######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003928Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: رضي الدين الأستراباذي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 686 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الرضي على الكافية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم اللغة العربية #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003928Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3928_شرح-الرضي-على-الكافية-رضي-الدين-الأستراباذي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تصحيح وتعليق : يوسف حسن عمر #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1395 - 1975 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # مقدمة الرضى بسم الله الرحم الرحيم الحمد لله الذي جلت آلاؤه عن أن تحاط ~~بعد، وتعالت كبرياؤه عن أن تشتمل بحد، تاهت في موامى معرفته سابلة الافهام، ~~وغرقت في بحار عزته سابحة الأوهام، كل ما يخطر ببال ذوي الأفكار فبمعزل عن ~~حقيقة ملكوته، وجميع ما تعقد عليه ضمائر أولي الابصار فعلى خلاف ما ذاته ~~المقدسة عليه من نعوت جبروته، وصلواته على خاتم أنبيائه، ومبلغ أنبائه، ~~محمد بن عبد الله المبشر به قبل ميلاده، وعلى السادة الأطهار من عترته ~~وأولاده. # وبعد فقد طلب إلي بعض من أعتني بصلاح حاله، وأسعفه بما تسعه قدرتي من ~~مقترحات آماله، تعليق ما يجري مجرى الشرح على مقدمة ابن الحاجب عند قراءتها ~~علي، فانتدبت له (1) مع عوز ما يحتاج إليه الغائص في هذا اللج، والسالك ~~لمثل هذا الفج، من الفطنة الوقادة، والبصيرة النفادة، بذلا لمسئوله، ~~وتحقيقا لمأموله، ثم اقتضى الحال بعد الشروع، التجاوز عن (2) الأصول إلى ~~الفروع، # PageV01P017 # فإن جاء مرضيا، فببركات الجناب المقدس الغروي (1)، صلوات الله على مشرفه، ~~لاتفاقه فيه (2)، وإلا فمن قصور مؤلفه فيما ينتحيه، والله تعالى المؤمل ~~لارشاد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، * * * . # PageV01P018 # الكلمة (1) معناها. صلتها بالكلم، اشتقاقها قال ابن الحاجب: # " كلمة لفظ وضع لمعنى مفرد "، قال الرضى: # اعلم أن الكلم جنس الكلمة، مثل تمر، وتمرة، وليس المجرد من التاء من هذا ~~النوع جمعا لذي التاء، كما يجئ تحقيقه في باب الجمع، بل هو جنس حقه أن يقع ~~على القليل والكثير، كالعسل والماء، لكن الكلم لم يستعمل (2) إلا على ما ~~فوق الاثنين، بخلاف نحو: # تمر، وضرب، وقيل إن اشتقاق الكلمة، والكلام من الكلم، وهو الجرح، ~~لتأثيرهما في النفس، # PageV01P019 # وهو اشتاق بعيد (1). # وقد تطلق الكلمة مجازا على القصيدة، والجمل، يقال: كلمة شاعر، قال الله ~~تعالى: # " وتمت كلمة ربك الحسنى " (2). # واللفظ في الأصل مصدر، ثم استعمل بمعنى الملفوظ به، وهو المراد به هنا، ~~كما استعمل القول بمعنى المقول، وهذا كما يقال: الدينار ضرب الأمير، أي ~~مضروبه. # والكلام بمعناه (3)، لكنه لم يوضع في الأصل مصدرا على الصحيح، ms0001 إذ ليس على ~~صيغة مصادر الافعال التي تنصبها على المصدر نحو كلمته كلاما، وتكلم تكلاما ~~(4)، بل هو موضوع لجنس ما يتكلم به، سواء كان كلمة، على حرف كواو العطف أو ~~على أكثر، أو كان أكثر من كلمة، وسواء كان مهملا، أو، لا، (5) أما اطلاقه ~~على المفردات فكقولك لمن تكلم بكلمة، كزيد، أو بكلمات غير مركبة تركيب ~~الاعراب، كزيد، عمرو، بكر: هذا كلام غير مفيد، وأما اطلاقه على المهمل، ~~فكقولك: تكلم فلان بكلام لا معنى له، فالقول، والكلام، واللفظ، من حيث أصل ~~اللغة، بمعنى، يطلق على كل حرف: # من حروف المعجم كان، أو من حروف المعاني، وعلى أكثر منه، مفيدا كان، أو، ~~لا. # PageV01P020 # لكن القول اشتهر في المفيد، بخلاف اللفظ والكلام، واشتهر الكلام لغة في ~~المركب من حرفين فصاعدا، واللفظ خاص بما يخرج من الفم من القول، فلا يقال: ~~لفظ الله كما يقال: كلام الله وقوله، ثم، قد استعمل الكلام استعمال المصدر ~~فقيل كلمته كلاما، كأعطى عطاء، مع أنه في الأصل لما يعطى، وهذا كما يحكى ~~عنهم: عجبت من دهنك لحيتك بضم الدال بمعنى دهنك بفتحها، وقد اختص الكلام في ~~اصطلاح النحاة بما سيجئ، والمقصود من قولهم وضع اللفظ: جعله أولا لمعنى من ~~المعاني مع قصد أن يصير متواطئا عليه بين قوم، فلا يقال - إذا استعملت ~~اللفظ بعد وضعه في المعنى الأول -: إنك واضعة، إذ ليس جعلا أولا،، بلى (1)، ~~ولو جعلت اللفظ الموضوع، لمعنى آخر (2) مع قصد التواطؤ، قيل انك واضعه، كما ~~إذا سميت بزيد (3) رجلا، ولا يقال لكل لفظة بدرت من شخص لمعنى: انها موضوعة ~~له من دون اقتران قصد التواطؤ بها، ومحرفات العوام، على هذا، ليست ألفاظا ~~موضوعة لعدم قصد المحرف الأول إلى التواطؤ، وعلى ما فسرنا الوضع لم يكن ~~محتاجا إلى قوله " لمعنى "، لان الوضع لا يكون إلا لمعنى، إلا أن يفسر ~~الوضع بصوغ اللفظ، مهملا كان، أو، لا، ومع قصد التواطؤ أو، لا، فيحتاج إلى ~~قوله " لمعنى " لكن ذلك على خلاف المشهور من اصطلاحهم، # PageV01P021 # ومعنى اللفظ ما ms0002 يعنى به: أي يراد، بمعنى المفعول، قوله " لمعنى مفرد " ~~يعنى به المعنى الذي لا يدل جزء لفظ على جزئه، سواء كان لذلك المعنى جزء، ~~نحو: معنى ضرب، الدال على المصدر والزمان، أو، لا جزء له كمعنى: # ضرب ونصر، فالمعنى المركب على هذا، هو الذي يدل جزء لفظه على جزئه، نحو: ~~ضرب زيد، وعبد الله، إذا لم يكونا علمين، وأما مع العلمية فمعناهما مفرد، ~~وكذا لفظهما، لان اللفظ المفرد: لفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه، وهما كذلك، ~~واللفظ المركب، الذي يدل جزؤه على جزء معناه، والمشهور في اصطلاح أهل ~~المنطق، جعل المفرد والمركب صفة اللفظ، فيقال: اللفظ المفرد، واللفظ ~~المركب، ولا ينبغي أن يخترع في الحدود ألفاظ، بل الواجب استعمال المشهور ~~المتعارف منها فيها، لان الحد للتبيين، وليس له (1) أن يقول: إني أردت ~~بالمعنى المفرد: المعنى الذي لا تركيب فيه، لان جميع الأفعال - إذن (2) - ~~تخرج عن حد الكلمة، ولو قال: الكلمة لفظ مفرد موضوع، سلم من هذا، ولم يرد ~~عليه أيضا، الاعتراض بأن المركبات ليست بموضوعة، على ما يجئ (3) واحترز ~~بقوله " لفظ " عن نحو الخط والعقد والنصبة والإشارة، فإنها ربما دلت بالوضع # PageV01P022 # على معنى مفرد، ليست بكلمات. # ويجوز الاحتراز بالجنس أيضا، إذا كان أخص من الفصل بوجه، وهو ههنا كذلك ~~لان الموضوع للمعنى المفرد قد يكون لفظا وقد لا يكون (1). # واحترز بقوله " وضع " عن لفظ دال على معنى مفرد بالطبع لا بالوضع كاح، ~~الدال على السعال، ونحو ذلك، وعن المحرف، وعن المهمل، لأنه دال أيضا على ~~معنى كحياة المتكلم به، ولكن عقلا لا وضعا.. # وبقوله " لمعنى " عما صيغ لا لمعنى كالمهملات " كلعم " ونحو من ~~الهذيانات، وقد مر الكلام على هذا الاحتراز. # وبقوله " مفرد " عن لفظ وضع للمعنى المركب نحو: عبد الله، وضرب زيد غير ~~علمين. # فإن قيل: ان التاء في لفظ الكلمة للوحدة، لان كلمة وكلما، كتمرة وتمر، ~~واللام (2) فيه للجنس فيتناقضان، لدلالة الجنس على الكثرة المناقضة للوحدة. # فالجواب: أن اللام في مثله ليس للجنس ولا للعهد، كما يجئ في ms0003 باب لمعرفة، ~~ولئن سلمنا ذلك، قلنا: إن الجنس على ضربين. # أحدهما: استغراق الجنس، وهو الذي يحسن فيه لفظة " كل " كقوله تعالى: " إن ~~الانسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا " (3)، أي كل الانسان، وإلا، لم يجز ~~الاستثناء، لأنه (4) # PageV01P023 # عند الجمهور من النحاة يخرج ما لولاه لوجب دخوله تحت المستثنى منه، وهذا ~~الاستغراق مفيد للكثرة فيناقض الوحدة. # والثاني: ماهية الجنس من غير دلالة اللفظ على القلة ولا الكثرة، بل ذاك ~~احتمال عقلي، كما في قوله تعالى: " لئن أكله الذئب " (1)، ولم يكن هناك ذئب ~~معهود، ولم يرد استغراق الجنس أيضا. # ومثله قولك: ادخل السوق، واشتر اللحم، وكل الخبز، فهذا النوع من الجنس لا ~~يناقض الوحدة، إذ لا دلالة فيه على الكثرة. # والمقصود في هذا الموضع هو الثاني، أي ماهية الجنس من حيث هي هي، لان ~~الحد إنما يذكر لبيان ماهية الشئ، لا لبيان استغراقه. # إن قيل: لم لم يقل " لفظة " ليوافق الخبر المبتدأ في التأنيث؟ # فالجواب أنه لا يجب توافقهما فيه إلا إذا كان الخبر صفة مشتقة غير سببية، ~~نحو : هند حسنة، أوفي حكمها، كالمنسوب، أما في الجوامد فيجوز (2)، نحو: هذه ~~الدار مكان طيب، وزيد نسمة عجيبة. # وقوله " لفظ " ههنا، وإن كان بمعنى الصفة، أي ملفوظ بها، كما ذكرنا، إلا ~~أن أصله مصدر، ويعتبر الأصل في مثله، نحو: امرأة صوم ورجلان صوم، ورجال ~~صوم، فلا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع. # فإن قيل: كان ينبغي أن يقول " لفظة " ليخرج عنه الكلمتان، إذ هما لفظتان، ~~وكذا الكلمات. # قلت: لا يخرج مثل ذلك بتاء الوحدة، لان مثل قولك: قالا، وقالوا، كارطى، # PageV01P024 # وبرقع (1) لفظة واحدة، وكذا كل ما يتلفظ به مرة واحدة، مع أن كل واحد من ~~الأولين كلمتان، بخلاف الثانيين. # إن قيل: هلا استغنى بقوله " وضع " عن قوله " مفرد " لان الواضع لم يضع ~~إلا المفردات، أما المركبات فهي إلى المستعمل، بعد وضع المفردات، لا إلى ~~الواضع. # فالجواب أنا لا نسلم أن المركب ليس بموضوع (2)، وبيانه أن الواضع إما أن ~~يضع ألفاظا معينة سماعية، وتلك هي التي تحتاج ms0004 في معرفتها إلى علم اللغة. # وإما أن يضع قانونا كليا يعرف به الألفاظ فهي قياسية، وذلك القانون إما ~~أن يعرف به المفردات القياسية، وذلك كما بين أن كل اسم فاعل من الثلاثي ~~المجرد، على وزن فاعل، ومن باب أفعل، على وزن مفعل، وكذا حال اسم المفعول، ~~والامر، والآلة، والمصغر، والجمع، ونحو ذلك، وتحتاج في معرفتها إلى علم ~~التصريف. # وإما أن يعرف به المركبات القياسية، وذلك كما بين مثلا، أن المضاف مقدم ~~على المضاف إليه، والفعل على الفاعل، وغير ذلك من كيفية تركيب أجزاء ~~الكلام، وتحتاج في معرفة بعضها إلى التصريف كالمنسوب، والفعل المضارع، وفي ~~معرفة بعضها إلى غيره من علم النحو كما ذكرنا. # إن قيل: ان في قولك: مسلمان، ومسلمون، وبصري وجميع الافعال المضارعة، جزء ~~لفظ كل واحد منها يدل على جزء معناه إذ الواو تدل على الجمعية، والألف على ~~التثنية، والياء على النسبة، وحروف المضارعة، على معنى في المضارع وعلى حال ~~الفاعل أيضا. # وكذا تاء التأنيث في " قائمة "، والتنوين، ولام التعريف، وألفا التأنيث، ~~فيجب أن يكون لفظ كل واحد منها مركبا، وكذا المعنى فلا يكون كلمة، بل ~~كلمتين (3). # PageV01P025 # فالجواب أن جميع ما ذكرت كلمتان، صارتا من شدة الامتزاج ككلمة واحدة، ~~فأعرب المركب إعراب الكلمة، وذلك لعدم استقلال الحروف المتصلة في الكلم ~~المذكورة، وكذلك الحركات الاعرابية. # ولمعاملتها معاملة الكلمة الواحدة سكن أول أجزاء الفعل في المضارع، وغير ~~الاسم المنسوب إليه نحو: نمري وعلوي ووشوي ونحو ذلك، فتغيرت بالحرفين (1) ~~بنية المنسوب إليه والمضارع وصارتا من تمام بنية الكلمة. # وأما سكون لام الكلمة بلحوق التاء في نحو ضربت، فلا يوجب تغيير البينة، ~~إذ لا تعتبر حركة اللام وسكونها في البنية، كما يجئ في أول التصريف إن شاء ~~الله تعالى (2). # أما الفعل الماضي نحو ضرب ففيه نظر، لأنه كلمة بلا خلاف، مع أن الحدث ~~مدلول حروفه المترتبة، والاخبار عن حصول لذلك الحدث في الزمن الماضي، مدلول ~~وزنه الطارئ على حروفه والوزن جزء اللفظ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع ~~مجموع الحركات والسكنات ms0005 الموضوعة وضعا معينا. # والحركات مما يتلفظ به، فهو - إذن - كلمة مركبة من جزأين يدل كل واحد ~~منهما على جزء معناه، وكذا نحو أسد، في جمع أسد، وكذا المصغر، ونحو رجال ~~ومساجد، ونحو ضارب ومضرب، لان الدال على معنى التصغير والجمع والفاعل ~~والمفعول والآلة في الأمثلة المذكورة: الحركات الطارئة مع الحرف الزائد، ~~ولا يصح أن ندعي ههنا أن الوزن الطارئ كلمة صارت بالتركيب كجزء كلمة، كما ~~ادعينا في الكلم المتقدمة، وكما يصح أن ندعي في الحركات الاعرابية، ~~فالاعتراض بهذه الكلم اعتراض وارد، إلا أن نقيد تفسير اللفظ المركب فنقول: ~~هو ما يدل جزؤه على جزء معناه وأحد الجزأين متعقب للاخر (3) وفي هذه الكلم ~~المذكورة: الجزآن مسموعان معا. # PageV01P026 # اقسام الكلمة قال ابن الحاجب: # " وهي اسم وفعل وحرف " قال الرضى: # إنما قدم الاسم على الفعل والحرف، لحصول الكلام من نوعه دون أخويه، نحو: # زيد قائم، والمقصود من معرفة الكلم الكلام والأحوال التي تعرض له من ~~الاعراب وغيره. # ثم قدم الفعل على الحرف، لأنه، وإن لم يتأت من الفعلين كلام كما تأتى من ~~الاسمين، لكنه يكون أحد جزاي الكلام، نحو ضرب زيد، بخلاف الحرف، فإنه لا ~~يتأتى منه ومن كلمة أخرى كلام. # فان قيل: يجب أن تكون الكلمة هذه الثلاثة معا، لان الواو للجمع، فيكون ~~نحو: أذهب زيد، ونحو مر بزيد، كلمة، لأنه اسم وفعل وحرف. # فالجواب أنه كان يلزم ما قلت لو كان هذا قسمة الشئ إلى أجزائه كما تقول: # السكنجبين (1) خل وعسل، وما ذكره قسمة الشئ إلى جزئياته نحو قولك الحيوان ~~إنسان # PageV01P027 # وفرس وبقر وغير ذلك، ونريد بالجزئي ما يدخل تحت كلي، ويصح كون الكلي خبرا ~~عنه، نحو: الانسان حيوان، وقولهم: الواو للجمع لا يريدون به أن المعطوف ~~والمعطوف عليه يجتمعان معا في حالة واحدة، كما يجئ في باب حروف العطف، بل ~~المراد أنهما يجتمعان في كونهما محكوما عليهما، كما في: جاءني زيد وعمرو أو ~~في كونهما حكمين على شئ نحو: زيد قائم وقاعد، أو في حصول مضمونيهما، نحو: # قام زيد وقعد ms0006 عمرو، بخلاف " أو " فإنها في الأصل لحصول أحد الشيئين، فلو ~~قال: # الكلمة اسم أو فعل أو حرف لكان المعنى: الكلمة أحد الثلاثة دون الباقين. # بلى، ان أريد الحصر مع " أو " قدم " إما " على المعطوف عليه نحو: الكلمة ~~إما اسم أو فعل أو حرف، فتكون القضية مانعة الجمع والخلو، كما هو المذكور ~~في مظانه. # وكذا كان ينبغي أن يذكره المصنف لان مقصوده الحصر بدليل قوله: " لأنها ~~اما أن تدل.. " (1). # فإن قيل: إنك حكمت على الفعل والحرف أن كل واحد منهما كلمة، والكلمة اسم، ~~فيجب أن يكونا اسمين. # قلت: إن أردت بقولك إن الكلمة اسم: أن لفظها اسم لدخول علامة الأسماء ~~كاللام والتنوين عليها، فهو مغالطة لان معنى كلامك، إذن، أن الفعل كلمة من ~~حيث المعنى. # ولفظ الكلمة اسم، وهذا لا ينتج أن الفعل اسم، لعدم اتحاد الوسط، وكذا ان ~~أردت به أن لفظ (2) معنى الكلمة اسم، لأنها لفظ دال على معنى مفرد، وكل لفظ ~~هكذا: اسم، لأنه يصح الاخبار عنه ولو بأنه دال على معنى مفرد كما تقول: ضرب ~~دال على معنى مفرد، أو تقول: ضرب فعل ماض، فنقول: هذا أيضا مغالطة، لان ~~معنى كلامك، وهو أن الفعل كلمة، وكل كلمة اسم: ان الفعل لفظ وضع لمعنى مفرد ~~إذا أريد بذلك اللفظ معناه # PageV01P028 # الموضوع هوله، كما في، صرب زيد، وكل لفظ هكذا: اسم إذا أريد به مجرد ~~اللفظ، كما في قولك: ضرب فعل ماض، وهذا لا ينتج أن الفعل اسم لعدم اتحاد ~~الوسط. # فإن قيل: فإذا كان نحو " من " و " ضرب " في قولك: من حرف جر، وضرب فعل ~~ماض، اسمين، فكيف أخبرت عنهما بأن الأول حرف والثاني، فعل وهل هذا إلا ~~تناقض؟ # قلت: لم نرد أن " من " في هذا التركيب حرف، و " ضرب " فعل، بل المعنى أن ~~" من " إذا استعمل في المعني الذي وضع له أولا نحو: خرجت من الكوفة: حرف، ~~وكذا ضرب فعل ماض في نحو: ضرب زيد. # ومثله إذا قلت مدلول الفعل لا يخبر عنه، فإنك أخبرت عن قولك: ms0007 مدلول ~~الفعل، بقولك: لا يخبر عنه، لان المراد: مدلول الفعل إذا كان تحت لفظ ~~الفعل، لا يخبر عنه وقولك مدلول الفعل ليس كذا. # وكذا قولك: الفعل لا يسند إليه، أي الفعل إذا كان بلفظه، نحو: ضرب زيد ~~وقصدت معناه الموضوع هو له. # وكذا قولهم: المجهول مطلقا لا يحكم عليه، أي الشئ الذي لا شعور به أصلا ~~لا يحكم عليه، ولفظ المجهول مطلقا، مشعور بمعناه إذ هو: ما لا نعرفه. # ففي جميع ذلك مبتدآن: # أحدهما محكوم عليه بشئ، وهو المذكور في لفظك، والاخر محكوم عليه بنقيض ~~ذلك وهو المكنى بلفظك عنه. # فلا يلزم التناقض لان التناقض لا يكون إلا مع اتحاد الموضوعين (1). # PageV01P029 # دليل انحصار الكلمة في الأقسام المذكورة قال ابن الحاجب: # " لأنها اما أن تدل على معنى في نفسها، أو، لا، " " الثاني الحرف، والأول ~~إما أن يقترن بأحد الأزمنة " " الثلاثة، أو، لا، الثاني الاسم، والأول ~~الفعل، " " وقد علم بذلك حد كل واحد منها ". # قال الرضي: # اعلم أن اسم " أن " ضمير الكلمة والمضاف محذوف، إما من الاسم أو من ~~الخبر، أي لان حالها إما دلالة، أو لأنها ذات دلالة (1). # ويجوز أن يكون " أن تدل " مبتدأ محذوف الخبر، أي دلالتها ثابتة، ومثله ~~قولك: # زيد اما أن يسافر أو يقيم. # واللام في قوله " لأنها " متعلق بما دل عليه قوله " وهي اسم وفعل وحرف "، ~~إذ المعني: # الكلمة محصورة في هذه الأقسام، واستدل على الحصر بأن قال: هذا اللفظ ~~الدال على معنى مفرد، أعني الكلمة إما أن يدل على معنى في نفسه أو على معنى ~~لا في نفسه: الثاني الحرف أعني: الكلمة الدالة على معنى لا في نفسها، ~~والأول، أي الكلمة الدالة على معنى في نفسها، إما أن تقترن بأحد الأزمنة ~~الثلاثة، أو، لا، الثاني، الاسم، أي الكلمة الدالة على معنى في نفسها غير ~~مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، والأول الفعل، أي الكلمة الدالة على معنى في ~~نفسها مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. # فهذه قسمة دائرة بين النفي والاثبات فتكون حاصرة، أي لا يمكن الزيادة ~~فيها ولا النقصان. ms0008 # . # PageV01P030 # فتبين بدليل الحصر حد كل واحد من الأقسام، لأنه ذكر فيه جنس كل واحد ~~وفصله كما بينا، والمركب من الجنس والفصل هو الحد. # الكلام معناه وكيفية تركيبه قال ابن الحاجب: # " الكلام ما تضمن كلمتين بالاسناد، ولا يتأتي ذلك إلا في اسمين، أو في ~~فعل واسم " قال الرضي: # إنما قدم حد الكلمة على حد الكلام مع أن المقصود الأهم من علم النحو: ~~معرفة الاعراب الحاصل في الكلام بسبب العقد والتركيب، لتوقف (1) الكلام على ~~الكلمة توقف المركب على جزئه. # ويعني بتضمنه الكلمتين: تركبه منهما وكونهما جزأيه، وذلك من دلالة المركب ~~على كل جزء من أجزائه دلالة تضمن. # وجزءا الكلام يكونان ملفوظين، كزيد قائم، وقام زيد، ومقدرين كنعم في جواب ~~من قال: أزيد قائم، أو، أقام زيد، أو أحدهما دون الاخر وهو إما الفعل، كما ~~في: إن زيد قام أو الفاعل كما في: زيد قام أو المبتدأ، أو الخبر كما في ~~قوله تعالى: # " فصبر جميل " (2). # والمراد بالاسناد أن يخبر في الحال أو في الأصل بكلمة أو أكثر عن أخرى، ~~على أن يكون المخبر عنه أهم ما يخبر عنه بذلك الخبر في الذكر وأخص به. # فقولنا أن يخبر، احتراز عن النسبة الإضافية، وعن التي بين التوابع ~~ومتبوعاتها. # PageV01P031 # وقولنا في الحال، كما في: قام زيد، وزيد قائم، وقولنا: أو في الأصل ليشمل ~~الاسناد الذي في الكلام الانشائي، نحو: بعت، وأنت حر، وفي الطلبي نحو: هل ~~أنت قائم، وليتك، أو لعلك قائم، وكذا نحو اضرب، لأنه مأخوذ من: تضرب، ~~بالاتفاق، وقياسه: لتضرب، بزيادة حرف الطلب قياسا على سائر الجمل الطلبية، ~~فخفف بحذف اللام وحذف حرف المضارعة لكثرة الاستعمال، بدلالة قولك فيما لم ~~يسم فاعله: لتضرب، وفي الغائب: ليضرب، وفي المتكلم: لأضرب، ولنضرب، لما قل ~~استعمالها. # وقولنا بكلمة، كما في: زيد قائم، وقولنا أو أكثر، ليعم نحو: زيد أبوه ~~قائم، وزيد قام أبوه، فكان على المصنف أن يقول: كلمتين أو أكثر، وليس له أن ~~يقول: الأصل في الخبر الافراد، لأنه لا دليل عليه، ويجئ فيه مزيد بحث ms0009 (1)، ~~إن شاء الله تعالى. # وقولنا: على أن يكون المخبر عنه أهم ما يخبر عنه... احتراز عن كون الفعل ~~خبرا (2)، أيضا، عن واحد من المنصوبات في نحو: ضرب زيد عمرا أمامك يوم ~~الجمعة ضربة،، وضرب زيد يوم الجمعة أمامك ضربة، فإن المرفوع في الموضعين ~~أخص بالفعل، وأهم بالذكر من المنصوبات، كما يجئ في باب المصدر، وكان على ~~المصنف أن يقول: بالاسناد الأصلي المقصود ما تركب به لذاته، ليخرج بالأصلي ~~اسناد المصدر واسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والظرف، فإنها مع ما ~~أسندت إليه ليست بكلام، وأما نحو: أقائم الزيدان، فلكونه بمنزلة الفعل ~~وبمعناه، كما في أسماء الافعال، وليخرج بقوله: المقصود ما تركب به لذاته: ~~الاسناد الذي في خبر المبتدأ في الحال أو في الأصل، وفي الصفة والحال، ~~والمضاف إليه إذا كانت كلها جملا، والاسناد الذي في الصلة، والذي في الجملة ~~القسمية، لأنها لتوكيد جواب القسم، والذي # PageV01P032 # في الشرطية لأنها قيد في الجزاء، فجزاء الشرط وجواب القسم كلامان (1) ~~بخلاف الجملة الشرطية والقسمية. # والفرق بين الجملة والكلام، أن الجملة ما تضمن الاسناد الأصلي سواء كانت ~~مقصودة لذاتها أو، لا، كالجملة التي هي خبر المبتدأ وسائر ما ذكر من الجمل، ~~فيخرج المصدر، وأسماء الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والظرف مع ما أسندت ~~إليه. # والكلام ما تضمن الاسناد الأصلي وكان مقصودا لذاته، فكل كلام جملة ولا ~~ينعكس. # وإنما قال بالاسناد ولم يقل بالاخبار، لأنه أعم، إذ يشمل النسبة التي في ~~الكلام الخبري والطلبي والانشائي، كما ذكرنا. # واحترز بقوله " بالاسناد " عن بعض ما ركب من اسمين كالمضاف والمضاف إليه، ~~والتابع ومتبوعه، وبعض المركب من الفعل والاسم، نحو: ضربك، وعن جميع ~~الأنواع الأربعة الاخر من التركيبات الثنائية الممكنة بين الكلم الثلاث، ~~وهي: اسم مع حرف، وفعل مع فعل، أو حرف، وحرف مع حرف. # وذلك لان أحد أجزاء الكلام هو الحكم، أي الاسناد الذي هو رابطة، ولا بد ~~له من طرفين: مسند، ومسند إليه، والاسم بحسب الوضع يصلح لان يكون مسندا، ~~ومسندا إليه، والفعل يصلح لكونه مسندا لا مسندا إليه، ms0010 والحرف لا يصلح ~~لأحدهما. # والتركيب العقلي الثنائي بين الثلاثة الأشياء (2)، أعني الاسم والفعل ~~والحرف لا يعدو # PageV01P033 # ستة أقسام: الاسمان، والاسم مع الفعل أو الحرف والفعل مع الفعل أو الحرف، ~~والحرفان. # فالاسمان يكونان كلاما، لكون أحدهما مسندا والاخر مسندا إليه، وكذا الاسم ~~مع الفعل لكون الفعل مسندا والاسم مسندا إليه. # والاسم مع الحرف لا يكون كلاما، إذ لو جعلت الاسم مسندا فلا مسند إليه، ~~ولو جعلته مسندا إليه فلا مسند، وأما نحو: يا زيد، فسد " يا " مسد " دعوت " ~~الانشائي (1). # والفعل مع الفعل أو الحرف لا يكون كلاما لعدم المسند إليه، وأما الحرف مع ~~الحرف فلا مسند فيهما ولا مسند إليه. # فظهر بهذا معنى قوله " ولا يتأتى " أي: لا يتيسر الاسناد إلا في اسمين، ~~أو فعل واسم، والباء في قوله " بالاسناد " للاستعانة أي تركب من كلمتين ~~بهذا الرابط، أو بمعنى " مع " أي مع هذا الرابط. # PageV01P034 # الكلام على الاسم تعريفه قال ابن الحاجب: # " الاسم ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ". # قال الرضى: # لم يقتصر على ما تقدم، مع قوله " وقد علم بذلك حد كل واحد منها "، لأنه ~~أراد أن يصرح بحد كل واحد من الأقسام في أول صنفه، والذي تقدم لم يكن حدا ~~مصرحا به، ولا المقصود منه الحد، بل كان المراد منه الدليل على الحصر، قوله ~~" ما دل " أي كلمة دلت، وإلا ورد عليه الخط والعقد والنصبة والإشارة، وإنما ~~أورد لفظة " ما " مع احتمالها للكلمة وغيرها اعتمادا على ما ذكره قبل من ~~كون الاسم أحد أقسام الكلمة في قوله " وهي اسم وفعل وحرف "، فكل اسم كلمة، ~~لان الكلمة كلي، والاسم جزئي لها، وقوله " في نفسه " الجار والمجرور، مجرور ~~المحل صفة لقوله " معني " والضمير البارز في " نفسه " لما، التي المراد ~~منها الكلمة (1). كما أن الضمير في قوله قبل # PageV01P035 # " على معنى في نفسها " للكلمة. # وقال المصنف (1): أن الضمير في قولهم: ما دل على معنى في نفسه، وقولهم: ~~في غيره راجع إلى " معنى "، وأن معنى: ما دل على معنى في ms0011 نفسه، أي لا ~~باعتبار غيره، كقولهم: # الدار قيمتها في نفسها كذا، أي باعتبار نفسها لا باعتبار كونها في وسط ~~البلد أو غير ذلك. # وفيه نظر، لان قولهم في حد الحرف: على معنى في غيره نقيض قولهم على معنى ~~في نفسه، ولا يقال في مقابلة قولك قيمة الدار في نفسها كذا: قيمة الدار في ~~غيرها كذا، بل يقال: لا في نفسها. # ومعنى الكلام على ما اخترنا، أعني جعل " في نفسه " صفة لمعنى والضمير ~~لما: الاسم (2). # كلمة دلت على معنى ثابت في نفس تلك الكلمة، والحرف كلمة دلت على معنى ~~ثابت في لفظ غيرها، فغير، صفة للفظ، وقد يكون اللفظ الذي فيه معنى الحرف ~~مفردا، كالمعرف باللام، والمنكر بتنوين التنكير، وقد يكون جملة، كما في: هل ~~زيد قائم، لان الاستفهام معنى في الجملة، إذ قيام زيد مستفهم عنه، وكذا ~~النفي في: ما قام زيد، إذ قيام زيد منفي، فالحرف موجد لمعناه في لفظ غيره، ~~إما مقدم عليه كما في نحو بصري، أو مؤخر عنه، كما في " الرجل "، والأكثر أن ~~يكون معني الحرف مضمون ذلك اللفظ، فيكون متضمنا للمعنى الذي أحدث (3) فيه ~~الحرف مع دلالته على معناه الأصلي، إلا أن هذا تضمن معنى لم يدل عليه لفظ ~~المتضمن كما كان لفظ البيت متضمنا لمعنى الجدار ودالا عليه، بل الدال على ~~المضمون فيما نحن فيه لفظ آخر مقترن بالمتضمن، فرجل، في قولك: الرجل، متضمن ~~لمعنى التعريف الذي أحدث فيه اللام المقترن به، وكذا: ضرب زيد، في: هل ضرب ~~زيد، متضمن لمعنى الاستفهام، إذ ضرب زيد، مستفهم عنه، # PageV01P036 # ولابد في المستفهم عنه من معنى الاستفهام، وموجدة فيه " هل "، وقد يكون ~~معنى الحرف ما دل عليه غيره مطابقة، وذلك إذا كان ذلك الغير (1) لازم ~~الاضمار كما دل همزة " أضرب " ونون " نضرب " على معنى الضميرين اللازم ~~اضمارهما، وقد يكون الحرف دالا على معنيين كل منهما في كلمة (2)، كحروف ~~المضارعة الدالة على معنى في الفعل ومعنى في الفاعل. # والأغلب في معنى الحرف أن يكون معنى الأسماء الدالة على ms0012 المعاني دون ~~الأعيان، وقد تكون دالة على العين أيضا، كالهمزة في " أضرب " ونون " نضرب " ~~وتاء " تضرب " في خطاب المذكر، فإنها تفيد معاني الفاعلين بعد الافعال. # ثم نقول: إن معنى " من " الابتداء، فمعنى " من " ومعنى لفظ الابتداء ~~سواء، إلا أن الفرق بينهما أن الفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر، بل ~~مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة، ومعني " من " مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك ~~المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي، فلهذا جاز الاخبار عن لفظ الابتداء، ~~نحو: الابتداء خير من الانتهاء، ولم يجز الاخبار عن " من " لان الابتداء ~~الذي هو مدلولها في لفظ آخر، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه؟ بل في لفظ ~~غيره، وإنما يخبر عن الشئ باعتبار المعنى الذي في نفسه مطابقة، فالحرف وحده ~~لا معنى له أصلا، إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شئ ليدل على أن في ذلك الشئ ~~فائدة، فإذا انفرد عن ذلك الشئ بقي غير دال على معنى أصلا. # فظهر بهذا أن المعنى الافرادي للاسم والفعل في أنفسهما، وللحرف في غيره، ~~ولا يصح الاعتراض على حد الحرف بالصفات، وذلك بأن يقال: إن لفظ (3) طويل، ~~مثلا، # PageV01P037 # في جاءني رجل طويل، موجد لمعناه أي الطول في موصوفه، حتى صار الموصوف ~~متضمنا له. # وذلك أن معنى طويل: ذو طول، فهو دال على معنيين أحدهما قائم بالآخر، إذ ~~الطول قائم بذو فمعناه: الطول وصاحبه، لا مجرد الطول الذي في " رجل " وإنما ~~ذكر الموصوف قبله ليعين ذلك الصاحب الذي دل عليه طويل، وقام به الطول لا ~~ليقوم به الطول. # واما قولهم: النعت دال على معنى في متبوعه فلكون المتبوع معينا لذلك الذي ~~قام به المعنى ومخصصا له وكونه إياه، بل المصدر في قولك: ضرب زيد مفيد ~~لمعنى في لفظ غيره، أعني ضاربية زيد، لكنهم احترزوا عن مثله بقولهم " دل "، ~~أي دل بالوضع، ولم يوضع المصدر ليفيد في لفظ غيره معنى، إذ يصح أن يقال: ~~الضرب شديد، ولا يذكر الضارب، ولا يخرج بذلك عن الوضع. # ويصح أن يعترض عليه (1) بالافعال، فإن ms0013 " ضرب " وضع ليدل على ضاربية ما ~~ارتفع به، ولا يندفع هذا الاعتراض إلا بما قال بعضهم: الحرف ما لا يدل إلا ~~على معنى في غيره، فإن " ضرب " مفيد في نفسه الاخبار عن وقوع ضرب، وفي ~~فاعله عن ضاربيته، بخلاف " من " فإنه لا يفيد إلا معنى الابتداء في غيره. # قوله " غير مقترن " صفة بعد صفة لقوله " معنى "، ويتبين معنى قوله " غير ~~مقترن " ببيان قوله في حد الفعل " هو ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد ~~الأزمنة الثلاثة " أي على معنى واقع في أحد الأزمنة الثلاثة معينا، بحيث ~~يكون ذلك الزمان المعين أيضا مدلول اللفظ الدال على ذلك المعنى بوضعه له ~~أولا، فيكون الظرف والمظروف مدلول لفظ واحد بالوضع الأصلي، فيخرج عن حد ~~الفعل نحو اضرب والقتل، وإن وجب وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة معينا في نفس ~~الامر، لان ذلك المعين لا يدل عليه لفظ المصدر. # PageV01P038 # ويخرج نحو: الصبوح والغبوق، والقيلولة، والسري، لان اللفظ وإن دل على ~~زمان لكنه ليس أحد الأزمنة الثلاثة، أي الماضي والحال والمستقبل. # وكذا يخرج نحو: خلق السماوات، وقيام الساعة، لأنه، وإن اقترن الحدثان (1) ~~كل واحد منهما بأحد الأزمنة معينا عند السامع، لكن لا بدلالة اللفظ عليه ~~وضعا. # ويخرج أيضا اسما الفاعل عند اعمالهما، لأنهما وإن كانا لا يعملان عندهم ~~إلا مع اشتراط الحال أو الاستقبال، إلا أن ذلك الزمان مدلول عملهما العارض، ~~لا مدلولهما وضعا. # وكذا يخرج أسماء الافعال، لان ذلك فيها ليس بالوضع الأول، بل بالوضع ~~الثاني، كما يجئ في بابها. # ويدخل فيه المضارع، لأنه دال على أحد الأزمنة الثلاثة بالوضع. إن قلنا ~~إنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال، وكذا إن قلنا أيضا، باشتراكه في ~~الحال والاستقبال، لان اللفظ المشترك في معنيين، حقيقة فيهما، موضوع لكل ~~واحد منهما، فهو في أصل الوضع لاحد الأزمنة الثلاثة معينا، وكذا في ~~الاستعمال، والتباس ذلك المعين على السامع لا يخل بكونه لأحدهما معينا. # وكذا تدخل الافعال الانشائية لعروض الانشاء، وكون الفعل لأحدهما معينا في ~~الوضع، سواء كان الانشاء ms0014 العارض لازما، كما في " عسى " أو غير لازم، كما في ~~" بعت، واشتريت ". # ولا يدخل في هذا الحد لفظ الماضي، والمستقبل، والحال، إذا أريد به الفعل ~~الذي مضى، والفعل الآتي، والفعل الحالي، لان لفظ الماضي ليس موضوعا للحدث ~~الكائن # PageV01P039 # فيما مضى من الزمان، بل لكل ماض في الزمان أو في المكان، نحو: مضي في ~~الأرض وكذا المستقبل والحال. # والأولى أن يقال: الفعل الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترن بزمان من حيث ~~الوزن، حتى لا يرد مثل هذا من الأصل، ولا يرد، أيضا، مثل الصبوح والغبوق ~~والسري، ولا الاسم الموضوع دالا بتركيبه على أحد الأزمنة الثلاثة، كالغبور، ~~مثلا، بمعنى كون الشئ في الماضي، أو في المستقبل، فان دلالته عل أحد ~~الأزمنة الثلاثة بالحروف المرتبة لا بالوزن، ومن ثمة تبقى هذه الدلالة مع ~~تغير الوزن كالغابر، وغبر يغبر، والحق أنه بمعنى الماضي، أو البقاء في ~~المكان أو الزمان، قال الله تعالى: " كانت من الغابرين " (1). # وإنما لم يفسر قوله: الأزمنة الثلاثة لشهرتها في الماضي والمستقبل ~~والحال، والحق أن مثل هذا الاهمال لا يحسن في الحدود، وكذا لفظ الاقتران ~~مهمل غير ظاهر فيما ذكرنا من تفسيره، ولا يورد في الحدود إلا الألفاظ ~~الصريحة المشهورة في المعنى المقصود بها. # إن قيل: إن ضمير الغائب، والأسماء الموصولة، وكاف التشبيه الاسمية وكم ~~الخبرية، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، خارجة عن حد الاسم بقوله " في ~~نفسه ". # فالجواب: أن الضمير المذكور والأسماء الموصولة، وإن احتاجا ضرورة إلى لفظ ~~آخر، لكن لا ليفيدا معناهما الذي هو الشئ المبهم ويحدثاه في ذلك اللفظ، فإن ~~لفظة " الذي مثلا، تفيد معناها الذي هو الشئ المبهم في نفسها لا في صلتها، ~~وإنما تحتاج إلى صلتها لكشف ذلك الابهام ورفعه منها، لا لاثبات ذلك الابهام ~~في الصلة. # وكذا ضمير الغائب، فهما مبهمان، لكن اشترط فيهما من حيث الوضع أنه لا بد ~~لهما من معين مخصص، فلذا عدا من المعارف. # وكذا اسم الإشارة، إلا أنه كثيرا ما يكتفي بقرينة غير لفظية للتخصيص، ~~وأما الكاف # PageV01P040 # الاسمية فمعناها ms0015 المثل، بخلاف الحرفية، فإن معناها التشبيه الحاصل في لفظ ~~آخر، وكذا معنى " كم " كثير، لا الكثرة التي هي معنى فيما بعدها، بخلاف " ~~رب " (1) عند من قال بحرفيتها، فان معناها القلة في مجرورها، وإنما وجب ~~القول بهذا في " رب " و " كم " والكافين: الاسمية والحرفية، صونا لحدي ~~الاسم والحرف عن الاعتراض، ولولا ذلك لكان الفرق بين الكافين وبين " رب " و ~~" كم " بما فرقنا تحكما، لكن لما ثبت اسمية " كم " بدخول علامات الأسماء ~~عليها، ولم يثبت مثله في " رب " وكذا في الكافين اضطررنا إلى الفرق بينهما ~~من حيث المعنى ليسلم الحدان. # وأما اسم الاستفهام واسم الشرط فكل واحد منهما يدل على معنى في نفسه وعلى ~~معنى في غيره، نحو قولك: أيهم ضربت؟، وأيهم تضرب أضرب، فإن الاستفهام متعلق ~~بمضمون الكلام، إذ تعيين مضروب المخاطب مستفهم عنه، ومعنى الشرط موجود في ~~الشرط والجزاء، و " أي " في الموضعين دال على ذات أيضا، وهي ليست معنى فيما ~~بعدها فسلم حد الاسم. # ويجوز الجواب عنه بما قال سيبويه (2): إن حرفي الاستفهام والشرط أعني ~~الهمزة و " إن " حذفتا وجوبا قبل مثل هذا الاسم لكثرة الاستعمال، فكان ~~الأصل: أأيهم ضربت و: إن أيهم تضرب أضرب، ثم تضمن " أي " معنى الاستفهام ~~والشرط، فالمعنيان عارضان فيها وإن كانا لازمين، وكذا ما سوي " أي " من ~~أسماء الاستفهام والشرط، نحو: من تضرب؟ أي: أمن تضرب؟ و " من " بمعني " أي ~~" في التعيين في الاستفهام، وكذا: # PageV01P041 # من تضرب أضرب، أي: إن من تضرب أضرب، فجميع أسماء الاستفهام والشرط، بمعني ~~" أي " الشرطية والاستفهامية. # هذا، ولو قلنا: الحرف ما لا يدل إلى على معنى في غيره لم يرد عليه ~~الاعتراض بمثلها، وبالكاف، ورب، وكم. PageV01P042 # خواص الاسم قال ابن الحاجب: # " ومن خواصه دخول اللام، والجر، والتنوين والاسناد إليه، والإضافة ". # قال الرضى: # الفرق بين الحد والخاصة، أن الحد مطرد ومنعكس، والخاصة مطردة غير منعكسة، ~~والمراد بالاطراد أن تضيف لفظ كل إلى الحد فتجعله مبتدأ وتجعل المحدود ~~خبره، كقولك في قولنا الاسم ما دل على معنى في نفسه غير مقترن: ms0016 كل ما دل ~~على معنى في نفسه غير مقترن فهو اسم. # وكذا تقول في الخاصة: كل ما دخله لام التعريف فهو اسم. # والمراد بالعكس عند النحاة أن تجعل مكان هذين نقيضيهما فتقول: كل ما لم ~~يدل على معنى في نفسه غير مقترن فليس باسم، ولا يصح أن تقول في الخاصة: كل ~~ما لم يدخله لام التعريف فليس باسم. # وقد يقال: العكس أن يجعل المبتدأ خبرا والخبر مبتدأ مع بقاء النفي ~~والايجاب بحاله، وهذه عبارة المنطقيين، فتطرد قضية الحد والمحدود كلية مع ~~جعل المحدود موضوعا، نحو: كل اسم: دال على معنى في نفسه غير مقترن، وتنعكس ~~كلية نحو: كل دال على معنى في نفسه غير مقترن: اسم. PageV01P043 # وقضية الخاصة تنعكس كلية ولا تطرد كذا، نحو: كل ما دخله اللام: اسم، ولا ~~يقال: كل اسم: يدخله اللام. # قوله " دخول اللام "، أي لام التعريف الحرفية بخلاف لام الموصول في نحو: ~~الضارب والمضروب فإنها لا تدخل إلا على فعل في صورة الاسم، كما يجئ في ~~الموصولات، وبخلاف سائر اللامات كلام الابتداء ولام جواب " لو "، وغير ذلك. # وإنما اختصت لام التعريف بالاسم، لكونها موضوعة لتعيين الذات المدلول ~~عليها مطابقة في نفس الدال، والفعل لا يدل على الذات إلا ضمنا، والحرف ~~مدلوله في غيره لا في نفسه. # وأما قول الشاعر: # 1 - يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت الحمار اليجدع (1) ~~فليست اللام فيه للتعريف، بل هي اسم موصول دخل على صريح الفعل لمشابهته ~~لاسم المفعول، وهو مع ذلك شاذ قبيح لا يجي إلا في ضرورة الشعر. # وإنما اختص الجر بالاسم، لأنهم قصدوا أن يوفوا الاسم لأصالته في الاعراب، ~~حركاته الثلاث، وينقصوا من المضارع الذي هو فرعه واحدا منها، فنقصوه ما لا ~~يكون معمول الفعل وهو الجر وأعطوه ما يكون معموله وهو الرفع والنصب. # PageV01P044 # وأما التنوين، فاختص من جملة أقسامها الخمسة (1) بالاسم، ما ليس للترنم، ~~فهي إذن، أربعة أقسام: # أحدها للتنكير، نحو: صه، ومه، ودج (2)، وسيبويه (3)، قيل: ويختص بالصوت ~~واسم الفعل، وأما التنوين في نحو: رب ms0017 أحمد، وإبراهيم، فليس يتمحض للتنكير، ~~بل هو للتمكن أيضا، لان الاسم ينصرف، وأنا لا أرى منعا من أن يكون تنوين ~~واحد للتمكن والتنكير معا، فرب حرف يفيد فائدتين، كالألف، والواو، في ~~مسلمان، ومسلمون فنقول: التنوين في: رجل، يفيد التنكير أيضا، فإذا سميت ~~بالاسم تمحضت للتمكن. # وإنما اختص تنوين التنكير بالأسماء لمثل ما ذكرنا في لام التعريف. # وثانيها للتمكن، ومعناه كون الاسم معربا، فلا يمكن إلا في الاسم، وإنما ~~لم يجعل لاعراب المضارع علامة لعروضه. # وإنما حذفت علامة الاعراب من غير المنصرف مع كونه معربا، لمشابهته للفعل ~~الذي الذي أصله البناء. # وثالثها للتعويض عن المضاف إليه، كحينئذ، ومررت بكل قائما، وسيجئ أن ~~المضاف لا يكون إلا اسما. # ورابعها لمقابلة نون جمع المذكر السالم في جميع المؤنث السالم نحو: ~~مسلمات، على الأعرف من أقوالهم، ولا معنى له إلا في الاسم. # PageV01P045 # وإنما قالوا إنه تنوين مقابلة، إذ لو كانت للتمكن (1) لم تثبت في قوله ~~تعالى: " من عرفات " (2)، ولو كانت للتنكير لم تثبت في الاعلام، وليست عوضا ~~عن المضاف إليه ولا للترنم، فلم يبق إلا أن يقال هي في جمع المؤنث في ~~مقابلة النون في جمع المذكر، لان هذا معنى مناسب، ألا ترى إلى جعلهم نصب ~~هذا الجمع تابعا للجر، كما في جمع المذكر، فالنون (3) في جمع المذكر قائم ~~مقام التنوين التي في الواحد، في المعنى الجامع لاقسام التنوين فقط، وهو ~~كونه علامة تمام الاسم، وليس في النون شئ من معاني الأقسام الخمسة ~~المذكورة، فكذلك التنوين التي في جمع المؤنث السالم علامة لتمام الاسم فقط، ~~وليس فيها أيضا، شئ من تلك المعاني، لكنهم حطوها عن النون بسقوطها مع اللام ~~وفي الوقف دون النون لان النون أقوى وأجلد بسبب حركتها. # وقال الربعي (4)، وجار الله (5): ان التنوين في نحو مسلمات للصرف، قال ~~جار الله، وإنما لم تسقط في عرفات: لان التأنيث فيها ضعيف لان التاء التي ~~كانت (6) فيها لمحض التأنيث سقطت، والتاء فيها علامة لجمع المؤنث. # وفيما قاله نظر، لان " عرفات " مؤنث وإن قلنا إنه لا ms0018 علامة تأنيث فيها، ~~لا متمحضة للتأنيث ولا مشتركة، لأنه لا يعود الضمير إليها إلا مؤنثا تقول: ~~هذه عرفات مباركا فيها ولا يجوز: مباركا فيه، إلا بتأويل بعيد (7) كما في ~~قوله: # PageV01P046 # 2 - فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها (1) فتأنيثها لا يقصر عن ~~تأنيث " مصر " الذي هو بتأويل البقعة. # والأولى عندي، أن يقال إن التنوين للصرف والتمكن، وإنما لم يسقط في نحو: ~~من عرفات، لأنه لو سقط لتبعه السكر في السقوط، وتبع النصب، وهو خلاف ما ~~عليه الجمع السالم، إذ الكسر فيه متبوع لا تابع، فهو فيه كالتنوين في غير ~~المنصرف للضرورة، لم يحذفا لمانع، هذا، مع أنه جور المبرد (2)، والزجاج ~~(3)، ههنا، مع العلمية حذف التنوين وإبقاء الكسر، ويروي بيت امرئ القيس: # 3 - تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي (4) بكسر ~~التاء بلا تنوين، وبعضهم يفتح التاء في مثله مع حذف التنوين ويروى: من ~~أذرعات، كسائر ما لا ينصرف. # فعلى هذين الوجهين: التنوين للصرف بلا خلاف، والأشهر بقاء التنوين في ~~مثله مع العلمية أيضا. # PageV01P047 # وقال بعضهم: التنوين فيه عوص من منع الفتحة. # وأما تنوين الترنم فهو في الحقيقة لترك الترنم، لأنه إنما يؤتى به اشعارا ~~بترك الترنم عند بني تميم في روي مطلق، وذلك أن الألف والواو، والياء في ~~القوافي تصلح للترنم بما فيها من المد، فيبدل منها التنوين لمناسبته إياها، ~~إذا قصد الاشعار بترك الترنم لخلو التنوين من المد، وهذا التنوين يلحق ~~الفعل أيضا والمعرف باللام، قال: # 4 - اقلي اللوم عاذل والعتابن * وقولي إن أصبت لقد أصابن (1) ولم يسمع ~~دخولها الحرف، ولا يمتنع ذلك في القياس نحو نعمن (2)، في القافية. # وقد يلحق عند بعضهم الروي المقيد فيخص باسم الغالي، لان الغلو تجاوز ~~الحد، وحد هذا التنوين أن يكون بدلا من حرف الاطلاق دلالة على ترك الترنم، ~~فإذا دخل القافية المقيدة فقد جاوز حده، ويخرج به الشعر عن الوزن، فهو غال ~~بهذا الوجه أيضا، وهو، كقوله: # 5 - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن (3) فيفتح ما قبل النون تشبيها لها ~~بالخفيفة ms0019 (4)، أو يكسر للساكنين، كما في حينئذ، على ما يجئ في آخر الكتاب. # PageV01P048 # إنما الحق في الروي المقيد تشبيها له بالمطلق. # وإنما اختص كون الشئ مسندا إليه بالاسم، لان المسند إليه مخبر عنه، إما ~~في الحال أو في الأصل، كما ذكرنا، ولا يخبر إلا عن لفظ دال على ذات في نفسه ~~مطابقة، والفعل لا يدل على الذات إلا ضمنا والحرف لا يدل على معنى في نفسه، ~~ولهذه العلة: اختص التثنية والجمع والتأنيث والتصغير والنسبة والنداء ~~بالاسم، وأما نحو: ضربت وضربا وضربوا، فالتأنيث والتثنية والجمع فيه راجع ~~إلى الاسم، وكذا التصغير في نحو قوله: # 6 - ياما أميلح غزلانا شدن لنا * من هؤلياء بين الضال والسمر (1) راجع ~~إلى المفعول المتعجب منه، أي: هن مليحات والتصغير للشفقة نحو: يا بني، فهو ~~شئ موضوع غير موضعه، كما أن التأنيث في ضربت في غير موضعه. # وأما نحو قوله تعالى: " رب ارجعون " (2) على تأويل ارجعني، وقول الحجاج ~~(3) يا حرسي اضربا عنقه (4)، أي: اضرب، اضرب، فليس الأول بجمع والثاني ~~بتثنية، إذ التثنية ضم مفرد إلى مثله في اللفظ غيره في المعنى، والجمع ضم ~~مفرد إلى مثليه أو أكثر في اللفظ غيره في المعنى، و: ارجعون، و: اضربا، ~~بمعنى التكرير كما ذكرنا، والتكرير ضم الشئ إلى مثله في اللفظ مع كونه إياه ~~في المعنى للتأكيد والتقرير والغالب فيما يفيد التأكيد أن يذكر بلفظين ~~فصاعدا، لكنهم اختصروا في بعض المواضع باجرائه مجرى المثنى و المجموع ~~لمشابهته لهما من حيث إن التأكيد اللفظي، أيضا، ضم شئ . # PageV01P049 # إلى مثله في اللفظ وإن كان إياه في المعنى. # فقوله: اضربا عنقه، مثل لبيك وسعديك، وقوله تعالى: " ثم ارجع البصر كرتين ~~" (1)، في كون اللفظ في صورة المثنى وليس به. # واختص الإضافة، أعني كون الشئ مضافا بالاسم، لان المضاف إما متخصص كما ~~في: غلام رجل، وإما متعرف، كما في غلام زيد، والتعرف والتخصص من خصائص ~~الاسم، كما مر في لام التعريف. # وأما الإضافة في نحو: ضارب زيد وحسن الوجه ومؤدب الخدام، وإن لم تخصص ~~المضاف ولم ms0020 تعرفه، فهي فرع الإضافة المحضة، فلا يكون المضاف أيضا في مثلها ~~إلا اسما. # ولم يذكر المصنف من خواص الاسم كونه مضافا إليه، لئلا يرد عليه مثل قوله ~~تعالى: # " يوم يجمع الله الرسول " (2) من إضافة الظروف إلى الافعال، وعده بعضهم ~~من خواصه أيضا، واعتذروا عن الايراد المذكور بأن المضاف إليه في الحقيقة: ~~المصدر المدلول عليه بالفعل، أي: يوم جمع الله، قيل والدليل على أن المضاف ~~إليه هو المصدر: تعرف المضاف به مع خلو الفعل من التعريف، نحو: أتيتك يوم ~~قدم زيد الحار، أو البارد (3)، وأما أنا فلا أضمن صحة هذا المثال ومجئ مثله ~~في كلامهم. # والظاهر أن المضاف إليه لفظا في نحو: يوم قدم زيد: الجملة الفعلية، لا ~~الفعل وحده، كما أن الاسمية في قولهم: أتيتك زمن الحجاج أمير، هي المضاف ~~إليها، وأما من حيث المعنى، فالمصدر هو المضاف إليه الزمان في الجملتين. # PageV01P050 # المعرب والمبنى تعريف المعرب قال ابن الحاجب: # " وهو معرب ومبني، فالمعرب: المركب الذي لم يشبه " " مبني الأصل ". # قال الرضى: # هذا حد معرب الاسم لا مطلق المعرب، لأنه في صنف الأسماء، فلا يذكر إلا ~~أقسامها، فكأنه قال: الاسم المعرب هو الاسم المركب، وكذا جميع الحدود التي ~~نذكرها في صنف الاسم. # ولفظ المركب يطلق على شيئين: على أحد الجزأين أو الاجزاء بالنظر إلى ~~الجزء الاخر أو الاجزاء الاخر، كما يقال في: ضرب زيد: مثلا، إن زيدا مركب ~~إلى ضرب، وضرب مركب إلى زيد، فهما مركبان، ويطلق على المجموع فيقال: ضرب ~~زيد، مركب من ضرب ومن زيد. # وهذا كما تقول لاحد الخفين هو زوج الاخر، وتقول لهما معا: زوج، ومراد ~~المصنف: # المعنى الأول، وليس بمرضي، لان المركب في اصطلاحهم، في المجموع أشهر منه ~~في كل واحد من جزأيه، أو أجزائه، فيوهم أن المعرب من الأسماء لا يكون إلا ~~مركبا من شيئين فصاعدا، كخمسة عشر ونحوه، وهذا دأب المصنف: يورد في حدود ~~هذه المقدمة ألفاظا PageV01P051 # غير مشهورة في المعنى المقصود، اعتمادا منه على عنايته (1)، وينبغي أن ~~يختار في الحدود والرسوم أوضح الألفاظ ms0021 في المعنى المراد، ويحترز عن الألفاظ ~~المشتركة، فكيف باستعمال لفظ هو في غير المعنى المقصود أظهر. # ثم، وإن نزلنا عن هذا المقام، وسلمنا أن المركب في الظاهر هو أحد الجزأين ~~أو الاجزاء، فليس كل اسم مركب إلى غيره غير مشابه لمبنى الأصل: معربا، بل ~~الاسم المركب إلى عامله، ألا ترى أن المضاف اسم مركب إلى المضاف إليه، ولا ~~يستحق بهذا التركيب اعرابا، بل المضاف إليه يستحقه بالتركيب الإضافي، لان ~~المضاف عامله، على قول، أو الحرف المقدر، على الاخر، كما يجئ، وكذا التابع ~~مع متبوعه، لا يستحق أحدهما بهذا التركيب اعرابا معينا، وكذا أسماء الحروف ~~الموجودة في أوائل السور، نحو: # حم، ويس. # قوله " مبني الأصل "، هذا أيضا من ذاك (2)، لأنه اصطلاح مجدد منه مراد به ~~الحرف والفعل الماضي والامر، على ما فسره في الشرح (3). # وإن أخذنا لفظ " المبني الأصل " على ما يقتضيه اللفظ من المعنى المشهور، ~~دخل فيه مطلق الافعال وإن كانت مضارعة، إذ أصل جميع الأفعال: البناء على ما ~~ذهب إليه البصرية: فيرد عليه اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر، وجميع باب ~~ما لا ينصرف. # بلى، إن اختار مذهب الكوفيين من كون المضارع أصيلا في الاعراب كالاسم، ~~لتوارد المعاني عليه كما يجئ في بابه، لم يرد عليه ما ذكرنا. # ولا يرد على تفسيره المبني الأصل بالحرف والماضي والامر: المصدر (4) في ~~نحو: # PageV01P052 # أعجبني ضرب زيد عمرا أمس، وذلك بأن يقال: المصدر ههنا يشبه الماضي ~~لتقديره به مع: " أن " أي: أن ضرب، وإلا لم يعمل، فهو مشابه للماضي مع أنه ~~معرب، - لان (1) مشابهة المصدر لمطلق الفعل سبب عمله، لا مشابهته للماضي، ~~بدليل أنه يعمل وان كان بمعنى الحال أو الاستقبال. # وإنما ذكر في حد المعرب التركيب، وكونه غير مشابه لمبني الأصل، احترازا ~~من قسمي المبني، وذلك لان الاسم إما أن يبنى لعدم موجب الاعراب، أعني ~~المعاني المتعاقبة على الاسم الواحد كالفاعلية والمفعولية والإضافة، وهو ~~(2) الأسماء المعددة تعديدا، كأسماء العدد نحو: واحد اثنان ثلاثة، وأسماء ~~حروف التهجي، نحو: ألف، با: تا، ثا، ونحو: زيد، ms0022 بكر، عمرو والأصوات، كنخ ~~(3)، وهدع (4)، والمعاني الموجبة للأعراب إنما تحدث في الاسم عند تركيبه مع ~~العامل فالتركيب شرط حصول موجب الاعراب، فلهذا قال: المركب، أي الاسم الذي ~~فيه سبب الاعراب فتخرج هذه الأسماء المجردة عن السبب، ويجئ في التصريف (5) ~~في باب التقاء الساكنين، تحقيق الكلام في الأسماء المعددة تعديدا، إن شاء ~~الله تعالى. # وإما أن يبني مع حصول الموجب للأعراب، لوجود المانع منه، والمانع مشابهته ~~للحرف أو للفعل على ما يجئ في باب المبني، وذلك في المضمرات والمبهمات ~~وأسماء الافعال، والمركبات، وبعض الظروف على ما يأتي، فقوله: الذي لم يشبه ~~مبني الأصل يخرج هذه الأسماء. # وإنما صح الاحتراز بالجنس أيضا، لكون أخص من الفصل بوجه. # PageV01P053 # حكم المعرب من الأسماء قال ابن الحاجب: # " وحكمه أن يختلف آخره لاختلاف العوامل " " لفظا أو تقديرا " قال الرضى: # هذا الذي جعله المصنف بعد تمام حد المعرب، حكما من أحكامه لازما له، جعله ~~النحاة حد المعرب، فقالوا: المعرب: ما يختلف آخره باختلاف العامل. # قال المصنف (1)، وهو الحق (2)، يلزم منه الدور، لان المقصود ليس بمطلق ~~اختلاف الاخر، بل اختلاف الذي يصح لغة، ومعرفة مثل هذا الاختلاف موقوفة على ~~معرفة المعرب أولا، فإن حددنا المعرب باختلاف العامل كان معرفة المعرب ~~متوقفة على معرفة الاختلاف توقف كل محدود على حده، فيكون دورا. # PageV01P055 # هذا إن قصد تعريف حقيقة المعرب ليتميز عند المنشئ للكلام فيعطيه بعد تعقل ~~حقيقته حقه من اختلاف الاخر. # أما إن عرف الاختلاف الصحيح لا من معرفة المعرب بل بحصول الاختلاف في ~~كلام صحيح موثوق به، كالقرآن وغيره، جاز تعريف المعرب بذلك الاختلاف، لعدم ~~توقف معرفته، إذن، على معرفة المعرب. # إن قيل: أي فرق بين المعرب والمبني في الحكم المذكور؟ فإن المبني، أيضا، ~~يختلف تقديرا، وذلك في أحد قسميه، أعني المركب منه مع العامل، نحو: جاءني ~~هؤلاء، فهو مثل: جاءني قاض. # فالجواب: أن المعرب يختلف آخره تقديرا، أي يقدر الاعراب على حرفة الأخير، ~~ولا يظهر، إما للتعذر، كما في المقصور، أو للاستثقال، كما في المنقوص، ~~بخلاف المبني، فإن ms0023 الاعراب لا يقدر على حرفه الأخير، إذ المانع من الاعراب ~~في جملته، وهو مشابهته للمبني، لا في آخره، نحو: هؤلاء، وأمس، وقد يكون في ~~آخره أيضا كما في جملته نحو: هذا، فلهذا يقال في نحو: هؤلاء، إنه في محل ~~الرفع أي في موضع الاسم المرفوع، بخلاف المقصور في: جاءني الفتى، فإنه ~~يقال: إن الرفع مقدر في آخره. # قوله: " لفظا أو تقديرا " مصدران بمعنى المفعول أي يختلف آخره اختلافا ~~ملفوظا أو مقدرا، فهما نصب (1) على المصدر، ويجوز أن يكون المضاف مقدرا، أي ~~اختلاف لفظ أو تقدير. # معنى الاعراب قال ابن الحاجب: # " الاعراب ما اختلف آخره به ". # PageV01P056 # قال الرضى: # هذا تمام الحد، على ما يؤذن به كلامه في الشرح (1). # سبب الاعراب في الاسم قال ابن الحاجب: # " ليدل على المعاني المعتورة عليه ". # قال الرضى: # بيان لعلة وضع الاعراب في الأسماء، والضمير في قوله " آخره " للمعرب وفي ~~قوله " به " لما. # قوله " المعتورة " أي المتعاقبة، قوله " عليه " أي على المعرب، قوله " ~~ليدل " فيه ضمير الاختلاف، أو ضمير " ما " ويعني بما: الحركات والحروف، ~~ويدخل في عموم لفظة " ما " العامل أيضا، لأنه الشئ الذي يختلف آخر المعرب ~~به: لان الاختلاف حاصل من العامل بالآلة التي هي الاعراب، فهما في الظاهر ~~كالقاطع والسكين، وإن كان فاعل الاختلاف في الحقيقة هو المتكلم بآلة ~~الاعراب، إلا أن النحاة جعلوا العامل كالعلة المؤثرة، وإن كان علامة لا ~~علة، ولهذا سموه عاملا. # ويمكن الاعتذار للمصنف بناء على ظاهر اصطلاحهم، أعني أن العامل كالعلة ~~الموجدة بأن يقال: باء الاستعانة: دخولها في الآلة أكثر منه في الموجد. # ولا يعترض على الحد بكسر الاخر لأجل ياء الإضافة وياء النسبة وفتحه لأجل ~~تاء التأنيث بأن يقال: الاعراب الذي كان على الاخر، انتفى، لأجل ياء ~~الإضافة من غير انتقال إلى شئ آخر، وانتفى لأجل ياء النسبة وتاء التأنيث ~~وانتقل إلى الياء والتاء بتركبهما. # PageV01P057 # مع الاسم، وهذا تغيير في الاخر، وكذا في ألف المثنى ويائه، وواو الجمع ~~ويائه. # وذلك (1) لأنه قال: الاعراب ما اختلف آخر المعرب به، والمعرب، ms0024 كما ذكرنا ~~هو المركب مع عامله، ولا يدخل العامل في المضاف إلى الياء والمنسوب والمؤنث ~~بالتاء والمثنى والمجموع إلا بعد لحاق الأحرف المذكورة بها، لأنك أخبرت، ~~مثلا، في قولك: جاءني مسلمان، عن المثنى، ولم تخبر عن المفرد ثم تثنيه، ~~وكذا البواقي، فقبل لحاق هذه الأحرف كان الاسم مبنيا لعدم التركيب، فلم ~~يختلف آخر المعرب بهذه الأحرف. # ولا يقال: ان الحد غير جامع، لان التغيير في نحو مسلمان ومسلمون، ليس في ~~الاخر، إذ الاخر هو النون، وذلك لان النون فيهما كالتنوين فكما أن التنوين ~~لعروضه لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر الحروف، فكذا النونان. # قال المصنف: إنما اخترت هذا الحد، وهو مختار عبد القاهر (2)، على ما نسب ~~إليه الأندلسي (3)، على حد (4) بعض المتأخرين: الاعراب اختلاف الاخر، لان ~~الاختلاف أمر لا يتحقق ثبوته في الاخر حتى يسمى اعرابا. # ولهم أن يقولوا: إنك أيضا أثبت الاختلاف من حيث لا تدري بقولك: ما اختلف ~~آخره به، ولا يختلف آخر شئ بشئ إلا وهناك اختلاف، إذ الفعل متضمن للمصدر. # وقال (5): ولو ثبت الاختلاف أيضا، فهو أمر واحد ناشئ من مجموع الضم ~~والفتح والكسر، لا من كل واحد منها، إذ لو لزم آخر الكلمة واحد منها لم يكن ~~هناك اختلاف، # PageV01P058 # فالاختلاف شئ واحد، والاعراب بالاتفاق ثلاثة أشياء، فكيف يكون الاعراب ~~اختلافا. # ولهم أن يقولوا: هذا منك بناء على أن معنى الاختلاف: انقلاب حركة حركة ~~أخرى، وانقلاب حرف حرفا آخر، والانقلاب من حيث هو هو، شئ واحد. # والحق: أن معنى قولنا: يختلف الاخر، أي يتصف بصفة لم يكن عليها قبل، فإن ~~" زيد " مثلا في حال الافراد لم يستحق شيئا من الحركات، فلما ضممت الدال ~~بعد التركيب في حالة الرفع، فقد اختلفت، أي انتقلت من حالة السكون إلى هذه ~~الحركة المعينة، فقد حصل بالحركة الواحدة اختلاف في الاخر، وانتقال الاخر ~~إلى الفتحة غير انتقاله إلى الضمة، وكذا انتقاله إلى الكسرة، فههنا ثلاثة ~~اختلافات مغاير بعضها لبعض بحسب تغاير الحالات المنتقل إليها، وإن كانت ~~داخلة في مطلق ms0025 الاختلاف. # فالاختلاف، إذن، ثلاثة كالاعراب، والاعراب أيضا هو الانتقالات المذكورة. # هذا إذا أعرب بالحركات، وإن أعرب بالحروف، فاختلاف الاخر، إذن أحد نوعين: ~~أحدهما: رد حرف محذوف من الكلمة، فقط، أو رده مع القلب، كما إذا أردت، ~~مثلا، إعراب " أب " بالحروف: رددت عليه الواو المحذوفة رفعا، ورددتها ~~وقلبتها ألفا في النصب، وياء في الجر. # وثانيها جعل العين أو الحرف الذي زيد في الاخر لغرض بعينه، اعرابا أيضا، ~~أو جعله مع القلب اعرابا، كما جعلت الألف والواو المزيدتين علامتين للتثنية ~~والجمع في نحو: # مسلمان ومسلمون، علامتي الرفع أيضا وجعلتهما مع القلب علامتي النصب ~~والجر، وكذا: # فوه، وذو مال، فقد اختلف حال الواو والألف رفعا، لأنهما صارا لشيئين بعد ~~ما كانا لشئ واحد. # وينبغي أن يقدر كل واحدة من الكسرتين في نحو: إن المسلمات، وبالمسلمات، ~~غير الأخرى، فالاختلاف في آخره ثلاثة، فهما كضمتي " فلك " مفردا، و " فلك " ~~مجموعا (1). # PageV01P059 # وكذا فتحتا نحو: إن أحمد، وبأحمد، وياءا: ان المسلمين وبالمسلمين، وإن ~~المسلمين وبالمسلمين. # وليس كذا ألف المثنى وواو المجموع، إذا جعلتا اعرابا، لان علامتي التثنية ~~والجمع لا يجوز حذفهما. # فتبين لك بهذا أن الاختلاف في كل اسم ثلاثة كالاعراب، وهو هو، ولو جعلنا ~~أيضا، الاختلاف تحول حركة حركة، أو حرف حرفا، كما فهم المصنف، فهي، أيضا، ~~ثلاثة اختلافات بحسب التحولات: تحول الضمة فتحة، وتحول الضمة كسرة وتحول ~~الفتحة كسرة، وكذا في الحروف. # ولو جعلنا تحول الضمة فتحة غير تحول الفتحة ضمة حصل ستة اختلافات، والحق ~~أن معنى الاختلاف: ما ذكرنا أولا وهو ثلاثة. # وقال أيضا: لو كان الاعراب هو اختلاف، لزم أن يكون الاسم في أول تركيبه ~~غير معرب، كما لو جعل، مثلا، " زيد " اسما لشخص، ثم ركب مع عامله أول تركيب ~~نحو: جاءني زيد، فلا اختلاف، إذ لم تتحول حركة إلى حركة بعد. # والجواب: أن معنى الاختلاف، كما ذكرنا: انتقال الاخر من السكون إلى حركة ~~ما، ففيه، إذن، اختلاف. # ثم نقول: ولو فسرنا الاختلاف، أيضا، بانقلاب حركة حركة، لكان الالزام ~~مشتركا بينه وبين النحاة، ms0026 لقوله: ما اختلف آخره به، فما لم تنقلب حركة حركة ~~لم يكن ما اختلف آخره به. # فإن قال: أردت ما يكون به الاختلاف، إذا كان. # قيل: العبارة الصحيحة عن مثل هذا المراد: ما يختلف آخره به، لا ما اختلاف ~~قوله " ليدل على المعاني " تعليل لوضع الاعراب في الأسماء، اعلم أن ما ~~يحتاج إلى التمييز بين معاني الكلم على ضربين. PageV01P060 # أحدهما: أن يكون في كلمة معنيان أو أكثر غير طارئ أحدهما على الاخر، ~~كمعاني الكلم المشتركة، نحو: " القرء " في الطهر، والحيض، و " ضرب " في ~~التأثير المعروف. # والسير، وكذا جمع الافعال المضارعة عند من قال باشتراكها، و " من " ~~للابتداء والتبيين والتبعيض، فمثل هذا لا يلزمه العلامة المميزة لاحد ~~المعنيين، أو المعاني عن الاخر، لان جاعله لاحد المعنيين، واضعا كان، أو ~~مستعملا، لم يراع فيه المعنى الاخر، حتى يخاف اللبس، فيضع العلامة لأحدهما. # والثاني: أن يكون في الكلمة معنيان أو أكثر يطرأ أحدهما أو أحدها على ~~الاخر أو الاخر، فلا بد للطارئ ان لم يلزم، من علامة مميزة له من المطروء ~~عليه ومن ثم احتاج كل مجاز إلى قرينة، دون الحقيقة، وهذا الطارئ غير اللازم ~~للكلمة لا يلزم أن يطلب له أخف العلامات، بل قد تغير له صيغة الكلمة، كما ~~في التصغير والجمع المكسر والفعل المسند إلى المفعول، كرجيل، ورجال، وضرب، ~~وقد يجتلب له حرف دال عليه صائر كأحد حروف تلك الكلمة، كما في المثنى ~~والجمع السالم والمنسوب والمؤنث والمعرف، نحو: # مسلمان ومسلمون، ومسلمات، وزيدي، ومسلمة، والمسلم. # وقد تكون قرينة المعنى الطارئ على الكلمة كلمة أخرى مستقلة كالوصف الدال ~~على معني في موصوفه، والمضاف إليه الدال على معنى في المضاف. # وإن كان طرءان (1) المعني لازما للكلمة، فإن كان الطارئ معنى واحد لا غير ~~(2)، ككون الفعل عمدة فيما تركب منه ومن غيره، فلا حاجة إلى العلامة، لأنها ~~تطلب للملتبس بغيره. # وإن كان الطارئ اللازم أحد الشيئين أو الأشياء، فاللائق بالحكمة أن يطلب ~~له أخف # PageV01P061 # علامة تمكن لازمة ولا يقتصر - للتمييز - على الكلمة الأخرى التي ms0027 بها طرأ ~~ذلك المعنى، كما اقتصر في المضاف والموصوف، لان المعنى المحتاج فيهما إلى ~~العلامة غير لازم لهما، بخلاف ما نحن فيه. # فاحتاطوا في هذا النوع أتم احتياط، حتى إن (1)، بعد ما طرأ بسببه المعنى ~~كأن هناك علامة لازمة للكلمة الدالة على معناها الطارئ. # ومثل هذا المعنى إنما يكون في الاسم، لأنه بعد وقوعه في الكلام لابد أن ~~يعرض فيه: # إما معنى كونه عمدة الكلام، أو كونه فضلة، فجعل علامته أبعاض حروف المد ~~التي هي أخف الحروف، أعني الحركات، وجعلت في بعض الأسماء حروف المد، وهي ~~الأسماء الستة والمثنى والمجموع بالواو والنون، لعلة نذكرها في كل واحد ~~منها، ولم تجتلب حروف مد أجنبية لما قصد ذلك، بل جعلت في الأسماء الستة لام ~~الكلمة أو عينها علامة، وفي المثنى والمجموع حرفا التثنية والجمع علامتين، ~~كل ذلك لأجل التخفيف، وجعل الرفع الذي هو أقوى الحركات، للعمد وهي ثلاثة: ~~الفاعل، والمبتدأ والخبر، وجعل النصب للفضلات سواء اقتضاها جزء الكلام بلا ~~واسطة كغير المفعول معه من المفاعيل وكالحال والتمييز، أو اقتضاها بواسطة ~~حرف، كالمفعول معه والمستثنى غير المفرغ، والأسماء التي تلي حروف الإضافة، ~~أعني حروف الجر. # وإنما جعل للفضلات النصب الذي هو أضعف الحركات وأخفها لكون الفضلات أضعف ~~من العمد وأكثر منها. # ثم أريد أن يميز بعلامة، ما هو فضلة بواسطة حرف، ولم يكن بقي من الحركات ~~غير الكسر، فميز به، مع كونه منصوب المحل لأنه فضلة. # PageV01P062 # فصار معنى كون الاسم مضافا إليه معنى العمدة بحرف: معنى آخر منضما إلى ~~المعنيين المذكورين علامته الجر، فإن سقط الحرف ظهر الاعراب المحلي في هذه ~~الفضلة، نحو: الله لأفعلن، فإذا عطف على المجرور، فالحمل على الجر الظاهر ~~أولى من الحمل على النصب المقدر، وقد يحمل على المحل كما في قوله تعالى: " ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " (1)، بالنصب، فإن سقط الجار مع الفعل لزوما كما ~~في الإضافة زال النصب المقدر، كما سيجئ. # ثم اعلم أن محدث هذه العماني في كل اسم هو المتكلم، وكذا محدث علاماتها ~~لكن نسب احداث هذه ms0028 العلامات إلى اللفظ الذي بواسطته قامت هذه المعاني ~~بالاسم، فسمي عاملا، لكونه كالسبب للعلامة، كما أنه كالسبب للمعنى المعلم، ~~فقيل: العامل في الفاعل هو الفعل، لأنه به صار أحد جزأي الكلام، وكذا: ~~العامل في كل واحد من المبتدأ والخبر هو الاخر على مذهب الكسائي (2) ~~والفراء (3) إذ كل واحد منهما صار عمدة بالآخر، واختلف في ناصب الفضلات، ~~فقال الفراء: هو الفعل مع الفاعل، وهو قريب على الأصل المذكور، إذ باسناد ~~أحدهما إلى الاخر صار فضلة، فهما معا سبب كونها فضلة فيكونان، أيضا، سبب ~~علامة الفضلة. # وقال هشام بن معاوية (4): هو الفاعل، وليس ببعيد، لأنه جعل الفعل الذي هو ~~الجزء . # PageV01P063 # الأول بانضمامه إليه كلاما، فصار غيره من الأسماء فضلة. # وقال البصريون: العامل هو الفعل نظرا إلى كونه المقتضى للفضلات، وقول ~~الكوفيين أقرب بناء على الأصل الممهد المذكور. # وجعل الحرف الموصل لاحد جزاي الكلام إلى الفضلة عاملا للجر في ظاهر ~~الفضلة إذ بسببه حصل كون ذلك الاسم مضافا إليه تلك العمدة. # ثم، قد يحذف حرف الجر لزوما مع الفعل الذي أوصله الحرف إلى الفضلة لغرض ~~التخصيص أو التعريف في الاسم كما يجئ في باب الإضافة فيزول النصب المحلي عن ~~المجرور لفظا، لكون الناصب، أي الفعل مع الفاعل محذوفا نسيا منسيا مع حرف ~~الجر الدال عليه، فكأن أصل: غلام زيد: غلام حصل لزيد، فإذا حذف الجار قام ~~الاسم المراد تخصيصه أو تعريفه، مقام الحرف الجار لفظا فلا يفصل بينهما كما ~~لم يفصل بين الحرف ومجروره. # ومعنى أيضا، لدلالته على معنى اللام في نحو: غلام زيد، إذ هو مختص ~~بالثاني، وعلى معنى " من " في نحو: خاتم فضة، إذ هو مبين بالثاني، فيحال ~~عمل الجر على هذا الاسم، كم أحيل على حرف الجر، كما يجئ. # فأصل الجر أن يكون علم الفضلة التي تكون بواسطة، ثم يخرج في موضعين عن ~~كونه علم الفضلة ويبقي علما للمضاف إليه فقط: أحدهما فيما أضيف إليه الاسم، ~~والثاني في المجرور إذا أسند إليه، نحو مر بزيد، والأصل فيهما أيضا ذلك كما ms0029 ~~بينا. # وكان قياس المستثنى غير المفرغ، بالا، والمفعول معه: الجر أيضا، إذ هما ~~فضلتان بواسطة الحرفين، لكن لما كان الواو في الأصل للعطف، وغير مختص بأحد ~~القبيلين، وكان " إلا " يدخل على غير الفضلة أيضا، كالمستثنى المفرغ، لم ~~يروا إعمالهما، فبقي ما بعدهما منصوبا في اللفظ. # هذا، وأما الحروف فلا يطرأ على معانيها شئ، بل معانيها طارئة على معاني ~~ألفاظ أخر، كما مر في حد الاسم. # وأما الافعال فلا يلزمها إلا معنى واحد طارئ، كما مر، بلى، قد يطرأ عليها ~~في PageV01P064 # بعض المواضع أحد المعنيين الملتبسين، كما في قولك: ما بالله حاجة فيظلمك ~~(1)، على ما يجئ في قسم الافعال، فاعتبر ذلك الكوفيون، وقالوا إعراب ~~المضارع أصلي، لا بمشابهته للاسم، خلافا للبصريين على ما يجئ في بابه. # فظهر بهذا التقرير أن الأصل في الاعراب: الأسماء دون الافعال والحروف، ~~وأن أصل كل اسم أن يكون معربا. # فإن قيل: كيف حكم بذلك، وأصل الأسماء الافراد، وهي في حالة الافراد غير ~~مستحقة للأعراب، كما تقدم في الأسماء المعددة؟. # قلت: انما حكم بذلك لان الواضع لم يضع الأسماء إلا لتستعمل في الكلام ~~مركبة، فاستعمالها مفردة مخالف لنظر الواضع، فبناء المفردات وإن كانت أصولا ~~للمركبات عارض لها لكون استعمالها مفردة عارضا لها غير وضعي! # وقد خرج من عموم قولهم: أصل الأسماء الاعراب صنفان منها: # أحدهما أسماء الأصوات، كنخ، وجه، وده (2)، لان الواضع لم يضعها إلا ~~لتستعمل مفردة، لأنها لم تكن في الأصل كلمات، كما يجئ في بابها، والثاني ~~أسماء حروف التهجي، لأنها كالحكاية لحروف التهجي التي ليس بكلم، ومن ثم ~~كانت أوائلها تلك الحروف المحكية، إلا لفظة " لا "، فإنهم لما لم يمكنهم ~~النطق بالألف الساكنة، توصلوا إليه باللام المتحركة، كما توصلوا إلى النطق ~~بلام التعريف الساكنة بالألف المتحركة أعني الهمزة. # وأما " ألف " فهو اسم الهمزة لان أوله الهمزة، فينبغي أن تقول: " لا " ~~ولا تقول: # PageV01P065 # " لام ألف "، وأما قوله: # 7 - تكتبان في الطريق لام الف (1) فمقصوده: اللام والهمزة (2)، لا صورة " ~~لا ". # ولو نظر الواضع في الصنفين إلى وقوعهما ms0030 مركبين، لكانا معربين في نظره، ~~فلم يجز أن يصوغهما على أقل من ثلاثة أحرف، لأنك لا تجد معربا على أقل من ~~ثلاثة أحرف إلا وقد حذف منه شئ، كيد، ودم وقد صاغ كثيرا منهما (3) على ~~حرفين، كنخ، وجه، وبا، وتا، وثا، وإنما صاغ على أقل من ثلاثة ما كان يعرف ~~أنه يكون في التركيب مشابها للحرف، كما، ومن، وتاء الضمير، وكافه، فعلم أنه ~~يبنى لثبوت علته فجوز بناءه على أقل من ثلاثة. # ثم نقول: لا يلزم الكسائي والفراء ما ألزما في ترافع المبتدأ والخبر، من ~~أنه يجب تقدم كل واحد من المبتدأ والخبر على الاخر لأنه يجب تقديم العامل ~~على المعمول، فيلزم تقدم الشئ على نفسه، لان المتقدم على المتقدم على الشئ ~~متقدم على ذلك الشئ. # وإنما لم يلزمهما ذلك، لان العامل النحوي ليس مؤثرا في الحقيقة، حتى يلزم ~~تقدمه على أثره، بل هو علامة كما مر، ولو أوجبنا أيضا تقدمه لكونه كالسبب ~~كما مر، قلنا: إن كل واحد من المبتدأ والخبر متقدم على صاحبه من وجه، متأخر ~~عنه من وجه آخر، فإذا اختلفت الجهتان، فلا دور: أما تقدم المبتدأ فلان حق ~~المنسوب أن يكون تابعا للمنسوب إليه وفرعا له، وأما تقدم الخبر فلانه محط ~~الفائدة وهو المقصود من الجملة، # PageV01P066 # لأنك إنما ابتدأت بالاسم لغرض الاخبار عنه، والغرض وإن كان متأخرا في ~~الوجود، إلا أنه متقدم في القصد، وهو العلة الغائية وهو الذي يقال فيه: أول ~~الفكر آخر العمل فيرفع كل منهما صاحبه بالتقدم الذي فيه، فترافع المبتدأ ~~والخبر، إذن، كعمل كلمة الشرط والشرط، كل منهما في الاخر في نحو قوله ~~تعالى: " أيا ما تدعوا " (1)، فأداة الشرط متقدمة على الشرط، إذ هي مؤثرة ~~لمعنى الشرط فيه، متأخرة عنه تأخر الفضلات عن العمد، فالمبتدأ والخبر، على ~~هذا التقدير، أصلان في الرفع، كالفاعل، وليسا بمحمولين في الرفع عليه، وهو ~~مذهب الأخفش (2)، وابن السراج (3)، ولا دليل على ما يعزى إلى الخليل (4) من ~~كونهما فرعين على الفاعل، ولا على ما يعزى إلى سيبويه من ms0031 كون المبتدأ أصل ~~الفاعل في الرفع. # وعلى التقرير المذكور: التمييز، والحال، والمستثنى الفضلة، أصول في النصب ~~كالمفعول، وليست بمحمولة عليه، كما هو مذهب النحاة. # ولما كان مستنكرا في ظاهر الامر ترافع المبتدأ والخبر لما تقرر في ~~الأذهان من تقدم المؤثر على الأثر، واستحالة تقدم الشئ على مؤثره ضعف ~~عملهما، فنسخ عملهما كثير مما دخل عليهما مؤثرا فيهما معنى، ككان، وظن، ~~وكان، وإن، وأخواتها، وما، ولا التبرئة (5)، على ما يجئ في أبوابها، فصارت ~~العمدة في صورة الفضلة منتصبة، وهي اسم # PageV01P067 # " ان " و " لا " التبرئة، وخبر " كان " و " كاد " ومفعولا " ظن " ووجه ~~مشابهتها للفضلة يجئ في أبوابها. # وإنما جاز تقدم كل واحد من جزأي الجملة الاسمية على الاخر لعمل كل واحد ~~منهما في الاخر، والعامل مقدم الرتبة على معموله، لكن الأولى تقدم المسند ~~إليه لسبق وجود المخبر عنه على الخبر، وإن كان الخبر متقدما في الغاية ولم ~~يلزم على هذا جواز تقدم الفاعل على الفعل لان الفاعل معمول للفعل وليس ~~عاملا فيه، كما كان المبتدأ في الخبر (1). # ولم يعتنوا بحال المفاعيل ولم يلزموها موضعها الطبيعي أعني ما بعد ~~العامل، لكونها فضلات. # فظهر لك أن أصل الأسماء الاعراب، فما وجدت منها مبنيا فاطلب لبنائه علة، ~~كما نذكره في المضمرات والمبهمات وأسماء الافعال، والكنايات وبعض الظروف. # وأما أسماء الأصوات، وأسماء حروف التهجي، فبناؤهما أصلي ولا يحتاج إلى ~~تعليل، واعرابهما في نحو قوله: # 8 - تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام (2) وقوله: # 9 - إذا اجتمعوا على ألف وواو * وياء، هاج بينهم جدال (3) معلل بكونها ~~مركبين، وهو خلاف الأصل، والله أعلم بالصواب. # PageV01P068 # أنواع الاعراب ودلالة كل منها على معنى قال ابن الحاجب: # " وأنواعه رفع ونصب وجر، فالرفع علم الفاعلية ". # " والنصب علم المفعولية، والجر علم الإضافة ". # قال الرضى: # اعلم أن الحركات في الحقيقة أبعاض حروف العلة فضم الحرف في الحقيقة، ~~إتيان بعده بلا فصل ببعض الواو، وكسره: الاتيان بعده بجزء من الياء، وفتحه: ~~الاتيان بعده بشئ من الألف، وإلا، فالحركة والسكون من صفات الأجسام فلا ms0032 تحل ~~الأصوات، لكنك لما كنت تأتي عقيب الحرف بلا فصل ببعض حروف المد، سمي الحرف ~~متحركا، كأنك حركت الحرف إلى مخرج حرف المد، وبضد ذلك: سكون الحرف، فالحركة ~~- إذن - بعد الحرف، لكنها من فرط اتصالها به يتوهم أنها معه لا بعده بلا ~~فصل، فإذا أشبعت الحركة وهي بعض حرف المد، صارت حرف مد تاما. # وإنما قيل لعلم الفاعل رفع، لأنك إذا ضممت الشفتين لاخراج هذه الحركة ~~ارتفعتا عن مكانهما، فالرفع من لوازم هذا الضم وتوابعه، فسمي حركة البناء ~~ضما، وحركة الاعراب رفعا، لان دلالة الحركة على المعنى تابعة لثبوت نفس ~~الحركة أولا. PageV01P069 # وكذلك نصب الفم تابع لفتحه، كأن الفم كان شيئا ساقطا فنصبته، أي أقمته ~~بفتحك إياه، فسمي حركة البناء فتحا، وحركة الاعراب نصبا. # وأما جر الفك إلى أسفل وخفضه فهو ككسر الشئ، إذ المكسور يسقط ويهوي إلى ~~أسفل، فسمى حركة الاعراب جرا وخفضا، وحركة البناء كسرا، لان الأولين أوضح ~~وأظهر في المعنى المقصود من صورة الفم من الثالث، ثم: الجزم بمعنى القطع، ~~والوقف، والسكون بمعنى واحد والحرف الجازم كالشئ القاطع للحركة أو الحرف، ~~فسمي الاعرابي جزما والبنائي وقفا وسكونا. # وإنما سمي المعرب، لان الاعراب إبانة المعنى والكشف عنه، من قوله صلى ~~الله عليه وآله: " الثيب يعرب عنها لسانها " أي يبين وسمي المبني مبنيا ~~لبقائه لبقائه على حالة واحدة كالبناء المرصوص. # قوله: " فالرفع علم الفاعلية " أي علامتها، والأولى، كما بينا أن يقال: " ~~الرفع علم كون الاسم عمدة الكلام، ولا يكون في غير العمد. # والنصب علم الفضلية في الأصل، ثم يدخل في العمد، تشبيها بالفضلات كما ~~مضى، وعلى قول المصنف: الرفع في الأصل علم الفاعلية والنصب علم المفعولية، ~~ثم يكونان فيما يشابههما وأما الجر فعلم الإضافة، أي كون الاسم مضافا إليه ~~معنى أو لفظا كما في: غلام زيد، وحسن الوجه. # فالرفع ثلاثة أشياء: الضم، والألف، والواو، في نحو: جاء مسلم، ومسلمان، ~~ومسلمون، وأبوك. # والنصب أربعة: الفتح، والكسر، والألف، وإلياء، في نحو: إن مسلما ومسلمات ~~وأباك، ومسلمين ومسلمين. # والجر ثلاثة أشياء: الكسر، ms0033 والفتح، والياء، في نحو: يزيد، وبأحمد ~~وبمسلمين، وبمسلمين وبأبيك. PageV01P070 # وكل ما سوى الضم في الرفع، والفتح في النصب، والكسر في الجر: فروعها كما ~~يجئ، وبين الضم والرفع عموم وخصوص من وجه، أما كون الرفع أعم، فلوقوعه على ~~الضم والألف والواو، وأما كونه أخص فلان الضم قد يكون علم العمدة كما في: ~~جاء الرجل، وقد (1) لا يكون كما في حيث. # وكذا الكلام في النصب والجر. # وإذا أطلق الضم والفتح والكسر في عبارات البصرية، فهي لا تقع إلا على ~~حركات غير أعرابية، بنائية كانت، كضمة " حيث " أو، لا، كضمة قاف " قفل "، ~~ومع القرينة تطلق على حركات الاعراب أيضا، كقول المصنف بالضمة رفعا، ~~والكوفيون يطلقون ألقاب أحد النوعين على الاخر مطلقا. # قوله " وأنواعه رفع ونصب وجر "، الرفع والنصب والجر عنده: الحركات كما ~~ذكرنا، أو الحروف، وعلى مذهب من قال: الاعراب: الاختلاف، قال الرفع انتقال ~~الاخر إلى علامة العمدة، والنصب انتقاله إلى علامة الفضلة والجر انتقاله ~~إلى علامة الإضافة والظاهر في اصطلاحهم أن الاعراب هو الاختلاف، ألا ترى أن ~~البناء ضده، وهو عدم الاختلاف اتفاقا، ولا يطلق البناء على الحركات، وإنما ~~جعل الاعراب في آخر الكلمة، لأنه دال على وصف الاسم، أي كونه عمدة أو فضلة، ~~والدال على الوصف بعد الموصوف. # PageV01P071 # العامل قال ابن الحاجب: # " والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى ": # قال الرضى: # إنما بين العامل، لاحتياج قوله قبل (1): ويختلف آخره لاختلاف العامل، إلى ~~بيانه، ويعني بالتقوم نحوا من (2) قيام العرض بالجوهر، فان معنى الفاعلية ~~والمفعولية والإضافة: كون الكلمة عمدة أو فضلة أو مضافا إليها، وهي ~~كالأعراض القائمة بالعمدة والفضلة والمضاف إليه، بسبب توسط العامل. # فالموجد كما ذكرنا لهذه المعاني هو المتكلم، والآلة: العامل، ومحلها: ~~الاسم، وكذا الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم، لكن النحاة جعلوا ~~الآلة كأنها هي الموجدة للمعاني ولعلاماتها، كما تقدم، فلهذا سميت الآلات ~~عوامل. # فالباء في قوله " به يتقوم " للاستعانة، نظرا إلى أن المسمى عاملا في ~~الحقيقة: آلة، والمقوم هو المتكلم، وليس الباء كما في قولك قام هذا العرض ~~بهذا ms0034 المحل، ولا شك أن في لفظ المصنف ايهاما، لان الظاهر في نحو: قام به: ~~وتقوم به: هذا المعنى الأخير. # فإذا ثبت أن العامل في الاسم: ما يحصل بوساطته في ذلك الاسم المعنى ~~المقتضى للأعراب، وذلك المعنى كون الاسم عمدة أو فضلة أو مضافا إليه العمدة ~~أو الفضلة، فاعلم أن بينهم خلافا في أن العامل في المضاف إليه هو اللام ~~المقدرة أو " من "، أو المضاف، فمن قال إنه الحرف المقدر نظر إلى أن معناه ~~في الأصل هو الموقع المقدم لإضافة بين الفعل والمضاف إليه، إذ أصل غلام ~~زيد: غلام حصل لزيد، فمعنى الإضافة قائم بالمضاف إليه لأجل الحرف، ولا ينكر ~~ههنا عمل حرف الجر مقدرا، وإن ضعف مثله في نحو " خير "، # PageV01P072 # في قول رؤبة (1)، وذلك لقوة الدال عليه بالمضاف الذي هو مختص بالمضاف ~~إليه أو متبين به، كما أن نصب " أن " المقدرة في نحو: # 10 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي (2) ~~ضعيف، فإذا وقع موقعها فاء السببية، أو واو الجمع، كما يجئ في نواصب ~~المضارع، جاز نصبها (3) مطردا، وكذا الجر برب المقدرة بعد الواو والفاء ~~وبل، ليس بضعيف. # ومن قال إن عامل الجر هو المضاف، وهو الأولى، قال: إن حرف الجر شريعة ~~منسوخة، والمضاف مفيد معناه، ولو كان مقدرا لكان " غلام زيد " نكرة، كغلام ~~لزيد، فمعنى كون الثاني مضافا إليه حاصل له بواسطة الأول، فهو الجار بنفسه ~~وقال بعضهم: العامل معنى الإضافة، وليس بشئ، لأنه أن أراد بالإضافة كون ~~الاسم مضافا إليه، فهذا هو المعنى المقتضى، والعامل: ما به يتقوم المعنى ~~المقتضى، وان أراد بها النسبة التي بين المضاف والمضاف إليه، فينبغي أن ~~يكون العامل في الفاعل والمفعول، أيضا، النسبة التي بينها وبين الفعل، كما ~~قال " خلف " (4): العامل في الفاعل هو الاسناد، لا الفعل. # * * * # PageV01P073 # الأسماء المعربة وحق كل منها من أنواع الاعراب قال ابن الحاجب: # " فالمفرد المنصرف، والجمع المكسر المنصرف، بالضمة رفعا، والفتحة نصبا، ~~والكسرة جرا، جمع (1) المؤنث السالم بالفتحة والكسرة، غير المنصرف بالضمة ~~والفتحة، أخوك ms0035 وأبوك وهنوك وفوك وذو مال، مضافة إلى غير ياء المتكلم ~~بالواو، والألف، والياء. المثني وكلا مضافا إلى مضمر، واثنان، بالألف ~~والياء، جمع المذكر السالم، وأولو، وعشرون وأخواتها بالواو والياء ". # قال الرضى: # هذا تقسيم الأسماء المعربة بحسب اعراباتها المختلفة، وذلك أنا بينا أن ~~الرفع ثلاثة أشياء، والنصب أربعة، والجر ثلاثة، فهو يريد بيان محال هذه ~~الاعرابات، وأن كل واحد منها في أي معرب يكون. # فبدأ بمعربات اعرابها بالحركات لأنها الأصل في الاعراب لخفتها، وقسمها ~~ثلاثة أقسام: أحدها: ما استوفى الحركات الثلاث، كل واحدة منها في محلها، ~~أعني الضم في حالة الرفع، والفتح في النصب، والكسر في الجر، وهو شيئان: # أحدهما: المفرد، أي الذي لا يكون مثنى، ولا مجموعها، سواء كان مضافا، أو، ~~لا، المنصرف، احتراز عن غير المنصرف. # وكان عليه أن يضم إليه قيدا آخر، وهو ألا يكون من الأسماء الستة، ولا ~~يجوز أن # PageV01P074 # يكون قوله " المفرد " احترازا عن المضاف فيخرج الأسماء الستة، إذ لو ~~احترز عنه لوجب ألا يستوفي شئ من المضاف الحركات الثلاث. # وثانيها: الجامع لثلاثة قيود، الجمعية، احترازا عن المثنى، إذ اعرابه ~~بالحروف، وعن المفرد، إذ قد مر ذكره، والتكسير احترازا عن السالم، لان ~~اعراب المذكر منه بالحروف والمؤنث غير مستوف للحركات، والانصراف، احترازا ~~عن غير المنصرف نحو مساجد وأنبياء. # وإنما أعرب الجمع المكسر اعراب المفرد، أي بجميع الحركات إذا كان منصرفا ~~لمشابهته للمفرد بكونه صيغة مستأنفة مغيرة عن وضع مفرده، وبكون بعضه مخالفا ~~لبعض في الصيغة كالمفردات المتخالفة الصيغ، وأيضا، لم يطرد في آخره حرف لين ~~صالح لان يجعل اعرابا، كما في الجمع بالواو والنون. # قوله " بالضمة رفعا "، الجار والمجرور خبر المبتدأ، وقوله " رفعا " مصدر ~~بمعنى المفعول كقولهم: الفاعل رفع أي مرفوع، وانتصابه على الحال أي ~~مرفوعين، والعامل فيه الجار والمجرور، وذو الحال: الضمير المستكن فيه، ~~والباء في قوله " بالضمة " بمعنى " مع "، ويجوز أن يكون المعنى: ملتبسان ~~بالضمة، ومعنى الكلام: هما مع هذه الحركة المعينة في حال كونهما مرفوعين، ~~أي مصاحبين لعلم العمدة. # وكذا قوله: " والفتحة نصبا ms0036 "، وأمثاله، وهذا من باب العطف على عاملين ~~مختلفين، المجوز عند المصنف قياسا، نحو: إن في الدار زيدا، والحجرة عمرا، ~~على ما يجئ (1). # والثاني من الثلاثة الأقسام (2): ما فيه الضمة رفعا، والكسرة جرا، ونصبا، ~~وهو شئ واحد، أعني الجمع بشرطين: أحدهما أن يكون جمع المؤنث احترازا عن جمع ~~المذكر . # PageV01P075 # الذي هو بالواو والياء والثاني أن يكون سالما احترازا عن المكسر المستوفي ~~للحركات نحو رجال، أو للضم والفتح نحو مساجد. # وإنما نقص هذا الجمع الفتح واتبع الكسر، اجراء له مجرى أصله، أعني جمع ~~المذكر السالم، على ما يجئ بعد. # والثالث: ما فيه الضمة رفعا، والفتحة نصبا وجرا، وهو أيضا، شئ واحد: غير ~~المنصرف، مفردا كان، أو مجموعا مكسرا، نحو: أحمد، ومساجد، وإنما نقص الكسر ~~واتبع الفتح، لما يجئ في بابه. # ثم ثني بمعربات اعرابها بالحروف، وقسمها، أيضا، ثلاثة أقسام: أحدهما: ما ~~استوفى الحروف الثلاثة، كلا في محلها، وهي الأسماء الستة، بشرط افرادها، ~~وكونها غير مصغرة، واضافتها إلى غير ياء المتكلم، لأنها إذا ثنيت أو جمعت، ~~فإعرابها إعراب سائر الأسماء المثناة والمجموعة، وكذلك إذا صغرت، لان ~~المصغر منها يتحرك عينه ولامه وجوبا، ليتم وزن فعيل، وحرف العلة المجعول ~~اعرابا يجب سكونه ليشابه الحركة، وإنما اشترط إضافتها إلى غير ياء المتكلم، ~~لما سيجئ أن المقطوع منها عن الإضافة محرك بالحركات لما سنذكر، والمضاف إلى ~~ياء المتكلم لا يتبين اعرابه على ما سيجئ. # وتصريحه (1) بهذه الأسماء الستة يغني عن الاحتراز عن تثنيتها وجمعها ~~وتصغيرها. # آراء العلماء (2) في اعراب الأسماء الستة فلهم في إعراب هذه الأسماء ~~أقوال: الأقرب عندي أن اللام في أربعة منها، وهي: # PageV01P076 # أبوك، وأخوك، وحموك، وهنوك، أعلام للمعاني المتناوبة كالحركات، وكذا ~~العين في الباقيين منها أعني: فوك، وذو مال فهي في حال الرفع: لام الكلمة ~~أو عينها، وعلم العمدة، وفي النصب والجر: علم الفضلة والمضاف إليه فهي مع ~~كونها بدلا من لام الكلمة أو عينها: حرف إعراب. # وسنشيد (1) هذا الوجه بعد ذكر الأوجه المقولة فيها. # فعن سيبويه: أن هذه الأسماء ليست معربة بالحروف،، ms0037 بل بحركات مقدرة على ~~الحروف فاعرابها كاعراب المقصور،، لكن أتبعت في هذه الأسماء حركات ما قبل ~~حروف اعرابها، حركات اعرابها، كما في " امرئ، وابنم "، ثم حذفت الضمة ~~للاستثقال، فبقيت الواو ساكنة، وحذفت الكسرة، أيضا، للاستثقال، فانقلبت ~~الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~والاعتراض عليه: أنه كيف خالفت الأربعة منها، أعني المحذوفة اللام، ~~أخواتها، من " يد " و " دم "، في رد اللام في الإضافة، وأيش (2) الغرض من ~~ردها، إذا لم يكن لأجل الاعراب بالحرف، وأيضا، اتباع حركة ما قبل الاعراب ~~لحركة الاعراب أقل قليل (3)، وأيضا، يستفاد من الحروف، ما يستفاد من ~~الحركات في الظاهر، فهلا نجعلها مثلها في كونها أعلاما على المعاني، وقال ~~المصنف: ظاهر مذهب سيبويه: أن لها اعرابين: تقديري، بالحركات، ولفظي ~~بالحروف، قال: لأنه قدر الحركة ثم قال في الواو: هي علامة الرفع، وهو ضعيف ~~لحصول الكفاية بأحد الاعرابين، وقال الكوفيون: انها معربة بالحركات على ما ~~قبل الحروف، وبالحروف أيضا، # PageV01P077 # وهو ضعيف لمثل ما ضعف له ما تأول به المصنف كلام سيبويه، وقال الأخفش ~~(1): انها مزيدة للأعراب، كالحركات، ويتعذر ما قال في " فوك " و " ذو مال ~~"، لبقاء المعرب على حرف واحد، وذلك مالا نظير له، وقال الربعي (1): انها ~~معربة بحركات منقولة من حروف العلة إلى ما قبلها وانقلبت الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها، وألفا لانفتاحه كما في " ياجل ". # وهو ضعيف، لان نقل حركة الاعراب إلى ما قبل حرفها لم يثبت الا وقفا بشرط ~~سكون الحرف المنقول إليه. # وقال المازني (2): انها معربة بالحركات، والحروف ناشئة من الاشباع، كما ~~في قوله: # 11 - وانني حيثما يدني الهوي بصري * من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور (3) ~~وقوله: # 12 - ينباع من ذفري غضوب جسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم (4) وهو، أيضا ~~ضعيف، لان مثل ذلك لضرورة الشعر، ويسوغ حذفه بلا اختلال إلا في الوزن، ~~وأيضا: يبقى: " فوك " و " ذو مال " على حرف، # PageV01P078 # وقال الجرمي (1): انقلابها هو الاعراب، وأما هي، فاما لام، أو عين، فعلى ~~قوله: # لا يكون في الرفع اعراب ظاهر، ms0038 وهو ضعيف، لدلالة الواو في الظاهر على ~~الفاعلية كالضمة، وقال أبو علي (2): انها حروف اعراب، وتدل على الاعراب، ~~فإن أراد أنها كانت حروف اعراب يدور الاعراب عليها، ثم جعلت كالحركات، فذلك ~~ما اخترنا، وان أراد أن الحركات مقدرة الان مع كونها كالحركات الاعرابية، ~~فهو ما حمل المصنف كلام سيبويه عليه، (3) وقال المصنف: ان الواو، والألف، ~~والياء، مبدلة من لام الكلمة في أربعة منها، ومن عينها في الباقيتين، لان ~~دليل الاعراب لا يكون من سنخ الكلمة (4)، فهي بدل، يفيد ما لم يفده المبدل ~~منه وهو الاعراب، كتاء في " بنت "، تفيد التأنيث بخلاف الواو التي هي أصلها ~~ولا يبقى: " ذو " و " فوك: على حرف، لقيام البدل مقام المبدل منه، هذا آخر ~~كلامه، ويقال عليه، أي محذور يلزم من جعل الاعراب من سنخ الكلمة لغرض ~~التخفيف، فيقتصر على ما يصلح للأعراب من سنخها كما اقتصر في المثنى ~~والمجموع على ما يصلح للأعراب من سنخهما، أعني علامة التثنية والجمع، إذ هي ~~من سنخ المثنى والمجموع، ثم نقول: (5) انما جعل اعرابها بالحروف الموجودة، ~~دون الحركة، على ما اخترنا، توطئة لجعل اعراب المثنى والمجموع بالحروف، ~~لأنهم علموا أنهم يحوجون (6) إلى اعرابها بها، لاستيفاء # PageV01P079 # المفرد للحركات، والحروف وان كانت فروعا للحركات في باب الاعراب لثقلها ~~وخفة الحركات، الا أنها أقوى من حيث تولدها منها، فاستبد بالحركات المفرد ~~الأول، وإنما كانت الحروف أقوى، لان كل حرف منها كحركتين أو أكثر، فكرهوا ~~أن يستبد المثنى والمجموع مع كونهما فرعين للمفرد بالاعراب الأقوى، ~~فاختاروا من جملة المفردات هذه الأسماء، وأعربوها بهذا الأقوى، ليثبت في ~~المفردات الاعراب بالحركات التي هي الأصل في الاعراب، وبالحروف التي هي ~~أقوى منها، مع كونها فروعا لها، وفضولها على المثنى والمجموع باستيفائها ~~للحركات الثلاث، كلا في موضعه، وكل واحد من المثنى والمجموع لم يستوفها، ~~ولا كان كل حرف فيهما في موضعه، وانما اختاروا هذه الأسماء بخلاف نحو " غد ~~" لمشابهتها للمثنى، باستلزام كل واحد منها ذاتا أخرى، كالأخ للأخ، والأب ~~للابن، وخصوا ذلك بحال الإضافة ليظهر ذلك ms0039 اللازم فتقوى المشابهة، وخصوا هذه ~~الأسماء من بين الأسماء المفردة المشابهة للمثني، لان لام بعضها وعين الاخر ~~حرف علة، يصلح أن يقوم مقام الحركات، فاستراحوا من كلفة اجتلاب حروف ~~أجنبية، مع أن اللام في أربعة منها، كأنها مجلوبة للأعراب فقط، لكونها ~~محذوفة قبل نسيا منسيا، فهي، اذن، كالحركات المجتلبة للأعراب، وكذا الواو ~~في " فوك " لأنها كانت مبدلة منها الميم في الافراد، فلم ترد إلى أصلها الا ~~للأعراب، وأما في نحو " حر " (1) فليس لامه حرف علة، وأما نحو: ابن، واسم، ~~فهمزة الوصل فيه بدل من اللام بدليل معاقبتها إياها في النسب نحو: ابني ~~وبنوي، فكان لامهما ليست حرف علة، والحرف المقصود جعله كالحركات من هذه ~~الأسماء واو، فاختاروها، لتكون الواو التي فيها أصلا، للرفع الذي هو أسبق ~~الاعراب، فمن ثم لم يجعلوا منها نحو: # " يد " و " دم "، إذ لامه ياء، # PageV01P080 # ثم نقول: جعلوا الواو يا في الجر، وألفا في النصب، ليكون الألف اعرابا ~~مثل الفتح، والياء مثل الكسر، لا لانفتاح (1) ما قبلها وانكساره، وجعلت ~~ساكنة للتخفيف في المعرب بالحروف التي هي أثقل من الحركات، ولتناسب الحركات ~~التي قامت مقامها، لان الحركات أبعاض حروف المد الساكنة، وجعل ما قبلها من ~~الحركات من جنسها للتخفيف، وللتنبيه في الأربعة منها على أن ما قبل لام ~~الكلمة كان حرف اعراب، وأما في الباقيتين فطردا للباب، ومعنى " حموك " أبو ~~زوجك أو أخوه أو ابنه، وبالجملة. # فالحم نسيب (2) زوج المرأة، والهن، الشئ المنكر الذي يستهجن ذكره من ~~العورة والفعل القبيح، أو غير ذلك. # PageV01P081 # [اعراب المثنى، وجمع المذكر السالم] (1) والثاني من الثلاثة الأقسام التي ~~اعرابها بالحروف: ما رفعه ألف، ونصبه وجره ياء، وهو المثنى وما حمل عليه، ~~ونعني بالمثنى، كل اسم كان له مفرد ثم ألحق بآخره ألف ونون، ليدل على أن ~~معه مثله من جنسه على ما يجيئ في باب المثنى، فلم يكن " كلا " على هذا ~~داخلا في المثنى إذ لم يثبت " كل " في المفرد، وأما قوله: # 13 - في كلت رجليها سلامي زائدة (2) فالألف محذوفة للضرورة، كما ms0040 يجئ، ~~وكذلك: اثنان، إذ لم يثبت للمفرد " اثن "، لكن " كلا " ليس بمثنى، ولا وضعه ~~وضع المثنى، لان ألفه كألف " عصا "، بخلاف " اثنان "، فإنه ليس بمثنى كما ~~ذكرنا، لكن وضعه وضع المثنى، إذ هو كقولك: # ابنان، واسمان، محذوف اللام مثلهما، لأنه من الثني، وكان عليه، أن يذكر ~~أيضا، مذروان (3)، إذ لم يستعمل مفرده، فان زعم أنه ثابت # PageV01P083 # في التقدير إذ كأنه كان " مذرى " ثم ثني، لم يمكنه مثل ذلك في " ثنايان " ~~فكان عليه أن يذكره، وذلك أن معنى " ثناء "، لو استعمل: طرف الحبل، وليس في ~~الطرف الواحد معنى الثنى، كما لم يمكن أن يقال لمفرد " اثنان ": " اثن "، ~~إذ ليس في المفرد معنى الثني، فالثنايان: طرفا الحبل المثني، فالثني في ~~مجموع الحبل، لا في كل واحد من طرفيه، وكان عليه، أيضا، أن يذكر ههنا: ~~هذان، واللذان، ونحوهما، لان ظاهر مذهبه، كما ذكر في شرح المفصل: أنها صيغ ~~موضوعة للمثنى غير مبنية على الواحد، وقال: ويدل عليه: جواز تشديد نون " ~~هذان "، وأنهم لم يقولوا: ذيان، واللذيان (1)، فنحو ذان، واللذان، عنده، في ~~المثنى ينبغي أن يكون مثل: عشرون، في الجمع، كلاهما صيغة موضعة وان ثبت في ~~الظاهر ما يوهم أنه مفردها، وانما أعرب المثنى وجمع المذكر السالم بالحروف، ~~لان الحركات استوفتها الآحاد، مع أن في آخرهما ما يصلح لان يكون اعرابا من ~~حروف المد، ومن ثم، أعرب المكسر، وجمع المؤنث السالم بالحركات، وانما ~~أعرابا هذا الاعراب المعين، لان الألف كان جلب (2) قبل الاعراب في المثنى ~~علامة للتثنية، وكذا الواو في الجمع، علامة للجمع، لمناسبة الألف بخفته ~~لقلة عدد المثنى، والواو بثقله لكثرة عدد الجمع، وهذا حكم مطرد في جميع ~~المثنى والمجموع، نحو: ضربا، وضربوا، وأنتما، وأنتموا، وهما، وهموا، وكما، ~~وكموا (3)، ثم أرادوا اعرابهما، فان المثنى والمجموع متقدم (4)، لا محالة، ~~على اعرابهما، # PageV01P084 # فجعل فيهما ما يصلح لان يكون إعرابا، وأسبق الاعراب الرفع لأنه علامة ~~العمد، كما ذكرنا، فجعلوا ألف المثنى وواو المجموع علامتي الرفع فيهما، ولم ~~يبق من حروف اللين، التي هي أولى بالقيام مقام ms0041 الحركات، إلا الياء للجر ~~والنصب في المثنى والمجموع، والجر أولى بها، فقلبت ألف المثنى وواو الجمع ~~في الجر ياء، فلم يبق للنصب حرف، فاتبع الجر، دون الرفع، لكونهما علامتي ~~الفضلات، بخلاف الرفع، وترك فتح ما قبل الياء في المثنى، ابقاء على الحركة ~~الثابتة قبل اعراب المثنى، مع عدم استثقالها، وأما الضم قبل ياء الجمع فقلب ~~كسرا لاستثقاله قبل الياء الساكنة لو أبقى، والتباس الرفع بغيره، وبطلان ~~السعي (1) لو قلبت الياء لضمة ما قبلها واوا، مع أن تغير الحركة أولى من ~~تغيير الحرف، فارتفع التباس المجموع بالمثنى بسبب كسر ما قبل ياء المجموع ~~ان حذف نوناهما بالإضافة، وكسر النون في المثنى لكونه تنوينا ساكنا في ~~الأصل، والأصل في تحريك الساكن، إذا اضطر إليه أن يكسر، لما يجئ في ~~التصريف، وفتح في الجمع للفرق، فحصل الاعتدال في المثنى بخفة الألف وثقل ~~الكسرة، وفي الجمع بثقل الواو، وخفة الفتحة، وأما الياء فيهما، فطارئة ~~للأعراب كما ذكرنا، وقال سيبويه (2): حروف المد في المثنى والمجموع حروف ~~اعراب، فقال بعض أصحابه: الحركات مقدرة عليها قياسا على مذهبه في الأسماء ~~الستة، فالمثنى والمجموع، إذن معربان بالحركات المقدرة كالمقصور. # وفهم الاعراب من هذه الحروف يضعف هذا القول. # وقال أبو علي (3): لا اعراب مقدر عنه سيبويه على الحروف، لان النون عوض ~~من الحركة والتنوين، قال: وانما أبدل من الحركة مع كون انقلاب الحرف دالا ~~على المعنى، لان الانقلاب معنى لا لفظ، فقصد الاعراب اللفظي، # PageV01P085 # ونقول: بأي شئ نعرب أن هذه أن هذه الحروف كانت في الأصل حروف الاعراب، ~~ولم لا يجوز، كما اخترنا، أن يجعل ما هو علامة المثنى والمجموع قبل كونه ~~حرف الاعراب، علامة الاعراب أيضا، فيكون علامة المثنى والمجموع وعلامة ~~الاعراب معا، إذ لا تنافي بينهما، ثم نقول: الدال على المعنى هو الألف ~~والواو والياء، وهي لفظية، فان قيل: كيف يكون معرب بلا حرف اعراب؟ # قلنا: ذاك انما يلزم إذا أعرب بالحركات لأنها لا بد لها من الحروف فأما ~~إذا أريد الاعراب بالحروف، فان الحرف لا يحتاج ms0042 إلى حرف آخر يقوم به، وقال ~~الأخفش، والمازني، والمبرد (1): إنها دلائل الاعراب، لا حروف الاعراب، وقال ~~الكوفيون: هي الاعراب. # ومعنى القولين سواء، فان أرادوا أنها زيدت من أول الامر للأعراب ففيه ~~نظر، إذ ينبغي أن يصاغ المثنى والمجموع أولا ثم يعربا. # وان أرادوا أنهم جعلوا علامتي المثنى والمجموع دلائل الاعراب، فذلك ما ~~اخترناه، وقال الجرمي (1): هي حروف الاعراب، وانقلابها علامة الاعراب، فعلى ~~مذهبه، يكونان في الرفع معربين بحركة مقدرة، إذ الانقلاب لم يحصل بعد، كما ~~ذكرنا على مذهبه في الأسماء الستة (2). # وقال بعضهم: الاعراب بالحركات مقدر في متلو الألف والواو والياء والحروف ~~دلائل الاعراب، # PageV01P086 # وهذا قريب من قول الكوفيين في الأسماء الستة، والكلام عليه ما مر هناك ~~(1)، فان قيل: علامة الاعراب لا تكون الا بعد تمام الكلمة، وأنتم اخترتم في ~~الأسماء الستة وفي المثنى والمجموع حصولها قبل تمام حروفها، فالجواب أن حق ~~اعراب الكلمة أن يكون بعد صوغها وحصولها بكمال حروفها وفي آخرها، لما تقدم ~~من أن الاعراب دال على صفات الكلمة، فيكون بعد ثبوتها، فان كان بالحركات ~~فلا بد أن يكون على حرفها الأخير، ومحل الحركة بعد الحرف، كما مر، فتكون ~~الحركة بعد جميع حروف الكلمة، وأما إذا كان بالحروف التي هي من سنخ الكلمة، ~~فلا بعد أن يكون الحرف آخر حروفها، ويكون الاعراب بها أيضا بعد ثبوت جميع ~~حروف الكلمة لأنها انما تجعل اعرابا بعد ثبوت كونها آخر حروف الكلمة، أما ~~نون المثنى والمجموع، فالذي يقوي عندي، أنه كالتنوين في الواحد في معنى ~~كونه دالا على تمام الكلمة، وانها غير مضافة، لكن الفرق بينهما ان التنوين ~~مع إفادته هذا المعنى يكون على خمسة أقسام، كما مر (2)، بخلاف النون، فإنه ~~لا يشوبها من تلك المعاني شئ. # وانما يسقط التنوين مع لام التعريف لاستكراه اجتماع حرف التعريف مع حرف ~~يكون في بعض المواضع علامة للتنكير، ولا تسقط النون معها، لأنها لا تكون ~~للتنكير، وكذا يسقط التنوين للبناء في نحو: " يا زيد " و " لا رجل "، بخلاف ~~النون في نحو: # " يا زيدان ms0043 " و " يا زيدون " و " لا مسلمين " و " لا مسلمين "، لأنها ~~ليست للتمكن كالتنوين. # PageV01P087 # وكذا يسقط التنوين رفعا وجرا في الوقف، بخلاف النون، لأنها متحركة واسكان ~~المتحرك يكفي في الوقف، وان كان الحرف الأخير ساكنا فان كان ذلك بعد حركة ~~الاعراب وهو التنوين فقط، حذف بعد الضم والكسر وقلب ألفا بعد الفتح لأنه ~~حرف معرض للحذف، لعدم لزومه للكلمة، وضعفه بالسكون، والوقف محل التخفيف ~~والحذف، فخففت (1) بعد الفتح بقلبها ألفا لخفة الألف، وحذفت بعد الضم ~~والكسر لثقل الواو والياء وقلبهما حرف علة، لما يجئ في التصريف من المناسبة ~~بينهما، وان كان الساكن حرفا أخيرنا من جوهر الكلمة فان كان حرفا صحيحا، ~~نحو: ليضرب، و " من "، و " كم "، بقيت (2) بحالها، وكذا ان كانت ألفا ~~لخفتها، نحو: الفتي، وحبلي، ويخشى، وان كانت واوا، أو ياء، نحو: القاضي، ~~ويرمي، ويدعو، فالأولى الاثبات، وجاز الحذف، كما يجئ في باب الوقف، وقال ~~سيبويه: النون في الأصل عوض من حركة الواحد وتنوينه معا (3)، لان حروف ~~المد، عنده، حروف اعراب امتنعت من الحركة فجئ بالنون بعدها، عوضا من الحركة ~~والتنوين اللذين كان المفرد يستحقهما ثمة، والحركة وان كانت مقدرة على ~~الحروف عند بعض أصحابه، لكن لما لم تظهر كانت كالعدم، ثم انه رجح جانب ~~الحركة مع اللام أي جعل عوضا منها بعد ما كان عوضا منهما، فثبت معها ثبات ~~الحركة، وجانب التنوين مع الإضافة فحذف معها حذف التنوين، فهي في نحو: ~~جاءني رجلان يا فتى، عوض منهما، وهو الأصل، وفي: الرجلان، عوض من الحركة ~~فقط، وفي: رجلا زيد، من التنوين فقط، وفي: رجلان، وقفا، ليس عوضا منهما ولا ~~من أحدهما، وفي نحو: # يا زيدان، ولا رجلين: عوض من حركة البناء فقط، # PageV01P088 # وفيما قال بعد، لان حروف العلة الدالة على ما دلت عليه الحركة، مغنية عن ~~التعويض من الحركة، وقال بعض الكوفيين: انه تنوين، حركت للساكنين فقويت ~~بالحركة، وهو ما اخترنا، ان أرادوا انه كالتنوين في معنى كونه علامة ~~التمام، لا في المعاني الخمسة، وقيل: هو بدل من الحركة ms0044 وحدها، وهو ضعيف ~~لحذفها في الإضافة، وقال الفراء: هو للفرق بين المفرد المنصوب الموقوف عليه ~~بالألف، والمثنى المرفوع، وثبوته مع اللام يضعفه، وكذا مع الياء وواو ~~الجمع، وقيل: هو بدل من تنوينين في المثنى، ومن أكثر في المجموع، بناء على ~~أن المثنى، كان في الأصل مفردا مكررا مرتين، والجمع مفردا مكررا أكثر ~~منهما، ودون تصحيح (1) ذلك خرط القتاد، ومع تسليمه نقول: انهما مصوغان صيغة ~~اسم مفرد، ككلا، ورجال، وعشرة، فلا يستحقان الا تنوينا واحدا لأنه أهدر ذلك ~~التكرير اللفظي، # PageV01P089 # [كلا وكلتا] (1) [وتفصيل أحكامهما] وأما " كلا " فاعرب اعراب المثنى، ~~لشدة شبهه به لفظا، بكون آخره ألفا، ولا ينفك عن الإضافة، حتى يتميز عنه ~~بالتجرد عن النون، ومعنى، بكونه مثنى المعنى، وخص ذلك بحال إضافته إلى ~~المضمر، وهو ثلاثة أشياء، نحو: كلاهما، وكلاكما، وكلانا، لأنه إذا كان ~~مضافا إلى المضمر فالأغلب كونه جاريا على المثنى تأكيدا له نحو جاءني ~~الرجلان كلاهما، وجئتما كلاكما، وجئتنا كلانا، وان جاز أيضا، ان تقول: # كلاهما جاءني بعد ذكر شخصين فلا يكون تأكيدا، وكذا: كلاكما جئتما، وكلانا ~~جئنا، وإذا كان في الأغلب جاريا على المثنى، وهو موافق له معنى ولفظا، كما ~~مر، وأصل المثنى أن يكون معربا، فالأولى جعله موافقا لمتبوعه في الاعراب، ~~ثم طرد ذلك فيما إذا إذا لم يتبع المثنى المعرب نحو: جئنا كلانا، وجئتما ~~كلاكما، وجاءا كلاهما، وكلاهما جاءاني، (2) # PageV01P091 # وأما إذا أضيف إلى المظهر فإنه لا يجري على المثنى أصلا، إذ لا يقال ~~جاءني أخواك كلا أخويك، وكنانة يعربونه، مضافا إلى المظهر أيضا اعراب ~~المثنى، وذكر صاحب المغني (1) أن بعض العرب يثبت الألف في " كلا وكلتا " ~~مضافين إلى المضمر في الأحوال كلها، كما في المضافين إلى المظهر، ولا أدري ~~ما صحته! # وألف " كلا " بدل من الواو عند سيبويه، لابدال التاء منها في المؤنث كما ~~في بنت، وأخت، ولم تبدل التاء من الياء الا في " اثنتين "، وقال السيرافي ~~(2): هو بدل من الياء لسماع الإمالة فيه، وأما الكسرة فلا تؤثر عند المصنف ~~في إمالة الألف المنقلبة ms0045 عن الواو، ويجئ الكلام عليه في باب الإمالة، و " ~~كلتا ": فعلى (3)، والألف للتأنيث جعل اعرابا كما في " كلا " وانما جئ بألف ~~التأنيث بعد التاء ولم يكن جمعا بين علامتي تأنيث، لان التاء لم تتمحض ~~للتأنيث، فلهذا جاز توسطها، بل فيها رائحة منه لكونها بدلا من اللام في ~~المؤنث، كأخت، وبنت، # PageV01P092 # وثنتان، ولهذا لم يفتح ما قبلها، ولم تنقلب تاء بنت وأخت في الوقف هاء، ~~وأجاز يونس (1): # أختي وبنتي، ولو كانت لمحض التأنيث لم تجز هذه الأمور، والألف، أيضا، لما ~~كانت تتغير للأعراب صارت كأنها ليست للتأنيث، فجاز الجمع بينهما، وعند ~~الجرمي: وزنه فعتل، ولم يثبت مثله في كلامهم، وعند الكوفيين: الألف في: ~~كلا، وكلتا للتثنية، ولزم حذف نونيهما، للزومهما للإضافة، وقالوا: أصلهما " ~~كل " المفيد للإحاطة، فخفف بحذف إحدى اللامين، وزيد ألف التثنية، حتى يعرف ~~أن المقصود: الإحاطة في المثنى، لا في الجمع، قالوا: # ولم يستعمل واحدهما، إذ لا إحاطة في الواحد، فلفظهما كلفظ الاثنين سواء، ~~وقالوا: # ويجوز للضرورة: استعمال الواحد، قال: # في كلت رجليها سلامي زائدة * كلتاهما مقرونة بواحدة (2) - 13 وقال: # 14 - كلت كفيه توالي دائما * بجيوش من عقاب ونعم (3) والجواب: أنهما لو ~~كانا مثنيين، لم يجز رجوع ضمير المفرد إليهما، قال: # 15 - كلانا إذا ما نال شيئا أقاته * ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل (4) # PageV01P093 # وقال تعالى: " كلتا الجنتين آتت أكلها " (1)، ولوجب قلت ألفيهما نصبا ~~وجرا، أضيفا إلى المضمر، أو إلى المظهر، كسائر التثاني، (2) وأما البيتان، ~~فالألف حذف فيهما للضرورة بدليل فتح التاء، ولو كانت مفردة لوجب كسر التاء ~~في قوله " في كلت " وضمه في قوله " كلت كفيه، ولكان معنى المفرد مخالفا ~~لمعنى المثنى، واعلم أن كلا وكلتا، لا تضافان إلا إلى المعارف، لان وضعهما ~~للتأكيد ولا يؤكد التأكيد المعنوي الا المعارف، كما يجئ في بابه، والمضاف ~~إليه يجب أن يكون مثنى، إما لفظا ومعنى، نحو: كلا الرجلين، أو معنى، نحو: ~~كلانا..، ولا يجوز تفريق المثنى الا في الشعر، نحو: كلا زيد وعمرو، والحاق ~~التاء بكلا مضافا إلى مؤنث أفصح من ms0046 تجريده، نحو: كلا المرأتين، ويجوز الحمل ~~على اللفظ مرة، وعلى المعنى أخرى، قال تعالى: " كلتا الجنتين آتت أكلها "، ~~ثم قال: # " وفجرنا خلالهما نهرا " (3)، والقسم الثالث ما فيه الواو والياء، قال: ~~إنما أفردت " أولو "، وعشرون وأخواتها بالذكر، لان جمع المذكر السالم: كل ~~اسم ثبت مفردة ثم ألحق بذلك المفرد واو ونون، دلالة على ما فوق الاثنين، ~~وليس " أولو " و " عشرون " وأخواتها (4) كذلك، لان " أولو " موضوع وضع جمع ~~السلامة، وليس به، إذ لم يأت " أول " في المفرد، وكذا، عشرون وأخواته، وليس ~~" عشر " و " ثلاث " و " أربع " آحادا لعشرون وثلاثون وأربعون، وان أوهم ~~ذلك، إذ لو كان كذلك لقيل لثلاث عشرات مع كل عشرة تزيد عليها: عشرون، لان ~~أقل الجمع ثلاثة، وكذا قيل ثلاثون للتسعة مع كل ثلاثة تزيد عليها، # PageV01P094 # وأما عليون، وقلون (1)، ونحوها، فإنها جمع عليه، وقلة ونحوها وان كانت ~~على خلاف القياس، هذا قوله، ولنا أن نحد المثنى بأنه اسم دال على مفردين في ~~آخره ألف، أو ياء، ونون مزيدتان، فيدخل فيه، اثنان، وثنايان ومذروان، ~~واللذان، وهذان، بخلاف " كلا "، فلا نحتاج إلى إفراد هذه المثنيات بالذكر، ~~ونحد جمع المذكر السالم بأنه اسم دال على أكثر من اثنين في آخره واو، أو ~~ياء، ونون مزيدتان، فيدخل فيه أولو، وعشرون وأخواته، وأما ذوو، فهو داخل في ~~حد الجمع المذكور على أي وجه كان، لان واحده: # ذو، قال: # 16 - فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا (2) # PageV01P095 # الاعراب اللفظي والاعراب التقديري قال ابن الحاجب: # " التقدير فيما تعذر، كعصا، وغلامي مطلقا، أو استثقل " كقاض رفعا وجرا، ~~ونحو " مسلمي " رفعا، واللفظي فيما عداه "، قال الرضى: # هذا بيان أن الاعراب المذكور، في أي الأسماء المعربة يكون مقدرا، وفي ~~أيها يكون ظاهرا، صحر الأسماء المقدرة الاعراب لا مكان ضبطها فبقى ما لم ~~يذكر منها ظاهر الاعراب، قوله " فيما تعذر "، أي في معرب تعذر اعرابه، فحذف ~~المضاف وهو " اعراب " وأقام المضاف إليه، أعني الضمير، مقامه، فصار مرفوعا، ~~فاستتر في الفعل، اعلم أن تقدير الاعراب لاحد شيئين: إما تعذر النطق ms0047 به ~~واستحالته وإما تعسره واستثقاله. # فالمعتذر في بابين يستحيل في كل واحد منهما على الاطلاق، أي رفعا ونصبا ~~وجرا، الأول باب " عصا " يعني كل معرب مقصور، فإنه يتعذر اعرابه لفظا في ~~الأحوال الثلاث، لان الألف لو حاولت تحريكه لخرج عن جوهره وانقلب حرفا آخر، ~~أي همزة، فلا PageV01P097 # يمكن تحريك الألف مع بقائه ألفا، والثاني باب " غلامي "، يعني كل مفرد ~~احترازا عن نحو: غلاماي، ومسلمي، مضافا إلى ياء المتكلم فإنه يتعذر الاعراب ~~اللفظي فيه مطلقا أيضا، لان اعراب المضاف متأخر عن اضافته، وذلك لان الاسم ~~انما يستحق الاعراب بعد تركيبه مع عامله، كما نقرر، ففي قولك: جاء غلام ~~زيد، مثلا، لم يستحق المضاف الاعراب الا بعد كونه مسندا إليه، أي كونه عمدة ~~الكلام، إذ هو المقتضى لرفع الأسماء، وكونه مسندا إليه مسبوق بثبوته أولا ~~في نفسه، والمسند إليه المجئ في مثالنا ليس مطلق الغلام، بل الغلام المتصف ~~بصفة الإضافة إلى زيد، فالاعراب مسبوق بالإضافة فالأول الإضافة ثم كون ~~المضاف عمدة أو فضلة، ثم الاعراب. # ثم نقول: لما أضافوا الاسم المفرد إلى ياء المتكلم، التزموا أن يكون حركة ~~ما قبل الياء كسرة لتوافقها، فلما أرادوا الاعراب بعد ذلك وجدوا محل ~~الاعراب مشتغلا بحركة لازمة، واحتمال الحرف لحركتين متخالفتين كانتا أو ~~متماثلتين، مستحيل ضرورة. # وكذا في نحو: قاضي في المفرد، يستحيل ظهور الاعراب فيه لوجوب ادغام حرف ~~الاعراب. # وأما المستثقل اعرابه فشيئان، يستثقل في أحدهما رفعا وجرا، وفي الاخر ~~رفعا، فالأول الاسم المنقوص، أي الذي حرف اعرابه ياء قبلها كسرة، فيستثقل ~~الضم والكسر على الياء المكسور ما قبلها، وذلك محسوس لضعف الياء، وثقل ~~الحركتين مع تحرك ما قبلها بحركة ثقيلة، فان سكن ما قبلها، وما قبل الواو، ~~لم تستثقل الحركتان عليهما، نحو: # ظبي، ودلو، وكرسي، ومغزو، وأما الفتحة فلخفتها لا تستثقل على الياء مع ~~كسرة ما قبلها، نحو: رأيت القاضي. # ويسمى هذا النوع منقوصا لأنه نقص حركتين، وسمي نحو: الفتى، والعصا، ~~مقصورا، لكونه ضد الممدود، أو لكونه ممنوعا من مطلق الحركات، والقصر: ~~المنع، ms0048 والأول أولى، لأنه لا يسمى نحو: غلامي مقصورا وان كان ممنوعا من ~~الحركات الاعرابية أيضا. # هذا، مع أنه لا يجب اطراد الألقاب، وأيضا، مذهب النحاة أن نحو: غلامي ~~PageV01P098 # مبني على ما يجئ، والمقصور من ألقاب المعرب. # والثاني: كل جمع مذكر سالم مضاف إلى ياء المتكلم، فان رفعه، وحده، مقدر ~~فيه، وذلك نحو: جاءني مسلمي والأصل مسلموي، اجتمعت الواو والياء مع ~~تماثلهما في اللين وأولاهما ساكنة مستعدة للادغام، فقلب أثقلهما إلى ~~أخفهما، أعني الواو إلى الياء، إذ المراد بالادغام التخفيف، وكذا يعمل لو ~~كانت الثانية واوا، نحو سيد وميت، وان كان القياس في ادغام المتقاربين قلب ~~الأول إلى الثاني، كما يجئ في التصريف، إن شاء الله تعالى، وأدغم بعد القلب ~~أولاهما في الأخرى وكسر ما قبل الياء لاتمام ما شرعوا فيه من التخفيف، ~~ولكون الضمة قريبة من الطرف، والطرف محل التغيير، فمن ثم، لم يكسر الضم في ~~نحو: سيل، وميل، أي لأنه لم يسبقه تخفيف آخر حتى يتمم به، ولم يكن الضم ~~قريبا من الطرف، وليست الياء الساكنة المدغمة (1)، في امتناع انضمام ما ~~قبلها كالياء الساكنة غير المدغمة، فان ذلك (2) لا يجوز فيها، ولذا قيل في ~~جمع أبيض: بيض، وفي " فعلى " من الطيب: طوبي، وأما المدغمة في المتحركة، ~~فكأنها متحركة، لصيرورتها مع المتحركة كحرف واحد، فنحو سيل كهيام. # وإن كان الاسم الذي قلب واوه ياء للادغام في الياء، على أخف الأوزان، أي ~~ثلاثيا ساكن الوسط، جوزوا، أيضا، بقاء الضم على حاله، فقالوا في جمع ألوي، ~~لي، فثبت أن الواو الذي هو علامة الرفع مقدر في جاءني مسلمي. # وأما في حالة الجر والنصب، فالياء باقية، الا أنها أدغمت، والمدغم ثابت، ~~ولعله انما لم يعد نحو: جاءني صالحا القوم، وصالحو القوم، ورأيت صالحي ~~القوم، ومررت بصالحي القوم، من المقدر حرفه، لظهور عروض الحذف لان الكلمتين ~~مستقلتان، بخلاف نحو: مسلمي، فان المضاف إليه لكونه ضميرا متصلا، كجزء ~~المضاف. # PageV01P099 # وأما لفظة " في (1) " في الأحوال الثلاث، فقد دخلت في باب " غلامي " فلذا ~~لم تفرد بالذكر. # وكان ms0049 عليه أن يعد في المستثقل اعرابه: الموقوف عليه رفعا وجرا بالسكون ~~نحو جاءني زيد، ومررت بزيد، وأن يعد في قسم المتعذر اعرابه مطلقا: المحكي ~~في نحو: من زيد، ومن زيدا، ومن زيد، لكونه معربا مقدرا الاعراب وجوبا، ~~لاشتغال محله بحركة الحكاية. # واعلم أن مذهب النحاة أن باب " غلامي " مبني لإضافته إلى المبنى، وخالفهم ~~المصنف، كما رأيت، لأنه عده من قسم المعرب المقدر اعرابه وهو الحق، بدليل ~~اعراب نحو: غلامه، وغلامك، وغلاماي. # ومن أين لهم أن الإضافة إلى المبنى مطلقا سبب البناء، بل لها شرط، كما ~~يجئ في الظروف المبنية. # فإذا عرفت المعرب الذي اعرابه مقدر، اما مطلقا، أو في بعض الأحوال دون ~~بعض، فما بقي من المعربات: اعرابه ظاهر، وهو قوله: " واللفظي فيما عداه. # * * * ما لا ينصرف حصر العلل المانعة من الصرف ووجه مشابهته للفعل قال ~~ابن الحاجب: # غير المنصرف ما فيه علتان من تسع، أو واحدة منها تقوم " مقامهما، وهي: # PageV01P100 # " عدل ووصف وتأنيث ومعرفة * وعجمة ثم جمع ثم تركيب " " والنون زائدة من ~~قبلها ألف * ووزن فعل وهذا القول تقريب " " مثل: عمر، وأحمر، وطلحة، وزينب، ~~وإبراهيم ومساجد ومعديكرب " " وعمران، وأحمد، وحكمه أن لا كسر ولا تنوين "، ~~قال الرضى: # أعلم أولا أن قول النحاة: ان الشئ الفلاني علة لكذا، لا يريدون به أنه ~~موجب له، بل المعنى أنه شئ إذا حصل ذلك الشئ ينبغي أن يختار المتكلم ذلك ~~الحكم، لمناسبة بين ذلك الشئ وذلك الحكم، والحكم في اصطلاح الأصوليين: ما ~~توجبه العلة، وإياه عني المصنف بقوله: " وحكمه أن: لا كسر ولا تنوين "، لان ~~سقوط الكسر والتنوين في غير المنصرف مقتضى العلتين، وتسميتهم، أيضا، لكل ~~واحد من الفروع في غير المنصرف سببا وعلة: مجاز، لان كل واحد منها جزء ~~العلة لا علة تامة إذ باجتماع اثنين منها يحصل الحكم، فالعلة التامة، إذن، ~~مجموع علتين، أو واحدة منها تقوم مقامهما، مع حصول شرط كل واحد منها وستعرف ~~الشروط إن شاء الله تعالى: # ويدخل في الحد الذي ذكره المصنف لغير المنصرف: ما دخله الكسر ms0050 والتنوين ~~للضرورة أو التناسب، وكذا المجموع بالألف والتاء علما، والمجموع بالواو ~~والنون علما للمؤنث، كمسلمات ومسلمون، وان لم يحذف منهما الكسر والتنوين، ~~لثبوت العلتين في جميع ذلك. # ففي قوله بعد: " ويجوز صرفه للضرورة أو التناسب " نظر، لان الصرف، على ~~قوله عبارة عن تعري الاسم عن السببين المعتبرين، وعن السبب القائم مقامهما، ~~وهو في حال الضرورة، وقصد التناسب غير مجرد عنهما، فكان الوجه أن يقول، ~~ويزول حكم غير المنصرف للضرورة أو للتناسب، لان حكم غير المنصرف حكم قد ~~يتخلف عن العلة، بخلاف حكم المعرب أعني اختلاف الاخر باختلاف العوامل لفظا ~~أو تقديرا فإنه لا يتخلف عن علة الاعراب. # وعلى ما حد النحاة غير المنصرف أعني قولهم: هو ما لا يدخله الكسر ~~والتنوين للسببين، PageV01P101 # يجوز أن يقال: يجوز صرفه للضرورة. # وكذا، على ما حد المصنف، يكون ما دخله اللام أو الإضافة مما فيه علتان من ~~التسع غير منصرف، وعند غيره هو منصرف، سواء قالوا: ان الكسر سقط تبعا ~~للتنوين، أو قالوا: ان الكسر والتنوين سقطا معا، وذلك أن أكثرهم قالوا: ان ~~الاسم لما شابه الفعل، حذف لأجل مشابهته إياه علامة تمكنه التي هي التنوين، ~~أي علامة اعرابه، لان أصل الاسم الاعراب، وأصل الفعل البناء وجعلوا ترك ~~الصرف عبارة عن حذف التنوين، وقالوا: ثم تبعه الكسر بعد صيرورة الاسم غير ~~منصرف، وقووا هذا القول بأنه لما لم يكن مع اللام والإضافة تنوين حتى يحذف ~~لمنع الصرف لم يسقط الكسر، فظهر أن سقوطه لتبعية التنوين بالأصالة. # فعلى قول هؤلاء: نحو الأحمر، وأحمركم، منصرف لان التنوين لم يوجد فيحذف، ~~كما في أحمران وأجمعون. # وقال بعضهم: انه لما شابه الفعل حذف الكسر والتنوين معا لمنع الصرف ونحو: # الأحمر وأحمركم، عندهم، أيضا منصرف، لان الكسر والتنوين لم يحذفا، ولا ~~أحدهما مع اللام والإضافة لمنع الصرف. # والأول أقرب أعني أن الكسر سقط تبعا للتنوين، وذلك أنه يعود في حال ~~الضرورة مع التنوين تابعا له، مع أنه لا حاجة داعية إلى إعادة الكسر، إذ ~~الوزن يستقيم بالتنوين وحده، فلو ms0051 كان الكسر حذف أيضا لمنع الصرف كالتنوين، ~~لم يعد بلا ضرورة إليه، إذ مع الضرورة، لا يرتكب الا قدر الحاجة. # وانما تبعه الكسر في الحذف، لان التنوين يحذف لا لمنع الصرف أيضا، كما في ~~الوقف، ومع اللام والإضافة والبناء، فأرادوا النص من أول الامر على أنه لم ~~يسقط الا لمشابهة الفعل لا للإضافة ولا للبناء ولا لشئ آخر، فحذفوا معه ~~صورة الكسر التي لا تدخل PageV01P102 # الفعل، ولهذا يؤتى بنون العماد (1) في نحو: ضربني، ويضربني، وانما لم ~~يظهر أثر منع الصرف في المثنى وجمع المذكر السالم مع اجتماع السببين نحو ~~أحمران، ومسلمون علمين للمؤنث، لان النون فيهما ليس للتمكن كما ذكرنا حتى ~~يحذف فيتبعه الكسر، وأيضا، فان النصب فيهما تابع للجر، فلم يتبع الجر ~~النصب، بلى، ان سمي بهما وأعربا اعراب المفرد، أي جعل النون معتقب الاعراب، ~~وجب منع صرفهما للعلتين، لان فيهما، اذن، تنوين التمكن، ولا يتبع نصبهما ~~الجر. # ثم نقول: أصل الاسم الاعراب، كما ذكرنا، ثم قد يتفق مشابهته للفعل وهي ~~على ثلاثة أضرب: # أحدها، وهو أقواها: أن يصير معنى الاسم: معنى الفعل سواء كما في أسماء ~~الافعال، فيبنى الاسم، نظرا إلى أصل الفعل الذي هو البناء ويعطي عمله. # وثانيها، وهو أوسطها، أن يوافقه من حيث تركيب الحروف الأصلية ويشابهه في ~~شئ من المعنى كاسم الفاعل والمفعول والمصدر والصفة فيعطي عمل الافعال التي ~~فيه معناها، ولا يبنى لضعف أمر الفعل في البناء بتطفل بعضه وهو المضارع على ~~الاسم في الاعراب، فلا يبنى منه الا قوي المشابهة للأفعال أي الذي معناه ~~معنى الفعل سواء كاسم الفعل، وثالثها، وهو أضعفها: ألا يشابهه لفظا، ولا ~~يتضمن معناه، ولكن يشابهه بوجد بعيد، ككونه فرعا لأصل، كما أن الافعال فرع ~~الأسماء إفادة واشتقاقا، فأما الإفادة فلاحتياج الفعل في كونه كلاما إلى ~~الاسم، واستغناء الاسم فيه (2) عنه، وأما الاشتقاق، فيجئ في باب المصدر، ~~فلا يبنى بهذه المشابهة، لضعفها مع ضعف الفعل في البناء ولا يعطى بها عمل ~~الفعل، لان ذلك بتضمن معناه الطالب للفاعل والمفعول ms0052 # PageV01P103 # وهو خلو منه، بل تنزع بهذه المشابهة علامة الاعراب (1) فيكون اسما معربا ~~بلا علامة اعراب، ثم يتبعه الكسر على قول، أو ينزع التنوين والكسر معا، كما ~~تقدم، وانما احتيج في هذا الحكم إلى كون الاسم فرعا من جهتين، ولم يقتنع ~~بكونه فرعا من جهة واحدة، لان المشابهة بالفرعية مشابهة غير ظاهرة ولا ~~قوية، إذ الفرعية ليست من خصائص الفعل الظاهرة، بل يحتاج في إثباتها فيه، ~~إلى تكلف، كما مضى، وكذا اثبات الفرعية في الأسماء بسبب هذه العلل غير ~~ظاهر، كما يجئ، فلم تكف واحدة منها الا إذا قامت مقام اثنتين. # فان قلت: إذا شابه الاسم غير المنصرف الفعل، فقد شابهه الفعل، أيضا، فلم ~~كان اعطاء الاسم حكم الفعل أولى من العكس؟ # فالجواب أن الاسم تطفل على الفعل فيما هو من خواص الفعل، وليس ذلك لمطلق ~~المشابهة بينهما، وذلك كما يصير اسم الفعل بمعنى الفعل، ويتضمن اسم الفاعل، ~~والمفعول والصفة المشبهة والمصدر، معنى الفعل، فيتطفل الأسماء على الافعال ~~في المعنى، فتعطى حكم الفعل، وذلك ببناء اسم الفعل وعمله عمله معا، وعمل ~~البواقي عمله، حسب، وهذا مطرد في كل ما يعطي حكما لأجل مشايهته لنوع آخر، ~~كما إذا اتفق مشابهة الحرف للفعل بتضمن معناه، كان وأخواتها، و " ما " و " ~~لا "، عمل عمل الفعل. # وإذا اتفق مشابهة الاسم للحرف باحتياجه إلى غيره كالموصولات، والمضمرات، ~~والغايات، أو بتضمن معناه كأسماء الشرط والاستفهام ونحو ذلك، كما يجئ في ~~باب المبنى، بني الاسم لتطفله على الحرف فيما يخصه، وههنا يكفي أدنى مشابهة ~~لأجل بناء الاسم، بخلاف مشابهته للأفعال، وذلك لتمكن الحرف ورسوخه في ~~البناء، دون الفعل وإذا شابه الفعل الحرف بلزوم معنى الانشاء الذي هو ~~بالأصالة للحرف أعطى حكم # PageV01P104 # الحرف في عدم التصرف، كما في " عسي "، وفعل التعجب، وان شابه الاسم، ~~كالمضارع أعرب، كما يجئ في بابه، فظهر أن الاسم قد يشابه الفعل والحرف، ~~وكذا الفعل، قد يشابه الاسم الفعل والحرف، وأما الحرف فيشابه الفعل فقط. # قوله: " والنون زائدة "، نصب زائدة، على أنها حال من النون، ms0053 والعامل معنى ~~الكلام، فان معنى قوله " وهي عدل ووصف " إلى آخره: أي: تكون علل منع الصرف ~~عدلا ووصفا، وكذا، وكذا، والنون زائدة (1). # وقد ألحق بالأسباب المذكورة ما شابه ألف التأنيث المقصورة، وهو كل ألف ~~زائدة في آخر الاسم العلم، سواء كانت للالحاق، كما في: أرطى، وذفري، ~~وحبنطى، أو، لا، كقبعثرى، لأنها بالعلمية تمتنع من التاء كألف التأنيث، ~~فإذا عد الألف والنون سببا، لمشابهة ألف التأنيث بالامتناع من التاء، فعد ~~الألف المقصورة الممتنعة من التاء، أولى، لمشابهتها لها لفظا، وامتناعا من ~~التاء. # وأما ألف الالحاق الممدودة فلم تلحق مع العلمية بألف التأنيث الممدودة ~~وان كانت، أيضا، ممتنعة من التاء مثل ألف التأنيث الممدودة، لاجتماع شيئين: ~~أحدهما ضعف ما يشبهه ألف الالحاق الممدودة، أي الهمزة في نحو صحراء، في باب ~~التأنيث، دون الألف في نحو سكري، لكون الهمزة في الأصل ألفا، والثاني كون ~~همزة الالحاق في مقابلة الحرف الأصلي ولذلك اثر الألف والنون في نحو: ~~سكران، لمشابهته ألف التأنيث الممدودة، لان النون ليست في مقام حرف أصلي. # وألف الالحاق المقصورة وان كانت في مقابلة حرف أصلي، لكنها تشبه علامة ~~التأنيث الأصلية، أي الألف المقصورة، لا المنقلبة عن علامة التأنيث، أي ألف ~~التأنيث الممدودة # PageV01P105 # وأما فرعية هذه العلل، فان العدل فرع ابقاء الاسم على حاله، والوصف فرع ~~الموصوف، والتأنيث فرع التذكير، والتعريف فرع التنكير إذ كل ما نعرفه كان ~~مجهولا في الأصل عندنا، والعجمة في كلام العرب فرع العربية، إذا الأصل في ~~كل كلام ألا يخالطه لسان آخر، فيكون العربية، اذن، في كلام العجم فرعا، ~~والجمع فرع الواحد، والتركيب فرع الافراد، والألف والنون فرع ألفي التأنيث ~~كما يجئ بعد، أو فرع ما زيدا عليه، ووزن الفعل في الاسم فرع وزن الاسم، إذا ~~كان خاصا بالفعل، أو أوله زيادة كزيادة الفعل، لان أصل كل نوع ألا يكون فيه ~~الوزن المختص بنوع غيره. # وههنا فروع أخر لم يعتبروها، ككون الاسم مصغرا، أو منسوبا، أو شاذا، وغير ~~ذلك مما لا يحصى، وذلك اختيار منهم بلا علة ms0054 مخصصة، قوله: " وحكمه أن: # لا كسر " ولم يقل: أن: لا جر، لأنه يدخله الجر عند الجمهور، إذ هو عندهم ~~معرب، والجر أنواع، وجره فتح، فالفتح الذي في " بأحمد " عندهم، عمل الجار، ~~وهو يعمل الجر، لا محالة. # وقال الأخفش، والمبرد، والزجاج: غير المنصرف في حال الجر مبني على الفتح ~~لخفته، وذلك لان مشابهته للمبني، أي الفعل، ضعيفة فحذفت علامة الاعراب ~~مطلقا، أي التنوين، وبني في حالة واحدة فقط، واختص بالبناء في حالة الجر ~~ليكون كالفعل المشابه في التعري من الجر. # صرف ما لا ينصرف في الضرورة والتناسب قال ابن الحاجب: # " ويجوز صرفه للضرورة، أو التناسب، مثل: سلاسلا وأغلالا، وقواريرا ". # قال الرضى: # قال الأخفش: ان صرف ما لا ينصرف مطلقا، أي في الشعر وغيره: لغة الشعراء، ~~وذلك أنهم كانوا يضطرون كثيرا، لإقامة الوزن، إلى صرف مالا ينصرف فتمرن على ~~PageV01P106 # ذلك ألسنتهم، فصار الامر إلى أن صرفوه في الاختيار، أيضا، وعليه حمل قوله ~~تعالى: # " سلاسلا، وأغلالا، وقواريرا " (1) وقال هو والكسائي: ان صرف مالا ينصرف ~~مطلقا لغة قوم، الا " أفعل منك "، وأنكره غيرهما، إذ ليس بمشهور عن أحد في ~~الاختيار نحو: جاءني احمد وإبراهيم، ونحو ذلك، واما للضرورة فلا خلاف في ~~جواز صرفه فلا يصرف ما فيه الألف المقصورة لعدم الضرورة (2). # ومنع الكوفيون صرف " أفعل من " في الضرورة، لان " من " مع مجروره كالمضاف ~~إليه، فلا ينون ما هو كالمضاف، والأصل الجواز، لان الكلام في الضرورة، وفرق ~~بين المضاف، وما هو كالمضاف. # وجوز الكوفيون وبعض البصريين للضرورة ترك صرف المنصرف، لا مطلقا، بل بشرط ~~العلمية دون غيرها من الأسباب لقوتها، كما نبين لك عند الكلام في تفصيل ~~الأسباب، وذلك بكونها شرطا لكثير من الأسباب مع كونها سببا، واستشهدوا ~~بقوله: # 17 - فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع (3) # PageV01P107 # ومنعه الباقون، استدلالا بأن الضرورة تجوز رد الأشياء إلى أصولها فجاز ~~صرف غير المنصرف، ولا تخرج، لأجلها، الأشياء عن أصولها، وقريب من هذا ~~الوجه: جواز قصر الممدود في الشعر، دون مد المقصور، إلا نادرا، ومنعوا ~~روايتهم ms0055 بأن قالوا: الرواية يفوقان شيخي. # والانصاف: ان الرواية لو ثبتت عن ثقة لم يجز ردها وان ثبتت عندك رواية ~~أخرى. # قوله: " سلاسلا " صرف ليناسب المنصرف الذي يليه، أي " أغلالا " فهو ~~كقولهم: # هنأني الشئ ومرأني، والأصل: امرأني. # قوله: " وقواريرا " يعني إذا قرئ منونا، لا إذا وقف عليه بالألف لان ~~الألف حينئذ، كما تحتمل أن تكون بدلا من التنوين، تحتمل أن تكون للاطلاق، ~~كما في قوله تعالى: # " الظنونا، والسبيلا، والرسولا " (1)، فلا يكون نصا فيما استشهد له من ~~صرف غير المنصرف، وانما صرف ليناسب أواخر الآي في هذه السورة، لان أواخر ~~الآي كالقوافي، يعتبر توافقها وتجانسها، وكذا كل كلام مسجع، ألا ترى إلى ~~قوله عليه الصلاة والسلام " خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة " أي مؤمرة، ~~يعني كثيرة النتاج، وقال تعالى: # " والفجر " (2)، ثم قال: " يسر (3) " ويمال " سجا (4) " لموافقة: " قلى ~~(5) ". # ما يقوم مقام علتين قال ابن الحاجب: # " وما يقوم مقامهما: الجمع، وألفا التأنيث " # PageV01P108 # قال الرضى: # اعلم أن الأكثرين على أن قيام الجمع الأقصى مقام سببين وقوته، لكونه لا ~~نظير له في الآحاد العربية. # أما نحو: ثمان، ورباع، أي الذي ألقى رباعيته، ورجل شتاح أي طويل، وحمار ~~حزاب، أي غليظ قصير، فشواذ. # وأما نحو: الترامي والتغازي، فالأصل فيه ضم ما قبل الاخر، لكنه كسر لأجل ~~الياء، وأما نحو: هوازن وشراحيل، علمين فمنقول عن الجمع وسيجئ حكمه، وأما ~~يمان وشآم (1) فالألف فيهما عوض من إحدى ياءي النسب، فهذا الوزن عارض لم ~~يعتد به، وذلك لأنهما صارا إلى هذا الوزن بسبب إحدى ياءي النسب، والألف ~~الذي هو بدل من الأخرى، وياء النسب عارضة، لا يعتد بها في الوزن، نحو: ~~جمالي وكمالي في المنسوب إلى: جمال، وكمال. # وكذا: تهام بفتح التاء في المنسوب إلى التهم بمعنى " تهامة " قال: # 18 - أرقني الليلة برق بالتهم * يا لك برقا من يشقه لا يلم (2) قال ~~سيبويه: منهم من يقول يماني وشآمي بتشديد الياء وهو قليل ويجئ وجهه في ~~التصريف، إن شاء الله تعالى (3). # وانما لم تعد ياء النسب عارضة في: قماري، وكراسي، وعواري، ms0056 وبخاتي، # PageV01P109 # ودباسي (1)، ونحوها، لأنها ثبتت في آحادها، وصيغت هذه الجموع على اعتبار ~~تلك الياءات في الآحاد، وليس ذلك، أي اعتداد الياء في المفرد وصوغ الجمع ~~عليه، مطردا، ألا ترى أنك لا تقول في جمع عجمي: عجامي، وان كان ياؤه للوحدة ~~كما في بختي وقيل: ان " ثمانيا " مثل " يمان ": الألف والياء للنسب إلى ~~الثمن الذي هو جزء الثمانية. # وفيه نظر، إذ لا معنى للنسب في " ثمان " فإنه بالإضافة إلى " ثمن " ~~كالأربع إلى الربع، والخمس إلى الخمس، ولا معنى لنسب هذين العددين إلى ~~جزأيهما، وتقدير النسب في الرباعي أنسب، فيكون منسوبا إلى الرباعية، وهي ~~السن، ويجوز أن يقال في الثماني، انه منسوب إلى الثمانية، أي مجرد العدد، ~~لان الثماني (2)، لا يستعمل إلا في المعدود، والثمانية في الأصل: العدد، لا ~~المعدود، كما تقول في صريح العدد: ستة ضعف ثلاثة، ولا تقول: ست ضعف ثلاث، ~~وقد يجئ تحقيقه في باب العدد، فالألف فيهما، اذن، غير الألف في المنسوب ~~إليه تقديرا، لكونه بدلا من إحدى ياءي النسب، وكذلك الياء غير الياء، كما ~~قيل في: هجان وفلك. # وقد جاء " ثمان " في الشعر غير منصرف شاذا، قال الشاعر: # 19 - يحدو ثماني مولعا بلقاحها * حتى هممن بزيفة الأرتاج (3) # PageV01P110 # وهو على التوهم، لما رأي فيه معنى الجمع، ولفظة يشبه لفظ الجمع ظنه جمعا، ~~أما سراويل فأعجمي في الأشهر، وقد قيدنا الآحاد بالعربية، أو عربي مفرد ~~شاذ، أو جمع تقديرا، كما يجئ، وأما نحو: أكلب وأجمال، فإنهما، وان لم يأت ~~لهما نظيرا في الآحاد، الا أن كونهما جمعي قلة، وحكم جمع القلة حكم الآحاد، ~~بدليل تصغيره على لفظه: فت في عضد جمعيتهما مع أنه نسب إلى سيبويه: أن ~~أفعالا مفرد، ولذا، قال تعالى: " مما في بطونه " (1) والضمير للانعام، وجاز ~~وصف المفرد به نحو: برمة أعشار، وثوب أسمال، ونطفة أمشاج، ولم يوصف المفرد ~~بغير هذا الوزن من الجموع. # ولا يصح الاعتذار بمجئ " أفعل " في الواحد، نحو " أدرج " في اسم موضع، ~~لكونه منقولا من الجمع كمدائن، ولا بآجر، وآنك (2)، لأنهما أعجميان، ولا ms0057 ~~بأبلم (3)، لأنها لغة رديئة شاذة، والفصيح ضم الهمزة، ولا بأشد، لأنه جمع ~~شدة على غير القياس، أو هو جمع لا واحد له بدليل قوله: # 20 - بلغتها واجتمعت أشدي (4) فأنث الفعل. # وقال بعضهم: انما قوي حتى قام مقام السببين، لكونه نهاية جمع التكسير، أي ~~يجمع الجمع إلى أن ينتهي إلى هذا الوزن فيرتدع، ولهذا سمي بالجمع الأقصى، ~~نحو: # كلب، وأكلب، وأكالب، ونعم وأنعام وأناعيم، وأما قوله عليه الصلاة ~~والسلام: # " إنكن صواحبات يوسف "، وقوله: # PageV01P111 # 21 - جذب الصراريين بالكرور (1) جمع صراء، جمع صار بمعنى الملاح، فهما ~~جمعا سلامة، ونحن قلنا: نهاية جمع التكسير. # وقيل: لما لم يكن له في الآحاد نظير، أشبه الأعجمي الذي لا نظير له في ~~كلام العرب، ففيه الجمع وشبه العجمة، وعلى هذا ففيه سببان، لا سبب ~~كالسببين. # وقال الجزولي (2): فيه الجمع وعدم النظير في الآحاد، وعدم النظير فيها ~~عنده، سبب مستقل، لا يحتاج إلى الجمعية، كما يأتي في سراويل ففيه عنده، ~~أيضا سببان والأسباب عنده أكثر من التسعة. # وقال المصنف: منع صرف مثل هذا الجمع لتكرر الجمع حقيقة، كأكالب، أو كونه ~~على وزن جمع الجمع كمساجد، فلا أثر عنده لكونه أقصى جموع التكسير. # وأما قيام ألفي التأنيث، أعني الممدودة والمقصورة مقام سببين فللزومهما ~~الكلمة وبناء الكلمة عليها، بخلاف تاء التأنيث فان بناءها على العروض وان ~~اتفق في بعض الأسماء لزومها كعنصوة (3)، وقمحدوة، وحجارة، وخزاية (4)، ~~وغيرها، كما يجئ في باب التأنيث. # PageV01P112 # العدل صورة في الكلام ووجه منعه الصرف قال ابن الحاجب: # " فالعدل خروجه عن صيغته الأصلية، تحقيقا، كثلاث " ومثلث، وأخر، وجمع، أو ~~تقديرا، كعمر، وباب قطام " " في تميم ". # قال الرضى: # العدل اخراج الاسم عن صيغته الأصلية بغير القلب، لا للتخفيف، ولا ~~للالحاق، ولا لمعنى، فقولنا بغير القلب، ليخرج نحو: أيس، في يئس، وقولنا: ~~لا للتخفيف احتراز عن مقام، ومقول، وفخذ، وعنق، وقولنا ولا للالحاق، ليخرج ~~نحو كوثر، وقولنا ولا لمعنى ليخرج نحو: رجيل ورجال، قوله: " خروجه " أي ~~خروج الاسم، ولو قال إخراجه لكان أوفق لمعنى العدل، وهو الصرف، يقال اسم ms0058 ~~معدول أي مصروف عن بنيته، والعدول: الانصراف والخروج. # قوله: " عن صيغته الأصلية " يخرج عنه " أخر " ان قلنا انه معدول عن " ~~الاخر "، وسحر عند من قال إنه معدول غير منصرف، وأمس عند تميم، إذ هما ~~معدولان عن السحر والأمس، واللام ليست من صيغة الكلمة، لان الكلمة لم تصغ ~~عليها، الا أن نقول: PageV01P113 # كأنها من صيغة الكلمة وبنيتها لشدة امتزاجها بها. # قوله " تحقيقا " نصب على المصدر، لان الخروج، اما خروج تحقيق أي خروج ~~محقق، كرجل سوء بمعنى رجل سيئ، أو خروج تقدير، أي خروج مقدر. # ويعني بالعدل المحقق، ما يتحقق حاله بدليل يدل عليه غير كون الاسم غير ~~منصرف، بحيث لو وجدناه، أيضا، منصرفا، لكان هناك طريق إلى معرفة كونه ~~معدولا، بخلاف العدل المقدر، فإنه الذي يصار إليه لضرورة وجدان الاسم غير ~~منصرف وتعذر سبب اخر غير العدل، فان " عمر " مثلا، لو وجدناه منصرفا، لم ~~نحكم قط بعد له عن عامر، بل كان كأدد. # وأما ثلاث ومثلث، فقد قام دليل على أنهما معدولان عن " ثلاثة ثلاثة " ~~وذلك أنا وجدنا ثلاث، وثلاثة ثلاثة، بمعنى واحد، وفائدتهما تقسيم أمر ذي ~~أجزاء على هذا العدد المعين، ولفظ القسوم عليه في غير لفظ العدد مكرر على ~~الاطراد في كلام العرب، نحو قرأت الكتاب جزءا جزءا، وجاءني القوم رجلا ~~رجلا، وأبصرت العراق بلدا بلدا، فكان القياس في باب العدد، أيضا، التكرير، ~~عملا بالاستقراء، والحاقا للفرد المتنازع فيه بالأعم الأغلب، فلما وجد " ~~ثلاث " غير مكرر لفظا، حكم بان أصله لفظ مكرر، ولم يأت لفظ مكرر بمعنى " ~~ثلاث " الا " ثلاثة ثلاثة " فقيل انه أصله. # وقد جاء فعال، ومفعل في باب العدد، من واحد إلى أربعة اتفاقا وجاء فعال ~~من عشرة في قول الكميت: # 22 - ولم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجال خصالا عشارا (1) والمبرد، ~~والكوفيون يقيسون عليها إلى التسعة، نحو: خماس ومخمس، وسداس # PageV01P114 # ومسدس، والسماع مفقود. # بلى، يستعمل على وزن فعال من واحد إلى عشرة مع يأتي النسب، نحو الخماسي ~~والسداسي والسباعي والثماني والتساعي. # وعند سيبويه: أن منع الصرف في ms0059 هذا للعدل والوصف. # فان قيل: الوصف في هذا المكرر عارض كعروضه في " أربع " في نحو: نسوة ~~أربع، فكيف أثر فيه، ولم يؤثر في أربع؟ # قلت: هذا التركيب المعدول، لم يوضع إلا وصفا، ولم يستعمل الا مع اعتبار ~~معنى الوصف فيه، ووضع المعدول غير وضع المعدول عنه. # والفراء يجيز صرف هذا المعدول إذا لم يجر على الموصوف، وليس بوجه إذا ~~الموضوع على الوصفية، كأحمر، يؤثر فيه الوصف، وان لم يتبع الموصوف. # وقال ابن السراج (1) انما لم ينصرف لكون " مثنى " مثلا معدولا عن لفظ ~~اثنين، وعن معناه أيضا، لأنه عدل عن معناه مرة واحدة إلى معنى: اثنين ~~اثنين، ففيه عدل لفظي وعدل معنوي. # وقيل إن فيه عدلا مكررا من حيث اللفظ، لان أصله كان: اثنين مرتين، فجعل ~~مرة واحدة، ثم غير لفظ اثنين، إلى لفظ مثنى. # وقال الكوفيون، وابن كيسان (2): ان فيه العدل والتعريف، كما في عمر، إذ ~~لا # PageV01P115 # يدخله اللام، وإذا أجرى على النكرة فمحمول على البدل. # ولا دليل على ما قالوا، ولو كان معرفة، ولا شك أن فيه. معنى الوصف لجرى ~~على المعارف، وكيف يكون معرفة، وهو يقع حالا، نحو جاءني القوم مثنى؟. # وأما " أخر " فإنه جمع أخرى التي هي مؤنث آخر، وهو أفعل التفضيل بشهادة ~~الصرف (1)، نحو: آخر، آخران، آخرون وأواخر، وأخرى، أخريان أخريات وأخر، ~~مثل: الأفضل، الأفضلان، الأفضلون، والأفاضل، والفضلي، الفضليان، والفضليات ~~والفضل، فمعنى " آخر " في الأصل: أشد تأخرا، وكان، في الأصل، معنى جاءني ~~زيد ورجل آخر، أشد تأخرا من زيد في معنى من المعاني ثم نقل إلى معنى " غير ~~" فمعنى: رجل آخر: رجل غير زيد، ولا يستعمل إلا فيما هو من جنس المذكور ~~أولا. فلا يقال: جاءني زيد وحمار آخر، ولا: وامرأة أخرى. # وتستعمل " أخريات " في المعنى الأول، ولا تستعمل الا مع اللام أو ~~الإضافة، كما هو حقها، نحو: جاءني فلان في أخريات الناس، أي في الجماعات ~~المتأخرة، وكذا: # الأواخر. # فلما خرج آخر وسائر تصاريفه عن معنى التفضيل، استعملت من دون لوازم أفعل ~~التفضيل أعني " من " والإضافة، ms0060 واللام، وطوبق بالمجرد عن اللام والإضافة ما ~~هو له، نحو: رجلان آخران، ورجال آخرون، وامرأة أخرى، وامرأتان أخريان، ~~ونسوة أخر، قيل: الدليل على عدل أخر، أنه لو كان مع " من " المقدرة كما في: ~~الله أكبر، للزم أن يقال: بنسوة آخر، على وزن أفعل، لان أفعل التفضيل ما ~~دام بمن ظاهرة أو مقدرة لا يجوز مطابقته لمن هوله، بل يجب افراده، ولا يجوز ~~أن يكون بتقدير الإضافة، لان المضاف إليه لا يحذف الا مع بناء المضاف، كما ~~في الغايات، أو مع ساد مسد المضاف إليه وهو التنوين كما في " حينئذ "، و " ~~كلا آتينا (2) " أو، مع دلالة ما أضيف إليه تابع # PageV01P116 # ذلك المضاف نحو قوله: # 23 - إلا علالة أو بداهة * سابح نهد الجزارة (1) أخذا من استقراء كلامهم ~~فلم يبق الا أن يكون أصله اللام. # ولمانع أن يمنع الحصر فيما ذكر من الوجوه بما ذهب إليه الخليل في أجمع ~~وأخواته من كونها معرفات بتقدير الإضافة مع عريها من تلك الوجوه، فالأولى ~~أن يقال في امتناع كون أخر بتقدير الإضافة، أن المضاف إليه لا يحذف إلا إذا ~~جاز اظهاره، ولا يجوز اظهاره ههنا. # ومنع أبو علي (2) من كون " أخر " معدولا عن اللام، استدلالا بأنه لو كان ~~كذا لوجب كونه معرفة، كامس وسحر، المعدولين عن ذي اللام، وكان لا يقع صفة ~~للنكرات كما في قوله تعالى: " من أيام أخر " (3). # وأجيب بأنه معدول عن ذي اللام لفظا ومعنى، أي عدل عن التعريف إلى ~~التنكير، ومن أين له أنه يجوز تخالف المعدول والمعدول عنه تعريفا وتنكيرا: ~~ولو كان معنى اللام في المعدول عن ذي اللام واجبا، لوجب بناء " سحر " كما ~~ذهب إليه بعضهم (4) لتضمنه معنى الحرف، فتعريف سحر ليس لكونه معدولا عن ذي ~~اللام، بل لكونه علما. # PageV01P117 # وذهب ابن جني (1)، إلى أن قياس " أخر " لما تجرد من اللام والإضافة أن ~~يستعمل بمن، ويفرد لفظه في جميع الأحوال، فاخر، في قولك بنسوة أخر، معدول ~~عن: # آخر من... # ويلزم على هذا القول أن يكون: آخران، وآخران، وأواخر، وأخرى وأخريات، ms0061 ~~معدولات، أيضا، عن: آخر من.. الا أن أخرى وأواخر غنيان عن اعتبار العدل ~~بألف التأنيث والجمعية، والمثنى والمجموع بالواو والنون لا يتبين فيهما حكم ~~منع الصرف في موضع، نحو: أحمران وأجمعون كما مر، وأما أخريات فاستعمالها ~~باللام والإضافة كما هو الأصل، ولو لم يكن أيضا يبن فيه أثر منع الصرف ~~لكونه كعرفات. # هذا، وفي ادعاء كون ألفاظ المؤنث والمثنيين والمجموعين، معدولة عن لفظ ~~الواحد المذكر: بعد، فالأولى ألا يدعى كون أخر وتصاريفه معدولة عن أحد ~~لوازم أفعل التفضيل على التعيين، بل نقول هي معدولة عما كان حقها ولازمها ~~في الأصل، أعني أحد الأشياء الثلاثة مطلقا. # وانما عدل عنه لتعريه عن معنى أفعل التفضيل الذي هو المستلزم لاحدها كما ~~يجئ في باب أفعل التفضيل، وذلك لأنه صار بمعنى " غير " كما ذكرنا، فعلى هذا ~~لا يفسر العدل بما فسره به المصنف، أعني خروجه عن صيغته الأصلية، بل نقول ~~العدل اخراج اللفظ، كما ذكرنا (2)، عما الأصل أن يكون معه من الصيغة، أو ~~استلزام كلمة أخرى، فيدخل فيه سحر وأمس، ونحو: ضحى، وعشية، ومساء، وبكر، ~~معينات، لان الأصل في تخصيص اللفظ المطلق بشئ معين مما كان يقع عليه وضعا ~~أن يكون باللام والإضافة. # ويدخل فيه الغايات أيضا نحو قبل وبعد، لقطعهما عن المضاف إليه الذي كان ~~يقتضيه # PageV01P118 # وضعا، فعلى هذا، إذا كان المعدول معربا، وانضم إلى عدله سبب آخر، امتنع ~~صرفه، فلم يمنع ضحى وأخواته لعدم اعتبار لعدم اعتبار العلمية فيها كما ~~اعتبرت في سحر، على ما يجئ. # وأما جمع، ومثله أخواته من: كتع وبصع وبتع، فالأكثرون على أنه معدول عن ~~جمع، لأنه جمع جمعاء وقياس جمع فعلاء أفعل: فعل، كحمراء وحمر. # قال أبو علي: ليس قياس كل فعلاء أن يجمع على فعل، بل (1) قياس مؤنث أفعل ~~المجموع على فعل أيضا، واجمع مجموع على " أجمعون " لا " جمع ". # وقوله: # 24 - فما وجدت نساء بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا (2) شاذ، كما يجئ ~~في باب الجمع، ولو كان جمع معدولا عن جمع، وفعل يصلح لجمع المذكر والمؤنث، ms0062 ~~لجاز: جاءني الرجال جمع، قال (3). والحق أن جمعاء: اسم لا صفة وقياس جمع ~~فعلاء اسما: فعالى في التكسير، وفعلاوات في التصحيح، كصحارى وصحراوات، فجمع ~~معدول عن أحدهما. # ويرد عليه أن جمعاء لو كان اسما لكان أجمع أيضا، كذلك، فجمعه، إذن، على ~~أجمعون: شاذ، إذ لا يجمع بالواو والنون الا العلم أو الوصف، كما يجئ في باب ~~الجمع. # وأما السبب الاخر فيه، وفي " أجمع "، فعن الخليل أنه تعريف إضافي وكذا في ~~أجمع (4)، لان الأصل في جاءني القوم أجمعون: أجمعهم أي جميعهم وقرات الكتاب ~~أجمع: أي جميعه. # PageV01P119 # قيل: هو ضعيف، لان تعريف الإضافة غير معتبر في منع الصرف: وله (1) أن ~~يقول: # انما لم يعتبر ذلك مع وجود المضاف إليه، لان حكم منع الصرف لا يتبين فيه، ~~كما يجئ، وأما مع حذفه، فما المانع من اعتباره؟ # وقال بعضهم (2): فيه التعريف الوضعي كالاعلام، أي وضع تأكيدا للمعارف بلا ~~علامة التعريف، والمؤكد لا يكون إلا معرفة، إلا ما جوز الكوفيون من نحو ~~قوله: # 25 - قد صرت البكرة يوما أجمعا (3) مما كان المؤكد فيه محدودا، ففيهما ~~على هذا القول شبه العلمية. ويرد عليه: صباحا، ومساء، وبكرا، وضحى، وعتمة، ~~وضحوة إذا كانت معينات، فإنها، إذن، معارف بلا علامة مخصصة بعد العموم، ~~كالاعلام الغالبة نحو: النجم، والصعق، ففيها العدل عن اللام مع شبه العلمية ~~مع أن جميعها منصرفة، وأيضا، شبه العلم لم يثبت جمعه بالواو والنون بل ~~المجموع هذا الجمع إما العلم، وإما الوصف. # وقال المصنف: فيه وفي أجمع مع العدل: الوصف الأصلي، وان صارا بالغلبة في ~~باب التأكيد، فهما عنده، كأسود وأرقم، ونحوهما. # وهذا قريب، لكن بقي الكلام في أن أجمع في الأصل من أي الصفات هو؟ أمن باب ~~أحمر حمراء، أم من باب الأفضل والفضلي؟ لا يجوز أن يكون من باب أحمر، لجمعه ~~على " أجمعون "، وجمعه بالنظر إلى أصله: " فعل "، وبالنظر إلى نقله إلى ~~الأسماء الغالبة: أفاعل، كأساود، وأداهم، قال: # 26 - أتاني وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو، لو نهيت الأحاوصا (4) # PageV01P120 # فافعلون، لا يجوز ms0063 فيه، لا قبل الغلبة ولا بعدها، وأيضا، أفعل فعلاء لا ~~يجئ الا في الألوان والخلق. # والأولى أن يقال: إنه في الأصل أفعل التفضيل، بشهادة " أجمعون " وجمع، ~~فكان معنى قولنا: قرأت الكتاب أجمع، في الأصل: أنه أتم جمعا في قراءتي من ~~كل شئ فهو تفضيل لقولهم جميع، نحو: أحمد وأشهر في المحمود والمشهور، ثم جعل ~~بمعنى جميعه، وانمحى عنه معنى التفضيل، فعدل في اللفظ عن لوازم أفعل ~~التفضيل الثلاثة، أعني اللام والإضافة " ومن "، كما ذكرنا في أخر، فالجمع ~~وآخر فيهما العدل والوصف والوزن، وأخر وجمع فيهما العدل والوصف. # ويرد على جعل أجمع من باب الأفضل أن مؤنثه جمعاء، وحقه: جمعى، كأخرى. # والجواب عنه: أنه لما انمحى عنه معنى التفضيل، جاز أن يغير بعض تصاريفه ~~عما هو قياسه. # ولما بقى فيه معنى الصفة مع أن وزنه أفعل، صار كأحمر الذي هو على أفعل ~~وهو صفة، فجاز: جمعاء كحمراء، وإذا جاز لك أن تقول حسناء، وخشناء، وعلياء، ~~مع أن مذكراتها: حسن وخشن وعال، لكونها (1) صفات فكيف إذا انضم إلى الصفة ~~وزن افعل. # هذا، وكان على المصنف أن يذكر " سحر " معينا في العدل المحقق، إذ هو غير ~~منصرف في القول المشهور، ويذكر، أيضا أمس، رفعا على لغة بني تميم، كما يجئ ~~في الظروف المبنية، لقيام الدليل على عدلهما، وهو أن كل لفظ جنس أطلق، ~~وأريد به فرد من أفراده معين، فلا بد فيه من لام العهد، سواء صار بالغلبة ~~علما نحو: النجم، والصعق، # PageV01P121 # أو، لا، نحو قوله تعالى: " فعصى فرعون الرسول " (1)، أخذا من استقراء ~~كلامهم، فثبت عدل سحر، وأمس محققا، وأما علميتهما فمقدرة، كما يجئ في ~~الظروف المبنية، قوله " أو تقديرا "، قد مضى التقدير (2). # اعلم أن ما هو على وزن فعل من الأسماء على ثلاثة أضرب: إما اسم جنس غير ~~صفة، وذلك على ضربين: مفرد، كصرد، وهدى، وجمع كغرف وحجر، فهذه كلها منصرفة ~~وان سمي بها إذا كان المسمى مذكرا، وإما صفة، وذلك على ثلاثة أقسام، أحدها ~~مبالغة فاعل غير مختصة بالنداء، كحطم وختع ms0064 (3) في مبالغة حاطم وخاتع، فهو ~~كضروب في مبالغة ضارب، وثانيها مبالغة فاعل مختصة بالنداء، نحو يا فسق، ويا ~~لكع، فهو في المذكر كفعال في المؤنث نحو يا فساق ويا لكاع، كما يجئ في باب ~~النداء، وفعل وفعال، المختصان بالنداء، معدولان عند النحاة، بخلاف نحو حطم ~~وختع، قالوا: لو لم يكونا معدولين، بل كانا كحطم، لم يختصا بالنداء، بل ~~ساوقا (4) ما هما لمبالغة في شيوع الاستعمال، كما ساوق حطم في الاستعمال ~~حاطما، ولم يختص بباب دون باب. # وأنا لا أرى في نقصان بعض الأشياء المشتركة في معنى عن بعض في التصرف، ~~دليلا على أن الناقص معدول عن الشائع، وسيجئ لهذا مزيد بحث في أسماء ~~الافعال. # ولما كان من مذهبهم أن جميع أنواع " فعال "، مبنية كانت، أو ممنوعة من ~~الصرف معدولة، وكذا " فعل " المختص بالنداء، فرعوا عليه أنك إذا سميت بها، ~~ففعل لا ينصرف اتفاقا، نحو فسق علما، للعدل والعلمية، وكذا: فعال عند بني ~~تميم، نحو: # نزال وفجار وفساق، أعلاما، وهذا الذي قالوا: حق: لو ثبت لهم أن جميعها ~~معدول # PageV01P122 # ولم يثبت، ودونه خرط القتاد، كما يجئ في أسماء الافعال. # وثالث الأقسام: جمع فعلى أفعل التفضيل، ولا عدل فيها إلا في أخر وجمع ~~وأتباعه، كما ذكرناهما. # وإما علم، وهو - ان جمع شرطين: ثبوت فاعل وعدم فعل قبل العلمية، فهو غير ~~منصرف، كقثم (1) وجحى، لأنه ثبت قاثم وجاح، وعدم قثم وجحى قبل العلمية، ~~فحكمنا بكونه معدولا عن فاعل جنسا، وقطعنا بعدم نقله عن فعل الجنسي، فقلنا: ~~هو علم مرتجل، أي غير منقول عن شئ، وهو معدول، وانما حملناه على كونه ~~معدولا، ولم نجوز أن يكون مرتجلا غير معدول، كعمران وسعاد لكثرة كون فعل ~~الجامع للشرطين، غير منصرف واضطرارنا حينئذ إلى تقدير العدل فيه على ما ~~تقدم لئلا تنخرم القاعدة الممهدة (2)، فكل فعل علم جامع للشرطين يجهل كونه ~~في كلامهم منصرفا أو غير منصرف فعلينا أن نقدر العدل فيه ونمنعه الصرف، ~~الحاقا للمشكوك فيه بالأغلب. # أما " أدد " فإنه وإن جمع الشرطين، لكنه سمع في ms0065 كلامهم منصرفا فلا نقدر ~~العدل فيه. # وان اختل أحد الشرطين، وذلك بالا يجئ له فاعل قبل العلمية، ولا فعل، فهو ~~منصرف، لو جاء مثل ذلك في كلامهم، ولا أعرف له مثالا، وكذا ان جاء له فاعل ~~قبل العلمية مع ثبوت فعل أيضا قبلها، فهو منصرف، كحطم وختع علمين، لجواز ~~نقله عن فعل جنسا وألا يكون معدولا عن فاعل، ولا سيما أن النقل في الاعلام ~~أكثر وأغلب من العدل، أما عمر وزفر، علمين، فكان الواجب على هذا الأصل ~~صرفهما، لأنه كما جاء # PageV01P123 # لهما فاعل قبل العلمية، جاء فعل أيضا، نحو: عمر جمع عمرة، والزفر: السيد، ~~قال الأعشى (1): # 27 - أخور غائب يعطيها ويسألها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر (2) ~~لكنهما لما سمعا غير منصرفين، حكمنا بأنهما حال العلمية غير منقولين عن فعل ~~الجنسي، بل هما معدولان عن فاعل، وان اختل الشرطان كلاهما فلا كلام في كونه ~~منصرفا، أيضا، لو اتفق مجيئه. # فان قيل: هلا حكم في المرتجلة التي هي نحو موهب، ومكوزة، ومحبب، وحياة، ~~أنها معدولة عن: موهب، ومكازة، ومحب وحية؟ # قلت: لأنها وان كانت خارجة عن القياس، الا أنه هذه التغييرات رجوع إلى ~~الأصل من وجه، فكأنها ليست بمعدولة، إذ العدل خروج عن الأصل، وهذا رجوع ~~إليه. # أما في محبب ومكوزة فظاهر، وأما موهب فإنه وان كان قياس معتل الفاء ~~بالواو أن يساغ منه مفعل بكسر العين، لكن الأصل في يفعل مفتوح العين، ان ~~يبني منه مفعل بالفتح، فالعدول إلى الكسر في موضع وموجل مخالفة للأصل. # وانما خولف، حملا على الأكثر، وذلك لان معتل الفاء الواوي أكثر من باب ~~يفعل بكسر العين، والموضع (3) مبني على المضارع. # وقد حكى الكوفيون: موضع بفتح الضاد على الأصل؟ # PageV01P124 # وأما مورق في اسم رجل، فإنما صرف إما بناء على أنه فوعل، أو على أنه ~~مفعل، لكن كونه أكثر من مفعل كما يجئ في التصريف أوهمهم أنه غير معدول عن ~~مفعل بالكسر، وكذلك موكل علما، وأما: # 28 - شمس بن مالك (1) بضم الشين، فلما لم يلزم لم يعتبر في ms0066 الوزن، ولو ~~سلمنا لزومه قلنا: انه منقول عن جمع شموس، والا لزم جواز صرفه وترك صرفه ~~كما في هند، لان أمر العدل ظاهر وليس كالعجمة في نوح ولوط، حتى يقال إنه لا ~~يؤثر في الثلاثي الساكن الأوسط. # وأما حياة فان الصيغة لم تتغير، والعدل خروج عن الصيغة الأصلية، فوزن ~~حياة، وحية: فعلة، فلنا (2) أن نرتكب كونها معدولة، قوله " وقطام في تميم ~~"، أي في لغة بني تميم، أما في لغة أهل الحجاز ففيها، أيضا، عدل مقدر عند ~~النحاة، لكنها مبنية، وكلامه في المعربات غير المنصرفة، ونعني بباب " قطام ~~"، ما هو على وزن فعال من أعلام الأعيان المؤنثة. # وذلك أن " فعال " على أربعة أقسام، كما يجئ: اسم فعل كنزال، وبناؤه ظاهر، ~~وعلم للمصادر على رأي النحاة، كفجار للفجرة، وصفة للمؤنث كفساق بمعنى ~~فاسقة، وهما، أيضا، مبنيان باتفاق، قالوا لمشابهته (3) باب نزال، عدلا ~~ووزنا، ولم يكتفوا في المشابهة بالوزن لئلا يرد نحو: سحاب، وجهام، وكلام، ~~وكهام، فإنها معربة، فقالوا: # PageV01P125 # كما أن نزال معدول عن: انزل، ففساق وفجار في التقدير معدولتان عن فاسقة ~~والفجرة. # والقسم الرابع: علم الأعيان المؤنثة، فلغة الحجازيين بناؤه كله، قيل ~~لمشابهتها أيضا، لنزال، وزنا وعدلا مقدرا. # وبنو تميم افترقوا فرقتين: أكثرهم على أن ذات الراء من هذا القسم مبنية ~~على الكسر للوزن والعدل المقدر، كحضار، وانما قدروا العدل فيها تحصيلا ~~للكسر اللازم بسبب البناء، إذ كسر الراء مصحح للإمالة المطلوبة المستحسنة. # وغير ذات الراء كقطام معربة غير منصرفة للتأنيث والعلمية، ولم يحتاجوا في ~~ترك الصرف ههنا إلى تقدير العدل، كما احتيج إليه في عمر، الا أن بعض النحاة ~~يقدرونه فيه من غير ضرورة، لأنه من باب حضار الذي وجب تقدير العدل فيه لغرض ~~البناء الذي هو سبب الإمالة، فقدروه فيه أيضا طردا للباب. # وأقلهم (1) على أن جميع هذا القسم غير منصرف، من ذوات الراء كان، أو، لا، ~~وسيجئ الكلام على تقدير العدل في مثله في أسماء الافعال. # الوصف وشرط تأثيره في منع الصرف قال ابن الحاجب: # " الوصف، شرطه أن يكون ms0067 في الأصل فلا تضره الغلبة فلذلك " " صرف: مررت ~~بنسوة أربع، وامتنع: أسود وأرقم للحية، " " وأدهم للقيد، وضعف منع: أفعى ~~للحية، وأجدل للصقر، " " وأخيل لطائر ". # PageV01P126 # قال الرضى: # قوله: " الوصف "، تقدير الكلام: شرطه أن يكون في الأصل فلذلك صرف: مررت ~~بنسوة أربع، ولا تضره الغلبة، فلذلك امتنع: أسود وأرقم. # وأنا إلى الان لم يقم لي دليل قاطع على أن الوصف العارض غير معتد به في ~~منع الصرف، أما قولهم: مررت بنسوة أربع مصروفا، فيجوز أن يكون الصرف لعدم ~~شرط وزن الفعل على ما يذكر، وهو عدم قبوله للتاء، فإنه يقبلها لقولهم: ~~أربعة، لا لعدم شرط الوصف. # وليس قولهم: ان التاء في أربعة ليست بطارئة على أربع، لان أربعة للمذكر، ~~وأربعا للمؤنث والمذكر في الرتبة قبل المؤنث بخلاف يعمل ويعملة، فان يعملة ~~للمؤنث فالتاء طارئة، بشئ (1)، وان دققوا فيه النظر، لأنه إذا جاز ألا يعتد ~~بالوزن الأصلي في يعمل، لكونه قد يعرض له بعد، (2) ما يخرجه عن الاعتبار ~~وهو التاء في المؤنث، فكيف يعتد بالوزن العارض في أربع مع كونه قبل، على ~~حالة خرج بها عن شرط اعتبار الوزن، وهي اتصاله بالهاء؟ فإذا كان الوزن في ~~الحال حاصلا فيهما والمخرج عن اعتباره في حال أخرى، فسواء كانت تلك الحال ~~قبل أو بعد، بل الأول ينبغي أن يكون أضعف، لأنه عارض غير لازم، إذ قد يجوز ~~في أربع للمؤنث استعمال الأصل أعني أربعة للمذكر، وفي الثاني أعني يعملا ~~وزن الفعل أصل لكنه غير لازم لأنه يقال للمؤنث يعملة، فالوزنان متساويان في ~~عدم اللزوم، وأربع يزيد ضعفا بعروض الوزن، على يعمل. # قوله: " فلا تضر الغلبة "، معنى الغلبة أن يكون اللفظ في أصل الوضع عاما ~~في أشياء، ثم يصير بكثرة الاستعمال في أحدها أشهر به بحيث لا يحتاج لذلك ~~(3) الشئ إلى قرينة، بخلاف سائر ما كان واقعا عليه، كابن عباس، فإنه كان ~~عاما يقع على كل واحد من بني # PageV01P127 # العباس، ثم صار أشهر في عبد الله فلا يحتاج له إلى قرينة، بخلاف سائر ~~أخوانه وكذا النجم، ms0068 في الثريا، والبيت في الكعبة، فكذا أسود، كان عاما في ~~كل ما فيه سواد، فكثر استعماله في الحية السوداء حتى لا يحتاج فيها إلى ~~قرينة من الموصوف أو غيره إذا عنيت به ذلك النوع من الحيات بخلاف سائر ~~السود، فإنه لا بد لكل منها إذا قصدته من قرينة، إما الموصوف نحو: ليل ~~أسود، أو غيره نحو: عندي أسود من الرجال، وبهذا الشرح يتبين لك أنه لا تخرج ~~الأوصاف العامة بالغلبة عن معنى الوصفية، ولا سيما إذا لم تصر أعلاما ~~بالغبلة، فان اعتبار الوصف مع العلمية فيه نظر، كما يجئ، وكيف يخرج عن ~~الوصف، ومعنى الغلبة تخصيص اللفظ ببعض ما وضع له، فلا يخرج عن مطلق الوصف، ~~بل انما يخرج عن الوصف العام، اي لا يطلق على كل ما وضع له، بلى يخرج الوصف ~~لفظا عن كونه وصفا أي لا يتبع الموصوف لفظا، فلا يقال: قيد أدهم، لكن ~~المقصود في باب ما لا ينصرف: الوصف من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، فبان ~~بهذا ضعف قول المصنف في شرح قوله بعد: (1) وخالف سيبويه الأخفش، وهو قوله: ~~ومذهب سيبويه أولى لما ثبت متقدما من اعتبار الوصفية الأصلية وان زال ~~تحقيقها معنى، بل لا استدلال له في باب أحمر إذا نكر بعد العلمية بباب اسود ~~الغالب، لان معني الوصف في احمر، إذا زال بالعلمية تحقيقا لم يعد بعد ~~التنكير، لان معنى: رب أحمر، إذن، رب مسمى بأحمر، كان فيه الحمرة، أو، لا، ~~حتى يجوز في السودان المسمى كل واحد منهم بأحمر: رب أحمر لقيته، فإذا لم ~~يعد تحقيقا لم يعتبر في منع الصرف. # ويجوز مع العلمية، أيضا بقاء معنى الوصف كما يجئ، فيجوز أن يعتبر بعدها ~~فليس اعتبار الوصف بعد العلمية بلازم، وهو في الوصف الغالب من دون العلمية، ~~كاسود، لازم، لبقائه بحاله قطعا. # PageV01P128 # ويعضد بقاء معنى الوصف في مثله عندهم قول أبي علي في كتاب الشعر (1): ~~الأبرق، والأبطح، وإن استعملا الأسماء، وكسرا تكسيرها، لم يخلع عنهما معنى ~~الوصف، بدلالة أنهم لم يصرفوهما، ms0069 ولا نحوهما، في النكرة فعلمت أن معنى ~~الوصف مقر فيهما، وإذا أقر فيهما معنى الوصف علقت الحال والظرف بهما. # هذا لفظه، ونحن نعلم أن معنى أسود الغالب، حية فيها سواد، ومعنى أرقم حية ~~فيها سواد وبياض، ومعنى أدهم، قيد فيه دهمة أي سواد، أي قيد من حديد لان ~~الحديد أسود. # فلم يثبت بنحو أسود أن الوصفية الأصلية تعتبر بعد زوالها، فلا حجة، إذن، ~~لسيبويه، في منع صرف أحمر المنكر بعد العلمية، كما أنه لم يثبت بأربع: ان ~~الوصفية العارضة لا تعتبر. # وقال بعضهم: ربما لا تعتبر الصفة في الغالبة نحو أبطح ونحوه من الغالبات ~~فتصرف، وذلك لنقصانها عن سائر الصفات لفظا لعدم جريها على الموصوف، وان كان ~~معنى الوصف باقيا فيها. # قوله: " وضعف منع أفعى "، معطوف على قوله: صرف.. أي ولكون الوصف الأصلي ~~معتبرا، ضعف من أفعى، لأنه لم يتحقق كونه وصفا في أصل الوضع، ولا يثبت أيضا ~~في الاستعمال نحو أيم أفعى، بل تؤهم أنها موضوعة للصفة، لما رأوا أنها ~~للحية الخبيثة الشديدة، من قولهم فعوة السم، أي شدته. # وكذا توهم الصفة في الأجدل الذي هو الصقر، أنه موضوع في الأصل للوصف، أي ~~طائر، ذو جدل وهو الاحكام، وقد قيل للدرع جدلاء، فكأنها مؤنث أجدل. # PageV01P129 # وكذا توهم في أخيل أن معناه الأصلي: طائر ذو خيلان، ولم يثبت ما توهموه ~~تحقيقا. # ولنا أن نقول: صرف هذه الكلمات ونحوها، لان مستعملها لا يقصد معنى الوصف ~~مطلقا، لا عارضا ولا أصليا، فأفعى وان كانت في نفسها خبيثة، وأجدل، طائرا ~~ذا قوة (1)، وأخيل طائرا ذا خيلان، الا أنك إذا قلت مثلا: لقيت أجدلا، ~~فمعناه هذا الجنس من الطير، من غير أن تقصد معنى القوة، كما تقول: رأيت ~~عقابا، لا تقصد فيها معنى الوصف بالشدة، وان كانت أقوى من الصقر، وليس ~~صرفها لكونها غير موضوعة للوصف تحقيقا كما أشار إليه المصنف، فاما منع صرف ~~مثله، فغلط ووهم. # PageV01P130 # التأنيث المانع من الصرف أنواعه وأحكامه وشرط تأثيره قال ابن الحاجب: # " التأنيث بالتاء، شرطه العلمية، والمعنوي كذلك ms0070 وشرط تحتم " " تأثيره: ~~زيادة على الثلاثة أو تحرك الأوسط أو العجمة، فهند " " يجوز صرفه، وزينب، ~~وسقر، وماه، فقدم منصرف، " " وعقرب ممتنع ". # قال الرضى: # اعلم أن التأنيث على ضربين: تأنيث بالألف وتأنيث بالتاء، فما هو بالألف ~~متحتم التأثير بلا شرط، للزوم الألف وضعا على ما مر، ولذا قام مقام سببين. # ونريد بتاء التأنيث تاء زائدة في آخر الاسم مفتوحا ما قبلها تنقلب هاء في ~~الوقف، فنحو: أخت وبنت ليس مؤنثا بالتاء بل التاء بدل من اللام، لكنه اختص ~~هذا الابدال بالمؤنث دون المذكر، لمناسبة التاء للتأنيث، فعلى هذا لو سميت ~~ببنت وأخت وهنت مذكرا لصرفتها، والتأنيث بالتاء على ضربين: أحدهما أن يكون ~~التاء فيه ظاهرا، فشرطه العلمية، PageV01P131 # سواء كان مذكرا حقيقيا كحمزة، أو مؤنثا حقيقيا، كعزة، أو، لا هذا ولا ~~ذاك، كغرة، فالعلمية شرط تأثيره متحتما، فلا يؤثر من دون العلمية بدليل ~~نحو: امرأة قائمة، وفي قائمة الوصف الأصلي والتأنيث بالتاء، فالخلل لم يجئ ~~إلا من التأنيث، لان شرط الوصف وهو كونه وضعيا على ما ذكر المصنف حاصل، ~~وذلك الخلل ان وضع تاء التأنيث في الأصل على العروض وعدم الثبات، تقول في ~~قائمة: قائم، فلم يعتد بالعارض. # وإنما قلنا في الأصل، لان أصل وضعها للفرق بين المذكر والمؤنث ولا تجئ ~~لهذا المعنى في الصفات والأسماء إلا غير لازمة للكلمة، كضاربة ومضروبة ~~وحسنة، وامرأة، ورجلة (1)، وحمارة. # وأما في غير هذا المعنى فقد تكون لازمة، كما في حجارة، وغرفة، كما يجئ في ~~باب التأنيث. # ثم إن العلمية حيث كانت الكلمة من الكلمات العربية صيرتها مصونة عن ~~النقصان، فتلزم التاء بسببها، فتاء عائشة كراء جعفر، صارت لازمة لا تحذف ~~إلا في الترخيم كما يحذف الحرف الأصلي. # وانما ذلك لان التسمية باللفظ وضع له، وكل حرف وضعت الكلمة عليه لا ينفك ~~عن الكلمة، فقولك: عائشة، في الجنس ليس موضوعا مع التاء، فإذا سميت به، فقد ~~وضعته وضعا ثانيا مع التاء، فصار التاء كلام الكلمة في هذا الوضع. # وأما ان كانت العلمية في غير الكلم العربية، ms0071 فربما تصرف العرب فيها ~~بالنقص وتغيير الحركة وقلب الحرف، ان استثقلوها، كما في جبرائيل وميكائيل، ~~وأرسطاطاليس، فقالوا: جبريل وجبرال وجبرين، وميكال، وأرسطو، وأرسطاطاليس ~~ونحو ذلك، وذلك لورودها على غير أوزان كلمهم الخفيفة وتركيب حروفها ~~المناسبة مع عدم مبالاتهم بما ليس من أوضاعهم، ولذلك قالوا أعجمي فالعب به ~~ما شئت. # PageV01P132 # وأما الزيادة في الاعلام، فنقول: ان كان الحرف الزائد لا يفيد معنى كالف ~~التأنيث في نحو بشرى وذكرى، وتاء التأنيث في نحو غرقة، وألف الالحاق في نحو ~~معزى، لم يجز زيادته، لان مثل ذلك لا يكون الا حال الوضع، وكلامنا فيما ~~يزاد على العلم بعد وضعه، إذا استعمل على وضعه العلمي، وكذا الحكم ان لم ~~تفد الزيادة الا ما أفاد العلم، كتاء الوحدة ولام التعريف من غير اشتراك ~~العلم. # وان أفادت الزيادة معنى آخر، فان لم يقع لفظ العلم بذلك المعنى على ما ~~وضع له أولا، لم يجز زوال الوضع العلمي، فلا نزيد عليه التاء المفيدة لمعنى ~~التأنيث. # وان بقى لفظ العلم مع تلك الزيادة واقعا على ما كان موضوعا له جازت مطلقا ~~ان لم يخرج العلم بها عن التعيين كياء النسبة وياء التصغير، وتنوين التمكن، ~~نحو هاشمي وطليحة، وان خرج بها عن التعيين جازت بشرط جبران التعيين ~~بعلامته، كما في: الزيدان والزيدون، على ما يجئ في باب الاعلام. # فان قيل: فإذا صار التاء بالعلمية لازما (1)، فهلا قيل في نحو: حمزة، انه ~~قائم مقام سببين كالألف، فتكون العلمية شرط قيامه مقام سببين، ولا تكون ~~سببا. # قلت: لما ذكرنا من أن وضع التاء في الأصل على العروض، فلزومه عارض، فلم ~~يبلغ مبلغ الألف التي وضعها على اللزوم. # وثانيهما أن يكون التاء مقدرا وهو الذي سماه المصنف بالمعنوي، سواء كان ~~حقيقيا، كهند وزينب، أو غير حقيقي كحلب ومصر، والألف لا تقدر كالتاء، إذ ~~الألف، للزومها، لا تحذف حتى تقدر، ولا تؤثر التاء مقدرة الا مع العلمية. # ولا يصح الاستدلال على كون التأنيث المعنوي أيضا مشروطا بالعلمية بانصراف ~~نحو: حائض، وامرأة جريح، كما فعل ms0072 المصنف في شرحه (2)، لان المراد بالمؤنث ~~المعنوي # PageV01P133 # ما كان التاء فيه مقدرا كما مر، لا المؤنث الحقيقي، وفي نحو حائض، لا تاء ~~مقدرا، إذ لو كان كذلك غير منصرف مع كونه علما للمذكر كعقرب وليس كذلك، ~~ولكنت تقول في تصغيره تصغير الترخيم: حييضة، كما تقول في سماء: سمية، وليس ~~كذلك، لأنك تقول فيه: حييض، الا ترى إلى نحو حائض منصرفا مع التأنيث ~~والوصف، ومثله مع العلمية، أيضا، غير منصرف، كما يجئ. # وانما شرط فيه العلمية أيضا، لان المقدر عندهم أضعف من الظاهر وشرط ~~الظاهر العلمية. # والفرق بينهما أن العلمية تصير التاء الظاهرة متحتمة التأثير مطلقا وان ~~كانت الكلمة على ثلاثة ساكنة الأوسط، كشاة علما، لان العلامة ظاهرة، وأما ~~التاء المقدرة فضعيفة، فان سد مسدها في اللفظ حرف آخر، أثرت وجوبا، والا ~~ففيه الخلاف كما يجئ، وما يسد مسدها: الحرف الأخير في الزائد على الثلاثة، ~~لان موضع التاء في كلامهم فوق الثلاثة ولا تزاد ثالثة، وأما نحو ثبة وشاة، ~~فمحذوف اللام، ودليل سده مسد التاء: # تصغيرهم عقربا على عقيرب من دون التاء، بخلاف: قدر فان تصغيره: قديرة، ~~فالمؤنث بالتاء المقدرة حقيقيا كان، أولا، إذا زاد على الثلاثة وسميت به لم ~~ينصرف، سواء سميت به مذكرا حقيقيا، أو مؤنثا حقيقيا، أو، لا هذا ولا ذاك، ~~وذلك لان فيه تاء مقدرة وحرفا سادا مسدها فهو بمنزلة حمزة. # وان كان ثلاثيا فاما أن يكون متحرك الأوسط، أو، لا. # والأول ان سميت به مؤنثا حقيقيا كقدم في اسم امرأة، أو غير حقيقي كسقر، ~~لجهنم، فجميع النحويين على منع صرفه للتاء المقدرة، ولقيام تحرك الوسط مقام ~~الحرف الرابع القائم مقام التاء، والدليل على قيام حركة الوسط مقام الحرف ~~الرابع أنك تقول في حبلى: # حبلي وحبلوي، ولا تقول في: جمزى إلا جمزي، كما لا تقول في: جمادى الا ~~جمادي. PageV01P134 # وخالفهم ابن الأنباري (1)، فجعل سقر، كهند في جواز الامرين نظرا إلى ضعف ~~الساد مسد التاء. # وان سميت به مذكرا حقيقيا أو غير حقيقي، فلا خلاف عندهم في وجوب ms0073 صرفه ~~لعدم تقدير تاء التأنيث، وذلك كرجل سميته بسقر، وكتاب سميته بقدم، وانما لم ~~يقدر لطرآن (2) التذكير في الوضع الثاني على ما ضعف تأنيثه في الوضع الأول، ~~فعلى هذا تقول في تصغير سقر اسم رجل: سقير، وأما أذيته، وعينية لرجل فسمي ~~بهما بعد التصغير. # وان لم يسد مسد التاء، ولا مسد الساد مسده شئ، وذلك إذا كان ثلاثيا ساكن ~~الأوسط، فلا يخلو إما أن يكون فيه عجمة، أو، لا، فان لم يكن فان سميت به ~~مذكرا، سواء كان حقيقيا، أو، لا، كهند، إذا جعلته اسم رجل أو اسم سيف مثلا، ~~فلا خلاف في صرفه، وإن سميت به مؤنثا حقيقيا أو غيره، فالزجاج، وسيبويه، ~~والمبرد (3): جزموا بامتناعه من الصرف لكونه مؤنثا بالوضعين: اللغوي، ~~والعلمي، فظهر فيه أمر التأنيث، وغيرهم خيروا فيه بين الصرف وتركه، لفوات ~~الساد مسد حرف التأنيث، وما يسد مسد الساد. # وكذا الخلاف فيما سكن حشوة للاعلال لا وضعا، كدار ونار، وفي الثنائي كيد ~~اسم امرأة. # وان كان فيه العجمة، كماه وجور، فان سميت به مذكرا حقيقيا، أو، لا، ~~فالصرف لا غير، إذ هما كنوح ولوط، كما يجئ. # PageV01P135 # وان سميت به مؤنثا حقيقيا أو، لا، فترك الصرف لا غير، لان العجمة، وان لم ~~تكن سببا في الثلاثي الساكن الأوسط كما يجئ، لكن مع سقوطها عن السببية لا ~~تقصر عن تقوية السببين حتى يصير الاسم بهما متحتم المنع. # فظهر بهذا التفضيل أن المؤنث إذا سمي به مذكر، حقيقي أو غير حقيقي، يعتبر ~~في منع صرفه: زيادة على ثلاثة أحرف، ولا يعتبر تحرك الأوسط ولا العجمة. # وههنا شروط أخر لمنع صرف المؤنث إذا سمي به المذكر تركها المصنف: أحدها: ~~ألا يكون ذاك المؤنث منقولا عن مذكر، فان ربابا، اسم امرأة، لكن إذا سميت ~~به مذكرا انصرف، لان الرباب قبل تسمية المؤنث به كان مذكرا بمعنى الغيم، ~~وكذا لو سميت بنحو حائض وطالق مذكرا انصرف، لأنه في الأصل لفظ مذكر وصف به ~~المؤنث إذ معناه في الأصل شخص حائض، لان الأصل المطرد ms0074 في المشتقات أن يكون ~~المجرد من التاء منها صيغة المذكر، وذو التاء موضوعا للمؤنث، فكل نعت ~~لمؤنث، بغير التاء فهو صيغة موضوعة للمذكر، استعملت للمؤنث. # وثانيها، ألا يكون تأنيث المؤنث الذي سمي به المذكر تأنيثا يحتاج إلى ~~تأويل غير لازم، فان نساء، ورجال، وكل جمع مكسر خال من علامة التأنيث لو ~~سميت به مذكرا انصرف، لان تأنيثها لأجل تأويلها بجماعة، ولا يلزم هذا ~~التأويل، بل لنا أن نؤولها بالجمع فيكون مذكرا، ولم يبق التأنيث الحقيقي ~~الذي كان في المفرد، ولا التذكير الحقيقي، في نحو نساء ورجال، بل تأنيثهما ~~باعتبار التأويل بالجماعة وهو غير لازم، كما ذكرنا، وثالثها: ألا يغلب ~~استعماله في تسمية المذكر به، وذلك لان الأسماء المؤنثة السماعية، كذراع، ~~وعناق، وشمال، وجنوب، على أربعة أضرب، قسمة عقلية، إما أن يتساوى استعمالها ~~مذكرة ومؤنثة، فإذا سمي بها مذكر جاز فيها الصرف وتركه، أو يغلب استعمالها ~~مذكرة، فلا يجوز بعد تسمية المذكر بها الا الصرف أيضا، أو لا تستعمل إلا ~~مؤنثة، فليس فيها بعد تسمية المذكر بها الا منع الصرف، أما إن عكست الامر ~~أعني سميت المؤنث باسم المذكر حقيقيين كانا، أو، لا، فان كان الاسم ثلاثيا ~~متحرك الأوسط، كجبل وحسن، أو زائدا على الثلاثة كجعفر، فلا كلام في منع ~~صرفهما لظهور أمر التأنيث بالطرءان PageV01P136 # مع ساد مسد التاء، أو ساد مسد الساد، وان كان ثلاثيا ساكن الأوسط كزيد ~~وبحر يسمى بمثلها امرأة، فالخليل وسيبويه وأبو عمرو (1)، يمنعونه الصرف ~~متحتما، كماه، وجور، لظهور أمر التأنيث بالطرءان. # وأبو زيد (2)، وعيسى (3)، والجرمي (4)، يجعلونه مثل هند في جواز الامرين، ~~ويرجحون صرفه على صرف هند نظرا إلى أصله. # قوله: " وشرط تحتم تأثيره "، أي تأثير المعنوي، والمراد به تأنيث ما ~~التاء فيه مقدرة، سواء كان حقيقيا كزينب، أو، لا، كعقرب. # قوله: " زيادة على الثلاثة أو تحرك الأوسط أو العجمة "، أي إذا سمي به ~~المؤنث وذلك لما ذكرنا أن آخر حروف الزائد على الثلاثة يقوم مقام التاء، ~~وتحرك الأوسط يقوم مقام الزائد الساد مسد التاء. # وأما العجمة ms0075 فإنها وان لم تسد مسد التاء ولا مسد الزائد المذكور، وليست ~~أيضا، سببا في الثلاثي الساكن الأوسط كما يجئ، لكنها مقوية للتأنيث الضعيف ~~تأثيره لكون علامته مقدرة بلا نائب، فالضعف من قبله لا من قبل العلمية، فهو ~~المحتاج إلى التقوية لا العلمية، فلذا قال: وشرط تحتم تأثيره أي تأثير ~~التأنيث المعنوي. # قوله: " فهند يجوز صرفه "، لخلوه من جميع شرائط التحتم الثلاث، وزينب ~~ممتنع، للزيادة، وسقر، لتحرك الأوسط، وماه وجور للعجمة. # PageV01P137 # قوله: " فان سمي به مذكر، أي بالمؤنث المقدر تاؤه الذي عبر عنه بالمعنوى، ~~قوله: " فشرطه الزيادة، أي الزيادة على الثلاثة، ولا يفيد تحرك الأوسط ولا ~~العجمة، لضعف أمر التأنيث في الأصل بسبب تقدير علامته، فيزيل التذكير ~~الطارئ في الوضع العلمي ذلك الامر الضعيف، الا إذا سد مسد علامته حرف، ولا ~~تقاومه الحركة القائمة مقام الساد، ويكون ماه، وجور، إذن، كنوح ولوط، لان ~~الجميع علم المذكر، فلا تكون التاء مقدرة، وسيجئ أن العجمة لا تأثير لها في ~~الثلاثي الساكن الأوسط بالسببية، بل انما تؤثر بالشرطية بعد ثبوت سببين ~~دونها، فقدم وجور منصرفان، لعدم الحرف الزائد وعقرب ممتنع، لان الباء قام ~~مقام تاء التأنيث. PageV01P138 # أسماء القبائل والبلدان وأما أسماء القبائل والبلدان فان كان فيها مع ~~العلمية سبب ظاهر بشروطه فلا كلام في منع صرفها، كباهلة، وتغلب، وبغداد، ~~وخراسان ونحو ذلك. # وان لم يكن فالأصل فيها الاستقراء، فان وجدتهم سلكوا في صرفها أو ترك ~~صرفها طريقة واحدة، فلا تخالفهم، كصرفهم ثقيفا، ومعدا، وحنينا ودابقا، وترك ~~صرفهم سدوس، وخندف، وهجر، وعمان، فالصرف في القبائل بتأويل الأب، ان كان ~~اسمه كثقيف، أو الحي، وفي الأماكن بتأويل المكان والموضع ونحوهما، وترك ~~الصرف في القبائل بتأويل الام ان كان في الأصل، كخندف، أو القبيلة، وفي ~~الأماكن بتأويل البقعة والبلدة ونحوهما. # وان جوزوا صرفها وترك صرفها كما في " ثمود " و " واسط "، و " قريش "، ~~فجوزهما أيضا على التأويل المذكور. # وان جهلت كيفية استعمالهم فلك فيها الوجهان. # هذا، وربما جعلوا الأب مؤولا بالقبيلة فمنعوه الصرف، قال: PageV01P139 # 29 - وهم قريش الأكرمون ms0076 إذا انتموا * طابوا فروعا في العلا وعروقا (1) ~~ويصفونه ببنت، نحو تميم بنت مر، وقيس بنت عيلان. # وكذا قد يؤول اسم الام بالحي فيصفونه بابن نحو باهلة بن أعصر، وباهلة ~~امرأة، وقد يؤنث ما أسند إلى اسم الأب مع صرفه بتأويل حذف مضاف مؤنث، نحو ~~جاءتني قريش مصروفا، أي أولاد قريش قال الله تعالى: " كذبت ثمود المرسلين " ~~(2) بصرف ثمود، على ما قرئ، فيعتبر المضاف المحذوف، كما في قوله تعالى: " ~~وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون " (3). # ويجوز أن يكون صرف مثله لتأويله بالحي، وتأنيث المسند لتأويله بالقبيلة، ~~فهو مؤول بالمذكر والمؤنث باعتبار شيئين: الاسناد والصرف ولا منع فيه. # وأما نحو قولهم: قرأت هود، فان جعلته اسم النبي صلى الله عليه وسلم، على ~~حذف المضاف، أي سورة هود، فالصرف، وان جعلته اسم السورة فترك الصرف، لأنه ~~كماه وجور. # وأما أسماء الكلم المبنية في الأصل، نحو: " ان " تنصب وترفع، و: " ضرب " ~~فعل ماض، فالأكثر الحكاية، وان أعربتها فلك الصرف، بتأويل اللفظ، وتركه ~~بتأويل الكلمة واللفظة (4)، ويجئ بسط القول فيها وفي أسماء حروف التهجي إذا ~~سميت بها السور أو غيرها في باب الاعلام، إن شاء الله تعالى. # PageV01P140 # المعرفة وشرط منعها من الصرف قال ابن الحاجب: # " المعرفة شرطها أن تكون علمية ". # قال الرضى: # وذلك لان المعارف خمس: المضمرات، والمبهمات، وهما مبنيان فلا مدخل لهما ~~في غير المنصرف، إذ هو معرب. # وأما ذو اللام والمضاف فلا يمكن فيهما منع الصرف عند من قال: غير ~~المنصرف: # ما حذف منه التنوين والكسر تبعا للتنوين وإذا لم يدخلهما التنوين ليحذف ~~فكيف يتبعه الكسر؟ وكذا عند من قال: هو ما حذف منه الكسر والتنوين معا، ~~وأما عند المصنف، فيمكن منع صرفهما لأنه قال: هو ما فيه علتان أو واحدة ~~قائمة مقامهما، لكنه لا يظهر فيهما عنده حكم منع الصرف، وهو أن لا كسر ولا ~~تنوين، لمشابهتهما الفعل، فلم يبق من جملة المعارف، إلا العلم. # وانما اعتبر الخليل في " أجمع " وأخواته تعريف الإضافة لسقوط المضاف إليه ~~منها، وتعرض ms0077 المضاف لدخول التنوين، فيظهر أثر منع الصرف. # العجمة الصور الممنوعة من الصرف قال ابن الحاجب: # " العجمة شرطها علمية في العجمية، وتحرك الأوسط أو زيادة " PageV01P141 # " على الثلاثة، فنوح منصرف، وشتر وإبراهيم ممتنع ". # قال الرضى: # قوله: " علمية في العجمية " أي كون الاسم علما في اللغة العجمية، أي يكون ~~قبل استعمال العرب له علما، وليس هذا الشرط بلازم، بل الواجب ألا يستعمل في ~~كلام العرب أولا إلا مع العلمية سواء كان قبل استعماله فيه، أيضا علما، ~~كإبراهيم وإسماعيل، أو، لا، كقالون (1)، فإنه الجيد بلسان الروم سمى به ~~نافع (2) راوية عيسى، لجودة قراءته. # وانما اشترط استعمال العرب له أولا مع العلمية، لان العجمة في الأعجمي ~~تقتضي ألا يتصرف فيه تصرف كلام العرب، ووقوعه في كلامهم يقتضي أن يتصرف فيه ~~تصرف كلامهم، فإذا وقع أولا فيه مع العلمية، وهي منافية للام والإضافة ~~فامتنعا معها، جاز أن يمتنع ما يعاقبهما أيضا، أعني التنوين رعاية لحق ~~العجمة حين أمكنت، فيتبع الكسر التنوين على ما هو عادته، وبقي الاسم بعد ~~ذلك قابلا لسائر تصرفات كلامهم على ما يقتضيه وقوعه فيه، لما تقرر أن ~~الطارئ يزيل حكم المطروء عليه، فيقبل الاعراب وياء النسبة وياء التصغير، ~~ويخفف ما يستثقل فيه بحذف بعض الحروف وقلب بعضها نحو: جرجان، وآذربيجان، في ~~كركان، وآذربايجان، ونحو ذلك. # وإذا لم يقع الأعجمي في كلام العرب أولا مع العلمية، قبل اللام والإضافة ~~إذ لا مانع، فيقبل التنوين أيضا مع الجر مع سائر التصرفات، كاللجام والفرند ~~والبرق والبذح (3)، فيصير كالكلمة العربية، فان جعل بعد ذلك علما، كان كأنه ~~جعلت الكلمة العربية علما، # PageV01P142 # فينظر، ان كان فهي مع العلمية سبب آخر غير العجمة منع الصرف، كنرجس، ~~وبقم، ففيهما الوزن، وكذا: آجر مخففا، وان لم يكن: صرف كلجام علما. # ففي العجمة على ما قال المصنف: مجموع الشرطين واجب، العلمية في العجمية ~~مع أحد الشرطين الباقيين وهو إما الزيادة أو تحرك الأوسط. # وعند سيبويه، وأكثر النحاة: تحرك الأوسط لا تأثير له في العجمة، فنحو ~~لمك، عندهم منصرف متحتما كنوح ولوط، ms0078 فهم يعتبرون الشرطين المعينين: كون ~~الأعجمي علما في أول استعمال العرب له والزيادة على الثلاثة. # وهو أولى، وذلك أن تحرك الأوسط في المؤنث نحو سقر، انما اثر، لقيامه مقام ~~الساد ملسد علامة التأنيث، وأما العجمة فلا علامة لها حتى يسد مسدها شئ، بل ~~الأعجمي بمجرد كونه ثلاثيا، سكن وسطه، أو تحرك يشابه كلام العرب، ويصير ~~كأنه خارج عن وضع كلام العجم لان أكثر كلامهم على الطول، ولا يراعون ~~الأوزان الخفيفة، بخلاف كلام العرب. # والزمخشري (1) تجاوز عما ذهب إليه المصنف، بان جعل الأعجمي إذا كان ~~ثلاثيا ساكن الأوسط جائزا صرفه وترك صرفه مع ترجيح الصرف، فقد جوز تأثير ~~العجمة مع سكون الوسط أيضا، فكيف لا تؤثر مع تحركه؟ # وليس بشئ (2)، لأنه لم يسمع نحو: لوط غير منصرف في شئ من الكلام، والقياس ~~المذكور أيضا، يمنعه. # والذي غره تحتم منع صرف ماه وجور، ولولا العجمة لكان مثل هند ودعد، يجوز ~~صرفه وترك صرفه، وذهل عن أن تأثير الشئ على ضربين: إما لكونه شرطا كالزيادة ~~على # PageV01P143 # الثلاثة في التأنيث المعنوي، وإما لكونه سببا، كالعدل في: ثلاث، والعجمة ~~في ماه وجور من القسم الأول، إذ لو كانت سببا في الثلاثي الساكن الأوسط ~~لسمع نحو لوط غير منصرف في كلام فصيح، أو غير فصيح. # ويتبين بما تقدم علة وجوب صرف نحو لوط ونوح، وجواز منع نحو هند، مع أن كل ~~واحد منهما، ثلاثي ساكن الأوسط، وذلك أن خفة الأول ألحقته بالعربي، وأيضا ~~فالتأنيث له معنى ثبوتي في الأصل، وله علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات ~~وهو التصغير، بخلاف العجمة، فإنه لا معنى لها ثبوتي، بل معناها أمر عدمي، ~~وهو أن الكلمة ليست من أوضاع العرب، ولا علامة لها مقدرة، فالتأنيث أقوى ~~منها. # قوله: " وشتر " وهو حصن بأران (1)، ويجوز أن يقال: ان امتناعه من الصرف ~~لأجل تأويله باليقعة أو القلعة، الا أن يقول: انه لا يستعمل إلا مذكرا فلا ~~يرجع إليه إلا ضمير المذكر، لكن ذلك مما لم لم يثبت فالمثال الصحيح، لمك، ~~لأنه اسم أبي ms0079 نوح عليه السلام # PageV01P144 # الجمع صيغة منتهى الجموع وما حمل عليها قال ابن الحاجب: # " الجمع شرطه صيغة منتهى الجموع بغير هاء، كمساجد " " ومصابيح، وأما نحو: ~~فرازنة فمنصرف، وحضاجر علما " " للضبع غير منصرف لأنه منقول عن الجمع، ~~وسراويل إذا لم " يصرف، وهو الأكثر، فقد قيل: أعجمي حمل على " " موازنه، ~~وقيل عربي جمع سروالة تقديرا، وإذا صرف فلا " " اشكال، ونحو: جوار، رفعا ~~وجرا كقاض ". # قال الرضى: # قوله: " صيغة منتهى الجموع " أي وزن غاية جموع التكسير، لأنه، يجمع الاسم ~~" جمع التكسير جمعا بعد جمع فإذا وصل إلى هذا الوزن امتنع جمعه التكسير ~~كجمع كلب على أكلب، وجمع أكلب على أكالب، وكجمع نعم على أنعام وجمع أنعام ~~على أناعيم. وانما قيدنا بغاية جمع التكسير، لأنه لا يمتنع جمعه جمع ~~السلامة، وان لم يكن قياسا مطردا، على ما يجئ في التصريف في باب الجمع، نحو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: PageV01P145 # " إنكن صواحبات يوسف " وقوله: # جذب الصراريين بالكرور (1) 21 وقوله: # 30 - وإذا الرجال رأوا يزيد رايتهم * خضع الرقاب نواكسي الابصار (2) كما ~~ذكره أبو علي في الحجة (3). # وضابط هذه الصيغة: أن يكون أولها مفتوحا، وثالثها ألفا وبعدها حرفان، ~~أدغم أحدهما في الاخر، أو، لا، كمساجد، ودواب، أو ثلاثة ساكنة الوسط، فلو ~~فات هذه الصيغة لم تؤثر الجميعة، كما في حمر، وحسان، مع أن في كل واحد ~~منهما الجميعة والصفة. # وانما شرط في هذه الصيغة أن تكون بغير هاء احترازا عن نحو: ملائكة لان ~~التاء تقرب اللفظ من وزن المفرد، نحو كراهية وطواعية وعلانية، فتكسر من قوة ~~جمعيته، فلا يقوم مقام السببين، ولا سيما على مذهب من قال إن قيامه مقامهما ~~لكونه لا نظير له في الآحاد، كما ذكرنا قبل، ولا يلزم منع ثمان ورباع ~~وحزاب، وان حصلت فيها صيغة منتهى الجموع لان هذه الصيغة شرط السبب، والمؤثر ~~هو المشروط مع الشرط. # قوله: " وحضاجر علما للضبع غير منصرف "، قوله علما حال من الضمير الذي في # PageV01P146 # " غير منصرف "، أي لا ينصرف في حال كونه علما للضبع. والضبع لا يطلق الا ms0080 ~~على الأنثى، والذكر ضبعان. # وذلك لأنه لا يبقى، إذن، فيه معنى الجمع، إذ يقع على كل واحدة منها، وهي ~~علم للجنس، لا لواحدة معينة، فهي كأسامة للأسد، على ما يجئ في باب الاعلام، ~~ففيه، إذن الشرط وحده وهو الصيغة من دون معنى الجمع، فكان ينبغي أن يكون ~~منصرفا كثمان ورباع. # والجواب عنه عند المصنف أن الجمع الأقصى إذا سمي به لا ينصرف لان ~~المعتبر، أن يكون في الأصل كما ذكرنا في الوصف، فلا يضر زوال الجمع، ~~بالعلمية لعروض الزوال، فلا أثر على هذا القول للعلمية في منع مساجد علما، ~~بل المؤثر: الجمعية الأصلية القائمة مقام سببين. # فان قيل: أليس بين الجمعية والعلمية تضاد، كما يذكر المصنف بعد من تضاد ~~الوصف والعلمية (1)؟ # فالجواب: ليسا بمتضادتين، ويصح اعتبار حقيقة الجمعية مع العلمية، كما ~~يسمى جماعة معينة من الرجال بكرام. مثلا، فيكون معناه: هذه الجماعة المسماة ~~بهذا اللفظ، فيكون معنى الجمعية باقيا، وهذا كما سمي بأبانين (2) جبلان ~~فروعي مع العلمية معنى التثنية، فهما، وان جعلا كشئ واحد مسمى بلفظ المثنى، ~~لكن يفهم من معنى: أبانين، معنى التثنية، إذ معناه هذان الجبلان المعينان، ~~فلا تنافي بين العلمية، والجمعية أو التثنية. # والأولى، عندي، ألا تنافي أيضا بين الوصف والعلمية، وأما قول المصنف بعد ~~في الشرح: إن العلمية تفيد الخصوص، والصفة تفيد العموم فتنافتا، فنقول: ~~الاطلاق لا ينافي الخصوص إلا إذا كان الاطلاق قيدا، كما يقال: الوصف لا بد ~~فيه ألا يكون # PageV01P147 # لا عاما ولا خاصا بل لا بد فيه من الاطلاق، ولا نسلم أن هذا القيد شرط في ~~الصفة، لأنك تقول هذا العالم، وكل عالم، والأول خاص والثاني عام وكلاهما ~~وصفان (1). # وان أراد المصنف بالاطلاق العموم، قلنا: لا نسلم أن ماهية الوصف لا بد ~~فيها من معنى العموم، بل الصفة المرادة في باب منع الصرف أن يكون الاسم وضع ~~دالا على معنى غير الشمول وصاحبه صحيح التبعية لما يخصص ذلك الصاحب، كما ~~يجئ في باب الوصف (2)، فإذا ثبت في اسم أن دلالته على ما ذكرنا، ms0081 وصحة ~~تبعيته لذلك المخصص وضعيتان، فلا يضره في منع الصرف عروض ما يمنع جريه على ~~ذلك المخصص وتبعيته له، ألا ترى أن نحو أسود وأرقم عرض فيه ما يمنع الجري ~~وهو الغلبة، لكن لما كان المعنى الموضوع له الوصف، وهو العرض وصاحبه باقيا ~~لم يضره ذلك العارض. # على أن لي في اعتبار كون دلالة الاسم على المعنى وصاحبه وضعية في باب منع ~~الصرف، نظرا، كما ذكرنا في أربع، فنقول. # يمكن أن يعتبر في حاتم معنى الحتم، فيكون دالا على معنى وصاحبه، لكن عرض ~~له المانع من الجري وهو العلمية، كما عرض في نحو أسود وأرقم: الغلبة ~~المانعة من الجري، فالعلمية ههنا كالغلبة هناك، لا فرق بينهما الا أن ~~الكلمة بالعلمية تصير أخص منها بالغلبة وحدها، لان العلمية تخصصها بذات ~~واحدة، والغلبة بنوع واحد، بلى، الفرق بين العلمية والغلبة مطلقا: ان ~~الغلبة لا تنفك عن مراعاة معنى الوصف كما في أسود وأرقم، والأكثر في ~~العلمية عدم مراعاته، والدليل على امكان لمح الوصف مع العلمية قولهم، انما ~~سميت هانئا لتهنأ، وقول حسان: # PageV01P148 # 31 - وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد (1) وأيضا، فنحن ~~نعلم أن اللقب، كالمظفر، وقفة، من الاعلام، واللقب هو الذي يعتبر فيه المدح ~~أو الذم، فيمكن فيه معنى الوصف الأصلي. # ويؤكد هذا قول النحاة: انما تدخل اللام على الاعلام التي أصلها المصادر ~~والصفات، كالفضل والعباس للمح الوصفية الأصلية، فلو لم يجتمع الوصف مع ~~العلمية فكيف لمح؟، ولو كانت الصفة من حيث هي هي، تقتضي العموم وتنافي ~~الخصوص لم يجز نحو: هذا العالم فإنه خاص بالضرورة مع اعتبار معنى الوصف ~~فيه. # فان قلت: فإذا لم يكن بينهما تناف، فلم لم يمتنع (2): هانئ، ومحمد، في ~~المثل والبيت المذكورين، وكذا كل علم ملموح فيه الوصف الأصلي؟ # قلت: كذا كان يجب، الا أن المقصود الأهم الأعم في وضع الاعلام لما كان ~~تخصيص المسمى بها، سواء لمح فيها المعنى الأصلي كما في اللقب، أو لم يلمح ~~كتسميتهم الأحمر بالأسود وبالعكس، وكان المعنى ms0082 الأصلي انما يلمح لمحا خفيا ~~فيها، ويوما إليه إيماء مختلسا في بعض الاعلام، لم يعتد بذلك الوصف الأصلي ~~لكونه كالمنسوخ مع لمحه، وكذا نقول في الجمعية في نحو مساجد علما: انما لم ~~تعتبر وان لم تنافها العلمية، وأمكن لمحها في بعض الاعلام، لان المقصود ~~الأهم في وضع العلم غير معنى الجمعية. # فإذا ثبت أن معنى الوصف والجمعية لا يعتبران في الموضع الذي يصح لمحهما ~~فيه، فكيف بالاعتبار في نحو: مساجد اسم رجل الذي لم يلمح فيه معنى الجمع، ~~وفي حاتم، إذا لم يلمح فيه معنى الوصف. # PageV01P149 # فالأولى، إذن، في منع صرف: مساجد علما: ما قال أبو علي، وهو أن فيه ~~العلمية وشبه العجمة، حيث لم يكن له في الآحاد نظير، كما أن الأعجمي ليس ~~يشبه العربي، فيزيد عنده في الأسباب شبه العجمة. # وعند الجزولى: فيه سببان تامان، غير مبني أحدهما على سبب آخر، كما قال ~~أبو علي إن فيه شبه العجمة، وذلك أن الجزولي يعد عدم النظير في الآحاد سببا ~~من الأسباب كالعلمية والوصفية وغيرهما، ولم يعده شرط السبب كما فعل غيره، ~~وكان سعيد الأخفش (1) يصرف نحو مساجد علما لزوال السبب وهو الجمع، وهو خلاف ~~المستعمل عندهم. # قوله: " وسراويل "، الأكثرون على أنه غير منصرف، قال: # 32 - أتى دونها ذب الرياد كأنه * فتى فارسي في سراويل رامح (2) واختلف في ~~تعليله، فعند سيبويه وتبعه أبو علي: أنه اسم أعجمي مفرد، عرب كما عرب ~~الاجر، ولكنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف قطعا نحو قناديل، فحمل على ما ~~يناسبه فمنع الصرف، ولم يمنع الاجر، مخففا، لان جمع ما وازنه ليس ممنوعا من ~~الصرف، ألا ترى إلى نحو أكلب وأبحر، فعلى قوله: ليس فيه من الأسباب شئ، لان ~~العجمة شرطها العلمية، وفيه التأنيث المعنوي، وشرطه، أيضا، العلمية، وأما ~~الصيغة فليست سببا، بل هي شرط لسبب الجمعية الا عند الجزولي. # فسيبويه يمنعه الصرف لا لسبب، بل لموازنة غير المنصرف، وقال الجزولي: فيه ~~عدم النظير والعجمة الجنسية، ويجوز له أن يعتبرها في هذا الوزن خاصة لا ms0083 في ~~غيره، # PageV01P150 # لاطراد منع صرف جميع ما على هذا الوزن. # وقال المبرد: هو عربي جمع سروالة، والسروالة قطعة خرقة، قال: # 33 - عليه من اللؤم سروالة * فليس يرق لمستعطف (1) ويشكل عليه: أن اطلاق ~~لفظ الجمع على الواحد، لم يجئ في الأجناس، فلا يقال لرجل: رجال، بلى، جاء ~~ذلك في الاعلام، كمدائن في مدينة معينة. # وجوابه: أن الجمع فيه مقدر لا محقق، كالعدل في عمر، وذلك أن لنا قاعدة ~~ممهدة: أن ما على هذا الوزن لا ينصرف الا للجمعية، ولم تتحقق فيه لكونه ~~لالة مفردة (2)، فقدرناها لئلا تنخرم القاعدة، وأيضا، إذا اشتمل الشئ على ~~الأقطاع (3)، جاز لك أن تطلق اسم تلك الأقطاع على المجتمع منها، كبرمة ~~أعشار. # وليس للخصم أن يقول: ان مثل هذا مختص بوزن أفعال، لأنه قد جاء نحو قوله: # 34 - جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يعجب منه التواق (4) وشراذم لفظ ~~جمع بالاتفاق. # وقد نسب إلى سيبويه أن أفعالا مفرد. # وقال أبو الحسن (5): ان من العرب من يصرف سراويل لكونه مفردا. # PageV01P151 # ونسب بعضهم إلى سيبويه أنه يقول بانصرافه أيضا، نظرا إلى قوله " عرب كما ~~عرب الاجر "، وهو غلط، لان تشبيه سيبويه (1) له بالاجر لأجل التعريب فقط، ~~لا لكونه منصرفا مثله، ألا ترى إلى قوله بعد " الا أنه أشبه من كلامهم ما ~~لا ينصرف ". # قوله: " وإذا صرف فلا اشكال " لان السبب أعني الجمعية غير حاصل، فلا يفيد ~~الشرط وحده. # هذا، ويمكن تقدير الجمع في سراويل مطلقا، صرف، أو لم يصرف، وذلك لاختصاص ~~هذا الوزن بالجمع، فمن لم يصرفه فنظرا إلى ذلك المقدر ومن صرفه فلزواله ~~بوقوعه على الواحد، وكذا يجوز في نحو حمار حزاب، أن يقدر الجمع، وذلك ~~لتجويز بعضهم فيه الصرف وتركه، نحو رأيت حمارا حزابي وحزابيا، فنقول: هو ~~جمع حزباء أي الأرض الغليظة والجمع الحزابي كالصحاري بالتخفيف. # قوله: " ونحو جوار " أي المنقوص من هذا الجمع، اعلم أن الأكثر على أن " ~~جوار " في اللفظ كقاض رفعا وجرا، وقد جاء عن بعض العرب في الجر جواري، قال ~~الفرزدق: # 35 - فلو كان ms0084 عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا (2) وقال ~~آخر: # 36 - له ما رأت عين البصير وفوقه * سماء الاله فوق سبع سمائيا (3) # PageV01P152 # وهي قليلة، واختارها الكسائي، وأبو زيد، وعيسى بن عمر، ولا خلاف في النصب ~~أنه جواري وأنه غير منصرف. # ثم اختلفوا في كون جوار، رفعا وجرا، منصرفا أو غير منصرف. # فقال الزجاج (1): ان تنوينه للصرف، وذلك أن الاعلال مقدم على منع الصرف ~~لان الاعلال سبب قوي، وهو الاستثقال الظاهر المحسوس في الكلمة، وأما منع ~~الصرف فسببه ضعيف، إذ هو مشابهة غير ظاهرة بين الاسم والفعل، على ما تبين ~~قبل، قالوا (2): # فسقط الاسم بعد الاعلال عن وزان (3) أقصى الجموع الذي هو الشرط، فصار ~~منصرفا. # والاعتراض عليه أن الياء الساقط في حكم الثابت بدليل كسرة الراء في: ~~جاءتني جوار، وكسر الراء حكم لفظي كالمنع من الصرف، فاعتبار أحدهما دون ~~الاخر تحكم، وكل ما حذف لاعلال موجب فهو بمنزلة الباقي، كعم وشج، والا كان ~~كالمعدوم، كيد ودم، ومن ثم صرف جندل، وذلذل (4)، مقصوري جنادل وذلاذل. # وقال المبرد: التنوين عوض من حركة الياء، ومنع الصرف مقدم على الاعلال، ~~وأصله: جواري بالتنوين ثم جواري بحذفها، ثم جواري بحذف الحركة ثم جوار، ~~بتعويض التنوين من الحركة، ليخف الثقل بحذف الياء للساكنين. # وقال سيبويه (5)، والخليل: ان التنوين عوض من الياء، ففسر بعضهم هذا ~~القول بان منع الصرف مقدم على الاعلال، فأصله: جواري بالتنوين، ثم جواري ~~بحذفها ثم جواري بحذف الحركة للاستثقال ثم جوار بحذف الياء، لاستثقال الياء ~~المكسور ما قبلها في غير المنصرف الثقيل بسبب الفرعية، وانما أبدل التنوين ~~من الياء ليقطع التنوين الحاصل طمع الياء الساقطة في الرجوع، إذ يلزم ~~اجتماع الساكنين لو رجعت. # PageV01P153 # والاعتراض عليه وعلى مذهب المبرد: أنه لو كان منع الصرف مقدما على ~~الاعلال، لوجب الفتح في قولك: مررت بجواري، كما في اللغة القليلة، الخبيثة، ~~وذلك لان منع الصرف يقتضي شيئين: حذف التنوين وتبعية الكسر له في السقوط ~~وصيرورته فتحا، وأيضا يلزم أن يقال: جاء الجوار ومررت بالجوار عند سيبويه ~~بحذف ms0085 الياء، لان الكلمة لا تخف بالألف واللام، وثقل الفرعية باق معهما. # وفسر السيرافي (1)، وهو الحق، قول سيبويه بان أصله جواري بالتنوين ~~والاعلال مقدم على منع الصرف لما ذكرنا فحذف الياء لالتقاء الساكنين، ثم ~~وجد بعد الاعلال صيغة الجمع الأقصى حاصلة تقديرا، لان المحذوف للاعلال ~~كالثابت، بخلاف المحذوف نسيا، كما ذكرنا، فحذف تنوين الصرف ثم خافوا رجوع ~~الياء لزوال الساكنين في غير المنصرف المستثقل لفظا بكونه منقوصا، ومعنى ~~بالفرعية، فعوض التنوين من الياء، بخلاف نحو: # أحوى وأشقى، فإنه قدم الاعلال في مثلهما أيضا، ووجد علة منع الصرف بعد ~~الاعلال حاصلة، لان ألف أحوى المنون ثابت تقديرا، فهو على وزن أفعل، فحذف ~~تنوين الصرف، لكن لم يعوض التنوين من الألف المحذوفة ولا من حركة اللام، ~~كما فعل في جوار، لان أحوى، بالألف أخف منه بالتنوين، وأما جوار فهو ~~بالتنوين أخف منه بالياء، والخفة اللفظية مقصودة في غير المنصرف بقدر ما ~~يمكن، تنبيها بذلك على ثقله المعنوي بكونه متصفا بالفرعيتين، ألا ترى أنك ~~تقول: خطايا، وبرايا، وأداوي بلا تنوين اتفاقا، لما انقلبت الياء ألفا في ~~الجمع الأقصى. # وكل غير منصرف منقوص حكمه حكم جوار فيما ذكرنا، ويجئ فيه الخلاف المذكور، ~~نحو قاض اسم امرأة، وأعيل تصغير أعلى. # وإذا جعل هذا النوع أعني جوار وأعيل علما، فيونس يجعل حاله مخالفا لحاله ~~في التنكير، وذلك بأنه يقدم منع الصرف على الاعلال، فتبقى الياء ساكنة في ~~الرفع، ومفتوحة في النصب والجر، نحو جاءتني جواري وقاضي وأعيلي، بياء ~~ساكنة، ورأيت جواري # PageV01P154 # و قاضي وأعيلي، ومررت بجواري وقاضي وأعيلي بياء مفتوحة في الحالين. # وانما قدم منع الصرف لان العلمية سبب قوي في باب منع الصرف، حتى منع ~~الكوفيون الصرف لها وحدها في نحو قوله: # فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع (1) - 17 كما تقدم. # وأما عند سيبويه والخليل، فحال نحو جوار وأعيل علما كان أو نكرة سواء. # واعلم أنك إذا صغرت نحو: أحوى، قلت: أحي بحذف الياء الأخيرة نسيا، لكونها ~~متطرفة بعد ياء مكسورة مشددة في ms0086 غير فعل أو جار مجراه، كأحيي، والمحيي، ~~وقياس مثلها الحذف نسيا كما يجئ في التصريف إن شاء الله تعالى، فسيبويه بعد ~~حذف الياء نسيا يمنع الصرف لأنه بقي في أوله زيادة دالة على وزن الفعل، ~~وعيسى بن عمر، يصرفه لنقصانه عن الوزن بحذف الياء نسيا، بخلاف نحو جوار، ~~فان الياء كالثابت بدليل كسرة الراء كما ذكرنا، فلم يسقط عن وزن أقصى ~~الجموع. # والأولى قول سيبويه، ألا ترى أنك لا تصرف نحو: يعد، ويضع، علما وإن كان ~~قد سقط حرف من وزن الفعل. # وأبو عمرو بن العلاء لا يحذف الياء الثالثة من نحو أحي نسيا، بل يعله ~~إعلال أعيل، وذلك لان في أول الكلمة الزيادة التي في الفعل وهي الهمزة، ~~بخلاف عطى تصغير عطاء، فجعله كالجاري مجرى الفعل، أعني المحيي، في الاعلال، ~~فأحي عنده كأعيل سواء، في الاعلال ومنع الصرف وتعويض التنوين من الياء كما ~~ذكرنا. # وبعضهم يقول: أحيو، في تصغير أحوى كأسيود في تصغير أسود، كما يجئ في ~~التصريف، ويكون في الصرف وتركه كأعيل، على الخلاف المذكور. # PageV01P155 # التركيب شرط تأثيره في منع الصرف قال ابن الحاجب: # " التركيب شرطه العلمية، وألا يكون بإضافة ولا إسناد ". # " مثل بعلبك ". # قال الرضى: # إنما كان شرط التركيب العلمية لان الكلمتين معا تدخلان في وضع العلم، ~~فيؤمن حذف إحداهما، إذ العلمية، كما قلنا، تؤمن من النقصان ولولاها لكان ~~التركيب عرضة للانفكاك والزوال. # قوله، " وألا يكون بإضافة ولا إسناد "، لأنه لو كان بأحدهما، وجب إبقاء ~~الجزأين على حالهما قبل العلمية، كما يجئ في باب المبنيات. # وكان عليه أن يقول: ولا معربا جزؤه الأخير قبل العلمية، ليخرج نحو: " ان ~~زيدا " علما، وكذلك نحو: " ما زيد ". ويقول أيضا: وألا يكون الثاني مما ~~يبنى قبل العلمية ليخرج نحو: سيبويه، وخمسة عشر علما فان الأفصح، إذن، ~~مراعاة البناء الأول، على ما يجئ في باب المبنيات. PageV01P156 # المختوم بالألف والنون شرطه، وبيان وجه تأثير هما في منع الصرف قال ابن ~~الحاجب: # " ما فيه ألف ونون، ان كان اسما فشرطه العلمية كعمران " " أوصفة فانتفاء ms0087 ~~فعلانة، وقيل وجود فعلي، ومن ثم " " اختلف في رحمن، دون سكران وندمان ". # قال الرضى: # اعلم أن الألف والنون إنما تؤثران، لمشابهتهما ألف التأنيث الممدودة من ~~جهة امتناع دخول تاء التأنيث عليهما معا، وبفوات هذه الجهة يسقط الألف ~~والنون عن التأثير. # وتشابهها، أيضا، بوجوه أخر، لا يضر فوتها، نحو تساوي الصدرين وزنا، فسكر ~~من سكران، كحمر من حمراء، وكون الزائدين في نحو سكران مختصين بالمذكر، كما ~~أن الزائدين في نحو حمراء مختصان بالمؤنث، وكون المؤنث في نحو سكران صيغة ~~أخرى مخالفة للمذكر، كما أن المذكر في نحو حمراء كذلك، وهذه الأوجه الثلاثة ~~موجودة في فعلان فعلى، غيرها حاصلة في عمران، وعثمان، وغطفان ونحوها. ~~PageV01P157 # وتشابهها أيضا بوجهين آخرين، لا يفيدان من دون الامتناع من التاء، وهما ~~زيادة الألف والنون معا كزيادة زائدي حمراء معا، وكون الزائد الأول في ~~الموضعين ألفا، فإنه اجتمع الوجهان في ندمان وعريان مع انصرافهما، فالأصل، ~~على هذا، هو الامتناع من تاء التأنيث. # وقال المبرد: جهة الشبه أن النون في الأصل كانت همزة بدليل قلبها إليها ~~في صنعاني وبهراني، في النسب إلى صنعاء وبهراء. # وليس بوجه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون حتى يقال: ان النون أبدل ~~منها، وأما صنعاني وبهراني فالقياس صنعاوي وبهراوي، كحمراوي، فأبدلوا النون ~~من الواو شاذا وذلك للمناسبة التي بينهما، ألا ترى إلى ادغام النون في ~~الواو، وجر أهم على هذا الابدال قولهم في النسب إلى اللحية والرقبة: ~~لحياني، ورقباني، بزيادة النون من غير أن تبدل من حرف، فزيادتها مع كونها ~~مبدلة من حرف يناسبها، أولى. # ثم أنهم بعد اتفاقهم على أن تأثير الألف والنون لأجل مشابهة ألف التأنيث، ~~اختلفوا، وقال الأكثرون: تحتاج إلى سبب آخر، ولا تقوم بنفسها مقام سببين ~~كالألف لنقصان المشبه عن المشبه به، وذلك الاخر إما العلمية كعمران، وإما ~~الصفة كما في سكران. # وذهب بعضهم إلى أنها كالألف غير محتاجة إلى سبب آخر، فالعلمية عندهم، في ~~نحو عمران ليست سببا، بل شرط الألف والنون، إذ بها يمتنع عن زيادة التاء، ~~وهذا ms0088 الانتفاء هو شرطها، سواء كانت مع العلمية أو الوصف، والوصف عندهم في ~~نحن سكران لا سبب ولا شرط. # والأول أولى، لضعفها فلا تقوم مقام علتين. # قوله: " ان كان اسما " أي غير صفة، وانما شرط فيه العلمية ليؤمن بها من ~~دخول التاء كما ذكرنا في التأنيث بالتاء. # قوله: " أو صفة فانتفاء فعلانة "، عطف بأو، على عاملين مختلفين، عطف صفة، ~~على كان، وقوله: فانتفاء على " إن "، لان التقدير: أو إن كان صفة فشرطه ~~انتفاء فعلانة، PageV01P158 # وليس هذا مما جوز المصنف مثله كما يجئ في باب العطف. # وقوله: " وقيل وجود فعلي "، والأول أولى لان وجود " فعلي " ليس مقصودا ~~لذاته، بل المطلوب منه انتفاء التاء، لان كل ما يجئ منه " فعلى " لا يجئ " ~~فعلانة " في لغتهم، الا عند بعض بني أسد، فإنهم يقولون في كل فعلان جاء منه ~~فعلى: فعلانة أيضا، نحو غضبانة وسكرانة فيصرفون، اذن، فعلان فعلى، وهذا ~~دليل قوي على أن المعتبر في تأثير الألف والنون انتفاء التاء، لا وجود ~~فعلي، فإذا كان المقصود من وجود فعلي انتقاء التاء، وقد حصل هذا المقصود في ~~رحمن، لا بواسطة وجود رحمي، بل لأنهم خصصوا هذه اللفظة بالباري تعالى، فلم ~~يطلقوه على غيره ولم يضعوا منه مؤنثا، لا من لفظه، أعني بالتاء، ولا من غير ~~لفظه أعني فعلى، فيجب أن يكون غير منصرف. # فان قلت: لا نسلم أن وجود فعلى مطلوب ليتطرق به إلى انتفاء فعلانة بل هو ~~مقصود بذاته لأنه يحصل بوجودها مشابهة بين الألف والنون وبين ألف التأنيث، ~~لكون مؤنث هذا على غير لفظه، كما أن مذكر ذاك على غير لفظه. # قلت: هذا الوجه، وان كان يحصل به بينهما مشابهة، الا أنه ليس وجها ~~للمشابهة ضروريا، بحيث لا يؤثر الألف والنون بدونه، بل الوجه الضروري، كما ~~ذكرنا، في في التأثير: انتفاء التاء، ألا ترى إلى عدم انصراف مروان، وعثمان ~~بمجرد انتفاء التاء، التاء، من دون وجود فعلى. # ثم نقول: منع الصرف في رحمن: أولى، لان الممنوع من الصرف مما هو على هذا ~~الوزن ms0089 وصفا في كلام العرب أكثر من المصروف فثبت بهذا أيضا أن اشتراط انتفاء ~~التاء، أولى من اشتراط وجود فعلى. # وللخصم أن يقول: بل الصرف فيما يشك فيه هل صرفته العرب أو، لا: أولى لأنه ~~الأصل. # وهكذا (1) الخلاف بينهم قائم في فعلان صفة، هل انتفى منه فعلانة، أو، لا، ~~وهل # PageV01P159 # وجد له فعلى، أو، لا فبعضهم يصرفه لان الصرف هو الأصل وبعضهم يمنعه ~~الصرف، لأنه الغالب في فعلان. # وقد جاء عريان في ضرورة الشعر ممنوع الصرف تشبيها بباب سكران، قال: # 37 - كم دون بيشة من خرق ومن علم * كأنه لامع عريان مسلوب (1) وقد جاءت ~~ألفاظ تحتمل نونها الأصالة، فتكون مصروفة إذا سميت بها وتحتمل الزيادة فلا ~~تصرف، نحو: حسان، وقبان، فهما إما من الحسن والقبن، فيصرفان، وإما من الحس ~~والقب فلا يصرفان، وكذا نحو: شيطان ورمان. # وقال الأخفش: إذا سميت باصيلال (2) منعت الصرف، لان اللام بدل من النون، ~~كما لا تصرف إذا سميت بهراق، إذ الهاء بدل من الهمزة. # قوله: " ومن ثم اختلف في رحمن "، يعني ومن أجل الاختلاف في الشرط، فمن ~~قال الشرط: انتفاء فعلانة، لم يصرفه في قولك: الله رحمن رحيم، لحصول الشرط، ~~إذ لم يجئ رحمانة، ومن قال: الشرط وجود فعلى، صرفه، إذ لم يجئ رحمي، ولم ~~يختلف في منع سكران لحصول الشرط على المذهبين، ولا في صرف ندمان، لانتفاء ~~الشرط على المذهبين. # PageV01P160 # وزن الفعل تحديد الأوزان المؤثرة في منع الصرف قال ابن الحاجب: # " وزن الفعل شرطه أن يختص بالفعل، كشمر، وضرب " " أو يكون أوله زيادة ~~كزيادته، غير قابل للتاء، ومن ثم " " امتنع أحمر، وانصرف يعمل ". # قال الرضى: # لمجئ يعملة بالتاء (1)، قوله: يختص بالفعل نحو شمر " فان هذا الوزن لم ~~يأت في الأسماء الا أعجميا، نحو: بقم، ونحو شلم لبيت المقدس. وكلامنا في ~~كلام العرب، أو منقولا عن الفعل نحو: شمر، لفرس، وبذر لماء، وعثر لموضع، ~~وخضم لرجل، فاصل هذه الكلمات كلها أفعال، ونحو يزيد، ويشكر ونرجس خواص، ~~لعدم هذه # PageV01P161 # الأوزان في أجناس الكلمات العربية، فيزيد ويشكر في ms0090 الأسماء منقولان، ~~ونرجس أعجمي، ونحو تنضب، ويرمع وأعصر، إصبع، وتدرأ، وإثمد من الغالبة في ~~الفعل. # وأما فعل فمن الخواص إذ لم يأت فعل في أسماء الأجناس الا دئل لدويبة ~~وقيل: ان العرب قد تنقل الفعل إلى أسماء الأجناس وان كان قليلا، كقوله صلى ~~الله عليه وسلم: # " ان الله تعالى نهاكم عن قيل وقال "، وقولهم لطائر: تبشر، ولآخر تنوط، ~~لتنويطه عشه، فيجوز في مثل دئل بمعنى دويبة، أن يكون منقولا من فعل ما لم ~~يسم فاعله من قولهم: دئل فيه أي أسرع، والدألان: مشي سريع، وأما دئل علما، ~~فيجوز أن يكون من ذلك، ويجوز أن يكون منقولا من دال، والتغيير دلالة النقل ~~إلى العلم، كما قيل: # شمس بن مالك (1)، فيكون في دئل، علما " الوزن والعدل مع العلمية، وان صح ~~ما نقل: # أن الوعل لغة في الوعل، والرئم بمعنى الاست، فهما شاذان. # قوله: " أو يكون أوله زيادة كزيادة "، أي أول وزن الفعل الذي في الاسم، ~~زيادة كزيادة الفعل من حروف " أتين (2) " وغيرها. # فأولق، المشتق من مالوق، إذا سمي به انصرف، لان الهمزة أصلية وكذا أيقق ~~علما لكونه ملحقا بجعفر، كمهدد فالهمزة أصلية، ولو كان أفعل لوجب الادغام، ~~كاشد، وأحب، وأما ألبب، علما فممنوع من الصرف لكونه منقولا من جمع " لب " ~~والفلك شاذ، ولم يأت في الكلام فعلل حتى يكون ملحقا به، ونون نهشل، أصلية ~~لصرفه مع العلمية. # والنحاة قالوا في موضع قول المصنف: أو يكون أوله زيادة كزيادته: " أو ~~يغلب عليه "، أي يكون ذلك الوزن في الافعال أكثر منه في الأسماء، حتى يصح ~~أن يقال: وزن الفعل، # PageV01P162 # فيضاف إلى الفعل، إذ لو غلب الوزن في الأسماء، أو تساوى فيه الفعل ~~والاسم، لم يقل إنه وزن الفعل. # والذي حمل المصنف على مخالفتهم شيئان: أحدهما أنه رأى " فاعل " في ~~الافعال، أغلب، ولو سميت بخاتم لانصراف اتفاقا، فلو كانت الغلبة في الافعال ~~معتبرة، لم ينصرف، والدليل على غلبته في الافعال أن باب المفاعلة أكثر من ~~أن يحصى، والماضي منه، فاعل، وفاعل الاسمي أقل قليل (1)، كخاتم، ms0091 وعالم ~~وساسم، والثاني أنه رأى أن نحو: أحمد وأحمر، لا ينصرف، وعنده أن هذا الوزن ~~في الاسم أكثر منه في الفعل قال: لان كل فعل ثلاثي ليس من الألوان والعيوب، ~~يجئ منه أفعل التفضيل، ومنهما يجئ: أفعل فعلاء، كأحمر وأعور، وكلاهما ~~اسمان. # وأما افعل الفعلي، فلم يجئ إلا ماضيا للأفعال (2) من بعض الأفعال ~~الثلاثية، كأخرج، وأذهب، لا من كلها، فلم يسمع نحو: أقتل وأنصر، ولذا رد ~~على الأخفش: قياس أحسب وأخال وأظن وأوجد وأزعم، على: أعلم وأرى، قال: ويجئ ~~أفعل ماضيا للأفعال من غير ما جاء منه فعل ثلاثي قليلا، كأشحم وألحم وأتمر، ~~ويقابله في الأسماء ومن غير الفعل الفعل الثلاثي أيضا في القلة نحو: أيدع، ~~وأفكل، وأرنب. # ولقائل أن يقول على قوله: (أفعل فعلاء لم يجئ من جميع الأفعال الثلاثية): ~~بلى، جاء، على ما اخترت أنت من مذهب البصريين وهو أن أفعل التعجب فعل، ومن ~~كل ما يجئ منه أفعل التفضيل، يجئ منه أفعل التعجب الفعلي، والذي جاء في فعل ~~يفعل مفتوحي العين، وفي فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ~~من حكاية النفس في المضارع نحو: أذهب وأحمد، يزيد على: أفعل فعلاء، إذ لا ~~يجئ (3) من غير باب فعل يفعل إلا قليلا، كأشيب، على ما يجئ في التصريف إن ~~شاء الله تعالى. # PageV01P163 # لكن الانصاف أن الغلبة في أفعل الفعلي ليست بظاهرة، إذ كون الوزن غالبا ~~في أحد القبيلين، لا يمكن الحكم به الا بعد الإحاطة بجميع أوزان القبيلين، ~~وهو إما متعذر أو متعسر، ولا سيما على المبتدئ، فلا يصح أن تجعل الغلبة شرط ~~وزن الفعل. # وفيه نظر، إذ ربما يمكن معرفة ذلك بمجرد كون ذلك الوزن قياسيا في أحدهما ~~دون الاخر، كما نعرف، مثلا، أن: إفعل، في الفعل مثلا قياس في الامر من يفعل ~~الكثير الغالب كاذهب واحمد، وليس في الاسم قياسا في شئ، كإصبع، وأيضا، كون ~~الوزن خاصا بأحد القبيلين، وهو القائل به في نحو شمر، وضرب، لا يمكن إلا ~~بالإحاطة بجميع أوزان القبيل الاخر، ms0092 وهو متعذر، أو متعسر. # وانما اشترط في وزن الفعل تصديره بالزيادة المذكورة لكون هذه الزيادة ~~قياسية في جميع الأفعال المتصرفة، دون الأسماء، إذ لا فعل متصرف الا وله ~~مضارع، ولا يخلو المضارع من الزيادة في أوله. # وأما غير المتصرف، كنعم، وبئس، وعسى، فأقل قليل، فصارت هذه الزيادة، ~~لاطرادها في جميع الأفعال دون الأسماء أشد اختصاصا بالفعل، فجرت الوزن، وان ~~كان مشتركا، إلى جانب الفعل، حتى صح أن يقال: هو وزن الفعل، وأيضا فان هذه ~~الزوائد في الفعل لا تكون الا لمعنى، وأما في الأسماء، فقد تكون لمعنى ~~كأحمر، وأفضل منك، وقد لا تكون (1)، كأرنب وأفكل وأيدع، فكأنها لم تزد ~~فيها، فصارت بالفعل أشهر وأخص، لان أصل الزيادات أن تكون لمعنى. # وانما اشترط مع هذا الشرط ألا يكون الوزن مما تلحقه تاء التأنيث ولا يكون ~~عرضة له، لان الوزن بهذه التاء يخرج من أوزان الفعل، إذ الفعل لا تلحقه هذه ~~التاء، فكما تجر الزيادة المتصدرة الوزن إلى جانب الفعل، تجره التاء إلى ~~جانب الاسم لاختصاصها بالاسم، وتترجح التاء في الجر، إذ الوزن في الاسم، ~~فانصرف: أرمل ويعمل مع الوصف # PageV01P164 # الأصلي السليم من الخلل، والوزن المشروط بتصدر الزيادة، لجواز الحاق ~~التاء نحو: # أرملة، ويعملة أما الحاق التاء بأسودة في الحية، فلا يضر، لان هذا اللحاق ~~عارض بسبب غلبة هذا اللفظ في الأسماء، والأصل أن يقال في مؤنثه: سوداء، ~~هذا، والأوزان الخاصة كثيرة نحو: استفعل واستفعل واستفعل، واستبرق أعجمي، ~~ومنها تفاعل وتفوعل وتفاعل، ودحرج ودحرج (1)، وافتعل وافتعل وافتعل، وكذا: ~~انفعل وانفعل وانفعل، وغير ذلك. # وإذا سميت بنرجس بكسر النون، وترتب بضم التاء الأولى، فالصرف واجب لعدم ~~الوزن، والزيادة المذكورة شرط الوزن فلا تؤثر من دون المشروط. # ولم يصرفهما (الزجاج (2) نظرا إلى وزنيهما المشهورين، أعني نرجس على وزن ~~نضرب، وترتب على وزن تقتل.) وإذا غير وزن الفعل عما كان عليه، فان كان ~~بابدال الزيادة المعتبرة في أوله حرفا آخر، كهراق وهرق (3) فإنه لا يضر ذلك ~~بوزن الفعل، وان كان الهاء لا اختصاص له بالفعل ms0093 كالهمزة، وذلك لعدم لزوم ~~ذلك الابدال، لان الأكثر في الاستعمال: أراق وأرق. # وان كان التغيير بغير ذلك، فان كان بعد التغيير: الزيادة المعتبرة حاصلة ~~فلا يضر ذلك # PageV01P165 # التغيير أيضا، لأنهما تحرز (1) وزن الفعل وتدل عليه، نحو: يعد ويهب، وكذا ~~المحذوف نحو: تقل وتبع وتخف من قولك لم تقل ولم تبع ولم تخف، وكذا المحذوف ~~اللام نحو: # يخش، ويرم، ويغز، وكذا: اخش، وارم، واغز، لان همزة الوصل بالفعل أيضا أخص ~~لأنها مطردة في الفعل، إذ لا فعل ثلاثي متصرف الا وقياس أمره أن يكون بهمزة ~~الوصل، ونحو: عد، وقل، أصله الهمزة لو لم يتحرك في المضارع ما بعد حرف ~~المضارعة. # فإذا سميت بفعل محذوف العين أو اللام لأجل الجزم أو الوقت، رددت المحذوف ~~لان سقوطه انما كان للجزم والوقف الجاري مجراه، والجزم لا يكون في الأسماء ~~فتقول في المسمى بتقل واخش: جاءني تقول واخشى، وكذا في المسمى بقل وبع: ~~جاءني قول " وبيع "، (2) وان لم يكن في المغير الزيادة المعتبرة المصدرة، ~~وكان التغيير لازما كالمسمى بقل، وبع، وعد، أو بقيل وبيع، لم يعتبر الوزن ~~الفائت الأصلي تقول: جاءني قيل " وبيع "، وفي: قل وبع وخف، جاء قول وبيع ~~وخاف. # وان لم يكن التغيير لازما، كما يقال في علم: علم، فهو عند سيبويه يضر ~~أيضا بالوزن، كما في رد وبيع، وقال المبرد: ان كان التغيير قبل النقل أخل ~~بالوزن، لأنه لا يجامع، إذن، العلمية، وأما ان كان بعد النقل والتسمية كما ~~إذا سمي بعلم ثم خفف فالوزن معتبر لأنه: جامع الوزن العلمية، وزوال الوزن ~~فيه يكون عارضا غير لازم، وأما التغيير في الأول فهو في العلمية لازم، إذ ~~لم يصادفه الوزن العلمي إلا مخففا. # هذا، واعلم أن الوزن المشترك فيه بين الاسم والفعل الذي لا اختصاص له ~~بالفعل بوجه، لا يؤثر مطلقا، خلافا ليونس، فإنه اعتبر وزن الفعل مطلقا، ~~سواء غلب على الفعل أول لم يغلب، فمنع الصرف في نحو جبل وعضد وكتف، وجعفر، ~~وحاتم، أعلاما. # PageV01P166 # واعتبره عيسى بن عمر بشرط كونه منقولا عن ms0094 الفعل نحو: كعسب، واستدل بقوله: # 38 - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني (1) والجواب ~~أنه ان كان علما فمحكي، لكون الفعل سمي به مع الضمير فيكون جملة، كيزيد في ~~قوله: # 39 - نبئت أخوالي بني يزيد * ظلما علينا لهم فديد (2) وان لم يكن علما ~~فهو صفة موصوف مقدر، أي أنا ابن رجل جلا أمره أي انكشف، أو جلا الأمور أي ~~كشفها، وفيه ضعف، لان الموصوف بالجمل لا يقدر الا بشرط نذكره في باب الصفة ~~(3)، وأما بغير ذلك فقليل نادر (4)، ولا سيما إذا لزم منه إضافة غير الظرف ~~إلى الجملة. # تنكير الممنوع من الصرف وما يترتب عليه قال ابن الحاجب: # " وما فيه علمية مؤثرة إذ نكر صرف، لما تبين أنها لا تجامع " " مؤثرة إلا ~~ما هي شرط فيه، الا العدل ووزن الفعل، وهما " # PageV01P167 # " متضادان، فلا يكون الا أحدهما، فإذا نكر بقي بلا سبب، أو " " على سبب ~~واحد ". # قال الرضى: # يعني بكون العلمية مؤثرة أن يكون منع صرف الاسم موقوفا عليها، وذلك على ~~ثلاثة أضرب: لأنها إما أن تكون سببا لا غير، أو شرطا لا غير، أو شرطا وسببا ~~معا. # فالأول في موضعين اتفاقا: أحدهما أن تكون مع العدل في اسم لم يوضع الا ~~علما، كعمر، وقطام في تميم، والثاني أن تكون مع الوزن سواء كان الاسم ممنوع ~~الصرف قبل العلمية، كأحمر، أو، لا كإصبع، واثمد، ويزيد، ويشكر. # وفي موضعين على الخلاف، الأول: باب مساجد علما فان العلمية سبب فيه عند ~~أبي علي والجزولي، والسبب الثاني عند أبي علي شبه العجمة، وعند الجزولي عدم ~~النظير في الآحاد، وليست سببا عند المصنف لاعتباره الجمع الأصلي، فيكون، ~~إذن، نحو: # ثمان ورباع علمين، منصرفا عند المصنف غير منصرف عند غيره. # وأما سراويل علما فعند سيبويه فيه العلمية والتأنيث المعنوي، وقد يذكر ~~لكن التأنيث أغلب، فلذلك اعتبر، كما مر، في التأنيث، فقال سراويل كعقرب إذا ~~سمي به، وعند الجزولي فيه العلمية والتأنيث والعجمة وعدم النظير، وكان ~~القياس يقتضي ألا تؤثر العلمية عنده لحصول الاكتفاء بالعملية ms0095 الجنسية عنده ~~وعدم النظير، لكن عادته (1) ألا يلغي سببا فيقول: في حمراء علما، سببان. # الثاني من الموضعين: كل عدل كان قبل العلمية ممنوع الصرف، نحو مثنى ~~وثلاث، فالأخفش، وأبو علي، وأكثر النحاة، يصرفونه لزوال الوصف بالعلمية ~~وزوال العدل ببطلان معنى العدد. # PageV01P168 # وذهب الجرمي وابن بابشاذ (1) إلى منع صرفه اعتبارا للعدل الأصلي مع ~~العلمية، وهو قياس قول سيبويه، في أحمر، المنكر بعد العلمية، ولا تنافي بين ~~العدل والعلمية بدليل عمر، وأما أخر وجمع علمين فغير منصرفين، عند سيبويه ~~اعتبارا للعدل الأصلي مع العلمية، وكذا لكع، لان فيه العدل، كما ذكرنا ~~عندهم، وأما ان سميت بفضل من قولك: الفضل، فإنه ينصرف إذ لا عدل في الأصل. # والأخفش والكوفيون يصرفون أخر وجمع ولكع أعلاما، إذ العلمية وضع آخر. # وقول سيبويه أقرب، لان العدل أمر لفظي، وبالعلمية لم يتغير اللفظ، وعكس ~~سيبويه الامر في: سحر، إذا سمي به غير ما وضع له أولا من ظرف زمان أو ظرف ~~مكان أو رجل أو غيره، فجعله منصرفا، ولعل ذلك لظهور فعل في باب العدل نحو ~~عمر، وزفر، ولكع، عندهم، بخلاف فعل. # والثاني، أعني كون العلمية شرطا لا غير ففي موضع واحد على الخلاف، وهو: # الألف والنون مع العلمية، سبب قائم مقام سببين عند بعضهم، والعلمية شرطه، ~~وفي الحقيقة: # الشرط انتقاء التاء وهو معلل بأحد ثلاثة أشياء: العلمية، كما في عمران، ~~ووجود فعلى كما في سكران، واختصاص اللفظ كما في رحمن، وعند الباقين: الألف ~~والنون سبب والعلمية سبب آخر. كما مر، فان العلمية شرطهما عند بعضهم في ~~الاسم نحو: عمران وعثمان، لأنه يمتنع بها من التاء فتشابه ألف التأنيث، ~~فتقوم مثلها مقام سببين، وعند الباقين: العلمية سبب معها كما مر. # والثالث: أعني أن تكون العلمية شرطا وسببا معا في أربعة مواضع اتفاقا: في ~~المؤنث بالتاء لفظا أو تقديرا، وفي الأعجمي، وفي المركب، وفي ذي الألف ~~الزائدة المقصورة. # PageV01P169 # وحال العلمية غير المؤثرة على ضربين: إما ألا تجامع السبب وذلك مع الوصف، ~~على ما ذكره المصنف، وقد ذكرنا أنها ms0096 تجامعه، لكن الوصف لا يعتبر معها، وإما ~~أن تجامع ولا تؤثر، وهو إذا كانت مع ألف التأنيث نحو صحراء، وبشرى، خلافا ~~للجزولي، فإنه لا يلغي سببا، فهذا حال العلمية في جميع باب ما لا ينصرف، ~~رجعنا إلى شرح كلام المصنف، فنقول: # إنما انصرف كل ما فيه علمية مؤثرة إذا نكر، لان جميع ما العلمية المؤثرة ~~شرط فيه فقط، أو شرط وسبب معا، خمسة أشياء: التأنيث بالتاء والعجمة ~~والتركيب والألف المقصورة الزائدة والألف والنون في الاسم، فلو فرضنا ~~اجتماعها في اسم مع استحالة مجامعة الألف المقصورة للألف والنون، وأقصى ما ~~يمكن اجتماعه من هذه: العلمية والتأنيث والعجمة والتركيب، كما في: ~~أذربيجان، لكان يزول تأثير الجميع بزوال العلمية، لان الشروط لا يؤثر بدون ~~الشرط. # وجميع ما العلمية المؤثرة سبب فيه ثلاثة أشياء: العدل والوزن وشبه ~~العجمة، أو عدم النظير في الآحاد في باب مساجد، على الخلاف المذكور، ولا ~~يجتمع اثنان منها مع العلمية المؤثرة لوجهين: الأول: أن كل واحد منها يضاد ~~الآخرين، لان أوزان العدل إما: فعال، أو مفعل، أو فعل أو فعل، أو فعل، أو ~~فعال، كثلاث ومثلث وأخر وسحر وأمس عند تميم وقطام عندهم أيضا، وليس شئ منها ~~وزن الفعل ولا أوزان الجمع الأقصى، وليس الجمع أيضا من أوزان الفعل، الثاني ~~أنه لو لم يتضاد الثلاثة أيضا، لم يجتمع مع العلمية المؤثرة اثنان منها، إذ ~~العلم يكون، إذن، منقولا مما اجتمع فيه اثنان منها فلم تكن العلمية الطارئة ~~مؤثرة، لاستقلالهما بمنع الصرف قبل ورود العلمية: # فإذا ثبت أنه لا يجتمع مع العلمية اثنان منها ثبت أنه لا يكون معها إلا ~~أحدها، فإذا نكر ذلك الاسم بقي على سبب واحد فيصرف. # هذا غاية ما يمكن أن يتمحل لتمشية قول المصنف. PageV01P170 # ويمكن أن يرتكب عدم التضاد بين العدل والوزن، كما قلنا في دئل، وكما يمكن ~~أن يقال في " إصمت " علم المكان القفر، إذ أصله " أصمت " بضمتين فعدل إلى ~~إصمت في حال العلمية، ولم تطرأ العلمية فيه على وزن الفعل والعدل حتى يقال ms0097 ~~ليست بمؤثرة لاستقلالهما بالتأثير دونها، لأنه إنما عدل علما كما قلنا في " ~~شمس بن مالك " (1)، فإذا نكر مثله بقي فيه الوزن والعدل فلا ينصرف، لان ~~العدل وإن حصل فيه لأجل العلمية، لكنه لا يخرج العلم إذا نكر عن صيغته، ومن ~~أين له أن صيغة العدل محصورة فيما ذكر من الأوزان؟ # هذا كله إن قلنا إن العلم بعد التنكير لا يعتبر أصله، كما هو مذهب ~~الأخفش، وإن اعتبرنا، كما هو مذهب سيبويه، السبب الأصلي الذي ألغيناه لأجل ~~العلمية، قلنا في ثلاث ومثلث وبابهما: إنها لا تنصرف لاعتبار الوصف الأصلي ~~مع العدل، كما في أحمر. # وفرق بعضهم بين هذا الباب وباب أحمر، بان قال: الوصف ههنا لا يثبت من دون ~~العدد، وقد زال العدد بالتسمية ولا يرجع بعد التنكير، إذ معنى: رب ثلاث، رب ~~مسمى بهذا اللفظ، بخلاف أحمر المنكر فإنه لا منع أن يكون معنى رب أحمر، رب ~~مسمى بهذا اللفظ فيه الحمرة. # والذي يقوي عندي: أن الزائل بالكلية لا يعتبر، وصفا كان أو غيره، في باب ~~أحمر، كان، أو في غيره، وسيأتي تمام الكلام عليه في موضعه. # وقياس قول سيبويه في أحمر: أن ينصرف أخر وجمع بعد التنكير، لأنهما من باب ~~أفعل التفضيل كما ذكرنا، وسيأتي أن أفعل التفضيل لا يعتبر فيه الوصف بعد ~~التنكير. # وإذا نكر سحر بعد التسمية به، فالواجب الصرف، لأنه لا علمية فيه، إذن، # PageV01P171 # ولا عدل، إذ العدل إنما ثبت له قبل التسمية به لكون المراد به سحر يومك، ~~وكذا أمس رفعا عند بني تميم. # وإذا نكرت مساجد بعد التسمية به فهو غير منصرف عند الأكثرين، أما عند ~~المصنف فلانه يعتبر الجمع الأصلي مع العلمية التي ظاهرها مناقض له. فكيف لا ~~يعتبره بعد التنكير؟ # وأما عند الجزولي فلسبب واحد وهو عدم النظير في الآحاد وشبه سبب آخر، ~~يعني الجمع، إذ لفظه لفظه. # ونسب أبو علي إلى الأخفش أنه لا يصرفه بعد التنكير أيضا، ويفرق بينه وبين ~~أحمر، بان علامة الجمع باقية فيه بعد التنكير بخلاف نحو ms0098 أحمر، إذ مثل هذا ~~الورق قد يكون غير صفة كأرنب وأفكل. # وقال العبدي: لا فرق بينه وبين أحمر، ولا نص للأخفش في ترك صرفه. # وقول الجزولي أولى. # وإذا نكرت سراويل بعد التسمية فهو عند المبرد كمساجد، إذ هو جمع سروالة، ~~وقياس قول سيبويه أيضا ترك الصرف. إذ هو أعجمي حمل على موازنه كما كان قبل ~~التسمية، وكذا قياس قول الجزولي: يعتبر فيه عدم النظير والعجمة الجنسية، ~~كما اعتبرها قبل العلمية. # ومن صرفه قبل التسمية يصرفه، أيضا، بعدها. # وأما الكلام في أحمر بعد التنكير، فسيجئ، ومثله: فعلان الصفة، إذا سمي به ~~ثم نكر، سواء: يصرفه الأخفش خلافا لسيبويه. # PageV01P172 # وقال الأخفش: لو سميت باسم مركب آخر جزاية ذو ألف التأنيث أو الجمع ~~الأقصى، نحو: معدى صحراء، أو معدى مساجد ثم نكرته صرفته لان الاسم الأخير ~~بعد التسمية صار جزء الكلمة فليس مجموع الكلمة، إذن، ذا ألف التأنيث ولا ~~الجمع الأقصى حتى يمتنعا عن الصرف بعد التنكير، والآخرون لم يصرفوهما بعد ~~التنكير نظرا إلى إفرادهما، وقول الأخفش إن مجموع الكلمة ليس ذا ألف ~~التأنيث مع جعل الجزء الأخير كجزء الكلمة ممنوع، وأما قوله: مجموع الكلمة ~~ليس الجمع الأقصى فمسلم. # قوله " مؤثرة " حال، ومفعول تجامع: " ما " ويعني بما هي شرط فيه: التأنيث ~~بالتاء، والعجمة والتركيب والألف والنون في الموضوع اسما. # قوله " إلا العدل " مستثنى مما بقي من المستثنى منه المقدر الذي استثنى ~~منه لفظة " ما " بعد استثنائها، أي لا تجامع سببا غير السبب الذي هي شرط ~~فيه إلا العدل، فكلا المستثنيين من ذلك المقدر، نحو قولك: ما ضربت إلا زيدا ~~إلا عمرا، أي ما ضربت أحدا غير زيد إلا عمرا. فالعلمية المؤثرة تجامع ~~الأربعة الأشياء، وهي شرط فيها. وتجامع العدل والوزن وليست شرطا فيهما، بل ~~هي سبب معهما. # فان كانت في اسم واحد مع الأربعة الأول كآذربيجان، فإذا نكر بقي بلا سبب ~~لزوال شرط الأربعة الأسباب. وكذا إن كانت مع اثنين أو ثلاثة من الأربعة، ~~وإن كانت مع العدل أو الوزن، قال: ولا يمكن ms0099 أن تكون معهما معا لتضادهما، ~~فلا تكون إلا مع أحدهما كما في نحو: عمر، وأحمد. فإذا نكر الاسم بقي على ~~سبب واحد، قال وإنما قلت: وهما متضادان، ليصح حكمي الكلي بكون كل ما فيه ~~علمية مؤثرة منصرفا بعد التنكير، إذ لو لم يتضادا وجاز اجتماعهما مع ~~العلمية المؤثرة في اسم، لكان ذلك الاسم غير منصرف بعد التنكير لبقاء ~~السببين المستغنيين عن العلمية المؤثرة، وأما بيان تضادهما فما تقدم. # واعترض على قوله بان قيل: لم يكن محتاجا إلى هذا الاحتراز لان كلامه في ~~العلمية المؤثرة، ولو اتفق اجتماعهما لم تكن العلمية مؤثرة، لان مثل هذا ~~العلم، لو وقع، لكان منقولا عن اسم فيه العدل ووزن الفعل، فلا تؤثر فيه ~~العلمية الطارئة، كما في حمراء، PageV01P173 # وسعدى علمين، بلى، لو كانت الأسباب الثلاثة مجتمعة بحيث لم يطرأ بعضها ~~على بعض لجاز أن يقال: إن حكم منع الصرف منسوب إلى اثنين منها غير معينين ~~فيكون للعلمية تأثير ما، بكونها أحد الثلاثة المؤثر اثنان منها. # ويمكن أن يجوز اجتماعها ويمنع طرءان العلمية، إذن، على الوزن والعدل، كما ~~في نحو: إصمت (1) على ما مر، إذ لو لم يتضادا أيضا واجتمعا في اسم لم تكن ~~العلمية مؤثرة معهما، إذا كانت العلمية، إذن، طارئة عليهما بعد استقلالهما ~~بالتأثير. # والجواب عن الاعتراض: منع وجوب طرءان العلمية على الوزن والعدل، إذن، كما ~~ذكرنا في إصمت. # والاعتراض الحق إن يمنع التضاد بينهما، وذلك بمنع حصر أوزان العدل فيما ~~ذكر قبل، كما بينا. # PageV01P174 # تنكير نحو أحمر والخلاف فيه بين سيبويه والأخفش قال ابن الحاجب: # " وخالف سيبويه الأخفش في مثل أحمر علما ثم ينكر " " اعتبارا للصفة بعد ~~التنكير، ولا يلزم باب حاتم لما يلزم " " من إيهام اعتبار متضادين في حكم ~~واحد ". # قال الرضى: # قوله: " اعتبارا "، منصوب على أنه حال من سيبويه، أي خالف سيبويه معتبرا، ~~أو مصدر لقوله: خالف، إذ معناه: اعتبر سيبويه دون الأخفش. # قوله: " ولا يلزم باب حاتم " هذا جواب عن إلزام الأخفش لسيبويه في اعتبار ~~الصفة بعد زوالها، وتقريره: أن ms0100 الوصف الأصلي لو جاز اعتباره لكان باب حاتم ~~غير منصرف، للعلمية الحالية، والوصف الأصلي. # فأجاب المصنف عن سيبويه بان هذا الالزام لا يلزمه، لان في حاتم ما يمنع ~~من اعتبار PageV01P175 # ذلك الوصف الزائل بخلاف أحمر المنكر، وذلك المانع: اجتماع المتضادين، ~~وهما الوصف والعلمية، إذ الوصف يقتضي العموم والعلمية الخصوص، وبين العموم ~~والخصوص تناف. # قوله " في حكم واحد " يعني في الحكم بمنع الصرف، لأنك تحتاج في هذا الحكم ~~إلى اجتماع سببين، فتكون قد جمعت المتضادين في حالة واحدة ولو لم يكن ~~اعتبار المتضادين في حكم واحد، جاز إذ لا يلزم اجتماعهما في حالة واحدة، ~~كما إذا حكمنا بجمع أحمر على حمر، لان أصله صفة، وعلى أحامر، لأجل العلمية، ~~فقد حصل في هذه اللفظة متضادان لكن بحكمين فلم يجتمعا في حالة، فإذا نكر ~~أحمر، فإنه يصح اعتبار الوصف، وليس معنى الاعتبار أن يرجح معنى الصفة ~~الأصلية، حتى يكون معنى رب أحمر: # رب شخص فيه معنى الحمرة، بل معنى رب أحمر: رب شخص مسمى بهذا اللفظ، سواء ~~كان أسود، أو أبيض، أو أحمر. فمعنى اعتبار الوصف الأصلي بعد التنكير، أنه ~~كالثابت مع زواله لكونه أصليا، وزوال ما يضاده وهو العلمية، فصار اللفظ ~~بحيث لو أراد مريد إثبات معنى الوصف الأصلي فيه، لجاز بالنظر إلى اللفظ، ~~لزوال المانع. # هذا، والحق أن اعتبار ما زال بالكلية ولم يبق منه شئ: خلاف الأصل، إذ ~~المعدوم من كل وجه، لا يؤثر بمجرد تقدير كونه موجودا. # فالأولى أن يقال: ان اعتبر معنى الوصف الأصلي في حال التسمية، كما لو ~~سمى، مثلا، بأحمر: من فيه حمرة، وقصد ذلك، ثم نكر، جاز اعتبار الوصف بعد ~~التنكير لبقائه في حال العلمية أيضا، لكنه لم يعتبر فيها، لان المقصود ~~الأهم في وضع الاعلام المنقولة: غير ما وضعت له لغة، ولذلك نراها في الأغلب ~~مجردة عن المعنى الأصلي، كزيد، (1) وعمرو، وقليلا ما يلمح ذلك. # وإن كان لم يعتبر في وضع العلم الوصف الأصلي، بل قطع النظر عنه بالكلية، # PageV01P176 # كما لو سمى بأحمر: أشقر ms0101 أو أسود، لم يعتبر بعد التنكير أيضا. # وقال الأخفش في كتاب الأوسط: (1) إن خلافه في نحو أحمر، إنما هو في مقتضى ~~القياس. وأما السماع فهو على منع الصرف. # هذا كله في أفعل فعلاء وكذا فعلان فعلى. # وأما أفعل التفضيل نحو: أعلم، فإنك إذا سميت به ثم نكرته، فان كان مجردا ~~من " من " التفضيلية، انصرف إجماعا، ولا يعتبر فيه سيبويه الوصف الأصلي، ~~كما اعتبر في نحو أحمر، وإن كان مع " من " لم يصرف إجماعا بلا خلاف من ~~الأخفش، كما كان في أحمر. # أما الأول فلضعف أفعل التفضيل في معنى الوصف، ولذا لا يعمل في الظاهر كما ~~يعمل أفعل فعلاء، فإذا تجرد من " من " التبس بأفعل الاسمي الذي لا معنى ~~للوصف فيه كأفكل (2) وأيدع، ولا يظهر فيه معنى الوصف. # وأما أفعل فعلاء، فثبوت عمله في الظاهر قبل العلمية وإشعار لفظه بالألوان ~~والخلق الظاهرة في الوصف، يكفي في بيان كونه موضوعا صفة،. # فإذا اتصل أفعل " يمن " فقد تميز عن نحو أفكل، وظهر فيه معنى التفضيل ~~الذي هو وصف. # وأما الثاني فإنما وافق الأخفش سيبويه. في منع الصرف مع " من " لظهور ~~وصفه، إذن، كما ذكرنا، ولكون " من " مع مجرورها كالمضاف إليه. ومن تمام ~~أفعل التفضيل من حيث المعنى الوضعي، فلو نون لكان الثاني متصلا منفصلا، لان ~~التنوين يشعر بالانفصال، بسبب وجود علامة الوصف أعني " من " بخلاف باب أحمر ~~لعريه عن # PageV01P177 # العلامة الدالة على الوصف. # ولو سميت رجلا بأجمع الذي يؤكد به، ثم نكرته، صرفته البتة إجماعا. لكونه ~~في معنى الوصف، أخفى من أفعل التفضيل، لأنه كان بمعنى " كل " قبل العلمية، ~~وانمحى عنه معنى الوصف على ما تقدم في " جمع ". # هذا حكم جميع ما لا ينصرف في حال العلمية وبعدها. # التصغير وتأثيره في الممنوع من الصرف ثم اعلم أن التصغير يخل، من أسباب ~~منع الصرف، بالعدل عن وزن إلى آخر، فإنه يزول الوزن المعدول إليه بالتصغير، ~~وذلك الوزن مراعى في العدل، إذ العدل أمر لفظي. # وكذا الجمع الأقصى، يجتل بالتصغير لوجوب رده إلى واحده فيقال ms0102 في: رباع ~~ومساجد: ربيع ومسيجد. # ولو سميت بالجمع المذكر ثم صغرته، انصرف أيضا لزوال علامة الجمع ووزنه ~~المعتبر. # وإذا صغرت سراويل علما لم ينصرف لان التصغير لا يذهب بالتأنيث المعنوي ~~الذي يكون فيه، فيكون كعناق (1)، إذا صغر بعد التسمية به، ويختل بالتصغير، ~~أيضا، وزن الفعل، إن لم يكن أوله زيادة كزيادة الفعل، # PageV01P178 # كخضيضم ودحيرج في: خضم ودحرج، وأما إن كان أوله زيادة كزيادته فان ~~التصغير لا يزيله كما تقول في تصغير أحمد ونرجس ويشكر وتغلب: أحيمد، ونريجس ~~ويشيكر وتغليب، لأنه على وزن مضارع فيعل، نحو: بيطر يبيطر. # وأما ان عرض الوزن في المصغر ولم يكن في المكبر، كما تقول في تضارب علما: # تضيرب، وفي تحلي (1): تحيلي، فبعضهم لا يعتبره لعروضه. والأكثرون ~~يعتبرونه، لان التصغير وضع مستأنف. # قال بعضهم يعتبر الوصف العارض في التصغير لكونه بناء مستأنفا كما اعتد ~~بالوصف العارض في نحو مثنى وثلاث لكونه وضعا مستأنفا، فلا يتصرف: أدير. ~~تصغير أدور، للوزن والوصف العارض في التصغير، والدليل على عروض الوصف في ~~التصغير قولهم: # غليمون، ورجيلون. في جمع مصغر غلام ورجل، قال، فكان القياس أن ينصرف ~~العلم في نحو حميزة تصغير حمزة لعروض الوصف المنافي للعلمية، إلا أنه لما ~~لم يكن ظاهرا في التصغير لم يعتدوا به. # والدليل على خفاء معنى الوصف في المصغر عدم جريه (2)، فلا يقال: شخص ~~رجيل. # وفيما قال نظر، إذ لو لم يكن ظاهرا لم يعتدوا به في أدير. # والأولى أن يقال: لا تنافي بين الوصف والعلمية كما ذكرنا، لان الوصف ~~المعتبر في باب منع الصرف، هو الذي وضع صحيح التبعية لمما يخصص الذات ~~المبهمة المدلول عليها، كما ذكرنا قبل، وذلك لان الفرعية إنما تتبين في مثل ~~هذا الوصف، وهي المطلوبة في غير المنصرف. وأما التنافي بين الوصف والعلمية، ~~فقد ذكرنا ما عليه. # وأما الألف والنون فنقول: إن بقي الألف في التصغير كما كان، فلا يخل ~~التصغير # PageV01P179 # بهما، نحو سكيران وعثيمان في سكران وعثمان. # وإن انقلب ياء كما تقول في سلطان علما سليطين فإنه يخل بهما، ms0103 ومعرفة ما ~~يقلب ألفه مما لا يقلب، تتبين في التصريف في باب التصغير. فعلى هذا: ~~التصغير يخل بالعدل عن وزن وبالجمع مطلقا وبالألف والنون وبالوزن من وجه ~~دون وجه، ولا يخل بالوصف والعلمية، والتأنيث والتركيب والعجمة. # الإضافة وحرف التعريف مع ما لا ينصرف قال ابن الحاجب: # " وجميع الباب باللام والإضافة ينجر بالكسرة ". # قال الرضى: # أي كان بدونهما ينجر بالفتح، فصار بسببهما ينجر بالكسر. # اعلم أن من ذهب في منع غير المنصرف الكسر إلى أنه لأجل تبعية التنوين ~~المحذوف لمنع الصرف، قال لم يحذف الكسر مع اللام والإضافة، لأنه لم يحذف ~~التنوين معهما لمنع الصرف حتى يتبعها الكسر بل حذفت لأنها لا تجامعهما، إذ ~~التنوين دليل تمام الاسم، وإضافته مشعرة بعدم تمامه فتنافرا، وأما تنافر ~~اللام والتنوين فقد مر في بيان نوني المثنى والمجموع. # ويجوز أن يقال: لما عاقبت اللام والإضافة التنوين صارتا كالعوض منه فكأنه ~~ثابت فلم يحذف الكسر. # ومن لم يقل بتبعية الكسر للتنوين قال: لم يحذف مع اللام والإضافة، لأنهما ~~من خواص الأسماء فترجح بهما جانب الاسمية فضعف شبه الفعل، فكأنه ليس فيه ~~علتان من تسع، فدخله الكسر، فعلى هذا صار الاسم بهما منصرفا، وعلى الوجه ~~الأول: PageV01P180 # هو باق على حاله من عدم الانصراف [إذ] (1) لا سبب في الاسم، وقد ذكرنا هل ~~يكون الاسم بهما منصرفا، أو باقيا على عدم الانصراف في أول باب ما لا ينصرف ~~(2). # ويرد على الثاني أن كون الاسم فاعلا ومفعولا ومضافا إليه بحرف جر ظاهر أو ~~مقدر من خواص الاسم، أيضا، ولا يعود الكسر، فالأول أولى. # PageV01P181 # المرفوعات بيان علة الرفع في الاسم قال ابن الحاجب: # " المرفوعات هو ما اشتمل على علم الفاعلية ". # قال القرطبي: # قدم المرفوعات على المنصوبات والمجرورات، لان المرفوع عمدة الكلام ~~كالفاعل والمبتدأ والخبر، والبواقي محمولة عليها، والمنصوب في الأصل فضلة ~~لكن يشتبه بها بعض العمد، كاسم " ان " وخبر " كان " وأخواتها، وخبر " ما " ~~و " لا "، والمجرور في الأصل منصوب المحل كما تقدم تحقيقه. # قوله: " هو ما اشتمل " ذكر الضمير مع رجوعه ms0104 إلى المؤنث، أي المرفوعات ~~نظرا إلى خبر الضمير، أعني " ما " لان المبتدا هو الخبر، فيجوز مطابقة ~~المبتدا له، كمطابقته للمعود إلى، ومثله قولهم: من كانت أمك (1). # PageV01P183 # ويعني باشتماله على علم (1) الفاعلية تضمنه إياه بحيث يكون علم الفاعلية ~~أحد أجزائه، ويعني بعلم الفاعلية: الضم والألف والواو، إذا دل كل واحد منها ~~على كون الاسم الذي هو في آخره عمدة الكلام، فكل ما فيه أحد هذه الأشياء ~~مرفوع. # والأولى، على ما اخترناه قبل أن يقال: المرفوعات ما اشتمل على علم ~~العمدة، لان الرفع في المبتدا والخبر وغيرهما من العمد ليس بمحمول على رفع ~~الفاعل، كما بينا، بل هو أصل في جميع العمد على ما تقرر قبل. # PageV01P184 # الفاعل تعريفه قال ابن الحاجب: # " فمنه الفاعل. وهو ما أسند إليه الفعل أو شبهه وقدم " " عليه على جهة ~~قيامة به مثل قام زيد، وزيد قام أبوه ". # قال الرضى: # أي فمما اشتمل على علم الفاعلية، وقال بعد: ومنها المبتدا والخبر، حملا ~~على معنى " ما ". # وإنما قدم الفاعل على سائر المرفوعات بناء منه على أنه أصل المرفوعات، ~~ولهذا سمى الرفع علم الفاعلية، وقد ذكرنا ما عليه (1). # قوله: " ما أسند إليه "، قد عرفت في حد الكلام معنى الاسناد، ولم يقل: ما ~~أخبر بالفعل عنه، ليدخل فيه فاعل الفعل الانشائي، نحو: بعت، وهل ضرب زيد، ~~ونحوه. # PageV01P185 # قوله: " أو شبهه "، يعني به اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ~~والمصدر، واسم الفعل، ولم يقل، أو معناه فيدخل الظرف والجار والمجرور ~~المرتفع بهما الضمير في نحو: # زيد قدامك، أو في الدار، أو الظاهر، نحو: زيد أمامك غلامه، لكون الرافع ~~في الحقيقة عنده: الفعل أو اسم الفاعل المقدر، خلافا لمن قال: إنه الظرف ~~والجار، على ما يجئ في باب المبتدا. # قوله: " وقدم عليه "، الضمير فيه للفعل أو شبهه، وفي " عليه " لما، ~~واحترز بقوله: وقدم عليه، عن المبتدا، لان نحو: زيد، في قولك: زيد قام، ~~مسند إليه قام، لان قام خبر عنه، والمسند إليه هو المخبر عنه في الحال أو ~~في الأصل، كما مر في حد ms0105 الكلام (1)، فكل خبر يرفع ضمير المبتدا. يجوز أن ~~يقال: هو مسند إلى المبتدا، وأن يقال هو مسند إلى ذلك الضمير والمجموع مسند ~~إلى المبتدا، وكل رافع لغير ضمير المبتدا فهو ومرفوعه مسند إلى المبتدا، ~~وكل خبر غير رافع لشئ كالجوامد فهو، وحده، مسند إلى المبتدا، نحو: أنت زيد. # إن قيل: فالمبتدأ في قولك: قائم زيد، يدخل في حد الفاعل لان المسند قدم ~~عليه. # قلت: هو مؤخر تقديرا، وتقديمه كلا تقديم. # قوله: " على جهة قيامه به "، أي قيام الفعل أو شبهه، والضمير في " به " ~~لما، أي على طريقة قيامه به وشكله، سواء كان قائما به، أو، لا، يقال: عملت ~~هذا على وجه عملك وعلى جهته، أي على طرزه وطريقته. # والجار في قوله على جهة، متعلق بأسند، أو صفة لمصدره، أي إسنادا على ~~طريقة إسناد القيام، ويعني بتلك الجهة: ألا يغير صيغة الفعل إلى: فعل، ~~ويفعل، وأشباههما، وذلك أن طريقة إسناد الفعل القائم مصدره بالفاعل حقيقة، ~~نحو ظرف زيد: عدم # PageV01P186 # التغيير، فكل ما أسند الفعل إليه على هذا النمط من الاسناد: فاعل عند ~~النحاة، وإن لم يكن الفعل قائما به على الحقيقة كالأمور النسبية، نحو: قرب ~~ويعد، وكذا الافعال المتعدية نحو ضرب وقتل، لان الضرب نسبة بين الضارب ~~والمضروب، لا يقوم بأحدهما دون الاخر، بل بهما، لصدوره عن أحدهما ووقوعه ~~على الاخر. # وبقوله: على جهة قيامه به يخرج مفعول ما لم يسم فاعله، وهو عند عبد ~~القاهر. # والزمخشري (1)، فاعل اصطلاحا، فلا يحترزان عنه ليدخل في الحد. وعند من حد ~~بهذا الحد، ليس بفاعل، وخلافهم لفظي راجع إلى أنه هل يقال له في اصطلاح ~~النحاة فاعل، أو، لا، وليس خلافا معنويا. # وتمثيله بزيد قائم أبوه، لرفع شبه الفعل للفاعل، ليس نصا فيما قصد، ~~لاحتمال كون " قائم " خبرا مقدما على " أبوه "، ولو قال: أبواه. لكان نصا. ~~والعامل في الفاعل: # المسند، خلافا لخلف (2)، فإنه قال هو الاسناد، وقد ذكرنا في حد الاعراب ~~علة وجوب تقدم الفعل على الفاعل. # مرتبة الفاعل بعد الفعل قال ابن الحاجب: ms0106 # " والأصل أن يلي فعله، فلذلك جاز: ضرب غلامه زيد ". # " وامتنع: ضرب غلامه زيدا ". # قال الرضى: # قوله: " يلي فعله " أي يكون بعده بلا فصل، من قولك: وليك الشئ أي قرب ~~منك. # PageV01P187 # قوله: " فلذلك جاز "، أي جواز هذه المسألة معلل بكون الأصل في الفاعل أن ~~يلي الفعل، وذلك إن يقال: إنما جاز: ضرب غلامه زيد، مع أن ما يرجع إليه ~~الضمير: # مؤخر عنه، لان " زيد " فاعل وأصله أن يلي الفعل، فهو متقدم على الضمير ~~تقديرا، وكذلك عدم جواز: ضرب غلامه زيدا، معلل بما ذكر، وذلك بان يقال: ~~إنما لم يجز ضرب غلامه زيدا، لان " غلامه " فاعل، وأصل الفاعل أن يلي ~~الفعل، فهو مقدم على زيد، لفظا وأصلا، فيكون الضمير قبل الذكر، ولا يجوز ~~ذكر ضمير مفسره بعده، إلا في ضمير الشأن لغرض تفخيم الشأن بذكره مبهما ثم ~~مفسرا، ليكون أوقع في النفس كما يجئ. # وليس هذا الغرض مقصودا فيما نحن فيه، أو في الضمير الذي يجئ مفسره فيما ~~بعده منصوبا على التمييز، لان ذلك المنصوب لا يجاء به إلا لغرض رفع الابهام ~~عن الضمير، فلا يلبس، بخلاف " زيدا " في مسألتنا، فان مجيئه، ليكون مفعولا، ~~لا لكونه للتمييز فقط، وأنت إذا جئت بعد المبهم بشئ: الغرض من مجيئك به ~~تفسيره فقط لم يبق الابهام، وأما إذا جئت بعده بشئ: الغرض الأصلي منه غير ~~التفسير كالمفعول ههنا، فلا يكفي في التفسير، لأنه يحمل على ما هو المراد ~~الأصلي منه، ويبقى الابهام بحاله. # فمن ثم منع الفراء، والكسائي في باب التنازع إعمال الثاني إذا توجه الأول ~~إلى المتنازع فيه بالفاعلية، كما يجئ خلافا للبصرية. # وقد جوز الأخفش وتبعه ابن جني، نحو: ضرب غلامه زيدا، أي اتصال ضمير ~~المفعول به بالفاعل مع تقدم الفاعل لشدة اقتضاء الفعل للمفعول به كاقتضائه ~~للفاعل، واستشهد (1) بقوله: # 40 - جزى ربه عني عدي بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل (2) # PageV01P188 # وبقوله: 41 - لما عصى أصحابه مصعبا * أدى إليه الكيل صاعا بصاع (1) ويجوز ~~التأويل برب الجزاء، وأصحاب العصيان، وبقوله: # 42 - ألا ليت ms0107 شعري هل يلومن قومه * زهيرا على ما جر من كل جانب (2) ~~والأولى تجويز ما ذهبا إليه، لكن على قلة، وليس للبصرية منعه مع قولهم في ~~باب التنازع بما قالوا. (3) وكذا نقول: يحسن: أعطيت درهمه زيدا: لان مرتبة ~~المفعول الأولى قبل الثاني، وإن تأخر عنه لكونه فاعلا معنى، كما يجئ في باب ~~مفعول ما لم يسم فاعله. # ويقل نحو: أعطيت صاحبه الدرهم، قلة: ضرب غلامه زيدا. وكذا إذا كان للفعل ~~مفعول يتعدى إليه الفعل بنفسه، فمرتبته أقدم مما يتعدى إليه الفعل بحرف ~~الجر، ظاهرا، نحو: قتلت بأخيه زيدا، أو مقدرا، نحو: اخترت قومه زيدا، أي من ~~قومه. # فمن ثم حسن رجوع الضمير إلى المتأخر في المسألتين. # PageV01P189 # الترتيب بين الفاعل والمفعول قال ابن الحاجب: # " وإذا انتفى الاعراب لفظا فيهما والقرينة، أو كان مضمرا " " متصلا، أو ~~وقع مفعوله بعد " الا "، أو معناها وجب تقديمه ". # قال الرضى: # هذا بيان لما يعرض فيوجب تقديم الفاعل على المفعول بعد أن كان جائز ~~التأخير عنه. # قوله: " لفظا "، منصوب على التمييز، اي انتفى لفظ الاعراب لا تقديره، ~~قوله: " فيهما "، أي في الفاعل والمفعول به الذي دل عليه سياق الكلام، أي ~~إذا انتفى الاعراب اللفظي في الفاعل والمفعول معا، مع انتفاء القرينة ~~الدالة على تمييز أحدهما عن الاخر وجب تقديم الفاعل لأنه إذا انتفت العلامة ~~الموضوعة للتمييز بينهما أي الاعراب، لمانع، والقرائن اللفظية والمعنوية ~~التي قد توجد في بعض المواضع دالة على تعيين أحدهما من الاخر، كما يجئ ~~فليلزم كل واحد منهما مركزه ليعرفا بالمكان الأصلي. # والقرينة اللفظية كالاعراب الظاهر في تابع أحدهما أو كليهما نحو: ضرب ~~موسى عيسى الظريف (1)، واتصال علامة الفاعل بالفعل نحو ضربت موسى حبلى، أو ~~اتصال ضمير الثاني بالأول نحو: ضرب فتاه موسى. # PageV01P190 # والمعنوية نحو: أكل الكمثري موسى، واستخلف المرتضى المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم (1)، ونحو ذلك. # وكذا إن كان الفاعل ضميرا متصلا، وجب تقديمه على المفعول، سواء كان ~~المفعول اسما ظاهرا، كضربت زيدا، أو مضمرا منفصلا، كما ضربت إلا إياك، أو ~~مضمرا متصلا، كضربتك، ms0108 لئلا يصير المتصل منفصلا. # فان قيل: ففي المثال الذي أوردته أخيرا، أعني ضربتك، صار الذي هو ضمير ~~متصل منفصلا عن عامله. # قلت: لما كان التاء فاعلا وضميرا متصلا، وكلا الامرين موجب للاتصال ~~بالعامل صار بهما (2) كبعض حروف الفعل، ألا ترى إلى إسكان لام ضربت بخلاف: ~~ضربك، وذلك أنهم لا يجيزون توالي أربع حركات في كلمة واحدة، فلما صار هذا ~~المركب كالكلمة الواحدة عاملوه معاملتها فصار ضمير المفعول في ضربتك كأنه ~~اتصل بالعامل. # أما لو تقدم المفعول على الفاعل مع اتصالهما لكان الفاعل المتصل غير متصل ~~بعامله، ولا بما هو كالجزء من عامله، لان المفعول، وإن كان من حيث كون ~~ضميرا متصلا كالجزء، لكنه من حيث كونه مفعولا، فضلة. # قوله: " أو وقع مفعوله بعد " إلا "، أي مفعول الفاعل نحو قولك: ما ضرب ~~زيد إلا عمرا. # وينبغي أن تعرف أولا، أنك إذا ذكرت قبل أداة الاستثناء معمولا خاصا ~~للعامل فيما بعدها وجب أن يكون ما لذلك المتقدم من الفاعلية أو المفعولية، ~~أو الحالية، أو غير ذلك محصورا في المتأخر، وما لذلك المتأخر من تلك ~~المعاني باقيا على الاحتمال، لم يدخله # PageV01P191 # الخصوص ولا العموم، كما إذا قلت مثلا: ما ضرب زيد إلا عمرا، فضاربية زيد ~~محصورة في عمرو، أي ليس ضاربا لاحد إلا لعمرو، وأما مضربية عمرو، فعلى ~~الاحتمال، أي يجوز أن يكون مضروبا لغير زيد أيضا، وبالعكس لو قلت ما ضرب ~~عمرا إلا زيد. # مضروبية عمرو، مقصورة على زيد، أي لم يضربه إلا زيد، وضاربية زيد باقية ~~على الاحتمال، أي يصح أن يكون ضاربا لغير عمرو، أيضا، وكذا في نحو: ما جاء ~~زيد إلا راكبا، يجوز أن تكون حالة الركوب لغير زيد، أيضا، بخلاف: ما جاء ~~راكبا إلا زيد. # فإذا تقرر هذا تبين أن ضرب زيد، في قولك ما ضرب زيد إلا عمرا مقصور على ~~عمرو، ومضروبية عمرو، على الاحتمال، فلو قدمت عمرا على زيد فاما أن تقدمه ~~عليه من دون " إلا " نحو: ما ضرب عمرا إلا زيد، وفيه انعكاس المعنى، إذ ms0109 ~~تصير المضروبية خاصة والضاربية باقية على الاحتمال. فلا يجوز، وإما أن ~~تقدمه عليه مع إلا، نحو: # ما ضرب إلا عمرا زيد، فعند هذا نقول: إن أردت أن عمرا وزيد مستثنيان معا ~~والمراد: # ما ضرب أحدا أحد، إلا عمرا زيد، اختل أيضا، لان مضروبية عمرو في أصل ~~المسألة أعني في: ما ضرب زيد إلا عمرا، كانت على الاحتمال، وبالتقدير ~~المذكور الان. # صارت مضروبيته مختصة بزيد، لان الاحتمال المذكور فيما بعد " إلا "، إنما ~~يكون في الفاعل إذا ذكرت مفعولا خاصا نحو: ما ضربني إلا زيد. وكذا يكون في ~~المفعول إذا ذكرت فاعلا خاصا نحو: ما ضربت إلا زيدا، أما إذا لم تذكرهما، ~~أو ذكرتهما عامين، فليس فيما بعد " إلا " إلا الاحتمال المذكور، فاعلا كان، ~~أو مفعولا، نحو: # ما ضرب إلا زيد، وما ضرب أحد إلا زيد، في الفاعل، وما ضرب إلا زيدا، وما ~~ضرب أحد إلا زيدا، في المفعول، وكذا إذا ذكرت فاعلا ومفعولا عامين، نحو: ما ~~ضرب أحد أحدا، إلا زيدا عمرا بقي المستثنيان غير محتملين، وإنما كان كذا إذ ~~ليس هناك غير ذلك المفعول العام شئ يتعلق به الفاعل المستثنى، وكذا، ليس ~~غير ذلك الفاعل العام شئ يتعلق به المفعول المستثنى، كما كان حين ذكرتهما ~~خاصين، فيكون في: ما ضرب إلا عمرا زيد: المضروبية المطلقة مقصورة على عمرو، ~~والضاربية المطلقة مقصورة على زيد، وتختص مضروبية عمرو بزيد وهو عكس ~~المعنى. PageV01P192 # هذا مع أن استثناء شيئين بأداة واحدة، بلا عطف غير جائز مطلقا عند ~~الأكثرين، لضعف أداة الاستثناء، إذ الأصل فيه " إلا " وهي حرف. فلا يستثنى ~~بها شيئان، لا على وجه البدل ولا على غيره، فلا تقول في البدل ما سخا أحد ~~بشئ إلا عمرو بدرهم، ولا تقول في غير البدل: ماسخا أحد بشئ إلا عمرو ~~الدينار (1). # ويجوز مطلقا عند جماعة، وبعضهم فصلوا فقالوا: إن كان المستثنى منهما ~~مذكورين، والمستثنيان بدلين منهما جاز، نحو: ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا، ~~وذلك لان الاسمين بكونهما بدلين مما قبل إلا كأنهما واقعان ms0110 موقع ما أبدلا ~~منهما، أي كأنهما وقعا قبل " إلا "، وليسا بمستثنيين، فكأنك قلت: ضرب زيد ~~عمرا ومثل هذا عند الأولين بدل (2)، ومعمول عامل مضمر من جنس الأول، لا ~~بدلان، والتقدير: ما ضرب أحد أحدا إلا زيد، ضرب عمرا. # وإن كان المستثنى منهما مقدرين: نحو: ما ضرب إلا زيد عمرا، أو كان أحدهما ~~مذكورا دون الاخر نحو: ما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا أو كلاهما مذكورين، لكن ~~المستثنيين لم يبدلا منهما نحو: ما ضرب أحد بشئ إلا زيدا، أو الأزيد السوط، ~~لم يجز، لان المستثنيين، إذن، ليسا كالواقعين قبل إلا، وهي تضعف عن استثناء ~~شيئين إلا على الوجه المذكور. # فان استدل من أجاز مطلقا بقوله تعالى: " وما نراك اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا بادي الرأي " (3)، فإنه لم يذكر المستثنى منهما، والتقدير: وما ~~نراك اتبعك أحد في حالة إلا أراذلنا في بادي الرأي، أي بلا روية، فلغيرهم ~~أن يعتذروا بأنه منصوب بفعل مقدر، # PageV01P193 # أي اتبعوا في بادي الرأي، أو بان الظرف يكفيه رائحة الفعل، فيجوز فيه ما ~~لا يجوز في غيره. # وإن أردت في أصل المسألة، أعني: ما ضرب إلا عمرا زيد: أن زيدا مقدم معنى ~~وليس بمستثنى وأن المراد: ما ضرب زيد الا عمرا. فالمعنى لا ينعكس ولا يلزم ~~استثناء شيئين بأداة واحدة. إلا أن أكثر النحاة منعوا أن يعمل ما قبل " إلا ~~" فيما بعد المستثنى بها إلا أن يكون معموله الواقع بعد المستثنى هو ~~المستثنى منه، نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد، أو تابعا للمستثنى نحو: ما ~~جاءني إلا زيد الظريف أو معمولا لغير العامل في المستثنى نحو: قولك: رايتك ~~إذ لم يبق إلا الموت ضاحكا، وذلك أن ما بعد " إلا " من حيث المعنى من جملة ~~مستأنفة غير الجملة الأولى، لان قولك ما جاءني إلا زيد بمعنى: ما جاءني غير ~~زيد وجاءني زيد، فاختصر الكلام، وجعلت الجملتان واحدة، فالأولى ألا يتوغل ~~المعمول في الحيز الأجنبي عن عامله، أما المستثنى فإنه على طرف ذلك الحيز ~~غير متوغل فيه، وانما جاز وقوع ms0111 المستثنى منه وتابع المستثنى بعد المستثنى ~~لان المستثنى له تعلق بهما من وجه، فكأنه وكل واحد منهما كالشئ الواحد، ~~وأما نحو " ضاحكا " فليس في الحيز الأجنبي من عامله، إذ قولك: إذ لم يبق ~~إلا الموت معمول رايتك وضاحكا معموله الاخر. # فإذا ثبت هذا، فان وقع معمول آخر لما قبل " الا " بعد المستثنى غير ~~الثلاثة المذكورة. # إما مرفوع أو منصوب. ولا يكون إلا في الشعر كقوله: # 43 - كان لم يمت حي سواك ولم تقم * على أحد الا عليك النوائح (1) # PageV01P194 # وكقوله: # 44 - لا أشتهي يا قوم إلا كارها * باب الأمير ولا دفاع الحاجب (1) أضمروا ~~له عاملا آخر من جنس الأول، أي قامت النوائح، وأشتهي باب الأمير كارها. # والكسائي جوز مطلقا عمل ما قبل " إلا " فيما بعد المستثنى بها سواء كان ~~العمل رفعا أو نصبا، صريحا كان النصب كما ذكرنا، أو، لا، كما في قولك: ما ~~مررت إلا راكبا بزيد، في الشعر وفي غيره بلا تقدير ناصب ولا رافع. # وابن الأنباري جوز رفع ما بعد المستثنى فقط، دون النصب. فتبين لك، على ~~هذا، أن ما قبل " إلا " لا يعمل فيما بعد المستثنى على الأصح سواء كان ذلك ~~أيضا، مستثنى، أو، لا، كما مضى، فلا يجوز في: ما ضرب زيد إلا عمرا: ما ضرب ~~عمرا إلا زيد. # وإنما قلت في بيان المسألة: معمولا خاصا لأنه إذا كان المعمول عاما. نحو: ~~ما ضرب أحد إلا زيدا فلا يقال إن مضروبية زيد باقية على الاحتمال، لأنه لم ~~يبق بعد " أحد " شئ يمكن أن يضرب زيدا، كما كان في: ما ضرب زيد إلا عمرا: ~~أمكن أن يضرب عمرا غير زيد. # قوله: أو معناها يعني ما في " إنما " من معنى الحصر. # وذلك أن المشهور عند النحاة والأصوليين أن معنى: إنما ضرب زيد عمرا: ما ~~ضرب زيد إلا عمرا، فان قدمت المفعول على هذا، انعكس الحصر، كما ذكرنا في: ~~ما ضرب زيد إلا عمرا. # PageV01P195 # وقد خالف بعض الأصوليين في إفادته الحصر، استدلالا بنحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " إنما ms0112 الأعمال بالنيات "، و " إنما الولاء للمعتق ". # وأجيب بان المراد في الخبرين: التأكيد، فكأنه ليس عمل إلا بالنية، وليس ~~الولاء إلا بالعتق، كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد ". # وجوب تأخير الفاعل قال ابن الحاجب: # " وإذا اتصل به ضمير مفعول أو وقع بعد " إلا " أو معناها ". # " أو اتصل مفعوله وهو غير متصل، وجب تأخيره ". # قال الرضى: # بيان لما يعرض فيوجب مخالفة الأصل أي تأخير الفاعل عن المفعول، قوله: " ~~اتصل به " أي بالفاعل ضمير مفعول راجع إلى مفعول وجب تأخير الفاعل عند ~~الأكثرين، ومثاله: ضرب زيدا غلامه، إذ لو قدمته لكان إضمارا قبل الذكر لفظا ~~وأصلا، كما مر (1). # وينبغي أن يجوز عند الأخفش وابن جنى كما تقدم (2). # وكذا الحكم لو اتصل ضمير المفعول بصلة الفاعل أو صفته، نحو: ضرب زيدا ~~الذي ضرب غلامه، وأكرم هندا رجل ضربها. # هكذا قيل، ولو قيل يجوز أكرم هندا رجل ضربها لجاز، لان الفصل بين الوصف ~~والموصوف بالأجنبي غير ممتنع، بخلاف الصلة والموصول، إذ الاتصال الذي بين ~~الأولين أقل مما بين الأخيرين. # PageV01P196 # قوله: " أو وقع بعد إلا " أي وقع الفاعل، نحو ما ضرب عمرا إلا زيد، أو ~~معناها نحو: إنما ضرب عمرا زيد، وإنما وجب تأخير الفاعل ههنا لما ذكرنا ~~بعينه في وجوب تقديمه في: ما ضرب زيد إلا عمرا، فان مضروبية ما قبل إلا ~~محصورة فيما بعدها، والضاربية محتملة، فلو قدمت الفاعل بلا " إلا " انعكس ~~المعنى، ولو قدمته معها لجاء المحذور المذكور (1). # جواز حذف الفعل ووجوبه قال ابن الحاجب: # " وقد يحذف الفعل لقيام قرينة، جوازا في مثل: زيد، لمن " " قال: من قام؟ ~~و: ليبك يزيد ضارع لخصومة ووجوبا. في " " مثل: " وإن أحد من المشركين ~~استجارك "، وقد يحذفان ". # " معا، مثل: نعم لمن قال: أقام زيد؟ ". # قال الرضى: # قوله: " لقيام قرينة جوازا ". لا يحذف شئ من الأشياء إلا لقيام قرينة، ~~سواء كان الحذف جائزا أو واجبا. # قوله: " زيد، لمن قال من قام "، الظاهر أن " زيد " مبتدأ لا فاعل لان ~~مطابقة الجواب للسؤال أولى، ms0113 ومن ثم قالوا في جواب " ماذا " إذا كان " ذا " ~~بمعنى " الذي ". # إنه رفع، لان السؤال بجملة اسمية بخلاف ما إذا كان " ذا " زائدا، فان ~~الأولى نصب الجواب، كما يجئ في باب الموصولات، وأيضا فالسؤال عن القائم لا ~~عن الفعل، والاهم تقديم المسؤول عنه، فالأولى أن يقدر: زيد قام، بلى، ~~قولهم: ان لا حظية فلا ألية، برفع حظية من باب حذف الفعل بلا خلاف. أي: ان ~~لا يتفق لك حظية # PageV01P197 # من النساء، فانا لا ألية، أي غير مقصرة فيما تحظى به النسوان عند أزواجهن ~~من الخدمة والتصنع. # وروى النصب فيهما على تقدير: إن لا أكن حظية فلا أكون ألية. قوله: # 45 - ليبك يزيد ضارع لخصومة (1)... # هذا أيضا من جنس الأول أي مما القرينة فيه السؤال، إلا أن السؤال ههنا ~~مقدر مدلول عليه بلفظ الفعل المبني للمفعول، لأنه يلتبس الفاعل، إذن، على ~~السامع فيسأل عنه فكأنه لما قال: ليبك يزيد، سال سائل: من يبكيه، فقيل: ~~ضارع، أي يبكيه ضارع، والسؤال في الأول مصرح به. # والبيت للحارث بن نهيك وعجزه: * ومختبط مما تطيح الطوائح (1) يقال: بكيته ~~أي بكيت عليه بحذف حرف الجر لكثرة الاستعمال وليس بقياس، كما يجئ في باب ~~المتعدي، وغير المتعدي من قسم الافعال. # والضارع: الذليل، من قولهم: ضرع ضراعة. # قوله: لخصومة، متعلق بضارع وإن لم يعتمد على شئ، لان الجار والمجرور ~~يكتفي برائحة الفعل، أي يبكيه من يضرع ويذل لأجل الخصومة فان يزيد، كان ~~ملجا وظهرا للأذلاء والضعفاء، والمختبط: الذي يأتيك للمعروف من غير وسيلة، ~~يقال: # اختبطني فلان، وأصله من: خبطت الشجرة إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها، مما ~~تطيح، # PageV01P198 # أي تذهب وتهلك، والطوائح بمعنى المطيحات، يقال طوحته الطوائح وأطاحته ~~الطوائح، أي ذهبت به ورمت به، ولا يقال: المطوحات ولا المطيحات، وهو إما ~~على حذف الزوائد، مثل: أورس فهو ورأس، وأعشب فهو عاشب، أو على النسب، مثل ~~ماء دافق أي ذو دفق. # يقال: طاح يطوح، مثل: قال يقول، وطاح يطيح وهو واوى من باب فعل يفعل بكسر ~~العين فيهما عند الخليل. ms0114 # وقوله مما تطيح متعلق بمختبط، أي يسأل من أجل إذهاب الوقائع ماله، و " ما ~~مصدرية " أو، يبكي المقدر، أي يبكي لأجل إهلاك المنايا يزيد، ويجوز أن تكون ~~" ما " بمعنى التي، أي لأجل خلال الكرم التي طوحتها الطوائح، وتطيح على كل ~~تقدير: حكاية حال ماضية: يورد الماضي بصورة الحال إذا كان الامر هائلا ~~لتصويره للمخاطب، نحو: لقيت الأسد، فاضربه فاقتله. # قوله: " ووجوبا في مثل: " وان أحد من المشركين استجارك " (1)، إنما كان ~~الحذف واجبا مع وجود المفسر نحو: استجارك، الظاهر، لان الغرض من الاتيان ~~بهذا الظاهر: # تفسير المقدر، فلو أظهرته لم تحتج إلى مفسر لان الابهام المحوج إلى ~~التفسير، إنما كان لأجل التقدير، ومع الاظهار لا إبهام، والغرض من الابهام ~~ثم التفسير، إحداث وقع في النفوس ذلك المبهم، لان النفوس تتشوق، إذا سمعت ~~المبهم، إلى العلم بالمقصود منه، وأيضا، في ذكر الشئ مرتين: مبهما ثم مفسرا ~~توكيد ليس في ذكره مرة، وإنما لم يحكم بكون " أحد " مبتدأ، واستجارك خبره ~~لعلمهم بالاستقراء باختصاص حرف الشرط بالفعلية. # على أنه نسب إلى الأخفش جواز وقوع الاسمية بعدها بشرط كون الخبر فعلا، ~~فمثالنا، على مذهبه، إذن، ليس من قبيل ما نحن فيه. # PageV01P199 # ويبطل ما نسب إليه بوجوب النصب في: ان زيدا ضربته، إلا على ما أجازه بعض ~~الكوفيين من نحو: # 46 - لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ومع ذلك، ما ~~أولوه إلا باضمار فعل رافع لمنفس، أي إن هلك منفس وهو مع ذلك مردود، على ما ~~يجئ الكلام عليه بعد. # وجميع ما ذكرنا من الوفاق والخلاف يطرد في نحو: لو ذات سوار لطمتني (2)، ~~و: هلا زيد قام، أعني كل حرف لا يليه إلا الفعل. # ومفسر الفعل المقدر إما فعل صريح كما مر، أو حرف يؤدي معنى الفعل مثل " ~~أن " الموضوعة للثبوت والتحقيق، فهي، إذن، دالة على ثبت وتحقق، والتزم أن ~~يكون خبرها فعلا كما يجئ في قسم الحروف ليكون " أن " مشعرا بمعنى الفعل ~~المقدر، وخبرها في صورة ذلك الفعل، أعني الفعل الماضي، ms0115 فيكونان معا كالفعل ~~الصريح المفسر، وذلك بعد " لو " خاصة، نحو قوله تعالى: " لو أن الله هداني ~~(3) "، أي لو ثبت وتحقق أن الله هداني، فان، مع ما في حيزها فاعل ذلك الفعل ~~المقدر. # قوله: " وقد يحذفان معا مثل: نعم "، أي يحذف الفعل والفاعل معا، أما حذف # PageV01P200 # الفاعل وحده، فلم يثبت إلا عند الكسائي، كما يجئ في باب التنازع. # وإنما حكم بعد " نعم " بحذف الفعل والفاعل معا، لان " نعم " حرف لا يفيد ~~معناه الافرادي إلا بانضمامه إلى غيره كما سبق في حد الاسم، وههنا أفاد ~~المعنى الكلامي، فلا بد من تقدير الكلام المدلول عليه بقرينة الكلام الذي ~~صدقه " نعم " وذلك الكلام في مثالنا جملة فعلية، فيقدر بعد " نعم " جملة ~~فعلية، وإذا كان السؤال بجملة إسمية، كان المقدر بعد " نعم " اسمية، كما ~~يقال: أزيد قائم فتقول: نعم، أي نعم زيد قائم. # وحذف الجملتين بعد حرف التصديق جائز لا واجب، ولذا قال: وقد يحذفان. # التنازع حقيقته وصور وقوعه قال ابن الحاجب: # " وإذا تنازع الفعلان ظاهرا بعدهما، فقد يكون في الفاعلية " " مثل: ضربني ~~وأكرمني زيد، وفي المفعولية، مثل ضربت " " وأكرمت زيدا، وفي الفاعلية ~~والمفعولية مختلفين ". # قال الرضى: # اعلم أنه لو قال: الفعلان فصاعدا، أو شبههما ليشمل اسم الفاعل والمفعول ~~والصفة المشبهة، نحو: أنا قاتل وضارب زيدا وليشمل. أيضا، أكثر من عاملين ~~نحو: ضربت وأهنت وأكرمت زيدا، لكان أعم، لكنه اقتصر على الأصل وهو الفعل، ~~وعلى أول المتعددات وهو الاثنان. # قوله: " ظاهرا بعدهما "، إنما قال ذلك بعض المضمرات لا يصح تنازعه، وذلك ~~لان المضمر المتنازع، لا يخلو من أن يكون متصلا، أو منفصلا، ويستحيل ~~التنازع PageV01P201 # في المضمر المتصل بالعامل الأخير مرفوعا ومنصوبا، لان التنازع إنما يكون ~~حيث يمكن أن يعمل في المتنازع فيه وهو في مكانه: كل واحد من المتنازعين لو ~~خلاه الأخير، والعامل الأول يستحيل عمله في المضمر المتصل بالعامل الأخير، ~~لان المتصل يجب اتصاله بعامله، أو بما هو كجزئه، ولا يتصل بعامل آخر، وأما ~~المنفصل، فإن كان مرفوعا، نحو: ما ضرب وما أكرم إلا ms0116 أنا، وكذا الظاهر ~~الواقع هذا الموقع، نحو ما قام وما قعد إلا زيد، فلا يجوز أن يكون أيضا من ~~باب التنازع على الوجه الذي التزمه البصريون وهو أن الأول إذا توجه إلى ~~المتنازع (1) بالفاعلية وألغيته، فلا بد أن يكون في العامل الملغى ضمير ~~موافق للمتنازع، وإنما لم يجز أن يكون منه إذ لو كان الملغى ههنا هو الأول ~~وأضمرت فيه ضميرا مطابقا للمتنازع، فإن كان بدون " إلا " صار هكذا: ما ~~ضربت، وما أكرم إلا أنا، وما قام. أي هو، أعني زيدا، وما قعد إلا زيد، ~~فيكون " إلا أنا " مستثنى من المتعدد المقدر في: ما أكرم، و: " الا زيد " ~~مستثنى من المتعدد المقدر في: ما قعد، ولا يجوز أن يكونا مستثنيين من: ما ~~ضربت، وما قام، لأنه لا متعدد فيهما، لا ظاهرا ولا مقدرا، فيصير الضرب ~~والقيام منفيين عن المتنازع بعدما كان مثبتين له، وشرط باب التنازع ألا ~~يختلف المعني بالاضمار في الملغي. # وإن كان الاضمار في الملغى مع " الا " قلت في الأول ما ضرب إلا أنا وما ~~أكرم إلا أنا إذ لا يمكن اتصال الضمير مع الفصل بإلا، فلا يكون من باب ~~التنازع، لان الملغى في باب التنازع إما أن يكون خاليا من العمل في ~~المتنازع وفي نائبه أعني الضمير، كضربت، وأكرمني زيد، وكذا ضرب وأكرمت هند، ~~عند الكسائي (2)، أو يكون فيه نائب عن المتنازع أعني الضمير في نحو: ضربا ~~وأكرمت الزيدين، ليظهر كونه ملغى وكون الاخر هو المعمل، ولا يظهر في " إلا ~~أنا " الذي بعد ما ضرب، نيابة عن " إلا # PageV01P202 # أنا " الذي بعد: ما أكرم، كما ظهرت في ألف ضربا نيابة عن الزيدين في ~~قولك: # ضربا وأكرمت الزيدين، فلا يظهر كون: ما ضرب ملغى، وكون: ما أكرم معملا، ~~إذ لكل منهما من الفاعل مثل ما للاخر على السواء، وكان يجب أن تقول في ~~الثاني: ما قام إلا هو، وما قعد إلا زيد، ولا يستعمل مثله في كلامهم، بل ~~المستعمل: ما قام وما قعد إلا زيد. # ويجوز أن يكون هذا ms0117 من باب التنازع عند الكسائي، ويكون الفاعل محذوفا من ~~الأول مع إعماله للثاني، كما هو مذهبه على ما يجئ. ويلزم البصريين أيضا في ~~هذا المقام متابعة الكسائي في مذهبه، لأنهم يوافقونه ههنا في أن هذا من باب ~~الحذف لا من باب الاضمار، لأنهم حذفوا الفاعل مع " الا " لدلالة الثاني ~~عليه، لأنه هو. # وكل ما ذكرنا على إعمال الأول في المنفصل المرفوع يجئ مثله في إعمال ~~الثاني فيه. # وإن كان المتنازع فيه منفصلا منصوبا، نحو ما ضربت وما أكرمت إلا إياك، ~~جاز أن يكون من باب التنازع، وتكون قد حذفت المفعول مع " إلا " من الأول مع ~~إعمال الثاني، أو من الثاني مع إعمال الأول، إذ المفعول يجوز حذفه بخلاف ~~الفاعل، وكذا المجرور المنصوب المحل، نحو قمت وقعدت بك. # فعلى هذا، يجوز التنازع في المضمر المنفصل (1) والمجرور، ولا سيما إذا ~~تقدم ذلك الضمير على العاملين، نحو: إياك ضربت وأكرمت. # فقول المصنف " ظاهرا " غير وارد مورده، وكذا قوله " بعدهما "، لا حاجة ~~إليه، إذ قد يتنازعان فيما هو قبلهما، إذا كان منصوبا، نحو: زيدا ضربت ~~وقتلت، وبك قمت، وقعدت، وإياك ضربت وأكرمت. # قوله: " فقد يكون في الفاعلية "، أي يكون التنازع. # PageV01P203 # اعلم أن العاملين في التنازع على ضربين، إذ هما إما متفقان أو مختلفان، ~~والمتفقان على ثلاثة أضرب، لأنهما إما أن يتفقا في التنازع في الفاعلية ~~حسب، نحو: ضربني وأكرمني زيد، أو في المفعولية حسب، نحو: ضربت وأكرمت زيدا، ~~أو في الفاعلية والمفعولية معا. نحو: ضرب وأكرم زيد عمرا، ولم يذكر المصنف ~~هذا الثالث، لأنه يتبين بالقسمين الأولين، لأنهما إذا تنازعا في الفاعلية ~~والمفعولية معا، فقد تنازعا في الفاعلية وتنازعا أيضا في المفعولية. # والمختلفان على ضربين، لأنه اما أن يطلب الأول الفاعلية، والثاني ~~المفعولية، نحو: # ضربني وأكرمت زيدا، أو بالعكس نحو: ضربت وأكرمني زيد، فقوله: " مختلفين " ~~حال من الفعلين، لان معنى قوله: فقد يكون أي التنازع: فقد يتنازعان، أي فقد ~~يتنازع الفعلان في الفاعلية والمفعولية مختلفين، واحترز بقوله مختلفين، عن ~~القسم الثالث من أقسام المتفقين ms0118 لأنهما تنازعا في ذلك القسم في الفاعلية ~~والمفعولية أيضا، لكن متفقين في التنازع، وإنما احترز عنه، لان هذا القسم ~~كما ذكرنا يتبين من القسمين الأولين حتى لا يتكرر بعض الأقسام. # اختيار كل من البصريين والكوفيين قال ابن الحاجب: # " ويختار البصريون إعمال الثاني، والكوفيون الأول ". # قال الرضى: # أي البصريون يقولون: المختار إعمال الثاني مع تجويز إعمال الأول. وكذا ~~الكوفيون: # يختارون إعمال الأول مع تجويز إعمال الثاني. # وإنما اختار البصريون إعمال الثاني لأنه أقرب الطالبين إلى المطلوب ~~فالأولى أن PageV01P204 # يستبد به دون الأبعد، وأيضا لو أعملت الأول في العطف في نحو: قام وقعد ~~زيد، لفصلت بين العامل ومعموله بأجنبي بلا ضرورة ولعطفت على الشئ وقد بقيت ~~منه بقية، وكلاهما خلاف الأصل. # ولا تجئ هذه العلة في غير العطف نحو: جاءني لأكرمه زيد، وكاد يخرج زيد. # وقال الكوفيون: إعمال الأول أولى لأنه أول الطالبين، واحتياجه إلى ذلك ~~المطلوب أقدم من احتاج الثاني، ولا شك مع الاستقراء أن إعمال الثاني أكثر ~~في كلامهم. # قوله: الأول، أي إعمال الأول: # أثر إعمال الثاني قال ابن الحاجب: # " فإن أعملت الثاني، أضمرت الفاعل في الأول على وفق ". # " الظاهر، دون الحذف خلافا للكسائي، وجاز، خلافا ". # " للفراء، مثل ضربني وضربت زيدا، وحذفت المفعول إن " " استغنيت عنه وإلا ~~أظهرت ". # قال الرضى: # هذا بيان أنه إذا أعملت الثاني على ما هو اختيار البصريين فكيف يكون حال ~~الأول، فقال: الأول، إذن، إما أن يطلب المتنازع للفاعلية أو للمفعولية، فإن ~~كان الأول، نحو: ضربني وأكرمت زيدا. فالبصريون يضمرون في الأول فاعلا ~~مطابقا للاسم المتنازع، في الافراد والثنية والجمع والتذكير والتأنيث، ~~فتقول: ضربني وأكرمت زيدا. ضرباني وأكرمت الزيدين، ضربوني وأكرمت الزيدين، ~~ضربتني وأكرمت هندا، ضربتاني وأكرمت الهندين، ضربنني وأكرمت الهندات. # والكسائي يحذف الفاعل من الأول حذرا من الاضمار قبل الذكر، كما ذكرنا ~~PageV01P205 # قبل، فحاله كما قيل: # 47 - فكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل الراعد (1) وذلك لان حذف ~~الفاعل أشنع من الاضمار قبل الذكر، لأنه قد جاء يعده ما يفسره في الجملة، ~~وإن لم يجئ ms0119 لمحض التفسير، كما جاء في نحو ربه رجلا. فهو يقول: # ضربني وأكرمت زيدا أو الزيدين أو الزيدين أو هندا أو الهندين أو الهندات. # ونقل المصنف عن الفراء منع هذه المسألة أي إعمال الثاني إذا طلب الأول ~~للفاعلية (2)، وقال إنه يوجب إعمال الأول في مثل هذا، والنقل الصحيح عن ~~الفراء في مثل هذا أن الثاني إن طلب أيضا للفاعلية نحو: ضرب وأكرم زيد جاز ~~أن تعمل العاملين في المتنازع، فيكون الاسم الواحد فاعلا للفعلين. لكن ~~اجتماع المؤثرين التأمين على أثر واحد مدلول على فساده في الأصول. وهم ~~يجرون عوامل النحو كالمؤثرات الحقيقية، قال: # وجاز أن تأتي بفاعل الأول ضميرا بعد المتنازع، نحو ضربني وأكرمني زيد هو، ~~جئت بالمنفصل لتعذر المتصل بلزوم الاضمار قبل الذكر. # وإن طلب الثاني للمفعولية مع طلب الفعل الأول له الاجل الفاعلية. نحو ~~ضربني وأكرمت زيدا هو، تعين عنده الاتيان بالضمير بعد المتنازع كما رأيت، ~~كل هذا حذرا مما لزم البصريين والكسائي من الاضمار قبل الذكر، أو حذف ~~الفاعل. # قوله: " وحذفت المفعول إن استغنيت عنه وإلا أظهرت ". يعني إذا أعملت ~~الثاني # PageV01P206 # وطلب الأول للمفعولية فالواجب حذف المفعول. وافق البصريون ههنا الكسائي ~~في حذف المفعول بخلاف الفاعل، لان الحذف هناك أيضا، كان الوجه، للزوم ~~الاضمار قبل الذكر إلا أنه تعذر، لان الفاعل لا يحذف، وفي المفعول: هذا ~~المانع مرتفع لأنه فضلة يحذف في السعة، فكيف مع مثل هذا المحوج، أي الاضمار ~~قبل الذكر، قوله: # " إن استغنيت عنه " في مثل ضربت وأكرمني زيد، لا تقول: ضربته وأكرمني ~~زيد. # وقال المالكي (1): يجوز ذلك على قلة. # قوله: " والا أظهرت " يعني إن لم تستغن عن المفعول أظهرت، وذلك لكونه أحد ~~مفعولي باب " عملت " مع ذكر الاخر، فإنه لا يجوز حذفه على ما هو المشهور ~~عندهم، وذلك لكون مضمون الفعلين هو المفعول الحقيقي، لان المعلوم في قولك ~~علمت زيدا قائما: مصدر المفعول الثاني مضافا إلى الأول، أي علمت قيام زيد، ~~بخلاف مفعولي " أعطيت " فإن كل واحد منهما مفعول به، إذ زيد في قولك أعطيت ms0120 ~~زيدا درهما: # معطي، وكذا الدرهم، ولا يجوز، أيضا إضماره لكونه إضمارا قبل الذكر في ~~المفعول لا في الفاعل، فلم يبق بعد تعذر الحذف والاضمار، إلا الاظهار. # واعترض على هذا بأنه يجوز في السعة وإن كان قليلا، حذف أحد مفعولي باب ~~علمت عند قيام القرينة، لان كل واحد منهما في الظاهر منصوب برأسه، ظاهر في ~~المفعولية، كمفعولي أعطيت. # وقد جاء ذلك في القرآن والشعر، قال الله تعالى: " ولا يحسبن الذين يبخلون ~~بما # PageV01P207 # آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم " (1) أي بخلهم هو خيرا، فحذف أولهما، ~~وقال: # 48 - لا تخلنا على غرائك إنا * طالما قد وشى بنا الأعداء (2) أي لا تخلنا ~~أذلاء، فحذف ثانيهما. # سلمنا أنه امتنع الحذف، لم امتنع الاضمار، نحو حسبنيه وحسبت زيدا قائما. # قوله: " لكونه إضمارا قبل الذكر في المفعول "، قلنا: ان جاز الحذف في هذا ~~المفعول فاحذف وإن لم يجز فهو كالفاعل، فيجز فيه أيضا، الاضمار قبل الذكر، ~~لمشاركته الفاعل في علة جواز الاضمار قبل الذكر، وهي امتناع حذفه، سلمنا ~~أنه يمتنع الاضمار قبل الذكر في مطلق المفعول، لم لا يجوز إضماره بعد ~~الذكر، كما هو مذهب الفراء في: ضربني وأكرمت زيدا هو، فنقول ههنا: حسبني ~~وحسبت زيدا قائما إياه، كما ذكر السيرافي، هذا، والحق أن يقال في هذا ~~الأخير: إن الفصل بين المبتدأ والخبر بالأجنبي قبيح، ولا سيما إذا صارا في ~~تقدير اسم مفرد بسبب كون مضمونهما مفعولا حقيقيا، لعلمت وبابه. # PageV01P208 # إعمال الأول وما يترتب عليه قال ابن الحاجب: # " وإن أعملت الأول أضمرت الفاعل في الثاني، والمفعول " " على المختار، ~~إلا أن يمنع مانع فتظهر ". # قال الرضى: # هذا بيان أنه إذا أعملت الأول على ما هو المختار عند الكوفيين فكيف يكون ~~حال الثاني، فقال: لا يخلو إما أن يطلبه للفاعلية أو للمفعولية، فتقول في ~~الأول: ضربت وضربني زيدا، وضربت وضرباني الزيدين، وضربت وضربوني الزيدين، ~~وضربت وضربتني هندا، وضربت وضربتاني الهندين، وضربت وضربنني الهندات، تضمر ~~الفاعل في الثاني على وفق الظاهر بلا خلاف من أحد، لأنه ليس إضمارا قبل ms0121 ~~الذكر، لكون المتنازع من حيث كونه معمولا للأول مقدما على العامل الثاني ~~تقديرا، وإن كان مؤخرا لفظا. # قوله: " والمفعول على المختار " أي وأضمرت المفعول أيضا في الثاني ~~كالفاعل على الوجه المختار، فيكون ضميرا بارزا، ولا تحذفه، نحو ضربني ~~وضربته زيد، ويجوز حذفه أيضا لكونه فضلة، أما اختيار الاضمار فلان الثاني ~~أقرب الطالبين، فالأولى، إذا لم يحظ بمطلوبه مع الامكان أن يشغل بما يقوم ~~مقام المطلوب ويخلفه. حتى يترك ذلك المطلوب للأبعد الذي حقه ألا يعمل مع ~~وجود الأقرب، وحتى لا يظن بسبب عدم تأثيره فيه مع القرب أنه ليس مطلوبه ~~وأنه موجه إلى غيره. # فلما اتفق البصريون والكوفيون في مثل هذه المسألة، أعني عند إعمال الأول ~~وطلب PageV01P209 # الثاني للمفعول: على أن المختار إضمار المفعول في الثاني، كان خلو الثاني ~~عن الضمير في قوله تعالى: " هاؤم اقرؤوا كتابيه " (1)، وقوله تعالى " آتوني ~~أفرغ عليه قطرا " (2)، دليلا للبصريين على أن المختار إعمال الثاني، وإلا ~~كان أفصح الكلام أي القرآن، على غير المختار، أي على حذف المفعول من الثاني ~~عند إعمال الأول. # قوله: " إلا أن يمنع مانع فتظهر "، على المختار، وذلك إذا كان ذلك ~~المفعول أحد مفعولي باب علمت ويلزم من إضماره مطابقا للمعود إليه مخالفة ~~بينه وبين المفعول الأول في الافراد أو التثنية أو الجمع، أو التذكير أو ~~التأنيث، نحو: حسبني وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقا. قال المصنف، لم يجز ~~حذف منطلقين، لكونه ثاني مفعولي حسبت، ولا اضماره لأنك لو أضمرته مثني ~~ليطابق المفعول الأول، إذ هما مبتدأ وخبر في الأصل وتطابقهما في الافراد ~~والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث واجب، لخالف المعود إليه، وهو منطلقا، ~~ولو أضمرته مفردا ليطابق المرجوع إليه لخالف المفعول الأول، فلما امتنع ~~الحذف والاضمار، وجب إظهاره. # هذا كلامه، والكلام على عدم جواز حذف أحد مفعولي حسبت، قد سبق، ولو سلم ~~له لم يسلم وجوب المطابقة بين الضمير والمعود إليه، إذا لم تلبس المخالفة ~~بينهما، قال تعالى: " وإن كانت واحدة " (3) وقبله: " فإن كن نساء " (3)، ~~والضمير للأولاد. # فالاضمار قد يأتي على المعنى المقصود، ms0122 فيجوز: حسبني وحسبتهما إياهما ~~الزيدان منطلقا، وان كان المعود إليه مفردا. مراعاة للمسند إليه وكذا نقول: ~~حسبت وحسباني إياه الزيدين قائمين، وحسبت وحسبتني إياه هندا قائمة، وحسبتني ~~وحسبتها إياها هند قائما. # وفي كل هذا، القبح حاصل لفصل الأجنبي بين العامل والمعمول، وفي بعضها بين ~~المبتدا والخبر في الأصل. # PageV01P210 # صورة ليست من التنازع ورد على استدلال قال ابن الحاجب: # " وقول امرئ القيس: كفاني ولم أطلب قليل من المال (1)، ليس منه " " لفساد ~~المعنى ". # قال الرضى: # هذا جواب عن استدلال الكوفية بهذا البيت في كون إعمال الأول هو المختار، ~~وذلك أنهم قالوا: الشاعر فصيح، وقد أعمل الأول بلا ضرورة، إذ لو أعمل ~~الثاني لم ينكسر عليه الوزن، ولا غيره، وأيضا لو أعمل الثاني لم يلزمه ~~محذور، إذ كان يكون الفاعل مضمرا في " كفاني "، فاختار إعمال الأول مع أنه ~~لزمه شئ غير مختار بالاتفاق، وهو حذف المفعول من الثاني، كما مر، وفيه دليل ~~على أن إعمال الأول مختار عند الفصحاء، إذ العاقل لا يختار أحد الامرين مع ~~لزوم مشقة ومكروه له في ذلك الامر دون الامر الاخر، إلا لزيادة ذلك الذي ~~اختاره في الحسن على الاخر. # PageV01P211 # أجاب البصرية بان هذا الاستدلال إنما يصح إذا كان هذا البيت من باب ~~التنازع، وليس منه لفساد المعنى. # وبيانه مبني على مقدمة، وهي أن " لو " تنفي شرطها وجزاءها (1) سواء كانا ~~مثبتين أو منفيين، فإن كانا مثبتين وجب انتفاؤهما، نحو لو كان لي مال ~~لحججت، فالحج ووجود المال منفيان، وإن كانا منفيين، وجب ثبوتهما لان نفي ~~النفي إثبات، نحو لو لم تزرني لم أكرمك، فالزيارة والاكرام مثبتان، وإن كان ~~أحدهما مثبتا دون الاخر، وجب ثبوت المنفي وانتفاء المثبت، نحو: لو لم ~~تشتمني أكرمتك، ولو شتمتني لم أكرمك. # رجعنا إلى بيان فساد معنى البيت لو كان من باب التنازع، فنقول: # أوله: # 49 - فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة... # وقوله: أن ما أسعى لأدنى معيشة، شرط " لو "، أي لو ثبت أن سعيي لأدنى ~~معيشة، فيكون المعنى: لم يثبت أن سعيي لأدنى ms0123 معيشة، أي: أن طلبي: لقليل من ~~المال، وقوله: كفاني، جزاء " لو " وقوله: لم أطلب قليل من المال عطف عليه، ~~فيكون حكمه حكم الجواب، فيكون عدم طلب قليل من المال منفيا، أي ثبت أن ~~طلبي: لقليل من المال، وهو إثبات لما نفاه بعينه في المصراع الأول، فيكون ~~تناقضا فيفسد المعنى. # فإن قال الكوفي: إن التناقض إنما جاء لجعلك الواو في: ولم أطلب للعطف، ~~ونحن نقول إن الواو للحال. # فالجواب: انك تكون إذن، مستشهدا بما يحتمل العطف الراجح، والحال المرجوح، ~~إذ واو العطف أكثر من واو الحال، والاستشهاد ينبغي أن يكون بالراجح، أو بما ~~هو # PageV01P212 # نص في المقصود، لا بما يحتمله وغيره على السواء، فكيف إذا كان غير ~~المقصود راجحا والمقصود مرجوحا. # فإن قلت: فالأم توجه قوله: ولم أطلب إذا لم يكن موجها إلى قليل؟ قلنا: ~~قيل إلى المجد المحذوف المدلول عليه بقوله بعد: # ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي والمعنى: لو كان ~~سعيي لتحصيل أقل ما يعاش به، لكنت أكتفي بذلك لأنه قد حصل لي ذلك، ولم أكن ~~أطلب المجد. # والأظهر أن مفعول: لم أطلب محذوف نسيا، كما في قوله تعالى: " يقبض ويبسط ~~" (1)، أي له القبض والبسط، وكذا ههنا: معنى البيت: لو كان سعيي لقليل من ~~المال لمنعني ما وجدته منه عن السعي، ولم يكن مني طلب، مع ذلك الوجدان، بل ~~كنت أستقر، وأطمئن، ولكني أسعى لتحصيل مجد مؤثل أي مؤصل مدخر لنفسي ولعقبي، ~~يرجع إليه عند التفاخر. # واعلم أنه قد يتنازع الفعلان المتعديان إلى ثلاثة، خلافا للجرمي، نحو ~~أعلمت وأعلمني زيد عمرا قائما، على إعمال الثاني وحذف مفاعيل الأول، ~~وأعلمني، وأعلمته إياه زيد عمرا قائما على إعمال الأول وإضمار مفاعيل ~~الثاني، والأولى أن يقال: وأعلمته ذلك، قصدا للاختصار، إذ مفعول " علمت " ~~في الحقيقة، كما ذكرنا، هو مضمون المفعولين، فيكون " ذلك " إشارة إليه، ~~وإنما منعه الجرمي لعدم السماع. # وكذا: يتنازع فعلا تعجب، خلافا لبعضهم، نظرا إلى قلة تصرف فعل التعجب، ~~تقول: ما أحسن، وما أكرم زيدا، على إعمال ms0124 الثاني وحذف مفعول الأول، وما ~~أحسن وما أكرمه زيدا، على أعمال الأول (2). # PageV01P213 # نائب الفاعل الأشياء التي تنوب عن الفاعل قال ابن الحاجب: # " مفعول ما لم يسم فاعله: كل مفعول حذف فاعله وأقيم هو " " مقامه، وشرطه ~~أن تغير صيغة الفعل إلى فعل ويفعل ولا يقع " " المفعول الثاني من باب علمت، ~~ولا الثالث من باب أعلمت، " " والمفعول له والمفعول معه كذلك، وإذا وجد ~~المفعول به تعين " " له. تقول: ضرب زيد، يوم الجمعة أمام الأمير ضربا شديدا ~~" " في داره، فتعين زيد، فإن لم يكن فالجميع سواء، والأول من " " باب أعطيت ~~أولى من الثاني ". # قال الرضى: # قولهم: مفعول ما لم يسم فاعله، أي مفعول الفعل الذي لم يسم فاعله، ~~وقولهم: # فعل ما لم يسم فاعله، أي فعل المفعول الذي يسم فاعله، أضيف الفعل إلى ~~المفعول لأنه صيغ له. PageV01P215 # قوله: " إلى فعل ويفعل " أي إلى فعل ويفعل ونظائرهما مما يضم أوله في ~~الماضي ويكسر ما قبل آخره، حتى يعم نحو: أفعل، وافتعل، واستفعل، وفعل، ~~وفوعل، وفعلل، وتفعلل، وأمثالها، ويضم أوله ويفتح ما قبل آخره في المضارع ~~حتى يعم يفتعل، ويستفعل ويفعلل وأمثالها، لكنه اقتصر على الثلاثي لكونه ~~أصلا للرباعي وذي الزيادة. # قوله: " ولا يقع المفعول الثاني من باب علمت ولا الثالث من باب أعلمت "، ~~اعلم أن الثالث من باب أعلمت هو الثاني من باب علمت، كما يجئ في بابه، ~~والذي زاد بسبب الهمزة هو المفعول الأول، إذ معنى أعلمت زيدا عمرا فاضلا: ~~صيرت زيدا يعلم عمرا فاضلا، والثاني والثالث مفعولا " علمت " فكل ما ثبت ~~للمفعول الثاني من باب " علمت "، يثبت لثالث مفاعيل " أعلمت " فنقول: إذا ~~كان ثاني مفعولي علمت ظرفا غير متصرف، أو جارا ومجرورا، أو جملة، نحو: علمت ~~زيدا عندك، أو أبوه منطلق أو في الدار، لم يقم مقام الفاعل، إذ معنى الظرف ~~الذي لا يتصرف، لزوم نصبه على الظرفية أو انجراره بمن، نحو: من قبلك، ~~والجار لا ينوب مع المفعول به الصريح كما يجئ. والجملة، كما لا تقع فاعلا: ~~لا تقع موقعه أيضا. ms0125 # بلى، إذا كانت محكية جاز قيامها مقامه، لكونها بمعنى المفرد، أي اللفظ، ~~نحو قوله تعالى: " وقيل يا أرض ابلعي ماءك " (1) أي قيل هذا القول وهذا ~~اللفظ، وكذا قد تجئ الجملة في مقام الفاعل، ومفعول ما لم يسم فاعله وهي في ~~الحقيقة مؤولة بالاسم الذي تضمنته، كقوله تعالى: " وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~" (2)، وقوله تعالى: " أولم يهد لهم كم أهلكنا " (3). أي تبين لكم فعلنا ~~بهم، وألم يهد لهم اهلاكنا، فيصح نحو: # بين لكم كيف فعلنا: # وما أجازه الكسائي، والفراء من قيام الجملة التي هي خبر لكان وجعل، مقام # PageV01P216 # الفاعل، نحو: كين يقام، وجعل يفعل، فبعيد لوجهين: أحدهما: أن هذين ~~الفعلين من عوامل المبتدا والخبر، وما حذف في هذا الباب فليس بمنوي، ولا ~~يحذف المبتدا إلا مع كونه منويا، فلا ينوب على هذا، خبر كان المفرد، أيضا، ~~عن الفاعل نحو: # كين قائم، وقد أجازه الفراء دون الكسائي. # والثاني: أن الجملة لا تقوم مقام الفاعل إلا محكية، أو مؤولة بالصدر ~~المضمون، ولا معنى لكين القيام. # والمتقدمون منعوا من قيام ثاني مفعولي " علمت " مطلقا مقام الفاعل، ~~قالوا: لأنه مسند أسند إلى المفعول الأول، فلو قام مقام الفاعل والفاعل ~~مسند إليه، صار في حالة واحدة مسندا ومسندا إليه فلا يجوز. # وفيما قالوا نظر، لان كون الشئ مسندا إلى شئ ومسندا إليه شئ آخر في حالة ~~واحدة، لا يضر، كما في قولنا: أعجبني ضرب زيد عمرا، فأعجبني مسند إلى ضرب، ~~وضرب مسند إلى زيد، ولو كان لفظ مسندا إلى شئ، أسند أي ذلك الشئ إلى ذلك ~~اللفظ بعينه لم يجز، وهذا كما يكون الشئ مضافا، ومضافا إليه بالنسبة إلى ~~شيئين، كغلام في قولك: فرس غلام زيد. # وأما المتأخرون فقالوا: يجوز نيابته عن الفاعل إذا لم يلتبس، كما إذا كان ~~نكرة، وأول المفعولين معرفة نحو: ظن زيدا قائم، لان التنكير يرشد إلى أنه ~~هو الخبر في الأصل. # والذي أرى، أنه يجوز قياسا نيابته عن الفاعل، معرفة كان أو نكرة، واللبس ~~مرتفع مع إلزام كل من المفعولين مركزة، ms0126 وذلك بان يكون ما كان خبرا في الأصل ~~بعدما كان مبتدأ (1)، فلا يجوز في نحو: علمت زيدا أباك، مع اللبس تقديم ~~الثاني على الأول، وهذا كما قلنا في نحو: ضرب موسى عيسى، وكذا في نحو: ~~أعلمتك زيدا أباك، فإذا لزم كل واحد مركزه لم يلتبس إذا قام مقام الفاعل ~~وهو في مكانه. # PageV01P217 # وليس معنى قيام المفعول مقام الفاعل أن يلي الفعل بلا فصل، بل معناه أن ~~يرتفع بالفعل ارتفاع الفاعل، فتقول: علم زيدا أبوك، والمرفوع ثاني ~~المفعولين، وأعلمك زيدا أبوك، والمرفوع ثالث المفاعيل، وكذا يجب حفظ ~~المراتب في باب " أعطيت " إذا ألبست مخالفته، نحو: أعطيت زيدا أخاك، فإن لم ~~تلبس لقرينة جاز العدول، كقوله تعالى: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " (1). # هذا الذي قلنا من حيث القياس، ولا شك أن السماع لم يأت إلا بقيام أول ~~مفعولي علمت، لكون مرتبته بعد الفاعل بلا فصل، والجار أحق بصقبه. # وكذا: لم يسمع إلا قيام أول مفاعيل " أعلمت " كقوله: # 50 - نبتت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم (2) لأنه في ~~الحقيقة: فاعل " علم "، إذ معنى: أعلم زيد عمرا منطلقا، علم زيد عمرا ~~منطلقا. # وقيام ثاني مفاعيل " أعلمت " مقام الفاعل أولى من حيث القياس. من قيام ~~ثالثها، كما كان قيام أول مفعولي " علمت " أولى، فتقول: أعلمك زيدا أباك، ~~ولا يلبس مع لزوم كل مركزه. # قوله: " والمفعول له والمفعول معه كذلك "، إنما لا يقومان مقام الفاعل، ~~لان النائب منابه ينبغي أن يكون مثله في كونه من ضروريات الفعل من حيث ~~المعنى، وإن جاز ألا يذكر لفظا، كما أن الفاعل من ضروريات الفعل، ولا شك أن ~~الفعل لا بد له # PageV01P218 # من مصدر، إذ هو جزؤه، وكذا لا بد له من زمان ومكان يقع فيهما، ولا بد ~~للمتعدي من مفعول يقع عليه، وكذا المجرور مفعول به لكن بواسطة حرف الجر، ~~ولهذا كان كل مجرور ليس من ضروريات الفعل لم يقم مقام الفاعل، كالمجرور ~~بلام التعليل، نحو: # جئتك للسمن، فلا يقال: جئ للسمن، إذ رب فعل بلا غرض، ms0127 لكونه عبثا، فمن ثم ~~لم يقم المفعول له مقام الفاعل، وإنما لم يقم المفعول معه مقامه، إذ هو ~~مصاحب، ورب فعل يفعل بلا مصاحب، مع أن معه الواو التي أصلها العطف وهي دليل ~~الانفصال، والفاعل كجزء الفعل، ولو حذفتها لم يعرف كونه مفعولا معه،. # وكذا التمييز، والمستثنى ليسا من ضرورياته، وأجاز الكسائي نيابة التمييز، ~~لكونه في الأصل فاعلا، فقال في: طاب زيد نفسا: طيبت نفس زيد، وأما الحال ~~فإنها، وإن كانت من ضروريات الفعل، لكن قلة مجيئها في الكلام منعتها من ~~النيابة عن الفاعل الذي لا بد لكل فعل منه. # قوله: " وإذا وجد المفعول به تعين له، " أي للقيام مقام الفاعل، وذلك ~~لكون طلب الفعل للمفعول به بعد الفاعل أشد منه لسائر المنصوبات. # هذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون، ووافقهم بعض المتأخرين فذهبوا إلى أن ~~قيام المفعول به المجرور مقام الفاعل أولى، لا أنه واجب، استدلالا بالقراءة ~~الشاذة: # " لولا نزل عليه القران " (1)، بالنصب، ويقول الشاعر: # 51 - ولو ولدت قفيرة جرو كلب * لسب بذلك الجرو الكلابا (2) وأمثاله، # PageV01P219 # ومنع الجزولي نيابة المنصوب لسقوط الجار مع وجود المفعول به المنصوب من ~~غير حذف الجار كما في: # 52 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب (1) ~~والوجه الجواز، لالتحاقه بالمفعول به الصريح. # والأخفش أجاز نيابة الظرف والمصدر مع وجود المفعول به بشرط تقدمهما على ~~المفعول به ووصفهما، والشرط في المفعول المطلق القائم مقام الفاعل أن يكون ~~ملفوظا به. # وقد أجاز سيبويه إضمار المصدر المعهود، فيقال لمن ينتظر العقود: قد قعد، ~~أو الخروج: قد خرج، بناء على قرينة التوقع أي قعد القعود المتوقع. # ويجوز نيابة المصدر المدلول عليه بغير لفظ العامل إذا كان المصدر مفعولا ~~به نحو قولك: قمت فاستحسن، أي استحسن قيامي. # ويشترط في المفعول المطلق، أيضا، ألا يكون لمجرد التوكيد إذ النائب عن ~~الفاعل يجب أن يكون مثله في إفادة ما لم يفده الفعل حتى يتبين احتياج الفعل ~~إليه، ليصيرا معا كلاما، فلو قلت: ضرب ضرب لم يجز، لان " ضرب ms0128 " مستغن ~~بدلالته على " ضرب " عن قولك: ضرب، بل يقال: ضرب ضربة أو: الضرب الفلاني، ~~ولذلك قال المصنف ضربا شديدا، وكذا يشترط الفائدة المتجددة في كل ما ينوب ~~عن الفاعل، فلا يقال: ضرب شئ، ولا: جلس مكان أو زمان أو في موضع، لان هذه ~~الأشياء معلومة من الفعل، ولا فائدة متجددة في ذكرها. # PageV01P220 # ويشترط في الظرف النائب أن يكون متصرفا ملفوظا به، وقد أجاز بعضهم في غير ~~المتصرف نحو: قعد عندك، وليس بوجه، وأجاز بعضهم في غير الملفوظ به مع ~~القرينة، نحو: أنت في دار ضرب، أي ضرب فيها. # وقوله تعالى: " كل أولئك كان عنه مسؤولا " (1): عنه مرفوع المحل، بمسئولا ~~المقدر المفسر بمسئولا الظاهر، كما في قوله تعالى، " وان أحد من المشركين ~~استجارك " (2)، لكن ليس في " مسؤولا " المفسر ضمير كما كان في: استجارك ~~المفسر، وذلك لأصالة الفعل في رفع المسند إليه، فلا يجوز خلوه منه، بخلاف ~~اسمي الفاعل والمفعول. # والأكثرون على أنه إذا فقد المفعول به تساوت البواقي، في النيابة ولم ~~يفضل بعضها بعضا، ورجح بعضهم الجار والمجرور منها، لأنها مفعول به لكن ~~بواسطة حرف، ورجح بعضهم الظرفين (3) والمصدر لأنها مفاعيل بلا واسطة، ~~وبعضهم المفعول المطلق لان دلالة الفعل عليه أكثر. # والأولى أن يقال: كل ما كان أدخل في عناية المتكلم واهتمامه بذكره وتخصيص ~~الفعل به فهو أولى بالنيابة، وذلك أذن (4) اختياره. # قوله: " من باب أعطيت " أي مما له مفعولان أولهما ليس بمبتدأ، وإنما كان ~~أولى، لان فيه معنى الفاعلية، دون الثاني، ففي أعطيت زيدا درهما، زيد عاط، ~~أي آخذ، والدرهم معطو، وفي كسوت عمرا جبة: عمرو مكتس، والجبة مكتساة، وكذا ~~في غيره. # PageV01P221 # المبتدأ والخبر تعريف كل منهما وصور الخبر قال ابن الحاجب: # " ومنها المبتدأ والخبر، فالمبتدأ هو الاسم المجرد عن العوامل " " ~~اللفظية مسندا إليه، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف " الاستفهام ~~رافعة لظاهر، مثل زيد قائم، وما قائم الزيدان " " وأقائم الزيدان فإن طابقت ~~مفردا جاز الأمران، والخبر هو " " المجرد. المسند المغاير للصفة المذكورة ~~". # قال الرضي: # اعلم أن المبتدأ اسم ms0129 مشترك بين ماهيتين، فلا يمكن جمعهما في حد، لان الحد ~~مبين للماهية بجميع أجزائها، فإذا اختلف الشيئان في الماهية لم يجتمعا في ~~حد، فأفرد المصنف لكل منهما حدا، وقدم منهما ما هو الأكثر في كلامهم. ~~PageV01P223 # وفسر الزمخشري والمصنف، العوامل اللفظية في حد المبتدأ، بنواسخ المبتدأ ~~وهي: # كان، وإن، وظن، وأخواتها، وما، ولا، والأولى أن نطلق ولا نخص عاملا دون ~~عامل صونا للحد عن اللفظ المجمل، ونجيب عن قولهم: بحسبك زيد، وما في الدار ~~من أحد. بزيادة الباء ومن، فكأنهما معدومان وعن قولهم. في نحو: إن زيدا ~~منطلق وعمرو، ان " عمرو " معطوف على محل اسم ان، لكونه مرفوع المحل ~~بالابتداء، أو بجواب قريب من الأول (1)، وذلك أن لفظة " إن " لعدم تغييرها ~~معنى الجملة صارت كالحروف الزائدة التي لا فائدة فيها إلا التأكيد. # لكنه يشكل بقولهم: لا رجل ظريف في الدار، حملا لرفع هذه الصفة على محل ~~الاسم الذي هو المبتدأ، ان اخترنا مذهب الأخفش والمبرد، وهو أن " لا " هذه ~~عاملة وخبرها مرفوع بها واسمها منصوب المحل. # ووجه الاشكال هو أن " لا " ليس زائدا ولا جاريا مجرى الزائد، فاسمها، ~~إذن، ليس بمجرد عن العامل اللفظي، وهو مبتدأ، وإلا لم يجز الحمل على موضعه ~~بالرفع. # ولا يشكل إن اخترنا مذهب سيبويه، وهو أن " لا " هذه ليست بعاملة والخبر ~~مرفوع لكونه خبر المبتدأ. # فإن قيل: نحن لا نحمل الصفة المرفوعة على اسمها وحده، بل على محل المركب ~~الذي هو " لا " مع اسمها، وهذا المركب مجرد عن العوامل. # فالجواب أنه قد خرج، إذن، هذا المركب عن حد المبتدأ بقولهم هو الاسم ~~المجرد، وليس هذا المركب باسم، بل هو حرف مع اسم، إلا أن يقال: إنه ~~بالتركيب صار كاسم واحد، لكن الاعتراض وارد على كل حال على مذهب من أجاز ~~رفع صفة " لا " التبرئة، إذا كان مضافا، نحو: لا غلام رجل ظريف في الدار، ~~لأنه لا يصح فيه # PageV01P224 # فيه دعوى التركيب وصيرورتهما كاسم واحد. # قوله: " الاسم المجرد "، لا يرد عليه نحو، تسمع بالمعيدي لا أن تراه، ms0130 ~~وقوله تعالى: " سواء عليهم أأنذرتهم " (1)، عند من قال: أأنذرتهم مبتدأ، ~~لتأويلهما بالاسم، أي سماعك بالمعيدي، وسواء عليهم إنذارك وتركه. # ولو قال: المبتدأ: الاسم المسند إليه، لدخل فيه الفاعل، ولو اقتصر على ~~قوله: # الاسم المجرد عن العوامل اللفظية، لدخل فيه الأسماء التي لا تركب مع ~~عاملها، نحو: # واحد، اثنان، والخبر، والمبتدأ الثاني، فبقوله مسندا إليه خرجت الثلاثة. # قوله: " أو الصفة الواقعة.. إلى آخره " هذا هو حد المبتدأ الثاني (2). # والنحاة تكلفوا إدخال هذا، أيضا، في حد المبتدأ الأول، فقالوا إن خبره ~~محذوف لسد فاعله مسد الخبر، وليس بشئ، بل لم يكن لهذا المبتدأ أصلا من خبر، ~~حتى يحذف ويسد غيره مسده، ولو تكلفت له تقدير خبر لم يتأت، إذ هو في المعنى ~~كالفعل، والفعل لا خبر له، فمن ثم، تم بفاعله كلاما من بين جميع اسم الفاعل ~~والمفعول والصفة المشبهة، ولهذا أيضا، لا يصغر ولا يوصف ولا يعرف ولا يثنى ~~ولا يجمع إلا على لغة أكلوني البراغيث. # ويعني بالصفة: اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، قوله: " رافعة ~~لظاهر "، احتراز عن نحو: أقائمان الزيدان، و: أقائمون الزيدون، فإنه خبر، ~~ويريد بالظاهر ما كان بارزا غير مستكن، سواء كان مظهرا، نحو أقائم الزيدان، ~~أو مضمرا كقولك بعد ذكر الزيدين: أقائم هما، فإن قولك " هما " فاعل مع كونه ~~مضمرا،. # PageV01P225 # قوله " بعد حرف النفي وألف الاستفهام "، وكذا بعد " هل " الاستفهامية، ~~نحو: # ما قائم الزيدان، وإن قائم الزيدان، وأقائم الزيدون، وهل حسن الزيدان. # والأخفش، والكوفيون جوزوا رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير ~~اعتماد على استفهام أو النفي، نحو: قائم الزيدان، كما يجيزون في نحو: في ~~الدار زيد، أن يعمل الظرف بلا اعتماد، وأجري نحو: غير قائم الزيدان، مجرى: ~~ما قائم الزيدان، لكونه بمعناه، قال: # 53 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن (1) ومثل ذلك: أقل رجل يقول ~~ذلك إلا زيد، عند أبي علي، كما يجئ في باب الاستثناء، وكذا قولهم: خطيئة ~~يوم لا أصيد فيه، أي: قل رجل يقول ذلك، ويخطئ يوم لا أصيد ms0131 فيه، أي يقل ~~ويندر، فهذه كلها مبتدآت لا أخبار لها لما فيها من معنى الفعل. # ولا تدخل نواسخ المبتدأ عليها لما فيها من معنى النفي فتلزم الصدر، و " ~~رب " (2) عند أبي علي، مبتدأ لا خبر له. كأقل رجل لما فيه من معنى التقليل ~~الذي هو قريب من النفي، كما يجئ في باب حروف الجر. # ويجوز عند الأخفش والفراء: ان قائما الزيدان، وسوغ الكوفيون هذا ~~الاستعمال في " ظن " أيضا، نحو: ظننت قائما الزيدان: # وكلاهما بعيد عن القياس، لان الصفة لا تصير مع فاعلها جملة كالفعل إلا مع # PageV01P226 # دخول معنى يناسب الفعل عليها، كمعنى النفي والاستفهام، أو دخول ما لا بد ~~من تقديرها فعلا بعده كاللام الموصولة، وأما إن وظن، فليسا من ذينك في ذينك ~~في شئ، بل هما يطلبان الاسمية، فلا يصح تقديرها فعلا بعدهما. # وأما العامل في المبتدأ، فقال البصريون: هو الابتداء، وفسروه بتجريد ~~الاسم عن العوامل للاسناد إليه، ويكون معنى الابتداء في المبتدأ الثاني (1) ~~تجريد الاسم عن العوامل لاسناده إلى شئ. # واعترض بأن التجريد أمر عدمي فلا يؤثر وأجيب بأن العوامل في كلام العرب ~~علامات في الحقيقة لا مؤثرات والعدم المخصوص أعني عدم الشئ المعين يصح أن ~~يكون علامة لشئ لخصوصيته. # وفسر الجزولي الابتداء بجعل الاسم في صدر الكلام لفظا تحقيقا. أو تقديرا ~~للاسناد إليه أو لاسناده (2)، حتى يسلم من الاعتراض بأن التجريد أمر عدمي ~~فلا يؤثر. # ثم قال المتأخرون كالزمخشري والجزولي: هذا الابتداء هو العامل في الخبر ~~أيضا، لطلبه لهما على السواء. # ونقل الأندلسي عن سيبويه أن العامل في الخبر هو المبتدأ، ويحكي هذا عن ~~أبي علي وأبي الفتح (3). # وقال الكسائي والفراء: هما يترافعان، وقد قوينا هذا في حد العامل. # وقال بعضهم: المبتدأ الأول يرتفع بإسناد الخبر إليه، كما قال خلف في ~~ارتفاع الفاعل، وقال الكوفيون: المبتدأ الأول يرتفع بالضمير العائد من ~~الخبر إليه، لاشتراطهم الضمير في الخبر الجامد أيضا، كما يجئ. # PageV01P227 # قوله: " فإن طابقت مفردا جاز الأمران "، أي إن كانت الصفة المذكورة ~~مطابقة للمرفوع بعدها في الافراد، ms0132 جاز الأمران: كونها مبتدأ ما بعدها ~~فاعلها، وكونها خبرا عما بعدها. # فنقول: الصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام وحرف النفي، إما أن تكون مفردة، ~~أو، لا، فإن كانت مفردة فالمسند إليه بعدها إما مفرد، أو، لا. والمفردة ~~المفرد ما بعدها تحتمل وجهين كما ذكرنا الان، (1) والمفردة التي ما بعدها ~~ليس بمفرد مبتدأ لا غير، ما بعدها فاعلها، والتي ليست بمفردة فلا بد من ~~مطابقة ما بعدها لها، نحو: أقائمان الزيدان، وأقائمون الزيدون، والأظهر ~~أنها خبر عما بعدها وتحتمل أن تكون مبتدأ ما بعدها فاعلها على لغة " ~~يتعاقبون فيكم ملائكة " (2). # والعامل في المبتدأ الثاني: تجريده عن العوامل لاسناده إلى شئ آخر، وعلى ~~ما اخترنا في حد العامل يترافع هو وفاعله كالمبتدأ الأول. وخبره لان كون كل ~~واحد منهما عمدة يقوم بالآخر كالمبتدأ والخبر. # قوله: " والخبر هو المجرد "، دخل فيه المبتدأ الأول والثاني. والأسماء ~~المعدودة. # قوله: " المسند " أخرج منه المبتدأ الأول والأسماء المعدودة. # قوله: " المغاير للصفة المذكورة " أخرج منه المبتدأ الثاني. # PageV01P228 # الأصل في المبتدأ التقديم قال ابن الحاجب: # " وأصل المبتدأ التقديم، ومن ثم جاز: في داره ". # " زيد، امتنع: صاحبها في الدار ". # قال الرضى: # إنما كان أصل المبتدأ التقديم، لأنه محكوم عليه، ولا بد من وجوده قبل ~~الحكم، فقصد في اللفظ أيضا، أن يكون ذكره قبل ذكر الحكم عليه. # وأما تقديم الحكم في الجملة الفعلية، فلكونه عاملا في المحكوم عليه، ~~ومرتبة العامل قبل المعمول. # وإنما اعتبر هذا الامر اللفظي أعني العمل، وألغى الامر المعنوي أعني تقدم ~~المحكوم عليه على الحكم، لان العمل طارئ، والاعتبار بالطارئ دون المطروء ~~عليه. # وأما وجوب تقديم الحكم في نحو: أقائم الزيدان، مع أن كل واحد عامل في ~~PageV01P229 # الاخر على الصحيح (1)، فلكون الصفة فرعا على الفعل في العمل، وقيل إنما ~~قدم الفعل في الفعلية لكون الفعل محتاجا إلى الاسم واستغناء الاسم عنه، ~~فأرادوا في الجملة المركبة منهما تتميم الناقص بالكامل، وقصدوا أيضا ~~الايذان من أول الامر أنها فعلية، فلو قدم الفاعل لم تتعين للفعلية من أول ~~الامر، إذ (2) يمكن صيرورته ms0133 كلاما باسم آخر. # قوله: " ومن ثم " أي ومن جهة كون الأصل في المبتدأ التقديم جازت هذه ~~المسألة، يعني إن قيل: لم جازت، وفيها إضمار قبل الذكر؟ قلنا إن أصل ~~المبتدأ التقديم، فالتقدير: # زيد في داره، فالمعود إليه بعد الضمير لفظا وقبله تقديرا. # قوله: " وامتنع صاحبها في الدار " امتناع هذه أيضا معلل بكون أصل المبتدأ ~~التقديم، فيكون الضمير في " صاحبها " راجعا إلى الدار المؤخر عن صاحبها، ~~لفظا وأصلا فيكون ضميرا قبل الذكر فلا يجوز، ومن جوز ثمة، ضرب غلامه زيدا، ~~ينبغي أن يجوز هذا، لان طلب المبتدأ لخبره كطلب الفعل للمفعول بل أشد. # وكان ترتيب الكلام يقتضي أن يذكر المصنف ههنا، المواضع التي يجب فيها ~~تقديم المبتدأ، والمواضع التي يجب فيها تأخيره، ثم يذكر المواضع التي يصح ~~فيها تنكير المبتدأ. # مسوغات الابتداء بالنكرة قال ابن الحاجب: # " وقد يكون المبتدأ نكرة، إذا تخصصت بوجه ما ". # PageV01P230 # " مثل " ولعبد مؤمن خير من مشرك " (1)، و: أرجل في الدار " " أم امرأة، ~~و: ما أحد خير منك، وشر أهر ذا ناب و: في " الدار رجل. و: سلام عليك ". # قال الرضى: اعلم أن جمهور النحاة على أن يجب كون المبتدأ معرفة أو نكرة ~~فيها تخصيص ما، قال المصنف، لأنه محكوم عليه، والحكم على الشئ لا يكون إلا ~~بعد معرفته، وهذه العلة تطرد في الفاعل مع أنهم لا يشترطون فيه التعريف ولا ~~التخصيص، وأما قول المصنف إن الفاعل يختص بالحكم المتقدم عليه، فوهم، لأنه ~~إذا حصل تخصيصه بالحكم فقط كان بغير الحكم غير مخصص، فتكون قد حكمت على ~~الشئ قبل معرفته، وقد قال إن الحكم على الشئ لا يكون إلا بعد معرفته. # وقال ابن الدهان (2)، وما أحسن ما قال، إذا حصلت الفائدة فأخبر عن أي ~~نكرة شئت، وذلك لان الغرض من الكلام إفادة المخاطب فإذا حصلت، جاز الحكم، ~~سواء تخصص المحكوم عليه بشئ أو، لا. فضابط تجويز الاخبار عن المبتدأ وعن ~~الفاعل، سواء كانا معرفتين أو نكرتين مختصتين بوجه أو نكرتين غير مختصتين، ~~شئ واحد وهو عدم علم المخاطب ms0134 بحصول ذلك الحكم للمحكوم عليه، فلو علم في ~~المعرفة ذلك، كما لو علم قيام زيد مثلا فقلت زيد قائم، عد لغوا، ولو لم يكن ~~يعلم كون رجل ما من الرجال قائما في الدار، جاز لك أن تقول: رجل قائم في ~~الدار وإن لم تتخصص النكرة بوجه. # وكذا تقول: كوكب انقض الساعة، قال الله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة " (3). # PageV01P231 # وكذلك في الفاعل: لا يجوز مع علم المخاطب بقيام زيد أن تقول قام زيد، ~~ويجوز مع عدم علمه بقيام رجل في الدار أن تقول: قام في الدار رجل. # ولا أنكر أن وقوع المبتدأ معرفة أكثر من وقوعه نكرة، لاشتباه الخبر ~~بالصفة في كثير من المواضع بخلاف الفاعل، فإن فعله لتقدمه عليه وجوبا لا ~~يلتبس بصفته. # ثم نقول: يقع المبتدأ نكرة من غير تخصيص في كثير من المواضع: # أحدها: ما التعجبية، على مذهب سيبويه، كما يجئ في بابه. # والثاني: المبتدأ الذي هو فاعل في المعنى نحو: شر أهر ذا ناب، وأمر أقعده ~~عن الحرب، وشر ما ألجأك إلى مخة عرقوب (1). # الثالث المبتدأ الذي خبره ظرف أو جار ومجرور. # الرابع: كلمات الاستفهام، نحو: من عندك، و: ما حدت؟ أو ما يقع بعد حرف ~~الاستفهام، نحو: أرجل في الدار؟ وهل رجل في الدار؟ و: أرجل في الدار أم ~~امرأة. # الخامس: ما بعد واو الحال، نحو، ما أراك إلا شخص يضربك. # السادس: بعد " أما " نحو: أما غلام فليس عندك، و: أما جارية فلا أملكها. # السابع: الجواب: نحو قولك رجل في جواب من جاءك، أي رجل جاءني، لان السؤال ~~بالاسمية، فالجواب بمثلها أولى. # وغير ذلك مما لا يحصى ولا ضابط له، كقولهم شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر # PageV01P232 # مرعي (1)، وقولهم: أمت في حجر لا فيك، وقوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة " ~~(2). # أما قول المصنف في " ما " التعجبية، وفي نحو: شر أهر ذا ناب، ان ذلك لما ~~كان في المعني فاعلا، والفاعل يختص بالحكم المتقدم عليه، فكذا يختص هذا ~~أيضا، فقد ذكرنا ما عليه، وهو أن المحكوم عليه إذا اختص بعين ms0135 الحكم فأنت ~~حاكم على غير المختص، فلا يتم قولهم، إذن، في تعليل كون المبتدأ معرفة أو ~~مختصا: إن الحكم ينبغي أن يكون على مختص، ولو كفى الاختصاص الحاصل من ~~الخبر، لجاز الابتداء بأي نكرة كانت، سواء تقدم الخبر عليها، أو تأخر، لان ~~المخصص في الصورتين حاصل على الجملة، فظهر بما ذكرنا أن قول المصنف في نحو: ~~في الدار رجل، أن المبتدأ يخصص المتقدم: # ليس بشئ، وأما قوله في نحو: أرجل في الدار أم امرأة: إن التخصيص حاصل عند ~~المتكلم لأنه يعلم كون أحدهما في الدار، فنقول: لو كفى الاختصاص الحاصل عند ~~المتكلم في جواز تنكير المبتدأ، لجاز الابتداء بأي نكرة كانت، إذا كانت ~~مخصوصة عند المتكلم، بل إنما يطلب الاختصاص في المبتدأ عند المخاطب، على ما ~~ذكروا. # ولو كان المجوز للتنكير في: أرجل في الدار أم امرأة، معرفة المتكلم بكون ~~أحدهما في الدار، للزم امتناع: أرجل في الدار؟ وهل رجل في الدار؟ وأرجل في ~~الدار أو امرأة، لعدم لفظة " أم " الدالة على حصول الخبر عند المتكلم، وعدم ~~شئ آخر يتخصص به المبتدأ: # وقوله في " ما أحد خير منك "، إن وجه التخصيص فيه: أن النكرة في سياق # PageV01P233 # النفي تفيد العموم، فقولك " أحد " عم جنس الانس، حيث لم يبق أحد منهم. # ففيه نظر، وذلك أن التخصيص: أن يجعل لبعض من الجملة شئ ليس لسائر أمثاله، ~~وأنت إذا قلت: ما أحد خير منك، فالقصد أن هذا الحكم وهو عدم الخيرية ثابت ~~لكل فرد فرد، فلم يتخصص بعض الافراد، لأجل العموم، بشئ، وكيف ذلك، والخصوص ~~ضد العموم، بل الحق أن يقال: إنما جاز ذلك، لأنك عينت المحكوم عليه، وهو كل ~~فرد فرد، ولو حكمت بعدم الخيرية على واحد غير معين لم يحصل للمخاطب فائدة ~~لعدم تعين المحكوم عليه، أما إذا بينت أن حكمي على الواحد: حكمي على كل فرد ~~فرد فقد تعين المحكوم عليه، وهو كل فرد فرد، وكذلك كلمات الشرط، نحو: من ~~صمت نجا، تحصل الفائدة فيها بسبب التعين الحاصل من العموم، لا ms0136 بسبب تخصصها ~~بشئ. # وقد اضطربت أقوالهم فيها، فاختار الأندلسي أن الخبر هو الشرط دون الجزء، ~~لجواز خلوه من الضمير إذا ارتفعت كلمة الشرط بالابتداء، دون الشرط، فإنه ~~إذا ارتفعت كلمة الشرط على الابتداء فلا بد للشرط من ضمير نحو: من قام قمت، ~~وفي الدعاء: من كان الناس ثقته ورجاءه فأنت ثقتي ورجائي. # وقيل: الخبر هو الشرط والجزاء معا، لصيرورتها بسبب كلمة الشرط، كالجملة ~~الواحدة. # وقيل كلمة الشرط مبتدأ لا خبر له. # هذا ما قيل فيها، ويمكن أن يقال، على مذهب سيبويه: إن كلمات (1) الشرط ~~والاستفهام كانت مع حروف الشرط وحرف الاستفهام، فحذفا لكثرة الاستعمال، على ~~ما ذكرنا في حد الاسم: إن كلمات (2) الشرط إما فاعلة لفعل مقدر، أو مفعولة ~~له، أو للظاهر، # PageV01P234 # فقولك: من قام قمت: اي إن من قام أي ان إنسان قام كقوله تعالى: " إن امرؤ ~~هلك " (1)، وقولك: من ضربت ضربته، أي إن من ضربت أي إن إنسانا ضربت، فهو ~~مفعول للفعل الظاهر، وقولك: من ضربته ضربته، أي إن من ضربته، فهو مفعول ~~للفعل المقدر المفسر بالظاهر، وكذا في " ما "، نحو: ما كان فليكن كذا، هو ~~فاعل، وفي: ما فعلت أفعل، هو مفعول للفعل الظاهر بعده، وفي: ما فعلته ~~أفعله. مفعول للفعل المقدر، وما تفعل أفعل، وما تفعله أفعله. وكذا في كلمات ~~الاستفهام. # وقوله: في سلام عليك، إنه مختص بنسبته إلى السلام، لان أصله: سلمت سلاما، ~~فسلاما المنصوب منسوب إلى المتكلم، فإذا رفعته فهو باق على ما كان عليه في ~~حال النصب، غير مطرد في جميع الدعاء، إذ ليس معنى: ويل لك، ويلي لك، لان ~~معنى: ويل: الهلاك، ولو قدرت، أيضا، ويلك لك، لكان خلفا من القول، بل ~~المراد مطلق الهلاك، فالأولى أن يقال: تنكيره لرعاية أصله حين كان مصدرا ~~منصوبا، ولا تخصيص فيه، إذ تخصيصه بالنظر إلى المخاطب إنما كان بذكر الفعل ~~الناصب والمسند إليه، وإنما تأخر الخبر عنه مع كونه جارا ومجرورا لتقديم ~~الأهم، وللتبادر (2) إلى ما هو المراد، إذ لو قدمت الخبر وقلت: عليك، فقبل ms0137 ~~أن تقول سلام، ربما يذهب الوهم إلى اللعنة، فيظن أن المراد: عليك اللعنة، ~~ولهذا، انخزل أبو تمام، وترك الانشاد على ما يحكي، لما ابتدأ القصيدة وقال: # 54 - على مثلها من أربع وملاعب (3). # PageV01P235 # فعارضه شخص كان حاضرا، وقال: لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وبعد ~~المصراع: # تذال مصونات الدموع السواكب هذا، مع أن " سلام " لا يجوز أن يكون بمعنى ~~مصدر سلمت، لان سلمت مشتق من: سلام عليك، كلبيت من لبيك. وسبحلت من سبحان ~~الله، فمعنى سلمت، قلت سلام عليك، كما أن لبيت وسبحلت: بمعنى قلت: لبيك ~~الله وسبحان الله، فمعنى سلام الذي هو بمعنى مصدر سلمت قول سلام عليك. # فعلى ما فسر المصنف ينبغي أن يكون معنى سلام عليك، قول للفظ سلام عليك، ~~وليس كذا، بل سلام في قولك: سلام عليك، بمعنى مصدر سلمك الله، أي جعلك ~~سالما، فالأصل: سلمك الله سلاما، ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال فبقي المصدر ~~منصوبا، وكان النصب يدل على الفعل، والفعل على الحدوث، فلما قصدوا دوام ~~نزول سلام الله عليه، واستمراره أزالوا النصب الدال على الحدوث، فرفعوا ~~سلام. # وكذا أصل: ويل لك هلكت ويلا، أي هلاكا، فرفعوه بعد حذف الفعل، نفضا لغبار ~~معنى الحدوث. PageV01P236 # الخبر يكون جملة صور الجملة وشروطها قال ابن الحاجب: # " والخبر قد يكون جملة، نحو: زيد أبوه قائم، وزيد " " قام أبوه، فلا بد ~~من عائد، وقد يحذف ". # قال الرضى: # اعلم أن خبر المبتدأ، قد يكون جملة اسمية أو فعلية، كما مثل به المصنف، ~~وإنما جاز أن يكون جملة لتضمنها للحكم المطلوب من الخبر، كتضمن المفرد له، ~~وقال ابن الأنباري وبعض الكوفيين، لا يصح أن تكون طلبية، لان الخبر ما ~~يحتمل الصدق والكذب، وهو وهم، وإنما أتوا (1)، من قبل إيهام لفظ خبر ~~المبتدأ، وليس المراد بخبر المبتدأ عند النحاة ما يحتمل الصدق والكذب كما ~~أن الفاعل عندهم ليس من فعل شيئا، ففي قولك: زيد عندك، يسمون الظرف خبرا، ~~مع أنه لا يحتمل الصدق # PageV01P237 # والكذب، بل الخبر عندهم ما ذكره المصنف، وهو المجرد المسند المغاير للصفة ms0138 ~~المذكورة. # ويدل على جواز كونها طلبية قوله تعالى: " بل أنتم لا مرحبا بكم " (1)، ~~وأيضا، اتفقوا على جواز الرفع في نحو قولهم: أما زيد فاضربه. # وقال ثعلب: لا يجوز أن يكون قسمية (2)، نحو زيد والله لأضربنه، والأولى ~~الجواز، إذ لا منع. # قوله: " فلا بد من عائد "، لا تخلو الجملة الواقعة خبرا من أن تكون هي ~~المبتدأ معنى، أو، لا: فإن كانت لم تحتج إلى الضمير، كما في ضمير الشأن، ~~نحو: # هو زيد قائم، وكما في قولك: مقولي: زيد قائم لارتباطها به بلا ضمير، ~~لأنها هو. # وإن لم تكن إياه فلا بد من ضمير، ظاهر أو مقدر. وقد يقام الظاهر مقام ~~الضمير. # وإنما احتاجت إلى الضمير، لان الجملة في الأصل كلام مستقل، فإذا قصدت ~~جعلها جزء الكلام فلا بد من رابطة تربطها بالجزء الاخر، وتلك الرابطة هي ~~الضمير، إذ هو الموضوع لمثل هذا الغرض، فمن ثم قيل في بعض الاخبار، كما ~~يجئ، إن الظاهر قائم مقام الضمير. # وهذا الضمير الرابط يجوز حذفه قياسا وسماعا فالقياس في موضع وهو أن يكون ~~الضمير مجرورا بمن والجملة الخبرية ابتدائية. والمبتدأ فيها جزء من المبتدأ ~~الأول، نحو: # البر: الكر (3) بستين، أي الكر منه لان جزئيته تشعر بالضمير فيحذف الجار ~~والمجرور معا، فإن كان المبتدأ الثاني نكرة فالجار والمجرور صفة له، نحو: ~~السمن منوان بدرهم # PageV01P238 # وكذا إذا كان معروفا باللام، كما في البر الكر منه بستين، لان التعريف ~~غير مقصود قصده، فهو كقوله: # 55 - ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني (1) ويجوز أن ~~يكون حالا من الضمير الذي في الخبر، والعامل فيه الخبر، أي: # البر الكر كائن بستين كائنا منه. # قال الفراء: ويحذف أيضا قياسا إذا كان الضمير منصوبا مفعولا به والمبتدأ ~~" كل " قال: # 56 - قد أصبحت أم الخيار تدعى * علي ذنبا كله لم أصنع (2) وقال: # 57 - ثلاث كلهن قتلت عمدا * فأخزى الله رابعة تعود (3) قال: لان " كلهم ~~ضربت " بمعنى الجحد، أي ما منهم إلا ضربت. # وقال السيرافي: ليس هذا بحجة، إذ كل موجب ms0139 يتهيأ رده إلى الجحد، كما تقول ~~في: # زيد ضربت: ما زيد إلا مضروب، ثم يقال له: لا تأثير للجحد في جواز حذف ~~الضمير معه. # والسماع في غير ذلك. # PageV01P239 # أما في المجرور فنحو قوله تعالى: " ولمن صبر وغفر، إن ذلك لمن عزم الأمور ~~" (1)، أي إن ذلك منه. # وأما في المنصوب فيشترط كونه بفعل لفظا، قال: # 58 - فأقبلت زحفا على الركبتين * فثوب لبست وثوب أجر (2) أو بصفة محلا، ~~نحو: أنا زيد ضارب، ولا يختص مع كونه سماعيا بالشعر خلافا للكوفيين. # وأما المرفوع فلا يحذف لكونه عمدة، وقد يحذف في الصلة في بعض الأحوال ~~لكونها أشد ارتباطا بالموصول من المبتدأ، كما يجئ في باب الموصولات، وجواز ~~حذف الضمير في الصلة أحسن منه في الصفة، لكون اتصالها بالموصل أشد، إذ لا ~~غنى للموصول عنها، وهما بتقدير مفرد نحو قوله تعالى: " أهذا الذي بعث الله ~~رسولا " (3)، ثم الحذف بعدها في الصفة أحسن منه في خبر المبتدأ، نحو: جاءني ~~رجل ضربت، لأنها مع الموصوف جزء الجملة، بخلاف الخبر فإنه مع المبتدأ جملة، ~~فالتخفيف فيما هو مع غيره ككلمة أولى. # وإنما كان الحذف في الصفة أنقض حسنا منه في الصلة، إذ ليست الصفة من ~~ضروريات الموصوف، كما كانت الصلة من لوازم الموصول وضرورياته. # فالحذف في الجملة إذا كانت خبرا للمبتدأ، على ما قال سيبويه، يجوز في ~~الشعر بلا وصف ضعف، وهو في غيره ضعيف. # PageV01P240 # وأما وضع الظاهر مقام الضمير، فإن كان في معرض التفخيم جاز قياسا كقوله ~~تعالى: " الحاقة، ما الحاقة " (1)، أي: ما هي، وإن لم يكن فعند سيبويه يجوز ~~في الشعر بشرط أن يكون بلفظ الأول، قال: # 59 - لعمرك ما معن بتارك حقه * ولا منسئ معن ولا متيسر (2) بجر منسئ، ~~فإذا رفعته فهو خبر مقدم على المبتدأ، وقال: # 60 - لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغني والفقيرا (3) وإن ~~لم يكن بلفظ الأول لم يجز عنده. # وقال الأخفش: يجوز وإن لم يكن بلفظ الأول، في الشعر كان أو في غيره، قال: # 61 - إذا المرء ms0140 لم يغش الكريهة أو شكت * حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا ~~(4) وليس هذا في خبر المبتدأ، قال: ويجوز: زيد قام أبو طاهر، إذا كان زيد ~~يكني # PageV01P241 # بابي طاهر، قال الله تعالى: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا " (1). # ومنع بعضهم في غير التفخيم مطلقا، ولا وجه له، لوروده. # PageV01P242 # كيفية تقدير الخبر إذا كان ظرفا قال ابن الحاجب: # " وما وقع ظرفا فالأكثر أنه مقدر بجملة ". # قال الرضى: # أي ظرفا، أو جارا ومجرورا، ولم يذكره لجريه مجراه في جميع أحكامه حتى ~~سماه بعضهم ظرفا اصطلاحا. # وانتصاب الظرف خبرا للمبتدأ عند الكوفيين على الخلاف، يعنون أن (1) الخبر ~~لما كان هو المبتدا في النحو: زيد قاتم، أو كأنه هو في: " وأزواجه أمهاتهم ~~" (2)، ارتفع ارتفاعه، ولما كان مخالفا له بحيث لا يطلق اسم الخبر على ~~المبتدأ، فلا يقال في نحو زيد عندك، ان زيدا " عنده " خالفه (3) في ~~الاعراب، فيكون العامل عندهم معنويا وهو معنى المخالفة # PageV01P243 # التي اتصف بها الخبر، ولا يحتاج عندهم إلى تقدير شئ يتعلق به الخبر. # وأما البصريون فقالوا: لا بد للظرف من محذوف يتعلق به، لفظي (1)، إذ ~~مخالفة الشئ للشئ لا توجب نصبه. # وقال بعض النحاة: العامل فيه المبتدأ. # وقال البصريون: الظرف منصوب على أنه مفعول فيه، كما أنه كذلك اتفاقا في ~~نحو: جسلت أمامك، وخرجت يوم الجمعة، والجار والمجرور منصوب المحل على أنه ~~مفعول به، كما أنه كذلك اتفاقا في نحو: مررت بزيد، إلا أن العامل ههنا ~~مقدر. # وينبغي أن يكون ذلك العامل من الافعال العامة، أي مما لا يخلو منه قعل ~~نحو: # كائن، وحاصل، ليكون الظرف دالا عليه، ولو كان خاصا كأكل وشارب، وضارب ~~وناصر، لم يجز لعدم الدليل عليه. # وقد يحذف خاص لقيام الدليل، نحو: من لك بالمهذب، أي من يضمن، ولا يجوز ~~عند الجمهور إظهار هذا العامل أصلا لقيام القرينة على تعيينه وسد الظرف ~~مسده، كما يجئ في: لولا زيد لكان كذا، فلا يقال: زيد كائن في الدار، وقال ~~ابن جني بجوازه، ولا شاهد ms0141 له. # وأما قوله تعالى: " فلما رآه مستقرا عنده " (2)، فمعناه ساكنا غير متحرك، ~~وليس بمعنى " كائنا ". # وكذا حال الظرف في ثلاثة مواضع أخر: الصفة، والصلة، والحال، وفيما عدا # PageV01P244 # المواضع الأربعة، لا يتعلق الظرف والجار والمجرور إلا بملفوظ موجود. # وأكثرهم على أن المحذوف المتعلق به: فعل، لأنا نحتاج إلى ذلك المحذوف ~~للتعلق، وإنما يتعلق الظرف باسم الفاعل في نحو: أنا مار بزيد لمشابهته ~~للفعل، فإذا احتجنا إلى المتعلق به فالأصل أولى، وأيضا، للقياس على: الذي ~~في الدار زيد، و: كل رجل في الدار فله درهم، والمتعلق في الموضعين فعل، لا ~~غير، كما يأتي. # وذهب ابن السراج (1)، وأبو الفتح (2)، إلى أنه اسم لكونه مفردا والأصل في ~~خبر المبتدأ أن يكون مفردا. # ولمانع أن يمنع. # قالوا: إنما كان أصله الافراد، لأنه القول المقتضي نسبة أمر إلى آخر. ~~فينبغي أن يكون المنسوب شيئا واحدا كالمنسوب إليه، وإلا لكانت هناك نسبتان ~~أو أكثر، فيكون خبران أو أكثر، لا خبر واحد، فالتقدير في: زيد ضرب غلامه: ~~زيد مالك لغلام ضارب. # والجواب: أن المنسوب يكون شيئا واحدا كما قلتم، لكنه ذو نسبة في نفسه فلا ~~نقدره بالمفرد، فالمنسوب إلى زيد في الصورة المذكورة: ضرب غلامه، الذي ~~تضمنته الجملة. # قالوا: إنه يفصل بالظرف بين " أما " وجوابها، ولا يفصل بينهما إلا ~~بالمفرد، كما يجئ. # والجواب: أن الظرف في مثله ليس بمستقر، أي بمتعلق بمحذوف بل هو منصوب ~~بالملفوظ بعد الفاء، نحو: أما قدامك فزيد قائم، فهو كالمفعول به في نحو، ~~أما زيدا # PageV01P245 # فانا ضارب، كما يجئ في حروف الشرط. # واعلم أن صيرورة الجملة ذات محل من الاعراب بعد أن لم تكن، لا يدل على ~~كونها بتقدير المفرد، بل يكفي في صيرورتها ذات محل وقوعها موقع المفرد. # وإن كان بعد الظرف معمول، نحو: زيد خلفك واقفا، فعند أبي علي (1)، هو ~~معمول الظرف لقيامه مقام العامل، ومن ثم وجب حذفه. # وقال غيره: هو للعامل المقدر، لان الظرف جامد لا يلاقي الفعل في تركيبه ~~ملاقاة اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمصدر، له. # وكذا ms0142 الخلاف في أن الخبر أيهما هو. # ثم ذهب السيرافي إلى أن الضمير حذف مع المتعلق، وذهب أبو علي ومن تابعه ~~إلى أنه انتقل إلى الظرف، لأنه يؤكد، كقوله: # 62 - فإن يك جثماني بأرض سواكم * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع (2) ويعطف ~~عليه، كقوله: # 63 - ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام (3) # PageV01P246 # وينتصب عنه الحال، كقوله تعالى: " ففي الجنة خالدين فيها " (1). # قال أبو علي، وادعى بعضهم أنه مجمع عليه: إن الظرف إذا اعتمد على موصول، ~~أو موصوف، أو ذي حال، أو حرف استفهام، أو حرف نفي، فإنه يجوز أن يرفع ~~الظاهر، لتقويه بالاعتماد، كاسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة، وكذا ~~قال: إذا وقعت بعده " أن " المصدرية، كقوله تعالى " ومن آياته أنك ترى ~~الأرض خاشعة " (2)، لا صريح المصدر، أما قوله: # 64 - أحقا بنى أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس (3) ~~فلاعتماد الظرف. # قيل: إنما عمل في " أن " بلا اعتماد لشبهها بالمضمر في أنها لا توصف ~~مثله. # ويجوز أن يقال في جميع ذلك: ان الظرف خبر قد تقدم على مبتدئه، أما في غير ~~المواضع المذكورة، نحو: في الدار رجل، فالمرفوع مبتدأ، مقدم الخبر. # وعند الكوفيين والأخفش في أحد قوليه، هو فاعل للظرف لتضمنه معنى الفعل، ~~كما قالوا في نحو: قائم زيد. # وإنما قال الكوفيون ذلك، لاعتقادهم أن الخبر لا يتقدم على المبتدأ، مفردا ~~كان أو جملة، فيوجبون ارتفاع " زيد " في نحو: في الدار زيد، وقائم زيد، على ~~الفاعلية، # PageV01P247 # لئلا يتقدم الضمير على مفسره. # وليس بشئ، لان حق المبتدأ التقدم، فالضمير متأخر تقديرا، كما في: ضرب ~~غلامه زيد. # وأما الأخفش فلا يوجب ذلك، بل يجوز ارتفاعه بالابتداء أيضا، إذ هو يجوز ~~تقدم الخبر على المبتدأ، لكن لما أجاز عمل الصفة بلا اعتماد أجاز كون " زيد ~~" في قائم زيد، فاعلا، أيضا. # وله في جواز عمل الظرف بلا اعتماد قولان، وذلك لان الظرف أضعف في عمل ~~الفعل من الصفة، وثبوت الاجماع على جواز: في داره زيد، يصحح تقديم الخبر ~~ويمنع كون زيد فاعلا وإلا ms0143 لزم الاضمار قبل الذكر، ومنع بعض البصريين من ~~نحو: # في داره قيام زيد، وفي دارها عبد هند، وذلك لان المبتدأ حقه التقديم فجاز ~~عود الضمير من الخبر إليه. نحو: في داره زيد، فأما ما أضيف إليه المبتدأ، ~~فليس له التقدم الأصلي. # والأولى جواز ذلك، كما ذهب إليه الأخفش، وذلك لأنه عرض للمضاف إليه بسبب ~~التركيب الإضافي الحاصل بينه وبين المبتدأ وصيرورته معه كاسم واحد، مرتبة ~~التقديم تبعا للمبتدأ وإن لم يكن له ذلك في الأصل. # وقد ورد في كلامهم: في أكفانه درج الميت. # واعلم أن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن اسم عين، ولا حالا منه، ولا صفة له، ~~لعدم الفائدة، إلا في موضعين (1): أحدهما: أن يشبه العين المعنى في حدوثها ~~وقتا دون وقت، نحو: الليلة الهلال، الثاني: أن يعلم إضافة معنى إليه تقديرا ~~نحو قال امرئ # PageV01P248 # القيس: اليوم خمر وغدا أمر (1). أي شرب خمر، وقوله: # 65 - أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه (2) أي حوايته، ولو قلت: ~~الأرض يوم الجمعة، وزيد يوم السبت لم يجز، لأنه لا فائدة لتخصيص حصول شئ ~~بزمان هو في غيره حاصل مثله. # ويكون ظرف الزمان خبرا عن اسم معنى بشرط حدوثه، ثم ينظر، فإن استغرق ذلك ~~المعنى جميع الزمان أو أكثره وكان الزمان نكرة رفع غالبا، نحو: الصوم يوم، ~~والسير شهر، إذا كان السير في أكثره لأنه باستغراقه إياه كأنه هو، ولا سيما ~~مع التنكير المناسب للخبرية. # ويجوز نصب هذا الزمان المنكر، وجره بفي نحو: الصوم في يوم، أو يوما، ~~خلافا للكوفيين، وذلك أن " في " عندهم، توجب التبعيض، فلا يجيزون: صمت في ~~يوم الجمعة، بل يوجبون النصب. # والأولى جوازه، كما هو مذهب البصريين، ولا يعلم إفادة " في " للتبعيض. # وإن كان الزمان معرفة، نحو: الصوم يوم الجمعة لم يكن الرفع غالبا كما في ~~الأول عند البصريين، وأوجب الكوفيون النصب، كما أوجبوه في المنكر للعلة ~~المذكورة. # فإن وقع الفعل لا في أكثر الزمان، سواء كان الزمان معرفا أو منكرا، ~~فالأغلب نصبه أو جره بفي، اتفاقا بين ms0144 الفريقين، نحو: الخروج يوما. أو في ~~يوم، والسير يوم الجمعة أو في يوم الجمعة. # PageV01P249 # وأما قوله تعالى: " الحج أشهر معلومات " (1) فلتأكيد أمر الحج ودعاء ~~الناس إلى الاستعداد له حتى كان أفعال الحج مستغرقة لجميع الأشهر الثلاثة. # وإذا كان ظرف المكان خبرا عن اسم عين، سواء كان اسم مكان أو، لا فإن كان ~~غير متصرف، نحو زيد عندك، فلا كلام في امتناع رفعه، وإن كان متصرفا وهو ~~نكرة فالرفع راجح، نحو: أنت مني مكان قريب، ودارك مني يمين أو شمال، وهو ~~باق على الظرفية عند البصريين، والمضاف محذوف، إما من المبتدأ، أي مكانك ~~مني مكان قريب، أو من الخبر، أي أنت مني ذو مكان قريب، ومثله عند الكوفيين ~~بمعنى اسم الفاعل فيجب رفعه، وليس بظرف، كما يجئ عن قريب. # وإن كان معرفة فالرفع مرجوع، نحو: زيد خلفك، وداري أمامك، وذلك لان أصل ~~الخبر التنكير، ومع ذلك، فرفع المعرفة لا يختص بالشعر نحو قوله: # 66 - شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة * يد الدهر الا جبرئيل أمامها (2) ~~خلافا للجرمي والكوفيين. # وإذا كان المكان في موضع الخبر عن عين، والمراد تعيين المنزلة من قرب أو ~~بعد، قال سيبويه: لا يستعمل منه إلا ما استعملته العرب، فلا تقل: هو مني ~~مجلسك، ومتكأة زيد، ومربط الفرس، قال: ولو أظهرت المكان في هذه الأشياء، ~~جاز نحو: هو مني مكان مجلسك ومكان متكأة زيد، وذلك أن المكان يستعمل قياسا ~~في تعيين القرب أو البعد. # ومما استعملته العرب، قولهم: هو مني مزجر الكلب، أي مهان، ومقعد القابلة، # PageV01P250 # أي قريب، وكذا معقد الإزار ومقعد الخائن، وهو مني مناط الثريا، أي بعيد، ~~قال أبو ذؤيب: # 67 - فوردن والعيوق مقعد رابئ ال‍ * ضرباء فوق النجم لا يتتلع (1) أي عال ~~مشرف، كالأمين على الياسرين (2) فإنه أعلى منهم ليشرف عليهم، كي لا يخونوا ~~(3). # قال بعضهم: ما كان من هذه الظروف بمعنى القرب نحو معقد الأزار، فجعله ~~ظرفا أولى من رفعه، وما كان منها في معنى البعد، كمناط الثريا فرفعه أولى، ~~قال: # لان الظرف حاو ms0145 للمظروف فقربه من المظروف يحقق له الاحتواء، وبعده عنه ~~يبعده عن الاحتواء. # وفيه نظر، وذلك لان الظرف في قولك: أنت مني مناط الثريا ليس بعيدا من ~~المظروف، بل هو محتو عليه، لكنهما بعيدان عن المتكلم. # ويجب رفع كل واحد من ظرفي الزمان والمكان إذا كان متصرفا ومؤقتا محدودا، ~~وأخبرت به عن اسم عين لإرادة تقدير المسافة القريبة، أو البعيدة، نحو: دارك ~~مني فرسخ، وأنت مني بريد، ومنزلك مني ليلة. أي: ذات مسافة فرسخ على حذف ~~مضاف بعد مضاف، وكذا: ذو مسافة سرى ليلة، ومني متعلق بمدلول الخبر، أي ~~بعيدة مني هذا القدر. # PageV01P251 # وكذا قولهم: هو مني فوت اليد، إي: إذا مددت يدي لم أنله، وهو مني دعوة ~~الرجل، أي: إذا صاح الرجل لم (1) تبلغه صيحته، والتقدير: ذو مكان فوت اليد، ~~وذو مكان بلوغ دعوة الرجل. # وأما انتصاب نحو قولك: داري خلف دارك فرسخين، وميلا. وبريدا، أو يوما ~~وليلة، فلان الخبر هو " خلف دارك " ونصبها على الحال عند المبرد، من الضمير ~~في الخبر، أي ذات مسافة فرسخين. # وعلى التمييز عند الجمهور، وهو تمييز عن النسبة، أي تباعدت فرسخين، ~~فالفرسخان مبعدان لها، كما أن الماء في: امتلاء الاناء ماء، مالئ. # ويجوز أن ينتصب على المصدر كقولك: دنوت أنملة، أي دنو أنملة كما قيل في ~~قوله تعالى: " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات " (2). # ويجوز رفعها، وخلف، ظرف للخبر، أي ذات مسافة فرسخين خلف دارك، أو هما ~~خبران. # وكذا قولهم: داري من خلف دارك فرسخين أو فرسخان، لان دخول " من " في ~~مثله، وخروجها على السواء. كما في قولك: جئت قبلك، ومن قبلك. # قال أبو عمرو (3): إذا دخلت " من " وجب الرفع في الظروف التي بعد ~~المجرور، لان التمييز فضلة، وبدخول " من " خرج الكلام عن التمام، وليس بشئ، ~~إذا يقال: # داري من خلف دارك ويسكت عليه. # PageV01P252 # ويجوز أيضا، أنت مني فرسخين بالنصب، على أن " مني " خبر المبتدأ، أي من ~~أشياعي، وفرسخين: حال، أي ذوي سير فرسخين أو على الظرف أي في فرسخين، أي ~~أنت من أشياعي ما ms0146 سرنا فرسخين، كقوله صلى الله عليه وسلم: " سلمان منا ". # واعلم أن نحو: خلف، وقدام، ومن الظروف: ظروف عند البصريين، أضيفت أو لم ~~تضف، وترك الإضافة قليل عندهم. # وهي عند الكوفيين لا تكون ظروفا إلا مع الإضافة، أما عند الافراد فهي ~~بمعني اسم الفاعل، فمعنى جلست خلفا، عندهم أي متأخرا، نصب على الحال، وقام ~~مكانا طيبا، أي مغتبطا، فإذا وقعت خبرا عن المبتدأ وجب عندهم رفعها، نحو ~~أنت خلف وقدام، أي متأخر، ومتقدم، والبصرية تجوز نصبها على قلة، كما ذكرنا، ~~وأما رفعها عندهم فعلى حذف المضاف، كما مر، وهي باقية على الظرفية، وهو ~~الأولى، إذ خروج الشئ عن معناه خلاف الأصل فلا يرتكب ما أمكن حمله على عدم ~~خروجه عنه. # وقوله: # 68 - وساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم (1) أي قبل ذلك، ~~يقوي مذهب البصريين. # PageV01P253 # واعلم أن " اليوم " إذا وقع خبرا عن لفظي الجمعة والسبت جاز نصبه على ~~ضعفه، لكونهما في الأصل مصدرين، فمعنى: اليوم الجمعة أو السبت: أي ~~الاجتماع، أو السكون، والأولى رفعه لغلبة الجمعة والسبت في معنى اليومين. # ولا يجوز نصب " اليوم " خبرا عن الأحد، والاثنين، إذ هما بمعنى اليومين، ~~واليوم لا يكون في اليوم، وأجازه الفراء، وهشام (1)، وذلك لتأويلهما اليوم ~~بالآن، كما يقال: # أنا اليوم، أفعل كذا، أي الان. # فمعنى: اليوم الأحد، أي الان الأحد، والآن أعم من الأحد فيصح أن يكون ~~ظرفه. # هذا، ولنذكر طرفا مما يتعلق بخبر المبتدأ، إذا كان مفردا. فنقول: هو إما ~~مشتق أو جامد، وكلاهما إما أن يغاير المبتدأ لفظا، أو، لا. # والأول: إما أن يتحد به معنى، نحو: زيد أخوك، وزيد قائم، أو يغايره معنى ~~أيضا، والمغاير، يقع خبرا عنه إما لمساواته في معنى كقوله تعالى: " وأزواجه ~~أمهاتهم " (2)، أو لحذف المضاف من المبتدأ، أو الخبر نحو: داري منك فرسخان، ~~أي بعد داري فرسخان، أو داري منك ذات مسافة فرسخين، أو لكون واحد من ~~المبتدأ والخبر معنى والاخر عينا. ولزوم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار ~~كأنه هي، كقول الخنساء: # 69 ms0147 - ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار (3) # PageV01P254 # وقوله تعالى: " ولكن البر من آمن " (1)، وان قدرنا المضاف في مثله في ~~المبتدأ، أي لكن ذا البر من آمن، وحالها إقبال، أو في الخبر نحو: بر من ~~آمن، وذات إقبال. # أو جعلنا المصدر بمعنى الصفة، نحو: ولكن البار، وهي مقبلة، جاز، لكنه ~~يخلو من معنى المبالغة. # والثاني أي الذي لا يغاير المبتدأ لفظا، يذكر للدلالة على الشهرة، أو عدم ~~التغير، كقوله: # 70 - أنا أبو النجم وشعري شعري (2). # أي: هو المشهور المعروف بنفسه لا بشئ آخر، كما يقال مثلا: شعري مليح، ~~وتقول: أنا أنا، أي ما تغيرت عما كنت، قال: # 71 - رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم (3) وأما ~~الجامد فإن كان مؤولا بالمشتق نحو قولك: هذا القاع عرفج كله أي غليظ، تحمل ~~الضمير، فكله ههنا تأكيد للضمير، ويجوز أن يكون مبتدأ مؤخرا عن الخبر. # وإن لم يكن مؤولا به، لم يتحمله خلافا للكسائي، فكأنه نظر إلى أن معنى: ~~زيد أخوك، متصف بالاخوة، وهذا زيد، أي متصف بالزيدية أو محكوم عليه بكذا، # PageV01P255 # وذلك لان الخبر عرض فيه معنى الاسناد بعد أن لم يكن، فلا بد من رابط، وهو ~~الذي يقدره أهل المنطق بين المبتدأ والخبر، فالجامد كله، على هذا، متحمل ~~للضمير عند الكسائي، لكنه كما لم يشابه الفعل، لم يرفع الظاهر كالمشتق، ~~وكذا لم يجر على ذلك الضمير تابع لخفائه، وأما المشتق فهو متحمل للضمير ~~اتفاقا، إن لم يرفع الظاهر. خبرا كان، أو نعتا، أو حالا، فيستكن فيه إن جرى ~~على من هوله، نحو زيد قائم، وإن جرى على غير من هوله، أكد المستكن به ~~بمنفصل، خبرا كان المتحمل للضمير، نحو: # أنا زيد ضاربه أنا، أو نعتا، نحو: لقيت رجلا ضاربه أنا، أو حالا نحو: ~~لقيك زيد مكرمه أنت، أو صلة نحو: الضاربة أنا: زيد، وإن أمن اللبس جاز ترك ~~الضمير المنفصل في هذه الصور عند الكوفية، وأما البصرية فأوجبوه طردا، نحو: ~~هند: زيد ضاربته هي، وتمام ms0148 البحث فيه يجئ في باب الاضمار (1) إن شاء الله ~~تعالى: # وجوب تقديم المبتدأ قال ابن الحاجب: # " وإذا كان المبتدأ مشتملا على ما له صدر الكلام مثل من " " أبوك، أو ~~كانا معرفتين، أو متساويين مثل: أفضل منك " " أفضل مني، أو كان الخبر فعلا ~~له مثل: زيد قام، وجب " " تقديمه ". # قال الرضي: # قوله: " من أبوك "، مبني على مذهب سيبويه، وذلك لأنه يخبر عنده بمعرفة عن # PageV01P256 # نكرة مضمنة استفهاما، أو نكرة هي أفعل التفضيل مقدم " على خبره، والجملة ~~صفة لما قبلها، نحو مررت برجل أفضل منه أبوه. # وغير سيبويه على أن مثل هذين خبران مقدمان، والمثال المتفق عليه في مثل ~~هذا المقام: من قام؟ وما جاء بك؟ وأيهم قام؟ ومن قام قمت. # وإنما كان للشرط والاستفهام والعرض والتمني ونحو ذلك مما يغير معنى ~~الكلام، مرتبة التصدر، لان السامع يبنى الكلام الذي لم يصدر بالمغير على ~~أصله، فلو جوز أن يجئ بعده ما يغيره، لم يدر السامع إذا سمع بذلك المغير: ~~أهو راجع إلى ما قبله بالتغيير، أو مغير لما سيجئ بعده من الكلام، فيتشوش ~~لذلك ذهنه. # وكذلك حكم المضاف إلى أداة الشرط أو الاستفهام، يجب تصدره نحو: غلام من ~~قام؟، وغلام من يقم أقم؟ لان معنى الشرط والاستفهام يسري إلى المضاف، وإلا ~~لم يجز تقدمه على ماله الصدر. # قوله: " أو كانا معرفتين، أو متساويين "، ليس على الاطلاق بل يجوز تأخر ~~المبتدأ عن الخبر، معرفتين أو متساويين مع قيام القرينة المعنوية الدالة ~~على تعيين المبتدأ، كما في قوله: # 72 - بنونا بنو أبنائنا. وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد (1) وذلك ~~لأنا نعرف أن الخبر محط الفائدة، فما يكون فيه التشبيه الذي تذكر الجملة ~~لأجله فهو الخبر، كقولك: أبو يوسف أبو حنيفة، أي مثل أبي حنيفة، ولو أردت ~~تشبيه أبي حنيفة بأبي يوسف، فأبو يوسف هو الخبر، ومثله قول أبي تمام: # PageV01P257 # 73 - لعاب الأفاعي القاتلات لعابه * وأرى الجني اشتارته أيد عواسل (1) ~~أي: بنو أبنائنا مثل بنينا، ولعابه مثل لعاب الأفاعي. # قوله: " أو كان الخبر فعلا له "، أي ms0149 فعلا مسندا إلى ضمير المبتدأ، نحو ~~زيد قام، فإنه لو قدم: اشتبه المبتدأ بالفاعل. # فإن قيل: فليجز إن كان الضمير بارزا، نحو: الزيدان قاما، والزيدون قاموا. # قلت يشتبه المبتدأ بالبدل من الضمير، أو بالفاعل على لغة: يتعاقبون فيكم ~~ملائكة، أو نقول، منع ذلك حملا على المفرد. # مع أنه قيل في قوله تعالى: " ثم عموا وصموا كثير منهم " (2)، وقوله ~~تعالى: " وأسروا النجوى الذين ظلموا " (3)، إن " كثير " والذين، مبتدأن ~~مقدما الخبرين. # ويجب، أيضا تأخير الخبر إذا اقترن بالفاء، نحو: الذي يأتيني فله درهم، ~~نظرا إلى أصل الفاء الذي هو التعقيب، وأيضا لكونها فاء الجزاء، وهو عقب ~~الشرط، لاستحقاق أداته صدر الكلام. # ويجب، أيضا، تأخير الخبر إذا جاء بعد " إلا " لفظا أو معنى، نحو: ما زيد ~~إلا قائم، وإنما زيد قائم، لأنك إن قدمته من غير " إلا " انعكس المعنى، كما ~~ذكرنا في تقديم الفاعل وتأخيره، ولا يجوز التقديم مع " إلا " لما يجئ في ~~باب الاستثناء. # PageV01P258 # ويجب أيضا تأخير الخبر، إذا اقترن المبتدأ بلام الابتداء، نحو: لزيد ~~قائم، أو كان ضمير الشأن. للزوم تصدرهما. # تقديم الخبر وجوبا قال ابن الحاجب: # " وإذا تضمن الخبر المفرد ما له صدر الكلام مثل: أين زيد " " أو كان ~~مصححا، مثل في الدار رجل، أو لمتعلقه ضمير في " " المبتدأ، مثل: على التمرة ~~مثلها زبدا، أو عن " أن " مثل: " " عندي أنك قائم، وجب تقديمه ". # قال الرضى: # هذا بيان لموجبات تقديم الخبر، وإنما قال: الخبر المفرد، لأنه إن كان ~~جملة متضمنة لما يقتضي صدر الكلام، لم يجب تقديمه، نحو: زيد من أبوه؟ إذ ~~الاستفهام وسائر ما يقتضي صدر الكلام يكفيها أن تقع صدر جملة من الجمل بحيث ~~لا يتقدم عليها أحد ركني تلك الجملة ولا ما صار من تمامها من الكلم المغيرة ~~لمعناها، كان وأخواتها وسائر ما يحدث معنى من المعاني في والجملة التي ~~يدخلها، فلا يقال: إن من يأتني أشكره. # وأما قولهم: علمت أيهم في الدار، فإن الفعل لما كان من أفعال القلوب، ~~وليس أثرها المعنوي بظاهر كأفعال العلاج فإنها محسوسة ms0150 الآثار كالضرب ~~والمشي، جوز تقديمه على الكلام المصدر بأداة الاستفهام والنفي ولام ~~الابتداء، مع تأثيره فيه معنى، مع أن تقدمه كلا تقدم، إذ معنى ظننت زيدا ~~قائما: زيد قائم في ظني، ومنع من العمل فيه ظاهرا، احتراما للفظ المقتضي ~~للصدر. # وأما قولهم: الذي ما يضرب، والذي إن تضربه يضربك، فإن الموصول وإن كان مع ~~الصلة ككلمة واحدة، إلا أنه لا يؤثر في صلته معنى، ونحو قولهم: زيد من ~~أبوه، PageV01P259 # وعمرو في دار من هو، أولى بالجواز، لان المبتدأ كما أنه لا يؤثر معنى من ~~المعاني في الخبر، ليس هو معه، أيضا، كالمفرد، كما كان الموصول مع صلته ~~كذلك. # فإن قيل: كيف الجمع بين قوله ههنا: أين مفرد (1)، وقوله قبل: وما وقع ~~ظرفا فالأكثر أنه مقدر بجملة. # قلت: لا شك أن لفظ " أين " اسم مفرد في الوضع، سواء قدر بالجملة أو ~~بالمفرد، فأين في: أين زيد، مفرد واقع موقع الجملة على الأصح، فيصح أن ~~يقال: إنه خبر مفرد. # وإن كان الاستفهام ظرفا متعلقا بالخبر المفرد الملفوظ به وجب تقديمه على ~~المبتدأ، إما مع الخبر، نحو: علام راكب زيد، أو بدونه نحو: علام زيد راكب. # قوله: " وإذا تضمن الخبر المفرد "، اعلم أنه لا يقع من جملة مقتضيات ~~الصدر، خبرا مفردا، إلا كلمة الاستفهام، نحو: من زيد، أو مضاف إليها، نحو: ~~غلام من زيد؟ # قوله: " أو كان مصححا "، أي كان الخبر، أي تقدمه مصححا لمجئ المبتدأ ~~نكرة، على ما ذكر قبل في جواز تنكير المبتدأ، أن تقدم حكم النكرة عليها، ~~خصصها حتى جاز وقوعها مبتدأ، وقد قلنا عليه ما فيه كفاية. # والأولى أن يقال في ايجاب تقدم الظرف خبرا عن المبتدأ المنكر، في الأغلب ~~مما لا يتضمن معنى الدعاء: إن العلة فيه خوف لبس الخبر بالصفة مع كثرة ~~استعمال الظرف خبرا، فلو قل وقوع الظرف خبرا عن المنكر، اغتفر ذلك اللبس ~~القليل، كما في قوله تعالى: " وجوه يومئذ ناضرة، ووجوه يومئذ باسرة " (2). # PageV01P260 # وتقديم الخبر غير الظرف على المبتدأ، لا يرفع اللبس ولا يعينه ms0151 للخبرية إذ ~~لو قلت في رجل قائم: قائم رجل، احتمل كون رجل خبرا عن قائم، أو بدلا منه، ~~وأما الظرف فإنه إذا تقدم تعين للخبرية بسبب انتصابه لفظا أو محلا، هذا كله ~~على مذهب سيبويه. # وأما على مذهب الأخفش والكوفيين، فالظرف عامل في الاسم الذي بعده، فليس، ~~إذن، من هذا الباب. # قولنا في الأغلب، احتراز عن قولهم: أمت في حجر لا فيك، (1) وقولنا مما لا ~~يتضمن معنى الدعاء، احتراز عن نحو: سلام عليك. وويل لك، فإن الأغلب تأخير ~~الخبر، لما ذكرنا قبل. # قوله: " أو لمتعلقه " أي لمتعلق الخبر بكسر اللام، ونعني بالمتعلق جزء ~~الخبر، فقولك: على التمرة خبر، والمجرور جزؤه، ويجوز أن يريد بالخبر ذلك ~~المقدر، لان الجار والمجرور متعلق به، والمجرور وحده يتعلق بعامله، لان ~~الجار ليس بمتعلق في الحقيقة، بل بسبب تعلق المجرور بعامله القاصر. # يعني إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يرجع إلى جزء الخبر، وجب تقديم الخبر حتى لا ~~يلزم ضمير قبل الذكر، فلو قلت: مثلها زبدا على التمرة، لكان مثل: صاحبها في ~~الدار، وقد تقدم امتناعه، وإذا كان الضمير في صفة المبتدأ، نحو على التمرة ~~زبد مثلها، جاز تأخير الخبر عن المبتدأ بان يتوسط بينه وبين صفته، نحو: زبد ~~على التمرة مثلها، إذ الفصل بين الصفة والموصوف جائز. # فإن تقدم المفسر المتعلق بالخبر على المبتدأ ذي الضمير وتأخر الخبر عنه ~~نحو: # في الدار مالكها نائم جاز عند البصريين، وعند هشام من الكوفيين خلافا ~~للباقين، وكأن المانع نظر إلى أن المفسر مرتبته التأخر لتعلقه بالخبر، وليس ~~بشئ لان التقدم اللفظي كاف في صحة عود الضمير. # PageV01P261 # ألا ترى إلى قوله تعالى: " وإذ ابتلى إبراهيم ربه " (1)، ووافق الكسائي ~~البصريين في جواز نحو: زيدا غلامه ضارب، لا في نحو: زيدا غلامه ضرب، وكأنه ~~نظر إلى شدة طلب الفعل لمفعوله، فكأن مفعوله متأخر عنه، بخلاف اسم الفاعل، ~~فإن طلبه له بالمشابهة. # والأولى: الجواز في الكل، لما ذكرنا من الاكتفاء بالتقدم اللفظي. # قوله: " أو عن أن " يعني: أو كان الخبر عن أن مع ms0152 اسمها وخبرها. يريد: إذا ~~كان: أن مع صلتها مبتدأ وجب تقديم خبرها عليها، وقد تقدم أنها مع صلتها ~~فاعل عند أبي علي، إذا كان الخبر ظرفا. # وإنما تعين تقديم الخبر لئلا يلتبس بإن المكسورة، لأنك لو جئت بالخبر، ~~بعد خبر أن المفتوحة، إما ظرفا نحو: أن زيدا قائم عندي، أو غير ظرف نحو: أن ~~زيدا قائم حق، لاشتبهت المفتوحة بالمكسورة، ولم تدفع الفتحة الخفية اللبس، ~~لكون الموقع موقع المكسورة، لان لها صدر الكلام بخلاف المفتوحة، كما يجئ في ~~باب الحروف المشبهة بالفعل. # ولا يرفع مجئ خبر المبتدأ بعد خبر " أن " اللبس أيضا، إذ ربما يظن أنه ~~خبر بعد خبر لان المكسورة، أو يظن في الظرف تعلقه بخبر " أن "، وإذا تقدم ~~الخبر على " أن " عرف أنه خبر المبتدأ، وأنه ليس في حيز " أن " المفتوحة، ~~إذ هي حرف موصول، ويجئ في باب الموصول أن ما في حيز الصلة لا يتقدم على ~~الموصول، ولا ما في حيز خبر " إن " المكسورة، لان لها الصدر، فإذا تعين أن ~~المقدم خبر، والمكسورة مع اسمها وخبرها لا يصح أن تكون مبتدأ، لأنها جملة ~~والمبتدأ مفرد، تعين أن ما بعد الخبر هي أن المفتوحة لا غير. # PageV01P262 # وإذا كانت " أن " المفتوحة مع صلتها بعد " أما " نحو: أما أنك خارج فلا ~~أصدقه، فإنها تتقدم على خبرها، لما نذكر في حروف الشرط: أن الجملة التامة، ~~لا تتوسط بين " أما " وفائها. # ويجب أيضا، تأخير المبتدأ الذي بعد " الا " لفظا نحو: ما قائم إلا زيد، ~~أو معنى، نحو: إنما قائم زيد، لأنك إن قدمته من دون " الا " انعكس الحصر، ~~وإن قدمته مع " إلا " لم يجز لتقدم أداة الاستثناء على الحكم في الاستثناء ~~المفرغ، ولا يجوز ذلك، كما يجئ في باب الاستثناء. # وإذا كان تقديم الخبر يفهم منه معنى لا يفهم بتأخيره، وجب التقديم، نحو ~~قولك: تميمي أنا، إذا كان المراد التفاخر بتميم، أو غير ذلك مما يقدم له ~~الخبر. # تعدد الخبر قال ابن الحاجب: # " وقد يتعدد الخبر، مثل زيد عالم عاقل ". # قال الرضى: ms0153 # اعلم أن تعدد الخبر، أما أن يكون بعطف أو بغيره، فالأول نحو: زيد عالم ~~وعاقل، وليس قولك: هما عالم وعاقل من هذا، لان كلامنا فيما تعدد فيه الخبر ~~عن شئ واحد، وههنا، الخبر عنه بالمعالم غير المخبر عنه بالجاهل. # والثاني على ضربين، لان الاخبار المتعددة، إما أن تكون متضادة أو، لا، ~~وليس ما تعدد لفظا دون معنى، من هذا في الحقيقة، نحو: زيد جائع نائع، ~~لأنهما بمعنى واحد والثاني في الحقيقة تأكيد للأول. # فإن لم تكن متضادة، كقوله تعالى: " وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد، ~~PageV01P263 # فعال لما يريد " (1)، ففي كل واحد ضمير يرجع إلى المبتدأ، إن كان مشتقا، ~~ولا إشكال فيه. # وإن كانت متضادة فهي على ضربين: إما ان يتصف جزء المبتدأ ببعض تلك ~~الأخبار، والجزء الاخر بالخبر الاخر، أو يتصف المجموع بكل واحد منهما، ~~فالأول نحو قولك للأبلق: هذا أبيض أسود. # وليس هو في الحقيقة مما تعدد فيه الخبر، لأنه مثل قولك: هما عالم، وجاهل، ~~إلا أن الفرق بينهما أن الضمير في كل واحد من: عالم، وجاهل، لا يرجع إلى ~~مجموع المبتدأ، بل المعنى: هما رجل عالم ورجل جاهل. # وأما الضمير في كل واحد من: أبيض، وأسود، فإنه يرجع إلى مجموع المبتدأ، ~~بدليل مطابقتهما له إفرادا وتثنية وجمعا، كقولك: هما أبيضان أسودان، وهم ~~بيض سود. # وإنما جاز ذلك مع أن المراد: بعضه أبيض وبعضه أسود، كما أن المراد ~~بالأول: # أحدهما عالم والاخر جاهل، لاتصال البعضين بخلاف جزأيهما، فإن كل واحد ~~منهما منفصل عن الاخر. # وإذا جاز إسناد الشئ إلى الشئ، مع أن المسند إليه في الحقيقة متعلقه ~~الخارج عنه مع قيام القرينة، نحو: هذا حسن الغلام بنصب الغلام وجره، فلان ~~يجوز إسناد الشئ إلى الشئ مع أن المسند إليه في الحقيقة جزء المسند إليه في ~~الظاهر: أولى، وهذا كما تقول: النارنج أحمر، أي ظاهر قشره، ومنه قولهم: زيد ~~حسن الوجه وحسن وجه وحسن وجها، نصبا وجرا. # وأما الثاني، أعني ما اتصف فيه المجموع بكل واحد منهما، نحو: هذا حلو ms0154 ~~حامض، فلا إشكال فيه، لان الضمير يرجع من كل واحد من الخبرين إلى مجموع ~~المبتدأ، إذ المعنى: في جميع أجزائه حلاوة وفيها كلها حموضة، لأنه امتزج ~~الطعمان في جميع # PageV01P264 # أجزائه، وانكسر أحدهما بالآخر، وحصل بالانكسار كيفية متوسطة بينهما. # واعلم أنه يجوز أن يعطف أحد الخبرين على الاخر، مع اتصاف مجموع المبتدأ ~~بكل واحد من الخبرين، تقول: زيد كريم شجاع، وزيد كريم وشجاع، كما يعطف بعض ~~الأوصاف على بعض نحو قوله: # 74 - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم (1) وكذا ما ~~هو بمنزلته في رجوع الضمير من كل واحد من الخبرين إلى مجموع المبتدأ، نحو: ~~هذا أبيض وأسود، وهذا حلو وحامض، وأما إذا لم يرجع ضمير كل واحد إلى مجموع ~~المبتدأ، نحو: هما عالم وجاهل فلا بد من الواو، لان المبتدأ مفكوك تقديرا. # PageV01P265 # اقتران الخبر بالفاء قال ابن الحاجب: # " وقد يتضمن المبتدأ معنى الشرط، فيصح دخول الفاء. في " " الخبر، وذلك: ~~الاسم الموصول بفعل أو ظرف، والنكرة ". # " الموصوفة بهما، مثل: الذي يأتيني، أو في الدار فله درهم ". # " وكل رجل يأتيني، أو في الدار، فله درهم، وليت، ولعل " " مانعان باتفاق، ~~وألحق بعضهم " أن " بهما ". # قال الرضى: اعلم أن الفاء تدخل على خبر المبتدأ الواقع بعد " أما " ~~وجوبا، نحو أما زيد فقائم، ولا تحذف إلا لضرورة، كقوله: # 75 - فإما القتال لا قتال لديكم * ولكن سيرا في عراض المواكب (1) # PageV01P267 # أو لاضمار القول كقوله تعالى: " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم " (1)، ~~أي فيقال لهم: أكفرتم، وتجئ علة الاتيان بالفاء في خبر مثل هذا المبتدأ في ~~حروف الشرط. # وتدخل جوازا في خبر مبتدأ مذكور ههنا، وهو شيئان: أحدهما الاسم الموصول، ~~إما بفعل أو ظرف، ويدخل في قولنا: الموصول، اللام الموصولة أيضا في نحو: " ~~الزانية والزاني فاجلدوا " (2) وصلتها لا تكون إلا فعلا في صورة اسم الفاعل ~~أو المفعول، كما يجئ في الأسماء الموصولة. والأغلب الأعم في الموصول الذي ~~يدخل في خبره الفاء: أن يكون عاما، وصلته مستقبلة، كما في أسماء الشرط وفعل ~~الشرط، نحو، من تضرب أضرب، ms0155 وقد يكون خاصا وصلته ماضية، كقوله تعالى: " إن ~~الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " (3)، الآية، لان الآية مسوقة للحكاية عن ~~جماعة مخصوصين حصل منهم الفتن، أي الاحراق، وكذا قوله تعالى: " وما أفاء ~~الله على رسوله منهم فما أوجفتم " (4)، وقد يكون الموصول خاصا وصلته ~~مستقبلة، كقوله تعالى: " قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم " (5)، ~~إذ لا يريد كل موت تفرون منه يلقاكم، إذ رب موت فر منه الشخص فما لاقاه ذلك ~~النوع كموت بالقتل بالسيف مثلا، ولاقاه نوع آخر منه، فالمعنى: هذه الماهية ~~التي تفرون منها تلاقيكم، وجاز دخول الفاء في خبر المبتدأ ههنا وإن لم يكن ~~موصولا، لأنه موصوف بالموصول، وقد يقع الماضي بعد الموصول المذكور وهو ~~بمعنى المستقبل لتضمنه معنى الشرط، كقولك: الذي أتاني فله درهم، والموصول ~~بالظرف نحو: الذي قدامك أو في الدار فله درهم. # وإنما وصل المبتدأ الذي في خبره الفاء، أو وصف بالفعل أو الظرف فقط، لكون ~~الموصول والموصوف ككلمة الشرط، والخبر كالجزاء الذي يدخله الفاء، وأما ~~الصلة والصفة فيكونان كالشرط. # PageV01P268 # وكان حق الموصول على هذا. ألا يكون إلا مبهما كأسماء الشرط نحو من وما، ~~الشرطيتين، وإنما جاز ألا يكون مبهما، كما في قوله تعالى: " ان الذين فتنوا ~~" لأنه دخيل في معنى الشرط. # وكذا كان حق الصلة ألا تكون الا فعلا مستقبل المعنى كشرط من وما، إلا أنه ~~لما لم يكن شرطا في الحقيقة جاز ألا يكون صريحا في الفعلية بل يكون مما ~~يقدر معه الفعل كالظرف والجار والمجرور، وألا يكون مستقبل المعنى كقوله ~~تعالى: " إن الذين فتنوا "، وكذا كان حق الخبر أن تلزمه الفاء لكونه ~~كالجزاء، فمن حيث إنه ليس جزاء الشرط حقيقة جاز تجريده منها مع قصد ~~السببية، نحو: الذي يأتيني له درهم. # ولا يلزم مع الفاء أن يكون الأول سببا للثاني، بل اللازم أن يكون ما بعد ~~الفاء لازما لمضمون ما قبلها، كما في جميع الشرط والجزاء. # ففي قوله تعالى: " قل إن الموت الذي تفرون منه " الآية: الملاقاة لازمة ~~للفرار، وليس الفرار سببا لملاقاة، ms0156 وكذا في قوله تعالى: " وما بكم من نعمة ~~فمن الله " (1). # كون النعمة منه تعالى لازم لحصولها معنى. # فلا يغرنك قول بعضهم: إن الشرط سبب الجزاء، ويجئ تحقيقه في حروف الشرط إن ~~شاء الله تعالى. # والثاني: النكرة العامة الموصوفة بالفعل أو الظرف أو الجار، نحو: كل رجل ~~يأتيني، أو أمامك، أو في الدار فله درهم. # وقد تجئ صفتها، أيضا، ماضيا مستقبل المعنى، نحو: كل رجل أتاك غدا فله ~~درهم، لما ذكرنا في الموصول. # PageV01P269 # وقد تدخل الفاء على خبر " كل " وإن كان مضافا إلى غير موصوف، نحو: كل رجل ~~فله درهم، لمضارعته لكلمات الشرط في الابهام. # وكذا إن كان مضافا إلى موصوف (1) بغير الثلاثة المذكورة نحو: كل رجل عالم ~~فله درهم. # وعند سيبويه لا تدخل على خبر غير ما ذكرنا من المبتدآت. # والأخفش يجيز زيادتها في جميع خبر المبتدأ، نحو زيد فوجد، وأنشد: # 76 - وقائله: خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كما هيا (2) ~~وسيبويه يؤول مثله بنحو: هذه خولان فانكح. # قوله: " وليت ولعل مانعان باتفاق "، جميع نواسخ المبتدأ تمنع دخول الفاء ~~في خبر المبتدأ المذكور، إلا ما نذكره. وذلك لأنه إنما دخله الفاء لمشابهة ~~المبتدأ لكلمة الشرط، ويلزمها التصدر، ولا يدخله نواسخ الابتداء، لان تلك ~~النواسخ تؤثر في معنى الجملة، وقد تقدم أن ما يؤثر في الجملة لا يدخل على ~~جملة مصدرة بلازم التصدر، إلا أن هذا المبتدأ لكونه غير راسخ العرق في ~~الشرطية، جاز أن يدخله ما لا يؤثر في الجملة المتأخرة معنى ظاهرا، وهو " إن ~~" نحو " إن الذين فتنوا المؤمنين " الآية. # وألحق المالكي (3) بها " أن " المفتوحة، ولكن، من غير سماع، لكنه (4) لما ~~رأى أنه # PageV01P270 # يجوز العطف بالرفع على محل اسم " لكن "، كما يجوز على محل اسم " ان " كما ~~يجئ في الحروف المشبهة بالفعل. # وكذا أجرى بعضهم " أن " المفتوحة في جواز رفع المعطوف على اسمها مجرى ~~المكسورة، على ما يجئ في الموضع المشار إليه. # وأما كلمات الشرط الجازمة الثابتة الاقدام في الشرطية، فلا يدخلها شئ من ~~نواسخ الابتداء إلا في الضرورة، ms0157 فيضمر مع ذلك. بعدها، ضمير الشأن، حتى لا ~~تخرج كلمات الشرط في التقدير عن التصدر في جملها، وذلك نحو قوله: # 77 - إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جاذرا وظباء (1) قوله: " وألحق ~~بعضهم أن بهما "، أي ألحق " ان " في المنع من دخول الفاء بليت ولعل، قال ~~المصنف اتباعا لعبد القاهر (2): إن هذا الملحق: سيبويه خلافا للأخفش، ونقل ~~العبدي (3)، وأبو البقاء (4)، وابن يعيش (5). أن المجوز لدخول الفاء مع " ~~ان " سيبويه خلافا للأخفش. # قوله: " وليت ولعل مانعان بالاتفاق "، لا وجه لتخصيصهما، بل كل ناسخ ~~للابتداء هكذا سوى ما استثنى. # PageV01P271 # وما ذكره المصنف من أن امتناع دخول الفاء خبر ليت ولعل، للزوم التناقص ~~وذلك لان ما بعد الفاء الجزائية لا يكون إلا خبرا، أي محتملا للصدق والكذب ~~وخبر ليت ولعل لا يحتملان ذلك، ليس بشئ، لصحة قولك: إن جاءك زيد فاضربه، ~~قال الله تعالى: " إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم " (1). # حذف المبتدأ وحذف الخبر متى يجب ومتى يجوز قال ابن الحاجب: # " وقد يحذف المبتدأ لقيام قرينة، جوازا كقول المستهل. والهلال " " والله، ~~والخبر جوازا نحو: خرجت فإذا السبع، ووجوبا " " فيما التزم في موضعه غيره، ~~نحو: لولا علي لهلك. عمر، " " وضربي زيدا قائما، وكل رجل وضيعته، ولعمرك ~~لأفعلن " " كذا ". # قال الرضى: # المستهل: المبصر للهلال، وقد ذكرنا أنه ذكرنا أنه لا يحذف شئ، لا وجوبا ~~ولا جوازا إلا مع قرينة دالة على تعيينه. # اعلم أنه قد يحذف المبتدأ وجوبا، إذا قطع النعت بالرفع، كما يجئ في بابه، ~~نحو: الحمد لله أهل الحمد، أي هو أهل الحمد. # PageV01P272 # وإنما وجب حذفه ليعلم أنه كان في الأصل صفة فقطع لقصد المدح، أو الذم، أو ~~الترحم، كما يجئ، فلو ظهر المبتدأ لم يتبين ذلك. # ويحذف وجوبا، أيضا، عند من قال في نحو: نعم الرجل زيد، إن تقديره: # هو زيد، وفيه نظر، على ما يجئ في بابه. # قوله: " جوازا ووجوبا "، نصب على المصدر، أي حذفا واجبا أو جائزا، وإذا ms0158 ~~في قوله: إذا السبع للمفاجأة. # واختلف فيها، فنقل عن المبرد أنها ظرف مكان، فعلى قوله يجوز أن تكون خبر ~~المبتدأ الذي بعدها، أي: فبالمكان السبع، فتقول، على هذا، مررت فإذا زيد ~~قائما، وإذا، عنده، متعلق بكائن وشبهه من متعلقات الظروف العامة، ولا يجوز، ~~على قوله، أن يكون " إذا " مضافا إلى الجملة الاسمية المحذوفة الخبر، إذ لا ~~يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا " حيث " على ما يجئ في الظروف المبنية. # وما ذكره لا يطرد في جميع مواضع " إذا " المفاجأة، إذ لا معنى لقولك: ~~فبالمكان السبع بالباب في تأويل: خرجت فإذا السبع بالباب. # وقال الزجاج: إن " إذا " المفاجأة ظرف زمان، فعلى قوله، يجوز أن تكون في ~~قولهم: فإذا السبع، خبرا عما بعدها بتقدير مضاف، أي فإذا حصول السبع، أي ~~ففي ذلك الوقت حصوله، لان ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة، كما مر، ويجوز ~~أن يكون الخبر محذوفا، وإذا، ظرف لذلك الخبر غير ساد مسده، أي ففي ذلك ~~الوقت السبع بالباب، فحذف " بالباب " لدلالة قرينة " خرجت " عليه، ويجوز أن ~~يكون ظرف الزمان مضافا إلى الجملة الاسمية وعامله محذوف على ما قال المصنف، ~~أي ففاجأت وقت وجود السبع بالباب، إلا أنه إخراج لاذا، عن الظرفية، إذ هو، ~~إذن، مفعول به لفاجأت، ولا حاجة إلى هذه الكلفة، فان " إذا " الظرفية غير ~~متصرفة على الصحيح. PageV01P273 # ونقل عن ابن بري (1)، أن " إذا " المفاجأة حرف، فعلى هذا، خبر المبتدأ في ~~نحو: # فإذا السبع، محذوف بلا خلاف. # وأما الفاء الداخلة على " إذا " المفاجأة، فنقل عن الزيادي (2)، أنها ~~جواب شرط مقدر، ولعله أراد أنها فاء السببية التي المراد منها (3) لزوم ما ~~بعدها لما قبلها، كما تقدم، أي مفاجأة السبع لازمة للخروج. # وقال المازني، هي زائدة، وليس بشئ، إذ لا يجوز حذفها. # وقال أبو بكر مبرمان (4)، هي للعطف حملا على المعنى، أي خرجت ففاجأت كذا، ~~وهو قريب. # قوله: " التزم في موضعه "، يقال ألزمته الشئ فالتزمه، أي قبل ملازمته أي ~~في خبر التزم العرب ذكر غير الخبر المقدر في موضعه، ms0159 فيحذف الخبر وجوبا في ~~موضع يكون فيه مع القرينة الدالة على تعيين الخبر المقدر من بين سائر ~~الأخبار، لفظ ساد مسد ذلك الخبر، وهو في أربعة أبواب على ما ذكره المصنف. # أولها: المبتدأ الذي بعد " لولا " هذا على مذهب البصريين. # وقال الفراء: لولا هي الرافعة للاسم الذي بعدها لاختصاصها بالأسماء كسائر ~~العوامل، وقال الكسائي: الاسم بعدها فاعل لفعل مقدر. كما في قوله: لو ذات ~~سوار لطمتني، # PageV01P274 # وهو قريب من وجه، وذلك أن الظاهر منها أنها " لو " التي تفيد امتناع ~~الأول لامتناع الثاني، كما يجئ في حروف الشرط. دخلت على " لا " وكانت لازمة ~~للفعل لكونها حرف شرط فتبقى مع دخولها على " لا " على ذلك الاقتضاء، ~~ومعناها مع " لا " أيضا، باق على ما كان، كما بقي مع غير " لا " من حروف ~~النفي، فمعنى لولا على لهلك عمر، لو لم يوجد علي لهلك عمر، ينتفي الأول، أي ~~انتفى انتفاء وجود على لانتفاء هلاك عمر، وانتفاء الانتفاء ثبوت، فمن ثم، ~~كان " لولا " مفيدة ثبوت الأول وانتفاء الثاني، كإفادة " لو " في قولك: لو ~~لم تأتني شتمتك، كما مر في بيان قوله: # ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال (1) - 49 لكن ~~منع البصريين من هذا التقدير، وحملهم على أن قالوا " لولا " كلمة بنفسها، ~~وليست " لو " الداخلة على " لا " أن الفعل بعد " لو " إذا أضمر وجوبا، فلا ~~بد من الاتيان بمفسر كما مر في باب الفاعل، وليس بعد " لولا " مفسر، وأيضا، ~~لفظ " لا "، لا يدخل على الماضي في غير الدعاء وجواب القسم إلا مكررا في ~~الأغلب، كما يجئ في قسم الحروف، ولا تكرير بعد " لولا "، فقال البصريون: ~~الاسم المرفوع بعده مبتدأ، ولا يجوز أن يكون جواب لولا خبره، كما مر في: ~~أما زيد فقائم، لكونه جملة خالية عن العائد إلى المبتدأ في الأغلب، كما في: ~~لولا على لهلك عمر، فخبره محذوف وجوبا لحصول شرطي وجوب الحذف، أحدهما ~~القرينة الدالة على الخبر المعين، وهي لفظة " لولا " (2) إذ هي موضوعة لتدل ~~على انتفاء الملزوم، ms0160 فلولا، دالة على أن الخبر الذي بعدها " موجود "، لا ~~قائم، ولا قاعد، ولا غير ذلك من أنواع الخبر، والثاني: اللفظ الساد مسد ~~الخبر وهو جواب لولا. # وربما دخلت " لولا " هذه على الفعلية، قال: # PageV01P275 # 78 - قالت أمامة لما جئت زائرها * هلا رميت ببعض الأسهم السود لا در درك ~~إني قد رميتهم * لولا حددت ولا عذري لمحدود (1) وثانيها: كل مبتدأ يكون ~~مصدرا صريحا، نحو ضربي، أو بمعنى المصدر وهو أفعل التفضيل مضافا إلى ~~المصدر، لأنه بعض ما يضاف إليه، كما يجئ في بابه، نحو: أخطب ما يكون أي ~~كون، وأكثر شربي السويق، ويكون المصدر مضافا إلى الفاعل نحو: ضر بي زيدا، ~~أو إلى المفعول، نحو ضر بي زيد، أو إليهما، نحو: # تضاربنا، وبعد ذلك حال، منهما معا في المعنى، نحو ضر بي زيدا قائمين، أو ~~تضاربنا قائمين، أو من أحدهما نحو: ضر بي هندا قائما أو قائمة. # ويقع هذا الحال فعلا أيضا خلافا للفراء، نحو: علمي بزيد، كان ذا مال. # ويقال: سمع أذني زيدا يقول ذاك، أي سمع أذني كلام زيد، على حذف المضاف. # وإن كانت الحال المذكورة جملة اسمية، فعند غير الكسائي يجب معها واو ~~الحال نحو: ضر بي زيدا وغلامه قائم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أقرب ~~ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "، إذ الحال فضلة وقد وقعت موقع العمدة فيجب ~~معها علامة الحالية، إذ كل واقع غير موقعه ينكر. # وجوز الكسائي تجردها عن الواو، لوقوعها موقع خبر المبتدأ، فتقول: ضربي ~~زيدا أبوه قائم، كما في قوله: كلمته فوه إلى في. # ويجوز عند الكسائي اتباع المصدر المذكور بالتوابع، نحو: ضربي زيدا كله أو ~~ضربي زيدا الشديد، قائما. # PageV01P276 # ومنعه غيره لغلبة معنى الفعل عليه، ولهذا ذهب ابن درستويه (1) إلى أن هذا ~~المبتدأ، لا خبر له لكونه بمعنى الفعل، إذ المعنى: ما أضرب زيدا إلا قائما، ~~ولم يسمع الاتباع مع الاستقراء. # وفي خبر مثل هذا المبتدأ أقوال: # ذهب ابن درستويه، وابن بابشاذ (2)، إلى أنه لا خبر له لكونه بمعنى الفعل ms0161 ~~كما قلنا، فمعنى ضربي زيدا قائما: أضربه قائما، وهو نحو: أقائم الزيدان، ~~عندهما، وذهب الكوفيون إلى أن نحو: قائما، حال من معمول المصدر لفظا ومعنى، ~~والعامل فيه المصدر الذي هو مبتدأ، وخبر المبتدأ مقدر بعد الحال وجوبا، أي ~~ضربي زيدا قائما حاصل. # وذهب الأخفش إلى أن الخبر الذي سدت الحال مسده: مصدر مضاف إلى صاحب ~~الحال، أي ضر بي زيدا ضربه قائما، أي ما ضربي إياه إلا هذا الضرب المقيد، ~~وكذا أكثر شربي السويق شربه ملتوتا. # وذهب البصريون إلى أنه حال من معمول المصدر معنى لا لفظا، والعامل في ~~الحال محذوف، أي ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما، والدليل على بطلان مذهب ~~الكوفية، أن كلهم متفقون على أن معنى ضربي زيدا قائما: ما أضرب زيدا إلا ~~قائما، وهذا المعنى المتفق عليه لا يستفاد إلا من تقدير البصرية والأخفش ~~وبيانه مبني على مقدمة، وهي أن اسم الجنس، أعني الذي يقع على القليل ~~والكثير بلفظ الواحد، إذا استعمل ولم تقم قرينة تخصصه ببعض ما يقع عليه، ~~فهو في الظاهر لاستغراق الجنس، أخذا من استقراء كلامهم، فمعنى: التراب ~~يابس، والماء بارد، أن كل ما فيه هاتان الماهيتان حاله كذا، # PageV01P277 # فلو قلت، مع قولهم: النوم ينقص الطهارة: إن النوم مع الجلوس لا ينقضها، ~~لكان مناقضا لظاهر ذلك اللفظ، وإذا قامت قرينة الخصوص فهو للخصوص، نحو: # اشتر اللحم، واشرب الماء، لان شراء الجميع وشرب الجميع ممتنعان. # فإذا تقرر هذا، قلنا إن الجنس الذي هو مصدر غير مقيد عند البصرية بحال ~~تخصصه، بل الحال عندهم قيد في الخبر فيبقى الجنس على العموم، فيكون المعنى: # كل ضرب مني واقع على زيد حاصل في حال القيام، وهذا المعنى مطابق للمعنى ~~المتفق عليه، أعني ما أضرب زيدا إلا قائما. # وأما عند الكوفية فالجنس عندهم مقيد بالحال المخصص له فيكون المعنى: ضربي ~~زيدا المختص بحال القيام حاصل، وهو غير مطابق للمعني المتفق عليه لأنه لا ~~يمتنع من حصول الضرب المقيد بالقيام، حصول الضرب المقيد بالقعود، أيضا، في ~~وقت آخر، فليس ms0162 في تقديرهم، إذن، معنى الحصر المراد المتفق عليه، وبهذا يبطل ~~مذهب ابن درستويه أيضا، لأنه لا حصر في قولك: أضرب زيدا قائما. # وما يفسد مذهب الكوفية خاصة، زيادة على ما تقدم، من جهة اللفظ، أنه ليس ~~في تقديرهم ما يسد مسد الخبر، لان مقام الخبر، عندهم، بعد الحال، وليس ~~بعدها لفظ واقع موقع الخبر، وقد تقدم أن الخبر لا يحذف وجوبا إلا إذا سد ~~مسدة لفظ، وكذا نقول في قولهم: أكثر شربي السويق ملتوتا، إن معناه أن شربي ~~له ملتوتا أكثر من شربه غير ملتوت، فلو قدرناه على مذهب الكوفية، أكثر شربي ~~السويق ملتوتا حاصل، لم يحصل هذا المعنى المتفق عليه، إذ يجوز أن تقول هذا ~~اللفظ وتريد، إذن، من شربه ملتوتا عشر مرات وغير ملتوت ألف مرة، وتريد ~~بأكثر شربي السويق ملتوتا تسع مرات مثلا، فإنه أكثر شربه ملتوتا (1). # PageV01P278 # ويرد على مذهب الأخفش حذف المصدر مع بقاء معموله، وذلك عندهم ممتنع إذ هو ~~بتقدير " أن " الموصولة مع الفعل، والموصول لا يحذف، إلا أن يقال: إذا قامت ~~قرينة قوية دالة عليه فلا باس بحذفه كما قال سيبويه في باب المفعول معه، إن ~~تقدير: مالك وزيدا، مالك وملابستك زيدا. # هذا، والقرينة الدالة على تعيين الخبر الذي هو حاصل عند البصريين هي ~~الاخبار عن الضرب بكونه مقيدا بالقيام، لأنه لا يمكن تقييده إلا بعد حصوله، ~~واللفظ الساد مسد الخبر هو الحال، فقد حصل شرطا وجوب الحذف. # وأصله عندهم: ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما، وليس " إذا " للاستقبال ههنا ~~بل هو للاستمرار، كما في نحو قوله تعالى: " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في ~~الأرض " (1) وقوله: " وإذا ما غضبوا هم يغفرون " (2) ومثله كثير، حذف حاصل ~~كما يحذف متعلقات الظروف العامة، نحو زيد عندك، والركض في الميدان، فبقي ~~إذا كان قائما، ثم حذف إذا مع شرطه العامل في الحال وأقيم الحال مقام الظرف ~~لان في الحال معنى الظرفية، إذ معنى جاءني زيد راكبا: أي في وقت ركوب ~~فالحال قائم مقام الظرف القائم مقام الخبر، فيكون ms0163 الحال قائما مقام الخبر، ~~فان قيل: لم لا تكون " كان " المقدرة ناقصة، وقائما خبرها؟ # قيل: لان مثل هذا المنصوب، أي الذي يجئ بعد المصدر المضبوط بالضوابط ~~المذكورة لا يكون إلا نكرة، لم يسمع مع كثرته إلا كذا فلو كان خبر " كان " ~~لجاز تعريفه ولسمع ذلك مع طول الاستقراء، هذا ما قيل، وفيه تكلفات كثيرة ~~(3). # PageV01P279 # والذي يظهر لي أن تقديره بنحو: ضربي زيدا يلابسه قائما إذا أردت الحال عن ~~المفعول في المعنى، وضربي زيد، يلابسه قائما إذا كان عن الفاعل في المعنى، ~~أولى. # ثم نقول: حذف المفعول الذي هو ذو الحال، فبقي: ضربي زيدا يلابس قائما. # ويجوز حذف ذي الحال، على ما أورد (1)، مع قيام القرينة، تقول: الذي ضربت ~~قائما زيد، أي ضربته، ثم حذف يلابس، الذي هو خبر المبتدأ والعامل في الحال، ~~وقام الحال مقامه، كما تقول: راشدا مهديا، أي سر راشدا مهديا، فنكون على ~~هذا مستريحين من حذف " إذا " مع شرطه الذي هو العامل، ولم يثبت مثله في ~~كلامهم، ولا نحتاج إلى الاستدلال على أن " كان " تامة لا ناقصة. # وعلى مذهب من جوز أن يعمل في الحال غير العامل في صاحبها، يجوز أن يكون ~~التقدير: ضربي زيدا حاصل قائما فيكون العامل " حاصل "، وذو الحال معمول ~~ضربي، (وفيه تكلفات كثيرة) (2) من حذف " إذا " مع الجملة المضاف إليها، ولم ~~يثبت في غير هذا المكان، ومن العدول عن ظاهر معنى " كان " الناقصة إلى معنى ~~التامة، وذلك لان معنى قولهم حاصل إذا كان قائما ظاهر في معنى الناقصة، ومن ~~قيام الحال مقام الظرف، ولا نظير له. # والذي أوقعهم في هذا، وأوقع غيرهم فيما لزمهم: التزامهم اتحاد العامل في ~~الحال وصاحبها، بلا دليل دلهم عليه ولا ضرورة ألجأتهم إليه،. # والحق أنه يجوز اختلاف العاملين على ما ذهب إليه المالكي (3). # PageV01P280 # فنقول: تقديره: ضربي زيدا حاصل قائما، والعامل في الحال " حاصل " وفي ~~صاحبها " ضربي "، وهو الياء، أو زيدا، فنقول: حذفنا " كائن " أو " حاصل " ~~العامل في الحال لكونه عاما شاملا لجميع الافعال كما حذفناه في نحو: زيد ms0164 ~~عندك أو في الدار، لمشابهة الحال للظرف، والحذف في كليهما واجب لقيام الحال ~~والظرف مقام العامل، كما تقدم بيانه. # واعلم أنه يجوز رفع الحال الساد مسد الخبر عن أفعل، المضاف إلى " ما " ~~المصدرية الموصولة بكان أو يكون، نحو: أخطب ما يكون الأمير قائم، هذا عند ~~الأخفش والمبرد، ومنعه سيبويه، والأولى جوازه، لأنك جعلت ذلك الكون أخطب، ~~مجازا، فجاز جعله قائما، أيضا. # ولا يجوز مثل ذلك بعد مصدر صريح إلا في الضرورة، فلا نقول: ضر بي زيدا ~~قائم، إذ لا مجاز في أول الكلام، ولا شك أن المجاز يؤنس بالمجاز. # ويجوز أن يقدر في أفعل المذكور زمان مضاف إلى " ما يكون " بخلاف نحو: # أكثر شربي السويق، وضربي زيدا، وذلك لكثرة وقوع " ما " المصدرية مقام ~~الظرف نحو قولك: ما ذر شارق، فيكون التقدير: أخطب أوقات ما يكون الأمير ~~قائم، أي أوقات كون الأمير، فتكون قد جعلت الوقت أخطب وقائما، كما يقال: ~~نهاره صائم، وليله قائم ويرجح هذا التقدير أنه سمع: أخطب ما يكون الأمير ~~يوم الجمعة برفع يوم الجمعة، وأيضا كثرة وقوع " ما " المصدرية زمانا، وكثرة ~~وقوع الزمان مسندا إليه الواقع فيه، كقوله: # 79 - لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم (1) # PageV01P281 # ومنع المبرد من نحو قولك: أحسن ما يكون زيد القيام، وذلك لان " أحسن " في ~~الحقيقة: زيد، فلا يخبر عنه بنفس القيام. # وأجازه الزجاج وهو الأولى، لأنك جعلت " أحسن " وإن كان في الحقيقة زيدا: # مصدرا، وذلك بإضافته إلى " ما " المصدرية. # قوله: " وكل رجل وضيعته " الضيعة في اللغة العقار، وهي ههنا كناية عن ~~الصنعة. # وضابط هذا: كل مبتدأ عطف عليه بالواو التي بمعنى " مع " وفيه مذهبان: # قال الكوفيون " وضيعته " خبر المبتدأ، لان الواو بمعنى " مع " فكأنك قلت: # كل رجل مع ضيعته، فإذا صرحت بمع، لم تحتج إلى تقدير الخبر، فكذا مع الواو ~~التي بمعناه، فلا يكون هذا المثال، إذن، مما نحن فيه، أي مما حذف خبره. # وفيه نظر لان الواو، وإن كانت بمعنى " مع " تكون في اللفظ للعطف ms0165 في غير ~~المفعول معه، فإذا كان " وضيعته " عطفا على المبتدأ لم يكن خبرا. # فان قيل يجوز أن يكون رفع ما بعد الواو منقولا عن الواو لكونها خبر ~~المبتدأ كما هو مذهب السيرافي، في نصب المفعول معه، على ما يجئ في بابه، ~~وذلك أنه يقول: النصب الذي على المفعول معه هو الذي كان في الأصل على " مع ~~" فلما قام الواو مقامه، لم يمكن أن يكون عليها لكونها في الأصل حرفا ~~فانتقل إلى ما بعدها. # فالجواب: أن " مع " إذا وقع خبرا عن المبتدأ لا يستحق الرفع لفظا، حتى ~~ينقل إلى ما بعده، بل يكون منصوبا لفظا على الظرفية مرفوعا محلا لقيامه ~~مقام الخبر، نحو: # زيد معك، كما تقول: زيد عندك،. # وقال البصريون: الخبر محذوف، أي كل رجل وضيعته مقرونان، وفيه أيضا، ~~إشكال، إذ ليس في تقديرهم لفظ يسد مسد الخبر فكيف حذف وجوبا؟ وإنما قلنا ~~ذلك لان الخبر مثنى فمحله بعد المعطوف، وليس بعد المعطوف لفظ يسد مسد ~~الخبر. # ولو جاز أن نقول إن المعطوف ساد مسد الخبر المحذوف بعده، لم يصح الاعتراض ~~PageV01P282 # على تقدير الكوفيين، في قولك: ضربي زيدا قائما حاصل، بأنه ليس هناك ما ~~يسد مسد الخبر، إذ لهم أن يقولوا، أيضا، تأخر الحال عن محله سد مسد الخبر. # ولو تكلفنا، وقلنا: التقدير كل رجل مقرون وضيعته، أي هو مقرون بضيعته، ~~وضيعته مقرونة به، كما تقول: زيد قائم وعمرو، ثم حذف " مقرون " وأقيم ~~المعطوف مقامه، لبقي البحث في حذف خبر المعطوف وجوبا من غير ساد مسده. # ويجوز أن يقال عند ذلك: أن المعطوف أجرى مجرى المعطوف عليه في وجوب حذف ~~خبره. # والظاهر أن حذف الخبر في مثله غالب لا واجب، وفي نهج البلاغة: (1) " ~~وأنتم والساعة في قرن واحد "، فلا يكون إذن من هذا الباب، فلا يرد الاشكال. # قال الكوفيون، إن ولي معطوفا على مبتدأ فعل لأحدهما واقع على الاخر جاز ~~أن يكون ذلك الفعل خبرا عنهما، سواء دل ذلك الفعل على التفاعل، أو، لا، ~~فالأول نحو: زيد والريح يباريها، فيباريها ms0166 خبر عنهما لكونه بمعنى متباريان، ~~والثاني نحو: # زيد وعمرو يضربه، وقريب منه قول أمير المؤمنين على رضي الله عنه: " فهم ~~والجنة كمن قد رآها "، وإنما جاز ذلك لتضمن الخبر ضميريهما. # والبصريون يمنعون مثل هذه، على أن يكون الفعل خبرا، إذ الفعل في ذلك ~~كالصفة، فلا يقال: زيد وعمرو ضاربه بالاتفاق، ويجوزونها على أن يكون الفعل ~~حالا، لا غير، فزيد والريح، عندهم مثل: كل رجل وضيعته، ويباريها حال. # PageV01P283 # واعلم أنه قد يغني ما أضيف إليه المبتدأ عن المعطوف فيطابقهما الخبر، كما ~~يقال: # راكب الناقة طليحان، وقولك: مقاتل زيد قويان، أي زيد ومن يقاومه زيد: ~~قويان. # قوله: " لعمرك لأفعلن "، ضابطه، كل مبتدأ في الجملة القسمية متعين للقسم، ~~نحو: لعمرك، وأيمن الله. كما يجئ في باب القسم، فان تعينه للقسم دال على ~~تعين الخبر المحذوف، أي: لعمرك ما أقسم به، وجواب القسم ساد مسد الخبر ~~المحذوف، والعمر والعمر بمعنى ولا يستعمل مع اللام إلا المفتوحة، لان القسم ~~موضع التخفيف لكثرة استعماله. # وقد يستعمل لعمرك في قسم السؤال أيضا، نحو لعمرك لتفعلن. # وقد ترك المصنف قسما آخر مما يجب فيه حذف الخبر، وهو إذا كان الخبر ظرفا ~~متعلقا بالمتعلق العام نحو: زيد قدامك أو في الدار على ما ذكرنا قبل. # وتجويز ابن جني إظهار ذلك المتعلق، ليس بوجه، لان الامرين: أي الدلالة ~~على تعين الخبر والسد بشئ آخر مسده حاصلان فوجب الحذف. # ولعل المصنف إنما ترك ذكره لكون هذا الساد مسد الخبر مرفوع المحل بكونه ~~خبرا دون سائر ما تقدم مما سد مسد الخبر. # ثم اعلم أن الأغلب في الاستعمال تعريف المبتدأ لان الأصل كون المسند إليه ~~معلوما، وكذا الأصل تنكير الخبر، لأنه مسند، فشابه الفعل، والفعل خال من ~~التعريف والتنكير، كما ذكرنا في أول الكتاب ولا يصح تجريد الاسم عنهما ~~فجردناه مما يطرأ ويحتاج إلى العلامة وهو التعريف، وأبقيناه على الأصل فكان ~~نكرة. # وإنما كان الأصل في الاسناد. الفعل دون الاسم لان الاسم يصلح لكونه مسندا ~~ومسندا إليه، والفعل مختص بكونه مسندا لا ms0167 غير، فصار الاسناد لازما له دون ~~الاسم. # وأما قول النحاة أصل الخبر التنكير لان المسند ينبغي أن يكون مجهولا فليس ~~بشئ، لان المسند ينبغي أن يكون معلوما كالمسند إليه. PageV01P284 # وإنما الذي ينبغي أن يكون مجهولا هو انتساب ذلك المسند إلى المسند إليه ~~فالمجهول في قولك: زيد أخوك هو انتساب أخوة المخاطب إلى زيد، وإسناده إليه، ~~لا أخوته. # وإذ تعددت المبتدآت، نحو: زيد أبوه، أخوه، عمه خاله، ابنه، بنته، صهرها. # جاريته، سيدها، صديقه، قادم. # فالمبتدأ الأخير مع خبره خبر عما قبله بلا فصل، فصديقه قادم، خبر عن ~~سيدها، وهكذا إلى المبتدأ الأول، فتكون الجملة التي بعد الأول، وهي مركبة ~~من جمل خبرا عن الأول، ويضاف كل واحد من المبتدآت إلى ضمير متلوه إلا ~~المبتدأ الأول. # وإن لم تضف المبتدآت، كل واحد منها إلى ضمير ما قبله، فإنك تأتي بالعوائد ~~بعد خبر المبتدأ الأخير، فيكون آخر العوائد لأول المبتدآت وما قبل الاخر ~~لما بعد أول المبتدآت وهكذا على الترتيب. # وذلك نحو: هند، زيد، عمرو، بكر، خالد قائم عنده في داره بأمره معها، ~~فكأنك قلت: بكر خالد قائم عنده ومعناه بكر مع خالد، ثم جعلت هذه الجملة أي ~~بكر مع خالد، خبرا عن عمرو، مع رابطة في داره، فكأنك قلت: عمرو بكر مع خالد ~~في داره، أي عمرو داره مشتملة على بكر وخالد، ثم تجعل هذه الجملة خبرا عن ~~زيد مع رابطة بأمره، فكأنك قلت: زيد عمرو داره مشتملة على بكر وخالد بأمره، ~~أي بأمر زيد، أي زيد أمر عمرا بجمع خالد وبكر، ثم تجعل هذه الجملة خبرا عن ~~هند مع رابطة معها، فكأنك قلت: هند زيد أمر عمرا بجمع بكر وخالد معها. # وعلى هذا القياس إن كانت المبتدآت أكثر. (1) # PageV01P285 # خبر إن وأخواتها تعريفه وأحكامه قال ابن الحاجب: # " خبر إن وأخواتها، هو المسند بعد دخول هذه الحروف، نحو " إن زيدا قائم، ~~وأمره كأمر خبر المبتدأ، إلا في تقديمه إلا إذا " " كان ظرفا ". # قال الرضى: # اعلم أنه لما كان مذهبه أن الأصل في رفع ms0168 الأسماء الفاعل، وفي نصبها ~~المفعول، لم يكن له بد من أن يدعي أن كل مرفوع أو منصوب غيرهما، فهما ~~مشبهان بهما من وجه، كما يقال إن المبتدأ يشبه الفاعل لكونه مسندا إليه، ~~والخبر يشبهه لكونه ثاني جزاي الجملة، والخبر إن وأخواتها يشبهه لكون ~~عامله، أي إن وأخواتها، مشابها للفعل المتعدي، إلا أنه قدم منصوبه على ~~مرفوعه تنبيها بفرعية العمل على فرعية العامل، وخبر " لا " التبرئة مشبه ~~بخبر إن، المشبه للفاعل، واسم " ما " الحجازية مشبه لاسم ليس الذي هو فاعل، ~~وقد تبين بهذا وجه مشابهة اسم ان، واسم " لا " التبرئة وخبر ما الحجازية ~~للمفعول. # وكذا نقول إن الحال والتمييز والمستثنى المنصوب مشابهة للمفعول بكونها ~~فضلات. # وأما من قال، وهو الحق، إن الرفع علامة العمد، فاعلة كانت أو، لا، والنصب ~~علامة الفضلات، مفعولة كانت أو، لا، فلا يحتاج إلى تشبيه هذه المرفوعات ~~بالفاعل، PageV01P287 # بل يحتاج في نصب بعض العمد، وهي اسم ان، وأخواتها، واسم لا التبرئة، وخبر ~~كان وأخواتها، وخبر ما الحجازية، إلى تشبيهها بالفضلة، فيقول، إن " إن " ~~وأخواتها، لما شابهت الفعل المتعدي، كما يجئ في بابها، علمت رفعا ونصبا ~~مثله، ولم يقدم الرفع على النصب، كما قدم في " ما " الحجازية، لان معنى " ~~ما " ومعنى الفعل الذي يعمل عمله، أعني ليس، شئ واحد، فكان ترتيب معموليها ~~كترتيب معمولي " ليس "، أعني تقديم المرفوع على المنصوب، تطبيقا للفظ ~~بالمعنى. # وأما " إن " فليست بمعنى الفعل المتعدي على السواء، بل معناها يشبه معناه ~~من وجه، وكذا لفظها لفظه، والمشابهة قوية، كما يجئ في بابها، فأعطيت عمل ~~الفعل في حال قوته، وهو إذا تصرف في معموله بتقديم النصب على الرفع. # وعند الكوفيين، إن خبر " إن " وأخواتها، وكذا خبر " لا " التبرئة، مرفوع ~~بما ارتفع به حين كان خبر المبتدأ، لا بالحروف، لضعفها عن عملين. # ومذهب البصريين أولى، لان اقتضاءها للجزأين على السواء، فالأولى أن تعمل ~~فيهما، ولا سيما مع مشابهة قوية بالفعل المتعدي. # قوله: " بعد دخول هذه الحروف "، يخرج خبر المبتدأ وكل ما كان أصله ذلك ~~سوى خبر ms0169 هذه الحروف، لكن دخل فيه غير المحدود، فإن نحو " حسنا " في قولك: ~~إن رجلا حسنا غلامه في الدار، مسند إلى " غلامه " بعد دخول " إن "، وليس ~~بخبرها، وكذا يرد على حد خبر " لا " التبرئة نحو: لا رجل حسنا غلامه في ~~الدار، وكذا يرد على حد اسم " ما " و " لا " المشبهتين بليس، نحو: ما زيد ~~الظريف غلامه في الدار، فإن " غلامه " مسند إليه، مع أنه ليس باسم " ما "، ~~وكذا يرد على حده لخبر المبتدأ بقوله: المجرد المسند إلى آخره.. صفة ~~المبتدأ في نحو قوله تعالى: " ولعبد مؤمن خير " (1). # PageV01P288 # ولو قال هناك: المغاير للصفة المذكورة وتابع المبتدأ، وقال ههنا: المسند ~~بعد دخولها الذي كان في الأصل خبر المبتدأ، وفي اسم " ما " هو المسند إليه ~~الذي كان في الأصل مبتدأ، سلم من الاعتراض. # قوله: " وأمره " أي حاله وشأنه كأمر خبر المبتدأ، أي في أقسامه من كونه ~~مفردا وجملة، وفي أحكامه من كونه متحدا، ومتعددا، ومثبتا (1)، ومحذوفا، ~~وغير ذلك، وفي شرائطه من أنه إذا كان جملة فلا بد من الضمير، ولا يحذف إلا ~~إذا علم. # قوله " إلا في تقديمه " أي ليس أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه فإنه لا ~~يجوز تقديمه على اسم " إن "، وقد جاز تقديم الخبر على المبتدأ، وإنما ذلك ~~لان هذه الحروف فروع على الفعل في العمل، كما يجئ في بابها، فأريد أن يكون ~~عملها فرعيا أيضا، والعمل الفرعي للفعل: أن يتقدم المنصوب على المرفوع، ~~والأصلي أن يتقدم المرفوع على المنصوب، كما عرفت في باب الفاعل عند قوله: ~~والأصلي أن يلي فعله، فلما أعملت العمل لفرعيتها لم يتصرف في معموليها ~~بتقديم ثانيهما على الأول، كما تصرف في معمولي الفعل، لنقصانها عن درجة ~~الفعل، وقد يخالف خبرها خبر المبتدأ في غير ما ذكر أيضا، وذلك أن خبرها لا ~~يكون مفردا متضمنا ما له صدر الكلام، كما يجئ في قسم الحروف. # قوله " إلا أن يكون ظرفا "، استثناء من قوله " في تقديمه " الذي كان ~~منفيا لكونه مستثنى من الموجب، فيكون المستثنى الثاني موجبا لكونه من ms0170 منفى، ~~أي ليس أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه إلا إذا كان ظرفا، فإن حكمه، إذن، ~~حكمه في جواز التقديم إذا كان الاسم معرفة، نحو قوله تعالى: " إن إلينا ~~إيابهم، ثم إن علينا حسابهم " (2)، وفي وجوبه إذا كان الاسم نكرة، نحو: إن ~~من البيان لسحرا، وإنما جاز تقديم الخبر ظرفا لتوسعهم في الظروف ما لا ~~يتوسع في غيرها، لان كل شئ من المحدثات لا بد أن يكون في زمان أو مكان، ~~فصارت مع كل شئ كقريبه ولم تكن أجنبية منه، فدخلت حيث لا يدخل # PageV01P289 # غيرها، كالمحارم يدخلون حيث لا يدخل الأجنبي، وأجري الجار والمجرور مجراه ~~لمناسبة بينهما، إذ كل ظرف في التقدير جار ومجرور، والجار محتاج إلى الفعل ~~أو معناه، كاحتياج الظرف. # خبر لا التي لنفي الجنس قال ابن الحاجب: # " خبر " لا " التي لنفي الجنس، هو المسند بعد دخولها، نحو: " " لا غلام ~~رجل ظريف فيها، ويحذف كثيرا، وبنو تميم لا " " يثبتونه ". # قال الرضى: # وجه مشابهته للفاعل: مشابهته لخبر " إن " المشابه للفاعل، فهو مشبه ~~بالمشبه، ووجه مشابهة " لا " التبرئة لان، أن " لا " للمبالغة في النفي، ~~لكونها لنفي الجنس، كما أن " إن " للمبالغة في الاثبات. # وقيل: حملت عليها حمل النقيض على النقيض. # وارتفاع خبر " لا " بها، إن لم يكن اسمها مبنيا عند جميع النحاة (1)، وإن ~~كان اسمها مبنيا، نحو: لا رجل ظريف، قال سيبويه: ارتفاعه بكونه خبر ~~المبتدأ، ولا رجل، مرفوع المحل بالابتداء، وذلك لأنه لما صار الاسم الذي ~~كان معربا، بسببها مبنيا، وصار دخولها عليه سبب بنائه مع قربه منها، استبعد ~~أن يكون الخبر البعيد منها يستحق بسببها # PageV01P290 # اعرابا، فبقي على أصله من الرفع بالابتداء. # وهو عند غيره مرفوع بلا، كما كان مع اسمها المنصوب بها، قال المصنف: ليس ~~هنا تمثيل النحاة لارتفاع خبر " لا " بنحو: لا رجل ظريف، بحسن (1)، لأنه في ~~الظاهر صفة لاسم " لا " والمثال ينبغي أن يكون ظاهرا فيما يمثل له ويستقبح ~~إذا كان فيه احتمال ما مثل له واحتمال غيره على السواء، وأقبح منه، إذا كان ~~غير ms0171 ما مثل له أظهر، ومثالهم كذلك، لان خبر " لا " يحذف كثيرا، فظريف في: ~~لا رجل ظريف، في الصفة أظهر. # وقال (2): في مثالنا، لا يحتمل " ظريف " إلا الخبر، لان المضاف المنفي ~~بلا، لا يوصف إلا بالمنصوب. # والذي ذهب إليه من امتناع وصف المضاف المنفي بلا: بالمرفوع مذهب جماعة من ~~النحاة: وقد خولفوا فيه، وجوزوا رفعه حملا على المحل. # وذلك لان " لا " هذه مشبهة بان، فكما يجوز في توابع اسم " إن " وإن كان ~~معربا، الحمل على المحل، فكذا في توابع اسم " لا " معربا كان أو مبنيا. # وللأولين أن يفرقوا بين " لا " و " إن " في هذا الباب، بان " إن " لا ~~تزيل معنى الابتداء بل معناها توكيد مضمون الجملة، فكان المبتدأ باق على ~~حاله، فجاز الحمل على المحل، بخلاف " لا "، فإن معنى الجملة يتغير بها عما ~~كانت عليه، فلا يجوز أن تقدر كالعدم، ويجعل الاسم بعدها كالمبتدأ به، كما ~~فعل مع " إن ". # وكان مقتضى ذلك: ألا يجوز الحمل على محل اسمها إلا أنهم جوزوا ذلك إذا ~~كان اسمها مبنيا، لأنه إذا كان معربا، فالحمل على الاعراب الظاهر، أي ~~النصب، أولى من الرفع البعيد الذي إن اعتبر، فلكونه أصلا في هذا الاسم مع ~~مشابهة " لا " لان التي الابتداء معها كالباقي، أما إذا كان مبنيا فنصبه ~~بعيد كرفعه، لان النصب فيه صار بسبب البناء # PageV01P291 # فتحا، فصار نصب تابعه حملا على فتحه المشابه للنصب بعروضه بلا، وزواله ~~بزوالها، مساويا لرفع توابعه، حملا على رفعه الذي كان له في الأصل، لان كل ~~واحد منهما بعيد. # قوله: " ظريف فيها " لا فائدة في إيراد هذا الظرف بعد الخبر، ولا معنى له ~~إن علقناه بالخبر، إذ يكون المعنى: ليس لغلام رجل ظرافة في الدار، وهذا ~~معنى سمج. # ومثاله، أيضا ظاهر بسبب هذا الظرف، في كون " ظريف " صفة لغلام رجل والظرف ~~خبر " لا "، والمعنى: ليس في الدار غلام رجل ظريف، ولو قال: لا غلام رجل ~~قائم فيها، لكان أظهر من جهة المعنى في كون " فيها " متعلقا بالخبر. # قوله: " وبنو تميم لا يثبتونه ms0172 إلا إذا كان ظرفا "، اقتدى فيه بجار الله ~~(1)، قال الجزولي: # بنو تميم لا يلفظون به إلا أن يكون ظرفا، قال الأندلسي: لا أدري من أين ~~نقله، ولعله قاسه، قال: والحق: أن بني تميم يحذفونه وجوبا، إذا كان جوابا، ~~أو قامت قرينة غير السؤال دالة عليه، وإذا لم تقم فلا يجوز حذفه رأسا، إذ ~~لا دليل عليه بل بنو تميم، إذن، كاهل الحجاز في إيجاب الاتيان به، فعلى هذا ~~القول: يجب إثباته مع عدم القرينة عند بني تميم وغيرهم ومع وجودها يكثر ~~الحذف عند أهل الحجاز، ويجب عند بني تميم. # اسم ما، ولا المشبهتين بليس قال ابن الحاجب: # " اسم " ما " و " لا " المشبهتين بليس هو المسند بعد " # PageV01P292 # " دخولهما نحو: ما زيد قائما، ولا رجل أفضل منك، " " وهو في " لا " شاذ ~~". # قال الرضى: # اسم " ما " وخبرها، قد يكونان معرفتين، أو أحدهما، نحو: ما زيد قائما، ~~وما زيد هو الظريف. # وأما الجملة الاسمية التي تدخلها " لا " فاما أن يكون المبتدأ فيها معرفة ~~مع تكرير " لا "، نحو: لا زيد فيها ولا عمرو، أو يكون جزاها نكرتين، نحو: ~~لا رجل قائم. # قوله: " وهو في " لا " شاذ "، أي عمل ليس في (1) " لا " شاذ، قالوا يجئ ~~في الشعر نحو قوله: # 80 - من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح (2) والظاهر أنه، لا تعمل ~~" لا " عمل ليس، لا شاذا، ولا قياسا، ولم يوجد في شئ من كلامهم خبر " لا " ~~منصوبا كخبر " ما " وليس. # وهي في نحو: لا براح، " ولا مستصرخ "، الأولى أن يقال هي التي في نحو: # لا إله إلا الله، أي " لا " التبرئة، إلا أنه يجوز لها أن تهمل مكررة ~~نحو: لا حول ولا قوة ويجب ذلك مع الفصل بين اسمها وبينها ومع المعرفة ويشذ ~~في غير ذلك نحو: لا براح، وذلك لضعفها في العمل، كما يجئ في المنصوبات عند ~~ذكر اسمها. # والظاهر فيها الاستغراق مع ارتفاع المبتدأ المنكر بعدها، لان النكرة في ~~سياق غير # PageV01P293 # الموجب، للعموم على الظاهر، سواء كانت مع " لا " أو ليس، أو ms0173 غيرهما من ~~حروف النفي أو النهي والاستفهام. # ويحتمل أن تكون لغير الاستغراق مع القرينة، فيجوز: لا رجل في الدار بل ~~رجلان، وأما إذا انتصب اسمها أو انفتح فهي نص في الاستغراق، كما أن: ما ~~جاءني رجل ظاهر في الاستغراق، ويجوز العدول عنه للقرينة، نحو: ما جاءني رجل ~~بل رجلان، وما جاءني من رجل نص في الاستغراق، فلا يجوز: ما جاءني من رجل بل ~~رجلان. # المنصوبات المعنى العام للمنصوبات قال ابن الحاجب: # " المنصوبات هو ما اشتمل على علم المفعولية ". # قال الرضى: # قد تبين شرحه بما ذكرنا في حد المرفوعات (1). # وعلم الفضلة كما تقدم في أول الكتاب أربعة، الفتحة والكسرة والألف ~~والياء، نحو: رأيت زيدا، ومسلمات، وأباك ومسلمين، ومسلمين. # وقد قسم النحاة المنصوبات قسمين، أصلا في النصب، يعنون به المفعولات ~~الخمسة، ومحمولا عليه، وهو غير المفعولات من الحال والتمييز وغير ذلك. # والذي جعلوه غير المفعولات يمكن أن يدخل بعضها في حيز المفاعيل فيقال ~~للحال: # PageV01P294 # هو مفعول مع قيد مضمونه، إذ المجئ في جاءني زيد راكبا: فعل مع قيد الركوب ~~الذي هو مضمون راكبا، ويقال للمستثنى: هو المفعول بشرط إخراجه، وكأنهم ~~آثروا التخفيف في التسمية، والمفعول بلا قيد شئ آخر هو المفعول المطلق، كما ~~يجئ، ففي جعل المفعول معه، والمفعول له أصلا في النصب لكونهما مفعولين، ~~وجعل المستثنى والحال فرعين مع أنهما أيضا مفعولان، نظر، وإن كان الأصالة ~~في النصب بسبب كون الشئ من ضروريات معنى الفعل، فالحال كذلك دون المفعول ~~معه والمفعول له، إذ رب فعل بلا علة ولا مصاحب ولا فعل إلا وهو واقع على ~~حالة من الموقع والموقع عليه. # والحق أن يقال: النصب علامة الفضلات في الأصل، فيدخل فيها المفاعيل ~~الخمسة والحال والتمييز، والمستثنى، وأما سائر المنصوبات فعمد، شبهت ~~بالفضلات كاسم " إن " واسم " لا " التبرئة، وخبر " ما " الحجازية، وخبر كان ~~وأخواتها. # المفعول المطلق معناه قال ابن الحاجب: # " فمنه المفعول المطلق، وهم اسم ما فعله فاعل فعل " " مذكور بمعناه ". # قال الرضى: # قدم المفعول المطلق لأنه المفعول الحقيقي الذي أوجده فاعل الفعل ms0174 المذكور، ~~وفعله، ولأجل قيام هذا المفعول، به صار فاعلا لان ضاربية زيد في قولك: ضرب ~~زيد ضربا، لأجل حصول هذا المصدر منه. # أما المفعول به نحو: ضربت زيدا، والمفعول فيه، نحو ضربت قدامك يوم ~~الجمعة، فليسا مما فعله فاعل الفعل المذكور وأوجده، وكذا المفعول معه، وأما ~~المفعول له، وإن كان مفعولا للفاعل وصادرا منه، إلا أن فاعليته ليست لقيام ~~هذا المفعول، به، ألا ترى أن كون PageV01P295 # المتكلم زائرا في قولك زرتك طمعا، ليس لأجل قيام الطمع به بل لأجل ~~الزيارة. # فبان أن المفعول المطلق أخص بالفاعل من المفعول له، فهو أحق بتقديم ذكره، ~~وأيضا، لا فعل إلا وله مفعول مطلق، لان طلب الفعل الرافع للفاعل، له، أشد ~~من طلبه لغيره، ألا ترى أنه كما يقع على فاعله بصوغه على صورة اسم فاعل ~~منه، يقع على المفعول به بصوغه على صورة اسم مفعول منه، بلا قيد آخر، ففي ~~قولك: ضرب زيد عمرا، يوم الجمعة وخالدا اكراما لك: زيد ضارب، وعمرو مضروب، ~~وأما يوم الجمعة فمضروب فيه، وخالد، مضروب معه، واكراما مضروب له، فتعليق ~~ذلك الفعل بالمفعول به بتغيير صيغته من غير قيد آخر، نحو: ضرب زيد، وأما ~~إلى غيره فبحرف جر، نحو ضرب في يوم الجمعة، وأما قولهم: سير فرسخان، وصيد ~~يوم كذا، فمجاز قليل، وكذا: فرسخ مسير ويوم مصيد، وهو على حذف الجر ~~للاتساع، كما في نحو: استغفرت الله ذنبا. # قال سيبويه في قولهم: جئتك خفوق النجم، أصله، حين خفوق النجم، فاتسع في ~~الكلام واختصر، قال: وليس هذا في سعة الكلام بأبعد من قولهم: صيد عليه ~~يومان، وولد له ستون عاما، وسير عليه فرسخان، يعني أنك جعلت المفعول فيه ~~كالمفعول، اتساعا واختصارا فجعله، كما ترى في غاية البعد. # وقدم المفعول فيه على المفعول له والمفعول معه لان احتياج الفعل منا إلى ~~الزمان والمكان ضروري، بخلاف العلة والمصاحب، وقدم المفعول له عليه المفعول ~~معه، إذ الفعل الذي لا علة له ولا غرض، قليل، بخلاف الفعل بلا مصاحب فإنه ~~أكثر منه مع ms0175 المصاحب، وأيضا، يصل الفعل إليه بواسطة الواو، بخلاف سائر ~~المفاعيل، ولولا مراعاة التسمية، كما قلنا، لكان تقديم الحال على المفعول ~~له والمفعول معه، أولى، إذ الفعل لا يخلو من حال من حيث المعنى. # وإنما سمي ما نحن فيه مفعولا مطلقا، لأنه ليس مقيدا لكونه مفعولا حقيقيا ~~بحرف جر، كالمفعول به والمفعول فيه، والمفعول له والمفعول معه. # قوله: " هو اسم ما فعله "، قال: إنما قلت ههنا: اسم بخلاف سائر الحدود، ~~ليخرج PageV01P296 # نحو: ضربت، الثاني، في قولك: ضربت ضربت، فإنه شئ فعله المتكلم الذي هو ~~فاعل الفعل المذكور. # قلت، إن أراد بقوله: فعله المتكلم، أوجدوه بالقول، أي قاله، فالمقول في ~~الحقيقة وإن كان مفعولا، إلا أن الفعل في ظاهر اصطلاحهم يطلق على غير ~~القول، فيقال: هذا مقول وهذا مفعول فلم يكن، إذن داخلا في قوله: ما فعله ~~حتى يخرج بقوله: اسم، وأيضا ضربت، باعتبار أنه مقول، ليس بفعل، بل هو اسم، ~~لان المراد: هذا اللفظ المقول، فلا يخرج بقوله: اسم ما فعله لكونه اسما، ~~وبتأويله باللفظ يدخل في الحد جميع المفاعيل، فإن لفظ " زيدا " ويوم ~~الجمعة، وأمامك،: لفظ أوجده الفاعل بالقول في قولك: ضربت زيدا يوم الجمعة ~~أمامك. # وإن أراد، وهو الظاهر، بقوله: فعله، أن فعل مضمونه الذي هو الضرب فلم يكن ~~داخلا حتى يخرج، لأنه، إذن، فعل مضمونه، ولم يفعله. # هذا، ويعني باسم ما فعله: اسم الحدث الذي فعله. # ويخرج عن هذا الحد، نحو ضربا في: ما ضربت ضربا، لأنه لم يفعل فاعل ~~المذكور ههنا فعلا، إلا أن يقول: النفي فرع الاثبات فجرى مجراه وألحق به، ~~وكذا نحو: مات موتا، وفني فناء: جار مجرى ما فعله الفاعل. # واحترز بقوله: فاعل فعل مذكور عن نحو: أعجبني الضرب، فإن الضرب فعله فاعل ~~فعل ما، لكن لم يفعله فاعل الفعل الذي هو أعجب، لان فاعله الضرب، وهو لا ~~يفعل نفسه، وكذا: استحسنت الضرب. # قوله: " مذكور " صفة فعل، وكذا قوله بمعناه، والضمير في " معناه "، عائد ~~إلى: # اسم، أو إلى " ما "، قوله: " بمعناه " احتراز عن نحو: ms0176 كرهت قيامي، فإن " ~~قيامي " اسم لما فعله المتكلم، وهو فاعل الفعل المذكور، لكن ليس كرهت، ~~بمعنى قيامي، يبطل PageV01P297 # هذا الحد بنحو: كرهت كراهتي، وأحببت حبي، وأبغضت بغضي على أن المنصوبات ~~مفعول بها (1). # أنواع المفعول المطلق وحكمه من حيث التثنية والجمع قال ابن الحاجب: # " ويكون للتأكيد والنوع والعدد، نحو: جلست جلوسا " " وجلسة، وجلسة، ~~فالأول لا يثنى ولا يجمع، بخلاف " " أخويه ". # قال الرضى: # المراد بالتأكيد، المصدر الذي هو مضمون الفعل بلا زيادة شئ عليه، ومن ~~وصف، أو عدد، وهو في الحقيقة تأكيد لذلك المصدر المضمون، لكنهم سموه تأكيدا ~~للفعل توسعا، فقولك: ضربت بمعنى: أحدثت ضربا، فلما ذكرت بعده ضربا، صار ~~بمنزلة قولك: أحدثت ضربا ضربا، فظهر أنه تأكيد للمصدر المضمون وحده، لا ~~للاخبار والزمان اللذين تضمنهما الفعل. # ويعني بالنوع المصدر الموصوف، وذلك علي ضروب، لأنه إما أن يكون موضوعا ~~على معنى الوصف كالقهقري، والقرفصاء، وكالجلسة والركبة، لان الفعلة للمصدر ~~المختص بصفة من الصفات، كصفة الحسن أو القبح، أو الشدة أو الضعف، أو غير ~~ذلك، فالجلسة # PageV01P298 # ليست مطابقة للجلوس. # وربما يذكر بعدها ما يعين ذلك الوصف نحو جلسة حسنة، وربما يترك نحو: جلست ~~جلسة. # وإما أن يوصف بصفة مع ثبوت الموصوف نحو: جلست جلوسا حسنا، أو مع حذفه، ~~نحو: عمل صالحا أي عملا صالحا، ومنه: ضربت ضرب الأمير، لأنك حذفت الموصوف ~~ثم حذفت المضاف من الصفة، والأصل: ضربته ضربا مثل ضرب الأمير، وذلك لأنك لا ~~تفعل فعل غيرك. # وإما أن يكون اسما صريحا مبنيا كونه بمعنى المصدر، إما بمن نحو: ضربته ~~أنواعا من الضرب، وإما بالإضافة، وذلك إما في أي، نحو ضربته أي ضرب. وإما ~~في أفعل التفضيل نحو: ضربته أشد الضرب، وقدمت خير مقدم، لان " أيا " وأفعل ~~التفضيل بعض ما يضافان إليه كما يجئ في باب الإضافة. # ويجوز أن يكون هذا مما حذف موصوفه، أي: ضربا أي ضرب، وضربا أشد الضرب. # وأما في بعض، وكل، نحو ضربته بعض الضرب أو كل الضرب، أو غير مبين في ~~اللفظ، نحو: ضربته أنواعا وأجناسا. # وإما ms0177 أن يكون مصدرا مثنى أو مجموعا لبيان اختلاف الأنواع، نحو: ضربته ~~ضربين أي مختلفين، قال تعالى: " وتظنون بالله الظنونا " (1)، أو معرفا بلام ~~العهد، كما إذا أشرت إلى ضرب معهود شديد أو ضعيف أو غير ذلك، فتقول: ضربته ~~ذلك الضرب، ونحو: القرفصاء في: قعد القرفصاء، والقهقري في: رجع القهقري ~~مصدر بنفسه كما ذكرنا، عند سيبويه، وقال المبرد هو في الأصل صفة المصدر، أي ~~القعدة القرفصاء والرجوع # PageV01P299 # القهقري، وعند بعض الكوفيين: هو منصوب بفعل مشتق من لفظة، وإن لم يستعمل، ~~فكأنه قيل، تقهقر القهقري وتقرفص القرفصاء، ونحوه، وعدم سماع وقوع هذه ~~الأسماء وصفا لشئ، وعدم سماع أفعالها يضعف المذهبين، إذ هو إثبات حكم بلا ~~دليل. # ويعني بالعدد: ما يدل على عدد المرات معينا كان أو، لا، وهو إما مصدر ~~موضوع له، نحو: ضربته ضربة وضربتين وضربات، أو مصدر موصوف بما يدل عليه نحو ~~ضربته ضربا كثيرا، وأما عدد صريح مميز بالمصدر نحو: ضربته ثلاث ضربات، قال ~~الله تعالى: # " فاجلدوهم ثمانين جلدة " (1) أو مجرد عن التمييز نحو: ضربته ألفا، ويجوز ~~أن يكون المجرد صفة لمصدر محذوف أي ضربا ألفا، وأما آلة موضوعة موضع المصدر ~~نحو: ضربته سوطا وسوطين وأسواطا، والأصل ضربته ضربة بسوط فحذف المصدر ~~المراد به العدد، وأقيم الآلة مقامه دالة على العدد بافرادها، وكذا في ضربت ~~ضربتين بسوط، أو ضربات بسوط وضعت الآلة مقام المثنى والمجموع مثناة أو ~~مجموعة، فقيل ضربته سوطين وأسواطا وتثنيتها وجمعها تثنية المصدر وجمعه لا ~~تثنية الآلة وجمعها، لأنك ربما قلت ضربته سوطين وأسواطا مع أنك لم تضربه ~~العدد المذكور إلا بسوط واحد، لكنك ثنيت الآلة وجمعتها لقيامها مقام المصدر ~~المثنى والمجموع، ويجوز أن يكون أصل: ضربته سوطا: ضربته ضربة سوط، فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # وقد اجتمع في هذا القسم أي فيما قام فيه الآلة مقام المصدر: النوع ~~والعدد، كما اجتمعا في نحو قولك: ضربته ضربين وضروبا قاصدا اختلاف الأنواع. # قوله " فالأول لا يثنى ولا يجمع "، إذ المراد بالتأكيد: ما تضمنه الفعل ~~بلا زيادة عليه، ms0178 ولم يتضمن الفعل إلا الماهية من حيث هي هي، والقصد إلى ~~الماهية من حيث هي هي يكون مع قطع النظر عن قلتها وكثرتها، والتثنية ~~والجمع، لا يكونان إلا مع النظر إلى كثرتها، فتناقضا. # PageV01P300 # قوله: " بخلاف أخويه "، يعني النوع والعدد، وذلك لان النوع قد يكون نوعين ~~فصاعدا، وكذا قد يكون العدد اثنين فصاعدا. PageV01P301 # المفعول المطلق يكون من غير لفظ فعله قال ابن الحاجب: # " وقد يكون بغير لفظه، نحو قعدت جلوسا ". # قال الرضى: # أي قد يكون المصدر بغير لفظ الفعل، وذلك إما مصدر أو غير مصدر، والمصدر ~~على ضربين، إما أن يلاقي الفعل في الاشتقاق نحو قوله تعالى: " وتبتل إليه ~~تبتيلا " (1) و: # " والله أنبتكم من الأرض نباتا " (2)، وإما ألا يلاقيه فيه، نحو قعدت ~~جلوسا. # ومذهب سيبويه في كليهما أن المصدر منصوب بفعله المقدر، أي تبتل إليه وبتل ~~تبتيلا، وأنبتكم من الأرض فنبتم نباتا وقعدت وجلست جلوسا. # ومذهب المازني والمبرد والسيرافي، أنه منصوب بالفعل الظاهر، وهو أولى، ~~لان الأصل عدم التقدير بلا ضرورة ملجئة إليه. # وأما غير المصدر فقد ذكرنا طرفا منه، ومن جملته الضمير الراجع إلى مضمون ~~عامله نحو قوله: # PageV01P303 # 81 - هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب (1) أي ~~يدرس الدرس، أو إلى غير مضمون عامله نحو: أعجبني الضرب الذي ضربته أو اسم ~~الإشارة المشار به إلى غير مضمون عامله نحو أعجبني ضربي، فضربت ذاك ومن غير ~~المصدر نحو: أعطيته عطاء، وكلمته كلاما فإنهما ليسا بمصدرين لشئ من ~~الافعال. # PageV01P304 # حذف العامل في المفعول المطلق جوازا ووجوبا قال ابن الحاجب: # " وقد يحذف الفعل لقيام قرينة جوازا كقولك لمن قدم: خير " " مقدم، ~~ووجوبا، سماعا مثل: سقيا ورعيا، وخيبة، " " وجدعا، وحمدا وشكرا، وعجبا ". # قال الرضى: # اعلم أنه لا بد في الواجب الحذف والجائز من القرينة. # قوله " سماعا... وقياسا "، نصب على المصدر بفعل محذوف، أي بعضه يسمع حذفه ~~وجوبا سماعا، ولا يقاس عليه، وبعض يقاس عليه في وجوب الحذف قياسا. # وأقول: الذي أرى أن هذه المصادر وأمثالها إن لم يأت بعدها ما يبينها ms0179 ~~ويعين ما تعلقت به من فاعل أو مفعول إما بحرف جر، أو بإضافة المصدر إليه، ~~فليست مما يجب حذف فعله، بل يجوز: نحو: سقاك الله سقيا، ورعاك الله رعيا، ~~وجدعك جدعا، وشكرت شكرا وحمدت حمدا. PageV01P305 # وفي نهج البلاغة في الخطبة البكالية (1): " نحمده على عظيم إحسانه، ونير ~~برهانه، ونوامي فضله وامتنانه، حمدا يكون لحقه أداء ". # وأما ما بين فاعله بالإضافة نحو: كتاب الله، وصبغة الله وسنة الله ووعد ~~الله، وحنانيك ودواليك، أو بين مفعوله بالإضافة نحو: ضرب الرقاب وسبحان ~~الله ولبيك وسعديك ومعاذ الله، أو بين فاعله بحرف جر نحو: بؤسا لك أي شدة، ~~وسحقا لك أي بعدا، وكذا بعدا لك، أو بين مفعوله بحرف جر، نحو: عقرا لك أي ~~جرحا، وجدعا لك، والجدع قطع الأنف أو الاذن، أو الشفة أو اليد، وشكرا لك ~~وحمدا لك، وعجبا منك، فيجب حذف الفعل في جميع هذا قياسا. # والمراد بالقياس أن يكون هناك ضابط كلي، يحذف الفعل حيث حصل ذلك الضابط، ~~والضابط ههنا ما ذكرنا من ذكر الفاعل والمفعول بعد المصدر مضافا إليه أو ~~بحرف الجر، لا لبيان النوع، احترازا عن نحو قوله تعالى، " وقد مكروا مكرهم ~~" (2) و: " وسعى لها سعيها " (3). # وإنما وجب حذف الفعل مع هذا الضابط، لان حق الفاعل والمفعول به أن يعمل ~~فيهما الفعل ويتصلان به، فاستحسن حذف الفعل في بعض المواضع إما إبانة لقصد ~~الدوام واللزوم بحذف ما هو موضوع للحدوث والتجدد، أي الفعل، في نحو: حمدا ~~لك، وشكرا لك، وعجبا منك، ومعاذ الله، وسبحان الله. # وإما لتقدم ما يدل عليه، كما في قوله تعالى: " كتاب الله عليكم " (4)، و ~~" صبغة الله " (5)، و: " وعد الله " (6)، أو لكون الكلام مما يستحسن الفراغ ~~منه بالسرعة، نحو: # PageV01P306 # لبيك وسعديك ودواليك وهذا ذيك وهجاجيك، فبقي المصدر مبهما لا يدرى ما ~~تعلق به من فاعل أو مفعول، فذكر ما هو مقصود المتكلم من أحدهما بعد المصدر، ~~ليختص به، فلما بينتهما بعد المصدر بالإضافة أو بحرف الجر، قبح اظهار ~~الفعل، بل لم يجز، فلا يقال: # كتب كتاب ms0180 الله ووعد وعد الله، واضربوا ضرب الرقاب، وأسبح سبحان الله ~~وأحمد حمدا لك، وغفر الله غفرا لك، وذلك لما ذكرنا من أن حق الفاعل ~~والمفعول أن يتصلا بالفعل معمولين له، فلما حذف الفعل لاحد الدواعي ~~المذكورة، وبين المصدر المبهم إما بالإضافة أو بحرف الجر، فلو ظهر الفعل، ~~رجع الفاعل أو المفعول إلى مكانه ومركزه بعد الفعل متصلا بالفعل ومعمولا له ~~فوزانه (1) وزان نحو قوله تعالى: " إن امرؤ هلك " (2). # وأما قولهم: حردت حرده، وحمدت حمده، وقصدت قصده ونحوت نحوه، ونحو ذلك، ~~فليس انتصاب الأسماء في ذلك على المصدر، بل هو مفعول به، على جعل المصدر ~~بمعنى المفعول، كقوله: # 82 - دار لسعدى اذه من هواكا (3) والمعنى: قصدت به جهته التي ينبغي أن ~~يقصدها من يطلبه، ويجوز أن يكون المعنى: # حردته حرده الذي يليق به، وحمدته حمده الذي ينبغي، فيكون مضافا لبيان ~~النوع، كما في قوله: " وقد مكروا مكرهم " (4)، و " وفعلت فعلتك " (5)، ~~وقوله تعالى " وسعى لها سعيها " (6). # والجار والمجرور بعد هذه المصادر في محل الرفع على أنه خبر المبتدا ~~الواجب حذفه، ليلي الفاعل أو المفعول، المصدر الذي صار بعد حذف الفعل كأنه ~~قائم مقام الفعل، كما # PageV01P307 # كان ولي الفعل، والمعنى: هو لك، أي هذا الدعاء لك، وكذا كل ما قبله " من ~~" التبيينية المبينة للمعارف نحو قوله تعالى: " وما بكم من نعمة فمن الله " ~~(1)، إن جعلنا " ما " بمعنى الذي وأما المبينة للنكرة فهي صفة لها، كما لو ~~جعلنا " ما " في الآية نكرة. # وقد بين، أيضا، بعض أنواع المفعول به اللازم إضمار فعله بحرف الجر (2) ~~نحو: # مرحبا بك، وأهلا بفلان، أي هذا الدعاء مختص بك، هذا أن فسرت مرحبا بموضع ~~الرحب، أي أتيت موضعا رحيبا، وإن فسرته بالمصدر أي رحب موضعك مرحبا أي ~~رحبا، فهو من هذا الباب. # والجملة المفسرة المحذوفة المبتدأ، لا محل لها لأنها مستأنفة. # ثم اعلم أن هذه المصادر مع الحال المذكورة من استحسان حذف فعلها للدواعي ~~المذكورة، إما أن يتوغل في حذف فعلها بحيث لا ينوى قبلها تقديرا بل يصير ~~المصدر ms0181 عوضا منه وقائما مقامه كالمصادر الصائرة أسماء أفعال، كما يجئ في ~~بابها، نحو: هيهات ورويد، وشتان، فتبني، لقيامها مقام المبني، ولا يكون ~~لها، إذن، محل من الاعراب كما لم يكن للفعل الذي قامت مقامه، وبناؤها على ~~الفتح أكثر، إذن، لتبقى مبنية على الاعراب الذي استحقته حال المصدرية، ~~فيرجع، إذن، في استعمال الفاعل والمفعول بعدها إلى الوجه الذي كانا ~~يستعملان عليه مع الفعل، لصيرورة المصدر كالفعل، فيقال هيهات زيد. # ويجوز أن يراعى أصلها في المصدرية مع كونها أسماء أفعال فيستعمل الفاعل ~~والمفعول بعدها استعمالهما مع المصدر، قال الله تعالى: " هيهات هيهات لما ~~توعدون " (3)، فهو بمنزلة: بعدا لما توعدون استعمالا، وأما في المعنى، ~~فهيهات اسم فعل، وإلا لم يبن. # PageV01P308 # وإما ألا يتوغل في حذف فعلها، بل يكون فعلها مقدرا قبلها، لينصبها، ~~كالمصادر المذكورة ههنا، وهذه المصادر كأنها قائمة مقام الفعل كالمصادر ~~الأولى من حيث لم تستعمل أفعالها قبلها، لكنها ليست قائمة مقام أفعالها، إذ ~~لو قامت مقامها لم تقدر قبلها فلم تكن تنتصب، فبانتصابها عرفنا أن الفعل ~~مقدر قبلها، وببناء الأولى عرفنا قيامها مقام أفعالها. # وقد يجوز في بعض المصادر أن يستعمل الاستعمالين، أعني يكون مصدرا واسم ~~فعل، نحو: رويد زيد، ورويد زيدا، وبله زيد وبله زيدا. # ويجوز أن يكون " حاشي " من هذا الباب، فيكون حاشى زيد، مصدرا مضافا، ~~كرويد زيد، بدليل القراءة الشاذة " حاشا لله " منونا، ويكون: حاشى لزيد اسم ~~فعل مستعملا استعمال المصادر، كما ذكرنا في هيهات لزيد. # ومن جملة المصادر القياسية المضبوطة بالضابط المذكور: مصادر لم توضع ~~أفعالها، نحو: دفرا له أي نتنا، وبهرا أي تعسا، أما بهرا بمعنى غلبة، فله ~~فعل مستعمل، فهما مثل القهقرى والقرفصاء، أعني أن جميعها مصادر لا فعل لها ~~على مذهب سيبويه، إلا أن الفرق بينها، أن دفرا، وبهرا، لم يستعمل ناصبهما ~~وبينا بحرف جر، بخلاف: نحو: # القرفصاء فإنه استعمل ناصبه من غير لفظه، والناصب المقدر لدفرا وبهرا، ~~أيضا فعل من غير لفظهما، والتقدير: أنتنت دفرا وتعست بهرا. # ومنها أسماء أعيان هي آلة مقامة ms0182 مقام المصادر، نحو: تربا لك وجندلا، أي ~~رميت رميا بترب وجندل، فهذا مثل: ضربته سوطا، والفرق بينهما مثل الفرق بين ~~بهرا والقهقرى. # ومنها صفات قائمة مقام المصدر، نحو هنيئا لك، أي هناءة، وعائذا بك أي ~~عياذا وهي مثل: قم قائما اي قياما،، وتعال جائيا، والفرق بينهما ما ذكرنا ~~في القسمين المذكورين وقد قيل في هذا القسم إنه نصب على الحال المؤكدة، كما ~~قيل في: قم قائما. # ومنها أسماء أصوات قامت مقام المصادر، كآها منك، أي توجعا، وواها لك أي ~~طيبا، وأفا، وأفة لك أي كراهة، فيقدر لجميعها أفعال بمعناها ويلزم إضمار ~~ناصب PageV01P309 # ما كان في الأصل صوتا، وإن لم يبين بالجار نحو: أيها، أي كفا، وويها أي ~~زيادة. # وذلك أن الأصوات بعيدة من الاشتقاق والتصرف، والمصدر أصل في باب التصرف ~~والاشتقاق، إذ جميع أنواع الافعال والأسماء المتصلة بها صادرة عنه (1) على ~~الصحيح من المذهب، فلما صار ما لا يشتق منه قائما مقام المشتق منه قطع عنه ~~الفعل الناصب له نصب المفعول المطلق لأنه في الأغلب يكون مشتقا من مفعوله ~~المطلق. # والأصوات القائمة مقام المصادر، يجوز اعرابها نصبا، إلا أن تكون على ~~حرفين ثانيهما حرف مد، نحو: وي لزيد، وذلك نحو آها وواها، وويها، ويجوز ~~إبقاؤها على البناء الأصلي، نحو " أف " لكما " (2)، وأوه على إخواني، وآه ~~من ذنوبي. # والظاهر أن: ويلك وويحك، وويسك وويبك، من هذا الباب، وأصلها كلها: # وي على ما قال الفراء، جئ بلام الجر بعدها مفتوحة مع المضمر، نحو: وي لك ~~ووي له، ثم خلط اللام بوي، حتى صارت لام الكلمة، كما خلط اللام بيا، في ~~قوله: # 83 - فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال يالا (3) فصار ~~معربا باتمامه ثلاثيا (4)، فجاز أن يدخل بعدها لام أخرى، نحو ويلا لك، ~~لصيرورة الأولى لام الكلمة، ثم نقل إلى باب المبتدا، فقيل ويل لك، كما قيل ~~في سلام عليك، ثم جعل ويح، وويب، وويس، كنايات عن ويل، وهذا كما قالوا: ~~قاتله الله بمعنى # PageV01P310 # قتله ثم استبشعوها فكنوا عنها بقاتعه ms0183 وكاتعه، ثم صار بعض الأصوات القائمة ~~مقام المصادر قائما مقام الفعل، فصار اسم فعل، نحو: صه ومه، وإيه، وغير ذلك ~~مما سنذكره في أسماء الافعال، كما يقوم المصدر الأصلي مقام الفعل فيصير اسم ~~فعل على ما مر قبل. # ويجوز في كل صوت يدعى صيرورته اسم فعل أن يقال ببقائه على مصدريته، ويكون ~~بناؤه نظرا إلى أصله حين كان صوتا، لا لكونه اسم فعل، فصه أنت وزيد، نحو: ~~ضربا أنت وزيد، وذلك لأنا علمنا صيرورة المصادر أسماء أفعال بكونها مبنية، ~~كما ذكرنا، فإذا كان لنا طريق إلى بناء هذه الأسماء غير كونها أسماء أفعال، ~~وهو النظر إلى أصلها فلا ضرورة تلجئنا إلى كونها أسماء أفعال. # ومن المصادر المضبوطة بالضابط المذكور، قولهم عمرك الله وقعدك الله، بفتح ~~القاف، قال المازني سمعت كسرها ممن لا أثق به، وهما عند سيبويه، منصوبان ~~على المصدر، وقد استعمل فعل عمرك، بخلاف قعدك، قال: # 84 - عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيام ذي سلم (1) ولا ~~يقال: قعدتك الله. # وأكثر ما يستعملان في قسم السؤال، فيكون جوابهما ما فيه الطلب كالأمر ~~والنهي، قال: # 85 - قعيدك ألا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا (2) # PageV01P311 # و " أن " زائدة، وقال: # 86 - أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان (1) هي شامية إذا ~~ما استهلت * وسهيل إذا استهل يماني وقد ذكر الجوهري (2) استعمال قعدك وعمرك ~~في القسم الذي لا سؤال فيه، قال: # يقال: قعدك لا آتيك وكذا قعيدك، وقعدك الله لا آتيك وقعيدك الله لا آتيك، ~~وعمر الله ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت كذا، قال ابن يعيش (3): لا ~~يستعملان إلا في القسم. # قال الجوهري: وقد جاء عمرك الله في غير القسم، واستشهد بقوله: " عمرك ~~الله كيف يلتقيان " وقال: المعنى، سالت الله أن يطيل عمرك، ولم يرد القسم، ~~وقد ذكرنا في البيت أنه قسم السؤال. # والأصل عند سيبويه: عمرتك الله تعميرا، فحذف الزوائد من المصدر وأقيم ~~مقام الفعل مضافا إلى المفعول به الأول، وكذا قعدك الله تقديرا (4) ومعنى: ms0184 ~~عمرتك: أعطيتك عمرا بان سالت الله أن يعمرك، فلما ضمن عمر معنى السؤال تعدى ~~إلى المفعول الثاني، أعني " الله " وكذا قعدتك الله وإن لم يستعمل، أي ~~جعلتك قاعدا متمكنا بالسؤال من الله. # وأجاز الأخفش رفع " الله " في عمرك، ليكون فاعلا أي عمرك الله تعميرا، ~~ويجوز ألا يكون انتصابهما على المصدر، ويكون التقدير: أسال الله عمرك، أي ~~أسال الله تعميرك وأسال الله قعدك، أي تقعيدك وتمكينك، على حذف الزوائد، ~~وأسال، متعد إلى مفعولين، أو يكون المعنى: أسال بحق تعميرك الله، أي ~~اعتقادك بقاءه وأبديته وبتقعيدك الله، أي نسبتك إياه إلى القعود أي الدوام ~~والتمكن. # PageV01P312 # فيكون انتصابهما بحذف حرف القسم، نحو: الله لأفعلن، وهما مصدران محذوفا ~~الزوائد مضافان إلى الفاعل، و " الله " مفعول به للمصدرين. # ويجوز أن يكون معنى: قعدك الله بكسر القاف: بحق قعدك أي قعيدك، أي ملازمك ~~العالم بأحوالك وهو الله، فالله عطف بيان لقعدك ويؤيد هذا التأويل قولهم ~~قعيدك الله بمعناه، فالقعد والقعيد بمعنى المقاعد، كالحلف والحليف، فعلي ~~هذا، مذهب سيبويه، وهو أن نصبهما على المصدر وعلى تأويلهما بأسأل تعميرك ~~وتقعيدك ليس معنى القسم ظاهرا فيهما، مع أنهما لا يستعملان إلا في القسم، ~~كما ذكرنا، إلا أن يقال: لما كانا للدعاء للمخاطب جريا مجرى السؤال، لأنه ~~قد يبتدأ السؤال بالدعاء للمسئول، كأنه قيل: طول الله عمرك، افعل لي كذا ~~وكذا. PageV01P313 # حذف عامل المصدر المكرر أو المحصور قال ابن الحاجب: # " وقياسا في مواضع، منها ما وقع مثبتا بعد نفي أو معنى نفي داخل " " على ~~اسم لا يكون خبرا عنه، أو وقع مكررا مثل: ما زيد إلا " " أسيرا، وما أنت ~~إلا سير البريد، وإنما أنت سيرا، وزيد سيرا " " سيرا. " قال الرضى: # قوله " ما وقع مثبتا إلى آخره "، هذا مصدر يجب حذف فعله، باجتماع شيئين: ~~أحدهما أن يكون ناصبه خبرا عن شئ لو جعلت هذا المصدر خبرا عنه، لم يكن إلا ~~مجازا، لكونه صاحب (1) ذلك المصدر، والثاني أن يكون المصدر مكررا، أو بعد " ~~إلا " أو معناها، نحو: ما زيد إلا سيرا، وما ms0185 الدهر إلا تقلبا، وإنما أنت ~~سيرا، وزيدا سيرا سيرا، والمنون (2) تقريعا تقريعا. # PageV01P315 # وكذا إن دخل على المبتدا نواسخه، نحو: إن زيدا سيرا سيرا، ويجوز أن يكون ~~نحو: ما كان زيد إلا سيرا، من هذا. # وإنما وجب حذف الفعل، لان المقصود من مثل هذا الحصر أو التكرير وصف الشئ ~~بدوام حصول الفعل منه ولزومه له، ووضع الفعل على التجدد والحدوث، وإن كان ~~يستعمل المضارع في بضع المواضع للدوام أيضا، نحو قولك: زيد يؤوي الطريد ~~ويؤمن الخائف، والله يقبض ويبسط، وذلك، أيضا، لمشابهته لاسم الفاعل الذي لا ~~دلالة فيه وضعا على الزمان، فلما كان المراد التنصيص على الدوام واللزوم، ~~لم يستعمل العامل أصلا، لكونه: # إما فعلا، وهو موضوع على التجدد، أو اسم فاعل، وهو مع العمل كالفعل ~~بمشابهته فصار العامل لازم الحذف، فان أرادوا زيادة المبالغة جعلوا المصدر ~~نفسه خبرا عنه، نحو: زيد سير سير وما زيد إلا سير كما ذكرنا في المبتدا في ~~قولها: # فإنما هي اقبال وادبار (1) - 69 فينمحي، إذن عن الكلام معنى الحدوث أصلا، ~~لعدم صريح الفعل وعدم المفعول المطلق الدال عليه، ولمثل هذا المعنى، أعني ~~زيادة المبالغة في الدوام، رفعوا بعض المصادر المنصوبة التي قدمنا أن ~~فاعلها ومفعولها يبين بالإضافة أو حرف الجر بعد حذف الفعل لزوما، تبينا ~~لمعنى الدوام، قال: # 87 - عجب لتلك قضية وإقامتي * فيكم على تلك القضية أعجب (2) # PageV01P316 # قال سيبويه: سمعنا بعض من يوثق به وقد قيل له كيف أصبحت، قال: حمد لله ~~وثناء عليه، ومنه سلام عليك، وويل لك. # قوله: " مثبتا بعد نفي " إنما شرطهما، لأنه لو كان منفيا، نحو: ما زيد ~~سيرا، أو لم يكن بعد نفي نحو: زيد سير، لم يكن فيه معنى الحصر المفيد ~~للدوام فلم يجب حذف الفعل، إذ قصده (1) هو الموجب لحذف الفعل كما ذكرنا. # قوله: " داخل على اسم " صفة لنفي، وليس دخول النفي على الاسم المذكور ~~شرطا، وذلك لأنه لا يجوز كما قلنا، في نحو: ما كان زيد إلا سيرا، وما وجدتك ~~إلا سير البريد، أن يكون انتصاب ms0186 المصدر على أنه مفعول مطلق، كما يجوز أن ~~يكون، لكونه خبر الفعلين، مجازا، فالشرط، إذن ما ذكرنا، أعني كون ناصبه ~~خبرا عن شئ لا يكون هو أي المصدر خبرا عنه إلا مجازا. # قوله: " أو معنى نفي "، يريد به ما في " إنما " من معنى الحصر، نحو: إنما ~~زيد سيرا. # واعلم أن هذا المصدر الذي بعد " إلا " أو معناها، قد يكون منكرا، كما ~~ذكرنا، ومعرفا، إما بالإضافة نحو: ما زيد إلا سير البريد، أو باللام نحو: ~~ما زيد إلا السير، وكذا يجئ مكررا نحو: ما زيد إلا سيرا سيرا قالوا: فحينئذ ~~يكون حذف الفعل أوجب، لقيام الأول مقامه. # قوله: " أو وقع مكررا "، فيه نوع إخلال، لان مراده: أو وقع مكررا بعد اسم ~~لا يكون خبرا عنه، حتى لا يرد عليه نحو قوله تعالى: " دكت الأرض دكا دكا " ~~(2)، ولا يعطى لفظه هذه الفائدة إلا بتكلف (3). # PageV01P317 # المصدر التفضيلي قال ابن الحاجب: # " ومنها ما وقع تفصيلا لاثر مضمون جملة متقدمة مثل " " قوله تعالى: " ~~فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء " (1). # قال الرضى: # يعني بمضمون الجملة: مصدرها مضافا إلى الفاعل أو المفعول، فمضمون " شدوا ~~الوثاق ": شد الوثاق، ويعني باثر ذلك المضمون فائدته ومقصوده وغرضه المطلوب ~~منه، وسماه أثرا، لان الغرض من الشئ يحصل بعد حصول ذلك الشئ، كالأثر الذي ~~يكون بعد المؤثر. # ويعني بتفصيل ذلك الغرض بيان أنواعه المحتملة. # واعلم أن ضابط هذا القسم أن تذكر جملة طلبية أو خبرية تتضمن مصدرا يطلب ~~منه فوائد وأغراض، فإذا ذكرت تلك الفوائد والاغراض بألفاظ مصادر منصوبة على ~~أنها مفعولة مطلقة عقيب تلك الجملة، وجب حذف أفعالها، وذلك لان تلك الاغراض ~~تحصل من ذلك المصدر المضمون، فيصح أن يقوم ما تضمن ذلك المصدر أعني الجملة ~~المتقدمة، مقام ما يتضمن تلك الاغراض، أي أفعالها الناصبة لها، فلما صح ~~ذلك، وتكررت تلك الفوائد، استثقل ذكر أفعالها قبلها، فالزم قيام متضمن ~~المصدر الذي هي أغراضه مقام متضمناته، فوجب حذفها، فقوله تعالى: " شدوا ~~الوثاق " جملة تتضمن شد الوثاق، والمطلوب من شد الوثاق إما ms0187 قتل، أو ~~استرقاق، أو من، أو فداء، فقد فصل الله تعالى هذا المطلوب بقوله: " فاما ~~منا بعد وإما فداء "، وتقول في الخبرية: زيد يكتب، فقراءة بعد أو بيعا، ~~وعمرو يشتري طعاما، فاما بيعا وإما أكلا، ونحو ذلك. # PageV01P318 # المصدر التشبيهي قال ابن الحاجب: # " ومنها ما وقع للتشبيه، علاجا بعد جملة مشتملة على اسم " " بمعناه ~~وصاحبه، مثل: مررت بزيد فإذا له صوت، صوت " " حمار، وصراخ صراخ الثكلى ". # قال الرضى: # يعني أن قوله: صوت حمار مصدر فائدته التشبيه، إذ المعنى: مثل صوت الحمار ~~قوله: " بعد جملة "، يعني بها نحو: له صوت، وهذه الجملة مشتملة على اسم ~~بمعنى هذا المصدر المنصوب، وهو المبتدا المرفوع، وهي مشتملة، أيضا على صاحب ~~ذلك الاسم، أي الذي قام به ذلك الحدث، وهو الضمير المجرور باللام في ~~مسألتنا، وكان ينبغي أن يضم إليه شرطا آخر، وهو أن يكون معنى ذلك الاسم ~~المضمون للجملة الذي هو بمعنى المصدر المنصوب، عارضا لصاحبه غير لازم، حتى ~~يخرج نحو قولهم: له علم علم الفقهاء، وله هدى هدى الصلحاء، فان الثاني، ~~إذن، يكون مرفوعا لا غير، لان الجملة المتقدمة، لا تدل إذن، على معنى ~~الفعل، أعني على الحدث. # وأكثر النحاة على أن هذا المصدر منصوب بفعل مقدر بين الجملة المتقدمة ~~والمصدر، يدل عليه الجملة المتقدمة دلالة تامة مغنية عنه، فلهذا وجب حذفه، ~~فالأصل: له صوت يصوته صوت حمار، أي تصويت حمار فأقيم الاسم مقام المصدر كما ~~في أعطى عطاء، وكلم كلاما، وظاهر كلام سيبويه، أن المصدر منصوب بقوله: له ~~صوت، لا بفعل مقدر. # قال سيبويه (1): وإنما انتصب لأنك مررت به في حال تصويت ومعالجة، يعني أن # PageV01P319 # هذه الجملة الاسمية بمعنى الفعل والفاعل، فهي بمعنى يصوت، لأنها تدل على ~~المصدر الحادث وعلى ما قام به ذلك المصدر، وقد اقترن بالجملة ما دل على ~~زمان ذلك المصدر الحادث أي الحال الماضية، وهو لفظ مررت، في مسألتنا، ~~فالمجموع كالفعل والفاعل وهذا وجه قوي. # وقد قيل إن العامل في المصدر المنصوب: الاسم الذي بمعناه في الجملة ~~المتقدمة، لان ms0188 المعنى: فإذا له تصويت والتصويت مصدر يعمل عمل فعله إذا لم ~~يكن مفعولا مطلقا، كما يجئ في باب المصدر (1)، فهو كما تقول عجبت من ضربك ~~ضرب الأمير، وكقولك: # ضربك ضرب زيد خير من ضرب عمرو ضربه. # وفي هذا تردد، لان المصدر عندهم لا يعمل عمل الفعل إلا إذا صح تقديره بان ~~وفعل منه، ويسمج، لو قلت: مررت فإذا له أن يصرخ صراخ الثكلى، بمعنى له صراخ ~~فإنه قطع بحصول الفعل (2). # وعلى الوجهين الآخرين لا يكون من هذا الباب، لان عامله ظاهر ويجوز أن ~~يدعي القول الثاني من هذه الأقوال الثلاثة في نحو قوله تعالى: " صنع الله " ~~(3)، و " وعد الله " (4) و " كتاب الله " (5)، وصبغة الله (6) لان قبلها ما ~~يؤدي معنى أفعالها، فيقال: هذه المصادر منصوبة بالمذكورة قبلها، لقيامها ~~مقام أفعالها. # وأجاز غير سيبويه رفع هذا المصدر المنصوب أعني نحو: صوت حمار وصراخ ~~الثكلى، إما على البدل وإما على الوصف وذلك على أحد وجهين: قال الخليل (7): ~~على حذف المضاف، # PageV01P320 # أي مثل صوت حمار، فيجيز، إذن تعريفه، مع كون الموصوف غير معرفة، لان مثل: # لا يتعرف بالإضافة، وبني عليه أنه يجوز: هذا رجل أخو زيد على الوصف، أي ~~مثل أخي زيد، ورد عليه سيبويه وقال: لو جاز هذا لجاز: هذا قصير الطويل، أي ~~مثل الطويل. # وقال غير الخليل: هو جامد مؤول بالمشتق، أي له صوت منكر، كما تقول: # مررت برجل أسد، أي جرئ، ومثله قليل، كما يجئ في باب الوصف، فإذا تعرف فهو ~~عند هؤلاء: بدل لا غير. # فإذا انتصب المصدر، أعني نحو صوتا حسنا، جاز أن يكون حالا، على أحد ~~التأويلين المذكورين في الوصف. # وذو الحال: الضمير المستكن في " له ". # وأما إذا لم يكن المصدر للتشبيه وجاء موصوفا نحو: فإذا له صوت صوت حسن، ~~فقال سيبويه (1): يجب رفعه على أحد وجهين، إما على أنه بدل من الأول، أو ~~وصف له، وإنما حكم فيه بالبدل لا التوكيد اللفظي، كما في جاء زيد زيد، لان ~~الثاني مع وصفه صار كاسم واحد يفيد ما لم ms0189 يفده الأول، ولو لم يكن معه ~~الصفة، لكان تأكيدا لا غير. # ومن جعله وصفا، مع أن معنى الوصف ليس فيه، فلكونه مع وصفه كاسم واحد، ألا ~~ترى أنهم جعلوا الحال الموطئة حالا، لان في وصفه معنى الحالية كما في قوله ~~تعالى: # " إنا أنزلناه قرانا عربيا " (2). # وهذا كما قال سيبويه في نحو: لا ماء ماء باردا: فان كررت فصار وصفا، فأنت ~~فيه بالخيار، إن شئت نونت وإن شئت لم تنون، جعل الثاني لكونه تكريرا للأول ~~موصوفا # PageV01P321 # بشئ، كالوصف للأول. # ومن جعله بدلا، فان معنى الوصف في تابعه في الظاهر لا فيه. # ولا منع، عندي، أن يكون الثاني، أعني: صوت حسن، تأكيدا لفظيا، كما يجئ في ~~باب النداء. # وأجاز الخليل في هذا المصدر الموصوف، النصب أيضا، إما على المصدر، أو على ~~الحال. # وإنما اختار سيبويه الاتباع في الثاني دون النصب على المصدر، لكونه بلفظ ~~الأول ومعناه، فالأولى أن نجعل الثاني مع تابعه تابعا للأول حتى يكون تابع ~~الثاني كتابع الأول. # وإذا جاء بعد الجملة المذكورة صفة للمصدر المضمون من غير تكرير المصدر ~~فالأولى الاتباع، ويجوز النصب على حذف المصدر الموصوف، نحو له صوت حسن، ~~ويجوز: # حسنا، أي صوتا حسنا، وكذا إن خلت الجملة المتقدمة من صاحب الاسم الذي ~~بمعنى المصدر، فالأولى اتباع المصدر وإن كان للتشبيه، وصفا أو بدلا، كما ~~ذكرنا، نحو: # مررت فإذا في الدار صوت صوت حمار، وإنما ضعف نصبه لان الجملة المتقدمة، ~~إذن، ليست كالفعل لخلوها مما أسند إليه الحدث معنى، ولا بد للفعل من مسند ~~إليه، وقد أجازوا النصب فيه على المصدر أو الحال، كما مر. # وروي في بيت رؤبة: # 88 - فيها ازدهاف أيما ازدهاف (1) # PageV01P322 # نصب أيما، مع أن لم يذكر صاحب الاسم ولا الموصوف، وهو في غاية الضعف، ~~فالوجه الاتباع في مثله. # المصدر المؤكد لنفسه وجوب حذف عامله قال ابن الحاجب: # " ومنه ما وقع مضمون جملة لا محتمل لها غيره، مثل: له على " " ألف درهم ~~اعترافا، ويسمى توكيدا لنفسه ". # قال الرضى: # يعني بكون المصدر مضمونا لجملة لا ms0190 تحتمل تلك الجملة من جميع المصادر إلا ~~ذاك المصدر، فلا محتمل لها، إذن، من المصادر إلا ذاك المصدر، ولهذا قيل إن ~~المصدر الظاهر يؤكد نفسه، فاعترافا، في: له علي ألف اعترافا يؤكد الاعتراف ~~الذي تضمنته الجملة المذكورة، كما أن المصدر مؤكد لنفسه في نحو ضربت ضربا، ~~إلا أن المؤكد ههنا مضمون المفرد أي الفعل من دون الفاعل، لان الفعل يدل ~~وحده على المصدر والزمان، وأما في مسألتنا فالاعتراف مضمون الجملة الاسمية ~~بكمالها لا مضمون أحد جزأيها،. # ومنه قولهم: الله أكبر دعوة الحق، لان " الله أكبر " أول الاذان الذي هو ~~الدعاء الحق، إذ هو دعاء إلى الصلاة، فدعوة الحق، كرجل صدق، وحمار سوء، ~~ومنه قوله: # 89 - إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل (1) # PageV01P323 # لان " قسما " بمعنى التأكيد، وهو الحاصل في الكلام السابق، بسبب " ان " ~~واللام. # فالمصدر المؤكد لنفسه هو الذي يؤكد جملة تدل على ذلك المصدر نصا، ومنه: # " صبغة الله، وصنع الله، وكتاب الله " ونحوها، لان ما تقدمها من الكلام ~~نص على معاني هذه المصادر. # وجئ بالمصادر مضافة إلى الفاعل، لأنه حصل الياس من إظهار فعلها كما تقدم، ~~ففي مثل هذه المصادر ضابطان لوجوب أفعالها، الإضافة المذكورة، وكونها ~~تأكيدا لأنفسها، ولا يمتنع في كل ما هو تأكيد لنفسه من المصادر أن يقال: ~~الجملة المتقدمة عاملة فيه، لنيابتها عن الافعال الناصبة، وتأديتها معناها، ~~كما قلنا في نحو: لزيد صوت: # صوت حمار، فلا يكون من المنصوب باللازم اضماره. # المصدر المؤكد لغيره حذف عامله وجوبا قال ابن الحاجب: # " ومنها ما وقع مضمون جملة لها محتمل غيره، نحو: زيد قائم " " حقا، ويسمى ~~توكيدا لغيره ". # قال الرضى: # اعلم أن قولك: زيد قائم حقا، مثل رجع زيد القهقرى في أن المصدر في كليهما ~~مؤكد لما يحتمل غيره، إلا أن المحتمل في الأول جملة، وفي الثاني مفرد، أعني ~~مجرد الفعل من دون الفاعل. PageV01P324 # واعلم أن المؤكد لغيره في الحقيقة مؤكد لنفسه، وإلا فليس بمؤكد، لان معنى ~~التأكيد تقوية الثابت بان تكرره، وإذا لم يكن الشئ ثابتا ms0191 فكيف يقوى؟ وإذا ~~كان ثابتا فمكرره إنما يؤكد نفسه. # وبيان كونه مؤكدا لنفسه أن جميع الأمثلة الموردة للمؤكد لغيره، إما صريح ~~القول أو ما هو في معنى القول، قال تعالى: " ذلك عيسى بن مريم قول الحق " ~~(1)، وقولهم: # هذا القول لا قولك، أي هذا هو القول الحق لا أقول مثل قولك، إنه باطل، ~~وهذا زيد غير ما تقول، " ما " فيه مصدرية، أي قولا غير قولك، ومعنى هذا زيد ~~كمعنى قوله: # أنا أبو النجم وشعري شعري (2) - 70 أي هذا هو ذلك المشهور الممدوح، لا ~~كما تقول في حقه من ضد ذلك، وقولك: # هذا زيد حقا أي قولا حقا، وكذا: هذا عبد الله حقا، والحق لا الباطل، وكذا ~~قول أبي طالب: # 90 - إذن لاتبعناه على خير حالة * من الدهر جدا غير قول التهازل (3) أي ~~قولا جدا، وكذا قولك: لا فعلته البتة، أي قطعت بالفعل وجزمت به قطعة واحدة، ~~والمعنى: أنه ليس فيه تردد بحيث أجزم به ثم يبدو لي ثم أجزم به مرة أخرى، ~~فيكون قطعتان أو أكثر بل هو قطعة واحدة لا يثنى فيها النظر، وكذا قولهم: ~~افعله البتة، أي جزمت بان تفعله وقطعت به قطعة، فالبتة بمعنى القول المقطوع ~~به، وكان اللام فيها في الأصل للعهد أي القطعة المعلومة التي لا تردد فيها ~~(4). # PageV01P325 # فنقول التقدير الأصلي في مثل هذا المصدر أن تجعل الجملة المتقدمة مفعولا ~~بها لقلت، وهذا المصدر مفعولا مطلقا لقلت، بيانا للنوع، فالقول الناصب ~~مدلول الجملة المتقدمة، لان المتكلم إذا تكلم بالجملة فهي مقولة، فمعنى ~~جميع هذه المصادر، إن كانت بعد الجملة الخبرية: قولا حقا مطابقا للخارج، ~~وهذا المعنى تدل عليه الجملة السابقة نصا بحيث لا احتمال لغيره من حيث ~~مدلول اللفظ، إذ جميع الاخبار من حيث اللفظ لا تدل إلا على الصدق، وأما ~~الكذب فليس بمدلول اللفظ، بل هو نقيض مدلوله، وأما قولهم: الخبر محتمل ~~للصدق والكذب، فليس مرادهم أن الكذب مدلول لفظ الخبر كالصدق، بل المراد أنه ~~يحتمل الكذب من حيث العقل، أي لا يمتنع عقلا ألا ms0192 يكون مدلول اللفظ ثابتا. # وكذا ما يجئ بعد الأمر والنهي من المؤكد لغيره كالبتة، يدلان عليه دلالة ~~نص، لان الامر قاطع بطلب الفعل، والناهي قاطع بطلب تركه وأما قولهم: أجدك ~~لا تفعل كذا، قال: # 91 - خليلي هبا طالما قد رقدتما * أجد كما لا تقضيان كراكما (1) ولا ~~يستعمل إلا مع النفي، فليس مؤكدا للفعل المذكور بعده، كما توهم بعضهم، إذ ~~لو أكد قوله: لا تقضيان كراكما، لكان مؤكدا لمضمون المفرد أعني الفعل بلا ~~فاعل، فيكون نحو: رجع زيد القهقرى لان عدم القضاء يكون، إذن، هو المحتمل ~~للجد وغيره، فيكون كالرجوع المحتمل للقهقرى وغيرها. # فان قلت: جدكما، مضمون عدم قضاء المخاطبين لان ذلك قد يكون جدا، وقد # PageV01P326 # يكون هزلا، فيكون مؤكدا للجملة لا للمفرد. # قلت: عدم القضاء هو المحتمل للجد والهزل سواء أسندته إلى المخاطبين أو ~~غيرهما، ويعارض بنحو: زيد رجع القهقرى، فان القهقرى في هذا المثال بيان ~~لرجوع زيد لا للرجوع المطلق، فثبت أن جدكما مبين لمضمون المفرد، ونحن إنما ~~جعلنا المصدر مؤكدا لغيره إذا أكد مضمون القول الذي هو مضمون الجملة لكونها ~~مقولة. # ولا يجوز أن يقدر: أجد كما أقول لا تقضيان، كما قدرنا في بيت أبي طالب: ~~أقول اتبعناه على كل حالة جدا، لفساد المعنى، فنصب أجدك، إذن، بطرح الباء، ~~والمعنى: # أبجد منك، كما قال الأصمعي (1)،. # ومثله قوله: # أحقا بني أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس (2) - 64 أي أفي ~~حق، ومعنى حقا، وجدا، متقاربان. # أو نقول: انتصابه على الحال، كما في فعلته جهدك على الخلاف الذي يجئ فيه. # والفاعل في أجدكما، الفعل (3) الذي بعده إذا لم يكن مصدرا بما، لان لها ~~صدر الكلام، ويجوز أن يقال: هو بتقدير: أتجدان جدا، ثم بين ما يسأل عن الجد ~~فيه وهو: لا تقضيان، فيكون، إذن، مما يجب حذف فعله بضابط إضافته إلى ~~الفاعل. فقد تبين لك بما قدمنا أن جميع المصادر المؤكدة لغيرها، ينبغي أن ~~تكون مدلولة الجملة # PageV01P327 # المتقدمة بحيث لا تحتمل من حيث اللفظ سواها، كما في المؤكدة لنفسها، ms0193 ~~ويقوي ذلك أنه لا يجوز لك أن تقول: زيد قائم غير حق أو هو عبد الله قولا ~~باطلا لان اللفظ السابق لا يدل عليه، فظهر أن قولهم في نحو: متى زيد قائم ~~ظنك، إن ظنك مصدر مؤكد لغيره كحقا في قولك زيد قائم حقا، ليس بشئ (1)، إذ ~~ليس قولك زيد قائم دالا على ظن المخاطب نصا فانتصابه بنزع الخافص، كما قيل ~~في: أجدك، أو على المصدر لكنه غير مؤكد، ولا يجوز اظهار ناصبه لكونه مضافا ~~إلى فاعله. # فإذا ثبت هذا قلنا: إنما قيل لمثل هذه المصادر مؤكد لغيره مع أن اللفظ ~~السابق دال عليه نصا، لأنك إنما تؤكد بمثل هذا التأكيد إذا توهم المخاطب ~~ثبوت نقيض الجملة السابقة في نفس الامر وغلب في ذهنه كذب مدلولها، فكأنك ~~أكدت باللفظ النص في معنى (2)، لفظا محتملا لذلك المعنى ولنقيضه، والنص غير ~~المحتمل، فلذلك قيل مؤكد لغيره، وأما المؤكد لنفسه فلا يذكر لمثل هذا الغرض ~~فيسمى توكيدا لنفسه، وهذه عبارة المتأخرين، وسيبويه يسمى المؤكد لنفسه ~~التأكيد الخاص، والمؤكد لغيره التأكيد العام. # وقال المصنف: معنى التوكيد لغيره، أي التوكيد لدفع احتمال غيره، وليس ~~بشئ، لأنه في مقابلة التوكيد لنفسه، فينبغي أن يكون " الغير " (3) مؤكدا ~~كالنفس. # وإنما وجب حذف الفعل الناصب في المؤكد لنفسه ولغيره، لكون الجملتين ~~كالنائبتين عن الناصب من حيث الدلالة عليه، وقائمين مقامه، أعني قبل ~~المصدر، فلا يجوز تقدم المصدرين على الجملتين لكونهما كالعامل الضعيف. # قال الزجاج، ولا يمتنع التوسط، نحو: زيد حقا أخوك. # وأنا، لا أرى بأسا بارتكاب كون الجملتين بأنفسهما عاملتين في المصدرين ~~لافادتهما # PageV01P328 # معنى الفعل، كما ذكرنا فلا يتقدم المصدران عليهما لضعف العامل، فلا ~~يكونان، إذن، من هذا الباب. # المصادر المثناة لقصد التكرير قال ابن الحاجب: # " ومنها ما وقع مثنى نحو: لبيك وسعديك " قال الرضى: # ليس وقوعه مثنى من الضوابط التي يعرف بها وجوب حذف فعله، سواء كان المراد ~~بالتثنية التكرير كقوله تعالى: " ثم ارجع البصر كرتين " (1)، أي رجعا ~~مكررا، أو كان لغير التكرير، نحو: ضربته ضربتين أي مختلفتين ms0194 بل الضابط ~~لوجوب الحذف في هذا وأمثاله إضافته إلى الفاعل أو المفعول كما ذكرنا قبل. # ولبيك مثنى عند سيبويه، مفرد، كلدى، عند يونس، قلب ألفه ياء لما أضيف إلى ~~المضمر كالف لدى، وليس بوجه، لبقاء يائه مضافا (2) إلى الظاهر، قال: # 92 - دعوت لما نابني مسورا * فلبى، فلبي يدي مسور (3) قال أبو علي معتذرا ~~ليونس: يجوز أن يقال: أجري الشاعر الوصل مجرى الوقف على لغة من وقف على ~~أفعى، أفعى بالياء. # وأصل لبيك: ألب لك إلبابين، أي أقيم لخدمتك وامتثال مأمورك ولا أبرح ~~مكاني كالمقيم في موضع، والتثنية للتكرير كما في قوله تعالى: " ثم ارجع ~~البصر كرتين " (4)، # PageV01P329 # والمعنى: إلبابا كثيرا متتاليا، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه وحذف ~~زوائده ورد إلى الثلاثي، ثم حذف حرف الجر من المفعول وأضيف المصدر إليه، كل ~~ذلك ليفرغ المجيب بالسرعة من التلبية فيتفرغ لاستماع المأمورية حتى يمتثله، ~~ويجوز أن يكون من: لب بالمكان بمعنى: ألب، فلا يكون محذوف الزوائد. # وأما قولهم: لبى يلبي فهو مشتق من: لبيك، لان معنى: لبى: قال لبيك كما أن ~~معنى: سبح وسلم ويسمل، قال سبحان الله، وسلام عليك، وبسم الله، وأما سبح ~~بمعنى نزه وسلم بمعنى جعله سالما، فلم يشتقا من سبحان الله وسلام عليك. # وسعديك مثل لبيك، أي أسعدك أي أعينك إسعادين، إلا أن أسعد يتعدى بنفسه ~~بخلاف ألب فإنه يتعدى باللام (1). # وقولهم: دواليك (2)، أي تداول الامر دوالين، وهذا ذيك أي أسرع إسراعين، ~~قال: # 93 - ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا (3). # أي ضربا يقال فيه هذا ذيك، كقوله: # 94 - جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط (4) وهجاجيك، أي كف كفين، كلها مصادر ~~لا تستعمل إلا للتكرير، بخلاف: حنانيك، # PageV01P330 # ومثلها حواليك، وإن كان ظرفا، فإنه يستعمل حنان، وحوال، قال: # 95 - فقالت: حنان، ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف (1) ومعنى ~~حنانيك أي تحنن تحننا بعد تحنن. # أنواع أخرى من المصادر التي يحذف عاملها وجوبا ومن المصادر الواجب حذف ~~فعلها قياسا، أيضا، كل ما كان توبيخا، مع استفهام ان، أو، لا، ms0195 نحو قوله: # 96 - أرضى وذؤبان الخطوب تنوشني (2) و: أمكرا وأنت في الحديد، وقياما قد ~~علم الله، وأقياما وقد قعد الناس. # وإنما وجب حذف الفعل فيه حرصا على انزجار الموبخ عما أنكر عليه، وقد ~~استعملت الصفات مقام المصادر في التوبيخ نحو: أقائما وقد قعد الناس، ~~وأقائما قد علم الله، وقد قيل إنها أحوال، كما يجئ في باب الحال. # ومما يشبه أن يكون قياسا، كل مصدر عطف على جملة بالواو والمراد بالعطف ~~تأكيد # PageV01P331 # المعطوف عليه وتبيينه، كما يقول المجيب: نعم ونعمة عين، أي وأنعم عينك ~~إنعاما، أي أقرها، فحذف الزوائد وأضيف إلى المفعول، أو: نعمت عينك نعمة، أي ~~قرة، وهذا مضبوط بضابط الإضافة أيضا، كما تقدم. # ويقول الراد، لا أفعل ذلك ولا كيدا ولاهما، وهو مصدر كاد أي قرب، ويقال ~~أيضا، ولا كودا، ولا مكادة، ويقول الراد على الناهي: لأفعلن ذلك ورغما ~~وهوانا، وتقول: اغتديت ولا اغتداء الغراب، واهتديت ولا اهتداء القطا، أي ~~ولا اغتديت اغتداء الغراب بل أسرع من ذلك. # وإنما وجب حذف الفعل في هذه المصادر لدلالة المعطوف عليه على الفعل ~~المقدر وإغنائه عنه. # ومن القياسات " وتبتل إليه تبتيلا " (1) عند سيبويه، وهذا آخر القياسات. # قيام الجملة مقام المصدر وقد جاءت الجملة قائمة مقام المصدر، وهي " فاها ~~لفيك " (2)، أي فا الداهية، والمعنى دهيت دهيا، والأصل فوها لفيك أي إلى ~~فيك، واللام بمعنى إلى، كما تقول في الحال: # PageV01P332 # كلمته فاه إلى في، أي مشافها، ويجوز أن تكون هذا أيضا بمعنى المصدر، أي ~~كلمته مشافهة، إلا أنه لا يجب حذف ناصبه، كما وجب ذلك في: فاها لفيك. # ثم جعلت الجملة التي هي فوها لفيك بمعنى المصدر أي أصابته داهية فانمحى ~~عنها معنى المبتدا والخبر وكذا صار معنى: فاه إلى في، مشافهة أو مشافها من ~~غير أن يفهم من المضاف والمضاف إليه معنى، ومن الجار والمجرور معنى آخر، ~~فلما صارت الجملة بمعنى المفرد، أعرب منها ما قبل الاعراب، وهو الجزء الأول ~~باعراب المفرد الذي صارت بمعناه، وهو المصدر، أو الحال فقيل في: فوها، ~~وفوه: ms0196 فاها وفاه، ترك المضاف إليه والجار والمجرور على ما كانا عليه، وقيل ~~انتصاب فاها على أنه مفعول به، أي جعل الله " فا " الداهية إلى فيك أي ~~جعلها مشافهتك. # المفعول به تعريفه، وأنواع الفعل المتعدي قال ابن الحاجب: # " المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل، نحو: ضربت " " زيدا وأعطيت عمرا ~~درهما ". # قال الرضى: # قوله: " ما وقع عليه فعل الفاعل "، لفظ جار الله (1)، يريد ما وقع عليه، ~~أو جرى مجرى الواقع، ليدخل فيه المنصوب في: ما ضربت زيدا، وأوجدت ضربا، ~~وأحدثت قتلا، فكأنك أوقعت عدم الضرب على زيد (2)، وكان الضرب كان شيئا ~~أوقعت عليه الايجاد (3). # PageV01P333 # وفسر المصنف وقوع الفعل، بتعلقه بما لا يعقل إلا به، فعلى تفسيره ينبغي ~~أن تكون المجرورات في: مررت بزيد، وقربت من عمرو، وبعدت من بكر، وسرت من ~~البصرة إلى الكوفة: مفعولا بها، ولا شك أنه يقال إنها مفعول بها لكن بواسطة ~~حرف جر، ومطلق لفظ المفعول به لا يقع على هذه الأشياء في اصطلاحهم، وكلامنا ~~في المطلق (1). # وأيضا، فان معنى اشترك في قولهم: اشترك زيد وعمرو، لا يفهم بعد إسنادك ~~إياه إلى زيد إلا بشئ آخر وهو عمرو، أو غيره، وليس بمفعول في الاصطلاح. # والأقرب في رسم المفعول به أن يقال: هو ما يصح أن يعبر عنه باسم مفعول ~~غير مقيد مصوغ من عامله المثبت أو المجعول مثبتا (2)،. # فبقولنا: اسم مفعول غير مقيد مصوغ من عامله، يخرج عنه جميع المعمولات، ~~أما المفعول المطلق، فلان الضرب في قولك ضربت ضربا، وأحدثت ضربا، وإن كان ~~مفعولا للمتكلم في المثالين، إلا أنه لا يقال في الأول: أن ضربا مضروب، ~~ويقال في الثاني إنه محدث. # وأما سائر المفاعيل فيطلق عليها اسم المفعول المصوغ من عامله لكن مقيدا ~~بحرف الجر، كما يقال في سرت اليوم فرسخا وجئت وزيد إكراما لك ان اليوم مسير ~~فيه وكذا فرسخا، وزيدا مفعول معه، واكراما مفعول له، وكذا في قولك: مررت ~~بزيد، وقمت إلى زيد، زيد ممرور به ومقوم إليه، وزيدا في: قربت زيدا، وجئت ~~زيدا، وبعث ms0197 زيدا مالا، وكلت زيدا طعاما، وبغيت زيدا شرا، وأمثالها ملحق ~~بالمفعول به بحذف حرف الجر، لأنه مقروب منه ومجئ إليه ومبيع منه ومكيل له ~~ومبغي له. # وأفعال القلوب في الحقيقة لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد وهو مضمون الجزء ~~الثاني مضافا إلى الأول، فالمعلوم في: علمت زيدا قائما: قيام زيد، لكن ~~نصبهما معا لتعلقه # PageV01P334 # بمضمونهما، ولذا قل حذف أحدهما من دون الاخر، مع أنهما في الأصل مبتدأ ~~وخبر، لأنك لو حذفت أحدهما لكنت كالحاذف بعض الكلمة. # وباب كسوت وأعطيت، متعد إلى مفعولين حقيقة، لكن أولهما مفعول هذا الفعل ~~الظاهر، إذ زيد في قولك: كسوت زيدا جبة وأعطيت زيدا جبة: مكسو ومعطى، ~~وثانيهما مفعول مطاوع هذا الفعل، إذ الجبة مكتساة ومعطوة أي مأخوذة، وكذا ~~نحو. # أحفرت زيدا النهر، " زيدا " محفر والنهر محفور، فالمعنى: حملت زيدا على ~~أن يكتسي الجبة ويعطوها (1) ويحفر النهر، وليس انتصاب الثاني في مثله ~~بالمطاوع المقدر كما قال بعضهم، أي أحفرته فحفر النهر، لأنك تقول: أحفرته ~~النهر فلم يحفره، بل انتصاب المفعولين بالفعل الظاهر لأنه متضمن لمعنى ~~الحمل على ذلك الفعل المطاوع، أي حملته على أن يحفر النهر كما مر. # وباب أعلمتك زيدا قائما، في الحقيقة متعد إلى مفعولين فان المعلم هو ~~المخاطب وقيام زيد هو المعلوم، كما قلنا في كسوت وأعطيت، فنصب الثاني ~~والثالث، لكونهما معا متضمنين لمفعوله الثاني، كما قلنا في علمت. # وقولهم: المفعول به: الضمير يرجع إلى الألف واللام، أي الذي يفعل به فعل، ~~أي يعامل بالفعل ويوقع عليه، يقال فعلت به فعلا، قال تعالى: " وما أدرى ما ~~يفعل بي ولا بكم " (2)، وكذا الضمير في المفعول فيه، وله، ومعه. # وأما ناصب المفعول، فالفعل عند البصريين أو شبهه، بناء على أنه به يتقوم ~~المعنى المقتضي للرفع، أي الفاعلية، أو المعنى المقتضى للنصب أي المفعولية. # وقال الفراء هو افعل والفاعل، وقال هشام بن معاوية من الكوفيين هو ~~الفاعل، وقد # PageV01P335 # ذكرنا في حد العامل أن هذين القولين أولى، بناء على أن النصب علامة ~~الفضلة لا علامة المفعولية، وقال ms0198 خلف من الكوفيين: إن عامله: كونه مفعولا، ~~كما فال في الفاعل إن عامله الاسناد، على ما تقدم. PageV01P336 # تقديم المفعول على الفعل قال ابن الحاجب: # " وقد يتقدم على الفعل ". # قال الرضى: # هذا الحكم ليس مختصا بالمفعول به، بل المفعولات الخمسة فيه سواء، إلا ~~المفعول معه، وذلك لمراعاة أصل الواو، إذ هي في الأصل للعطف، فموضعها أثناء ~~الكلام. # ويجب تأخير منصوب الفعل إن كان بنون تأكيد مشددة أو مخففة فلا يقال: زيدا ~~اضربن، ولعل ذلك لكون تقديم المنصوب على الفعل دليلا، في ظاهر الامر على أن ~~الفعل غير مهم وإلا لم يؤخر عن مرتبته أي الصدر وتوكيد الفعل مؤذن بكونه ~~مهما، فيتنافران في الظاهر. # وكذا يجب تأخيره عنه لو اشتبه المنصوب بغيره بسبب التقديم، كما في: ضرب ~~موسى عيسى، إذ لو قلت: عيسى ضرب موسى لظن أن المقدم مبتدأ، وكذا لو كان ~~الناصب فعل التعجب نحو: ما أحسن زيد لأنه لا يتصرف في معموله كما يجئ. # وكذا لو كان الفعل صلة للحرف، نحو: عجبت من أن تضرب زيدا، لأنه لا يفصل ~~بين الحروف الموصولة وصلتها، كما يجئ في الموصولات، ويجب تقديم منصوب الفعل ~~PageV01P337 # عليه إن تضمن المنصوب معنى الاستفهام أو الشرط، أو أضيف إلى ما تضمن ~~أحدهما، نحو: أيهم ضربت وأي حين تركب أركب، وغلام أيهم ضربت، وغلام من لقيت ~~فأكرمه. # وكذا إن كان المنصوب معمولا لما بعد الفاء التي في جواب " أما "، إذا لم ~~يكن له منصوب سواه، نحو قوله تعالى: " فاما اليتيم فلا تقهر " (1) وذلك لما ~~يجئ في حروف الشرط من أنه لا بد من نائب مناب الشرط المحذوف بعد أما، ولو ~~كان له منصوب آخر جاز أن تقدم أيهما شئت وتخلي (2) الاخر بعد عامله، نحو ~~أما يوم الجمعة فاضرب زيدا، وكذا إن سد شرط آخر مسد شرط " أما "، نحو: أما ~~إن لقيت زيدا فاضرب خالدا: لم يجب تقديم المنصوب. # ومنع الكوفيون نحو: زيدا غلامه ضرب، لان " زيدا " متأخر في التقدير من ~~وجوه: # أحدها بالنظر إلى " غلامه " لأنه من تمام ms0199 خبره، والثاني بالنظر إلى " ضرب ~~" لأنه معموله، والثالث بالنظر إلى فاعل " ضرب " لأنه مفعوله، فبقي الضمير ~~المتصل بغلامه كأنه لا مفسر له قبله، بخلاف قوله تعالى: " وإذا ابتلى ~~إبراهيم ربه " (3) لان المنصوب متأخر من جهة المفعولية فقط، وبخلاف: زيدا ~~ضرب غلامه، فإنه متأخر من جهة المعمولية والمفعولية، وأجازه البصرية، وهو ~~الحق، اكتفاء بالتقدم اللفظي. # وكذا منع الكوفيون نحو: غلامه أو غلام أخيه ضرب زيد، وأي شئ أراد أخذ ~~زيد، على أن في " أراد ضمير زيد، وذلك لان المفسر في هذه الصورة هو الفاعل، ~~ولا يجوز أن تقدره قبل المفعول المقدم على الفعل، لان الفاعل لا يتقدم على ~~الفعل فكيف يفسر ما هو متقدم وليس بمقدم تقديرا، وهذا بخلاف: ضرب غلامه ~~زيد، فان مرتبة المفسر قبل الضمير، ويجوز تقديمه عليه، وأجازه البصريون، ~~وهو الحق، نظرا إلى أن مرتبة المفعول # PageV01P338 # بعد الفاعل، فإذا لم يجز تقديم المفسر وحده أي الفاعل، أخرنا ما اتصل به ~~المفسر، فنقول إن تقدير: غلامه ضرب زيد: ضرب زيد غلامه، وكذا منعوا نحو: ما ~~طعامك أكل إلا زيد، لأنك حذفت الفاعل الذي هو الأصل والعمدة، واعتنيت ~~بالمفعول الذي هو فضلة وذلك بان قدمته على الفعل، وأجازه البصريون، وهو ~~أولى، لان المستثنى سد مسد الفاعل. # واعلم أنه لا يوقع فعل فاعله ضمير متصل على مفسره الظاهر، أي لا ينصبه، ~~فلا يقال: زيدا ضرب، كما يجئ في المنصوب على شريطة التفسير. # حذف ناصب المفعول جوازا ووجوبا - مواضع الحذف الواجب السماعية قال ابن ~~الحاجب: # " وقد يحذف الفعل لقيام قرينة، جوازا كقولك زيدا لمن قال: " " من أضرب، ~~ووجوبا في أربعة مواضع: الأول سماعي نحو: " " امرءا ونفسه، و: " انتهوا ~~خيرا لكم " (1)، وأهلا وسهلا ". # قال الرضى: # القرينة الدالة على تعيين المحذوف قد تكون لفظية، كما إذا قال شخص، من ~~أضرب؟ # PageV01P339 # فتقول زيدا، وقد تكون حالية، كما إذا رأيت شخصا في يده خشبة قاصدا لضرب ~~شخص فتقول: زيدا. # قوله: " امرءا ونفسه " أي دع امرءا، والواو بمعنى " مع " أو للعطف. # وعلة وجوب الحذف في السماعيات كثرة ms0200 الاستعمال، وإنما كانت سماعية لعدم ~~ضابط يعرف به ثبوت علة وسبب الحذف، أي كثرة الاستعمال، بخلاف المنادى فان ~~الضابط كونه منادى. # وقوله تعالى: " انتهوا خيرا لكم " تفسير سيبويه: انتهوا عن التثليث ~~وائتوا خيرا لكم، وقال الكسائي التقدير: انتهوا يكن خيرا لكم، وليس بوجه، ~~لان " كان " لا يقدر قياسا، فلا يقال: عبد الله المقتول، أي كن ذلك، وقال ~~الفراء: لو كان على إضمار " كان " لجاز: اتق الله محسنا، أي تكن محسنا، وهو ~~عنده بتقدير: انتهوا انتهاء خيرا لكم، وقولهم: حسبك خيرا لك، ووراءك أوسع ~~لك، بتقدير: حسبك وائت خيرا لك، ووراءك وائت مكانا أوسع لك يقوي مذهب ~~سيبويه، أي تقدير " أئت " في الآية، وكذا قوله: # 97 - فواعديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما أسهلا (1) وكذا قولهم، انته ~~أمرا قاصدا، أي انته عن هذا وائت أمرا قاصدا. # وقرينة " ائت " في هذا المواضع، أنك نهيت في الأول عن شئ ثم جئت بعده بما ~~لا تنهى عنه بل هو مما يؤمر به، فيجب أن ينتصب بائت أو اقصد أو ما يفيد هذا ~~المعنى، وليس قولهم: أمرا قاصدا، مما يجب حذف فعله على ما ذكره سيبويه، ~~وأورده الزمخشري # PageV01P340 # في ذلك وأورد سيبويه (1) " وانتهوا خيرا لكم " وحسبك خيرا لك، فيما وجب ~~إضمار فعله ولعله سمع: انته وائت أمرا قاصدا باظهار ناصب " أمرا " ولم يسمع ~~إظهار ناصب " خيرا لكم " وخيرا لك، وإلا فالثلاثة متقاربة المعنى، ومعنى: ~~أمرا قاصدا: ذا قصد، والقصد في الامر خلاف القصور والافراط، قال: # 98 - كلا طرفي قصد الأمور ذميم (2) قوله: " أهلا " أي أتيت أهلا لا ~~أجانب، وسهلا، أي وطئت مكانا سهلا عليك لا وعرا. # وقال المبرد: هي منصوبة على المصدر، أي رحبت بلادك مرحبا أي رحبا، وأهلت ~~أهلا أي تأهلت تأهلا فقدر له فعلا وإن لم يكن له فعل كما قيل في نحو ~~القهقري على نحو ما ذكرنا، وسهل موضعك سهلا على وضع " سهلا " موضع سهولة. # ومن الواجب إضمار فعلها سماعا، قولهم: هذا ولا زعماتك، كان المخاطب كان ~~يزعم زعمات كاذبة، فلما ظهر ما ms0201 يخالف ذلك، من قول عليه سيماء الصدق صادر من ~~غيره، قيل له: هذا ولا زعماتك، أي هذا الحق، ولا أتوهم زعماتك ويجوز أن ~~يكون التقدير: أزعم هذا ولا أزعم زعماتك، أو أزعم هذا، ولا تزعم زعماتك. # ومنها قولهم: من أنت زيدا، وأصله أن رجلا غير معروف بفضيلة يسعى بزيد، ~~وكان اسم رجل مشهور، فأنكر ذلك عليه أي: من أنت ذاكرا زيدا أو تذكر زيدا، ~~وانتصاب ذاكرا على الحال من معنى: من أنت، أي من تكون؟ كما قيل في: كيف # PageV01P341 # أنت وقصعة من ثريت، أي كيف تكون، ويقال هذا أيضا فيمن ذكر عظيما بسوء، أي ~~من أنت تذكر زيدا، ويروي زيد بالرفع، أي: كلامك زيد، نحو كلمته فوه إلى في، ~~والنصب أقوى وأشهر. # ومنها قولهم: عذيرك من فلان، والعذير: إما بمعنى العاذر كالسميع أو ~~المعذر، كالأليم بمعنى المؤلم، وأعذر وعذر بمعنى، ويجوز أن يكون العذير ~~بمعنى العذر، إلا أن الفعيل في مصدر غير الأصوات قليل، كالنكير، وأما في ~~الأصوات كالصهيل والنئيم فكثير، والعذير أيضا، الحال يحاولها المرء يعذر ~~عليها، قال: # 99 - جاري لا تستنكري عذيري * سيرى وإشفاقي على بعيري (1) بين بقوله: ~~سيرى وإشفاقي، الحال التي ينبغي أن يعذر فيها ولا يلام علبها، يقال هذا إذا ~~أساء شخص الصنيع إلى المخاطب، أي أحضر عاذرك أو عذرك أو الحال التي تعذر ~~فيها ولا تلام، وهي فعل المكروه إلى ذلك الشخص، أي لك العذر فيما تجازيه ~~لسوء صنيعه إليك. # ومن في " من فلان " أي من أجل الإساءة إليه وإيذائه، أي أنت ذو عذر فيما ~~تعامله به من المكروه. # ومنه ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بكر: أعذرني من ~~عائشة " (2) أي من جهة تأديبها وتعريكها، وفي الخبر: " لن يهلك حتى يعذروا ~~من أنفسهم " أي يقيموا العذر بسبب كثرة ذنوبهم، لمعذبهم ومهلكهم، فمعنى من ~~أنفسهم أي من جهة أنفسهم وإهلاكها. # ويقال: من يعذرني من فلان أي من أجل إيذائي إياه، أي: لي عذر في إيذائه ~~فهل ههنا من يعذرني. # PageV01P342 # ومنها قولهم: ms0202 أهلك والليل، إن كان فيه الواو بمعنى " مع "، فالمعنى: الحق ~~أهلك مع الليل، أي لا يسبقك الليل إليهم، وإن كانت للعطف، انتصب الليل بفعل ~~آخر غير ناصب " أهلك "، أي الحق أهلك واسبق الليل. # ومنها: كليها وتمرا، أي أعطني كليهما وتمرا، وأصله أنه قال شخص بين يديه ~~زبد وسنام وتمر، لاخر: أي هذين تريد، مشيرا إلى الزبد والسنام، فقال ذلك ~~الاخر ذلك. # ومنها قولهم الكلاب على البقر، أي أرسل، و: أحشفا وسوء كيلة أي أتجمع ~~حشفا، و: كل شئ ولا شتيمة حر، أي اصنع كل شئ ولا ترتكب شتيمة حر و: إن ~~تأتني فأهل الليل وأهل النهار أي فتأتي أهل الليل وأهل النهار، أي أهلا لك ~~بالليل والنهار، و: # ديار الأحبة، أي اذكرها، وقولهم: كاليوم رجلا، أي ما رأيت كرجل اليوم ~~رجلا، على حذف ناصب " رجلا " وحذف ما أضيف إلى اليوم، وكاليوم حال مقدم من ~~" رجلا "، وقد يقال: كلاهما بالرفع وتمرا، وكل شئ ولا شتيمة حر، أي كلاهما ~~لي، وكل شئ أمم، (1). # ووجوب الحذف في جميع ما ذكر وأمثالها، لكونها أمثالا أو كالمثل في كثرة ~~الاستعمال والأمثال لا تغير. # واعلم أن المفعول به يحذف كثيرا، إلا في أفعال القلوب، كما يجئ في بابها، ~~وكذا المتعجب منه، فإنه لا يحذف إلا مع قيام القرينة على تعيينه، نحو: ما ~~أحسنك وأجمل، إذ لا فائدة من التعجب من دون المتعجب منه، ولا يحذف المجاب ~~به نحو: ضربت زيدا في جواب من قال: من ضربت، إذ هو مقصود الكلام، وكذا إذا ~~كان مستثنى نحو: ما ضربت إلا زيدا. # وما حذف من المفعول به فهو على ضربين: # PageV01P343 # إما منوي، كما في قوله تعالى: " يغفر لمن يشاء " (1) أي لمن يشاؤه. # أو غير منوي، وذلك إما لتضمين الفعل معنى اللازم كقوله تعالى: " يخالفون ~~عن أمره " (2)، أي يعدلون، وقوله: # 100 - وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * إلى الضيف بجرح في عراقبها نصلى ~~(3) أي يؤثر بالجرح. # وإما للمبالغة بترك التقييد كما تقول: فلان يعطي ويمنع، قال الله تعالى: ~~" والله يقبض ms0203 ويبسط " (4). # المنادى قال ابن الحاجب: # " والثاني المنادى وهو المطلوب إقباله بحرف نائب " " مناب أدعو، لفظا أو ~~تقديرا " قال الرضى: # قوله: " المطلوب إقباله "، إي الذي تطلب منه أن يقبل عليك بوجهه، قال ~~المصنف: # PageV01P344 # المطلوب إقباله، أخرج المندوب لأنه المتفجع عليه، لا المطلوب إقباله، ~~وبحرف نائب مناب أدعو خرج نحو " زيد " في قولك: أطلب إقبال زيد. # وقد تصلف (1) المصنف بهذا الحد، وقال إن الزمخشري لم يحد المنادى لاشكاله ~~وذلك لأنه لو حد بأمر معنوي، أي كونه مطلوب الاقبال دخل فيه " زيد " في ~~أطلب إقبال زيد، ولو حد بأمر اللفظي، أي ما دخل عليه " يا " وأخواتها دخل ~~فيه المندوب، وليس بمنادي. # والظاهر أن جار الله لم يحده لظهوره (2) لا لاشكاله فان المنادى عنده: كل ~~ما دخله " يا " وأخواتها، والمندوب عنده منادى على وجه التفجع، كما صرح به ~~لما فصل أحكام المنادى في الاعراب والبناء. # وكذا الظاهر من كلام سيبويه (3) أنه منادى، كما قال الجزولي: المندوب ~~منادى على وجه التفجع، فإذا قلت: يا محمداه فكأنك تناديه وتقول له: تعال ~~فاني مشتاق إليك، ومنه قولهم في المراثي: لا تبعد، أي لا تهلك، كأنهم من ~~ضنهم بالميت عن الموت تصوروه حيا فكرهوا موته فقالوا لا تبعد، أي لا بعدت ~~ولا هلكت، وكذا المندوب المتوجع عليه نحو: وا ويلاه ووا ثبوراه ووا حزناه، ~~أي: أحضر حتى يتعجب من فظاعتك. # والدليل على أنه مدعو، قوله تعالى: " لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا " (4)، أمرهم بقول: وا ثبوراه. # وكذا المستغاث منادى دخله معنى الاستغاثة، وكذا المتعجب منه منادى دخله ~~معنى التعجب، فمعنى: يا للماء، ويا للدواهي: أحضرا، حتى يتعجب منكما، وكذا ~~لا يرد # PageV01P345 # عليه المخصوص فإنه يقول: هو منادى، نقل إلى معنى الاختصاص، والعارض غير ~~معتد به. # وانتصاب المنادى عند سيبويه على أنه مفعول به، وناصبه الفعل المقدر، ~~وأصله، عنده، يا أدعو زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما لكثرة الاستعمال، ~~ولدلالة حرف النداء عليه وإفادة فائدة، وأجاز المبرد نصب المنادى على (1) ~~حرف النداء، لسده مسد الفعل، وليس ببعيد، لأنه ms0204 يمال إمالة الفعل، فلا يكون، ~~إذن، من هذا الباب أي ما انتصب المفعول به بعامل واجب الحذف. # وعلى المذهبين، فيا زيد جملة، وليس المنادى أحد جزاي الجملة، فعند ~~سيبويه: # جزءا الجملة، أي الفعل والفاعل مقدران، وعند المبرد: حرف النداء سد مسد ~~أحد جزاي الجملة أي الفعل، والفاعل مقدر، ولا منع من دعوى سده مسدهما، ~~والمفعول به ههنا على المذهبين واجب الذكر لفظا أو تقديرا، إذ لا نداء بدون ~~المنادى،. # وما أورد (2) ههنا إلزاما، من أن الفعل لو كان مقدرا، أو كان " يا " عوضا ~~منه، لكان جملة خبرية، غير لازم، لان الفعل مقصود به الانشاء، فالأولى أن ~~يقدر بلفظ الماضي، أي دعوت، أو ناديت، لان الأغلب في الافعال الانشائية ~~مجيئها بلفظ الماضي. # وقال أبو علي في بعض كلامه: إن " يا " وأخواته أسماء أفعال، ومنع بان ~~أسماء الافعال لا تكون على أقل من حرفين والهمزة من أدوات النداء، ويمكن أن ~~يقال: خالف أخواتها لكثرة استعمال النداء فجوز في أداته ما لم يجوز في ~~غيرها، ألا ترى إلى الترخيم، ومنع أيضا، بان الضمير فيه لا يكون لغائب لعدم ~~تقدم ذكره ولا لمتكلم لان اسم الفعل لا يضمر فيه ضمير المتكلم. # والجواب: أن اسم كل فعل يجري مجرى ذلك الفعل في كون فاعله ظاهرا أو مضمرا # PageV01P346 # غائبا أو متكلم أو مخاطبا، لكن لا يبرز في اسم الفعل شئ من الضمائر، ~~تقول: صه، في المفرد المذكر والمؤنث، وكذا في مثناهما، ومجموعهما، وإذا ~~كانت أداة النداء بمعنى فعل المتكلم استتر فيه ضميره فيكون، كما قال بعضهم، ~~في أف، أنه بمعنى أتضجر أو تضجرت وفي: أوه، أنه بمعنى أتوجع أو توجعت. # وقيل: لو كان اسم فعل، لتم من دون المنادى لكونه جملة، والجواب أنه قد ~~يعرض للجملة، لا تستقل كلاما إلا (1) بوجوده، كالجملة القسمية والشرطية، ~~والنداء لا بد له من منادى. # واعلم أنه قد ينصب عامل المنادى، المصدر اتفاقا، نحو: يا زيد دعاء حقا، ~~ويجوز أن يكون (2) مثل: الله أكبر دعوة الحق، وزيد قائم حقا، أي منتصبا ms0205 ~~بعامل مقدر، كما قيل فيهما. # وأجاز المبرد نصبه للحال، نحو يا زيد قائما، إذا ناديته في حال قيامه ~~قال: ومنه: # 101 - يا بؤس للجهل ضرارا بأقوام (3) والظاهر أن عامله بؤس، الذي بمعنى ~~الشدة، وهو مضاف إلى صاحب الحال أعني الجهل تقديرا لزيادة اللام فهو مثل: ~~أعجبني مجئ زيد راكبا. # PageV01P347 # أحكام المنادى المفرد المعرفة قال ابن الحاجب: # " ويبنى على ما يرفع به إن كان مفردا معرفة، مثل " " يا زيد ويا رجل، ويا ~~زيدان ويا زيدون ". # قال الرضى: # إنما قال ما يرفع به ليكون أعم من قوله: يبنى على الضم، فان نحو: يا ~~زيدان ويا زيدون خارج منه، وما يرفع به الاسم: الضم والألف والواو. # وقال الكسائي: المنادى المفرد المعرفة مرفوع لتجرده عن العوامل اللفظية، ~~ولا يعني أن التجرد فيه عامل الرفع كما قال بعضهم في المبتدا بل المراد به ~~أنه لم يكن فيه سبب البناء حتى يبنى فلا بد فيه من الاعراب، ثم إنا لو ~~جررناه لشابه المضاف إلى ياء المتكلم إذا حذف الياء، ولو فتحناه لشابه غير ~~المنصرف، فرفعناه ولم ننونه، ليكون فرقا بينه وبين ما رفع بعامل رافع. # ولا يعترض عليه بالمبتدأ فان العامل فيه عنده هو الخبر، قال: وإنما نصب ~~المنادى المضاف لطوله ولأن المنصوبات في كلام العرب أكثر، فهو عنده، مرفوع ~~أو منصوب بلا عامل. PageV01P349 # وقال الفراء: أصل يا زيد، يا زيدا ليكون المنادى بين الصوتين ثم اكتفى ~~بيا، ونوى الألف فصار كالغايات فبني على الضم، وفتح المضاف لوقوع إليه موقع ~~الألف في يا زيدا، فحركته عنده، ليست نصبا. # ولا أدري ما يقول في نصب المضارع والمفرد النكرة، ولم لا يجري المضاف ~~مجراهما في كونه منصوبا. # قوله " مفردا " أي الذي لا يكون مضافا ولا مضارعا له، فيدخل فيه نحو: يا ~~زيدان ويا زيدون، ويعني بالمعرفة ما كان مقصودا قصده، سواء تعرف بالنداء، ~~أو كان معرفة قبله، فيضم نحو: يا زيد ويا رجل، ويا هذا ويا أنت، والضم مقدر ~~في المنقوص والمقصور نحو يا قاضي ويا فتى، وفي ms0206 المبني قبل النداء نحو: يا ~~هذا، ويا هؤلاء ويونس يحذف الياء في المنقوص ويعوض منها تنوينا فيقول: يا ~~قاض، لأنه لم يعهد لام المنقوص ثابتا مع السكون بلا لام أو إضافة، ولا يحذف ~~في: يا مري من الاراءة، خوفا من الاجحاف بالكلمة وانما بني المفرد المعرفة ~~لوقوعه موقع الكاف الاسمية المشابهة لفظا ومعنى لكاف الخطاب الحرفية، وكونه ~~مثلها إفرادا وتعريفا وذلك لان يا زيد بمنزلة أدعوك، وهذا الكاف مشابه ~~للكاف في " ذلك " لفظا ومعنى. # وإنما قلنا ذلك لما تقرر أن الاسم لا يبنى إلا لمشابهة الحرف بوجه أو ~~الفعل، ولا يبنى لمشابهة الاسم المبني. # وأما المضاف والمضارع له، فلم يبنيا لأنهما ليسا كالكاف إفرادا ولم يبن ~~المفرد المنكر لأنه ليس مثلها تعريفا ولم يقع موقعها. # وإن وقع المضمر منادى، جاز: يا أنت نظرا إلى المظهر، قال: # 102 - يا أبجر بن أبجر يا أنتا * أنت الذي طلقت عام جعتا (1) # PageV01P350 # وجاز: يا إياك نظرا إلى كونه مفعولا، كما ورد في كلام الأحوص يا إياك قد ~~كفيتك قاله لأبيه لما أراد أن يتكلم. # وإذا اضطر إلى تنوين المنادى المضموم، اقتصر على القدر المضطر إليه من ~~التنوين، قال: # 103 - سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام (2) وعند يونس: ~~ينصب (3) رجوعا به إلى حركته الاعرابية لما اضطر إلى إزالة البناء بتنوين ~~التمكن. # وإنما بني المفرد على الحركة لأن له عرقا في الاعراب، وبني على الضم فرقا ~~بين حركتي المنادى المعرب نحو يا قوم ويا قومنا وحركة المبني نحو يا قوم، ~~كما عملوا ذلك في نحو قبلك ومن قبلك ومن قبل. # المنادى المفرد مع لام الاستغاثة نصب المنادى قال ابن الحاجب: # " ويخفض بلام الاستغاثة نحو: يالزيد ويفتح لالحاق ألفها " # PageV01P351 # " ولا لام، نحو يا زيدا، وينصب ما سواهما، نحو: يا عبد الله " " ويا ~~طالعا جبلا، ويا رجلا لغير معين ". # قال الرضى: # هذه اللام المفتوحة تدخل المنادى إذا استغيث به نحو يا الله أو تعجب منه، ~~نحو: # يا للماء ويا للدواهي، وهي لام التخصيص أدخلت ms0207 علامة للاستغاثة والتعجب. # وأنما اختيرت من بين الحروف لمناسبة معناها لمعناهما، إذ المستغاث مخصوص ~~من بين أمثاله بالدعاء وكذا المتعجب منه مخصوص من بين أمثاله بالاستحضار ~~لغرابته، فاللام معدية لأدعو المقدر، عند سيبويه، أو لحرف النداء القائم ~~مقامه عند المبرد، إلى المفعول، وجاز ذلك مع أن " أدعو " متعد بنفسه، لضعفه ~~بالإضمار، أو لضعف النائب منابه، ألا ترى أنك تقول ضربي لزيد حسن، وأنا ~~ضارب لزيد " ولا يجوز: ضربت لزيد، وإنما فتحت لام الجر في المستغاث لاجتماع ~~شيئين: أحدهما الفرق بين المستغاث (1)، والمستغاث له وذلك لأنه قد يلي " يا ~~" ما هو مستغاث له بكسر اللام والمنادى محذوف، نحو: # يا للمظلوم، ويا للضعيف، أي يا قوم.. والثاني وقوع المستغاث موقع الضمير ~~الذي تفتح لام الجر معه، لما يجئ في حروف الجر. # فان عطف بغير " يا " نحو قوله: # 104 - يا للكهول وللشبان للعجب (2) كسرت لام المعطوف لان الفراق بينه ~~وبين المستغاث له حاصل بعطفه على المستغاث، وإن عطفت مع " يا " فلا بد من ~~فتح لام المعطوف أيضا، نحو قوله: # 105 - يا لعطافنا ويا لرياح * وأبي الحشرج الفتى النفاح (3) # PageV01P352 # وإنما يكسر لام المستغاث له لعدم وقوعه موقع الضمير نحو قوله: يا لله ~~للمسلمين، وفتحت اللام في المتعجب منه لوقوعه موقع الضمير فقط، ويطرد كسر ~~لامه على تأويل أنه مدعو له والمنادى محذوف، نحو يا للدواهي ويا للماء ويا ~~للفليقة (1). # وحكى الفراء عن بعضهم أن أصل يا لزيد: يا آل زيد فخفف، وهو ضعيف لأنه ~~يقال ذلك فيما لا آل له نحو يا للدواهي، ويا لله ونحوهما. # وقد يستعمل المستغاث له بمن نحو: # 106 - فيا لله من ألم الفراق (2). # وهو متعلق بما دل عليه ما قبله من الكلام، أي استغيث بالله من ألم ~~الفراق، وما أما اللام الداخلة في المستغاث له فهي متعلقة بما تعلقت به ~~اللام الأولى، فمعنى يا لله للمسلمين: أخص الله بالدعاء لأجل المسلمين. # وقد يستغنى عن المستغاث له إذا كان معلوما، وقد تدخل اللام المفتوحة على ~~المنادى المهدد، نحو: يا لزيد ms0208 لأقتلنك، قال مهلهل: # 107 - يا لبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار (3) وقولهم أن ~~هذا لام الاستغاثة، كأنه استغاث بهم لنشر كليب واستغاث بهم للفرار، تكلف، ~~ولا معنى للاستغاثة ههنا، لا حقيقة ولا مجازا. # PageV01P353 # ولا يجوز دخول اللام على المنادى في غير المعاني المذكورة، فلو قلت: يا ~~لزيد قد كان كذا وكذا وأنت تحدثه لم يجز. # ولا يستعمل من حروف النداء في الاستغاثة والتعجب، إلا " يا " وحدها، ~~لكونها أشهر في النداء، فكانت أولى بان يتوسع فيها باستعمالها في المنادى ~~المستغاث به والمتعجب منه. # قوله: " ولا لام "، قال الخليل: اللام بدل من الزيادة في آخر المستغاث به ~~والمتعجب منه، فكل واحد من اللام والألف يعاقب صاحبه، في الاستغاثة والتعجب ~~ولا يجتمعان. # وحكم هذه الزيادة كحكم زيادة المندوب فتكون مرة واوا، ومرة ياء، ومرة ~~ألفا، كزيادة المندوب على ما يجئ. # وإنما صار المستغاث به والمتعجب منه معربين عند اللام وإن كان مفردين ~~معرفتين، لأن علة البناء في المنادى ضعيفة، لأنه (1) لمشابهته للاسم المبني ~~المشابه للحرف، فغلب اللام المقتضية للجر، حرف النداء المقتضي للبناء، ~~لضعفه في اقتضاء البناء على ما قلنا مع كونه أبعد من مقتضى الجر. # قوله: " وينصب ما سواهما " أي ينصب ما سوى المفرد المعرفة والمستغاث، مع ~~اللام كان أو مع الألف. # وما سواهما ثلاثة أقسام: المضاف والمضارع له والمفرد النكرة، ويعنون ~~بالمضارع للمضاف اسما يجئ بعده شئ من تمامه إما معمول للأول، نحو: يا طالعا ~~جبلا، ويا حسنا وجهه، ويا خيرا من زيد، وإما معطوف عليه عطف النسق على أن ~~يكون المعطوف مع المعطوف عليه اسما لشئ واحد، نحو: يا ثلاثة وثلاثين لان ~~المجموع اسم لعدد معين كأربعة وخمسة فهو كخمسة عشر، إلا أنه لم يركب لفظه. # ولا فرق في مثل هذا العدد المعطوف بعضه على بعض بين أن يكون علما، أو، ~~لا، # PageV01P354 # فإنه مضارع للمضاف، وهذا ظاهر مذهب سيبويه (1)، وكذا تقول: لا ثلاثة ~~وثلاثين عندي. # وقال الأندلسي وابن يعيش: هو إنما يضارع المضاف إذا كان علما، وإلا ms0209 فلا، ~~فيقال عندهما: في غير العلم: يا ثلاثة والثلاثون أو الثلاثين، كيا زيد ~~والحارث، إذا قصد جماعة معينة، وإلا قلت: يا ثلاثة وثلاثين، نحو: يا رجلا ~~وامرأة لغير معين. # والأول أولى لطوله قبل النداء، وارتباط بعضه ببعض من حيث المعنى، كما في: # يا خيرا من زيد، بل أشد. # وإما نعت هو جملة أو ظرف، نحو قولك: يا حليما لا يعجل، ويا جوادا لا ~~يبخل، قال: # 108 - أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع (2) وقال: # 109 - أعبدا حل في شعبي غريبا * ألوما لا أبالك واغترابا (3) وقال: # PageV01P355 # 110 - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفض أو يترقرق (1) وقال: # ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام (2) - 63 فكل هذا، ~~مضارع للمضاف، سواء جعلته علما أو، لا، وإذا لم تجعله علما جاز أن يتعرف ~~بالقصد، كما في: يا رجل، وألا يتعرف لعدم القصد، كيا رجلا، فتقول في ~~النكرة: يا حسنا وجهه ظريفا ويا ثلاثة وثلاثين ظرفاء، ويا عبدا حل في شعبي ~~غريبا. # وتقول في المعرفة: يا حسنا وجهه الظريف، ويا ثلاثة وثلاثين الظرفاء، وكان ~~القياس في الموصوف بالجملة أو الظرف أيضا، أن يجوز (3) نحو: يا حليما لا ~~يعجل، القدوس، وأدارا بحزوي، الدارسة، لكن كره وصف الشئ بالمعرفة بعد وصفه ~~بالنكرة (4)، فالوجه ألا يوصف إلا بالنكرة، على تقدير أنه كان موصوفا بجميع ~~تلك الصفات المنكرة قبل النداء، فتقول: يا حليما لا يعجل: غفار الذنوب. # هذا، وإن لم يكن المعطوف مع المعطوف عليه اسما لشئ واحد، بل كل منهما اسم ~~لشئ مستقل، نحو: يا رجل وامرأة، أو لم يكن الوصف بالجملة، أو الظرف، فليس ~~متبوعها مضارعا للمضاف، لأنه يجوز جعله مفردا معرفة مستقلا، فتقول: يا رجل ~~وامرأة، # PageV01P356 # ويا رجل الظريف، ولا يجوز مع قصد التعريف يا رجلا وامرأة، ويا رجلا ~~ظريفا، بخلاف نحو: يا ثلاثة وثلاثين إذ الأول لا يستعمل من دون الثاني من ~~حيث المعنى، وبخلاف نحو: # يا حليما لا يعجل، لان الجملة والظرف، لا يكونان صفة ms0210 للمعرفة، ألا ترى ~~أنك لا تقول في باب " لا ": لا حليما لا يعجل، ولا غلاما من الغلمان في ~~الدار لان الجملة والظرف يصح وقوعهما وصفا للنكرة، فظهر أنهم مضطرون إلى ~~جعل نحو: يا حليما لا يعجل، وأدارا بحزوى: مضارعا للمضاف مع قصد التعريف ~~أيضا، بخلاف نحو: يا رجلا ظريفا. # فان قيل: اجعل الجملة أو الظرف صلة للذي، وقد صح وصفا للمعرفة: قيل: # يبعد الكلام، إذن، جدا عن أصله بزيادة الموصول، والنداء موضع الاختصار، ~~ألا ترى إلى الترخيم وحذف حرف النداء. # وصرح الكسائي والفراء: بتجويز نحو: يا رجلا راكبا، لمعين، لجعله من قبيل ~~المضارع للمضاف، حتى إنهما أجازا: يا راكبا لمعين على حذف الموصوف،. # وفي كلام سيبويه، أيضا، ما يشعر بجوازه. # وفيه إشكال، لاستلزام لا رجلا راكبا، ولا قائل به. # وأما سائر التوابع من البدل وعطف البيان والتأكيد، فلا يجوز أن يكون ~~المنادى بها مضارعا للمضاف، لان شيئا منها ليس مع متبوعها اسما لمسمى واحد، ~~كما في: ثلاثة وثلاثين في العدد، فلا يلزم من ضم متبوعاتها فساد. كما لزم ~~في نحو: يا حليما لا يعجل. # قوله: " يا ويا رجلا لغير معين "، الفراء والكسائي لا يجيزان النكرة ~~مفردة بل يوجبان الصفة، نحو يا رجلا ظريفا، ونحو قوله: # 111 - فيا راكبا إما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا (1) # PageV01P357 # إنما جاز عندهما، إما لكون راكبا وصفا لموصوف مقدر، أي يا رجلا راكبا، أو ~~لكونه معرفة، ولا يرى البصريون بأسا بكون المنادى نكرة غير موصوفة لا في ~~اللفظ ولا في التقدير، إذ لا مانع من ذلك. # وأجاز ثعلب، ضم المنادى المضاف، والمضارع له، إذا جاز دخول اللام عليهما، ~~نحو: يا ضارب الرجل، ويا ضاربا رجلا، وإن لم يجز دخول اللام، نحو: يا عبد ~~الله، ويا خيرا من زيد، ولم يجز ضمهما. # ولعل ذلك في المضاف لكون جواز دخول اللام فيه دليلا على أن الإضافة غير ~~حقيقة، وأن المضاف كالمفرد، ولذلك جاز: يا زيد الحسن الوجه، برفع الوصف ~~اتفاقا، ولم يجز في: يا زيد ms0211 ذا المال إلا النصب، وأجرى المضارع للمضاف، إذا ~~صلح اللام مجرى المضاف. PageV01P358 # توابع المنادى قال ابن الحاجب: # " توابع المنادى المبني المفردة، من التأكيد والصفة، وعطف " " البيان، ~~والمعطوف بحرف، الممتنع دخول " يا " عليه ترفع " " على لفظه، وتنصب على ~~محله، نحو: يا زيد العاقل، " " والعاقل، والخليل في المعطوف يختار الرفع، ~~وأبو عمرو، " " النصب، وأبو العباس: إن كان كالحسن فكالخليل، وإلا، " " ~~فكأبي عمرو، والمضافة المعنوية تنصب، والبدل والمعطوف " " غير ما ذكر، حكمه ~~حكم المستقل مطلقا، والعلم الموصوف " بابن مضاف إلى علم آخر، يختار فتحه ". # قال الرضى: # كان عليه أن يقول: توابع المنادى المبني غير المستغاث الذي في آخره زيادة ~~الاستغاثة، فان توابعه لا ترفع نحو: يا زيدا وعمرا، ولا يجوز: عمرو، لان ~~المتبوع مبني على الفتح وكذا توابع المنادى المجرور باللام، لا تكون إلا ~~مجرورة، تقول: يا لزيد وعمرو، ولا يجوز رفعها ونصبها لظهور إعراب المتبوع، ~~وأما نحو (1): ضرب زيد وعمرو، فسيجئ # PageV01P359 # الكلام عليه في باب الإضافة. # وقال الأصمعي (1): لا يوصف المنادى المضموم لشبهه بالمضمر الذي لا يجوز ~~وصفه، فارتفاع نحو: الظريف، في قولك: يا زيد الظريف، على التقدير: أنت ~~الظريف، وانتصابه على تقدير أعني الظريف. # وليس بشئ، إذ لا يلزم من مشابهته له كونه مثله في جميع أحكامه. # ثم نقول: # توابع المنادى على ضربين، إما بدل أو عطف نسق مجرد من اللام، أو غيرهما ~~من بقية التوابع الخمسة، وهي: النعت والتأكيد وعطف البيان وعطف النسق ذو ~~اللام. # والضرب الأول كالمنادى المستقل، أي كالمنادى الذي باشره حرف النداء، سواء ~~كانا مفردين، أو، لا، وكان متبوعهما مضموما، أو، لا، فتقول: يا زيد ورجلا ~~إذا قصدت التنكير، كما تقول: يا رجلا، وتقول: يا زيد، ورجل، إذا قصدت ~~التعريف وكذا: يا عبد الله ورجلا، ويا عبد الله ورجل. # وكذا إذا كان مضافا أو مضارعا له، نحو: يا زيد وعبد الله، ويا عبد الله ~~وطالعا جبلا. # وتقول في البدل: يا زيد أخانا، ويا عبد الله أخ، وذلك لان البدل ساد مسد ~~المبدل منه والأول في حكم الساقط، ms0212 وعطف النسق من حيث المعنى منادى مستأنف، ~~فإذا لم يكن معه في اللفظ ما يمنع مباشرة حرف النداء، أعني اللام، جعل في ~~اللفظ كالمنادى المستأنف الذي باشره حرف النداء، هذا ما نص عليه سيبويه ~~(2)، وأجاز: يا زيد وعمرا على الموضع إذ بين ما باشره حرف النداء حقيقة، ~~وبين ما هو في حكم المباشر فرق، قالوا، ونظير ذلك: رب شاة وسخلتها (3). # PageV01P360 # وعلى ما أجاز، لا يمتنع نحو: يا زيد وعمرو بالرفع حملا على اللفظ، وكذا ~~أجاز: # يا عبد الله وزيدا بالنصب، وكل ذلك بناء على أنه قد يجوز في التابع ما لا ~~يجوز في المتبوع وكذا البدل، ساد مسد المتبوع وجائز قيامه مقامه، فجاز أن ~~يكون في اللفظ كالنداء المستأنف. # والذي أرى، أن عطف البيان هو البدل كما يجئ في التوابع، فيطرد فيه حكم ~~البدل نحو: يا عالم زيد، ويا ذا المال بكر، بالضم فيهما، ويجوز في البدل ~~ألا يجعل كالمستقل فيقال: يا عالم زيد بالرفع كما يجئ في التوابع. # فان قيل: فإذا كان البدل والمعطوف المجرد عن اللام في حكم ما باشره الحرف ~~المباشر لمتبوعهما، فليجز: لا رجل غلام لعمرو في البدل، ولا غلام وجارية في ~~العطف. # قلت: لم يطرد ذلك فيه، إما لان بناء " اسم " للتركيب على ما قيل ولا ~~تركيب مع كون أحد جزاي المركب مقدرا، وإما لان عمل " لا " ضعيف لضعف ~~مشابهتها لان، كما يجئ في بابها، ألا ترى إلى انعزالها عن العمل بالفصل ~~بينها وبين معمولها، نحو: # " لا فيها غول " (1) وإلى جواز انعزالها بتكرر اسمها، فإذا ضعفت عن ~~التأثير مع ظهورها فكيف تؤثر مع تقديرها، بخلاف " يا "، على أنه قد جاء: لا ~~غلام وجارية بالفتح في المعطوف. # وأما الضرب الثاني من التوابع، أعني النعت والتأكيد وعطف البيان، عند ~~النحاة، وعطف النسق ذا اللام، فنقول: إن كانت تابعة للمنادى المعرب تبعته ~~إعرابا، معارف كانت أو نكرات، إذ لا محل لمتبوعها. # وقال الأخفش في عطف النسق ذي اللام التابع للمعرب: إنه يجوز فيه الرفع ~~أيضا، نحو: يا رجلا ms0213 والحارث، ويا عبد الله والحارث، وذلك لقوة حكم كونه في ~~حكم المستأنف # PageV01P361 # معنى، وكانه باشره حرف النداء كما تقول في يا أيها الرجل، وكذا أجاز ضم ~~عطف البيان المفرد التابع للمعرب نحو: يا أخانا زيد، وقال إن هذا موضع قد ~~اطرد فيه المرفوع، وهو غريب، لم يذكره غيره، وقد قدمنا أن عطف البيان هو ~~البدل فيلزم، إذن، ضمه، إذا كان مفردا، تبع المعرب أو المبني. # وإن كانت التوابع المذكورة تابعة للمنادى المبنى على ما يرفع به، سواء ~~كانت الضمة ظاهرة أو مقدرة، نحو: يا زيد ويا قاضي ويا فتى ويا هذا، فلا ~~تخلو التوابع من أن تكون مضافة، أو، لا، والمضافة إما لفظية كما في: يا زيد ~~الحسن الوجه، قال: # 112 - يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه * حجر، تمني صاحب الأحلام (1) وكذا ~~المضارع للمضاف، نحو يا هؤلاء العشرون رجلا، وإما معنوية نحو: يا زيد ~~المال، والأولى حكمها حكم المفردات، لان إضافتها كلا إضافة، فيجوز فيها ~~الرفع والنصب، لأنها، إذن، في حكم المضارع للمضاف، والمضارع إذا كان تابعا ~~للمضموم ليس واجب النصب كالمضاف، أما إذا كان منادى فحكمه حكم المضاف في ~~وجوب النصب، والثانية أي المضافة إضافة معنوية، يجب نصبها، نحو: يا زيد أبا ~~عمرو، في عطف البيان، ويا زيد ذا المال في الوصف، ويا تميم كلكم في ~~التأكيد، وجاز، يا تميم كلهم (2) نظرا إلى لفظ تميم، قبل النداء، لان ~~الخطاب فيه عارض، وعطف النسق ذوا اللام لا يكون مضافا إضافة حقيقية. # PageV01P362 # وابن الأنباري (1) يجيز في هذه المضافات الرفع أيضا، كما في المفرد. # وإن لم تكن التوابع المذكورة مضافة، جاز رفعها ونصبها، تقول في الوصف: يا ~~زيد الظريف والظريف، وفي عطف البيان عند النحاة: يا عالم زيد وزيدا، وفي ~~التأكيد: # يا تميم أجمعون وأجمعين، وفي المعطوف ذي اللام: يا زيد والحارث والحارث، ~~وأما التوكيد اللفظي فان حكمه في الأغلب حكم الأول إعرابا وبناء، نحو: يا ~~زيد زيد، لأنه هو هو لفظا ومعنى، فكان حرف النداء باشره لما باشر الأول. # وقد يجوز إعرابه ms0214 رفعا ونصبا، قال رؤية: # 113 - إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا (2) وفي جعل أبي ~~علي، وجار الله: يا زيد زيد بدلا، وجعلا سيبويه إياه (3) عطف بيان، نظر لان ~~البدل وعطف البيان، يفيد ان ما لا يفيده الأول، من غير معنى التأكيد، ~~والثاني فيما نحن فيه لا يفيد إلا التأكيد، فان وصفت الثاني، نحو: يا زيد ~~زيد الطويل، فأبو عمرو يضم الثاني أيضا على أنه توكيد لفظي للأول موصوف، أو ~~بدل منه بما حصل له من الوصف، كما في قوله تعالى: " بالناصية ناصية كاذبة " ~~(4)، كما ذكرنا في لزيد صوت، صوت حسن، ولا يجوز أن يكون الثاني مع وصفه ~~وصفا للأول، كما جاز هناك، لان العلم لا يوصف به، وحكى يونس عن رؤية أنه ~~كان يقول: يا زيد زيدا الطويل، بنصب زيد الثاني على أنه توكيد مثل يا تميم ~~أجمعين، فلا يمتنع، إذن، رفعه، وذلك لأنك لما وصفته # PageV01P363 # صار مع صفته كالوصف للأول، فعلى هذا يكون رفع زيد الثاني ونصبه مع الوصف ~~أكثر منهما لو لم يوصف، لصيرورته مع الوصف كالوصف الأول، كما يجئ في قولهم: ~~لا ماء ماء باردا. # ثم اعلم أنه جاز الرفع في المفرد حملا على اللفظ، ولم يجز في المضاف عند ~~غير ابن الأنباري، لان النصب في توابع المنادى المضموم، كان هو القياس، لان ~~التوابع الخمسة إنما وضعت تابعة للمعرب في إعرابه، لا للمبني في بنائه، ألا ~~ترى أنك لا تقول: جاءني هؤلاء الكرام بجر الصفة. حملا على اللفظ، بل يجب ~~رفعها على المحل، لكن لما كانت الضمة التي هي الحركة البنائية تحدث في ~~المنادى بحدوث حرف النداء وتزول بزواله، صارت كالرفع وصار حرف النداء ~~كالعامل لها، وكذلك فتحة: لا رجل، فلمشابهة الضمة للرفعة (1) جاز أن ترفع ~~التوابع المفردة، لأنها كالتابعة للمرفوع، وقلل شيئا من استنكار تبعية حركة ~~الاعراب لحركة البناء التي هي خلاف الأصل كون (2) الرفع غير بعيد في هذا ~~التابع المفرد، لأنه لو كان منادى لتحرك بشبه الرفع أي الضم، بخلاف التابع ~~المضاف ms0215 إذ المنادى المضاف واجب النصب. # وأما ابن الأنباري فلم ينظر إلى تصور وقوعها موقع المنادى، بل نظر إلى ~~مشابهة متبوعها للمرفوع، وتابع المرفوع مرفوع، سواء كان مضافا أو مفردا، ~~وليس ببعيد في القياس، لكنه لم يثبت. # فان قيل: فلم لم يجز بناء التوابع المفردة ولا سيما الوصف منها كما جاز ~~في: لا رجل ظريف، فكنت تقول: يا زيد الظريف، واللام لا تمنع البناء، كما لم ~~تمنع في: الخمسة عشر. # قلت: إنما جاز ذلك في " لا " لان المنفى في الحقيقة هو الوصف، لا ~~الموصوف، فكان # PageV01P364 # " لا " باشرت الوصف، وذلك لان معنى لا رجل ظريف فيها، لا ظرافة في الرجال ~~الذين فيها، فالمنفي مضمون الصفة، فهي لنفي الظرفاء لا لنفي الرجال، فكأنه ~~قيل: لا ظريف فيها، بخلاف: يا زيد الظريف، فان المنادى لفظا ومعنى هو ~~المتبوع، فبان الفرق، على أنه أورد الأخفش في " مسائله " (1) الكبير: إن ~~بعضهم يقول في الوصف وعطف البيان نحو: # يا زيد الطويل، ويا عالم زيد إنهما مبنيان على الضم كما في البدل، وقد ~~قدمنا أن عطف البيان هو البدل. # قوله: " والخليل في المعطوف يختار الرفع "، أي في المنسوق ذي اللام وإنما ~~اختار الرفع مع تجويز النصب، نظرا إلى المعنى، لأنه منادى مستقل معنى، وإن ~~لم يصح مباشرة حرف النداء له، فالرفع أولى، تنبيها على استقلاله معنى، كما ~~في يا أيها الرجل. # وأبو عمرو بن العلاء يختار النصب لأنه، لأجل اللام، يمتنع وقوعه موقع ~~المتبوع، فاستبعد أن تجعل حركته كحركة ما باشره الحرف، وكان الوجه أن ينظر ~~إلى كونه تابعا، والوجه في التوابع أن تتبع متبوعاتها في الاعراب لا في ~~البناء. # ويلزم الخليل وأبا عمرو، نظرا إلى العلتين المذكورتين، اختيار الرفع أو ~~النصب في التابع المذكور مع كون المتبوع غير المضموم. # قوله: " وأبو العباس، أن كان كالحسن فكالخليل "، أي المبرد يوافق الخليل ~~في اختيار الرفع إذا كان ذو اللام مثل الحسن في عروض اللام، وجواز حذفها، ~~فكأنه، إذن مجرد عن اللام، ويوافق أبا عمرو في اختيار النصب مع لزوم ms0216 اللام، ~~كما في الصعق، لامتناع مباشرة حرف النداء له مطلقا، فكيف يضم؟. # PageV01P365 # حرف التعريف لزومه وعروضه في العلم ويحتاج ههنا إلى معرفة لزوم اللام ~~وعروضها في الاعلام، وذلك بان ينظر إلى العلم، فان كان غالبا، أي كان في ~~الأصل للجنس ثم كثر استعماله لواحد من ذلك الجنس، لخصلة مختصة به من بين ~~ذلك الجنس، ولا بد أن يكون وقت استعماله لذلك الواحد قبل العلمية، مع لام ~~العهد، ليفيد الاختصاص به، وصار بكثرة الاستعمال علما له، ويسمى ذلك بالعلم ~~الاتفاقي، كانت (1) اللام في مثله لازمة، لأنه لم يصر علما إلا مع اللام ~~فصارت كبعض حروف ذلك العلم، وذلك إما في الاسم كالبيت (2)، والنجم (3)، ~~والكتاب (4)، وإما في الصفة كالصعق (5). # PageV01P367 # ومن الاعلام الاتفاقية ما يكون بالإضافة نحو ابن عباس، وابن الزبير. # وإن لم يكن غالبا فاما أن يكون منقولا من الصفة أو المصدر، أو، لا ~~والمنقول من أحدهما كالعباس والحسن والحسين والفضل والعلاء والنضر، تكون ~~اللام فيه عارضة غير لازمة، لأنها لم تصر مع اللام أعلاما حتى تكون كأحد ~~أجزائها، بل إنما دخلت اللام في مثلها بعد العلمية، وإن لم يكن العلم ~~محتاجا إلى التعريف وذلك للمح الوصفية الأصلية، ومدح المسمى بها إن كانت ~~متضمنة للمدح كالحسن والحسين، وذمه إن كانت متضمنة للذم، كالقبيح، والجهم، ~~لو سمي بهما، فكأنك أخرجتها عن العلمية وأطلقتها على المسمين أوصافا، ومن ~~ثم قيل في المثل: إنما سميت هانئا لتهنأ. # والصفات قبل العلمية إذا استعملت في بعض ما تصلح له، كانت مع اللام، ~~كالضارب لبعض الموصوفين بالضرب، وكذا المصادر، أجريت مجرى الصفات لأنه قد ~~يوصف بها نحو صوم وزور وعدل. # وليس جواز دخول اللام في الاعلام المنقولة عن الوصف والمصدر مطردا، ألا ~~ترى أنك لا تقول في محمد، وعلي: المحمد، والعلي، بل يجوز دخول اللام في ~~أكثرها. # وما ليس منقولا من الوصف والمصدر، فان كان في الأصل المنقول منه معنى ~~المدح أو الذم، فالأولى جواز لمح الأصل، نحو: الأسد في المسمى بأسد، والكلب ~~في المسمى بكلب، قالوا بنو ms0217 الليث في بني ليث بن بكر بن مناة. # وإن لم يكن في الأصل المنقول منه ذلك، لم تدخله اللام، إلا إذا وقع ~~اشتراك اتفاقي، فحينئذ، إما أن تضيف العلم أو تعرفه باللام، وإن كان في ~~الأصل فعلا، وليسا بمطردين قياسيين، قال: # 114 - علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين يماني (1) # PageV01P368 # 115 وقال: رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأحناء الخلافة كاهله ~~وأما أعلام أيام الأسبوع، كالأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، ~~فمن الغوالب فتلزمها اللام، وقد يجرد " اثنان " (2) من اللام دون أخواته، ~~نحو قولهم: هذا يوم اثنين مباركا فيه. # وإنما حكمنا بكونها غالبة، وإن لم يثبت الثلاثاء والأربعاء والخميس، ~~أجناسا بمعنى الثالث والرابع والخامس، محافظة على القاعدة الممهدة، في كون ~~الاعلام اللازمة لامها في الأصل أجناسا صارت بالغلبة أعلاما مع لام العهد، ~~فيقدر كونها أجناسا، وكذا في نحو: الثريا والدبران، والعيوق والسماك، وإن ~~لم تثبت ألفاظها أجناسا، ولم نعرف في بعضها أيضا، معنى شاملا للمسمى المعين ~~ولأخواته، كما عرفنا في الثلاثاء والأربعاء، وربما يكون في هذه الاعلام ما ~~ثبت لفظه جنسا، لكن لا يعرف كيفيته غلبته في واحد من جنسه، كالمشتري في ~~الكواكب المعين، فانا لا ندري ما معنى الاشتراء فيه، ولذلك قال سيبويه: وما ~~لم يعرف من هذه الجنس أصله فملحق بما عرف، وعند المصنف: ما لزمته اللام من ~~الاعلام التي لم يثبت استعماله ألفاظها في الجنس الشامل لذلك المعين ~~ولغيره، كالثلاثاء والأربعاء والدبران والمشتري، ليست من الغوالب، لان ~~العلم الغالب: ما كان جنسا ثم صار بالغلبة علما، قال: بل هي أسماء موضوعة ~~لمسمياتها. # PageV01P369 # وإنما ارتكب سيبويه تلك الطريقة، إجراء للازم لامها مجرى واحدا في ~~التقدير، لما أمكن، وكان الأكثر ما ثبت جنسيته، ثم اختص بواحد من الجنس، ~~فالحق القليل بالأعم الأغلب. # فالغوالب عند سيبويه، على أربعة أقسام: أحدها ما ثبتت جنسيته لفظا ويعرف ~~فيه المعنى العام الشامل للمسمى المعين ولأخواته، كالنجم والصعق وابن عباس، ~~وثانيها ما يعرف فيه ذلك المعنى ولم يثبت جنسية لفظه كالثلاثاء، وثالثها ما ms0218 ~~لا يعرف فيه ذلك المعنى وثبتت، جنسية لفظه كالمشتري، ورابعها ما لا يعرف ~~فيه ذلك المعنى ولم يثبت جنسية لفظه، كالدبران والعيوق للكوكبين لمن لا ~~يعرف معنى العوق والديور، فيهما، هذا بطوله. # ومذهب المبرد (1) ليس ما أحال عليه المصنف، ولا يدل عليه كلامه، وذلك أنه ~~قال، إن كانت اللام في العلم، اخترت مذهب الخليل، لان الألف واللام لا معنى ~~لهما فيه ولا يفيدان التعريف، بل يلمح بهما الوصفية الأصلية فقط، فكأنه ~~مجرد عنهما لان تعريفه بالعلمية، قال وإن كانت اللام في الجنس اخترت مذهب ~~أبي عمرو، لان اللام، إذن، تفيد التعريف فليس الاسم كالمجرد عنها، فعلى ~~هذا، مذهب المبرد في الحسن والصعق معا اختيار الرفع لان اللام لا تفيد ~~التعريف، وهذا كما ترى، خلاف ما نسب إليه المصنف. # قوله: " والمضافة المعنوية " أي التوابع المضافة، وهي في مقابلة قوله ~~قبل: وتوابع المبني المفرد، وليس في نسخ الكافية (2) تقييد المضافة ~~بالمعنوية ولا بد منه، لان اللفظية، كما ذكرنا، جارية مجرى المفردة، وذكر ~~في شرح المفصل في تجويز الرفع في نحو: يا ذا المخوفنا، وفي نحو: # 116 - يا صاح يا ذا الضامر العنس * والرحل ذي الأقتاب والحلس (3) # PageV01P370 # مع أنهما مضافان،: علتين (1) إحداهما أن صفة اسم الإشارة لا تكون إلا ~~مفردة، كما يجئ في باب الوصف، فكأنه قال: يا ذا الرجل الضامر العنس، فالصفة ~~في الحقيقة مفردة: # والثانية أن اللام في المضامر والمخوف اسم موصول، مع صلته في حكم المفرد ~~وإن كان مضارعا للمضاف، فكأنه قال: الذي ضمرت عنسه، ولو كان: الذي ضمرت ~~عنسه، يقبل الحركة لم تكن إلا الرفع، فكذا ما كان مثله. # وتزول علتاه في قولك: يا زيد الحسن الوجه، فان الموصوف ليس بالاسم ~~الإشارة، ولا يكون الألف واللام، موصولا إلا في اسم الفاعل أو المفعول، ~~ويجوز رفع الوصف اتفاقا، فالأولى ما قدمناه وهو أن المضاف اللفظي وإن كان ~~مضارعا للمضاف لكن لا يجري تابعا مجرى المضاف في وجوب النصب، بل إنما يجري ~~مجراه إذا كان منادى. # قوله: " غير ما ذكر "، أي ms0219 غير ذي اللام، قول: " مطلقا " أي مفردين كانا، ~~أو لا، وكان متبوعهما مضموما، أو، لا. # قوله: " والعلم الموصوف بابن "، حكم " ابنة " حكم " ابن " فيما ذكر، وأما ~~بنت فليست مثلهما في النداء، أما في غير النداء ففي جريها مجراهما وجهان، ~~الأولى المنع، لان التخفيف معهما لفظا وخطا، إنما هو لكثرة الاستعمال، ولم ~~يكثر استعمال " بنت "، والشرط أن يكون العلم موصوفا بابن متصلا بموصوفه، ~~احتراز عن نحو: يا زيد الظريف ابن عمرو، فإنه لا يفتح المنادى في مثله، إذ ~~مثله غير كثير الاستعمال، فالشروط أربعة: وهي كون المنادى علما، احترازا عن ~~نحو يا رجل ابن زيد وكونه موصوفا بابن، احترازا عن نحو: يا زيد: ابن عمرو ~~في الدار على أن ابن عمرو، مبتدأ (2)، وكون ابن متصلا كما ذكرنا، وكونه ~~مضافا إلى علم، احترازا عن نحو: يا زيد ابن أخينا، فإذا # PageV01P371 # اجتمعت الشروط، اختير فتح المنادى، ولا يجب، وقد ذهب بعضهم إلى وجوبه. # وإنما اختير فتح المنادى مع هذه الشروط، لكثرة وقوع المنادى جامعا لها، ~~والكثرة مناسبة للتخفيف، فخففوه لفظا بفتحه، وسهل ذلك كون الفتحة حركته ~~المستحقة في الأصل، لكونه مفعولا. # وخففوه خطا بحذف ألف ابن، وابنة (1). والكوفيون يجوزون فتح المنادى العلم ~~الموصوف باي صفة منصوبة كانت، نحو: # يا زيد ذا المال. # وبعض البصريين يجوزون فتح المنادى المفرد المعرفة، علما كان، أو، لا إذا ~~وقع موصوفا بابن، الواقع بين متفقي اللفظ، نحو يا عالم بن العالم. # والعلم المتصف بابن وابنة، الجامع للشرائط الأربع في غير النداء يخفف ~~بحذف تنوينه وجوبا، وبحذف ألف " ابن " خطا، أيضا نحو جاءني زيد بن عمرو. # وقوله: # 117 - جارية من قيس بن ثعلبة (2) شاذ. # وإن اختل إحدى الشرائط لم يحذف التنوين، ولا الألف خطا، والمعتبر في كل ~~ما ذكرنا لفظ ابن، وابنة، لا تثنيتهما وجمعهما، وتصغيرهما، لأنه لا يكثر ~~استعمالهما كذلك، وكذا المعتبر كون العلم الموصوف مفردا، لان المثنى ~~والمجموع ليسا بعلمين، أيضا، ولا يكثر استعمالها. # PageV01P372 # نداء المعرف بالألف واللام قال ابن الحاجب: # " وإذا نودي المعرف باللام قيل: يا ms0220 أيها الرجل، ويا هذا الرجل " " ويا ~~أيهذا الرجل، والتزموا رفع الرجل لأنه مقصود، وتوابعه " " لأنها توابع ~~معرب، وقالوا: يا الله خاصة ". # قال الرضى: # لو دخل اللام المنادى، فاما أن يبنى معها وهو بعيد، لكون اللام معاقبة ~~للتنوين فهي كالتنوين، فمن ثم قل بناء الاسم معها كالخمسة عشر وأخواته، ~~والآن، فاستكره دخولها مطردا في المنادى المبني. # وإما أن يعرب، وهو أيضا، بعيد، لحصول علة البناء، وهي وقوع المنادى موقع ~~الكاف وكونه مثله في الافراد والتعريف. # وقال بعضهم إنما لم يجمعوا بينهما، كراهة اجتماع حرفي التعريف، وفيه نظر، ~~لان اجتماع حرفين في أحدهما من الفائدة ما في الاخر وزيادة، لا يستنكر، كما ~~في: لقد، PageV01P373 # وألا إن (1)، على ما يجئ في موضعيهما، قالوا: وليس المحذور اجتماع ~~التعريفين المتغايرين بدليل قولك: يا هذا، ويا عبد الله، ويا أنت، ويا ~~ألله، بل الممتنع اجتماع أداتي التعريف لحصول الاستغناء بأحدهما. # وقال المبرد، في الاعلام، إنها تنكر ثم تعرف بحرف النداء، ولا يتم ما قال ~~في: # يا ألله، ويا عبد الله (2). # وقال المازني، في اسم الإشارة: ينكر ثم يجبر بحرف النداء، ومن ثم لا ~~يقال: # هذا أقبل، أي يا هذا. # ولا حاجة إلى ما ارتكبا، إذ لا منع من كون الشئ المعين مواجها مقصودا ~~بالنداء، وأي محذور من اجتماع مثل هذين التعريفين، هذا، ولما قصدوا الفصل ~~بين حرف النداء واللام (3) بشئ، طلبوا اسما مبهما غير دال على ماهية معينة، ~~محتاجا بالوضع في الدلالة عليها إلى شئ آخر، يقع النداء في الظاهر على هذا ~~الاسم المبهم لشدة احتياجه إلى مخصصه الذي هو ذو اللام. # وذلك أن من ضرورة المنادى أن يكون متميز الماهية، وإن لم يكن معلوم ~~الذات، فلا معنى لنحو، يا شئ، ويا موجود، إلا أن يكنى بمثلهما عن أن ~~المخاطب، ما فيه شئ، مما يكون في العقلاء إلا أنه يقع عليه اسم الشئ ~~والموجود، وهذا مجاز، وكلامنا في الحقيقة. # فوجدوا الاسم المتصف بالصفة المذكورة " أيا " بشرط قطعه عن الإضافة، إذ ~~هي تخصصه، نحو: أي رجل، واسم ms0221 الإشارة، وأما لفظ شئ، وما بمعنى شئ، فإنهما ~~وإن كانا مبهمين، لكن لم يوضعا على أن يزال إبهامهما بالتخصيص، بخلاف: أي، # PageV01P374 # واسم الإشارة، فإنهما وضعا مبهمين مشروطا إزالة إبهامهما بشئ، أما اسم ~~الإشارة فبالإشارة الحسية، أو بالوصف، وأما أي، فباسم آخر بعده. # وأما ضمير الغائب فإنه وضع مبهما مشروطا إزالة إبهامه بما قبله لا بما ~~بعده، وإن اتفق ذلك (1)، فالأغلب أن يكون منكرا، كما في: ربه رجلا، وأما ~~نحو: رايته زيدا فقليل، وأما الموصول فإنه وإن أزال إبهامه ما بعده، لكنه ~~جملة. # ثم نقول: إن " أيا " المقطوع عن الإضافة، أحوج إلى الوصف من اسم الإشارة، ~~لأنه، كما ذكرنا، وضع مبهما مزال الابهام باسم بعده بخلاف اسم الإشارة فإنه ~~قد يزول إبهامه بالإشارة الحسية. # فلهذا قد يقتصر على: يا هذا، دون: يا أيها، ومن ثم جوز بعضهم في نعت: يا ~~هذا: # النصب والرفع كما في: يا زيد الظريف، وأوجب رفع نعت " أي ". # وفصل بعضهم في وصف: يا هذا، فقال: إن كان لبيان الماهية نحو: يا هذا ~~الرجل، وجب الرفع لأنه مستغنى عنه، وإلا جاز الرفع والنصب، نحو: يا هذا ~~الطويل رفعا ونصبا. # وأما المازني والزجاج فجوزا النصب والرفع في وصف اسم الإشارة وأي، قياسا ~~على على نحو: يا زيد الظريف، ولم يثبت. # وإنما قطع " أي " المتوصل به إلى نداء ذي اللام عن الإضافة، لما ذكرنا، ~~من قصد الابهام، وأيضا، لو لم يقطع عن الإضافة لكان منصوبا، وكذا ذو اللام ~~الذي هو وصفه، فلم يمكن التنبيه بنصبه، على كونه مقصودا بالنداء، كما أمكن ~~بلزوم الرفع وترك النصب. # وأبدل هاء التنبيه من المضاف إليه (2)، لأنه لم يكن يخلو من مضاف إليه أو ~~من تنوين قائم مقامه، نحو: (أيا ما تدعوا " (3)، وليس هذا موضع التنوين، ~~وأيضا، التنوين بدل # PageV01P375 # من مضاف إليه معلوم مقدر، كما في قوله تعالى: " ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات " (1)، و " كلا هدينا " (2) والقصد ههنا الابهام، وهاء التنبيه أيضا ~~مناسب للنداء، إذ النداء أيضا تنبيه، ثم، لكون اسم الإشارة أوضح من " أي ms0222 " ~~وصف " أي " به في بعض المواضع نحو: يا أيهذا، فيقتصر عليه. # وإنما توصل باي إلى نداء اسم الإشارة لان اسم الإشارة في الأصل ما يشار ~~به للمخاطب إلى شئ، فهو في أصل الوضع لغير المخاطب، ولهذا يؤتى فيه بحروف ~~الخطاب كما يجئ في بابه، فتحوشي في بعض الأماكن من أن يدخله حرف يجعله ~~مخاطبا أي حرف النداء، ففصل بينهما باي في بعض المواضع، لتناكرهما في ~~الظاهر، ثم قد يوصف هذا الوصف باسم الجنس نحو يا أيهذا الرجل، فعلى ما ~~ذكرنا، ليس هذا التركيب مصوغا لأجل نداء المعرف باللام، على ما أوما إليه ~~المصنف، بل لأجل نداء اسم الإشارة، بدليل اقتصارهم كثيرا على نحو يا أيهذا ~~من دون الوصف باسم الجنس. # وقال الأخفش في: يا أيها الرجل: أي موصول وذو اللام بعده خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة صلة أي، وأنما وجب حذف هذا المبتدا لمناسبة التخفيف للمنادى، ولا ~~سيما إذا زيد عليه كلمتان أعني أيها، ويصح تقوية مذهبه بكثرة وقوع " أي " ~~موصولة في غير هذا الموضع، وندور كونها موصوفة، كما يجئ في باب الموصولات. # قيل: لو كانت موصولة لكانت مضارعة للمضاف فوجب نصبها، والجواب، أنه إذا ~~حذف صدر صلتها فالأغلب بناؤها على الضم كما يأتي في الموصول، فحرف النداء، ~~على هذا، يكون داخلا على اسم مبني على الضم فلم يغيره وإن كان مضارعا ~~للمضاف، كما في قولك: يا من قال كذا. # والأكثرون على أن ذا اللام وصف لاسم الإشارة في النداء وغيره، لأنه اسم ~~دال على # PageV01P376 # معنى في تلك الذات المبهمة وهو الرجولية، وهذا حد النعت كما يجئ، أي ما ~~دل على معنى في متبوعه. # وقال بعضهم هو عطف بيان لعدم الاشتقاق. # والجواب أن الاشتقاق ليس بشرط في الوصف، كما يجئ في بابه، ولا يوصف اسم ~~الإشارة إلا باسم الجنس المعرف باللام كما يأتي في باب النعت، أما اسم ~~الجنس فلانه هو الدال على الماهية من بين الأسماء، والمحتاج إليه في نعت ~~اسم الإشارة بيان ماهية المشار إليه فمن ثم قبح نعتها ms0223 من الصفات المشتقة ~~إلا بما يخص بعض الماهيات نحو هذا العالم، فقبح: # هذا الأبيض. # وأما التعريف باللام فلان تعيين الماهية حصل من لفظ الجنس وتعيين الفرد ~~من أفرادها، من اسم الإشارة، فلم يبق إلا تطابق النعت والمنعوت مع أنهما ~~كلمتان بمنزلة قولك: الرجل المعهود، لان لفظ هذا، لا يفيد إلا تعيين الفرد ~~الذي دل عليه الرجل، وهذه الفائدة تحصل من لام العهد، فظهر شدة احتياج ~~المبهم إلى صفته، فمن ثم لا يجوز الفصل بين النعت والمنعوت ههنا، فلا تقول: ~~هذا اليوم الرجل، كما يجوز في غير هذا النوع، ولا، يجوز، أيضا، تفريق صفاته ~~نحو: هؤلاء الرجل والفرس والبقر. # قوله: " والتزموا رفع الرجل "، أي اسم الجنس الواقع صفة لأي، وهذا، وإن ~~كان القياس جواز نصبه أيضا، كما في: يا زيد الظريف، لكن نبهوا بالتزام رفعه ~~على كونه مقصودا بالنداء، فكأنه باشره حرف النداء، وأما الظريف، في: يا زيد ~~الظريف، فليس مقصودا بالنداء، بل المقصود: زيد، وقد ذكرنا الخلاف في تجويز ~~نصبه قبيل. # قوله: وتوابعه "، أي التزموا رفع توابعه. # اعلم أن تابع تابع المنادى عند النحاة مثل متبوعه مطلقا، إن كان تابع ~~المنادى مرفوعا أو منصوبا يحمل تابع التابع على ظاهر إعراب التابع، سواء ~~كان المنادى " أي "، أو " هذا "، أو غيرهما، تقول في غيرهما: يا زيد الطويل ~~ذو الجمة، إذا جعلته صفة للطويل وإن حملته على زيد، نصبت، ومن نصب الطويل، ~~نصب ذا الجمة لا غير، كان نعتا للطويل أو لزيد. PageV01P377 # وأما في " أي " فان التابع الذي يجئ بعد وصفه لا يكون إلا تابعا لوصف " ~~أي " لأنه هو المنادى في الحقيقة، وأي، وصلة إليه. # فعلى هذا، إذا كان ذلك التابع مضافا معنويا فالواجب الرفع نحو: يا أيها ~~الرجل ذو المال، ولا يجوز: يا أيها الرجل وعبد الله، لان المعطوف في حكم ~~المعطوف عليه، فيجب، إذن، أذن يكون عبد الله، صفة " أي "، ولا يجوز لأنه لا ~~يوصف إلا بذي اللام، ويجوز: يا أيها الرجل الحسن الوجه، كما يجوز يا أيها ~~الحسن الوجه، وكذا ms0224 يجوز: # يا أيها الفاضل والحسن الوجه. # وإن أبدل من وصف " أي "، فان جعل المبدل منه في حكم الطرح لم يجز إلا أن ~~يكون البدل مما يجوز كونه صفة لأي، أعني الجنس ذا اللام، فلا تقول: يا أيها ~~الرجل زيد، وإن لم يجعل المبدل منه في حكم الطرح جاز يا أيها الرجل زيد، ~~برفع زيد، وسيجئ في باب البدل أنه يجوز جعل المبدل منه في حكم الطرح، وتركه ~~(1)، نحو يا عالم زيد بالضم، ويا عالم زيد وزيدا بالرفع والنصب، ولا يجوز: ~~نحو يا أيها الرجل زيد، بضم زيد، بدلا من أي، لما تقدم: أن التابع الذي بعد ~~وصف " أي " لا يتبع " أي ". # وأما إذا جئت به بعد وصف اسم الإشارة، فيجوز فيه الأمران لان اسم الإشارة ~~قد يستبد من دون وصفه، فتقول: يا هذا الرجل زيد وذو المال حملا على الوصف، ~~وزيد بالضم، وذا المال حملا على هذا. # وإذا كان ذلك التابع عطف نسق مجردا عن اللام، لم يجز إلا حمله علي هذا، ~~نحو يا هذا الرجل وذو الجمة، لأنك لو حملته على الوصف، كان وصفا لهذا، واسم ~~الإشارة لا يوصف إلا بذي اللام كما قلنا في " أي ". # ولا يجوز (2) عطف المضاف لا رفعا ولا نصبا على المفرد الذي هو صفة ~~للمنادى المضموم # PageV01P378 # نحو يا زيد الطويل وذو الجمة، أما النصب فلان المنصوب لا يعطف على ~~المرفوع، وأما الرفع فلان حق المعطوف جواز قيامه مقام المعطوف عليه، ولا ~~يجوز: يا زيد ذو الجمة برفع " ذو ". # قال: فلم يبق إلا النصب عطفا على زيد. # وأجاز المازني الرفع حملا على الطويل، ويمنع من كون المعطوف كالمعطوف ~~عليه في كل ما يجب له ويمتنع عليه، ألا ترى إلى قولهم: يا زيد والحارث، ولا ~~يجوز: يا الحارث. # والجواب أنه كان القياس امتناع نحو يا زيد والحارث، لكنه إنما جاز لان ~~المانع من نحو: يا الحارث، اجتماع " يا " واللام لفظا، ولم يجتمعا في يا ~~زيد والحارث فهو مثل يا أيها الرجل من حيث إنهما اجتمعا في ms0225 الصورتين ~~تقديرا، لا لفظا. # قوله " لأنها توابع معرب "، يومئ إلى أن المعرب لا محل له، وإلى أنه لا ~~يحمل على محله، وترك ظاهر إعرابه. # وفي الموضعين نظر. # أما الأول، فلان المضاف إليه إضافة غير محضة، له محل (1) من الاعراب مع ~~كونه معربا لفظا، نحو: حسن الوجه، ومؤدب الخدام وضارب زيد، وكذا ما أضيف ~~إليه المصدر، قال: # 118 - حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم (2) # PageV01P379 # وأما الثاني فإنه وإن كان ظاهر كلام سيبويه منع الحمل على موضع ما أضيف ~~إليه اسما الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة والمصدر وإن جاء في الظاهر ما ~~يوهم خلاف ذلك فهو يضمر له عاملا كقوله في ضارب زيد وعمرا، إن التقدير ضارب ~~زيد وضارب عمرا، ولا يجيز في نحو حسن الوجه واليد، الرفع في المعطوف كل ذلك ~~كراهة لمخالفة التابع لظاهر إعراب المتبوع إلى المحل الخفي، لكنه يشكل ~~باتفاقهم على جواز العطف على محل اسم إن في نحو إن زيدا منطلق وعمرو، وله ~~أن يرتكب أن الجملة غير المؤكدة، أعني عمرو مع خبره المقدر، عطف على الجملة ~~المؤكدة، أعني: أن مع اسمه وخبره ولا نقول إن الاسم عطف على الاسم، وكذا ~~القول في نحو: # 119 - فان لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل (1) ~~وقوله 120 - معاوي إننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا (2) إن ~~المنصوب عطف على الجار والمجرور. # قوله: " والتزموا رفع الرجل "، كأنه جواب عن سؤال مقدر، وهو أنه، إذا كان ~~صفة للمنادى المضموم، فلم لم يجز فيه النصب كما في يا زيد الظريف. # PageV01P380 # قوله: وتوابعه "، كأنه جواب عن سؤال وارد على الجواب عن السؤال الأول، ~~أي: # إذا كان هو المقصود بالنداء، والمقصود بالنداء كالمنادى المضموم، فالوجه ~~أن يجوز في توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم. # فعلى هذا صار نحو الرجل في: يا أيها الرجل: كالنعامة، إذا قيل: لم وجب ~~رفعه قيل هو المنادى المفرد الذي باشره حرف النداء، لكونه مقصودا دون ~~موصوفه. # فإذا قيل فيجب، إذن أن يجوز في ms0226 توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم، ~~قيل: # ليس هو المنادى المضموم، بل مثله (1). # قوله: " وقالوا يا الله خاصة "، يعني لم يدخل حرف النداء من جملة ما فيه ~~اللام إلا لفظة " الله "، قيل إنما جاز ذلك لاجتماع شيئين في هذه اللام، ~~لزومها للكلمة، فلا يقال " لاه " إلا نادرا. # قال: # 121 - كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهه الكبار (2) وكونها بدلا من همزة " ~~إله " فلا يجمع بينهما إلا قليلا، قال: # PageV01P381 # 122 - معاذ الاله أن تكون كظبية * ولا دمية ولا عقيلة ربرب (1) وأما ~~النجم، والصعق، والذي وبابه، فان لامها لازمة لكنها ليست بدلا من الفاء، ~~وأما " الناس " فان اللام فيه عوض من الفاء وأصله أناس، ولا يجتمعان إلا في ~~الشعر كقوله: # 123 - إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا (2) إلا أنها ليست لازمة، إذ ~~يقال في السعة ناس. # فقالوا: أصله الاله، فعال بمعنى مفعول، والإلاهة: العبادة، وآله بفتح ~~العين أي عبد، فاله بمعنى مألوه، أي معبود، فالله، في الأصل، من الاعلام ~~الغالبة، كالصعق، كأنه كان عاما في كل معبود ثم اختص بالمعبود بالحق، لأنه ~~أولى من يؤله، أي يعبد، وصار مع لام العهد علما له، فلكثرة استعمال هذه ~~اللفظة، صار تخفيف همزتها أغلب من تركه، وصار الألف واللام كالعوض من ~~الهمزة لقلة اجتماعهما. # ولا نقول اجتماعهما يختص حال الضرورة كما قلنا في الأناس، وذلك أنه قد ~~يجئ " الاله " في السعة، أو ورد أبو الفرج الأصفهاني (3) أن أمية بن خلف ~~كان يسمى عبد الرحمن ابن أمية، ابن الاله. # فلما خففت الهمزة، نقلت حركتها إلى ما قبلها، كما هو القياس وحذفت فصار: # ألله (4)، ثم أسكنوا اللام الأولى وأدغموها في الثانية، ولا تدغم لو خففت ~~نحو الإلاهة # PageV01P382 # بمعنى العيادة، لان التخفيف مع عروضه غير غالب، كما غلب في " الله "، ~~فكان اللامين لم يلتقيا. # والأكثر في " يا الله " قطع الهمزة، وذلك للايذان من أول الامر أن الألف ~~واللام خرجا عما كانا عليه في الأصل وصارا كجزء الكلمة حتى لا يستكره ~~اجتماع " يا " واللام، فلو كانا بقيا على أصلهما ms0227 لسقطت الهمزة في الدرج، إذ ~~همزة اللام المعرفة همزة وصل. # وحكى أبو علي، يا الله بالوصل على الأصل. وجوز سيبويه أن يكون " الله " ~~من: لاه يليه ليها، أي استتر. # فيقال في قطع همزته واجتماع اللام و " يا "، إن هذا اللفظ اختص بأشياء لا ~~تجوز في غيره كاختصاص مسماه تعالى، وخواصه في: اللهم، وتالله، والله، وها ~~الله ذا، والله مجرورا بحرف مقدر في السعة و: أفألله لتفعلن، بقطع الهمزة ~~كما يجئ في باب القسم. # وقوله: # 124 - من اجلك يا التي تيمت قلبي * وأنت بخيلة بالوصل عني (1) شاذ ووجه ~~جوازه مع الشذوذ لزوم اللام، وقوله: # 125 - فيا الغلامان اللذان فرا * إياكما أن تبغياني شرا (2) أشذ، وبعض ~~الكوفيين يجوز دخول " يا " على ذي اللام مطلقا في السعة،. # والميمان في " اللهم " عوض من " يا "، أخر، تبركا بالابتداء باسم الله ~~تعالى، وقال # PageV01P383 # الفراء: أصله: يا ألله أمنا بالخير، فخفف بحذف الهمزة، وليس بوجه، لأنك ~~تقول: # اللهم لا تؤمهم بالخير. # ويجمع بين " يا " والميم المشددة، ضرورة، قال: # 126 - إني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما (1) وقد يزداد " ما ~~" في آخره، قال: # 127 - وما عليك أن تقولي كلما * سبحت أو صليت يا اللهم ما أردد علينا ~~شيخنا مسلما (2) ولا يوصف " اللهم " عند سيبويه، كما لا يوصف أخواته، أعني ~~الأسماء المختصة بالنداء، نحو: يا هناه، ويا نومان، ويا ملكعان وفل، وقد ~~أجاز المبرد وصفه لأنه بمنزلة: يا الله، وقد يقال يا الله الكريم، وقد ~~استشهد بقوله تعالى: " قل اللهم فاطر السماوات والأرض " (3). # وهو عند سيبويه، على النداء المستأنف. # ولا أرى في الأسماء المختصة بالنداء مانعا من الوصف، بلى، السماع مفقود ~~فيها. # PageV01P384 # تكرير المنادى المفرد قال ابن الحاجب: # " ولك في مثل: يا تيم تيم عدى: الضم والنصب ". # قال الرضى: يعني بمثله: المنادى المكرر إذا ولى الثاني اسم مجرور ~~بالإضافة، فالثاني واجب النصب، ولك في الأول الضم والنصب، قال: # 128 - يا تيم تيم عدى لا أبالكم * لا يلقينكم في سواة عمر (1) وقال: # 129 - يا زيد زيد اليعملات ms0228 الذبل * تطاول الليل عليك فأنزل (2) # PageV01P385 # أما الضم في الأول فواضع، لأنه منادى مفرد معرفة، والثاني عطف بيان وهو ~~البدل على ما يأتي في بابه. # وأما نصب الأول، فقال سيبويه: إن " تيم " الثاني مقحم بين المضاف والمضاف ~~إليه وهو تأكيد لفظي لتيم الأول، وقد مر في توابع المنادى المبني أن ~~التأكيد اللفظي في الأغلب حكمه حكم الأول، وحركته حركته، إعرابية كانت أو ~~بنائية، كما أن الأول محذوف التنوين للإضافة فكذلك الثاني مع أنه ليس ~~بمضاف، وشبهه سيبويه باللام المقحمة بين المضاف والمضاف إليه في: " لا ~~أبالك "، لتأكيد اللام المقدرة. # وإنما جئ بتأكيد المضاف لفظا بينه وبين المضاف إليه، لا بعد المضاف إليه، ~~لئلا يستنكر بقاء الثاني بلا مضاف إليه، ولا تنوين معوض عنه ولا بناء على ~~الضم، وجاز الفصل به بينهما في السعة على أنه لا يجوز الفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه إلا في الضرورة، وذلك بالظرف خاصة في الأغلب كما يجئ في باب ~~الإضافة، لأنك لما كررت الأول بلفظه وحركته بلا تغيير، صار كان الثاني هو ~~الأول، وكانه لا فصل هناك، ألا ترى أنك تقول: إن إن زيدا قائم، مع قولهم لا ~~يفصل بين " إن " واسمها، إلا بالظرف، وتقول: لا لا رجل في الدار مع أن ~~النكرة المفصول بينها وبين " لاء " (1) التبرئة واجبة الرفع كقوله تعالى: " ~~لا فيها غول " (2)، وقال: # 130 - فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء (3) # PageV01P386 # مع أن حروف الجر لا تدخل إلا في الاسم.. # ويمكن إن يكون قوله: # 131 - وصاليات ككما يؤثفين (1) من هذا، فلا يكون في البيت دليل على اسمية ~~الكاف الثانية. # وقال المبرد إن " تيم " الأولى مضاف إلى " عدى " مقدر يدل عليه هذا ~~الظاهر، ولم يبدل من المضاف إليه التنوين، كما أبدل في قوله تعالى " كلا ~~هدينا " (2)، لان القرينة الدالة على المحذوف موجودة بعد مثل المضاف، أعني ~~" عدى " الظاهر الذي أضيف إليه " تيم " الثاني، فكان المضاف إليه الأول لم ~~يحذف، وإذا جاز حذف المضاف إليه في مثله مع اختلاف المضافين نحو ms0229 قوله: # 132 - يا من رأى عارضا أسر به * بين ذراعي وجبهة الأسد (3) # PageV01P387 # وقولهم: نصف وربع درهم، فهو مع اتفاقهما أجوز، لان كثرة التكرار أدعى إلى ~~الاستكراه فهو عند المبرد في الأصل مضاف ومضاف إليه، بعدهما مثلهما. # وعند سيبويه ليست الإضافة مكررة. # وقال بعضهم بعد موافقة المبرد في أن أصله: يا تيم عدى تيم عدى، إن تيم ~~الأول مضاف إلى عدى الظاهر، والذي أضيف إليه الثاني محذوف، قال: لما حذف ~~المضاف إليه من الثاني بقي: يا تيم عدى تيم فقدم تيم على عدى، لما ذكرنا في ~~قول سيبويه، وكذا يقول هذا القائل في نحو: ذراعي وجبهة الأسد، إلا أنه لا ~~يطرد له ههنا أن يقول إن الفصل كلا فصل لان المضاف الثاني ليس بلفظ الأول، ~~كما كان في: تيم تيم عدى، فالأولى قول المبرد. # وقد أجاز السيرافي وجها رابعا في نحو: يا تيم تيم عدى، وهو أنه كان في ~~الأصل: # يا تيم بالضم، تيم عدى، ففتح اتباعا لنصب الثاني، كما في: يا زيد بن ~~عمرو، وهذا كما ذكرنا في قوله: والعلم الموصوف بابن، إن الكوفيين يجوزون ~~فتح المنادى العلم الموصوف بمنصوب، أي صفة كان، لان " تيم " عطف بيان ~~للأول، فهو كالوصف في التبيين. PageV01P388 # المنادى المضاف إلى ياء المتكلم قال ابن الحاجب: # " والمضاف إلى ياء المتكلم يجوز فيه: يا غلامي، ويا غلامي " " ويا غلام ~~ويا غلاما، وبالهاء وقفا، وقالوا يا أبي ويا أمي " " ويا أبت ويا أمت فتحا ~~وكسرا، وبالألف دون الياء، ويا ابن " أم ويا ابن عم خاصة مثل باب يا غلامي، ~~ويا ابن أم " " ويا ابن عم ". # قال الرضى: # اختلف في ياء المتكلم، فقال بعضهم أصلها الفتح، لان واضع المفردات ينظر ~~إلى الكلمة حال إفرادها دون تركيبها، فكل كلمة على حرف واحد كواو العطف ~~وفائه، وباء الجر ولامه، وياء المتكلم: أصلها الحركة، لئلا يبتدأ بالساكن، ~~وأصل حركتها الفتح لان الواحد ولا سيما حرف العلة ضعيف لا يحتمل الحركة ~~الثقيلة من الضمة والكسرة، وقال بعضهم: أصلها الاسكان، وهو أولى لان السكون ms0230 ~~هو الأصل، وقولهم: الواضع ينظر إلى الكلمة حال إفرادها ممنوع، وظاهر، أنه ~~نظر في المضمرات إلى حال تركيبها بدليل وضعها مرفوعة ومنصوبة ومجرورة، ~~والاعراب لا يكون إلى حالة التركيب. PageV01P389 # ولو لم ينظر في الكلمات إلى حال تركيبها لم يطرد وضعه للكلم التي ليس ~~فيها حال التركيب علة البناء على ثلاثة أحرف فما زاد، بل جاز وضعها على حرف ~~أو حرفين، كما وضع ياء الضمير وكافه، ونحو " ما " و " من "، هذا، وعلى كل ~~حال، فلا شك أن إسكان ياء المتكلم أكثر استعمالا إذا لم يلزم اجتماع ~~الساكنين، وذلك لعدم الاحتياج. إذن، إلى حركتها، لوقوعها أبدا بعد كلمة ~~أخرى فلا يبتدأ بها مع كونها حرف علة، وهذان أعني الفتح والسكون، مطردان في ~~غير النداء أيضا، نحو: جاءني غلامي، وأما: يا غلام بحذف الياء في النداء ~~فلان النداء موضع تخفيف، ألا ترى إلى الترخيم وذلك لان المقصود غيره فيقصد ~~الفراغ من النداء بسرعة، ليتخلص إلى المقصود من الكلام، فخفف يا غلامي ~~بوجهين: حذف الياء وإبقاء الكسرة دليلا عليها، وقلب الياء ألفا، لان الألف ~~والفتحة أخف من الياء والكسرة، وهذان الوجهان لا يكونان في كل منادى مضاف ~~إلى ياء المتكلم، بل في الاسم الذي غلب عليه الإضافة إلى الياء واشتهر بها ~~لتدل الشهرة على الياء المغيرة بالحذف أو القلب فلا تقول: يا عدو، ويا ~~عدوا. # وقد جاء شاذا في المنادى: يا غلام ويا أب، اجتزاء بالفتح عن الألف، وأما ~~فتح: # يا بني وأصله: يا بنيا فليس بشاذ كما شذ يا غلام،، لاجتماع الياءين. # وقد يضم في النداء ما قبل الياء المحذوفة، وذلك في الاسم الغالب عليه ~~الإضافة إلى الياء، للعلم بالمراد منه، ومنه القراءة الشاذة: " رب احكم " ~~(1)، وربما ورد في الندرة: # الحذف والقلب في غير النداء، لكن الحذف في الفواصل والقوافي ليس بنادر ~~طلبا للازدواج قوله: " وبالهاء وقفا "، إذا وقفت على: يا غلاما، فبالهاء ~~لبيان الألف، كما يجئ في الوقف، وإذا وقفت على: يا غلامي بسكون الياء وصلا، ~~فالوقف عليها بالسكون أجود، ويجوز حذفها، ms0231 وإسكان ما قبلها، كما تقف على ما ~~حذف ياؤه وصلا، وذلك على مذهب من وقف على القاضي باسكان الضاد، كما يجئ في ~~الوقف. # PageV01P390 # وإذا وقفت على: يا غلامي بفتح الياء وصلا، جاز الاسكان للوقف، وجاز إلحاق ~~هاء السكت مع إبقاء الفتح. # قوله: " وقالوا يا أبي ويا أمي "، يطرد فيهما ما في سائر المنادى المضاف ~~إلى الياء، ويزيدان عليها بجواز إبدال الياء تاء تأنيث، هذا عند البصريين، ~~قالوا: والدليل على أنها بدل منها أنهم لا يجمعون بينهما، وإنما أبدلت تاء ~~التأنيث لأنها تدل في بعض المواضع على التفخيم كما في علامة ونسابة. والأب ~~والام مظنتا التفخيم، ودليل كونها للتأنيث انقلابها في الوقف هاء. # وقال الكوفيون التاء للتأنيث وياء الإضافة مقدرة بعدها، ولو كان الامر ~~كما قالوا لسمع يا أبتي ويا أمتي أيضا (1). # ويجوز حذف هذه التاء المبدلة من الياء للترخيم فيلزم فتح ما قبلها، نحو: ~~يا أب ويا أم، على ما حكى يونس، لئلا تلتبس بنداء الأب والام بلا تاء. # والفراء يقف عليها بالتاء، لأنها ليست للتأنيث المحض، كما في أخت وبنت، ~~والأولى الوقف بالهاء لانفتاح ما قبلها كما في ظلمة، وغرفة، بخلاف تاء أخت ~~وبنت، فمن وقف عليها بالتاء كتبها تاء ومن وقف بالهاء كتبها هاء، لان مبني ~~الخط على الوقف. # وإنما تفتح هذه التاء لأنها بدل عن ياء حركتها الفتح لو حركت. # وقال أندلسي: أصل يا أبت ويا أمت: يا أبتا ويا أمتا، فحذف الألف، وهو ~~ضعيف لان الألف خفيفة لا تستثقل فتحذف. # وأما حذفها في يا ابن أم ويا ابن عم فمحتمل للثقل الحاصل بالتركيب، وقيل: ~~يا أبت ويا أمت، وأنهما رخما بحذف التاء ثم ردت التاء مفتوحة كما يجئ من ~~نحو قوله: # PageV01P391 # 133 - كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب (1) وقد يقال: ~~يا أبت ويا أمت بالضم، وهو أقل من الأول، وكسر التاء فيهما أكثر، لمناسبة ~~الكسرة للياء التي هي أصلها، وجاز: يا أبتا ويا أمتا، لأنه جمع بين عوضين ~~بخلاف: # يا أبتي ويا أمتي ms0232 فإنه لا يجوز لأنه جمع بين العوض والمعوض منه. # وقوله: " ويا ابن أم ويا ابن عم خاصة مثل باب: يا غلامي "، المضاف إلى ~~ياء المتكلم إذا أضيف إليه المنادى فهو كما أضيف إليه غيره إلا الام والعم ~~إذا أضيف إليهما " ابن " أو " بنت " منادى فإنه يجوز فيهما تخفيف الياء ~~قياسا بالحذف أو القلب ألفا لكثرة الاستعمال بخلاف غيرهما فإنه لم يكثر ~~استعمال نحو: يا غلام أخي، فعلى هذا، يجوز فيهما ما جاز في باب غلامي من ~~الأربعة الأوجه (2)، ويزيدان عليه باطراد فتح الميم نحو: # يا ابن أم ويا ابن عم اجتزاء بالفتحة عن الألف، لزيادة استثقاله، فبولغ ~~في تخفيفه أكثر من تخفيف: يا غلام، ولهذا كان حذف الياء فيهما مع فتح الميم ~~أو كسرها أكثر من حذف " ياء " نحو يا غلامي. # الترخيم حكمه، ومعناه قال ابن الحاجب: # " وترخيم المنادى جائز، وهو في غير ضرورة، وهو " " حذف في آخره تخفيفا ". # PageV01P392 # قال الرضى: # إنما كثر الترخيم في المنادى دون غيره لكثرته، ولكون المقصود في النداء ~~هو المنادى له (1)، فقصد بسرعة الفراغ من النداء الافضاء إلى المقصود بحذف ~~آخره اعتباطا. # قوله: " وهو حذف في آخره تخفيفا "، يعنون بالحذف للتخفيف ما لم يكن له ~~موجب، كما كان في باب قاض وعصا، وإلا فكل حذف لا بد فيه من تخفيف، ويقولون ~~لهذا، أيضا. حذف بلا علة، وحذف الاعتباط مع أنه لا بد في كل حذف من قصد ~~التخفيف، وهو علة فهذا اصطلاح منهم، وهذا الذي ذكره، إن كان حد الترخيم، ~~خرج منه ترخيم غير المنادى، فان أردنا الحد الشامل لجميع أقسامه قلنا، هو ~~حذف آخر الكلمة اعتباطا جوازا، فيخرج منه حذف التنوين والحركة وقفا، لأنهما ~~بعد آخر الكلمة، ويدخل فيه حذف التاء، والجزء الأخير من نحو: بعلبك، لان ~~المحذوف صار آخر الكلمة، بدلالة تعاقب الاعراب عليه ويخرج منه حذف الياء من ~~نحو يا غلام إذ المضاف إليه ليس آخر الكلمة. ألا ترى إلى أن مورد الاعراب ~~ما قبله، ويخرج منه الحذف في باب عصا وقاض ms0233 لان الحذف لا لعلة الاعتباط ~~ويخرج أيضا. # حذف لام نحو: يد ودم لأنه واجب، (2) شروط الترخيم قال ابن الحاجب: # " وشرطه ألا يكون مضافا ولا مستغاثا ولا جملة، ولا يكون " # PageV01P393 # " إما علما زائدا على ثلاثة أحرف، وإما بتاء التأنيث "، قال الرضى: # شروط ترخيم المنادى خمسة، أربعة منها عدمية متعينة وهي ألا يكون مضافا، ~~ولا مضارعا له، وألا يكون مستغاثا ولا يكون مندوبا ولا يكون جملة، والشرط ~~الأخير ثبوتي غير متعين، بل هو أحد شرطين: أحدهما كونه علما زائدا على ~~ثلاثة أحرف، والثاني كونه بتاء تأنيث وإنما لم يذكر المصنف مضارع المضاف ~~لان حكمه حكم المضاف، وإنما لم يقل ولا مندوبا لان المندوب عنده ليس بمنادي ~~كما مضى، وأجاز الكوفيون ترخيم المضاف، ويقع الحذف في آخر الاسم الثاني نحو ~~قوله: # 134 - خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا * أواصرنا والرحم بالغيب تذكر (1) ~~وقوله 135 - أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة * سيدعوه داعي ميتة فيجيب (2) أي ~~يا آل عكرمة، وأبا عروة، وهو عند البصريين ضرورة في غير المنادى، كما في ~~قول ذي الرمة: # PageV01P394 # 136 - ديار مية إذ مي مساعفة * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب (1) وقول ~~المتنبي: # 137 - لله ما فعل الصوارم والقنا * في عمرو حاب وضبة الأغنام (2) وبعض ~~العرب يرخم الجملة بحذف عجزها نحو: يا تأبط، والفراء والأخفش جوزا ترخيم ~~الثلاثي المتحرك الأوسط علما لان حركة الأوسط كالحرف الرابع، فيرخمان نحو: ~~رجل علما، ونقل ابن الخشاب (3) عن الكوفيين جواز ترخيم الثلاثي علما، سكن ~~أوسط أو تحرك، ويجوز ترخيم غير المنادى للضرورة وإن خلا من تأنيث وعلمية ~~على تقدير الاستقلال كان، أو على نية المحذوف عند سيبويه، والمبرد يوجب ~~تقدير الاستقلال، واستدل سيبويه بقوله: # 138 - ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما (4) أي أمامة، # PageV01P395 # وإنما لم يجز ترخيم المضاف والمضاف إليه، على ما اختاره البصرية ولا ~~ترخيم الجملة علمين، لأنهما إذا سمى بهما يراعى حال جزأيهما قبل العلمية من ~~استقلال كل واحد من الجزأين باعرابه على ما يجئ في باب التركيب، فلما ms0234 كان ~~كل واحد من جزأيهما مستقلا من حيث اللفظ أي الاعراب لمراعاة حالهما قبل ~~العلمية، وانمحى، بعد العلمية، عن كل واحد من جزائهما معنى الاستقلال، لان ~~عبد الله، وتأبط شرا، من حيث المعنى كزيد وروعي اللفظ والمعنى معا، لم يمكن ~~الحذف من الأول نظرا إلى المعنى، إذ ليس باخر الاجزاء، ولم يمكن حذف الثاني ~~ولا حذف آخر الثاني نظرا إلى اللفظ، فامتنع الترخيم فيهما بالكلية، ويجوز ~~أن يعلل امتناع ترخيم المضاف والمضاف إليه، بان المضاف إليه لم يمتزج ~~امتزاجا تاما بحيث يصح حذفه بأسره أو حذف آخره بدليل أن إعراب المضاف باق ~~والاعراب لا يكون الا في آخر الكلمة، ولم يكن، أيضا، منفصلا عن المضاف بحيث ~~يصح حذف آخر المضاف للترخيم بدليل حذف التنوين وهو علامة تمام الكلمة منه ~~لأجل المضاف إليه، فهو متصل بالمضاف إليه بالنظر إلى سقوط التنوين من ~~المضاف، منفصل عنه لبقاء الاعراب على المضاف كما كان. فلم يصح ترخيم ~~أحدهما، والمضارع للمضاف حكمه حكم المضاف، وإنما لم يرخم المستغاث المجرور ~~باللام لعدم ظهور أثر النداء فيه من النصب، أو البناء، فلم يورد عليه ~~الترخيم الذي هو من خصائص المنادى، وهذه العلة تطرد في ترك ترخيم المضاف ~~والجملة علمين. # وامتنع الترخيم في المستغاث الذي في آخره زيادة المد، لان الزيادة تنافي ~~الحذف، وكذا المندوب لان الأغلب فيه زيادة مدة في آخره لاظهار التفجع ~~وتشهير المندوب (1)، وغير المزيد فيه قليل نادر. # PageV01P396 # قوله: " ويكون إما علما زائدا على ثلاثة أحرف "، إنما اشترط العلمية في ~~الترخيم لكثرة نداء العلم فناسبه التخفيف بالترخيم مع أنه لشهرته، فيما (1) ~~بقي منه دليل على ما ألقي. # وإنما اشترط في العلم زيادة على الثلاثة لأنهم كرهوا نقص الاسم نقصا ~~قياسيا مطردا عن أقل أبنية المعرب أي عن الثلاثي بلا علة ظاهرة موجبة، ~~بخلاف نحو: يد، ودم فان النقص فيه وإن كان بلا علة، لكنه قليل غير قياسي، ~~والشذوذ لا يعبأ به، وبخلاف نحو: عم وشج، وعصا وإن كان قياسيا لكنه لعلة ~~ظاهرة ملجئة إلى الحذف. ms0235 # فان قلت: المنادى المرخم مبني، والأسماء المبنية تكون على أقل من ثلاثة ~~أحرف، نحو: " ما " و " من ". # قلت: البناء فيه عارض فهو في حكم المعرب، وضمه مشبه للرفع على ما بينا ~~قبل. # وإذا لم يكن موصوفا بالزيادة على الثلاثة، فالشرط كونه بتاء تأنيث نحو: ~~شاة وثبة، فإنه يرخم وإن لم يكن علما، ولا زائدا على الثلاثة، وذلك لان وضع ~~التاء على الزوال وعدم اللزوم، كما في باب ما لا ينصرف، فيكفيه أدنى مقتض ~~للسقوط، فكيف إذا وقع موقعا يكثر فيه سقوط الحرف الأصلي، أعني آخر المنادى. # وإنما لم يبال ببقاء نحو ثبة وشاة، بعد الترخيم على حرفين لان بقاءه كذلك ~~ليس لأجل الترخيم بل مع التاء أيضا كان ناقصا عن ثلاثة، إذ التاء كلمة أخرى ~~لكنها امتزجت بما قبلها بحيث صارت معتقب الاعراب فالامر فيه كما قيل في ~~المثل: " قبل البكاء كنت عابسة " وقبل النعاس كنت مضمرة " (2)، ولو اعتبرنا ~~سد التاء مسد لام الكلمة بكونه معتقب الاعراب، قلنا: لما كان بناؤه على عدم ~~اللزوم، لم يكترث بما يصبر إليه حال الكلمة بعده، . # PageV01P397 # والدليل على عدم لزومه، حذفه في جمع السلامة، نحو عرفات، وتقديره في نحو ~~الدار والشمس، وليس لألفي التأنيث هذه الأحوال. # قال سيبويه: كل اسم في آخره تاء، فان حذف التاء منه في كلام العرب أكثر، ~~كان الاسم مع التاء ثلاثة، أو أكثر، وسواء كان الاسم علما، أو، لا، ولغلبة ~~الترخيم فيه عومل آخر المرخم منه في بعض المواضع معاملة المرخم، أعني التاء ~~كما في قوله: # كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب (1) - 133 فصار في ~~المنادى غير المرخم وجهان: ضم التاء وفتحها. # ثم اعلم أن الذين يحذفون، وهم الأكثرون، على ما قلنا، إذا وقفوا، ألحقوا ~~باخره الهاء فيقولون في يا طلح: يا طلحة، وقليلا ما يوقف بسكون الحاء، ~~لأنهم يلحقون هاء السكت، في الوقف، باخر ما ليست حركة آخره إعرابية ولا ~~مشبهة بها، نحو ره، وفه، وإنه، وحيهله، وإن لم يكن هناك في الوصل حرف ينقلب ms0236 ~~هاء في الوقف، فالحاقه بما كان هناك هاء في الأصل أولى، ويغني عن الهاء في ~~الشعر، ألف الاطلاق نحو قوله: # 139 - قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا (2) ولا يرخم ~~لغير ضرورة منادى لم يستوف الشروط، إلا ما شذ من نحو، يا صاح، ومع شذوذه ~~فالوجه في ترخيمه كثرة استعماله،. # وليس: أطرق كرا، (3) منه، لان الكرا، ذكر الكروان. # PageV01P398 # وقال المبرد هو مرخم كروان، ولا ضرورة إلى ما قال مع ذكرنا من المحمل ~~الصحيح ويجوز وصف المرخم، إلا عند الفراء وابن السراج، قال: # 140 - فقالوا تعال يا يزي بن مخرم * فقلت لهم إني حليف صداء (1) وكأنهما ~~رأيا الوصف من تمام الموصوف لكونه دالا على معنى فيه، فإذا رخمت الكلمة ~~بحذف شئ من جوهرها لا يزاد عليها شئ آخر من الخارج، فعلى هذا لا يمتنع ~~عندهما مجئ سائر التوابع. # PageV01P399 # ما يحذف من المرخم قال ابن الحاجب: # " فان كان في آخره زيادتان في حكم الواحدة كأسماء. ومروان، " " أو حرف ~~صحيح قبله مدة وهو أكثر من أربعة أحرف " " حذفتا، وإن كان مركبا حذف الاسم ~~الأخير وإن كان غير " " ذلك فحرف واحد ". # قال الرضى: # قسم ما يحذف للترخيم ثلاثة أقسام، وهو إما حرفان، أو كلمة، أو حرف واحد. # فحذف الحرفين في موضعين: أحدهما إذا كان في آخر الكلمة زيادتان في حكم ~~الواحدة بمعنى أنهما زيدتا معا، لا أنهما معا بمعنى واحد، لان كل واحدة في ~~مسلمان وكذا في مسلمون، بمعنى آخر (1)، فلما زيدتا معا حذفتا معا، وهاتان ~~الزيادتان سبعة أصناف: # زيادتا التثنية نحو: زيدان، ويضربان علمين، وزيادتا جمع المذكر السالم، ~~نحو: # مسلمون، ويسلمون، علمين، وزيادتا جمع المؤنث السالم نحو مسلمات، وزيادتا ~~نحو # PageV01P401 # مروان وعثمان وندمان وخراسان، وياء النسب وما أشبهها، نحو كوفي ورومي، ~~وكرسي، وألفا التأنيث كصحراء وهمزة الالحاق مع الألف التي قبلها كما في ~~حرباء وعلباء. # قوله: " أسماء " هذا إذا جعلناها " فعلاء " من الوسامة، أي الحسن، على ما ~~هو مذهب سيبويه، لا أفعالا جمع اسم، على ما هو مذهب غيره، لأنه ms0237 يكون، إذن، ~~من باب عمار (1)، لا من باب حمراء، ورجح مذهب سيبويه بان التسمية بالصفات ~~أكثر منها بالمجموع، ورجح مذهب غيره بان قلب الواو المفتوحة همزة لم يأت ~~إلا في " أحد "، وأيضا لم يثبت في الصفات: أسماء بمعنى الجميلة، ولا وسماء، ~~حتى يكون، أسماء، علما، منقولا منه وعلى مذهب سيبويه إذا سميت به رجلا، لم ~~ينصرف لألفي التأنيث وعند غيره ينصرف لأنه مثل رباب، إذا سمي به رجل، في ~~كونه قبل تسمية المؤنث به مذكرا. # قوله: " أو حرف صحيح "، كان عليه أن يقول: حرف صحيح غير تاء التأنيث قبله ~~مدة زائدة، وذلك لأنه لا يحذف في نحو: عفرناة وسعلاة، إلا التاء وحدها، ~~وذلك لكونها كلمة واحدة وإن كانت على حرف، فاكتفى بها، وكذا إذا كانت المدة ~~غير زائدة لم تحذف، كما في مستماح ومستميح (2)، ونقل عن الأخفش جواز حذف ~~المدة الأصلية أيضا، والمشهور خلافه. # ونعني بالمدة: ألفا، أو واوا، أو ياء ساكنين، ما قبلهما من الحركة من ~~جنسهما، فلا تحذف مع الحرف الأخير: الواو والياء المتحركتين في نحو: كنهور ~~(3)، ومشريف (4)، لتحصينهما بالحركة وتقويهما بها،. # ولا تحذفهما أيضا إذا لم يكن ما قبلهما من جنسهما، سواء كانا للالحاق نحو ~~سنور، # PageV01P402 # وبرذون، ملحقان بجردحل، أو لم يكونا له، كعليق (1)، وقبيط (2)، وذلك ~~لمشابهتهما، إذن، للحروف الصحيحة، بقلة المدة فيهما، لان المد في الأغلب لا ~~يكون إلا في الألف، والواو والياء اللتين حركة ما قبلهما من جنسهما. # وأما مذهب " ورش " (3) في مد نحو: الموت، والحسين، وقفا فمما انفرد به. # وإنما حذف الحرفان ههنا لأنه كان الأولى حذف المد الزائد، لكن لما لم يكن ~~آخرا، والترخيم حذف الاخر، لم يجز حذفه، فلما حذف الحرف الأخير صار متطرفا ~~فتبعه في السقوط. # ولو قال: يحذف حرفان فيما قبل آخره حرف مد وهو أكثر من أربعة لعم نحو ~~عمار ومروان ولكنه فصل هذا التفصيل تنبها على تخالف علتي الحذف في الصنفين، ~~كما ذكرنا. # قوله: " وهو أكثر من أربعة أحرف "، إنما اشترط هذا، لئلا يبقى بعد الحذف ~~على حرفين. ms0238 # والفراء يجيز حذف المد أيضا في نحو: سعيد، وعمود، وعماد، لكن لا يوجبه ~~كما في نحو: عمار ومسكين ومنصور. # قوله: " وهو أكثر من أربعة أحرف ": قيد في قوله، أو حرف صحيح قبله مدة، ~~لا في قوله: " زيادتان في حكم الواحدة "، لان نحو: يدان، ودمان، وثبون، ~~وقلون (4)، ودمى: يرخم بحذف زيادتين للترخيم لان بقاء الكلمة على حرفين ~~فيه، ليس لأجل الترخيم بل قبله كان كذلك كما قلنا في نحو: ثبة، وشاة. # PageV01P403 # وذهب الجرمي، إلى منع حذف الحرفين في نحو: يدان وثبون، ودمى، والأول ~~أولى. # وإنما لم يحذف زيادتا: ثبون، لأنهما غيرتا بناء الواحد، فكأنه ليس جمع ~~المذكر السالم، وكانه مثل ثمود. # وأجاز الفراء حذف الهمزة دون الألف في نحو: حمراء، والمشهور حذف ~~الزيادتين معا وبعضهم يجوز: يا حمراء بفتح الهمزة قياسا على ذي التاء في ~~نحو قوله: " كليني لهم يا أميمة ناصب " (1)، والوجه المنع لان اختصاص ذي ~~التاء بذلك لما ذكرنا من كثرة وقوع الترخيم فيه فعومل غير المرخم منه ~~معاملة المرخم، ولا كذلك ذو الألف. # وبعض الكوفيين يمنع من ترخيم المؤنث بالهمزة على لغة الضم، لئلا يلتبس ~~بالمذكر. # وكذلك لا يجيز بعضهم لمثله (2) ترخيم المثنى وجمع المؤنث السالم على لغة ~~الضم لئلا يلتبسا بالمفرد، ولا يجيز ترخيم جمع المذكر السالم مطلقا، وكذا ~~لا يجوز ترخيم المنسوب مطلقا نحو زيدي، إذ لو ضم لالتبس بنداء المنسوب ~~إليه، ولو كسر لالتبس بالمضاف إلى الياء. # وهذا كما منع سيبويه من ترخيم نحو قائمه وقاعدة غير علم على لغة الضم ~~أيضا، لان له مذكرا فيشتبه به، وأما إذا كان علما، فيجوز على لغة الضم ~~أيضا، إذ لا مذكر له، إذن، من لفظه فيلتبس به، قال المصنف: الظاهر جواز ~~الضم في نحو قائمة علما كان أو، لا. # أقول: لا شك أن اللبس فيما قال سيبويه أغلب وأكثر، لكونه غير علم، بخلاف # PageV01P404 # ما ذكره غيره، لان جميعها مشروط بالعملية، واشتهار المسمى بعلمه مما يزيل ~~اللبس في الغالب. # ثم الحق، أن كل موضع قامت فيه قرينة تزيل ms0239 اللبس جاز ترخيم جميع ما ذكر، ~~على نية الضم (1) كان، أو، لا، وإلا فلا. # والفراء يحذف الساكن أيضا في الاسم الذي قبل آخره ساكن، نحو هرقل وسبطر ~~(2)، على نية المحذوف، لئلا يشبه الحرف نحو نعم وأجل. # وهو ضعيف، لان معنى نية المحذوف أن المحذوف كالملفوظ، (3) والكوفيون ~~يحذفون في نحو حولا يا، وبردرايا، الأحرف الثلاثة، أعني الألفين مع الياء ~~التي بينها كزيادة الجمع، والبصريون يجتزئون بحذف الألف الأخيرة لتحصين ~~الياء قبلها بحركتها من الحذف. # قوله: " وإن كان مركبا حذف الاسم الأخير "، لما أريد حذف شئ منه وكان ~~موضع اتصال الكلمتين كالمفصل، والكلمتان كعظمتين متصلتين عنده، فهو أقبل ~~للفك من مفاصل (4) المتصل بعضها ببعض، لأنه قريب العهد بالالتئام بسبب ~~التركيب العارض: # جذف (5) الجزء الأخير بكماله، فإذا رخمت خمسة عشر قلت: يا خمسة أقبل، وفي ~~الوقف تقلب التاء هاء في اللغتين ولا تخليها تاء (6)، لأنها تلك التاء التي ~~كانت في خمسة قبل أن يضم إليها عشر، كما أنك لو سميت رجلا بمسلمتين قلت في ~~الوقف يا مسلمه بالهاء، لان التاء تطرفت لفظا، ولا يوقف على تاء التأنيث ~~(7) إلا في بعض اللغات. # PageV01P405 # قالوا: فإذا رخمت اثنا عشر واثنتا عشرة، واثني عشر واثنتي عشرة، حذفت " ~~عشر " مع الألف والياء، لان " عشر " بمنزلة النون المحذوفة، فكأنك ترخم: ~~اثنان، واثنتان، واثنين واثنتين (1)، ومن ثم لا تضاف اثنا عشر، كما يضاف ~~ثلاثة عشر وأخواتها، كما يجئ في باب المركب، قال المصنف: فيه نظر من جهة أن ~~الثاني اسم برأسه، ولا يلزم من معاقبته للنون حذف الألف معه، حذفها (2) مع ~~النون. # قوله: " وإن كان غير ذلك فحرف واحد "، أي غير ما حذف منه حرفان وهو ذو ~~زيادتين في حكم الواحدة، وذو حرف صحيح غير التاء قبله مدة زائدة، وغير ما ~~حذف منه كلمة، وهو المركب. # حكم آخر المرخم بعد الحذف قال ابن الحاجب: " وهو في حكم الثابت على ~~الأكثر، فيقال: يا حار " " ويا ثمو، ويا كرو، وقد يجعل اسما برأسه فيقال " ~~" يا حار ويا ثمي ويا كرا "؟ # قال الرضي: ms0240 # أي المحذوف للترخيم في حكم ما ثبت، فبقي الحرف الذي صار آخر الكلمة بعد ~~الترخيم على ما كان عليه، وكان القياس أن يكون جعل ما بقي بعد الترخيم اسما ~~برأسه هو (3) # PageV01P406 # الأكثر، لان المعلوم من استقراء كلامهم أن المحذوف لعلة موجبة قياسية كما ~~في عصا وقاض، في حكم الثابت فلذا بقي ما قبل المحذوف من الحرف على حركته، ~~وأن المحذوف لا لعلة موجبة قياسية، كان لم تفن بالأمس (1)، فلذا صار ما قبل ~~المحذوف في نحو غد، ويد، ودم معتقب الاعراب، وذلك لأنهم لو قصدوا كونه ~~كالثابت لم يحذفوه لا لعلة موجبة. # لكن لما كان (2) الترخيم لعلة قياسية مطردة قريبة من الايجاب لطلبهم ~~التخفيف في النداء بأقصى ما يمكن حتى فعلوا بالمضاف إلى ياء المتكلم الذي ~~فيه أدنى ثقل، لكونه في صورة المنقوص، ما رأيت (3)، وفي نحو: يا زيد بن ~~عمرو، ما هو المشهور من فتح الضم، وذلك لما قدمنا من أن النداء مع كثرته في ~~الكلام ليس مقصودا بالذات، بل هو لتنبيه المخاطب ليصغي إلى ما يجئ بعده من ~~الكلام المنادى له، فصار حذف الترخيم مطردا كالواجب فعومل المرخم في الأغلب ~~معاملة نحو عصا وقاض مما الحذف فيه مطرد واجب. # ومن جعله اسما برأسه نظر إلى أنه، وإن كان قياسيا مطردا لكنه ليس بواجب. # فإذا كان المحذوف منوي الثبوت، لم يغير ما بقي إلا في مواضع بعضها مختلف ~~فيه وبعضها متفق عليه، فمنها: اسم أزال الترخيم سبب حذف حرف لين منه، قال ~~الجمهور في نحو: أعلون، وقاضون، على هذه اللغة: يا أعلى ويا قاضي برجوع ~~الألف والياء، لأنه زال، في اللفظ، الساكن الأخير الذي حذفا له، وقال ~~المصنف، ونعم ما قال، لو قيل يا أعل ويا قاض في هذه اللغة، لم يبعد، لان ~~الساكن الأخير كالثابت لفظا. # ولا خلاف في رد الألف والياء في اللغة القليلة أي لغة الضم لزوال ~~الساكنين لفظا وتقديرا. # ومنها اسم يبقى بعد المحذوف منه حرف أصلي السكون كان مدغما في ذلك ~~المحذوف وقبله ألف، نحو: ms0241 أسحار (4)، بفتح الهمزة وكسرها والكسر أكثر، وهو ~~نبت، فسيبويه # PageV01P407 # يتبع الحرف الساكن ما قبله من الفتحة والألف فيقول: يا أسحار بالفتح، ~~لأنه التقى ساكنان ففتح الأخير اتباعا لما قبله، كما في قوله: # 141 - عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان (1) وقولهم: انطلق ~~في تخفيف: انطلق، وذلك لأنه لما تصرف فيه بعد الترخيم بضم رائه على ~~الاستقلال، شابه الفعل الذي هو الأصل في التصرف، فحرك بالفتح لإزالة ~~الساكنين، دون الكسر، اتباعا لما قبله كما أتبع في الفعل وصيانة له من ~~الكسر ما أمكن، نحو لم يلده، وانطلق، ولم يضار بالفتح على الوجه المختار. # وغير سيبويه يجيز في نحو: أسحار مرخما: الكسر أيضا للساكنين على حاله، ~~على هذه اللغة، أي الكثيرة، كما في هرق. # والفراء يحذف الراء الأولى، أيضا في أسحار مع الألف قبلها، والساكن ~~المدغم في نحو إرزب، بناء على أصله في هرق، فاما إذا لم يكن المدغم أصلي ~~السكون فإنه يرد إلى حركته إن لزم ساكنان اتفاقا منهم، تقول في المسمى ~~بتحاب (2): يا تحاب، وفي راد، يا راد وفي مضار اسم مفعول: يا مضار، وإن لم ~~يلزم ساكنان فالنحاة يبقون الساكن على سكونه إذ المدغم فيه كالثابت. # PageV01P408 # والفراء يرد الساكن إلى أصل حركته، لأنه لا يرى، كما ذكرنا، سكون الحرف ~~الأخير في الترخيم، فيقول: يا محمر بكسر الراء، ويا مقر بسكون القاف وبفتح ~~العين في مقر، ولا يحذف الحرف الساكن كما في نحو خدب، لأنه قادر على إزالة ~~سكون الأخير بغير الحذف، وذلك بان يرده إلى أصله، ولم يمكن ذلك في خدب، إذ ~~لم يكن للساكن أصل في الحركة. # وما ذهب إليه الفراء من رد المدغم إلى أصل حركته قياس مذهب الجمهور في ~~قولهم يا قاضي ويا أعلى في المسمى بقاضون وأعلون، إلا أن الفارسي فرق ~~بينهما بان للياء في قاضي أصلا في الثبوت في بعض المواضع نحو رأيت قاضيا، ~~وقاضية، بخلاف الكسر في محمر، فإنه لم يثبت في موضع من المواضع. # ومنها نحو ثمود، فإنه يجوز ms0242 عند الجمهور جعل المحذوف منوي الثبوت بعد حذف ~~الدال فقط، فتقول: يا ثمو، لان الواو في التقدير ليس آخر كلمة، ومنع الفراء ~~من ذلك، لان الواو في الظاهر آخر الكلمة وقبلها ضمة، وهذا كما قال في ترخيم ~~هرقل على نية المحذوف إنه لا يجوز إبقاء الحرف الساكن لئلا يشبه الحرف، قال ~~فإذا قصدت جعل حرف (1) محذوف ثمود في حكم الثابت حذفت الواو أيضا، بناء على ~~مذهبه من تجويز: يا عم ويا سع ويا عم في ترخيم عمود وسعيد وعماد، كما مر. # وإذا جعل المرخم اسما برأسه ضم ما قبل المحذوف لفظا إن كان صحيحا أو في ~~حكمه، نحو: يا حار، ويا مرو ويا قري، في حارث ومروة وقرية، وتقديرا إن كان ~~ياء مكسورا ما قبلها، أو ألفا، نحو: يا قاضي ويا مشترا، في قاضية ومشتراة. # وإن كان واو بعد ضمة كما في قلنسوة، وثمود، أبدلت الواو ياء والضمة كسرة، ~~نحو: يا قلنسي ويا ثمى، وفي الكثيرة قلت يا ثمو ويا قلنسو، لأنه لم يأت في ~~كلام العرب اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة إلا وتقلب الواو ياء والضمة كسرة، ~~نحو التغازي # PageV01P409 # والأدلى (1)، لما يجئ في التصريف في باب الاعلال، والمنادى في حكم ~~المتمكن لعروض بنائه. # وإن كان ما قبل المحذوف ياء، أو واوا بعد فتحة قلبتها ألفا، تقول في: ~~غليان ونزوان: # يا غلي، ويا نزا، وفي الكثيرة يا غلي ويا نزو لأنك إذا نويت المحذوف لم ~~يوازنا الفعل تقديرا حتى تقلب ألفا بخلاف ما إذا لم تنوه، كما يجئ في ~~التصريف (2) إن شاء الله تعالى. # وإن كان واوا، أو ياء بعد ألف زائدة، قلبت همزة، نحو يا شقاء ويا خزاء في ~~شقاوة وخزاية (3)، وفي الكثيرة يا شقاو ويا خزاي، لان كل واو أو ياء تطرفت ~~بعد ألف زائدة قلبت ألفا ثم همزة، كما في رداء وكساء، لان (4) مثل هذه ~~الواو والياء إنما تقلبان ألفا ثم همزة إذا تطرفتا، كما يجئ في التصريف. # وإن كان ما قبل المحذوف ثاني الكلمة وهو ms0243 حرف لين، فان عرفت ما حذف من ~~الأصول رددته، لاما كياشاه في ترخيم شاة، أو فاء، كما تقول في ترخيم: شية، ~~ودية: # يا وشي ويا ودي، يرد العين إلى سكونها عند الأخفش، ويا وشي ويا ودي ~~بابقاء حركة العين عند سيبويه، والأول أولى، لان تحريك العين، إنما كان ~~لحذف الفاء، كما يجئ في باب النسب، فان الأخفش يقول: وشئ وسيبويه يقول: ~~وشوي. # وإن لم تعرف ثالث الأصول، ضعفت الثاني ذا اللين، كما تقول يا لاء في ~~المسمى بلات. # وإن لم يكن الثاني حرف لين لم ترد المحذوف، كما تقول: يا ثب ويا عد في ~~ثبة وعدة، كل ذلك لان المنادى المضموم حكمه حكم المعربات كما مر، ولا يجئ ~~في المعربات اسم # PageV01P410 # ثانيه حرف لين لئلا يسقط ذلك اللين مع التنوين للساكنين فيبقى المعرب على ~~حرف واحد. # وإن أدت هذه اللغة، أي القلى إلى قلب ما لا يكون منقلبا، كما يرخم حبليان ~~وحبلوي فقد ذكر المبرد أنها لا تجوز، إذن، لأنها تؤدي إلى كون ألف فعلى ~~منقلبا عن ياء أو واو، ولم تعهد إلا للتأنيث، غير منقلبة عن شئ. # وقياس قول الأخفش (1) جوازها، لأنه يكون، إذن ملحقا بجخدب، بفتح الدال. # وأما السيرافي فأجازها وإن لم يثبت فعللا، قال لان هذا شئ عرض وليس ببنية ~~أصلية وكذا ذكر المبرد عن المازني في كل ما أدى نية الاستقلال فيه إلى وزن ~~لا نظير له، أنه لا يرخمه إلا على نية المحذوف، وذلك نحو طيلسان على لغة ~~كسر اللام، وفرذدق، وقذعمل، وسعود وهندلع وعنفوان. # وأجاز السيرافي ترخيم جميعها على نية الاستقلال نظرا إلى أن المثل ليست ~~بأصلية، ألا ترى أنه يجوز اتفاقا أن تقول في منصور: على نية الاستقلال يا ~~منص، وفي خضم يا خض مع أن مفع وفع، ليسا من أبنيتهم، فتقول: يا طيلس، ويا ~~فرزد، ويا قذعم، ويا سعي، ويا هندل ويا عنفي. # قالوا، وإذا رخمت صحراوي على القلي، قلبت الواو همزة، فلو أزالته عن ~~النداء لصرفته لان همزته، إذن، ليست منقلبة ms0244 عن ألف التأنيث، بل هي منقلبة ~~عن الواو المنقلبة عن الهمز المنقلب عن ألف التأنيث فبعد التأنيث فيها، ~~والأولى ألا تصرفه نظرا إلى الأصل. # PageV01P411 # المندوب معناه، وحكمه في الاعراب والبناء قال ابن الحاجب: # " وقد استعملوا صيغة النداء في المندوب وهو المتفجع عليه، " " بيا، أو، ~~وا، واختص بوا، وحكمه في الاعراب والبناء حكم " " المنادى، ولك زيادة الألف ~~في آخره ". # قال الرضى: # هذا منه بناء على أن المندوب غير المنادى، وقد ذكرنا ما عليه (1)، فلا ~~نعيده. # قوله: " المتفجع عليه " دخل فيه المجرور في نحو: تفجعت على زيد، فلما ~~قال: # بيا، أو، وا، خرج، وكل منادى يدخله معنى من المعاني كالاستغاثة والتعجب ~~والندبة لا يستعمل فيه إلا حرف النداء المشهور، أعني " يا " كما ذكرنا دون ~~أخواتها، لأنها أمها " فتصرفت ودخلت في جميع أنواعه،. # وقد أخل المصنف بأحد قسمي المندوب وهو المتوجع منه، نحو: واحزنا ووايلا، ~~وواثبورا. # قوله: " واختص بوا "، يعني اختص لفظ المندوب بالندبة بسبب لفظة " وا "، ~~فوازيد، مختص بالندبة، ويا زيد، مشترك بين الندبة والنداء. # وقيل قد يستعمل " وا " في النداء المحض، وهو قليل. # قوله: " وحكمه في الاعراب والبناء حكم المنادى "، فيقال: وا زيد، وا عبد ~~الله، وا طالعا جيلا، إذا كان معروفا معينا. # PageV01P412 # وكذا توابعه، كتوابع المنادى على التفضيل المذكور، وذلك لأنه منادى في ~~الأصل لحقه معنى الندبة. # وقال المصنف بناء على مذهبه أعني أن المندوب مخصوص بالمتفجع عليه، كما أن ~~المنادى مخصوص، فاستعمل لفظ المنادى في المندوب لاشتراكهما في معنى ~~المخصوص، وكثيرا ما يحمل العرب بابا على باب آخر، مع اختلافهما، لاشتراكهما ~~في أمر عام، كقولهم في باب الاختصاص: أما أنا فافعل كذا أيها الرجل، ~~فاستعمل فيه صورة النداء، لمشاركته في معنى الاختصاص كما سيجئ. # قوله: " ولك زيادة الألف في آخره "، أي لك إلحاق الألف آخر المندوب، ~~ويجوز ألا تلحقه، سواء كان مع يا، أو، وا. # وقال الأندلسي: يجب إلحاقها مع " يا "، لئلا يلتبس بالنداء المحض، ~~والأولى أن يقال: إن دلت قرينة حال على الندبة كنت مخيرا مع " يا " أيضا ms0245 "، ~~وإلا وجب الالحاق معها، تقول: يا محمد، يا علي بلا إلحاق،. # وجوز الكوفيون الاستغناء بالفتحة عن ألف الندبة نحو: يا زيد، ووازيد، ولم ~~يثبت. # وقد يلحق هذا الألف المنادى غير المندوب، قال ابن السراج (1): تقول في ~~نداء البعيد: # يا زيداه، والهالك في غاية البعد، ومنه قولهم: يا هناه في المنادى غير ~~المصرح باسمه. # PageV01P413 # الحاق أحرف العلة باخر المندوب قال ابن الحاجب: # " فان خفت اللبس قلت، واغلامكيه، وواغلامكموه ". # قال الرضى: # آخر الكلمة لا يخلو من أن يكون ساكنا أو متحركا، والمتحرك إما أن تكون ~~حركته إعرابية أو، لا، والمعرب بالحركات لا يلحقه إلا الألف. # ويقدر الاعراب، نحو: واضرب الرجلا، في المسمى بضرب الرجل، وكذا: # وا ضربت الرجلاه، ووا غلام الرجلاه. # والفراء يجوز اتباع المدة للحركات قياسا على مدة الانكار، نحو وا صرب ~~الرجلوه، ووا عبد الملكية، ولم يثبت. # وإنما غيرت الحركة الاعرابية لأجل مدة الندبة، دون مدة الانكار لان ~~الندبة من مواضع مد الصوت إعلاما بالمصيبة فاختاروا فيها الألف دون الواو ~~والياء، لان المد فيها أكثر منه في الواو والياء، فلا تقلب الألف واوا، ولا ~~ياء إلا للضرورة، كما يجئ، وأما الانكار فلا يطلب مدا تاما، فليس أصل مده ~~أن يكون بالألف، بل حروف العلة فيه سواء، وللفراء أن يقول: الأولى أن يحافظ ~~على الحركات الاعرابية ما أمكن. # هذا، وإن لم تكن الحركة إعرابية، ولم يؤد الحاق الألف إلى اللبس كما في ~~قطام، وحذام وحيث، أعلاما مشهورة فالأجود الألف، لأنها الأصل في مدة ~~الندبة، كما ذكرنا فلا تقلب إلا للبس. # وقال الأندلسي والمصنف، تتبعها مدة من جنسها، ولا تغير حركة البناء ~~للزومها. PageV01P414 # قال سيبويه: وتقول في ندبة يا زيد ويا غلام يعني ما سقط منه ياء الإضافة: ~~وا زيداه، ووا غلاماه، فتحت الكسرة كما فتحت الضمة في يا زيد. # قلت، ولو اخترنا ههنا مختار الأندلسي: اتباع المدة للحركة غير الاعرابية ~~كان أولى، لحصول اللبس. # وقلب الألف ياء بعد نون التثنية التي بعد الألف أكثر من سلامتها فوا ~~زيدانيه أكثر من وا ms0246 زيداناه، لئلا يشتبه المثنى بفعلان، وأما التي بعد ~~الياء فالألف هو الوجه، نحو قوله: وا جمجمتي الشاميتيناه (1)، وإن كانت ~~الحركة غير إعرابية، وأدى الألف إلى اللبس اتبعتها حرفا من جنسها اتفاقا، ~~نحو: وا غلامكيه في غلام المخاطبة، لئلا يلتبس بغلام المخاطب، ووا منهوه في ~~المسمى بمنه لئلا يلتبس بالمسمى بمنها، ولا يجوز في النداء المحض، يا غلامك ~~لاستحالة خطاب المضاف. والمضاف إليه معا في حالة، وأما المندوب فلما لم يكن ~~مخاطبا في الحقيقة بل متفجعا عليه، جاز: وا غلامكاه. # والساكن لا يخلو إما أن يكون تنوينا، أو ألفا، أو، واوا، أو ياء، أو ميم ~~جمع أو غيرها. # فالتنوين يحذف للساكنين، نحو: وا غلام زيداه، وإنما حذفت (2) مع مدة ~~الندبة دون مدة الانكار لان الأصل المندوب المنادى الذي هو محل التخفيف. # وأجاز الفراء في المنون المندوب ثلاثة أوجه أخرى: أحدها فتحها (2) لأجل ~~ألف الندبة والثاني حذفها (2) للساكنين واتباع المدة حركة ما قبلها نحو: وا ~~غلام زيديه، بناء على مذهبه في جواز اتباع مدة الندبة للحركات الاعرابية، ~~والثالث كسرها (2) للساكنين وإتباع المدة # PageV01P415 # لكسرتها، كما في مدة الانكار. # وما ذكرناه أولا هو المشهور المستعمل. # وإن كان ألفا حذفتها لألف الندبة، عند النحاة، نحو: وا معلاه ووا ~~غلامكماه، لان حذف أول الساكنين إذا كان مدا، هو القياس، كما يجئ في ~~التصريف، وقال المصنف: # بل استغنى بها عن ألف الندبة،. # وإن كان واوا، أو ياء، فان كانت الحركة فيها مقدرة، حركتها بالفتح، نحو ~~يا قاضياه ويا راضياه ويا رامياه ويا يرمياه ويا سمندواه. # وأما إذا ندبت يا غلامي، بسكون الياء، فكذا تقول عند سيبويه يا غلامياه ~~لان أصلها الفتح عنده، وأجاز المبرد يا غلاماه بحذف الياء للساكنين ولم ~~يذكر سقوطها في المضاف إلى المضاف إلى الياء، نحو: وا انقطاع ظهراه، قال ~~السيرافي: والقياس فيهما واحد، يجوز سقوطها لاجتماع الساكنين، قال المصنف: ~~الحذف ليس بوجه، وقال: نحو: وا غلاميه أوجه، إما لان أصلها السكون فيمن قال ~~بذلك، فلا يزيد عليها مدة أخرى، كما يجئ، وإما لان ms0247 السكون العارض فيه ~~كالأصلي، بدليل قولك وا مصطفاه ولا ترد الألف إلى أصلها استغناء بها عن ألف ~~الندبة، بخلاف التثنية، فإنك تقلب لها ألف المقصور نحو مصطفيان، وذلك للزوم ~~ألف التثنية في المثنى بخلاف مدة الندبة فإنها لا تلزم المندوب. # أما قوله (1) أصلها السكون فقد تقدم أن ذلك مختلف فيه، وأما قوله: السكون ~~العارض فيه كالأصلي، فنقول: ذلك في الألف لكونها كالف الندبة في الصورة، ~~فجاز أن تغنى عنها كما ذهبت إليه، وأما الياء فلا، لقولك يا قاضياه في يا ~~قاضي. # وإن لم يكن للواو والياء أصل في الحركة، فان كانتا مدتين، أي ما قبلهما ~~من الحركة من جنسهما نحو: وا غلامهوه، ووا أخا غلامهي ووا اضربوا، ووا ~~اضربي، إذا سمي بها، # PageV01P416 # فإنك تكتفي بما فيهما من المد عن ألف الندبة لكون مدهما أصليا، بخلاف مد ~~نحو: يا قاضي فان أصل هذه الياء الحركة، وألف الندبة ليست لازمة للمندوب ~~كما ذكرنا، فقد (1) لا يؤتى بها، مع أنه ليس في آخر المندوب مد، نحو: وا ~~زيد، فكيف إذا كان في آخره مد أصلي. # وإن لم يكونا مدتين، جئت بألف الندبة بعدهما، إن شئت، نحو: وا قائل لواه ~~ويا قائل كياه (2). # وأما ميم الجمع فلا يأتي بعدها ألف الندبة لئلا يلتبس المجموع بالمثنى، ~~نحو: وا غلامكموه ووا أخا غلا مهمي، والواو والياء بعدها اما اللتان حذفتا ~~في الجمع للاستثقال، كما يجئ في المضمرات ردتا لمدة الندبة واستغنى بهما عن ~~ألف الندبة كما قلنا في غلامهو وغلامهي، وإما ألفا المد، فقلبتا واوا، وياء ~~للبس. # وأما الساكن غير هذه الأشياء فيفتح ويلحق ألفا، نحو: يا مناه في المسمى ~~بمن. # وسيبويه يجيز نحو: وا قنسروناه، إذ لا منع، وقال الكوفيون: المسمى بالجمع ~~السالم المذكر إن أعربته بالحروف لا يجوز ندبته، كما لا يجوز تثنيته وجمعه، ~~فلا يجوز: # وا زيدوناه، وإن أعربته بالحركات وجعلت النون معتقب الاعراب، ولا بد، ~~إذن، من أن تلزمه الياء، كما يجئ في باب الاعلام جاز ندبته، نحو: وا ~~زيديناه، وا قنسريناه. ms0248 # وكذا يلزم على مذهبهم أنك إذا سميت بالمثنى وأعربنه بالحركات وألزمته ~~الألف جاز ندبته وإلا فلا، وليس بشئ، إذ لا مناسبة بين الندبة وبين التثنية ~~والجمع حتى تمتنع فيما امتنعا فيه. # وتقول في المسمى باثني عند سيبويه، واثنا عشراه بالألف في اثني لأنه غير ~~مضاف، وعشر معاقب للنون فكأنك قلت وا اثنان،. # PageV01P417 # وقال الكوفيون، واثني عشراه بالياء، تشبيها له بالمضاف لان نون المثنى لا ~~تسقط إلا في الإضافة فكأنه مضاف، وأجاز ابن كيسان (1) الوجهين. # PageV01P418 # إلحاق الهاء بالمندوب في الوقف قال ابن الحاجب: # " ولك الهاء في الوقف ". # قال الرضى: يعني أن إلحاق هاء السكت بعد زيادة الندبة، واوا كانت، أو ~~ياء، أو ألفا، جائز في الوقف لا واجب، وبعضهم يوجبها مع الألف لئلا يلتبس ~~المندوب بالمضاف إلى ياء المتكلم المقلوبة ألفا، نحو: يا غلاما، وينبغي ألا ~~يجب عند هذا القائل مع وا، لأنها تكفي في الفرق بين الندبة والنداء، وليس ~~ما قال بوجه، لان الألف المنقلبة عن ياء المتكلم، قد تلحقها الهاء في ~~الوقف، كما مر (1)، فاللبس، إذن، حاصل مع الهاء أيضا، والفارق هو القرينة. # وإنما ألحقوا هذه الهاء، بيانا لحرف المد، ولا سيما الألف لخفائها فإذا ~~جئت بعدها بهاء ساكنة تبينت، كما تتبين بها الحركة في: غلاميه، على ما يجئ ~~في بابه من التصريف (2)، وهذه الهاء تحذف وصلا، وربما ثبتت في الشعر، إما ~~مكسورة للساكنين، أو مضمومة بعد الألف والواو، تشبيها بهاء الضمير الواقعة ~~بعدهما. # PageV01P419 # وبعضهم يفتحها بعد الألف لمناسبة الألف قبلها. # وإثباتها في الأصل لاجراء الوصل مجرى الوقف، قال: # 142 - يا مرحباه بحمار ناجية (1) والكوفيون يثبتونها وصلا ووقفا في الشعر ~~وغيره. # PageV01P420 # لا يندب إلا المعروف قال ابن الحاجب: # " ولا يندب إلا المعروف، فلا يقال: وا رجلاه، وامتنع " " وا زيد الطويلاه ~~خلافا ليونس ". # قال الرضى: هذا الذي ذكره في المتفجع عليه، وأما المتوجع منه، فإنك تقول: ~~وا مصيبتاه، وليست بمعروفة. # ويعني بالمعروف: المشهور، علما كان، أو، لا، فلو كان علما غير مشهور لم ~~يندب وكذا غيره من المعارف، فلا يقال: ms0249 وا هذاه،. # وإنما ذلك لتحصيل عذر النادب في الندبة، لأنه إذا كان المندوب مشهورا، لا ~~يلام النادب في الندبة عليه، ولو لم يكن علما وكان المتفجع عليه مشهورا ~~بذلك الاسم جاز ندبته، تقول يا ضاربا زيداه، إذا كان زيد رجلا عظيما، وقد ~~ضربه المتفجع عليه واشتهر به. # وكذلك: يا حسنا وجههوه في المشهور بذلك. # فضابط المندوب أن يكون معرفة مشهورا، سواء كان تعريفه قبل الندبة أو بحرف ~~الندبة، PageV01P421 # تقول: وامن قلع باب خيبراه (1)، وا من حفر بئر زمزماه (2)، لاشتهار ~~الرجلين بذلك. # وموضع مدة الندبة آخر المضاف إليه، وإن كان المندوب في الحقيقة هو ~~المضاف، نحو: وا أمير المؤمنيناه، والمندوب هو الأمير، إلا أنك أردت ندبة ~~المضاف إلى المؤمنين فلو ألحقت مدتها بالمضاف لانفك من المضاف إليه، ~~فألحقتها المضاف إليه والمراد المضاف، كما تقول: حب رماني وإن لم تكن ملكت ~~الرمان، بل الحب فقط. # وكذا تقول في المضارع للمضاف: وا طالعا جبلاه، وكذا تلحقها آخر الصلة ~~نحو: # وامن حفر بئر زمزماه، وكذا قال يونس والكوفيون إنك تلحقها آخر الصفة لا ~~آخر الموصوف نحو: وا زيد الظريفاه. # وقال الخليل وسيبويه، بل تلحقها آخر الموصوف نحو: وا زيداه الظريف، لان ~~اتصال الموصوف بصفته لفظا أقل من اتصال المضاف بالمضاف إليه والموصول ~~بصلته. # وليونس أن يقول: إنه متصل بها على الجملة لفظا واتصاله بها في المعنى أتم ~~من اتصال الموصول بصلته، والمضاف بالمضاف إليه، وإن كان في اللفظ أنقص، ~~وذلك لأنه يطلق اسم الصفة على موصوفها ولا يطلق المضاف إليه على المضاف، ~~ولا الصلة على موصولها. # وحكى يونس أن رجلا ضاع له قد حان فقال: وا جمجمتي الشاميتيناه (3) ~~والجمجمة القدح. # وحكى الكوفيون: وا رجلا مسجاه، وقد استشهد الكوفيون بهذا على جواز ندبة ~~غير المعروف، وهو شاذ عند البصريين. # PageV01P422 # وحكى الأندلسي عن الكوفيين أنهم ربما نونوا المندوب في الوصل، نحو: وا ~~زيدا يا هذا (1)! # PageV01P423 # حذف حرف النداء [قال ابن الحاجب:] " ويجوز حذف حرف النداء، إلا مع اسم ~~الجنس والإشارة " " والمستغاث والمندوب، نحو: يوسف أعرض عن ms0250 هذا (1) وأيها " ~~" الرجل، وشذ: أصبح ليل، وافتد مخنوق وأطرق كرا ". # [قال الرضى:] يعني بالجنس ما كان نكرة قبل النداء، سواء تعرف بالنداء، ~~كيا رجل، أو لم يتعرف، كيا رجلا، وسواء كان مفردا أو مضافا أو مضارعا له، ~~نحو: يا غلام فاضل، ويا حسن الوجه، ويا ضاربا زيدا، قصدت بهذه الثلاثة ~~واحدا بعينه، أو، لا، وإنما لا تحذف من النكرة، لان حرف التنبيه إنما ~~يستغنى عنه إذا كان المنادى مقبلا عليك متنبها لما تقول، ولا يكون هذا إلا ~~في المعرفة، لأنها مقصودة قصدها، # PageV01P425 # وإنما لا تحذفه من المعرفة المتعرفة بحرف النداء، إذ هي، إذن، حرف تعريف، ~~وحرف التعريف لا يحذف مما تعرف به، حتى لا يظن بقاؤه على أصل التنكير، ألا ~~ترى أن لام التعريف لا تحذف من المتعرف بها، وحرف النداء أولى منها بعدم ~~الحذف، إذ هي مفيدة مع التعريف: التنبيه والخطاب، وكان ينبغي ألا يحذف من " ~~أي " أيضا، إذ هو، أيضا، جنس متعرف بالنداء، إلا أن المقصود بالنداء، لما ~~كان وصفه، كما تقدم وهو معرفة قبل النداء باللام جاز حذفه، ألا ترى أنه لا ~~يجوز الحذف من: يا أيهذا، من غير أن تصف هذا بذي اللام، كما لا يجوز الحذف ~~من: يا هذا، فثبت أن الاعتبار في حذف حرف النداء من " أي " بوصفه، نحو: ~~أيها الرجل، أو بوصف وصفه نحو: أيهذا الرجل. # وإنما لم يجز الحذف عند البصريين مع اسم الإشارة وإن كان متعرفا قبل ~~النداء. لما ذكرنا قبل من أنه موضوع في الأصل لما يشار إليه للمخاطب، وبين ~~كون الاسم مشارا إليه وكونه منادى، أي مخاطبا تنافر ظاهر، فلما أخرج في ~~النداء عن ذلك الأصل وجعل مخاطبا، احتيج إلى علامة ظاهرة تدل على تغييره ~~وجعله مخاطبا وهي حرف النداء، والكوفيون جوزوا حذف الحرف من اسم الإشارة، ~~اعتبارا بكونه معرفة قبل النداء، واستشهادا بقوله تعالى: " ثم أنتم هؤلاء " ~~(1). # وليس في الآية دليل، لان هؤلاء خبر المبتدا، كما يجئ في الحروف، فبقي على ~~هذا من المعارف التي يجوز حذف الحرف ms0251 منها: العلم والمضاف إلى أي معرفة ~~كانت، والموصولات. # وأما المضمرات، فيشذ نداؤها، نحو: يا أنت، ويا إياك، تقول في الموصولات: ~~من لا يزال محسنا أحسن إلي، ومن قال في ضبط ما يحذف منه الحرف: إنه يحذف ~~مما لا يوصف به " أي "، # PageV01P426 # يلزمه جواز الحذف في: يا غلام رجل، ويا خيرا من زيد، مع تنكيرهما، وذلك ~~مما لا يجوز، وإنما لم يجز الحذف من المستغاث والمتعجب منه والمندوب، أما ~~المستغاث به، فللمبالغة في تنبيهه باظهار حرف التنبيه لكون المستغاث له ~~أمرا مهما، وأما المتعجب منه والمندوب فلأنهما مناديان مجازا، ولا يقصد ~~فيهما حقيقة التنبيه والاقبال، كما في النداء المحض، فلما نقلا عن النداء ~~إلى معنى آخر مع بقاء معنى النداء فيهما مجازا، لزما لفظ علم النداء. # تنبيها على الحقيقة المنقولين هما منها، ولم يذكر المصنف لفظة " الله " ~~فيما لا يحذف منه الحرف وهي منه لأنه لا يحذف الحرف منه إلا مع إبدال ~~الميمين منه في آخره نحو اللهم، وذلك لان حق ما فيه اللام أن يتوصل إلى ~~ندائه باي أو باسم الإشارة فلما حذفت الوصلة مع هذه اللفظة لكثرة ندائها لم ~~يحذف الحرف منه، لئلا يكون إجحافا، قوله: " أصبح ليل "، أي ادخل في الصباح، ~~وصر صبحا، قالته أم جندب زوجة امرئ القيس، تبرما به، وكان مفركا، ويقال انه ~~سألها عن سبب تفريكهن (1) له، فقالت له، لأنك ثقيل الصدر خفيف العجز سريع ~~الإراقة، بطئ الإفاقة، قوله: أطرق كرا، (2) رقية يصيدون بها الكرا، يقولون: ~~أطرق كرا إن النعام في القرى، ما إن أرى هنا كرا، فيسكن ويطرق حتى يصاد، ~~وهذه مثل رقية الضبع: خامري أم عامر. # والمعنى أن النعام الذي هو أكبر منك قد اصطيد وحمل إلى القرى فلا تخلى ~~(3) أيضا، ومثل ذلك قولهم: افتد مخنوق، قاله شخص وقع فيه الليل على سليك بن ~~السلكة (4)، # PageV01P427 # وهو نائم مستلق فخنقه، وقال: افتد مخنوق، فقال له سليك: الليل طويل وأنت ~~مقمر، أي أنت آمن من أن أغتالك ففيم استعجالك في الأسر، ثم ضغطه سليك فضرط، ms0252 ~~فقال سليك أضرطا وأنت الاعلى، فذهب كلها أمثالا، PageV01P428 # حذف المنادى قال ابن الحاجب: # " وقد يحذف المنادى لقيام القرينة، نحو: ألا يا اسجدوا ". # قال الرضى: # المنادى مفعول به، فيجوز حذفه، إذا قامت قرينة دالة عليه بخلاف سائر ~~المفعول به (1)، فإنه قد يحذف نسيا منسيا، كما تقدم. # قوله: " ألا يا اسجدوا " (2) بتخفيف " ألا " على أنها حرف تنبيه، و " يا ~~" حرف النداء، أي: يا قوم اسجدوا، ومن قرأ: ألا يسجدوا بتشديد اللام، فان ~~ناصبة للمضارع، أدغمت نونها في لام " لا " ويسجدوا فعل مضارع سقط نونه ~~بالنصب، أي: فهم لا يهتدون لان يسجدوا، و " لا " زائدة، أو نقول: أن لا ~~يسجدوا، بدل من السبيل، أي فصدهم عن السجود، ويجوز أن يكون بدلا من قوله: ~~أعمالهم، فلا تكون " لا " زائدة، أي فزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا. # PageV01P429 # الأسماء الملازمة للنداء هذا، واعلم أنه قد جاءت أسماء لا تستعمل في غير ~~النداء، وهي: فل وفلة، وليس فل، ترخيم فلان وإلا لم يجز في المذكر إلا فلا، ~~إلا على مذهب الفراء كما تقدم من تجويزه نحو: يا عم في عماد، ولو كان ترخيم ~~فلان لقيل في المؤنث يا فلان بحذف تاء فلانة. # ومن ذلك: يا مكرمان، ويا ملامان، ويا نومان، أي يا كريم ويا لئيم ويا ~~نائم، وكذا يا ملكعان، أي يا لكع، وكل ما هو على مفعلان فهو مختص بالنداء، ~~والغالب فيه السب. # ومن الأبنية المختصة بالنداء: كل ما هو على فعل في سب المذكر وفعال في سب ~~المؤنث، نحو: خبث ولكع، وخباث ولكاع، وفعال هذه قياسية عند سيبويه كالتي ~~بمعنى الامر من الثلاثي، وكذا فعل في مذكرها، ومفعلان سماعي. # وربما اضطر الشاعر إلى استعمال بعض الأسماء المذكورة غير منادى، كقوله: # 143 - في لجة أمسك فلانا عن فل (1) وقال: # 144 - أطوف ما أطوف ثم آوى * إلى بيت قعيدته لكاع (2) ولم يسمع شئ من ~~الأسماء المختصة بالنداء موصوفا. # PageV01P430 # المنصوب على الاختصاص ومما أصله النداء باب الاختصاص، وذلك أن تأتي باي ~~وتجريه مجراه في النداء من ضمه والمجئ ms0253 بهاء التنبيه في مقام المضاف إليه ~~ووصف " أي " بذي اللام، وذلك بعد ضمير المتكلم الخاص كانا وإني، أو المشارك ~~فيه نحو: نحن وإننا، لغرض بيان اختصاص مدلول ذلك الضمير من بين أمثاله بما ~~نسب إليه، وهو إما في معرض التفاخر، نحو: # أنا أكرم الضيف أيها الرجل، أي أنا أختص من بين الرجال باكرام الضيف، أو ~~في معرض التصاغر (1)، نحو: أنا المسكين أيها الرجل، أي مختصا بالمسكنة من ~~بين الرجال، أو لمجرد بيان المقصود بذلك الضمير، لا للافتخار ولا للتصاغر، ~~نحو: أنا أدخل أيها الرجل ونحن نقر أيها القوم، فكل هذا في صورة النداء ~~وليس به، بل المراد بصفة " أي " هو ما دل عليه ضمير المتكلم السابق، لا ~~المخاطب، وإنما نقل من باب النداء إلى باب الاختصاص لمشاركته معنوية بين ~~البابين، إذ المنادى، أيضا، مختص بالخطاب من بين أمثاله. # ولا يجوز في باب الاختصاص إظهار حرف النداء مع " أي " لأنه لم يبق فيه ~~معنى النداء، لا حقيقة كما في يا زيد، ولا مجازا كما بقي في المتعجب منه ~~والمندوب، فكره استعمال علم النداء في الخالي عن معناه بالكلية. # وحال ظاهر " أي " ووصفه من ضم الأول ولزوم رفع الثاني كحالها في النداء، ~~لكن مجموع نحو: أيها الرجل في باب الاختصاص في محل النصب، لوقوعه موقع ~~الحال، أي مختصا من بين الرجال. # وهذا كما قيل في نحو: سواء أقمت أم قعدت، إن: أقمت أم قعدت، وإن كان # PageV01P431 # في الظاهر جملة معطوفة على جملة، إلا أنه في الحقيقة بتقدير مبتدأ عطف ~~عليه اسم آخر، أي سواء قيامك وقعودك، كما يجئ في باب حروف العطف. # وقد يقوم مقام " أي " المذكور، اسم منصوب دال على المراد من الضمير ~~المذكور، إما معرف باللام نحو: نحن العرب أقرى للنزل، أو مضاف نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم: # " إنا معاشر الأنبياء فينا بك ء " أي قلة كلام، وقولهم: نحن آل فلان ~~كرماء،. # وربما كان المنصوب علما، قال: # 145 - بنا تميما يكشف الضباب (1) قال أبو عمرو: ان العرب نصبت في ms0254 ~~الاختصاص أربعة أشياء: معشر، وآل، وأهل، وبني، قال: # 146 - إنا بني ضبة لا نفر (2) أقول: لا شك أن هذه الأربعة المذكورة أكثر ~~استعمالا في باب الاختصاص، ولكن ليس الاختصاص محصورا فيها. # قال المصنف، المعرف باللام ليس منقولا عن النداء، لان المنادى لا يكون ذا ~~لام، ونحو أيها الرجل منقول عنه قطعا، والمضاف يحتمل الامرين، أن يكون ~~منقولا عن المنادى ونصبه بيا المقدرة، كما في أيها الرجل، وإن ينتصب بفعل ~~مقدر، كأعني أو أختص، أو أمدح، قال والنقل خلاف الأصل، فالأولى أن ينتصب ~~انتصاب نحو: نحن العرب. # هذا كلامه، والأولى أن يقال: الجميع منقول عن النداء، وانتصابه انتصاب ~~النادي إجراء لباب الاختصاص مجرى واحدا. # PageV01P432 # ثم نقول: لكنهم جوزوا النصب ودخول اللام في نحو: نحن العرب، لأنه ليس ~~بمنادي حقيقة، ولأنه، لا يظهر في باب الاختصاص حرف النداء المكروه مجامعته ~~للام. # وقد يأتي الاختصاص باللام أو الإضافة بعد ضمير المخاطب، نحو سبحانك الله ~~العظيم، وبك أهل الرحمة أتوسل. # قالوا: وإن كان الاختصاص باللام أو الإضافة بعد ضمير الغائب نحو: مررت به ~~الفاسق، أو بعد الظاهر نحو: الحمد لله الحميد، أو كان المختص منكرا، فليس ~~من هذا الباب، بل هو منصوب إما على المدح نحو: الحمد لله الحميد، أو الذم ~~نحو: " وامرأته حمالة الحطب " (1)، أو الترحم نحو قوله: # 147 - لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات ولا نطبر (2) وقوله: # 148 - ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالى (3) # PageV01P433 # بفعل لا يظهر، وهو أعني، أو أخص في الجميع، أو أمدح أو أذم أو أترحم، كل ~~في موضعه. # هذا ما قيل، ولو قيل في الجميع بالنقل من النداء لم يبعد، لان في الجميع ~~معنى الاختصاص، فنكون قد أجرينا هذا الباب مجرى واحدا. # وكما ينصب على الذم ما هو المراد مما قبله، نحو قوله تعالى: وامرأته ~~حمالة الحطب "، ينصب عليه، ما يشبه به في القبح شئ مما قبله، كقوله: # 149 - لحا الله جرما كلما ذر شارق * وجوه قرود هارشت فازبأرت (1) وقال: # 150 - أقارع عوف لا أحاول غيرها ms0255 * وجوه قرود تبتغي من تجادع (2) واعلم ~~أنه ليس لك في قولك: يا أيها الرجل وعبد الله، المسلمين، أن تجعل المسلمين ~~صفة للرجل وعبد الله، لاختلاف إعرابها فهو مثل قولك: اصنع ما سر أباك وأحب ~~أخوك الصالحين، فاما أن تنصبه على المدح، أو ترفعه عليه، أي هما المسلمان ~~وأعني الصالحين، كما يجئ في باب النعت. # PageV01P434 # وأما إذا قلت: يا زيد وعمرو، الطويلين أو الطويلان، فهما صفتان لاتفاق ~~الموصوفين إعرابا وبناء. # وإذا قلت يا هؤلاء وزيد، الطوال، لم يكن الطوال وصفا، بل عطف بيان، لأنه ~~لا يفصل بين اسم الإشارة وصفته كما مر،. # وعلى الجملة: كل اسم فيه معنى الوصف ويمتنع كونه وصفا جاريا على الموصوف، ~~لمانع لفظي، يرفع أو ينصب على المدح أو الذم أو الترحم ان كان فيه معنى من ~~هذه المعاني وإلا فهو عطف بيان، لان فيه شرحا وبيانا كالوصف. PageV01P435 # المنصوب على شريطة التفسير ضابطه قال ابن الحاجب: # " الثالث (1): ما أضمر عامله على شريطة التفسير، وهو كل " " اسم بعده فعل ~~أو شبهه مشتغل عنه بضميره أو متعلقه لو سلط " " عليه هو أو مناسبه لنصبه، ~~نحو: زيدا ضربته وزيدا مررت " " به، وزيدا ضربت غلامه، وزيدا حبست عليه، ~~ينصب " " بفعل يفسره ما بعده، أي ضربت وجاوزت وأهنت ولابست ". # قال الرضى: # إنما وجب إضمار الفعل ههنا، لان المفسر كالعوض من الناصب ولم يؤت به إلا ~~عند تقدير الناصب ليفسره، فاظهار الفعل يغني عن تفسيره فحكم الناصب ههنا ~~كحكم الرافع # PageV01P437 # في نحو قوله تعالى: " وإن أحد من مشركين استجارك " (1)، كما ذكرنا في باب ~~الفاعل. # وهذا عند الكسائي والفراء، ليس مما ناصبه مضمر، بل الناصب لهذا الاسم ~~عندهما لفظ الفعل المتأخر عنه، إما لذاته إن صح المعنى واللفظ بتسليطه ~~عليه، نحو: زيدا ضربته، فضربت عامل في زيدا، كما أنه عامل في ضميره، وإما ~~لغيره ان اختل المعنى بتسليطه عليه فالعامل فيه: ما دل عليه ذلك الظاهر وسد ~~مسده كما في: زيدا مررت به، وعمرا ضربت أخاه، فالعامل في زيدا هو قولك مررت ~~به لسده ms0256 مسد جاوزت، وفي عمرا: ضربت أخاه لسده مسد أهنت وليس قبل الاسم في ~~الموضعين فعل مضمر ناصب عندهما. # وإنما جاز عندهما أن يعمل الفعل الطالب لمفعول واحد في ذلك المفعول وفي ~~ضميره معا في حالة واحدة، لان الضمير في المعنى هو الظاهر فيكون فائدة ~~تسليطه على الضمير بعد تسليطه على الظاهر المقدم، تأكيد إيقاع الفعل عليه، ~~وليس الضمير المؤخر عندهما، بأحد التوابع الخمسة، لأنه لو جعل مثلا تأكيدا ~~أو بدلا أو عطف بيان لوجب أن يكون الضمير مثل الظاهر إعرابا في جميع المثل ~~وليس كذا، ألا ترى إلى قولهم: زيدا مررت به، وزيدا ضربت غلامه. # ولو قيل على مذهبهما إن المنتصب بعد الفعل الظاهر أو شبهه سواء كان ضميرا ~~أو متعلقه هو بدل الكل من المنصوب المتقدم لكان قولا، فالضمير في: زيدا ~~ضربته، بدل من زيدا، وكذا الجار والمجرور في: زيدا مررت به، إذ المعنى زيدا ~~جاوزته، وكذا أخاه في قولك: زيدا ضربت أخاه، بدل من زيدا، على حذف المضاف ~~من زيدا، أي: # متعلق زيد ضربت أخاه، وكذا في قولك: زيدا ضربت عمرا في داره وزيدا لقيت ~~عمرا وأخاه، بتقدير: ملابس زيد ضربت، وملابس زيد لقيت، ثم بينت الملابس ~~بقولك عمرا في داره، فإنه ملابس زيد بكونه مضروبا في داره، وبقولك: عمرا ~~وأخاه فإنه ملابس زيد بكونه ملقيا لك هو وأخو زيد، وإن كان الملابسة في ~~الصورتين بعيدة، كما يجئ # PageV01P438 # في مذهب البصريين أيضا. # واختار البصريون كون المنصوب معمولا لفعل مقدر يفسره ما بعده قياسا على ~~المرفوع في: " إن امرؤ هلك " (1)، مع أنه قد ذهب شاذ منهم (2) إلى أن ~~المرفوع في مثله مبتدأ لا فاعل كما تقدم في باب الفاعل. # ولا يجوز للكوفي أن يرتكب أن ارتفاع " امرؤ "، بهلك المؤخر، كما ارتكب في ~~هذا الباب أن انتصاب الاسم بهذا المتأخر، لان الفعل، باتفاق (3) من جميع ~~النحاة، لا يرفع ما قبله. # قوله: " كل اسم بعده فعل "، احتراز عن نحو " زيد أبوك " ولا يريد بقوله ~~بعده أن يليه الفعل متصلا به، بل ms0257 أن يكون الفعل أو شبهه جزء الكلام الذي ~~بعده، نحو زيدا عمرو ضربه، وزيدا أنت ضاربه،. # قوله: " أو شبهه "، ليشمل نحو: زيدا أنا ضاربه، أو أنا محبوس عليه، ويعني ~~بشبه الفعل اسمي الفاعل والمفعول، إما المصدر فلا يكون مفسرا في هذا الباب ~~لان ما لا ينصب بنفسه لو سلط، لا يفسر كما يجئ، ومنصوب المصدر لا يتقدم ~~عليه، وكذا الصفة المشبهة، لا تنصب ما قبلها، وشبه الفعل إنما يفسر إذا لم ~~يصدر الاسم بحرف لازم الفعل، إما إذا كان مصدرا به فلا يكون المفسر إلا ~~فعلا سواء فسر الرافع أو الناصب، نحو إن زيد قام، وإن زيدا ضربته. # ولا بد لشبه الفعل مما يعتمد عليه، إما قبل الاسم المحدود، نحو: زيد هندا ~~ضاربها # PageV01P439 # أو بعده نحو: زيدا أنت محبوس عليه، وزيدا ضاربه عمرو، وكذا حرف الاستفهام ~~وحرف النفي، نحو: أزيدا ضاربه العمران، وما زيدا ضاربه البكران! والا لم ~~ينصب ضمير الاسم المحدود ولا متعلقه لا لفظا ولا محلا، فلا يجوز: زيدا ~~ضاربه العمران، كما يجوز زيدا يضربه العمران. # قوله: " مشتغل عنه بضميره " أي مشتغل عن العمل في ذلك الاسم التقدم ~~بالعمل في الضمير الراجع إليه، أي إنما لم يعمل في الاسم المتقدم بسبب ~~العمل في ضميره، ولولا ذلك لعمل فيه، وهو احتراز عن نحو: زيدا ضربت، فإنه ~~ليس من هذا الباب، لان عامله ظاهر وهو الفعل المؤخر، وعن نحو: زيد قام، ~~وزيد قائم، أيضا، لان هذا الفعل وشبهه لا يعمل الرفع فيما قبله حتى يقال ~~إنه اشتغل عنه بضميره، فظهر أن قوله بعد: لو سلط عليه هو أو مناسبه لنصبه، ~~غير محتاج إليه، مع قوله: مشتغل عنه، لان معناه كما ذكرنا أنه لولا الضمير ~~لعمل في ذلك المتقدم، والفعل لا يرفع ما قبله لما تقرر في مظانه (1)، فلم ~~يبق إلا النصب، فمعنى مشتغل عنه بضميره: مشتغل عن نصبه بضميره، أي لو سلط ~~عليه ولم يشتغل بضميره لنصبه،. # قوله " أو متعلقه " أي مشتغل بضميره أو بما يتعلق به ذلك الضمير، والتعلق ms0258 ~~يكون من وجوه كثيرة نحو كونه مضافا إلى ذلك الضمير، نحو: زيدا ضربت غلامه، ~~ومنه نحو: زيدا ضربت عمرا وأخاه، لان الفعل مشتغل بذلك المضاف لكن بواسطة ~~العطف، أو موصوفا بعامل ذلك الضمير أو موصولا له نحو: زيدا ضربت رجلا يحبه، ~~وزيدا ضربت الذي يحبه، أو ما عطف عليه موصوف عامل الضمير أو موصوله نحو: ~~زيدا لقيت عمرا ورجلا يضربه وزيدا لقيت عمرا والذي يضربه، وغير ذلك من ~~التعلقات. # وقوله: # 151 - فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه * صحيحات مال طالعات بمخرم (2) # PageV01P440 # مما اشتغل الفعل فيه بنفس الضمير، إذ التقدير يعقلون كلا. # وضابط التعلق أن يكون ضمير المنصوب من تتمة المنصوب بالمفسر، وليس الشرط ~~أن يكون الضمير منصوبا لفظا أو محلا، كما ظن بعضهم، نظرا إلى نحو: زيدا ~~ضربته أو مررت به، أو أنا ضاربه، بل الشرط انتصابه لفظا أو محلا أو انتصاب ~~متعلقه كذلك، ألا ترى أنك تقول: هندا ضربت من تملكه أو مررت بمن تملكه، ~~والضمير مرفوع والمعنى ضربت مملوكها ومررت بمملوكها. # واحترز بقوله مشتغل عنه بضميره وبقوله لو سلط عليه هو أو مناسبة لنصبه، ~~عن أن يتوسط بين الاسم والفعل كلمة واجبة التصدر، كإن وأخواتها، نحو: زيد ~~إني ضربته، وعمرو ليتك تضربه، وأما أن المفتوحة، فإنه وإن لم يجب تصدرها ~~لكن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، لكونها حرفا مصدريا. # ومن الواجب تصدرها: " كم "، نحو: زيد كم ضربته، وحرفا الاستفهام نحو: # زيد هل ضربته، أو: أضربته، وكذا العرض، نحو: زيد ألا تضربه، وحرف التحضيض ~~نحو: زيد هلا ضربته أو ألا أو لولا أو لوما، وكذا ألا للمتني، نحو: هند ألا ~~رجل يضربها، ولام الابتداء نحو: زيد لعمرو يضربه، وكذا، ما وإن، من جملة ~~حروف النفي، نحو: زيد ما ضربته، بخلاف لم، ولن، ولا، فيجوز: عمرا لم أضربه ~~ولا أضربه ولن أضربه، إذ العامل يتخطاها قال: PageV01P441 # قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع (1) - 56 يروى برفع كله، ~~ونصبه، أما لن فقيل ذلك فيها لكونها نقيضة " سوف " التي يتخطاها ms0259 العامل ~~نحو: زيدا سوف أضرب، وأما " لم " فلامتزاجها بالفعل بتغييرها معناه إلى ~~الماضي حتى صارت كجزئه، وأما " لا " فلكثرتها في الكلام حتى إنها تقع بين ~~الحرف ومعموله، نحو: كنت بلا مال، وأريد ألا تخرج، ومع هذا كله، فالرفع ~~بالابتداء في الاسم الواقع قبل هذه الأحرف الثلاثة راجح، نظرا إلى كونها ~~للنفي الذي حقه صدر الكلام كغيره مما يغير معنى الكلام، أكثر من رجحانه عند ~~تجرد الفعل عنها نحو: زيد ضربته. # ومن الواجب تصدرها: حروف الشرط نحو: زيد ان ضربته يضربك وزيد لو ضربته ~~ضربك، وكذا: زيد إن قام أضربه، لأنه لا يعمل الشرط ولا الجزاء فيما قبل ~~أداة الشرط، كما هو مذهب البصريين على ما يجئ في بابه. # وأما الكوفيون فيجوزون تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو: زيدا إن ~~قام أضرب، وأما معمول الشرط فاجازه الكسائي دون الفراء، نحو: زيدا إن تضرب ~~يضربك. # ومنها الأسماء التي فيها معنى الاستفهام أو الشرط نحو: هند من يضربها ~~أضربه، وأيكم يضربها. # واحترز به أيضا عن الاسم الذي بعده فعل التعجب، لأنه لا يتصرف في معموله ~~بالتقديم عليه نحو: زيد ما أحسنه وأحسن به، وكذا: أفعل التفضيل في نحو: زيد ~~أنت أكرم عليه أم عمرو، وكذا المضاف إليه، لأنه لا يعمل فيما قبل المضاف، ~~فيجب الرفع في نحو: زيد حين تضربه يموت، وكذا اسم الفعل لأنه لا يعمل فيما ~~قبله على مذهب البصرية نحو: زيد هاته، وكذا الصلة والصفة، إذ هما لا يعملان ~~في الموصول والموصوف، # PageV01P442 # لان الصلة والصفة مع الموصول والموصوف في تأويل اسم مفرد فلو عملتا فيهما ~~لكان كل واحدة منهما مع مفعولها عليها كلاما فالرفع، إذن، واجب في نحو: ~~أيهم أضربه حر، على أن " أيا " موصول وكذا قولك: رجل لقيته كريم، وكذا لا ~~تعمل الصلة والصفة فيما قبل الموصول والموصوف، فيجب الرفع في: زيد أن تضربه ~~خير، وزيد رجل يضربه موفق، وإنما لم تعملا فيما قبلهما، كراهة لوقوع ~~المعمول حيث لا يمكن وقوع العامل، ولذا لم يعمل المضاف إليه فيما ms0260 قبل ~~المضاف، وكذا جواب القسم، لا يعمل فيما قبل القسم، فيجب الرفع في: زيد، ~~والله لا أضربه، لان القسم له الصدر لتأثيره في الكلام، وكذا، لا يعمل ما ~~بعد " إلا " فيما قبلها، فيجب الرفع في: ما رجل إلا أعطيته كذا، وذلك لما ~~ذكرنا في باب الفاعل: ان ما بعد " الا " من حيث الحقيقة جملة مستأنفة، لكن ~~صيرت الجملتان في صورة جملة، قصدا للاختصار فاقتصر على عمل ما قبل " الا " ~~فيما يليها فقط ولم يجوز عمله فيما بعد ذلك على الأصح كما ذكرنا، فكيف يصح ~~أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، ومثل هذا العمل فيما هو جملة واحدة على ~~الحقيقة، خلاف الأصل، لان الأصل في العامل أن يتقدم على معموله. # وكذا احترز به عن اسم بعده فعل مسند إلى ضمير متصل راجع إليه نحو: زيد ~~ظنه منطلقا، والزيدان ظناهما منطلقين، لأنه لا يجوز في هذا الاسم إلا الرفع ~~على الابتداء، وذلك أنك لو سلطت عليه الفعل المؤخر وقلت: زيدا ظن منطلقا لم ~~يجز لان المفعول المقدم على الفعل لا يفسر الضمير المسند إليه ذلك الفعل، ~~إلا إذا كان الضمير منفصلا فلا يقال: زيدا ضرب، على أن الضمير عائد إلى ~~زيد، ويجوز ذلك في المنفصل، نحو: زيدا لم يضرب إلا هو، وإنما لم يجز الأول ~~أعني نحو زيدا ضرب، ولا العكس أعني كون الفاعل مفسرا للمفعول إذا كان ضميرا ~~متصلا نحو: ضربه زيد، على أن " زيد " مفسر للضمير المتقدم لان القياس ألا ~~يكون التخالف المعنوي بين المفسر والمفسر هو الغالب المشهور حتى يكون ~~تفسيره له ظاهرا، ونحن نعلم أن تخالف الفاعل والمفعول وتغايرهما هو ~~المشهور، فلهذا لم يجز: زيدا أعطيته، على أن الضمير لزيد، وأن المعنى ~~أعطيته نفسه، لان المشهور تغاير المفعولين في مثله، ولما لم يكن المفعول ~~الأول في باب ظن هو المفعول حقيقة، بل المفعول في المعنى هو مصدر المفعول ~~الثاني مضافا إلى الأول، كما يجئ في بابه، جاز نحو: زيد ظنه قائما والضمير ~~لزيد، وكان قياس هذا أن يجوز، ms0261 أيضا نحو: زيدا ظن منطلقا، PageV01P443 # وظن مسند إلى ضمير زيد، لكن كره احتياج الفاعل لذاته، إلى أن يتقدم عليه ~~ما هو في صورة المفعول مع تأخره رتبة. وأما نحو ضرب زيدا سيده وما ضرب زيدا ~~إلا عمرو، فالاحتياج إلى تقدم المفعول ليس لذات الفاعل، بل هو للضمير ~~المضاف إليه، ولأجل " الا " كما تبين قبل، وأما إذا كل واحد من الفاعل ~~والمفعول ضميرا منفصلا فيجوز أن تقول في الفاعل: # زيدا لم يضرب إلا هو، وفي المفعول: إياه ضرب زيد، لان المنفصل من حيث ~~انفصاله واستقلاله صار كالاسم الظاهر حتى جاز فيه ما لا يجوز في المضمرات، ~~نحو إياك ضربت تجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد ومثله: لا تضرب إلا ~~إياك، ولا يجوز مثله في المتصلين، هذا، وقد جوز بعضهم نحو: غلام هند ضربت ~~على قلة والضمير لهند، إذ ليس نفس المفعول هو المفسر. # وكذا جاز إيقاع الفعل المسند إلى الضمير المتصل على موصول بالفعل العامل ~~في المفسر نحو: التي ضربت زيدا ضرب، أي: ضرب زيد التي ضربته، وهو كالأول ~~معنى، كأنك قلت: ضاربة زيد ضرب، ومنع الفراء المسألتين. # وينبغي لمن جوز تفسير ما أضيف إليه المفعول المقدم، للفاعل في نحو: غلام ~~هند ضربت، أن يجوز تفسير ما أضيف إليه الفاعل، للمفعول أيضا، نحو: ضربها ~~غلام هند، لان المضاف إليه كجزء المضاف فيكون معه في نية التقدم كما كان ~~معه في نية التأخير في ضرب غلامه زيدا. # والذي أرى: أنه كما لا يفسر الفاعل المفعول إذا كان متصلا وكذا العكس، ~~كما ذكرنا، كذلك لا يفسر ما أضيف إليه الفاعل المفعول فلا يجوز: ضربها غلام ~~هند، وكذا لا يفسر ما أضيف إليه المفعول الفاعل فلا يجوز: غلام هند ضربت، ~~كما اختار الفراء، إذ السماع في المسألتين مفقود، والقياس أيضا يدفعهما لان ~~الفاعل لا يجوز احتياجه PageV01P444 # للتفسير (1) إلى نفس المفعول، فلا يحتاج إلى ذيله أيضا، وكذا المفعول لا ~~يجوز احتياجه للتفسير إلى نفس الفاعل فكذا إلى ذيله أيضا، أما نحو: ضرب ~~زيدا سيده وضرب ms0262 زيد سيده فان ذيل كل واحد منهما محتاج للتفسير إلى نفس ~~الاخر فلا يستنكر. # وكذا يحترز بقوله مشتغل عنه وبقوله لو سلط عليه لنصبه، عما بعد واو العطف ~~وفائه وغيرهما من حروف العطف، وكذا فاء السببية الواقعة موقعها، فان ما بعد ~~هذه الحروف لا يعمل فيما قبلها لأنها دلائل على أن ما بعدها من ذيول ما ~~قبلها فكره وقوع معمول ما بعدها، قبلها، إذ ينعكس الامر، إذن، أي يكون شئ ~~مما قبلها من ذيول ما بعدها. # وأما نحو قوله تعالى: " إذا جاء نصر الله والفتح "، إلى قوله: " فسبح " ~~(2)، فإنما عمل ما بعد الفاء فيما قبلها أي في " إذا " على المذهب الصحيح ~~كما يجئ في الظروف المبنية أن العامل في إذا جزاؤها لا شرطها (3)، لان ~~الفاء زائدة لكن موقعها موقع السببية وصورتها لتدل على لزوم ما بعدها لما ~~قبلها لزوم الجزاء للشرط، كما يجئ تحقيقه في الظروف المبنية. # وأما نحو قوله تعالى: " وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر " (4)، ~~وقوله تعالى: " وأما بنعمة ربك فحدث " (5)، فالفاء في الجميع للسببية، وجاز ~~مع ذلك، عمل ما بعدها فيما قبلها لوقوع الفاء غير موقعها للغرض الذي نذكره ~~في حروف الشرط. # فعلى هذا، يخرج من هذا الباب نحو قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما مائة جلدة " (6)، على مذهب المبرد كما يجئ ونحو قوله: كل رجل ~~يأتيني فانا أكرمه، # PageV01P445 # لأنها فاء السببية الواقعة موقعها، إذ هي داخلة على الجزاء لتضمن الموصول ~~والموصوف معنى كلمة الشرط، وكون الصلة والصفة كالشرط، فما بعد الفاء لا ~~غير، كالجزاء، بلى، لو لم يتضمن الموصول والموصوف معنى الشرط وقلنا إن ~~الشرط مقدر، أي أن الأصل اما يكن شئ فاجلدوا الزانية والزاني، ثم عمل به ما ~~عمل بنحو قوله تعالى: " وربك فكبر، وأما بنعمة ربك فحدث "، كما يجئ في حروف ~~الشرط، وشغل: اجلدوا بمتعلق الضمير، لكان من هذا الباب، كما في قوله تعالى: ~~" هذا فليذوقوه " (1)، على بعض التأويلات ويجوز أن يكون بتقدير: هذا كذا، ~~فليذوقوه، وبمعنى: أما هذا فليذوقوه، وبمعنى: # هذا ms0263 حميم فليذوقوه. # ويخرج أيضا بالقيد المذكور: الفعل الذي لا يكون الاسم المتقدم عليه من ~~جملته، بل من جملة أخرى، فإنه لا يكون من هذا الباب إذ لو سلط عليه لو ~~ينصبه، لأنه لا ينصب الفعل إلا ما هو من جملته وذيوله، فخرج على هذا أيضا، ~~قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما "، عند سيبويه، إذ ~~التقدير عنده: فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، فاجلدوا، وكذا يخرج: ~~زيد اضربته أو لا تضربنه، لان الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله كما ~~تقدم. # قال البصريون: إنما لم يجز نصب الاسم المذكور إلا قبل ما لو سلط عليه هو ~~أو مناسبه لنصبه، لان المفسر عوض عن الناصب ودال عليه، فلا أقل من أن يكون ~~مستعدا للنصب وعلى شفا العمل بحيث لو لم نشغله بنائب الاسم المنصوب المتقدم ~~أعني بضميره أو متعلقه لنصبه، فما لم يصلح هو أو مناسبه للنصب لولا الضمير، ~~أو متعلقه، لم يكن مفسرا أيضا، هذا زبدة كلامهم. # فان قيل: اشتراط هذا القول يقتضي فساد كون الناصب مقدرا مفسرا بالظاهر، ~~ويؤدي إلى صحة مذهب الكسائي والفراء، أي أن الناصب هو المتأخر، وذلك لأنه ~~لو # PageV01P446 # وجب أن يكون مفسر العامل بحيث لولا اشتغاله بضمير المعمول لكان هو ~~العامل، لوجب اطراده في تفسير عامل الرفع في نحو: " ان امرؤ هلك " (1)، إذ ~~لا فارق، فكان يجب ألا يتأخر المفسر عن المرفوع، إذ لا يعمل الفعل الرفع ~~فيما قبله (2). # قيل: إن الأصل في المفسر أن يصلح للعمل في معمول المفسر، كما ذكرنا فان ~~لم يصلح وكان له محمل غير التفسير حمل عليه، وإن لم يكن له محمل آخر، اضطر ~~إلى جعله مفسرا مع امتناع كونه عاملا، ففي نحو: زيد هل ضربته، وهلا ضربته، ~~للفعل محمل آخر غير التفسير وهو كونه خبر المبتدا فحملناه عليه، لما لم ~~يصلح للعمل في زيد، فاما في نحو: " إن امرؤ هلك "، و: لو ذات سوار لطمتني، ~~فلم يكن للفعل محمل آخر، إذ لو جعلناه خبر المبتدا لكان حرف الشرط ms0264 داخلا ~~على الاسمية، ولا يجوز، فعلى ما تقرر، لا يحمل الفعل على التفسير في زيد ~~قام، لما لم يضطر إليه، وكذا في: أزيد قام، بل نقول هو، مبتدأ لا فاعل فعل ~~مقدر، وإن كانت الهمزة بالفعل أولى، لأنا لم نضطر إلى جعل الفعل مفسرا، إذ ~~الهمزة تدخل على الاسمية أيضا، وهذا مذهب سيبويه والجرمي. # واختار الأخفش في نحو: أزيد قام، أن يرفع زيد بفعل مقدر مفسر بالظاهر ~~نظرا إلى همزة الاستفهام. # ومن ثم قال سيبويه في نحو: أأنت زيد ضربته، إن رفع زيد أولى، لان " أنت " ~~مبتدأ لا فاعل على ما قدمناه فبقي خبر المبتدا وهو: زيد ضربته، بلا همزة ~~استفهام فرفعه أولى من نصبه لما سنبين في شرح قوله: عند عدم قرينة خلافه ~~(3). # وأما إذا كان الفاصل بين همزة الاستفهام والاسم المحدود (4)، ظرفا نحو: ~~اليوم # PageV01P447 # زيدا ضربته، فالمختار النصب اتفاقا لكون الظرف متعلقا بالفعل، فالأولى ~~بهمزة الاستفهام إذن، أن تقدر داخلة على الفعل. # وقال الأخفش في: أأنت زيد ضربته، إن نصب زيد أولى بالنظر إلى همزة ~~الاستفهام، وأنت، فاعل فعل مقدر وزيدا مفعوله، أي أضربت زيدا ضربته فلما ~~حذفت الفعل انفصل ضمير الفاعل المتصل ونظر سيبويه أدق، بناء على أن الفعل ~~الذي لا يصلح للعمل بنفسه لا يحمل على تفسيره للعامل ما كان عند مندوحة. # ويلزم الأخفش تجويز ارتفاع زيد بالفاعلية في نحو زيد قام وإن لم يكن ~~مختارا. # فعلى هذا، مفسر الرافع لا يكون إلا فعلا، إذ لا يضطر إلى اضمار الفعل ~~الرافع إلا بعد حرف لازم للفعل كحرف الشرط وحروف التخصيص، وأما مفسر الناصب ~~فقد يكون شبه فعل، لأنه قد يفسره بلا ضرورة إلى كونه مفسرا، كما ذكرنا، ~~نحو: زيدا أنا ضاربه. # قوله: " أو مناسبه لنصبه "، ليس في أكثر النسخ هذه اللفظة، أعني أو ~~مناسبه، والظاهر أنها ملحقة ولم تكن في الأصل، إذ المصنف لم يتعرض لها في ~~الشرح (1)، والحق أنه لا بعد منها، والأخرج نحو: زيدا مررت به، وأيضا، نحو: ~~زيدا ضربت غلامه، لأنه لابد ههنا ms0265 من مناسب حتى ينصب زيدا، لان التسليط ~~يعتبر فيه صحة المعنى ولو سلطت ضربت على زيدا في هذا الموضع لنصبه، لكن لا ~~يصح المعنى، لأنك لم تقصد أنك ضربت زيدا نفسه، بل قصدت إلى أنك أهنته بضرب ~~غلامه، فالمناسب، إذن، يطلب في موضعين: أحدهما أن يكون الفعل أو شبهه واقعا ~~على ذلك الاسم لكن لا يمكنه أن يتعدى إليه بحرف جر، نحو زيدا مررت به، قال ~~الله تعالى: " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " (2)، والثاني: ألا يكون ~~الفعل الظاهر أو شبهه واقعا عليه، بل على متعلقه، # PageV01P448 # وقد عرفت المراد بالمتعلق، نحو: زيدا ضربت غلامه، أو مررت بغلامه. # والأولى عند قصد التسليط فيما اشتغل فيه المفسر بمتعلق الضمير بلا حرف ~~جر، أن يسلط ذلك الفعل بعينه على الاسم المحدود بعد تقدير ذلك المتعلق ~~مضافا إلى الاسم كما تقول في: زيدا ضربت غلامه، زيدا ضربت أي غلام زيد، ~~فنقول: إذا حصل ضابطان: # أحدهما أن يكون بعد الاسم فعل أو شبهه، والثاني أن يكون الفعل أو شبهه ~~مشتغلا عن نصب الاسم بضميره أو بمتعلق الضمير، فسواء كان قبل ذلك الاسم اسم ~~آخر مرقوع أو منصوب لفظا أو محلا، يمكن نصب ذلك الفعل أو شبهه أو مناسبهما، ~~أو رفعه، لذلك الاسم أيضا أو لا يكون (1)، لا يختلف الحكم فيه، فالاسم ~~المرفوع قبله نحو: أزيد عمرا ضربه، سيبويه ينصب عمرا، بضرب المقدر بعد زيد ~~المبتدا، خبرا عنه، أي أزيد ضرب عمرا ضربه. # والأخفش يجوز ارتفاع زيد بكونه فاعلا لضرب المقدر قبل زيد وعمرا مفعوله، ~~أي: # أضرب زيد عمرا ضربه، كما تقدم من مذهبيهما، وأما في نحو: إن زيد عمرا ~~ضربه فالفعل متحتم قبل المرفوع، والاسم المنصوب لفظا قبله، نحو: اليوم عمرا ~~ضربته، والمنصوب محلا: أبالسوط زيدا ضربته. # وقد تقدم أنه يجوز أن يتأخر عن الاسم المحدود قبل، اسم آخر وليس يجب أن ~~يليه الفعل أو شبهه، نحو: أ الخوان اللحم أكل عليه و: أزيدا أنت محبوس ~~عليه، وقد يكتنفه اسمان نحو: اليوم الخوان اللحم أكل ms0266 عليه، أو: إن زيد عمرا ~~اليوم ضربه، وقد يتوالى اسمان منصوبان لمقدرين أو أكثر، نحو: أزيدا أخاه ~~ضربته، أي أأهنت زيدا ضربت أخاه ضربته، و: أزيدا أخاه غلامه ضربته، أي ألا ~~بست زيدا أهنت أخاه ضربت غلامه ضربته. # قوله: " ينصب بفعل يفسره ما بعده "، التفسير كما ذكر على ضربين: إما أن ~~يكون # PageV01P449 # المفسر عين لفظ المفسر، كزيدا ضربته أي ضربت زيدا ضربته، أو يكون لفظ ~~المفسر دالا على معنى المفسر واللفظ غير اللفظ، كما في: مررت به، وضربت ~~غلامه وحبست عليه، وهذا الثاني على ثلاثة أقسام، لأنه إن أمكن أن يقدر ما ~~هو بمعنى الفعل الظاهر من غير نظر إلى معمول لذلك الفعل الظاهر خاص، بل مع ~~أي معمول كان فهو الأولى، نحو: # زيدا مررت به، فان " جاوزت " المقدر قبل " زيدا " بمعنى مررت، سواء كان ~~مررت عاملا في: بك أو في به أو في بغلامك أو في بأخيك، أو في أي شئ كان، لا ~~يتفاوت معناه باعتبار المفاعيل. # وإن لم يمكن هذا، فانظر إلى معنى ذلك الفعل الظاهر مع معموله المعين ~~الخاص الذي نصبه ذلك الفعل المقدر، فقدر ذلك المعنى، وذلك نحو: زيدا ضربت ~~غلامه، فان " أهنت " المقدر ههنا قبل زيد، ليس بمعنى ضربت مطلقا مع أي ~~معمول كان، بل هو معناه مع " غلامه أو أخاه أو صديقه " أو ما جرى مجرى ذلك، ~~ألا ترى أنك لو قلت: # زيدا ضربت عدوه لم يكن معنى " ضربت عدوه ": أهنت زيدا، بل المعنى: أكرمت ~~زيدا ضربت عدوه، فظهر أن " أهنت " المقدر، بمعنى الفعل الظاهر مع بعض ~~معمولاته دون بعض، بخلاف " جاوزت " فإنه بمعنى " مررت " مع أي معمول كان. # وإن لم يمكن هذا الثاني أيضا، أضمرت معنى " لابست " فإنه يطرد في كل فعل ~~مشتغل بضمير أو بمتعلق الضمير، أي متعلق كان. # ولنا أن نقول في تعيين المقدر رافعا كان أو ناصبا، إنك تنظر، فان كان ~~المفسر عاملا في ضمير الاسم المتقدم بلا واسطة، قدرت لفظ ذلك المفسر بعينه، ~~كما في: إن زيد قام، وإن ms0267 زيد ضربته، وإن عمل في الضمير بواسطة حرف جر نحو: ~~إن زيد مر به، وإن زيد مررت به، فلك أن تضمر فعل الملابسة مطلقا أي إن لوبس ~~زيد، وإن لابست زيدا، وكذا في: إن الخوان أكل عليه، وإن الخوان أكلت عليه، ~~أي: إن لوبس الخوان وإن لابسته، وأما إن قلت آلخوان أكل عليه اللحم، فإنك ~~تضمر لابس وفاعله ما أسندت إليه الفعل المبني للمفعول، أي ألابس اللحم ~~الخوان أكل عليه اللحم، وكذا: السوط ضرب به زيد. PageV01P450 # ولك أن تفصل بان تقول: ان كان هناك فعل متعد إلى ذلك الضمير بنفسه بمعنى ~~ذلك اللازم، أضمرته، كما في: إن زيد مر به، وإن زيدا مررت به، أي إن جووز ~~زيد، وإن جاوزت زيدا، والا ففعل الملابسة، كما ذكرنا في: آلخوان أكل عليه، ~~وآلخوان أكلت عليه. # وإن كان المفسر عاملا في متعلق الضمير فلك أن تضمر فعل الملابسة مطلقا، ~~أي فيما عمل فيه بحرف الجر أو بنفسه، نحو: إن زيد ضرب غلامه، وإن زيدا ضربت ~~غلامه أي: إن لوبس زيد، وإن لابست زيدا، وكذا في: أزيد مر بغلامه وإن زيدا ~~مررت بغلامه. # ولك أن تفصل فتضمر في العامل بنفسه ذلك الفعل الظاهر بعينه مع مضاف إلى ~~ذلك الاسم المذكور، فتقول في: إن زيد ضرب غلامه وفي: إن زيدا ضربت غلامه: ~~إن ضرب متعلق زيد ضرب غلامه، وإن ضربت متعلق زيد ضربت غلامه، فيكون الفعل ~~الظاهر تفسيرا للمقدر، ومعمول الظاهر تفسيرا للمتعلق المذكور. # وكذا في نحو: إن زيد لقي عمرو وأخوه، وإن زيدا لقيت عمرا وأخاه مع بعد ~~معنى الملابسة ههنا كما تقدم في مثل مذهب الكسائي. # والتفصيل أولى من إضمار الملابسة مطلقا، لأنه يتعذر إضمارها للمرفوع في: ~~إن زيد قام غلامه، بل المعنى: إن قام متعلق زيد قام غلامه. # وتضمر العامل في متعلق الضمير بواسطة حرف الجر فعلا متعديا بمعنى ذلك ~~الفعل اللازم إن وجد متعديا مع المضاف المذكور، فتقول في: إن زيد مر ~~بغلامه، وإن زيدا مررت بغلامه: إن التقدير إن جووز ms0268 متعلق زيد، مر بغلامه، ~~وإن جاوزت متعلق زيد مررت بغلامه. # وإن لم يوجد متعد بمعناه، فالملابسة، نحو: إن زيد أكل على خوانه، وإن ~~زيدا أكلت على خوانه، أي إن لوبس زيدا أكل على خوانه، وإن لابست زيدا أكلت ~~على خوانه. PageV01P451 # هذا، وإن جاء في جميع الصور المذكورة قبل الاسم المذكور، ظرف أو جار، ~~نحو: # اليوم زيدا ضربته، وأبا لسوط زيدا ضربته، لم يتفاوت الامر، لان الفعل ~~المقدر يعمل في ذلك الظرف أيضا والجار أيضا، وأما إن جاء قبل الاسم ~~المذكور، مرفوع، فان كان المفسر مما يعمل فيهما مع استقامة المعنى، كما في: ~~إن زيد عمرا ضربه، أي إن ضرب زيد عمرا ضربه، فلا إشكال، وكذا في: إن زيدا ~~عمرو ضربه، وإلا أضمرت فعل الملابسة كما في: إن اللحم الخوان أكل عليه، أي ~~إن لابس اللحم الخوان أكل عليه. # تفصيل أحكام الاسم المشتغل عنه اختيار الرفع قال ابن الحاجب: # " ويختار الرفع بالابتداء عند عدم قرينة خلافه، أو عند وجود " " قرينة ~~أقوى منها، كأما مع غير الطلب وإذا، للمفاجأة ". # قال الرضى: # حال الاسم المحدود، لا يعدو أربعة أقسام: إما أن يختار رفعه، أو يختار ~~نصبه، أو يجب نصبه، أو يستوي رفعه ونصبه، ولم يذكر جمهور النحاة ما وجب ~~رفعه، وأثبته ابن كيسان (1)، قال وذلك إذا كان الفعل مشتغلا بمجرور، به ~~تحقق فاعلية الفاعل بان يكون آلة الفعل نحو: السوط ضرب به زيد، لأنه لما ~~حقق فاعلية الفاعل فكأنه فاعل مرفوع، # PageV01P452 # وقد تقرر أنه لا يجوز نصب الاسم المذكور إلا إذا اشتغل الفعل عنه بمنصوب. # وهذا الذي ذكره (1)، قياس بارد، والوجه جواز نصبه لكون الفعل مشتغلا عنه ~~بمنصوب محلا، بلى، ما بعد إذا المفاجأة واجب الرفع في نحو: خرجت فإذا زيد ~~يضربه عمرو، كما يجئ. # ثم اعلم أن المصنف بدا بما يختار رفعه، لان الرفع هو الأصل لعدم احتياجه ~~إلى حذف عامل، فقال: يختار الرفع بالابتداء، فبين بقوله بالابتداء عامل ~~الرفع في جميع ما يجوز رفعه في هذا الباب حتى لا يظن أن ms0269 رافعه فعل، كما أن ~~ناصبه إذا نصبت، فعل. # قوله: " عند عدم قرينة خلافه "، الضمير في خلافه للرفع، وخلاف الرفع ~~ههنا: # النصب لان هذا الاسم المذكور، إما أن يرفع بالابتداء، أو ينصب بفعل مقدر، ~~أما الجر فلا يدخله، لأنه لا يكون إلا بجار، وكلامنا في اسم ينتصب لفظا بما ~~بعده لو سلط عليه (2). # والمعنى: يختار رفع هذا الاسم المذكور عند عدم قرائن النصب الموجبة له ~~والقرائن التي يختار معها النصب، والتي يتساوى معها الأمران، على ما يجئ ~~شرحها، ومثال ذلك زيد ضربته، ولا يريد مطلق قرينة النصب لان المفسر قرينة ~~النصب (3)، ومع عدمه ليس الاسم مما نحن فيه، بل يريد قرائن النصب التي ~~سنذكرها على ما أشرنا إليه. # وإنما اختير الرفع على النصب مع ذلك التقدير، لاحتياج النصب إلى حذف ~~الفعل واضماره، والأصل عدمهما، بخلاف الرفع فإنه بعامل معنوي عندهم لم يظهر ~~قط في اللفظ حتى يقال حذف وأضمر، وعلى ما اخترنا (4) في رفع المبتدا، نقول: ~~إنما اختير # PageV01P453 # الرفع على النصب لأنه بعامل ظاهر دون النصب. # قوله: " أو عند وجود أقوى منها "، أي عند وجود قرينة للرفع هي أقوي من ~~قرينة النصب، وقرينة الرفع التي تجامع قرينة النصب وتكون أقوى منها، شيئان ~~فقط، على ما ذكروا " أما " و " إذا " المفاجأة، أما " أما " فتجامع ثلاث ~~قرائن للنصب هي مع إحداها مغلوبة ومع الأخريين غالبة. # أما الأولى، فالطلب على ما يأتي، والاخريان: عطف الجملة التي بعدها على ~~فعلية، وكونها جوابا لجملة استفهامية فعلية. # وأما " إذا " فلا تجامع من قرائن النصب إلا واحدة، و " إذا " غالبة ~~عليها، وتلك القرينة، كون الجملة المصدرة بها معطوفة على فعلية، كما يجئ. # أما " أما " فإنما يرجح الرفع معها على النصب مع القرينتين المذكورتين، ~~لان ترجح النصب في مثلهما بغير " أما " إنما كان لمراعاة التناسب بين ~~المعطوف والمعطوف عليه في كونهما فعليتين، نحو: قام زيد وعمرا أكرمته، أو ~~لقصد التناسب بين السؤال والجواب في كونهما فعليتين، نحو: زيدا أكرمته في ~~جواب من قال: أيهم أكرمت، فإذا صدرت الجملتان بأما، ms0270 نحو: قام زيد، وأما ~~عمرو فقد أكرمته، وأما زيد فقد أعطيته دينارا في جواب: # أيهم أعطيت، فان " أما " من الحروف التي يبتدأ بعدها الكلام ويستأنف، ولا ~~ينظر معها إلى ما قبلها فلم يمكن قصد التناسب معها، لكون وضعها لضد مناسبة ~~ما بعدها لما قبلها، أعني الاستئناف، فرجعت بسببها الجملة إلى ما كانت في ~~الأصل عليه، وهو اختيار الرفع للسلامة من الحذف والتقدير، فاما، في الحقيقة ~~ليست مقتضية للرفع، لان وقوع الاسمية، والفعلية بعدها على السواء، نحو قوله ~~تعالى: " فاما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر " (1) لكن عملها في ~~الصورتين، أنها منعت مقتضى النصب من التأثير فبقي مقتضى الرفع بحاله، وهو ~~كون الأصل سلامة الكلام من الحذف والتقدير، وأما " حتى " في نحو قوله: # PageV01P454 # 152 - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها (1) فهي وإن ~~كانت يستأنف بعدها الكلام، إلا أنها ليست متمحضة للاستئناف كأما، ألا ترى ~~أنها تقع في أول الكلام كأما، فلم يكن الرفع بعدها أولى، فهي كسائر حروف ~~العطف لظهورها في ذلك الباب. # وأما إذا كانت " أما " مع الطلب، وهو الأمر والنهي والدعاء فقط، لان سائر ~~(2) أنواع الطلب نحو زيد هل ضربته وزيد ليتك تضربه، وألا تضربه، يجب رفع ~~الاسم معها كما تقدم. # فاما مع الثلاثة (3) فهي مغلوبة، نحو: أما زيدا فأكرمه، وأما بكرا فلا ~~تضربه، وأما عمرا فرحمه الله تعالى. # وإنما صارت مغلوبة، لان وقوع هذه الأشياء خبرا للمبتدأ قليل في ~~الاستعمال، وذلك لان كون الجملة الطلبية فعلية، أولى إن أمكن، لاختصاص ~~الطلب بالفعل، ألا ترى إلى اقتضاء حروف الطلب للفعل، كحرف الاستفهام والعرض ~~والتحضيض. # وأما قوله تعالى: " بل أنتم لا مرحبا بكم " (4)، فلم يمكن جعلها فعلية، ~~بتغيير إعراب، كما أمكن ذلك في نحو: زيد اضربه، وكذا في نحو: هل زيد ضارب، ~~وزيد هل هل ضربته، وعمرو ألا تضربه. # PageV01P455 # وأما قولهم: إن قلة نحو: زيد اضربه، ولا تضربه بالرفع لمناقضة الخبر الذي ~~هو محتمل للصدق والكذب لهذه الثلاثة الطلبية التي لا تحتملها إلا بتأويل ~~بعيد مخرج ms0271 (1) للامر والنهي والدعاء عن حقيقتها كقولك في زيد اضربه: زيد ~~أطلب منك ضربه، فمنقوض (2) بأنه يكثر في الجملة الاسمية تصدرها بما يخرجها ~~عن كونها خبرية، مع أنه يسمى بها الخبر خبر المبتدا، نحو: أزيد منطلق؟ ~~وليتك عندنا، وكذا يكثر: زيد من أبوه، وعمرو هل ضربته، وزيد ليتك قتلته، ~~ولا يجب في خبر المبتدا احتماله للصدوق والكذب، وإنما سمي خبرا اصطلاحيا، ~~كما أن الفاعل سمي به (3) فاعلا، ولم يصدر الفعل منه في بعض المواضع. # فنقول: لما كان الطلب من قرائن النصب كما ذكرنا، و " أما " ليست من قرائن ~~الرفع، كما بينا، بقي التعارض في: أما زيد فاضربه، بين الطلب، وأصالة ~~السلامة من الحذف والتقدير، وترجيح الطلب لكثرة استعمال الحذف والتقدير في ~~كلامهم، وقلة استعمال الطلبية اسمية، مع إمكان جعلها فعلية بمجرد تغيير ~~إعراب. # وأما " إذا " المفاجأة، فهي في ضعف الاستئناف بعدها مثل حتى، ولهذا لا ~~تقع في صدر كلام من دون أن يتقدمها شئ، كما تقع " أما " لكن النحاة قالوا: ~~إنها إذا جامعت حرفا عاطفا على الجملة الفعلية، فهي غالبة على العطف، بمعنى ~~أن الرفع، إذن، أولى من النصب مع جواز النصب، نحو: قام زيد وإذا بكر يضربه ~~عمرو. # وفيما قالوا نطر، وذلك اتفقوا على أنها لا تجئ بعدها إلا الاسمية، فرقا ~~بينها وبين " إذا " الشرطية من أول الامر، فقياس هذا وجوب الرفع بعدها مع ~~مجيئها بعد العاطف، بلى، لو سمع نصب ما بعدها مع العاطف المذكور، لكان لهم ~~أن يقولوا: خالفت أصلها في هذا الموضع الخاص رعاية للتناسب المطلوب عندهم، ~~وفي غير هذا الموضع يجب # PageV01P456 # رفعها، نحو: زيد في الدار وإذا عمرو يضربه، وأما مع عدم السماع فالأصل ~~منعه بناء على الاجماع المذكور. # اختيار النصب قال ابن الحاجب: # " ويختار النصب بالعطف على جملة فعلية للتناسب وبعد حرفي " " النفي ~~والاستفهام، وإذا الشرطية وحيث، وفي الأمر والنهي، " " وعند خوف لبس المفسر ~~بالصفة مثل " إنا كل شئ خلقناه " " بقدر (1) ". # قال الرضى: # هذه قرائن يختار معها النصب في الاسم المذكور. # قوله: " بالعطف على جملة ms0272 فعلية، نحو: قام زيد، وعمرا أكرمته، وكذا مع " ~~لكن " وبل " وذلك لتناسب المعطوف والمعطوف عليه في كونهما فعليتين، وكذا ~~في: مررت برجل ضارب عمرا وهندا يقتلها، لعطفه على مشابه الفعل. # وأما في نحو: أحسن بزيد، وعمرو يضربه، فلا يترجح النصب، لكون فعل التعجب ~~لجموده وتجرده عن معنى العروض، لاحقا بالأسماء. # كذا قال سيبويه، والظاهر أن الثانية اعتراضية لا معطوفة، قوله: " وبعد ~~حروف النفي "، هي: لا، وما، وإن، نحو قوله: # PageV01P457 # 153 - فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدا إذا ازدحم الجدود (1) وكذا ما ~~زيدا ضربته. # وإنما اختير النصب فيها مع جواز الرفع، لأن النفي في الحقيقة لمضمون ~~الفعل، فايلاؤه لفظا أو تقديرا لما ينفي مضمونه أولى، وليس " لم " و " لما ~~" و " لن " من هذه الجملة (2)، إذ هي عاملة في المضارع، ولا يقدر معمولها ~~لضعفها في العمل، فلا يقال: لم زيدا تضربه، ولا: لن بكرا تقتله، كما يقال: ~~إن زيدا تضربه أو ضربته، لقوة " إن " بجزمها للفعلين، وأما ليس، فيمن قال ~~أنه حرف، فليس أيضا من هذا الباب، لان ما بعده واجب الرفع بكونه اسمه ~~والجملة بعده خبره، نحو: وليس زيد ضربته، وبعض من قال بحرفيتها جوز إلغاءها ~~عن العمل، الغاء " ما " (3)، استدلالا بقولهم: ليس الطيب إلا المسك كما يجئ ~~في باب " ما "، ويحمل عليه قولهم: ليس خلق الله مثله، أي ما خلق الله.. # فيجيز: ليس زيدا ضربته، على إلغاء " ليس ". # والوجه أن ليس خلق الله.. من باب توجيه الفعلين إلى مرفوع واحد، وخلق، ~~خبر ليس، ويجوز أن يكون اسم ليس، فيه (4) وفي قولك: ليس زيدا ضربته: ضمير ~~الشأن، والمفسر جملة فعلية، كما في قوله تعالى: " فإنها لا تعمي الابصار " ~~(5). # قوله: " وحرف الاستفهام "، علة أولويته بالفعل كعلة أولوية حرف النفي به، ~~قال سيبويه: ليس جواز الرفع في الهمزة كجوازه في نحو: قام زيد وعمرو كلمته، ~~يعني أن # PageV01P458 # الرفع في الثاني أحسن، فليس طلب المشاكلة بين المعطوف والمعطوف عليه إذا ~~كان المعطوف عليه جملة فعلية في اقتضاء النصب، كهمزة الاستفهام، بل الهمزة ~~أشد ms0273 اقتضاء له، وكذا جعل سيبويه الرفع بعد حروف النفي أحسن منه بعد الهمزة، ~~وذلك لان الجملة مع الهمزة تصير طلبية، وكون الطلبية فعلية، أولى إن أمكن، ~~كما ذكرنا، ولا تصير مع حرف النفي طلبية. # واعلم أن للاستفهام حرفين: أحدهما عريق فيه وهو الهمزة، فهي تدخل على ~~الفعلية نحو: أضرب زيد؟ وعلى الاسمية الخالية من الفعل نحو: أزيد خارج؟ ~~وعلى الاسمية التي خبر المبتدا فيها فعلية نحو: أزيد خرج. # وثانيهما دخيل فيه وهو " هل " التي أصلها أن تكون بمعنى " قد " اللازمة ~~للفعل، كما يجئ في قسم الحروف، فهي تدخل على الفعلية، وعلى الاسمية التي ~~ليس خبر المبتدا فيها فعلية، نحو: هل زيد قائم؟ لمشابهة الهمزة، وأما ~~الاسمية التي جزؤها الثاني فعلية فلا تدخل عليها إلا على قبح، نحو: هل زيد ~~خرج؟، لأنهما إذا لم تجد فعلا، تسلت عنه، فان كان أحد جزاي الجملة التي ~~تدخلها فعلا تذكرت الصحبة القديمة، فلا ترضى إلا بان تعانقه فيجب أن توليه ~~إياها، وكذا يقبح دخولها على فعلية مع الفصل بينها وبين الفعل باسم، نحو: ~~هل زيدا ضربت، وعلى فعلية مقدر فعلها مفسرا بفعل ظاهر نحو: هل زيدا ضربته، ~~والنصب ههنا أحسن القبيحين. # وقد مر الخلاف بين سيبويه والأخفش في أن الرفع أولى أو النصب، في نحو: ~~أأنت زيدا ضربته، والوفاق في اختيار النصب إذا فصل بظرف في نحو: اليوم زيدا ~~ضربته. # والأسماء المتضمنة للاستفهام مثل " هل "، تدخل على فعلية فعلها ملفوظ به، ~~ويقبح نحو: متى زيدا ضربت، ومتى زيد خرج؟ فالرفع في: متى زيد ضربته أقبح ~~القبيحين، كما ذكرنا في " هل ". # ويحسن: متى زيد خارج، كل ذلك لان كل متطفل على شئ فحقه (1) لزوم أصل # PageV01P459 # المتطفل عليه إذا أمكن، وأصل همزة الاستفهام دخولها على الفعل صريحا. # وإنما جاز بلا قبح نحو: متى زيد قائم، لان الفعل معدوم. # وإن كان المتضمن للاستفهام هو الاسم المحدود، فرفعه أولى، نحو: أيهم ~~ضربته كما في: زيد ضربته، والعلة كالعلة. # قوله: " وإذا الشرطية "، فيها خلاف، نقل عن الكوفيين أنها كإذ ms0274 في وقوع ~~الجملتين بعدها، إلا أن الجملة الاسمية لا بد أن يكون الخبر فيها فعلا، إلا ~~في الشاذ، كقوله: # 154 - فهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا * إذا الخصم أبزى مائل الرأس انكب (1) ~~ونقل عن سيبويه والأخفش موافقتهم في جواز وقوع الاسمية المشروطة بعدها، لكن ~~على ضعف. # والأكثر كونها عندهما فعلية، إما ظاهرة الفعل نحو: إذا جاء زيد، أو ~~مقدرة، نحو: " إذا السماء الشقت " (2)، أي إذا انشقت السماء. # ونقل عن المبرد اختصاصها بالفعلية فيجب عنده تأويل نحو: " إذا السماء ~~انشقت " بالفعلية أي إذا انشقت السماء، فقوله: وإذا الشرطية، يعني على مذهب ~~سيبويه والأخفش، وإنما اختارا بعدها الفعلية، لان الشرط بالفعل أولى، ~~كالنفي والاستفهام. # وإنما لم يوجبا الفعل بعدها، كما فعل المبرد، لأنها ليست عريقة في الشرط، ~~كان، ولو، ولا ظاهرة في تضمن معناه، كمن ومتى، على ما يجئ في الظروف ~~المبنية. # PageV01P460 # وأما على مذهب المبرد فينبغي ألا يجوز بعدها الرفع إلا على وجه أذكره ~~(1)، وهو أن بعضهم يجوز في جميع ما ذكرنا ونذكر، أنه (2) منتصب بفعل مقدر ~~مفسر بالظاهر: أن يرتفع بالفعل المقدر الذي هو لازم ذلك الفعل الظاهر، قال ~~السيرافي يجوز: هلا زيد قتلته، بتقدير هلا قتل زيد قتلته، وروي الكوفيون. # لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (3) - 46 أي إن ~~أهلك منفس أو إن هلك منفس، فعلى هذا، يقدر على مذهب المبرد في بيت ذي ~~الرمة: # 155 - إذا ابن أبي موسى بلال بلغته * فقام بفاس بين وصليك جازر (4) على ~~رواية رفع " ابن " أي: إذا بلغ ابن أبي موسى. # هذا، والأولى مطابقة المفسر في الرفع والنصب إذا أمكن، قوله: " وحيث "، ~~حيث دالة على المجازاة في المكان، كإذا في الزمان، نحو: حيث زيدا تجده ~~فأكرمه، ولكن استعمالها استعمال كلمات الشرط أقل من استعمال " إذا "، فإنها ~~تدخل على الاسمية التي جزاها اسمان اتفاقا، نحو: اجلس حيث زيد جالس، أما ~~إذا كسعت (5) بما، نحو: # حيثما فهي وسائر الأسماء الجوازم المتضمنة معنى الشرط نحو متى وأينما، لا ~~يفصل بينها وبين الفعل إلا عند ms0275 الضرورة قال: # 156 - فمتى واغل يزرهم يحيوه * وتعطف عليه كأس الساقي (6) وقال # PageV01P461 # 157 - صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل (1) فلو اضطر الشاعر ~~إلى الفصل نحو متى زيدا تزره يزرك فالنصب واجب، لوجوب تقدير الفعل بعدها. # قوله: " وفي الأمر والنهي "، قد تقدم ذلك بعلته (2). # قوله: وعند خوف ليس المفسر بالصفة "، إذا أردت مثلا أن تخبر أن كل واحد ~~من مماليك، اشتريته بعشرين دينارا، وأنك لم تملك أحدا منهم إلا بشرائك بهذا ~~الثمن، فقلت: كل واحد من مماليكي اشتريته بعشرين، بنصب " كل "، فهو نص في ~~المعنى المقصود لان التقدير: اشتريت كل واحد من مماليكي بعشرين، وأما إن ~~رفعت " كل "، فيحتمل أن يكون " اشتريته " خبرا له، وقولك " بعشرين " متعلقا ~~به، أي: كل واحد منهم مشترى بعشرين، وهو المعنى المقصود، ويحتمل أن يكون " ~~اشتريته " صفة لكل واحد، وقولك " بعشرين " هو الخبر، أي كل من اشتريته من ~~المماليك فهو بعشرين، فالمبتدأ إذن، على التقدير الأول (4): أعم، لان قولك: ~~كل واحد من مماليكي: عم من اشتريته، ومن اشترى لك، ومن حصل لك منهم بغير ~~المشترى من وجوه التملكات، والمبتدأ على الثاني، لا يقع إلا على من اشتريته ~~أنت، فرفعه، إذن، مطرق لاحتمال الوجه الثاني الذي هو غير مقصود ومخالف ~~للوجه الأول، إذ ربما يكون لك على الوجه الثاني منهم من اشتراه لك غيرك ~~بعشرين أو بأقل منها أو بأكثر، وربما يكون، أيضا، لك منهم جماعة بالهبة أو ~~الوراثة أو غير ذلك، وكل هذا خلاف مقصودك، فالنصب، إذن، أولى لكونه نصا في ~~المعنى المقصود، والرفع محتمل له ولغيره. # PageV01P462 # والمثال الذي أورده المصنف من الكتاب العزيز أعني قوله تعالى: " إنا كل ~~شئ خلقناه بقدر " (1)، لا يتفاوت فيه المعنى كما يتفاوت في مثالنا، سواء ~~جعلت الفعل خبرا أو صفة، فلا يصلح، إذن، للتمثيل وذلك لان مراده تعالى بكل ~~شئ: كل مخلوق، نصبت " كل " أو رفعته، وسواء جعلت " خلقناه " صفة، مع الرفع ~~أو خبرا عنه. # وذلك أن قوله تعالى خلقنا كل شئ بقدر، لا يريد به خلقنا كل ms0276 ما يقع عليه ~~اسم " شئ "، فكل شئ في هذه الآية ليس كما في قوله تعالى: " والله على كل شئ ~~قدير " (2)، لان معناه أنه قادر على كل ممكن غير متناه. # فإذا تقرر هذا قلنا: ان معنى: كل شئ خلقناه بقدر، على أن " خلقناه " هو ~~الخبر: # كل مخلوق: مخلوق بقدر، وعلى أن " خلقناه " صفة: كل شئ مخلوق: كائن بقدر، ~~والمعنيان واحد، إذ لفظ كل شئ، في الآية مختص بالمخلوقات، سواء كان خلقناه ~~صفة له، أو خبرا، وليس مع التقدير الأول أعم منه مع التقدير الثاني كما كان ~~في مثالنا (3). # ويختار النصب، أيضا، إذا كان الكلام جوابا عن استفهام بجملة فعلية، كما ~~إذا قيل: أرأيت أحدا، أو أيهم، أو غلام أيهم رأيت، فتقول: زيدا رايته، ~~وإنما كان النصب أولى ليطابق الجواب السؤال في كونهما فعليتين. # وكذا إذا قيل: أضارب الزيدان أحدا، قلت: زيدا يضربان، لان معناه: أيضرب ~~الزيدان أحدا، فهو مقدر بالفعلية. # واختار الكسائي النصب إذا كان الاسم المحدود بعد اسم هو فاعل في المعنى، ~~نحو: # زيد هندا يضربها، فزيد في المعنى هو الضارب، وإن كان في اللفظ مبتدأ، ~~فنصب " هند " أولى، لأنه كأنه قيل: يضرب زيد هندا. # PageV01P463 # تساوي الرفع والنصب قال ابن الحاجب: # " ويستوي الأمران في مثل: زيد قام وعمرا أكرمته " قال الرضى: # يعني يستوي الرفع والنصب في الاسم المحدود إذا كان قبله عاطف على جملة ~~اسمية، الخبر فيها جملة فعلية أو على (1) الخبر فيها. # وإنما استويا لان يمكن أن يكون ما بعد الواو عطفا على الاسمية، التي هي ~~الكبرى، فيختار الرفع مع جواز النصب، ليناسب المعطوف المعطوف عليه في ~~كونهما اسميتين، وأن يكون عطفا على الفعلية التي هي الصغرى فيختار النصب مع ~~جواز الرفع ليتناسبا في كونهما فعليتين. # فان قيل الرفع أولى للسلامة من الحذف والتقدير. # عورض بكون الكلام المعطوف أقرب إلى الفعلية منه إلى الاسمية، وهذا ~~المثال: أعني: # زيد قام وعمرو كلمته، مثال أورده سيبويه (2). # PageV01P465 # واعترض عليه بأنه لا يجوز فيه العطف على الصغرى، لأنها خبر المبتدا، ~~والمعطوف في حكم ms0277 المعطوف عليه فيما يجب له ويمتنع عليه والواجب في الجملة ~~التي هي خبر المبتدا ورجوع ضمير إلى المبتدا، وليس في: عمرو كلمته، ضمير ~~راجع إلى زيد، وبعبارة أخرى: # وهي أنه يجب في المعطوف جواز قيامه مقام المعطوف عليه، ولو قلت: زيد كلمت ~~عمرا، لم يجز، وبعبارة أخرى للأخفش، وهي أنه لا يجوز عطف جملة لا محل لها ~~على جملة لها محل. # واعتذر لسيبويه باعذار، أحدها للسيرافي، وهو جواب عن جميع العبارات (1): # أن غرض سيبويه، لم يكن تصحيح (2) المثال، بل تبيين جملة اسمية الصدر، ~~فعلية العجز، معطوف عليها أو على الجزء منها وتصحيح المثال إليك، بزيادة ~~ضمير فيه، نحو: عمرو كلمته في داره أو لأجله أو نحو ذلك. # وإنما سكت سيبويه عن هذا اعتمادا على علم السامع أنه لا بد للخبر إذا كان ~~جملة من ضمير، فيصحح المثال إذا أراد. # وأجاب بعضهم عن الوجه الأول، بأنه ليس بمسلم أن حكم المعطوف حكم المعطوف ~~عليه فيما يجب ويمتنع، ألا ترى إلى قولهم: رب شاة وسخلتها، ورد بان سخلتها ~~أيضا نكرة، كما يأتي في باب المضمرات، وأجيب عن الوجه الثاني بأنك تقول: ~~زيد لقيته وعمرا، ولو قلت: زيد لقيت عمرا لم يجز، فلا يلزم جواز قيام ~~المعطوف مقام المعطوف عليه. # وأجاب أبو علي (3) عن اعتراض الأخفش، بان الاعراب كما لم يظهر في المعطوف ~~عليه جاز أن يعطف عليه جملة لا إعراب لها. # PageV01P466 # وأسد الاعتراضات هو الأول، والجواب ما قال السيرافي، ثم إن هذا المثال ~~أجازه سيبويه مسويا بين رفع الاسم ونصبه، على ما يؤذن به ظاهر كلامه، ومنعه ~~الأخفش لخلو المعطوف عن الضمير، وجوزوه أبو علي، على أن الرفع أولى من ~~النصب، وإن زدت في الجملة المعطوفة ضميرا راجعا إلى المبتدا الأول فلا خلاف ~~في جوازه، ومثل قولك زيد قام وعمرا كلمته: قولك زيد ضارب عمرا، وبكرا ~~أكرمته، يستوي في " بكر " الوجهان لان اسم الفاعل الناصب للمفعول به ~~كالفعل، وأما إذا قلت: زيد قائم غلامه، وبكرا كلمته، فالرفع فيه أولى، لان ~~اسمي الفاعل ms0278 والمفعول، إذا لم ينصبا المفعول به لم تتم مشابهتهما للفعل، ~~كما يجئ في باب الإضافة، إذ قد يرفع الضعيف المشابهة للفعل (1)، نحو زيد ~~مصري حماره. # PageV01P467 # وجوب النصب قال ابن الحاجب: # " ويجب النصب بعد حرف الشرط وحرف التخصيص، مثل " " إن زيدا ضربته ضربك، ~~وألا زيدا ضربته " قال الرضى: # حرف الشرط: إن، ولو، نحو: لو زيدا أكرمته، وأما " أما " فهي وإن كانت من ~~حروف الشرط، إلا أن الرفع مختار بعدها، على ما تقدم، لان النصب في أخويها، ~~إنما وجب لأجل الفعل المقدر المتعدي، وشرطها فعل لازم واجب الحذف، كما يجئ، ~~غير مفسر بشئ، فلا يكون من هذا الباب وتقديره: أما يكن من شئ، وليس للشرط ~~حرف غير هذه الثلاثة إلا " إذ ما " عند سيبويه، ويقبح الفصل بينها وبين ~~الفعل باسم مرفوع أو منصوب نحو: إذ ما زيد قام، وإذ ما زيدا ضربته، كما ~~ذكرنا في: متى وحيثما. # قوله: " وحرف التحضيض "، وهو أربعة: هلا، وألا، ولولا، ولوما، وعند ~~الخليل: ألا، المخففة قد تكون للتحضيض، كما يجئ في قوله: # 158 - ألا رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة تبيت (1) # PageV01P469 # التقدير: ألا ترونني، أي هلا ترونني (1). # وحرف التحضيض لا يدخل إلا على الافعال بالاستقراء انفاقا منهم، وقد يقدر ~~الفعل بعدها، إما مفسرا كما في قولك: هلا زيدا ضربته، أو غير مفسر كما في ~~قوله: # 159 - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطري لولا الكمي المقنعا (2) أي ~~لولا تعدون، وكذا إن ولو، فإنه يقدر الفعل بعدهما بلا مفسر نحو: إن سيفا ~~فسيف، ونحو: " اطلبوا العلم ولو بالصين ". # ولا شك أن التحضيض والعرض والاستفهام والنفي والشرط والنهي والتمني، معان ~~تليق بالفعل، فكان القياس اختصاص الحروف الدالة عليها بالافعال، إلا أن ~~بعضها، بقيت على ذلك الأصل من الاختصاص كحروف التحضيض، وبعضها اختصت ~~بالاسمية كليت ولعل، وبعضها استعملت في القبيلين مع أن أولويتها بالافعال ~~كهمزة الاستفهام، وما، ولا، للنفي، وبعضها اختلف في اختصاصها بالافعال، ~~كالا للعرض، على ما يجئ الكلام عليه في اسم " لا " التي لنفي الجنس، وكذا " ~~إن ms0279 " الشرطية، فان المرفوع في نحو: # " إن امرؤ هلك " يجوز عند الأخفش والفراء أن يكون مبتدأ، والمشهور وجوب ~~النصب في: # إن زيدا ضربته، وألا زيدا تضربه في العرض. # PageV01P470 # صور ليست من الباب قال ابن الحاجب: # " وليس مثل: أزيد ذهب به منه، فالرفع (1)، وكذا: كل " " شئ فعلوه في ~~الزبر، ونحو: الزانية والزاني " فاجلدوا " (2)، " " الفاء بمعنى الشرط عند ~~المبرد، وجملتان عند سيبويه، وإلا " " فالمختار النصب ". # قال الرضى: # قوله: " وليس مثل: أزيد ذهب به منه فالرفع "، أي فالرفع واجب وإنما قال: # إنه ليس من هذا الباب لأنه، وإن كان اسما بعده فعل، لكنه ليس مشتغلا عنه ~~أي عن العمل فيه، أي عن نصبه، لان عمل الفعل أو شبهه فيما قبله لا يكون إلا ~~النصب، كما ذكرنا، وقوله بضميره أو متعلقة، أي بنصب ضميره أو نصب متعلق ~~ضميره، لان الفعل لا يشتغل عن نصب اسم برفع ضميره، ففي قولك: أزيد ذهب به، ~~خرج زيد من الحد المذكور بقوله: مشتغل عنه، وبقوله بضميره، إذ المعنى مشتغل ~~عن نصبه بنصب ضميره، هذا، على أنه جوز ابن السراج والسيرافي في مثل هذا ~~المبني للمفعول اسناده إلى مصدر مقدر، أي: أزيدا ذهب الذهاب به، فيكون ~~المجرور في محل النصب فينصب الاسم السابق لحصول الشرائط، وهو ضعيف لعدم ~~الاختصاص (3) في المصدر المدلول عليه بفعله. # وجوز الكوفيون نصب الاسم السابق من دون حاجة إلى المسند إليه المذكور بل ~~يقدرون قبل الاسم فعلا متعديا، نحو: أأذهب شخص زيدا، ذهب به، فاللازم مفسر ~~للمتعدي، # PageV01P471 # كما ذكرنا قبل عن بعضهم أنهم يضمرون في نحو: إن زيد ضربته: لازم الفعل ~~الظاهر، على العكس، أي: إن ضرب زيد، ضربته، وكلاهما خلاف الأصل، إذ الأصل ~~موافقة الاسم المحدود لضميره أو متعلقه في الرفع والنصب، إذ ضميره أو ~~متعلقة نائبه، كما أن عامل الضمير والمتعلق نائب عامل الاسم، فتنوي في: إن ~~زيد ذهب، أو ذهب به، أو ذهب غلامه، أو ذهب به بغلامه: رافعا، وتنوي في: ان ~~زيدا ضربته، أو حق عليه الضلالة أو ضربت غلامه أو حق ms0280 على غلامه الضلالة: ~~ناصبا. # قوله: وكذا: " وكل شئ فعلوه في الزبر " (1)، أي ليس من هذا الباب لأنه ~~خرج بقوله مشتغل عنه أي عن نصبه مع بقاء المعنى الحاصل بالرفع وهنا لو نصبت ~~" كل شئ " بفعلوا، لم يبق معنى الرفع، إذ يصير المعنى: فعلوا في الزبر كل ~~شئ إن علقنا الجار بفعلوا، ونحن لم نفعل في الزبر أي في صحف أعمالنا شيئا، ~~إذ لم نوقع فيها فعلا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة، وإن جعلنا ~~الجار نعتا لكل شئ، صار المعنى: فعلوا كل شئ مثبت في صحائف أعمالهم وهذا ~~وإن كان مستقيما، إلا أنه خلاف المعنى المقصود حالة الرفع إذ المراد منه ما ~~أريد في قوله تعالى: " وكل صغير وكبير مستطر " (2)، وفعلوه صفة " كل شئ " ~~أي: كل ما فعلوه، مثبت في صحائف أعمالهم بحيث لا يغادر صغيرة ولا كبيرة. # قوله: " ونحو: الزانية والزاني فاجلدوا، الفاء بمعنى الشرط، عند المبرد، ~~أقول: # جميع الشرائط فيه حاصلة في بداء (3) النظر، لان ما بعد الفاء قد يعمل ~~فيما قبلها، كما في نحو قوله تعالى: " وربك فكبر " (4)، إلا أن القراء لما ~~اتفقوا فيه على الرفع، إلا ما روي في الشاذ عن عيسى بن عمر (5) أنه قرأ ~~بالنصب، والنصب مع الطلب مختار كما تقدم، # PageV01P472 # والقران لا يجوز على غير المختار، تمحل له النحاة وجها يخرج به عن الحد ~~المذكور، لئلا يلزم منه غير المختار. # فنقول: ما بعد الفاء يعمل فيما قبلها إذا كانت زائدة، كما في قوله تعالى: ~~" إذا جاء نصر الله والفتح.. " إلى قوله " فسبح " (1) كما يجئ في الظروف ~~المبنية، أو تكون الفاء واقعة غير موقعها لغرض، كما في " وربك فكبر "، و " ~~فاما اليتيم فلا تقهر " (2)، وأما إذا لم تكن زائدة وكانت واقعة في موقعها، ~~فما بعدها لا يعمل فيما قبلها، كما تقدم. # وفي الآية هي كذلك، لكون الألف واللام في " الزانية " مبتدأ موصولا ففيه ~~الشرط، واسم الفاعل الذي هو صلته، كالشرط، فخبر المبتدا كالجزاء، وهذا الذي ~~ذكرته مذهب الفراء والمبرد، فالفاء واقعة في موقعها فيخرج ms0281 عن الحد بقوله ~~مشتغل عنه بضميره أو متعلقه، وقال سيبويه: هما جملتان: أي: الزانية والزاني ~~مبتدأ محذوف المضاف، أي حكم الزانية.. والخبر محذوف، أي: فيما يتلى عليكم ~~بعد، وقوله: فاجلدوا.. هو الذي وعد بان حكم الزانية فيه، والفاء عنده أيضا ~~للسببية، أي: إن ثبت زناهما فاجلدوا، فخرج أيضا بقوله: مشتغل عنه بضميره، ~~كما قدمنا. # قوله: " وإلا فالمختار النصب، أي لولا التقدير ان المذكوران للمبرد ~~وسيبويه، لكان من هذا الباب، فكان المختار النصب لقرينة الطلب، التي هو ~~أقوى قرائنه (3). # وتقدير المبرد أقوى لعدم الاضمار فيه، كما في تقدير سيبويه، هذا آخر شرح ~~كلام المصنف. # PageV01P473 # [من زيادات الرضى] واعلم أن ما يشتغل به المفسر من ضمير الاسم المذكور أو ~~متعلقه، إن وقع بعد " الا "، فالفعل المقدر ينبغي أن يكون مثبتا، فيقدر في: ~~إن زيد لم يقم الا هو: إن قام زيد لم يقم الا هو، وفي نحو: إن زيدا لم تضرب ~~الا إياه: إن تضرب زيدا لم تضرب الا إياه، وذلك لان الاسم المذكور يقع من ~~الفعل المقدر موقع الاسم المشتغل به من المفسر، ألا ترى أن " أحد " واقع من ~~استجارك المقدر مقام الضمير من استجارك، المفسر، وكذا " زيدا " في: إن زيدا ~~ضربته. واقع من ضربت المقدر موقع الضمير من المفسر، وما بعد " الا " إذا ~~كان فاعلا أو مفعولا، مثبت لا غير، لان الاستثناء المفرغ لا يكون الا بعد ~~غير الموجب، وليس قبل الاسم المذكور " الا " حتى ينقض نفي الفعل المقدر كما ~~نقض " الا " المذكور قبل المشتغل به نفي المفسر، فلم يبق إلا إضمار الفعل ~~الموجب، ليوافق في المعنى: المنفي المنقوض نفيه بالا، ألا ترى أن " قام زيد ~~" في مثالنا، يوافق في المعنى: # لم يقم إلا هو، وكذا: تضرب زيدا، يوافق معنى: لم تضرب إلا إياه، فإذا ~~تقرر هذا قلنا: قد يكون في المفسر ضمير ان للاسم المذكور، مرفوع ومنصوب، ~~وقد يكون فيه ضمير ومتعلق به، كذلك، أي متخالفان رفعا ونصبا، وقد يكون فيه ~~متعلقان بضميرين كذلك، فالأول على ثلاثة أضرب، لان ms0282 الضميرين إما متصلان أو ~~منفصلان أو متصل ومنفصل، فان كان منفصلين فلك الخيار في إضمار فعل رافع ~~لذلك الاسم المذكور، أو إضمار ناصب، مثاله: إن زيدا لم يعطك إياه الا هو.. ~~فان نصبته اعتبارا بإياه قدرت هكذا: لم يعطك زيدا لم يعطك إياه الا هو، فلو ~~سلطت الفعل عليه قلت: زيدا لم يعطك إلا هو، وإن رفعته اعتبارا بهو، قدرت ~~هكذا: أعطاك إياه زيد لم يعطك إياه إلا هو، لان المشتغل به، إذن، بعد " الا ~~"، فلا بد من تقدير موجب كما تقدم، وتسليط المفسر ههنا على الاسم المذكور ~~محال، إذ الفعل لا يرفع ما قبله، وإن كان PageV01P474 # أحدهما متصلا والاخر منفصلا فالاعتبار بالمتصل، يعني: إن كان مرفوعا، ~~أضمر الرافع، وإن كان منصوبا، أضمر الناصب، فالأول نحو: ان زيد أعطاك إياه، ~~وإياه راجع إلى زيد، وجاز كون الفاعل والمفعول ضميرين لشئ واحد، لكون ~~أحدهما منفصلا، وكذا: إن زيد لم يضرب إلا إياه: التقدير: # إن أعطاك زيد أعطاك إياه، وإن لم يضرب زيد لم يضرب إلا إياه. # ولو اعتبرت المنفصل، لكان التقدير: ان أعطاك زيدا أعطاك إياه والمفعول ~~مفسر للفاعل الذي هو ضمير متصل، وقد بينا امتناع ذلك. مع تقديم المفعول في ~~نحو: زيدا ضرب، فكيف يجوز مع تأخره، ولكان بالتسليط: إن زيدا أعطاك فيكون ~~نحو: زيدا ضرب، ولا يجوز: وكذا لو اعتبرت المنفصل في: إن زيدا لم يضرب إلا ~~إياه، لكان التقدير: ضرب زيدا، وبالتسليط زيدا ضرب، ولا يجوزان، والثاني أي ~~الذي: المتصل فيه منصوب نحو: إن زيدا لم يضربه إلا هو، أي إن لم يضرب زيدا ~~لم يضربه إلا هو، ولو اعتبرت المنفصل لكان التقدير إن ضربه زيد والفاعل ~~مفسر للمفعول الذي هو ضمير متصل، وقد تقدم امتناع ذلك، وإن كانا متصلين، ~~ولا بد أن يكون الفعل من أفعال القلوب أو مما ألحق بها، كعدمت وفقدت، وإلا ~~اتحد الفاعل والمفعول في المعنى متصلين ولا يجوز ذلك إلا في أفعال القلوب ~~كما يجئ في بابها، نظرنا، فان كان الاسم المذكور ظاهرا، ms0283 وجب رفعه اعتبارا ~~بالضمير المرفوع، نحو: إن زيد علمه قائما، أي إن علم زيد علمه قائما، إذ لو ~~نصبت لكان التقدير: ان علم زيدا علمه قائما فيفسر المفعول الفاعل الذي هو ~~ضمير متصل، ولا يجوز، لا في أفعال القلوب ولا في غيرها مع تقدم المفعول ~~نحو: زيدا علم قائما، فكيف مع تأخره عن الضمير، ولكان بالتسليط: إن زيدا ~~علم علم قائما (1)، ولا يجوز لما ذكرنا، # PageV01P475 # وإن كان الاسم المذكور ضميرا راجعا إلى ما قبله جاز رفعه ونصبه اعتبارا ~~بكل واحد من ضميري المفسر، كقولك بعد جري ذكر زيد: إن إياه علمه قائما، أي ~~إن علمه علمه قائما، اتصل الضمير المنفصل لما ظهر عامله، وبالتسليط: إن ~~إياه علم علمه قائما، ويجوز: إن هو علمه قائما أي إن علم علمه قائما ~~باستتار الضمير لما ظهر العامل، وأما المفسر الذي معه ضمير ومتعلق به ~~مختلفان رفعا ونصبا نحو: إن زيد ضرب غلامه، وان زيدا ضربه غلامه، أو ان زيد ~~مر بغلامه وان زيد مر به غلامه، فالاعتبار بالضمير المتصل لا بالمتعلق، ~~فيجب في: ان زيد ضرب غلامه الرفع، إذ لو نصبته اعتبارا بمتعلق الضمير لكان ~~التقدير: إن ضرب زيدا أي غلام زيد على ما ذكرنا قبل من أن المضاف في مثله ~~محذوف، فيفسر المفعول الفاعل ظاهرا مع تأخر المفعول، ومع المضاف يفسر ذيل ~~المفعول الفاعل، وكلاهما لا يجوز، كما تقدم في أول الباب، وعلى تقدير ~~المصنف يكون التقدير: ان لابس زيدا وضمير لابس لزيد، ولا يجوز كما قدمناه، ~~وعلى ما قدرنا قبل من كون المضاف محذوفا في مثله يكون التقدير: ان ضرب زيدا ~~أي متعلق زيد فيكون المفعول في الظاهر مفسرا للفاعل وهو ضمير متصل، وفي ~~التقدير ذيل المفعول مفسر للفاعل، ولا يجوزان مع تقدم المفعول، نحو زيدا ~~ضرب، وغلام هند ضربت فكيف مع تأخيره، وبالتسليط يصير: ان زيدا لابس، أو ان ~~زيدا ضرب أي متعلق زيد ضرب ولا يجوز. # وأما إن كان الضمير في المسألتين منفصلا، جاز (1) رفع الاسم المذكور ~~ونصبه، نحو: ms0284 # ان زيدا لم يضرب غلامه إلا إياه، وإن زيدا لم يضرب غلامه إلا هو، تقدير ~~الرفع في المسألة الأولى: ان لم يضرب زيد أي متعلق زيد، لم يضرب غلامه إلا ~~إياه، وتقدير النصب فيها: ان ضرب غلام زيد زيدا، لم يضرب غلامه إلا إياه، ~~وبالتسليط: ان زيدا ضرب غلامه، لأنك إذا حذفت الضمير المستثنى حذفت أداة ~~الاستثناء فصيرت الفعل موجبا # PageV01P476 # ليبقى معنى ايجاب الضرب لزيد كما كان مع الاستثناء. # وتقدير الرفع في الثانية: ان ضرب غلامه زيد لم يضرب غلامه إلا هو، وتقدير ~~النصب فيها: ان لم يضرب زيدا، أي متعلق زيد لم يضرب غلامه إلا هو، أو: ان ~~لم يلابس زيدا، بضرب غلامه لم يضرب غلامه إلا هو، على تقدير المصنف، ~~وبالتسليط: ان زيدا، أي غلام زيد، لم يضرب إلا هو، وعلى تقدير المصنف: ان ~~زيدا لم يلابس بضرب غلامه إلا هو. # وأما المفسر الذي معه متعلقان بضميري الاسم المذكور مختلفان رفعا ونصبا، ~~نحو: # إن زيد ضرب أخوه أباك، فلك في الاسم المذكور الرفع والنصب، فتقدير الرفع: ~~ان ضرب زيد أي متعلق زيد، ضرب أخوه أباه، وتقدير النصب: ان ضرب أخو زيد ~~زيدا أي متعلق زيد، ضرب أخوه أباه، وبالتسليط: ان زيدا، أي أبا زيد ضرب ~~أخوه، وعلى تقدير المصنف: ان زيدا لابس بضرب أبيه. # هذا ما عرض لاتمام هذا الباب (1)، والله أعلم بالصواب. # PageV01P477 # التحذير قال ابن الحاجب: # " الرابع (1) التحذير، وهو معمول بتقدير " اتق " تحذيرا " " مما بعده، أو ~~ذكر المحذر منه مكررا، نحو: إياك " " والأسد، إياك وأن تحذف، والطريق ~~الطريق ". # قال الرضى: سمي اللفظ المحذر به من نحو: إياك والأسد، ونحو: الأسد الأسد، ~~تحذيرا مع أنه ليس بتحذير، بل هو آلة التحذير. # قوله: " هو معمول بتقدير " اتق " تحذيرا مما بعده "، مؤذن بان لفظ ~~التحذير هو: # إياك دون المعطوف، وليس كذا، بل التحذير لفظ المعطوف والمعطوف عليه، ~~والصحيح أن يقال: لفظ (2) التحذير على ضربين، إما لفظ المحذر مع المحذر منه ~~بعده معمولا لبعد مقدرا، وإما لفظ المحذر منه مكررا، معمولا ms0285 لبعد مقدرا، ~~نحو الأسد الأسد. # قوله: " تحذيرا مما بعده "، مفعول له، والعامل فيه المصدر أعني التقدير، ~~أي: # PageV01P479 # بان تقدير " اتق " تحذيرا مما بعد ذلك المعمول، كالأسد الذي بعد إياك، ~~وتقدير اتق، ههنا فيه بعض السماجة من حيث المعنى، إذ يصير المعنى: اتق نفسك ~~من الأسد، ولا يقال اتقيت زيدا من الأسد، أي نحيته، ولو قال بتقدير " نح " ~~أو " بعد " كان أولى. # قوله: " أو ذكر المحذر منه مكررا "، فيه نظر، وذلك أن " ذكر " مصدر، ففي ~~عطفه على قوله معمول، بعد من حيث المعنى، إلا أن يقدر في الأول مضاف، أي هو ~~ذكر معمول، أو ذكر المحذر منه، وفيه نظر أيضا، لان مراده بالتحذير: هذا ~~المنصوب (1) لأنه في تقسيم المنصوبات، ألا ترى إلى قوله: الثاني المنادى، ~~الثالث، ما أضمر عامله، فلا يصح: الرابع ذكر منصوب حكمه كذا. # وفي بعض النسخ، أو ذكر بلفظ ما لم يسم فاعله، وليس بوجه، لان " أو " ههنا ~~متصلة من حيث المعنى فينبغي أن يليها مثل المذكور قبل، كما في نحو: جاءني ~~زيد أو عمرو، بلى، لو كانت منفصلة (2) جازت المخالفة بين ما بعدها وما ~~قبلها، تقول: أنا مقيم ثم يبدو لك، فتقول: أو أمشي، بمعنى بل أنا أمشي، ~~فيكون للاضراب عن الأول والاثبات للثاني، كما يجئ في حروف العطف، قال ~~سيبويه في قوله تعالى: " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " (3)، لو قال أو لا ~~تطع كفورا، لانقلب المعنى، لأنها، إذن، إضرابية بمعنى بل، فتكون للاضراب عن ~~النهي عن طاعة الاثم، فلو قلنا ههنا: أو ذكر، لكان إضرابا عن قوله: معمول ~~بتقدير اتق، ولا يستقيم فعلى كل وجه في لفظه نظر. # وضابط هذا الباب أن تقول: كل محذر معمول لا حذر أو بعد، أو شبههما، مذكور ~~بعده ما هو المحذر منه إما بواو العطف أو بمن ظاهرة أو مقدرة، يجب اضمار ~~عامله، وكذا كل محذر منه مكرر، معمول لبعد، فيدخل في الأول نحو: إياك ~~والأسد وإياي # PageV01P480 # والشر، وماز (1)، رأسك والسيف، فالمحذر، إذن، اما ظاهر أو مضمر، والظاهر ~~لا ms0286 يجئ إلا مضافا إلى المخاطب، والمضمر لا يجئ في الأغلب إلا مخاطبا وقد ~~يجئ متكلما، كما مر، وإذا كان معطوفا على المحذر جاز أن يكون ضمير غائب ~~نحو: إياك وإياه من الشر، وقولهم إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب، ~~شاذ من وجهين: من جهة وقوع إياه محذرا، وليس بمعطوف، ومن جهة إضافة " ايا " ~~إلى المظهر. # وسيبويه يقدر نحو: إياي والشر، بنحو: لأحذر (2) ونحوه، فيكون على هذا ~~تحذرا لا تحذيرا، قال الخليل بعضهم يقال له: إياك، فيقول: إياي، إذا قبل ~~منك واستجاب، كأنه يقول: أحذر نفسي وأحفظ، وغير سيبويه يقدر في نحو: إياي ~~والشر، حذر خطابا كما في إياك، وقول سيبويه أولى، ليكون الفاعل والمفعول ~~شيئا واحدا، كما في إياك والشر، وقول عمر رضي الله عنه لجماعة: " إياي وأن ~~يحذف أحدكم الأرنب بالعصا، ولتذك لكم الأسل والرماح "، يحتمل أم المتكلم، ~~أي لأبعد نفسي عن مشاهدة حذف الأرنب، وأمر المخاطب، أي بعدوني عن مشاهدة ~~حذفه. # وأما الثاني أعني المحذر منه المكرر، فيكون ظاهرا أو مضمرا، نحو: الأسد ~~الأسد، ونفسك نفسك، وإياك إياك، وإياه إياه، وإياي إياي، سواء كان الظاهر ~~مضافا، أو لا، والمضمر متكلما، أو مخاطبا أو غائبا، وأجاز قوم ظهور الفعل ~~مع هذا القسم، نحو: # احذر الأسد الأسد، وإياك إياك احذر، نظرا إلى أن تكرير المعمول للتأكيد ~~لا يوجب حذف العامل، كقوله تعالى: " دكت الأرض دكا دكا " (3)، ومنعه ~~الآخرون وهو الأولى لعدم سماع ذكر العامل مع تكرير المحذر منه، ولا نقول ان ~~كل معمول مكرر موجب # PageV01P481 # لحذف عامله، وحكمة اختصاص وجوب الحذف بالمحذر منه المكرر، كون تكريره ~~دالا على مقاربة المحذر منه للمحذر، بحيث يضيق الوقت إلا عن ذكر المحذر منه ~~على أبلغ ما يمكن وذلك بتكريره ولا يتسع لذكر العامل مع هذا المكرر، وإذا ~~لم يكرر الاسم جاز اظهار العامل اتفاقا. # قال المصنف: كان أصل إياك والأسد: اتقك (1)، ثم إنهم لما كانوا لا يجمعون ~~بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد إذا اتصلا، جاءوا بالنفس مضافا إلى الكاف ~~فقالوا: اتق نفسك ms0287 ثم حذفوا الفعل لكثرة الاستعمال ثم حذفوا النفس لعدم ~~الاحتياج إليه لان اجتماع الضميرين زال بحذف الفاعل مع الفعل فرجع الكاف ~~ولم يجز أن يكون متصلا لان عامله مقدر كما يجي في المضمرات فصار منفصلا. # وأرى أن هذا الذي ارتكبه تطويل مستغنى عنه (2)، والأولى أن يقال هو ~~بتقدير: أياك باعد أو نح باضمار العامل بعد المفعول وإنما جاز اجتماع ضميري ~~الفاعل والمفعول لواحد لكون أحدهما منفصلا، كما جاز ما ضربت إلا إياك وما ~~ضربت إلا إياي. # فان قلت بينهما فرق وذلك أن المفعول في الحقيقة في: ما ضربت إلا إياي ليس ~~ضمير المتكلم، بل هو المتعدد المقدر، أي ما ضربت أحدا إلا إياي فالفاعل ~~والمفعول فيه ليسا في الحقيقة ضميرين لواحد، بخلاف قولك: إياي ضربت. # قلت: الضمير المنفصل حكمه في كلامهم حكم الظاهر مطلقا، كما ذكرت في أول ~~باب المنصوب على شريطة التفسير لكونه مستقلا مثله، وقد صرح السيرافي بجواز ~~نحو: # إياي ضربت، وأيضا الظاهر من كلام العرب أن المفعول المقدم على الفعل فيه ~~معنى الحصر، وإن منعه المصنف، في شرح المفصل (3) عند قول " جار الله ": ~~الله أحمد، فمعنى: إياي # PageV01P482 # ضربت ما ضربت إلا إياي، وإياك نعبد: ما نعبد إلا إياك. # وإنما وجب الحذف في الأول والثاني لان القصد، كما قلنا في النداء، أن ~~يفرغ المتكلم سريعا من لفظ التحذير حتى يأخذ المخاطب حذره من ذلك المحذور، ~~وذلك لأنه لا يستعمل هذه الألفاظ إلا إذا شارف المكروه أن يرهق، وهو ~~المعطوف في إياك والأسد، والمكرر. # وإنما وجب حذف العامل في نحو: إياك والأسد، لأنه في معنى المكرر الذي ~~ذكرنا أنه يجب حذف عامله، لان معنى: إياك: بعد نفسك من الأسد، وفحوى هذا ~~الكلام: # احذر الأسد، ومعنى: الأسد الأسد، أي بعد الأسد عن نفسك وهو أيضا بمعنى: ~~احذر الأسد، لان تبعيد الأسد عن نفسك بان تتباعد عنه، فكأنك قلت الأسد ~~الأسد. # فان قلت: المعطوف في حكم المعطوف عليه، وإياك محذر والأسد محذر منه وهما ~~متخالفان فكيف جاز العطف. # فالجواب: أنه لا ms0288 يجب مشاركة الاسم المعطوف للمعطوف عليه إلا في الجهة ~~التي انتسب بها المعطوف عليه إلى عامله، وجهة انتساب " إياك " إلى عامله، ~~كونه مفعولا به، أي مبعدا، وكذا الأسد مبعد، إذ المعنى: إياك بعد وبعد ~~الأسد. # دخول من في التحذير قال ابن الحاجب: # " وتقول إياك من الأسد ومن أن تحذف، وإياك أن تحذف " " بتقدير " من " ولا ~~تقول: إياك الأسد لامتناع تقدير من ". # قال الرضى: # إذا جاء المحذر منه بعد المحذر فاما أن يكون مع " أن " أو لا معهما، ~~فالذي يغير PageV01P483 # " أن " نحو: إياك والأسد، يجوز فيه وجهان كونه مع الواو، ومع " من " وقد ~~عرفت معنى العطف، وأما " من " فهو متعلق بالفعل المقدر، أي بعد نفسك من ~~الأسد. # والذي مع " أن " يجوز فيه هذان الوجهان، نحو " إياك تحذف، وإياك من أن ~~تحذف، ويجوز فيه وجه ثالث وهو حذف الجار، لان " أن " حرف، موصولة طويلة ~~بصلتها لكونها مع الجملة التي بعدها بتأويل اسم، فلما طال لفظ ما هو في ~~الحقيقة اسم واحد، أجازوا فيه التخفيف قياسا بحذف حرف الجر، الذي هو مع ~~المجرور كشئ واحد، وكذا " أن " المصدرية، وبعد حذف الحرف صار " أن " مع ~~صلتها في محل النصب عند سيبويه نحو: الله لأفعلن وقال الخليل والكسائي، هي ~~باقية على ما كانت عليه من الجر. # والأول أولى لضعف حرف الجر عن العمل مقدرا، ونحو الله لأفعلن (1) نادر. # وحذف حرف الجر مع غير " أن " و " أن " سماع نحو: استغفرت الله ذنبا، أي ~~من ذنب، وبغاه الخير، أي بغي له. # وقال الأخفش الصغير (2)، يجوز حذف حرف الجر قياسا إذا تعين وإن كان مع ~~غير أن وأن، فلهذا لم يجز حذف الجار من إياك من الأسد، إذ ليس بقياس، ولم ~~يسمع. # فان قيل فاحذف العاطف، قلت، حذفه أيضا لا يجوز وهو أشد من حذف حرف الجر، ~~لأنه قياس مع أن وأن، شاذ كثير في غيرهما، وأما حذف العاطف فلم يثبت إلا ~~نادرا، كما قال أبو علي في قوله تعالى: " ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت ms0289 " (3) أي وقلت، # PageV01P484 # وأما قول الشاعر: # 160 - فإياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعاء وللشر جالب (1) فاما ~~لضرورة الشعر، واما لان إياك إياك، من باب: الأسد الأسد، أي المحذر منه ~~مكرر، والمراء منصوب باحذر. # وهذا قول سيبويه، وإما لان المراء مصدر بمعنى: ان ثماري فحمل في جواز حذف ~~حرف الجر على ما يقدر به، ومع هذا، لا يجوز قياس سائرا المصادر عليه، وهذا ~~قول ابن أبي إسحاق (2)، ولا يمتنع أن يدعى أن الواو التي في المحذر بمعنى " ~~مع ". # الاغراء وقد ترك المصنف بابا آخر مما يجب اضمار فعله قياسا، وهو باب ~~الاغراء، وضابطه: # كل مغري به مكرر، أو معطوف عليه بالواو مع معطوفه، فالمكرر نحو قوله: # 161 - أخاك أخاك إن من لا أخاله * كساع إلى الهيجا بغير سلاح (3) والذي ~~مع العطف نحو: شأنك والحج، ونفسك وما يعنيها، والعامل فيهما: الزم، ونحوه، ~~وعلة وجوب حذفه: ما تقدم في التحذير، والخلاف في وجوب حذفه في المكرر هنا ~~مثاله هناك،. # PageV01P485 # وإن لم يتكرر وخلا من العطف، فلا خلاف في عدم وجوب الحذف كما هناك، وكذا، ~~يجوز أن تكون الواو ههنا بمعنى " مع ". PageV01P486 # المفعول فيه (1) معناه، أنواعه قال ابن الحاجب: # " المفعول فيه هو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان " قال الرضى: # يعني بقوله: " فعل مذكور "، الحدث الذي تضمنه الفعل المذكور لا الفعل ~~الذي هو قسيم الاسم والحرف، وذلك لأنك إذا قلت: ضربت أمس، فقد فعلت لفظ " ~~ضربت " اليوم، أي تكلمت به اليوم، والضرب الذي هو مضمونه فعلته أمس، فأمس: ~~ما فعل فيه الضرب، لا: ضربت. # واحترز بقوله: مذكور، عن نحو قولك: يوم الجمعة بوم مبارك، فإنه لا بد أن ~~يفعل في يوم الجمعة فعل، لكنك لم تذكر ذلك الفعل في لفظك، فلم يكن، في ~~اصطلاحهم مفعولا فيه، ونحو: يوم الجمعة في قولك: خرجت في يوم الجمعة، داخل ~~في هذا الحد، ولهذا قال بعد: وشرط نصبه: تقديره بفي، وأما إذا ظهر، فلا بد ~~من جره، وهذا خلاف اصطلاح القوم، فإنهم لا يطلقون المفعول ms0290 فيه إلا على ~~المنصوب بتقدير " في " فالأولى أن يقال: هو المقدر بفي من زمان أو مكان فعل ~~فيه فعل مذكور. # PageV01P487 # شرطه نصبه وما يصلح. لذلك من الزمان والمكان قال ابن الحاجب: # " وشرط نصبه تقدير " في "، وظروف الزمان كلها تقبل ذلك، " " وظروف المكان ~~ان كان مبهما قبل، وإلا فلا وفسر المبهم " " بالجهات الست، وحمل عليه: عند، ~~ولدي، وشبهها، " " لابهامها، ولفظ مكان، لكثرته، وما بعد دخلت مثل: " " ~~دخلت الدار على الأصح ". # قال الرضى: # ظروف الزمان كلها، أي مبهمها وموقتها يقبل ذلك أي يقبل النصب بتقدير " في ~~"، والمبهم من الزمان هو الذي لا حد له يحصره، معرفة كان أو نكرة، كحين، ~~وزمان، والحين، والزمان، والموقت منه: ما له نهاية تحصره سواء كان معرفة أو ~~نكرة، كيوم وليلة، وشهر، ويوم الجمعة، وليلة القدر، وشهر رمضان. # قوله " وظروف المكان إن كان مبهما "، اختلف في تفسير المبهم من المكان ~~(1)، فقيل هو النكرة، وليس بشئ، لان نحو: جلست خلفك وأمامك منتصب، بلا ~~خلاف، على الظرفية. # وقبل هو غير المحصور، كما قلنا في الزمان، وهو الأولى، فنخرج منه ~~المقادير الممسوحة كفرسخ وميل، ولا خلاف في انتصابها على الظرفية، فقال ~~هؤلاء: ينتصب من # PageV01P488 # المكان على الظرفية نوعان: المبهم والمعدود، ويدخل في المبهم: الجهات ~~الست، وعند، ولدي، ووسط، وبين، وإزاء، وحذاء، وحذة، وتلقاء، وما هو بمعناه، ~~ويستثنى من المبهم جانب، وما بمعناها من: جهة، ووجه، وكنف، وذرى، فإنه لا ~~يقال: # زيد جانب عمرو، وكنفه، بل: في جانبه أو: إلى جانبه، وكذا خارج الدار، فلا ~~يقال: # زيد خارج الدار، كما قال سيبويه (1)، بل من خارجها، كما لا يقال: زيد ~~داخل الدار وجوف البيت، بل: في داخلها وفي جوفه. # وتكلف المصنف لادخال المعدود في لفظ المبهم بان قال: المبهم ما ثبت له ~~اسمه بسبب أمر غير داخل في مسماه، فالمكان المسموح كالفرسخ، دخل فيه، فان ~~المكان لم يصر فرسخا بالنظر إلى ذاته، بل بسبب القياس المساحي الذي هو أمر ~~خارج عن مسماه. # وقال (2): الموقت: ما كان له اسمه بسبب أمر داخل في ms0291 مسماه كاعلام ~~المواضع، فإنها أعلام لها اعتبار عين تلك الأماكن، وكذا مثل: بلد، وسوق، ~~ودار، فإنها أسماء لتلك المواضع بسبب أشياء داخلة فيها، كالدور في البلد، ~~والدكاكين في السوق، والبيت في الدار. # وأما نحو خلف، وقدام، ويمين، وشمال، وبين، وحذاء، فان هذه الأشياء تطلق ~~على هذه الأماكن باعتبار ما تضاف إليه. # وينبغي أن يستثنى من المبهم في قوله، أيضا: نحو جانب وما بمعناه، وكذا ~~جوف البيت وخارج الدار، وداخلها، وكذا بعض ما في أوله ميم زائدة من اسم ~~مكان، لأنه إنما يثبت مثل هذا الاسم للمكان باعتبار الحدث الواقع فيه، ~~والحدث شئ خارج عن مسمى المكان، مع أنه لا ينتصب كل ما هو من هذا الجنس، ~~فلا يقال: نمت مضرب زيد، وقمت # PageV01P489 # مصرعه، بل هذا النوع من المكان يدخله تفصيل، وذلك بان يقال: اسم المكان: ~~إما أن يشتق من حدث بمعنى الاستقرار والكون في مكان، أو، لا، والثاني لا ~~ينتصب على الظرفية إلا بالفعل الذي ينتصب به على الظرفية المختص من المكان، ~~كدخلت، ونزلت وسكتت (1)، وهو كالمضرب والمقتل والمأكل والمشرب ونحوها. # والأول ينصبه على الظرفية الفعل المشتق مما اشتق منه اسم المكان نحو: ~~المجلس والمقعد، والمأوى، والمسد، والمقتل والمبيت، فتقول (2): قاتلت موضع ~~القتال، ونصرت مكان النصر، وكذا تقول: قمت مقامه، وجلست مجلسه، وأويت ~~مأواه، وسددت مسده، وينصبه، أيضا، كل ما فيه معنى الاستقرار، وإن لم يشتق ~~مما اشتق منه، نحو: جلست موضع القيام، وتحركت مكان السكون، وقعدت موضعك، ~~ومكان زيد، وجلست منزل فلان وقعدت مركزة، قال تعالى: " واقعدوا لهم كل مرصد ~~" (3)، وكذا: نمت مبيته، وأقمت مشتاه. # وما ليس فيه معنى الاستقرار لا ينصبه، فلا يقال: كتبت الكتاب مكانك، ~~ورميت بالسهم موضع بكر، وقتلته مكان المقراة وشتمتك منزل فلان، وقال ~~الأكثرون من المتقدمين المبهم من المكان هو الجهات الست، والموقت ما سواها، ~~وهذا القول هو الذي ذكره المصنف في الكافية، ثم قالوا: حمل عند، ولدي، وبين ~~ووسط الدار، من الموقت على الجهات الست فانتصبت انتصابها لمشابهتها للجهات ~~في الابهام. # قال المصنف: ms0292 وكذا حمل لفظ مكان، على الجهات، لا لابهامه، فان قولك جلست ~~مكان زيد، لا إبهام هنا في لفظ مكان، بل لكثرة استعماله، فحذف " في " منه ~~تخفيفا، ولا ينبغي للمصنف هذا الاطلاق، فان لفظ مكان لا ينتصب إلا بما فيه ~~معنى الاستقرار # PageV01P490 # فلا يقال: كتبت المصحف مكان (1) ضرب زيد، كم قدمنا. # وينبغي على قول هؤلاء الأكثرين أن تحمل المقادير الممسوحة على الجهات ~~الست، لمشابهتها لها في الانتقال فان تعيين ابتداء الفرسخ مثلا لا يختص ~~موضعا دون موضع، بل يتحول ابتداؤه وانتهاؤه كتحول الخلف قداما، واليمين ~~شمالا. # هذا، واعلم أنه إنما نصبت الفعل جميع أنواع الزمان، لان بعض الأزمنة، ~~أعني الأزمنة الثلاثة، مدلوله، فطرد النصب في مدلوله وفي غيره، وأما المكان ~~فلما لم يكن لفظ الفعل دالا على شئ منه، بل دلالته عليه عقلية لا لفظية، ~~لان (2) كل فعل لا بدله من مكان، نصب من المكان ما شابه الزمان الذي هو ~~مدلول الفعل، أي الأزمنة الثلاثة، وهو غير المحصور منه، والمعدود، ووجه ~~المشابهة: التغير والتبدل في نوعي المكان، كما في الأزمنة الثلاثة. # وأما انتصاب نحو: قعدت مقعده وجلست مكانه، ونمت مبيته فلكونه متضمنا ~~لمصدر معناه الاستقرار في ظرف فمضمونه مشعر بكونه ظرفا لحدث بمعنى ~~الاستقرار، كما أن نفسه ظرف المضمون، بخلاف نحو: المضرب والمقتل، فلا جرم، ~~لم ينصبه على الظرفية إلا ما فيه معنى الاستقرار. # وأما قول المصنف في الشرح (3): لما كان ظرف الزمان المعين مدلول الفعل، ~~تعدى إليه الفعل، فهو مغالطة، منشؤها الاشتراك في لفظ المعين، وذلك أن ~~الفعل يدل على المعين، لكن من الأزمنة الثلاثة، لا على الوقت المعين المراد ~~به ههنا وهو المحصور، كاليوم، والشهر والليلة، والسنة، وكذا قوله: الفعل ~~لما كان يدل على المكان المبهم تعدي إليه، غلط، أو مغالطة، وذلك لان الفعل ~~لا يدل على المكان المبهم أصلا، لان المقصود من دلالة اللفظ # PageV01P491 # على الشئ: الدلالة الوضعية لا العقلية، ودلالة الفعل على المكان عقلية لا ~~وضعية، ومع هذا، فهو يدل عقلا على مطلق المكان لا على مبهم ms0293 المكان، ~~بالتفسير الذي فسره. # قوله: " ولفظ مكان "، وكذا لفظ الموضع والمقام ونحوه بالشرط المذكور في ~~الكل وهو انتصابه بما فيه معنى الاستقرار. # وقوله " وما بعد دخلت "، اعلم أن دخلت ونزلت، تنصب على الظرفية كل مكان ~~دخلت عليه، مبهما كان، أو، لا، نحو: دخلت الدار، ونزلت الخان، وسكنت ~~الغرفة، وذلك لكثرة استعمال هذه الأفعال الثلاثة فحذف حرف الجر، أعني " في ~~" معها في غير المبهم أيضا، وانتصاب ما بعدها على الظرفية عند سيبويه، وقال ~~الجرمي: # دخلت: متعد، فما بعده مفعول به لا مفعول فيه، والأصح أنه لازم، ألا ترى ~~أن غير الأمكنة بعد " دخلت " يلزمها " في " نحو: دخلت في الامر، ودخلت في ~~مذهب فلان، وكثيرا ما تستعمل " في " مع الأمكنة أيضا بعده، نحو: دخلت في ~~البلد، وكذا نحو قوله تعالى: " وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم " (1)، ~~وقولك: نزلت في الخان. # وكون مصدر " دخلت " على الدخول، والفعول في مصادر اللازم أغلب وكونه ضد " ~~خرجت "، وهو لازم اتفاقا، يرجحان كونه لازما، فمن ثم، قال: على الأصح. # وأما نحو: ذهبت الشام، فانتصاب الشام على الظرفية اتفاقا، لان " ذهبت " ~~لازم، وهو شاذ، وكذا قوله: # 162 - فلأبغينكم قنا وعوارضا * ولأقبلن الخيل لابة ضرغد (2) أي: في قنا ~~وفي عوارض، وهما موضعان، ومثله قوله: # PageV01P492 # 163 - لدن " بهز " الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب (1) ويكثر ~~حذف " في " وإن كان شاذا من كل اسم مكان يدل على معنى القرب أو البعد، حتى ~~يكاد يلحق بالقياس، نحو: هو منى مزجر الكلب ومناط الثريا، ومقعد الخائن، ~~ومنزلة الشغاف (2)، ولا باس أن نذكر بعض ما أهمله المصنف من أحكام الظروف، ~~فنقول: ظرف الزمان على ضربين: ما يصلح جوابا لكم، وهو ما يكون معدودا، سواء ~~كان معرفة أو نكوة، فإذا كان كذا (3)، استغرقه الفعل الناصب له إن أمكن (4) ~~كما إذا قيل لك: كم سرت؟ فقلت: شهرا، استغرق السير جميع الشهر ليله ونهاره، ~~الا أن تقصد المبالغة والتجوز، وكذا إذا قلت: شهر رمضان، فان لم يمكن ~~استغراق الجميع: استغرق منه ما أمكن، كما تقول: ms0294 شهرا في جواب: كم صمت؟ أو ~~كم سريت، فالأول يعم جميع أيامه، والثاني جميع لياليه، والذي يصلح جوابا ~~لمتى، هو الزمان المختص معدودا كان، كالعشر الأول من رمضان، أو، لا، ~~ومحدودا كان، كيوم الجمعة، أو، لا، كالزمن الماضي، ومعرفة كان، كيوم ~~الجمعة، أو، لا، كأول يوم من رمضان، ويوما قدم فيه زيد، ولا يجوز أن يجاب ~~عنه بمعدود غير مختص، كيوم، وثلاثة أيام، وكذا لو قلت: ثلاثة أيام من ~~رمضان، لأنه غير مختص، ولو قلت: الثلاثة الأول من رمضان، جاز، لاختصاصها، ~~ويجوز في جواب " متى " التعميم والتبعيض إن صلح الفعل لهما، كيوم الجمعة، ~~في # PageV01P493 # جواب: متي سرت؟ وإن وجب التعميم فهو له، كيوم الجمعة في جواب: متى صمت؟ # وكذا إن لم يكن صالحا إلا للتبعيض فهو له، نحو: يوم الجمعة في جواب: متى ~~خرجت من البلد، فما لا يصلح إلا جواب " متى ": المختص غير المعدود، كيوم ~~الجمعة، وما لا يصلح إلا جواب " كم: المعدود غير المختص، كثلاثة أيام، وشهر ~~وسنة، وما يصلح جوابا لهما: المختص، كالعشر الأول من رمضان، قال سيبويه: ~~الدهر، والليل والنهار، مقرونة باللام لا تصلح إلا جوابا لكم يعني: الليل ~~معطوفا عليه النهار كقوله تعالى: # " يسبحون الليل والنهار " (1)، أي الدهر، فاما إذا قلت: يسير عليه ~~النهار، أو سير عليه الليل، مشيرا إلى نهار وليل معينين، فيقعان جوابا ~~لمتى. # وقال سيبويه: أسماء الشهور كالمحرم وصفر، إلى آخرها، إذا لم يضف إليها ~~اسم الشهر (2)، فهي كالدهر، والليل والنهار، والأبد، أي تكون جوابا لكم لا ~~غير، قال: # لأنهم جعلوهن جملة واحدة لعدة الأيام، كأنك قلت: سير عليه الثلاثون يوما ~~إذا قلت: # سير عليه صفر، فيستغرقها السير، ولو أضفت إليها " شهرا " صارت كيوم ~~الجمعة، وصلحت جوابا لمتى أيضا، هذا كلامه، فان كان مستندا إلى رواية عن ~~العرب فبها ونعمت والا، فأي فرق بينهما من حيث المعنى؟ # قوله (3): كأنه قيل سير عليه الثلاثون يوما، قلنا ليس تعيين العدد مع ~~اختصاص الزمان بمانع من وقوعه جوابا لمتى، كالشعر الأول من رمضان، على ما ms0295 ~~ذكرنا، ولنذكر حكم الظروف في التصرف وضده، وفي الانصراف (4) وضده فنقول: # المراد بغير المتصرف من الظروف: ما لم يستعمل إلا منصوبا بتقدير " في " ~~أو مجرورا بمن، # PageV01P494 # وقد ينجر " متى " بإلى، وحتى أيضا، وينجر " أين " بإلى أيضا مع عدم ~~تصرفهما، و " من " الداخلة على الظروف غير المتصرفة: أكثرها بمعنى " في " ~~نحو: جئت من قبلك ومن بعدك، و: " من بيننا وبينك حجاب " (1)، وأما نحو: جئت ~~من عندك، و: # " فهب لي من لدنك " (2) فلابتداء الغاية، والمتصرف من الظروف: ما لم يلزم ~~انتصابه بمعنى " في " أو انجراره بمن، فمن الأول أكثر الظروف المبنية ~~لزوما، كإذ، وإذا على تفصيل يأتي في الظروف المبنية، وكصباح مساء، ويوم ~~يوم، كما يجئ في المركبات، وقد يجئ حيث و " إذ "، متصرفين، نحو: # " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " (3)، وقوله تعالى: " بعد إذ أنزلت " (4)، ~~ومن المعربة غير المتصرفة: بعيدات بين (5)، وذات مرة، وذات يوم، وذات ليلة، ~~وذات غداة، وذات العشاء، وذات الزمين، وذات العويم، وذا صباح، وذا مساء، ~~وذا صبوح، وذا غبوق، فهذه الأربعة بغير تاء، وإنما سمع في غير هذه الأوقات، ~~ولا يقاس عليه: ذات شهر، ولا ذات سنة، وهذه كلها تلزم الظرفية في غير لغة ~~خثعم "، وهم يصرفونها قال شاعرهم: # 164 - عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر ما يسود من يسود (6) # PageV01P495 # واما ذات اليمين وذات الشمال فكثيرتا التصرف، كما يجئ في باب الظروف ~~المبنية، ومعنى الظروف المركبة المذكورة يجئ في المركبات، ومعنى ذات مرة ~~وأخواته يجئ في باب الإضافة. # وقولهم: لقيته بعيدات بين، أي فراق، يقال ذلك إذا كان الرجل ممسكا عن ~~اتيان صاحبه، ثم يأتيه ثم يمسك عنه نحو ذلك، ثم يأتيه، ومعنى التصغير تقريب ~~زمن اللقاء، أعني بعد الفراق. # وكون هذه الظروف غير متصرفة موقوف على السماع. # ومن المعربات غير المتصرفة: ما عين من: غدوة وبكرة، ضحى وضحوة وبكر، وسحر ~~وسحير، وعشية، وعتمة، ومساء وصباح ونهار وليل، وأعني بالتعيين، أن تريد ~~غدوة يومك وضحاه وضحوته، وبكرته، وسحره وعشيته، وعتمة ليلتك، ومساءها. # تقول: سير عليه ليلا ونهارا، إذا ms0296 أردت نهارك وليلك. # وبكرة وغدوة، يكونان، أيضا، علمين، ولا تريد بهما غدوة يومك وبكرته كما ~~سيجئ حكمهما، فتكونان، إذن، متصرفين. # والحكم بعدم تصرف هذه الظروف المعينة، مبني على كونها معينة من دون ~~العلمية وذلك أنهم جعلوا الزمان المعين من دون علمية ولا آلة تعريف كهذه ~~الظروف المعينة، لازما لطريقة واحدة أعني الظرفية، تنبيها على مخالفته ~~لسائر المعارف، وذلك لان كل نكرة صارت معرفة، فلا بد فيها إما من العلمية، ~~وإما من اللام أو الإضافة، وهذه كانت نكرات فتعينت بمجرد عناية (1) ~~المتكلم، لا بآلة، ولا بعلمية، والدليل على أنها ليست أعلاما أن عتمة وعشية ~~وضحوة من هذه الظروف متصرفة على الأشهر مع تعينها، ولو كانت أعلاما لم ~~تتصرف، فتعريف هذه الأسماء، إذن، بكونها معدولة عن اللام، فهي معدولة عن # PageV01P496 # اللام وليست متضمنة لها، كما تضمنت " أمس " في لغة أهل الحجاز، أعني ~~البناء (1)، إذ لو تضمنتها لبنيت بناء " أمس "، والدليل على كونها معدولة ~~عن اللام: أن من قاعدتهم الممهدة إن لفظ الجنس لا يطلق على واحد معين منه، ~~إذ لم يكن مضافا، إلا معرفا بلام العهد، سواء كان علما أو، لا، كالبيت، ~~والنجم، والصعق، وقوله تعالى: " فعصى فرعون الرسول " (2)، بلى، وجد " سحر " ~~من جملة هذه الأسماء المعينة ممنوعا من الصرف، فاضطررنا إلى تقدير العلمية ~~فيه بعد العدل عن اللام لتحصيل السببين. # وقال بعضهم (3): إنه عند تعيينه، متضمن للام فهو عنده مبني كامس عند ~~الحجازيين، وعلى كلا القولين فهو مخالف لأخواته المذكورة من: ضحى، وبكرة، ~~ومساء، وصباحا، ونهارا، وليلا، معينة، فإنها منونة اتفاقا، إلا ما زعم ~~الجوهري (4): أن " ضحى " معينا لا يتصرف، كسحر، ولا أدري ما صحته. # أما غدوة وبكرة، فهما، وإن كانتا معينتين مع العلمية، إلا أن تلك العلمية ~~هي الجنسية، كما في أسامة، ونذكر في باب العلم أن علم الجنس في معنى ~~النكرة، على أن الخليل كما يجئ بعيد، حكى: آتيك اليوم غدوة وبكرة متوتين، ~~وألحق عبد الظاهر (5)، عتمة وضحوة معينتين بسحر في منع الصرف لا عن سماع، ~~والأولى منعه، إذ ms0297 لم يسمعا إلا منونتين، فكل ما ثبت ترك تنوينه من هذه ~~المعينة، فهو إما لتضمن اللام فيبنى، كسحر عند بعضهم، وإما للعلمية المقدرة ~~كسحر عند الجمهور القائلين بمنع صرفه. # PageV01P497 # أما غدوة وبكرة، فقد زعم الخليل إنه إذا قصد بهما التعيين جاز تنوينهما ~~كما في ضحوة، نحو: أتيتك اليوم غدوة وبكرة، وكذا قال أبو الخطاب (1) إنه ~~سمع ممن يوثق به: # آتيك بكرة، وهو يريد الاتيان في يومه أو غده، لكن الأغلب المشهور فيهما ~~ترك التنوين مع التعيين، كما كانتا كذلك علمين للجنس، كما يجئ، فيقدر ~~العلمية فيهما كما في سحر. # فالمقصود مما تقدم أن عدم تصرف هذه المعينة مبني على تعيينها من دون ~~علمية ولا آلة تعريف، وتعينها، وكذلك، مستند إلى السماع فلا يقاس عليها في ~~مثل هذا التعيين نحو: # شهر وسنة، وساعة، وغدية (2) وغيرها، فلا يثبت، إذن، عدم تصرفها (3). # فالظروف الثلاثة عشر المذكورة، إذا كانت معينة وجب عدم تصرفها وإذا لم ~~تكن معينة كانت متصرفة، نحو: صيد عليه غدوة، فإذا تصرفت وأردت تعيينها فلا ~~بد فيها من اللام أو الإضافة، تقول: رايته عند السحر الاعلى، ولا تقول عند ~~سحر الاعلى. # وأما الكلام في انصراف الظروف وعدم انصرافها فنقول: غدوة وبكرة غير ~~منصرفين اتفاقا وإن لم تكونا معينتين لكونهما من أعلام الأجناس كأسامة، ~~تقول في التعيين: أتيت اليوم غدوة أو بكرة، وفي غير التعيين: لقيته العام ~~الأول أو يوما من الأيام (4) غدوة أو بكرة، فتمنع الصرف في الحالين، فهو في ~~غير التعيين، كما تقول: لقيت أسامة، وإن كنت لقيت واحدا من الجنس غير معين. # وقد يجئ الكلام على أعلام الأجناس في باب الاعلام، وأن علميتها لفظية لا ~~معنى تحتها. # PageV01P498 # وإذا لم يقصد تعيينهما، جاز أيضا تنوينهما اتفاقا، قال الله تعالى: " ~~ولقد صبحهم بكرة " (1)، وإذا قلت: كل غدوة وبكرة، أو: رب غدوة وبكرة فهما ~~منونتان لا غير، لان " كلا " و " رب " من خواص النكرات. # والأغلب الأكثر في أعلام الأجناس أن تكون موضوعة أعلاما، لا منقولة، من ~~النكرات نحو أسامة وثعالة، وجيال (2)، فهي ms0298 مرتجلة في أعلام الأجناس كسعاد ~~وزينب في أعلام الأشخاص. # فغدوة، علم مرتجل، وغداة هي الجنس، كقولك: هذه غداة باردة، ونحن في غداة ~~طيبة. # وقد جاء " غدوة " جنسا في القران في قراءة من قرأ: " بالغدوة والعشي " ~~(3). # قال سيبويه: والأصل في هذين الاسمين، غدوة، وبكرة محمولة عليها، ~~لاجتماعهما في المعنى وفي البنية، كما أن يذر محمول على يدع في حذف الواو، ~~وإنما قال هذا، لان بكرة وضعت نكرة، وأعلام الأجناس مرتجلة كما مر. # وحكى أبو علي عن أبي زيد: لقيته فينة بعد فينة، ولقيته الفينة بعد ~~الفينة، أي الحين بعد الحين، فهي علم الجنس، كما تقول لقيته في ندري أو في ~~الندري أي في الندرة. # وذكر سيبويه أن بعض العرب يدع التنوين في " عشية " كما في غدوة، يعني أنه ~~يجعلها، أيضا، علم جنس، ورده المبرد، وقال: عشية منونة على كل حال: قال ~~السيرافي حكاية سيبويه لا ترد. # PageV01P499 # وسحر غير منصرف، لا لكونه علم الجنس، بل إذا أردت به سحر يومك كما ذكرنا. # ومن الظروف المكانية ما هو عام التصرف، كفوق، وتحت، وعند، ولدي، ومع، ~~وبين بين، بلا إضافة، وحوال، وحوالي، وحول، وحولي وأحوال، والتثنية ~~للتكرير، كما في قوله تعالى: " ثم ارجع البصر كرتين " (1)، وكذا " هنا " ~~وأخواته، وبدل، ومكان بمعناه، لفظتا يمين وشمال كثيرتا التصرف، وكذا: ذات ~~اليمين وذات الشمال، وما بقي من الجهات متوسط التصرف، وكذا لفظ بين، إذا لم ~~يركب. # وأما حيث، ووسط ساكن السين، ودون، بمعنى قدام فنادرة التصرف: قال: # الفرزدق: # 165 - أتته بمجلوم كان جبينه * صلاءة ورس وسطها قد تفلقا (2) ووسط بتحريك ~~السين متصرف، وقد يدخل " دون " التي بمعنى قدام معنيان آخران، هي في أحدهما ~~متصرفة، وذلك معنى أسفل، نحو أنت دون زيد، إذا كان لزيد مرتبة عالية ~~وللمخاطب مرتبة تحتها فيوصل إلى المخاطب قبل الوصول إلى زيد، ويتصرف فيها ~~بهذا المعنى، نحو: هذا شئ دون أي خسيس. # ومعناها الاخر: غير، ولا يتصرف فيها بهذا المعنى، وذلك نحو قوله تعالى: " ~~أأتخذ من دونه آلهة " (3)، كان المعنى: أئذا وصلت إلى ms0299 الالهة أكتفي بهم، ~~ولا أطلب الله الذي هو خلفهم، ووراءهم فهم كأنهم قدامه في المكان، تعالى ~~الله عنه. # PageV01P500 # ومما يلزمها الظرفية عند سيبويه: صفة زمان أقيمت مقامه، نحو قوله: # 166 - ألا قالت الخنساء يوم لقيتها * أراك حديثا ناعم البال أفرعا (1) أي ~~زمانا حديثا، وجوز في لفظتي، مليئا وقريبا خاصة: التصرف نحو قولك، سير على ~~الفرس ملئ من الدهر وقريب، ومليئا وقريبا وأما غير سيبويه فإنهم اختاروا في ~~الصفات المذكورة الظرفية ولم يوجبوها، وإنما اختير نصبها أو وجب ليكون أدل ~~على موصوفها الذي هو الظرف المنصوب. # وأما عدم تصرف سائر ما ذكرته فسماعي. # واعلم أنه يكثر جعل المصدر حينا لسعة الكلام، نحو: انتظرني جزر جزورين، ~~وسير عليه ترويحتين، أي مثل زمان جزر جزورين ومثل زمان ترويحتين، قال ~~تعالى: # " وإدبار النجوم " (2) أي وقت ادبارها. # وكل ذلك على حذف المضاف، وعند أبي علي (3)، أن المصدر يقام مقام الزمان ~~من غير اضمار مضاف، وذلك لما بينهما من التجانس، بكونهما مدلولي الفعل، ~~ولذلك ينصب الفعل مبهميهما وموقتيهما بخلاف المكان، وأما قولهم: كان ذلك ~~مقدم الحاج، فليس من ذلك، لان " مفعلا " يكون اسم الزمان. # ويقل مقام الحين مقام المصدر كقوله تعالى: " وذكرهم بأيام الله " (4)، أي ~~بوقائعه، # PageV01P501 # وقد يقوم المصدر المضاف إليه مقام المضاف الذي هو مكان، نحو: مشيت غلوة ~~(1) سهم: # ورمية نشابة (2)، أي مسافة غلوة سهم، وفي الحديث " اقطع النبي صلى الله ~~عليه وسلم زبيرا حضر (3) فرسه ". # وقد يقوم المضاف إليه الذي هو اسم عين مقام مضافه الذي هو مصدر قائم مقام ~~مضافه الذي هو حين، نحو: لا آتيك السمر والقمر (4)، أي مدة طلوع القمر، ~~ومنه قوله: # 167 - باكرت حاجتها الدجاج بسحرة * لأعل منها حين هب نيامها (5) أي وقت ~~صياحه، هذا إذا كان باكرت بمعنى بكرت، لا غالبت بالبكور،. # قال النحاة: قد يتوسع في الظرف المتصرف فيجعل مفعولا به، فحينئذ، يسوغ أن ~~يضمر مستغنيا عن لفظ " في " كقولك: يوم الجمعة صمته، وأن يضاف إليه المصدر ~~والصفة المشتقة منه، نحو قوله تعالى: " بل مكر الليل والنهار " (6) وقوله: ms0300 # 168 - يا سارق الليلة أهل الدار (7) وقد اتفقوا على أن معناه متوسعا فيه ~~وغير متوسع فيه سواء، ثم فرعوا على هذا الأصل، فقال بعضهم: لا يتوسع في ظرف ~~المتعدي إلى اثنين حتى يلحق بالمتعدي إلى ثلاثة، فلا يقال: يوم الجمعة ~~أعطيته زيدا درهما، قال: لان المتعدي إلى ثلاثة محصور، فلا يزاد عليه، ~~وجوزه الأكثرون،. # PageV01P502 # وأما التوسع في ظرف المتعدي إلى ثلاثة فلم يجوزه إلا الأخفش، قالوا (1)، ~~لأنه يخرج إلى غير أصل، إذ ليس معنا متعد إلى أكثر من ثلاثة. # وجوزوا في الافعال الناقصة، نحو: (2) يوم الجمعة ليس زيد قائما، هذا ما ~~قالوا، والذي أرى أن جميع الظروف متوسع فيها، فقولك: خرجت يوم الجمعة كان ~~في الأصل: # خرجت في يوم الجمعة، كان يوم الجمعة مع الجار مفعولا به بسبب حرف الجر، ~~ثم صار مفعولا به من غير واسطة حرف في اللفظ، والمعنى على ما كان عليه. # وكذا المفعول له، هو أيضا مفعول به، تعدى إليه الفعل بنفسه، بعد ما تعدى ~~إليه بحرف الجر. # فهما مثل " ذنبا " في قولك: استغفرت الله ذنبا (3)، إلا أن حذف حرفي ~~الجر، أي: # في واللام، صار قياسا في البابين (4)، كما كان حذف حرف الجر قياسا مع أن ~~وأن، وليس بقياس في غير المواضع الثلاثة، فلا تقول في مررت بزيد، وقمت إلى ~~عمرو: مررت زيدا وقمت عمرا. وإنما كان قياس في بابي المفعول فيه والمفعول ~~له بالضوابط المعينة لكل منهما، لقوة دلالتهما على الحرفين المقدرين، فعلى ~~ما قررنا: المفعول فيه، والمفعول له، نوعان من أنواع المفعول به مختصان ~~بالاسمين المذكورين،. # وأما قول المصنف في نحو: يوم الجمعة صمته: ان الضمير لا يجوز أن يكون ~~مفعولا فيه، إذ هو لا يكون إلا ظرف الزمان أو المكان، فمنقوض بنحو: خرجت ~~هذا اليوم، فلفظة " هذا " ههنا ظرف اتفاقا، بدلالة صفته وقوله: ان الزمان ~~في نحو: مكر الليل، # PageV01P503 # وسارق الليلة ليس بمفعول فيه وإلا انتصب والمضاف إليه المصدر والصفة لا ~~يكون إلا فاعلا أو مفعولا به. # قلنا (1): على ما أصلنا إن جميع ms0301 المفعول فيه هو مفعول به: لا نسلم أنه ~~يجب نصبه، فان المفعول به ينجز بالإضافة نحو: ضارب زيد، فكذا في سارق ~~الليلة، وإنما لم يقع المفعول له ضميرا، ولا اسم إشارة كالمفعول فيه، لقلة ~~استعماله، فأرادوا أن يكون لفظ المصدر مصرحا به ليدل على كونه مفعولا له. # فنقول: إضافة الصفة إلى ظرفها كإضافتها إلى المفعول به تكون غير مختصة ~~بالشرائط المذكورة في باب الإضافة، وقد تكون بمعنى اللام، ك‍: " مالك يوم ~~الدين " (2)، كما يجئ، وإضافة المصدر إلى ظرفه كإضافته مختصة (3) إلى ~~المفعول به بمعنى اللام، فهي مختصة إلا أنه كالمضاف إلى المفعول به الذي ~~كان منتصبا بنزع الخافض، كقوله: # باكرت حاجتها الدجاج بسحرة (4) - 168 أي حاجتي إليها، فهي في الحقيقة ~~بمعنى اللام، لان اللام للاختصاص ويختص الشئ بغيره بأدنى ملابسة، نحو كوكب ~~الخرقاء (5)، وقتيل الطف (6) وليس بمعنى " في " كما ذهب إليه المصنف على ما ~~يجئ في باب الإضافة. # PageV01P504 # حذف عامل الظرف قال ابن الحاجب: # " وينتصب بعامل مضمر، وعلى شريطة التفسير ". # قال الرضى: # اعلم أن انتصابه بعامل مضمر، إما أن يكون بعامل جائز الاظهار، أو ~~بممتنعه، كما في المفعول به، إذ هو هو، كما ذكرنا، فالأول نحو: يوم الجمعة ~~في جواب من قال متى سرت؟ أي سرت يوم الجمعة. # وقد جاء بلا قرينة ظاهرة، كقولهم: حينئذ الان، أي كان ذلك حينئذ واسمع ~~الان. # والثاني كما في المنصوب على شريطة التفسير، حسب ما ذكرنا في المفعول به ~~مفصلا، فما يختار رفعه نحو: يوم الجمعة سرت فيه، وما يختار نصبه نحو: أيوم ~~الجمعة سرت فيه؟ # وما يوم الجمعة سرت فيه، وسار زيد ويوم الجمعة سرت فيه، وإذا يوم الجمعة ~~سرت فيه، ويوم الجمعة سر فيه، أو، لا تسر فيه. # ومثال لبس المفسر بالصفة: كل يوم صمت فيه في الصيف. # وما يستوي فيه الأمران: زيد سار ويوم الجمعة سرت فيه، وما يجب نصبه إن ~~يوم الجمعة سرت فيه، وهلا يوم الجمعة سرت فيه. PageV01P505 # المفعول له قال ابن الحاجب: # " المفعول له هو ما فعل لأجله ms0302 فعل مذكور، مثل: ضربته " " تأديبا، وقعدت ~~عن الحرب جبنا، خلافا للزجاج فإنه عنده " " مصدر ". # قال الرضى: # قوله: " فعل مذكور "، أي مضمون الفعل وشبهه، وهو المصدر لما ذكرنا في ~~المفعول فيه، قوله " مذكور "، احتراز عن قولك وقد شاهدت ضربا لأجل التأديب: ~~أعجبني التأديب، فان التأديب فعل له الضرب إلا أنك لم تذكر الضرب في قولك، ~~عاملا فيه. # فالحق (1) أن نقول، في المفعول له: هو ما فعل لأجله مضمون عامله، وكذا في ~~المفعول فيه هو ما فعل فيه مضمون عامله من زمان أو مكان، لئلا ينقض الحدان، ~~بنحو قولك: # ضربت وقد أعجبني التأديب، وسرت ويوم الجمعة زمان سيرك (2). # PageV01P507 # وذكر المصنف مثالين للمفعول له، ليبين أنه قد لا يتقدم وجودا على ما جعل ~~علة له، كما في: ضربته تأديبا، وقد يتقدم وجوده عليه كما في: قعدت جبنا، ~~فالمفعول له هو الحامل على الفعل، سواء تقدم وجوده على وجود الفعل، كما في: ~~قعدت جبنا، أو تأخر عنه، كما في: جئتك إصلاحا لحالك، وذلك لان الغرض ~~المتأخر وجوده، يكون علة غائية حاملة على الفعل، وهي إحدى العلل الأربع، ~~كما هو مذكور في مظانه، فهي متقدمة من حيث التصور، وإن كانت متأخرة من حيث ~~الوجود. # فالمفعول له هو العلة الحاملة لعامله، وليس بمعلول له كما ظن بعضهم نظرا ~~إلى ظاهر نحو قولهم: ضربته تأديبا وأن الضرب علة للتأديب. # وإنما قلنا ذلك، لأنه لا يطرد في نحو: قعدت جبنا، وجعل المفعول له علة ~~لمضمون عامله يطرد، لان التأديب علة حاملة على الضرب، ولفظ " المفعول له " ~~يؤذن بكونه علة، لان اللام في قوله " له " للتعليل، وهي تدخل على العلة لا ~~على المعلل، نحو فعلت هذا لهذه العلة. # قوله: " خلافا للزجاج "، مذهبه أن ما يسميه النحاة مفعولا له، هو المفعول ~~المطلق لبيان النوع، وذلك لما رأى من كون مضمون عامل المفعول له، تفصيلا ~~وبيانا له، كما في: # ضربته تأديبا، فان معناه: أدبته بالضرب، والتأديب مجمل، والضرب بيان له، ~~فكأنك قلت أدبته بالضرب تأديبا، ويصح أن يقال: الضرب هو التأديب، ms0303 فصار مثل: ~~ضربت ضربا، في كون مضمون العامل هو المعمول. # ولا يطرد له هذا جميع أنواع المفعول له، فان القعود ليس بيانا للجبن، ولا ~~يقال: # قعوده جبن إلا مجازا، وكذا قولك، جئتك اصلاحا لحالك، بالاعطاء أو النصح ~~أو نحوه، فان المجئ ليس بيانا للاصلاح، بل بيانه الا عطاء أو النصح، كما ~~صرحت به. # ولعله يقدر في مثله: قعود جبن ومجئ اصلاح على حذف المضاف وهو تكلف. # قال المصنف ردا على الزجاج: معنى ضربته تأديبا: ضربته للتأديب اتفاقا، ~~وقولك: # للتأديب، ليس بمفعول مطلق، فكذا " تأدييبا " الذي بمعناه. PageV01P508 # وفي الرد نظر، وذلك أن " ضرب تأديب "، أيضا، يفيد معنى " التأديب " مع أن ~~الأول مفعول مطلق اتفاقا دون الثاني، وأي منع في أن يتفق في المعنى ~~المقصود: المختلفان في الاعراب، ألا ترى أن معنى: جئت راكبا، جئت وقت ~~ركوبي، والأول حال، والثاني مفعول فيه. # والجرمي يقول: ان ما يسمى مفعولا له منتصب نصب المصادر التي تكون حالا، ~~فيلزم تنكيره، ويقدر نحو قوله تعالى: " حذر الموت " (1) محاذرين الموت، ~~لتكون الإضافة لفظية. # ولا يطرد له ذلك في نحو قوله: # 169 - مخافة، وزعل المحبور * والهول من تهور الهبور (2) إلا أن يجعلها ~~مصدرين للحالين المقدرين قبلهما، أي: زعلا زعل المحبور ومهولا الهول، على ~~ما هو مذهب الفارسي في: فعلت جهدك ووحدك، على ما يجئ في باب الحال. # ومذهب البصريين أولى من الباقيين، لسلامته من الحذف والتقدير اللازمين ~~لغيره. # شرط نصب المفعول له قال ابن الحاجب: # " وشرط نصبه تقدير اللام، وإنما يجوز حذفها إذا كان " " فعلا لفاعل الفعل ~~المعلل ومقارنا له ". # PageV01P509 # قال الرضى: # يعني أن تقدير اللام شرط انتصاب المفعول له، لا شرط كون الاسم مفعولا له، ~~فنحو: # للسمن، ولاكرامك الزائر، في قولك: جئتك للسمن ولاكرامك الزائر، عنده (1)، ~~مفعول له على ما يدل عليه حده، وهذا كما قال في المفعول فيه: إن شرط نصبه ~~تقدير " في ". # وما ذهب إليه في الموضعين، وإن كان صحيحا من حيث اللغة، لان السمن فعل له ~~المجئ، لكنه خلاف اصطلاح القوم، فإنهم لا يسمون ms0304 المفعول له، إلا المنصوب ~~الجامع للشرائط، فحده الصحيح هو: المصدر المقدر باللام المعلل به حدث شاركه ~~في الفاعل والزمان. # ومعنى تشاركهما في الفاعل أن يقوما بشئ واحد كقيام الضرب والتأديب في: ~~ضربته تأديبا، بالمتكلم، وتشاركهما في الزمان بان يقع الحدث في بعض زمان ~~المصدر، كجئتك طمعا، وقعدت عن الحرب جبنا، أو يكون أول زمان الحدث آخر زمان ~~المصدر، نحو حبستك خوفا من فرارك، أو بالعكس نحو: جئتك إصلاحا لحالك، وشهدت ~~الحرب إيقاعا للهدنة بين الفريقين (2). # فإذا كان الحدث المعلل تفصيلا وتفسيرا للمصدر المجمل، كما في ضربته ~~تأديبا، وأعطيته، مكافاة (3)، فليس ههنا حدثان في الحقيقة حتى يشتركا في ~~زمان بل هما في الحقيقة حدث واحد، لان المعنى: أدبته بالضرب، وكافأته ~~بالاعطاء، فالضرب هو التأديب والاعطاء هو المكافاة، والعلة ههنا في ~~الحقيقة، ليس هذا المصدر المنصوب، لان الشئ لا يكون علة نفسه، بل هي أثره، ~~أي ضربته لتأدبه، لكن لو صرحت بما هو العلة أعني # PageV01P510 # التأدب، لم ينتصب عند النحاة لعدم المشاركة في الفاعل وفي الزمان، إذ ~~ربما لا يحصل هذا الأثر، فكيف يشارك الضرب في الزمان، كما قال ابن دريد: # 170 - والشيخ إن قومته من زيغه * لم يقم التثقيف منه ما التوى (1) وإنما ~~نصبت هذا المصدر لتضمنه العلة الحقيقية ومشاركته للحدث في الفاعل والزمان، ~~إذ هو كما بينا. # وبعض النحاة لا يشترط تشاركهما في الفاعل، وهو الذي يقوي في ظني وإن كان ~~الأغلب هو الأول، والدليل على جواز عدم التشارك قول أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه في نهج البلاغة: " فأعطاه الله النظرة (2) استحقاقا للسخطة، ~~واستتماما للبلية "، والمستحق للسخطة إبليس والمعطى للنظرة هو الله تعالى، ~~ولا يجوز أن يكون استحقاقا حالا من المفعول، لان " استتماما " إذن، يكون ~~حالا من الفاعل، وكذا " إنجازا للعدة " (3)، ولا يعطف حال الفاعل على حال ~~المفعول. # وكذا قول العجاج: # يركب كل عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور (4) والهول من تهور الهبور - ~~169 # PageV01P511 # فان الهول بمعنى الافزاع لا الفزع، والثور، ليس بمفزع بل هو فزع. # وكذا أجاز أبو علي ms0305 عدم المقارنة في الزمان، وذلك أنه قال في التذكرة (1) ~~على القراءة الشاذة: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " (2)، بنصب " صدقهم "، ~~إن معناه: لصدقهم في الدنيا. # قوله: " ولا يجوز حذفها "، أي حذف اللام. # قوله: " إذا كان فعلا لفاعل الفعل المعلل "، أي إذا كان المفعول له فعلا ~~لفاعل الفعل الناصب له وهو الفعل المعلل بالمفعول له، أي إذا اشتراكا في ~~الفاعل على ما ذكرنا. # واقتصر المصنف على شرطين مما شرط في المفعول له، فلم يشترط كونه مصدرا، ~~لدخوله في قوله: فعلا لفاعل الفعل المعلل، ولم يشترط كونه بتقدير اللام، ~~وجواب " لمه "، وألا يكون (3) من غير لفظ الفعل لأنه قد علم ذلك من الحد. # وشرط بعضهم كونه من أفعال القلب (4)، قال لأنه الحامل على إيجاد الفعل ~~والحامل على الشئ متقدم عليه، وأفعال الجوارح، كالضرب والقتل تتلاشى ولا ~~تبقى حتى تكون حاملة على الفعل، وأما أفعال الباطن كالعلم والخوف والإرادة ~~فإنها تبقى. # والجواب أنه إن أراد وجوب تقدم الحامل وجودا فممنوع، وإن أراد وجوب ~~تقدمه، إما وجودا أو تصورا فمسلم، ولا ينفعه، وينتقض ما قال بجواز نحو: ~~جئتك إصلاحا لأمرك، وضربته تأديبا اتفاقا. # فان قال: هو بتقدير حذف مضاف، أي إرادة اصلاح وإرادة تأديب، قلنا: # PageV01P512 # فجوز، أيضا، جئتك اليوم اكراما لك غدا، بتقدير المضاف المذكور، بل جوز: # جئتك سمنا ولبنا. # فظهر أن المفعول له هو الظاهر، لا المقدر المضاف، فنقول: المفعول له على ~~ضربين: # إما أن يتقدم وجوده على مضمون عامله، نحو قعدت جبنا، فهو من أفعال ~~القلوب، كما قالوا، وإما أن يتقدم على الفعل تصورا أي يكون غرضا، ولا يلزم ~~كونه فعل القلب، نحو: # ضربته تقويما، وجئته اصلاحا. # قال المصنف: وإنما شرط لجواز حذف اللام الشرطان المذكوران لأن علة ~~الافعال كثيرا ما تجئ جامعة للشرطين، فصارت مع الشرطين ظاهرة مشهورة في ~~العلية، والغرض أن يكون هناك ما يدل على اللام المقدرة المفيدة للعلية، ~~وحصول الشرطين دليل عليها. # ويعزى إلى الرياشي (1) وجوب تنكير المفعول له لمشابهته للحال والتمييز. # وبيت العجاج (2) قاض عليه، وكذا قول حاتم: ms0306 # 171 - وأغفر عوراء الكريم ادخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما (3) وكذا ~~قوله تعالى " حذر الموت " (4). # وقال الجزولي (5): إذا انجر باللام وجب تعريفه، فلا يقال جئتك لاكرام لك، ~~ومنعه الأندلسي (5)، وقال لا أرى منه مانعا. # PageV01P513 # وقال ابن جعفر (1)، إنه في حال تنكيره يشبه الحال والتمييز في كون البيان ~~بنكرة فوجب انتصابه مثلهما، والظاهر جواز ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: " ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا " (2)، والباء للسببية هنا كاللام. # قال المالكي (3): إذا حصل الشرائط فجر المقترن بلام التعريف أكثر من ~~نصبه، والمجرد بالعكس ويستوي الأمران في المضاف، هذا قوله والأولى أن يحال ~~ذلك على السماع، ولا يعلل. # PageV01P514 # المفعول معه قال ابن الحاجب: # " المفعول معه هو المذكور بعد الواو لمصاحبة معمول فعل " " لفظا، أو معنى ~~". # قال الرضى: # قوله " لمصاحبة معمول فعل "، احتراز عن نحو " ضيعته " في: كل رجل وضيعته، ~~فإنها مصاحبة لكل رجل (1)، لان الواو بمعنى " مع "، ويعني بالمصاحبة كونه ~~مشاركا لذلك المعمول في ذلك الفعل في وقت واحد، فزيد، في: سرت وزيدا، مشارك ~~للمتكلم في السير في وقت واحد، أي وقع سيرهما معا، وفي قولك: سرت أنا وزيد، ~~بالعطف،، يشاركه بالعطف في السير، لكن لا يلزم كون السيرين في وقت واحد. # وشرط بعضهم أن يكون معمول الفعل الذي يصاحبه المفعول معه، فاعلا، كما في: # سرت وزيدا، نظرا إلى أن " عمرا " في قولك: ضربت زيدا وعمرا، معطوف ~~اتفاقا، لا مفعول معه. # PageV01P515 # وينتقض ما قاله بنحو: حسبك وزيدا درهم، فان الكاف مفعول في المعنى، إذ ~~المعنى: يكفيك، وأما تعين " عمرا " في المثال المذكور للعطف، فلان أصل ~~الواو التي قبل المفعول معه هو العطف، وإنما يعدل ما بعدها عن العطف إلى ~~النصب، نصا على المعنى المراد، من المصاحبة، لان العطف في: جاءني زيد ~~وعمرو، يحتمل تصاحب الرجلين في المجئ، ويحتمل حصول مجئ أحدهما قبل الاخر، ~~والنصب نص في المصاحبة، وفي قولك: ضربت زيدا وعمرا، لا يمكن التنصيص بالنصب ~~على المصاحبة، لكون النصب في العطف الذي هو الأصل أظهر. PageV01P516 # أحكام المفعول معه قال ابن الحاجب: ms0307 # " فان كان الفعل لفظا، وجاز العطف، فالوجهان مثل: " " جئت أنا وزيد، ~~وزيدا، وإن لم يجز العطف نعين النصب، " " نحو: جئت وزيدا، وإن كان معنى ~~وجاز العطف تعين، " " نحو: ما لزيد وعمرو، وإلا تعين النصب، نحو: مالك " " ~~وزيدا، وما شأنك وعمرا، لان المعنى: ما تصنع ". # قال الرضى: # اعلم أن مذهب جمهور النحاة (1)، أن العامل في المفعول معه: الفعل أو ~~معناه بتوسط الواو التي بمعنى " مع " وإنما وضعوا الواو موضع " مع " في بعض ~~المواضع لكونه أخصر لفظا، وأصل هذه الواو: والعطف الذي فيه معنى الجمع، كما ~~يجئ في بابه فناسب معنى المعية أن قالوا: لا يتقدم المفعول معه على ما عمل ~~في صاحبه اتفاقا، فلا يقال: # والخشبة استوى الماء، كما يتقدم سائر المفاعيل على عاملها،. # PageV01P517 # وجوز أبو الفتح (1) تقدمه على المعمول المصاحب، تمسكا بقوله: # 172 - جمعت وفحشا غيبة ونميمة * ثلاث خلال لست عنها بمرعوي (2) والأولى ~~المنع، رعاية لأصل الواو، والشعر ضرورة. # وقال الكوفيون: هو منصوب على الخلاف فيكون العامل معنويا كما قلنا في ~~الظرف الواقع خبر المبتدا. # والأولى إحالة العمل على العامل اللفظي ما لم يضطر إلى المعنوي. # وقال الزجاج هو منصوب باضمار فعل بعد الواو، كأنك قلت: جاء البرد ولابس ~~الطيالسة (3)، أو صاحبها، وكذا في غيره. والاضمار خلاف الأصل. # وقال عبد القاهر، هو منصوب بنفس الواو، والأولى رعاية أصل الواو في كونها ~~غير عاملة، ولو نصبت بمعنى " مع " مطلقا، لنصبت في: كل رجل وضيعته، وقال ~~الأخفش نصبه نصب الظروف وذلك أن الواو لما أقيمت مقام المنصوب بالظرفية ~~(4)، والواو في الأصل حرف فلا تحتمل النصب، أعطى النصب ما بعدها عارية، كما ~~أعطى ما بعد " الا " إذا كانت بمعنى " غير " اعراب نفس " غير ". # PageV01P518 # ولو كان قاله لجاز النصب في كل (1) واو بمعنى " مع " مطردا، نحو: كل رجل ~~وضيعته. # قوله: " فان كان الفعل لفظا وجاز العطف فالوجهان "، هذا أولى مما قال عبد ~~القاهر في نحو: قام زيد وعمرو، إنه لا يجوز فيه إلا العطف، ولعله قال ذلك ~~لأنه (2) مخالفة للأصل الذي هو العطف لا ms0308 لداع. # وهو ممنوع، لان ههنا داعيا، وهو النص على المصاحبة. # وقوله: " جئت أنا وزيد وزيدا " مثل قام زيد وعمرو، بل كان ينبغي أن يكون ~~العطف في: جئت أنا وزيد، عند عبد القاهر أوجب، وذلك أن توكيد المرفوع ~~المتصل بالمنفصل في الأغلب للعطف (3). # وهل يشترط في نصب الاسم على أنه مفعول معه جواز عطفه من حيث المعنى على ~~مصاحبه، قال الأخفش: نعم، فلا يجوز: جلس زيد والسارية، إذ لا يسند الجلوس ~~إلى السارية، وكذا لا يجوز ضحك زيد وطلوع الشمس، وإنما ذلك عنده مراعاة ~~لأصل الواو في العطف، وأجازه غيره استدلالا بقولهم ما زلت أسير والنيل، ولا ~~يقال: سار الماء، بل جرى. # وله (4) أن يقول، ان ذلك لاستعارة السير لجري النيل، لما اقترن بما يصح ~~منه السير، كقوله تعالى: " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وظلالهم بالغدو والآصال " (5) وقريب منه قوله تعالى: " فمنهم من يمشي على ~~بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين " (6)، أو # PageV01P519 # على حذف " جرى " من المعطوف، كقوله: # 173 - علفتها تبنا وماء باردا (1) أي وسقيتها ماء، وقيل: لا يجوز العطف ~~في: استوى الماء والخشبة أيضا، لان " استوى " ههنا ليس بمعنى استقام، بل ~~بمعنى ارتفع، كما في قوله تعالى: " ذو مرة فاستوى " (2)، وله أن يجوز العطف ~~في هذا المثال، أيضا، ويقول: استوى: ههنا بمعنى تساوى، لا بمعنى استقام، ~~ولا بمعنى ارتفع، والمعنى: تساوى الماء والخشبة في العلو، أي وصل الماء إلى ~~الخشبة فليست الخشبة أرفع من الماء، والخشبة ههنا مقياس يعرف به قدر ارتفاع ~~الماء، وقت زيادته. # ولا يجوز النصب في قولك: أنت أعلم ومالك، لأنك لا تقصد به مصاحبة المخاطب ~~في العلم لماله، والتقدير الأصلي فيه: أنت أعلم بحال مالك فأنت ومالك، ثم ~~خفف بحذف معمول أعلم، وحذف المبتدا المعطوف عليه مالك، لقيام القرينة على ~~كلا المحذوفين. # ويقرب من ذلك حذف الجزء الثاني من المركب المضاف والجزء الأول من المركب ~~المضاف إليه، نحو: ثالث عشر، في: ثالث عشر ثلاثة عشر على ما يأتي في باب ~~العدد، وقولنا فأنت ms0309 ومالك، مثل: كل رجل وضيعته، أي: فأنت ومالك مقترنان، ~~والمعنى: # أنا لا أدخل بينك وبين مالك ولا أشير عليك بما يتعلق باصلاحه فأنت أعلم ~~بما يصلحه، ومثله قولهم: أنت أعلم وربك (3)، وهذا يستعمل في التهديد، أي ~~أنت أعلم بربك، فلعل اجتراءك عليه لما علمت من ترك مكافاته للمجرمين، تعالى ~~عنه، فأنت وربك، أي أنتما مقترنان، فانا لا أدخل بينكما، ولا أدعوه عليك ~~فإنه حسبك، وهذا المعنى أبلغ ما يكون في باب التهديد والتخويف. # PageV01P520 # وقال عبد القاهر: المعنى أنت أعلم، وربك مجازيك، فهو، عنده على حذف خبر ~~المبتدا من الجملة الثانية. # وليس ما ذهب إليه بذاك، وكذا قول العبدي (1)، إن تقديره: أنت أعلم من ~~غيرك، وربك أعلم منكما، وهذا أبعد مما تقدم، من حيث المعنى المفهوم من: أنت ~~أعلم وربك، قوله: " وإن لم يجز العطف تعين النصب نحو جئت وزيدا "، جمهور ~~النحاة على أن النصب مختار ههنا، لا أنه واجب، وذلك مبني على أن العطف على ~~الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد بالمنفصل وبلا فصل بين المعطوف والمعطوف ~~عليه، قبيح لا ممتنع، كما يجئ في باب العطف. # قوله: " وإن كان معنى "، أي إن كان الفعل معنى، والفعل المعنوي على ~~ضربين، لأنه إما أن يكون في اللفظ مشعر به قوي، أو، لا. # فالأول نحو: مالك؟ لان الجار والمجرور متعلق بالفعل أو بما في معناه، وما ~~شأنك لان قولك: شأنك بمعنى فعلك وصنعتك فهو بمعنى المصدر الذي فيه معنى ~~الفعل، وحسبك وقدك، وكفيك لكونها بمعنى كفاك، ونحو: ويلا لك، وويلك، وويل ~~لك، لان الويل بمعنى الهلاك، وفي المصدر معنى الفعل، وكذا قولهم: رأسك ~~والحائط، وامرءا ونفسه، وشأنك والحج، إن جعلنا الواو بمعنى " مع " فان ~~المنصوب قبلها دال على الفعل المقدر. # وهذا القسم على ضربين: إما ان يجوز العطف فيه بلا تكلف، أو، لا، فالأول ~~نحو: ما زيد وعمرو، وما شان زيد وعمرو، قال المصنف: العطف واجب فيه: إذ هو ~~الأصل فلا يصار إلى غيره لغير ضرورة. # وليس بشئ، لان النص على المصاحبة هو الداعي ms0310 إلى النصب، وقد يكون الداعي # PageV01P521 # إلى النصب ضروريا، ولو سلمنا أنه ليس بضروري، قلنا: لم لا يجوز مخالفة ~~الأصل لداع؟ وإن لم يكن ضروريا. # وقال غيره: العطف هو المختار مع جواز النصب، والأولى أن يقال: إن قصد ~~النص على المصاحبة وجب النصب وإلا فلا. # والثاني نحو: مالك وزيدا، وما شأنك.. بجعل الضمير مكان الظاهر المجرور، ~~قال الكوفيون يجوز في السعة العطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجار: ~~والبصريون يجوزونه للضرورة، وأما في السعة فيجوزونه بتكلف، وذلك باضمار حرف ~~الجر مع أنه لا يعمل مقدرا لضعفه. # فقال المصنف ههنا: إنه يتعين النصب نظرا إلى لزوم التكلف في العطف، وقال ~~الأندلسي يجوز العطف على ضعف ان لم يقصد النص على المصاحبة، وهو أولى، ~~لوروده في القران، كقوله تعالى: " تساءلون به والأرحام " (1)، بالجر، في ~~قراءة حمزة، (2) وفي النصب (3) في مثل هذا، أعني: ما شأنك، أو مالك وزيدا، ~~و: ما شان زيد وعمرا، أربعة أوجه: الأكثرون على أنه بالفعل المدلول عليه ~~بما شأنك ومالك، أي ما تصنع، وذلك لان " ما " طالبة للفعل، لكونها ~~استفهامية، وبعدها الجار، أو المصدر، وفيهما معنى الفعل فتظافرا على ~~الدلالة على الفعل، ومن ثم امتنع في الاختيار: هذا لك وأباك، لفوات " ما " ~~الاستفهامية. # وقال سيبويه: تقديره: ما شأنك وشأن ملابستك زيدا، ومالك ولملابستك زيدا، ~~وما شان زيد وملابسته عمرا، فهو (4) مفعول المصدر المقدر، قال السيرافي ~~(5): هذا تقدير # PageV01P522 # معنوي، لا يخرج ذلك عن معنى: ما صنعت وما تصنع، لان هذا ملابسة أيضا، ~~يعني (1) أن سيبويه لا يريد بتقدير " ملابستك ": أن الاسم منصوب بهذا ~~المصدر المقدر لان المصدر العامل مع معموله كالموصول وصلته، ولا يجوز حذف ~~الموصول مع بعض صلته وإبقاء البعض الاخر، كما يجئ في باب المصدر، وإنما ~~قدره سيبويه بهذا، لتبيين المعنى فقط، لا لان اللفظ مقدر بما ذكر. # قال الأندلسي: بل أراد أن المصدر المقدر هو العامل، وإنما جاز ذلك ههنا ~~لقوة الدلالة عليه، لان " مالك، وما شأنك " إذا جاء بعدهما نحو " وزيد " دل ~~على أن الانكار إنما هو ms0311 لملابسة المجرور لذلك الاسم، ولا سيما أن الواو ~~بمعنى " مع " تؤذن بمعنى الملابسة. # وقال الأندلسي، يجوز أن يكون النصب بكان، مقدرة، كما في: ما أنت وزيدا، ~~أي: ما كان شأنك، وما كان لك. # وقال السيرافي وابن خروف (2): الاسم منصوب بلابس كأنك قلت: مالك لا بست ~~زيدا، والواو دال على معنى " لابس "، وإنما ارتكبا هذا تفاديا مما لزم ~~سيبويه من نصب الاسم بمصدر مقدر، ويلزمهما نيابة الواو عن الفعل ونصب الاسم ~~بها، إذ لا يصح الجمع بين الواو، وذلك الفعل المقدر، فيؤذي مذهبهما في هذا ~~(3) إلى مذهب عبد القاهر في الجميع. # والقسم الثاني: أعني الذي لا يكون في لفظه، مشعر بالعامل قوي، نحو: ما ~~أنت وزيدا، وكيف أنت وقصعة من ثريد، و: # PageV01P523 # 174 - وأنت امرؤ من أهل نجد وأرضنا * تهام، وما النجدي والمتغور (1) ~~فههنا: العطف أولى بلا خلاف وإن قصدت المصاحبة، لعدم الناصب وضعف الدال ~~عليه وهو ما الاستفهامية، وكيف، وذلك لكثرة دخولهما في غير الفعلية. # قال سيبويه (2): إذا نصبت ما بعد الواو ههنا، مع قلته وضعفه، قدرت " كان ~~" بعد " ما " استفهامية، و: يكون، بعد: كيف، وذلك لكثرة وقوعهما ههنا، ~~والشئ إذا كثر وقوعه في موضع جاز حذفه تخفيفا وصار كأنه منطوق به. # ورد المبرد تقدير سيبويه، وقال: لا معنى لتخصيصه " ما " بالماضي وكيف ~~بالمستقبل، قال السيرافي: لم يقصد سيبويه بتمثيله التخصيص، وإنما أراد ~~التمثيل على الوجه الممكن، والتمثيل ليس حدا لا يتجاوز. # وقول الراعي: # 175 - أزمان قومي والجماعة كالذي * منع الرحالة أن تميل مميلا (3) أي: ~~أزمان كان قومي والجماعة. # وقول بعضهم: أنا وإياه في لحاف واحد، أي كنت وإياه في لحاف، أبعد من نحو: # ما أنت وزيدا وكيف أنت وقصعة، بالنصب، ودلك لاشعار " ما، وكيف " بالفعل، ~~بما فيهما من معنى الفعل مع كثرة وقوع " كان " بعدهما، ولا يجوز أن يكون ~~العامل في # PageV01P524 # قوله: وإياه، قوله في لحاف، لما ذكرنا أن المفعول معه لا يتقدم على ~~العامل فيه اتفاقا. # وأما نحو: كل رجل وضيعته، وأنت ورأيك، فالرفع فيه واجب، وإن قصد ms0312 ~~المصاحبة، لعدم فعل ومعناه. # وأجاز الصيمري (1) نصبه بالخبر المقدر، وأنكره ابن بابشاذ (2)، ويجب على ~~مجيز النصب إضمار الخبر قبل الواو، أي كل رجل مقرون وضيعته، فان أظهرت ~~الخبر على هذا الوجه، فلا كلام في جواز نصبه. # هذا كله بناء على أصلهم، وأنا لا أرى منعا من تقدم المفعول معه على عامله ~~إذا تأخر عن المصاحب، فان ذلك مع واو العطف الذي هو الأصل، جائز، نحو: زيدا ~~وعمرا لقيت، فنقول: العامل في " الجماعة " (3) و: " إياه ": كالذي، وفي ~~لحاف. # وإنما امتنع النصب في الأصح في " ضيعته، لتكون الخبر المقدر أضعف من ~~الظاهر. # وإذا وقع بعد المفعول معه حال مما قبله، أو خبر عنه، نحو: كنت وزيدا ~~قائما، وسرت وزيدا راكبا فحكمه في مطابقة ما قبله حكمه لو وقع قبل المفعول ~~معه، وقد يجوز أن يعطي حكم ما بعد المعطوف، فيقال: كنت وزيدا منطلقين، وسرت ~~وزيدا راكبين، # PageV01P525 # نظرا إلى المعنى، وإلى أصل الواو، أي العطف. # ومنع ذلك ابن كيسان. # وفي كون المفعول معه قياسا خلاف، ذهب الأخفش وأبو علي، إلى كونه قياسا، ~~وقال بعضهم هو سماعي لا يتجاوز ما سمع منه. # وقوله: " فاجمعوا أمركم وشركاءكم " (1)، لا يجوز أن يعطف " شركاءكم " فيه ~~على ما قبله، إلا بتقدير فعل، لان الاجماع لا يتعدى إلى الأعيان، لا يقال: ~~أجمعت زيدا، فيكون التقدير: أجمعوا أمركم، وأجمعوا شركاءكم. # والأولى جعله مفعولا معه، أي أجمعوا أمركم مع شركائكم للسلامة من ~~الاضمار. # PageV01P526 # تم بعون الله وتوفيقه: الجزء الأول من كتاب: # " شرح الرضى على الكافية " حسب التقسيم الذي وضعناه له ونسأل الله أن يمن ~~بالعون على إكماله إنه أكرم مسؤول وهو حسبنا ونعم الوكيل. # بسم الله الرحمن الرحيم (الحال) 1 (ماهية الحال وأنواعه) (قال ابن ~~الحاجب:) (الحال ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى، نحو:) ~~(ضربت زيدا قائما، وزيد في الدار قائما، وهذا زيد قائما). # (قال الرضي:) قال المصنف 2: لا يدخل فيه النعت في نحو: جاءني رجل عالم، ~~لأن المراد في الحدود: أن يكون لفظ المحدود دالا على ms0313 ما ذكر في الحد، ~~وقولك: # عالم، في جاءني رجل عالم. وإن بين هيئة الفاعل، لكن لا دلالة في لفظ ~~عالم، على أنه بيان لهيئة فاعل، إذ لفظ عالم، ههنا، مثلها في قولك: زيد رجل ~~عالم، مع أنها مبينة لهيئة خبر المبتدأ، لا هيئة الفاعل، بل إنما علم كون ~~(عالم) في جاءني رجل عالم بيانا لهيئة الفاعل من تقدم قولك: جاءني رجل، ~~بخلاف الحال، فإن (راكبا) في قولك: جاءني زيد راكبا،. # ، # PageV02P007 # ورأيت زيدا راكبا، لفظ فيه دلالة على كونه هيئة الفاعل، أو المفعول، حتى ~~لو قلت: # رجل قائما أخوك، لم يجز، لعدم الفاعلية، أو المفعولية في (رجل) 1 أقول: ~~لقائل أن يمنع أن المحدود يلزم أن يدل على كل ما يذكر في حده ، بل يكفي أن ~~يكون فيه ما يذكر في حده، وبعد التسليم، فليس في هذا الحد تحقيق معنى ~~الحال، وبيان ماهيته، لأنه ربما يتوهم أنه موضوع لبيان هيئة الفاعل أو ~~المفعول مطلقا، لا في حالة الفعل، فيظن في: جاءني زيد راكبا، أن (راكبا) ~~هيئة لهذا الفاعل مطلقا لا في حال المجيئ، فيكون غلطا. # ويخرج عن هذا الحد: الحال التي هي جملة، بعد عامل ليس معه ذو حال كقوله: # 176 - يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد وقوله: # 177 - وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل 3 ويخرج ~~أيضا: الحال عن المضاف إليه، إذا لم يكن المضاف عاملا في الحال، وإن كان ~~ذلك قليلا، كقوله تعالى: (قل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا 4)، وقوله تعالى: ~~(أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين 5)، وقول الشاعر: # ، # PageV02P008 # 178 - كأن حواميه مدبرا * خضبن، وإن لم تكن تخضب 1 وقوله: # 179 - عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهب 2 وأما قوله ~~تعالى: (النار مثواكم)، أي موضع مثواكم، أي ثوائكم، (خالدين 3) وقولك: ~~أعجبني ضرب زيد قائما، وهو ضارب زيد مجردا، فالمنصوب فيها حال من الفاعل أو ~~المفعول، فلا يرد اعتراضا. # وله 4 أن يقول: إن الحال عما أضيف إليه غير العامل في ms0314 الحال، لا يجيئ إلا ~~إذا كان المضاف فاعلا، أو مفعولا يصح حذفه وقيام المضاف إليه مقامه، كما ~~أنك لو قلت: # بل نتبع إبراهيم، مقام: (بل نتبع ملة إبراهيم)، جاز، فكأنه حال من ~~المفعول، وإذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه فكأن الحال ~~عن المضاف إليه هو الحال عن المضاف، كما في قوله تعالى: (أن دابر هؤلاء ~~مقطوع مصبحين 5)، فقوله: # مصبحين، حال عما دل عليه ضمير (مقطوع)، وذلك لأنه 6 نائب عن (دابر ~~هؤلاء)، فهو حال عن هؤلاء، المضاف إليه، لأن دابر الشئ: أصله، فكأنه قال: # يقطع دابر هؤلاء مصبحين، فكأنه حال عن مفعول ما لم يسم فاعله، وكذا قوله: # كأن حواميه مدبرا، أي: تشبه حواميه مدبرا، أو أشبه حواميه مدبرا، فكأنه ~~حال عن الفاعل أو المفعول، ، # PageV02P009 # وكذا قوله: عليهم حلق الحديد مضاعفا. # فالأولى أن نقول: 1 الحال على ضربين: منتقلة ومؤكدة، ولكل منهما حد، ~~لاختلاف ماهيتيهما، فحد المنتقلة: جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه، تعلق ~~الحدث الذي في ذلك الكلام، بالفاعل أو المفعول، أو بما يجري مجراهما، ~~فبقولنا: # جزء كلام، تخرج الجملة الثانية في نحو: ركب زيد وركب مع ركوبه غلامه، إذا ~~لم نجعلها حالا 2 ، ويخرج بقولنا حصول مضمونه: المصدر في نحو: رجع القهقرى. ~~لأن الرجوع يتقيد بنفسه، لا بوقت حصول مضمونه، ويخرج النعت بقولنا: يتقيد ~~تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول، فإنه 3 لا يتقيد بوقت حصول مضمونه ذلك ~~التعلق، وقولنا: أو بما يجري مجراهما يدخل حال الفاعل والمفعول المعنويين ~~نحو: (وهذا بعلي شيخا) 4، و: # 180 - كأنه خارجا من جنب صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد 5 على ما يجيئ، ~~والحال عن المضاف إليه، الذي لا يكون في المعنى فاعلا أو مفعولا للمضاف، ~~على ما مر، ويدخل في الحد: الحال في نحو قوله: # يقول وقد تر الوظيف وساقها 6... - 176 وفي قوله: # وقد أغتدى والطير في وكناتها 7... - 177 ، # PageV02P010 # وحد المؤكدة: اسم غير حدث، يجيئ مقررا لمضمون جملة، كما يجيئ شرحها، ~~فقولنا: غير حدث، احتراز عن المنصوب في ms0315 نحو: رجع رجوعا، ثم اعلم أن الحال ~~قد يكون عن الفاعل وحده، كجاء زيد راكبا، وعن المفعول وحده، نحو: ضربت زيدا ~~مجردا عن ثيابه، فإذا قلت: لقيت زيدا راكبا ، فإن كان هناك قرينة حالية أو ~~مقالية تبين صاحب الحال، جاز أن تجعلها لما قامت له، من الفاعل أو المفعول، ~~وإن لم تكن، وكان الحال عن الفاعل 1، وجب تقديمه إلى جنب صاحبه 2، لإزالة ~~اللبس، نحو: لقيت راكبا زيدا، فإن لم تقدمه، فهو عن المفعول. # وأما إذا جاء حالان عن الفاعل والمفعول معا، فإن كانا متفقين، فالأولى: ~~الجمع 3 بينهما، فإنه أخصر، نحو: لقيت زيدا راكبين، ولا منع من التفريق، ~~نحو: لقيت راكبا زيدا راكبا، ولقيت زيدا راكبا راكبا. # وإن كانا مختلفين، فإن كان هناك قرينة يعرف بها صاحب كل واحد منهما، جاز ~~وقوعهما كيفما كانا، نحو: لقيت هندا مصعدا منحدرة، وإن لم تكن، فالأولى جعل ~~كل حال بجنب صاحبه، نحو: لقيت منحدرا زيدا مصعدا، ويجوز، على ضعف: # جعل حال المفعول بجنبه وتأخير حال الفاعل، نحو: لقيت زيدا مصعدا منحدرا، ~~والمصعد: # زيد، وذلك لأنه لما كان مرتبة المفعول أقدم 4 من مرتبة الحال، أخرت ~~الحالين، وقدمت حال المفعول على حال الفاعل، لما لم يكن كل واحد بجنب ~~صاحبه. # ويجوز عطف أحد حالي الفاعل والمفعول على الآخر، كقولك: لقيت زيدا راكبا ~~وماشيا، قال: # ، # PageV02P011 # 181 - وأنا سوف تدركنا المنايا * مقدرة لنا، ومقدرينا 1 وجوز الجمهور، ~~وهو الحق، أن يجيئ لشئ واحد أحول متخالفة، متضادة كانت، نحو: اشتريت الرمان ~~حلوا حامضا، أو غير متضادة، كقوله تعالى: (اخرج منها مذءوما مدحورا 2) كما ~~تجيئان 3 في خبر المبتدأ، ومنع بعضهم ذلك في الحال، متضادة كانت، أو، لا، ~~قياسا على الزمان والمكان، فجعل نحو: (مدحورا) حالا من ضمير (مذءوما) 4، ~~واستنكر مثله في المتضادة فمنعها مطلقا 5. # ولا وجه للقياس 6، وذلك لأن وقوع الفعل في زمانين أو مكانين مختلفين، ~~محال، نحو: جلست خلفك أمامك، وضربت اليوم أمس، بلى، لو عطفت أحدهما على ~~الآخر،. # جاز، لدلالته على تكرار الفعل، نحو: جلست ms0316 خلفك وأمامك، وكذا يجوز إن لم ~~يتباين المكانان أو الزمانان، نحو: جلست خلفك أمس وقت الظهر، وأمامك ، وسط ~~الدار، وأما تقيد الحدث بقيدين مختلفين، كما في قوله تعالى: (مذءوما ~~مدحورا)، أو بمتضادين في محلين غير ممتزجين، كما في: اشتريته أبيض أسود، أو ~~ممتزجين ، كما في: # اشتريته حلوا حامضا فلا بأس به. # PageV02P012 # واعلم أن تكرير الحال بعد (إما): واجب، لوجوب تكرير (إما)، نحو : # اضرب زيدا إما قائما، وإما قاعدا، وكذا بعد (لا)، لأنها تكرر في الأغلب ~~كما يجي في اسم (لا) التبرئة 1، نحو: جاءني زيد لا راكبا ولا ماشيا، ويندر ~~إفرادها نحو: # جاءني زيد لا راكبا. # قوله: (لفظا، أو معنى 2)، حال من: الفاعل، أو المفعول 3، أي ملفوظا أو ~~معنويا، وقد ذكرنا الفاعل والمفعول اللفظين، أما المفعول المعنوي فنحو: ~~(شيخا) في قوله تعالى: (وهذا بعلي شيخا 4)، فإن (بعلي) خبر المبتدأ، وهو في ~~المعنى مفعول لمدلول (هذا)، أي أنبه على بعلي وأشير إليه شيخا. # وأما الفاعل المعنوي، فكما في قوله: # كأنه خارجا من جنب صفحته... البيت، 5 - 180 إذ المعنى: يشبه خارجا، سفود ~~شرب، ولا تفسره بأشبهه خارجا، لأن المشابهة هي المقيدة بحال الخروج، لا ~~التشبيه. # وقال المصنف في مثال الحال عن الفاعل المعنوي: زيد في الدار قائما، وفيه ~~نظر، لأن (قائما) حال من الضمير في الظرف، وهو فاعل لفظي، لأن المستكن ~~كالملفوظ به، فهو كقولك: زيد خرج راكبا، ولا كلام في كون (راكبا) حال عن ~~الفاعل اللفظي، وليس يجوز كون الحالين في المثالين عن (زيد) إلا عند من جوز ~~تخالف عاملي الحال وصاحبها. # ، # PageV02P013 # (العامل في الحال) (المراد من شبه الفعل ومعنى الفعل) (قال ابن الحاجب:) ~~(وعاملها: الفعل، أو شبهه، أو معناه). # (قال الرضي:) يعني بشبه الفعل: ما يعمل عمل الفعل، وهو من تركيبه، كاسم ~~الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر، ويعني بمعنى الفعل: ما ~~يستنبط منه معنى الفعل، كالظرف، والجار والمجرور، وحرف التنبيه، نحو: ها ~~أنا زيد قائما، عند من جوز هاء التنبيه من 1 دون اسم الإشارة، كما يجيئ في ~~حروف ms0317 التنبيه، واسم الإشارة، نحو: # ذا زيد راكبا، وحرف النداء، نحو: يا ربنا منعما. # وأما حرفا التمني والترجي، نحو: ليتك قائما في الدار، ولعلك جالسا عندنا، ~~فالظاهر أنهما ليسا بعاملين، لأن التمني والترجي. ليسا بمقيدين بالحالين، ~~بل العامل هو الخبر المؤخر، على ما هو مذهب الأخفش 2، كما يجيئ، لكون ~~مضمونه هو المقيد. # وحرف 3 التشبيه، نحو: كأنه خارجا... البيت 4، وزيد كعمرو راكبا، وكذا ، # PageV02P014 # معنى التشبيه من دون لفظ دال عليه، نحو: زيد عمرو مقبلا، والمنسوب نحو: ~~أنا قرشي مفتخرا، واسم الفعل نحو: عليك زيدا راكبا. # وأما نحو: ما شأنك واقفا، فلأن الشأن بمعنى المصدر كما ذكرنا في المفعول ~~معه، 1 ولم يعمل في الحال معنى حروف النفي والاستفهام، قال أبو علي 2: # لأنها لا تشبه الفعل لفظا، وينتقض ما قاله باسم الإشارة، وحرف التنبيه، ~~فإنهما لا يشبهان الفعل لفظا مع عملهما في الحال، وكذا كاف التشبيه، ونحو: ~~إن، وأن تشبهانه لفظا ومعنى، ولا تعملان في الحال. # فالأولى: إحالة ذلك إلى استعمالهم وأن لا نعلله. # (تنكير الحال) (وتعريف صاحبها) (قال ابن الحاجب:) (وشرطها أن تكون نكرة، ~~وصاحبها معرفة غالبا، و: أرسلها) (العراك 3 و: مررت به وحده، متأول). # (قال الرضي:) إنما كان شرطها أن تكون نكرة، لأن النكرة أصل، والمقصود ~~بالحال: # تقييد الحدث المذكور، على ما ذكرنا، فقط، ولا معنى للتعريف هناك، فلو ~~عرفت، وقع التعريف ضائعا. # PageV02P015 # وإنما كان الغالب في صاحبها التعريف، لأنه إذا كان نكرة، كان ذكر ما ~~يميزها ويخصصها من بين أمثالها، أعني وصفها: أولى من ذكر ما يقيد الحدث ~~المنسوب إليها، أعني حالها، لأن الأولى أن يبين الشئ أولا، ثم يبين الحدث ~~المنسوب إليه، ثم يبين قيد ذلك الحدث، فعلى هذا، أولت المعرفة حالا 1، لأن ~~التعريف عبث ضائع، ولم تؤول النكرة ذا حال 2، لأن غايته أنه على خلاف ~~الأولى، فقوله: (غالبا)، يرجع إلى تعريف صاحب الحال، لأن تنكيرها واجب لا ~~غالب. # قوله: (وأرسلها العراك)، هذا مثال لتعريف صاحب الحال في الظاهر، ونقول: # الحال المعرفة ظاهرا: إما مصدر، وإما غير ms0318 مصدر، والمصدر إما معرف باللام، ~~نحو: # أرسلها العراك، أو معرف بالإضافة، نحو: افعله جهدك 3 وطاقتك، ووحدك، و: # رجع عوده على بدئه، وفيه قولان: # قال سيبويه: 4 إنها معارف موضوعة موضع النكرات 5، أي معتركة ومجتهدا ~~ومطيقا، ومنفردا، وعائدا، والطاقة بمعنى الوسع، وكذا: الطوق، اسم وضع موضع ~~الإطاقة، ووحدك، في الأصل: وحدتك، فحذفت التاء، لقيام المضاف إليه مقامها، ~~كما في قوله تعالى: (وإقام الصلاة) 6، والوحدة: الانفراد، ويجوز أن يكون ~~الوحد، (والحدة 7) والوحدة، مصدر: وحد يحد، يقال: وحدا وحدة، كوعد يعد وعدا ~~وعدة. # PageV02P016 # والجهد، ههنا، بضم الجيم: المشقة، والجهد بفتح الجيم وضمها بمعنى ~~الاجتهاد، وقال الفراء 1: هو بفتح الجيم: المشقة، وبضمها: الطاقة. # وقولهم: على بدئه، متعلق بعوده، أو، برجع، والحال مؤكدة، والبدء مصدر ~~بمعنى الابتداء، جعل بمعنى المفعول، أي: عائدا على ما ابتدأه، ويجوز أن ~~يكون (عوده) مفعولا مطلقا لرجع، أي رجع على بدئه عوده المعهود، كأنه عهد ~~منه أنه لا يستقر على ما ينتقل إليه، بل يرجع إلى ما كان عليه قبل، فيكون ~~كقوله تعالى: ( وفعلت فعلتك) 2، فلا يكون من هذا الباب، وقال أبو علي: ان ~~هذه المصادر منصوبة على أنها مفعولات مطلقة للحال المقدرة قبلها، أي: ~~أرسلها معتركة العراك، وافعله مجتهدا جهدك، ومطيقا طاقتك، ومنفردا وحدك، أي ~~انفرادك، ورجع عائدا عوده، وكلها مضافة إلى الفاعل، فلهذا حذف الفاعل ~~وجوبا، كما مر في باب المفعول المطلق، 3 فهذه المصادر، وإن قامت مقام ~~الأحوال: # منتصبة على المصدرية، كما ينتصب على الظرفية، ما قام مقام خبر المبتدأ من ~~الظروف، نحو: زيد قدامك ولا يعرب إعراب ما قام مقامه، وقوله: أرسلها ~~العراك، صدر بيت للبيد، ويروى: فأوردها العراك، قال: # 182 - فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال 4 يصف الحمار ~~والأتن 5، والدخال في الورد: أن يشرب البعير، ثم يرد من العطن 6 إلى الحوض، ~~ويدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب منه ما عساه لم يكن شرب، ويقال: # ، # PageV02P017 # شرب دخال، ويقال: نغص البعير، إذا لم يتم شربه، فمعنى نغص الدخال: عدم ~~تمام الشرب، أي: ms0319 أوردها مرة واحدة 1، ولم يخف على أنه لا يتم شرب بعضها ~~للماء بالمزاحمة. # أما قولهم: جاءوا قضهم بقضيضهم 2، فالأولى أن نقول: أن المصدر فيه بمعنى ~~اسم الفاعل، أي: قاضهم بقضيضهم أي مع قضيضهم، أي: كاسرهم مع مكسورهم، لأن ~~مع الازدحام والاجتماع كاسرا ومكسورا. # والأصل فيه أن يكون (قضهم) مبتدأ، و (بقضيضهم) خبرا، مثل قولهم: كلمته ~~فاه إلى في، أي: فوه إلى في، وهو ههنا أظهر، لأنهم استعملوه على الأصل ~~فقالوا: # كلمته فوه إلى في، ثم انمحى عن الجملتين، أعني: قضهم بقضيضهم، وفوه إلى ~~في، معنى 3 الجملة والكلام، لما فهم منهما معنى المفرد، لأن معنى: فوه إلى ~~في، صار: # مشافها، ومعنى: قضهم بقضيضهم: كافة 4، فلما قامت الجملة مقام المفرد، ~~وأدت مؤداه: أعرب ما قبل الاعراب منها، وهو الجزء الأول، إعراب المفرد الذي ~~قامت مقامه، كما قلنا في باب المفعول المطلق 5، في: فاها لفيك، سواء 6. # وكذا ينبغي أن نقول في: يدا بيد، أي: ذو يد بذي بد، على حذف المضاف، أي: # ، # PageV02P018 # النقد بالنقد، وكذا قولهم: بعت الشاء 1: شاة بدرهم، أي: شاة بدرهم، أي كل ~~شاة بدرهم، كقولهم: رجل خير من امرأة، أي كل رجل، كقوله تعالى: ( علمت نفس ~~ما قدمت) 2، أي كل نفس. # وكذا قولهم: بعت الشاء: شاة ودرهما، والواو بمعنى (مع) كما في: كل رجل ~~وضيعته، أي شاة ودرهم مقرونان، أي كل شاة، فنصب ههنا الجزآن لقبولهما ~~الأعراب. # وقال الخليل 3: يجوز أن تأتي به على الأصل نحو، بعت الشاء: شاة بدرهم، ~~وشاة ودرهم، ثم ألزم 4 ما كان مبتدأ: التنكير، لقيامه مقام الحال، و: فاه ~~إلى في، شاذ ، ووجهه أنه لم يجز حذف المضاف إليه منه ليتنكر 5، لئلا 6 يبقى ~~المعرب على حرف واحد. # وقد جاء: فما لفم، قال المتنبي 7: # 183 - قبلتها ودموعي مزج أدمعها * وقبلتني على خوف فما لفم فحذف المضاف ~~إليه، وأبدل من الواو ميما، لئلا يبقى المعرب على حرف واحد. # وهذا شئ قد عرض استطرادا، ولنعد إلى ما كنا فيه من ذكر حال: قضهم ~~بقضيضهم،. # فنقول: # ، # PageV02P019 # قد ms0320 يستعمل (قضهم) تابعا لما قبله في الأعراب، نحو قولهم: جاءني القوم ~~قضهم بقضيضهم، ورأيت القوم قضهم بقضيضهم، ومررت بالقوم قضهم بقضيضهم، إما ~~على التأكيد، على أن يكون أصله جملة فيعطى جزوها الأول إعراب ( جميعهم 1)، ~~لصيرورتها بمعناه، على ما ذكرنا في الحال، 2 أو على البدل، أي: جاءوا قاضهم ~~مع مقضوضهم. # ومذهب الكوفيين أن انتصاب (وحده) على الظرفية، أي: لا مع غيره، فهو، في ~~المعنى، ضد (معا) في قولك: جاءوا معا، وكما أن في (معا) خلافا ، هل هو ~~منتصب على الحال، أي مجتمعين، أو على الظرف، أي في زمان واحد، فكذا، اختلف ~~في (وحده) في نحو: جاء وحده، أهو حال، أي منفردا، أم ظرف، أي: لا مع غيره ~~وجاء (وحده) مجرورا في مواضع متعددة: قريع وحده، ونسيج وحده ، أي انفراده، ~~وهو 3 في الأصل: ثوب لا ينسج على منواله مثله، فاستعير للشخص المنقطع ~~النظير. # ويقال: فلان جحيش 4 وحده، وعيير وحده، ورجيل وحده، في المستبد برأيه. # وقيل: جاء على وحده، أي انفراده و (على) بمعنى (مع). # فوحده، لازم الافراد والتذكير، والإضافة إلى المضمر، ولازم النصب، إلا في ~~المواضع المذكورة. # والمعرف ظاهرا 5 من غير المصادر، إما باللام، نحو قولهم: مررت بهم الجماء ~~الغفير، والجماء من الجم، وهو الكثير، يقال امرأة جماء المرافق، أي كثيرة ~~اللحم على المرافق، والغفير، من الغفر وهو الستر بمعنى الغافر، أي الساترين ~~بكثرتهم وجه الأرض، # PageV02P020 # حذفت 1 التاء حملا للفعيل بمعنى الفاعل على الفعيل بمعنى المفعول، كقوله ~~تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين 2)، وهو صفة الجماء، أي: الجماعة ~~الكثيرة الساترة، واللام في الاسمين زائدة، كما في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني 3 - 56 ويقال، ~~أيضا، مررت بهم جماء غفيرا. # ومنه قولهم: ادخلوا الأول فالأول، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يذهب ~~الصالحون أسلافا: الأول فالأول)، أي مترتبين، واللام زائدة، كما في: الجماء ~~الغفير، وقد يتبع ما قبله على البدل، نحو: دخل القوم: الأول فالأول. # وإما بالإضافة 4، نحو: جاء الرجال ثلاثتهم، ms0321 أو أربعتهم، أو خمستهم، إلى ~~العشرة، وهذه الأسماء الثمانية 5، إذا أضيفت إلى ضمير ما تقدم، منصوبة عند ~~أهل الحجاز على الحال، لوقوعها موقع النكرة، أي مجتمعين في المجئ، وبنو ~~تميم يتبعونها ما قبلها في الأعراب، على أنها توكيد له. # وربما عومل بالمعاملتين: العدد المركب، نحو: جاءني الرجال خمسة عشرهم، ~~وقد يعرب هذا المركب عند الأخفش، كما يجئ في باب العدد. # وقد ذكرنا قولهم: كلمته فاه إلى في 6، وقال الكوفيون: هو مفعول به، أي: # جاعلا فاه إلى في، وقال الأخفش: هو منصوب بتقدير (من) أي: من فيه إلى في، # PageV02P021 # ولا يقاس على قولهم فاه إلى في، فلا يقال: ما شيته يده إلى يدي 1، ونحوه ~~خلافا لهشام 2، وأما قول بعض أصحاب أمير المؤمنين رضي الله عنه في صفين: # 184 - فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف 3 فعلى حذف ~~المضاف، أي: مثل أسد العرين، ومثل شاء النجف، ويجوز أن يؤولا بشجعانا، ~~وضعافا، كما قال سيبويه 4، في: جهدك ونحوه. # (الحال من النكرة) (قال ابن الحاجب:) (فإن كان صاحبها نكرة. وجب ~~تقديمها). # (قال الرضي:) اعلم أنه يجوز تنكير ذي الحال، إذا اختص بوصف، كما جاء في ~~الحديث: # سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين الخيل، فأتي فرس له سابقا ، وكذا ~~تقول: # مررت برجل ظريف قائما، أو بالإضافة 5، نحو: نظرت إلى جارية رجل مختالة، ، # PageV02P022 # أو سبقه نفي أو شبهه، نحو قوله: # 185 - فما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب إلا الزبرقان له أب 1 و: قلما ~~جاءني رجل راكبا، أو نهي أو استفهام، وذلك لأنه يصير المنكر مع سبق هذه ~~الأشياء مستغرقا فلا يبقى فيه إبهام، كما ذكرنا في باب المبتدأ، أو كان ~~الوصف به على خلاف الأصل نحو قولهم: جاءني رجال مثنى وثلاث، لأن المقصود ~~تقسيمهم على هذين العددين في حال المجيئ، والوصف لا يفيد هذه الفائدة، أو ~~كانت 2 معرفة مشاركة لتلك النكرة في الحال، نحو: جاءني رجل وزيد راكبين، أو ~~تقدمه الحال، نحو: # جاءني راكبا رجل، لأنه يؤمن - إذن ms0322 - التباس الحال بالوصف، إذ الوصف لا ~~يتقدم على الموصوف، وأما إذا تأخر، نحو: جاءني رجل راكبا، فقد يشتبه في حال ~~انتصاب ذي الحال، بالوصف، نحو: رأيت رجلا راكبا، فطرد المنع رفعا وجرا، ~~وأما استشهادهم لتقديم الحال على صاحبها المنكر بقوله: # 186 - لمية موحشا طلل قديم * عفاه كل أسحم مستديم 3 فلا يستقيم، عند من ~~شرط اتحاد عامل الحال وصاحبها، إلا على مذهب الأخفش، من تجويز ارتفاع (زيد) ~~في نحو: في الدار زيد على أنه فاعل، وأما عند سيبويه، فيلزم كون الضمير في: ~~(لمية) ذا الحال 4. # ومن جوز اختلاف العامل في الحال وصاحبها، وهو الحق، إذ لا مانع، جوز كون ~~(لمية)، عاملا في الحال، وكون (طلل) ذا حال، مع ارتفاعه بالابتداء. # PageV02P023 # فإن قيل: هلا جاز أن يكون معنى الابتداء، على مذهب سيبويه، أي أن (طلل) ~~مرتفع بالابتداء، هو العامل في الحال أيضا، فيتحد عامل الحال وصاحبها. # قلت: ليس المعنى على أن الابتداء بلفظ (طلل) للاسناد إليه، مقيد بكونه ~~موحشا، فكيف يعمل في الحال ما ليس مقيدا به؟. # واعلم أنه يجوز حذف ذي الحال، مع قيام الدليل، نحو: الذي ضربت مجردا: # زيد، أي: ضربته 1. # (تقدم الحال) (على العامل وعلى الصاحب) (قال ابن الحاجب:) (ولا يتقدم على ~~العامل المعنوي، بخلاف الظرف، ولا على) (المجرور في الأصح). # (قال الرضي:) قد عرفت قبل، العامل المعنوي، وأن الظرف منه، وكذا الجار ~~والمجرور، فعلى ما قال المصنف، ينبغي ألا يتقدم الحال على الظرف وشبهه، وفي ~~هذا خلاف، فسيبويه،. # لا يجيزه أصلا، نظرا إلى ضعف الظرف، وأجازه الأخفش بشرط تقدم المبتدأ على ~~الحال، نحو: زيد قائما في الدار، وذلك بناء على مذهبه من قوة الظرف، حتى ~~جاز أن يعمل عنده بلا اعتماد، في الظاهر 2، في نحو: في الدار زيد، كما تقدم ~~في المبتدأ، 3 فأما مع تأخر المبتدأ فإنه وافق سيبويه في المنع، فلا يجوز: ~~قائما زيد في الدار، ولا: قائما # PageV02P024 # في الدار زيد، اتفاقا، وذلك لتقدم الحال على عامله الذي فيه ضعف ما ، عند ~~الأخفش أيضا، لأنه ms0323 ليس من تركيب الفعل 1، وعلى صاحبه، وعلى ما صاحبه نائب ~~عنه، أي المبتدأ. # أما في نحو: زيد قائما في الدار، فإن جوزنا كون زيد صاحب الحال، بناء على ~~جواز اختلاف عاملي الحال وصاحبه، فالحال متأخر عن صاحبه، وإن لم نجوز ذلك ~~2، وقلنا إن الضمير في الظرف هو صاحب الحال، بناء على وجوب اتحاد العامل في ~~الحال وصاحبه. فالحال متأخر عما صاحبه نائب عنه، أي زيد. # أما نحو: زيد في الدار قائما، و: في الدار قائما زيد، و: في الدار زيد ~~قائما، فجائز اتفاقا. # وأما إذا كان الحال، أيضا، ظرفا، أو جارا ومجرورا، فقد صرح ابن برهان 3، ~~بجواز تقدمه على عامله الذي هو ظرف أو جار ومجرور، وذلك لتوسعهم في الظروف، ~~حتى جاز أن تقع موقعا لا يقع غيرها فيه، نحو: (إن إلينا إيابهم) 4، قالوا، ~~ومن ذلك: # البر، الكر بستين، أي: الكر منه بستين، و (منه)، حال، والعامل فيه: # (بستين). # والعامل المعنوي إذا كان غير ظرف، فلا خلاف في أنه لا يتقدم الحال عليه، ~~وهو 5 كل جامد ضمن معنى المشتق، كليت، ولعل 6، ونحو: ما شأنك، وحرف النداء، ~~وأسماء الإشارة، وحرف التشبيه، والتنبيه، والمنسوب نحو تميمي، ونحو: مثلك، # PageV02P025 # وغيرك، وأسماء الأفعال... كل ذلك لضعف مشابهة الفعل، لعدم موافقتها له في ~~التركيب، وإذا ضعف نفس الفعل لعدم التصرف، حتى لا يتقدم عليه معموله، كما ~~في فعل التعجب فلا يقال: راكبا ما أحسن زيدا. فما ظنك بمثل هذه الجوامد؟. # وكذا الصفة المشبهة، لا يتقدم معمولها عليها لضعف مشابهتها للفعل 1 ، ~~وظاهر لفظ للظاهر مثلها، بل يحتاج إلى شروط، كما يجيئ في بابه. # وأما نحو قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا، وزيد قائما خير منه قاعدا، وكذا ~~نحو: # عمرو قاعدا مثله قائما، فسيجيئ الكلام عليه عن قريب. # وأجاز الزجاجي 4 أن تقول: درهمك موزونا: درهم عبد الله، والعامل في الحال ~~معنى التشبيه في قولك: درهم عبد الله، لأن معناه: يشبه درهم عبد الله ، ~~فيكون 5 حالا من ضمير (درهمك) في الخبر، أو من: درهم ms0324 عبد الله. # والأولى المنع، لضعف العامل، قال 6، فإن أظهرت الكاف وقلت: # كدرهم عبد الله، لم يجز أن يكون حالا من: درهم عبد الله، لأن حال المجرور ~~لا يتقدم عليه، ويجوز أن يكون حالا من ضمير: درهمك، في خبر المبتدأ، ~~والأولى المنع مع إظهار الكاف، أيضا. # ، # PageV02P026 # وكذا إذا كان الحال جملة مصدرة بالواو، لم يتقدم على عامله 1، فلا يقال، ~~والشمس طالعة جئتك، مراعاة لأصل الواو، وهو العطف. # ولا يتقدم الحال على عامله أيضا إذا كان العامل مصدرا، لتقديره بأن ~~الموصولة، وما في حيز الصلة، لا يتقدم على الموصول، وكذا إذا كان العامل ~~صلة للألف واللام، أو لحرف مصدري، كما، وأن، لأن تقدم الحال، إذن، على هذه ~~الموصولات، لا يجوز، وتقدمها على صلاتها متأخرة عن الموصولات، أيضا، غير ~~جائز، لما يجئ في الموصولات من امتناع الفصل بين الحرف المصدري واللام ~~الموصول، وبين صلتيهما، فلا تقول: أعجبني مجردة الضارب هندا، ولا: مجردة أن ~~ضرب زيد هندا ، ولا: ما مجردة ضرب زيد هندا، وأما في سائر الموصولات، نحو: ~~الذي راكبا جاء: # زيد، فإنه يجوز الفصل اتفاقا. # وإذا كان العامل مصدرا بلام الابتداء، أو لام القسم، جاز تقديم الحال 2 ~~عليه، بأن تؤخره عن اللامين، نحو: إن زيدا لراكبا سائر، و: والله لراكبا ~~أسير ، كقوله تعالى: (... لألى الله تحشرون) 3، وتقديمه على اللامين لا ~~يجوز، لأن لهما صدر الكلام، وأما الفعل المتصرف، واسم الفاعل، واسم ~~المفعول، إذا خلت عن الموانع المذكورة، فيجوز تقديم أحوالها عليها، نحو: ~~راكبا جاء زيد، وزيد راكبا ماش، ومجردا مضروب. # قوله: (بخلاف الظرف)، يعني أن الحال، وإن كان مشابها للظرف من حيث ~~المعنى، لأن (راكبا) في: جئتك راكبا، بمعنى وقت الركوب، إلا أن الظرف يتقدم ~~، # PageV02P027 # على عاملة المعنوي الذي هو الظرف أو الجار، خاصة، سواء كان بعد المبتدأ ~~نحو: زيد يوم الجمعة عندك، أو قبله، كقوله تعالى: (كل يوم هو في شأن) 1، ~~وقولهم: كل يوم لك ثوب، والحال لا يتقدم عليه عند سيبويه مطلقا، ويتقدم عند ~~الأخفش بشرط تأخره عن المبتدأ كما ms0325 مر، وذلك لتوسعهم في الظرف بخلاف الحال. # وكان على المصنف أن يقيد فيقول: بخلاف الظرف، فإنه يتقدم على الظرف ~~والجار، لأنه لا يتقدم على معنوي غيرهما، من التشبيه والتنبيه وغير ذلك، ~~اتفاقا. # واعلم أنه إذا تكرر ظرف واحد 2، يصلح لأن يكون خبرا لما هو مبتدأ في ~~الحال أو في الأصل، وتوسطهما ما يجوز ارتفاعه، على أنه خبر عن ذلك المبتدأ، ~~وانتصابه على الحال كقوله تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) ~~3، وقوله تعالى: (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها) 4. فالكوفيون ~~يوجبون انتصابه 5 على الحال، كما في الآيتين، لأنك لو رفعته خبرا وعلقت ~~الظرفين به، لم يكن للثاني فائدة. # وأما عند البصريين، فالحالية راجحة على الحبرية، لا واجبة، لأن الاسم، ~~إذن، يكون خبرا بعد خبر، والظرف الثاني متعلق بالخبر، أو يكون الظرف الأول ~~متعلقا بالخبر الذي بعده، والثاني تأكيد للأول، والتأكيد غير عزيز في ~~كلامهم، وإذا كان الظرف في الظاهر غير مستقر 6، وقد تقدم أن معنى المستقر ~~أن يكون متعلقا بمقدر، فخبرية الاسم الذي يلي المبتدأ الذي يلي الظرف واجبة ~~عند البصريين، نحو: # فيك زيد راغب، ليكون الظرف متعلقا بذلك الخبر. # PageV02P028 # وأجاز الفراء والكسائي 1: نصب ذلك الاسم نحو: فيك زيد راغبا، على تقدير، ~~فيك رغبة زيد راغبا، والحال دال على المضاف المحذوف، أي هو يرغب فيك خاصة ~~في حال رغبته في شئ، أي: إن رغب في شئ فهو يرغب فيك، قوله: ( ولا على ~~المجرور في الأصح)، الذي تقدم، كان أحكام تقدم الحال على عامله، وتأخره ~~عنه، وهذا حكم تقدم الحال على صاحبها. # واعلم أن الكوفيين منعوا تقديم الحال على صاحبها، إذا كان صاحبها ظاهرا، ~~مرفوعا كان، أو منصوبا، أو مجرورا، إلا في صورة واحدة، وهي: إذا كان ذو ~~الحال مرفوعا والحال مؤخر عن العامل، فيجوزون: جاء راكبا زيد، ولا يجوزون: # راكبا جاء زيد، وبعضهم يجوز، أيضا تقديم الحال على ذي الحال المنصوب ~~المظهر، إذا كان الحال فعلا، نحو: ضربت، وقد جرد، زيدا، وأما إذا كان ذو ~~الحال ضميرا، ms0326 فجوزوا تقديم الحال عليه، مرفوعا، كان ، أو منصوبا أو مجرورا، ~~قالوا: وذلك لأن ذا الحال إذا كان مظهرا وقدمت الحال عليه، أدى إلى الاضمار ~~قبل الذكر، لأن في الحال ضميرا يعود على ذي الحال المتأخر، وأما إذا كان ~~ضميرا، فالضميران يشتركان في عودهما على مفسر لهما، وأما جواز تلك الصورة ~~الواحدة، أعني نحو: جاء راكبا زيد، فلشدة طلب الفعل للفاعل، فكأن الفاعل ~~ولي الفعل، والحال ولي الفاعل، فلا يكون اضمارا قبل الذكر، وأما البصرية ~~فأجازوا تقديم الحال على صاحبه المرفوع والمنصوب، سواء كان مظهرا أو مضمرا، ~~لأن النية في الحال: التأخير عن صاحبه، فلا يكون اضمارا قبل الذكر،. # كما ذكرنا في تقديم خبر المبتدأ، نحو: في داره زيد، وفي الفاعل والمفعول ~~نحو: # (فأوجس في نفسه خيفة موسى). 2، # PageV02P029 # وأما إذا كان ذو الحال مجرورا، فان الجر بالإضافة إليه، لم يتقدم الحال ~~عليه اتفاقا، سواء كانت الإضافة محضة، كما في قوله تعالي: (أتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا)، 1 أو، لا، نحو: جاءتني مجردا ضاربة زيد، وذلك لأن الحال ~~تابع وفرع لذي الحال، والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف فلا يتقدم تابعه ~~أيضا،. # وان انجر ذو الحال بحرف الجر، فسيبويه وأكثر البصرية، يمنعون، أيضا، ونقل ~~عن ابن كيسان 2، وأبي علي، وابن برهان، الجواز، استدلالا بقوله تعالى: # (وما أرسلناك إلا كافة للناس)، 3 ولعل الفرق بين حرف الجر والإضافة: أن ~~حرف الجر، معد للفعل كالهمزة، والتضعيف، فكأنه من تمام الفعل، وبعض حروفه، ~~فإذا قلت: ذهبت راكبة بهند، فكأنك قلت: أذهبت راكبة هندا، وقال الشاعر: # 187 - لئن كان يرد الماء هيمان صاديا * إلي حبيبا، انها لحبيب 4 وقال ~~آخر: # 188 - إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد 5 وبعضهم ~~يجعل (كافة) حالا من الكاف، والتاء للمبالغة، وهو تعسف، # PageV02P030 # وأما العامل في الحال في نحو: (ملة إبراهيم حنيفا) 1، أعني إذا كان الحال ~~عن مجرور بمضاف غير عامل في الحال كما عمل في نحو: ضرب زيد راكبا 2، فعند ~~من جوز اختلاف العامل في الحال وفي صاحبها، ms0327 فلا اشكال فيه، وأما من منعه ~~فقال بعضهم 3: # العامل فيه معنى الإضافة لأن الإضافة بمعنى حرف الجر المتعلق بمعنى ~~الفعل، لأن المعنى: # ملة ثبتت لإبراهيم حنيفا، وهو ضعيف، لأننا بينا في حد العامل: أن معنى ~~الفعل قد انطمس في مثله 4، وقال بعضهم: لما كان لا يضاف مما ليس بعامل في ~~الحال إلى ذي الحال، إلا جزؤه نحو: انظر إلى يد زيد ماشيا، أو ما يقوم مقام ~~المضاف إليه لو حذف، كقوله تعالى: # (ملة إبراهيم حنيفا)، كما تقدم في أول الباب، جاز أن يعمل عامل المضاف في ~~الحال، مع أنه لم يعمل في المضاف إليه، لأن المضاف إليه في التقديرين ~~المذكورين، كأنه المضاف، ولكون حال المضاف إليه، كحال المضاف، إذا كان ~~المضاف جزء المضاف إليه، جاز، وإن كان على قلة، تقديم حال المضاف إليه على ~~المضاف في نحو: تتحرك ماشيا يد زيد، مع أننا ذكرنا قبل، أن حال المضاف إليه ~~لا يتقدم على المضاف ، وقد يجب تقديم الحال على صاحبها إذا كان صاحبها بعد ~~(إلا) أو معناها، نحو: # ما جاءني راكبا إلا زيد، وإنما جاءني راكبا زيد، لمثل ما مر من باب ~~الفاعل، 5 أعني، لتغير الحصر وانعكاسه لو أخرت عن صاحبها، ويجب 6، أيضا، ~~إذا أضيف ذو الحال إلى ضمير عائد على ملابس الحال، نحو: # لقيني شاتم زيد أخوه، # PageV02P031 # (الاشتقاق) (وحكمه في الحال) (قال ابن الحاجب:) (وكل ما دل على هيئة، صح ~~أن يقع حالا، نحو: هذا بسرا) (أطيب منه رطبا) (قال الرضي:) هذا رد على ~~النجاة، فان جمهورهم اشترطوا اشتقاق الحال، وان كان جامدا تكلفوا رده ~~بالتأويل إلى المشتق، قالوا: لأنها في المعنى صفة، والصفة مشتقة أو في معنى ~~المشتق، فقالوا في نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا، أي هذا مبسرا أطيب منه ~~مرطبا، أي كائنا بسرا وكائنا رطبا، و: (هذه ناقة الله لكم آية)، 1 أي دالة، ~~قال المصنف، وهو الحق، لا حاجة إلى هذا التكلف، لأن الحال هو المبين ~~للهيئة، كما ذكر في حده، وكل ما قام بهذه ms0328 الفائدة فقد حصل فيه المطلوب من ~~الحال، فلا يتكلف تأويله بالمشتق، وكذا، رد عليهم اشتراطهم اشتقاق الصفة، ~~كما يجي في بابها، ومع هذا، فلا شك أن الأغلب في الحال والوصف: الاشتقاق، ~~فمن الأحوال التي جاءت غير مشتقة قياسا: الحال الموطئة، وهي اسم جامد موصوف ~~بصفة هي الحال في الحقيقة، فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو حال في ~~الحقيقة، لمجيئه قبلها موصوفا بها، وذلك نحو قوله تعالى: (إنا أنزلناه ~~قرآنا عربيا) 2، وقولك جاءني زيد رجلا بهيا، # PageV02P032 # ومنها ما يقصد به التشبيه، كقول بعض أصحاب أمير المؤمنين، علي رضي الله ~~عنه في بعض أيام صفين: # فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف 1 - 184 وقول ~~المتنبي: # 189 - بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا 2 وفي تأويل مثله ~~وجهان: أحدهما أن تقدر مضافا قبله، أي: أمثال أسد العرين، ومثل قمر، ~~والثاني أن يؤول المنصوب بما يصح أن يكون هيئة كما تقدم، أي : ما بالنا أمس ~~شجعانا، واليوم ضعافا، وبدت منيرة، ونحو ذلك، وذلك لأنهم يجعلون الشئ ~~المشتهر في معنى من المعاني كالصفة المفيدة لذلك المعنى، نحو قولهم: لكل ~~فرعون موسى، بصرفهما، أي: لكل جبار قهار، ومنها الحال في نحو: بعث الشاء ~~شاة ودرهما، وضابطه أن تقصد التقسيط فتجعل لكل جزء من أجزاء مجزأة، قسطا، ~~وتنصب ذلك القسط على الحال وتأتي بعده بذلك الجزء، إما مع واو العطف، ~~كقولنا: شاة ودرهما، أو بحرف الجر، نحو : بعت البر قفيزين بدرهم، وأخذت ~~زكاة ماله، درهما عن كل أربعين، وقامرته، درهما في درهم، أي: جعلت في ~~مقابلة كل درهم منه درهما مني، أو بغير ذلك نحو: # وضعت عندكم الدنانير، دينارا لدى كل واحد، وكل واحدة من هذه الأحوال كانت ~~جزءا أول من الجملة الابتدائية، على ما مر قبل، 3 # PageV02P033 # ومنها: الحال في نحو: بوبته بابا بابا، وجاؤوني رجلا رجلا، وواحدا واحدا، ~~ورجلين رجلين، ورجالا رجالا، أي مفصلا هذا التفصيل المعين، وضابطه: أن ~~تأتي، للتفصيل بعد ذكر المجموع بجزئه مكررا، وكذا ms0329 إن أتي، لبيان الترتيب ~~بعد ذكر المجموع بجزئه معطوفا عليه بالفاء أو بثم، نحو: دخلوا رجلا فرجلا، ~~ومضوا كبكبة ثم كبكبة، أي مترتبين هذا الترتيب المعين، ومنها حال هو أصل ~~لصاحبه نحو: يعجبني الخاتم فضة، والثوب خزا ، أو فرع له نحو: يعجبني الفضة ~~خاتما، والحديد سيفا، أو نوع له، نحو: يعجبني الحلى خاتما، والعلم نحوا، ~~ومنها الحال في نحو: هذا بسرا أطيب منه، أو من غيره رطبا، وضابطه أن يفضل ~~الشئ على نفسه، أو غيره، باعتبار طورين، وكذا إذا شبهت شيئا بنفسه أو ~~بغيره، ولا يجوز أن يكون أفعل التفضيل، ولا آلة التشبيه لضعفهما في العمل ~~فلا يتقدم معمولهما عليهما، ويشكل ذلك عليه بمثل قولك: زيد راجلا أحسن منه ~~راكبا، فإنه جائز اتفاقا مع خلو المبتدأ من معنى الفعل، وبمثل قولك: تمر ~~تحلى بسرا أطيب منه رطبا، والأشراسي 1 بسرا أطيب منه رطبا، والعامل في مثل ~~هذه الصور: أفعل، بلا خلاف، ولا يصلح اسم الإشارة في: هذا بسرا... للعمل، ~~وذلك لأن العامل في الحال متقيد به، فلو كان (هذا) عاملا في: (بسرا) لتقيدت ~~الإشارة بالبسرية، فوجب ألا يقال هذا، الكلام إلا في حال البسرية، كما أن ~~الإشارة في: (وهذا بعلي شيخا) 2، تقيدت ولم تقع إلا في حال شيخوخته، ~~والمجيئ في: جاءني زيد راكبا، لم يكن إلا في حال الركوب، ونحن نعلم ضرورة ~~أنه يصح أن يقال: هذا بسرا أطيب منه رطبا، في غير حال البسرية، # PageV02P034 # واستدل المصنف على امتناع عمل اسم الإشارة في أول الحالين، بأن المبتدأ ~~إذا تقيد بحال، لم يتقيد الخبر بالحال، ألا ترى أن اسم الإشارة لما تقيد ~~بالحال في: هذا زيد قائما، لم يتقيد الخبر بذلك الحال، وفي نحو: هذا بسرا ~~أطيب منه رطبا ، تقيد الخبر بالحال اتفاقا فلا يتقيد المبتدأ بالحال، وهذا ~~الدليل في غاية من الضعف لا توصف، أما أولا، فلأنه لا يلزم من امتناع تقيد ~~المبتدأ والخبر معا بالحال في مثال معين: امتناع تقيدهما في جميع الأمثلة، ~~فلعل في ذلك المثال الخاص مانعا ms0330 من تقيدهما معا، ليس في غيره، وأما ثانيا ~~فلأن المدعى في المثال المذكور، المتنازع فيه: أن المبتدأ مقيد بحال، ~~والخبر بحال أخرى، وهو لم يبين في نحو: هذا زيد قائما إلا استحالة تقيدهما ~~معا بحال واحدة، فلو سلم، أيضا، اطراد استحالة تقيد المبتدأ والخبر في كل ~~موضع بحال واحدة، لم يلزم منه استحالة تقيد كل واحد منهما بحال أخرى 1، ~~فالحق، اذن، أن يقال، العامل في الحال الأول، أيضا، أفعل التفضيل، وآلة ~~التشبيه، مع ضعفهما في العمل، كما تقدم، ولنقدم على بيان تعليله مقدمة، ~~فنقول: ما يدل على حدثين فصاعدا يصلح كل منهما للعمل، على ضربين: # أحدهما: ما يدل على حدثين يقعان معا، ويتعلق كل واحد منهما بمحدث الآخر، ~~نحو: تضارب زيد وعمرو، وضارب زيد عمرا، فان ضرب كل واحد منهما تعلق بالآخر، ~~أو يقعان معا ويتعلق كلاهما بشئ واحد، نحو: تنازعنا الحديث، ومثل هذه ~~العوامل لا يتميز منصوب أحد جزأيها عن منصوب الآخر، مفعولا به 2، وقد يتميز ~~حالاهما، نحو: تشاتم زيد قائما، وعمرو قاعدا، أو ظرفاهما نحو: تشاتم زيد في ~~الدار وعمرو في الصفة، ويجوز أن يكونا حالين ولا يختلف زماناهما، لأن الغرض # PageV02P035 # وقوع الحدثين معا، ويتميز مستثناهما، أيضا نحو: اختلف أهل البصرة إلا ~~سيبويه، وأهل الكوفة إلا الكسائي في كذا، وثانيهما 1: ما يدل على حدثين، ~~يجوز تعلق كل منهما بغير محدث الآخر وبغير ما تعلق به الآخر، ووقوعه في وقت ~~آخر، ومكان آخر، وعلى حال أخرى، وذلك: # أفعل التفضيل، نحو: زيد أضرب من بكر لخالد، قال الله تعالى: (هم للكفر ~~يومئذ أقرب منهم للأيمان) 2، وكذا يجوز اختلاف زمانيهما، نحو: زيد يوم ~~الجمعة أضرب من عمرو يوم السبت، وكذا المكانان، نحو: زيد عندك أحسن منه ~~عندي، وكذا الحالان نحو: زيد قائما أحسن منه قاعدا، وكذا آلة التشبيه، تدل ~~على حدثين، فيجوز اختلاف زمانيهما، نحو: # زيد يوم الجمعة كعمرو يوم السبت، واختلاف حاليهما، نحو: زيد قائما مثله ~~قاعدا، أما أفعل التفضيل فإنه يدل على حدثين معينين، أعني حدث الفاضل ~~والمفضول، بصيغته، ms0331 لأن معنى زيد أحسن من عمرو: أن لزيد الفاضل حسنا، ولعمرو ~~المفضول حسنا، وأما آلة التمثيل فلا تدل بصيغتها على حدثين معينين، بل تدل ~~بمعناها على حدثين مطلقين، لأن معنى زيد كعمرو أن هناك حالة يشتركان فيها ~~فلهما حالتان متماثلتان، وأما أن تلك الحالة ما هي؟ فغير مصرح به في اللفظ، ~~فمعنى قولك: زيد يوم الجمعة مثل يوم السبت، أي: زيد تشبه حالته ودأبه، يوم ~~الجمعة حالته ودأبه يوم السبت، فالظرفان منصوبان بمعنى الحالة والدأب، إذ ~~يعبر بهما عن كل حدث لازم كالحسن والجمال، أو غير لازم كالضرب والقتل، ألا ~~ترى إلى تعلق الجار والظرف في قوله: # 190 - كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل 3 # PageV02P036 # بدأ بك 1، لما كان بمعنى: تمتعك، فكنى ولم يصرح، وقد تقوم مع آلة التشبيه ~~قرينة تدل على الحدث المعين، فيتعلق بها جاران كما تعلق الجار في بيت امرئ ~~القيس بدأ بك، لما كنى به عن التمتع، وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، أي قريب مني قرب هارون من موسى، قال: # 191 - ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم 2 وتقول: هو ~~مني بمنزلة الثريا من المتناول، أي بعيد مني بعدها منه، إذا تقرر هذا قلنا، ~~لما لم يتميز كل واحد من الحدثين من الآخر في أفعل التفضيل وآلة التشبيه، ~~وبابي فاعل وتفاعل، وغيرهما مما يدل على حدثين حتى يجعل منصوب كل واحد ~~بجنبه: ألزم أن يكون منصوب 3 كل حدث بجنب صاحبه المصرح به، فقيل: # يفضل زيد راكبا على عمرو راجلا، وتشاتم زيد قائما، وعمرو قاعدا، ورامي ~~زيد في الدار عمرا في السوق، وكذا في أفعل التفضيل، وآلة التمثيل، نحو: زيد ~~مني كعمرو منك، وبكر للضيف أكرم منه للجار، وعمرو قائما، أحسن منه قاعدا، ~~وبكر قاعدا مثله قائما، وزيد يوم الجمعة أحسن..، أو مثله يوم السبت، جعلت ~~متعلق حدث المفضل والممثل بجنبهما، ومتعلق حدث المفضل عليه والممثل به ~~بجنبهما، دفعا للالتباس، وحرصا على ms0332 البيان، فلهذا تقدم معمولاهما عليهما مع ~~ضعفهما، وأما الضمير المستكن في أفعل، وفي آلة التشبيه، فإنه، وإن كان ~~مفضلا، وممثلا، لكنه، لما لم يظهر، كالعدم، ومع هذا كله، فلا أرى بأسا بأن ~~يقال ههنا، وان لم يسمع، زيد أحسن قائما منه # PageV02P037 # قاعدا، كما قال علي، رضي الله عنه في الجار: (والله لابن أبي طالب، آنس ~~بالموت من الطفل بثدي أمه)، 1 وهذا كما تقول: ضرب زيد قائما، عمرا قاعدا، ~~لعدم الالتباس، وبأن 2 يقال، على ضعف: زيد أحسن من عمرو قاعدا قائما، و ~~(قاعدا) حال من المجرور، و (قائما) حال من الضمير المرفوع، كما مر أول ~~الباب 3 في نحو: ضربت زيدا قائما قاعدا، قال المالكي 4، ومن الأحوال ~~القياسية غير المشتقة: المصدر الآتي بعد اسم مراد به الكمال، نحو: أنت ~~الرجل علما، أي: أنت الكامل في الرجولية عالما، ومثله: هو زهير شعرا، وكونه ~~حالا رأي الخليل، وقال أحمد بن يحيى 5: هو مصدر 6، أي: أنت العالم علما، ~~والذي أرى: أن المصدر في مثله تمييز، لأنه فاعل في المعنى، أي: أنت الكامل ~~علما، أي علمه، وهو الكامل شعرا، أي شعره، والدليل عليه أنك تقول: هو قارون ~~كنزا، والخليل عروضا، وسيبويه نحوا، وهذه ليست بأحوال ولا مصادر، ثم اعلم ~~أنه لا قياس في شئ من المصادر يقع حالا، بل يقتصر على ما سمع منها، نحو ~~قتلته صبرا، ولقيته فجأة وعيانا، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضا أو عدوا، أو ~~مشيا، # PageV02P038 # والمبرد 1 يستعمل القياس في المصدر الواقع حالا، إذا كان من أنواع ناصبه ~~نحو: # أتانا رجلة وسرعة وبطأ ونحو ذلك، وأما ما ليس من تقسيماته وأنواعه، فلا ~~خلاف أنه ليس بقياس، فلا يقال: جاء ضحكا أو بكاء ونحو ذلك لعدم السماع، ثم ~~انه، قد ذهب الأخفش والمبرد إلى أن انتصاب مثل هذه المصادر على المصدرية، ~~لا الحالية والعامل محذوف أي أتيته أركض ركضا، كما هو مذهب أبي علي في: ~~أرسلها العراك، ولو كان كما قالا 2، لجاز تعريفها، وغيرهما على أن انتصابها ~~على الحال، لا على ms0333 حذف المضاف 3، فمعنى مشيا: ماشيا، وقع المصدر صفة، كما ~~أن الصفة وقعت مصدرا في نحو: قم قائما، على أحد المذهبين 4، وعلى الثاني: ~~هو حال مؤكدة، كما يجئ، ولا يمتنع أن يقال: ان جميع ذلك على حذف المضاف، ~~أي: أتيته ذا ركض، إلا أنه لا مبالغة فيه، كما مر في خبر المبتدأ، 5 ومما ~~جاء فيه الحال غير مشتق سماعا، قولهم: كلمته فاه إلى في، وهشام 6 يقيس ~~عليه، كما مر، ومنه: بعته يدا بيد، وأرسلها العراك، وسائر ما ذكرته عند ذكر ~~مجئ. # الحال معرفة، وأما نحو: جاء البر قفيزين، أو صاعين، فالأولى أن المنصوب ~~خبر ( جاء)، لا حال، كما يجيئ في الأفعال الناقصة، 7 # PageV02P039 # (الجملة الحالية) (صورها وشروطها وروابطها) (قال ابن الحاجب:) (ويكون ~~جملة خبرية، فالإسمية بالواو والضمير، أو بالواو،) (أو بالضمير على ضعف، ~~والمضارع المثبت بالضمير وحده،) (وما سواهما بالواو والضمير، أو بأحدهما، ~~ولابد في الماضي) (المثبت من (قد) ظاهرة أو مقدرة)، (قال الرضي:) أما جواز ~~كون الحال جملة، فلأن مضمون الحال، قيد لعاملها، ويصح أن يكون القيد مضمون ~~الجملة، كما يكون مضمون المفرد، وأما وجوب كونها خبرية فلأن مقصود المجيئ ~~بالحال، تخصيص وقوع مضمون عامله بوقت وقوع مضمون الحال، فمعنى قولك جاءني ~~زيد راكبا: أن المجيئ الذي هو مضمون العامل واقع وقت الركوب الذي هو مضمون ~~الحال، ومن ثم، قيل إن الحال يشبه الظرف في المعنى، والانشائية إما طلبية ~~أو إيقاعية، بالاستقراء، وأنت في الطلبية لست على يقين من حصول مضمونها، ~~فكيف تخصص مضمون العامل بوقت حصول ذلك المضمون 1؟ # وأما الإيقاعية، نحو: بعت، وطلقت، فان المتكلم بها لا ينظر، أيضا، إلى ~~وقت يحصل فيه مضمونها، بل مقصودة إيقاع مضمونها وهو مناف لقصد وقت الوقوع، ~~بلى، يعرف بالعقل، لا من دلالة اللفظ أن وقت التلفظ بلفظ الإيقاع: وقت وقوع ~~مضمونه، # PageV02P040 # قوله: (فالإسمية بالواو والضمير)، إنما ربطوا الجملة الحالية بالواو، دون ~~الجملة التي هي خبر المبتدأ، فإنه اكتفي فيها بالضمير، لأن الحال يجيئ فضلة ~~بعد تمام الكلام. # فاحتيج في الأكثر ms0334 إلى فضل ربط، فصدرت الجملة التي أصلها، الاستقلال بما ~~هو موضوع للربط، أعني الواو التي أصلها الجمع، لتؤذن من أول الأمر بأن ~~الجملة لم تبق على الاستقلال، وأما خبر المبتدأ، والصلة، والصفة، فإنها لا ~~تجيئ بالواو، لأن 1 بالخبر يتم الكلام، وبالصلة يتم جزء الكلام، والصفة ~~لتبعيتها للموصوف لفظا، وكونها لمعنى فيه معنى 2: # كأنها من تمامه، فاكتفي في ثلاثتها بالضمير، بلى، قد تصدر الصفة والخبر ~~بالواو، إذا حصل لهما أدنى انفصال، وذلك بوقوعهما بعد (إلا) نحو: ما حسبتك ~~إلا وأنت بخيل، وما جاءني رجل إلا وهو فقير، وأما الصلة فلا يعرض لها مثل ~~هذه الحال، فلا ترى، أبدا، مصدرة بالواو، قوله: (أو بالواو، أو بالضمير)، ~~اجتماع الواو والضمير في الاسمية، وانفراده الواو: # متقاربان في الكثرة، لكن اجتماعهما أولى، احتياطا في الربط، وأما انفراد ~~الضمير، فقال الأندلسي 3: ان كان المبتدأ 4 ضمير صاحب الحال، وجب الواو ~~أيضا، نحو: جاءني زيد وهو راكب، ولعل ذلك لكون مثل هذه الجملة، في معنى ~~المفرد، سواء، إذ المعنى: جاءني زيد راكبا، فصدرت بالواو إيذانا من أول ~~الأمر بكون الحال جملة، وإن أدت معنى المفرد، وإن لم يكن المبتدأ ضمير صاحب ~~الحال، نظر، فإن كان الضمير فيما صدر به الجملة، سواء كان مبتدأ، نحو: ~~جاءني زيد يده على رأسه، وكلمته فوه إلى في، أو خبرا نحو قوله: # PageV02P041 # 192 - إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها * خرجت مع البازي علي سواد 1 فلا يحكم ~~بضعفه مجردا من الواو، وذلك لكون الرابط في أول الجملة وان لم يكن مصدرا، ~~بل نقول: هو أقل من اجتماع الواو والضمير، وانفراد الواو، وإن كان الضمير ~~في آخر الجملة، كقوله: # 193 - نصف النهار: الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري 2 فلا شك في ضعفه ~~وقلته، وقال جار الله 3: بناء على أن انفراد الضمير في الاسمية ضعيف مطلقا ~~على ما ذهب إليه المصنف: إن قولهم 4: جاءني زيد عليه جبة وشي، بمعنى مستقرة ~~عليه جبة وشي، يريد أنه ليس بجملة، بل هو مفرد تقديرا، فلذا خلا ms0335 من الواو، ~~وذلك لأن الظرف إذا اعتمد على المبتدأ جاز أن يرفع الظاهر، كما مر في باب ~~المبتدأ 5، فإن أراد 6 أنه وجب أن يكون في تقدير المفرد، ففيه نظر، لقوله: # 194 - فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرة لم تزيل 7 وقوله: # 195 - وان امرءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق 8 # PageV02P042 # لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق ولو كان مفردا لم ~~تجز الواو، وأيضا، تقول: لقيته وإن عليه جبة وشي، ولو لم يكن جملة لم تدخل ~~عليها (إن)، وان أراد أنه لا يمتنع أن يقدر بمفرد، فمسلم، وحكم الجملة ~~المصدرة بليس، وان كانت فعلية، حكم الاسمية، في أن اجتماع الواو والضمير، ~~أو انفراد الواو، أكثر من انفراد الضمير، وذلك لأن (ليس) لمجرد النفي على ~~الأصح، ولا تدل على الزمان، فهي كحرف نفي داخل على الاسمية ، فالإسمية معها ~~كأنها باقية على اسميتها، بخلاف: لا يكون، و: ما كان، ونحوهما، وقد تخلو 1 ~~من الرابطين عند ظهور الملابسة نحو قولك: خرجت، زيد على الباب، وهو قليل، ~~قوله: (والمضارع المثبت بالضمير وحده)، وذلك لأن المضارع على وزن اسم ~~الفاعل لفظا، وبتقديره معنى، فجاءني زيد يركب، بمعنى: جاءني زيد راكبا، ولا ~~سيما وهو يصلح للحال وضعا، وبين الحالين تناسب، وان كانا في الحقيقة ~~مختلفين، كما يجئ، 2 وقد سمع: قمت وأصك عينه، وذلك إما لأنها جملة وان ~~شابهت المفرد ، وإما لأنها بتقدير: وأنا أصك، فتكون اسمية تقديرا، ويشترط ~~في المضارع الواقع حالا: خلوه من حرف الاستقبال، كالسين ولن، ونحوهما، وذلك ~~أن الحال الذي نحن في بابه، والحال الذي يدل عليه المضارع، وان تباينا ~~حقيقة لأن في قولك اضرب زيدا غدا يركب: لفظ يركب، حال بأحد المعنيين، غير ~~حال بالآخر، لأنه ليس في زمان التكلم، لكنهم التزموا تجريد صدر هذه الجملة، ~~أي المصدرة بالمضارع عن علم الاستقبال لتناقض الحال والاستقبال في الظاهر، ~~وإن لم # PageV02P043 # يكن التناقض ههنا حقيقيا، ولمثله التزموا (قد) إما ظاهرة أو مقدرة في ~~الماضي إذا كان ms0336 حالا، مع أن حاليته بالنظر إلى عامله، ولفظة (قد) تقرب ~~الماضي من حال التكلم فقط، وذلك لأنه كان يستبشع في الظاهر لفظ الماضي ~~والحالية، فقالوا: جاء زيد العام الأول 1 وقد ركب، فالمجيى بلفظ (قد) ههنا، ~~لظاهر الحالية، كما أن التجريد عن حرف الاستقبال في المضارع لذلك، قوله: ~~(وما سواهما)، أي: وما سوى الاسمية، والمضارع المثبت، وهو 2 ثلاثة أقسام: ~~المضارع المنفي، والماضي المثبت، والماضي المنفي، يجوز في كل واحدة منها، ~~على ما ذكر، ثلاثة أوجه: اجتماع الواو والضمير، والاكتفاء بأحدهما، صارت ~~تسعة، وهذه أمثلتها: # جاءني زيد وما ركب غلامه، وما ركب عمرو، ما ركب غلامه، جاءني زيد ولا ~~يركب غلامه، ولا يركب عمرو لا يركب غلامه، جاءني زيد وقد ركب غلامه، وقد ~~ركب عمرو، قد ركب غلامه، هذا ما قاله المصنف، وقال الأندلسي 3، المضارع ~~المنفي بلم، لا بد فيه من الواو 4، كان مع الضمير، أو، لا، ولعل ذلك لأن ~~نحو لم يضرب: ماض معنى، كضرب، فكما أن ضرب، لمناقضته للحال ظاهرا، احتاج ~~إلى (قد) المقربة له من الحال، لفظا أو تقديرا، كذلك، لم يضرب، يحتاج إلى ~~الواو التي هي علامة الحالية، لما لم يصلح معه (قد )، لأن 5 (قد) لتحقيق ~~الحصول، و (لم) للنفي، # PageV02P044 # وإذا انتفى المضارع بلفظ (ما) لم تدخله الواو، لأن المضارع المجرد 1 يصلح ~~للحال، فكيف لا 2، إذا انضم معه ما يدل بظاهره على الحال وهو (ما)، فعلى ~~هذا ينبغي أن يلزمه الضمير، وإذا انتفى المضارع بلا، لزمه الضمير، كما يلزم ~~المضارع المثبت، على ما ذهب إليه النجاة، والأغلب تجرده عن الواو كالمثبت، ~~لأن معنى جاءني زيد لا يركب، أي: # غير راكب، فهو واقع موقع المفرد، ودخول (لا) لا يغير الكلام في الأغلب ~~عما كان عليه، لكثرة استعمالها، فلهذا جاز: إن تزرني لا أزرك، أو: فلا ~~أزورك، كما تقول: # ان تزرني أزرك، أو: فأزورك، وكذا تقول: كنت بلا مال، لكن مصاحبة المضارع ~~المصدر بلا، للواو، أكثر من مصاحبة المضارع المجرد لها، إذ ليس الحال في ~~الحقيقة، ms0337 في نحو: لا يركب، مشابها للمفرد لفظا ومعنى، كما شابهه في نحو: # يركب، لأن الحال في الأول: انتفاء الصفة، ف (لا) مع الجملة، هو الحال، ~~ولا ينتفي المضارع حالا بلن، لما ذكرنا قبل 3، قوله: (ولا بد في الماضي ~~المثبت من قد، ظاهرة أو مقدرة)، قد تقدم علة ذلك، والأخفش، والكوفيون غير ~~الفراء، لم يوجبوا (قد) في الماضي المثبت ظاهرة أو مقدرة، استدلالا بنحو ~~قوله: # 196 - واني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر 4 وقوله ~~تعالى: (أو جاءوكم حصرت صدورهم 5)، وغيرهم أوجبوه، لما مضى 6، والأول قريب، ~~وقيل إن الماضي في نحو قولهم: اضربه قام أو قعد: حال، ويجب تجرده عن # PageV02P045 # (قد) ظاهرة أو مقدرة، والأولى أنه شرط لا حال، أي: ان قام أو قعد، كما ~~يجيئ في حروف العطف، ولو كان حالا لسمع معه (قد) أو الواو، كما في غيره من ~~الماضي الواقع حالا، وإذا كان الماضي بعد (إلا)، فاكتفاؤه بالضمير من دون ~~الواو، وقد: أكثر ، نحو: ما لقيته الا أكرمني، لأن دخول (الا) في الأغلب ~~الأكثر على الأسماء، فهو بتأويل: الا مكرما لي، فصار كالمضارع المثبت، وقد ~~يجيئ مع الواو، وقد، نحو قولك: # ما لقيته إلا وقد أكرمني، ومع الواو وحدها نحو: ما لقيته إلا وأكرمني، ~~لأن الواو مع (الا) تدخل في حيز المبتدأ فكيف الحال؟، كما تقدم، ومثاله: ما ~~رجل إلا وله نفس أمارة، ولم يسمع فيه (قد) من دون الواو، نحو: ما لقيته إلا ~~قد أكرمني، وفي غير هذا الموضع 1 ينظر، فإن كان مع الماضي المثبت ضمير، ~~فثبوت (قد) معه، أكثر من تركها، وقد جاء ذلك أيضا نحو قوله تعالى: (أو ~~جاءوكم حصرت صدورهم 2)، قالوا ان (قد) فيه مقدرة، واجتماع الواو وقد، ~~حينئذ، أكثر من انفراد أحدهما، وانفراد (قد) أكثر من انفراد الواو، فنحو: ~~جاءني زيد وقد خرج أبوه، أكثر، ثم: قد خرج أبوه، ثم: وخرج أبوه، فان لم يكن ~~معه ضمير، فالواو مع (قد) لابد منهما، كقوله: # يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى ms0338 أن قد أتيت بمؤيد 3 - ولا يقال: ~~جاءني زيد، قد خرج عمرو، ولا جاءني زيد 4 وخرج عمرو ، وأجاز الأندلسي على ~~ضعف، دخول (قد) في الماضي المنفي بما، نحو: ما قد ضرب أبوه، وليس بوجه، ~~لعدم السماع، والقياس، أيضا لكون (قد) لتحقق الوقوع، و (ما) لنفيه، # PageV02P046 # (حذف عامل الحال) (وجوبه في المؤكدة، معنى المؤكدة) (قال ابن الحاجب:) ~~(ويجوز حذف العامل، كقولك للمسافر: راشدا مهديا،) (ويجب في المؤكدة، نحو: ~~زيد أبوك عطوفا، أي أحقه،) (وشرطها أن تكون مقررة لمضمون جملة اسمية)، (قال ~~الرضي:) اعلم أن عامل الحال قد يحذف جوازا، ووجوبا أيضا، في مواضع قياسية، ~~ولا بد من قرينة مع الحذف، جائزا كان أو واجبا، فقرينة ما حذف جائزا: # حضور معناه، كقولك للمسافر: راشدا مهديا، أي سر راشدا... أو تقدم ذكره، ~~إما في الاستفهام،. # كقولك، قائما، في جواب من قال: كيف خلفت زيدا، أو في غير الاستفهام كقوله ~~تعالى: (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه، بلى قادرين 1)، أي بلى نجمعها ~~قادرين، ومن المواضع التي يحذف فيها قياسا على الوجوب: أن تبين الحال ~~ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا، مقرونة بالفاء أو ثم، تقول في الثمن: بعته ~~بدرهم فصاعدا، أو: ثم زائدا، أي ذهب الثمن صاعدا أو زائدا، أي آخذا في ~~الازدياد، يقال هذا في ذي أجزاء بيع بعضها بدرهم والبواقي بأكثر، وتقول في ~~غير الثمن: قرأت كل يوم جزءا من القرآن، # PageV02P047 # فصاعدا، أو: ثم زائدا، أي: ذهبت القراءة زائدة، أي كانت كل يوم في ~~الزيادة، ومنها ما وقع الحال فيه نائبا عن خبر، نحو ضربي زيدا قائما، وقد ~~تقدم 1، ومنها أسماء جامدة، متضمنة توبيخا على ما لا ينبغي من التقلب في ~~الحال 2، مع همزة الاستفهام، وبدونها أيضا، كقولهم: أتميميا مرة، وقيسيا ~~أخرى، وقوله: # 197 - أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العوارك 3 ~~أي: أتتحول تميميا، و: أتنتقلون أعيارا وأشباه النساء، وكذا قوله: # 198 - أفي الولائم أولادا لواحدة * وفي العيادة أولادا لعلات 4 وتقول في ~~غير الهمزة: تميميا قد ms0339 علم الله مرة وقيسيا أخرى، بلا همزة ، هذا الذي ~~ذكرنا: مذهب السيرافي 5 والزمخشري، أعني كون هذه الأسماء منصوبة على الحال، ~~ومذهب سيبويه، وهو الحق، انتصابها على المصدرية 6، قال المصنف 7، انه ليس ~~المراد: أنك تتحول في حال كونك تميميا، وأنكم تنتقلون في حال كونكم أعيارا، ~~بل المعنى: تتحول هذا التحول المخصوص، ومنها، عند السيرافي، صفات تضمنت ~~توبيخا على ما لا ينبغي في الحال، مع الهمزة وبدونها، نحو قولهم: أقائما ~~وقد قعد الناس، و: أقاعدا وقد سار الركب ، و: قائما # PageV02P048 # قد علم الله وقد قعد الناس، تقديره: أتقوم قائما، فهو عند السيرافي حال ~~مؤكدة، وأما عند سيبويه، والمبرد، والزمخشري، فالصفة قائمة مقام المصدر، ~~أي: # أتقوم قياما، ويجوز رفع هذين القسمين، على أنهما خبران المبتدأ، فتقول: ~~أتميمي مرة...، و: قائم قد علم الله...، أي: أأنت تميمي، و: هو قائم قد علم ~~الله..، والعلة في وجوب حذف العامل في جميع ما ذكرنا، مما هو حال، كثرة ~~استعماله، قوله: (ويجب في المؤكدة)، أي يجب حذف العامل في المؤكدة، هذا على ~~مذهب من قال: ان المؤكدة لا تجيئ إلا بعد الاسمية، والظاهر أنها تجيئ بعد ~~الفعلية أيضا كقوله تعالى: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) 1، وقوله تعالى: ~~(ثم وليتم مدبرين 2)، وقولهم: # تعال جائيا، وقم قائما، قال تعالى: (والشمس والقمر والنجوم مسخرات) 3، ~~على قراءة النصب في الأربعة، وقال تعالى: (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ~~أنكاثا) 4، وتخالف العامل والحال، اذن، أكثر من توافقهما، وللأول 5 أن ~~يرتكب أن هذه الصفات المنصوبة كلها قائمة مقام المصدر، على ما هو مذهب ~~سيبويه في نحو: أقاعدا وقد سار الركب، وأما المؤكدة فليست بقيد به عاملها ~~كالمنتقلة، وإذا جاءت بعد الاسمية وجب أن يكون جزاها معرفتين جامدين، وتجيئ ~~إما لتقرير مضمون الخبر وتأكيده، وإما للاستدلال على مضمونه، ومضمون الخبر ~~إما فخر، كقوله: # PageV02P049 # 199 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار وكقولك: ~~أنا حاتم جوادا، وأنا عمرو شجاعا، إذ لا يقول مثله الا من اشتهر بالخصلة ~~التي ms0340 دلت عليها الحال، كاشتهار حاتم بالجود، وعمرو 2 بالشجاعة، وإما تعظيم ~~لغيرك نحو: أنت الرجل كاملا، أو تصاغر لنفسك 3، نحو: # أنا عبد الله آكلا كما يأكل العبد، أو تصغير للغير 4، نحو: هو المسكين ~~مرحوما، أو تهديد نحو: # أنا الحجاج سفاكا للدماء، أو غير ذلك نحو: زيد أبوك عطوفا، و: (هذه ناقة ~~الله لكم آية) 5، و: (هو الحق مصدقا) 6، فقولك: آكلا، ومرحوما ومصدقا، ~~للاستدلال على مضمون الخبر، وقوله: مشهورا بها نسبي 7، وقولك كاملا، وسفاكا ~~للدماء، وآية، ومعروفا، 8 لتقرير مضمون الخبر وتأكيده، وقولك عطوفا، ~~لكليهما، وإنما سمي الكل حالا إذ ليس 9 في كونه حقا، معنى التصديق، حتى ~~يؤكد بمصدقا، وكذلك ليس في كونه مسكينا معنى المرحومية، لأن 10 مضمون الحال ~~لازم في الأغلب لمضمون # PageV02P050 # الجملة، فان التصديق لازم لحقية القرآن، فصار كأنه هو، وكذا المرحومية في ~~الأغلب لازم للمسكنة، واختلف في العامل في المؤكدة التي بعد الاسمية، فقال ~~سيبويه 1: # العامل مقدر بعد الجملة، تقديره: زيد أبوك أحقه عطوفا، يقال: حققت الأمر ~~أي تحققته وعرفته، أي أتحققه وأثبته عطوفا، وفيه نظر، إذ لا معنى لقولك: ~~تيقنت الأب وعرفته في حال كونه عطوفا ، وإن أراد 2 أن المعنى: أعلمه عطوفا، ~~فهو مفعول ثان لا حال، وقال الزجاج 3: العامل هو الخبر، لكونه مؤولا بمسمى، ~~نحو: أنا حاتم سخيا، وليس بشئ، لأنه لم يكن سخيا وقت تسميته بحاتم، ولا ~~يقصد القائل بهذا اللفظ: # هذا المعنى، وأيضا، لا يطرد ذلك في نحو: (هذه ناقة الله لكن آية)، 4 و: ~~(هو الحق مصدقا 5) وغير ذلك مما ليس الخبر فيه علما، وقال ابن خروف 6: ~~العامل المبتدأ، لتضمنه معنى التنبيه، نحو: أنا عمرو شجاعا، وهو بعيد، لأن ~~عمل المضمر، والعلم في نحو: أنا زيد، وزيد أبوك، مما لم يثبت نظيره في شئ ~~من كلامهم، والأولى عندي: ما ذهبت إليه ابن مالك 7، وهو أن العامل معنى ~~الجملة، كما قلنا في المصدر المؤكد لنفسه، أو لغيره 8، كأنه قال: يعطف عليك ~~أبوك عطوفا، ويرحم # PageV02P051 # مرحوما، وحق ذلك مصدقا، وذلك لأن الجملة، ms0341 وان كان جزاها جامدين جمودا ~~محضا، فلا شك أنه يحصل من إسناد أحد جزأيها إلى الآخر معنى من معاني الفعل، ~~ألا ترى أن معنى أنا زيد، أنا كائن زيدا، فعلى هذا، لا تتقدم المؤكدة على ~~جزأي الجملة، ولا على أحدهما، لضعفها في العمل، وذلك لخفاء معنى الفعل ~~فيها، هذا، ويجوز حذف الحال مع القرينة، كقولك: لقيته، في جواب من قال: أما ~~لقيت زيدا راكبا، ولا يجوز الحذف إذا نابت عن غيرها كما في: ضربي زيدا ~~قائما، وإذا توقف المراد على ذكرها، كما تقول في الحصر: لا تأتني إلا ~~راكبا، وقد يلزم بعض الأسماء الحالية، نحو: كافة، وقاطبة، ولا تضافان، وتقع ~~(كافة) في كلام من لا يوثق بعربيته 1، مضافة غير حال، وقد خطئوا فيه، # PageV02P052 # (التمييز) (تعريفه وأنواعه) (قال ابن الحاجب:) (التمييز ما يرفع الابهام ~~المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة)، (قال الرضي:) قوله: (ما يرفع الابهام)، ~~جنس يدخل فيه التمييز وغيره، كالحال، والصفة، وشبههما، وقال: عن ذات، ~~احترازا، عن الحال فإنه يرفع الإبهام ولكن لا عن الذات، قلت: سلمنا أن ~~الحال تخرج عنه، لأنها ترفع الابهام عن هيئة الذات لا عن نفسها، وكذا ~~القهقرى، في قولك: رجع زيد القهقرى، يرفع الإبهام عن هيئة الذات التي هي ~~الرجوع لا عن نفس الرجوع، لأن ماهية الرجوع معلومة غير مبهمة، وهي الانتقال ~~إلى ما ابتدأت منه الذهاب، لكن الصفة في نحو: جاءني رجل طويل، أو ظرف، تدخل ~~فيه، لأن (رجل) ذات مبهمة بالوضع، صالحة لكل فرد من أفراد الرجال، فبذكر ~~أحد أوصافه، تميز عما يخالفه، كما تميز بطويل، عن قصير، فطويل، إذن، يرفع ~~الابهام المستقر، أي الثابت وضعا، على ما فسره المصنف 1، عن الذات ~~المذكورة، وكذا يدخل فيه عطف البيان، نحو: جاءني العالم زيد، وكذا البدل من ~~الضمير الغائب في نحو : مررت به زيد، لأنه رفع الابهام عن المقصود بالضمير، ~~كما في نعم رجلا، وربه رجلا، سواء 2، # PageV02P053 # ويدخل فيه، أيضا، المضاف إليه في نحو: خاتم فضة، كما يدخل فيه إذا انتصب، ~~لأن معنى النصب ms0342 والجر فيه سواء، وكذا يدخل فيه المجرور في نحو: # مائة رجل وثلاثة رجال، وله 1 أن يعتذر بأن المجرور بالعداد، داخل في ~~الحد، وهو تمييز، والتمييز نفسه قد ينجر، إذا كان جره أخف من نصبه، كما في ~~هذا، كما اعتذر في حد المفعول عن الاعتراض بنحو: ضرب ضرب شديد بأنه مفعول ~~مطلق، لكنه لم ينتصب لغرض قيامه مقام الفاعل، وكذا في: ضرب زيد، وسير يوم ~~الجمعة وفرسخان، قوله: (الابهام المستقر)، قال: 2 احترزت بالمستقر، عن ~~الابهام في اللفظ المشترك، فإن صفة المشترك ترفع الإبهام عن المشترك في ~~نحو: أبصرت عينا جارية، لكن الإبهام فيه ليس بوضع الواضع، فإن الذي يثبت ~~منه 3 بوضع الواضع، إنما يكون بأن يضع الواضع لفظا لمعنى مبهم صالح لكل ~~نوع، كالعدد والوزن، والكيل، لا أن يضع لفظا لمعنى معين، ثم اتفق، إما من ~~ذلك الواضع، أو من غيره، أن يضع ذلك اللفظ ، لمعين آخر، فيعرض له الابهام ~~عند المستعمل، لأجل الاشتراك العارض، فمثل هذا الإبهام غير مستقر في أصل ~~الوضع، بل عرض بسبب الاشتراك العارض، قلت 4: معنى المستقر في اللغة، هو ~~الثابت، ورب عارض، ثابت لازم ، والابهام في المشترك ثابت لازم مع عدم ~~القرينة بعد اتفاق الاشتراك، ومع القرينة، ينتفي الابهام، في المشترك وفي ~~العدد وسائر المقادير، فلا فرق بينهما، أيضا، من جهة الإبهام، ولا يدل لفظ ~~المستقر على أنه وضعي كما فسر، والحد لا يتم بالعناية 5، والألفاظ المجملة ~~في الحد مما يخل به، # PageV02P054 # قوله: (عن ذات مذكورة أو مقدرة)، ليشمل النوعين: التمييز عن المفرد، ~~والتمييز عن النسبة، (تمييز المفرد) (قال ابن الحاجب:) (فالأول عن مفرد، ~~مقدار غالبا، إما في عدد، نحو:) (عشرين درهما، وسيأتي، وإما في غيره، نحو: ~~رطل زيتا) (ومنوان سمنا، وعلى التمرة مثلها زبدا، فيفرد، إن كان) (جنسا، ~~إلا أن يقصد الأنواع، ويجمع في غيره، ثم إن كان) (بتنوين أو بنون التثنية، ~~جازت الإضافة، وإلا فلا، وعن) (غير مقدار نحو: خاتم حديدا، والخفض أكثر)، ~~(قال الرضي:) قوله: فالأول، يعني الذي يرفع الإبهام ms0343 عن ذات مذكورة،. # قوله: (عن مفرد)، لفظة (عن) في مثله تفيد أن ما بعدها مصدر لما قبلها ~~وسبب له، كما يقال: فعلت هذا عن أمرك وعن تقدمك 1، أي أن أمرك سبب لحصوله ~~فالتمييز صادر عن المفرد، أي: المفرد، لابهامه، سبب له، أو عن نسبة في جملة ~~أو شبهها، أي: النسبة سبب له، لأنك تنسب شيئا إلى شئ في الظاهر، والمنسوب ~~إليه في الحقيقة غيره، فتلك النسبة، إذن، سبب لذلك التمييز، وكذا قوله بعد ~~2: ان كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه، أي للاسم الذي صدر # PageV02P055 # انتصاب التمييز عنه، كزيد، في: طاب زيد نفسا، لأنه لولا أنك أسندت (طاب) ~~إليه، لم يكن ينتصب (نفسا) بل كان يرتفع، إذ هو في الأصل فاعل، أي: طاب نفس ~~زيد، فزيد هو سبب لانتصاب (نفسا)، وكذا معنى قولهم: # ينتصب عن تمام الاسم، أو عن تمام الكلام، أي أن تمامها سبب لانتصاب ~~التمييز، تشبيها بالمفعول الذي يجيئ بعد تمام الكلام بالفاعل، ويجوز أن ~~يقال: إن (عن) في هذه المواضع بمعنى (بعد)، كما قيل في قوله تعالى: (لتركبن ~~طبقا عن طبق 1)، والأول أولى، قوله: (عن مفرد، مقدار غالبا)، نقول: التمييز ~~على ضربين: رافع الإبهام عن ذات مذكورة، ورافعه عن ذات مقدرة، والأول لا ~~يكون إلا عن مفرد، وذلك المفرد على ضربين: إما مقدار، وهو الغالب، أو غير ~~مقدار، والمقدار: ما يقدر به الشئ، أي يعرف به قدره ويبين، والمقادير إما ~~مقاييس 2 مشهورة موضوعة ليعرف بها قدر الأشياء كالأعداد، وما يعرف به قدر ~~المكيل، كالقفيز والاردب والكر، وما يعرف به قدر الموزون، كصنجات 3 الوزن، ~~كالطسوج والدانق والدينار والمن والرطل، ونحو ذلك، وما يعرف به قدر المذروع ~~والممسوح،. # كالذراع، وقدر راحة، وقدر شبر، ونحو ذلك،. # أو مقاييس غير مشهورة، ولا موضوعة للتقدير، كقوله تعالى: (ملء الأرض ~~ذهبا) 4، وقولك: عندي مثل زيد رجلا، وأما: غيرك إنسانا، وسواك رجلا، فمحمول ~~على (مثلك) بالضدية، وقولك: # PageV02P056 # بطولك رجلا، وبعرضك أرضا، وبغلظه خشبا، ونحو ذلك: من 1 المقاييس أيضا، ~~فهذه المقادير، إذا ms0344 نصبت عنها التمييز، أردت بها المقدرات، لا المقادير، ~~لأن قولك: # عندي عشرون درهما، وذراع ثوبا، ورطل زيتا، المراد يعشرون، فيه، هو ~~الدراهم، لا مجرد العدد، وبذراع: المذروع، لا ما يذرع به، وبرطل: الموزون، ~~لا ما يوزن به، وكذلك في غيرهما، وغير المقدار: كل فرع حصل له بالتفريع اسم ~~خاص، يليه أصله، ويكون بحيث يصح اطلاق الأصل عليه، نحو: خاتم حديدا، وباب ~~ساجا، وثوب خزا، والخفض في هذا، أكثر منه في المقادير، وذلك لأن المقدار ~~مبهم محتاج إلى مميز ، ونصب التمييز، نص على كونه مميزا، وهو الأصل في ~~التمييز، بخلاف الجر، فإنه علم الإضافة، فهو في غير المقدار أولى لأن ~~ابهامه ليس كإبهام المقدار، مع أن الخفة مع الجر أكثر، لسقوط التنوين، ~~والنونين بالإضافة، وإن لم تتغير تسمية البغض بالتبعيض، نحو: قطعة ذهب، ~~وقليل فضة، لم يجز انتصاب الثاني على التمييز، وقد خالفوا القاعدة المذكورة ~~فالتزموا الجر في العدد من الثلاثة إلى العشرة، وفي المائة، والألف، وما ~~يتضاعف منهما، لكثرة استعمال العدد، فآثروا التخفيف بالإضافة، مع أنه قد ~~جاء في الشذوذ على الأصل: خمسة أثوابا 2، ومائتين عاما 3، وإنما تركوا الجر ~~في العدد المركب نحو: أحد عشر، لأن المضاف إليه مع المضاف كاسم واحد لفظا، ~~فلو أضيف العدد المركب إلى مميزة، والمميز، من حيث المعنى، هو المبهم ~~المحتاج إلى التمييز، لكان جعلا لثلاثة أسماء كاسم واحد، لفظا ومعنى، # PageV02P057 # وأما نحو: ثلاثة عشرك 1، فمخالفة المضاف معنى للمضاف إليه سهلت الإضافة، ~~وكذا تركوا الجر في الأغلب، في العدد الذي في آخره نون الجمع، كعشرون، ~~وأخواته، مع أنه كثير الاستعمال أيضا، وذلك لأن النون فيها 2 ليست بنون ~~الجمع حقيقة، كما ذكرنا في صدر الكتاب 3، بل مشابهة لها، فلم تحذف في ~~الإضافة 4 حذف نون الجمع لمباينتها إياها، ولم تثبت معها، لمشابهتها لنون ~~الجمع، فتعذرت الإضافة، لتعذر اثبات النون معها، وحذفها، وقد جاء نحو: عشرو ~~درهم قليلا، وأكثر منه اضافته إلى صاحبه، نحو عشروك، قال: # 200 - وما أنت ويك ورسم الديار * وستوك قد كربت تكمل ms0345 5 اجراء له مجرى: ~~أحد عشرك، قوله: (وإما في غيره)، أي في غير العدد، وليس مراده بقوله: رطل ~~زيتا ، ومنوان سمنا، ومثلها زبدا، بيان أنواع المقادير، بل بيان ما يتم به ~~الاسم المفرد ، لأنه يتم بأربعة أشياء: إما بنون الجمع، كعشرين، وقد ذكرناه ~~قبيل، وإما بالتنوين وهو إما ظاهر كما في: رطل زيتا، وإما مقدر كما في: ~~خمسة عشر، وفي (كم)، وإما بنون التثنية كما في: منوان سمنا وإما بالإضافة، ~~كما في مثلها...، والمبهم المحتاج إلى التمييز في: ملؤها، ومثله، هو ~~المضاف، لا المضاف إليه، لأنك لو جئت بالظاهر بدل المضمر وقلت: ملء الاناء، ~~ومثل زيد، لاحتاج الكلام أيضا، # PageV02P058 # إلى التمييز، لابهام المثل والملء، أي قدر ما يملأ به الشئ، فرجلا تفسير ~~مثل، وزبدا تفسير ملء، ومعنى تمام الاسم: أن يكون على حالة لا يمكن اضافته ~~معها، والاسم مستحيل الإضافة مع التنوين ونوني التثنية والجمع، ومع الإضافة ~~لأن المضاف لا يضاف ثانية، فإذا تم الاسم بهذه الأشياء، شابه الفعل إذا تم ~~بالفاعل وصار به كلاما تاما، فيشابه التمييز الآتي بعده 1: المفعول، لوقوعه ~~بعد تمام الاسم، كما أن المفعول حقه أن يكون بعد تمام الكلام، فيصير ذلك ~~الاسم التام قبله 2، عاملا، لمشابهته الفعل التام بفاعله، وهذه الأشياء ~~التي تم بها الاسم، إنما قامت مقام الفاعل الذي به يتم الكلام لكونها في ~~آخر الاسم، كما كان الفاعل عقب الفعل، ألا ترى أن لام التعريف، وإن كان يتم ~~بها الاسم فلا يضاف معها: لا ينتصب التمييز عنه، 3 فلا يقال: الراقود خلا، ~~وقد يكون الاسم نفسه تاما، لا بشئ آخر، أعني لا تجوز اضافته، فينتصب عنه ~~التمييز، وذلك في شيئين: # أحدهما: الضمير، وهو الأكثر، وذلك في الأغلب، فيما فيه معنى المبالغة ~~والتفخيم كمواضع التعجب، نحو: يا له رجلا، ويا لها قصة، ويا لك ليلا، ~~وويلمها خطة، وما أحسنها فعلة، ولله دره رجلا جاءني، وويحه رجلا لقيته، ~~وكذا: # ويله، وكذا: # نعم رجلا، وبئس عبدا، و: (ساء مثلا) 4، ومن هذا الباب، أي الذي فيه ~~التفخيم: ms0346 ربه رجلا لقيته، إذ هو جواب في التقدير، لمن قال: ما لقيت رجلا، ~~فكأنه قيل: لقيت رجلا وأي رجل، ردا عليه، # PageV02P059 # ولا ريب في أن التمييز في: نعم، وما بعده: عن المفرد، وهو الضمير، وأما ~~فيما قبله، أعني من: ياله، إلى: ويله، فينظر، فان كان الضمير فيها مبهما لا ~~يعرف المقصود منه، فالتمييز عن المفرد أيضا، كقوله 1، كرم الله وجهه في نهج ~~البلاغة : (يا له مراما ما أبعده)، وقول امرئ القيس: # 201 - فيا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل 2 وقول ذي ~~الرمة: # 202 - ويلمها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مرتقب 3 وان عرف ~~المقصود من الضمير، برجوعه إلى سابق معين، كقولك: # جاءني زيد، فيا له رجلا، وويلمه فارسا، ويا ويحه رجلا، ولقيت زيدا فلله ~~دره رجلا، أو بالخطاب لشخص معين نحو: قلت لزيد: يا لك من شجاع، ولله درك من ~~رجل ونحو ذلك، فليس التمييز فيه عن المفرد، لأنه لا ابهام، إذن، في الضمير، ~~بل عن النسبة الحاصلة بالإضافة 4، كما يكون كذلك إذا كان المضاف إليه فيها ~~ظاهرا، نحو: يا لزيد رجلا، وكقول الشاعر: # 203 - ويلم أيام الشباب معيشة * مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي 5 ~~ولله در زيد رجلا، قال: # PageV02P060 # 204 - لله در أنوشروان من رجل * ما كان أعرفه بالدون والسفل 1 وويل زيد ~~رجلا، ومثله قولهم: قال الله عز من قائل، ولقيت زيدا قاتله الله شاعرا، أو ~~من شاعر،.. التمييز في جميع هذا: ظاهره ومضمره، كما 2 في قولهم: كفى بزيد ~~رجلا، وحسبك به ناصرا، وحسبك بزيد شجاعا، أعني أن التمييز عن النسبة، ~~والتمييز نفس المنسوب إليه، لا متعلقه، فمعنى لله در زيد رجلا: لله در رجل ~~هو زيد، و: # ويلم أيام الشباب معيشة: ويلم معيشة هي أيام الشباب، كما أن معنى كفى ~~بزيد رجلا: # كفى رجل هو زيد، وأما قولهم طاب زيد علما، ودارا، فالتمييز فيه، متعلق ~~المنسوب إليه، لا نفسه، لأن المعنى: طاب علم زيد، ودار زيد، وقد يجيئ لهذا ms0347 ~~مزيد شرح في التمييز عن النسبة 3، وثانيهما 4: اسم الإشارة، كقوله تعالى: ~~(ماذا أراد الله بهذا مثلا 5) فيمن 6 قال: # إنه تمييز، لا حال، وكذا قولك: حبذا زيد رجلا، والعامل في التمييز في ~~القسمين: هو الضمير، واسم الإشارة، لتمامهما ومشابهتهما للفعل التام ~~بفاعله، فلا تظنن أن الناصب للتمييز في: نعم رجلا، وبئس رجلا، وساء مثلا، ~~وحبذا رجلا: هو الفعل، بل هو الضمير، كما في: ربه رجلا، قوله: (فيفرد إن ~~كان جنسا، الا أن يقصد الأنواع ويجمع في غيره)، ليس بتقسيم حسن، والحق أن ~~يقال: ان التمييز عن الذات المذكورة إما أن يكون عن عدد، أو غيره، والأول ~~إما أن يكون جنسا أو، لا، والجنس إما أن يقصد به الأنواع أو، لا، وعلى كلا # PageV02P061 # الوجهين يجب إفراد التمييز، والأول يجب خلوه عن تاء الوحدة، نحو : عشرون ~~ضربا أو تمرا، والثاني يجب كونه مع تاء الوحدة نحو: عشرون ضربة أو تمرة ، ~~فالأول لبيان عدد الأنواع، والثاني لبيان عدد الآحاد، ولا يجوز أن تقصد ~~الأمرين أي البيانين، فتقول: # عشرون ضربين أي أن كل عشرة نوع، أو تقول: عشرون ضروبا بمعنى اختلاف أنواع ~~آحاده، لأن الأعداد لا يثنى مميزها المنصوب ولا يجمع، كما يجيئ في بابها، ~~وإن كان عن عدد ليس بجنس، وجب إفراده، نحو: عشرون رجلا أو درهما، والذي عن ~~غير العدد، إن كان جنسا وقصدت الأنواع، فثن إن أردت المثنى، واجمع إن قصدت ~~الجمع، وإلا فافرد، نحو: عندي مثله تمرا، أو تمرين أو تمورا، وإن كان جنسا ~~ولم تقصد الأنواع فالأفراد واجب، نحو: مثله تمرا، وإن لم يكن جنسا طابقت به ~~ما تقصد، مفردا كان، أو مثنى، أو مجموعا، كقولك: # مثله رجلا أو رجلين أو رجالا، فقوله 1: (ويجمع في غيره)، ليس بصحيح، ~~ويعني بالجنس ههنا: ما يقع لفظ الواحد المجرد عن تاء الوحدة منه، على ~~القليل والكثير، فتمر، وضرب: جنس، بخلاف: رجل، وفرس، قوله: (ثم 2 ان كان ~~بالتنوين أو نون التثنية جازت الإضافة)، إنما جازت، إيثارا للتخفيف، وذلك ~~نحو: رطل زيت، ومنوا ms0348 سمن، وكان عليه أن يقيد التنوين بالظاهر، فان ما فيه ~~تنوين مقدر، وهو في بابين: كم، الاستفهامية، والجزء الثاني من أحد عشر ~~وأخواته: لا يضاف في الأغلب، إلى التمييز، كما يجيئ في بابيهما، قوله: ~~(وإلا فلا)، وذلك إذا كان مع نون الجمع، والإضافة، أما نون الجمع فلما ~~ذكرنا من أنها ليست بنون الجمع حقيقة بل هي مشبهة لها، # PageV02P062 # وأما قولهم في حسنون وجها، حسنو وجه، فليس من هذا الصنف، لأن التمييز فيه ~~عن نسبة، وكلامنا في التمييز عن المفرد، وكذا قولهم ممتلئ ماء، وممتلئان ~~ماء، وملآن ماء، و: (أنا أكثر منك مالا)، ليس 1 مما انتصب فيه التمييز عن ~~التنوين الظاهر أو المقدر وعن نون التثنية، كما ظن بعضهم، بل التمييز فيه ~~عن النسبة، كما في: # امتلأ الاناء ماء، فهو، إذن، عن شبه تمام الكلام، وأما الإضافة، فإنما ~~امتنعت الإضافة معها، لأن الإضافة مع وجود المضاف إليه محال، إذ لا يضاف ~~اسم إلى اسمين بلا حرف عطف، فإن أضفت مع حذف المضاف إليه، كما تقول في: ~~عندي مثل زيد رجلا: مثل رجل، فسد المعنى، لأنك تريد: عندي رجل، ولا تريد: ~~عندي شئ مثل رجل، وكذا لو قلت في: عندي ملؤه عسلا، ملء عسل، لأن المل ء هو ~~قدر ما يملأ، ولا معنى لقولك: قدر ما يملأ العسل، قوله: (وعن غير مقدار)، ~~قد ذكرنا، لم كان الجر فيه أكثر، (تمييز النسبة) (قال ابن الحاجب:) ~~(والثاني عن نسبة في جملة، أو ما ضاهاها، نحو: طاب) (زيد نفسا وزيد طيب أبا ~~وأبوة، ودارا، وعلما، أو في) (إضافة، مثل يعجبني طيبه أبا وأبوة، ودارا ~~وعلما، ولله دره) (فارسا)، # PageV02P063 # (قال الرضي:) يعني بالثاني: ما يرفع الابهام عن ذات مقدرة، قوله: (عن ~~نسبة في جملة)، أي نسبة حاصلة في جملة أو شبه جملة، وشبه الجملة: # إما اسم الفاعل مع مرفوعه، نحو: زيد متفقي شحما، والبيت مشتعل نارا، أو ~~اسم المفعول معه 1، نحو: الأرض مفجرة عينا، أو أفعل التفضيل معه 1، نحو: ~~(أنا أكثر منك مالا 2)، و: (خير ms0349 مستقرا) 3 أو الصفة المشبهة معه، نحو: زيد ~~طيب أبا، أو المصدر نحو: # أعجبني طيبه أبا، وكذا كل ما فيه معنى الفعل نحو: حسبك بزيد رجلا، وويلم ~~زيد رجلا، ويا لزيد فارسا، قوله: (أو في إضافة)، عطف على قوله: في جملة، أي ~~نسبة في إضافة نحو: # أعجبني طيبه نفسا، وقد ذكرنا أنه داخل في شبه الجملة 4، أعني: ما ضاهاها، ~~وأما قوله: لله دره فارسا، فقد ذكرنا 5 أنه يكون عن نسبة ان كان الضمير ~~معلوما، أو كان (در) مضافا إلى ظاهر، وأما إن كان (در) مضافا إلى ضمير ~~مجهول، فالتمييز عن مفرد، والحق، أن التمييز في نحو: لله در زيد فارسا، و: ~~ويلم لذات الشباب معيشة 6، عن نسبة في شبه جملة، أيضا، لأن فيه معنى الفعل، ~~أي: عجبا من زيد فارسا، وعجبا من لذات الشباب معيشة، قوله: (أبا، وأبوة، ~~ودارا، وعلما)، تفصيل للتمييز الكائن عن نسبة، وذلك أن يقال: إما أن يكون 7 ~~نفس ما انتصب عنه لا غير، نحو: كفى زيد رجلا، ولله # PageV02P064 # در زيد رجلا، فرجل، هو زيد، لا غير، ونعني بما انتصب عنه التمييز: # الاسم الذي أقيم مقام التمييز، حتى بقي التمييز بسبب قيام ذلك الاسم ~~مقامه فضلة ، كزيد، في: # طاب زيد نفسا، فإن الأصل: طاب نفس زيد، وكالأرض في قوله تعالى : (وفجرنا ~~الأرض عيونا) 1، فان أصله: فجرنا عيون الأرض، وكذا كفى زيد رجلا ، كان في ~~الأصل: كفى رجل هو زيد، وإما أن يصلح أن يكون نفسه، ومتعلقه، نحو: طاب زيد ~~أبا، يجوز أن تريد ب (أبا)، نفس زيد 2، وأن تريد به: أباه، وإما ألا يصلح ~~أن يكون نفسه، بل يكون صفة نفسه لا غير، نحو: طاب زيد علما، وإما أن يصلح ~~أن يكون صفة نفسه وصفة متعلقه، نحو: طاب زيد أبوة، يجوز أن يكون المعنى: ~~طاب أبوته لغيره، أو طاب أبوة أبيه، وإما ألا يصلح أن يكون نفسه، ولا صفة ~~نفسه، بل يكون متعلقا له لا غير نحو: طاب زيد دارا، والقسمة الحاصرة ههنا ~~أن تقول: ms0350 إما أن يصلح أن يكون نفس ما انتصب عنه أو، لا، والأول إما أن يصلح ~~أن يكون نفس متعلقه أيضا، كطاب زيد أبا، أو لا يصلح، نحو: كفى زيد رجلا، ~~والثاني: اما أن يصلح أن يكون صفة نفسه أو، لا، والأول 3، اما أن يصلح أن ~~يكون صفة متعلقه أيضا، كطاب زيد أبوة أو، لا، نحو: طاب زيد علما، والثاني ~~نحو: طاب زيد دارا، وإذا قصدنا أن نصرح بالذات المقدرة ههنا 4، قلنا في كفى ~~زيد رجلا: # كفى شئ زيد رجلا، وفي طاب زيد نفسا: طاب شئ زيد نفسا أو علما أو دارا، ~~فالذات المقدرة # PageV02P065 # هي الشئ المنسوب إليه (كفى) و (طاب)، فإذا أظهرته صار (زيد) في كفى زيد ~~رجلا، بدلا منه، وفي طاب زيد نفسا، مضافا إليه (شئ)، ورجلا تمييز لشئ، ~~المقدر، وكذا (نفسا)، ودارا، وعلما، فان قصدنا أن نرد التمييز في هذه ~~الأمثلة كلها إلى أصله حين كان منسوبا إليه الفعل أو شبهه، ونرد الاسم الذي ~~انتصب عنه التمييز إلى مركزه الأصلي، جعلنا ما انتصب عنه التمييز، ان كان ~~التمييز نفسه: # بدلا من التمييز، أو عطف بيان له، فنقول: كفى رجل زيد، وطاب أب زيد، وإن ~~كان التمييز متعلقا لما انتصب عنه، اما وصفا له أو غير وصف، أضفنا التمييز ~~إلى ما انتصب عنه، نحو: # طاب أبوة زيد، وأبو زيد، وعلم زيد، ودار زيد، ونفس زيد، جعلنا النفس ~~كالمتعلق له حتى صح اضافتها إليه، (مطابقة التمييز) (لما هو له) (قال ابن ~~الحاجب:) (ثم إن كان اسما يصح جعله لما انتصب عنه، جاز أن يكون) (له ~~ولمتعلقه، والا فهو لمتعلقه، فيطابق فيهما ما قصد، إلا أن) (يكون جنسا، إلا ~~أن يقصد الأنواع، وإن كان صفة، كانت) (له وطبقه، واحتملت الحال)، (قال ~~الرضي:) يعني أن التمييز عن النسبة اما أن يكون اسما أو صفة، والاسم إما أن ~~يصلح جعله لما انتصب عنه، يعني ان صح أن يكون نفسه، كأبا، أو صفة نفسه ~~كأبوة، جاز أن يكون له، ولمتعلقه، يعني: جاز أن يكون ms0351 ما صح أن يكون نفسه، ~~نفس متعلقه أيضا، كأبا في: طاب زيد أبا، فإنه يصح أن يكون زيدا، وأن يكون ~~أبا زيد، وكذا، جاز أن يكون PageV02P066 # ما صح أن يكون صفة نفسه، صفة لمتعلقه أيضا، كأبوه في: طاب زيد أبوة، فإنه ~~يصح أن يراد بها أبوة زيد نفسه لأولاده، وأن يراد أبوه أبيه له، وما كان ~~ينبغي له هذا الاطلاق 1، فان (رجلا) في: كفى زيد رجلا صح أن يكون لما انتصب ~~عنه ولا يجوز أن يكون لمتعلقه، وكذا (علما)، صح أن يكون صفة لما انتصب عنه، ~~ولم يصح أن يكون صفة لمتعلقه،. # قوله: (فيطابق فيهما)، يعني بالمطابقة: الافراد، إن قصد المفرد، والتثنية ~~ان قصدت التثنية، والجمع إن قصد الجمع، قوله فيهما، أي في التمييز الذي ~~جعلته لما انتصب عنه، والتمييز الذي جعلته لمتعلقه، وقوله ما قصد، أي ~~المفرد والمثنى والمجموع، تقول فيما جعلته لما انتصب عنه: طاب زيد أبا، ~~والزيدان أبوين، والزيدون آباء، طابقت بالتمييز ما قصدت إليه، وهو ما انتصب ~~عنه أي زيد، فثنيته ان ثنيت زيدا، وجمعته ان جمعته، وإذا جعلته لمتعلقه، ~~فإن قصدت أباه وحده، أفردت أبا، لأن المقصود به مفرد، وإن قصدت أبوي زيد، ~~ثنيت (أبا) فقلت: طاب زيد أبوين، لأن المقصود به مثنى، وإن قصدت آباءه، ~~جمعته، فقلت: طاب زيد آباء، لأن المقصود به مجموع، وقد يلتبس الأمر في نحو: ~~طاب زيد أبا، وطاب الزيدان أبوين، وطاب الزيدون آباء، هل التمييز لما انتصب ~~عنه أو لمتعلقه، فليرجع إلى القرائن، إن كانت، فأما إن اختلف التمييز وما ~~انتصب عنه، افرادا وتثنية وجمعا، ولم يكن التمييز جنسا، نحو: طاب زيد أبوين ~~أو آباء، وطاب الزيدان أبا أو آباء، وطاب الزيدون أبا أو أبوين، فلا لبس في ~~أن التمييز ليس لما انتصب عنه، بل هو لمتعلقه، وإلا طابق ما انتصب عنه، # PageV02P067 # وأما إن اختلفا وكان التمييز جنسا، نحو: طاب الزيدان، أو الزيدون أبوة، ~~فاللبس حاصل، إذ يصح أن يكون لما انتصب عنه، ولمتعلقه، ولم يطابقه لكونه ~~جنسا، وكذا ms0352 تطابق به ما تقصده فيما لا يصلح إلا لمتعلقه، نحو: طاب زيد دارا ~~ودارين ودورا، هذا ما قاله المصنف، والأولى أن يقال فيما ليس بجنس، سواء ~~جعلته لما انتصب عنه، أو لمتعلقه: انه ان لم يلبس، فالأولى الافراد وعدم ~~المطابقة، نحو: هم حسنون وجها وطيبون عرضا، ويجوز: وجوها وأعراضا، قال الله ~~تعالى: (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا 1)، وقال علي رضي الله عنه: (فطيبوا عن ~~أنفسكم نفسا 2)، وأما إذا ألبس، فالمطابقة لا غير، فلا يجوز: زيد طيب أبا ~~وأنت تريد آباء أو أبوين، وكذا لا تقول: طاب زيد دارا وأنت تريد دارين، قال ~~الله تعالى: ( وفجرنا الأرض عيونا 3)، وأما قول الحطيئة: # 205 - سيرى أمام فإن الأكثرين حصى * والطيبون إذا ما ينسبون أبا 4 فإنما ~~وحد الأب فيه، لأنهم كانوا أبناء أب واحد، ويجوز جمع المثنى إذا لم يلبس، ~~نحو: قر زيد عيونا، قال أبو طالب يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم: # 206 - فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشر بذاك وقر منه عيونا 5 # PageV02P068 # قوله: (إلا أن يكون جنسا)، قد ذكرنا مرادهم بالجنس ههنا، تقول: # طاب زيد أبوة، سواء أردت أبوة نفسه، أو أبوة أبيه فقط، أو أبوة أبويه، أو ~~أبوة آبائه، وكذا تقول: طاب الزيدان أو الزيدان أبوة، وتريد الأبوات ~~المذكورة، وكذا تقول: طاب زيد علما، مع كثرة علومه، إلا أن تقصد الأنواع، ~~فتقول: طاب زيد علوما أو علمين، على حسب ما تقصد، قال الله تعالى (.. ~~بالأخسرين أعمالا) 1،. # قوله: (وإن كان صفة)، قسيم قوله: إن كان اسما، يعني أن الصفة لم تجئ ~~صالحة لما انتصب عنه ولمتعلقه كما جاء الاسم، بل لم تجئ إلا لما انتصب عنه ~~فقط، فيجب، إذن، أن تطابقه، إذ ليس في الصفات ما يقع على القليل والكثير ~~بلفظ المفرد حتى يكون جنسا، وذلك نحو: لله درك، أو در زيد فارسا، وكفى زيد ~~شجاعا، قوله: (واحتملت الحال)، قال الأكثرون هي تمييز، وقال بعضهم هي حال، ~~أي: # ما أعجبه في حال فروسيته، ورجح المصنف الأول، قال: لأن ms0353 المعنى: # مدحه مطلقا بالفروسية، فإذا جعل حالا، اختص المدح وتقيد بحال فروسيته، ~~وأنا لا أرى بينهما فرقا، لأن معنى التمييز عنده: ما أحسنه في حال فروسيته، ~~وتصريحهم بمن في: لله درك من فارس، دليل على أنه تمييز، وكذا قولهم: عز من ~~قائل 2، والتمييز عن المفرد، وكذا إن كان عن نسبة وكان التمييز نفس ما ~~انتصب عنه بدليل تصريحهم بها في نحو: يا لك من ليل 3، وعز من قائل، وقاتله ~~الله من شاعر، ومررت برجل هدك 4 من رجل، وحسبك من رجل، أي هدك هو، وحسبك ~~هو، فالضمير هو ما انتصب عنه التمييز في هذه المواضع، # PageV02P069 # وقد تكلف بعضهم تقدير (من) في جميع التمييز عن النسبة، نحو: # طاب زيد دارا وعلما، وليس بوجه، وأما معنى قولهم: لله درك، فالدر في ~~الأصل: ما يدر أي ما ينزل من الضرع من اللبن، ومن الغيم من المطر، وهو، ~~ههنا، كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه، وإنما نسب فعله 1 إليه تعالى، قصدا ~~للتعجب منه لأن الله تعالى منشئ العجائب، فكل شئ عظيم يريدون التعجب منه ~~ينسبونه إليه تعالى ويضيفونه إليه تعالى، نحو قولهم: لله أنت، ولله أبوك، ~~فمعنى لله دره: ما أعجب فعله، (تقدم التمييز) (قال ابن الحاجب:) (ولا يتقدم ~~التمييز، والأصح أنه لا يتقدم على الفعل، خلافا) (للمازني والمبرد)، (قال ~~الرضي:) أي لا يتقدم التمييز على عامله، إذا كان عن تمام الاسم اتفاقا، ~~وكذا، لا يفصل بين عامله وبينه، وقوله: # 207 - على أنني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا 2 ضرورة، # PageV02P070 # وإنما لم يتقدم، لأن عامله اسم جامد، ضعيف العمل، مشابه للفعل مشابهة ~~ضعيفة، كما ذكرنا، وهي كونه تاما، كما أن الفعل يتم بفاعله، أما إذا كان عن ~~النسبة، فإن كان عن الصفة المشبهة، أو أفعل التفضيل، أو المصدر، أو ما فيه ~~معنى الفعل مما ليس من الأسماء المتصلة به نحو: لله دره فارسا أو: در زيد ~~فارسا، وويلم زيد شجاعا، وويح زيد رجلا، فلا يتقدم على عامله، لضعف الصفة ~~والأفعل ms0354 1، وما فيه معنى الفعل، وكون المصدر بتقدير الحرف الموصول، وليس ~~العامل في نحو: # نعم رجلا زيد، وحبذا رجلا عمرو، هو الفعل غير المتصرف، بل الضمير واسم ~~الإشارة كما تقدم 2، فلا يتفرع عليه أنه لا يتقدم على الفعل غير المتصرف، ~~كما قال بعضهم، وأما إن كان العامل الفعل الصريح، نحو: طاب زيد أبا، أو اسم ~~الفاعل أو اسم المفعول، فجوزه المازني والكسائي والمبرد، نظرا إلى قوة ~~العامل، ومنعه الباقون، قيل: # لأنه في الأصل فاعل الفعل المذكور، كما في طاب زيد أبا، أو فاعل الفعل ~~المذكور إذا جعلته لازما نحو: (وفجرنا الأرض عيونا)، أي تفجرت عيونها، أو ~~فاعل ذلك الفعل إذا جعلته متعديا، نحو: امتلأ الأناء ماء، أي ملأه الماء، ~~والفاعل لا يتقدم على الفعل، فكذا ما هو بمعنى الفاعل، وليست العلة بمرضية، ~~إذ ربما يخرج الشئ عن أصله، ولا يراعي ذلك الأصل، كمفعول ما لم يسم فاعله، ~~كان له، لما كان منصوبا، أن يتقدم على الفعل، فلما قام مقام الفاعل لزمه ~~الرفع وكونه بعد الفعل، فأي مانع أن يكون للفاعل أيضا، إذا صار على صورة ~~المفعول: حكم المفعول من جواز التقديم، وقيل: ان الأصل في التمييزات 3 أن ~~تكون موصوفات بما انتصبت عنه ، سواء كانت عن مفرد، أو عن نسبة، وكأن الأصل: ~~عندي خل راقود، ورجل مثله وسمن منوان، # PageV02P071 # وكذا كان الأصل في طاب زيد نفسا: لزيد نفس طابت، وإنما خولف بها 1 لغرض ~~الابهام أولا، ليكون أوقع في النفس، لأنه تتشوق النفس إلى معرفة ما أبهم ~~عليها، وأيضا، إذا فسرته بعد الابهام فقد ذكرته إجمالا وتفصيلا، وتقديمه ~~مما يخل بهذا المعنى، فلما كان تقديمه يتضمن إبطال الغرض من جعله تمييزا، ~~لم يستقم، (أصل التمييز التنكير) 2 وأصل التمييز: التنكير، لمثل ما قلنا في ~~الحال وهو أن المقصود رفع الإبهام وهو يحصل بالنكرة، وهي أصل، فلو عرف، وقع ~~التعريف ضائعا، وأجاز الكوفيون كونه معرفة، نحو: (سفه نفسه 3) وغبن رأيه، ~~وبطر عيشه 4، وألم بطنه، ووفق أمره، ورشد أمره، وزيد الحسن الوجه، وعند ms0355 ~~البصريين، معنى سفه نفسه: سفهها أو سفه في نفسه، وألم بطنه متضمن معنى ~~(شكا)، ووفق أمره، ورشد أمره، وبطر عيشه، بمعنى: في أمره وفي عيشه، والحسن ~~الوجه، مشبه بالضارب الرجل كما يجيئ في باب الإضافة، (ما بعد اسم التفضيل) ~~(والفرق بين نصبه وجره) واعلم أنه لو قيل 5: إن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى ~~شئ، فالذي يجري عليه أفعل التفضيل بعض المضاف إليه، نحو: هذا الثوب أحسن ~~ثوب، وإن نصب ما بعده على # PageV02P072 # التمييز، فالمنصوب سبب لمن جرى عليه أفعل، ومتعلقه نحو: زيد أحسن منك ~~ثوبا، ففي قولك: زيد أفره عبد: زيد هو العبد، وفي قولك زيد أفره منك عبدا، ~~زيد هو مولى العبد، أقول: ليس هذا بمطرد، ألا ترى أنك تقول: هو أشجع الناس ~~رجلا، وهما خير الناس اثنين، على ما أورده سيبويه، أي: هو أشجع رجل في ~~الناس، وهما خير اثنين في الناس، والمنصوب على التمييز، هو من جرى عليه ~~أفعل، لا سببه، والدليل على أنه تمييز: قولك هو أشجع الناس من رجل، وهما ~~خير الناس من اثنين، كما تقول: حسبك بزيد رجلا ومن رجل، قال الله تعالى: ~~(فالله خير حافظا) 1، انتصب حافظا على التمييز، أي خير من حافظ، فهو والجر ~~سواء، نحو خير حافظ وخير حافظا، فهو حافظ في الوجهين، وقول الأعشى، 208 - ~~تقول ابنتي حين جد الرحيل * أبرحت ربا وأبرحت جارا 2 أبرحت، أي جئت بالبرح ~~أو صرت ذا برح، والبرح: الشدة، فمعنى أبرحت صرت ذا شدة وكمال، أي بلغت ~~وكملت ربا، فهو نحو كفى زيد رجلا، أي أبرح جار هو أنت، وكذا قوله: # 209 - بانت لتحزننا عفارة * يا جارتا ما أنت جاره 3 لأن (ما) الاستفهامية ~~تفيد التفخيم، كما في قوله تعالى: (القارعة، ما القارعة 4)، أي كملت جارة ~~فمعنى ما أنت: كملت، # PageV02P073 # فالمنصوب في عبارات النجاة في نحو 1 قولهم: شر أهر ذا ناب: إن ( شر) ~~مبتدأ لفظا، فاعل معنى، المنصوب 2 في مثله، تمييز عن النسبة تقديرا، أي : ~~كائن مبتدأ لفظا بمعنى: كائن لفظه مبتدأ، ms0356 وكائن معناه فاعلا، ومثله كثير في ~~كلامهم، # PageV02P074 # (المستثنى) (تقسيم المستثنى وتعريف كل قسم) (قال ابن الحاجب:) (المستثنى ~~متصل ومنقطع، فالمتصل هو المخرج من متعدد لفظا) (أو تقديرا، بإلا وأخواتها، ~~والمنقطع: المذكور بعدها غير) (مخرج)، (قال الرضي:) اعلم أنه قسم المستثنى ~~قسمين، وحد كل واحد منهما بحد منفرد من حيث المعنى، قال 1: وذلك لأن ~~ماهيتيهما مختلفتان، ولا يمكن جمع شيئين مختلفي الماهية في حد واحد، وذلك ~~لأن الحد مبين للماهية، بذكر جميع أجزائها مطابقة وتضمنا، والمختلفان في ~~الماهية لا يتساويان في جميع أجزائها حتى يجتمعا في حد واحد، والدليل على ~~اختلاف حقيقتيهما أن أحدهما مخرج، والآخر غير مخرج، بل يمكن جمعهما في حد ~~واحد باعتبار اللفظ، لأن مختلفي الماهية لا يمتنع اشتراكهما في اللفظ، ~~فيقال المستثنى هو المذكور بعد (إلا) وأخواتها، هذا آخر كلامه، # PageV02P075 # ولقائل أن يمنع اختلافهما في الماهية، قوله 1: (لأن أحدهما مخرج من متعدد ~~والآخر غير مخرج)، قلنا: لا نسلم أن كون المتصل مخرجا: من أجزاء ماهيته ، ~~بل حقيقة المستثنى، متصلا كان أو منقطعا: هو المذكور بعد (إلا) وأخواتها ~~مخالفا لما قبلها نفيا واثباتا، ثم نقول: كون المتصل داخلا في متعدد لفظا ~~أو تقديرا: من شرطه لا من تمام ماهيته، فعلى هذا: المنقطع داخل في هذا ~~الحد، كما في: جاءني القوم الا حمارا، لمخالفة الحمار القوم في المجيئ، ~~قوله: (من متعدد)، أي من شئ ذي عدد، قوله: (لفظا أو تقديرا)، تفصيل ~~للمتعدد، فإنه قد تكون ملفوظا به نحو: جاءني القوم إلا زيدا، وقد يكون ~~مقدرا نحو: # ما جاءني إلا زيد، أي: ما جاءني أحد إلا زيد، قوله: (بإلا وأخواتها)، ~~ليخرج نحو: جاءني القوم لا زيد، وما جاءني القوم لكن زيد، وجاءني القوم ولم ~~يجيئ زيد، قوله: (بإلا وأخواتها)، ليخرج نحو: جاءني القوم لا زيد، وما ~~جاءني القوم لكن زيد، وجاءني القوم ولم يجيئ زيد، فالمستثنى الذي لم يكن ~~داخلا في المتعدد الأول قبل الاستثناء: منقطع سواء كان من جنس المتعدد ~~كقولك: جاءني القوم إلا زيدا، مشيرا إلى جماعة خالية ms0357 من زيد، أو لم يكن، ~~نحو: جاءني القوم إلا حمارا، فقد تبين أن المتصل ليس هو المستثنى من الجنس، ~~كما ظن بعضهم، ثم إن الاستثناء مشكل باعتبار معقوليته 2، لأن زيدا في قولك ~~جاءني القوم إلا زيدا، لو قلنا انه غير داخل في القوم، فهو خلاف الاجماع، ~~لأنهم أطبقوا على أن الاستثناء المتصل مخرج، ولا إخراج إلا بعد الدخول، فإن ~~جاز الشك في مثله 3 ، لم يصح في نحو # PageV02P076 # قوله: له علي دينار إلا دانقا، للعلم بأن (دانقا) مخرج من الدينار، ~~والباقي بعده هو المقر به، وإن قلنا انه داخل في القوم، و (إلا) لاخراجه ~~منهم بعد الدخول، كان المعنى: # جاء زيد مع القوم، ولم يجيئ زيد، وهذا تناقض ظاهر ينبغي أن يجنب كلام ~~العقلاء عن مثله، وقد ورد في الكتاب العزيز من الاستثناء شئ كثير، كقوله ~~تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما 1)، فيكون المعنى: لبث الخمسين ~~في جملة الألف، ولم يلبث تلك الخمسين، تعالى الله عن مثله علوا كبيرا، فقال ~~2 بعضهم: نختار أنه غير داخل، بل القوم في قولك، جاء القوم، عام مخصوص، أي ~~أن المتكلم أراد بالقوم جماعة ليس فيهم زيد، وقوله الا زيدا، قرينة تدل ~~السامع على مراد المتكلم، وانه أراد بالقوم غير زيد، وليس بشئ، لاجتماع أهل ~~اللغة على أن الاستثناء مخرج، ولا اخراج إلا مع الدخول، وأيضا، يتعذر دعوى ~~عدم الدخول في قصد المتكلم في نحو: له علي عشرة إلا واحدا، لأن (واحدا) ~~داخل في العشرة بقصده، ثم أخرج، وإلا كان مريدا بلفظ العشرة: # تسعة، وهو محال، وقال القاضي عبد الجبار 3، أيضا، هو غير داخل، لكنه قال: # المستثنى، والمستثنى منه، وآلة الاستثناء، بمنزلة اسم واحد، فقولك: له ~~علي عشرة إلا واحدا، بمعنى: له على تسعة، لا فرق بينهما من وجه، فلا دخول ~~هناك، ولا إخراج، وهذا، أيضا، غير مستقيم، لقطعنا بأن عشرة، في كلامك هذا، ~~دالة على المعنى الموضوعة هي له مفردة 4، بلا استثناء، وهو الخمستان، و ~~(الا)، مفيدة للاستثناء، و (واحدا) هو ms0358 المخرج، و (تسعة) لا تدل على شئ من ~~هذه المعاني الثلاثة، وأيضا، # PageV02P077 # اجماعهم على أن استثناء مخرج، يبطله، هذا، ويلزم مثل ما فروا منه في بدل ~~البعض، وبدل الاشتمال، كقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا 1)، لأن الناس جنس يعم المستطيعين وغيرهم، فيكون كأنه قال: ولله ~~على جميع الناس: مستطيعهم وغير مستطيعهم، بل لله على مستطيعهم وحده، وقال ~~آخرون، وهو الصحيح المندفع عنه الإشكالات كلها: ما فروا منه، وما لزمهم: # ان المستثنى داخل في المستثنى منه، والباقي بعد بدل البعض داخل في المبدل ~~منه، والتناقض بمجيئ زيد وانتفاء مجيئه في: جاءني القوم إلا زيدا: غير ~~لازم، وإنما يلزم ذلك، لو كان المجيئ منسوبا إلى القوم فقط 2 وليس كذلك، بل ~~هو منسوب إلى القوم مع قولك (إلا زيدا)، كما أن نسبة الفعل في نحو: جاءني ~~غلام زيد، ورأيت غلاما ظريفا: إلى الجزأين، لكنه جرت العادة بأنه إذا كان ~~الفعل منسوبا إلى شئ ذي جزأين أو أجزاء، قابل كل واحد منهما للأعراب: أعرب ~~الجزء الأول منهما بما يستحقه المفرد إذا وقع منسوبا إليه، ويتبع إن استحق ~~التبعية، كما في التوابع الخمسة، وإن لم يستحق شيئا من ذلك، نصب، كالمستثنى ~~تشبيها بالمفعول، في مجيئه بعد المرفوع وإن كان جزء العمدة في بعض المواضع، ~~نحو: ما جاءني القوم إلا زيدا، لأن المجموع هو المسند إليه، فزبدة الكلام: ~~أن دخول المستثنى في جنس المستثنى منه ثم إخراجه بالا وأخواتها: # إنما كان قبل إسناد الفعل أو شبهه إليه، فلا يلزم التناقض في نحو: # جاءني القوم إلا زيدا، لأنه بمنزلة قولك: القوم المخرج منهم زيد، جاؤوني، ~~ولا 3 في نحو: له علي عشرة إلا درهما، لأنه بمنزلة قولك: العشرة المخرج ~~منها واحد، له علي، وذلك لأن المنسوب إليه # PageV02P078 # الفعل، وإن تأخر عنه لفظا، لكنه لا بدله من التقدم وجودا على النسبة التي ~~يدل عليها الفعل، إذا المنسوب إليه، والمنسوب سابقان على النسبة بينهما ~~ضرورة، ففي الاستثناء، لما كان المنسوب إليه هو المستثنى ms0359 منه فلا بد، إذن، ~~من حصول الدخول والاخراج قبل النسبة، فلا تناقض، (أحكام المستثنى) (وتفصيل ~~الكلام على العامل) (قال ابن الحاجب:) (وهو منصوب، إذا كان بعد الا، غير ~~الصفة، في كلام) (موجب أو مقدما على المستثنى منه، أو منقطعا في الأكثر،) ~~(أو كان بعد خلا وعدا، في الأكثر، وما خلا، وما عدا،) (وليس، ولا يكون)، ~~(قال الرضي:) شرع يبين اعراب المستثنى، فبدأ بما يجب نصبه، إذ هو 1 في باب ~~المنصوبات وهو 2 في مواضع، الأول: ما اجتمع فيه شرطان: وقوعه بعد (الا)، ~~وكون الاستثناء في كلام موجب، ولم يحتج 3 إلى قوله (غير الصفة)، لأنه في ~~نصب المستثنى، وما كان بعد (الا) التي للوصف: ليس بمستثنى، # PageV02P079 # وإنما اشترط كون الاستثناء في كلام موجب، لأن غير الموجب لا يجب نصب ~~مستثناه، كما يجيئ، واختلف في عامل النصب في المستثنى، فقال البصريون: ~~العامل فيه: # الفعل المتقدم، أو معنى الفعل، بتوسط (الا)، لأنه شئ يتعلق بالفعل معنى، ~~إذ هو جزء مما نسب إليه الفعل، وقد جاء بعد تمام الكلام فشابه المفعول، ~~وقال المبرد، والزجاج: العامل فيه (الا)، لقيام معنى الاستثناء بها، ~~والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى 1، ولكونها نائبة عن (أستثني)، كما أن ~~حرف النداء نائب عن (أنادي)، وقال الكسائي: هو منصوب، إذا انتصب، بأن مقدرة ~~بعد (إلا)، محذوفة الخبر، فتقدير قام القوم الا زيدا: قام القوم الا أن ~~زيدا لم يقم، وليس بشئ، إذ يبقى الاشكال عليه بحاله في انتصاب (أن) مع ~~اسمها وخبرها، لأنها في تقدير المفرد، وأما الاعتراض 2 بأنه يعمل الحرف ~~الموصول مقدرا، والموصول لا يقدر، فلا يرد عليه، لأن الكوفيين يجوزون تقدير ~~الاسم الموصول، كما يجيئ، وأما تقدير الحرف الموصول، فله أسوة 3 بالبصريين ~~في تقديرهم (أن) الناصبة للفعل، لكون الحروف التي قبلها كالنائب عنها، ~~فإلا، عنده، تكون كالنائب عن (أن) المقدرة، وقال الفراء: (الا) مركبة من: ~~(إن) و (لا) العاطفة، حذفت النون الثانية من (إن)، وأدغمت الأولى في لام ~~(لا) فإذا انتصب الاسم، بعدها، فبإن، وإذا ms0360 أتبع ما قبلها في الاعراب، فبلا ~~العاطفة، فكأن أصل قام القوم إلا زيدا: قام القوم، إن زيدا # PageV02P080 # لا قام، أي لم يقم، فلا، لنفي حكم ما قبل (الا) ونقضه، نفيا كان ذلك ~~الحكم، أو اثباتا، فهو كقولك: كأن زيدا أسد، الأصل عند بعضهم: إن زيدا ~~كالأسد، فقدموا الكاف وركبوها مع (أن)، وفيما قال نظر من وجوه: لأن (لا) ~~على المعنى الذي أوردناه 1، غير عاطفة 2، ومع التسليم، فإن (لا) العاطفة، ~~لا تأتي إلا بعد الاثبات، نحو: جاءني زيد لا عمرو، وأنت تقول: ما جاءني ~~القوم إلا زيد، ولأن فيما قال، عزلا 3 لأن، مرة، وللا، أخرى عن مقتضييهما، ~~وذلك لأنه ينصب بها مرة، ويتبع ما بعدها لما قبلها أخرى، ولا يجتمع الحكمان ~~معا في موضع، ولأن المعطوف عليه قليلا ما يحذف، والمتعدد الذي هو المعطوف ~~عليه، عنده، مطرد الحذف نحو: ما قام إلا زيد، وقال بعضهم: هو منصوب ~~بأستثني، كما أن المنادى منصوب بأنادي، و (الا)، وحرف النداء، دليلان على ~~الفعلين المقدرين، فالمستثنى على هذا قول : مفعول به، وقد اعترض عليه بأنه ~~يلزم منه جواز الرفع بتقدير: امتنع، ولا يلزم 4 ذلك، لأننا نعلل ما ثبت ~~وورد، من كلام العرب، ولو ورد الرفع لكنا نقدر (امتنع) ونحوه، ولو ورد ~~الرفع في نحو: أنت والأسد، لكنا نقدر: أبعد أنت والأسد ونحوه، وقال المصنف ~~في شرح المفصل 5: العامل فيه: المستثنى منه بواسطة (الا)، قال: # لأنه ربما لا يكون هناك فعل ولا معناه فيعمل، نحو: القوم إلا زيدا إخوتك، ~~وهذا لا يرد إلا على مذهب البصريين، ولهم أن يقولوا: ان في (إخوتك) معنى ~~الفعل وإن كان # PageV02P081 # من أخوة النسب أي ينتسبون إليك بالأخوة، وكذا في أمثاله، فجاز أن يعمل ~~العامل الضعيف فيما تقدم عليه 1، لتقويه بالا، ولا يلزم مثله في المفعول ~~معه، فإنه لا يتقدم على عامله وإن كان فعلا صريحا، لأن أصل الواو للعطف، ~~فروعي ذلك الأصل، ولو لم يكن في الجملة، أيضا، معنى الفعل، لجاز أن ينتصب ~~المستثنى ، إذ الجملة ليست بأنقص ms0361 مشابهة للفعل التام كلاما بفاعله، من ~~المفرد التي يتم بالنون والتنوين فينصب التمييز، ولا سيما مع تقويها بآلة ~~الاستثناء، وإلى مثله يشير كلام سيبويه في مواضع 2، فنقول: عمل فيه ما قبله ~~كعمل العشرين في الدرهم، 3 هذا كله في المستثنى المتصل، وأما المنقطع، ~~فمذهب سيبويه، أنه، أيضا، ينتصب بما قبل (إلا)، من الكلام، كما انتصب ~~المتصل به، وذلك قوله في الكتاب: (فحمل على معنى ( لكن) وعمل فيه ما قبله ~~كعمل العشرين في الدرهم 4)، وما بعد (الا) عنده، مفرد، سواء كان متصلا أو ~~منقطعا، فهي، وإن لم تكن حرف عطف، إلا أنها ك (لكن) العاطفة للمفرد على ~~المفرد، في وقوع المفرد بعدها، فلهذا وجب فتح (أن) الواقعة بعدها في نحو ~~قولك: زيد غني، إلا أنه شقي، والمتأخرون، لما رأوها بمعنى (لكن)، قالوا: ~~انها الناصبة بنفسها، نصب (لكن) للأسماء، وخبرها محذوف، نحو: قولك: جاءني ~~القوم إلا حمارا، أي: # لكن حمارا لم يجيئ، قالوا وقد يجيئ خبرها ظاهرا، نحو قوله تعالى: # (إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم) 5، # PageV02P082 # وقال الكوفيون: (إلا) في الاستثناء المنقطع، بمعنى (سوى) وانتصاب ~~المستثنى بعدها كانتصابه في المتصل، وتأويل البصريين أولى، لأن المستثنى ~~المنقطع، يلزم مخالفته لما قبله نفيا واثباتا، كما في (لكن)، وفي (سوى) لا ~~يلزم ذلك، لأنك تقول: لي عليك ديناران ، سوى الدينار الفلاني، وذلك إذا كان ~~صفة، 1 وأيضا معنى (لكن) الاستدراك، والمراد بالاستدراك فيها رفع توهم ~~المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها، مع أنه ليس بداخل فيه، وهذا هو ~~معنى الاستثناء المنقطع بعينه، وإنما وجب النصب في المستثنى من الموجب، لأن ~~التفريغ لا يجوز فيه، كما يجيئ، والابدال أيضا لا يجوز في نحو: جاء القوم ~~إلا زيدا، لأنك لو أبدلت، كان المبدل منه في حكم الساقط، فيؤدي إلى التفريغ ~~في الإيجاب فلم يبق إلا النصب، قوله: (أو مقدما على المستثنى منه)، يعني ~~إذا كان بعد (الا) وتقدم على المستثنى منه، وجب النصب، لأنه إن كان في ~~الموجب فقد تقدم وجوب النصب ، وإن كان ms0362 في غير الموجب، فقد بطل البدل، لأن ~~البدل لا يتقدم على المبدل منه، لأنه من التوابع، فلم يبق إلا النصب على ~~الاستثناء، على أنه قد حكى يونس 2: ان بعض العرب يقول: # ما لي إلا أبوك أحد، فجعل المستثنى منه، المؤخر، بدلا من المستثنى، كما ~~قيل: ما مررت بمثله أحد، و (أحد) بدل من (مثله)، ويجوز أن تقول: ما لي إلا ~~أبوك صديقا، على أن (أبوك) مبتدأ، و (لي) خبره وصديقا، حال، وتقول: من لي ~~إلا أبوك صديقا، فمن، مبتدأ، و (لي) خبره، و (أبوك) بدل من (من)، كأنك قلت: ~~ألي أحد إلا أبوك، وصديقا، حال، وتقول: ما لي إلا زيدا صديق وعمرا، وعمرو، ~~فتنصب عمرا على العطف على (زيدا)، وترفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي: # وعمرو كذلك، # PageV02P083 # واعلم أنه إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه، وجب أن يتأخر عما نسب إلى ~~المستثنى منه، نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد، وإن تقدم على المنسوب وجب ~~تأخيره عن المستثنى منه، نحو: القوم إلا زيدا ضربت، ولا يجوز، عند ~~البصريين، تقدمه عليهما معا في الاختيار، نحو قولك: إلا زيدا قام القوم، ~~وقوله: # 210 - وبلدة ليس بها طوري، * ولا، خلا الجن، بها انسي 1 شاذ عندهم ~~للضرورة، وقيل: تقديره: ليس بها طوري، ولا بها انسي، خلا الجن، فأضمر ~~الحكم، والمستثنى منه، و: بها انسي، الظاهر تفسير له،. # فإذا قام المستثنى مع آلة الاستثناء مقام المستثنى منه، وذلك في ~~الاستثناء المفرغ، التزم عندهم، تأخير المستثنى عن عامله، فلا يجوز: إلا ~~زيدا لم أضرب ، و: زيد إلا راكبا لم يأتني، وجوز الكوفيون في السعة، تقدم ~~المستثنى على المستثنى منه، والحكم ، معا، نحو: # إلا زيدا ضربني القوم، وكذا جوزوا تقديم المستثنى في المفرغ على الحكم ~~نحو: إلا زيدا لم أضرب، والأولى مذهب البصريين، لعدم سماع مثل هذا، ويمنعه ~~القياس أيضا، وذلك لأن المستثنى، أخرج من المستثنى منه في الحقيقة أولا ثم ~~نسب الحكم إلى المجموع، وهو في الظاهر مخرج من الحكم أيضا، لأن الظاهر أنك ~~أخرجت ms0363 زيدا من المجيئ في قولك: # جاءني القوم إلا زيدا، وإن لم يكن في الحقيقة مخرجا منه، ومرتبة المخرج ~~أن يكون بعد المخرج منه، فكان حقه أن يجيئ بعد الحكم والمستثنى منه معا، ~~لكنه جوز، لكثرة استعماله، تقدمه على أحدهما، نحو: جاءني إلا زيدا لقوم، ~~والقوم إلا زيدا اخوتك، ولم يجز تقدمه عليهما معا، # PageV02P084 # وفي المفرغ الذي ليس فيه إلا الحكم، لم يجز تقدمه عليه، واعلم، أيضا أنه ~~لا يلزم أن يكون العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه، بل قد ~~يختلفان، كما في قولك: القوم إلا زيدا اخوتك، وهذا عند من جعل العامل في ~~المبتدأ الابتداء، لا الخبر، قوله: (أو منقطعا في الأكثر) أي منقطعا بعد ~~(الا) نحو: ما في الدار أحد إلا حمارا، أهل الحجاز يوجبون نصبه مطلقا، لأن ~~بدل الغلط غير موجود في الفصيح من كلام العرب، وبنو تميم قسموا المنقطع ~~قسمين: أحدهما ما يكون قبله اسم متعدد أو غير متعدد يصح حذفه، نحو: ما ~~جاءني القوم إلا حمارا وما جاءني زيد إلا عمرا، فههنا يجوزون البدل، ثم إن ~~ذلك الاسم الذي يجوز حذفه، إما أن يكون مما يصح دخول المستثنى فيه مجازا، ~~أو، لا، فالأول نحو قولك: ما في الدار أحد إلا حمارا، يصح أن يجعل الحمار ~~إنسان الدار، كما قال أبو ذؤيب: # 211 - فإن تمس في دار برهوة ثاويا * أنيسك أصداء القبور تصيح 1 ومثله: ما ~~لي عتاب إلا السيف، فلسيبويه في مثل هذا وجهان إذا أبدلت ، أحدهما جعل ~~المنقطع كالمتصل، لصحة دخول المبدل في المبدل منه، والثاني أن الأصل في ~~نحو: # لا أحد فيها إلا حمارا أن يقال: ما فيها إلا حمار، أي ما فيها شئ إلا ~~حمار، لكنه خصص بالذكر من جملة المستثنى منه المحذوف، المتعدد، ما ظن ~~استبعاد المخاطب شمول المتعدد المقدر له، كأنك تظن أن المخاطب يستبعد خلوها ~~من الآدمي، فقلت لا أحد فيها، تأكيدا لنفي كون الآدمي بها، فلما ذكرت ذلك ~~المستبعد، أبقيت ذلك المستثنى على ما كان عليه في ms0364 الأصل، من الاعراب، ~~تنبيها على الأصل وجعلته بدلا من ذلك المذكور، فعلى هذا، لا يكون هذا من ~~قبيل الاستثناء المتصل كما كان في الوجه الأول، # PageV02P085 # وذهب المازني إلى أنه من باب تغليب العاقل على غيره، كما تقول: # الزيدان والحمار جاءوا، وهذا لا يطرد له في جميع الباب، نحو قوله تعالى: ~~(ما لهم به من علم إلا اتباع الظن 1)، وقولهم: ليس له سلطان إلا التكلف، ~~ونحو ذلك، والثاني: أي الذي لا يدخل فيه المستثنى في ذلك الاسم مجازا، ليس ~~فيه إلا الوجه الثاني من قولي سيبويه، وذلك نحو: ما جاءني زيد إلا عمرو، ~~وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه، قال: # 212 - والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل والمراح 2 إلا الفتى الصبار في * ~~النجدات والفرس الوقاح وقال: # 213 - عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم 3 ~~والثاني من القسمين: ما لا يكون قبله اسم يصح حذفه، فبنو تميم ههنا يوافقون ~~الحجازيين في إيجاب نصبه، كقوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من ~~رحم 4)، أي: # من رحمه الله تعالى، وقال بعضهم: لا عاصم، أي لا معصوم، فالاستثناء متصل، ~~وقال السيرافي: المراد بمن رحم: الراحم، أي الله تعالى، لا المرحوم فيكون ~~أيضا # PageV02P086 # متصلا، وأما قوله تعالى: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون ~~عن الفساد في الأرض إلا قليلا 1)، وقوله تعالى: (فلو لا كانت قرية آمنت ~~فنفعها إيمانها إلا قوم يونس)، 2 فلا يجوز الأبدال في الآيتين، لأن التحضيض ~~كالأمر والشرط، ولا يجوز: # ليقم القوم إلا زيد، و: ان قام أحد إلا زيد، وكان الزجاج يجيز البدل في ~~(قوم يونس)، لأن معنى لولا كانت قرية آمنت، ما آمنت قرية، لأن اللوم على ما ~~فات دلالة على انتفائه، ومنه قولهم: لا تكونن من فلان إلا سلاما بسلام، أي ~~متاركة ووداعا 3، من قوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)، 4 ~~ومعنى: بسلام أي مع سلام، أي متاركة متتابعة، ويجوز أن تكون الباء للبدل، ~~أي تسلم عليه وترد سلاما بدل ms0365 سلامه، ولا تخالطه بأكثر من هذا، ومنه قولهم: ~~ما ضر إلا ما نفع، وما زاد إلا ما نقص، و (ما) فيها مصدرية، وأبو سعيد 5، ~~ومبرمان 6، يقدران الخبر، أي: ولكن النقصان أمره 7، ولكن النفع أمره، ومذهب ~~سيبويه: أن ما بعد (إلا) في المنقطع مفرد، كما مر، وأما نحو قوله: 8 # PageV02P087 # 214 - ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب 1 وقوله: # 215 - فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقي من المال باقيا 2 فظهر ~~فيه أول وجهي سيبويه المذكورين، وذلك أن الشاعر قصد جعله من المتصل مبالغة ~~في المدح، أي إن كان لا بد من العيب، ففيهم عيب واحد، فحسب، وهو فلول ~~سيوفهم من القراع، وفي أخلاقه نقص واحد، وهو جوده الكامل الممزق لماله، ~~يعدون ما في ظاهره أدنى شائبة من النقص وإن كان في التحقيق غاية في الكمال: ~~من جملة 3 العيوب، غلوا في الثناء، كما قال بديع الزمان 4: عيبه أنه لا عيب ~~فيه، فنفي عين الكمال عن معاليه 5، قوله: (أو كان بعد خلا وعدا في الأكثر)، ~~قال السيرافي: لم أر أحدا ذكر الجر بعد (عدا) إلا الأخفش، فإنه قرنها في ~~بعض ما ذكر، بخلا، في جواز الجر بها، وقال، # PageV02P088 # أي السيرافي: ما أعلم خلافا في جواز الجر بخلا، إلا أن النصب بها أكثر، ~~كما ذكر سيبويه 1، وأما (خلا)، فهو في الأصل لازم يتعدى إلى المفعول بمن، ~~نحو: خلت الدار من الأنيس، وقد يضمن معنى (جاوز) فيتعدى بنفسه كقولهم: # افعل هذا وخلاك ذم، وألزموها 2 هذا التضمين في باب الاستثناء، ليكون ما ~~بعدها في صورة المستثنى بالا، التي هي أم الباب، ولهذا الغرض، التزموا ~~اضمار فاعله وفاعل (عدا)، ولم يظهر معهما (قد) مع أنهما في محل النصب على ~~الحال 3، ولهذا أوجبوا اضمارا اسمي 5 ليس ولا يكون، وأما (عدا) فمتعد في ~~غير الاستثناء، أيضا، وفاعل خلا، وعدا، عند النجاة، (بعضهم) 4، وفيه نظر، ~~لأن المقصود في جاءني القوم خلا زيدا وعدا زيدا: أن زيدا لم يكن معهم ms0366 أصلا، ~~ولا يلزم من مجاوزة بعض القوم إياه وخلو بعضهم منه، مجاوزة الكل وخلو الكل، ~~فالأولى أن نضمر فيهما ضميرا راجعا إلى مصدر الفعل المتقدم، أي: جاءني ~~القوم خلا مجيئهم زيدا، كقوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) 5، فيكون ~~مفسر الضمير سياق القول، والنصب في قولهم: ما النساء وذكرهن 6، بعدا، ~~مضمرة، وقال بعضهم (ما) مؤول بالا، ولم يثبت، قوله: (وما خلا وما عدا)، ~~إنما لزم النصب بعدهما، لأن (ما) مصدرية ، وهي تدخل على الفعلية غالبا، كما ~~يجيئ في قسم الحروف، وفي الاسمية قليلا، وليس بعدها # PageV02P089 # اسمية 1، فتتعين الفعلية، فتتعين كونهما فعلين، فوجب النصب، والمضاف ~~محذوف، أي: وقت ما خلا مجيئهم زيدا، أي وقت خلو مجيئهم زيدا، وذلك أن الحين ~~2 كثيرا ما يحذف مع (ما) المصدرية نحو: ما ذر شارق، وجوز الجرمي 3، الجر ~~بعد ما خلا، وما عدا، ولم يثبت، على 4 أن ( ما) زائدة، قوله: (وليس، ولا ~~يكون)، هما أيضا في محل النصب على الحال إذا ضمنا معنى الاستثناء، ولا ~~يستعمل موضع (لا يكون) غيره، نحو: ما كان، ولم يكن، ونحو ذلك، وفاعلهما ~~واجب الاضمار، وهو ضمير راجع إلى (بعض) 5 مضافا إلى ضمير المستثنى منه، أي ~~ليس بعضهم زيدا، وذلك لمثل ما قلنا في وجوب اضمار فاعل خلا، وعدا، إلا أن ~~الإضمار ههنا، كما في قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) 6، وقوله ~~تعالى: (حتى توارت بالحجاب 7) بخلاف ذلك، وأجاز الخليل أن يوصف بليس، ولا ~~يكون، منكر، أو معرف باللام الجنسية، نحو: ما جاءني الرجال ليسوا ولا ~~يكونون زيدا، وسمع من العرب: ما أتتني امرأة لا تكون فلانة وليست فلانة، ~~فيلحقهما، إذن، ما يلحق الأفعال الموصوف بها من ضمير وعلامة تأنيث، تقول: ~~ما رأيت رجالا لا يكونون زيدا وليسوا زيدا، ولم يجيئ مثل ذلك في خلا وعدا، ~~ولم تستعمل هذه الأفعال في الاستثناء المفرغ، على أنه قال الأحوص: # PageV02P090 # 216 - فما ترك الصنع الذي قد صنعته * ولا الغيظ مني ليس جلدا وأعظما 1 أي ~~إلا جلدا.... ولا تستعمل هذه الكلمة ms0367 إلا في الاستثناء المتصل، بخلاف (غير) ~~فإنها تستعمل في المنقطع، أيضا، كقوله: # 217 - وكل أبي باسل غير أنني * إذا عرضت أولى الطرائد أبسل 2 (ترجح ~~الأبدال) (وجواز النصب) (قال ابن الحاجب:) (ويجوز فيه النصب، ويختار البدل، ~~فيما بعد (الا) في) (كلام غير موجب ذكر فيه المستثنى منه نحو: ما فعلوه ~~إلا) (قليل وإلا قليلا)، (قال الرضي:) اعلم أن لاختيار البدل شروطا: أحدهما ~~3، أن يكون بعد (الا) ومتصلا ، ومؤخرا # PageV02P091 # عن المستثنى منه المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي صريح أو مؤول به غير ~~مردود به كلام تضمن الاستثناء، وألا يتراخى المستثنى عن المستثنى منه، ~~فقولنا المشتمل عليه استفهام أو نهي أو نفي، يدخل فيه الضمير الراجع قبل ~~الاستثناء بإلا، على اسم صالح لأن يبدل منه، معمول للابتداء أو أحد نواسخه، ~~نحو قولك: # ما أحد ضربته إلا زيدا، يجوز لك الأبدال من هاء ضربته، لأن المعنى: # ما ضربت أحدا إلا زيدا فقد اشتمل النفي على هذا الضمير من حيث المعنى، ~~وكذلك إذا كان الضمير في صفة المبتدأ، نحو: ما أحد لقيته كريم إلا زيدا، ~~ومثال دخول النواسخ: ما ظننت أحدا يقول ذلك إلا زيد، بالرفع بدلا من ضمير ~~(يقول) لأن المعنى: ما يقول ذلك في ظني إلا زيد، والأبدال من صاحب الضمير ~~أولى، لأنه الأصل، ولا يحتاج إلى تأويل، لكونه في غير الموجب، ولو لم يرجع ~~الضمير إلى المبتدأ في الأصل أو في الحال، لم يجز الأبدال منه على ما قيل، ~~فلا تقول: ما ضربت أحدا بقول ذلك إلا زيد بالرفع بدلا من ضمير يقول، لأن ~~القول ليس بمنفي، بل المنفي الضرب، قال سيبويه 1: إذا قلت: ما رأيت أحدا ~~يقول ذلك إلا زيدا، ورأيت بمعنى أبصرت، وجب نصب المستثنى، لأنه ليس من ~~نواسخ الابتداء، هذا قوله، وأنا لا أرى بأسا، في غير نواسخ الابتداء، أيضا، ~~في الأبدال من ضمير راجع إلى ما يصلح للأبدال منه، إذا شمل النفي عامل ذلك ~~الضمير، نحو: ما كلمت أحدا ينصفني إلا زيد، لأن المعنى: ما ms0368 أنصفني أحد إلا ~~زيد، ومنه قول عدي بن زيد: # PageV02P092 # 218 - في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها 1 و (نرى) من ~~روية العين، وفي جعله من رؤية القلب، كما ذهب إليه سيبويه، نظر، لكونه ~~مخالفا لظاهر معنى البيت، فالأنصاف 2 والحكاية منفيان معنى، بلى، لو قلت: # لا أوذي أحدا يوحد الله تعالى إلا زيدا، لم يجز الأبدال من ضمير ( يوحد)، ~~لأن التوحيد ليس بمنفي، بل الأذى 3 فقط، وكذا يجوز الأبدال من المضاف، ~~والمضاف إليه المتعدد، إذا كان المضاف معمولا لغير الموجب، نحو: ما جاءني ~~أخو أحد إلا زيد، وفي حكمة: ما في وصف معمول غير الموجب، نحو: ما أتاني ~~غلام لأحد إلا زيد،. # قولنا: أو موول به، يدخل نحو: قلما رجل يقول ذلك إلا زيد، وفي: قل رجل، ~~وقلما رجل وأقل رجل: معنى النفي، قال أبو علي: قلما، يكون بمعنى النفي ~~الصرف، نحو: قلما سرت حتى أدخلها بالنصب لا غير، ولو كان للأثبات لجاز ~~الرفع، كما يجيئ في نواصب الفعل، قال: # ويجيئ بمعنى إثبات الشئ القليل كقوله: # 219 - قلما عرس حتى هجته * بالتباشير من الصبح الأول 4 والأغلب الأول، ~~ولكون (أقل رجل) مؤولا بالنفي، لا يدخله نواسخ الابتداء، كما لا تدخل على # PageV02P093 # (ما) النافية، ومن ثم كان وصف المضاف إليه (أقل) في الأشهر، فعلا أو ~~ظرفا، لأن أصل النفي دخوله على الفعل، فلو قلت: أقل رجل ذي جمة، لم يحسن، ~~على ما قال الأخفش، قال أبو علي: ووصفة بنحو: صالح، أيضا، لا يجوز في ~~القياس، قال: # ومن جوز، فلإعطائه معنى الفعل، ألا ترى أن سيبويه 1 أجاز حكاية نحو: ~~(لبيبة عاقلة) إذا سمي به، كالجملة، 2 وفاعل (قل) و (قلما) لا يكون إلا ~~نكرة، وكذا ما أضيف إليه (أقل) لكونه كالمجرور برب، قال أبو علي: أقل ~~مبتدأ، حذف خبره وجوبا، استغناء بوصف المضاف إليه، كما حذف خبر ما بعد لولا ~~3، وفيما قال نظر، لأنه لا معنى لقولك: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد موجود كما ~~لا ms0369 معنى لقولك: أقائم الزيدان موجود، قال 4: أو نقول: هو مبتدأ لا خبر له، ~~لأن فيه معنى الفعل، كما في: أقائم الزيدان، وقال بعضهم: نحو (يقول ذلك) ~~في: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد: خبر المبتدأ، و (إلا زيد) بدل من ضمير ~~(يقول)، وكذا في: أقل رجلين يقولان ذلك إلا الزيدان، وأقل رجال يقولون ذلك ~~إلا الزيدون، قال 5: وإنما ثني ضمير يقولان، وجمع ضمير يقولون لأن أفعل ~~التفضيل، كما يجيئ في بابه، إذا أضيف إلى نكرة، فإن كانت مفردة فهو مفرد، ~~وإن كانت مثناة، أو مجموعة، فهو مثنى أو مجموع، بخلاف ما إذا أضيف إلى ~~المعرفة، نحو: أفضل الرجلين، وأفضل الرجال، # PageV02P094 # والحق من هذه المذاهب، ثاني قولي أبي علي، لأنك تقول أقل من يقول ذلك إلا ~~زيد، وقل من يقول ذلك إلا زيد، و (من) نكرة، لا بد لها من وصف، وأقل رجل ~~يقول، بمعنى: أقل من يقول، فالجملة، إذن، وصف للنكرة، كما كانت وصفا لمن، ~~ولا يجوز إبدال زيد من لفظ المضاف إليه في: أقل رجل...، لأن (أقل) يكون، ~~إذن، في التقدير مضافا إلى ذلك البدل الذي هو مثبت 1، وهو لا يضاف إلا إلى ~~ما نفي الحكم عنه، ولا يجوز، أيضا، إبداله من لفظ (أقل)، إذ لو أبدلت منه ~~طرحته من التفسير فيبقى قولك: يقول ذلك إلا زيد، ولا يصح 2، فالمرفوع بعد ~~(إلا) في هذا المقام، معرفة كان أو نكرة، بدل من المضاف إليه أقل على ~~المعنى المؤول به الكلام، إذ التقدير: # ما رجل يقول ذلك إلا زيد، أي: ما يقول ذلك إلا زيد، وينبغي أن يكون تأويل ~~النفي ظاهرا، ومن ثم رد على الزجاج في تجويز الرفع في (قوم يونس) في قوله ~~تعالى: (فلولا كانت قرية آمنت) الآية 3، فجعل التحضيض كالنفي، وقد تجري ~~لفظة (أبي) وما تصرف منها مجرى النفي، قال تعالى: (فأبي أكثر الناس إلا ~~كفورا 4)، و: (ويأتي الله إلا أن يتم نوره 5)، والمفرغ لا يجيئ في الموجب ~~إلا نادرا، فعلى هذا، يجوز نحو: أبي القوم أن يأتوني ms0370 إلا زيد، إذ حيث يجوز ~~المفرغ يجوز الأبدال، وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة نادر، كما جاء ~~في الشواذ: ( فشربوا منه إلا قليل منهم 6)، أي لم يطيعوه إلا قليل منهم، ~~ولا يجوز: مات الناس إلا زيد، أي لم # PageV02P095 # يعيش الناس إلا زيد، وكذا لا يجوز في الأمر والشرط، الأبدال والتفريغ ، ~~نحو ليقم القوم إلا زيد، وإن قام أحد إلا زيد قمت، وكان الزجاج يجيز البدل ~~في قوله تعالى: (فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس) ~~لتأويله التحضيض بالنفي، لأن المعنى: ما آمنت قرية، إذ اللوم على ما فات ~~دلالة على انتفائه، وقد رده النجاة، 1 وأما قوله تعالى: (فلو لا كان من ~~القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا 2)، ~~فبالنصب لا غير، وقولنا 3 غير مردود به كلام تضمن الاستثناء، احتراز عن ~~نحو: ما قام القوم إلا زيدا، ردا على من قال: قام القوم إلا زيدا، إذ النصب ~~ههنا أولى، لقصد التطابق بين الكلامين، وقولنا: وألا يتراخى المستثنى عن ~~المستثنى منه، احتراز عن نحو: ما جاءني أحد حين كنت جالسا ههنا، إلا زيدا، ~~فإن الأبدال ليس بأولى ههنا من النصب، إذ كونه مختارا لقصد التطابق بينه ~~وبين المستثنى منه، ومع تراخي ما بينهما، لا يتبين ذلك، فإذا تقرر هذا، ~~فاعلم أن هذا الاتباع، إبدال عند البصرية، لأن عبرته 4 بجواز حذف المتبوع، ~~وهو ههنا جائز، وقال الكسائي، والفراء: (إلا) حرف عطف بهذه الشروط، ولا ~~خلاف بينهم في معنى (إلا) وأنه للاستثناء، وإنما جعلاه عطفا، لأن البدل منه ~~في كلام واحد، والمستثنى من حيث المعنى في كلام، والمستثنى منه في آخر، لأن ~~معنى ما قام القوم إلا زيد: # PageV02P096 # ما قام القوم، وقام زيد، والجواب: أنهما في اللفظ كلام، والأبدال معاملة ~~لفظية، قال بعضهم: لو كان بدل البعض، وجب الضمير، وليس من بدل الكل، ولا ~~الاشتمال، فهو شبيه بالغلط، وبدل الغلط لا يكون في فصيح الكلام، والجواب: ~~أنه بدل البعض، ولم يحتج إلى الضمير ms0371 لقرينة الاستثناء المتصل لأفادته أن ~~المستثنى بعض المستثنى منه، قال ثعلب 1: كيف يكون بدلا، والأول مخالف ~~للثاني في النفي والايجاب؟ والجواب: # أنه لا منع منه مع الحرف المقتضي لذلك، كما جاز في الصفة، نحو: # مررت برجل لا ظريف ولا كريم، جعلت حرف النفي مع الاسم الذي بعده، صفة ~~لرجل ، والأعراب على الاسم، كذلك يجعل في نحو: ما جاء القوم إلا زيد، قولنا ~~2 إلا زيد ، بدلا، والأعراب على الاسم، ولو كان عطفا، لم يكن معنى الكلام ~~مع حذف المتبوع، كمعناه مع ثبوته، إذ ذلك من أحكام البدل لا من أحكام ~~العطف، والفراء يمنع النصب على الاستثناء، إذا كان المستثنى منه منكرا، ~~فيوجب البدل 3،. # في نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، ويجيز النصب والأبدال في: ما جاءني القوم ~~إلا زيد، وإلا زيدا، ولعله قاس ذلك على الموجب، فإنه لا ينتصب المستثنى فيه ~~، إلا والمستثنى منه معرف باللام، فلا يجوز: جاءني قوم إلا زيدا، لأن دخول ~~(زيد) في (قوم) المنكر غير قطعي حتى يخرج بالاستثناء، وليس بشئ، لأن امتناع ~~ذلك في الموجب لعدم القطع بالدخول، وفي غير الموجب: # المستثنى داخل في المستثنى منه المنكر، ولهذا إذا علم في الموجب دخول ~~المستثنى في المستثنى منه المنكر، جاز الاستثناء اتفاقا، نحو: له علي عشرة ~~إلا واحدا، # PageV02P097 # وذهب بعض القدماء إلى أنه يجب النصب على الاستثناء، ولا يجوز الأبدال، ~~إذا صلح الكلام للإيجاب بحذف حرف النفي، نحو: ما جاءني القوم إلا زيدا، ~~فإنه يجوز: # جاءني القوم إلا زيدا، فكما لا يجوز الأبدال في الموجب، لا يجيزه 1 في ~~غير الموجب قياسا عليه، وهو باطل بقوله تعالى: (... ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم) 2 بالأبدال، وبقوله تعالى: (ما فعلوه إلا قليل منهم 3)، فإن الفعل ~~يصلح للإيجاب مع أن البدل هو المختار 4، وأما إذا لم يصلح الفعل للإيجاب، ~~نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، وما جاءني رجل إلا عمرو، فإنه يجيز البدل ~~والنصب، إذ لا يجوز: جاءني أحد إلا زيدا حتى يقاس عليه غير الموجب في وجوب ms0372 ~~النصب، ومن جعل للفراء 5، ولهذا القائل قياس غير الموجب على الموجب، ومن ~~أين لهما ذلك؟ # هذا، ولما تقرر أن الاتباع هو الوجه مع الشرائط المذكورة، وكان أكثر ~~القراء على النصب في قوله تعالى: (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك 6)، تكلف ~~7 جار الله 8، لئلا تكون قراءة الأكثر محمولة على وجه غير مختار، فقال: ~~(امرأتك) بالرفع، بدل من (أحد) وبالنصب مستثنى من قوله تعالى: (فأسر بأهلك) ~~9 لا من قوله (ولا يلتفت # PageV02P098 # منكم أحد)، فاعترض عليه المصنف 1، بلزوم تناقض القراءتين، إذن ، ولا يجوز ~~تناقض القراءات، لأنها كلها قرآن، ولا تناقض في القرآن، قال: وبيان التناقض ~~أن الاستثناء من (أسر) يقتضي كونها غير مسرى بها، والاستثناء من (لا يلتفت ~~منكم أحد)، يقتضي كونها مسرى بها، والجواب أن الأسراء، وإن كان مطلقا في ~~الظاهر، إلا أنه في المعنى مقيد بعدم الالتفات إذ المراد: أسر بأهلك اسراء ~~لا التفات فيه إلا امرأتك فإنك تسري بها إسراء مع الالتفات، فاستثن على ~~هذا، إن شئت من (أسر)، أو، من (لا يلتفت)، ولا تناقض، وهذا كما تقول: امش ~~ولا تتبختر، أي امش مشيا لا تبختر فيه، وإذا كان المستثنى بعد المستثنى ~~منه، قبل صفته 2، نحو: ما جاءني رجل إلا عمرو خير من زيد، فعند سيبويه 3: ~~اتباعه أولى من النصب، لأن المبدل منه وهو الموصوف متقدم، وحكي أن سيبويه ~~يختار النصب على الاستثناء، والمازني يختار ذلك على الأبدال نظرا إلى أن ~~الصفة كجزء الموصوف، فكأنه لم يتقدم عليه جميع المستثنى منه، وأيضا فإن ~~الأبدال من شئ علامة الاستغناء عنه، ووصفه بعد ذلك علامة الاعتداد به، ~~والاعتداد بالشئ بعد الاستغناء عنه، بعيد، (الاستثناء المفرغ) (حكمه، ومتى ~~يجوز) (قال ابن الحاجب:) (ويعرب على حسب العوامل، إذا كان المستثنى منه ~~غير) (مذكور، وهو في غير الموجب، ليفيد، مثل: ما ضربني) # PageV02P099 # (إلا زيد، إلا أن يستقيم المعنى، نحو: قرأت إلا يوم كذا،) (ومن ثم لم ~~يجز: ما زال زيد إلا عالما)، (قال الرضي:) هذا الذي يسميه النجاة: ~~الاستثناء المفرغ، والمفرغ في الحقيقة ms0373 هو الفعل قبل (إلا)، لأنه لم يشتغل ~~بمستثنى منه، فعمل في المستثنى، واعلم أن المنسوب إليه الفعل أو شبهه، كما ~~تكرر ذكره، هو المستثنى منه مع المستثنى، وإنما أعرب المستثنى منه بما ~~يقتضيه المنسوب، دون المستثنى لأنه الجزء الأول، والمستثنى بعده صار في حيز ~~الفضلات فأعرب بالنصب، ثم إن أمكن اتباع المستثنى للمستثنى منه في الأعراب ~~فهو أولى، كما في: ما قام القوم إلا زيد، إيذانا بكونه من تمام المنسوب ~~إليه، وعبرة 1 إمكان اتباعه إياه، بتجويز حذف المستثنى منه، وقيام المستثنى ~~مقامه على البدل، وذلك في غير الموجب، وإن لم يجز حذفه، كما في الموجب، لم ~~يجز اتباع المستثنى إياه، بل وجب نصبه، لكونه في حيز الفضلات كما ذكرنا، ~~وأما علة امتناع حذف المستثنى منه في الموجب، وجوازه في غير الموجب، فلأن ~~المستثنى المتصل الذي كلامنا فيه، يجب دخوله تحت المستثنى منه عند جميع ~~النجاة، إلا المبرد، وعند أكثر الأصوليين، أما المبرد وبعض الأصوليين فإنهم ~~يكتفون، لصحة الاستثناء، بصحة دخوله تحته، حتى أجاز بعضهم جاءني رجل إلا ~~زيدا، والأول هو الوجه، لأن الاستثناء اخراج اتفاقا وهو لا يكون إلا بعد ~~تحقق الدخول، ثم إن المخرج منه، إنما يصح حذفه إذا قام عليه دليل، والدليل ~~المستمر دلالته على المخرج منه هو المستثنى، لأنه يعرف به أن المقدر متعدد ~~من جنسه، يعمه وغيره، وذلك المتعدد المقدر، لا يمكن أن يكون بعضا من الجنس ~~غير معين، لأنه لا يتحقق، إذن، # PageV02P100 # دخول المستثنى فيه، ولا أن يكون بعضا معينا يدخل فيه المستثنى قطعا لعدم ~~قيام قرينة، في الأغلب، على مثل ذلك البعض، فلم يبق إلا جميع الجنس، ليتحقق ~~دخول المستثنى فيه، وتقدير جميع الجنس جائز في غير الموجب، نحو: ما قام إلا ~~زيد، لأن اشتراك جميع أفراد الجنس في انتفاء وقوع الفعل منها، أو عليها، ~~ومخالفة واحد إياها في ذلك، مما يكثر ويغلب، وأما اشتراكها في وقوع الفعل ~~منها أو عليها ومخالفة واحد إياها في ذلك، فمما يقل نحو: كل حيوان يحرك فكه ms0374 ~~الأسفل في الأكل إلا التمساح، ويعلم الله تعالى الا قدم العالم أو حدوث ~~ذاته، ويستطيع تعالى إلا المستحيلات، وقرأت إلا يوم كذا، وضربته إلا ~~بالسوط، قال تعالى: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال 1)، ويمكن أن ~~يقوم في بعض المواضع على بعض معين من الجنس معلوم دخول المستثنى فيه، دليل ~~2، كما إذا قيل لك: ما لقيت صناع البلد، فتقول: لقيت إلا فلانا، لكن ~~الأغلب، عدم التفريغ في الموجب، ويجوز التفريغ في موجب مؤول بالنفي، كما في ~~قوله تعالى: (فأبي أكثر الناس إلا كفورا) 3، فإذا تقرر هذا قلنا: إن ~~المستثنى منه لما حذف لقيام القرينة، والمنسوب إليه كان هو المستثنى منه، ~~مع المستثنى وآلة الاستثناء 4 وكان المستثنى منه، كما تقدم، أولى بأن يعرب ~~بما يقتضيه العامل، لكونه جزءا أول، صار المستثنى متعينا لقبول ما اقتضاه ~~العامل من الاعراب، إذ لم يبق من أجزاء المنسوب إليه القابلة للأعراب غيره، ~~فعلى هذا، سقط الاعتراض بأنه كيف يسند الفعل المنفي في: ما قام إلا زيد، ~~إلى الفاعل المراد وقوع الفعل منه؟، لأنه ليس تمام المسند إليه في الحقيقة ~~، في نحو: ما قام إلا زيد، كما لم يكن القوم، تمام المسند إليه في: ما قام ~~القوم إلا زيدا، بل كل واحد # PageV02P101 # منهما جزء المسند إليه حقيقة، وإن كان كالمسند إليه لفظا؟ # والاستثناء المفرغ يجيئ في جميع معمولات الفعل، وفي المبتدأ والخبر، أما ~~الفاعل والملحق به 1 فنحو: ما ضرب إلا زيد، وما ضرب إلا زيد، وليس منطلقا ~~إلا زيد، والمفاعيل، نحو: ما ضربت إلا زيدا، وما مررت إلا بزيد، و: (إن نظن ~~إلا ظنا) 2، وما رأيته إلا يوم الجمعة، وإلا قدامك، وما ضربته إلا تأديبا، ~~وأما المفعول معه، فلا يجيئ بعد (إلا) لا يقال: لا تمش إلا وزيدا، ولعل ذلك ~~لأن ما بعد (الا) ، كأنه منفصل من حيث المعنى عما قبله، لمخالفته له نفيا ~~وإثباتا، فإلا، مؤذنة من حيث المعنى بنوع من الانفصال، وكذا الواو، فاستهجن ~~عمل الفعل مع حرفين مؤذنين بالفصل، ولهذا لم ms0375 يقع من التوابع بعد (ألا): عطف ~~النسق، فلا يقال: ما قام زيد إلا وعمرو، كما تقع الصفة، وأما وقوع واو ~~الحال 3 بعدها نحو: ما جاء زيد إلا وغلامه راكب، فلعدم ظهور 4 عمل الفعل ~~لفظا فيما بعد الواو، بل هو مقدر، ويقع بعد (إلا) من الملحقات بالمفعول: ~~الحال، نحو: ما جاء زيد إلا راكبا، والتمييز نحو: ما امتلأ الأناء إلا ماء، ~~ونحو قوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) 5، الواو فيه ~~للحال، لأن صاحب الحال عام، وقيل: الجملة صفة للنكرة، وأتوا بالواو لحصول ~~الفصل بين الموصوف وصفته التي هي جملة بالا، فحصل للصفة، انفصال من الموصوف ~~بوجهين: # بكونها جملة، وبإلا، فجئ بالواو رابطة، ونحو ذلك قولهم في خبر ليس و ~~(ما): ليس أحد إلا وهو خير منك، وما رجل # PageV02P102 # إلا وأنت خير منه، وكذلك في قولك: ما كان أحد إلا وأنت خير منه، وكذلك ~~المفعول الثاني في باب علمت، نحو: ما وجدت زيدا إلا وهو فاضل، وربما جاء ~~الواو في خبر كان بغير الا، كقول علي رضي الله عنه: (قد كنت وما أهدد ~~بالحرب)، 1 تشبيها بالحالية، وأما التفريغ في المبتدأ والخبر وفروعهما، ~~فنحو: ما زيد إلا قائم، وما قائم إلا زيد، ولا غلام رجل إلا ظريف، ولم يكن ~~زيد إلا عالما، وما ظننتك إلا بخيلا ، ولم أعلم أن فيها إلا زيدا، فزيدا: ~~اسم (أن)، ولو قلت: لم أعلم أن إلا زيدا فيها، وزيد إلا راكبا، لم يأتني، ~~لم يجز، لما تقدم، من أن (إلا) لا تتقدم في المفرغ على الحكم، وفي غير ~~المفرغ، لا تتقدم على الحكم والمستثنى منه معا، فيجوز: كيف إلا زيدا إخوتك ~~، وأين إلا زيدا اخوتك، لأن العامل، أي الحكم: أين، وكيف، والمستثنى منه: ~~إما الضمير فيهما، وإما: اخوتك، وكذا تقول: من إلا زيدا إخوتك؟ و (من) ~~مستثنى منه، وتقول: هل عندك إلا زيدا أحد، وما عندك إلا زيدا أحد، ولا ~~يجوز: ما إلا زيدا عندك أحد، ولا: هل إلا زيدا عندك ms0376 أحد، لتقدم الاستثناء ~~عليهما، وفي المفعول المطلق إذا كان للتأكيد، ووقع بعد إلا، اشكال، كقوله ~~تعالى: (ان نظن إلا ظنا) 2، وذلك أن المستثنى المفرغ، يجب أن يستثنى من ~~متعدد مقدر، معرب باعراب المستثنى، مستغرق لذلك الجنس كما تقدم، حتى يدخل ~~فيه المستثنى بيقين، ثم يخرج بالاستثناء، وليس مصدر (نظن) محتملا مع الظن ~~غيره حتى يخرج الظن من بينه، # PageV02P103 # وحله أن يقال: انه محتمل من حيث توهم المخاطب، إذ ربما تقول: # ضربت، مثلا، وقد فعلت غير الضرب مما يجري مجراه، كالتهديد والشروع في ~~مقدمات الضرب، فتقول: ضربت ضربا لرفع ذلك التوهم، كما أنك إذا قلت: جاءني ~~زيد، جاز أن يتوهم أنه جاءك من يجري مجراه، فقلت جاءني زيد زيد، لرفع هذا ~~التوهم، فلما كان قولك ضربت، محتملا للضرب وغيره من حيث التوهم، صار ~~المستثنى منه في: ما ضربت إلا ضربا، كالمتعدد الشامل للضرب وغيره من حيث ~~التوهم، فكأنك قلت: ما فعلت شيئا إلا الضرب، قال: # 220 - أحل له الشيب أثقاله * وما اغتره الشيب إلا اغترارا 1 قال ابن يعيش ~~2: هذا الكلام محمول على التقديم والتأخير، أي: إن نحن إلا نظن ظنا، وما ~~اغتره إلا الشيب اغترارا، وهو تكلف، وأما الاستثناء في التوابع، ففي البدل ~~نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، لكنه غير مفرغ، وكلامنا في المفرغ، ولا منع من ~~كون سائر أنواع البدل مفرغة نحو: ما سلب زيد إلا ثوبه،. # في بدل الاشتمال، وما ضرب زيد إلا رأسه في بدل البعض، أي: ما سلب زيد شئ ~~منه إلا ثوبه، ولا ضرب زيد عضو منه إلا رأسه في بدل البعض، أي: ما سلب زيد ~~شئ منه إلا ثوبه، ولا ضرب زيد عضو منه إلا رأسه، وعطف النسق لم يجيئ فيه ~~لما تقدم 3، وكذا عطف البيان والتأكيد، وذلك لأن عطف البيان لو جاء، لكان ~~مستثنى من مقدر متعدد، هو أيضا عطف بيان، وكونه متعددا مخالف لكونه عطف ~~بيان، لأنه إما علم، أو مختص مثله، وكذا التأكيد، لأنه لم توضع ألفاظ عامة ~~شاملة لألفاظ ms0377 التوكيد نحو عينه ونفسه، وكله، وكلاهما، ولغيرها حتى نقدرها ~~ونخرج ألفاظ التوكيد منها، # PageV02P104 # والوصف، نحو: ما جاءني أحد إلا ظريف، وما لقيت أحدا إلا أنت خير منه، ~~وفيه وفي خير المبتدأ نحو: ما زيد إلا قائم، وفي الحال نحو: ما جاءني زيد ~~إلا راكبا: # إشكال، لأن المعنى يكون، إذن، ما جاءني أحد متصف بصفة إلا بصفة الظرافة، ~~وما زيد متصف إلا بصفة القيام، وما جاءني زيد على حال من الأحوال إلا على ~~حال الركوب، وهذا محال، لأنه لابد للمتصف بصفة الظرافة من الاتصاف بغيرها، ~~ولو لم يكن إلا التحيز 1 ونحوه، وكذا في الخبر والحال، وذكر المصنف في حله ~~وجهين: أحدهما: أن القصد بالحصر المبالغة في إثبات الوصف المذكور حتى كأن ~~ما دونه في حكم العدم، وثانيهما أنه نفي لما يمكن انتفاؤه من الوصف المضاد ~~للوصف المثبت، لأنه معلوم أن جميع الصفات يستحيل انتفاؤها، وقال المالكي 2 ~~في الصفة: انها صفة بدل محذوف، أي: ما جاءني أحد إلا رجل ظريف، ويمكن أن ~~يقال مثله في الحال وخبر المبتدأ، ولكن فيه نظر، لأنه يلزمه أن يجوز النصب ~~على الاستثناء، كما لو ظهر موصوفة فتقول ما جاءني أحد إلا طويلا على ~~الاستثناء، ولم يسمع، والفراء يجيز النصب على الاستثناء في المفرغ نظرا إلى ~~المقدر، استدلالا بقوله: # 221 - يطالبني عمي ثمانين ناقة * وما لي يا عفراء إلا ثمانيا 3 ويجوز أن ~~يريد: إلا ثمانية جمال، فرخم في غير النداء ضرورة، # PageV02P105 # وما أجازه مردود، لوجوب قيام المستثنى مقام المقدر في الاعراب، ولا سيما ~~في الفاعل، إذ لا يجوز حذفه إلا مع قائم مقامه، وهو يجيز ما قام إلا زيدا، ~~قوله: (وهو في غير الموجب ليفيد)، يعني بغير الموجب: النهي والاستفهام ~~والنفي الصريح أو المؤول، كما ذكرنا، قوله: (ليفيد)، قد تقدم أنك لو قلت: ~~قام إلا زيد، لكان المعنى: قام جميع الناس إلا زيدا، وهو بعيد، وقرينة ~~تخصيص جماعة من الناس من بينهم زيد، منتفية في الأغلب، فامتنع الاستثناء ~~المفرغ في الموجب، قوله: (إلا أن ms0378 يستقيم المعنى)، أي يستقيم في الإيجاب ~~معنى الاستثناء المفرغ الذي يفيد عموم المستثنى منه، نحو: قرأت إلا يوم ~~كذا، إذ لا يبعد أن تقرأ في جميع الأيام إلا اليوم المعين، وأغلبه أن يكون ~~من الفضلات، كالظرف، والجار والمجرور والحال، كما تقدم، قوله: (ومن ثم)، ~~أي: ومن جهة أن المفرغ إنما يجيئ في غير الموجب ، امتنع: # ما زال زيد إلا عالما، لأن (ما زال) موجب، إذ النفي إذا دخل على النفي ~~أفاد الإيجاب الدائم، كما يجيئ في الأفعال الناقصة، فيكون المعنى: دام زيد ~~على جميع الصفات إلا على صفة العلم، وهو محال، ولقائل أن يقول: احمل الصفات ~~المثبتة على ما يمكن أن يحمل مثله عليها، مما لا يتناقض، واستثن من جملتها ~~العلم، كما قيل في: ما زيد إلا عالم، في الصفات المنفية، أو احمل ذلك على ~~المبالغة في نفي صفة العلم، كأنك قلت: # أمكن أن يجتمع فيه جميع الصفات إلا صفة العلم، كما حملت هناك على ~~المبالغة في إثبات الوصف، PageV02P106 # قال المصنف: ووجه آخر ههنا في منع نحو: ما زال زيد إلا عالما، وذلك أن ~~(ما زال) لاثبات خبره، و (إلا) للنفي بعد ذلك الأثبات، فيكون خبره مثبتا ~~منفيا، ولقائل أن يقول: ما زال، لاثبات خبره، إن لم يعرض ما يقلبه إلى ~~النفي، لا مطلقا، كما أن (ليس) لنفي خبره، إلا إذا عرض ما يقتضي اثباته ~~نحو: ليس زيد إلا فاضلا، (تعذر البدل) (على اللفظ) (قال ابن الحاجب:) (وإذا ~~تعذر البدل على اللفظ، أبدل على الموضع، مثل: ما) (جاءني من أحد إلا زيد، ~~ولا أحد فيها إلا عمرو، وما زيد) (شيئا إلا شئ...، لأن من، لا تزاد بعد ~~الأثبات وما،) (ولا، لا تقدران عاملتين بعد الأثبات، لأنهما عملتا للنفي،) ~~(وقد انتقض النفي بالا، بخلاف: ليس زيد شيئا إلا شيئا..) (لأنها عملت ~~للفعلية، فلا أثر لنقض معنى النفي لبقاء الأمر) (العاملة هي لأجله، ومن ثم ~~جاز: ليس زيد إلا قائما،) (وامتنع: ما زيد إلا قائما)، (قال الرضي:) اعلم ~~أنه يتعذر البدل على ms0379 اللفظ في أربعة مواضع: في المجرور بمن الاستغراقية. # والمجرور بالباء الزائدة لتأكيد غير الموجب، نحو: ما زيد أو ليس زيد، أو ~~هل زيد PageV02P107 # بشئ 1، وفي اسم (لا) التبرئة 2، إذا كان منصوبا، أو مفتوحا 3، نحو: # لا رجل، ولا غلام رجل، وفي الخبر المنصوب بما الحجازية، وإنما تعذر ~~الأبدال من لفظ المجرور بمن المذكورة، لأنها وضعت لتفيد أن عدم الإيجاب ~~شامل لجميع أفراد المجرور بها، سواء باشرت المجرور، كما في: ما جاءني من ~~رجل، أو كان 4 تابعا لمباشرها نحو: ما جاءني من رجل ولا امرأة، و ( إلا) ~~الآتية بعد غير الموجب ناقضة لعدم الإيجاب، ومع بطلان عدم الإيجاب، كيف ~~يشمل أفراد ما بعدها، وكذا تعذر الأبدال من لفظ المجرور بالباء المذكورة، ~~لأنها وضعت لتدل على تأكيد عدم إيجاب مضمون المجرور بها، سواء كان مجرورها ~~مباشرا لها، نحو: ما زيد بقائم، أي قيامه غير ثابت قطعا، أو تابعا لمباشرها ~~5، نحو: ما زيد بقائم ولا قاعد، و (الا) الآتية بعدها مبطلة لعدم الإيجاب، ~~ومع بطلانه كيف يبقى مؤكدا، وكذا يتعذر الأبدال من اسم (لا)، وخبر (ما) ~~المذكورتين، لأن عمل الحرفين إنما كان لأجل نفيهما، كما ذكرنا قبل، و (إلا) ~~تبطل النفي الذي عملا له ، فكيف يعملان مع عدم سبب العمل، ولا يجوز، على ~~مذهب الأخفش، أيضا، الأبدال من لفظ المجرور بمن المذكورة، وإن كان مذهبه ~~تجويز زيادة (من) في الموجب، نحو: قد كان من مطر ، و: (يغفر لكم من ذنوبكم ~~6)، لأن كلامنا في (من) الاستغراقية، ولا يمكنه أن يرتكب جواز # PageV02P108 # زيادتها في الموجب، والتي يجوز زيادتها في الموجب ليست هذه، وكذا الباء ~~المزيدة في نحو: ألقى بيده، وكفى بالله، وبحسبك، غير هذه التي نحن فيها، أي ~~التي لتأكيد غير الإيجاب، وقد أجاز الكوفيون إعمال (من) والباء المذكورتين، ~~أي المختصتين بغير الإيجاب فيما بعد (الا) إذا كان منكرا نحو: ما جاءني من ~~أحد إلا رجل فاضل، وما زيد بشئ إلا شئ حقير، وأما إذا كان معرفة فلا، 1 ~~ولعلهم نظروا إلى أن عدم الإيجاب، ms0380 وإن زال بإلا، إلا أن (من) الاستغراقية ~~لما لزمت المنكر وضعا، والباء المذكورة أصلها أن تدخل على النكرة لأن ~~موضعها الخبر، وأصله التنكير، فجاز أن تعملا في المنكر، لمشابهته ما ينبغي ~~أن تدخلا فيه، وإن كان في حيز الإيجاب، وسهل ذلك عدم مباشرة الحرفين ~~للمجرورين، والأولى المنع من ذلك، لأن العلة المذكورة قبل، في امتناع جرهما ~~لما بعد (الا)، تعم المعرف والمنكر، وما ذكروه، كان يمكن أن يعتذر به، لو ~~ثبت في النقل جر المنكر بعد (إلا) بهما، وقال أبو علي 2: إنما لم يجز جر ~~البدل في: ما جاءني من أحد إلا زيد، ونصبه في: # لا رجل إلا زيد، لامتناع دخول (من) الاستفراقية على المعرفة وعمل ( لا) ~~التبرئة فيها، ولا يطرد هذا التعليل في نحو: ما جاءني من أحد إلا رجل صالح، ~~ولا يجوز جره اتفاقا من البصريين، ولا في نحو: لا رجل في الدار إلا رجل ~~فاضل فإنه لا يجوز إبداله على اللفظ إجماعا، ولنا أن نقول: إنما لم يجز ~~الأبدال على لفظ اسم (لا)، وخبر (ما)، المذكورتين، لأن إعمالهما فيما بعد ~~(إلا)، يقتضي بقاء نفيهما بعدها، إذ لا يعملان إلا للنفي، ومجيئ # PageV02P109 # (الا) يقتضي زوال نفيهما بعدها فيلزم التناقض، فإن قيل: يلزم مثله في ~~(ليس)، ويجوز اتفاقا: ليس زيد شيئا إلا شيئا لا يعبأ به، لأن معنى ليس، ~~وما، سواء إجماعا منهم، قلت: سلمنا تساوي معنييهما، ولا يلزم التناقض، لأن ~~اعمال (ليس) فيما بعد (إلا) لا يقتضي بقاء نفيها بعدها، إذ عملها ليس ~~للنفي، بل لكونها فعلا ، وفعلتيها لا تزول بإلا، كما يزول نفيها، فإن قيل: ~~فقد أثبت لها معنيين: أحدهما يزول بإلا، وهو النفي، والآخر لا يزول به، وهو ~~الفعلية، و (ما) مثلها في المعنى، اتفاقا، فيلزم أن يكون في ( ما) أيضا ~~معنى الفعلية، قلت: كان معنى (ليس) في الأصل: ما كان، وإنما حكمنا بذلك، ~~للحوق علامات الأفعال إياها نحو: ليست، ولست، ثم سلبت الدلالة على الزمان ~~الماضي، بقيت مفيدة لنفي كون مضمون خبرها مطلقا، أو في ms0381 الحال، كما يجيئ، ~~ومعنى نفي كون مضمون الخبر، وهو معنى (ليس) ونفي مضمون الخبر وهو معنى (ما) ~~شئ واحد في الحقيقة والمغزى، وإن كان في نفي الكون معنى الفعلية، وليس في ~~إيجاد معنى النفي في لفظ آخر، ذلك 1، وهو معنى (ما)، فمن ثم قيل إنهما ~~بمعنى واحد في الحقيقة والمغزى ورب شيئين معناهما الوضعي مختلف، ومؤداهما ~~شئ واحد، فإذا ثبت هذا، قلنا: إن (إلا) نقضت معنى النفي في (ليس) وبقي معنى ~~الكون، وهو الناصب للخبر، دون النفي بحاله، كما كان في: ما كان زيد منطلقا ~~، وأما أن (ليس)، أيضا إيجاد معنى نفي الكون في لفظ آخر، وهو الجملة بعدها، ~~فينبغي أن تكون حرفا ولا يكون فيها معنى الفعلية، # PageV02P110 # فالجواب أن ذلك فيها عارض، وكان أصلها أن تكون بمعنى: ما ثبت، وما حصل ~~فتفيد معنى في نفسها كسائر الأفعال التامة، فإفادتها للكون المنفي في غيرها ~~وإفادة لفظ كان للكون المثبت في غيرها، عارضة، كتجرد عسى، وبئس، عن الزمان، ~~كما سبق في أول الكتاب 1، فإن قلت 2: فإذا لم يجز الجر، ولا النصب فيما بعد ~~(إلا)، في نحو: ما زيد بشئ إلا شئ لا يعبأ به، ولم يجز النصب في نحو: ما ~~زيد شيئا إلا شئ لا يعبأ به، فما وجه الرفع؟،. # قلت: المبتدأ والخبر يترافعان، كما سبق في حد الأعراب، إلا أن النواسخ ~~إذا دخلت على المبتدأ والخبر، غلبتهما 3، لكن يبقى عملهما تقديرا، إذا كان ~~العامل حرفا، لضعفه، فمن ثم، إذا كان العامل حرفا لا يغير معنى، جاز اعتبار ~~ذلك المقدر، بلا ضرورة، نحو: ان زيدا قائم وعمرو، وإن غير المعنى فلا يعتبر ~~ذلك المقدر، إلا إذا اضطر إليه، كما نحن فيه، فإنه لم يبق طريق إلا اعتبار ~~ذلك المقدر، وسهل ذلك الاعتبار: # ضعف (ما) الحجازية في العمل، لعدم لزومها أحد القبيلين، كسائر العوامل، ~~ولذا لم يعملها بنو تميم، وهو القياس، ولضعفها في العمل، تلغى بتقدم الخبر، ~~وبتوسط (إن) بينها وبين المعمول، لكن إذا وجدت مندوحة، لم نحمل على هذا ~~الاعراب المحلي، ms0382 فلا يقال: ما زيد رجلا ظريف، ولا: ما هو رجلا وامرأة ~~بالرفع، لأن الحمل على الاعراب المحلي القوي، إذا وجد إعراب ظاهر: مرجوح ~~غير كثير، كما في: # أعجبني ضرب زيد وعمرا، حتى قال بعضهم لا يجوز، فكيف بالمحلي الضعيف 4؟ # فأما إذا اضطر إلى الحمل عليه، كما في نحو: ما زيد بشئ إلا شئ، وفي نحو: ~~ما زيد بقائم أو قائما، # PageV02P111 # بل قاعد، أو لكن قاعد، كما مر في خبر (ما)، فالواجب الحمل عليه، إجابة ~~لداعي الضرورة، هذا، وفي رفع ما بعد (الا)، في نحو: لا أحد فيها إلا زيد، ~~وجهان: # الأبدال من محل (لا أحد)، والأبدال من الضمير المستكن في قولك (فيها)، ~~كما قلنا في نحو: # ما رأيت أحدا يقول ذلك إلا زيد، بالرفع، ولا يمتنع النصب على الاستثناء، ~~لكنه ههنا أقل من النصب في نحو: ما جاءني أحد إلا زيدا، لأن النصب على ~~الاستثناء مطلقا، أقل من البدل، على ما تقدم، وهو، مع قلته، ملتبس بما لا ~~يجوز من البدل على اللفظ في نحو: لا رجل فيها إلا زيد، ولا يلتبس بالبدل ~~غير الجائز في نحو: # ما جاءني أحد إلا زيدا، وأما في: ما رأيت أحدا إلا زيدا، فإنه يلتبس ببدل ~~جائز، فعلى هذا، لا يكاد يجيئ النصب في نحو: لا أحد فيها إلا زيدا، إلا في ~~القليل، قال الشاعر: # 222 - مهامها وخروقا لا أنيس بها * إلا الضوابح والأصداء والبوما 1 وقال: # 223 - أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * ولا أمر للمعصي إلا مضيعا 2 وقال ~~الخليل: مضيعا، حال، وجاز تنكير ذي الحال لكونه عاما، كأنه قال للمعصي أمر ~~مضيعا، وأما نحو قولك: لا إله إلا الله، ولا فتى إلا علي 3، ولا سيف إلا ذو ~~الفقار 4، # PageV02P112 # فالنصب على الاستثناء فيه، أضعف منه في نحو: لا أحد فيها إلا زيدا، لأن ~~العامل فيه، وهو خبر لا، محذوف إما قبل الاستثناء وإما بعده، وفي نحو: لا ~~أحد فيها إلا زيدا، ظاهر، وهو خبر لا، ومما يقرب مما مر، من جهة الحمل على ~~المعنى، ms0383 قولهم، وإن كان ضعيفا خبيثا، على ما قال سيبويه 1،: إن أحدا لا ~~يقول ذلك إلا زيد، فتبدل زيدا من الضمير في يقول، فترفعه، أو من (أحدا) ~~فتنصبه، وإنما ضعف، لأن لفظ أحد، لا يستعمل في الموجب، وإنما نفيت بعد أن ~~أوجبت، وإنما اغتفر ذلك مع ضعفه، حملا على المعنى، لأن المعنى: # لا يقول ذلك أحد إلا زيدا، كما جاز أن تقول: علمت زيد، أبو من هو، برفع ~~زيد، لما كان المعنى: علمت: أبو من زيد، على ما يجيئ في أفعال القلوب، فلما ~~أجريته 2 مجرى الواقع في حيز المنفي جاز أن يكون (إلا زيدا) بدلا من لفظ ( ~~أحد) بغير الموجب، فكأنه واقع في حيز غير الموجب، فلا يجوز أن تقول قياسا ~~عليه: أما القوم فما رأيتهم إلا زيد، بالرفع، بدلا من القوم، وإن كان القوم ~~في المعنى، في حيز النفي أيضا، إذ المعنى، ما رأيت القوم إلا زيدا، # PageV02P113 # (تكملة) 1 (في ذكر أمور المصنف) ولا بأس بأن نذكر بعض ما أهمله المصنف من ~~أحكام الاستثناء وهي أنواع، أحدها: أن ما بعد (الا) لا يعمل فيما قبلها ~~مطلقا، لمثل ما قلناه في فاء السبيبة وواو العطف وأخواتهما، في المنصوب على ~~شريطة التفسير 2، ولا يعمل ما قبلها فيما بعد المستثنى إلا أن يكون مستثنى ~~منه، أو تابعا للمستثنى على ما مر في باب الفاعل 3، وثانيها: أنه لا يستثنى ~~بأداة واحدة شيئان بلا عطف، خلافا لقوم، فلا يقال: # ما ضرب أحد أحدا إلا زيد عمرا، على أن كلا الاسمين مستثنى بالا المذكورة، ~~بل يقال ذلك على أن الاسم الثاني معمول لمضمر 4، أي: ضرب عمرا، وقد ذكرنا ~~ما فيه في باب الفاعل 5، وثالثها: أنه لا يمتنع استثناء النصف، خلافا لبعض ~~البصرية، يقال: له علي عشرة إلا خمسة، وكذا لا يمتنع استثناء الأكثر، نحو: ~~له علي عشرة الا سبعة، أو ثمانية، وفاقا للكوفيين، ولعل المانعين في ~~الصورتين، توهموا أن المتكلم متجوز في ذكر المستثنى منه، إذ يذكر لفظ الكل ~~ويريد به البعض، ثم يعود إلى ms0384 التحقيق 6 فيخرج ما يتوهم المخاطب دخوله # PageV02P114 # في لفظ ذلك الكل، كما يسمي التسعة مثلا: عشرة، ثم يرجع إلى التحقيق فيخرج ~~الواحد، إزالة لوهم السامع، ولا يجوز أن يطلق لفظ الكل إلا على ما يقرب من ~~الكلية والتمام بأن يكون الناقص منه أقل من النصف، وبعيد أن يطلق اسم الكل ~~على نصفه، وأبعد منه أن يطلق على أقل من نصفه، وهذا الذي توهموه، مثل القول ~~المذكور في تحقيق معنى الاستثناء، وقد أبطلناه، فليرجع إليه، 1 ثم نقول 2: ~~الغرض من ذكر المستثنى منه، والمستثنى: بيان حكمين بأخصر لفظ، كقولك: جاءني ~~القوم إلا زيدا، لو قلت: # جاءني غير زيد لم يكن نصا على أنه لم يجئك غير زيد، ولو قلت: لم يجئني ~~زيد، لم يدل على أنه جاءك غيره، وأفدت بجاءني القوم إلا زيدا: الفائدتين، ~~وكذا في قولهم: لم يجئني القوم إلا زيدا، على العكس، وكذا تقول في العدد، ~~لو قال شخص: لي عليك عشرة، فقلت: لك علي عشرة إلا درهمين، كان نصا في أنه ~~ليس عليك زائد على الثمانية، ولو قلت مكانه: لك علي ثمانية لم يكن نصا فيه، ~~فإذا كان في الاستثناء هذا الغرض، وهو متصور في استثناء النصف والأكثر، فلا ~~منع منهما، ونقول، مع هذا كله، انك لو قلت ابتداء بلا داع إلى تعيين ~~العشرة: لك علي عشرة إلا خمسة، أو إلا ستة لاستهجن بلا ريب، أما لو كان ~~جواب من قال: لي عليك عشرة، أو حصل هناك داع آخر إلى تخصيص العشرة، لم 3 ~~يستهجن وإن بقي واحد نحو قولك: علي عشرة إلا تسعة، ورابعها: 4 أنه إذا ~~اجتمع شيئان فصاعدا، يصلحان لأن يستثنى منهما، فإما أن يتغايرا معنى أو، ~~لا، فإن تغايرا وأمكن اشتراكهما في ذلك الاستثناء بلا بعد، اشتركا فيه، ~~نحو: ما بر أب وابن إلا زيدا، أي: زيد أب بار، وابن بار، وإن لم يمكن ~~الاشتراك، نحو: ما فضل ابن أبا إلا زيدا، أو كان بعيدا نحو: ما ضرب أحد ~~أحدا # PageV02P115 # إلا زيدا، فإن الأغلب ms0385 مغايرة الفاعل للمفعول، نظرت، فإن تعين دخول ~~المستثنى في أحدهما، دون الآخر فهو استثناء منه، وليه أو، لا، نحو: ما فدى ~~وصي نبيا إلا عليا، 1 وإن احتمل دخوله في كل واحد منهما، فإن تأخر عنهما ~~المستثنى، فهو من الأخير، نحو: ما فضل ابن أبا إلا زيدا، وكذا: ما فضل أبا ~~ابن إلا زيدا، لأن اختصاصه بالأقرب أولى لما تعذر رجوعه إليهما معا، وإن ~~تقدمهما معا، فإن كان أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى فالاستثناء منه، لأن ~~مرتبته بعد الفعل فكأن الاستثناء وليه بعده، وذلك نحو: ما فضل إلا زيدا أبا ~~ابن، أو من ابن، وإن لم يكن أحدهما مرفوعا فالأول أولى به لقربه، نحو: ما ~~فضلت إلا زيدا أحدا على أحد، ويقدر للأخير عامل على ما تقدم في باب الفاعل، ~~وإن توسطهما، فالمتقدم أحق به، لأن أصل المستثنى تأخره عن المستثنى منه، ~~وذلك نحو: ما فضل أبا إلا زيدا ابن، ويقدر أيضا للأخير عامل، وإن لم ~~يتغايرا معنى، اشتركا فيه وإن اختلف العاملان فيهما، نحو: ما ضرب أحد وما ~~قتل إلا خالدا، لأن فاعل (قتل) ضمير (أحد)، ومثله قوله تعالى: # (فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا 2)، كما يجيئ، ~~وخامسها: أنك إذا كررت الا، فإما أن تكررها للتأكيد، أو، لا، فإن كررتها ~~للتأكيد، فإما أن يكون ما بعدها عطف النسق، ولا بد من حرف العطف قبل (إلا) ~~3، نحو: ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو، وإما أن يكون بدلا، وهو إما بدل الكل، ~~نحو: # ما جاءني إلا زيد إلا أخوك، إذا كان الأخ زيدا، أو بدل البعض نحو: ما ~~ضربت إلا زيدا إلا رأسه، أو بدل الاشتمال نحو: ما أعجبني إلا زيد إلا علمه، ~~أو بدل الغلط نحو: # PageV02P116 # ما جاءني إلا زيد إلا عمرو، وإما أن يكون عطف بيان، نحو: ما أتاني إلا ~~أخوك إلا زيد، إذا كان زيد هو الأخ، 1 وإن كررتها لغير التأكيد، فإما أن ~~يمكن استثناء كل تال من متلوه، أو، لا ، فإن أمكن، فإما أن ms0386 يكون في العدد ~~أو في غيره، فالذي في غير العدد نحو: # جاءني المكيون إلا قريشا إلا هاشما إلا عقيلا، في الموجب، فلا يجوز في كل ~~وتر إلا النصب على الاستثناء، لأنه عن موجب، والقياس أن يجوز في كل شفع: ~~الأبدال والنصب على الاستثناء، لأنه عن غير موجب والمستثنى منه مذكور، ~~ونعني بالوتر: الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر ، وعلى ~~هذا، وبالشفع: الثاني والرابع والسادس، ونحوها، فكل وتر: منفي خارج، وكل ~~شفع: # مثبت داخل، فيكون في مسألتنا قد جاءك من المكيين غير قريش مع جميع بني ~~هاشم إلا عقيلا، وتقول في غير الموجب، ما جاءني المكيون إلا قريش إلا هاشما ~~إلا عقيلا، فالقياس أن يجوز لك في كل وتر: النصب على الاستثناء والبدل، ~~لأنه غير موجب والمستثنى منه مذكور، ولا يجوز في الشفع إلا النصب على ~~الاستثناء، لأنه عن موجب فكل وتر: # مثبت داخل، وكل شفع، منفي خارج، فيكون في مسألتنا قد جاءك من المكيين مع ~~عقيل: # جميع قريش إلا هاشما، والذي في العدد، نحو: له علي عشرة، إلا تسعة إلا ~~ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا ~~واحدا، في الموجب، فكل وتر: منفي خارج، وكل شفع: # موجب داخل، كما كان في غير العدد، فيلزمك بالاقرار خمسة، لأنا إذا أخرجنا ~~التسعة من العشرة بقي واحد، أدخلنا معه ثمانية صارت تسعة، أخرجنا منها ~~سبعة، بقي # PageV02P117 # اثنان، أدخلنا معها ستة صارت ثمانية، أخرجنا منها خمسة بقي ثلاثة، أدخلنا ~~معها أربعة صارت سبعة أخرجنا منها ثلاثة بقي أربعة أدخلنا معها اثنين صارت ~~ستة أخرجنا منها واحدا بقي خمسة، 1 والاعراب في الشفع والوتر، كما مضى في ~~موجب غير العدد، وتقول في غير الموجب من العدد: ما له علي عشرة إلا تسعة، ~~إلا ثمانية ... إلى آخرها، فالقياس أن يكون كل وتر داخلا وكل شفع خارجا، ~~فتكون التسعة مثبتة داخلة، تسقط منها الثمانية يبقى واحد، تضم إليها سبعة ~~تصير ثمانية تسقط منها ستة يبقى اثنان، تضم إليها خمسة ms0387 تصير سبعة، تسقط ~~منها أربعة يبقى ثلاثة، تضم إليها ثلاثة تصير ستة تسقط منها اثنين يبقى ~~أربعة تضم إليها واحدا تصير خمسة، فيلزمه خمسة، والأعراب في الشفع والوتر، ~~كما في غير العدد الذي هو في غير الموجب، هذا هو القياس، إلا أن الفقهاء ~~قالوا: إذا قلت: ما له علي عشرة إلا تسعة بالنصب، لم تكن مرا بشئ، لأن ~~المعنى: ما له علي عشرة مستثنى منها تسعة، أي : ما له علي واحد، وإذا قلت، ~~إلا تسعة بالرفع على البدل، يلزمك تسعة، لأن المعنى: ما له علي إلا تسعة، ~~وفي الفرق نظر، لأن البدل والنصب على الاستثناء، كلاهما استثناء ولا فرق ~~بينهما اتفاقا في نحو: ما جاءني القوم إلا زيد، أو زيدا، وإن بنوا ذلك على ~~مذهب أبي حنيفة، رحمه الله، على وهنه، وهو أن الاستثناء من المنفي لا يكون ~~موجبا، تمسكا بنحو: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب )، وأنه لا يلزم أن يثبت مع ~~الفاتحة صلاة، لجواز اختلال سائر شروطها، كان عليهم، ألا يفرقوا بين البدل ~~والنصب على الاستثناء إذ كلاهما استثناء، وعلى الجملة، فلا أدري صحة ما ~~قالوا، # PageV02P118 # وإن لم يمكن 1 استثناء تال من متلوه، فإن كان في العدد، نحو له علي عشرة ~~إلا ثلاثة إلا أربعة 2، فمذهب الفراء ههنا، أيضا، أن الوتر أي الثلاثة 3 ~~منفي خارج، والشفع أي الأربعة، موجب داخل، فيكون معنى عشرة إلا ثلاثة: سبعة ~~بإخراج ثلاثة من عشرة، وقولك بعد ذلك إلا أربعة، تدخل به الأربعة، وتزيدها ~~على السبعة فتكون أحد عشر، وفيه نظر، لأن الاستثناء بعد المنفي إنما يكون ~~موجبا إذا كان من ذلك المنفي، وقولك إلا أربعة، لا يمكن أن يكون من ~~الثلاثة، فهو إما من العشرة، كما أن: إلا ثلاثة منها، أو من السبعة الباقية ~~بعد الاستثناء الأول، وكلتاهما مثبتتان 4، فتكون الأربعة على التقديرين ~~منفية، فيكون الإقرار بثلاثة على الوجهين، ومذهب غيره أن الاستثناءين من ~~المستثنى الأول، فيكون الإقرار بثلاثة ، كما بينا، وإن كان المستثنى الأول ~~أكثر من المستثنى منه، أو مساويا ms0388 له، بطل الاستثناء قولا واحدا، نحو: له ~~علي خمسة إلا ستة، وكذا إذا قلت: له علي عشرة، إلا خمسة إلا ستة، ~~فالاستثناء الثاني لغو عند غير الفراء، لأنه لا يمكن استثناء الخمسة والستة ~~من العشرة، وعند الفراء، لا يلغو 5، ويلزمه أحد عشر، وإن كان في غير العدد، ~~فإما أن يكون المستثنى منه واحدا، أو، لا، فإن كان واحدا، ولم يكن ~~الاستثناء، نحو: ما جاءني إلا زيدا، إلا عمرا، إلا خالدا أحد، إذ لا يمكن ~~إبدال أحدها من المستثنى منه، # PageV02P119 # وإن تأخرت عن المستثنى منه، فلأحد المستثنيات، سواء كان الذي ولي ~~المستثنى منه أو غيره: النصب على الاستثناء، أو الأبدال، والباقي واجب ~~النصب بعد الأبدال، لأن المبدل منه مرة، لا يبدل منه أخرى، إذ صار بالأبدال ~~منه أولا، كالساقط ، ومثاله: # ما جاءني أحد إلا زيد، أو، إلا زيدا، إلا عمرا إلا بكرا إلا خالدا، وإن ~~توسطها المستثنى منه، فلما تقدم 1 عليه، النصب على الاستثناء، وواحد من ~~المتأخرات جائز الأبدال، والنصب على الاستثناء، وباقيها واجب النصب بعد ~~الأبدال،. # نحو: ما جاءني إلا زيدا إلا عمرا أحد إلا بكر أو إلا بكرا إلا خالدا، وإن ~~كان الاستثناء مفرغا شغل العامل ببعضها، أيها كان، ونصب ما سواه على ~~الاستثناء، لامتناع شغل العامل بأكثر من واحد، وامتناع الأبدال، أيضا 2، ~~فلم يبق إلا النصب على الاستثناء، نحو: ما جاءني إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا ~~إلا خالدا، ونقل عن الأخفش، تجويز إضمار حرف العطف في مثله، فيعطفه على ما ~~اشتغل به الفعل، وليس 3 إضمار حرف العطف بالشئ المشهور، واعلم أن 4 في جميع ~~هذه الأقسام، من المفرغ وغيره، مستثنياتها مخرجة، من متعدد واحد، ظاهر في ~~غير المفرغ، مقدر في المفرغ، ففي قولك: ما جاءني أحد إلا زيدا إلا عمرا إلا ~~خالدا، زيد مخرج من أحد، وعمرو مخرج مما بقي من أحد بعد إخراج زيد، أي ما ~~جاءني غير زيد إلا عمرا، وخالد مخرج مما بقي من أحد بعد إخراج زيد وعمرو، ~~أي ما جاءني ms0389 غير زيد وعمرو، إلا خالدا، فالكل مستثنى من المنفي الأول، ~~فيكون الكل مثبتا، وكذا في المفرغ، نحو: ما جاءني إلا زيد إلا عمرا إلا ~~خالدا، عمرو، مخرج من # PageV02P120 # المتعدد المقدر بعد خروج زيد، وخالد مخرج منه بعد خروج زيد وعمرو، وكذا ~~لو كان الأول موجبا، نحو: جاءني القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا، ولا ~~يجوز التفريغ والأبدال ههنا، أي جاءني غير زيد من جملة القوم إلا عمرا، ~~وجاءني غير زيد وعمرو من جملتهم إلا خالدا، وكل المستثنيات ههنا منفية، وإن ~~كان المستثنى منه أكثر من واحد 1، فإن كان في غير الموجب لم يجز في ثاني ~~المستثنيين إلا النصب على الاستثناء، نحو: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا، ~~لأن النفي قد انتقض بالا الأولى، فهو استثناء من موجب، والمعنى كل أحد أكل ~~الخبز فقط إلا زيدا فإنه لم يأكله فقط، بل أكل معه شيئا آخر، أيضا، فإن لم ~~يذكر ما استثنى منه المستثنى الأول كما ذكرنا، اشتغل العامل به كما رأيت، ~~وإن ذكرته جاز في المستثنى الأول: # الأبدال، والنصب على الاستثناء، نحو: ما أكل أحد شيئا إلا الخبز إلا ~~زيدا، وإن كان الكلام موجبا، فلا بد من ذكر المستثنى منهما، لأن الموجب لا ~~يفرغ، على ما تقدم، تقول: أكل القوم جميع الطعام إلا الخبز إلا زيدا، ~~والنصب واجب في أول المستثنيين، لأنه عن موجب، وأما ثانيهما فالقياس جواز ~~إبداله، ونصبه على الاستثناء، لأنه في المعنى عن غير موجب بسبب نقض إلا ~~لمعنى الإيجاب، والمعنى: ما أكل القوم الخبز إلا زيد وإلا زيدا، وإن كان ~~القوم في اللفظ في حيز الإيجاب، وسادسها: أن الجمل المعطوف بعضها على بعض ~~بالواو، إذا تعقبها الاستثناء الصالح للجميع، كقوله تعالى: (فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا..) 2 الآية، فما يقتضيه مذهب محققي ~~البصرة، وهو أن الجملة بكمالها عاملة في المستثنى عمل (عشرون) في الدرهم، ~~أو أن العامل معنى الفعل فيها: أن 3 الجملة الأخيرة أولى بالعمل فيه، فيكون ~~من باب تنازع العاملين ms0390 فصاعدا، لمعمول واحد، ولو كان العامل جميعها، لزم ~~حصول أثر # PageV02P121 # واحد من مؤثرين مستقلين أو أكثر، وهذا مما لا يجيزونه، حملا للعوامل على ~~المؤثرات الحقيقية، وأما إن كانت الجملة الأخيرة مستأنفة، والواو للابتداء، ~~فلا كلام في انفرادها به، كقولك: أكرم بني تميم، والنجاة هم البصريون الا ~~فلانا، (المستثنى المجرور) (وبقية أدوات الاستثناء) (قال ابن الحاجب:) ~~(ومخفوض بعد غير، وسوى وسواء، وبعد حاشا في الأكثر) (واعراب غير كإعراب ~~المستثنى بالا على التفصيل)، (قال الرضي:) قوله: (ومخفوض)، عطف على قوله: ~~وهو منصوب، في أول باب الاستثناء، وإنما وجب خفضه بعد هذه الأسماء لكونه ~~مضافا إليه، وفي (سوى) أربع لغات، كما في حجة القراءة 1: فتح السين وكسرها ~~مع القصر،. # وهما المشهورتان، وكسر الأول مع المد، وضمه مع القصر، قوله: (وبعد حاشا ~~في الأكثر)، التزم سيبويه حرفية (حاشا)، لقولهم: # حاشاي، من دون نون الوقاية، ولو كان فعلا لم يجز ذلك، وامتناع وقوعه صلة ~~لما المصدرية مطردا، كخلا وعدا، يمنع فعليته، # PageV02P122 # على أنه روى الأخفش قول الشاعر: # 224 - رأيت الناس ما حاشا قريشا * فانا نحن أفضلهم فعالا 1 وما حكى ~~المازني من قول بعضهم: اللهم اغفر لي ولمن سمع دعائي حاشا الشيطان وابن ~~الأصبغ 2، بفتح 3 الشيطان، أي جانب الغفران الشيطان: شاذ 4 عند سيبويه، ~~وزعم الفراء أنه فعل لا فاعل له، والجر بعده بتقدير لام متعلقة به محذوفة ~~لكثرة الاستعمال، وهو بعيد، لارتكاب محذورين: اثبات فعل بلا فاعل وهو غير ~~موجود، وجر بحرف جر مقدر وهو نادر، وعند المبرد يكون تارة فعلا، وتارة حرف ~~جر، وإذا وليته اللام، نحو: # حاشا لزيد، تعين، عنده، فعليته، هذا ما قيل، والأولى أنه مع اللام: اسم، ~~لمجيئه معها متونا كقراءة أبي السمال 5: # (حاشا لله) 6، فنقول: انه مصدر بمعنى: تنزيها لله، كما قالوا في سبحان ~~الله، وهو بمعنى حاشا: سبحانا، قال: # 225 - سبحانه ثم سبحانا نعوذ به * وقبلنا سبح الجودي والجمد 7 فيجوز، على ~~هذا، أن نرتكب كون (حاشا) في جميع المواضع مصدرا بمعنى تبرئة وتنزيها، وأما ~~حذف التنوين ms0391 في: حاشا لك، فلاستنكارهم للتنوين فيما غلب عليه تجريده منه ~~لأجل الإضافة، وهذا كما قال بعضهم في قوله: # PageV02P123 # 226 - أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر 1 إن ترك تنوينه لا ~~يدل على علميته، لأنه لأجل إبقائه على صورة المضاف لما غلب استعماله مضافا، ~~كما يجيئ في بيان (سوى) ويجوز أن نقول ان (حاشا) الجارة حرف، وهي في نحو: ~~حاشا لله، اسم بني لمشابهته لفظا ومعنى لحاشا الحرقية، واستدل المبرد على ~~فعليته بتصريفه، نحو: حاشيت زيدا أحاشيه، قال النابغة: # 227 - ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد 2 ~~وليس بقاطع، لأنه يجوز أن يكون مشتقا من لفظ (حاشا) حرفا أو اسما، كقولهم: # لو ليت أي قلت لولا، ولا ليت، أي قلت: لا، لا، وسبحت، أي قلت سبحان الله، ~~ولبيت أي قلت لبيك، وهذا هو الظاهر، لأن المشتق الذي هذا حاله، بمعنى قول ~~تلك اللفظة التي اشتق منها، فالتسبيح: قول سبحان الله، والتسليم: قول سلام ~~عليك، والبسملة: # قول بسم الله، وكذا غيره، ومعنى حاشيت زيدا، قلت: حاشا زيد، واستدلاله ~~على فعليته بالتصرف فيه، والحذف نحو: (حاش لله 3) ليس بقوي، لأن الحرف ~~الكثير الاستعمال قد يحذف منه، نحو: سو أفعل، في: سوف أفعل، وكثر فيها: ~~حاش، وقل: حشا، لأن الحذف في الأطراف أكثر، وإذا، استعمل (حاشا) في ~~الاستثناء وفي غيره، فمعناه تنزيه الاسم الذي بعده من سوء ذكر في غيره أو ~~فيه، فلا يستثنى به إلا في هذا المعنى، وربما أرادوا تنزيه شخص من سوء، ~~فيبتدئون بتنزيه الله سبحانه وتعالى من السوء، ثم يبرئون من أرادوا تبرئته، ~~على معنى أن الله تعالى # PageV02P124 # منزه عن ألا يطهر ذلك الشخص مما يصمه 1، فيكون آكد وأبلغ، قال الله ~~تعالى: (قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء) 2، وقد جاء في كلامهم (إلا) قبل ~~(ما خلا وما عدا) لا قبل غيرهما، فيكون تكريرا معنويا لكلمة الاستثناء، ~~وجوز الكسائي دخول (إلا) على (حاشا) الجارة، (استعمال غير) (والتبادل بينها ~~وبين إلا) (قال ms0392 ابن الحاجب:) (وغير، صفة، حملت على الا في الاستثناء، كما ~~حملت) (هي عليها في الصفة، إذا كانت تابعة لجمع منكور غير) (محصور، لتعذر ~~الاستثناء، مثل: لو كان فيهما آلهة إلا) (الله لفسدتا 4)، (قال الرضي:) ~~قوله: غير، مبتدأ، وصفة: خبره، اعلم أن أصل (غير)، الصفة المفيدة لمغايرة ~~مجرورها لموصوفها، إما بالذات، نحو: # مررت برجل غير زيد، وإما بالصفات، نحو: دخلت بوجه غير الوجه الذي خرجت # PageV02P125 # به، والأصل هو الأول، والثاني مجاز، فإن الوجه الذي تبين فيه أثر الغضب ~~كأنه غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذات، وماهية المستثنى، كما ذكرنا ~~في حده: هو المغاير لما قبل أداة الاستثناء نيا وإثباتا، فلما اجتمع ما بعد ~~(غير) وما بعد أداة الاستثناء في معنى المغايرة لما قبلها، حملت أم أدوات ~~الاستثناء أي (إلا) في بعض المواضع على (غير) في الصفة، وحملت (غير) على ~~(الا) في الاستثناء في بعض المواضع ، ومعنى الحمل: # أنه صار ما بعد (الا) مغايرا لما قبلها ذاتا أو صفة كما بعد (غير) ولا ~~تعتبر مغايرته له نفيا وإثباتا، كما كان في أصلها، وصار ما بعد (غير) ~~مغايرا لما قبلها نفيا وإثباتا، كما بعد (الا)، ولا تعتبر مغايرته له ذاتا، ~~أو صفة، كما كانت في الأصل، إلا أن حمل (غير) على (إلا) أكثر من العكس، لأن ~~(غيرا) اسم، والتصرف في الأسماء أكثر منه في الحروف، فوقع (غير) في جميع ~~مواقع (إلا) 1، في المفرغ وغيره، والمنقطع وغيره، مؤخرا عن المستثنى ومقدما ~~عليه، وبالجملة، في جميع محالة، إلا أنه لا يدخل على الجملة كإلا، لتعذر ~~الإضافة إليها، ولم يحمل (الا) على (غير) إلا بالشرائط التي نذكرها، فإذا ~~دخل 2 (إلا) على غير، وإلا، في الأصل حرف، لا يتحمل الاعراب، روعي أصلها، ~~فجعل اعرابها الذي كانت تستحقه لولا المانع المذكور على ما بعدها عارية، ~~وإذا دخل (غير) على (إلا)، وأصل (غير) من حيث كونه اسما جواز تحمل الاعراب، ~~وما بعده، الذي صار مستثنى بتطفل (غير) على (إلا) مشغول بالجر لكونه مضافا ~~إليه في الأصل، ms0393 جعل اعرابه الذي كان يستحقه لولا المانع المذكور، أي ~~اشتغاله بالجر، على نفس (غير) عارية، فعلى هذا التقدير، لا حاجة إلى أن ~~يعتذر، لانتصاب (غير) في الاستثناء بما قال بعضهم، لما رأي انتصابه من دون ~~واسطة، كما كان في المستثنى بالا، وهو 3 أنه إنما انتصب بلا واسطة حرف ~~لمشابهته الظروف المبهمة بإبهامه، # PageV02P126 # وإنما لم يحتج إلى هذا العذر المذكور، لما بينا أن حركة (غير) لما بعدها ~~على الحقيقة، وهي عليها عارية، فكأن (غير) هي الواسطة لانتصاب ما بعدها في ~~الحقيقة، والدليل على أن الحركة لما بعدها حقيقة: جواز العطف على محله، ~~نحو: ما جاءني غير زيد وعمرو، بالرفع عطفا على محل زيد، لأن المعنى: ما ~~جاءني إلا زيد، قال الفراء: يجوز أن يبنى (غير) في الاستثناء مطلقا، سواء ~~أضيف إلى معرب أو مبني، لكونه بمعنى الحرف، يعني (إلا)، ومنعه البصريون، ~~لأن ذلك فيه عارض غير لازم فلا اعتبار به، وأما إذا أضيف إلى (أن)، فلا ~~خلاف في جواز بنائه على الفتح كما في قوله: # 228 - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 1 كما ~~يجيئ في باب الإضافة، ويجوز أن يكون نحو قوله: # 229 - غير أني قد أستعين على الهمام إذا خف بالثوي النجاء 2 من هذا ~~الباب، أي مبنيا على الفتح، لإضافته إلى (أن)، كما في قوله تعالى: (مثل ما ~~أنكم تنطقون) 3، ويجوز أن يكون منصوبا لكونه استثناء منقطعا، وقولهم بيد، ~~مثل غير، ولا تجيئ إلا في المنقطع مضافة إلى (أن) وصلتها، قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش) 4، ويجوز أن يقال ~~ببنائها لإضافتها إلى (أن) وأن يقال هي منصوبة لكونها في الاستثناء ~~المنقطع، # PageV02P127 # قوله: (كما حملت هي عليها في الصفة) أي كما حملت (الا) على غير ، في ~~الصفة، قوله: لجمع، أي: ما يدل على الجمعية، جمعا كان كرجال، أو ، لا، كقوم ~~ورهط، وإنما شرط هذا الشرط ليوافق حالها صفة حالها أداة استثناء، وذلك لأنه ~~لابد ms0394 لها في الاستثناء من مستثنى منه متعدد، لفظا كان أو تقديرا، فلا تقول ~~في الصفة: # جاءني رجل إلا زيد، ولا يجوز تقدير الموصوف قبل إلا، وصفا، كما جاز في ~~غير، وذلك ليكون أظهر في كونها صفة، وشرط كون الجمع منكرا، لأنه إذا كان ~~معرفا، نحو: جاءني الرجال، أو القوم إلا زيد، احتمل أن يراد به استغراق ~~الجنس فيصح الاستثناء، واحتمل أن يشار به إلى جماعة يعرف المخاطب أن فيهم ~~زيدا، فلا يتعذر، أيضا، الاستثناء الذي هو الأصل في (الا)، فالسامع يحمل ~~(الا) على أصلها من الاستثناء، فاختير كونه منكرا غير محصور، لئلا يتحقق ~~دخول ما بعد ( الا) فيه فيضطر السامع على حمل (الا) على غير الاستثناء، ~~واشترط أن يكون المنكور غير محصور، والمحصور شيئان: إما الجنس المستغرق، ~~نحو: ما جاءني رجل أو رجال، وإما بعض منه معلوم العدد، نحو: له علي عشرة ~~دراهم أو عشرون، لأنه 1 إن كان محصورا على أحد الوجهين وجب دخول ما بعد إلا ~~فيه فلا يتعذر الاستثناء فلا يعدل عنه، وذلك نحو: كل رجل إلا زيدا جاءني، ~~وله علي عشرة إلا درهما، وربما كان المنكر محصورا وتجوز الصفة 2، لعدم ~~دخوله قطعا 3 فيه، كقولك عندي عشرة رجال إلا زيد، ففيه الصفة لا غير، وكذا ~~في المحصور الآخر نحو: ما جاءني رجلان إلا زيد، وما جاءني رجال إلا عمرو، ~~فإن معنى ما جاءني رجلان: # ما جاءني اثنان من هذا الجنس، وزيد ليس اثنين منه، فلا يدخل فيه، وكذلك: ~~معنى ما جاءني رجال: ما جاءني جماعة من هذا الجنس، وعمرو ليس جماعة، فلا ~~يدخل، فليس في مثله، إذن، إلا الصفة، أو الاستثناء المنقطع، # PageV02P128 # هذا كله مبني على أن المستثنى واجب الدخول في المستثنى منه، كما، هو مذهب ~~جمهور النجاة، وأما على مذهب المبرد فيجوز الاستثناء مع هذه الشروط، أيضا، ~~لأنه يكتفي لصحة الاستثناء، بصحة الدخول، وقال الأندلسي والمالكي 1: لابد ~~لا لا، إذا كانت صفة من منبوع ظاهر كما ذكر المصنف، جمع أو شبهه، منكر أو ~~معرف باللام ms0395 الجنسية، قال: # 230 - أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها 2 ويجوز ~~في البيت أن تكون (ألا) للاستثناء، وما بعدها بدل من الأصوات، لأن في ~~(قليل) معنى النفي، كما ذكرنا، ومذهب سيبويه 3: جواز وقوع (الا) صفة مع صحة ~~الاستثناء، قال: # يجوز في قولك: ما أتاني أحد إلا زيد، أن تكون (إلا زيد) بدلا، وصفة، ~~وعليه أكثر المتأخرين تمسكا بقوله: # 231 - وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان 4 وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (الناس كلهم هالكون إلا العالمون، والعالمون كلهم # PageV02P129 # هالكون إلا العالمون، والعاملون كلهم هالكون إلا المخلصون، والمخلصون على ~~خطر عظيم)، وقال الكسائي: تقدير البيت: إلا أن يكون الفرقدان، وهو مردود، ~~لأن الحرف الموصول لا يحذف إلا بعد الحروف التي تذكر في نواصب المضارع، ~~وقال المصنف: في البيت شذوذان: وصف كل، دون المضاف إليه، والمشهور وصف ~~المضاف إليه، إذ هو المقصود، و (كل) لإفادة الشمول فقط، وهذا الوصف ضرورة ~~للشاعر، إذ لو جاز له وصف المضاف إليه، وهو أن يقول: إلا الفرقدين، لم يجعل ~~إلا صفة، بل كان يجعله استثناء، والشذوذ الثاني: الفصل بالخبر بين الصفة ~~والموصوف وهو قليل، وقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا 1)، ~~قال سيبويه: لا يجوز ههنا إلا الوصف، لأنك لو قلت: لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا، لم يجز، يعني أن البدل لا يجوز إلا في غير الموجب، وليس ~~الشرط، وإن لم يكن موجبا صرفا، من غير الموجب الذي يجوز معه الأبدال،. # قال المصنف: ولا يجري النفي المعنوي كاللفظي، إلا في: قلما، وقل رجل، ~~وأبي ومتصرفاته، كما مضى، قال: وأيضا، البدل لا يجوز، إلا حيث يجوز ~~الاستثناء، ولا يجوز الاستثناء ههنا، لأن (الله) غير واجب الدخول في ~~(آلهة)، المنكر، لأنه غير عام ولا محصور، ولو وقع، أيضا، الجمع المنكر في ~~سياق النفي، وقصد به الاستغراق لم يجز استثناء المفرد منه، كما تقدم، من ~~أنه لا يقال: ما جاءني رجال إلا زيدا، على أنه استثناء متصل، وأجاز المبرد ~~رفع ms0396 (الله) على البدل، لأن في (لو) معنى النفي، إذ هو لامتناع الشئ لامتناع ~~غيره، فكأنه قيل: ما فيهما آلهة إلا الله، وهذا كما أجرى الزجاج التحضيض # PageV02P130 # في قوله تعالى: (فلو لا كانت قرية... 1) الآية، مجرى النفي فأجاز البدل ~~في (قوم يونس)، والأولى منع إجراء الشرط والتحضيض في جواز الأبدال والتفريغ ~~معهما، مجرى النفي، إذ لم يثبت، وأما عدم وجوب دخول (الله) في (آلهة) فلا ~~بضر المبرد، لأنه يكتفي في جواز الاستثناء بصحة الدخول كما تقدم، قوله: ~~(وهو في غيره ضعيف)، يعني جعل (الا) صفة في غير الموضع الجامع للشروط ~~المذكورة، كما في قوله: # وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان 2 - 231 ضعيف 3، هذا عند ~~المصنف، ولا يضعف عند سيبويه وأتباعه كما تقدم، (سوى وسواء) (معناهما، ~~واستعمالاتهما) (قال ابن الحاجب:) (واعراب سوى وسواء: النصب على الظرف، على ~~الأصح)، (قال الرضي:) إنما انتصب (سوى)، لأنه في الأصل صفة ظرف مكان وهو ~~(مكانا)، قال الله # PageV02P131 # تعالى: (مكانا سوى) 1، أي مستويا، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه مع ~~قطع النظر عن معنى الوصف، أي معنى الاستواء الذي كان في (سوى) فصار (سوى) ~~بمعنى: (مكانا) فقط، ثم استعمل (سوى) استعمال لفظ مكان، لما قام مقامه في ~~إفادة معنى البدل، تقول أنت لي مكان عمرو، أي بدله، لأن البدل ساد مسد ~~المبدل منه وكائن مكانه، ثم استعمل بمعنى البدل في الاستثناء، لأنك إذا قلت ~~جاءني القوم بدل زيد، أفاد أن زيدا لم يأت، فجرد عن معنى البدلية أيضا، ~~لمطلق معنى الاستثناء، فسوى، في الأصل: مكان مستو، ثم صار بمعنى مكان، ثم ~~بمعنى بدل، ثم بمعنى الاستثناء، ولا يجوز في (سوى) القطع عن المضاف إليه ~~كما يجوز في (غير) على ما يجيئ، والتزم بعضهم وجوب اضافته إلى المعارف، فلا ~~يجيز: # جاءني القوم سوى رجل منهم طويل، وهو الظاهر من كلامهم، وعند البصريين، هو ~~لازم النصب على الظرفية لأنه، في الأصل، صفة ظرف، والأولى في صفات الظروف ~~إذا حذفت موصوفاتها: # النصب، فنصبه على كونه ظرفا في ms0397 الأصل، وإلا فليس الآن فيه معنى الظرفية، ~~والدليل على ظرفيته في الأصل: وقوعة صلة، بخلاف (غير)، نحو: جاءني الذي سوى ~~زيد، وعند الكوفيين يجوز خروجها عن الظرفية، والتصرف فيها رفعا ونصبا وجرا، ~~كغير، وذلك لخروجها عن معنى الظرفية إلى معنى الاستثناء، قال: # 232 - ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا 2 # PageV02P132 # وقال: # 233 - تجانف عن جو اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا 1 ومثله ~~عند البصريين شاذ، لا يجيئ إلا في ضرورة الشعر، وزعم الأخفش أن (سواء) إذا ~~أخرجوه عن الظرفية، أيضا، نصبوه، استنكارا لرفعه فيقولون جاءني سواءك وفي ~~الدار سواءك، ومثل هذا في استنكار الرفع فيما غلب انتصابه على الظرفية قوله ~~تعالى: (ومنا دون ذلك 2)، و: (لقد تقطع بينكم 3)، وتقول: # لي فوق السداسي ودون السباعي، 4 (حذف المستثنى) 5 (استعمال ليس غير وليس ~~إلا) واعلم أن المستثنى قد يحذف من (الا) و (غير) الكائنين بعد (ليس) فقط، ~~كما يحذف ما أضيف إليه (غير) الكائن بعد (لا)، تقول: جاءني زيد ليس إلا، ~~وليس غير، بالضم، تشبيها لغير بالغايات حين حذف المضاف إليه، كما يجيئ في ~~الظروف المبنية، و (غير) خبر ليس، أي: ليس الجائي غيره، وقال الأخفش: # يجوز أن يكون اسمه وقد حذف المضاف إليه، وأبقي المضاف على حاله، كقوله: # PageV02P133 # 234 - خالط من سلمى خياشيم وفا 1 وهو ضعيف من وجهين: أحدهما أن حذف خبر ~~(ليس) قليل، والثاني أن حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله قليل، وقد ~~يقال 2: ليس غير، بالنصب، على إبقاء المضاف على حاله بعد حذف المضاف إليه، ~~وقد ينون (غير)، على ما حكاه الأخفش في الحالين، نحو: ليس غير، وليس غيرا، ~~كما ينون كل، وبعض عوضا عن المضاف إليه، وحكى الأخفش ليس غيره وليس غيره، ~~وهذا مما يقوي من مذهبه، من كون: # ليس غير بالضم: على حذف الخبر، ويجوز أن يقال: حسن حذف خبر ليس ههنا وإن ~~كان قليلا في غير هذا الموضع، لكثرة استعماله في الاستثناء، والنصب على ~~إضمار اسم ليس أي: # ليس الجائي ms0398 غيره، وإذا أضيف (غير) ظاهرا 3، جاز عند الأخفش أن يأتي بعد ~~(لم يكن) ، نحو: جاءني زيد لم يكن غيره، وغيره بالرفع والنصب، على ~~التفسيرين المذكورين، قال: وتقول جئتني ليس غيرك، ولم يكن غيرك وغيرك، (لا ~~سيما) 4 وأما (لا سيما)، فليس من كلمات الاستثناء حقيقة، بل المذكور بعده ~~منبه على أولويته بالحكم المتقدم، وإنما عد من كلماته، لأن ما بعده مخرج ~~عما قبله من حيث أولويته بالحكم، # PageV02P134 # فإن جر ما بعده، فبإضافة (سي) إليه، و (ما) زائدة، ويحتمل أن تكون نكرة ~~غير موصوفة، والاسم بعدها بدل منها، وإن رفع، وهو أقل من الجر، فخبر مبتدأ ~~محذوف، و (ما) بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة بجملة اسمية، وإنما كان أقل، ~~لأن حذف أحد جزأي الاسمية التي هي صلة كقراءة 1 من قرأ: (تماما على الذي ~~أحسن 2)، أو صفة، قليل 3، وليس نصب الاسم بعد (لا سيما) بقياس، لكن روي بيت ~~امرئ القيس : # 235 - ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوم بدارة جلجل 4 بنصب ~~(يوما)، فتكلفوا لنصبه وجوها، قال بعضهم: (ما) نكرة غير موصوفة،. # ونصب يوما بإضمار فعل، أي: أعني يوما، قال الأندلسي 5: لا ينتصب بعد (لا ~~سيما) إلا النكرة، ولا وجه لنصب المعرفة، وهذا القول منه مؤذن بجواز نصبه ~~قياسا على أنه تمييز، لأن (ما) بتقدير التنوين، كما في: كم رجلا، إذ لو كان ~~باضمار فعل لاستوى المعرفة والنكرة، قال الأخفش في قولهم: إن فلانا كريم ~~ولا سيما إن أتيته قاعدا: (ما) ههنا، زائدة، عوضا عن المضاف إليه، أي: ولا ~~مثله إن أتيته قاعدا، واعلم أن الواو التي تدخل على: لا سيما في بعض ~~المواضع كقوله: # ولا سيما يوم بدارة جلجل # PageV02P135 # اعتراضية 1، كما في قوله: # 236 - فأنت طلاق، والطلاق عزيمة * ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم 2 إذ هي مع ~~ما بعدها بتقدير جملة مستقلة، والسي، بمعنى المثل، فمعنى جاءني القوم ولا ~~سيما زيد، أي: ولا مثل زيد موجود بين القوم الذين جاؤوني، أي: هو كان أخص ~~بي، وأشد إخلاصا في ms0399 المجيئ، وخبر (لا) محذوف، وتصرف في هذه اللفظة تصرفات ~~كثيرة، لكثرة استعمالها، فقيل: # سيما، بحذف (لا)، و: لا سيما بتخفيف الياء، مع وجود (لا) وحذفها، 3 وقد ~~يحذف، ما بعد 4 (لا سيما) على جعله 5 بمعنى: خصوصا، فيكون منصوب المحل، على ~~أنه مفعول مطلق، وذلك كما مر في باب الاختصاصي 6 من نقل نحو:... # أيها الرجل من باب النداء، إلى باب الاختصاص، لجامع بينهما معنوي، فصار ~~في نحو: # PageV02P136 # أنا أفعل كذا أيها الرجل،... منصوب المحل على الحال، مع بقاء ظاهره على ~~الحالة التي كان عليها في النداء من ضم (أي)، ورفع الرجل، كذلك، (لا سيما) ~~ههنا، يكون باقيا على نصبه الذي كان له، في الأصل حين كان اسم (لا) التبرئة ~~1، مع كونه منصوب المحل على المصدر لقيامه مقام (خصوصا)، فإذا قلت: أحب ~~زيدا ولا سيما راكبا، أو على الفرس، فهو بمعنى: # وخصوصا راكبا، وكذلك في نحو: أحبه ولا سيما وهو راكب، وكذا: أحبه ولا ~~سيما ان ركب، أي وخصوصا إن ركب، فجواب الشرط مدلول خصوصا، أي: إن ركب أخصه ~~بزيادة المحبة، ويجوز أن يجعل بمعنى المصدر اللازم، أي اختصاصا، فيكون معنى ~~وخصوصا راكبا، أي: ويختص بفضل محبتي راكبا، وعلى هذا ينبغي أن نؤول ما ذكره ~~الأخفش أعني قوله: ان فلانا كريم ولا سيما إن أتيته قاعدا، أي يختص بزيادة ~~الكرم اختصاصا في حال قعودة 2، ويجوز مجيئ الواو قبل (لا سيما) إذا جعلته ~~بمعنى المصدر وعدم مجيئها، إلا أن مجيئها أكثر، وهي اعتراضية، كما ذكرنا، ~~ويجوز أن تكون عطفا ، والأول أولى وأعذب، 3 وقد يقال: لا سواء ما، مقام: لا ~~سيما، # PageV02P137 # (الجملة الفعلية) (بعد إلا) واعلم أن أصل (ألا)، أن تدخل على الاسم، وقد ~~يليها في المفرغ فعل مضارع، إما خبر لمبتدأ، كقولك: ما الناس الا يعبرون، ~~وما زيد إلا يقوم، أو حال، نحو: # ما جاءني زيد إلا يضحك، أو صفة، نحو: ما جاءني منهم رجل إلا يقوم ويقعد، ~~ويجوز أن يكون هذا حالا لعموم ذي الحال 2، وإنما شرط التفريغ، ms0400 لتكون (الا) ~~ملغاة عن العمل على قول 3، أو عن التوصل بها إلى العمل على قول آخر، فيسهل ~~دفعها عما تقتضيه من الاسم، لانكسار شوكتها بالإلغاء، وشرط كونه مضارعا ~~لمشابهته للاسم، وأما الماضي، فجوزوا أن يليها في المفرغ بأحد قيدين، وذلك ~~إما باقترانه بقد، نحو: ما الناس إلا قد عبروا، وذلك لتقريبها له من الحال ~~4، المشبه للاسم، وإما تقدم ماض منفي، نحو: قولهم: ما أنعمت عليه إلا شكر، ~~وما أتيته إلا أتاني، وعنه عليه الصلاة والسلام: (ما أليس الشيطان من بني ~~آدم إلا أتاهم من قبل النساء)، وذلك إذا قصد لزوم تعقب مضمون ما بعد (إلا)، ~~لمضمون ما قبلها، وإنما جاز أن يليها الماضي مع هذا القصد، لأن هذا المعنى ~~هو معنى الشرط والجزاء، في الأغلب، نحو: إن جئتني أكرمتك، وإنما قلت في ~~الأغلب لأنه قد لا يكون 5 مضمون الجزاء متعقبا لمضمون الشرط، بل يكون ~~مقارنا له في الزمان، نحو: إن كان هناك نار كان احتراق، وإن كان هناك ~~احتراق فهناك نار، وإن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، لكن التعقب المذكور ~~هو الأغلب، # PageV02P138 # فلما كان تعقب مضمون ما بعد ء الا) لمضمون ما قبلها هو المراد، وكان معنى ~~حرف النفي مع (إلا) يفيد معنى الشرط والجزاء، أعني لزوم الثاني للأول، جاز ~~أن يعتبر معنى الشرط والجزاء مع حرف النفي وإلا، فيصاغ ما قبل إلا، وما ~~بعدها صوغ الشرط والجزاء، وذلك إما بكونهما ماضيين، نحو: ما زرتني إلا ~~أكرمتك، أو مضارعين نحو: ما أزوره إلا يزورني، ومثل هذا هو الغالب في الشرط ~~والجزاء، أعني كونهما ماضيين أو مضارعين، فجاز كون الماضي الذي بعد (إلا) ~~ههنا مجردا عن (قد) والواو، مع أنه حال، كما ذكرنا في باب الحال، 1 وذلك ~~لكونه متضمنا معنى الجزاء، فيؤتى به ماضيا أو مضارعا مع الواو، نحو: ما ~~زرته إلا وأكرمني، ولا أزوره إلا ويكرمني، وإنما اطرد الواو مع هذا النظر ~~لكون هذا الحال غير مقترن مضمونه بمضمون عامله كما هو الغالب في الحال، ~~نحو: جاءني زيد ms0401 راكبا، ولفظه، أيضا، منفصل عن العامل بالا، فجاز أن يستظهر ~~3 مطردا، في ربط مثل هذه الحال بعاملها لفظا، بحرف الربط أي الواو، فمن ثم، ~~اطرد نحو: ما أزوره إلا ويكرمني، وندر: قمت وأصك عينه، كما مر في باب ~~الحال، ويجيئ في الماضي مع الواو (قد) أيضا، نحو: ما زرته إلا وقد زارني، ~~ولا يجوز الاقتصار على (قد)، فلا يقال: ما زرته إلا قد زارني لأنك إن نظرت ~~إلى معنى الجزاء الذي يستفاد من مثل هذه الحال، فالجزاء لا يتجرد عن الفاء ~~إذا كان مع (قد)، كما يجيئ في بابه، وإن نظرت إلى الحال الذي هو أصله فليس ~~فيه حرف الربط المذكور، وإنما قلنا إن الأغلب في الحال مقارنة مضمونه ~~لمضمون عامله، لأنه قد يجيئ بخلاف # PageV02P139 # ذلك كقولهم: خرج الأمير معه صقر صائدا به غدا، أي عازما على الصيد، 1 ~~وكذلك معنى الخبر 2، أي: ما أيس الشيطان من بني آدم من جهة غير النساء، إلا ~~عازما على اتيانهم من قبلهن، جعلوا المعزوم عليه، المجزوم به، كالواقع ~~الحاصل ، (قسم السؤال) 3 (واستعمال لما في الاستثناء) وقد تدخل (الا) و ~~(لما) بمعناها على الماضي، إذا تقدمهما قسم السؤال نحو: # نشدتك بالله الا فعلت، وقول عمر 4 رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى: ~~(عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا)، كتبه إليه لما لحن كاتبه في كتابه إلى ~~عمر، وكتب: # من أبو موسى، وقولهم: نشدتك الله، من قولهم: نشدته كذا فنشده، أي ذكرته ~~فتذكر 5 ، فنشد المتعدي إلى واحد، مطاوع للأول المتعدي إلى اثنين، والمعنى: # ذكرتك الله بأن أقسمت عليه به وقلت لك بالله لتفعلن، أو يكون نشدت بمعنى ~~طلبت، أي نشدت لك الله، كقوله تعالى: (.. أبغيكم الها) 6 أي أبغي لكم، أي ~~طلبت لك الله من بين جميع ما يقسم به الناس، لأقسم به تعالى عليك، ومعنى ~~إلا فعلت: إلا فعلك، وإلا، لنقض معنى النفي الذي تضمنه القسم، لأنك إذا ~~حلفت غيرك بالله قسم الطلب فقد ضيقت عليه الأمر في # PageV02P140 # فعل ms0402 مطلوبك، فكأنك قلت: ما أطلب منك إلا فعلك، ففعلت، بمعنى المصدر، ~~مفعول به لما أطلب، الذي دل عليه نشدتك الله، وإنما جعلته فعلا ماضيا لقصد ~~المبالغة في الطلب حتى كأن المخاطب فعل ما تطلبه، وصار ماضيا ثم أنت تخبر ~~عنه، فهو مثل قوله تعالى: (وسيق الذين 1)، و: (ونادى أصحاب النار 2)، ~~وقولهم : رحمك الله، ومعنى عزمت عليك، أي أوجبت عليك، وهو من قسم الملوك، و ~~(لما) في الاستثناء، لا تجيئ إلا بعد النفي ظاهرا أو مقدرا كما رأيت، ولا ~~تجيئ إلا في المفرغ نحو قوله تعالى: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) 3، # PageV02P141 # (خبر كان) (وأخواتها) (قال ابن الحاجب:) (خبر كان وأخواتها، هو المسند ~~بعد دخولها، مثل: كان) (زيد قائما، وأمره على نحو خبر المبتدأ، ويتقدم ~~معرفة)، (قال الرضي:) لما قال: هو المسند، دخل فيه خبر المبتدأ، وجميع ما ~~كان في الأصل كذلك، فقوله: بعد دخولها، يخرجها كلها، وقد ذكرنا أنه يدخل في ~~حده، نحو: # قائم في قولك: كان زيد أبوه قائم، مع أنه ليس بخبر كان، قوله: (وأمره على ~~نحو خبر المبتدأ)، أي فيما يجوز له من كونه معرفة ونكرة، ومفردا وجملة، ~~ومتقدما على المسند إليه ومتأخرا عنه، وما يجب من تقدمه على الاسم إذا كان ~~ظرفا والاسم نكرة، نحو: كان في الدار رجل، واشتماله على الضمير إذا كان ~~جملة أو مشتقا أو ظرفا، وغير ذلك من الأحكام المذكورة في باب المبتدأ، وقد ~~يختص خبر (كان) ببعض من الأحكام، نذكر بعضها هنا، وبعضها في الأفعال ~~الناقصة، فمما قيل إنه من خصائصه ما ذهب إليه ابن درستويه 1، وهو أنه لا ~~يجوز أن يقع # PageV02P142 # الماضي خبر (كان)، فلا يقال: كان زيد قام، ولعل ذلك لدلالة (كان) على ~~الماضي، فيقع المضي في خبرها لغوا، فينبغي أن يقال: كان زيد قائما أو يقوم، ~~وكذا ينبغي أن يمنع نحو: يكون زيد يقوم لمثل تلك العلة، سواء، وجمهورهم على ~~أنه غير مستحسن، ولا يحكمون بمطلق المنع، قالوا: # فإن وقع، 1 فلا بد من (قد) ظاهرة أو مقدرة، ms0403 لتفيد التقريب من الحال، إذ ~~لم يستفد من مجرد (كان)، وكذا قالوا في: أصبح وأمسى وأضحى، وظل وبات، وكذا ~~ينبغي أن يمنعوا 2 نحو: # يصبح زيد يقول وكذا البواقي، والأولى، كما ذهب إليه ابن مالك: تجويز وقوع ~~خبرها ماضيا بلا (قد) ، فلا نقدرها في قوله تعالى: (ولقد كانوا عاهدوا الله ~~من قبل 3)، و: (وإن كان قميصه قد من دبر) 4، وفي قول الشاعر: # 237 - وكان طوى كشحا على مستكنة * فلا هو أبداها ولم يتقدم 5 ولا في ~~قوله: # 238 - أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد 6 ~~إذ لا منع 7 من قيام شيئين يفيدان معنى واحدا، # PageV02P143 # ومنع ابن مالك، وهو الحق، من مضي خبر (صار) و (ليس) و (ما دام )، وكل ما ~~كان ماضيا من: ما زال ولا زال ومرادفتها 1،. # أما (صار) فلكونها ظاهرة في الانتقال، في الزمن الماضي، إلى حالة مستمرة، ~~وهي مضمون خبرها، نحو: كنت فقيرا فصرت غنيا، وإن جاز مع القرينة ألا يستمر ~~به الحال المنتقل إليها، كقول المريض: كنت مريضا ثم صرت متماثلا، ثم نكست، ~~وكذلك ما زال وأخواتها، موضوعة لاستمرار مضمون أخبارها في الماضي إلا أن ~~تمنع قرينة، وما يصلح للاستمرار هو الاسم الجامد، نحو: هذا أسد، أو الصفة، ~~نحو: # زيد قائم، أو غني، أو مضروب، أو الفعل المضارع نحو: زيد يقدم في الحروب، ~~ويسخو بموجوده، أي هذه عادته، لأنه وإن كان في الأصل فعلا دالا على أحد ~~الأزمنة، إلا أنه، لمضارعته اسم الفاعل لفظا ومعنى، يستعمل غير مفيد للزمان ~~استعماله 2، فلذلك إذا قلت: كنت رأيت زيدا، لا يدل على الاستمرار، وإذا ~~قلت: كنت أراه ، فظاهره الاستمرار، فناسبت الثلاثة، أي الجامد، والصفة، ~~والمضارع، لصلاحيتها للاستمرار، أن تقع أخبارا لصار، وما زال وأخواتها، ~~بخلاف الماضي، فإنه لا يستعمل في الاستمرار استعمال هذه الثلاثة، فلم يقع ~~خبرا لهذه الأفعال، وأما (ما دام) فلم يقع خبرها ماضيا، لأن (ما) المفيدة ~~للمدة 3، نحو: # ما در شارق، تقلب الماضي في الأغلب إلى معنى الاستقبال، كما يجيئ ms0404 في قسم ~~الأفعال، فلهذا تقول: اجلس ما دام زيد جالسا، وقد تجيئ بمعنى الماضي، كقوله ~~تعالى: (ما دمت حيا 4)، وأما (ليس)، فهي للنفي مطلقا، كما هو مذهب سيبويه، ~~على ما نبين في الأفعال # PageV02P144 # الناقصة، والمستعمل للإطلاق من دون تعرض للزمان، إما جامد، أو صفة، أو ~~مضارع لمشابهته اسم الفاعل بخلاف الماضي، وأجاز الأندلسي وقوع أخبارها ~~جميعها ماضية، والأولى ما تقدم لعدم السماع، قوله: (ويتقدم معرفة)، هذا ~~بخلاف خبر المبتدأ، لأنه لم يجز تقدمه على المبتدأ إذا كانا معرفتين ولا ~~قرينة للإلباس، أما ههنا فلا لبس وإن كانا معرفتين، أو متساويين، لأن تخالف ~~اعرابهما رافع للبس، ويكفي ظهور اعراب أحدهما، نحو: # كان زيد هذا، وينبغي ههنا، أيضا، إذا انتفي الاعراب ولا قرينة: ألا يجوز ~~التقديم نحو: كان الفتى هذا، PageV02P145 # (حذف كان) (قال ابن الحاجب:) (وقد يحذف عامله في مثل: الناس مجزيون ~~بأعمالهم، إن) (خيرا فخير، ويجوز في مثله أربعة أوجه، ويجب الحذف) (في مثل: ~~أما أنت منطلقا انطلقت، أي لأن كنت)، (قال الرضي:) قوله: (عامله)، أي عامل ~~خبر (كان) وأخواتها، وما كان ينبغي له هذا الاطلاق، لأنه لا يحذف من هذه ~~الأفعال إلا (كان)، واعلم أنه يجوز حذف (كان) مع اسمها بعد: إن ولو، إن كان ~~اسمها ضمير ما علم من حاضر أو غائب، نحو: اطلبوا العلم ولو بالصين، أي ولو ~~كان العلم بالصين، وادفع الشر ولو إصبعا، أي: ولو كان الدفع إصبعا، أي ~~قليلا، وقوله: # 239 - قد قيل ما قيل إن حقا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا 1 # PageV02P146 # أي: إن كان حقا، وتقول: لأرتحلن إن فارسا وإن راجلا، ولو فارسا ولو ~~راجلا، أي إن كنت، ولو كنت، وأما في مثل التركيب الذي في المتن، أعني أن ~~يكون بعد (إن) اسم، وجزاؤها بالفاء، وبعد الفاء اسم مفرد، نحو: المرء مقتول ~~بما قتل به، إن سيفا فسيف، وإن خنجرا فخنجر، فتقول: ننظر فيه، فإن جاز مع ~~(كان) المحذوفة بعد (إن): تقدير (فيه ) أو (معه) أو نحو ذلك، كما في ms0405 قوله: ~~الناس مجزيون بأعمالهم...، فإنه يصح أن يقال: إن كان معه، أو في عمله 1، ~~جاز في الأول مع النصب: الرفع أيضا، ولكن على ضعف معنوي، إذ معنى: إن كان ~~معه، أو في يده سيف، و: # إن كان في عمله خير: معنى غير مقصود، لأن مراد المتكلم: إن كان نفس عمله ~~، خيرا، وإن كان ما قتل به سيفا، لا: أن له أعمالا وفي تلك الأعمال خير، ~~ولا أن في يده، أو في صحبته وقت القتل سيفا، هذا الذي قلنا، ضعف من حيث ~~المعنى، وأما من حيث اللفظ، فضعيف، أيضا، لأن حذف (كان) مع خبره، الذي هو ~~في صورة المفعول الفضلة، حذف شئ كثير، ولا سيما إذا كان الخبر جارا ومجرورا ~~بخلاف حذفه مع اسمه الذي هو كجزئه، ولا سيما إذا كان ضميرا متصلا، فإن قلت: ~~فقدر للرفع: (كان) التامة، قلت: يضعف لقلة استعمالها، ولا يحذف إلا كثير ~~الاستعمال للتخفيف ، ولكون الشهرة دالة على المحذوف، وإن لم يحسن تقدير مثل ~~ذلك، تعين نصب الأول، نحو: أسير كما تسير، إن راكبا فراكب، وإن راجلا ~~فراجل، أي: إن كنت راكبا فأنا راكب، # PageV02P147 # وربما جر ما بعد (إن) أو، (إن لا) مع ما بعد فائهما، إن صح رجوع ضمير ~~(كان) المقدر إلى مصدر ما عدي بحرف الجر، نحو: المرء مقتول بما قتل به: إن ~~سيف فسيف، أي إن كان قتله بسيف فقتله أيضا بسيف 1، وحكي عن يونس: مررت برجل ~~صالح، إن لا صالح فطالح، أي: إن لا يكن المرور بصالح فالمرور بطالح، ومررت ~~برجل: إن زيد وإن عمر و، وذلك لقوة الدلالة على الجار بتقدم ذكره، فتبين ~~بما ذكرنا، أن النصب في الأول، إما مختار، أو واجب، وأما الاسم الذي بعد ~~الفاء فرفعه أولى، لأن رفعه بإضمار مبتدأ بعد الفاء، وهو شائع كثير ، وأما ~~نصبه فإما بتقدير (كان) بعد الفاء، أي: فيكون ما يقتل به سيفا، أو بتقدير ~~فعل لائق، نحو: # فيجزى خيرا، وحذف المبتدأ أولى، لأنه مفرد، من حذف الجملة، وأيضا، حذف ~~المبتدأ، أكثر ms0406 من حذف (كان) وغير ذلك من نحو الفعل الناصب المذكور، وقيل: 2 ~~لأن مجيئ الفاء مع الجملة الاسمية أكثر منه مع الفعلية، ويجوز أن يقال: # إن مجيئ الفاء في الفعلية، إنما يقل إذا كان الفعل ظاهرا، وأما إذا كان ~~مقدرا فلا بد من الفاء، نحو: إن ضربتني فزيدا ضربته، فإذا ثبت أن نصب الأول ~~ورفع الثاني أصل، فعكسه يكون أقبح الوجوه لمخالفة الأصل في الموضعين، ~~ورفعهما، ونصبهما، متوسطان، لمخالفة الأصل في موضع واحد، قوله: (ويجب ~~الحذف)، أي: يجب حذف (كان) بعد (أن) معوضا منها (ما) نحو قوله: # PageV02P148 # 240 - أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع 1 أي لأن ~~كنت، فحذف حرف الجر، جوازا على القياس المذكور في المفعول له، ثم حذفت ~~(كان) وأبدل منها (ما) فوجب الحذف، لئلا يجمع بين العوض والمعوض منه، وأجاز ~~المبرد ظهور (كان) على أن (ما) زائدة، لا عوض، ولا يستند ذلك إلى سماع، ثم ~~أدغم 2 النون الساكنة في الميم وجوبا، فبقي الضمير المرفوع المتصل بلا عامل ~~يتصل به، فجعل منفصلا، فصار: أما أنت، وتقول أيضا، أما زيد قائما قمت، وقال ~~الكوفيون: (أن) المفتوحة، بمعنى المكسورة الشرطية، ويجوزون مجيئ (أن) ~~المفتوحة شرطية، قالوا 3: القراءتان في قوله تعالى: (أن تضل إحداهما... 4)، ~~أي فتح الهمزة وكسرها بمعنى واحد، أي بمعنى الشرط، و (ما) عندهم، عوض من ~~الفعل المحذوف، ولا أرى قولهم بعيدا من الصواب، لمساعدة اللفظ والمعنى ~~إياه، أما المعنى فلأن معنى قوله: أما أنت ذا نفر... البيت: إن كنت ذا عدد، ~~فلست بفرد، 5 وأما اللفظ، فلمجيئ الفاء في هذا البيت، وفي قوله: # PageV02P149 # 241 - إما أقمت وأما أنت مرتحلا * فالله يكلأ ما تأتي وما تذر 1 مع عطف: ~~أما أنت بفتح الهمزة على: إما أقمت بكسرها، وهي حرف شرط بلا خلاف، ~~والبصريون يقولون: أما أنت منطلقا، أنطلق معك بالرفع، والكوفيون جوزوا جزمه ~~بأن المفتوحة الشرطية، وجوزوا الرفع مع كونه جواب الشرط لكون الشرط محذوفا ~~حذفا لازما، ولما كان معنى الشرط ههنا ظاهرا، ms0407 قال سيبويه: دخل في (أن) معنى ~~( إذا)، فأما بمعنى: إذ ما، وإذ ما، شرطية بلا خلاف، ولا بد عند البصريين ~~من تقدير فعل يعمل في الجار والمجرور، أعني في: أما أنت ذا نفر، الذي هو ~~بمعنى: لأن كنت... ولا يصلح أن يكون 2 ذلك: لم تأكلهم، لأن معمول خبر (إن) ~~لا يتقدم عليها، وأما نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم، فسيجيئ الكلام ~~عليه في حروف الشرط، وأيضا، ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبل الفاء إلا مع ~~(أما) الشرطية، إما ظاهرة، كما في قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) 3 ، ~~وإما مقدرة كما في قوله: (وربك فكبر 4)، كما يجيئ في حروف الشرط، فيقدر 5 ~~البصريون: # أما أنت ذا نفر، تتكبر وتفتخر، وينبغي، على هذا، أن يكون قوله: فالله ~~يكلأ، جواب إما أقمت، والعامل في: # أما أنت مرتحلا: محذوف، أي: يكلؤك الله لأجل ارتحالك، وكله تكلف، والأولى ~~أن نقول: # PageV02P150 # ان (إن) الشرطية، كثيرة الاستعمال، مع كان الناقصة، فإن حذف شرطها جوازا، ~~لم يغير حرف الشرط عن صورته، نحو: إن سيفا فسيف، وإن حقا وإن كذبا، وكذا إن ~~حذف شرطها وجوبا مع مفسر، كما في: إن زيد كان منطلقا، وإن حذف شرطها وجوبا ~~بلا مفسر، وجب تغيير صورتها، من كسر الهمزة إلى فتحها، لأن بقاءها على ~~وضعها الأصلي مع قطعها وجوبا عن مقتضاها الأصلي بلا مفسر هو كالعوض: ~~مستكره، 1 فإذا غيرت عن حالها الوضعي، سهل حذف شرطها على سبيل الوجوب، ~~لأنها تصير كأنها ليست في الظاهر حرف الشرط، ولا بد، إذن، من (ما) لتكون ~~كالكافة لها عن مقتضاها، أعني الشرط، ثم لا يخلو حالها عند ذلك من أن تحذف ~~منها (كان) مع اسمها وخبرها، أو تحذفها وحدها، فإن كان الأول، وجب في ~~جزائها الفاء لتؤذن بها أن (أما) في الأصل حرف شرط، لأن الفاء علم السببية، ~~فجيئ بها لما تغيرت صورة حرف السببية أعني (إن)، وسقط على سبيل الوجوب جميع ~~أجزاء السبب، أعني: كان مع اسمها وخبرها، وذلك نحو: أما ms0408 زيد فمنطلق، أي: ~~أما يكن في الدنيا شئ، فزيد منطلق، أي إن يكن شئ موجودا، يوجد انطلاق زيد، ~~أي هو منطلق لا محالة، فلا بد، إذن، من إقامة جزء من الجزاء مقام الشرط، ~~لأنه لم يبق منه شئ، كما يجيئ في حروف الشرط، وإن كان الثاني، فالفاء غير ~~لازمة، بل يجوز حذفها والإتيان بها، نحو: # أما زيد منطلقا، انطلقت، وأما أنت ذا نفر فإن قومي...، وأما فتح همزة ~~(إن) الشرطية، من دون حذف الشرط، كما أثبته الكوفيون فليس بمشهور، وقد تحذف ~~(كان) بعد (إما) المكسورة قليلا، وقال سيبويه 2: لم يجز حذف الفعل مع (إما) ~~المكسورة، وقال أبو علي 3: لأن (ما) التي بعدها، أشبهت اللام في تأكيد # PageV02P151 # الفعل، فمن ثم جاز في: (وإما تخافن 1)، و: # 242 - ومن عضه ما ينبتن شكيرها 2 النون 3، كما جازت مع اللام في نحو: ~~لتفعلن، كما يجيئ في نون التوكيد، فلم يحسن حذف الفعل، مع ثبوت ما يؤكده، ~~وقد جاءت كان الناقصة محذوفة بعد (لدن)، وأخواته 4، نحو رأيتك لدن قائما، ~~أي لدن كنت قائما، قال، 243 - من لد شولا فإلى إتلائها 5 أي: من لد كانت ~~شولا، والإتلاء: أن تلد الناقة، فتصير ذات تلو، 6 # PageV02P152 # (اسم ان) (وأخواتها) (قال ابن الحاجب:) (اسم ان وأخواتها، هو المسند إليه ~~بعد دخولها، مثل إن زيدا) (قائم)، (قال الرضي:) ينتقض بمثل: أخوه، في قولك: ~~إن زيدا قائم أخوه 1، (المنصوب) (بلا التي لنفي الجنس) (قال ابن الحاجب:) ~~(المنصوب بلا التي لنفي الجنس هو المسند إليه بعد دخولها،) (يليها، نكرة، ~~مضافا أو مشبها به، مثل: لا غلام رجل لك،) # PageV02P153 # (ولا عشرين درهما لك، فإن كان مفردا فهو مبني على ما) (ينصب به وإن كان ~~معرفة، أو مفصولا بينه وبين لا، وجب) (الرفع والتكرير، ونحو: قضية ولا أبا ~~حسن لها، متأول)، (قال الرضي:) لم يقل: اسم (لا) التي لنفي الجنس، كما قال: ~~اسم (ان) وأخواتها، لأن كلامه في المنصوبات، وجميع ما هو اسم (لا) المذكورة ~~ليس منصوبا 1، بل بعضه مبني، نحو: لا رجل، ms0409 فلما قصد المنصوب، احتاج إلى ~~التمييز، بالتقييدات المذكورة، لأن اسم (لا)، لا يكون منصوبا إلا ~~باجتماعها، وهي ثلاثة، كونه نكرة، وكونه مضافا، أو مشبها به، وأن يليها، ~~فلو اختل واحد منها، لم ينتصب، كما يجيئ، ولو قصد إلى اسم (لا) من حيث كونه ~~اسمها، لكان يكفيه أن يقول، كما هي عادته: # هو المسند إليه بعد دخولها، 2 قوله: يليها، ونكرة، ومضافا: أحوال ~~مترادفة، والعامل فيها (المسند) وذو الحال: # الضمير المجرور في (إليه)، قوله: (لا غلام رجل لك)، مضاف، وقوله: لا ~~عشرين درهما لك: # مضارع له، وقد بينا المضارع للمضاف في باب المنادى، 3 قوله: (فإن كان ~~مفردا)، أي: فإن كان اسم (لا) مفردا، ولم يجر ذكر اسم (لا) تصريحا، لكن ~~سياق الكلام يدل عليه، ولا يعود الضمير إلى قوله : المنصوب بلا، لأن ~~المنصوب بلا، لا يكون مفردا، # PageV02P154 # قوله: (على ما ينصب به)، هذا أولى، كما مر في المنادى، من قولهم: # مبني على الفتح، فدخل فيه نحو: لا غلامين لك، ولا مسلمين لك، ويعني ~~بالمفرد : ما ليس بمضاف ولا مضارع له، فدخل فيه المثنى والمجموع، والفتحة ~~في: (لا رجل) عند الزجاج والسيرافي: أعرابية، خلافا للمبرد والأخفش ~~وغيرهما، وإنما وقع الاختلاف بينهم لأجمال قول سيبويه، وذلك أنه قال: 1 و ~~(لا) تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين، ثم قال: وإنما ترك التنوين في ~~معمولها لأنها جعلت هي وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد كخمسة عشر، فأول ~~المبرد قوله: # تنصبه بغير تنوين، بأنها نصبته أولا لكنة بني بعد ذلك فحذف منه التنوين ~~للبناء، كما حذف في خمسة عشر، للبناء، اتفاقا، وقال الزجاج: بل مراده أنه ~~معرب، لكنه مع كونه معربا، مركب مع عامله لا ينفصل عنه، كما لا ينفصل عشر، ~~من خمسة، فحذف التنوين مع كونه معربا لتثاقله بالتركيب مع عامله، قال أبو ~~سعيد 2: إنما ركب مع عامله، لإفادة (لا) التبرئة 3، للاستفراق كما أفادته ~~(من) الاستفراقية في: هل من رجل في الدار، لأن (لا رجل في الدار) جواب: # هل من رجل، فركبوا (لا) ms0410 مع النكرة، كما أن (من) مركبة معها، تطبيقا ~~للجواب بالسؤال، ثم حذف التنوين لتثاقل الكلمة بالتركيب، مع كونها معربة، ~~والأولى ما ذهب إليه المبرد وأصحابه، لأن حذف التنوين في حالة الوصل من ~~الاسم المنون، لغير الإضافة والبناء: غير معهود، وأيضا: التركيب بين (لا) ~~والمنفي، ليس بأشد منه بين المضاف والمضاف إليه، والجار والمجرور، ولا يحذف ~~التنوين من الثاني في الموضعين، # PageV02P155 # وقال سيبويه: إنما حذف التنوين من المنفي، لأن (لا)، لا تعمل الا في ~~النكرة، و (لا) ومعمولها في موضع ابتداء، فلما خولف بها عن حال أخواتها، ~~خولف بلفظها، يعني أن اختصاصها بالتنكير، وكون ما بعدها مبتدأ: سبب بناء ~~معمولها ، على مذهب من قال ببنائه، أو سبب حذف تنوين معمولها عند من قال ~~باعرابه، لأنها بمجموع الشيئين خالفت سائر العوامل، كان وأخواتها، فخولف ~~بمعمولها سائر المعمولات، وهذا ضعيف، أعني بناء المعمول، أو حذف التنوين ~~منه لمخالفة العامل أخواته، والحق أن نقول: أنه مبني لتضمنه لمن ~~الاستفراقية، وذلك لأن قولك: لا رجل، نص في نفي الجنس، بمنزلة: لا من رجل، ~~بخلاف: لا رجل في الدار ولا امرأة، فإنه وإن كانت النكرة في سياق النفي ~~تفيد العموم، لكن لا نصا بل هو الظاهر، كما أن: ما جاءني من رجل، نص في ~~الاستفراق، بخلاف: ما جاءني رجل، إذ يجوز أن يقال: لا رجل في الدار، بل ~~رجلان، وما جاءني من رجل بل رجلان للزوم التناقض، فلما أرادوا التنصيص على ~~الاستفراق، ضمنوا النكرة معنى (من) فبنوها، وإنما بنيت على ما تنصب به، ~~ليكون البناء على حركة استحقتها النكرة في الأصل قبل البناء، ولم يبن ~~المضاف، ولا المضارع له، لأن الإضافة ترجح جانب الاسمية فيصير الاسم بها ~~إلى ما يستحقه في الأصل، أعني الأعراب، ولا يكون مضاف مبني إلا نادرا، نحو: # خمسة عشرك، ونحوه، ومن قال: المنفي معرب حذف تنوينه، دلالة على كونه ~~مركبا مع (لا)، قال: # لم يركب المضاف، والمضارع له، لأنه لا يركب أكثر من كلمتين، وأما نحو: لا ~~رجل ظريف 1، فسيجيئ حكمه، ونحو: ms0411 لا مسلمين ولا مسلمين، مبني خلافا للمبرد، ~~فإن قال 2 به لأن النون كالتنوين # PageV02P156 # الذي هو دليل الأعراب، فمنقوض بنحو: يا زيدان، ويا زيدون، وهما مبنيان مع ~~وجود النون، إذ لو كانا معربين لقيل: يا زيدين ويا زيدين، والنون ليست ~~كالتنوين في الدلالة على التمكن كما مر في أول الكتاب 1، ونقل عنه 2 أنه ~~قال: لأن المثنى والمجموع في حكم المعطوف والمعطوف عليه، والمعطوف عليه: ~~مضارع للمضاف فيجب النصب، ورد بأن المعطوف في باب (لا) مبني، نحو: لا رجل ~~وامرأة، وله أن يقول 3: أردت عطف النسق الذي يكون التابع والمتبوع فيه كاسم ~~واحد، كما ذكرنا في النداء في نحو: # ثلاثة وثلاثين، ولا شك أن المثنى والمجموع مثل هذا المنسوق، لكنه ينتقض ~~بيا زيدان ويا زيدون: وقيل: إنما قال ذلك، لأنه ليس شئ من المركبات يثنى ~~فيه الجزء الثاني ويجمع، والجواب: أنه لم يقم دليل قاطع على أن (لا) مركب ~~مع المنفي، كما يجيئ بيانه، ولو سلمنا، فليس بناؤه للتركيب كما مر بيانه، ~~وإن سلمنا فنحن نقول: حضرموتان، وحضر موتون، في المسمى بحضرموت، كما يجيئ ~~في باب المثنى، وأما جمع سلامة المؤنث فبعضهم يبنيه على الكسر مع التنوين، ~~قياسا لا سماعا، نظرا إلى أن التنوين للمقابلة، لا للتمكن، بدليل قوله ~~تعالى: (من عرفات 4) ، وهو منقوض 5 بنحو: يا مسلمات، مجردا عن التنوين، ~~اتفاقا، والجمهور يكسرونه بلا تنوين، لأنها 6 وإن لم تكن للتمكن، فهي مشبهة ~~لتنوين التمكن، فيكون على هذين القولين داخلا في عموم قوله: يبني على ما ~~ينصب به، # PageV02P157 # والمازني يفتحه بلا تنوين، نحو قوله: # 244 - إن الشباب الذي مجد عواقبه * فيه نلذ ولا لذات للشيب 1 حذرا 2 من ~~مخالفته في الحركة لسائر المبني بعد (لا) التبرئة، مما كان معربا بالحركة ~~قبل دخولها، وهذا أولى مما قبله، طردا للباب على نسق واحد، واعلم أن الجار، ~~إذا دخل على (لا) التبرئة، منع من بناء المنفي بعدها ، نحو قولك: # كنت بلا مال، وغضبت من لا شئ، وذلك لتعذر تقدير (من) بعدها، ms0412 إذ لا يجوز: # بلا من مال، وأيضا، فإن عمل (لا) إنما كان لمشابهتها (ان)، كما، يجيئ، ~~وبتوسطها يبطل الشبه، لأن (إن) لا بدلها من التصدر، وربما فتح 3، نظرا إلى ~~لفظ (لا)، فقيل: كنت بلا مال، وذلك كما بني مع (لا) الزائدة، نظرا إلى ~~لفظها، كما أنشد الأخفش: # 245 - لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها * إذن، للام ذوو أحسابها عمرا 4 فلا، ~~زائدة، وقد اعتبرت فبني الاسم لها، فما ظنك بجواز البناء، مع عدم زيادتها، ~~لكنه، مع ذلك، قليل، ونحو قوله تعالى: (لا تثريب عليكم 5)، عند سيبويه، ~~وجمهور النجاة، الظرف بعد المنفي، لا يتعلق بالمنفي، وإلا كان مضارعا ~~للمضاف فانتصب، كما في: لا خيرا من زيد عندنا، بل الظرف متعلق بمحذوف، وهو ~~خبر المبتدأ كما في قولك : عليك تثريب، و (اليوم) معمول لعليكم، ويجوز ~~العكس، # PageV02P158 # وكذا قوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله 1)، اليوم خبر المبتدأ، ( ~~وقوله: من أمر الله، خبر مبتدأ محذوف، أي: العصمة المنفية من أمر الله، ~~وهذه الجملة التبيينية لا محل لها، كما قلنا في سقيا لك، ان التقدير: هو ~~لك، وإنما لم يكن للجملة المبينة محل، لأنها مستأنفة لفظا،) 2 أو قوله: من ~~أمر الله متعلق بما دل عليه: # لا عاصم، أي: لا يعصم من أمر الله، فلا تظنن أن مثل هذا الجار والمجرور ~~متعلق بالمنفي، وإن أوهمت ذلك في الظاهر، بل مثله متعلق بمحذوف، وكل مصدر ~~يتعدى بحرف من حروف الجر، يجوز جعل ذلك الجار خبرا عن ذلك المصدر، مثبتا ~~كان أو منفيا، كما تقول: الاتكال عليك، وإليك المصير، ومنك الخوف، وبك ~~الاستعانة، وما عليك المعول، وليس بك الالتجاء، ومنه: (لا تثريب عليكم)، ~~وذلك لأن الخبر المقدر ههنا، أعني ما يتعلق به الجار، فيه معنى المبتدأ ~~لتضمنه خبره، ولا يجوز مثل ذلك في اسم الفاعل، فلا تقول: بك مار، على أن ~~(بك) خبر عن (مار)، فلذا قدرنا مدلول (لا عاصم) لقوله 3 (من أمر الله)، ~~وتقول: لا مصليا في الجامع، إذا نفيت في الوجود ms0413 من يوقع صلاته في الجامع، ~~أي: ليس في الوجود من يصلي في الجامع، ويجوز أن يكون مستقرا في الجامع من ~~يصلي في غيره، وإذا قلت: لا مصلي في الجامع، فالمعنى: ليس في الجامع مصل، ~~سواء صلي في الجامع أو في غيره، هذا وحكى أبو علي عن البغداديين أنهم ~~يجوزون كون الظرف والجار في: لا آمر # PageV02P159 # بالمعروف، ولا عاصم اليوم من أمر الله، من صلة المنفي، وفيه نظر، لأن ~~المضارع للمضاف لا يبني، وذهب ابن مالك، إلى أن مثل هذا مضارع 1 معرب، لكنه ~~انتزع تنوينه، تشبيها بالمضاف، قوله: (وإن كان معرفة أو مفصولا بينه وبين ~~لا، وجب التكرير والرفع)، اعلم أن (لا) التبرئة إنما تعمل لمشابهتها لان، ~~ووجه المشابهة أن: (إن) للمبالغة في الأثبات، إذ معناها التحقيق لا غير، و ~~(لا) التبرئة للمبالغة في النفي، لأنها لنفي الجنس 2، فلما توغلتا في ~~الطرفين، أعني في النفي والأثبات، تشابهتا، فأعملت عملها ، وعملها مع هذه ~~المشابهة المذكورة ضعيف لوجهين: أحدهما أن أصلها التي هي (إن)، إنما تعمل ~~لمشابهتها الفعل، لا بالأصالة، فهي مشبهة بالمشبهة، والثاني أن الظاهر أن ~~بين ( إن) و (لا) التبرئة تنافيا وتناقضا، لا مشابهة ولا مقاربة، فعلى هذا ~~نقول: إنما لم تعمل في المعرفة، لأن وجه المشابهة، وهو كونها لنفي الجنس لم ~~يمكن حصوله فيها مع دخولها على المعرفة، إذ ليست المعرفة لفظ جنس، حتى ~~ينتفي الجنس بانتفائها، وكذا، لم تعمل في المفصول بينه وبينها، لما ذكرنا ~~من ضعف عملها، فلا تقدر على العمل في البعيد عنها، وكما، لم يجز العمل في ~~المفصول، لم يجز بناؤه أيضا، لأن الموجب للبناء، تضمن (من) الاستفراقية، ~~ودليل تضمنها: (لا) التبرئة، فلما بعد دليلها ضعف أمر التضمن، ومن قال: إن ~~الفتحة إعرابية، قال: إنما حذف التنوين بعد التركيب دلالة على التركيب، وقد ~~انتفى التركيب بالفصل، # PageV02P160 # وقيل: إنما لم يبن مع الفصل، لأنهما لما مزجا، تعدى البناء من (لا) إلى ~~المنفى بسبب التركيب، فإذا انتفى التركيب، انتفى تعدي البناء إليه، ثم ~~نقول: ويجوز، لما ذكرنا ms0414 من ضعف عملها، أن تلغيها مع كون المنفي نكرة غير ~~مفصولة، ويجب في المواضع الثلاثة التي ألغيت فيها (لا)، إما وجوبا، كما في ~~المعرفة والمفصول، وإما جوازا، كما في النكرة المتصلة، تكرير 1 (لا)، ولا ~~يجب ذلك إذا أعلمتها، أو بنيت اسمها، وذلك لأن المقصود قيام القرينة على ~~كونها لنفي الجنس، وعملها عمل (إن) أو بناء اسمها كاف في هذا الغرض، إذ لا ~~يكونان إلا مع (لا) التبرئة، أما إذا ألغيت، فإنه جعل تكريرها منبها على ~~كونها لنفي الجنس في النكرات، لأن نفي الجنس هو تكرير النفي في الحقيقة، ~~وأما في المعارف، فالتكرير جبران لما فاتها من نفي الجنس الذي لا يمكن أن ~~يحصل في المعرفة، وأجاز أبو العباس 2، وابن كيسان 3، عدم تكرير (لا) في ~~المواضع الثلاثة، أما مع المعرفة فنحو: لا زيد في الدار، وقولهم: لا نولك ~~أن تفعل كذا، وأما مع المفصول فنحو: لا فيها رجل، قال: # 246 - بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت * كتائبها أن لا إلينا رجوعها 4 وأما مع ~~المنكر المتصل، فنحو: لا رجل في الدار، قال: # 247 - وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع 5 # PageV02P161 # ومثله قولهم: لا سواء، وقوله: # من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح 1 - 80 وقوله: # 248 - تركتني حين لا مال أعيش به * وحين جن زمان الناس أو كلبا 2 وأجيب ~~بأن قولهم: لا نولك أن تفعل كذا، بمعنى: لا ينبغي لك أن تفعل فهي في ~~المعنى، هي الداخلة على المضارع، وتلك لا يلزم تكريرها، والنول، مصدر بمعنى ~~التناؤل، وهو ههنا بمعنى المفعول، أي: ليس متناولك ومأخوذك هذا الفعل، أي ~~لا ينبغي لك أن تأخذه وتتناوله، وبشذوذ 3 قوله: أن لا إلينا جوعها، ولا ~~نفع، ولا براح، ولا مستصرخ 4 ، ولا مال، وقولهم: لا سواء، أو بكون (لا) في: ~~لا سواء عوضا من المبتدأ المحذوف، إذ لا يقال: # هما لا سواء، على ما ذهب إليه سيبويه، 5 وأما وجوب حذف المبتدأ فلكثرة ~~الاستعمال، أو بأن: لا ms0415 براح، ولا مستصرخ، ولا مال، بمعنى: ليس، وقد ذكرنا ~~في المرفوعات أنه لم يثبت اعمال (لا) عمل ليس 6، والأولى حمل ذلك كله على ~~الضرورة والشذود، وإلا فهو تحكم، # PageV02P162 # فعلى هذا نقول: يجب في الاختيار، تكرير (لا) المهملة الداخلة على غير لفظ ~~الفعل، إلا في موضعين، أحدهما أن تكون داخلة على الفعل تقديرا، وذلك إذا ~~دخلت على منصوب بفعل مقدر، نحو: لا مرحبا، أي: لا لقيت مرحبا، أو لا رحب ~~موضعك ، ولا أهلا، أي: لا أتيت أهلا، ولا سهلا، أي: لا وطئت سهلا، ولا ~~نعمة، أي: لا نعمت عينك نعمة، وكذا، لا مسرة، ولا كرامة، أو إذا دخلت على ~~اسمية بمعنى الدعاء، نحو لا سلام عليك، ولا بك السواء، لأن الدعاء بالفعل ~~أولى وأكثر، لأنه في الأصل أمر أو نهى، فكأنه قيل، لا سلمت سلاما، كما ~~ذكرناه في أول المبتدأ، ولا أصابك السوء 1، أو إذا دخلت على ( نولك) نحو: # لا نولك أن تفعل كذا، أي لا ينبغي كما مر، وإنما لم تكرر (لا) بمعنى ~~(غير) مع أحد ثلاثة شروط: أحدها أن تدخل على لفظ (شئ)، سواء انجر بالإضافة، ~~نحو: هو ابن لا شئ، أو بحرف الجر، أي حرف حرف كان، نحو: كنت بلا شئ، وغضبت ~~من لا شئ، وما أنت إلا كلا شئ، وخلقت من لا شئ، أو انتصب نحو: انك ولا شيئا ~~سواء، أو ارتفع، نحو أنت لا شئ، وثانيها أن ينجر ما بعد (لا) بباء الجر ~~قبلها، نحو: كنت بلا مال، ولا ينجر، إذا لم يكن لفظ شئ، إلا بها من بين ~~حروف الجر، ولم يثبت انجراره بالإضافة، وأما قول جرير: 249 - ما بال جهلك ~~بعد الحلم والدين * وقد علاك مشيب حين لا حين 4 # PageV02P163 # فالأولى أن (لا) زائدة، كما في قوله: # 250 - في بئر لا حور سرى وما شعر 1 أي: علاك الشيب في وقت: وقت الشيب، أي ~~لم تشب قبل أوانه، أي في وقت يكون في أثنائه وقت الشيب، والأول، أي الوقت ~~الأول 2: من الثلاثين إلى ما ms0416 فوقها، مثلا، فأضاف الأول إلى الثاني لاشتماله ~~عليه، وقال أبو علي: (لا) غير زائدة، على تأويل: وقت لا وقت اللهو، كما فوق ~~الثلاثين، وأما قول الشاعر: # 251 - حنت قلوصي حين لا حين محن 3 فحين، الأول، مضاف إلى الجملة، أي: حين ~~لا حنين حاصل، وثالثها 4: أن يعطف ما بعد (لا) على المجرور بغير، كقوله ~~تعالى: ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين 5)، وقولك: زيد غير الفارس ولا ~~الشجاع، ولا يجوز: أنت غير زيد ولا عمرو، قالوا: لأنهم 6 راعوا صورة (لا) ~~غير مجعولة بمعنى ( غير) فإنها يلزم تكريرها مع العلم، # PageV02P164 # وأما المعرف باللام فإن التعريف فيه غير مقصود قصده، فهو في حكم المنكر، ~~ويجوز عدم تكريرها مع المنكر قبل جعلها بمعنى (غير)، نحو: لا رجل ولا غلام ~~رجل بخلاف العلم، وأما المعرف باللام مع (لاء) التبرئة، فلا بد معه من ~~تكريرها في نحو: # لا الرجل في الدار ولا المرأة، استضعف هذا التعريف بعد خروج (لا) إلى ~~معنى (غير)، ولضعفها أيضا بهذا الخروج، فجوز عدم تكريرها، نحو: أنت غير ~~الفارس ولا الشجاع، وألزمت التكرير قبل خروجها لقوتها، هذا، وإن كانت (لا) ~~بمعنى (غير)، مجردة عن هذه الشروط، لزم تكرارها، أيضا، نحو قوله تعالى: ~~(... إلى ظل ذي ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللهب) 1، وقولك: زيد لا ~~راكب ولا ماش، وجاءني زيد لا راكبا ولا ماشيا، وأما قول العوام: أنا لا ~~راكب، واللا إنسان أعم من اللاحيوان فغير مستند إلى حجة، وجواز ترك التكرير ~~مع الشرط الأول، معلل بكثرة استعمال (لا) مع شئ، وهو 2 مع الشرط الثاني ~~معلل ببعد (لا) عن أصلها أعني كونها للتبرئة، وذلك بتعذر تقدير (من) ~~الاستفراقية بعد (لا)، لتعذر دخول حرف الجر على حرف الجر، فلذا جاز: جئت ~~بلا زيد، من غير تكرير مع العلم، وهو مع الشرط الثالث معلل بكونها ~~كالمكررة، لأن (غير) بمعناها، ونعني بكون (لا) بمعنى (غير)، كونها لنفي ~~الاسم الذي بعدها، كغير، فلا يكون لها صدر الكلام، وبكونها للتبرئة: أنها ~~لنفي مضمون الجملة فيلزمها ms0417 التصدر، واعلم أنه قد يؤول العلم المشتهر ببعض ~~الخلال، بنكرة 3، فينتصب بلاء 4 التبرئة، # PageV02P165 # وينزع منه لام التعريف إن كانت فيه، نحو: لا حسن، في: الحسن البصري، ~~وكذا: # لا صعق، في الصعق 1، أو مما أضيف إليه 2، نحو: لا امرأ قيس، ولا ابن ~~زبير، ولا تجوز هذه المعاملة في لفظتي: عبد الله، وعبد الرحمن، إذ (الله) و ~~( الرحمن)، لا يطلقان على غيره تعالى حتى يقدر تنكيرهما، قال: # 252 - أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية في البلاد 4 ولتأويله ~~بالمنكر وجهان: إما أن يقدر مضاف هو (مثل) فلا يتعرف بالإضافة لتوغله في ~~الإبهام، وإنما يجعل في صورة المنكر بنزع اللام، وإن كان المنفي في الحقيقة ~~هو المضاف المذكور الذي لا يتعرف بالإضافة إلى أي معرف كان، لرعاية اللفظ ~~وإصلاحه، ومن ثم قال الأخفش: على هذا التأويل يمتنع وصفه، لأنه في صورة ~~النكرة، فيمتنع وصفه بمعرفة، وهو معرفة في الحقيقة، فلا يوصف بنكرة، وإما ~~أن يجعل العلم 5 لاشتهاره بتلك الخلة، كأنه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك ~~المعنى، لأن معنى قضيته ولا أبا حسن لها: لا فيصل لها، إذ هو، كرم الله ~~وجهه، كان فيصلا في الحكومات، على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ~~أقضاكم علي)، فصار # PageV02P166 # اسمه، رضي الله عنه، كالجنس المفيد لمعنى الفصل والقطع، كلفظ الفيصل، ~~وعلى هذا يمكن وصفه بالمنكر، وهذا كما قالوا: لكل فرعون موسى، أي: لكل جبار ~~قهار، فيصرف فرعون، وموسى، لتنكيرهما بالمعنى المذكور، وجوز القراء إجراء ~~المعرفة مجرى النكرة بأحد التأويلين، في الضمير واسم الإشارة أيضا، نحو: لا ~~إياه هنا، أو: لا هذا، وهو بعيد غير مسموع، (تكرار لا) (وأوجه الاعراب ~~فيها) (قال ابن الحاجب:) (وفي مثل: لا حول ولا قوة إلا بالله، خمسة أوجه:) ~~(فتحهما: ونصب الثاني، ورفعه، ورفعهما، ورفع الأول) (على ضعف ويكون لا، ~~بمعنى ليس، وفتح الثاني)، (قال الرضي:) يعني إذا كررت (لا)، مع أن عقيب كل ~~منهما 1 بلا فصل: نكرة، جاز في المجموع خمسة أوجه: # الأول: فتحهما، ووجهه أن ms0418 تجعل (لا) في الموضعين للتبرئة، فتبني اسميها، ~~كما لو انفردت كل منهما عن صاحبتها، ويجوز، على مذهب سيبويه 2، أن تقدر ~~بعدهما # PageV02P167 # خبرا لهما معا، أي: لا حول ولا قوة لنا، أي موجودان لنا، لأن مذهبه أن ~~(لا) المفتوح اسمها، لا تعمل عمل (إن) في الخبر، فهما في موضع الرفع، فلا ~~قوة، معطوف على مبتدأ، والمقدر مرفوع بأنه خبر المبتدأ، لا خبر (لا)، فيكون ~~الكلام جملة واحدة، نحو: # زيد وعمرو ضاربان، ويجوز، أيضا، عنده، أن تقدر لكل واحد منهما خبرا، أي ~~لا حول موجود لنا، ولا قوة موجودة لنا، فيكون الكلام جملتين، وأما على مذهب ~~غيره، وهو أن (لا) المفتوح اسمها عاملة في الخبر عمل (إن) فيه، كما عملت ~~(لا) المنصوب اسمها فيه، فيجوز، أيضا، أن تقدر لهما خبرا واحدا، وذلك الخبر ~~يكون مرفوعا بلا، الأولى، والثانية معا، وهما، وإن كانا عاملين، إلا أنهما ~~متماثلان، فيجوز أن تعملا في اسم واحد عملا واحدا، كما في: إن زيدا وإن ~~عمرا قائمان، كأنهما، فيجوز أن تعملا في اسم واحد عملا واحدا، كما في: إن ~~زيدا وإن عمرا قائمان، كأنهما شئ واحد، وإنما الممتنع أن يعمل عاملان ~~مختلفان في حالة واحدة، عملا واحدا في معمول واحد، قياسا على امتناع حصول ~~أثر واحد من مؤثرين،. # ويجوز، أيضا، عندهم أن تقدر لكل واحد منهما خبرا على حياله، والثاني: فتح ~~الأول ونصب الثاني، على أن تكون (لا) الثانية زائدة لتأكيد نفي الأولى، كما ~~في قولك: ما جاءني زيد ولا عمرو، فكأنك قلت: لا حول وقوة، كقوله: # 254 - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا 1 على ~~ما يجيئ، فلا يجوز، عند سيبويه: أن تقدر لهما خبرا واحدا بعدهما لأن خبر: ~~لا حول، مرفوع عنده بالابتداء، وخبر: قوة، مرفوع بلا، لأن الناصبة لاسمها ~~عاملة عنده في الخبر، وفاقا لغيره، فيرتفع الخبر بعاملين مختلفين ولا يجوز، ~~فيجب أن تقدر لكل منهما خبرا على حياله، وعند غيره يجوز تقدير خبر واحد ~~لهما، لأن العامل فيه عندهم، ms0419 إذن، (لا) وحدها، ويجوز أن تقدر عندهم لكل ~~خبرا، # PageV02P168 # والثالث: فتح الأول ورفع الثاني، على أن (لا) زائدة، كما في الوجه ~~الثاني، إلا أن العطف ههنا على المحل، كما يجيئ في: لا أب وابن، فعند ~~سيبويه: يجوز أن تقدر لهما معا خبرا واحدا، أي: لا حول وقوة موجودان، لكونه ~~خبر المبتدأ، وعند غيره، لا بد لكل واحد من خبر منفرد، لئلا يجتمع الابتداء ~~ولفظ (لا) في رفع الخبر، ويجوز أن تجعل (لا) غير زائدة، بل لنفي الجنس، لكن ~~تلغيها عن العمل، لما ذكرنا قبل من جواز الغائها مع كونه اسمها نكرة غير ~~مفصولة، لضعف (لا) في العمل، وقد حصل ههنا شرط الالغاء، كما تقدم، وهو ~~تكرير ( لا)، لأن التكرير حاصل سواء ألغيت الأولى والثانية معا، كما في: لا ~~حول ولا قوة، أو ألغيت الأولى دون الثانية، كما في: لا حول ولا قوة، على ما ~~يجيئ بعيد، أو ألغيت الثانية دون الأولى، كما في مسألتنا، وهي: لا حول ولا ~~قوة، وتقدير الخبر مع جعل الثانية (لا) التبرئة، مثله مع جعلها زائدة، سواء ~~، ولا نقول إن (لا) الثانية ههنا تعمل عمل (ليس)، كما قال بعضهم، لما ~~قدمنا: # أنه لم يثبت في كلامهم عمل (لا) عمل (ليس)، بل لم يرووا: الا كون الاسم ~~بعدها مرفوعا والخبر محذوف، نحو: لا براح، ولا مستصرخ فظنوا أنها عاملة عمل ~~ليس، والحق أنها (لا) التبرئة، ملغاة، لم تكرر للضرورة، 1 والرابع: رفعهما ~~على ما ذكرنا أنه يجوز الغاء (لا) التبرئة لضعف عملها ، ويلزمها التكرار، ~~كما تقدم، فيكون الاسمان مرفوعين بالابتداء و (لا) الثانية إما زائدة، كما ~~في الوجه الثاني وإما ملغاة غير زائدة، كلا، الأولى، ومذهب سيبويه وغيره في ~~تقدير الخبر، في هذا الوجه، واحد، إذ لا عامل ههنا إلا الابتداء فقط، فإما ~~أن تقدر لكل واحد منهما خبرا، والكلام جملتان، أو تقدر لهما معا خبرا ~~واحدا، والكلام جملة واحدة، والخامس: رفع الأول وفتح الثاني، على أن (لا) ~~الأولى للتبرئة لكنها ملغاة، لما # PageV02P169 # ذكرنا من جواز ذلك، ms0420 لضعفها، وقد حصل شرط الالغاء، وهو التكرير، ولا يلزم ~~من تكرير (لا) أن يتوافق الاسمان بعدهما 1 في الأعراب، إذ التكرير هو الشرط ~~فقط،. # وقد حصل، كما ذكرنا، فإذا تقرر هذا، فلا حاجة بنا إلى ما ذكر المصنف من ~~قوله: ورفع الأول، على ضعف لكونها بمعنى ليس، فانا لا نضعف هذا الوجه، بل ~~هو مثل الوجه الثالث والرابع سواء، في حصول التكرير، وتطابق الاسمين ~~إعرابا، ليس بشرط، و (لا) في الجميع للتبرئة، ألغيت، فلم يبق فيها النصوصية ~~2، على الاستفراق، وتقدير الخبر في هذا الوجه، كما في الثالث، سواء، على ~~المذهبين، (دخول الهمزة على لا) (وأثر ذلك) (قال ابن الحاجب:) (وإذا دخلت ~~الهمزة لم تغير العمل، ومعناها: الاستفهام) (والعرض، والتمني)، (قال ~~الرضي:) قال الأندلسي: لا أعرف أحدا يقول: تلحق ألف الاستفهام أداة النفي ~~فتكون لمجرد الاستفهام، بل، لا بد أن تكون إما زائدة للانكار، أو للتوبيخ، ~~أو للتمني أو للعرض، # PageV02P170 # وهذا الذي قاله مخالف لظاهر قول سيبويه، لأنه قال 1: اعلم أن (لا) في ~~الاستفهام أو العرض، تعمل فيما بعدها، كما تعمل فيه إذا كانت في الخبر، فمن ~~ذلك قول حسان: # 255 - ألا طعان ألا فرسان عادية * الا تجشؤكم حول التنانير 2 وفي مثل: ~~ألا قماص بالعير 3، يضرب لمن ذل بعد عزة، فمعنى الاستفهام فيما ذكر من ~~الشعر والمثل ظاهر، ولم يذكر سيبويه أن حال (الا) في العرض كحاله قبل ~~الهمزة، بل ذكره السيرافي، وتبعه الجزولي والمصنف، ورد ذلك الأندلسي وقال: # هذا خطأ، لأنها إذا كانت عرضا، كانت من حروف الأفعال كإن ولو، وحرف ~~التحضيض، فيجب انتصاب الاسم بعدها في نحو: ألا زيدا تكرمه، وأما إذا كان ~~(ألا) بمعنى التمني، كقوله: # 256 - ألا سبيل إلى خمر فأشربها * ألا سبيل إلى نصر بن حجاج 4 فالمازني ~~والمبرد، قالا: حكمها حكم المجردة، فيجوز عندهما، العطف والوصف على الموضع، ~~نحو: ألا مال كثير، أنفقه، و: ألا ماء وخمرا أشربهما، وخبرها عندهما إما ~~ظاهر أو مقدر، كما في المجردة، # PageV02P171 # واختار المصنف والجزولي مذهبهما، وقال سيبويه: لا ms0421 يجوز حمل التابع على ~~الموضع، ولا خبر لها، إذ التمني يغنيها عن الخبر، ويصير معنى اسمها معنى ~~المفعول، فمعنى ألا غلام: أتمنى غلاما، فلا تحتاج إلى خبر، لا ظاهر ولا ~~مقدر، فهو كقولهم: اللهم غلاما، أي: هب لي غلاما، وأما ما يلي (لا) أي ~~اسمها فلا خلاف بينهم أن لفظه على ما كان عليه قبل الهمزة، من النصب في ~~المضاف والمضارع له، والبناء في المفرد المنكر، وأما قوله: # ألا رجلا جزاه الله خيرا * يدل على محصلة بليت 1 - 158 والبيت مضمن 2، ~~فقال يونس: نونه ضرورة، وقال الخليل: ألا، حرف تحضيض، كهلا، وسيذكر في قسم ~~الحروف، والفعل محذوف، أي: هلا ترونني رجلا، وروي الالغاء في (ألا) التي ~~للتمني، نحو: ألا رجل جزاه الله خيرا، وروي: ألا رجل بالجر، أي: ألا من ~~رجل، (النعت والعطف) (بعد اسم لا) (قال ابن الحاجب:) (ونعت المبني الأول، ~~مفردا يليه: مبني، ومعرب رفعا ونصبا) # PageV02P172 # (نحو: لا رجل ظريف، وظريفا وظريف، والا فالاعراب،) (والعطف على اللفظ ~~وعلى المحل جائز، مثل: لا أب وابنا)، (قال الرضي:) قوله: نعت، مبتدأ، و: ~~الأول، صفته، و: مبني: خبره، وقوله: مفردا، يليه، حالان من الضمير في ~~(مبني)، والعامل: مبني، أي: يبني النعت إذا ولى مبني (لا) وكان فردا، وإنما ~~جاز بناء النعت المذكور، مع انفصاله عن (لا)، التي هي سبب البناء، إذ بها ~~يقوم معنى الاستفراق الموجب لتضمن (من)، لاجتماع 1 ثلاثة أشياء فيه: أحدها ~~كونه في المعنى هو المبني الذي وليها، أعني اسم (لا)، وفي اللفظ متصلا به ، ~~والثاني كون النفي في المعنى داخلا فيه، لأن المنفي في قولك: لا رجل ظريف، ~~هو الظرافة لا الرجل، فكأن (لا) دخلت عليه، فكأنك قلت: لا ظريف، فلذا، لم ~~تبن صفة المنادى في نحو: # يا زيد الظريف، لأن النداء متعلق بالموصوف، والثالث قربه من (لا) التي هي ~~سبب البناء، إذ الفاصل بينهما ليس إلا واحدا هو هو 2، فلبناء النعت أربع ~~شرائط: أن يكون نعت المبني بلا، لا نعت المعرب، احترازا عن نحو: لا غلام ms0422 ~~رجل ظريفا، وأن يكون النعت الأول، لا الثاني وما بعده، فلا يبنى (كريم) في ~~نحو: لا رجل ظريف كريم، وأن يلي النعت المبني، فلا يفصل بينهما، فلا يبنى ~~الوصف في نحو: لا رجل حسن الوجه 3، وإنما لو يبن نعت المعرب، لانتفاء الوجه ~~الأول والثالث فيه، من الأوجه الثلاثة # PageV02P173 # المذكورة، 1 إذ ليس هو المبني بلا، وأيضا، بعد منها، ولم يبن النعت ~~الثاني وما بعده لانتفاء الأول 2 والثالث، ولانتفائهما لم يبن النعت ~~المفصول من المبني بغير النعت أيضا، وإنما لم يبن النعت المضاف، والمضارع ~~له، لأنهما لا يبنيان إذا وليا ( لا) اسمين لها فكيف يبنيان بجريهما مجرى ~~اسمها؟ # ولا نقول في هذا النعت المبني إنه مركب مع المنعوت كخمسة عشر، لأنه ~~يحتاج، إذن، في دفع الاعتراض الوارد في جعل ثلاث كلمات، كلمة واحدة إلى ~~تكلفات مستهجنة، وقال ابن برهان، والسيرافي، تفصيا 3 من هذا، ليست (لا) في ~~هذا الموضع خاصة، مركبة مع المنفي، بل هي داخلة على الموصوف المركب مع ~~صفته، تعمل في محلهما، كما تعمل في خمسة عشر، إذا قلت: لا خمسة عشر، ولنا ~~مندوحة، على ما ذكرنا، من ارتكاب تركب (لا) مع المنفي في هذا الموضع وفي ~~غيره، وعن تركب المنفي ههنا مع نعته، قوله: (ومعرب رفعا ونصبا)، سواء كانت ~~الصفة مفردة أو مضافة أو مضارعة لها، وقال يحيى بن معط 4: صفة المبني ~~المضافة، منصوبة لا غير، نحو: لا عبد كريم الحسب، ولعله قاسها على صفة ~~المنادى المبني المضموم مضافة، ولفارق أن يفرق، بأن (يا) لو باشرت المضاف، ~~لم يكن فيه إلا النصب فلزمه النصب لما وقع صفة ما باشرته، ويجوز في المضاف ~~الذي باشرته (لا) رفعه، وذلك إذا كررت (لا)، نحو: لا غلام # PageV02P174 # رجل في الدار ولا غلام امرأة، فلم يلزمه النصب لما وقع صفة ما باشرته، ~~وأيضا، الضم في المنادي بنائي، فكان حمل وصفه، المضاف، الذي يجب نصبه لو ~~وقع منادى، على النصب الذي هو حركته الأعرابية، واجبا، بخلاف المنفي بلا، ~~فإن الفتح فيه بنائي على ms0423 قول، واعرابي ضعيف على آخر، والرفع اعرابي فكان ~~حمل وصفه المضاف، الذي لا يمتنع رفعه لو وقع منفيا، على الرفع الذي هو ~~حركته الأعرابية جائزا، وذهب ابن برهان إلى أن اسم (لا) إذا انتصب بكونه ~~مضافا أو مضارعا له، لم يجز رفع وصفه، بل الواجب نصبه كالموصوف، وإلى هذا ~~ذهب المصنف، كما مر في خبر (لا) التبرئة، 1 ومذهب ابن برهان، أيضا، أن رفع ~~وصف مبنى (لا) في: لا غلام ظريف،. # ليل على أن (لا) غير عاملة في محل الاسم ولا في الخبر، بل هي ملغاة ، ~~والخبر المقدر مرفوع بكونه خبر المبتدأ، إذ لو عملت النصب في المبتدأ، وهي ~~مغيرة معنى الكلام لكانت كليت، ولعل، وكأن ونحوها فلم يجز رفع وصف اسمها، ~~كما لم يجز رفع أوصاف أسماء تلك، لانتفاء معنى الابتداء معها كلها، ولقائل ~~أن يفرق بين (لا) وبين ليت ولعل ونحوها، بضعف عمل (لا)، ألا ترى أنه يبطل ~~بالفصل، وبدخولها على المعرفة، وبجواز الالغاء مع التكرير، ومن دونه أيضا، ~~على رأي المبرد، فهي عامل ضعيف، تعمل لمشابهتها بالمشبهة، أعني (إن)، ~~مشابهة ضعيفة، فلا جرم، يجوز اعتبار اسمها الأصلي 2، أعني الرفع، فعلى هذا ~~يجوز: لا غلام أو: لا غلام رجل ظريف أو حسن الوجه، فيرفع وصف المنفي، مضافا ~~كان المنفي أو مفردا، ومضافا كان الوصف أو مفردا، هذا، والأعراب في النعت ~~المذكور أكثر من البناء، وإنما جاز الرفع، حملا على المحل، بل كان هو ~~القياس، لأن التوابع تتبع متبوعاتها # PageV02P175 # في الأعراب، لا في الحركة البنائية، نحو: جاءني هؤلاء الكرام بالرفع، ~~وإنما جاز النصب حملا على الحركة البنائية لمشابهتها الأعرابية بعروضها مع ~~عروض (لا)، وزوالها بزوالها، فكأنها عاملة محدثة لها، كما مر في نحو: يا ~~زيد الظريف، ويجوز أن نقول: إن النصب في الصفة، حملا على محل اسمها ~~المنصوب، لأنها تعمل عمل (ان) فمحل اسمها المبني: رفع ونصب، قوله: (والعطف ~~على اللفظ وعلى المحل جائز)، لما قلنا في الصفة، سواء، هذا إذا لم يكن ~~المعطوف معرفة، فإن كان معرفة فرفعه ms0424 واجب، نحو: لا غلام لك والعباس، وكذا ~~في سائر توابع المنفي المبني، ومن قال: رب شاة وسخلتها 1، لم يمنع نحو: لا ~~غلام لك وأخاه، لأن مثل هذا المضاف نكرة، كما يجيئ في باب المعرفة، ولا ~~يجوز البناء في المعطوف، كما جاز في الوصف، لانتفاء مصحح البناء، وهو ما ~~ذكرنا من اجتماع الأمور الثلاثة، فلا يجوز: لا أب وابن، كما قلت في النداء: ~~يا زيد وعمرو، وذلك لضعف (لا) عن التأثير إلا فيما يليها، أو كان في حكم ما ~~يليها، أي النعت المذكور، على أنه قد نقل نحو: لا رجل وامرأة بالفتح في ~~المعطوف، وقياس قول من جعل العامل في خبر المبني نفس (لا) لا المبتدأ، أنه ~~لا يجيز رفع المعطوف حملا على المحل، إلا بعد الخبر، كما في (إن)، وقال ~~الأندلسي: الذي بقي من التوابع بعد الوصف والعطف، من البدل وعطف البيان ~~والتوكيد اللفظي، فلا نص لهم فيها، لكن ينبغي أن يكون حكمها 2 مع اسم (لا) ~~النكرة: # PageV02P176 # حكمها مع المنادى المضموم، ففي البدل يجوز البناء إن كان مفردا نكرة، ~~نحو: لا رجل صاحب لي، وقال ابن مالك: البدل إن كان نكرة، كان مرفوعا أو ~~منصوبا، وإن كان معرفة وجب رفعها، وقول الأندلسي أقرب، إذا لم يفصل البدل ~~المفرد المنكر عن المنفي لأنه لا يقصر عن النعت الذي يبنى جوازا، إذا جمع ~~الشرائط، بل يربى 1 عليه من حيث كونه هو المقصود بالنسبة، ولعل ابن مالك ~~فرق بين البدل والوصف بأن الوصف متركب كالموصوف فتركيب (لا) مع الموصوف ~~كتركيبها مع الوصف، وأما البدل فيجعل المبدل منه في حكم الساقط، فلا يبقى ~~البدل مركبا مع المبدل منه لكونه في حكم الساقط، ولا مع (لا ) لأنها داخلة ~~على البدل في التقدير، والتركيب أمر لفظي لا تقديري، أقول: قد تقدم أنه لم ~~يقم دليل على التركيب بين (لا) واسمها ولا بين الوصف والموصوف، وأما عطف ~~البيان فهو البدل، كما يجيئ في بابه، ونذكر في باب البدل، أنه يجوز اعتبار ~~البدل تارة مستقلا، وأخرى ms0425 غير مستقل في باب (لا) التبرئة، وباب النداء، كما ~~تقول: لا مثله أحد، ولا كزيد رجل، ولا كعمرو أحد، قال امرؤ القيس: # 257 - ويلمها في هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب 2 وهذا ~~يدل على أنه يجوز رفع صفة المضاف، حملا على المحل، إذ لا فرق بين عطف ~~البيان والوصف، وإذا حملت على اللفظ قلت: لا مثله أحدا ولا كزيد رجلا، ~~ويجوز # PageV02P177 # أن يحمل انتصاب مثل هذا على التمييز، كما في قولك: لي مثله رجلا، وملؤه ~~عسلا، وأما قول جرير: # 258 - يا صاحبي دنا الرواح فسيرا * لا كالعشية زائرا ومزورا 1 فقيل: ~~انتصاب (زائرا) بتقدير فعل، أي: لا أرى كعشية اليوم، أي كزائر عشية اليوم ~~زائرا، كما تقول: ما رأيت كاليوم رجلا، وذلك أن العشية ليست بالزائر حتى ~~يكون عطف بيان لها، وأقول: مع تقدير: كزائر عشية اليوم زائرا، صار الآخر هو ~~الأصل الأول ، كما في قولك: لا كالعشية عشية وعشية، فيجوز أن يكون (زائرا) ~~تابعا على اللفظ، وأما التأكيد فلا يجوز تأكيد المنفي المبني تأكيدا ~~معنويا، لأن المنكر لا يؤكد ذلك التأكيد، كما يجيئ في باب التأكيد، وإن كان ~~لفظيا فالأولى، كما ذكرناه في المنادى: # كونه على لفظ المؤكد مجردا عن التنوين، وجاز الرفع والنصب، كما ذكرناه ~~هناك، وإن كررت مبنى (لا) بلا فصل بين الاسم وذلك المكرر، ثم وصفت الثاني، ~~نحو: # لا ماء ماء باردا، فإن شئت بنيت الثاني، نظرا إلى كونه تكريرا لفظيا، وإن ~~شئت أعربته رفعا ونصبا، وذلك لأنك لما وصفته صار مع وصفه، كأنه وصف للأول ، ~~كالحال الموطئة في نحو قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا 2)، فالاعراب ~~في المكرر الموصوف أولى، نظرا إلى كونه كالصفة، من 3 الأعراب في المكرر غير ~~الموصوف ، وأما وصف المكرر، أعني (باردا) فليس فيه إلا الأعراب، # PageV02P178 # (استعمال) (لا أبا له، وأمثالها) (قال ابن الحاجب:) (ومثل: لا أبا له، ~~ولا غلامي له، جائز لشبهه بالمضاف) (لمشاركته له في أصل معناه، ومن ثم لم ~~يجز: لا أبا فيها،) (وليس ms0426 بمضاف لفساد المعنى، خلافا لسيبويه)، (قال ~~الرضي:) يعني أن الكثير أن يقال: لا أب له، ولا غلامين له، فيكونان مبنيين، ~~على ما ذكرنا، وجاز، أيضا، على قلة، لكن لا إلى حد الشذوذ، في المثنى وجمع ~~المذكر السالم، وفي الأب والأخ من بين الأسماء الستة، إذا وليها لام الجر: ~~أن 1 تعطي حكم الإضافة بحذف نوني التثنية والجمع وإثبات الألف في الأب ~~والأخ، فيقال: لا غلامي لك، ولا مسلمي لك، ولا أبا له، ولا أخا له، فتكون ~~معربة اتفاقا، وأجاز سيبويه 2 أن يكون: لا غلام لك، مثله، أعني أن يكون ~~مضافا واللام زائدة فيكون معربا، ثم اعلم أن مذهب الخليل وسيبويه، وجمهور ~~النجاة، أن هذا المذكور مضاف حقيقة باعتبار المعنى، فقيل لهم: اللام لا ~~تظهر بين المضاف والمضاف إليه، بل تقدر، أجابوا بأن اللام ههنا، أيضا ~~مقدرة، وهذه الظاهرة تأكيد لتلك المقدرة، كتيم، الثاني في: يا تيم تيم عدي ~~3، علي مذهب من قال إن (تيم) الأول مضاف إلى (عدي) الظاهر، # PageV02P179 # فيكون الفصل بين المضاف والمضاف إليه كلا فصل، فقيل لهم: ما الذي حملهم ~~في هذه لإضافة على الفصل بين المضاف والمضاف إليه باللام المقحمة توكيدا ~~دون سائر الإضافات المقدرة باللام، أجابوا بأنهم قصدوا نصب هذا المضاف ~~المعرف، بلا، من غير تكريرها تخفيفا، وحق المعارف المنفية بلا: الرفع مع ~~تكرير (لا)، ففضلوا بين المتضايفين لفظا،. # حتى يصير المضاف بهذا الفصل، كأنه ليس بمضاف، فلا يستنكر نصبه وعدم تكرير ~~(لا)، والدليل على قصدهم 1 لهذا الغرض، أنهم لا يعاملون هذه المعاملة، ~~المنفي المضاف إلى النكرة، فلا يقولون: لا أبا لرجل حاله كذا، ولا غلامي ~~لشخص نعته كذا، والدليل على أنه مضاف، قوله: # 259 - وقد مات شماخ ومات مزرد * وأي كريم لا أباك يخلد 2 فصرح بالإضافة، ~~وهو شاذ، لا يقاس عليه، فلا يقال: لا أخاك، و: لا يديك، وقد جاء الفصل ~~باللام المقحمة بين المضافين لهذا الغرض، في المنادي، وهو شاذ، كقوله: # يا بؤس للجهل ضرارا بأقوام 3 - 101 قال المصنف: لا ms0427 يجوز أن يكون مضافا ~~حقيقة، إذ لو كان كذا، لكان معرفة، فوجب رفعه وتكرير (لا)، والجواب: لم ~~يرفع ولم يكرر لكونه في صورة النكرة، والغرض من الفصل باللام: ألا يرفع ولا ~~يكرر 4، فكيف يرفع ويكرر مع الفصل باللام، وقال أيضا: لا أبا لك، ولا أب ~~لك، سواء في المعنى اتفاقا، و: لا أب لك، # PageV02P180 # نكرة بلا خلاف، فكذا يلزم أن يكون: لا أبا لك، إذ المعرفة لا توافق ~~النكرة معنى، والجواب أنهم اتفقوا على أن معنى الجملتين، أعني: لا أبا لك ~~ولا أب لك سواء، ولم يتفقوا على أن: أبا لك، وأب لك بمعنى واحد، وقد يكون ~~المقصود من الجملتين واحدا، مع أن المسند إليه في إحداهما معرفة، وفي ~~الأخرى نكرة، فالمسند، أي خبر (لا) في: # لا أبا لك، محذوف، أي: لا أبا لك موجود، وأما في: لا أب لك، فهو ( لك) ~~أي: لا أب موجود لك فالجملة الأولى بمعنى: لا كان أبوك موجودا، والثانية ~~بمعنى: # لا كان لك أن، ولا خلاف في اتحاد فحوى الجملتين مع كون المسند إليه في ~~إحداهما معرفة وفي الأخرى نكرة، ثم قال المصنف: إن الوجه في مثله أن يقال: ~~هو، وإن لم يكن مضافا للفساد المذكور، لكنه مشابه للمضاف، فأعطى حكم المضاف ~~من إثبات الألف في: أبا، وأخا، وحذف النون في: غلامي ومسلمي، ولا يريد ~~بمشابهته للمضاف أنه مضارع للمضاف بالتفسير الذي مر في باب المنادي، إذ لو ~~كان كذلك لوجب تنوينه، كما في: لا حسنا وجمه، ولا حافظا لكتاب الله، وأيضا، ~~فإن أبا لك وأب لك عنده شئ واحد، من حيث المعنى، و (لك ) في: لا أب لك إما ~~خبر (لا)، أو صفة لاسمها، واسم (لا) لا يصير بالصفة ولا بالخبر مضارعا ~~للمضاف، وبدليل أنك تقول: لا رجل في الدار، ولا غلام ظريفا، ولو كان مضارعا ~~للمضاف، لقلت: لا رجلا في الدار، ولا غلاما ظريفا، قوله: (لمشاركته له)، أي ~~لمشاركة نحو: أبا لك، لأباك، المضاف في أصل معناه، أي في أصل معنى المضاف، ms0428 ~~وذلك أن أصل معنى المضاف الذي هو (أبوك)، وأصله (أب لك)، كان تخصيص الأب ~~بالمخاطب فقط، ثم لما حذف اللام وأضيف، صار المضاف معرفة، ففي (أبوك) تخصيص ~~أصلى وتعريف حادث بالإضافة كما يجيئ في باب الإضافة، و (أب لك) يشارك ~~(أبوك) في التخصيص الذي هو أصل معناه، ومن ثم لم يجز، أي من جهة أن اعطاءه ~~حكم المضاف لمشاركته له في أصل معناه، لم يجز: لا أبا فيها، ولا رقيبي ~~عليها، لأن المضاف قبل الإضافة لم يكن بمعنى في، وعلي، PageV02P181 # قوله: (لفساد المعنى)، يعني أن المعرف لا يكون بمعنى المنكر، كما ذكرنا ~~من تقديره، ولو كان كما ذكر المصنف، لجاز، أيضا في المنكر: لا أبا لرجل ~~طويل ونحوه، تشبيها بالمضاف، ولم يختص هذا الحكم بالمعرف، فإذا قلت: لا ~~غلامين ظريفين لك، لم تحذف النون من غلامين، اتفاقا ، أما على مذهب النجاة ~~فلامتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بنعت المضاف، وأما على مذهب ~~المصنف، فالفصل بين شبه المضافين بما لا يفصل به بينهما، وأما إن فصلت ~~بالظرف أو الجار والمجرور الناقص، دون الظرف المستقر نحو: # لا يدي بها لك ولا غلامي اليوم لك فأجازه يونس اختيارا، لأن الفصل كلا ~~فصل لكثرة ما يتسع في الظروف، ولم يجزه سيبويه والخليل، بل أوجبا إثبات ~~النون، إلا لضرورة الشعر، كقوله: # 260 - كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس إنقاض الفراريج 1 # PageV02P182 # (حذف اسم لا) (قال ابن الحاجب:) (ويحذف في مثل: لا عليك)، (قال الرضي:) ~~أي: لا بأس عليك، أي يحذف اسم (لا) في: لا عليك، ولا يحذف إلا مع وجود ~~الخبر، كما لا يحذف الخبر إلا مع وجود الاسم، لئلا يكون إجحافا، وقولهم: لا ~~كزيد، إن جعلنا الكاف اسما، جاز أن يكون (كزيد) اسما والخبر محذوف، أي: لا ~~مثله موجود وجاز أن يكون خبرا، أي لا أحد مثل زيد وإن جعلنا الكاف حرفا ~~فالاسم محذوف، أي لا أحد كزيد، PageV02P183 # (خبر ما ولا) (المشبهتان بليس) (قال ابن الحاجب:) (خبر ما، ولا، ~~المشبهتان بليس، هو المسند ms0429 بعد دخولهما،) (وهي حجازية، وإذا زيدت إن، مع ~~ما، أو انتقض النفي) (بالا، أو تقدم الخبر، بطل العمل، وإذا عطف عليه) ~~(بموجب فالرفع)، (قال الرضي:) قوله: (المسند بعد دخولهما)، أي دخول (ما) في ~~مسألتها، و (لا) في مسألتها، لا أنهما تجتمعان معا، والاعتراض عليه كما في ~~خبر (كان)، قوله: (وهي حجازية) أي هذه اللغة، وهي إعمال (ما) و (لا) عمل ~~(ليس)، وقد ذكرنا 1 أنهم لا ينقلون عن أحد، لا عن الحجازيين ولا عن غيرهم ~~رفع اسم (لا) ونصب خبرها في موضع، فاللغة الحجازية إذن، اعمال (ما) وحدها ~~دون (لا) عمل ليس بشروط ستجيئ، وغير الحجازيين وهم بنو تميم، لا يعملونها ~~مطلقا، # PageV02P184 # قوله: (وإذا زيدت إن مع ما)، هذه شروط عملها عمل ليس: أحدها: # ألا يليها (إن) كقوله: # 261 - وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا 1 اعلم أن الأصل في ~~(ما): ألا تعمل، كما في لغة بني تميم، إذ قياس العوامل أن تختص بالقبيل ~~الذي تعمل فيه، من الاسم، أو الفعل، لتكون متمكنة بثبوتها في مركزها،. # و (ما) مشتركة بين الاسم والفعل، وأما الحجازيون فإنهم أعملوها مع عدم ~~الاختصاص، لقوة مشابهتها لليس، لأن معناهما في الحقيقة سواء، وذلك لأن معنى ~~(ليس) في الأصل: ما كان ، ثم تجردت عن الدلالة على الزمان، فبقيت مفيدة ~~لنفي الكون، ومعنى (ما) مجرد النفي، ومعلوم أن نفي الشئ بمعنى نفي كونه، ~~سواء، من حيث الحقيقة، كما ذكرنا في باب الاستثناء، 2 وعند النجاة أن (ما) ~~و (ليس)، كلاهما لنفي الحال، والحق، أنهما لمطلق النفي، كما يجيئ في ~~الأفعال الناقصة، فلما كان 3 قياس إعمالها ضعيفا، انعزلت لأدنى عارض، فمن ~~ذلك 4 مجيئ (إن) بعدها، وإنما عزلتها، لأنها وإن كانت زائدة، لكنها تشابه ~~(إن) النافية لفظا، فكأن (ما) النافية دخلت على نفي، والنفي إذا دخل على ~~النفي أفاد الإيجاب ، فصارت (إن) كالا، الناقضة لنفي (ما) في نحو: ما زيد ~~إلا منطلق، ويجوز أن يقال: إنما انعزلت # PageV02P185 # للفصل بينها وبين معمولها بغير الظرف، وقد جاءت ms0430 (إن) بعدها غير كافة، ~~شذوذا، وهو عند المبرد قياس، أنشد أبو علي: # 262 - بني غدانة ما إن أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف 1 و (إن) ~~العازلة 2 عند الكوفيين، نافية لا زائدة، ولعلهم يقولون: هي نافية زيدت ~~لتأكيد نفي (ما)، وإلا 3 فإن النفي إذا دخل على النفي أفاد الإيجاب، ورد ~~عليهم بأنه لا يجوز الجمع بين حرفين متفقي المعنى، إلا مفصولا بينهما، كما ~~في إن زيدا لقائم 4، وأما الجمع بين اللام وقد في نحو: لقد سمع 5)، مع أن ~~في كليهما معنى التحقيق والتأكيد، فلأن (قد) يشوبها معنيان آخران، وهما ~~التقريب والتوقع، فلم تكن بحتا للتحقيق، وكذا في: ألا إن، مع أن في (ألا) ~~معنى التحقيق، لأن 6 فيها معنى التنبيه، أيضا، وأنشد الفراء: # 263 - الا أواري ما إن لا أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد 7 ~~بالجمع بين ثلاثة أحرف نافية، والرواية: لأيا ما أبينها، ومما يعزلها عن ~~العمل: انتقاض نفيها، لأن عملها إنما كان لأجل النفي الذي به شابهت # PageV02P186 # (ليس) فكيف تعمل مع زوال المشابهة؟ # ونقل عن يونس أنه يجوز أعمالها مع انتفاض نفيها بالا، وأنشد في ذلك : # 264 - وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا 1 وأجيب ~~بأن المضاف محذف من الأول، أي: دوران منجنون، وكذا ( معذبا) مصدر، كقوله ~~تعالى، (ومزقناهم كل ممزق 2)، فيكون مثل قولك ما زيد إلا سيرا، على ما مضى ~~في المعقول المطلق، 3 ومن ذلك: أن يتقدم نفس الخبر، ظرفا كان أو غيره، نحو: ~~ما قائم زيد، وما في الدار زيد، وذلك لضعفها في العمل، فلا تتصرف في العمل ~~بأن تعمل النصب قبل الرفع، كالفعل، وقال ابن عصفور 4، وتبعه العبدي 5، لا ~~تبطل عملها إذا كان الخبر المتقدم ظرفا أو جارا ومجرورا، لكثرة التوسع فيه، ~~كما تعمل (إن) وأخواتها، قال أبو علي: زعموا أن قوما جوزوا أعمالها متقدمة ~~الخبر، ظرفا كان، أو غيره، قال الربعي 6: الأعمال عندي هو القياس معنى ~~النفي، # PageV02P187 # وأما قول الفرزدق: # 265 - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ms0431 * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر 1 فإن ~~سيبويه، حكى أن بعض الناس ينصبون (مثلهم) وقال: هذا لا يكاد يعرف 2، وقيل ~~إن خبر (ما) محذوف أي: إذ ما في الدنيا بشر، ومثلهم: حال من بشر، مقدم ~~عليه، وجوز الكوفيون انتصابه على الظرف أي في مثل حالهم وفي مثل مكانهم من ~~الرفعة، ويروي: ما مسيئا من أعتب، 3 قالوا: ونحو قوله: # 266 - لو أنك يا حسين خلقت حرا * وما بالحر أنت ولا الخليق 4 دليل 5 على ~~جواز تقديم الخبر المنصوب، إذ الباء لا تدخل إلا على الخبر المنصوب، دون ~~المرفوع، وعلى هذا بني أبو علي، والزمخشري: امتناع دخولها 6 على خبر (ما) ~~التميمية، وأجازه الأخفش، وهو الوجه، لأنها تدخل بعد (ما) المكفوفة بإن، ~~اتفاقا، نحو: # ما إن زيد بقائم، قال: # 267 - لعمرك ما إن أبو مالك * بواه ولا بضعيف قواه 7 # PageV02P188 # ومنع أبو علي والأخفش دخولها على خبر (ما) المتقدم، خلافا للربعي ، ~~والبيت المذكور شاهد له، 1 ولا يمنع دخول الباء في خبر ليس غير انتفاض ~~النفي بالا، وذلك لأن الباء لتأكيد النفي، فلا تدخل بعد انتقاضه، وقد تدخل ~~هذه الباء على خبر مبتدأ بعد (هل) نحو: # هل زيد بخارج، وفي الخبر المنفي في باب (ظن) نحو: ما ظننته بخارج، وقد ~~تزاد في خبر (لا) التبرئة، نحو: (لا خير بخير بعده النار)، 2 وقيل، هي ~~بمعنى (في)، وربما زيدت في الحال المنفية 3، نحو: ما جاءني زيد براكب، وفي ~~خبر (أن) الآتية بعد باب (رأيت) منفيا، كقوله تعالى: (أو لم يروا أن الله ~~الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر 4...)، وقد تزاد بعد (ليت)، ~~قال: # 268 - ندمت على لسان كان مني * فليت بأنه في جوف عكم 5 ومما يبطل عمل ~~(ما)، أن يتقدم ما ليس بظرف على الاسم المتقدم على الخبر، فلا يجوز: ما ~~زيدا عمرو ضاربا، بخلاف ما إذا كان ظرفا كقوله تعالى: ( فما منكم # PageV02P189 # من أحد عنه حاجزين 1)، وأما الخبر إذا تقدم وكان ظرفا، فقد ذكرنا حاله، ms0432 ~~وقال الكوفيون: # الاسمان بعد (ما) مبتدأ وخبر، وانتصاب الثاني بنزع الخافض أعني الباء، ~~وليس بشئ، لأن الباء زائدة، فإذا لم تثبت لم يحكم بأنها محذوفة، وأيضا، ليس ~~المجرور بها مفعولا حتى ينتصب بالمفعولية مع حذف الجار ووصول الفعل إليه، ~~كما في: استغفرت الله ذنبا 2، وذلك لأن الناصب ليس نزع الخافض، بل الناصب ~~هو الفعل أو شبهه، ينصب المجرور محلا لكونه مفعولا، إذ لا يمكن نصبه لفظا ~~بسبب الجار، فإذا عدم الجار، ظهر عمله المقدر، هذا، مع أن حذف الجار ونصب ~~المفعول بعده، أيضا، ليس بقياس إلا مع (أن) و (أن)، وأجاز الأخفش حذف اسم ~~(ما)، استغناء ببدل موجب نحو: ما قائما إلا زيد، وليس بشئ، لما ذكرنا أن ~~المستثنى في المفرغ قائم مقام المتعدد المقدر ، فيكون، قد عمل (ما)، على ~~هذا، في الاسم مع تأخره عن الخبر، وانتقاض النفي، وأحدهما مبطل لعملها فكيف ~~إذا اجتمعا؟، ولا يجوز أن يقال: ما إلا زيد قائما، لتقدم المستثنى المفرغ ~~على الحكم ، ولا يجوز، أيضا، أن تعمل (ما) مع الفصل بينها وبين معمولها ~~بغير الظرف ومع انتقاض النفي،. # قوله: (وإذا عطف عليه)، أي على خبر (ما)، سواء كان منصوبا أو مجرورا ~~بالباء الزائدة، قوله: (بموجب 3)، وذلك إذا عطفت عليه ببل، أو لكن، لأنهما ~~للأثبات بعد النفي، كما يجيئ في حروف العطف، قوله: (فالرفع)، أي الرفع ~~واجب، وذلك لزوال علة العمل وهي النفي، وقد # PageV02P190 # ذكرنا وجه الرفع فيه، في باب الاستثناء 1، فلا نعيده، وقال عبد القاهر 2: ~~هو خبر لمبتدأ محذوف، أي: ما زيد بقائم، لكن هو قاعد، فعلى هذا، ليس هذا ~~عنده مما نحن فيه، أي من باب عطف المفرد على المفرد، ولا يمكن أن يكون منه، ~~لامتناع عطفه عنده على الخبر وحده، إذ يلزمه النصب عنده، فهو، على هذا من ~~باب القطع، كما يجيئ في باب العطف، وقال ابن جعفر 3: هو عطف على التوهم، ~~لأنه كثيرا ما يقع خبر (ما)، مرفوعا، عندما تنعزل عن العمل، فتوهموا أن ~~الأول مرفوع، وهذا كتوهم الجر في قوله: ms0433 # 269 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا بيين غرابها 4 وليس ما ~~ذهب إليه بشئ، لأن مثل ذلك ليس بمطرد، ولا في سعة الكلام، وإذا عطفت على ~~خبر (ما) أو خبر (ليس) المجرور بالباء: منفيا، نحو : ما زيد بقائم ولا ~~قاعد، جاز في المعطوف الجر، حملا على اللفظ، والصب حملا على المحل، قال: # معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا 5 - 120 # PageV02P191 # ويجوز الرفع، على أن يكون من باب عطف الجملة على الجملة، والمبتدأ محذوف، ~~أي: ولا هو قاعد، وقد يجر المعطوف على خبرهما المنصوب أيضا، مع الرفع ~~والنصب، نحو: ما زيد قائما، ولا قاعدا، ولا قاعد، ولا قاعد، وذلك لتوهم ~~الباء فيه لكثرة دخولها على خبرهما، وذلك كما في قوله: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة.. البيت 1 وأما في غير خبرهما 2، نحو: هل زيد ~~خارج أو داخل بالجر، فضعيف نادر، لأنه لا تكثر الباء في مثله حتى يكون ~~المعدوم كالثابت، وقد يعامل هذه المعاملة: المعطوف على منصوب اسم الفاعل، ~~بشرط اتصال المنصوب باسم الفاعل، على توهم إضافته إليه، نحو: زيد ضارب عمرا ~~وبكر، فإن عطفت على خبر ليس أو (ما) المنصوب، وصفا منفيا مرتفعا به بعده ما ~~هو من سبب اسمها، نحو: ما زيد قائما، ولا قاعدا غلامه، جاز لك في ذلك الوصف ~~وجه آخر، وهو أن ترفعه، على عطف جملة ابتدائية متقدمة الخبر على الجملة ~~التي هي: # ما زيد قائما، لا على: (زيد قائما)، فيكون عطف اسمية على اسمية 3 ، ويجوز ~~مثل ذلك في نحو: ما كان زيد وقائما ولا قاعد غلامه، فيكون من عطف اسمية على ~~فعلية، ويكون مضمون المعطوف عليه ههنا ماضيا، لأن ما كان، لنفي الماضي، ~~ومضمون المعطوف حال، # PageV02P192 # لأنه ليس مبنيا على: ما كان، بل هو كقولك: غلامه قاعد، فظاهره الحال ، ~~وأما في: ما، وليس، فمضمون المعطوف والمعطوف عليه حال، رفعت الوصف الذي بعد ~~حرف العطف أو نصبته، لأن (ما) و (ليس)، للنفي المطلق، فظاهرهما الحال، ~~وتقول 1، على هذا، ما كان زيد قائما، ms0434 ولا عمرو قاعدا أو قاعد، فإذا انصبت ~~فالقيام والعقود منفيان في الماضي، وإذا رفعت فالقيام منتف في الماضي، ~~والعقود في الحال، وأما في: ما زيد، أو ليس زيد قائما، ولا عمرو قاعدا أو ~~قاعد، فالجملتان حاليتان، رفعت قاعدا، أو نصبته، لما ذكرنا، فنصب (قاعدا) ~~في المواضع الثلاثة، أعني: ما كان، وليس، وما، عطف على الاسم والخبر، ورفعه ~~على عطف الجملة على: ما كان زيد قائما، و: ليس زيد قائما، و: ما زيد قائما، ~~ويجوز في: ما زيد قائما ولا قاعد أبوه، برفع (قاعد)، أن يكون على عطف الاسم ~~والخبر على الاسم والخبر، إلا أنه لما تقدم الخبر في المعطوف بطل عمل (ما)، ~~ولا يجوز ذلك في: ما كان زيد قائما ولا قاعد أبوه، ولا في (ليس)، إذ لا ~~يبطل عملهما بتقديم خبرهما على اسمهما، بل يجب أن يكون ذلك فيهما على عطف ~~الاسمية على الفعلية، ويجوز في نصب (قاعدا) في: ليس زيد قائما ولا قاعدا ~~أبوه، أن يكون لأجل عطف الخبر على الخبر، وأبوه، فاعله، ويجوز هذا الوجه ~~في: ما زيد قائما ولا قاعدا أبوه، وأن يكون لكونه خبرا مقدما على الاسم، ~~ولا يجوز هذا الوجه في : ما كان، ويجوز في هذه المسألة، جر المعطوف على ~~توهم الجر في المعطوف عليه، ويكون من عطف المفرد على المفرد، ولو جعلناه ~~على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر، جاز في: ليس، على تقدير جواز العطف ~~على عاملين مختلفين، على ما سيجيئ من مذهب # PageV02P193 # الأخفش، وجاز في (ما) على تقديره جواز دخول الباء على خبر (ما) المتقدم، ~~وكذا إن أظهرت الباء في هذه المسألة في (قائما) نحو: ليس زيد أو ما زيد ~~بقائم، ولا قاعد أبوه، جاز 1 لك في (قاعد) الرفع والنصب والجر، على الوجه ~~المذكور ، سواء، 2 ولو جعلت مكان السبب المذكور أعني (أبوه) اسم (ما) مكررا ~~فقلت: # ما زيد بقائم ولا قاعد زيد، فالرفع أجود من النصب والجر، لأن الكلام مع ~~الرفع جملتان، ومع النصب والجر جملة واحدة، وتكرير الاسم ms0435 في الجملة الواحدة ~~ضعيف غير كثير، نحو: زيد ضربت زيدا، على إقامة الظاهر مقام الضمير، لأن 3 ~~الضمير أخف، الا أن يكون في موضع التفخيم نحو قوله تعالى: (القارعة ما ~~القارعة 4)، وأما في الجملتين فكثير، وإن اتصلتا، كقوله تعالى: (لن نؤمن ~~حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله، الله أعلم 5)، وإن جعلت موضع السبب اسمه 6 ~~بلا ضمير يرجع إلى الاسم 7، نحو: # ما زيد قائما عمرو، وعمرو أبو زيد، لم يجز، لأنك لم تجعله في اللفظ ~~مربوطا به، بخلاف تكرير الاسم في نحو: ما زيد ضاربا زيد، فإن فيه ربطا، ~~بتكرار الاسم لفظا، فلذا جاز مع ضعفه على ما ذكرنا، ولو قلت: ما أبو زينب ~~ذاهبا ولا مقيمة أمها، لم يجز نصب مقيمة، لخلوها مع المرفوع بعدها من ~~العائد إلى الاسم، أي: أبو زينب، # PageV02P194 # وإن جعلت موضع السبي أجنبيا، نحو: ما زيد بقائم أو قائما، ولا قاعد عمرو، ~~فليس، مع (ما) نصب قاعد، لأن (عمرا) لا يصلح أن يكون فاعلا لقاعد، على عطف ~~الخبر على الخبر، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه فيما يجب له، وقد وجب في ~~المعطوف عليه أن يكون فيه، أو في معموله ضمير يرجع إلى اسم ( ما) لكونه ~~مشتقا، فكذا يجب في المعطوف الذي هو (قاعد)، ولا ضمير فيه لو رفع ( عمرو)، ~~ولا في معموله، فإذا لم يجز عطف الخبر على الخبر، لم يبق إلا عطف الجملة ~~على الجملة، فوجب إما رفع (قاعد)، لتقدمه على الاسم، أو جره، إن جوزنا دخول ~~الباء على خبر (ما) المتقدم على الاسم، على ما هو مذهب الربعي، 1 هذا في ~~(ما)، وأما في (ليس) فيجوز نصب (قاعدا) على عطف الاسم والخبر على الاسم ~~والخبر، ويجوز الرفع على عطف الاسمية على الفعلية، ويجوز الجر، على ما ذهب ~~إليه الأخفش من تجويز العطف على عاملين مختلفين، لأنه لا يشترط في المعطوف ~~عليهما ما يشترطه المصنف من كون الأول مجرورا والثاني منصوبا أو مرفوعا، ~~كما يجيئ في باب العطف، وبعض القدماء، منع من ms0436 نحو: ما زيد قائما، ولا عمرو ~~ذاهبا، ونقض 2 سيبويه عليهم ذلك بجواز: ما زيد ولا أبوه ذاهبين، إجماعا، ~~والعامل في المعطوف عنده، هو العامل في المعطوف عليه، لا المقدر، كما يجيئ ~~في التوابع 3، * * * وأجاز المبرد إعمال (إن) النافية عمل (ليس مستشهدا ~~بقوله: # PageV02P195 # 270 - إن هو مستوليا على أحد * إلا على أضعف المجانين 1 وليس بمشهور، ~~وجميع النجاة جوزوا إعمال (لا) عمل ليس، على الشذوذ، وفيه النظر الذي تكرر ~~ذكره 2، قال الأندلسي 3: ينبغي في (لا) العاملة عمل (ليس) مراعاة الشروط ~~المعتبرة لأعمال (ما)، بل هي فيها أولى، فإنها أضعف من (ما)، قال: لكن ~~النجاة لا يذكرون في كتبهم إلا شرطا واحدا، وهو كون معمولها نكرة، اسما كان ~~أو خبرا، قال: ومن رأي اعمال (إن) عمل (ليس) يعتبر، أيضا، هذه الشروط، وقد ~~تلحق (لا) التاء، نحو: لات، فتختص بلفظ الحين مضافا إلى النكرة، نحو: # (ولات حين مناص 4)، وقد تدخل على لفظة (أوان) ولفظة (هنا) أيضا، وقال ~~الفراء: # تكون مع الأوقات كلها، وأنشد: # 271 - ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم 5 # PageV02P196 # والتاء في (لات) للتأنيث، كما في: ربت وثمت، قالوا: إما لتأنيث الكلمة، ~~أي (لا)، أو لمبالغة النفي، كما في (علامة)، فإذا وليها (حين)، فنصبه أكثر ~~من رفعه، ويكون اسمها محذوفا، و ( حين) خبرها، أي: لات الحين حين مناص، ~~وتعمل عمل ليس، لمشابهتها لها بكسع 1 التاء، إذ تصير على عدد حروفها ساكنة ~~الوسط، ولا يجوز أن يقال بإضمار اسمها كما يجيئ في نحو: عبد الله ليس ~~منطلقا، لأن الحرف لا يضمر فيه، وإن شابه الفعل، وإذا رفعت (حين) على قلته، ~~فهو اسم (لا) والخبر محذوف، أي: # لات حين مناص حاصلا، ولا تستعمل إلا محذوفة أحد الجزأين، هذا قول سيبويه، ~~وعند الأخفش أن (لات) غير عاملة، والمنصوب بعدها بتقدير فعل، فمعنى لات حين ~~مناص، أي: لا أرى حين مناص، والمرفوع مبتدأ محذوف الخبر، وفيه ضعف، لأن ~~وجوب حذف الفعل الناصب، أو خبر المبتدأ، له مواضع متعينة، ولا يمتنع دعوى ms0437 ~~كون (لات) هي (لا) التبرئة، ويقويه لزوم تنكير ما أضيف (حين) إليه، فإذا ~~انتصب (حين) بعدها فالخبر محذوف، كما في: لا حول، وإذا ارتفع، فالاسم ~~محذوف، أي: لات حين حين مناص، كما في: لا عليك، ونقل عن أبي عبيد 2: أن ~~التاء من تمام (حين)، كما جاء: # PageV02P197 # 272 - العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم 1 وفيه ضعف، ~~لعدم شهرة (تحين) في اللغات، واشتهار: لات حين، وأيضا، فإنهم يقولون: لات ~~أوان، ولات هنا، ولا يقال: تأوان ولا: تهنا، وأما: لات أوان بكسر النون، ~~فعند الكوفيين، (لات) حرف جر، كما ذكر السيرافي عنهم، وليس بشئ، إذ لو كان، ~~لجر غير (أوان)، واختصاص الجار ببعض المجرورات نادر، ولم يسمع: لات حين ~~مناص بجر (حين) إلا شاذا، وأيضا، لو كان جارا، لكان لا بد له من فعل أو ~~معناه يتعلق به، وأوان، عند السيرافي والمبرد مبني لكونه مضافا في الأصل ~~إلى جملة، فمعنى قوله: # 273 - طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء 2 أي: لات أوان ~~طلبوا، ثم حذفت الجملة، وبني (أوان) على السكون ثم أبدل التنوين من المضاف ~~إليه كما في: يومئذ، فكسر النون لثلاثة سواكن 3، كما، كسر ذال (إذ)، أو ~~نقول: حذفت الجملة، وبني على السكر للساكنين، لا على السكون لئلا يلزم ~~اجتماع ساكنين 4، ثم أتي بتنوين العوض، ولا يعوض التنوين في المبنيات من ~~المضاف إليه إلا # PageV02P198 # إذا كان جملة، فلا يبدل 1 في نحو: من قبل، وقيل: إن أوان مجرور بمن مقدرة ~~بعد (لات) أي: لات من أوان، فكذا يكون: # (ولات حين مناص) على القراءة الشاذة، كما قالوا: لا رجل، أي: لا من رجل، ~~وأما: لات هنا، فهنا في الأصل للمكان، استعير للزمان، قال: # 274 - حنت نوار ولات هنا حنت * وبدا الذي كانت نوار أجنت 2 وهو يضاف إلى ~~الجملة الفعلية، وقد يقطع عن الإضافة، قال: # 275 - أفي أثر الأظعان عينك تلمح * نعم، لات هنا إن قلبك متيح 3 أي: ليس ~~هنا تلمح، ورفع ما بعد ms0438 (الا) في نحو: ليس الطيب إلا المسك، لغة تميم، وذلك ~~لحملهم (ليس) على (ما) 4، وقال أبو علي: في (ليس) ضمير الشأن، والجملة ~~بعدها خبرها، ولا يطرد ذلك العذر 5، لوروده 6 في كلامهم نحو: الطيب ليس إلا ~~المسك، بالرفع، # PageV02P199 # وجوز أيضا أن يكون (إلا المسك): إما بدلا من الطيب، أو صفة له، والخبر ~~محذوف، أي ليس إلا المسك في الدنيا، ويشكل ذلك بلزوم حذف الخبر بلا ساد ~~مسده، إذن، ولم يثبت، PageV02P200 # (المجرورات) (معنى المجرور) (قال ابن الحاجب:) (المجرورات: هو ما اشتمل ~~على علم المضاف إليه)، (قال الرضي:) يتبين شرحه بما مضى في حد المرفوعات، ~~وعلم المضاف إليه، كما مضى، ثلاثة: # الكسر، والفتح، والياء، (المضاف إليه) (تسمية المجرور بحرف مضافا إليه) ~~(قال ابن الحاجب:) (والمضاف إليه كل اسم نسب إليه شئ بواسطة حرف جر) (لفظا، ~~أو تقديرا، مرادا، (قال الرضي:) بنى الأمر، على أن المجرور بحرف جر ظاهر: ~~مضاف إليه، وقد سماه سيبويه PageV02P201 # أيضا مضافا إليه، لكنه خلاف ما هو المشهور الآن، من اصطلاح القوم، فإنه ~~إذا أطلق لفظ: المضاف إليه، أريد به: ما انجر بإضافة اسم إليه، بحذف ~~التنوين من الأول للإضافة، وأما من حيث اللغة فلا شك أن (زيدا) في قولك: ~~مررت بزيد: مضاف إليه، إذ أضيف إليه المرور بواسطة حرف الجر، قوله: لفظا، ~~نحو: زيد، في: مررت بزيد، قوله: تقديرا، كما في: غلام زيد، وخاتم فضة،. # والظاهر أن انتصاب: لفظا، وتقديرا، على الحال، وذو الحال: (حرف جر) وإن ~~كان نكرة، لاختصاصه بالإضافة، والعامل: معنى واسطة، أي: # يتوصل بالحرف، ظاهرا أو مقدرا، قوله: مرادا، حال بعد حال، أي: مقدرا ~~مرادا، قال: احترزت بمرادا، عن المفعول فيه، والمفعول له، لأن الحرف مقدر ~~فيهما، لكنه غير مراد، ولقائل أن يقول: إن أردت أنه غير مراد معنى، لم يجز، ~~إذ معنى الظرفية والتعليل فيهما ظاهر 1، وأيضا أنت مقر بتقدير الحرف فيهما، ~~كل مقدر: مراد معنى، إذ لا معنى له إلا هذا، وإن أردت أنه غير مراد لفظا، ~~أي ليس في حكم الملفوظ به ms0439 من حيث إنه لم يجر، والمقدر في الإضافة مراد، أي ~~عمله وهو الجر باق، كان 2 كأنك قلت: # المضاف إليه كل اسم صفته كذا مجرور بحرف جر مقدر، فيكون، على ما أنكرت من ~~حدهم المعرب 3 بأنه ما يختلف، ويفضي إلى الدور، كما ألزمتهم، إذ كون المضاف ~~إليه مجرورا، يحتاج إلى معرفة حقيقة المضاف إليه، حتى إذا عرفت حقيقته، جر ~~بعد ذلك، # PageV02P202 # كما قلت في الفاعل، إنما نجده ليعرف فيرفع، ثم جعلت 1 من حدك معرفة ~~حقيقته محتاجة إلى كونه مجرورا، إذ معنى (مرادا) على ما ذكرنا: باقيا على ~~عمله في الجر، واعلم أن المضاف إليه إضافة لفظية، خارج عن هذا الحد، إذ ليس ~~( الوجه) في قولنا: زيد حسن الوجه، مضافا إليه (حسن) بتقدير حرف الجر، بل: # هو هو، وكذا في: ضارب زيد، لأن (ضارب) وإن كان مضافا إلى (زيد) لكنه ~~بنفسه لا بحرف الجر، كما كان مضافا إليه من حيث المعنى حيث نصبه أيضا، ولم ~~يحتج في إضافته إليه، لا في حال الإضافة ولا قبلها، إلى حرف جر، بلى، قد ~~يدعم اسم الفاعل بحرف جر في بعض المواضع وإن كان من فعل متعد بنفسه، نحو: ~~أنا ضارب لزيد، لكونه أضعف عملا من الفعل، هذا، وفي العامل في المضاف إليه ~~خلاف بينهم، كما مر في أول الكتاب 2، وفي العامل في المضاف إليه اللفظي، ~~إشكال، إن قلنا ان العامل هو الحرف المقدر ، إذ لا حرف فيه مقدرا، وكذا إن ~~قلنا ان العامل معنى الإضافة، لأنا لا نريد بها مطلق الإضافة، إذ لو أردنا ~~ذلك لوجب انجرار الفاعل والمفعول والحال، وكل معمول للفعل، بل نريد الإضافة ~~التي تكون بسبب حرف الجر، وكذا إن قلنا إن العامل هو المضاف، لأن الاسم، ~~على ما قال أبو علي، في هذا الباب لا يعمل الجر الا لنيابته عن الحرف ~~العامل، فإذا لم يكن حرف، فكيف ينوب الاسم عنه؟، ويجوز أن يقال 3: عمل ~~الجر، لمشابهته للمضاف الحقيقي، بتجرده عن التنوين أو النون، لأجل الإضافة، # PageV02P203 # قال جار الله ms0440 1، الإضافة مقتضية للجر، والفاعلية للرفع، والمفعولية ~~للنصب، وهي غير العوامل، يعني أن العامل ما به تقوم هذه المعاني المقتضية ~~كما تقدم في أول الكتاب، وإنما نسب العمل إلى ما تقوم به المقتضي، لا إلى ~~المقتضي، فقيل: # الرافع هو الفعل ولم نقل هو الفاعلية، لكون المقتضي أمرا خفيا معنويا، ~~وما تقوم به المقتضي أمرا ظاهرا جليا في الأغلب، (متى يقدر حرف الجر) (قال ~~ابن الحاجب:) (فالتقدير، شرطة أن يكون المضاف اسما مجردا تنوينه لأجلها)، ~~(قال الرضي:) قال في الشرح 2: الغرض أن يندرج فيه اللفظي والمعنوي، ثم ~~ينفصل اللفظي عن المعنوي بقوله بعد: فالمعنوية أن يكون المضاف غير صفة ~~مضافة إلى معمولها، وفيه نظر، لأن اللفظي، كما ذكرنا، كالحسن الوجه، ومؤدب ~~الخدام، وضارب زيد، ليس الحرف فيه مقدرا، فكيف يندرج في التقديري، وإنما ~~قال: اسما، ليخرج المضاف بالحرف الظاهر، نحو: مررت بزيد، فإن المضاف فيه، ~~يكون فعلا، أو بمعنى الفعل، قوله: مجردا تنوينه، أي التنوين، أو ما يقوم ~~مقامه من نوني التثنية والجمع، وكذا # PageV02P204 # ما ليس فيه التنوين والنون، يقدر أنه لو كان فيه تنوين لحذف لأجل ~~الإضافة، كما في: # كم رجل، وهن حواج بيت الله، والضارب الرجل، وإنما حذف التنوين أو النون، ~~لأنها دليل تمام ما هي فيه، كما ذكرنا في إعراب المثنى والمجموع، فلما ~~أرادوا أن يمزجوا الكلمتين مزجا تكتسب به الأولى من الثانية التعريف أو ~~التخصيص، حذفوا من الأولى علامة تمام الكلمة، وقد يحذف من المضاف هاء ~~التأنيث إذا أمن اللبس كقوله تعالى: # (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) 1، وقولهم: هو أبو عذرها 2، ولا يقاس على ~~ذلك، وقالوا إن الفراء يقيس عليه، # PageV02P205 # (الإضافة المعنوية) (قال ابن الحاجب:) (وهي معنوية ولفظية، فالمعنوية أن ~~يكون المضاف غير صفة) (مضافة إلى معمولها، وهي بمعنى اللام فيما عدا جنس ~~المضاف) (وظرفه، أو بمعنى من، في جنس المضاف، أو بمعنى في،) (في ظرفه، وهو ~~قليل، نحو: غلام زيد، وخاتم فضة،) (وضرب اليوم، وتفيد تعريفا مع المعرفة، ~~وتخصيصا مع) (النكرة، وشرطها تجريد المضاف من التعريف، وما أجازه) ms0441 ~~(الكوفيون من: الثلاثة الأثواب، وشبهه من العدد، ضعيف)، (قال الرضي:) اعلم ~~أنه لا تلتبس المعنوية إلا باللفظية، ففسر المعنوية بمضادتها اللفظية التي ~~هي كون المضاف صفة مضافة إلى معمولها فقال: المعنوية ألا يكون المضاف صفة ~~مضافة إلى معمولها، أي: هي على ضربين، إما ألا يكون المضاف صفة نحو: غلام ~~زيد، أو يكون صفة، لكن لا تكون الصفة مضافة إلى معمولها، نحو: مصارع مصر، ~~والله خالق السماوات، لأن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل، فلا يكون له ~~معمول حتى يضاف إليه، ثم قسم المعنوية ثلاثة أقسام: إما بمعنى اللام، أو ~~بمعنى من، أو بمعنى في، قوله: # (فيما عدا جنس المضاف)، (ما) كناية عن المضاف إليه، أي في م ضاف إليه هو ~~غير جنس المضاف، وغير ظرفه، ويعني بكون المضاف إليه جنس المضاف: أن يصح ~~إطلاقه على المضاف ويصح على غيره، أيضا، فيكون نحو: بعض القوم، ونصف القوم، ~~وثلثهم: PageV02P206 # بمعنى اللام، لأنك تريد بالقوم: الكل، والكل لا يطلق على بعضه، وكذا : يد ~~زيد، ووجهه، بمعنى اللام، وإن كان يقال: بعض منه، ونصف منه، ويد منه، لأن ~~(من) التي تتضمنها الإضافة، هي التنبينية، كما في: خاتم حديد، وأربعة ~~دراهم، وشرط (من) المبينة أن يصح إطلاق اسم المجرور بها على المبين كما في ~~قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) 1، وأما قولك ثلاثة دراهم، وراقود ~~خل، فإنما كنيت فيه بالمقدار عن المقدر، كما يجيئ في باب العدد، فالثلاثة ~~هي الدراهم، والراقود هو الخل، ومن ثم تقول: دراهم ثلاثة، وخل راقود، وثوب ~~ذراعان، وإن كان المقدار في الأصل غير المقدر به، وبقولنا: يصح إطلاقه على ~~غير المضاف، أيضا، خرج نحو: جميع القوم، وعين زيد، وطور سيناء، ويوم الأحد، ~~فجميعها، إذن، بمعنى اللام، وكذا سعيد كرز، ومسجد الجامع، على ما يجيئ من ~~التأويل، لأن الثاني، أعني الجامع غلب وتخصص، حتى إذا أطلق لم يتناول إلا ~~الأول، فالجامع في العرف، هو المسجد لا غير، ولا يلزم فيما هو بمعنى اللام ~~أن يجوز التصريح بها، بل يكفي إفادة الاختصاص ms0442 الذي هو مدلول اللام، فقولك: ~~طور سيناء، ويوم الأحد، بمعنى اللام، ولا يصح إظهار اللام في مثله، ~~فالأولى، إذن، أن نقول: نحو ضرب اليوم، وقتيل كربلاء 2، بمعنى اللام كما ~~قاله باقي النجاة، ولا نقول: إن إضافة المظروف إلى الظرف بمعنى (في)، فإن ~~أدني ملابسة واختصاص يكفي في الإضافة بمعنى اللام، كقول أحد حاملي الخشبة ~~لصاحبه: خذ طرفك، ونحو: كوكب الخرقاء 3 لسهيل، وهي التي يقال لها إضافة # PageV02P207 # لأدني ملابسة، فنقول: كل ما لم يكن فيه المضاف إليه جنس المضاف بالتفسير ~~الذي مر، من الإضافة المحضة، فهو بمعنى اللام، وكل إضافة كان المضاف إليه ~~فيها جنس المضاف، فهي بتقدير (من) ولا ثالث لهما، قوله: (وتفيد تعريفا مع ~~المعرفة وتخصيصا مع النكرة)، يعني أن الإضافة المعنوية بخلاف اللفظية، ~~وإنما أفادت تعريفا مع المعرفة، لأن وضعها لتفيد أن لواحد مما دل عليه ~~المضاف، مع المضاف إليه خصوصية ليست للباقي، معه 1، مثلا ، إذا قلت: غلام ~~زيد راكب، ولزيد غلمان كثيرون، فلا بد أن تشير 2 به إلى غلام من بين ~~غلمانه، له مزيد خصوصية بزيد، إما بكونه أعظم غلمانه، أو أشهر بكونه غلاما ~~له دون غيره، أو بكونه غلاما معهودا بينك وبين المخاطب، وبالجملة، بحيث ~~يرجع إطلاق اللفظ إليه دون سائر الغلمان، وكذا كان الحال في: ابن الزبير، ~~وابن عباس، قبل العلمية، هذا أصل وضعها، ثم، قد يقال جاءني غلام زيد من غير ~~إشارة إلى واحد معين، وذلك، كما أن أصل ذي اللام في أصل الوضع لواحد معين، ~~ثم قد يستعمل بلا إشارة إلى معين، كما في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني * فأعف ثم أقول لا يعنيني 3 - 56 وذلك على ~~خلاف وضعه، فلا تظنن من اطلاق قولهم في مثل: غلام زيد، إنه بمعنى اللام: أن ~~4 معناه ومعنى: # PageV02P208 # غلام لزيد، سواء، بل معنى غلام لزيد: واحد من غلمانه غير معين، ومعنى ~~غلام زيد، الغلام المعين من بين غلمانه إن كان له غلمان جماعة أو ذلك ~~الغلام المعلوم لزيد إن لم يكن له ms0443 إلا واحد، قوله: (وتخصيصا مع النكرة)، ~~نحو قولك: غلام رجل، إذ تخصص من غلام امرأة، قوله: (وشرطها)، أي شرط ~~الإضافة الحقيقية: تجريد المضاف من التعريف، فإن كان ذا لام، حذفت لامه، ~~وإن كان علما، نكر، بأن يجعل واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ نحو قوله: # علا زيدنا يوم التقى رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين يماني 1 - 114 ولا ~~يجوز إضافة سائر المعارف، من المضمرات والمبهمات لتعذر تنكيرها، وعندي: أنه ~~يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه، إذ لا مانع من اجتماع التعريفين إذا ~~اختلفا، كما ذكرنا في باب النداء 2، وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به ~~معنى، نحو: زيد الصدق، يجوز ذلك، وإن لم يكن في الدنيا إلا زيد واحد، ومثله ~~قولهم: مضر الحمراء، وأنمار الشاء، وزيد الخيل 3، فإن الإضافة فيها ليست ~~للاشتراك المتفق 4، # PageV02P209 # هذا، وإنما يجرد المضاف في الأغلب 1 من التعريف، لأن الأهم من الإضافة ~~إلى المعرفة: تعريف المضاف، وهو حاصل للمعرفة، فيكون تحصيلا للحاصل، والغرض ~~من الإضافة إلى المنكر: تخصيص المضاف، وفي المضاف المعرف: التخصيص مع ~~الزيادة وهي التعيين، (الأسماء المتوغلة) 2 (في الإبهام) (وحكمها في ~~الإضافة) واعلم أن بعض الأسماء قد توغل في التنكير، بحيث لا يتعرف بالإضافة ~~إلى المعرفة إضافة حقيقية، نحو: غيرك، ومثلك، وكل ما هو بمعناها من: نظيرك، ~~وشبهك، وسواك وشبهها، وإنما لم يتعرف (غيرك) لأن مغايرة المخاطب ليست صفة ~~تخص ذاتا دون أخرى، إذ كل ما في الوجود إلا ذاته 3، موصوف بهذه الصفة، وكذا ~~مماثلة زيد، لا تخص ذاتا، بلي، نحو مثلك، أخص من: غيرك، لكن المثلية، أيضا ~~يمكن أن تكون من وجوه، من الطول والقصر، والشباب والشيب، والسواد، والعلم، ~~وغير ذلك مما لا يحصى، قال ابن السري 4: إذا أضفت (غيرا) إلى معرف له ضد ~~واحد فقط تعرف (غير) # PageV02P210 # لانحصار الغيرية، كقولك: عليك بالحركة غير السكون، فلذلك كان قوله تعالى: # (غير المغضوب عليهم)، صفة: (الذين أنعمت عليهم 1)، إذ ليس لمن رضي الله ~~عنهم ضد، غير المغضوب عليهم، فتعرف (غير المغضوب ms0444 عليهم) لتخصصه بالمرضي ~~عنهم، وكذا إذا اشتهر شخص بمماثلتك في شئ من الأشياء، كالعلم أو الشجاعة، ~~أو نحو ذلك، فقيل: جاء مثلك، كان معرفة إذا قصد: الذي يماثلك في الشئ ~~الفلاني، واعتبار المعرفة والنكرة بمعانيهما 2، فكل شئ خلص لك بعينه من ~~سائر أمته فهو معرفة، وقدح ابن السراج 3 في قوله 4 هذا، بقوله تعالى: (نعمل ~~صالحا غير الذي كنا نعمل 5)، مع أن معنى (غير الذي كنا نعمل) أي الصلاح لأن ~~عملهم كان فسادا، وبقول الشاعر: # 276 - إن قلت خيرا قال شرا غيره * أو قلت شرا مده بمداد 6 والجواب 7: أنه ~~على البدل، لا الصفة، أو حمل (غير) على الأكثر، مع كونه صفة، لأن الأغلب ~~فيه عدم التخصص بالمضاف إليه، وقد جاء قبل (غير)، معمول لما أضيف إليه ~~(غير) نحو: أنا زيدا غير ضارب، # PageV02P211 # مع أنه لا يجوز اعمال المضاف إليه فيما قبل المضاف فلا تقول: أنا زيدا ~~مثل ضارب، وإنما جاز هذا 1، لحملهم (غير) على (لا) فكأنك قلت: أنا زيدا لا ~~ضارب، وما بعد (لا) يعمل فيما قبلها، وذلك كما تقدم في باب المنصوب بلاء ~~التبرئة، من حمل (لا) على (غير) 2، والدليل على تآخيهما: العطف على (غير) ~~بتكرير (لا)، كما في قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) 3، كأنه ~~قال: لا المغضوب عليهم ولا الضالين، وسمع سيبويه: لي عشرون مثله، وقاس عليه ~~يونس وغيره من البصريين من غير سماع: # عشرون غيره، ومنعهما الفراء، والسماع لا يرد، ولا سيما إذا عضده القياس، ~~وكلهم منعوا: عشرون أيما رجل وأي رجل لعدم السماع، وإن لم يمنعه القياس ، ~~قالوا: ولفظ شبيه، يتعرف بالإضافة، لانحصار الشبه في جميع الوجوه ، وذلك ~~لأجل المبالغة التي في هذا التركيب 4، كما في: عليم وسميع، فمعنى مررت ~~بالرجل شبيهك، أي: من يشبهك في جميع الوجوه، وقال أبو سعيد 5: في، مثلك، ~~وغيرك، وما في معناهما، أنها لم تتصرف لكونها بمعنى اسم فاعل مضاف إلى ~~مفعوله، أي: مماثلك، ومشابهك ومغايرك ، فإن قيل 6: غير، وشبه، مطلق 7، ~~وإضافة اسم الفاعل، إنما تكون لفظية ms0445 إذا أردت الحال أو الاستقبال، # PageV02P212 # فالجواب: أنه لما فاتت موازنة المضارع، لم يشترط فيه أحد الزمانين أو ~~تقول: شرط كون إضافة اسمي الفاعل والمفعول لفظية: ألا يكونا بمعنى الماضي، ~~لا أن يكونا بمعنى الحال أو الاستقبال، كما سيجيئ في هذا الباب، أو ~~الاستمرار 1، كما يجيئ بعد، والأطلاق يفيد الاستمرار، وقالوا في: حسبك، ~~وشرعك، وكافيك، وناهيك، وكفيك ونهيك، ونهاك، إنها لم تتعرف لكونها بمعنى ~~الفعل، لأن معنى حسبك زيد: ليكفك زيد ، وكذا أخواته، وإنما بني قدك، وقطك، ~~وبجلك دون حسبك وأخواته، لأنها 2 صارت أسماء أفعال، كما يجيئ في باب اسم ~~الفعل، بخلاف حسبك وأخواته، ويدخل عليها 3 من نواسخ الابتداء (إن) فقط، ~~كقوله تعالى: (فإن حسبك الله) 4، لأنها لا تغير معنى الكلام، ولا تقع إذا ~~جاوزت هذا الموضع إلا موقعا يصح وقوع الفعل فيه، لأدائها معنى الفعل، وتكون ~~صفة للنكرة، نحو: مررت برجل حسبك وكفيك، وحالا من المعرفة، نحو: # هذا عبد الله حسبك وشرعك، منصوبين، ولم يتصرف في هذه، إلا في الأعراب، ~~فلم تثن ولم تجمع، لمشابهة قدك وقطك، غير المتصرفين، وعلى هذا قالوا: مررت ~~برجل كافيك من رجل، وبرجلين كافيك من رجلين 5، وبامرأة كافيك من امرأة، ~~اجراء له في عدم التصرف مجرى : قدك وقطك، وقد استعمل (ناهيك) على أصله من ~~التصرف، فقيل: برجلين ناهييك من رجلين، وبامرأة ناهيتك من امرأة، وكذا سائر ~~تصرفاته، وقالوا: مررت برجل هدك من رجل وبرجلين هدك من رجلين، وبرجال هدك ~~من رجال، وبامرأة هدك من امرأة، # PageV02P213 # ومعنى هدك: أي أثقلك وصف محاسنه، فأجروه مجرى: قدك، في عدم التصرف، ~~لإفادته فائدته، وربما جاء فعلا متصرفا، نحو: برجلين هداك من رجلين، وبرجال ~~هدوك، وبامرأة هدتك، وبامرأتين هدتاك، وبنسوة هددنك، ويجوز أن يقال في ~~حسبك، وهدك ونهيك، ونهاك، وشرعك: انها لم تتصرف، لكونها في الأصل مصادر، ~~وبعض العرب يجعل (واحد أمه) و (عبد بطنه): نكرتين، قال حاتم: # 277 - أماوي، اني رب واحد أمه * أخذت فلا قتل عليه ولا أسر 1 وليست العلة ~~في تنكيرهما: ما قال بعضهم، ms0446 ان (واحد أمه)، مضاف إلى أم، و (أم) مضاف إلى ~~ضمير (واحد)، فلو تعرف بضميره لكان كتعرف الشئ بنفسه، وذلك 2، لأن الضمير ~~في مثله لا يعود إلى المضاف الأول، بل إلى ما تقدم عليه من صاحب ذلك ~~المضاف، نحو: رب رجل واحد أمه، فالهاء عائدة إلى (رجل)، وكذا في قوله: # رب واحد أمه، أي رب رجل واحد أمه، وسيجئ في باب المعرفة والنكرة، أن ~~الضمير الراجع إلى نكرة غير مختصة: نكرة، كقولك: رب شاة وسخلتها، فإن كان ~~ذلك المضاف معرفة تعرف المضاف، لكون الضمير معرفة، نحو: زيد واحد أمه، وكذا ~~ان كان نكرة مختصة، نحو: رأيت رجلا هو واحد أمه، وكذا ينبغي أن يكون قولك: # صدر بلده، ورئيس قبيلته، وابن أمه، ونادرة دهره، ونحو ذلك، وأجاز ابن ~~كيسان 3 تنكير المضاف الذي لا مانع فيه من التعريف، لنية الانفصال، # PageV02P214 # نحو: ما جاءني غلام زيد، ظريف، أي: غلام لزيد، كما يجوز ذلك في المعرف ~~باللام، كقوله: # ولقد أمر على اللئيم يسيبني 1 - 56 وقد يكتسي المضاف التأنيث من المضاف ~~إليه، إن حسن الاستغناء في الكلام الذي هو فيه، عنه، بالمضاف إليه، يقال: ~~سقطت بعض أصابعه، إذ يصح أن يقال: سقطت أصابعه، بمعناه، قال: # 278 - لما أتي خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع 2 إذ يصح ~~أن يقال: تواضعت المدينة، وقال: # 279 - إذا بعض السنين تعرقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم 3 وقال: # 280 - مر الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي 4 إذ يقال: ~~السنون تعرفتنا، والليالي أخذن، ومنه قوله: # 281 - فما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا 5 # PageV02P215 # فاكتسى التأنيث والجمع، وقد يكتسي المضاف البناء من المضاف إليه ، كما ~~يجئ في الظروف المبنية، قوله: (وشرطها تجريد المضاف من التعريف)، قد مر ~~وجهه، وقوله: # وما أجازه الكوفيون...، نقل الكوفيون تعريف الاسمين في كل عدد مضاف إلى ~~معدوده نحو: الثلاثة الأثواب... إلى العشرة، والمائة الدرهم والألف الرجل، ~~وهو ضعيف قياسا واستعمالا 1، أما القياس فلأن تعريف المضاف يحصل ms0447 بالمضاف ~~إليه، فيكون اللام في المضاف ضائعا، وأما الاستعمال فلأنهم نقلوه عن قوم ~~فصحاء والفصحاء على غيره، قيل: وجهه، على ضعفه، أن المضاف 2 من حيث المعنى ~~هو المضاف إليه، والمضاف هو المقصود بالنسبة، وإنما جئ بالمضاف إليه لغرض ~~بيان أن المضاف من أي جنس هو، فعرف المقصود بالنسبة، تعريفا من حيث ذاته، ~~لا تعريفا مستعارا من غيره، ثم أضيف بعد التعريف، لغرض تبيين أن هذا المعرف ~~من أي نوع هو، كأنك كنت ذكرت أولا أن عندك ثلاثة، مثلا ولم تذكر من أي نوع ~~هي، ثم رجعت إلى ذكرها فقلت: بعت الثلاثة، أي تلك الثلاثة ثم بينت نوعها ~~فقلت: الثلاثة الأثواب، وهذا هو الوجه لمن قال: الثلاثة أثواب، وإن كان ~~أقبح من الأول، لإضافة المعرفة إلى النكرة، ولا نظير له، لا في المعنوية، ~~ولا في اللفظية، كأنهم لما عرفوا الأول استغنوا عن تعريف الثاني، لأنه هو، ~~ولأن الإضافة لبيان نوعه لا للتعريف، وفي هذا الاعتذار نظر 3، أما أولا، ~~فلأن المقصود بالنسبة في العدد المضاف هو المميز، وإنما جئ بالعدد لنصوصية ~~4 كمية المميز، ألا ترى أن المفرد والمثنى نحو رجل، ورجلان، # PageV02P216 # لما دلا على النصوصية لم يؤت بالعددين، وأيضا، الأغلب وصف المضاف إليه، ~~لا المضاف، كقوله تعالى: (سبع بقرات سمان) 1، وأما ثانيا، فلأن كل ما ذكر، ~~حاصل في: خاتم فضة، ولم يسمع الخاتم الفضة، ولا: الخاتم فضة 2، # PageV02P217 # (الإضافة اللفظية) (معناها وفائدتها) (قال ابن الحاجب:) (واللفظية: أن ~~يكون صفة مضافة إلى معمولها، مثل: ضارب) (زيد وحسن الوجه، ولا تفيد إلا ~~تخفيفا في اللفظ، ومن ثم) (جاز: مررت برجل حسن الوجه، وامتنع: مررت بزيد) ~~(حسن الوجه وجاز: الضار بأزيد، وامتنع: الضارب زيد) (خلافا للفراء، وضعف: ~~الواهب المائة الهجان وعبدها 1،) (وإنما جاز: الضارب الرجل، حملا على ~~المختار في:) (الحسن الوجه، والضاربك وشبهه فيمن قال إنه مضاف،) (حملا على: ~~ضاربك)، (قال الرضي:) قوله: (أن يكون صفة)، أي يكون المضاف صفة، احتراز عن ~~نحو: # غلام زيد، وباب ساج، قوله (مضافة إلى معمولها)، أي إلى مرفوعها، ms0448 أو ~~منصوبها ، وهو احتراز عن الصفة المضافة لا إلى معمولها، نحو: مصارع مصر، ~~وخالق السماوات، وزيد مضروب عمرو، فإن جميعها مضافة لا إلى معمولها، ~~فاضافتها محضة، # PageV02P218 # قال المصنف: ومن ذلك: (مالك يوم الدين) 1، على الأصح، وهذا منه عجيب، ~~وذلك أن (يوم الدين)، إما أن يكون بمعنى (في) كما يدعي المصنف في: ضرب ~~اليوم، فيكون المضاف إليه مفعولا فيه من حيث المعنى، فيكون معمول اسم ~~الفاعل، فهو صفة مضافة إلى معمولها، وليس كضرب اليوم ، لأنه، وإن كان مضافا ~~إلى معموله، لكنه ليس صفة، فإضافته حقيقية 2، وإما أن يكون مما كان مفعولا ~~فيه فاتسع فيه فالحق بالمفعول به، كما يدعيه النجاة في نحو: # يا سارق الليلة أهل الدار 3 - 168 فهو أيضا معمول الصفة، فتكون الإضافة ~~غير محضة، قال: # 282 - رب ابن عم لسليمى مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد الكسل 4 ولعل ~~المصنف جعل (مالك يوم الدين) بتقدير اللام، كمصارع مصر، فلذا قال: # ومن ذلك: مالك يوم الدين، لكن ذلك مخالف لإطلاق قوله قبل، أو بمعنى في، ~~في ظرفه، والوجه في التعريف مالك يوم الدين، حتى وقع صفة (لله): أنه بمعنى ~~اللام، نحو: # قتيل كربلاء 5، رضي الله عنه، أو أنه بمعنى الماضي، كأنه قال: ملك يوم ~~الدين أي: # PageV02P219 # أمر يوم الدين، فيكون كخالق السماوات 1، وإيراده ماضيا على طرز قوله ~~تعالى: (وسيق الذين 2...) و: (ونادى أصحاب النار 3) لكونه من الأمر ~~المحتوم، فكأنه وقع ومضى، وقيل: مالك يوم الدين، نكرة، جرت على الله، ~~تعالى، على وجه البدل، والأول أولى، والمتفق عليه من الإضافة اللفظية، ~~ثلاثة أشياء: اسم الفاعل المضاف إلى فاعله أو مفعوله، كما يجيئ، واسم ~~المفعول المضاف إلى مفعول ما لم يسم فاعله أو إلى المنصوب المفعول 4، ~~والصفة المشبهة المضافة إلى ما هو فاعلها معنى، بعد جعله في صورة المفعول ~~لفظا، على ما يجيئ في بابها إن شاء الله تعالى، والمختلف فيه، هل هو لفظي ~~أو معنوي: ثلاثة أشياء: إضافة ما ظاهره أنه موصوف مضاف إلى صفته، وما ظاهره ~~أنه صفة مضافة إلى ms0449 موصوفها، وإضافة أفعل التفضيل بمعنى (من)، وسيجيئك ~~بيانها بعون الله تعالى، أما إضافة اسم الفاعل والمفعول إضافة لفظية فنقول: # كون إضافة الصفة إضافة لفظية مبني على كونها عاملة في المضاف إليه رفعا ~~أو نصبا،. # وذلك لأنه إذا كان كذا، فالذي هو مجرور في الظاهر ليس مجرورا في الحقيقة، ~~والتنوين المحذوف في اللفظ مقدر منوي، فتكون الإضافة كلا إضافة، وهو المراد ~~بالإضافة اللفظية، فالصفة، إما أن تكون صفة مشبهة، أو اسم فاعل، أو اسم ~~مفعول، أو أفعل تفضيل، أما أفعل التفضيل فسيجئ حكمه بعد، وأما الصفة ~~المشبهة فهي أبدا، جائزة العمل، # PageV02P220 # فإضافتها، أبدا، لفظية، وأما اسما الفاعل والمفعول، فعملهما في مرفوع هو ~~سبب 1، جائز مطلقا، سواء كانا بمعنى الماضي، أو بمعنى الحال، أو بمعنى ~~الاستقبال، أو لم يكونا لأحد الأزمنة، بل كانا للإطلاق المستفاد منه ~~الاستمرار، نحو: # زيد ضامر بطنه، ومسود وجهه، ومؤدب خدامه، وذلك لأن أدني مشابهة للفعل ~~تكفي في عمل الرفع، لشدة اختصاص المرفوع بالفعل، وخاصة إذا كان سببا، ألا ~~ترى إلى رفع الظرف، والمنسوب في نحو: زيد في الدار أبوه، على مذهب أبي علي ~~2، ونحو: مررت برجل مصري حماره، وكذا برجل خز صفة سرجه 3، وإذا كانا كذا 4، ~~فإضافتهما إلى سبب هو فاعلهما معنى: لفظية دائما من حيث اللفظ، وأما من حيث ~~المعنى، فلأن المضاف في الحقيقة نعت المضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد ~~قائم الغلام، فالمعنى: له غلام قائم، وكذا مؤدب الخدام، وحسن الوجه، والنعت ~~هو المعين للموصوف والمخصص له، لا المتعين منه والمتخصص، فلم يمكن تعيين ~~هذه الثلاثة بما أضيفت إليه، ولا تخصصها منه، بخلاف: خاتم فضة، وغلام زيد، ~~فإن المضاف إليه في الحقيقة ههنا: صفة للمضاف، لأن المعنى: خاتم من فضة ~~وغلام لزيد،. # ويعمل، أيضا، اسما الفاعل والمفعول: الرفع في غير السبب، بمعنى الاطلاق، ~~كانا، أو بمعنى أحد الأزمنة الثلاثة، نحو: مررت برجل نائم في داره عمرو، ~~ومضروب على بابه بكر، لكن لا يضافان إلى مثل هذا المرفوع، إذ لا ضمير فيه ~~يصح انتقاله ms0450 إلى الصفة وارتفاعه بها، فيبقى بلا مرفوع في الظاهر، ولا يجوز ~~ذلك لقوة شبههما بالفعل، كما سيجئ، وكذا يعملان في الظرف، والجار والمجرور ~~مطلقا، لأن الظرف يكفيه رائحة الفعل، نحو: مررت برجل ضارب أمس في الدار، ~~ومضروب أول من أمس # PageV02P221 # بالسوط، وكذا ينبغي أن يكون (الحال) 1، لمشابهته للظرف، وكذا المفعول ~~المطلق، لأنه ليس بأجنبي، وأما عمل اسمي الفاعل والمفعول، في المفعول به، ~~وغيره من المعمولات الفعلية 2، فمحتاج إلى شرط، لكونها أجنبية، وهو 3 ~~مشابهتهما للفعل معنى، ووزنا، ويحصل هذا الشرط لهما، إذا كانا بمعنى الحال ~~أو الاستقبال، أو الإطلاق المفيد للاستمرار، لأنهما، إذن يشبهان المضارع ~~الصالح لهذه المعاني الثلاثة، الموازن على الاطراد، لاسم الفاعل والمفعول، ~~بخلاف الماضي، أما صلاحيته 4 للحال والاستقبال فظاهرة، وأما صلاحيته ~~للإطلاق المفيد للاستمرار، فلأن العادة جارية منهم، إذا قصدوا معنى ~~الاستمرار أن يعبروا عنه بلفظ المضارع، لمشابهته للاسم الذي أصل وضعه ~~للاطلاق، كقولك: # زيد يؤمن بالله، وعمرو يسخو بموجوده، أي: هذه عادته، فإذا ثبت أن اسمى ~~الفاعل والمفعول يعملان في الأجنبي، إذا كانا بأحد هذه المعاني الثلاثة، ~~فإضافتهما، إذن، إلى ذلك الأجنبي لفظية لأن هذا مبني على العمل، كما تقدم، ~~وأبنية المبالغة، لما كانت للاستمرار، لا، لأحد الأزمنة، عملت، نحو: # إنه لمنحار بوائكها 5، و: # 283 - ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر 6 واسم ~~الفاعل، واسم المفعول، لا يضافان، من بين مطلوباتهما، إلا إلى الفاعل ~~والمفعول # PageV02P222 # به والمفعول فيه، لشدة طلبهما لها، دون سائر معمولاتهما، وقد جاء بعض ~~الأسماء مؤولا باسم الفاعل المستمر، فكانت إضافته لفظية، كقوله: # بمنجرد قيد الأوابد هيكل 1 - 177 أي: مقيد الأوابد، ومنه قولهم: هذه ناقة ~~عبر الهواجر 2، أي عابرة كقوله: # يا سارق الليلة أهل الدار 3، - 168 وأما إذا كانا بمعنى الماضي، ~~فإضافتهما محضة، لأنهما لم يوازنا الماضي، فلم يعملا عمله، إلا عند الكسائي ~~فإنه 4 عنده يعمل، فتكون إضافته عنده لفظية، والدليل على أن كونهما 5 بمعنى ~~الماضي محضة، قوله تعالى: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل ms0451 الملائكة ~~رسلا 6)، جعل (فاطر) و (جاعل) صفتين للمعرف، هذا من حيث اللفظ، وأما من حيث ~~المعنى، فلأن ملابسة المضاف للمضاف إليه، قد حصلت في الماضي واشتهرت، في ~~نحو: ضارب زيد أمس فيصح أن يتخصص المضاف به كتخصص الغلام بزيد في: غلام ~~زيد، حين اشتهر بمملوكيته، وأما الحال فلم يتم بعد حصوله، والمستقبل مترقب، ~~فلم يشتهر فيهما ملابسة المضاف للمضاف إليه بحيث يتعين المضاف بها أو ~~يتخصص، واسم الفاعل أو المفعول المستمر، يصح أن تكون إضافته محضة، كما يصح ~~ألا يكون كذلك، وذلك لأنه وإن كان بمعنى المضارع، إلا أن استمرار ملابسة ~~المضاف # PageV02P223 # للمضاف إليه، يصحح تعينه به أو تخصصه، ولا سيما 1 إذا كان معنى الاستمرار ~~في الفعل غير وضعي، فإن وضعه على الحدوث، قال سيبويه 2: تقول: مررت بعبد ~~الله ضاربك، كما تقول مررت بعبد الله صاحبك، أي: المعروف بضربك، كما تقول: ~~بزيد شبيهك، أي المعروف بشبهك ، فإذا قصدت هذا المعنى، لم يعمل الفاعل 3 في ~~محل المجرور به نصبا، كما في ( صاحبك)، وإن كان أصله اسم فاعل من: صحب ~~يصحب، بل نقدره كأنه جامد، قال تعالى: (حم، تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم، غافر الذنب وقابل التوب) 4، ومثال اسم المفعول المضاف إلى الأجنبي، ~~أي المنصوب قولك: زيد معطى الدار، أي يعطى الدار، وعمرو مكسو الجبة، أي ~~يكسى الجبة، وحاله كحال اسم الفاعل المضاف إلى المنصوب، كما مر، واعلم أنه ~~حال المصدر بخلاف الصفة، فإن إضافته إلى معموله محضة وذلك لنقصان مشابهته ~~للفعل لفظا ومعنى، أما لفظا، فلعدم موازنته، وأما معنى فلأنه لا يقع موقع ~~الفعل ولا يفيد فائدته إلا مع ضميمة وهي (أن) 5، بخلاف الصفة فإنها تؤدي ~~معنى الفعل بلا ضميمة، تقول: أعجبني ضرب زيد عمرا، أي: أن ضرب زيد عمرا، ~~وتقول: زيد ضارب عمرا، أي: يضرب عمرا، فلقوة شبه الصفة، لم يكن لها بد من ~~مرفوع إما ظاهر أو مضمر، بخلاف المصدر كقوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة يتيما 6)، فإنه مجرد عن المرفوع، وكقولك: أعجبني ضرب، ms0452 فإنه مجرد عن ~~المرفوع والمنصوب، فلما # PageV02P224 # كانت الصفة أقوى شبها بالفعل، كانت أولى بعملها عمل الفعل، فكان تقدير ~~الانفصال 1 فيها، أظهر، فمن ثم كانت إضافتها إلى معمولها لفظية، وإضافة ~~المصدر إلى معموله محضة، فيختص المصدر، أو يتعرف، بنسبته إلى فاعله أو ~~مفعوله، لاشتهاره به ، كاختصاص الغلام برجل، وتعرفه بزيد، فإن قلت: فمقتضى ~~ما ذكرت، أن يكون عمل الصفة عمل الفعل، أولى من عمل المصدر عمله، والأمر ~~بالعكس وذلك أن المصدر في عمله لا يحتاج إلى شرط، بخلاف الصفة، فإنها تحتاج ~~إلى الاعتماد، واسم الفاعل واسم المفعول محتاجان إلى كونهما بمعنى المضارع، ~~مع الاعتماد، كما سيأتي في أبوابها، قلت: إن الأمر كذلك، إلا أن المصدر ~~أطلب 2 لما هو فاعل له، ومفعول من الصفة، لأنه يطلبهما لكونهما من ضرورياته ~~عقلا، لا وضعا، فبعد حصولهما له ، يكفيه للعمل فيهما أدنى مشابهة للفعل، ~~واسما الفاعل والمفعول، يطلبانهما لتضمنهما معنى المصدر الطالب لهما، فبعد ~~حصولهما، لهما، يحتاجان إلى مشابهة قوية مع الفعل، وشروط، حتى يعملا عمل ~~الفعل، فالمحصول 3، أن طلب المصدر للفاعل والمفعول قوي لكونه لذاته، وعمله ~~فيهما ضعيف، لكونه لمشابهة ضعيفة مع الفعل لفظا ومعنى، فلهذا كان المصدر ~~المضاف إلى أحدهما أكثر استعمالا من المصدر المعمل فيهما، وطلب الصفة 4، ~~للفاعل والمفعول، ضعيف، لكونه بتضمن المصدر، وعملها فيهما قوي، لكونه ~~لمشابهة قوية مع الفعل لفظا ومعنى، فلهذا، إذا جررت في اللفظ فاعلها فلا بد ~~من تقدير ضمير فيها قائم مقام الفاعل، # PageV02P225 # مرفوع، وإن لم يكن في الحقيقة فاعلا، كقائم الغلام 1، وحسن الوجه، فإذا ~~كانت أقوى في العمل من المصدر، كانت إضافتها بتقدير الانفصال، أولى من ~~المصدر، لأن انفصال الإضافة مبني على العمل، كما ذكرنا، لا على طلب الفاعل ~~والمفعول، قوله: (ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ)، وذلك لما قلنا ان ~~مشابهتها للفعل قوية، فكان إعمالها عمل الفعل أولى، إلا أنه يطلب التخفيف ~~اللفظي، والتخفيف في اسمي الفاعل والمفعول المضافين إلى الأجنبي، لا يكون ~~إلا في المضاف، وذلك بحذف التنوين أو النونين، نحو: ضارب ms0453 زيد، ومعطى ~~الأجرة، وضاربا عمرو، ومكسوو الفراء، وأما في اسمي الفاعل والمفعول ~~المضافين إلى السببين، والصفة المشبهة، فقد يكون 2 في المضاف والمضاف إليه ~~معا، نحو: زيد قائم الغلام، ومؤدب الخدام وحسن الوجه، فالتخفيف في المضاف ~~بحذف التنوين، وفي المضاف إليه بحذف الضمير واستتاره في الصفة، وقد يكون في ~~المضاف وحده، كقائم غلامه ومؤدب خدامه، وحسن وجهه عند من جوز ذلك، كما سيجئ ~~في أبوابها، وقد يكون في المضاف إليه وحده، كالقائم الغلام، والمؤدب ~~الخدام، والحسن الوجه، فإن قلت: كيف ادعيت أنها لم تفد إلا التخفيف، وقد ~~علمنا بالضرورة أن التخصيص الذي في ضارب زيد، لا ينقص عما في: غلام رجل، إن ~~لم يزد عليه، قلنا: التخصيص لم يحصل بإضافة ضارب إلى زيد، بل كان حاصلا ~~لضارب من زيد، حين كان منصوبا به أيضا، بلا تفاوت في التخصيص بين نصبه ~~وجره، ومقصودنا أن الإضافة غير مخصصة ولا معرفة، قوله: (ومن ثم جاز: مررت ~~برجل حسن الوجه)، أي من جهة أنها لم تفد تعريفا، بل أفادت تخفيفا، فمن جهة ~~أنها لم تفد تعريفا جازت هذه المسألة، وامتنع: بزيد حسن # PageV02P226 # الوجه، فلو أفادت تعريفا لم تجز الأولى للزوم كون المعرفة صفة للنكرة ، ~~ولجازت الثانية، لكون المعرفة، إذن، صفة للمعرفة، ومن جهة أنها تفيد ~~تخفيفا، جاز: # الضاربا زيد، لحصول تخفيف بحذف النون، وامتنع: الضارب زيد، لعدم التخفيف ~~، لأن التنوين في الأول 1 سقط للألف واللام، لا للإضافة، قال المصنف: أجاز ~~الفراء نحو: الضارب زيد، إما لأنه توهم أن لام التعريف دخلته بعد الحكم ~~بإضافته، فحصل التخفيف بحذف التنوين بسبب الإضافة، ثم عرف باللام، وإما ~~لأنه قاسه على: الضارب الرجل، والضاربك، فإن جازت 2 الإضافة فيهما مع عدم ~~التخفيف، فلتجز فيه أيضا، قال: وكلا الأمرين غير مستقيم، أما قوله: # لأن لام التعريف دخلت بعد الحكم بإضافته، فإنه رجم بالغيب، ومن أين له ~~ذلك؟ # ونحن لا نحكم إلا بالظاهر، فإنه، وإن أمكن ما قال، إلا أننا نرى اللام ~~سابقة حسا على الإضافة، والإضافة في الظاهر ms0454 إنما أتت بعد الحكم بذهاب ~~التنوين بسبب اللام، فكيف ينسب حذف التنوين إلى الإضافة بلا دليل قاطع، ولا ~~ظاهر مرجح، وأما قياسه على: الضارب الرجل، فليس بوجه، وذلك أن الضارب ~~الرجل، وإن لم يحصل فيه تخفيف بالإضافة إلا أنه محمول على ما حصل فيه ~~التخفيف، ومشبه به، وذلك هو 3: الحسن الوجه، والجر فيه هو المختار، وذلك ~~لأنك لو رفعت الوجه، لخلت الصفة من الضمير، وهو قبيح، كما يأتي في باب ~~الصفة المشبهة، وأما النصب في مثله فتوطئة للجر، وذلك أنهم لما أرادوا ~~الإضافة في: الحسن وجهه بالرفع، قصدا للتخفيف، حذفوا الضمير، واستتر في ~~الصفة، وجئ باللام في المضاف إليه، ليتعرف الوجه باللام، كما كان متعرفا ~~بالضمير المضاف إليه، واللام بدل من الضمير في مثل هذا المقام 4 مطردا، # PageV02P227 # وفي غيره أيضا، عند الكوفيين، كما في قوله: # 284 - لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 1 والأولى ~~أنه يقوم مقامه فيما لم يشترط فيه الضمير، كما في البيت المذكور، أما في ~~الصلة أو الصفة إذا كانت جملة، وغير ذلك مما يشترط فيه الضمير، فلا، فلما ~~جئ 2 باللام مع قصد الإضافة، نصبوا أولا، ما قصدوا جعله مضافا إليه، تشبيها ~~بالمفعول، فقيل: الحسن الوجه، كما يقال الضارب الرجل، لتصح الإضافة إليه، ~~لأنهم لو أضافوا إلى المرفوع، لكان إضافة الوصف إلى موصوفه، إذ الرافع من ~~الصفات، نعت للمرفوع، بخلاف الناصب مع المنصوب، ألا ترى أن في قولك: # زيد ضارب غلامه عمرا: الضارب هو الغلام، دون عمرو، وهم يراعون في الإضافة ~~اللفظية حال الإضافة المحضة، فكما لا يجوز في المحضة إضافة الصفة إلى ~~موصوفها على الأصح، كما يجئ، لم يجيزوا في اللفظية، أيضا، مثل ذلك، لكونها ~~فرعها، فجعلوا المرفوع في صورة المنصوب، حتى لا تكون كأنك أضفت الصفة إلى ~~موصوفها، فتبين من هذا التطويل 3، أن المختار في: الحسن الوجه، جر الوجه، ~~وأن نصبه تشبيه له بالمفعول في نحو: الضارب الرجل، وأن التخفيف فيه حاصل ~~بحذف الضمير واستتاره، ثم نقول: كما شبه: ms0455 الحسن الوجه في النصب بالضارب ~~الرجل، مع أن حقه الرفع، # PageV02P228 # ليصح إضافة الصفة إليه على ما تقدم: شبه: الضارب الرجل، على سبيل التقاص ~~1، في الجر، بالحسن الوجه، مع أن حقه النصب، وليس للفراء أن يقول: فليشبه: ~~الضارب زيد، بالحسن وجه، وذلك لأن: الحسن وجه، لا يجوز، لما ذكرنا أن ~~الإضافة اللفظية مجراة مجرى المحضة، فكما لا يجوز في المحضة إضافة المعرفة ~~إلى النكرة، فكذلك لم يجوزوا ذلك في اللفظية ، ونسب ابن مالك إلى الفراء ~~أنه يجيز إضافة نحو: الضارب، إلى المعرف من العلم وغيره، أما إلى المنكر ~~فلا، فعلى هذا، له أن يقول: الضارب زيد، يشابه : الحسن الوجه، أيضا، من حيث ~~كون المضاف إليه معرفا، وإن اختلف التعريفان، والظاهر أن الفراء لا يفرق ~~بين المعرف والمنكر، كما نقل عنه السيرافي ، فإنه قال: # إن الفراء يجيز: هذا الضارب زيد وهذا الضارب رجل، ويزعم أن تأويله: هذا ~~(ال هو 2) ضارب زيد، وهذا (ال هو) ضارب رجل، أي: هذا الذي هو ضارب زيد، ~~وضارب رجل، فيجعل ما بعد الألف واللام جملة اسمية في التقدير، ولا يوجب كون ~~صلة الألف واللام فعلية كما هو المشهور عند النجاة، 3 قال السيرافي: هذا ~~قول فاسد، قال: ويلزمه: هذا الحسن وجه على تقدير: هذا الذي هو حسن وجه، ~~وهذا الغلام زيد، أي: هذا الذي هو غلام زيد 4، قال المصنف: وأما قياسه 5، ~~على الضاربك، فلا يجوز، وذلك لأن في : الضاربك # PageV02P229 # قولين، كما يجيئ عن قريب: أحدهما أنه ليس بمضاف، بل الكاف منصوب على أنه ~~مفعول به، فقياس الفراء، حينئذ، عليه مندفع من أصله، والثاني أنه مضاف، إلا ~~أنه حمل في صحة الإضافة، وإن لم يحصل بها تخفيف على ضاربك، فإنه أضيف بلا ~~نظر إلى التخفيف، وإنما قلنا إن إضافة ضاربك ليست للتخفيف، لأنها لو كانت ~~لأجله، لم تلزم، لأن الإضافة المقصود بها التخفيف لا تلزم الكلمة، كما في: # ضارب زيد، وضارب زيدا، وإنما لزم نحو ضاربك، الإضافة، لأن في آخره إما ~~تنوينا أو نونا، وهما مشعران بتمام الكلمة، ms0456 والضمير المتصل في حكم تتمة ~~الأول، فلو لم يحذفا 1، ولم تضف الكلمة، لزم كون الضمير متصلا منفصلا في ~~حالة واحدة، فلما التزموا الإضافة في: ضاربك، من غير نظر إلى تخفيف، حمل: ~~الضاربك عليه، فأضيف، أيضا، بلا تخفيف، لأنهما من باب واحد، لا فرق بينهما ~~إلا اللام، هذا زبدة كلام المصنف 2، وفيه نظر، وذلك أن للفراء أن يقول: إذا ~~جاز لك حمل ذي اللام في: الضاربك في وجوب الإضافة، على المجرد منها لعلة في ~~المجرد، دون ذي اللام، وهي اجتماع النقيضين 3 لو لم يضف، لما ذكرت أنهما من ~~باب واحد، فهلا جاز لي: حمل ذي اللام في: الضارب زيد، على المجرد منها، ~~وهو: ضارب زيد في صحة الإضافة، لعلة حاصلة في المجرد، دون ذي اللام، وهي ~~حصول التخفيف بناء على أنهما من باب واحد، هذا، وينبغي أن يعرف حال إضافة ~~اسم الفاعل واسم المفعول مجردين من اللام،. # ومعها، وكذا حال الصفة المشبهة، فاعلم أولا أن اسمي الفاعل والمفعول ~~المضافين إلى ما هو من سببهما، في حكم الصفة # PageV02P230 # المشبهة، كما يجئ، وأما اسما الفاعل والمفعول المضافان إلى الأجنبي ~~المنصوب بهما فنقول: # إما أن يكون كل واحد منهما مجردا عن اللام، أو معها، وكل واحد منهما إما ~~أن يليه مفعول ظاهر أو مضمر، فالظاهر إن ولي المجرد، جازت إضافته إليه ولم ~~تجب، نحو: ضارب زيد، وإن ولي المقرون باللام، جازت الإضافة إذا كان المقرون ~~بها مثنى أو مجموعا بالواو والنون، لحصول التخفيف بحذف النونين، نحو: ~~الضاربا زيد، والضاربو زيد، وكذا يجوز إن كان المفعول به معرفا باللام وإن ~~كان الوصف المقرون بها خاليا من نون المثنى والمجموع، نحو: الضارب الرجل، ~~والضاربات الرجل، والضوارب الرجل، لمشابهته للحسن الوجه، كما تقدم، أو ~~مضافا 1 إلى المقرون بها... وهلم جرا 2، نحو: # الضارب وجه فرس غلام أخي الرجل، قال ابن مالك: أو مضافا إلى ضمير المعرف ~~بها، نحو: # الرجل الرضاب غلامه، وذلك لجري ضمير المعرف باللام، عنده، مجرى المعرف ~~باللام، وكان على قياس قوله: انه يجوز: ms0457 الضاربه، على الإضافة إذا عاد ~~الضمير على ذي اللام، ومذهبه، أن: الضاربه ليس بمضاف، بلى، قد يجعل ضمير ~~المعرف باللام مثل المعرف باللام في التابع، كقوله: # 285 - الواهب المائة الهجان وعبدها * عودا تزجى خلفها أطفالها 3 لأنه ~~يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع، كما يجيئ عن قريب، وإن ولي ~~المقترن باللام المجرد عن التنوين، غير ما ذكرنا من المظهرات، لم تجز ~~إضافته إليه، خلافا للفراء، كما مر، # PageV02P231 # وإن ولي المجرد عن اللام، أو المقرون بها مضمر، فحذف النون، أو التنوين ~~فيهما واجب، على الصحيح المشهور، وحكى بعضهم جواز: ضاربنك، وضاربني 1، في ~~الشعر، وأنشد: # 286 - ألا فتى من بني ذبيان يحملني * وليس حاملني إلا ابن حمال 2 وقيل: ~~بل النون للوقاية، وأنشد أيضا: # 287 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما 3 ~~قال سيبويه: البيت مصنوع، وأنشد أيضا: # 288 - ولم يرتفق والناس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه 4 قال ~~سيبويه: هذا لضرورة الشعر، وجعل الهاء كناية 5، وقال المبرد: # الهاء في: الآمرونه، ومحتضرونه، للسكت، لم يحذفها إجراء للوصل مجرى ~~الوقف، وحركها تشبيها لها بهاء الضمير لما ثبتت وصلا، ثم إن الضمير بعد ~~المجرد، في موضع الجر بالإضافة، الا عند الأخفش ، وهشام 6، فإنه، عندهما، ~~في موضع النصب، لكونه مفعولا، وحذف التنوين والنون ليس، عندهما، # PageV02P232 # للإضافة، بل للتضاد بينهما وبين الضمير المتصل على ما مر، 1 وأما الضمير ~~بعد ذي اللام، فقال سيبويه: إن لم يكن ذو اللام مثنى أو مجموعا بالواو ~~والنون، فهو منصوب لا غير، نحو: الضاربه، لاعتباره المضمر بالمظهر 2، ~~فالضاربة، عنده، كالضارب زيدا، لا يجوز فيه إلا النصب، ويحتمل، عنده، بعد ~~المثنى والمجموع بالواو والنون: أن يكون مجرورا على الإضافة، ومنصوبا، كما ~~في قوله: # 289 - والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائها وكف 3 بالنصب، وقال ~~الرماني 4 والمبرد، في أحد قوليه، وجار الله 5، ان الضمير بعد ذي اللام، ~~مفردا كان، أو مثنى، أو مجموعا: مجرور بالإضافة، هذا كله فيما أضيف إليه ~~اسم الفاعل والمفعول، ms0458 وأما في تابع المضاف إليه، فسيبويه يجيز فيه ما لا ~~يجوز في المتبوع، فأجاز: الضارب الرجل، وزيد، وهذا الضارب الرجل زيد، على ~~أن يكون (زيد) عطف بيان، وهو في الحقيقة البدل، على ما يأتي في بابه 6، فإن ~~قدرت البدل قائما مقام المبدل منه، لم يجز ذلك، وان لم تقدره كذلك،. # PageV02P233 # جاز، كما ذكرنا في باب المنادى في نحو: يا عالم زيد، ويا عالم زيد وزيدا، ~~وقال المبرد: لا يتبع مجرور اللام الا ما يمكن وقوعه موقع متبوعه، وأنشد: # 290 - أنا ابن التارك البكري بشرا * عليه الطير ترقبه وقوعا 1 بنصب ~~(بشر)، لا غير، حملا على محل البكري، وقال: قد يعطف على مجرور ذي اللام، ما ~~يكون في قوة ما يمكن وقوعه موقعه، يعني المضاف إلى ضمير ما فيه الألف ~~واللام، لأنه في قوة المضاف إلى ما فيه الألف واللام، كقوله، الواهب المائة ~~الهجان وعبدها 2 - 285 وتقديره: وعبد المائة، قال: وأما إذا عطف عليه نحو: ~~زيدا، وغلام زيد ، فليس فيه إلا النصب، حملا على محل المجرور، ومذهب سيبويه ~~قوي، إذ قد يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع، لأن القبح فيه ليس ~~بظاهر، بل يظهر بالتقدير، ألا ترى إلى جواز قولهم: يا زيد والحارث، وغير ~~ذلك،. # وأما الصفة المشبهة، واسما الفاعل والمفعول اللازمان، فإما أن تكون مجردة ~~من اللام أو مقرونة بها، فإن ولي المجردة منها ظاهر سببي مرفوع بها، جاز ~~إضافتها إليه بعد نصبه، كما ذكرنا، وجاز تركها 3، سواء كان ذلك الظاهر محلى ~~باللام بدرجة أو درجات 4، أو منكرا # PageV02P234 # كذلك، نحو قولك: حسن الوجه، وحسن وجه أبي الغلام، وحسن وجه، وحسن وجه أبي ~~غلام، أو مضافا إلى ضمير ذي اللام كذلك، إذا لم يكن ذو اللام صاحب الصفة، ~~نحو: حسن وجه الأخ جميل فعله، وقد تضاف إلى ظاهر مضاف إلى ضمير صاحبها، ~~نحو: زيد حسن وجهه، وهو قبيح عند سيبويه، إلا للضرورة، قال: # 291 - أقامت على ربيعهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما 1 ~~وكذا ما هو في ms0459 حكم المضاف إلى ذلك الضمير، كقوله: # 292 - رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجس الندامى بضة المتجرد 2 إذا حذفت ~~التنوين من (رحيب)، ومثل هذا جائز مطلقا عند الكوفيين ، وقال المبرد: ~~الضمير الذي في (مصطلاهما) للأعالي، لأن المعنى: # كميتا الأعليين فيكون مثل: حسن وجه الأخ جميل فعله، وقد يجئ 3 في باب ~~الصفة المشبهة، علة استقباحهم لمثل: زيد حسن وجهه، بالإضافة، والرواية ~~الصحيحة في بيت طرفة: رحيب بالتنوين، # PageV02P235 # وإن ولي المجردة ضمير بارز هو فاعلها، وجب إضافتها إليه، نحو: # زيد حسن الغلام كريمه، خلافا للكسائي، على ما نقل عنه ابن مالك، ولعله ~~يجوز النصب فيه تشبيها بالمفعول، كما في: حسن الوجه، ويحذف التنوين والنون ~~للمعاقبة 1، لا للإضافة كما ذكرنا من مذهب الأخفش وهشام في اسم الفاعل ~~المجرد، وإن ولي ذات اللام ظاهر سببي مرفوع بها، فإن أضفتها إليه وجب أن ~~يكون ذا لام بدرجة أو درجات، نحو: الحسن وجه أبي الغلام، إذ لا يجوز: الحسن ~~وجه، ولا: # الحسن وجهه، كما يجئ في باب الصفة المشبهة، وجوز ابن مالك أن يكون مضافا ~~إلى ضمير المعرف باللام، نحو: # الحسن الأخ والجميل وجه غلامه، وليس بوجه، إذ ليس في الإضافة، إذن، ~~تخفيف، وأيضا، يلزم تجويز: الحسن الغلام والجميله، ولا يجوز اتفاقا، بلى، ~~القياس جواز إضافة ذات اللام التي فيها نون المثنى والمجموع، إلى أي ضمير ~~كان، أو إلى المضاف إلى الضمير، لحصول التخفيف بحذف النون، كقولك: مررت ~~بالرجلين الحسني غلامهما والجميلية، وكذا بالرجال الحسني لغلام والجميلي ~~وجهه، ويجئ في باب الصفة المشبهة لهذه الوجوه مزيد شرح إن شاء الله تعالى، ~~ولا تضاف الصفة إلى مرفوع بها غير سبي، نحو قولك: مررت برجل طيب في داره ~~نومك، لئلا تبقي الصفة بغير مرفوع بها في الظاهر، كما ذكرنا في اسمي الفاعل ~~والمفعول، قوله: (المائة الهجان)، أي: مائة الناقة، والهجان: البيض، يستوي ~~فيه الواحد والجمع، كالفلك، على ما يجئ في باب الجمع، # PageV02P236 # قوله: (وعبدها)، أي العبد الذي يرعاها، وتمام البيت: 1 عوذا تزجى خلفها ~~أطفالها العوذ جمع ms0460 عائذ، وهي الحديثة النتاج، وزجى أي ساق، # PageV02P237 # (إضافة الصفة إلى الموصوف) (وما يتصل بذلك) (قال ابن الحاجب:) (ولا يضاف ~~موصوف إلى صفته، ولا صفة إلى موصوفها،) (ونحو: مسجد الجامع، وجانب الغربي، ~~وصلاة الأولى،) (وبقلة الحمقاء متأول، ومثل: جرد قطيفة، وأخلاق) (ثياب، ~~متأول، ولا يضاف اسم مماثل للمضاف إليه في) (العموم والخصوص كليث وأسد، ~~وحبس ومنع، لعدم) (الفائدة، بخلاف: كل الدراهم وعين الشئ، فإنه يختص،) ~~(وقولهم: سعيد كرز ونحوه متأول)، (قال الرضي:) اعلم أن الاسمين الجائز ~~اطلاقهما على شئ واحد، على ضربين، إما أن يكون في أحدهما زيادة فائدة، ~~كالصفة والموصوف، والاسم والمسمى، والعام والخاص، أو لا يكون، والأول على ~~ضربين: إما أن تجوز إضافة أحدهما إلى الآخر اتفاقا، كالمسمى إلى الاسم، ~~والعام إلى الخاص، أو تجوز على الخلاف، كالصفة والموصوف وعلى العكس، ~~والمتفق على جواز إضافة أحدهما إلى الآخر، إما أن يحتاج ذلك إلى التأويل، ~~أو لا يحتاج، فالذي لا يحتاج إلى التأويل، العام، غير لفظي: (الحي)، و ( ~~الاسم)، PageV02P238 # إذا أضيف إلى الخاص، نحو: كل الدراهم، وعين 1 زيد، وطور سيناء، ويوم ~~الأحد، وكتاب المفصل، وبلد بغداد، ونحو ذلك، وإنما جاز ذلك لحصول التخصيص ~~في ذلك العام من ذلك الخاص، ولا ينعكس الأمر، أي لا يضاف الخاص إلى العام ~~المبهم، لتحصيل الإبهام، فلا يقال مثلا: زيد عين، لأن المعلوم المتعين بعد ~~ذكر لفظه وتعيينه لا يكتسي من غيره الإبهام، والذي يحتاج إلى التأويل: ~~المسمى المضاف إلى الاسم، كالاسم المضاف إلى لقبه، نحو: سعيد كرز، 2 ونحو: ~~ذو، وذات، مضافين إلى المقصود بالنسبة، نحو: ذا صباح، وذات يوم، وكذا لفظ ~~(الاسم) المضاف إلى المقصود بالنسبة، كاسم السلام، واسم الشيب، ولفظ ~~(الحي)، مضافا إلى المقصود بالنسبة، نحو: # قالهن حي رباح، 3 أما الاسم المضاف إلى اللقب فنقول: إذا اجتمع الاسم مع ~~اللقب، وجب تأخير اللقب، لأنه أبين وأشهر من الاسم، كما يجئ في باب العلم، ~~ويجئ هناك أنه يجوز نصب اللقب المؤخر، ورفعه على القطع، سواء كانا مفردين، ~~أو مضافين، أو أحدهما ms0461 مفردا، دون الآخر، وأنه إذا كانا مفردين أو أولهما، ~~جاز إضافة الاسم إلى اللقب، وهي الأكثر، وظاهر كلام البصريين أنك إذا لم ~~تقطع الثاني رفعا أو نصبا وجب إضافة الأول إليه، وقد أجاز الزجاج والفراء، ~~الأتباع أيضا على أنه عطف بيان، وهو الظاهر، نحو: جاءني قيس قفة، وإن كانا ~~مضافين أو أولهما، لم تجز الإضافة، بل يجب: إما القطع، لتضمن اللقب # PageV02P239 # مدحا أو ذما، أو الأتباع، على أن الثاني عطف بيان، لأنه أشهر، فإذا تقرر ~~هذا، قلنا: ان تأويل نحو: سعيد كرز، أن يقال: المراد بالمضاف الذات، ~~وبالمضاف إليه: اللفظ، وذلك أنه كما يطلق اللفظ ويراد به مدلوله، يطلق أيضا ~~مع القرينة، ويراد به ذلك الدال، تقول مثلا: جاءني زيد، والمراد : ~~المدلول،. # وتكلمت بزيد والمراد اللفظ، فمعنى جاءني سعيد كرز: أي ملقب هذا اللقب، ~~ولا ينعكس التأويل، أي لا يقال ان الأول دال والثاني مدلول حتى يكون معنى ~~سعيد كرز: اسم هذا المسمى، لأنهم ينسبون إلى الأول ما لا يصح نسبته إلى ~~الألفاظ نحو: # ضربت سعيد كرز، وقال سعيد كرز، فإن قلت: فل لم يقدموا اللقب، مضافا إلى ~~الاسم أو غير مضاف؟ قلت ، قد تقدم أن المقصود ذكرهما معا، ولو قدم اللقب ~~لأغني عن الاسم، إذ اللقب يفيد تعيين الذات الذي يفيده الاسم مع زيادة وصف ~~تمدح به الذات أو تذم، فالذات باللقب أشهر منها بالاسم، وأما: (ذو)، و ~~(ذات) وما تصرف منهما إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من ~~التأويل المذكور، إذ معنى جئت ذا صباح، أي وقتا صاحب هذا الاسم، ف (ذا)، من ~~الأسماء الستة، وهو صفة موصوف محذوف، وكذا: # جئت ذات يوم، أي مرة صاحبة هذا الاسم، واختصاص (ذا) بالبعض، و (ذات) ~~بالبعض يحتاج إلى سماع، وأما: ذا صبوح وذا غبوق، فليس من هذا الباب، لأن ~~الصبوح والغبوق ليسا زمانين، بل ما يشرب فيهما، فالمعنى: جئت زمانا صاحب ~~هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه، وقوله: # 293 - إليكم ذوي آل النبي تطلعت * نوازع من قلبي ظماء ms0462 وألبب 1 # PageV02P240 # أي أصحاب هذا الاسم، وجاءني ذوا سيبويه، أي صاحبا هذا الاسم كما يجئ في ~~باب الجمع، وأما قولهم: آل حاميم، وآل مرامر 1، في السور، فليس من هذا ~~الباب، إذ معناه: # السور المنسوبة إلى هذا اللفظ، كما أن: آل موسى، بمعنى: الجماعة المنسوبة ~~إلى موسى، وأما (حي) في نحو قولهم: هذا حي زيد، فتأويله: شخصه الحي، فكأنك ~~قلت: # شخص زيد، فهذا من باب إضافة العام إلى الخاص، وإنما ذكروا لفظ الحي، ~~مبالغة وتأكيدا فمعنى هذا حي زيد: أي: المشار إليه عينه وذاته لا غيره، ~~وإنما ذكروا الذات بلفظ الحي، توغلا في باب المبالغة، فإذا قلت: فعله حي ~~زيد، فكأنك قلت: فعله هو بنفسه، وهو حي موجود، لا أنه نسب إليه الفعل وهو ~~معدوم، وهذا، حي زيد: أي هو هو بعينه حيا قائما لا ريب فيه، ثم صار يستعمل ~~في التأكيد بمعنى: # ذاته وعينه، وإن كان المشار إليه ميتا، قال: # 294 - ألا قبح الإله بني زياد * وحي أبيهم قبح الحمار 2 وقال: # PageV02P241 # 295 - يا قر إن أباك حي خويلد * قد كنت خائفه على الإحماق 1 وقد حكم بعض ~~النجاة بالغاء لفظ (حي)، وزيادته في مثل هذا الموضع، كما حكموا بزيادة لفظ ~~(الاسم) في قوله: # 296 - إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر 2 ~~وفي قوله: # تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام 83 - وفي قوله: # 297 - لا ينعش الطرف إلا ما تخونه * داع يناديه باسم الماء مبعوم 4 ~~وبإلغاء لفظ (المقام) في قوم الشماخ: # PageV02P242 # 298 - ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين 1 والحق، ان ~~الاسم في هذه المواضع المذكورة له معنى، فقوله: اسم السلام، أي: # لفظه الدال عليه وكلمته، يعني: سلام عليكم، واسم الماء واسم الشيب ، أي: ~~صوت الماء، وصوت الشيب، إذ الاسم هو اللفظ والصوت، والمسمى هو مدلول اللفظ ~~والصوت، والدليل على أن زيادة الاسم في مثله للتنصيص على أن المراد هو ~~اللفظ ، لا المدلول، أنهم لا يقولون: جاءني ms0463 اسم زيد، بزيادة (اسم)، بل لا ~~يكون لفظ (اسم) المحكوم بزيادته، إلا مع ما يتعلق باللفظ، نحو: تداعين، ~~ويناديه، فاسم السلام، من باب: عين زيد، لأن السلام: لفظ، وكذا اسم الماء، ~~واسم الشيب، أي صوت الماء، وصوت الشيب، فإن الماء والشيب صوتان 2، وأما ~~قوله: مقام الذئب، فهو من باب الكنايات، تقول: مكانك مني بعيد، أي أنت مني ~~بعيد، لأن من بعد مكانه فقد بعد هو، وإذا بعدت الذئب فقد بعدت مكانه الذي ~~هو فيه، والمختلف 3 في جواز إضافة أحدهما إلى الآخر: الموصوف وصفته، ~~فالكوفيون جوزوا إضافة الموصوف إلى صفته، وبالعكس، استشهادا للأول بنحو: ~~مسجد الجامع، وجانب الغربي 4، وللثاني بنحو: جرد قطيفة وأخلاق ثياب، ~~وقالوا: إن الإضافة فيه لتخفيف المضاف بحذف التنوين، كما في جرد قطيفة، أو ~~بحذف اللام، كمسجد الجامع، # PageV02P243 # إذ أصلهما قطيفة جرد، والمسجد الجامع، وهذه الإضافة ليست كإضافة الصفة ~~إلى معمولها عندهم، إذ تلك لا تخصص ولا تعرف، بخلاف هذه فإن الأول ههنا هو ~~الثاني من حيث المعنى، لأنهما موصوف وصفته، فتخصص الثاني وتعرفه، يخصص ~~الأول ويعرفه، وأما نحو: الحسن الوجه، فالحسن، وإن كان هو الوجه معنى، إلا ~~أنك جعلته لغيره في الظاهر بسبب الضمير المستتر فيه، الراجع إلى غيره، ~~فبعدته في اللفظ عن المجرور به غاية التبعيد، فعلى هذا نقول: هذا مسجد ~~الجامع الطيب برفع الصفة ، والبصريون، قالوا: لا يجوز إضافة الصفة إلى ~~الموصوف، ولا العكس، ولهذا ينصبون المرفوع بالصفة إذا أريد الإضافة إليه، ~~في نحو: حسن الوجه، كما مر، وذلك لأن الصفة والموصوف واقعان على شئ واحد، ~~فهو إضافة الشئ إلى نفسه، ولا يتم لهم هذا مع الكوفيين، لأنهم يجوزون إضافة ~~الشئ إلى نفسه، مع اختلاف اللفظين، كما يجئ من مذهب الفراء، ولو لم يجوزوه ~~أيضا، لجاز هذا، لأن في أحدهما زيادة فائدة كما في: نفس زيد، وقال المصنف: ~~لا يجوز ذلك 1، لأن توافق الصفة والموصوف في الأعراب واجب، وليس بشئ، لأن ~~ذلك إنما يكون إذا بقيا على حالهما، فأما مع طلب التخفيف بالإضافة فلا ms0464 نسلم ~~له، وهو موضع النزاع، فعند البصريين، نحو بقلة الحمقاء، كسيف شجاع 2، أي ~~المضاف إليه في الحقيقة هو موصوف هذا المجرور، إلا أنه حذف وأقيمت صفته ~~مقامه، أي بقلة الحبة الحمقاء، وإنما نسبوها إلى الحمق لأنها تنبت في مجاري ~~السيول، ومواطي الأقدام، ومسجد الوقت الجامع 3، وذلك الوقت هو يوم الجمعة، ~~كأن هذا اليوم جامع للناس في مسجد للصلاة، # PageV02P244 # وجانب المكان الغربي، وصلاة الساعة الأولى، أي أول ساعة بعد زوال الشمس، ~~ويجعلون نحو: جرد قطيفة بالتأويل، كخاتم فضة، لأن المعنى: شئ جرد، أي بال، ~~ثم حذف الموصوف وأضيفت صفته إلى جنسها للتبيين، إذ الجرد يحتمل أن يكون من ~~القطيفة ومن غيرها، كما كان (خاتم) محتملا أن يكون من الفضة ومن غيرها، ~~فالإضافة بمعنى (من)، ويجوز، عندي، أن تكون أمثلة إضافة الموصوف إلى صفته ~~من باب طور سيناء، وذلك بأن يجعل الجامع مسجدا مخصوصا، والغربي جانبا ~~مخصوصا ، والأولى صلاة مخصوصة والحمقاء بقلة مخصوصة فهي من الصفات الغالبة، ~~ثم يضاف المسجد والجانب، والصلاة، والبقلة، المحتملة 1، إلى هذه المختصة، ~~لفائدة التخصيص ، فتكون صلاة الأولى، كصلاة الوتيرة 2، وبقلة الحمقاء، ~~كبقلة الكزبرة، وجانب الغربي، كجانب اليمين، وأما الاسمان اللذان ليس في ~~أحدهما زيادة فائدة، كشحط النوى وليث أسد، فالفراء يجيز إضافة أحدهما إلى ~~الآخر للتخفيف، قال 3: إن العرب تجيز إضافة الشئ إلى نفسه إذا اختلف ~~اللفظان، كقوله: # 299 - فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه 4 ~~والنجا هو الجلد، والأنصاف أن مثله كثير لا يمكن دفعه، كما في نهج البلاغة: ~~(لنسخ # PageV02P245 # الرجاء منهم شفقات وجلهم 1)، وقوله 2: (ورخاء الدعة، وسكائك الهواء 3)، ~~ولو قلنا إن بين الاسمين في كل موضع فرقا لاحتجنا إلى تعسفات كثيرة، # PageV02P246 # (إضافة اسم التفضيل) 1 (وتفصيل الكلام عليه في الإضافة) ومما اختلف فيه، ~~هل إضافته محضة أو، لا 2، على ما تقدم: أفعل التفضيل، فنقول: # هو في حال الإضافة على ضربين: أحدهما يراد به تفضيل صاحبه على كل واحد من ~~أمثاله التي دل عليها لفظ المضاف إليه، وثانيهما، لا يراد به ذلك، ms0465 وقد يجئ ~~ذكر أحكامه في بابه، والمقصود ههنا أن إضافة بالمعنى الأول، فيها الخلاف، ~~فعند ابن السراج، وعبد القاهر، وأبي علي، والجزولي 3، هي غير محضة، لكونها ~~بمعنى (من) فإن الجار في قولك: أفضل من القوم، لابتداء الغاية، والجار ~~والمجرور مفعول ( أفضل)، فأفضل، في أفضل القوم، صفة مضافة إلى معمولها الذي ~~هو المجرور بعده، سواء انجر بمن، ظاهرة، أو مقدرة، فهو كاسم فاعل مضاف إلى ~~مفعوله، نحو: ضارب زيد، ومعنى (من) الابتدائية في نحو: أفضل من القوم، أنه، ~~ابتدأ زيد في الارتقاء والزيادة في الفضل من مبدأ هو القوم، بعد مشاركتهم ~~له في أصل الفضل، إلا أنه لنقصان درجته في مشابهته اسم الفاعل، عن الصفات ~~المشبهة، كما يجئ في بابه، لا يرفع فاعلا مظهرا ، إلا بشرائط تأتي في بابه، ~~ولا ينصب مفعولا صريحا، ولا شبه مفعول، فلا يقال: # أحسن الوجه، بل يرفع مضمرا، ويعمل نصبا في محل الجار والمجرور، لضعفه، ~~وينصب التمييز الذي تنصبه الجوامد، أيضا، كما في: عشرون درهما، نحو: أحسن ~~وجها، ودليل تنكيره قول الشاعر: # PageV02P247 # 300 - ملك أضلع البرية لا يو * جد فيها لما لديه كفاء 1 وقوله: # 301 - ولم أر قوما مثلنا خير قومهم * أقل به منا على قومهم فخرا 2 ومذهب ~~سيبويه أن إضافة أفعل التفضيل حقيقية مطلقا، وذلك أنه في حال الإضافة على ~~ضربين: أحدهما أن يكون بعض المضاف إليه، كأي، فيدخل فيه، دخول (أي) فيما ~~أضيف إليه، فإن (زيدا) في قولك: زيد أظرف الناس، مفضل في الظرافة على كل ~~واحد ممن بقي بعد زيد من أفراد الناس، فالمعنى: بعضهم 3 الزائد في الظرافة ~~على كل واحد ممن بقي منهم بعده، ولا يلزمه تفضيل الشئ على نفسه، لأنك لم ~~تفضله على جميع أجزاء المضاف إليه، بل على ما بقي من المضاف إليه بعد خروج ~~هذا المفضل منه، فالإضافة في هذا المعنى بتقدير اللام، كما في قولك: بعض ~~القوم وثلثهم وأحدهم ، ولو كان بتقدير (من) الابتدائية، لجاز: زيد أفضل ~~عمرو، كما يجوز: زيد أفضل من عمرو، ولو ms0466 كان بتقدير (من) المبينة، كما في: ~~خاتم فضة، لوقع 4 اسم المضاف إليه مطردا على المضاف كما ذكرنا في صدر هذا ~~الباب 5، ولا يقع 6 كما في نحو: هذا، أفضل القوم، فإذا كانت إضافته بهذا ~~المعنى، كإضافة بعض القوم، فهو بتقدير اللام مثله، فتكون محضة، بدليل قوله ~~تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) 7، # PageV02P248 # وقوله: ملك أضلع البرية 1، خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أضلع البرية، و: # خير قومهم 2، نصب على المدح، وثانيهما 3: أن يكون (أفعل) مفضلا على جميع ~~أفراد نوعه مطلقا، ثم تضيفه إلى شئ للتخصيص، سواء كان ذلك الشئ مشتملا على ~~أمثال المفضل، نحو: زيد أفضل أخوته، أو لم يكن، نحو: زيد أفضل بغداد، أي ~~أفضل أفراد نوع الإنسان وله اختصاص ببغداد، فالإضافة لأجل التخصيص كما في: ~~غلام زيد، ومصارع مصر ، لا لتفضيله على أجزاء المضاف إليه، فهذه الإضافة ~~محضة اتفاقا بمعنى اللام، ثم نقول 4: أفعل بالمعنى الأول، إما أن تضيفه إلى ~~المعرفة، أو إلى النكرة، فإن أضفته إلى المعرفة، لم يجز أن تكون مفردة، ~~نحو: أفضل الرجل وأفضل زيد، إذ لا يمكن كونه بعض المضاف إليه بلى، إذا كان ~~ذلك الواحد من أسماء الأجناس التي يقع لفظ مفردها على القليل والكثير، نحو: ~~البرني أفضل التمر 5، جاز 6، والرجل، ليس جنسا بهذا المعنى، فتقول: زيد ~~أفضل الرجلين، أي أحدهما المفضل على الآخر، وأفضل الرجال، أي أحدهم المفضل ~~على كل واحد من الباقين، وأما إذا أضفته إلى نكرة، فيجوز إضافته إلى الواحد ~~والمثنى والمجموع ، نحو: زيد أفضل رجل، والزيدان أفضل رجلين والزيدون أفضل ~~رجال، فيتطابق صاحب أفعل، والمضاف إليه، افرادا وتثنية وجمعا، ويجوز افراد ~~المضاف إليه وإن كان صاحب أفعل مثنى أو مجموعا، قال الله تعالى: # PageV02P249 # (ولا تكونوا أول كافر به 1)، وحكم (أي) في الإضافة، حكم أفعل، يعني أنك ~~إذا أضفت (أيا) إلى المعرفة، فلا بد أن يكون المضاف إليه مثنى أو مجموعا، ~~وإذا أضفته إلى نكرة، جاز كون المضاف إليه مفردا أو مثنى أو مجموعا، والعلة ~~في ذلك: أن (أيا)، استفهاما كان ms0467 أو شرطا، أو موصولا، موضوع ليكون جزءا من ~~جملة 2 معينة بعده مجتمعة منه ومن أمثاله، وكذا أفعل المضاف بالمعنى الأول، ~~فقولنا: جزءا من جملة 3، يخرج نحو: الفرس أفره البغال، ويوسف أحسن اخوته، ~~فإنه لا يجوز مثله، بالمعنى الأول، إذ ليس جزءا من جملة بعده، وقولنا ~~معينة، ليخرج نحو: زيد أفضل رجلين وأفضل رجال، فإنه لا يجوز، إذ لا فائدة ~~في كونه أفضل، من بين جملة غير معينة من عرض الرجال، وكذا يخرج نحو: أي ~~رجلين زيد؟ وأي رجال هو؟ فإنه لا يجوز، إذ وضع (أي) للتعيين، وكيف يتعين ~~واحد من جملة غير معينة؟، وقولنا مجتمعة منه ومن أمثاله ليخرج نحو: وجه زيد ~~أحسنه ونحو قولك: أي زيد أحسن؟ أو جهة أم يده أم رجله، فإنه لا يجوز، لأن ~~زيدا لم يجتمع من الوجه وأمثاله، وكذا لا يجوز: أي بغداد أطيب، أي: أي ~~دورها أطيب، ألا أن يقدر المضاف ، أي: أحسن أعضائه 4، و: أي أعضاء زيد، و: ~~أي دور بغداد، فأي: موضوع لتعيين بعض من كل معين، وأفعل، بالمعنى الأول: ~~لتفضيل بعض من كل معين بعده، على سائر أبعاضه، فإذا تقرر هذا، قلنا، لم يجز ~~زيد أفضل الرجل، وأي الرجل هذا، لأن الرجل # PageV02P250 # ليس كلا يشمل زيدا وغيره، بخلاف قولك: البرني أطيب التمر، وقولك : أي ~~التمر هذا؟ لكون التمر جنسا يقع على الكثير، وجاز: أفضل الرجلين، وأي ~~الرجلين، وأي الرجال، سواء أردت بهذا الجمع معهودين معينين، أو جنس الرجال، ~~إذ هو على كلا التقديرين جملة معينة، وإنما جاز: أي رجل هو؟ وأي رجلين هما؟ ~~وأي رجال هم؟ مع أن المجرور في جميعها، ليس في الظاهر جملة معينة كما ~~شرطنا، لأن 1 المراد بكل واحد من هذه المجرورات: الجنس مستغرقا مجتمعا من ~~المسئول عنه ومن أمثاله، فتكون، في الحقيقة، منقسمة إلى المسئول عنه ~~وأمثاله، كما شرطنا، فمعنى أي رجل: أي قسم من أقسام الرجال إذا قسموا رجلا ~~رجلا، وأي رجلين، أي: أي قسم من أقسام هذا الجنس إذا قسم رجلين رجلين، ms0468 وأي ~~رجال ، أي: أي قسم من أقسام هذا الجنس إذا صنفوا رجالا رجالا، وكذا في ~~أفعل، نحو: زيد أفضل رجل، أي: أفضل أقسام هذا الجنس إذا كان كل قسم منه ~~رجلا، والزيدان أفضل رجلين، أي أفضل أقسام هذا الجنس إذا كان كل قسم رجلين، ~~والزيدون أفضل رجال، أي أفضل أقسام هذا الجنس إذا كان كل قسم منه رجالا، ~~فأفعل، سواء أضفته إلى المعرفة أو إلى النكرة: لتفضيل صاحبه على كل ما هو ~~مثله من أجزاء ما بعده، افرادا أو تثنية أو جمعا، فلهذا لم يجز: الزيدان ~~أفضل الرجلين، لأن (الرجلين) ليس لهما أجزاء مثل الزيدين تثنية، بل هو جزء ~~واحد مثل الزيدين، وجاز: زيد أفضل الرجال، والزيدان، أو الزيدون أفضل ~~الرجال، لأن ( الرجال) يصح تجزئتها رجلا رجلا كزيد، ورجلين رجلين، ~~كالزيدين، ورجالا رجالا، كالزيدين يصح تجزئتها رجلا رجلا كزيد، ورجلين ~~رجلين، كالزيدين، ورجالا رجالا، كالزيدين ولا تظنن أن صاحب أفعل التفضيل ~~مفضل على مجموع أقسام المضاف إليه، فتقول # PageV02P251 # في زيد أفضل الرجال: انه أفضل من مجموع الرجال من حيث كونه مجموعا، فإنه ~~غلط، بل معناه أنه أفضل من كل رجل رجل، هو قسم من أقسام الرجال، كما كان في ~~النكرة، سواء، 1 وكذا (أي)، لتعيين قسم من أقسام المضاف إليه، معرفة كان أو ~~نكرة، فلا يجوز: # أي الرجلين هذان؟ إذ ليس للرجلين أقسام كل واحد منها مثنى حتى يعين أحد ~~تلك الأقسام، ويجوز: أي الرجال هذا؟ وأي الرجال هذان، أو هؤلاء؟ لأن ~~الرجال، كما قلنا، يصح تجزئتها أفردا، أو مثنيات أو جموعا، فإن قيل: فكيف ~~جاز التعبير عن استغراق الجنس بأحد أفراده في النكرة، حتى قلت: أفضل رجل ~~وأفضل رجلين وأفضل رجال، ولم يجز ذلك في المعرفة؟ # قلت: لأن المنكر لا يختص في أصل الوضع بواحد بعينه، فصح أن يعبر به عن كل ~~واحد واحد، على البدل، إلى أن يغني الجنس تحقيقا، بخلاف المعرفة ، فإنها ~~لتخصيص بعض الأجزاء وتعيينه، فلا تطلق مع ذلك التعيين على غيره، و (أي) و ~~(أفعل)، ms0469 لا يضافان إلا إلى جملة ذات أجزاء، كما قلنا، ولا يضافان إلى ما ~~يكون تجزؤه بالعطف، نحو: أي زيد وعمرو، ولا: زيد أفضل زيد وعمرو، فإن تكرر ~~المجرور بالعطف فيهما، فلأجل تكرر المسئول عنه في (أي ) والمفضل في (افعل)، ~~نحو: زيد وهند، أفضل رجل وامرأة، وأي رجل وامرأة هذا وهذه، وأما قولهم: أبي ~~وأيك، فالمراد به: أينا، لكنهم قصدوا التنصيص على أن المراد: # المتكلم والمخاطب، إذ كان لا يدل عليه 2 الضمير في (أينا)، فصرحوا ~~بالضميرين، فوجب إعادة (أي) للمحافظة على اللفظ لا المعنى، كما في قولك: # بيني وبينك، مع أن مثل هذا 3، لا يكون إلا في ضرورة الشعر، قال: # PageV02P252 # 302 - فأيي، ما، وأيك كان شرا * فقيد إلى المقامة لا يراها 1 وجاء مثله ~~في الضرورة: # 303 - يا رب موسى اظلمي واظلمه * فاصبب عليه ملكا لا يرحمه 2 و: (أي) ~~معرب، مع أن فيه، إما معنى الشرط، أو الاستفهام، أو هو موصول، للزومه ~~الإضافة المرجحة لجانب الاسمية المقتضية للأعراب، ولا يحذف المضاف إليه إلا ~~مع قيام قرينة تدل عليه، نحو قوله تعالى: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ~~3)، أي: # أي اسم، وتجريدها من التاء مضافة إلى مؤنث أفصح من إلحاق التاء، كما يجئ ~~في الموصول، قال الله تعالى: (بأي أرض تموت 4)، قوله: (ولا يضاف اسم مماثل ~~للمضاف إليه في العموم)، أي لا يقال: # كل الجميع، ولا جميع الكل، فإنهما متماثلان في العموم، قوله: (كليث وأسد، ~~وحبس ومنع)، مثالان للخصوص، إلا أن الأول عين، والثاني معنى، # PageV02P253 # قوله: (عين الشئ)، يريد بالشئ شيئا معينا، كزيد وعمرو، كما تقول: # عين زيد، وإلا، فالشئ أعم 1 من العين، (تكملة) 2 (في ذكر أحكام للإضافة) ~~(تركها المصنف) وقد أخل المصنف ببعض أحكام الإضافة، فلا بأس أن نذكرها، ~~أحدها: حذف المضاف، إذا أمن اللبس، وجاء، أيضا، في الشعر مع اللبس، قال: # 304 - فهل لكم فيها إلي فإنني * بصير بما أعيا النطاسي حذيما 3 أي ابن ~~حذيم، فإذا حذف، فالأولى والأشهر قيام المضاف إليه مقام المضاف في ms0470 الأعراب، ~~كقوله تعالى: (واسأل القرية 4)، وقد يترك، عند سيبويه 5، على إعرابه، إن ~~كان المضاف معطوفا على مثله مضافا # PageV02P254 # إلى شئ، كما يقال في المثل: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، أي : ولا ~~كل بيضاء، قال: ولو لم يقدر هنا مضاف معطوف على المضاف الأول، لكان عطفا ~~على عاملين مختلفين 1، ولا يجوز عنده، وعند غيره يجوز ذلك فلا يقدر مضافا، ~~وتقول: ما مثل عبد الله يقول ذلك، ولا أخيه، وما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ~~ذلك، أي: ولا مثل أخيه، ولا مثل أبيك، قالوا: يجب اضمار 2 المضاف ههنا، ~~فيكون مما حذف المضاف فيه وأبقي المضاف إليه على إعرابه، وذلك لأن ( أخيه) ~~لو كان معطوفا على (عبد الله) لكان المعنى: ما رجل هو مثلهما يقول ذلك، ~~وليس هو المراد، بل المعنى: # ما مثل هذا ولا مثل هذا يقولان ذلك، وأيضا، لو كان معطوفا عليه، لكان قد ~~فصل بين المعطوف والمعطوف عليه المجرور، بأجنبي، وذلك لا يجوز، كما يجيئ في ~~باب العطف، ولو كان (أبيك) في المسألة الثانية عطفا على (أخيك) لم يقل : ~~يقولان، بل: يقول، وأيضا، لو لم يقدر المضاف في المسألتين لكان الداخل عليه ~~(لا) المزيدة لتأكيد النفي، معطوفا على غير ما نسب إليه الحكم المنفي، ولا ~~يجوز، لأنك تقول: ما جاءني زيد ولا عمرو، ولا يجوز: ما جاءني غلام زيد ولا ~~عمرو، بجر عمرو، إذ أن المجئ ليس منفيا عن زيد، بل عن غلامه، وأجاب المصنف ~~عن الاستدلالات كلها بأن (مثل) ههنا، كناية، وليس بمقصود، فكأنه معدوم، ~~يقال: مثلك لا يفعل هذا، أي: أنت لا ينبغي أن تفعل، وذكر المثل كناية، ولو ~~كان مقصودا لم يكن المخاطب مرادا، وعند ذلك يفسد المعنى، لأنه لا يمتنع،. # حينئذ، أن يكون المعنى: مثلك لا يفعله وأنت تفعله، كما تقول: أخو زيد لا ~~يفعل هذا ولكن زيد يفعله، لما كان الأخ مقصودا، فكأنهم قالوا: ما عبد الله ~~ولا أخوه، وما أخوك ولا أبوك، فلا تجئ الفسادات المذكورة، قال بعضهم: إن في ~~هذا ms0471 الجواب نظرا، وذلك لأنه، وإن كان المثل مقحما، من # PageV02P255 # حيث المعنى، والمقصود هو المضاف إليه، لكن المعاملة لفظا مع هذا المضاف، ~~ألا ترى أنك لا تقول: مثلي 1 لا أقول، ومثلك لا تقول بالتاء، ومثلكما لا ~~تقولان ، ومثلكم لا تقولون، أقول 2: أداء لفظ المفرد معنى المثنى والمجموع ~~غير عزيز في كلامهم، كأسماء الأجناس، فإنه يصح إطلاقها على المثنى ~~والمجموع، وكذلك استعمال المجرد من علامة التأنيث مجرى 3 المؤنث، كثير، ~~فعلى هذا لا منع من اكتساء المضاف معنى التأنيث، والتثنية والجمع من المضاف ~~إليه، إن حسن الاستغناء، في الكلام الذي هو فيه ، عن المضاف، بالمضاف إليه، ~~أما التأنيث فكما مر من قوله: # طول الليالي أسرعت في نقضي 4 - 280 وأما التثنية، فكقولك: ما مثل أخيك ~~ولا أبيك يقولان، وأما الجمع فكقوله: # وما حب الديار شغفن قلبي 5 - 281 وأما أداء ألفاظ الغيبة معنى الخطاب، ~~فلم يجئ إلا مع حرف الخطاب، نحو: # يا زيد، فمن ثمة لم يجز: ما مثلك تقول بالخطاب، / كما جاز في المثني: ما ~~مثل أخيك وأبيك يقولان، وفي التأنيث، كقوله عليه الصلاة والسلام: (ما رأيت ~~مثل الجنة نام طالبها) 6، # PageV02P256 # وقد يقوم المضاف إليه مقام المضاف في التذكير، قال: # 305 - يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل 1، أي: ماء ~~بردى، وهي نهر، فقال: يصفق بالتذكير، ويقوم مقامه في التأنيث، أيضا، نحو: ~~قطعت السارق فاندملت، أي قطعت يده، وفي العقل، كقوله تعالى: (وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون) 2، فقال: هم، وقال الخليل: يقوم ~~مقامه في التنكير إن كان معرفة أضيف إليها (مثل) ، كما ذكرنا في المفعول ~~المطلق في قوله: فإذا له صوت صوت حمار 3، برفع ( صوت) الثاني، أي: # مثل صوت حمار، فأجاز أن تقول: هذا رجل أخو زيد، أي مثل أخي زيد، واستضعفه ~~سيبويه 4، وقال: لو جاز هذا، لجاز: هذا قصير الطويل، أي مثل الطويل، وهو ~~قبيح جدا، وأما قولهم: قضية ولا أبا حسن لها، فلجعل العلم المشتهر بمعنى، ~~كالجنس الموضوع لذلك المعنى، نحو: ms0472 لكل فرعون موسى، كما ذكرنا في: (لا) ~~التبرئة 5، وقد يحذف مضاف بعد مضاف، وهلم جرا 6، لقيام المضاف إليه الأخير ~~مقامه، كقوله: # 306 - فأدرك إبقاء العرادة ظلعها * وقد جعلتني من حزيمة إصبعا 7 أي: ذا ~~مقدار مسافة إصبع، # PageV02P257 # وثانيها 1: حذف المضاف إليه، فإن كان المضاف ظرفا فيه معنى النسبة كقبل، ~~وبعده، في الزمان، وأمام وخلف، في المكان، أو مشبها به في الإبهام، كغير، ~~وحسب، ولم يعطف على ذلك المضاف مضاف آخر إلى مثل ذلك المحذوف، فالبناء على ~~الضم، وتسمى الظروف غايات، ومنها: قط، وعوض، ومنذ، وحيث، كما يجئ في الظروف ~~المبنية جميع أحكامها، وإن كان عطف على ذلك المضاف مضاف آخر إلى مثل ذلك ~~المنوي، سواء كان المضاف الأول من الظروف المذكورة، كقبل وبعد زيد، أو من ~~غيرها كقوله: # يا من رأي عارضا أسر به * بين ذراعي وجبهة الأسد 2 - 132 وقوله: # إلا علالة أو بداهة * سابح نهد الجزارة 3 - 23 لم يبدل من المضاف إليه ~~تنوين، ولم يبن المضاف، لأن المضاف إليه كالباقي بما يفسره 4 الثاني، # PageV02P258 # هذا على قول المبرد، ومذهب سيبويه: أن الأول مضاف إلى المجرور الظاهر، ~~والثاني مضاف في الحقيقة إلى ضميره، والتقدير: إلا علالة سابح أو بداهته، ~~ثم حذف الضمير، وجعل المضاف الثاني بين المضاف الأول والمضاف إليه، ليكون ~~الظاهر كالعوض من الضمير المحذوف، على ما ذكرنا في باب النداء في: # يا تيم تيم عدى لا أبا لكم 1 - 128 ومذهب سيبويه في: زيد وعمر قائم، أن ~~خبر المبتدأ الأول محذوف، وهو مغاير لمذهبه هنا، 2 ومذهب المبرد أقرب، لما ~~يلزم سيبويه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه في السعة، وأما نحو: يا تيم ~~تيم عدى فربما يغتفر فيه، لأن الفاصل بلفظ المصاف ومعناه، فكأنه لا فصل، ~~وإن لم يكن المضاف من الظروف المذكورة، ولم يعطف عليه ما ذكرنا، وجب إبدال ~~التنوين من المضاف إليه، وذلك في: كل، وبعض، وإذ، وأوان، كقوله تعالى: # (وكلا ضربنا له الأمثال 3)، و: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات 4) ، وإذا ~~قطع كل ms0473 وبعض، عن الإضافة، فالأكثر إبدال التنوين وامتناع دخول اللام فيهما، ~~وبعضهم جوزه، وقد ينصب (كل) على الحال، نحو: أخذ المال كلا، وذلك لكونه في ~~صورة المنكر، وإن كان معرفة حقيقة، لكونه بتقدير (كله)، وقد حكى الخليل في ~~المؤنث: كلتهن، وليس بمشهور، # PageV02P259 # وثالثها: الفصل بين المتضايفين، اعلم أن الفصل بينهما من الشعر بالظرف ~~والجار والجرور، غير عزى، كقوله: # 307 - لما رأت ساتيد ما استعبرت * لله در اليوم من لامها 1 وقوله: # كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس إنقاض الفراريج 2 - 260 وبغيرهما ~~عزيز جدا، نحو قوله: # 308 - تمر على ما تستمر وقد شفت * غلائل عبد القيس منها صدورها 3 وحكى ~~ابن الأعرابي 4: هو غلام، إن شاء الله، ابن أخيك، وقد يفصل في السعة بينهما ~~قليلا بالقسم، نحو: هذا غلام، والله، زيد، وذلك لكثرة دوره 5 في الكلام، ~~وقد جاء في السعة، الفصل بالمفعول، إن كان المضاف مصدرا، والمضاف إليه ~~فاعلا له، كقراءة ابن عامر 6: (... قتل أولادهم شركائهم 7)، وهو مثل قوله: # PageV02P260 # 309 - فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مرادة 1 وقوله: # 310 - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة * نفي الدراهيم تنقاد الصياريف 2 عند ~~من روى: بنصب الدراهيم، وجر تنقاد، وأنكر أكثر النجاة الفصل بالمفعول وغيره ~~في السعة، ولا شك أن الفصل بينهما في الضرورة بالظرف ثابت، مع قلته وقبحه، ~~والفصل بغير الظرف في الشعر، أقبح منه بالظرف، وكذا الفصل بالظرف في غير ~~الشعر أقبح منه في الشعر، وهو عند يونس 3 قياس، كما مر في باب (لا) التبرئة ~~4، والفصل بغير الظرف في غير الشعر أقبح من الكل 5، مفعولا كان الفاصل، أو ~~يمينا أو غيرهما، فقراءة ابن عامر ليست بذاك، ولا نسلم تواتر القراءات ~~السبع، وإن ذهب إليه بعض الأصوليين 6، # PageV02P261 # (المضاف إلى ياء المتكلم) (وأحكامه) (قال ابن الحاجب:) (وإذا أضيف الاسم ~~الصحيح أو الملحق به، إلى ياء المتكلم) (كسر آخره والياء مفتوحة أو ساكنة، ~~فإن كان آخره ألفا) (ثبتت، وهذيل تقلبها لغير التثنية ياء، وإن كان ياء) ~~(أدغمت، وإن كان واوا قلبت ms0474 ياء وأدغمت، وفتحت) (الياء للساكنين)، (قال ~~الرضي:) قوله: (الاسم الصحيح)، الصحيح في اصطلاح النجاة: ما حرف إعرابه ~~صحيح كعمرو، ودعد، وزيد، ويعني بالملحق به: ما آخره ياء أو واو، قبلها ~~ساكن، كظبي، ودلو، ومدعو، وكرسي وأبي، ومعنى الحاقه بالصحيح: إعرابه ~~بالحركات الثلاث كالصحيح، وإنما احتملها، لأن حرف العلة يخف النطق به، وإن ~~كان متحركا، إذا سكن ما قبله، كما يخف النطق به، إذا سكن هو نفسه، قوله: ~~(كسر آخره)، إنما ألزم ما قبل ياء المتكلم الكسر، دون الضم والفتح، ~~ليناسبها، ولهذا جوز هذيل 1 قلب ألف المقصور ياء وإن كان الألف أخف من ~~الياء، # PageV02P262 # فقالوا: قفي، ولهذا، قالوا في الأفصح: في 1، بقلب الواو ياء، كما يجئ ، ~~قوله: (والياء مفتوحة أو ساكنة)، يعني الياء اللاحقة للصحيح والملحق به، ~~وأما اللاحقة لغيرهما فمفتوحة، للساكنين، كما يجئ، وقد تقدم في باب ~~المنادى: الخلاف في أن أصلها السكون أو الفتح، ويجوز حذف الياء قليلا في ~~غير المنادى كما تقدم هناك 2، قوله: (فإن كان آخره ألفا)، يعني إن لم يكن ~~صحيحا ولا ملحقا به فلا يخلو آخره من أن يكون ألفا، أو واوا، أو ياء، ~~والألف تثبت في اللغة المشهورة الفصيحة، للتثنية، كانت، كمسلماي، أو، لا، ~~كفتاي وحبلاي، ومعزاي، وهذيل تجيز قلب الألف التي ليست للتثنية ياء، كأنهم ~~لما رأوا أن الكسر يلزم ما قبل الياء، للتناسب في الصحيح والملحق به، ورأوا ~~أن حروف المد من جنس الحركة، على ما ذكرنا في أول الكتاب، ومن ثم 3 نابت عن ~~الحركة في الأعراب: جعلوا 4 الألف قبل الياء كالفتحة قبلها، فغيروها إلى ~~الياء لتكون كالكسرة قبلها، وأما ألف التثنية، فلم يغيروها، لئلا يلتبس ~~الرفع بغيره بسبب قلب الألف، وأما في المقصور، فالرفع والنصب والجر، ملتبس ~~بعضها ببعض، لكن لا بسبب قلب الألف ياء، بل لو أبقيت الألف أيضا، لكان ~~الالتباس حاصلا، فإن قيل: فكان الواجب على هذا، ألا يقلب واو الجمع في: ~~جاءني ( مسلموي)، لئلا يلتبس الرفع بغيره، قلت: بينهما فرق، وذلك أن أصل ~~الألف عدم ms0475 القلب قبل الياء، لخفتها ، كما # PageV02P263 # هو اللغة المشهورة الفصيحة، وإنما جوز هذيل قلبها لأمر استحساني، لا موجب ~~عندهم أيضا، فالأولى تركه، إذا أدي إلى اللبس، بخلاف قلب الواو في ( ~~مسلموي) فإنه لأمر موجب للقلب عند الجميع وهو اجتماع الواو والياء وسكون ~~أولهما، ولا يترك هذا الأمر المطرد اللازم، لالتباس يعرض في بعض المواضع، ~~ألا ترى أنك تقول، مختار، ومضطر،. # في الفاعل والمفعول معا، وقد جاء في الشعر قلب الألف ياء مع الإضافة إلى ~~كاف الضمير، قال: # 311 - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيننا اليكا لنضربن بسيفنا ~~قفيكا 1 قوله: (وإن كان ياء)، أي إن كان آخر الاسم ياء، وذلك في المنقوص، ~~نحو: # قاضي، وفي المثنى والمجموع نصبا وجرا، نحو: مسلمي ومسلمي، قوله: (وإن كان ~~واوا)، وذلك في المجموع بالواو والنون رفعا، وإنما قلبت الواو ياء، لأن ~~قياس لغتهم، كما يجئ في التصريف، إذا اجتمعت الواو، والياء، وسكنت أولاهما، ~~قلب الواو ياء، وإدغام أولاهما في الثانية، وإنما لم تبقيا كراهة لاجتماع ~~المتقاربين في الصفة، أي اللين، فخفف بالإدغام، فقلب أثقلهما أي الواو، إلى ~~الأخف، أي الياء، وسهل أمر الإدغام تعرضهما له بسكون الأول، وتقلب الواو ~~ياء، سواء كانت أولا، كطي، أو ثانيا كسيد، وأصلهما: طوي وسيود، فإذا حصل ~~الإدغام ، فإن كان قبل الياء الأولى فتحة بقيت على حالها لخفتها، نحو: ~~مصطفي وأعلي، في: مصطفون وأعلون 2، وإن كان قبلها ضمة، فإن لم تؤد إلى لبس ~~وزن بوزن، وجب قلبها كسرة، لأجل الياء، كما في: مسلمي، وسهل ذلك قربها من ~~الأخير الذي هو محل التغيير، فلهذا 3 # PageV02P264 # لم تقلب في: سيل وميل 1، وأيضا، فإنهم لما شرعوا في التخفيف في ( مسلمي) ~~بالإدغام تمموه بقلب الضمة كسرة، بخلاف (ميل)، وإن أدي إلى اللبس، فأنت ~~مخير في قلبها كسرة وإبقائها، نحو: لي، في جمع ألوي، إذ يشتبه فعل بفعل 2، ~~قوله: (وفتحت الياء للساكنين)، يعني إذا كان قبل ياء الضمير ألف، أو ياء، ~~أو واو ساكنة، فلا يجوز فيها السكون، كما جاز في الصحيح والملحق به، ms0476 وذلك ~~لاجتماع الساكنين، وقد جاء الياء ساكنا، مع الألف في قراءة نافع 3: (ومحياي ~~ومماتي) 4 وذلك، إما لأن الألف أكثر مدا من أخويه، فهو يقام مقام الحركة من ~~جهة صحة الاعتماد عليه، وإما لإجراء الوصل مجرى الوقف، ومع هذا فهو، عند ~~النجاة، ضعيف ، وجاء في لغة بني يربوع فيها: الكسر مع الياء قبلها، وذلك ~~لتشبيه الياء بالهاء بعد الياء، كما في: فيه ولديه، ومنه قراءة حمزة 5: ~~(وما أنتم بمصرخي) 6، وهو عند النجاة ضعيف، قال: # 312 - قال لها: هل لك ياتا، في 7 # PageV02P265 # (الأسماء الستة) (مع ياء المتكلم) (قال ابن الحاجب:) (وأما الأسماء ~~الستة، فأبي وأخي، وأجاز المبرد: أبي وأخي،) (وتقول: حمي وهني، ويقال: في، ~~في الأكثر، وفمي)، (قال الرضي:) هذا حكم الأسماء الستة عند إضافتها إلى ياء ~~المتكلم، وهي، باعتبار الإضافة، على ضربين: ضرب لا يقطع عن الإضافة، ولا ~~يضاف إلى مضمر، وهو: ( ذو) وحده، فلا كلام فيه في هذا الباب، إذ نحن نتكلم ~~على المضاف إلى ياء المتكلم وهي ضمير، وضرب يقطع، ويضاف إلى مضمر، وهو ~~الخمسة الباقية، وهي على ضربين: ضرب إعرابه عين 1 الكلمة، ولامها محذوف، ~~وهو: فوك، وضرب إعرابه لام الكلمة وهو الأربعة الباقية، أعني: أبوك، وأخوك، ~~وهنوك، وحموك، أما (فوك) فحالاته ثلاث: قطع الإضافة، وإضافته إلى ياء ~~المتكلم، وإضافته إلى غيرها، أما في حال القطع، فيجب إبدال الواو ميما، ~~لامتناع حذفه وإبقائه 2، أما # PageV02P267 # الحذف 1، فلبقاء الاسم المتمكن على حرف واحد، ولا يجوز، لأن الأعراب إنما ~~يدور على آخر الكلمة، فلا يدور على كلمة آخرها أولها، وأما الإبقاء، ~~فلأدائه منونا إلى اجتماع الساكنين، فلؤول أمره إلى البقاء على حرف، وذلك ~~لأن أصله (فوه) بفتح الفاء وسكون العين، أما فتح الفاء فلأن (فم ) بفتح ~~الفاء أكثر وأفصح من الضم والكسر، وأما سكون العين، فلأنه لا دليل على ~~الحركة، والأصل السكون، فحذفت لامه نسيا منسيا، فلو لم تقلب الواو ميما، ~~لدار الأعراب على العين كما في: يد، ودم، فوجب قلبها ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، فيلتقي ساكنان: الألف ms0477 والتنوين، فتحذف الألف، فلما امتنع حذفها ~~وابقاؤها، قلبت إلى حرف صحيح قريب منها في المخرج وهو الميم، لكونهما ~~شفويتين، وأما قوله: # خالط من سلمي خياشيم وفا 2 - 234 فقيل: حذف المضاف إليه ضرورة، وأصله: ~~وفاها، قال أبو علي، يجوز أن يكون على لغة من لم يبدل من التنوين ألفا في ~~النصب، كما في الرفع والجر، كما قال: # 313 - كفى بالنأي من أسماء كاف * وليس لحبها إذ طال شافي 3 وقال: # 314 - إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم 4 # PageV02P268 # وهذه لغة حكاها الأخفش، فالألف عين الكلمة، فلا يبقى المعرب على حرف، ~~وأما إضافته إلى ياء المتكلم فهو فيها على لغتين: أشهرهما (في) في الأحوال ~~الثلاث، وقياس أصله: فوي، كغدي، ثم: فأي، لتحرك الواو وانفتاح ما قبلها، ~~إلا أنه لما جرت العادة فيما أعرب بالحركات إذا أضيف إلى الياء أن يقتصر من ~~جملة الحركات الثلاث على الكسر للتناسب، وكانت العين ههنا، كالحركة ~~الأعرابية، الواو كالضمة، والياء كالكسرة، وإن لم تكن الكسرة إعرابية، ~~تشبيها للكسرة التي ليست بإعراب ولا بناء، عند المصنف، أو الكسرة البنائية ~~عند النجاة 1، بالكسرة الأعرابية لعروضها، وذلك كما شبهت الضمة البنائية ~~في: يا زيد، بالأعرابية، فجئ بدلها بالواو، والألف في، مشبهة بالأعرابية ~~وما قبل الياء الأعرابية في الأسماء الستة مكسور، كسرت الفاء في (في)، وقد ~~يقال: فمي وفمه، وفم زيد 2، في جميع حالات الإضافة، قال: # 315 - كالحوت لا يرويه شئ يلقمه * يصبح ظمآن وفي البحر فمه 3 والأول أصح ~~وأفصح، لأن علة الحاجة إلى إبدال الواو ميما عند القطع عن الإضافة، هي خوف ~~سقوط العين للساكنين، ولا ساكنين في حال الإضافة، إذ لا تنوين في المضاف، ~~فالأولى ترك إبدالها ميما، # PageV02P269 # وقد جمع الشاعر بين الميم والواو، قال: # 316 - هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام 1 وهو جمع ~~بين البدل والمبدل منه، وتكلف بعضهم معتذرا بأن قال: الميم بدل من الهاء ~~التي هي لام، قدمت على العين، وأما إضافته إلى غير ms0478 المتكلم، فالأعرف فيها: ~~إعرابه بالحروف، كما ذكرنا، وجاء: # فم زيد، كما مر، وأما الأربعة الباقية 2، فلها، أيضا، ثلاثة أحوال 3، ~~إحداها القطع عن الإضافة، والأعرف فيها حذف لاماتها، وقد ثبتت في بعضها، ~~كما يجئ في ذكر لغاتها، وثانيتها: # الإضافة إلى غير ياء المتكلم، فالأعرف، إذن، في: أبوك، وأخوك: # جعل لاميهما اعرابا، وفي: حم وهن: حذف اللام، كما يجئ في لغاتها، ~~وثالثتها: # الإضافة إلى ياء المتكلم، قال الجمهور: يجب حذف اللامات، إذ ردها في حال ~~الإضافة إلى غير ياء المتكلم، إنما كان لغرض جعلها إعرابا، والأعراب لا ~~يظهر في المضاف إلى ياء المتكلم، فلا معنى لردها معها،. # وأجاز المبرد، قياسا على الإضافة إلى غير ياء المتكلم، رد اللام في ~~أربعتها كما نقل عنه ابن يعيش 4، وابن مالك، وفي: أب وأخ، فقط، كما نقل عنه ~~جار الله 5 والمصنف، # PageV02P270 # ولما ردها ألزم الياء، لما قلنا في (في) على الأصح، وشبهته قول الشاعر: # 317 - قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى * وأبي مالك ذو المجاز بدار 1 وأجيب ~~بأنه يحتمل أن يكون جمعا لأب، مضافا إلى الياء، إذ يقال في، أب، أبون، قال: # 318 - فلما تبين أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا 2 كما قيل في أخ: أخون، ~~قال: # 319 - وكان لنا فزارة عم سوء * وكنت له كشر بني الأخينا 3 (اللغات ~~المستعملة) (في الأسماء الستة) (قال ابن الحاجب:) (وإذا قطعت قيل: أخ وأب ~~وحم وهن وفم، وفتح الفاء) # PageV02P271 # (أفصح منهما، وجاء (حم) مثل: يد، وخبء، ودلو) (وعصا، مطلقا، وجاء: (هن) ~~مثل يد، مطلقا، وذو) (لا يضاف إلى مضمر، ولا يقطع)، (قال الرضي:) اعلم أن ~~في: أب، وأخ، أربع لغات، وفي: أخ، خامسة، فاللغات المشتركة: أن يكونا ~~محذوفي اللام مطلقا، أي مضافين ومقطوعين، فيكونان كيد، فتثنيتهما: أبان ~~وأخان، والجمع: أبون، وأخون، كما مر، 1 والثانية، أن يكونا مقصورين مطلقا، ~~كعصى، والثالثة أن يكونا مشددي العين مطلقا مع حذف اللام، والرابعة، وهي ~~أشهرها: حذف اللام والأعراب على العين، مقطوعين، وإعرابهما بالحروف مضافين، ~~واللغة المختصة بأخ: أخو، كدلو، مطلقا،. ms0479 # وفي (حم) ست لغات، أبتدئ منها بالأفصح فالأفصح على الترتيب، أولاها، ~~اعرابه بالحروف في الإضافة إلى غير الياء، ونقصه حال القطع عنها، وإعرابه ~~على العين، وثانيتها: أن يكون كدلو مطلقا، أي في الإضافة والقطع، والثالثة: ~~أن يكون كعصى، مطلقا، والرابعة: أن يكون كيد مطلقا، والخامسة: أن يكون كخبء ~~مطلقا، والسادسة أن يكون كرشأ، مطلقا، وأما (هن)، ففيه ثلاث لغات: أشهرها: ~~النقص مطلقا، كيد، وبعدها: # الأعراب بالحروف في حال الإضافة إلى غير الياء، والنقص في غيرها، # PageV02P272 # ولما لم تكن هي المشهورة، زعم صدر الأفاضل 1، أنه ليس من الأسماء الستة، ~~ولم يذكرها، أيضا، الزجاجي 2 فيها، وثالثتها تشديد نونه مطلقا، وأما إسكان ~~النون في الإضافة نحو قوله: # 320 - رحت وفي رجليك ما فيهما * وقد بدا هنك من المئزر 3 فالمضرورة، وليس ~~بلغة رابعة، وفي (فم) لغات، أشهرها وأفصحها: اعرابه بالحروف في الإضافة إلى ~~غير الياء، وفتح الفاء مع خفة 4 الميم حال القطع، وإبدال الواو ياء عند ~~الإضافة إلى ياء المتكلم، والثانية، والثالثة، والرابعة: فم مثلث الفاء، ~~محذوف اللام نسيا، مطلقا مع إبدال الواو ميما، وتثليث الفاء، بناء على أن ~~الواو التي أبدلت منها الميم: # تقلب في حال الإضافة ألفا وياء، فتكون الفاء في الحالات الثلاث، إذن، ~~مثلثة، لا للأعراب، فيجوز تثليثها في الأفراد لغير الأعراب، والخامسة ~~والسادسة والسابعة: فما، مثلث الفاء مقصورا مطلقا، وكأنه جمع بين البدل ~~والمبدل منه، أو: الميم بدل من اللام قدمت على العين، كما مر، 5 فيكون ~~قوله: # فمويهما، مثنى (فما)، # PageV02P273 # والثامنة والتاسعة: فم، مشدد الميم مطلقا، ومضموم الفاء أو مفتوحها، قال: # 321 - حتى إذا ما خرجت من فمه 1 قال ابن جني: هو للضرورة، وليس بلغة، ~~وكأن الميمين مبدلان من العين واللام، والجمع أفمام، العاشرة: اتباع الفاء ~~الميم في الحركات، نحو: هذا فم، ورأيت فما، ونظرت إلى فم، وكأنه نظر فيها ~~إلى حالة الإضافة بلا ميم، أعني: فوك، وفاك، وفيك، وقد يتبع فاء (مرء) أيضا ~~حرف إعرابه فيقال: مرء ومرءا، ومرى، وعين (امرى) و (ابنم) تابعان ms0480 لحرف ~~الأعراب اتفاقا، وفي (دم) ثلاث لغات: القصر كعصى، والتضعيف، كمد، وحذف ~~اللام مع تخفيف العين، وهو المشهور كيد، قوله: (وذو لا يضاف إلى مضمر ولا ~~يقطع)، إنما لم يقطع، لأنه ليس مقصودا لذاته، وإنما هو وصلة إلى جعل أسماء ~~الأجناس صفة، وذلك أنهم أرادوا، مثلا، أن يصفوا شخصا بالذهب فلم يتأت لهم ~~أن يقولوا: جاء رجل ذهب، فجاءوا بذو، وأضافوه إليه، فقالوا: ذو ذهب، ولما ~~كان جنس المضمرات والأعلام مما لا يقع صفة، كما يجئ، لم يتوصل بذو، إلى ~~الوصف بها، وإن كان بعد التوصل يصير الوصف هو المضاف دون المضاف إليه، وأما ~~أسماء الأجناس التي هي نحو: الضرب والقتل، فإنها، وإن لم تكن مما يوصف به،. # إلا أنها من جنس ما يقع صفة، أي: اسم الجنس كضارب وقاتل، وأيضا 2 لو حذف ~~المضاف الموصوف به، والمضاف إليه ضمير، أو علم، لم يجز قيامهما مقامه، ~~لامتناع الوصف بهما، # PageV02P274 # وأما قولهم: صلى الله على محمد وذويه، فشاذ، كما أن قطعه عن الإضافة، ~~وإدخال اللام عليه في قوله: # فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا 1 - 16 شاذان، وذلك ~~لإجرائه مجرى صاحب 2، وأما قولهم: ذو زيد، وذوي آل النبي 3، فإنما جاز، ~~لتأويل العلم بالاسم ، أي: # صاحب هذا الاسم، وأصحاب هذا الاسم، (أصل الأسماء الستة) قالوا: وأصل ~~الأسماء الستة كلها: فعل، بفتح الفاء والعين، الا: فوك، كما ذكرنا،. # فكان قياسها أن تكون في الأفراد 4 مقصورة، لكن لما كثرت الإضافة فيها، ~~وصار إعرابها معها بالحروف، كما مر في أول الكتاب، ولم تكن فيها مقصورة، ~~حملوها في ترك القصر، مفردات، على حال الإضافة، أما كون أب، وأخ، وحم، ~~مفتوحة العين، فلجمعها على أفعال، كآباء، وآخاء، وأحماء، لأن قياس فعل صحيح ~~العين: أفعال، كجبل وأجبال، وأما (ذو) فلا دليل في (أذواء) على فتح عينه، ~~لأن قياس فعل ساكن العين معتلها: # أفعال، أيضا، كحوض وأحواض وبيت وأبيات، # PageV02P275 # ودليل تحرك عينه: مؤنثه، أعني: ذات، وأصلها ذواة، كنواة، لقولهم في ~~مثناها: # ذواتا 1، فحذفت العين في (ذات) ms0481 لكثرة الاستعمال ولو كانت ساكنة العين، ~~لقلت في المؤنث: ذية، كطية، وقال الخليل: وزن (ذو) فعل، بالسكون، واللام ~~محذوفة في جميع متصرفات (ذو) إلا في: ذات، وذوات، وقال الفراء: الأخ ساكن ~~العين في الأصل، ولعله قال ذلك، لقلة (آخاء) ، وأما (هن) فلم يسمع فيه: ~~أهناء، حتى يستدل به على تحريك عينه، ومؤنثه وهو (هنة) بالتحريك لا يدل على ~~تحرك عينه، لأنه يمكن أن يكون ساكنها ، لكن لما حذفت اللام فتحت العين، لأن ~~ما قبل تاء التأنيث لا بد من فتحه، وكذا، لا دليل في: هنوات، لأنه يمكن أن ~~يكون كتمرات، وأما (فوك) فأصله (فوه) بسكون الواو كما ذكرنا، إذ لا دليل ~~على حركتها، وأفواه، لا يدل عليها، كما لا يدل أذواء، ولام (فوك) هاء، ~~لقولهم أفواه ، وفويه، ولام (ذو) ياء، لأن عينه واو، بدليل: ذواتا، وذوات ~~وأذواء، وباب طويت أكثر من باب القوة، والحمل على الأكثر أولى، إذا اشتبه ~~الأمر، ولام أب ، وأخ، وحم، وهن: واو، لقولهم: أبوان وأخوان وحموان وهنوات، ~~وإخوة، وأخوات، وأما هنيهة في: هنية فلأن لامه ذات وجهين 2، وكذا لام (حم) ~~قد تكون همزة، كما تبين، 3 # PageV02P276 # (التوابع) (معنى التابع) (وبيان العامل فيه) (قال ابن الحاجب:) (التوابع: ~~كل ثان أعرب بإعراب سابقه من جهة واحدة)، (قال الرضي:) قوله: (كل ثان)، ~~يشمل التوابع، وخبر المبتدأ، وكل ما أصله خبر المبتدأ، كخبري (كان) و (إن)، ~~وأخواتهما، ويشمل الحال، وثاني مفعولي ( أعطيت)،. # قوله (بإعراب سابقه)، أي: مع إعراب سابقه، يخرج الكل، إلا خبر المبتدأ، ~~وثاني مفعولي: ظننت، وأعطيت، والحال عن المنصوب، نحو: ضربت زيدا مجردا، ~~والتمييز عن المنصوب نحو: (وفجرنا الأرض عيونا)، 1 قوله: (من جهة واحدة)، ~~قال المصنف: يخرج هذه الأشياء 2، لأن ارتفاع المبتدأ من جهة كونه مبتدأ، ~~وارتفاع الخبر من جهة أخرى، وهي كونه خبر المبتدأ، وكذا، # PageV02P277 # انتصاب أول المفعولين، من جهة كونه أولهما وانتصاب الثاني من جهة كونه ~~ثانيهما، وانتصاب الأول 1 في: ضربت زيدا قائما، من جهة كونه مفعولا به، ~~وانتصاب الثاني من جهة كونه حالا، ms0482 وكذا في: (وفجرنا الأرض عيونا)، انتصاب ~~الأول ، من جهة كونه مفعولا به والثاني من جهة كونه تمييزا، وفيه نظر 2، ~~لأن ارتفاع المبتدأ والخبر من جهة واحدة، وهي كونهما عمدتي الكلام، كما ~~تقرر في أول الكتاب، وانتصاب الأسماء المذكورة من جهة واحدة ، وهي كونها ~~فضلات، وإن قلنا بتغير الجهات بسبب تغير اسم كل واحد من: الأول، والثاني، ~~فلنا أن نقول: ارتفاع (زيد) في: جاءني زيد الظريف من جهة كونه فاعلا، ~~وارتفاع الظريف، من جهة كونه صفته، وكذا باقي التوابع، ثم نقول: الأخبار ~~المتعددة لمبتدأ، نحو: # (وهو الغفور الودود، ذو العرش المجيد) 3 الآية، وكذا المسندات في نحو: ~~علمت زيدا عالما عاقلا ظريفا، وكذا الأحوال المتعددة نحو: (فتقعد مذموما ~~مخذولا) 4، وكذلك المستثنى بعد المستثنى، نحو: جاءني القوم إلا زيدا، إلا ~~عمرا، لا تتغير أسماؤها، ولا جهات إعرابها، فينبغي أن تدخل في حد التوابع، ~~ولو قال: كل ثان أعرب بإعراب سابقه لأجله، أي إعراب الثاني لأجل إعراب ~~الأول، لم يرد عليه ما ذكرنا، وقوله: (كل ثان) فيه نظر أيضا، لأن المطلوب ~~في الحد، بيان ماهية الشئ، لا قصد حصر جميع مفرداته، ويدخل في قوله (ثان): ~~النعت الثاني فما فوقه، وكذا التأكيد المكرر، وعطف النسق المكرر، لأن كلا ~~منها: ثان للمتبوع كالنابع الأول، وأما الكلام في عوامل التوابع ففيه ~~تفصيل، # PageV02P278 # أما الصفة، والتوكيد، وعطف البيان، ففيها ثلاثة أقوال: # قال سيبويه 1: العامل فيها هو العامل في المتبوع، وقال الأخفش: # العامل فيها معنوي، كما في المبتدأ أو الخبر، وهو كونها تابعة، وقال ~~بعضهم: إن العامل في الثاني مقدر من جنس الأول، ومذهب سيبويه أولى: لأن ~~المنسوب إلى المتبوع في قصد المتكلم، منسوب إليه مع تابعه، فإن المجئ في ~~جاءني زيد الظريف، ليس في قصده منسوبا إلى زيد مطلقا، بل إلى زيد المقيد ~~بقيد الظرافة، وكذا في: جاءني العالم زيد، وجاءني زيد نفسه، فلما انسحب على ~~التابع حكم العامل المنسوب معنى، حتى صار التابع والمتبوع معا كمفرد منسوب ~~إليه، وكان الثاني هو الأول في المعنى، كان الأولى ms0483 انسحاب عمل المنسوب ~~عليهما معا تطبيقا للفظ بالمعنى، أما إذا قلت: جاءني غلام زيد، فالمنسوب ~~إليه، وإن كان الغلام مع زيد، إلا أن الثاني ليس هو الأول معنى، فلم يعمل ~~العامل فيهما معا، وجعله معنويا، كما ذهب إليه الأخفش، خلاف الظاهر، إذ ~~العامل المعنوي في كلام العرب بالنسبة للفظي، كالشاذ النادر، فلا يحمل عليه ~~المتنازع فيه، وتقدير العامل خلاف الأصل أيضا، فلا يصار إلى الأمر الخفي، ~~إذا أمكن العمل بالظاهر الجلي، وأما البدل، فالأخفش، والرماني، والفارسي، ~~وأكثر المتأخرين، على أن العامل فيه مقدر من جنس الأول، استدلالا بالقياس ~~والسماع، أما السماع فنحو قوله تعالى: (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم ~~2)، وغير ذلك من الآي، والأشعار، # PageV02P279 # وأما القياس فلكونه مستقلا، ومقصودا بالذكر، ولذا لم يشترط مطابقته ~~للمبدل منه تعريفا وتنكيرا، والجواب 1 عن الأول، أن (لبيوتهم)، الجار ~~والمجرور، بدل من الجار والجرور، والعامل، وهو (لجعلنا) غير مكرر، وكذا في ~~غيره، فإن قيل: لو لم يكن المجرور وحده بدلا من المجرور، لم يسم هذا بدل ~~الاشتمال، لأن الجار والمجرور ليس بمشتمل على الجار والمجرور، بل البيت ~~مشتمل على الكافر، وكذا في قوله تعالى: (للذين استضعفوا لمن آمن منهم 2): ~~من آمن، بعض الذين استضعفوا، قلنا: لما لم يحصل من اللام فائدة إلا ~~التأكيد، جاز لهم أن يجعلوه كالعدم، ويسموه بدل الاشتمال، نظرا إلى ~~المجرور، ولا يكرر في اللفظ في البدل من العوامل إلا حرف الجر، لكونه كبعض ~~المجرور، والجواب عن القياس أن استقلال الثاني وكونه مقصودا، يؤذن بأن ~~العامل هو الأول، لا مقدر آخر، لأن المتبوع، إذن، كالساقط فكأن العامل لم ~~يعمل في الأول ولم يباشره، بل عمل في الثاني، ومذهب سيبويه، والمبرد، ~~والسيرافي، والزمخشري، والمصنف، أن العامل في البدل هو العامل في المبدل ~~منه، إذ المتبوع في حكم الطرح فكأن عامل الأول باشر الثاني، هذا، وستعرف في ~~باب عطف البيان: أنه في الحقيقة هو البدل، فحكمه فيما ذكرنا حكم البدل، ~~وأما عطف النسق، ففيه ثلاثة أقوال: قال سيبويه: العامل في المعطوف هو الأول ms0484 # PageV02P280 # بواسطة الحرف، وقال الفارسي في الإيضاح الشعري وابن جني في سر الصناعة: ~~ان العامل في الثاني مقدر من جنس الأول، لقولك: يا زيد وعمرو، وأقول: لا ~~دليل فيه، إذ علة البناء في الثاني وقوعه موقع الكاف كالمعطوف عليه، مع عدم ~~المانع من البناء، كما كان 1 في: يا زيد والحارث أعني اللام، وإنما كان ~~اللام مانعا، لامتناع مجامعته لحرف النداء المقتضي للبناء، فلما ارتفع ~~المانع 2، صار كأن حرف النداء باشر التابع، لا أنه يقدر له حرف آخر، واستدل ~~3 أيضا بقولهم: قيام زيد وعمرو، وقال: العرض الواحد لا يقوم بمحلين، ~~والجواب: أن القيام ههنا ليس بعرض واحد، بل هو مصدر، والمصدر يصلح للقليل ~~والكثير، بلفظ الواحد، والمراد هنا: القيامان بقرينة قولك وعمرو، وكذا لا ~~حجة له في قام زيد وعمرو، إذ هو متضمن للقيام الصالح للقليل والكثير، ولو ~~كان العامل مقدرا، لوجب تعدد الغلام في: جاءني غلام زيد وعمرو، وهو متحد، ~~ولكان معنى كل شاة وسخلتها بدرهم: كل شاة بدرهم، وكل سخلتها بدرهم، ~~والمراد: هما معا بدرهم، وأيضا، لم يجز: يا زيد والحارث، ولم يجز: ما زيد ~~قائما ولا عمرو قاعدا، و: # ليس زيد وعمرو ذاهبين، إذ لا يجوز تقدير (ما) و (ليس) بعد (لا)، وأيضا لم ~~يجز: # زيد ضربت عمرا وأخاه، إذ يبقى خبر المبتدأ بلا ضمير، مع كونه جملة ، وقال ~~بعضهم 4: العامل حرف العطف بالنيابة، وهو بعيد لعدم لزومه لأحد القبيلين، ~~كما هو حق العامل، # PageV02P281 # وفائدة الخلاف في هذا كله: جواز الوقف على المتبوع دون 1 التابع عند من ~~قال: # العامل في الثاني غير الأول، وامتناعه عند من قال العامل فيهما هو الأول، ~~هذا، وإنما قدم 2 المصنف النعت على سائر التوابع، لكونه أكثر استعمالا # PageV02P282 # (النعت) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (النعت تابع يدل على معنى في متبوعه ~~مطلقا)، (قال الرضي:) قال في شرح المفصل 1: الصفة تطلق باعتبارين: عام، ~~وخاص، والمراد بالعام: # كل لفظ فيه معنى الوصفية، جرى تابعا أو، لا، فيدخل فيه خبر المبتدأ ~~والحال في نحو: # زيد ms0485 قائم، وجاءني زيد راكبا، إذ يقال هما وصفان، ونعني بالخاص: ما فيه ~~معنى الوصفية إذا جرى تابعا، نحو: جاءني رجل ضارب، قال: حد العام: # ما دل على ذات باعتبار معنى هو المقصود، وينتقض 2 حده بأسماء الآلة، ~~والمكان والزمان، إذ: المقتل مثلا دال على ذات، وهو الموضع، باعتبار معنى، ~~وهو القتل، هو المقصود من وضع هذا اللفظ، على ما فسر، ثم سأل نفسه وقال: إن ~~أسماء الأجناس كلها تدل على ذات باعتبار معنى وليست بصفات، فان (رجلا) ~~موضوع لذات باعتبار الذكورة والإنسانية، # PageV02P283 # قال: والجواب أنا احترزنا عن مثله بقولنا هو المقصود، فإن أسماء الأجناس: ~~المقصود بها هو الذات، والصفات: المقصود بها المعنى لا الذات، ولقائل أن ~~يمنع في الموضعين، أي في الأسماء والصفات، ويقول: إن أردت بقولك في أسماء ~~الأجناس: أن المقصود بها الذات وحدها، من دون المعنى، فلا نسلم، إذ قصد ~~الواضع بوضع (رجل): ذات فيها معنى الرجولية، بلا خلاف، وإن أردت أن المقصود ~~الذات، سواء كان المعنى، أيضا مقصودا معها أو، لا، فلا ينفعك، لأن الصفات ~~أيضا، إذا ذكرتها مجردة من متبوعاتها فلا بد فيها من الدلالة على الذات مع ~~المعنى المتعلق بها، وكذا إذا ذكرتها مع متبوعاتها، لأن معنى (ضارب): ذو ~~ضرب، ولا شك أن معنى (ذو): ذات، ومعنى (ضرب) معنى في تلك الذات، ولو لم يدل ~~إلا على المعنى، لكانت الصفة هي الحديث، كالضرب والحسن، ثم نقول: قولك في ~~الصفات: إن المقصود بها المعنى، لا الذات، مناقض لقولك في حد الصفة العامة: ~~ما دال على ذات باعتبار معنى، وكيف تدل بالوضع على الذات مع أن المقصود بها ~~ليس ذاتا، وهل دلالة اللفظ على شئ إلا مع القصد بذلك اللفظ إلى ذلك الشئ؟، ~~وإن قال: المراد بالقصد: القصد الأهم، فإن نحو ضارب، وإن دل على الذات، إلا ~~أن المقصود الأهم به: الحدث القائم بالذات المطلقة، التي دل عليها، هذا ~~اللفظ، فلمانع أن يمنع أن المقصود الأهم من هذا اللفظ بيان المعنى، بل ~~المعنى كان يدل عليه تركيب ms0486 (ض رب)، فلم تضع منه هذه الصيغة المختصة إلا ~~للدلالة على ذات يقوم بها ذلك المعنى، وكذا نحو: المضروب والمحبوس، فإنه ~~موضوع لذات مطلقة يقع عليها الضرب والحبس، قال 1: والوصف الخاص: تابع يدل ~~على معنى في متبوعه مطلقا، قال 2: تابع، # PageV02P284 # يدخل في (تابع) جميع التوابع، ويخرج منه خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، ~~لما ذكرنا في حد التابع، وقولنا يدل على معنى في متبوعه، يخرج عنه ما سواه، ~~قلت: يدخل فيه البدل في نحو قولك: أعجبني زيد علمه، ولو قال: # يدل على معنى في متبوعه أو متعلقه، لكان أعم، لدخول 1 نحو: مررت برجل ~~قائم أبوه، فيه، ثم نقول: أما خروج البدل 2، وعطف البيان، وعطف النسق ~~والتأكيد الذي هو تكرير لفظي، أو معنوي، فظاهر، وأما التأكيد 3 المفيد ~~للإحاطة فداخل في هذا الحد، إذ (كلهم) في: جاءني القوم كلهم، يدل على ~~الشمول الذي في القوم، فإن قال: شرط هذا المعنى الذي يدل عليه الوصف: ألا ~~يفهم من المتبوع، والشمول يفهم من القوم، وكذا في: جاءني الزيدان كلاهما، ~~فالجواب: أن ذكر هذا الشرط ليس في حدك، مع أنه يلزم منه، ألا يكون : واحدة، ~~واثنين في قوله تعالى: (نفخة واحدة 4)، و: الهين اثنين 5) نعتا 6، قوله: ~~(مطلقا)، قصد به إخراج الحال في نحو: قولك: ضربت زيدا مجردا، فإن (مجردا) ~~دال على معنى في زيد، لكن لا مطلقا، بل مقيدا بحال الضرب، أقول: قد خرج ~~الحال عن الحد بقوله: تابع، بزعمه 7، لأنه ليس بإعراب سابقه من جهة واحدة، # PageV02P285 # هذا، ولا يبعد 1، لو حددنا الوصف العام، أي ما وضع من الأسماء وصفا، سواء ~~استعمل تابعا، أو، لا، بأن نقول: هو اسم وضع دالا على معنى غير الشمول ~~وصاحبه، صحيح التبعية لكل ما يخصص صاحبه، فقولنا: اسم، يخرج الجمل الاسمية ~~والفعلية، وإن صح وقوعها نعتا تابعا في نحو: # جاءني رجل ضرب أبوه، أو: أبوه ضارب، قولنا: وضع، يخرج ألفاظ العدد في ~~نحو: جاءني رجال ثلاثة، لأن وضعها لمجرد العدد، وكذا سائر المقادير، نحو: ~~عندي زيت رطل، ويخرج أسماء ms0487 الأجناس سواء وقعت صفات، نحو:... # برجل أسد، أو، لا، نحو: زيد أسد، فإنها، وإن دلت على معان، لكنها ليست ~~كذلك بحسب الوضع، وكذا يخرج نحو: صوم وعدل في... برجل صوم وعدل، لأنه ليس ~~بالوضع، فلا يدخل في الصفات العامة، بلى، يدخل في حد الصفة الخاصة، كما ~~يجئ، فيقال: # إن أسد، وصوم، في: برجل أسد، وبرجل صوم، صفة، وكذا نحو: أي رجل 2، لأنه ~~في الأصل للاستفهام، وقولنا: على معنى، يخرج ألفاظ التوكيد إلا التي ~~للشمول، فإن نحو نفسه لا يدل على معنى في شئ، بل مدلوله نفس متبوعه، ~~وقولنا: غير الشمول يخرج ألفاظ الشمول في التوكيد، نحو: كلاهما، وكله، ~~وأجمع ومرادفاته، وجاءني القوم ثلاثتهم، عند التميميين، كما مر في الحال 3، ~~إذ كل ذلك يدل على الشمول وصاحبه ، أي: جميعها أو جميعهم، وقولنا: وصاحبه ~~يخرج المصادر ويدخل أسماء الزمان والمكان والآلة، وقولنا: # صحيح التبعية، يخرج هذه الأسماء، لأنها لم توضع صحيحة التبعية لغيرها، بل ~~لو جرت صفات في بعض المواضع نحو: رجل مثقب 4، فليس ذلك من حيث الوضع، كحمار # PageV02P286 # في: مررت برجل حمار، وقولنا: لكل ما يخصص صاحبه، يخرج أسماء الأجناس، ~~فإنها لا يصح أن تتبع بالوضع إلا المبهم فقط، دالة على معنى فيه، نحو: # هذا الرجل، وأيها الرجل، ومع هذا، فهي أسماء لا صفات عامة، وكذا يخرج اسم ~~الإشارة لخصوصه 1، كما يجئ، ببعض الموصوفات، ويدخل في قولنا صحيح التبعية: # الحال، وخبر المبتدأ، وغير ذلك، في نحو: جاءني زيد راكبا، وزيد عالم، ~~والعالم زيد، فإنها صفات، وإن لم تتبع شيئا، لكنه يصح تبعيتها وضعا، وتقول ~~في حد الوصف الخاص، أي التابع: هو تابع دال على ذات ومعنى غير الشمول، في ~~متبوعه أو متعلقه مطلقا، فيدخل فيه التابع في نحو: هذا الرجل، وبرجل أي ~~رجل، وبرجل تميمي، وبرجل حسن وجهه، وبرجل حمار، وغير ذلك، ويخرج البدل في ~~نحو: أعجبني زيد علمه، (فائدة النعت) (قال ابن الحاجب:) (وفائدته تخصيص أو ~~توضيح، وقد يكون لمجرد الثناء أو الذم) (أو التأكيد، نحو: نفخة واحدة)، ~~(قال الرضي:) ms0488 معنى التخصيص في اصطلاحهم: تقليل الاشتراك الحاصل في النكرات، ~~وذلك أن (رجل) في قولك: جاءني رجل صالح، كان بوضع الواضع محتملا لكل فرد من ~~أفراد هذا النوع، فلما قلت: صالح، قللت الاشتراك والاحتمال، ومعنى التوضيح ~~عندهم: # PageV02P287 # رفع الاشتراك الحاصل في المعارف، أعلاما كانت، أو، لا، نحو: زيد العالم، ~~والرجل الفاضل، قوله: (وقد يكون لمجرد الثناء...)، لفظة (قد) التي هي ~~للتقليل في المضارع مؤذنة بأن مجيئه لمجرد الثناء، أو الذم، أو التأكيد: ~~قليل، وإنما يكون لمجرد الثناء أو الذم، إذا كان الموصوف معلوما عند ~~المخاطب، سواء كان مما لا شريك له في ذلك الاسم، نحو: (بسم الله الرحمن ~~الرحيم 1 )، إذ لا شريك له، تعالى، في اسم (الله)، ونحو: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، أو كان مما له شريك فيه، نحو: أتاني الفاضل العالم، أو ~~الفاسق، الخبيث، إذا عرف المخاطب زيدا الآتي، قبل وصفه، وإن كان له شركاء ~~في هذا الاسم، وإنما يكون الوصف للتأكيد، إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف ~~مصرحا به بالتضمن نحو: (نفخة واحدة 2) و: (إلهين اثنين 3)، فإن كان ذلك ~~المعنى المصرح به في المتبوع، شمولا، أو إحاطة، فالتابع تأكيد، لا صفة، ~~نحو: الرجلان كلاهما والرجال كلهم، وإن لم يكن، فهو صفة كما في قوله تعالى: ~~(إلهين اثنين إنما هو إله واحد) 4، وإن كان معنى التابع معنى المتبوع سواء، ~~بالمطابقة، فالتابع تأكيد تكرير، نحو: # الرجل نفسه وزيد زيد، وقد يجئ لمجرد الترحم، نحو: أنا زيد البائس الفقير، # PageV02P288 # (الاشتقاق في النعت) (وحكمه) (قال ابن الحاجب:) (ولا فرق بين أن يكون ~~مشتقا وغيره، إذا كان وضعه لغرض) (المعنى، عموما، مثل: تميمي، وذي مال، أو ~~خصوصا) (مثل: مررت برجل أي رجل، ومررت بهذا الرجل وبزيد) (هذا)، (قال ~~الرضي:) قال في الشرح: 1 يعني أن معنى النعت: أن يكون تابعا يدل على معين ~~في متبوعه، فإذا كانت دلالته كذلك، صح وقوعه نعتا، ولا فرق بين أن يكون ~~مشتقا أو غيره،. # لكن، لما كان الأكثر في الدلالة على المعنى في المتبوع هو المشتق، ms0489 توهم ~~كثير من النحويين أن الاشتقاق شرط حتى تأولوا غير المشتق بالمشتق، هذا ~~كلامه، اعلم أن جمهور النجاة شرطوا في الوصف الاشتقاق، فلذلك استضعف ~~سيبويه: # مررت برجل أسد، وصفا، ولم يستضعف: بزيد أسدا، حالا، فكأنه يشترط في ~~الوصف، لا الحال، الاشتقاق، وفي الفرق نظر، والنجاة يشترطون ذلك فيهما معا، ~~والمصنف لا يشترطه فيهما، ويكتفي بكون الوصف دالا على معنى في متبوعه، ~~مشتقا كان، أو، لا، وبكون 2 الحال: هيئة للفاعل أو المفعول، قوله: (إذا كان ~~وضعه لغرض المعنى عموما)، أي وضع للدلالة على معني في # PageV02P289 # متبوعه في جميع استعمالاته، كالمنسوب، و (ذو) المضاف إلى اسم الجنس، فإن ~~لهما موصوفا في جميع المواضع، إما ظاهرا، أو مقدرا، فالمراد بالموضوع لغرض ~~المعنى عموما: # الوصف العام، وقد حددناه، ومن الجامد الموضوع كذلك: كل موصول فيه الألف ~~واللام، كالذي، والتي، وفروعهما، و (ذو) الطائية، لأن (الذي قام) بمعنى ~~القائم، قوله: (أو خصوصا)، يعني به أن يوضع للدلالة على معنى في متبوعه في ~~بعض استعمالاته، وهي، كاسم الجنس الجامد بالنظر إلى اسم الإشارة، نحو: هذا ~~الرجل ، كما ذكرنا في باب النداء، أما إذا جعلته صفة لغير اسم الإشارة نحو: ~~مررت بزيد الرجل، أي الكامل في الرجولية، فليس الجنس موضوعا لمعنى في ~~متبوعه، لأن استعمال الرجل بمعنى الكامل في الرجولية ليس وضعيا، كما أن ~~استعمال أسد، بمعنى شجاع في قولك: # مررت برجل أسد، ليس وضعيا، فإن قيل: لم لم يجز أن يوصف بأسماء الأجناس، ~~باقيا معناها على ما وضعت له، سائر 1 المبهمات التي هي غير أسماء الإشارة، ~~كما جاز وصفها بها، فيقال: مررت بشخص رجل، وبسبع أسد، كما يقال: بهذا الرجل ~~وبذاك الأسد، فإن شخصا وسبعا، مبهمان، كاسم الإشارة؟ # قلت: لتجرد الموصوف في مثله عن فائدة زائدة على ما كان يحصل من أسماء ~~الأجناس لو لم تقع صفات، إذ قولك: مررت برجل، يفيد الشخصية، وأسد، يفيد ~~السبعية، بخلاف: رجل طويل، ورجل عالم، فإن العلم والطول يكونان في غير ~~الرجل أيضا، ولهذا يحذف الموصوف في الأغلب، ms0490 مع قرينة دالة عليه، نحو قوله: # 322 - رباء شماء لا يأوي لقلتها * الا السحاب وإلا الأين والسبل 2 # PageV02P290 # وكالأورق، في الحمام، والأطلس في الذئب، والغبراء، والخضراء، في الأرض ~~والسماء، أما قولك: هذا الرجل، فللموصوف فائدة جعل الوصف حاضرا معينا، وفي: ~~يا أيها الرجل: للموصوف فائدة منع حرف النداء من مباشرة ذي اللام، ومن ~~الموضوع للدلالة على معنى في متبوعه خصوصا، على ما قال المصنف: (أي)، واسم ~~الإشارة، في نحو: مررت برجل أي رجل وبزيد هذا، فأي إنما تقع صفة للنكرة ~~فقط، بشرط قصدك للمدح، واسم الإشارة يقع وصفا للعلم، وللمضاف إلى المضمر، ~~وإلى العلم، وإلى اسم الإشارة، لأن الموصوف أخص، أو مساو، وأما في غير هذه ~~المواضع فلا يقع صفة، والذي يقوى عندي، أن (أي رجل)، لا يدل بالوضع على ~~معنى في متبوعه، بل هو منقول عن (أي)، الاستفهامية، وذلك أن الاستفهامية ~~موضوعة للسؤال عن التعيين، وذلك لا يكون إلا عند جهالة المسئول عنه، ~~فاستعيرت لوصف الشئ بالكمال في معنى من المعاني والتعجب من حاله، والجامع ~~بينهما: أن الكامل البالغ غاية الكمال بحيث يتعجب منه، يكون مجهول الحال ~~بحيث يحتاج إلى السؤال عنه، ومن ثم، قال الفراء، في ما أحسن زيدا: إن (ما) ~~استفهامية، ولهذا المعنى: شرط في (أي) الواقعة صفة أن تكون صفة للنكرة حتى ~~تضاف إلى النكرة، لأن المضافة إلى المعرفة ليس فيها إبهام كامل، إذ معنى أي ~~الرجلين هو؟: من هو من بين هذين الرجلين، وكذا: أي الرجال:، بخلاف: # أي رجل هو؟، فمعناه: أي فرد هو من أفراد هذا الجنس، كما مر في باب ~~الإضافة 1، # PageV02P291 # وإذا جاءت بعد المعرفة فانصبها على الحال، نحو: هذا زيد أي رجل، وتجوز ~~المخالفة بين الموصوف والمضاف إليه لفظا، إذا توافقا معنى، نحو: # مررت بجارية أيما أمة، وأيتما أمة، وأما اسم الإشارة فإنما يقع وصفا ~~للعلم، والمضاف إلى المضمر، وإلى العلم وإلى اسم الإشارة، لأن الموصوف أخص ~~أو مساو، وأما في غير هذه المواضع فلا يقع صفة، فلذا عد من الموضوع للدلالة ms0491 ~~على المعنى خصوصا، وجميع ما ذكر من الجوامد، قياسي، عموما كان 1، كالمنسوب، ~~وذو، والموصول ذي اللام، وذو، الطائية، أو خصوصا، كأي، التابع للنكرة، واسم ~~الجنس التابع لاسم الإشارة، واسم الإشارة التابع لما ذكرنا، وقد بقي من ~~الجوامد الواقعة صفة أشياء لم يذكرها المصنف، وهي على ضربين: # قياسي وسماعي، فمن القياسي: كل، وجد، وحق، تابعة للجنس، مضافة إلى مثل ~~متبوعها لفظ ومعنى، نحو: أنت الرجل كل الرجل، وجد الرجل، وحق الرجل، هذا 2 ~~هو الأغلب الأحسن، ويجوز، على ضعف: أنت المرء كل الرجل وجد الرجل وحق ~~الرجل، ولا تتبع غير الجنس، فلا يقال: أنت زيد كل الرجل... وذلك لأن الوصف ~~بهذه الألفاظ الثلاثة كالتأكيد اللفظي، فلهذا لم يحسن أنت المرء كل الرجل، ~~وليس في لفظ زيد، معنى الرجولية حتى يؤكد بكل الرجل، ويوصف بها النكرات ~~أيضا، فيقال: # أنت رجل كل رجل، وحق رجل، وجد رجل، ومعنى كل الرجل: أنه اجتمع فيه من ~~خلال الخير ما تفرق في جميع الرجال، ومعنى # PageV02P292 # جد الرجل، أي كأن ما سواك هزل، وحق الرجل، أي من سواك باطل، وهي من باب ~~جرد قطيفة 1، ويقال أيضا، في الذم: أنت اللئيم جد اللئيم وحق اللئيم، وأنت ~~لئيم جد لئيم وحق لئيم، ومنه قولك: ما شئت من كذا مقصورا على نكرة، نحو ~~قولك: # جاءني رجل ما شئت من رجل، و (ما) إما نكرة موصوفة بالجملة بعدها، أو ~~موصولة، وهي خبر مبتدأ محذوف على الحالين، والجملة صفة للنكرة، أي: هو الذي ~~شئته ، أو هو شئ شئته، ويجوز أن تكون موصوفة بالجملة بعدها وهي صفة للنكرة ~~قبلها ، وإنما استعمل (ما) دون (من)، لأن (ما) للمبهم أمره وإن كان من أولي ~~العلم، كقوله تعالى: (وما رب العالمين) 2، وقوله تعالى: (إني نذرت لك ما في ~~بطني محررا) 3،. # وما نحن فيه موضع الإبهام، وفي معنى قولك رجل ما شئت من رجل: عندي رجل ~~شرعك من رجل ورجلان حسبك من رجلين، ورجال نهيك أو نهاك أو كفيك من رجال، ~~ورجل همك من رجل، وهدك من ms0492 رجل، كما ذكرنا في باب الإضافة 4، والجار ~~والمجرور في جميع ذلك يفيد أن المذكور هو المخصوص بالمدح من بين أقسام هذا ~~الجنس، إذا صنفوا رجلا رجلا، ورجلين رجلين، ورجالا رجالا، كما قلنا في: # أفضل رجل، وأفضل رجلين، وأفضل رجال 5، ويجئ مثل ذلك بعد كثير مما يقصد به ~~المدح والتعجب، نحو: يا لك من ليل، ولله در زيد من رجل، وقاتله الله من ~~شاعر، وقال عز من قائل، والمعنى في الجميع واحد، # PageV02P293 # أي: هو الممدوح والمتعجب منه خاصة من جملة هذا الجنس، إذا فصلوا وقسموا ~~هذا التقسيم، وقولهم: همك من رجل، مصدر بمعنى المفعول، أي: مهمومك أي ~~مقصودك، أو، من همه أي إذابة أي يذيبك وصف محاسنه، كقولهم: هدك من رجل، أي ~~يثقل عليك عد مناقبه، من هدته المصيبة، أي: أوهنته وكسرته، ومن المقيس، ~~أيضا أن تكرر الموصوف وتضيفه إلى نحو: صدق، وسوء نحو: # عندي رجل، رجل صدق، وحمار، حمار سوء، والمراد بالصدق في مثل هذا المقام: # الجودة، لا الصدق في الحديث، وذلك لأن الصدق في الحديث مستحسن جيد عندهم، ~~حتى صاروا يستعملونه في مطلق الجودة، فيقال ثوب صدق، وخل صادق الحموضة، كما ~~أن الكذب مستهجن عندهم، بحيث إذا قصدوا الأعزاء بشئ، قالوا : كذب عليك، قال ~~عمرو بن معد يكرب، لمن شكا إليه المغص: كذب عليك العسل، أي العسلان 1، ~~بمعنى: عليك به، والزمه، ويجوز أن يريد بالعسل، العسل المعروف، وقال: # 323 - وذبيانية أوصت بنيها * بأن كدب القراطف والقروف 2 أي عليكم بها، ~~والإضافة في نحو: رجل صدق، و (دائرة السوء 3)، للملابسة، وهم، كثيرا ما ~~يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة، نحو: خبر السوء، أي الخبر السيئ، فمعنى رجل ~~صدق: رجل صادق أي جيد، فكأنك قلت: عندي رجل، رجل صادق، # PageV02P294 # فلما كان المراد من ذكر رجل الثاني، صفته، صار رجل، مع صفته صفة للأول، ~~كما مر في باب (لا) التبرئة في نحو: لا ماء ماء باردا، ويجوز أن يكون ~~الثاني بدلا من الأول، كما قيل في قوله تعالى: (بالناصية ناصية كاذبة ~~خاطئة) 1، إلا ms0493 أن وجوب تطابقهما تعريفا وتنكيرا يرجح كونه صفة، ومن ~~القياسي: الوصف بالمقادير، نحو عند رجال ثلاثة، قال عليه الصلاة والسلام: # (الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة واحدة)، وتقول: عندي بر قفيزان، ~~وكذا الوصف بالذراع والشبر والباع، وغير ذلك من المقادير الدالة على الطول ~~والقصر والقلة والكثرة ونحو ذلك، والسماعي 2 على ضربين: إما شائع كثير، وهو ~~الوصف بالمصدر، والأغلب أن يكون بمعنى الفاعل نحو: رجل صوم، وعدل، وقد يكون ~~بمعنى المفعول، نحو: رجل رضى أي مرضي، قال بعضهم هو على حذف المضاف، أي: ذو ~~صوم، وذو رضى، والأولى أن يقال: أطلق اسم الحدث على الفاعل والمفعول ~~مبالغة، كأنهما من كثرة الفعل، تجسما منه، وإما غير شائع، وهو ضروب: # أحدها: جنس مشهور بمعنى من المعاني يوصف به جنس آخر، كقولك: برجل أسد، ~~قال المبرد: هو بتقدير (مثل) أي مثل أسد، ويقوي تأويله قولهم: مررت برجل ~~أسد شدة، أي يشابه الأسد شدة، فانتصاب (شدة) على التمييز عن نسبة (مثل) إلى ~~ضمير المكور، كما في قولك: الكوز ممتلئ ماء، على ما ذكرنا في الحال في ~~قولهم: # هو زهير شعرا، 3 # PageV02P295 # وقد يقال: برجل الأسد شدة، وهو بدل عند سيبويه، ويجوز، عند الخليل، أن ~~يكون صفة بتأويل: مثل الأسد، كما ذكرنا في قولهم: له صوت صوت حمار 1، ~~ويقولون: مررت برجل نار حمرة، أي مثل نار حمرة، ويجوز أن يكون : أسد شدة، ~~ونار حمرة، بمعنى كامل شدة، وكامل حمرة، فلا يكون بتقدير المضاف، بل يكون ~~كقولهم: أنت الرجل علما، كما ذكرنا في باب الحال 2، والمنصوب في هذا الوجه ~~أيضا، تمييز عن نسبة (الكامل) إلى ضمير المذكور، وقال غير المبرد: بل ~~بتأويل الجوهر 3 في مثل هذا، بما يليق به من الأوصاف فمعنى: # برجل أسد، أي جرئ، وبرجل حمار، أي بليد، ولا معنى للتمييز في نحو: برجل ~~أسد شدة على هذا التأويل، قال الشاعر: # 324 - وليل يقول الناس من ظلماته * سواء صحيحات العيون وعورها 4 كأن له ~~منه بيوتا حصينة * مسوحا أعاليها وساجا ستورها أي: ms0494 سودا أعاليها، وكثيفا ~~ستورها، وثانيها 5: جنس يوصف به ذلك الجنس، فيكرر اللفظ، بمعنى الكامل ، ~~نحو: # مررت برجل رجل، أي كامل في الرجولية، ورأيت أسدا، أي: كاملا، وثالثها: ~~جنس مصنوع منه الشئ، يوصف به ذلك الشئ، نحو: هذا خاتم # PageV02P296 # حديد، قال سيبويه 1، يستكره نحو: خاتم طين، وصفة خز، وخاتم حديد، وباب ~~ساج في الشعر أيضا، قال السيرافي: إذا قلت: مررت بسرج خز صفته ، وبصحيفة ~~طين خاتمها، وبرجل فضة حلية سيفه، وبدار ساج بابها، وأردت حقيقة هذه ~~الأشياء، لم يجز فيها غير الرفع، فيكون كقولك مررت بدابة: أسد أبوها، وأنت ~~تريد بالأسد: # السبع بعينه، لأن هذه جواهر، فلا يجوز ان ينعت بها، وأن أردت المماثلة ~~والحمل على المعنى جاز، هذا كلامه، 2 قلت، وما ذكره خلاف الظاهر، لأن معنى: # فضة حلية سيفه: أنها فضة حقيقية، وكذا في: طين خاتمها، لكنه جوز على قبح، ~~الوصف بالجواهر، على المعنى، بتأويل معمول من طين، ومعمول من فضة، وقريب من ~~قولهم: مررت بقاع عرفج كله، أي: كاين من عرفج، ومررت بقوم عرب أجمعون، أي: ~~كائنين عربا، أجمعون، وإن أريد التشابه، كان معنى، بسرج خز صفته، أي بسرج ~~لين صفته كالخز، وليس بخز، وكذا: فضة حلية سيفه، أي مشرقة وإن لم تكن فضة، ~~وأما : طين خاتمها فالتشبيه فيه بعيد،. # ومن غير الشائع قولهم: مررت برجل أبي عشرة، وأخ لك وأب لك، وصف النكرة ~~بالجملة (قال ابن الحاجب:) (وتوصف النكرة بالجملة الخبرية، ويلزم الضمير)، # PageV02P297 # (قال الرضي:) اعلم أن الجملة لبست نكرة ولا معرفة، لأن التعريف والتنكير ~~من عوارض الذات إذ التعريف: جعل الذات مشارا بها إلى خارج، إشارة وضعية، ~~والتنكير: ألا يشار بها إلى خارج في الوضع، كما يجئ في باب المعرفة ~~والنكرة، وإذا لم تكن الجملة ذاتا، فكيف يعرض لها التعريف والتنكير، فيخصص ~~قولهم: النعت يوافق المنعوت في التعريف والتنكير بالنعت المفرد، فإن قيل: ~~فإذا لم تكن الجملة لا معرفة ولا نكرة، فلم جاز نعت النكرة بها دون ~~المعرفة؟ # قلت: لمناسبتها للنكرة، من حيث يصح تأويلها بالنكرة، ms0495 كما تقول في، قام ~~رجل ذهب أبوه، أو: أبوه ذاهب: قام رجل ذاهب أبوه، وكذا تقول في، مررت برجل ~~أبوه زيد: إنه بمعنى: كائن أبوه زيدا، وكل جملة يصح وقوع المفرد مقامها 1، ~~فلتلك الجملة موضع من الأعراب، كخبر المبتدأ، والحال، والصفة، والمضاف ~~إليه، ولا نقول إن الأصل في هذه المواضع هو المفرد، كما يقول بعضهم، وان ~~الجملة إنما كان لها محل لكونها فرع المفرد، لأن ذلك دعوى بلا برهان، بل ~~يكفي في كون الجملة ذات محل: وقوعها موقعا يصح وقوع المفرد هناك 3، كما في ~~المواضع المذكورة، وقال بعضهم: الجملة نكرة، لأنها حكم، والأحكام نكرات، ~~إشارة 4 إلى أن الحكم # PageV02P298 # بشئ على شئ، يجب أن يكون مجهولا عند المخاطب إذ لو كان معلوما ، لوقع ~~الكلام لغوا، نحو: السماء فوقنا، والأرض تحتنا، وليس بشئ، لأن معنى ~~التنكير، ليس كون الشئ مجهولا 1، بل معناه في اصطلاحهم: # ما ذكرت الآن 2، أعني كون الذات غير مشار بها إلى خارج إشارة وضعية، ولو ~~سلمنا أيضا، أن كون الشئ مجهولا، وكونه نكرة بمعنى واحد، قلنا: إن ذلك ~~المجهول المنكر، ليس نفس الخبر، والصفة، حتى يجب كونهما نكرتين، بل: ~~المجهول انتساب ما تضمنه الخبر والصفة مضافا إلى المحكوم عليه، كعلم زيد، ~~في جاءني زيد العالم، و: # زيد هو العالم، وكذا زيدية 3 المتكلم هي المجهولة في: أنا زيد، فلا يلزم ~~من تنكير المضمون: # تنكير المتضمن الذي هو نفس الخبر والصفة، ولو لزم ذلك، لزم تنكير كل خبر ~~وكل نعت، لأنهما حكمان، فكان يلزم بطلان نحو: جاءني زيد العالم، و: أنا ~~زيد، وجواز هذا مقطوع به، وإنما وجب في الجملة التي هي صفة، أو صلة، كونها ~~خبرية، لأنك إنما تجئ بالصفة والصلة، لتعرف المخاطب بالموصوف والموصول ~~المبهمين، بما كان المخاطب يعرفه قبل ذكرك الموصوف والموصول، من اتصافهما ~~بمضمون الصفة والصلة، فلا يجوز، إذن، إلا أن تكون الصفة والصلة جملتين ~~متضمنتين للحكم المعلوم عند المخاطب حصوله قبل ذكر تلك الجملة، وهذه هي ~~الخبرية، لأن غير الخبرية إما إنشائية نحو: # بعت، ms0496 وطلقت، وأنت حر، ونحوها، وإما طلبية كالأمر والنهي والاستفهام ~~والتمني والعرض، ولا يعرف المخاطب حصول مضمونهما إلا بعد ذكرهما 4، ولما لم ~~يكن خبر المبتدأ معرفا للمبتدأ، ولا مخصصا له، جاز كونه إنشائية، كما مر في ~~بابه، # PageV02P299 # ويتبين بهذا وجوب كون الجملة، إذا كانت صفة أو صلة، معلومة المضمون ~~للمخاطب قبل ذكر الموصوف والموصول، وقد يوصف بالجملة، معرف بلام، لا تشير ~~بها إلى واحد بعينه، كقوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني 1 - 56 لأن تعريفه لفظي، على ما يجئ في باب ~~المعارف، ولا تقدر على إدخال الألف واللام 2 في الوصف ليطابق الموصوف لفظا ~~في التعريف، وهذا كما قال الخليل في النعت المفرد في نحو: ما يحسن بالرجل ~~مثلك أن يفعل ذلك، وما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل ذلك: ان (مثلك) وخير ~~منك، نعتان، على نية الألف واللام، وإنما جرأهم على ذلك اجتماع شيئين، كون ~~التعريف في الموصوف لفظيا لا معنى تحته، فلا يجوز في العلم: ما يحسن بعبد ~~الله مثلك، وكون الوصف مما يمتنع جعله مطابقا للموصوف بإدخال اللام عليه، ~~فلا يجوز: ما يحسن بالرجل شبية بك، لأن تقدر على ادخال الألف واللام نحو: ~~بالرجل الشبيه لك، ولا يكون ذلك 3 في كل جملة، بل في الجملة المصدرة ~~بالمضارع، فلا تقول... # بالرجل قال، ولا بالرجل أبوه قائم، وذلك لأن اللام في الوصف مقدرة ليطابق ~~الموصوف تقديرا، وإنما تقدر اللام في الاسم، أو في المضارع للاسم، نحو: ~~يقول ، ويفوه، ونحوه، وقال ابن مالك: خير منك، ومثلك، بدل لا صفة، # PageV02P300 # قوله: (ويلزم الضمير)، إنما اشترط الضمير في الصفة والصلة ليحصل به ربط ~~بين الموصوف وصفته، والموصول وصلته، فيحصل بذلك الربط اتصاف الموصوف ~~والموصول بمضمون الصفة والصلة، فيحصل لهما بهذا الاتصاف تخصص أو تعرف، فلو ~~قلت: مررت برجل قام عمرو، لم يكن الرجل متصفا بقيام عمرو بوجه ، فلا يتخصص ~~به، فإذا قلت: قام عمرو في دارة، صار الرجل متصفا بقيام عمرو في دارة، وقد ~~يحذف الضمير، كما مر في خبر المبتدأ 1، وقد ms0497 تقع الطلبية صفة، لكونها محكية ~~بقول محذوف، هو النعت في الحقيقة كقوله: # جاءوا بمذق، هل رأيت الذئب قط 2 - 94 أي بمذق مقول عنده، 3 هذا القول، ~~كما تقع حالا نحو: لقيت زيدا اضربه، أو اقتله، أي مقولا في حقه هذا القول، ~~ومفعولا ثانيا في باب ظن، نحو: ( وجدت الناس: أخبر تقله 4)، # PageV02P301 # (الحقيقي والسببي من النعت) (وحكم كل منهما) (قال ابن الحاجب:) (ويوصف ~~بحال الموصوف وحال متعلقه، نحو: مررت) (برجل حسن غلامه، فالأول يتبعه في ~~الأعراب، والتعريف،) (والأفراد، والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، ~~والثاني) (يتبعه في الخمسة الأول، وفي البواقي كالفعل)، (قال الرضي:) قوله ~~(بحال الموصوف)، الجار والمجرور في محل الرفع نائب فاعل يوصف 1)، أي يجعل ~~حال الموصوف، أي هيئته: وصفا له، وهو الكثير، كما في: # رجل قائم، ومضروب، وحسن، وقد يجعل حال متعلق الشئ وصفا لذلك الشئ، ~~لتنزيله منزلة حاله، نحو:... برجل مصري حماره، في 2 حصول الفائدة بذلك، ~~وهذا السبي، إن كان منونا فهو يجري على الأول رفعا ونصبا وجرا، بلا خلاف ~~فيه بينهم، نحو: # مررت برجل ضارب أبوه زيدا، وضارب أباه زيد، ولا يكون، إذن، اسما الفاعل ~~والمفعول الناصبان للمفعول، به ماضيين، لما تقدم من أنهما لا ينصبان مفعولا ~~به، بمعنى # PageV02P302 # الماضي 1، وإن كان 2 مضافا، فلا يخلو من أن يكون صفة مشبهة، أو غيرها، ~~والصفة يجب إضافتها إلى فاعلها إن أضيفت، نحو: برجل حسن الوجه، إذ لا مفعول ~~لها، وغير الصفة، إما أن يكون ماضيا 3، أو غيره، فالماضي اللازم: مضاف إلى ~~الفاعل نحو: برجل قائم الغلام، ولا يتعرف لإضافته إلى معموله، ولا يجوز ~~إضافة الماضي المتعدي إلى الفاعل، التبس الفاعل بالمعقول، فلا يعلم أن اسم ~~الفاعل سبي، وإن ذكرت المفعول به، لم يجز أيضا، لأن اسم الفاعل الماضي لا ~~ينصب مفعولا به، وإن أضفته إلى المفعول به، فلا بد من ذكر الفاعل بعده ~~مرفوعا، نحو: بزيد ضارب عمرو غلامه أمس، وبزيد ضارب غلامه عمرو أمس، إذ لو ~~لم تذكر الفاعل لكان اسم الفاعل غير سببي، ويتعرف بالإضافة، ms0498 لأنه مضاف إلى ~~غير معموله، وإن لم يكن السببي ماضيا، جاز، عند سيبويه، أن ينعت به مطلقا ~~كما في النون، سواء كان حالا أو مستقبلا، نحو: برجل ضارب غلامه زيد، الآن ~~أو غدا ، وسواء كان علاجا، وهو ما كان محسوسا يرى، كالقائل والضارب، أو غير ~~علاج، كالعالم، والعارف، والمخالط والملازم، وقال يونس 4: لا يخلو من أن ~~يكون حالا أو مستقبلا، فالحال يجب نصبه على الحال، وإن كان عن نكرة، سواء ~~كان علاجا، أو، لا، نحو: مررت برجل ضاربه عمرو، وبزيد مخالطه داء، وألزمه ~~سيبويه: تجويز نصبه على الحال مع كونه معرفة 5، لأن المانع عنده من # PageV02P303 # إجرائه على الأول: الإضافة، فينبغي أن يجوز: بزيد الضارب الرجل غلامه، ~~بنصب الضارب، على الحال، وأما نصبه في: بزيد المخالطة داء، فربما لا يلزمه، ~~لارتكابه أنه ليس بمضاف إلى الضمير، وكلامنا في المضاف، بل نقول: الضمير في ~~محل نصب، على أنه مفعول، كما مر في باب الإضافة على مذهب بعضهم 1، ~~والمستقبل، عند يونس، يجب رفعه، علاجا كان، أو، لا، على أن يكون هو ~~والمرفوع بعده جملة اسمية، صفة للنكرة، نحو: مررت برجل ضاربه عمرو، وسيبويه ~~يوافقه في جواز النصب في الأول والرفع في الثاني، ويخالفه في وجوبهما، ~~مستشهدا بقول ابن ميادة: # 325 - ونظرن من خلل الستور بأعين * مرضى مخالطها السقام صحاح 2 واسم ~~الفاعل ههنا للإطلاق، وحكمه حكم الحال والمستقبل، كما مر في باب الإضافة، ~~قال: 3 والرواية: مخالطها بالجر، وأنشد غيره: # 326 - حمين العراقيب العصا وتركنه * به نفس عال مخالطه بهر 4 برفع ~~مخالطه، وليونس أن يحمل رفعه على الابتداء 5، # PageV02P304 # وقال عيسى بن عمر 1: إن كان علاجا، وجب رفعه على الابتداء، حالا كان، أو ~~مستقبلا، وأما غير العلاج، فإن كان حالا، وجب نصبه على الحال وإن كان ~~مستقبلا وجب اتباعه للأول، وسيبويه ينازعه في الوجوب لا في الجواز، ~~وألزمهما 2 سيبويه بما لا محيص عنه، وذلك أنه قال: المضاف إضافة لفظية، ~~كالمنون، عند العرب وعند النجاة، والمنون، سببيا كان أو غيره، يجوز جريه ~~على ms0499 الأول، علاجا كان أو، لا، حالا كان أو مستقبلا، وكذا ينبغي أن يكون ~~المضاف المنون تقديرا، ولا سبب في الإضافة عارض لإيجاب الرفع، فإيجاب ~~أحدهما بلا موجب: تحكم. # هذا كله، إذا أردت إعمال اسم الفاعل عمل الفعل، أما إذا لم ترد ذلك، ~~وجعلته اسما فليس فيه إلا الرفع على كل حال، نحو: مررت برجل ملازمه رجل ، ~~أي صاحب ملازمته رجل، جعلت (ملازمه) بمنزلة ما لم يؤخذ من الفعل، كما تجعل: ~~صاحبه، كذلك، فعلى هذا تقول في المثنى والمجموع: برجل ملازماه الزيدان، ~~وملازموه بنو فلان، ومما يقع سببيا قياسا من غير اسم الفاعل واسم المفعول ~~والصفة المشبهة: الاسم المنسوب، نحو: برجل مصري حماره، لكونه بمعنى منسوب، ~~فيعمل عمله، ومما جاء من ذلك سماعيا على قبح، (سواء)، نحو: مررت برجل سواء ~~هو والعدم، وسواء أبوه أبوه وأمه، والفصيح المشهور: رفع سواء، على الابتداء ~~والخبر، فعلى هذا يقبح كون: (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) في محل الرفع بأنه ~~فاعل سواء، في قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم 3 أم لم تنذرهم)، على أن ~~يكون (سواء) وحده مرفوعا على أنه خبر (أن)، بل الوجه ارتفاعه وما بعده على ~~الابتداء والخبر، # PageV02P305 # وقد جاء: مررت برجل سواء درهمه، أي تام، فيطلب فاعلا واحدا، بخلاف الأول، ~~لأنه بمعنى (مستو)، فهو من اثنين فصاعدا، ومن السماعي القبيح قولك: برجل ~~حسبك فضله، ومررت برجل رجل أبوه، وكذا المقادير نحو: برجل عشرة غلمانه، ~~وبجبة ذراع طولها، وكذا الجنس المصنوع منه الشئ، نحو: بسرج خز صفته، وبكتاب ~~طين خاتمه، وكذا قولك: # برجل مثله أبوه، وبرجل أبي عشرة أبوه، وهذه كلها من الجوامد التي تقع ~~صفات على القياس 1، كما تقدم ذكرها، قوله: (فالأول يتبعه...)، أي الوصف ~~بحال الموصوف، يتبع الموصوف في أربعة أشياء من جملة العشرة الأشياء 2 ~~المذكورة، أحد تلك الأربعة: واحد من الثلاثة التي هي الأفراد والتثنية ~~والجمع، وأما برمة أعشار وأكسار، وثوب أسمال، ونطفة أمشاج، فلأن البرمة ~~مجتمعة من الأكسار والأعشار، وهي قطعها، والثوب أسمال، ونطفة أمشاج، فلأن ~~البرمة مجتمعة من ms0500 الأكسار والأعشار، وهي قطعها، والثوب مؤلف من قطع، كل ~~واحد منها سمل أي خلق 3، والنطفة مركبة من أشياء كل منها مشيج، فلما كان ~~مجموع تلك الأجزاء: ذلك الشئ المركب منها، جاز وصفه بها، وجزأهم على ذلك ~~كون (أفعال) جمع قلة فحكمة حكم الواحد، قال الله تعالى: (نسقيكم مما في ~~بطونه 4) والضمير للأنعام، وقال سيبويه 5: أفعال: واحد لا جمع، # PageV02P306 # وجاء قميص شراذم 1، ولحم خراديل، وثانيها 2: واحد من التعريف والتنكير، ~~وأجاز بعض الكوفيين وصف النكرة بالمعرفة، فيما فيه مدح أو ذم، استشهادا ~~بقوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا 3)، والجمهور على أنه بدل، ~~أو نعت مقطوع رفعا أو نصبا، كما يجيئ في موضعه 4، وأجاز الأخفش وصف النكرة ~~الموصوفة بالمعرفة، قال: الأوليان، صفة لآخران يقومان مقامهما 5، والأولى ~~أنه بدل، أو خبر مبتدأ محذوف. # وثالثها: واحد من التذكير والتأنيث، ورابعها: واحد من أنواع الأعراب التي ~~هي الرفع والنصب والجر، وإنما تبعه في هذه 6 العشرة، لكونه إياه في المعنى، ~~قوله: (والثاني يتبعه في الخمسة الأول)، أي: النعت بحال المتعلق يتبع ~~الموصوف في اثنين من جملة الخمسة الأول، أعني: واحد من ثلاثة أنواع الأعراب ~~7، وواحد من التعريف والتنكير، # PageV02P307 # قوله: (وفي البواقي كالفعل)، أي: هذا السببي في الخمسة البواقي، أي ~~الأفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، كالفعل، أي ينظر إلى فاعله، ~~فإن كان الفاعل مفردا أو مثنى أو مجموعا: أفرد السببي، كما يفرد الفعل، وإن ~~كان الفاعل مذكرا أو مؤنثا، طابقه السببي، كما يطابق الفعل فاعله في ~~التذكير والتأنيث، أو يذكر إذا كان الفاعل غير حقيقي التأنيث أو حقيقيا ~~مفصولا، كالفعل، ولو نظرت حق النظر، لوجدت الأول، وهو الوصف بحال الموصوف ~~أيضا، في الخمسة البواقي، منظورا إلى فاعله، وكائنا كالفعل، لأن فاعله، ~~حينئذ ، الضمير المستكن فيه، الراجع إلى موصوفه، والفعل إذا أسند إلى ~~الضمير، يلحقه الألف في التثنية، والواو في جمع المذكر العاقل، والنون في ~~جمع المؤنث، ويؤنث في الواحد المؤنث، فلذلك قلت:... برجل ضارب وبرجلين ~~ضاربين، وبرجال ضاربين، وبامرأة ضاربة، وبامرأتين ضاربتين، وبنسوة ضاربات، ms0501 ~~كما تقول في الفعل: 1 يضرب، ويضربان ويضربون، وتضرب وتضربان ويضربن، نتائج ~~لما تقدم (قال ابن الحاجب:) (ومن ثم: حسن: قام رجل قاعد غلمانه، وضعف:) ~~(قاعدون، ويجوز: قعود غلمانه)، (قال الرضي:) أي ومن جهة أن السبي في هذه ~~الخمسة كالفعل، حسن: قاعد غلمانه، كما حسن: # PageV02P308 # يقعد غلمانه، وحسن أيضا: قاعدة غلمانه، لأن الفاعل مؤنث غير حقيقي 1، كما ~~حسن، تقعد غلمانه، وضعف: جاءني رجل قاعدون غلمانه، لأنه بمنزلة: # يقعدون غلمانه، ولحاق علامتي التثنية والجمع في الفعل المسند إلى ظاهر 2 ~~المثنى والمجموع ، ضعيف، كما يجئ في آخر الكتاب، لكن ضعف: قاعدون غلمانه ~~أقل من ضعف: يقعدون غلمانه، لأن الألف والواو، في الفعل، فاعل في الأغلب ~~الأكثر، وتجريدهما 3 علامتين للتثنية، والجمع، ضعيف كما يجئ، بخلاف الألف ~~والواو في مثنى الاسم ومجموعه، فإنهما، حرفان وضعا، علامتين للمثنى ~~والمجموع، كما مضى في أول الكتاب، ولو كانا فاعلين لم ينقلبا في حالتي ~~النصب والجر، نحو: رأيت قاعدين وقاعدين، بل هما في المشتق، مثلهما في غير ~~المشتق الذي لا فاعل له، نحو: الزيدان والزيدون، وإنما جاز: قام رجل قعود ~~غلمانه، وان كان (قعود) جمعا، كقاعدون، لأنك إذا كسرت الاسم المشابه للفعل، ~~خرج لفظا عن موازنة الفعل ومناسبته ، لأن الفعل لا يكسر، فلم يكن في: قعود ~~غلمانه، شبه اجتماع فاعلين، كما كان في: قاعدون غلمانه، لمشابهته ليقعدون ~~غلمانه، الذي اجتمع فيه فاعلان في الظاهر، إلا أن تخرج الواو عن الاسمية ~~إلى الحرفية، أو تجعل المظهر بدلا من المضمر، أو تجعل الفعل خبرا مقدما على ~~المبتدأ، فعلى هذا، يضعف: مررت برجل قاعدين أبواه، لأنه كيقعدان أبواه، بل ~~الوجه: قاعد أبواه، أو برجل قاعدان أبواه 4، # PageV02P309 # (الضمير لا يوصف) (ولا يوصف به) (قال ابن الحاجب:) (والمضمر لا يوصف ولا ~~يوصف به)، (قال الرضي:) اعلم أن المضمر لا يوصف ولا يوصف به، أما أنه لا ~~يوصف، فلأن المتكلم والمخاطب منه: أعرف المعارف، والأصل في وصف المعارف، أن ~~يكون للتوضيح ، وتوضيح الواضح تحصيل للحاصل، وأما الوصف المفيد للمدح أو ~~الذم، فلم ms0502 يستعمل فيه ، لأنه امتنع فيه ما هو الأصل في وصف المعارف 1، ولم ~~يوصف الغائب، إما لأن مفسره في الأغلب لفظي، فصار بسببه واضحا غير محتاج ~~إلى التوضيح المطلوب في وصف المعارف في الأغلب، وإما لحمله على المتكلم ~~والمخاطب لأنه من جنسهما، وأما أنه لا يوصف به، فلما يجئ من أن الموصوف في ~~المعارف ينبغي أن يكون أخص أو مساويا، ولا أخص من المضمر، ولا مساوي له، ~~حتى يقع صفة له، وقول بعضهم: لم يقع صفة لأنه لا يدل على معنى، فيه نظر، إذ ~~هو يدل على ما يدل عليه مفسره، فلو رجع إلى دال على معنى كاسم الفاعل، واسم ~~المفعول، والصفة المشبهة، لدل، أيضا عليه، كقولك: زيد كريم وأنت هو، وأجاز ~~الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى: (لا إله إلا هو العزيز الحكيم) ~~2 وقولك: مررت به المسكين، والجمهور يحملون مثله على البدل، # PageV02P310 # ولم يذكر المصنف 1 أنه لا يوصف بالضمير، لأنه يتبين ذلك من قوله بعد: ~~والموصوف أخص أو مساو، فإنه لا شئ أخص من المضمر ولا مساوي له، (شرط ~~الموصوف) (قال ابن الحاجب:) (والموصوف أخص أو مساو، ومن ثم، لم يوصف ذو) ~~(اللام الا بمثله، أو بالمضاف إلى مثله)، (قال الرضي:) ينبغي أن تعرف أولا، ~~أنه ليس مرادهم بهذا أنه ينبغي أن يكون ما يطلق عليه لفظ الموصوف من ~~الأفراد: أقل مما يطلق عليه لفظ الصفة أو مساويا له، فإن هذا لا يطرد، في ~~المعارف ولا في النكرات، أما في المعارف، فأنت تقول: جاءني الرجل العاقل، ~~وهذا الرجل، ولقيت الشئ العجيب، وأما في النكرات فأنت تقول: رأيت شيئا ~~أبيض، وهذا ذات قديمة، أو واجبة الوجود، بل مرادهم أن المعارف الخمس، أعني ~~المضمرات، والأعلام، والمبهمات وذا اللام، والمضاف إلى أحدها، لا يوصف ما ~~يصح وصفه منها بما يصح الوصف به منها، إلا أن يكون الموصوف أخص، أي أعرف من ~~صفته، أو مثلها في التعريف، فقولك: # الرجل العاقل، الثاني فيه وإن كان أخص من الأول من جهة مدلول ms0503 اللفظ، إلا ~~أنهما من جهة التعريف # PageV02P311 # الطارئ على مدوليها الوضعيين، متساويان، وفي قولك: هذا الرجل، لفظ (هذا) ~~أعم من الرجل من حيث إنه يصح أن يشار به بوضع واحد إلى أي مشار إليه كان، ~~لكن التعريف الاشاري أقوى من تعريف ذي اللام، كما يجئ، فعلى هذا، يختص ~~قولهم: الموصوف أخص أو مساو، بالمعرفة، فينبغي أن تعرف مراتب المعارف في ~~كون بعضها أقوى من بعض، حتى تبني عليه الأمر في قولهم: الموصوف أخص أو ~~مساو، فالمنقول عن سيبويه، وعليه جمهور النجاة، أن أعرفها المضمرات، ثم ~~الأعلام، ثم اسم الإشارة، ثم المعرف باللام والموصولات، وكون المتكلم أعرف ~~المعارف: ظاهر، وأما الغائب فلأن احتياجه إلى لفظ يفسره، جعله بمنزلة وضع ~~اليد 1، وإنما كان العلم أخص وأعرف من اسم الإشارة، لأن مدلول العلم ذات ~~معينة مخصوصة عند الواضع كما عند المستعمل، بخلاف اسم الإشارة فإن مدلوله ~~عند الوضع: أي ذات معينة كانت، وتعيينها إلى المستعمل، بأن يقترن به ~~الإشارة الحسية، فكثيرا ما يقع اللبس في المشار إليه إشارة حسية، فلذلك كان ~~أكثر أسماء الإشارة موصوفا في كلامهم، ولذا لم يفصل بين اسم الإشارة ووصفه، ~~لشدة احتياجه إليه، وإنما كان اسم الإشارة أخص وأعرف من المعرف باللام، لأن ~~المخاطب يعرف مدلول اسم الإشارة بالعين والقلب معا، ومدلول ذي اللام، يعرف ~~بالقلب دون العين، فما اجتمع فيه معرفة بالقلب والعين، أخص مما يعرف ~~بأحدهما، ولضعف تعرف ذي اللام، يستعمل بمعنى النكرة نحو قوله تعالى: # (لئن أكله الذئب) 2 كما يجئ في باب المعرفة والنكرة، والموصول كذي اللام، ~~وأما # PageV02P312 # المضاف إلى أحد الأربعة فتعريفه مثل تعريف المضاف إليه، سواء، لأنه يكتسب ~~منه التعريف، هذا عند سيبويه، وأما عند المبرد فان تعريف المضاف أنقص من ~~تعريف المضاف إليه، لأنه يكتسي التعريف منه، ولذا يوصف المضاف إلى المضمر، ~~ولا، يوصف المضمر، فعنده، نحو (الظريف) في قولك: رأيت الرجل الظريف، بدل لا ~~صفة، وعند سيبويه، هو صفة لغلام، ومذهب الكوفيين أن الأعرف: العلم، ثم ~~المضمر، ثم المبهم، ثم ذو اللام، ms0504 ولعلهم نظروا إلى أن العلم من حين وضع، لم ~~يقصد به إلا مدلول واحد معين، بحيث لا يشاركه في اسمه ما يماثله، وان اتفق ~~مشاركته، فبوضع ثان، بخلاف سائر المعارف، كما يجئ في باب المعارف، وعند ابن ~~كيسان: الأول المضمر 1، ثم العلم ثم اسم الإشارة، ثم ذو اللام والموصول ~~وعند ابن السراج: أعرفها اسم الإشارة لأن تعريفه بالعين والقلب، ثم المضمر ~~ثم العلم ثم ذو اللام، وقال ابن مالك، أعرفها ضمير المتكلم، ثم العلم ~~الخاص، أي الذي لم يتفق له مشارك، وضمير المخاطب، جعلهما في درجة واحدة، ثم ~~ضمير الغائب السالم من الابهام،. # أي الذي لا يشتبه مفسره 2، ثم المشار به والمنادى، ثم الموصول وذو ~~الأداة، والمضاف بحسب المضاف إليه، أقول: المشهور: الذي عليه الجمهور، فإذا ~~تقرر ذلك، فإن وجدت الأخص في مذهب، تابعا لغير الأخص، فهو بدل # PageV02P313 # عند صاحب ذلك المذهب لا صفة، فاسم الإشارة في قولك: يزيد هذا، بدل عند ~~ابن السراج، صفة عند غيره، وعليه فقس، وإنما لم يجز أن يكون النعت أخص من ~~المنعوت، لأن الحكمة تقتضي أن يبدأ المتكلم بما هو أخص، فإن اكتفى به ~~المخاطب فذاك، ولم يحتج إلى نعت، وإلا زاد عليه من النعت ما يزداد به ~~المخاطب معرفة، فإذا ثبت ذلك، رجعنا إلى التفصيل، وبنينا على مذهب سيبويه 1 ~~في ترتيب المعارف، إذ هو أولى وأشهر، فنقول: # المضمر لا يوصف ولا يوصف به كما تقدم، والعلم لا يوصف به لأنه لم يوضع ~~إلا للذات المعينة، لا لمعنى في ذات، ولذلك، إذا نقل إلى العلمية عن ~~الجنسية، اسم دال على معنى، انمحى ذلك المعنى بالتسمية نحو أحمر، وأشقر، ~~إذا سميت بهما، ولا يقع من الموصولات وصفا إلا ما في أوله اللام، نحو الذي ~~والتي، واللاتي، وبابها، لمشابهته لفظا للصفة المشبهة في كونه على ثلاثة ~~أحرف فصاعدا، بخلاف من وما، وأما (أي) الموصول فلم يقع وصفا، لأن الأغلب ~~فيه: الشرط والاستفهام ووقوعه موصولا قليل فروعي ذلك الأكثر، وإنما يوصف ~~بذو، الطائية وإن كانت على ms0505 حرفين كما في قوله: # 327 - فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلم فان المشرفي الفرائض 2 ~~لمشابهته لذو، الموضوع للوصف بأسماء الأجناس نحو: رجل ذو مال، وأما وقوع ~~الموصول موصوفا، فلم أعرف له مثالا قطعيا، بلى، قال الزجاج: إن # PageV02P314 # (الموفون 1) صفة، لمن آمن، كما يجئ، والظاهر أنه مستغن بالصلة عن الصفة، ~~فالعلم ينعت بالمبهمين 2 وذي اللام، وبالمضاف إلى العلم وإلى أحد المبهمين ~~وإلى ذي اللام، ولا ينعت بالمضاف إلى المضمر، لأنه أعرف من العلم، إذ ~~اعتبار المضاف في التعريف بالمضاف إليه، وأما اسم الإشارة فلا يوصف إلا بذي ~~اللام والموصول لما يجئ، وكان القياس أن يوصف بكل واحد من المبهمين وبذي ~~اللام وبالمضاف إلى أحد هذه الثلاثة، وذو اللام لا يوصف إلا بمثله، أو ~~بالمضاف إلى مثله، أو بالموصول، لأنه مثله، على ما بينا، وزعم بعضهم أنه ~~يوصف بجميع المضافات، فأجاز: # بالرجل صاحبك، وصاحب زيد، قال: والمنع منه تعسف، وعلى مذهب سيبويه، لو ~~جاء مثل ذلك فهو بدل، لا صفة، فإن جعلنا المضاف موصوفا قلنا: المضاف إلى ~~المضمر يوصف بكل واحد من المبهمين وبذي اللام وبالمضاف إلى المضمر وإلى ~~العلم، وإلى كل واحد من المبهمين وإلى ذي اللام، وأما المضاف إلى اسم ~~الإشارة، فينعت بكل من المبهمين وبذي اللام، وبالمضاف إليه، وكذا المضاف ~~إلى الموصول، ينعت بهما، هذا كله على مذهب سيبويه الذي عليه الجمهور، ولك، ~~بعد أن عرفت مذهب غيره، أن تصف المعارف بعضها ببعض على وق مذاهبهم، وإن جاء ~~على غير ما يقتضيه مذهب بعضهم، فهو بدل عنده لا وصف، على ما مر، وقد تبين ~~مما ذكرنا، معنى قوله: (ومن ثم لم يوصف ذو اللا إلا بمثله، أو بالمضاف إلى ~~مثله)، ويوصف بالموصول أيضا كقوله: # ... لهذا المرء ذو جاء ساعيا 3 - 327 # PageV02P315 # (اسم الإشارة) (ولزوم وصفه بذي اللام) (قال ابن الحاجب:) (وإنما التزم ~~وصف باب (هذا) بذي اللام، للإبهام ومن ثم) (ضعف: مررت بهذا الأبيض)، (قال ~~الرضي:) كأنه سئل، فقيل، كان الواجب بناء على قولك ان الموصوف ms0506 أخص أو مساو، ~~أن يوصف اسم الإشارة بكل واحد من المبهمين، وبذي اللام، وبالمضاف إلى أحد ~~هذه الثلاثة، و (هذا)، لا يوصف إلا بذي اللام والموصول، نحو: بهذا الرجل، ~~وبهذا الذي قال كذا، وبهذا ذو قال كذا على اللغة الطائية، فأجاب بقوله: ~~للإبهام، أي: اسم الإشارة مبهم الذات، وإنما تتعين الذات المشار إليها به، ~~إما بالإشارة الحسية، أو بالصفة، فلما قصد تعيينه بالصفة، لم يمكن تعيينه ~~بمبهم آخر مثله، لأن المبهم مثله لا يرفع الإبهام، فلم يبق إلا الموصول وذو ~~اللام، أو المضاف إلى أحدهما، وتعريف المضاف بالمضاف إليه، والأليق بالحكمة ~~أن يرفع إبهام المبهم بما هو متعين في نفسه، كذي اللام، لا بالشئ الذي ~~يكتسب التعريف من معرف غيره ثم يكتسب المبهم منه تعريفه المستعار، فاقتصر ~~على ذي اللام، لتعينه في نفسه، وحمل الموصول عليه، لأنه مع صلته بمعنى ذي ~~اللام، فالذي ضرب، بمعنى الضارب، وأيضا، الموصول، الذي يقع صفة: ذو لام، ~~وإن كانت زائدة، إلا (ذو) الطائية، وقد ذكرنا طرفا من حال المبهم الموصوف ~~بذي اللام في باب المنادى فليرجع إليه 1، # PageV02P316 # وقد ذكرنا هناك، أن بعضهم يقول إن ذا اللام، عطف بيان لاسم الإشارة ، ~~قوله: (ومن ثم ضعف)، أي من جهة أن المراد من وصف المبهم تبيين حقيقة الذات ~~المشار إليها، ضعف: بهذا الأبيض، لأن الأبيض عام، لا يخص نوعا دون آخر، ~~كالإنسان والفرس والبقر، وغيرها، بخلاف: هذا العالم، فإن (العالم) مختص ~~بنوع من الحيوان فكأنك قلت: بهذا الرجل العالم، (تكملة) (في ذكر أحكام ~~للنعت) (أهملها المصنف) ولا بأس أن نذكر بعض ما أغفله المصنف من أحكام ~~النعت وهي أقسام: # أحدها: جمع الأوصاف مع تفرق الموصوفات: # اعلم أنه إذا كان العامل واحدا، وله معمولان متفقان في الأعراب بسبب عطف ~~أحدهما على الآخر، فإن اتفقا تعريفا وتنكيرا، جاز إفراد كل واحد منهما ~~بوصف، وجاز جمعهما في وصف واحد، فالأول نحو: جاءني زيد الظريف، وعمرو ~~الظريف، والثاني نحو: # جاءني زيد وعمرو الظريفان، ورأيت رجلا وامرأة ظريفين 1، وإذا جمعتهما في ~~النعت ms0507 غلبت التذكير على التأنيث كما رأيت، والعقل على غيره نحو: مررت ~~بالزيدين وفرسيهما المقبلين، وكذا في خبر المبتدأ، والحال ونحوهما، نحو: ~~الزيدان والحمر مقبلون ، وجاءني زيد وهند والحمار مسرعين، # PageV02P317 # وإن اختلفا تعريفا وتنكيرا، لم يمكن جمعهما في وصف واحد، فلا تقول: هذه ~~ناقة وفصيلها الراتعان، ولا: راتعان، لامتناع تخالف النعت والمنعوت تعريفا ~~وتنكيرا، فإما أن تفرد كل واحد منهما بنعت، أو تجمعهما في نعت مقطوع، نحو: # جاءني رجل وزيد، الظريفين، وإن اتفقا إعرابا لا بسبب العطف، نحو: أعطيت ~~زيدا أباه، فلا يجوز جمعهما في وصف واحد، بل تفرد كلا منهما بوصف، أو ~~تجمعهما في نعت مقطوع، لأن التابع في حكم المتبوع إعرابا، فلا يكون اسم ~~واحد مفعولا أول وثانيا، فإن كان العامل واحدا، ومعمولاه مختلفي الأعراب، ~~فإن اختلفا معنى أيضا لم يجز جمعهما في وصف واحد فإما أن تفرد كلا منهما ~~بوصف، أو تجمعهما في نعت مقطوع، فإن أفردت، فالأولى أن يكون نعت كل واحد ~~إلى جنبه، نحو: لقي زيد الظريف عمرا الظريف، ويجوز جمعهما 1، نحو: لقي زيد ~~عمرا الظريف الظريف، نعت الثاني بجنبه ونعت الأول بعد نعت الثاني، لأنه إذا ~~كان لا بد من الفصل بين النعت ومنعوته، ففصل أحدهما من صاحبه، أولى من ~~فصلهما معا، كما مضى مثله في الحال 2 ، وكذا حالهما عند البصريين إذا اتفقا ~~معنى نحو: ضارب زيد عمرا، وأجاز هشام 3، وثعلب: جمعهما في نعت، نظرا إلى ~~المعنى، إذ كل واحد منهما فاعل ومفعول من حيث المعنى، إلا أن هشاما، يغلب ~~مراعاة جانب الفاعل، لأنه معتمد الكلام فيرفع الوصف، نحو: ضارب زيد عمرا ~~الظريفان، وثعلب يسوي بين الرفع والنصب لتساويهما في المعنى، وإن لم يكن ~~العامل واحدا فإما أن يكون العمل واحدا، أو، لا، وفي الأول: إن كان العامل ~~مكررا للتوكيد، جاز جمعهما في وصف نحو: قام زيد وقام عمرو الظريفان # PageV02P318 # وإن لم يكن مكررا للتأكيد، فإن كان العاملان من نوع واحد، أي كانا رافعين ~~أو ناصبين، أو كانا اسمين جارين، أو مبتدأين أو خبرين، ms0508 وكان أحدهما معطوفا ~~على الآخر، والمعمولان مشتركان في اسم واحد كأن يكونا فاعلين أو مفعولين أو ~~خبرين أو مبتدأين، جاز، عند سيبويه والخليل جمعهما في وصف، إذا اتفقا ~~تعريفا وتنكيرا، نحو: قام زيد وقعد عمرو الظريفان، وضربت زيدا وأكرمت بكرا ~~الطويلين وجاءني غلام زيد وأبو عمرو الظريفين، وأخوك زيد وأبوك عمرو ~~الظريفان، سواء كان (الظريفان) 1 صفة للمبتدأين أو للخبرين، والمبرد ~~والزجاج، وكثير من المتأخرين، يأبون جواز ذلك إلا إذا اتفق العاملان معنى ~~مع الشروط المذكورة، نحو: جلس أخوك وقعد أبوك الكريمان، والمبرد يمنع نحو: ~~هذا رجل وتلك امرأة منطلقان لاختلاف اسمي الإشارة قربا وبعدا، خلافا ~~لسيبويه، فإنه جعل خبريهما كفاعلي الفعلين المختلفين، فإن لم يعطف أحدهما ~~على الآخر، أو لم يشترك المعمولان في اسم خاص، أو لم يتفقا تعريفا وتنكيرا، ~~لم يجز جمعهما في وصف، فلا تقول: هذه جارية أخوي ابنين لفلان كرام، على أن ~~(كرام) وصف لأخوي، وابنين، معا، بل تقول: كراما على القطع، وكذا تقطع نحو: ~~هذا فرس أخوي ابنيك: العقلاء الحكماء، وذلك لأن أحدهما ليس معطوفا على ~~الآخر، وكذا لا تقول: هذا رجل وفي الدار آخر: كريمان 2، لأن المعمولين لم ~~يشتركا في اسم خاص، لأن أحدهما مبتدأ، والآخر خبر، وكذا لا تقول: جاءني زيد ~~وذهب رجل كريمان، بل تقطع، لاختلاف المعمولين تعريفا وتنكيرا، وذهب بعض ~~المتأخرين إلى وجوب القطع عند اختلاف العاملين مطلقا ، لأن العامل في النعت ~~والمنعوت شئ واحد على الصحيح فيلزم كون الصفة معمولة لعاملين، # PageV02P319 # وإن لم يكن العاملان من نوع واحد، نحو ضربت زيدا، وإن عمرا قائم، ونحو: # هذا لغلام زيد، 1 فالجمهور منعوا جمعهما في وصف واحد، وأجازه بعضهم، نحو: # بغلام زيد الظريفين، وإن أختلف العاملان والعمل معا، فالجمهور على إيجاب ~~قطع النعت المشترك فيه، إلا الكسائي فإنه أجاز جمعهما في وصف عند تقارب ~~المعنى نحو: # ضربت زيدا، والمهان عمرو، الظريفان، لأن زيدا وعمرا مهانان معا، واعلم ~~أنه لا يجوز نحو: من عمرو؟ وهذا زيد: الرجلين الصالحين على القطع، لأنك لا ~~تثني ms0509 إلا على من أثبته وعلمته، ولا يجوز أن تخلط من تعلم بمن لا تعلم، ~~فتجعلهما بمنزلة واحدة، وثانيها 2: تفريق الصفات مع جمع الموصوفات، اعلم أن ~~الموصوف إذا كان مجموعا متغاير الصفات، فإما أن تجئ بالصفات على وفق عدده، ~~أو أقل، ففي الأول، يجوز الأتباع والقطع إلى الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، تقول: مررت بثلاثة رجال: شاعر، وكاتب، وبزاز ~~3، وإذا رفعت فالتقدير 4: بعضهم شاعر، وبعضهم كاتب وبعضهم بزاز، أو: هم ~~شاعر وكاتب وبزاز، أو: منهم شاعر، ومنهم كاتب ومنهم بزاز، ولو تخالفا 5 ~~تعريفا وتنكيرا، فقطع الوصف إلى الرفع فقط أولى، إن لم يكن هناك للحال ~~معنى، نحو: بالرجلين: قصير (وطويل)، ويجوز قطعه إلى النصب أيضا، على الحال ~~إن كان لها معنى، نحو: بالرجلين ضاحكا وباكيا، ولا يمتنع في الوجهين: # الأتباع على البدل، # PageV02P320 # ويجوز القطع إلى الرفع في خبر نواسخ الابتداء، نحو قوله: # 328 - فلا تجعلي ضيفي ضيف مقرب * وآخر معزول عن البيت جانب 1 أي منهما ~~ضيف مقرب، ومنها آخر معزول، وقوله: # 329 - فأصبح في حيث التقينا شريدهم * طليق ومكتوف اليدين ومزعف 2 أي منهم ~~طليق،... وقوله: مزعف، أي أزعفه الموت أي قاربه، وفي الثاني 3، أي فيما ~~كانت الصفات فيه أقل: الرفع لا غير، على القطع ، نحو: # رأيت ثلاثة رجال: كاتب وشاعر، وقد أجاز بعضهم وصف البعض دون البعض محتجا ~~بقوله: # 330 - كأن حمولهم لما استقلت * ثلاثة أكلب يتطاردان 4 وأما إن كان ~~الموصوف متحدا 5، والصفات متعددة، نحو: مررت برجل شاعر كاتب بزاز، فالأولى ~~الأتباع، ويجوز القطع على تقدير: هو شاعر... ولا يجوز تقدير: منهم كاتب، ~~ولا: بعضهم كاتب، # PageV02P321 # وثالثها: قطع الصفة رفعا أو نصبا، اعلم أن جواز القطع مشروط، بألا يكون ~~النعت للتأكيد، نحو: أمس الدابر، و: # (نفخة واحدة) 1، لأنه يكون قطعا للشئ عما هو متصل به معنى، لأن الموصوف ~~في مثل ذلك، نص في معنى الصفة دال عليه، فلهذا لم يقطع التأكيد في: جاءني ~~القوم أجمعون أكتعون....، والشرط الآخر أن يعلم السامع من ms0510 اتصاف المنعوت ~~بذلك النعت ما يعلمه المتكلم، لأنه إن لم يعلم، فالمنعوت محتاج إلى ذلك ~~النعت ليبينه ويميزه، ولا قطع مع الحاجة، وكذلك إذا وصفت بوصف لا يعرفه ~~المخاطب، لكن ذلك الوصف يستلزم وصفا آخر، فلك القطع في ذلك الثاني اللازم، ~~نحو: مررت بالرجل العالم المبجل، فإن العلم في الأغلب مستلزم للتبجيل، ومع ~~الشرطين، جاز القطع وإن كان نعتا أول، كقوله تعالى: (وامرأته حمالة الحطب) ~~2، وقولك: الحمد لله الحميد، وشرط الزجاجي في القطع تكرار النعت، والآية رد ~~عليه، فنقول: إن كان النعت المراد قطعه معرفة، وجب، ألا يكون المنعوت اسم ~~الإشارة لما ذكرنا أن اسم الإشارة محتاج إلى نعته لتبيين ذاته، وإن كان ~~نكرة، فالشرط سبقه بنعت آخر مبين، وألا يكون النعت الثاني ، أيضا، لمجرد ~~التخصيص، لأنه إذا احتاجت النكرة إلى ألف نعت لتخصيصها لم يجز القطع، إذ لا ~~قطع مع الحاجة، والأعرف مجئ نعت النكرة المقطوع بالواو الدالة على القطع ~~والفصل، إذ ظاهر النكرة محتاج إلى الوصف، فأكد القطع بحرف هو نص في القطع، ~~أعني الواو، قال: # PageV02P322 # ويأوي إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالي 1 - 148 ويجوز في ~~المعرفة، أيضا، القطع مع الواو، كقول الخرنق: # 331 - لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر 2 النازلون بكل ~~معترك * والطيبون معاقد الأزر والواو في النعت المقطوع، اعتراضية، نصبته أو ~~رفعته، ويجوز مخالفة النعت المقطوع للمنعوت، تعريفا وتنكيرا، كقوله تعالى : ~~(ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا وعدده) 3، وإذا كثرت نعوت شئ معلوم: ~~أتبعت، أو قطعت، أو أتبع بعض دون بعض بشرط تقديم الاتباع، إذ الأتباع بعد ~~القطع قبيح، والأكثر في كل نعت مقطوع أن يكون مدحا أو ذما أو ترحما، نحو: # الحمد لله الحميد، ومررت بزيد الفاسق، وبعمرو المسكين، وقد يكون تشنيعا، ~~نحو:.. بزيد الغاصب حقي، وقد ذكرنا في النداء حال هذه المنصوبات والمرفوعات ~~4، ويونس، أوجب الأتباع # PageV02P323 # في الترحم، إما على النعت فيما أمكن، وإما على البدل، فيما لم يمكن ، ~~نحو: رأيته البائس ومررت به المسكين، والخليل أجاز ms0511 قطعه رفعا ونصبا، كما في ~~المدح والذم، ولو لم يتضمن النعت شيئا من المعاني المذكورة، لم يجز قطعه ~~كقولك بزيد البزاز، أو صاحب الثياب، إلا بعد بل، ولكن، فإنه يجوز قطع ما ~~بعدهما على الرفع، قصدت المعاني المذكورة 1، أو، لا، وسواء كان المعطوف ~~عليه نعتا، أو، لا، لأنهما حرفان للاضراب والاستدراك، فهما مؤذنان بالقطع، ~~تقول: مررت برجل قائم ، بل قاعد، وفي غير النعت: ما زيد قائما بل قاعد، أو ~~لكن قاعد، وربما قطع النعت الأول بالواو، والاتباع باق بحاله، إذا طال ذيل ~~المنعوت، كما قال الزجاج في: ولكن البر من آمن) إلى قوله: (والموفون بعهدهم ~~2)، إن (الموفون) صفة (من آمن)، وهذا الذي ذكرناه من شروط النعت المقطوع، ~~إنما يعتبر إذا جاز الاتباع على النعت أيضا، فأما إذا لم يجز، كما في ~~الأمثلة المذكورة في القسم الأول، أي في جمع الأوصاف مع تفرق الموصوفات، ~~فلا، ورابعها 3: حذف الموصوف، اعلم أن الموصوف يحذف كثيرا، إن علم، ولم ~~يوصف بظرف أو جملة ، كقوله تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف عين 4)، فإن وصف ~~بأحدهما جاز كثيرا، أيضا، بالشرط المذكور بعد، لكن، لا كالأول في الكثرة ~~لأن القائم مقام الشئ ينبغي أن يكون # PageV02P324 # مثله، والجملة مخالفة للمفرد الذي هو الموصوف، وكذا الظرف والجار ، ~~لكونهما مقدرين بالجملة على الأصح، وإنما يكثر حذف موصوفهما، بشرط أن يكون ~~الموصوف بعض ما قبله المجرور بمن أو في، قال تعالى: (ومنا دون ذلك) 1، ~~وقال: (وما منا إلا له مقام معلوم) 2، أي: # ما من ملائكتنا إلا ملك له مقام معلوم، وقال الشاعر: # 332 - وما الدهر إلا تارتان فمنها * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح 3 أي: ~~منهما تارة أموت فيها...، وحكى سيبويه: ما منهم مات إلا رأيته في حال كذا ~~4،. # وقال: # 333 - وكلمتها ثنتين كالماء منهما * وأخرى على لوح أحر من الجمر 5 وقال: # 334 - لو قلت ما في قومها، لم تيثم * بفضلها في حسب وميسم 6 # PageV02P325 # فإن لم يكن 1 كذا، لم تقم الجملة، والظرف مقامه إلا من الشعر، قال: # أنا ابن جلا ms0512 وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني 2 - 38 وقال: # 335 - مالك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر ترمى بكفي كان من ~~أرمى البشر 3 وقال: # 336 - كأنك من جمال بني أقش يقعقع بين رجليه بشن 4 وإنما كثر بالشرط ~~المذكور، لقوة الدلالة عليه يذكر ما اشتمل عليه قبله، فيكون كأنه مذكور، ثم ~~اعلم أنه 5 إن صلح النعت لمباشرة العامل إياه، جاز تقديمه وإبدال المنعوت ~~منه، نحو، مررت بظريف رجل، قال: # 337 - والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند 6 # PageV02P326 # وقريب منه قوله تعالى: (وغرابيب سود) 1، لأن حق (غربيب) أن يتبع (أسود) ~~لكونه تأكيدا له، نحو: أحمر قانئ 2. # وإن لم يصلح لمباشرة العامل إياه، لم يقدم إلا ضرورة، والنية به التأخير، ~~كما تقول في: ان رجلا ضربك، في الدار 3: إن ضربك رجلا، في الدار، وإذا وصفت ~~النكرة بمفرد، وظرف أو جملة، قدم المفرد، وأخر أحد الباقيين، في الأغلب، ~~كقوله تعالى: (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) 4، وليس ذلك بواجب، خلافا لبعضهم، ~~والدليل عليه 5 قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) 6، وقوله: (فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة... 7)، وقال الشاعر: # كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب 8 - 133 وربما نويت ~~الصفة ولم تذكر للعلم بها، قال: # 338 - ألا أيها الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم 9 أي: ~~لحم أي لحم، # PageV02P327 # وإذا ولي النعت (لا) أو (إما) وجب تكريره، كما ذكرنا في الحال، قال الله ~~تعالى: (... لا فارض ولا بكر) 1، وتقول: لقيت رجلا إما عالما وإما جاهلا، ~~وقد يوصف المضاف إليه لفظا، والنعت للمضاف، إذا لم يلبس، ويقال له: الجر ~~بالجوار، وذلك للاتصال الحاصل بين المضاف والمضاف إليه، فجعل ما هو نعت ~~للأول معنى، نعتا للثاني لفظا، وذلك كما يضاف لفظا، المضاف إليه، إلى ما، ~~ينبغي أن يضاف إليه المضاف، نحو: هذا جحر ضبي، وهذا حب رماني، والذي لك: # هو الجحر والحب، لا الضب، ولا الرمان، والخليل يشترط في الجر بالجوار: # توافق المضاف ms0513 والمضاف إليه إفرادا وتثنية وجمعا، وتذكيرا وتأنيثا، فلا ~~يجيز، إلا: # هذان جحرا ضب خربان، ولا يجيز: خربين 2، خلافا لسيبويه، واستشهد سيبويه 3 ~~بقوله: # 339 - فإياكم وحية بطن واد * هموز الناب ليس لكم بسيي 4 بجر هموز، وقال ~~بعض النحويين: إن التقدير: هذا جحر ضب خرب جحره، بحذف المضاف إلى الضمير، ~~فاستتر الضمير المرفوع في (خرب) لكونه مرفوعا، لقيامه مقام المضاف # PageV02P328 # المرفوع، فيكون أصل قوله: هموز الناب: هموز ناب حبته، ثم حذف المضاف أي ~~(حية) فبقي: هموز نابه، ثم لما أضيف هموز إلى الناب: استتر الضمير فيه، كما ~~في حسن الوجه 1، * * * # PageV02P329 # (عطف النسق) (قال ابن الحاجب:) (العطف تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه، ~~يتوسط بينه وبين) (متبوعه أحد الحروف العشرة، وستأتي، نحو: قام زيد) ~~(وعمرو)، (قال الرضي:) قوله: (مقصود بالنسبة)، يخرج الوصف، وعطف البيان ~~والتأكيد، على ما قال 1، لأن المقصود في هذه الثلاثة هو المتبوع، وذلك لأنك ~~تبين بالوصف، المتبوع بذكر معنى فيه، وتوضح بعطف البيان، المتبوع بذكر أشهر ~~اسميه، ولا شك أنك إذا بينت شيئا بشئ، فالمقصود هو المبين والبيان فرعه، ~~وكذا، إنما تجئ بالتأكيد: إما لبيان أن المنسوب إليه مقدما هو المنسوب إليه ~~في الحقيقة، لا غيره، لم يقع فيه غلط، ولا مجاز في نسبة الفعل إليه، وإما ~~لبيان أن المذكور باق على عمومه، غير خاص، ويعني بالنسبة 2: نسبة الفعل ~~إليه، فاعلا كان أو مفعولا، ونسبة الاسم إليه إذا كان مضافا، قوله: (مع ~~متبوعه)، يخرج البدل، لأنه هو المقصود، عندهم، دون متبوعه، # PageV02P331 # وسنذكر الكلام عليه في بابه ونذكر أن عطف البيان هو البدل،. # ويخرج بقوله: مع متبوعه، العطف بلا، ولكن، وأم، وإما، وأو، لأن المقصود ~~بالنسبة معها: أحد الأمرين: من المعطوف والمعطوف عليه، قوله: (يتوسط بينه) ~~إلى آخره، ليس من تمام الحد، بل هو شرط عطف النسق، ذكره بعد تمام حده، قال: ~~ولم أستغن في الحد بقولي: تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة، ~~لأن الصفات يعطف بعضها على بعض، كقوله: # إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في ms0514 المزدحم 1 - 74 وقوله: # 340 - يا لهف زيابة للحارث الصابح * فالغانم فالآيب 2 ويجوز أن يعترض على ~~حده بمثل هذه الأوصاف، فإنه يطلق عليها أنها معطوفة، إلا أن يدعي أنها في ~~صورة العطف، وليست بمعطوفة، وإطلاقهم العطف عليها مجاز، (العطف على الضمير) ~~(المرفوع والمجرور) (قال ابن الحاجب:) (وإذا عطف على المرفوع المتصل، أكد ~~بمنفصل، مثل:) # PageV02P332 # (ضربت أنا وزيد، الا أن يقع فصل، فيجوز تركه مثل:) (ضربت اليوم وزيد، ~~وإذا عطف على المضمر المجرور، أعيد) (الخافض، مثل: مررت بك وبزيد)، (قال ~~الرضي:) إنما أكد بالمنفصل في الأول، لأن المتصل المرفوع كالجزء مما اتصل ~~به لفظا من حيث إنه متصل لا يجوز انفصاله، كما جاز في الظاهر والضمير ~~المنفصل، ومعنى من حيث إنه فاعل، والفاعل كالجزء من الفعل، فلو عطف عليه ~~بلا تأكيد، كان كما لو عطف على بعض حروف الكلمة، فأكد أولا بمنفصل لأنه ~~بذلك يظهر أن ذلك المتصل، منفصل من حيث الحقيقة، بدليل جواز إفراده مما ~~اتصل به بتأكيده، فيحصل له نوع استقلال، ولا يجوز أن يكون العطف على هذا ~~التأكيد الظاهر، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه، فكان يلزم، إذن، أن يكون ~~هذا المعطوف أيضا تأكيدا للمتصل، وهو محال، فإن كان الضمير منفصلا نحو: ما ~~ضربت إلا أنت وزيد، لم يكن كالجزء لفظا، وكذا إن كان متصلا منصوبا، نحو: ~~ضربتك وزيدا، لم يكن كالجزء معنى، ويجوز تأكيد المتصل المرفوع، لا لغرض ~~العطف، نحو: ضربت أنت، وضربت أنا، قوله: (إلا أن يقع فصل فيجوز تركه)، سواء ~~كان الفصل قبل حرف العطف، كقوله: # 341 - فلست بنازل إلا ألمت * برحلي أو خيالتها الكذوب 1 أو بعده، كقوله ~~تعالى: (ما أشركنا ولا آباؤنا 2)، فإن المعطوف هو آباؤنا ، و (لا) زائدة، ~~لتأكيد النفي، # PageV02P333 # ومع الفصل قد يؤكد بالمنفصل، كقوله تعالى: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) 1، ~~و: (ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا) 2، وقد لا يؤكد 3، والأمران ~~متساويان، فلذا قال: ويجوز تركه، وإنما جاز الترك لأن طول الكلام قد يغني ~~عما هو الواجب، ms0515 فيحذف طلبا للاختصار، نحو قولك: حضر القاضي امرأة، و: # الحافظو عورة العشيرة 4... 289 بالنصب، فكيف لا يغني عما ليس بواجب بل هو ~~الأولى، وذلك أن مذهب البصريين أن التأكيد بالمنفصل هو أولى، ويجوزون العطف ~~بلا تأكيد ولا فصل، لكن على قبح، لا أنهم حظروه أصلا بحيث لا يجوز أن ~~يرتكب، وأما الكوفيون فيجوزون العطف المذكور بلا تأكيد ولا فصل من غير ~~استقباح، قوله: (وإذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض)، إنما لزم ذلك، ~~لأن اتصال الضمير المجرور بجاره، أشد من اتصال الفاعل المتصل، لأن الفاعل ~~إن لم يكن ضميرا منفصلا جاز انفصاله، والمجرور لا ينفصل من جاره سواء كان ~~ضميرا أو ظاهرا، فكره العطف عليه، إذا يكون كالعطف على بعض حروف الكلمة، ~~فمن ثم، لم يجز، إذا عطفت المضمر على المجرور، إلا إعادة الجار أيضا، نحو: ~~مررت بزيد وبك، والمال بين زيد وبينك، وليس للمجرور ضمير منفصل، كما يجئ في ~~المضمرات، حتى يؤكد به أولا ثم يعطف عليه، كما عمل في المرفوع المتصل، فلم ~~يبق إلا إعادة العامل الأول، سواء كان اسما، نحو: المال بيني وبين زيد، أو ~~حرفا نحو: مررت بك وبزيد، ولا يعاد العامل الاسمي إلا إذا لم يشك أنه لم ~~يجلب 5 إلا لهذا الغرض، وأنه لا معنى # PageV02P334 # له، كما في قولنا: بينك وبين زيد، إذ لا يمكن أن يكون هناك بينان: # بين بالنسبة إلى زيد وحده، وبين آخر بالنسبة إلى المخاطب وحده، لأن ~~البينية أمر يقتضي طرفين، فعلمنا أن تكرير الثاني لهذا الغرض فقط، فإن ~~ألبس، نحو: جاءني غلامك وغلام زيد، وأنت تريد غلاما واحدا مشتركا بينهما، ~~لم يجز، بلى، يجوز، إذا قامت قرينة دالة على المقصود، فإن قلت: فما تقول ~~بعد إعادة الخافض؟ أتقول: الجار والمجرور عطف على الجار والمجرور، أم تقول: ~~المجرور عطف على المجرور؟، قلت: النظر المستقيم يقتضي أن القول بالثاني ~~أولى، وذلك لأن القول به في نحو: # المال بيني وبينك، متعين، إذ لا معنى للمضاف الثاني، كما مر، فلا، يمكن ~~عطف المضاف ms0516 على المضاف لفساد المعنى، وفي نحو: مررت بك وبزيد، وإن أمكن أن ~~يكون للباء الثانية فيه معنى، إذ لا تقتضي الباء الأولى من حيث المعنى، ~~اسمين ينجران بها، كما اقتضى معنى (بين) ذلك، إذ يمكن أن يكون استؤنف معنى ~~الجار والمجرور، فيكون بسبب الاستئناف، للباء الثانية معنى، ولا يمكن ذلك ~~في (بين) الثانية، إلا أننا لما عرفنا أن الباء الثانية مجتلبة لمثل الغرض ~~الذي اجتلبت له (بين) الثانية، بعينه، وجب الحكم بكون المجرور عطفا على ~~المجرور ههنا، كما في مسألة (بين)، فإذا تقرر هذا قلنا أن نقول: المعطوف ~~مجرور مع تكرر العامل بما كان مجرورا به قبل تكرره، أعني العامل الأول، لأن ~~وجود الثاني لأمر لفظي، وهو من حيث المعنى كالعدم، كما قال سيبويه في نحو: ~~لا أبا لزيد، ان جره بالإضافة، لا باللام الظاهرة، والأولى 1 أن نحيل جره ~~على العامل المتكرر، إذ ليس بأقل من الحروف الزائدة، نحو: كفى بزيد، فإنها ~~لا تلغى مع زيادتها، # PageV02P335 # وهذا الذي ذكرنا أعني لزوم إعادة الجار في حال السعة والاختيار: # مذهب البصريين، ويجوز عندهم تركها 1 اضطرارا، كقوله: # 342 - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب 2 وأجاز ~~الكوفيون ترك الإعادة في حال السعة مستدلين بالأشعار، ولا دليل فيها، إذ ~~الضرورة حاملة عليه، ولا خلاف معها، وبقوله تعالى: (تساءلون به والأرحام ~~3)، بالجر، في قراءة حمزة 4، وأجيب بأن الباء مقدرة، والجر بها، وهو ضعيف، ~~لأن حرف الجر لا، يعمل مقدرا في الاختيار إلا في نحو: الله لأفعلن، وأيضا ~~لو ظهر الجار فالعمل للأول، كما ذكرنا، ولا يجوز أن تكون الواو للقسم لأنه ~~يكون، إذن، قسم السؤال، لأن قبله : (واتقوا الله الذي تساءلون به) وقسم ~~السؤال لا يكون إلا مع الباء كما يجئ 5، والظاهر أن حمزة جوز ذلك بناء على ~~مذهب الكوفيين لأنه كوفي، ولا نسلم تواتر القراءات 6، وذهب الجرمي 7 وحده، ~~إلى جواز العطف على المجرور المتصل بلا إعادة الجار، بعد تأكيده بالضمير ~~المنفصل المرفوع نحو: مررت بك أنت وزيد، ms0517 قياسا على العطف على الضمير المتصل ~~المرفوع، وليس بشئ لأنه لم يسمع ذلك، مع أن تأكيد المجرور # PageV02P336 # بالمرفوع خلاف القياس، وإعادة الجار أقرب وأخف، فإن قيل 1: كيف جاز تأكيد ~~المرفوع المتصل في نحو: جاؤوني كلهم، والابدال منه، نحو: أعجبتني جمالك، من ~~غير شرط تقدم التأكيد بالمنفصل، وجاز أيضا، أعجبت بك جمالك من غير إعادة ~~الجار، ولم يجز العطف في الأول إلا بعد التأكيد بالمنفصل، وفي الثاني إلا ~~مع إعادة الجار؟، فالجواب أن التأكيد والبدل ليسا بأجنبيين منفصلين عن ~~متبوعهما، لا، لفظا ولا معنى، أما معنى فلأن البدل، في الأغلب: إما كل ~~المتبوع أو بعضه أو متعلقه، والغلط قليل نادر، والتأكيد عين المؤكد، وأما ~~اللفظ فلأنه لا يفصل بينهما وبين متبوعهما بحرف كما في عطف النسق فلم ينكر ~~جري ما هو كالجزء من متبوعه على ما هو كالجزء من عامله، لتوافق التابع ~~والمتبوع من حيث كون كل واحد منهما كالجزء مما قبله، ومتصل به، وأما عطف ~~النسق فمنفصل عن متبوعه لفظا بحرف العطف ومعنى من حيث إن المعطوف، في ~~الأغلب، غير المعطوف عليه، فأنكر جري ما هو مستقل وكالأجنبي من متبوعه، على ~~ما هو كالجزء مما قبله لتخالف التابع والمتبوع، فإن قلت: فهلا طردوا الحكم ~~على هذا الوجه في جميع التواكيد، إذ كلها متصلة بمتبوعاتها كما قلت، ولم ~~أفردوا النفس والعين بتأكيد متبوعهما الذي هو مرفوع متصل، الولا بالمنفصل، ~~قبل التأكيد، قلت: ذلك لعلة أخرى، وذلك لأن النفس والعين كثيرا ما يليان ~~العامل ويقعان غير تأكيد، نحو: طابت نفس فلان، ولقيت عينه، فلو لم نؤكد ~~معهما أولا بالمنفصل لالتبس الفاعل إذا كان غائبا أو غائبة بالتأكيد نحو: ~~زيد جاءني نفسه، وهند جاءتني نفسها، ثم طرد الحكم في البواقي، مع أن ~~ضمائرها بارزة، نحو: # ضربتني أنت نفسك،. # وإن لم يلتبس، # PageV02P337 # وأما كل، وأجمع، فلا يلتبسان بالفاعل 1 في نحو: الكتاب قرى كله، لأن ~~(كلا) لا يلي العوامل الظاهرة أصلا فلا تقول 2: جاءني كلكم، ولا قتلت كلكم، ~~ولا مررت بكلكم، بلى، قد استعمل ms0518 مبتدأ، لا غير، إما لأن العامل معنوي، كما ~~هو مذهب الجمهور، أو لأن مرتبته التأخر، أعني خبر المبتدأ، كما اخترنا، في ~~أول الكتاب، هذا وقد علل المصنف اختصاص النفس والعين بتقدم تأكيد مؤكدهما ~~بالمنفصل، بأنهم كرهوا أن يؤكدوا الجزء بما هو كالمستقل، قال: لأن النفس ~~تستعمل غير تأكيد ولفظ (كل) لا يستعمل إلا تأكيدا، وهذه العلة تبطل عليه في ~~قولهم: # مررت بك نفسك، فالأولى ما قدمناه، (المعطوف في حكم المعطوف عليه) (معنى ~~ذلك وأثره) (قال ابن الحاجب:) (والمعطوف في حكم المعطوف عليه، ومن ثم لم ~~يجز في ما زيد) (بقائم أو قائما ولا ذاهب عمرو إلا الرفع، وإنما مجاز: ~~الذي) (يطير فيغضب زيد: الذباب، لأنها فاء السببية)، (قال الرضي:) لا ~~يريدون بقولهم ان المعطوف في حكم المعطوف عليه: أن كل حكم يثبت للمعطوف ~~عليه مطلقا، يجب ثبوت مثله للمعطوف حتى لا يجوز عطف المعرفة على النكرة ~~وبالعكس، # PageV02P338 # بل المراد: أن كل حكم يجب للمعطوف عليه بالنظر إلى ما قبله، لا بالنظر ~~إلى نفسه، يجب ثبوته للمعطوف، كما إذا لزم في المعطوف عليه بالنظر إلى ما ~~قبله كونه جملة ذات ضمير عائد إليه 1 لكونه صلة له، لزم مثله في المعطوف، ~~وكما إذا اقتضى ما قبله كونه نكرة، كمجرور (رب)، أو المجرور بكم، وجب كون ~~المعطوف كذلك ، فلذا ضعف: # الواهب المائة الهجان وعبدها 2... - 285 وتقول في: رب شاة وسخلتها: إن ~~المعطوف نكرة، كما يجئ في باب المضمرات، وكان يجب على الأصل المتقدم ألا ~~يجوز نحو قوله: # علفتها تبنا وماء باردا 3 - 171 وقوله: # 343 - يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا 4 لكنه إنما جاز لأن ~~المنصوب بعد العاطف ههنا معمول لعامل مقدر معطوف على العامل الأول، حذف ~~اعتمادا على فهم المراد، أي: علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، متقلدا سيفا ~~وحاملا رمحا، وكذا وجب، بناء على الأصل المتقدم 5، ألا يجوز: يا زيد ~~والحارث لوجوب # PageV02P339 # تجرد المعطوف عليه من اللام، بالنظر إلى (يا)، لكن لما كان المكروه هو ~~اجتماع اللام وحرف ms0519 النداء، ولم يجتمعا حال كون اللام في المعطوف، جاز، كما ~~في : يا أنها الرجل، وإن وجب للمعطوف عليه حكم بالنظر إلى نفسه وإلى غيره ~~معا، وجب مثله للمعطوف، إن كان في نفسه مثل المعطوف عليه، فلذا، وجب بناء ~~المعطوف في: يا زيد وعمرو، لأن ضم المنادى بالنظر إلى حرف النداء وإلى كونه ~~مفردا معرفة،. # وكان يجب بناء المعطوف، على هذا الأصل في: لا رجل وامرأة، كما في النداء، ~~لكن العلة قد تقدمت 1 في المنصوب بلاء التبرئة 2، وإن لم يكن حال المعطوف ~~في نفسه كحال المعطوف عليه لم يجب فيه ما وجب في المعطوف عليه، فلذا لم يضم ~~المعطوف في: يا زيد وعبد الله، لأن ضم المنادى ليس لحرف النداء فقط، بل ~~لذلك ولكونه مفردا معرفة، كما قلنا، وكذا لم ينصب المعطوف في: لا رجل ولا ~~زيد عندي، لأن نصب اسم ( لا)، بالنظر إلى (لا) وإلى قابل النصب وهو المنكر ~~المضاف والمضارع له، لا بالنظر إلى (لا) وحدها، فنقول 3: # يجوز عطف الخبر الجامد على المشتق نحو: زيد أحمر ورجل شجاع، وذلك لأن ~~الضمير في المشتق الواقع خبرا، لم يجب لكونه خبرا فقط، إذ خبر المبتدأ ~~يتجرد أيضا عن الضمير إذا كان جامدا، بل بالنظر إلى نفسه أيضا وهو كونه ~~مشتقا، إذ الخبر المشتق لا بد من ضمير فيه أو في معموله، فالمقصود 4: ان ~~المعطوف يجب أن يكون بحيث لو حذف المعطوف عليه، جاز قيامه مقامه، # PageV02P340 # قوله: (ومن ثم لم يجز في ما زيد بقائم أو قائما، ولا ذاهب عمرو إلا ~~الرفع)، وذلك لأنه لما وجب لقولك: بقائم، أو: قائما، الضمير لكونه خبرا مع ~~كونه مشتقا، وجب أن يثبت مثله في المعطوف مع اشتقاقه، وهو قولك: ولا ذاهب ~~عمرو، لأن الضمير وجب للمعطوف عليه بالنظر إلى كونه خبرا وإلى كونه مشتقا، ~~والمعطوف مشتق مثله، ولا ضمير في: ذاهب عمرو، بالجر، ولا في: ذاهبا عمرو، ~~فإن قلت: فجوز: ولا ذاهبا عمرو، على عطف الاسم والخبر على الاسم والخبر، ~~قلت: ليس حاله في ms0520 نفسه كحال المعطوف عليه حتى يكون مثله في حكم الاعراب، ~~لأن الاسم في الأول مقدم على الخبر، فجاز عمل (ما) فيهما، بخلاف الثاني، ~~فصار في عطف الجملة على الجملة، مثل: لا علام رجل، ولا زيد عندي في عطف ~~المفرد على المفرد فيجب الرفع في (ذاهب) على عطف الاسم والخبر على الاسم ~~والخبر، إذ لا يجوز عطف الخبر وحده على الخبر، لما تقدم من عدم الضمير، وقد ~~ذكرنا وجوه هذه المسألة مستوفاة قبل 1، فليرجع إليه، وإنما جاز مررت برجل ~~قائم أبواه لا قاعدين، وإن لم يكن في (قاعدين )، ضمير راجع إلى الموصوف، ~~حملا على المعنى 2، لأن المعنى: لا قاعد أبواه، فهو في حكم ما يثبت فيه ~~الضمير، وذلك لأن الضمير المستكن المثنى في (قاعدين ) راجع إلى المضاف مع ~~المضاف إليه، أعني (أبواه)، والمضاف إليه ضمير راجع إلى الموصوف، وكذا ~~قولك: برجل حسنة جاريته لا قبيحة، لأنه بتقدير: لا قبيحة جاريته، قوله: ~~(وإنما جاز: الذي يطير فيغضب زيد: الذباب، جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: ~~أنك إذا أخبرت 3 عن الذباب في قولك: يطير الذباب فيغضب زيد، تقول: الذي ~~يطير فيغضب زيد: الذباب، فقولك: يغضب زيد، عطف على يطير، الذي هو صلة، فوجب ~~أن يكون فيه ضمير، كما في المعطوف عليه، وهو خال # PageV02P341 # منه فوجب ألا يجوز، وأجاب 1 بأن هذه الفاء للسببية لا للعطف المجرد، ~~وكلامنا في المعطوف، هذا الذي قاله المصنف، والذي يقوى عندي: أن الجملة ~~التي يلزمها الضمير كخبر المبتدأ، والصفة، والصلة، إذا عطفت عليها جملة ~~أخرى متعلقة بالمعطوف عليها معنى، بكون مضمونها بعد مضمون الأولى، متراخيا، ~~أو، لا، أو بغير ذلك، جاز تجرد إحدى الجملتين عن الضمير الرابط، اكتفاء بما ~~في أختها التي هي قرينتها وكجزئها، سواء كان مضمون الأولى سببا لمضمون ~~الثانية، كما في مسألة الذباب، أو، لا، كما تقول مخبرا 2 عن زيد، في: # جاءني زيد فغربت الشمس: الذي جاء فغربت الشمس: زيد، لأن المعنى: الذي ~~يعقب مجيئه غروب الشمس: زيد، وتقول مخبرا عن الشمس: ms0521 التي جاء زيد فغربت: ~~الشمس، وليس مجئ زيد سببا لغروب الشمس، وكذا يجوز مع (ثم) إذ مضمون معطوفها ~~بعد مضمون الأولى وإن كان متراخيا، تقول: الذي جاء ثم غربت الشمس: زيد، إذ ~~المعنى: الذي تراخى عن مجيئه غروب الشمس: زيد، وكذا: التي جاء زيد ثم غربت: ~~الشمس، وكذا تقول في خبر المبتدأ: زيد قام فغربت الشمس، وزيد غربت الشمس ~~فقام، لا منع من جميع هذا، هذا كما تعطف على الضمير الرابط في الجملة التي ~~يلزمها الضمير، اسما ظاهرا نحو: زيد ضربته وعمرا، أو تعطف ضميرا على بعض ~~أجزاء أجزاء الجملة اللازمة للضمير الخالية منه نحو: زيد ضربت عمرا وأباه، ~~وإنما جاز ذلك لأن في أجزاء الجملة المذكورة ضميرا، لأن ذلك المفرد المعطوف ~~صار من جملة أجزائها بسبب العطف، إذ لا يستقل المفرد، فلما لم تستقل الجملة ~~المعطوفة بالفاء وثم، وتعلقت من حيث المعنى بالجملة المتقدمة، لتعقب ~~مضمونها مضمونها، صارت كأحد أجزائها، فاكتفى بالضمير في إحداهما، # PageV02P342 # وأما إن لم يكن للجملة تعلق معنوي بالمعطوف عليها، نحو: الذي قام وقعدت ~~هند: # زيد، لم يجز 1، إلا أن يتعلق المضمون بالمضمون معنى فتقول: الذي قام ~~وقعدت هند في تلك الحال: زيد، والذي تزول الجبار ولا يزول: أنا، والذي تقوم ~~القيامة ولا ينتبه. # أنت، لأن الاقتران معلوم من قرينة الحال، وإذا لم يكن مع الواو قرينة ~~الاقتران لم يجز، لأن الواو لمطلق الجمع، لا دلالة فيها على الاقتران ~~وغيره، كما كان في الفاء وثم، تعلق معنوي بين المضمونين، هذا، وقولك: هند ~~لقيت زيدا وإياها، جائز اتفاقا، وفي المسألة إذا ذكرت مقام 2 الواو: الفاء، ~~أو ثم، أو (أو) خلاف، فلا يجيزها قوم، لأن الاجتماع ليس بحاصل مع الفاء وثم ~~وأو، فيحتاج إلى تقدير فعل آخر للمعطوف، فتبقى الجملة الأولى بلا ضمير عائد ~~على المبتدأ، بخلاف الواو، فإنها للجمع فلا تحتاج إلى تقدير فعل، وليس بشئ ~~3، لأن العامل ليس بمقدر في المعطوف، كما تبين في حد التوابع، ولو سلمنا ~~أيضا، جازت على ما ذكرنا، لأن للجملة ms0522 الثانية مع الفاء وثم وأو، تعلقا ~~معنويا بالأولى، وأما ان صرحت بالفعل في الثاني مع الواو، نحو: زيد أكرمت ~~عمرا وأكرمت أباه، فإن قصدت بالتكرير التأكيد، جازت المسألة، وإن قصدت ~~الاستئناف ، امتنعت الأولى لخلو الجملة الخبرية 4 عن الضمير، # PageV02P343 # (العطف) (على عاملين مختلفين) (تفصيل الكلام عليه) (قال ابن الحاجب:) ~~(وإذا عطفت على عاملين لم يجز، خلافا للفراء، إلا في نحو:) (في الدار زيد، ~~والحجرة عمرو، خلافا لسيبويه)، (قال الرضي:) معنى قولهم: العطف على عاملين: ~~أن تعطف بحرف واحد، معمولين، مختلفين كانا في الاعراب كالمنصوب والمرفوع، ~~أو متفقين كالمنصوبين أو المرفوعين، على معمولي عاملين مختلفين، نحو: إن ~~زيدا ضرب عمرا، وبكرا خالدا، وهذا عطف متفقي الاعراب على معمولي عاملين ~~مختلفين، وقولك إن زيدا ضرب غلامه 1، وبكرا أخوه، عطف مختلفي الاعراب، ولا ~~يعطف المعمولان على عاملين، بل على معموليهما، فلهذا القول منهم على حذف ~~المضاف، وأما عطف المعمولين، متفقين كانا أو مختلفين على معمولي عامل واحد، ~~فلا بأس به، نحو: ضرب زيد عمرا، وبكر خالدا، وظننت زيدا قائما وعمرا قاعدا، ~~وأعلم زيد عمرا بكرا فاضلا، وبشر خالدا محمدا كريما، وذلك لأن حرف العطف ~~كالعامل، ولا يقوى حرف واحد أن يكون كالعاملين، ويجوز أن يكون كعامل واحد ~~يعمل عملين أو ثلاثة، أو أكثر، واعلم أن الأخفش يجيز العطف على عاملين ~~مختلفين مطلقا، إلا إذا وقع فصل بين العاطف والمعطوف المجرور، نحو: دخل زيد ~~إلى عمرو، وبكر خالد، فهذا لا يجوز إجماعا منهم، ممن جوز العطف على عاملين، ~~ومن لم يجوز، إما عند من جوز فللفصل # PageV02P344 # بين العاطف الذي هو كالجار، وبين المجرور، وأما عند من لم يجوز، فلهذا ~~وللعطف على عاملين، وليس الأمر كما زعم المصنف من قوله: يجيزه بعض ~~الكوفيين، فإن كلهم 1 أطبقوا على المنع مما ذكرنا، لما ذكرنا، فإن ولي ~~المجرور في المسألة المذكورة حرف العطف نحو: زيد في الدار، والحجرة عمرو، ~~أجازه الأخفش، على ما نقل عنه الجزولي 2 وغيره، لأن المانع عنده إنما كان ~~هو الفصل بين العاطف ms0523 الذي هو كالجار وبين المجرور، ولا يجوز، كما لا يجوز ~~الفصل بين الجار والمجرور، وقد زال المانع بإيلاء المجرور للعاطف، فلهذا ~~جوز الأخفش: ما زيد بقائم ولا قاعد عمرو، ومنع سيبويه العطف على عاملين ~~مطلقا، وذلك لما ذكرنا من ضعف حرف العطف عن كونه بمنزلة عاملين مختلفين، ~~فنحو قولهم: مررت إلى الغزو بجيش، والحج بركب، لا يجوز إجماعا، أي الاسمين ~~أوليت حرف العطف، إذ الآخر يبقى مفصولا بينه وبين العاطف الذي هو كالجار، ~~ولا يجوز ذلك، سواء كان الفاصل ظرفا نحو : مررت اليوم بزيد وأمس عمرو، أو ~~غيره، بل يجب أن تقول: وأمس بعمرو، وأما الفصل بالظرف أو غيره بين العاطف ~~والمرفوع أو المنصوب، فمختلف فيه، منع منه الكسائي والفراء وأبو علي في ~~السعة، وذلك إذا لم يكن الفاصل معطوفا، بل يكون معمولا من غير عطف، لعامل ~~المعطوف المرفوع، أو المنصوب الذي بعده، نحو: ضرب زيد، وعمرا بكر، وجاءني ~~زيد واليوم عمرو، وقد فصل الشاعر بالظرف، قال: # 344 - أتعرف أم لا رسم دار معطلا * من العام يغشاه ومن عام أولا 3 قطار ~~وتارات خريق كأنها * مضلة بو في رعيل تعجلا، # PageV02P345 # فإن كان الفاصل، أيضا، معطوفا على مثله، لم يختلف في جوازه في المرفوع ~~والمنصوب، وفي عدم جوازه في المجرور، نحو: جاءني أمس عمرو، واليوم زيد، ~~وضرب زيد عمرا، وبكر خالدا، ولا يجوز: مررت اليوم بزيد وأمس عمرو، كما لا ~~يجوز: # مررت بزيد وأمس خالد، قال أبو علي: إنما قبح الفصل بين العاطف، والمرفوع ~~أو المنصوب بما ليس بمعطوف، لأن العاطف كالنائب عن العامل، فلا يتسع فيه ~~بالفصل بينه وبين معطوفه، كما يفصل بين العامل ومعموله، وأجاز ذلك غيرهم في ~~السعة، لجواز الفصل بين الرافع والناصب، ومعموليهما، وامتناع ذلك بين الجار ~~والمجرور، ويجوز الفصل بين العاطف والمعطوف، غير المجرور، بالقسم، نحو: # قام زيد، ثم، والله، عمرو، إذا لم يكن المعطوف جملة، فلا تقول: ثم والله ~~قعد عمرو، لأنه تكون الجملة، إذن، جوابا للقسم فيلزمها حرف الجواب، فلا ~~يكون ما بعد القسم ms0524 عطفا على ما قبله، بل الجملة القسمية، إذن، معطوفة على ~~ما قبلها، ويجوز الفصل بالشرط، أيضا، نحو: أكرم زيدا، ثم، إن أكرمتني، ~~عمرا، وبالظن، نحو: خرج محمد، أو، أظن، عمرو، بشرط ألا يكون العاطف الفاء ~~أو الواو، لكونهما على حرف واحد فلا ينفصلان عن معطوفيهما، ولا (أم ) لأن ~~(أم) العاطفة أي المتصلة، يليها مثل ما يلي همزة الاستفهام التي قبلها في ~~الأغلب، كما يجئ في حروف العطف، ولنرجع إلى العطف على عاملين، فنقول: ~~PageV02P346 # الأخفش لا يمنع، من صور العطف على عاملين، إلا ما كان فيه الفصل بين ~~العاطف والمجرور، لا غير، كما ذكرنا، وسيبويه يمنعه مطلقا، والفراء، كما ~~نسب إليه ابن مالك، يوافق سيبويه ويخالف الأخفش، وهما، أي سيبويه والفراء، ~~يضمران الجار في كل صورة توهم العطف على عاملين وفيها مجرور نحو قولهم: ما ~~كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة ، أي: ولا كل بيضاء، وقوله تعالى: (والذين ~~كسبوا السيئات جزاء سيئة 1)، أي: # وللذين، واعتذر ابن السراج لهما في قوله تعالى: (واختلاف الليل والنهار)، ~~إلى قوله ( آيات، وآيات 2)، على القراءتين 3، بأن (آيات) أعيدت توكيدا ~~للأولى لما طال الكلام وليس بمعطوف، فمذهب المتقدمين: الجواز مطلقا، كما هو ~~مذهب الأخفش، أو المنع مطلقا إلا بإضمار الجار، كما هو مذهب سيبويه ~~والفراء، وأما المتأخرون، فإن الأعلم الشنتمري 4، منع نحو: زيد في الدار ~~والحجرة عمرو، مع تقديم المجرور إلى جانب العاطف، قال: لأنه ليس يستوي آخر ~~الكلام وأوله، قال: فإذا قدمت في المعطوف عليه الخبر على المخبر عنه نحو: ~~في الدار زيد والحجرة عمرو، جاز لاستواء آخر الكلام وأوله في تقديم الخبر ~~على المخبر عنهما، قلت 5: يلزمه تجويز مثل قولنا: زيد خرج غلامه، وعمرو ~~أخوه، و: إن زيدا خرج غلامه وبكرا أخوه، لاستواء أول الكلام وآخره وهو لا ~~يجيزه، والمصنف جوز بالقيد الذي ذكره الأعلم، أيضا، وهو أن يتقدم المجرور ~~في المعطوف # PageV02P347 # عليه، ويتأخر المنصوب أو المرفوع، ثم يأتي المعطوف على ذلك الترتيب، نحو: # في الدار زيد، والحجرة عمرو، وان في الدار زيدا والحجرة عمرا، ms0525 لكن لا ~~للعلة التي ذكرها الأعلم، بل قال: لأن الذي ثبت في كلامهم ووجد بالاستقراء ~~من العطف على عاملين، هو المضبوط بالضابط المذكور فوجب أن يقتصر عليه، ولا ~~يقاس عليه غيره، إذ العطف على عاملين مختلفين مطلقا خلاف الأصل، فإن اطراد ~~في صورة معينة دون غيرها لم يقس عليها، فلم يلزم المصنف ما لزم الأعلم من ~~تجويز الصورتين المذكورتين 1، لكن يبقى الاشكال عليه في علة تخصيصهم للصورة ~~المعينة بالجواز دون غيرها، وإذا كان العطف على عاملين مختلفين مخالفا ~~للأصل، فهلا اعتذر بإضمار الخافض كما فعل سيبويه والفراء، حتى لا يكون ~~تحكما، قوله: (خلافا للفراء) يعني أن الفراء يجيزه مطلقا، وفي هذه الإحالة ~~نظر 2 على ما قلنا، قوله: (إلا في نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو) أي يجوز ~~مطلقا ويقاس عليه إذا كان بالضابط المذكور، قوله: (خلافا لسيبويه)، أي: لا ~~يجوز عنده مطلقا، وإن كان بالضابط المذكور، (من أحكام العطف) 3 ولنذكر بقية ~~أحكام العطف، فمنها: أنه قد يحذف واو العطف مع معطوفه، مع القرينة، كما إذا ~~قيل: # من الذي اشترك هو وزيد، فقلت: اشترك عمرو، أي: اشترك عمرو وزيد، قال الله ~~تعالى : (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل) 4، الآية، أي: لا ~~يستوي من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعده، وكذا (أم) مع معطوفها كقولك ~~لمن قال أنا أصلي ليلا ونهارا: أفي # PageV02P348 # الليل تصلي أكثر؟ يعني أم في النهار، وقد تحذف الواو من دون المعطوف، قال ~~أبو علي في قوله تعالى: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت 1...)، أي: ~~وقلت، وحكى أبو زيد 2: أكلت سمكا لبنا تمرا، وقد تحذف (أو) كما تقول لمن ~~قال: آكل اللبن والسمك: كل سمكا لبنا ، أي: أو لبنا، وذلك لقيام القرينة ~~على أن المراد أحدهما، وقد يحذف المعطوف عليه بعد (بلى) وأخواتها 3، تقول ~~لمن قال، ما قام زيد، بلى وعمرو، أي بلى قام زيد وعمرو، لأنها حرف تصديق ~~فيدل على المعطوف عليه الذي هو المصدق المثبت، كما يجئ في ms0526 بابها، وكذا ~~تقول: بلى فزيد، وبلى ثم زيد، وبلى أو زيد، وبلى لا زيد، لأن ( بلى) ~~للإيجاب بعد النفي فيكون التقدير: بلى قام عمرو لا زيد، وتقول لمن قال، ما ~~قام بكر: نعم، لكن زيد، أي: نعم ما قام بكر لكن زيد أي لكن قام زيد، لأن ~~(نعم) مقررة لما سبقها، نفيا كان أو إثباتا، ولكن ، للاثبات بعد النفي في ~~عطف المفرد، كما يجئ في حروف العطف، وتقول لمن قال ما مات الناس: بلى حتى ~~الأنبياء، وتقول لمن قال ما قام زيد: بلى، بل عمرو، أو نعم، بل عمرو، أي: ~~بلى قام زيد بل عمرو، ونعم، ما قام زيد بل عمرو، ولا يحذف المعطوف عليه بعد ~~حروف التصديق إذا كان العاطف (أم) و (إما)، وذلك لأن (أم) المتصلة وهي ~~العاطفة تقتضي سبق الهمزة، و (إما) تقتضي سبق (إما) # PageV02P349 # أخرى كما يجيئ في حروف العطف، وقد يحذف المعطوف عليه بأم، قال الله ~~تعالى: (أم من هو قانت آناء الليل... 1) أي: الكافر خير، أم من هو قانت، ~~ويجوز تقديم المعطوف بالواو، والفاء، وثم، وأو، ولا، في ضرورة الشعر على ~~المعطوف عليه، نحو: ضربت وعمرا، أو فعمرا أو، ثم عمرا، أو: أو عمرا، أو، لا ~~عمرا: زيدا 2، بشرط: ألا يتقدم المعطوف على العامل، فلا يجوز: # وزيد قام عمرو، ولا: مررت وزيد بعمرو، وذلك لأن العامل يعمل في المعطوف ~~بواسطة العاطف فهو 3 كالآلة للعمل، ومرتبة الآلة، بعد المستعمل لها، ~~ولاستبشاع كون التابع مقدما على متبوعه وعلى متبوع متبوعه أي العامل في ~~متبوعه، فلا يقال: # والأسد إياك، لأنه يكون، إذن، متقدما على العامل؟ # وكذا، لم يتقدم 4 على معطوف عليه لزم اتصاله بعامله، فلا يقال: وزيد ضربت ~~أنت، بالعطف على التاء، ولم يتقدم على المعطوف عليه إذا كان مبتدأ مؤخر ~~الخبر، دخله حرف ناسخ، أو، لا، فلا يجوز: ان وعمرا زيدا قائمان وما، وزيد، ~~عمرو قائمين، لضعف الحرفين فلا يعملان مع الفصل بغير الظرف، وكذا لا تقول: ~~أما وعمرو زيد فمنطلقان، والذي وأبوه زيد ms0527 ضاربان: أنا، وهل وزيد عمرو ~~قائمان، وكيف وعمرو زيد قائمان، لأنه يتقدم على العامل أيضا، وهو إما ~~الابتداء، أو الخبر، على المذهبين، فإذا تقدم الخبر نحو: قائمان وزيد عمرو، ~~وكيف وزيد عمرو، جاز اضطرارا، لتأخره عن العامل، على المذهبين، # PageV02P350 # ويشترط، أيضا، في تقديم المعطوف اضطرارا، ألا يكون المعطوف عليه مقرونا ~~بإلا، أو معناها، فلا تقول: ما جاءني وزيد إلا عمرو، ولا: إنما جاءني وزيد ~~عمرو، وذلك لما تقدم في باب الفاعل، ان ما بعد (إلا) في حيز غير حيز ما ~~قبلها، لتخالفهما نفيا وإثباتا، كما مر في باب الفاعل، 1 فلا يقع قبلها ~~المعطوف الذي هو في حيز ما بعدها، ومنها 2، أن كل ضمير راجع إلى المعطوف ~~بالواو، أو (حتى) مع المعطوف عليه، يطابقهما مطلقا، نحو: زيد وعمرو جاءاني، ~~ومات الناس حتى الأنبياء، وفنوا، والضمير للمعطوف والمعطوف عليه، وأما قوله ~~تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) 3 فالمعنى: ولا ينفقون ~~الكنوز، لدلالة يكنزون على الكنوز، وقوله تعالى: (والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه) 4، أي يرضوا أحدهما، لأن إرضاء أحدهما إرضاء للآخر، ويجوز: زيد ~~وعمرو قام، على حذف الخبر من الأول اكتفاء بخبر الثاني وكذا يجوز: زيد قام ~~وعمرو، على حذف الخبر من الثاني اكتفاء بخبر الأول، أي: وعمرو كذلك، وفي ~~الموضعين: ليس المبتدأ وحده عطفا على المبتدأ، إذ لو كان كذلك لقلت: # قاما، وأما الفاء وثم، فإن كان الضمير في الخبر، عن المعطوف بهما مع ~~المعطوف عليه، ففي مطابقته لهما خلاف، قال بعضهم يجب حذف الخبر من أحدهما، ~~إما من الأول نحو: زيد فعمرو قام، وزيد ثم عمرو قام، أي: زيد قام، فعمرو ~~قام، وإما من الثاني نحو: زيد قام فعمرو، أي فعمرو قام، أو: فعمرو كذلك، ~~قالوا 5: # ولا تجوز # PageV02P351 # المطابقة، لأن تفاوتهما في الترتيب يمنع اشتراكهما في الاضمار، وأجاز ~~الباقون مطابقة الضمير، وهو الحق، نحو: زيد ثم عمرو قاما، إذ الاشتراك في ~~الضمير لا يدل على انتفاء الترتيب حتى يناقض الفاء وثم، إذ قد يقال: قام ~~الرجلان مع ترتيب ms0528 قيامهما، والإضمار والأظهار في هذا سواء، فقاما، وقام ~~الرجلان، مثلان في احتمال اجتماع القيامين، وترتبهما، وإن لم يكن الضمير في ~~الخبر المذكور، وجبت المطابقة اتفاقا، نحو: # جاءني زيد فعمرو، فقلت لهما...، وجاءني زيد ثم بكر، وهما صديقاي، وأما ~~(لا)، و (لكن)، و (بل) و (أم)، و، (أو)، و: (إما)، فمطابقة الضمير معها، ~~وتركها موكولان إلى قصدك، فإن قصدت أحدهما، وذلك واجب في الاخبار عن ~~المعطوف بها مع المعطوف عليه مبتدأين: وجب افراد الضمير، نحو: # زيد لا عمرو جاءني، وزيد بل عمرو قام، وزيد أو عمرو أتاك، وكذا تقول: زيد ~~أو هند جاءني، ولا تقول جاءتني إذا المعنى: أحدهما جاءني، والغلبة للتذكير ~~، وتقول في غير الخبر: جاءني إما زيد وإما عمرو فأكرمته، و: أزيدا ضربت أم ~~عمرا فأوجعته، و: ما جاءني زيد لكن عمرو فأكرمته، وإن قصدت بالضمير كليهما، ~~وجبت المطابقة، نحو: زيد لا عمرو جاءني مع أني دعوتهما، و: زيد أو عمرو ~~جاءني وقد جئتهما وأكرمتهما، وتقول في (أو) التي للإباحة: جالس الحسن أو ~~ابن سيرين وباحثه ويجوز: # وباحثهما، وكذا تقول: هذا إما جوهر أو عرض، أو: واما عرض، ثم تقول: وهما ~~محدثان، قال الله تعالى: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) 1، وليس ~~(أو) بمعنى الواو كما قاله بعضهم، بل نقول: جواب الشرط محذوف، والمعنى: إن ~~يكن غنيا أو فقيرا فلا بأس فإن الله أولى بالغني والفقير معا، # PageV02P352 # وإنما قال الله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) 1، بافراد ~~الضمير، مع أن الانفضاض كان إليهما معا، لأن الضمير راجع إلى الرؤية ~~المدلول عليها بقوله: # رأوا، ولا يستنكر عود ضمير الاثنين إلى المعطوف بأو، مع المعطوف عليه، ~~وإن كان المراد أحدهما، لأنه، لما استعمل (أو) كثيرا في الإباحة فجاز الجمع ~~بين الأمرين نحو: # جالس الحسن أو ابن سيرين، صار كالواو ولهذا جاز قوله: # 345 - وكان سيان: ألا يسرحوا غنما * أو يسرحوه بها واغبرت السوح 2 فقال، ~~مع سيان، أو يسرحوه، والحق 3، ويسرحوه، وتقول: أزيدا ضربت أم عمرا، وهما ms0529 ~~مستحقان للضرب و: ما جاءني زيد لكن عمرو، أو: بل عمرو، وقد دعوتهما، ومنها ~~4 أنه يعطف الفعل على الاسم، وبالعكس، إذا كان في الاسم معنى الفعل، قال ~~الله تعالى: (فالق الأصباح وجعل الليل سكنا) 5، على قراءة عاصم 6، أي فلق ~~الاصباح، وكذا قوله تعالى: (صافات ويقبضن) 7، أي: يصففن ويقبضن، قال: # PageV02P353 # 346 - بات يعشيها بغضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر 1 أي: ويجوز، ولا ~~يجوز: مررت برجل طويل ويضرب، على العطف، إذ الاسم ليس في تقدير الفعل، ~~ويعطف الماضي على المضارع وبالعكس، خلافا لبعضهم، قال تعالى: # (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة) 2، ونحو: (إن الذين كفروا ~~ويصدون) 3، و: # (أرسل الرياح فتثير سحابا) 4، وكذا يجوز: لم يقعد زيد، ولا يقعد زيد غدا، ~~وبالعكس، وكذا يجوز عطف المفرد على الجملة وبالعكس، إذا تجانسا بالتأويل ~~نحو: # زيد أبوه كريم، وعالم إخوته، لكن عطف الجملة على المفرد أولى من العكس، ~~لكونها فرعا عليه في كونها ذات محل من الاعراب، فالأولى كونها تابعة له في ~~الاعراب، فنحو: # مررت برجل شريف وأبوه كريم، أولى من نحو: برجل أبوه كريم وشريف، ولا سيما ~~إذا كانت الجملة والمفرد صفتين، لأن تطابق الصفة والموصوف، أكثر من تطابق ~~المبتدأ والخبر، والحال وصاحبها، ألا ترى أن الأولين يتطابقان تعريفا ~~وتنكيرا، دون البواقي،. # فقولك: جئتك أخاف، وراجيا، وهند أبوها كريم وشريفة، ليس في القبح نحو: # برجل أبوه كريم وشريف، ويجوز عطف الاسمية على الفعلية، وبالعكس، قال ابن ~~جني 5: وذلك بالواو، دون الفاء وأخواتها، لأصالة الواو في العطف، # PageV02P354 # واعلم 1 أنه تجوز المخالفة في الاعراب، إذا عرف المراد، نحو: مررت بزيد، ~~وعمرو، أي: وعمرو كذلك، ولقيت زيدا وعمرو، أي: وعمرو كذلك، قال: # 347 - وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف 2 حملا ~~على المعنى، إذ معنى لم يدع إلا مسحتا: لم يبق من جوره 3 إلا مسحت، ويجوز ~~أن يكون المعنى: أو هو مجلف، و (أو) منقطعة 4، أي: بل هو مجلف، كما يجئ في ~~حروف العطف، أو يكون (مجلف) ms0530 مصدرا عطف على (عض)، كما مر في قوله تعالى: ~~(ومزقناهم كل ممزق) 5، # PageV02P355 # (التأكيد) (معناه والغرض منه) (قال ابن الحاجب:) (التأكيد تابع يقرر أمر ~~المتبوع في النسبة والشمول)، (قال الرضي:) قوله: (يقرر) التقرير ههنا: أن ~~يكون مفهوم التأكيد ومؤداه ثابتا في المتبوع،. # ويكون لفظ المتبوع يدل عليه صريحا، كما كان معنى (نفسه) ثابتا في قولك: ~~جاءني زيد نفسه، إذ يفهم من زيد: نفس زيد، وكذا، كان معنى الإحاطة الذي في ~~(كلهم) مفهوما من القوم في: جاءني القوم كلهم، إذ لا بد أن يكون القوم ~~إشارة إلى جماعة معينة فيكون حقيقة في مجموعهم، ثم إن التأكيد يقرر ذلك ~~الأمر، أي يجعله مستقرا متحققا بحيث لا يظن به غيره، فرب لفظ دال وضعا على ~~معنى، حقيقة فيه، ظن المتكلم بالسامع أنه لم يحمله على مدلوله، إما لغفلته، ~~أو لظنه بالمتكلم الغلط، أو لظنه به التجوز، فالغرض الذي وضع له التأكيد: ~~أحد ثلاثة أشياء: # أحدها: أن يدفع المتكلم ضرر غفلة السامع عنه، وثانيها: أن يدفع ظنه ~~بالمتكلم الغلط، فإذا قصد المتكلم أحد هذين الأمرين، فلا بد أن يكرر اللفظ ~~الذي ظن غفلة السامع عنه، أو ظن أن السامع ظن به الغلط فيه، تكريرا لفظيا، ~~نحو: ضرب زيد زيد، أو: ضرب PageV02P357 # ضرب زيد، ولا ينجع هنا 1 التكرير المعنوي، لأنك لو قلت: ضرب زيد نفسه، ~~فربما ظن بك السامع أنك أردت: ضرب عمرو، فقلت: نفسه، بناء على أن المذكور ~~عمرو، وكذا ان ظننت به الغفلة عن سماع لفظ زيد، فقولك: نفسه، لا ينفعك، ~~وربما يكرر غير المنسوب، والمنسوب إليه 2، لظنك غفلة السامع عنه، أو لدفع ~~ظنه بك الغلط، وذلك إما في الحرف، نحو: ان ان زيدا قائم، أو في الجملة نحو ~~قوله تعالى: (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) 3، ولا يدخل هذا النوع ~~من التأكيد في حد المصنف، لأنه يقرر أمر المتبوع ولكن لا في النسبة ~~والشمول، ولا يضره ذلك 4 لأنه في حد التأكيد الاسمي، والغرض الثالث: أن ~~يدفع المتكلم عن نفسه ms0531 ظن السامع به تجوزا، وهو ثلاثة أنواع، أحدها أن يظن ~~به تجويزا في ذكر المنسوب، فربما تنسب الفعل إلى الشئ مجازا وأنت تريد ~~المبالغة، لا أن عين ذلك الفعل منسوب إليه، كما تقول: قتل زيد، وأنت تريد: # ضرب ضربا شديدا، أو تقول: هذا باطل، وأنت تريد: غير كامل، فيجب، أيضا ~~تكرير اللفظ حتى لا يبقى شك في كونه حقيقة، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل)، والثاني: أن ~~يظن السامع به تجوزا في ذكر المنسوب إليه المعين، فربما، نسب الفعل إلى ~~الشئ، والمراد ما يتعلق بذلك المنسوب إليه، كما تقول: قطع الأمير اللص، أي ~~قطع غلامه بأمره، فيجب، إذن، إما تكرير لفظ المنسوب إليه، نحو: # ضرب زيد زيد، أي ضرب هو، لا من يقوم مقامه، أو تكريره معنى، وذلك بالنفس ~~والعين، ومتصرفاتهما 5 لا غير، # PageV02P358 # والثالث: أن يظن السامع به تجوزا، لا في أصل النسبة، بل في نسبة الفعل ~~إلى جميع أفراد المنسوب إليه، مع أنه يريد النسبة إلى بعضها، لأن العمومات ~~المتخصصة كثيرة، فيدفع هذا الوهم بذكر (كله)، و: (أجمع) وأخواته، و: ~~(كلاهما)، وثلاثتهم وأربعتهم، ونحوها، فهذا هو الغرض من جميع ألفاظ ~~التأكيد، قوله: (أمر المتبوع)، أي ما يتعلق به من نسبة الفعل المذكور إليه، ~~أو كونها شاملة عامة له، فالتكرير لفظا أو معنى يقرر ما يتعلق بالمتبوع من ~~اتصافه بكونه منسوبا إليه الفعل، وألفاظ الشمول تقرر ما يتعلق بالمتبوع، من ~~اتصافه بكون ما نسب إليه عاما لأجزائه شاملا، وقوله: (في النسبة أو ~~الشمول)، بيان للأمر المراد به صفة المتبوع وشأنه، كما يقال: شأنك في العلو ~~أعظم من أن يوصف، وأمري في الفقر ظاهر، أي: في باب العلو، وباب الفقر، ~~فالمعنى يقرر أمر المتبوع في باب كونه منسوبا إليه، وفي باب كون النسبة ~~شاملة عامة لأفراده، فعلى هذا، يخرج عن حد التأكيد، نحو قوله تعالى: (لا ~~تتخذوا إلهين اثنين، إنما هو إله واحد) 1، فإن (اثنين) و (واحد)، وإن قررا ~~وحققا أمر ms0532 متبوعهما، وهو الاثنينية والوحدة، لكن لم يكن ذلك الأمر من باب ~~كون المتبوع منسوبا إليه الاتخاذ الذي في قوله تعالى: (لا تتخذوا)، ولا من ~~باب شمول الاتخاذ للإلهين، وكذا في قوله تعالى: # نفخة واحدة) 2 فلفظ (واحدة) لم تقرر كون (نفخة) منسوبا إليها قوله : ~~(نفخ) ولا كون النفخ شاملا لآحاد النفخة، إذ لا آحاد لها، وقد أورد المصنف ~~الاعتراض على نفسه بنفخة واحدة، فقال: إن لفظة (واحدة) تقرر الوحدة التي في ~~(نفخة) فيجب أن تكون تأكيدا، وأجاب بأن ( نفخة) وإن دلت # PageV02P359 # على الوحدة لكن ذلك دلالة تضمن لا مطابقة، لأن مدلولها بالمطابقة: # نفخ موصوف بالوحدة، فمجرد الوحدة مدلول هذه اللفظة تضمنا لا مطابقة، ~~ولقائل أن يقول 1: المدلول أعم من المدلول بالتضمن والمدلول بالمطابقة فكل ~~مدلول لمتبوع، هو أمر ذلك المتبوع وشأنه، سواء كان ذلك مطابقة أو تضمنا أو ~~التزاما، وأيضا: # أجمعون، في قولك: جاءني الرجال أجمعون، يقرر مدلول الرجال تضمنا لا ~~مطابقة، لأن كونهم مجتمعين في المجئ بحيث لم يخرج منه أحد منهم: مدلول ~~اللفظ 2 من حيث كونه جمعا معرفا باللام المشار بها إلى رجال معينين، لا ~~مدلول أصل الكلمة أعني كونهم رجالا مجتمعين، وهو مركب من الرجال ومن ~~اجتماعهم، وكذا، جاءني الرجلان كلاهما، لفظة (كلا) موضوعة للاثنينية التي ~~هي مدلول (الرجلان) ضمنا، وهو مع ذلك تأكيد، فإن قلت: بل معنى (كلاهما) في: ~~جاءني الزيدان كلاهما: كلا الزيدين وكلا الزيدين: هما الزيدان، فمفهوم ~~التأكيد مفهوم المؤكد مطابقة، قلت: هذا وهم، لأن التأكيد هو: كلا، المضاف، ~~ومعناه: الاثنان، لا ( هما) 3 الذي هو المضاف إليه الذي مدلوله مدلول ~~الزيدين فمعنى: كلا الزيدين: اثناهما، إلا أنه لم يستعمل لفظ (اثناهما)، ~~والاثنان، مدلول لفظ الزيدين تضمنا لا مطابقة، واعلم أنهم إذا أرادوا ~~الوحدة، والاثنينية والاجتماع، لا باعتبار نسبة الفعل، لم يضيفوا الألفاظ ~~الدالة على هذه المعاني، نحو: جاءني رجل واحد، ورجلان اثنان ورجال جماعة، ~~ومع قصد تعيين عدد الجماعة تقول: رجال ثلاثة أو أربعة أو خمسة، وعلى هذا ~~القياس، # PageV02P360 # أما إذا أرادوا ms0533 الوحدة والاثنينية والاجتماع باعتبار نسبة الفعل، أضافوا ~~1 الألفاظ الدالة على هذه المعاني، إلا لفظ (جميع)، فإن الأغلب فيه، كما ~~يجئ، قطعه عن الإضافة مع قصدك اجتماع المذكورين باعتبار نسبة الفعل، وهذه ~~الألفاظ باعتبار هذا المعنى على ضروب: فبعضها لم يجئ إلا منصوبا على الحال ~~وهو (وحده) فقط، تقول: جاءني زيد وحده، أي لم يشاركه أحد في المجئ، وبعضها ~~لم يجئ إلا تابعا على أنه تأكيد، وهو (كلا)، ومعناه: اثنان، كما ذكرنا، إلا ~~أن (اثنان) لم يستعمل مضافا في المشهور الفصيح، استغناء بكلا، ويستعمل ~~العوام: بالزيدين اثنيهما، وأجمعون ومتصرفاته مثل (كلا)، لا تجئ إلا تابعة ~~مضافة في التقدير، على رأي الخليل، وربما نصبت (جمعاء) و (جمع) حالين، ~~كجاءتني القبيلة جمعاء والقبائل جمع، وهو قليل، وقد يضاف أجمعون، إضافة ~~ظاهرة، فيؤكد به لكن بباء زائدة، نحو: جاءني القوم بأجمعهم 2، ولا يقال: ~~جاءني القوم أجمعهم، بخلاف: (عينه) فإنه يؤكد بها مع الباء وبدونها، نحو: ~~رأيته عينه وبعينه، وأما جميع، فهو بمعنى (أجمعين)، ويستعمل على أحد ثلاثة ~~أوجه، إما مقطوعا عن الإضافة، حالا، كقوله تعالى: (عسى الله أن يأتيني بهم ~~جميعا) 3، أي بهم أجمعين، وليس بمعنى مجتمعين في حال المجيئ، وإن أردت ذلك ~~المعنى فقل: # يأتيني بهم معا، بل معناه أنه لا يتخلف منهم أحد، اجتمعوا في الإتيان أو ~~افترقوا، كأجمعين، من حيث المعنى سواء،. # وإما مضافا غير تأكيد تاليا للعوامل، نحو: مررت بجميع القوم، ورأيت ~~جميعهم، وإما مضافا تأكيدا، وهو أقل الثلاثة، نحو: جاءني القوم جميعهم، # PageV02P361 # وبعضها يستعمل مرة تابعا على التأكيد، ومرة حالا، وذلك من الثلاثة فما ~~فوقها، كما مر في باب الحال 1، نحو: جاءني القوم ثلاثتهم، وجاؤوني ثلاثتهم، ~~ولا يؤكد بثلاثة وأخواتها إلا بعد أن يعرف المخاطب كمية العدد قبل ذكر لفظ ~~التأكيد، وإلا لم يكن تأكيدا، بخلاف الوصف في نحو: جاءني رجال ثلاثة، فتبين ~~بهذا أنك تقول في الوصف: واحد، واثنان، وجماعة لغير معين العدد، وثلاثة ~~وأربعة فصاعدا لمعين العدد، وتقول في التأكيد أو الحال وهما بمعنى واحد ~~ههنا: ms0534 # وحده، وكلاهما، وأجمعون وأخواته لغير معين العدد، وثلاثتهم وأربعتهم فما ~~فوق ذلك، لمعين العدد، فإذا قصدت الوصف، لم يكن في هذه الألفاظ نظر إلى ~~نسبة الفعل إلى متبوعاتها، وإذا قصدت بها التأكيد أو الحال فلا بد من النظر ~~إلى متبوعها أو صاحبها، فعلمنا أنه لا فرق بين هذه الألفاظ: تواكيد، وصفات، ~~إلا بالنظر إلى شمول النسبة، فلا تخرج هذه الألفاظ صفات عن حد التأكيد، إلا ~~بقوله: أو الشمول، وإلا، فمعناها تأكيدا، وصفة، سواء، قال المصنف: يدخل عطف ~~البيان في قولنا: يقرر أمر المتبوع، ويخرج بقولنا: # في النسبة أو الشمول، أقول: إن كان معنى التقرير ما ذكرت، وهو تحقيق ما ~~ثبت في اللفظ الأول ودل عليه، فليس جميع ما هو عطف البيان مدلولا عليه بلفظ ~~المتبوع، نحو: # جاءني العالم زيد، والفاضل عمرو، إذ لا دلالة للعالم على زيد، بلي، ربما ~~دل بعض متبوعاته عليه، (لكن لا بعينه) 2، وذلك مع قلة الاشتراك نحو: # 348 - أقسم بالله أبو حفص عمر 3 # PageV02P362 # إذا فرضنا أنه ليس هناك من سمي بأبي حفص إلا اثنان أو ثلاثة، وإن كان ~~المراد بالتقرير: # التوضيح، فالوصف داخل أيضا، وإن كان شيئا آخر فليس بواضح، وينبغي صيانة ~~الحدود عن مثل هذه المحتملات، (أقسام التوكيد) (الألفاظ المستعملة في ~~المعنوي) (قال ابن الحاجب:) (وهو لفظي ومعنوي، فاللفظي تكرير اللفظ الأول، ~~مثل) (جاءني زيد زيد، ويجري في الألفاظ كلها، والمعنوي) (بألفاظ محفوظة، ~~وهي: نفسه، وعينه، وكلاهما، وكله) (وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع، فالأولان ~~يعمان باختلاف) (صيغهما وضميرهما، تقول: نفسه نفسها، أنفسهما) (أنفسهم، ~~أنفسهن والثاني، للمثنى: كلاهما كلتاهما) (والباقي لغير المثنى باختلاف ~~الضمير في: كله، وكلها) (وكلهم، وكلهن، والصيغ في البواقي: أجمع، جمعاء) ~~(أجمعون، جمع)، (قال الرضي:) اعلم أن التأكيد، إما لتقرير شمول النسبة، وهو ~~بأن يكرر من حيث المعنى، ما فهم من المتبوع تضمنا لا مطابقة، وذلك، بكلا، ~~وكل، وأجمع، وثلاثتهم وأربعتهم، ونحو ذلك، وإما لتقرير أصل النسبة، وهو إما ~~بتكرير لفظ الأول، أو بتكرير ما دل عليه المتبوع مطابقة، وذلك بالنفس ~~والعين، وما ms0535 يتصرف منهما، والتكرير اللفظي يجري في الألفاظ كلها، أسماء ~~كانت، أو أفعالا، أو حروفا، مفردة كانت أو جملا، أو غير ذلك، PageV02P363 # والمكرر إما مستقل أو غير مستقل، والمستقل: ما يجوز الابتداء به مع الوقف ~~عليه، وغير المستقل: ما لا يجوز فيه ذلك، كالضمير المتصل وكل حرف، إلا التي ~~تؤدي معنى الجملة وتحذف معها الجملة في الغالب، وهي: لا، ونعم، وبلى، فإن ~~جميعها يصح الوقف عليها مع الابتداء بها، فغير المستقل إن كان على حرف واحد ~~كواو العطف وفائه، ولام الابتداء، أو كان مما يجب اتصاله بأول نوع 1 من ~~الكلم، كحروف الجر لأنها لا تنفك عن مجرور بعدها، أو بآخر نوع منها، ~~كالضمائر المتصلة، فإنه لا يكرر وحده إلا في ضرورة الشعر، نحو قوله: # فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء 2 - 130 وقوله: # وصاليات ككما يؤتفين 3 - 131 والكاف واللام على حرف واحد مع وجوب ~~اتصالهما بمجرور، بل يكرر مع عماده نحو: # مررت بك بك، وانك انك، وضربت ضربت، وإن كان العماد في الأول معمولا ~~ظاهرا، فالمختار: عمد الثاني بضميره ، لا بظاهره، كقولك: زيد قائم في الدار ~~فيها، وإن لم يكن غير المستقل على حرف ولا واجب الاتصال، جاز تكريره وحده، ~~نحو: إن إن زيدا قائم، والأحسن الفصل بينهما نحو: إن في الدار ان زيدا ~~قائم، وليت بكرا ليته قائم، ويجوز عمده بظاهر، أيضا، وقد جوزوا في تكرير ~~الضمير المتصل وجها آخر غير تكرير العماد وهو أن تكرره # PageV02P364 # منفصلا، فتقول في المرفوع: ضربت أنت، وهو من باب تكرير اللفظ، وإن كان ~~الثاني مخالفا للأول لفظا، إذ الضرورة داعية إلى المخالفة، لأنه لا يجوز ~~تكريره متصلا بلا عماد، لئلا يصير المتصل غير متصل، وتقول في المجرور: مررت ~~بك أنت ومررت به هو، لأنه لا ضمير للمجرور منفصل حتى يؤكد به، فاستعير له ~~المرفوع، وأما المنصوب المتصل فأصله: ألا يؤكد إلا بالمنصوب المنفصل، إذ ~~للمنصوب ضمير منفصل فيقال: رأيتك إياك، ورأيته إياه، لكنهم كما أجازوا ~~تأكيده بالمنصوب ms0536 المنفصل أجازوا تأكيده بالمرفوع المنفصل، نحو: رأيتك أنت ~~ورأيته هو، فالمرفوع المنفصل يقع تأكيدا لفظيا لأي متصل كان، مرفوعا أو ~~منصوبا، أو مجرورا، وإنما كان كذا دون المنصوب المنفصل لقوته وأصالته، إذ ~~المرفوع قبل المنصوب والمجرور، فتصرف فيه أكثر، ومن ثم لم يقع الفصل 1، إلا ~~بصيغة المرفوع المنفصل، كما يجئ في باب الضمائر، ولولا هذا النظر، لكان ~~القياس أن يؤكد الضمير المجرور بالمنصوب المنفصل، لما بين الجر والنصب من ~~الأخوة، كما مر في باب المثنى وجمعي التصحيح 2 ، وباب ما لا يتصرف 3 وقال ~~النجاة: إن المنفصل في نحو: ضربتك أنت: تأكيد، وفي: # ضربتك إياك بدل، وهذا عجيب، فإن المعنيين واحد، وهو تكرير الأول بمعناه ~~فيجب أن يكون كلاهما تأكيدا لاتحاد المعنيين، والفرق بين البدل والتأكيد ~~معنوي كما يظهر في حد كل منهما، وقال الزمخشري في: مررت بك بك 4: إن الثاني ~~بدل، وهذا أعجب من الأول، # PageV02P365 # إذ هو صريح في التكرير لفظا ومعنى، فهو تأكيد لا بدل، وهذا مثل قوله في ~~باب المنادي: # إن الثاني في: يا زيد زيد: بدل، وجميع ذلك تأكيد لفظي، بلى يمكن في بدل ~~البعض وبدل الاشتمال: إبدال الضمير المنصوب من المنصوب، نحو: ثلث الرغيفين ~~أكلتهما إياه، وعلم الزيدين استحسنتهما إياه، كما يجئ في باب البدل، ولا ~~يجوز: إذن، تخالف البدل والمبدل منه فلا يقال: أكلتهما هو، كما جاز ذلك في ~~التأكيد، لأن المقصود في البدل هو الثاني، فكأنه باشره الناصب، فلا يجئ ~~مرفوعا، ألا ترى أنك تقول في باب النداء: يا زيد أخ، فتجعله كالنداء ~~المستقل، هذا كله في غير المستقل، وأما المستقل فتكرره بلا فصل، نحو جاءني ~~زيد زيد، قال: # 349 - فأين إلى أين النجاء ببغلي * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس 1 وقال ~~في الحرف المستقل: # 350 - لا لا أبوح بحب بثنة انها * أخذت علي مواثقا وعهودا 2 أو مع فصل 3، ~~كقوله: # 351 - تراكها من إبل تراكها 4 وقال تعالى: (وهم بالآخرة هم كافرون) 5، ~~ويحسن التكرير، إذا ذكرت ما يطلب شيئين، أولهما له ذيل، ms0537 فيكرر المقتضى # PageV02P366 # بعد تمام ذيل الأول، نحو قوله تعالى: (لا تحسبن) بالتاء 1، (الذين يفرحون ~~بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم) بالتاء أيضا، ~~(بمفازة من العذاب) 2، فإنه طال المفعول الأول بصلته، ثم، التأكيد اللفظي ~~على ضربين، لأنك إما أن تعيد لفظ الأول بعينه نحو: جاءني زيد زيد، وجاءني ~~جاءني زيد، أو تقويه بموازنه مع اتفاقهما في الحرف الأخير 3، ويسمى اتباعا، ~~وهو على ثلاثة أضرب: لأنه إما أن يكون للثاني معني ظاهر، نحو: # هنيئا مريئا، وهو سر بر، أو لا يكون له معنى أصلا، بل ضم إلى الأول ~~لتزيين الكلام لفظا وتقويته معنى، وإن لم يكن له في حال الأفراد 4 معنى، ~~نحو قولك : حسن بسن فسن 5، أو يكون له معنى متكلف غير ظاهر نحو: خبيث نبيث، ~~من نبثت الشئ،. # أي استخرجته، وقولهم: أجمعون، أكتعون أبصعون، قيل من القسم الثاني أي لا ~~معنى لها مفردة، وقيل من الثالث، مشتقة من: حول كتيع أي تام، ومن تبصع ~~العرق إذا سال أو من بصع أي روى ومن البتع وهو طول العنق مع شدة مغرزه، ~~وعلى الوجهين يمكن أن يحمل ما قال ابن برهان 6: إن هذه الألفاظ تأكيد ~~لأجمعون، # PageV02P367 # لا للمؤكد الأول، فكأنه جعلها إما من القسم الثاني أو من الثالث، لأنها ~~بالنسبة لأجمعون، كحسن بسن أو: خبيث نبيث، وباب الاتباع بعضه مبني، كحيص ~~بيص، وحيث بيث، كما يجئ في المركب، ويجب أن يراعى تجانس اللفظين في باب ~~الاتباع بما يمكن فلهذا قلبوا واو (بوص) ياء، وأصله: حيص بوص، وقد يكون مع ~~التأكيد اللفظي عاطف نحو: والله ثم والله، وقوله تعالى: # (فلا تحسبنهم) 1 بعد قوله: لا تحسبن، بخلاف التأكيد المعنوي فإنه لا يعطف ~~بعض ألفاظه على بعض، ولا يقطع، كما جاز العطف والقطع في الوصف، فلا يقال: # جاءني القوم كلهم وأجمعون ولا جاءني القوم كلهم أجمعين، لأنه إنما جاز ~~العطف في الوصف لكون الوصف المعطوف مستقلا بنفسه مستغنيا عما تقدم عليه، ~~وجاز القطع فيه تنبيها على المدح أو الذم أو ms0538 الترحم، الذي فيه، وألفاظ ~~التوكيد ليست مستقلة مستغنية عما تقدم عليها فيعطف بعضها على بعض، ولا فيها ~~معنى المدح والذم والترحم فتقطع ، فلو عطفت أو قطعت، لكان كعطف الشئ على ~~نفسه، وقطع الشئ عن نفسه، وقد يفيد بعض الابدال معنى ألفاظ الشمول فيجري ~~مجري التأكيد، وذلك قولهم: # ضرب زيد ظهره وبطنه، أو: يده ورجله، وهو بدل البعض من الكل من الأصل، ثم ~~يستفاد من المعطوف والمعطوف عليه معا معنى (كله)، فيجوز أن يكون ارتفاعهما ~~على البدل، وعلى التأكيد، وكذا قولهم: مطرنا سهلنا وجبلنا، ومطرنا زرعنا ~~وضرعنا، والمراد بالضرع: المواشي 2 ومطر قومك ليلهم ونهارهم، هذه الثلاثة ~~في الأصل بدل الاشتمال فجرت مجرى التأكيد، لأن المعنى: مطرت أماكننا كلها، ~~ومطرت أموالنا كلها، ومطرت أوقاتهم كلها، # PageV02P368 # على حذف المضاف من متبوعاتها، فيجوز أن يكون ارتفاعها على التأكيد، ~~ولجريها مجرى (أجمعون) جاز حذف الضمير منها، ولا يطرد ذلك في بدل البعض ~~وبدل الاشتمال، فقيل 1: ضرب زيد الظهر والبطن، وضرب عمرو: اليد والرجل، ~~ومطرنا السهل والجبل، ومطرنا الزرع والضرع ومطر قومك الليل والنهار، وقولنا ~~مطرت أوقاتهم، كقولهم: صيد عليه يومان، على إسناد الفعل المبني للمجهول إلى ~~الزمان، وقد جاء بعض هذه الخمسة منصوبا، نحو: ضرب زيد ظهره وبطنه، إما على ~~أنه مفعول ثان 2، أي على ظهره وبطنه، كقوله تعالى: (واختار موسى قومه) 3، ~~أي من قومه، أو على الظرف، أي: في ظهره وبطنه، نحو: دخلت البيت، ومشيت ~~الشام، وعلى الوجهين، لا يقاس عليه 4، فلا يقال: ضرب زيد اليد والرجل، ~~وتقول: مطرتهم السماء ظهرا وبطنا 5، نصب على الظرف أو المفعول الثاني، أو ~~البدل، وكذا تقول: مطرنا السهل والجبل بالنصب على الظرف شاذا، قال الخليل: # يقال أيضا: مطرنا الزرع والضرع وانتصابه على أنه ظرف أو مفعول ثان ، ~~وتقول: مطر قومك الليل والنهار، على الظرف، وهذا جميع ألفاظ التوكيد، قوله: ~~(فالأولان)، يعني نفسه وعينه، قوله: (يعمان) أي يقعان على الواحد والمثنى ~~والمجموع، في المذكر والمؤنث، فللواحد المؤنث تغير الضمير فقط، تقول في ~~نفسه وعينه: نفسها وعينها، وتغير الصيغ ms0539 مع الضمير في مثنى المذكر والمؤنث ~~ومجموعهما، نحو: الرجلان أو المرأتان أنفسهما وأعينهما، وقد يقال: نفساهما ~~وعيناهما، على ما حكى # PageV02P369 # ابن كيسان 1 عن بعض العرب، والأول أولى، لأن نحو: قلوبكما، أولى من: قلبا ~~كما كما يجئ في باب المثنى، وتقول: الرجال أنفسهم وأعينهم، والنسوة أنفسهن ~~وأعينهن، قوله: (والثاني)، يعني (كلا) لمثنى المذكر، و (كلتا) لمثنى ~~المؤنث، تقول كلانا، وكلتاهما وكلتاكما، قوله: (والباقي)، أي: كله، وأجمع، ~~إلى: أبصع، لغير المثنى أي: # للمفردين، والجمعين باختلاف الضمير فقط في (كله) و (كلها) و (كلهم) و ( ~~كلهن)، وكذا: (جميعهم)، وإن لم يذكره المصنف، وباختلاف الصيغ في البواقي، ~~يعني في: # أجمع وما بعده، تقول للواحد المذكر: أجمع أكتع أبصع، وللواحدة: # جمعاء كتعاء بتعاء بصعاء، ولجمع المذكر العاقل: أجمعون أكتعون أبتعون ~~أبصعون، ولجمع المؤنث: جمع كتع بتع بصع، عاقلا كان أو غيره، ويجوز لك إجراء ~~ما للواحدة: أعني جمعاء وأخواتها على كل جمع إلا جمع سلامة المذكر، لأنه لا ~~يؤنث كما يجئ، فتقول: بالرجال أو بالنسوة أو بالقصور أو بالزينبات أو ~~بالدور، كلها جمعهاء كتعاء بتعاء بصعاء، لتأويلك لها كلها بالجماعة ، ويجوز ~~لك، أيضا، إجراء جميع الجموع، إلا جمع المذكر السالم، مجرى جمع المؤنث نحو: ~~بالقصور أو بالدور كلهن جمع كتع بتع بصع، كما تقول: # بالنسوة وبالزينبات كلهن جمع كتع بتع بصع، وجوز الأندلسي 2 في جمع المذكر ~~العاقل إذا كان مكسرا أن تقول: # بالرجال كلهن جمع كتع.... على تأويل الجماعات مستشهدا بقول جرير: # 352 - أقبلن من ثهلان أو وادي خيم * على قلاص مثل خيطان السلم 3 # PageV02P370 # ومنه قولهم، الخوارج، جمع خارجة، أي فرقة خارجة، وقوله تعالى: # (والصافات صفا) 1، أي الطوائف الصافات، وليس بشئ 2، لأن ذلك إنما جاز في ~~نحو: الخوارج والصافات، لكون واحدها مؤنث اللفظ، كما ذكرنا، وقد أجاز ~~الكوفيون والأخفش: لمثنى المذكر، أجمعان أبتعان أبصعان، ولمثنى المؤنث: ~~جمعاوان كتعاوان بتعاوان بصعاوان وهو غير مسموع، (التأكيد بكل) (وشرطه) ~~(قال ابن الحاجب:) (ولا يؤكد بكل وأجمع، إلا ذو أجزاء يصح افتراقها حسا) ~~(أو حكما، نحو: ms0540 أكرمت القوم كلهم، واشتريت العبد) (كله، بخلاف: جاء زيد ~~كله)، (قال الرضي:) يعني بالذي يصح افتراق أجزائه حسا، نحو: القوم، ~~والرجال، فان له أفرادا يتميز في الحسن بعضها من بعض، وبالذي يصح افتراق ~~أجزائه حكما، مفردا متصل الأجزاء، كالعبد والدار وزيد، فإنه تفترق أجزاؤه ~~حكما بالنسبة إلى بعض الأفعال ، كالشراء والبيع،. # فيجوز توكيده، إذن، بالكل نحو: اشتريت العبد كله، فإنه يصح شراء بعضه دون ~~الباقي، ولا تفترق 3 أجزاؤه حكما بالنسبة إلى بعضها، كالمجئ والذهاب فلا ~~تقول: # PageV02P371 # جاءني العبد كله، وذهب زيد كله، فإن أجزاء العبد لا تفترق بالنسبة إلى ~~المجئ، بأن يجئ بعضه ولا يجئ الباقي، فعلى هذا القياس: لا يقال: اختصم ~~الزيدان كلاهما، لأن الزيدين لا يصح افتراقهما بالنسبة إلى الاختصام، إذ هو ~~لا يكون إلا بين اثنين أو أكثر، فلا يصح أن يقال: اختصم زيد وحده، وأجاز ~~الأخفش، اختصم الزيدان كلاهما، وهو مردود بما ذكرنا، وبعدم السماع، وقد كان ~~يحتمل نحو: اشتريت العبدين واشتريت العبيد، من افتراق الأجزاء حكما، ما ~~احتمل المفرد، أعني نحو: اشتريت العبد كله، لكنه لم يمكن رفع ذلك الاحتمال ~~بالتأكيد، إذ لو قلت: اشتريت العبيد كلهم لرفع احتمال افتراق الأجزاء حكما، ~~لاشتبه برفع احتمال افتراق الأجزاء حسا، والاحتمال الثاني أظهر، لكون ~~الافتراق الثاني أشهر فيسبق الفهم إليه، فلا يحصل المقصود، فإذا أردت رفع ~~أول الاحتمالين قلت اشتريت جميع أجزاء العبدين وجميع أجزاء العبيد، وإذا ~~كان الاسم نكرة، لم يؤكد، إذ التأكيد، كما ذكرنا لرفع احتمال عن أصل نسبه ~~لنفعل إلى المتبوع، أو عن عموم نسبته لأفراد المتبوع، ورفع الاحتمال عن ذات ~~المنكر وأنه أي شئ، هو، أولى به من رفع الاحتمال الذي يحصل بعد معرفة ذاته، ~~أي الاحتمال في النسبة، فوصف النكرة لتمييزها عن غيرها أولى من تأكيدها، ~~ويستثنى من الحكم المذكور، أعني منع تأكيد النكرات، شئ واحد، وهو جواز ~~تأكيدها إذا كانت النكرة حكما لا محكوما عليه، كقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(فنكاحها باطل باطل باطل) 1 ومثله قوله تعالى: (دكت الأرض دكا ms0541 دكا) 2، فهو ~~مثل: # ضرب ضرب زيد، وأما تكرير المنكر في نحو قولك: قرأت الكتاب سورة سورة، ~~وقوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا) 3، فليس في الحقيقة تأكيدا، إذ ليس # PageV02P372 # الثاني لتقرير ما سبق، بل هو لتكرير المعنى، لأن الثاني غير الأول معنى ، ~~والمعنى: # جميع السور، وصفوفا مختلفة، وقد أجاز الكوفيون تأكيد المنكر إذا كان ~~معلوم المقدار أو موقتا، كدرهم ودينار، ويوم وليلة وشهر، بكل وأخواته لا ~~بالنفس والعين، وليس ما ذهبوا إليه ببعيد، لاحتمال تعلق الفعل ببعض ذلك ~~المؤقت فعلى هذا، لا يشترط تطابق التأكيد والمؤكد تعريفا وتنكيرا عندهم، ~~خلافا للبصريين، وأما نحو رجال ودراهم مما ليس بمعلوم المقدار فلا خلاف في ~~امتناع تأكيده، واستشهد الكوفية لجواز ذلك بقوله: # 353 - يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا 1 وقول ~~الآخر: # قد صرت البكرة يوما أجمعا 2 - 25 وأما قوله: # 354 - أولاك بنو خير وشر كليهما * جميعا ومعروف ألم ومنكر 3 فحمل ~~(كليهما) على البدل، عند أهل المصرين 4، أولى، لأن: خير، وشر، ليسا ~~بمؤقتين، # PageV02P373 # ويجوز مجئ (كليهما) غير تأكيد، إذا كان تابعا لما ليس بتأكيد كقوله ~~تعالى: # (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) 1، فإنه عطف على ( أحدهما) وليس ~~لفظ (أحدهما) تأكيدا، والمعطوف في حكم المعطوف عليه، وفي قراءة 2: # (إما يبلغان)، هو بدل، لأنه معطوف على البدل، وقد يحذف المؤكد، وأكثر ذلك ~~في الصلة كقولك: جاءني الذي ضربت نفسه، أي: ضربته نفسه، وبعدها الصفة نحو: ~~جاءني قوم ضربت كلهم، أجمعين، وبعدها خبر المبتدأ نحو: القبيلة أعطيت كلهم ~~أجمعين، وذلك لما عرفت في باب المبتدأ من كون حذف الضمير من الصلة، أولى ~~منه في الصفة، وكونه في الصفة أولى منه في خبر المبتدأ 3، وبعضهم منع من ~~حذف المؤكد، لأن الحذف للاختصار والتأكيد للتطويل، فتنافيا، وقال هشام 4: ~~إذا عطفت على شئ لم تحتج إلى تأكيده، ولعله نظر إلى أن العطف عليه دال على ~~أنك لم تغلط فيه، والأولى الجواز، نحو: ضرب زيد زيد وعمرو، لأنك ربما تجوزت ~~5 في نسبة الضرب ms0542 إلى زيد، أو ربما غلطت في ذكر زيد وأردت: ضرب بكر، وعطفت ~~بناء على أن المذكور بكر، (تأكيد الضمير) (المتصل المرفوع) (قال ابن ~~الحاجب:) (وإذا أكد المضمر المرفوع المتصل بالنفس والعين أكد بمنفصل) # PageV02P374 # (نحو: ضربت أنت نفسك)، (قال الرضي:) قد مضى شرحه في باب العطف 1، (ترتيب ~~ألفاظ التأكيد) (إذا اجتمعت) (قال ابن الحاجب:) (وأكتع وأخواته: اتباع ~~لأجمع، فلا تتقدم، وذكرها دونه) (ضعيف)، (قال الرضي:) اعلم أنك لو أردت ~~الجمع بين ألفاظ التوكيد المعنوي، قدمت النفس ثم العين، ثم الكل ثم أجمعين، ~~ثم أخواته من أكعتين إلى أبصعين، أما تقدم النفس والعين على الكل، فلأن ~~الإحاطة صفة للنفس ومعنى فيها، فتقدم النفس على صفتها أولى، وأما تقديم ~~النفس على العين فلأن النفس، لفظ موضوع لماهيتها حقيقة، ولفظ العين مستعار ~~لها مجازا من الجارحة المخصوصة، كالوجه في قوله تعالى: # (كل شئ هالك إلا وجهه) 2 أي ذاته، وأما تقديم الكل على أجمع فلكونه جامدا ~~واتباع المشتق للجامد أولى، ولا سيما إذا كان المشتق على وزن الصفة، وهو ~~أفعل، وأيضا، ان (كلا) قد يقع مبتدأ دون أجمع فإنه لا يقع إلا تأكيدا، # PageV02P375 # وأما تقديم أجمع على أخواته فلكونه أدل على معنى الجمعية المرادة من ~~جميعها 1، وأما تقديم أكتع، في الصحيح، على أخويه، فلكونه أظهر في إفادة ~~معنى الجمع منهما، لأنه من قولهم: حول كتيع أي تام وهذا المعنى خاف فيهما، ~~وإن لم تقصد الجمع بين هذه الألفاظ فلك الاقتصار على أيها شئت، ومن (النفس) ~~إلى (أجمع) لا يلزم أن يكون الأخير تابعا للمقدم بل لك أن تذكر العين من ~~دون النفس، وأجمع ومتصرفاته وأخواته، من دون كل، وأما أكتع وأخواه، ~~فالبصريون، على ما حكى عنهم الأندلسي، جعلوا النهاية: # أبصع ومتصرفاته، ولم يذكروا أبتع ومتصرفاته، قال: وهذا يدل على قلته، ~~والبغدادية جعلوا النهاية أبتع وأخواته 2، فقالوا أجمع أكتع أبصع أبتع، ~~وكذا ذكر الجزولي 3، والزمخشري 4 قدم أبتع، على أبصع، وتبعه المصنف، ولا ~~أدري ما صحته، والمشهور: أبصع بالصاد المهملة، وقيل: بالضاد المعجمة، ~~والمشهور أنك ms0543 إذا ذكرت أخوات أجمع، وجب الابتداء بأجمع ثم تجئ بأخواته على ~~هذا الترتيب: أجمع، أكتع أبصع أبتع، ولا خلاف في أنه لا يجوز تأخير أجمع عن ~~إحدى أخواته، وقال ابن كيسان: تبدأ بأيها شئت بعد أجمع، والقول الثالث أنه ~~يجوز حذف أجمع مع وجوب رعاية الترتيب المذكور في الثلاثة الباقية، والقول ~~الرابع: # جواز حذف أجمع، مع جواز تقديم بعض الثلاثة الباقية على بعض، وسمع: جاءني ~~القوم أكتعون، وسمع أيضا: أجمع أبصع، وجمع بصع، وأيضا: # PageV02P376 # جمع بتع، وأيضا: جمع بتع بصع، ولا خلاف أنك إذا أردت ذكر النفس والعين ~~والكل وأجمع معا، وجب الترتيب المذكور، قال ابن برهان 1، إذا قلت: جاءني ~~القوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، فكلهم تأكيد للقوم وأجمعون تأكيد ~~لكلهم، وكذا البواقي: كل واحد منها، تأكيد لما قبله، وقال غيره: الصحيح أن ~~كلها 2 تأكيد للمؤكد الأول، كالصفات المتتالية ، وقال المبرد، والزجاج في ~~قوله تعالى: (مسجد الملائكة كلهم أجمعون ) 3: ان (كلهم) دال على الإحاطة، ~~وأجمعون: على أن السجود منهم في حالة واحدة، وليس بشئ لأنك إذا قلت: جاءني ~~القوم أجمعون فمعناه الشمول والإحاطة اتفاقا منهم، لا اجتماعهم في وقت ~~واحد، فكذا يكون مع تقدم لفظ (كلهم)، وكأنهما كرها 4 ترادف لفظين لمعنى ~~واحد، وأي محذور في ذلك مع قصد المبالغة، # PageV02P377 # (البدل) (تعريفه وصلته بعطف البيان) (قال ابن الحاجب:) البدل تابع مقصود ~~بما نسب إلى المتبوع دونه)، (قال الرضي:) قوله: (مقصود بما نسب إلى ~~المتبوع) يخرج التأكيد والوصف، وعطف البيان، كما قال 1، قوله: (دونه) يخرج ~~عطف النسق، لأن المقصود هناك: التابع والمتبوع معا، والمقصود بالنسبة من ~~البدل والمبدل منه: الثاني دون الأول، هذا قوله، ولا يطرد ما قاله في نحو: ~~جاءني زيد بل عمرو، فإن المقصود هو الثاني دون الأول مع أنه عطف نسق، أقول: ~~وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من الكل وبين عطف البيان، ~~بل لا أرى عطف البيان إلا البدل، كما هو ظاهر كلام سيبويه، فإنه لم يذكر ~~عطف البيان، بل ms0544 قال 2: أما بدل المعرفة من النكرة فنحو: مررت برجل عبد ~~الله، كأنه قيل: # بمن مررت؟ أو ظن 3 أنه يقال له ذلك، فأبدل مكانه ما هو أعرف منه، # PageV02P379 # ومثله قوله تعالى: (وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله) 1، ومن ~~البدل، أيضا، قولك: مررت بقوم: عبد الله وزيد وخالد، والرفع جيد، أي: هم ~~عبد الله وزيد وخالد؟ قال: # 355 - يا مي إن تفقدي قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاس 2 عمرو ~~وعبد مناف والذي عهدت * ببطن عرعر آبي الضيم عباس قالوا: 3 الفرق بينهما أن ~~البدل هو المقصود بالنسبة دون متبوعه بخلاف عطف البيان فإنه بيان، والبيان ~~فرع المبين فيكون المقصود هو الأول، والجواب: أنا لا نسلم أن المقصود ~~بالنسبة في بدل الكل هو الثاني فقط، ولا في سائر الأبدال، إلا الغلط، فإن ~~كون الثاني فيه هو المقصود دون الأول ظاهر، وإنما قلنا ذلك، لأن الأول في ~~الأبدال الثلاثة منسوب إليه في الظاهر ولا بد أن يكون في ذكره فائدة لم ~~تحصل لو لم يذكر، كما يذكر في الأبدال الثلاثة 4، صونا لكلام الفصحاء عن ~~اللغو، ولا سيما كلامه تعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، فادعاء كونه ~~غير مقصود بالنسبة، مع كونه منسوبا إليه في الظاهر، واشتماله على فائدة يصح ~~أن ينسب إليه لأجلها: دعوى خلاف الظاهر، ثم تقول في بدل الكل: إن الفائدة ~~في ذكرهما معا: # أحد ثلاثة أشياء بالاستقراء: إما كون الأول أشهر والثاني متصفا بصفة، ~~نحو: بزيد رجل صالح، أو كون أولهما متصفا بصفة والثاني أشهر، نحو: بالعالم ~~زيد، وبرجل صالح زيد، وقد يكون 5 الثاني لمجرد التفسير بعد الإبهام، مع أنه ~~ليس في الأول فائدة # PageV02P380 # ليست في الثاني، وذلك لأن للإبهام أولا ثم التفسير ثانيا وقعا وتأثيرا في ~~النفس، ليس للإتيان بالمفسر أولا، وذلك نحو: برجل زيد، فإن الفائدة الحاصلة ~~من (رجل)، تحصل من زيد، مع زيادة التعريف، لكن الغرض: ما ذكرنا، ولا يجوز ~~العكس نحو: # بزيد رجل، إذ لا فائدة في الإبهام بعد التفسير، ثم ms0545 يسمى بعطف البيان من ~~جملة بدل الكل: ما يكون الثاني فيه موضحا للأول، وذلك إما يكون لشئ اسمان ~~هو بأحدهما أشهر من الآخر وإن لم يكن أخص منه نحو قوله: # أقسم بالله أبو حفص عمر 1 فان ابن الخطاب رضي الله عنه، كان، بعمر، أشهر ~~منه بأبي حفص، ولو فرضنا أنه ليس في الدنيا من اسمه عمر، ولا من كنيته: أبو ~~حفص إلا إياه، وإما بأن يكون اسمان مطلقان على ذات، ثانيهما جامد وهو بعض ~~أفراد الأول، سواء كان أشهر من الأول لو أفرد، أو، لا، كما إذا كان لك خمسة ~~إخوة اسم أحدهم زيد، وهناك خمسة رجال مسمين بزيد: أحدهم أخوك، فإذا قيل: # جاءني أخوك زيد فزيد أحد أفراد (أخيك) أي هو واحد من جملة ما يطلق عليه ~~لفظ ( أخيك) وكذا ان عكس فقيل: جاءني زيد أخوك، فأخوك واحد من جملة من يطلق ~~عليهم زيد، فالثاني في الصورتين أخص من الأول عند الاقتران، وأما عند ~~الانفراد فأحدهما مساو للآخر في الشهرة لأن كل واحد منهما يطلق على خمسة، ~~والأغلب أن يكون البدل جامدا، بحيث لو حذفت الأول لاستقل الثاني ولم يحتج ~~إلى متبوع قبله، # PageV02P381 # فإن لم يكن جامدا كقوله: # 356 - فلا وأبيك خير منك إني * ليؤذيني التحمحم والصهيل 1 قدر الموصوف، ~~أي فلا وأبيك رجل خير منك، بخلاف الصفة، فإنك لو حذفت الأول في جاءني زيد ~~العالم، لاحتاج الثاني إلى مقدر قبله، لأن الوصف لابد له من موصوف، فلذا ~~قيل إن الثاني في: العائذات الطير 2، بدل، وفي: الطير العائذات: # صفة، وبخلاف التأكيد، فإنه وإن كان جامدا، لكن كون معناه مفهوما من ~~المتبوع لو سكت عليه، منع من اعتباره مستقلا، ولما لم يكن للبدل معنى في ~~المتبوع حتى يحتاج إلى المتبوع، كما احتاج الوصف، ولم يفهم معناه من ~~المتبوع كما فهم ذلك في التأكيد: # جاز اعتباره مستقلا لفظا، أي صالحا لأن يقوم مقام المتبوع ولما كان ~~إعرابه بتبعية الأول جاز أن يعتبر غير مستقل، أخرى 3، فالأول نحو: يا زيد ~~أخ، ms0546 ويا أخانا زيد مبنيين، والثاني نحو: # يا غلام بشر وبشرا معربا بالوجهين، ويا أخانا زيدا بالنصب، وكذا قوله: # أنا ابن التارك البكري بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا 4 - 290 بالجر، وكذا ~~المنسوق يجوز جعله مستقلا، نحو: يا زيد وعمرو، وغير مستقل نحو يا زيد ~~والحارث، للعلة المذكورة بعينها، # PageV02P382 # وإنما لم يجز: يا زيد وعمرا، ولا: يا زيد وعمرو بالتنوين، كما جاز: يا ~~غلام بشر وبشرا في البدل، لأن العاطف كحرف النداء والمعطوف صالح لمباشرته ~~له، والفائدة في بدل البعض والاشتمال: البيان بعد الاجمال والتفسير بعد ~~الابهام، لما فيه من التأثير في النفس، وذلك أن المتكلم يحقق 1 بعد التجوز ~~والمسامحة بالأول، تقول: # أكلت الرغيف ثلثه، فتقصد بالرغيف ثلث الرغيف، ثم تبين ذلك بقولك ثلثه، ~~وكذا في بدل الاستمال، فإن الأول فيه يجب أن يكون بحيث يجوز أن يطلق ويراد ~~به الثاني نحو: # أعجبني زيد علمه، وسلب زيد ثوبه، فإنك قد تقول: أعجبني زيد، إذا أعجبك ~~علمه، وسلب زيد، إذا سلب ثوبه على حذف المضاف، ولا يجوز أن تقول: # ضربت زيدا وقد ضربت غلامه، وقال سيبويه 2 في قولهم: رأيت قومك أكثرهم، ~~وصرفت وجوهها أولها: انك.. # أردت: رأيت أكثر قومك وصرفت وجوه أولها ولكنك ثنيت 3 الاسم توكيدا، كقوله ~~تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) 4، وهذا الذي قاله قريب، إلا أنه ~~بالتفسير بعد الابهام أشبه، قالوا 5، والفرق الآخر: أن البدل في حكم تكرير ~~العامل، ولو سلمنا ذلك فيما تكرر فيه العامل ظاهرا، فبأي شئ يعرف المخاطب ~~ذلك فيما لم يتكرر فيه، ولنا أن ندعي ذلك فيما سموه عطف البيان مع التسليم ~~في البدل، وفرقوا أيضا بينهما بعدم وجوب توافق البدل والمبدل منه تعريفا ~~وتنكيرا بخلاف عطف البيان، # PageV02P383 # والجواب: تجويز التخالف في المسمي عطف بيان أيضا، هذا الذي ذكرت، هو الذي ~~يقوي عندي، (أقسام البدل) (قال ابن الحاجب:) (وهو بدل الكل، وبدل البعض، ~~وبدل الاشتمال، وبدل) (الغلط، فالأول: مدلوله مدلول الأول، والثاني جزؤه) ~~(والثالث بينه وبينه ملابسة بغيرهما، والرابع أن تقصد إليه) (بعد ms0547 أن غلطت ~~بغيره)،. # (قال الرضي:) قوله: (فالأول مدلوله مدلول الأول) فيه تسامح، إذ مدلوله ~~قولك: (أخيك) في: بزيد أخيك، لو كان عين مدلول زيد، لكان توكيدا، و: أخوك، ~~يدل على أخوة المخاطب، ولم يكن يدل عليها زيد، لكن مراده أنهما يطلقان على ~~ذات واحدة، وإن كان أحدها يدل على معنى فيها لا يدل عليه الآخر، قوله: ~~(والثاني جزؤه)، أي بدل البعض: جزء الأول، نحو كسرت زيدا يده، قوله: ~~(والثالث بينه وبينه ملابسة) بغير الكلية والجزئية، وهذا الاطلاق يدخل فيه ~~بدل الغلط، نحو: جاءني زيد غلامه، أو حماره، ولقيت زيدا أخاه، ولا شك في ~~كونها من بدل الغلط، وإنما قيل لهذا: بدل الاشتمال، قال ابن جعفر 1: ~~لاشتمال المتبوع على التابع، لا # PageV02P384 # كاشتمال الظرف على المظروف، بل من حيث كونه دالا عليه اجمالا ومتقاضيا 1 ~~له بوجه ما، بحيث تبقى النفس عند ذكر الأول مشوقة إلى ذكر ثان، منتظرة له، ~~فيجيئ الثاني ملخصا لما أجمل في الأول مبينا له، وقال المبرد، والقولان 2 ~~متقاربان: سمي بدل الاشتمال لاشتمال الفعل المسند إلى المبدل منه على ~~البدل، ليفيد ويتم، لأن الأعجاب في قولك: أعجبني زيد حسنه، وهو مسند إلى ~~زيد، لا يكتفي به من جهة المعنى لأنه لم يعجبك للحمه ودمه ، بل لمعنى فيه، ~~وكذا: سلب زيد، ظاهر في أنه لم يسلب هو نفسه، بل سلب شئ منه، وكذا السؤال ~~عن نفس الشهر في قوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) 3، غير ~~مفيد إلا أن يكون لحكم من أحكامه غير معين، وكذا: (قتل أصحاب الأخدود) 4، ~~مطلق غير مفيد، إلا لفعلهم بذلك الأخدود ما استحقوا به اللعن، بخلاف: ضربت ~~زيدا عبده، فإنه بدل الغلط لأن ضرب زيد مفيد غير محتاج إلى شئ آخر، ولا ~~نقول في بدل الاشتمال 5، نحو قتل الأمير سيافه، وبني الوزير وكلاؤه، لأن ~~شرط بدل الاشتمال، ألا يستفاد هو من المبدل منه معينا، بل تبقى النفس مع ~~ذكر الأول متشاقة إلى البيان للاجمال الذي فيه، وهنا: الأول غير مجمل، إذ ~~يستفاد ms0548 عرفا من قولك قتل الأمير، أن القاتل سيافه، وكذا في أمثاله فلا يجوز ~~مثل هذا الأبدال مطلقا، ودليل حصر الأبدال في الأربعة: أنه لا يخلو مدلول ~~الثاني من أن يكون مدلول الأول، أو، لا، الأول بدل الكل، والثاء إما أن ~~يكون الثاني فيه بعض الأول، أو، لا، والأول بدل البعض، والثاني إما أن يكون ~~فيه الفعل المسند إلى المبدل منه مشتملا على # PageV02P385 # الثاني، أي متقاضيا له بوجه ما، أو، لا، والأول بدل الاشتمال، والثاني ~~بدل الغلط، وهذا الذي يسمى بدل الغلط، على ثلاثة أقسام، إما بداء، وهو أن ~~تذكر المبدل منه عن قصد وتعمد، ثم توهم أنك غالط، لكون الثاني أجنبيا، ~~وهذا، يعتمده الشعراء كثيرا للمبالغة والتفنن في الفصاحة، وشرطه أن يرتقي ~~من الأدنى للأعلى، كقولك: # هند نجم، بدر، شمس، كأنك، وإن كنت معتمدا 1 لذكر النجم، تغلط نفسك، وتري ~~أنك لم تقصد في الأول إلا تشبيها بالبدر، وكذلك قولك: بدر شمس، وإما غلط ~~صريح محقق، كما إذا أردت، مثلا، أن تقول: جاءني حمار فسبق لسانك إلى (رجل)، ~~ثم تداركت فقلت: حمار، وإما نسيان، وهو أن تعتمد ذكر ما هو غلط 2، ولا ~~يسبقك لسانك إلى ذكره لكن تنسى المقصود، ثم بعد ذلك تتداركه بذكر المقصود، ~~ولا يجئ الغلط الصرف، ولا بدل النسيان في كلام الفصحاء، وما يصدر عن روية ~~وفطانة 3، فلا يكون في شعر أصلا، وإن وقع في كلام فحقه الاضراب عن الأول ~~المغلوط فيه ببل، ومعنى بدل الغلط: البدل الذي كان سبب الإتيان به الغلط في ~~ذكر المبدل منه، لا أن البدل هو الغلط، وبدل الكل من الكل يجب موافقته ~~للمتبوع في الافراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث فقط، لا في التعريف ~~والتنكير، وأما الأبدال الأخر فلا يلزم موافقتها للمبدل منه في الافراد ~~والتذكير وفروعهما أيضا، # PageV02P386 # (التطابق والتخالف) (بين المبدل والمبدل منه وصور ذلك) (قال ابن الحاجب:) ~~(ويكونان معرفتين ونكرتين ومختلفين، وإذا كان نكرة من) (معرفة، فالنعت، ~~مثل: بالناصية ناصية كاذبة)، (قال الرضي:) اعلم أن البدل والمبدل منه، في ~~الأبدال ms0549 الأربعة، يقعان معرفتين، ونكرتين، والأول معرفة والثاني نكرة، وعلى ~~العكس، والأربعة في أربعة: ستة عشر، فأمثلة الكل من الكل: بزيد أخيك، برجل ~~أخ لك، بزيد أخ لك، برجل أخيك، وأمثلة البعض: بزيد رأسه، برجل رأس له، بزيد ~~رأس له، برجل رأسه، وأمثله الاشتمال: بزيد علمه، برجل علم له، بزيد علم له، ~~برجل علمه، وأمثلة الغلط: بزيد الحمار، برجل حمار، بزيد حمار، برجل الحمار، ~~قوله: (وإذا كان نكرة)، أي إذا كان نكرة مبدلة من معرفة، فنعت تلك النكرة ~~واجب، وليس ذلك على الإطلاق، بل في بدل الكل من الكل، وإذا رويت (نكرة) 1 ~~بالنصب، فالمعنى: وإذا كان الثاني نكرة مبدلة من معرفة، قال أبو علي في ~~الحجة 2، وهو الحق، يجوز تركه، أي ترك وصف النكرة المبدلة من المعرفة، إذا ~~استفيد من البدل ما ليس في المبدل منه كقوله تعالى: ( بالواد المقدس طوى) ~~3، # PageV02P387 # إذا لم يجعل (طوى) اسم الوادي بل كان مثل: حطم وختع 1، من الطي، لأنه قدس ~~مرتين، فكأنه طوي بالتقديس، وكقول الشاعر: # 357 - إنا وجدنا بني جلان كلهم * كساعد الضب لا طول ولا قصر 2 أي: لا ذي ~~طول، ولا ذي قصر، وقوله: # فلا وأبيك خير منك... البيت 3 - 356 فإن لم تفد النكرة ما أفاده الأول، ~~لم يجز 4، لأنه يكون إيهاما بعد التفسير نحو: # بزيد رجل، وقد مر أنه لا فائدة فيه، (إبدال الظاهر من الضمير) (وعكسه) ~~(قال ابن الحاجب:) (ويكونان ظاهرين، ومضمرين ومختلفين، ولا يبدل ظاهر) (من ~~مضمر بدل الكل، إلا من الغائب نحو: ضربته زيدا)، (قال الرضي:) هذه قسمة ~~أخرى للأبدال الأربعة، وهي بهذا الاعتبار، أيضا، ستة عشر: # فهذه قسمة البدل باعتبار الإظهار والإضمار، وتلك كانت باعتبار التعريف ~~والتنكير، # PageV02P388 # فأمثلة الكل من الكل وهما مظهران: بزيد أخيك، وإذا كانا مضمرين: # فنحو: # لقيتهم إياهم، إذا تقدم لفظا الزيدين، وإخوتك، وكان الزيدون اخوة ~~المخاطب، نحو: # جاءني الزيدون اخوتك 1، والنحويون يوردون في هذا المقام نحو: زيد ضربته ~~إياه، وهو تأكيد لفظي لرجوعهما إلى شئ واحد، وقد اتفقوا كلهم في مثل: ms0550 ( ~~أسكن أنت وزوجك الجنة) 2، على أن (أنت) تأكيد، وكذا في: مررت بك أنت، وبه ~~هو، فكذلك هنا، والمضمر من المظهر نحو: أخوك، لقيت زيدا إياه، بتقدير أن ~~زيدا أخوك، ولو رجع (إياه) إلى (زيد) على ما يورده النجاة لكان تأكيدا ~~لفظيا، أيضا، لأنه يكون كقولك: رأيت زيدا زيدا، كما أن: مررت بك أنت، تكرير ~~لفظي عندهم ، اتفاقا، والمظهر من المضمر نحو: أخوك، لقيته زيدا، والأخ هو ~~زيد، وأمثلة البعض: # قطعت زيدا يده، والمضمر من المضمر: كسرت زيدا يده ثم قطعته إياها، ~~والمضمر من المظهر نحو: كسرت يد زيد وقطعت زيدا إياها، والنجاة يوردون في ~~مثله نحو: يد زيد قطعت زيدا إياها، ويقولون هو تكلف، لإعادة الظاهر بلفظة ~~في جملة واحدة، ونحن ذكرنا جملتين ليرتفع التكلف، إن كان من أجله، والمظهر ~~من المضمر نحو: # زيد قطعته يده، وأمثلة الاشتمال: كرهت زيدا جهالته، والمضمر من المضمر ~~كرهت زيدا جهالته وأبغضته إياها، والمضمر من المظهر: كرهت جهالة زيد وأبغضت ~~زيدا إياها، والمظهر من المضمر: زيد كرهته جهالته، وأمثلة الغلط: كرهت زيدا ~~دابة، والمضمر من المضمر نحو: كرهته إياها، إذا تقدم ذكر زيد والدابة، ~~والمضمر من المظهر: كرهت زيدا إياها مع تقدم ذكر الدابة، والمظهر من ~~المضمر: زيد كرهته الدابة، # PageV02P389 # وربما سمى بعضهم بدل البعض من الكل، بدل الاشتمال أيضا، لاشتمال الأول ~~على الثاني، لكونه كلا له، ولكن المشهور إفراده بالتسمية ببدل البعض، ولا ~~بد في بدل البعض والاشتمال إذا كانا ظاهرين من ضمير راجع إلى المبدل منه،. # حتى يعرف تعلقهما بالأول وأنهما ليسا ببدل الغلط، بلى، يجوز ترك الضمير ~~إذا اشتهر تعلق الثاني بالأول، كقوله تعالى: ( قتل أصحاب الأخدود النار) 1، ~~لاشتهار قصتهم وأنهم ملأوا الأخدود نارا، وقال الكوفيون: يجوز سد اللام مسد ~~الضمير، نحو قولهم: مطرنا السهل والجبل، أي مطرت أرضنا السهل والجبل على ~~حذف المضاف، أي: سهلها وجبلها، فهو نحو قوله: # لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 2 - 284 قال ابن ~~الخشاب 3: لا يجوز جاءني زيد الأخ، أي ms0551 أخوه، اتفاقا وأما الاعتذار عن نحو: # مطرنا السهل والجبل، فقد مضى في باب التأكيد 4، قوله: (ولا يبدل ظاهر من ~~مضمر) إلى آخره، اعلم أن بدل البعض والاشتمال والغلط، إذا كان ظاهرا، يجوز ~~أن يكون من ضمير المتكلم والمخاطب قال الشاعر في بدل البعض: # 358 - أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي فرجلي شتنة المناسم 5 # PageV02P390 # وقال في بدل الاشتمال: # 359 - ذريتي ان أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا 1 بخلاف بدل الكل ~~من الكل، فإن غير الأخفش لا يجيز نحو: بي المسكين مررت، ولا: # عليك الكريم المعول: قالوا 2: لأن البدل ينبغي أن يفيد ما لم يفده المبدل ~~منه، ومن ثم لم يجز: بزيد رجل، وإفادة بدل البعض والاشتمال والغلط ذلك: # ظاهرة، لأن مدلول هذه الثلاثة غير مدلول الأول، وأما بدل الكل فمدلوله ~~مدلول الأول فلو أبدلنا فيه الظاهر من الحد الضميرين، أي المتكلم والمخاطب، ~~وهما أعرف المعارف كان البدل أنقص في التعريف من المبدل منه، فيكون أنقض في ~~الإفادة منه، إذ المدلولان واحد وفي الأول زيادة تعريف، وجواب الأخفش بمنع ~~اتحاد المدلولين في بدل الكل، كما ذكرنا في هذا الباب 3، ولو اتحدا، لكان ~~الثاني تأكيدا لا بدلا، وإفادة الثاني في المثالين زيادة فائدة، من صفة ~~المسكنة والكرم: ظاهرة، ولا يضر نقصان الثاني في التعريف عن الأول، ألا ترى ~~إلى جواز: مررت بزيد رجل عاقل، فرب بكرة أفادت ما لا تفيده المعرفة، وإن ~~كان في المعرفة فائدة التعريف التي ليست في النكرة، واستدل الأخفش بقوله ~~تعالى: (ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا) 4 والباقون ~~يقولون إنه نعت مقطوع للذم اما مرفوع الموضع أو منصوبه، ولا يلزم 5 أن يكون ~~كل نعت مقطوع، يصح اتباعه نعتا، بل يكفي فيه معنى الوصف، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: # (ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا) 6، # PageV02P391 # وقال ابن مالك: لا يبدل من الضمير اللازم الاستتار، وهو في: (افعل) أمرا، ~~و (تفعل) في الخطاب، و (أفعل ونفعل)، وإذا وقع ما يوهم ذلك فهناك فعل مقدر ms0552 ~~من جنس الأول، نحو: تعجبي جمالك، أي: تعجبني: يعجبني جمالك، ولعل ذلك 1، ~~استقباحا لإبدال الظاهر مما لا يقع لا ظاهرا ولا بارزا، وإذا أبدل مما تضمن ~~معنى الاستفهام، فلا بد من اقتران الهمزة بالبدل، نحو: # من لقيت؟ أزيدا أم عمرا، لبيان أنه بدل من متضمن الاستفهام، وأما قوله ~~تعالى: (عم يتساءلون، عن النبأ العظيم) 2، فهو كأنه جواب الاستفهام وليس ~~ببدل ، واختلف النجاة في المبدل منه، فقال المبرد: إنه في حكم الطرح معنى ، ~~بناء على أن المقصود بالنسبة هو البدل لا المبدل منه، وعلى ما ذكرنا من ~~فوائد البدل والمبدل منه، يتبين أن الأول ليس في حكم الطرح معنى إلا في بدل ~~الغلط، ولا كلام في أن المبدل منه ليس في حكم الطرح لفظا، لوجوب عود الضمير ~~إليه في بدل البعض وبدل الاشتمال، وأيضا في بدل الكل إذا كان ضميرا لا ~~يستغنى عنه نحو: # ضربت الذي مررت به أخيك، أو ملتبسا بضمير كذلك نحو: الذي ضربت أخاه، زيد: ~~كريم، وقد يعتبر الأول في اللفظ دون الثاني، قال: # 360 - وكأنه لهق السراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد 3 ولم يقل معينان، ~~وقال: # PageV02P392 # 361 - إن السيوف غدوها ورواحها * تركت هوازن مثل قرن الأعضب 1 ولو كان في ~~حكم الطرح لفظا لم يعتبر هو دون الثاني، وقد يبدل الفعل من الفعل، إذا كان ~~الثاني راجح البيان على الأول، كقوله تعالى: # (ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب) 2، وكقول الشاعر: # 362 - إن علي الله أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجئ طائعا 3 ولو كان الثاني ~~بمعنى الأول سواء، لكان تأكيدا لا بدلا، نحو: إن تنصر تعز: # أنصرك، ولا أعرف له شاهدا، والذي يفصل به مذكور، إن كان وافيا بما في ~~المذكور من الاعداد، جاز في التفصيل، الأتباع والقطع رفعا كقوله تعالى: (قد ~~كان لكم آية في فئتين التقتا، فئة تقاتل في سبيل الله) 4، أي: منهم فئة، ~~وقال الشاعر: # 363 - وكنت كذي رجلين: رجل صحيحة * ورجل رمي فيها الزمان فشلت 5 يروى: ~~رجل، رفعا وجرا، ms0553 وإن لم يف، تعين الرفع نحو: مررت برجال، رجل فاضل، ورجل ~~كريم، وقد جاء نصب الوافي وغيره في البدل باضمار (أعني) كما مر في باب ~~الوصف 6، # PageV02P393 # (ترتيب التوابع) واعلم أن التوابع إذا اجتمعت، بدئ بالنعت ثم بالتأكيد ثم ~~بالبدل ثم بالمنسوق، أما الابتداء بالنعت قبل التأكيد فلما مر في تعليل ~~قولهم ان النكرة لا تؤكد، وابن كيسان يقدم التأكيد على النعت، إذ النعت ~~يفيد ما لا يفيده الأول بخلاف التأكيد ، وإنما يقدم التأكيد على البدل، لأن ~~مدلول البدل غير مدلول متبوعه في الحقيقة، ومدلول التأكيد مدلول متبوعه، ~~وأما تقديم البدل على المنسوق، فلأن البدل نسبة معنوية إلى المبدل منه، إما ~~بالكلية أو بالبعضية، أو بالاشتمال، وأما بدل الغلط فنادر، والمنسوق أجنبي ~~من متبوعه، (عطف البيان) (قال ابن الحاجب:) (عطف البيان تابع غير صفة، يوضح ~~متبوعه، مثل: أقسم) (بالله أبو حفص عمر، وفصله من البدل لفظا، في مثل: أنا) ~~(ابن التارك البكري بشر)، (قال الرضي:) قوله: (يوضح متبوعه)، يخرج التأكيد، ~~لأنه لا يوضح المؤكد، بل يحقق أصل نسبته، أو شمول النسبة لأجزائه، وعدم ~~إيضاح المنسوق لمتبوعه ظاهر 1، وكذا البدل، عند النجاة، لأن الأول عندهم في ~~حكم الطرح وفي حكم المعدوم، فلم يبق إلا الصفة وعطف البيان، فلما قال: غير ~~صفة، خرجت الصفة، والأولى أن يحد بهذا الحد: الأبدال الثلاثة، فيدخل فيها ~~عطف البيان، كما ذكرنا، # PageV02P394 # ويحد بدل الغلط، بما حد به المصنف مطلق البدل، قوله: (أقسم بالله أبو حفص ~~عمر) 1، قصته: أنه: أتى أعرابي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ان ~~أهلي بعيد، واني على ناقة دبراء عجفاء نقباء، واستحمله فظنه كاذبا فلم ~~يحمله، فانطلق الأعرابي فحمل بعيره ثم استقبل البطحاء وجعل يقول: # أقسم بالله أبو حفص عمر * ما مسها من نقب ولا دبر 1 - 348 اغفر له اللهم ~~إن كان فجر وعمر مقبل من أعلى الوادي فجعل إذا قال: اغفر له اللهم إن كان ~~فجر، قال: اللهم صدق، حتى التقيا، فأخذ بيده فقال: ضع عن راحلتك فوضع فإذا ms0554 ~~هي نقبة عجفاء، فحمله على بعيره، وزوده وكساه، قوله: في مثل: * أنا ابن ~~التارك البكري بشر 2 - 290 قال 3 إنما قلت (في مثل)، إشارة إلى أن الفرق ~~يقع في غير هذا الباب أيضا، كقولك: # يا أخانا الحارث، ولا يجوز لو جعل بدلا، لعدم جواز يا الحارث، وكذا : يا ~~غلام زيد وزيدا ولو جعل بدلا لوجب الضم، وقد ذكرت ما عليه في باب البدل 4، ~~والفراء 5 يجوز: الضارب زيد، فلا يتم معه الاستدلال بهذا البيت على أن ~~الثاني عطف بيان لا بدل، والمبرد أنكر رواية الجر وقال: لا يجوز في (بشر) ~~إلا النصب بناء على أنه بدل، والبدل يجب جواز 6 قيامه مقام، المتبوع، # PageV02P395 # والبيت للمرار الأسدي، وتمامه: # عليه الطير ترقبه وقوعا فعليه الطير: ثاني مفعولي: التارك، إن جعلناه ~~بمعنى المصير والا فهو حال، وقوله: # ترقبه، حال من الطير إن كان فاعلا ل (عليه) وإن كان مبتدأ فهو حال من ~~الضمير المستحق المستكن في عليه، ونحو قولهم: أعجبني من زيد علمه، ومن عمرو ~~جوده، الثاني فيهما كأنه عطف بيان والمعطوف عليه محذوف والأصل: أعجبني شئ ~~من أوصاف زيد، علمه، وخصلة من خصال عمرو: جوده، وكذا: كسرت من زيد يده، أي ~~كسرت عضوا من أعضائه، يده، حذف المعطوف عليه 1، وأقيم المعطوف مقامه، كما ~~يحذف المستثنى منه ويقوم المستثنى مقامه في نحو: ما جاءني الأزيد، (قال ~~الرضي:) 2 وهذا آخر قسم المعربات من الأسماء والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وصحبه أجمعين، ثم الحمد لله على درك ~~المسؤول وبلوغ المأمول، تم الجزء الأول بحمده تعالى وحسن تأييده، # PageV02P396 # (اسم المبنيات) (من الأسماء) (المبني وتعريفه) (قال ابن الحاجب:) ~~(المبني: ما ناسب مبني الأصل، أو وقع غير مركب) (قال الرضي:) المبني، كما ~~مر في حد المعرب، ضربان: إما مبني لفقدان موجب الأعراب الذي هو التركيب 1، ~~كالأسماء المعددة، كواحد، اثنان، ثلاثة: و: ألف، با، تا، ثا، و: زيد، عمرو، ~~بكر، وإما مبني لوجود المانع من الاعراب، مع حصول موجبه، وذلك المانع ms0555 : ~~مشابهة الحرف، أو الماضي، أو الأمر، وهي التي سماها: مبني الأصل، أو كونه ~~اسم فعل، كما يجئ: # قال 2: ولا يفسد الحد بلفظة (أو)، لأنها لمجرد أحد الشيئين ههنا، لا للشك ~~الذي ينافي تبيين الماهية، قال: ولم أقل في حده: ما لا يختلف آخره، كسائر ~~النجاة، لأن معرفة انتفاء الاختلاف: فرع على تعقل ماهية المبني، فلا يستقيم ~~أن يجعل تعقل ماهية # PageV02P397 # المبني فرعا على معرفة انتفاء الاختلاف، فيؤدي إلى الدور، كما ذكر في حد ~~الأعراب، هذا كلامه، وقد مر الكلام عليه في حد المعرب فلا نعيده 1، وهذا ~~الحد لا يصح إلا لمن يعرف ماهية المبني على الإطلاق، ولا يعرف الاسم ~~المبني، ولو لم يعرفها لكان تعريفا للمبني بالمبني، لأنه ذكر في حد المبني ~~لفظ المبني، (ألقاب البناء) (قال ابن الحاجب:) (وألقابه: ضم وفتح وكسر ~~ووقف) 2، (قال الرضي:) أي ألقاب حركات أواخره وسكونها، والضم والفتح ~~والكسر: ألقاب مطلق الحركات وحدها، سواء كانت حركات المبني كقولك: حيث مبني ~~على الضم، أو حركات المعرب كقولك، في (زيد): إنه متحرك بالضم في حال الرفع، ~~أو، لا هذا ولا ذاك، كقولك في جيم (رجل): انه متحرك بالضم، ولا تقع على ~~حروف البناء، فلا يقال إن: يا زيدان مبني على الضم، واما ألقاب الأعراب، ~~فإنها كما تطلق على الحركات، تطلق على الحروف أيضا فيقال في نحو: # جاءني زيد، والزيدان، والزيدون: إنها مرفوعة، هذا على مذهب المصنف، والذي ~~يغلب في ظني، أن المتقدمين لم يضعوا ألقاب الأعراب أيضا، أعني الرفع والنصب ~~والجر، إلا للحركات المعينة، فالرفع كالضم، # PageV02P398 # والنصب كالفتح، والجر كالكسر، ثم إنهم يطلقون على الحروف، لقيامها مقام ~~حركات الأعراب، أسماء الحركات مجازا، فقولهم في نحو: رأيت الزيدين: إن ~~(الزيدين) منصوب: مجاز، وكذلك إذا قام بعض الحركات مقام بعض، أطلقوا اسم ~~المنوب عنه على النائب مجازا، فقالوا في (السماوات) و (أحمد) في: خلق الله ~~السماوات، وبأحمد: # ان الأول منصوب والثاني مجرور، فأيش 1 المانع، على هذا، أن يطلق على ~~الحروف القائمة مقام حركات البناء: اسم تلك الحركات مجازا ms0556 فيقال في: لا ~~رجلين، إنه مفتوح، وكذا في: لا مسلمات، عند من يكسر، ويقال في: يا زيدان، ~~ويا زيدون : انهما مبنيان على الضم، مجازا، فلا يكون إذن، لرد المصنف على ~~النجاة اطلاقهم ان يا زيدان مبني على الضم ولا رجلين، على الفتح: وجه 2، ~~هذا، والتمييز بين ألقاب حركات الأعراب وحركات البناء وسكونهما في اصطلاح ~~البصريين متقدميهم ومتأخريهم: تقريب على السامع، وأما الكوفيون فيذكرون ~~ألقاب الأعراب في المبني وعلى العكس ولا يفرقون بينهما، (حصر المبني من ~~الأسماء) (قال ابن الحاجب:) (وهي المضمرات، وأسماء الإشارة والموصولات ~~والمركبات)، (والكنايات، وأسماء الأفعال والأصوات، وبعض الظروف)، (قال ~~الرضي:) حصر جميع المبنيات جملة، فليطلب لكل واحد منها علة البناء لأن ~~الأصل في # PageV02P399 # الأسماء الأعراب، كما مر في أول الكتاب، وإن كان مبنيا على الحركة، ~~فليطلب، مع ذلك، علتان أخريان: # إحداهما للبناء على الحركة، فإن أصل البناء: السكون، لأنه ضد الأعراب ~~وأصله الحركة، وأخرى للحركة المعينة ولم اختيرت دون الباقيتين، PageV02P400 # (الضمائر) (علة بنائها، والغرض من وضعها) (أنواعها) (قال ابن الحاجب:) ~~(والمضمر ما وضع لمتكلم، أو مخاطب، أو غائب تقدم) (ذكره لفظا، أو معنى، أو ~~حكما)، (قال الرضي:) اعلم أن المقصود من وضع المضمرات رفع الالتباس، فإن ~~(أنا)، و (أنت)، لا يصلحان إلا لمعينين، وكذا ضمير الغائب، نص في أن المراد ~~هو المذكور بعينه في نحو: # جاءني زيد وإياه ضربت، وفي المتصل يحصل مع رفع الالتباس: # الاختصار، وليس كذا: الأسماء الظاهرة، فإنه لو سمي المتكلم والمخاطب ~~بعلميهما 1 فربما التبس، ولو كرر لفظ المذكور 2 مكان ضمير الغائب فربما ~~توهم أنه غير الأول، وإنما بنيت المضمرات، إما لشبهما بالحروف وضعا، على ما ~~قيل، كالتاء في (ضربت) والكاف في (ضربك)، ثم أجريت بقية المضمرات نحو: أنا ~~، ونحن، وأنتما: مجراها 3، طردا للباب، # PageV02P401 # وإما لشبهما بالحروف 1 لاحتياجها إلى المفسر، أعني الحضور للمتكلم، ~~والمخاطب، وتقدم الذكر في الغائب، كاحتياج الحرف إلى لفظ يفهم به معناه ~~الافرادي، وإما لعدم موجب الاعراب فيها، وذلك أن المقتضي لأعراب الأسماء: ~~توارد المعاني المختلفة على صيغة ms0557 واحدة، والمضمرات مستغنية باختلاف صيغها ~~لاختلاف المعاني، عن الاعراب، ألا ترى أن كل واحد من المرفوع والمنصوب ~~والمجرور له ضمير خاص، قوله: (ما وضع لمتكلم)، يخرج قول من اسمه (زيد): زيد ~~ضرب، وقولك لزيد: يا زيد افعل كذا، وقولك لزيد 2 الغائب: زيد فعل كذا، فإن ~~لفظ ( زيد) وإن أطلق على المتكلم والمخاطب والغائب 3 إلا أنه ليس موضوعا ~~للمتكلم ولا للمخاطب ولا للغائب المتقدم الذكر، بل الأسماء الظاهرة كلها ~~موضوعة للغيبة مطلقا، لا باعتبار تقدم الذكر، فمن ثم قلت: يا تميم كلهم، ~~نظرا إلى أصل المنادى قبل النداء، ولهذا يقول المسمى بزيد: زيد ضرب، ولا ~~يقول: زيد ضربت، وكذا لا تقول للمسمى بزيد: زيد ضربت، لكنها ليست لغائب ~~تقدم ذكره، كهو، وهي، ونحوهما، وإنما جاز: يا تميم كلكم، لأن (يا)، دليل ~~الخطاب، وليس في: زيد ضرب، دليل التكلم، ويدخل في حده لفظ المتكلم ~~والمخاطب، إلا أن يقال 4: ما وضع لمتكلم به، أو لمخاطب به، أي للمتكلم بهذا ~~اللفظ الموضوع، وللمخاطب به، وكذا في حد أسماء الإشارة، ينبغي أن يقيد ~~فيقال: ما وضع لمشار إليه به حتى لا يدخل لفظ (المشار إليه)، قوله: (لفظا، ~~أو معنى، أو حكما)، قسم التقدم اللفظي قسمين، أحدهما متقدم # PageV02P402 # لفظا تحقيقا، نحو: ضرب زيد غلامه، والآخر متقدم لفظا تقديرا نحو: # ضرب غلامه زيد، إذ (زيد) متقدم في اللفظ تقديرا لكونه فاعلا، وقسم، أيضا ~~، التقدم المعنوي قسمين، أحدهما أن يكون قبل الضمير لفظ متضمن للمفسر بأن ~~يكون المفسر جزء مدلول ذلك اللفظ، كقوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) 1، ~~أي: العدل أقرب، لأن الفعل يدل على المصدر والزمان، والثاني أن يدل سياق ~~الكلام على المفسر التزاما، لا تضمنا، كقوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد ~~منهما.. 2)، لأنه لما ساق الكلام قبل، في ذكر الميراث لزم من ذلك السياق أن ~~يكون ثم مورث فجرى الضمير عليه من حيث المعنى، هذا تقرير كلامه، رحمه الله، ~~وفيه مخالفة لطريقته المألوفة، لأن عادته جعل التقدير قسيم اللفظ، لا قسمه، ~~كما قال في أول ms0558 الكتاب في المعرب، ( لاختلاف العوامل لفظا، أو تقديرا) 3، ~~وقال بعيد: 4 (التقدير فيما تعذر)، ثم قال: ( واللفظي فيما عداه)، فجعل ~~نحو: ضرب غلامه زيد مما تقدم معنى، أولى، إذ هو متقدم معنى وتقديرا، لا ~~لفظا، فإذا جاز سلب اللفظية عن هذا التقدم بأن يقال: ليس لفظ المفسر مذكورا ~~قبل الضمير، فكيف يكون التقدم لفظيا، فإن قال: أردت كأنه متقدم لفظا من حيث ~~التقدير، قبل: فعد نحو: ( اعدلوا هو أقرب)، أيضا من هذا القسم لأن المفسر ~~فيه كأنه متقدم اللفظ أيضا في التقدير، ولا فرق بينهما، إلا أن المفسر في ~~نحو: ضرب غلامه زيد، ملفوظ به، بخلاف المفسر في نحو: (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى)، والتقدم في كليهما ليس لفظيا، بل هو تقديري، وكلامنا في التقدم ~~اللفظي، لا في المفسر الملفوظ به أو المقدر، # PageV02P403 # وقد قرر على الصواب، في باب الفاعل 1، وهو قوله في: ضرب غلامه زيد، لا بد ~~من متقدم يرجع إليه هذا الضمير تقدما لفظيا، أو معنويا، وهو راجع إلى (زيد) ~~وهو متأخر لفظا، فلو لا أنه متقدم عليه من حيث المعنى، لم يجز، فجعله من ~~باب المتقدم معنى لا لفظا، وهو الحق، وعلى هذا، فالحق أن يقول،: التقدم ~~اللفظي: أن يذكر المفسر قبل الضمير ذكرا صريحا، سواء كان من حيث المعنى، ~~أيضا، متقدما نحو: ضرب زيد غلامه، لأن الفاعل من حيث المعنى متقدم على ~~المفعول، أو كان من حيث المعنى متأخرا، كقوله تعالى،: (وإذ، ابتلى إبراهيم ~~ربه) 2، لأن المفعول من حيث المعنى متأخر عن الفاعل، واعلم أنه إذا تقدم ~~مما يصلح للتفسير شيئان فصاعدا، فالمفسر هو الأقرب لا غير، نحو: جاءني زيد ~~وبكر فضربته، أي ضربت بكرا، ويجوز، مع القرينة ، أن يكون للأبعد، نحو: ~~جاءني عالم وجاهل، فأكرمته، والتقدم المعنوي ألا يكون المفسر مصرحا ~~بتقديمه، بل هناك شئ آخر غير ذلك الضمير يقتضي كون المفسر قبل موضع الضمير، ~~وذلك ضروب: # كمعنى الفاعلية، المقتضي كون الفاعل قبل المفعول رتبة، كضرب غلامه زيد، ~~ومعنى الابتداء المقتضي لكون المبتدأ قبل الخبر، نحو: ms0559 في داره زيد، ومعنى ~~المفعول الأول، المقتضى تقدمه على الثاني، نحو: أعطيت درهمه زيدا، وكذا نحو ~~3: ضربت في داره زيدا، وكلفظ الفعل المتضمن للمصدر المفسر لضمير متصل بذلك ~~الفعل نحو: # هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا ان يلقها ذيب 4 - 81 أو منفصل ~~عنه نحو قوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) 5، وقوله تعالى: (بل # PageV02P404 # هو شر لهم) 1، وكذا الصفة 2، كقوله: # 364 - إذا زجر السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف 3 أي: إلى ~~السفه، وكسياق الكلام المستلزم للمفسر، استلزاما قريبا، كقوله تعالى: # (ولأبويه 4)، لأن سياق ذكر الميراث دال على المورث دلالة التزامية، أو ~~بعيدا 5، كقوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) 6، إذ العشي 7 يدل على تواري ~~الشمس، وكقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر 8)، إذ النزول في ليلة ~~القدر التي هي في شهر رمضان، دليل على أن المنزل هو القرآن، مع قوله تعالى: ~~(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن 9)، وكذا قوله تعالى: (ما ترك على ظهرها ~~من دابة 10)، فإن ذكر الدابة مع ذكر (على ظهرها) دال على أن المراد ظهر ~~الأرض، وكذا الفناء مع لفظة (على) في قوله تعالى: (كل من عليها فان 11)، ~~وكذا قوله تعالى: (وإن كانت واحدة 12)، أي إن كانت الوارثة واحدة، إذ هو في ~~بيان الوارث، والتقدم الحكمي: أن يكون المفسر مؤخرا لفظا، وليس هناك ما ~~يقتضي تقدمه على # PageV02P405 # محل الضمير، إلا ذلك الضمير، فنقول: إنه وإن لم يتقدم لفظا ولا معنى 1، ~~إلا أنه في حكم المتقدم نظرا إلى وضع ضمير الغائب، وإنما يقتضي ضمير الغائب ~~تقدم المفسر عليه لأنه وضعه الواضع معرفة لا بنفسه بل بسبب ما يعود عليه، ~~فإن ذكرته ولم يتقدمه مفسره بقي مبهما منكرا لا يعرف المراد به حتى يأتي ~~مفسره بعده، وتنكيره خلاف وضعه، فإن قلت: فأيش 2 الحامل لهم على مخالفة ~~مقتضي وضعه بتأخير مفسره عنه، قلت: قصد التفخيم والتعظيم في ذكر ذلك ~~المفسر، بأن يذكروا أولا شيئا مبهما، حتى تتشوق نفس السامع إلى العثور على ~~المراد به، ثم يفسروه فيكون ms0560 أوقع في نفس، وأيضا، يكون ذلك المفسر مذكورا ~~مرتين، بالأجمال أولا، والتفصيل ثانيا، فيكون آكد، فإن قلت: فهذا الضمير ~~الذي هذا حاله، أيبقى على وضعه معرفا أم يصير نكرة، لعدم شرط التعريف، أعني ~~تقدم المفسر؟، قلت: الذي أرى أنه نكرة، كما يجئ في باب المعرفة، وعند ~~النجاة: # يبقى معرفا، لكن تعريفه أنقص مما كان في الأول 3، لأن التفسير يحصل بعد ~~ذكره مبهما، فقبل الوصول إلى التفسير، فيه الإبهام الذي في النكرات، ولهذا ~~جاز دخول (رب) عليه، مع اختصاصها بالنكرات، وإنما حكموا ببقائه على وضعه من ~~التعريف، لأنه حصل جبران 4 ما فاته بذكر المفسر بعده بلا فصل، فهو كالمضاف ~~الذي يكتسي التعريف من المضاف إليه، أما الجبران في ربه رجلا، ونعم رجلا، ~~وبئس رجلا، و: (ساء مثلا) 5 فظاهر، لأن الاسم المميز المنصوب لم يؤت به إلا ~~لغرض التمييز والتفسير، فنصبه على التمييز مع عدم انفصاله # PageV02P406 # عن الضمير قائم مقام المفسر المتقدم، فالجبران، في مثله في غاية الظهور، ~~وقريب منه: # ضمير يبدل منه مفسره نحو: مررت به زيد، إذ لم يؤت بالبدل إلا للتفسير، ~~وأما في ضمير الشأن والقصة 1، فالجملة بعده، وإن لم تأت كالتمييز المذكور ~~لمجرد التفسير، إلا أن قصدهم لتفخيم الشأن بذكره مجملا ثم مفصلا مع اتصال ~~الخبر المفسر بالمبتدأ، سهل الإتيان به مبهما فهذا التفسير دون الأول، وأما ~~تأخر المفسر في باب التنازع نحو: ضربني وضربت زيدا، على مذهب البصريين، ~~فالحق أنه بعيد، لأن مجوز تأخير المفسر لفظا ومعنى: قصد تفخيم المفسر مع ~~الإتيان بالمفسر لمجرد التفسير بلا فصل كما في نعم رجلا زيد، أو قصد ~~التفخيم مع اتصال المفسر كما في ضمير الشأن، والثلاثة في ضمير التنازع ~~معدومة، أعني قصد التفخيم والإتيان بالمفسر لمجرد التفسير واتصاله بالضمير، ~~فضعف 2، فمن ثم، حذف الكسائي الفاعل في مثله، مع أن فيه محذورا أيضا، وما ~~أجازه المبرد والأخفش من نحو: ضرب غلامه زيدا، أعني اتصال ضمير المفعول ~~المؤخر بالفاعل المقدم، ليس بأضعف مما ارتكبه البصرية 3، لأن الاتصال الذي ~~بين الفاعل ms0561 والمفعول إذا كانا لعامل واحد، أكبر من الاتصال الذي بين الضمير ~~ومفسره على ما ذكره البصرية في باب التنازع، قال المصنف: أردت بالتقدم ~~الحكمي: أنك إذا قصدت الإبهام للتفخيم ، فتعقلت المفسر في ذهنك ولم تصرح به ~~للابهام على المخاطب، وأعدت الضمير على ذلك المتعقل، فكأنه راجع إلى ~~المذكور قبله، فلذلك المتعقل في حكم المفسر المتقدم ، ولا يتم ما ذكره في ~~باب التنازع إذ لا يقصد هناك التفخيم، # PageV02P407 # (المتصل والمنفصل) (في الضمائر) (قال ابن الحاجب:) (وهو متصل ومنفصل، ~~فالمنفصل: المستقل بنفسه والمتصل) (غير المستقل)، (قال الرضي:) يعني ~~بالمستقل بنفسه: أنه لا يحتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالتتمة لها بل هو ~~كالظاهر، سواء انفصل عن عامله نحو: (أمر ألا تعبدوا إلا إياه) 1، و: # ما ضربت إلا إياك، أو اتصل به نحو: ما أنت قائما، عند الحجازية، وذلك ~~لأنه يجوز استقلاله بنفسه وفصله عن عامله نحو: ما اليوم أنت قائما، فليس ~~كالجزء مما قبله، وإلا لم يجز انفصاله عما قبله، والمتصل: ما يتصل بعامله ~~الذي قبله ويكون كالتتمة لذلك العامل وكبعض حروفه، فالضمائر المستترة في ~~نحو: زيد ضرب، ويضرب، وهند ضربت وتضرب، واضرب، أمرا، وأضرب، ونضرب، وتضرب ~~في خطاب المذكر، وفي الصفات نحو: زيد ضارب والزيدان ضاربان إلى آخر ~~تصاريفها 2: كلها متصلة، كما يجئ تحقيقها، وليس المستتر فيها: ما يبرز في ~~نحو: زيد ضرب هو وعمرو، و: ( أسكن أنت وزوجك الجنة) 3، وهند زيد ضاربته هي، ~~بل البارز تأكيد الفاعل، لا فاعل، كما يجئ شرحه، وهو منفصل بدليل قولك: زيد ~~ضرب اليوم هو وعمرو، واسكن اليوم أنت وزوجك، وهند زيد ضاربته اليوم هي، # PageV02P408 # (تقسيم الضمائر) (من حيث الأعراب) (قال ابن الحاجب:) (وهو مرفوع ومنصوب ~~ومجرور، فالمرفوع والمنصوب متصل) (ومنفصل، والمجرور متصل، فذلك خمسة أنواع، ~~الأول) (ضربت وضربت إلى ضربن وضربن، والثاني: أنا... إلى) (هن، والثالث: ~~ضربني إلى ضربهن، والرابع: إياي إلى) (إياهن، والخامس: غلامي ولي، إلى ~~غلامهن ولهن)، (قال الرضي:) اعلم أن الضمير إنما كان مرفوعا ومنصوبا ~~ومجرورا، لأن الضمير كما قلنا، قائم ms0562 مقام الظاهر، لرفع الالتباس وحده، أو ~~له، وللاختصار، فيكون كالظاهر مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، وإنما لم يكن ~~المجرور إلا متصلا، لأن المتصل، كما ذكرنا، هو الذي يكون كالجزء الأخير ~~لعامله، يعني يجئ العامل أولا ثم يجئ الضمير بعده على وجه لا يمكن معه ~~الفصل بينهما، والمجرور كذلك، فإن قيل: أليس الفصل جائزا بين المضاف ~~والمضاف إليه في الشعر؟، قلت: ذلك مع الظاهر قبيح 1، فامتنع في المضمر الذي ~~هو أشد اتصالا بعامله من الظاهر، وكل واحد من هذه الأنواع الخمسة 2، يكون ~~لثمانية عشر معنى، لأن كل واحد منها، إما أن يكون لمتكلم أو مخاطب أو غائب، ~~وكل واحد من هذه الثلاثة إما أن يكون # PageV02P409 # لمفرد أو مثنى أو مجموع، صارت تسعة، وكل واحد من التسعة إما أن يكون ~~لمذكر أو مؤنث، فصارت للمتكلم ستة، وللمخاطب ستة وللغائب ستة، وضعوا ~~للمتكلم منها لفظين يدلان على ستة المعاني المذكورة، كضربت وضربنا، فضربت ~~مشترك بين الواحد المذكر والمؤنث وضربنا بين الأربعة: المثنى المذكر ~~والمثنى المؤنث، والمجموع المذكر والمجموع المؤنث، وإنما شركوا في المتكلم ~~بين المذكر والمؤنث، مفردا كان أو غيره، لأن المشاهدة تكفي في الفرق، وإنما ~~ارتجل لمثنى المتكلم وجمعه صيغة وهي (نا) وكذلك قولك (نحن)، ولم يزيدوا ~~للمثنى ألفا، وللجمع واوا كما فعلوا في مثنى المخاطب وجمعه، لأن مثناهما 1: ~~اسم انضم إليه لفظ آخر مثله، بدليل أنك إذا قيل لك: فصل (أنتما) قلت: أنت ~~يا زيد وأنت يا عمرو، وهذه حقيقة المثنى كما يجئ ، وكذلك في الجمع إذا قيل ~~لك: فصل (أنتم، قلت: أنت يا زيد، وأنت يا عمرو، وأنت يا خالد، وأما إذا قيل ~~نحن، وأردت المثنى، فقيل لك فصل، قلت 2: أنا وزيد، أو أنا وأنت، أو أنا ~~وهو، وتقول في الجمع: أنا وزيد وعمرو، وليس كل أفراده (أنا)، فلما لم يكن ~~شرط المثنى والمجموع وهو اتفاق الاسمين أو الأسماء في اللفظ، حاصلا لم ~~يمكنهم إجراء تثنيته وجمعه على وفق ما أجري عليه سائر التثاني 3 والجموع، ~~فارتجلوا للمثنى صيغة، وشركوا معه الجمع ms0563 للأمن من اللبس بسبب القرائن، ~~وكثيرا ما يجئ في غير هذا الباب، أيضا، المثنى بصيغة الجمع نحو قوله تعالى: # (فقد صغت قلوبكما 4)، وقد يقول المعظم 5: فعلنا، ونحن، وإيانا، عادا ~~لنفسه كالجماعة، # PageV02P410 # ووضعوا منها للمخاطب خمسة ألفاظ: أربعة منها نصوص، وهي: # ضربت وضربت، وضربتم وضربتن، وواحد مشترك بين المثنى المذكر والمثنى ~~المؤنث ، وهو ضربتما، وحكم الغائب حكم الغائبة في النصوصية 1 والاشتراك، ~~نحو: ضرب وضربت وضربا وضربتا وضربوا وضربن، والضمير هو الألف المشترك بين ~~المثنيتين 2، والتاء حرف تأنيث، ويجب أن يكون المقدر في: ضرب وضربت ~~متغايرين، كما في البارز نحو: # هو، وهي، هذا، وبقية الأنواع الخمسة، جارية هذا المجرى أعني أن للمتكلم ~~لفظين، وللمخاطب خمسة، وللغائب خمسة، فصار المجموع ثنتي عشرة كلمة، لثمانية ~~عشر معنى، (التدرج) (في وضع الضمائر) (قال الرضي 3:) واعلم أن أول ما بدى ~~بوضعه من الأنواع الخمسة: ضمير المرفوع المتصل، لأن المرفوع مقدم على غيره، ~~والمتصل مقدم على المفضل، لكونه أخصر، فنقول: # PageV02P411 # إنما ضموا التاء في المتكلم لمناسبة الضمة لحركة الفاعل، وخصوا المتكلم ~~بها لأن القياس وضع المتكلم أولا، ثم المخاطب، ثم الغائب، وفتحوا للمخاطب ~~فرقا بين المتكلم وبينه، وتخفيفا، وكسروا للمخاطبة فرقا، ولم يعكسوا الأمر ~~بكسرها للمخاطب وفتحها للمخاطبة، لأن خطاب المذكر أكثر فالتخفيف به أولى، ~~وأيضا، هو مقدم على المؤنث، فخص، للفرق، بالتخفيف، فلم يبق للمؤنث إلا ~~الكسر، وزادوا الميم قبل ألف المثنى في (تما) 1 وقبل واو الجمع في (تموا)، ~~لئلا يلتبس المثنى بالمخاطب إذا أشبعت فتحته للاطلاق، والجمع 2 بالمتكلم ~~المشبع ضمته، وكان أولى الحروف بالزيادة: الميم، لأن حروف العلة مستثقلة ~~قبل الألف والواو، والميم أقرب الحروف الصحيحة إلى حرف العلة لغنتها ~~ولكونها من مخرج الواو: # شفوية، ولذلك ضم ما قبلها، كما يضم ما قبل الواو، وحذف واو الجمع مع ~~إسكان الميم إن لم يلها ضمير: # أشهر من إثبات الواو مضموما ما قبلها، وذلك لأنهم لما ثنوا الضمائر ~~وجمعوها، والقصد بوضع متصلها التخفيف، كما قلنا: لم يأتوا بنوني المثنى ~~والمجموع بعد الألف والواو، كما ms0564 أتوا بهما في: هذان، واللذان، والذين، فوقع ~~الواو في الجمع، في الآخر مضموما ما قبلها، وهو مستثقل حسا، كما مر في ~~الترخيم 3، فحذفوا الواو، وسكنوا الميم التي ضموها لأجله، للأمن من ~~الالتباس بالمثنى، بثبوت الألف فيه دون الجمع، ومن أثبت الواو مضموما ما ~~قبلها، فلأن ذلك مستثقل في الاسم المعرب كما يجئ في التصريف، وأما إن ولي ~~ميم الجمع ضمير نحو: ضربتموه، وجب 4 في الأعراف رجوع الضم # PageV02P412 # والواو لأن الضمير، لاتصاله، صار كبعض حروف الكلمة، فكأن الواو لم يقع ~~طرفا، وجوز يونس حذف الواو وتسكين الميم مع الضمير، أيضا، ولم يثبت ما ذهب ~~إليه، وإذا لقي ميم الجمع ساكن بعدها، ضمت الميم ردا لها إلى أصلها، وقد ~~تكسر،. # كما يجئ، وزيدت للمؤنث 1 نون مشددة، لتكون بإزاء الميم والواو في المذكر، ~~وإنما اختاروا النون لمشابهته، بسبب الغنة للميم والواو معا، مع كون ~~الثلاثة من حروف الزيادة، واستتر ضمير الغائب والغائبة لأنه لما كان مفسر ~~الغائب لفظا متقدما في الأصل ، بخلاف المتكلم والمخاطب أرادوا أن تكون ~~ضمائر الغيب أخصر من ضميريهما فابتدأوا في المفردين بغاية التخفيف، وهي ~~التقدير، من دون أن يتلفظ بشئ منه، واقتصروا، لمثنى مذكره ومؤنثه على الألف ~~الذي هو علامة التثنية في كل مثنى، وعلى الواو في جمع المذكر، وقد يستغنى ~~بالضمة عن الواو في الضرورة، قال: # 365 - فلو أن الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الأساة 2 استثقالا للواو ~~المضموم ما قبلها في الأخير، واقتصروا على نون واحدة في مقابلة الواو، إذ ~~كانت واحدة 3، وقول النجاة: ان الفاعل في نحو: زيد ضرب، وهند ضربت: هو وهي: # تدريس 4 لضيق العبارة عليهم، لأنه لم يوضع لهذين الضميرين لفظ، فعبروا ~~عنهما بلفظ المرفوع # PageV02P413 # المنفصل، لكونه مرفوعا مثل ذلك المقدر، لا أن المقدر هو ذلك المصرح به، ~~وكيف ذا 1، ويجوز الفصل بين الفعل وهذا المصرح به، نحو: ما ضرب إلا هو ، ~~فإن قلت: بل المفصول المصرح به غير المتصل، فهو تحكم 2، وإلى هذا نظر من ~~قال من النجاة: ان ms0565 المقدر في: ضرب وضربت ينبغي أن يكون أقل من الألف 3: ~~نصفه أو ثلثه، وذلك لأن ضمير المفرد ينبغي أن يكون أقل من ضمير المثنى، ~~وأما التاء في: ضربت وضربتا، فهي حرف للتأنيث، لا ضمير، بدليل: # ضربت هند، وقل جعل الألف والواو والنون حروفا كتاء التأنيث، كما يجئ آخر ~~الكتاب، نحو: قاما أخواك، وأكلوني البراغيث، و: # 366 - ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرون السليط أقاربه 4 هذا كله في ~~الماضي، وأما في المضارع والأمر، فلم يبرز الضمير في: # أفعل، ونفعل لاشعار حرف المضارعة بالفاعل، لأن (أفعل) مشعر بأن فاعله ~~(أنا)، و (نفعل) مشعر بنحن، الهمزة بالهمزة، والنون بالنون 5، وكذا (يفعل) ~~نص في المفرد الغائب، فلم يحتاجوا إلى ضمير بارز، وأما (تفعل) # PageV02P414 # فإنه، وإن كان محتملا للمخاطب والغائبة، لكنهم لم يبرزوا ضميره، إجراء ~~لمفردات المضارع مجرى واحدا في عدم إبراز ضميرها، ولعل هذا هو الذي حمل ~~الأخفش على أن قال: إن الياء في: تضربين ليس بضمير، بل حرف تأنيث، كما قيل ~~في: هذي، والضمير لازم الاستتار، وانه استنكر الحكم بكون ضمير المفرد أثقل ~~من ضمير المثنى، مع أن القياس يقتضي أن يكون أخف، وأما (فعل) أمرا، و (لا ~~تفعل) نهيا، فحكمهما حكم (تفعل) للمخاطب لأن الأمر والنهي 1 مأخوذان من ~~المضارع، كما يجئ في قسم الأفعال، ومذهب المازني: أن الحروف الأربعة في ~~المضارع والأمر، أعني الألف في المثنيات، والواو في جمعي المذكر، والياء في ~~المخاطبة، والنون في جمعي المؤنث علامات، كألف الصفات وواوها في نحو: ~~ضاربان وحسنون، وهي كلها حروف والفاعل مستكن عنده، ولعل ذلك حملا للمضارع ~~على اسم الفاعل، واستنكارا لوقوع الفاعل بين الكلمة وإعرابها أي النون، ~~وأما الضمائر المرفوعة في الصفات أعني اسم الفاعل واسم المفعول، والصفة ~~المشبهة، فلم يبرزوها، لأنها غير عريقة في اقتضاء الفاعل، بل اقتضاؤها له ~~لمشابهة الفعل، فلم يظهروا فيها ضمير الفاعل، وكذا أسماء الأفعال، والظروف، ~~على ما يجئ بعد، وأيضا، الألف والواو في مثنيات الأسماء وجموعها الجامدة، ~~كالزيدان والزيدون: # حروف زيدت علامة للمثنى والمجموع بلا ms0566 ريب، فجعلت مثنيات الصفات وجموعها ~~على نهج مثنيات الجامدة وجموعها، لأن الصفات فروع الجامدة، لتقدم الذوات ~~على صفاتها، فصارت الألف علامة المثنى، والواو علامة الجمع، فلم يمكن أن ~~يوصل ألف الضمير وواوه بالمثنى والمجموع، لئلا يجتمع الفان، وواوان، فاستكن ~~الضميران: الألف في المثنى، والواو في المجموع، # PageV02P415 # والدليل على أن الألف والواو الظاهرين ليسا بضميرين: انقلابهما بالعوامل، ~~نحو: # لقيت ضاربين وضاربين، والفاعل لا يتغير بالعوامل الداخلة على عامله نحو ~~قولك: # جاءني زيد راكبا غلامه، فلم يعمل: (جاءني) في (غلامه)، وكذا، استكن النون ~~في ضاربات ومضروبات، تبعا لاستتار الضمير في جمع المذكر إذ هو الأصل، وإذا ~~استتر في المثنى، والمجموع، فالاستتار في مفرداتها أجدر، فلزم الاستتار في ~~الكل، فلا ترى الفاعل ضميرا بارزا في الصفات إلا في نحو : أقائم هما، وما ~~قائم أنتما، وأما في نحو: زيد عمرو ضاربه هو، فالمنفصل ليس بفاعل، بل هو ~~تأكيد له لما سيجئ، ثم، لما فرغوا من وضع المرفوع المتصل في الأفعال ~~والصفات أخذوا في وضع المرفوع المنفصل، قالوا: أنا للمتكلم: المذكر ~~والمؤنث، وقد تبدل همزتها هاء نحو: هنا، وقد تمد همزته نحو: آنا فعلت، وقد ~~تسكن نونه في الوصل، وهو عند البصريين، همزة ونون مفتوحة، والألف يؤتي بها ~~بعد النون في حالة الوقف لبيان الفتح، لأنه لولا الألف لسقطت الفتحة للوقف، ~~فكان يلتبس بأن الحرفية، لسكون النون، فلذا يكتب بالألف لان الخط مبني على ~~الوقف والابتداء، وقد يوقف على نونها ساكنة، وقد تبين فتحتها وقفا بهاء ~~السكت، قال حاتم: هكذا فزدي أنه 1، وقال: 2 # PageV02P416 # 367 - إن كنت أدري فعلي بدنه * من كثرة التخليط في من أنه 1 وبنو تميم ~~يثبتون الألف في الوصل، أيضا، في السعة، وغيرهم لا يثبتونها في الوصل إلا ~~في الضرورة، كقوله: # 368 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميد قد تذريت السناما 2 وجاء في قراءة ~~نافع 3 إثبات الألف إذا كان قبل همزة مفتوحة، أو مضمومة دون المكسورة، قال ~~أبو علي 4: لا أعرف فرقا بين الهمزة وغيرها، فالأولى ألا يثبت الألف وصلا ms0567 ~~في موضع، ومذهب الكوفيين أن الألف بعد النون من نفس الكلمة، وسقوطه 5 في ~~الوصل، في الأغلب، مع فتح النون أو سكونه، ومعاقبة هاء السكت له وقفا: # دليلان على زيادته وكونه لبيان الحركة وقفا، و: نحن، للمتكلم مع غيره، ~~مثل: (نا) في المرفوع المتصل في صلاحيته للمثنى والمجموع، والعلة كالعلة، ~~وتحريكه للساكنين وضمه: إما لكونه ضميرا مرفوعا، وإما لدلالته على المجموع ~~الذي حقه الواو، وأما (أنت) إلى (أنتن)، فالضمير، عند البصريين (أن)، وأصله ~~(أنا) ، وكأن (أنا) عندهم ضمير صالح لجميع المخاطبين والمتكلم، فابتدأوا ~~بالمتكلم، وكان # PageV02P417 # القياس أن يبينوه بالتاء المضمومة نحو: أنت إلا أن المتكلم لما كان أصلا، ~~جعلوا ترك العلامة له علامة، وبينوا المخاطبين بتاء حرفية بعد (أن) ~~كالاسمية 1 في اللفظ وفي التصرف، ومذهب الفراء أن (أنت) بكماله: اسم، ~~والتاء من نفس الكلمة، وقال بعضهم: إن الضمير المرفوع هو التاء المتصرفة 2، ~~فكانت مرفوعة متصلة، فلما أرادوا انفصالها: دعموها بأن، المستقل لفظا، كما ~~هو مذهب الكوفيين وابن كيسان في: # إياك وأخواته، وهو أن الكاف المتصرفة كانت متصلة فأرادوا استقلالها لفظا ~~لتصير منفصلة، فجعلوا (إيا) عمادا لها، فالضمائر التي تلي إيا، وإيا عماد ~~لها، وما أرى هذا القول بعيدا من الصواب في الموضعين، وقالوا في الغائب: ~~هو، وهما، وهم، وهي، وهما، وهن، فالواو، والياء في هو، وهي، عند البصريين، ~~من أصل الكلمة، وعند الكوفيين للاشباع والضمير هو الهاء وحدها، بدليل ~~التثنية والجمع فإنك تحذفهما فيهما، والأول هو الوجه، لأن حرف الإشباع لا ~~يتحرك، وأيضا حرف الاشباع لا يثبت إلا ضرورة، وإنما حركت 3 الواو، والياء، ~~لتصير الكلمة بالفتحة مستقلة حتى يصح كونها ضميرا منفصلا، إذ لولا الحركة ~~لكانتا كأنهما للاشباع على ما ظن الكوفيون، ألا ترى أنك إذا أردت عدم ~~استقلالهما سكنت الواو والياء نحو: إنهو، وبهي، وكان قياس المثنى والجمع، ~~على مذهب البصريين: هو ما، وهي ما وهوم، وهين 4،. # فخفف بحذف الواو والياء، والكلام في زيادة الميم وحذف الواو في جميع ~~المذكر، وزيادة النونين في جمع المؤنث: # PageV02P418 # على ما ms0568 ذكرنا في المتصل، سواء 1،. # وهذه الضمائر المرفوعة المنفصلة، يشترك فيها الماضي والمضارع والأمر، ~~والصفات، وليست كالمرفوعة المتصلة، فإنه لا شركة بين الماضي والمضارع فيها، ~~إلا في الألف والواو والنون، كما ذكرنا، تقول: ما ضرب إلا هو، وما يضرب إلا ~~أنا، و: أضارب هما...، وتسكين هاء هو، وهي، بعد الواو، والفاء، ولام ~~الابتداء جائز، كما يجئ في التصريف 2، وقد تسكن بعد كاف الجر شاذا، وقد ~~تحذف الواو والياء اضطرارا كقوله: # 369 - فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب 3 وقوله: # دار لسعدى إذه من هواكا 4 - 82 ويسكنها قيس، وأسد، ويشددهما همدان، قال: # PageV02P419 # 370 - وإن لساني شهدة يشتفى بها * وهو على من صبه الله علقم 1 ثم، لما ~~فرغوا من وضع المرفوع، شرعوا في وضع المنصوب، لأن النصب علامة الفضلات بلا ~~واسطة، والجر علامتها بواسطة، فابتدأوا بمتصل المنصوب، لتقدمه على منفصله، ~~وشركوا بينه وبين المجرور كما يجئ بعيد، فوضعوا لمتكلمهما ياء، إما ساكنة ~~أو مفتوحة، كما ذكرنا في باب الإضافة 2، و (نا) للمتكلم مع غيره، كما كان ~~في متصل المرفوع، والكاف للمخاطب مثل التاء في التصرف، نحو: ك، كما، كم، ك، ~~كما، كن 3، وبعض العرب يلحق بكاف المذكر إذا اتصلت بهاء الضمير ألفا، وبكاف ~~المؤنث ياء، حكى سيبويه: # أعطيتكماه، وأعطيتكيه، تشبيها للكاف بالهاء نحو: أعطيتهاه، وأعطيتهوه، ~~قال أبو علي: # وقد تلحق الياء تاء المؤنث مع الهاء، قال: # 371 - رميتيه فأقصدت * وما أخطأت الرمية 4 وربما كسرت الكاف في التثنية ~~والجمعين بعد ياء ساكنة أو كسرة تشبيها لها بالهاء نحو: # بكما وبكم وبكن، وعليكما وعليكم وعليكن، والكلام في حذف واو (عليكموا) ~~وإسكان الميم، كما مضى في نحو: # ضربتم، ولما أرادوا وضع المتصل المنصوب الغائب من هذا القسم: اختصروا ~~مفرديه من المرفوع # PageV02P420 # المنفصل الغائب، فحذفوا حركة الواو والياء من هو، وهي، وقلبوا ياء ( هي) ~~ألفا، فصار (ها)، لأن ضمير المذكر إذا ولي الكسر، تقلب واوه ياء نحو: # بهي، لما نذكره، فخافوا التباس المؤنث بالمذكر، وحركة هاء المذكر ضمة، ~~إلا أن ms0569 يكون قبلها ياء أو كسرة، فإن كان قبلها أحدهما فأهل الحجاز يبقون ~~ضمتها ويقولون: بهو، ولديهو، وغيرهم يكسرونها، وعلته أن الهاء حرف خفيف ~~فهو، إذن، حاجز غير حصين، فكأن الواو الساكنة وليت الكسرة أو الياء، فقلبت ~~ياء، وكسرت الهاء لأجل الياء بعدها، وإن كان الساكن غير الياء، فضم الهاء ~~متفق عليه، إلا ما حكى أبو علي أن ناسا من بكر من وائل يكسرونها في الواحد ~~والمثنى والجمعين نحو: منه ومنهما ومنهن، اتباعا للكسر، وهذا هو الكلام في ~~حركة الهاء، وأما الكلام في اشباع حركتها وتركه، فنقول: ننظر في هاء المذكر ~~فإن وليت المتحرك أشبعت كسرتها نحو: بهي، وبهو، ولهو، وضربهو، وغلامهو، ~~فيتولد من الضم واو، ومن الكسر ياء، وبنو عقيل، وكلاب، يجوزون حذف الوصل، ~~أي الواو والياء بعد المتحرك اختيارا مع إبقاء ضمة الهاء وكسرتها، نحو: به ~~وغلامه ويجوزون تسكين الهاء، أيضا، كقوله: # 372 - فبت لدى البيت العتيق أريغه * ومطواي مشتاقان له أرقان 1 # PageV02P421 # وغيرهم يجوزونهما، أي اختلاس الحركة وحذفها لضرورة الشعر، لا اختيارا، ~~وإن وليت هاء الضمير ساكنا، حرف لين كان الساكن كعليه أو غيره كمنه، ~~فالمختار: اختلاس الحركة، أي ترك الوصل، لأن الهاء حرف خفي، كما قلنا، ~~فكأنه التقى ساكنان، وابن كثير 1، يصل مطلقا، نحو: عليهي، ومنهو، ونحوهما، ~~فعلى هذا، تجئ في هاء المذكر الذي بعد الكسرة أو الياء، باعتبار ضمها ~~وكسرها، واختلاسها ووصلها: أربع لغات، والكسر أشهر وأكثر، الأولى: كسر ~~الهاء من غير وصل بياء، وهو بعد الياء أكثر منه بعد الكسر لأنه في الأول ~~شبه التقاء الساكنين، والثانية: كسرها مع وصلها بياء نحو: بهي وعليهي، وهو ~~بعد الكسر أشهر منه بعد الياء، لما ذكرنا، والثالثة: ضم الهاء بلا واو، ~~نحو: عليه، وبه، والرابعة: ضم الهاء مع الواو نحو: عليهو، وبهو، ويجئ فيها ~~إذا كانت بعد الكسر لغة خامسة، وهي إشمام كسر الهاء شيئا من الضم، بلا وصل ~~2، وإن حذف قبل هاء المذكر حرف لين جزما نحو: يرضه وتصله أو وقفا 3 نحو: # فألقه، وأغزه: جاز اشباع ms0570 حركة الهاء، اعتبارا بالمتحرك قبلها في اللفظ ، ~~وجاز اختلاسها، اعتبارا بالساكن المحذوف قبلها عارضا، وجاز إسكان الهاء، ~~إجزاء للوصل مجرى الوقف وقد قرئ بها كلها في الكتاب العزيز 4، # PageV02P422 # وأما الهاء في المثنى والجمعين، فإن كان قبلها فتحة أو ضمة فهي مضمومة لا ~~غير، نحو: لهما وغلامهم، وإن كان ألف أو واو، أو ساكن صحيح فكذلك، إلا ما ~~حكى أبو علي من نحو: منهما واضربهما واضربهم، على ما مضى، للاتباع وعد ~~الحاجز غير حصين لسكونه،. # وإن كان قبلها كسرة أو ياء، فمن قال في الواحد: بهو وعليهو وهم أهل ~~الحجاز، قال في المثنى والجمعين أيضا بضم الهاء، نحو: إن غلاميهم وبغلامهما ~~وبغلامهم، وحمزة 1، يخص بالضم في جمع المذكر: ثلاث كلمات: عليهم، وإليهم ~~ولديهم،. # قيل 2: ذلك لكون الياء فيها بدلا من الألف، فأعطي الياء حكم أصلها، وقد ~~جاء: # علاه، وإلاه، ولداه، على الأصل، وكان يجب، على هذا التعليل أن يقرأ، في ~~الواحد والمثنى وجمع المؤنث: عليه وعليهما وعليهن، ولم يقرأ، ولعل ذلك ~~لاتباع الأثر، وغير أهل الحجاز يكسرون الهاء في المثنى والجمعين مطلقا، كما ~~في الواحد، وهو الأشهر، هذا كله في حركة الهاء، وأما ميم الجمع التي بعد ~~الهاء المكسورة فلا يخلو من أن تقف عليها، أو، لا، فإن وقفت عليها، فلا بد ~~من تسكين الميم بعد حذف صلتها وكذلك جميع الضمائر: # تحذف صلاتها في الوقف، نحو: ضربه، وبه، وبكم، إلا في الألف في: # ضربتها،. # وبها، # PageV02P423 # وإن لم تقف عليها، فلا يخلو من أن يكون بعدها، متحرك أو ساكن،، فإن كان ~~بعدها ساكن، فكسر الميم لأتباع كسر الهاء، ولالتقاء الساكنين أقيس، نحو: ( ~~من دونهم امرأتين 1)، و: (عليهم الذلة) 2، على قراءة أبي عمرو 3، وباقي ~~القراء على ضم الميم، نظرا إلى الأصل، وإن، كان بعدها متحرك، فالاسكان ~~أشهر، نحو: (أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) 4، وبعضهم يشبع ضم الميم نحو: ~~عليهمو غير المغضوب عليهمو، كقراءة ابن كثير، واشباع الكسر في مثله أقيس ~~للاتباع، فصار للميم بعد الهاء المكسورة خمسة أحوال: حالتان قبل الساكن، ~~الكسر والضم، ms0571 كلاهما مع اختلاس، أي ترك الوصل، وثلاث قبل المتحرك: السكون، ~~واشباع الضم، واشباع الكسر، وكذا إن كان الميم بعد الهاء المضمومة في نحو: ~~بهم وعليهم في لغة أهل الحجاز، وفي نحو: غلامهم، ولهم، وقفاهم، على ما هو ~~متفق عليه، وفي نحو منهم على الأشهر، وكذا في: أنتم، وضربتم، وغلامكم، ~~فلها، أيضا، خمسة أحوال: # حالتان قبل الساكن: # الضم وهو الأقيس والأشهر، للاتباع والنظر إلى الأصل، والكسر نظرا إلى ~~الساكنين، وهو في غاية القلة، ومنعه أبو علي 5، وثلاث قبل المتحرك: الأولى ~~الاسكان وهو الأشهر، الثانية ضمها ووصلها بواو، الثالثة، وهي مختصة بميم ~~قبل هائها كسرة أو ياء: كسر الميم ووصلها بياء، نحو: عليهمي، وبهمي، فكسر ~~الميم لمجانسة الياء أو الكسرة قبل الهاء، وقلب الواو ياء لأجل كسر الميم، ~~ومنعها، أيضا، أبو علي، ثم لما فرغوا من وضع المنصوب المتصل، أخذوا في وضع ~~المنصوب المنفصل، فجاءوا # PageV02P424 # بإيا، متلوا بصيغة ضمير المنصوب المتصل، واختلف النجاة فيه، فقال سيبويه، ~~والخليل، والأخفش والمازني، وأبو علي: # إن الاسم المضمر هو (إيا)، إلا أن سيبويه قال: ما يتصل به بعده حرف يدل ~~على أحوال المرجوع إليه، من المتكلم والخطاب والغيبة، لما كان (إيا) ~~مشتركا، كما هو مذهب البصريين في التاء التي بعد (أن) في: أنت، وأنت، ~~وأنتما، وأنتم، وأنتن، وقد مضى، وقال الخليل والأخفش والمازني: ما يتصل به ~~أسماء، أضيف (إيا) إليها، لقولهم: # (فإياه وإيا الشواب) 1، وهو ضعيف، لأن الضمائر لا تضاف، وقال الزجاج ~~والسيرافي: (إيا) اسم ظاهر مضاف إلى المضمرات كأن (إياك) بمعنى نفسك، وقال ~~قوم من الكوفيين، وابن كيسان 2 من البصريين: إن الضمائر هي اللاحقة بإيا، ~~وإيا، دعامة لها، لتصير بسببها منفصلة، وليس هذا القول ببعيد من الصواب، ~~كما قدمناه، في: أنت، وقد تفتح همزة (إيا)، وقد تبدل الهمزة، مفتوحة ~~ومكسورة، هاء، ثم حملوا ضمير المجرور على المنصوب، لأن المجرور مفعول لكن ~~بواسطة، وحملوه على لفظ المنصوب المتصل، لوجوب كون المجرور متصلا على ما ~~مضى، فضمير المجرور مثل ضمير المنصوب المتصل، سواء 3، # PageV02P425 # (مواضع استتار الضمير) ms0572 (قال ابن الحاجب:) (فالمرفوع المتصل خاصة، يستتر ~~في الماضي للغائب والغائبة) (وفي المضارع للمتكلم مطلقا، والمخاطب والغائب، ~~وفي) (الصفة مطلقا)، (قال الرضي:) اعلم أنه لا يستتر من المضمرات إلا ~~المرفوع، لأن المنصوب والمجرور مفعولان، والمرفوع فاعل، وهو كجزء الفعل، ~~فجوزوا في باب الضمائر المتصلة التي وضعها للاختصار: استتار الفاعل، لأن ~~الفاعل، وخاصة الضمير المتصل، كجزء الفعل، فاكتفوا بلفظ الفعل عنه، كما ~~يحذف في آخر الكلمة المشتهرة شئ، ويكون فيما بقي دليل على ما ألقي كما مضى ~~في الترخيم، وعلة استتاره فيما يستتر فيه قد مضت 1، ولا يظهر، أصلا، الضمير ~~المتصل في غائب الماضي وغائبته، وفي المضارع في: أفعل، ونفعل، ويفعل وتفعل ~~مخاطبا وغائبة، وافعل، وفي جميع الصفات وأسماء الأفعال والظروف، وفي خمسة ~~منها لا يظهر الفاعل، لا ظاهرا ولا مضمرا، وهي: أفعل، ونفعل، وتفعل مخاطبا، ~~وافعل، أمرا، واسم فعل الأمر مطلقا، أي في الواحد والمثنى والمجموع، وما ~~يظهر في نحو : (أسكن أنت وزوجك الجنة) 2، تأكيد للمستتر، لا فاعل، بدليل ~~أنك لا تقول،: لا أفعل إلا أنا، ولا تفعل إلا أنت، وفي: فعل، وفعلت، ويفعل: ~~وتفعل للغائبة، يظهر الفاعل المظهر والضمير المنفصل، نحو: ضرب زيد، وما ضرب ~~إلا هو، وتضرب هند، وما يضرب إلا هي ، وكذا في # PageV02P426 # الصفة المفردة، نحو: أقائم الزيدان وما قائم هما، وكذا في الظرف عند أبي ~~علي، إذا اعتمد، نحو: أفي الدار زيد، وما في الدار إلا هو، وكذا في اسم ~~الفعل إذا كان خبرا 1، يظهر الفاعل الظاهر، نحو: هيهات زيد، والضمير ~~المنفصل، نحو: # هيهات هما، (لا فصل) (مع إمكان الوصل) (قال ابن الحاجب:) (ولا يسوغ ~~المنفصل إلا لتعذر المتصل، وذلك بالتقديم على) (عامله وبالفصل لغرض، أو ~~بالحذف، أو بكون العامل) (معنويا، أو حرفا والضمير مرفوع، أو بكونه صفة ~~جرت) (على غير من هي له، نحو: إياك ضربت، وما ضربك إلا) (أنا، وإياك والشر، ~~وأنا وزيد، وما أنت قائما، وهند زيد) (ضاربته هي)، (قال الرضي:) اعلم أن ~~أصل الضمائر: المتصل المستتر، لأنه أخصر، ثم المتصل البارز عند ms0573 خوف اللبس ~~بالاستتار، لكونه أخصر من المنفصل، ثم المنفصل عند تعذر الاتصال، فلا يقال: ~~ضرب أنا، لأن (ضربت) مثله معنى وأخصر منه لفظا،. # أقول الضمير المرفوع والضمير المنصوب، يصلحان، كما مر لأن يكونا متصلين ~~ومنفصلين، دون الضمير المجرور، فلنذكر مواقعهما، فنقول: # إن الأصل في الضمير المرفوع والمنصوب أن يتصلا بالفعل، لأن المتصل كما مر ~~كالجزء الأخير من الكلمة التي يليها، وكون الشئ كجزء الكلمة إنما يتم ، إذا ~~كانت # PageV02P427 # مقتضية له بالأصالة، ومن حيث الطبع والذات، والفعل مقتض للمرفوع كذلك، ~~ومن ثمة لا يخلو منه فعل، فصح أن يجعل الضمير المرفوع كالجزء الأخير منه، ~~وأما سائر ما يرفع، فهو إما ابتداء، عند البصريين، ولا يصح اتصال المرفوع ~~به لأن المتصل كالجزء من الكلمة المتقدمة، والابتداء معنى وليس بكلمة، وإما ~~مبتدأ وخبر، كما اخترنا في أول الكتاب 1، والمبتدأ اسم، وليس الاسم في ~~اقتضاء المرفوع كالفعل ، إذ ليس كل اسم رافعا، والخبر إما اسم وإما جملة، ~~وليس المرفوع، أيضا، من لوازم أحدهما، وأما (ما) الحجازية، فليست، أيضا، ~~كالفعل في طلب المرفوع، إذ هي حرف نفي، ودخولها على الفعل أولى، ومن ثم كان ~~النصب في: ما زيدا ضربته، أولى من الرفع، وأيضا، عملها للرفع بالمشابهة لا ~~بالأصالة، وأما (إن) وأخواتها، فالاسم المرفوع بها لا يجوز اتصاله بها نحو ~~إن زيدا أنت، لما عرفت 2، فلم يكن الضمير المرفوع بهذه الأشياء، إذن، إلا ~~منفصلا، وأما اسم الفاعل، أو اسم المفعول، أو الصفة المشبهة، أو المصدر، أو ~~اسم الفعل، أو الظرف، أو الجار والمجرور فهي، أيضا، لا ترفع بالذات، بل ~~بالحمل على الفعل، ويتصل المرفوع، من هذه الأشياء، بغير المصدر، لكن بشرط ~~الاستتار ، كما يجئ، وكذا نقول: الفعل هو المقتضي للمنصوب بالأصالة، وسائر ~~ما ينصب الضمائر وهو إن وأخواتها، وما الحجازية نحو: ما زيد إياك، واسم ~~الفاعل واسم المفعول والمصدر واسم الفعل: إنما تنصب 3 بمشابهة الفعل والحمل ~~عليه، وكان حق المنصوب، أيضا، ألا يتصل إلا بالفعل، أو الأسماء المشبهة له، ~~كالمرفوع 4، لطلب الفعل له بالذات، والبواقي ms0574 بالحمل عليه، لكنه لما جاز في ~~الأصل، أي الفعل: # PageV02P428 # أن يتصل به مع استغنائه عنه لكونه فضلة، جاز اتصاله بغير الفعل أيضا ، ~~إذا شابهه، كما يجئ، فإذا تقرر هذا قلنا: الضمير المرفوع والمنصوب، إما أن ~~يعمل فيهما الفعل أو غيره، وفي الأول يجب اتصاله بعامله إلا في ثلاثة ~~مواضع: الأول: إذا تقدم على عامله، ولا يكون إلا منصوبا، نحو: (إياك نعبد) ~~1، الثاني: إذا كان الفعل محذوفا نحو قولك: إن إياه ضربت، وإن أنت ضربت، ~~ونحو: إياه، لمن قال: من أضرب؟، وقد مر في باب التحذير أن: إياك والأسد، من ~~باب تقدم المفعول على ناصبه، وإنما لزم الانفصال في الموضعين، لأن الضمير ~~المتصل هو ما يكون كالجزء الأخير من عامله، فإذا لم يكن قبله عامل، بل كان ~~2 إما مؤخرا أو محذوفا فكيف يكون كالجزء الأخير من عامله، الثالث: إذا فصل ~~عن عامله لغرض لا يتم بالفصل، وذلك في مواضع، منها: # أن يكون تابعا: إما تأكيدا، نحو: (أسكن أنت وزوجك الجنة) 3، ولقيتك إياك، ~~أو بدلا، كقولك بعد ذكر لفظة (أخيك): لقيت زيدا إياه، أو عطف نسق نحو: # جاءني زيد وأنت، ولا يقع الضمير وصفا كما تقدم، ومنها: أن يقع بعد (إلا) ~~نحو: ما ضربت إلا إياك، وما ضرب إلا أنا، وأما قوله: # 373 - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * ألا يجاورنا إلاك ديار 4 فشاذ لا ~~يقاس عليه، وكذا إذا وقع بعد معنى (إلا) كقوله: # PageV02P429 # 374 - كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا 1 ومنها: أن يلي (إما)، نحو: جاءني ~~إما أنت أو زيد، ورأيت إما إياك أو عمرا، والغرض منها: 2 إفادة الشك من أول ~~الأمر، ومنها: أن يكون 3 ثاني مفعولي (علمت)، أو (أعطيت) ويورث اتصال ~~الضمير: # التباسه بالمفعول الأول، كما إذا أخبرت 4 عن المفعول الثاني في: # علمت زيدا أباك، وأعطيت زيدا عمرا، قلت: الذي علمت زيدا إياه: أبوك، ~~والذي أعطيت زيدا إياه: عمرو، ولا يجوز أن تقول: الذي علمته زيدا.. ولا: ~~الذي أعطيته زيدا... # لأنه يلتبس المفعول الثاني ms0575 بالأول، فأما إذا لم يلتبس، فالاتصال في باب ~~(أعطيت) أولى، والانفصال في باب (علمت) 5، كما إذا أخبرت عن المفعول الثاني ~~في: أعطيت زيدا درهما، فقولك: # الذي أعطيته زيدا: درهم، أولى من قولك: الذي أعطيت زيدا إياه: درهم، لأنك ~~تقدر على المتصل بلا مانع من فساد اللفظ والمعنى، ومن جوز المنفصل 6، ~~فتوطئة الإزالة اللبس في المفعولين اللذين يحصل فيهما اللبس بالاتصال نحو: # أعطيت زيدا عمرا، وإذا أخبرت عن الثاني في: علمت زيدا قائما، فقولك: الذي ~~علمت زيدا إياه: # PageV02P430 # قائم، أولى من قولك: الذي علمته زيدا قائم، وذلك للتوطئة المذكورة، أو ~~لرعاية أصل المفعول الثاني، إذ العامل فيه، في الأصل، ما يجب انفصاله عنه، ~~كما في: كنت إياه على ما يجيئ، وإن كان الضمير مع غير الفعل، فإما أن يكون ~~مرفوعا أو منصوبا، فالمرفوع لا يكون إلا منفصلا، إذا كان مبتدأ، أو خبرا، ~~أو خبر (ان) وأخواتها، أو اسم (ما) لما مر، وأما إذا ارتفع باسم الفاعل أو ~~المفعول، أو الصفة المشبهة أو اسم الفعل، أو الظرف، أو الجار والمجرور، فإن ~~فصل عن عامله لغرض لا يتم إلا بالفصل، كما ذكرنا في الفعل: # وجب انفصاله، نحو: زيد قائم أخوه وأنت، وضارب إما هو أو أخوك، وهيهات زيد ~~وأنت، ومررت برجل في الدار أخوه وأنت، ومثله الضمير البارز بعد الصفة إذا ~~جرت على غير 1 ما هي له، فإنه تأكيد للضمير المستكن فيها، لا فاعلها، كما ~~في: (أسكن أنت وزوجك 2)، وذلك لأنك تقول مطردا نحو: الزيدون ضاربوهم نحن، ~~والزيدان، الهندان ضارباهما، هما، وقد عرفت ضعف نحو: جاءني رجل قاعدون ~~غلمانه 3، وقال الزمخشري في أحاجيه 4، بل تقول: # ضاربهم نحن، وضاربهما، هما، فإن ثبت ذلك 5 فهو فاعل، كما قيل، وكذا يجب ~~انفصال الضمير المرفوع بالصفة والظرف، إذا كانا مع المرفوعين جملتين، وذلك ~~إذا اعتمدا على همزة الاستفهام أو حرف النفي نحو: ما قائم أنتم ، و: أقدامك # PageV02P431 # هما، و: أفي الدار أنتما، عند أبي علي 1، وذلك لأنه يعرض لهما، إذن، ~~كونهما مع مرفوعيهما جملتين، فاعتني ms0576 بالمرفوع لكونه أحد جزأي الجملة، ~~فأظهر، إذن، إلى اللفظ، فرقاء بينه، كائنا أحد جزأي الجملة، وبينه إذا لم ~~يكن كذلك، بخلاف اسم الفعل، فإن الضمير المرفوع به: أحد جزأي الجملة أبدا، ~~فلم يحتج إلى الفرق، فاطراد استكنان الضمير فيه على ما هو حق ما شابه ~~الفعل، كما يجيئ، فإن لم يفصل الضمير عن عامله 2، ولم يرتفع بالصفة والظرف ~~المعتمدين، على ما مر، وجب اتصال المرفوع بهما، لكون اسم الفاعل واسم ~~المفعول والصفة المشبهة واسم الفعل، والظرف وأخيه: سادة مسد الأفعال من غير ~~حاجة إلى ضممية، كما احتاج المصدر في تقديره بالفعل إلى (أن)، لكن لا يكون ~~هذا المتصل بهذه الأشياء إلا مستكنا، لكونها أضعف من الفعل في اقتضاء ~~المرفوع، إذ هي فروع عليه في ذلك، فلم يجعل المرفوع بها كجزء من أجزائها في ~~الظاهر، كما جعل في الأصل الذي هو الفعل كذلك، وأما الضمير المرفوع بالمصدر ~~فلا يكون إلا منفصلا، وإن وليه بلا فصل ، لأنه لا يقدر بالفعل إلا مع ضميمة ~~(أن)، تقول: أعجبني ضرب أنت زيدا، إذا لم تضف، والإضافة أكثر، لأن الكلام ~~بها أخف، وأعجبني الضرب أنت زيدا، هذا كله في الضمير المرفوع مع غير الفعل، ~~وأما الضمير المنصوب، فكان حقه، أيضا، ألا يتصل إلا بالفعل كالمرفوع، لطلب ~~الفعل له بالذات، والبواقي بالحمل عليه، لكنه لما جاز في الأصل الذي هو ~~الفعل: أن يتصل به مع استغنائه عنه لكونه فضلة، جاز اتصاله بغير الفعل، ~~أيضا، إذا شابهه، فإذا كان مع غير الفعل، فإن كان العامل مما وجب انفصاله ~~عن المنصوب وضعا، # PageV02P432 # كما، الحجازية، نحو: ما زيد إياك، أو فصل بينهما لغرض لا يتم إلا بالفصل، ~~وجب انفصاله، كما ذكرنا في ضمير الفعل، نحو: ما أنا ضارب إلا إياك ، وأنا ~~ضارب إما إياك وإما زيدا، وأنا ضاربك إياك، وإن لم يكن كذلك، فلا يخلو من ~~أن يكون الناصب حرفا، أو اسم فعل، أو مصدرا، أو صفة، فالحرف يجب اتصال ~~الضمير به نحو: إنك قائم، وإنك في الدار، وليتك قاعد، ms0577 ولا تقول: إن في ~~الدار إياك، وذلك لأن الحرف غير مستقل، فالاتصال به واجب مع الإمكان، وكذا ~~يجب الاتصال باسم الفعل، كقوله: # تراكها من إبل تراكها 1 - 351 وتقول: رويده، وحيهله، وحكى يونس: عليكني، ~~وإنما وجب الاتصال في القسمين، لما ذكرنا من أن المنفصل لا يجئ إلا عند ~~تعذر المتصل، وجاز، أيضا، الانفصال فيما اتصل به الكاف 2 من أسماء الأفعال، ~~نحو: # رويدكه، ورويدك إياه، وعليكه وعليك إياه، تشبيها بنحو: أعطاك إياه وكما ~~يجئ، وإن لم يكن الكاف ذلك الكاف، 3 وأما المصدر، فإن كان منونا: لم يتصل ~~المنصوب به مع التنوين، للتضاد بين التنوين الدال على تمام الكلمة، والضمير ~~المتصل الدال على عدم تمامها، مع ضعف مشابهة المصدر للفعل، فيجب أن تقول: ~~أعجبني ضرب إياك، إن لم تضف، والإضافة أكثر، ولا يمتنع، على ما هو مذهب ~~الأخفش في نحو ضاربك وضارباك، وضاربوك، أن يكون حذف التنوين في: ضربك، ~~أيضا، للمعاقبة، 4 لا للإضافة، فيكون الضمير # PageV02P433 # منصوبا، كما مر في باب الإضافة، 1 وإن كان المصدر ذا لام، فالأشهر انفصال ~~الضمير بعده نحو: أعجبني الضرب إياك، لمعاقبة الألف واللام للتنوين في تمام ~~الكلمة، وجوز الأخفش: الضربك، والضمير منصوب، وأما اسما الفاعل والمفعول، ~~ففي اتصال الضمير بهما، منونين كانا أو، لا: خلاف، كما مضى في باب الإضافة ~~2، واتصاله بهما أولى من اتصاله بالمصدر، لكون مشابهتهما للفعل أكثر من ~~مشابهة المصدر له، تقول: ضاربك، وضارب إياك، والضاربك والضارب إياك، ~~والمعطى إياك والمعطاك، ومعطى إياك ومعطاك، وأما الظرف، والجار والمجرور، ~~فلكونهما قائمين مقام الفعل اللازم، لا يجئ بعدهما ضمير منصوب بهما، ولنعد ~~إلى شرح ما يحتاج إلى الشرح من كلام المصنف، قوله: (أو بالفصل لغرض)، ~~احتراز عن نحو: ضرب زيد إياك، فإنه يجوز ذلك مع وجود الفصل، وذلك لأن الفصل ~~لا غرض فيه، إذ قولك: # ضربك زيد، بمعناه، فإن قلت: أليس ذكر الفاعل قبل المفعول مفيدا أن ذكر ~~المفعول ليس بأهم، ولو ذكرت المفعول قبل الفاعل أفاد أن ذكر المفعول أهم؟ # قلت: تقديم ms0578 المفعول على الفاعل لا يفيد ذلك، بل قد يكون لا تساع الكلام، ~~بلى، قيل إن تقديم المفعول على الفعل يفيد كونه أهم، والأولى أن يقال: إنه ~~يفيد القصر كقوله تعالى: (بل الله فاعبد) 3، أي: لا تعبد إلا الله، وكذا ~~تقول في المفعول المطلق: ضربته # PageV02P434 # زيدا، أي ضربت زيدا ضربا، ولا تقول: ضربت زيدا إياه، وكذا تقول: # يوم الجمعة لقيت زيدا، ولا تقول: لقيت زيدا إياه، وأما نحو قوله: # 375 - بالباعث الوارث الأموات، قد ضمنت * إياهم الأرض في دهر الدهارير 1 ~~فضرورة، قوله: (أو بكونه مسندا إليه صفة جرت على غير من هي له)، قد ذكرنا ~~أنه ليس بمسند إليه الصفة، بل هو تأكيد للمسند إليه، ثم نقول: إنما برز هذا ~~الضمير: تأكيدا إذا جرت الصفة على غير من هي له، ونعني بالصفة: اسم الفاعل ~~واسم المفعول، والصفة المشبهة، ونعني بالجري أن تكون نعتا، نحو: مرت هند ~~برجل ضاربته هي، أو حالا نحو: # جئتماني وجاءني زيد ضاربيه أنتما، أو صلة نحو: الضاربة أنت: زيد، أو خبرا ~~نحو: # زيد هند ضاربها هو، فنقول: إذا اختلف ما جرى عليه متحمل الضمير المؤكد، ~~وما هو له في الأفراد وفرعيه، أعني التثنية والجمع، وفي التذكير وفرعه أي ~~التأنيث، فلا لبس، سواء كان المتحمل للضمير صفة أو فعلا، نحو: زيد هند ~~ضاربها هو، أو: يضربها هو، فلو لم تأت بالضمير في: ضاربها، أيضا، لعلم أن ~~الضارب لزيد، 2 لا لهند ، # PageV02P435 # وإن اتفقا في الأفراد أو فرعيه، وفي التذكير أو فرعه، فإن اتفقا في ~~الغيبة أيضا، فاللبس حاصل، فعلا كان المتحمل، أو صفة، ولا يرتفع ذلك اللبس ~~بالإتيان بالمنفصل، نحو: زيد عمرو ضاربه هو، أو ضربه هو، والزيدان العمران ~~ضارباهما هما، أو يضربانهما هما، وكذا في المؤنث والجمعين، وإن اختلفا في ~~الغيبة والخطاب والتكلم فاللبس منتف في جميع الأفعال، نحو: # أنا زيد ضربته أو أضربه، والزيدان نحن ضربانا أو يضرباننا، وهند أنا ~~ضربتني أو تضربني، إلا في 1 غائبة المضارع مع المخاطب، وفي غائبتيه مع ~~المخاطبين، نحو ms0579 أنت هند تضربها وهند أنت تضربك، وأنتما الهندان تضربانهما، ~~والهندان أنتما تضربانكما، فإن اللبس حاصل ههنا، ويرتفع بإبراز الضمير 2، ~~وأما الصفة فاللبس حاصل في جميعها مع الاختلاف المذكور، ويرتفع بالتأكيد ~~بالضمير، نحو: أنا زيد ضاربه أنا، ونحن الزيدان ضارباهما نحن، والزيدون نحن ~~ضاربونا هم، وكقول المؤنث: أنا هند ضاربتها أنا، فلما رفع الإتيان بالمنفصل ~~اللبس في هذه الصورة، طرد الاتيان به عند البصريين في صور الصفة الثلاث، ~~أعني إذا كان لبس ويرتفع بالضمير، وإذا كان ولم يرتفع، وإذا لم يكن، وأما ~~الكوفيون فأجازوا ترك التأكيد بالمنفصل في الصفة إن أمن اللبس، نحو: هند ~~زيد ضاربته، قال : # وإن امرءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق - 195 لمحقوقة ~~أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق 3 وكذا إذا لم يرتفع اللبس ~~بالضمير، ولا بعد في مذهبهم، وأما الفعل قد اتفقوا كلهم على أنه لا يجب ~~تأكيد ضميره، ألبس أو لم يلبس، # PageV02P436 # لأن التأكيد فيه لا يرتفع اللبس إلا في أربعة مواضع فقط، كما ذكرنا، وهي: ~~أنت هند تضربها، وأنتما الهندان تضربانهما، وهند أنت تضربك والهندان أنتما ~~تضربانكما، بخلاف الصفة فإن رفع اللبس بالتأكيد، حاصل فيها في كل موضع ~~اختلف فيه من جرت عليه ومن هي له غيبة وخطابا وتكلما، فإن قلت: 1 ضمير ~~المفعول مع هذا الاختلاف، رافع للبس، ففي نحو قولك: # أنا زيد ضاربه، بالهاء يعرف أن (ضارب) مسند إلى (أنا)، إذ لو كان مسندا ~~إلى زيد لقلت: ضاربي، فلم لم يكتفوا في رفع اللبس بهذا الضمير؟،. # قلت: لما كان هذا الضمير لم يؤت به لمجرد رفع اللبس وكان مما يجوز حذفه، ~~خيف الالتباس على تقدير حذفه، فأتي بضمير لا يجوز حذفه، لمجرد رفع اللبس 2، ~~(جواز الفصل والوصل) (ومواضع كل منهما) (قال ابن الحاجب:) (وإذا اجتمع ~~ضميران وليس أحدهما مرفوعا، فإن كان) (أحدهما أعرف وقدمته، فلك الخيار في ~~الثاني، نحو:) (أعطيتكه وضربيك، وإلا فهو منفصل مثل أعطيته إياك) (وإياه)، # PageV02P437 # (قال الرضي:) إذا ولي ضميران عاملا - خاليا من موانع ms0580 الاتصال المذكورة 1 ~~- فإن كان الثاني تابعا، فلا بد من اتصال الأول وانفصاله 2، نحو: (أسكن ~~أنت) 3، ورأيتك إياك، لأن التابع ليس من مطلوبات الفعل حتى يتصل به ويكون ~~كأحد أجزائه، وإن لم يكن 4، فإن كان أحدهما مرفوعا متصلا، فالواجب تقدمه ~~على المنصوب، لما تقرر من كون المتصل المرفوع متوغلا في الاتصال وكائنا ~~كجزء الفعل حتى سكن له لام الفعل، وكل ضمير ولي ذلك المرفوع فلا بد من كونه ~~متصلا، سواء كان أعرف من ذلك المرفوع نحو: ضربتني، أو، لا، نحو: ضربتك، وقد ~~عرفت أن الأعرف هو المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، وإنما وجب اتصال الثاني ~~لكونه كالمتصل بذلك العامل، لأن المرفوع المتصل كالجزء من رافعه، على ما ~~مر، وإن ولي ذلك العامل منصوب متصل بلا مرفوع قبله، نحو: أعطاك زيد، أو جاء ~~المنصوب المتصل بعد ضمير مرفوع، نحو: أعطيتك، فالضمير الذي يلي ذلك المنصوب ~~إما أن يكون أنقص مرتبة منه في التعريف، أو أعرف، أو مساويا، فالأول يجب ~~اتصاله عند سيبويه، وغير سيبويه: جوز الاتصال والانفصال نحو: أعطا كه زيد، ~~وأعطاك إياه زيد، وأعطيتكه، وأعطيتك إياه، وكذا خلتكه وخلتك إياه، وجه ~~اتصاله أن المتصل الأول أشرف منه بسبب كونه أعرف، فلا غضاضة على الثاني ~~بتعلقه بما هو أشرف منه # PageV02P438 # وصيرورته من جملته بالاتصال، ووجه انفصاله أن المتصل الأول فضلة، ليس ~~اتصاله كاتصال المرفوع، والانفصال في باب (خلت) أولى منه في باب (أعطيت) ~~لأن المفعول الأول في باب (أعطيت)، فاعل من حيث المعنى، كما مضى في باب ما ~~لم يسم فاعله 1، فكأن الثاني اتصل بضمير الفاعل، وفي مفعولي (خلت)، فإذا ~~بعد 2 رائحة المبتدأ والخبر اللذين حقهما الانفصال ووجب اتصال أولهما لقربه ~~من الفعل، فالأولى في الثاني الانفصال رعاية لأصله، والثاني، أعني الأعرف، ~~يجب انفصاله عند سيبويه، وحكى سيبويه 3 عن النجاة تجويز الاتصال أيضا نحو: ~~أعطاهوك وأعطاهاني، قال: 4 إنما هو شئ قاسوه، ولم تتكلم به العرب، فوضعوا ~~الحروف غير موضعها، واستجاد المبرد مذهب النجاة، وإنما لم يجئ في الثاني ms0581 ~~الاتصال ههنا سماعا، لأن الثاني أشرف من الأول بكونه أعرف فيأنف من كونه ~~متعلقا بما هو أدنى منه، والذي جوز ذلك قياسا لا سماعا، نظر إلى مجرد كون ~~الأول متصلا،. # وأما الثالث، أعني المساوي للمتصل المنصوب فنقول: # إن كانا غائبين نحو: أعطاهوها، وأعطاهاه، قال سيبويه: جاز الاتصال ، وهو ~~عربي، لكنه ليس بالكثير في كلامهم، بل الأكثر: انفصال الثاني، وإن لم يكونا ~~غائبين، فالمبرد يجيز اتصال الثاني ويستحسنه قياسا على الغائبين، ومنعه ~~سيبويه، وألزم النجاة القائلين بجواز: أعطاهوك، وأعطاهاني تجويز: منحتنيني، ~~أي: # منحتني نفسي، وهذا # PageV02P439 # دليل على أنهم لا يقولون به، وإنما كان الانفصال ههنا، أيضا: المشهور، ~~لأنه يأنف الثاني من أن يتعلق بما هو مثله، ويصير من تتمته وذيوله، وإنما ~~جاز ذلك 1 في الغائبين، لعود كل منهما إلى غير ما عاد إليه الآخر ، بخلاف ~~المخاطبين والمتكلمين، إذ يستقبح اجتماع المثلين لفظا ومعنى، وإنما لم يجئ ~~في التابع نحو: ضربتهوه 2، كما جاء: أعطاهوه، لأن طلب الفعل المتعدي ~~للمفعول ضروري من حيث المعنى، بخلاف طلبه للتأكيد، فلما كان جذبه للمفعول ~~أشد، كان اتصاله به أليق من اتصال التأكيد، هذا، كله في الضميرين بعد ~~الفعل، وأما إذا كانا بعد الاسم، والأول منهما مرفوع متصل ولا يكون إلا ~~مستترا، كما مر، نحو: زيد ضاربك، فقد ذكرنا قبل ، جواز اتصال الثاني ~~وانفصاله، أيضا، نحو: زيد ضارب إياك، وإن كان الأول مجرورا، فإن كان الثاني ~~منصوبا، فكما إذا كانا بعد الفعل وكلاهما منصوب، أي: ينظر إلى الثاني، هل ~~هو أنقص تعريفا، أو أزيد، أو مساو، وتقول في الأنقص: ضربكها، وضربك إياها ~~قال: # 376 - فلا تطمع أبيت اللعن فيها * ومنعكها بشئ يستطاع 3 وكذا: اسم الفاعل ~~نحو: معطيكها ومعطيك إياها، فهو مثل: أعطيتكه وأعطيتك إياه، إلا أن ~~الانفصال فيما ولي الضمير المجرور أولى من الانفصال فيما ولي الضمير ~~المنصوب، # PageV02P440 # لأن الفعل أقعد في اتصال الضمير به من المصدر واسم الفاعل، لأنه 1 يطلب ~~الفاعل والمفعول لذاته، وهما لمشابهته، وكذا يشد الاتصال في الثاني فيهما 2 ~~إذا ms0582 كان أزيد، أو مساويا، نحو: # ضربهوك، وضربهوه، قال: # 377 - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابها 3 وإن كان ~~بعد الضمير المجرور مرفوع، فلا بد من كونه منفصلا، سواء كان أعرف من ~~المجرور أو أنقص أو مساويا، إذ البارز المرفوع المتصل، لا يتصل إلا بالفعل، ~~كما ذكرنا، نحو: ضربك هو، وضربك أنا، وضربه هو، ولا يكون الأول منهما ~~منصوبا إلا عند هشام 4 والأخفش كما مر، في باب الإضافة 5 في نحو: ضاربك، ~~فحكم الضمير الذي يليه، عندهما، حكم الضمير الذي يلي المجرور، كما مر، ~~قوله: (وليس أحدهما مرفوعا)، لأنه إن كان مرفوعا وجب تقديمه واتصال الثاني، ~~كما تقدم، سواء كان الأول أعرف، أو، لا، قوله: (فإن كان أحدهما أعرف)، إنما ~~كان ذلك لأنه إن لم يكن أحدهما أعرف، # PageV02P441 # ولم يكن أحدهما مرفوعا، وجب انفصال الثاني نحو: أعطاك إياك، وضربي إياي، ~~قوله: (وقدمته)، أي قدمت الأعرف، لأنه إذا كان أحدهما أعرف وأخرته وليس ~~أحدهما مرفوعا وجب انفصال الثاني، نحو: أعطاه إياك، فإذا اجتمعت الشروط ~~الثلاثة: أحدها ألا يكون أحدهما مرفوعا، والثاني أن يكون أحدهما أعرف، ~~والثالث أن يكون الأعرف مقدما: كان 1 لك الخيار في الثاني، وعلل جميع ذلك ~~مفهومة مما قدمنا، قوله: (وإلا فهو منفصل)، أي إن لم يكن أحدهما أعرف ~~كأعطاك إياك، أو إن كان أعرف لكنه ليس بمقدم، كأعطاك إياي وأعطاه إياك، ~~فالثاني منفصل، كما رأيت، (حكم الضمير) (بعد كان، ولولا، وعسى) (قال ابن ~~الحاجب:) (والمختار في خبر كان: الانفصال، والأكثر: لولا أنت) (إلى آخرها، ~~وعسيت إلى آخرها، وجاء: لو لاك وعساك) (إلى آخرها)، (قال الرضي:) إنما كان ~~المختار في خبر (كان) وأخواتها: الانفصال، لأن اسمها في الحقيقة ليس فاعلا ~~حتى يكون كالجزء من عامله، بل الفاعل في الحقيقة مضمون الجملة، لأن الكائن # PageV02P442 # في قولك: كان زيد قائما: قيام زيد، كما يجئ في الأفعال الناقصة، قال عمر ~~بن أبي ربيعة: # 378 - لئن كان إياه لقد حال بعدنا * عن العهد والإنسان قد يتغير 1 وقال: # 379 ms0583 - ليت هذا الليل شهر * لا نرى فيه عريبا 2 ليس إياي وإياك، * ولا ~~نخشى رقيبا وقد جاء، على ما حكى 3 سيبويه: ليسني وكانني، قال: # 380 - عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي 4 وقيل لبعض ~~العرب: إن فلانا يريدك، فقال: عليه رجلا ليسني، وقال أبو الأسود: # 381 - فإن لا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه يلبانها 5 # PageV02P443 # ووجه الاتصال كون الاسم كالفاعل، والخبر كالمفعول، فكنته، كضربته ، قوله: ~~(والأكثر لولا أنت إلى آخرها)، يعني أن الأولى أن يجئ بعد لولا، غير ~~التحضيضية، ضمير مرفوع منفصل، لأنه: إما مبتدأ، أو فاعل فعل محذوف، أو ~~مرتفع بلولا، على ما مر في باب المبتدأ 1، فيجب على الأوجه الثلاثة: # الانفصال، وقد يجئ بعدها الضمير المشترك بين النصب والجر، إلا عند المبرد ~~فإنه منعه، قال هو خطأ، والصحيح وروده، وإن كان قليلا، كقوله: # 382 - أومت بعينيها من الهودج * لولاك في ذا العام لم أحجج 2 وقوله: # 383 - وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى 3 ~~والضمير، عند سيبويه مجرور، و (لولا) عنده حرف جر ههنا خاصة ، قال 4: # ولا يبعد أن يكون لبعض الكلمات مع بعضها حال، فتكون (لولا) الداخلة على ~~الضمير المذكور حرف جر، مع أنها مع غيره غير عاملة، بل هي حرف يبتدأ بعدها ~~نحو: لولا # PageV02P444 # زيد، ولولا أنت، ومثل ذلك بلدن، فإنها تجر ما بعدها بالإضافة، إلا إذا ~~وليتها (غدوة) فإنها تنصبها، كما يجئ، وفي قوله نظر، وذلك أن الجار إذا لم ~~يكن كما في: بحسبك، فلا بد له من متعلق، ولا متعلق في نحو: لولاك لم أفعل، ~~ظاهرا، ولا يصح تقديره، وقال أبو سعيد السيرافي: الجار والمجرور، أي: ~~لولاك، في موضع الرفع بالابتداء، كما في: بحسبك درهم، وفيه نظر، لأن ذلك ~~إنما يكون بتقدير زيادة الجار، وإذا لم يكن زائدا فلا بد له من متعلق، ~~فيكون مفعولا لذلك المتعلق لا مبتدأ، وعند الأخفش والفراء: أن الضمير ~~بعدها، ضمير مجرور ناب عن المرفوع، كما ناب المرفوع ms0584 عن المجرور في: ما أنا ~~كأنت، وإن رجح مذهب سيبويه بأن التغيير عنده تغيير واحد، وهو تغيير (لولا ) ~~وجعلها حرف جر، يرجح 1 مذهب الأخفش بأن تغيير الضمائر بقيام بعضها مقام ~~بعض، ثابت في غير هذا الباب، بخلاف تغيير (لولا) بجعلها حرف جر، وارتكاب ~~خلاف الأصل، وإن كثر، إذا كان مستعملا، أهون من ارتكاب خلاف الأصل غير ~~المستعمل وإن قل، وكذلك: الأولى أن يجئ بعد (عسى) ضمير مرفوع متصل نحو عسيت ~~وعسينا. # إلى عسين، لأنه فعل، وما بعده فاعله، وقد جاء بعد (عسى) الضمير المنصوب ~~المتصل نحو: عساك، وفيه ثلاثة مذاهب، قال سيبويه 2: عسى محمول على (لعل) ~~لتقاربهما معنى لأن معناهما الطمع والاشفاق،. # تقول: عساك أن تفعل كذا، تحمله على (لعل) في اسمه، فتنصبه به ويبقى خبره ~~مقترنا # PageV02P445 # بأن كما كان مقتضاه في الأصل أعني في نحو: عسى زيد أن يخرج، فيكون الخبر ~~من وجه محمولا على خبر (لعل) وهو كونه في محل الرفع، ومن وجه مبقى على أصله ~~وهو اقترانه بأن، لأن خبر (لعل) في الأصل: خبر المبتدأ، ولا يقال: أنت أن ~~تفعل، فاقتران المضارع بأن في: عساك أن تفعل لا يناسب خبر (لعل)، وقد يقال: # عساك تفعل من غير (أن)، واستعماله أكثر من استعمال: عسى زيد يخرج، وذلك ~~لحملهم (عسى) على (لعل) في اسمه، فأجروا خبره، أيضا، في طرح (أن) مجرى ~~خبره، لكن لا يخرج بالكلية عن أصله، فلا يقال: عساك خارج، كما يقال: لعلك ~~خارج، وربما يجئ خبر (لعل) مضارعا بأن 1، حملا لها على (عسى) في الخبر ~~وحده، كما حمل (عسى) في: عساك أن تفعل، على (لعل) في اسمه وحده، قال: # 384 - لعلك يوما أن تلم ملمة * عليك من اللائي يدعنك أجدعا 2 وقال بعضهم: ~~إن الخبر محذوف، أي: لعلك تهلك أن تلم ملمة، أي لأن تلم وهذا الاستعمال في ~~لعل، كثير في الشعر، قليل في النثر، فعلى مذهب سيبويه: عسى، مغير عن أصله ~~والضمائر جارية على القياس، تبعا لتغير (عسى) كما قال في (لولاك)، وحمل ~~(عسى) ms0585 على (لعل) في نصب الاسم ورفع الخبر مخصوص بكون اسمه ضميرا، كما كان ~~جر (لولا 3) عنده مختصا بالضمير، فلا يقال: عسى زيدا يخرج، اتفاقا منهم، ~~واستدل 4 على كون الضمير منصوبا بلحوق نون الوقاية في: عساني، قال: # PageV02P446 # 385 - ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلي أو عساني 1 لأن هذه النون ~~لم تلحق الياء بعد الفعل إلا إذا كانت منصوبة، وقال الأخفش 2: عسى باقية ~~على أصلها، والضمائر المنصوبة بعدها قائمة مقام المرفوعة، اسما لعسى، ~~وقولك: أن تفعل، أو: تفعل، منصوب المحل خبرا لها، كما كان في: عسيت أن ~~تفعل، وعسيت تفعل، ونقل عن المبرد وجهان في نحو: # 386 - يا أبتا علك أو عساكا 3 أحدهما: أن الضمير البارز منصوب بعسى خبرا ~~لها، والاسم مضمر فيها مرفوع، فيكون كقولهم: عسى الغوير أبؤسا 4، وهو ضعيف ~~من وجوه: أحدها أن مجئ خبر (عسى) اسما صريحا شاذ، والثاني: # أن ذلك لا يستمر إذا جاء بعد الضمير المنصوب: الفعل المضارع مع ( أن) أو ~~مجردا، نحو: عساك أن تفعل، أو تفعل، إلا أن يجعل (أن تفعل) بدلا من الكاف ، ~~بدل الاشتمال، أي عسى الأمر إياك فعلك، ويكون (تفعل) في: عساك تفعل ، حالا ~~من الكاف، ويضمر اسم عسى على حسب مدلول الكلام، كما تقول في عساك تظفر ~~بالمراد: # PageV02P447 # عسى الواصل إياك ظافرا، أو يكون المضارع بتقدير (أن) كما في قولهم: تسمع ~~بالمعيدي 1 فيكون (تفعل) بدلا من الكاف كما في: عساك أن تفعل، وكل هذا ~~تكلف، وأيضا، ليس لذلك المضمر مفسر ظاهر، وثاني الوجهين المنقولين عنه: أن ~~الضمير المنصوب خبر، قدم إلى جانب الفعل فاتصل به، كما في: ضربك زيد، ~~والاسم إما محذوف كما في قوله: # يا أبتا علك أو عساكا 2 - 386 على حسب دلالة الكلام عليه، كما حذف في ~~قولهم: جاءني زيد ليس إلا، أي ليس الجائي إلا زيدا، وإما مذكور كما في ~~قولك: عساك أن تفعل وكذا في عساك تفعل ، بتقدير (أن)، أقول: إن أراد بحذف ~~الفاعل إضماره، كما هو الظاهر في (ليس) ms0586 فهو الأول، والظاهر أنه قصد الحذف ~~الصريح، فيكون ذهب مذهب الكسائي في جواز حذف الفاعل كما مر في باب التنازع ~~ويكون موضع الفاعل المحذوف بعد الضمير المنصوب، ويكون: # عساك أن تفعل، عنده، بمنزلة قاربك الفعل كما أن: عسيت أن تخرج، عند ~~النجاة، بمنزلة قاربت الخروج، ولا يكون الاسم والخبر مبتدأ وخبرا، لأن ~~أحدهما جملة والآخر حدث، إلا أن يقدر في أحدهما مضاف، أي: عسى حالك أن ~~تفعل، أو: # عساك صاحب أن تفعل كما يجئ في أفعال المقاربة، # PageV02P448 # (نون الوقاية) (الغرض منها ومواضع دخولها) (قال ابن الحاجب:) (ونون ~~الوقاية مع الياء لازمة في الماضي، ومع المضارع عريا) (عن نون الأعراب، ~~وأتت مع النون، ولدن، وإن وأخواتها) (مخير، ويختار في: ليت، ومن، وعن، وقد ~~وقط،) (وعكسها لعل)، (قال الرضي:) اعلم أن نون الوقاية إنما تدخل الفعل ~~لتقيه من الكسر، لأن ما قبل ياء المتكلم يجب كسره، كما مر في باب الإضافة، ~~ولما منعوا الفعل الجر وكانت الكسرة هي أصل علامات الجر، والفتح والياء ~~فرعاها كما تبين في أول الكتاب، كرهوا أن يوجد فيه ما يكون في بعض الأحوال ~~علامة الجر، مبالغة في تبعيده من الجر، ودخولها في نحو أعطاني، ويعطيني: ~~إما طردا للباب، أو لكون الكسر مقدرا على الألف والياء لولا النون، كما في: ~~عصاي وقاضي، ودخولها مع نون الأعراب نحو: يضربونني، ونون التأكيد نحو: # اضربنني ومع ضمير المرفوع المتصل نحو: ضربتني وضربنني ويضربنني، إنما جاز ~~لكون نوني الأعراب والتأكيد والضمائر المذكورة كجزء الفعل، ولم يحفظوا ~~الفعل من الكسر الذي للساكنين في نحو: (قل ادعوا الله 1 )، واضرب اضرب، لأن ~~الكسرة العارضة للياء ألزم من الكسرة العارضة للساكنين في نحو: قل # PageV02P449 # ادعوا، إذ الياء لكونها ضميرا متصلا كجزء الكلمة، وثانية الكلمتين في ~~نحو: قل ادعوا، مستقلة، فنقول: 1 تلزم هذه النون جميع أمثلة الماضي، وتلزم ~~من المضارع ما ليس فيه نون الأعراب، والذي فيه نون الأعراب من المضارع: ~~الأمثلة الخمسة: يفعلان وتفعلان ، ويفعلون، وتفعلون، وتفعلين، فتلزم النون ~~غير هذه الأمثلة، سواء كان ms0587 فيه نون الضمير الأولى 2 نحو: # بضربنني، أو نونا التأكيد الخفيفة والثقيلة، أو، لا، وقوله: # 387 - هل تبلغني دارها شدنية * لعنت بمحروم الشراب مصرم 3 نونه الأولى ~~فيه خفيفة والثانية نون الوقاية، وإنما جاز قيام نون الأعراب مقام نون ~~الوقاية دون نون الضمير ونوني التأكيد، وإن كان اجتماع المثلين في الكل ~~حاصلا، لأن نون الأعراب لا معنى لها كنون الوقاية، إذ إعراب الفعل ليس ~~لمعنى، كما هو مذهب البصريين، على ما يأتي في قسم الأفعال، فكلاهما لأمر ~~لفظي بخلاف نون الضمير ونوني التأكيد، هذا على مذهب من قال: المحذوف نون ~~الوقاية، كالجزولي، لأن الثقل جاء منها، لا من نون الأعراب، أما على قول ~~سيبويه، وهو أن المحذوف نون الأعراب، لأنها المعرضة للحذف بالجزم والنصب ~~ولا معنى لها، فالعلة في عدم حذف نون الضمير ونوني التأكيد ظاهرة، لأنها ~~ليست معرضة للحذف ولها معنى، # PageV02P450 # وقد جاء حذف نون الوقاية، مع نون 1 الضمير للضرورة، قال: # 388 - تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الغاليات إذا قليني 2 ولا يجوز أن ~~يكون المحذوف نون الضمير، إذ الفاعل لا يحذف، وقد تدغم نون الأعراب في نون ~~الوقاية، فعلى هذا يجوز مع نون الأعراب ثلاثة أوجه: # حذف إحداهما وإدغام نون الأعراب في نون الوقاية، وإثباتهما بلا إدغام، ~~وقرئ قوله تعالى: (أتحاجونني..) 3 على الثلاثة، قوله: (ولدن)، حذف نون ~~الوقاية من (لدن) لا يجوز عند سيبويه، والزجاج إلا للضرورة، وعند غيرهما: ~~الثبوت راجح، وليس الحذف للضرورة و لثبوته في السبع 4، وعلى كل حال، كان حق ~~(لدن) أن يذكره المصنف، إما مع الماضي، أو مع (ليت) و (من) و (عن)، لكنه ~~تبع الجزولي، فإنه قال في (لدن): # أنت مخير، والقراءة حملتهما 5 على ما قالا، وإلحاق نون الوقاية في (لدن)، ~~وإن لم يكن فعلا، للمحافظة على سكون النون اللازم، # PageV02P451 # وإنما لم يأتوا بها في: علي، وإلي، ولدي، وإن كان آخرها ألفا أيضا، ساكنا ~~سكونا لازما، لأمنهم من انكسار ذلك الساكن لكونه حرف علة، وذلك أن ما قبل ~~ياء المتكلم، ms0588 إذا كان ألفا، أو واوا، أو ياء، تحركت الياء 1 بالفتح، وبقي ~~ما قبلها على سكونه، كما تبين في باب الإضافة فلذلك لم يجلبوا نون الوقاية ~~في نحو : فتاي ورحاي وعصاي وقاضي ومسلمي في مسلمين، وعشري ومسلمي في: عشرون ~~ومسلمون، أو عشرين ومسلمين، فإن قلت: فكان يجب ألا تجلب في نحو: يدعوني، ~~وضربوني، واضربوني، ورماني وضرباني، واضرباني واضربيني، وأن يقولوا: يدعي، ~~وضربي واضربي، ورماي، وضرباي واضرباي واضربي، قلت: ذلك إجراء لباب الفعل ~~مجرى واحدا، وحملا للفرع على الأصل ، لأن أصل الفعل هو الصحيح اللام الخالي ~~من الضمائر المرفوعة المتصلة، ولو لم تجلب له نون الوقاية لدخله الكسر، ~~فحمل عليه ما لم يكن ليدخله الكسر مع عدم النون أيضا، وهو المعتل اللام، ~~والمتصل به الضمائر المذكورة، قوله: (وإن وأخواتها)، يعني بأخواتها: أن، ~~ولكن، وكأن، وأما ليت ولعل، فسيجئ حكمهما بعد، وإنما جاز إلحاق نون الوقاية ~~بأن وأخواتها لمشابهتها الفعل على ما يجئ في الحروف، وأما الجواز حذفها ~~فلأن الإلحاق للمشابهة لا بالأصالة، ولاجتماع الأمثال في: إن وأن وكأن ~~ولكن، إن ألحقت مع كثرة استعمالها، قوله: (ويختار في ليت)، المشهور في ~~(ليت) أن حذف نون الوقاية لا يجوز فيه إلا لضرورة الشعر، لا في السعة، كذا ~~قال سيبويه 2 وغيره، قال: # PageV02P452 # 389 - كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأفقد جل مالي 1 قوله: (من وعن ~~وقد وقط)، كذا قال الجزولي: ان الأثبات فيها هو الأشهر، وعند سيبويه: الحذف ~~في هذه الكلم ضرورة لا تجوز إلا في الشعر، قال : # 390 - أيها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني 2 وقال: # 391 - قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس الأمام بالشحيح الملحد 3 وإنما ~~ألحق النون في هذه الكلم، لما قلنا في (لدن)، أي للمحافظة على السكون ~~اللازم، ولم يحافظ على الفتح والضم اللازمين، قال سيبويه: 4 يقال في (لد) ~~لدي، ولو أضفت الكاف الجارة إلى الياء لقلت: ما أنت كي، لأن 5 الاسم والحرف ~~المبنيين على السكون يشابهان الفعل نحو: خذ وزن، ms0589 ويبعدان من الأسماء ~~المتمكنة بلزومهما السكون الذي لا يدخلها فأجريا مجرى الفعل في إلحاق ~~النون، قوله: (وعكسها لعل)، أي حذفها معها أولى، لاجتماع اللامات فيه، وهي ~~مشابهة للنون، قريبة منها في المخرج وليس بين الأولى والأخيرتين إلا حرف ~~واحد، أعني العين، # PageV02P453 # ولأن من لغاتها: لعن، وكذا الحذف في (بجل) أولى من الأثبات وإن كان ساكن ~~الآخر مثل قد ، وقط، لكراهة لام ساكنة قبل النون وتعسر النطق بها، ولفظ ~~(ليس) كليت، أي أن الأثبات معها أولى، كما قال: عليه رجلا ليسني 1، وجاء: ~~ليسي، قال: # إذ ذهب القوم الكرام ليسي 2 - 380 حملا على (غيري)، وجاء: عساي، حملا على ~~(لعلي) والأكثر: # عساني، ويجوز إلحاقها في أسماء الأفعال لأدائها معنى الفعل، ويجوز تركها، ~~أيضا، لأنها ليست أفعالا في الأصل، حكى يونس: عليكني، وحكى الفراء: مكانني، ~~وقوله: # ألا فتى من بني ذبيان يحملني * وليس حاملني إلا ابن حمال 3 - 286 شاذ، ~~سواء جعلت النون للوقاية، أو تنوينا، كما ذكرنا في باب الإضافة ، وقد ذكر ~~الكوفيون في فعل التعجب: إسقاط النون، نحو: ما أقربي منك وما، أحسني وما ~~أجملي، قال السيرافي: لست أدري: عن العرب حكوا ذلك، أم قاسوه على مذهبهم ~~في: ما أفعل زيدا، لأنه اسم عندهم في الأصل؟، # PageV02P454 # (ضمير الفصل) (مواضعه وإعرابه) (قال ابن الحاجب:) (ويتوسط بين المبتدأ ~~والخبر، قبل العوامل وبعدها، صيغة) (مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ، يسمى فصلا، ~~ليفصل بين) (كونه نعتا وخبرا، وشرطه أن يكون الخبر معرفة، أو أفعل) (من ~~كذا، نحو: كان زيد هو أفضل من عمرو، ولا موضع) (له عند الخليل وبعض العرب ~~يجعله مبتدأ، ما بعده خبر)، (قال الرضي:) قوله: (قبل العوامل)، نحو: زيد هو ~~المنطلق، وقوله: (وبعدها)، أي بعد دخول عوامل المبتدأ والخبر، وهي باب (ظن) ~~نحو: ظننته هو الكريم ، وباب (إن) نحو: (إنه هو الغفور الرحيم 1)، و (ما) ~~الحجازية، نحو: ما زيد هو القائم، وباب (كان) نحو: (كنت الرقيب عليهم) 2، ~~قوله: (صيغة مرفوع)، لم يقل ضمير مرفوع، لأنه اختلف فيه، كما يجئ، هل هو ~~ضمير، أو، ms0590 لا، ولا يمكن الاختلاف في أنه صيغة ضمير مرفوع، 3 # PageV02P455 # قوله: (مطابق للمبتدأ)، أي في الأفراد وفرعيه، والتذكير وفرعه، والغيبة ~~والتكلم والخطاب، نحو: (إنني أنا الله) 1، و: (إنه هو الغفور)، 2 و: # فإنك أنت العزيز الحكيم)، 3 وربما وقع بلفظ الغيبة بعد حاضر، لقيامه مقام ~~مضاف غائب كقوله: # 392 - وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا 4 أي: يرى ~~مصابي هو المصاب، قوله: (يسمى فصلا)، هذا في اصطلاح البصريين، قال ~~المتأخرون: # إنما سمي فصلا، لأنه فصل به بين كون ما بعده نعتا، وكونه خبرا، لأنك إذا ~~قلت: # زيد القائم، جاز أن يتوهم السامع كون (القائم) صفة فينتظر الخبر، فجئت ~~بالفصل، ليتعين كونه خبرا، لا صفة، وقال الخليل وسيبويه: 5 سمي فصلا لفصله ~~الاسم الذي قبله عما بعده، بدلالته على أنه ليس من تمامه، بل هو خبره، ومآل ~~المعنيين إلى شئ واحد، إلا أن تقريرهما 6 أحسن من تقريرهم، والكوفيون ~~يسمونه عمادا، لكونه حافظا لما بعده حتى لا يسقط عن الخبرية كالعماد للبيت، ~~الحافظ للسقف من السقوط، # PageV02P456 # فالغرض من الفصل في الأصل: فصل الخبر عن النعت، فكان القياس ألا يجئ إلا ~~بعد مبتدأ بلا ناسخ، أو منصوب بفعل قلب، بشرط كونه معرفة غير ضمير وكون ~~خبره ذا لام تعريف، صالحا لوصف المبتدأ به، وذلك أنه إذا دخل على المبتدأ ~~ناسخ يتميز به الخبر عن النعت بسبب تخالف اعرابيهما، نحو: كان أو إن أو ما ~~الحجازية، لم يحتج إلى الفصل، وإذا كان المبتدأ نكرة، لم يؤت بالفصل، لأنه ~~يفيد التأكيد ولا تؤكد النكرة، إلا بما سبق استثناؤه في باب التأكيد 1، ~~وإنما قلنا ان الفصل يفيد التأكيد، لأن معنى: زيد هو القائم، زيد نفسه ~~القائم، لكنه ليس تأكيدا 2، لأنه يجئ بعد الظاهر والضمير، والضمير لا يؤكد ~~به الظاهر، فلا يقال: مررت بزيد هو نفسه، وأيضا، يدخل عليه السلام نحو: ~~(إنك لأنت الحليم الرشيد 3)، ولا يقال: إن زيدا لنفسه قائم، وقد يجمع بين ~~النفي والتأكيد بالضمير لاختلاف لفظيهما فيقال: ضربته هو نفسه، ms0591 وضربته إياه ~~نفسه، فيكون مثل قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون 4)، ولا يقال، عند ~~سيبويه: ضربته هو هو، ولا: ضربته هو إياه لاجتماع ضميرين بمعنى واحد، ~~وأجازه الخليل مع اختلاف الضميرين لفظا، نحو: # ضربته هو إياه، ووافق سيبويه في منع المتفقين، ولم يجوز سيبويه، بناء على ~~ذلك: ظننته هو إياه القائم، وإن جعلت أولهما فصلا والثاني تأكيدا، لأن ~~الفصل كالتأكيد من حيث المعنى كما مر، قال: فإن فصلت بين الفصل والتأكيد، ~~نحو: أظنه هو القائم إياه، جاز لعدم الاجتماع، وإنما قلنا: كان حق المبتدأ ~~الذي يليه الفصل ألا يكون ضميرا، لأنه إن كان ضميرا، # PageV02P457 # أمن من التباس الخبر بالصفة، لأن الضمير لا يوصف، وقلنا: كان حق الخبر ~~الذي بعد الفصل أن يكون معرفا باللام، لأنه إذا كان كذا، أفاد الحصر المفيد ~~للتأكيد فناسب ذلك تأكيد المبتدأ بالفصل، فالمبتدأ المخبر عنه بذي اللام: ~~إن كان معرفا بلام الجنس فهو مقصور على الخبر، كقوله عليه السلام: (الكرم ~~التقوي، والمال الحسب، والدين النصيحة )، أي: لا كرم إلا التقوي، ولا حسب ~~إلا المال، ولا دين إلا النصيحة، لأن المعنى : كل الكرم التقوى وإن لم يكن ~~في المبتدأ لام الجنس فالخبر المعرف باللام مقصور على المبتدأ، سواء كانت ~~اللام في الخبر للجنس نحو: (أنت العزيز الحكيم) 1 أي: لا عزيز إلا أنت، فهو ~~للمبالغة كقولك: أنت الرجل كل الرجل، أو للعهد، نحو: أنت الكريم، أي: # أنت ذلك الكريم، لا غيرك، وسواء كان اللام موصولا، نحو: أنت القائم ، أو ~~زائدا داخلا في الموصول نحو: أنت الذي قال كذا، ثم إنه اتسع في الفصل، ~~فأدخل حيث لا لبس بدونه أيضا، وذلك عند تخالف المبتدأ والخبر في الأعراب ~~نحو: كان زيد هو القائم، وما زيد هو القائم، وإن زيدا هو القائم، وعند كون ~~المبتدأ ضميرا، نحو: (أني أنا الغفور الرحيم)، 2 وعند كون الخبر ذا لام لا ~~يصلح لوصفية المبتدأ، كقولك: الدين هو النصيحة، وعند كون الخبر: أفعل ~~التفضيل، لمشابهته ذا اللام، ووجه المشابهة له، كون مخصصة، وعند ms0592 كون الخبر ~~: أفعل التفضيل، لمشابهته ذا اللام، ووجه المشابهة له، كون مخصصه حرفا ~~يقتضيه أفعل التفضيل معنى، أعني (من) فهي ملتبسة به ومتحدة معه، كما أن ~~مخصص ذي اللام، حرف متحد معه، أي اللام، ومن ثمة، جاز: ما يحسن بالرجل خير ~~منك أن يفعل كذا، ولكون (من) التفصيلية كاللام معنى، لا يجتمعان، فلا تقول: ~~الأفضل من زيد ، كما يجئ في بابه، # PageV02P458 # وجوز أهل المدنية مجئ الفصل بعد النكرة في نحو: ما أظن أحدا هو خيرا منك، ~~قال الخليل: 1 والله إنه لعظيم في المعرفة تصييرهم إياه لقوا، يعني 2: # إذا كان مستبعدا في المعرفة مع أنه قياسه، كما مر، فما ظنك بالنكرة، ~~وأجاز الجزولي وقوعه بين أفعلي تفضيل، نحو: خير من زيد هو أفضل من عمرو، ~~ولست أعرف له شاهدا، وكذا 3 جوز بعضهم وقوعه قبل المضاف إلى المعرفة، كقوله ~~تعالى: ( إني أنا أخوك)، 4 وجوز بعضهم وقوعه قبل العلم نحو: إني أنا زيد، ~~والحق، أن كل هذا ادعاء، ولم تثبت صحته ببينة من قرآن أو كلام موثوق به، ~~ونحو قوله تعالى (اني أنا أخوك)، ليس بنص، إذ يحتمل أن يكون (أنا ) مبتدأ ~~ما بعده خبره، والجملة خبر (ان)، بلى، لو ثبت في كلام يصح الاستدلال به ~~نحو: ما أظن أحدا هو خيرا منك، وكان خير من زيد هو أفضل من عمرو، ورأيت ~~زيدا هو مثلك أو غيرك، بنصب ما بعد صيغة الضمير المذكور في ذلك، لحكمنا ~~بكونه فصلا، ولا يثبت ذلك بمجرد القياس، وإلغاء الضمير ليس بأمر هين، ~~فينبغي أن يقتصر على موضع السماع، ولم يثبت إلا بين معرفتين ثانيتهما ذات ~~اللام، أو بين معرفة ونكرة هي أفعل التفضيل، كما ذكر سيبويه 5، وأجاز ~~المازني وقوعه قبل المضارع لمشابهته للاسم، وامتناع دخول اللام عليه، فشابه ~~الاسم المعرفة، قال تعالى: (ومكر أولئك هو يبور) 6، قال: ولا يجوز: # زيد هو قال، # PageV02P459 # لأن الماضي لا يشابه الأسماء حتى يقال فيه كأنه اسم امتنع دخول اللام ~~عليه، وهذا الذي قاله، أيضا، دعوى بلا حجة، وقوله ms0593 تعالى: (ومكر أولئك هو ~~يبور)، ليس بنص في كونه فصلا، لجواز كونه مبتدأ ما بعده خبره، وقوله: ولا ~~يجوز: زيد هو قال، ليس بشئ، لقوله تعالى: (وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو ~~أمات وأحيا)، 1 وروي عن محمد بن مروان، وهو أحد قراء المدينة: (هؤلاء بناتي ~~هن أطهر لكم)، 2 بالنصب، وكذا روي عن سعيد بن جبير، قال أبو عمرو بن العلاء ~~3 احتبى 4 ابن مروان في لحنه، يعني بإيقاع الفصل بين الحال وصاحبها، وقد ~~أجازوا الفصل بين الخبرين إذا كان للمبتدأ خبران معرفان باللام، نحو: هذا ~~الحلو هو الحامض، حتى لا يلتبس الخبر الثاني بنعت الأول، وأنا لا أعرف له ~~شاهدا قطعيا، ولا يتقدم الفصل مع الخبر المتقدم نحو: هو القائم زيد، لأمنهم ~~من التباس الخبر بالصفة، إذ الصفة لا تتقدم على الموصوف، وجوزه الكسائي، ~~كما جاز نحو قوله تعالى: (كنت أنت الرقيب عليهم) 5، مع الأمن من اللبس، ~~هذا، وإنما جئ بصيغة ضمير مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ، ليكون في صورة مبتدأ ~~ثان ما بعده خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول فيتميز بهذا السبب ، ذو اللام ~~عن # PageV02P460 # النعت، لأن الضمير لا يوصف، وليس بمبتدأ حقيقة، إذ لو كان كذلك لم ينتصب ~~ما بعده في نحو: ظننت زيدا هو القائم، وكنت أنت القائم، ثم لما كان الغرض ~~المهم من الإتيان بالفصل: ما ذكرنا، أي دفع التباس الخبر الذي بعده بالوصف، ~~وهذا هو معنى الحرف، أعني إفادة المعنى في غيره، صار حرفا، وانخلع عنه لباس ~~الاسمية، فلزم صيغة معينة، أي صيغة الضمير المرفوع، وإن تغير ما بعده عن ~~الرفع إلى النصب، كما ذكرنا 1، لأن الحروف عديمة التصرف، لكنه بقي فيه تصرف ~~واحد كان فيه حالة الاسمية، أعني كونه مفردا ومثنى ومجموعا ومذكرا ومؤنثا، ~~ومتكلما ومخاطبا وغائبا، لعدم عراقته في الحرفية، ومثله كاف الخطاب 2 في ~~هذا التصرف، لما تجرد عن معنى الاسمية ودخله معنى الحرفية، أي إفادته 3 في ~~غيره، وتلك الفائدة كون اسم الإشارة الذي قبله مخاطبا به واحد أو مثنى ms0594 أو ~~مجموع، مذكر أو مؤنث، فإنه صار حرفا مع بقاء التصرف المذكور فيه، فإن قلت: ~~قلنا أسماء كثيرة مفيدة للمعنى في غيرها، كالأسماء الاستفهامية والشرطية، ~~مع بقائها على الاسمية، فهلا كان الفصل وكاف الخطاب كذلك؟ # قلت: بينهما فرق، وذلك أن أسماء الاستفهام والشرط دالة على معنى في ~~أنفسها، ودالة على معنى في غيرها، والفصل وكاف الخطاب الحرفية، لا يدلان ~~إلا على معنى في غيرهما، وقد تقدم في حد الاسم: أن الحد الصحيح للحرف، أن ~~يقال: # هو الذي لا يدل إلا على معنى في غيره، ولا يقال: هو ما دل على معنى في ~~غيره 4، واعلم أنه إنما تتعين فصلية 5 الصيغة المذكورة، إذا كانت بعد اسم ~~ظاهر وكان ما # PageV02P461 # بعدها منصوبا، نحو: كان زيد هو المنطلق، أو إذا دخلها لام الابتداء ~~وانتصب ما بعدها وإن كانت بعد مضمر، نحو: إن كنت لأنت الكريم، وذلك لأنها ~~إذا كانت بعد مضمر بلا لام ابتداء جاز كونها تأكيدا لذلك الضمير، نحو: (إنه ~~هو الغفور الرحيم) 1، فإنه قد يؤكد المتصل بالمنفصل المرفوع، كما مر في باب ~~التأكيد، وأما إذا كانت بعد ظاهر وانتصب ما بعدها فإنها لا تكون تأكيدا، ~~لأن المظهر لا يؤكد بالمضمر، ولا تكون مبتدأة، لانتصاب ما بعدها، وكذا إذا ~~دخلها لام الابتداء مع انتصاب ما بعدها، فإنه لا تدخل لام الابتداء على ~~التأكيد، ولا تكون مبتدأة لانتصاب ما بعدها، وقوله تعالى: (إنك لأنت الحليم ~~الرشيد 2)، يحتمل أن يكون مبتدأ وفصلا، ولا يجوز كونه تأكيدا لأجل اللام ~~كما ذكرنا، قوله: (ولا موضع له عند الخليل)، الأظهر عند البصريين أنه اسم ~~ملغى لا محل له بمنزلة (ما) إذا ألغيت في نحو (إنما)، ولهذا قال الخليل: 3 ~~والله إنه لعظيم...، ولما ذكرنا قبل من طرءان 4 معنى الحرفية عليه، ~~والكوفيون يجعلون له محلا من الأعراب، ويقولون: هو تأكيد لما قبله، فإن ~~ضمير المرفوع قد يؤكد به المنصوب والمجرور، كما مر في باب التأكيد نحو: # ضربتك أنت ومررت بك أنت، ويرد عليهم أن المضمر لا يؤكد ms0595 به المظهر فلا ~~يقال: جاءني زيد هو، على أن الضمير لزيد، ونحن نقول: إن زيدا هو القائم، ~~ويرد عليهم أيضا، ان اللام الداخلة في خبر (إن)، لا تدخل في تأكيد الاسم، ~~فلا يقال: إن زيدا لنفسه كريم، # PageV02P462 # وبعض النجاة يقول: حكمه في الأعراب حكم ما بعده، لأنه يقع مع ما بعده ~~كالشئ الواحد، ولذا تدخل عليه لام الابتداء في نحو: إنك لأنت الحليم... وهو ~~أضعف من قول الكوفية، لأنا لم نر اسما يتبع ما بعده في الأعراب، قوله: ~~(وبعض العرب يجعله مبتدأ ما بعده خبره)، فلا ينتصب ما بعده في باب كان، ~~وباب علمت، وما الحجازية، وعليه ما نقل في غير السبعة 1: ( ولكن كانوا هم ~~الظالمون) 2، و: (إن ترن أنا أقل منك 3) بالرفع، وقول عليه الصلاة والسلام: ~~(كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه، ~~فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن في (يكون) ضمير الشأن، والثاني: أن فيه ضمير ~~المولود، وقوله: أبواه هما اللذان، جملة خبر كان ، في الوجهين، والثالث: أن ~~يكون أبواه، اسم كان وقوله: هما اللذان: جملة خبر كان، وروي: # هما اللذين، فأبواه، اسم كان، واللذين خبره، وهما، فصل، # PageV02P463 # (ضمير الشأن) (والقصة) (قال ابن الحاجب:) (ويتقدم قبل الجملة ضمير غائب ~~يسمى ضمير الشأن،) (يفسر بما بعده ويكون منفصلا، ومتصلا بارزا ومستترا على) ~~(حسب العوامل، نحو: هو زيد قائم، وكان زيد قائم،) (وإنه زيد قائم، وحذفه ~~منصوبا ضعيف، إلا مع (أن) إذا) (خففت فإنه لازم)، (قال الرضي:) قوله (ضمير ~~غائب)، إنما لزم كونه غائبا، دون الفصل 1، فإنه يكون غائبا وحاضرا، كما ~~تقدم، لأن المراد بالفصل هو المبتدأ، فيتبعه في الغيبة والحضور، والمراد ~~بهذا الضمير: الشأن والقصة، فيلزمه الأفراد والغيبة، كالمعود إليه، إما ~~مذكرا، وهو الأغلب، أو مؤنثا، كما يجئ، وهذا الضمير كأنه راجع في الحقيقة ~~إلى المسئول عنه بسؤال مقدر، تقول مثلا هو الأمير مقبل، كأنه سمع 2 ضوضاء ~~وجلبة، فاستبهم الأمر فسأل: ما الشأن؟ فقيل: هو الأمير مقبل، أي: الشأن ~~هذا، فلما كان المعود ms0596 إليه الذي تضمنه السؤال، غير ظاهر قبل، اكتفي في ~~التفسير بخبر الضمير الذي يتعقبه # PageV02P464 # بلا فصل، لأنه معين للمسئول عنه، ومبين له، فبان لك بهذا أن الجملة بعد ~~الضمير لم يؤت بها لمجرد التفسير، بل هي كسائر أخبار المبتدآت، لكن سميت ~~تفسيرا، لما بينته، والقصد بهذا الإبهام ثم التفسير: تعظيم الأمر، وتفخيم ~~الشأن، فعلى هذا، لابد أن يكون مضمون الجملة المفسرة شيئا عظيما يعتنى به، ~~فلا يقال، مثلا، هو الذباب يطير، وقد يخبر عن ضمير الأمر المستفهم عنه ~~تقديرا، بالمفرد، تقول: هو الدهر، حتى لا يبقى على صرفه باقية، قال أبو ~~الطيب: # 393 - هو البين حتى ما تأنى الحزائق * ويا قلب حتى أنت ممن أفارق 1 كأنه ~~قال: أي شئ وقع من المصائب، فقال: هو البين، وقوله: حتى ما تأني، مبني على ~~ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من إبهام الضمير، أي: # ارتقى البين في الصعوبة حتى لا يتأنى جماعات الإبل أيضا، وأجاز الفراء أن ~~يفسر ضمير لشأن، أيضا، مفرد موول بالجملة نحو: # كان قائما زيد، وكان قائما الزيدان أو الزيدون، على أن (قائما) في جميعها ~~خبر عن ذلك الضمير، وما بعده مرتفع به، وكذا أجاز نحو: ظننته قائما زيد، أو ~~الزيدان، أو الزيدون، وكذا: ليس بقائم أخواك، وما هو بذاهب الزيدان، # PageV02P465 # والبصريون يمنعون جميع ذلك ولا يجوزون الا نحو ليس بقائمين أخواك وما هو ~~بذاهبين الزيدان على أن يكون أخواك اسم ليس وبقائمين خبر مقدم أو يكون اسم ~~ليس ضمير الشأن والجملة الابتدائية المتقدمة الخبر خبرها. # وذكر السيرافي لتجويز ما اجازه الفراء من نحو: ما بذاهب الزيدان وجها ~~وذلك أن الصفة مع فاعلها في نحو: ما ضارب الزيدان جملة لأنها مبتدأ مستغن ~~عن الخبر، فيكون ضمير الشأن مفسرا بجملة. # وفيما ذكر نظر على مذهب البصريين لان الصفة عندهم انما تكون مع فاعلها ~~جملة إذا اعتمدت على نفس (ما) لا على المبتدأ بعدها فخبر (ما) في نحو ما ~~زيد بضارب اخوه، مفرد. # وبعض البصريين يمنع من نحو: ليس بذاهبين ms0597 أخواك، وما هو بذاهب زيد، على أن ~~في ليس ضمير الشأن، قال: لان الشأن تفسيره جملة، ولا تكون الباء في خبر ~~(ما) وليس الا كان مفردا. # واما قوله تعالى: (وما هو بمزحزحه من العذاب ان يعمر) 1 فيجوز ان يكون ~~(هو) ضمير التعمير الذي تضمنه قوله قبل: (لو يعمر) و (ان يعمر) بدل من (هو) ~~أو يكون) (هو) راجعا إلى (أحدهم) و (ان يعمر) فاعل (بمزحزحه) نحو ما زيد ~~بنافعه فضله. # والبصريون يوجبون التصريح بجزأي الجلمة المفسرة لضمير الشأن لأنها مفسره ~~فالأولى استغناء جزأيها عن مفسر. # وأجاز الكوفيون عدم التصريح بأحد جزأيها نحو: انه ضربت وانه قامت وليس ~~لهم به شاهد. # وهذا الضمير يسميه الكوفيون: ضمير المجهول، لأنه ذلك الشأن مجهول لكونه # PageV02P466 # مقدرا إلى أن يفسر، ولا يعود إليه ضمير من الجملة التي هي خبره لما مر في ~~باب المبتدأ، 1 ولا يبدل منه، ولا يقدم عليه الخبر لئلا يزول الإبهام ~~المقصود منه، ولا يؤكد، لأنه أشد إبهاما من المنكر، ولا تؤكد النكرات، ~~ويختار تأنيث الضمير لرجوعه إلى المؤنث، أي القصة، إذا كان في الجملة ~~المفسرة مؤنث، لقصد المطابقة، لا لأن مفسره ذلك المؤنث، كقوله تعالى (فإنها ~~لا تعمي الأبصار 2)، وقوله: # 394 - على أنها تعفو الكلوم، إنما * توكل بالأدنى وإن جل ما يمضي 3 ~~والشرط 4: ألا يكون المؤنث في الجملة فضلة، فلا يختار: أنها بنيت غرفة، ~~وألا يكون كالفضلة، أيضا، فلا يختار: إنها كان القرآن معجزة، لأن المؤنث ~~منصوب نصب الفضلات، وذلك لأن الضمير مقصود مهم فلا يراعى مطابقته للفضلات، ~~وتأنيثه، وإن لم تتضمن الجملة المفسرة مؤنثا: قياس، لأن ذلك باعتبار القصة، ~~لكنه لم يسمع، وإذا لم يدخله نواسخ المبتدأ فلا بد أن يكون مفسره جملة ~~اسمية، وإذا، دخلته، جاز كونها فعلية، أيضا، كما في قوله تعالى: (فإنها لا ~~تعمي الأبصار 5)، وتقول: ما هو قام زيد، # PageV02P467 # قول (ويكون منفصلا)، وذلك إذا كان مبتدأ، أو اسم (ما)، ويكون متفصلا ~~منصوبا بارزا في بابي: إن، وظن، ومتصلا مرفوعا مستترا في بابي كان، ms0598 وكاد، ~~قوله: (وحذفه منصوبا ضعيف)، لا يجوز حذف هذا الضمير، لعدم الدليل عليه، إذ ~~الخبر مستقل، ليس فيه ضمير رابط، ولا يحذف المبتدأ، ولا غيره، إلا مع ~~القرينة الدالة عليه، ومجوز حذفه منصوبا، مع ضعفه، صيرورته بالنصب في صورة ~~الفضلات، مع دلالة الكلام عليه، نحو قوله: # ان من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء 1 - 77 وقوله: # 395 - إن من لام في بني بنت حسان * ألمه وأعصه في الخطوب 2 وذلك الدليل، ~~أن نواسخ المبتدأ لا تدخل على كلم المجازاة، كما مر في باب المبتدأ، قوله: ~~(إلا مع أن، إذا خففت فإنه لازم)، إذا خففت المفتوحة، جاز إعمالها في الاسم ~~الظاهر، وإهمالها كالمكسورة، على ما قال الجزولي، قال ابن جعفر 3: لكن ترك ~~إعمالها في الظاهر أكثر، وقال المصنف، كما يجيئ في باب الحروف: # إعمالها في البارز شاذ، كقوله: # 396 - فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق 4 # PageV02P468 # والأكثر 1، مع الإلغاء ظاهرا، لأنها تعمل في ضمير شأن مقدر، بخلاف ~~المكسورة الملغاة فإنها إذا ألغيت ظاهرا، ألغيت مطلقا ولم تعمل تقديرا، ~~وإنما عملت المفتوحة الملغاة ظاهرا، في ضمير شأن مقدر، ليحصل بينها وبين ~~الجملة التي تليها رابط مقدر من حيث اللفظ بسبب هذا الاسم لأنه يكون لها ~~باسمها ارتباط، ولاسمها بالخبر ارتباط، فيحصل بينها وبين الجملة التي هي ~~خبر اسمها ارتباط، وإنما طلبوا الارتباط اللفظي بينهما، لارتباط بينهما ~~معنوي تام، وذلك أنها حرف موصول، وهي مع صلتها في تقدير المفرد، أي المصدر، ~~إذ هي حرف مصدري، فكأن (أن) وحدها بعض حروف ذلك المفرد، بخلاف (إن) ~~المكسورة فإنها مع جملتها ليست بتقدير المفرد، هذا هو المشهور من مذهب ~~القوم، أعني إعمال المفتوحة تقديرا في حال إلغائها لفظا، وقد أجاز سيبويه ~~إلغاءها لفظا وتقديرا كالمكسورة، فتكون كما، المصدرية، هي مع جملتها في ~~تقدير المفرد، مع أنه لا ربط بينهما لفظا، ولا يضر ذلك، وهذا المذهب ليس ~~ببعيد، واعلم 2 أن أعلى المضمرات اختصاصا: ضمير المتكلم، ثم المخاطب ، ثم ~~الغائب، ms0599 ويغلب الأخص في الاجتماع، نحو: أنا وأنت وهو قلنا، وأنت وهو قلتما، # PageV02P469 # (اسم الإشارة) (ألفاظه المستعملة) (قال ابن الحاجب:) (اسم الإشارة: ما ~~وضع لمشار إليه، وهي خمسة: ذا،) (للمذكر، ولمثناه: ذان وذين، وللمؤنث: تا، ~~وتي،) (وته، وذه، وذي، ولمثناه: تأن وتين، ولجمعهما: أولاء،) (مدا وقصرا ~~ويلحقها حرف التنبيه، ويتصل بها كاف) (الخطاب، وهي خمسة في خمسة، فيكون ~~خمسة وعشرين) (وهي: ذاك إلى ذاكن، وذانك إلى ذانكن، وكذلك) (البواقي، ~~ويقال: ذا للقريب، وذلك للبعيد، وذاك) (للمتوسط، وتلك، وذانك، وتانك، ~~مشددتين وأولالك:) (مثل ذلك، وأما ثم وهنا، وهنا، فللمكان خاصة)، (قال ~~الرضي:) اعلم أن أسماء الإشارة بنيت عند الأكثرين، لتضمنها معنى الحرف، وهو ~~الإشارة، لأنها معنى من المعاني، كالاستفهام، فكان حقها أن يوضع لها حرف ~~يدل عليها، وذلك أن عادتهم جارية، في الأغلب، في كل معنى يدخل الكلام، أو ~~الكلمة أن يوضع له حرف يدل عليه كالاستفهام في: أزيد ضارب، والنفي في، ما ~~ضرب عمرو، والتمني، والترجي، والابتداء، والانتهاء، والتنبيه، والتشبيه، ~~وغيرها، الموضوع لها حروف النفي وليت ولعل ومن وإلى، وها، وكاف الجر، أو ~~يوضع لها ما يجري مجرى الحرف PageV02P471 # في عدم الاستقلال، كالأعراب الدال على المعاني المختلفة، وكتغير الصيغ في ~~الجمع والمصغر، والمنسوب، وفي الكلمات المشتقة عن أصل، كضرب، ويضرب، وضارب، ~~ومضروب: من الضرب، وكذا المعنى العارض في المضاف، إنما هو بسبب حرف الجر ~~المقدر بعده، وفي أسماء الإشارة معنى، ولم يوضع لهذا المعنى حرف، فكان حقها ~~أن تكون كأسماء الشرط والاستفهام، على ما ذكرنا في حد الاسم، حذف حرف الشرط ~~والاستفهام وضمنت معناهما، فتكون أسماء الإشارة كالمتضمنة لمعنى الحرف، ~~وقيل: إنما بنيت لاحتياجها إلى القرينة الرافعة لأبهاهما، وهي: إما الإشارة ~~الحسية، أو الوصف، نحو: هذا الرجل، كاحتياج الحرف إلى غيره، فإن قلت: ~~المضمرات، وجميع المظهرات، وخاصة ما فيه لام العهد، داخلة في الحد، لأن ~~المضمر يشار به إلى المعود إليه، والمظهرات إن كانت نكرة ، يشار بها إلى ~~واحد من الجنس غير معين، وإن كانت معرفة، فإلى واحد معين،. # فالجواب: ان ms0600 المراد بقولنا: مشار إليه: ما أشير إليه إشارة حسية أي ~~بالجوارح والأعضاء، لا عقلية، والأسماء المذكورة ليست كذلك فإنها للمشار ~~إليه إشارة عقلية ذهنية، فلم يحتج في الحد إلى أن يقول: لمشار إليه إشارة ~~حسية، لأن مطلق الإشارة،. # حقيقة في الحسية دون الذهنية، فالأصل، على هذا: ألا يشار بأسماء الإشارة ~~إلا إلى مشاهد محسوس، قريب أو بعيد، فإن أشير بها إلى محسوس غير مشاهد، ~~نحو: (تلك الجنة) 1، فلتصييره كالمشاهد، وكذلك إن أشير بها إلى ما يستحيل ~~إحساسه ومشاهدته نحو : (ذلكم الله 2)، و: (ذلكما مما علمني ربي)، 3 # PageV02P472 # قال المصنف 1 ما معناه، انه ليس حده لأسماء الإشارة بقوله: ما وضع لمشار ~~إليه، مما يلزم منه الدور، كما لزم من قولهم: العلم ما وجب لمحله كونه ~~عالما ، لأن المحدود: # هو ما يقال له في اصطلاح النجاة: اسم الإشارة، وقولنا: لمشار إليه أراد ~~به الإشارة اللغوية، لا الاصطلاحية، ومفهوم الإشارة اللغوية غير محتاج إلى ~~الاكتساب، ولا تتوقف معرفته على معرفة المحدود، أي أسماء الإشارة ~~الاصطلاحية كتوقف معرفة العالم على معرفة المحدود الذي هو العلم، حتى يلزم ~~الدور هنا، كما لزم هناك ، قلت: هذا السؤال غير وارد، والإشارة في قوله: ~~أسماء الإشارة لغوية، إذ معناه: # الأسماء التي تكون بها الإشارة اللغوية، كما أن قوله: مشار إليه، لغوي، ~~وإنما لم يرد السؤال، لأن الإشارة جزء المحدود ولا يلزم من توقف المحدود ~~على الحد، وعلى كل جزء منه، توقف جزء المحدود، أيضا، عليهما، إذ ربما كانت ~~معرفة ذلك الجزء ضرورية، أو مكتسبة بغير ذلك الحد، قوله: (ذا للمذكر)، قال ~~الأخفش: هو من مضاعف الياء لأن سيبويه حكى فيه الإمالة، وليس في كلامهم ~~تركيب: حيوت 2، فلامه أيضا ياء، وأصله: ذبي، بلا تنوين لبنائه، محرك العين ~~بدليل قلبها ألفا، وإنما حذفت اللام اعتباطا أولا، كما في: يد، ودم، ثم ~~قلبت العين ألفا، لأن المحذوف اعتباطا كالعدم، ولو لم يكن كذا لم تقلب ~~العين، ألا تري إلى نحو: مرتو، 3 فإن قيل: لعله ساكن العين، وهي المحذوفة، ~~لسكونها، ms0601 والمقلوب هو اللام المتحركة، قلت: قيل ذلك، لكن الأولى حذف اللام ~~لكونها في موضع التغيير ومن ثم قل المحذوف العين اعتباطا، كسه 4، وكثر ~~المحذوف اللام، كيد، ودم، وغد، وغيرها، # PageV02P473 # وقيل أصله ذوي، لأن باب طويت، أكثر من باب حييت، ثم إما أن نقول: # حذفت اللام فقلبت العين ألفا، والإمالة تمنعه، 1 وإما أن نقول: حذفت ~~العين، وحذفها قليل، كما مر، فلا جرم كان جعله من باب حييت أولى، وقال ~~الكوفيون: الاسم: الذال وحدها والألف زائدة، لأن تثنيته ذان، بحذفها، والذي ~~حمل البصريين على جعله من الثلاثية، لا من الثنائية: غلبة أحكام الأسماء ~~المتمكنة عليه، كوصفة، والوصف به، وتثنيته وجمعه 2، وتحقيره، ويضعف بذلك ~~قول الكوفيين، والجواب عن حذف الألف في التثنية، أنه لاجتماع الألفين، ولم ~~يرد إلى أصله 3، فرقا بين المتمكن وغيره نحو: فتيان وغيره، كما حذفت الياء ~~في: اللذان، قال ابن يعيش 4: لا بأس أن نقول هو ثنائي، كما، وذلك أنك إذا ~~سميت به، قلت: ذاء، فتزيد ألفا أخرى ثم تقلبها همزة، كما تقول: لاء، إذا ~~سميت بلا، وهذا حكم الأسماء التي لا ثالث لها وضعا، إذا كان ثانيها حرف لين ~~وسمي بها، ولو كان أصله ثلاثة قلت: ذاي، ردا له إلى أصله، ومثناه: ذان بحذف ~~الألف للساكنين كما ذكرنا، قال الأكثرون: ان المثنى مبني لقيام علة البناء ~~فيه، كما في المفرد والجمع، وذان، صيغة مرتجلة 5، غير مبنية على واحده، ولو ~~بنيت عليه لقيل: ذيان، فذان، صيغة للرفع، وذين صيغة أخرى للنصب والجر،. # وقال بعضهم: بل هو 6 معرب، لاختلاف آخره باختلاف العوامل، وادعاء أن كل ~~واحدة منهما صيغة مستأنفة: خلاف الظاهر، # PageV02P474 # وقال الزجاج: لم يبن شئ من المثنى، لأنهم قصدوا أن تجري أصناف المثنى على ~~نهج واحد، إذ كانت التثنية لا يختلف فيها مذكر ولا مؤنث، ولا عاقل ولا ~~غيره، فوجب ألا تختلف المثنيات إعرابا وبناء، بخلاف الجمع فإنه يخالف بعضه ~~بعضا، والبحث في: اللذان واللذين، كما في: ذان وذين، وقد جاء: ذان وتان، ~~واللذان، واللتان، في الأحوال الثلاث، ms0602 وعليه حمل بعضهم قوله تعالى: (إن ~~هذان 1)، وللمؤنث: تا، وذي، بقلب ذال (ذا) تاء، حتى صار (تا)، أو قلب ألفه ~~ياء حتى صار (ذي)، وذلك لأن التاء والياء قد تكونان للتأنيث، كضاربة، ~~وتضربين، ف (تا) من (ذا) 2، كالتي، من الذي، وذي، من ذا، كهي من هو، و: تي، ~~بالجمع بين التاء والياء، ولا نقول إن التاء والياء ههنا علامة التأنيث، بل ~~نقول: تخصيص إبدالهما بالمؤنث دون المذكر لأنهما يكونان في بعض المواضع ~~علامتي التأنيث، كما في 3: أخت، وبنت، وكلتا، فإن تاءها ليست علامة ~~التأنيث، و: ذه، بقلب ياء (ذي) هاء، وأصل ذلك أن تقلب هاء في الوقف، لبيان ~~الياء، كما يجئ في باب الوقف، ثم يجري الوصل مجري الوقف، فيقال: ذه، في ~~الوصل أيضا، و: ته، بقلب الذال تاء، وقد تكسر الهاءان 4، باختلاس، أي من ~~غير صلة، نحو: ذه وته، في الوصل خاصة، وهو قليل، والأكثر: ذهي وتهي، بياء ~~ساكنة، # PageV02P475 # وفي الوقف، تسكن الهاء وتحذف الياء، كما يجئ في بابه، وقد يقال في ~~المؤنث: # ذات 1، ولمثناه: تأن وتين، على الخلاف المذكور في: ذان وذين، ولجمعهما: ~~أولاء، عاقلا كان أو غيره، قال: # 397 - ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام 2 وقد ينون ~~مكسورا، ويكون التنوين للتنكير، كما في: صه، وإن كان أولاء معرفة، فيكون ~~فائدته: 3 البعد، حتى يصير المشار إليهم كالمنكورين، فيكون (أولاء) 4 ~~كأولئك، وقد يقصر فيكتب بالياء لأن ألفه مجهول الأصل، فحمل على الياء، ~~لاستثقال اكتناف ثقيلين للكلمة، وهما الضمة في الأول والواو في الأخير، ~~ولهذا، يكتب أهل الكوفة ألف نحو: القوى، والضحى، بالياء، مع أن أصلها ~~الواو، ومن ثم يثني بعض العرب مضموم الأول من هذا الجنس كله بالياء وإن كان ~~ألفه عن واو، أيضا، وقد تبدل الهمزة الأولى من (أولاء) هاء، فيقال: هلاء، ~~وقد تضم الهمزة الأخيرة نحو: أولاء، وربما تشبع الضمة قبل اللام نحو أولاء ~~على وزن: طومار، 5 وأما قولهم: هؤلاء على وزن (توراب 6)، قال: # PageV02P476 # 398 - تجلد، لا يقل هؤلاء هذا ms0603 * بكى لما بكى أسفا وغيظا 1 فليس بلغة، بل ~~هو تخفيف: هؤلاء، بحذف ألف (ها)، وقلب همزة ( أولاء) واوا، قوله: (ويلحق ~~بها حرف التنبيه)، يعني (ها)، إنما تلحق من جملة المفردات: # أسماء الإشارة كثيرا، لأن تعريف أسماء الإشارة في أصل الوضع، بما يقترن ~~بها من إشارة المتكلم الحسية، فجيئ في أوائلها بحرف ينبه به المتكلم ~~المخاطب، حتى يلتفت إليه وينظر: إلى أي شئ يشير من الأشياء الحاضرة، فلا ~~جرم، لم يؤت بها إلا فيما يمكن مشاهدته وإبصاره، من الحاضر، والمتوسط، ~~فهذا، أكثر استعمالا من: هذاك، لأن تنبيه المخاطب لأبصار الحاضر الذي يسهل ~~إبصاره أولى من تنبيهه لأبصار المتوسط، الذي ربما يحول بينه وبينه حائل، ~~ولم يدخل 2 في البعيد الذي لا يمكن إبصاره، إذ لا ينبه العاقل أحدا ليرى ما ~~ليس في مرأى، فلذلك قالوا: لا تجتمع (ها) مع اللام، قوله: (ويتصل بها حرف ~~الخطاب)، قد دللنا عند ذكر الفصل 3، على كون هذه الكاف حرفا، لا اسما، ~~ويؤيد ذلك من حيث اللفظ: امتناع وقوع الظاهر موقعها، ولو كان اسما لم يمتنع ~~ذلك، كما في كاف: ضربتك، ولنذكر ههنا علة تخصيص المتوسط والغائب البعيد ~~بها، دون القريب، فإن فائدتها قد ذكرناها عند الفصل 4، فنقول: # إن وضع أسماء الإشارة للحضور والقرب، على ما قلنا، إنه للمشار إليه حسا، ~~ولا شار بالإشارة الحسية في الأغلب إلا إلى الحاضر الذي يصلح لكونه مخاطبا، ~~فلما اتصلت كاف الخطاب به، وكان متمحضا بالوضع للحضور بحيث صلح لكونه ~~مخاطبا، # PageV02P477 # أخرجته من هذه الصلاحية، إذ لا يخاطب اثنان في كلام واحد إلا أن يجمعا في ~~كلمة الخطاب، نحو: يا زيدان فعلتما، وأنتما قلتما، أو بعطف أحدهما على ~~الآخر، نحو: # أنت وأنت فعلتما، مع أن خطاب المعطوف لا يكون إلا بعد الأضراب عن خطاب ~~المعطوف عليه، فصار (ذاك)، مثل: غلامك، فلا تقول: هذاك، كما لا تقول: يا ~~غلامك، ولا: غلامك قلت كذا، فالكاف توجب كون ما وليته غائبا في التعبير ~~عنه، نحو: # غلامك قال كذا، وإن لم يمتنع حضوره، ms0604 إذ ربما قلت هذا مع حضور غلام ~~المخاطب، فلما أوردت الكاف في اسم الإشارة معنى الغيبة، وقد كان كالموضوع ~~للحضور من حيث كونه موضوعا للمشار إليه القريب، صار مع الكاف بين الحضور ~~والغيبة، وهذا هو حال المتوسط، فإذا أردت التنصيص على البعد، جئت بعلامته ~~وهي اللام فقلت: # ذلك، ثم نقول: لفظ ذلك، يصح أن يشار به إلى كل غائب، عينا كان أو معنى، ~~يحكى عنه أولا ثم يؤتى باسم الإشارة، تقول في العين: جاءني رجل فقلت لذلك ~~الرجل، وفي المعنى: تضاربوا ضربا بليغا، فهالني ذلك الضرب، وإنما يورد اسم ~~الإشارة بلفظ البعد، لأن المحكي عنه غائب، ويجوز في هذه الصورة على قلة: أن ~~يذكر اسم الإشارة بلفظ الحاضر القريب نحو: قلت لهذا الرجل، وهالني هذا ~~الضرب، أي: هذا المذكور عن قريب، لأن المحكي عنه وإن كان غائبا إلا أن ذكره ~~جرى عن قريب فكأنه حاضر، وكذا يجوز لك في القول المسموع عن قريب: ذكر اسم ~~الإشارة بلفظ الغيبة والبعد، كما تقول: بالله الطالب الغالب، وذلك قسم ~~عظيم، لأفعلن، قال الله تعالى: (كذلك يضرب الله للناس أمثالهم 1) مشيرا ~~بذلك إلى ضرب المثل الحاضر المتقدم، وهو قوله: (ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا ~~الباطل ، وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم 2)، الآية، # PageV02P478 # وإنما جاز ذلك، لأن ذلك اللفظ زال سماعه فصار في حكم الغائب البعيد، ~~والأغلب في مثله: الإشارة إلى المعنى بلفظ الحضور فتقول: وهذا قسم عظيم، ~~وكذلك يجوز الإتيان بلفظ البعيد، مع أن المشار إليه شخص قريب، نظرا إلى ~~عظمة المشير، أو المشار إليه، وذلك لأنه يجعل بعد المنزلة بينهما كبعد ~~المسافة، كقول السلطان لبعض 1 الحاضرين: ذلك قال كذا، وكقول بعضهم: ذلك ~~السلطان يتقدم بكذا، ومنه قوله تعالى: (فذلكن الذي لمتنني فيه 2)، ويجوز أن ~~يكون قوله تعالى: (ذلك الكتاب) 3، من باب عظمة المشار إليه، أو المشير، ~~وقوله: # 399 - فقلت له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا 4 من باب ~~عظمة المشار إليه، ويجوز ذكر البعيد بلفظ القريب، تقريبا لحصوله ms0605 وحضوره، ~~نحو: هذه القيامة قد قامت، ونحو ذلك، فنقول: اسم الإشارة لما كان موضوعا ~~للمشار إليه إشارة حسية، فاستعماله فيما لا تدركه الإشارة كالشخص البعيد، ~~والمعاني: مجاز، وذلك بجعل الإشارة العقلية كالحسية مجازا، لما بينهما من ~~المناسبة، فلفظ اسم الإشارة الموضوع للبعيد، إذن، أعني (ذلك) ونحوه، كضمير ~~الغائب، يحتاج إلى مذكور قبل، أو محسوس قبل، حتى يشار إليه به، فيكون كضمير ~~راجع إلى ما قبله، # PageV02P479 # وقد تلحق 1 كاف الخطاب الحرفية: بلى، وأبصر، وانظر، وكلا، وليس، ونعم ~~وبئس، وحسبت، وكذا: رويد، والنجاء، وحيهل، وأرأيت بمعنى أخبرني، كما يجيئ، ~~قوله: (ويقال 2: ذا للقريب.. إلى آخره)، لما رأي المصنف كثرة استعمال ذي ~~القرب من أسماء الإشارة في موضع ذي البعد منها، وبالعكس، لضرب من التأويل ~~كما ذكرنا، خالجه الشك في اختصاص بعضها بالقريب، وبعضها بالبعيد، فلم يأخذه ~~مذهبا ولم يقطع به، بل أحاله على غيره فقال: ويقال، ذا، للقرب، يعني: لم ~~يتحقق عندي ذلك، وأقول: أنا لا أرى بينهم خلافا في اختصاص بعضها بالقريب ~~وبعضها بالبعيد، فإذا أردت معرفة ذلك، فاعلم أن لهم مذهبين، فمذهب بعضهم ~~أنه لا واسطة بين البعيد والقريب، كما في حروف النداء، على ما يجيئ، ~~فيقولون، أسماء الإشارة المجردة عن الكاف واللام: للقريب، والمقترنة بهما، ~~أو بالكاف وحدها: للبعيد، وجمهورهم على أن بين البعيد والقريب واسطة، ~~فقالوا: ذا، ثم ذاك، ثم: ذلك، وبعضهم يقول: آلك 3، وللمؤنث: تي وتا وذي وته ~~وذه، بسكون الهاءين وبكسرهما، أيضا، إما مع الاختلاس، أو مع إشباع كما ~~تقدم، وذات، ثم: تيك، وهي كثيرة الاستعمال، وتاك، وهي دونها، وأما: ذيك، ~~فقد أوردها الزمخشري، وابن مالك، وفي الصحاح: لا تقل ذيك فإنه خطأ، 4 # PageV02P480 # ثم: تلك، وهي كثيرة، وتلك بفتح التاء، وتيلك، وتالك ثلاثتها قليلة، وإنما ~~حركت اللام بالكسر في ذلك، وسكنت في تلك، لأن الألف خفيفة فلم يقصدوا حذفها ~~فحركت اللام بالكسرة للساكنين، وكذا في: تيلك لأن الياء التي بعد الفتحة ~~قريبة من الألف في الخفة، وأما تلك فأدخلت اللام التي فيها، على (تي) ms0606 ولم ~~تحرك اللام بالكسر لاجتماع الكسرتين والياء، بل بقيت على سكونها فحذفت ~~الياء لالتقاء الساكنين، وأما تلك بحذف ألف (تا) فلغة قليلة، وللمثنى: ذان، ~~وذين، وتان وتين، وأما تشديد النون، فقال المبرد: هو في المثنيين، بدل من ~~اللام في: ذلك وتلك، كأنه أدخل اللام مكسورة بعد نون التثنية ، لأن اللام ~~تدخل بعد تمام الكلمة كما في: ذلك، وأولالك، فاجتمع المتقاربان 1، فقلبت ~~اللام نونا والقياس في الإدغام: قلب أول المتقاربين إلى الثاني، لأن المراد ~~تغييره عن حاله بالإدغام في الثاني، فتغييره بالقلب 2 أولا، وإنما قلبت ~~ههنا: الثانية إلى الأولى، لتبقى النون الدالة على التثنية، ويجوز 3 أن ~~يدخل اللام قبل النون فيصير: ذالنك، فتقلب اللام نونا وتدغم فيها كما هو ~~القياس، والأول أولى، لكون اللام بعد تمام الكلمة، وأيضا، إدغام اللام في ~~النون ليس بقوي كإدغام النون في اللام، كما يجيئ في التصريف، إن شاء الله ~~تعالى، وقال غير المبرد: ان التشديد عوض من الألف المحذوفة في الواحد، وهذا ~~أولى، لأنهم قالوا في تثنية الذي والتي: اللذان واللتان مشددتي النون عوضا ~~من الياء المحذوفة، # PageV02P481 # وأيضا، لو كان التشديد عوضا من اللام لم يقل: هذان، بالتشديد مع ( ها)، ~~كما لا يقال هذلك، وقال الأندلسي: لا فرق عند اللغويين بين المشدد والمخفف ~~في القرب والبعد، والنجاة فرقوا بينهما، وذلك بناء على مذهب المبرد، ~~فالبعيد والمتوسط عند غير المبرد وأتباعه في المثنيين: بلفظ واحد، وفي ~~جمعهما: أولاء وأولى ثم: أولئك وأولاك، ثم أولا لك وأولاء بالتنوين، كما ~~ذكرنا أن التنوين كاللام في إفادة البعد، وعلى رأي آخر: أولاء ثم أولاك، ثم ~~أولئك وأولالك، وزعم الفراء أن ترك اللام في الكل لغة تميم، فيكونون قد ~~اقتنعوا 1 للبعيد والمتوسط بالكاف وحدها، وقد يستعمل (ذلك) موضع (ذلكم)، ~~كقوله تعالى: (ذلك لمن خشي العنت منكم) 2، وقوله: (ذلك أدنى أن لا تعولوا) ~~3، كما قد يشار بما للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى: (عوان بين ذلك 4)، ~~وإلى الجمع، كقوله تعالى: (كل ذلك كان سيئه 5)، بتأويل المثنى والمجموع، ~~بالمذكور، وربما ms0607 استغنى عن الميم في: (ذلكم) بإشباع ضمة الكاف، ويفصل هاء ~~التنبيه عن اسم الإشارة المجرد عن اللام والكاف، تعويلا على العلم باتصاله ~~به لكثرة استعمالها معه، وذلك 6 بأنا وأخواته كثيرا نحو: ها أنا ذا، و (ها ~~أنتم # PageV02P482 # أولاء 1) وها هو ذا، كما يجيئ في حروف التنبيه، وبغيرها 2 قليل، وذلك إما ~~قسم، كقوله: # 400 - تعلمن ها لعمر الله، ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك 3 ~~وقولهم: لا، ها الله ذا ما فعلت، كما يجئ في باب القسم، أو غير قسم كقوله: # 401 - ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد 4 ~~وقوله: # 402 - ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لهم هذا لها، ها، وذا ليا 5 ~~أي: هذا لها، وهذا ليا، ففصل بين (ها) و (ذا) بحرف العطف، قوله: (تلك) ~~وذاتك، وتانك، مشددتين، وأولئك: مثل ذلك)، تعرض لبيان ما هو مثل (ذلك) الذي ~~للبعيد، لأن الذي للقريب واضح، لأنه: # المجرد عن الكاف واللام، وكذا الذي للمتوسط، إذ هو المقترن بالكاف وحدها، ~~وأما هذه الكلمات ففيها بعض الأشكال لسقوط الياء في: تلك، وانقلابها 6 نونا ~~في: ذانك وتانك ، وعدم اتصالها باولاء الممدود مع أنه أشهر من: أولى، ~~المقصور، # PageV02P483 # قوله: (وثم، وهنا وهنا للمكان خاصة)، يعني أن ههنا ألفاظا مختصة بالإشارة ~~إلى المكان فقط، والمذكورة قبل صالحة لكل مشار إليه، مكانا كان أو غيره، ~~وهنا، لازم للظرفية، إما منصوبا، أو مجرورا بمن وإلى، فقط، فهنا، للقريب، ~~وهناك، للمتوسط، وهنالك للبعيد، وأما ثم، وهنا، بفتح الهاء وتشديد النون، ~~وهو الأفصح، وهنا بكسر الهاء، فكهنالك للبعيد، وقد تنجر الثلاثة بمن، وقد ~~تصحب هنا المشددة الكاف، ولا تصحب ثم، وقولهم: # ثمك، خطأ، وقد يراد بهناك، وهنالك، وهنا: الزمان، قال الله تعالى: (هنالك ~~الولاية لله الحق 1)، أي: حينئذ، قال: # حنت نوار، ولات هنا حنت * وبدا الذي كانت نوار أجنت 2 - 274 أي: لات حين ~~حنت، فهي ظرف زمان، لإضافتها إلى الجملة، كما يجئ في باب الظروف المبنية، ~~إن ms0608 شاء الله تعالى، 3 * * * # PageV02P484 # شرح الرضي على الكافية PageV03P001 # جميع حقوق الطبع محفوظة 1398 ه - 1978 م جامعة قاريونس PageV03P002 # شرح الرضي على الكافية طبعة جديدة مصححة ومذيلة بتعليقات مفيدة الجزء ~~الثالث تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر الأستاذ بكليه اللغة العربية والدراسات ~~الاسلامية كلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية PageV03P003 # (الموصول) 1 (التعريف، وشرحه) (قال الرضي:) انتصاب (جزءا على أنه خبر ~~(يتم)، لتضمنه معنى (يصير)، وذلك أن الأفعال الناقصة لا حصر لها، على ما ~~يتبين في بابها، فمعنى يتم جزءا: يصير جزءا تاما، وكذا تقول: كان تسعة 2، ~~فكلمتها عشرة، أي: صيرتها عشرة كاملة، قال المصنف: ليس قولنا: الموصول ما ~~لا يتم جزءا إلا بصلة، من قبيل: العالم من قام به العلم، أي من باب تعريف ~~الشئ بنفسه وذلك محال 3، وذلك، أن المجهول في قولك (العالم): ماهية العلم ~~لا كونه ذا علم، إذ كل أحد يعلم أن الفاعل: ذو الفاعل: ذو الفعل، فلو بين ~~العلم في الحد وقال: العالم من قام به الماهية الفلانية، لتم الحد، وكذلك ~~ههنا، كل أحد يعرف أن # PageV03P005 # الموصول: الذي يلحق به صلة، وإنما الأشكال في ماهية الصلة، أي شئ هي؟ ~~فتعريف الموصول بالصلة، تعريف الشئ بما لا يشكل من ذلك الشئ إلا هو، فقال ~~المصنف: # إنما قلت إنه ليس من هذا الباب، لأن المراد بالموصول: الموصول في ~~الاصطلاح، لا في اللغة، ثم قال: إنما قلت (بصلة)، ولم أقل بجملة، ولم أقل ~~بجملة، جريا على اصطلاحهم، فعلى هذا، وقع فيما فر منه، لأن معنى كلامه، ~~إذن، أن الموصول في الاصطلاح هو المحتاج إلى ما يسمى صلة في الاصطلاح، ~~ومعنى الموصول، والمحتاج إلى الصلة، شئ واحد، ثم قال: وفسرت الصلة بقولي: ~~وصلته جملة خبرية، ليرتفع الأشكال، فقد أقر بأن في نفس الحد إشكالا من دون ~~التفسير، قال: ولو جعل موضع (بصلة): # بجملة، لارتفع الأشكال، وهذا حق، قوله: (يتم جزءا) أي يصير جزء الجملة، ~~ونعني بجزء الجملة: المبتدأ، والخبر، والفاعل، - وجميع الموصولات لا يلزم ~~أن تكون أجزاء الجمل، بل قد تكون فضلة، لكنه ms0609 أراد أن الموصول هو الذي لو ~~أردت أن تجعله جزء الجملة لم يمكن إلا بصلة وعائد، قوله: وعائد، أي ضمير ~~يعود إليه، قال: هو احتراز 1 عما يجب إضافته إلى الجملة، كحيث، وإذ، فإنه ~~لا يتم إلا بالجملة أيضا، وليس موصولا في الاصطلاح، وحد الموصول الحرفي: ما ~~أول مع ما يليه من الجمل بمصدر، كما يجئ في حروف المصدر، ولا يحتاج إلى ~~عائد، ولا أن تكون صلته خبرية على قول الأكثر، نحو: # أمرتك أن قم، وبعضهم يقدر القول فيه حتى تصير خبرية، أي أمرتك بأن قلت لك ~~قم، ويجيئ البحث فيه، في نواصب المضارع، # PageV03P006 # وإنما بنيت الموصولات، لأن منها ما وضع وضع الحروف نحو (ما) و (من) ~~واللام، 1 على ما قيل، ثم حملت البواقي عليها طردا للباب، أو لاحتياجها في ~~تمامها جزءا، إلى صلة وعائد، كاحتياج الحرف إلى غيره في الجزئية، (الصلة ~~وشرطها) (والعائد وحكمه) (قال ابن الحاجب:) (وصلته جملة خبرية، والعائد ~~ضمير له)، (قال الرضى:) إنما وجب كون الصلة جملة، لأن وضع الموصول على أن ~~يطلقه المتكلم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه محكوما عليه بحكم معلوم ~~الحصول له، إما مستمرا، نحو: # باسم الله الذي يبقى ويفنى كل شئ، أو: الذي هو باق، أو في أحد الأزمنة، ~~نحو: # الذي ضربني، أو أضربه، أو الذي هو ضارب، أو بكون متعلقه محكوما عليه بحكم ~~معلوم الحصول له مستمرا، أو في أحد الأزمنة، نحو: الله الذي يبقى ملكه، أو ~~ملكه باق، وزيد الذي ضرب غلامه، أو غلامه ضارب، أو يعتقد أن المخاطب يعرفه ~~بكونه أو كون سببه حكما على شئ: دائما أو في بعض الأزمنة، نحو: الذي أخوك ~~هو، أو الذي أخوك غلامه، أو الذي مضروبك هو أو غلامه، فهذا يصلح دليلا على ~~أشياء: أحدها: أن الموصولات معارف وضعا، وذلك لما قلنا إن وضعها على أن ~~يطلقها المتكلم على المعلوم عند المخاطب، وهذه خاصة المعارف، # PageV03P007 # ويسقط به اعتراض من اعترض بأن تعريف الموصول إذا كان بصلته، وهي جملة، ~~فهلا تعرفت ms0610 النكرة الموصوفة بها في نحو: جاءني رجل ضربته، لأن المعرف حاصل ~~1، فكان ينبغي ألا يكون في قولك: لقيت من ضربته، فرق بين كون (من) موصولة، ~~وموصوفة، وذلك لأنا نقول، كما سبق، إن تعريف الموصول بوضعه معرفة مشارا به ~~إلى المعهود بين المتكلم والمخاطب بمضمون صلته، فمعنى قولك لقيت من ضربته، ~~إذا كانت (من) موصولة: لقيت الإنسان المعهود بكونه مضروبا لك، فهي موضوعة ~~على أن تكون معرفة بصلتها، وأما إذا جعلتها موصوفة، فكأنك قلت: لقيت إنسانا ~~مضروبا لك، فإنه وإن حصل لقولك: إنسانا، تخصيص بمضروبية المخاطب، لكنه ليس ~~تخصيصا وضعيا، لأن (إنسانا) موضوع لإنسان لا تخصيص فيه، بخلاف: الذي، ومن، ~~الموصولة، فان وضعهما على أن يتخصصا بمضمون صلتهما، والفرق بين المعرفة ~~والنكرة المخصصة، أن تخصيص المعرفة وضعي، وهو المراد بالتعريف عندهم، وليس ~~المراد به مطلق التخصيص، ألا ترى أنك قد تخصص النكرة بوصف لا يشاركها فيه ~~شئ آخر، مع أنها لا تسمى بذلك معرفة، لكونه غير وضعي، كما تقول: # رأيت رجلا سلم عليك اليوم وحدة قبل كل أحد، وكذا قولك: إني أعبد إلها خلق ~~السماوات والأرض، ونحو ذلك، فإن قيل: إن الجمل نكرات، فكيف تعرف الموصولات ~~وتخصصها؟ قلت: لا نسلم تنكير الجمل، كما تقدم في تقدم في باب الوصف ولو ~~سلمنا أيضا فالمخصص في الحقيقة تقييد الموصول بالصلة، كما أن (رجل)، و ~~(طويل)، لا تخصيص في كل واحد منهما على # PageV03P008 # الانفراد، وقد حصل التخصيص بتقييد الموصوف بهذا الوصف، فالمقصود: أن ~~تقييد الشئ بالشئ تخصيص وإن كان المقيد به غير خاص وحده، وقال بعضهم: إنما ~~كانت الصلة معرفة، لأجل ضميرها الذي هو معرفة، وفيه نظر، فإن قصدوا بذلك ~~أنها صارت معرفة بسبب الضمير فعرفت الموصول، لم يجز 1، لأن الجملة التي ~~فيها ضمير، عندهم 2، نكرة أيضا، وإن قصدوا أنه لولا الضمير لم تكن الصلة ~~مخصصة للموصول، لأنها لم يكن لها به، إذن 3، تعلق بوجه، نحو: بالذي ضرب ~~عمرو، فصحيح، وثانيها 4: أن الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد ~~المتكلم قبل ذكر الموصول، ms0611 على ما تقدم: أن الحكم الذي تضمنته الصلة، ينبغي ~~أن يعتقد المتكلم في المخاطب أنه يعلم حصوله للموصول، فلا يقال: أنا الذي ~~دوخ البلاد، إلا لمن يعلم أن شخصا دوخها، وقال بعضهم: لا يجب أن يكون ~~الموصول معلوم الصلة، إلا إذا كان مخبرا عنه فقط، قال: لأن المخبر عنه يجب ~~تعريفه، وليس بشئ أما أولا، فلأن وضع الموصول، كما ذكرنا، أن يكون مضمون ~~صلته معلوما للمخاطب في اعتقاد المتكلم، وهذا مطرد في المخبر عنه وغيره، ~~وأما ثانيا فلأن المخبر عنه قد لا 5 يكون معرفة، ولا مختصا بوجه، كما مر في ~~باب المبتدأ 6، وثالثها: أن الصلة ينبغي أن تكون جملة، لأن الحكم على شئ ~~بشئ: من مضمونات الجمل، أو ما أشبهها من الصفات مع فاعلها، والمصدر مع ~~فاعله، ولما كان اقتضاء # PageV03P009 # الموصول للحكم وضعيا، لم يستعمل من جميع ما يتضمن الحكم إلا ما يكون ~~تضمنه له أصلا، لا بالشبه، وهو الجملة، ويغني عنها: ظرف أو جار ومجرور منوي ~~معه فعل وفاعل هو العائد، ورابعها: أنه يجب أن تكون الصلة جملة خبرية، لما ~~ذكرنا أنه يجب أن يكون مضمون الصلة حكما معلوم الوقوع للمخاطب قبل الخطاب، ~~والجمل الإنشائية والطلبية، كما ذكرنا في باب الوصف، لا يعرف مضمونها الا ~~بعد إيراد صيغها، وأما قول الشاعر: # 403 - وإني لرام نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها أزورها 1 فمثل قوله: # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 2 - 94 أي: التي أقول لعلي أزورها، وقد تقع ~~القسمية صلة، قال الله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن 3) أي لمن والله ~~ليبطئن، ومنعه بعضهم، ولا أرى منه مانعا، وقد أجاز ابن خروف 4 وقوع ~~التعجبية صلة من دون اضمار القول، نحو: جاءني الذي ما أحسنه، ومنعه ابن ~~بابشاذ 5، وسائر المتأخرين، وهو الوجه، لكونها إنشائية، # PageV03P010 # وخامسها: أنه لا بد في الصلة من ضمير عائد، وذلك لما قلنا: أن ما تضمنته ~~الصلة من الحكم متعلق بالموصول، لأنه اما محكوم عليه هو أو سببه، أو محكوم ~~به هو أو سببه، ms0612 فلا بد من ذكر نائب الموصول في الصلة ليتعلق الحكم بالموصول ~~بسبب تعلقه بنائبه، وذلك النائب هو الضمير العائد إليه، ولو لم يذكر ~~الموصول في الصلة، لبقي الحكم أجنبيا عنه، لأن الجمل مستقلة بأنفسها لولا ~~الرابط الذي فيها، وقد يغني الظاهر عن العائد، على قلة، نحو ما جاءني زيد ~~الذي ضرب زيد، (صلة الألف واللام) (قال ابن الحاجب:) (وصلة الألف واللام: ~~اسم فاعل أو مفعول)، (قال الرضى:) لما ذكر أن الصلة يجب أن تكون جملة، ~~استدرك ذلك، فكأنه قال: لكن صلة الألف واللام اسم فاعل أو مفعول: # اعلم أنهم اختلفوا في اللام الداخلة على اسمي الفاعل والمفعول، فقال ~~المازني 1: # هي حرف كما في سائر الأسماء الجامدة، نحو الرجل والفرس، وقال غيره: إنها ~~اسم موصول، وذهب الزمخشري 2 إلى أنها منقوصة من الذي، وأخواته، وذلك لأن ~~الموصول مع صلته التي هي جملة: بتقدير اسم مفرد، فتثاقل ما هو كالكلمة ~~الواحدة بكون أحد # PageV03P011 # جزأيها جملة، فخفف الموصول، تارة بحذف بعض حروفه، قالوا في الذي: اللذ ~~واللذ، بسكون الذال، ثم اقتصروا منه على الألف واللام، وتارة بحذف بعض ~~الصلة: إما الضمير، أو نون المثنى والمجموع، نحو: # والحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائها وكف 1 - 289 كما يجيئ، ~~والأولى أن نقول: اللام الموصولة غير لام الذي، لأن لام الذي زائدة، بخلاف ~~اللام الموصولة، قالوا: الدليل على أن هذه اللام موصولة: رجوع الضمير إليها ~~في السعة، نحو: # الممروز به: زيد، أجاب المازني بأن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر، ~~فمعنى، الضارب غلامه: زيد، الرجل الضارب غلامه: زيد، وفيما ارتكبه يلزمه ~~محذوران: أحدهما إعمال اسمي الفاعل والمفعول غير معتمدين ظاهرا على أحد ~~الأمور الخمسة، أي: الموصوف، وذي الحال، والمبتدأ، وحرف النفي، وحرف ~~الاستفهام، وعملهما من غير اعتماد على شئ: مذهب الأخفش 2 والكوفيين، ومذهبه ~~3 في هذا غير مذهبهم، والثاني: رجوع الضمير على موصوف مقدر، فإن قال: ~~الاعتماد على الموصوف المقدر، والضمير راجع إليه، كما في قوله تعالى: # (فمنهم ظالم لنفسه) 4، فإن (ظالم) عمل في الجار ms0613 والمجرور لاعتماده على ~~الموصوف المقدر، والضمير في (لنفسه) راجع إليه، قلت: الموصوف المقدر بعد ~~نحو: منهم، وفيهم، كالظاهر، لقوة الدلالة عليه، كما ذكرنا في باب الوصف، ~~نحو قوله تعالى: (ومنا دون ذلك)، 5 وقوله: # PageV03P012 # كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن 1 - 336 وأيضا: الجار ~~والمجرور يكفيه رائحة الفعل، وأما قول النجاة: يا ضاربا غلامه، ويا حسنا ~~وجهه بالأعمال ورجوع الضمير إلى مقدر،. فمثال لهم غير مستند إلى شاهد من ~~كلام موثوق به، ولا يقال في السعة: جاءني الحسن وجهه، على رجوع الضمير إلى ~~الموصوف المقدر، ولا فرق عنده بين اللامين، كما لا يقال: جاءني حسن وجهه في ~~الاختيار، بلى، قد يجيئ مثله في الشعر، نحو قوله: # 404 - بسود نواصيها وحمر أكفها * وصفر تراقيها وبيض خدودها 2 ولو جاز عمل ~~اسم الفاعل أو المفعول ذو اللام 3 لاعتماده على الموصوف المقدر كما ذهب ~~إليه، لم يعمل بمعنى الماضي، كما لا يعمل المجرد منها، بل كان هو الأولى ~~بترك العمل الفعلي، لأنه دخله، على مذهبه، ما هو من خواص الأسماء أعني لام ~~التعريف، فتباعد به عن شبه الفعل، وأيضا، لو كانت لام 4 التعريف الحرفية، ~~لم تحذف النون قياسا في نحو: # الحافظو عورة العشيرة.. 5 - 289 كما لا تحذف مع المجرد منها، فنقول، بناء ~~على مذهب الجمهور: إن أصل: الضارب والمضروب: الضرب والضرب، فكرهوا دخول ~~اللام الاسمية المشابهة للحرفية لفظا ومعنى، على صورة الفعل، أما لفظا 6، ~~فظاهر، وأما معنى، فلصيرورة اللام مع ما دخلت عليه، معرفة، كالحرفية # PageV03P013 # مع ما تدخل عليه، فصيروا الفعل في الصورة الاسم: الفعل المبني للفاعل في ~~صورة اسم الفاعل، والمبني للمجهول في صورة اسم المفعول، لأن المعنيين ~~متقاربان، إذ معنى زيد ضارب، زيد ضرب أو يضرب، وزيد مضروب: زيد ضرب أو ~~يضرب، ولكون هذه الصلة فعلا في صورة الاسم، عملت بمعنى الماضي، ولو كانت ~~اسم الفاعل أو مفعول حقيقة لم تعمل بمعنى الماضي، كالمجرد من اللام، وكان ~~حق الأعراب أن يكون على الموصول، كما نذكره، ms0614 فلما كانت اللام الاسمية في ~~صورة اللام الحرفية، نقل اعرابها إلى صلتها عارية، كما في (إلا) الكائنة ~~بمعنى (غير)، على ما مر في باب الاستثناء، 1 فقلت: جاءني الضارب ورأيت ~~الضارب ومررت بالضارب، فإن قيل: ما حملكم على هذا التطويل، وهلا قلتم إن ~~صلة اللام ليست بجملة، بل جعلت صلتها: ما تضمن من المفردات: الحكم المطلوب ~~في الصلات بمشابهة الفعل، لا على وجه الأصالة، وهو اسم الفاعل، واسم ~~المفعول، قضاء لحق الألف واللام، وقلتم: إنما عمل اسما الفاعل والمفعول مع ~~اللام لاعتمادهما على الموصول، كما يعملان إذا اعتمدا على الموصوف، حتى لا ~~تحتاجوا إلى أن تقولوا إنما عملا بلا اعتماد، لكونهما في الحقيقة فعلين؟ # فالجواب: ان عملهما بمعنى الماضي مع اللام، دلهم على أنهما في الحقيقة ~~فعلان، ألا ترى أن اسمي الفاعل والمفعول إذا وقعا عقيب حرف الاستفهام وحرف ~~النفي، مع أن طلبهما للفعل أقوى من طلب الموصول له، لا يعملان بمعنى ~~الماضي، وإنما لم توصل اللام بالصفة المشبهة مع تضمنها للحكم، لنقصان ~~مشابهتها للفعل، وكذا لم توصل بالمصدر، لأنه لا يقدر بالفعل إلا مع ضميمة ~~(أن) كما مر في باب الإضافة، وهو معها بتقدير المفرد، والصلة لا تكون إلا ~~جملة، قيل: وقد توصل في ضرورة الشعر بالجملة الاسمية، 2 وقد دخلت على ~~الاسمية على ما # PageV03P014 # حكى الفراء 1 في غير الشعر، إن رجلا أقبل، قال له آخر: ها هو ذا، فقال ~~السامع: نعم الها هو ذا، وقد وصلت في الشعر بالمضارع في قوله: # 405 - فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن حجره بالشيخة اليتقصع 2 يقول ~~الخنى وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صورت الحمار اليجدع وقد ذهب أهل الكوفة ~~إلى أنه يجوز أن يكون الاسم الجامد المعرف باللام موصولا، قالوا في قوله: # 406 - لعمري لنعم البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل 3 إن ~~التقدير: لأنت الذي أكرم أهله، لكنه موصول غير مبهم كسائر الأسماء ~~الموصولة، وعند البصريين: اللام غير مقصود قصده، والمضارع صفة له، كما في ~~قوله: # ولقد أمر على ms0615 اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني 4 - 56 وإنما جاز: ~~مررت بالرجل القائم أبواه، لا القاعدين، ولم يجز: بالرجل القائم أبواه، لا ~~اللذين قعدا، لاستتار ضمير المثنى في: القاعدين، وظهوره في: قعدا، وخفاء ~~الموصول في القاعدين، وظهوره في: اللذين قعدا، فكأنك قلت: برجل قائم أبواه ~~لا قاعدين، # PageV03P015 # واعلم أن حق الأعراب أن يدور على الموصول، لأنه هو المقصود بالكلام، ~~وإنما جئ بالصلة لتوضيحه، والدليل: ظهور الأعراب في (أي) الموصولة، نحو: ~~جاءني أيهم ضربته ورأيت أيهم ضربته ومررت بأيهم ضربته، وكذا في: اللذان ~~واللتان، فيمن قال بإعرابهما، وأما الصلة، فقال بعضهم: إنها معربة بإعراب ~~الموصول، اعتقادا منه أنها صفة الموصول لتبيينها له، كما في الجمل الواقعة ~~صفة للنكرات، وليس بشئ، لأن الموصولات معارف اتفاقا منهم، والجمل لا تقع ~~صفة للمعارف، كما مر في الوصف، والجمهور على أنه لا محل للصلة من الأعراب، ~~إذ لم يصح وقوع الاسم المفرد مقامها كالوصف وخبر المبتدأ والحال والمضاف ~~إليه، ولا يقدر للجمل إعراب إلا إذا صح وقوع الاسم المفرد مقامها 1، وذلك ~~في الأربعة المواضع 2، المذكورة فقط، وذلك لأن الأعراب للاسم في الأصل أو ~~للاسم والفعل على قول، وكل واحد منهما مفرد، والصلة جملة لا غير، (الأسماء ~~الموصولة) (ألفاظها وما فيها من اللغات) (قال ابن الحاجب:) (وهي الذي ~~والتي، واللذان واللتان، بالألف والياء، والألى) (والذين، واللاتي واللائي ~~واللواتي، وما، ومن، وأي، وأية) (وذو: الطائية، وذا، بعد ما الاستفهامية، ~~والألف واللام)، # PageV03P016 # (قال الرضي:) هذا حصر لجميع الأسماء الموصولة، و (الذي) عند البصريين على ~~وزن عم، وشج، أرادوا الوصف بها من بين الأسماء الموصولة، لكونها على وزن ~~الصفات، بخلاف (ما) و (من)، فأدخلوا عليه اللام الزائدة تحسينا للفظ حتى لا ~~يكون موصوفها، كمعرفة وصفت بالنكرة، وإنما قلنا بزيادة اللام، لما مر من أن ~~الموصولات معارف وضعا بد ليل كون (من) و (ما) معرفتين بلا لام، وإنما ~~ألزموها اللام الزائدة، لأنها لو نزعت تارة، وأدخلت أخرى، لأوهم كونها ~~للتعريف، كما في: الرجل، ورجل، وإنما وصف بذو الطائية، وإن ms0616 لم تكن على وزن ~~الصفات، نظرا إلى لفظها، إذ هي، على لفظ (ذو) الذي يتوصل به إلى الوصف ~~بأسماء الأجناس، وقال الكوفيون: أصل الذي، الذال الساكنة ثم لما أرادوا ~~إدخال اللام عليها زادوا قبلها لاما متحركة، لئلا يجمعوا بين الذال الساكنة ~~ولام التعريف الساكنة، ثم حركوا الذال بالكسر، وأشبعوا الكسرة فتولدت ياء، ~~كما حركت ذال (ذا) بالفتح وأشبع، فتولدت ألف، وكل ذا قريب من دعوى علم ~~الغيب 1، وتقول في الواحد المؤنث: التي، بقلب الذال تاء، كما قلنا في: ذا، ~~وتا، وقد تشدد ياءاهما، نحو: الذي والتي، فإذا شددتا، أعربت الكلمتان عند ~~الجزولي 2 بأنواع الاعراب، كما في (أي)، ولا وجه لأعراب المشدد، إذ ليس ~~التشديد يوجب الأعراب، وعند بعضهم يبنى المشدد على الكسر، إذ هو الأصل في ~~التقاء الساكنين، قال: # 407 - وليس المال فاعلمه بمال * وإن أغناك إلا للذي 3 # PageV03P017 # ينال به العلاء ويصطفيه * لأقرب أقربيه وللقصي وحكى الزمخشري: أنه يبنى ~~على الضم كقبل وبعد، قال الأندلسي 1 لعل الجزولي سمعه بضم الياء كما هو ~~المنقول عن الزمخشري، ثم رآه في الشعر المذكور مكسورا، فحكم بإعرابه، وقد ~~تحذف الياءان في الذي والتي، مكسورا ما قبلهما أو ساكنا، قال الشاعر في ~~الكسر: # 408 - واللذ لو شاء لكنت صخرا * أو جبلا أشم مشمخرا 2 وقال آخر في ~~التسكين: # 409 - كاللذ تزبي وزبية فاصطيدا 3 وقال: # 410 - فقل للت تلومك إن نفسي * أراها لا تعوذ بالتميم 4 قال الأندلسي: ~~الوجوه الثلاثة فيهما، أي تشديد الياء وحذفها ساكنا ما قبلها أو مكسورا، ~~يجوز أن تكون لضرورة الشعر، لا أنها لغات، إذ المخفف يشدد للضرورة، وكذا ~~يكتفي لها 5 بالكسر عن الياء، وتحذف الحركة بعد الاكتفاء، قال: إلا أن ~~ينقلوها في حال السعة، لا في الشعر، فسمعا، إذن، وطاعة، # PageV03P018 # وتثنية: الذي، والتي، اللذان، واللتان، بحذف الياءين، وجاز تشديد النونين ~~ابدالا من الياء المحذوفة، وهل هما معربان أو مبنيان، على الخلاف الذي مر ~~في: ذان، وتان، وقد جاء: اللذان واللتان في الأحوال الثلاثة في غير الأفصح، ms0617 ~~والأولى: القول باعرابهما عند الاختلاف، كما مر، وأما مثنى الضمير نحو: ~~هما، وكما، وقلتما، فلما غير عن وضع واحده، ولم يزد فيه النون بعد الألف، ~~لم يعرب، لأنه صار صيغة مستأنفة، وخرج عن نسق المثنيات، وقد تحذف النونان ~~في: اللذان واللتان، لاستطالة الموصول بصلته، قال: # 411 - أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا 1 وقال: # 412 - هما اللتا لو ولدت تميم * لقيل فخر لهم صميم 2 وجمع الذي في ذوي ~~العلم: الذين في الأحوال الثلاثة على الأكثر، واللذون في الرفع: لغة هذلية، ~~قال جار الله 3: إعراب الجمع لغة من شدد الياء في الواحد، وهذا كما قال ~~الجزولي: # إن الذي، مشدد الياء، معرب، فكأن أصله: الذيون، فحذفت إحدى الياءين ثم ~~عمل به ما عمل بقاضون، وحكى بعضهم الذيون رفعا، والذيين نصبا وجرا، وهي لغة ~~من شدد الياء، فجمعه بلا حذف شئ منه، # PageV03P019 # وقد تحذف النون من: الذون، تخفيفا، قال. # 413 - قومي الذو بعكاظ طيروا شررا * من روس قومك ضربا بالمصاقيل 1 ومن ~~الذين، أيضا، قال: # 414 - وان الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد 2 ويجوز ~~في هذا، أن يكون مفردا وصف به مقدر اللفظ مجموع المعنى أي: # وإن الجمع الذي، أو: إن الجيش الذي، كقوله تعالى: (كمثل الذي استوقد ~~نارا) 3 فحمل على اللفظ، أي الجمع الذي استوقد، ثم قال: (بنورهم)، فحمل على ~~المعنى، ولو كان في الآية مخففا من الذين، لم يجز إفراد الضمير العائد ~~إليه، وكذا قوله تعالى: # (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون 4) وهذا كثير، أعني ذكر ~~(الذي) مفردا موصوفا به مقدر مفرد اللفظ مجموع المعنى، أما حذف النون من ~~الذين، نحو: # جاءني الرجال الذي قالوا كذا، فهو قليل كقلة: اللذا، في المثنى، وقد ~~يقال: لذي ولذان، ولتي ولتان ولاتي، بلا لام، وجمع الذي من غير لفظه: الألى ~~بوزن: العلا، واللائين، رفعا، ونصبا وجرا، ويحذف النون فيقال: اللائي بهمزة ~~بعدها ياء ساكنة، نحو: القاضي، وهو قليل في المذكر، قرأ ms0618 الأخفش 5: (للائي ~~يؤلون من نسائهم)، ويقال: اللاء بحذف الياء، وقد جاء: اللاؤون رفعا، ~~واللائين نصبا وجرا، # PageV03P020 # وجمع التي: اللاتي على وزن فاعل من التي، وهو اسم جمع، كالجامل والباقر ~~1، اللائي بالهمزة مكان التاء، وهو كثير في جميع التي، دون جمع الذي، ~~واللواتي، واللوائي، جمعا الجمع وقد تحذف الياءات من الأربعة فيقال: اللات ~~واللاء واللوات واللواء، الهمزة من اللاء بين الهمزة والياء، لكونها ~~مكسورة، على ما هو قراءة ورش 2،: # (واللاء يئسن) 3، وقد يقال: اللاي بياء ساكنة بعد الألف من غير همزة، ~~كقراءة أبي عمرو 4، والبزي 5، قال أبو عمرو: هي لغة قريش، كأنهم حذفوا ~~الياء بعد الهمزة، ثم أبدلوا الهمزة ياء من غير قياس ثم أسكنوا الياء اجراء ~~للوصل مجرى الوقف، وقد يقال: # اللوا، بحذف التاء معا، وقد يقال: اللاءات، كاللاعات 6، مكسورة التاء، أو ~~معربة إعراب المسلمات، والألى، جمع التي أيضا، لا من لفظه، فالذي والتي، ~~يشتركان في (الألى) و (اللائي) إلا أن الألى في جمع المذكر أكثر، واللائي ~~بالعكس، وبمعنى الذي وفروعه من المثنى والمجموع والمؤنث: من، 7 وما وأي، ~~مضافا إلى معرفة لتكون موصولة معرفة، والإضافة إما ظاهرة نحو: اضرب أيهم في ~~الدار، أو مقدرة نحو: لقيت أيا ضربت، قال الكسائي: 8 يجب أن يكون عاملها ~~مستقبلا، وقد نوزع فيه، فلم يكن له مستند إلا أنه قال: كذا خلقت، أي كذا ~~وضعها الواضع، فقال له السائل: استحييت لك # PageV03P021 # يا شيخ، يعني أن هذا أيضا متنازع فيه، وقد علل له (ابن باذش) 1 بأن قال: ~~أي موضوعة على الإبهام، والأبهام لا يتحقق إلا في المستقبل الذي لا يدرى ~~مقطعه 2، ولا مبدؤه، بخلاف الماضي والحال، فإنهما محصوران، فلما كان ~~الإبهام في المستقبل أكثر منه في غيره، استعملت معه (أي) الموضوعة على ~~الإبهام، وليس بشئ لاختلاف الإبهامين، ولا تعلق لأحدهما بالآخر، وعند ~~الكوفيين، يلزم، أيضا، تقديم عامله عليه، وخالفهم البصريون في الموضعين، ~~لعدم الدليل على الدعويين، وإذا أريد به المؤنث جاز إلحاق التاء به، موصولا ~~كان أو استفهاما، أو غيرهما، نحو: لقيت أيتهن، ms0619 وأيتهن لقيت؟، قال الأندلسي: ~~التاء فيه شاذ، كما شذ في: # كلتهن، وخيرة الناس وشرة الناس، وبعض العرب يثنيها ويجمعها، أيضا، في ~~الاستفهام وغيره، نحو أياهم أخواك، وأيوهم إخوتك، وهما أشذ من التأنيث، ~~ومجوزهما تصرفهما في باب الأعراب، قوله: (وذو الطائية)، الأكثر أن (ذو) ~~الطائية لا تتصرف، نحو: جاءني ذو فعل، وذو فعلا، وذو فعلوا، وذو فعلت وذو ~~فعلتا، وذو فعلن، قال: # 415 - فأن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويت 3 # PageV03P022 # أي التي حفرتها، ولا تعرب، أيضا، قال: # فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلم فإن المشرفي الفرائض 1 - 327 ولم ~~يقل: ذي جاء، وفي (ذو) الطائية أربع لغات: أشهرها ما مر، أعني عدم تصرفها ~~مع بنائها، والثانية حكاها الجزولي: ذو، لمفرد المذكر، ومثناه ومجموعة، ~~وذات، مضمومة التاء لمفرد المؤنث ومثناه ومجموعة، والثالثة حكاها أيضا، وهي ~~كالثانية إلا أنه يقال لجمع المؤنث: # ذوات مضمومة في الأحوال الثلاث، والرابعة حكاها ابن الدهان 2، وهي ~~تصريفها تصريف (ذو) بمعنى صاحب مع إعراب جميع متصرفاتها، حملا للموصولة على ~~التي بمعنى صاحب، وكل هذه اللغات طائية، قوله: (وذا بعد (ما) الاستفهامية)، ~~أما الكوفيون فيجوزون كون (ذا) وجميع أسماء الإشارة، موصولة بعد (ما)، ~~استفهامية كانت، أو، لا، استدلالا بقوله تعالى: # (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) 3، أي: أنتم الذي تقتلون أنفسكم، وقوله: # 416 - عدس ما لعباد عليك امارة * نجوت وهذا تحملين طليق 4 أي الذي ~~تحملينه، وقوله تعالى: (وما تلك بيمينك يا موسى) 5، أي: ما التي بيمينك، ~~ولم يجوز البصريون ذلك إلا في (ذا) بشرط كونه بعد (ما) الاستفهامية، إذا لم ~~تكن زائدة، # PageV03P023 # ففي نحو: ماذا صنعت، يحتمل كونها زائدة، وبمعنى الذي، وقولك: ما ذا الذي ~~صنعت، نص في الزيادة، ومثله (ذا) بعد (من) الاستفهامية، نحو: من ذا لقيت؟ ~~وقوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) 1، واعتذر البصريون عن ~~المواضع التي استدل بها الكوفيون بأن أسماء الإشارة فيها باقية على أصلها ~~دفعا للاشتراك الذي هو خلاف الأصل، وخالف الأخفش، وابن السراج 2: النجاة في ms0620 ~~كون (ما) المصدرية حرفا، وجعلاها اسما، فهما يقدران في صلتها ضميرا راجعا ~~إليها، و (ما) كناية عن المصدر، ففي قوله تعالى: (بما رحبت 3): أي بالرحب ~~الذي رحبته، وليس بوجه، إذ لم يعهد هذا الضمير بارزا في موضع والأصل عدم ~~الاضمار، وسيجئ الكلام عليها في الحروف المصدرية، (حذف العائد) (قال ابن ~~الحاجب:) (والعائد المفعول يجوز حذفه)، (قال الماضي:) عائد الألف واللام لا ~~يجوز حذفه، وإن كان مفعولا، لخفاء موصوليتها، والضمير أحد دلائل موصوليتها، ~~كما مر في الخلاف مع المازني 4، # PageV03P024 # ولا يجوز حذف أحد العائدين إذا اجتمعا في الصلة، نحو: الذي ضربته في ~~داره: # زيد، إذ يستغنى عن ذلك المحذوف بالباقي فلا يقوم عليه دليل، ثم الضمير ~~إما أن يكون منصوبا أو مجرورا أو مرفوعا، فالمنصوب يحذف بشرطين: # ألا يكون منفصلا بعد (إلا) نحو: جاءني الذي ما ضربت إلا إياه، وأما في ~~غيره، فلا منع، كقولك: ضيع الزيدان الذي أعطيتهما، أي أعطيتهما إياه، وكذا: ~~الذي أنا ضارب زيد، أي ضارب إياه، ويجوز أن يكون المحذوف ههنا مجرورا في ~~محل النصب، كما يجيئ، أي: الذي أنا ضاربه، والشرط الثاني أن يكون مفعولا، ~~نحو: الذي ضربت: # زيد، لأن الضمير، إذن، فضلة، بخلاف الضمير الذي اتصل بالحرف الناصب، فلا ~~يحذف في نحو: الذي إنه قائم..، وأما المجرور، فيحذف بشرط أن ينجر بإضافة ~~صفة ناصبة له تقديرا، نحو: الذي أنا ضارب: زيد، أي ضاربه كما تقدم، أو ينجر ~~بحرف جر معين، وإنما شرط التعيين، لأنه لا بد بعد حذف المجرور من حذف الجار ~~أيضا، إذ لا يبقى حرف جار بلا مجرور، فينبغي أن يتعين، حتى لا يلتبس بعد ~~الحذف بغيره، كقوله تعالى: (أنسجد لما تأمرنا 1)، أي: تأمرنا به، وقوله ~~تعالى: (فاصدع بما تؤمر) 2 أي: تؤمر به، أي باظهاره، قال: # 417 - فقلت له: لا، والذي حج حاتم * أخونك عهدا إنني غير خوان 3 أي حج ~~حاتم إليه، ويتعين حرف الجر قياسا إذا جر الموصول، أو موصوفه بحرف جر مثله ~~في المعنى، وتماثل المتعلقان، نحو: مررت بالذي ms0621 مررت، أي: مررت به، فالجاران ~~متماثلان، وكذا ما تعلقا بهما، ومثال الموصوف: مررت بزيد الذي مررت، وربما ~~يحذف المجرور بحرف وإن لم يتعين، نحو: الذي مررت: زيد، أي الذي مررت # PageV03P025 # به، وان احتمل: مررت معه أو له أو نحو ذلك، ومذهب الكسائي في مثله: ~~التدريج في الحذف، وهو أن يحذف حرف الجر أولا حتى يتصل الضمير بالفعل فيصير ~~منصوبا فيصح حذفه، ومذهب سيبويه والأخفش: حذفهما معا، إذ ليس حذف حرف الجر ~~قياسا في كل موضع، والمجوز له ههنا استطالة الصلة، ومع هذا المجوز فلا بأس ~~بحذفه مع المجرور به، وأما الضمير المرفوع فلا يحذف إلا إذا كان مبتدأ، إذ ~~غير ذلك إما خبره، وكون الضمير خبرا لمبتدأ أقل قليل، فلا يكون في الكلام، ~~إذن، دليل على أن خبر المبتدأ هو المحذوف، بل يحمل ذلك على أن المحذف هو ~~المبتدأ، لكثرة وقوعه ضميرا، وإما فاعل، فلا يجوز حذفه، أو خبر (إن) ~~وأخواتها ولم يثبت حذفه إلا قليلا، ولا يكون ذلك أيضا في الأغلب، إلا إذا ~~كان ظرفا، كما يجئ، وأيضا، هو في الأصل خبر المبتدأ، وإما اسم (ما) ~~الحجازية، فلا يحذف أصلا لضعف عملها، ويشترط في المبتدأ المحذوف: ألا يكون ~~خبره جملة، ولا ظرفا، ولا جارا ومجرورا، إذ لو كان أحدها، لم يعلم بعد ~~الحذف أنه حذف شئ، إذ الجملة والظرف يصلحان مع العائد فيهما لكونهما صلة، ~~وإذا حصل المبتدأ المشروط، فالبصريون قالوا: إن كان في صلة (أي) جاز الحذف ~~بلا شرط آخر نحو قوله تعالى: (... أيهم أشد على الرحمن عتيا) 1 وقوله: # 418 - إذا ما لقيت بني مالك * فسلم على أيهم أفضل 2 لحصول الاستطالة في ~~نفس الموصول بسبب الإضافة، وإن لم تطل الصلة، وقال الأندلسي، لأنها لها من ~~التمكن ما ليس لأخواتها، فلهذا تضاف وتعرب فتصرف في # PageV03P026 # صلتها، أيضا، بحذف بعضها، وإن لم يكن في صلة (أي)، لم يحذف إلا بشرط ~~استطالة الصلة، كقوله تعالى: # (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله 1)، طالت الصلة بالعطف عليها، ~~وأما الكوفيون ms0622 فيجوزون الحذف، بلا شذوذ، مطلقا، في صلة (أي) كان، أو في ~~غيرها، مع الاستطالة أو بدونها، كما قرئ في الشواذ 2: (على الذي أحسن) 3، ~~ويروى: ما أنا بالذي قائل لك شيئا 4، واعلم أنه إذا كان الموصول أو موصوفه ~~خبرا عن متكلم، جاز أن يكون العائد إليه غائبا، وهو الأكثر، لأن المظهرات ~~كلها غيب 5، نحو: أنا الذي قال كذا، وجاز أن يكون متكلما حملا على المعنى، ~~قال علي كرم الله وجهه: # 419 - أنا الذي سمتن أمي حيدره 6 قال المازني: لو لم أسمعه لم أجوزه، ~~وكذا إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن مخاطب، نحو أنت الرجل الذي قال ~~كذا، وهو الأكثر، أو قلت كذا حملا على المعنى، هذا كله إذا لم يكن للتشبيه، ~~أما معه، فليس إلا الغيبة، كقولك: أنا حاتم الذي وهب المئين، أي مثل حاتم، # PageV03P027 # وإن كان ضميرين 1، جاز لك في غير التشبيه: حمل أحدهما على اللفظ والآخر ~~على المعنى، نحو: أنا الذي قلت كذا وضرب زيدا، وأنت الرجل الذي قال كذا ~~وضربت زيدا، وإن كان الموصول أو موصوفه مخبرا عنه بالمتكلم أو المخاطب، لم ~~يجز الحمل على المعنى، فلا يجوز: الذي ضربت أنا، والذي ضربت أنت، إذ لا ~~فائدة، إذن، في الأخبار، لأنك إذا قلت: الذي ضربت، فقد علم المخاطب أن ~~الضارب هو المتكلم، فيبقى الأخبار بأنا: لغوا وكذا قولك: الذي قلت أنت، ~~فظهر بهذا أن قوله: # 420 - أنا أنت القاتلي أنت أنا 2 ليس بوجه، والوجه أن يقال: القاتلة أنت: ~~أنا، واعلم أن حذف الضمير في المعطوفة على الصلة، أحسن من حذفه من المعطوف ~~عليها نحو: هذا الذي ضربته وقتلت، فلهذا حسن حذف الضمير في المعطوفة على ~~الجملة التي هي خبر المبتدأ، نحو: زيد ضربته وقتلت، وإن قبح حذفه من ~~المعطوف عليها، # PageV03P028 # (الأخبار) (بالذي أو بالألف واللام) (قال ابن الحاجب:) (وإذا أخبرت ~~بالذي، صدرتها، وجعلت موضع المخبر عنه) (ضميرا لها وأخرته خبرا، فإذا أخبرت ~~عن زيد من: ضربت) (زيدا قلت: الذي ضربته زيد، وكذلك الألف واللام في) ms0623 ~~(الجملة الفعلية خاصة، ليصح بناء اسم الفاعل والمفعول، فإن) (تعذر أمر منها ~~تعذر الأخبار، ومن ثم امتنع في ضمير الشأن) (والموصوف والصفة، والمصدر ~~العامل، والحال، والضمير) (المستحق لغيره، والاسم المشتمل عليه)، (قال ~~الرضي:) هذا باب تسميه النجاة باب الاخبار بالذي، أو بالألف واللام، ~~ومقصودهم من وضع هذا الباب، تمرين المتعلم فيما تعلمه في بعض أبواب النحو ~~من المسائل، وتذكيره إياها، كما يتذكر، مثلا، بمعرفة أن الحال والتمييز لا ~~يخبر عنهما أنه يجب تنكير هما، وبمعرفة أن المجرور بحتى وكاف التشبيه لا ~~يخبر عنهما، أنهما لا يقعان ضميرين، وبمعرفة أن ضمير الشأن لا يخبر عنه، ~~أنه يجب تصديره لغرض الإبهام قبل التفسير، فنقول: # معنى قولهم: أخبر عن (أ) الذي في ضمن الجملة الفلانية ب (ب) الموصول أي: # صغ من هذه الجملة، جملة أخرى اسمية، أخبر في الثانية ب (أ)، أي عن ذات ~~متصفة بما اتصف به (أ) في الأولى معبرا عن تلك الذات ب (ب) الموصول، ولا ~~تغير الأولى عن وضعها إلا بقدر ما يفيد هذا الاخبار المذكور، فلا بد، إذن، ~~أن تجعل في الثانية (ب) مبتدأ مصدرا، لأن المسؤول 1 منك أن تخبر عن تلك ~~الذات، أي (ب) والمخبر عنه في # PageV03P029 # الجملة الاسمية مبتدأ، والمبتدأ مرتبته الصدر، ولا بد أن تجعل مكان (أ) ~~ضميرا راجعا إلى (ب)، لأن المسئول: أن تصف (ب) بالوصف الذي كان ل (أ) بلا ~~تغيير شئ من الجملة الأولى، ولم يمكن أن يكون (ب) مكان (أ) لتصدر (ب) فإن ~~(ب) مبتدأ فلا بد أن يكون نائبه وهو الضمير العائد إليه مكان (أ)، ولا بد ~~أن تؤخر (أ) في الجملة الثانية خبرا، لأن المسئول أن تخبر عن (ب) ب (أ) ~~ورتبة الخبر عن الموصول بعد تمام الموصول بصلته، فعلى هذا لم تخبر عن (أ) ب ~~(ب) الموصول بل أخبرت عن (ب) الموصول ب (أ)، إلا أنك لما أخبرت عن (ب) ب ~~(أ)، والمبتدأ في المعنى هو الخبر، أي يطلق على ما يطلق على الخبر، فإذا ~~أخبرت عن ms0624 (ب) فقد أخبرت عما يطلق عليه (أ)، فكأنك أخبرت عن (أ) وإنما ذكرت ~~المخبر عنه باسم (أ) دون (ب) لأن (أ) هو المذكور في الجملة الأولى التي هي ~~المصوغة المفروغ منها، المعلوم أجزاؤها دون (ب) ف (أ) هو المشهور قبل صوغ ~~الثانية، وأما قولك في السؤال: ب (ب) الموصول، فليس معناه: اجعل (ب) مخبرا ~~به، بل الباء فيه للاستعانة، كما في قولك: كتبت بالقلم، إذ المعنى: أخبر ~~الاخبار المذكور بأن تجعل (ب) الموصول مبتدأ، 1 ومثال ذلك أن يقول العالم ~~للمتعلم ليدربه، أو ليجربه 2: أخبر عن: (زيدا) من قولك: ضربت زيدا، بالذي، ~~فالمعنى: اجعل الذي مبتدأ خبره زيد، واجعل تلك الجملة الأولى، وهي ضربت ~~زيدا، صلة، للذي، بلا تغيير شئ منها إلا أن تجعل مكان (زيدا) ضميرا عائدا ~~إلى (الذي) وتؤخر (زيدا) خبرا عن (الذي)، فتقول: الذي ضربته: زيد، # PageV03P030 # فالفرق بين الجملة الأولى والثانية أنك إذا قلت ضربت زيدا فربما تخاطب به ~~من لا يعرف أن لك مضروبا في الدنيا، وربما تخاطب به من يعرف شخصا ~~بمضروبيتك، لكنه لا يعرف أنه زيد، وأما قولك: الذي ضربته زيد، فلا تخاطب به ~~إلا على الوجه الثاني، أي تخاطب به من يعرف أن لك مضروبا، لأن مضمون الصلة ~~يجب أن يكون معلوما للمخاطب كما ذكرنا، ولكن لا يعرف أنه زيد، إذ لو عرف ~~ذلك لوقع الاخبار عنه بأنه زيد: ضائعا، فالجملة الثانية نص في المحتمل ~~الثاني للجملة الأولى، قوله: (صدرتها) أي: جعلت (الذي) في الصدر مبتدأ، ~~قوله: (وأخرته خبرا)، خبرا، نصب على الحال، أو ضمن أخرته معنى: جعلته، أي ~~جعلته خبرا متأخرا، قوله: (وكذلك الألف واللام في الجملة الفعلية)، لا تخبر ~~بالألف واللام إلا عن اسم في الجملة الفعلية خاصة، قوله: (ليصح بناء اسم ~~الفاعل، أو المفعول منها)، قد ذكرنا أن صلة الألف واللام: اسم فاعل أو ~~مفعول، وذلك لأنه يمكن أن يسبك من الجملة الفعلية اسم فاعل مع فاعله إذا ~~كان الفعل مبنيا للفاعل، إذ معنى اسم الفاعل مناسب لمعنى: # فعل ويفعل، ms0625 نحو: زيد ضارب، أي ضرب أو يضرب، أو اسم مفعول مع مرفوعه، إذا ~~كان الفعل مبنيا للمفعول، إذ معنى اسم المفعول مناسب لمعنى: فعل ويفعل، ~~نحو: # زيد مضروب، أي: ضرب أو يضرب، وليس شئ من اسم الفاعل والمفعول مع مرفوعهما ~~بمعنى الجملة الاسمية، حتى يسبك منها أحدهما مع المرفوع، بلى، هما مع ~~مرفوعيهما جملتان اسميتان في نحو: أضارب الزيدان، وما مضروب البكران، لكن ~~في أولهما حرفان يمنعان من وقوعهما صلة للام كما سيجيئ بعيد، ويجب أن يكون ~~الفعل الذي يسبك منه صلة الألف واللام متصرفا إذ غير المتصرف نحو: نعم، ~~وبئس، وحبذا، وعسى، وليس، لا يجئ منه اسم فاعل ولا مفعول، فلا يخبر باللام ~~عن (زيد) في نحو: ليس زيد منطلقا، ويجب ألا يكون في أول ذلك الفعل حرف لا ~~يستفاد من اسم الفاعل والمفعول معناه، كالسين، وسوف، وحرف النفي ~~والاستفهام، PageV03P031 # قوله: (فان تعذر أمر منها) أي أمر من الأمور الثلاثة، وهي تصدير الموصول، ~~ووضع عائد إليه مقام ذلك الاسم، وتأخير ذلك الاسم خبرا، فبالشرط الأول، وهو ~~تصدير الموصول، يتعذر الاخبار عن كل اسم في الجملة الإنشائية والطلبية، لأن ~~الصلة، كما تقدم، لا تكون إلا خبرية، ويتعذر، أيضا، عند الكوفيين، الاخبار ~~بالذي عن اسم في جملة مصدرة بالذي، لأنهم يأبون دخول الموصول على الموصول ~~إذا اتفقا لفظا، أما قوله: # 421 - من النفر اللائي الذين اذاهم * يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا 1 ~~فيروونه: من النفر الشم الذين..، والأولى تجويز الرواية الأولى، لأنها من ~~باب التكرير اللفظي، كأنه قال من النفر اللائي اللائي، فان تغايرا نحو: ~~الذي من فعل، كان أسهل عندهم، قال ابن السراج: دخول الموصول على الموصول لم ~~يجئ في كلامهم، وإنما وضعه النجاة رياضة للمتعلمين وتدريبا لهم، نحو: الذي ~~الذي في داره عمرو: زيد، فقولك في داره صلة (الذي) الأخير، وعائده مستتر في ~~الظرف، وعمرو: خبر (الذي) الأخير، والذي، الأخير مع صلته وخبره صلة (الذي) ~~الأول، وعائد الأول: الهاء المجرور في داره، وزيد خبر (الذي) الأول، كأنك ~~قلت: الذي ms0626 ساكن في داره عمرو: # زيد، وتقول 2: الذي التي اللذان أبواهما قاعدان لديها كريمان عزيزة عنده ~~حسن، تبتدئ # PageV03P032 # بالموصول الأخير، فتوفيه حقه من الصلة والعائد والخبر، لاستغنائه بما في ~~حيره عما قبله، واحتياج كل ما قبله إليه لكونه من صلته، فتقول: # أبواهما قاعدان: صلة (اللذان)، وعائده الضمير المجرور في: أبواهما، ~~وخبره: # كريمان، وهذه الجملة، أعني: اللذان مع صلته وخبره، صلة (التي) والعائد ~~إلى (التي) من صلته: الضمير المجرور في لديها، فالتي: مبتدأ مع صلته ~~المذكورة، وعزيزة عنده، خبره، والجملة: أعني: التي مع صلته وخبره: صلة ~~(الذي) والعائد من الصلة إليه: # الهاء المجرورة في: عنده، والذي مع صلته المذكورة مبتدأ خبره حسن، وهكذا ~~العمل إن زادت الموصولات، ولا تقف عند حد، فاحذر الغلط وأعط كل موصول حقه، ~~1 وبالشرط الثاني 2، وهو وضع الضمير العائد إلى الموصول مقام المخبر عنه ~~يخرج الفعل، والجملة، والجار والمجرور، والظرف، إذ لا تضمر هذه الأشياء، ~~ويخرج كل اسم لازم للتنكير، كالمجرور بكم، واسم (لا) التبرئة، وخبرها، ~~والحال، والتمييز المنصوب، وكنكرة تفيد ما لا يستفاد من المعارف، كالتفخيم ~~في: زيد أيما رجل، والاستغراق في نحو: # كل رجل وأفضل رجل، وما من رجل، وكذا كل اسم يلزمه النفي، نحو: لا أحد، ~~ولا عريب، ولا كتيع 3، ويخرج، أيضا، كل اسم جاز تعريفه، لكن يلزم اظهاره، ~~كفاعل (حبذا)، والمعارف السادة مسد الحال، كالعراك، ووحده، وجهده، وسائر ما ~~ذكرنا في باب الحال، لأنها بلفظها تدل على لفظ الحال، والإضمار يزيله، ~~وكالمصدر العامل، إذ لا يجوز: مروري بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح، لأن لفظ ~~المصدر مراعى في العمل، إذ هو من جهة التركيب اللفظي يشابه الفعل فيعمل، ~~والإضمار يزيل اللفظ، وكذا كل صفة عاملة كاسم الفاعل والمفعول والصفة ~~المشبهة العاملة في الظاهر، # PageV03P033 # وأما الأخبار عن (قائم) في زيد قائم، فإنما يجوز إذا لم تعمله في الضمير ~~المستكن، نظرا إلى كونه في الأصل: اسما مستغنيا عن الفاعل، وعند المازني: ~~يجوز الأخبار عن المصدر المحذوف عامله، نحو: إنما أنت سيرا، وعند ابن ~~السراج لا يجوز، ms0627 لأن الفعل إنما حذف لدلالة لفظ المصدر عليه، وأجاز ~~المازني، على قبح، الاخبار عن (ضربا): بمعنى: ضربت ضربا، ومنعه غيره، إذ ~~صورته صورة المفرد، فلا يصلح لكونه صلة، ويقبح الأخبار عن المصدر الذي ~~للتأكيد، لعري الأخبار عن فائدة معتبرة، وكالمفعول له، إذ يشترط فيه لفظ ~~المصدر، وكالمجرور بالكاف وواو القسم وتائه، وحتى، ومذ ومنذ، وكذا المرفوع ~~بعدهما، إذ شرطه لفظ الزمان، وكتمييز الأعداد المجرور، فإن المحققين ~~استقبحوا الاخبار عنه، لوجوب كون المفسر صريحا في تعيين الجنس، والاضمار ~~يخل بذلك، وبعضهم جوزه نحو: الذي هذا مائته: الدرهم 1، وكالمقادير المبهمة ~~المفسرة بما بعدها نحو: راقود خلا، وعشرون درهما، فإن ألفاظها معتبرة، ~~وكالمضاف دون المضاف إليه، إذا المضمر لا يضاف، وكالموصوف بدون الصفة ~~وكالصفة بدونه، وكالموصول بدون صلته، وكصلة اللام بدون الموصول، إذ لفظها ~~شرط، وأما البدل والمبدل منه، فبعضهم لا يجيز الأخبار عن أحدهما وحده، بل ~~عنهما معا، كالصفة والموصوف، قال: لأن البدل مبين كالصفة، فلا يفرد من ~~المبدل منه، وأيضا، تخلو الصلة من العائد في نحو: جاءني زيد أبوك، إن أخبر ~~عن البدل عند من يجعل البدل في حكم تكرير العامل، وبعضهم أجاز الأخبار عن ~~كل واحد منهما، فالأول، تقول في: مررت برجل: # زيد، مخبرا عنهما: الذي مررت به رجل زيد، والثاني تقول مخبرا عن المبدل ~~منه: # الذي مررت به زيد رجل، ومخبرا عن البدل: الذي مررت برجل به: زيد، بإعادة # PageV03P034 # الجار، لأن المجرور لا منفصل له 1، ويجوز أن تقول: برجل هو، واضعا ~~المرفوع مقام المجرور، والمجوزون اختلفوا في بدل البعض والاشتمال، فأجازه ~~الأخفش إذ الضمير نفس ما بعده، ومنعه الزيادي، 2 إذ الضمير لا يدل على ~~البعض والاشتمال قبل أن يذكر خبر الموصول، وكخبر عسى وأخواتها، وكألفاظ ~~التأكيد في الأشهر، إذ تلك الألفاظ معتبرة في إفادة التأكيد، وأيضا يبقى ~~خبر الموصول تأكيدا بلا مؤكد، وكعطف البيان دون المعطوف، وكالمضاف إليه من ~~الكنى والأعلام، للأناسي وغيرها، كأبي القاسم، وامرئ القيس، وابن آوى، وابن ~~عرس، وابن قترة، وابن مقرض، وأم حبين، وسام ms0628 أبرص، إذ المضاف إليه في مثلها ~~صار بالعلمية كبعض حروف الكلمة، وكذا (قزح) في قوس قزح، وككل جزء من جزأي ~~المركب نحو: بيت بيت، وخمسة عشر وبعلبك وكمنذ ومذ، فإنهما لا يضمران، وكذا ~~كل ظاهر قام مقام الضمير في نحو: (الحاقة ما الحاقة) 3 وقوله: # لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 4 - 60 مما ~~اظهاره يفيد التفخيم، ومنع بعضهم الأخبار عن خبر كان، والأصل جوازه، لأنه ~~كخبر المبتدأ، ويخرج أيضا، 5 ما جاز إضماره لكن الضمير لا يعود إلى ما تقدم ~~من الموصول، كالمجرور برب، وفاعل نعم وبئس وأخواتهما، فإن هذه الضمائر لا ~~تجيئ إلا مبهمة مميزة # PageV03P035 # بما بعدها، وكذا كل ضمير مستحق لغيره، أي استحقه غير الموصول، كالضمير ~~في: # زيد ضربته، وفي: زيد ضرب، وفي زيد قائم، إذ المبتدأ، استحق الضمير من هذه ~~الأخبار، فلو قلت: الذي زيد ضربته هو، فإن بقي الضمير كما كان، راجعا إلى ~~زيد لم يجز، لأننا قلنا يجب أن يقوم مقام المخبر عنه ضمير عائد إلى ~~الموصول، وأيضا تبقى الصلة خالية من عائد إلى الموصول، وقولك (هو) في ~~الأخير ليس في الصلة، بل هو خبر الموصول، وإن جعلناه عائدا إلى (الذي) بقي ~~خبر المبتدأ، وهو جملة، خاليا من عائد إلى المبتدأ، وقولك (هو) في الأخير ~~ليس في حيز خبر زيد، قوله: (والاسم المشتمل عليه) أي الاسم الذي أحد جزأيه ~~ضمير مستحق لغير الموصول، كغلامه، في: زيد ضربت غلامه، فإن المضاف مع ~~المضاف إليه، أعني لفظ (غلامه) مشتمل على الهاء التي استحقها المبتدأ، ~~قوله: (عليه)، أي على الضمير المستحق لغيره، قيل: إن استغنى بضمير جاز ~~الاخبار عن ضمير آخر، وإن رجع إلى ذلك المبتدأ، وذلك كما في زيد ضاربه ~~أخوه، جاز لك الأخبار عن أي ضمير شئت منهما، وقال الأندلسي: لا يجوز ذلك، ~~لا لعدم رجوع عائد من الصلة إلى الموصول، بل لعدم فائدة في الخبر لم يفدها ~~المبتدأ، لأن في قولك: زيد ضاربه أخوه هو: لفظ (هو) يرجع إلى ms0629 زيد، لأنه ~~ضميره وقد أخر وزيد مذكور في الصدر، فلا يكون في ذكر ضميره فائدة، وليس ما ~~قال بشئ، لأن ذكر زيد في الصدر، لا يجعل المبتدأ الذي هو الموصول نصا في ~~زيد، حتى يخلو الاخبار بزيد عنه من الفائدة، بيان ذلك: أنك إن أخبرت عن هاء ~~(ضاربه) يكون المعنى: الذي ضاربه أخو زيد: زيد، فقد عرفنا بالمبتدأ أن ههنا ~~شخصا هو مضروب أخي زيد، فيجوز أن يكون ذلك الشخص زيدا وغيره، فقولك، إذن، ~~في الخبر: زيد، فيه فائدة مجددة، وهي أن زيدا مضروب أخيه، دون عمرو، وغيره، ~~وكذا ان أخبرت عن هاء (أخوه)، يكون المعنى: الذي ضارب زيد أخوه: زيد، ~~فمضمون الصلة الذي يجب أن يكون معلوما PageV03P036 # للمخاطب أن ههنا شخصا أخوه ضارب زيد، فيستفيد من الخبر أن ذلك الشخص نفس ~~زيد، وقال صاحب المغني 1: لا يجوز الاخبار عن أحد الضميرين، لأن عودهما على ~~المبتدأ، سابق على استحقاق الموصول لهما، ويتوقف المبتدأ على ارتباطهما به ~~كارتباط الضمير الواحد، وليس، أيضا، بشئ، إذ لا يلزم بقاء ما عاد إليه ~~الضمير المخبر عنه بعد الاخبار، على حالة قبل، بدليل صحة الاخبار عن تاء ~~(ضربت) ونحوه، ولا يتوقف المبتدأ على ارتباط الضميرين به، بل يكتفى ~~بأحدهما، فنقول: الأولى جواز الاخبار عن كل واحد من الضميرين، إذ لا مانع، ~~وكذا يجوز الاخبار عن ضمير عائد إلى ما تقدم، ان استغنى ذلك المتقدم عن ذلك ~~الضمير، بأن يكون الضمير في جملة ثانية بعد ذكر المفسر في جملة أولى لا ~~تعلق لها بالثانية، كما تقول: زيد أخوك، ثم تقول: قد ضربته، فيصح الأخبار ~~عن هاء (ضربته)، وبالشرط الثالث، وهو تأخير المخبر عنه خبرا، يخرج كل ما لا ~~يصح تأخيره، كضمير الشأن، إذ لو أخرته لم يحصل الإبهام قبل التفسير، وهو ~~الغرض من الإتيان به كما مر، وكذا كل مبهم مفسر بما بعده، كضمير نعم وبئس، ~~ورب، ويخرج أيضا، كل اسم فيه معنى الشرط والاستفهام كمن، وما، وأيهم، وكذا: ~~كم الخبرية، وكأين، لتصدرهما، لما فيهما من ms0630 معنى الإنشاء، ويخرج، أيضا، كل ~~ما لا يجوز رفعه كالظروف غير المتمكنة 2، نحو: عند وسوى، وذات مرة، وبعيدات ~~بين، وكذا: سحر، وعشاء # PageV03P037 # وعتمة، معينات، وكذا المصادر اللازم نصبها، كسبحان ولبيك ونحوهما، قالوا: ~~وإن أخبرت عن ظرف متمكن جئت في ضميره ب (في)، كما إذا أخبرت عن يوم الجمعة ~~في قولك: سرت يوم الجمعة، فتقول: الذي سرت فيه: يوم الجمعة، إلا أن يكون ~~الظرف متوسعا فيه، وهذا القول منهم مبني على أن الضمير لا يكون ظرفا، وقد ~~قدمنا ما عليه في باب المفعول فيه، 1 ولا يمتنع، على ما قالوا، الاخبار عن ~~المفعول له، نحو: الذي ضربت له: تأديب، هذا، والضمير القائم مقام المخبر ~~عنه، إن كان المخبر عنه مجرورا فهو بارز متصل، وإن كان مرفوعا فضميره إما ~~مستتر، كما إذا أخبرت عن (زيد) من: جاء زيد، وإما بارز متصل، كما إذا أخبرت ~~عن (الزيدان) في: ضرب الزيدان، وإما منفصل، كما إذا أخبرت عن (زيد) في: ما ~~جاءني إلا زيد، وينفصل، أيضا، المرفوع المتصل الذي كان في الجملة قبل ~~الاخبار متصلا، إذا أخبرت بالألف واللام، وجرت صلته على غير من هي له، كما ~~إذا أخبرت عن (زيدا) في: ضربت زيدا، باللام، فإنك تقول: الضاربه أنا: زيد، ~~هذا عند النجاة، وقد تقدم في باب المضمرات أن المنفصل في مثله تأكيد ~~للمستتر لا فاعل، وقد عرفت مواضع كل واحد من هذه الثلاثة في باب المضمر، ~~أعني المستتر، والبارز المتصل والبارز المنفصل فارجع إليه، 2 وإن كان ~~منصوبا فضميره إما بارز متصل، كما إذا أخبرت عن: زيدا في ضربت زيدا، أو ~~منفصل، كما إذا أخبرت عن (زيدا) في ما ضربت إلا زيدا، لما عرفت من مواقع ~~المتصل والمنفصل، وإذا أخبرت عن أي ضمير كان، فلا بد من تأخيره مرفوعا ~~منفصلا، لأنه خبر المبتدأ، # PageV03P038 # ثم اعلم أنك إذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب، فلا بد أن يكون الضمير ~~القائم مقامه غائبا، لرجوعه إلى الموصول، وهو غائب، كما إذا أخبرت عن أحد ~~ضميري: # ضربتك، ولا يجوز ms0631 الحمل على المعنى، كما في: # أنا الذي سمتن أمي حيدره 1 - 419 لعدم الفائدة، فلا تقول في الاخبار عن ~~تاء ضربتك: الذي ضربتك أنا، ولا في الاخبار عن الكاف: الذي ضربتك: أنت، ~~فليس، إذن، قوله: # أنا أنت القاتلي أنا 2 - 420 بصحيح الاخبار عن اللام 3، على ما تقدمت ~~الإشارة إليه، وإنما اختاروا الاخبار بالذي، دون من، وما، وأي، وسائر ~~الموصولات لأنها أم الباب، وهو أكثر استعمالا، ولا يكون إلا موصولا، وأما ~~الأخبار بالألف واللام، فاختاروه، أيضا، لكثرة التغيير معه بسبك الفعل اسم ~~فاعل أو مفعول، وإبراز الضمير، كما في: الضاربه أنا: زيد، في: ضربت زيدا، ~~حتى تحصل الدربة فيه أكثر، ولنذكر حكم الاخبار في التنازع، فإن فيه بعض ~~الاشكال فنقول: الأولى في باب التنازع: ألا يغير الترتيب، ويراعى ترتيب ~~المتنازعين على حالهما ما أمكن، لما مر في بيان حقيقة الاخبار 4 من أنك لا ~~تغير الجملة المتضمنة للمخبر عنه، إلا إذا اضطررت إليه، 5 فإذا وجه ~~العاملان من جهة الفاعلية، وأعمل الثاني نحو: ضرب وأكرم زيد، قلت مخبرا ~~بالذي عن المتنازع فيه: الذي ضرب وأكرم: زيد، قام مقام (زيد) ضمير، فاستتر ~~في (أكرم)، والضمير في (ضرب) أيضا، يرجع إلى (الذي)، وقد كان قبل # PageV03P039 # راجعا إلى زيد، إذ لم يمكن ههنا تنازع الفعلين في الضمير القائم مقام ~~المخبر عنه، كما كان في المخبر عنه، لما ذكرنا في باب التنازع، أنه لا ~~تنازع في الضمير المتصل، 1 وتقول بالألف واللام، عند الرماني 2 وابن السراج ~~وجماعة من المتأخرين: الضارب وأكرم: زيد، عطفت الفعل الصريح وهو (أكرم) على ~~(ضارب) لأنه أيضا، فعل لكن في صورة الاسم على ما قدمنا، والأخفش يدخل اللام ~~في مثله على الفعلين، 3 ويأتي بالمخبر عنه في الأخير خبرا عن الموصولين ~~فيقول: الضارب والمكرم: زيد، كما يقول: العاقل والكريم زيد، وكأنه في الأصل ~~من باب عطف الصفة على الصفة، لأن (العاقل) موصوفه مقدر، فهو مثل قوله: # إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم 4 - 74 وعزى ~~الرماني ms0632 إلى المازني، وليس في كتابه 5، أنه يجعل الكلام جملتين اسميتين كما ~~كان في الأصل فعليتين، لأن المبتدأ والخبر، نظير الفعل والفاعل، فنقول في ~~مسألتنا عند إعمال الثاني: الضارب هو والمكرم: زيد، وأول المذاهب أولى، ~~لأنه أقل تغييرا، ثم الثاني أولى من الثالث، لمثل ذلك، وما ذكر من قصد ~~التشاكل بالإتيان بالاسميتين في الفرع، مكان الفعليتين في الأصل، فمما لا ~~يرجح به على المذهب الأول، إذ عطف الفعلية على الفعلية فيه، باق في الحقيقة ~~مع قلة التغيير، وأما أبو الحسن 6، فله أن يقول: الجملتان في الأصل صارتا ~~كالواحدة من حيث # PageV03P040 # كون المتنازع فيه كجزء كل واحدة منهما، فهو الرابط بينهما، وإن أعملت ~~الأول في مسألتنا، قلت، أيضا، في الاخبار بالذي: الذي ضرب وأكرم زيد، جعلت ~~مقام زيد ضميرا، فاستتر في (ضرب)، لأن الغرض أنه فاعله، وكذا في الاخبار ~~بالألف واللام نحو: الضارب وأكرم زيد، وعند الأخفش: الضارب والكرم زيد، ~~وقياس قول المازني: الضارب والمكرم هو: زيد، لتكون الاسمية معطوفة على ~~الاسمية بين جزأي المعطوف عليها، كما كان في الأصل: الفعلية معطوفة على ~~الفعلية بين جزأيها، وإذا وجه العاملان من جهة المفعولية، وأعمل الثاني ~~نحو: ضربت وأكرمت زيدا، قلت مخبرا عن التاء الأولى بالذي: الذي ضرب وأكرم ~~زيدا: أنا، وإنما جعلت تاء أكرمت، أيضا، ضمير غائب، وإن كان المخبر عنه هو ~~التاء في الجملة الأولى فقط، لأن الثانية عطف على الأولى، فلا بد فيها، ~~أيضا، من ضمير راجع إلى الموصول وقد تقدم أن الموصول إذا كان مبتدأ، وهو ~~متكلم أو مخاطب من حيث المعنى، لم يجز حمل الضمير على المعنى، فلا يقال: ~~الذي ذهبت: أنا، لعدم فائدة الاخبار، والتنازع ههنا باق على حاله، لجواز ~~انتصاب 1 (زيدا) بضرب، وقولك: أكرم، وإن فصل بين بعض الصلة وبعض، إلا أنه ~~ليس بأجنبي، كما يجيئ في هذا الباب، وتقول مخبرا باللام: الضارب وأكرم ~~زيدا: أنا، وعند الأخفش: الضارب والمكرم زيدا: أنا، والتنازع غير باق، لأن ~~(زيدا) لا يجوز انتصابه بضارب، إذ لا يعطف على الموصول ms0633 مع بقاء بعض الصلة، ~~2 وقياس قول المازني: الضارب أنا، والمكرم زيدا: أنا، وكذا تخبر عن تاء ~~أكرمت، بالذي وبالألف واللام، سواء 3، على المذاهب الثلاثة، # PageV03P041 # وتقول في الاخبار عن (زيد) بالذي: الذي ضربت وأكرمته: زيد، وبالألف ~~واللام: الضاربه أنا وأكرمته: زيد، أبرزت ضمير المفعول في: الضاربه وإن كان ~~محذوفا في الأصل، لأن ضمير الألف واللام لا يحذف، كما ذكرنا، وأبرزت (أنا) ~~لجري الصفة على غير من هي له، وبعض المتقدمين يحذف ضمير اللام في مثله، ~~نظرا إلى الأصل، 1 وتقول على مذهب الأخفش: الضاربه أنا والمكرمه أنا: زيد، ~~وعند المازني: الضارب أنا، على أنه مبتدأ وخبر، والمكرمه أنا: زيد، جملة ~~معطوفة على جملة أخرى، وتقول في هذه المسألة إذا أعمل الأول نحو: ضربت ~~وأكرمته زيدا، بالهاء في (أكرمته) على المختار، كما مر في باب التنازع، ~~مخبرا عن التاء الأولى بالذي: الذي ضرب وأكرمه زيدا: أنا، وبالألف واللام: ~~الضارب وأكرمه زيدا: أنا، والتنازع باق في الموضعين، وعند الأخفش: الضارب ~~زيدا والمكرمه: أنا، قدمت زيدا إلى جنب عامله إذ لا يعطف على الموصول مع ~~بقاء بعض صلته، وعند المازني: الضارب زيدا أنا والمكرمه أنا، والاخبار عن ~~تاء (أكرمت) كالاخبار عن تاء (ضربت) سواء عند كلهم 2، وأما الاخبار عن ~~(زيدا) بالذي فتقول فيه: الذي ضربته وأكرمته زيد، تصل الضمير القائم مقام ~~زيد بعامله لعدم ما يوجب انفصاله وكذا بالألف واللام: الضاربه أنا وأكرمته: # زيد، الهاء في (الضاربه) هو الضمير القائم مقام زيد، وأبرزت (أنا) لجري ~~الصفة على غير صاحبها، وعند الأخفش: الضاربه أنا والمكرمه أنا: زيد، وعند ~~المازني: الضاربه أنا والمكرمه أنا هو: زيد، وزيد خبر للضاربه، لأنه كان في ~~الأصل مفعول ضربت، والجملة المعطوفة، أعني: المكرمة.. متوسطة بين جزأي ~~المعطوف عليها، # PageV03P042 # وتقول في: ضربني وضربت زيدا، عند إعمال الثاني مخبرا عن الياء أو التاء ~~بالذي: # الذي ضربه وضرب زيدا: أنا، ولا تقول: ضربني ولا ضربت، لما مر، والتنازع ~~باق على حاله، وتقول في التثنية على مذهب البصريين: الذي ضرباه وضرب ~~الزيدين أنا، ms0634 وعند الكسائي: الذي ضربه وضرب الزيدين: أنا، بحذف الفاعل، ~~وتقول بالألف واللام: الضاربه هو وضرب زيدا: أنا، أبرزت (هو) لجري الصفة ~~على غير صاحبها، والتنازع باق، وعلى مذهب الأخفش: الضاربه هو والضارب زيد ~~أنا، والأولى أن يقال: الضاربه زيد، لأن الإضمار قبل الذكر، إنما جاز في ~~الأصل لكونه من باب التنازع، مع خالفة الكسائي فيه أيضا، وليس بقياس في ~~جميع المواضع، وعند المازني في الاخبار عن الياء: الضاربه هو: أنا، والضارب ~~زيدا: أنا، والأولى أن يقال: الضاربه زيد، لما ذكرنا، وفي الاخبار عن ~~التاء: الضاربي هو، مبتدأ وخبر والضارب زيدا: أنا، والأولى: الضاربي زيد، ~~لما مر، وإن أخبرت عن (زيدا) بالذي، قلت: الذي ضربني وضربته: زيد، لا يمكن ~~بقاء التنازع، إذ لا تنازع في ضمير متصل، كما مر، وبالألف واللام: الضاربي ~~وضربته: زيد، وعند الأخفش: الضاربي والضاربه أنا: زيد، بإبراز (أنا)، لجري ~~(ضاربه) على غير من هوله، وعند المازني: الضاربي هو - والأولى الضاربي زيد ~~- والضاربه أنا: زيد، وإن أعملت الأول، والمختار 1: ضربتني وضربتها هند، ~~بإظهار ضمير المفعول، # PageV03P043 # كما مر في باب التنازع، قلت في الأخبار عن الياء، أو التاء بالذي: الذي ~~ضربته وضربها هند: أنا، والتنازع باق، وبالألف واللام: الضاربته وضربها ~~هند: أنا، وهند، فاعل ضاربته، وعند الأخفش: # الضاربته هند والضاربها: أنا، قدمت هندا إلى جنب عامله، لئلا يفصل بين ~~بعض الصلة وبعض بالأجنبي، وعند المازني: الضاربته هند: أنا، والضاربها: ~~أنا، وفي الاخبار عن هند بالتي: التي ضربتني وضربتها: هند، وبالألف واللام: ~~الضاربتي وضربتها هند، وعند الأخفش: الضاربتي والضاربها أنا: هند، وعند ~~المازني: الضاربتي والضاربها أنا: هند، وتقول مخبرا عن التاء أو الياء في: ~~ضربتني وضربت: هند، عند إعمال الثاني، الذي ضرب وضربته هند: أنا، ولا يجوز: ~~ضربتني لما تقدم، وبالألف واللام: الضارب وضربته هند: أنا، وعند الأخفش: ~~الضارب والضاربته هند: أنا، ويقول المازني مخبرا عن التاء: الضارب ~~والضاربتي هند: أنا، والضارب مبتدأ وأنا خبره، وعن الياء: الضارب أنا، ~~والضاربته هند: أنا، وإن أخبرت عن هند قلت: التي ضربت وضربتني: ms0635 هند، ~~والضاربها أنا وضربتني هند، أظهرت المفعول في: ضاربها، لأن عائد الموصول لا ~~يحذف، وبعض المتقدمين يحذفه مراعاة للأصل، وأبرزت (أنا) لجري الصفة على غير ~~صاحبها، وعند الأخفش: الضاربها أنا والضاربتي: هند، وعند المازني: الضارب ~~أنا، على أنه مبتدأ وخبر، والضاربتي: هند، وإن أعملت الأول، قلت مخبرا ~~بالذي عن التاء أو الياء: الذي ضرب وضربته هند: # أنا، وبالألف واللام: الضارب وضربته هند: أنا، والتنازع باق فيهما، وعند ~~الأخفش: # الضارب هندا والضاربته هي: أنا، بتقديم (هندا) إلى جنب عامله، كما مر، ~~ويقول المازني: مخبرا عن التاء: الضارب هندا والضاربتي هي: أنا، وأنا، خبر: ~~الضارب، وعن الياء: الضارب هندا: أنا، والضاربته هي: أنا، PageV03P044 # وتقول مخبرا عن (هندا) بالتي: التي ضربتها وضربتني هند، وباللام: ~~الضاربها أنا وضربتني: هند، وعند الأخفش: الضاربها أنا والضاربتي: هند، ~~وعند المازني: # الضاربها أنا، والضاربتي هي: هند، وهند خبر: الضاربها، وتقول في: أعطيت ~~وأعطاني زيد درهما، مخبرا عن التاء أو الياء بالذي: الذي أعطي وأعطاه زيد ~~درهما: أنا، وباللام: المعطي وأعطاه زيد درهما: أنا، والتنازع باق في ~~الصورتين، وعند الأخفش: المعطي والمعطية زيد درهما: أنا، وأما المازني فإنه ~~يرد في مثله كل ما حذف منه، فيرد مفعولي الأول نحو: المعطي زيدا درهما، ~~والمعطية هو إياه: # أنا، وليس بوجه لمخالفته الأصل في الفعل الأول برد مفعوليه، وفي الثاني ~~بإقامة الضميرين مقام معموليه الظاهرين بلا ضرورة، ولو سلك في هذا الباب ~~سبيله في المتعدي إلى واحد أعني جعل الكلام جملتين لقال: المعطي زيدا ~~درهما: أنا، والمعطية هو إياه: أنا، وان أخبرت عن زيد، قلت: الذي أعطيت ~~وأعطاني درهما: زيد، والمعطية أنا، وأعطاني درهما زيد، بإبراز عائد اللام، ~~وبعض المتقدمين يجوز حذفه لمطابقة الأصل، كما مر، وبإبراز (أنا) لجري الصفة ~~على غير صاحبها، وعند الأخفش: المعطيه أنا والمعطي، بالإضافة، أو المعطي ~~إياي، كما تبين في المضمرات، درهما: زيد، ويجوز: # المعطي أنا، مراعاة للأصل، والمازني يقول: من أظهر الضمير في المعطية، ~~أظهر المفعول الثاني، وليس بوجه، لأن إبراز الضمير لأجل اللام فإنه لا ms0636 يحذف ~~عائده، كما مر، وليس (أعطي) من أفعال القلوب حتى يلزم ذكر الثاني بذكر ~~الأول، فإن رددنا مفعولي الأول، كما هو مذهب المازني قلنا: المعطيه أنا ~~درهما، والمعطية أو المعطي إياه: زيد، كما ذكرنا في المضمرات في نحو: ضربي ~~إياك وضربيك، ولو قلت: المعطيه أنا إياه والمعطي درهما: زيد، على أن يكون ~~(إياه) عائد إلى (درهما) لأضمرت المفعول قبل الذكر في غير باب التنازع، ~~وهذا لا يجوز في باب التنازع، كما مر، وإن أخبرت عن الدرهم قلت: الذي أعطيت ~~وأعطانيه زيد: درهم، وصلت الضمير، إذ لا موجب للفصل، PageV03P045 # وباللام: المعطيه أنا وأعطانيه زيد: درهم، وعند الأخفش: المعطيه أنا، أو ~~المعطي أنا، بحذف الضمير، والمعطية أو المعطي إياه زيد: درهم، كضربيك وضربي ~~إياك، والمازني يرد المحذوف، نحو: المعطيه أنا زيدا، والمعطية أو المعطي ~~إياه هو: درهم، وتقول في: ظننت وظنني زيد أخاك، مخبرا عن التاء أو الياء، ~~بالذي: الذي ظن وظنه زيد أخاك: أنا، وباللام: الظان وظنه زيد أخاك: أنا، ~~بحذف المفعول الأول، كما كان في الأصل، وعند الأخفش: الظان والظانه زيد ~~أخاك: أنا، والمازني، لو جعله جملتين ورد المحذوف، قال: الظان زيدا أخاك: ~~أنا، والظانه هو إياه: أنا، فالمتصل ضمير اللام والمنفصل ضمير (أخاك)، و ~~(هو) ضمير زيد، أبرزته لجري الصفة على غير صاحبها، وإن أخبرت عن زيد قلت: ~~الذي ظننت وظنني أخاك: زيد، 1 والظانه أنا أخاك وظنني إياه أو ظننيه: زيد، ~~نحو: خلتكه وخلتك إياه على ما مضى في المضمرات، أظهرت ضمير المفعول في: ~~الظانه، لكونه ضمير اللام فلا يحذف، وبعضهم يحذفه مراعاة للأصل، وأظهرت ~~ثاني مفعولي: الظانه، لأن أفعال القلوب يجب، في الأغلب، بذكر أحد مفعوليها ~~ذكر الآخر، وأبرزت (أنا) لجري الصفة على غير صاحبها، وعند الأخفش: الظانه ~~أنا أخاك والظنيه أو الظاني إياه: زيد، وإن أخبرت عن (أخاك) قلت: الذي ظننت ~~وظننية زيد، أو ظنني زيد إياه: # أخوك، والظان أنا زيدا إياه وظننية أو ظنني إياه: أخوك، وأجاز بعضهم: ~~الظانه أنا زيدا، والأولى أنه لا يجوز ms0637 ذلك لما ذكرنا في باب الضمائر أن ~~ثاني المفعولين يجب انفصاله عند الالتباس بأولهما، وعند الأخفش: الظان أنا ~~زيدا إياه، والظاني هو إياه: أخوك، أو: الظانيه هو: # PageV03P046 # أخوك، كما مر في: خلتكه وضربيك، وإبراز الضمير في: الظانيه هو، والظاني ~~إياه، لكون الصفة للألف واللام التي هي الأخ والضمير لزيد، وزيد، وإن كان ~~الأخ من حيث المعنى لكن المعاملة مع ظاهر اللفظ في هذا الباب، وتقول في: ~~أعلمت وأعلمني زيد عمرا منطلقا، مخبرا عن التاء أو الياء بالذي: # الذي أعلم وأعلمه زيد عمرا منطلقا: أنا، وباللام: المعلم وأعلمه زيد عمرا ~~منطلقا: أنا، وعند الأخفش: المعلم والمعلمة زيد عمرا منطلقا: أنا، وإن ~~أخبرت عن (زيد) بالذي، قلت: الذي أعلمت وأعلمني عمرا منطلقا: زيد، وباللام: ~~المعلمه أنا وأعلمني عمرا منطلقا: زيد، هذا عند من يجيز الاقتصار على ~~المفعول الأول، وعند سيبويه 1. المعلمه أنا عمرا منطلقا وأعلمنيه إياه: ~~زيد، وعند الأخفش: # المعلمه أنا والمعلمي عمرا منطلقا: زيد، إذا اقتصر على أول المفاعيل، وإن ~~لم يقتصر: # فالمعلمه أنا عمرا منطلقا والمعلمي إياه إياه: زيد، فإياه الأول لعمرو، ~~والثاني لمنطلقا، ويجوز: المعلميه إياه: زيد، نحو ضربيك وضربي إياك، وإن ~~أخبرت عن عمرو، بالذي، قلت: الذي أعلمت وأعلمنيه زيد منطلقا: عمرو وباللام: ~~المعلم أنا زيد إياه منطلقا، وأعلمينه إياه زيد: عمرو، أبرزت (أنا) لجري ~~الصفة على غير صاحبها، وإياه ضمير اللام، لم يجز حذفه، لأن عائد اللام لا ~~يحذف على الأصح، وجعلته منفصلا، إذ لو قدمته ووصلته بالمعلم فقلت: المعلمه ~~أنا، لالتبس بالمفعول الأول كما مر، في مفعول ما لم يسم فاعله، وإنما ذكرت ~~(منطلقا)، لأن ذكر الثاني في هذا الباب يوجب ذكر الثالث، قيل: ووجب هنا ذكر ~~المفعول الأول أعني (زيدا) لئلا يلتبس الثاني بالأول، ولقائل أن يقول: 2 ~~إذا ذكرت في هذا الباب مفعولين فقط لم يجز أن يكون أحدهما # PageV03P047 # الأول، والثاني أحد الباقيين، لأن ذكر أحد الباقيين يوجب ذكر الثاني، ~~فيتعين أن المفعولين هما الثاني والثالث، بلى، يمكن أن يقال: وجب ههنا ذكر ~~الأول ms0638 ليتبين من أول الأمر أن الضمير ليس المفعول الأول، وتقول على مذهب ~~الأخفش: المعلم أنا زيدا إياه منطلقا، والمعلمي هو إياه، إياه: # عمرو، فإياه الذي بعد (هو) ضمير اللام، وهو القائم مقام عمرو، المخبر ~~عنه، والثاني: # ضمير (منطلقا)، وإن أخبرت عن (منطلقا) بالذي قلت: الذي أعلمت وأعلمني زيد ~~إياه: منطلق، والمعلم أنا زيدا عمرا إياه وأعلمني إياه: منطلق، أبرزت (أنا) ~~لجري الصفة على غير صاحبها، وفصلت الضمير العائد إلى اللام، أعني: إياه، ~~الذي بعد (عمرا) لئلا يلتبس لو اتصل، بالمفعول الأول، وذكرت الثاني أعني ~~(عمرا) لذكرك الثالث، أعني ضمير اللام، وأما ذكر الأول، أعني (زيدا) ففيه ~~النظر المذكور، ويجوز: أعلمنية إياه، وعند الأخفش: المعلم أنا زيدا عمرا ~~إياه، والمعلمي هو إياه: منطلق، أو: المعلميه إياه هو، وإنما أبرزت (هو) ~~لجري الصفة على غير صاحبها، وهذا القدر من التمرين كاف لمن له بصيرة 1، # PageV03P048 # (استعمالات) (ما الاسمية) (قال ابن الحاجب:) (وما، الاسمية: موصولة، ~~واستفهامية، وشرطية وموصوفة،) (وتامة بمعنى شئ، وصفة) (قال الرضي:) لما كان ~~في المبنيات ما يوافق لفظه لفظ الموصول، لم يجعل له باب برأسه، بل بين في ~~ضمن الموصولات، كما بين ما وافق اسم الفعل في اللفظ من المبنيات في أسماء ~~الأفعال، كباب (فجار 1) وباب (فساق) وباب (قطام)، الموافقة لباب (نزال)، ~~ولولا قصد الاختصار، ورعاية المناسبة اللفظية، لكان القياس يقتضي أن تجعل ~~أبوابا برأسها، فمنها (ما)، قوله (وما الاسمية)، اعلم أن (ما) تكون حرفية ~~أيضا، وهي، حينئذ، على أقسام، أيضا، ولما كان هو في قسم الأسماء، تعرض ~~لأقسام (ما) الاسمية، وترك أقسام الحرفية إلى قسم الحروف، قوله: (موصولة)، ~~كما ذكرنا، والاستفهامية نحو: ما صناعتك؟ وما صنعت؟ # ويدخلها معنى التحقير، كقوله: # PageV03P049 # 422 - يا زبرقان أخا بني خلف * ما أنت ويب أبيك والفخر؟ 1 ومعنى التعظيم، ~~كقوله: # 423 - يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ الأكناف رحب الذراع 2 و: (الحاقة ما ~~الحاقة 3)، ومعنى الإنكار نحو: (فيم أنت من ذكراها 4)، أي: لا تذكرها، على ~~أحد التأويلات، وقد تحذف ألف (ما) الاستفهامية في ms0639 الأغلب عند انجرارها بحرف ~~جر أو مضاف، وذلك لأن لها صدر الكلام لكونها استفهاما، ولم يمكن تأخير ~~الجار عنها فقدم عليها وركب معها حتى يصير المجموع ككلمة واحدة موضوعة ~~للاستفهام، فلا يسقط الاستفهام عن الصدر، وجعل حذف الألف دليل التركيب، ولم ~~يحذف آخر (من) وكم، الاستفهاميتين مجرورتين، لكونه حرفا صحيحا، ولا آخر ~~(أي)، لجريه مجرى الصحيح في تحمل الحركات، وقد جاء الألف ثابتا، قال: # 424 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد 5 # PageV03P050 # وإذا جاء (ذا) بعد (ما) الاستفهامية، لم تحذف ألفها، نحو: بماذا تشغل، ~~وذلك لأن (ذا) لما لم تثبت زيادته، ولا كونه موصولا، إلا مع (ما)، صار (ما) ~~مع (ذا) ككلمة واحدة، فصار الألف كأنه في وسط الكلمة، والحذف قليل في ~~الوسط، لتحصنه من الحوادث، ولذا لم يحذف الألف من (ما) الشرطية المجرورة، ~~وإن شاركت الاستفهامية في التصدر في نحو: ما تصنع أصنع، 1 والنكرة ~~الموصوفة، إما بمفرد، نحو: مررت بما معجب لك، وإما بجملة، كقوله: # 425 - ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال 2 وجاز أن تكون ~~(ما) ههنا، كافة، كما في قوله تعالى: (ربما يود الذين كفروا) 3، قال ~~المصنف: إلا أن النجاة اختاروا كونها 4 موصوفة لئلا يلزم حذف الموصوف ~~وإقامة الجار والمجرور، وهو (من الأمر) مقامه، وذلك قليل إلا بالشرط ~~المذكور في باب الصفة 5 هذا قوله، ولا يمتنع أن تكون (من) متعلقة ب (تكره)، ~~وهي للتبعيض كما في: # أخذت من الدراهم، أي: من الدراهم شيئا، فكذا هنا، معناه: تكره من الأمر ~~شيئا، وقوله: له فرجة، صفة للأمر، لأن اللام غير مقصود قصده، ويجوز، أيضا، ~~تضمين (تكره) معنى: تشمئز وتنقبض 6، # PageV03P051 # ويعني بالتامة: نكرة غير موصوفة، وذلك نحو (ما) التعجبية عند سيبويه، ~~ونعما هي، أي نعم شيئا هي، عند الزمخشري، وأبي علي 1، وتكون، أيضا، معرفة ~~تامة، أي غير موصوفة، ولا موصولة عند سيبويه، بمعنى الشئ، قال في: (فنعما ~~هي)، أي: نعم الشئ هي، وكذا في: دققته دقا نعما، أي: نعم الشئ ونعم ms0640 الدق، و ~~(ما) المصدرية: حرف عند سيبويه، اسم موصول عند الأخفش والرماني، والمبرد 2، ~~كما مر قبل، وأما (الذي) المصدرية فلا خلاف في اسميتها للام فيها، نحو قول ~~علي رضي الله عنه في النهج: (نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في ~~الرخاء 3)، أي نزولا كالنزول الذي نزلته في الرخاء، قوله: وصفة، اختلف في ~~(ما) التي تلي النكرة لإفادة الإبهام والتنكير، فقال بعضهم: # اسم، فمعنى قوله تعالى: (مثلا ما 4)، أي مثل، وقال بعضهم: زائدة فتكون ~~حرفا، لأن زيادة الحروف أولى من زيادة الأسماء لاستبدادها بالجزئية، ولهذا ~~استعظم الخليل وتعجب من الفصل لكونه اسما زيد لفائدة الفصل 5، وأيضا، ثبتت ~~زيادتها، نحو: # (فبما رحمة من الله 6)، ووصفيتها لم تثبت، فالحمل على ما ثبت، في موضع ~~الالتباس: # أولى، وفائدة (ما) هذه: إما التحقير، نحو: هل أعطيت إلا عطاء ما، أو ~~للتعظيم نحو: # PageV03P052 # لأمر ما جدع قصير أنفه 1، و: # عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر ما يسود من يسود 2 - 164 بع، نحو: اضربه ~~ضربا ما، أي نوعا من أنواع الضرب أي نوع كان، مع هذه المعاني كلها في ~~الإبهام وتأكيد التنكير، أي عطية لا تعرف من حقارتها، وأمر مجهول لعظمته، ~~وضربا مجهولا غير معين، # PageV03P053 # (أوجه استعمال) (من) (قال ابن الحاجب:) (ومن كذلك إلا في التمام والصفة) ~~(قال الرضي:) أما (من) الموصولة فنحو: لقيت من جاءك، والشرطية نحو: من تضرب ~~أضرب، والاستفهامية نحو: من غلامك ومن ضربت؟، والنكرة الموصوفة بالمفرد ~~كقوله: # 426 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا 1 وبالجملة، ~~كقوله: # 427 - رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع 2 ولا تجيئ تامة ~~أي غير محتاجة إلى الصفة والصلة إلا عند أبي علي، فإنه جوز كونها # PageV03P054 # نكرة غير موصوفة، وتجيئ عند الكوفيين حرفا زائدا، وأنشدوا: # 428 - آل الزبير سنام المجد قد علمت * ذاك القبائل، والأثرون من عددا 1 ~~وهي عند البصريين موصوفة، أي: الأثرون إنسانا معدودا، وأنشدوا أيضا: # 429 - يا شاة من قنص لمن حلت له * حرمت ms0641 علي وليتها لم تحرم 2 والمشهور: ~~يا شاة ما قنص، وعلة بناء (ما) و (من) الشرطيتين، والاستفهاميتين ~~والموصولتين ظاهرة، وأما الموصوفتان، فإما لاحتياجهما إلى الصفة وجوبا، ~~وإما لمشابهتهما لهما موصولتين لفظا، وكذا: (ما) التامة، و (من) في وجوهها ~~لذي العلم، ولا تفرد لما لا يعلم، خلافا لقطرب 3، وتقع على ما لا يعلم ~~تغليبا، كقوله تعالى: (ومن لستم له برازين 4)، وتقول: اشتر من في الدار، ~~غلاما كان أو جارية أو فرشا، ومنه قوله تعالى: (فمنهم من يمشي على بطنه، ~~(ومنهم من يمشي على رجلين) ومنهم من يمشي على أربع) 5 وذلك لأنه قال تعالى: ~~ومنهم، والضمير عائد إلى: كل دابة، فغلب العلماء في الضمير، ثم بنى على هذا ~~التغليب، فقال من يمشي على بطنه، ومن يمشي على أربع، و: (ما) في الغالب، ~~لما لا يعلم، وقد جاء في العالم قليلا، حكى أبو زيد 6: # PageV03P055 # سبحان ما سخركن لنا، وسبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال تعالى: (أو ما ملكت ~~أيمانكم) 1، وتستعمل، أيضا، في الغالب، في صفات العالم، نحو: زيد ما هو؟ # وما هذا الرجل؟ فهو سؤال عن صفته، والجواب: عالم، أو غير ذلك، وتستعمل، ~~أيضا، استفهاما كانت أو غيره، في المجهول ماهيته وحقيقته، ولهذا يقال ~~لحقيقة الشئ: # ماهيته، وهي منسوبة إلى (ما) والماهية مقلوبة الهمزة هاء، والأصل: ~~المائية، أو نقول: # إنه منسوب إلى: ما هو، على تقدير جعل الكلمتين ككلمة، كقولهم: كنتي، ~~تقول: ما هذا؟ أفرس أم بقر أم إنسان، فإذا عرفت أنه إنسان مثلا، وشككت أنه ~~زيد أو عمرو، لم تقل: ما هو، وقلت: من هو؟، وقول فرعون: (وما رب العالمين ~~2)، يجوز أن يكون سؤالا عن الوصف، ولهذا قال موسى عليه السلام: (رب ~~السماوات والأرض) 3، ويجوز أن يكون سؤالا عن الماهية ويكون موسى عليه ~~السلام أجابه ببيان الأوصاف دون بيان الماهية، تنبيها لفرعون إلى أنه تعالى ~~لا يعرف إلا بالصفات وماهيته غير معلومة للبشر، وقولهم: سبحان ما سخركن ~~لنا، وسبحان ما سبح الرعد بحمده، يجوز أن يكون لكونه تعالى مجهول الماهية، ~~و ms0642 (من) و (ما) في اللفظ مفردان صالحان للمثنى والمجموع والمؤنث، فإن عني ~~بهما أحد هذه الأشياء، فمراعاة اللفظ فيما يعبر به عنهما من الضمير ~~والإشارة ونحوهما، أكثر وأغلب، وإنما كان كذلك لأن اللفظ أقرب إلى تلك ~~العبارة المحمولة عليهما من المعنى، إذ هو 4 وصلة إلى المعنى، وكذا في غير ~~(من) و (ما)، تقول: ذلك الشخص لقيته وإن كان مؤنثا، قال تعالى: (خلقكم من ~~نفس واحده) 5، # PageV03P056 # والمراد: آدم عليه السلام، وتقول: ثلاث أنفس من الرجال، وثلاثة أشخص من ~~النساء، فهذا أولى من العكس، كما يجيئ في باب العدد، وإن تقدم على المحمول ~~على (من) و (ما) وشبههما من المحتملات ما يعضد المعنى، اختير مراعاة المعنى ~~في ذلك المحمول، كقولك: منهن من أحبها، فهو أولى من قولك: # أحبه، لتقدم لفظة (منهن)، فلهذا لم يختلف القراء في تذكير: (ومن يقنت ~~منكن 1)، وهو عاضد للمعنى، فلذا قال: (نؤتها أجرها)، وإن حصل بمراعاة اللفظ ~~لبس وجب مراعاة المعنى، فلا تقول: لقيت من أحبه، وأنت تريد من النسوان، الا ~~أن يكون هناك قرينة، ويجب، أيضا، مراعاة المعنى فيما وجب مطابقته للمحمول ~~على المعنى، نحو: # من هي محسنة: أمك 2، ولا يجوز: محسن، لأنه خبر لهي المحمولة على معنى ~~(من) الذي بمعنى التي، والخبر المشتق يجب مطابقته للمبتدأ تذكيرا وتأنيثا ~~وافرادا وتثنية وجمعا، وأجاز ابن السراج: 3 من هي محسن... نظرا إلى أن (هي) ~~مراد به (من) الذي يجوز اعتبار لفظه ومعناه، فإن حذف (هي) التي هي صدر ~~الصلة، كما في قولهم: # ما أنا بالذي قائل لك شيئا، وقيل: من محسن أمك، سهل التذكير، لأن المقدر ~~لم يعين كونه بلفظ المذكر أو المؤنث، والأصل: الحمل على اللفظ، كما مر، ~~فيقدر مذكرا، ولكون مراعاة اللفظ أكثر وأولى من مراعاة المعنى، كان، إذا ~~اجتمع المراعاتان، تقديم مراعاة اللفظ أكثر من العكس، قال تعالى: (ومن يؤمن ~~بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار) 4 حملا على اللفظ، ثم ~~قال: (خالدين) حملا على # PageV03P057 # المعنى، ولكونها أولى، أيضا، رجع سبحانه ms0643 بعد قوله خالدين، إلى الحمل على ~~اللفظ فقال: (خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا)، وأما تقديم مراعاة ~~المعنى على مراعاة اللفظ من أول الأمر، فنقل أبو سعيد 1 عن بعض الكوفيين ~~منعه، والأولى الجواز على ضعف، إلا في اللام الموصولة، فإنه يمتنع ذلك ~~فيها، فلا يقال: الضاربة جاء، لخفاء موصوليتها، ثم إنك إن أتيت لها بصاحب ~~من الموصوف أو المبتدأ، نحو جاء الزيدان الضارب غلامهما، وهم المؤدب ~~خدامهم، لم يجز فيما يعبر عنها من الضمير واسم الإشارة مراعاة لفظها وإن ~~كانت صالحة كمن، وما، للمفرد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ~~وذلك لخفاء موصوليتها، وكونها كلام التعريف في نحو: هما الحسن غلامهما، ~~فكأن الضمير راجع إلى صاحبها لا إليها، وإن لم تجئ بصاحبها، جاز مراعاة ~~لفظها، كقوله: # 430 - أو تصبحي في الظاعن المولي 2 أي في الظاعنين المولين، ويجوز أن ~~يكون افراده لكونه صفة (مقدر مفرد اللفظ، أي في الجمع الظاعن)، 3 # PageV03P058 # (أي) (وصور استعمالها) (قال ابن الحاجب) (وأي، وأية: كمن، وهي معربة ~~وحدها إلا إذا حذف) (صدر صلتها)، (قال الرضي:) قد ذكرنا حكم (أي) في ~~التذكير والتأنيث، والأفراد والتثنية والجمع، فأي، الموصولة نحو: اضرب أيهم ~~لقيت، والاستفهامية نحو: أيهم أخوك؟ وأيهم لقيت؟ # والشرطية نحو: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) 1، والموصوفة نحو: يا ~~أيها الرجل، ولا أعرف كونها معرفة موصوفة إلا في النداء، وأجاز الأخفش ~~كونها نكرة موصوفة، كما، في نحو: مررت بأي معجب لك، قيل، وجاء الذي نكرة ~~موصوفة، نحو: بالذي محسن إليك، و (أي) تقع صفة، أيضا، بالاتفاق، لا، كما 2، ~~فإن فيها خلافا، كما مر، فلا أدري لم لم يذكره المصنف ههنا، بل جعلها، كمن، ~~التي لا تقع صفة، ولعله رأى أن الصفة في الأصل: استفهامية، لأن معنى برجل ~~أي رجل: أي برجل عظيم يسأل # PageV03P059 # عن حاله، لأنه لا يعرفه كل أحد حتى يسأل عنه، ثم نقلت 1 عن الاستفهامية ~~إلى الصفة، فاعتور 2 عليها إعراب الموصوف، وأي، معربة من بين أخواتها ~~الموصولات، على اختلاف ms0644 في: اللذان واللتان، وذو، الطائية، ومن بين 3 ~~أخواتها المتضمنة لمعنى الاستفهام والشرط، وإنما ذلك لالزامهم لها الإضافة ~~المرجحة لجانب الاسمية، وليس كل مضاف بمعرب، بل ما هو لازم الإضافة، ألا ~~ترى إلى عدم إعراب: خمسة عشرك، وكم رجل، لعدم لزومهما الإضافة، وكذا يضاف ~~(لدن) إلى الفعل أيضا، كما يضاف إلى الاسم، والإضافة إليه كلا إضافة، كما ~~يجيئ في الظروف المبنية، وإنما ألزموها 4 لأن وضعها لتفيد بعضا من كل، كما ~~مر في باب الوصف، فإذا حذف المضاف إليه، فإن لم يكن مقدرا، لم تعرب كما في ~~النداء وإن كان مقدرا بقيت على إعرابها، كما في قوله تعالى: (أيا ما ~~تدعوا)، الا في: كأين، فإنه مقطوع عن الإضافة مع إعرابه، وذلك لأنه يصير ~~كالمبني على ما يجيئ في الكنايات، قوله: (إلا إذا حذف صدر صلتها): اما ~~اسمية أو فعلية، والفعلية لا يحذف منها شئ، فلا تبنى (أي) معها، والاسمية ~~قد يحذف صدرها، أعني المبتدأ، بشرط أن يكون ضميرا راجعا إلى (أي)، فلا يحذف ~~المبتدأ في نحو: اضرب أيهم غلامه قائم، وأيهم زيد غلامه، وإنما يحذف كثيرا ~~مع (أي) دون سائر الموصولات لكونه مستقلا بنفسه مع صلته # PageV03P060 # بلزوم الإضافة، وإنما لم يحذف أحد جزأي الفعلية لأن التصاق الجزأين فيها ~~أشد، وإنما حذف المبتدأ إذا كان ضمير الموصول لأنه بالنظر إلى الموصول ~~كالاسم المكرر، 1 فإذا 2 حذف المبتدأ صار 3 مبنيا كأخواته الموصولة، وذلك ~~أن شيئا إذا فارق أخواته لعارض، فهو شديد النزوع إليها، فبأدنى سبب يرجع ~~إليها، وبني على الضم تشبيها بقبل وبعد، لأنه حذف منه بعض ما يوضحه ويبينه ~~أعني الصلة، لأنها المبينة للموصول، كما مر، كما حذف من قبل، وبعد، المضاف ~~إليه المبين للمضاف، هذا هو مذهب سيبويه، وهو الأكثر، أعني كونه مبنيا على ~~الضم عند حذف المبتدأ، قال سيبويه: 4 والأعراب مع حذف الصدر لغة جيدة، ~~وجاءني في الشواذ: (أيهم أشد على الرحمن عتيا) 5، بنصب (أيهم) وذلك لأنه لم ~~تحذف الصلة بكمالها، بل حذف أحد جزأيها، وقد ms0645 بقي ما هو معتمد الفائدة، أي ~~الخبر، قال الجرمي 6: خرجت من خندق الكوفة حتى أتيت مكة، فلم أسمع أحدا ~~يقول في نحو: اضرب أيهم أفضل، إلا منصوبا، وإن لم تضف مع حذف المبتدأ، نحو: ~~أكرم أيا أفضل، فكلام العرب: الأعراب، وأجاز بعضهم البناء قياسا لا سماعا، ~~فتقول: أكرم أي أفضل: مضموما بلا تنوين، والخليل ويونس 7، يقولان: اضرب أي ~~أفضل مرفوعا، إما على الحكاية أو التعليق، # PageV03P061 # كما يجيئ من مذهبيهما، قال سيبويه 1: لا يرفع نحو: اضرب أيا أفضل، ولا ~~يبني، على الضم قياسا على: اضرب أيهم أفضل، لأن ذلك مخالف للقياس، ولم يسمع ~~من العرب إلا: أيا أفضل، منصوبا، ولو قالوا لقلنا، أي لو رفعوا، أو ضموا، ~~لاتبعناهم، قال الجزولي 2: إعرابه مع حذف المضاف إليه، دليل على أنه كان مع ~~المضاف إليه أيضا معربا، لأن حذف المضاف إليه يرجح جانب الحرفية كما في: ~~قبل وبعد، وذهب الكوفيون والخليل إلى أن نحو: أيهم، في مثل هذا الموضع 3، ~~معربة مرفوعة، على أن ما بعدها خبر، وهي استفهامية لا موصولة، قالوا: وهي ~~في الآية مبتدأ، خبره: # أشد، ومن كل شيعة: معمول لننزعن، كما تقول: أكلت من كل طعام، قال تعالى: # (وأوتيت من كل شئ 4)، فتكون (من) للتبعيض، والكلام محكي، أعني أن (أيهم ~~أشد) صفة شيعة، على إضمار القول، أي كل شيعة مقول فيهم: أيهم أشد، كقوله: # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 5 - 94 قال الخليل: وأيهم، على هذا، ~~استفهامية، نحو قولهم: اضرب أيهم أفضل، أي أضرب الذي يقال له 6: أيهم أفضل، ~~كما قال الأخطل: # 431 - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم 7 أي: أبيت ~~مقولا في: لا حرج ولا محروم، أي هو لا حرج ولا محروم. # PageV03P062 # قال سيبويه 1: لو جاز: اضرب أيهم أفضل على الحكاية، لجاز: اضرب الفاسق ~~الخبيث، أي: اضرب الذي يقال له: الفاسق الخبيث، بلى، مثل ذلك يجيئ في ضرورة ~~الشعر، لا في سعة الكلام، ومذهب يونس في مثله أن الفعل الذي قبل (أي) معلق ~~عن العمل، ms0646 ويجيز التعليق في غير أفعال القلوب، أيضا، نحو: اضرب أو اقتل: ~~أيهم أفضل، كما يجئ في باب أفعال القلوب، وليس بشئ، لأن المعلق يجب كونه في ~~صدر جملة، والمنصوب بنحو: اضرب، واقتل، لا يكون جملة، والمعلق اما استفهام ~~أو نفي أو لام الابتداء، و (أي) بعد: # اضرب، واقتل، لا تكون استفهامية، إذ لا معنى لها إلا على وجه الحكاية، ~~كما قال الخليل، بل هي موصولة بعده، وقال الأخفش في الآية: (من) فيها ~~زائدة، كما هو مذهبه من زيادة (من) في الموجب، وكل شيعة مفعول لتنزعن، ~~وأيهم أشد، جملة مستأنفة، لا تعلق لها بالفعل، وقال المبرد: أيهم فاعل ~~(شيعة) أي: لتنزعن من كل فريق يشيع أيهم هو أشد، وأي بمعنى الذي، وعند أبي ~~عمرو 2: أية 3 إذا حذف منها ما تضاف إليه منعت الصرف، نحو: # اضرب أية لقيتها، قال: لتعرفها بالصلة، والتأنيث، فزاد على مذهبه في ~~التعريف المانع من الصرف: تعريف الموصولات، واعتد بتاء التأنيث بلا علمية، ~~وغيره يصرفها وهو القياس، # PageV03P063 # (ماذا) (إعرابها وأوجه استعمالها) (قال ابن الحاجب:) (وفي: ماذا صنعت، ~~وجهان: أحدهما: ما الذي، وجوابه) (رفع، والآخر: أي شئ؟، وجوابه نصب)، (قال ~~الرضي:) اعلم أن (ذا)، لا تجيئ موصولة، ولا زائدة، إلا مع (ما) و (من) ~~الاستفهاميتين، والأولى في: (ماذا)، هو و: (من ذا خير منك 1): الزيادة، ~~ويجوز، على بعد، أن تكون بمعنى الذي، أي: ما الذي هو خير منك، على حذف ~~المبتدأ، نحو: ما أنا بالذي قائل، وأما قولك: من ذا قائما، فذا، فيه: اسم ~~الإشارة لا غير، ويحتمل في: # (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا 2)، و: ماذا الذي... أن تكون زائدة، وأن ~~تكون اسم إشارة، كما في قوله تعالى: (أمن هذا الذي هو جند لكم 3)، وهاء ~~التنبيه تدخل على اسم الإشارة فيقال: ما هذا الذي تقول: # وقد جاءت (ذا) زائدة بعد (ما) الموصولة، قال: # PageV03P064 # 432 - دعي ماذا علمت، سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني 1 ولقائل أن يمنع ~~مجيئ (ذا) موصولة مطلقا، ويحكم في نحو: ماذا صنعت بزيادتها، وأما ms0647 رفع ~~الجواب في نحو قوله تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو 2)، ورفع البدل ~~في قوله: # 433 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضي أم ضلال وباطل 3 فلأن ~~(ما) مبتدأ، والفعل بعد (ذا) المزيدة خبره، على تقدير حذف الضمير من الجملة ~~التي هي خبر (ما)، والذي حملهم على ادعاء كون (ذا) ههنا موصولة: رفع الجواب ~~والبدل، في الفصيح المشهور، ولو جاز أن يدعى في الجواب أنه غير مطابق ~~للسؤال، وأن ذلك يجوز وإن لم يكن كثيرا، لم يجز دعوى عدم التطابق بين البدل ~~والمبدل منه، فوجب أن يكون (ماذا يحاول) جملة اسمية، خبر المبتدأ فيها جملة ~~فعلية، وأما ما ذكر من حذف الضمير في خبر المبتدأ فقليل نادر، كما تقدم في ~~باب المبتدأ، وتجرد 4 الجملة الخبرية في نحو: # ماذا يحاول، كثير غالب، فعرفنا أن الجملة صلة، لذا، لا خبر، لما، لأن حذف ~~الضمير من الصلة كثير، وهو أكثر من حذفه من الصفة، وحذفه من الصفة أكثر من ~~حذفه من الخبر، كما مر في المبتدأ، وإنما قل إظهار الضمير المنصوب في ~~الجملة التي بعد (ذا) من بين الموصولات للزومها لما الاستفهامية، أو من، ~~لأن (ذا) لا تكون موصولة، إلا وقبلها إحداهما، فكان التثاقل # PageV03P065 # الحاصل باتصال الصلة بالموصول أكثر، فكان التخفيف بحذف الضمير الذي هو ~~فضلة: # أولى، وهذا كما جاز حذف المبتدأ في صلة (أيهم) في السعة دون صلة غيرها، ~~وذلك لتثاقلها بالمضاف إليه كما ذكرنا، وإنما كان الجواب أو البدل مرفوعا ~~إذا كان (ذا) موصولا، لأن (ماذا) إذن، جملة ابتدائية: ذا مبتدأ وخبره (ما)، ~~مقدم عليه لكونه نكرة، وعند سيبويه: (ما) مبتدأ، مع تنكيره، وذا خبره، على ~~ما مر في باب المبتدأ، والأولى في الجواب: مطابقة السؤال، فرفع الاسم على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، وذلك المبتدأ ضمير راجع إلى (ذا) الموصولة، فقوله ~~تعالى: (أساطير الأولين)، ليس بجواب لقوله للكفار: (ماذا أنزل ربكم) 1، إذ ~~لو كان جوابا له، لكان المعنى: (هو أساطير الأولين)، أي: الذي أنزله ربنا: # أساطير الأولين، والكفار لا ms0648 يقرون بالإنزال، فهو، إذن، كلام مستأنف، أي: ~~ليس ما تدعون إنزاله منزلا، بل هو أساطير الأولين، وإذا كانت (ذا) مزيدة، ~~فما، منصوبة المحل، مفعولا للفعل المتأخر فالسؤال، إذن جملة فعلية، فكون ~~الجواب جملة فعلية، أولى، للتطابق، فينصب الاسم على إضمار مثل الفعل الذي ~~انتصب به (ما) في السؤال، فحذف لدلالة السؤال عليه، فقوله تعالى: # (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) 2، أي: أنزل خيرا، وإنما لزم ههنا 3 النصب ~~ليكون مخالفا لجواب الكفار، لأن النصب تصريح بكون (أنزل) مقدرا، والرفع ~~يحتمل استئناف الكلام، كما ذكرنا في: (أساطير الأولين)، ويحتمل تقدير ~~الموصول المذكور في السؤال مبتدأ، كما في قوله تعالى: (قل العفو) 4، # PageV03P066 # وإن اشتغل الفعل بعد (ماذا) بضمير منصوب، نحو: ماذا تفعله، أو، بمتعلقه، ~~نحو: ماذا تقضي حقه، فكون (ما) مبتدأ، أولى، وإن جعلت (ذا) زائدة، أيضا، ~~لأن الرفع في: زيد لقيته، أولى من النصب، كما مر في: المنصوب على شريطة ~~التفسير، فرفع الجواب، إذن، أولى، كانت (ذا) موصولة، أو زائدة، وأما في ~~نحو: ماذا قيل، وماذا عرض، وقوله تعالى: (وماذا عليهم لو آمنوا) 1، و: ~~(ماذا أحل لهم) 2، مما ليس فيه بعد (ذا) فعل ناصب لما قبله، ولا مشتغل عنه ~~بضميره، أو متعلقه، فالجملة ابتدائية، جعلت (ذا) زائدة، أو موصولة، فرفع ~~البدل، إذن، واجب، ورفع الجواب مختار، على كل حال، وقول الشاعر: # 434 - وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق 3 فقيل ~~(ذا) فيه، زائدة لا موصولة، إذ الصلة لا تكون إلا خبرية، و: (عسى) ليس ~~بخبر، وهذا يلزمهم في خبر المبتدأ، أيضا، فإن قيل: خبر المبتدأ قد جاء ~~طلبية، كقوله تعالى: (بل أنتم لا مرحبا بكم 4) و: زيد اضربه، قيل: الصلة، ~~أيضا، جاءت (لعل) مع جزأيها، كقوله: # وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي، وإن شطت نواها، أزورها 5 - 403 # PageV03P067 # وعسى، ولعل، متقاربان، فإن قدر القول ههنا، جاز للمنازع أن يقدره، أيضا، ~~في خير المبتدأ، ولا يجوز أن يكون (ماذا) مفعول: أن يتحدثوا، لكون (أن) ~~موصولة 1 فالتقدير: أن ms0649 يتحدثوا به، (تكملة) (في ذكر أحكام للموصول تركها ~~المصنف) ولا بأس أن نذكر بعض ما أهمله المصنف من أحكام الموصول، وأحكام من، ~~وما، وأي، في الاستفهام، وما يناسبها، فنقول: # الموصول والصلة كجز أي اسم، وقد ثبت للموصول التقدم لكون مبينة له، فيجب ~~للصلة التأخر، فلا تتقدم الصلة، ولا جزء منها على الموصول، ولا تعمل الصلة، ~~ولا ما يتعلق بها، فيما قبل الموصول، لأن ذلك المعمول، إذن، جزؤها، وقد ~~تقرر أن جزءا منها لا يتقدم على الموصول، ولا تتعلق الصلة بما قبل الموصول ~~بأن تكون مصدرة ببل، أو لكن، أو علامة جواب القسم، ونحو ذلك مما له تعلق ~~بما قبل الموصول، لأن ذلك المتعلق به المتقدم، إذن، جزء الصلة، ولا يفصل ~~بين الموصول والصلة، ولا بين بعض الصلة وبعض بتابع للموصول، كالوصف، ~~والبدل، والعطفين، والتأكيد، ولا بخبر عن الموصول 2 ولا باستثناء منه، إذ ~~هذه الأشياء لا تجيئ إلا بعد تمام الكلمة، # PageV03P068 # وقد جاء، في الشعر، موصول معطوف على آخر قبل الصلة، وما بعدهما: إما صلة ~~لهما معا، أو صلة للأخير وصلة الأول محذوفة مدلول عليها بالظاهرة كما يجيئ ~~بعد، من جواز حذف الصلة عند قيام الدليل، وذلك نحو قوله: # 435 - من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أن قد كبرت لداتي 1 وقد يفصل بين ~~الموصول والصلة بمعمول الصلة، نحو: الذي إياه ضربت، لأن الفصل ليس بأجنبي ~~منهما، ولا يجوز مثله إذا كان الموصول حرفا، فلا يقال: أعجبني أن زيدا ~~ضربت، لأن الحروف الموصولة حروف مصدرية، هي والجملة بعدها بتأويل المصدر، ~~فيطلب قربها من متضمن المصدر، وكذا في الألف واللام الموصولة، إذ لا تدخل ~~إلا على فعل في صورة اسم الفاعل أو المفعول كما مر، فيكون هو وما دخل عليه، ~~كاللام الحرفية مع ما دخلت عليه، لا يفصل بينهما، وكذا يجوز الفصل بين بعض ~~الصلة وبعض بالعطف على الجملة التي هي صلة، كما تقول في باب التنازع معملا ~~للأول: الذي ضربت وضربوني غلمانه: زيد، إذ ليس الفصل بأجنبي من الصلة، وكذا ~~يتقدم ms0650 بعض الصلة على بعض، كما تقول: جاءني الذي قائم أبوه، والذي ضرب زيدا ~~أخوه، والذي زيدا ضرب أبوه، إذ لا مانع منه، فإن قيل: أليس كما أن الموصول ~~والصلة كجز أي اسم: بعض الصلة والبعض الآخر كالجزأين، فكان ينبغي ألا يتقدم ~~بعضها على بعض، كما لا تتقدم الصلة على الموصول، قلت: بلى، هما أيضا ~~كالجزأين، إلا أنهما كجزأين لا يجب ترتيب أحدهما على الآخر، بل كجزأين يجوز ~~تعقب كل منهما للآخر، بخلاف الصلة والموصول فإن تعقب الجزء الذي هو الصلة ~~واجب لكونها مبينة للموصول كما مر، # PageV03P069 # فتبين بهذا فساد قول من قال: إن خبر (ما دام) لا يتقدم على اسمه، 1 ويجوز ~~قليلا حذف صلة الموصول الاسمي غير الألف واللام، إذا علمت، قال: # 436 - فإن أدع اللواتي من أناس * أضاعوهن لا أدع الذينا 2 وقد التزم ~~حذفها مع: اللتيا معطوفا عليها: التي، إذا قصد بهما الدواهي ليقيد حذفها أن ~~الداهيتين: الصغيرة والكبيرة، وصلتا إلى حد من العظم لا يمكن شرحه، ولا ~~يدخل في حيز البيان، فلذلك تركتا على ابهامهما بغير صلة مبينة، ويجوز كون ~~تصغير: اللتيا للتعظيم، كما في قوله: # 437 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل 3 وأجاز ~~الكوفيون حذف غير الألف واللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين، قالوا ~~في قوله تعالى: (وما منا إلا له مقام معلوم) 4، أي إلا من له مقام معلوم، ~~ونحوه قول المتنبي: # 438 - بئس الليالي سهرت من طربي * شوقا إلى من يبيت يرقدها 5 . # PageV03P070 # ويجوز أن يكون من هذا: # لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل 1 - 406 ولا وجه ~~لمنع البصريين من ذلك، من حيث القياس، إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة، وإن ~~كانت فاء، أو عينا، كشية، وسه، وليس الموصول بألزق منهما 2، ولا يحذف من ~~الموصولات الحرفية إلا (أن) في المواضع المخصوصة 3، كما يجيئ في الأفعال ~~المنصوبة، وذلك لقوة الدلالة عليها، وكون الحروف التي قبلها كالنائبة عنها، ~~(الحكاية) (بمن، وما، وأي) وأما أحكام من، وما، وأي في ms0651 الاستفهام فنقول: # إذا استفهمت بمن عن مذكور منكور عاقل، ووقفت على (من) جاز لك حكاية اعراب ~~ذلك المذكور، وحكاية علامات تثنيته وجمعه وتأنيثه في لفظ (من)، تقول: # منو، إذا قيل: جاءني رجل، ومنا، إذا قيل: رأيت رجلا، ومني، إذا قيل مررت ~~برجل، ومنان ومنين، إذا قيل جاءني رجلان، ورأيت رجلين ومررت برجلين، ومنون، ~~إذا قيل: جاءني مسلمون، أو رجال، أو قوم، وفي النصب والجر: منين، ومنة، إذا ~~قيل جاءتني ضاربة أو طالق، وكذا في النصب والجر، لا يختلف، ومنتان إذا قيل: # جاءتني ضاربتان أو طالقان، وفي النصب والجر: منتين، ومنات إذا قيل: ~~جاءتني مسلمات أو ضوارب، وكذا في النصب والجر، لا يختلف، أما اشتراط ~~الاستفهام عن المذكور في الحكاية، فلأن حكاية هذه العلامات لا بد # PageV03P071 # فيها من محكي مذكور قبل الحكاية ثبتت فيه تلك العلامات حتى تحكى، وغرضهم ~~في الحكاية أن يتيقن المخاطب أن المسؤول عنه هو ما ذكره بعينه لا غيره حتى ~~يكون نصا، وإنما اشترط في لحاق العلامات المذكورة (بمن) كونها سؤالا عن ~~نكرة، لأن المعارف إذا استفهم بها عنها، ذكرت في الأغلب إما محكية أو غير ~~محكية، كما يجيئ، لأن الاستفهام عن المعارف ليس في الكثرة مثل الاستفهام عن ~~النكرات، فلم يطلب التخفيف بحذف المسئول عنه، ولو كررت أيضا، النكرات لم ~~يجز حكايتها إلا بعد (من)، لأن النكرة، إذا كررت، فلا بد في الثانية من لام ~~العهد، ليعرف أن المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا، تقول: من الرجل؟ لمن ~~قال: جاءني رجل (فأكرمت الرجل) 1، ومع زيادة اللام عليها لم تمكن الحكاية، ~~لأن الحكاية ذكر اللفظ المذكور بعينه بلا زيادة ولا نقصان، فلما لم يمكن ~~حكايتها، فإن لم تقصد الحكاية قلت: من الرجل؟، أو من هو؟ أو: من ذلك، وإن ~~قصدتها، وهو الكثير، حذفت النكرة وأثبت العلامات في لفظ (من) وسهل حذفها ~~قصد التخفيف، لأن الاستفهام عن النكرة أكثر من الاستفهام عن المعرفة، فلذا ~~كان حذفها بعد (من) أكثر من اثباتها، ومع الحذف فالحكاية في (من) أولى، ~~لأجل التنصيص ms0652 من أول الأمر على أن المستفهم عنه هو النكرة المذكورة، لأنك ~~إذا لم تحك في لفظ (من) فربما توهم السامع أن المستفهم عنه تورده بعدها، 2 ~~وأما اشتراط العقل في هذه الحكاية، فظاهر، لأن (من) للعقلاء وأما اشتراط ~~الوقف على (من)، ولم يشترط ذلك في (أي) بل تقول فيها: أي يا فتى، وأيا يا ~~فتي، وبأي يا فتى، كما يجيئ، فلأن (من) مبنية مستنكر عليها الأعراب، فلما ~~قصدوا تبعيدها عن الأعراب أثبتوا حكاية الأعراب عليها في حالة لا يكون فيها ~~على المفرد المذكر # PageV03P072 # في الأغلب، وهو أصل المثنى والمجموع (والمؤنث)، اعراب 1 ولا تنوين، وهي ~~حالة الوقف لأن الكلمة تتجرد فيها عن الرفع والجر والتنوين، وأما (أي) ~~فإنها كانت معربة، فلم يستنكر عليها حكاية الأعراب، ولا وصلا ولا وقفا، ~~وإنما زادوا في المفرد المذكر: الواو والألف والياء بدل الحركات، لأنهم لو ~~حكوا حركات المنكر كما هي، لكانت الكلمة في حالة الوقف محركة بصورة الرفع ~~والجر، وهذا خلاف عادة الوقف، فأبدلوا من الحركات حروفا تشبهها ساكنة، ~~وجاءوا قبلها بحركات تناسبها، هذا مذهب المبرد، وقال السيرافي: بل أثبتوا ~~فيها الحركات لحكاية الأعراب، كما في (أي) ثم لما كان الحال حال الوقف، ~~وآخر الموقوف عليه ساكن، أشبعوا الحركات فتولدت الحروف، وكلا القولين ممكن، ~~ولم يمكن إثبات حروف المد الدالة على الأعراب في (منة) إذ هاء التأنيث لا ~~تكون في الوقف إلا ساكنة، فاكتفوا بحكاية التأنيث، وتركوا حكاية الأعراب، ~~وكان هذا أولى من العكس، لأن الأعراب فرع الذات، فإذا امتنع اجتماع مراعاة ~~الفرع ومراعاة الأصل، كان حفظ الأصل أولى، وأجروا (منات) في ترك حكاية ~~إعرابها، وإن كانت ممكنة بالإتيان بحروف المد، مجرى مسلمات وهندات في ~~الوقف، فإنه لا يثبت فيه شئ من حركاته، بخلاف: منو، ومني، ومنا، فإنه ~~بمنزلة نحو: زيد، ورجل، ويثبت فيه حال الوقف بعض الحركات مع حرف المد ~~بعدها، أعني الفتح، نحو: زيدا، فلم يستنكر في (من) الجاري مجراه، عند قصد ~~الحكاية إثبات الحركات والمدات بعدها، وإسكان النون في: منتان ومنتين، ms0653 ~~تنبيه على أن التاء ليست لتأنيث الكلمة اللاحقة هي بها، بل هي لحكاية تأنيث ~~كلمة أخرى، فلم يلتزموا فيما قبلها الحركة التي تلزم # PageV03P073 # ما قبل تاء التأنيث، وقريب من ذلك: إسكان ما قبل التاء في: بنت، وأخت، ~~وهنت، لما لم تتمحض التاء للتأنيث بل كانت بدلا من اللام، وربما سكنت النون ~~في المفرد، نحو: # منت، والأكثر تحريكها فيه، لأنك لم تقدر في المفرد على حكاية الأعراب، ~~كما ذكرنا، فلا أقل من حكاية تاء التأنيث، كما هو حقه، وأما في المثنى فقد ~~حكيت الأعراب لمجيئك في الرفع بالألف، وفي النصب والجر بالياء، نحو: منتان ~~ومنتين، وقد جاء نحو منتان محرك النون التي قبل التاء، هذا، ولك في (من) ~~الموقوف عليها، المستفهم بها عن النكرة، وجهان آخران، 1 أحدهما أن تزيد على ~~(من) حروف المد واللين 2، كما ذكرنا في الوجه الأول في المفرد المذكر، ~~حاكيا للأعراب فقط، ولا تحكي علامات المثنى والمجموع والمؤنث وإن كنت تسأل ~~عنها، اجراء لمن على أصلها من صلاحيتها للكل بلفظ واحد، فتقول، إذا قيل: # جاءني رجل أو رجلان أو رجال أو امرأة أو امرأتان أو نسوة: منو، وعلى هذا ~~قياس النصب والجر، والثاني: افراد (من) على كل حال، بلا حكاية لأعراب ولا ~~لعلامات أخر، كما في حال الوصل، هذا حكم (من) المستفهم بها عن المنكور، ~~وأما (أي)، فإذا استفهمت بها عن المذكور المنكور، جاز لك، أيضا، حكاية ~~الأعراب وعلامات المثنى والمجموع في لفظها، إلا أنك لا تلحق حروف المد ~~بالمفرد المذكر، بل تعربه بالحركات في الوصل نحو: أي يا فتى، وأيا يا فتى، ~~وأي يا فتى، وفي الوقف تسكن ياءه في الرفع والجر، وتقلب التنوين ألفا في ~~حال النصب، كما في الوقف على سائر المنصوبات المعربة، لأن (أيا) معرب، فسقط ~~في جواز الحكاية في لفظ (أي) # PageV03P074 # شرطان كانا في الحكاية بمن، وهما العقل والوقف، أما العقل فلأن أصل (أي)، ~~أن تستعمل في العقلاء وغيرهم، بخلاف (من)، وأما الوقف فلما مر في (من)، ~~وإنما اشترط في حكايتها كون ms0654 المحكى مذكورا منكورا، لما مر في (من) أيضا، ~~ولك في (أي) وجه آخر وصلا، وهو الاقتصار على إعراب (أي) مفردة فتقول: أي، ~~وأيا، وأي، في المفرد والمثنى والمجموع، مذكرا كان أو مؤنثا، وفي الحركات ~~اللاحقة لأي، في حال الحكاية وجهان: أحدهما: أنها إعرابها، فتكون مبتدأة ~~محذوفة الخبر، ومفعولة محذوفة الفعل، ومجرورة مضمرة الجار، وهذا ضعيف، لأن ~~إضمار الجار قليل نادر، وأيضا، تثنية (أي) وجمعها لغير الحكاية ضعيفان، كما ~~مر، والأولى 1 أن يقال: كما في (من) ان هذه العلامات اتباعات للفظ المتكلم ~~على وجه الحكاية، ومحلها رفع على الابتداء، والتقدير: من هو؟، وأي هو، أي: ~~أي رجل هو؟، وأجاز يونس الحكاية بمن وصلا، قياسا على (أي) فيقول: من يا ~~فتى، ومنا يا فتى، ومن يا فتى، وعليه حمل قول الشاعر: # 439 - أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ظلاما 2 وليس ~~بشئ، لأنه لم يتقدم جمع منكر حتى يحكى، وحكى يونس أنه سمع: ضرب من منا؟ ~~استفهام عن الضارب والمضروب قال # PageV03P075 # سيبويه 1: هذا بعيد، وقال يونس، أيضا، هذا لا يقبله كل أحد، وذلك لتقدم ~~الفعل على كلمة الاستفهام، وأما إعرابها، فقيل: حكاية، كأنه سمع رجلا يقول: ~~ضرب رجل رجلا، وإلا، فكيف يعربها مع قيام علة البناء؟ والظاهر أنه ليس ~~بحكاية، وأنه يجوز في بعض اللغات إعرابها، لا على وجه الحكاية، ألا ترى إلى ~~قوله: منون أنتم، وليس بمحكى، كما زعم يونس، إذ لا منكر مذكور قبله، ~~والعلامات المذكورة لا تلحق (من) إلا في آخر الكلام لأنها في حالة الوقف، ~~فإذا قيل: رأيت رجلا وامرأة، قلت: من ومنة، وإذا قيل رأيت امرأة ورجلا، ~~قلت: من ومنا، وفي جاءني رجل وامرأتان: من ومنتان، وعليه فقس، وإذا اجتمع ~~من يعقل ومن لا يعقل، جعلت السؤال عن العاقل بمن وعن غير العاقل بأي، نحو: ~~من وأيين، فيمن قال: رأيت رجلا وحمارين وعليه فقس، وأما المعارف بعد (من) ~~فنقول: # هي إما أعلام، وإما غيرها، فغير الأعلام فيها ثلاثة أوجه: # أشهرها، أنه لا حكاية ms0655 فيها، ولا في من، بعد حذفها، وحكى المبرد عن يونس، ~~ولم يحكه عن سيبويه، أنها تذكر بعد (من) محكية كالأعلام، إذا قال القائل: ~~رأيت أخا زيد قلت: من أخا زيد، وأخا زيد، وأجاز ذلك سيبويه، لا على وجه ~~الاختيار، كما قيل: دعني من تمرتان وليس بقرشيا 2، كما يجيئ، وثالثها: أن ~~تحذف وتثبت علامات الحكاية في (من) كما في النكرات، وذلك # PageV03P076 # لكون المعرفة المذكورة عند السامع مجهولة كالنكرة، وذلك كما حكى سيبويه 1 ~~أنه فقال: # ذهبت معهم، فيقال: مع منين، ويقال: قد رأيته فتقول: منا، ويقال: خلف دار ~~عبد الله، فيقال: دار مني، أما الأعلام المذكورة بعد (من)، ففيها مذهبان: ~~مذهب أهل الحجاز، ومذهب بني تميم، فأهل الحجاز يحكون العلم بعد (من) بشروط، ~~2 وإنما خصوا الحكاية بالعلم، دون غيره من المعارف، لأن وضع الأعلام على ~~عدم الاشتراك، بخلاف سائر المعارف، فإن كل واحد منها لأي معين كان، كما ~~يأتي في باب المعارف، والحكاية لدفع الاشتراك، فكانت بالأعلام أنسب، ~~والشروط المذكورة: ألا يكون المسئول عنه منعوتا ولا مؤكدا ولا مبدلا منه ~~ولا معطوفا عليه عطف البيان، فإن إعادة هذه المتبوعات مع توابعها تغني عن ~~حكاية إعرابها، إذ يعرف المخاطب أن المسئول عنه هو المذكور بإرشاد إعادة ~~التوابع المذكورة بعينها إليه، فتقول لمن قال: رأيت زيدا الظريف، أو: زيدا ~~أبا محمد: من زيد الظريف، ومن زيد نفسه ومن زيد أبو محمد، بالرفع لا غير، ~~نعم، لو وصف 3 بابن، وأسقط تنوينه لوقوعه بين علمين، لم تمتنع حكايته عند ~~أهل الحجاز، لأنه، وإن أغنى الوصف المذكور أيضا، كسائر الأوصاف، إلا أن ~~تنزيل هذا الموصوف مع هذا الوصف منزلة اسم واحد بدليل حذف التنوين من ~~الموصوف، ونصب الموصوف في المنادى 4، جوز الحكاية فيه، فتقول لمن قال رأيت ~~زيد بن عمرو: من زيد بن عمرو، بالنصب، وإن قال: رأيت وزيدا ابن أخي عمرو، ~~قلت: من زيد ابن أخي عمرو، بالرفع لا غير، # PageV03P077 # وأما عطف النسق بلا تكرير. (من) فهو كسائر التوابع عند يونس، في امتناع ms0656 ~~الحكاية معه، سواء كانا 1 علمين أو أحدهما، وحكى سيبويه 2 عن قوم، ~~واستحسنه، أنه تجوز الحكاية إذا كان المعطوف عليه علما، سواء كان المعطوف ~~علما، أو، لا، نحو: من زيدا وعمرا، ومن زيدا وأخا عمرو، لمن قال: لقيت زيدا ~~وعمرا، ولقيت زيدا وأخا عمرو، والفرق بينه وبين سائر التوابع، أن الثاني ~~فيه غير الأول، فالسؤال واقع بالاسم المفرد، ثم عطف عليه بعد الحكاية، وأما ~~سائر التوابع فهي في الحقيقة: متبوعاتها، وإن لم يكن المعطوف عليه علما، ~~كما إذا قيل: مررت بأخيك وزيد، لم تجز الحكاية في السؤال اتفاقا، بل يجب ~~الرفع، لأن المتبوع لا تجوز حكايته فكذا التابع، وأما إن أعدت (من) في ~~المعطوف، نحو: من زيدا ومن عمرا، أو من زيدا ومن أخوه، أو من أخوه ومن ~~زيدا، فإنه تجوز الحكاية في العلم دون ما ليس بعلم، وذلك لكون كل واحد من ~~المعطوف والمعطوف عليه استفهاما مستقلا، فيكون لكل واحد منهما حكم نفسه، ~~كما لو انفرد، ومن الشروط 3: ألا يدخل حرف العطف على (من) نحو: ومن زيد، ~~أو: فمن زيد، فلا تجوز الحكاية اتفاقا، لزوال اللبس، إذ العطف على كلام ~~المخاطب مؤذن بأن ا السؤال إنما هو عمن ذكره دون غيره، وتجوز حكاية اللقب ~~اتفاقا، وفي الكنية خلاف، والوجه جوازها، لأنها علم، أيضا، على ما يجيئ ~~بيانه 4: وكذا اختلف في حكاية مثنى العلم ومجموعه فالمجوز نظر إلى واحدهما، # PageV03P078 # والمانع نظر إلى زوال العلمية بالتثنية والجمع، كما يجيئ في باب العلم، ~~ثم نقول: إذا حكى ما بعد (من)، فمن مرفوع الموضع بالابتداء، فإن كان ما ~~بعده مرفوعا، فهو على الحكاية، لا على أنه خبره، بل الرفع الذي يكون لأجل ~~الخبرية مقدر فيه، وإن كان مجرورا أو منصوبا، فهو مرفوع الموضوع على ~~الخبرية، فالكل معرب مرفوع الموضع، تعذر إعرابه 1 لاشتغال محل الأعراب ~~بحركة مجلوبة للحكاية، كما ذكرنا في أول الكتاب، وقيل إن ما بعد (من) في ~~الأحوال 2، معمول لعامل محذوف، كما مر في (أي)، وهو ضعيف، لما مر هناك، ms0657 3 ~~وقد جاء حذف العلم بعد (من)، وإثبات علامة الحكاية فيها، قيل: خلف دار عبد ~~الله، فقال السامع: دار مني، وأما بنو تميم، فإنهم سلكوا بالعلم في ~~الاستفهام عنه بمن، مسلك غيره من الأسماء، فأتوا به مرفوعا على كل حال ~~بالابتداء جريا على القياس، وأما إذا سألت بأي عن المعارف، فلا خلاف بينهم ~~في أن ما بعدها لا يحكي، فإذا قيل: رأيت زيدا، ومررت بزيد، قلت: أي زيد، ~~بالرفع لا غير لأن الأعراب يظهر في (أي) فكرهوا أن يخالفه الثاني، بخلاف: ~~من زيدا، ومن زيد، هذا، وربما حكى بعض العرب الاسم، علما كان أو غيره، دون ~~سؤال، أيضا، كما قال بعضهم: دعنا من تمرتان، على حكاية قول من قال: ما ~~عندنا تمرتان، قال سيبويه: سمعت أعرابيا يقول لرجل سأله، فقال: أليس قرشيا، ~~فقال: ليس بقرشيا 4، # PageV03P079 # فعلى هذه اللغة، تجوز الحكاية إذا سألت بمن، أو أي، عن غير العلم أيضا، ~~كما حكى يونس، كما مر، وإذا سألت بمن عن عاقل ينسب إليه علم، سواء كان ~~المنسوب علم عاقل أو، لا، بل الشرط كون المنسوب إليه عاقلا، كما يقال لقيت ~~زيدا أو ركبت أعوج 1، جاز لك أن تقول: آلمني، أي: البكري أو: القرشي 2، ~~تأتي بمن مكان المنسوب إليه العاقل، وتدخل عليه الألف واللام لأنه كذلك في ~~المسئول عنه، أعني البكري، مثلا، لأن صفة العلم المنسوبة إلى شئ لا بد فيها ~~من الألف واللام، وتلحق ياء النسب آخر (من) كما كان آخر المسئول عنه، ~~والأكثر الأشهر إدخال همزة الاستفهام على الألف واللام فتقول: # آلمني، بالمد أو التسهيل، كما يجيئ في التصريف في باب تخفيف الهمزة إن ~~شاء الله تعالى، وإنما أدخلتها لأنه كذلك في المسئول عنه لو صرحت به نحو: ~~البكري، أو: القرشي، وإنما جاز الجمع بين (من) الاستفهامية وهمزة ~~الاستفهام، لضعف تضمنها للاستفهام بمعاملتها معاملة المعربات التي لا تتضمن ~~معنى الحروف، وذلك بإدخال اللام عليها، وإلحاق ياء النسب بآخرها، وبعضهم لا ~~يأتي بهمزة الاستفهام، فيقول: المني، اكتفاء بما في (من) من معنى ms0658 ~~الاستفهام، ويحكى في لفظ (المني) إعراب العلم المسئول عن نسبته، سواء كان ~~السائل واصلا أو واقفا، كالحكاية في لفظ (أي) سواء، فتقول لمن قال: جاءني ~~زيد: آلمني يا فتى، وكذا: آلمني، وكذا: آلمنيان، وآلمنيين، وآلمنيون، ~~وآلمنيين، وآلمنية، وآلمنيتان والمنيات، ويأتي المسئول بالجواب على وفق ~~إعراب آلمني، تقول: رأيت زيدا، فيقول: آلمني، فتقول: القرشي، على أنه وصف ~~لزيد، المذكور أولا في كلامك، ويجوز الرفع في الكل، على إضمار المبتدأ، أي ~~هو القرشي لانفصاله عن الموصوف بتوسط الاستفهام، # PageV03P080 # قال مبرمان 1: سألت المبرد: إذا قال لك رجل: رأيت زيدا وأردت أن تسأله عن ~~صفته، قال: تقول: آلمني، كأني قلت: الظريفي، أو: العالمي، أو: البزازي، قال ~~السيرافي: هذا تفريع منه وقياس وليس بمسموع، قلت كأنه جعل الياء في: # الظريفي ونحوه للتأكيد، كما قيل في: أحمري ودواري، 2 وإن كانت صفة العلم ~~منسوبة إلى ما لا يعقل، كالمكي والبصري، فلا يجوز: # آلمني، اتفاقا، قال المبرد: القياس: آلمائي، أو: الماوي، 3 قال السيرافي: ~~هو تفريع منه وليس بمسموع، وأجاز الأخفش الاستفهام بأي، على وفق: آلمني، ~~قياسا، فيقال: آلآيي، فيصلح للمنسوب إلى العاقل وإلى غيره، والوجه المنع ~~لعدم السماع ولاستثقال الياءات، والله أعلم، # PageV03P081 # (أسماء الأفعال) (أنواعها - علة بنائها - تنوينها) (قال ابن الحاجب:) ~~(أسماء الأفعال: ما كان بمعنى الأمر أو الماضي، مثل:) (رويد زيدا أي أمهله، ~~وهيهات ذاك أي بعد)، (قال الرضي:) اعلم أنه إنما بنى أسماء الأفعال ~~لمشابهتها مبني الأصل، وهو فعل الماضي والأمر، ولا تقول إن (صة) اسم ل (لا ~~تتكلم) ومه، اسم ل (لا تفعل)، إذ لو كانا كذلك، لكانا معربين، بل هما ~~بمعنى: اسكت، واكفف، وكذا لا نقول ان (أف) بمعنى أتضجر، و (أوه) بمعنى ~~أتوجع، إذ لو كانا كذلك لأعربا كمسماهما، بل هما بمعنى: تضجرت وتوجعت ~~الإنشائيين، ويجوز أن يقال: ان أسماء الأفعال بنيت لكونها أسماء لما أصله ~~البناء، وهو مطلق الفعل، سواء بقي على ذلك الأصل كالماضي والأمر، أو خرج ~~عنه كالمضارع، فعلى هذا لا يحتاج إلى العذر المذكور، والذي حملهم على ms0659 أن ~~قالوا: إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معا ني الأفعال: ~~أمر لفظي، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال، وأنها لا تتصرف تصرفها، ~~PageV03P083 # وتدخل اللام 1 على بعضها، والتنوين في بعض، وظاهر كون بعضها ظرفا، وبعضها ~~جارا ومجرورا، 2 وأما تعيين أصولها، وأنها عن أي شئ نقلت، فنقول: # النقل عن المصادر والظروف في بعضها ظاهر، كرويد زيدا، وبله زيدا، بنصب ~~المفعول به، وفداء لك الأقوام، بالكسر، وأمامك زيدا، وعليك زيدا، إذ ~~استعمال هذه الكلمات على أصلها كثير، كرويد زيد، وبله زيد، بالإضافة، وفداء ~~لك 3، بالرفع والنصب، وأمامك زيد، برفع زيد، وبعضها يشبه أن يكون مصدرا في ~~الأصل، وإن لم يثبت استعماله مصدرا، كوشكان، وسرعان، وبطآن، وشتان، فإنها، ~~كليان في المصادر، وكهيهات فإنه كقوقاة، ونزال، فإنه كفجار، وتيد، كضرب، ~~فنقول: إنها كانت في الأصل مصادر، لأنه قام دليل قطعي على كونها منقولة إلى ~~معاني الأفعال عن أصل، وأشبه ما يكون أصلها: المصادر، للمناسبة بينهما، ~~وزنا، ولإلحاقها بأخواتها من نحو: رويد وبله وفداء، والظاهر في بعضها أنها ~~كانت أصواتا ثم نقلت إلى المصادر ثم منها إلى أسماء الأفعال، ثم نقول: ~~الأصوات المنقولة إلى باب المصادر على ضربين: ضرب لزم المصدرية ولم يصر اسم ~~فعل، نحو: أيها في الكف، وويها في الأعزاء، وواها في التعجب والاستطابة، ~~ولعا، ودعدعا، في الانتعاش، وويلك، وويحك، وويك ووي لعمرو، على ما مر في ~~باب المفعول المطلق، 4 وبعضها انتقل من المصادر إلى أسماء الأفعال، نحو: ~~صه، ومه، وها، ودع أي انتعش، وبس أي ارفق، وهيا، وهلا، وحي، وايه، وهيك ~~وهيك وهيت، وستجيئ معانيها، ويجوز أن يدعى في الضرب الأول أنه انتقل # PageV03P084 # إلى اسم الفعل، والتنوين فيه كما في: صه، ومه، وايه، وهي مفتوحة لا ~~منصوبة، وفي الضرب الثاني، بقاؤه على المصدرية، وبناؤه لأصله، أعني اسم ~~الصوت، كما مر المفعول المطلق، 1 : أخ، وكخ، وأف، وأوه، وبخ، إذا لم تستعمل ~~استعمال المصادر وهو أن تنصب، نحو: أفا، أو تبين بالحرف، كأف لك فالأولى أن ~~يقال ببقائها ms0660 على ما كانت عليه وأنها لم تصر مصادر ولا أسماء أفعال لعدم ~~الدليل عليه، كما أن الأولى في: فرطك بمعنى تقدم، أو احذر من قدامك، وبعدك، ~~أي احذر من خلفك، وحذارك عمرا، والنجاءك، أن يقال: إنها باقية على ~~المصدرية، إذ لم يقم دليل على انتقالها إلى أسماء الأفعال، والفرط: التقدم، ~~أي: تقدم تقدما، أو: احذر فرطك أي تقدمك، وبعدك، أي: أبعد بعدا، وحذرك ~~وحذارك عمرا، أي احذر عمرا حذرا، أو حذارا، والنجاءك أي: انج النجاء، ~~والكاف حرف، كما في: ذلك، فإذا تقرر هذا، ثبت أن جميع أسماء الأفعال ~~منقولة، إما عن المصادر الأصلية، أو عن المصادر الكائنة في الأصل أصواتا، ~~أو عن الظروف، أو عن الجار والمجرور، فلا تقدح، إذن، باعتبار الأصل، لا في ~~حد الاسم، ولا في حد الفعل، وعدم استعمال بعضها على أصله لا يضر، لما ثبت ~~كونه 2 عارضا بالدليل، إذ رب أصل مرفوض، وعارض لازم،) وأما (آمين) فقيل: ~~سرياني، وليس إلا من أوزان الأعجمية، كقابيل، وهابيل، بمعنى 3: افعل، على ~~ما فسره النبي عليه السلام حين سأله ابن عباس رضي الله عنه، وبني على ~~الفتح، ويخفف بحذف الألف، فيقال: أمين، على وزن كريم، ولا منع أن يقال: # أصله القصر ثم مد، فيكون عربيا، مصدرا في الأصل، كالنذير، والنكير، ثم ~~جعل اسم فعل، # PageV03P085 # وكان القياس ألا يقال لاسم الفعل الذي هو في الأصل جار ومجرور، نحو: ~~عليك، وإليك: اسم فعل، لأنا نقول لمثل صه ورويد، انه اسم بالنظر إلى أصله، ~~والجار والمجرور لم يكن اسما، إلا أنهم طردوا هذا الاسم في كل لفظ منقول ~~إلى معنى الفعل نقلا غير مطرد كالمطرد 1، في نحو: رحمك الله، ولم يضرب، ~~فيصح أن يقال في: كذب العقيق 2 بالنصب: ان (كذب) اسم فعل كما يجئ، ثم اعلم ~~أن بعضهم يدعي أن أسماء الأفعال مرفوعة المحل على أنها مبتدأة لا خبر لها، ~~كما في: أقائم الزيدان، وليس بشئ، لأن معنى قائم، معنى الاسم وإن شابه ~~الفعل، أي: ذو قيام، فيصح أن يكون مبتدأ، ms0661 بخلاف اسم الفعل، فإنه لا معنى ~~للاسمية فيه، ولا اعتبار باللفظ، فإن في قولك: (تسمع بالمعيدي) 3 تسمع ~~مبتدأ، وإن كان لفظه فعلا لأن معناه الاسم، فاسم الفعل، إذن، ككاف (ذلك)، ~~وكالفصل 4 عند من قال إنه حرف، كان لكل واحد منهما محل من الاعراب لكونهما ~~اسمين فلما انتقلا إلى معنى الحرفية، لم يبق لهما ذلك، لأن الحرف لا إعراب ~~له، فكذا اسم الفعل، كان له في الأصل محل من الاعراب 5 فلما انتقل إلى معنى ~~الفعلية، والفعل لا محل له من الأعراب في الأصل، لم يبق له محل من الاعراب، ~~كما ذكرنا في المفعول المطلق، 6 وما ذكره بعضهم من أن أسماء الأفعال منصوبة ~~المحل على المصدرية، ليس بشئ، إذ لو كانت كذلك لكانت الأفعال قبلها مقدرة، ~~فلم تكن قائمة مقام الفعل، فلم تكن مبنية، # PageV03P086 # ولا نقول في: أمامك 1 بمعنى تقدم، انه منصوب بفعل مقدر، بل النصب فيه صار ~~كفتح فاء جعفر، وكذا لا تقول في: عليك، وإليك، اسمي فعل، إنهما حرفا جر مع ~~مجرورهما متعلقان بمقدر، بل المضاف والمضاف إليه، في الأول صارا ككلمة، ~~وكذا الجار والمجرور في الثاني، فصار اسم المصدر والصوت إذا كانا اسمي فعل: ~~كالفضل، وببة، علمين لذات، وصار المضاف والمضاف إليه، والجار والمجرور في ~~نحو: أمامك وعليك، اسمي فعل، كعبد الله، وتأبط شرا، علمين، فهي منقولة عن ~~أصولها إلى معنى الفعل نقل الأعلام، وليس ما قال بعضهم: ان (صه) مثلا اسم ~~للفظ (اسكت) الذي هو دال على معنى الفعل، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه: ~~بشئ، 2 إذ العربي القح 3، ربما يقول: صه، مع أنه لا يحظر بباله لفظ: اسكت، ~~وربما لم يسمعه أصلا، ولو قلت إنه اسم ل: اصمت أو امتنع أو كف عن الكلام أو ~~غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى، لصح، فعلمنا أن المقصود منه المعنى لا اللفظ، ~~وقد صار الفعل اسم فعل، كما في قول عنترة، 440 - كذب العتيق وماء شن بارد * ~~إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي 4 إذ ms0662 روي بنصب العتيق، وكذا في قول من نظر إلى ~~بعير نضو 5، فقال لصاحبه: كذب عليك البزر والنوى، بنصب البزر، # PageV03P087 # قال محمد بن السري 1 إن مضر تنصب به، واليمن ترفع، فمعنى كذب عليك البزر، ~~أي الزمه وخذه، ووجه ذلك أن الكذب عندهم في غاية الاستهجان ومما يغرى ~~بصاحبه وبأخذه 2 المكذوب عليه، فصار معنى كذب فلان الأعزاء به، أي: الزمه ~~وخذه فإنه كاذب، فإذا قرن بعليك صار أبلغ في الأعزاء، كأنك قلت: افترى عليك ~~فخذه، ثم استعمل في الأعزاء بكل شئ، وإن لم يكن مما يصدر منه الكذب، ~~كقولهم: كذب عليك العسل، أي عليك بالعسلان، 3 قال: # وذبيانية أوصت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف 4 - 323 أي عليكم بهما، ~~وكذب الحج، أي عليك به، فكما جاز أن يصير نحو: عليك وإليك بمعنى فعل الأمر، ~~فينصب به، جاز أن يصير (كذب)، و (كذب عليك) بمعنى الأمر، فينصب به كما ينصب ~~ب (الزم)، قال أبو علي 5 في: كذب عليك البزر، ان فاعل (كذب) مضمر، أي كذب ~~السمن، أي لم يوجد 6، والبزر منصوب بعليك، أي: الزمه، ولا يتأتى له هذا في ~~قول عنترة: كذب العتيق... على رواية نصب العتيق، وما ذكر ناه أقرب، وأسماء ~~الأفعال حكمها في التعدي واللزوم: حكم الأفعال التي هي بمعناها، إلا أن ~~الباء تزاد في مفعولها كثيرا، نحو: عليك به، لضعفها في العمل، فتعمد بحرف ~~عادته إيصال اللازم إلى المفعول، ولا تتقدم، عند البصريين، منصوباتها ~~عليها، نظرا إلى الأصل، لأن الأغلب فيها # PageV03P088 # إما مصادر، ومعلوم امتناع تقدم معمولها عليها، وإما صوت جامد في نفسه ~~منتقل إلى المصدرية ثم منها إلى اسم الفعل، وإما ظرف أو جار ومجرور، وهما ~~ضعيفان قبل النقل أيضا، لكون عملهما لتضمينهما معنى الفعل، وجوز الكوفيون ~~ذلك استدلالا بقوله: # 441 - يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا 1 ودونك، عند ~~البصريين ههنا ليس باسم فعل، بل هو ظرف، خبر لدلوي، أي: دلوي قدامك فخذها، ~~وأكثر أسماء الأفعال بمعنى الأمر، إذ الأمر كثيرا ما ms0663 يكتفي فيه بالإشارة عن ~~النطق بلفظه، فكيف لا يكتفي بلفظ قائم مقامه، ولا كذلك الخبر، ومعاني أسماء ~~الأفعال، أمرا كانت أو غيره: أبلغ وآكد من معاني الأفعال التي يقال ان هذه ~~الأسماء بمعناها، أما ما كان مصدرا في الأصل، والأصوات الصائرة مصادر ثم ~~أسماء أفعال، فلما تبين في المفعول المطلق 2، فيما وجب حذف فعله قياسا، ~~وأما الظرف، والجار والمجرور فلأن نحو: أمامك، ودونك زيدا، بنصب زيدا، كان ~~في الأصل: # أمامك زيد، ودونك زيد، فخذه فقد أمكنك، فاختصر هذا الكلام الطويل، لفرض ~~حصول الفراغ منه بسرعة، ليبادر المأمور إلى الامتثال، قبل أن يتباعد عنه ~~زيد، وكذا، كان أصل عليك زيدا: وجب عليك أخذ زيد، وإليك عني: أي ضم رحلك ~~وثقلك إليك واذهب عني، ووراءك أي: تأخر وراءك، فجرى في كلها 3 الاختصار ~~لغرض التأكيد، # PageV03P089 # وكل ما هو بمعنى الخبر، ففيه معنى التعجب، فمعنى هيهات، أي ما أبعده، ~~وشتان، أي ما أشد الافتراق، وسرعان، ووشكان، أي: ما أسرعه، وبطآن أي ما ~~أبطأه، والتعجب هو التأكيد المذكور، وكلها بلا علامة للمضمر المرتفع بها، ~~وبروزه في شئ منها دليل فعليته، وأنه ليس منها، كهلم، وهيهات، على ما يجيئ، ~~وليس لحاق كاف الخطاب، ولا التنوين في جميع هذه الأسماء قياسا، بل سماع ~~فيقتصر على المسموع، فنقول: # الكاف إذا اتصل بهذه الأسماء، نظر، فإما أن يكون متصلا بما هو ظرف، أو ~~حرف جر في الأصل، نحو: أمامك وإليك، أو، لا، فهو في الأول اسم مجرور، نظرا ~~إلى أصله، وفي الثاني ينظر، فإن كان الاسم الذي اتصل به كاف الخطاب مما جاء ~~مصدرا مضافا، واسم فعل معا، نحو: رويد زيد، وزيدا، احتمل أن يكون الكاف ~~اسما مجرورا نظرا إلى كون الاسم مصدرا مضافا إلى فاعله، وأن يكون حرف خطاب ~~نظرا إلى كون الاسم اسم فعل، نحو: رويدك زيدا، وإن لم يجز كون الكاف مضافا ~~إليه فهو حرف، كما في: هاك، إذ لم يأت: هازيد، بالإضافة، كما جاء في: رويد ~~زيد، ومثله: # النجاءك، وإن لم يكن اسم فعل، ms0664 على ما ذهبنا إليه، وقال الفراء: الكاف في ~~جميعها: مرفوع لكونه في مكان الفاعل، وليس بشئ، لأنا نعرف أن الكاف في: ~~عليك وإليك ودونك، هو الذي كان قبل نقل هذه الألفاظ إلى معنى الفعل، وقد ~~كان مجرورا، بلى، يمكن دعوى ذلك في نحو: حيهلك، وهاك، لأن الكاف لم يثبت مع ~~هذين الاسمين قبل صيرورتهما اسمي فعل، مع أن وضع بعض الضمائر موضع بعض خلاف ~~الأصل، وينبغي له أن يقول إن في نحو: رويد، وها، مجردين عن الكاف، ضميرا ~~مستترا كما في: اضرب، ولا يقول بحذف الكاف، لأن الفاعل لا يحذف، وقال ~~الكسائي، الكاف في الجميع منصوب، وهو أضعف، لأن المنصوب قد يجيئ بعدها ~~صريحا، نحو: رويدك زيدا وعليك زيدا، PageV03P090 # وقال ابن بابشاذ: 1 الكاف في الجميع حرف خطاب، كما في ذلك، كما في ذلك، ~~ويبطل قوله بما أورد على الفراء، وأما التنوين اللاحق لبعض هذه الأسماء، ~~فعند الجمهور للتنكير، وليس لتنكير الفعل الذي ذلك الاسم بمعناه، إذ الفعل ~~لا يكون معرفا ولا منكرا، كما ذكرنا في علامات الأسماء، بل التنكير راجع ~~إلى المصدر، الذي ذلك الاسم قبل صيرورته اسم فعل، كان بمعناه، لأن المنون ~~منها إما مصدر أو صوت قائم مقام المصدر أولا، ثم ينتفل عنه إلى باب اسم ~~الفعل ثانيا، كما مر، فصه، بمعنى سكوتا، وايه بمعنى زيادة، فيكون المجرد من ~~التنوين، مما يلحقه التنوين، كالمعرف، فمعنى صه: اسكت السكوت المعهود ~~المعين، وتعيين المصدر بتعيين متعلقه، أي المسكوت عنه، أي: افعل السكوت عن ~~هذا الحديث المعين، فجاز، على هذا، ألا يسكت المخاطب عن غير الحديث المشار ~~إليه، وكذا مه، أي كف عن هذا الشئ، وايه، أي، هات الحديث المعهود، فالتعريف ~~في المصدر راجع إلى تعريف متعلقه، وأما التنكير فيه، فكأنه للإبهام ~~والتفخيم كما في قوله: # ألا أيها الطير المربة بالضحى * على خالد، لقد وقعت على لحم 2 - 338 أي: ~~لحم وأي لحم، فكأن معنى صه: اسكت سكوتا وأي سكوت أي: سكوتا بليغا، أي: اسكت ~~عن كل كلام، وليس ترك ms0665 التنوين في جميع أسماء الأفعال عندهم دليل التعريف، ~~بل تركه فيما يلحقه تنوين التنكير: دليل التعريف، وقال ابن السكيت 3، ~~والجوهري 4، دخوله فيما يدخل عليه منها دليل كونه موصولا بما بعده، وحذفه ~~دليل الوقف عليه، تقول: صه صه، ومه مه، بتنوين الأول وسكون # PageV03P091 # هاء الثاني، وقالا 1، في قول ذي الرمة، 442 - وقفنا فقلنا ايه عن أم سالم ~~* وما بال تكليم الديار البلاقع 2 إنما جاء غير منون وقد وصل، لأنه نوى ~~الوقف، فيكون التنوين عندهما في الأصل، تنوين التمكن الدال على كون ما لحقه ~~موصولا بما بعده غير موقوف عليه، جرد عن معنى التمكن في هذه الأسماء وجعل ~~للدلالة على المعنى المذكور فقط، هذا هو الكلام على هذه الأسماء إجمالا، ~~وأما الكلام عليها تفصيلا فنقول: هي إما متعدية، أو لازمة، فمن المتعدية: ~~(ها) وهو اسم (خذ)، وفيه ثماني لغات: # الأولى: ها، بالألف مفردة ساكنة للواحد والاثنين والجمع مذكرا كان أو ~~مؤنثا، الثانية: أن تلحق هذه الألف المفردة كاف الخطاب الحرفية، وتصرفها، ~~نحو: # هاك، هاكما، هاكم، هاك، هاكن، الثالثة: أن تلحق الألف همزة، مكان الكاف ~~وتصرفها تصريف الكاف، نحو: # هاء هاؤما، هاؤم، هاء، هاؤما 3، هاؤن، الرابعة: أن تلحق الألف همزة ~~مفتوحة قبل كاف الخطاب وتصرف الكاف، الخامسة: هأ، بهمزة ساكنة بعد الهاء ~~للكل، السادسة: أن تصرف هذه الخامسة، تصريف: دع وذر، # PageV03P092 # السابعة: أن تصرفها تصريف: خف، ومن ذلك ما حكى الكسائي، من قول من قيل له ~~هاء، فقال: إلام أهاء وإهاء؟ بفتح الهمزة وكسرها، 1 الثامنة: أن تلحق الألف ~~همزة وتصرفها تصريف: ناد 2، والثلاثة الأخيرة أفعال غير متصرفة، لا ماضي ~~لها ولا مضارع، وليست بأسماء أفعال، قال الجوهري: هاء بكسر الهمزة بمعنى ~~هات، وبفتحها بمعنى خذ، وإذا قيل لك: # هاء، بالفتح، قلت: ما أهاء، أي: ما آخذ، وما أهاء، على ما لم يسم فاعله، ~~أي: # ما أعطي؟ وهذا الذي قال، مبني على السابعة، نحو: ما أخاف، وما أخاف، ~~ومنها: هات، بمعنى أعط، وتتصرف بحسب المأمور، افرادا وتثنية وجمعا، وتذكيرا ~~وتأنيثا، فتقول: هات، ms0666 هاتيا، هاتوا، هاتي، هاتين، وتصرفه دليل فعليته، ~~تقول: هات لا هاتيت، وهات إن كان بك مهاتاة، وما أهاتيك، كما أعاطيك، قال ~~الجوهري: لا يقال منه: هاتيت، ولا ينهى عنه، فهو، على ما قال، ليس بتام ~~التصرف، وقال الخليل: أصل هات: آت، من آتي يؤتى إيتاء، فقلبت الهمزة هاء، ~~ومن قال هو اسم فعل، قال: لحوق الضمائر به لقوة مشابهته لفظا للأفعال، ~~ويقول في نحو: مهاتاة، وهاتيت: إنه مشتق من: هات، كأحاشي من حاشى، وبسمل من ~~بسم الله، ومنها: بله، أي دع، ويستعمل مصدرا، واسم فعل، كما ذكرنا، فيقال: ~~بله زيد بالإضافة إلى المفعول، كترك زيد، وبله زيد، كدع زيدا، وحكى أبو ~~علي، عن الأخفش أنه يجيئ بمعنى (كيف) فيرفع ما بعده، وينشد قوله: # PageV03P093 # 443 - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف، كأنها لم تخلق 1 بنصب ~~الأكف ورفعه وجره، وإذا كان بمعنى (كيف) جاز أن يدخله (من)، حكى أبو زيد 2: ~~إن فلانا لا يطيق أن يحمل الفهر، فمن بله أن يأتي بالصخرة، أي كيف ومن أين، ~~ويروى من بهل، بالقلب، وذكر الأخفش في باب الاستثناء في قوله: # 444 - حمال أثقال أهل الود آونة * أعطيهم الجهد مني بله ما أسع 3 أن ~~(بله) حرف جر، كعدا، وخلا، بمعنى سوى، قيل: ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: # (بله ما أطلعتم عليه)، 4 ومنها: تيد زيدا، أي أمهله، وحكى البغداديون: ~~تيدك زيدا، قال أبو علي: لم يحك أحد لحاق الكاف ببله، قال: وقياس قول من ~~جعله اسم فعل، جواز الحاقها به، فعلى ما قال، كأنه جعل لحاق الكاف الحرفية ~~بجميع أسماء الأفعال قياسا، وفيه نظر، كما مر، قال أبو علي: تيد، من ~~التؤدة، قلبت التاء واوا، وأبدلت الهمزة ياء، كما حكى سيبويه: بيس الرجل، ~~في: بئس، ومنها رويد زيدا، وهو في الأصل تصغير (إروادا) مصدر: أرود أي رفق، ~~تصغير # PageV03P094 # الترخيم، أي ارفق به رفقا وإن كان صغيرا قليلا، ويجوز أن يكون تصغير ~~(رود) بمعنى الرفق، عدي إلى المفعول به، مصدرا واسم فعل لتضمنه الامهال ~~وجعله ms0667 بمعناه، ويجيئ على ثلاثة أقسام، أولها المصدر، وهو أصل الباقيين، ~~نحو: رويد زيد بالإضافة إلى المفعول، ك: # (ضرب الرقاب) 1، ورويدا زيدا، كضربا زيدا، الثاني: أن يجعل المصدر بمعنى ~~اسم الفاعل إما صفة للمصدر نحو: سر سيرا رويدا أي مردودا، أو حال نحو: ~~سيروا رويدا، أي مرودين ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف وقوله تعالى: (أمهلهم ~~رويدا) 2 يحتمل المصدر وصفة المصدر والحال، والثالث، أن ينقل المصدر إلى ~~اسم الفعل لكثرة الاستعمال بأن يقام المصدر مقام الفعل ولا يقدر الفعل ~~قبله، نحو: رويد زيدا، بنصب زيدا، وإنما فتح 3 رعاية لأصل الحركة ~~الاعرابية، وقولهم: رويدك زيدا يحتمل أن يكون اسم فعل والكاف حرف، وأن يكون ~~مصدرا مضافا إلى الفاعل، كما مر، وقد تزاد (ما) على رويد، اسم فعل، كما قال ~~بعض العرب، لصاحبه: لو أردت الدراهم لأعطيتك، رويد ما الشعر، أي دع الشعر، ~~4 ومن اللازمة: صه، أي اسكت، ومه، أي اكفف، وإيه، أي زد في الحديث # PageV03P095 # أو في العمل، وصه ومه، يستعملان منونين وغير منونين، والكسر مع التنوين ~~للساكنين، وزعم الأصمعي 1: أن العرب لا تستعمل (إيه) إلا منونا، وخطأ ذا ~~الرمة في قوله: # وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم 2... 443 وقال ابن السري، إنه أراد المنون، ~~إذ معناه: هات حديثا أي حديث كان عن أم سالم، فتركه للضرورة، ومنها: إيها، ~~أي كف عن الحديث واقطعه، ويستعمل لمطلق الزجر، ويجوز أن يكون صوتا قائما ~~مقام المصدر معربا منصوبا، كسقيا ورعيا، أي: كفا، يقال: إيها عنا، ويجوز أن ~~يكون اسم فعل مبنيا، فالتنوين، إذن، كما في صه ومه، وكذا كل تنوين بعد ~~المفتوح من هذه الأسماء يحتمل الوجهين، نحو: رويدا وحيهلا وويها، وجوز ابن ~~السري في: أيها الفتح من غير تنوين على قلة، وأوجب غيره تنوينه، وقد تبدل ~~همزة إيه وأيها، هاء فيقال: هيه، وهيها، ومنها: فداء بالكسر مع التنوين، ~~قال: # 445 - مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد 3 أي: ليفدك، ~~ومنها: هيت، مفتوح الهاء مثلث التاء، ms0668 كثاء حيث، وفيه لغة رابعة، وهي كسر ~~الهاء وفتح التاء، ومعناه أقبل وتعال، وقال الزمخشري: أسرع، وإذا بين ~~باللام نحو: # PageV03P096 # (هيت لك 1) فهو صوت قائم مقام المصدر، ك: (أف لكما) 2، إلا أن (أف) يجوز ~~إعرابه إعراب المصادر نحو: أفا لك، وهيت، واجب البناء، نظرا إلى الأصل مع ~~كونه مصدرا، وإذا لم يبين باللام فهو صوت قائم مقام المصدر القائم مقام ~~الفعل، فيكون اسم فعل، مع أنا قد بينا في المفعول المطلق أن جميع الأصوات ~~القائمة مقام المصادر، التي يقال إنها أسماء أفعال، يجوز فيها: أن يقال ~~ببقائها على مصدريتها، وبناؤها، نظرا إلى أصلها حين كانت أصواتا، وهو ~~الأقوى في نفسي، إذ لا ضرورة ملجئة إلى دعوى خروجها عن ذلك الباب، على ما ~~بينا هناك 3، فالأولى، إذن، أن نقول: إن ما هو في صورة المنصوب، نحو: أفا ~~وتفا، مبني على الفتح والتنوين فيه، كما في صه، لأن الأصل بقاء كل شئ على ~~ما كان عليه، ومنها: دع، ودعا، ولعا، ولعلعا، أي انتعش، ودعدعا: تكرير دع، ~~للتوكيد، وقد اشتق منه: الدعدعة بمعنى قول دع دع، للعاثر، ومنها: هلا، وله ~~معنيان: أسكن، وأسرع، قال: # 446 - ألا حييا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت أمرا أغر محجلا 4 أي: ~~أسرعي، ومنها: هيا، وقد يلحقه الكاف نحو: هياك، وقد يحذف الألف فيلزمه ~~الكاف نحو: هيك، وقد يخفف فيقال هيك والمعنى: أسرع، ومنها: قدك، وقطك، ~~وبجلك، وكأن الأصل: قدك وقطك، أي: اقطع هذا الأمر قطعا، فهو في الأصل مصدر ~~مضاف إلى الفاعل، فأقيم مقام الفعل، فبني، فحذف # PageV03P097 # المدغم فيه تخفيفا، لما قلنا إن وضع أسماء الأفعال على التخفيف، وكذا ~~بجلك، أي: اكتفاءك، يقال: أبجلني أي كفاني، إلا أن الضمير قد يحذف من بجل، ~~بخلاف: قد، وقط، فمعنى: قدك، أي اكتف، ومعنى قدني: لأكتف، قال: # قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس الأمام بالشحيح الملحد 1 - 391 وقال: # 447 - ومتى أهلك فلا أحفله * بجلي الآن من العيش بجل 2 ولم يصر (حسب)، ~~وإن كان قريبا منها في المعنى: ms0669 اسم فعل، بل هو معرب متصرف، يقع مبتدأ وحالا ~~كما مر، في باب الإضافة، ويجب نون الوقاية في قد، وقط، دون بجل، في الأعرف ~~3، لكونهما على حرفين دونه، كما مر في باب المضمرات، ومنها: حي، أي أقبل، ~~يعدي بعلى نحو: حي على الصلاة، أي أقبل عليها، وعن أبي الخطاب 4، أن بعض ~~العرب يقول: حيهل الصلاة 5، وقد جاء (حي) متعديا بمعنى: # ائت قال: # 448 - أنشأت أسأله، ما بال رفقته * حي الحمول فإن الركب قد ذهبا 6 وقد ~~يركب (حي) مع (هلا) الذي بمعنى (أسرع)، و (استعجل)، فيكون المركب بمعنى: ~~أسرع، أيضا، فيعدى: إما بإلى، نحو: حيهل إلى الثريد، وإما بالباء، # PageV03P098 # نحو: حيهلا بعمر، أي أسرع بذكره، والباء للتعدية، والباء للتعدية، كذهب ~~به، أو بمعنى أقبل فيتعدى بعلى نحو: حيهل على زيد، أو بمعنى: ائت فيتعدى ~~بنفسه نحو: حيهل الثريد، وفي المركب لغات: حيهل، بحذف ألف (هلا) للتركيب ~~حتى يكون كخمسة عشر، وقد تسكن هاؤه لتوالي الفتحات نحو: حيهل، كما قيل في ~~خمسة عشر، وقد يلحقهما التنوين مركبين، فيقال: حيهلا وحيهلا، بفتح الهاء ~~وسكونها، وإذا وقفت على هذين المنونين قلبت تنوينهما ألفا، وإثبات الألف ~~فيهما في الوصل، لغة رديئة، وقول لبيد: # 449 - يتمارى في الذي قلت له * ولقد يسمع قولي حيهل 1 سكن اللام فيه ~~للقافية، ولا يجوز في غير الوقف، وفي الكتاب الشعري 2 لأبي علي، حيهل بكسر ~~اللام وتنوينه، وعند أبي علي، حالهما مع التركيب في احتمال الضمير، كحال ~~نحو: حلو حامض، يعني أن في كل منهما ضميرا، كما كان قبل التركيب، وفي ~~المجموع بعد التركيب ضمير ثالث، هو فاعل المجموع، لكون المجموع بمعنى أسرع ~~أو أقبل أو ائت، وعند غيره أن فيهما ضميرا واحدا، وليس في كل واحد منهما ~~ضمير لأنه انمحى عن كل منهما بالتركيب حكم الاستقلال، وأما قوله: # 450 - وهيج الحي من دار فظل لهم * يوم كثير تناديه وحيهله 3 فضمة اللام: ~~حركة إعراب، وهو مفرد بلا ضمير، وذلك أن كل لفظ مبني غير # PageV03P099 # جملة نسب إلى ms0670 لفظه حكم، جاز أن يحكى، كقولك: ضرب فعل ماض، قال: # 451 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف 1 فحكى، وجاز ~~أن يجري بوجوه الاعراب، كقوله: # 452 - ليت شعري وأين مبني ليت * إن ليتا وان لوا عناء 2 وقوله: تناديه ~~وحيهله، فأعرب، وذلك لأنه صار اسما للكلمة، كما يجيئ في باب العلم، وقد ~~يقال: حيهلك، ومما جاء متعديا ولازما: هلم، بمعنى أقبل، فيتعدى بإلى، قال ~~تعالى: (هلم إلينا) 3، وبمعنى أحضره نحو قوله تعالى: (هلم شهداءكم الذين) ~~4، وهو، عند الخليل: هاء التنبيه، ركب معها (لم) أمر من قولك: لم الله ~~شعثه، أي جمعه، أي: أجمع نفسك إلينا، في اللازم، واجمع غيرك في المتعدي، ~~ولما غير معناه بالتركيب، لأنه صار بمعنى: # أقبل، أو: أحضر، بعد ما كان بمعنى: أجمع، صار كسائر أسماء الأفعال ~~المنقولة عن أصولها، فلم يتصرف فيه أهل الحجاز مع أن أصله التصرف، ولم ~~يقولوا: المم، كما هو القياس عندهم في نحو: أردد، وامدد، ولم يقولوا: هلم ~~وهلم، كما يجوز ذلك في نحو: مد، كل ذلك لثقل التركيب، قال الله تعالى: (هلم ~~شهداءكم) ولم يقل: هلموا، وقال الكوفيون: أصله: هلا أم، وهلا: كلمة استعجال ~~كما مر، فغيرت إلى (هل) لتخفيف التركيب، ونقلت ضمة الهمزة إلى اللام وحذفت، ~~كما هو القياس في نحو: # PageV03P100 # (قد أفلح) 1 إلا أنه ألزم هذا التخفيف ههنا، لثقل التركيب، وقال أبو علي ~~في كتاب الشعر 2، ردا عليهم: ان هل بمعنى أسرع مفتوحة اللام فلا يجوز أن ~~يتركب منه: هلم، وقال الزمخشري: يجيئ (هل) ساكن اللام، ضمن (أم)، عند ~~الكوفيين معنى أسرع وأقبل، وتعدى بإلى في اللازم، فقيل: # هلم إلي، وأما في المتعدي نحو: هلم زيدا فهو باق على معناه، أي: أسرع ~~واقصد زيدا فأحضره، وبنو تميم يصرفونه، نظرا إلى أصله، وليست بالفصيحة، ~~نحو: هلما، هلمي، هلموا هلممن، وزعم الفراء أن الصواب أن يقال: هلمن، ~~بإبقاء (هلم) على حالها وزيادة نون قبل ضمير الفاعل مدغمة في الضمير ليقع ~~السكون الواجب قبل نون الضمير على تلك النون ms0671 المزيدة، وتبقى ميم هلم على ~~تشديدها، وفتحها، كما زيدت النون في: مني وعني محافظة على سكون نون من وعن ~~قال: وهذا كما يروى في بعض اللغات من زيادة الألف في نحو: # ردات، وذلك أن من العرب من يدغم في رددت، كما أدغم قبل دخول التاء فيزيد ~~ألفا قبل التاء ليسكن ما قبلها كما هو الواجب، ويروى عن بعض العرب: هلمين، ~~بقلب النون المزيدة قبل نون ضمير الفاعل، ياء، وقد يقال: هلم لك مبينا ~~باللام، إجراء له، وإن لم يكن في الأصل مصدرا، مجرى أخواته من أسماء ~~الأفعال التي تبين بحرف الجر، نظرا إلى أصلها الذي هو المصدر، نحو قوله ~~تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون) 3، أي بعدا، # PageV03P101 # وحكى الأصمعي: أنه يقال: هلم إلى كذا فيقول المخاطب: لا أهلم إليه، ~~مفتوحة الهمزة والهاء، وكذا يقال: هلم كذا، فيقول المخاطب: لا أهلمه معدى ~~بنفسه، كأنك قلت: لا ألم، والهاء المفتوحة زائدة أو: لا أؤم على المذهب ~~الآخر، فلم تغير في الجواب الهاء واللام مراعاة للفظ الخطاب، - هذا الذي ~~ذكرنا كله بمعنى الأمر، ومن أسماء الأفعال التي بمعنى الخبر: هيهات، وفي ~~تائها الحركات الثلاث وقد تبدل هاؤها الأولى همزة، مع تثليث التاء أيضا، ~~وقد تنون في هذه اللغات الست، وقد تسكن التاء في الوصل أيضا، لإجرائها فيه ~~مجراها في الوقف، وقد تحذف التاء، نحو: هيها، وأيها، وقد تلحق هذه الرابعة ~~عشرة، كاف الخطاب نحو: أيهاك، وقد تنون، أيضا، نحو: أيها، وقد يقال: أيهان ~~بهمزة ونون مفتوحتين، وقال صاحب المغني 1: بنون مكسورة، وقال بعض النجاة إن ~~مفتوحة التاء مفردة وأصلها هيهية، كزلزلة، نحو: # قوقاة 2، قلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والتاء ~~للتأنيث، فالوقف عليها، إذن، بالهاء، وأما مكسورة التاء فجمع مفتوحة التاء، ~~كمسلمات، فالوقف عليها بالتاء، وكان القياس: هيهيات، كما تقول: قوقيات في ~~جمع قوقاة، إلا أنهم حذفوا الألف لكونها غير متمكنة، كما حذفوا ألف (هذا)، ~~وياء (الذي) في المثنى، والمضمومة التاء تحتمل الأفراد والجمع فيجوز الوقف ~~عليها بالهاء والتاء، وهذا كله وهم ms0672 وتخمين، بل لا منع أن نقول: التاء ~~والألف فيها زائدتان، فهي مثل (كوكب)، ولا منع، أيضا، من كونها في جميع ~~الأحوال مفردة، مع زيادة التاء فقط، وأصلها: هيهية، ونقول: فتح التاء، على ~~الأكثر، نظرا إلى أصله، حين كان مفعولا مطلقا، وكسرت للساكنين، لأن أصل ~~التاء: السكون، وأما الضم فللتنبيه بقوة الحركة على قوة معنى البعد فيه، إذ ~~معناه: ما أبعده كما ذكرنا، # PageV03P102 # وكان القياس، بناء على هذا الوجه الأخير، أعني أن أصله: هيهية، ألا يوقف ~~عليه إلا بالهاء، وإنما يوقف عليه بالتاء في الأكثر، تنبيها على التحاقها ~~بقسم الأفعال من حيث المعنى، فكانت تاؤها مثل تاء: (قامت)، وهذا الوجه أولى ~~من الوجه الأول، وأيضا، 1 من جعل الألف والتاء زائدتين، لأن باب: قلقال ~~أكثر من باب: سلس، وببر، ومنها: شتان، بمعنى افترق، مع تعجب، أي: ما أشد ~~الافتراق، فيطلب فاعلين فصاعدا، كافترق، نحو: شتان زيد وعمرو، وقد تزاد ~~بعده (ما) نحو: شتان ما زيد وعمرو، وقد يقال في غير الأكثر الأفصح: شتان ما ~~بين زيد وعمر، قال ربيعة الرقي، 453 - لشتان ما بين اليزيدين في الندى * ~~يزيد سليم والأغر ابن حاتم 2 وأنكره الأصمعي وقال: الشعر لمولد، وذلك بناء ~~على مذهبه، وهو أن شتان، مثنى (شت) وهو المتفرق، وهو خبر لما بعده، وموهمه ~~شيئان: أحدهما لغة في شتان وهي كسر النون، والثاني أن المرفوع بعده لا يكون ~~إلا مثنى أو ما هو بمعنى المثنى، ولا يكون جمعا، ولو كان بمعنى افترق لجاز ~~وقوع الجمع فاعلا له، واللغة الفصحي، وهي فتح النون تبطل مذهبه، وأيضا، لو ~~كان خبرا لجاز تأخيره عن المبتدأ، إذ لا موجب لتقدمه، ولم يسمع متأخرا، ~~وكان ينبغي ألا يجوز: شتان ما بينهما بناء على المذهب المشهور، أيضا، وهو ~~أن شتان بمعنى افترق، لأن لفظ (ما) لا يصلح ههنا أن يكون عبارة عن شيئين ~~والمعنى: افترق الحالان اللذان بينهما، إذ لا يقال: # بين زيد وعمرو حالتان: بخل وجود، مثلا، على معنى أن إحدى الخصلتين مختصة ~~بأحدهما والأخرى بالآخر، ms0673 كما يقال في الأعيان بيني وبينك نهران، مع أن يكون ~~أحد النهرين بجنب أحدهما، والآخر بجنب الآخر، بل لا يقال في المعاني: ~~بينهما شئ أو # PageV03P103 # شيئان أو أشياء إلا إذا كانا مشتركين في ذلك الشئ أو الشيئين أو الأشياء، ~~نحو قولك: # بيننا قرابتان، أي مشترك فيهما، فلو فسرنا قوله: شتان ما بين اليزيدين، ~~بمعنى افترق الحالان اللتان بين اليزيدين، وهما: البخل والجود، لكانت كل ~~واحدة من الخصلتين مشتركا فيها، وهو ضد المقصود، فنقول: إنما جاز: شتان ما ~~بينهما، على أن شتان بمعنى: بعد، لأنه لا يستلزم فاعلين فصاعدا، و (ما) ~~كناية عن البون أو المسافة، أي: بعد ما بينهما من المسافة أو البون، ويجوز ~~أن تكون (ما) زائدة، كما كانت من دون (بين)، وشتان بمعنى بعد ويكون (بين) ~~فاعل شتان، كما هو مذهب الأخفش في قوله تعالى: (لقد تقطع بينكم 1)، قال: ~~بينكم مسند إليه، لكنه لم يرتفع، استنكارا لإخراجه عن النصب المستمر له في ~~أغلب استعماله، ومثله قوله تعالى: (ومنا دون ذلك 2)، وقولهم: لي فوق ~~الخماسي ودون السداسي، 3 وقال الزجاج 4: بني شتان على الفتح، لأنه مصدر لا ~~نظير له، وورود (ليان) 5 يكذبه، ومنها: سرعان، ووشكان، مثلثي الفاء، بمعنى: ~~سرع وقرب، مع تعجب، أي ما أسرع وما أقرب، ومنها: بطآن، بضم الباء وفتحها، ~~أي بطؤ، ووجه فتح شتان وما بعدها: ما مر في: # هيهات، # PageV03P104 # ومنها: أف، وفيها إحدى عشرة لغة: أف، مضمومة الهمزة، مشددة الفاء ~~مثلثتها، بتنوين ودونه، وإف بكسر الهمزة والفاء، بلا تنوين، وأفي، كبشرى، ~~ممالا، وأف، كخذ، وأفة منونة، وغير منونة، وقد تتبع المنونة (تفة) فيقال: ~~أفة تفة، وقد ترفع (أفة) كويل، ومنها: أوه، بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر ~~الهاء، وآه بقلب الواو ألفا، وأوه بكسر الواو مشددة وسكون الهاء، وأوه بكسر ~~الواو مشددة وكسر الهاء بلا إشباع، وأو، بكسر الواو مشددة وحذف الهاء، وآوه ~~وآوه، بفتح الواو مشددة ومخففة وسكون الهاء مع المد، وجاء: أوة بفتح الهمزة ~~وفتح الواو المشددة وكسر التاء، وقد تمد الهمزة في ms0674 هذه فيقال: # آءوة، كآمين في أمين، وليست على وزن فاعلة، إذ لو كانت إياها لانقلبت ~~اللام ياء، كما في: قاوية من قويت، ويقال في أوة: أوتاه، وفي: آوة، آوتاه ~~بزيادة الألف والهاء كما في الندبة، فتكون الهاء ساكنة في الوقف، ومضمومة ~~أو مكسورة في الوصل كما مر، 1 وجاء: أوية تحقير (أوة) تحقير الأسماء ~~المبهمة بفتح الأول، قال أبو علي: وهذه أجدر، لأنها أقل تصرفا، ويجوز أن ~~تكون تصغير آوة تصغير الترخيم، كحريث في حارث، ومنها الظروف وشبهها، تجر ~~ضمير مخاطب كثيرا، وضمير غائب شاذا قليلا نحو: # عليه شخصا ليسني، وقوله عليه الصلاة والسلام: (من اشتهى منكم الباءة ~~فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)، فعندك، ودونك، ولديك، ~~بمعنى: خذ، والأصل: عندك زيد فخذه، وكذا لديك زيد، ودونك زيد، برفع ما ~~بعدها على الابتداء، فاقتصر من الجملة الاسمية والفعلية بعدها، 2 على ~~الظرف، فكثر استعماله حتى صار بمعنى خذ، فعمل عمله، والظروف مبنية على ~~الفتح، لأنه الحركة التي استحقتها في أصلها حين كانت ظروفا، # PageV03P105 # كما قلنا في المصادر الصائرة أسماء أفعال، ولا محل لها كتلك المصادر ~~لقيامها مقام ما لا محل له، ووراءك، أي تأخر، وأمامك أي تقدم، أو احذر من ~~جهة أمامك، ويجوز أن يقال: # هما باقيان على الظرفية، إذ هما لا ينصبان مفعولا كعندك، ولديك، فيكون ~~التقدير: # استقر وراءك، وكذا مكانك، أي: الزم مكانك، ويقال: عليك زيدا، أي خذه، كأن ~~الأصل: عليك أخذه، ويقال: إليك عني، والأصل: ضم علقك 1 إليك، وتنح عني، ~~فاختصر كما ذكرنا، وسمع أبو الخطاب، 2 من قيل له: إليك فقال: إلي، أي ~~أتنحى، فهو خبر، شاذ، مخالف لقياس الباب، إذ قياس الظروف وشبهها أن تكون ~~أوامر 3، فلا يقال: # علي ودوني، قياسا عليه، وأما علي بمعنى أولني أي أعطني، فهو مخالف للقياس ~~من وجه آخر، إذ هو أمر، لكن الضمير المجرور به في معنى المفعول، يقال: علي ~~زيدا أي: # قربنيه والقياس أن يكون المجرور فاعلا، وسمع الأخفش: على عبد الله زيدا، ~~أي ms0675 قربه إياه، وهو أشذ من: علي، لجره المظهر، والكسائي يجوز انجراره 4 ~~بجميع ظروف المكان وحروف الجر، قياسا، وغيره يقصره على السماع، وهو الوجه، ~~ويجوز تأكيدا الضمير المجرور البارز في هذه الظروف وشبهها بالجر 5 نحو: ~~عليك # PageV03P106 # نفسك باعتبار الأصل قبل صيرورتها أسماء أفعال، ويجوز تأكيد الضمير ~~المرفوع المستتر الذي غرض لها باعتبار صيرورتها أسماء أفعال، نحو: عليكم ~~كلكم، بالرفع، (وزن فعال) (وأوجه استعماله) (قال ابن الحاجب:) (وفعال بمعنى ~~الأمر من الثلاثي قياس، كنزال بمعنى انزل) (وفعال مصدرا: معرفة، كفجار، ~~وصفة كفساق: مبني) (لمشابهته له، عدلا وزنة، وعلما للأعيان مؤنثا، كقطام) ~~(وغلاب مبني في الحجاز معرب في تميم، إلا ما آخره راء) (نحو: حضار،). # (قال الرضي:) فعال، المبني، على أربعة أضرب: الأول اسم فعل، كنزال بمعنى: ~~انزل، قال سيبويه: 1 هو مطرد في الثلاثي، نظرا إلى كثرته فيه، قال المصنف: ~~لو قيل على مذهبه: # ان هذه الصيغة من الثلاثي فعل أمر، لا اسم فعل، لم يكن بعيدا، لأنها جرت ~~من الفعل على صيغة واحدة، كجريان صيغة (افعل)، قال: ولكنه لم يقله أحد منهم ~~لما رأوا أن (فعال) من صيغ الأسماء، وهذه علة ضعيفة لأنه لا منع من اشتراك ~~الأسماء والأفعال في صيغة، كما في: فعل، وفعل، وفعل 2، قال: ولما رأوا من ~~دخول الكسر فيه مع اجتناب العرب من ادخال الكسر على الأفعال، حتى زادوا نون ~~الوقاية حذرا منه، وهذا # PageV03P107 # عذر قريب، وفتح (فعال) من الأمر: لغة أسدية، وأقول: 1 لو كان (فعال)، ~~فعلا، لا تصل به الضمائر، كما في سائر الأفعال، وقال المبرد: فعال، في ~~الأمر من الثلاثي مسموع، فلا يقال: قوام وقعاد، في قم، واقعد، إذ ليس لأحد ~~أن يبتدع صيغة لم تقلها العرب، وليس لنا في أبنية المبالغة أن نقيس، فلا ~~نقول في شاكر، وغافر: شكير، وغفير، قلت: هذا القول منه مبني على أن (فعال) ~~معدول عن: افعل، للمبالغة وكذا يقول أكثرهم، وفيه نظر، كما يجئ، قال ~~الأندلسي: منع المبرد قوي، فالأولى أن يتأول ما قاله سيبويه بأنه ms0676 أراد ~~بالاطراد: # الكثرة، فكأنه قياس، لكثرته 2، وأما في الرباعي، فالأكثرون على أنه لم ~~يأت منه إلا حرفان: قرقار، أي صوت، قال: # 454 - قالت له ريح الصبا قرقار 3 والثاني: عرعار، أي: تلاعبوا 4 ~~بالعرعرة، وهي لعبة لهم، قال: # 455 - متكنفي جنبي عكاظ كليهما * يدعو وليدهم بها عرعار 5 # PageV03P108 # قال المبرد: لم يأت في الرباعي عدل أصلا، وإنما قرقار، حكاية صوت الرعد، ~~وعرعار: حكاية أصوات الصبيان، كما يقال: غاق غاق، قال السيرافي: الأولى: ما ~~قال سيبويه، لأن حكاية الأصوات لا يخالف فيها الأول الثاني، مثل: غاق غاق، ~~ولو أرادوا الحكاية لقالوا: قار قار، وعند الأخفش: فعلال، أمرا من الرباعي: ~~قياس، واعلم أن مذهب النجاة: أن (فعال) هذه معدولة عن الأمر الفعلي، ~~للمبالغة، وهذه الصيغة للمبالغة في الأمر، كفعال، وفعول مبالغة فاعل، وكذا ~~قالوا في: شتان، ووشكان، وسرعان: إنها معدولة، والفتحة فيها هي الفتحة التي ~~كانت في الفعل المعدول عنه، قال عبد القاهر: 1 أصل (نزال): انزل انزل انزل، ~~ثلاثا أو أكثر، والثلاث وما فوقها: جمع، والجمع مؤنث، فقيل: انزلي، ألحقوا ~~الفعل الياء التي هي ضمير المؤنث دليلا على التكرار المثلث، كما ألحقوا ~~الألف في: (ألقيا في جهنم) 2، دليلا على التكرار المثنى، وأصله: ألق، ألق، ~~والمراد بالتكرار: المبالغة، ثم عدلوا: نزال عن: انزلي، فنزال، إذن، مؤنث ~~كانزلي، يعني أنهم جعلوا الألف التي هي دليل تثنية الفاعل، دليل تثنية ~~الفعل للتكرير، والياء التي هي دليل تأنيث الفاعل علامة تأنيث الفعل، أي ~~كونه مكررا ثلاثا أو أكثر، قال: ودليل تأنيث (فعال) الأمري، قوله: # 456 - ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر 3 # PageV03P109 # هذا كلامه، والذي أرى أن كون أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل: شئ لا ~~دليل لهم عليه، والأصل في كل معدول عن شئ ألا يخرج عن نوع المعدول عنه، ~~أخذا من استقراء كلامهم، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية، ~~وأما المبالغة فهي ثابتة في جميع أسماء الأفعال، على ما بينا قبل، لا من ~~الوجه الذي ادعى عبد ms0677 القاهر، وتأنيث الفعل في: دعيت نزال، لا يدل على أن ~~أصل نزال: فعل أمر مكرر، بل هو لتأويل (نزال) باللفظة أو الكلمة أو الدعوة، ~~كما يجيئ في باب العلم، وكذا لا يخلو قسما 1 المصدر والصفة من معنى ~~المبالغة، فحماد، ولكاع: أبلغ من: الحمد، ولكعاء: # الثاني: من أقسام فعال، المصدر، وهو، على ما قيل، مصدر معرف مؤنث، ولم ~~يقم لي، إلى الآن، دليل قاطع على تعريفه ولا تأنيثه، ومذهبهم أنه من أعلام ~~المعاني، كزوبر 2، وسبحان، على ما يجيئ في باب العلم، وربما استدل على ~~تأنيث اسم الفعل والمصدر بتأنيث الصفة وعلم الشخص طردا، فإنهما مؤنثان ~~اتفاقا، إذ لا يطلقان إلا على المؤنث كما يجيئ، وهذا استدلال عجيب، وقيل: ~~فجار معرفة في قوله: # 457 - إنا اقتسمنا خطيتنا بيننا * فحملت برة واحتملت فجار 3 لتعريف ~~قرينته، وهي (برة)، وهذا الدليل كالأول في الغرابة، إذ حمل كلمة على أخرى ~~في التأنيث أو التعريف مع عدم استعمال المحمولة معرفة ومؤنثا شئ بديع، بلى، ~~لو ثبت وصف نحو: فجار بالمؤنث المعرف، نحو: فجار القبيحة مثلا، جاز ~~الاستدلال # PageV03P110 # به على الأمرين، التأنيث، والتعريف، على أن السيرافي جوز كون (برة) بمعنى ~~البارة، فكذا يكون (فجار) كأنه قال: احتملت الخصلة البارة، واحتملت الخصلة ~~الفاجرة، فهما صفتان غالبتان، صائرتان بالغلبة علمين، كما يجيئ في القسم ~~الثالث، ولو سلمنا، فأيش 1 الدليل على تعريف كل ما هو من هذا القسم؟! على ~~أن قولهم في الظباء 2: إذا وردت الماء فلا عباب، أي: فلا عب، وإذا لم ترد ~~فلا أباب، أي: # لا أب، أي لا نزاع إليه، وقول المتلمس: # 458 - جماد لها جماد ولا تقولي * طوال الدهر ما ذكرت: حماد 3 أي: قولي ~~لها: جمودا، ولا تقولي لها حمدا وشكرا، وقول العرب: لا مساس، أي: # لامس، ظاهرة 4 في التنكير، ومن كان مذهبه أن جميع أوزان فعال، أمرا، أو ~~صفة، أو مصدرا، أو علما مؤنثة، فإذا سمي بها مذكر، وجب عدم انصرافها، كعناق ~~5، ويجوز عند النجاة جعلها منصرفة، كصباح، وهذا منهم دليل ms0678 على ترددهم في ~~كونها مؤنثة، الثالث: الصفة المؤنثة، ولم يجئ في صفة المذكر، وجميعها ~~تستعمل من دون الموصوف، وهي، بعد ذلك، على ضربين: إما لازمة للنداء، سماعا، ~~نحو: يا لكاع أي: يا لكعاء، ويا فساق، ويا خبأت، أي: يا فاسقة ويا خبيثة، ~~ويا رطاب 6، ويا دفار 7، وكذا: يا خصاف ويا حباق كلاهما بمعنى الضراطة، ويا ~~خزاق من الخزق وهو # PageV03P111 # الذرق 1، ولا تجيئ هذه اللازمة للنداء علما للجنس، أي لا تكون بسبب ~~الغلبة في موصوف بحيث تصير علما له، كالصعق 2 ونحوه على ما يجيئ في ~~الأعلام، وإما غير لازمة للنداء، وهي على ضربين: أحدهما ما صار بالغلبة ~~علما جنسيا، كما في: أسامة، وهو الأكثر، وذلك نحو: حلاق وجباذ للمنية، كانت ~~في الأصل صفة عامة لكل ما يحلق به، ويحبذ، أي يجذب، ثم اختصت بالغلبة بجنس ~~المنايا، وكذا: # حناذ وبراح للشمس، من الحنذ، وهي الشئ 3، والبراح وهو الزوال، وكلاح ~~وأزام وجداع للسنة، وسباط للحمي، لانسباطها في البدن، من الشعر السبط، ~~ومثله كثير، ككرار للخرزة التي تؤخذ بها المرأة زوجها، سميت كرار، لأنها ~~تكر الزوج أي ترده، بزعمهم، يقال: يا كرار كريه، ان أدبر فردية، وان أقبل ~~فسريه، وفشاش وحياد وصمام، للداهية لأنها تفش، أي تخرج ريح الكبر، وتحيد أي ~~تميل، سميت به تفاؤلا، وتصم أي تشتد، يقال: فشاش فشيه من استه إلى فيه، أي ~~أخرجي ريح الكبر منه، من استه مع 4 فيه، ويقال: حيدي حياد، أي: ارجعي يا ~~راجعة، ويقال: صمي صمام، أي اشتدي يا شديدة، أي: زيدي في الشدة، أو: ابقي ~~على شدتك، كالتأويلين في قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) 5، ويقولون ~~عند طلوع من يكرهون طلعته: حداد حديه، أي: يا داهية الحادة المانعة، وفياح ~~للغارة، يقولون: فيحي فياح، أي اتسعي يا متسعة على تأويل: صمي صمام، ويقال: ~~كويته وقاع، وهي علم كية 6 على الجاعرتين، وانتصابها على المصدر من (كؤيته) # PageV03P112 # أي: كية واقعة لازمه، ويقال: طمار، للمكان المرتفع، كأنها طامرة أي ~~واثبة، ويقال للضبع: فثام، وجعار، وفشاح، من القثم ms0679 وهو الجمع، ومن الجعر ~~ومن الفشح، وهو تفريج ما بين الرجلين، فهذه وأمثالها: أعلام للجنس بدليل ~~وصفها بالمعرفة نحو: حناذ الطالعة ولو لم تكن معارف، لم يجز حذف حرف النداء ~~معها، نحو: فشاش فشيه، وحداد حديه، وحيدي حياد، كما مر في باب النداء، ~~والضرب الثاني من غير اللازمة للنداء: ما بقيت على وصفيتها، نحو: قطاط، أي: # قاطة كافية، قال: # 459 - أطلت فراطهم حتى إذا ما * قتلت سراتهم كانت قطاط 1 وسببته سبة تكون ~~لزام، أي لازمة، ولا تبل فلانا عندي بلال، أي بالة، أي لا يصيبه عندي ندى، ~~ولا يصله مني صلة، وقال: # 460 - وذكرت من لبن المحلق شربة * والخيل تعدو في الصعيد بداد 2 أي ~~متبددة متفرقة، فهي حال، والرابع: الأعلام الشخصية، وجميع ألفاظها مؤنثة، ~~وإن كان المسمى بها مذكرا، أيضا، وأما قوله: # PageV03P113 # 461 - قد كنت أحسبكم أسود خفية * فإذا لصاف تبيض فيه الحمر 1 بتذكير ~~الضمير الراجع إلى (لصاف)، فلتأويله 2 بالموضع، ويروى: تبيض فيها، ولصاف: ~~منزل من منازل بني تميم، - وخصاف: فحل، وفي المثل: أجرأ من خاصي خصاف، وذلك ~~أنه طلبه بعض الملوك من صاحبه للفحلة 3، فمنعه، وخصاه، وكذا حضار، في كوكب، ~~وظفار: مدينة، وقد يسمى بنحو هذه المؤنثة رجل، كما يسمى بنحو: # سعاد وزينب، وقطام، وحذام، وبهان، وغلاب، وسجاع: لنسوة معينة، وسكاب ~~لرمكة 4، وكساب وخطاف، لكلبتين، ومناع وملاع لهضيتين، ووبار، وشراف لأرضين، ~~وعرار لبقرة، وجميع المصادر، والصفات مبنية اتفاقا، وقد اختلف في علة ~~بنائها، قال المبرد: فيها ثلاثة أسباب: التأنيث والعدل والعلمية، قال: ~~بسببين يسلب الاسم بعض التمكن، فيستحق بالثلاثة زيادة السلب، وليس بعد منع ~~الصرف إلا البناء، وفي قوله نظر، وذلك لأنه لم يقم دليل، كما ذكرنا، على ~~عدلها، ولا على علمية المصادر، ولا على علمية جميع الأوصاف، بل قام على ~~علمية بعضها، كما مضى، ولو ثبت التأنيث في المصادر لم يؤثر بدون العلمية، ~~ولو سلمنا اجتماع الثلاثة فهو منقوض بنحو: أذربيجان، فإن فيه أكثر من ~~سببين، وبنحو: عمر، إذا سمي به مؤنث، فإنه، إذن، ms0680 معرب اتفاقا مع اجتماع ~~التأنيث فيه، والعدل والعلمية، وقيل: بنيت لتضمن تاء التأنيث، وبعد تسليم ~~تقدير تاء التأنيث في المصادر، فهو # PageV03P114 # منقوض بنحو: هند، ودار، ونار، مما لا يحصى، وقال المصنف: لمشابهته نزال، ~~فورد عليه نحو: سحاب وكهام وجهام 1، من المعربات، فضم إلى الوزن العدل، فإن ~~ادعى العدل الحقق فما الدليل عليه، وثبوت الفجور، وفاسقة، لا يدل على كون ~~فجار وفساق معدولين عنهما، إذ من الجائز ترادف لفظين في معنى، ولا يكون ~~أحدهما معدولا عن الآخر، وإن ادعى العدل المقدر، لاضطرار وجودهما مبنيين، ~~إلى ذلك، كما ذكر لمنع صرف (عمر) وهو الظاهر من كلامه، فما الدليل على كون ~~نزال الذي هو الأصل معدولا، وقد قلنا قبل ذلك ما عليه، وإن قدر العدل في ~~الأصل، أيضا، فهو تكلف على تكلف، والأولى أن يقال: بنى قسم المصادر، ~~والصفات، لمشابهتها لفعال الأمري وزنا ومبالغة، بخلاف نحو: نبات، وكلام، ~~وقضاء، فإنه لا مبالغة فيها، وأما الأعلام الجنسية، كصرام 2، وحداد، فكان ~~حقها الأعراب لأن الكلمة المبنية إذا سمي بها غير لفظها وجب إعرابها، كما ~~إذا سمي بأين، شخص، على ما يجيئ في باب الأعلام، لكنها بنيت، لأن الأعلام ~~الجنسية أعلام لفظية على ما يجيئ في باب العلم، فمعنى الوصف باق في جميعها، ~~إذ هي أوصاف غالبة، وأما الأعلام الشخصية، كقطام، وحذام، فبنو تميم جروا ~~فيها على القياس بإعرابهم لها غير منصرفة، أما الاعراب فلعريها عن معنى ~~الوصفية، وأما عدم انصرافها فلما فيها من العلمية والتأنيث، وبناء أهل ~~الحجاز لها مخالف للقياس، إذ لا معنى للوصف فيها حتى يراعى البناء الذي ~~يكون لها في حال الوصف، لكنهم رأوا أنه لا تضاد بين الوصف والعلمية من حيث ~~المعنى، كما مر في باب ما لا ينصرف 3، فبنوها بناء الأوصاف وإن كانت ~~مرتجلة، غير منقولة عن الأوصاف، اجراء لها مجرى العلم المنقول عن الوصف، ~~لأنه أكثر من غير، # PageV03P115 # أو نقول: أجروا الأعلام الشخصية مجرى الأعلام الجنسية في البناء، لجامع ~~العلمية، وقال المصنف: هي معربة غير منصرفة عند بني تميم، ms0681 لاجتماع العدل ~~والعلمية فيها، وينتقض ذلك عليه باجتماع العدل والوصف في نحو: فساق عند ~~النجاة، والعدل والعلمية في: فشاش وفياح ونحوهما من الأعلام الجنسية مع ~~اتفاقهم على بنائها، وفي ادعاء العدل في الأقسام الأربعة نظر، كما مضى، ~~وهذا مذهب الأقل من بني تميم، وأما مذهب الأكثر منهم، وفصحائهم فإنهم ~~يمنعون صرف الأعلام الشخصية إلا ما كان آخره راء، نحو حضار فإنهم يبنونه، ~~وذلك لأن تقديري الأعراب والبناء في الشخصية مستقيمان لكن قد يرجح أحد ~~التقديرين لغرض، وغرض تخصيص البناء بذي الراء: قصد الإمالة، إذ هي أمر ~~مستحسن، والمصحح للإمالة ههنا: كسرة الراء، وهي لا تحصل إلا بتقدير علة ~~البناء، لأنه إذا أعرب ومنع الصرف لم يكسر، وإذا بني كسر دائما، فإذا كان ~~كذا، كان تقدير علة البناء للغرض المذكور أولى من تقدير علة منع الصرف، وإن ~~كان أيضا، مستقيما بالوضع، وأما القليل من بني تميم، فقد جروا على قياس منع ~~الصرف في الجميع، دون قياس البناء، وقال المصنف في القسم الأخير، أي العلم ~~الشخصي: ان فيه عند أهل الحجاز عدلا تقديريا، أي ليحصل بذلك مشابهة هذا ~~القسم لباب نزال، بالوجهين: العدل والوزن، فيحصل موجب البناء، إذ لو اكتفى ~~بالوزن لوجب بناء باب سلام، وكلام، قال وإنما كان العدل تقديريا، إذ ليس ~~لنا قاطمة، وحاذمة، عدل عنهما قطام وحذام، كما أنه ليس لنا عامر، المعدول ~~عنه عمر، قال: وعند فصحاء بني تميم في نحو: حضار: العدل التقديري والوزن، ~~وفي نحو قطام: التأنيث والعلمية، لأننا غير مضطرين، لمنع الصرف، إلى العدل، ~~إذ الكفاية حاصلة بالتأنيث والعلمية، قال: وبعضهم يقدر فيه أيضا، العدل، ~~لأنه من باب حضار، المضطر فيه إلى تقدير العدل، أي من باب العلم الشخصي، ~~فيطرد تقدير العدل في جميع أفراد العلم الشخصي، لما اضطروا في بعضه، أي ذي ~~الراء، إلى هذا، وقد مر الكلام على تقدير العدل، PageV03P116 # (الأصوات) (أنواعها، وأحكامها) (قال ابن الحاجب:) (الأصوات: كل لفظ حكي ~~به صوت، أو صوت به للبهائم) (فالأول، كفاق، والثاني، كنخ)، (قال الرضي:) ~~اعلم ms0682 أن الألفاظ التي تسميها النجاة أصواتا، على ثلاثة أقسام: # أحدها: حكاية صوت صادر، إما عن الحيوانات العجم، كغاق، أو عن الجمادات، ~~كطق، وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكي، وهذه الألفاظ مركبة من حروف صحيحة، ~~محركة بحركات صحيحة، وليس المحكي كذلك، لأنه شبه المركب من الحروف، وليس ~~مركبا منها، إذ الحيوانات والجمادات لا تحسن الافصاح بالحروف إحسان ~~الإنسان، لكنهم لما احتاجوا إلى إيراد أصواتها التي هي شبه المركب من ~~الحروف، في أثناء كلامهم، أعطوها حكم كلامهم من تركيبها من حروف صحيحة، ~~لأنه يتعسر عليهم، أو يتعذر، مثل تلك الأجراس الصادرة منها، كما أنها لا ~~تحسن مثل الكلام الصادر من جنس الأنس، إلا في النادر، كما في الببغاء، ~~فأخرجوها على أدني 1 ما يمكن من الشبه بين الصوتين، أعني الحكاية والمحكي، ~~قضاء لحق الحكاية، أي كونها كالمحكي سواء، فصار الواقع # PageV03P117 # في كلامهم كالحكاية عن تلك الأصوات، وثانيها: أصوات صادرة عن فم الإنسان ~~غير موضوعة وضعا، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم، كأف، وتف، فان المتكره ~~لشئ يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ (أف) ومن يبزق على شئ مستكره يصدر منه ~~صوت شبيه بلفظ (تف)، وكذلك (آه) للمتوجع أو المتعجب، فهذه وشبهها أصوات ~~صادرة منهم طبعا، كأح، لذي السعال، إلا أنهم لما ضمنوها كلامهم لاحتياجهم ~~إليها، نسقوها نسق كلامهم وحركوها بتحريكه، وجعلوها لغات مختلفة، كما مر من ~~لغات: أف، وأوه، وثالثها: أصوات صوت بها للحيوانات عند طلب شئ منها: إما ~~المجئ كألفاظ الدعاء، نحو: جوت، وقوس، ونحوهما، وإما الذهاب، كهلا، وهج، ~~ونحوهما، وإما أمر آخر، كسأ، للشراب، وهدع للتسكين، 1 وهذه الألفاظ ليست ~~مما تخاطب به هذه الحيوانات العجم حتى يقال: إنها أوامر أو نواه، كما ذهب ~~إليه بعضهم، لأنها لا تصلح لكونها مخاطبة لعدم فهمها للكلام، كما قال الله ~~تعالى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) 2، بل كان أصلها أن ~~الشخص كان يقصد انقياد بعض الحيوانات لشئ من هذه الأفعال، يصوت لها إما ~~بصوت غير مركب من الحروف، ms0683 كالصفير للدابة عند إيرادها الماء، وغير ذلك، ~~وإما بصوت معين مركب من حروف معينة، لا معنى تحته، ثم يحرضه، مقارنا لذلك ~~التصويت، على ذلك الأمر إما بضربه وتأديبه، وإما بإيناسه وإطعامه، فكان ~~الحيوان يمتثل المراد منه، إما رهبة من الضرب، أو رغبة في ذلك البر، وكان ~~يتكرر مقارنة ذلك التصويت لذلك الضرب أو البر، إلى أن يكتفي الطالب بذلك ~~الصوت عن الضرب أو البر، لأنه كان يتصور الحيوان من ذلك الصوت ما يصحبه من ~~الضرب أو ضده، فيمتثل عقيب الصوت عادة # PageV03P118 # ودربة، فصار ذلك الصوت المركب من الحروف، كالأمر والنهي، لذلك الحيوان، ~~انما وضعوا لمثل هذا الغرض صوتا مركبا من الحروف، ولم يقنعوا بساذج الصوت، ~~لأن من حيث هو متشابه الأفراد وتمايزها بالتقطيع والاعتماد بها على المخارج ~~سهل، الأفعال المطلوبة من الحيوانات مختلفة، أرادوا اختلاف العلامات الدالة ~~عليها، فركبوها من الحروف، وما ذكرنا من الترتيب 1 يتبين من كيفية تعليم ~~الحيوانات كالدب، والقرد، والكلب وغير ذلك، هذا، وأنا لا أرى منعا من ~~ارتكاب صيرورة هذه الأصوات المقارنة في الأصل للضرب أو البر، لما استغنى ~~بها الطالب عنهما، أسماء 2 أفعال بمعنى الأمر، كما ذهب إليه بعضهم، فتكون ~~أوامر ونواهي، لأن الله سبحانه وتعالى جعل العجماوات في فهم المطلوب من هذه ~~الأصوات بمنزلة العقلاء، فلا بأس بأن تخاطب، وتكلم بما تفهمه كالعقلاء، ثم ~~نقول: إنما سميت الأقسام الثلاثة أصواتا، وإن كان غيرها من الكلام أيضا، ~~صوتا، لأن هذه، في الأصل: إما أصوات ساذجة كحكاية أصوات العجماوات ~~والجمادات أو أصوات مقطعة معتمدة على المخارج لكنها غير موضوعة لمعان ~~كالألفاظ الطبيعية، وكما يصوت به للحيوان، وهذه الأقسام الثلاثة ليست في ~~الأصل كلمات، إذ ليست موضوعة، فسميت باسم ساذج الصوت، فقيل: أصوات، ثم جعلت ~~الثلاثة بعد هذا الأصل، لاحتياجهم إلى استعمالها في أثناء الكلام، كالكلمات ~~3، فعاملوها معاملتها، فصرفوها تصريف الأسماء فأدخلوا التنوين الذي هو من ~~أخص علامات الأسماء في بعضها نحو، غاق، وأف، والألف واللام في بعضها، وذلك ~~4 إذا قصدوا لفظ الصوت لا ms0684 معناه، كقوله: باسم الماء 5، وقوله: كما رعت ~~بالجوت، فهو كقولك: أمرته # PageV03P119 # باضرب، أي بهذا اللفظ، وجعلوا معاني بعضها معاني المصادر، فحينئذ، إما أن ~~تعربها إعراب المصادر، نحو: واها لك، أو، لا نحو: (أف لكما) 1، فهذه ~~الأصوات من الكلمات، كالنسناس من الناس، صورتها، صورتها وماهيتها غير ~~ماهيتها، إذ ليست موضوعة في الأصل لمعنى كالكلمات، والتنوين فيما دخله: ~~تنوين الإلحاق، وتنوين المقابلة، كما قيل في تنوين مسلمات، وليس ما قاله ~~بعضهم من أن تنوين نحو: غاق للتنكير: بشئ، إذ لا معنى للتعريف والتنكير ~~فيه، ولا منع أن نقول في تنوين نحو: صه، وإيه، مثل هذا 2 لما تقدم في أسماء ~~الأفعال، أن نحو صه، كان صوتا، ونستريح، إذن، مما تكلفناه هناك لتوجيه ~~التنوين، على ما سبق، من الوجهين، وإنما بنيت أسماء الأصوات، لما ذكرنا من ~~أنها ليست في الأصل كلمات قصد استعمالها في الكلام، فلم تكن في الأصل ~~منظورا فيها إلى التركيب الذي هو مقتضى الأعراب، وإذا وقعت مركبة، جاز أن ~~تعرب 3، اعتبارا بالتركيب العارض، وهذا إذا جعلتها بمعنى المصادر، كآها منك ~~مثل (أف لكما)، وإذا قصدت ألفاظها لا معانيها، قال جهم بن العباس: # 462 - ترد بحيهل وعاج وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها 4 وقال: # تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام 5 - 8 وقال: # PageV03P120 # 463 - دعاهن رد في فارعوين لصوته * كما رعت بالجوت الظماء الصواديا 1 على ~~الحكاية مع الألف واللام، وتقول: زجرته بهيد وبهيد، وهذا كما تقول، في ~~الكلمات المنية إذا قصدت ألفاظها: # ليت شعري وأين مني ليت * ان ليتا وإن لوا عناء 2 - 452 و: لا يحد الله ~~بأين، ولا بأين 3 على ما يجيئ في الاعلام إن شاء الله تعالى، والأعراب مع ~~اللام أكثر من البناء نحو: من العاج والحيهل بالجر، وباسم الشيب، لكونها ~~علامة الاسم الذي أصله الأعراب، وهذا كما يحكى عن بعض البغداديين: كل الأين ~~وكل الأين معربا ومبنيا، مع اللام، ومثله: ما يحكى أن الخليل قال لأبي ~~الدقيش 4: # هل لك في ثريدة ms0685 كأن ودكها عيون الضياون، فقال: أشد الهل، معربا، والألف ~~واللام لا توجب الأعراب، بدليل: الآن، والذي، والخمسة عشر، وأما إذا أدخلت ~~التنوين في هذه الأسماء، فإن قصدت بها ألفاظها، كقوله، بحيهل 5 وعاج، ~~فإعرابها واجب، لأنه، إذن، تنوين التمكين، وإن أدخلته من غير هذا القصد، ~~كما في: غاق، وصه فهي مبنية، لأنه تنوين الالحاق والمقابلة، لا تنوين ~~التمكن، كما مر، هذا هو الكلام عليها إجمالا، وأما الكلام عليها تفصيلا، ~~فنقول: من الأصوات التي هي حكاية عن أصوات الإنسان، أو العجماوات، أو ~~الجمادات: طيخ، وهو # PageV03P121 # حكاية صوت الضاحك، وعيط: حكاية صوت الفتيان إذا تصايحوا في اللغب، وغاق ~~بكسر القاف، وقد ينون، وهو صوت الغراب، وشيب: حكاية صوت مشافر الإبل عند ~~الشرب، ومنها: ماء بميم ممالة وهمزة مكسورة بعد الألف، وقيل: هو بهمزة ~~ساكنة وميم مفتوحة: صوت الظبية إذا دعت ولدها، وطاق، بكسر القاف، وطق، ~~كلاهما حكاية صوت وقع الحجارة بعضها على بعض، وقب، حكاية وقع السيف على ~~الضريبة، 1 ومن الأصوات التي يصوت بها للبهائم: هلا لزجر الخيل، أي توسعي ~~في الجري، وقد تزجر به الناقة أيضا، وعدس: لزجر البغل، وقد سمي به بغل، وفي ~~قوله: # عدس ما لعباد عليك امارة * نجوت وهذا تحملين طليق 2 - 416 زجر، وليس باسم ~~البغل، والا لم يسكن آخره، إلا أن يقال: أجرى الوصل مجرى الوقف، وهيد: زجر ~~للإبل، بكسر الهاء وفتحها، وكذلك الدال بلا تنوين، ففيه أربع لغات، وهاد ~~بفتح الدال، بمعناه، وقد أعربهما الشاعر لما قصد اللفظ فقال: # 464 - حتى استقامت له الآفاق طائعة * فما يقال له هيد ولا هاد 3 أي: لا ~~يمنع من شئ، ولا يزجر عنه، ويقال: أتاهم فما قالوا له: هيد ولا هاد، # PageV03P122 # أي لم يسألوه عن حاله، وسع، وجه، لزجرها، وقد يقال للسبع أيضا: جه، وحوب، ~~مثلث الباء، بتنوين ودونه، زجر للإبل أيضا، وكدا: حاي وعاي بياء مكسورة بعد ~~الألف، منونة وغير منونة، وحاء وعاء بهمزة مكسورة بعد الألف منونة وغير ~~منونة، وقد يقصران، ويقال إذا بنيت الفعل ms0686 منهما: حاحيت وعاعيت بإبدال الألف ~~ياء، وأصلهما: حاحى وعاعى، كما تقول: لا ليت، لمن أكثر من قول: لا، لا ~~وتقول جي، وجوت: دعاء لها إلى الشرب، وحل: زجر للناقة وكذا: هيج، بفتح ~~الهاء وكسر الجيم أو سكونها، وكذا: عاج بكسر الجيم منونا وغير منون، وهدع: ~~تسكين لصغار الإبل إذا نفرت، ودوه: بكسر الهاء وقد تسكن: دعاء للربع، 1 ونخ ~~بفتح النون وتشديد الخاء المفتوحة أو المكسورة، وقد تخفف مسكنة: صوت إناخة ~~البعير، وكذا: # هيخ، وايخ، بكسر أولهما، ويجوز في الخاءين: الكسر والسكون، ويقال لزجر ~~الغنم: إس مكسورة الهمزة ساكنة السين، وكذا: هس وقيل بضم الهاء وفتح السين ~~المشددة، وكذا: هج، بفتح الهاء وسكون الجيم، ويقال، أيضا، في تسكين الأسد ~~والذئب والكلب وغيرها، وقد تكسر الجيم منونة، وكذا، هجا، وقع، وقاع، لزجر ~~الغنم أيضا، وبس: دعاء لها، بضم الباء وسكون السين، وقيل: السين مفتوحة ~~مشددة، وثئ، بكسر الثاء، وقيل بفتحها وسكون الهمزة: دعاء للتيس عند السفاد، ~~وحج، وعه، وعيز بكسر العين والزاي، وروي فتح العين: زجر للضأن وسأ، وتشؤ، ~~للحمار المورد، وعوه، دعاء للجحش، وهي دعاء للفرس، ودج: صياح بالدجاج، ~~وقوس: زجر للكلب، بسكون السين، وقس دعاء له، وده، بفتح الدال وسكون الهاء ~~أو تشديدها: زجر مطلقا، بمعنى اضرب، وأصله فارسي، وقد جعلت بمعنى المصدر ~~مراعى أصلها في البناء في قولهم: # PageV03P123 # 465 - (إن لا ده فلا ده) 1 ومن الأصوات الدالة على أحوال في نفس المتكلم: ~~وي، وهي للتندم، أو التعجب وقد ذكرنا في المفعول المطلق 2 أن (ويل) عند ~~الفراء، أصله (وي)، وأن اللام كان حرف جر، وكان الأصل: وي لك، أي عجب لك، ~~ثم كثر استعماله معه حتى ركب معه وصار لام الفعل 3، وصار: ويلك كقولك 4 حتى ~~قالوا: ويلا وويل، ومذهب غيره أن ويل، وويح، وويس، وويب: كلمات برأسها ~~بمعنى الهلاك، وأنها مصادر لا أفعال لها: # وقولهم: ويلمه، ويروى بكسر اللام وضمها، فالضم على وجهين: إما أن يقال: # الأصل: ويل أمه، مبتدأ محذوف الخبر، أي: هلاكها حاصل، أي: ms0687 أهلكها الله، ~~وهذا كما يقال في التعجب: قاتله الله، فإن الشئ إذا بلغ غايته: يدعى عليه، ~~صونا له عن عين الكمال 5، كما قال: # PageV03P124 # 466 - رمى الله في عيني بثينة بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالقوادح 1 ~~وقولهم: قاتله الله من شاعر، فحذفت الهمزة على غير القياس تخفيفا، لما صار: # ويلمه ككلمة واحدة مفيدة لمعنى: عجبا، وإما أن يقال: أصله: وي لأمه، أي ~~عجبا لها، أي ولد ولدت، فنقل ضمة الهمزة إلى اللام المتحركة على غير ~~القياس، وحذفت الهمزة على غير القياس مع صحتها، وأما نحو: ويكأن، نحو ~~(ويكأن الله يبسط الرزق...) 2 فهو عند الخليل وسيبويه: # وي التي للتعجب، ركبت مع (كأن) مثقلة، كما في الآية، أو مخففة، كما في ~~قوله: # 467 - وي كأن من يكن له نشب يحبب، ومن يفتقر يعش عيش ضر 3 وفي هذا القول ~~نوع تعسف في المعنى، لأن معنى التشبيه غير ظاهر في نحو قوله تعالى: # (ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) إلى قوله (ويكأنه لا ~~يفلح الكافرون)، وفي قوله: ويكأن من يكن له نشب، وقال الفراء: وي، كلمة ~~تعجب، ألحق بها كاف الخطاب، كقوله: # 468 - ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم 4 # PageV03P125 # أي: ويلك، وعجبا منك، وضم إليها (أن)، ومعنى (ويكأنه لا يفلح الكافرون)، ~~ألم تر، كأن المخاطب كان يدعي أنهم يفلحون فقال له: عجبا منك، فسئل: لم ~~تتعجب منه، فقال: لأنه لا يفلح الكافرون، فحذف حرف الجر مع أن وأن كما هو ~~القياس، واستدل على كونه بمعنى: ألم تر، بأن أعرابية سألت زوجها: أين ابنك، ~~فقال: ويكأنه وراء البيت، أي: ألم تري أنه وراء البيت، ثم لما صار معنى ~~(ويكأن): ألم تر، لم تغير كاف الخطاب للمؤنث والمثنى والمجموع، بل لزمت ~~حالة واحدة، وهذا الذي قاله الفراء أقرب من جهة المعنى، ومن هذا النوع 1: ~~أف، وأوه، وقد ذكرناهما في أسماء الأفعال، ومنه: حس، بفتح الحاء وكسر ~~السين، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابة بغتة ما يمضه ويوجعه، ms0688 كالحجرة ~~والحزة، ومنه: بخ، وهي كلمة تقال عند الأعجاب والرضى بالشئ، وتكرر للمبالغة ~~فيقال: # بخ بخ، فإن وصلته، خففته، ونونته مكسور الخاء، وربما شدد منونا مكسورا، ~~قال الشاعر، وقد جمعهما: # 469 - روافده أكرم الرافدات * بخ لك بخ لبحر خضم 2 وإذا بين باللام، فهو ~~مستعمل المصادر، كما مضى، وحكى ابن السكيت 3: به به، بمعنى: بخ بخ، ومنه: ~~إخ بكسر الهمزة وفتحها وخاء مشددة مكسورة، وكذا: كخ بكاف مكسورة وقد جعله ~~الشاعر في قوله: # 470 - وصار وصل الغانيات أخا 4 # PageV03P126 # ويروى: كخا، كالمصدر 1، فأعربه، وهو مصدر بمعنى المفعول، أي مكروها، ~~ومنه: طيخ، حكاية صوت الضاحك، وشيب: صوت مشافر الإبل عند الشرب، وعيط، صوت ~~الفتيان إذا تصايحوا في اللعب، كلها مكسورة الآخر، 2 ومنه: مض بكسر الميم ~~والضاد على المشهور، ونقل في ضاده الفتح، وهو اسم صوت يخرج عند التمطق ~~بالشفتين، أي التصويت بانفراج إحداهما عن الأخرى، عند رد المحتاج، وليس ~~الرد بمثله رد إياس بالكلية، بل فيه أطماع ما، من حيث العادة، ومن ثمة قيل: # إن في: (مض) لمطمعا، ولما لم يكن هذا الصوت الخارج عند التمطق، مما يمكن ~~أن يركب من شكله وشبهه كلمة، صيغت كلمة، وهي (مض) وسمي الصوت بها فصار (مض) ~~كالحكاية عن ذلك الصوت، فبني بناء سائر الحكايات عن الأصوات، # PageV03P127 # (المركبات) (معنى المركب، وصور التركيب) (قال ابن الحاجب:) (المركبات: كل ~~اسم من كلمتين ليس بينهما نسبة)، (قال الرضى:) لا يطلب في الحد العموم، فلا ~~حاجة إلى قوله (كل)، وإنما يطلب فيه بيان ماهية الشئ ولم يكن قوله (اسم)، ~~أيضا محتاجا إليه، كما في سائر الحدود المتقدمة، لأنه في قسم الأسماء، ~~ولعله ذكره لبيان الوحدة، أي: اسم واحد حاصل من تركيب كلمتين، وليس من هذا ~~الوجه، أيضا، محتاجا إليه، لأن المشهور أن أقسام الاسم والفعل والحرف ~~المذكورة في أبواب النحو: كلمات مفردة، وقوله (من كلمتين)، أي حاصل من ~~تأليفهما، وإنما قال: كلمتين، ليدخل فيه المركب من اسمين، ومن فعلين، ومن ~~حرفين، ومن اسم وفعل، أو حرف، ومن فعل ms0689 وحرف، قوله (ليس بينهما نسبة) أي ليس ~~قبل العلمية 1 بينهما نسبة، قال: إنما قلت ذلك ليخرج المضاف والمضاف إليه، ~~والجملة المسمى بها، لأن بين جزأيهما نسبة قبل العلمية، # PageV03P129 # وليسا بمبنين بعد التسمية بهما، وكلامنا في المركبات المبنية، أما المضاف ~~والمضاف إليه فظاهر عدم بنائهما بالتركيب، وأما الجملة فلا توصف قبل ~~العلمية، لا بالأعراب ولا بالبناء، لأنهما من عوارض الكلمة لا الكلام، وأما ~~بعد العلمية فهي محكية اللفظ، على ما يجيئ، فلا يطلق عليها أنها معربة في ~~الظاهر أو مبنية، لاشتغال حرفها الأخير بالحركة التي كانت عليه، إعرابية أو ~~بنائية، أو بالسكون الذي كان كذلك، وقد خرج عن هذا الحد بعض المحدود، لأن ~~المركب المقدر فيه حرف العطف نحو خمسة عشر، أو حرف جر، نحو: بيت بيت: بين ~~جزأيه نسبة ما، وهي نسبة العطف وغيره، ولا يدخل في هذا الحد إلا ما ركب ~~لأجل العلمية، أو كان مركبا قبلها، ثم اعلم أن المركب على ضربين، وذلك لأنه ~~إما مركب للعلمية، أو كان مركبا قبلها، والأول على ضربين: وذلك لأنه إما أن ~~يكون في الجزء الأخير قبل التركيب سبب البناء، أو، لا، فإن كان، فالأولى ~~والأشهر: إبقاء الجزء الأخير على بنائه، مراعاة للأصل، ويجوز إعرابه إعراب ~~ما لا ينصرف، ويجوز، أيضا، لكن على قلة: إضافة صدر المركب إلى الأخير، ~~تشبيها لهما بالمضاف والمضاف إليه تشبيها لفظيا، كما جاءت في (معد يكرب) ~~كما يجيئ، فيجيئ في المضاف إليه: الصرف والمنع، كما يجيئ، ولا يستنكر إضافة ~~الفعل والحرف، ولا الإضافة إليهما، لأنهما خرجا بالتسمية عن معناهما، ~~المانع من الإضافة، هذا هو القياس، على ما قيل، وإن لم يسمع في نحو: سيبويه ~~الإضافة وأما الجزء الأول، فواجب البناء إن لم يضف إلى الثاني، لكونه ~~محتاجا إلى الثاني، فيشابه الحرف، فيبنى على الفتح إن كان معربا في الأصل ~~أو مبنيا على غير الفتح، ويجوز حكاية حركات المبني وابقاؤه على حركته أي ~~حركة كانت، أو سكونه، وهذا النوع تسعة أقسام: لأن الثاني إما اسم والأول ~~اسم، ms0690 نحو سيبويه، أو فعل نحو: جاءويه، أو حرف نحو: # من ويه، وإما فعل 1 خال من الضمير، والأول اسم، نحو: أنا ضرب، أو فعل ~~نحو: # خرج ضرب، أو حرف، نحو: من ضرب، وإما حرف، والأول اسم، نحو: # PageV03P130 # أين من، أو فعل نحو: ضرب من، أو حرف نحو: عن من، وإن لم يكن في الأخير ~~قبل التركيب سبب البناء، كمعد يكرب، وبعلبك، فالأولى بناء الجزء الأول 1، ~~لما ذكرنا من احتياجه إلى الثاني، وجعل الثاني غير منصرف، وقد يبنى الثاني، ~~أيضا، تشبيها بما تضمن الحرف، نحو خمسة عشر، لكونهما، أيضا، كلمتين: ~~إحداهما عقيب الأخرى، وهو ضعيف، لأن المضاف والمضاف إليه، أيضا كذلك، وقد ~~يضاف صدر هذا المركب إلى عجزه، فيتأثر الصدر بالعوامل ما لم يعتل، كمعد ~~يكرب، فإن حرف العلة يبقى في الأحوال ساكنا، وللعجز، حينئذ، ما له مفردا من ~~الصرف وتركه، وبعضهم لا يصرف المضاف إليه وإن كان قبل التركيب منصرفا، ~~اعتدادا بالتركيب الصوري، كما اعتد به في إسكان ياء معد يكرب وهو ضعيف مبني ~~على وجه ضعيف، أعني على الإضافة، أما ضعفه فلأن التركيب الإضافي غير معتد ~~به في منع الصرف، وأما ضعف الإضافة، فلأنها ليست حقيقية، بل شبه المضاف ~~والمضاف إليه تشبيها لفظيا من حيث هما كلمتان إحداهما عقيب الأخرى، ولو كان ~~مضافا حقيقة لانتصب ياء معد يكرب، في النصب، 2 والثاني: أي الذي كان مركبا ~~قبل العلمية، على ضربين: وذلك أنه إما أن يكون الجزء الثاني قبل العلمية ~~معربا مستحقا لاعراب معين لفظا أو تقديرا، أو، لا، فإن كان، وجب ابقاؤه على ~~ذلك الأعراب المعين، وكذا يبقى الجزء الأول على حاله من الأعراب المعين إن ~~كان له قبل ذلك، كما في الجملة الاسمية والفعلية إذا كان الفعل معربا، أو ~~من الأعراب العام، إن كان كذلك قبل العلمية كما مر في المضاف والمضاف إليه، ~~نحو: # عبد الله، والاسم العامل عمل الفعل، نحو: ضرب زيدا وحسن وجهه، ومضروب ~~غلامه، كل ذلك، احتراما لخصوص الأعراب أو عمومه، وإن لزم منه دوران ms0691 الأعراب ~~على آخر الجزء الأول، الذي هو كبعض الكلمة، وكذا يترك الجزء الأول على ~~البناء إن # PageV03P131 # كان في الأصل مبنيا، كما في الفعلية إذا كان الفعل مبنيا، وكما في: ~~سيضرب، وسوف يضرب، ولن يضرب ولم يضرب، وكذا في نحو: أزيد، وهل زيد، و: ~~لزيد، إذ الأسماء بعد هذه الأحرف مبتدأة 1 في الظاهر، قال سيبويه 2: المسمى ~~بالمعطوف مع العاطف من دون المتبوع واجب الحكاية، إذ العاطف إما عامل، أو ~~كالعامل، على ما مر في باب التوابع، وكذا كل اسم معمول للحرف، نحو: إن ~~زيدا، وما زيد، ومن زيد، إلا أن حرف الجر فيه تفصيل، وذلك أنه لا يخلو أن ~~يكون أحاديا أو، لا، فإن كان، فعند سيبويه والخليل، فيه الحكاية لا غير، إذ ~~لا يجوز جعله كالمضاف كما في الثنائي والثلاثي، وقال الزجاج: يجوز جعله ~~كالمضاف بأن تزيد عليه حرفين 3 من جنس حركته مدغما أحدهما في الآخر، وتعربه ~~إعراب المضاف كما تزيدهما عليه إذا سميت به وهو مفرد 4، كما يجيئ في باب ~~العلم، هذا قوله: والأولى أن تزيد حرفا، لأن الحرفين إنما زدتهما عليه في ~~حال الأفراد، لئلا يسقط حرف اللين للساكنين فيبقى المعرب على حرف، ومع ~~الإضافة، لا تنوين حتى يلتقي ساكنان، وإن كان على حرفين، فعند الخليل، وهو ~~ظاهر مذهب سيبويه 5، أنه يجب إعراب الأول إعراب المضاف لا غير، فإن كان ~~ثانيهما حرف مد، زدت عليه حرفا من جنسه، كما تقول في المسمي ب: (في زيد): ~~في زيد، مشددة الياء، كما تزيده في الأفراد، على ما يجيئ في باب العلم، ~~والأولى ترك الزيادة، لأنه آمن من بقاء المعرب على حرف بسبب الإضافة، وأجاز # PageV03P132 # الزجاج الحكاية في الثنائي، أيضا، وكذا الخلاف في الثلاثي حكاية، ~~وإعرابا، نحو: # منذ شهر، 1 وإن لم يكن الأول حرف جر، فالحكاية، كما ذكرنا لا غير، اتفاقا ~~منهم، نحو: # أزيد، ولزيد، وإنما اختص حرف الجر بذلك، لكون المجرور بعد التسمية، في ~~صورة المضاف إليه، والمضاف لا يكون محكيا، كما لا يكون المفرد محكيا، كذا ms0692 ~~قال سيبويه، هذا، وقد جاء صدر الجملة المسمى بها مضافا إلى عجزه، إذا لم ~~يكن الصدر ضميرا، تشبيها للجزأين بالمضاف والمضاف إليه، كما مر، والأولى أن ~~يجوز، أيضا، الضمير 2، لخروجه عن معناه، لو ثبت إضافة الفعل أو الحرف بعد ~~التركيب، كما مر، وكذا يبقى الجزء الثاني على حاله إذا كان قبل مستحقا ~~لأعراب معين لكنه كان مع ذلك مبنيا على حركة مشابهة لحركة الأعراب كما في: ~~يا زيد، ولا رجل، فيحكى الجزآن على ما كانا عليه قبل التسمية اجراء للحركة ~~البنائية مجرى ما شابهته من الأعرابية، وإن لم يكن الثاني قبل العلمية ~~مستحقا لخصوص اعراب، فلا يخلو من أن يكون مما له قبل العلمية مطلق اعراب مع ~~التركيب، أو، لا، فان كان، وهو من التوابع الخمسة مع متبوعاتها لا غير، بقي ~~التابع مع المتبوع على ما كانا عليه قبل التسمية من تعاقب الأعراب عليهما، ~~كما قلنا في المضاف والاسم العامل عمل الفعل، ويراعى الأصل في الصرف وتركه ~~أيضا، فيصرف (عاقلة ظريفة) سواء سمي به رجل أو امرأة، لأن المسمي به ليس ~~واحدا من الاسمين، بل المجموع، وليس المجموع اسما مؤنثا، فإن سميت بعاقلة، ~~وحدها فالأكثر ترك الصرف لأن اللفظ مفرد، ويجوز صرفها على الحكاية، إجراء ~~لها مجرى الصفة والموصوف، وإن كان اسما، فكأنك سميت بامرأة عاقلة كما تقول: ~~الحسن، والحسين، والحارث، باللام، اعتبارا لأصل الصفة، وإذا سميت (بطلحة ~~وزيد)، لم تصرف الأول، # PageV03P133 # إذ هو غير منصرف قبل التسمية بهذا المركب، فإن أردت بطلحة، واحدة الطلح، ~~لا اسم شخص، صرفته كما كان مصروفا قبل التسمية، وكان القياس أن يحكى ~~المعطوف عطف النسق مع وجود المتبوع، كما حكي بلا متبوع، لأن العاطف كالعامل ~~على ما مر، إلا أنه لما لم يكن في المتبوع قبل الوصول إلى التابع مقتضي ~~إعراب خاص، أجرى بوجوه الأعراب، وتبعه المعطوف، ولم يتبع الأول الثاني، ~~لئلا يصير المتبوع تابعا، ويجوز في التوابع مع متبوعاتها: اجراؤها مجرى ~~نحو: معد يكرب في وجهي التركيب والإضافة، إلا عطف النسق، فإن حرف ms0693 العطف ~~مانع منهما، فإن حذف حرف العطف قبل العلمية فبناؤهما أولى بعدها لقيام ~~موجبه في كليهما أما في الأول فالاحتياج إلى الثاني، وأما في الثاني فتضمن ~~الحرف، ويجوز، كما في معد يكرب: اعراب الثاني إعراب غير المنصرف مع التركيب ~~ويجوز، أيضا، كما فيه: 1 إضافة الأول إلى الثاني، مع صرف الثاني وتركه، ~~وكذا كل ما تضمن الثاني فيه حرفا، وإن لم يكن عاطفا، من نحو: بيت بيت، يجوز ~~فيه الأوجه الثلاثة بعد العلمية، وإنما جاز إعراب الثاني مع كونه متضمنا ~~للحرف في الأصل، لأن ذلك المعنى انمحى بالعلمية، وإن لم يكن للجزء الثاني ~~قبل العلمية، لا مطلق الأعراب ولا معينه، فالحكاية لا غير، نحو المسمى بما ~~قام، وقد قام، وكلما، وإذا ما، وكأن، ولعل، ونحوها، وهذا هو تمام الكلام ~~فيما سمي به من المركب، # PageV03P134 # (المركب العددي) (والمركب المزجي) (قال ابن الحاجب:) (فإن تضمن الثاني ~~حرفا، بنيا، كخمسة عشر، وحادي) (عشر وأخواتهما، إلا اثني عشر، وإلا: أعرب ~~الثاني) (كبعلبك وبني الأول في الأفصح)، (قال الرضي:) اعلم أن أصل خمسة ~~عشر: خمسة وعشر، حذفت الواو قصدا لمزج الاسمين وتركيبهما، وإنما مزج هذا ~~المعطوف بالمعطوف عليه، دون مثل قولك: لا أب وابنا، 1 لأن الاسمين معا ههنا ~~عدد واحد، كعشرة، وكمائة، بخلاف نحو: لا أب وابنا، وإنما مزجوا النيف مع ~~هذا العقد، بخلاف سائر العقود نحو: عشرين، وأخواته، ومائة، وألف، لقرب هذا ~~المركب من مرتبة الآحاد التي ألفاظها مفردة، وبني الأول لكونه محتاجا إلى ~~الثاني، فشابه الحرف، وبني الثاني، لتضمنه الحرف العاطف، وبنيا على الحركة ~~للدلالة على عروض البناء، وأن لهما في الأعراب أصلا، وعلى الفتح ليخف به ~~بعض الثقل الحاصل من التركيب، وأجاز بعض الكوفيين إضافة النيف إلى العشرة، ~~تشبيها بالمضاف والمضاف إليه حقيقة، كما مر في العلم المركب، وأنشد: # 471 - كلف من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجته 2 # PageV03P135 # وبني حادي عشر إلى تاسع عشر، بناء خمسة عشر، وذلك لأن أصل خامس عشر: # خامس وعشرة، كما تقول: الخامس والعشرون والرابع ms0694 والخمسون، جرت عادتهم ~~بإبقاء الجزء الثاني مما فوق العشرة، مركبا كان أو معطوفا في المفرد من ~~المتعدد، كما كان في العدد، فتقول الثاني والعشرون كما قلت: اثنان وعشرون، ~~فإن قلت: معنى العطف في العدد ظاهر، بخلافه في المفرد من المتعدد، وذلك لأن ~~معنى ثلاثة وعشرون رجلا: ثلاثة رجال وعشرون رجلا، وكذا في نحو: ثلاثة عشر ~~رجلا، أي ثلاثة رجال وعشرة رجال، وليس معنى ثالث عشر: واحدا من الثلاثة، ~~وعشرة، ولا معنى: الثالث والعشرون: الواحد من الثلاثة، والعشرون، بل ~~المعنى: الواحد من الثلاثة والعشرة والواحد من الثلاثة والعشرين، فما معنى ~~هذا العطف؟ # قلت: كان القياس أن يبنى من مجموع جزأي المركب في نحو ثلاثة عشر اسم فاعل ~~واحد، وكذا من مجموع المعطوف والمعطوف عليه في نحو ثلاثة وعشرون، إذ لو ~~بنيت من كل واحد من الجزأين، وكل اسم فاعل من العدد يدل على مفرد من ~~المتعدد، لكانا اسمي فاعل يدلان على مفردين: وهو ضد المقصود، فتبين أن ~~(عشرين) في قولك: ثالث وعشرون، ليس بمعنى المفرد من المتعدد كما في قولك: ~~الباب العشرون، بل هو باق على معنى العدد، كما كان في: ثلاثة وعشرون، ولو ~~كان بمعنى المفرد لقلت في ثلاثة عشر: # ثالث عاشر، إذ المفرد من العشرة: عاشر، وليس كالعشرين، إذ لفظ العدد ولفظ ~~المفرد من المتعدد ههنا في صورة واحدة، فنقول: # إذا أرادوا بناء اسم فاعل واحد من مجموع لفظي ثلاثة وعشرين أو: ثلاثة ~~عشر، كما بني من ألفاظ الآحاد التي تحت العشرة، ولم يمكن بناء اسم فاعل ~~منهما مع بقاء حروفهما، لأن لفظ الفاعل: اسم ثلاثي، زيد فيه ألف بعد الفاء، ~~وحروف الاسمين أكثر من ثلاثة، ومع حذف بعض حروف كل واحد منهما، وإبقاء ~~الآخر، نحو: ثاشر، مثلا في: ثالث عشر، أو: ثالش، كان يلبس، فاضطروا إلى أن ~~يوقعوا صورة اسم الفاعل التي حقها سبكها من مجموعهما، على أحدهما لفظا، ~~ويكون المراد من حيث المعنى: كونها من المجموع، لأن المعنى واحد من مجموع ~~العددين، فأوقعت تلك الصورة على أول ms0695 الاسمين دون الثاني ليؤذن من أول الأمر ~~أن المراد: المفرد من المتعدد، لا العدد، وعطف الثاني PageV03P136 # لفظا على تلك الصورة، وهو معطوف من حيث المعنى على العدد المشتق ذلك ~~الفاعل منه، فهو عدد معطوف على عدد، لا متعدد على متعدد، ولا عدد على ~~متعدد، لاستحالتهما، كما بينا، لكن المعطوف عليه في الحقيقة: مدلول المعطوف ~~عليه ظاهرا، ويستوي فيما قلنا: المعطوف بحرف ظاهر، كما في: الثالث ~~والعشرون، أو بحرف مقدر كما في: # ثالث عشر، فأصل قولك: جاءني ثالث عشر: جاءني واحد من ثلاثة عشر، فعشر، ~~معطوف على الثلاثة، لا على واحد، ثم جعل لفظ ثالث مقام قولك واحد من ثلاثة، ~~فعطفوا عشر على ظاهر هذا القائم مقام المجموع، لما اضطروا إليه، فإن قيل: ~~لو كان معنى ثالث عشر: واحد من ثلاثة عشر، لم يجز أن يضاف إلى ثلاثة عشر: ~~فيقال: ثالث عشر ثلاثة عشر، إذ يكون المعنى: واحد من ثلاثة عشر ثلاثة عشر، ~~قلت: هذا كما يضاف ثالث مع أن معناه: واحد من ثلاثة، إلى ثلاثة فيقال: # ثالث ثلاثة، وإنما أضيف في الموضعين لاحتمال أن يراد بثالث عشر، لو لم ~~يضف إلى أصله: # ثالث عشر عشرين، أو خمسين، أو مائة، أو فوقها، لأن اسم الفاعل من العدد ~~إذا كان بمعنى واحد، يضاف إلى العدد المشتق هو منه، وإلى ما فوقه، أيضا، ~~كما تقول: الحسين رضي الله عنه: ثالث الاثني عشر 1، كما يجيئ في باب العدد، ~~وإذا عرف نحو ثالث عشر، وثلاثة عشر، من المركبات، باللام، فلا خلاف في ~~بقائه على بنائه، لبقاء علة البناء مع اللام، أيضا، وأما إذا أضيف، كثلاثة ~~عشرك، مثلا، ففي إعرابه خلاف، كما يجيئ في باب العدد، فإن قلت: فلم لم يجز ~~الأعراب مع اللام المرجحة لجانب الاسمية، كما ذكرت في باب الأصوات، نحو: كل ~~الأين؟ # PageV03P137 # قلت: لأن الجزء الذي باشره اللام من المركب، أي صدره، يتعسر إعرابه، ~~للزوم دوران الأعراب في وسط الكلمة، والجزء الأخير لم تباشره اللام فكيف ~~يعرب، بخلاف نحو: كل الأين، فإن اللام ms0696 باشرت فيه ما كان مبنيا، وبخلاف ~~الإضافة فإنها تباشر الثاني في نحو: ثلاثة عشر زيد، فمن ثم جوز الأخفش ~~إعرابه، كما يجيئ في باب العدد، قوله: (إلا اثني عشر)، جمهور النجاة على أن ~~(اثني عشر)، معرب الصدر، لظهور الاختلاف فيه، كما في: الزيدان والمسلمان، ~~وتمحلوا لإعرابه علة، كما يجيئ، وقال ابن درستويه 1: هو مبني كسائر أخواته ~~من الصدور، لكونه محتاجا إلى الجزء الثاني مثلها، وقال: كل واحد من لفظي: ~~اثنا عشر واثني عشر، صيغة مستأنفة، كما مر في: هذان، وهذين، واللذان ~~واللذين، وإنما أعرب، عند الجمهور، الصدر منه، لأنه: عرض بعد دخول علة ~~البناء فيه، أي تركيبه مع الثاني وكون الأعراب، لو أعرب، كالحاصل في وسط ~~الكلمة: ما 2 أوجب كونها كالمعدوم، وذلك أنهم لما أرادوا مزج الاسمين، بعد ~~حذف الواو، المؤذن بالانفصال ووجب حذف النون أيضا لأنها دليل تمام الكلمة، ~~كما ذكرنا في صدر الكتاب، ولم يحذف النون لأجل البناء، ألا ترى إلى بناء ~~نحو: يا زيدان، ويا زيدون، ولا مسلمين ولا مسلمين، مع ثبوت النون، فقام ~~(عشر) بعد حذف النون مقامها، وسد مسدها، والنون بعد الألف والواو في: ~~مسلمان ومسلمون، لا يجعلها كالكائن في وسط الكلمة، لأنها دليل تمام الكلمة ~~قبله، والأعراب يكون مع التمام، فلذا يختلف الأعراب قبل النون في المثنى ~~والمجموع، كما يختلف قبل التنوين، فصار (اثنا عشر) كاثنان، والدليل على ~~قيام (عشر) مقام النون أنه لا يضاف اثنا عشر، كما يضاف أخواته، تقول ثلاثة ~~عشرك وخمسة عشرك، ولا تقول: اثنا عشرك، لأنه، كاثنانك، 3 ويجوز أن يقال: ~~صار # PageV03P138 # اثنان بعد حذف النون كالمضاف إلى عشر، لأن نون المثنى والمجموع لم يعهد ~~في غير هذا الموضع حذفها إلا للإضافة، فصار كأنه مضاف، والتركيب الإضافي، ~~لا يوجب البناء، وليس قول من قال: انه أعرب لأنه امتنع حذف علامة التثنية ~~أي الألف لأجل التركيب، وتلك العلامة إعراب فلم يسقط الأعراب: بشئ، 1 لأن ~~نحو: يا زيدان، ويا زيدون، مبني اتفاقا مع قيام هذه العلة، بل إذا قصد بناء ms0697 ~~المثنى جردت علامة التثنية عن كونها إعرابا، وكذا علامة الجمع، قوله (وإلا ~~أعرب) كبعلبك وبني الأول في (الأفصح)، قد تقدم شرحه، وان بعضهم يضيف صدر ~~هذا المركب إلى عجزه، مع صرف المضاف إليه، وتركه، ومن المركبات: قولهم بادي ~~بدي، وفيه لغات: # إحداها: هذه، وهي سكون ياءي الأول والثاني، تقول: أعطه بادي بدي، والأصل: ~~بادئ بدئ، فالأول: فاعل من بدأت الشئ، أي فعلته ابتداء، والثاني: # فعيل بمعنى مفعول، منه، وهو 2 اسم فاعل مضاف إلى مفعوله، وانتصابه على ~~الحال، أي أعطه فاعلا ابتداء لما يجب أن يفعل ابتداء، والمراد بالبدي: مصدر ~~الفعل المتقدم، وهو الاعطاء في مثالنا، فعلى هذا، هو في الأصل مضاف ومضاف ~~إليه، فينبغي أن يكون كل منهما معربا لكنه كثر استعماله حتى استفيد من ~~مجموع الكلمتين ما يستفاد من كلمة واحدة، إذ معنى بادي بدي: مبتدئا، وذلك ~~كما قلنا في: فاها لفيك، وبعته يدا بيد، في باب الحال، فشبه المضاف والمضاف ~~إليه، لانمحاء معناهما الأصلي وافادتهما معنى المفرد بالمركب في نحو: خمسة ~~عشر، فإنه مركب مفيد معنى المفرد، إذ إفادته لمعناه أي العدد المعين، ~~كإفادة (عشرة) لمعناها، فبني الأول لكونه جزء الثاني، واحتياجه إليه، وبني ~~الثاني وإن لم يتضمن الحرف، تشبيها له بما تضمنه نحو خمسة عشر، وبيت بيت، ~~كما ذكرنا في معد يكرب، # PageV03P139 # ولم يبن الجزآن ولا أحدهما في نحو: يدا بيد، ونحو: شاة ودرهما وإن أفاد ~~فائدة المفرد، ولذلك أعرب أولهما إعراب المفرد الذي يفيدان معناه كما تبين ~~في باب الحال، لظهور 1 انفكاك الجزأين: أحدهما من صاحبه، بالحرف المتخلل، ~~وكان بناء ثاني جزأي بادي يدي تشبيها بخمسة عشر أكثر من بناء ثاني جزأي معد ~~يكرب، لقصدهم التخفيف ههنا أكثر، ألا ترى إلى تخفيف همزتي بادئ بدئ، على ~~غير القياس، كما يجيئ، فكثر بناؤه أيضا، على غير القياس، لأن الكلمة تخفف ~~بالبناء، لتجردها عن التنوين والأعراب، وإنما لم يبن الجزآن، ولا أحدهما في ~~الأعلام المنقولة عن المضاف والمضاف إليه، وإن انمحى عن الجزأين أيضا ~~معنياهما الافراديان، ms0698 كما انمحى في بادي بدي، لأن العلم ينقل بالكلية عن ~~معنى إلى معنى آخر، من غير لمح للأصل إلا لمحا خفيا في بعض المواضع، كما في ~~نحو: الحسن، والعباس، فلما غير المضاف من حيث المعنى تغييرا تاما، لم يغير ~~من حيث اللفظ، ليكون فيه دليل على الأصل المنقول منه، من أحد الطرفين: أي ~~اللفظ والمعنى، بخلاف نحو: بادي بدي، فإن معناه الأصلي مقصود مما نقل إليه، ~~إلا أن المنقول منه إضافي، والمنقول إليه إفرادي، وجعل جار الله 2: بادي ~~بدي، وأيدي سبا، من باب معد يكرب، وجعلها سيبويه من باب خمسة عشر، وهو ~~الأولى، وإن كان على جهة التشبيه، ولو كان الأمر كما قال جار الله، لوجب ~~إدخال التنوين في (بدي)، و (بدا)، لأن فيهما تركيبا بلا علمية، ولم يسمعا ~~منونين، وكذا: أيدي سبا، فإنه لا ينون (سبا) لأنه اسم رجل، لأن معنى: # أيدي سبا، أولاد سبأ بن يشجب، وليس اسم قبيلة، كما أول في قوله تعالى: ~~(لقد كان لسبأ في مسكنهم 3)، و: (جئتك من سبأ) 4، لأن المضطر 5 إلى هذا ~~التأويل ترك التنوين، # PageV03P140 # وأما قالي قلا، فعدها سيبويه من أخوات أيدي سبا، وجار الله من أخوات: # معد يكرب، ولا دليل فيها على مذهب سيبويه، لأن مجموع الكلمتين: علم بلدة، ~~فيجوز ألا ينصرف للتركيب والعلمية، ولا يكون مبنيا، وأما تخفيف همزتي بادي ~~بدي، فنقول انه سكن الهمز من بادئ وقلب ياء، وحذف الهمز من بدئ، وكلا ~~التخفيفين خلاف القياس، وثانيتها 1: بادي بدا، أولى كلمتي هذه، كأولى كلمتي ~~اللغة الأولى، والثانية على وزن (دعا)، وأصله: بداء، كنبات، لأن (بدأ) على ~~وزن طلب لم يأت من هذا التركيب فحذفت الهمزة تخفيفا، وبداء، مصدر بمعنى ~~المفعول، فهو كبدئ من حيث المعنى، والثالثة والرابعة، والخامسة: بادي بدء ~~أو بدئ أو بداء، الكلمة الأولى من هذه اللغات كأولى المذكورتين، ساكنة ~~الياء والثانية إما على وزن: سمح، أو كريم، أو جبان، والبدء والبداء مصدران ~~بمعنى المفعول، وليس الجزآن في هذه اللغات مبنيين، بل هما المضاف والمضاف ~~إليه، ms0699 لكن ألزم ياء بادي: السكون بعد القلب للتخفيف واثنانية فيها كلها غير ~~مخففة، وقد يقال: بدأة ذي بدء، وبدأة ذي بدأة، وبدأة ذي بداءة، على فعلة ذي ~~فعل وفعلة وفعالة، المضاف إليه في الثلاث بمعنى المفعول، لأنه يقال ~~للمضروب: ذو ضرب، كما يقال للضارب، والمضاف مصدر، إما بمعنى الفاعل، فيكون ~~انتصابه على الحال، فيكون المعنى، كما في بادي بدي، أو منصوب على الظرف ~~بتقدير حذف المضاف أي: وقت ابتدائك بما تبتدئ به، فهو مصدر مضاف إلى ~~المفعول، ومنها 2: أيدي سبا، في قولهم: تفرقوا أيدي سبا، وأيادي سبا، أي: ~~مثل تفرق أولاد سبأ بن يشجب، حين أرسل عليهم سيل العرم، والأيدي كناية عن ~~الأبناء والأسرة، # PageV03P141 # لأنهم في التقوي والبطش به بمنزلة الأيدي، ويجوز أن يكون في الأصل ~~انتصابه على الحال، على حذف المضاف، وهو (مثل)، ويجوز أن يكون على المصدر، ~~والمعنى مثل تفرق أيدي سبا، وأمره في بناء الأول والثاني، كما مر في: بادي ~~بدي، فلذا ألزم ياء (أيدي) السكون، وسكنت همزة (سبأ) ثم قلبت ألفا، وقد ~~يقال: أيدي سبا بالتنوين، فيكون: أيدي، وأيادي، مضافين إلى (سبا) لكنه يلزم ~~سكون ياءيهما، وقلب همزة (سبا)، وقد استعمل جوازا كخمسة عشر مبنية الجزأين: ~~ظروف، كيوم يوم وصباح مساء، وحين حين، وأحوال نحو: لقيته كفة كفة، وهو جاري ~~بيت بيت، وأخبرته أو لقيته صحرة بحرة، ويجوز أيضا، إضافة الصدر من هذه ~~الظروف والأحوال إلى العجز، وإنما لم يتعين بناء الجزأين فيهما، كما تعين ~~في (خمسة عشر)، لظهور تضمن الحرف في خمسة عشر، دون هذه المركبات، إذ يحتمل ~~أن تكون كلها بتقدير حرف العطف، وألا تكون، فإذا قدرناه قلنا ان معنى لقيته ~~يوم يوم، وصباح مساء، وحين حين، أي: يوما فيوما، وصباحا فمساء، وحينا ~~فحينا، أي: كل يوم وكل صباح ومساء وكل حين، والفاء تؤدي معنى هذا العموم، ~~كما في قولك: انتظرته ساعة فساعة أي في كل ساعة، إذ فائدة الفاء: # التعقيب، فيكون المعنى: يوما فيوما عقيبه، بلا فصل، إلى ما لا يتناهى، ~~فاقتصر على ms0700 أول المكرر، أي التثنية، كما في قوله تعالى: (ثم ارجع البصر ~~كرتين) 1، ولبيك، ونحوه، وكذا في: صباح مساء، وحين حين، وقلنا 2: ان أصل ~~لقيته كفة كفة، معناه: متواجهين ذوي كفة مني، وكفة منه، كأن كلا، منا كان ~~يكف صاحبه عن التولي والاعراض، وأصل جاري بيت بيت، # PageV03P142 # متلاصقا بيتي وبيته أي مجتمعان 1 ملتزقان، كما تقول: كل رجل وضيعته، كما ~~ذكرنا، في باب الحال في قولهم: بعت الشاء: شاة ودرهما، وأصل لقيته صحرة ~~بحرة: صحرة وبحرة، ومعناه: ظاهرين ذوي صحرة أي انكشاف، وبحرة أي اتساع، أي ~~في غير ضيق، وأخبرته صحرة بحرة، معناه: كاشفا للخبر، ذا صحرة...، ويجوز أن ~~يكون مصدرا لا حالا، أي لقاء واخبارا ذا صحرة، وإن لم نقدر حرف العطف قلنا: ~~إن المعنى: يوما بعد يوم وصباحا بعد مساء، وحينا بعد حين، كقوله: # 472 - ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين 2 ولقيته ذا ~~كفة مع كفة أو بعد كفة، كما يروى عن رؤبة: كفة عن كفة، كقولهم: # كابرا عن كابر، 3 وهو جاري بيت بيت، أي: ذا بيت مع بيت، أو عند بيت، ~~وأخبرته ذا صحرة مع بحرة، وإذا ضموا (نحرة) إليهما، أعربوا الثلاثة، نحو: ~~صحرة بحرة نحرة، على الأتباع، كما في: خبيث نبيث، إذ يتعذر تركيب ثلاث ~~كلمات، والنحر، أيضا، بمعنى الأظهار، لأن نحر الإبل يتضمنه، ومنه قولهم: ~~قتلته نحرا، وقولهم للعالم: # نحرير: لأن القتل والنحر يتضمنان إظهار ما في داخل الحيوان، فإذا أضيفت ~~هذه الظروف والأحوال، فإما أن تكون الإضافة بمعنى اللام، على المعنى ~~المذكور فيها عند عدم تقدير الحرف، وإما أن تكون لتشبيه هذه المركبات ~~بالمضاف # PageV03P143 # والمضاف إليه، كما قلنا في معد يكرب، وكذا في نحو: خمسة عشر إذا جعل ~~علما، جازت الإضافة تشبيها، فإذا أخرجت هذه الظروف والأحوال عن الظرفية ~~والحالية، وجبت الإضافة، ولم يجز التركيب، قال: # 473 - ولولا يوم يوم ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء 1 وتقول: أتيته ~~في كل يوم يوم، وأتيتك في صباح مساء، وذلك لأن ms0701 علة بناء الاسمين لم تكن ~~فيها ظاهرة، كما مر، لكنه حسن تقدير ذلك: وقوعها موقع ما يكثر بناؤه، وهو ~~الظرف، وموقع الحال المشبه به، فإذا لم تقع موقعهما لم يقدر ذلك، واستعمل ~~كخمسة عشر، وجوبا، أحوال لازمة للحالية، نحو: تفرقوا شغر بغر، وشذر مذر، ~~بفتح فاء الكلمات وكسرها، وخذع مذع بكسر الفائين، وأخول أخول، 2 كلها بمعنى ~~منتشرين، وتركتهم حيث بيث، أي متفرقين ضائعين، وسقط بين بين، أي بين الحي ~~والميت، وبين، الثانية زائدة، كما في قولهم: المال بيني وبينك، ولم يسمع في ~~هذه الكلمات الإضافة، كما سمعت في المذكورة قبل، مع أنه يمكن الا يقدر ~~فيها، أيضا، حرف العطف كما في الأولى، فشغر، من اشتغرت عليه ضيعته، أي ~~انتشرت ولم تنضبط، وبغر، من بغر النجم أي هاج بالمطر ونشره، وشذر، من ~~التشذر أي التفريق، ومذر من التبذير وهو الإسراف، والميم بدل من الباء، ~~ويقال: شذر بذر، على الأصل، أو من: مذرت البيضة أي فسدت، وخذع من الخذع وهو ~~القطع، ومذع من قولهم: فلان مذاع، أي كذاب يفشي الأخبار، # PageV03P144 # وينشرها، وحيث بيث، وقد ينونان، وقد يقال: حيث بيث بكسر الفائين، ~~وأصلهما: # حوث بوث، وقد يستعملان على الأصل مع التنوين وعدمه نحو: حوثا بوثا، من ~~الاستحاثة والاستباثة، وهما بمعنى، يقال: استحثت الشئ إذا ضاع في التراب ~~فطلبته، وقد جاء: # حاث باث بفتح الثائين، وحاث باث بكسرهما أيضا، تشبيها بالأصوات، نحو: قاش ~~ماش 1، وخاق باق، 2 وجاز قلب الواو ياء، أو ألفا، للاستثقال الحاصل ~~بالتركيب، ومن نونهما فلكون الثاني اتباعا، كما في: خبيث نبيث، وكثير من ~~ألفاظ هذه المركبات، مع كونها مشتقة، كخذع مذع، وشغر بغر، لم تستعمل إلا مع ~~التركيب، وندر مثل هذا المركب في غير الظروف والأحوال، لما قلنا إن تقدير ~~الحرف في مثله غير متعين، وانما حسنه الحالية والظرفية، وذلك نحو قولهم: ~~وقعوا في حيص بيص، أي في فتنة عظيمة، بفتح الصادين، والفاءان مكسورتان أو ~~مفتوحتان، والحيص: الهرب، والبوص السبق والتقدم أي وقعوا في هرب وسبق بعضهم ~~بعضا لعظم ms0702 الفتنة، فقلبوا الواو ياء، 3 للازدواج، وهو أولى من العكس، لأن ~~الياء أخف، وقد يقال: حوص بوص بقلب الياء واوا، وقد ينون الجزءان مع كسر ~~الفاءين وفتحهما، فيكونان معربين، والثاني اتباع كما ذكرنا، وقد يقال: حيص ~~بيص بكسر الصادين، والفاءان مفتوحتان أو مكسورتان تشبيها بالأصوات، وجاء: ~~حاص باص، كحاث باث بفتحهما، وأما الخاز باز 4، فإنه مركب من اسم فاعل: خزى ~~أي قهر وغلب، ومن اسم فاعل: # بزي، إذا سما وارتفع كأنه قيل: هو الخازي البازي، فركبا وجعلا اسما ~~واحدا، وتصرف # PageV03P145 # فيه على سبعة أوجه: # خازباز، بحذف الياءين وبناء الاسمين على الكسر تشبيها بالصوت، وخازباز، ~~تشبيها بخمسة عشر، وكأن أصله: الخازي والبازي على عطف أحد النعتين على ~~الآخر، وخازباز، كبعلبك، على أن يبنى أولهما على الفتح، أو الكسر، وإنما ~~جاز كسر الأول ههنا بخلاف بعلبك، نظرا إلى أصل الزاي، وإنما منع الصرف في ~~هذين الوجهين، للعلمية الجنسية والتركيب، فإذا دخله اللام انكسر الثاني جرا ~~كما في سائر غير المنصرف، وخازباز بإعرابهما على إضافة الأول إلى الثاني، ~~كما يجوز في بعلبك، فيجوز صرف الثاني وترك صرفه، وخازباء، كقاصعاء، وخزباز، ~~كقرطاس، وليس الأخيران مركبين من كلمتين، بل كل واحد منهما اسم صيغ من ~~اسمين، كما قيل: عبقسي، في عبد القيس، وإذا دخلت اللام على هذه اللغات، لم ~~تغير ما كان مبنيا عن بنائه، كما في: الخمسة عشر، قال: # 474 - تفقأ فوقه القلع السواري * وجن الخازباز به جنونا 1 ولها خمسة معان ~~2: ضرب من العشب، وذباب يكون في العشب، وصوت الذباب، وداء في اللهازم، ~~والسنور، وأما خاق باق، للنكاح، وقاش ماش، لقماش، فكل واحد منهما سمي ~~بصوته، فبقيا على بنائهما، # PageV03P146 # (الكنايات) (معنى الكناية والغرض منها) (علة بناء الكنايات) (قال ابن ~~الحاجب:) (الكنايات: كم، وكذا، للعدد، وكيت وذيت، للحديث) (قال الرضي:) ~~الكناية في اللغة والاصطلاح: أن يعبر عن شئ معين، لفظا كان أو معنى، بلفظ ~~غير صريح في الدلالة عليه، إما للإبهام على بعض السامعين، كقولك: جاءني ~~فلان، وأنت تريد: زيدا، وقال فلان: كيت وكيت، ms0703 إبهاما على بعض من يسمع، أو ~~لشناعة المعبر عنه، كهن في الفرج، أو الفعل القبيح، كوطئت وفعلت، عن جامعت، ~~والغائط للحدث، أو للاختصار كالضمائر الراجعة إلى متقدم، أو لنوع من ~~الفصاحة، كقولك: # كثير الرماد، للكثير القرى 1، أو لغير ذلك من الأغراض، والمكنى عنه إن ~~كان لفظا، فقد يكون المراد معنى ذلك اللفظ، كقوله: # 475 - كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب 2 # PageV03P147 # أي خولة، وكقولك مررت برجل أفعل، أي أحمق، وقد يكون المراد مجرد ذلك ~~اللفظ، كالألغاز والمعميات، نحو: اكفف اكفف 1، في: مهمه، وكذا الأوزان التي ~~يعبر بها عن موزوناتها في اصطلاح النحاة، كقولهم: أفعل صفة لا ينصرف، وهو ~~عبارة عن كلمة أولها همزة زائدة بعدها فاء ساكنة بعدها عين مفتوحة، بعدها ~~لام، وكذا غيره من الأوزان، كما يجيئ في باب الأعلام، فيكون، على هذا، (كم) ~~الاستفهامية كناية، لأنها سؤال عن عدد معين، وكذا: من، وما، وكيف، وغيرها ~~من أسماء الاستفهام، لأنها كلها سؤال عن معين غير مصرح باسمه، فمن: سؤال عن ~~ذي العلم، المعين غير المصرح باسمه، ولو صرحت لقلت أزيد أم عمرو، و: أذلك ~~الفاضل أم ذلك الجاهل، وكذا (أين) سؤال عن مكان معين غير مصرح باسمه، وكذا ~~أسماء الشرط، كلها كنايات وذلك لأن كلمات الشرط والاستفهام بمعنى (أي) ~~الموضوع للمعين، شرطا كان أو استفهاما، تكنى بهذه الأسماء شرطا أو استفهاما ~~عن المعينات غير المحصورة، اختصارا، إذ كان يطول عليك لو قلت مكان: أين ~~زيد، أفي الدار، أم في السوق، أم في الخان، إلى غير ذلك من جميع المعينات، ~~فحرف الشرط وحرف الاستفهام مقدران قبل هذه الأسماء كما هو مذهب سيبويه، وهي ~~كنايات عن المعينات التي لا تتناهى كما مر، وقول المصنف: ليس نحو من، وما، ~~وكيف، كناية، ممنوع، إذ كثيرا ما يجري في كلامهم: أن (من) كناية عن ~~العقلاء، و (ما) عن غيرهم وقولك: أنا، وأنت، ليس بكناية لأنه تصريح ~~بالمراد، وضمير الغائب كناية، إذ هو دال على المعنى بواسطة المرجوع إليه ~~غير ms0704 صريح بظاهره فيه، ويقال: كنيت عن كذا بكذا، وكنوت، قال: # PageV03P148 # 476 - وإني لأكنو عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح 1 فالكناية ~~ضد التصريح لغة واصطلاحا، اعلم أن جميع الكنايات ليست بمبنية، 2 فإن فلانا ~~وفلانة، منها، بالاتفاق وهما والمبني منها: كم، وكذا، وكأين، وكيت، وذيت، ~~وأما أسماء الاستفهام والشرط فلم تعد هنا، لأن لها بابا آخر، هي أخص به، ~~فالكنايات، كالظروف في كون كل واحد منهما قسمين: معربا ومبنيا، قال المصنف: ~~المراد بالكنايات ألفاظ مبهمة يعبر بها عما وقع في كلام متكلم مفسرا، إما ~~لإبهامه على المخاطب، أو لنسيانه، فكم، لا تكون من هذا القبيل، على ما أقر ~~به، استفهامية كانت أو خبرية، ولا لفظ (كذا) في قولك: عندي كذا رجلا، لأنه ~~ليس حكاية لما وقع في كلام متكلم مفسرا، ولا كيت وكيت، وذيت وذيت، بلى، مثل ~~قولك: قال فلان كذا، وقال فلان كيت وكيت، داخل في حده، وكأين، خارج عنه، ~~نحو قولك: كأين رجل عندي، واعلم أن بناء (كم) الخبرية لشبهها بأختها ~~الاستفهامية، قال المصنف: والأندلسي، أو لتضمنها معنى الإنشاء الذي هو ~~بالحروف غالبا، كهمزة الاستفهام وحرف التحضيض وغير ذلك، فأشبهت ما تضمن ~~الحرف، فإن قيل: الكلام الخبري هو الذي يقصد المتكلم أن له خارجا موجودا في ~~أحد الأزمنة مطابقا لما تكلم به، فإن طابقة سمي كلامه صدقا وإلا فكذبا، ~~والإنشائي ما لا يقصد المتكلم به ذلك، بل إنما يحصل المتكلم المعنى الخارج، ~~بذلك الكلام، والكلام المصدر بكم، أو برب، لا بد فيه من أن يقصد المتكلم ~~مطابقته للخارج، نحو: كم رجل لقيته، و: # PageV03P149 # رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع 1 - 428 فيصح أن يقال: ~~ما لقيت رجلا، ولم تنضج صدر أحد، وجواز التصديق والتكذيب دليل كونهما ~~خبرين، فالجواب: ان معنى الإنشاء في (كم) في الاستكثار، وفي (رب) في ~~الاستقلال، 2 ولا يقصد المتكلم أن للمعنيين خارجا، بل هو الموجد لهما ~~بكلامه، بلى، يقصد أن في الخارج قلة أو كثرة، لا استكثارا ولا ms0705 استقلالا فلا ~~يصح أن يقال له: كذبت، فإنك ما استكثرت اللقاء، وما استقللت الإنضاج، كما ~~لو قال: ما أكثرهم، صح أن يقال: # ليسوا بكثيرين، ولم يصح أن يقال: ما تعجبت من كثرتهم، وليس كذلك نحو: ما ~~قام زيد، فإنه لا يفيد، أنك تعد قيامه منفيا بهذا الكلام كما أفاد: كم رجل ~~لقيته، أنك تعد لقاءه كثيرا بهذا الكلام، بل المعنى أنك تحكم بانتفائه في ~~الخارج، ويأتي تمام القول فيه، في أفعال المدح والذم، إن شاء الله تعالى، ~~وأما بناء (كذا) فلأنه في الأصل (ذا) المقصود به الإشارة، دخل عليه كاف ~~التشبيه، وكان (ذا) مشارا به إلى عدد معين في ذهن المتكلم، مبهم عند ~~السامع، ثم صار المجموع بمعنى (كم)، وانمحى عن الجزأين معنى التشبيه، ~~والإشارة، كما ذكرنا في: فاها لفيك، وأيدي سبا، فصار الكلمتان ككلمة واحدة، ~~ولذا نقول: إن كذا مالك، يرفع (مالك) على أنه خبر (أن) ولا تقول إن اسم ~~(ان): الكاف الاسمية، لأنها عند سيبويه لا تكون اسمية إلا للضرورة، كما ~~يجيئ في حروف الجر، فيبقى ذا، على أصل بنائه، قوله: (كذا للعدد)، وقد يكون ~~لغير العدد، أيضا، نحو: قال فلان كذا، وأما (كأين) فهو كاف التشبيه دخلت ~~على (أي) التي هي غاية الإبهام إذا قطعت عن الإضافة، فكأين، مثل (كذا) في ~~كون المجرورين مبهمين عند السامع إلا أن في (ذا) إشارة في الأصل إلى ما في ~~ذهن المتكلم بخلاف (أي) فإنه للعدد المبهم، والتمييز # PageV03P150 # بعد كدا وكأين، في الأصل، عن الكاف، لا عن (ذا) و (أي)، كما في: مثلك ~~رجلا، لأنك تبين في: كذا رجلا، وكأين رجلا، أن مثل العدد المبهم من أي جنس ~~هو، ولم تبين العدد المبهم حتى يكون التمييز عن ذا، وأي، فأي في الأصل، كان ~~معربا، لكنه، كما قلنا في (كذا) انمحى عن الجزأين، معناهما الأفرادي، وصار ~~المجموع كاسم مفرد بمعنى (كم) الخبرية، فصار كأنه اسم مبني على السكون، ~~آخره نون ساكنة، كما في (من) لا تنوين تمكن، فلذا يكتب بعد الياء نون، ms0706 مع ~~أن التنوين لا صورة له خطا، ولأجل التركيب، تصرف فيه فقيل: كائن بالألف بعد ~~الكاف، بعدها همزة مكسورة بعدها نون ساكنة، قال يونس 1: هو: اسم فاعل من ~~كان، وذهب المبرد، وهو الأولى، إلى أنهم بنوا من الكلمتين لما ركبوهما: ~~اسما على فاعل، فالكاف فاء الكلمة، والهمزة التي كانت فاء (أي)، صارت عينا، ~~وحذفت إحدى الياءين، وبقيت الأخرى لاما، وقال الخليل: الياء الساكنة من ~~(أي) قدمت على الهمزة وحركت بحركتها لوقوعها موقعها، وسكنت الهمزة لوقوعها ~~موقع الياء الساكنة ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ~~ساكنان: الألف والهمزة، فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين، وبقيت الياء ~~الأخيرة بعد كسرة فأذهبها التنوين بعد زوال حركتها كالمنقوص، وقال بعضهم: ~~الياء المتحركة قدمت على الهمزة وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم ~~سكنت الهمزة وكسرت للساكنين وحذفت الأولى كما في: قاض، ومنهم من قال: # قدمت العين، أي الياء الساكنة على الهمزة وقلبت ألفا مع سكونها كما في: ~~طائي، وحاري، 2 ثم نقلت كسرة الياء إلى الهمزة اتماما للتغير، وحذفت ~~للتنوين بدليل أن من لغاته: كيئ نحو: كيع، 3 وقد يقال: كيأ بفتح الهمزة على ~~أنها بقيت مفتوحة، ثم قلبت الياء التي # PageV03P151 # هي لام الكلمة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقد يقال: كأي، نحو: كعي ~~بحذف حركة الهمزة مع الياء الأولى، وجاء: كأ، نحو: كع، إما على حذف العين ~~واللام معا، ونقل كسرة اللام إلى الهمزة، وإما على حذف العين ونقل كسرة ~~اللام وحذفها للتنوين، كما في عم وشبح، وعند الكوفيين: (كم)، أيضا، مركبة ~~مثل كأين وكذا، من كاف التشبيه و (ما)، وذلك لأن (ما)، كما ذكرنا في ~~الموصولات، للمجهول ماهيته، فهي في إبهام (أي)، و (ذا)، ثم حذفت ألفها، ~~وسكنت الميم للتركيب، وحذف ألفها إذا كانت في الاستفهام قياس، نحو: لم، ~~وفيم، فتكون (كم) الاستفهامية كقوله: # 477 - يا أيا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وفكر 1 وأما عند البصريين، ~~فلا تركيب في (كم)، وأما كيت وذيت، فإنما بنيا، لأن كل واحدة منهما كلمة ms0707 ~~واقعة موقع الكلام، والجملة من حيث هي هي، لا تستحق إعرابا ولا بناء، كما ~~مر في المركبات، فإن قيل: فكان يجب ألا تكون مبنية، أيضا، كالجمل، قلت: ~~يجوز خلو الجمل من الأعراب والبناء، لأنهما من صفات المفردات من الأسماء، ~~ولا يجوز خلو المفرد عنهما، فلما وقع المفرد موقع ما لا إعراب له في الأصل ~~ولا بناء، ولم يجز أن يخلو منهما مثله، بقي على الأصل الذي ينبغي أن تكون ~~الكلمات عليه، وهو البناء، إذ بعض المبنيات، وهو الخالي عن التركيب يكفيه ~~عريه عن سبب الأعراب، فعريه عن سبب الأعراب: سبب للبناء، كما قيل: عدم ~~العلة: علة العدم، فإن قلت: انهما وضعتا لتكونا كناية عن جملة لها محل من ~~الاعراب نحو: قال # PageV03P152 # فلان كيت وكيت، أي: زيد قائم، مثلا، وهي في موضع النصب، قلت: إن الأعراب ~~المحلى في الجملة عارض، فلم يعتد به، وبناؤهما على الفتح أكثر، لثقل الياء، ~~كما في: أين، وكيف، أو لكونهما في الأغلب كناية عن الجملة المنصوبة المحل، ~~ويجوز بناؤهما على الضم، والكسر أيضا، تشبيها بحيث، وجير 1، ولا تستعملان ~~إلا مكررتين، بواو العطف نحو قال فلان كيت وكيت، وكان من الأمر ذيت وديت، ~~وهما مخففتان من: كية، وذية، بحذف لام الكلمة وإبدال التاء منها، كما في ~~بنت، والوقف عليهما بالتاء، كما على بنت، ومن العرب من يستعملهما على الأصل ~~فلا يكونان إلا مفتوحتين، لثقل التشديد، والوقف عليهما بالهاء، ولا مهما ~~ياء لا واو، إذ ليس في الكلام مثل: حيوت، وواو حيوان بدل من الياء، إلا عند ~~المازني، وعنده واو حيوان: أصل، فيجوز أن يكون، أيضا، لام كيه وذية واو، ~~ولم نقل إن أصلها كوية وذوية، لأن التاء في كيت وذيت بدل من اللام، وكانت ~~العين واوا، لقلت: كوت وذوت، والتاء فيهما لكونهما عبارتين عن القصة، وحكى ~~أبو عبيدة 2: كيه بالهاء مكان تاء كيت، مفتوحة ومكسورة. # (تمييز كم بنوعيها) (والفرق بينهما) (قال ابن الحاجب:) (فكم الاستفهامية ~~مميزها منصوب مفرد، ومميز الخبرية مجرور) (مفرد ومجموع، وتدخل من فيهما، ~~ولهما ms0708 صدر الكلام)، # PageV03P153 # (قال الرضي:) كم الاستفهامية، وكم الخبرية تدلان على عدد ومعدود، ~~فالاستفهامية لعدد مبهم عند المتكلم، معلوم، في ظنه، عند المخاطب، والخبرية ~~لعدد مبهم عند المخاطب وربما يعرفه المتكلم، وأما المعدود فهو مجهول عند ~~المخاطب في الاستفهامية والخبرية فلذا احتيج إلى التمييز المبين للمعدود، ~~ولا يحذف إلا لدليل، كما تقول مثلا: كم عندك، إذا جرى ذكر الدنانير، أي كم ~~دينارا، أو: كم عندي، أي كم دينار، قالوا: وحذف مميز الاستفهامية أكثر، ~~لأنه في صورة الفضلات، ومميز الاستفهامية منصوب مفرد، حملا لها على المرتبة ~~الوسطى من العدد، وستجئ العلة في باب العدد، وإنما حملت على وسطى المراتب، ~~لأن السائل لا يعرف في الأغلب: الكثرة والقلة، فحملها على الدرجة المتوسطة ~~بين القلة والكثرة أولى، وكم، منونة تقديرا، لكن فصل المميز عن كم ~~الاستفهامية جائز في الاختيار، نحو: كم لك غلاما، ولا يجوز ذلك في العدد، ~~إلا اضطرارا كما قال: # على أنني بعدما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا 1 - 207 وذلك لأن العدد ~~مع المعدود ككلمة واحدة، ألا ترى أن (عشرون) مع مميزة بمنزلة: # رجل ورجلان، ولو وجدوا لفظا دالا على المعدود مع العدد كما في المفرد ~~والمثنى، لم يحتاجوا إلى العدد، وكذا كل مقدار مع مميزه، لا يفصل بينهما ~~نحو: رطل زيتا، لأنه هو، بدليل إطلاق أحدهما على الآخر، بخلاف كم ~~الاستفهامية مع مميزها، ولا يجوز جر مميز الاستفهامية إلا إذا انجرت هي ~~بحرف الجر، نحو: على كم جذع بني بيتك، وبكم رجل مررت، فيجوز في مثله: الجر ~~مع النصب، وذلك لأن المميز والمميز في المعنى: # شئ واحد، فكأن الجار الداخل على (كم)، داخل على مميزه فالجر عند الزجاج ~~بسبب إضافة (كم) إلى مميزه كما في الخبرية، قصد تطابق (كم) ومميزه جرا، ~~وعند النجاة: # هو مجرور بمن مقدرة، ومجوز إضمارها: قصد التطابق، ولا تجوز أن يكون ~~المجرور بدلا # PageV03P154 # من (كم)، لأن بد متضمن الاستفهام، يقترن بهمزة الاستفهام، كما مر في باب ~~البدل، ولا يكون مميز الاستفهامية مجموعا، كمميز المرتبة الوسطى، ms0709 خلافا ~~للكوفيين، وعلى ما أجاز السيرافي في العدد: أعشرون غلمانا لك، إذا أردت ~~طوائف من الغلمان، ينبغي جواز: كم غلمانا لك بهذا المعنى، وقال البصريون: ~~لو جاء نحو: كم غلمانا لك، فالمنصوب حال لا تمييز، والتمييز محذوف، أي: كم ~~نفسا لك في حال كونهم غلمانا، والعامل في الحال: الجار والمجرور، فلا يجوز ~~عندهم: كم غلمانا لك إلا على مذهب الأخفش، كما تقدم في باب الحال، والجر في ~~مميز الخبرية بإضافتها إليه، خلافا للفراء، فإنه عنده بمن مقدرة، وهذا كما ~~قال الخليل في: لاه أبوك 1، إنه مجرور بلام مقدرة، وإنما جوز الفراء عمل ~~الجار المقدر ههنا، وإن كان في غير هذا الموضع نادرا، لكثرة دخول (من) على ~~مميز الخبرية، نحو: (وكم من ملك 2)، و (كم من قرية 3)، والشئ إذا عرف في ~~موضع جاز تركه لقوة الدلالة عليه، فإن فصل بين الخبرية ومميزها جاز جره عند ~~الفراء، لأنه يجره بمن المقدرة، لا بالإضافة، وغيره يوجب نصبه حملا على ~~الاستفهامية، إذ لا يمكن الإضافة مع الفصل، إلا على مذهب يونس، فإنه يجيز ~~الفصل بينهما في السعة بالظرف وشبهه، فيجيز في الاختيار نحو قوله: # 478 - كم بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه 4 وقال الأندلسي: إن ~~يونس يجيز الفصل ههنا بالظرف وشبهه، إذا لم يكن مستقرا، ولم ينقل غيره عدم ~~الاستقرار عن يونس ههنا، كما نقلوه كلهم في باب (لا) التبرئة، نحو: لا أبا ~~اليوم لك، # PageV03P155 # والدليل على جواز الفصل بالمستقر، أيضا، قوله: # 479 - كم في بني سعد بن بكر سيد * ضخم الدسيعة ماجد نفاع 1 وأما الجر مع ~~الفصل بالجملة، فلا يجيزه إلا الفراء، بناء على مذهبه المتقدم، وذلك نحو ~~قوله: # 480 - كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الاقتار أحتمل 2 وإذا ~~كان الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بفعل متعد، وجب الإتيان بمن، لئلا ~~يلتبس المميز بمفعول ذلك المتعدي، نحو قوله تعالى: (كم تركوا من جنات) 3، ~~و: # (كم أهلكنا من قرية) 4، وحال (كم) الاستفهامية المجرور مميزها مع ms0710 الفصل، ~~كحال (كم) الخبرية في جميع ما ذكرنا، وبعض العرب ينصب مميز (كم) الخبرية، ~~مفردا كان أو جمعا بلا فصل، أيضا، اعتمادا في التمييز بينها وبين ~~الاستفهامية على قرينة الحال، فيجوز، على هذا، أن تكون في: كم عمة 5، ~~بالنصب، خبرية، وإنما انجر مميز (كم) الخبرية المفرد، وهو أكثر من الجميع، ~~لأن (كم) للتكثير، # PageV03P156 # فصار مميزه كمميز العدد الكثير، وهو المائة والألف، وإنما جاز الجمع فيه ~~ولم يجز في العدد الصريح لأن في لفظ العدد الكثير دلالة على الكثرة، ~~فاستغنى بتلك الدلالة عن جمع المميز، وأما (كم) فهو كناية عن العدد الكثير، ~~وليس بصريح فيه، فجوز واجمع مميزه، تصريحا بالكثرة، قوله: (وتدخل من ~~فيهما)، أي في مميزيهما، أما في الخبرية فكثير نحو: (وكم من ملك في ~~السماوات) 1، و: (كم من قرية) 2، وذلك لموافقته جرا للمميز المضاف إليه ~~(كم)، وأما مميز (كم) الاستفهامية، فلم أعثر عليه مجرورا بمن، في نظم ولا ~~نثر، ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو، ولا أدري ما صحته 3، وإذا انجر ~~المميز بمن وجب تقدير (كم) منونة قوله: (ولهما صدر الكلام) أما الاستفهامية ~~فللاستفهام، وأما الخبرية فلما تضمنته من المعنى الإنشائي في التكثير، كما ~~أن (رب) لما تضمنت المعنى الإنشائي في التقليل، وجب لها صدر الكلام، ولي، ~~في تضمنهما معنى الإنشاء، أعني: رب، وكم، نظر، كما يجيئ في باب التعجب، 4 ~~وإنما وجب تصدير متضمن معنى الإنشاء، لأنه مؤثر في الكلام مخرج له عن ~~الخبرية، وكل ما أثر في معنى الجملة من الاستفهام والعرض والتمني والتشبيه ~~ونحو ذلك فحقه صدر تلك الجملة خوفا من أن يحمل السامع تلك الجملة على ~~معناها قبل التغيير، فإذا جاء المغير في آخرها تشوش خاطره، لأنه يجوز رجوع ~~معناه إلى ما قبله من الجملة مؤثرا فيها، ويجوز بقاء الجملة على حالها ~~فيترقب جملة أخرى، يؤثر ذلك المغير فيها، # PageV03P157 # مواقع كم من الاعراب (قال ابن الحاجب:) (وكلاهما يقع مرفوعا ومنصوبا ~~ومجرورا، فكل ما بعده فعل) (غير مشتغل عنه، كان منصوبا، معمولا له على ms0711 ~~حسبه،) (وكل ما قبله حرف جر، أو مضاف، فمجرور، والا) (فمرفوع مبتدأ ان لم ~~يكن ظرفا، وخبرا ان كان ظرفا،) (وكذلك أسماء الشرط والاستفهام)، (قال ~~الرضي:) قوله: (كلاهما) أي: كم الاستفهامي، وكم، الخبري 1، وإنما وقع كل ~~منهما مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، لأنهما اسمان، ولا بد لكل اسم مركب من ~~اعراب، وهما قابلان لعوامل الرفع والنصب والجر، قوله: (فكل ما بعده ~~فعل...)، أخذ يفصل مواقعهما في الاعراب، يعني إذا كان بعد (كم) فعل لم ~~يشتغل عن نصب (كم) بنصب الضمير الراجع إليه، كما في نحو: كم رجلا ضربته؟، ~~أو بنصب متعلق ذلك الضمير، كما في نحو: كم رجلا ضربت غلامه؟: كان (كم) ~~منصوبا على حسب ذلك الفعل غير المشتغل، أي على حسب اقتضائه، فان اقتضى ~~المفعول به، فكم منصوب المحل بأنه مفعول به، نحو: # كم رجلا ضربت؟، وكم غلام ملكت، والأولى أن يقول: معمولا على حسبه وحسب # PageV03P158 # المميز معا، وذلك أنك تقول: كم يوما ضربت، فكم، منصوب على الظرف مع ~~اقتضاء الفعل للمفعول به والمصدر والمفعول فيه، وغير ذلك من المنصوبات، ~~فتعينه لأحد المنصوبات: إنما هو بحسب الفعل وحسب المميز، فبقولك (معا)، ~~تعين للظرفية، ولو قلت: كم رجلا.... لكان انتصابه بكونه مفعولا به، لو قلت: ~~كم ضربة، لانتصب بكونه مفعولا مطلقا، ويجوز أن يجعل (كم) في هذه المواضع ~~مبتدأ، والجملة خبره، والضمير في الجملة مقدر على ضعف كما مر، 1 قوله: (ما ~~بعده فعل)، أي فعل أو شبهه، ليشمل نحو: كم يوما أنت سائر، وكم رجلا أنت ~~ضارب، وليس بمعروف انتصابها 2 الا مفعولا بها أو ظرفا، أو مصدرا، أو خبر ~~كان، نحو: كم كان مالك، أو مفعولا ثانيا لباب ظن، نحو: كم ظننت مالك، قوله: ~~(كل ما بعده فعل غير مشتغل عنه)، منتقض بقولك: كم جاءك، فان (جاءك) فعل غير ~~مشتغل عن (كم) بضميره، لأن معنى الاشتغال عنه بضميره: # أنه كان ينصبه لو لم ينصب ضميره، كما ذكرنا في المنصوب على شريطة ~~التفسير، قوله: (وكل ما قبله حرف جر، أو مضاف، ms0712 فمجرور)، إنما جاز تقدم حرف ~~الجر أو المضاف عليهما، مع أن لهما صدر الكلام، لأن تأخير الجار عن مجروره ~~ممتنع، لضعف عمله، فجوز تقدم الجار عليهما، على أن يجعل الجار، سواء كان ~~اسما أو حرفا، مع المجرور ككلمة واحدة مستحقة للتصدر، حتى لا يسقط المجرور ~~عن مرتبته، ولهذا حذف ألف (ما) الاستفهامية المجرورة، كما مر في الموصولات، ~~تقول: بكم رجل مررت؟، وغلام كم رجل ضربت، ويكون اعراب المضاف كاعراب (كم) ~~لو لم يكن مضافا إليه، # PageV03P159 # قوله: (والا فهو مرفوع)، أي إن لم يكن بعده فعل غير مشتغل بضميره، ولا ~~قبله جار، فهو مرفوع، وذلك أنه إذا لم يكن لا قبله عامل، ولا بعده، كان ~~اسما مجردا عن العوامل، على مذهب البصريين، فيكون مبتدأ أو خبرا، فأما ألا ~~يكون بعده فعل، نحو: كم مالك، أو إن كان، كان عاملا في ضميره، أو متعلقه، ~~إما على وجه الفاعلية، نحو: كم رجلا جاءك، أو: كم رجلا جاءك غلامه، أو على ~~وجه المفعولية، نحو: كم رجلا ضربته أو ضربت غلامه، ولو قيل في المشتغل ~~بضمير المفعول أو بمتعلقة: أنه مفسر لناصب (كم)، والتقدير: # كم رجلا ضربت ضربته، لجاز، إلا أن الرفع فيه أولى، للسلامة من التقدير، ~~على ما تبين، فيما أضمر عامله على شريطة التفسير، والأولى أن يقدر الناصب ~~بعد (كم) ومميزه، لحفظ التصدر على (كم)، ولا منع من تقدير الناصب قبل (كم)، ~~لأن المقدر معدوم لفظا، والتصدر اللفظي هو المقصود، قوله: (إن لم يكن ~~ظرفا)، يعني (كم)، وكونه ظرفا باعتبار مميزة، نحو: # كم يوما سفرك، فكم ههنا منصوب المحل، أولا، داخل في قوله: ما بعده فعل أو ~~شبهه، غير مشتغل عنه، لأن التقدير: كم يوما كائن سفرك، ومرفوع المحل ثانيا، ~~لقيامه مقام عامله الذي هو خبر المبتدأ، ومثال كونه مبتدأ، كم رجل جاءني، ~~وأما: كم مالك؟، فالأولى فيه أن يكون خبرا، لا مبتدأ، لكونه نكرة، ما بعده ~~معرفة، كما مر في باب المبتدأ، قوله: (وكذلك أسماء الاستفهام والشرط)، أي ~~تقع مرفوعة ومنصوبة ومجرورة، ms0713 على ما ذكر من مواقع (كم)، إلا أن ما هو ظرف ~~من هذه الأسماء، كمتى، وأين، وإذا، إذا لم ينجر بحرف جر، نحو: من أين، فلا ~~بد من كونه منصوبا على الظرفية، وقد يخرج (إذا) عن الظرفية، كما يجيئ في ~~الظروف، ويرتفع اسم الاستفهام محلا مع انتصابه على الظرفية، إذا كان خبر ~~مبتدأ مؤخر نحو: متى عهدك بفلان؟، وأما أسماء الشرط الظرفية، فلا تكون إلا ~~منصوبة على الظرفية أبدا، وما ليس بظرف، PageV03P160 # نحو: من، وما، يقع مواقع (كم)، مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، فالمرفوع، إما ~~مبتدأ، نحو: من ضرب؟ ومن قام قمت، وإما خبر، ولا يكون إلا استفهاما، نحو: ~~من أنت؟ وما دينك؟ # والمنصوب إما مفعول به، نحو: من لقيت؟ وما فعلت؟، ومن ضربت أضربه، وما ~~فعلت أفعله، ولا يقع غير ذلك من المنصوبات، استقراء، والمجرور نحو: غلام من ~~أنت؟ وبمن مررت؟، وغلام من تضرب أضرب، وبمن نمرر أمرر، والنظر في كلمات ~~الشرط، نحو من، وما، إلى الشرط لا إلى الجزء، فإن كان الشرط مسندا إلى ~~ضميرها أو متعلقه، متعديا كان أو لازما، فهي مبتدأة، نحو: من جاءك فأكرمه، ~~ومن ضربك غلامه فاضربه، وإن كان متعديا ناصبا لضميرها أو لمتعلق ضميرها ~~نحو: من ضربته يضربك، أو من ضربت غلامه يضربك، فالأولى كونها مبتدأة، ويجوز ~~انتصابها بمضمر يفسره الظاهر، وإن كان متعديا غير مشتغل عنها بضميرها، ولا ~~بمتعلق ضميرها، فهي منصوبة، نحو: من ضربت ضربت، ويجوز كونها مبتدأة على ~~ضعف، 1 ولو جوزنا عمل الجزاء في أداة الشرط، كما هو مذهب بعضهم في: متى ~~جئتني جئتك، على ما يجيئ في الظروف المبنية، لجاز أن تكون في نحو: من جاء ~~فأكرم، ومن ضرب زيدا فاضرب: منصوبة المحل بكونها مفعولة للجزاء، وأن تكون ~~في نحو: من جاءك فاضربه، منصوبة المحل بفعل مضمر يفسره الجزاء، لكن الحق أن ~~الجزاء لا يعمل في أداة الشرط، فلا يفسر عاملها أيضا، لأن ما لا يعمل، لا ~~يفسر العامل، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير، والسر في جواز عمل ms0714 ~~الشرط في أداته دون الجزاء: أن الأداة من حيث طلبها للصدر، # PageV03P161 # كان القياس: ألا يعمل فيها لفظ أصلا، وإن كان متأخرا لأن مرتبة العامل: ~~التقدم من حيث كونه عاملا، فيصير لها مرتبة التأخر من حيث المعمولية، مع ~~تقدمها لفظا، لكنهم جوزوا أن يعمل فيها ما حقه أن يليها بلا فصل كالشرط، ~~وأما الجزاء، فلفرط تأخره عنها، لم يجوزوا عمله فيها، سواء كانت الأداة ~~ظرفا، كمتى، وأين، أو غيره، كمن، وما، والدليل على أنه لا يعمل الجزاء ~~فيها: أنه لم يسمع مع الاستقراء نحو: أيهم جاءك فاضرب، بنصب (أيهم)، وإن ~~قلنا ان حرف الشرط مقدر قبل كلماته، كما هو مذهب سيبويه، فكلماته، إذن، ~~معمولة لفعل مقدر يفسره ما بعده أبدا، سواء كانت مرفوعة، أو منصوبة، إذ حرف ~~الشرط لا يدخل إلا على فعل ظاهر أو مقدر، كما يجيئ في قسم الأفعال، وذلك ~~عند البصريين، ولا يلزم مثل ذلك في كلمات الاستفهام، لأن همزة الاستفهام ~~تدخل على الفعل والاسم، (حذف التمييز) (وأحكام أخرى) (قال ابن الحاجب:) ~~(وفي تمييز: # 481 - كم عمة لك يا جرير وخالة...) (ثلاثة أوجه، وقد يحذف في مثل: كم ~~مالك؟ وكم ملكت) (قال الرضي:) البيت للفرزدق، وتمامه: PageV03P162 # ...... فدعاء قد حلبت على عشارى 1 الفدعاء: المعوجة الرسغ، من اليد أو ~~الرجل، فتكون منقلبة الكف، أو القدم إلى أنسيهما 2، يعني أنها لكثرة الخدمة ~~صارت كذلك، أو: هذا خلقة بها، نسبها إلى شوه الخلقة، 3 وإنما عدى (حلبت) ~~بعلى، لتضمين (حلبت) معنى: ثقلت، أو تسلطت، أي كنت كارها لخدمتها، مستنكفا ~~عنها، فخدمتني على كره مني، ووجه النصب في (عمة)، كون (كم) خبرية، على ما ~~تقدم من جواز نصب مميزها عند بعضهم، أو استفهامية، وإن لم يرد معنى ~~الاستفهام، لكنه على سبيل التهكم، كأنه يقول: نفس الحلب ثابت، إلا أنه ذهب ~~عني عدد الحلبات، والجر، على أن (كم) خبرية، والرفع، على حذف التمييز، اما ~~مصدرا بتقدير: كم حلبة، نصبا وجرا، فالنصب على الاستفهام على سبيل التهكم، ~~والجر على الاخبار، وإما ظرفا بتقدير: كم ms0715 مرة، نصبا على التهكم وجرا على ~~الأخبار، فترتفع (عمة) بالابتداء، و: (لك)، صفتها، والخبر: قد حلبت، و (كم) ~~في الوجهين منصوبة المحل، اما مفعول مطلق لخبر المبتدأ، أو ظرف له، كما ~~تقول: أضربتين زيد ضرب؟ و: أمرتين زيد ضرب؟، واعلم أن مميز (كم) لا يكون ~~إلا نكرة، استفهاما كان، أو، لا، أما الاستفهامية، 4 فلوجوب تنكير المميز ~~المنصوب، وأما الخبرية، فلأنها كناية عن عدد مبهم، ومعدود كذلك، والغرض من ~~الإتيان بالمميز: بيان جنس ذلك المعدود المبهم فقط، وذلك يحصل بالنكرة، فلو ~~عرف، وقع التعريف ضائعا، و (كم) في حالتيها، مفرد اللفظ، مذكر، قال ~~الأندلسي، فيجوز الحمل على # PageV03P163 # اللفظ، نحو: كم رجلا جاءك، مع أن المسئول عنه مثنى أو مجموع، ويجوز الحمل ~~على المعنى، نحو: كم رجلا جاءك أو جاؤوك، وكذا الخبرية، وقال بعضهم: (كم) ~~مفرد اللفظ مجموع المعنى، ككل، فينبغي على هذا ألا يعود إليه ضمير المثنى، ~~وهو الحق، لأنه لو جاز أن يستفهم بكم عن عدد الجماعة الذين جاؤوا المخاطب ~~مفصلين رجلين رجلين، لوجب أن يقال: كم رجلين جاءاك، لأنك إذا قصدت تفصيل ~~جماعة على مثنى أو مجموع، وجب التصريح بالتثنية والجمع، كما في: أفضل ~~رجلين، وأي رجلين، وأفضل رجال، وأي رجال، على ما مر في باب الإضافة، ولم ~~يسمع: كم رجلين، لا استفهاما ولا خبرا، ويجوز: كم امرأة جاءتك، وجئنك ~~وجاءك، حملا على اللفظ والمعنى، ولا يجوز أن يكون الضمير عائدا أي التمييز، ~~لبقاء المبتدأ بلا ضمير من الخبر وهو جملة، ولا تقول: كم رجلا ونساء جاؤوك، ~~بعطف المجموع على مميز الاستفهامية عند البصريين، وأما قولك: كم شاة ~~وسخلتها، وكم ناقة وفصيلها، فلكون المعطوف أيضا نكرة، على ما نبين في باب ~~المعارف، وقد جوز بعض النجاة، نحو: كم رجلا ونساء، لأنه يجوز في التابع ما ~~لا يجوز في المتبوع، كما في قوله: # الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجى خلفها أطفالها 1 - 285 وقد ~~ذكرنا ضعف ذلك في باب العطف عند قوله: والمعطوف في حكم المعطوف عليه، ~~وتقول: لقيت ms0716 امرأة، وكم رجلا وهي جاءاني، عطفا على (كم)، ولا يجوز: # كم رجلا وإياها، بالعطف على التمييز، لأن المرأة الملقية ذات واحدة، فلا ~~يدخل فيها التقليل والتكثير، # PageV03P164 # وأما (كأين)، فنقل أبو سعيد السيرافي عن سيبويه 1 أنه بمعنى (رب)، لا ~~بمعنى (كم)، قال: لأنه يستقيم: كم لك، ولا يستقيم: كأين لك، كما لا يستقيم: ~~رب لك، وليس بدليل واضح، لأن (كم) لكثرة استعمالها، دون (كأين)، جاز حذف ~~مميزها، وأما (رب) فحرف جر 2، لا يحذف مجروره، ولم أعثر على منصوب بعد ~~(كأين)، 3 وقال بعضهم: يلزم ذكر (من) بعدها، ولعل ذلك لأنه لو لم يؤت بمن، ~~وجب نصب مميزها لمجيئه بعد المنون، فكان مميزها كمميز (كم) الاستفهامية مع ~~أنها بمعنى (كم) الخبرية، وقد جاء (كأين) في الاستفهام قليلا، دون (كذا)، ~~ومنه قول أبي من كعب، لزر بن حبيش 4: كأين تعد سورة الأحزاب، أي: كم تعد؟ ~~فاستعملها استفهامية، وحذف مميزها، وهما قليلان، ويلزمها التصدر، دون ~~(كذا)، لما قلنا في (كم) الخبرية، وورود (كذا) مكررا مع واو، نحو: كذا ~~وكذا: أكثر من افراده، ومن تكريره بلا واو، ويكنى به عن العدد، نحو: عندي ~~كذا درهما، وعن الحديث، نحو: قال فلان كذا، ولا دلالة فيه على التكثير، ~~اتفاقا، وكنى بعضهم بكذا، المميز بجمع، نحو: كذا دراهم، عن ثلاثة وبابها، ~~وبالمكرر # PageV03P165 # دون عطف عن أحد عشر وبابه، وبالمكرر مع العطف عن أحد وعشرين وبابه، وبه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله، فطابقوا به العدد، حتى أجازوا: كذا درهم بالجر، ~~حملا على: # مائة درهم، وهذا خروج عن لغة العرب، لأنه لم يرد مميز (كذا) في كلامهم ~~مجرورا، والشافعي رحمة الله، لا ينظر في تفسير الألفاظ المبهمة إلى ما ~~يناسبها من ألفاظ العدد المفصلة، لأن المفصلة تدل على كمية العدد نصا، ~~والمبهمة لا تدل عليه، بل يلزم بالإقرار المبهم ما هو يقين، وهو الأقل، ~~فيلزم في نحو: كذا درهما: درهم واحد، وهو الحق، وإعراب (كذا) و (كأين): كما ~~قلنا في (كم)، ولا نقول ان الكاف فيهما، وحده، في محل ms0717 الأعراب، لأن الجزأين ~~صارا بالتركيب ككلمة واحدة، كما تقدم، ولا منع من تقدير الأعراب على ~~الكافين اعتبارا للأصل، PageV03P166 # (الظروف) (بيان المقطوع منها) (عن الإضافة) (قال ابن الحاجب:) (الظروف، ~~منها ما قطع عن الإضافة، كقبل، وبعد،) (وأجرى مجراه: لا غير، وليس غير، ~~وحسب)، (قال الرضي:) اعلم أن المسموع من الظروف المقطوعة عن الإضافة: قبل، ~~وبعد، وتحت، وفوق، وأمام، وقدام، ووراء، وخلف، وأسفل، ودون، وأول، ومن عل، ~~ومن علو، ولا يقاس عليها ما هو بمعناها نحو يمين، وشمال وآخر، وغير ذلك، ~~وينبغي أن تعرف أنه يحذف المضاف إليه، ويورد المحذوف مضافا إليه اسم تابع ~~للمضاف الأول، نحو قوله: # إلا علالة أو بداهة * سابح نهد الجزارة 1 - 23 وإن لم يورد، فلا يحذف إلا ~~مما هو دال على أمر نسبي لا يتم إلا بغيره، كقبل وبعد، وأخواتهما المذكورة، ~~وكل، وبعض، وإذ، ومع هذا، لا يحذف إلا إذا قامت قرينة على تعيين ذلك ~~المحذوف، # PageV03P167 # وإنما بنيت هذه الظروف عند قطعها عن المضاف إليه لمشابهتها الحرف، ~~لاحتياجها إلى معنى ذلك المحذوف، فإن قلت: فهذا الاحتياج حاصل لها مع وجود ~~المضاف إليه، فهلا بنيت معه، كالأسماء الموصولة: تبنى مع وجود ما تحتاج ~~إليه من صلتها؟ # قلت: لأن ظهور الإضافة فيها يرجح جانب اسميتها، لاختصاصها بالأسماء، أما ~~(حيث)، و (إذا)، فإنها، وإن كانت مضافة إلى الجمل الموجودة بعدها، إلا أن ~~إضافتها ليست بظاهرة، إذ الإضافة في الحقيقة إلى مصادر تلك الجمل، فكأن ~~المضاف إليه محذوف، ولما أبدل في كل، وبعض، التنوين من المضاف إليه، لم ~~يبنيا، إذ المضاف إليه كأنه ثابت بثبوت بدله، وإنما اختاروا البناء في هذه ~~الظروف دون التعويض، لأنها قليلة التصرف، أو عادمته، على ما مر في المفعول ~~فيه، وعدم التصرف يناسب البناء، إذ معناه، أيضا، عدم التصرف الأعرابي، ~~ويجوز، أيضا، في هذه الظروف، لكن على قلة: أن يعوض التنوين من المضاف إليه ~~فتعرب، قال: # 482 - ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة * فما شربوا بعدا على لذة خمرا 1 وقال: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ms0718 * أكاد أغص بالماء الحميم 2 - 68 # PageV03P168 # ومنه القراءة الشاذة: 1 (لله الأمر من قبل ومن بعد 2)، ويقال: ابدأ به ~~أولا، فعلى هذا، لا فرق في المعنى بين ما أعرب من هذه الظروف المقطوعة، وما ~~بني منها، وهو الحق، وقال بعضهم: بل أعربت لعدم تضمن معنى الإضافة، فمعنى: ~~كنت قبلا: أي قديما، وابدأ به أولا: أي متقدما، ومعنى من قبل ومن بعد: أي ~~متقدما، ومتأخرا، لأن (من) زائدة، قيل: ويجوز تنوين هذه الظروف المضمومة ~~لضرورة الشعر، مرفوعة ومنصوبة، نحو: # جئتك قبل وقبلا، كما قيل في المنادي المضموم: يا مطر ويا مطرا 3، فيجوز ~~أن يكون قوله: فما شربوا بعدا، وقوله: وكنت قبلا: من هذا، وسميت هذه الظروف ~~المقطوعة عن الإضافة: غايات، لأنه كان حقها في الأصل ألا تكون غاية، ~~لتضمنها المعنى النسبي، بل تكون الغاية هي المنسوب إليه، فلما حذف المنسوب ~~إليه، وضمنت معناه، استغرب صيرورتها غاية لمخالفة ذلك لوضعها، فسميت بذلك ~~الاسم لاستغرابه، ولم يسم: كل، وبعض، مقطوعي الإضافة غايتين، لحصول العوض ~~عن المضاف إليه، وتقول: جئته من عل معربا أيضا، كعم 4، ومن عال، كقاض، ومن ~~معال كمرام، ومن علا، كعصا، ومن علو، مفتوح الفاء مثلث اللام 5، فإذا بنيت ~~(عل) على الضم وجب حذف اللام أي الياء، نسيا منسيا، إذ لو قلت: علي، ~~لاستثقلت الضمة على الياء، ولو حذفتها وقلت: من علي، لم يتبين كونها مبنية ~~على الضم كأخواتها، # PageV03P169 # وأما نحو: يا قاضي، فاطراد الضم في المنادى المفرد المعرفة يرشد إليه، ~~وإذا قصدت بناء (علو) ساكنة العين، وجب فتح الفاء وكان مع الأعراب يجوز ضمه ~~وكسره، تقول: # علو الدار، كما تقول: سفلها، أما جواز بناء (علو) على الفتح، نحو: من ~~علو، من دون سائر الغايات فلثقل الواو المضمومة، وأما الكسر فيه نحو: من ~~علو، فإما لتقدير المضاف إليه، كما في قوله: # خالط من سلمى خياشيم وفا 1 - 232 وقولهم: ليس غير بالفتح، على ما مر في ~~الاستثناء 2، فعلى هذا، لا يكون هذا الكسر إلا مع جار قبله، أو مع الإضافة ~~إلى ms0719 ياء الضمير، وإما لبنائه على الكسر، استثقالا للضمة، وأما الضم نحو: من ~~علو فعلى قياس سائر الغايات، ويروى بيت أعشى باهلة: # 483 - إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو، لا عجب منها ولا سخر 3 بضم ~~واوها، وكسرها، وفتحها، وبناء الغايات على الحركة ليعلم أن لها عرقا في ~~الأعراب، وعلى الضم، جبرا بأقوى الحركات لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج ~~إليه، أعني المضاف إليه، أو ليكمل لها جميع الحركات، لأنها في حال الأعراب، ~~كانت في الأغلب غير متصرفة، فكانت إما مجرورة بمن، أو منصوبة على الظرفية، ~~أو لتخالف حركة بنائها حركة إعرابها، قوله: (وأجري مجراه: لا غير، وليس ~~غير، وحسب) شبه (غير) بالظروف # PageV03P170 # والغايات لشدة الإبهام الذي فيها، كما في الغايات لكونها جهات غير ~~محصورة، ولإبهام (غير)، لا تتعرف بالإضافة، وهي أشد إبهاما من (مثل)، فلذا ~~لم يبن (مثل) على الضم، ولا يحذف منها المضاف إليه، إلا مع (لا) التبرئة، و ~~(ليس)، نحو: افعل هذا لا غير، وجاءني زيد ليس غير، لكثرة استعمال (غير)، ~~بعد لا، وليس، و (غير) التي بعد (ليس) بمعنى (ألا)، وقد تقدم أنه يحذف ~~المستثنى بعد (إلا) التي بعد (ليس)، والمضاف إليه المحذوف في: ليس غير، هو ~~المستثنى المحذوف في نحو: جاءني زيد ليس إلا، فلما حذف منها المضاف إليه، ~~بنيت على الضم لمشابهتها للغايات بالإبهام، وأما حسب، فجاز حذف ما أضيف ~~إليه لكثرة الاستعمال، وبني على الضم، تشبيها بغير، إذ لا يتعرف بالإضافة ~~مثله، كما مر في باب الإضافة، (الظروف المضافة) (إلى الجمل) (قال ابن ~~الحاجب:) (ومنها: حيث، ولا يضاف إلا إلى جملة في الأكثر)، (قال الرضي:) ~~اعلم أن الظروف المضافة إلى الجمل على ضربين: # إما واجبة الإضافة إليها بالوضع، وهي ثلاثة لا غير، حيث في المكان، وإذ، ~~وإذا في الزمان، على خلاف في (إذا)، هل مضافة إلى الجملة التي تليها، أو، ~~لا، كما يجيئ، PageV03P171 # وحيث، وإذ، يضافان إلى الفعلية والاسمية، وأما إذا، ففي جواز إضافته إلى ~~الاسمية خلاف، كما مر في المنصوب على ms0720 شريطة التفسير، وإما جائزة الإضافة ~~إلى الجملة، ولا تكون إلا زمانا مضافا إلى جملة مستفاد منها أحد الأزمنة ~~الثلاثة، اشترط ذلك ليتناسب المضاف والمضاف إليه في الدلالة على مطلق ~~الزمان، وإن كان الزمانان مختلفين، وإنما احتيج إلى هذا التناسب، لأن ~~الإضافة إلى الجملة على غير الأصل، إذ المضاف إليه في الحقيقة هو المصدر ~~الذي تضمنته نفس الجملة، فعلى هذا، لا يجوز إضافة مكان إلى جملة، لأن ~~الجملة لا يستفاد منها أحد الأمكنة معينا كما يستفاد منها أحد الأزمنة، ~~فإذا تقرر هذا قلنا: الأصل أن يضاف الزمان إلى الفعلية، لدلالة الفعل على ~~أحد الأزمنة وضعا، فلذا كانت إضافة الزمان إلى الفعلية أكثر منها إلى ~~الاسمية، والاسمية المضاف إليها إما أن يستفاد الزمان منها بكون ثاني ~~جزأيها فعلا، كقوله تعالى: # (يوم هم على النار يفتنون) 1، أو بكون مضمونها مشهور الوقوع في أحد ~~الأزمنة الثلاثة وإن كان جزاها اسمين، إما في الماضي نحو: أتيتك حين الحجاج ~~أمير، أو في المستقبل نحو: لآخذنك حين لا شئ لك، قال تعالى: (يوم هم ~~بارزون) 2، وقال المبرد في الكامل: لا يضاف الزمان الجائز الإضافة إلى ~~الاسمية إلا بشرط كونها ماضية المعنى، حملا على (إذ) الواجبة الإضافة إلى ~~الجمل، وقوله تعالى: (يوم هم على النار يفتنون)، وقوله: (يوم هم بارزون)، ~~يكذبه، 3 هذا الذي ذكرنا كله، إذا أضيف الزمان إلى جملة هو في المعنى ظرف ~~مصدرها كما رأيت، فإن لم يكن الزمان ظرفا للمصدر، بل كان إما قبله، أو ~~بعده، فلا يكون # PageV03P172 # له مع الجملة من الاختصاص، ما يكون لظرف مصدرها، فلا يستعمل إلا مع حرف ~~مصدري، كأن وأن وما، قبل الجملة، قال الله تعالى: (من قبل أن نطمس وجوها)، ~~1 و: (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) 2، و: (من قبل أن تلقوه)، 3 ونحو ~~ذلك، وأما إضافة (ريت) إلى الجملة الفعلية نحو: توقف ريث أخرج إليك، فلكونه ~~مصدرا بمعنى البطء، مقاما مقام الزمان المضاف، والأصل: ريث خروجي، أي مدة ~~أن يبطئ خروجي حتى يدخل في ms0721 الوجود، والمعنى: إلى أن أخرج، فهو نحو: آتيك ~~خفوق النجم، فلما قام مقام الزمان، جاز إضافته إلى الفعلية، وكذا (آية) ~~بمعنى علامة، يجوز إضافتها إلى الفعلية لمشابهتها الوقت لأن الأوقات ~~علامات، يوقت بها الحوادث، ويعين بها الأفعال، لكن لما كان (ريث) و (آية) ~~دخيلين في معنى الزمان أضيفا إلى الفعلية في الأغلب مصدرة بحرف مصدري، قال: # 484 - بآية يقدمون الخيل شعثا * كأن على سنابكها مداما 4 وقال: # 485 - ألا من مبلغ عني تميما * بآية ما يحبون الطعاما 5 وتقول: أقم ريثما ~~أخرج، فإذا جاز أن يضاف الزمان إلى الفعلية مع حرف مصدري، # PageV03P173 # على ما نقله الكوفيون، على ما يجيئ، فكيف بما يشابهه، ويضاف (ذو) أيضا، ~~معربا كإعرابه في نحو: ذو مال، بالألف والواو، والياء إلى الفعلية في ~~قولهم: اذهب بذي تسلم، واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون، فقال بعضهم ~~هو شاذ، وذي صفة للأمر، أي اذهب مع الأمر ذي السلامة، أي مع الأمر الذي ~~تسلم فيه والباء بمعنى (مع)، وقال السيرافي: الموصوف بذي: الوقت، أي اذهب ~~في الوقت ذي السلامة، أي في وقت تسلم فيه، والباء بمعنى (في)، فلا تكون ~~الإضافة شاذة، لأنه كالزمان المضاف إلى الفعل، وقال بعضهم: هو: ذو، ~~الطائية، أعربت، وهو بعيد، لما مر في الموصولات من أنها بالواو في الأحوال، ~~على الأشهر، وربما استعملت (ذو) في الإضافة إلى الفعل أجمع 1، استعمالها ~~مضافة إلى الاسم، نحو: جاءني ذو فعل، وذوا فعلا، وذووا فعلوا، وذات فعلت، ~~وذواتا فعلتا، وذوات فعلن، ويحتمل أن تكون طائية، على ما حكى ابن الدهان 2، ~~كما مر في الموصولات، وأن تكون بمعنى صاحب، أضيفت إلى الفعل شاذا، وقال ~~سيبويه: إذا كان أحد جزأي الجملة التي تلي (حيث) و (إذا)، فعلا، فتصدير ذلك ~~الفعل أولى، لما فيها من معنى الشرط وهو بالفعل أولى، فحيث يجلس زيد، أولى ~~من: حيث زيد يجلس، وفيما ذكر من ذلك في (إذا)، نظر، لكثرة نحو قوله تعالى: ~~(إذا السماء انشقت) 3، و: (إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت)، 4 # PageV03P174 # وأما الكلام ms0722 في بناء (حيث) فسيأتي بعد، وقد يشبه (غير) و (مثل)، بالظروف ~~المضافة إلى الجمل لزوما، أعني: حيث، وإذ، وإذا، وذلك لأنهما نسبيان مثلها، ~~ولأنه لا حصر فيهما، كما أنها غير محصورة بحدود حاصرة، انحصار اليوم، ~~والدار، فيضافان إلى الجملة، لكن لما كانا مشبهين بها تشبيها بعيدا، لم ~~يضافا إلى صريح الفعل، إضافتها إليه، بل إلى جملة مصدرة بحرف مصدري، كقوله ~~تعالى: (مثل ما أنكم تنطقون) 1، وقوله: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 2 - 228 ~~وقوله: # غير أني قد أستعين على الهموم * إذا حف بالثوي النجاء 3 - 229 وإنما صدر ~~ما أضيفا إليه بحرف مصدري، دون ما أضيف إليه الزمان الجائز إضافته إلى ~~الجملة، وإن كانت الإضافة إليها في كلا القسمين غير لازمة، لأن التناسب بين ~~الزمان المضاف إلى الجملة، والجملة المضاف إليها في دلالتهما على الزمان، ~~وكون الزمان ظرفا لمصدر الجملة المضاف إليها (أغنيا عن الحرف المصدري) 4، ~~وليسا بموجودين في: مثل، وغير، فاحتيج معهما إلى الحرف المصدري، مع أنه نقل ~~الكوفيون عن العرب أنها تضيف الظروف، أيضا، إلى، أن، المشددة والمخففة، ~~نحو: أعجبني يوم أنك محسن، ويوم أن يقوم زيد، فإن صح النقل، جاز في تلك ~~الظروف: الأعراب والبناء، كما في: # (مثل ما أنكم تنطقون)، وغير أن نطقت، على ما يأتي، واختلف في كون الظروف ~~مضافة إلى ظاهر الجملة، أو إلى المصدر الذي تضمنته، والنزاع في الحقيقة ~~منتف، لأن الإضافة في اللفظ إلى ظاهر الجملة بلا خلاف، ومن حيث المعنى إلى ~~مصدرها، لأن معنى يوم قدم زيد، يوم قدومه، ولو كان مضافا في الحقيقة # PageV03P175 # إلى ظاهر الجملة، وهي خبر، لكان المعنى: يوم هذا الخبر المعين، وأيضا، ~~الإضافة في المعنى لتخصيص الزمن، ولا بد في الإضافة المفيدة للتخصيص من صحة ~~تقدير لام التخصيص، واللام يتعذر دخولها على الجملة، قال صاحب المغني: 1 ~~يتصرف الظرف المضاف إلى الجملة، فيصح أن يقال: جئتك يوم قد زيد، الحار أو ~~البارد، على أن يكون 2 صفة ليوم، قلت: ms0723 ومع غرابة هذا الاستعمال وعدم سماعه، ~~ينبغي ألا يتعرف المضاف إذا كان الفاعل في الفعلية، أو المبتدأ في الاسمية، ~~نكرة، نحو: يوم قدم أمير، ويوم أمير كبير قدم، إذ المعنى: يوم قدوم أمير، ~~ثم اعلم أنه يضاف الزمان، أو (حيث)، إلى الجملة، وإن لم يكن ظرفا، أي ~~منصوبا بتقدير (في)، قال الله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) 3، و: ~~(هذا يوم لا ينطقون) 4، بالرفع، و: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) 5، وهو ~~مفعول ليعلم مقدرا، وقال: # 486 - بأذل حيث يكون من يتذلل 6 # PageV03P176 # وقال أبو علي، في كتاب الشعر: ما بعد (حيث) في الموضعين: صفة، لا مضاف ~~إليه، قال: لأن (حيث) يضاف ظرفا، لا اسما، فالمعنى: حيث يجعله، وحيث يكونه، ~~أي: يجعل فيه، ويكون فيه، والأولى أن نقول: انه مضاف، ولا مانع من إضافته ~~وهو اسم لا ظرف، إلى الجملة، كما في ظروف الزمان، وأما نحو: يومئذ، وحينئذ، ~~وساعتئذ، فقالوا: إن الظروف مضافة إلى (إذا) المضافة في المعنى إلى جملة ~~محذوفة مبدل منها التنوين، وفي ذلك تعسف من حيث المعنى، إذ قولك: حين وقت ~~كذا، ويوم الوقت، وساعة الوقت، ونحو ذلك: غريب الاستعمال، مستهجن المعنى، ~~بخلاف نحو قوله تعالى: (بعد إذ أنتم مسلمون 1)، إذ معناه: بعد ذلك الوقت، ~~وأما قوله تعالى: (إلى يوم الوقت المعلوم) 2، فقال أبو علي في الحجة: ان ~~الوقت بمعنى الوعد، كما أن معنى قوله تعالى: (فتم ميقات ربه 3): تم ميعاد ~~ربه، فهو بمعنى قوله: (واليوم الموعود) 4، قال 5: ولا يجوز أن يراد بالوقت: ~~الأوان، لأن اليوم إما: وضح النهار، وإما،: # برهة من الزمان، ولو قلت: إلى برهة الزمان أو يوم الزمان، لم يكن ذلك ~~بالسهل، هذا كلامه، والذي يبدو لي: أن هذه الظروف التي كلها في الظاهر ~~مضافة إلى (إذ): ليست بمضافة إليه: بل إلى الجمل المحذوفة، إلا أنهم لما ~~حذفوا تلك الجمل لدلالة سياق الكلام # PageV03P177 # عليها: لم يحسن أن يبدل منها تنوين لاحق بهذه الظروف، كما أبدل في: كل، ~~وبعض، وإذ، لأن (كلا) وأخويها: لازمة للإضافة معنى، ms0724 فيستدل بالمعنى على حذف ~~المضاف إليه، ويتعين ذلك المحذوف بالقرينة الحاصلة من سياق الكلام فيكمل ~~المراد، كقوله تعالى: (وكلا آتينا حكما وعلما) 1 و: (ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات) 2، وقوله: # 487 - نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح 3 لأن (إذ) لازم ~~الإضافة، ولا وجه لتنوينه إلا أن يكون عوضا، لبعد معنى التنكير والتمكن ~~منه، وأما هذه الظروف، فليست بلازمة للإضافة معنى، فلو قلت: جاءني زيد، ~~وكنت حينا كذا... وقصدت حذف المضاف إليه وإبدال تنوين (حينا) منه، أي حين ~~ذلك، لم يكن ظاهرا في ذلك المعنى، بل ظاهره: أن التنوين فيه للتنكير، فلما ~~خافوا التباس تنوين العوض في: يوما، وحينا، وساعة، بغيره من تنوين التمكن ~~والتنكير، توصلوا إلى الدلالة على الجمل المحذوفة المضاف إليها هي، في ~~الأصل، بأن أبدلوا من تلك الظروف، بدل الكل، ظرفا لازما للإضافة إلى الجمل، ~~خفيفا في اللفظ، صالحا لجميع أنواع الأزمنة، من الساعة، والحين، والليلة، ~~وغير ذلك، متعودا أن تحذف الجمل المضافة إليها هو، مع إبدال التنوين منها، ~~كما في قوله: وأنت إذ صحيح، فجيئ بإذ، بعد هذه الظروف بدلا منها مع تنوين ~~العوض، ليكون التنوين كأنه ثابت في الظروف المبدل منها، لأن بدل الكل مع ~~قيامه مقام المبدل منه في المعنى: مطلق على ما أطلق عليه فكأنه هو، وألزم ~~(إذ) الكسر، لالتقاء الساكنين، ليكون كاسم متمكن مجرور مضاف إليه الظرف ~~الأول، حتى لا يستنكر حذف المضاف إليه منه بلا بناء على # PageV03P178 # الضم ولا تنوين عوض، لأنه لا بد فيما حذف منه المضاف إليه، من أحدهما 1، ~~إلا أن يعطف عليه مضاف إلى مثل ذلك المحذوف كقوله: # الا علالة أو بداهة * سابح نهد الجزارة 2 - 23 ولما توصل بإذ، إلى الغرض ~~المذكور، وكانت الظروف المذكورة، قد تكون مستقبلة، وماضية: جرد (إذ) عن ~~معنى الماضي، وصار لمطلق الظرفية، فيجوز استعماله في المستقبل أيضا، كقوله ~~تعالى: (فويل يومئذ للمكذبين)، 3 ونحوه، والحق أن (إذ) إذا حذف المضاف إليه ~~منه وأبدل منه التنوين في غير نحو: يومئذ، ms0725 جاز فتحه أيضا، ومنه قوله تعالى ~~حاكيا: (فعلتها إذا وأنا من الضالين) 4، أي فعلتها إذ ربيتني، إذ لا معنى ~~للجزاء ههنا كما قيل في (إذن): إنها للجواب والجزاء، وكسر الذال في نحو: ~~حينئذ لالتقاء الساكنين، لا للجر، خلافا للأخفش فإنه زعم أنه مجرور ~~بالإضافة، وبناء (إذا) يمنع جره، وأيضا، نحن نعلم أنه في قوله: (وأنت إذ ~~صحيح)، ليس بمجرور، وهو مثله في حينئذ لكنهم إنما ألزموها الكسر لتكون في ~~صورة المضاف إليه الظرف الأول، ويجوز في غيره الفتح أيضا كقوله تعالى ~~حاكيا: (فعلتها إذا وأنا من الضالين)، كما بينا، واعلم أن الظرف المضاف إلى ~~الجملة، لما كان ظرفا للمصدر الذي تضمنته الجملة، على ما قررنا قبل، لم يجز ~~أن يعود من الجملة إليه ضمير، فلا يقال آتيك يوم قدم زيد فيه، لأن الربط ~~الذي يطلب حصوله من مثل هذا الضمير، حصل بإضافة الظرف إلى الجملة وجعله ~~ظرفا لمضمونها، فيكون كأنك قلت: يوم قدوم زيد فيه أي في اليوم، وذلك غير # PageV03P179 # مستعمل، قال تعالى: (يوم تبيض وجوه) 1، وقد يقول العوام: يوم تسود فيه ~~الوجوه 2، ونحو ذلك، ولنذكر شرح قوله في آخر الباب: (والظروف المضافة إلى ~~الجمل، وإذ، يجوز بناؤها على الفتح، وكذلك: مثل، وغير، مع: ما، وأن)، ههنا ~~3، فإنه محتاج إليه لبيان بناء (حيث) فنقول: # إن ظرف الزمان المضاف إلى الجمل إنما يبني منه المفرد والجمع المكسر، إذا ~~بني، ولا يبنى منه المثنى، لما ذكرنا في نحو: هذان، واللذان، 4 والظروف ~~المضافة إلى الجمل على ضربين، كما ذكرنا: إما واجبة الإضافة إليها، وهي: ~~حيث، في الأغلب، وإذ، وأما (إذا) ففيها خلاف على ما يجيئ، هل هي مضافة إلى ~~شرطها أو، لا، وإما جائزة الإضافة، وهي غير هذه الثلاثة، فالواجبة الإضافة ~~إليها، واجبة البناء، لأنها مضافة في المعنى إلى المصدر الذي تضمنته الجملة ~~كما ذكرنا، وإن كانت في الظاهر إلى الجملة، فإضافتها إليها كلا إضافة، ~~فشابهت الغايات المحذوف ما أضيفت إليه، فلهذا بنيت (حيث) على الضم ~~كالغايات، على الأعرف، وأما جائزة الإضافة ms0726 إليها فعلى ضربين: لأنها إما أن ~~تضاف إلى جملة ماضية الصدر، نحو قوله: # 488 - على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما تصح والشيب وازرع 5 # PageV03P180 # فيجوز، بالاتفاق، بناؤها وإعرابها، أما الأعراب فلعدم لزوم للإضافة إلى ~~الجملة، فعلة البناء، إذن، عارضة، وأما البناء فلتقوي العلة بوقوع المبني ~~الذي لا إعراب ولا محلا، موقع المضاف إليه الذي يكتسي منه المضاف أحكامه، ~~من التعريف غير ذلك، كما في باب الإضافة، وإما ألا تضاف إلى الجملة ~~المذكورة، وذلك بأن تضاف إلى الفعلية التي صدرها مضارع، نحو قوله تعالى: ~~(هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) 1، أو إلى الاسمية، سواء كان صدرها معربا أو ~~مبنيا في اللفظ، نحو: جئتك يوم أنت أمير، إذ لا بدله من الأعراب محلا، فعند ~~البصريين لا يجوز في مثله إلا الأعراب في الظرف المضاف، لضعف علة البناء، ~~وعند الكوفيين، وبعض البصريين، يجوز بناؤه، اعتبارا بالعلة الضعيفة، ولا ~~حجة لهم فيما ثبت في السبعة 2 من فتح قوله تعالى: (هذا يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم)، لاحتمال كونه ظرفا، والمعنى: هذا المذكور في يوم ينفع، ولا في قوله ~~تعالى: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا 3) على قراءة الفتح، لاحتمال كونه بدلا ~~من قوله قبل: (يوم الدين) 4 وأما (غير)، المضاف إلى ما صدره: أن، أو: أن، و ~~(مثل) المضاف إلى ما صدره، ما، فيجوز بالاتفاق منهم إعرابها وبناؤها، قال ~~الله تعالى: (إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) 5، ففتح (مثل) مع كونه صفة لحق، ~~أو خبرا بعد خبر لأن، ويجوز أن يكون منصوبا، لكونه مصدرا بمعنى: أنه لحق ~~تحققا مثل حقية نطقكم، وقال: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال 6 - 228 ففتح ~~غير، مع كونه فاعلا ليمنع، ويجوز أن يكون بناؤه لتضمنه معنى (الا) كما مر ~~في باب الاستثناء، # PageV03P181 # وعلة بنائهما: مشابهتهما لإذ، وإذا، وحيث، لأنهما مضافان من حيث المعنى ~~إلى مصدر ما وليهما، ولأن فيهما الإبهام لفقد الحصر، كما مر، والمبني، وهو: ~~ما، وأن، وأن، واقع موقع ms0727 ما أضيفا إليه، ولو ثبت ما نقل الكوفيون من إضافة ~~الظروف إلى ما صدره (أن) المشددة أو المخففة، لجاز إعرابها وبناؤها نحو ~~مثل، وغير، وكذا يجوز اتفاقا بناء الظروف المتقدمة على (إذ)، نحو: حينئذ، ~~وإعرابها، قرئ قوله تعالى: (من خزي يومئذ) 1، بفتح يوم، وجره 2، أما ~~الأعراب فلعروض علة البناء، أعني الإضافة إلى الجمل، وأما البناء فلوقوع ~~إذ، المبني موقع المضاف إليه لفظا، كما بينا، فصار 3 نحو قوله: على حين ~~عاتبت المشيب، فثبت بما بينا أن قوله: (والظروف المضافة إلى الجمل يجوز ~~بناؤها)، ليس ينبغي أن يكون على إطلاقه، وقوله:.... مثل وغير، مع ما، وأن: ~~أي: مثل) مع ما، و (غير) مع أن، مشددة ومخففة، وهذا تمام الكلام على الظروف ~~المضافة إلى الجمل، وقال المصنف: بني (حيث) لأنه موضوع لمكان حدث تتضمنه ~~الجملة، فشابه الموصولات في احتياجه إلى الجمل، وكذا قال في: إذ، وإذا، ~~ويجوز أن يقال في (إذ) انه بني لأن وضعه وضع الحروف 4، كما يقول بعضهم، ~~وبني (حيث) على الضم في الأشهر، تشبيها بالغايات، لأن إضافته كلا إضافة، ~~على ما ذكرنا، وقد تفتح الثاء وتكسر، وقد يخلف ياءها واو، مثلثة الثاء ~~أيضا، وإعرابها لغة فقعسية، وندرت إضافتها إلى المفرد، قال: # PageV03P182 # 489 - ونطعنهم حيث الحبي بعد ضربهم * ببيض المواضي حيث لي العمائم 1 ~~وقال: # 490 - أما ترى حيث سهيل طالعا 2 وبعضهم يرفع (سهيل) على أنه مبتدأ، محذوف ~~الخبر، أي حيث سهيل موجود، وحذف خبر المبتدأ الذي بعد (حيث) غير قليل، ومع ~~الإضافة إلى المفرد، يعربه بعضهم لزوال علة البناء، أي الإضافة إلى الجملة، ~~والأشهر بقاؤه على البناء، لشذوذ الإضافة إلى المفرد، وترك إضافة (حيث) ~~مطلقا، لا إلى جملة ولا إلى مفرد: أندر، وظرفيتها غالبة، لا لازمة، قال: # 491 - فشد ولم يفزع بيوتا كثيرة * لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم 3 وكذا في ~~قوله: أما ترى حيث سهيل، وهو مفعول ترى، وكذا قوله تعالى: (الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته)، 4 وحكي: هي أحسن الناس حيث نظر ناظر، أي وجها، ms0728 فهو تمييز، ~~وقال الأخفش: قد يراد به الحين 5، كما في قوله: # 492 - للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه 6 # PageV03P183 # (معنى إذ وإذا) (واستعمال إذا للمفاجأة) (قال ابن الحاجب:) (ومنها إذا، ~~وهي للمستقبل، وفيها معنى الشرط، فلذلك) (اختير بعدها الفعل، وقد تكون ~~للمفاجأة، فيلزم المبتدأ) (بعدها، وإذ لما مضى، ويقع بعدها الجملتان)، (قال ~~الرضي:) قد تقدم ههنا علة بنائها، وذكرنا في المنصوب على شريطة التفسير، ~~الكلام في وقوع الجمل بعدها، فنقول: # قد تكون (إذا) للماضي، كإذ، كما في قوله تعالى: (حتى إذا بلغ بين السدين ~~1)، و: (حتى إذا ساوى بين الصدفين) 1، و: (حتى إذا جعله نارا) 1، كما أن ~~(إذا) تكون للمستقبل كإذا، كما في قوله تعالى: (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون ~~2...)، على أنه يمكن أن تؤول بالتعليلية، وكما في قوله تعالى: (فسوف يعلمون ~~إذ الأغلال في أعناقهم) 3، ويمكن أن تكون من باب: (ونادى أصحاب الجنة 4)، # PageV03P184 # وقد تكون (إذا) مع جملتها، لاستمرار الزمان نحو قوله تعالى: (وإذا قيل ~~لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا... 1)، أي هذه عادتهم المستمرة، ومثله كثير، ~~نحو قوله تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا 2...)،: (إذا ما أتوك لتحملهم قلت ~~لا أجد.. 3)، والأصل في استعمال (إذا)، أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل ~~مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به، والدليل عليه: استعمال (إذا)، في ~~الأغلب الأكثر في هذا المعنى، نحو: إذا طلعت الشمس، وقوله تعالى: (إذا ~~الشمس كورت) 4، ولهذا كثر في الكتاب العزيز استعماله، لقطع علام الغيوب ~~سبحانه بالأمور المتوقعة، وكلمة الشرط: ما يطلب جملتين يلزم من وجود مضمون ~~أولاهما فرضا حصول مضمون الثانية، فالمضمون الأول: مفروض ملزوم، والثاني ~~لازمه، فهذا المفروض وجوده قد يكون في الماضي، فإن كان مع قطع المتكلم بعدم ~~لازمه يه، فالكلمة الموضوعة له (لو)، وإن لم يكن مع قطع المتكلم، بعدمه، ~~استعمل فيه (إن)، لا على أنها موضوعة له كما يجيئ، فلهذا كان (لو) لانتفاء ~~الأول لانتفاء الثاني كما يجيئ في حروف الشرط، لأن مضمون جوابه المعدوم ~~لازم لمضمون شرطه، وبانتفاء اللازم ms0729 ينتفي الملزوم، وقد يكون في المستقبل، ~~وقد وضعت له (ان)، ولا يكون معنى الشرط في اسم الا بتضمن معناها، فلو، ~~موضوعة لشرط مفروض وجوده في الماضي مقطوع بعدمه فيه، لعدم جزائه، وان، ~~موضوعة لشرط مفروض وجوده في المستقبل، مع عدم قطع المتكلم، لا بوقوعه فيه، ~~ولا بعدم وقوعه، وذلك لعدم القطع في الجزاء، لا بالوجود ولا بالعدم، سواء ~~شك # PageV03P185 # في وقوعه، كما في حقنا، أو لم يشك كالواقعة في كلامه تعالى، وقد تستعمل ~~(ان) الشرطية في الماضي على أحد ثلاثة أوجه، اما على أن يجوز المتكلم وقوع ~~الجزاء، ولا وقوعه 1 فيه، كقوله تعالى: (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت)، 2 ~~وإما على القطع بعدمه فيه، وذلك المعنى الموضوع له (لو)، كقوله تعالى: (إن ~~كنت قلته فقد علمته) 3، وإما على القطع بوجوده نحو: زيد وإن كان غنيا لكنه ~~بخيل، وأنت، وإن أعطيت جاها: لئيم، واستعمالها في الماضي على خلاف وضعها ~~ولا تستعمل فيه، في الأغلب، إلا وشرطها (كان) لما يأتي في الجوازم، وقد ~~تستعمل (لو) في المستقبل بمعنى (ان)، وقد تكون، أيضا للاستمرار كما ذكرنا ~~في (إذا)، قال عليه الصلاة والسلام: (لو أن لابن آدم واديين من ذهب، لابتغى ~~إليهما ثالثا)، فنقول: 4 لما كان (إذا) موضوعا للأمر المقطوع بوجوه، في ~~اعتقاد المتكلم، في المستقبل، لم يكن للمفروض وجوده، لتنافي القطع والفرض ~~في الظاهر، فلم يكن فيه معنى (ان) الشرطية، لأن الشرط، كما بينا، هو ~~المفروض وجوده، لكنه لما كان ينكشف لنا الحال كثيرا في الأمور التي نتوقعها ~~قاطعين بوقوعها، على خلاف 5 ما نتوقعه، جوزوا تضمين. # (إذا) معنى (إن)، كما في (متى) وسائر الأسماء الجوازم، فيقول القائل: إذا ~~جئتني فأنت مكرم، شاكا في مجيئ المخاطب غير مرجح وجوده على عدمه، بمعنى: ~~متى جئتني: سواء، لكن اضمار (ان) قبل (متى) وسائر الأسماء الجوازم، على ما ~~هو مذهب سيبويه في أسماء الشرط، صار بعد العروض، عريقا ثابتا، إذ لم توضع ~~في الأصل لزمان يقطع # PageV03P186 # المتكلم بوقوع الفعل فيه، كما وضعت ms0730 (إذا)، فجاز أن يرسخ الفرض الذي هو ~~معنى الشرط في الحدث الواقع فيها، واما (إذا)، فلما كان حدثه الواقع فيه ~~مقطوعا به في أصل الوضع لم يرسخ فيه معنى (ان) الدالة على الفرض، بل صار ~~عارضا على شرف الزوال، فلهذا لم يجزم إلا في الشعر، مع إرادة معنى الشرط ~~وكونه بمعنى (متى)، قال: # 493 - ترفع لي خندف والله يرفع لي * نارا، إذا خمدت نيرانهم تقد 1 وقال: # 494 - إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب 2 ومن جهة ~~عروض معنى الشرط فيها، لم يلزم، عند الأخفش، وقوع الفعلية بعدها، كما مر في ~~المنصوب على شريطة التفسير، ولما كثر دخول معنى الشرط في (إذا)، وخروجه عن ~~أصله من الوقت المعين، جاز استعماله، وإن لم يكن فيه معنى (ان) الشرطية ~~وذلك في الأمور القطعية، استعمال 2 (إذا) المتضمنة لمعنى (إن)، وذلك بمجيئ ~~جملتين بعده على طرز الشرط والجزاء، وإن لم يكونا شرطا وجزاء، كقوله تعالى: ~~(إذا جاء نصر الله والفتح 4)، إلى قوله (فسبح)، كما أنه لما كثر وقوع ~~الموصول متضمنا معنى الشرط، فجاز دخول الفاء في خبره: # جاز دخول الفاء في الخبر وإن لم يكن في الأول معنى الشرط، كما في قوله ~~تعالى: (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) إلى قوله: (فلهم عذاب جهنم) 5، ~~وقوله تعالى: (وما # PageV03P187 # أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم) 1، لأن الفتن 2، والإفادة، متحققا ~~الوجود في الماضي، فلا يكون فيهما معنى الشرط الذي هو الفرض، ومنه أيضا، ~~قوله تعالى: (وما بكم من نعمة، فمن الله) 3، والفاء في مثل هذه المواضع في ~~الحقيقة زائدة، وإنما رتب (إذا) والموصول، في الآيات المذكورة والجملتان ~~بعده، ترتيب كلمة الشرط وجملتي الشرط والجزء، وإن لم يكن فيهما معنى الشرط ~~ليدل هذا الترتيب على لزوم مضمون الجملة الثانية لمضمون الجملة الأولى لزوم ~~الجزاء للشرط، ولتحصيل هذا الغرض، عمل في (إذا) جزاؤه مع كونه بعد حرف لا ~~يعمل ما بعده فيما قبله، كالفاء في: فسبح، وان، في قولك: إذا جئتني فإنك ~~مكرم، ولام الابتداء ms0731 في نحو قوله تعالى: # (... أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) 4، كما عمل ما بعد الفاء وإن في الذي ~~قبلهما في نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم، وأما زيدا فإني ضارب، للغرض ~~الداعي إلى هذا الترتيب، كما يجيئ في حروف الشرط، فإذا تقرر هذا قلنا، ~~العامل في (متى) وكل ظرف فيه معنى الشرط: شرطه، على ما قال الأكثرون، ولا ~~يجوز أن يكون جزاءه، على ما قال بعضهم، كما لا يجوز في غير الظرف، على ما ~~مر، ألا ترى أنك لا تقول: أيهم جاءك فاضرب بنصب أيهم، على ما مضى في ~~الكنايات، ولو جاز، أيضا، عمل الجزاء في أداة الشرط، لقلنا: الشرط أولى، ~~لأنهما فعلان توجها إلى معمول واحد 5 والأقرب أولى بالعمل فيه على ما هو ~~مذهب البصريين، ولو كان العامل ههنا هو الأبعد، كما هو اختيار الكوفيين ~~لكان الاختيار شغل الأقرب بضمير المفعول عند أهل المصرين، كما في: زارني، ~~وزرته زيد، فكان الأولى، إذن، أن # PageV03P188 # يقال: متى جئتني فيه، أو جئتنيه، ولم يسمع، وأما الاستدلال على كون الشرط ~~في مثله هو العامل، بمجئ الجواب في بعض المواضع بعد (إن) أو اللام، أو ~~الفاء، نحو: متى جئتني فإنك مكرم، و: فأنت مكرم، و: فلأنت مكرم، فمما 1 لا ~~يتم، لأن تقديم الاسم لغرض وهو تضمنه معنى الشرط الذي له الصدر، يجوز مثل ~~هذا الترتيب، كما مر آنفا، وأما العامل في (إذا): فالأكثرون على أنه جزاؤه، ~~وقال بعضهم: هو الشرط، كما في (متى) وأخواته، والأولى أن نفصل، ونقول: إذا ~~تضمن (إذا) معنى الشرط فحكمه حكم أخواته من (متى) ونحوه، وإن لم يتضمن، ~~نحو: إذا غربت الشمس: # جئتك، بمعنى: أجيئك وقت غروب الشمس، فالعامل فيه هو الفعل الذي في محل ~~الجزاء استعمالا، وإن لم يكن جزاء في الحقيقة، دون الذي في محل الشرط، إذ ~~هو مخصص للظرف، وتخصيصه له إما لكونه صفة له، أو لكونه مضافا إليه، ولا ~~ثالث، استقراء، ولا يجوز أن يكون وصفا، إذ لو كان وصفا، لكان الأولى: ~~الإتيان ms0732 فيه بالضمير كما تقدم في الموصولات، ولم يأت في كلام، فتخصيصه له، ~~إذن، بكونه مضافا إليه، كما في سائر الظروف المتخصصة بمضمون الجمل التي ~~بعدها، لا على سبيل الوصفية، كقوله تعالى: (يوم يجمع الله الرسل 2)، وغير ~~ذلك، ولو سلمنا، أيضا، أنه صفة، قلنا لا يجوز عمل الوصف في الموصوف، كما لا ~~يعمل المضاف إليه في المضاف، وذلك أن كل كلمتين أو أكثر، كانتا في المعنى ~~بمنزلة كلمة واحدة، بمعنى وقوعهما معا جزء كلام، يجوز أن تعمل أولاهما في ~~الثانية، كالمضاف، في المضاف إليه، ولا يجوز العكس، إذ لم يعهد كلمة واحدة ~~بعض أجزائها مقدم من وجه، مؤخر من آخر، فكذلك: ما هو بمنزلتها في المعنى، ~~فمن ثم لم تعمل صلة في موصول، ولا تابع في متبوع، ولا مضاف إليه في مضاف، ~~أما كلمة الشرط إذا عمل # PageV03P189 # فيها الشرط، فليست مع الشرط ككلمة واحدة إذ لا يقعان، إذن، موقع المفرد، ~~كالفاعل والمفعول والمبتدأ ونحوها، فيجوز عمل كل واحد منهما في الآخر، نحو: ~~متى تذهب 5 أذهب، و: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) 1، بلى، إن لم يعمل ~~الشرط في كلمته، نحو: من قام قمت، جاز وقوعهما موقع المبتدأ، على ما هو ~~مذهب بعضهم، فإذا تقرر هذا، قلنا: إن الفاء في قوله تعالى: (إذا جاء نصر ~~الله) إلى قوله: # (فسبح) 2، زائدة، زيدت ليكون الكلام على صورة الشرط والجزاء، للغرض ~~المذكور، وإنما حكمنا بزيادتها، لأن فائدتها التعقيب، كما ذكرنا، من أن ~~السببية لا تخلو من معنى التعقيب، و: (إذا جاء ظرف للتسبيح فلا يكون ~~التسبيح عقيب المجيئ، بل في وقت المجيئ، وقال المصنف في شرح المفصل 3: إن ~~تعيين الوقت في (إذا) يحصل بمجرد ذكر الفعل بعده، وإن لم يكن مضافا إليه، ~~كما يحصل في قولنا: زمانا طلعت فيه الشمس، وفيه نظر، لأنه إنما حصل التخصيص ~~به لكونه صفة له، لا لمجرد ذكره بعده، ولو كان مجرد ذكر الفعل بعد كلمة ~~(إذا) يكفي لتخصيصها، لتخصص (متى) في: # متى قام زيد، وهو غير مخصص، اتفاقا ms0733 منهم، وأما استدلاله على عمل الشرط في ~~(إذا) بقوله تعالى: (أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) 4، وأن الجواب لو كان ~~عاملا، لكان المعنى: لسوف أخرج وقت الموت فكان ينبغي أن يكون الاخراج ~~والموت في وقت، # PageV03P190 # فالجواب: أن المعطوف مع واو العطف محذوف في الآية، لقيام القرينة، ~~والمعنى: # أئذا ما مت وصرت رميما: أبعث، أي مع اجتماع الأمرين، كما قال تعالي: ~~(أئذا متنا وكنا ترابا عظاما أثنا لمبعوثون) 1، وكثير في القرآن مثله، ~~واستدل، أيضا، بنحو قولهم: إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا، والجواب: أن (إذا) ~~هذه بمعنى (متى) فالعامل شرطها، أو نقول: المعنى: إذا جئتني اليوم، كان ~~سببا لإكرامي لك غدا، كما قيل في نحو: إن جئتني اليوم فقد جئتك أمس، أن ~~المعنى: إن جئتني اليوم يكن جزاء لمجيئ إليك أمس، ولعدم عراقة (إذا) في ~~الشرطية ورسوخها فيها، جاز مع كونها للشرط، أن يكون جزاؤها اسمية بغير فاء، ~~كما في قوله تعالى: (وإذا ما غضبوا، هم يغفرون) 2 وقوله تعالى: (والذين إذا ~~أصابهم البغى هم ينتصرون) 3، ولا منع من كون (هم) في الآتين: # تأكيدا للواو، والضمير المنصوب في أصابهم، ولعدم عراقتها أيضا جاز، وإن ~~كان شاذا، مجيئ الاسمية الخالية عن الفعل بعدها في قوله: # فهلا أعدوني لمثلي، تفاقدوا * إذا الخصم أبزى مائل الرأس انكب 4 - 154 ~~قيل: ليس في (إذا) في نحو قوله تعالى: (والليل إذا يغشى) 5، معنى الشرط إذ ~~جواب الشرط: إما بعده، أو مدلول عليه بما قبله، وليس بعده ما يصلح الجواب ~~للجواب، لا ظاهرا، ولا مقدرا، لعدم توقف معنى الكلام عليه، وليس ههنا ما ~~يدل على جواب الشرط قبل (إذا) إلا القسم، فلو كان (إذا) للشرط، كان ~~التقدير: إذا يغشى: # PageV03P191 # أقسم، فلا يكون القسم منجزا، بل معلقا بغشيان الليل، وهو ضد المقصود، إذ ~~القسم بالضرورة حاصل وقت التكلم بهذا الكلام وإن كان نهارا، غير متوقف على ~~دخول الليل، فإن قيل: فإذا كان ظرفا مجردا، فأيش 1 ناصبه؟ # قلت: قال المصنف: ناصبه حال من الليل، أي: والليل حاصلا وقت غشيانه، ms0734 ولي ~~فيه نظر، إذ لا شئ هنا يقدر عاملا في (حاصلا) إلا معنى القسم، فهو حال من ~~مفعول (أقسم) فيكون الأقسام في حال حصول الليل، كما أن المرور في قولك مررت ~~بزيد صارخا: في حال صراخه، وحصول الليل في وقت غشيانه، لأن وقت غشيانه ظرف ~~له، كما أن الخروج في قولك: خرجت وقت دخولك: في وقت دخول المخاطب، فيكون ~~الأقسام حال غشيان الليل، وهو فاسد، كما مر، وأيضا، في قوله تعالى: (والقمر ~~إذا اتسق 2)، يلزم أن يكون الزمان حالا من الجثة، ولا يجوز، كما لا يجوز أن ~~يكون خبرا عنها، وقيل: (إذا) بدل من المقسم به مخرج عن الظرفية، أي: وقت ~~غشيان الليل، وفيه نظر من وجهين: أحدهما من حيث إن إخراج (إذا) عن الظرفية ~~قليل، والثاني أن المعنى: بحق القمر متسقا، لا بحق وقت اتساق القمر، وليس ~~يبعد أن يقال، هو ظرف لما دل عليه القسم من معنى المعظمة والجلال، لأنه لا ~~يقسم بشئ إلا لحاله العظيمة، فتعلقه بالمصدر المقدر، على ما ذكرنا في ~~المفعول معه، من جواز عمله مقدرا عند قوة الدلالة عليه، وخاصة في الظرف، ~~فإنه يكتفي برائحة الفعل وتوهمه، كما هو مشهور، فالتقدير: وعظمته إذا اتسق، ~~فهو كقولك: عجبا من زيد إذا ركب، أي من عظمته، والظرف ههنا لا يصلح أن يكون ~~معمولا لإنشاء التعجب، كما لم يصلح هناك لكونه معمولا، لإنشاء القسم، فأضمر ~~العظمة، إذ لا يتعجب إلا من عظيم، كما لا يقسم إلا بعظيم في معني من ~~المعاني، # PageV03P192 # وإذا جاء (إذا) بعد (حتى) كقوله تعالى: (حتى إذا هلك قلتم 1...)، فهو باق ~~على ما كان عليه من طلب الجملتين، منتصب بأخراهما، كما مر، وحتى، تكون معها ~~حرف ابتداء، إذ ليس معنى كونها حرف ابتداء: أنه يقع المبتدأ بعدها، فقط، بل ~~معناه أنه يستأنف بعدها الكلام، سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية، كقوله ~~تعالى: # (حتى يقول الرسول) 2، بالرفع، وتقول: سرت حتى يكل الناس 3، وقال بعضهم: ~~يجوز أن يتجرد، بعد حتى، عن الشرطية، وينجر بحتى ولعله حمله ms0735 عليه قوله: # 495 - حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا 4 وهذا ~~البيت آخر القصيدة، ويجوز أن يقال: ان جوابه مقدر، محافظة على أغلب ~~أحوالها، وقال الميداني: 5 (إذا) فيه زائدة، ولنا عن ارتكاب زيادته مندوحة ~~إذ حذف الجزاء لتفخيم الأمر: غير عزيز الوجود، كما في قوله: (إذا السماء ~~انشقت) 6، أي تكون أمور لا يقدر على وصفها، وعن بعضهم أن (إذا) الزمانية ~~تقع اسما صريحا في نحو: إذا يقوم زيد، إذا يقعد # PageV03P193 # عمرو، أي: وقت قيام زيد: وقت قيام عمرو، وأنا لم أعثر لهذا على شاهد من ~~كلام العرب، وأما قوله تعالى: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون) 1، فإذا الأولى زمانية، والثانية للمفاجأة، في مكان الفاء، كما ~~يجيئ في باب الشرط، قوله: (وقد تقع للمفاجأة، فيلزم المبتدأ بعدها)، وقد ~~ذكرنا الخلاف في (إذا) المفاجأة في باب المبتدأ، وأن الأقرب كونها حرفا، ~~فلا محل لها، والتي تقع جوابا للشرط: # للمفاجأة، كما يجيئ في حروف الجزم، والكوفيون يجوزون نحو: خرجت فإذا زيد ~~القائم بنصب القائم، على أن زيدا مرفوع بالظرف، كما في نحو: في الدار زيد، ~~لأن (إذا) المفاجأة عندهم ظرف مكان، أما النصب القائم، فقالوا: لأن (إذا) ~~المفاجأة، تدل على معنى (وجدت) فتعمل عمله، لأن معنى مفاجأتك الشئ: وجدانك ~~له فجأة، فالتقدير: خرجت فوجدت زيدا القائم، والقائم ثاني مفعوليه، ومنه ~~قول الكسائي في المناظرة التي جرت بينه وبين سيبويه في مثل قولهم: كنت أظن ~~أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها: لا يجوز 2 إلا إياها، وقال ~~سيبويه: لا يجوز إلا: فإذا هو هي، لأن (إذا) المفاجأة يجب الابتداء بعدها، ~~قال الزجاجي 3 مشنعا على الكوفيين: فإذا، عندهم، كالنعامة، قيل لها: احملي ~~فقالت أنا طائر، وقيل لها طيري قالت أنا جمل، إن كانت (إذا) عندهم كسائر ~~الظروف، لزمهم أن يرفعوا بعدها اسما واحدا، وان أعملوها عمل: (وجدت)، ~~طالبناهم بفاعل # PageV03P194 # ومفعولين، قال 1: بلى، يجوز: فإذا عمرو قائما، على أن (إذا) خبر، وقائما: ~~حال، أي: ms0736 فبالمكان عمرو قائما، وأما مع المعرفة، فلا يجوز، عند البصريين ~~إلا الرفع على أنه خبر، وقال ثعلب 2، اعتذارا للكوفيين في نحو فإذا هنو ~~إياها: أن (هو) عماد، وإذا، كوجدت مع أحد مفعوليه، كأنه قال: فوجدته هو ~~إياها، كقوله: # 496 - فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي أقربا 3 أي: ~~رآها هي أقرب، فقال الزجاجي، ليس هذا قول الكوفيين، ولا البصريين، قال: # وأظن الحكاية في هذا عن ثعلب، غلط، لأن العماد 4 عند أهل المصرين لا يكون ~~إلا فضلة يجوز اسقاطها، ولا يجوز اسقاط (هو) في مسألتنا، أصلا، هذا آخر ~~كلام الزجاجي، ويمكن أن يقال: ان الفصل ولم يوجد في كلام العرب إلا إذا كان ~~خبر المبتدأ معرفا باللام، أو أفعل التفضيل، وفي الإتيان به مع غيرهما نظر، ~~كما مر في باب الضمائر، وقوله: أو هي أقربا، بمعنى: أو هي في مكان أقرب فهو ~~نصب على الظرف، وقد تقع (إذ) و (إذا) في جواب: بينا، وبينما، وكلتاهما، ~~إذن، للمفاجأة، والأغلب مجيئ (إذ) في جواب بينما، وإذا في جواب بينا، قال: # 497 - فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف 5 # PageV03P195 # ولا يجيئ بعد (إذ) المفاجأة إلا الفعل الماضي، وبعد (إذا) المفاجأة الا ~~الاسمية، وكان الأصمعي 1، لا يستفصح إلا تركهما في جواب بينا وبينما، لكثرة ~~مجئ جوابهما بدونهما، والكثرة لا تدل على أن المكثور غير فصيح، بل تدل على ~~أن الأكثر أفصح، ألا ترى إلى قول أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه، وهو من ~~الفصاحة بحيث هو: (بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته)، 2 ~~ولما قصد إلى إضافة (بين) اللازم إضافته إلى مفرد، إلى جملة، والإضافة إلى ~~الجملة كلا إضافة، على ما تقدم، زادوا عليه (ما) الكافة، لأنها التي تكف ~~المقتضى عن الاقتضاء، أو أشبعوا الفتحة فتولدت ألف، ليكون الألف دليل عدم ~~اقتضائه للمضاف إليه، لأنه كأنه وقف عليه، والألف قد يؤتى به للوقف، كما ~~في: أنا، والظنونا، 3 وأصل (بين) أن يكون ms0737 مصدرا بمعنى الفراق، فتقدير: جلست ~~بينكما، أي مكان فراقكما، وتقدير: فعلت، بين خروجك ودخولك: أي زمان فراق ~~خروجك ودخولك، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فبين، كما تبين، ~~مستعمل في الزمان، والمكان، وأما إذا كف بما، أو الألف وأضيف إلى الجمل، ~~فلا يكون إلا للزمان، لما تقدم من أنه لا يضاف من المكان إلى الجمل إلا ~~(حيث)، و (بين) في الحقيقة، مضاف إلى زمان مضاف إلى الجملة، فحذف الزمان ~~المضاف، والتقدير: بين أوقات زيد قائم، أي بين أوقات قيام زيد، فحذف الوقت ~~لقيام القرينة عليه، وهي غلبة إضافة الأزمنة إلى الجمل، دون الأمكنة ~~وغيرها، فيتبادر الفهم في كل مضاف إليها، إلى الزمان، فصار (بين) المضاف ~~إلى الزمان زمانا، لأن (بين) ان أضيف # PageV03P196 # إلى الأمكنة أو جثث 1 غيرها، فهو للمكان نحو: بين الدار، وبين زيد وعمرو، ~~وان أضيف إلى الأزمنة فهو للزمان، نحو: بين يومي الجمعة والأحد، وكذا ان ~~أضيف إلى الأحداث، نحو: بين قيام زيد وقعوده، الا أن يراد به مجازا: ~~المكان، نحو قولك: # زيد بين الخوف والرجاء، استعرت لما بين الحدثين مكانا، فلهذا وقع (بين) ~~خبرا عن الجثة، فبينما، المضاف تقديرا إلى زمان محذوف، وظاهرا إلى جملة ~~مقدرة بحدث، لابد أن يكون بمعنى الزمان، فلهذا جاز إضافته إلى الجمل، وكل ~~ما قلناه في (بينما) يطرد في (كلما)، من مجيئ (ما) الكافة، لتكفه عن طلب ~~مضاف إليه مفرد، ومن تقدير زمان مضاف إلى الجمل، فكلما، إذن، زمان مضاف إلى ~~الجملة، لأن كلا، وبعضا، من جنس ما يضافان إليه، زمانا كان أو مكانا أو ~~غيرهما، ولما 2 في (كلما) من معنى العموم والاستغراق، الذي يكون في كلمات ~~الشرط، نحو: من، وما، ومتى، شابهها أكثر من مشابهة (بينما) فلم يدخل إلا ~~على الفعلية بخلاف بينا وبينما، ولهذا جاز، أيضا، وقوع الماضي بعد (كلما) ~~بمعنى المستقبل، لكنه ليس ذلك بحتم في كل ماض، كما كان في كلمات الشرط ~~المتضمنة لمعنى (ان)، وكذلك كل ماض وقع بعد (حيث)، احتمل الماضي والمستقبل، ~~للعموم الذي ms0738 فيه، ككلمات الشرط، ففيه وفي (كلما) رائحة الشرط، وأما ~~(حيثما)، فهي كلمة شرط تجزم وتقلب الماضي مستقبلا، كمن، وما، ومتى، فالعامل ~~في: كلما، وحيث، ما هو في محل الجزاء، لا الذي في محل الشرط، كما في (إذا)، ~~لأنهما في الأغلب، يستعملان في الفعل المقطوع بوقوعه نحو: كلما طلعت # PageV03P197 # الشمس أتيتك، وكلما أصبحت فسبح الله، وجلست حيث جلس زيد، وقد يستعملان في ~~غير المقطوع به نحو: كلما جئتني أعطيتك وحيث لقيت زيدا فأكرمه، كما تستعمل ~~الأسماء المتضمنة لمعنى (إن) في المقطوع بوجوده، نحو: متى طلعت الشمس ~~أتيتك، وكل ذلك على خلاف الأصل، ويدخل بينا، وبينما، وكلما، في الماضي ~~والمستقبل، ولنا أن نرتكب بناء بينا وبينما وكلما، على الفتح، لكون ~~إضافتهما كلا إضافة، كما ذكرنا في (حيث) إلا أنها 1 بنيت على الفتح الذي ~~كانت تستحقه حالة الأعراب، بخلاف (حيث) فإنه لم يثبت لها حالة إعراب هي ~~منصوبة فيها حتى تراعى حركتها الأعرابية، وإنما رتب بينا، وبينما، وكلما، ~~مع جملتيها ترتيب كلمات الشرط، مع الشرط والجزاء، لما ذكرنا من بيان لزوم ~~مضمون الثانية للأولى، لزوم الجزاء للشرط، ولهذا أدخل (إذا) و (إذ) ~~للمفاجأة في جواب بينا وبينما، ليدلا على اقتران مضمون الأول بالثاني ~~مفاجأة بلا تراخ فيكون آكد في معنى اللزوم، وقيل في (كلما): انه معرب، وما، ~~ومصدرية، والزمان المضاف إلى (ما) مقدر، فيجوز ادعاء مثله في (بينما)، فإن ~~دخل (إذ) و (إذا) للمفاجأة في جواب بينا وبينما، فإن قلنا، كما هو مذهب ~~المبرد، ان (إذا) المفاجأة ظرف مكان، وكذا ينبغي أن نقول في (إذ) المفاجأة، ~~فإذ، وإذا، منصوبان على أنهما ظرفا مكان لما بعدهما، وبينا وبينما، ظرفا ~~زمان له، فمعنى بينا زيد قائم إذ رأى هندا: رأى زيد هندا بين أوقات قيامه، ~~في ذلك المكان، أي في مكان قيامه، وإن قلنا انهما ظرفا زمان، كما هو مذهب ~~الزجاج، فهما مضافان إلى الجملة التي بعدهما، مخرجان عن الظرفية، مبتدآن، ~~خبرهما بينا، وبينما، والمعنى: وقت رؤية زيد هندا: حاصل بين أوقات قيامه، # PageV03P198 # والأولى: ms0739 القول بحرفية كلمتي المفاجأة، كما هو مذهب ابن بري 1، فالعامل ~~في بينا، وبينما، ما بعد كلمتي المفاجأة، أو تقول: انهما زائدان، وليستا ~~للمفاجأة في جواب بينا وبينما، كما قال الجوهري 2، وابن قتيبة، 3 وأبو ~~عبيدة، 4 بزيادة (إذ) في نحو قوله تعالى: (وإذ واعدنا) 5 وبزيادة (إذا) في ~~قوله: # حتى إذا أسلكوهم في قتائدة.... البيت 6 - 495 والكلام على مثل قوله ~~تعالى: (فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) 7، كالكلام على: ~~بينما زيد قائم إذ رأي عمرا، سواء، ويجوز أن يكون (إذا) في جواب بينما، ~~وإذا، ولما، نحو قوله تعالى: (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم...) 8 ~~ظرف زمان، بدلا من الظروف المذكورة، ولا نجعلها مضافة إلى الجملة التي ~~تليها، بل نجعل تلك الجملة عاملة في الظروف المذكورة، أي: # وقت الإصابة في تلك الحال يستبشرون، وكذا في الباقيين، فالجملة المضاف ~~إليها (إذا) محذوفة مدلول عليها بالجملة التي في موضع الشرط، أي: إذا ~~أصاب.... هم يستبشرون، و: (إذا فريق منهم بربهم يشركون)، وكذا نقول: إذا ~~وقعت جوابا لأن، في نحو قوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم، إذا ~~هم يقنطون) 9، أي: إذا أصابتهم يقنطون، أي في تلك الحالة يقنطون، # PageV03P199 # وإن قلنا إنها ظرف مكان، فلا نقدر لها جملة مضافا إيها، لأن المكان لا ~~يضاف إلى الجملة، إلا (حيث)، بل المعنى: في ذلك الموضع يقنطون، وكذا في ~~جواب إذا، وبينما، ولما، وإن قلنا بحرفية (إذا) في جواب الأشياء الأربعة، ~~فلا اشكال، لأنها، إذن، حرف، كالفاء، سواء، وقد تجيئ (إذ) للمفاجأة في غير ~~جواب بينا وبينما، نحو قولك: كنت واقفا إذ جاءني عمرو، ويجوز إضافة بينا، ~~دون بينما، إلى المصدر، قال: # 498 - بينا تعانقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جرئ سلفع 1 بتقدير: بين ~~أوقات تعانقه، والأعرف: الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي: # تعانقه حاصل، قوله: (وإذ، لما مضى، ويقع بعدها الجملتان)، وذلك بلا فصل، ~~لأنه لا يطرأ عليها معنى الشرط كما في (إذا)، لأن جميع أسماء ms0740 الشرط متضمنة ~~لمعنى (ان)، وان للشرط في المستقبل، و (إذ) موضوعة للماضي فتنافيا، و (إذ) ~~إذا دخل على المضارع قلبه إلى الماضي كقوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا) 2، و: (إذ يقول) 3، ويلزمها الظرفية، إلا أن يضاف إليها زمان، كقوله # PageV03P200 # تعالى: (بعد إذ نجانا الله منها) 1، وقوله تعالى: (بعد إذ أنتم مسلمون)، ~~2 ولم يعهد مجرورا باسم الا ببعد، ويقع مفعولا به، كقولك: أتذكر إذ من ~~يأتنا نكرمه، وقوله تعالى: # (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه) 3، على أن (إذ) بدل من قوله: أخا عاد، وقيل ~~في نحو قوله تعالى: (وإذ واعدنا) 4، إنها زائدة كما مضى، وقيل هي مفعولة لا ~~ذكر، ويلزمها الإضافة إلى الجملة، وإن حذفت لقيام القرينة عوضت منها ~~التنوين، كما في قوله: وأنت إذ صحيح 5، فيكسر ذالها، أو يفتح، كما مر، ~~ويلزمها الكسر في نحو يومئذ لما مر، وتجيئ (إذ) للتعليل، نحو: جئتك إذ أنت ~~كريم، أي لأنك، والأولى حرفيتها، إذن، إذ لا معنى لتأويلها بالوقت حتى تدخل ~~في حد الاسم، واعلم أنه يقبح أنه يليها اسم بعده فعل ماض، نحو: إذ زيد قام، ~~بل الفصيح: # إذ قام زيد، لأن (إذ) موضوع للماضي، فايلاؤه الماضي أولى، للمشاكلة ~~والمناسبة، ولا يرد عليه نحو: إذا زيد يقوم، لأن (إذا) على مذهب سيبويه، ~~داخلة على (يقوم) المقدر المفسر بهذا الظاهر، وأما على مذهب من أجاز دخولها ~~على اسمية خبرها فعل، فهذا وارد عليه، ولا مخلص له منه، إلا استقباح ~~استعمال مثل هذا، أيضا، أعني: إذا يقوم زيد فقل له كذا، والحق أنه قبيح ~~قليل الاستعمال، وقال المصنف معتذرا عن صاحب هذا المذهب، إن (يقوم) ليس ~~للاستقبال، بل # PageV03P201 # للحال على وجه الحكاية، وفيه نظر، لأن مثل: إذا يقوم زيد فقل له كذا، ~~مقصود به القيام الاستقبالي، وحكاية الحال المستقبلة مما لم يثبت في كلامهم ~~كما ثبت حكاية الحال الماضية. # وإذا جاءت (ما) بعد (إذا) فهي باقية على ما كانت عليه، لا تصير بها جازمة ~~متعينة للشرط، بخلاف (إذ) فإنها تصير جازمة بما، ms0741 كما يجيئ في الجوازم، ~~ومنهم من قال: يجازي بإذا ما، فيجزم الشرط والجزاء، وأنشد للفرزدق، 499 - ~~فقام أبو ليلي إليه ابن ظالم * وكان إذا ما يسلل السيف يضرب 1 والرواية: ~~متى ما، (من الظروف المبنية) (أين، وأنى وأيان ومتى وكيف) (قال ابن ~~الحاجب:) (ومنها أين وأنى للمكان، استفهاما وشرطا، ومتى للزمان) (فيهما، ~~وأيان للزمان استفهاما، وكيف للحال استفهاما)، (قال الرضي:) أين، ~~الاستفهامية نحو، أين كنت؟ والشرطية نحو، أين تكن أكن، وبناؤهما على الحركة ~~للساكنين، وعلى الفتح لاستثقال الضم والكسر بعد الياء، # PageV03P202 # و (أنى)، لها ثلاثة معان، استفهامية كانت أو شرطية: أحدها: أين، الا أن ~~(أنى) مع (من) إما ظاهرة كقوله: # 500 - من أين عشرون لنا من أنى 1 أي: من أين، أو مقدرة، كقوله تعالى: ~~(أني لك هذا) 2، أي من أنى، أي من أين، ولا يقال: أنى زيد؟ بمعنى: أين زيد، ~~وإنما جاز اضمار (من) لأنها تدخل في أكثر الظروف التي لا تتصرف أو يقل ~~تصرفها نحو: من عند، ومن بعد، ومن أين، ومن قبله ومن أمامه ومن لدنه، فصارت ~~مثل (في) فجاز أن تضمر في الظروف اضمار (في) ومنه قوله: # 501 - صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب 3 أي: من لدن ~~شب، ويجيئ (أنى) بمعنى (كيف) نحو: (أنى يؤفكون) 4، ويجوز أن يكون بمعنى: # من أين يؤفكون، ويجيئ بمعنى (متى)، وقد أول قوله تعالى: (أنى شئتم) 5، ~~على الأوجه الثلاثة، ولا يجيئ بمعنى متى، وكيف، إلا وبعده فعل، وأما (أنى) ~~الشرطية، فكقوله: # PageV03P203 # 502 - فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر 1 أي من ~~أين تأتها، قوله: (ومتى للزمان فيهما)، أي في الاستفهام والشرط، وربما جرت ~~هذيل بمتى، على أنها بمعنى (من) كقوله: # 503 - شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج 2 أو بمعنى (في)، ~~فيكون على الوجهين حرفا، أو بمعنى (وسط) كما حكى أبو زيد، 3 وضعته متى كمي ~~أي وسط كمي، أو في كمي، ولا يجوز: متى زيد، لأن الزمان ms0742 لا يكون خبرا عن ~~الجثة، وأما قولهم: متى أنت وبلادك؟ فمتى ليس بخبر، بل ظرف لخبر المبتدأ ~~الذي بعده غير ساد مسده، كما سد في نحو: أمامك زيد، وأنت وبلادك نحو: كل ~~رجل وضيعته، أي: متى أنت وبلادك مجتمعان، 4 و: (أيان) للزمان، استفهاما ~~كمتى الاستفهامية، الا أن (متى) أكثر استعمالا، وأيضا، أيان مختص بالأمور ~~العظام نحو قوله تعالى: (أيان مرساها) 5، و: (أيان # PageV03P204 # يوم الدين)، 1 ولا يقال: أيان نمت؟ # وكسر همزته لغة سليم، وقال الأندلسي 2: كسر نونها لغة، والأولى الفتح ~~لمجاورة الألف، وكتب الجمهور ساكتة عن كونها للشرط، وأجاز بعض المتأخرين ~~ذلك، وهو غير مسموع، ويختص (أيان) في الاستفهام بالمستقبل بخلاف (متى) فإنه ~~يستعمل في الماضي والمستقبل، قال ابن جني 3: ينبغي أن يكون (أيان) من لفظ ~~(أي) لا من لفظ (أين) للمكان، ولقلة فعال، وكثرة فعلان في أسماء، فلو سميت ~~بها لم تصرفها، قال الأندلسي: ينبغي أن يكون أصلها: أي أوان، فحذفت الهمزة ~~مع الياء الأخيرة فبقي: أيوان، فأدغم بعد القلب، وقيل: أصله: أي آن، أي: أي ~~حين، فخفف بحذف الهمزة، فاتصلت الألف والنون بأي، وفيه نظر، لأن (آن) غير ~~مستعمل بغير لام التعريف، وأي: لا يضاف إلى مفرد معرفة، قوله: (وكيف للحال ~~استفهاما)، إنما عد (كيف) في الظروف لأنه بمعنى: على أي حال، والجار والظرف ~~متقاربان، وكون (كيف) ظرفا، مذهب الأخفش، وعند سيبويه: هو اسم، بدليل إبدال ~~الاسم منه، نحو: كيف أنت؟ أصحيح أم سقيم، ولو كان ظرفا لأبدل منه الظرف ~~نحو: متى جئت أيوم الجمعة أم يوم السبت؟ وللأخفش أن يقول يجوز إبدال الجار ~~والمجرور منها، نحو: كيف زيد، أعلى حال الصحة أم على حال السقم؟ # فكيف، عند سيبويه، مقدر بقولنا: على أي حال حاصل، وعند الأخفش بقولنا: # PageV03P205 # على أي حال، و (حاصل) عنده مقدر، فإن جاء بعد (كيف) قول يستغنى به عنه، ~~نحو: كيف يقوم زيد، فكيف منصوب المحل على الحال، فجوابها والبدل منها ~~منصوبان، تقول في الجواب: متكئا على آخر، أو معتمدا، وفي البدل: كيف ms0743 يقوم ~~زيد؟ # أمعتمدا أم لا، فكأنك قلت: بأي صفة موصوفا، يقوم زيد، أمعتمدا أم لا، ~~فمعتمدا، بدل من موصوفا، مع الجار المتعلق به، ويجوز أن يكون (كيف) في مثل ~~هذا الموضع، وهو أن يليه قول مستغنى به، منصوب المحل صفة للمصدر الذي تضمنه ~~ذلك القول، فكأن معنى كيف يقوم زيد: قياما حاصلا على أي صفة يقوم زيد، ولا ~~يجوز مثل الاستعمال، لسقوط الاستفهام عن مرتبة التصدر، لكن لما كان الموصوف ~~بكيف، أي المصدر، مقدرا، جاز ذلك، فجوابه نحو: قياما سريعا، والبدل منه: ~~أقياما سريعا أم قياما بطيئا؟، وإن جاء بعد (كيف) ما لا يستغنى به، نحو: ~~كيف زيد فهو في محل الرفع، على أنه خبر المبتدا، فتقول في جوابه: صحيح، أو، ~~سقيم، وفي البدل منه: أصحيح أم سقيم؟، وإن دخلت نواسخ الابتداء على غير ~~المستقل الذي بعد (كيف)، نحو: # كيف أصبحت، وكيف تعلم زيدا، فكيف منصوب المحل، خبرا، أو، مفعولا به، حسب ~~مطلوب ذلك الناسخ، والاستفهام بكيف عن النكرة، فلا يكون جوابه إلا نكرة، ~~فلا يجوز أن يقال: # الصحيح، في جواب: كيف زيد؟، وشد دخول (على) عليه، كما روي: على كيف تبيع ~~الأحمرين، وأما قولهم: # أنظر إلى كيف تصنع، فكيف فيه مخرج عن معنى الاستفهام لسقوطه عن الصدر، ~~والكوفيون يجوزون جزم الشرط والجزاء بكيف، وكيفما، قياسا، ولا يجوزه ~~البصريون إلا شذوذا، PageV03P206 # قال سيبويه 1: إنها في الجزاء مستكرهة، وقال الخليل: مخرجها مخرج ~~المجازاة، يعني في قولهم: كيف تكون أكون، لأن فيها معنى العموم الذي يعتبر ~~في كلمات الشرط، إلا أنه لم يسمع الجزم بها في السعة، وجاء في كيف: كي، ~~قال: # 504 - أو راعيان لبعران لنا شردت * كي لا يحسان من بعراننا أثرا 2 قال ~~الأندلسي، إما أن يقال: هي لغة في كيف، أو يقال: حذف فاء كيف ضرورة، # PageV03P207 # (مذ ومنذ) (معناهما واستعمالاتهما) (قال ابن الحاجب:) (ومذ ومنذ، بمعنى ~~أول المدة، فيليهما المفرد المعرفة، وبمعنى) (الجميع فيليهما المقصود ~~بالعدد، وقد يقع المصدر أو الفعل،) (أو أن فيقدر زمان مضاف، وهو مبتدأ ms0744 ~~وخبره ما بعده،) (خلافا للزجاج)، (قال الرضي:) عند النجاة، أن أصل (مذ): ~~منذ، فخفف بحذف النون، استدلالا بأنك لو سميت بمذ، صغرته على (منيذ) وجمعته ~~على أمناذ، وبنوا على هذا أن الاسمية على (مذ) أغلب، للحذف وهو تصرف، فيبعد ~~عن الحرف، فإن الحرف لا يحذف منه حرف، إلا المضعف منه، نحو: رب ورب فهذا ~~كما قال بعضهم في (إذ) انه مقصود من (إذا)، ومنع منه صاحب المغني 1 في ~~الموضعين، وقال: منيذ، وأمناذ، غير منقول عن العرب، واما تحريك ذال (مذ) في ~~نحو: مذ اليوم بالضم للساكنين أكثر من الكسر، فلا يدل أيضا على أن أصله ~~(منذ)، لجواز أن يكون للاتباع، وضم ذال (مذ) سواء كان بعده ساكن، أو، لا: ~~لغة غنوية، فعلى هذا يجوز أن # PageV03P208 # يكون أصله الضم فخفف، فلما احتيج إلى التحريك للساكنين رد إلى أصله، كما ~~في نحو: لهم اليوم، وكسر ميم مذ ومنذ، لغة سليمية، قال الأخفش: منذ، لغة ~~أهل الحجاز، وأما مذ، فلغة بني تميم وغيرهم، ويشاركهم فيه أهل الحجاز، وحكى ~~أيضا أن الحجازيين يجرون بهما مطلقا، والتميميين يرفعون بهما مطلقا، وجمهور ~~العرب إذا استعملوا (منذ) الذي هو لغة أهل الحجاز على ما حكى أولا: # ى) رون بهما معا في الحاضر اتفاقا، وإنما الخلاف بينهم في الجر بهما في ~~الماضي، ولا يستعملان في المستقبل اتفاقا، قال الفراء، منذ، مركبة من (من) ~~و (ذو)، ولعل اللغة السليمية 1 غرته، فالمرفوع عنده في نحو: منذ يوم ~~الجمعة: خبر مبتدأ محذوف، أي: من الذي هو يوم الجمعة، أي من الوقت الذي هو ~~يوم الجمعة، على حذف الموصوف و (ذو) طائية، وينبغي أن يكون التقدير عنده في ~~نحو: ما رأيته منذ يومان: من ابتداء الوقت الذي هو يومان، على حذف المضاف ~~قبل الموصوف ليستقيم المعنى، وقال بعض الكوفيين: أصل منذ: من إذ، فركبا، ~~وضم الذال للساكنين، فالمرفوع فاعل فعل مقدر، فتقدير منذ يوم الجمعة: من إذ ~~مضى يوم الجمعة، أي من وقت مضى يوم الجمعة، وينبغي أن يكون التقدير ms0745 عنده في ~~نحو: ما رأيته منذ يومان: من إذ ابتدأ يومان، أي: إذ ابتدأ اليومان اللذان ~~قبل هذا الوقت بدخولهما في الوجود، أي من وقت ابتداء يومين، وأثر التكلف ~~على المذهبين: ظاهر لا يخفي، وينبغي ألا تكون (منذ) الجارة، على المذهبين، ~~مركبة، إذ يتعذر التأويلان المذكوران في الجارة، بل تكون حرفا موافق اللفظ، # PageV03P209 # للفظ هذا الاسم المركب، وقال بعض البصريين: هما اسمان على كل حال، فإن ~~خفض بهما فعلى الإضافة، وعلة البناء عند هؤلاء، أما في حال رفع ما بعدهما، ~~فلما يجيئ من كون المضاف إليه جملة، كما في (حيث)، وأما في حال جره، ~~فلتضمنهما معنى الحرف، لأن معنى، منذ يوم الجمعة، من حد يوم الجمعة ومن ~~تاريخه، فهما بمعنى الحد المضاف إلى الزمان متضمنا معنى (من)، ومعنى، مذ ~~شهرنا: من أول شهرنا، وكذا معنى مذ شهر: من أول شهر قبل وقتنا، على ما ~~سيجيئ من أنه لا بد لمذ ومنذ من معنى ابتداء الزمان في جميع متصرفاتهما، ~~فإذا تقرر هذا قلنا: إذا انجر ما بعدهما ففيهما مذهبان: الجمهور على أنهما ~~حرفا جر، وبعض البصريين على أنهما اسمان، وإذا لم ينجر ما بعدهما فلا خلاف ~~في كونهما اسمين، لكن في ارتفاع ما بعدهما أقوال: # الأول: لجمهور البصريين: أنهما مبتدآن ما بعدهما خبرهما، على ما يجيئ ~~تقريره، والثاني: لأبي القاسم الزجاجي 1: أنهما خبرا مبتدأين، مقدمان، فإن ~~مفسر الزجاجي مذ ومنذ، بأول المدة وجميع المدة مرفوعين، كما يجيئ من تفسير ~~البصريين، فهو غلط، لأنك إذا قلت: أول المدة: يومان فأنت مخبر عن الأول، ~~باليومين، وأيضا، كيف تخبر عن النكرة المؤخرة بمعرفة مقدمة، والزمان المقدر ~~لا يصحح تنكير المبتدأ المؤخر، إلا إذا انتصب على الظرفية، نحو: يوم الجمعة ~~قتال، وإن فسرهما بظرف، كما تقول مثلا في، ما رأيته منذ يوم الجمعة، أي: مع ~~انتهائها، أي: انتهاء الرؤية يوم الجمعة، وفي: ما رأيته مذ يومان: أي ~~عقيبها وبعدها، أي: # بعد الرؤية يومان، فله وجيه 2، مع تعسف عظيم من حيث المعنى، والثالث ~~والرابع: قولا الفراء، ms0746 وبعض الكوفيين، كما تقدم، # PageV03P210 # ولا بأس أن نركب مذهبا خامسا، من هذه المذاهب، ومما قال المالكي 1، ~~فيهما، فنقول: # انهم أرادوا ابتداء غاية للزمان خاصة، فأخذوا لفظ (من) الذي هو مشهور في ~~ابتداء الغاية، وركبوه مع (إذ)، الذي هو للزمان الماضي، وإنما حملنا على ~~تركيبه من كلمتين: وجود معنى الابتداء والوقت الماضي في جميع مواقع منذ، ~~كما يجيئ، وهما معنى: من، وإذ، فغلب على الظن تركبه منهما، مع مناسبة لفظة ~~للفظهما، وأمور النحو أكثرها ظني، فنقول: # حذف لأجل التركيب همزة (إذ) فبقي: منذ، بنون وذال ساكنين، وحق (إذ) أن ~~يضاف إلى الجمل، والإضافة إليها كلا إضافة، كما مر، فضموا الذال لما أحوجوا ~~إلى تحريكها للساكنين، تشبيها له بالغايات المتمكنة في الأصل كقبل وبعد، ~~لما صار على ثلاثة أحرف، بخلاف (إذ) قبل التركيب، فإنه وإن كان واجب ~~الإضافة إلى الجمل، إلا أن وضعه وضع الحروف، فلم يشبه الغايات المعربة ~~الأصل، كما شابهها (حيث)، فكأنه حرف، لا اسم مضاف، وذلك أن أكثر ما يضاف: ~~اسم على ثلاثة أحرف أو أكثر، فبقي: منذ، كما هو اللغة السليمية، ثم ~~استثقلوا الخروج من الكسر إلى ضم لازم مع أن بينهما حاجزا غير حصين، فضموا ~~الميم اتباعا للذال، ثم أنهم جوزوا تخفيفه بحذف النون، أيضا، فإذا كان كذا، ~~رجع الذال إلى السكون الأصلي، إذ التحريك إنما كان للساكنين، والغرض من هذا ~~التركيب: تحصيل كلمة تفيد تحديد زمان فعل مذكور مع تعيين ذلك الزمان ~~المحدود، كتحديد زمان عدم الرؤية في نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، وتحديد ~~الزمان مع تعيينه يحصل: إما بذكر مجموع ذلك الزمان من أوله إلى آخره، ~~المتصل بزمان التكلم، نحو: منذ يومان، ومذ اليومان ومذ سنتان، ومذ زيد ~~قائم، إذا امتد قيامه # PageV03P211 # إلى وقت التكلم، وإما بذكر أول الزمان المتصل آخره بزمان التكلم غير ~~متعرض لذكر الآخر، للعلم باتصاله بوقت التكلم، مخصصا لذلك الأول بما لا ~~يشاركه فيه غيره مما هو بعده، نحو: مذ يوم الجمعة ومذ يوم قدمت فيه، ومذ ~~قام زيد، تريد ms0747 يوم الجمعة الأقرب إلى وقت التكلم، إذ لا يشاركه في هذا ~~الاسم، ما بعده من الأيام، ففي الأول يجب أن يكون أصل (منذ): من أول إذ، ~~فحذف (أول) المضاف إلى (إذ) ثم ركب (منذ) من (من)، و (إذ) كما ذكرنا، وذلك ~~لأن معنى منذ زيد نائم: من أول وقت نوم زيد، وأما الثاني فلا يحتاج فيه إلى ~~تقدير مضاف وحذفه، إذ معنى منذ قام زيد، منذ قيام زيد، فنقول: # يضاف منذ إلى جملتين: أما الاسمية الجزأين فنحو: منذ زيد قائم، والمعنى ~~فيها جميع المدة، ولا أعلمها بهذا القيد مستعملة لأول المدة، وأما التي أحد ~~جزأيها فعل، فان كان الفعل ماضيا، نحو: منذ قام زيد، ومنذ زيد قام، فهو ~~لأول المدة، وان كان مضارعا، نحو: منذ يكتب زيد، ومنذ زيد يكتب، فإن كان ~~المضارع حالا فهو لجميع المدة، وإن كان حكاية حال ماضية، فهو لأول المدة، ~~ولا يكون مستقبلا، لأن منذ لتوقيت الزمان الماضي فقط، لتركبه من (إذ) ~~الموضوع للماضي، وقال الأخفش: لا يجوز: مذ يقوم زيد، للزوم مجازين: كون ~~(يقوم) قائما مقام (قام)، وحذف زمان مضاف على ما يجيئ في تقرير مذهب جمهور ~~البصريين، والأصل جوازه 1، لأن (يقوم)، كما قلنا، حال، أو حكاية حال، وليس ~~المضاف محذوفا، كما اخترنا، وجاز، أيضا، أن يضاف (منذ) إلى الجملة المصدرة ~~بحرف مصدري، لتغير (إذ) بالتركيب عن صورته التي كان معها واجب الإضافة إلى ~~الجملة، فيكون كريث، وآية، # PageV03P212 # على ما ذكرنا من أنه يجوز تصدير الجملة التي بعدها بحرف مصدري لكونهما ~~غير صريحين في الظرفية، فتقول: منذ أن الله خلقني، ويجوز أن يدعى أن (منذ) ~~في مثله مضاف إلى قوله محذوف أحد جزأيها، كما يجيئ بعد في المصدر الصريح، ~~نحو: منذ سفره، : حذف أحد جزأي الجملة المضاف إليها وجوبا، إذا كان الباقي ~~مجموع زمان أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم، معرفة كان أو نكرة، نحو: ~~منذ يومان، ومنذ رجب، إذا كنت في شهر رجب، ومنذ شهر نحن فيه، ومنذ شهرنا، ~~أو كان الباقي أول ms0748 الزمان المتصل آخره بزمان التكلم، كما ذكرنا قبل، معرفة ~~كان أو نكرة، نحو: أقرؤه منذ يوم الجمعة، ومنذ يوم قدم فيه زيد، ومثل هذا ~~الحد يجوز ثبوت القراءة فيه ويجوز انتفاؤها في جميع أجزائه، وذلك لجواز ~~دخول الحد في المحدود وخروجه منه، وما بعد الحد، يجب ثبوت القراءة فيه، بلا ~~ريب، ويجوز كون الزمان المراد به (الأول)، معدودا، أيضا بشرط ألا يكون ~~العدد مقصودا، بل يكون المراد مجرد الزمان المخصوص، نحو: ما رأيته منذ سنة ~~المجاعة، ومذ شهر رجب، ومذ يوما لقائك، ومذ عشر ذي الحجة، وأما ان قصدت ~~العدد، كقولك: ما لقيته منذ عشر ذي الحجة، وأنت تريد أن الرؤية انقطعت في ~~اليوم الأول إلى الآن، وكذا اليوم الثاني إلى الآن، وكذا اليوم الثالث، ~~وهكذا إلى آخر العشر، فهو محال، لأنه إذا انقطعت في اليوم الأول إلى الآن، ~~فكيف تبقى حتى تنقطع في الثاني والثالث، بل المقصود أنها انقطعت قبل ~~العشرة، إن قلنا بدخول الحد في المحدود في نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، ~~وإن لم نقل به فالمعنى أنها انقطعت في يوم غير معين من أيام العشر لأن ~~أيامها، إذن، كساعات يوم الجمعة في: منذ يوم الجمعة أو عند انقضائها، ~~ويجوز، أيضا، حذف أحد جزأي الجملة، إذا كان الباقي مصدرا دالا على أحد ~~الزمانين المذكورين بقرينة الحال، نحو: منذ نوم زيد، إذا كان وقت الكلام ~~نائما، ومنذ خروج زيد، إذا مضى خروجه، وإنما وجب حذف أحد الجزأين في الموضع ~~المقيد بما ذكرنا، وإن لم يسد مسد المحذوف شئ، لقيام القرينة مع كثرة ~~الاستعمال، وتقدير الأول: منذ ابتدأ يومان، على حذف PageV03P213 # الفعل أي: من وقت ابتداء يومين، أي اليومين اللذين آخرهما زمان التكلم، ~~أو يومان مبتدئان على حذف خبر المبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لاختصاص ~~(يومان) من حيث المعنى باليومين المتقدمين على وقت التكلم، وإنما استغنى عن ~~التعريف، لأنه من المعلوم أن (منذ) موضوع لتوقيت الزمان الذي آخره وقت ~~التكلم، في جميع استعمالاته، سواء كان ما بعده مفردا، أو جملة، ms0749 نكرة كان ~~المفرد أو معرفة، وتقدير الثاني: مذ كان يوم الجمعة، أو: مذ يوم الجمعة ~~كائن، أي من وقت كون يوم الجمعة، وجاز أن تجعل لكون يوم الجمعة وقتا على ~~سبيل المجاز، كما يقال: إذا كان يوم الجمعة نادى مناد، وأما المصدر الدال ~~على أحدهما، فتقول في المعنى الأول: منذ نومه، إذا كان وقت التكلم نائما، ~~أي منذ ابتدأ نومه، أو: نومه مبتدئ، وفي المعنى الثاني: مذ خروجه، أي: مذ ~~كان خروجه أو: خروجه كائن، ويجوز أن يكون: مذ أنك قائم في المعنى الأول، ~~ومنذ أن الله خلقني، في الثاني: من هذا، ثم نقول: انهم جوزوا إضافة (منذ) ~~إلى الظروف المذكورة والمصادر، نحو: منذ يومين ومنذ يوم الجمعة ومذ سفره، ~~ومنه قولهم: مذ كم سرت؟ و (كم) سؤال عن الزمان، أي من وقت يومين أي من وقت ~~ابتدائهما، ومن وقت يوم الجمعة ومن وقت سفره، ومن وقت كم من الأيام، أي وقت ~~ابتداء كم منها؟ # وإنما جاز ذلك لخروج (إذ) بالتركيب عن كونه واجب الإضافة إلى الجمل، ~~ويجب، مع هذا، مراعاة أصل (منذ) من الضمة، إذ إضافته إلى المفرد عارضة ~~قليلة، كما أبقيت ضمة (حيث) عند إضافته إلى المفرد، ولا فرق، من حيث ~~المعنى، بين جر هذه الظروف ورفعها، أصلا، ولا تصغ إلى ما ترى في بعض الكتب: ~~أن بين الجر والرفع في المعرفة فرقا معنويا نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، ~~وهو جواز الرؤية في يوم الجمعة مع الجر، وعدمها مع الرفع، فإن ذلك وهم، هذا ~~الذي مر: أصل (منذ)، ثم انهم قد يوقعون بعده نكرة غير محدودة للدلالة ~~PageV03P214 # على طول الزمان، نحو: منذ حين، ومنذ سنين، وذلك خلاف وضعه، لأن (إذ) ~~لتعيين الزمان، وهذا كما وضع (حتى) لتعيين النهاية ثم قيل: حتى حين، وحتى ~~مدة، فعلى ما مر، لا بد لمنذ، في كل موضع دخله، من معنى ابتداء الغاية، ولا ~~يكون بمعنى (في) وحده، كما يجيئ، وهذا الذي ذكرنا، وإن كان في بعض مواضعه ~~أدنى تعسف 1، فان ذلك ms0750 يجوز أن يغتفر، مع قصد جعله في جميع استعمالاته راجعا ~~إلى أصل واحد وعلى وتيرة واحدة، ولنرجع إلى شرح ما في الكتاب 2 من أحكام ~~مذ، ومنذ، وهو مذهب جمهور البصريين، قال: (مذ ومنذ بمعنى أول المدة، ~~فيليهما المفرد المعرفة)، مذهبهم أنه إذا ارتفع الاسم بعدهما، فهما اسمان ~~في محل الرفع بالابتداء، ولهما معنيان: إما أول مدة انتفاء الرؤية: يوم ~~الجمعة، فإذا كانا بهذا المعنى وجب أن يليهما من الزمان مفرد معرفة، ويجوز ~~كما ذكرنا، أن يكون هذا الحد، غير مفرد، نحو: ما رأيته منذ اليومان اللذان ~~عاشرتنا فيهما، إذا لم يكن العدد مقصودا، وكذا يجوز أن يكون نكرة، نحو: ما ~~رأيته منذ يوم لقيتني فيه، إذ المقصود بيان زمن مختص، وإما جميع 3 مدة ~~الفعل الذي قبلهما، مثبتا كان الفعل أو منفيا، نحو: صحبني منذ يومان، أي: ~~مدة صحبته يومان، ومذ اليوم ومذ اليومان، وقد تقدم أنه يجب أن يليه مجموع ~~زمان الفعل من أوله إلى آخره المتصل بزمان التكلم، ولا يشترط كون ذلك ~~المجموع مقصودا فيه العدد، وذلك لأنك تقول: ما لقيناه مذ عمرنا، ومذ ~~زماننا، مع # PageV03P215 # أنك لا تقصد زمانا واحدا أو غير واحد، حتى يكون فيه معنى العدد، قوله: ~~(المقصود بالعدد)، أي المقصود مع العدد، والباء بمعنى (مع) والا كان الواجب ~~أن يقول: المقصود به العدد، لأنك قصدت بقولك: يومان عدد اثنين، لا أنك قصدت ~~بالعدد: يومين، قال الأخفش: لا تقول: ما رأيته مذ يومان، وقد رأيته أمس، ~~قال: ويجوز أن يقال: ما رأيته مذ يومان وقد رأيته أول من أمس، أما إذا كان ~~وقت التكلم آخر اليوم، فلا شك فيه، لأنه يكون قد تكمل لانتفاء الروية ~~يومان، وأما إذا كان في أوله، أعني وقت الفجر، فإنما يجوز ذلك إذا جعلت بعض ~~اليوم - أي يوم انقطاع الرؤية - يوما مجازا، وكذا إن كان في وسطه، تجعل بعض ~~يوم الانقطاع، أو بعض يوم الاخبار، يوما، ولا تحسب بعض اليوم الآخر، وإن ~~اعتددت بهما معا جاز لك أن تقول: ms0751 منذ ثلاثة أيام، قال: ويجوز أن تقول: ما ~~رأيته مذ يومان: يوم الاثنين، وقد رأيته يوم الجمعة، ولا تعتد يوم الاخبار، ~~ولا يوم الانقطاع، قال: ويجوز أن تقول: # ما رأيته مذ يومان وأنت لم تره منذ عشرة قال: لأنك تكون قد أخبرت عن بعض ~~ما مضى، أقول: وعلى ما بينا، وهو أن (منذ) لابد فيه من معنى الابتداء في ~~جميع مواقعه: # لا يجوز ذلك، وقال: إنهم يقولون مذ اليوم، ولا يقولون: منذ الشهر، ولا ~~منذ السنة، ويقولون: # مذ العام، قال: وهو على غير القياس، قال: ولا يقال: مذ يوم، استغناء ~~بقولهم: # مذ أمس، ولا يقولون: مذ الساعة، لقصرها، فإن كان جميع ما قاله، مستندا ~~إلى سماع، فبها ونعمت، وإلا فالقياس جواز الجميع، والقصر 2 ليس بمانع، لأنه ~~جوز: منذ أقل من ساعة، # PageV03P216 # قوله: 1 (وقد يقع المصدر أو الفعل أو أن، فيقدر زمان مضاف)، أي إلى هذه ~~الثلاثة، لأن معنى ما رأيته مذ سفره، أو مذ أنه سافر أو مذ سافر: مذ زمان ~~سفره ومذ زمان أنه سافر ومذ زمان سافر، ولم يذكر المصنف الجملة الاسمية، ~~نحو: مذ زيد مسافر، أي مذ زمان زيد مسافر، على مذهبهم، 2 ومذ ومنذ، ~~الاسميتان، عندهم، مبتدآن ما بعدهما خبرهما، إذ معنى ما رأيته مذ يوم ~~الجمعة: أول مدة انتفاء الرؤية يوم الجمعة، ومعنى ما رأيته مذ يومان، أول ~~مدة انتفاء الرؤية: يومان، فكأنه كان في الأصل في الموضعين: مذ ما رأيته، ~~حتى تكون الجملة مضافا إليها فحذفت لتقدم ما يدل عليها، وبنى مذ ومنذ، بناء ~~قبل وبعد، ولذلك قيل منذ بالضم، وقيل بني مذ، لكونه على وضع الحروف، ثم حصل ~~عليه منذ، لكونه بمعناه، وقيل حملا على مذ ومنذ الحرفيتين عندهم، وقيل ~~للزومهما صدر الجملة، إذ لا يتقدم الخبر عليهما، فصارا كحرف الاستفهام ~~ونحوه، والكلام مع مذ الاسمية عندهم: جملتان، فما رأيته: جملة، ومذ يوم ~~الجمعة، جملة أخرى، قالوا: ولا يجوز عطف الثانية على الأولى، وإن جاز ذلك ~~إذا صرحت بتفسيرهما، كما تقول: ms0752 ما رأيته، وأمد ذلك يومان، وذلك 3 أن ~~الثانية صارت مرتبطة بالأولى ممتزجة بها فصارتا كالجملة الواحدة، ولا محل ~~للثانية عند جمهورهم، لأنها كالمفسرة، وقال السيرافي: هي منتصبة المحل على ~~الحال، أي ما رأيته متقدما، قالوا: وإذا انجر ما بعدهما، فهما حرفا جر، فإن ~~كان الفعل العامل فيهما ماضيا، # PageV03P217 # فهما بمعنى (من) نحو: ما رأيته مذ يوم الجمعة، أي منه، ولا يتم لهم ذلك ~~في نحو قولك: ما رأيته مذ يومين، إذا أردت جميع المدة، إذ لا معنى لقولك: ~~ما رأيته من يومين، إلا أن يفسروه بمن أول يومين، بتقدير المضاف وهو (أول)، ~~وإن كان الفعل حالا، نحو: ما أراه منذ شهرنا ومنذ اليوم، فهما بمعنى (في)، ~~قال الأندلسي: وهذا تقريب، والا، فمذ يقتضي ابتداء الغاية ولا تقتضيه (في)، ~~هذا تمام الكلام في تقرير المذاهب، وإليك الخيار في الاختيار 1، وإذا عطفت ~~على المجرور بمذ ومنذ، أو المرفوع، جاز لك أن توافق بالمعطوف ما بعد (مذ) ~~جرا ورفعا، وأن تنصبه بالعطف على نفس (مذ) على ما اخترناه، لأنه ظرف منصوب، ~~ارتفع ما بعده أو انجر، إلا أن المعطوف إن وافق ما بعد (مذ) في كونه لأول ~~المدة أو لمجموع المدة، فالعطف عليه أولى، وإن لم يوافق، فالعطف على (مذ) ~~أولى، فمثال الموافقة في المجموع: ما رأيته مذ سنة ويوم، وفي أول المدة: ما ~~رأيته مذ يوم الجمعة ويوم الخميس، أو مذ يوم الجمعة ويوم السبت، إذا لم يكن ~~العدد مقصودا، بل المقصود مجرد الزمان المعين كما ذكرنا قبل، ومثال ~~المخالفة: ما رأيته مذ يوم الجمعة وخمسة أيام، أو: مذ خمسة أيام ويوم ~~الجمعة، لأن أحد الزمانين لأول المدة والآخر لمجموعها، قال البصريون بناء ~~على مذهبهم، وهو أن الزمان مقدر قبل الجملة التي بعد (مذ): # يجوز الرفع والنصب والجر في المعطوف في نحو: مذ قام زيد ويوم الجمعة، أما ~~الرفع والجر فعلى الزمان المقدر، والنصب على معنى: مذ قام زيد، لأن معناه: ~~من زمان قيام زيد، أو على تقدير فعل آخر أي: ms0753 وما رأيته يوم الجمعة، وعلى ما ~~ذكرنا، لا يجوز الا العطف على (مذ) إذ لا زمان مقدر بعده، # PageV03P218 # قيل: وربما دخلت كاف الجر على (مذ)، يروى عن بعض العرب أنه قيل له: # مذ كم قعد فلان؟ فقال: كمذ أخذت في حديثك، قيل 1: والكاف في (كم) ~~للتشبيه، دخلت على ما الاستفهامية فحذفت ألفها وسكنت الميم، وذلك، كما قال: # يا أبا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وفكر - 477 وهذا آخر الكلام في: ~~مذ، ومنذ، # PageV03P219 # (لدى، ولدن) (استعمالهما - اللغات في لدن) (قال ابن الحاجب:) (ومنها: ~~لدا، ولدن، وقد جاء: لدن ولدن ولدن ولد،) (ولد، ولد)، (قال الرضي:) لدن مثل ~~عضد، ساكنة النون، هي المشهورة، ومعناها أول غاية زمان أو مكان، نحو: لدن ~~صباح، و: (من لدن حكيم عليم 1)، وقلما تفارقها (من)، فإذا أضيفت إلى الجملة ~~تمحضت للزمان، لما تقدم، أن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة الا ~~(حيث)، وذلك كقوله: # صريع غوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب 2 - 501 ويجوز تصدير ~~الجملة بحرف مصدري، لما لم يتمحض (لدن) في الأصل للزمان، قال عمرو بن حسان: # PageV03P220 # 505 - فان الكثر أعياني قديما * ولم أفتر لدن أني غلام 1 وفيها ثماني ~~لغات: لدن بفتح الدال، ولدن بكسرها، فكأن (لدن) خففت بحذف الضمة، كما في ~~عضد، فالتقى ساكنان، فإما أن تحذف النون فيبقى (لد) واما أن تحرك الدال ~~فتحا أو كسرا للساكنين، وأما أن تحرك النون للساكنين كسرا، لأن زوال ~~الساكنين يحصل بكل ذلك، فهذه خمس لغات، مع (لدن) التي هي أصلها، وقد جاء: ~~لدن ولد، فكأن لدن خفف بنقل ضمة الدال إلى اللام، وإن كان نحو: عضد في عضد ~~قليلا، كما يجيئ في التصريف، فالتقى ساكنان، فإما أن تحذف النون، وإما أن ~~تكسر للساكنين، وقد جاء: لد، بحذف نون لدن التي هي أم الجميع وأشهر اللغات، ~~ولدى، بمعنى لدن، الا أن لدن ولغاتها المذكورة، يلزمها معنى الابتداء، فلذا ~~يلزمها (من) إما ظاهرة، وهو الأغلب، أو مقدرة، فهي بمعنى: من عند، وأما ~~لدى، ms0754 فهو بمعنى (عند)، ولا يلزمه معنى الابتداء، وعند، أعم تصرفا من لدى، ~~لأن (عند) يستعمل في الحاضر القريب، وفيما هو في حرزك وإن كان بعيدا، بخلاف ~~لدى، فإنه لا يستعمل في البعيد، وإعراب لدن المشهورة: لغة قيسية، قال ~~المصنف: الوجه في بناء لدن وأخواته 2، أن من لغاتها ما وضعه وضع الحروف، ~~فحمل البقية عليها تشبيها بها، ولو لم يكن ذلك لم يكن لبنائها وجه، لأنها ~~مثل عند، وهو معرب بالاتفاق، والذي أرى 3: أن جواز وضع بعض الأسماء وضع ~~الحروف، أي على أقل من ثلاثة # PageV03P221 # أحرف، بناء من الواضع على ما يعلم من كونها حال الاستعمال في الكلام ~~مبنية لمشابهتها للمبني، على ذكرنا في صدر الكتاب، في حد الأعراب، فلا يجوز ~~أن يكون بناؤها مبنيا على وضعها وضع الحروف، فالوجه، إذن، في بناء لدن أن ~~يقال: إنه زاد على سائر الظروف غير المتصرفة في عدم التصرف بكونه، مع عدم ~~تصرفه، لازما لمعنى الابتداء فتوغل في مشابهة الحروف، دونها، وأما (لدى) ~~وهو بمعنى (عند) فلا دليل على بنائه، ومعنى (عند): القرب حسا أو معنى، نحو: ~~عندي أنك غني، وربما فتحت عينه أو ضمت، ويلزمها النصب إلا إذا انجرت بمن، ~~ومن حذف نون (لدن) لم يجوز حذفها مع الإضافة، فلا يقول: من لده، بل: # من لدنه، ولدنك، وتجر (لدن) ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان مفردا، ~~وتقديرا إن كان جملة، وإن كان ذلك 1 لفظ (غدوة)، جاز نصبها أيضا، مع الجر، ~~وقد ترفع، أما النصب، فإنه وإن كان شاذا، فوجهه كثرة استعمال لدن مع غدوة، ~~دون سائر الظروف، كبكرة، وعشية وكون دال لدن قبل النون الساكنة، تفتح وتضم ~~وتكسر كما سبق في لغاتها، ثم قد تحذف نونه، فشابهت حركات الدال حركات ~~الأعراب من جهة تبدلها، وشابهت النون التنوين من جهة جواز حذفها، فصار لدن ~~غدوة، في اللفظ، كراقود خلا، فنصبها تشبيها بالتمييز، أو تشبيها بالمفعول ~~الذي هو الأصل نحو: ضارب زيدا، 2 وغدوة، بعد لدن، لا تكون إلا منونة، وإن ~~كانت معرفة، أيضا، ms0755 إما تشبيها بالتمييز، فإنه لا يكون إلا نكرة، وإما لأننا ~~لو حذفنا التنوين، لم يدر أمنصوبة هي أم مجرورة، وأما الرفع فعلى حذف أحد ~~جزأي الجملة، أي: لدن كان غدوة، كما قلنا في: # مذ يوم الجمعة، # PageV03P222 # وألف لدى، تعامل معاملة ألف (على) و (إلى) فتسلم مع الظاهر، وتقلب ياء، ~~غالبا، مع المضمر، وقد حكى سيبويه عن الخليل عن قوم من العرب 1: لداك، ~~وإلاك، وعلاك، قال: # 506 - طاروا علاهن فطر علاها * وأشدو بمثنى حقب حقواها 2 وإنما قلب ألف ~~هذه الكلم الثلاث مع المضمر، تشبيها بألف (رمى) إذا اتصل بالمضمر المرفوع ~~نحو: رميت، وإنما شبه الضمير المجرور بالمرفوع دون المنصوب نحو: رماك، لأن ~~الجار مع الضمير المجرور كالكلمة الواحدة، كالرافع مع الضمير المرفوع، ~~بخلاف الناصب مع المنصوب، ولم يشبه بألف (غزا) لأن الواو ثقيل، والياء أقرب ~~إلى الألف من الواو، وإنما لم يقلب نحو: عصاك، وفتاك، لأن لهذه الألفات ~~أصلا، فكره قلبها تشبيها بشئ آخر، بخلاف ألف إلى، وعلى ولدى، وقلبت ألف ~~(على) الاسمية، وإن كان لها أصل في الواو، تشبيها لها بعلى الحرفية، ولا ~~يتصل من المقصور الذي لا أصل لألفه، بالمضمر إلا هذه الثلاثة، وأما حتاه، ~~على ما جوز المبرد فليس بمسموع وإنما هو قياس منه، # PageV03P223 # (قط وعوض) (معناهما واستعمالاتهما) (قال ابن الحاجب:) (وقط للماضي ~~المنفي، وعوض للمستقبل المنفي)، (قال الرضي:) معنى (قط): الوقت الماضي ~~عموما، ومعنى (عوض): المستقبل عموما، ويختصان بالنفي، وعوض، في الأصل، اسم ~~للزمان والدهر فقط وعوض: المبنيان، بمعنى: # أبدا، لكن عوض، قد يستعمل لمجرد الزمان، لا بمعنى أبدا، فيعرب، قال: # 507 - ولولا نبل عوض في * خضماتي وأوصالي 1 ويقال: افعل ذلك من ذي عوض، ~~كما يقال: من ذي أنف، أي فيما يستقبل، # PageV03P224 # وقط، لا يستعمل إلا بمعنى أبدا، لأنه مشتق من القط، وهو القطع، كما تقول ~~لا أفعله البتة، إلا أن (قط) يبنى لما سنذكره، بخلاف: البتة، وربما استعمل ~~قط، بدون النفي، لفظا ومعنى، نحو: كنت أراه قط، أي دائما وقد استعمل بدونه ~~لفظا لا ms0756 معنى، نحو: # ... هل رأيت الذئب قط 1 - 94 وقد يستعمل عوض المبني للمضي، ومع الأثبات ~~أيضا، قال: # 508 - ولولا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق عوض عنقاء مغرب 2 وهو منفي ~~معنى، لكونه في جواب لولا، وبناء عوض على الضم لكونه مقطوعا عن الإضافة، ~~كقبل، وبعد، بدليل إعرابه مع المضاف إليه نحو: عوض العائضين، أي: دهر ~~الداهرين، ومعنى الداهر، والعائض: # الذي يبقى على وجه الدهر، فكأن المعنى: ما بقي في الدهر داهر 3، وبنى قط، ~~قيل لأن بعض لغاته، على وضع الحروف، كما يجيئ، والأولى أن يقال: بني لتضمنه ~~لام الاستغراق لزوما، لاستغراقه جميع الماضي، وأما أبدا، فليس الاستغراق ~~لازما لمعناه، ألا ترى إلى قولهم: طال الأبد على لبد، 4 وبنى قط على الضم ~~حملا على أخيه عوض، وهذه أشهر لغاته، أعني مفتوح القاف مضموم الطاء ~~المشددة، وقد تخفف الطاء في هذه، وقد تضم القاف اتباعا لضمة الطاء: # المشددة أو المخففة، كمنذ، وقد جاء: قط ساكنة الطاء، مثل قط، الذي هو اسم ~~فعل، # PageV03P225 # وجاء في عوض، فتح الضاد وكسرها أيضا، وأكثر ما يستعمل عوض مع القسم، ~~كقوله: # 509 - رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرق 1 (ظروف أخرى) ~~(لم يذكرها ابن الحاجب) ومن الظروف المبنية: أمس، عند الحجازيين، وعلة ~~بنائه: تضمنه للام التعريف، وذلك أن كل يوم متقدم على يوم فهو أمسه، فكان ~~في الأصل نكرة، ثم لما أريد: أمس يوم التكلم 2، دخله لام التعريف العهدي، ~~كما هو عادة كل اسم قصد به إلى واحد من بين الجماعة المسماة به، كما ذكرنا ~~في باب غير المنصرف، ثم حذفت اللام وقدرت، لتبادر فهم كل من يسمع أمس، ~~مطلقا من الإضافة، إلى أمس يوم التكلم، فصار معرفة، نحو: لقيته أمس الأحدث، ~~3 ولم يبن صباحا ومساء، وأخواتهما المعينة، مع كونها، أيضا، معدولة عن ~~اللام، لأن التعريف الذي هو معنى اللام، غير ظاهر فيها من دون قرينة، ظهوره ~~في أمس، لأنك إذا قلت: كلمته صباحا ومساء، وقصدت صباح يومك، ومساء ليلتك، ms0757 ~~لم يتبين تعريفهما، كما يتبين في قولك: لقيته أمس، # PageV03P226 # وأما سحر، فأمره مشكل، سواء قلنا ببنائه أو بترك صرفه، لأنه مخالف ~~لأخواته، من: صباحا، ومساء، وضحى، معينة، إذ هي معربة منصرفة، فهو شاذ من ~~بين أخواته، مبنيا كان أو غير منصرف، وإنما لم يبنوا (غدا) مع قصد غد يوم ~~التكلم، كما بني أمس، تفضيلا لتعريف الداخل في الوجود على تعريف المقدر ~~وجودة، وذلك لأن التعريف فرع الوجود، ووجوده ذهني، فكذا تعريفه، بخلاف ~~(أمس) فإنه قد حصل له وجود، وإن كان منتفيا في حال التكلم، فتعريفه يكون ~~أقوى، مع أنه قد روي عن بعض العرب إعرابه مع صرفه، كغد، وليست 1 بمشهورة، ~~وأما بنو تميم، فالذي نقل عنهم سيبويه 2: إعرابه غير منصرف في حال الرفع، ~~وبناؤه على الكسر، كالحجازيين، في حالتي النصب والجر، قال سيبويه: وبعض بني ~~تميم يفتحون أمس بعد (مذ)، قال السيرافي: وإنما فعلوا ذلك، لأنهم تركوا ~~صرفه، وما بعد (مذ) يرفع ويخفض، فلما ترك صرفه من يرفع منهم، نحو: مذ أمس، ~~تركه أيضا بعدها من يجر، فكان مشبها بنفسه، قال: # 510 - لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السعالى خمسا 3 قال: وهذا ~~قليل، لأن الخفض بعد (مذ) قليل، # PageV03P227 # قال سيبويه 1: إذا سميت بأمس رجلا، على لغة أهل الحجاز، صرفته، كما تصرف ~~(غاق) إذا سميت به، وذلك أن كل مفرد مبني تسمي به شخصا، فالواجب فيه ~~الأعراب مع الصرف، كما يجيئ في باب الأعلام، وإن سميته به على لغة بني ~~تميم، صرفته أيضا في الأحوال، لأنه لابد من صرفه في النصب والجر، لأنه مبني ~~على الكسر عندهم فيهما، وإذا صرفته في الحالتين، وجب الصرف في الرفع، أيضا، ~~إذ ليس في الكلام اسم منصرف في الجر والنصب، غير منصرف في الرفع، ووجه منع ~~الصرف في أمس: اعتبار علميته المقدرة، كما قلنا في باب غير المنصرف 2، ~~واختاروا منع صرفه رفعا، وبناءه نصبا وجرا، كما اختاروا بناء نحو: حضار، ~~وترك صرف نحو حذام وقطام، مع أن الجميع من باب واحد، والوجه ms0758 في هذا: مثل ~~الوجه في ذاك، وذلك أنه جاز أن يعتبر فيه علة البناء، كما هو مذهب ~~الحجازيين، وعلة منع الصرف، كما بينا فابتدأوا باعتبار الأعراب أولا إذ هو ~~أشرف من البناء وأولى بالأسماء، واختير أسبق الأعراب وأشرفه، أعني الرفع، ~~فصار في حال الرفع معربا غير منصرف، والحالتان الباقيتان أعني الجر والنصب ~~مستويتان حركة في غير المنصرف، فأرادوا أن تبقى هذه الكلمة فيهما على ذلك ~~الاستواء، فلو جعلا مستويين في الضم لم يبن إعرابها رفعا، إذ كانت تصير مثل ~~حيث، في الأحوال، ولو سوي بينهما في الفتح لم يبن بناؤهما، إذ كانت تصير ~~كغير المنصرف، فلم يبق إلا الكسر، وأيضا، أول ما تبنى عليه الكلمة بعد ~~السكون: الكسر، وأيضا، تكون هذه الكلمة في حالة البناء على الحركة التي ~~بنيت عليها عند أهل الحجاز، وقال الزمخشري 3 وجماعة من النجاة: إن أمس معرب ~~عند بني تميم مطلقا، أي في جميع الأحوال، # PageV03P228 # ولعله غرهم قول بعض بني تميم: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا 1 - 510 وقد قال سيبويه: إن بعضهم يفتحون أمس بعد ~~(مذ)، فقيد هذا القول بقوله: # بعضهم، وبقوله: بعد (مذ)، فكيف يطلق بأن كلهم 2 يفتحون في موضع الجر، بعد ~~أي جار كان، فان نكر (أمس) كقولك: كل غد يصير أمسا، وكل أمس يصير أول من ~~أمس، أو أضيف، نحو: مضى أمسنا، أو دخله اللام نحو: ذهب الأمس بما فيه: أعرب ~~اتفاقا، لزوال علة البناء وهي تقدير اللام، وربما بني المقترن باللام، ولعل ~~ذلك لتقدير زيادة اللام، وقال سيبويه: 3 ولا يصغر أمس، كما لا يصغر غدا، ~~وإن ثني أو جمع فالإعراب، لأن اللام إنما قدرت لتبادر الذهن إلى واحد من ~~الجنس لشهرته من بين أشباهه، فإذا ثني أو جمع، لم يبق ذلك الواحد المعين، ~~فتظهر اللام، لعدم شهرة المثني والمجموع من هذا الجنس شهرة الواحد، وليس ~~بناء أمس على الفتح لغة، كما قال الزجاجي، مغترا بقوله: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا - 510 (الآن) ومنها (الآن)، قال الزجاج: بني ~~لتضمنه ms0759 معنى الإشارة، إذ معناه: هذا الوقت، وهذا مذهبه في (أمس)، وفيه نظر، ~~إذ جميع الأعلام هكذا متضمنة معنى الإشارة، مع إعرابها، PageV03P229 # وقال السيرافي: لشبه الحرف، بلزومها في أصل الوضع موضعا واحدا، وبقائها ~~في الاستعمال عليه، وهو التعريف باللام، وسائر الأسماء تكون في أول الوضع ~~نكرة، ثم تتعرف، ثم تنكر، ولا تبقى على حال، فلما لم يتصرف فيه بنزع اللام، ~~شابه الحرف لأن الحروف لا يتصرف فيها، وقال أبو علي: بني لتضمنه اللام ~~كأمس، وأما اللام الظاهرة فزائدة، إذ شرط اللام المعرفة أن تدخل على ~~النكرات فتعرفها، والآن، لم يسمع مجردا عنها، وقال الفراء: أصله الفعل، من: ~~آن يئين، أدخل عليه اللام بمعنى الذي: أي الوقت الذي حان ودخل، قال: هذا ~~كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن: قيل وقال) فإنهما فعلان ~~استعملا استعمال الأسماء، وتركا على البناء الذي كانا عليه، والجواب: ان: ~~قيل وقال، محكيان، والمعنى: نهى عن قول: قيل كذا، وقال فلان كذا، يعني كثرة ~~المقالات، والآن ليس بمحكي، وكذا مذهب الفراء في (أمس): # انه أمر من: أمسى يمسي، وقد يقال في الآن: لان، وهو من باب تخفيف الهمزة، ~~(لما) ومنها (لما) وهو ظرف بمعنى (إذ)، اسم عند أبي علي، ويستعمل استعمال ~~الشرط، كما يستعمل: كلما، وكلام سيبويه محتمل 1، فإنه قال: لما لوقوع أمر ~~لغيره، وإنما يكون مثل (لو)، فشبهها بلو، ولو: حرف، فقال ابن خروف: ان ~~(لما) حرف، وحمل كلام سيبويه على أنه شرط في الماضي كلو، إلا أن لو، ~~لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، ولما لثبوت الثاني لثبوت الأول، وقال: لو ~~كان ظرفا، لم يجز: لما أسلم دخل الجنة، # PageV03P230 # والجواب: أنه على التأكيد والتشبيه، فكأنه دخلها في ذلك الوقت، ومن قال ~~إنه ظرف، قال: وضع موضع كلمة الشرط مع جملتيها للغرض الذي ذكرناه في (إذا)، ~~1 ويليه فعل ماض لفظا ومعنى، وجوابه، أيضا، كذلك أو جملة اسمية، مقرونة ~~بإذا المفاجأة، قال الله تعالى: (فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم... ~~2)، أو مع الفاء، وربما ms0760 كان ماضيا مقرونا بالفاء، وقد يكون مضارعا، (قولهم ~~لهي أبوك) وقريب من الظروف المبنية قولهم: لهي أبوك، أي لله أبوك، لأن أصله ~~الجار والمجرور، وحكمه حكم الظروف عندهم، حذف لام الجر لكثرة الاستعمال، ~~وقدر لام التعريف، فبقي: لاه أبوك، كما قال: # 511 - لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب * عني ولا أنت دياني فتخزوني 3 فبني ~~لتضمنه الحرف، ثم قلب اللام إلى موضع العين، وسكن الهاء لوقوعه موقع الألف ~~الساكن، ورجعت الألف إلى أصلها من الياء لسكون العين، كما هو أحد مذهبي ~~سيبويه في (الله)، وهو أنه من: لاه يليه أي تستر، ففتح لخفة الفتحة على ~~الياء دون الكسرة والضمة، وقد تحذف الياء فيقال: له أبوك، وإنما قلب، لأن ~~الكسر لم يبن في: لاه، لالتباسه # PageV03P231 # بالجر الذي هو أصله، فأزيد التنبيه على تضمن الحرف بالبناء على حركة غير ~~ملتبسة بالأعرابية، ولو قالوا (لاه) بلا قلب، لالتبست بالأعرابية في نحو: ~~ألله لأفعلن 1، (مع واستعمالاتها) وأما (مع) فهو ظرف بلا خلاف، عادم ~~التصرف، معرب، لازم النصب، وظاهر كلام سيبويه أنه مبني، قال: 2 سألته، يعني ~~الخليل، عن (معكم) لأي شئ نصبتها، يعني: لم لم تبن على السكون؟، هذا لفظه، ~~فمن قال إنها مبنية، فلمشابهتها للحرف بقلة التصرف فيها، إذ لا تكون إلا ~~منصوبة، والأولى الحكم بإعرابه، لدخول التنوين في نحو: كنا معا، وانجراره ~~بمن، وإن كان شاذا، نحو: جئت من معه، أي من عنده، وتسكين عينها لغة ربعية ~~3، يقولون: مع زيد، فإذا لاقى ساكنا بعده، كسروا عينه نحو: كنت مع القوم، ~~قال بعضهم 4، وهو الحق، هي في هذه اللغة حرف جر، إذ لا موجب للبناء فيه ~~(على تقدير الاسمية الا وضع الحروف، وقد ذكرنا ما عليه 5، ولو كان أيضا ~~كذا، وكان وضعه كذلك موجبا للبناء، لبني من دون الأسكان، أيضا،) 6 ثم نقول: ~~يلزم إضافة (مع) ان ذكر معه أحد المصطحبين، نحو كنت مع زيد، وإن ذكر قبله ~~المصطحبان، لم يبق ما يضاف إليه، فينصب منونا على الظرفية، نحو: # PageV03P232 # جئنا معا، أي ms0761 في زمان، وكنا معا، أي في مكان، وقيل: انتصابه على الحالية، ~~أي مجتمعين، والفرق بين: فعلنا معا، وفعلنا جميعا: أن (معا) يفيد الاجتماع ~~في حال الفعل، وجميعا بمعنى كلنا، سواء اجتمعوا أو لا، والألف في (معا) عند ~~الخليل، بدل من التنوين، إذ لا لام له في الأصل، عنده، وهي عند يونس، ~~والأخفش، وهو الحق، مثل ألف فتى، بدل من اللام، استنكارا لاعراب الموضوع ~~على حرفين، فمع، عندهما عكس (أخوك)، ترد لامها في غير الإضافة، وتحذف في ~~الإضافة، لقيام المضاف إليه مقام لامها، (الظروف) (المضافة إلى الجمل) (قال ~~ابن الحاجب:) (والظروف المضافة إلى الجمل، وإذ، يجوز بناؤها على الفتح) ~~(وكذلك مثل، وغير، مع ما، وأن)، (قال الرضي:) قد مضى شرحه فيما تقدم، 1 # PageV03P233 # (المعرفة والنكرة) (معنى المعرفة، وحصر المعارف) (قال ابن الحاجب:) ~~(المعرفة والنكرة، المعرفة: ما وضع لشئ بعينه، وهي:) (المضمرات، والأعلام، ~~والمبهمات، وما عرف بالألف) (واللام أو بالنداء، - والمضاف إلى أحدها ~~معنى)، (قال الرضي:) قوله: (بعينه)، احتراز عن النكرات، ولا يريد به أن ~~الواضع قصد في حال وضعه واحدا معينا، إذ لو أراد ذلك، لم يدخل في حده الا ~~الأعلام، إذ المضمرات والمبهمات، وذو اللام، والمضاف إلى أحدهما، تصلح لكل ~~معين قصده المستعمل، فالمعنى: ما وضع ليستعمل في واحد بعينه، سواء كان ذلك ~~الواحد مقصود الواضع، كما في الأعلام، أو، لا، كما في غيرها، ولو قال: ما ~~وضع لاستعماله في شئ بعينه، لكان أصرح، وإنما جعل ذا اللام موضوعا، كالرجل ~~والفرس، وإن كان مركبا، لما مر في حد الاسم، أن المركبات، أيضا موضوعة، ~~بالتأويل الذي ذكرنا هناك 1 أو جعل اللام من حيث عدم استقلاله وكونه كجزء ~~الكلمة كأنه موضوع مع ما دخل عليه، وضع الأفراد، # PageV03P234 # ويدخل في هذا الحد: العلم المنكر، نحو: رب سعاد وزينب لقيتهما لأنهما ~~وضعا لشئ معين، ويدخل فيه المضمر في نحو: ربه رجلا، ونعم رجلا، وبئس رجلا، ~~والحق أنه منكر، ولا يعترض على هذا الحد بالضمير الراجع إلى نكرة مختصة قبل ~~بحكم من الأحكام نحو: ms0762 جاءني رجل فضربته، لأن هذا الضمير لهذا الرجل الجائي، ~~دون غيره من الرجال وكذا ذو اللام في نحو: جاءني رجل فضربت الرجل، وأما ~~الضمير في نحو: رب شاة وسخلتها، فنكرة، كما في: ربه رجلا لأنه لم يختص ~~المنكر المعود إليه بحكم أولا، والأصرح في رسم المعرفة أن يقال: ما أشير به ~~إلى خارج مختص إشارة وضعية، فيدخل فيه جميع الضمائر وإن عادت إلى النكرات، ~~والمعرف باللام العهدية، وإن كان المعهود نكرة، إذا كان المنكر المعود ~~إليه، أو المعهود، مخصوصا قبل بحكم، لأنه أشير بهما إلى خارج مخصوص وإن كان ~~منكرا، وأما إن لم يختص المعود إليه بشئ قبل، نحو: أرجل قائم أبوه، و: # 512 - فإنك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار 1 كما يجيئ البحث ~~فيه في باب كان، ونحو: ربه رجلا، وبئس رجلا ونعم رجلا، ويا لها قصة، ورب ~~رجل وأخيه، فالضمائر كلها نكرات، إذ لم يسبق اختصاص المعود إليه بحكم، ولو ~~قلت: رب رجل كريم وأخيه، لم يجز 2، وكذا كل شاة سوداء وسخلتها بدرهم، لأن ~~الضمير يصير معرفة برجوعه إلى نكرة مختصة بصفة، # PageV03P235 # ويدخل فيه الأعلام حال اشتراكها، نحو: محمد، وعلي، إذ يشار بكل واحد منها ~~إلى مخصوص عند الوضع، ويخرج منه النكرات المعينة للمخاطب نحو قولك: جاءني ~~رجل تعرفه، أو: رجل هو أخوك، لأن (رجلا) لم يوضع للإشارة إلى مختص، بل اختص ~~في هذا الاستعمال بصفته، وكذا يخرج نحو: لقيت رجلا، إذا علم المخاطب ذلك ~~الملقي، إذ ليس فيه إشارة، لا استعمالا، ولا وضعا، فقولنا: ما أشير به، ~~يشترك فيه جميع المعارف، ويختص اسم الإشارة بكون الإشارة فيه حسية، كما مر ~~في بابه، وإنما قلنا إلى خارج، لأن كل اسم فهو موضوع للدلالة على ما سبق ~~علم المخاطب بكون ذلك الاسم دالا عليه، ومن ثمة لا يحسن أن يخاطب بلسان من ~~الألسنة إلا من سبقت معرفته لذلك اللسان، فعلى هذا، كل كلمة: إشارة إلى ما ~~ثبت في ذهن المخاطب أن ذلك اللفظ موضوع له، ms0763 فلو لم نق إلى خارج، لدخل فيه ~~جميع الأسماء: معارفها ونكراتها، فتبين بما ذكرنا أن قول المصنف في نحو ~~قولك: اشرب الماء، واشتر اللحم، وقوله تعالى: (أن يأكله الذئب) 1،: ان ~~اللام، إشارة إلى ما في ذهن المخاطب من ماهية الماء واللحم والذئب، ليس بشئ ~~2، لأن هذه الفائدة يقوم بها نفس الاسم المجرد عن اللام، فالحق أن تعريف ~~اللام في مثله لفظي، كما أن العلمية في نحو أسامة لفظية، كما يجيئ في ~~الأعلام، فنقول أولا: ان التنوين في كل اسم متمكن غير علم، يفيد التمكن، ~~والتنكير # PageV03P236 # معا، ومعنى تنكير الشئ: شياعه في أمته، وكونه بعضا من جملة، إلا في غير ~~الموجب، نحو: ما جاءني رجل، فإنه لاستغراق الجنس، فكل اسم دخله اللام، لا ~~يكون فيه علامة كونه بعضا من كل، إذ تلك العلامة هي التنوين، وهو لا يجامع ~~اللام، كما مر في أول الكتاب، فينظر في ذلك الاسم، فإن لم يكن معه قرينة، ~~لا حالية ولا مقالية دالة على أنه بعض مجهول من كل، كقرينة الشراء الدالة ~~على أن المشترى بعض، في قولك: اشتر اللحم، ولا دالة على أنه بعض معين، كما ~~في قوله تعالى: (أو أحد على النار هدى) 1، فهي اللام التي جيئ بها للتعريف ~~اللفظي، والاسم المحلى بها لاستغراق الجنس، سواء كان مع علامة الوحدة، ~~كالضربة، أو مع علامة التثنية أو الجمع، كالضربتين، والعلماء، أو تجرد عن ~~جميع تلك العلامات، كالضرب، والماء، وإنما وجب حمله على الاستغراق لأنه إذا ~~ثبت كون اللفظ دالا على ماهية خارجة فإما أن يكون لجميع أفرادها أو لبعضها، ~~ولا واسطة بينهما في الوجود الخارجي، وإن كان يمكن تصورها في الذهن خالية ~~عن الكلية والبعضية، لكن كلامنا في المشخصات الخارجية، لأن الألفاظ موضوعة ~~بإزائها، لا في الذهنية، فإذا لم يكن للبعضية، لعدم دليلها أي التنوين، وجب ~~كونه للكل، فعلى هذا، قوله صلى الله عليه وسلم: (الماء طاهر)، أي كل الماء، ~~و: النوم حدث، أي كل النوم، إذ ليست في الكلام قرينة، البعضية، لا مطلقة، ~~ولا ms0764 معينة، فلهذا جاز، وإن كان قليلا، وصف المفرد بالجمع، نحو قولهم: أهلك ~~الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، على ما حكى الأخفش، و: (لا تحرم ~~الاملاجة والاملاجتان) 2، مفيد للاستغراق الذي يفيده الاسم لو كان منكرا، ~~نحو: لا تحرم املاجة ولا املاجتان، فالمفرد في مثله يعم جميع المفرد، # PageV03P237 # والمثنى جميع المثنى، فلا يستثنى من المفرد إلا المفرد، فقولك ان الرجل ~~خير من المرأة إلا الزيدين: أي إلا كل واحد منهما، وقوله تعالى: (إن ~~الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) 1، أي إلا كل واحد منهم، ولا يجوز أن ~~تقول: الرجل يرفع هذا الحجر إلا الزيدين معا، ولا: إلا ثلاثتكم معا، بلى، ~~يجوز ذلك إذا كان الاستثناء منقطعا، وكذا لا يستثنى من المثنى إلا المثنى، ~~فمعنى: إن الرجلين يرفعان هذا الحجر، إلا اخوتك: أي إلا الاثنين منهم، ولا ~~يجوز: الرجلان يرفعان هذا الحجر إلا اخوتك معا، بلى، يجوز على الانقطاع، ~~وأما الجمع فيصح استثناء الجمع والمثنى والواحد منه نحو: لقيت العلماء إلا ~~الزيدين وإلا زيدا، وذلك لأن الجمع المحلى باللام في مثل هذا الموضع يستعمل ~~بمعنى منكر مضاف إليه كل مفرد وغيره، فمعنى لقيت العلماء إلا زيدا: أي: كل ~~عالم وكل عالمين وكل علماء، وهكذا حال المفرد والمثنى والمجموع في غير ~~الموجب، قال صلى الله عليه وسلم: # (لا تحرم الاملاجة) 2 أي كل واحد من هذا الجنس، وكذا: الاملاجتان، أي كل ~~اثنين اثنين 3 من هذا الجنس، فلا يستثنى من الواحد إلا الواحد، ولا من ~~المثنى إلا المثنى، وأما الجمع نحو: ما القيت العلماء فهو بخلافهما، بل هو ~~بمنزلة منكر في سياق غير الموجب، مفرد، وغيره، في استعمالهم، أي: ما لقيت ~~أحدا من العلماء، ولا الزيدين، ولا اثنين، ولا جماعة، فيصح استثناء المفرد ~~والمثنى والمجموع منه، نحو: ما لقيت العلماء إلا زيدا، وإلا الزيدين وإلا ~~الزيدين، فقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) 4، أي شئ من الأبصار، لا جميع ~~الأبصار، كما توهمه بعضهم، فحال الجمع في الموجب وغيره، حال المثنى ~~والمفرد، # PageV03P238 # هذا هو المعلوم من استقراء ms0765 كلامهم، وأما النكرة المستغرقة، نحو: ما لقيت ~~رجلا، أو رجلين أو رجالا، فلا يستثنى من واحدها ومثناها ومجموعها إلا ~~أمثالها، فقولك: ما لقيت رجلا إلا الزيدين، أي إلا كل واحد منهما، ويجوز أن ~~تقول: لا يرفع هذا الحجر رجل إلا الزيدين معا، وتقول: # ما لقيت أخوين متصافيين إلا الزيدين، وإلا بني فلان أي إلا اثنين منهم، ~~ولا يجوز إلا زيدا، وتقول: ما لقيت رجالا إلا الزيدين، ولا يجوز: إلا ~~أخويك، ولا: إلا زيدا، إلا على الانقطاع، لأن المعنى: ما لقيت جماعة من ~~الرجال، وإن كان هناك قرينة دالة على أنه ليس المراد به الاستغراق، فإن كان ~~هناك عهد، فاللام عهدية للتعريف، على ما يجيئ في بابه، وإن لم يكن، فإنه ~~كان فيه علامة الوحدة أو التثنية نحو: ما أعطيك إلا التمرة أو التمرتين، ~~فلا فرق، إذن، بين المعرف والمنكر معنى، فكأنك قلت: ما أعطيك إلا تمرة أو ~~تمرتين، وإن لم يكن فيه علامتاهما، نحو: # اشتريت التمر، ولقيت الرجال، فالفرق بين ذي اللام والمجرد: أن المجرد، ~~لأجل التنوين الذي فيه للتنكير، يفيد أن ذلك الاسم بعض من جملة، فمعنى ~~اشتريت تمرا، ولقيت رجالا: شيئا من التمر، وجماعة من الرجال، بخلاف المعرف ~~باللام، فإن المراد به: الماهية مجردة عن البعضية، لكن البعضية مستفادة من ~~القرينة كالشراء، واللقاء، فكأنك قلت: لقيت هذا الجنس واشتريت هذا الجنس، ~~فهو كعام مخصوص بالقرينة، فالمجرد، وذو اللام، إذن، بالنظر إلى القرينة، ~~بمعنى وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان، فمن ثمة جاز وصف المعرف باللام من هذا ~~النوع، بالمنكر نحو قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني - 56 1 وكذا: مررت بالرجل مثلك، وما يحسن ~~بالرجل خير منك، كما مر في باب الوصف، فعلى هذا، كل تعريف، لا معنى للتعريف ~~فيها إلا التي للمعهود الخارجي، # PageV03P239 # قوله: (وهي المضمرات)، قد تقدم ذكرها، ويعني بالمبهمات: أسماء الإشارة ~~والموصولات، وقد تقدم ذكرهما، وإنما سميت مبهمات، وإن كانت معارف لأن اسم ~~الإشارة من غير إشارة حسية إلى المشار إليه مبهم عند المخاطب، لأن بحضرة ~~المتكلم ms0766 أشياء يحتمل أن تكون مشارا إليها، وكذا الموصولات، من دون الصلات ~~مبهمة عند المخاطب، ولم يقولوا للمضمر الغائب: مبهم لأن ما يعود إليه ~~متقدم، فلا يكون مبهما عند المخاطب عند النطق به، وكذا ذو اللام العهدية، ~~قوله: (وما عرف باللام)، هذا مذهب سيبويه، أعني أن حرف التعريف هو اللام 1 ~~وحدها، والهمزة للوصل، فتحت مع أن أن أصل همزات الوصل: الكسر، لكثرة ~~استعمال لام التعريف، والدليل على أن اللام هي المعرفة فقط: تخطي العامل ~~الضعيف إياها، نحو: # بالرجل، وذلك علامة امتزاجها بالكلمة وصيرورتها كجزء منها، ولو كانت على ~~حرفين، لكان لها نوع استقلال، فلم يتخطها العامل الضعيف، وأما نحو: أن لا ~~تفعل، وإن لا تفعل، وبلا مال فلجعلهم (لا)، خاصة، من جميع ما هو على حرفين، ~~كجزء الكلمة، فلذا يقولون اللافرس، واللا انسان، وأما نحو بهذا، و: (فبما ~~رحمة) 2، فإن الفاصل بين العامل والمعمول، ما لم يغير معنى ما قبله ولا ~~معنى ما بعده، عد الفصل به كلا فصل، وللامتزاج التام بين اللام وما دخلته، ~~كان نحو: الرجل، مغايرا لرجل حتى جاز تواليهما في قافيتين، ولم يكن ايطاء، ~~3 وإنما وضعت اللام ساكنة ليستحكم الامتزاج، وأيضا، دليل التنكير، أي ~~التنوين: على حرف، فالأولى كون دليل التعريف مثله، وقال الخليل: (أل) ~~بكمالها: آلة التعريف، نحو: هل، وقد، استدلالا بفتح # PageV03P240 # الهمزة، وقد سبق العذر عنه 1، وبأنه يوقف عليها في التذكر 2، نحو قولك: ~~(إلى)، إذا تذكرت ما فيه اللام، كالكتاب، وغيره، وبفصلها من الكلمة والوقف ~~عليها عند الاضطرار، كالوقف على (قد) في نحو قوله: # 513 - أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 3 وذلك 4 ~~قوله: # 514 - يا خليلي أربعا واستخبرا * المنزل الدارس عن أهل الحلال 5 وإنما ~~حذف عنده، همزة القطع في الدرج لكثرة الاستعمال، وذكر المبرد في كتابه ~~(الشافي)، أن حرف التعريف: الهمزة المفتوحة وحدها، وإنما ضم إليها اللام ~~لئلا يشتبه التعريف بالاستفهام، وفي لغة حمير، ونفر من طئ: إبدال الميم من ~~لام التعريف، كما روى النمر بن ms0767 تولب عنه صلى الله عليه وسلم: (ليس من امبر ~~امصيام في امسفر)، # PageV03P241 # ولام العهد: التي عهد المخاطب مدلول مصحوبها قبل ذكره، أي لقيه وأدركه، ~~يقال: عهدت فلانا أي أدركته، وعهده إما بجري ذكره مقدما، كما في قوله ~~تعالى: # (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا، فعصى فرعون الرسول) 1، أو بعلم المخاطب به ~~قبل الذكر، بلا جري ذكره نحو قولك: خرج الأمير، أو القاضي، إذا لم يكن في ~~البلد إلا قض واحد مشهور، أو أمير واحد، وقد تزاد اللام في العلم كقوله: # 515 - أما ودماء مائرات تخالها * على قنة العزى وبالنسر عندما 2 على ما ~~يجيئ، وفي الحال نحو: الجماء الغفير، وفي التمييز، نحو: الأحد عشر الدرهم، ~~على قبح، كما يأتي في باب العدد، وقد تكون الزائدة لازمة، كما في (الذي) ~~ومتصرفاته، ويكون اللام، عند الكوفيين، عوضا من الضمير، نحو: برجل حسن ~~الوجه، أي وجهة، وعند البصريين، لا يعوض اللام من الضمير في كل موضع شرط ~~فيه الضمير، كالصلة والصفة إذا كانت جملة والخبر المشتق، ويجوز في غيره، ~~كقوله: # لحافي لحاف الضيف والبرد برده * ولم يلهني عنه غزال مقنع 3 - 284 وقال ~~الكوفيون: قد يكون اللام للتعظيم، كما في (الله)، وفي الأعلام، ولا يعرفها ~~البصريون، واللام في وصف اسم الإشارة، ووصف المنادى، نحو: هذا الرجل، ويا ~~أيها الرجل: لتعريف الحاضر بالإشارة إليه، وهي في غير هذين الموضعين لتعريف ~~الغائب، نحو: ضرب الرجل، # PageV03P242 # ويعرض للام العهدية: الغلبة، كالصعق 1، والبيت، كما نذكر في الأعلام، ~~قوله: (والنداء)، نحو: يا رجل، ومن لم يعده من النحويين في المعارف فلكونه ~~فرع المضمرات، لأن تعرفه، لوقوعه موقع كاف الخطاب، كما مر في باب النداء، 2 ~~قوله: (والمضاف إلى أحدها معنى)، احتراز عن الإضافة اللفظية، وإنما يتعرف ~~بالإضافة المعنوية: ما ليس من الأسماء المتوغلة في الإبهام، كغير، ومثل، ~~وشبه، على ما مر في باب الإضافة، 3 # PageV03P243 # (تفصيل الكلام) (على المعارف) ... # (العلم) (تعريفه وأنواعه) (قال ابن الحاجب:) (العلم ما وضع لشئ بعينة غير ~~متناول غيره بوضع واحد)، (قال الرضي:) قوله: (غير ms0768 متناول غيره) يخرج سائر ~~المعارف، لتناولها بالوضع أي معين كان، بخلاف العلم على ما تقدم، قوله: ~~(بوضع واحد)، متعلق بمتناول، أي لا يتناول غير ذلك المعين بالوضع الواحد، ~~بل إن تناول، كما في الأعلام المشتركة، فإنما يتناوله بوضع آخر، أي بتسمية ~~أخرى، لا بالتسمية الأولى، كما إذا سمي شخص بزيد، ثم يسمى به شخص آخر، فإنه ~~وإن كان متناولا بالوضع لمعينين، لكن تناوله المعين الثاني بوضع آخر غير ~~الوضع الأول، بخلاف سائر المعارف، كما تبين، فإنما ذكر قوله: (بوضع واحد)، ~~لئلا تخرج الأعلام المشتركة عن حد العلم، ولا يخرج علم الجنس نحو: أسامة عن ~~هذا الحد، على ما ذكر المصنف، وذلك PageV03P245 # أنه قال: أعلام الأجناس وضعت أعلاما للحقائق الذهنية المتعلقة كما أشير ~~باللام في نحو: اشتر اللحم، إلى الحقيقة الذهنية، فكل واحد من هذه الأعلام ~~موضوع لحقيقة في الذهن متحدة، فهو، إذن، غير متناول غيرها وضعا، وإذا أطلق ~~على فرد من الأفراد الخارجية، نحو: هذا أسامة مقبلا، فليس ذلك بالوضع، بل ~~لمطابقة الحقيقة الذهنية لكل فرد خارجي مطابقة كل كلي عقلي لجزئياته ~~الخارجية، نحو قولهم: الإنسان حيوان ناطق، فلفظ أسد، مثلا، موضوع حقيقة لكل ~~فرد من أفراد الجنس في الخارج، على وجه التشريك، وأسامة، موضوع للحقيقة ~~الذهنية حقيقة، فإطلاقه على الخارجي ليس بطريق الحقيقة، ولم يصرح المصنف ~~بكونه مجازا، ولا بد من كونه مجازا في الفرد الخارجي، إذ ليس موضوعا له على ~~ما اختار، وقال: ان الحقيقة الذهنية والفرد الخارجي لمطابقتها له ~~كالمتواطئين، قال الأندلسي، فلا تقول في أسد معين في الخارج: أسامة، كما ~~تقول: الأسد، لأن المطابق للحقيقة الذهنية في الخارج ليس إلا شيئا من هذا ~~الجنس مطلقا، لا واحدا معينا محصور الأوصاف المعرفة، وكذا ينبغي، عنده، ألا ~~يقع أسامة على الجنس المستغرق خارجا، فلا يقال: ان أسامة كذا، 1 إلا الأسد ~~الفلاني، لأن الحقيقة الذهنية ليس فيها معنى الاستغراق كما أنه ليس فيها ~~التعيين، والحامل للنجاة على هذا التكلف في الفرق بين الجنس وعلم الجنس: ~~أنهم رأوا نحو ms0769 أسامة، وثعالة، وأبي الحصين، وأم عامر 2، وأويس 3: لها حكم ~~الأعلام لفظا من منع صرف أسامة، وترك إدخال اللام على نحو أويس، وإضافة أب ~~وأم، وابن وبنت إلى غيرها، كما في الكنى في أعلام الأناسي، وتجيئ عنها ~~الأحوال، وتوصف بالمعارف، # PageV03P246 # ومع هذا كله، تطلق على المنكر، بخلاف نحو: أسد، وذئب، وضبع، فإن ذلك لا ~~يجري مجرى الأعلام في الأحكام المذكورة، وأقول: إذا كان لنا تأنيث لفظي، ~~كغرفة، وبشرى، وصحراء، ونسبة لفظية، نحو: كرسي، فلا بأس أن يكون لنا تعريف ~~لفظي، إما باللام، كما ذكرنا قبل، وإما بالعلمية، كما في أسامة، وثعالة، ثم ~~نقول: هذه الأعلام اللفظية، وضعوها لغير الأناسي، من الطير والوحوش، وأحناش ~~الأرض، والمعاني، فوضعوا لبعضها اسما وكنية، نحو: أسامة، وأبي الحارث، في ~~الأسد، ولبعضها اسما بلا كنية، كقثم للضبعان 1، ولبعضها كنية بلا اسم نحو: # أبي براقش 2، ثم، بعضها مما لا اسم جنس له، نحو: ابن مقرض، 3 وحمار قبان ~~4، وفي أكثر أمثال 5 هذه الأعلام لمحوا معنى يناسب المسمى بها، كحضاجر 6، ~~لعظم بطنها، وابن دأية 7، لوقوعه على دأية البعير، ونحو ذلك، وقالوا في ~~المعاني، للمنية: شعوب، وأم قشعم، وللمبرة: برة، وللكلية 8: # زوبر، وللعذر: كيسان، وقالوا في الأوقات: غدوة، وبكرة، قالوا: ومنه: ~~سبحان، علم التسبيح، ولا دليل على علميته، لأنه أكثر ما يستعمل: # PageV03P247 # مضافا، فلا يكون علما، وإذا قطع عن الإضافة فقد جاء منونا في الشعر، ~~كقوله: # سبحانه ث سبحانا نعود به * وقبلنا سبح الجودي والجمد 1 - 225 وقد جاء ~~باللام كقوله: # 516 - سبحانك اللهم ذا السبحان 2 قالوا: ودليل علميته قوله: # أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر 3 - 226 ولا منع من أن ~~يقال: حذف المضاف إليه، وهو مراد للعلم به، فأبقى المضاف على حاله، مراعاة ~~لأغلب أحواله، أعني التجرد عن التنوين، كقوله: # خالط من سلمى خياشيم وفا 4 - 232 وأما: أولى لك، فهو علم للوعيد، فأولى: ~~مبتدأ، ولك: خبره، والدليل على أنه ليس بأفعل تفضيل، ولا أفعل فعلاء 5، ~~وأنه علم: ما حكى أبو زيد 6، من قولهم: ms0770 # أولاة الآن، 7 وهاه الآن، إذا أو عدوا، فدخول تاء التأنيث دال على أنه ~~ليس أفعل التفضيل ولا أفعل فعلاء، بل هو مثل: أرمل وأرملة وأضحاة 8، ~~وأولاة، أيضا، علم، فمن ثمة # PageV03P248 # لم ينصرف، وهو من وليه الشر، أي: قربة، وليس أولى، اسم فعل أيضا، بدليل ~~أولاة في تأنيثه، بالرفع، والآن 1: خبر أولاة، أي: الشر القريب الآن، وأما ~~هاه، الآن، فالزمان متعلق باسم الفعل، كذا قال أبو علي، فتجرد أولى، من ~~التنوين، للعلمية والوزن، وقبوله التاء لا يضر الوزن، لأن ذلك في علم آخر، ~~فهو كما لو سميت بأرمل، وأرملة، فكلاهما ممتنعان 2 من الصرف، إذ كل علم ~~موضوع وضعا مستأنفا، واعلم أن العلمية وإن كانت لفظية، إلا أنها لما منعت ~~الاسم تنوين التنكير صار لفظ أسامة وثعالة ونحوهما، كالأسد والثعلب، إذا ~~كان اللام فيهما للتعريف اللفظي، فكما أن مثل ذلك من المعرف باللام، يحمل ~~على الاستغراق إلا مع القرينة المخصصة، فكذا مثل هذا العلم، يقال: أسامة ~~خير من ثعالة أي كل واحد من أفراد هذا الجنس، خير من كل واحد من أفراد هذا ~~الجنس من حيث الجنسية المحضة، قال: # ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر 3 - 456 فيصح الاستثناء ~~من مثله، كما صح في قوله تعالى: (ان الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا) 4، ~~تقول: أسامة يفرس الإنسان 5 إلا الداجن 6 منه، والقرينة المخصصة، # PageV03P249 # نحو: لقيت أسامة، فحال هذه الأعلام كحال ذي اللام المفيدة للتعريف اللفظي ~~إذا كان ذو اللام مفردا مجردا عن علامة الوحدة والتثنية نحو: الضرب، ~~واللحم، والسوق، وقد عرفت حكمه، (الأوزان المستعملة) (في اصطلاحات العلوم) ~~وقد أجرى النجاة في اصطلاحهم، من غير أن يقع ذلك في كلام العرب: الأمثلة ~~التي يوزن بها، إذا عبر بها عن موزوناتها: مجرى الاعلام إذا لم يدخل عليها ~~ما يختص بالنكرات، ككل، ورب، على ما يجيئ، فقالوا: فعلان الذي مؤنثة فعلانة ~~منصرف، فوصفوها بالمعرفة، ونصبوا عنها الحال كقولهم: لا ينصرف أفعل صفة، ~~ومنعوا الصرف منها: ما جامع العلمية ms0771 فيه سبب آخر، كتاء التأنيث، نحو: ~~فاعلة، أو وزن الفعل المعتبر، كأفعل، أو الألف والنون المزيدتين، كفعلان، ~~أو الألف الزائدة المقصورة، لا للتأنيث، 1 وإذا نكرت هذه كلها بدخول كل، ~~أو، رب، أو، من الاستغراقية أو غيرها من علامات التنكير: انصرفت، نحو: كل ~~فعلان حالة كذا... وإن كان 2 على وزن أقصى الجموع أو مع ألف التأنيث، لم ~~ينصرف معرفة، ونكرة، فإن صلحت الألف للتأنيث ولغيره، نحو: كل فعلى، ينقلب ~~ألفه في التثنية ياء، فإنه يجوز فيه الاعتبار ان: # إن جعلت ألفه للتأنيث لم تصرفه، وإن جعلتها لغيره، صرفته، لتنكيره بدخول ~~(كل)، وذلك لأن نحو أرطى وسلمى، داخلان في (فعلى)، فهذه الأوزان: يقصد بها ~~استغراق الجنس، لأن معنى قولك: فعلان الذي مؤنثة فعلى: غير منصرف: كل واحد ~~من أفراد هذا الجنس حتى يستغرقه، كما أن معنى قولك: تمرة خير من جرادة، ~~ورجل خير من امرأة، ذلك 3، # PageV03P250 # وإنما عد الأول من الأعلام دون الثاني، بدليل صرف: تمرة، وجرادة، لأنهم ~~رأوا بعضه منقولا كالأعلام، من مدلول إلى آخر، فإن (أفعل) مثلا، وضع لغة، ~~للزائد في الفعل على آخر، فهو، من الفعل، كأكبر من الكبر، ثم عبر به عن كل ~~لفظ أوله همزة مزيدة مفتوحة، وثانية فاء ساكنة بعدها عين مفتوحة، بعدها ~~لام، وبعضه مرتجلا كارتجال الأعلام، نحو قولك: فعللة التي هي مصدر الرباعي ~~حكمها كذا، فإن (فعللة) لا معنى لها لغة، وقوى هذا الوجه المجوز لالحاقها ~~بالأعلام: أنهم رأوها إذا عبرت بها عن موزوناتها: # لم تقع على فرد مشاع منها، كما تقع النكرات، فبعدت من النكرات لفظا ~~ومعنى، فإن قلت: فلم جعلوا هذه الكنايات من قسم الأعلام، دون الأوزان التي ~~يكنى بها عن موزوناتها مع اعتبار معنى الموزونات، كما تقول: مررت برجل ~~فاعل، أي عاقل، أو جاهل، على حسب القرينة القائمة على المعنى المراد؟ # قلت: لأنها لما كانت دالة على لفظة معينة لها معنى معين، والمراد من لفظة ~~الكناية ذلك المعنى بتوسط اشعاره بذلك اللفظ الذي هو صريح فيه: صارت ~~كموزوناتها دالة ms0772 على المعنى الجنسي، فكأن لفظ الكناية منقول من جنس إلى جنس ~~آخر، أو مرتجل لجنس، فلم يصلح أن يجعل علما، بخلاف الأول، فإن المراد منه: ~~موزونه فقط من غير اعتبار المعنى الجنسي، ومن ثمة قال الخليل: لما سأله ~~سيبويه 1 عن قولهم: كل أفعل، إذا كان صفة لا ينصرف: كيف تصرف (أفعل) وقد ~~قلت لا ينصرف؟ فقال: أفعل ههنا ليس بوصف، وإنما زعمت أن ما كان على هذا ~~المثال وكان وصفا: لا ينصرف، وكما أن (أفعل) في هذا الكلام، ليس بوصف: ليس ~~بعلم أيضا، لدخول لفظ (كل) المختص بالنكرات عليه، ففي (أفعل) ههنا وزن ~~الفعل فقط بلا وصف ولا علمية، وإن كان موزون هذه الأوزان معها، كما تقول: ~~وزن إصبع: إفعل، فالأولى والأكثر # PageV03P251 # أنه لا يجري مجرى الأعلام، فيصرف (إفعل) إذ كان الأول أعني الذي عبر به ~~عن لفظ موزونه إنما أجري مجرى الأعلام لكونه كالعلم منقولا إلى مدلول آخر، ~~أعني الموزون أو مرتجلا له، و (أفعل) في قولك: وزن إصبع: إفعل، ليس عبارة ~~عن الموزون، بل عن الوزن فقط، أي: وزن أصبع: هذا الوزن لا هذا الموزون، ~~فعلى هذا كان القياس أن نقول: وزن طلحة: فعلة بالتنوين في الوزن، إذ ليس ~~فيه العلمية، إلا أنه حذف منه التنوين ليقابل موزونه في التجرد من التنوين ~~ولم يحذف لمنع الصرف، والزمخشري 1 جعل هذا القسم، أيضا، علما، وهو الحق، ~~فيقول: وزن إصبع: # إفعل بحذف التنوين، قال المصنف: إنما ذهب إليه إجراء له مجرى أسامة إذا ~~أطلقتها على واحد من الآساد، فإنك تجريه مجرى الأعلام، كما كان في هذا ~~الجنس علما نحو قولك: أسامة خير من ثعالة، فكذا يجري الوزن ههنا مجرى ~~الجنس، أعني الذي ليس معه الموزون، نحو: أفعل حكمه كذا، وهذا القياس الذي ~~ذكره فيه نظر، لأن مثل هذا الوزن إذا لم يكن معه الموزون فمعناه الموزون، ~~وإذا كان معه الموزون، إذ معنى: وزن إصبع إفعل، وزن إصبع هذا الوزن المعين، ~~فليس في الحالين كأسامة في حاليه، أي كونه جنسا ms0773 وكونه فردا من أفراده، فإنه ~~في الحالين بمعنى، وأيضا، ليس تعريف أسامة لكونه علما لماهية معينة، كما ~~ادعى، وليس أسامة المراد به واحد من الجنس مجازا عنها محمولا عليها في ~~العلمية، كما بينا، بل تعريفه في الحالين لفظي، سواء كان جنسا، أو فردا ~~مشاعا، وليس قياسيا فيقاس عليه، والأولى أن يقال 2: إنما ذهب إليه، لكونه ~~منقولا من معنى إلى معنى آخر، هو الوزن، أو مرتجلا له، ومع إجرائه، لمثل ~~هذا، مجرى الأعلام ينون نحو: مفاعلة، نحو # PageV03P252 # قولك: ضارب يضارب مضاربة: على وزن فاعل يفاعل مفاعلة، وهو تنوين ~~المقابلة، عنده، لا تنوين الصرف، والقسم الذي هو كناية عن موزونة فقط مع ~~اعتبار معناه: حكمه عند سيبويه 1 في الصرف وتركه: حكم الموزون، قال ~~المتنبي: # كأن فعلة لم تملأ مواكبها * ديار بكر ولم تخلع ولم تهب 2 - 475 فمنعه ~~الصرف، لأن موزونة: خولة، وتقول: مررت برجل أفعل معنى الوصف، فهو، إذن، ~~ينظر إلى لفظ الكناية، لا إلى الموزون المكنى عنه، فلا يصرف نحو: # فعلى ومفاعل، لاشتمالهما على سبب منع الصرف، ويصرف نحو: مررت برجل أفعل ~~أي أحمق، وفعلة، أي حمزة، ومذهب سيبويه هو الحق، إذ معناه معنى الموزون، ~~والكناية عن العلم جارية في اللفظ مجراه، بدليل ترك إدخالهم اللام على ~~فلان، وفلانة، 3 ومنعهم صرف فلانة، كما يجيئ، وأما إن أردت بالأوزان الفعل، ~~فحكمها حكم موزوناتها، حركة وسكونا، وتجردا عن التنوين، كان الموزون معها ~~أو، لا، نحو قولك: افعل: أمر، واستفعل: # حكمه كذا، وضارب يضارب، على وزن فاعل يفاعل، اشعارا بكونه مرادا به ~~الفعل، الذي لا حظ له، لا في الصرف، ولا في تركه، أو مرادا به وزن الفعل، ~~لكنه مع ذلك علم لوصفه بالمعرفة، كقولك: افعل الذي همزته مكسورة: أمر ~~للمخاطب، فجملة الكلام: أن الأوزان: إما أن يراد بها الموزونات أو، لا، ~~والأول إن كان # PageV03P253 # وزن فعل فحكمه في جميع الأشياء حكم موزونه مع كونه علما، وإن كان وزن ~~الاسم، فإن كان كناية عن موزونة، ومعناه: معناه فليس بعلم، إلا إذا ms0774 كان ~~كناية عن العلم نحو قوله: # كأن فعلة لم تملأ مواكبها.... البيت - 475 وفي جرية مجرى موزونه في الصرف ~~وعدمه خلاف بين سيبويه والمازني، وإن لم يكن معناه معنى الموزون، بل المراد ~~لفظ الموزون فقط، فالكل اعلام، لا ينصرف، إذا انضم إلى العلمية سبب آخر، ~~وإن نكرته فحكمه حكم النكرات في الصرف وتركه، وإن لم يرد بها الموزونات بل ~~أريد الأوزان فهي أعلام وفاقا لجار الله 1 العلامة، (ألفاظ العدد) (وحكمها ~~في العلمية) وقال ابن جني 2، في سر الصناعة، وكذا في بعض نسخ المفصل ما ~~معناه: ان الأعداد إذا قصد بها مطلق العدد، لا المعدود، كانت أعلاما، فلا ~~تنصرف إذا انضم إلى العلمية سبب آخر، كقولك: ستة ضعف ثلاثة، غير منصرفين، ~~ومائة ضعف خمسين، قال المصنف 3: الظاهر: أن جار الله كان أثبته، ثم أسقطه ~~لضعفه، قال: ووجه اثباته أن (ستة) مبتدأ فلولا أنه علم لكنت مبتدئا بالنكرة ~~من غير تخصيص، وأيضا، المراد به: كل ستة، فلو لا أنه علم لكنت مستعملا ~~مفردا نكرة في الإيجاب، للعموم، # PageV03P254 # قال 1: ونعم ما قال: ووجه ضعفه: أنه يؤدي إلى أن تكون أسماء الأجناس كلها ~~أعلاما، إذ ما من نكرة إلا ويصح استعمالها كذلك، نحو: رجل خير من امرأة، أي ~~كل رجل، وذلك جائز في كل نكرة قامت قرينة على أن الحكم غير مختص ببعض من ~~جنسها، فمجوز الابتداء بالنكرة ههنا، كونها للعموم، وقد جاءت النكرة غير ~~المبتدأ، أيضا، في الإيجاب المستغرق، لكن قليلا، كقوله تعالى: (علمت نفس ما ~~قدمت)، 2 وقوله: (ونفس وما سواها)، 3 (الكلمات) (عند قصد ألفاظها) واعلم ~~أنه إذا قصد بكلمة: ذلك اللفظ، دون معناها، كقولك: أين: كلمة استفهام، و: ~~ضرب: فعل ماض، فهي علم، وذلك لأن مثل هذا: موضوع لشئ بعينه غير متناول ~~غيره، وهو منقول، لأنه نقل من مدلول هو المعنى، إلى مدلول آخر هو اللفظ، ~~(العلم الاتفاقي) (ومعنى الغلبة في الأعلام) وقد يكون بعض الأعلام اتفاقيا، ~~أي يصير علما، لا بوضع واضع معين بل لأجل الغلبة، وكثرة استعماله ms0775 في فرد من ~~أفراد جنسه، # PageV03P255 # ثم اعلم أن اسم الجنس إنما يطلق على بعض أفراده المعين: بأداتي التعريف، ~~وهما: # اللام والإضافة، فالعلم الغالب: اما مضاف، أو ذو لام، فالمضاف نحو: ابن ~~عباس، غلب بالإضافة، على عبد الله، من بين أخوته، وكذلك: ابن عمر، وغير ~~ذلك، وذو اللام، كالصعق 1 والنجم، واللام في الأصل لتعريف العهد، وقد تقدم ~~أن العهد قد يكون جري ذكر المعهود قبل، وقد يكون بعلم المخاطب به قبل ~~الذكر، لشهرته، فاللام التي في الأعلام الغالبة من القسم الثاني، فإن معنى ~~النجم، قبل العلمية: الذي هو المشهور المعلوم للسامعين من النجوم، لكون هذا ~~الاسم أليق به من بين أمثاله، وكذا: # البيت في بيت الله، لأن غيره كأنه بالنسبة إليه، ليس بيتا، وكذا: المضاف ~~نحو: ابن عباس، لأن التعريف الحاصل بالإضافة كالتعريف الحاصل بلام العهد، ~~سواء، فلا يقال غلام زيد، إلا لأليق غلمانه بهذا الاسم، بكونه أعظمهم أو ~~أخصهم به، وبالجملة: # لأشهرهم بغلاميته حتى كأن غيره، ليس غلاما له بالنسبة إليه، فالحاصل أن ~~المضاف، وذا اللام، الغالبين في العلمية، يجب كونهما أشهر فيما غلبا فيه، ~~منهما في سائر الأفراد التي شاعا فيها قبل العلمية، فإذا صارا علمين، ~~اتفاقيا، لزمت الإضافة فيما كان مضافا، فلا يجوز تجريده عنها، وأما ذو ~~اللام فالأكثر فيه، أيضا، لزوم اللام، وقد يجوز تجريده عنها، كما قيل في ~~النابغة: نابغة، وذلك قليل، قال سيبويه: يكون (اثنان) علما لليوم المعين ~~بلا لام، تقول: هذا يوم اثنين، مباركا فيه، ورده المبرد، وقال: هو حال من ~~النكرة، قال: ولا يكون علما إلا مع اللام لكونه من الغالبة، وقد ذكرنا ~~الغوالب بتقاسيمها في باب النداء، فليرجع إليه، 2 # PageV03P256 # (تنكير الأعلام) (وأثره) وقد ينكر العلم، قليلا، فإما أن يستعمل بعد، على ~~التنكير، نحو: رب زيد لقيته، وقولك، لكل فرعون موسى، لأن رب، وكل، من خواص ~~النكرات، أو يعرف، وذلك بأن يؤول بواحد من الجماعة المسماة به، فيدخل عليه ~~اللام، كقوله: # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله 1 ms0776 - 116 أو ~~الإضافة، نحو قوله: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم * بأبيض ماضي الشفرتين يماني 2 - 114 وهي ~~أكثر من اللام، وقد يضاف العلم مع بقاء تعريفه، كما مر في باب الإضافة، ~~نحو: زيد الخيل وأنمار الشاء، ومضر الحمراء، 3 وإن لم يكن اشتراك في العلم، ~~وإذا ثني العلم أو جمع، فلا بد من زوال التعريف العلمي، لأن هذا التعريف ~~إنما كان بسبب وضع اللفظ على معين، والعلم المثنى أو المجموع ليس موضوعا ~~إلا في أسماء معدودة، نحو: أبانين، 4 وعمايتين، وعرفات، كما يجيئ، فإذا زال ~~التعريف العلمي، وقد قلنا ان تنكير الأعلام قليل، قال المصنف: وجب 5 جبر ~~ذلك التعريف الفائت بأخصر # PageV03P257 # أداتي التعريف وهي اللام، فلا يكون مثنى العلم ومجموعه الا معرفين باللام ~~العهدية، كما قلنا في نحو قولك: خرج القاضي إذا لم يكن في البلد غيره، أو ~~كان أشهر بحيث يرجع مطلق اللفظ عليه، وابن يعيش 1: لا يوجب جبر التعريف ~~الفائت من المثنى والمجموع، بل يجيز تنكير هما ووصفهما بالنكرة، والاستقراء ~~يقوي ما ذهب إليه المصنف، مع القياس، وأجري مجرى العلم الحقيقي: العلم ~~اللفظي فقيل في تثنية أسامة، وجمعه: الأسامتان والأسامات، فإن قيل: فعلى ما ~~قررت: تنكير العلم من لوازم تثنيته وجمعه، وتنكيره قليل، مخالف للقياس، ~~فوجب قلتهما أيضا، وليس كذلك، قيل: العلم واقع في كلامهم كثيرا، لو لم ~~يثنوه ولم يجمعوه لأدى إلى مثل ما كرهوه من مثل: جاءني رجل ورجل ورجل، ولما ~~علموا أنهم إذا ثنوه وجمعوه أدى إلى تنكيره الذي هو قليل مخالف للقياس، ~~قصدوا إلى تثنيته وجمعه على وجه يراعى فيه ما يندفع به ذلك فجبروا التعريف ~~الزائل بإلزامه اللام لزوم التعريف العلمي له، فكان فيه توفير الأمرين ~~جميعا: الخلاص من التكرير الشنيع، وحفظ العلم من التنكير بتعريف آخر، وإن ~~كان التعريفان متغايرين، لكنه غاية المجهود، وقد جاء بعض المثنى والمجموع ~~غير مجبور باللام، وذلك في أشياء مشتركة في الأسماء لازم تصاحبها، كأبانين ~~لجبلين متقابلين، يقال لأحدهما: أبان الريان، لكثرة الماء فيه، وللآخر: ms0777 ~~أبان العطشان لقلة الماء فيه، وكذا: عمايتان، جبلان متقابلان لهذيل ~~متقاربان اسم كل منهما عماية، وكذا: جماديان، 2 # PageV03P258 # وإنما جاز تجريده هذه الأسماء من اللام، لأن أحد الجبلين مثلا، لما لم ~~ينفرد من الآخر، جاز أن يكونا كالشئ الواحد المسمى بالمثنى، كما تسمي، ~~مثلا، شخصا بزيدان، بخلاف شخصين مسمى كل منهما بزيد، فإن الأغلب فيهما لما ~~كان هو الانفكاك، لم يكونا كشخص واحد مسمى بالمثنى، حتى يقال لهما: زيدان، ~~وعرفات، كأبانين وعمايتين، كأن كل موضع منها، كان يسمى عرفة، فقيل عرفات ~~للمجموع، وأما أذرعات 1، لبلد بالشام، فليس من هذا، إذ لا يقال لبعض منه: ~~أذرعة، بل هو كمساجد، موضوعا لشخص معين، (الكناية) (عن الأعلام) واعلم أنه ~~يكنى بفلان وفلانة، عن أعلام الأناسي خاصة فيجريان مجرى المكنى عنه، أي ~~يكونان كالعلم، فلا يدخلهما اللام، ويمتنع صرف فلانة، كما يجري (أفعل) ~~بمعنى أحمق مجرى المكنى عنه في الامتناع من الصرف، على ما مر، ولا يجوز ~~تنكير فلان كسائر الأعلام فلا يقال: جاءني فلان وفلان آخر، إذ هو موضوع ~~للكناية عن العلم، وإذا كني عن الكنى، قيل: أبو فلان وأم فلان، وإذا كني ~~بفلان وفلانة عن أعلام البهائم، أسماء كانت أو كنى، أدخل عليهما لام ~~التعريف، فيقال: الفلان والفلانة، وأبو الفلان وأم الفلان، لقصد الفرق، ~~وكانت كناية البهائم أولى باللام من كناية أعلام الإنسان، لأن أنس الإنسان ~~بجنسه أكثر، فهو عنده # PageV03P259 # أشهر من أعلام البهائم، فكان فيها نوع تنكير، قال ابن السراج 1، وتبعه ~~المصنف: ان لفظ فلان لم يأت إلا محكيا، كقوله تعالى: # (ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) 2، وهو منتقض بما روى الأصمعي 3 عن مرار ~~العبسي: # 517 - سكنوا شبيثا والأحص وأصبحوا * نزلت منازلهم بنو ذبيان 4 وإذا فلان ~~مات عن أكرومة * سدوا معاوز فقده بفلان وبقول معن بن المزني: # 518 - أخذت بعين المال حتى نهكته * وبالدين حتى ما أكاد أدان 5 وحتى سألت ~~القرض عند ذوي الغنى * ورد فلان حاجتي وفلان (الكناية) (عن غير الأعلام) ~~ويكني بهن، وهنة مفتوحة العين، وهنت ساكنتها ms0778 عن اسم الجنس غير العلم، فلا ~~تصرف هنة، ويدخل جميعها اللام، وإذا سكنت النون، فتاء التأنيث مبدلة من ~~اللام # PageV03P260 # كما في: أخت وبنت، وسكنت العين للإيذان بأن التاء ليست لمجرد التأنيث، ~~لأن تاء التأنيث يفتح ما قبلها، قيل: وقد يكنى عن العلم بهن، كما في قول ~~ابن هرمة، يخاطب حسن بن زيد: # 519 - الله أعطاك فضلا من عطيته * على هن وهن فيما مضى وهن 1 يعني عبد ~~الله، وحسنا، وإبراهيم، بني حسن بن حسن، وكانوا وعدوه شيئا فأخلفوه، هذا، ~~والظاهر أنه كنى عن الجنس، أي: على لئيم، ولئيم ولئيم، حوشوا عن ذلك، 2 ~~ومنه: يا هناه للمنادى غير المصرح باسمه، تقول في التذكير: يا هن ويا هنان، ~~ويا هنون، وفي التأنيث: يا هنت ويا هنتان ويا هنات، وقد يلي أواخرهن: ما ~~يلي المندوب، وإن لم تكن مندوبة، تقول: يا هناه بضم الهاء في الأكثر، وقد ~~تكسر كما ذكرنا في المندوب، وهذه الهاء تزاد في السعة وصلا ووقفا، مع أنها ~~في الأصل هاء السكت، قال: # يا مرحباه بحمار ناجية 3 - 142 وقال: # 520 - يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الأجل 4 في حال ~~الضرورة، # PageV03P261 # هذا قول الكوفيين وبعض البصريين، ولما رأى أكثر البصريين ثبوت الهاء وصلا ~~في السعة، أعني في: هناه، مضمومة، ظنوا أنها لام الكلمة التي هي واو في: ~~هنوات، كما أبدلت في هينهة، وقال بعضهم: هي بدل من الهمزة المبدلة من ~~الواو، أبدلها في كساء، 1 وإن لم يستعمل: هناء، كما أبدلوا في: إياك ~~فقالوا: هياك، ومجيئ الكسر في: هناه يقوي مذهب الكوفيين، وأيضا، اختصاص ~~الألف والهاء بالنداء، وأيضا، لحاق الألف والهاء في جميع تصاريفه وصلا ~~ووقفا، على ما حكى الأخفش، نحو: # يا هناه ويا هناناه أو: يا هنانيه، كما مر في المندوب، ويكنى، بهنيت، عن: ~~جامعت ونحوه من الأفعال المستهجنة، والقياس هنوت، لأن لامه واو، بدليل ~~هنوات، (النقل والارتجال) (في الأعلام) واعلم أن العلم إما منقول أو مرتجل، ~~والمنقول أغلب، وهو 2 إما ms0779 عن اسم عين، كثور وأسد، أو معنى، كفضل، والاسم ~~إما صفة كحاتم أو غيرها كما مر، وقد يكون الاسم صوتا، كببة 3، واما عن فعل: ~~اما ماض، كشمر، وكعسب، 4 واما مضارع كتغلب ويشكر، وأما أمر، كإصمت، 4 لبرية ~~معينة، وقيل: هو علم الجنس لكل مكان # PageV03P262 # قفر كأسامة، تقول لقيته بوحش اصمت، وببلد إصمت، والوحش: المكان الخالي، ~~وكسر ميم اصمت، والمسموع في الأمر الضم، لأن الأعلام كثيرا ما يغير لفظها ~~عند النقل تبعا لنقل معانيها، كما قيل في شمس بن مالك: شمس بضم الشين 1، ~~والمرتجل: ما لا معنى له في الأجناس، من قولهم: ارتجل الخطبة، أي اخترعها ~~من غير روية، وهو من ارتجل الأمر كأنه فعله قائما على رجليه من غير أن يقعد ~~متأنيا فيه، والمرتجل نحو: حنتف، وفقعس، وقال بعضهم: هما منقولان من الحنتف ~~وهو الجراد، والفعقس أي البلادة، وما كان مشتقا من تركيب مستعمل، لكن غير ~~للعلمية بزيادة، كغطفان، من غطف العيش، أي سعته، أو بنقصانه 2 كعمر، مع ~~تغيير الحركة كان، أو، لا، فهو أيضا، مرتجل، إذ ليس منقولا من مسمى إلى ~~آخر، وإن كان مشتقا، وإما إن غير ما هو ثابت في الجنس إما بفك الإدغام كما ~~في محبب اسم رجل، والقياس محب، وليس من تركيب (محب) كقردد ومهدد، لأن هذا ~~التركيب غير مستعمل، وإما بفتح المكسور، كموظب، لأرض، وموهب لرجل، والقياس ~~كسر العين كموعد وموضع، وليسا على فوعل من: مظب ومهب، لأنهما لم يستعملا في ~~كلامهم، وإما بكسر المفتوح، كمعد يكرب، عند من قال: أصله معدى كمغزى، لا ~~معدي، واما بتصحيح ما يعل، كمكوزة لرجل، ومريم، وليسا بفعولة وفعيل من: ~~مكز، ومرم، لعدم استعمالهما، وأما مدين، فيجوز أن يكون من مدن أي أقام، ~~وإما بإعلال ما يصحح 3، كحيوة، # PageV03P263 # لرجل، والقياس حية، لأنها، عند سيبويه: عينها ولامها ياء، والحاوي، ~~والحواء ليسا من تركيبها، بل من حوى أي جمع، لجمعه لما في سفطه، وعند غيره: ~~أصل حية: # حوية، لقولهم: الحاوي والحواء 1، قلبت العين إلى موضع اللام في حياة، ms0780 ~~عندهم، فالكلم بهذه التغييرات، عند النجاة تصير مرتجلة، لأنها لم تستعمل في ~~الأجناس مع هذه التغييرات، ولو قيل بنقلها، والتغيير إما مع النقل، أو بعده ~~في حال العلمية، كما في (شمس) لجاز، (الاسم واللقب والكنية) (وحكمها عند ~~الاجتماع) والأعلام على ثلاثة أضرب: إما اسم، وهو الذي لا يقصد به مدح ولا ~~ذم، كزيد، وعمرو، أو لقب، وهو ما يقصد به أحدهما، كبطة، وقفة، وعائذ الكلب ~~2، في الذم، وكالمصطفى والمرتضى، ومظفر الدين وفخر الدين في المدح، ولفظ ~~اللقب في القديم 3، كان في المذم أشهر منه في المدح، والنبز في الذم خاصة، ~~وإما كنية، وهي: الأب أو الأم أو الابن أو البنت مضافات نحو: أبو عمرو، وأم ~~كلثوم، وابن آوى، وبنت وردان، 4 والكنية من: كنيت، أي سترت وعرضت، ~~كالكناية، سواء 5، لأنه يعرض بها عن الاسم، والكنية عند العرب يقصد بها ~~التعظيم، # PageV03P264 # والفرق بينها وبين اللقب معنى، أن اللقب يمدح الملقب به أو يذم، بمعنى ~~ذلك اللفظ، بخلاف الكنية فإنه لا يعظم المكنى بمعناها، بل بعدم التصريح ~~بالاسم، فإن بعض النفوس تأنف من أن تخاطب باسمها، وقد يكنى الشخص بالأولاد ~~الذين له، كأبي الحسن، لأمير المؤمنين: علي، رضي الله عنه، وقد يكنى في ~~الصغر تفاؤلا بأن يعيش حتى يصير له ولد اسمه ذاك، 1 وإذا قصد الجمع بين ~~الاسم واللقب: أتي بالاسم أولا ثم باللقب، لكون اللقب أشهر، لأن فيه ~~العلمية مع شئ آخر من معنى النعت، فلو أتي به أولا، لأغني عن الاسم فلم ~~يجتمعا، ثم إما أن يتبع اللقب الاسم عطف بيان له، لكونه أشهر، أو يقطع عنه ~~رفعا أو نصبا، على المدح أو الذم، لكونه متضمنا لأحدهما، ويجوز الأتباع ~~والقطع المذكور ان سواء كانا مفردين أو مضافين أو مختلفين في ذلك، وإن كانا ~~مفردين أو، أولهما، جاز إضافة الاسم إلى اللقب، كما تقدم في باب الإضافة، ~~وظاهر كلام البصريين: وجوب الإضافة عند افرادهما، وقد أجاز الزجاج والفراء ~~الاتباع أيضا، وهو الأولى، لما روى الفراء: قيس قفة، ويحيى عينان، لرجل ms0781 ضخم ~~العينين، وابن قيس الرقيات بتنوين قيس وإجراء الرقيات 2 عليه، والأشهر ~~إضافة قيس إلى الرقيات، إما على أن الرقيات لقب لقيس، والإضافة كسعيد كرز، ~~أو على أن الإضافة لأدنى ملابسة، لنكاحه 3 نسوة اسم كل منهن رقية، وقيل: هن ~~جداته، وقيل: شبب بثلاث نسوة كذلك 4، قال: # 521 - قل لابن قيس أخي الرقيات * ما أحسن العرف في المصيبات 5 # PageV03P265 # وقال الشاعر في الأجزاء: # 522 - ومن طلب الأوتار ما حز أنفه * قصير، ورام الموت بالسيف بيهس 1 ~~نعامة لما صرع القوم رهطه * تبين في أثوابه كيف ليس وقد ينقل العلم عن ~~المركب، كما سبق في باب المركب شرحه، (التسمية) (بالمثنى والجمع) ثم نقول: ~~إذا أردت التسمية بشئ من الألفاظ، فإن كان ذلك اللفظ مثنى أو مجموعا على ~~حده، كضاربان، وضاربون، أو جاريا مجراهما كاثنان، وعشرون، أعرب في الأكثر ~~إعرابه قبل التسمية، ويجوز أن تجعل النون في كليهما معتقب الأعراب، بشرط ~~الا تتجاوز حروف الكلمة سبعة، لأن حروف (قرعبلانة) 2 غاية عدد حروف الكلمة، ~~فلا تجعل النون في: مستعتبان ومستعتبون، متعقب الأعراب، # PageV03P266 # فإذا أعربت النون 1، ألزم المثنى الألف دون الياء لأنها أخف منها، ولأنه ~~ليس في المفردات ما آخره ياء ونون زائدتان وقبل الياء فتحة، قال: # 523 - ألا يا ديار الحي بالسبعان * أمل عليها بالبلى الملوان 2 وألزم ~~الجمع الياء، دون الواو، لكونها أخف منها، وقد جاء (البحرين) في المثنى على ~~خلاف القياس، يقال: هذه البحرين، بضم النون، ودخلت البحرين، قال الأزهري، 3 ~~ومنهم من يقول: البحران على القياس، لكن النسبة إلى البحران، الذي هو ~~القياس أكثر، فبحراني أكثر من بحريني، وإن كان استعمال البحرين، مجعولا ~~نونه معتقب الأعراب أكثر من استعمال البحران كذلك، وجاء في الجمع: الواو، ~~قليلا، مع الياء، قالوا قنسرين، وقنسرون، ونصيبين ونصيبون، ويبرين، ويبرون، ~~لأن مثل زيتون في كلامهم، موجود، وقال الزجاج نقلا عن المبرد: يجوز الواو ~~قبل النون المجعول معتقب الأعراب قياسا، قال: ولا أعلم أحدا سبقنا إلى هذا، ~~قال أبو علي: لا شاهد له وهو بعيد ms0782 من القياس، وقال في قوله: # PageV03P267 # 524 - ولها بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا 1 بكسر النون: انه اسم ~~أعجمي، وهو في شرح كتاب سيبويه: بالميم والطاء المفتوحة، وفي الصحاح: ~~والناطرون بالنون والطاء المكسورة، وقد روي في الشعر المذكور بالنون ~~المفتوحة، فإن قلنا انه أعجمي وجب ألا يكون اللام للتعريف، إذن، بل من تمام ~~الاسم الأعجمي، وإلا انكسر في موضع الجر، وإن قلنا انه عربي، فليس النون ~~معتقب الأعراب لانفتاحه، فكان القياس: الماطرين بالياء، ففي جعل الواو مكان ~~الياء اشكال، وطورون، وجيرون، أعجميان، وإذا سميت بالمجموع بالألف والتاء، ~~كعرفات وأذرعات ففيه المذاهب الثلاثة المذكورة في أول الكتاب، عند ذكر ~~التنوين، 2 (التسمية) (بالحروف، والأفعال) (وبالمبني من الأسماء) وإذا نقلت ~~الكلمة المبنية، وجعلتها علما لغير ذلك اللفظ، فالواجب الأعراب وإن جعلتها ~~اسم ذلك اللفظ، سواء كانت في الأصل اسما أو فعلا، أو حرفا، فالأكثر ~~الحكاية، كقولك: من الاستفهامية حالها كذا، وضرب فعل ماض، وليت حرف تمن، ~~وقد يجيئ معربا نحو قولك: ليت ينصب ويرفع، قال: # PageV03P268 # ليت شعري وأين مني ليت * ان ليتا وان لوا عناء 1 - 452 فإن أولته بالمذكر ~~كاللفظ، فهو منصرف مطلقا، وإن أولته بالكلمة، أو اللفظة، فإن كان ساكن ~~الأوسط كليت، فهو كهند في الصرف وتركه، وإن كان على أكثر من ثلاثة أو ~~ثلاثيا محرك الأوسط فهو غير منصرف قطعا، وإن كانت الكلمة ثنائية، وجعلتها ~~علما للفظ وقصدت الأعراب، ضعفت الثاني إذا كان حرفا صحيحا، نحو: من وكم، ~~بخلاف ما إذا جعلت الثنائية علما لغير اللفظ، فإنك لا تضعف الثاني الصحيح، ~~بل تقول: جاءكم ورأيت منا مخففين، فيجعل من باب ما حذف لامه نسيا وهو حرف ~~علة، كيد، فلذا تصغره على كمي، كيدية، وإنما جعلتها من باب المحذوف اللام، ~~لأن المعرب لم يوضع على أقل من ثلاثة، وإنما جعلت المحذوف حرف علة، لأنه ~~أكثر حذفا من غيره، وإنما جعلتها من باب (يد) أي مما حذف لامه نسيا، لا من ~~باب (عصا)، لأنه لم يكن لها لام في الوضع، فكان ms0783 جعلها من باب (يد) أي مما ~~جعل لامه بالحذف كأنه لم يوضع: أولى، وتقول في الأول: أكثرت من الكم والهل، ~~مشددتين، وذلك لأنه لم ينقل بالكلية، وإنما نقل من المعنى إلى اللفظ، فلا ~~بأس بتغيير لفظة بتضعيف ثانية ليصير على أقل أوزان المعربات، وأما المنقول ~~بالكلية، أي المجعول علما لغير اللفظ، فلو غير لفظه، أيضا، بالتضعيف، لكان ~~تغييرا ظاهرا في اللفظ والمعنى، وإذا كان ثاني الثنائي حرف علة، وجب تضعيفه ~~إذا أعربته، سواء جعلته علما للفظ أو لغيره، نحو: لو، وفي، ولا، وهو، وهي، ~~تقول: هذا لو، وفي، ولاء، زدت على ألف (لا) ألفا آخر وجعلته همزة تشبيها ~~برداء وكساء، # PageV03P269 # وإنما وجب التضعيف لأنك لو أعربته بلا زيادة حرف آخر أسقطت حرف العلة ~~للتنوين، فيبقى المعرب على حرف واحد، ولا يجوز، وكذلك لو أولناه بالكلمة أو ~~سمينا به ومنعناه من الصرف: وجب التضعيف لأنا لا نأمن من التنكير، فيجيئ ~~التنوين، إذن، وحكى عن بعض العرب أنه يجعل الزيادة المجتلبة بعد حرف العلة ~~الثاني، همزة في كل حال، نحو: لوء، وفي، ولاء، 1 والأول أي التضعيف، أولى، ~~لكون المزيد غير أجنبي، (حروف المعجم) (وإعرابها) ولأجل خوف بقاء المعرب ~~على حرف: إذا أردت إعراب حروف المعجم 2 الكائنة على حرفين، نحو: با، تا، ~~ثا، را، وإن لم يكن المعرب منها علما، ضعفت الألف وقلبتها همزة للساكنين، ~~فتقول: هذه باء، وتاء، ودليل تنكيرها وصفها بالنكرات، نحو: # هذه باء حسنة، ودخول اللام عليها، كالباء، والتاء، وأما (زاي)، فهو على ~~ثلاثة أحرف، آخرها الياء، كالواو، 3 أعربته أو لم تعربه، وفيه لغة أخرى: ~~زي، نحو كي، فإذا ركبتها، وأعربتها قلت: كتبت زيا، نحو: كيا، ولا تجوز ~~الحكاية في أسماء حروف المعجم مع التركيب مع عاملها، فلا تقول: كتبت (با) ~~حسنة، كما جاز في نحو: من، وما، وليت، إذا جعلت أعلاما للفظ، لأنها موضوعة ~~لتستعمل في الكلام المركب مع البناء، فجاز لك حكاية تلك الحال في التركيب، # PageV03P270 # بخلاف أسماء حروف المعجم، فإنها لم توضع إلا لتستعمل ms0784 مفردات لتعليم ~~الصبيان ومن يجري مجراهم، موقوفا عليها، فإذا استعملت مركبة مع عاملها فقد ~~خرجت عن حالها الموضوعة لها، فلا تحكى، وإنما وجب إعراب الكلمة المبنية إذا ~~سمي بها غير اللفظ ولم تجز حكايتها كما جاز ت إذا سميت بها اللفظ، لأنك لم ~~تراع، إذن، أصل معناها الذي كانت بسببه مبنية أصلا، بل أخرجتها عنه ~~بالكلية، وأما إذا جعلتها اسما للفظ، فإنك تراعي معناها من وجه، وذلك أن ~~معنى: ان تنصب وترفع، أي: أن التي معناها التحقيق تنصب وترفع، فلك، إذن، ~~نظر إلى أصل معناها، والدليل على أن المد في نحو قولك هذه باء: مزيد، ولم ~~يكن في أصل الوضع، قولك في الأفراد: با، تا، ثا، بلا مد، وما وضع على ~~ثلاثة، يكون في حال الأفراد، أيضا، كذلك، كزيد، عمرو، بكر، 1 وسيبويه 2، ~~جعل: أبا جاد، وهوازا، وحطيا، بياء مشددة: عربيات فهي، إذن، منصرفة، وجعل: ~~سعفص، وكلمون، وقريشيات: أعجميات فلا تصرف للعلمية والعجمة، وإنما جعل ~~الأول عربية، لأن: أبا جاد، مثل أبي بكر، وجاد، من الجواد، وهو العطش، ~~وهواز، من هوز الرجل أي مات، وحطي من حط يحط، وقال المبرد: يجوز أن تكون ~~كلها أعجميات، قال السيرافي: لا شك أن أصلها أعجمية، لأنها كان يقع عليها ~~تعليم الخط بالسريانية، وقريشيات يدخلها التنوين كما في: عرفات، وتعريفها ~~من حيث كونها اعلاما للفظ، إذا ركبتها مع العامل نحو: اكتب كلمون، أي هذا ~~اللفظ أو هذه الكلمة، # PageV03P271 # وإذا سمي، بفو، قال الخليل 1: تقول فم، لأن العرب قد كفتنا أمر هذا، لما ~~أفردوه فقالوا فم، فأبدلوا الميم مكان الواو، ولولا ذلك لقلنا قوه برد ~~المحذوف، كما هو مذهب سيبويه في (ذو) إذا سمي به، فإنه يقول: هذا ذوي، ~~كفتى، ورأيت ذوي ومررت بذوي، بناء على أن عينه متحركة، وقال الخليل: بل ~~تقول: هذا ذي، فعل، بقلب الواو ياء لسكون العين، على ما مر من مذهبيهما في ~~باب الإضافة، وأجاز الزجاج في (فو) إذا سمي به أن يقال (فوه) ردا إلى أصله، ~~ولا يجوز تشديد ms0785 حرف العلة، كما شدد في (هو)، لأن رد الأصل أولى من اجتلاب ~~الأجنبي، وإن سميت مؤنثا بهو، كان كما لو سميتها بزيد 2، على الخلاف الذي ~~مر في باب ما لا ينصرف، وإن سميناها بهي، فهو كما لو سميتها بهند، جاز ~~الصرف وتركه، (التسمية بحرف واحد) وإن سميت بحرف واحد 3، فإما أن يكون جزء ~~كلمة أو، لا، والثاني اما أن يكون متحركا في الأصل كواو العطف ولام الجر، ~~وياء الإضافة على قول 4، أو، لا، فإن كان متحركا كمل ثلاثة أحرف، بتضعيف ~~مجانس حركته فإنه أولى، لكون الحرفين 5 مجانسين لحركته، وإنما جعلوه ثلاثة، ~~لما يلحقه من التصغير والجمع، فتقول في المسمى بباء الجر: بي، وأيضا، لو ~~زدت حرفا واحدا من جنس حركته لسقط بالتنوين، فصار المعرب على حرف واحد، ~~وتقول في المسمي بلام الابتداء، لاء # PageV03P272 # وإن كان الحرف ساكنا، كلام التعريف عند سيبويه 1، وياء الإضافة على مذهب ~~بعضهم، فحكمه عند سيبويه والزجاج حكم جزء الكلمة، كما يجيئ، وعند غيرهما، ~~يحرك اللام بالكسر، ثم يضعف مجانس الكسر، أي الياء، فتقول: # لي، وذلك لأنه لا بد من تحريك هذا الساكن المبتدأ به، إذا أردنا زيادة ~~حرفين عليه، والساكن إذا حرك، حرك بالكسر، وأما الياء، فيفتح لثقل الكسر ~~عليه، لأنه يفتح عند الاضطرار في نحو: غلاماي، ثم يضعف مجانس الفتح، فيقال: ~~ياء، وإن كان الحرف الواحد جزء كلمة، فاما أن يكون متحركا أو ساكنا، ~~فالمتحرك عند سيبويه، يكمل أيضا بتضعيف مجانس حركته كما ذكرنا، فيما ليس ~~بعضا، والأولى أن يكمل بشئ من تلك الكلمة، فالمبرد يكمله بإعادة جميع ما ~~حذف فيقول: # رجل، في المسمى بأحد حروفه، وقال غيره: بل لا نتجاوز قدر الضرورة فإن كان ~~ذلك المتحرك فاء، كمل بالعين، نحو: رج، في المسمي براء رجل، وإن كان عينا ~~كمل بالفاء فيقال: رج، أيضا في المسمي بجيم رجل، ولا يكملان باللام، لأن ~~الكلمة المحذوفة اللام أكثر من المحذوفة الفاء أو العين، وإن كان ذلك الحرف ~~المتحرك المسمى به لاما، فالمازني يكمله بالعين، لكونه أقرب، ms0786 نحو: جل، في ~~المسمي بلام رجل، فيكون مما حذف فاؤه كعدة، والأخفش يكمله بالفاء، نحو: رل، ~~فيكون محذوف العين، كأنه، وهو الأولى، لأن المحذوف الفاء، لا بد له من بدل ~~كما في عدة، وإن كان الحرف ساكنا، كعين جعفر، وسين عدس 2، فالمبرد يكمله ~~بما كمل به المتحرك، أعني برد الكلمة إلى أصلها، وسيبويه يكمله بهمزة وصل ~~مكسورة، فيقول: # PageV03P273 # إع، واس، وإذا وصلته بما قبله أسقطت الهمزة لكونها للوصل فتقول: هذا أس، ~~وقام أس، وقال 1: قد أتي بعض الأسماء على حرف إذا اتصل بكلام نحو: من أب، ~~بتخفيف الهمزة، ورد عليه المبرد بأن تخفيف الهمزة غير لازم، فكأن الكلمة ~~على حرفين، بخلاف حذف همزة الوصل فإنه لازم، فيبقى الاسم المعرب على حرف ~~واحد، ورد أيضا بامتناع جلب همزة الوصل للمتحرك، والزجاج يزيد همزة الوصل ~~كما زاد سيبويه، ويقطعها هربا مما ألزم به سيبويه، ولأن همزة الوصل في ~~الأسماء الصرفة قليل، وإنما تكون في الفعل والاسم الجاري مجراة، أعني ~~المصدر، وفي الحرف، فلهذا إذا سميت بفعل فيه همزة وصل قطعتها كقولك: بوحش ~~إصمت 2، وأما إن سميت باسم فيه همزة الوصل كابن واسم أبقيتها 3 على حالها ~~لعدم نقل الكلمة من قبيل إلى قبيل، ومذهب غير هؤلاء المذكورين: التكميل ~~ببعض تلك الكلمة، كما ذكرنا في الحرف المتحرك، فالعين تكمل بالفاء، وأما ~~اللام فيكمل إما بالعين عند المازني، وإما بالفاء عند الأخفش، وإن كان ذلك ~~الساكن مما قبله همزة وصل، فإن كان ذلك في الفعل، كضاد: # اضرب، جئت بالهمزة مقطوعة، لما ذكرنا، وإن كان في الاسم كنون انطلاق، كمل ~~بالحرف الذي بعده، فتقول: انط، # PageV03P274 # (صور أخرى) (من التسمية) وإن سميت بفعل مفكوك الإدغام جزما أو وقفا 1، ~~كاردد ويردد، أدغمت، فقلت: # أرد ويرد، غير منصرفين، لأن المفكوك قليل في الأسماء، كقردد، ومهدد، ~~وكثير في الأفعال، ولأن فك الإدغام في الفعل إنما كان لعارض، زال في الاسم، ~~وهو: الجزم أو الوقف الجاري مجراه، ولهذا يبقى الفك إذا سمي بألبب من قولك: ~~بنات ألببي 2، ولهذا يرد اللام ms0787 أو العين، إذا سمي بفعل محذوف اللام أو ~~العين، جزما أو وقفا، كيغز، ويرم، ويخش، واغز، وارم، واخش، ويخفف، ويقل، ~~ويبع، وخف، وقل، وبع، فتقول: # جاءني يغز، ويرم، والتنوين للعوض، كما في (قاض) اسم امرأة، ويخشى، كيحيى، ~~واغز، وارم، ويخاف ويقول ويبيع، وقول وبيع وخاف، كما مر في غير المتصرف، ~~وأما (سل)، إذا سميت به، فإنك لا ترد الهمزة لأنها لا تحذف لموجب الجزم، ~~ولا الوقف، وترد اللام مع العين في (يك) لأن اللام حذفت تشبيها بحرف العلة ~~في: لم يغز، # PageV03P275 # وتحذف هاء السكت من كل ما هي فيه إذا سمي به، نحو: ره، وفه، ويرضه، لأنها ~~للوقف 1، وترد مع اللام المحذوفة للوقف في: ره، الهمزة التي هي عين، إذ لو ~~لم تردها لاحتجت إلى زيادة ألف أجنبي، كما في: لا، فرد الأصل أولى، فتقول، ~~جاءني رأي، والأخفش يرد همزة الوصل أيضا مقطوعة فيقول: أرأى، غير منصرف، ~~لأن الراء تصير ساكنة بانتقال حركتها إلى الهمزة المردودة، لأنها كانت لها، ~~وكذا ترد مع اللام المحذوفة: الفاء في (قه)، فتقول: جاءني: وقي، إذ لولا ~~الرد لوجب تضعيف الياء، كما في: (في)، وإنما فتحت الواو لخفة الفتح، ~~ولكونها مفتوحة في الماضي، ولو سميت بنحو: ضربت، أبدلت التاء هاء في الوقف، ~~وصار مثل مسلمة، لخروج الكلمة إلى قسم الأسماء، ولو سميت بنحو ضربا وضربوا، ~~على أن الألف والواو، زيدتا علامتين للتثنية والجمع، كالتاء في: ضربت، 2 ~~نحو: أكلوني البراغيث، وجب إلحاق النون عوضا من تنوين كان يستحقه ضرب، لو ~~سمي به، فتقول: ضربان، وضربون، ثم، بعد ذلك يجوز أن يعربا بإعراب المثنى ~~والمجموع، وأن يجعل النون متعقب الأعراب، وكذا إذا سميت بيضربان ويضربون، ~~على لغة: يتعاقبون عليهم الملائكة 3، أما لو جعلت الألف والواو في الجميع ~~ضميرا، فيكون من باب التسمية بالجملة، وقد مر ذلك في المركبات، ولو سميت ~~بذوي، وأولي، فلا بد من رد النون التي أسقطت للإضافة، ولو سميت يضربن، على ~~لغة: (يعصرن السليط أقاربه) 4 جعلت النون معتقب الأعراب، ولم تصرفه للتعريف ms0788 ~~والوزن، # PageV03P276 # ولو سميت مذكرا ببنت أو أخت، صرفت، لأنهما كهند إذا سمي به مذكر، إذ ~~التاء ليست للتأنيث، بل بدل من اللام، كما مر في غير المنصرف، بعضهم لا ~~ينصرف، لأن في التاء رائحة التأنيث فهي مثل ثبة، علم مذكر، واما هنت، إذا ~~سميت به، فإنك ترده إلى هنة لأن له مرادفا جاريا على القياس، بخلاف بنت ~~وأخت، فتتخلص من الخلاف الذي كان فيهما، وتنزع اللام من الاسم الذي كانت ~~تلزمه إذا سمي به، كالآن، والأفضل، والذي، والتي وفروعهما، لأن أصل العلم ~~أن يستغني عن اللام، وإذا سميت السور 1، بأسماء حروف المعجم التي في ~~أوائلها، أو سميت بها غير السور، من إنسان وغيره، فإن أمكن إعرابها، وجب ~~ذلك، إذا كانت مفردة نحو: قرأت قاف ونون، غير منصرفين للتأنيث والعلمية، ~~ويجوز الصرف، كما في هند، وكذا إذا سميت بها امرأة، وإن سميت بها رجلا، ~~فالصرف، وكذا: وجب الأعراب مع منع الصرف إن كانت مركبة من اسمين، ك: يس، و: ~~حم، أو من ثلاثة اثنان منها بوزن المفرد ك: طسم لأن طس بوزن قابيل فكأنه ~~مركب من اسمين، وإن لم تكن كذلك، ك: ألم وكهيعص، فالحكاية لا غير، وحكي عن ~~يونس أنه كان يجيز في: كهيعص، فتح جميعها، وإعراب (صاد) على أن يكون (كاف) ~~مركبا مع (صاد) والباقي حشو لا يعتد به 2، # PageV03P277 # (أقوى المعارف) (قال ابن الحاجب:) (وأعرفها المضمر المتكلم ثم المخاطب)، ~~(قال الرضي:) أي أعرف المعارف، وكان المتكلم أعرف، لأنه ربما دخل الالتباس ~~في المخاطب، بخلاف المتكلم، PageV03P278 # (النكرة) (تعريفها وإفادتها الاستغراق) (قال ابن الحاجب:) (والنكرة ما ~~وضع لشئ، لا بعينه)، (قال الرضي:) حدها، على ما ذكرنا من حد المعرفة: ما لم ~~يشر به إلى خارج إشارة وضعية، والاحترازات تفهم من حد المعرفة، واعلم أن ~~النكرة إذا وقعت في سياق النفي والنهي والاستفهام، استغرقت الجنس ظاهرا، ~~مفردة كانت أو مثناة أو مجموعة، على ما ذكرنا في حد المعرفة، ويحتمل ألا ~~تكون للاستغراق، احتمالا مرجوحا فلذا أتى بالقرينة نحو: ما جاءني رجل واحد، ms0789 ~~بل رجلان، أو: بل رجال، وما جاءني رجلان هما أخواك، وهل جاءك رجال هم ~~أخوتك، ومع الإطلاق أيضا يحتمل عدم الاستغراق احتمالا مرجوحا، فلهذا كان: ~~لا رجل، ظاهرا في الاستغراق، محتملا لسواه، وإذا دخلها (من) ظاهرا، نحو ما ~~جاءني من رجل، أو مقدرا، نحو: لا رجل، أي لا من رجل، فهو نص في الاستغراق، ~~و (من) هذه وإن كانت زائدة، كما ذكر النجاة، لكنها مفيدة لنص الاستغراق كأن ~~أصلها (من) الابتدائية، لما أريد استغراق الجنس ابتدئ منه بالجانب ~~المتناهي، وهو الأحد، وترك الجانب الأعلى الذي لا يتناهى، لكونه غير محدود، ~~كأنه قيل: # ما جاءني من هذا الجنس واحد إلى ما لا يتناهى، فمن ثمة تقول إذا قصدت ~~الاستغراق، ما جاءني أحد ومن أحد، PageV03P279 # وإن وقعت النكرة لا في سياق الأشياء الثلاثة، فظاهرها عدم الاستغراق، وقد ~~تكون الاستغراق مجازا، كثيرا إن كانت مبتدأة، كتمرة خير من زنبور، ورجل خير ~~من امرأة، وقليلا في غيره كقوله تعالى: (علمت نفس ما قدمت 1)، والدليل على ~~كونها في الموجب مجازا في العموم، بخلاف المعرفة باللام تعريفا لفظيا، كما ~~في: الدينار خير من الدرهم: أن 2 الاستغراق يتبادر إلى الفهم بلا قرينة ~~الخصوص مع اللام، وعدم الاستغراق بلا لام، والسبق إلى الفهم: من أقوى دلائل ~~الحقيقة، # PageV03P280 # (مبحث العدد) (العدد وتحديد معناه) (قال ابن الحاجب:) (أسماء العدد: ما ~~وضع لكمية آحاد الأشياء) (قال الرضي:) مقصوده: تحديد ألفاظ العدد، وكمية ~~الشئ: عدده المعين، لأن الكمية: ما يجاب به عن السؤال بكم، وهو العدد ~~المعين، كما أن ماهية الشئ: حقيقته المعينة التي يستفهم عنها بما، الموضوعة ~~للاستفهام عن الحقيقة، وكيفية الشئ: وصفه المعين الذي يستفهم عنه بكيف، ~~فكأنه قال: اسم العدد: # ما وضع للعدد المعين، احترازا عن الجمع فإنه وضع لعدد غير معين، ويخرج ~~منه: المئات والألوف، وقوله: آحاد، جمع واحد، 1 فينبغي ألا يكون: واحد، ~~واثنان، من ألفاظ العدد، لأن (واحدا) لم يوضع لكمية آحاد الأشياء، لأنه ~~يقال: كم درهما عندك فتقول واحد، فليس هناك آحاد أشياء، وكذا ms0790 إذا قلت: ~~اثنان، في جواب: كم درهما...، ولو دخل (واحد، واثنان)، لدخل نحو: رجل ~~ورجلان، لأنهما وضعا لكمية الشئ، أيضا، وإن كانا وضعا، مع ذلك، لماهية الشئ ~~أيضا، # PageV03P281 # ولو قال: العدد ما وضع لكمية الشئ، فحسب 1، لم يدخل نحو: رجل ورجلان، ولم ~~يخرج: واحد، واثنان، لأن لفظ الشئ، يقع على كل ذي عدد، من المفرد، والمثنى ~~وما فوق ذلك، ويجوز أن يقال: ما وضع للكمية فحسب، ولا خلاف عند النجاة أن ~~لفظ واحد واثنان، من ألفاظ العدد، وعند الخشاب 2: ليس الواحد من العدد، لأن ~~العدد عندهم: # هو الزائد على الواحد، ومنع بعضهم كون الاثنين من العدد، قالوا: لأن ~~الفرد الأول ليس بعدد، فكذا ينبغي أن يكون الزوج الأول، والنزاع فيه راجع ~~إلى المراد بالعدد، فعلى تفسيرهم العدد بكونه زائدا على الواحد: لا يدخل ~~الواحد، ويدخل الاثنان، لأنه زائد عليه، وعلى تفسير النجاة، أي الموضوع ~~للكمية، يدخل الواحد والاثنان، (أصول العدد) (قال ابن الحاجب:) (أصولها: ~~اثنتا عشرة كلمة: واحد إلى عشرة، ومائة وألف)، (قال الرضي:) يعني أن ~~الألفاظ التي يرجع إليها جميع أسماء العدد: اثنتا عشرة كلمة، وإن كانت تلك ~~الأسماء غير متناهية، وما عدا تلك الألفاظ متفرع منها، بتثنية، كمائتان، ~~وألفان، # PageV03P282 # أو بجمع، كعشرين وأخواته، الجارية 1 مجري الجمع، أو بعطف، كثلاثة وعشرين، ~~وأحد ومائة، ومائة وألف، وكذا أحد عشر وأخواته، لأن أصلها العطف كما تقدم، ~~2 واما بإضافة نحو: ثلاثمائة، وثلاثة آلاف، وقد يدخل العطف على جميع هذه ~~الأقسام سوى العطف 3، نحو 4: ثلاثمائة وثلاثة آلاف ونحو ذلك، ثم شرع في ~~كيفية استعمالها للمذكر والمؤنث، فقال: # (تفصيل استعمال) (ألفاظ العدد) (الواحد والاثنان) (قال ابن الحاجب) (واحد ~~واثنان، واحدة واثنتان، وثنتان)، (قال الرضى) يعني: أن، واحد، واثنان، ~~للمذكر، وواحدة واثنتان، وثنتان للمؤنث، جرى واحد واثنان في التذكير ~~والتأنيث على القياس: ذو التاء للمؤنث والمجرد عنها للمذكر، والواحد: اسم ~~فاعل من: وحد يحد وحدا، وحدة، أي انفرد، فالواحد بمعنى المنفرد، أي العدد ~~المنفرد، ويستعمل في المعدود، كسائر ألفاظ العدد، فيقال: رجل # PageV03P283 # واحد، ms0791 وقوم واحدون، والتكسير: وحدان وأحدان، كشاب وشبان، والهمزة بدل من ~~الواو، ويقال في الصفة المشبهة منه: وحد، بفتح الحاء، وكسره، ووحيد، وتبدل ~~الواو في هذا التركيب همزة، أما في أحدان، فقياس، إذ الواو المضمومة، يجوز ~~إبدالها همزة، في الأول كانت، كأجوه، أو في الوسط كفؤوس، وأما في: أحد، ~~فشاذ، عند الجميع، وأما إحدى، فهو قياس عند المازني 1، أي إبدال الواو ~~المكسورة في الأول همزة، كإلدة 2، وإشاح، شاذ عند غيره، وإذا استعمل في ~~الأعداد المنيفة: اختاروا لفظ أحد، وإحدى على: واحد وواحدة، تخفيفا، وقد ~~يقع في التنييف 3: واحد وواحدة، أيضا، لكن قليلا، فيقال: واحد عشر، وواحدة ~~عشرة، وواحد وعشرون، وواحدة عشرون، وربما قيل: وحد عشر، ويستعمل أحد، ~~وإحدى، في غير التنييف أيضا، مضافتين مطردا، نحو أحدهم، وإحداهن، ولا ~~يستعمل إحدى، إلا في التنييف أو مع الإضافة، وأما أحد، فيستعمل مطردا لعموم ~~العلماء، 4 بعد نفي أو نهي أو استفهام، أو شرط، نحو: ما جاءني أحد، ويلزمه ~~الأفراد والتذكير، قال الله تعالى: (لستن كأحد من النساء) 5، وتعريفه حينئذ ~~نادر، وقد يستغنى عن نفي ما قبله بنفي ما بعده إن تضمن ضميره، نحو: ان أحدا ~~لا يقول كذا، كما مر في باب الاستثناء، ولا يقع أحد، في إيجاب يراد به ~~العموم، فلا يقال: لقيت أحدا إلا زيدا، خلافا للمبرد، ويستعمل (واحدا)، ~~أيضا، في عموم العقلاء في غير الموجب لكن يؤنث، نحو: ما لقيت واحدا منهم، ~~ولا واحدة منهن، وقال أبو علي: همزة (أحد) المستعمل في غير الموجب أصلية، ~~لا بدل من الواو، # PageV03P284 # وأما في الموجب نحو قوله تعالى: (قل هو الله أحد 1)، فهي بدل اتفاقا، ~~كأنه لما لم يرد في نحو: ما جاءني أحد: معنى الوحدة، ارتكب كون الهمزة ~~أصلا، والأولى أن نقول: همزته في كل موضع بدل من الواو، ومعنى ما جاءني ~~أحد: ما جاءني واحد، فكيف ما فوقه؟، وقد يستعمل، قليلا، (أحد) في الموجب ~~بلا تنييف ولا إضافة استعمال واحد، قال الله تعالى: (قل هو الله أحد)، 1 ~~وقد يقال في ms0792 المدح ونفي المثل: هو أحد الأحدين، وهو إحدى الأحد، جمعوا. # (إحدى) على (إحد) تشبيها بسدرة وسدر، فمعنى هو إحدى الأحد: داهية هي إحدى ~~الأحد 2، قال: # 525 - حتى استثاروا بي إحدى الأحد 3 ويستعمل استعمال (أحد) في الاستغراق ~~في غير الموجب ألفاظ، وهي: عريب، وديار، وداري، ودوري، وطوري، وطؤوي، ~~وطاوي، وأرم وأريهم، وكتيع، وكراب، ودعوي، وشقر، وقد تضم شينه، وقد لا يصحب ~~نفيا، ودبي، ودبيج، ووابر، وآبز، بالزاي، وتامور، وتومور، وتومري ونمي، 4 # PageV03P285 # وأما (اثنان) فهو لفظ موضوع لواحدين 1، من الثني، واثنتان محذوف اللام، ~~والتاء للتأنيث، وثنتان: مثل: بنت، تاء التأنيث فيه بدل من الياء، وهو ~~قليل، وإبدال التاء من الواو كثير، كأخت وبنت، وتراث، وتكأة، (استعمال) ~~(الثلاثة والعشرة وما بينهما) (قال ابن الحاجب:) (ثلاثة إلى عشرة، ثلاث إلى ~~عشر)، (قال الرضي:) يعني أن: ثلاثة إلى عشرة، للمذكر، نحو: ثلاثة رجال ~~وأربعة رجال، و: ثلاث إلى عشر، للمؤنث نحو: ثلاث نسوة وتسع نسوة، خولف بباب ~~التذكر والتأنيث من ثلاثة إلى عشرة، فأنث للمذكر وذكر للمؤنث، وعلل ذلك ~~بوجوه، والأقرب عندي أن يقال: ان ما فوق الاثنين من العدد، موضوع على ~~التأنيث في أصل وضعه وأعني بأصل وضعه أن يعبر به عن مطلق العدد، نحو: ستة ~~ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية، قبل أن يستعمل بمعنى المعدود، كما في: جاءني ~~ثلاثة رجال، فلا يقال في مطلق العدد: ست ضعف ثلاث، وإنما وضع على التأنيث ~~في الأصل، لأن كل جمع إنما يصير مؤنثا في كلامهم بسبب كونه دالا على عدد ~~فوق الاثنين، فإذا صار المذكر في نحو رجال مؤنثا بسبب عروض هذا العرض، ~~فتأنيث العرض في نفسه أولى، وأما كون العدد عرضا، فلأنه من باب الكم، وهو ~~عرض، على # PageV03P286 # ما يذكر في موضعه، 1 ثم انه غلب على ألفاظ العدد: التعبير بها عن ~~المعدود، فطرأ عليها، إذن، معنى الوصف الذي هو معنى الأسماء المشتقة، إذ ~~صار معنى: رجال ثلاثة، رجال معدودة بهذا العدد، لكنه مع غلبة معنى الوصف ~~عليها، كان استعمالها غير تابعة لموصوفها ms0793 أغلب، فاستعمال نحو: ثلاثة رجال، ~~أغلب من استعمال رجال ثلاثة، وإن كان الثاني، أيضا، كثير الاستعمال، وذلك ~~لأجل مراعاة أصل هذه الألفاظ في الجمود، ولقصد التخفيف أيضا، إذ بإضافتها ~~إلى معدوداتها يحصل التخفيف بحذف التنوين، فصار، على هذه القاعدة: أصل جميع ~~ألفاظ العدد أن تضاف إلى معدوداتها، فإن لم تضف، كما 2 بين: أحد عشر، إلى ~~مائة، فالعلة كما يجيئ، فإضافة ثلاثة رجال ومائة درهم كإضافة: جرد قطيفة ~~وأخلاق ثياب، على الخلاف المذكور بين أهل المصرين 3، هل أضيفت الصفة إلى ما ~~كان موصوفها، وهل المضاف إليه الآن باق على موصوفيته، كما هو مذهب الكوفية، ~~أو موصوف المضاف محذوف عام والمضاف إليه مبين له، كما هو مذهب البصرية؟ فيه ~~4 الخلاف المذكور في باب الإضافة، فلا منع أن يقال: تجويز الكوفية نحو: ~~الثلاثة الأثواب، بتعريف المضاف، لأن الإضافة عندهم في مثله لفظية، فلم ~~ينكر دخول اللام في الأول أيضا، وإن كان تعرف الثاني هو تعرفه، كما مر في ~~باب الإضافة، وليس ذلك بمطرد، لأنه لم يسمع: الجرد القطيفة، لكن لما ورد ~~السماع به في العدد، فالوجه 5 هذا، فلما ثبت معنى الوصف في ألفاظ العدد، ~~وجرت تابعة لألفاظ المعدودات كثيرا، # PageV03P287 # نحو: رجال ثلاثة، والناس كابل مائة، 1 وإذا لم تجر على الموصوف أتي بما ~~كان موصوفا، بعدها إما مضافا إليه نحو ثلاثة رجال ومائة رجل، وإما بمن نحو: ~~ثلاثة من الرجال، وأما منصوبا نحو: عشرون درهما: جاز 2 اجراؤها مجرى الضفات ~~المشتقة في الفرق بين المذكر والمؤنث، بالتاء مطردا، فإن هذا الفرق مطرد في ~~الصفات المشتقة، كضارب وضاربة، وأما في الجوامد فقليل، نحو: رجل ورجلة، ~~وغلام وغلامة، وغير العدد من المقادير يوصف به أيضا، نحو: ثوب ذراع، وبر ~~قفيز، لكن لا كالأعداد في الكثرة، فنقول: 3 بقيت الأعداد إذا كانت صفة لجمع ~~المذكر على تأنيثها الموضوعة هي عليه، بأن تجعل التاء الدالة على تأنيث ما ~~لحقته: دالة على تأنيث موصوفة، وذلك، من الثلاثة إلى العشرة، لكونها صفة ~~الجمع، والجمع مؤنث، بخلاف ms0794 لفظ الواحد، والاثنين، فإنهما لا يقعان صفة ~~للجمع، فقيل: رجال ثلاثة، كرجال ضاربة، وإذا جيئ بما كان موصوفا لها، مضافا ~~إليه نحو: ثلاثة رجال صارت الأعداد للمضاف إليه في التأنيث، وذلك، لأن لفظ ~~المميز هو لفظ الموصوف بعينه، أخر للغرضين المذكورين، أما إذا كان المميز ~~مفردا، وذلك: ما فوق العشرة، فلم يؤنث العدد، لأنه لم يبق عين الموصوف ~~المؤنث، كما يجيئ، فأصل عشرون درهما: دراهم عشرون، وكذا أصل مائة رجل وألف ~~درهم، رجال مائة ودراهم ألف، ولم توافق الاعداد موصوفاتها المجموعة في ~~التأنيث إذا جرت عليها، كما ذكرنا، لأن أواخر: عشرون وأخواتها، لزمها الواو ~~والنون، ولزم آخر: مائة التاء، لما يجيئ، فتبعها الألف 4، في ترك الموافقة، ~~لما استقر # PageV03P288 # بها الفطام 1 عن العادة، فلما لم توافق موصوفاتها إذا جرت عليها، لم ~~توافقها أيضا، إذا أضيفت إليها، فقيل ألف رجل وألف امرأة، ومائة رجل، ومائة ~~امرأة، وإنما بقي الثلاثة إلى التسعة مع التنييف أيضا، على حالها قبل ~~التنييف وإن لم يكن لها مميز مجموع ولا موصوف مجموع، لأن مميزها المجموع ~~محذوف اكتفى بالمميز الأخير عنه، إذ عادة ألفاظ العدد، إذا ترادفت، 2 أنه ~~يجتزأ بمميز العدد الأخير من جملتها، تقول: # مائة وثلاثة وثلاثون رجلا، كان الأصل: مائة رجل، وثلاثة رجال وثلاثون ~~رجلا، وكذا: ثلاثة عشر رجلا، أصله: ثلاثة رجال وعشر رجلا، ومميز العشر إذا ~~لم يكن مع النيف يخالف مميزه مع النيف، إذ هو مع الأول مجموع مجرور، ومع ~~الثاني مفرد منصوب، بخلاف سائر العقود، فإن مميزها في الحالين واحد، نحو: ~~ثلاثون رجلا، وثلاثة وثلاثون رجلا، وكذا قولك: ثلاثة ومائة رجل، في الأصل: ~~ثلاثة رجال ومائة رجل، فلما كان مميزها 3 المقدر مجموعا، عوملت معاملتها مع ~~المميز الظاهر، فلما قصدوا إجراءها مجرى الصفات المشتقة، بإثبات التاء فيها ~~إذا كانت موصوفاتها مؤنثة، وحذفها منها معه تذكير الموصوفات، ولا موصوف لها ~~مذكرا، إذ لا تصلح إلا صفة للجمع، والجمع مؤنث، جمع مذكر كان، أو جمع مؤنث، ~~فلو أثبتوا التاء فيها مع الجمعين لم ms0795 يتبين ما قصدوه من إجرائها مجرى ~~الصفات المشتقة، ولظن أن التاء هي التي كانت لتأنيث مطلق العدد في الأصل ~~غير مجعولة لتأنيث الموصوف، لأن الجوامد ذوات التاء، إذا لم تكن للوحدة، ~~لزمها التاء في الأغلب، كالصفة، والغرفة، والعنصوة، 4 والحجارة، فمن ثم لم ~~يقلبوا لام شقاوة، وعباية: همزة، وإن لم يلزمهما التاء، إذ يقال 5: # PageV03P289 # عباء، وشقاء، وذلك لأن مبنى التاء التي ليست للوحدة في الجوامد على ~~اللزوم، فحملوهما على نحو: طفاوة، 1 وخزاية 2، ونحوهما مما يلزمه التاء، ~~وأما في الصفات وفي المقصود به الوحدة فهي غير لازمة، فلذا تقول: غزاءة 3، ~~واستقاءة 4، فلو ثبتت التاء فيها في الجمعين، لشابهت تاء نحو الصفة والغرفة ~~من الجوامد، فأسقطوهما مع جمع المؤنث، لأن تأنيثه خفي، فكأنه مذكر، بالنسبة ~~إلى تأنيث جمع المذكر، وإنما قلت ذلك، لأن تأنيث جمع المؤنث المعتبر، هو ~~العارض بسبب الجمعية كتأنيث جمع المذكر، لا الذي كان قبلها، بدليل أنه لو ~~كان الأصلي معتبرا، لم يجز في السعة: # (وقال نسوة) 5 كما لا يجوز فيها، قال امرأة، فكما أزال التأنيث العارض، ~~التذكير الأصلي، في رجال، وأيام، أزال التأنيث الأصلي أيضا في نسوة، لكن ~~هذا الطارئ، ظاهر مشهور في رجال، خفي في نسوة، لأن الشئ لا ينفعل عن مثله، ~~انفعاله عن ضده، فصار نسوة كأنه مذكر، لخفاء تأنيثه، فقيل: رجال ثلاثة، ~~ونسوة ثلاث، فصارت التاء التي كانت في الأصل لتأنيث مجرد العدد، على ما ~~قررنا، لتأنيث 6 المعدود، هذا كله، في الجمع المكسر، وأما الجمع السالم فلا ~~يقع مميزا للعدد عند سيبويه، إن كان وصفا، إلا نادرا، فلا يقال: ثلاثة ~~مسلمين، ولا ثلاث مسلمات، إذ المطلوب من التمييز تعيين الجنس، والصفات ~~قاصرة في هذه الفائدة، إذ أكثرها للعموم، فلذا لا نقول في الجمع المكسر ~~وصفا: ثلاثة ظرفاء، # PageV03P290 # وأما غير الوصف فإن كان علما، قل وقوعه مميزا، لأن جمع العلم لابد فيه من ~~اللام، والغرض الأهم من تمييز العدد: بيان الجنس، لا التعيين، فمميزه منكر ~~في الأغلب وإن كان مجرورا، فلذا، قل: ثلاثة ms0796 الزيدين، وثلاث الزينبات، وإن ~~لم يكن علما، فإن جاء فيه مكسر، لم يجز السالم في الأغلب، فلا يقال: ثلاث ~~كسرات، بل تقول: ثلاث كسر، لقلة تمييز العدد بالسالم في غير هذا الموضع، ~~وقد جاء قوله تعالى: (سبع سنبلات) 1 مع وجود سنابل، وإن لم يأت له مكسر، ~~ميز بالسالم، كقوله تعالى: (ثلاث عورات) 2، فثبت أن الأغلب في تمييز ~~الثلاثة إلى العشرة، الجمع المكسر، فبني أمر تأنيثها وتذكيرها عليه، دون ~~جمع السلامة، فإذا تقرر هذا 3، قلنا: ينظر في تأنيث الثلاثة وأخواتها إلى ~~واحد المعدود، إن كان المعدود جمعا، لا إلى لفظ المعدود، فإن كان المعدود ~~مؤنثا حقيقة، كثلاث نسوة 4، وطوالق، أو مجازا، كثلاث غرف وعيون، حذفت التاء ~~فيهما، كما رأيت، وإن كان الواحد منه مذكرا، أثبت التاء فيها، سواء كان في ~~لفظ الجمع علامة التأنيث، كأربعة حمامات، وثلاثة بنات عرس وبنات آوى، ~~والواحد: حمام، وابن عرس، وابن آوى، أو لم تكن فيه علامة التأنيث كثلاثة ~~رجال، وإن جاء تذكير الواحد وتأنيثه، كساق ولسان، جاز تذكير العدد وتأنيثه، ~~نحو: # خمسة ألسنة، وخمس ألسن، وخمسة سوق وخمس سوق 5، وإن كان المعدود صفة نائبة ~~عن الموصوف، اعتبر حال الموصوف لا حال الصفة، # PageV03P291 # قال الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)، 1 وإن كان المثل ~~مذكرا، إذ المراد بالأمثال: الحسنات، أي عشر حسنات أمثالها، وإن لم يكن ~~المعدود جمعا، بل هو اما اسم جمع، كخيل أو جنس، كتمر، وستعرف الفرق بينهما ~~في باب الجمع، نظر، فإن كان مختصا بجمع المذكر، كالرهط، والنفر والقوم، ~~فإنها بمعنى الرجال: فالتاء في العدد واجب، 2 قال الله تعالى: (وكان في ~~المدينة تسعة رهط) 3، وقالوا: ثلاثة رجلة، وهو اسم جمع قائم مقام رجال، وإن ~~كان مختصا بجمع الإناث فحذف التاء واجب، نحو: ثلاث من المخاض لأنها بمعنى ~~حوامل النوق، وإن احتملهما، كالبط، والخيل، والغنم والإبل، لأنها تقع على ~~الذكور والأناث، فإن نصصت على أحد المحتملين، فالاعتبار بذلك النص، فإن كان ~~ذكورا، أثبت التاء، وإن كانا إناثا حذفتها، كيف وقع ms0797 النص والمعدود، نحو: # عندي ذكور ثلاثة من الخيل، أو: عندي من الخيل ذكور ثلاثة، أو عندي من ~~الخيل ثلاثة ذكور، أو: عندي من الخيل ثلاثة ذكور بالإضافة، أو عندي ثلاثة ~~ذكور من الخيل، إلا أن يقع النص بعد التمييز، والمميز بعد العدد، نحو: عندي ~~ثلاث من الخيل ذكور، فحينئذ ينظر إلى لفظ المميز، لا النص، فإن كان مؤنثا ~~لا غير، كالخيل والإبل والغنم حذفت التاء، وإن كان مذكرا لا غير، وما ~~يحضرني له مثال، أثبتها، إلحاقا للمؤنث من هذا الجنس بجمع المؤنث، وللمذكر ~~منه بجمع المذكر، وإن جاء تذكيره وتأنيثه، كالبط والدجاج، جاز إلحاق التاء ~~نظرا إلى تذكيره، وحذفها نظرا إلى تأنيثه، # PageV03P292 # وما لا يدخله معنى التذكير والتأنيث ينظر فيه إلى اللفظ، فيؤنث نحو: خمسة ~~من الضرب، ويذكر نحو: خمس من البشارة، ويجوز الأمران في نحو: ثلاثة من ~~النخل، وثلاث من النخل، لأنه يذكر ويؤنث، قال تعالى: (نخل منقعر) 1، و: ~~(نخل خاوية) 2 وإنما قلت: ثلاثة أشياء، ولم تنظر إلى لفظ أشياء وإن كان اسم ~~جمع كطرفاء 3، لأنه قائم مقام جمع شئ، فكأنه جمع، لا اسم جمع، فإذا تقرر ~~أمر التذكير والتأنيث في هذه الألفاظ العشرة، أعني من واحد إلى عشرة من ~~جملة ألفاظ العدد الاثني عشر، قلنا: حكم هذه الألفاظ العشرة: ما ذكرنا، ~~أعني جري الواحد والاثنين على القياس، وجري الثمانية الباقية على غير ~~القياس، في الظاهر، أين وقعت: تحت العشرة أو فوقها، فلهذا تقول: ثلاثة عشر ~~رجلا، وثلاثة وثلاثون رجلا، وثلاثة ومائة رجل، إلا لفظ عشرة، عند التركيب ~~فإنه يرجع إلى القياس، أي تثبت التاء فيه في المؤنث وتسقط في المذكر، نحو: ~~ثلاثة عشر رجلا، وثلاث عشرة امرأة، وإنما رجع إلى القياس، لأن مميزه ليس ~~بجمع حتى يؤنث العدد بالنظر إليه، وإنما وافق لفظ عشرة من بين سائر العقود ~~مميزه في التذكير والتأنيث في التنييف، لأنه كان بلا نيف، أيضا، موافقا ~~لمميزه تذكيرا وتأنيثا كعشرة رجال، وعشر نسوة، على ما تقدم من التقرير، وقد ~~تبين بما ذكرنا تعليل ms0798 قوله: 4 # PageV03P293 # (أحد عشر) (وأخواته) (قال ابن الحاجب:) (أحد عشر، اثنا عشر، إحدى عشرة ~~اثنتا عشرة، ثلاثة) (عشر إلى تسعة عشر، ثلاث عشرة إلى تسع عشرة)، (قال ~~الرضى:) أي: أحد عشر، اثنا عشر للمذكر، إحدى عشرة اثنتا عشرة للمؤنث، ثلاثة ~~عشر إلى تسعة عشر للمذكر، ثلاث عشرة إلى تسع عشرة للمؤنث، (اللغات) (في لفظ ~~عشرة) (قال ابن الحاجب:) (وتميم تكسر الشين) (قال الرضي:) يعني شين عشرة، ~~المركب في المؤنث، لما كرهوا توالي أربع فتحات فيما هو كالكلمة الواحدة، مع ~~امتزاجها بالنيف الذي في آخره فتحة، عدلوا عن فتح وسطها إلى كسره، وأما ~~الحجازيون فيعدلون عن حركة الوسط إلى السكون، لئلا يكون إزالة ثقل بثقل ~~آخر، وهي الفصحى، وقد تفتح الشين على قلة لأن التركيب عارض، وربما سكن عين ~~عشر PageV03P294 # المركب بمتحرك الآخر 1 لاجتماع أربع فتحات: إحداها فتحة آخر النيف، نحو: ~~أحد عشر وثلاثة عشر بخلاف: اثنا عشر، (عشرون) (وأخواته) (قال ابن الحاجب:) ~~(عشرون وأخواته فيهما) (قال الرضى:) يعني في المذكر والمؤنث، وكان قياس هذه ~~العقود أن يقال: عشران رجلا مثنى وثلاث عشرات رجلا، إلى تسع عشرات رجلا، ~~فقصدوا التخفيف فحذفوا المضاف إليه 2، أعني لفظ عشرات، وكان المضاف مع ~~المضاف إليه ككلمة واحدة لأنهما معا عبارة عن عدد واحد، كعشرة، ومائة وألف، ~~فكان المضاف مع المضاف إليه ككلمة واحدة مؤنثة بالتاء، فلما حذفوا المضاف ~~إليه صارت ككلمة حذف لامها، نحو: عزة، وثبة، إلا أنه لم يستعمل ثلاثة بمعنى ~~ثلاث عشرات، كما استعمل نحو: عزة 3 وثبة محذوفة اللام، لأن المراد من وضع ~~ألفاظ الأعداد، بيان الكمية المعينة، ولو استعمل ثلاثة بمعنى ثلاث عشرات ~~لاشتبهت بالثلاثة التي في مرتبة الآحاد، فلم يحصل التعيين # PageV03P295 # المقصود، ومن ثمة لا ترى في ألفاظ العدد لفظا مشتركا، أصلا، كما يجيئ في ~~غيرها من الألفاظ، وسيجيئ في باب الجمع، أن جمع المؤنث بالتاء، المحذوف ~~لامه شائع بالواو، والنون، نحو: قلون، 1 وثبون ومئون، فقيل عشرون، وثلاثون ~~تشبيها لها بهذه المحذوفة اللام، وابتدئ بتغيير (عشران) المثنى إلى ms0799 لفظ: ~~عشرون، المصوغ صيغة المجموع، ليكون كالتوطئة للجمع غير القياسي في أخواتها ~~التي بعدها، إذ جمع المثنى غير قياسي، لم يجئ إلا مضافا لفظا أو معنى، إلى ~~مثنى آخر كما في قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما) 2، على ما يجيئ في باب ~~المثنى، وإنما غير لفظ الواحد في: عشرون، بكسر العين فيه، بخلاف أخواته، ~~فإنه لم يجيئ فيها تغيير، لإمكان الجمع في ثلاثون، مثلا، فإنه جمع ثلاثة، ~~أيضا، إذ هو ثلاثة، عشر مرات، وكذا أربعون وغيره، ولا يمكن دعوى جمعية ~~العشرة في عشرون، بوجه، فقصدوا بتغييره إلى جعله كبناء مستأنف، فالواو ~~والنون في عشرون وأخواته، كالجبر مما حذف، كما قيل في: عزون، وكرون، وليس ~~من باب تغليب العقلاء المذكرين على غيرهم كما قال بعضهم، لأن التغليب يكون ~~عند الاجتماع، كالمسلمون في الرجال والنساء، والطويلون في الرجال والجمال، ~~وأنت تقول: عشرون امرأة وعشرون جملا، بلى، يمكن دعوى التغليب في نحو: عشرون ~~رجلا وامرأة، وعشرون رجلا وجملا، # PageV03P296 # (الأعداد) (فوق العشرين) (قال ابن الحاجب:) (أحد وعشرون، إحدى وعشرون، ثم ~~بالعطف بلفظ ما) (تقدم إلى تسعة وتسعين، مائة، وألف، مائتان، وألفان،) ~~(فيهما، ثم على ما تقدم)، (قال الرضى:) قوله: (بلفظ ما تقدم)، أي يكون ~~المعطوف الذي هو العقد، والمعطوف عليه أي النيف، بلفظ ما تقدم في التذكير ~~والتأنيث، فالعشرون، لهما، ولفظ أحد واثنان على القياس، وثلاثة، إلى تسعة، ~~على خلاف القياس في الظاهر، قوله: (فيهما) أي في المذكر والمؤنث، قوله: ~~(على ما تقدم) يعني ترجع من ابتداء كل مائة إلى انتهائها: إلى أول العدد ~~على التركيب المذكور، وتعطف المائة على ذلك العدد، نحو: أحد ومائة، اثنان ~~ومائة، ثلاثة ومائة، أو تعطفه على المائة، نحو: مائة وأحد، مائتان وأحد، ~~ألف واثنان، في غير المعلوم معدوده، وفي المعلوم: مائة ورجل، ألف ورجلان، ~~مائة وثلاثة رجال، والأول، أي عطف الأكثر على الأقل: أكثر استعمالا، ألا ~~ترى أن العشرة المركبة مع النيف معطوفة عليه في التقدير، فثلاثة عشر، في ~~تقدير: ثلاثة وعشرة، وكذا ثلاثة وعشرون، أكثر من: عشرون وثلاثة، ms0800 فإذا وصلت ~~إلى الألف، استأنفت العمل، فيكون بين كل ألف إلى تمام ألف آخر، كما من أول ~~العدد إلى الألف، تعطف الألف على ذلك العدد المنيف عليه، نحو: أحد وألف، ~~عشرة وألف، عشرون وألف، مائة وألف، مائتان وألف، ثلاثمائة وألف، وإن شئت ~~جعلت الألف معطوفا عليه، كما ذكرنا في المائة مع ما أناف عليها، ~~PageV03P297 # وكان القياس أن يكون للعاشر من الألوف، اسما مستأنفا، ثم للعاشر من ذلك ~~العاشر، اسما مستأنفا، وهكذا لا إلى نهاية، كما كان للعاشر من العشرات اسم ~~المائة، وللعاشر من المئات اسم الألف، إلا أنهم لما رأوا أن الأعداد لا ~~نهاية لها، وكان وضع لفظ لكل عاشر من العقود يؤدي إلى وضع ما لا نهاية له ~~من الألفاظ، وهو محال، اقتصروا على الألف، فقالوا عشرة آلاف وأحد عشر ألفا ~~إلى عشرين ألفا، إلى مائة ألف، مائتي ألف، ثلاثمائة ألف، إلى ألف ألف، ثم ~~مائة وألف ألف، مائتان وألف ألف، ثلاثمائة وألف ألف، إلى: ألف ألف، وألفان ~~وألف ألف، وثلاثة آلاف وألف ألف، إلى: ألف ألف ألف، وهكذا، إلى ما لا ~~نهاية، ولم يقولوا عشر مائة، بل قالوا: ألف، ولا أحد عشرة مائة، بل مائة ~~وألف، ولا ثلاث عشرة مائة، بل ثلاثمائة وألف، وثلاثة وأخواتها إذا أضيفت ~~إلى المائة، وجب حذف تائها، سواء كان مميز المائة مذكرا أو مؤنثا، نحو: ~~ثلاثمائة رجل أو امرأة، وإذا أضيفت إلى آلاف وجب إثبات تائها، سواء كان ~~مميز الآلاف مذكرا أو مؤنثا، نحو: ثلاثة آلاف رجل أو امرأة، لأن مميزها: ~~المائة والألف لا ما أضيف إليه المائة والآلاف، وأصل مائة: مئية، كسدرة، ~~حذفت لامها، فلزمها التاء عوضا منها كما في عزة وثبة، ولامها ياء، لما حكى ~~الأخفش: رأيت مئيا بمعنى مائة، وإنما يكتب (مائة) بالألف بعد الميم، حتى لا ~~يشتبه بصورة: منه، فإذا جمع أو ثنى، حذفت الألف، (ثماني عشر) (وما فيها من ~~اللغات) (قال ابن الحاجب:) (وفي ثماني عشرة: فتح الياء، وجاء إسكانها، وشذ ~~حذفها) (بفتح النون)، PageV03P298 # (قال الرضي:) أما الفتح، ms0801 فلأن الياء تحتمل الفتح لخفته، كما في: رأيت ~~القاضي، وجاء إسكانها كثيرا، لتثاقل المركب بالتركيب، كما أسكنت في: معد ~~يكرب وقالي قلا وبادي بدا، وجوبا، وجاز حذف الياء، مع قلته، للاستثقال، ~~أيضا، وبعد حذف الياء، ففتح النون أولى من كسرها، ليوافق أخواته لأنها ~~مفتوحة الأواخر مركبة مع العشرة، ويجوز كسرها لتدل على الياء المحذوفة، وقد ~~تحذف الياء في ثماني، في غير التركيب ويجعل الأعراب على النون، قال: # 526 - لها ثنايا أربع حسان * وأربع فثغرها ثمان 1 وفي الحديث: صلى ثمان ~~ركعات 2، بفتح النون، وقد يفعل ذلك برباع 3 وجواز، ونحوهما، والبضع، بكسر ~~الباء وبعضهم يفتحها: ما بين الثلاثة إلى التسعة، تقول: بضعة رجال وبضع ~~نسوة، وبضعة عشر رجلا وبضع عشرة امرأة إذا لم يقصد التعيين، قال الجوهري: ~~إذا جاوزت لفظ العشرة، ذهب البضع، فلا تقول بضع وعشرون، والمشهور جواز ~~استعماله في جميع العقود، # PageV03P299 # (تمييز الأعداد) (قال ابن الحاجب:) (ومميز الثلاثة إلى العشرة، مخفوض ~~مجموع لفظا أو معنى) (إلا في: ثلاثمائة إلى تسعمائة، وكان قياسها، مئات أو) ~~(مئين ومميز أحد عشر إلى تسعة وتسعين: منصوب مفرد،) (ومميز مائة وألف، ~~وتثنيتهما وجمعه: مخفوض مفرد)، (قال الرضي:) قوله: (إلى العشرة)، الحد ههنا ~~داخل في المحدود، أعني أن مميز الثلاثة والعشرة أيضا، مخفوض مجموع، أما ~~خفضة بالإضافة، فلأن الكلمة تصير بها أخف على ما مر قبل، وقد تترك الإضافة، ~~فيقال: ثلاثة أكلب، على البدل، وربما جاء في الشعر نحو: ثلاثة أثوابا، 1 ~~وإنما شذ النصب لأن المعدود في الأصل كان موصوفا كما تقدم، وهو المقصود، ~~فلو نصبوه لكان المقصود في صورة الفضلات، وأما النصب في أحد عشر رجلا ~~فسيجيئ القول فيه، وأما الإضافة إلى الجمع، فلأن ذلك المضاف إليه، كان في ~~الأصل، كما تقدم، موصوفا، ثم أضيف العدد إليه للتخفيف، وأصل موصوف الثلاثة ~~فما فوقها: أن يكون جمعا، وأما إفراد مميز ما فوق العشرة، فلما يجيئ، قوله: ~~(لفظا أو معنى)، الجمع المعنوي: إما اسم الجنس كالتمر والعسل، أو # PageV03P300 # اسم الجمع كالرهط والقوم، والأكثر أنه ms0802 كان المفسر أحدهما: فصل بمن، نحو: # ثلاثة من الخيل، وخمس من التمر، وذلك لأنهما، وإن كانا في معنى الجمع، ~~لكنهما بلفظ المفرد فكره إضافة العدد إليهما، بعد ما تمهد من إضافته إلى ~~الجمع، وقال الأخفش: لا يجوز إضافة العدد إليهما، وهو باطل، لقوله تعالى: ~~(تسعة رهط) 1، وقالوا: ثلاثة نفر، وقال: # 527 - ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي 2 ثم نقول: إن لم ~~يكن للمعدود إلا جمع قلة، أضيف العدد إليه، وإن لم يكن له إلا جمع كثرة، ~~أضيف العدد إليه، كثمانية أقلام 3 وأربعة رجال، وإن كان له الجمعان معا، ~~أضيف العدد في الغالب إلى جمع القلة، لمطابقة العدد للمعدود قلة، نحو ثلاثة ~~أجبال، وقد جاء: (ثلاثة قروء) 4، مع وجود أقراء، وليس بقياس، وقال المبرد: ~~يجوز قياسا: ثلاثة كلاب، بتأويل: ثلاثة من كلاب، وليس بمشهور، قوله: (الا ~~في: ثلاثمائة إلى تسعمائة)، استثناء من قوله: مجموع، لأن المائة المضاف ~~إليها ثلاثة إلى تسعة: مفردة غير مجموعة، وكان القياس ثلاث مئات، لأن ~~للمائة جمعين: # أحدهما في صورة جمع المذكر السالم، وهو: مئون، وقد تقدم أن العدد لا يضاف ~~إليه، # PageV03P301 # فلم يبق إلا مئات يضاف إليها، لعوز جمع التكسير 1، كما في (ثلاث عورات) 2 ~~لكنهم كرهوا أن يلي التمييز المجموع بالألف والتاء، بعد 3 ما تعود المجيئ ~~بعد ما هو في صورة المجموع بالواو والنون، أعني: عشرين إلى تسعين، فاقتصر ~~على المفرد، مع كونه أخصر، وارتفاع 4 اللبس، وقد جاء في ضرورة الشعر: ثلاث ~~مئين، وخمس مئين، قال: # 528 - ثلاث مئين للملوك وفى بها * ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم 5 وبعضهم ~~يقول في مئون: مؤون بضم الميم، وبعضهم يشم كسر ميم مائة في الواحد أيضا، ~~شيئا من الضم، لا يبين الضم، وذلك هو الإخفاء، قال الأخفش: لو صممت ميم ~~مئات فقلت: مؤات كما في مؤون جاز، وبعضهم يجعل نون مئين معتقب الأعراب ~~كسنين كما يجيئ في الجمع، وقال الأخفش: هو فعلين في الأصل كغسلين فحذفت ~~اللام، فهو عنده مفرد، وليس ms0803 بشئ، إذ لو كان مفردا، لقيل لمائة واحدة: مئين، ~~ولعله عنده اسم جمع، وقال بعضهم: هو: فعيل، كعصي 6 فأبدلت الياء الأخيرة ~~نونا، وقوله: # PageV03P302 # 529 - وحاتم الطائي وهاب المئي عند الأخفش، في الأصل: المئين، حذف النون ~~ضرورة، وحكى عن يونس 2 أنه مطروح الهاء كتمرة وتمر، وليس بمستقيم إذ ~~القياس، إذن، مئي، كمعى، كما تقول في لثة: لثى، وفي ظبة: ظبي، وقد قيل: ~~أصله مئي، ككليب، كسرت الفاء كما قيل في شعير: شعير، وفي رغيف: رغيف لكون ~~العين حرف حلق، كما يجيئ في التصريف، ثم خفف لأجل القافية، ومئي، ككليب غير ~~مسموع، ففي هذا القول نظر، قوله: (ومميز أحد عشر إلى تسعة وتسعين: منصوب ~~مفرد)، أما نصبه، فلتعذر الإضافة إليه، أما من أحد عشر إلى تسعة عشر، ~~فلكراهتهم أن تجعل ثلاثة أسماء كاسم واحد، فإن قلت: فقد قالوا: ثلاثة عشر ~~زيد، وخمسة عشرك، فجازت الإضافة إلا في اثني عشر، كما مر في باب المركب، ~~قيل: ليس هذا مثله، لأن المضاف إليه إذا كان مميزا فهو المقصود بالأول في ~~المعنى وإنما جيئ به لبيانه، فكأن الجميع كالشئ الواحد، والمضاف إليه في ~~نحو: ثلاثة عشرك: # شئ آخر، # PageV03P303 # وأما عشرون وأخواته، فلأن النون ليست للجمع حقيقة حتى تحذف، بل هي مشبهة ~~بها، فإن قيل: فقد يقال: أرضو زيد، وكرو عمرو، وهذه النون مثلها، قلت: بل ~~نون (عشرون) وأخواتها أبعد منها من نون الجمع، لأن (أرضون)، جمع أرض، ~~حقيقة، وإن لم يكن قياسا، بخلاف (عشرين) وأخواتها، فإنها ليست جمع عشر، ~~وثلاث وأربع، لما مر في أول الباب، ولم تمكن الإضافة مع إثبات النون أيضا، ~~لمشابهتها لنون الجمع، وربما جاء: عشرو درهم، وأربعو ثوب، وهو قليل، وأما ~~إفراده، فلأن جمعيته الأصلية التي كانت له حين كان موصوفا إنما حوفظ عليها ~~حال الإضافة إليه لأن المضاف إليه غير فضلة بل من تمام الأول كالموصوف، فما ~~بقيت الجمعية له مضافا، كما كانت له موصوفا، فلما تعذرت الإضافة، ونصب على ~~التمييز، وهو في صورة الفضلات، لم يبق كالموصوف ms0804 الذي هو عمدة حتى يجب ~~مراعاة حاله، والجمعية مفهومة من العدد المتقدم، والمفرد أخصر، فاقتصر ~~عليه، ومع صيرورة المعدود في صورة الفضلات، يراعى أصله حين كان موصوفا، فلا ~~يوصف، في الأغلب، إلا هو، دون العدد، لأنه هو المقصود من حيث المعنى ~~والمعدود، وإن كان مقدما، كالوصف له، تقول: عندي عشرون رجلا شجاعا، كما ~~يوصف هو إذا كان مضافا إليه، قال الله تعالى: (إني أرى سبع بقرات سمان) 1، ~~ويجوز وصف العدد أيضا لكن على قلة، قوله: (وتثنيتهما، وجمعه) أي تثنية ~~المائة والألف، وجمع الألف، إذ المائة لا تجمع مضافا إليها ثلاث وأخواته، ~~كما مر، وإن لم يضف إليها ثلاث وأخواته، جمعت وأضيف ذلك الجمع إلى المفرد، ~~نحو: مئات رجل، # PageV03P304 # قوله: (مخفوض مفرد)، أما خفضه فعلى الأصل، كما ذكرنا في نحو: ثلاثة رجال، ~~وأما إفراده، فلما جرأهم عليه إفراد المميز المنصوب الذي قبله، مع أنه أخف ~~من الجمع، ولفظ العدد كاف في الدلالة على الجمع، ومرتبة الآحاد جمع قلة ~~وحكم جمع القلة عندهم حكم الأفراد في كثير من الأشياء، كتصغيرهم له على ~~لفظه، وجمعهم له مرة بعد أخرى جمع التكسير، وأما هذه المرتبة فمشهور ~~كثرتها، لا كمرتبة الآحاد، فأغنت عن جمع تمييزها، وقد يجمع مميز المائة، ~~نحو مائة رجال، وقد يفرد منصوبا، قال: # 530 - إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء 1 قال ~~المصنف، ونعم ما قال، فيمن قرأ قوله تعالى: (ثلاثمائة سنين) 2 بالتنوين، ~~وهي من غير حمزة، والكسائي،: أنه على البدل، لا على التمييز، وإلا لزم ~~الشذوذ من وجهين: جمع مميز المائة ونصبه، فكأنه قال: ولبثوا سنين، قال: ~~وكذا قوله تعالى: # (اثنتي عشرة أسباطا) 3، وإلا لزم الشذوذ بجمع المميز، قال الزجاج: لو ~~انتصب سنين، على التمييز، لوجب أن يكونوا، لبثوا تسعمائة سنة، ووجهة: أنه ~~فهم أن مميز المائة، واحد من مائة، كقولك: مائة رجل، فرجل: # واحد من المائة، فلو كان (سنين) تمييزا، لكان واحدا من ثلاثمائة، وأقل ~~السنين: ثلاثة، فكأنه قال: ثلاثمائة ثلاث سنين، فتكون تسعمائة، # PageV03P305 # قال المصنف، ms0805 وهذا يطرد في قوله تعالى: (اثنتي عشرة أسباطا)، فلو كان ~~تمييز ا، لكانوا ستة وثلاثين، على رأيه 1، قال: وهذا الذي ذكره الزجاج يرد ~~على قراءة حمزة والكسائي، لأنهما قرآ: ثلاثمائة سنين، بالإضافة، فسنين ~~عندهما تمييز، لا غير، وإن لم يكن منصوبا، ولا شك أن قراءة الجماعة أقيس من ~~قراءتهما عند النجاة، وما ذكره الزجاج غير لازم، وذلك لأن الذي ذكره مخصوص ~~بأن يكون التمييز مفردا، أما إذا كان جمعا، فالقصد فيه كالقصد في وقوع ~~التمييز جمعا في نحو ثلاثة أثواب، مع أن الأصل في الجميع: # الجمع، وإنما عدل إلى المفرد لعلة، كما تقدم، فإذا استعمل المميز جمعا، ~~استعمل على الأصل، وما قاله الزجاج، إنما كان يلزم أن لو كان ما استعمل ~~جمعا: استعمل كما استعمل المفرد أما إذا استعمل الجمع على أصله، فيما وضع ~~العدد له، فلا: # هذا آخر الكلام المصنف، وإذا وصفت المميز، جاز لك في الوصف، اعتبار اللفظ ~~والمعنى، نحو: ثلاثون رجلا ظريفا، ومائة رجل طويل وطوال، قال: # 531 - فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم 2 واعلم أن ~~سيبويه 3، وجماعة من النجاة، يستقبحون كون مميز العدد، في أي درجة # PageV03P306 # كان: صفة، نحو قولك: سبعة طوال، وأحد عشر طويلا، ومائة أبيض، لأن المقصود ~~من التمييز: التنصيص، وهو معدوم في أكثر الأوصاف، بلى، إن كانت الصفة مختصة ~~ببعض الأجناس لم يستقبح نحو ثلاثة علماء، ومائة فضل، كما قلنا في: هذا ~~الأبيض، وهذا العالم، وإذا أضفت العدد المركب نحو: أحد عشرك، وخمسة عشر ~~زيد، فعند سيبويه: # الاسمان باقيان على بنائهما لبقاء موجبه، أي التركيب،.... والإضافة عنده، ~~لا تخل بالبناء، كما لا يخل به الألف واللام اتفاقا، نحو: الأحد عشر، وإن ~~كانت الإضافة، واللام، من خواص الأسماء، وأما الأخفش والفراء، فإنهما فرقا ~~بين اللام والإضافة، وذلك لأن ذا اللام، كثيرا ما يوجد في غير هذا الموضع ~~مبنيا، كالآن، والذي وأخواته، والأمس، عند بعضهم، وأما المضاف فلا يكون إلا ~~معربا، إلا: لدن وأخواته، ألا ترى إلى إعراب (أي) للزوم إضافته، مع ms0806 ثبوت ~~علة البناء فيه، وإلى إعراب قبل، وبعد، وأخواتهما مع الإضافة، والبناء عند ~~القطع عنها، وأما بناء (غلامي)، على مذهب النجاة، وبناء (حيث)، وإذا، ونحو ~~قوله على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما تصح والشيب وازع 1 - 488 ~~فقد مضى الكلام عليه في مواضعه، فالأخفش 2 يعرب ثاني الاسمين قياسا مع ~~الإضافة، نحو: جاءني خمسة عشر زيد، إجراء له مجرى (بعلبك)، والفراء يجعل ~~جزأي المركب عند الإضافة معربين إعراب المضاف والمضاف إليه، لشبهه لفظا ~~بالمضاف والمضاف إليه، فيكون، خمسة عشر زيد، كابن عرس زيد، # PageV03P307 # (اعتبار اللفظ والمعنى) (في المعدود) (قال ابن الحاجب:) (وإذا كان ~~المعدود مؤنثا واللفظ مذكرا، أو بالعكس) (فوجهان)، (قال الرضي:) يعني مثل ~~قولك: شخص، إذا أطلقته على امرأة، وقولك: نفس، إذا أطلقتها على رجل، ففي ~~الأول: المعدود وهو المرأة مؤنث، ولفظ الشخص مذكر، وفي الثاني: # المعدود وهو رجل مذكر ولفظ النفس مؤنث، فلك أن تعتبر اللفظ وهو الأقيس ~~والأكثر في كلامهم، لما ذكرنا في الموصولات، فتقول: ثلاثة أشخص أي نساء، ~~وثلاث أنفس قال: # 532 - فكان مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر 1 (الواحد ~~والاثنان) (لا يميزان) (قال ابن الحاجب:) (ولا يميز: واحد، ولا اثنان، ~~استغناء بلفظ التمييز عنهما) (نحو: رجل ورجلان، لإفادة النص المقصود ~~بالعدد)، # PageV03P308 # (قال الرضي:) إنما لم يميز، واحد، واثنان، لأن ألفاظ العدد قصد بها ~~الدلالة على نصوصية 1 العدد، لما لم يكن الجمع يفيد ذلك، فلو قالوا: رجال، ~~لم يعلم عددهم، ولو قالوا ثلاثة واقتصروا، لم يعلم ما هي؟ فلما كان نحو رجل ~~ورجلان يفيد المعنيين معا، استغنى عن ذكر لفظ العدد معه فلم يقولوا واحد ~~رجل ولا واحد رجلين، ولا واحد رجال، لأن لفظة رجل وحدها، تفيد الوحدة ~~والمعدود، ولم يقولوا: اثنا رجل ولا: اثنا رجال، لأن لفظة رجلين تفيد ~~الاثنينية، وقوله: # 533 - كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حفظل 2 ضرورة، قوله: ~~(استغناء بلفظ التمييز عنهما)، يعني لم يقولوا: واحد رجل ولا اثنا رجلين ~~لأن التمييز ms0807 الأول يفيد الوحدة، والثاني يفيد الاثنينية، وهذا الاستدلال لا ~~يستمر في نحو: واحد رجال، واثنا رجال، وثنتا حنظل، (تعريف العدد 1) وإذا ~~قصد تعريف العدد، فان كان مفردا، أي غير مضاف ولا مركب، أدخل اللام عليه، ~~واحدا كان أو أكثر، كالعشرون رجلا، والثلاثة والأربعون جملا، والعشرة # PageV03P309 # والمائة بعير 1، وان كان مضافا، فعلى المضاف إليه، وان كان مضافا إلى ~~المضاف، فعلى المضاف إليه الأخير، فالأول، كثلاثة الدراهم، ومائة الدرهم، ~~وثلاث المائة وأربعة الآلاف، والثاني، نحو ثلاثمائة الألف، وثلاثمائة ألف ~~الدرهم، وثلاثمائة ألف الف الدرهم، وقد يدخل حرف التعريف على المضاف ~~والمضاف إليه معا شذوذا، 2 نحو: الثلاثة الأثواب، وعند الكوفيين هو قياس، ~~كما مر في باب الإضافة، 2 وان كان مركبا، دخل على الأول، نحو: الأحد عشر ~~درهما، ولا يجوز دخوله على التمييز لوجوب تنكيره ولا على ثاني جز أي ~~المركب، لأنه يكون كأنه داخل في وسط الكلمة، وقد يدخل على الجزأين بضعف ~~نحو: الأحد العشر درهما، وهو عند الأخفش والكوفيين قياس، وقد يدخل على ~~الجزأين والتمييز بقبح، نحو: الأحد العشر الدرهم، وهو قياس عند بعض ~~الكوفيين، (التغليب) (في تمييز العدد) واعلم أن العدد المميز بمذكر ومؤنث ~~معا، اما أن يكون مفصولا بينه وبينهما بلفظ (من) أو (بين)، أو، لا 3، فإن ~~كان، فالغلبة للتذكير، نحو: اشتريت عشرة بين عبد وأمة، ورأيت خمسة عشر من ~~النوق والجمال، الا أن يكون المميزان (يوما) و (ليلة) فالغلبة، اذن، ~~للتأنيث، قال: # PageV03P310 # 534 - فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجأرا 1 إذ ~~التاريخ مبني على الليالي، كما يجيئ، فلهذا، إذا أبهمت ولم تذكر الأيام ولا ~~الليالي، جرى اللفظ على التأنيث، نحو قولك: أقام فلان خمسا، قال الله ~~تعالى: (... يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) 2 وانما غلب التأنيث لذلك، ~~وللفصل، إذ كأنه مع الفصل لم يذكر المميز قال سيبويه 3: # يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة، لكنه ليس بحد كلام العرب، وان ~~لم يفصل بينهما، فان كان العدد مضافا إلى المعدود، فالغلبة للأسبق، ms0808 نحو: # خمسة أعبد وآم 4، وخمس آم وأعبد، إذ الإضافة إليه تفيد فضل اختصاص، وكذا ~~في عدد عطف عليه هذا العدد المضاف نحو: ثلاثة ومائة رجل وامرأة، وثلاث وألف ~~ناقة وجمل، وان كان المعدود منصوبا على التمييز، فان كان المذكر من ~~المميزين عاقلا، سواء كان المؤنث عاقلا، أو، لا، فالاعتبار بالمذكر، نحو: ~~خمسة عشر امرأة ورجلا، وخمسة وعشرون ناقة ورجلا، لاحترام التذكير المقارن ~~للعقل، وان لم يكن المذكر منهما عاقلا، فالاعتبار بأسبقهما نحو: ثلاثة عشر ~~جملا وناقة وأربعة عشر بيتا وصفة وأربعة وعشرون يوما وليلة، # PageV03P311 # هذا، وإذا كان المميزان: يوما، وليلة، نحو: سرت أربعة عشر يوما وليلة ~~فالمراد: # أربع عشرة ليلة وأربعة عشر يوما، لأن مع الليالي أياما بعدتها، ولا كذا، ~~نحو: اشتريت عشرة بين عبد وأمة، أو خمسة عشر جملا وناقة، بل المعنى أن ~~مجموع عدد الأماء والعبيد عشرة، فبعض العشرة عبيد، وبعضها إماء، ويجوز أن ~~يتساويا، فيكون: خمسة عبيد وخمس إماء، ويجوز أن يختلفا، والنكرة المضاف ~~إليها (بين) في مثل هذا، أي في موضع القسم 1، يقصد بها الجنس، ولفظة (بين) ~~مستعارة من الظرف المكاني، فقولك: القوم: بين رجل وامرأة، أي ليسوا بخارجين ~~من هذين القسمين، ومن هذين الجنسين، كما أن ما يكون بين الشيئين لا يكون ~~خارجا من المكان المتوسط بينهما، (كيفية التاريخ) واعلم أن الليل في تاريخ ~~العرب، مقدم على اليوم، لأن السنين عندهم مبنية على الشهور القمرية، وذلك ~~لكون أكثرهم أهل البراري، الذين يتعسر عليهم معرفة دخول الشهر الا ~~بالاستهلال، فإذا أبصروا الهلال عرفوا دخول الشهر، فأول الشهر عندهم: # الليل، لأن الاستهلال يكون في أول الليل، فيقال في أول ليلة من الشهر: ~~كتب لليلة خلت، واللام هي المفيدة... للاختصاص، الذي هو أصلها، 2 والاختصاص ~~ههنا على ثلاثة أضرب، اما أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه، نحو: كتبته ~~لغرة كذا، أو يختص به لوقوعه بعده، نحو: لليلة خلت، أو يختص به لوقوعه ~~قبله، نحو: لليلة بقيت، وذلك بحسب القرينة، فمع الاطلاق، # PageV03P312 # يكون الاختصاص بوقوعه فيه، ومع قرينة نحو: ms0809 خلت، يكون بوقوعه بعده، ومع ~~قرينة نحو: بقيت، يكون بوقوعه قبله، وتقول في الليلة الثانية: كتبت لليلة ~~الثانية من كذا، وعلى هذا القياس إلى آخر الشهر، وان وقع الفعل في الليل، ~~ولم يقصد إلى ذكر وقوعه فيه، جاز أن يكتب فيه ما يكتب في الأيام، وذلك أنك ~~تقول، في ثاني الأيام: لليلتين خلتا، وفي ثالثها: # لثلاث ليال خلون، وكذا إلى عشر ليال خلون، ويجوز: لثلاث ليال خلت، إلى: # عشر ليال خلت، والأول أولى ليرجع النون الذي هو ضمير الجمع إلى الجمع، ~~وفي الحادي عشر: لإحدى عشرة ليلة خلت، إلى أن تكتب في الرابع عشر، لأربع ~~عشرة ليلة خلت، ويجوز: خلون، حملا على المعنى، والأول أولى، مراعاة للفظ، ~~وقريب من ذلك 1: ما حكى المازني: الأجذاع انكسرن، والجذوع انكسرت، جعل ضمير ~~الأجذاع، وهو جمع قلة، ضمير الجمع وهو النون، لأنك لو صرحت بعدد القلة، أي ~~من ثلاثة إلى عشرة، لكان مميزه جمعا نحو: ثلاثة أجذاع، وجعل ضمير الجذوع، ~~وهو جمع الكثرة، ضمير الواحدة، أي المستكن في انكسرت، لأنك لو صرحت بعدد ~~الكثرة، أي ما فوق العشرة لكان مميزه مفردا، نحو: ثلاثة عشر جذعا، وتكتب في ~~الخامس عشر: للنصف من كذا، وهو أولى من قولك، لخمس عشرة ليلة خلت، ومن قولك ~~لخمس عشرة ليلة بقيت أو بقين، مع جوازهما أيضا، وذلك لأن الأول أخصر منهما، ~~وفي السادس عشر: لأربع عشرة ليلة بقيت أو بقين، كما قلنا، وبعضهم يقول من ~~الخامس عشر إلى الأخير: (ان بقيت 2) لتجويز نقصان الشهر، إلى أن تكتب في # PageV03P313 # العشرين لعشر ليال بقين، وهو أولى من: بقيت، كما ذكرنا مع جوازه، أيضا، ~~إلى أن تكتب في الثامن والعشرين: لليلتين بقيتا، وفي التاسع والعشرين: ~~لليلة بقيت، وفي الليلة الأخيرة: لآخر ليلة منه أو سلخه، أو انسلاخه، وفي ~~اليوم الأخير: لآخر يوم من كذا، أو سلخه أو انسلاخه، (الاشتقاق) (من ألفاظ ~~العدد) (قال ابن الحاجب:) (وتقول للمفرد من المتعدد باعتبار تصييره: الثاني ~~والثانية) (إلى: العاشر والعاشرة، لا غير، وباعتبار حاله: الأول) (والثاني ms0810 ~~والأولى والثانية، إلى: العاشر والعاشرة، والحادي) (عشر والحادية عشرة، ~~والثاني عشر والثانية عشرة، إلى) (التاسع عشر، والتاسعة عشرة، ومن ثم، قيل ~~في الأول) (ثالث اثنين، أي: مصيرهما من ثلثتهما، وفي الثاني:) (ثالث ثلاثة ~~أي أحدها، وتقول: حادي عشر أحد) عشر، على الثاني خاصة، وان شئت: حادي، أحد ~~عشر،) (إلى تاسع تسعة عشر، فتعرب)، (قال الرضي:) يعني بالمفرد: الواحد، ~~وبالمتعدد: المعدود، وقد تقدم أن جميع ألفاظ العدد، كانت في الأصل لمجرد ~~العدد، كما في قولك: ثلاثة نصف سنة، ثم استعملت في المعدودات، كما في: رجال ~~ثلاثة، وستة رجال، فإذا كان هناك معدود معين كعشرة رجال مثلا، وقصدت ذكر ~~واحد منهم، فان أردت ذكره بلا ترتيب، جئت بواحد، أو أحد، الذي هو أول تلك ~~الألفاظ الاثني عشر، فقلت: هذا واحد العشرة، أو: PageV03P314 # أحدهم، وان قصدت إلى واحد منهم مع حفظ الترتيب العددي، فذلك على وجهين: # أحدهما: أن تقصد إلى ذلك الواحد، المعين درجته ومرتبته العددية بالنظر ~~إلى حاله، أي درجته التي هو فيها من العدد، لا باعتبار عدد آخر، كالثالث أي ~~الواحد من الثلاثة، والثاني، أي الواحد من الاثنين، وهو معنى قوله: ~~(باعتبار حاله)، والثاني: أن تقصد إلى ذلك الواحد المراعى درجته العددية مع ~~النظر إلى الدرجة التي تحت درجته، أيضا، فيكون واحدا من درجته بسبب تصييره ~~الدرجة التي تحت درجته ممحوة ذاهبة الاسم، وجعله للمجموع اسم درجة نفسه ~~بسبب انضمامه إلى ما تحته، نحو: ثالث اثنين، أي واحد من ثلاثة بسبب انضمامه ~~إلى اثنين وجعله للمجموع اسم ثلاثة، حتى صار واحدها، ومحوه عن المجموع اسم ~~الاثنين، فمعنى ثالث اثنين: # مصير اثنين ثلاثة بنفسه، إذ صار (اثنان) معه، ثلاثة، وهذا معنى قوله: ~~باعتبار تصييره، فإذا قصدت إليه باعتبار التصيير، لم يجز أن يبنى من واحد، ~~إذ ليس تحت الأحد عدد، يصير أحدا، بانضمامه إلى الأحد، ويجوز أن يبنى من ~~الاثنين نحو: ثاني واحد، أي: مصير واحد: اثنين بنفسه، فإذا جئت بعده بمفعول ~~هذا المصير، إما مجرورا أو منصوبا، وجب أن يكون أنقص ms0811 من العدد المشتق منه ~~هذا المصير بدرجة، كرابع ثلاثة وخامس أربعة، ولا يجوز أن يكون أنقص بأكثر ~~من درجة، ولا أزيد بشئ، إذ المعنى: أنه صير مفعوله بانضمامه إليه على العدد ~~المشتق هو منه، وهذا المعنى لا يتم الا في الناقص بدرجة فقط، وإذا نصبت به ~~فإنما تنصب إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لا بمعنى الماضي، كما يجيئ في ~~اسم الفاعل، والإضافة في هذا، أكثر من النصب بخلاف سائر أسماء الفاعلين، ~~فإنهما متساويان فيهما، أو النصب أكثر، وانما قل النصب ههنا لأن الانفعال ~~والتأثر في هذا المفعول غير ظاهر الا بتأويل، وذلك لأن نفس الاثنين لا تصير ~~ثلاثة أصلا، وان انضم إليها واحد، بل يكون المنضم والمنضم إليه معا، ثلاثة، ~~PageV03P315 # والتأويل: أنه سقط عن المجموع الأول بانضمام ذلك الواحد: اسم الاثنين، ~~وصار يطلق على المجموع الثاني اسم لثلاثة، فكأنه صار المجموع الأول هو ~~المجموع الثاني، فعلى هذا، جاز بناء اسم الفاعل من الاثنين إلى العشرة، إذ ~~لكل منها فعل، ومصدر، نحو: ثنيت الأحد ثنيا، وثلثت الاثنين ثلثا، وكذا ربعت ~~الثلاثة، إلى: عشرت التسعة، والمضارع من جميعها بكسر العين الا ما لامه حرف ~~حلق، كأربع وأسبع وأتسع، وقد يكسر هذا أيضا على الأصل، وقد جاءت هذه ~~الأفعال بهذه المصادر بشرط ضم العين في المضارع إلا ما لامه حرف حلق، بمعنى ~~آخر، وهو قولهم: ثلثت الرجل أي أخذت ثلث ماله، وكذا ربعته وخمسته إلى ~~عشرته، وليس هذا المعنى مما نحن فيه، ولا يجيئ بهذا المعنى: ثنيت الرجل، إذ ~~لا معنى له، ولا يتجاوز بهذين المعنيين: العشرة، وأجاز سيبويه 1 أن يتجاوز ~~العشرة ما هو بمعنى التصيير، خلافا للأخفش، والمازني، والمبرد، قال أبو ~~عبيدة: 2 تقول: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم، أي جعلتهم ثلاثين، وكانوا تسعة ~~وثلاثين فربعتهم، أي جعلتهم أربعين، وهكذا إلى المائة، قال السيرافي: ان ~~كثيرا من النحويين يمنعون من الاشتقاق بمعنى التصيير فيما جاوز العشرة، ~~وهذا هو القياس، قال: ومنهم من يجيزه، ويشتقه من لفظ النيف، فيقول: هذا ~~ثاني أحد ms0812 عشر، وثالث اثني عشر، وينونه، قال المبرد: هذا لا يجوز، لأن هذا ~~الباب يجري مجرى الفاعل المأخوذ من الفعل، ونحن لا نقول: ربعت ثلاثة عشر، ~~ولا أعلم أحدا حكاه، واعلم أنه انما لم يجز الاشتقاق، فوق العشرة، بمعنى ~~المصير، وجاز بمعنى أحد، نحو ثلاثة عشر، لأن ما هو بمعنى الأحد، في صورة ~~اسم الفاعل، وليس به # PageV03P316 # معنى، كحائط، وكاهل، فلا بأس أن يبنى من أول جزأي المركب، إذ لا يحتاج ~~فيه إلى مصدر ولا فعل، وأما المصير فهو اسم فاعل حقيقة، واسم الفاعل لابد ~~له من فعل ومصدر، ولم يثبت فعل ولا مصدر مبنيان من العدد الذي فوق العشرة، ~~والذي حكى أبو عبيدة، إنما هو في العقود من عشرة إلى مائة، كعشرين وثلاثين ~~إلى تسعين، فقط، وليس من المركب، والمعطوف، والظاهر أن سيبويه 1 قاس ما هو ~~بمعنى المصير، على ما هو بمعنى الأحد، ولم يقل ذلك عن سماع، فعلى ما قال، ~~يجوز فيه وجهان: نحو: رابع عشر ثلاثة عشر، على بناء اسم الفاعل من أول جزأي ~~المركب، والإتيان بثانيهما كما هو، ورابع ثلاثة عشر بحذف ثانيهما، واعراب ~~أولهما، لزوال التركيب، ولا يجوز ههنا حذف أول جزأي المركب، المضاف إليه، ~~لا على أن تركب (رابع) مع (عشر) الأخير، فتبنيهما، ولا على أن تضيف (رابع) ~~إلى (عشر)، فتعربه، أي تعرب (رابع)، للالتباس برابع عشر بمعنى الأحد، كما ~~يجيئ، وأما إن قصدت إلى ذلك الواحد باعتبار حاله، فان لم تضف، قلت: الأول، ~~والثاني، والثالث، إلى العاشر، وإنما أبدلت الواحد بالأول، لأن الواحد، كما ~~ذكرنا، يطلق على كل واحد من مفردات المعدودات، إذا لم يقصد الترتيب، فقلت: ~~الأول، لتبين قصد الترتيب، وهذا المبني على وزن الفاعل، وإن لم يكن اسم ~~فاعل حقيقة، كما مر، لكن فيه معنى الوصف، بخلاف نحو الحائط، وهذا، يجوز أن ~~تجاوز به العشرة اتفاقا، فتقول: # الحادي عشر، فتقلب الواحد إلى الحادي، بجعل الفاء مكان اللام والعين مكان ~~الفاء، وتقول: الثاني عشر، فتسكن ياءي الحادي والثاني مع أنهما مركبان، كما ms0813 ~~مر في: # معد يكرب، وأما العشرون، والثلاثون إلى التسعين، والمائة والألف، فلفظ ~~المفرد من المتعدد، # PageV03P317 # ولفظ العدد فيهما: واحد، كما مر في باب المركب، وكان القياس أن يقال: ~~العاشرون والثالثون، وتقول في المعطوف: الثالث والعشرون والثالث والمائة، ~~والرابع والألف، وان أردت إضافة هذا النوع إلى ما هو جزء منه، ولا يجوز ذلك ~~إلا فيما دون العشرين، فلك أن تضيفه إلى أصله، وهو الأغلب، أو إلى ما فوقه، ~~فلفظ الأول، لا يضاف إلا إلى ما فوقه، نحو: أول العشرة، وأول الخمسة، ولا ~~يضاف إلى الأحد، فلا يقال أول الأحد، ولا أول الواحد، لأن معنى الاسم ~~المضاف بهذا المعنى: بعض المضاف إليه، وذلك البعض هو الواحد، فمعنى ثالث ~~ثلاثة: أحد ثلاثة، وليس للواحد بعض حتى يضاف ذلك البعض إليه، وأما غير لفظ ~~الأول فيجوز فيه الوجهان، نحو: ثاني اثنين، وقولك: عطارد ثاني السبعة ~~السيارة، ولا يجوز، عند الجمهور، أن ينصب أصله، إذ ليس باسم فاعل حقيقة، ~~ونقل الأخفش عن ثعلب 1 جواز ذلك، قال الأخفش: قلت له، فإذا أجزت ذلك فقد ~~أجريته مجرى الفعل، فهل يجوز أن تقول: ثلثت ثلاثة، قال: نعم، على معنى: ~~أتممت ثلاثة، وجعلت الثلاثة ثلاثة بضم نفسي إلى اثنين، فإذا جاوزت العشرة ~~وأردت الإضافة، قلت، على ما أجاز سيبويه 2، وحكاه عن العرب: حادي عشر أحد ~~عشر، وثالث عشر ثلاثة عشر، فيكون (حادي عشر) بمنزلة (ثالث) و (أحد عشر) ~~بمنزلة ثلاثة، فالمركب الأول بجزأيه، مضاف إلى المركب الثاني بجزأيه، وكلا ~~جزأي المركب: مبنيان، وقد أنكر ثعلب هذا الوجه، وحكاه 3 عن الكوفيين، وقال: ~~انهم لا يجوزون إلا # PageV03P318 # ثالث ثلاثة عشر، وحجتهم أنه لا يمكن بناء الفاعل من جزأي المركب، فتبنيه ~~من الجزء الأول وهو النيف، وقول سيبويه أولى، لأنه ليس اسم فاعل على ~~الحقيقة، وحكايته عن العرب لا تنكر مع ثقته وعدالته، ولا ريب أن حذف ثاني ~~جزأي المركب المضاف، أكثر استعمالا، لخفته، ولاستثقال تكرار لفظ عشر في ~~المضاف والمضاف إليه، فإذا حذفته أعربت أو ل الجزأين بوجوه الاعراب، ms0814 لزوال ~~التركيب الموجب لبنائه، وامتناع تركيبه مع جزأي المركب الأخير، ويجوز حذف ~~أول جزأي المضاف إليه، أيضا، فتقول في ثالث ثلاثة عشر: ثالث عشر، فالذي ~~ذكره سيبويه بعد الحذف: فتحهما جميعا، أما الثاني، فلتضمن الواو، وأما ~~الأول، فلقيام ثاني جزأي المضاف إليه، مقام ثاني جزأي المضاف، وذكر ~~الكوفيون جواز اعراب الأول، وأما الثاني فلا كلام في بنائه، لتضمنه الحرف، ~~ووجه اعراب الأول: عدم قيام ثاني جزأي المضاف إليه مقام ثاني جزأي المضاف، ~~قال السيرافي: هذا قول قريب، لم ينكره أصحابنا، وروى الكسائي الوجهين عن ~~العرب، قال المصنف في الوجه الأول، أعني بناء الجزأين: الظاهر أن هذا ~~اللفظ: لفظ الاسمين الأولين بلا إضافة إلى المركب الثاني، لعدم الالتباس، ~~واعلم أن لقولك: ثالث ثلاثة عشر، باعراب (ثالث): معنيين، أحدهما الجزء ~~الثالث من المعدود الذي هو ثلاثة عشر، وعلى هذا المعنى، يجوز أن يقال: ثالث ~~اثني عشر، وثالث أربعة عشر، لأن (ثالث) من ثلاثة، لا من ثلاثة عشر، ~~وثانيهما: أنه الجزء الواحد من ثلاثة عشر وعلى هذا، لا يجوز: ثالث اثني ~~عشر، ويجوز: ثالث أربعة عشر، لأن أصله: ثالث عشر ثلاثة عشر، وثالث عشر ~~أربعة عشر، واعلم أن حكم فاعل، المذكور، سواء كان بمعنى المصير أو الواحد، ~~أو غيرهما، حكم سائر أسماء الفاعلين في التذكير والتأنيث، فتقول في المؤنث: ~~الثانية والثالثة والرابعة إلى العاشرة، وكذا في جميع المراتب من المركب ~~والمعطوف، نحو: الثالثة عشرة، PageV03P319 # والثالثة والعشرون، تؤنث الاسمين في المركب، للمؤنث، كما تذكرهما للمذكر، ~~نحو: الثالث عشر، وإنما ذكروا الاسمين لأنه اسم لواحد مذكر، فلا معنى ~~للتأنيث فيه، بخلاف ثلاثة عشر رجلا، فإنه للجماعة، وتقول في المعطوف: ~~الثالث والعشرون والثالثة والعشرون، قوله: (ومن ثم، قيل في الأول: ثالث ~~اثنين وفي الثاني: ثالث ثلاثة) أي: # ومن أجل اختلاف الاعتبارين: اعتبار تصييره، واعتبار حاله، اختلفت ~~إضافتاهما، فإضافة المصير إلى ما دونه، وإضافة ما هو بمعنى الواحد فقط، إلى ~~مثله، أو إلى ما فوقه، PageV03P320 # (المذكر والمؤنث) (تعريف المذكر والمؤنث) (علامة التأنيث) (قال ابن ~~الحاجب:) (المذكر والمؤنث: ms0815 المؤنث ما فيه علامة تأنيث لفظا أو تقديرا) ~~(والمذكر بخلافه، وعلامة التأنيث: التاء، والألف مقصورة) (وممدودة)، (قال ~~الرضي:) كل ما فيه علامة التأنيث، ظاهره، أو مقدرة، سواء كان التأنيث ~~حقيقيا، أو، لا: يسمى مؤنثا، فالحقيقي الظاهر العلامة نحو: ضاربة، ونفساء، ~~وحبلى، وغير الحقيقي: غرفة، وصحراء، وبشرى، والحقيقي المقدر العلامة: زينب، ~~وسعاد، وغير الحقيقي نار، ودار، ولا يقدر من جملة العلامات الا التاء، لأن ~~وضعها على العروض والانفكاك، فيجوز أن تحذف لفظا وتقدر، بخلاف الألف، ودليل ~~كون التاء مقدرة دون الألف: رجوعها في التصغير في نحو: هنيدة، وقديرة، وأما ~~الزائد على الثلاثي، فحكموا فيه أيضا بتقدير التاء، قياسا على الثلاثي، إذ ~~هو PageV03P321 # الأصل، وقد ترجع التاء فيه، أيضا، شاذا، نحو قديديمة، ووريئة، وورية، 1 ~~قوله: (وعلامة التأنيث: التاء، والألف، مقصورة وممدودة)، تاء التأنيث في ~~الاسم أصل، وما في الفعل فرعه، لأنها تلحق الفعل لتأنيث الاسم، أي فاعله، ~~وأصل العلامة أن تلحق كلمة هي علامة لها، فلهذا كانت التاء الاسمية أكثر ~~تصرفا، بتحملها للحركات، وبانقلابها في الوقف هاء، وقال الكوفيون: الهاء ~~أصل التاء، لما رأوا مشابهة الهاء للألف، وليس بشئ، لأن التاء في الوصل، ~~والهاء في الوقف، والأصل هو الوصل، لا الوقف، وقال جار الله 2: # الياء أيضا، علامة التأنيث في نحو: ذي، والأولى أن يقال: هذه الصيغة ~~بكمالها للمؤنث، ك (نا)، وليس في اسم الإشارة ما هو على حرف واحد، وأما ~~الياء في: تفعلين، فالأولى أن يقال: انه اسم لا حرف تأنيث، كما مر في باب ~~الضمائر، وتاء التأنيث، قد تدخل على الحرف، كربت، إذا كان المجرور بها ~~مؤنثا، كقوله: # 535 - فقلت لها أصبت حصاة قلبي * وربت رمية من غير رام 3 وقد جاء: # PageV03P322 # 536 - يا صاحبا: ربت انسان حسن * يسأل عنك اليوم أو يسأل عن 1 ويجوز أن ~~يراد بالانسان: المؤنث، وتلحق (ثم) أيضا، إذا عطفت بها قصة على قصة، لا ~~مفردا على مفرد، ويقال: لات، لمشابهته ليس 2، كما مر في بابه، ويقال: لعلت، ~~في: لعل، وأما تاء بنت، وأخت، وهنت، ms0816 وكلتا، وثنتان، ومنتان 3، فليست لمحض ~~التأنيث، بل هي بدل من اللام في حال التأنيث، ولذا سكن ما قبلها، وفي: ~~منتان، كأنه بدل من اللام، لكون واحده وهو: منة، كشفة، والألف الممدودة، ~~عند سيبويه: في الأصل مقصورة، زيدت قبلها ألف لزيادة المد، وذلك لأن الألف، ~~للزومه، صار كلام الفعل، فجاز زيادة ألف قبله، كما في كتاب، وحمار، فاجتمع ~~ألفان، فلو حذفت إحداهما لصار الاسم مقصورا، كما كان، وضاع العمل، فقلبت ~~ثانيتهما إلى حرف يقبل الحركة، دون الأولى، لتبقى على مدها، وإنما قلبت ~~همزة، لا واوا، ولا ياء، مع أن مناسبة حروف العلة، بعضها لبعض، أكثر، إذ لو ~~قلبت إلى إحداهما، لاحتيج إلى قلبها همزة، كما في كساء ورداء، لكون ما ~~قبلها ألفا، كما فيهما، فان زالت الألف وانقلبت ياء، قلبت ألف التأنيث ياء ~~أيضا، كما في قوله: # 537 - لقد أغدوا على أشقر، * يغتال الصحاريا 4 # PageV03P323 # ويعلم تأنيث ما لم تظهر علامته بالضمير الراجع إليه، كقوله تعالى: ~~(والشمس وضحاها) 1، وبالإشارة إليه باسمها، نحو: (تلك الدار) 2، ولحاق ~~علامة التأنيث بالفعل أو شبهه، المسند إليه أو إلى ضميره، نحو: طلعت الشمس، ~~و: (التفت الساق بالساق)، 3 و: (بكأس من معين بيضاء لذة 4)، و: # (انها لظى نزاعة) 5 و: (لسليمان الريح عاصفة) 6، وبمصغره ان كان المكبر ~~ثلاثيا، نحو: قديرة، وبتجرد عدده من الثلاثة إلى العشرة من التاء، نحو: ~~ثلاث أذرع، وعشر أرجل، وبجمعه على مثال خاص بالمؤنث، كفواعل في الصفات، ~~كطوالق وحوائض، أو على مثال غالب فيه، وذلك إنما يكون فيما هو على وزن عناق ~~وذراع وكراع ويمين، فجمعها على أفعل، في المؤنث، وقد جاء المذكر قليلا على ~~أفعل نحو: مكان وأمكن، وجنين وأجنن وطحال وأطحل، (المعاني) (التي تجئ لها ~~التاء) وتجيئ التاء لأربعة عشر معنى: # أحدها: الفرق بين المذكر: إما في الصفات، كضاربة، ومنصورة، وحسنة وبصرية، ~~وهو القياس في هذه الأنواع الأربعة، أي: في اسم الفاعل واسم المفعول # PageV03P324 # والصفة المشبهة - غير أفعل التفضيل، 1 وأفعل الصفة - وفي المنسوب بالياء، ~~وأما نحو: # ربعة ويفعة في ms0817 المذكر والمؤنث فلكونهما في الأصل صفة الشمس: أي نفس ربعة، ~~ويفعة، وإما 2 في الاسم الجامد وهي أسماء مسموعة قليلة، نحو امرأة، ورجلة، ~~وانسانة، وغلامة، الثاني: لفصل الآحاد المخلوقة، وآحاد المصدر، من أجناسها، ~~كنخل، ونخلة، وتمر وتمرة، وبط وبطة، ونمل ونملة، ففي قوله تعالى: (قالت ~~نملة) 3 يجوز أن يكون: # (النملة) مذكرا، والتاء للوحدة، فتكون تاء (قالت) لتاء 4 الوحدة في ~~(نملة)، لا لكونها مؤنثا حقيقيا، كما يجيئ، والمصادر نحو: ضرب وضربة، ~~واخراج واخراجة، واستخراج واستخراجة، وهو قياس في كل واحد من الجنسين ~~المذكورين، أعني الآحاد المخلوقة والمصادر، والمراد بالجنس ههنا: ما يقع ~~على التعليل والكثير بلفظ الواحد، وقد جاءت، قليلا، للفرق بين الآحاد ~~المصنوعة وأجناسها، وهي أسماء محفوظة، كسفين وسفينة، ولبن ولبنة، وربما ~~لحقت الجنس وفارقت الواحد، وهو قليل نحو: # كمأة، وفقعة، للجنس، وكم ء وفقع، للواحد، وقال بعضهم: ان ذا التاء فيهما ~~للوحدة والمجرد منها للجنس، والأكثرون على الأول، والجنس المميز واحده ~~بالتاء: # يذكره الحجازيون، ويؤنثه غيرهم، وقد جاء في القرآن كلاهما، قال الله ~~تعالى: # (نخل خاوية 5)، و: (نخل منقعر 6)، وقد تجيئ ياء النسب للوحدة أيضا، ~~كالتاء، نحو: أعرابي وأعراب، وفارسي، وفارس، وعربي وعرب، ورومي وروم، وأكثر ~~ما تجيئ التاء للمعنيين المذكورين، # PageV03P325 # وهي فيهما عارضة غير لازمة، ولذا قلبت اللام همزة في نحو: غزاءة، وسقاءة، ~~وارتماءة، واستقاءة، وياء في نحو: مغازية، بخلاف نحو: شقاوة وخزاية، ~~وسقاية، وعلاوة وهراوة، وقمحدوة 1، فان التاء في هذه الأسماء، للتأنيث ~~اللفظي، وهي باعتباره لازمة، نحو غرفة، وظلمة، وطلحة، كما يجيئ، وان جاءت ~~في بعضها غير لازمة، كشقاوة، وشقاء، إلا أن وضعها في المؤنث اللفظي على ~~اللزوم، وأما جواز قلب اللام وتركه في عباية وعباءة، وعظاية، وعظائة، ~~وصلاية وصلاءة، فلما يجيئ في التصريف، إن شاء الله تعالى، 2 الثالث: أن ~~تجيئ التاء للدلالة على الجمع، وذلك في الصفات التي لا تستعمل موصوفاتها، ~~وهي على فاعل أو فعول، أو صفة منسوبة بالياء، أو كائنة على: فعال، كقولهم: ~~خرجت خارجة على الأمير، وسابلة، وواردة، وشاردة، وقولهم: ms0818 ركوب وركوبة، ~~وحلوب وحلوبة، وقتوت وقتوبة، وقولهم: البصرية والكوفية، والمروانية، ~~والزبيرية، والجمالة والبغالة والحمارة، والتاء في هذه كلها، في الحقيقة، ~~للتأنيث، كما في ضاربة، وليس كما في: كم ء وكمأة، وذلك لأن ذا التاء في ~~مثله صفة للجماعة تقديرا، كأنه قيل: جماعة جمالة، فحذف الموصوف لزوما للعلم ~~به، وقد جاء حلوبة، للواحد، وحلوب للجنس، كتمرة، وتمر، فالتاء، إذن، ~~للوحدة، لا للتأنيث، وقد قيل: ان الركوب والركوبة بمعنى واحد، وكذا الحلوب ~~والحلوبة، فالتاء، اذن، للنقل إلى الاسمية، كما في: الذبيحة، والأكولة، على ~~ما يجيئ، الرابع: أن تدخل لتوكيد الصفة التي على فعال، أو فاعل، أو مفعال، ~~أو فعول، كراوية، ونسابة، ومطرابة، وفروقة، فهذه تفيد مبالغة في الوصف، كما ~~يفيدها ما هو كياء النسب في نحو: أحمري، ودواري، وكأن التاء في هذا القسم ~~للتأنيث والموصوف المحذوف: جماعة، اجراء للشئ الواحد مجرى جماعة من جنسه، ~~كما تقول: أنت # PageV03P326 # الرجل كل الرجل، والتاء في مثل هذه المثل، على الانفصال، وقد تدخل كثيرا ~~على، فعل مفتوح العين، بمعنى الفاعل، وعلى فعل، ساكنها بمعنى المفعول، نحو: ~~سببة وسبة، ولعنة ولعنة، وهي في الوزنين لازمة، الخامس: أن تدخل على الجمع ~~الأقصى، كجواربة، وموازجة، وكيالجة، دلالة على أن واحدها، معرب، ويقال: ~~الهاء: أمارة العجمة، وذلك أن الأعجمي نقل إلى العربية، كما أن التأنيث نقل ~~إلى التذكير، وليست التاء في هذا القسم على اللزوم، بل يجوز: الجوارب، ~~والموازج، السادس: أن تدخل، أيضا، على الجمع الأقصى دلالة على أن واحده ~~منسوب، كالأشاعثة، والمشاهدة، في جمع أشعثي، ومشهدي، وذلك أنهم لما أرادوا ~~أن يجمعوا المنسوب جمع التكسير، وجب حذف ياءي النسب، لأن ياء النسب والجمع ~~لا يجتمعان، فلا يقال في النسبة إلى رجال: رجالي، بل: رجلي، كما يأتي في ~~باب النسبة، إن شاء الله تعالى، فحذفت ياء النسبة ثم جمع بالتاء، فصارت ~~التاء كالبدل من الياء، كما أبدلت من الياء في: فرازنة، وجحاجحة، كما يجيئ، ~~وانما أبدلت منها لتشابه الياء والتاء في كونهما للوحدة، كتمرة، ورومي، ~~وللمبالغة في: علامة ودواري، ولكونهما ms0819 زائدتين، لا لمعنى، في بعض المواضع، ~~كظلمة وكرسي، وقد تحذف ياء النسب إذا جمع الاسم جمع السلامة بالواو والنون) ~~لكن لا وجوبا كما في جمع التكسير، وإنما يكون هذا في اسم تكسيره لو جمع، ~~الجمع الأقصى، كالأشعرون والأعجمون، في جمع أشعري وأعجمي، وكذا المقتوون في ~~جمع مقتوي، قال: # 538 - تهددنا وأوعدنا رويدا * متى كنا لأمك مقتوينا 1 # PageV03P327 # والتاء في مثل هذا المكسر: لازمة، لكونها بدلا من الياء، ولو كان جمع ~~المعرب أو جمع المنسوب: غير الجمع الأقصى، لم تأت فيه بالتاء، فلا تقول في ~~جمع فارسي: # فرسة، بل فرس، ولا في جمع لجام: لجمة، بل لجم، وكأن اختصاص الأقصى بذلك ~~ليرجع الاسم بسبب التاء إلى أصله من الانصراف، وقد يجيئ له مزيد شرح في ~~المنسوب إن شاء الله تعالى، السابع: أن تدخل على الجمع الأقصى، أيضا، عوضا ~~عن ياء المدة قبل الآخر، كجحاجحة في جحجاح 1، وأما في فرازنة 2، وزنادقة، ~~فيجوز أن تكون عوضا من الياء، وأن تكون علامة لتعريب الواحد، والتاء والياء ~~في نحو جحاجحة، لا تسقطان معا، ولا تثبتان معا، فالتاء لازمة، الثامن: أن ~~تدخل لتأكيد تأنيث الجمع، وذلك اما واجب الدخول، وهو في بناءين: أفعلة، ~~كأغربة، وفعلة، كفلحة، أو جائزة، وهو في ثلاثة أبنية: فعالة، كجمالة، وقد ~~تلزم في هذا البناء كما في حجارة، وذكارة، - وفعولة كصقورة، وبعولة، ~~وخيوطة، وقد تلزم كعمومة وخؤولة، والجمع الأقصى، كصياقلة، وملائكة ولا ~~تلزم، التاسع: دخولها لتأكيد معنى التأنيث، كما في: ناقة ونعجة، وأورية 3، ~~وهذه التاء لازمة، قيل وقد جاءت لتأكيد التأنيث في الصفة، كعجوز وعجوزة، ~~فان (عجوزا) موضوع للمؤنث والتاء فيه غير لازمة، العاشر: دخولها لا لمعنى ~~من المعاني، بل هي تأنيث لفظي، كما في غرفة وظلمة، وعمامة وملحفة، وهي ~~لازمة، الحادي عشر: دخولها عوضا من فاء الفعل، كما في: عدة وزنة، أو عن ~~لامه، كما في: كرة، وظبة، وهي لازمة، # PageV03P328 # الثاني عشر: دخولها عوضا عن ياء الإضافة 1، وهو في: يا أبت، ويا أمت، ~~فقط، الثالث عشر: دخولها أمارة للنقل من الوصفية ms0820 إلى الاسمية، وعلامة لكون ~~الوصف غالبا غير محتاج إلى موصوف، كالنطيحة والذبيحة، وهذه التاء أكثرها ~~غير لازم، والأولى أن التاء في حلوبة ورحولة، وكل فعولة بمعنى مفعول، هكذا، ~~لأنها لا يذكر معها الموصوف البتة، كما قد يذكر مع فعول بمعنى فاعلة، نحو ~~امرأة شكور وصبور، وكل ما لحقته التاء في هذا القسم يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، قال أبو عمرو 2: قد تكون التاء عوضا من ألف التأنيث، كما في: ~~حبيرة، تصغير حبارى، وعند غيره: لا تبدل منها التاء، بل يقال حبير، كما ~~يجيئ في التصغير، قال الزمخشري 3: يجمع هذه الوجوه: أنها للتأنيث، وشبه ~~التأنيث، والأصل في الصفات كما ذكرنا: أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء، ~~ويغلب في الصفات المختصة بالأناث الكائنة على وزن فاعل ومفعل، أن لا تلحقها ~~التاء إن لم يقصد فيها معنى الحدوث، كحائض، وطالق، ومرضع، ومطفل 4، فان قصد ~~فيها معنى الحدوث، فالتاء لازمة، نحو: حاضت فهي حائضة، وطلقت فهي طالقة، ~~وقد تلحقها التاء، وان لم يقصد الحدوث كمرضعة، وحاملة، وربما جاءت مجردة عن ~~التاء: صفة مشتركة بين المذكر والمؤنث، إذا لم يقصد الحدوث، نحو: جمل ضامر ~~وناقة ضامر، ورجل أو امرأة عانس، وفي تجريد هذه # PageV03P329 # الصفات عن التاء مع عدم قصد الحدوث ثلاثة أقوال: أحدها قول الكوفية، وهو ~~أن التاء إنما يؤتى بها للفرق بين المذكر والمؤنث، وانما يحتاج إلى الفرق ~~عند حصول الاشتراك، وهذه العلة غير مطردة في نحو ضامر وعانس، وتقتضي تجرد ~~الفعل أيضا إذا لم يشترك، كما في نحو: # بالمؤنث مع قصد الحدوث أيضا، بل تقتضي تجرد الفعل أيضا إذا لم يشترك، كما ~~في نحو: # حاضت وطلقت، لأن أصل العلة: الاطراد، وتقتضي أن لا يقال إلا امرأة مرضع، ~~وقد ثبت أنة يقال: مرضعة، أيضا، بلا قصد الحدوث، وقال سيبويه 1: هو مؤول ~~بنحو: انسان حائض أو شئ حائض، كما أن ربعة، مؤول بنفس ربعة، واتفاقهم على ~~أنه يلحقه التاء مع قصد الحدوث دليل على أن العلة شئ آخر غير هذا التأويل، ~~وقال الخليل 2: إنما جردت عن ms0821 التاء لتأديتها معنى النسب، قال المصنف في شرح ~~كلامه 3 ما معناه: إن أصل التاء في الأسماء أن تكون في الصفات فرقا بين ~~مذكرها ومؤنثها، وإنما تدخل على الصفات إذا دخلت، في أفعالها، فالصفات في ~~لحاق التاء بها فرع الأفعال، تلحقها إذا لحقت الأفعال نحو: قامت فهي قائمة، ~~وضربت فهي ضاربة، فإذا قصدوا فيها الحدوث كالفعل قالوا حاضت فهي حائضة، لأن ~~الصفة حينئذ كالفعل في معنى الحدوث، وإذا قصدوا الاطلاق لا الحدوث، فليست ~~بمعنى الفعل، بل هي بمعنى النسب، وان كانت على صورة اسم الفاعل، كلابن ~~وتامر، فكما أن معناهما: # ذو لبن، وذو تمر، مطلقا، لا بمعنى الحدوث، أي لبني وتمري، كذلك، معنى ~~طالق وحائض: ذات طلاق وذات حيص، كأنه قيل: طلاقية، وحيضية، قلت 4: غاية ~~مرمى كلامهم: ان اسم الفاعل لما لم يقصد به الحدوث، لم يكن في # PageV03P330 # المعنى كالفعل الذي مبناه على الحدوث في أحد الأزمنة، فلم يؤنثوه تأنيث ~~الفعل لعدم مشابهته له معنى وان شابهه لفظا، وهذا ينتقض عليهم بالصفات ~~المشبهة، فإنها للاطلاق، لا الحدوث، ولا تشابه الفعل لفظا أيضا، فكانت أجدر ~~بالتجريد عن التاء، ولا تجرد، وأيضا، فان الاسم المنسوب بالياء الذي مثل ~~(حائض، وطالق) به، محمول عندهم عليه، يؤنث مع أنه للاطلاق دون الحدوث، وليس ~~له فعل إلا من حيث المعنى والتأويل، فان معنى بصري: منسوب إلى البصرة، ومن ~~أين لهم أن المنسوب الذي على وزن فاعل، وليس باسم فاعل كلابن وتامر، ونبال ~~وقواس: إذا قصد به المؤنث لا يدخله التاء؟ بل يقال: امرأة ناشبة ونبالة، ~~وكيف صار حكم نابل الذي هو من جملة الأسماء المنسوبة بخلاف حكم ما فيه ياء ~~النسب ظاهرة، في الامتناع من تاء التأنيث؟ # وقوله تعالى: (عيشة راضية 1)، بمعنى النسب عند الخليل مع دخول التاء، ~~وجعلها للمبالغة كما في علامة: خلاف الظاهر، وأيضا، هب أن نحو حائض وطامث، ~~من أبنية النسب، كما أن نحو نابل وناشب منها، اتفاقا، لأن معناهما: نبلي ~~ونشابي ولا فعل لهما، حتى يقال: انهما اسما فاعل منه، كيف ms0822 يجوز أن يقال: ~~نحو منفطر ومرضع في قوله تعالى: (السماء منفطر به) 2، وقولك: فلانة مرضع: ~~من باب النسب ولم يثبت كون مفعل ومنفعل من أبنية النسب المتفق عليها حتى ~~نحملهما عليهما، كما حملنا حائضا على نحو نابل؟ # والأقرب في مثله أن يقال: # ان الأغلب في الفرق بين المذكر والمؤنث بالتاء هو الفعل بالاستقراء، ثم ~~حمل اسما الفاعل والمفعول عليه، لمشابهتهما له لفظا ومعنى، كما يجيئ في ~~بابيهما، فألحقا التاء # PageV03P331 # للتأنيث كما تلحق الفعل، ثم جاء مما هو على وزن الفاعل: ما يقصد به مرة ~~الحدوث كالفعل، ومرة الإطلاق، وقصدوا الفرق بين المعنيين، فأنثوا بتاء ~~التأنيث ما قصدوا فيه الحدوث الذي هو معنى الفعل لمشابهته له معنى، بخلاف ~~ما قصدوا فيه الإطلاق، ليكون ذلك فرقا بين المعنيين، وأما الصفة المشبهة، ~~والاسم المنسوب بالياء، فلم يقصدوا في شئ منهما، مرة الحدوث، ومرة الاطلاق ~~حتى يفرق بين المعنيين بالحاق التاء في أحدهما دون الآخر، بل كانا، أبدا، ~~للاطلاق، فان قلت: فالقياس اذن، تجردهما عن التاء كتجريد الفاعل، المراد به ~~الاطلاق، قلت: كان يجب ذلك، لو كان الحاق التاء بهما لمشابهتهما للفعل، لكن ~~الحاق التاء بهما لمشابهتهما لاسم الفاعل واسم المفعول، لا للفعل، وذلك ~~لأنهما اسمان فيهما معنى الصفة كاسمي الفاعل والمفعول، (أوزان) (يستوي فيها ~~المذكر والمؤنث) ومما لا تلحقه تاء التأنيث غالبا: مع كونه صفة، فيستوي فيه ~~المذكر والمؤنث، مفعال، ومفعل، ومفعيل، وفعال، وفعال، كمعطار ومحرب، ~~ومنطيق، وحصان، وقد حكى سيبويه: امرأة جبان، وجبانة، وناقة دلاث، 1 وكذا ~~فعول بمعنى فاعل، وقد قالوا: عدوة الله، ومسكينة، وأما فعول بمعنى مفعول ~~فيستوي فيه، أيضا، المذكر والمؤنث، كالركوب، والقتوب والجزور، لكن كثيرا ما ~~تلحقهما التاء، علامة على النقل إلى الاسمية، لا للتأنيث، فتكون بعد لحاق ~~التاء، أيضا، صالحة للمذكر والمؤنث، # PageV03P332 # ومما يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا تلحقه التاء: فعيل بمعنى مفعول، إلا ~~أن يحذف موصوفة، نحو: هذه قتيلة فلان وجريحته، ولشبهه لفظا بفعيل بمعنى ~~فاعل، قد يحمل عليه فتلحقه التاء مع ذكر الموصوف أيضا نحو: ms0823 امرأة قتيلة، ~~كما يحمل فعيل بمعنى فاعل عليه فتحذف منه التاء نحو: ملحفة جديد، من: جد ~~يجد جدة، عند البصرية، وقال الكوفية: هو بمعنى مجدود، من: جده بمعنى قطعه، ~~وقيل إن قوله تعالى: (إن رحمة الله قريب 1)، منه 2، وبناء فعيل بمعنى مفعول ~~مع كثرته غير مقيس، وقد يجيئ بمعنى مفعل، قليلا، كالذكر الحكيم، أي المحكم، ~~على تأويل، وبمعنى مفاعل، كالجليس والحليف، وربما لم تلحق التاء في فيعل، ~~نحو: ناقة ريض، 3 (ألف التأنيث المقصورة) (وأشهر أوزانها) وأما ألف التأنيث ~~المقصورة، فإنما تعرف بأن لا يلحق ذلك الاسم تنوين ولا تاء، والألف ~~المقصورة الزائدة في اخر الاسم على ثلاثة أضرب: إما للالحاق كأرطى، أو ~~لتكثير حروف الكلمة، كالقبعثرى، أو للتأنيث، والتي للتكثير، لا تكون إلا ~~سادسة، ويلحقها التنوين، نحو قبعثرى، وكمثرى، وتتميز ألف الالحاق خاصة عن ~~ألف التأنيث بأن تزن ما فيه الألف، وتجعل في الوزن مكان الألف لاما، فان لم ~~يجيئ على ذلك الوزن اسم، علمت أن الألف للتأنيث، # PageV03P333 # نحو: أجلى وبردى 1، فإنه لم يأت اسم على وزن فعلل، حتى يكون الاسمان ~~ملحقين به، ويجيئ معنى الالحاق في التصريف، إن شاء الله تعالى، 2 فمن ~~الأوزان التي لا تكون ألفها إلا للتأنيث: فعلى، في الغالب، وإنما قلنا في ~~الغالب، لما حكي عن سيبويه في (بهمى): بهماة، وروى بغضهم في: رؤيا: رؤياه، ~~وهما شاذان، ففعلى، إما صفة، أو غير صفة، والصفة، إما مؤنث أفعل التفضيل ~~كالأفضل والفضلي، وهو قياس، أو، لا، مثل: أنثى وخنثى وحبلى، وغير الصفة إما ~~مصدر، كالبشرى والرجعي، أو اسم، كبهمى، وحزوى 3، وبهماة ورؤياة، إن صحتا، ~~فألفهما عند سيبويه (للتأنيث أيضا، إذ لم يجيئ عنده مثل برقع، ولحاق التاء ~~لألف التأنيث شاذ، وعند الأخفش للالحاق، إذ هو يثبت فعلل، نحو برقع وجؤذر)، ~~4 وذلك لما يجيئ في التصريف، في باب ذي الزيادة، ومنها: فعلى، ولم يأت في ~~كلامهم إلا اسما، قيل ولم يأت منه إلا ثلاثة أسماء: # شعبى، وأدمى، في موضعين، وأربى للداهية، وقال بعضهم: جنفى في اسم ms0824 موضع، ~~ورواه سيبويه بالفتح والمد، 5 ومنها: فعلى بفتح الفاء والعين، وهو إما ~~مصدر، كالبشكى والجمزى، 6 وإما # PageV03P334 # وصف، كفرس وثبى، وناقة زلجى، أي سريعة، وإما اسم كدفرى ونملى وأجلى، ~~أسماء مواضع، ومنها أفعلى كأجفلى للكثرة، ومنها: فعالى، كحبارى لطائر، ~~وفوعالى كحولايا لموضع، وفعالى كشقارى، نبت، وفعللى، كجحجبى قبيلة من ~~الأنصار، وفعيلى كبغيرى، لعبة، وفعيلى كخليفى، وفعلوتي كرحموتي، وفعوللى ~~كحبوكرى للداهية، وفوعلى وفيعلى، كخوزلى وخيزلى، لمشية فيها تفكك، ويفعلى، ~~كيهيرى للباطل، ومفعلى، كمكورى للئيم، ومفعلى كمرعزى 1، وفعللى كهربذى ~~لمشية في شق، وفعللايا كبردرايا موضع، وفعليا كذربيا للداهية، وفعليا ~~كركريا، والظاهر أنه أعجمي، 2 وفعلني كعرضني لنوع من السير، وفعلى كدفقى، ~~نوع من السير، وفعنلى كجلندى، اسم رجل، وجاء بضم اللام، وفعلى، كسمهى ~~للباطل، وفعالى كصحارى، وفعللى، كهندبى، 3 وفعلى، كسبطرى: مشية فيها تبختر، ~~وإفعيلى كإهجيرى للعادة، فهذه أحد وثلاثون مثالا، ولعلها تحيط بأكثر أبنية ~~المؤنث بالألف المقصورة المختصة بالتأنيث وأما فعلى وفعلى، فهما مشتركان في ~~التأنيث والالحاق، وفعلى إذا كان مؤنث فعلان، أو مصدرا كالدعوى، أو جمعا، ~~كمرضى وجرحى، فألفها للتأنيث، وإذا كان اسما غير ذلك، فقد تكون الألف ~~للالحاق، كعلقى، فيمن نون، وقال علقاة، وكذا تترى فيمن نون، وقد تكون ~~للتأنيث كالشروي، وأما فعلى، فان كان مصدرا كالذكرى، أو جمعا كحجلى وظربى، ~~ولا ثالث لهما، فلا تكون ألفه الا للتأنيث، وإذا كان صفة: قال سيبويه: (ولا ~~يكون إلا مع # PageV03P335 # التاء)، فألفه للالحاق، نحو: رجل عزهاة، 1 وامرأة سعلاة، وقال في (ضيزى) ~~و (حيكى): أصلهما الضم، وحكى ثعلب: عزهى منونا بلا تاء، وهو مخالف لما ذهب ~~إليه سيبويه، وإذا كان غير الأوجه المذكورة من الصفة والمصدر والجمع، فقد ~~يكون للالحاق نحو: معزى، وقد يكون للتأنيث كالدفلى والشعرى، وقد يكون ذا ~~وجهين: الالحاق والتأنيث، كتترى، 2 وكذا ذفرى، منونا وغير منون، (الألف ~~الممدودة) (وأشهر أوزانها) ومن الأوزان التي لا تكون ألفها الممدودة إلا ~~للتأنيث: فعلاء وهو قياس في مؤنث أفعل، الصفة، نحو: أحمر وحمراء، وقد يجيئ ~~صفة وليس مذكره أفعل، كامرأة ms0825 حسناء، وديمة هطلاء، وحلة شوكاء، 3 وداهية ~~دهياء، والعرب العرباء، ويجيئ مصدرا، كالسراء والضراء واللأواء، واسما ~~مفردا غير مصدر، كالصحراء والهيجاء، واسم جمع كالطرقاء والقصباء، 4 وقد ~~يقصر بعض هذه الأسماء الممدودة للضرورة، فالمحذوف من الألفين، اذن، الأولى، ~~لا الأخيرة، لأنها لمعنى، ولأنها لو كانت المحذوفة لانصرف الاسم لزوال # PageV03P336 # الف التأنيث، كما ينصرف حبارى إذا صغرتها بحذف ألف التأنيث نحو حبيرة، ~~فإذا حذفت الأولى رجعت الأخيرة إلى أصلها من الألف، لأن سبب قلبها همزة، هو ~~اجتماعهما كما ذكرنا قبل، ومنها فعلاء بفتح الفاء والعين، ولم يأت عليها ~~سوى أربعة أحرف: فلان ابن ثاداء أي ابن الأمة، والسحناء بمعنى السحنة، ~~وجنفاء: 1 وقرماء: بالقاف عند سيبويه، وبالفاء عند الجوهري، موضعان، ومنها ~~فعلاء، ولم يأت عليها إلا السيراء 2، وقال الفراء: أصله ضم الفاء كسرت، ~~للياء، وفعلاء: إما مفردا كالعشراء والرحضاء 3، أو جمعا، كالفقهاء ~~والعلماء، وأما فعلاء وفعلاء، كحرباء وخشاء 4، فملحقان بقرطاس وقرناس، ~~ومنها: فاعلاء كقاصعاء، وفعلياء ككبرياء، وفعالاء، وهو إما مصدر كالبراكاء ~~بمعنى الثبات في الحرب، وإما اسم كالثلاثاء، واما صفة كطباقاء، وفعولاء ~~كبروكاء بمعنى البراكاء، وفعللاء كهندباء، 6 بكسر الدال وفتحها، وفعللاء ~~كعقرباء، وفعللاء كخنفساء، وفعيلاء كقريثاء، ضرب من التمر، وفعلاء كزمكاء ~~7، وقد يقصر، وليس الألف للالحاق بسنمار، لأنه لا ينون، وأفعلاء، اما مفردا ~~كأربعاء، واما جمعا # PageV03P337 # كأنبياء، وهو كثير، وفعلياء كزكرياء 1، وفاعولاء كعاشوراء، ومفعولاء ~~كمعيوراء 2، وفعاللاء، كجخادباء: نوع من الجراد، وفعلالاء كبرناساء بمعنى ~~الناس، وفعللاء كقرفصاء، (المؤنث الحقيقي) (والمؤنث اللفظي) (قال ابن ~~الحاجب:) (وهو حقيقي ولفظي، فالحقيقي: ما بإزائه ذكر في الحيوان) (كامرأة ~~وناقة، واللفظي بخلافه، كظلمة وعين)، (قال الرضى:) إنما قال في الحيوان، ~~لئلا ينتقض بنحو الأنثى من النخل، فان بإزائه ذكرا وتأنيثه غير حقيقي، إذ ~~تقول: اشتريت نخلة أنثى، وقد يكون الحقيقي مع العلامة كامرأة، ونفساء، ~~وحبلى، وبلا علامة، كأتان وعناق، ولو قال: الحقيقي: ذات الفرج من الحيوان، ~~كان أولى، إذ يجوز أن يكون حيوان أنثى لا ذكر لها من حيث التجويز العقلي، ~~قوله (واللفظي بخلافه): أي الذي ms0826 ليس بإزائه ذكر في الحيوان، كظلمة وعين، ~~وقد يكون اللفظي حيوانا، كدجاجة ذكر، وحمامة ذكر، إذ ليس بإزائه مذكر، ~~فيجوز أن تقول: غردت حمامة ذكر، وعندي ثلاث من البط ذكور، فيجوز أن تكون # PageV03P338 # النملة في قولة تعالى: (قالت نملة 1): ذكرا، واعتبر لفظه فأنث ما أسند ~~إليه، ولا يجوز ذلك في علم المذكر الحقيقي الذي فيه علامة التأنيث، كطلحة، ~~لا يقال: قامت طلحة، الا عند بعض الكوفيين، وعدم السماع مع الاستقراء، قاض ~~عليهم 2، ولعل السر في اعتبار التأنيث في منع صرفه، لا في الاسناد إليه، ان ~~التذكير الحقيقي، لما طرأ عليه، منع أن يعتبر حال تأنيثه في غيره، ويتعدى ~~إليه ذلك، وأما منع الصرف فحالة تختص به لا بغيره، وإذا كان المؤنث اللفظي ~~حقيقي التذكير، وليس بعلم، كشاة ذكر، جاز في ضميره، وما أشير به إليه: ~~التذكير والتأنيث، نحو: عندي من الذكور حمامة حسنة وحسن، قال طرفة، 539 - ~~مؤللتان تعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد 3 ولا يجوز في غير ~~الحقيقي التذكير، نحو غرفة حسنة، ولا يجوز أن يقال: صاح دجاجة أنثى على أنك ~~ألغيت تأنيث دجاجة بالتاء، لكونها للوحدة، لا للتأنيث، لأنك وان ألغيتها، ~~يبقى التأنيث الحقيقي فيكون، كقام هند، وهو في غاية الندرة، كما يجيئ، # PageV03P339 # (الفعل المسند) (إلى المؤنث) (وجوب التاء وجوازها فيه) (قال ابن الحاجب:) ~~(وإذا أسند إليه فعل فبالتاء، وأنت في ظاهر غير الحقيقي) (بالخيار، وحكم ~~ظاهر الجمع مطلقا غير المذكر السالم) (حكم ظاهر غير الحقيقي، وضمير ~~العاقلين غير السالم:) (فعلت وفعلوا والنساء والأيام: فعلت وفعلن)، (قال ~~الرضي:) قوله: إذا أسند الفعل: أي لفعل وشبهه، إلى المؤنث مطلقا، سواء كان ~~مظهرا أو مضمرا، حقيقيا أو، لا، ظاهر العلامة أو، لا، فذلك الفعل وشبهه مع ~~التاء، للايذان من أول الأمر بتأنيث الفاعل، قوله: (وأنت في ظاهر غير ~~الحقيقي بالخيار)، إنما قال ظاهر، احترازا عن المضمر، وغير الحقيقي، ~~احترازا عن الحقيقي، لأن تأنيث المسند إليهما واجب على بعض الوجوه، كما ~~يجيئ، ثم اعلم أن الفاعل المؤنث، اما جمع ms0827 السلامة بالألف والتاء، أو جمع ~~التكسير أو اسم الجمع، أو غيرها، أعني المفرد والمثنى، أما الجمعان واسم ~~الجمع فسيجيئ حكمهما، وغيرها، إما ظاهر، أو مضمر، والظاهر إما حقيقي أو ~~غيره، والحقيقي اما متصل برافعه أو، لا، فالأغلب في الظاهر الحقيقي المتصل ~~برافعه: الحاق علامة التأنيث برافعه، نحو: # ضربت هند، وضربت الهندان، 1 # PageV03P340 # وحكى سيبويه عن بعض العرب: قال فلانة، استغناء بالمؤنث الظاهر عن علامته، ~~أنكره المبرد، ولا وجه لانكار ما حكى سيبويه مع ثقته وأمانته، كان الرافع ~~نعم وبئس، فكل واحد من الحذف والاثبات فصيح، نحو: # فعند، ونعمت المرأة هند، لمشابهتهما للحرف بعدم التصرف، ولا تلحق نحو ~~أكرم بهند في التعجب، عند من أسند أكرم إلى هند، كما لا تلحقه الضمائر، نحو ~~قوله تعالى: (أسمع بهم وأبصر) 1، لكون الفعلين غير متصرفين وأيضا للزوم كون ~~الفاعل في صورة المفعول، والفعل في صورة ما يطلبه بالمفعولية، أما نحو قولك ~~ما جاءتني من امرأة وكفت بهند، فليس انجرار الفاعل بلازم ولا الفعل في صورة ~~ما يطلب المجرورين بالمفعولية، وإن كان منفصلا عن رافعه، فان كان بالا، نحو ~~ما قام الا هند، فالأجود: # ترك التاء في الرافع، لأن المستثنى منه المقدر، هو الذي كان في الأصل ~~مرفوعا بالفاعلية، على ما مر في باب الاستثناء، فالمستثنى، من حيث المعنى ~~وان كان في اللفظ هو المستثنى، كما ذكرنا في باب الاستثناء، وإن كان بغير ~~إلا، نحو: قامت اليوم امرأة، فالالحاق أجود، لأن المسند إليه في الحقيقة هو ~~المرتفع في الظاهر، وأما الحذف فإنما اغتفر لطول الكلام، ولكون الإتيان ~~بالعلامة، اذن، وعدا بالشئ مع تأخير الموعود، وإن كان الظاهر غير حقيقي ~~التأنيث، فان كان متصلا، نحو: طلعت الشمس، فالحاق العلامة أحسن من تركها، ~~والكل فصيح، وإن كان منفصلا، فترك العلامة أحسن، اظهارا لفضل الحقيقي على ~~غيره، سواء كان بإلا أو بغيرها، نحو قوله تعالى: (فمن جاءه موعظة من ربه) 2 # PageV03P341 # هذا كله حكم ظاهر المفرد والمثنى، وأما ضميرهما فان كان متصلا، فالعلامة ~~لازمة لرافعه، سواء كان التأنيث ms0828 حقيقيا، كهند خرجت، أو غيره كالشمس طلعت، ~~الا لضرورة الشعر نحو قوله: # فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل أبقالها 1 - 2 على تأويل الأرض ~~بالمكان، وإنما لزمت العلامة لخفاء الضمير المتصل مرفوعا، وكونه كجزء ~~المسند، بخلاف الظاهر والضمير المنفصل، وإن كان منفصلا فهو كالظاهر ~~لاستقلاله بنفسه، وأما الجمعان المذكوران، فان أسند إلى ظاهرهما سواء كان ~~واحد المكسر حقيقي التذكير أو التأنيث، كرجال ونسوة، أو مجازي التذكير أو ~~التأنيث كأيام، ودور، وكذا واحد المجموع بالألف والتاء ينقسم هذه الأقسام ~~الأربعة، نحو: الطلحات والزينبات، والجبيلات والغرفات، فحكم 2 المسند إلى ~~ظاهرهما حكم المسند إلى ظاهر المؤنث غير الحقيقي إلا من شئ واحد، وهو أن ~~حذف العلامة من الرافع بلا فصل مع الجمع نحو: # قال الرجال، أو النساء، أو الزينبات، أحسن منه مع المفرد والمثنى، لكون ~~تأنيثه بالتأويل وهو كونه بمعنى جماعة، وإنما لم يعتبروا التأنيث الحقيقي ~~الذي كان في المفرد نحو قال النسوة، لأن المجازي الطارئ أزال حكم الحقيقي، ~~كما أزال التذكير الحقيقي في رجال، وإنما لم تبطل التثنية التذكير الحقيقي ~~في رجلان، ولا التأنيث الحقيقي في (الهندان)، ولم يبطل الجمع بالواو والنون ~~التذكير الحقيقي في (الزيدون)، لبقاء لفظ المفرد فيه فاحترموه، وكان قياس ~~هذا أن يبقى التأنيث الحقيقي في المجموع بالألف والتاء أيضا نحو الهندات ~~لبقاء لفظ الواحد فيه أيضا، إلا أنه لما كان يتغير ذلك المفرد ذو العلامة ~~إما بحذفها إن كان تاء نحو: الغرفات، أو بقلبها إن كان ألفا كما في ~~الحبليات والصحراوات، # PageV03P342 # كان ذلك التغيير كنوع من التكسير، وكأن تأنيث الواحد قد زال لزوال ~~علامته، ثم حمل عليه ما التاء فيه مقدرة فلا يظهر فيه التغيير كالزينبات ~~والهندات، لأن المقدر عندهم في حكم الظاهر، والدليل على أن تأنيث نحو: ~~الزينبات مجازي، قول الحماسي: # 540 - حلفت بهدي مشعر بكراته * تخب بصحراء الغبيط درادقه 1 وحكم البنين: ~~حكم الأبناء، وان كان بالواو والنون لعدم بقاء واحده، وهو: # ابن، قال: # 541 - لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة ms0829 من ذهل بن شيبانا 2 ~~وكذا حكم المجموع بالواو والنون المؤنث واحده، كالسنون والأرضون: حكم ~~المجموع بالألف والتاء، لأن حقه الجمع بالألف والتاء كما يجيئ، فالواو ~~والنون فيه، عوض من الألف والتاء، ويساوي التاء في اللزوم وعدمه: تاء مضارع ~~الغائبة، ونون التأنيث الحرفية في نحو: # PageV03P343 # ولكن ديافي أبوه وأمه * بحوران يعصرون السليط أقاربه 1 - 366 فظهر بهذا ~~كله معنى قوله: (وحكم ظاهر الجمع مطلقا غير المذكر السالم حكم ظاهر غير ~~الحقيقي، وأما ان أسند إلى ضمير الجمع، وهو قوله: (وضمير العاقلين) إلى آخر ~~الباب فنقول: # ضمير الجمع إما أن يكون ضمير العاقلين، أو، لا، والعاقلون اما بالواو ~~والنون، أو، لا، فضمير العاقلين بالواو والنون، هو الواو، لا غير، نحو: ~~الزيدون قالوا، ولا يجوز: قالت، لبقاء لفظ المذكر الحقيقي، وإنما خصوا ~~العاقلين بالواو، دون النون، لأن أصل ما يزاد: حروف اللين، والألف أخذه ~~المثنى، والجمع بالواو أولى منه بالياء، لأن ثقل الواو مناسب للكثرة التي ~~في الجمع، وكان الواو، لأصالته في الجمع أولى بالعاقلين، لأصالتهم لغير ~~العاقلين 2، وصارت الياء للواحد المؤنث في: تفعلين، وافعلي، فلم يبق لجمع ~~غير العاقلين من حروف المد شئ، فجيئ بالنون لمناسبة بينها وبين الواو في ~~الغنة، وضمير العاقلين لا بالواو والنون إما واو، نحو: الرجال الطلحات: ~~ضربوا، نظرا إلى العقل، وإما ضمير المؤنث الغائب نحو: الرجال والطلحات ~~فعلت، وتفعل، وفاعلة، نظرا إلى طرءان 3 معنى الجماعة على اللفظ، وأما غير ~~العاقلين، وهو ثلاثة أقسام: مذكر لا يعقل كالأيام والجبيلات، 4 ومؤنث يعقل، ~~كالنسوة والزينبات، ومؤنث لا يعقل كالدور والظلمات، فيجوز أن يكون ضمير ~~جميعها: الواحد المؤنث الغائب بتأويل الجماعة، وأن يكون النون، لكونها جمع ~~غير # PageV03P344 # العاقلين، وقد تقدم أن النون موضوع له، فتقول: الأيام والجبيلات، والنساء ~~والزينبات والدور والغرفات، فعلت، ويفعلن، وهذه التفرقة بين جمع المذكر ~~العاقل وغيره جارية في جميع الضمائر على اختلافها، تقول في المرفوع ~~المنفصل: أنتم وأنتن وهم وهن، وفي المنصوب المتصل: ضربكم وضربكن، وضربهم ~~وضربهن، وفي المنصوب المنفصل: إياهم إياكن، إياهم إياهن، ms0830 وفي المجرور: لكم ~~لكن، لهم لهن، والأصل: انتموا، وضربكموا، وإياكموا، ولكموا، وأما اسم الجنس ~~فيجوز اجراء ظاهره وضميره مجرى ظاهر المفرد المذكر، والمؤنث، وضميرهما، ولا ~~يمتنع اجراء ضميره مجرى ضمير جمع التكسير، نحو: انقعر النخل، وانقعرت ~~النخل، والنخل انقعر وانقعرت وانقعرن، وأما اسم الجمع فبعضه واجب التأنيث ~~كالإبل والغنم والخيل، فحاله: كحال جمع التكسير، في الظاهر والضمير، وبعضه ~~يجوز تذكيره وتأنيثه كالركب، قال: # 542 - فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل 1 فهو كاسم ~~الجنس، نحو: مضى الركب، ومضت الركب، والركب مضى، ومضت ومضوا، والله أعلم، # PageV03P345 # (المثنى) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (المثنى: ما لحق آخره ألف، أو ياء ~~مفتوح ما قبلها، ونون) (مكسورة، ليدل على أن معه مثله من جنسه)، (قال ~~الرضي:) يريد بالجنس ههنا، على ما يظهر من كلامه في شرح هذا الكتاب 1: ما ~~وضع صالحا لأكثر من فرد واحد، بمعنى جامع بينها في نظر الواضع، سواء كانت ~~ماهياتها 2 مختلفة، كالأبيضين، لانسان وفرس، فان الجامع بينهما في نظره: ~~البياض، وليس نظره إلى الماهيتين، بل إلى صفتهما التي اشتركا فيما، أو ~~متفقة كما تقول: الأبيضان لانسانين، والبيض لأفراس، وسواء كان الواضع واحدا ~~كالرجل، أو أكثر، كالزيدين، والزيدين، فان نظر كل واحد من الواضعين، في وضع ~~لفظة زيد ليس إلى ماهية ذلك المسمي، بل إلى كون ذلك المسمي، أي ماهية كان، ~~متميزا بهذا الاسم عن غيره، حتى لو سمي بزيد انسان، وسمي به فرس، فالنظر في ~~الوضعين إلى شئ واحد، كما في الأبيضين ونحوه، وهو كون تلك الذات متميزة عن ~~غيرها بهذا الاسم، وهذا الذي ذهب إليه المصنف، خلاف المشهور من اصطلاح ~~النجاة، فإنهم يشترطون # PageV03P347 # في الجنس وقوعه على كثيرين بوضع واحد، فلا يسمون زيدا، وان اشترك فيه ~~كثيرون: # جنسا، 1 وعند المصنف تردد في جواز تثنية الاسم المشترك، وجمعه، باعتبار ~~معانيه المختلفة، كقولك: القرآن: للطهر والحيض، والعيون، لعين الماء وقرص ~~الشمس 2 وعين الذهب، وغير ذلك، منع من ذلك 3 في شرح الكافية لأنه لم ms0831 يوجد ~~مثله في كلامهم مع الاستقراء، وجوزه على الشذوذ في شرح المعضل، وذهب ~~الجزولي، والأندلسي، وابن مالك 4 إلى جواز مثله، قال الأندلسي: # يقال: العينان في عين الشمس، وعين الميزان 5، فهم يعتبرون في التثنية، ~~والجمع: # الاتفاق في اللفظ دون المعنى، وهذا المذهب قريب من مذهب الشافعي 6 رحمه ~~الله، وهو أنه إذا وقعت الأسماء المشتركة بلفظ العموم نحو قولك: الأقراء، ~~حكمها كذا، أو في موضع العموم كالنكرة في غير الموجب نحو: ما لقيت عينا، ~~فإنها تعم في جميع مدلولاتها المختلفة كألفاظ العموم، سواء، 7 ولا يصح أن ~~يستدل بتثنية العلم وجمعه على صحة تثنية المشترك وجمعه باعتبار معانيه ~~المختلفة بأن يقال: نسبة العلم إلى مسمياته كنسبة المشترك إلى مسمياته، ~~لكون كل واحد منهما واقعا على معانيه لا بوضع واحد، أما عند المصنف 8 فلأنه ~~يشترط في التثنية والجمع كون المفردات بمعنى واحد، سواء # PageV03P348 # كان بوضع واحد أو أكثر، ومعاني المشترك ليست واحدة بخلاف الأعلام، كما ~~مر، وأما عند غيره فقال المصنف: 1 ولو سلم أن نسبة العلم إلى مسمياته فتثنى ~~أو تجمع، كالقرأين للطهرين، والقروء للأطهار، فلو ثنى أو جمع باعتبار ~~معانيه المختلفة لأدى إلى اللبس، وليس للعلم جنس تؤخذ آحاده فتثنى أو تجمع ~~حتى إذا ثنى أو جمع باعتبار معانيه المختلفة أورث اللبس، وقد يثنى ويجمع ~~غير المتفقين في اللفظ، كالعمرين، وذلك بعد أن يجعلا متفقي اللفظ بالتغليب، ~~بشرط تصاحبهما وتشابههما حتى كأنهما شخص واحد: في شئ، كتماثل أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما، قالوا: العمران، وكذا: القمران، والحسنان، 2 وينبغي أن ~~يغلب الأخف لفظا، كما في: العمرين والحسنين، لأن المراد بالتغليب: # التخفيف، فيختار ما هو أبلغ في الخفة، وان كان أحدهما مذكرا، والآخر ~~مؤنثا، لم ينظر إلى الخفة، بل يقلب المذكر، كالقمرين في: الشمس والقمر، ~~ولزوم الألف في المثنى، في الأحوال: لغة بني الحارث بن كعب، قال: # 543 - أحب منك الأنف والعينانا * ومنخرين أشبها ظبيانا 3 وقال: # 544 - ان أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها 4 ms0832 # PageV03P349 # وقيل: ان قوله تعالى: (ان هذان لساحران) 1، على هذه اللغة، وفتح نون ~~التثنية لغة، كما في قوله: العينانا، وقوله: # 545 - يا رب خال لك من عرينه * لا تنقضي فسوته شهرينه شهري ربيع ~~وجماديينه 2 وقرئ في الفعل أيضا في الشواذ: (أتعدانني 3)، وقد تضم أيضا، ~~نون المثنى، وقرئ في الفعل، في الشواذ أيضا: (ترزقانه) 4 قيل أصل المثنى ~~والمجموع: العطف بالواو، فلذلك يرجع إليه المضطر، قال: # 546 - ليث وليث في مجال ضنك * كلاهما ذو أشر ومحك 5 وقال: # 547 - كأن بين فكها والفك * فأرة مسك ذبحت في سك 6 وقد يجيئ العطف نثرا ~~في الشذوذ، وأما إذا قصد التكثير، كما في قوله: # PageV03P350 # 548 - لو عد قبر وقبر كان أكرمهم * بيتا وأبعدهم عن منزل الذام 1 أو فصل ~~بينهما بفصل ظاهر، نحو: جاءني رجل طويل ورجل قصير، أو بفصل مقدر نحو: جاءني ~~رجل فأكرمت الرجل، والرجل الذي ضربته، أي الرجل الجائي والرجل الذي ضربته، ~~فيجوز العطف كما رأيت من غير شذوذ ولا ضرورة، وقد يكرر للتكثير بغير عطف ~~كقوله تعالى: (صفا صفا) 2، و: (دكا دكا)، 3 وقد يثنى، أيضا للتكثير بغير ~~عطف كقوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين) 4، وقولهم: لبيك وسعديك، ومذهب ~~الزجاج أن المثنى والمجموع، مبنيان لتضمنهما واو العطف، كخمسة عشر، وليس ~~الاختلاف فيهما اعرابا عنده، بل كل واحد صيغة مستأنفة، كل قيل في: اللذان، ~~وهذان، عند غيره، وليس بشئ، لأنه لم يحذف المعطوف في خمسة عشر، بل حذف حرف ~~العطف، فتضمنه المعطوف فبني، أما في المثنى والمجموع، فقد حذف المعطوف مع ~~حرف العطف، لو سلم أنه كان مكررا بحرف العطف، فلم يبق المتضمن لمعنى حرف ~~العطف، فان قال: بل المفرد الذي لحقته علامتا التثنية والجمع، تضمن معنى ~~حرف العطف، لوقوعه على الشيئين أو الأشياء، وعلامة التثنية دليل تضمن ذلك ~~المفرد واوا واحدة، وعلامة الجمع دليل تضمنه أكثر من واو، فهو مثل تضمن ~~(من) لهمزة الاستفهام، أو (ان) الشرطية، # PageV03P351 # قلنا: بل أهدر معنى المعطف لو سلمنا أن أصله كان ذلك، وجعل ms0833 المفرد في ~~المثنى واقعا على شيئين بلفظ واحد لا على وجه العطف، كلفظ (كلا)، سواء، الا ~~أن (كلا) لم يقع على المفرد فيحتاج إلى علامة المثنى، بخلاف زيد، فإنه ~~احتاج عند التثنية إلى علامتها، لئلا يلتبس بالواحد، وكذا نقول: جعل المفرد ~~في المجموع جمع السلامة واقعا على أشياء، كلفظ (كل) فاحتاج إلى علامة الجمع ~~رفعا للبس، فإذا ثبت هذا، قلنا: ليس كل مفرد يقع على ذي أجزاء متضمنا لواو ~~العطف، والا وجب بناء (عشرة) و (خمسة)، وغير ذلك من ألفاظ العدد، نحو: كل، ~~وجميع، ورجال، بل نقول: وقوع اللفظ على الجزأين المتساويين في نسبة الحكم ~~إليهما، أو على الأجزاء المتساوية فيها، على وجهين: إما بواو العطف ظاهرا ~~نحو جاءني زيد وعمرو، أو مقدرا كجاءني خمسة عشر، وذلك إذا لم توضع كلمة ~~واحدة للمجموع، وإما بكلمة صالحة للمجموع وضعا، وهذا على ضربين: إما أن ~~توضع الكلمة للمجموع، بعد وضعها للمفرد، كلفظ المثنى والمجموع، أو توضع ~~للمجموع أولا، نحو: كلا، وجميع، وما فوق الواحد إلى العشرة من ألفاظ العدد، ~~ويبطل مذهب الزجاج اعراب نحو: مسلمات ورجال اتفاقا مع اطراد ما ذكره فيهما، ~~أيضا، (المقصور والممدود) (كيفية تثنيتهما) (قال ابن الحاجب:) (والمقصود ان ~~كان ألفه عن واو، وهو ثلاثي، قلبت واوا،) (والا فبالياء، والممدود ان كانت ~~همزته أصلية ثبتت،) (وان كانت للتأنيث قلبت واوا، والا فالوجهان)، ~~PageV03P352 # (قال الرضي:) يعني بالمقصور: ما آخره ألف لازمة، احترازا من نحو: زبدا، ~~في الوقف، وسمي مقصورا، لأنه ضد الممدود، أو لأنه محبوس عن الحركات، ~~والقصر: الحبس، فان كانت ألفه عن واو 1، أي عوضا من الواو، وهو ثلاثي، أي ~~المقصور ثلاثي، قلبت واوا، اعلم أن الكلمة قد يلحقها التغيير عند التثنية، ~~فتعرض المصنف لذكر ذلك، وهو 2 في ثلاثة أنواع، المقصور، والممدود، والمحذوف ~~آخره اعتباطا، فالمقصور ان كان ثلاثيا وألفه بدل من الواو، رد إلى أصله ولم ~~يحذف للساكنين، لئلا يلتبس بالمفرد عند حذف النون للإضافة، وإذا رد إلى ~~الأصل سلمت الواو، والياء، ولم يقلب ألفا، لئلا يعاد ms0834 إلى ما فر منه، وإنما ~~جاز 3 رد الواوي من الثلاثي إلى أصله دون الواوي مما فوقه، لخفة الثلاثي، ~~فلم تستثقل معه الواو، وإن كانت الألف الثالثة أصلا غير منقلبة عن شئ، ~~كمتى، وعلى وإلى، وإذا، أعلاما، ان الألف في الأسماء العريقة في البناء ~~أصل، أو كانت مجهولة الأصل، وذلك بأن تقع في متمكن الأصل ولم يعرف أصلها، ~~فان سمع فيها الإمالة ولم يكن هناك سبب للإمالة غير انقلاب الألف عن الياء، ~~وجب قلبها ياء، وان لم تسمع فالواو أولى، لأنه أكثر، وقال بعضهم بل الياء ~~في النوعين أولى، سمعت الإمالة، أو، لا، لكونها أخف من الواو، وقال ~~الكسائي: إن كانت الألف الثالثة المنقلبة عن الواو في كلمة مضمومة الأول، # PageV03P353 # كالضحى، أو مكسورته، كالربا، وجب قلبها ياء، لئلا تتثاقل الكلمة بالواو ~~في العجز، مع الضمة أو الكسرة في الصدر، فيميل مثل هذه الألف، ويكتبها ياء، ~~وعموم قلب كل ثالثة أصلها واو: أشهر، قوله: (والا فبالياء) أي وإن لم يجمع ~~الشرطين، وهما كونه ثالثا، وعن واو، وذلك إما بأن يكون ثالثا عن ياء، ~~كالفتى والرحى، أو زائدا على الثلاثة عن واو، كالأعلى، والمصطفى والمستصفى، ~~أو ياء، كالمرمى، والمرتمى، والمستسقي، أو زائدا على الثلاثة زائدا للتأنيث ~~كالحبلى، والقصيرى والخليفى، أو للالحاق كالأرطى، والحبنطى، أو للتكثير ~~كالقبعثرى، والكمثرى، وقد تحذف الألف الزائدة، خامسة فصاعدا، في التثنية ~~والجمع بالألف والتاء، كما في: زبعرى وقبعثرى، ولا يقاس عليه خلافا ~~للكوفيين، وانما قيل: مذروان، لا مذريان، لأنهم إنما يقلبون الألف الثابتة ~~في المفرد ياء عند التثنية، وههنا لم تثبت ألف قط، حتى تقلب ياء إذ هو مثنى ~~لم يستعمل واحده، قوله: (وان كان ممدودا... إلى آخره)، الممدود على أربعة ~~أضرب، لأن الهمزة، إما مبدلة من ألف التأنيث كحمراء، أو للالحاق كعلباء، أو ~~منقلبة عن واو، أو ياء أصلية، ككساء ورداء، أو أصلية، كقراء لجيد القراءة ~~1، فالتي للتأنيث تقلب في الأشهر واوا، أما القلب فلكونها زيادة محضة، فهي ~~بالابدال الذي هو أخف، أولى من غيرها، مع قصد ms0835 الفرق، واما قلبها واوا دون ~~الياء، فلوقوعها بين ألفين، فبالغوا في الهرب من اجتماع الأمثال، لأن الياء ~~أقرب إلى الألف من الواو، ولكون الواو والهمزة متقاربين في الثقل، وربما ~~صححت فقيل: حمراءان، وحكى المبرد عن المازني قلبها ياء نحو حمرايان، ~~والأعرف في الأصلية بقاؤها في التثنية همزة، وحكى أبو علي 2، عن بعض العرب ~~قلبها واوا نحو: قراوان، # PageV03P354 # وأما التي للالحاق، والمنقلبة عن الواو، والياء الأصليتين، فيجوز قلبها ~~واوا، وبقاؤها همزة، لأن عين 1 همزتها ليست بأصلية، فشابهت همزة حمراء، ~~وإحداهما منقلبة عن أصلية، والأخرى عن واو أو ياء ملحقة بالأصل، فشابهتا ~~همزة قراء، إلا أن ابدال الملحقة واوا، أولى من تصحيحها، لأنها ليست أصلا ~~ولا عوضا من أصل، بل هي عوض من زائد ملحق بالأصل، فنسبتها إلى الأصلية ~~بعيدة، وأما المبدلة من أصل فتصحيحها أولى من ابدالها لقرب نسبتها من ~~الأصلية، لأنها بدل من أصل، وقد تقلب المبدلة من أصل ياء، ولا يقاس عليه، ~~خلافا للكسائي، وإنما صححوا: ثنايين 2، لأنهم إنما يقلبون الواو أو الياء ~~المتطرفة بعد الألف الزائدة همزة، كما في كساء ورداء، ثم في التثنية إما أن ~~يصححوا الهمزة، أو يقلبوها واوا، وههنا لم تتطرف الياء حتى تقلب همزة، إذ ~~لم يستعمل واحد ثنايين، فالألف والنون ههنا لازمان، كما في مذروان، ~~فثنايان، كسقاية وعماية، وجاء حذف زائدتي التأنيث إذا كانتا فوق الأربعة، ~~نحو: قاصعان وخنفسان، للطول 3 وليس بقياس، خلافا للكوفيين، وأما ما حذف ~~آخره اعتباطا، فان كان المحذوف رد 4 في الإضافة، وجب رده في التثنية، أيضا، ~~وهو: أب، وأخ وحم، وهن، لا غير، تقول: أبوان وأخوان وحموان وهنوان، وربما ~~قيل: أبان وأخان، وأما (فوك) فلم ترد اللام في التثنية، لما لم ترد في ~~الإضافة، وإنما يثنى بقلب واوه ميما، كما في الأفراد، نحو: فمان، وانما لم ~~يقل فوان، كما قيل ذوا مال، لأن # PageV03P355 # (ذو) لازم الإضافة بخلاف (فم) فواوه متحصن من الحذف لأمنه من التنوين 1، ~~فأجري مثنى كل منهما 2، مجرى مفرده لعروض التثنية، وقد جاء في ms0836 الشعر: فموان ~~قال: # هما نفثا في من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام 3 - 316 فقيل: هو ~~جمع بين العوض والمعوض منه، فيكون ضرورة، وقيل: هو مما اعتقب على لامه: ~~الواو والهاء 4، كسنيهة وسنية 5، فلا يكون، اذن، ضرورة، وقد جاء: فميان، ~~وهو أبعد، ورد لام (ذات) في التثنية، لا، لام (ذو)، فقالوا: ذواتا مال، وقد ~~جاء، أيضا، ذاتا مال، وهو قليل، وأما نحو: غد، ويد، ودم، مما لم ترد لامه ~~في الإضافة، فلا ترد أيضا في التثنية، يقال: دمان ويدان، وأما يديان، قال: # 549 - يديان بيضاوان عند محلم * قد تمنعانك أن تضام وتضهدا 6 فعلى لغة من ~~قال في المفرد: يدي، كرحى، وقد جاء دميان ودموان، قال: # 550 - فلو أنا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين 7 # PageV03P356 # قال الجوهري 1: لامه واو، وإنما قالوا: دمي يدمي كرضى يرضى 2 من الرضوان، ~~ولعل ذلك 3، لأن ذوات الواو أكثر، فدميان، شاذ عنده، قال سيبويه: هو ساكن ~~العين، لجمعه على دماء، ودمي، كظباء وظبي ودلاء ودلي، ولو كان كقفا، لم ~~يجمع على ذلك، فدميان، أو دموان، عنده، مثنى (دمى) لأنه لغة في (دم)، ومثنى ~~(دم): دمان فقط، وقال المبرد: أصله فعل محرك العين، ولامه ياء، فدموان شاذ ~~عنده، قال: ودليل تحرك عينه تثنيته على دميان، قال: ألا ترى أن الشاعر لما ~~اضطر أخرجه على أصله في قوله: # 551 - فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أعقابنا يقطر الدما 4 ~~قال: فان قيل قد جاء يديان كدميان، مع أن (يد) ساكنة العين اتفاقا، ~~فالجواب: أنه مثنى (يدي) وهي لغة في يد، لا مثنى يد، قلت: ولسيبويه، أيضا، ~~أن يقول: دما، لغة في دم، كيدي لغة في يد، والمشهور أن يدا، في الأصل ساكن ~~العين، لأن الأصل السكون ولا يحكم بالحركة الا بثبت، 5 ولم يستبعد السيرافي ~~أن يكون أصل يد، فعل متحرك العين كقوله: # 522 - يا رب سار بات ما توسدا * الا ذراع العنس أو كف اليدا 6 # PageV03P357 # فأما ما حذف لامه لعلة موجبة، ms0837 فهو اما مقصور منون، وقد ذكرناه، واما ~~منقوص كذلك، ولا تحذف الياء في تثنية المنقوص مع أن بعدها ساكنا، كما حذفت ~~مع التنوين، لأن ياءه واجبة الفتح مع ذلك الساكن فلا يلتقي ساكنان، كما لم ~~يلتقيا مع التنوين في حال النصب، نحو رأيت قاضيا، تقول: قاضيان، وقاضيين، ~~(حذف النون) (وتاء التأنيث) (قال ابن الحاجب:) (وتحذف نونه للإضافة، وحذفت ~~تاء التأنيث في: خصيان،) (وأليان)، (قال الرضي:) إنما تحذف النون في ~~الإضافة لما مر في أول الكتاب، من أنها دليل تمام الكلمة، وقد تسقط ~~للضرورة، كقوله: # 553 - هما خطتا: اما اسار (ومنة) وإما ذم والقتل بالحر أجدر 1 برفع ~~(إسار) أما إذا جر فبالإضافة، و (إما) فصل، وقد تسقط لتقصير الصلة، ~~كالضاربا زيدا بالنصب على ما يجيئ في اسم الفاعل، # PageV03P358 # قوله: (وحذفت تاء التأنيث في خصيان، وأليان)، اعلم أنه يجوز خصيتان ~~وأليتان اتفاقا، قال: # 544 - متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا 1 وقال: # 555 - بلى، أير الحمار وخصيتاه * أحب إلى فزارة من فزار 2 فأما خصيان، ~~وأليان، فقال أبو علي: الوجه في ذلك: أنه لما كان الخصيتان لا تنفرد ~~إحداهما عن صاحبتها، صار اللفظ الدال عليهما معا، أي لفظ التثنية موضوعا ~~وضعا أول على التثنية، كما في: مذروين، وكذا أليان، وليس خصية، وألية، ~~بمفردين لخصيان وأليان، بل مفرداهما: خصي وألي، في التقدير، ومثنيا خصية ~~وألية: خصيتان وأليتان، وقيل: بل أليان وخصيان من ضرورات الشعر، فإنهما لم ~~يأتيا الا فيه، قال: # 556 - يرتج ألياه ارتجاج الوطب 3 # PageV03P359 # وقال: # كأن خصييه من التدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل 1 - 533 وفي غير الضرورة ~~لا تحذف التاء منهما، وقيل: خصى (وألى)، مستعملان، وهما لغتان في خصية ~~وألية، وان كانتا أقل منهما استعمالا، (من أحكام المثنى) 2 (حكم إضافة ~~المثنى إلى متضمنة) واعلم أنه إذا أضيف، لفظا، أو معنى: الجزءان إلى ~~متضمنيهما، فان كان المتضمنان بلفظ واحد، فلفظ الأفراد في المضاف أولى من ~~لفظ التثنية، قال: # 557 - كأنه وجه تركيين قد غضبا * مستهدف لطعان ms0838 غير منجحر 3 والإضافة ~~معنى، كقولك: حيا الله وجها للزيدين، ثم لفظ الجمع فيه أولى من الأفراد، ~~كقوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما 4)، وذلك لاستكراههم في الإضافة اللفظية ~~الكثيرة الاستعمال: اجتماع مثنيين مع اتصالهما لفظا ومعنى، أما لفظا ~~فبالإضافة، وأما معنى فلأن الغرض أن المضاف جزء المضاف إليه، مع عدم اللبس ~~بترك التثنية، ثم حملت المعنوية على اللفظية، فان أدى إلى اللبس # PageV03P360 # لم يجز الا التثنية عند الكوفيين، وهو الحق، كما يجيئ، تقول قلعت عينيهما ~~إذا قلعت من كل واحد عينيه، وأما قوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما) 1 فإنه ~~أراد أيمانهما، بالخبر والاجماع 2، وفي قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا ~~أيمانهما)، وانما اختير الجمع على الافراد لمناسبته للتثنية في أنه ضم مفرد ~~إلى شئ آخر، ولذلك قال بعض الأصوليين: إن المثنى جمع، ولم يفرق سيبويه بين ~~أن يكون متحدا في كل واحد منهما، نحو: قلوبكما، أولا يكون نحو: أيديكما، ~~استدلالا بقوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما)، والحق، كما هو مذهب الكوفيين، أن ~~الجمع في مثله لا يجوز الا مع قرينة ظاهرة كما في الآية، وقد جمع بين ~~اللغتين من قال: # 558 - ظهراهما مثل ظهور الترسين 3 فان فرق المتضمنان بالعطف، اختير ~~الافراد على التثنية والجمع، نحو: نفس زيد وعمرو، ليكون ظاهر المضاف موافقا ~~لظاهر المضاف إليه، وان لم يكن المضاف جزأي المضاف إليه، بل كانا منفصلين، ~~فان لم يؤمن اللبس نحو: # لقيت غلامي الزيدين، فتثنية المضاف واجبة، وإن أمن، جاز جمعه قياسا، ~~وفاقا للفراء ويونس، خلافا لغيرهما، فإنهم يجوزونه سماعا، نحو: ضع رحالهما، ~~وانما أمن اللبس لأنه لا يكون للبعيرين إلا رحلان، والضمير الراجع إلى كل ~~ما ذكرنا مما لفظه يخالف معناه، يجوز فيه مراعاة اللفظ والمعنى، نحو: ~~نفوسكما أعجبتاني وأعجبتني، وكذا الوصف والإشارة، ونحو ذلك، # PageV03P361 # (وقوع المفرد) (موقع المثنى والجمع) وقد يقع المفرد موقع المثنى فيما ~~يصطحبان ولا يفترقان 1، كالرجلين والعينيين تقول: # عيني لا تنام، أي عيناي، وقريب منه قوله: # 559 - حشاي على جمر ذكي من الغضى * وعيناي في روض من الحسن ترتع 2 وقد ms0839 ~~يقع المفرد موقع الجمع كقوله تعالى: (ويكونون عليهم ضدا)، 3 وقوله تعالى: # (وهم لكم عدو) 4، وذلك لجعلهم كذات واحدة في الاجتماع والترافد كقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (المؤمنون كنفس واحدة)، ومن قيام المفرد مقام الجمع قوله: # 560 - كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فان زمانكم زمن خميص 5 وقد يقوم (افعلا) ~~6 مقام: (افعل)، كقوله تعالى: (ألقيا في جهنم 7)، إما على تأويل: ألق ألق، ~~إقامة (لتكرير الفعل مقام تثنية الفاعل 8) للملابسة التي بينهما، وبمثله ~~فسر قوله تعالى: (رب ارجعون) أي: ارجعني ارجعني ارجعني، واما لأن أكثر ~~الرفقاء # PageV03P362 # ثلاثة فكل واحد منهم يخاطب صاحبيه في الأغلب، فيخاطب الواحد أيضا مخاطبة ~~الاثنين، لتمرن ألسنتهم عليه، وقد يقدر تسمية جزء باسم كل، فيقع الجمع مقام ~~واحدة أو مثناه نحو قولهم: # جب مذاكيره 1، وبعير أصهب العثانين 2، وقطع الله خصاه، 3 ويجوز تثنية اسم ~~الجمع، والمكسر، غير الجمع الأقصى على تأويل فرقتين، قال: # 561 - لنا ابلان، فيهما ما علمتم * فعن أيهما ما شئتم فتنكبوا 4 وقال: # 562 - لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين 5 ولا ~~يجوز: لنا مساجدان، # PageV03P363 # (الجمع) (تعريف الجمع) (والفرق بين ما دل على متعدد) (كاسم الجمع واسم ~~الجنس) (قال ابن الحاجب:) (المجموع: ما دل على آحاد مقصودة بحروف مفرده ~~بتغيير ما) (فنحو: تمر، وركب، ليس بجمع على الأصح،) (ونحو فلك: جمع)، (قال ~~الرضي:) قوله: (ما دل على آحاد)، يشمل المجموع وغيره، من اسم الجنس، كتمر، ~~ونخل، واسم الجمع، كرهط، ونفر، والعدد، وكثلاثة وعشرة، ومعنى قوله: (مقصودة ~~بحروف مفرده بتغيير ما) أي تقصد تلك الآحاد، ويدل عليها بأن يؤتي بحروف ~~مفرد ذلك الدال عليها، مع تغيير ما، في تلك الحروف، إما تغيير ظاهر، أو ~~مقدر، فالظاهر، إما بالحرف، كمسلمون، أو بالحركة، كأسد، في أسد، أو بهما، ~~كرجال، وغرف، والتغيير المقدر، كهجان وفلك، فقوله: بتغيير ما، أي: مع ~~تغيير، وهو حال من قوله: حروف مفرده، أي كائنة مع تغيير ما، ودخل في قوله: ~~تغيير ما، جمعا السلامة، لأن الواو والنون، في ms0840 آخر الاسم، من تمامه، وكذا ~~الألف والتاء، فتغيرت الكلمة بهذه الزيادات، إلى صيغة أخرى، وخرج بقوله: ~~(مقصودة بحروف مفرده بتغيير ما): اسم الجمع نحو إبل وغنم، لأنها وان دلت ~~على آحاد، لكن لم يقصد إلى PageV03P365 # تلك الآحاد بأن أخذت حروف مفردها وغيرت بتغيير ما، بل آحادها ألفاظ من ~~غير لفظها، كبعير، وشاة، فان قيل: فنحو ركب في راكب، وطلب في طالب، وجامل ~~وباقر في جمل وبقر، داخل فيه، إذا آحادها من لفظها كما رأيت، أخذ (راكب) ~~مثلا، وغيرت حروفه، فصار: ركب، قلت: ليس (راكب) بمفرد (ركب) وان اتفق ~~اشتراكهما في الحروف الأصلية، وإنما قلنا ذلك، لأنها لو كانت جموعا لهذه ~~الآحاد، لم تكن جموع قلة، لأن أوزانها محصورة، كما يجيئ، بل جموع كثرة، ~~وجمع الكثرة لا يصغر على لفظه، بل يرد إلى واحده كما يجيئ في باب التصغير، ~~وهذه لا ترد، نحو: ركيب، وجويمل، وأيضا، لو كانت جموعا لردت في النسب إلى ~~آحادها ولم يقل: ركبي وجاملي، وأيضا، لو كانت جموعا، لم يجز عود الضمير ~~الواحد إليها، قال: # 563 - فان تك ذا شاء كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره 1 وقال: # فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل 2 - 542 ويخرج، ~~أيضا، اسم الجنس، أي الذي يكون الفرق بينه وبين مفرده إما بالتاء نحو: # تمرة وتمر، أو بالياء نحو: رومي وروم، وذلك لأنها لا تدل على آحاد إذ ~~اللفظ لم يوضع للآحاد بل وضع لما فيه الماهية المعينة، سواء كان واحدا، أو ~~مثنى، أو جمعا، ولو سلمنا الدلالة عليها، فإنه لا يدل عليها بتغيير حروف ~~مفرده، فان قيل: أليس آحاده أخذت وغيرت حروفها بحذف التاء أو الياء؟ قلت: ~~ليس # PageV03P366 # ذو التاء، ولا ذو الياء مفردين لاسم الجنس للأوجه الثلاثة 1 المذكورة في ~~اسم الجمع، وتزيد عليه، أن اسم الجنس يقع على القليل والكثير فيقع التمر، ~~على التمرة، والتمرتين والتمرات، وكذا: الروم، فان أكلت أو تمرتين، وعاملت ~~روميا أو روميين، جاز لك أن يقول: أكلت ms0841 التمر، وعاملت الروم، ولو كانا ~~جمعين، لم يجز ذلك، كما لا يقع رجال، على رجل، أو رجلين، بلى، قد يكون بعض ~~الأجناس مما اشتهر في معنى الجمع، فلا يطلق على الواحد والاثنين، وذلك بحسب ~~الاستعمال لا بالوضع، كلفظ الكلم، وعند الأخفش: جميع أسماء الجموع التي لها ~~آحاد من تركيبها، كجامل وباقر، وركب: جمع، خلافا لسيبويه، وعند الفراء: كل ~~ماله واحد من تركيبه سواء كان اسم جمع كباقر وركب، أو اسم جنس كتمر، وروم ~~فهو جمع، والا فلا، وأما اسم الجمع واسم الجنس اللذان ليس لهما واحد من ~~لفظهما فليسا بجمع اتفاقا، نحو إبل، وتراب، وإنما لم يجيئ لمثل تراب، وخل، ~~مفرد بالتاء، إذ ليس له فرد مميز عن غيره، كالتفاح، والتمر، والجوز، والفرق ~~بين اسم الجمع واسم الجنس مع اشتراكهما في أنهما ليسا على أوزان جموع ~~التكسير، لا الخاصة بجمع القلة، كأفعلة وأفعال، ولا المشهورة فيه كفعلة ~~نحو: نسوة، أن اسم الجمع لا يقع على الواحد والاثنين، بخلاف اسم الجنس، وأن ~~الفرق بين واحد اسم الجنس وبينه 2 فيما له واحد متميز، إما بالياء، أو ~~التاء بخلاف اسم الجمع، فان قيل: فقد خرج بقولك: مقصودة بحروف مفرده بعض ~~الجموع أيضا، أعني جمع الواحد المقدر نحو عباديد وعبابيد بمعنى الفرق، ~~ونسوة في جمع امرأة، فينبغي أيضا، أن يكون من أسماء الجموع، كابل وغنم، ~~قلت: إن أسماء الجموع، كما مر، هي المفيدة لمعنى الجمع مخالفة لأوزان ~~الجموع الخاصة بالجمع والمشهورة فيه، ونحو عباديد، وعبابيد، وزن خاص ~~بالجمع، ونحو: # نسوة مشهور فيه، فوزنها أوجب أن تكون من الجموع، فيقدر لها واحد، وإن لم ~~يستعمل، # PageV03P367 # كعباد، وعبدود، ونساء كغلام وغلمة فكأن له مفردا غير تغييرا ما، وقد ألحق ~~بجمع الواحد المقدر، نحو مذاكير في جمع ذكر، ومحاسن في جمع حسن، ومشابه في ~~جمع شبه، وان كان لها واحد من لفظها، لما لم يكن قياسيا، فكأن واحدها ~~مذكور، أو مذكار، ومحسن ومشبه، وكذا: أحاديث 1 النبي صلي الله عليه وسلم، ~~في جمع الحديث، وليس جمع ms0842 الأحدوثة المستعملة، لأنها: الشئ الطفيف الرذل، ~~حوشي صلى الله عليه وسلم عن مثله، وما يقع على الجمع وعلى الواحد أيضا مما ~~ليس في الأصل مصدرا وصف به، يعرف كونه لفظا مشتركا بين الواحد والجمع أو ~~كونه اسم جنس، بأن ينظر، فان لم يثن إلا، لاختلاف النوعين، فهو اسم جنس، ~~كالتمر والعسل، وإن ثني، لا، لاختلاف النوعين، فهو جمع مقدر تغييره، كهجان ~~2، بمعنى الأبيض، وكالفلك، والدلاص 3، تقول في التثنية: هجانان وفلكان، ~~ودلاصان، فهجان ودلاص، في الواحد، كحمار وكتاب، وفلك، كقفل، وفي الجمع: ~~كرجال وخضر، الحركات والحرف المزيد، غير حركات المفرد وحرفه تقديرا، وأما ~~الوصف الذي كان في الأصل مصدرا، نحو صوم وغور 4، فيجوز أن يعتبر الأصل فلا ~~يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، قال الله تعالى: (حديث ضيف إبراهيم المكرمين 5)، ~~وقال: (نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب) 6، ويجوز اعتبار حاله المنتقل إليها، ~~فيثنى ويجمع، فيقال: رجلان عدلان، ورجال عدول، وأما تاء التأنيث فلا تلحقه ~~لأنها لا تلحق من # PageV03P368 # الصفات الا ما وضع وصفا، وأما قوله تعالى: (وهم لكم عدو) 1، وقوله: ~~(ويكونون عليهم ضدا) 2 فليس باسم الجنس، إذ يقال: عدوان، وضدان، لا، ~~لاختلاف النوعين، ولا مشتركا بين الواحد والجمع، كهجان، لأنهما ليسا على ~~وزن الجمع، ولا اسمي جمع كإبل، لوقوعهما على الواحد أيضا، ولا مما هو في ~~الأصل مصدر، إذ لم يستعملا مصدرين، بل هما مفردان أطلقا على الجمع، كما ~~ذكرنا قبل، (أنواع الجمع) (جمع المذكر السالم) (قال ابن الحاجب:) (وهو صحيح ~~ومكسر، الصحيح لمذكر ومؤنث، المذكر:) (ما لحق آخره واو مضموم ما قبلها، أو ~~ياء مكسور) (ما قبلها، ونون مفتوحة ليدل على أن معه أكثر منه فان) (كان ~~آخره ياء قبلها كسرة حذفت، مثل: قاضون)، (وان كان مقصورا، حذفت الألف وبقي ~~ما قبلها مفتوحا،) (مثل مصطفون)، (قال الرضي:) قيل: قد تكسر نون الجمع ~~ضرورة، قال: # 564 - عرفنا جعفرا وبني رياح * وأنكرنا زعانف آخرين 3 # PageV03P369 # ويمكن أن يكون، جعل النون معتقب الاعراب، أي زعانف قوم آخرين، ولا يخلو ~~المفرد في جمع المذكر السالم ms0843 أن يكون صحيحا، أو، لا، وقد مضى حكم الصحيح، ~~والمعتل إما أن يكون منقوصا أو مقصورا أو غير ذلك، فما هو غير ذلك، في حكم ~~الصحيح، كظبيون، ودلوون في العاقل المسمي بظبي ودلو، والمنقوص تحذف ياؤه، ~~وذلك لأنها تنضم قبل الواو، وتنكسر قبل الياء، والضم والكسر: مستثقلان على ~~الياء المكسور ما قبلها طرفا، كما في: جاءني القاضي ومررت بالقاضي وهذه ~~الياء مع واو الجمع ويائه في حكم الطرف لعدم لزومهما، فحذفا 1 فالتقى ~~ساكنان، فحذف أولهما كما هو القياس في الساكنين اللذين أولهما حرف مد، فضم ~~ما قبل الواو، لمناسبتها للضمة كما في الصحيح، ولو أبقيت الكسرة مع بقاء ~~الواو بعدها، لتعسر النطق بها، ولو قلبت الواو ياء، لم يبق فرق بين رفع ~~الجمع وغيره من النصب والجر، فان قيل: فكذا في نحو: مسلمي قلت: ذلك لياء ~~الإضافة التي هي على شرف الزوال، وأما في حال النصب، والجر، فحذفت الياء، ~~وبقيت الكسرة على حالها، لكون ياء الجمع بعدها، ولم تحذف ياء المنقوص في ~~المثنى لأنها تنفتح، كما ذكرنا، قبل ألف المثنى ويائه، والفتحة لا تستثقل ~~على الياء، كما في رأيت القاضي، وان كان الاسم مقصورا، حذفت الألف في ~~الأحوال 2، للساكنين، نحو: # مصطفون، ومصطفين، والعيسون والعيسين، وإنما حذفت في الجمع وقلبت في ~~المثنى # PageV03P370 # مع التقاء الساكنين فيه أيضا، وكون أولهما حرف مد، إما لأنه لو حذفت في ~~المثنى، أيضا، لالتبس في الرفع إذا أضيف، بالمفرد نحو: جاءني: أعلا اخوتك ~~1، بخلاف الجمع، فإنك تقول فيه أعلو اخوتك، وأعليهم، فلا يلتبس به، وإما ~~لأن فتحة الواو والياء قبل الألف أو الياء في نحو: عصوان وعصوين، ورحيان ~~ورحيين، أخف من ضمتهما أو كسرتهما قبل الواو والياء، ومن ثمة، لا ترى في ~~الطرف نحو: غزووت ورمييت، كما ترى نحو: غزوان وغليان، فإذا لم يأت ذلك في ~~الطرف، مع كون الواو المضمومة في نحو غزووت، والياء المكسورة في رمييت في ~~حكم الوسط للزوم الواو والياء بعدهما، كما في: سبروت 2، وعفريت، فما ظنك ~~بنحو: أعلوون، وأعليين مع ms0844 عدم لزوم واو الجمع ويائه، بل يجيئ مثله في الوسط ~~نحو: قوول وطويل، وغيور، وبييع، والكوفيون يلحقون ذا الألف الزائدة ~~بالمنقوص جوازا، فيقولون: العيسون بضم السين، والعيسين بكسرها، (شرط جمع ~~المذكر) (قال ابن الحاجب:) (وشرطه: إن كان اسما فمذكر علم يعقل، وان كان ~~صفة) (فمذكر يعقل وأن لا يكون أفعل فعلاء، مثل أحمر....،) (ولا فعلان فعلى، ~~مثل سكران، ولا مستويا فيه مع المؤنث) (مثل جريح وصبور، ولا بتاء مثل ~~علامة)، # PageV03P371 # (قال الرضي:) قوله: وشرطه، أي شرط الجمع المذكر السالم إذا كان اسما، أي ~~غير صفة، قال في الشرح 1: كان مستغنيا عن قوله: مذكر، لأن الكلام في جمع ~~المذكر، وإنما ذكره ليرفع وهم من يظن أن قوله: جمع المذكر السالم كاللقب ~~الذي يطلق على الشئ وان لم يكن تحته معنى، كما يسمى الأبيض بالأسود، فيقال: ~~جمع المذكر لغير جمع المذكر، أو ليرفع وهم من يذهل عن تقدم التذكير، ولا شك ~~في برودة هذين العذرين، ثم قال: أو يظن أن طلحة داخل، فيجمعه على طلحون، ~~وهذا، أيضا، ليس بشئ، لأن نحو طلحة ان خرج بقوله فمذكر، يخرج، أيضا، بقوله: ~~جمع المذكر، وان لم يخرج بالأول لأنه مذكر المعنى لا مذكر اللفظ، لم يخرج ~~بالثاني، أيضا، وكان عليه أن يقول: شرطه التجرد عن التاء، ليدخل فيه نحو: ~~ورقاء، وسلمى اسمي رجلين، فإنهما يجمعان بالواو والنون اتفاقا، ويخرج نحو ~~طلحة وحده، واعلم أن شروط جمع المذكر بالواو والنون، على ضربين، عام للصفات ~~والأسماء، وخاص بأحدهما، فالعام لهما شيئان: أحدهما التجرد عن تاء التأنيث، ~~فلا يجمع نحو طلحة من الأسماء، وعلامة في الصفات، بالواو والنون، خلافا ~~للكوفيين وابن كيسان 2 في الاسم ذي التاء، فإنهم أجازوا: طلحون بسكون عين ~~الكلمة، وابن كيسان يفتحها نحو: طلحون، قياسا على الجمع بالألف والتاء، ~~كالطلحات والحمزات، وذلك لأن حقه الألف والتاء، كما قالوا أرضون، بفتح ~~الراء، لما كان حقه الألف والتاء، والذي قالوه مخالف للقياس والاستعمال، ~~أما الاستعمال فنحو قوله: # 565 - نضر الله أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات 3 ms0845 # PageV03P372 # وأما القياس فلأن التاء، لو بقيت مع الواو والنون لاجتمعت علامتا التذكير ~~والتأنيث، وان حذفت، كما عملوه، حذف الشئ مع عدم ما يدل عليه، وغلب على ~~الظن أنه جمع المجرد عنها، لكثرة جمع المجرد عنها بالواو والنون، ولو جاز ~~في الاسم لجاز في الصفة، نحو: ربعون وعلامون، ولا يجوز اتفاقا، وان قاسوا ~~ذا التاء على ذي الألف، فليس لهم ذلك، لأن الألف الممدودة تقلب واوا فتنمحي ~~صورة علامة التأنيث، وإنما قلبوها واوا دون الياء، لتشابههما في الثقل، كما ~~قيل في صحراوات، والألف المقصورة تحذف، وتبقى الفتحة قبلها دالة عليها، ~~وإنما لم تحذف الممدودة، والمقصورة نسيا، حذف التاء 1، للزومهما الكلمة، ~~فكأنهما لامها، وذكر أن المازني، كان يجيز في: ورقاؤون، الهمز في الواو ~~لأجل الضمة، قال السيرافي، هذا سهو، لأن انضمامها لواو الجمع بعدها فهو ~~كانضمام واو: دلوك، وانضمام واو: أعلو القوم، ولا يجوز الهمز فيهما اتفاقا، ~~وإنما يجوز همز الواو المضمومة ضمة لازمة، كما يجيئ في التصريف، وإذا سمي ~~بسعاد وزينب وهند، مذكر عالم 2، جمعت أيضا بالواو والنون، كما يجمع نحو ~~زيد، بالألف والتاء إذا سمي به مؤنث، وكذا إذا سمي بأحمر مذكر عالم قلت ~~أحمرون، وأحامر، وان سمي به مؤنث قلت: أحمرات وأحامر، والثاني من الشرطين ~~العامين أن يكون من أولي العلم، فلا يجمع نحو: أعوج، وفرس طويل، بالواو ~~والنون، وقد يشبه غير ذوي العلم بهم في الصفات إذا كان مصدر تلك الصفات من ~~أفعال # PageV03P373 # العلماء، كقوله تعالى: (أتينا طائعين 1)، وقوله: (فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين 2)، و: (رأيتهم لي ساجدين) 3، ومثله في العقل: (وكل في فلك يسبحون) ~~4، وقول المصنف: علم يعقل ومذكر يعقل، الأولى فيه أن يقول (يعلم)، ليشمل ~~نحو قوله تعالى: (فنعم الماهدون) 5، إذ لا يطلق عليه تعالى أنه عاقل، ~~لإبهام العقل للمنع من القبائح الجائزة على صاحبه، تعالى الله عنها علوا ~~كبيرا، وإنما خص أولو العلم بالجمع المصحح بالواو والنون، لأنهم أشرف من ~~غيرهم والصحة في الجمع أشرف من التكسير، وأما اختصاصهم بالواو، فلما مر في ~~تعليل تخصيص ضمير ms0846 العقلاء في نحو: الرجال ضربوا، بالواو، 6 وخص بهذا الجمع ~~من بين العلماء: الوصف والعلم دون غيرهما، نحو رجل وانسان، أما العلم ~~فتحصينا له بالتصحيح عن جمع التكسير الذي يكثر التصرف في الاسم باعتباره، ~~وعادة العلم جارية بالمحافظة عليه من التصرف بقدر ما يمكن، وأيضا، فان ~~العلم يلحقه الوهن بالجمع بسبب زوال التعريف العلمي كما مضى، فيجبر ~~بالتصحيح، كما جبر في نحو: قلون وكرون، (ولهذا تشارك باب العلم المجموع هذا ~~الجمع وباب كرون في جواز جعل النون معتقب الاعراب)، 7 وأما الوصف فلأنه لما ~~وضع مشابها للفعل، مؤديا معناه، معلا باعلاله، مصححا بتصحيحه، كما نبين في ~~التصريف، أريد أن تكون العلامة الدالة على صاحبه الذي يجري الوصف عليه في ~~الجمع، كعلامة الفعل وهي في الفعل واو، نحو: الرجال فعلوا، # PageV03P374 # ويفعلون، فجعلت في الوصف أيضا واوا، وان كان واو الفعل اسما، وواو الاسم ~~حرفا، ولتناسب الواوين، قبح قام رجل قاعدون غلمانه، كما قبح: يقعدون ~~غلمانه، ولما لم يكن في غير الوصف، والعلم ما اختصا به من المقتضيين ~~للتصحيح لم يجوزوا تصحيحه، والوصف الذي يجمع بالواو والنون: اسم الفاعل، ~~واسم المفعول وأبنية المبالغة، إلا ما يستثنى، والصفة المشبهة، والمنسوب، ~~والمصغر، نحو رجيلون، إلا أن المصغر مخالف لسائر الصفات من حيث لا يجري على ~~الموصوف جريها، وإنما لم يجر، لأن جري الصفات عليه إنما كان لعدم دلالتها ~~على الموصوف المعين، كالضارب والمضروب والطويل والبصري، فإنها لا تدل على ~~موصوف معين، وأما المصغر فإنه دال على الصفة والموصوف المعين معا، إذ معنى ~~رجيل: رجل صغير، فوزانه وزان 1: # رجل ورجلين، في دلالتهما على العدد والمعدود معا فلم يحتاجا إلى ذكر عدد ~~قبلهما، كما تقدم، وكل صفة تدل على الموصوف المعين لا يذكر قبلها، كالصفات ~~الغالبة، ويفارقها، أيضا، من حيث إنه لا يعمل في الفاعل عملها، لأن الصفات ~~ترفع بالفاعلية، ما هو موصوفها معنى، والموصوف في المصغر مفهوم من لفظه فلا ~~يذكره بعده، كما لا يذكر قبله، فلما لم يعمل في الفاعل وهو أصل معمولات ~~الفعل ms0847 لم يعمل في غيره من الظرف، والحال، وغير ذلك، وأما الخاص 2 من شروط ~~الجمع بالواو والنون، فشيئان: العلمية، وقبول تاء التأنيث، فالعلمية مختصة ~~بالأسماء، لما ذكرنا، وقبول تاء التأنيث مختص بالصفات، فلم يجمع هذا الجمع: ~~أفعل فعلاء وفعلان فعلى، وما يستوي مذكره ومؤنثة، كما ذكرنا في باب التذكير ~~والتأنيث، وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء، لأن الغالب في الصفات أن يفرق ~~بين مذكرها ومؤنثها بالتاء، لتأديتها معنى الفعل، والفعل يفرق بينهما فيه ~~بالتاء نحو: الرجل قام، # PageV03P375 # والمرأة قامت، وكذا في المضارع التاء، 1 وان كان في الأول، نحو تقوم، ~~والغالب في الأسماء الجوامد أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بوضع صيغة مخصوصة ~~لكل منهما، كعير، وأتان، وجمل وناقة، وحصل وحجراء، 2 أو يستوي مذكرها ~~ومؤنثها، كبشر وفرس، هذا هو الغالب في الموضعين، وقد جاء العكس أيضا في ~~كليهما نحو: أحمر وحمراء، والأفضل والفضلي وسكران وسكرى، في الصفات، وكامرئ ~~وامرأة ورجل ورجلة في الأسماء، فكل صفة لا تلحقها التاء، فكأنها من قبيل ~~الأسماء، فلذا لم يجمع هذا الجمع، أفعل فعلاء، وفعلان فعلى، وأجاز ابن ~~كيسان: أحمرون وسكرانون واستدل بقوله: # فما وجدت بنات بني نزار * حلائل أسودينا وأحمرينا 3 - 24 وهو عند غيره ~~شاذ، وأجاز، أيضا، حمراوات، وسكريات، بناء على تصحيح جمع المذكر، والأصل ~~ممنوع فكذا الفرع، وقد شذ من هذا الأصل: أفعل التفضيل، فإنه يجمع بالواو ~~والنون مع أنه لا تلحقه التاء، ولعل ذلك، جبرا لما فاته من عمل الفعل في ~~الفاعل المظهر والمفعول مطلقا، مع أن معناه في الصفة أبلغ وأتم من اسم ~~الفاعل الذي إنما يعمل فيهما لأجل معنى الصفة، كما جبروا بالواو والنون: ~~النقص في نحو: قلون وكرون، وأرضون، على ما يجيئ، وأجاز سيبويه قياسا، لا ~~سماعا: ندمانون، في قولهم ندمان، لقبوله التاء، كندمانة، وكذا سيفانون، ~~لقولهم سيفانة، قال سيبويه 4: لا يقولون ذلك، وذلك لأن الأغلب في فعلان ~~الصفة، الا تلحقه التاء، فندمانة وسيفانة، كأنهما من قبيل الشذوذ، فالأولى ~~ألا يجمعا هذا الجمع حملا على الأعم الأغلب، وأما ms0848 نحو عريانون، وخمصانون، ~~فيجوز اتفاقا، لأن فعلان الصفة بضم الفاء، ليس أصله عدم لحوق التاء، # PageV03P376 # ولما ندرت من بين الصفات التي يستوي مذكرها ومؤنثها: عدوة، حملا 1 على ~~صديقة، ومسكينة، حملا على فقيرة، قال بعضهم 2: فيجوز في مسكين وعدو، ~~مسكينون وعدوون، ثم يجوز في المؤنث حملا على المذكر: مسكينات وعدوات، وهذا ~~قياس لاسماع، كما قال سيبويه في: ندمانون، وشذت من هذا الأصل صفة على خمسة ~~أحرف أصلية، كصهصلق 3، فإنه يستوى مذكره ومؤنثه، مع أنه يقال: صهصلقون، ~~وصهصلقات، لأن تكسير الخماسي مستكره، كما يجيئ في بابه، فلم يبق إلا ~~التصحيح، قوله: (وشرطه إن كان اسما فمذكر علم)، عبارة ركيكة، وذلك لأنه لا ~~يجوز أن يكون قوله: إن كان اسما فمذكر، شرطا وجزاء، خبرا لقوله: وشرطه، لأن ~~المبتدأ المقدر، اذن، بعد الفاء، ضمير راجع إلى (اسما) أي: فهو علم، فتخلو ~~الجملة من ضمير راجع إلى المبتدأ، الذي هو: (شرطه)، مع أنه لا معنى، اذن، ~~لهذا الكلام، ومعنى الكلام: إن كان اسما فشرطه أن يكون علما فيكون، على ~~هذا، جواب الشرط مدلول الجملة التي هي قوله: شرطه... فمذكر، وفيه مخدورات: ~~الأول دخول الفاء في خبر المبتدأ مع خلوه من معنى الشرط كقوله: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم 4 - 76 عند الأخفش، والثاني: أن الشرط كونه ~~مذكرا، وليس في الخبر ما يجعله بمعنى المصدر، والثالث: أن إلغاء الشرط ~~المتوسط بين المبتدأ والخبر ضرورة، كقوله: # 566 - إنك أن يصرع أخوك تصرع # PageV03P377 # كما يجيئ في بابه، فلا يقال: زيد، إن لقيته، مكرمك، ويمكن أن يعتذر 1 بأن ~~الشرط والجزاء: خبر المبتدأ، والتقدير: فهو حصول مذكر، على أن الضمير ~~المقدر بعد الفاء راجع إلى قوله: شرطه، والمضاف إلى الخبر محذوف، مع تعسف ~~في هذا العذر، وكذا قوله بعد: وان كان صفة فمذكر...، قوله: (ولا مستويا فيه ~~مع المؤنث)، عبارة أسخف من الأولى، لأن (مستويا) عطف على: أفعل فعلاء، ~~فيكون المعنى: وألا يكون الوصف المذكر مستويا في ذلك الوصف مع المؤنث، ولا ~~معنى لهذا الكلام، وكيف يستوي الشئ في ms0849 نفسه مع غيره، ولو قال: ولا مستويا ~~فيه المذكر مع المؤنث، لكان شيئا، (حذف نون الجمع) (وما شذ جمعه بالواو ~~والنون) (قال ابن الحاجب:) (وتحذف نونه للإضافة، وقد شذ نحو سنين وأرضين)، ~~(قال الرضي:) (أما حذف النون فقد مضى في المثنى) 2، وقد تحذف النون للضرورة ~~كما في المثنى، أو لتقصير الصلة، كما في قوله: # الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم نطف 3 - 289 # PageV03P378 # وربما سقطت قبل لام ساكنة، اختيارا، كما جاء في الشواذ 1 (إنكم لذائقوا ~~العذاب) 2 بنصب (العذاب) تشبيها لها بالتنوين في نحو قوله: # وحاتم الطائي وهاب المئي 3 - 528 قوله: (وقد شذ نحو سنين)، الشاذ من جمع ~~المذكر بالواو والنون كثير، منها: أبينون، قال: # 567 - زعمت تماضر أنني إما أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلتي 4 وهو عند ~~البصريين، جمع (أبين) وهو تصغير (أبنى) على وزن أفعل، كأضحى، فشذوذه عندهم ~~لأنه جمع لمصغر لم يثبت مكبره، وقال الكوفيون: هو جمع (أبين) وهو تصغير ~~(أبن) مقدرا، وهو جمع (ابن)، كأدل في جمع دلو، فهو عندهم، شاذ من وجهين: ~~كونه جمعا لمصغر لم يثبت مكبره، ومجئ أفعل في فعل، وهو شاذ، كاجبل وازمن، ~~وقال الجوهري: شذوذه لكونه جمع (أبين) تصغير ابن، بجعل همزة الوصل قطعا، ~~وقال أبو عبيد 5: هو تصغير (بنين) على غير قياس، ومنها: دهيدهون وأبيكرون ~~في قوله: # 568 - قد شربت الا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا 6 # PageV03P379 # فهما جمع: دهيده مصغر: دهداه وهو صغار الإبل، وجمع أبيكر تصغير أبكر ~~مقدرا، كأضحى عند البصريين، فهو شاذ من وجهين أحدهما كونه بالواو والنون، ~~من غير العقلاء، والثاني كونه جمع مصغر، لمكبر مقدر، وهو عند الكوفيين جمع ~~تصغير أبكر جمع بكر، فشذوذه من جهة جمعة بالواو والنون فقط، كالدهيدهين، ~~ومنها: أولو، فإنه جمع (ذو) على غير لفظه، ومنها عليون، وهو اسم لديوان ~~الخير، على ظاهر ما فسره الله تعالى في قوه: (كتاب مرقوم يشهده المقربون ~~1)، فعلى هذا، ليس فيه شذوذ، لأنه يكون علما منقولا عن جمع المنسوب إلى: ~~علية، وهي الغرفة، والقياس ms0850 أن يقال في المنسوب إليها: علي ككرسي، المنسوب ~~إلى كرسي، وان قلنا ان (عليون) غير علم، بل هو جمع (علية) وليس بمنسوب ~~إليها وهو بمعنى الأماكن المرتفعة، فهو شاذ، لعدم التذكير والعقل، فيكون ~~التقدير في قوله تعالى: # (كتاب مرقوم) 2: مواضع كتاب مرقوم على حذف المضاف، ومنها: العالمون، لأنه ~~لا وصف ولا علم، وأما العقل فيجوز أن يكون فيه على جهة التغليب لكون بعضهم ~~عقلاء، ويجوز أن يدعى فيه الوصف لأن العالم هو الذي يعلم منه ذات موجده ~~تعالى ويكون دليلا عليه، فهو بمعنى الدال، ومنها: أهلون، وشذوذه لأنه ليس ~~بصفة، ويجوز أن يتمحل له ذلك لأنه في الأصل بمعنى الأنس، وأما قوله: # 569 - ولي دونكم أهلون: سيد عملس * وأرقط ذهلول وعرفاء جيأل 3 فإنما جمعه ~~بالواو والنون مع عدم العقل لأنه جعل الذئب والأرقط والعرفاء بدل أهليه، # PageV03P380 # ومنها: عشرون إلى تسعين، وقد مضت، 1 ومنها: أرضون، وإنما فتحت الراء لأن ~~الواو والنون في مقام الألف والتاء، فكأنه قيل: أرضات، أو للتنبيه على أنها ~~ليست بجمع سلامة حقيقة ويجوز اسكان راء أرضون، ومنها، أبون، وأخون وهنون، ~~وشذوذها لكونها غير وصف ولا علم، وأما ذو مال فوصف، ومنها: بنون في ابن، ~~لأن قياسه ابنون، وإنما جمع على أصل ابن، وهو بنو على حذف اللام نسيا منسيا ~~في الجمع كما حذف في الواحد، ومنها: قولهم، بلغت مني البلغين والدرخمين، ~~بضم الفاء فيهما 2، ولقيت منك البرحين بضم الفاء وكسرها، وكذا: الفتكرين، ~~كلها بمعنى الدواهي، والشدائد، وقولهم: ليث عفرين، يجوز أن يكون شاذا، من ~~هذا الباب، جعل النون معتقب الاعراب، واعلم أنه قد شاع الجمع بالواو ~~والنون، مع أنه خلاف القياس، فيما لم يأت له تكسير من الاسم الذي عوض من ~~لامه تاء التأنيث المفتوح ما قبلها، مغيرا أوائل بعض تلك الجموع تنبيها على ~~أنه ليست في الحقيقة بجمع سلامة، فقالوا في المفتوح الفاء نحو: سنة، سنون ~~بكسر الفاء، وجاء سنون بضمها، وهو قليل، ولمثل هذا التنبيه كسروا عين ~~عشرين، وجاء في بعض ما هو ms0851 مضموم الفاء: الكسر مع الضم، كالقلون والثبون، ~~وليس بمطرد، إذ: الظبون والكرون، لم يسمع فيهما الكسر، وأما المكسور الفاء، ~~فلم يسمع فيه التغيير، كالعضين، والمئين والفئين والرئين، ولعل ذلك لاعتدال ~~الكسرة بين الضمة والفتحة، وجاء قليلا، مثل هذا الجمع، لما ثبت تكسيره، ~~أيضا، كالثبين والأثابي، # PageV03P381 # في الثبة، وربما جاء أيضا في المحذوف الفاء، كرقة، ورقين، ولدة، ولدين، 1 ~~وفيما قلبت لامه ألفا، كالأضاة 2 والقناة، لكن تحذف لامه نسيا منسيا حتى ~~يصير كالسنة، فيقال: أضون، وقنون، ولو اعتبرت لاماتها لقيل: القنون ~~والأضون، لكونهما بعد حذف التاء مقصورين، كالأعلون، وعلى هذا قال: # ولكني أريد به الذوينا 3 - 16 ولو اعتبر اللام، لقال: الذوين كالأعلين، ~~فإن (ذو) مفتوح العين عند سيبويه، كما مر في باب الإضافة، لكنه لما حذفت ~~لامه في المفرد نسيا منسيا لم يعتبرها في الجمع، وربما جاء هذا الجمع في ~~المضعف أيضا، كاوزين، وحرين 4، وحكي عن يونس: # أحرون بفتح الهمزة، وكسرها، قيل: قد جاء: أحرة في الواحد، وقيل: لم يجيئ ~~ذلك، ولكن زيدت الهمزة في الجمع تنبيها على كونه غير قياسي، وعلل النجاة ~~جمع ما حذفت لامه أو فاؤه، هذا الجمع، بأن هذا الجمع أفضل الجموع، كما ~~ذكرنا، لكونه خاصا بالعلماء، فجبر بهذا الأفضل: ما لحق الاسم من النقصان ~~بالحذف نسيا، قالوا: وأما: حرون وإوزون، فلما لحقهما من الوهن بالادغام، ~~وبعضهم يقول: للنقص المتوهم، وذلك أن حرف العلة قد يبدل من أحد حرفي ~~التضعيف، كما في تطنيت، 5 وقد يجعل النون في بعض هذه الجموع التي جاءت على ~~خلاف القياس: معتقب الاعراب، تنبيها على مخالفته للقياس، فكأنه مكسر، فجرى ~~فيه اعراب المكسر، فيدخله التنوين ولا يسقط بالإضافة، قال: # PageV03P382 # 570 - ذراني من نجد فان سينه * لعبن بنا شيبا مردا 1 وقال: # 571 - وماذا يدري الشعراء مني * وقد جاوزت حد الأربعين 2 وقال: # 572 - حسان مواقع النقب الأعالي * غراث الوشح صامتة البرين 3 وقال: # 573 - وإن لنا أبا حسن عليا * أب بر ونحن له بنين 4 # PageV03P383 # ويلزمها الياء، اذن، كما يلزم ms0852 إذا سمي بجمع سلامة المذكر (كما مضى 1) في ~~باب العلم، وأكثر ذلك في الشعر، هذا قبل العلمية، وأما بعدها، فكون النون ~~معتقب الاعراب شائع في الاختيار في هذا النوع، كما في المجموع القياسية مع ~~العلمية، وحكي عن أبي عبيدة وأبي زيد 2: جعل نون (مقتوين) معتقب الأعراب، ~~ولعل ذلك لأن القياس: مقتويون بياء النسب، فلما حذفت ياء النسب صار: ~~مقتوون، كقلون، وقوله: # متى كنا لأمك مقتوينا 3 - 538 الألف 4 فيه بدل من التنوين، ان كان النون ~~معتقب الاعراب، وإلا، فالألف للاطلاق، وحكيا 5 جميعا: رجل مقتوين ورجلان ~~مقتوين ورجال مقتوين، قال أبو زيد، وكذا للمرأة والمرأتين والنساء، ولعل ~~سبب تجرئهم على جعل مقتوين، للمثنى والمفرد في المذكر والمؤنث مع كونه في ~~الأصل جمع المذكر: كثرة مخالفته للجموع، وذلك من ثلاثة أوجه: كون النون ~~معتقب الاعراب، وحذف ياء النسب التي في الواحد، وهو مقتوي، والحاق علامة ~~أجمع بما بقي منه وهو مفتوح مع عدم استعماله، ولو استعمل، لقلب واوه ألفا ~~فقيل مقتى، ولجمع على: مقتون كأعلون، لا على مقتوون، وإنما قلنا ان واحده ~~(مقتو) المحذوف الياء، كما قال سيبويه في: المهلبون، والمهالبة: انه سمى كل ~~واحد منهم باسم من نسب إليه، فكأن كلا منهم: مهلب، لأن الجمع في الظاهر # PageV03P384 # للمحذوف منه ياء النسب، ويجوز أن يقال ان ياء النسب في مثل: مقتوون، ~~والأشعرون، والأعجمون، حذف بعد جمعه بالواو والنون، وكان الأصل: مقتويون، ~~وأشعريون وأعجميون، وحكى أبو زيد في: مقتوين، فتح الواو قبل الياء فيمن جعل ~~النون معتقب الاعراب، نحو: مقتوين، وذلك، أيضا، لتغييره عن صورة الجمع ~~بالكلية، لما خالف ما عليه جمع السلامة، واعلم أن التذكير غالب للمؤنث، كما ~~تقدم، في المثنى والمجموع، فيكفي كون البعض مذكرا نحو: زيد وهند ضاربان، ~~وزيد والهندات ضاربون، وكذا العقل في بعضهم كاف، نحو: زيد والحمير مقبلون، ~~وشذ ضبعان في الضبع التي للمؤنث والضبعان الذي للمذكر، والقياس ضبعانان 1، ~~ولعل ذلك لكون ضبعان أخف منه، مع أن بعض العرب يقول للمذكر، أيضا، ضبع، ~~والعلم المركب الذي ms0853 يبني جزؤه الأول للتركيب: ان لم يكن جزؤه الثاني مبنيا، ~~كبعلبك، ومعديكرب، ثني وجمع، نحو: البعلبكان والبعلبكون، لأن الجزأين ككلمة ~~معربة، والتثنية والجمع للمعربات، وأما اللذان واللتان واللذين واللتين، ~~وذان، وتان، وذين، وتين، فصيغ مستأنفة، وإن كان الثاني مبنيا إما للتركيب ~~كخمسة عشر أو لغيره كسيبويه، فالقياس أن يقال: # ذوا سيبويه، وذوو سيبويه، وكذا: ذوا خمسة عشر، وذوو خمسة عشر، وهذا كما ~~يقال في الجمل المسمى بها: ذوا تأبط شرا، وذوو تأبط شرا، اتفاقا، وذواتا ~~شاب قرناها، وذوات شاب قرناها، لأن الجمل يجب حكايتها، فلا يلحقها علامتا ~~التثنية والجمع، وكذا يلزم أن يقال في المثنى والمجموع على حده، المسمى ~~بهما، إذا لم تجعل # PageV03P385 # نوناهما معتقب الاعراب، نحو: جاءني ذوا مسلمين وذوو مسلمين، لئلا يجتمع ~~على آخر الاسم اعرابان بالحروف، وشذ في الاثنين: الأثانين، وإضافة (ذو) ~~ومتصرفاته ههنا، من إضافة المسمى إلى اسمه، كما في: ذات مرة، والمبرد يجيز ~~في نحو سيبويه: السيبويهان والسيبويهون مع بناء الجزء الثاني، وكذا يلزم ~~تجويزه في نحو خمسة عشر، علما، وأما مع اعراب الجزء الثاني فيهما، فلا كلام ~~في تجويز ذلك كما في بعلبك ومعد يكرب، والعلم المركب تركيبا إضافيا، يثنى ~~ويجمع منه المضاف، نحو: عبدا مناف، وعبدو مناف، وإذا كان كنية، جاز تثنية ~~المضاف والمضاف إليه معا كقولك: في أبو زيد: أبوا الزيدين، وآباء الزيدين، ~~والاقتصار على تثنية المضاف وجمعه فيها أيضا، أولى، وأما جمع: ابن كذا، وذو ~~كذا، علمين كانا أو، لا، فان كانا لعاقل قلت: # بنو كذا، وذوو كذا، أو أبناء كذا وأذواء كذا، وان لم يكونا لعاقل سواء ~~جاء لمؤنثه: # بنت كذا وذات كذا، نحو: ابن اللبون وبنت اللبون، وجمل ذو عثنون 1 وناقة ~~ذات عثنون، أو لم يأت لمؤنثه ذلك، نحو: ابن عرس، وذي القعدة، جمع على: بنات ~~كذا نحو بنات لبون وبنات عرس، وعلى ذوات كذا نحو: جمال ذوات عثانين وذوات ~~القعدة، الحاقا لغير العقلاء في الجمع، بالمؤنث، على ما يجيئ، وروى الأخفش: ~~بنو عرس، وبنو نعش 2، أيضا، اعتبارا ms0854 للفظ ابن، وان كان غير عاقل، قال: # 574 - شربت بها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا 3 كأنه ~~جعله جمعا لابن نعش وان لم يستعمل، # PageV03P386 # (جمع المؤنث) (السالم) (قال ابن الحاجب:). # (المؤنث: ما لحق آخره ألف وتاء، وشرطه إن كان صفة) (وله مذكر، فأن يكون ~~مذكره جمع بالواو والنون، فان) (لم يكن له مذكر، فأن لا يكون مجردا كحائض،) ~~(وإلا جمع مطلقا)، (قال الرضي:) أي الجمع المؤنث السالم، ولا ينتقض حده ~~بنحو: سلقاة، لأن قوله قبل، وهو صحيح ومكسر، والصحيح لمذكر ومؤنث، بين أن ~~المؤنث ما دل على آحاد مقصودة بحروف مفرده بتغيير ما، وعلى هذا، كان ~~مستغنيا، أيضا في حد المذكر عن قوله: # ليدل على أن معه أكثر منه، والأولى أن يقال: انه ليس من الحد، وإنما جلب ~~له علامتان ليكونا كزيادتي جمع المذكر، وإنما خصت الزيادة بالألف والتاء، ~~لأنه عرض فيه: الجمعية، وتأنيث غير حقيقي، وكل واحد من الحرفيين قد يدل على ~~واحد من المعنيين كما في: رجال، وسكرى، والجمالة والضاربة، قوله: (شرطه ان ~~كان صفة.... إلى آخره)، ينظر إلى المؤنث، إما أن يكون صفة أو، لا، فان لم ~~يكن صفة، قال المصنف: جمع مطلقا، أي لا يشترط شرط، وهو PageV03P387 # قوله: والا جمع مطلقا، وليس بسديد، لأن الأسماء المؤنثة بتاء مقدرة، كقدر ~~ونار، وشمس وعقرب وعين، من الأسماء التي تأنيثها غير حقيقي لا يطرد فيها ~~الجمع بالألف والتاء، بل هو فيها مسموع، كالسماوات، والكائنات، والشمالات ~~في الرياح، وذلك لخفاء هذا التأنيث لأنه ليس بحقيقي، ولا ظاهر العلامة، فلا ~~يجمع، اذن، هذا الجمع قياسا من الأسماء المؤنثة الأعلم المؤنث، ظاهرة كانت ~~فيه العلامة، كعزة وسلمى وخنساء، أو مقدرة، كهند، أو ذو تاء التأنيث ~~الظاهرة، سواء كان مذكرا حقيقيا كحمزة، أو، لا، كغرفة، ومنه قولك: ~~الاكرامات، والتخريجات والانطلاقات، ونحوها، لأن الواحد: إكرامة، وتخريجة ~~بتاء الوحدة، لا: اكرام وتخريج، وجمع المجرد: أكاريم وتخاريج عند اختلاف ~~الأنواع، فالاكرامات، كالضربات، والقتلات، والأكاريم، كالضروب والقتول، ~~فلذا يقال: ثلاث اكرامات وتخريجات بتجريد ms0855 العدد من التاء، وثلاثة أكاريم ~~وتخاريج، إذا قصدت ثلاثة أنواع من الاكرام، أو ذو ألف التأنيث، إذا لم يسم ~~به المذكر الحقيقي، كالبشرى والضراء، وإذا سمي به المذكر الحقيقي جمع ~~بالواو والنون، كما مر ذكره، أو ما يصح تذكيره وتأنيثه إذا لم يأت له مكسر، ~~ولم يجز جمعه بالواو والنون، كالألفات والتاءات، إلى أخرها، 1 وذلك لانسداد ~~أبواب الجموع الا هذا، ويجمع هذا الجمع، أيضا، مطردا، وان لم يكن مؤنثا، ~~علم غير العاقل المصدر بإضافة (ابن) أو (ذو)، نحو: ابن عرس وابن مقرض 2، ~~وذو القعدة وذو الحجة، كما ذكرنا، ويجمع هذا الجمع، غالبا، غير مطرد، نوعان ~~من الأسماء: أحدهما: اسم جنس مذكر لا يعقل، إذا لم يأت له تكسير، كحمامات ~~وسرادقات، وكذا كل خماسي أصلي الحروف، كسفرجلات، لأن تكسيره مستكره كما ~~يجيئ، # PageV03P388 # وعند الفراء، هذا القسم، أيضا، مطرد، وأما إذا له تكسير فإنه لا يجمع هذا ~~الجمع، فلم يقولوا: جوالقات، لقولهم: جواليق، وأما: بوانات 1، مع ثبوت بون، ~~فشاذ، وثانيهما: الجموع التي لا تكسر، نحو: رجالات، وصواحبات، وبيوتات، فلا ~~يقال: أكلبات، لقولهم أكالب، وإن كان المؤنث صفة، فلا يخلو من أن يكون فيه ~~علامة التأنيث، أو، لا، فان كانت فيه جمع بالألف والتاء، سواء كان صفة ~~لمذكر حقيقي، كرجال ربعات وعلامات، أو، لا، كضاربات، وحبليات ونفساوات، إلا ~~أن يكون فعلى فعلان، أو فعلاء أفعل، فأنهما لا يجمعان بالألف والتاء، حملا ~~على مذكريهما اللذين لم يجمعا بالواو والنون، لما ذكرنا، وأجاز ابن كيسان، ~~كما ذكرنا: حمراوات وسكرانات، كما أجاز في المذكر أحمرون وسكرانون، فان ~~غلبت الاسمية على أحدهما، جاز اتفاقا، كقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في ~~الخضراوات صدقة)، وكذا كل فعلاء، أو فعلى، سميت به غير المذكر الحقيقي، وإن ~~لم يكن في الصفة المؤنثة علامة تأنيث ظاهرة، ولم تكن خماسية أصلية الحروف، ~~لم يجمع بالألف والتاء، سواء كان له مذكر يشاركه في اللفظ كجريح وصبور، ~~وسائر ما يستوي مذكره ومؤنثه، حملا لها على مذكراتها الممتنعة من الجمع ~~بالواو والنون * أو لم ms0856 يكن له مذكر أصلا، كحائض وطالق، ومرضع، ومطفل 2، ~~فرقا بين ما جرد من التاء وبين ذي التاء، فان ذا التاء فيه معنى الحدوث ~~الذي هو معنى الفعل، وفعل المؤنث يلحقه ضمير جمع المؤنث نحو: يضربن، فالحق ~~ذو التاء، أيضا، علامة جمع المؤنث أي # PageV03P389 # الألف والتاء، وأما المجرد، فلم يكن فيه معنى الفعل فلم يجر مجراه، في ~~لحاق علامة جمع المؤنث إياه، بل جمع جمع التكسير نحو: حوائض وحيض وطوالق، ~~ومطافل، وإن كانت صفة المؤنث المجردة من العلامة، سواء اشترك فيها المذكر ~~والمؤنث، أو اختصت بالمؤنث، خماسية ء أصلية الحروف، كالرجل أو المرأة: ~~الصهصلق، والمرأة الجحمرش 1، جمعت بالألف والتاء لاستكراه تكسيرها، فيقال: ~~نسوة صهصلقات، وجحمرشات، ويجمع أيضا هذا الجمع مطردا: صفة المذكر الذي لا ~~يعقل، سواء كان حقيقيا كالصافنات، للذكور من الخيل، وجمال سبحلات، أي ~~ضخمات، وسبطرات أي طوال على وجه الأرض، وكذا بنات اللبون، وجمال ذوات ~~عثانين، في ابن اللبون، كجميلات وحميرات وكتيبات، لأن المصغر فيه معنى ~~الوصف، وإن لم يجر على الموصوف، وإنما جمع المذكر في الموضعين جمع المؤنث ~~لأنهم قصدوا فيهما الفرق بين العاقل وغيره، وكان غير العاقل فرعا عن ~~العاقل، كما أن المؤنث فرع عن المذكر، فألحق غير العاقل بالمؤنث وجمع جمعه، ~~وقوله: (شرطه إن كان صفة وله مذكر، فأن يكون...)، أي: فهو أن يكون، والضمير ~~راجع إلى المبتدأ، الذي هو (شرطه) والجملة الشرطية مع الجزاء في محل خبر ~~المبتدأ، ومعنى هذا الكلام: أن المؤنث إذا كان صفة، على ضربين: إما أن يكون ~~له مذكر، أو، لا، فإن لم يكن له مذكر فشرطه ألا يكون مجردا عن التاء، ~~كحائض، وإن كان له مذكر فشرطه أن يكون ذلك المذكر جمع بالواو والنون، فخرج ~~بهذا القيد فعلاء أفعل، وفعلى فعلان، وجميع الأمثلة التي يستوي مذكرها ~~ومؤنثها كصبور وجريح، وثيبات شاذ، ووجهة أن فيعلا قياسه لحاق التاء في ~~المؤنث، كسيدة وميتة، وخرج عنه، # PageV03P390 # أيضا، الوصف ذو التاء الذي يشترك فيه المذكر والمؤنث، كربعة، ويفعة 1 ~~وعلامة ومعطارة، ونحوها، ولا يجوز، ms0857 لأنه يجمع بالألف والتاء، وتقول في جمع ~~بنت، وابنة: بنات، وهي جمع لأصلها، لأن الأصل: بنوة، كما أن بنون جمع أصل ~~ابن، أي بنو، على حذف اللام نسيا في الجمعين، وكذا أخوات جمع أصل أخت، أي ~~أخوة بغير حذف اللام، وأخون جمع أخ على حذف اللام نسيا، والثلاثي المحذوف ~~اللام المعوض عنها التاء، على ثلاثة أضرب: إما مفتوح الفاء، ورد اللام في ~~جمعة بالألف والتاء وأكثر، كهنوات وسنوات وضعوات، في: هنة وسنة وضعة 2، ~~وذلك لخفة الفتحة، وجاء بحذف اللام أيضا، كذوات وهنات، وجاء منه ما لم يجمع ~~جمع السلامة لا بالواو والنون، ولا بالألف والتاء، استغناء بجمع التكسير، ~~وذلك كأمة وشفة وشاة، وإما مكسور الفاء، وترك الرد فيه أكثر، كمئات ورئات ~~3، لثقل الكسرة وقد جاء عضوات، وإما مضموم الفاء، ولم يرد فيه الرد، كثبات ~~وظبات وكرات، لكون الضم أثقل الحركات، وجاء في بعض اللغات فيما لم يرد فيه ~~المحذوف: فتح التاء حالة النصب، قالوا: # سمعت لغاتهم، وجاء في الشاذ: (انفروا ثباتا) 4، ولعل ذلك لأجل توهمهم تاء ~~الجمع عوضا من اللام كالتاء في الواحد، وكالواو والنون في: كرون، وثبون، ~~وقال أبو علي: # بل هي تاء الواحد، والألف قبلها هي اللام المردودة، فمعنى سمعت لغاتهم: ~~سمعت لغتهم، قال: وذلك لأن سيبويه قال: إن تاء الجمع لا يفتح في موضع، ~~وفيما قال نظر، إذ # PageV03P391 # المعنى في سمعت لغاتهم، وقوله: انفروا ثباتا: الجمع، وحكى الكوفيون في ~~غير محذوف اللام: استأصل الله عرقاتهم بفتح التاء، وكسرها أشهر، فإما أن ~~يقال انه مفرد، والألف للإلحاق بدرهم، أو يقال: إنه جمع فتحت تاؤه شاذا، ~~فالعرق، إذن، كالبوان، مذكر له جمع مكسر وهو العروق، جمع بالألف والتاء ~~مثله، 1 (من أحكام) (المجموع بالألف والتاء) ولنذكر شيئا من أحكام المجموع ~~بالألف والتاء وإن كان المصنف يذكره في قسم الصرف، فنقول: # كل ما هو على وزن فعل وهو مؤنث بتاء ظاهرة أو مقدرة كدعد، وجفنة، فإن كان ~~صفة كصعبة أو مضاعفا كمدة أو معتل العين كبيضة وجوزة، وجب إسكان عينه ms0858 في ~~الجمع بالألف والتاء، وإن خلا من هذه الأشياء وجب فتح عينه، كتمرات ودعدات، ~~والتزم في جمع لجبة 2 لجبات بفتح العين لأن في (لجبة) لغتين، فتح العين ~~وإسكانها، والفتح أكثر، فحمل الجمع على المفرد المشهور، وقيل: لما لزمت ~~التاء في لجبة، لكونها صفة للمؤنث، ولا مذكر لها، يقال شاة لجبة، إذا قل ~~لبنها، صار كالأسماء في لزوم التاء نحو: جفنة وقصعة، وأجاز المبرد إسكان ~~عين لجبات قياسا لا سماعا، وغلب الفتح في جمع (ربعة) لتجويز بعضهم فتح عين ~~الواحد، وقيل إنها كانت في الأصل اسما ثم وصف به فلوحظ فيه الأصل، كما يقال ~~في جمع امرأة كلبة: نسوة # PageV03P392 # كلبات بفتح العين، ولا يقاس عليه غيره نحو: ضخمات، وصعبات، خلافا لقطرب ~~1، ويجوز إسكان ما استحق الفتح من عين فعلات للضرورة، قال ذو الرمة: # 575 - أبت ذكر عودن أحشاء قلبه * خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل 2 وجاء ~~في المعتل اللام نحو: أخوات وجديات 3: تسكين عينهما، وقد يقاس عليهما قصدا ~~للتخفيف، لأجل الثقل الحاصل من اعتلال اللام، ويجوز أيضا في القياس أن ~~يقال: نسوة كلبات، اعتبارا للصفة العارضة كما تقول: صعبات بفتح العين إذا ~~سميت بصعبة، وأهل، في الأصل: اسم دخله معنى الوصف فقيل في جمعة أهلون ~~وأدخلوا التاء فيه فقالوا أهلة، قال: # 576 - وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي 4 أي: ~~وجماعة مستأهلة للود، قال: # 577 - فهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا 5 # PageV03P393 # ويقال: أهلات، أيضا، بسكون الهاء، اعتدادا بالوصف العارض، وتفتح هذيل ~~العين المعتلة كجوزات وبيضات، وقال: # 578 - أخو بيضات رائح متأوب * رفيق بمسح المنكبين سبوح 1 وقرئ في الشواذ ~~2: (ثلاث عورات) 3، وإنما سكنت عين الصفة وفتحت عين الاسم فرقا، وكانت ~~الصفة بالسكون أليق، لثقلها باقتضائها الموصوف ومشابهتها للفعل، ولذلك كانت ~~إحدى علل منع الصرف، وسكن المضاعف والمعتل العين استثقالا، أي فرارا من ~~الثقل العارض بتحريك أول المثلين، وتحريك الواو والياء، فإن قيل: فلتقلبا ~~ألفا، لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، قلت: إن ms0859 الحركة عارضة في الجمع، ولذلك ~~لم تقبلهما هذيل مع تحريكهما، كما لم تقلب واو خطوات المضموم ما قبلها ياء ~~لعروض الضمة، وأما فعلة بضم الفاء وسكون العين كغرفة، وكذا فعل المؤنث كجمل ~~فإن كانت مضاعفة، فالاسكان لازم مع الألف والتاء، كغدات، وإن كانت معتلة ~~العين ولا تكون إلا بالواو، كسورة، فلا يجوز الأتباع إجمالا، وقياس لغة ~~هذيل جواز فتحها كما في بيضات وروضات، لأنهم عللوه بخفة الفتحة على حرف ~~العلة وبكونها عارضة، لكن سيبويه 4، قال: لا تتحرك الواو في: دولات، ~~والظاهر أنه أراد بالضم 5، # PageV03P394 # وإن كانت صحيحة العين، فإن كانت صفة، كحلوة فالاسكان لا غير، وإن كانت ~~اسما فإن لم تكن اللام ياء، جاز في العين الأسكان والفتح والأتباع، سواء ~~كان اللام واوا، كخطوات، أو، لا، كغرفات، والأتباع ههنا أكثر منه في فعلة، ~~وإن كان الكسر أخف، وذلك لأن نحو عنق، أكثر من نحو إبل، وإن كانت اللام ياء ~~لم يجز الأتباع اتفاقا للثقل، وأما الفتح، فالمبرد نص على جوازه، وليس في ~~كلام سيبويه 1 ما يدل عليه، وأما (أم)، فلفظ أمهات في الناس أكثر من أمات، ~~وفي غيرهم: بالعكس، والهاء زائدة بدليل الأمومة وقيل أصلية بدليل تأمهت، ~~لكونه على وزن تفعلت، قال: # 579 - أمهتي خندف وإلياس أبي 2 ووزنها: فعلة، فحذفت اللام، وأما فعلة ~~بكسر الفاء، وفعل مؤنثا، كهند، فإن كانت مضاعفة فلا تجمع بالألف والتاء إلا ~~بسكون العين نحو: قدات 3، وإن كانت معتلة العين ولا يكون إلا ياء إما ~~أصلية، كبيعة، أو منقلبة كديمة، فلا يجوز فيه الأتباع إجماعا، ولا الفتح ~~إلا على قياس لغة هذيل، وعيرات في جميع عير، شاذ عند غير هذيل، وإن كانت ~~صحيحة العين فإن كانت صفة، فالاسكان، كعلجات 4، وإن كانت اسما، فإن كانت ~~اللام واوا، امنتع الأتباع اتفاقا للاستثقال، وجاز الفتح والأسكان على ما ~~نص المبرد، ومنع الأندلسي الفتح، وإن كانت اللام ياء، كلحية، جاز الفتح ~~والأسكان، وأما الأتباع فمنعه سيبويه، لقلة باب فعل في الصحيح، فكيف ~~بالمعتل اللام، وأجازه السيرافي لعروض الكسر، ms0860 وقياسا على خطوات، وإن صحت ~~اللام، نحو كسرة، جاز الأتباع، والفتح والأسكان، # PageV03P395 # والفراء يمنع ضم العين مطلقا في المضمومة الفاء، وكسرها في المكسورة ~~الفاء صحت العين أو، لا، إلا فيما سمع، نحو خطوات وغرفات، (جمع التكسير) 1 ~~(قال ابن الحاجب:) (جمع التكسير: ما تغير بناء واحدة، كرجال، وأفراس،) ~~(وجمع القلة أفعل، وأفعال وأفعلة، وفعلة، والصحيح،) (وما عدا ذلك جمع ~~كثرة)، (قال الرضي:) لا شك أن جمع السلامة بالواو، والنون، يتغير بناء ~~واحده أيضا بسبب الزيادتين لأنك بنيته بهما بناء مستأنفا، فالمفرد صار كلمة ~~أخرى بذلك، كما أن الثمانية مثلا إذا ضممت إليها الاثنين تصير عشرة، ويكون ~~المجموع الثاني غير المجموع الأول، وهذا هو التغيير، فقد تغير أيضا في جمع ~~السلامة بناء الواحد، ولهذا قال في حد الجمع: بتغيير ما، فدخل فيه جمع ~~السلامة، وكذا الكلام في الجمع بالألف والتاء، بل التغيير فيه أظهر، لأن ~~علامات التأنيث الثلاث تتغير فيه، ولا يبقى على حاله إلا ما التاء فيه ~~مقدرة، فالأولى في حد جمع السلامة أن يقال: هو الجمع الذي لم يغير مفرده ~~إلا بالحاق آخره علامة الجمع، وجمع التكسير: ما تغير بغير ذلك، وأما ~~التغيير في نحو تمرات بفتح العين، وفي نحو خطوات وسدرات بفتحها وإتباعها، ~~فيقدر حصول هذه التغييرات بعد سكون عيناتها لغرض، وإن لم يثبت نحو تمرات ~~ساكن العين، بخلاف خطوات وسدرات، # PageV03P396 # كما كان حذف التاء في المجموع بالألف والتاء بعد لحاقهما لاجتماع التاءين ~~فجميعها من باب جمع السلامة باعتبار الأصل، قوله: (وجمع القلة أفعل... إلى ~~آخره)، قالوا: مطلق الجمع على ضربين، قلة وكثرة، والمراد بالقليل من ~~الثلاثة إلى العشرة، والحدان داخلان، وبالكثير: ما فوق العشرة، قالوا: وجمع ~~القلة من المكسر أربعة: أفعل، وأفعال، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، وزاد الفراء: ~~فعلة، كقولهم: هم أكلة رأس، أي قليلون، يكفيهم ويشبعهم رأس واحد، وليس بشئ، ~~إذ القلة مفهومة من قرينة شبعهم بأكل رأس واحد، لا من إطلاق فعلة، ونقل ~~التبريزي 1: أن منها أفعلاء، كأصدقاء، وجمعا السلامة عندهم منها، أيضا، ~~استدلالا، بمشابهتهما للتثنية ms0861 في سلامة الواحد، وليس بشئ، إذ مشابهة شئ لشئ ~~لفظا لا تقتضي مشابهته له معنى، أيضا، ولو ثبت ما نقل أن النابغة قال ~~لحسان، لما أنشده قوله: # 580 - لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما: 2 ~~قللت 3 جفانك وسيوفك، لكان فيه دليل على أن المجموع بالألف والتاء جمع قلة، ~~وقال ابن خروف 4: جمعا السلامة مشتركان بين القلة والكثرة، والظاهر أنهما ~~لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما، واستدلوا على ~~اختصاص أمثلة التكسير الأربعة بالقلة، بغلبة استعمالها في تمييز الثلاثة # PageV03P397 # إلى العشرة، واختيارها فيه على سائر الجموع إن وجدت، واعلم أنه إذا لم ~~يأت للاسم إلا بناء جمع القلة كأرجل في الرجل، أو إلا جمع الكثرة، كرجال في ~~رجل، وكذا كل جمع تكسير للرباعي الأصلي حروفه، وما لا يجمع إلا جمعه، ~~كأجادل 1 ومصانع، فهو مشترك بين القلة والكثرة، وقد يستعار أحدهما للآخر مع ~~وجود ذلك الآخر، كقوله تعالى: (ثلاثة قروء) 2، مع وجود أقراء، # PageV03P398 # (المصدر) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (المصدر اسم الحدث الجاري على ~~الفعل)، (قال الرضي:) يعني بالحدث معنى قائما بغيره، سواء صدر عنه كالضرب ~~والمشي، أو لم يصدر، كالطول والقصر، والجري في كلامهم يستعمل في أشياء، ~~يقال: هذا المصدر جار على هذا الفعل، أي أصل له، ومأخذ اشتق منه، فيقال في: ~~حمدت حمدا: ان المصدر جار على فعله، وفي نحو: (وتبتل إليه تبتيلا 1)، إن ~~تبتيلا ليس بجار على ناصبه، ويقال: اسم الفاعل جار على المضارع، أي يوازنه ~~في الحركات والسكنات، ويقال: الصفة جارية على شئ، أي ذلك الشئ: صاحبها، إما ~~مبتدأ لها، أو ذو حال، أو موصوف أو موصول، والأولى: # صيانة الحد عن الألفاظ المبهمة، ولو قال: اسم الحدث الذي يشتق منه الفعل ~~لكان حدا تاما على مذهب البصرية، فإن الفعل مشتق منه عندهم، وعكس الكوفيون، ~~قال البصريون: # سمي مصدرا لكونه موضع صدور الفعل 2 وقال الكوفيون: هو مفعل بمعنى المصدر ~~نحو # PageV03P399 # قعدت مقعدا حسنا، أي قعودا، والمصدر بمعنى الفاعل، أي صادر ms0862 عن الفعل، ~~كالعدل بمعنى العادل، واستدل الكوفيون على أصالة الفعل بعمله فيه كقعدت ~~قعودا، والعامل قبل المعمول، وهو مغالطة، لأنه قبله بمعنى أن الأصل في وقت ~~العمل أن يتقدم لفظ العامل على لفظ المعمول، والنزاع في أن وضعه غير مقدم ~~على وضع الفعل، فأين أحد التقدمين من الآخر؟، وينتقض ما قالوا بنحو: ضربت ~~زيدا، و: بزيد، و: لم يضرب، فإنه لا دليل فيها على أن وضع العامل قبل وضع ~~المعمول، وقال البصريون: كل فرع يؤخذ من أصل، ويصاغ منه، ينبغي أن يكون فيه ~~ما في الأصل، مع زيادة هي الغرض من الصوغ والاشتقاق، كالباب من السباح، ~~والخاتم من الفضة، وهكذا حال الفعل: فيه معنى المصدر مع زيادة أحد الأزمنة ~~التي هي الغرض من وضع الفعل، لأنه كان يحصل في قولك: لزيد ضرب: مقصود نسبة ~~الضرب إلى زيد، لكنهم طلبوا بيان زمان الفعل على وجه أخصر، فوضعوا الفعل ~~الدال بجوهر حروفه على المصدر، وبوزنه على الزمان، وسيبويه: يسمي المصدر ~~فعلا وحدثا وحدثانا، فإذا انتصب بفعله سمي مفعولا مطلقا، كما مر في بابه، ~~وقوله: (الجاري على الفعل)، احتراز من: العالمية والقادرية، 1 (القياسي ~~والسماعي) (من المصادر) (قال ابن الحاجب:) (وهو من الثلاثي سماع، ومن غيره ~~قياس، تقول: أخرج) (اخراجا، واستخرج استخراجا)، # PageV03P400 # (قال الرضي:) ترتقي أبنية مصدر الثلاثي إلى اثنين وثلاثين، في الأغلب، ~~كما يجيئ في التصريف، وأما في غير الثلاثي، فيأتي قياسا، كما تقول مثلا: كل ~~ما ماضيه على أفعل، فمصدره على إفعال، وكل ما ماضية على فعل فمصدره على ~~تفعيل، وكل ما ماضية على فعلل فمصدره على فعللة، ويجوز، أيضا، أن يرتكب ~~قياس واحد لجميع الرباعي والمزيد فيه، 1 وهو أن يقال: # ننظر إلى الماضي ونزيد ألفا قبل الآخر، فإن كان قبل الآخر في الماضي ~~متحركان، كسرت أولهما فقط، كما تقول في أفعل: إفعال، وفي فعلل: فعلال، وفي ~~فعلى: فعلاء وفي فاعل: فيعال وفي فعل: فعال، وإن كان ثلاث متحركات، كسرت ~~الأولين، كانفعال وافتعال وافعالل، وليس هذا بناء على أن المصدر ms0863 مشتق من ~~الفعل، بل ذلك لبيان كيفية مجيئ المصدر قياسا لمن اتفق له سبق علم بالفعل، ~~والأشهر في مصدر فعل، وفعلل، وفاعل، وتفعل، خلاف القياس المذكور، وهو: ~~تفعيل، وفعللة ومفاعلة، وتفعل، وأما فعال في مصدر فاعل كقتال، فهو مخفف ~~القياسي، إذ أصله: قيتال، ولم يأت في تفعلل وتفاعل، وما ألحق بتفعلل، من ~~تفوعل وتفعيل، ونحوهما، إلا خلاف القياس، كالتفعلل والتفاعل، وتجيئ أحكام ~~هذه المصادر في شرح مقدمة 2 التصريف، إن شاء الله تعالى، # PageV03P401 # (عمل المصدر) (وما يتعلق به من أحكام) (قال ابن الحاجب:) (ويعمل عمل ~~فعله، ماضيا وغيره، إذا لم يكن مفعولا) (مطلقا ولا يتقدم معموله عليه، ولا ~~يضمر فيه، ولا يلزم) (ذكر الفاعل، وتجوز إضافته إلى الفاعل، وقد يضاف إلى) ~~(المفعول، واعماله باللام قليل، فإن كان مطلقا فالعمل) (للفعل، وإن كان ~~بدلا منه فوجهان)، (قال الرضي:) قوله: (ويعمل عمل فعله ماضيا وغيره)، اعلم ~~أن معنى المصدر عرض، لا بد له في الوجود من محل يقوم به، وزمان، ومكان، ~~ولبعض المصادر 1 مما يقع عليه، وهو المتعدي، ولبعضها من الآلة، كالضرب، ~~لكنه وضعه الواضع لذلك الحدث مطلقا من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده، ~~ولا يلزم أن يكون وضع الواضع لكل لفظ، على أن يلزمه في اللفظ ما يقتضي معنى ~~ذلك اللفظ معناه، ألا ترى أنه وضع الألفاظ الدالة على الأعراض، كالحركة ~~والسكون، ولا يلزمها في اللفظ: الألفاظ الدالة على محالها، فنقول: # إذا قصد تبيين زمان الحدث الذي هو أحد الأزمنة الثلاثة معينا، مع ذكر بعض ~~ما هو من لوازمه من محله الذي يقوم به، أو زمانه الخاص غير الأزمنة ~~الثلاثة، أو مكانه، أو ما وقع عليه: صيغ من هذا المصدر الذي هو موضوع لساذج ~~الحدث، صيغة: إما بمجرد تغيير حركاته وسكناته، كضرب في: الضرب، أو ~~بتغييرهما مع الحذف، كاستخرج # PageV03P402 # في الاستخراج، أو بتغييرهما مع الزيادة، كيضرب واضرب، في الضرب، بحيث تدل ~~تلك الصيغة بنفسها على أحد الأزمنة الثلاثة معينا، وتقتضي وجوب ذكر ما قام ~~به الحدث بعدها، ms0864 فتسمي تلك الصيغة فعلا مبنيا للفاعل ويسمى ما قام به الحدث ~~فاعلا، أو تقتضي وجوب ذكر أحد لوازمه الأخر، من الزمان المعين، كاليوم، ~~والليلة، والصبح والظهر والمساء ونحو ذلك، أو المكان، أو ما وقع عليه، أو ~~الآلة، أو غير ذلك، وعلى الجملة كل ما كان عند المتكلم، ذكره أهم من باقي ~~لوازمه، فتسمى تلك الصيغة فعلا مبنيا للمفعول، وذلك اللازم المذكور بعدها، ~~مفعول ما لم يسم فاعله، فالمقصود من وضع الفعل ذكر شيئين: أحد أزمنة الحدث ~~الثلاثة معينا، وبعض لوازمه الأخر، الأهم عند المتكلم، ولما أمكن التنبيه ~~بالصيغة على أحد الأزمنة، اكتفى بها، ولم يمكن التنبيه بها على سائر ~~اللوازم، في الأغلب، فجيئ بما كان منها ذكره أهم، بعدها، وإنما قلت في ~~الأغلب، لأنه أمكن في بعضها ذلك، كأضرب، ونضرب، ولكنه لما كان الأغلب: # ما لم يمكن فيه ذلك، استمر هذا المدلول عليه بالصيغة، أيضا، بعدها طردا ~~للباب فأضمر (أنا) بعد أضرب، و (نحن) بعد نضرب، بدلالة العطف عليهما في: ~~أضرب أنا وزيد، وإنما جعل لما قام به الحدث صيغة مختصة به، أعني المبني ~~للفاعل، وللمبني لباقي اللوازم صيغة مشتركة بينها، اهتماما بمحل الحدث، فإن ~~الحدث إلى محله أحوج منه إلى غيره، من سائر اللوازم، ولهذا كان المبني ~~للفاعل أكثر استعمالا من المبني للمفعول، فرفع كل ما يرفعه الفعل دليل على ~~كون ذكره أهم من بين لوازم الحدث، سواء تقدم على سائر اللوازم في اللفظ، ~~نحو: ضرب زيد عمرا يوم الجمعة أمامك بالسوط، أو تأخر عنها كلها، أو توسطها، ~~ولو لم يكن الرفع دليلا على هذا لم يكن للرفع وجه إذا تأخر المرفوع عن ~~المنصوب نحو: ضرب عمرا زيد، وسير يوم الجمعة فرسخان، فظهر أن ما قيل: ان ~~تقدم المفعول على الفاعل، وحده، أو على الفعل، يفيد كونه أهم، ليس بشئ، بل ~~المرفوع أهم على كل حال، ففائدة تقديم المنصوب على الفاعل وحده: التوسع في ~~الكلام فقط، وفائدة تقديمه على الفعل، إما تخصيص المفعول بالفعل ~~PageV03P403 # من بين ما يمكن تعلقه ms0865 به، كقوله تعالى: (بل الله فاعبد) 1، أي: من دون ~~الأصنام، أو كون تعلق الفعل به أولى منه بسائر ما تعلق به نحو: زيدا ضربت ~~وعمرا وبكرا، فالمرفوع بالفعل، لما كان ذكره أهم، صار كجزء الفعل، اتصل به، ~~أو انفصل، فثبت بهذا التطويل أن وضع الفعل على أن يكون مصدره مسندا إلى شئ ~~مذكور بعده لفظا، بخلاف نفس المصدر، فإنه ليس موضوعا على أنه منسوب إلى شئ ~~في اللفظ، وإنما وجب ذكر المرفوع بعد الفعل لأنه مقتضاه، كما مر، والمقتضي ~~مرتبته التقدم على مقتضاه، وكان حق الفعل: ألا يطلب غير المسند إليه ولا ~~يعمل إلا فيه، لأنه ليس موضوعا لطلبه كالمصدر، لكنه عمل في غير المسند إليه ~~من المفعولات التي لم تقم مقام الفاعل تبعا لاقتضائه للفاعل وضعا، وعمله ~~فيه لأنه فتح له باب الطلب والعمل، فصار الفعل أصلا في العمل في المسند ~~إليه وغيره، وغير الفعل، من المصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة ~~المشبهة فروعا 2 عليه، وإن دل كل واحد منها، أيضا، على المصدر، الذي بسببه ~~كان الفعل يطلب الفاعل والمفعول ويعمل فيهما، وذلك لأن طلب الفعل للمرفوع ~~وضعي، وطلبه للمنصوب تابع للوضعي، كما بينا، وأما طلب المصدر واسم الفاعل ~~واسم المفعول لهما فليس بوضعي ولا تابع للوضعي، بل هو عقلي، وقد طرأ الوضع ~~على العقل وأزال حكمه، لأن الواضع نظر إلى ماهية الحدث لا إلى ما قام به، ~~فلم يطلب، إذن، في نظره، لا فاعلا، ولا مفعولا، وكذا اسم الفاعل، فإن لفظه ~~في نظره دال على الفاعل، فلا يطلب لفظا آخر دالا عليه، وكذا اسم المفعول، ~~فإنه وضع دالا على المفعول، فكان حق هذه الأشياء ألا تعمل لا في الفاعل ولا ~~في المفعول، لكنها شابهت الفعل فعملت عمله، ومشابهة اسم الفاعل والمفعول ~~أقوى من مشابهة المصدر، لفظا ومعنى، كما مر في باب الإضافة، فلزم عملهما في ~~جميع المواضع عمل الفعل، وشرط فيهما لنصب المفعول دون رفع الفاعل، كما مر ~~في باب الإضافة: الحال والاستقبال، لتحصل # PageV03P404 # مع المشابهة اللفظية ms0866 أعني الموازنة: المشابهة المعنوية أيضا، وألزما ~~المسند إليه كالفعل، يجوز الإضمار فيهما كالفعل، والأصل في إضمار المسند ~~إليه: الفعل، إذ طلبه له كما وضعي، فجاز أن يتصل به غاية الاتصال، وهو ~~إضماره مستترا، ولما لم يكن بها له مشابهة اسمي الفاعل والمفعول، لا لفظا ~~بالموازنة، ولا معنى، لأنه لا يقع موقعه بلا ضميمة، كما يقع اسم الفاعل ~~والمفعول بل يحتاج إلى تقدير (أن) 1، لم يلازم عمل الفعل 2، ولا يلزم مجيئ ~~المسند إليه بعده، ولا جوز الإضمار فيه وأما اشتراط الحال أو الاستقبال في ~~نصب اسم الفاعل والمفعول دون نصب المصدر، فلما مر في باب الإضافة، فإن قلت: ~~فإذا كانت مشابهته للفعل ناقصة لفظا ومعنى، كان حقه ألا يعمل، قلت: إلا أنه ~~لما كان بنفسه يطلب الفاعل والمفعول عقلا، فبأدنى مشابهة لطالبهما وضعا، ~~أعني الفعل، يتحرك ذلك الوجد الكامن، فجاز أن يطلبهما ويعمل فيهما، وإن لم ~~يكن ذلك الطلب لازما، كما في اسمي الفاعل والمفعول، ولا ذاك العمل، واسم ~~الفاعل والمفعول يطلبانهما لتضمنها المصدر، فطلب المصدر عقلا، أقوى من ~~طلبهما، وقد مر شطر صالح من هذا، في باب الإضافة، فليرجع إليه، وأيضا، لو ~~ألزم المصدر ذكر المسند إليه بعده، وأحد الأزمنة الثلاثة، صار اشتقاق الفعل ~~منه عبثا، لأنا ذكرنا أن وضع الفعل، لبيان أحد الأزمنة، مع ذكر المسند ~~إليه، واعلم أن المصدر إنما يشابه الفعل إذا كان بتقدير حرف المصدر والفعل، ~~وذلك إذا لم يكن مفعولا مطلقا، وذلك لأنه لا يصح، إذن 3، تقديره بأن ~~والفعل، إذ ليس معنى ضربت ضربا أو ضربة أو ضربا شديدا: ضربت أن ضربت، وأما ~~قولك ضربته ضرب الأمير اللص، فالمصدر العامل ليس مفعولا مطلقا في الحقيقة، ~~بل المفعول المطلق محذوف تقديره: ضربا مثل ضرب الأمير اللص، # PageV03P405 # وتقديرهم للمصدر بأن والفعل لا يتم إلا إذا كان بمعنى الحال، لأن (أن) ~~إذا دخلت على المضارع خلصته للاستقبال، بخلاف ما إذا دخلت على الماضي فإنه ~~يبقى معها على معنى المضي، لكنهم قدروه بأن دون (ما) و (كي)، وإن كان ms0867 في ~~الحال أيضا، نحو: # ضربك الآن زيدا: شديد، لكونها أشهر وأكثر استعمالا فيهما، ولتقديرهم له ~~بأن والفعل، وهم بعضهم وظن أنه لا يعمل حالا، لتعذر تقديره، إذن، بأن، ~~قوله: (ولا يتقدم معموله)، قيل: لأنه عند العمل مؤول بحرف مصدري مع الفعل، ~~والحرف المصدري موصول، ومعمول المصدر في الحقيقة: معمول الفعل الذي هو صلة ~~الحرف ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول، كما مر في باب الموصولات، قالوا ~~وكذا لا يجوز الفصل بينه وبين معموله بأجنبي، نحو: أعجبني ضربك اليوم أمس ~~زيدا، على أن أمس ظرف لأعجبني، لأن الفصل بين بعض الصلة وبعضها، لا يجوز، ~~فقوله تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ~~أياما) 1، بمعنى: صوموا أياما، وكذا لا يجوز حذف المصدر وإبقاء معموله، ~~لأنه يكون كحذف، الموصول مع بعض الصلة وإبقاء البعض، إلا أن يدل دليل قوي ~~عليه فيكون كالمذكور، كما مر في المفعول معه، هذا ما قالوا، وأنا لا أرى ~~منعا من تقدم معموله عليه إذا كان ظرفا أو شبهه، نحو قولك: اللهم ارزقني من ~~عدوك البراءة، وإليك الفرار، قال تعالى: (ولا تأخذكم بهما رأفة) 2، وقال: ~~(فلما بلغ معه السعي) 3، وفي نهج البلاغة: (وقلت عنكم نبوته) 4، ومثله في ~~كلامهم كثير، وتقدير الفعل في مثله تكلف، وليس كل مؤول بشئ: حكمه حكم ما ~~أول به، فلا منع من تأويله بالحرف المصدري من جهة المعنى، مع أنه لا يلزمه ~~أحكامه، # PageV03P406 # بلى، لا يتقدم عليه المفعول الصريح لضعف عمله، والظرف وأخوه، يكفيهما ~~رائحة الفعل، حتى إنه يعمل فيهما ما هو في غاية البعد من العمل، كحرف النفي ~~في قوله تعالى: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) 1، فقوله بنعمة ربك، متعلق بمعنى ~~النفي أي: انتفى بنعمة الله وبحمده عنك الجنون، ولا معنى لتعلقه بمجنون، ~~وكذا تقول: لم أقم لك لما سلمت لأهينك بترك قيامي، فاللام متعلقة بالنفي لا ~~بالقيام، وكذا يعمل فيهما الضمير، كما في قوله: # 581 - وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم 2 أي ms0868 ~~ما حديثي عنها، وكذا يجوز أن يكون العامل في الظرف، أعني يومئذ، في قوله ~~تعالى: # (فذلك يومئذ يوم عسير) 3، اسم الإشارة، لأن المراد به: النقر 4، ويجوز، ~~أيضا، الفصل بينه وبين معموله بأجنبي، على هذا، فلا يقدر الفعل لقوله تعالى ~~(أياما معدودات) 5، وكذا يجوز إعماله مضمرا مع قيام الدليل عليه، قوله: ~~(ولا يضمر فيه)، يعني كما يضمر في الصفة، وقد ذكرناه، وقد علل المصنف ترك ~~الاضمار في المصدر بوجه قريب، وهو أنه لو أضمر المفرد، لأضمر المثنى ~~والمجموع أيضا، ولو أضمر فيه المثنى والمجموع لجمع له المصدر وثني، وإلا ~~التبست ضمائر المثني والمجموع والمفرد بعضها ببعض، ولو ثني المصدر وجمع ~~باعتبار الفاعل، وهو مستحق لذلك باعتبار مدلوله، لم يخل أن يؤتي فيه ~~بعلامتي التثنية وعلامتي الجمع وهو مستثقل، أو تحذف إحداهما، وهو مؤد إلى ~~اللبس، ولا يلزم ذلك في اسم الفاعل والمفعول وغيرهما، إذا ما يقع عليه اسم ~~الفاعل هو ما يقع عليه مرفوعه، وكذا اسم المفعول والصفة # PageV03P407 # المشبهة، فتثنية أحدهما وجمعه: تثنية الآخر وجمعه، ولقائل أن يقول: يجوز ~~أن يتحمل ضمير المثنى والمجموع ولا يثنى ولا يجمع كاسم الفعل والظرف، قوله: ~~(ولا يلزم ذكر الفاعل)، قد تقدم علته، قال المصنف: إنما ذلك، لأن التزامه ~~كان يؤدي إلى الإضمار فيه إذا كان لغائب متقدم ذكره، قياسا على الفعل، واسم ~~الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، ولقائل أن يمنع القياس، لأداء القياس ~~إلى الإضمار الممتنع على زعمه، بخلاف الفعل وغيره، قوله: (ويجوز إضافته إلى ~~الفاعل)، وهو الأكثر، لأنه محله الذي يقوم به، فجعله معه كلفظ واحد بإضافته ~~إليه، أولى من رفعه له، ومن جعله مع مفعوله كلفظ واحد، وأيضا، طلبه للفاعل ~~شديد من حيث العقل، لأنه محله الذي يقوم به، وعمله ضعيف لضعف مشابهته ~~للفعل، فلم يبق إلا الإضافة، قالوا: والإضافة إلى الفاعل جائزة في المصدر ~~دون اسم الفاعل، وسيجيئ الكلام فيه، في اسم الفاعل، وليس أقوى أقسام المصدر ~~في العمل: المنون، كما قيل، بل الأقوى: ما أضيف إلى الفاعل، لكون الفاعل، ~~إذن، ms0869 كالجزء من المصدر، كما يكون في الفعل، فيكون عند ذلك أشد شبها بالفعل، ~~وإنما يضاف إلى المفعول إذا قامت القرينة على كونه مفعولا، إما بمجيئ تابع ~~له منصوب حملا على المحل، نحو: أعجبني ضرب زيد الكريم، أو بمجيئ الفاعل ~~بعده صريحا، كقوله: PageV03P408 # 582 - أمن رسم دار مربع ومصيف * لعينيك من ماء الشؤون وكيف 1 أو بقرينة ~~معنوية نحو: أعجبني أكل الخبز، ويجوز أن يؤول بفعل مبني للمفعول فيرفع ~~المفعول وذلك مع القرينة المعنوية، نحو أعجبني أكل خبز، أي أن أكل خبز، ~~فتجوز الإضافة إليه مع القرينة الدالة على كون المضاف إليه مرفوع المحل، ~~كما تجيئ للمجرور بتابع مرفوع، نحو يعجبني أكل الخبز النقي، وإذا أضيف إلى ~~الظرف جاز أن يعمل فيما بعده، رفعا ونصبا، نحو عجبت من ضرب اليوم زيد عمرا، ~~قوله: (وإعماله باللام قليل)، إنما قل لتعذر دخول اللام على ما يقدر المصدر ~~العامل به وهو الحرف المصدري، وليس كذا: اللام التي في اسمي الفاعل ~~والمفعول، لأنها موصولة داخلة على الفعل، وأما اللام التي في الصفة ~~المشبهة، فلم تضعف بها، لأن عملها لمشابهة اسم الفاعل، كما يجيئ، لا ~~لمشابهة الفعل، قيل: ولم يأت في القرآن شئ من المصادر المعرفة باللام عاملا ~~في فاعل أو مفعول صريح، بلى قد جاء معدى بحرف الجر، نحو قوله تعالى: (لا ~~يحب الله الجهر بالسوء من القول (إلا من ظلم)) 2، ويجوز أن يقال: ان من ظلم ~~فاعل المصدر، أي أن يجهر، على البناء للفاعل، والاستثناء متصل، ويجوز أن ~~يقال: ان التقدير أن يجهر على البناء للمفعول فيكون الاستثناء منقطعا، ~~ويجوز أن يقال هو متصل، والمضاف محذوف أي الا جهر من ظلم، وسيبويه 3 ~~والخليل جوزا اعمال المصدر المعرف باللام مطلقا نحو قوله: # PageV03P409 # 583 - ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخي الأجل 1 وقوله: # 584 - لقد علمت أولى المغيرة أنني * كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا 2 ~~فينبغي، على هذا، أن يجوز: عجبت من الضربك زيدا على أن الكاف مفعول، ~~والمبرد منعه، قال: لاستفحال 3 الاسمية ms0870 فيه، وقال في قوله: أعداءه، 4 أي: ~~في أعدائه، قال: أو يكون منصوبا بمصدر منكر مقدر، أي ضعيف النكاية نكاية ~~أعداءه، فيضمر المصدر لقوة القرينة الدالة عليه، قوله: (وإن كان مطلقا)، أي ~~مفعولا مطلقا، فالعمل للفعل، إنما كان العمل للفعل المقدر لما ذكرناه من ~~تعذر تقدير المفعول المطلق بأن مع الفعل، سواء كان ا لفعل ظاهرا، أو مضمرا ~~جائز الأظهار، وأما إن كان واجب الإضمار، فيجيئ الكلام عليه، وهو قوله: ~~(وإن كان بدلا منه فوجهان)، اعلم أن المفعول المطلق لا يكون بدلا من الفعل ~~حقيقة، إذ لو كان 5، لم يقدر الفعل قبله، كما مر في باب المفعول المطلق فلم ~~ينتصب، بلى، يكون بدلا من الفعل إذا صار اسم فعل كما مر، 6 وإنما يقال له ~~بدل من الفعل مجازا، إذا لم يجز إظهار الفعل مكانة، فكأنه بدل منه لما لم ~~يجز أن يجمع بينه وبين الفعل لفظا، كما لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ~~فإذا حذفت الفعل حذفا لازما، فعند سيبويه: الناصب هو المصدر لكونه كالقائم # PageV03P410 # مقام الفعل، نحو: ضربك زيدا، أي اضرب زيدا ضربا، فالمصدر عمل في المفعول ~~لكونه كالفعل، لا لتأويله بأن والفعل، ودليل كونه كالفعل: امتناع استعمال ~~الفعل معه، وذلك بإضافته إلى الفاعل، كما ذكرنا في المفعول المطلق، 1 وقال ~~السيرافي: بل العامل هو ذاك المقدر، فعلى مذهبهما يجوز تقديم المنصوب على ~~المصدر، لأنه إما عامل لا بتقدير (أن) وهو المانع من تقديم المعمول، وإما ~~غير عامل، قال المصنف: وإن لم يكن حذف الفعل حذفا لازما، كما في: ضربا ~~زيدا، إذ يجوز: اضرب ضربا زيدا، فالعمل للفعل لا للمصدر، والظاهر من كلام ~~النجاة أن المفعول المطلق المحذوف فعله، لازما كان الحذف أو جائزا، فيه ~~خلاف، هل هو العامل، أو الفعل هو العامل، والأولى أن يقال: العمل للفعل على ~~كل حال، إذ المصدر ليس بقائم مقامه حقيقة، بل هو كالقائم مقامه، كما ذكرنا، ~~والتصغير يمنع المصدر من العمل، كما يمنع اسم الفاعل والمفعول، لضعف معنى ~~الفعل بسبب التصغير ms0871 الذي لا يدخل الأفعال، ومن ثمة يمنع الوصف ثلاثتها من ~~العمل، ويجوز حمل توابع ما أضيف إليه المصدر على اللفظ، وهو الأرجح لقصد ~~المشاكلة في ظاهر الأعراب، وإنما يصار إلى المحل، إذا تعذر الحمل على اللفظ ~~الظاهر، كما مر في باب الاستثناء، وتحمل التوابع على محل المجرور أيضا، ~~خلافا للجرمي، 2 في الصفة، قال: لأن الصفة هي الموصوف في المعنى، والعامل ~~فيهما واحد، قال ابن جعفر 3: هذه العلة موجودة في التأكيد، وعطف البيان ~~أيضا، بخلاف البدل، فإنه جملة أخرى، والعامل فيه غير العامل في الأول عنده، ~~وكذا في عطف النسق، قال الأندلسي 4: الظاهر من كلام سيبويه منع الحمل على ~~موضع المجرور باسم الفاعل # PageV03P411 # وبالصفة المشبهة وبالمصدر، فإن جاء ما يوهم الحمل على المحل، أضمروا له ~~ناصبا، أو رافعا، إما فعلا، أو منونا من جنس ذلك المضاف، ويجوز مثل هذا ~~الإضمار لقوة القرينة الدالة، وهذا الذي ذكره سيبويه: هو الحق، لأنه إنما ~~يترك الظاهر إلى المقدر، إذا كان المقدر أقوى من الظاهر، من حيث كونه ~~إعرابا والظاهر حركة بناء، كما في: يا زيد الظريف، أو إذا تعذر الحمل على ~~الظاهر، كما مر، فقوله: # حتى تهجر في الرواح وهاجه * طلب المعقب حقه المظلوم 1 - 118 إنما ارتفع ~~(المظلوم) فيه لكونه فاعل (حقه)، أي غلبه المظلوم بالحق، ويعمل اسم المصدر ~~عمل المصدر، وهو شيئان: أحدهما: ما دل على معنى المصدر مزيدا في أوله ميم، ~~كالمقتل والمستخرج، والثاني: اسم العين مستعملا بمعنى المصدر، كقوله: # 585 - أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا 2 أي إعطائك، ~~والعطاء في الأصل: اسم لما يعطي، ويستعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل، نحو: ~~ماء غور، أي غائر، وبمعنى اسم المفعول، كقوله: # دار لسعدى اذه من هواكا 3 - 82 فيستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى ~~والمجموع، اعتبارا للأصل، ويجوز تثنيته وجمعه أيضا، ويجوز أن يكونا محذوفي ~~المضاف، أي ماء ذو غور، ومن ذوات هواك، وفي التقدير الأول مبالغة، كأن ذا ~~لحدث 4 تجسم من الحدث، لكمال اتصافه به، # PageV03P412 # (اسم الفاعل) ms0872 (تعريفه، وصيغه المختلفة) (قال ابن الحاجب:) (اسم الفاعل: ~~ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث) (وصيغته من الثلاثي المجرد على ~~فاعل، ومن غير الثلاثي على) (صيغة المضارع بميم مضمومة وكسر ما قبل الآخر)، ~~(قال الرضي:) قوله: (ما اشتق من فعل) أي مصدر، وذلك على ما تقدم، أن سيبويه ~~سمى المصدر: # فعلا، وحدثا، وحدثانا، والدليل على أنه لم يرد بالفعل نحو ضرب ويضرب، وإن ~~كان مذهب السيرافي أن اسم الفاعل واسم المفعول مشتقان من الفعل والفعل مشتق ~~من المصدر: # أن 1 الضمير في قوله: لمن قام به، راجع إلى الفعل، والقائم هو المصدر ~~والحديث، قوله: (لمن قام به)، الأولى أن يقول: لما قام به، وذلك لما ~~ذكرناه، أن المجهول أمره يذكر بلفظة (ما)، ولعله قصد التغليب، 2 ويخرج ~~بقوله: لمن قام به: اسم المفعول والآلة، والموضع، والزمان، ويدخل فيه: # الصفة المشبهة، ولا يشمل جميع أسماء الفاعلين، نحو: زيد مقابل عمرو، وأنا ~~مقترب من فلان، ومبتعد عنه، ومجتمع معه، فإن هذه الأحداث نسبة بين الفاعل ~~والمفعول، لا تقوم بأحدهما معينا دون الآخر، # PageV03P413 # قوله: (بمعنى الحدوث) يخرج الصفة المشبهة، لأن وضعها على الإطلاق، لا ~~الحدوث ولا الاستمرار، وإن قصد بها الحدوث، ردت إلى صيغة اسم الفاعل، فتقول ~~في حسن: # حاسن الآن أو غدا، قال تعالى في ضيق: لما قصد به الحدوث: (وضائق به صدرك) ~~1، وهذا مطرد في كل صفة مشبهة، ويخرج بهذا القيد، أيضا، ما هو على وزن ~~الفاعل إذا لم يكن بمعنى الحدوث، نحو: فرس ضامر، وشازب، ومقور، 2 وعذره أن ~~يقال: # إن قصد الاستمرار فيها عارض، ووضعها على الحدوث، كما في قولك: الله عالم، ~~وكائن أبدا، وزيد صائم النهار وقائم الليل، قوله: (الثلاثي المجرد)، أي غير ~~المزيد فيه نحو: أخرج واستخرج، قال المصنف: # وبه سمى، أي بلفظ الفاعل الذي هو وزن اسم الفاعل الثلاثي، لكثرة الثلاثي ~~فجعلوا أصل الباب له، فلم يقولوا: اسم المفعل ولا المستفعل، وفيما قال نظر، ~~لأنه ليس القصد بقولهم: اسم الفاعل: اسم الصيغة الآتية على ms0873 وزن اسم الفاعل، ~~ولا المستفعل، بل المراد: # اسم ما فعل الشئ، ولم يأت المفعل والمنفعل والمتفعل بمعنى الذي فعل الشئ ~~حتى يقال: اسم المفعل، بلى، لو قال إنهم أطلقوا اسم الفاعل على من لم يفعل ~~الفعل كالمنكسر والمتدحرج، والجاهل، والضامر، لأن الأغلب فيما بنى له هذه ~~الصيغة، أن يفعل فعلا كالقائم والقاعد، و المخرج والمستخرج، لكان 3 شيئا، ~~قوله: (ومن غير الثلاثي)، يشمل الثلاثي ذا الزيادة، والرباعي المجرد ~~والملحق بالرباعي ومتشعبه 4 الرباعي، يكون الجميع بوزن مضارعه المبني ~~للفاعل، بميم مضمومة في موضع حرف المضارعة، وكسر ما قبل الآخر، وإن لم يكن ~~في المضارع مكسورا: # كمتدحرج ومتضارب، وربما كسر ميم مفعل اتباعا للعين، أو تضم عينه اتباعا ~~للميم، # PageV03P414 # قالوا في منتن: منتن ومنتن، وربما استغنى عن مفعل بفاعل، نحو: أعشب فهو ~~عاشب، وأورس فهو وارس 1، وأيفع فهو يافع، ومنه قوله تعالى: (وأرسلنا الرياح ~~لواقح 2)، على بعض التأويلات، 3 وقد استغني عن مفعل بكسر العين بمفعل ~~بفتحها في نحو: أسهب فهو مسهب وأحصن فهو محصن، وألفج، أي أفلس، فهو ملفج، ~~قالوا: وقد جاء فاعل بمعنى مفعول نحو: ماء دافق أي ماء مدفوق، وعيشة راضية ~~أي مرضية، والأولى أن يكونا على النسب، كنابل وناشب، إذ لا يلزم أن يكون ~~فاعل الذي بمعنى النسب مما لا فعل له، كنابل، بل يجوز أيضا كونه مما جاء ~~منه الفعل، فيشترك النسب واسم الفاعل في اللفظ، 4 وكذا قيل: يكون اسم ~~الفاعل بوزن المفعول، كقوله تعالى: (إنه كان وعده مأتيا) 5 أي آتيا، ~~والأولى أنه من أتيت الأمر أي فعلته، فالمعنى: أنه كان وعده مفعولا، كما في ~~الآية الأخرى، (عمل اسم الفاعل) (وشرطه) (قال ابن الحاجب:) (ويعمل عمل فعله ~~بشرط معنى الحال أو الاستقبال،) (والاعتماد على صاحبه، أو الهمزة، أو، ما، ~~فإن كان) # PageV03P415 # (للماضي، وجبت الإضافة معنى، خلافا للكسائي، وإن) (كان معمول آخر فبفعل ~~مقدر، نحو زيد معطي عمرو) (درهما أمس، فإن دخلت اللام مثل مررت بالضارب ~~أبوه) (زيدا أمس، استوى الجميع)، (قال الرضي:) إنما اشترط ms0874 فيه الحال أو ~~الاستقبال للعمل في المفعول، لا في الفاعل، كما ذكرنا في باب الإضافة، أنه ~~لا يحتاج في الرفع إلى شرط زمان، وإنما اشترط أحد الزمانين لتتم مشابهته ~~للفعل لفظا ومعنى، لأنه إذا كان بمعنى الماضي شابهه معنى لا لفظا، لأنه لا ~~يوازنه مستمرا، وقد ذكرنا في باب الإضافة أنه لا يحتاج للرفع إلى شرط زمان، ~~وقد ذكرنا هناك كثيرا من أحكامه المحتاج إليها ههنا فليرجع إليه، قوله: ~~(والاعتماد على صاحبه)، اعلم أن اسمي الفاعل والمفعول، مع مشابهتهما للفعل ~~لفظا ومعنى، لا يجوز أن يعملا في الفاعل والمفعول ابتداء كالفعل، لأن ~~طلبهما لهما، والعمل فيهما، على خلاف وضعهما، لأنهما وضعا، على ما ذكرنا، ~~للذات المتصفة بالمصدر، إما قائما بها كما في اسم الفاعل، أو واقعا عليها، ~~كما في اسم المفعول، والذات التي حالها كذا، لا تقتضي لا فاعلا، ولا ~~مفعولا، فاشترط للعمل: إما تقويهما بذكر ما وضعا محتاجين إليه، وهو ما ~~يخصصهما، كرجل ضارب أو مضروب، بخلاف الآلة والموضع والزمان، كالمضرب ~~والمضرب فإنها وضعت للذات المبهمة المتصفة بحدثها غير المختصة بما بعينها ~~قبل، وإما وقوعهما بعد حرف هو بالفعل أولى كحرفي الاستفهام والنفي، ويعني ~~بصاحبه: المبتدأ إما في الحال، نحو: زيد ضارب أخواه، أو في الأصل، نحو: كان ~~زيد ضاربا أخواه، وظننتك ضاربا أخواك، وإن زيدا ذاهب غلاماه، والموصوف نحو: ~~جاءني رجل ضارب زيدا، وذا الحال نحو: جاءني زيد راكبا جملا، قال المصنف: ~~إنما اشترط الاعتماد على صاحبه لأنه في أصل الوضع، وصف، فإذا أظهرت صاحبه ~~قبله تقوى واستظهر به لبقائه على أصل وضعه فيقدر حينئذ على العمل، ~~PageV03P416 # وقال ابن مالك 1: وهو حال كونه خبرا للمبتدأ، أو حالا أيضا، معتمد على ~~الموصوف، لكنه مقدر، وفيه تكلف، ولا سيما في الحال فإن مجيئ الحال جامدا ~~موصوفا بالمشتق كقوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) 2، قليل، وهو الذي ~~يسمى بالحال الموطئة، قوله: (أو الهمزة أو، ما)، هذا هو الثاني، والأولى، ~~كما قال الجزولي 3، حرف الاستفهام أو حرف النفي، ليشمل نحو: هل ضارب ms0875 ~~الزيدان، ولا ضارب أخواك، ولا مضروب أبواك، ولا ضاربا زيدا، 4 وإن قائم ~~أبواك، وقد يكون النفي غير ظاهر، بل هو مؤول به، نحو: إنما قائم الزيدان، ~~أي: ما قائم إلا الزيدان، ويقدر الاستفهام أيضا، نحو: قائم الزيدان أم ~~قاعدان، والأخفش يجوز عمله من غير اعتماد على شئ من الأشياء المذكورة، نحو ~~قائم الزيدان، كما مر في باب المبتدأ، قوله: (وإن كان للماضي، وجبت الإضافة ~~معنى)، يعني يجب أن يضاف إلى ما يجيئ بعده مما يكون في المعنى مفعولا، نحو: ~~ضارب زيد أمس، وتكون إضافته معنوية، هذا إن جاء بعده ذلك، وإلا جاز ألا ~~يضاف، نحو: هذا ضارب أمس، ويرفع مع كونه ماضيا كما تكرر ذكره، ولا ينصب إلا ~~الظرف أو الجار والمجرور، نحو: زيد ضارب أمس بالسوط، لأنه يكفيهما رائحة ~~الفعل فيعمل فيهما اتفاقا، وأجاز الكسائي أن يعمل بمعنى الماضي مطلقا، كما ~~يعمل بمعنى الحال والاستقبال سواء، 5 وتمسك بجواز نحو: زيد معطي عمرو أمس ~~درهما، وظان زيد أمس كريما، # PageV03P417 # قال تعالى: (وجاعل الليل سكنا) 1، قال السيرافي: إن الأجود ههنا أن يقال: ~~إنما نصب اسم الفاعل، المفعول الثاني ضرورة حيث لم يمكن الإضافة إليه، لأنه ~~أضيف إلى المفعول الأول، فاكتفى في الأعمال بما في اسم الفاعل بمعنى الماضي ~~من معنى الفعل، قال: ولا يجوز الأعمال من دون مثل هذه الضرورة، ولهذا لم ~~يوجد عاملا في المفعول الأول في موضع من المواضع مع كثرة دوره في الكلام، ~~وقال أبو علي، وجماعة معه: بل هو منصوب بفعل مدلول عليه باسم الفاعل كأنه ~~لما قال: معطى زيد، قيل: وما أعطى؟ قال: درهما أي أعطاه درهما، كقوله في ~~الفاعل: # ليبك يزيد ضارع لخصومة 2 - 45 فيتخلص بهذا التأويل من الاضطرار إلى إعمال ~~اسم الفاعل بمعنى الماضي، قال الأندلسي ردا على الفارسي: لا يستقيم ذلك في ~~مثل: هذا ظان زيد أمس قائما، للزوم حذف أحد مفعولي ظان، وللفارسي أن يرتكب ~~3 جواز ذلك مع القرينة، وإن كان قليلا، كما يجيئ في أفعال القلوب، ويضعف ms0876 ~~مذهب السيرافي قولهم: هذا ضارب زيد أمس وعمرا، إذ لا اضطرار ههنا إلى نصب ~~عمرا، لأن حمل التابع على إعراب المتبوع الظاهر أولى، ولا استدلال للكسائي ~~في قوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه) 4، لأنه حكاية الحال الماضية، قال ~~الأندلسي: معنى حكاية الحال أن تقدر نفسك، كأنك موجود في ذلك الزمان، أو ~~تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن، ولا يريدون به أن اللفظ الذي في ذ لك ~~الزمان محكي الآن على ما تلفظ به كما في قوله: دعنا من تمرتان، بل المقصود ~~بحكاية الحال: حكاية المعاني الكائنة حينئذ، لا الألفاظ، # PageV03P418 # قال جار الله 1، ونعم ما قال: معنى حكاية الحال: أن يقدر أن ذلك الفعل ~~الماضي واقع في حال التكلم، كما في قوله تعالى: (فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل) 2، وإنما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب، كأنك تحضره للمخاطب ~~وتصوره له ليتعجب منه، تقول: رأيت الأسد، فآخذ السيف فأقتله، فإذا تقرر أنه ~~لا يعمل بمعنى الماضي ثبت أن إضافته معنوية، يتعرف إذا أضيف إلى المعرفة، ~~نحو: مررت بزيد ضاربك أمس، وأما اسم الفاعل بمعنى الاستمرار فقد تقدم شرحه ~~في باب الإضافة 3، قوله: (فإن دخل اللام استوى الجميع)، أي عمل بمعنى ~~الماضي والحال والاستقبال وقال أبو علي، في كتاب الشعر، والرماني 4: إن اسم ~~الفاعل ذا اللام لا يعمل إلا إذا كان ماضيا، نحو: الضارب زيدا أمس: عمرو، ~~ولم يوجد في كلامهم عاملا إلا ومعناه المعني، ولعل ذلك لأن المجرد من ~~اللام، لم يكن يعمل بمعنى الماضي، فتوسل إلى إعماله بمعناه، باللام، وإن لم ~~يكن مع اللام اسم فاعل حقيقة، بل هو فعل في صورة الاسم كما قد تكرر ذكره، ~~ونقل ابن الدهان 5 ذلك أيضا، عن سيبويه، ولم يصرح سيبويه بذلك، بل قال: ~~الضارب زيدا، بمعنى ضرب، ويحتمل تفسيره بذلك أي أنه إذا عمل بمعنى الماضي ~~فالأولى جواز عمله بمعنى الحال والاستقبال، إذ كان مع ا لتجريد يعمل ~~بمعناهما، وجوز المبرد وغيره عمله بمعنى الماضي والحال والاستقبال، ~~واستدلوا بقوله: # 586 - فبت والهم تغشاني ms0877 طوارقه * من خوف رحلة بين الظاعنين غدا 6 # PageV03P419 # ويحتمل انتصاب (غدا) برحلة، وببين 1، وبالظاعنين، والاستدلال بالمحتمل ~~ضعيف مع أن كلامنا فيما ينصب مفعولا به، والظرف يكفيه رائحة الفعل، وإنما ~~عمل ذو اللام مطلقا، لكونه في الحقيقة فعلا، وقال الأخفش، إنما نصب ذو ~~اللام بمعنى الماضي تشبيها للمنصوب بالمفعول، لا، لأنه مفعول به، كما في: ~~زيد الحسن الوجه، وضعف ما قال: ظاهر، ونقل عن المازني أن انتصاب المنصوب ~~بعده، بفعل مقدر، وإنما ارتكب ذلك لأن اللام عنده ليس بموصول، كما مر في ~~الموصولات، فليس ذو اللام في الحقيقة عنده فعلا، واعلم أنه يجوز لاسم ~~الفاعل والمصدر المتعديين إلى المفعول به بأنفسهما أن يعمدا باللام، نحو: ~~أنا ضارب لزيد وأعجبني ضربك لزيد، وذلك لضعفهما لفرعتيهما للفعل، كما يجوز ~~أن يعمد الفعل باللام إذا تقدم عليه المنصوب، كقوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون 2)، وقولك: لزيد ضربت، واختصاص اللام بذلك من بين حروف الجر، ~~لإفادتها التخصيص المناسب لتعلق الفعل بالمفعول، وعمد ما كان من نحو: علم ~~وعرف ودرى وجهل، بالباء، لا غير، نحو: أنا عالم به، لجواز زيادتها مع ~~أفعالها، أيضا، كما يجيئ، (صيغ المبالغة) (أوزانها وعملها) (قال ابن ~~الحاجب:) (وما وضع منه للمبالغة، كضراب وضروب ومضراب) (وعليم، وحذر، مثله، ~~والمثنى والمجموع مثله)، # PageV03P420 # (قال الرضي:) أبنية المبالغة العاملة اتفاقا من البصريين: ثلاثة، وهذه ~~الثلاثة مما حول إليها أ سماء الفاعلين التي من الثلاثي عند قصد المبالغة، ~~قال: # 587 - فيا لرزام رشحوا بي مقدما * على الحرب خواضا إليها الكتائبا 1 وفي ~~كلامهم: أنه لمنحار بوائكها، أي سمانها، وقال: # ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر 2 - 283 وربما ~~بني فعال ومفعال وفعول، من أفعل، نحو: حساس ودراك، من أحس وأدرك، وقال: # 588 - ثم مهاوين أبدان الجزور مخا * ميص العشيات، لا خور ولا قزم 3 جمع ~~مهوان، من أهان، قال سيبويه 4: فاعل، إذا حول إلى فعيل، أو فعل، عمل أيضا، ~~وأنشد: # 589 - حتى شآها كليل موهنا عمل * باتت طرابا وبات الليل لم ينم ms0878 5 فكليل: ~~مبالغة (كال)، يعني البرق، وشاها، أي ساقها، والضمير للأتن، ومنع ذلك غير ~~سيبويه، وقالوا: إن موهنا ظرف لشآها، لأن (كليل) لازم، ولو كان لكليل 6، ~~أيضا، فلا استدلال فيه، لأنه ظرف يكفيه رائحة الفعل، واعتذر له بأن كليل ~~بمعنى # PageV03P421 # مكل، فموهنا مفعوله على المجاز، كما يقال: أتعبت يومك، ففعيل، إذن، ~~مبالغة مفعل، قلت: لا استدلال بالمحتمل، ولا سيما إذا كان بعيدا، واستدل ~~سيبويه على عمل فعل، بقوله: # 590 - حذر أمورا ما تخاف، وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار 1 ومنعه غيره، ~~وقال إن البيت مصنوع يروى عن اللاحقي 2 أن سيبويه سألني عن شاهد في تعدي ~~(فعل) فعملت له هذا البيت، أما إذا لم يكن فعيل وفعل مما حول إليه اسم ~~الفاعل، كظريف وكريم، وطبن 3 وفطن، فلا خلاف في أنهما لا ينصبان، إذ كلامنا ~~في أبنية المبالغة، لا في الصفات المشبهة، وقد جاء فعيل مبالغة مفعل، كقوله ~~تعالى: (عذاب أليم 4)، على رأي، وقوله: # 591 - أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع 5 وأما الفعيل ~~بمعنى المفاعل، كالجليس والحليف، فليس للمبالغة، فلا يعمل اتفاقا، وعند ~~الكوفيين، لا يعمل شئ من أبنية المبالغة، لفوات الصيغة التي بها شابه اسم ~~الفاعل الفعل، وإن جاء بعدها منصوب، فهو، عندهم، بفعل مقدر، وقال البصريون: ~~إنما تعمل مع فوات الشبه اللفظي، لجبر المبالغة في المعنى، ذلك 6 النقصان، ~~وأيضا، فإنها فروع لاسم الفاعل المشابه للفعل، فلا تقصر عن الصفة المشبهة # PageV03P422 # في مشابهة اسم الفاعل، ومن ثمة لم يشترط فيها معنى الحال والاستقبال كما ~~لم يشترط ذلك في الصفة المشبهة، وقال ابن بابشاذ 1: لا تعمل بمعنى الماضي ~~كاسم الفاعل، والأبيات المنشدة ظاهرة في كونها للإطلاق المفيد للاستمرار، ~~ويعمل مثنى المبالغة ومجموعها، صحيحا كان أو مكسرا، قال: # 592 - ثم زادوا أنهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر 2 وتقديم منصوب أبنية ~~المبالغة عليها جائز، كما في اسم الفاعل، ومنعه الفراء، لضعفها، وهذا دليل ~~على أن العمل لها عنده، قوله: (والمثنى والمجموع مثله)، أي يعملان عمل اسم ms0879 ~~الفاعل، أما المثنى وجمعا السلامة فظاهرة، لبقاء صيغة الواحد التي بها كان ~~اسم الفاعل يشابه الفعل، وأما جمع المكسر، فلكونه فرع الواحد، قال: # 593 - ممن حملن به وهن عواقد * حبك النطاق فشب غير مهبل 3 (حذف النون) ~~(من اسم الفاعل المجموع) (قال ابن الحاجب:) (ويجوز حذف النون مع العمل ~~والتعريف تخفيفا)، # PageV03P423 # (قال الرضي:) يعني بالتعريف دخول اللام، وبالعمل: النصب كقوله: # الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائهم نطف 1 - 289 وذلك لأن اللام ~~موصول وقد طالت الصلة بنصب المفعول فجاز التخفيف بحذف النون، كما حذفت في ~~الموصول في قوله: # أبني كليب ان عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا 2 - 411 وقال: # وان الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القول كل القوم يا أم خالد 3 - 414 وأما ~~حذف النون مع الجر، فللإضافة، ويشترط في عمل اسمي الفاعل والمفعول: ألا ~~يكونا مصغرين ولا موصوفين، لأن التصغير والوصف يخرجانه عن تأويله بالفعل، ~~ولم تخرجهما التثنية والجمع 4، وجوز بعضهم عمل المصغر والموصوف قياسا على ~~المثنى والمجموع، وليس بشئ، لما ذكرنا، وأما قولهم: # أنا مرتحل فسوير فرسخا 5، فإنما جاز لكون المعمول ظرفا، ويكفيه رائحة ~~الفعل، واعلم أنه قد جاء في الشذوذ فصل اسم الفاعل المضاف إلى مفعوله عنه ~~بظرف، قال: # 594 - وكرار خلف المجحرين جواده * إذا لم يحام دون أنثى حليلها 6 أي: ~~كرار جواده، وقد شذ، أيضا، الفصل بالمفعول نحو: معطي الدرهم عمرو، # PageV03P424 # كما جاء في المصدر في نحو قوله تعالى: (قتل أولادهم شركائهم) 1، فإن عطفت ~~على المجرور باسم الفاعل، فإن كان بمعنى الماضي نحو: هذا ضارب زيد أمس ~~وعمرو، فالمختار جر المعطوف حملا على اللفظ، والنصب جائز، لكن بإضمار فعل ~~يفسره لفظ اسم الفاعل وإن لم يعمل، ولذلك ضعف، ولا يكون ذلك المقدر إلا ~~ماضيا، ليوافق المفسر، إلا أن يكون هناك ما يدل على خلافه، نحو: هذا ضارب ~~زيد أمس وعمرا غدا، وإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال، جاز النصب والجر، ~~والحمل على اللفظ أولى، ويبقى هنا الخلاف في أن النصب حملا على ms0880 المحل، أو ~~بعامل مقدر، فإن كان بعامل مقدر كما هو مذهب سيبويه، فتقدير اسم الفاعل ~~أولى من تقدير الفعل ليوافق المقدر الظاهر، أنشد سيبويه: # 595 - هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق 2 # PageV03P425 # (اسم المفعول) (تعريفه، وعمله، وصيغة) (قال ابن الحاجب:) (اسم المفعول: ~~ما اشتق من فعل، لمن وقع عليه، وصيغته) (من الثلاثي على مفعول كمضروب، ومن ~~غيره على صيغة) (المضارع بميم مضمومة وفتح ما قبل الآخر كمخرج) (ومستخرج، ~~وأمره في العمل والاشتراط، كأمر الفاعل،) (مثل: زيد معطي غلامه درهما)، ~~(قال الرضي:) يعني جرى عليه أو جرى مجري الموقوع عليه، ليدخل فيه نحو: ~~أوجدت ضربا، فهو موجد، وعلمت عدم خروجك فهو معلوم، وسمي اسم المفعول مع أن ~~اسم المفعول في الحقيقة هو المصدر، إذ المراد: المفعول به الضرب، أي أوقعته ~~عليه، لكنه حذف حرف الجر، فصار الضمير مرفوعا فاستتر، لأن الجار والمجرور، ~~كان مفعول ما لم يسم فاعله، وكان قياسه أن يكون على زنة مضارعه كما في اسم ~~الفاعل فيقال: ضرب يضرب فهو مضرب، لكنهم لما أداهم حذف الهمزة في باب أفعل، ~~إلى مفعل، قصدوا تغيير أحدهما للفرق، فغيروا الثلاثي، لما ثبت التغيير في ~~أخيه، وهو اسم الفاعل لأنه، وإن كان في مطلق الحركات والسكنات كمضارعه، لكن ~~ليس الزيادة في موضع الزيادة في الفاعل، ولا الحركات في أكثرها كحركاته، ~~نحو ينصر فهو ناصر، ويحمد فهو حامد، PageV03P427 # وأما اسم الفاعل من أفعل، فهو كمضارعه في موضع الزيادة وفي عين الحركات، ~~فغيروه 1 بزيادة الواو، ففتحوا الميم، لئلا يتوالى ضمتان بعدهما واو، وهو ~~مستثقل قليل، كمغرود وملمول 2، وعصفور، فبقي اسم المفعول من الثلاثي بعد ~~التغيير، كالجاري على الفعل، لأن ضمة الميم مقدرة، والواو في حكم الحرف ~~الناشئ من الأتباع كقوله: # وإنني حيثما يدني الهوى بصري * من حيثما سلكوا، أدنو فأتطور 3 - 11 ~~وصيغته من جميع الثلاثي على وزن مفعول، ومن غير الثلاثي على وزن اسم الفاعل ~~منه، إلا في فتح ما قبل الآخر، لأنه كذلك في مضارعه ms0881 الذي يعمل عمله، أعني ~~المضارع المبني للمفعول، وقد شذ: أضعفت الشئ فهو مضعوف، أي جعلته مضاعفا، ~~قوله: (وأمره في العمل والاشتراط كاسم الفاعل)، يعني أن حاله في عمله عمل ~~فعله، أي المضارع المبني للمفعول، كحال اسم الفاعل في عمله عمل فعله الذي ~~هو المضارع المبني للفاعل، وحاله في اشتراط الحال والاستقبال والاعتماد على ~~صاحبه أو حرفي الاستفهام والنفي، كحام اسم الفاعل، فلا وجه لإعادته، فلا ~~يحتاج في عمل الرفع إن شرط زمان كما تبين في باب الإضافة، وليس في كلام ~~المتقدمين، ما يدل على اشتراط الحال أو الاستقبال في اسم المفعول، لكن ~~المتأخرين كأبي علي ومن بعده، صرحوا باشتراط ذلك فيه كما في اسم الفاعل، ~~ويبنى اسم المفعول من الفعل المتعدي مطلقا، فإن كان متعديا إلى واحد، فاسم ~~المفعول يطلق على ذلك الواحد، نحو: ضربت زيدا فهو مضروب، وإذا تعدى إلى ~~اثنين ليسا بمبتدأ وخبر، فهو يطلق على كل واحد منهما، نحو: أعطيت زيدا ~~درهما، فكل واحد من: زيد، والدرهم، معطى، وكذا نحو: أقرأت زيدا الكتاب، وإن ~~كانا في الأصل مبتدأ وخبرا، فاسم المفعول في الحقيقة واقع على مضمون الجملة # PageV03P428 # أعني مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ، فالمعلوم في قولك: علمت زيدا قائما: ~~قيا م زيد، وكذا في قولك: جعلت زيدا غنيا، المجعول: غنى زيد، ويصح أن يقال ~~للمفعول الأول هنا، مفعول، لكن لا مطلقا، بل بقيد الخبر 1، فيقال في علمت ~~زيدا قائما: زيد معلوم على صفة القيام، وفي جعلت زيدا غنيا: زيد مجعول على ~~صفة الغنى، وإن كان متعديا إلى ثلاثة، وقع اسم المفعول على كل واحد من ~~الأول، ومن مضمون الثاني والثالث، أعني مصدر الثالث مضافا إلى الثاني، ففي ~~قولك أعلمتك زيدا مطلقا: # المخاطب معلم، وانطلاق زيد، أيضا معلم، فثبت بهذا التقرير أن المفعول به ~~إما أن يكون واحدا، أو اثنين أولهما غير ثانيهما فضربت زيدا، متعد إلى ~~واحد، وكذا علمت زيدا قائما في الحقيقة، وأعطيت زيدا درهما متعد إلى ~~مفعولين أولهما غير الثاني، وكذا: أعلمتك زيدا منطلقا في ms0882 الحقيقة، لكنهم ~~لما كان ما هو المفعول حقيقة: مضمون جملة ابتدائية، نصبوهما معا، وسموا ~~الأول مفعولا أول، والثاني مفعولا ثانيا، وفي نحو: أعلمتك زيدا فاضلا: ~~سموهما ثانيا وثالثا، وإنما نصبوهما معا لأن ما هو المفعول في الحقيقة ~~مضمونهما معا، لا مضمون أحدهما، وإن كان الفعل لازما، فإن لم يتعد بحرف جر، ~~لم يجز بناء اسم المفعول منه كما لم يجز بناء الفعل المبني للمفعول منه، إذ ~~المسند لا بد له من المسند إليه، فلا يقال: المذهوب، كما لا يقال: ذهب، وإن ~~تعدى إلى المجرور، جاز بناء اسم المفعول مسندا إلى ذلك الجار والمجرور، ~~نحو: سرت إلى البلد، فهو مسير إليه، وعدلت عن الطريق فهو معدول عنه، وكذا ~~في متعد 2 حذف منه ما هو المفعول به وعدي بحرف الجر، نحو رميت عن القوس، ~~فهي مرمي عنها، والمرمي هو السهم، # PageV03P429 # ومنهم قولهم: اسم المفعول، أي اسم المفعول به، والمفعول هو المصدر، كما ~~ذكرنا، وإن أسند اللازم إلى الظرف، فلا يطلق عليه إلا مع الحرف، نحو سرت ~~اليوم فرسخا، فاليوم مسير فيه، وكذا الفرسخ، وإن أسند إلى المصدر فلا يطلق ~~اسم المفعول عليه فلا تقول في ضرب ضرب شديد، ان الضرب الشديد مضروب، ثم إن ~~اسم المفعول، ان أضيف إلى ما هو مفعوله، سواء كان مفعول ما لم يسم فاعله، ~~كمؤدب الخدام، أو، لا نحو: زيد معطى درهم غلامه، أي: معطى درهما غلامه، ~~فإضافته غير حقيقية، لأنه مضاف إلى معموله، وإن لم يضف إلى معموله فإضافته ~~حقيقية، سواء كان المضاف إليه فاعلا من حيث المعنى، نحو: زيد مضروب عمرو، ~~أو، لا، كقولنا: الحسين رضي الله عنه قتيل الطف 1، أخزى الله قاتليه، # PageV03P430 # (الصفة المشبهة) (تعريفها) (قال ابن الحاجب:) (الصفة المشبهة: ما اشتق من ~~فعل لازم، لمن قام به على معنى) (الثبوت)، (قال الرضي:) قوله: (من فعل)، أي ~~مصدر، قوله: (لازم)، يخرج اسمي الفاعل والمفعول المتعديين، قوله: (لمن قام ~~به)، يخرج اسم المفعول اللازم المعدى بحرف الجر، كمعدول عنه، واسم الزمان ~~والمكان والآلة، قوله: ms0883 (على معنى الثبوت)، أي الاستمرار واللزوم، يخرج اسم ~~الفاعل اللازم، كقائم وقاعد، فإنه مشتق من لازم لمن قام به، لكن على معنى ~~الحدوث، ويخرج عنه نحو: ضامر، وشازب، وطالق، وإن كان بمعنى الثبوت، لأنه في ~~الأصل للحدوث، وذلك لأن صيغة الفاعل موضوعة للحدوث، والحدوث فيها أغلب، ~~ولهذا، اطرد تحويل الصفة المشبهة إلى فاعل، كحاسن وضائق عند قصد النص على ~~الحدوث، والذي أرى: أن الصفة المشبهة، كما أنها ليست موضوعة للحدوث في ~~زمان، ليست، أيضا، موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة، لأن الحدوث ~~والاستمرار قيدان في الصفة ولا دليل فيها عليهما، فليس معنى (حسن) في الوضع ~~إلا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو في جميع الأزمنة، ولا دليل في اللفظ ~~على أحد القيدين، فهو حقيقة في ا لقدر PageV03P431 # المشترك بينهما، وهو الاتصاف بالحسن، لكن لما أطلق ذلك، ولم يكن بعض ~~الأزمنة أولى من بعض، ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة، لأنك حكمت بثبوته فلا ~~بد من وقوعه في زمان، كان 1 الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة إلى أن تقوم ~~قرينة على تخصيصه ببعضها، كما تقول: كان هذا حسنا فقبح أو: سيصير حسنا، أو: ~~هو الآن حسن فقط، فظهوره في الاستمرار ليس وضعيا، (على ما ذكرنا، بل بدليل ~~العقل، وظهوره في الاستمرار عقلا، هو الذي غره، حتى قال: مشتق لمن قام به ~~على معنى الثبوت) 2، (صيغها، وعملها) (قال ابن الحاجب:) (وصيغتها مخالفة ~~لصيغة الفاعل، على حسب السماع،) (كحسن وصعب، وشديد، وتعمل عمل فعلها)، (قال ~~الرضي:) صيغ الصفة المشبهة ليست بقياسية كاسم الفاعل واسم المفعول، ويجيئ ~~في مقدمة التصريف إن شاء الله تعالى، وقد جاءت من الألوان، والعيوب الظاهرة ~~قياسية، كأسود وأبيض، وأدعج وأعور، على وزن أفعل، وإنما عملت الصفة المشبهة ~~وإن لم توازن صيغها الفعل، ولا كانت للحال والاستقبال، واسم الفاعل يعمل ~~لمشابهته الفعل لفظا ومعنى كما مر، لأنها شابهت اسم الفاعل، لأن # PageV03P432 # الصفة ما قام به الحدث المشتق هو منه، فهو بمعنى ذو، مضافا إلى مصدره، ~~فحسن بمعنى: ذو حسن، ms0884 كما أن اسم الفاعل، ومنه، (ما حول عنها) 1 أعني حاسنا، ~~كذلك: # محل للحدث المشتق هو منه، فضارب بمعنى ذو ضرب، لا فرق بينهما إلا من حيث ~~الحدوث في أحدهما وضعا، والأطلاق في الآخر كما ذكرنا، وقيل عملت لمشابهتها ~~اسم الفاعل بكونها تثنى وتجمع وتؤنث، كما أن اسم الفاعل صفة تثنى وتجمع ~~وتؤنث، ومن ثم لم يعمل أفعل التفضيل، لأن أصل استعماله أن يكون معه (من) ~~وما دام معه (من) لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، ولم يقصدوا أن تثنيتها وجمعها ~~وتأنيثها اسم الفاعل وجمعه وتأنيثه، سواء، لأنه لا يطرد ذلك في الألوان ~~والعيوب، لأنك لا تقول: أبيضون، وأبيضة، كما تقول ضاربون وضاربة، مع عمل ~~أفعل فعلاء عمل سائر الصفات المشبهة، فإن قيل: المشابهة التي ذكرتها أنت، ~~حاصلة في أفعل التفضيل، لأنه يشابه اسم الفاعل المبني من باب المغالبة، ~~نحو: طاولته فطلته فأنا طائل، أي ذو طول، أي ذو غلبة عليه، وبالطول، فأطول ~~منك، بمعنى طائل المبني من باب المغالبة إلا في معنى الحدوث، كما ذكرت في ~~سائر الصفات المشبهة، قلت: أول ما يقال: ان باب المغالبة ليس بقياس مطرد من ~~جميع الثلاثي الذي يبنى منه أفعل التفضيل، ثم إن الذي ورد منه، ليس بمعنى ~~أفعل التفضيل إذ لو كان 2، لوجب جواز تعدي الأفعل، إلى المفعول بنفسه أو ~~باللام كاسم الفاعل من باب المغالبة، لأن جمعية متعد، فكان ينبغي أن يجوز: ~~أنا أطول القوم، أو: أطول للقوم، كما تقول: # أنا طائل القوم، وأنا طائل للقوم، نحو: أنا ضارب زيدا، وأنا ضارب لزيد، ~~ولا يتعدى أفعل التفضيل إلى مفعوله المغلوب إلا بمن الابتدائية، بخلاف اسم ~~الفاعل من باب المغالبة، فعلمنا أنه ليس بمعناه، وإن لزم منه معنى الغلبة ~~على مفعوله كما في باب المغالبة، فليس معنى أطول من القوم: ذو طول أو ذو ~~غلبة، بالطول، بل معناه: آخذه في الزيادة في # PageV03P433 # الطول من مبدأ القوم بعد مشاركته إياهم فيه، ومخالفة لتعدي اسم الفاعل من ~~المغالبة: # دليل مباينة معناه لمعناه، وقال المصنف: ms0885 لم يعمل، لأن المصدر واسم الفاعل ~~واسم المفعول والصفة المشبهة، إنما كانت تعمل، لما أمكن تقديرها بفعل منها ~~يفيد فائدتها فتعمل عمل ذلك الفعل، وليس لأفعل التفضيل فعل يفيد فائدته ~~ويقوم مقامه، فإن قيل: فعل المغالبة يفيد فائدته، فالجواب: ما مر، قوله: ~~(وتعمل عمل فعلها)، يعني من غير شرط زمان من الأزمنة الثلاثة، لأنها موضوعة ~~على معنى الإطلاق، وأما الاعتماد على أحد الأشياء الخمسة، 1 فلا بد منه، ~~لما قلنا في اسم الفاعل، بل هو فيها أولى لضعفها، (صور استعمال) (الصفة ~~المشبهة وأحكامها) (قال ابن الحاجب:) (وتقسيم مسائلها أن تكون الصفة ~~باللام، ومجردة، ومعمولها) (مضافا، أو باللام، أو مجردا عنها، فهذه ستة، ~~والمعمول) (في كل واحد منها: مرفوع ومنصوب ومجرور، صارت) (ثمانية عشر ~~فالرفع على الفاعلية، والنصب على التشبيه) (بالمفعول في المعرفة وعلى ~~التمييز في النكرة، والجر على) (الإضافة، وتفصيلها: حسن وجهه، ثلاثة، ~~وكذلك:) # PageV03P434 # (حسن الوجه، حسن وجه، الحسن وجهه الحسن الوجه،) (الحسن وجه، اثنان منها ~~ممتنعان: الحسن وجهه والحسن) (وجه، واختلف في: حسن وجهه، والبواقي: ما كان) ~~(فيه ضمير واحد، أحسن، وما فيه ضميران: حسن،) (وما لا ضمير فيه قبيح، ومتى ~~رفعت بها، فلا ضمير فيها) (فهي كالفعل، وإلا ففيها ضمير الموصوف فتؤنث ~~وتثنى) (وتجمع، وأسماء الفاعلين والمفعولين غير المتعدين، مثل) (الصفة في ~~ذلك)، (قال الرضي:) اعلم أن الصفة المشبهة إما أن تكون باللام أو مجردة ~~عنها، وهذه قسمة حاصرة، وإنما لم يقسمها بحسب إعرابها في نفسها، لأن ذلك من ~~أحكام إعراب الصفات، وقد تقدم ذلك في باب النعت، والكلام ههنا في عملها، لا ~~في إيرادها في نفسها، ثم معمولها المذكور بعدها، إما أن يكون مضافا، أو مع ~~اللام، أو مجردا عنهما، وهذه، أيضا، قسمة حاصرة، صارت ستة أقسام، الصفة ~~باللام، مع الثلاثة من أقسام المعمول، والصفة مجردة، مع تلك الثلاثة، ثم ~~المعمول في كل واحد من هذه الأقسام الستة إما مرفوع أو منصوب أو مجرور، ~~صارت ثمانية عشر، لأن الستة صارت مضروبة في الثلاثة، وتفصيلها بالتمثيل: ~~حسن وجهه ms0886 برفع المعمول ونصبه وخفضه، حسن الوجه، كذلك، حسن وجه، كذلك فهذه ~~تسعة مع تجرد الصفة عن اللام، وكذلك: الحسن وجهه، الحسن الوجه، الحسن وجه، ~~اثنتان من هذه المسائل الثماني عشرة ممتنعتان باتفاق: إحداهما: الصفة ~~باللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: الحسن وجهه وكذا ~~إذا كان المعمول مضافا إلى المضاف إلى الضمير، نحو: الحسن وجه غلامه والحسن ~~وجه غلام أخيه، وذلك لأنها لم تفد الإضافة فيها خفة، والمطلوب من الإضافة ~~اللفظية ذلك، وإنما قلنا PageV03P435 # بعدم حصول الخفة، لأن الخفة تحصل في إضافة الصفة المشبهة، إما بحذف ضمير ~~الموصوف من فاعل الصفة أو مما أضيف إليه الفاعل واستتاره في الصفة، كالحسن ~~الوجه، والحسن وجه الغلام، والحسن وجه أبي الغلام، وإما بحذف التنوين من ~~الصفة، كحسن وجهه وإما بهما معا، كحسن الوجه، ولم يحصل بإضافة الحسن إلى ~~(وجهه) أحدهما إذ التنوين لم يكن في الصفة، بسبب اللام، حتى يحذف والضمير ~~في (وجهه) باق لم يحذف، وأما في المثنى والمجموع، نحو: الحسنا وجهيهما ~~والحسنو وجوههم فالتخفيف حاصل في الصفة، فيجوز: عند سيبويه، لكن على قبح ~~كما في حسن وجهه، على ما يجيئ من الخلاف، والثانية من الممتنعتين: أن تكون ~~الصفة باللام مضافة إلى معمولها المجرد عن اللام والضمير نحو: الحسن وجه، ~~أو وجه غلام، وإنما امتنعت مع حصول التخفيف فيها بحذف الضمير من (وجهه)، ~~لأن هذه الإضافة، وإن كانت لفظية غير مطلوب فيها التخفيف، لكنها فرع ~~الإضافة المحضة فإذا لم تكن مثلها لجواز تعريف المضاف والمضاف إليه معا ~~ههنا بخلاف المحضة، فلا أقل من ألا تكون على ضد ما هي عليه، وهو تعريف ~~المضاف وتنكير المضاف إليه، ومسألة منها مختلف فيها، وهي الصفة مجردة عن ~~اللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو حسن وجهه، فسيبويه ~~وجميع البصريين يجوزونها على قبح في ضرورة الشعر فقط، والكوفيون يجوزونها ~~بلا قبح في السعة، وليس استقباحها لأجل اجتماع الضميرين، فإن ذلك زيادة على ~~القدر المحتاج إليه، وليست بقبيحة كما في: رجل ضارب أباه، ms0887 بل لكونهم شرعوا ~~في الإضافة لقصد التخفيف فتقتضي الحكمة أن يبلغ أقصى ما يمكن، ويقبح أن ~~يقتصر على أهون التخفيفين، أعني حذف التنوين ولا يتعرض لأعظمهما مع ~~الإمكان، وهو حذف الضمير مع الاستغناء عنه بما استكن في الصفة، والذي ~~أجازها بلا قبح، نظر إلى حصول شئ من التخفيف على الجملة وهو حذف ~~PageV03P436 # لتنوين، ومنعها ابن بابشاذ 1، مستدلا بنسج العنكبوت 2، وهو أنه إضافة ~~الشئ إلى نفسه، فإن أراد به أنه أضيف حسن إلى وجه، وهو هو في المعنى، فذلك ~~إنما منعه من منع الإضافة المحضة، وكان ينبغي على ما قال ألا تضاف الصفة ~~إلى ما هو فاعلها في المعنى هو معلوم الاستحالة، مع أنا نذكر بعد هذا، أنهم ~~لما قصدوا إضافة الصفة إلى مرفوعها، فجعلوه في صورة المفعول، الذي هو أجنبي ~~من ناصبه، ثم أضيفت إليه حتى لا يستنكر في الظاهر، وإن أراد أنه أضيف (حسن) ~~إلى (وجه) المضاف إلى ضمير راجع إلى صاحب (حسن) فكأنك أضفت (حسنا) إلى ضمير ~~نفسه وذلك لا يجوز، فليس بشئ، لأن ذلك لو امتنع لامتنع في المحضة أيضا، وقد ~~قيل فيها: واحد أمه، وعبد بطنه وصدر بلده وطبيب مصره، ونحو ذلك، وأنشد ~~سيبويه للاستدلال على مجيئها في الشعر قول الشماخ: # أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما 3 - 291 ~~وقال المبرد: بل الضمير في (مصطلاهما) للأعالي، إذ هو جمع في معنى المثنى، ~~إذ هو للجارتين، وليس للجارتين إلا أعليان وإنما جمعا بما حولهما 4، كقوله: # متى ما تلقتني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا 5 - 554 فالألف في ~~تستطارا، راجع إلى روانف، لأنه بمعنى رانفتين، فكأنه قال: جونتا مصطلى ~~الأعالي، فليس فيه إلا ضمير واحد وهو المستكن في: جونتا، فهو كقولك: # زيد حسن الغلام قبيح فعله، أي فعل الغلام، # PageV03P437 # ويعني بمصطلى الأعالي ما تحت الأعالي وهو الموضع الذي أصابة الدخان أكثر، ~~فأصل الحجر أبيض، وأعلاه كميت، وما بينهما جون، أي أسود، وما ذهب إليه ~~المبرد تكلف، والظاهر مع سيبويه، ومن المسائل المذكورة مسألتان أخريان ~~قبيحتان ms0888 عند النجاة، استحسنهما المصنف، (وهما اللتان اجتمع في كل منهما ~~ضميران) 1، وهما الحسن وجهه، وحسن وجهه بنصب المعمول فيهما، ووجه ~~استقباحهما: أن النصب في معمول الصفة المشبهة، إذ كان معرفة إنما جاز مع ~~كونه في المعنى فاعلا، ليبرز في صورة المفعول فلا تستقبح الإضافة إليه، إذا ~~قصد التخفيف، وذلك لأن إضافة الصفة إلى مرفوعها قبيحة في الظاهر، لأن الصفة ~~الرافعة للظاهر، هي المرفوع بها في المعنى، كما في قولك: زيد ضارب غلامه ~~عمرا، فالضارب هو (غلامه)، فكان كإضافة الشئ إلى نفسه التي هي مستقبحة في ~~المحضة وهي أصل لغير المحضة، فجعلوا المرفوع في صورة المفعول، لأن الصفة ~~الناصبة غير المنصوب بها في المعنى، ألا ترى أن الضارب، غير عمرو، في ~~المثال المذكور، فإذا أضيفت إليه بعد نصبه كانت كإضافة الشئ إلى الأجنبي، ~~فنصب معمول الصفة، إذن، لأجل توطئة الجر، فلما كان: الحسن وجهه بالجر ~~ممتنعا، كان القياس امتناع نصبه أيضا، وكما لم يجز حسن وجهه بالجر إلا في ~~الشعر، كان القياس امتناع: حسن وجهه بالنصب أيضا، إلا في الشعر، إذ هو ~~تمهيد للجر، وليس مقصودا بذاته، لكنهم جوزوهما على قبح في السعة، أيضا، ~~ليظهر النصب فيما كان فاعلا، سواء جازت الإضافة أو، لا، غاية الظهور، ~~فيتبين في المجرور أنه كان قبله منصوبا، قال: # 596 - أنعتها، إلى من نعاتها * كوم الذرى وادقة سراتها 2 ثم اعلم أن أصل ~~هذه المسائل كلها مسألتان: الحسن وجهه، وحسن وجهه، برفع # PageV03P438 # المعمول فيهما، فهما حسنتان كثيرتا الاستعمال، وإنما كانتا أصلين، لأن ~~الوجه فاعل في المعنى فالأصل ارتفاعه بالصفة، وإذا ارتفع بها فلا بد من ~~الضمير في متعلق الصفة، إذ ليس في الصفة 1، ثم، لكل واحدة منهما فرعان ~~حسنان في القياس كثيرا الاستعمال: # الحسن وجها وحسن وجها على التمييز، والحسن الوجه وحسن الوجه بالجر على ~~الإضافة، أما حسن انتصاب المعمولين في القياس فلأنك قصدت المبالغة في وصف ~~الوجه بالحسن، فنصبت (وجها) على التمييز، ليحصل له الحسن إجمالا وتفصيلا ~~ويكون أيضا أوقع في النفس للإبهام أولا ثم ms0889 التفسير ثانيا كما مر في باب ~~التمييز، في نحو: تصبب زيد عرقا، فحصل التخفيف اللفظي بحذف الضمير واستتاره ~~في الصفة، والمبالغة المعنوية، وأما حسن انجرار الوجه مع اللام فيه، فلأن ~~في: حسن الوجه، تخفيفين: أحدهما في الصفة والآخر في معمولها وفي: الحسن ~~الوجه تخفيفا واحدا في المعمول، وفيهما معا تعريف الوجه باللام التي هي أخف ~~من الضمير، مراعاة لأصله في التعريف وهذه فائدة لفظية، وأما من حيث المعنى ~~ففيهما الإبهام ثم التفسير، وإن لم يكن الوجه منصوبا على التمييز، كما في ~~الأولين، والدليل على انتقال الضمير فيهما إلى الصفة، قولك: هند حسنة ~~الوجه، والزيدان حسنا الوجهين، والزيدون حسنو الوجوه، ولا تأتي هذه ~~العلامات في الصفة، إلا وفيها ضمائر مستترة، إلا في الندرة نحو: قام رجل ~~قاعدون غلمانه، وإنما جاز أسناد الصفة إلى ضمير المسبب بعد إسنادها إلى ~~السبب، لكونها في اللفظ جارية على المسبب خبرا أو نعتا أو حالا، وفي المعنى ~~دالة على صفة له في نفسه، سواء كانت هي الصفة المذكورة، كما في زيد حسن ~~الوجه، فإنه حسن بحسن وجهه، أو، لا، نحو: زيد غليظ الشفتين أي قبيح، فإن لم ~~تجر في اللفظ على المسبب، نحو: زيد وجهه حسن، أو جرت لكنها لم تدل على صفة ~~له في ذاته، لم يجز استكنان الضمير فيها، فيقبح: زيد أسود فرس غلام الأخ، # PageV03P439 # وزيد أبيض الثور، وزيد أصغر غلاما، لأنه لا معنى للجميع إلا أنه صاحب سبب ~~متصف بالوصف المذكور، فيقبح أن يجعل صفة سببه كصفة نفسه فيضمر فيها ضمير ~~نفسه، إذ لم تدل صفة سببه على صفة نفسه، فإن قيل: أليس تدل الصفة في نحو: ~~زيد أبيض ثوره، على صفة له في ذاته، وهي كونه صاحب ثور كذا، قلت: معنى كونه ~~صاحبه، مفهوم من كون الثور سببا لزيد، لا من صفة السبب، وإنما حسن: جبان ~~الكلب، لأنه كناية عن كرمه، أي هو كريم، قال: # 597 - الحزن بابا والعقور كلبا 1 فعليك العبرة بما ذكرت، ومسألة لا قبيحة ~~ولا في غاية الحسن، ms0890 وهي حسن وجه بالجر، إد كل ما ذكرنا في: # حسن الوجه، حاصل فيها، إلا مطابقة المعمول لأصله في التعريف، أعني: وجهه، ~~وأربع مسائل قبيحة قبحا لا ينتهي إلى منعها في حال السعة وتخصيصها بضرورة ~~الشعر، وهي: الحسن وجه وحسن وجه والحسن الوجه وحسن الوجه، برفع المعمول في ~~جميعها، والأوليان أقبح من الأخريين، لعدم موافقة المعمول فيهما لأصله في ~~التعريف، ووجه قبح الأربع: خلو الصفة من عائد إلى الموصوف، وحذف الجار مع ~~المجرور قليل قبيح، أي: # وجه منه، والوجه منه، وقال أبو علي: الوجه، ووجه، بدلان من الضمير ~~المستكن في الصفة، قاله في قوله تعالى: (مفتحة لهم الأبواب 2)، وهذا غسل ~~الدم بالدم، 3 لأن بدل البعض وبدل الاشتمال لا يخلوان من ضمير المبدل منه ~~في الأغلب، # PageV03P440 # وقال الكوفيون: اللام في (الوجه) بدل من الضمير، كما في قوله: # لحافي لحاف الضيف والبرد برده 1 - 284 فالوجه، باق على الفاعلية كما كان ~~في الأصل، وقد تقدم أن إبدال اللام من الضمير فيما يشترط فيه الضمير، قبيح ~~عند البصريين، ومسألتان فيهما وجه حسن، لكن قل استعمالهما، لاستنكار 2 في ~~الظاهر، وهما: # الحسن الوجه وحسن الوجه، بنصب الوجه، فيهما، أما وجه حسنهما فلكون النصب ~~توطئة للجر وهو حسن، كما مر، وأما استنكار ظاهرهما فنصب ما هو فاعل حقيقة، ~~لا على التمييز، وعند الكوفيين: نصب المعرف في مثله على التمييز لتجويزهم ~~تعريف المميز، كما مر في بابه، وثلاث مسائل قبيحة لا تجوز إلا في ضرورة ~~الشعر عند البصريين، جائزة في السعة بلا قبح عند الكوفيين، وهي: الحسن وجهه ~~وحسن وجهه، بنصب وجهه فيهما، وحسن وجهه، بجر وجهه، كما مر، ومسألتان ~~باطلتان اتفاقا: الحسن وجهه، الحسن وجه، بجر المعمول فيهما كما تقدم، ~~والمجموع ثماني عشرة مسألة، ولنا أن نعلل استقباح المسائل الثلاث القبيحة ~~الممنوعة في السعة، بعلة واحدة، فنقول: # لما استكن ضمير المسبب في صفة السبب، لما ذكرنا من الأمرين، أعني جريها ~~على المسبب، واستلزامها الصفة له في نفسه فصارت بذلك صفة السبب كصفة المسبب ~~صار السبب ms0891 كالفضلة، وذلك لمجيئه بعد الفاعل، أي الضمير المستجن 3، فنصب ~~تشبيها بالمفعول # PageV03P441 # في نحو: الضارب زيدا، أو جر بالإضافة لزوال المانع من الإضافة إلى السبب، ~~لأن المانع منها، إنما كان رفعه، كما ذكرنا، فلما استتر ضمير المسبب في ~~الصفة، استقبح مجيئه في السبب أيضا، لأنه إنما كان محتاجا إليه في السبب ~~ليتبين كونه سببا، وإضمار الضمير في الصفة دال على أنه السبب، لأنك لم ~~تضمره فيها إلا لدلالة صفة سببه على صفة نفسه كما تقدم، فأغني الضمير في ~~الصفة عن الضمير في السبب، فلو أتي به فيه كان قبيحا، وليس اسم الفاعل في ~~نحو: زيد ضارب غلامه كذا 1، لأن الضمير في ضارب ليس لدلالة صفة سبب سببه ~~على صفة نفسه، وانضم هذا القبح في: الحسن وجهه بجر المعمول، إلى عدم حصول ~~التخفيف في الإضافة اللفظية، فتأكد امتناعه، قوله: (والنصب على التشبيه ~~بالمفعول في المعرفة، وعلى التمييز في النكرة)، هذا عند البصريين، وقال ~~الكوفيون: بل هو على التمييز في الجميع، وقال بعض النحاة على التشبيه ~~بالمفعول في الجميع، والأولى التفصيل، 2 قوله: (ما كان فيه ضمير واحد أحسن، ~~وما فيه ضميران حسن)، قد ذكرنا ما عليه، قوله: (ومتى رفعت بها فلا ضمير ~~فيها)، لما كان معرفة الحسن والأحسن والقبيح، عنده، على ما ذكرنا، مبنية ~~على الضمير مهد قاعدة يتبين بها الضمير، والضميران، والتجرد عن الضمير ~~فقال: 3 الضمير إما أن يكون في الصفة أو في معمولها، فإن كان في المعمول ~~فهو ظاهر لبروزه، نحو: وجهه أو: الوجه منه، وإن كان في الصفة فذلك إذا لم ~~ترفع ظاهرا، فتؤنث لتأنيث الضمير، وتثنى وتجمع لتثنيته وجمعه، فإن رفعت ~~ظاهرا، فهي كالفعل، تؤنث لتأنيث الفاعل وتفرد، عند إفراد الفاعل، وتثنيته ~~وجمعه، كما ذكرنا في باب النعت، # PageV03P442 # ثم اعلم أن حكم المعمول إذا كان معرفا باللام: حكمه إذا كان مضافا إلى ~~المعرف بها أو إلى المضاف إليه، بالغا ما بلغ، نحو: مررت برجل حسن الوجه، ~~وحسن وجه الغلام، وحسن وجه أبي الغلام، وكذا لو زدت 1، وكذا ms0892 حكم المعمول ~~المضاف إلى المضمر: # حكم المضاف إلى المضاف إلى المضمر، وهلم جرا، نحو: مررت برجل حسن وجهه، ~~وحسن وجه غلامه، وحسن وجه أبي غلامه، وكذا لو زدت، وكذا إن كان فيه ضمير ~~ولم يكن مضافا إليه، كقوله: # رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجس الندامى بضة المتجرد 2 - 292 وبرجل حسن ~~وجه يصونه، وكذا المجرد 3 عن اللام والإضافة إلى الضمير، حكم المضاف إلى ~~المجرد عنهما بالغا ما بلغ، فحكم نحو مررت برجل حسن وجه، حكم: برجل حسن وجه ~~غلام، وحسن وجه أبي غلام، وكذا لو زدت، قوله: (واسما الفاعل والمفعول غير ~~المتعديين... إلى آخره)، يعني باسم المفعول غير المتعدي: اسم المفعول من ~~الفعل المتعدي إلى واحد فقط، كمضروب الغلام، واسم المفعول من الفعل المتعدي ~~إلى اثنين: هو المتعدي إلى واحد، نحو: زيد معطى غلامه درهما، ومن المتعدي ~~إلى ثلاثة هو المتعدي إلى اثنين، نحو: زيد معلم أخوه عمرا كريما، تقول في ~~اسم الفاعل اللازم، زيد خارج الغلام، وشامخ النسب، وفي اسم المفعول اللازم: ~~مضروب الغلام ومؤدب الخدام، سواء كانا بمعنى الماضي أو بمعنى المضارع، أو ~~للاستمرار، أو للإطلاق، فإن رفعهما للمسند إليه، لا يحتاج إلى شرط زمان، ~~كما مر في باب الإضافة، فإذا جاز في معمولهما الرفع، جاز النصب والجر، أيضا ~~لأنهما فرعاه، كما مر، فيجيئ في كل واحد منهما الثماني عشرة مسألة، وكذا ~~إنما يجوز انتقال الضمير إليهما من المعمول، ثم نصب المعمول أو جره، إذا ~~كان يحصل لصاحبها المتقدم # PageV03P443 # وصف باتصاف مرفوعهما بمضمونهما، كما قلنا في الصفة المشبهة سواء، 1 فلا ~~يجوز: # زيد قائم أبا، ولا قائم ابن العم بجر المعمول، ولا مضروب مملوك أخ، ولا ~~مشروب ماء الأخ، هذا، وأما إذا كانا متعديين، نحو: زيد ضارب غلامه عمرا، ~~ومعطى أخوه درهما، أو معطى عمرو ثوبه، فإن حذفت المفعول، لم يجز نصب الفاعل ~~وجره اتفاقا، لئلا يشتبه بالمفعول بخلاف الصفة المشبهة واسمي الفاعل ~~والمفعول اللازمين، فإنه لا مفعول لها حتى يشتبه المنصوب والمجرور به، وإن ~~ذكرت المفعول ms0893 منصوبا بعد الفاعل فإن أمن التباس المنصوب أو المجرور ~~بالمفعول، لم يمتنع، عند أبي علي، نصب الفاعل أو جره، إجراء له مجرى: # حسن الوجه، ومنعه غيره، وقد يجري بعض الأسماء الجامدة مجرى الصفات ~~المشبهة، نحو: فلان شمس الوجه، أي حسن الوجه، فتجئ فيه المسائل المذكورة، ~~وهو قليل، قيل: 2 لا تعمل الصفة المشبهة في الأجنبي، كما يعمل اسما الفاعل ~~والمفعول، بل تعمل في السبب فقط، وليس اطلاقهم هذا القول بوجه، بل تعمل في ~~غير السبب إذا كان في معمول آخر لها ضمير صاحبها نحو: برجل طيب في داره ~~نومك، وكذا إذا اعتمدت على حرف الاستفهام أو النفي، نحو: أحسن الزيدان، وما ~~قبيح الزيدون، فإنه لا صاحب لها ههنا حتى تعمل في سببه، وأما نحو: ما زيد ~~قائم الجارية ولا حسن وجهها بجر الوجه، أو: ولا حسنا وجهها برفع (وجهها)، ~~فإن وجهها، وإن لم يكن سببا لزيد، إلا أنه سبب للجارية التي هي سببه، فجاز ~~خلو الصفة المعطوفة ومتعلقها المرفوع، عن الضمير الراجع إلى صاحبها، لأن ~~الضمير الذي أضيف (وجه) إليه راجع إلى جاريته التي هي مضافة إلى ضمير ~~الموصوف، فكأنه قيل: ما زيد حسنا وجه جاريته، فهو حمل على المعنى، كقولك: ~~مررت برجل # PageV03P444 # حسنة جاريته لا قبيحة، وبرجل قائم غلاماه لا قاعدين، ومن هذا الباب عند ~~المبرد: (جونتا مصطلاهما 1)، كما مر، لأن أصله: جون مصطلاهما، أي مصطلى ~~الأعالي، أي: مصطلى أعاليهما، فلما قصد الإضافة حذف الضمير الذي أضيف إليه ~~(أعالي)، واستتر في جون، فصار: جونتا، وأدخل اللام في (أعالي)، ليتعرف ~~باللام، كما كان متعرفا بالإضافة، ثم أقام موضع الأعالي ضميرا راجعا إليه، ~~لتقدم ذكره، وجعله مثنى، لكون الأعالي ههنا في معنى الأعليين، فليس عنده، ~~إذن، من باب: حسن وجهه بالإضافة، لأنك لا تحذف الضمير ههنا من (وجهه) كما ~~حذفت من: أعاليهما، # PageV03P445 # (اسم التفضيل) (وأحكامه) (تعريفه) (قال ابن الحاجب:) (اسم التفضيل: ما ~~اشتق من فعل، لموصوف بزيادة على) (غيره، وهو: أفعل)، (قال الرضي:) ينتقض ~~بنحو فاضل، وزائد، وغالب، ولو احترز عن ms0894 مثله بأن قال: ما اشتق من فعل ~~لموصوف بزيادة على غيره فيه، أي في الفعل المشتق منه، لانتقض بنحو: طائل، ~~أي زائد في الطول على غيره، وشبهه من اسم الفاعل المبني من باب المغالبة، ~~والأولى أن يقال: هو المبني على أفعل لزيادة صاحبه على غيره في الفعل، أي ~~في الفعل المشتق هو منه، فيدخل فيه: خير، وشر، لكونهما في الأصل: أخير ~~وأشر، فخففا بالحذف لكثرة الاستعمال، وقد يستعملان على القياس، (شروط صوغه) ~~(وحكم ما لم يستوف الشروط) (قال ابن الحاجب:) (وشرطه أن يبني من ثلاثي مجرد ~~ليمكن البناء، وليس بلون) PageV03P447 # (ولا عيب، لأن منهما أفعل، لغيره، نحو: زيد أفضل) (الناس فإن قصد غيره ~~توصل إليه بأشد ونحوه، مثل: هو) (أشد استخراجا، وبياضا، وعمى، وقياسه ~~للفاعل،) (وقد جاء للمفعول، نحو: أعذر وألوم وأشغل وأشهر)، (قال الرضي:) ~~شرط أفعل التفضيل أن يبنى من ثلاثي مجرد، جاء منه فعل تام، غير لازم للنفي، ~~متصرف، قابل معناه للكثرة، فقولنا: جاء منه فعل، احتراز من: أيدي، وأرجل، ~~من اليد، والرجل فإنه لم يثبت، وقولهم: أحنك الشاتين، أي آكلهما، من الحنك، ~~وأول: شاذ 1، وكذا قولهم: آبل من حنيف الحناتم، 2 لم يستعمل منه فعل، على ~~ما قال سيبويه، وقال الجوهري: أبل يأبل إبالة، مثل: شكس يشكس شكاسة، إذا ~~قام بمصلحة الإبل 3، وهو أفرس من غيره، من الفروسية، ولم يستعمل منها فعل، ~~أيضا، وقولنا: # تام، احتراز عن الأفعال الناقصة، ككان، وصار، فإنه لا يقال أكون وأصير، ~~كما قيل، ولعل ذلك لكون مدلول الناقصة: الزمان دون الحدث، كما توهم ~~بعضهم،... # والأفعل، موضوع للتفضيل في الحدث، والحق أنها دالة على الحدث أيضا، كما ~~سيجيئ في بابها، فلا منع، وإن لم يسمع، أن يقال: هو أكون منك منطلقا، وهو ~~أصير منك غنيا، أي أشد انتقالا إلى الغني، وقولنا: غير لازم للنفي، احتراز ~~عن نحو: ما نبس بكلمة، فإنه لا يقال: هو أنبس منك، لئلا يصير مستعملا في ~~الأثبات، فإن قيل: لا أنبس، قلت: ليس (لا أنبس) # PageV03P448 # لنفي الحدث الذي هو ms0895 التكلم، ونبس، موضوع له، بل هو لنفي الفضل في التكلم، ~~وقولنا: # متصرف، احتراز عن نحو: نعم، وبئس، وليس، إذ لا يقال: أنعم وأبأس، وأليس، ~~وقولنا: قابل معناه للكثرة، احتراز عن نحو: غربت الشمس وطلعت، فإنه لا ~~يقال: الشمس اليوم أغرب منها أمس، ولا أطلع، ويصح أن يحترز به عن بعض ~~العيوب الظاهرة كالعور والعمى، وقوله: ثلاثي، احترازا عن الرباعي نحو: ~~دحرج، قوله (مجرد)، احتراز عن ثلاثي ذي زائد، نحو: أخرج، وعلم، وانقطع، ~~واستخرج، ونحوها، قوله: (ليمكن...)، أي لو لم يكن ثلاثيا بل كان رباعيا نحو ~~دحرج، أو لم يكن مجردا، بل كان ذا زائد كاستخرج وأخرج، لم يمكن بناء أفعل، ~~منه، أما إن أردت بناءه من غير حذف شئ منه فواضح الاستحالة، لأن أفعل، ~~ثلاثي مريد فيه الهمزة للتفضيل، وأما إن أردت البناء مع حذف حرف، أو حرفين، ~~فإنه يلتبس المعنى، إذ لو قلت في دحرج: أدحر، لم يعلم أنه من تركيب دحرج، ~~وكذا لو قلت: # في أخرج: أخرج بحذف الهمزة، لالتبس بأخرج من الخروج، وكذا في غيره من ~~المتشعبة 1، وهذا كله بناء على أنه لا صيغة للتفضيل إلا أفعل، وإنما ~~اقتصروا عليه، اختصارا، قوله: (ليس بلون ولا عيب)، صفة أيضا لقوله ثلاثي، ~~وقوله: (لأن منهما أفعل لغيره) 2، يعني: إنما لم يبن من باب الألوان ~~والعيوب، لأنه جاء منهما (أفعل) من غير اعتبار الزيادة على غيره، فلو بني ~~منهما أفعل التفضيل، لالتبس أحدهما بالآخر، لو قلت: # زيد الأسود، على أنه للتفضيل، لم يعلم أنه بمعنى ذو سواد أو بمعنى الزائد ~~في السود، وهذا التعليل إنما يتم إذا بين أن أفعل الصفة مقدم بناؤه على ~~أفعل التفضيل، وهو كذلك، لأن ما يدل على مطلق ثبوت الصفة مقدم بالطبع على ~~ما يدل على زيادة على الآخر في الصفة، والأولى موافقة الوضع لما هو بالطبع، # PageV03P449 # وينبغي أن يقال 1 من الألوان والعيوب الظاهرة، فإن الباطنة يبنى منها ~~أفعل التفضيل، نحو: فلان أبلد من فلان وأجهل منه وأحمق وأرعن وأهوج وأخرق، ~~وألد وأشكس، وأعيا ms0896 وأعجم وأنوك، مع أن بعضها يجيئ منه أفعل لغير التفضيل ~~أيضا، كأحمق وحمقاء، وأرعن ورعناء وأهوج وهوجاء، وأخرق وخرقاء وأعجم ~~وعجماء، وأنوك ونوكاء، فلا يطرد أيضا تعليله بأن منهما أفعل لغيره، فالأولى ~~أن يقال: لا يبنى أفعل التفضيل من الألوان، والعيوب الظاهرة دون الباطنة ~~لأن غالب الألوان أن تأتي أفعالها على: افعل وافعال، كأبيض، واسود، واحمار ~~واصفار، فحمل كل ما جاء من الثلاثي عليهما، وأما العيوب المحسوسة، فليس ~~الغالب فيها المزيد فيه، لكن بعضها: المزيد فيه أكثر استعمالا فيه من غيره، ~~كاحول واعور، فإنهما أكثر استعمالا من حول وعور، ولذلك لم يقلب واوهما 2 ~~حملا على احول واعور، وما لم يجيئ منه افعل ولا أفعال، كالبخر والفقم، ~~والعرج والعمى، لم يبن منها لكون بعضها مما لا يقبل الزيادة والنقصان ~~كالعمى، والبواقي محمولة على القسمين ال‍ مذكورين في الامتناع، وأجاز ~~الكوفيون بناء أفعل التفضيل من لفظي السواد والبياض، قالوا لأنهما أصلا ~~الألوان، قال: # 598 - أبيض من أخت بني إباض 3 وقال: # 599 - أبعد بعدت بياضا لا سواد له * لأنت أسود في عيني من الظلم 4 # PageV03P450 # وهما عند البصريين شاذان، 1 قوله: (فإن قصد غيره)، يعني قصد التفضيل من ~~معاني الأشياء التي تعذر بناء أفعل التفضيل من ألفاظها، وهي ذو الزيادة ~~والرباعي والألوان والعيوب الظاهرة، بنى أ فعل من فعل يصح بناء أفعل، منه، ~~في حسن، أو كثرة، أو غير ذلك على حسب غرضك الذي تقصده ثم يؤتى بمصادر تلك ~~الأفعال التي امتنع بناء أفعل منها، فتنصب على التمييز، لتحقق معنى التمييز ~~عن النسبة فيها، نحو: أقبح عورا، وأشد بياضا، وأسرع انطلاقا، وأكثر دحرجة، ~~ونحو ذلك، وهو عند سيبويه: قياس من باب أفعل مع كونه ذا زيادة، ويؤيده كثرة ~~السماع، كقولهم: هو أعطاهم للدينار، وأولادهم للمعروف، وأنت أكرم لي من ~~فلان، وهو كثير، ومجوزه قلة التغيير، لأنك تحذف منه، وترده إلى الثلاثي ثم ~~تبني منه أفعل التفضيل، فتخلف همزة التفضيل همزة الأفعال 2 وهو عند غيره ~~سماعي مع كثرته، ونقل عن المبرد ms0897 والأخفش، جواز بناء أفعل التفضيل من جميع ~~الثلاثي المزيد فيه، كانفعل واستفعل ونحوهما، قياسا، وليس بوجه، لعدم ~~السماع وضعف التوجيه فيه بخلاف أفعل، قوله: (وقياسه للفاعل) يعني قياسه أن ~~يكون لتفضيل الفاعل على غيره في الفعل، كأضرب، أي ضارب أكثر ضربا من سائر ~~الضاربين، ولا يقال: أضرب، بمعنى مضروب أكثر مضروبية من سائر المضروبين، ~~وإنما كان القياس في الفاعل دون المفعول، لأنهم لو جعلوه مشتركا بين الفاعل ~~والمفعول، لكثر الاشتباه لاطراده، وأما سائر الألفاظ المشتركة فاغتفر فيها ~~الاشتباه لقلتها، لكونها سماعية، فأرادوا جعله في أحدهما أظهر دون الآخر، ~~فجعلوه في الفاعل قياسا لكونه أكثر من المفعول، إذ لا مفعول إلا وله فاعل ~~في الأغلب، ولا ينعكس، وإنما قلنا في الأغلب، # PageV03P451 # احترازا عن نحو مجنون ومبهوت، فلو جعلوه حقيقة في المفعول لبقي اسم ~~الفاعل، مع أنه أكثر، عريا 1 عما يطلب فيه من معنى التفضيل إلا بالقرينة، ~~لعدم اللفظ الدال عليه حقيقة، وقد استعملوه في المفعول، أيضا على غير قياس، ~~نحو: أعذر، وأشهر، وألوم، وأشغل، أي: أكثر معذورية ومشهورية، ملومية ~~ومشغولية، (أوجه استعماله) (ومعنى كل وجه) (قال ابن الحاجب:) (ويستعمل على ~~أحد ثلاثة أوجه: مضافا، أو بمن، أو) (معرفا باللام، فإذا أضيف فله معنيان: ~~أحدهما وهو الأكثر:) (أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه، ويشترط أن) ~~(يكون منهم، نحو: زيد أفضل الناس، ولا يجوز:) (يوسف أحسن إخوته، لخروجه ~~عنهم، بإضافتهم إليه) (والثاني: أن يقصد زيادة مطلقة، ويضاف للتوضيح،) ~~(فيجوز: يوسف أحسن إخوته، ويجوز في الأول: الأفراد) (والمطابقة لمن هو له، ~~وأما الثاني والمعرف باللام فلا بد) (فيهما من المطابقة، والذي بمن مفرد ~~مذكر لا غير، فلا) (يجوز: زيد الأفضل من عمرو، ولا زيد أفضل، إلا أن) ~~(يعلم)، (قال الرضي:) اعلم أنه يلزم استعمال أفعل التفضيل مع أحد الثلاثة ~~المذكورة، فلا يخلو عن الجميع، # PageV03P452 # ولا يجتمع منها اثنان إلا نادرا، وإنما لم يخل عن الجميع لأن وضعه الأهم ~~لتفضيل الشئ على غيره، ومع (من) والإضافة: ذكر المفضل عليه ظاهرا، ومع ~~اللام ms0898 هو في حكم المذكور ظاهرا، لأنه يشار باللام إلى معين مذكور قبل، لفظا ~~أو حكما، كما ذكرنا في اللام العهدية في بابها، فتكون اللام إشارة إلى ~~أفعل، المذكور معه المفضل عليه، كما إذا طلب شخص هو أفضل من زيد، فقلت: ~~عمرو الأفضل، أي ذلك الأفضل أي الشخص الذي قلنا انه أفضل من زيد، فعلى هذا ~~لا يجوز أن تكون اللام في أفعل التفضيل في موضع من المواضع إلا للعهد، لئلا ~~يعرى عن ذكر المفضل عليه رأسا، فلو خلا عن الثلاثة، خلا عن ذكر المفضل عليه ~~فلا يتم فهم المقصود الأهم من وضعه، وإذا علم المفضول جاز حذفه غالبا، إن ~~كان (أفعل) خبرا، كما يقال لك: أنت أسن أم أنا، فتجيب بقولك: أنا أسن، ومنه ~~قولنا: الله أكبر، وقوله: # 600 - إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول 1 وقوله: # 601 - ستعلم أينا للموت أدنى * إذا أدنيت لي الأسل الحرارا 2 ويجوز أن ~~يقال في مثل هذه المواضع: ان المحذوف هو المضاف إليه، أي أكبر كل شئ، وأعز ~~دعامة، ولم يعوض منه التنوين لكون (أفعل) غير منصرف، فاستبشع ذلك، وأما نحو ~~جوار فقد ذكرنا قصدهم بتعويض التنوين فيه، ويجوز أن يقال: ان (من) مع ~~مجروره محذوف، أي أكبر من كل شئ، ويقل الحذف في غير الخبر، نحو: جاءني رجل ~~أفضل في جواب من قال: ما # PageV03P453 # جاءك رجل أفضل من زيد، كأنه لما كان حذف الخبر أكثر من حذف الوصف، ~~والحال، كان حذف بعضه 1، أيضا، أكثر، وإنما لم يجتمع من الثلاثة المذكورة ~~شيئان، لأن كل واحد منهما 2 يغني عن الآخر في إفادة ذكر المفضول، كما ~~ذكرنا، ولا فائدة في ذكر واحد منهما إلا ذاك، فكان ذكر الآخر، لو ذكر ~~أحدهما، لغوا، وأما قوله: # 602 - ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر 3 فقيل: من، فيه ليست ~~تفضيلية، بل للتبعيض، أي: لست من بينهم بالأكثر حصى، وهذا كما تقول مثلا: ~~أريد شخصا من قريش أفضل من عيسى عليه السلام فيقال: ms0899 محمد عليه الصلاة ~~والسلام الأفضل، من قريش، أي: أفضل من عيسى من بين قريش، ويجوز أن يحكم ~~بزيادة اللام، و (من) تفضيلية، كما في قوله: # 603 - ورثت مهلهلا والخير منه * زهيرا، نعم ذخر الذاخرينا 4 ويجوز في ~~البيتين، على ما قيل، أن يقدر (أفعل) آخر، عاريا من اللام، يتعلق به (من) ~~أي لست بالأكثر، أكثر منهم حصى، والخبر خيرا منه، ولا منع من اجتماع ~~الإضافة و (من) التفضيلية إذا لم يكن المضاف إليه مفضلا عليه، كقولك: زيد ~~أفضل البصرة من كل فاضل، فإضافته للبصرة للتوضيح، كما تقول: شاعر بغداد، ~~لكنهم لم يستعملوه لأن هذه الإضافة دالة على أن صاحب أفعل، مفضل على غيره ~~مطلقا، فأغني ذلك عن ذكر المفضل عليه، ولا يخلو المجرور بمن التفضيلية من ~~مشاركة المفضل في المعنى إما تحقيقا، كما في: # PageV03P454 # زيد أحسن من عمرو، واما تقديرا، كما في قول علي رضي الله عنه: (لأن أصوم ~~يوما من شعبان، أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان)، لأن إفطار يوم الشك ~~الذي يمكن أن يكون من رمضان محبوب عند المخالف، فقدره علي رضي الله عنه ~~محبوبا إلى نفسه أيضا، ثم فضل صوم يوم من شعبان عليه فكأنه قال: هب أنه ~~محبوب عندي أيضا، أليس صوم يوم من شعبان أحب منه، وقال رضي الله عنه: ~~(اللهم أبدلني بهم خيرا منهم) 1، أي في اعتقادهم لا في نفس الأمر فإنه ليس ~~فيهم خير، (وأبدلهم بي شرا مني)، أي في اعتقادهم أيضا، وإلا فلم يكن فيه، ~~كرم الله وجهه، شر، ومثله قوله تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) 2، ~~كأنهم 3 لما اختاروا موجب النار، اختاروا النار، ويقال في التهكم: أنت أعلم ~~من الحمار، فكأنك قلت: إن أمكن أن يكون للحمار علم، فأنت مثله مع زيادة، ~~وليس المقصود بيان الزيادة، بل الغرض: التشريك بينهما في شئ معلوم انتفاؤه ~~عن الحمار، وأما نحو قولهم: أنا أكبر من الشعر، وأنت أعظم من أن تقول كذا، ~~فليس المقصود تفضيل المتكلم على الشعر، والمخاطب على القول، ms0900 بل المراد: ~~بعدهما عن الشعر والقول، وأفعل التفضيل يفيد بعد الفاضل من المفضول وتجاوزه ~~عنه، فمن في مثله ليست تفضيلية بل هي مثل ما في 4 قولك: بنت من زيد، ~~وانفصلت منه، تعلقت بأفعل المستعمل بمعنى متجاوز، وبائن، بلا تفضيل، فمعنى ~~قولك أنت أعز علي من أن أضربك، أي بائن من أن أضربك من فرط عزتك علي، وإنما ~~جاز ذلك، لأن (من) التفضيلية تتعلق بأفعل التفضيل بقريب من هذا المعنى، ألا ~~ترى أنك إذا قلت: زيد أفضل من عمرو، فمعناه: # زيد متجاوز في الفضل عن مرتبة عمرو، فمن، فيما نحن فيه كالتفضيلية، إلا ~~في معنى التفضيل: ومنه قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، (ولهي بما تعدك ~~من نزول البلاء # PageV03P455 # بجسمك، والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك 1) أي: هي متجاوزة ~~من فرط صدقها عن الكذب، ويجب أن تلي (من) التفضيلية: أفعل التفضيل لأنها من ~~تمام معناه، أو تلي معموله، قال: # 604 - فإنا رأينا العرض أحوج ساعة * إلى الصون من ربط ملاء مسهم 2 وقد ~~يفصل بينهما بلو، وفعلها نحو قولك: هي أحسن، لو أنصفت، من الشمس، وقد تقدم ~~عليه في الشعر، كقوله: # 605 - واستنزل الزباء قسرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منتمي 3 ويلزم ~~ذلك إذا كان المفضول اسم استفهام، نحو: ممن أعلم زيد؟، أو مضافا إلى اسم ~~استفهام نحو قولك: من غلام أيهم أكرم أنت؟، قوله: (فإذا أضيف فله معنيان: ~~أحدهما، وهو الأكثر، أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه)، وإنما كان هذا ~~أكثر، لأن وضع أفعل، لتفضيل الشئ على غيره، فالأولى ذكر المفضول، وليس ~~قوله: على من أضيف إليه بمرضي، لأنه مفضل على من سواه من جملة ما أضيف إليه ~~وليس مفضلا على كل من أضيف إليه، وكيف ذلك وهو من تلك الجملة، فيلزم تفضيل ~~الشئ على نفسه، وقول المصنف في دفع هذه الشبهة، ان زيدا لم يذكر في الناس ~~في قولك: زيد أفضل الناس لغرض التفضيل عليه معهم بل لغرض التشريك ms0901 معهم في ~~أصل الفضل: ليس بشئ، 4 لأنه لا يحتاج لحصول هذا # PageV03P456 # الغرض، أي التشريك في أصل الفضل إلى واسطة، لأن لفظ (أفعل) يكفي في هذا، ~~لما ذكر المصنف بعينه، بعد هذا، وهو قوله: لأفعل، جهتان، ثبوت أصل المعنى ~~والزيادة فيه، الزيادة فرع ثبوت أصله، ولا يحصل الفرع إلا بعد الأصل، ~~فنقول: لفظ (أفعل) يدل على اتصاف صاحبه، بأصل الفعل، فلا يحتاج، لأجله إلى ~~شئ آخر، والأولى في تعليل دخوله في جملة المضاف إليه: ما مر في باب الإضافة ~~1، فليرجع إليه، وقوله بعد هذا في الشرح: ان لأفعل جهتين... إلى آخر ~~الكلام، قد مضى الكلام فيه في باب الحال على الكمال، 2 قوله: (والثاني أن ~~يقصد زيادة مطلقة)، أي يقصد تفضيله على كل من سواه مطلقا، لا على المضاف ~~إليه وحده، وإنما تضيفه إلى شئ لمجرد التخصيص، والتوضيح، كما تضيف سائر ~~الصفات، نحو: مصارع مصر، وحسن القوم، مما لا تفضيل فيه، فلا يشترط كونه بعض ~~المضاف إليه، فيجوز أن تضيفه إلى جماعة هو أحدهم كقولك: # نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل قريش، أي أفضل الناس من بين قريش، وأن ~~تضيفه إلى جماعة من جنسه ليس داخلا فيهم، كقولك: يوسف أحسن إخوته، فإن ~~يوسف، لا يدخل في جملة: إخوة يوسف، ولا يكون بعضهم، بدليل أنك لو سئلت عن ~~عد إخوة يوسف، لم يجز لك عده فيهم، بلى، يدخل، لو قلت: أحسن الأخوة، أو: ~~أحسن بني يعقوب عليه السلام، - وأن تضيفه إلى غير جماعة، نحو: فلان أعلم ~~بغداد، أي: # أعلم ممن سواه، وهو مختص بغداد، لأنها منشؤه أو مسكنة، وإن قدرت المضاف، ~~أي أعلم أهل بغداد، فهو مضاف إلى جماعة يجوز أن يدخل فيهم، قوله: (ويجوز في ~~الأول الأفراد...)، يعني أول معنيي المضاف، اعلم أن الأصل # PageV03P457 # في أفعل التفضيل أن يذكر معه ما اقتضاه وضعه، وهو (من) التفضيلية، لأنه ~~يصوغه على هذه الصيغة المفيدة لهذا المعنى تعدى إلى المفعول بمن ~~الابتدائية، كما ذكرنا، فأفعل التفضيل يتميز عما يشاركه في هذه الصيغة من ms0902 ~~الوصف، كأحمر، والاسم، كأفكل، في بدء النظر، بمن التفضيلية، فصارت كأنها من ~~تمام الكلمة، فلهذا لا يفصل بينهما إلا بمفعول أفعل، وذلك أيضا قليل، فما ~~دام معه (من) لا يطابق به صاحبه تثنية وجمعا وتأنيثا، بل يلزم في الأحوال 1 ~~صيغة المفرد المذكر نحو: زيد، أو الزيدان، أو الزيدون، أو هند، أو الهندان، ~~أو الهندات: أفضل من كذا، إذ لو ثني وجمع وأنث، لكان كتثنية الاسم وجمعه ~~وتأنيثه قبل كماله، فإذا أضفته وأردت تفضيل صاحبه على من سواه من أجزاء ~~المضاف إليه، كان كأفعل المصاحب لمن في لزومه صيغة واحدة، وذلك لكونه مثل، ~~في كون المفضول مذكورا بعده، مجرورا، ولا سيما أن أفعل المصاحب لمن مضارع ~~للمضاف، كما تبين في باب المنادى، ولا فرق بينهما من حيث المعنى إلا من حيث ~~إن المجرور بمن مفضول بجميع أجزائه، والمجرور بالإضافة جميع أجزائه مفضولة ~~إلا صاحب أفعل الداخل فيه معها، ولا فرق بينهما لفظا إلا بذكر (من) في ~~أحدهما دون الآخر، فجاز إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى المصاحب لمن، وجاز، ~~أيضا، تثنيته وجمعه وتأنيثه، لفوات لفظة (من) المانعة من التصرف، وقال ابن ~~الدهان 2، وابن السراج، وابن يعيش: يجب إجراء المضاف بهذا المعنى مجرى ~~المصاحب لمن، ولا تجوز مطابقته لصاحبه، لأنه مثله في ذكر المفضول بعده، ~~ومذهب الجمهور ما ذكرنا أولا، وأما إذا قصدت بالمضاف: المعنى الثاني، فلا ~~يشابه المصاحب لمن، إذ لم يذكر بعده المفضول، وكذا ذو اللام، لا يشابه ~~المصاحب لمن لعدم ذكر المفضول بعده صريحا # PageV03P458 # فجاز التصرف فيهما، تثنية وجمعا وتأنيثا، فوجب مطابقتهما لصاحبهما، وقيل: ~~إنما لم يتصرف في الذي بمن، لمشابهته لفظا ومعنى، لأفعل التعجب، الفعلي غير ~~المتصرف، أما لفظا فظاهر، وأما معنى فلأنه لا يتعجب من شئ إلا وهو مفضل، ~~فلهذا يبنيان من أصل واحد، كما يجيئ في أفعل التعجب، وأما ذو اللام، ~~والمضاف بالمعنى الثاني، فلما لم يكن فيهما علامة التفضيل أي (من) ولا كان ~~معهما المفضول، ضعف معنى التفضيل فيهما فلم يشابها أفعل التعجب الفعلي ~~مشابهة ms0903 تامة، ودخلهما اللام والإضافة، اللتان من علامات الأسماء فترجح جانب ~~الاسمية فلم يمتنعا من التصرف، وأما المضاف بالمعنى الأول، فجاز التصرف ~~فيه، نظرا إلى الإضافة التي هي من خواص الأسماء، وإلى تجرده عن علم ~~التفضيل، وجاز الأفراد، أيضا مع التذكير، لأنه وإن تجرد عنه، لكنه لم يتجرد ~~عن المفضول الذي كان مصاحبا له، أي لعلم التفضيل، واعلم أنه يجوز استعمال ~~أفعل، عاريا عن اللام والإضافة ومن، مجردا عن معنى التفضيل مؤولا باسم ~~الفاعل أو الصفة المشبهة قياسا عند المبرد سماعا عند غيره، وهو الأصح، قال: # 606 - قبحتم يا آل زيد نفرا * ألأم قوم أصغرا وأكبرا 1 أي: صغيرا وكبيرا، ~~وقال الآخر: # 607 - ملوك عظام من ملوك أعاظم 2 أي عظام، وتقول: الأحسن والأفضل بمعنى: ~~الحسن والفاضل، # PageV03P459 # قيل: ومنه قوله تعالى: (وهو أهون عليه) 1، إذ ليس شئ عليه تعالى أهون من ~~شئ، وما كان بهذا المعنى فلزومه صيغة أفعل، أكثر من المطابقة إجراء له مجرى ~~الأغلب الذي هو الأصل، أي أفعل التفضيل مع (من)، أما (أول)، فمذهب البصريين ~~أنه (أفعل) ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال: جمهورهم على أنه من تركيب (وول) ~~كددن، ولم يستعمل هذا التركيب إلا في (أول) ومتصرفاته، وقال بعضهم: أصله: ~~أوأل، من: وأل، أي نجا، لأن النجاة في السبق، وقيل: أصله أأول من: آل، أي ~~رجع، لأن كل شئ يرجع إلى أوله، فهو أفعل بمعنى المفعول، كأشهر، وأحمد، ~~فقلبت في الوجهين: الهمزة واوا قلبا شاذا، وقال الكوفيون: هو فوعل من: وأل، ~~فقلبت الهمزة إلى موضع الفاء، وقال بعضهم: # فوعل، من تركيب: وول، فقلبت الواو الأولى همزة، وتصريفه كتصريف أفعل ~~التفضيل، واستعماله بمن مبطل لكونه فوعلا، وأما قولهم: أوله، وأولتان فمن ~~كلام العوام وليس بصحيح، وإنما لزم قلب واو (أولى) همزة على مذهب جمهور ~~البصريين، كما لزم في نحو أواصل 2، على ما يجيئ في التصريف، وعند من قال هو ~~من: وأل، أصل، أولى: وؤلى، قلبت الواو همزة كما في: # أجوه، ثم قلبت الهمزة الثانية الساكنة واوا، كما في: أو ms0904 من، ولهذا رجع ~~إلى أصل الهمزة في قراءة قالون 3: (عادا لؤلى 4) لأنه حذفت الأولى وحركت ~~لام التعريف بحركتها، فزال اجتماع الهمزتين، # PageV03P460 # فأول كأسبق معنى وتصريفا واستعمالا، تقول في تصريفه: الأول، الأولان ~~الأولون الأوائل، الأولى الأوليان الأوليات الأول، وتقول في الاستعمال: زيد ~~أول من غيره وهو الأول، ولما لم يكن لفظ أول مشتقا من شئ مستعمل على القول ~~الصحيح، لا مما استعمل منه فعل كأحسن، ولا مما استعمل منه اسم كأحنك، خفي 1 ~~فيه معنى الوصفية، إذ هي إنما تظهر باعتبار المشتق منه واتصاف ذلك المشتق ~~به، كأعلم، أي ذو علم أكثر من غيره، وأحنك، أي ذو حنك أشد من حنك غيره، ~~وإنما تظهر وصفية (أول) بسبب تأويله بالمشتق وهو (أسبق) فصار مثل: مررت ~~برجل أسد، أي جرئ، فلا جرم لم تعتبر وصفيته إلا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا، ~~نحو يوما أول، أو، ذكر (من) التفضيلية بعده ظاهرة، إذ هي دليل على أن ~~(أفعل)، ليس اسما صريحا كأفكل وأيدع 2، فإن خلا منهما معا ولم يكن مع اللام ~~والإضافة، دخل فيه التنوين مع الجر، لخفاء وصفيته كما مر، وذلك كقول علي ~~رضي الله عنه: (أحمده أولا بادئا) 3، ويقال: ما تركت له أولا ولا آخرا، ~~ويجوز حذف المضاف إليه من (أول) وبناؤه على الضم إذا كان مؤولا بظرف الزمان ~~نحو قوله: # 608 - لعمرك ما أدري، وإني لأوجل * على أينا تغدو المنية أول 4 أي: أول ~~أوقات غدوها، ويقال: ما لقيته مذ عام أول برفع أول، صفة لعام، أي: # عام أول من هذا العام، وبعض العرب يقول: مذ عام أول بفتح أول، وهو قليل، ~~حكى سيبويه 5 عن الخليل أنهم جعلوه ظرفا كأنه قيل مذ عام قبل عامك، وفي ~~تأويل (أول) بقبل، اشكال، لأن أول الشئ: أسبق أجزائه، فمعنى أول عامك: أسبق ~~أجزائه إما من الليالي أو الأيام، أو الأوقات، ومعنى، قبل عامك: الزمان ~~الذي يتقدم جميع أجزائه، # PageV03P461 # ولو كان بمعنى: قبل ذلك، لكان محذوف المضاف إليه، فوجب بناؤه على الضم، ~~ويجوز أن يكون ms0905 (أول) ههنا، بمعنى أول من عامك، ويكون الظرف صفة لعام، أي ~~عام كائن في زمان أسبق من عامك، جعل للزمان زمان، توسعا، ولا يبعد أن يقال ~~إنه 1 جر صفة المرفوع على توهم الجر في الموصوف، لأن ما بعد (مذ) قد يجر، ~~فيكون كقوله: # ولا ناعب إلا ببين غرابها 2 - 269 وقوله تعالى: (فأصدق وأكن من الصالحين ~~3)، فعلى هذا يكون (أول) مجرورا، لا منصوبا، وتقول إذا لم تر زيدا يوما قبل ~~أمس: ما رأيته مذ أول من أمس، فإن لم تره يومين قبل أمس، قلت: ما رأيته مذ ~~أول من أول من أمس، ولا يتجاوز ذلك، وأما (آخر) فقد انمحى عنه معنى التفضيل ~~بالكلية، كما ذكرنا في باب ما لا ينصرف، فلا يستعمل، لامع (من) ولا مع ~~الإضافة، بل يستعمل إما مجردا من اللام أو مع اللام، ولما لم يكن معه (من) ~~مقدرا مع المجرد طابق ما هو له تذكيرا وتأنيثا، وإفرادا وتثنية وجمعا، وقد ~~تجرد (الدنيا) و (الجلي) عن اللام والإضافة، إذا كانت الدنيا، بمعنى ~~العاجلة، والجلي بمعنى الخطة العظيمة، قال: # 609 - في سعي دنيا طالما قد مدت 4 وقال: # 610 - وإن دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا 5 # PageV03P462 # وإنما جاز ذلك، لانمحاء معنى التفضيل منهما، وأما (حسنى) في قوله تعالى: ~~(وقولوا للناس حسنى 1)، فيمن قرأ بالألف 2، و (سوآى) في قوله: # 611 - ولا يجزون من حسن بسوآى * ولا يجزون من غلظ بلين 3 فليسا بتأنيث ~~أحسن وأسوأ، بل مصدران، كالرجعى والبشرى، (عمل اسم التفضيل) (ومسألة الكحل) ~~(قال ابن الحاجب:) (ولا يعمل في مظهر إلا إذا كان لشئ، وهو في المعنى ~~لمسبب) (مفضل باعتبار الأول على نفسه باعتبار غيره، منفيا، نحو:) (ما رأيت ~~رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد،) (لأنه بمعنى: حسن، مع أنهم لو ~~رفعوا، لفصلوا بينه وبين) (معموله بأجنبي، وهو الكحل، ولك أن تقول: أحسن ~~في) (عينه الكحل من عين زيد، فإن قدمت ذكر العين قلت) (ما رأيت كعين زيد ~~أحسن فيها ms0906 الكحل، مثل قوله:) # PageV03P463 # (مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم واديا) (أقل به ~~ركب أتوه تئية... * أخوف إلا ما وقى الله ساريا)، (قال الرضي:) اعلم أن ~~مشابهة أفعل التفضيل للفعل ضعيفة، وكذا الاسم الفاعل، أيضا، كما تقدم في ~~الصفة المشبهة، فلا يرفع الاسم الظاهر في الأعرف، الأشهر، إلا بشروط، كما ~~يجيئ وحكى يونس عن ناس من العرب، رفعه بلا اعتبار تلك الشروط، نحو: مررت ~~برجل أفضل منه أبوه، وبرجل خير منه عمله، وليس ذلك بمشهور، ويرفع المستتر ~~الذي هو فاعله، لأن مثل هذا العمل لا يحتاج إلى قوة العامل، وأما المفعول ~~به، فكلهم متفقون على أنه لا ينصبه، بل إن وجد بعده ما يوهم ذلك، فأفعل دال ~~على الفعل الناصب له، قال الله تعالى: (هو أعلم من يضل عن سبيله 1)، أي ~~أعلم من كل واحد، يعلم من يضل، وكذا قوله: # 612 - أكر وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا 2 ولا ينصب ~~شبه المفعول به، كالحسن الوجه، إما لأنه لا ينصب المفعول به فلا ينصب شبهه، ~~وإما لأن نصب ذلك في الصفة فرع الرفع، كما مر، وهو توطئة للإضافة إلى ما ~~كان مرتفعا به، وهو لا يرفع الظاهر إلا بالشروط التي تجيئ، وإن رفع ذلك، لا ~~يضاف إليه، هذا، ويتعدى أفعل التفضيل إلى المفعول به الذي كان للفعل قبل ~~بناء أفعل التفضيل، باللام، نحو: أضرب منك لزيد، وذلك لضعف مشابهته للفعل ~~واسم الفاعل، وإذا # PageV03P464 # جاز لك أن تدعم اسم الفاعل والمصدر، باللام إذا تعديا إلى المفعول نحو: ~~ضربي لزيد شديد، وأنا ضارب لزيد، مع قوتهما، وجب عليك ذلك في الأفعل، ~~لضعفه، وإن كان المفعول به لفعل يفهم منه معنى العلم أو الجهل، تعدى إليه ~~أفعل المصوغ منه بالياء، نحو: أنا أعلم به، وكذا: أدرى، وأعرف، وأجهل، وذلك ~~لأن أفعالها ربما زيدت في مفعولها الباء، نحو: علمت به وجهلت به، وكذا: اسم ~~الفاعل والمصدر نحو: أنا عالم به وجاهل به، وإن كان المفعول به يتعدى إليه ~~الفعل بحرف ms0907 الجر، تعدى إليه الأفعل بذلك الحرف أيضا، نحو: أنا أمر منك ~~بزيد، وأرمى منك بالنشاب، ويتعدى إلى أول مفعولي باب: كسوت، وعلمت، باللام، ~~ويبقى ثانيهما في البابين (منصوبا 1،) نحو: أنا أكسى منك لعمرو الثياب، ~~وأعلم منك لزيد منطلقا، وكان القياس أن يتعدى إلى الثاني، أيضا، باللام، ~~إلا أن الفعل لا يتعدى بحرفي جر متماثلين لفظا ومعنى إلى شيئين من نوع واحد ~~كمفعول بهما، أو زمانين، أو مكانين، فإن لم يكونا من نوع واحد، كقولك درت ~~في البلد في يوم الجمعة، جاز، وقولك أقمت في العراق في بغداد، أو في رمضان ~~في الخامس منه، بدل 2 الجزء من الكل، واستغني عن الضمير لشهرة الجزئية، فإن ~~اختلف معنيا الحرفين، نحو: مررت بزيد بعمرو، أي مع عمرو، أو لفظاهما نحو: ~~سرت من البصرة إلى الكوفة جاز، وانتصاب ثانيهما المذكور، عند الكوفيين ~~بأفعل، نصبه بنفسه للاضطرار إليه، وعند البصريين بفعل مدلول عليه بأفعل، ~~فيكون ثاني مفعولي أفعل، والفعل مع مفعوله الأول محذوفين، أي: أنا أكسى منك ~~لعمرو، أكسوه الثياب، وأنا العلم منك لزيد، أعلمه منطلقا، ولا يجوز إظهار ~~المفعول المحذوف لأفعل، بوجه، لا منصوبا، ولا مع اللام، # PageV03P465 # أما مع اللام فلما ذكرنا 1، وأما منصوبا فلأنه لا ينصب المفعول، كما مر، ~~وقال صاحب المغني 2: لا يجوز حذف أحد المفعولين دون الآخر في باب علمت، ~~فالأولى أن يقال: هو أشد منك علما زيدا منطلقا، أو علما بأن زيدا منطلق، ~~قلت: أخصر من هذا كله وأبعد من التكلف: أعلم منك بانطلاق زيد، وإن كان ~~الفعل يفهم منه الحب أو البغض تعدى إلى ما هو الفاعل في المعنى أي المحب أو ~~المبغض بإلى، نحو: هو أحب إلى وأشهى إلى وأعجب إلي، وهو أبغض إليك وأمقت ~~إليك وأكره إليك، لأن أفعالها تتعدى إلى المحب والمبغض بإلى، أيضا، كقوله ~~تعالى: # (... حبب إليكم الأيمان، وكره إليكم الكفر) 3، وهذه كلها بمعنى المفعول، ~~كأحمد وأشهر وأجن، وقد مر أنه غير قياسي، ويتعدى إلى المفعول من أي فعل كان ~~بمن، كما تقدم، وهذا هو ms0908 المفعول الحاصل لأفعل بصوغه على هذه الصيغة، وينصب ~~أفعل التفضيل الظرف لاكتفائه برائحة الفعل، والحال لمشابهته له 4، نحو: # زيد أحسن منك اليوم راكبا، والتمييز، نحو: أحسن منك وجها، لأنه ينصبه ما ~~يخلو عن معنى الفعل، أيضا، نحو: أحسن منك وجها، لأنه ينصبه ما يخلو عن معنى ~~الفعل، أيضا، نحو: راقود خلا، قوله: (إلا إذا كان لشئ... إلى آخره)، هذه ~~شروط رفع أفعل التفضيل لفاعله الظاهر، كما رفع أحسن، الكحل في قولك: ما ~~رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فيعمل، إذن، الرفع قياسا ~~مستمرا بلا ضعف، قوله: (لشئ)، هو (رجلا) في المثال المذكور وذلك لأنه صفته، # PageV03P466 # قوله: (وهو) أي أفعل، (في المعنى لمسبب)، أي لمتعلق لذلك الشئ والأظهر في ~~اصطلاحهم: أن يقال في المتعلق: السبب لا المسبب، وأحسن، 1 في مثالنا، ~~لمتعلق الرجل وهو الكحل، فإن الأحسن في الحقيقة هو الكحل، لا الرجل، قوله: ~~(منفصل)، صفة لمسبب، أي ذلك المتعلق الذي هو الكحل، إذا اعتبرت الأول، أي ~~صاحب أفعل، وهو (رجلا) في مثالنا: مفضل، قوله: (على نفسه)، الضمير للمسبب، ~~أي: هو، إذا اعتبرت الأول: مفضل، وإذا اعتبرت غير ذلك الأول، وهو في ~~مثالنا: زيد، يكون مفضلا عليه، قوله: (منفيا) صفة مصدر محذوف، أي مفضل ~~تفضيلا منفيا، أي لم يكن ذلك المتعلق باعتبار الأول فاضلا وباعتبار الثاني ~~مفضولا، بل هو باعتبار الثاني فاضل، وباعتبار الأول مفضول، أو حاله باعتبار ~~الأول مساوية لحاله باعتبار الثاني، والمراد في مثل هذا المثال: أنه ~~باعتبار الثاني فاضل، وباعتبار الأول مفضول، فالكحل الذي في عين زيد يفضل ~~الكحل الذي في أعين جميع الرجال، وإنما قلت: # جميع الرجال مع أن لفظ (رجلا) في المثال المذكور مفرد، لأنه نكرة في سياق ~~النفي فتكون عامة، إن قيل: كيف يتعلق قوله: باعتبار الأول، وباعتبار غيره ~~بقوله: مفضل، وقد اتفق النجاة على أنه لا يتعدى الفعل وشبهه بحرفين ~~متماثلين إلى اسمين من نوع واحد، كما مر، قلت: باعتبار الأول، وباعتبار ~~الثاني: حالان، الأول من الضمير المرفوع في (مفضل)، ms0909 والثاني من قوله: ~~(نفسه) أي ملتبسا باعتبار الأول، أو مقترنا به، كما تقول: فضلت زيدا راكبا ~~على عمرو راجلا، ومعنى قوله: باعتبار الأول، أي بالنظر إليه، يقال: اعتبرت ~~الشئ، أي نظرت إليه وراعيت حاله، قوله: (لأنه بمعنى حسن) قال المصنف: إنما ~~لم يعمل أفعل، لأنه لم يكن له فعل # PageV03P467 # من تركيبه بمعناه حتى يعمل عمل ذلك الفعل، كما كان لاسم الفاعل، واسم ~~المفعول والصفة المشبهة والمصدر، وأحسن ههنا، بمعنى حسن، إذ المعنى: ما ~~رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنا مثل حسنه في عين زيد، فعمل أفعل، لأن له ~~في هذا المكان فعلا بمعناه، قلت: هذه العلة التي أوردها تطرد في جميع أفعل ~~التفضيل، فيلزمه، اذن، جواز رفعه للظاهر مطردا، وذلك لأن معنى مررت برجل ~~أحسن منه أبوه، أي: حسن أبوه أكثر من حسنه، كما أن معنى: أحسن في عينه ~~الكحل منه في عين زيد: حسن الكحل في عينه مثل حسنه في عين زيد، قوله: (مع ~~أنهم لو رفعوا... إلى آخره)، هذا تعليل سيبويه، وهو أن (أفعل) إنما عمل ~~ههنا مع ضعف مشابهته لاسم الفاعل، للاضطرار إلى العمل، لأنه لو لم يعمل، ~~لزم رفعه بالابتداء، ويكون الكحل مبتدأ، كما في قولك مررت برجل أحسن منه ~~أبوه، برفع أحسن والجملة صفة لرجل، ولا يجوز ذلك، لأن قولك: منه، بعد ~~الكحل، متعلق بأحسن، فتكون قد فصلت بين العامل الضعيف ومعموله بأجنبي، ولا ~~يجوز ذلك، بلى، قد يجوز ذلك، في العامل القوي، نحو: زيدا كان عمرو ضاربا، ~~وأعني ههنا بالأجنبي ما لا يكون من جملة معمولات ذلك العامل، لا الذي لا ~~تعلق له بذلك العامل بوجه، كيف، والكحل مبتدأ، وأحسن خبره فله تعلق به من ~~هذا الوجه، وعند الكسائي والفراء: ليس الفصل ههنا بأجنبي، لأن المبتدأ ~~معمول عندهما للخبر، كما ذكرنا في أول الكتاب، 1 فإن قلت: قدم منه على ~~الكحل حتى لا يلزم الفصل بين العامل والمعمول عند سيبويه بأجنبي، قلت: يبقى ~~الضمير في منه، راجعا إلى غير مذكور، وتعليل سيبويه يطرد ms0910 مع كون الكلام ~~مثبتا، أيضا، نحو: مررت برجل أحسن في عينه الكحلي منه في عين زيد، # PageV03P468 # ونقل الرماني 1 جواز ذلك في المثبت، والسماع لم يثبت إلا في المنفي، ولا ~~منع أن يستعمل ذلك فيما يفيد النفي، وإن لم يكن صريحا فيه، نحو: قلما رأيت ~~رجلا أحسن في عينه الكحل....، قوله: (ولك أن تقول... إلى آخره)، يعني أن لك ~~في مثل هذا المثال المضبوط بالضوابط المذكورة وجها أخصر من الأول، وهو أن ~~تحذف المفضول المجرور بمن، وحرف الجر الداخل على الاسم الذي ذكرنا أنه غير ~~الأول، فتقول بدل قولك: منه في عين زيد، من عين زيد، وهو على حذف المضاف أي ~~من كحل عين زيد، لأنه يفضل الكحل على الكحل لا الكحل على العين، ومن ~~التفضيلية تدخل على المفضول، قوله: (وإن قدمت ذكر العين... إلى آخره)، أي: ~~لك عبارة ثالثة أخصر من الثانية، وهي أن تقدم الاسم الذي قلنا إنه غير ~~الأول، على أفعل التفضيل داخلا عليه آلة التشبيه، وتحذف ما بعد السبب ~~المرفوع من المفضول وغيره فتقول: ما رأيت كعين زيد، أحسن فيها الكحل، وجازت ~~هذه المسألة وإن لم يكن فيها فصل ظاهر لو رفعت أفعل بالابتداء، لأنها فرع ~~الأولى، ولأن (من) التفضيلية مع مجرورها مقدرة ههنا أيضا، بعد السبب ~~المرفوع، وقولك: أحسن، في هذه العبارة، بدل من قولك كعين زيد، أي عينا أحسن ~~فيها الكحل، وذلك أن معنى، ما رأيت كعين زيد: أي عينا كعين زيد، ولا زائدة ~~عليها، ومعنى ما رأيت أحسن منها، أي أحسن منها ولا مثلها، فحذف المعطوف، في ~~الموضعين، اعتمادا على وضوح المعنى، فقولك: ما رأيت كعين زيد، أي رأيت كل ~~عين أنقص من عين زيد، وقولك ما رأيت أحسن من عين زيد: أي رأيت كل عين أنقص ~~من عين زيد في الحسن، فهذا بدل الكل من الكل، أتى به للبيان، لأن الأول ~~مبهم، لأنك ذكرت أن العيون أنقص من عين زيد، ولم تذكر أن النقصان، في أي ~~شئ، ولا يجوز أن يكون: أحسن ms0911 فيها الكحل، صفة لقولك: كعين زيد، لأنه يكون في ~~المعنى، # PageV03P469 # ما رأيت مثل عين زيد في حسن الكحل فيها زائدة عليها في حسن الكحل فيها، ~~وكيف يكون مثل الشئ في الوصف زائدا عليه في ذلك الوصف في حالة واحدة؟ وإنما ~~استغنيت في هذه العبارة عما بعد المرفوع، لدلالة قولك كعين زيد، عليه، لأن ~~معناه، كما قلنا، ان كل عين دونها في حسن الكحل فيها، وهذا هو المستفاد ~~بعينه من قولك... أحسن فيها الكحل منه في عين زيد، وقوله: # 613 - (كوادي السباع حين يظلم واديا 1)، انتصاب واديا على أنه مفعول ~~لأرى، وقوله: كوادي السباع حال منه، لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها، ~~انتصبت على الحالية، ويجوز أن يكون عطف بيان لقوله كوادي السباع، والكاف ~~اسمية، ويجوز أن يكون تمييزا كقولك: عندي مثل زيد رجلا، ويجوز أن يكون ~~موصوفا بأقل، بدلا من: كوادي السباع كما كان: أحسن في عينه الكحل، بدلا من: ~~كعين زيد، والتقدير: أقل به ركب، منهم بوادي السباع، وأخوف به ركب منهم ~~بوادي السباع، قوله: ولا أرى، الواو اعتراضية، قوله: حين يظلم، ظرف لمعنى ~~الكاف، أي: واديا يشبه وادي السباع وقت إظلامه، و (ما) في قوله: ما وقى ~~الله، مصدرية على حذف مضاف أي وقت وقاية الله للسارين، وهو ظرف لأخوف، وهو ~~بمعنى المفعول مثل أشهر وأحمد، وقوله: تئية، أي: تثبتا وتوقفا، وهو تفعلة ~~من تركيب: # أيا، كحيا، يقال: تأيا 2، أي تثبت، وهو منصوب على التمييز من (أقل) كما ~~في # PageV03P470 # قولك: زيد أحسن منك ثوبا، فيكون في المعنى فاعلا مضافا إلى المرفوع ~~بأفعل، أي أحسن ثوبه، وأقل تثبة ركب أتوه، ولو عبرت بالعبارة الأولى قلت: ~~ولا أرى واديا أقل به ركب منهم بوادي السباع كقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة)، ولو عبرت ~~بالعبارة الثانية قلت: ولا أرى واديا أقل به ركب تئية من وادي السباع، تم ~~قسم الأسماء، والحمد لله رب العالمين، PageV03P471 # شرح الرضي على الكافية PageV04P001 # جميع حقوق ms0912 الطبع محفوظة 1398 ه‍ - 1978 م جامعة قاريونس PageV04P002 # شرح الرضي على الكافية طبعة جديدة مصححة ومذيلة بتعليقات مفيدة الجزء ~~الرابع تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر الأستاذ بكلية اللغة العربية والدراسات ~~الاسلامية كلية اللغة العربية والدراسات الاسلامية PageV04P003 # بسم الله الرحمن الرحيم قسم الأفعال الفعل 1 معناه، وخواصه (قال ابن ~~الحاجب): # (الفعل: ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة) (الثلاثة، ومن ~~خواصه: دخول قد، والسين، وسوف) (والجوازم، ولحقوق تاء فعلت، وتاء التأنيث ~~الساكنة). # (قال الرضي): # قوله: (في نفسه)، يخرج الحرف، وقوله: (مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة )، أي ~~الماضي والحال والاستقبال، يخرج الاسم، وكل اعتراض ورد على طرد 2 حد الاسم، ~~أي على قولنا: كل اسم فهو غير مقترن، أعني الاعتراض بباب الغبوق 3 ، واسم ~~الفاعل . # PageV04P005 # العامل، فهو وارد على عكس حد الفعل، أعني على قولنا: كل فعل فهو ~~مقترن...، وما ورد على عكس حد الاسم، أعني على قولنا: كل غير مقترن فهو ~~اسم، من الاعتراض بالمضارع، والأفعال غير المتصرفة، كعسى، وشبهه، فهو وارد ~~على طرد حد الفعل، أعني على قولنا: كل فعل فهو مقترن، والجواب عن ~~الاعتراضات: كما تقدم في حد الاسم. # وإنما اختص 1 (قد) بالفعل، لأنه موضوع لتحقيق الفعل: مع التقريب والتوقع ~~في الماضي، ومع التقليل في المضارع. # وأما السين وسوف، فسماهما سيبويه 2: حرفي التنفيس، ومعناه: # تأخير الفعل إلى الزمان المستقبل، وعدم التضييق في الحال، يقال: نفست ~~الخناق، أي وسعته، و (سوف) أكثر تنفيسا من السين، ويخفف (سوف) بحذف الفاء، ~~فيقال: سو أفعل، وقد يقال: سي، بقلب الواو ياء، وقد تحذف الواو، وتسكن ~~الفاء التي كان تحريكها 3 للساكنين نحو: سف أفعل. # وقيل: إن السين 4 منقوص من سوف، دلالة بتقليل الحروف على تقريب الفعل، ~~وإنما اختصا بالفعل، لكونهما موضوعين للدلالة على تأخير الفعل من الحال إلى ~~الاستقبال، واختص الجوازم بالأفعال، لأنه لا جزم في الأسماء، كما ذكرنا: ~~أنهم وفوا الأسماء، . # PageV04P006 # لأصالتها في الاعراب، الحركات الثلاث، ونقصوا الفعل، لفرعيته على الأسماء ~~في الاعراب: ما لا يكون 1 من عمله، ms0913 وهو الجر، فلما نقص الجر، لم يحرك بشئ ~~بدل الجر، فبقي مجزوما، أي ساكنا، ولولا كراهة الخروج من إجماع النحاة، ~~لحسن ادعاء كون المضارع المسمى مجزوما: # مبنيا 2 على السكون، لأن عمل ما سمي جازما، لم يظهر فيه، لا لفظا ولا ~~تقديرا، وذلك لأن أصل كل كلمة، اسما كانت أو فعلا أو حرفا: أن تكون ساكنة ~~الآخر، ومن ثم لا تطلب العلة للبناء على السكون. # وإنما سمي العامل عاملا، لكونه غير آخر الكلمة عما هو أصله، إلى حالة ~~أخرى، لفظا أو تقديرا، ثم نقول 3: إن نحو: لم يغز ولم يخش، ولم يرم: مبني، ~~كاغز، واخش وارم، وإنما حذف الآخر ليكون فرقا بين المعرب المقدر إعرابه، ~~وبين المبني ، وذلك لأنك تحذف في الفعل محل الأعراب، إذا كان حرفا يوهم ~~سكونه أنه لاستثقال الحركة عليه لا للبناء،. # أي حرف العلة، ليكون تنبيها على أنه: كما ليس الأعراب فيه بظاهر. # ليس بمقدر 4، أيضا، لزوال محل الأعراب أي الحرف الأخير بلا علة، بخلاف: ~~يا شجي، و: لا فتى، فإنك أبقيت حرف الأعراب ليكون الأعراب مقدرا فيه. # فإن قيل: لا نسلم أن العامل إنما يكون عاملا، لتغيير آخر الكلمة عما هو ~~أصله، بل إنما يكون عاملا لتغييره عن حالة إلى أخرى، سواء كانت الحالة ~~الأولى أصلا لآخر الكلمة أي السكون، أو حالة إعرابية أخرى حاصلة لها قبل ~~دخول العامل، فنحن إنما سمينا الجازم عاملا: لنقله آخر المضارع من الرفع ~~الذي هو معمول وقوعه موقع الاسم، # PageV04P007 # أو تجرده 1 من العوامل، إلى السكون، وذلك لأن عامل الرفع في المضارع مقدم ~~على عاملي النصب والجزم، إذ عامل الرفع هو التجرد عنهما، أو الحاصل عند ~~التجرد عنهما، وهو وقوعه موقع الاسم، فيكون الجازم طارئا على الرافع، قلنا: ~~ليس زوال الرفع أثر الجازم، ومنسوبا إليه، بل هو منسوب إلى زوال عامل ~~الرفع، أي الوقوع، أو التجرد، على ما قيل: إن علة العدم عدم العلة، فإن ~~قيل: فيكون زوال الرفع أثرا لزوال عامل الرفع، وزوال عامل الرفع أثر ~~للجازم، وأثر ms0914 الأثر أثر، فزوال الرفع أي الانجزام أثر للجازم، قلنا: زوال ~~عامل الرفع قد يكون أثرا للناصب أيضا، فيلزم أن يكون الناصب جازما، وأقصى ~~ما يمكن في تمشية كلام النحاة 2، أن يقال: إن الناصب يزيل الرفع إلى بدل ~~وهو النصب، والجازم يزيله لا إلى بدل، فلم يسموا الناصب جازما، لأن تعريفه ~~بأثره الوجودي، أولى من تعريفه بأثره العدمي، ولما لم يكن للجازم أثر ~~وجودي، عرفوه بالعدمي، فسمي جازما، إلا أنه لا يلزم، على هذا أن يكون ~~الناصب في نحو: لن يضربا، ولن يضربوا، ولن تضربي: جازما لإزالة أثر الرفع ~~لا إلى بدل، ولو اخترنا مذهب الكسائي 3، وهو أن ارتفاع المضارع بحروف ~~المضارعة فيكون الجازم الطارئ مسقطا للرفع الثابت بثبوت عامله ومانعا له ~~بعد ذلك من إيجاد الرفع، فينسب زوال الرفع إلى الجازم، لا إلى زوال الرافع ~~لأن عامل الرفع ثابت مع الجازم فكيف ينسب زوال الرفع إلى زوال عامله، لم ~~يرد 4 الاعتراض المذكور. # . # PageV04P008 # قوله: (ولحق تاء فعلت)، يعني به: اتصاله بضمير الرفع البارز وإنما اختص ~~بالفعل، لأن الاسم يستحق مثناه ومجموعه جمع السلامة الألف والواو، فلو لحقه ~~ضمير الرفع البارز لاجتمع في المثنى ألفان، وفي الجمع واوان، فإن لم يحذف ~~أحدهما: استثقل، وإن حذف: التبس، قوله: (وتاء التأنيث الساكنة)، لأنها سكنت ~~للفرق بينها وبين التاء اللاحقة للاسم، وكانت أولى بالسكون من التاء ~~الاسمية لخفة الاسم وثقل الفعل. PageV04P009 # الماضي تعريفه، وبناؤه (قال ابن الحاجب): # (الماضي: ما دل على زمان قبل زمانك، مبني على الفتح) (مع غير الضمير ~~المرفوع المتحرك، والواو)، (قال الرضي): # قوله: (ما دل)، أي: فعل دل، حتى لا ينتقض بأمس، ونحوه، وإنما لم يحتج إلى ~~التصريح بلفظ الفعل، لأنه في قسم الأفعال. # قوله (قبل زمانك)، أي قبل زمان تلفظك به، لا على وجه الحكاية، وقولنا: # لا على وجه الحكاية، ليدخل فيه نحو (خرجت) في قولك اليوم 1: # يقول زيد بعد غد: # خرجت أمس، فخرجت: ماض وإن لم يدل هنا على زمان قبل زمان تلفظك به،. # لأنك حاك، وزيد 2، يتلفظ به ms0915 لا على وجه الحكاية، فيدل على زمان قبل زمان ~~تلفظه به. # ويخرج عنه أيضا نحو: أخرج، في قولك اليوم: قال زيد أول من أمس: # أخرج غدا، فإنه دال على زمان تلفظ الحاكي به. # وأكثر ما يستعمل في الإنشاء الإيقاعي من أمثلة الفعل، هو الماضي، نحو: ~~بعت، . # PageV04P011 # واشتريت، والفرق بين (بعت) الإنشائي، و: (أبيع) المقصود به الحال، أن ~~قولك: # أبيع، لا بد له من بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ، تقصد بهذا اللفظ ~~مطابقته لذلك الخارج، فإن حصلت المطابقة المقصودة فالكلام صدق، وإلا فهو ~~كذب، فلهذا قيل: # إن الخبر محتمل للصدق والكذب، فالصدق محتمل اللفظ من حيث دلالته عليه، ~~والكذب محتمله ولا دلالة للفظ عليه، وأما: (بعت) الإنشائي فإنه لا خارج له ~~تقصد مطابقته، بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له، ~~فلهذا قيل: # إن الكلام الإنشائي لا يحتمل الصدق والكذب: وذلك لأن معنى الصدق : مطابقة ~~الكلام للخارج، والكذب، عدم مطابقته له، فإذا لم يكن هناك خارج، فكيف تكون ~~المطابقة وعدمها. # واعلم أن الماضي ينصرف إلى الاستقبال بالإنشاء الطلبي: إما دعاء، نحو: ~~رحمك الله، وإما أمرا، كقول علي رضي الله عنه في النهج: (أجزأ امرؤ قرنه، ~~وآسى آخاه بنفسه) 1، وينصرف إليه أيضا، بالاخبار عن الأمور المستقبلة مع ~~قصد القطع بوقوعها، كقوله تعالى: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) 2، و: ~~(وسيق الذين... 3)، والعلة في الموضعين: أنه من حيث إرادة المتكلم لوقوع ~~الفعل قطعا: # كأنه وقع ومضى، ثم هو يخبر عنه. وينصرف إليه، أيضا، إذا كان منفيا بلا، ~~أو إن، في جواب القسم، نحو: والله لا فعلت، أو: إن فعلت، فلا يلزم تكرير ~~(لا)، كما يلزم في الماضي الباقي على معناه، قال: # . # PageV04P012 # 614 - حسب المحبين في الدنيا عذابهم تالله عذبتهم بعدها سقر 1 أي: لا ~~تعذبهم. # وينقلب إليه أيضا، بدخول (ان) الشرطية، وما يتضمن معناها، وبدخول (ما) ~~النائبة عن الظرف المضاف 2، نحو: ما ذر شارق، و: (ما دامت السماوات 3...)، ~~لتضمنها معنى (إن)، أي: إن دامت: قليلا، أو كثيرا، وقد يبقى معها ms0916 على ~~المضي، كقوله تعالى: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) 4. # ويحتمل المضي والاستقبال بعد همزة التسوية، نحو: سواء علي: # أقمت أم قعدت، وبعد: (كلما) و (حيثما) لأن في الثلاثة رائحة الشرط 5، ~~وكذا بعد حرف التحضيض (إذا كان للطلب، لا للتقريع) 6، كما يجئ في بابه. # وكذا إذا كان صلة لموصول عام، هو مبتدأ، أو صفة لنكرة عامة كذلك، نحو: # الذي أتاني فله درهم، أو: كل رجل أتاني فله درهم، لأن فيهما رائحة الشرط، ~~كما ذكرنا في باب المبتدأ 7. # قوله: (مبني على الفتح)، أما بناؤه فعلى الأصل، كما ذكرنا في أول الكتاب ~~8، . # PageV04P013 # وأما بناؤه على الحركة فلمشابهته الاسم بوقوعه موقعه، نحو: برجل ضرب، أي: # ضارب، فالمضارع لما شابهه 1 المشابهة التامة، استحق الأعراب، وهو 2، ~~لمشابهته مشابهة ناقصة، استحق البناء على الحركة، وأيضا، لوقوعه موقع ~~المضارع في المواقع المذكورة قبل 3. # وخص بالفتح، لثقل الفعل لفظا، إذ لا تجد فعلا ثلاثيا ساكن الوسط ~~بالأصالة، ومعنى، بدلالته على المصدر والزمان، وبطلب المرفوع دائما، ~~والمنصوب كثيرا، فإذا اتصل به ضمير مرفوع متحرك، سكن آخره، كراهة توالى ~~أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة، وإنما كان الضمير المرفوع المتصل كجزء ~~الكلمة لأن الضمير المتصل هو كالجزء مما قبله، كما مر في باب المضمرات، ولا ~~سيما إذا كان فاعلا، وهم لا يجمعون في كلمة واحدة بين أربع حركات على ~~الولاء 4، ولهذا قالوا: أصل هدبد وعلبط: هدابد، وعلابط 5. # قوله: (الضمير المرفوع)، احترز به عن المنصوب، نحو: ضربك، وضربنا، فإنه ~~لا يسكن، قوله: (المتحرك)، احتراز من المرفوع الساكن، نحو: # ضربا، فإنه لا يسكن معه لعدم توالي أربعة متحركات، وإذا اتصل به الواو: # انضم آخره لمجانسة الواو. # . # PageV04P014 # المضارع تعريفه، وجه مشابهته للاسم شرط إعرابه (قال ابن الحاجب): # (المضارع: ما أشبه الاسم بأحد حروف نأيت 1، لوقوعه) (مشتركا وتخصيصه ~~بالسين، فالهمزة للمتكلم مفردا، والنون) (له مع غيره، والتاء للمخاطب ~~مطلقا، وللمؤنث، والمؤنثتين) (غيبة، والياء للغائب غيرهما، وحرف المضارعة ~~مضموم في) (الرباعي، مفتوح فيما سواه، ولا يعرب من الفعل غيره، إذا) (لم ~~يتصل به نون ms0917 تأكيد ولا نون جمع مؤنث). # (قال الرضي): # قوله: (ما أشبه الاسم)، أي الفعل الذي أشبه الاسم، وإنما عرف المضارع ~~بمشابهته للاسم، لأنه لم يسم مضارعا إلا لهذا، ومعني المضارعة في اللغة: # المشابهة، مشتقة من الضرع، كأن كلا الشبيهين ارتضعا 2 من ضرع واحد، فهما ~~أخوان رضاعا، يقال: # تضارع السخلان، إذا أخذ كل واحد منهما بحلمة من الضرع وتقابلا في الرضاع. # . # PageV04P015 # قوله: (بأحد حروف نأيت)، ليس بيانا لوجه المضارعة، بل بيانها هو قوله: # لوقوعه مشتركا وتخصيصه بالسين، والباء، هنا 1، للسببية، إذ زيادة هذه ~~الحروف على أول الماضي مع تغيير بعض حركاته سبب محصل لجهة مشابهة المضارع ~~للاسم، وتلك الجهة: وقوعه مشتركا، كما ذكرنا، فالباء فيه، كما في قولك، ~~بزيد صرت كقارون في الثروة. # قوله: (بأحد حروف نأيت)، يخرج الماضي، قوله: (لوقوعه مشتركا) ، بيان لوجه ~~مشابهة المضارع لمطلق الاسم، وأما مشابهته لاسم الفاعل خاصة فبالموازنة، ~~وصلاحيته للحال والاستقبال، فلذلك عمل عمله كما تقدم. # قوله: (لوقوعه مشتركا)، أي: هو حقيقة في الحال والاستقبال، وقال بعضهم: # هو حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال، وهو أقوى، لأنه إذا خلا من ~~القرائن، لم يحمل إلا على الحال، ولا يصرف إلى الاستقبال إلا لقرينة، وهذا ~~شأن الحقيقة والمجاز، وأيضا، من المناسب أن يكون للحال صيغة خاصة، كما ~~لأخويه 2. # وقيل: هو حقيقة في الاستقبال، مجاز في الحال، لخفاء الحال، حتى اختلف ~~العلماء فيه، فقال الحكماء 3: إن الحال ليس بزمان موجود، بل هو فصل بين ~~الزمانين، ولو كان زمانا لكان التنصيف تثليثا. # وليس بشئ، لأن الحال عند النحاة غير (الآن) المختلف في كونه زمانا ، بل ~~هو ما على جنبتي 4 الآن من الزمان، مع الآن، سواء كان الآن زمانا، أيضا، ~~أو: الحد المشترك بين الزمانين، ومن ثم تقول: إن (يصلي) في قولك: زيد يصلي، ~~حال، . # PageV04P016 # مع أن بعض صلاته ماض وبعضها باق، فجعلوا الصلاة الواقعة في الآنات ~~الكثيرة المتتالية واقعة في الحال. # وقيل: 1 المضارع يشبه الاسم بدخول لام الابتداء، نحو: إن زيدا ليخرج، كما ~~تقول: إن زيدا لخارج، ms0918 ولا يقال: إن زيدا لخرج 2، فإن هذه اللام الداخلة في ~~حيز (إن) أصلها أن تدخل في المبتدأ ثم تأخرت عن الابتداء لدخول ( إن)، فهي ~~تدخل على الاسم، أو على ما أشبه الاسم، مراعاة لأصلها وهو المبتدأ، وأما ~~قولهم: # إن زيدا لفي الدار، فلقيام الظرف مقام (حاصل)، كما يجئ في باب ( إن). # وعند الكوفيين: لام الابتداء الداخلة على المضارع مخصصة له بالحال ، كما ~~أن السين تخصصه بالاستقبال، فلا يكون دخولها وجها آخر للمشابهة، بل كالسين ~~في التخصيص فلذلك لا يجوزون: إن زيدا لسوف يخرج، لتناقض، والبصريون يجوزون ~~ذلك، لأن اللام عندهم باقية على إفادة التوكيد فقط، كما كانت تفيده لما ~~دخلت على المبتدأ، قوله: (لوقوعه مشتركا وتخصيصه بالسين)، يعني أن الاسم ~~يكون مبهما نحو: # رجل، ثم يختص بواحد، بسبب حرف 3، نحو: الرجل، وكذا المضارع: مبهم، ~~لصلاحيته للحال والاستقبال، ثم يختص بأحدهما بالسين. # والفعل المضارع معرب للمشابهة المذكورة عند البصريين، لا، لأجل توارد ~~المعاني المختلفة عليه كالاسم. # وقال الكوفيون: أعرب الفعل المضارع بالأصالة، لا للمشابهة، وذلك لأنه قد ~~تتوارد عليه، أيضا، المعاني المختلفة، بسبب اشتراك الحروف الداخلة عليه، ~~فيحتاج إلى إعرابه، ليتبين ذلك الحرف المشترك فيعين المضارع تبعا لتعينه، ~~وذلك نحو قولك: # . # PageV04P017 # لا تضرب، رفعه مخلص لكون (لا) للنفي، دون النهي، وجزمه دليل على كونها ~~للنهي، ونحو قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، نصب (تشرب) دليل على كون ~~الواو للصرف 1، وجزمه دليل على كونها للعطف. # ونحو قولك: ما بالله حاجة فيظلمك 2، نصب (يظلم) دليل على كون الفاء ~~للسببية، ورفعه على كونها للعطف، ونحو: ليضرب، جزمه دليل على كون اللام ~~للأمر، ونصبه، على كونها لام (كي)، أو لام الجحود، ويتغير المعنى بكل واحد ~~من الأعرابات المذكورة، ثم طرد الحكم فيما لا يلتبس فيه معنى بمعنى، نحو: # يضرب زيد، ولن يضرب زيد، ولم يضرب زيد، كما طرد الأعراب في الاسم فيما لم ~~يلتبس فيه الفاعل بالمفعول نحو: أكل الخبز زيد، سواء كانت المواضع الملتبسة ~~في الاسم أو في الفعل أكثر من غير الملتبسة، أو ms0919 أقل أو مساوية لها، فإنه قد ~~يطرد في الأكثر، الحكم الذي ثبتت علته في الأقل، كحذفهم الواو في: تعد ونعد ~~وأعد، لحذفهم لها في: يعد 3، وكذا، حذفوا الهمزة في: يكرم ونكرم وتكرم، ~~لحذفهم لها في أكرم 4. # قوله: (فالهمزة للمتكلم مفردا)، تبيين لمعاني حروف المضارعة، ليعلم أنها ~~لا تكون للمضارعة إلا باعتبار معانيها، وإلا، ففي أول (أكرمت) أيضا، همزة، ~~وليست للمتكلم، لثبوتها مع الغائب والمخاطب، فلا يكون الفعل بسببها مضارعا. # فالهمزة للمتكلم وحده، مذكرا كان أو مؤنثا، والنون للمتكلم مع غيره، سواء ~~كانا مذكرين أو مؤنثين أو مختلفين، وكذا يصلح للجمع بالاعتبارات الثلاثة، ~~ويقول الواحد المعظم، أيضا: نفعل، وفعلنا، وهو مجاز عن الجمع، لعدهم المعظم ~~كالجماعة، ولم يجئ للواحد الغائب والمخاطب المعظمين: فعلوا، وفعلتم، في ~~الكلام القديم المعتد به، وإنما هو استعمال المولدين. # . # PageV04P018 # والتاء للمخاطب، مذكرا كان أو مؤنثا، مفردا كان أو مثنى، أو مجموعا، ~~وللمؤنث الغائب، وللمؤنثتين، أيضا، والياء للغائب غيرهما أي غير المؤنث ~~والمؤنثتين فيكون للأربعة، أي لواحد المذكر، ومثناه، وجمعه، ولجمع المؤنث. # قوله: (وحرف المضارعة مضموم في الرباعي)، سواء كانت حروفه أصلية، كيد ~~حرج، أو فيه زائد، كيكرم، وأصله: يؤكرم، ويقطع، ويقاتل. # وأصل الأفعال: ثلاثي، ورباعي، فتحت حروف المضارعة في الثلاثي، لأن الفتح، ~~لخفته، هو الأصل، فكان بالثلاثي: الأصل 1، أولى، أو لأن الرباعي أقل، ~~فاحتمل الأثقل الذي هو الضم، وتركوا الكسر، لأن الياء من حروف المضارعة ~~يستثقل عليها 2، وكسر حروف المضارعة، إلا الياء، لغة غير الحجازيين إذا كان ~~الماضي مكسور العين، كما يجئ في التصريف، ويكسرون الياء أيضا، إذا كانت ~~بعدها ياء أخرى. # فلما ضموا في الرباعي الأصلي حروفه، حمل عليه الرباعي المزيد فيه، ~~كيفاعل، ويفعل ويفعل، وبقي غير الرباعي على أصل الفتح لخفته. # وأما أهراق يهريق وأسطاع يسطيع، فرباعي زيد فيه الحرفان 3، على غير ~~القياس كما يجئ في التصريف، إن شاء الله تعالى. # قوله: (ولا يعرب من الفعل غيره)، قد تقدم علته. # قوله: (إذا لم يتصل به نون التأكيد)، اعلم أنه اختلف في المضارع المتصل ~~به نونا ms0920 التوكيد، فقال جمهورهم: إنه مبني لتركبه مع النون وصيرورته معها ~~كالكلمة الواحدة، ولا إعراب في الوسط، وأما النون فحرف، ولا حظ له في ~~الأعراب، فبقي الجزء ان مبنيين. # . # PageV04P019 # فإن قيل: فلما امتزجا فهلا أعربت الكلمة على النون، كما يعرب الاسم ~~المؤنث على التاء لما ركبا، أو: هلا أعرب مع هذا الامتزاج على ما قبل ~~النون، كما أعرب الاسم مع امتزاجه بالتنوين على ما قبله؟ # قلت: إما لأن 1 الاسم أصل في الأعراب والفعل فرع عليه، فروعي إعراب الاسم ~~بقدر ما أمكن، دون الفعل، ولا سيما والنون من خواص الأفعال فترجح جانب ~~الفعلية، وضعفت مشابهة الاسم. # وهذا على مذهب البصريين. # وإما لأن علة إعراب الفعل ليست ظاهرة ظهور علة إعراب الاسم، وأكثر ~~الأفعال مبنية، فيرجع إلى البناء لأدنى سبب. # وهذا على مذهب الكوفيين. # هذا، مع أن للعرب داعيا آخر إلى ترك إعراب ما قبل النون كما أعربوا الاسم ~~على ما قبل التنوين فرجحوا لذلك الداعي موجب البناء مع ضعفه، وهو 2 اشتغال ~~ما قبل النون المؤكدة بالحركة المجتلبة للفرق بين المفرد المذكر، والمجموع ~~المذكر، والواحد المؤنث، ففتحوا في الأول، وضموا في الثاني، وكسروا في ~~الثالث، لأجل الفرق، ولما كان أصل الاسم الأعراب، لم يبنوه مركبا مع ~~التنوين، بناء الفعل مع النون، وأيضا، لم يكن للتنوين معه امتزاج قوي، ألا ~~ترى إلى سقوطه في الوقف، وفي الإضافة، ومع اللام، ولضعف الامتزاج لم يعرب ~~على التنوين كما أعرب على تاء التأنيث. # وقال بعضهم: جميع ما اتصل به النونات 3 من المضارع، باق على إعرابه، كما ~~أن الاسم معرب، لكن لما اشتغل حرف الأعراب بالحركة المجتلبة قبل إعراب ~~الكلمة . # PageV04P020 # لأجل الفرق، صار الأعراب مقدرا، كما في نحو: غلامي، على مذهب المصنف 1. # وقال بعضهم: المضارع مع النونين مبني للتركيب، إلا إذا أسند إلى الألف ~~نحو: # ان، أو الواو نحو: هل تضربون، أو الياء نحو: هل تضربين، لأن الضمائر ~~التركيب لفصلها بينهما، والمحذوف للساكنين في حكم الثابت، فنحو : # يضربن، وتضربن، كيخشون وتخشين فالمسند إلى أحد الأحرف ms0921 الثلاثة معرب مقدر ~~الاعراب، لاشتغال محله بحركة الفرق. # فإن قيل: فإذا كانت 2 معربة فلم لم تعوض النون من الحركة، كما عوض في ~~نحو: # يضربان ويضربون وتضربين، لما اشتغل محل الأعراب. أي لام الكلمة بالحركات ~~المناسبة للحروف التي هي ضمائر؟ # قلت: كراهة لاجتماع النونات؟ # وإنما لم يدر الأعراب عند هؤلاء على نون التأكيد، كما دار على ياء النسب، ~~وتاء التأنيث، لمشابهتها للتنوين، والأعراب قبل التنوين لا عليه، ~~ولتشابههما تقلب ألفا في نحو: (لنسفعا 3...). # قوله: (ولا نون جمع)، اختلف فيه أيضا، فالجمهور على أن الفعل مبني ~~للحاقها، قال سيبويه: إن (يضربن) شابه (ضربن)، يعني أنه لما سكن آخره وإن ~~لم يجتمع فيه أربعة متحركات حملا على (ضربن)، جاز بناؤه، أيضا، حملا عليه، ~~وإذا جاز لك تشبيه الفعل بالاسم وإخراجه عن أصله من البناء، فالأولى في ~~الفعل المشابه للفعل أن يرد إلى أصله من البناء، مع أن هناك داعيا إلى ~~بنائه وهو إلزامهم لحل الأعراب الأسكان، لمشابهته نحو: ضربن. # . # PageV04P021 # وقال بعضهم: هو معرب لضعف علة البناء، مقدر الأعراب لالزامهم محله ~~السكون، ولم يعوض النون من الأعراب خوفا من اجتماع النونين. # أوجه الأعراب في المضارع (قال ابن الحاجب): # (وإعرابه رفع ونصب وجزم، فالصحيح المجرد عن ضمير) (بارز مرفوع للتثنية ~~والجمع والمخاطب المؤنث: بالضمة) (والفتحة والسكون، والمتصل به ذلك بالنون ~~وحذفها، نحو:) (يضربان، ويضربون، وتضربين، والمعتل بالواو والياء:) (بالضمة ~~تقديرا والفتحة لفظا، والحذف، والمعتل بالألف:) (بالضمة والفتحة تقديرا، ~~والحذف). # (قال الرضي): # قوله: (وإعرابه رفع ونصب وجزم)، قد مضى علة اختصاصه بالجزم 1. # قوله: (فالصحيح المجرد... إلى آخره)، تفصيل لأنواع الأفعال باعتبار ~~الأعراب، لأن الأعراب يختلف في أنواعها، كما اختلف في أنواع الأسماء، فنحا ~~نحو تبيينه في الأسماء، وبين، ههنا، اللفظي والتقديري في كل واحد من تلك ~~الأنواع ، لسهولة أمره، بخلاف الأسماء، فإنه بين هناك: التقديري، ولم يبين ~~اللفظي لعدم انحصاره. # قوله: (فالصحيح)، احتراز عن المعتل نحو يغزو، ويرمي، ويخشى، فإنه ليس ~~بالضمة رفعا والسكون جزما. # . # PageV04P022 # قوله: (المجرد عن ضمير بارز)، احتراز عن الملتبس بالضمير البارز ms0922 المرفوع، ~~ثم بين أن ذلك الضمير لا يكون في المضارع إلا في المثنى والمجموع والمخاطب ~~المؤنث، نحو: يضربان، ويضربون، وتضربين، وإنما احترز عن هذه الأمثلة الخمسة ~~1، لأنها لا تكون بالضمة والفتحة والسكون، بل بالنون وحذفها، كما يجئ، ~~وإنما قيد الضمير بالبارز، لأنه لو قال: المجرد عن الضمير، وسكت، لوجب ألا ~~يكون المتصل بالضمير المستكن، نحو: زيد يضرب، وهند تضرب، وأنت تضرب، وأضرب ~~، ونضرب: # بالضمة 2 والفتحة والسكون، وإنما قيد الضمير البارز بالمرفوع، لأنه لو ~~سكت على قوله: # المجرد عن ضمير بارز، لوجب ألا يكون المتصل بالضمير البارز المنصوب نحو ~~يضربك: # بالضمة والفتحة والسكون. # قوله: (والمتصل به ذلك)، أي المضارع المتصل به ذلك الضمير البارز ~~المرفوع، وهو الألف، والواو، والياء، في الأمثلة الخمسة: يرتفع بالنون ~~وينتصب وينجزم بحذفها. # وإنما أعرب هذا بالنون، لأنه لما اشتغل محل الأعراب وهو اللام، بالضمة ~~لتناسب الواو، وبالفتحة لتناسب الألف، وبالكسرة لتناسب الياء: لم يمكن ~~دوران الأعراب عليه، ولم يكن فيه علة البناء حتى يمتنع الأعراب بالكلية، ~~فجعل 3 النون بدل الرفع لمشابهته في الغنة للواو، وإنما خص هذا الأبدال ~~بالفعل اللاحق به الواو والألف والياء، دون نحو: يدعو ويرمي ويخشى، ~~والقاضي، وغلامي، وإن كان الأعراب في جميعها مقدرا لمانع مع كونها معربة، ~~ليكون الفعل اللاحق به ذلك الضمير، كالاسم المثنى والمجموع بالواو والنون، ~~وذلك لكون ألف (يضربان)، مشابها لألف ( ضاربان)، وواو (يضربون) مشابها لواو ~~(ضاربون)، وإن كان بينهما فرق من حيث إن اللاحق للاسم حرف، وحمل الياء في ~~تفعلين على أخويه: الألف والواو، في لحاق النون بهما. # . # PageV04P023 # وإنما جاز وقوع علامة رفع الفعل بعد فاعله، أعني الواو والياء والألف، ~~لأن الضمير المرفوع المتصل كالجزء، وخاصة إذا كان على حرف، ولا سيما إذا ~~كانت تلك الحروف من حروف المد واللين، فالكلمة معها: كمنصور، ومسكين وعمار، ~~وسقوط النون في الجزم ظاهر، لكونه علامة الرفع، وكذا في النصب، لأن علامة ~~الرفع لا تكون في حالة النصب، إلا أن الرفع في الواحد، زال مع الناصب، وجاء ~~في موضعه الفتح، ms0923 وفي الأمثلة الخمسة، زال الرفع لا إلى بدل، كما كان البدل ~~في الأسماء الستة ، لأن حروف العلة يبدل بعضها ببعض في الأعراب لكونها ~~متولدة من حركات الأعراب القائم بعضها مقام بعض، فصار النصب في الأمثلة ~~الخمسة، إذن، في صورة الجزم، وتحذف هذه النونات الخمس، مع نوني التوكيد. ~~أما عند من قال: الفعل معهما مبني، فظاهر، وأما عند من قال بإعراب الفعل ~~معهما فلاجتماع النونات، فيكون الأعراب معهما مقدرا، كما في: قاض، وتكسر ~~النون بعد الألف غالبا، لأن الساكن إذا حرك فالكسر أولى. # وقرى في الشواذ 1: (أتعدانني.. 2)، وتفتح بعد الواو والياء، حملا على نون ~~الجمع في الاسم، وندر حذفها لا للأشياء المذكورة نظما، ونثرا، قال: # 615 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * شعرك بالعنبر والمسك الذكي 3. # قوله: (والمعتل بالواو والياء: بالضمة تقديرا)، استثقلت الضمة على الواو ~~والياء بعد الضمة والكسرة، ولم تستثقل الفتحة بعدهما لخفتها، وربما يظهر ، ~~في الضرورة: # الرفع في الواو والياء، كما يظهر في الاسم جر الياء ورفعها، قال: # 616 - ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * كجواري يلعبن في الصحراء 4 ويقدر، ~~لأجل الضرورة كثيرا، نصب الياء والواو، نحو قوله: # . # PageV04P024 # 617 - فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب 1 وكذا في ~~الاسم، قال: # 618 - كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق 2 ويقدر أيضا ~~في السعة، كثيرا، كقولهم في المثل: (أعط القوس باريها) وكذا يقدر، في ~~الضرورة، رفع الحرف الصحيح وجره، قال: # 619 - فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل 3 وإنما جاز حذف ~~الواو والياء والألف في الجزم، لأن الجازم عندهم، يحذف الرفع في الآخر، ~~والرفع في المعتل محذوف للاستثقال قبل دخول الجازم فلما دخل، لم يجد في آخر ~~الكلمة إلا حرف العلة المشابه للحركة فحذفه، وقد لا 4 تحذف الأحرف الثلاثة ~~في الضرورة، قال: # 620 - إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق 5. # . # PageV04P025 # وقال: # 621 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد 1 فيقدر أنها ~~كانت متحركة، فحذفت ms0924 حركتها للجزم، أو يقال: إن الحروف حذفت للجزم، والحروف ~~الموجودة الآن للاشباع كما في قوله: # وإنني حيثما يدني الهوى بصري * من حيثما سلكوا أدنو فأنظور 2 - 11. # وقوله: # ينباع من ذفرى غضوب حسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم 3 - 12 وربما جاء ~~نحو: لم يأتي، في السعة. # رفع المضارع وعامله وما يخلصه للحال، أو للاستقبال (قال ابن الحاجب): # (ويرتفع إذا تجرد عن الناصب والجازم نحو: يقوم زيد). # (قال الرضي): # هذا، وإن لم يصرح بأن عامل الرفع هو التجرد عن العوامل، كما هو مذهب ~~الفراء 4، # PageV04P026 # كالإيماء إلى ذلك المذهب، ولعل اختيار الفراء لهذا، حتى يسلم من ~~الاعتراضات الواردة على مذهب البصريين، وهو أن ارتفاعه بوقوعه موقع الاسم، ~~سواء وقع موقع اسم مرفوع،. # كما في: زيد يضرب، أي: ضارب، أو مجرور أو منصوب، نحو: # مررت برجل يضرب، ورأيت رجلا يضرب. # وإنما ارتفع بوقوعه موقع الاسم، لأنه يكون، إذن، كالاسم، فأعطي أسبق ~~إعراب الاسم وأقواه وهو الرفع. # وتلك الاعتراضات 1 مثل أن يرتفع في مواضع لا يقع فيها الاسم، كما في ~~الصلة، نحو: الذي يضرب، وفي نحو: سيقوم وسوف يقوم، وفي خبر (كاد) نحو: كاد ~~زيد يقوم، وفي نحو: يقوم الزيدان. # ويمكن الجواب عن نحو: الذي يضرب، ونحو: يقوم الزيدان، بأن يقال: # هو واقع موقعه، لأنك تقول: الذي ضارب هو، على أن (ضارب) خبر مبتدأ مقدم ~~عليه، وكذا: قائمان الزيدان، ويكفينا وقوعه موقع الاسم، وإن كان الأعراب مع ~~تقديره اسما، غير الأعراب مع تقديره فعلا، وعن نحو: سيقوم، بأن سيقوم، مع ~~السين، واقع موقع (قائم)، لا (يقوم) 2 وحده، والسين صار كأحد أجزاء الكلمة. # وعن نحو: كاد زيد يقوم، بأن أصله صلاحية وقوعه موقع الاسم كما في قوله: # 622 - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر 3 # PageV04P027 # وإنما عدل عن ذلك الأصل، لما يجئ في بابه 1. # وقال الكسائي: عامل الرفع فيه حروف المضارعة، لأنها دخلت في أول الكلمة ~~فحدث الرفع بحدوثها، إذ أصل المضارع إما الماضي وإما المصدر، ولم يكن فيهما ms0925 ~~هذا الرفع، بل حدث مع حدوث هذه الحروف، فإحالته عليها، أولى من إحالته على ~~المعنوي الخفي، كما هو مذهب البصريين والفراء، وإنما عزلها عامل النصب ~~والجزم لضعفها وصيرورتها كجزء الكلمة، فيعزلها الطارئ المنفصل. # ويتعين المضارع للحالية ب: (الآن) و: (آنفا)، وما في معناهما من الظروف ~~الدالة على الحال، وبلام الابتداء عند الكوفيين، كما مر 2. # وقال بعضهم: يتعين له بنفيه بليس نحو: ليس زيد يقوم وب: (ما)، نحو: # ما يقوم زيد، أو: ما زيد يقوم، وب: (إن) نحو: إن يقوم زيد، عند المبرد، ~~وقال أبو علي: 3 (إن) لمطلق النفي، و (ما) لنفي الحال، وقد مضى الكلام على ~~(ما) في بابها، وسيجئ الكلام على ليس في بابه. # ويتخلص للاستقبال بظرف مستقبل، نحو: أضرب غدا ونحوه، وبإسناده إلى متوقع، ~~كتقوم القيامة، وباقتضائه طلب الفعل، وذلك في الأمر والنهي والدعاء ~~والتحضيض والتمني والترجي، والإشفاق، لأن طلب الحاصل محال، وبكونه وعدا ، ~~كقولك، واعدا، أكرمك وأحسن إليك، وبنوني التأكيد، ولام القسم، إذ الثلاثة ~~توكيد، وهو إنما يليق بما لم يحصل، نحو: والله لأضرب، على ضعف 4، ولا ضربن. # وأما الحاصل في الحال فإنه، وإن كان محتملا للتأكيد، وذلك بأن تخبر ~~المخاطب أن الحاصل في الحال متصف بالتأكيد، لكن لما كان موجودا، وأمكن ~~للمخاطب في . # PageV04P028 # الأغلب أن يطلع على ضعفه وقوته لم يؤكد. # وإذا كان القسم بما، فهو للحال، لظهور (ما) في الحالية، كما مضى في ~~بابها. # وينصرف إلى الاستقبال بكل ناصب أو جازم 1، فلذا كانت (إذن) الناصبة علامة ~~للاستقبال، وإذا ارتفع المضارع بعدها فهو للحال 2، وينصرف إليه، أيضا، بلو، ~~المصدرية، نحو قوله تعالى: (ودوا لو تدهن... 3)، وكذا بكل أداة شرط وإن لم ~~تعمل، إلا (لو) فإنها موضوعة للشرط في الماضي، ويجب كون الجزاء مستقبلا ~~لأنه لازم الشرط الذي هو مستقبل، ولازم الشئ واقع في زمانه. # ويتخلص، أيضا بحرف التنفيس، قال سيبويه ومن تبعه: 4 وبلا للنفي أيضا، ~~وقال ابن مالك 5، بل يبقى على صلاحيته للحال، وليس ببعيد، لقوله تعالى: ~~(ولا أقول لكم عندي خزائن الله) 6. # وينصرف ms0926 المضارع إلى المضي، بلم ولما الجازمة 7، وقال بعضهم: # هما يدخلان على لفظ الماضي فيقلبانه إلى لفظ المضارع، ويبقى المعنى على ~~ما كان، والأول أولى، لأن قلب المعنى أظهر وأكثر في كلامهم. # وينصرف، أيضا، إلى المضي بلو، غالبا، وبإذ، وربما، فإنهما موضوعان ~~للماضي. # . # PageV04P029 # نصب المضارع الأدوات الناصبة، استعمالات أن (قال ابن الحاجب): # (وينصب بأن، ولن، وإذن، وكي، وبأن مقدرة بعد حتى) (ولام كي، ولام الجحود، ~~والفاء، والواو، وأو، مثل:) (أريد أن تحسن إلي، و: وأن تصوموا 1، والتي تقع ~~بعد) (العلم مخففة من الثقيلة وليست هذه، مثل: علمت أن) (سيقوم، وأن لا ~~يقوم، والتي تقع بعد الظن فيها الوجهان) (ولن، معناها نفي المستقبل مثل: ~~فلن أبرح 2، وإذن،) (إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها وكان الفعل ~~مستقبلا،) (مثل: إذن تدخل الجنة، وإذا وقعت بعد الواو، والفاء) (فوجهان، ~~وكي مثل: أسلمت كي أدخل الجنة، ومعناها) (السببية). # (قال الرضي): # ذكر النواصب جملة، ثم ذكر منها ما يعمل مضمرا، ثم أخذ يفصل، وهو قوله ~~(فأن مثل أريد أن تحسن إلى.. إلى آخره)، . # PageV04P030 # قوله: (والتي تقع بعد العلم مخففة من الثقيلة)، اعلم أن (أن) الثقيلة يصح ~~وقوعها في كل موضع تكون فيه مع اسمها وخبرها في موضع المفرد، سواء كان ~~معمول الفعل، أو، لا، نحو: عندي أنك قائم، ولولا أنك قائم، وسواء كان معمول ~~فعل التحقيق نحو: عرفت أنك خارج وعلمت أنك داخل، أو معمول فعل الشك نحو: # شككت في أنك مسلم، وقال سيبويه 1: انه يضعف أن يقال: أرجو، أو أطمع، أو ~~أخشى، أو أخاف أنك تفعل، وقال جار الله 2: ان الفعل الذي يدخل على أن ~~المفتوحة، مشددة كانت أو مخففة يجب أن يشاكلها في التحقيق، وفيه نظر، لقوله ~~: # 623 - وددت وما تغني الودادة أنني * بما في ضمير الحاجبية عالم 3 وفي نهج ~~البلاغة: (وددت أن أخي فلانا كان حاضرا 4) وكذا في تعليل المصنف للمنع من ~~ذلك بقوله 5: لو قلت: أتمنى أنك تقوم، لكان كالمتضاد، قال : لأن التمني يدل ~~على توقع القيام، و (أن) تدل ms0927 على ثبوت خبرها وتحققه، وذلك 6 لأنا لا نسلم ~~أن (أن) دال على ثبوت خبره وتحققه، بل على أن خبره مبالغ فيه مؤكد، فيصح أن ~~يثبت هذا المؤكد نحو قولك: تحقق أنك قائم، وأن ينفى نحو قولك: لم يثبت أن ~~زيدا قائم، وأنا شاك في أنه قائم، ولو كان بين معنى التمني ومعنى (أن) ~~تنافيا، أو كالتنافي لم يجز: ليت أنك قائم. # رجعنا إلى المقصود فنقول: # . # PageV04P031 # إذا خففت (أن) المشددة، تقاصرت خطاها، فلا تقع مجرورة الموضع كالمشددة، ~~لا تقول: عجبت من أن ستخرج ولا تقع إلا بعد فعل التحقيق، كالعلم وما يؤدي ~~معناه، كالتبين، والتيقن والانكشاف، والظهور، والنظر الفكري، والايحاء، ~~والنداء، ونحو ذلك، أو بعد فعل الظن، بتأويل أن يكون ظنا غالبا متأخيا 1 ~~للعلم، فلا تقول: # أعجبني أن ستخرج ولا: وددت أن ستخرج، أو: رجوت أن ستخرج، كما تقول ذلك في ~~المثقلة، وذلك أنها بعد التخفيف شابهت، لفظا ومعنى: (أن) المصدرية، أما ~~لفظا فظاهر، وأما معنى فلكونهما حرفي المصدر، فأريد الفرق بينهما، فألزم ~~قبل المخففة فعل التحقيق أو ما يؤدي مؤداه أو ما يجري مجراه من الظن ~~الغالب، ليكون مؤذنا من أول الأمر أنها مخففة، لأن التحقيق بأن المخففة ~~التي فائدتها التحقيق: أنسب وأولى، فلهذا لم يجئ بعد فعل التحقيق الصرف: أن ~~المصدرية، وأما بعد فعل الظن وما يؤدي معنى العلم، فتجئ المصدرية والمشددة، ~~والمخففة، ولم يقنعوا بهذا، لأن الأولوية لا تفيد الوجوب، فنظروا: فإن دخلت ~~المخففة على الاسمية، كقوله: # 624 - في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل 2 أو ~~الفعلية الشرطية كقوله تعالى: (.. أن إذا أسمعتم 3..) و: (وأن لو ~~استقاموا.. 4). # لم يحتاجوا إلى فرق آخر، إذ المصدرية تلزم الفعلية المؤولة معها بالمصدر، ~~فلا يحتمل أن تدخل على الاسمية والشرطية، وإن دخلت على الفعلية الصرفة، فإن ~~كان ذلك الفعل غير متصرف كقوله تعالى: (أم لم ينبأ 6) أي: لم يعلم، إلى ~~قوله: (وأن ليس للإنسان)، . # PageV04P032 # وقوله: (أولم ينظروا... 1) أي يتفكروا، إلى قوله: (وأن عسى أن ms0928 يكون قد ~~اقترب أجلهم)، لم يحتاجوا، أيضا، إلى فرق آخر، لأن (أن) المصدرية لا تدخل ~~على الأفعال غير المتصرفة، لأنها تكون مع الفعل بعدها بتأويل المصدر، ولا ~~مصدر لغير المتصرف. # وان كان ذلك الفعل متصرفا، وجب أن تفصل المخففة من الفعل، إما بالسين، ~~نحو: (علم أن سيكون 2)، أو سوف يكون، أو (قد) نحو: (ليعلم أن قد أبلغوا... ~~3) أو بحرف نفي نحو: علمت أن لم يقم، ولن يقوم، ولا يقوم، وما قام، وما ~~يقوم، وذلك لأن (أن) المصدرية، لا يفصل بينها وبين الفعل بشئ من الحروف ~~المذكورة لكونها مع الفعل بتأويل المصدر معنى، وعاملة في المضارع لفظا فلا ~~يفصل بينها وبين الفعل، وكذا لا يفصل بين (لو) و (كي) المصدريتين والفعل ~~كما يجئ ، بلى، قد تفصل (لا) بين المصدرية والفعل، لأنها، لكثرة دورانها في ~~الكلام تدخل في مواضع لا تدخلها أخواتها، نحو قولك، جئت بلا مال، فإذا اتفق ~~وقوع (لا) بعد المخففة، فإن كانت المخففة بعد العلم، لم تلتبس بالمصدرية ~~لما قدمنا: أن المصدرية لا تقع بعد فعل العلم، وإن كانت بعد الظن، جاز أن ~~تكون مخففة ومصدرية، كما في قوله تعالى: (وحسبوا أن لا تكون فتنة) 4، قرئ ~~بالرفع والنصب 5، فالرفع على أن الحسبان ظن غالب، فلا التباس بينهما على ~~هذا، إلا في مثل هذا الموضع، ويسمي النجاة الحروف التي بعد (أن) المخففة: ~~حروف التعويض، لأنها كالعوض من إحدى نوني أن. # وكما جاز أن يؤول الظن، بالظن الغالب القريب من العلم فتقع بعده المخففة، ~~. # PageV04P033 # وذلك كثير، وكذلك قد يشتد الخوف أو الرجاء ويقوى حتى يلحق باليقين فتقع ~~بعدهما، أيضا، المخففة، كقوله: # 625 - ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها 1 جوز 2 ~~بعضهم أن يؤول العلم بالظن مجازا فيقال: علمت أن يخرج زيد بالنصب، أي ظننت. # وجوز الفراء، وابن الأنباري 3: وقوع المصدرية بعد فعل علم غير مؤول ، ~~فيجوز أن يكون قوله: # 626 - فلما رأى أن ثمر الله ماله * وأثل موجودا وسد مفاقره 4 من هذا، ~~ويجوز ms0929 أن تكون مخففة من غير عوض، كما حكى المبرد عن البغاددة 6: # علمت أن تخرج بالرفع، بلا عوض 7، وذلك شاذ. # فنقول: إن (أن) التي ليست بعد العلم ولا ما يؤدي مؤداه، ولا ما يؤدي معنى ~~القول، ولا بعد الظن، فهي مصدرية لا غير، سواء كانت بعد فعل الترقب، كحسبت، # PageV04P034 # وطمعت، ورجوت، وأردت، أو بعد غيره من الأفعال كقوله تعالى: ( أولم يكن ~~لهم آية أن يعلمه 1..) و: أعجبني أن قمت و: (ما كان جواب قومه. إلا أن ~~قالوا 2..)، أو لا بعد فعل كقوله تعالى: (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ~~3..)، و: # أن تقوم خير من أن تقعد. # وقد تجئ المصدرية ولا تنصب المضارع كقوله: # 627 - أن تقرآن على أسماء ويحكما * منى السلام وأن لا تشعرا أحدا وفي حرف ~~مجاهد 5: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) 6، وذلك إما للحمل على المخففة، أو ~~للحمل على (ما) المصدرية. # والتي بعد الظن إن كان بعدها غير (لا) من حروف العوض فمخففة لا غير، وكذا ~~إن كانت بعدها (لا) داخلة على غير الفعل. نحو: ظننت أن لا مال عندك. # وإن كانت بعدها (لا) داخلة على الفعل، احتملت المخففة والمصدرية . # قوله: (والتي بعد العلم مخففة لا غير)، وكذا التي بعد ما يؤدي معنى العلم ~~إن لم يكن فيه معنى القول، كأمر، ونزل، وأوحى، ونادى، فإن فيها معنى: أعلم ~~وقال، معا، فنقول. # إن وليها فعل غير متصرف، كناديته أن ليس عندنا شئ فهي مفسرة، أو مخففة، . # PageV04P035 # وإن وليها فعل متصرف من غير حرف عوض: احتملت أن تكون مصدرية وأن تكون ~~مفسرة، ولا تحتمل المخففة لعدم العوض، وذلك كقوله تعالى: (نودي أن بورك من ~~في النار 1)، بمعنى: أي بورك، أو بمعنى: بالمباركة، ولو قلنا إن ( بورك) ~~بمعنى الدعاء، فهي مفسرة لا غير، وكذا في نحو: أمرته أن قم، وذلك لأن صلة ~~المخففة، كما لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعا، ~~فكذا صلة المصدرية، أيضا، على الأصح، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل 2. # وأجاز سيبويه 3 كون ms0930 صلة المصدرية ذلك، على أن يكون معنى: أمرته أن قم، أي ~~أمرته بأن قم أي بالقيام. # وقال أبو علي 4 في قوله تعالى: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا ~~الله 5..): # يجوز أن تكون مصدرية فتكون بدلا من (ما) أو من الهاء في (به)، أو خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو أن اعبدوا، وأن تكون مفسرة. # وفي حكمة: ناديته أن يا زيد قم، لأن الفصل بالنداء كلا فصل، وكأن الفعل ~~ولي (أن). # وإذا وليت ما فيه معنى القول، ووليها فعل متصرف مصدر بلا جاز كونها مخففة ~~ومفسرة ومصدرية نحو قولك: أمرته أن لا يفعل، وأوحي إليك أن لا تفعل، فإن ~~كانت مخففة، ف: (لا) للنفي، ولا يجوز أن تكون للنهي، لأن المخففة، كالمثقلة ~~لا تدخل على الطلبية، فيرتفع الفعل، وإن كانت مفسرة جاز كون (لا) للنفي، أو ~~للنهي، فيرتفع الفعل أو ينجزم، وإن كانت مصدرية، انتصب الفعل، أي: بألا ~~يفعل، ولا يجوز . # PageV04P036 # أن تكون (لا) نهيا، فينجزم الفعل إلا عند أبي علي، كما تقدم، فإن وليت ما ~~فيه معنى القول، ووليها فعل متصرف مصدر بغير (لا) من حروف العوض نحو: أوحي ~~إليك أن ستفعل، فمخففة أو مفسرة، وكذا قوله تعالى: (وناديناه أن يا إبراهيم ~~قد صدقت الرؤيا) 1، لأن الفصل بالنداء كلا فصل. # وإن وليت ما فيه معنى القول ولم يلها الفعل الصرف، بل وليها اسمية، نحو: ~~ناديته أن زيد في الدار، فهي، أيضا، مفسرة، أو مخففة، ولا يجوز كونها ~~مصدرية، لوجوب دخولها على الفعل. # وكذا إن وليتها الشرطية كقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا ~~سمعتم..) 2، وقوله تعالى: (قل أوحي إلي)، إلى قوله: (وأن لو استقاموا...) ~~3. # وأجاز الأخفش 4 أن تنصب (أن) الزائدة 5. # وجوز 6 الكوفيون كون (أن) شرطية بمعنى (إن) المكسورة، كما ذكرنا في قولك: # أما أنت منطلقا انطلقت 7، وقالوا في قوله تعالى: (ولا يجر منكم شنآن قوم ~~أن صدوكم.. 8) إن فتح الهمزة وكسرها بمعنى واحد، ومنع ذلك البصريون. # وجوز بعضهم كون (أن) المفتوحة بمعنى (إن) ms0931 المكسورة النافية. # . # PageV04P037 # ولا يتقدم على (أن) الموصولة معمول معمولها كما تقدم في باب الموصولات 1، ~~وأجاز الفراء ذلك مستشهدا بقوله: # 628 - ربيته حتى إذا تمعددا * وآض نهدا كالحصان أجردا كان جزائي بالعصا ~~أن أجلدا 2 وقوله: # 629 - هلا سألت وخبر قوم عندهم * وشفاء غيك خابرا أن تسألي 3 وهما ~~نادران، أو نقول: لا يتعلق (بالعصا) ب: (أن أجلدا)، بل خبر مبتدأ مقدر، أو ~~متعلق ب: (أجلد) مقدرا، وكذا: (خابرا) منصوب ب: ( تسألين مقدرا) لن ومعناها ~~قوله: (ولن معناها نفي المستقبل)، هي تنفي المستقبل نفيا مؤكدا وليس للدوام ~~والتأبيد كما قال بعضهم 4. # قال الفراء: أصل (لن) و (لم): (لا)، فأبدل الألف نونا في أحدهما وميما في ~~الآخر، وقال الخليل: أصل (لن): لا أن، قال: # . # PageV04P038 # 630 - يرجي المرء ما لا أن يلاقي * وتعرض دون أدناه الخطوب 1 أي: لن ~~يلاقي، وقال سيبويه 2: إنه مفرد، إذ لا معنى للمصدرية في (لن ) كما كانت في ~~(أن)، ولأنه جاء تقديم معمول معموله عليه، حكى سيبويه عن العرب: # عمرا لن أضرب. # وللخيل أن يقول: لا منع أن تتغير الكلمة بالتركيب عن مقتضاها معنى وعملا، ~~إذ هو وضع مستأنف، ولا دليل على قول الفراء. # ونقل المصنف في (لا) منع تقديم معمول ما بعدها عليها، فلا يجوز: # عمرا لا أضرب، والأصل جواز تقديم ما في حيز حروف النفي عليها إلا (ما) ~~كما ذكرنا في المنصوب على شريطة التفسير 3. # إذن وأحكامها قوله: (وإذن) إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها). # الذي يلوح لي في (إذن) ويغلب في ظني: أن أصله (إذ)، حذفت الجملة المضاف ~~إليها، وعوض منها التنوين، كما قصد جعله صالحا لجميع الأزمنة الثلاثة بعدما ~~كان مختصا بالماضي. # وذلك أنهم أرادوا الإشارة إلى زمان فعل مذكور، فقصدوا إلى لفظ (إذ) الذي ~~هو بمعنى مطلق الوقت، لخفة لفظه، وجر دوه عن معنى الماضي وجعلوه صالحا ~~للأزمنة. # ، # PageV04P039 # الثلاثة، وحذفوا منه الجملة المضاف هو إليها، لأنهم لما قصدوا أن يشيروا ~~به إلى زمان الفعل المذكور، دل ذلك الفعل السابق على الجملة ms0932 المضاف إليها، ~~كما يقول لك شخص، مثلا، أنا أزورك، فتقول: إذن أكرمك، أي: إذ تزورني أكرمك، ~~أي وقت زيارتك لي أكرمك، وعوض التنوين من المضاف إليه لأنه 1 وضع في الأصل ~~لازم الإضافة، فهو ككل وبعض، إلا أنهما معربان و (إذ) مبني. # فإذن، على ما تقرر، صالح للماضي كقوله: # 631 - إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا 2 ~~وللمستقبل نحو: إن جئتني، إذن أكرمك، وللحال نحو: إذن أظنك كاذبا. # وإذن، ههنا هي (إذ) في نحو قولك: حينئذ ويومئذ، إلا أنه كسر ذاله في نحو: # حينئذ، ليكون في صورة ما أضيف إليه الظرف المقدم، وإذا لم يكن قبله ظرف ~~في صورة المضاف فكسره نادر، كقوله: # نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعاقبة وأنت إذ صحيح 3 - والوجه فتحه ليكون في ~~صورة ظرف منصوب، لأن معناه الظرف. # والغالب في المبني على الفتح تضمن معنى الشرط، وهو المعني بقول سيبويه 4: # إذن جزاء، وإنما ضمن معنى الجزاء لكونه كإذما، وحيثما في حذف الجملة ~~المضاف إليها، فإن الظرف الواجب إضافته إلى الجملة يقطع عن الإضافة لتضمنه ~~معنى الشرط، وذلك لأن كلمات الشرط مبهمة، والإضافة توجد في المضاف تخصيصا، ~~لكن لما كانت الجملة المضاف إليها (إذ) ثابتة من حيث المعنى ومبدل منها ~~التنوين في اللفظ، بخلاف: (إذما) . # PageV04P040 # و (حيثما) لم يجزم (إذن) ما هو جوابه نحو: إذن أكرمك، كما جزمت إذما ~~وحيثما. # وإنما قلنا بكون الغالب في (إذن) تضمين معنى الشرط، ولم نقل بوجوبه فيه، ~~كما أطلق النجاة، لأنه لا معنى للشرط في قوله تعالى: (فعلتها إذن وأنا من ~~الضالين) 1. # وإذا كان للشرط جاز أن يكون للشرط في الماضي، نحو: لو جئتني، إذن ~~لأكرمتك، وفي المستقبل، نحو: إذن أكرمك بنصب الفعل. # وإذا كان بمعنى الشرط في الماضي، جاز إجراؤه مجرى (لو) في إدخال اللام في ~~جوابه، كقوله تعالى: (إذن لأذقناك ضعف الحياة.. 2)، أي: لو ركنت إليهم شيئا ~~قليلا لأذقناك، وكذا قوله: # إذن لقام بنصري معشر خشن 3 - 630 وليس اللام جواب القسم المقدر، ms0933 كما قال ~~بعضهم. # وإذا كان بمعنى الشرط في المستقبل، جاز دخول الفاء في جزائه، كما في جزاء ~~(إن)، قال: # 632 - ما إن أتيت بشئ أنت تكرهه * إذن لا رفعت سوطي إلي يدي 4 إذن ~~فعاقبني ربي معاقبة * قرت بها عين من يأتيك بالحسد أي إن أتيت بشئ فلا ~~رفعت..، ثم، قد يستعمل بعد (لو) و (إن)، توكيدا لهما، لأن (إذن) مع تنوينه ~~الذي هو عوض من الفعل، بمعنى حرفي الشرط المذكورين مع فعل الشرط، نحو: لو ~~زرتني إذن أكرمتك، وإن جئتني إذن أزرك، فكأنك كررت كلمتي الشرط مع الشرطين ~~للتوكيد. # ، # PageV04P041 # ثم، كما يجوز تأخر كلمة الشرط مع الشرط عما هو جزاؤه معنى، نحو: # أكرمك إن أكرمتني، وأكرمتك لو أكرمتني: جاز تأخر (إذن) الذي هو ككلمة ~~الشرط مع الشرط عن جزائه، نحو: أكرمك إذن، وكذا يتوسط (إذن) بين جزأي ما هو ~~جزاؤه معنى، تقول: أنا إذن خارج، وإن كان نحو ذلك لا يجوز في كلمة الشرط ~~إلا ضرورة قال: # هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب 1 - 82 كما يجئ ~~ذلك، لضعف معنى الشرط في (إذن) وكذا تقول: والله إذن لأخرجن، كما تقول: ~~والله إن كان كذا لأخرجن. # ولما كان إذن إشارة إلى زمان الفعل المتقدم، وجب تقديم ذلك 2، إما في ~~كلام المتكلم بإذن، نحو قولك: إن جئتني إذن أكرمك، قال تعالى: (وإن كادوا ~~ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها، وإذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا) 3، وإما ~~في كلام متكلم آخر، كقولك: إذن أكرمك، وأنا إذن أكرمك، في جواب من قال: أنا ~~أزورك. # ثم اعلم أن (إذن) إذا وليه المضارع، احتمل أن يكون للشرط في المستقبل، ~~كان، وأن يكون للحال، فلا يتضمن معنى الجزاء، كما تقول لمن يحدثك بحديث: # إذن أظنك كاذبا، فإنه لا معنى للجزاء ههنا، إذ الشرط والجزاء، إما في ~~المستقبل أو في الماضي، كما مر في باب الظروف المبنية، ولا مدخل للجزاء في ~~الحال ، فيكون (إذن) مع الحال، كما قلنا في قوله تعالى: (فعلتها إذن وأنا ms0934 ~~من الضالين) 4. # فلما احتملت (إذن) التي يليها المضارع معنى الجزاء، فالمضارع بمعنى ~~الاستقبال، واحتملت معنى مطلق الزمان، فالمضارع بمعنى الحال، وقصد التنصيص ~~على معنى ، # PageV04P042 # الجزاء في (إذن)، نصبا لمضارع بأن المقدرة لأنها تخلص المضارع للاستقبال، ~~فتحمل (إذن) على ما هو الغالب فيها أعني كونها للجزاء، لاستحالة حمل ~~المضارع إذ ذاك على الحالية المانعة من الجزاء، وذلك بسبب النصب الحاصل بأن ~~التي هي علم الاستقبال. # وقريب من هذا: المضارع الواقع بعد الفاء الكائنة في جواب الأشياء الستة، ~~كما يجئ فإنه لما قصد النص على كون الفاء للسببية دون العطف: أضمرت (أن) ~~بعدها. # لينتفي عن المضارع معنى الحالية المانعة من السببية. # ومثله، أيضا، أنهم لما قصدوا بالواو معنى (مع)، وبأو، معنى (إلا) أو ~~(إلى): # نصب الفعل بعدهما، لأن النصب بأم النواصب أي (أن) المصدرية: # أولى، فيكون معنى المصدرية مشعرا يكون الواو بمعنى (مع) التي لا ندخل إلا ~~على الأسماء، وبكون (أو) بمعنى (إلا) أو (إلى) اللتين حقهما الدخول على ~~الأسماء. # وإذا جاز لك إضمار (أن) بعد الحروف التي هي الواو، والفاء، وأو، وحتى. # فهلا جاز إضمارها بعد الاسم 2. # وإنما لم يجز إظهار (أن) بعد (إذن)، لاستبشاعهم للتلفظ بها بعدها، ولم ~~يجز الفصل بين (إذن) والمنصوب بعدها، لأن المقتضي لنصبه لما كان قصد ~~التنصيص على أن (إذن) للجزاء، صار (إذن)، لاقتضائه النصب كأنه عامل النصب، ~~كما أن فاء السببية، وواو الجمعية 3 صارتا كالعالمين في الفعل، فلم يجز ~~الفصل بينهما وبين الفعل، فصار الفاء، والواو، وإذن، كنواصب الفعل التي لا ~~يفصل بينها وبين الفعل، إلا أن ، # PageV04P043 # (إذن) لما كان اسما بخلاف أخواته، جاز أن يفصل بينه وبين الفعل بأحد ~~ثلاثة أشياء، دون الفاء والواو. # القسم، نحو: إذن والله أكرمك، والدعاء نحو: إذن رحمك الله، أكرمك ، ~~والنداء نحو: إذن يا زيد أكرمك، وذلك لكثرة دور هذه الأشياء في الكلام. # ولا يفصل بينه وبين منصوبه بالظرف وشبهه، فلا يقال: إذن عندك يفصل الأمر، ~~ولا بالحال نحو: إذن قائما أضربك، لأن الظرف والحال، إذن، يكونان معمولين ms0935 ~~للفعل الذي هو صلة (أن)، ولا يتقدم على الموصول، ما في حيز الصلة ، بخلاف ~~القسم والدعاء والنداء. # وإنما اشترط في نصب الفعل ألا يتوسط (إذن) بل يتصدر، لأن نصب الفعل، على ~~ما قلنا، لغرض التنصيص على معنى الشرط في (إذن) والشرط مرتبته الصدر، فإذا ~~توسطت كلمة الشرط ضعف معنى الشرطية الأصلية، فمن ثمة تقول: والله إن أتيتني ~~لأضربنك 1 فكيف بالشرطية العارضة، فكما ضعف معنى الشرط، لم يراع ذلك بنصب ~~الفعل بعده. # فحصل مما تقدم: أن شرط وجوب انتصاب الفعل في الأفصح بعد ( إذن) ثلاثة ~~أشياء: تصدره 2، وذلك إذا كان جوابا، وأن يليه الفعل غير مفصول بينهما بغير ~~القسم والدعاء والنداء، وألا يكون الفعل حالا، وأما إذا تصدر من وجه دون ~~وجه، وذلك إذا وقع بعد العاطف، كقوله تعالى: (واذن لا يلبثون خلافك إلا ~~قليلا 3)، وكقولك: # تأتيني فإذن أكرمك، جاز 4 لك نصب الفعل وترك نصبه، وذلك أنك عطفت جملة ، # PageV04P044 # مستقلة على جملة مستقلة، فمن حيث كون (إذن) في أول جملة مستقلة، هو مصدر، ~~فيجوز انتصاب الفعل بعده، ومن حيث كون ما بعد العاطف من تمام ما قبله بسبب ~~ربط حرف العطف بعض الكلام ببعض، هو متوسط، وارتفاع الفعل بعد العاطف أكثر ~~ولهذا لم يقرأ: (وإذن لا يلبثوا...) 1 إلا في الشاذ، لأنه غير متصدر في ~~الظاهر ثم اعلم أن الفعل المنصوب المقدر بالمصدر 2، مبتدأ خبره محذوف وجوبا ~~فمعنى، إذن أكرمك: إذن إكرامك حاصل، أو واجب، وإنما وجب حذف خبر المبتدأ ~~لأن الفعل، لما التزم فيه حذف (أن) التي بسببها تهيا أن يصلح للابتدائية، ~~لم يظهر فيه معنى الابتداء حق الظهور، فلو أبرز الخبر لكان كأنه أخبر عن ~~الفعل، وكذا القول في المنصوب بعد الفاء، على ما يجئ. # وأما قولهم 3 تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فشاذ. # وإنما ارتكب ادعاء أن (إذن) زمانية محذوفة الجملة المضاف إليها، لظهور ~~معنى الزمان فيها في جميع استعمالاتها، كما في (إذ)، فإن معنى إن جئتني إذن ~~أكرمك، في وقت المجئ إكرامك، وكذا: لو ms0936 زرتني إذن أكرمتك، ولا سيما في قوله ~~تعالى: # (فعلتها إذن وأنا من الضالين 4)، وقولهم: إذن أظنك كاذبا، بالرفع، فإنها ~~متمحضة للزمان ولا شرطية فيها، وقلب نونها ألفا في الوقف 5 يرجح الاسمية ~~فيها. # ونقل عن المازني أنه كان لا يرى الوقف عليها بالألف، لكونها حرفا كان ، ~~وأجاز المبرد الوجهين، وقال الفراء: إذا أعملتها فاكتبها بالألف وإذا ~~ألغيتها بالنون، لئلا . # PageV04P045 # تلتبس بإذا الزمانية، وأما إذا أعملتها فالعمل يميزها عنها. # وتجويز الفصل بينها وبين منصوبها بالقسم والدعاء والنداء، يقوي كونها غير ~~ناصبة بنفسها، كأن، ولن، إذ لا يفصل بين الحرف ومعموله بما ليس من معموله ~~1. # وأما قولهم في الشرط: إن زيدا تضرب، فهو عند البصريين بفعل مقدر، كما يجئ ~~بعد، وأما قوله: # 633 - فلا تلحني فيها فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله 2 فلقوة شبه ~~(إن) بالفعل. # هذا، ومذهب سيبويه، ورواه عن الخليل 3: أنها حرف ناصبة بنفسها قال ~~سيبويه: # ويروى عن الخليل أن انتصاب الفعل بعدها بأن مقدرة، وضعفه سيبويه بأنه، لو ~~كان (أن) مقدرا، لجاز تقديره في: زيد (إذن) أكرمه، كما جاز في: إذن أكرم ~~زيدا،. # إذ المعنى لا يتغير، ويمكن توجيه هذا القول على ما ذكرنا. # وقال بعض الكوفيين: إنه اسم منون، ويروى، أيضا عن الخليل، أن أصله إذ أن. # فركبا، كما قال في (لن) أصله: لا أن، ووجهه أن يقال: تغير المعنى بتغير ~~اللفظ، فلم يلزم الفعل بعدها، وجاز أن يليها الحال، وإنما قلنا قبل: إن ~~النصب مع حصول الشرائط أفصح، لأن سيبويه قال 4: (وزعم عيسى بن عمر 5 أن ~~ناسا من العرب يقولون: إذن أفعل ذلك في الجواب بالرفع، فأخبرت يونس 6 بذلك ~~فقال: لا يتعذر ذا، ولم يكن يروي غير ما سمع)، هذا كلام سيبويه. # ، # PageV04P046 # قوله: (إذا لم يعتمد ما بعدها على ما قبلها)، يعني بالاعتماد: أن يكون ما ~~بعدها من تمام ما قبلها، وذلك في ثلاثة مواضع: # الأول: أن يكون ما بعدها خبرا لما قبلها، نحو: أنا إذن أكرمك، وإني إذن ~~أكرمك، وقد جاء منصوبا ms0937 مع كونه خبرا عما قبلها، قال: # 634 - لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذن أهلك أو أطيرا 1 بتأويل أن الخبر ~~هو: إذن أهلك، لا: (أهلك) وحده، فتكون (إذن) مصدرة، كما تقول: زيد لن يقوم. # قال الأندلسي 2: يجوز أن يكون خبر (إن) محذوفا، أي: إني أذل 3، أو: # لا أحتمل، ثم ابتدأ وقال: إذن أهلك، قال: والوجه رفع أهلك، وجعل ( أو) ~~بمعنى (إلا) 4. # الموضع الثاني: أن يكون جزاء للشرط الذي قبل (إذن)، نحو: إن تأتني إذن ~~أكرمك، وقول الشاعر: # 635 - ازجر حمارك لا يرتع بروضتنا * إذن يرد وقيد العير مكروب 5 يجوز 6، ~~على مذهب الكسائي 7: أن يكون (لا يرتع) مجزوما بكون ( لا) . # PageV04P047 # فيه للنهي، لا أنه جواب الأمر، و (يرد) مجزوما، لا منصوبا، بكونه جوابا ~~للنهي، كما هو مذهبه في نحو قولك: لا تكفر تدخل النار، أي: إن تكفر تدخل ~~النار، فيكون المعنى: لا يرتع، إن يرتع يرد. # وعند غيره، يرد، منصوب، وإذن، منقطع عما قبله، مصدر، كأن المخاطب قال: لا ~~أزجره، فأجاب بقوله: إذن يرد الثالث: أن يكون جوابا للقسم الذي قبلها، نحو: ~~والله إذن لأخرجن، وقوله: # 636 - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقبلها 1 ولا ~~يقع المضارع بعد (إذن) في غير هذه الثلاثة معتمدا على ما قبلها، ~~بالاستقراء، بلى، تقع متوسطة في غير هذه المواضع، نحو: يقتل إذن زيد عمرا، ~~ولبئس الرجل إذن زيد، ونحوه 2. # ويجوز في نحو قولك: إن تأتني آتك وإذن أكرمك، ثلاثة أوجه: الجزم وهو ~~الأقوى، بعطف الفعل على المجزوم، والنصب على الاستئناف، وعطف إذن مع الفعل، ~~وهما كالجملة الشرطية، كما ذكرنا، على الجملة الشرطية، والرفع على إضمار ~~المبتدأ بعد (إذن)، أي: إذن أنا أكرمك. # استعمالات كي قوله: (وكي، مثل: أسلمت كي أدخل الجنة ومعناها السبية)، ~~اعلم أن مذهب الأخفش: أن (كي) في جميع استعمالاتها حرف جر، وانتصاب الفعل ~~بعدها بتقدير ، # PageV04P048 # (أن)، وقد تظهر، كما حكى الكوفيون عن العرب: لكي أن أكرمك، قال: # 637 - أردت لكيما أن تطير بقربتي * فتتركها شنا ببيداء ms0938 بلقع 1 وقال: # 638 - فقالت أكل الناس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغر وتخدعا 2 ويعتذر ~~لتقدم اللام عليها في نحو: (لكيلا تأسوا) 3، وتأخره عنها في نحو قوله: # 639 - كي لتقضيني رقية ما * وعدتني غير مختلس 4. # بأن كي، المتأخرة في الأول، بدل من اللام المتقدمة، واللام المتأخرة في ~~الثاني بدل من كي، المتأخرة في الأول، بدل من اللام المتقدمة، واللام ~~المتأخرة في الثاني بدل من كي، المتقدمة، وقد يبدل الحرف من مثله، الموافق ~~له في المعني، قال: # 640 - أراني إذا ما بت بت على هوى * ثم إذا أصبحت أصبحت غاديا 5 أبدل ~~(ثم) من الفاء، عند بعضهم. # PageV04P049 # وعند الخليل أن الناصب مضمر بعدها 1، بناء على مذهبه، وهو أنه لا ناصب ~~سوى (أن). # ومذهب الكوفيين، أنها في جميع استعمالاتها حرف ناصبة مثل (أن) ويعتذرون ~~في نحو: كيما أن تغر، بأن (زائدة، أو بدل من كي، وفي: كي لتقضيني، بزيادة ~~اللام، كما في: (ردف لكم... 2) وفي: (كيمه) 3 بأن الفعل المنصوب بكي، مقدر، ~~و (ما) منصوب بذلك الفعل، كأنه قيل: جئتك، فتقول: كيمه، أي كي أفعل ماذا. # وفي اعتذارهم هذا مخالفة لعدة أصول: أحدها: حذف الصلة وإبقاء معمولها 4، ~~والثاني: نصب (ما) الاستفهامية متأخرة عن الفعل المقدر، ولا تنصب إلا مقدمة ~~عليه، ولهم أن يقولوا: المقدر كالمعدوم، إلا أن (كي) يكون، إذن، متقدما على ~~كلمة الاستفهام، مع أنه لا يكون مركبا معه ككلمة واحدة للاستفهام، كما في: # لمه، وبمه، فإن الجار والمجرور ككلمة واحدة، فيسقط (ما) بهذا الوجه عن ~~التصدر اللفظي. # والثالث: حذف ألف (ما) الاستفهامية غير مجرورة، ولا نظير له في كلامهم. # وعند البصريين: كي قد تكون ناصبة بنفسها كأن، وجارة مضمرا بعدها (أن)، ~~فإذا تقدمها اللام نحو: (لكيلا تأسوا) 5، فهي ناصبة لا غير بمعنى (أن )، ~~وليس فيها معنى التعليل، بل هو مستفاد من اللام، وإذا جاء بعدها (أن)، فهي، ~~إذن، جارة لاغير، بمعنى لام التعليل، وهكذا في (كيمه) ولا تجر الاسم الصريح ~~إلا في (كيمه)، وفي غير هذه المواضع، نحو: جئتك ms0939 كي تكرمني، يحتمل أن تكون ~~ناصبة بنفسها ، # PageV04P050 # بمعنى التعليل 1، وأن تكون جارة كاللام مضمرا بعدها (أن) واللام في: كي ~~لتقضيني، زائدة عندهم أيضا، أو بدل من (كي) الجارة، و (أن) عندهم في: لكيما ~~أن.. بدل من (كي)، لأن (كي) بعد اللام بمعنى (أن) كما مر. # ولا يتقدم على (كي) معمول الفعل المنصوب بعدها، فلا يقال: جئتك كي زيدا ~~تضرب، لأنها إما جارة أو ناصبة، ولا يتقدم عليهما 2 معمول ما بعدهما ، ~~وأجاز الكسائي تقديم معمول منصوب (كي) عليها. # وأما قول الشاعر: # 641 - إذا أنت لم تنفع فضر فإنما * يراد الفتى كيما يضر وينفع 3 برفع ~~يضر...، فقيل: (ما) كافة، وقيل، مصدرية وكي جارة، أي لمضرته ومنفعته، وجوز ~~المبرد والكوفيون نصب المضارع بعد (كما) على أنها بمعنى ( كيما) والياء ~~محذوفة وأنشدوا: # 642 - لا تظلموا الناس كما لا تظلموا 4 وقيل: بل الناصب: (ما) تشبيها لها ~~بأن، والكاف للتشبيه، والبصريون يمنعون ذلك وينشدون: # . # PageV04P051 # لا تظلم الناس كما لا تظلم بالتوحيد 1، وقد يجئ شرح (كما) في حروف الجر. # وعلى مذهب الخليل، لا ينصب المضارع إلا بأن، ظاهرة، أو مقدرة، فيمكن أن ~~يقال على مذهبه: إن المضارع إعرابه إما رفع أو نصب: أعرب بالرفع لما وقع ~~موقع الاسم بنفسه، لأن الرفع أقوى من النصب ووقوعه موقع الاسم بنفسه أقوى ~~من وقوعه موقعه مع غيره، وأعرب بالنصب لما وقع مع (أن) موقع الاسم، وهو ~~المصدر وأما إذا لم يقع موقع الاسم بوجه، وذلك مع ما يسمى جوازم، فلم يعرب، ~~إذن، لضعف المشابهة، كما اخترنا قبل. # المضارع بعد حتى (قال ابن الحاجب): # (وحتى، إذا كان مستقبلا بالنظر إلى ما قبله بمعنى كي أو إلي) (أن، مثل: ~~أسلمت حتى أدخل الجنة، وكنت سرت حتى) (أدخل البلد، وأسير حتى تغيب الشمس، ~~فإن أردت الحال) (تحقيقا أو حكاية، كانت حرف ابتداء، فيرفع، وتجب) ~~(السببية، مثل: مرض حتى لا يرجونه، ومن ثم امتنع الرفع) (في: كان سيرى حتى ~~أدخلها في الناقصة، و: أسرت حتى) (تدخلها، وجاز في التامة: كان سيرى ms0940 حتى ~~أدخلها، وأيهم) (سار حتى يدخلها). # ، # PageV04P052 # (قال الرضي): # ابتدأ بالحروف التي ينتصب الفعل بعدها بإضمار (أن). # أن هذه الحروف مختلف فيها إذا انتصب الفعل بعدها بإضمار (أن)، فعند حتى، ~~ولام كي، ولام الجحود: حروف جر، والواو، والفاء، وأو،. # حروف عطف، ولا ينصب شئ منها بنفسه، لأن الثلاثة الأولى من عوامل الأسماء، ~~ولا يعمل شئ منها في الأفعال، والثلاثة الأخيرة غير مختصة، وشرط العامل ~~الاختصاص بأحد القبيلين 1، وجاءت (أن) ظاهرة بعد لام كي، خاصة، في بعض ~~المواضع، فتبين بذلك أنها غير عاملة بنفسها. # وعند الكوفيين أن حتى، واللامين، تنصب بنفسها، لقيامها مقام الناصب، ~~فاللام قامت مقام كي، فعملت عملها، وكذلك حتى التعليلية، وأما إذا كانت ~~بمعنى إلى، فتعمل عمل (أن). # وفيما قالوا بعد، لأن الأصل عدم خروج الشئ عن أصله واعتقاد بقائه على ~~أصله: # أولى، ما لم يضطر إلى اعتقاد خروجه عن ذلك الأصل وفيما تأول البصريون من ~~تقدير الناصب بعد هذه الجارة، حتى تبقى على أصلها، مندوحة عن اعتقاد خروجها ~~عن أصلها، ولا سيما وقد ثبت تقدير الناصب في نحو قولها: # 643 - للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف 2 وفي قوله: # ، # PageV04P053 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي 1 - 10. # على أن لام الجحود ليست بمعنى (كي)، ولا بمعنى (أن)، و (حتى) للغاية ليست ~~بمعنى (أن)، فكيف تحملان في النصب على ما ليستا بمعناه. # وقال الكسائي من بين الكوفيين: إن (حتى) ليست في كلام العرب حرف جر، وإن ~~الجر الذي بعدها في نحو: (حتى مطلع الفجر 2)، بتقدير حرف الجر، أي (إلي) ~~بعدها، أي: حتى انتهى إلى مطلع الفجر، فلا يرد عليه الاعتراض في حتى، بأن ~~عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال، كما ورد على سائر الكوفية، بل يرد عليه: ~~أنها غير مختصة بقبيل، لكن في مذهبه بعد، لأن حذف الجار وبقاء عمله، في ~~غاية القلة، فكيف اطرد بعد (حتى)، وأيضا، كيف اطرد حذف الفعل بعدها مع ~~انجرار الاسم. # وعند الجرمي 3: أن الفاء، والواو، وأو، ms0941 ناصبة بنفسها. # وقال الفراء: الأفعال بعد هذه الأحرف منتصبة على الخلاف، أي أن المعطوف ~~بها صار مخالفا للمعطوف عليه في المعني فخالفه في الاعراب، كما انتصب الاسم ~~الذي بعد الواو في المفعول معه، لما خالف ما قبله، وإنما حصل التخالف ههنا ~~بينهما، لأنه طرأ على الفاء معنى السببية، وعلى الواو معنى الجمعية، وعلى ~~(أو) معنى النهاية أو الاستثناء 4. # وقولهم في نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، انه نصب على الصرف بمعنى ~~قولهم: نصب على الخلاف، سواء. # وكذا زعموا أن انتصاب الظرف في نحو: زيد عندك: على الخلاف، كما مضى في ~~باب المبتدأ، والظاهر من مذهبه أنه جعل الخلاف أمرا معنويا ناصبا ، كما أن ~~الابتداء ، # PageV04P054 # عند أكثر النحويين: رافع، ولو أو جب الخلاف الانتصاب، لم يجز العطف في ~~نحو: # ما مررت بزيد لكن عمرو، وجاءني زيد لا عمرو. # ولا يرد على الجرمي الاعتراض بوجوب اختصاص العامل بأحد القبيلين، لأنه ~~يقول: # إن هذه الحروف بهذه المعاني مختصة بالمضارع، وأما قوله تعالى: (... # فأنتم فيه سواء) 1، فقليل، وهو من باب وضع الاسمية موضع الفعلية، كما في ~~قوله: # 644 - لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري 2 وقوله: # 645 - ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * إلي، فهلا نفس ليلى شفيعها 3 ولنرجع إلى ~~ذكر المنصوب بعد (حتى) على مذهب البصريين: # قالوا: حتى حرف جر، فلا يدخل إلا على اسم، ظاهر أو مقدر، ولا يصح تقدير ~~الفعل اسما إلا بأن، أو كي، أو، ما، أو، لو، ولا يصح تقدير (ما) و (لو )، ~~لأنهما لا تنصبان ظاهرتين، فكيف تنصبان مقدرتين، مع أن (لو) لا تجئ مصدرية ~~إلا بعد فعل ، # PageV04P055 # التمني، كما يجئ 1، ولا يصح تقدير (كي)، لأن (كي) لا تستعمل إلا في مقام ~~السببية، سواء كانت بمعنى (أن)، نحو: لكي أقوم، أو بمعنى اللام، بلى، قد ~~جاءت (كي) بمعنى (أن) من غير سببية، لكن بعد فعل الإرادة نحو قول أبي ذؤيب: # 646 - تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السيفان، ويحك في غمد 2 كما ~~جاءت اللام المنصوب ms0942 بعدها الفعل لغير السببية بعد الإرادة، أيضا ، كقوله ~~تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس 3...)، وبعد فعل الأمر، كقوله ~~تعالى: # (وأمرت لأعدل بينكم 4)، فتكون اللام زائدة، كما في: (ردف لكم 5)، وإذا ~~كان في (كي) معنى السببية، لم يصح تقديرها في نحو: أسير حتى تغرب الشمس. # فلم يبق إلا (أن) التي هي أم الباب، ولأنه ثبت تقديرها أيضا في غير هذا ~~الباب نحو: (وتقر عيني.. 6) و: (أحضر الوغى) 7، وحمل المشكوك فيه على ما ~~ثبت أولى. # قوله: (وحتى إذا كان مستقبلا بالنظر إلى ما قبله)، نحو: سرت حتى أدخلها، ~~يعني، ليس يجب أن يكون الدخول وقت التكلم بهذا الكلام مستقبلا مترقبا، بل ~~الشرط أن يكون مضمون الفعل الواقع بعد حتى، مستقبلا بالنظر إلى مضمون الفعل ~~الذي قبلها، كالدخول بالنظر إلى السير، فان الدخول، كان عند السير مترقبا ~~بلا ريب، فيجوز النصب، سواء كان الدخول وقت الأخبار، ماضيا أو حالا أو ~~مستقبلا، أو لم يكن ، # PageV04P056 # على أحد الأوجه الثلاثة، وذلك بأن يكون منك السير، إما للدخول، على أن ~~(حتى) بمعنى (كي)، أو إلى الدخول، على أن (حتى) بمعنى (إلى)، ثم عرض مانع ~~منع من حصول الدخول، فلم يكن الدخول في أحد الأزمنة، وقوله: (إذا كان ~~مستقبلا بالنظر إلى ما قبله)، لا يصلح أن يكون علامة يعرف بها نصب المضارع ~~بعد (حتى) من رفعه، لأن (حتى) التي يقع بعدها المضارع مرفوعا كان أو ~~منصوبا، لا تخلو: # إما أن تكون بمعنى (كي)، أو (إلى)، فما بعدها إما مسبب عما قبلها، أو ~~انتهاء له، والمسبب بعد السبب، والنهاية بعد البداية، فالأولى أن يجعل كون ~~ما بعدها مستقبلا بالنظر إلى ما قبلها، جوابا عن اعتراض يورد، تقريره أن ~~يقال: إنك إذا جوزت في نحو: سرت حتى أدخلها بالنصب: أن يكون الدخول ماضيا ~~أو، حالا عند الأخبار كما تجوز كونه مستقبلا، فكيف انتصب الفعل بأن، التي ~~هي علم الاستقبال، فيجاب عنه بأن الفعل مستقبل بالنظر إلى حال السير، لا ~~بالنظر إلى حال التكلم، فمن ثم جاز انتصابه بأن ms0943 1 ثم إذا أردنا أن نبين متى ~~يرفع المضارع بعد (حتى) ومتى ينصب، قلنا : ذاك إلى قصد المتكلم، فان قصد ~~الحكم بحصول مصدر الفعل الذي بعد (حتى): إما في حال الأخبار، أو في الزمن ~~المتقدم عليه على سبيل حكاية الحال الماضية، وجب رفع المضارع، سواء كان ~~بناء الكلام المتقدم على اليقين، نحو: إن زيدا سار حتى يدخلها، واعلم أنه ~~سار حتى يدخلها، أو على الظن والتخمين، نحو: أظن عبد الله سار حتى يدخلها، ~~وأرى أنه سار حتى يدخلها، أو تعقب الكلام شك، نحو: سار زيد حتى يدخلها فيما ~~أظن، وسار حتى يدخلها، بلغني ولا أدري، وذلك انك قد تحكم بحصول الشئ على ~~سبيل الشك والظن، كما تحكم بحصوله على سبيل اليقين، فعلى هذا، شرط الرفع أن ~~يكون الفعل الأول موجبا، بحيث يمكن أن يؤدي حصول مضمونه إلى حصول مضمون ما ~~بعد (حتى) سواء اتصل مضمون الأول بمضمون الثاني نحو: سرت ، # PageV04P057 # حتى أدخلها، أو لم يتصل به نحو: رأى مني العام الأول شيئا، حتى لا أستطيع ~~أن أكلمه العام بشئ، فعلى هذا يجب أن يكون ما قبل (حتى) سببا لحصول ما ~~بعده، لا يجوز ما سرت حتى أدخلها بالرفع، و: أسرت حتى تدخلها، لأن السبب ~~منتف في الأول وغير محكوم بثبوته، لا بالعلم ولا بالشك في الثاني، فكيف ~~يمكن الحكم بحصول مسببه. # وقال الأخفش: يجوز: ما سرت حتى أدخلها بالرفع، إلا أن العرب لم تتكلم به، ~~وقد غلط فيه 1. # وجاز: أيهم سار حتى يدخلها، لأنك حاكم بحصول السير غير مستفهم عنه، وإنما ~~الاستفهام عن السائر، لا عن السير. # وإذا قلت: فلما سرت حتى أدخلها، وقل رجل سار حتى يدخلها، فإن أردت الحكم ~~بوقوع سير قليل، جاز الرفع ولكن على ضعف، وذلك لاجرائهم ذلك في اللفظ مجرى ~~النفي المصرح به، وإن أردت بهذه الكلمات: النفي الصرف، وهو الأغلب في ~~كلامهم، كما ذكرنا في باب الاستثناء، وجب النصب. # وأما نحو: إنما سرت حتى أدخلها، فلفظ (إنما) يستعمل لمعنيين: إما لحصر ~~الشئ كقولك: إنما ms0944 سرت، وإنما قعدت، إذا حصرت سيره 2، فيجوز الرفع على قبح، ~~لأن الحصر كالنفي، وإما للاقتصار على الشئ كقولك لمن ادعى الشجاعة والكرم ~~والعلم: # إنما أنت شجاع، أي فيك هذه الخصلة فقط، فيجوز الرفع، إذن، بلا قبح، ولا ~~يجوز: # سرت حتى تغرب الشمس، بالرفع، لأن السير لا يكون سببا لغروب الشمس، ويجوز: # ما سرت إلا يوما حتى أدخلها بالرفع، وما سرت إلا قليلا، لأن النفي انتقض ~~بالا. # هذا كله في رفع ما بعد حتى، وان قصد المتكلم أن مضمون ما بعد حتى ، سيحصل ~~، # PageV04P058 # بعد زمان الاخبار، وجب النصب، وكذا يجب النصب إن لم يقصد، لا حصوله في ~~أحد الأزمنة ولا عدم حصوله فيها بل قصد كونه مترقبا مستقبلا وقت الشروع في ~~مضمون الفعل المتقدم، سواء حصل في أحد الأزمنة الثلاثة أو عرض مانع من ~~حصوله. # ومع النصب يجوز أن تكون (حتى) بمعنى (كي) وبمعنى (إلى)، فنحو: سرت حتى ~~تغيب الشمس، متعين لمعنى الانتهاء، ونحو: أسلمت حتى أدخل الجنة، متعين ~~لمعنى السببية، ونحو: سرت حتى أدخلها، محتمل لهما. # ولا يجوز عطف المرفوع على المنصوب، ولا العكس، إلا مع إعادة ( حتى) نحو: # سرت حتى أدخلها وحتى تغرب الشمس. # قال الجزولي 1، ونعم ما قال، إذا كانت (حتى) بمعنى (كي)، لم تدخل على ~~صريح الاسم، بخلاف ما إذا كانت للانتهاء نحو: (حتى مطلع الفجر 2 )، بل وجب ~~دخولها 3 على المضارع، كما أن (كي) التي بمعناها، لا تدخل، من الأسماء، إلا ~~على لفظة واحدة، وهي (ما) الاستفهامية، نحو: كيمه، على خلاف فيها أيضا. # وقال الأندلسي 4: لم يثبت (حتى) بمعنى (كي) بل لا تأتي إلا للانتهاء وأول ~~نحو قولهم: كلمته حتى يأمر لي بشئ: بأن معناه: كلمته، أو: أكلمه حتى يأمر ~~لي بشئ، أي إلى أن يأمر، فجوز صريح الاسم في موضع كل مضارع منصوب بعد حتى، ~~نحو: كلمته حتى أمره لي بشئ لأنه بمعنى (إلى). # وما ذكره تكلف، لا يتمشى له في نحو: أسلمت حتى أدخل الجنة. # قوله: (كانت حرف ابتداء)، أي حرف استئناف، أي ms0945 ما بعدها كلام مستأنف، لا ~~يتعلق من حيث الأعراب بما قبلها، كما تعلق المنصوب، لأن حتى، المنصوب ما ~~بعدها . # PageV04P059 # من الفعل، حرف جر متعلق بما قبلها، ولا نعني بذلك 1: أن ما بعدها مبتدأ ~~مقدر، أي: أنا أدخلها، لأن ذلك لا يطرد في نحو قوله تعالى: (وزلزلوا حتى ~~يقول الرسول... 2) بالرفع، فهو في الاستئناف مثل قوله تعالى: (حتى إذا جاء ~~أمرنا 3) جاء 4 بعده جملة شرطية مستأنفة. # وقال المصنف: إنما وجب مع الرفع السببية، لأن الاتصال اللفظي لما زال ~~بسبب الاستئناف، شرط السببية التي هي موجبة للاتصال المعنوي، فإن السبب ~~متصل بالمسبب معنى، حتى يكون جبرانا لما فات من الاتصال اللفظي، قال: # 647 - ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا 5 لعدم الصلح سبب الضبع، أي مد الأيدي ~~بالسيوف، وقوله: ونضبعا، عطف على: # تضبعون على توهم النصب، على نحو قوله تعالى: (فأصدق وأكن 6) ورفع قوله: # وتضبعون وإن كان مستقبلا، لأنه مع العزم الجزم عليه، كأنه حاصل، أو قد ~~حصل ومعنى 7، قوله: (ومن ثم امتنع الرفع)، أي من جهة كون (حتى)، المرفوع ما ~~بعدها حرف استئناف، امتنعت المسألة المذكورة، لأنه تبقى كان الناقصة بلا ~~خبر، ولو كانت . # PageV04P060 # تامة، جاز الرفع، وامتنع: أسرت حتى تدخلها لما ذكرنا، وهو أنك لم تحكم ~~بالسير الذي هو سبب الدخول فكيف تحكم بحصول الدخول. # وأما في: أيهم سار حتى يدخلها، فأنت حاكم بحصول السير، سائل عن تعيين ~~السائر. # واعلم أن الأخفش أجاز الفصل بين (حتى) و: (أو)، وبين الفعل المنصوب ~~بعدهما، بالشرط، نحو: انتظر حتى إن قسم شئ، تأخذ، بنصب تأخذ ، ولو جئت ~~بالشرط مجزوما، فليس لك في (تأخذ) إلا الجزم، وكذا بعد (أو)، نحو: لا أسير ~~والله أو إذا قلت لك اركب: تركب بنصب تركب. # واستقبح ابن السراج 1 الفصل بينهما، وقال: الفصل بالظرف أسهل، نحو: # سكت حتى إذا أردنا أن نقوم: يقول 2، و: أقم حتى متى أكلنا تأكل، فالظرف ~~مفصولا به على قبحه، أسهل من حرف الشرط أعني (إن)، وأما الفصل بالاسم غير ~~الظرف، نحو: انتظر حتى ms0946 من أخذ، تأخذ، فلا يجوز، بل يجب جزم (تأخذ) ولا يجوز ~~الفصل، اتفاقا، بين (أن)، و (لن)، و (كي)، وبين منصوباتها، لأنها الناصبة ~~بنفسها، ولا يفصل بين العامل الحرفي ومعموله 3، وكذا، لا يفصل بين الفاء ~~والواو واللام وبين ما انتصب بعدها لكونها على حرف واحد. # المضارع بعد اللام لام كي، ولام الجحود (قال ابن الحاجب): # (ولام كي، مثل: أسلمت لأدخل الجنة، ولام الجحود:) . # PageV04P061 # (لام تأكيد بعد النفي لكان، مثل: وما كان الله ليعذبهم 1). # (قال الرضي): # الظاهر أن (أن) تقدر، أيضا بعد اللام الزائدة التي تجئ بعد فعل الأمر أو ~~الإرادة 2، نحو: (وأمرت لأعدل بينكم 3) و: (يريد الله ليذهب) 4. # والتي لتأكيد النفي تختص من حيث الاستعمال، بخبر (كان) المنفية، إذا كانت ~~ماضية، لفظا نحو: (وما كان الله ليعذبهم 5)، أو معنى نحو: (لم يكن الله ~~ليغفر لهم 6)، وكأن هذه اللام في الأصل هي التي في نحو قولهم: أنت لهذه ~~الخطة، أي مناسب لها وهي تليق بك، فمعنى ما كنت لأفعل كذا: ما كنت مناسبا ~~لفعله ولا يليق بي ذلك، ولا شك أن في هذا معنى التأكيد. # وأما قوله تعالى: (وما كان هذا القرآن أن يفترى.. 7) فكأن أصله: ليفترى، ~~فلما حذفت اللام، بناء على جواز حذف اللام 8 مع أن وأن، جاز إظهار ( أن) ~~الواجبة الإضمار بعدها 9، وذلك لأنها كانت كالنائبة عنها. # PageV04P062 # المضارع بعد حروف العطف تفصيل أحكامه (قال ابن الحاجب): # (والفاء بشرطين: أحدهما السببية، والثاني أن يكون قبلها) (أمر، أو نهي، ~~أو نفي، أو استفهام، أو تمن، أو عرض) (والواو بشرطين: الجمعية وأن يكون ~~قبلها مثل ذلك، وأو) (بشرط معنى: إلى أن). # (قال الرضي): # ترك التحضيض، وهو من جملة الأشياء المذكورة، نحو: (لولا أنزل عليه ملك ~~فيكون معه نذيرا 1)، و: (لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك.. 2)، وترك ~~الترجي أيضا، قال الله تعالى: (لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى 3)، على ~~قراءة النصب، وقال الله تعالى: (لعلي أبلغ الأسباب 4) ثم قال: (فأطلع) ~~بالنصب على قراءة حفص 5. # وأما الدعاء فهو داخل في باب الأمر والنهي، ms0947 عند النجاة، لا عند ~~الأصوليين، كما نجئ في باب الأمر، نحو: اللهم لا تؤاخذني بذنبي فأهلك، و: ~~اللهم ارزقني مالا فأصدق به، والكسائي والفراء، جوزا نصب الدعاء 6 المدلول ~~عليه بالخبر أيضا، نحو: غفر الله لك فيدخلك الجنة. # ، # PageV04P063 # قوله: (أن يكون قبلها أمر) إذا كان الأمر صريحا نحو: ائتني فأشكرك، فلا ~~كلام، في صحته، وأما إذا لم يكن صريحا، وذلك بأن يكون مدلولا عليه بالخبر، ~~نحو: # اتقى الله امرؤ،.. وفعل خيرا فيثاب عليه، و: حسبك الكلام فينام الناس، أو ~~اسم فعل، نحو: نزال فأقاتلك، وعليك زيدا فأكرمك، أو يكون الأمر مقدرا نحو: # الأسد الأسد فتنجو، فالكسائي يجري جميع ذلك مجرى صريح الأمر، وقد وافقه ~~ابن جني 1 في نحو: نزال، بناء على أنه مطرد كالأمر، على ما هو مذهب سيبويه ~~2. # وأما النصب في قراءة أبي عمرو 3: (وإذا قضى أمرا فإنما يقول له فيكون 4)، ~~فلتشبيهه بجواب الأمر من حيث مجيئه بعد الأمر، وليس بجواب له من حيث ~~المعنى، إذ لا معنى لقولك: قلت لزيد اضرب فيضرب أي: اضرب يا زيد فإنك إن ~~تضرب يضرب، أي يضرب زيد. # وأما النهي فنحو: لا تشتمني فتندم، والنفي: ما تأتينا فتكرمنا، وهو: # إما صريح، كما ذكرنا، أو مؤول نحو: قلما تلقاني فتكرمني، وكذا: قل رجل، ~~أو: # أقل رجل،. # لأن هذه الكلمات تستعمل بمعنى النفي الصرف 5، وتستعمل في اللفظ استعماله ~~أيضا. # وأما ما يفيد معنى النفي، لكن لا يجري في استعمالهم مجراه فلا ينصب ~~جوابه، كقولك: أنت غير أمير فتضربني، وكذا التقليل بقد، في المضارع، لا ~~يقال: قد تجيئني فتكرمني. # وقد جوز قوم نصب جواب كل ما تضمن النفي أو القلة، قياسا لا سماعا ، وقد ، # PageV04P064 # يجئ التشبيه المفيد لمعنى النفي ملحقا بالنفي، أي منصوب الجواب، نحو: ~~كأنك وال علينا فتشتمنا، أي: لست بوال، أما إن قصدت بالتشبيه الحقيقة لا ~~النفي فلا يجوز ذلك. # وذكر سيبويه 1: حسبته شتمني فأثب عليه، أي: لو شتمني لو ثبت عليه. # وقد تضمر (أن) الناصبة بعد الواو، والفاء، الواقعتين إما بعد الشرط ms0948 قبل ~~الجزاء، نحو: أن تأتني فتكرمني أو تكرمني، آتك، أو بعد الشرط والجزاء نحو : ~~أن تأتني آتك فأكرمك أو أكرمك، وذلك لمشابهة الشرط في الأول، والجزاء في ~~الثاني ، للنفي، إذ الجزاء مشروط وجوده بوجود الشرط، ووجود الشرط مفروض، ~~فكلاهما غير موصوفين بالوجود حقيقة، وعليه حمل قوله تعالى: (ان يشأ يسكن ~~الريح فيظللن رواكد..) إلى قوله: (ويعلم) 2، على قراءة النصب 3. # وقد جاء بعد الحصر بإنما نحو: إنما يجئني فيكرمني زيد، لما قلنا في ( ~~حتى) إن فيه معنى التحقير القريب من النفي 4، وأما بعد الحضر بالا نحو: ما ~~قام إلا زيد فتحسن إليه، فلا يجوز اتفاقا، لأنه بعد إثبات صريح، بلى، إن لم ~~يرجع الضمير الذي عمل فيه ما بعد الفاء بواسطة أو غير واسطة، إلى المستثنى ~~المثبت، بل إلى شئ في حيز النفي، نحو: ما قام أحد إلا هند فأحسن إليه أو ~~فأكرمه، والضمير لأحد، جاز، لأن المعنى: # ما قام أحد فأحسن إليه إلا هند، على أن ذلك قبيح، لأن قولك: فأحسن إليه ~~متعلق بما قبل (إلا) وقد تقدم في باب الفاعل، أن متعلق ما قبلها لا يقع بعد ~~المستثنى عند البصرية، إلا الأشياء المعدودة هناك 5. # وقد جاء ما بعد الفاء منصوبا، في ضرورة الشعر، فيما ليس فيه معنى النفي ~~أصلا، كقوله: # ، # PageV04P065 # 648 - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا 1 والمني 2، نحو: ~~ليتك عندنا فنكرمك، والعرض، نحو: الا تزورنا فنعطيك، والاستفهام نحو: هل ~~تزورنا فنحسن إليك. # وكان الأصل في جميع الأفعال المنتصبة بعد فاء السببية: الرفع، على أنها ~~جمل مستأنفة، لأن فاء السببية لا تعطف وجوبا، بل الأغلب أن يستأنف بعدها ~~الكلام، كإذا المفاجأة، ومعنياهما، أيضا، متقاربان، ولذلك تقعان في جواب ~~الشرط، إلا أن (إذا) المفاجأة مختصة بالاسمية 3، وقد يبقى ما بعد الفاء ~~السببية على رفعه قليلا كقوله تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون 4)، وقوله: # 649 - ألم تسأل الربع القواء فينطق * وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق وقوله: # 650 - ولقد تركت صبية مرحومة * لم تدر ما جزع عليك فتجزع 6 جاء جميع ms0949 هذا ~~على الأصل، ومعنى الرفع فيه كمعنى النصب، لو نصب . وكذا لا منع من إبقاء ~~فيما بعد واو الجمع 7، إذا لم يلبس ويكون معنى الرفع والنصب فيه سواء، نحو: ~~اضربني وأضربك بالرفع، وكذا في (أو)، قال الله تعالى: (.. تقاتلونهم ، # PageV04P066 # أو يسلمون) 1، معنى الرفع فيه: معنى النصب، أي أن يسلموا: جاز لك ألا ~~تصرف في المواضع المذكورة إلى النصب، اعتمادا على ظهور المعنى ، والأكثر ~~الصرف إليه بعد الأحرف الثلاثة، وإنما صرفوا ما بعد فاء السببية من الرفع ~~إلى النصب، لأنهم قصدوا التنصيص على كونها سببية، والمضارع المرتفع، بلا ~~قرينة مخلصة للحال أو الاستقبال: ظاهر في معنى الحال كما تقدم في باب ~~المضارع 2، فلو أبقوه مرفوعا، لسبق إلى الدهن أن الفاء لعطف جملة حالية ~~الفعل على الجملة التي قبل الفاء ، فصرفه إلى النصب منبه في الظاهر على أنه ~~ليس معطوفا، إذ المضارع المنصوب بأن: مفرد وقبل الفاء المذكورة جملة، ومخلص ~~المضارع للاستقبال اللائق بالجزائية 3، كما ذكرنا في المنصوب بعد (إذن)، ~~فكان فيه شيئان: دفع جانب كون الفاء للعطف، وتقوية كونه للجزاء، فيكون إذن ~~ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، كما ذكرنا في (إذن ) سواء. # وإنما اخترنا هذا 4 على قولهم: إن ما بعد الفاء بتقدير مصدر معطوف على ~~مصدر الفعل المتقدم تقديرا، فتقدير زرني فأكرمك: ليكن منك زيارة فإكرام ~~مني، لأن 5 فاء السببية إن عطفت، وهو قليل فهي إنما تعطف الجملة على ~~الجملة، نحو: الذي يطير فيغضب زيد: الذباب. # وكذا نقول في الفعل المنصوب بعد واو الصرف 6، إنهم لما قصدوا فيه معنى ~~الجمعية، نصبوا المضارع بعدها، ليكون الصرف عن سنن الكلام المتقدم مرشدا من ~~أول الأمر إلى أنها ليست للعطف، فهي، إذن، إما واو الحال، وأكثر دخولها على ~~الجملة الاسمية، ، # PageV04P067 # فالمضارع بعدها في تقدير مبتدأ محذوف الخبر وجوبا، فمعنى قم وأقوم، أي: ~~قم وقيامي ثابت، أي في حال ثبوت قيامي، وإما بمعنى (مع) وهي لا تدخل إلا ~~على الاسم فلما قصدوا ههنا، مصاحبة الفعل للفعل، نصبوا ما بعدها، فمعنى قم ms0950 ~~وأقوم: # أي قم مع قيامي، كما قصدوا في المفعول معه مصاحبة الاسم للاسم فنصبوا ما ~~بعد الواو، ولو جعلنا الواو عاطفة للمصدر على مصدر متصيد من الفعل قبله، ~~كما قال النحاة ، أي: ليكن منك قيام وقيام مني، لم يكن فيه نصوصية 1 على ~~معنى الجمع، كما لم يكن، في تقديرهم، في الفاء معنى السببية، بل كون واو ~~العطف للجمعية قليل، نحو: كل رجل وضيعته 2، والأولى في قصد النصوصية في شئ ~~على معنى: أن يجعل على وجه يكون ظاهرا فيما قصد النصوصية عليه. # وإنما شرطوا في نصب ما بعد فاء السببية كون ما قبلها أحد الأشياء ~~المذكورة، لأنها غير حاصلة المصادر فتكون كالشرط الذي ليس بمتحقق الوقوع، ~~ويكون ما بعد الفاء كجزائها، ثم حملوا ما قبل واو الجمعية في وجوب كونه أحد ~~الأشياء المذكورة، على ما قبل فاء السببية، التي هي أكثر استعمالا من الواو ~~في مثل هذا الموضع، أعني في انتصاب المضارع بعدها، وذلك لمشابهة الواو ~~للفاء في أصل العطف، وفي صرف ما بعدها عن سنن العطف لقصد السببية في ~~إحداهما والجمعية في الأخرى، وأيضا لقرب معنى الجمعية من التعقيب الذي هو ~~لازم السببية. # ثم اعلم، أنه لما كان ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا 3، صارت ~~الفاء مع ما بعدها أشد اتصالا بما قبلها من الجملة الجزائية بالجملة ~~الشرطية، فجاز في هذا الجواب ما لا يجوز في الجملة الجزائية، وذلك أنك تفصل ~~به بين الفعل الذي قبل الفاء ومفعوله، نحو: هل تعطي فيأتيك، زيدا، ويتوسط ~~أيضا بين أداة الاستفهام التي هي (هل) ، # PageV04P068 # أو الظرف، أو كيف، أو، لمه وبين الفعل المستفهم عنه، نحو: هل، فأتيك ~~تخرج، ومتى، فأكرمك تزورني، وكيف فأستقبلك تجيئني، ولم فأسير تسير. # ويجوز، أيضا حذف الفعل المستفهم عنه للوضوح، ولقيام هذا الجواب مقامه، ~~لأنه في اللفظ، كالجزاء مما هو كالشرط، تقول: متى، فأسير معك، أي: # متى تسير فأسير معك، ولا يجوز شئ من ذلك في صريح الشرط والجزاء، لأن كل ~~واحد منهما، في اللفظ، جملة ظاهرة. ms0951 # قالوا: ولا جواب للجواب بالفاء، ولا يجاب، أيضا، الشئ الواحد بجوابين، ~~فقوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي 1) جوابه قوله: ~~(فتكون من الظالمين)، وقوله: (ما عليك من حسابهم من شئ، وما من حسابك عليهم ~~من شئ فتطردهم) جملة متوسطة بينهما، ويجوز أن يكون (فتكون) معطوفا على ~~(فتطردهم). # وإنما لم يجب بجوابين، لأنه كالشرط والجزاء، ولا تجاب كلمة الشرط ~~بجوابين. # ومعنى النفي في نحو: ما تأتينا فتحدثنا: إن تأتنا تحدثنا، انتفى الحديث ~~لانتفاء شرطه وهو الإتيان، كقوله تعالى: (لا يقضى عليهم فيموتوا 2)، هذا هو ~~القياس، وذلك لأن فاء الجزاء، قياسه أن يجعل الفعل المتقدم عليه الذي هو ~~غير موجب: موجبا 3، ويدخل عليه كلمة (إن) ويكون الفاء مع ما بعده من الفعل ~~جزاء، كما تقول في قوله تعالى: (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي 4)، أي: إن ~~تطغوا فحلول الغضب حاصل 5 ويجوز، أيضا، أن يكون النفي راجعا إلى الحديث في ~~الحقيقة لا إلى الإتيان، أي، ما يكون منك إتيان بعده حديث وإن حصل الإتيان، ~~وبهذا المعنى، ليس في الفاء معنى . # PageV04P069 # السببية، وحق الفعل أن ينتصب بعد فاء السببية، لكنه إنما انتصب 1، على ~~تشبيها بفاء السببية كما يجئ. # وإنما قلنا إن الفاء بهذا المعنى ليست للسببية، لأن قولك، إن أتيتني ~~حدثتني، مخالف في المعنى لقولك: تأتيني ولا تحدثني، بل إنما يعطي هذه ~~الفائدة، معنى فاء العطف الصرف: إما عاطفة للاسم على الاسم نحو: ما كان منك ~~إتيان فحديث، على ما يؤولون به مثل هذا المنصوب، وإما عاطفة للفعل على ~~الفعل نحو: ما تأتيني فتحدثني بالرفع، فيكون النفي في الموضعين شيئا واحدا ~~واقعا على المعطوف والمعطوف عليه معا، فيكون المجموع المقيد بقيد تعقب ~~الحديث إياه منفيا، والمركب من جزأين، ينتفي بانتفاء جزأيه معا، وبانتفاء ~~كل واحد من جزأيه، أيضا، فعلى الأول، يكون المعنى ليس منك إتيان ولا حديث ~~معه. # ويجوز أن يكون قوله تعالى: (ولا يؤذن لهم فيعتذرون 2)، بهذا المعنى. # وعلى نفيك الجزء الثاني فقط يكون المعنى: منك إتيان، لكن لا حديث ms0952 بعده، ~~ومنه قول علي رضي الله عنه في نهج البلاغة 3: (لا يخرج لكم من أمري رضى ~~فترضونه ولا سخط فتجتمعون عليه). # ولا يجوز أن يبقى الأول فقط، لأن الحديث الذي يكون بعد الإتيان، لا يكون ~~من دون الإتيان، بلى، إن جعلت ما بعد الفاء على القطع والاستئناف، لا ~~معطوفا على الفعل الأول، جاز هذا المعنى، فيكون المراد: ما تأتينا، فأنت ~~تحدثنا بما يحدث به الجاهل بحالنا، كما قال: # 651 - غير أنا لم تأتنا بيقين * فنرجي ونكثر التأميلا ، # PageV04P070 # أي، فنحن نرجي. # ويجوز مع الرفع أيضا، أن تكون الفاء للسببية، والمبتدأ محذوف، فيكون معنى ~~الرفع والنصب سواء، وإنما لم يصرفه إلى النصب لعدم اللبس، كما ذكرنا قبل، ~~فيكون قوله تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون 1)، منه، أي: فهم يدهنون، وكذا ~~قوله تعالى: # (ولا يؤذن لهم فيعتذرون 2)، أي: فهم يعتذرون، فكأنه قال: فيدهنوا، و: ~~فيعتذروا، كما أن قوله تعالى: (فأنتم فيه سواء 3) بمعنى: فتستوا، وكذا ~~قوله: # ألم تسأل الربع القواء فينطق 4 - 649 وقوله: # لم تدر ما جزع عليك فتجزع 5 - 650 ولا أرى بأسا من أن لا يقدر في مثله ~~المبتدأ، لأن فاء الجزاء قد تدخل على المضارع المثبت والمنفي بلا، من غير ~~تقدير مبتدأ، كما يجئ في المجزوم، لكن الاستئناف والسببية مع تقدير المبتدأ ~~أظهر وقال سيبويه 6: المعنى: فهي مما ينطق، بناء على توهمات الشعراء ~~وتخيلاتهم، ثم رجع وقال: وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق. # وقد لا 7 يصرف بعد واو الجمعية، أيضا، إلى النصب، أمنا من اللبس، كما ~~ذكرنا . # PageV04P071 # في نحو: إيتني وأكرمك بالرفع، لأن واو الحال قد تدخل على المضارع المثبت، ~~كما ذكرنا في باب الحال 1، نحو قولك: قمت وأضرب زيدا، أي: وأنا أضرب زيدا. # وكذا، ربما لا يصرف، كما ذكرنا، بعد (أو) العاطفة إلى النصب، نحو قوله ~~تعالى: (تقاتلونهم أو يسلمون 2)، مع أنه 3 بمعنى (الا) أمنا من اللبس ، فان ~~(أو) في الأصل لأحد الأمرين، والمعنى: لابد من أحد الأمرين: القتال أو ~~الإسلام، وفيه إيماء إلى معنى (إلى)، أو (إلا). ms0953 # فللرفع بعد الفاء، إذن، أربعة معان، كما تقدم: وللنصب معنيان، عند سيبويه ~~4، وإنما جاز النصب عنده في المعنى الثاني، مع أن الفاء ليست للسببية، ~~تشبيها للفاء وما بعدها، بفاء الجزاء، لكونها فاء بعدها مضارع كائنا 5 بعد ~~نفي، كما شبه في: (كن فيكون) 6، والنفي بالمعنى الثاني كثير الاستعمال، ~~كقولهم: لا يسعني شئ فيعجز عنك، أي ان وسعني شئ لم يعجز عنك، قال: # 652 - وما قام منا قائم في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف 7 وقال: # وما حل سعدي غريبا ببلدة * فينسب، إلا الزبرقان له أب 8 - 185 ، # PageV04P072 # أي يحل ولا ينسب..، ولولا أن ما بعد الفاء في البيتين منفي، لما جاز ~~الاستثناء، لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في الموجب. # وقد يستأنف بعد الواو، من غير معنى الجمعية، كقولك: دعني ولا أعود ، أي: # وأنا لا أعود على كل حال، وبعد (أو) من غير معنى (إلى) أو (إلا)، كما ~~تقول: # أنا أسافر، أو أقيم، حكمت أولا بالسفر، ثم بدا لك، فقلت: أو أقيم، أي : # أو أنا أقيم، أي بل أنا أقيم. # وجوز سيبويه 1 الرفع في قوله: # 653 - فقلت له لا تبك عينك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا 2 إما على ~~العطف على (نحاول)، أو على القطع، أي: نحن نموت. # وقوله تعالى: (أو يرسل رسولا 3) بالرفع، مقطوع، أي: هو يرسل. # وقوله: # 654 - إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فانا معشر نزل 4 عند ~~الخليل محمول على المعنى، أي تركبون أو تنزلون، كقوله: # مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها - 269 ، # PageV04P073 # وقال يونس، هو على القطع، أي بل أنتم نازلون، و (أو) بمعنى (بل) كما يجئ ~~في حروف العطف، كما في قوله تعالى: (.. إلى مائة ألف أو يزيدون 1) أي: بل ~~هم يزيدون. # وقد يقطع بعد الواو، والفاء، وثم في غير هذا الباب، أي في غير الجمعية، ~~قال: # 655 - على الحكم المأتي يوما إذا قضى * حكومته أن لا يجور ويقصد 2 لم ~~ينصب (يقصد) لأنه احتمل مع النصب، أن ms0954 يكون معطوفا على ( يجور) المنفي، ~~فيكون المعنى: على الحكم أن لا يجور ولا يقصد، وهو تناقض، ويحتمل أن يكون ~~عطفا على: لا يجور، الكائن بمعنى: يعدل، بمعنى على الحكم أن لا يجور وأن ~~يقصد، فترك العطف خوفا من اللبس، ورفع على القطع، أي: وهو يقصد، كما تقول: # زيد يجئ إذا اشتهيت مجيئه، فالمعنى: ينبغي له أن يقصد، أي: أن لا يجور. # وقد يقطع مع الفاء التي لغير السببية، كما ذكرنا في قوله: # ... فترجي ونكثر التأميلا 3 - 850 ومثله قوله: # 656 - فما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت حتى ما أكاد أجيب 4 # PageV04P074 # يروى بنصب أبهت، ورفعه على القطع، أي: فأنا أبهت. # قوله: (والواو بشرطين: الجمعية، وأن يكون قبلها مثل ذلك)، أي يجتمع مضمون ~~ما قبلها ومضمون ما بعدها في زمان واحد، ويكون قبلها أمر، نحو: # زرني وأزورك، أو نهي، نحو: # 657 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم 1 أو استفهام، ~~نحو: هل تزورني وتعطيني، أو تمن، نحو: ليتك عندنا وتكرمنا، أو تحضيض، نحو: ~~هلا تزورنا وتكرمنا، أو عرض نحو: ألا تزورنا، وتكرمنا. # والنحاة يؤولون هذا بواو العطف نحو: ليكن منك زيارة وزيارة مني، وقد ذكرت ~~ما هو عليه في الفاء 2. # قوله: (وأو، بشرط معنى إلى أن)، معنى (أو) في الأصل: أحد الشيئين أو ~~الأشياء، نحو: زيد يقوم أو يقعد، أي يعمل أحد الشيئين، ولا بد له من ~~أحدهما، فإن قصدت مع إفادة هذا المعنى، الذي هو لزوم أحد الأمرين: # التنصيص على حصول أحدهما عقيب الآخر، وأن الفعل الأول يمتد إلى حصول ~~الثاني، نصبت ما بعد (أو)، فسيبويه 3 يقدره بإلا، وغيره بإلى، والمعنيان ~~يرجعان إلى شئ واحد، فإن فسرته بالا، فالمضاف بعده محذوف وهو الظرف، أي: ~~لألزمنك إلا وقت أن تعطيني، فهو في محل النصب على أنه ظرف لما قبل (أو)، ~~وعند من فسره بإلى: ما بعده بتأويل مصدر مجرور بأو التي بمعنى إلى. # ، # PageV04P075 # هذا، وقال سيبويه 1 في قول الشاعر: # 658 - وما أنا للشئ ms0955 الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي بقؤول 2 يجوز رفع ~~يغضب ونصبه، أما الرفع فلعطفه على الصلة، أعني قوله: # ليس نافعي، وقال أبو علي، في كتاب الشعر 3، بل هو عطف على (نافعي)، وليس ~~بشئ، لأنه يكون المعنى، إذن، ما أنا بقؤول للشئ الذي ليس يغضب منه صاحبي ، ~~أي: لا أقول شيئا لا يغضب منه صاحبي، وهذا ضد المقصود. # وإذا نصبته 4 فهو على الصرف 5، قال المبرد: لا يجوز ذلك، لأن مراد ~~الشاعر: # الذي يغضب منه صاحبي لا أقوله: # قلت: الذي قاله، إنما يلزم لو جعلنا هذا الصرف في سياق قوله: ليس نافعي، ~~لأنه يكون المعنى، إذن، لا أقول قولا، لا يجمع النفع وغضب صاحبي ، وأما إذا ~~جعلناه في سياق النفي الذي هو: ما أنا، فلا يفسد المعني، لأنه يكون المعنى، ~~إذن، لا يكون مني القول الذي لا ينفعني مع غضب صاحبي منه، وذلك إما ~~بانتفائهما معا أو بانتفاء أحدهما لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد جزأيه كما ~~ينتفي بانتفاء مجموعهما، فتقدم الواو على ما هو منفي حقيقة، أعني القول، ~~الذي تضمنه قوله: بقؤول، كتقدم الفاء على الفعل المستفهم عنه في قولك: متى ~~فأكرمك تكرمني، كما تقدم في تعليل ذلك. # . # PageV04P076 # وقال سيبويه 1، وتبعه أبو علي: إن يغضب المنصوب معطوف على ( الشئ)، أي ~~الذي غضب صاحبي منه أي: لمسبب غضب صاحبي. # وفيه نظر، لأن الضمير في منه يرجع إلي الشئ غير النافع، فيكون المعنى: ~~وما أنا بقؤول لشئ منه يحدث غضب صاحبي من الكلام الذي لا ينفعني، ولا معنى ~~لهذا الكلام. # ولا يجوز أن يرجع الضمير إلى المضاف المقدر، لأنك إنما أضفته إلى الغضب ~~ليعلم أن الغضب منه، فلا يحتاج إلى لفظ (منه)، كما بينا في الظروف المضافة ~~إلى الجمل: # أن نحو قولك: يوم تسود فيه الوجوه: قبيح. # إضمار أن بعد حروف العطف (قال ابن الحاجب): # (وبعد العاطفة إذا كان المعطوف عليه اسما) (قال الرضي): # عطف على (حتى) في قوله: وحتى إذا كان مستقبلا، أي: العاطفة يقدر بعدها ~~أن، نحو قولها: # للبس عباءة ms0956 وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف 2 - 643 ليكون الاسم ~~معطوفا على اسم، وكذا العطف بالفاء وغيره، نحو: # أعجبني ضرب ، # PageV04P077 # زيد فيشتم، وضرب زيد ثم يشتم، وضرب زيد أو يشتم. # والواو، والفاء، وأو، في مثل هذه المواضع، لا يشوبها معنى السببية، ~~والجمعية والانتهاء 1 إظهار أن جوازا، ووجوبا (قال ابن الحاجب): # (ويجوز إظهار أن، مع لام كي، والعاطفة ويجب مع لا) (في اللام). # (قال الرضي): # أخذ يبين المواضع التي يجوز فيها إظهار (أن) المقدرة، والموضع الذي يعرض ~~فيه ما يوجب إظهار (أن)، فالذي يبقى بعد القسمين، هو الموضع الذي لا يجوز ~~فيه إظهارها، فنقول: # إنما جاز إظهارها مع لام (كي) والعاطفة واللام الزائدة، لا للجحود، نحو: # (وأمرت لأن أكون 2)، لأن هذه الثلاثة تدخل على اسم صريح نحو: جئتك ~~للاكرام، وأعجبني ضرب زيد وغضبه، وأردت لضربك كقوله تعالى: (ردف لكم 3)، ~~فجاز أن يظهر معها ما يقلب الفعل إلى اسم صريح، وهو (أن) المصدرية. # . # PageV04P078 # وأما لام الجحود، فلما لم تدخل على الاسم الصريح، لم يظهر معها ذلك، وكذا ~~(حتى) لم يظهر بعدها، لأن الأغلب فيها أن تستعمل بمعنى (كي) وهي بهذا ~~المعنى لا تدخل على اسم صريح، كما مر 1، وحمل عليها: التي بمعنى (إلى) ، ~~لأن المعنى الأول أغلب من التي يليها المضارع. # وأما الفاء، والواو، واو، فلأنها لما اقتضت نصب ما بعدها، للتنصيص على ~~معنى السببية والجمعية والانتهاء، كما تقدم، صارت كعوامل النصب، فلم يظهر ~~الناصب بعدها، وقد ظهرت (أن) بعد (أو) في الشعر، قال: # 659 - أقضى اللبانة لا ا ء فرط ريبة * أو أن يلوم بحاجة لوامها 2 وأما ~~وجوب الأظهار مع لام (كي) إذا وليها (لا) فلاستكراه اللامين المتوالين. # وأما قول المصنف 3: لأنهم لا يدخلون حروف الجر على حروف النفي لاستحقاقها ~~صدر الكلام، ففيه نظر. لأن (لا) من بينها 4 يدخلها العوامل، نحو: # كنت بلا مال، و: (وحسبوا أن لا تكون فتنة) 5. # والكوفيون جوزوا إظهار (أن) مع لام الجحود، بدلا من اللام وتأكيدا له، ~~لأن مذهبهم أن اللام هي ms0957 الناصبة بنفسها، ويجوزون تقديم معمول الفعل بعدها، ~~عليها، خلافا للبصريين، واستدلوا بقول الشاعر: # 660 - لقد عذلتني أم عمرو، ولم أكن * مقالتها ما كنت حيا لأسمعا 6. # ، # PageV04P079 # لأن اللام عندهم هي الناصبة، وليست مصدرية، وهو عند البصريين: # على تقدير فعل ناصب، أي: ما كنت أسمع مقالتها، ثم كرر (لأسمعا) مفسرا ~~للمضمر. # مواضع أخرى 1 تضمر فيها أن واعلم أن (أن) تضمر في غير المواضع المذكورة ~~كثيرا، لكنه ليس بقياس، كما في تلك المواضع، فلا تعمل لضعفها، نحو قولهم: ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ومنه: عساك تفعل كذا، على رأي، كما مر في ~~المضمرات 2. # ويقل ذلك إذا كان مقدرا باسم مرفوع، كما في: تسمع بالمعيدي... ولا سيما ~~إذا كان فاعلا، وقد جاء قوله: # 661 - جزعت حذار البين يوم تحملوا * وحق لمثلي يا بثينة يجزع 3 وقد تنصب ~~4 مضمرة شذوذا، كقوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى 5... - 10 يروى رفعا ونصبا، والكوفيون ~~يجوزون النصب في مثله قياسا. # . # PageV04P080 # الجوازم ذكر أدوات الجزم (قال ابن الحاجب): # (وينجزم بلم، ولما، ولام الأمر، ولا، في النهي وكلم) (المجازاة، وهي: إن، ~~ومهما، وإذما، وحيثما، وأين،) (ومتى، ومن، وما، وأني، وأما مع كيفما وإذا، ~~فشاذ،) (وبإن مقدرة) (قال الرضي): # هذا ذكر الجوازم مطلقا. # جوازم الفعل الواحد (قال ابن الحاجب): # (فلم، لقلب المضارع ماضيا، ونفيه، ولما، مثلها، وتختص) (بالاستغراق، ~~وجواز حذف الفعل ولام الأمر المطلوب بها) (الفعل، ولاء 1 النهي المطلوب بها ~~الترك) (قال الرضي): # أخذ في التفصيل، قوله (فلم لقلب المضارع ماضيا)، قد ذكرنا في باب المضارع ~~2: # . # PageV04P081 # أن بعضهم يقول: أن (لم) دخل على الماضي فقلب لفظه إلى المضارع ، وقد جاءت ~~(لم) في الشعر غير جازمة، كقوله: # 662 - لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصليفاء لم يوفون بالجار 1 ~~وجاءت، أيضا في الضرورة، مفصولا بينها وبين مجزومها، قال: # 663 - فأضحت مغانيها قفازا رسومها * كأن لم، سوى أهل من الوحش تؤهل 2 ~~قوله: (ولما مثلها)، يعني لقلب المضارع ماضيا، أي نفي الماضي قوله: (وتختص ~~بالاستغراق)، اعلم أن (لما)، كما قالوا، ms0958 كان في الأصل (لم) زيدت عليه (ما)، ~~كما زيدت في (إما) الشرطية، وأينما، فاختصت بسبب هذه الزيادة بأشياء: # أحدها: أن فيها معنى التوقع، كقد، في إيجاب الماضي 3، فهي تستعمل في ~~الأغلب، في نفي الأمر المتوقع، كما يخبر بقد، في الأغلب، عن حصول الأمر ~~المتوقع، تقول لمن يتوقع ركوب الأمر: قد ركب الأمير، أو: لما يركب، وقد ~~استعمل في غير المتوقع، أيضا، نحو: ندم ولما ينفعه الندم. # واختصت (لما)، أيضا، بامتداد نفيها من حين الانتفاء إلى حال التكلم، نحو: # ندم ولما ينفعه الندم، فعدم النفع متصل بحال التكلم، وهذا هو المراد ~~بقوله: وتختص بالاستغراق 4، ومنع الأندلسي 5 من معنى الاستغراق فيها، وقال: ~~هي مثل (لم) في ، # PageV04P082 # احتمال الاستغراق وعدمه، والظاهر فيها الاستغراق، كما ذهب إليه النحاة، ~~وأما (لم) فيجوز انقطاع نفيها دون الحال، نحو: لم يضرب زيد أمس، لكنه ضرب ~~اليوم. # واختصت (لما) أيضا، بعدم دخول أدوات الشرط عليها، فلا تقول: إن لما تضرب، ~~ومن لما تضرب، كما تقول: ان لم تضرب، ومن لم تضرب، وكأن ذلك لكونها فاصلة ~~قوية 1 بين العامل الحرفي وشبهه، وبين معموله. # واختصت، أيضا، بجواز الاستغناء بها في الاختيار عن ذكر المنفى، ان دل ~~عليه دليل، نحو: شارفت المدينة ولما، أي: ولما أدخلها، كما جاء ذلك في (قد) ~~التي هي نظيرتها، قال: # أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 2 - 513 وقد جاء ذلك ~~في (لم) ضرورة، كقوله: # 664 - احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب ان وصلت وان لم 3 وإذا ~~دخلت همزة الاستفهام على (لم) و (لما) فهي للاستفهام على سبيل التقرير، ~~ومعنى التقرير: إلجاء المخاطب إلى الإقرار بأمر يعرفه، كقوله تعالى: ( ألم ~~نربك وليدا 4)، و: (ألم نشرح لك صدرك 5) وقوله: # 665 - إليكم يا بني بكر إليكم * ألما تعرفوا منا اليقينا 6 # PageV04P083 # قوله: (ولام الأمر)، اللام المطلوب بها الفعل، يدخل فيها لام الدعاء، ~~نحو: # ليغفر لنا الله، وهي مكسورة، وفتحها لغة وقد تسكن بعد الواو، والفاء، ~~وثم، نحو: # (ولتأت طائفة أخرى لم ms0959 يصلوا ليصلوا معك 1)، و: (ثم ليقضوا تفثهم 2)، وهو ~~مع الفاء والواو أكثر، لكون اتصالهما أشد، لكونهما على حرف واحد، فصار ~~الواو، والفاء مع اللام بعدهما، وحرف المضارعة، ككلمة على وزن فخذ وكتف، ~~فتخفف بحذف الكسر، وأما (ثم) فمحمولة عليهما، لكونها حرف عطف مثلهما. # وتلزم اللام، في النثر، فعل غير المخاطب، وهو إما فعل المفعول 3 نحو: ~~لأضرب أنا، ولتضرب أنت، لأن هذا الفعل للفاعل الغائب، المحذوف، وإما فعل ~~الغائب المذكور، نحو: ليضرب زيد، ولتضرب هند، وهما كثيران، وإما فعل ~~المتكلم، كقوله عليه السلام: (قوموا فلأصل لكم)، وقال الله تعالى: (... # ولنحمل خطاياكم 4). # وهذا، أي أمر الانسان لنفسه، قليل الاستعمال، وإن استعمل، فلا بد من ~~اللام كما رأيت، فإن كان المأمور جماعة بعضهم حاضر، وبعضهم غائب، فالقياس: ~~تغليب الحاضر، نحو: افعلا، لحاضر وغائب، وافعلوا، لمن بعضهم حاضر، ويجوز ~~على قلة: إدخال اللام في المضارع المخاطب لتفيد التاء: الخطاب واللام: ~~الغيبة، فيكون اللفظ بمجموع الأمرين نصا على كون بعضهم حاضرا وبعضهم غائبا، ~~كقوله عليه السلام: (لتأخذوا مصافكم)، وقرى في الشواذ 5: (فبذلك فلتفرحوا) ~~6. # وجاء في النظم حذف هذه اللام في فعل غير الفاعل المخاطب قال: # PageV04P084 # 666 - محمد، تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا 1 وأجاز الفراء ~~حذفها في النثر في نحو: قل له يفعل، قال الله تعالى: (قل لعبادي آمنوا ~~يقيموا الصلاة) 2، وإنما ارتكب ذلك، لاستبعاده أن يكون القول سبب الأولى أن ~~يقال في مثله: انه جواب الأمر، كأنه لما كان يحصل إقامتهم للصلاة عند قوله ~~عليه الصلاة والسلام لهم: صلوا، جعل قوله عليه السلام كالعلة في إقامتها. # وقال بعضهم: جزمه لكونه شبه الجواب، كما قلنا في قوله: (كن فيكون 3)، ~~بالنصب، ولو كان كما قاله الفراء، لم يختص هذا بجواب الأمر. # ثم اعلم أنه كان القياس في أمر الفاعل المخاطب أن يكون باللام، أيضا ، ~~كالغائب، لكن لما كثر استعماله، حذفت اللام وحرف المضارعة تخفيفا، وبني ~~لزوال مشابهة الاسم بزوال حرف المضارعة، وذلك لأنه شابه الاسم بسبب عروض ~~موازنته له عند ms0960 زيادة حرف المضارعة في أولة، وقد جاء في الحديث أمر المخاطب ~~باللام، نحو: ( لتزره، ولو بشوكة)، وفي آخر: (لتقوموا إلى مصافكم)، وهو ~~الشعر أكثر، قال: # 667 - لتقم أنت يا ابن خير قريش * فتقضي حوائج المسلمينا 4 والذي غر ~~الكوفيين حتى قالوا: انه مجزوم 5 والجازم مقدر، هو القياس المذكور، وأيضا ~~مجيئه باللام في الشعر، وأيضا معاملة آخره معاملة المجزوم، كما يجئ، وأيضا، ~~الحمل على (لاء 6) النهي، فإنها تعمل في المخاطب كما تعمل في الغائب. # . # PageV04P085 # قوله: (ولاء النهي المطلوب بها الترك)، وهي تجزم بخلاف (لا) في النفي، ~~وقد سمع عن العرب 1 بلا النفي، أيضا، إذا صح قبلها (كي) نحو: جئته لا يكن ~~له علي حجة، ولا يكون، ولا منع أن تجعل (لا) في مثله للنهي. # ولاء النهي تجئ للمخاطب والغائب على السواء، ولا تختص بالغائب كاللام، ~~وقد جاء في المتكلم قليلا، كلام الأمر، وذلك قولهم: لا أرينك هنا 2، لأن ~~المنهي في الحقيقة ههنا هو المخاطب، أي: لا تكن ههنا، حتى لا أراك. # أدوات الشرط صور الجملتين بعدهما، وحكمهما (قال ابن الحاجب): # (وكلم المجازاة تدخل على الفعلين، لسببية الأول ومسببية) (الثاني، ~~ويسميان شرطا وجزاء، فإن كانا مضارعين أو) (الأول، فالجزم، وإن كان الثاني ~~فالوجهان). # (قال الرضي): # اعلم أن أم الكلمات الشرطية (إن)، ومن ثمة، يحذف بعدها الشرط والجزاء، في ~~الشعر خاصة، مع القرينة، قال: # 668 - قالت بنات العم يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما قالت وان 3 # PageV04P086 # ويحذف في السعة شرطها وحده إذا كان منفيا بلا، مع إبقاء (لا)، نحو ذلك: # إيتني وإلا أضربك، أي: وإلا تأتني أضربك، وكذا يحذف بعد (إما) الشرطية مع ~~بقاء (لا)، إذا تقدم ما يكون جوابا من حيث المعنى، كقولك: افعل هذا إما لا، ~~أي: إما لا تفعل ذاك فافعل هذا. # وعند الكوفيين، تجئ (إن) بمعنى (إذ)، قالوا في قوله تعالى: (وإن كنتم في ~~ريب... 1): إنها بمعنى إذ، لأن (إن) مفيدة للشك تعالى الله عنه. # والجواب: أن (إن) ليست للشك، بل لعدم القطع في الأشياء الجائز ms0961 وقوعها ~~وعدم وقوعها، لا للشك، ولو سلمنا ذلك أيضا، قلنا: انه تعالى يستعمل الكلمات ~~استعمال المخلوقين 2، وإن كان يستحيل مدلولها في حقه تعالى، لضرب 3 من ~~التأويل، كقوله تعالى: # (ليبلوكم فيما آتاكم 4)، لما كان التكليف من حيث التخيير في صورة ~~الابتلاء، وقال تعالى: (لعلكم تتقون 5)، لما كانوا في صورة من يرتجى منهم ~~ذلك، وقال: (يضل من يشاء 6)، أي يترك الألطاف لمن يعلم أنه لا ينفعه ذلك، ~~فكذا قال تعالى: (إن كنتم مؤمنين 7)، و: (وإن كنتم في ريب 8)، لما كان ~~أمرهم في نفسه محتملا للأيمان وضده، وللارتياب وضده، لا بالنسبة إلى علم ~~الباري تعالى. # قوله: (مهما)، اختلف فيها، فقال بعضهم: هي كلمة غير مركبة على وزن . # PageV04P087 # فعلى، فحقها، على هذا، أن تكتب بالياء 1، ولو سمي بها لم تنصرف لكون ~~الألف زائدة ولو قيل إنها للتأنيث، لم تنصرف مع تنكيرها، أيضا. # وقال الخليل 2: هي (ما) ألحقت بها (ما) كما تلحق بسائر كلمات الشرط، نحو: ~~متى ما، وإما، ثم استكره تتابع المثلين، فأبدل ألف (ما) الأولى هاء، ~~لتجانسهما في الهمس، وقول الخليل قريب، قياسا على أخواتها. # وقال الزجاج 3: هي مركبة من (مه) بمعنى (كف) و (ما) الشرطية، وفيه بعد، ~~وهو أن يقال في: مهما تفعل أفعل: إنه رد على كلام مقدر، كأنه قال لك قائل: # أنت لا تقدر على ما أفعل، فقلت: مهما تفعل أفعل، ولو ثبت ما حكى الكوفيون ~~عن العرب: مهمن بمعنى (من) كما في قوله: # 669 - أماوي، مهمن يستمع في صديقه * أقاويل هذا الناس ماوي يندم 4 لكان ~~مقويا لمذهب الزجاج. # وقد جاء (مهما) في الاستفهام بمعنى (ما) الاستفهامية، أنشد أبو زيد 5 في ~~نوادره: # 670 - مهما لي الليلة مهما ليه * أودى بنعلي وسرباليه 6. # PageV04P088 # ومهما: اسم، بدليل رجوع الضمير إليه، قال تعالى: (مهما تأتنا به من آية ~~1..). # وقال الشاعر: # 671 - إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه 2 وقد جاء (ما) و ~~(مهما) ظرفي زمان، تقول: ما أجلس أجلس، ومهما تجلس أجلس، أي: ما تجلس من ~~الزمان أجلس فيه. ms0962 # وأما (اذما) فهو عند سيبويه حرف 3، كإن، ولعله نظر إلى أن لفظة (ما ) ~~تدخل على (إذا) مع أن فيه معنى الشرط، وهي للمستقبل، وإن دخلت على الماضي، ~~كإن، ولا تصير جازمة معها، فكيف بإذ، الخالية من معنى الشرط الموضوعة ~~للماضي، فإذما. # عنده غير مركبة. # قال السيرافي 4: ما علمت أحدا من النجاة ذكر (اذما) عير سيبويه وأصحابه، ~~واستشهد سيبويه ببيتين 5، أحدهما قوله: # 672 - إذ ما دخلت على الرسول فقل له * حقا عليك إذا اطمأن المجلس 6 ~~والآخر قوله: # ، # PageV04P089 # 673 - إذ ما تريني اليوم أزجي مطيتي * أصعد سيرا في البلاد وأفرع 1 وقال ~~بعض النجاة: أصله إما، وهو لا يجئ إلا بنون ا لتوكيد بعده كقوله تعالى: # (فإما ترين.. 2)، فلما كان ينكسر البيت بالنون، غير صورة إما، بقلب الميم ~~الأولى ذالا، ولا يتم له هذا في قوله: إذ ما دخلت 3. # وقال المبرد: اذما باقية على اسميتها، و (ما) كافة لها عن طلب الإضافة، ~~مهيئة للشرط والجزم، كما في (حيث) فإنها صارت بما، بمعنى المستقبل، وجازمة. # وأما الاعتراض بإذاما 4، فلا يلزم، إذ ربما اختص بعض الكلمات ببعض ~~الأحكام اختيارا منهم بلا مرجح، ألا ترى أن (حيث) مثل (إذا) متضمن لمعنى ~~الشرط الشرط، بل: # (إذا) أقعد فيه، وتجزم (حيث) مع (ما) دون (إذا). # وأما (حيثما، فنقول: (ما) فيها، كافة لحيث عن الإضافة، لا زائدة، كما في: # متى ما، وإما، وذلك أن (حيث) كانت لازمة للإضافة، فكانت مخصصة بسبب ~~المضاف إليه، فكفتها (ما) عن طلب الإضافة، لتصير مبهمة كسائر كلمات الشرط، ~~وإنما وجب إبهام كلمات الشرط، لأنها، كلها تجزم لتضمنها معنى (ان )، التي ~~هي للابهام، فلا تستعمل في الأمر المتيقن من المقطوع به، لا يقال ، مثلا، ~~إن غربت الشمس، أو طلعت، فجعل العموم في أسماء الشرط، كاحتمال الوجود ~~والعدم في الشرط ، # PageV04P090 # الواقع بعد (إن)، لأنه نوع عموم أيضا، والشرط بعد هذه الأسماء أيضا، ~~كالشرط بعد (إن) في احتمال الوجود والعدم، وأيضا، فإنهم سلكوا طريق ~~الاختصار، بتضمين هذه الكلمات العامة معنى (إن)، إذ كان يطول عليهم ms0963 الكلام ~~لو قالوا في من ضربت ضربت: إن ضربت زيدا، وإن ضربت بكرا، ضربت، إلى ما لا ~~يتناهى، وكذا، ما، ومتى، وسائر أخواتهما، ويجوز اتصال (ما) الزائدة، بإن، ~~وأي، وأيان، ومتى، وأما في: حيثما ، وإذما، فكافة، كما ذكرنا، العامل في ~~الشرط والجزاء 1 وقد اختلف في العامل في الشرط والجزاء، قال السيرافي: إن ~~العامل فيهما كلمة الشرط، لاقتضائها الفعلين اقتضاء واحدا، وربطها ~~الجملتين: # إحداهما بالأخرى حتى صارتا كالواحدة، فهي 2 كالابتداء العامل في الجزأين ~~3، وكظننت، وإن، وأخواتهما، عملت في الجزأين لاقتضائها لهما، وذهب الخليل، ~~والمبرد، إلى أن كلمة الشرط تعمل في الشرط، وهما معا تعملان في الجزاء، ~~لارتباطهما، وحرف الشرط ضعيف لا يقدر على عملين مختلفين، وهذا كما قيل: إن ~~الابتداء والمبتدأ يعملان في الخبر، وأجيب عن ضعف الحرفين عن عملين بأن ذلك ~~يجوز إذا اقتضى شيئين كإن وأخواتها، و (ما) و (لا). # . # PageV04P091 # وقال الأخفش: إن الشرط مجزوم بالأداة، والجزاء مجزوم بالشرط وحده لضعف ~~الأداة عن عملين، والشرط طالب للجزاء، فلا يستغرب عمله فيه، وأجيب باستغراب ~~عمل الفعل الجزم، وقال الكوفيون: الشرط مجزوم بالأداة، والجواب مجزوم ~~بالجوار، كما أنه جر بالجوار 1 في قوله: # 674 - كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل 2 والجزم أخو ~~الجر، وليس بشئ، لأن العمل بالجوار، للضرورة، وأيضا ذلك عند التلاصق، ~~وينجزم الجزاء مع بعده عن الشرط المجزوم، وينجزم بدون الشرط المجزوم، وقال ~~المازني: الشرط والجزاء مبنيان لعدم وقوعهما موقع الاسم ولعدم وقوعهما ~~مشتركين ثم مختصين، وهو قريب، على ما اخترنا قبل، وكلمة (ان) لأصالتها في ~~الشرط وكونها أم الباب، جاز أن تدخل اختيارا على الاسم، بشرط أن يكون بعده ~~فعل، نحو: إن زيد ضرب، وإن زيدا ضربت، وكذا (لو) نحو: (لو أنتم تملكون 3)، ~~بخلاف سائر كلمات الشرط، فإنه لا يجوز ذلك فيها إلا في الضرورة، قال: # فمتى واغل يزرهم يحيو 5، * وتعطف عليه كأس الساقي 4 - 156 وقال: # صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل 5 - 157 وقال: # ، # PageV04P092 # 675 - ومن نحسن ms0964 نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منا مفزعا 1 وذلك ~~كما جاز وقوع الاسم بعد الهمزة الاستفهامية، لما كانت أصلا في الاستفهام، ~~وسواء ههنا، ولي الاسم فعل، كأزيد ذهب، أو، لا، كأزيد ذاهب، ولم يجز ذلك في ~~سائر كلمات الاستفهام إذا كان بعد ذلك الاسم فعل، فلا تقول: متى زيدا تلقى ~~أو تلقاه...، ومن زيد ضربه، ومتى زيد خرج، وهل زيد خرج، وهل زيدا ضربت أو ~~ضربته، إلا اضطرارا، فإن لم يكن بعد ذلك الاسم فعل، نحو: متى زيد خارج وهل ~~زيد ذاهب، جاز، وحق الفعل الذي يكون بعد الاسم الذي يلي (إن)، وما تضمن ~~معناها من الأسماء أن يكون ماضيا، سواء كان ذلك الاسم مرفوعا أو منصوبا، ~~نحو: إن زيد ذهب، وإن زيدا لقيت أو لقيته، وقد يكون مضارعا على الشذوذ نحو ~~قوله: # 676 - يثني عليك وأنت أهل ثنائه * ولديك إن هو يستزدك مزيد 2 وقوله: # صعدة نابتة في حائر * أينما الريح تميلها تمل 3 - 157 وإنما ضعف مجئ ~~المضارع لحصول الفصل بين الجازم مع ضعفه وبين معموله، فإن كان ذلك الاسم ~~مرفوعا فهو عند الجمهور مرفوع بفعل مضمر يفسره ذلك الفعل الظاهر. # ولا يجوز كونه مبتدأ، لامتناع: إن زيد لقيته، إلا ما حكى الكوفيون في ~~الشاذ: # لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي 4 - 46 وهو أيضا ~~عندهم، ليس مبتدأ، بل هو مرفوع بمقدر يفسره الفعل الناصب أي: إن هلك أو ~~أهلك، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير 5. # PageV04P093 # وذهب بعض الكوفيين إلى أن رفعه على الابتداء، لكنه مبتدأ يجب كون خبره ~~فعلا، لطلب كلمة الشرط للفعل، سواء وليها، أو، لا، ونقل عن الأخفش أيضا ، ~~في مثله، أنه مبتدأ، لكن العامل في المبتدأ عنده هو الابتداء، وعند ~~الكوفيين: # الخبر، أو الضمير في الخبر، كما تقدم في باب المبتدأ، 1 وإن كان ذلك ~~الاسم منصوبا، فإن كان الفعل بعده مشتغلا بضميره، أو متعلقه، فهو عند ~~البصريين منصوب بالمقدر، وعند الكوفيين بالظاهر، كما مر في ms0965 المنصوب على ~~شريطة التفسير، وإن لم تشتغل ذلك الفعل بضميره ولا متعلقه، نحو: إن زيدا ~~ضربت، فهو أيضا عند الكوفيين منصوب بالظاهر، وعند البصريين بالمقدر، وذلك ~~لما ثبت عندهم من قوة طلب كلمة الشرط للفعل، حتى لم يجز الفصل بينهما لفظا، ~~إلا في لفظة (إن)، لكونها أم الباب، ولم يجز أن تدخل كلمة الشرط على اسم لا ~~فعل بعده، كما جاز في كلمة الاستفهام، وعند البصريين، حكم المنصوب والمرفوع ~~المتقدمين على جواب الشرط: حكمهما متقدمين على الشرط، فيجوز، عندهم، إن ~~قمت: زيد يقم، وإن لم تأتني، زيدا أضرب، فهما معمولان لمقدرين يفسرهما جواب ~~الشرط، أما الكوفيون فلا يجوزون جزم جواب الشرط إذا تقدمه المرفوع، لأن ~~الجزم عندهم بالجوار، وقد زال الجوار بفصل المرفوع الذي هو أجبني من الشرط، ~~أما لو كان المرفوع من جملة الشرط فلا يعد فاصلا من الجوار، نحو: ان يضربني ~~زيد، أضرب، فإن تقدمه المنصوب، فالفراء يمنع، أيضا، جزم الجواب مطلقا، كما ~~في المرفوع للعلة المذكورة، والكسائي يفصل في الفاصل، فإن كان ظرفا للجزاء، ~~لغوا، جزم الجزاء، لأنه كلا فصل، نحو: ان تأتني اليوم، غدا آتيك، وإن ~~تأتني، إليك أقصد، وإن لم يكن ظرفا، لم يجز، للعلة المذكورة، ، # PageV04P094 # واستشهد البصريون بقول طفيل الغنوي: # 677 - وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامها، الخبير تعقب 1 ~~والقصيدة مكسورة القافية 2، والأكثر جعل المرفوع مبتدأ، فيجب، إذن، رفع ~~المضارع اتفاقا، وتصدير المبتدأ بالفاء، نحو: إن قمت فزيد يقوم، وكذا: ~~الأكثر تصدير المنصوب بالفاء، فيرتفع المضارع اتفاقا، نحو: # إن ضربتني فزيدا أضرب، ويجوز اعتراض القسم والدعاء والنداء والاسمية ~~الاعتراضية، بين الشرط والجزاء، نحو: ان تأتني والله آتك، وإن تأتني غفر ~~الله لك، آتك، وإن تأتني يا زيد آتك، وإن تأتني، ولا فخر، أكرمك، ولا يجوز، ~~عند البصريين تقديم معمول الشرط على أداة الشرط، نحو: # زيدا ان تضرب يضربك، وكذا معمول الجزاء، فلا يجوز: زيدا إن جئتني أضرب 5، ~~بالجزم، بل، إنما تقول: أضرب، مرفوعا، ليكون الشرط متوسطا، و (زيدا أضرب) ~~دالا على ms0966 جزائه، أي: إن جئتني فزيدا أضرب، وعلة ذلك كله، أن لكلمة الشرط ~~صدر الكلام، كالاستفهام، ولا يجوز، أيضا: زيدا إن جاءك فأكرمه، لما ذكرنا ~~في المنصوب على شريطة التفسير: # أن ما لا ينصب بنفسه لا يفسر، وأما إذا قلت: زيدا إذا جاءك، تضرب، أو ~~تضربه، ، # PageV04P095 # وزيدا حين جاءك تضرب أو تضربه، فإن لم تجر (إذا) و (حين) مجرى كلمات ~~الشرط، بل جعلتهما كيوم الجمعة في قولك: زيدا يوم الجمعة تضرب: أو تضربه، ~~فنصب (زيدا) أولى، إذا لم يشتغل الفعل بالضمير، لقبح: زيد ضربت على تأويل ~~ضربته 1، فإن قيل: أليس يكفي الضمير ي: إذا جاءك، وحين جاءك؟ # قلت: لو لم يكن الفعل واقعا على زيد، نحو: زيد حين جاءك، وحين جاءك؟ # قلت: لو لم يكن الفعل واقعا على زيد، نحو: زيد حين جاءك تضرب عمرا، لكفى، ~~لكن لما كان واقعا عليه معنى، وهو الخبر في الحقيقة، كان إظهار الضمير فيه ~~أولى، وأما إذا اشتغل الفعل بالضمير فرفع زيد، أولى لما تبين في المنصوب ~~على شريطة التفسير: # أن (زيد زرته)، بالرفع، أولى من النصب 2، وان أجريت 3 (إذا) و (حين) مجرى ~~كلمات الشرط وجب رفع (زيد) عند البصريين، كما ذكرنا في (إن)، وشغل (تضرب، ~~إذن، بالضمير، أولى، إن كان واقعا على (زيد)، لأن جواب الشرط هو الخبر في ~~الحقيقة، والشرط قيد فيه، فلا يعتبر الضمير الذي فيه، فقولك: زيد إن جاءك ~~فأكرمه، أولى من: فأكرم، إن كان واقعا على غير المبتدأ من حيث المعنى، نحو: ~~زيد إن جاءك فأكرمني، كفى الضمير في الشرط، وأما الكوفيون، فجوزوا تقديم ~~معمول الجزاء المجزوم على أداة الشرط، قالوا: لأن حق الجواب التقديم، فنحو، ~~ان تضرب أضرب، كان عندهم في الأصل: أضرب ان تضرب، فلما تأخر الجواب انجزم ~~على الجوار، قالوا والدليل على أن مرتبته التقديم قوله: # يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع 4 - 566 برفع الجواب، ~~مراعاة لأصله من التقديم، ، # PageV04P096 # ورد بمنع كون مرتبة الجزاء قبل الأداة، لأن الجزاء من حيث ms0967 المعنى، لازم ~~كما مر في الظروف المبنية 1، ومرتبة اللازم بعد الملزوم، وقوله: تصرع ~~ضرورة، إما على حذف الفاء، كقوله: # 678 - من يفعل الحسنات الله يشكرها 2 وقوله: # هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب 3 - 82 وقوله: # 679 - وإني متى أشرف من الجانب الذي * به أنت، من بين الجوانب ناظر 4 ~~فإنه لا يعلق الشرط بين المبتدأ والخبر، إلا ضرورة، فلا يقال: زيد إن لقيته ~~كريم، بل يقال: فكريم، أي: فهو كريم، حتى تكون الجملة الشرطية خبر المبتدأ ~~، وأما تعليقه بين القسم وجوابه، نحو: والله إن جئتني لأكرمنك، فسيجئ 5، ~~وإنما جاز تعليق (إذا) مع شرطه، بين المبتدأ والخبر في قوله تعالى: ( إنما ~~قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) 6، فلعدم عراقة (إذا) في ~~الشرطية، وإما 7 على التقديم والتأخير، للضرورة، أي إنك تصرع إن يصرع أخوك، ~~ويجوز ، # PageV04P097 # أن يكون البيتان المذكوران هكذا، وأما تقديم معمول الشرط على أداته، ~~فأجازه الكسائي، دون الفراء، واعلم أنه إذا تقدم على أداة الشرط ما هو جواب ~~من حيث المعنى، فليس عند البصريين بجواب له لفظا، لأن للشرط صدر الكلام، بل ~~هو دال عليه، وكالعوض منه، وقال الكوفيون: بل هو جواب في اللفظ أيضا، لم ~~يجزم ولم يصدر بالفاء لتقدمه، فهو عندهم، جواب واقع في موقعه، كما ذكرنا، ~~وإنما ينجزم على الجوار إذا تأخر عن الشرط، وذلك نحو: أضرب إن ضربتني، ف ~~(أضرب) جواب من حيث المعنى اتفاقا، لتوقف مضمونه على حصول الشرط، ولهذا لم ~~يحكم بالإقرار في قولك : له علي ألف، إن دخلت الدار، وعند البصرية، أيضا، ~~لا يقدر مع هذا المتقدم جواب آخر للشرط وإن لم يكن جوابا للشرط، لأنه، ~~عندهم، يغني عنه، فهو مثل ( استجارك) 1 المذكور الذي هو كالعوض من المقدر، ~~إذا ذكرت أحدهما لم تذكر الآخر، ولا يجوز عندهم أن يقال: هذا المقدم هو ~~الجواب الذي كان مرتبته التأخر عن الشرط، تقدم على أداته، لأنه لو كان هو ~~الجواب، للزم جزمه، وللزم الفاء في نحو: ms0968 أنت مكرم إن أكرمتني، ولجاز: ضربت ~~غلامه إن ضربت زيدا، على أن الضمير في (غلامه) لزيد، فمرتبته الجزاء عند ~~البصرية بعد الشرط، وعند الكوفية قبل الأداة، كما مر، وقد تدخل الواو على ~~(ان) المدلول على جوابها بالمتقدم، ولا تدخل إلا إذا كان ضد الشرط المذكور ~~أولى بذلك المتقدم الذي هو كالعوض من الجزاء: من 2 ذلك الشرط، كقولك: أكرمه ~~وإن شتمني، فالشتم بعيد من إكرامك للشاتم، وضده وهو المدح أولى بالاكرام، ~~وكذلك قوله: اطلبوا العلم ولو بالصين، والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة ~~متعلقا به معنى، مستأنفا لفظا على طريق الالتفات، كقوله: # ، # PageV04P098 # فأنت طلاق، والطلاق ألية * ثلاثا، ومن يخرق أعق وأظلم - 236 وقوله: # 680 - وتحتقر الدنيا احتقار مجرب يرى كل من فيها، وحاشاك، فانيا 2 وقد ~~تجئ بعد تمام الكلام، كقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم، ولا ~~فخر)، فتقول في الأول: زيد، وإن كان غنيا: بخيل، وفي الثاني: زيد بخيل وإن ~~كان غنيا، وجواب الشرط في مثله: مدلول الكلام، أي: إن كان غنيا فهو بخيل، ~~فكيف إذا افتقر، والجملة كالعوض من الجواب المقدر، كما تقرر، ولو أظهرته، ~~لم تذكر الجملة المذكورة، ولا الواو الاعتراضية، لأن جواب الشرط ليس جملة ~~اعتراضية، وقال الجنزي 3، هي واو العطف، والمعطوف عليه محذوف، وهو ضد الشرط ~~المذكور الذي قلنا إنه هو الأولى بالجزاء المذكور، فالتقدير، عنده، زيد إن ~~لم يكن غنيا، وإن كان غنيا، فهو بخيل، وقد تقدم في باب العطف جواز حذف ~~المعطوف عليه مع القرينة، لكنه يلزمه أن يأتي بالفاء في الاختيار فتقول: ~~زيد وإن كان غنيا فبخيل، لما تقدم من أن الشرط لا يلغي بين المبتدأ والخبر ~~اختيارا، وأما على ما اخترنا من كون الواو اعتراضية، فيجوز، لأن الاعتراضية ~~تفصل بين أي جزأين من الكلام كانا، بلا تفصيل، إذا لم يكن أحدهما حرفا، وعن ~~الزمخشري أن الواو في مثله للحال، فيكون الذي هو كالعوض من الجزاء عاملا في ~~الشرط نصبا على أنه حال، كما عمل جواب (متى) عند بعضهم في ms0969 (متى) النصب على ~~أنه ظرفه، ومعنى الحال والظرف متقاربان. # ، # PageV04P099 # ولا يصح اعتراض الجنزي عليه بأن معنى الاستقبال الذي في (إن) يناقض معنى ~~الحال الذي في الواو، لأن حالية الحال باعتبار عامله، مستقبلا كان العامل ~~أو ماضيا، نحو: اضربه غدا مجردا، وضربته أمس مجردا، واستقبالية (إن) ~~باعتبار زمان التكلم، فلا تناقض بينهما، أحكام متفرقة 1 تتعلق بالجملة ~~الشرطية واعلم أنه إذا تقدم على الشرط ما هو جواب في المعنى، فالشرط لا ~~يكون، إذن، إلا ماضيا لفظا أو معنى، نحو: أضربك إن ضربتني، وأضربك إن لم ~~تعطني، وإنما جاز 2 ذلك حتى لا تعمل الأداة في الشرط لفظا، كما لا تعمل ~~فيما هو كالجزاء عند البصرية، أو ما هو جزاء عند الكوفية، وقد يجئ في الشعر ~~مضارعا، نحو: آتيك إن أتيتني، أنشد سيبويه: # 681 - فقلت تحمل فوق طوقك، إنها * مطبعة، من يأتها لا يضيرها 3 كأنه قال: ~~لا يضيرها من يأتها، كقوله: # والمرء عند الرشا ان يلقها ذيب 4 - 82 أي: المرء ذيب، على أحد التقديرين ~~5، ، # PageV04P100 # فإن تقدم ما هو جواب معنى، على الظروف الزمانية، أو المكانية من كلمات ~~الشرط، كمتى، وإذما، وأيان، وأين، وحيثما، وأنى، فلا شبهة في شبهة في ~~تضمنها للشرط، إذ لا تصلح للاستفهام، ولا واسطة بين الشرط والاستفهام، في ~~هذه الكلمات الصالحة لهما، وأما ما يصلح من كلمات الشرط لكونها موصولة، ~~أيضا، نحو: من، وما ، وأي: # فإن جاء بعدها ماض، احتمل عند سيبويه 1 كونها موصولة، وشرطية، نحو: آتي ~~من أتاني، فإن كانت موصولة، فمنصوبة بالفعل المتقدم، وإن كانت شرطية ~~فمبتدأ، والخبر مختلف فيه، كما ذكرنا في باب المبتدأ، والتقدير: من أتاني ~~آته، ولا محل للفعل بعد هذه الكلمات، إن قدرناها موصولة، وهو في محل الجزم ~~إن كانت شرطية، وابن السراج 2 قطع بكونها موصولة، عملا بالظاهر، لأن جعلها ~~شرطية يحتاج إلي حذف الجزاء عند البصرية، وجعل المتقدم كالعوض منه، وإن جاء ~~بعدها مضارع نحو: آتي من يأتيني، فالوجه كونها موصولة، ويجوز جعلها شرطية ~~على قبح فينجزم المصارع، ms0970 وذلك لما تقدم من أن الشرط يكون ماضيا في ~~الاختيار، إذا تقدم ما هو جوابه معنى، وإن جئت بالظروف قبل من، وما، وأي، ~~على تقدير إضافة الظروف إلى الجمل، فالواجب، كما ذكر سيبويه 3: جعلها ~~موصولة، سواء ولي الكلم المذكورة ماض نحو: # أتذكر إذ من أتانا أكرمناه، أو مضارع نحو: أتذكر حين ما تفعله أفعله، وقد ~~يجوز في ضرورة الشعر جعلها شرطية، قال لبيد: # 682 - على حين من تلبث عليه ذنوبه * يجد فقدها إذ في المقام تدابر 4 # PageV04P101 # فإن قيل: لم جاز في السعة في نحو: غلام من تضرب أضرب، ولم يجز في نحو: # أتذكر إذ من يأتنا نكرمه، و (إذ) مضاف إلى ما بعده، كما أن (غلام) مضاف ~~كذلك، قلت: لأن (غلام) اتحد بكلمة الشرط بسبب إضافتها إليه، فصارا ككلمة ~~واحدة فيها معنى الشرط، إذ سرى معنى الشرط من المضاف إليه إلى المضاف ، ~~فلذا يلزم تصدر المضاف، وأما (إذ) فإنه مضاف إلى الجملة، لا إلى (من)، وهو ~~في الحقيقة مضاف إلى مضمون تلك الجملة كما مر في الظروف المبنية 1، وذلك ~~المضمون، ههنا، مصدر (نكرمه) واقعا على معنى (من)، أي: أتذكر وقت إكرامنا ~~من يأتينا، فلم يصر مع (من) كالكلمة الواحدة، ولم يكتس منه معنى الشرط، إذ ~~ليس مضافا إلى (من) كما كان (غلام) مضافا إليه، فلذا لم يلزم تصدر (إذا)، ~~كما لزم تصدر (غلام)، بل هو معمول لتذكر، المقدم عليه، فلا يجوز جعل (من) ~~شرطية، حتى لا يسقط عن التصدر بتقدم (إذ) عليه، فإن قلت: ف (من) مع دخول ~~(إذ) عليه: في صدر الكلام، ويكفي في كلمات الشرط والاستفهام كونها في صدر ~~كلام ما، كما في نحو: زيد من يضربه أضربه، ونحو: جاءتني التي من يضربها ~~تضربه، قلت: قد مر في باب المبتدأ، أن كلمة الشرط والاستفهام لا يتقدم ~~عليها ما يصير من تمام جملتها، إذا أثر في تلك الجملة وزاد في معناها شيئا، ~~وأزيده ههنا شرحا فأقول: # لا يجوز أن يتقدم على كلمات الشرط والاستفهام ما يجمع أمرين: # أحدهما: ms0971 أن يتصل بتلك الكلمات بلا فصل، والثاني: أن يحدث في الجملة التي ~~هو من تمامها معنى من المعاني، وذلك مثل: إن، وكأن، وظن، وأخواتها، وما، ~~النافية، لا تقول: ما من يضرب أضرب، وما إن تقعد أقعد، وأما (لا) فليست ~~كما، لأنها تلغى في اللفظ، نحو كنت بلا مال، ومررت برجل لا كريم ولا شجاع، ~~فلذا تقول: لا من يعطك تعطه، ولا من يكرمك تكرمه، وكذا تقول: لا إن أتيناك ~~أعطيتنا، ولا إن قعدنا سألت ، # PageV04P102 # عنا، والظروف المضافة إلى الجمل، لا شك في إحداثها في الجمل معنى وهو ~~تصييرها بمعنى المصدر، ولا تبقي كلمة الشرط في الحقيقة في صدر الكلام، لأن ~~المصدر مفرد، وليس الصلة وخبر المبتدأ كذلك، فإن قيل: خبر المبتدأ، أيضا ~~إذا كان جملة يصير بسبب المبتدأ، بتقدير المفرد، قلت: لا نسلم، وما الدليل ~~على ذلك، فإن هذا دعوى من بعض النحاة أطلقوها بلا برهان عليها قطعي، سوى ~~أنهم قالوا: الأصل هو الافراد، فيجب تقديرها بالمفرد، وهم مطالبون 1 بأن ~~أصل خبر المبتدأ الأفراد، بل لو ادعي أن الأصل فيه الجملة، لم يبعد، لأن ~~الاخبار في الجمل أكثر، وكونها في محل الرفع لا يدل على تقديرها بالمفرد، ~~بل يكفي في تقدير الأعراب في الجمل: وقوعها موقعا يصح وقوع المفرد فيه، ~~وتقول: ما أنا ببخيل، ولكن إن تأتني أعطك، لأن (لكن) لا تغير معنى الجملة ~~التي بعدها، بل هي لاستدراك ما قبلها، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل، ~~قال: # 683 - فلست بحلال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد 2 وأما ~~قوله: # 684 - وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي * ولكن متى ما أملك الضر أنفع 3 ~~برفع أنفع، لأن القوافي مرفوعة، فعلى التقديم والتأخير، لضرورة الشعر، كما ~~مر في قوله: # إنك ان يصرع أخوك تصرع 4 - 566 و (متى)، شرطية بلا شبهة، فتجزم (أملك)، ~~إذ لا تجئ موصولة كما، ومن، وأي، ، # PageV04P103 # وأما إذا المفاجأة، فيصح مجئ من، وما وأي، شرطية بعدها، نحو: # مررت به فإذا من يأته يعطه، ms0972 كما يجوز: فإذا من يأتيه يعطيه، على أن (من) ~~موصولة، وذلك لأن (إذا) المفاجأة، لا تغير ما بعدها عن معناه، على الصحيح، ~~إذ ليست بمضافة إليه، وأما عدم وقوع نحو: أين، ومتى، من الظروف بعدها ~~فلاختصاصها بالجملة الاسمية الخبرية، ومن كان مذهبه أن (إذا) المفاجأة، ~~مضافة إلي الجملة بعدها، يجب ألا يجيز وقوع كلمة الشرط بعدها، إلا على ~~اضمار المبتدأ بعدها، أي: فإذا هو من يأته يعطه، لما ذكرنا في امتناع: ~~أتذكر إذ من يأتنا نكرمه، والإضمار يحسن بعد (إذا) المفاجأة، ألا ترى إلى ~~حذف الخبر في مثل: خرجت فإذا السبع، وأما (أما)، فإن كان بعدها: من، أو، ~~ما، أو، أي، وبعدها فعل مضارع، فإنه يصح جعلها شرطية، لأن الجواب لأما، دون ~~كلمة الشرط التي بعدها، كما يجئ في حروف الشرط، ويقبح جزم الشرط مع أنه لا ~~جواب له ظاهرا، كما قلنا في: آتيك إن تأتني، فالأولى جعلها موصولة، نحو: ~~أما من يأتيني فإني أكرمه، وإن كان بعدها ماض، جاز جعلها شرطية، وموصولة، ~~نحو: أما من أتاني فإني أكرمه، قال تعالى: # (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان) 1، ولا تكون 2 بعد إن وأخواتها، ~~وكان وأخواتها، وظن وأخواتها، وهل، إلا موصولة، لتأثيرها في معاني ما ~~بعدها، وكان قياس همزة الاستفهام ألا تدخل على كلمات الشرط، لكن لها في ~~الاستعمال سمعة، ألا ترى إلى دخولها على الواو، والفاء، وثم، فجاز: أمن ~~يضربك تضربه، و: # أمن لقيته شتمته، فإن قدرت في (كان) ضمير الشأن، جاز دخولها على كلمات ~~الشرط، وكذا لو ، # PageV04P104 # حذفت ضمير الشأن بعد (إن)، على قبح فيه، كما يأتي في باب الحروف المشبهة ~~بالفعل، كقوله: # إن من لام في بني بنت حسان * ألمه وأعصه في الخطوب 1 - 395 وذلك لأن كلم ~~الشرط لم تل، إذن: تلك النواسخ في الحقيقة، وكذا، جاز كون المعمول الثاني ~~لهذه النواسخ جملة مصدرة بكلم الشرط، نحو: # كان زيد من يضربه أضربه، ولو قدمت ههنا الجزء الثاني على الأول فقلت: كان ~~من يضربه أضربه زيد، لم ms0973 يجز، لأنه ولي أداة الشرط: المؤثر في الجملة 2 ، ~~وأما قولك: # علمت أيهم زيد، وعلمت أزيد في الدار أم عمرو، فقد ذكرنا الاعتذار عنه في ~~باب المبتدأ 3، واعلم أن الجزاء يحذف عند قيام القرينة، يقال: إن أتيتني ~~أكرمك، فتقول: وأنا إن أتيتني، وكذا في (لو)، قال الله تعالى: (ولو أن ~~قرآنا سيرت به الجبال) 4.. الآية، وإذا حذف جواب أداة الشرط الجازمة، ~~فالواجب في الاختيار ألا ينجزم الشرط، بل يكون ماضيا لفظا أو معنى، نحو: إن ~~لم أفعل، لئلا 5 تعمل الأداة في الشرط، كما لم تعمل في الجزاء، قوله: (فإن ~~كانا مضارعين، أو الأول)، يعني أو كان الأول مضارعا والثاني غير مضارع، ~~نحو: إن تزرني زرتك، أو: فأنت مكرم، فإن كانا مضارعين فهما مجزومان لا غير، ~~وأما قوله: # إنك إن يصرع أخوك تصرع 6 - 566 ، # PageV04P105 # فقد تقدم الجواب عنه 1، وإن كانا ماضيين فهما مبنيان في محل الجزم ، نحو: # إن ضربت ضربت، وإن كان الأول مضارعا والثاني ماضيا فالأول مجزوم، ومثله ~~قليل، لم يأت في الكتاب العزيز 2، وقال بعضهم لا يجئ إلا في ضرورة الشعر، ~~قال: # 685 - من يكدني بسئ كنت منه * كالشجا بين حلقه والوريد 3 والأجود كونهما ~~مضارعين، تطبيقا للفظ بالمعنى، ثم كونهما ماضيين، لفظ نحو: ان ضربتني ~~ضربتك، أو ماضيين معنى، نحو: إن لم تضربني لم أضربك، أو أحدهما ماضيا لفظا ~~والآخر معنى، نحو: إن ضربتني لم أضربك، وإن لم تضربني ضربتك، وإن تخالفا ~~ماضيا ومضارعا، فالأولى كون الشرط ماضيا والجزاء مضارعا، كقوله تعالى: (من ~~كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم..) 4، وعكسه أضعف الوجوه نحو: إن ~~تزرني زرتك، لأن الأداة، إذن، تؤثر في الفعل الأبعد، بنقله إلى معنى ~~المستقبل، من غير أن تؤثر في الأقرب شيئا يغير المعنى، ويجوز تخالف الشرط ~~ومعطوفه مضيا واستقبالا، نحو: إن زرتني، وتكرمني، وإن تزرني وأكرمتني، ~~والأولى توافقهما، كالشرط والجزاء، وكذا في الجزاء نحو: إن زرتني أكرمتك ~~وأعطك وإن زرتني أكرمك وأعطيتك، وإذا ذكر بعد الشرط فعل ليس من ذيوله، أي ~~لا ms0974 يكون مفعولا ثانيا للشرط نحو: # إن تحسبني أعصيك 5.. أو صلة نحو: أن تضرب الذي أضربه، أضربك، أو صفة نحو: ~~أن تضرب رجلا أضربه يضربك، فإما أن يتفقا لفظا ومعنى، نحو : ان تزرني ، # PageV04P106 # تزرني أحسن إليك، فيجب جزمه لكونه توكيدا لفظيا، وإما أن يختلفا لفظا ~~ومعنى، نحو: # أن تأتني تسأل، أحسن إليك، فيجب رفعه حالا، وإن جاز أن يكون مفعول الشرط ~~بتقدير (إن) نحو: إن تأمرني أذهب أطعك، أي إن تأمرني أن أذهب، فهو منصوب ~~المحل على أنه مفعول، وإما أن يتفقا معنى لا لفظا، نحو: (ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما يضاعف) 1 فهو بدل من الأول، وإما أن يتفقا لفظا لا معنى، نحو: ان ~~تضرب تضرب، أي تسير... 2، وحكمه حكم المخالف للأول لفظا ومعنى، وكذا الحكم ~~إن جاء الفعل بعد الجواب، فالمتفقان لفظا ومعنى نحو: ان تأتني أحسن إليك، ~~أحسن إليك، والمختلفان لفظا ومعنى نحو: أن تزرني أكرمك أسرع، والمختلفان ~~لفظا لا معنى نحو: أن تبعث إلي آتك أجئ، والمختلفان معنى لا لفظا نحو: إن ~~تأتني أضرب، أضرب، أي أسير، وإن جاء مع المتوسط واو، أو فاء أو ثم، فالوجه ~~الجزم، ولك النصب مع الواو والفاء على الصرف 3، كما ذكرنا في فاء السببية ~~وواو الجمعية، وكذا في الفعل المتأخر، وينضاف إلى ذلك في المتأخر جواز ~~استئنافه أيضا نحو: إن تقم آتك فأحسن إليك، أو: # وأحسن إليك، فيكون النصب على السبية أو الجمعية، والجزم على العطف والرفع ~~على الاستئناف، أي: فأنا أحسن إليك، قال ابن السراج 4: إذا قلت: تحمد إن ~~تأمر بالمعروف، فعطفت فعلا عليهما، فإن ، # PageV04P107 # كان من شكل الأول، رفعته، لا غير، نحو: تحمد إن تأمر بالمعروف وتؤجر ~~عليه، وإن كان من شكل الثاني نحو: تحمد إن تأمر بالمعروف وتنه عن المنكر ، ~~فلك فيه، أي في المعطوف، ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، والنصب على الصرف ~~والرفع على الاستئناف، وإن عطفت ما يصلح للأول والثاني، نحو: تحمد إن تأمر ~~بالمعروف، وتشكر، ففيه أربعة أوجه: الرفع على وجهين: على العطف على الأول ms0975 ~~وعلى الاستئناف، والنصب على الصرف، والجزم عطفا على الثاني، قوله: (وإن كان ~~الثاني فالوجهان)، أي إن كان الثاني أي الجزاء مضارعا والشرط ماضيا ففي ذلك ~~وجهان: الرفع والجزم، والثاني أكثر، وعند الكوفيين يجب الرفع، لأن الجزم في ~~الجواب للجوار، فإذا لم ينجزم الشرط لم ينجزم الجواب، فعند النجاة، الرفع ~~في ذلك الجواب لأحد وجهين: إما لكونه في نية التقديم، وإما لنية الفاء قبل ~~الفعل، وفيه نظر، لأن هذين الوجهين مختصان بالضرورة، وكلامنا في حال السعة، ~~والأولى أن يقال: تغير عمل (إن) وضعفت في هذه الصورة عن جزم الجواب، ~~لحيلولة الماضي بينها وبينه غير معمول فيه 1، فلما لم تعمل في الشرط ، لم ~~تعمل في الجزاء، فتكون الأداة جازمة لشئ واحد، وهو الشرط، تقديرا، كما تجزم ~~سائر الجوازم فعلا واحدا، كلم ولما، ولام الأمر، ولاء النهي 2، وهكذا يقول ~~المبرد فيما، تقدم عليه ما هو الجزاء في المعنى، يقول: هو جزاء غير معمول ~~فيه، وذلك لضعف عمل 3 (إن) عن العمل في المتقدم عليها، فثبت أنها قد تنعزل ~~عن جزم الجزاء بشيئين: # بكون الشرط ماضيا والجزاء مضارعا، وبكون الجواب مقدما، وهذا عند المبرد، # PageV04P108 # الفاء في جواب الشرط (قال ابن الحاجب:) (وإذا كان الجزاء ماضيا بغير قد ~~لفظا أو تقديرا، لم تجز الفاء) (وإذا كان مضارعا مثبتا أو منفيا بلا ~~فالوجهان، وإلا،) (فالفاء)، (قال الرضي:) اعلم أن أداة الشرط، سواء كانت ~~(إن) أو ما تضمن معناها، أو (لو)، لا، يكون شرطها إلا فعلا غبر مصدر بشئ من ~~الحروف، لشدة طلبها للأفعال، بلى ، يجئ مضارعا مصدرا من جملتها 1 بلا ولم، ~~أما (لا) فلأنها لكثرة استعمالها، يتخطاها العامل، نحو: # جئت بلا مال، وأما (لم) فلأنها لتغييرها معنى المضارع إلى الماضي، صارت ~~كجزئه، مع قلة حروفها، أما (لما) أختها فكثيرة الحروف، ولا يصدر الماضي ~~شرطا، بلا، فلا يجوز، إن لا ضرب ولا شتم، لقلة دخولها في الماضي، فعلى هذا، ~~لا تقول: إن ستفعل، وإن لن تفعل، وإن ما تفعل 2 وإن قد فعلت وإن قد تفعل، ms0976 ~~وإن ما فعلت، ولا يكون الشرط جملة طلبية ولا إنشائية، لأن وضع أداة الشرط ~~على أن تجعل الخبر الذي يليها مفروض الصدق، إما في الماضي، نحو: لو جئتني ~~أكرمتك، أو في المستقبل نحو: إن زرتني أكرمتك، وأما الجزاء فليس شيئا ~~مفروضا، بل هو مترتب على أمر مفروض، ، # PageV04P109 # فجاز وقوعه طلبية وإنشائية، نحو: إن لقيت زيدا فأكرمه، وإن دخلت الدار ~~فأنت حر، ولبعده عن كلمة الشرط جاز وقوعه اسمية وفعلية، مصدرا بأي حرف كان، ~~فنقول: # إن كان الجزاء مما يصلح أن يقع شرطا، فلا حاجة إلى رابطة بينه وبين الشرط ~~لأن بينهما مناسبة لفظية من حيث صلاحية وقوعه موقعه، وإن لم يصلح له فلابد ~~من رابط بينهما، وأولى الأشياء به 1: الفاء لمناسبته للجزاء معنى، لأن ~~معناه: التعقيب بلا فصل، والجزاء متعقب للشرط كذلك، هذا إلى خفتها لفظا، ~~وأما (إذا) 2 فاستعمالها قبل الاسمية أقل من الفاء لثقل لفظها، وكون معناها ~~من الجزاء أبعد من معنى الفاء، وذلك لتأويله بأن وجود الشرط مفاجئ لوجود ~~الجزاء ومتهجم عليه، فثبت بهذا، أن الجزاء، إن كان جملة طلبية كالأمر ~~والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض والدعاء والنداء، يجب مقارنتها ~~لعلامة الجزاء، وكذا إن كانت إنشائية، كنعم وبئس، وكل ما تضمن معنى إنشاء ~~المدح والذم، وكذا: # عسى، وفعل التعجب، والقسم، وكذا إن كانت جملة اسمية، سواء تصدرت بالحرف 3 ~~نحو قوله تعالى: # (من يضلل الله فلا هادي له) 4، و: (إن تعذبهم فإنهم عبادك) 5، أو لا نحو: # إن جئتني فأنت مكرم، وأما قوله تعالى: (وإن أطعموهم انكم لمشركون) 6، ~~فلتقدير القسم، كما يجئ في بابه، ويجوز أن يكون قوله تعالى: (وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات، ما كان حجتهم..) 7، مثله، أي بتقدير القسم، ويجوز أن ~~تكون (إذا) لمجرد الوقت، من دون ملاحظة الشرط، ، # PageV04P110 # كما لم يلاحظ في قوله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) 1، ~~وقوله: # (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) 2. # وقد تحذف علامة الجزاء ضرورة في موضع اللزوم كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها 3 - 678 وروي: من يفعل ms0977 الخير، فالرحمن ~~يشكره، فلا ضرورة، إذن، وأجاز الكوفية حذف العلامة اختيارا، استدلالا بقوله ~~تعالى: (أينما تكونوا يدرككم الموت) 4، على قراءة الرفع 5، وهي شاذة، وتجب ~~الفاء، أيضا، في كل فعلية مصدرة بحرف، سوى: لا، ولم في المضارع، سواء كان ~~الفعل المصدر بها ماضيا أو مضارعا، فتجب في الماضي مصدرا بقد، ظاهرة أو ~~مقدرة، نحو قوله تعالى: (إن كنت قلته فقد علمته) 6، و: (إن كان قميصه قد من ~~قبل فصدقت) 7، أو مصدرا بما، أو، لا، نحو: إن زرتني فما أهنتك، وإن زرتني ~~فلا ضربتك ولا شتمتك، وفي المضارع مصدرا بلن، وسوف والسين، و (ما)،.. هذا ~~كله لأن هذه الأشياء لم تقع شرطا، فلا تقع، أيضا، جزاء إلا مع علامة ~~الجزاء، بقى الماضي غير المصدر بحرف، والمضارع غير المصدر، أو المصدر بلا، ~~أو، لم، أما الماضي غير المصدر، والمضارع المصدر بلم، فلا تدخلهما الفاء ~~أصلا، نحو: # إن ضربتني ضربتك، أو: لم أضربك، لأن لهما مع مناسبتهما لفظا للشرط كما ~~بينا، ، # PageV04P111 # تعلقا بكلمة الشرط معنويا وذلك بانقلابهما إلى المستقبل بكلمة الشرط ، ~~فلم يحتاجا، إذن، إلى العلامة، بقي المضارع المجرد، والمصدر بلا، فنقول: ~~يجوز فيهما الفاء وتركه، أما الفاء، فلأنهما كانا قبل أداة الشرط صالحين ~~للاستقبال، فلا تؤثر الأداة فيهما تأثيرا ظاهرا، كما أثرت في: فعلت، ولم ~~أفعل، وأما تركه، للتقدير تأثيرها فيهما، لأنهما كانا صالحين للحال ~~والاستقبال، على ما تقدم في المضارع 1: أن (لا) صالحة لهما على الصحيح، ~~فالأداة خلصتهما للاستقبال، وهو نوع تأثير، قال الله تعالى: (إن تدعوهم لا ~~يسمعوا دعاءكم) 2، وقال: (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا)، 3 وقال ~~ابن جعفر 4: يجوز دخول الفاء وتركه في (لم)، ولم يثبت، وقال الله تعالى في ~~المثبت: (وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) 5، وقال (ومن عاد فينتقم الله ~~منه) 6،. # ومذهب سيبويه: تقدير المبتدأ في الأخير 7، وقال المبرد: لا حاجة إليه، ~~قال ابن جعفر: # مذهب سيبويه أقيس، إذ المضارع صالح للجزاء بنفسه، فلولا أنه خبر مبتدأ، ~~لم تدخل عليه الفاء، وعلى ما ذكرنا من ms0978 تعليل دخول الفاء في مثبت المضارع 8، ~~يسقط هذا التوجيه للأقيسية، ، # PageV04P112 # وإن ثبت نحو قولك: إن غبت فيموت زيد، لم يكن لمذهب سيبويه وجه، إذ لا ~~يمكن في مثله تقدير مبتدأ، إلا ضمير الشأن، ولا يجوز 1 إلا بعد (أن) ~~المخففة قياسا، وبعد (إن) وأخواتها للضرورة، وإذا كان جواب الشرط مصدرا ~~بهمزة الاستفهام، سواء كانت الجملة فعلية أو اسمية لم تدخل الفاء، لأن ~~الهمزة من بين جميع ما يغير معنى الكلام، يجوز دخولها، كما تقدم، على أداة ~~الشرط، فيقدر تقديم الهمزة على أداة الشرط نحو قولك : إن أكرمتك أتكرمني، ~~كأنك قلت: أئن أكرمتك تكرمني، قال علي رضي الله عنه في نهج البلاغة 2: # وإن فعل الله ذلك لكم أتؤمنون)، وقال الله تعالى: (أرأيت إن كذب وتولى، ~~ألم يعلم بأن الله يرى) 3، ويجوز حمل (هل) وغيرها من أدوات الاستفهام على ~~الهمزة، لأنها أصلها، قال الله تعالى: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ~~أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون) 4، وقال تعالى: (قل أرأيتم إن أخذ ~~الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم، من إله غير الله يأتيكم به) 5، ويجوز ~~دخول الفاء فيها لعدم عراقتها في الاستفهام، قال الله تعالى: (قال يا قوم ~~أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة، فمن ينصرني 6..)، وتقول: ~~إن أكرمتك فهل تكرمني؟ # ، # PageV04P113 # والمصنف قال 1، وقد أحسن، مع أن على بعض ما ذكره كلاما: إنما تدخل 2 ~~الفاء، إذا لم تؤثر الأداة من حيث المعنى في الجزاء معنى، ويعني بالتأثير ~~تخليصه للاستقبال إن كان مضارعا، وقلبه إليه إن كان ماضيا، فتدخل على ~~المضارع المصدر بالسين وسوف ولن، لتمحضه للاستقبال بدون أداة الشرط، وكذا ~~في الإنشائية لتجردها عن الزمان، وفي الطلبية لتمحضها للاستقبال، وتدخل على ~~الماضي الباقي على معناه، وذلك إذا كان مصدرا بقد، ظاهرة أو مقدرة، لأنه، ~~إذن، يتمحض للماضي، وذلك لأن (قد) لتحقيق مضمون ما دخلت عليه، ماضيا كان أو ~~مضارعا، وما تأكد ورسخ لم ينقلب ولم ينقلع، على أنه قد جاء قوله تعالى: ~~(ومن يحلل ms0979 عليه غضبي فقد هوى) 3، وهو بمعنى الاستقبال، قال: وإنما دخلت على ~~المضارع المجرد لكونه في تقدير الاسمية على ما ذكرنا من مذهب سيبويه، وأما ~~المصدر بلا النافية، فقال 4: إن (لا) وإن كانت للاستقبال، قد تجردت للنفي ~~نحو: جئت بلا مال، فتكون الأداة قد أثرت في الفعل المصدر بها تخصيصا ~~بالاستقبال، وإن لم تجرد للنفي أفادت الاستقبال من دون أداة الشرط فتجب ~~الفاء، وكان على قياس ما قال، جواز عدم دخولها في الاسمية نحو: إن جئتني ~~أنت مكرم، لأن الأداة خصصت مضمون الاسمية بالاستقبال، ثم اعلم أن (إن) يكون ~~شرطها في الأغلب مستقبل المعنى، فإن أردت معنى الماضي، جعلت الشرط لفظ ~~(كان)، كقوله تعالى: (إن كنت قلته..) 5 و: (إن كان قميصه..) 6،. # وإنما اختص ذلك بكان، لأن الفائدة التي تستفاد منها في الكلام الذي هي ~~فيه: الزمن ، # PageV04P114 # الماضي فقط، وذلك لأنها تدل على الزمن الماضي ومطلق الحدوث الذي تخصيصه ~~يعلم من الخبر، نحو: كان زيد منطلقا، فمطلق الحدوث يستفاد من الخبر ، لأنه ~~يدل على تعيين الحادث، ويستحيل تعيين الحادث من دون مطلق الحدوث، فمعنى كان ~~زيد قائما: في الزمن الماضي زيد قائم، ف: (كان) مدلوله هو الزمن الماضي ~~فقط، ومع النص على المضي، لا يمكن استفادة الاستقبال، وهذا من خصائص (كان) ~~دون سائر الأفعال الناقصة، لأن (صار) يدل على الانتقال الذي لم يدل عليه ~~خبره، وكذا، باقيها، ثم إن (كان) إذا كان شرطا، قد يكون بمعنى فرض الوقوع ~~في الماضي، نحو: # إن كنت قلته، و: إن كان قميصه... وقد يكون متحقق الوقوع فيه، نحو: زيد ~~وإن كان غنيا إلا أنه بخيل، وقد يستعمل الماضي في الشرط متحقق الوقوع وإن ~~كان بغير لفظ (كان)، لكنه قليل بالنسبة إلى (كان)، كقوله: # 686 - أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم 1 ونحو ~~قولك: أنت، وإن أعطيت مالا: بخيل، وأنت، وإن صرت أميرا، لا أهابك، وقال ~~المصنف: التقدير: إن ثبت حز أذني قتيبة، ليكون الشرط مستقبلا، وليس بشئ، ~~لأن الغرض أن ms0980 ذلك ثابت، فلم يفرض ثبوت الثابت؟ وقد تستعمل (كان) في ~~الاستقبال، أيضا، نحو: إن كنت غدا جالسا فائتني، نظرا إلى ذلك الحدوث ~~المطلق، دون الزمن العارض في جميع الأفعال بسبب الصيغة الطارئة على جوهر ~~الكلمة، وكون (كان) للشرط في الماضي مذهب المبرد، وهو الحق، بدليل قوله ~~تعالى : إن كنت قلته.... # قال ابن السراج: أنا لا أقول هذا، ولكن أقول: ان المعنى: إن أكن قلته وهو ~~ظاهر الفساد، لأن هذه الحكاية إنما تجري يوم القيامة، وكون عيسى قائلا ذلك ~~أو غير قائل، إنما هو في الدنيا، وأيضا، يجوز التصريح بقولك: إن كنت ~~أعطيتني أمس، فسوف أكافئك اليوم، وقوله تعالى: إن كان قميصه قد...، ظاهر في ~~المضي، ، # PageV04P115 # ربط الجواب بإذا الفجائية (قال ابن الحاجب:) (وتجئ إذا مع الجملة الاسمية ~~موضع الفاء) (قال الرضي:) الشرط ألا تكون الاسمية طلبية، وقد ذكرنا قبل 1، ~~لم قامت مقام الفاء، وأي مناسبة بين معنييهما، (جزم المضارع) (في جواب ~~الطلب وشرط ذلك) (قال ابن الحاجب:) (وإن مقدرة بعد الأمر والنهي والاستفهام ~~والتمني والعرض،) (إذا قصد السببية، مثل: أسلم تدخل الجنة، ولا تكفر) (تدخل ~~الجنة، وامتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا) للكسائي، لأن التقدير: إن لا ~~تكفر)، (قال الرضي:) اعلم أن كل ما يجاب بالفاء فينتصب المضارع بعد الفاء، ~~يصح أن يجاب بمضارع مجزوم، إلا النفي، لأن غير النفي منها 2: طلب، والنفي ~~خبر محض، والطلب أظهر في ، # PageV04P116 # تضمن معنى الشرط، إذا ذكر بعده ما يصلح للجزاء من الخبر، وذلك لأن كل ~~كلام لا بد فيه من حامل للمتكلم به عليه وحامله على الكلام الخبري: إفادة ~~المخاطب بمضمونه، ضرب زيد، أو: ما ضرب زيد، إذا قصدت إفهام المخاطب ضرب زيد ~~أو عدم أما الحامل على الكلام الطلبي، فكون المطلوب مقصودا للمتكلم إما ~~لذاته، أو بغيره، ومعنى كونه مقصودا لغيره: أنه يتوقف ذلك الغير 1 على ~~حصوله، وهذا هو معنى الشرط، أعني توقف غيره عليه، فإذا ذكرت الطلب ولم تذكر ~~بعده ما يصح توقفه على المطلوب، جوز المخاطب كون ذلك المطلوب ms0981 مقصودا لنفسه، ~~ولغيره، وإن ذكرت بعده ذلك، غلب على ظنه كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور ~~بعده، لا لنفسه، فيكون، إذن، معنى الشرط في الطلب مع ذكر ذلك الشئ ظاهرا، ~~وأما الخبر، فإنه إذا ورد، حمله المخاطب على أنه إنما تكلم به المتكلم ~~لإفادة المخاطب مضمونه، لا على أن مضمونه مقصود لنفسه أو لغيره، إذ قد يخبر ~~بشئ مع أن ذلك الشئ غير مقصود للمخبر، كقولك: يضرب زيد، مع كراهيتك لضربه، ~~فلو جئت، أيضا، بعد الخبر، بما يصلح أن يكون جزاء لمضمونه، لم يتبادر فهم ~~المخاطب إلى أنه جزاؤه، إذ ذلك في الطلب إنما كان لتبادر فهمه إلى أن الطلب ~~مقصود إما لذاته أو لغيره، ومع ذكر الغير فالأولى أن يكون له، فلما تقرر أن ~~في الطلب مع ذكر ما يصلح جزاء له معنى الشرط، جاز لك أن تحذف فاء السببية ~~وتجزم به 2 الجزاء كما تجزم بإن، وانجزام 3 الجزاء بهذه الأشياء، لا بإن ~~مقدرة، ظاهر مذهب الخليل 4، لأنه قال: ان هذه الأوائل كلها فيها معنى (ان) ~~فلذلك انجزم الجواب، ، # PageV04P117 # ومذهب غيره، أن (إن) مع الشرط مقدرة بعدها، وهي دالة على ذلك المقدر، ~~ولعل ذلك لاستنكارهم إسناد الجزم إلى الفعل، وليس ما استبعدوه ببعيد، لأنه ~~إذا جاز أن يجزم الاسم المتضمن معنى (ان) فعلين، فما المانع من جزم الفعل ~~المتضمن معناها فعلا واحدا، ثم اعلم أنه يجوز جزم الجواب بعد الأمر المدلول ~~عليه بالخبر، نحو: # حسبك، أو كفيك، أو شرعك: ينم الناس، و: اتى الله امرؤ وفعل خيرا، يثب ~~عليه، وكذا أسماء الأفعال نحو: صه، ونزال وتراك، والأمر المقدر، نحو: الأسد ~~الأسد تنج، وإنما لم ينتصب الفعل في جواب هذه الأشياء التي فيها معنى الأمر ~~بعد الفاء، بل وجب، للنصب، صريح الأمر أو النهي، عند غير الكسائي، بخلاف ~~الجواب المجزوم، فإنه لم يشترط التصريح قبله بالأمر والنهي اتفاقا، لأن فاء ~~السببية قد يرتفع ما بعدها مع بقائها على معنى السببية كما في قوله تعالى: ~~(ولا يؤذن لهم فيعتذرون) 1، و: # ... لم ms0982 تدر ما جزع عليك فتجزع 2 - 650 ومع الرفع تضعف دلالة الفاء على ~~السببية، لأن الرفع محتمل، والنصب نص فيها، وقد تقدم أن الأمر والنهي وسائر ~~الأشياء الثمانية، مشابهة للشرط في عدم ثبوت مدلولها، فهي، إذن، مقوية ~~لمعنى السببية في الفاء، فأريد أن يكون قبل الفاء صريح الأمر العريق في ~~الأمرية، حتى إن ضعفت دلالة السببية في الفاء بأن يرتفع الفعل بعدها، كان ~~صريح الأمر قبلها أشد تقوية لسببيتها مما هو محمول على الأمر، من اسم الفعل ~~وغيره، وأما الجزم فهو نص في السببية، ولا يضعف معناها معه فلم يحتج إلى ~~صريح الأمر ، بل يكفي معناه، وقيل في قوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب اليم) 3 إلى قوله (يغفر لكم): إن قوله (يغفر لكم) جواب ~~لقوله: (تؤمنون) لأنه بمعنى (آمنوا )، وليس ، # PageV04P118 # بجواب: (هل أدلكم) لأن المغفرة لا تحصل بالدلالة، ولا منع من أن يكون هو ~~جوابه، كما مر في لام الأمر في قوله تعالى: ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا ~~الصلاة) 1، وقال المبرد في مثله: إن (يقيموا) جواب (أقيموا) مقدرا، أي قل ~~لهم: # أقيموا، يقيموا، وليس بشئ، لأنه مثل: (كن فيكون) 2 على قراءة أبي عمرو 3، ~~وفيه من التكلف ما فيه، قوله: (إذا قصد السببية)، أما إذا قصد الاستئناف ~~نحو: قم، يدعوك الأمير، وقال: # 687 - وقال رائدهم أرسوا نزاولها * فكل حتف امرئ يجري بمقدار 4 أو الوصف، ~~نحو: (وليا يرثني) 5 على قراءة الرفع 6، أو الحال، نحو: # (ذرهم في خوضهم يلعبون) 7، و: (ولا تمنن تستكثر) 8 وجب الرفع، 9 وفي نحو: ~~مره يحفرها، يجوز الجزم على الجزاء، والرفع: إما على الاستئناف أي إنه ممن ~~يحفرها، أو بحذف (أن) أي بأن يحفرها ويجوز في: ذره يقول ذلك: الرفع . # PageV04P119 # على الاستئناف أو الحال، أو الجزم، وقوله تعالى: (فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف 1..)، إما حال، أو قطع، وكذا قوله: أرسوا نزاولها، ومما ~~جاء حالا بعد الشرط الصريح قول الحطيئة: # 688 - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير ms0983 نار عندها خير موقد 2 ويجوز ~~في مثله البدل، لأن الثاني من جنس الأول، بخلاف قولك: إن تأتني تقرأ، ~~أعطيك، فإنه لا يجوز فيه إلا الرفع، ويجئ بعد الجزاء، ظاهرا كان الشرط، أو ~~مقدرا: الفعل المصدر بالفاء، أو الواو، أو ثم، نحو: إن تأتني آتك فأحدثك، ~~وائتني آتك فأحدثك، فتجزم ما بعد الفاء على العطف، وترفعه على القطع، ~~وتنصبه على أن الفاء للسببية، مع ضعف هذا الأخير 3 كما تقدم في المنصوبات، ~~وكذا ما جاء بعد جواب الشرط المصدر بالفاء، نحو قوله تعالى: (من يضلل الله ~~فلا هادي له ويذرهم 4..)، قرى رفعا وجزما 5، ولا منع في العربية من النصب، ~~فإذا جئت بثم، جاز الجزم والرفع، دون النصب، قال الله تعالى: (وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) 6، وقال: وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار ثم لا ينصرون) 7، . # PageV04P120 # فلما كان فاء السببية بعد الطلب واقعا موقع المجزوم، جاز جزم المعطوف ~~عليه، قال تعالى: (... فأصدق وأكن من الصالحين) 1، وقال: # 689 - دعني فأذهب جانبا * يوما وأكفك جانبا 2 وهذا الذي يقال انه عطف على ~~التوهم، كما في قوله: # 690 - بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا 3 جروا ~~الثاني، لأن الأول قد تدخله الباء، وجزموا الثاني، لأن الأول قد يكون ~~مجزوما، قوله: (وامتنع: لا تكفر تدخل النار خلافا للكسائي)، يعني أن ~~الكسائي يجوز عند قيام القرينة أن يضمر المثبت بعد المنفي، وعلى العكس، ~~فيجوز: لا تكفر تدخل النار، أي إن تكفر تدخل النار، كما يجوز: لا تكفر تدخل ~~الجنة، ويجوز، أيضا، أسلم تدخل النار، بمعنى: إن لا تسلم تدخل النار، وقال ~~غيره: بل يجب أن يكون المقدر مثل المظهر نفيا وإثباتا، وأما قولهم في ~~العرض: # ألا تنزل تصب خيرا، أي إن تنزل فلأن كلمة العرض: همزة الإنكار دخلت على ~~حرف النفي، فتفيد الاثبات، وليس ما ذهب إليه الكسائي ببعيد، لو ساعده نقل، # PageV04P121 # (فعل الأمر) (وكيفية صوغه وحكم آخره) (قال ابن الحاجب:) (مثال الأمر: ~~صيغة يطلب بها الفعل ms0984 من الفاعل المخاطب) (بحذف حرف المضارعة، وحكم آخره حكم ~~المجزوم،) (فإن كان بعده ساكن وليس برباعي زدت همزة وصل) (مضمومة، إن كان ~~بعده ضمة، مكسورة فيما سواه،) (مثل: اقتل، اضرب، اعلم، وإن كان رباعيا ~~فمفتوحة) (مقطوعة)، (قال الرضي:) لو قال: صيغة يصح أن يطلب بها الفعل، لكان ~~أصرح في عمومه لكل ما يسميه النجاة أمرا، وذلك أنهم يسمون به كل ما يصح أن ~~يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة، سواء طلب به الفعل على ~~سبيل الاستعلاء وهو المسمى أمرا عند الأصوليين، نحو قولك: اضرب، على وجه ~~الاستعلاء، أو طلب به الفعل على وجه الخضوع، من 1 الله تعالى، وهو الدعاء، ~~نحو: اللهم ارحم، أو من غيره ، وهو الشفاعة 2، ، # PageV04P123 # أو لم يطلب به الفعل، بل كان إما على وجه الإباحة، نحو: (كلوا واشربوا) ~~1، أو للتهديد نحو: (اعملوا ما شئتم) 2، أو غير ذلك من محامل هذه الصيغة 3. # وإنما سمى النجاة جميع ذلك أمرا، لأن استعمال هذه الصيغة في طلب الفعل ~~على وجه الاستعلاء، وهو الأمر حقيقة: أغلب وأكثر، وذلك كما سموا نحو: # المائت والضائق: اسم فاعل، لأن استعمال هذه الصيغة فيما هو فاعل حقيقة، ~~كالضارب والقاتل: أكثر، وكذا الكلام في النهي، فإن قولك: لا تؤاخذني في ~~نحو: # اللهم لا تؤاخذني بما فعلت: نهي في اصطلاح النجاة، وإن كان دعاء في ~~الحقيقة، قوله: (من الفاعل المخاطب)، ليخرج نحو: ليفعل زيد، فإنه لا يدخل ~~في مطلق الأمر، بل يقال له أمر الغائب، وكذا يخرج نحو: لأفعل أنا، و: ~~(ولنحمل خطاياكم) 4، فإن قيل: قولنا (الأمر) أعم من قولنا: أمر الغائب، وكل ~~ما يصدق عليه الأخص يصدق عليه الأعم، قلت: لا نسلم أن لفظ الأمر في اصطلاح ~~النجاة أعم من أمر الغائب، إذ مرادهم بالأمر: الأمر المطلق، وقولنا: المطلق ~~قيد خصصه من الأمر المضاف إلي شئ آخر، وذلك كما يقول الفقهاء: إن الماء ~~المطلق يصح سلبه عن المضاف، إذ صح أن يقال في ماء الباقلاء: انه ليس بماء، ~~أي: ليس بماء مطلق، قوله: ms0985 (بحذف حرف المضارعة)، يخرج نحو قوله: # لتقسم أنت يا ابن خير قريش 5... - 667 وإن كان ذلك قليلا، ومنه القراءة ~~الشاذة: 6 (فبذلك فلتفرحوا) 7 بالتاء ، ، # PageV04P124 # قوله: (وحكم آخره حكم المجزوم)، قال الكوفيون: هو مجزوم بلام مقدرة، كما ~~في قول حسان في أمر الغائب: # محمد، تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا 1 - 666 قالوا: حذف حرف ~~المضارعة مع عدم اللام مطردا 2، لكثرة استعماله، بخلاف أمر الغائب فإنه أقل ~~استعمالا منه، وبقي مجزوما بتلك اللام المقدرة، وقال البصريون: هو مبني على ~~السكون، إلا أنه جعل آخره المجزوم في حذف الحركة وحرف العلة والنون، لأن ~~قياسه، كما مر في باب المجزوم أن يكون مجزوما باللام كأمر الغائب، لكن حذفت ~~اللام مع حرف المضارعة، لكثرة الاستعمال ، فزالت علة الاعراب، أي الموازنة ~~3، فرجع إلى أصله من البناء وبقي آخره محذوفا للوقف 4، كما كان في الأصل ~~محذوفا للجزم 5،. # قوله: (فإن كان بعده ساكن)، أي بعد حرف المضارعة إذا حذفت اللام مع حرف ~~المضارعة عند الفريقين، فلا يخلو: إما أن يكون بعد حرف المضارعة في المضارع ~~متحرك، أو ساكن، فإن كان هناك متحرك، فإن كانت حركته أصلية، لم يفتقر إلى ~~اجتلاب همزة الوصل، بل يبدأ في الأمر بذلك المتحرك، نحو: تكلم من: تتكلم ، ~~وتقاتل من تتقاتل، ودحرج من تدحرج، وقاتل من: تقاتل، وإن كانت منقولة إليه ~~من متحرك بعده، نظر، فإن كان حذف بعد حرف المضارعة متحرك، رد ذلك المتحرك ~~لأجل زوال علة حذفه وهي حرف المضارعة وذلك كما تقول في تقيم وتعيد: أقم ~~وأعد، فإن همزة (أفعل) حذفت بعد حروف المضارعة، أما في: # ، # PageV04P125 # أقيم، فلاجتماع الهمزتين، وأما في نقيم ويقيم وتقيم، فطردا للباب، وحملا ~~لسائر حروف المضارعة على الهمزة، وإن لم يكن حذف بعد حرف المضارعة متحرك، ~~ابتدئ بالمتحرك بالحركة المنقولة نحو: قل، وعد، وخف، وهب، فإن قيل: كما ~~حذفت الهمزة المتحركة في: تقيم لأجل حرف المضارعة، حذفت الواو الساكنة في ~~تعد وتهب، له أيضا وذلك للحمل على يعد ويهب بالياء، كما ms0986 يجئ في التصريف، ~~فلم لم ترد الساكن بعد حذف حرف المضارعة في الأمر ، كما رددت المتحرك؟ # قلت: لأنه لو رد، لاجتلبت له همزة الوصل فكنت تقول: أوعد، و: # أوهب، ثم كنت تعله اعلال المضارع الذي هو أصله بحذف الواو، إذ هو أقرب ~~إليه من المصدر نحو: عدة، ومقة، فكان يكون السعي في رد الساكن ضائعا، (وإن ~~كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا، فإن كان حذف قبله متحرك لأجل حرف المضارعة، ~~رددته لزوال العلة، كأكرم من: تكرم) 1، وإن لم يحذف هناك شئ، اجتلبت همزة ~~الوصل، نحو: اضرب، اقتل انطلق، استخرج، وإنما قلنا إن أصل يفعل، مضارع ~~أفعل: يؤفعل، لأن قياس بناء المضارع، في جميع الأفعال: أن يزاد حرف ~~المضارعة على الماضي نحو: كرم يكرم، وضرب يضرب، واستخرج يستخرج وانطلق ~~ينطلق، وإنما تحذف همزة الوصل الثابتة في الماضي، من المضارع، استغناء ~~بحركة حرف المضارعة عنها، فكان قياس يكرم: يؤكرم، لأن الهمزة، وإن كانت ~~زائدة إلا أنها همزة . # PageV04P126 # قطع، فحذفت همزة الماضي في: أؤكرم لاجتماع الهمزتين، كما يأتي في ~~التصريف، وحمل سائر حروف المضارعة عليها، قوله: (وليس برباعي)، يعني به باب ~~أفعل وحده، فإنه هو الرباعي الذي ما بعد حرف مضارعته ساكن فقط، ويعني ~~بالرباعي: ما ماضيه على أربعة أحرف، قوله: (مضمومة إن كان بعده ضمة، مكسورة ~~فيما سواه)، اعلم أن أصل حركة همزة الوصل: الكسرة، في الأسماء كانت أو في ~~الأفعال، أو في الحروف، ولا يعدل إلى حركة أخرى إلا لعلة، كما يجئ في ~~التصريف إن شاء الله تعالى 1، وإنما ضمت فيما انضم ثالثه، في الأمر كان، ~~كاقتل، أو في غيره كانطلق واقتدر 2، اتباعا، واستثقالا للخروج من الكسرة ~~إلى الضمة، لأن الحاجز غير حصين لسكونه، وإذا بقي الأمر على حرف واحد، كقه ~~3، فإن وصلته بكلام بعده، فلا كلام 4، وإن وقفت عليه، فلا بد من هاء السكت، ~~كما يجئ في آخر الكتاب، ، # PageV04P127 # (الفعل المبني للمجهول) 1 (والتغيير الذي يلحقه) (قال ابن الحاجب:) (فعل ~~ما لم يسم فاعله: هو ما حذف فاعله، فإن كان) ms0987 (ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل ~~آخره، ويضم الثالث مع) (همزة الوصل، والثاني مع التاء خوف اللبس، ومعتل ~~العين،) (الأفصح: قيل وبيع، دون استخير وأقيم وإن كان مضارعا) (ضم أوله ~~وفتح ما قبل آخره، ومعتل العين ينقلب فيه ألفا)، (قال الرضي:) قولهم: فعل ~~ما لم يسم فاعله، أي فعل المفعول الذي لم يسم فاعله، وإنما أضيف 2 إلى ~~المفعول، لأنه بني له، ويجوز أن يريد بما 3، لفظ ذلك الفعل، فتكون إضافة ~~الفعل إليه من إضافة العام إلى الخاص، كقولهم: فعل الماضي وفعل المضارع ~~وفعل الأمر، قوله: (هو ما حذف فاعله)، هذا حد مطرد عند سيبويه 4، وأما على ~~مذهب الكسائي في نحو: ضربني وضربت زيدا، وهو أن الفاعل يحذف في الأول، على ~~ما . # PageV04P128 # مر في باب التنازع 1، وعلى مذهب الأخفش، وهو ما حكى عنه أبو علي في كتاب ~~الشعر 2، قال: جوز أبو الحسن 3 حذف الفاعل خلافا لسيبويه مستشهدا بمثل قوله ~~تعالى: (أسمع بهم وأبصر 4...) فليس ما ذكره المصنف بحد تام، إلا أن يقال 5: ~~هو ما غير عن صيغته لأجل حذف فاعله، قوله: (فإن كان ماضيا ضم أوله وكسر ما ~~قبل آخره)، هذا عام في كل ماض، سواء كان ثلاثيا مجردا كضرب، أو مزيدا فيه، ~~كأكرم واستخرج، أو رباعيا مجردا، كد حرج، أو مزيدا فيه، كتدحرج، وإنما غيرت ~~صيغة الفعل بعد حذف الفاعل، إذ لو لم تغير، لالتبس المفعول المرفوع لقيامه ~~مقام الفاعل، بالفاعل، وإنما اختير للمبنى للمفعول هذا الوزن الثقيل، دون ~~المبنى للفاعل، لكونه أقل استعمالا منه، وإنما غير الثلاثي إلى وزن فعل، ~~دون سائر الأوزان، لكون معناه غريبا في الأفعال، إذ الفعل من ضرورة معناه: ~~ما يقوم به، 6 فلما حذف منه ذاك، خيف أن يلحق في أول وهلة النظر بقسم ~~الأسماء، فجعل على وزن لا يكون في الأسماء، ولو كسر الأول وضم الثاني، لحصل ~~هذا الغرض، الا أن الخروج من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس، لأن الأول ~~طلب ثقل بعد خفة بخلاف الثاني، ثم حمل غير الثلاثي ms0988 عليه في ضم الأول وكسر ~~ما قبل الآخر، ، # PageV04P129 # قوله: (ويضم الثالث مع الهمزة والثاني مع التاء خوف اللبس)، يعني كل ما ~~فيه همزة وصل، لو اقتصر فيه على ضمها وكسر ما قبل الآخر، لالتبس الماضي ~~المبني للمفعول بالأمر من ذلك الباب، إذا وقفت عليه، واتصل بما قبله 1، ~~نحو: الا استخرج، ولو لم يضم ما بعد التاء، أيضا فيما أوله تاء زائدة، وهو ~~نحو: تكلم، وتجاهل وتدحرج، لالتبس في حال الوقف بصيغة مضارع ما هو مطاوع ~~له، نحو: تكلم وتجاهل وتدحرج، قوله: (ومعتل العين) يعني ما اعتل عينه من ~~الماضي الثلاثي نحو: قال وباع، فيما بني للمفعول منه ثلاث لغات، قيل وبيع ~~باشباع كسرة الفاء، وهي أفحصها، وأصلهما: # قول، وبيع، استثقلت الكسرة على حرف العلة، فحذفت، عند المصنف، ولم تنقل ~~إلى ما قبلها، قال: لأن النقل إنما يكون إلى الساكن دون المتحرك، فبقي : ~~قول، وبيع بياء ساكنة بعد الضمة، فبعضهم يقلب الياء واوا لضمة ما قبلها ~~فيقول: # قول وبوع، وهي أقل اللغات، والأولى قلب الضمة كسرة في الياءي، فيبقى: بيع ~~لأن تغيير الحركة أقل من تغيير الحرف، وأيضا لأنه أخف من: بوع، ثم حمل قول ~~عليه، لأنه معتل العين مثله، فكسرت فاؤه، فانقلبت الواو الساكنة ياء، وعند ~~الجزولي 2: استثقلت الكسرة على الواو، والياء، فنقلت إلى ما قبلهما، لأن ~~الكسرة أخف من حركة ما قبلهما، وقصدهم التخفيف ما أمكن، فيجوز، على هذا، ~~نقل الحركة إلى متحرك بعد حذف حركته، إذا كانت حركة المنقول منه أخف من ~~حركة المنقول إليه، فبقي: قول وبيع، فقلبت الواو الساكنة ياء كما في: ميزان ~~، قال: 3 وبعضهم يسكن العين، ولا ينقل الكسرة إلى ما قبلها، فتبقي الواو ~~على حالها، وتقلب الياء واوا لضمة ما قبلها، وهذه أقلها، لثقل الضمة ~~والواو، والأول أولى، لخفة الكسرة والياء، ، # PageV04P130 # وقول الجزولي أقرب، لأن إعلال الكلمة بالنظر إلى نفسها أولى من حملها في ~~العلة 1 على غيرها، والمصنف إنما اختار حذف الكسرة لاستبعاد نقل الحركة إلى ~~متحرك، ولا بعد فيه، على ما ms0989 بينا، وأما الاشمام فهو فصيح، وإن كان قليلا، ~~وحقيقة هذا الاشمام: أن تنحو بكسرة فاء الفعل نحو الضمة، فتميل الياء ~~الساكنة بعدها نحو الواو قليلا، إذ هي تابعة لحركة ما قبلها، هذا هو مراد ~~القراء والنحاة بالاشمام في هذا الموضع، وقال بعضهم: الاشمام ههنا كالاشمام ~~حالة الوقف أعني ضم الشفتين فقط، مع كسر الفاء كسرا خالصا،. # وهذا خلاف المشهور عند الفريقين 2، وقال بعضهم: هو أن تأتي بضمة خالصة ~~بعدها ياء ساكنة 3، وهذا أيضا، غير مشهور عندهم، لأن الاشمام عندهم ههنا ~~حركة بين حركتي الضم والكسر، بعدها حرف بين الواو والياء، قال المصنف: ~~والغرض من الاشمام: الإيذان بأن الأصل الضم في أوائل هذه الحروف، وإنما ~~نبهوا على الضم الأصلي ههنا، بخلاف نحو: بيض، في جمع أبيض، لأنهم قصدوا ~~بهذا الاشمام: التنبيه على هذا الوزن المستبعد في الأسماء لتحيل الغرض ~~المذكور قبل 4، فإذا سقطت العين في المبني للمفعول باتصال الضمير المرفوع، ~~فإن قامت قرينة، جاز لك إخلاص الضم في الواوي، وإخلاص الكسر في اليائي، ~~نحو: # عدت يا مريض، وبعت يا عبد، وإن لم تقم، نحو: بعت، وعدت، فالأولى أنه لا ~~بد لك في الواوي من اخلاص الكسر أو الاشمام، وفي اليائي من إخلاص الضم أو ~~الإشمام، لئلا يلتبس بالمبني للفاعل، ، # PageV04P131 # وظاهر كلام السيرافي، أنه لا يجب فيه الفرق، بل يغتفر الالتباس لقلة وقوع ~~مثله، قوله: (ومثله باب اختير وانقيد) يعني أن بابي افتعل وانفعل معتلي ~~العين، كباب الثلاثي المعتل العين، في مجئ الوجوه الثلاثة فيهما، ~~لمشاركتهما له في علتهما، وهي استثقال الكسرة على حرف العلة مع انضمام ما ~~قبله، إلا أن ما قبل حرف العلة في افتعل: تاء، وهذا الفرق لا يؤثر في ~~العلة، وأما في انفعل، فما قبل حرف العلة فاء، كما كان في الثلاثي المجرد، ~~قوله: (دون استخير وأقيم)، يعني أن بابي استفعل وأفعل، معتلي العين، لا يجئ ~~فيهما إلا إخلاص الكسر، دون الضم والاشمام، لأن سببهما في الثلاثي المجرد، ~~والبابين المذكورين 1: ضم ما قبل حرف العلة، كما ذكرنا، وما ms0990 قبله في بابي ~~استفعل وأفعل ساكن، فلا بد من نقل حركة العين إليه، كما في غير هذا الموضع ~~2، نحو يقول، ويبيع، ويخاف، على ما يجئ في التصريف، إن شاء الله تعالى، ~~واعلم أن شرط نقل حركة العين إلى ما قبلها في المواضع المذكورة 3، ألا يكون ~~اللام حرف علة، فلا تنقل في: طوي، ولا: أقوي، ولا: استقوي، ولا: انطوي 4 ~~على هذا، ولا: اجتوي، وإنما لم يفعل ذلك، إذ لو أعلت العين في الماضي من ~~هذه الأبواب، لوجب الاعلال بقلب العين ألفا في المضارع، لأنه يتبع الماضي ~~في الاعلال كما في: # قيل يقال، وقال يقول، فكنت تقول: يطاي، ويقاي ويستقاي، وينطاي ويجتاي، ~~ولا يحتمل في الفعل، لثقله، ياء مضمومة، وإن كان قبلها سكون، كما يحتمل في ~~الاسم، نحو: # . # PageV04P132 # رأي وزاي، لخفته، وكسر فاء فعل للإدغام نحو: رد: لغة، والضم أكثر، لأن ~~نقل الكسرة في المعتل العين: اليائي والواوي، إنما كان لأنك إن حذفتها، ~~اجتمع الثقيلان: # الضمة والواو، كبوع وقول، وبنقلها يحصل الكسرة والياء وهما أخف، ولا ~~يجتمع من حذف الكسرة في: رد: الثقيلان، لكن مع ذلك، جاز النقل على قلة، ~~لكون الكسرة أخف من الضمة، وربما أشم فاء نحو: رد، ضمة، أيضا، وربما كسر ~~فاء الفعل المبني للمفعول في الصحيح 2، للتخفيف، تقول في: عهد: عهد، كما ~~تقول في المبني للفاعل في شهد: # شهد وفي الاسم نحو فحذ: فخذ، وجميع ذلك في الحلقي العين، لما يجئ في ~~التصرف، وقد حكى قطرب 3، ضرب زيد في: ضرب زيد، على نقل كسرة الراء إلى ~~الضاد، وهو شاذ، قوله: (وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره)، إنما ضم ~~أول المضارع حملا على أول الماضي، وأما فتح ما قبل آخره دون الضم والكسر، ~~فلتعتدل الضمة بالفتحة في المضارع الذي هو أثقل من الماضي، قوله: (ومعتل ~~العين يقلب فيه ألفا)، أي عين المضارع في المعتل العين ينقلب في المبني ~~للمفعول ألفا، نحو: يقال ويباع، وذلك للحمل على الماضي، في إسكان العين، ~~كما يجئ في التصريف إن ms0991 شاء الله تعالى، لأنه ماض زيد عليه حرف المضارعة، ~~فهو يتبعه في مطلق الأعلال، لا في الأعلال المعين، ألا ترى أن (قال) أعل ~~بقلب عينه، ويقول، بنقل حركة عينه، وكذا: أعل (قيل) بقلب عينه ياء، ويقال: # بقلبها ألفا، ، # PageV04P133 # فهو يتبع الماضي في مجرد الأعلال، ويعل في كل واحد منهما بما يليق به، ~~فكل ما له أصل معل، إذا انفتح عينه وسكن ما قبله، ينقل الفتح إلى الساكن ~~ويقلب العين ألفا، نحو: يهاب وأقام واستقام، وليس النقل لأجل الثقل، لأن ~~الفتح لا يستثقل، بل لأجل قصد قلب ذلك المفتوح ألفا للتخفيف، فلو لم تنقل ~~الفتحة إلى ما قبلها لالتقى ساكنان، وقد يجئ الكلام عليه في التصريف، ~~(الأفعال الملازمة) 1 (للبناء للمفعول) وقد جاء في كلامهم بعض الأفعال، على ~~ما لم يسم فاعله، ولم يستعمل منه المبني للفاعل،. # والأغلب في ذلك: الأدواء، ولم يستعمل فاعلها لأنه من المعلوم في غالب ~~العادة أنه هو الله تعالى، فحذف للعلم به، كما في قوله تعالى 2: (وقيل يا ~~أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر) 3، وتلك الأفعال ~~نحو: جن، وسل، وزكم، وورد، وحم، وفئد، قال سيبويه: # لو أردت نسبتها إليه تعالى، لكان على أفعل، نحو: أجنة الله، وأسله، ~~وأزكمه، وأورده، ، # PageV04P134 # ولعل ذلك لأنه لما لم يأت من فعل المذكور، كجن وسل: فعلته 1، صار كألم ~~ووجع وعمي، ونحو ذلك من الآلام التي بابها فعل المكسور العين، فصار يعدى ~~إلى المنصوب كما يعدى باب فعل، وذلك بالنقل إلى أفعل المتعدى، (المتعدي ~~وغير المتعدي) (وأنواع المتعدي) (قال ابن الحاجب:) (المتعدي وغير المتعدي، ~~فالمتعدي ما يتوقف فهمه على متعلق) (كضرب، وغير المتعدي بخلافه، كقعد، ~~والمتعدي يكون) (إلى واحد كضرب، وإلى اثنين كأعطى، وعلم، وإلى) (ثلاثة ~~كأعلم وأرى وأخبر، وخبر، وأنبأ ونبا، وحدث،) (فهذه مفعولها الأول كمفعول ~~أعطيت، والثاني والثالث،) (كمفعولي علمت)، (قال الرضي:) قوله: (متعلق بفتح ~~اللام، وقد ذكرنا شرح ذلك في المفعول به 2، وعلى ما حد، ينبغي أن يكون نحو: ~~قرب وبعد، وخرج، ودخل: # متعديا، إذ ms0992 لا تفهم معانيها إلا بمتعلق، بلى، يقال لمثل هذه الأفعال: ~~إنها متعدية بالحرف الفلاني، ، # PageV04P135 # لكن لا يقع عليها اسم المتعدي إذا أطلق، بل يقال: هي لازمة، وهذا كما ~~ذكرنا في الأمر وأمر الغائب 1، ولا خلاف عندهم أن باب فعل، كله لازم، مع أن ~~قرب وبعد، منه 2، وهو يتعدى إلى المفعول بحرف الجر، ولا يبعد أن يرسم ~~المتعدي بأنه: الذي يصح أن يشتق منه 3 اسم مفعول غير مقيد على ما ذكرنا في ~~حد المفعول به، ويرسم اللازم بأنه الذي لا يصح أن يشتق منه ذلك، واعلم أنه ~~قيل في بعض الأفعال إنه متعد بنفسه مرة، ومرة: انه لازم، متعد بحرف الجر، ~~وذلك إذا تساوى الاستعمالان، وكان كل واحد منهما غالبا 4، نحو: نصحتك ونصحت ~~لك، وشكرتك وشكرت لك، والذي أرى: الحكم بتعدي مثل هذا الفعل مطلقا، إذ ~~معناه مع اللام، هو معناه من دون اللام، والتعدي واللزوم بحسب المعنى، وهو ~~بلا لام: متعد إجماعا، فكذا مع اللام، فهي، إذن، زائدة، كما في: (ردف لكم) ~~5، إلا أنها مطردة الزيادة في نحو: # نصحت وشكرت، دون (ردف)، فإن كان تعديه بنفسه قليلا، نحو: أقسمت الله، أو ~~مختصا بنوع من المفاعيل، كاختصاص (دخلت) بالتعدي إلى الأمكنة، وأما إلى ~~غيرها فبقي، نحو : دخلت في الأمر، فهو لازم حذف منه حرف الجر 6، ، # PageV04P136 # وإن كان تعديه بحرف الجر قليلا، فهو متعد، والحرف زائد، كما في: # يقرآن بالسور 1، و: (ولا تلقوا بأيديكم) 2، و: (ردف لكم)، وإذا تعدى بحرف ~~الجر، فالجار والمجرور في محل النصب على المفعول به، ولهذا قد يعطف على ~~الموضع بالنصب، قال تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) 3 بالنصب، وقال لبيد: # فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل 4 - 119 ~~والتحقيق أن المجرور وحده منصوب المحل، لامع الجار، لأن الجار هو الموصل ~~للفعل إليه، كالهمزة والتضعيف في: أذهبت زيدا، وكرمت عمرا، لكن لما كان ~~الهمزة والتضعيف من تمام صيغة الفعل، والجار منفصلا عنه، وكالجزء من ~~المفعول، توسعوا في اللفظ، وقالوا: هما في محل النصب، ms0993 ولا يجوز حذف الجار ~~في اختيار الكلام إلا مع (أن) و (أن) وذلك فيهما، أيضا، بشرط تعين الجار، ~~فيحكم على موضعهما بالنصب عند سيبويه، وبالجر عند الخليل والكسائي، والأول ~~أولى، لضعف حرف الجر عن أن يعمل مضمرا، ولهذا حكم بشذوذ: # الله لأفعلن، ونحو قول رؤبة: خير، لمن قال له كيف أصبحت 5، وقوله : # 691 - إذا قيل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابع 6 وإنما ~~جاز حذف الجار مع أن وأن، كثيرا قياسا، لاستطالتهما بصلتهما ، . # PageV04P137 # والأخفش الأصغر 1، يجيز حذف الجار مع غيرهما، أيضا، قياسا، إذا تعين ~~الجار، كما في: خرجت الدار، ولم يثبت، بلى، قد جاء في غيرهما، إما شذوذا 2 ~~كقوله: # 692 - تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم علي إذن، حرام 3 وقوله تعالى: ~~(لأقعدن لهم صراطك المستقيم) 4، و: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ ~~الكتاب أجله) 5، و:... أن تسترضعوا أولادكم) 6، والأولى في مثله أن يقال: ~~ضمن اللازم معنى المتعدي، أي: تجوزون، الديار، و: # لألزمن صراطك، و: ولا تنووا عقدة النكاح، و: ترضعوا أولادكم، حتى لا يحمل ~~على الشذوذ، كما يضمن الفعل معنى غيره فيتعدى تعدية ما ضمن معناه ، قال ~~تعالى: # (يخالفون عن أمره) 7، أي يعدلون عن أمره، ويتجاوزون عنه، # PageV04P138 # وإما 1 لكثرة الاستعمال، كما ذكرنا فيما بعد (دخلت) من الظروف المختصة، ~~وكقوله تعالى: (يبغونكم الفتنة) 2، أي: يبغون لكم، وكسبتك الخير، أي كسبت ~~لك، ووزنتك المال، أي وزنت لك، وكلتك الطعام، أي كلت لك، و: ( لا يألونكم ~~خبالا) 3 أي لا يألون لكم، وزدتك دينارا، أي زدت لك، ونقصتك درهما أي نقصت ~~لك، ويجوز أن يضمن (زدت) معنى (أعطيت)، و (نقصت) معنى: ( حرمت)، وكذا يحذف ~~4 من المفعول الثاني، نحو: أمرتك الخير 5، واستغفرت الله ذنبا، 6 و: # 693 - منا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع 7 كل ~~ذلك مع تعين الجار، ولا يغير شئ من حروف الجر معنى الفعل، إلا الباء، وذلك، ~~أيضا، في مواضع، نحو: ذهبت بزيد، بخلاف نحو: مررت به، والذي تغير الباء ~~معناه 8، يجب ms0994 فيه، ، # PageV04P139 # عند المبرد: مصاحبة الفاعل للمفعول به، لأن الباء المعدية، عنده، بمعنى ~~(مع)، وقال سيبويه: الباء في مثله، كالهمزة والتضعيف، فمعنى ذهبت به: # أذهبته، يجوز فيه المصاحبة وضدها، فقوله تعالى (لذهب بسمعهم) 1 الباء ~~فيه، عند المبرد للتأكيد، كأن الله، سبحانه، ذهب معه، وأما الهمزة والتضعيف ~~المعديين، فلا بد فيهما من معنى التغيير، وليس بمعروف حذف الباء المغيرة ~~لمعنى الفعل إلا في قوله تعالى: (آتوني زبر الحديد) 2، أي بزبر، على قراءة: ~~3 (ائتوني) بهمزة الوصل، وإذا دخل الهمزة أو التضعيف على الفعل، فإن كان ~~لازما صار متعديا إلى مفعول واحد، وإن كان متعديا إلى واحد تعدى إلى اثنين، ~~نحو: أحفرته النهر، ولا ينقل من الثلاثي المتعدي إلى اثنين، إلى ثلاثة 4، ~~الا علم ورأي، نحو: أعلم وأرى، والمفعول الذي يزيد بسبب الهمزة أو التضعيف، ~~هو الذي كان فاعلا للفعل قبل دخولهما، وذلك لأن معناهما تصيير الفاعل ~~مباشرا للفعل، فلذا كان مرتبة ما زاد بهما من المفاعيل مقدما على ما كان ~~لأصل الفعل، فلذا تقول: أحفرت نهره زيدا 5، وتضعيف العين، يعدي إلى واحد، ~~كفرحته، وإلى اثنين، كعلمته النحو ، ولا يعدي إلى ثلاثة كالهمزة، وقل ~~تعديته 6 للحلقي العين إلا في الهمزة نحو: نايته 7، ، # PageV04P140 # ويجوز أن يجتمع على فعل واحد، عدة من حروف الجر، إذا كانت مختلفة، نحو: # خرجت من الكوفة إلى البصرة لاكرامك 1، وأما إذا اتفقت، فقد ذكرنا حكمها ~~في آخر أفعل التفضيل 2، قوله: (وإلى اثنين كأعطى، وعلم)، يعني أن المتعدي ~~إلى اثنين، على ضربين: # إما أن لا يكون مفعولاه في الأصل مبتدأ وخبرا: كأعطيت زيدا درهما، ولا ~~حصر لهذا النوع من الأفعال 3، وإما أن يكونا في الأصل مبتدأ وخبرا، كعلمت ~~زيدا قائما، وعند الكوفيين: ثاني مفعولي باب علمت: حال، وكذا قالوا في خبر ~~كان، وليس بشئ، إذ الحال يجوز حذفه، وأيضا، لا يكون الحال علما، ولا ضميرا، ~~ولا اسم إشارة ولا غير ذلك من سائر المعارف، ويجوز ذلك في هذين المنصوبين، ~~قوله: (وإلى ثلاثة كأعلم وأرى)، تدخل الهمزة على فعلين من ms0995 جملة الأفعال ~~المتعدية إلى اثنين، فيزيد، بسبب الهمزة، مفعول آخر، موضعه الطبيعي قبل ~~المفعولين، لأن معنى همزة التعدية: حمل الشئ على أصل الفعل، فمعنى أعلمتك ~~زيدا منطلقا: حملتك على أن تعلم زيدا منطلقا، فلا بد أن تذكر أولا المحمول، ~~ثم تذكر متعلق أصل الفعل وهو المحمول عليه، لأن المحمول عليه معنى قائم ~~بذلك المحمول، والعادة جارية بأن تذكر الذات أولا، ثم اللفظ الدال على ~~المعنى القائم بها، كما في المبتدأ والخبر، والحال ، # PageV04P141 # وذي الحال، والموصوف والوصف، وكذلك في نحو: أحفرت زيدا النهر، أي حملته ~~على حفر النهر 1، ولم يتفق أن ينقل إلى ثلاثة من المتعدية إلى اثنين ~~بالتضعيف، فلم يقل: # علمتك زيدا قائما، بل لم يستعمل لثاني مفعولي علمت، إلا ما هو مضمون ~~الأول والثاني، أو مضمون الثالث لعلمت، تقول في، علمت زيدا منطلقا: علمت ~~عمرا انطلاق زيد ، أو: علمت عمرا الانطلاق، قال تعالى: وإذ علمتك الكتاب) ~~2، وعند الأخفش، ينقل بالهمزة إلى ثلاثة: باقي أفعال القلوب، أيضا، قياسا ~~لا سماعا، فيقول: أحسبتك زيدا قائما، وكذا أظنتك وأخلتك وأزعمتك، وأوجدتك، ~~ولو جاز القياس في هذا، لجاز، أيضا، في غير أفعال القلوب، نحو: # أكسوتك زيدا جبة، وأجعلتك زيدا قائما، ولجاز بالتضعيف أيضا، في أفعال ~~القلوب وغيرها، ولم يجز، اتفاقا، ولجاز نقل جميع الأفعال الثلاثية، متعديها ~~ولازمها بالتضعيف والهمزة، نحو: أنصرت زيدا عمرا، وذهبت خالدا، فثبت أن هذا ~~موكول إلى السماع، أعني النقل من الثلاثي إلى بعض أبواب المتشعبة 3، وأما ~~أخبر، وخبر، وأنبأ، ونبا، وحدث، ولم يستعمل أحدث بمعناه، فليست مما صار ~~بالهمزة أو التضعيف متعديا إلى ثلاثة، بعد التعدي إلى اثنين، بل، لم يستعمل ~~من ثلاثياتها فعل مناسب لهذا المعنى، إلا: خبر بكسر الباء، أي: علم، وأما ~~حدث، ونبا، ثلاثين، فلم يستعملا مشتقين من النبأ، والحديث، لكن هذه الأفعال ~~الخمسة 4، ألحقت في بعض استعمالاتها، بأعلم المتعدي إلى ثلاثة، لأن الانباء ~~5، # PageV04P142 # والتنبئة، والاخبار والتخبير والتحديث، بمعنى الأعلام، ولم يلحق سيبويه ~~من هذه الخمسة إلا (نبأ) وألحق البواقي غيره، وألحق بعضهم: أرى الحسية ~~بأعلم، ms0996 سماعا، نحو: أراني الله في النوم عمرا سالما، وتستعمل الخمسة متعدية ~~إلى واحد بأنفسها، وإلى مضمون الثاني والثالث أو مضمون الثالث وحده بالباء، ~~نحو: حدثتك بخروج زيد، وبالخروج، وهذا كما ينصب (علمت) المفعولين، وينصب ~~مضمونهما الذي هو المفعول حقيقة، أو مضمون الثاني، نحو: # علمت زيدا قائما، وعلمت قيام زيد، وعلمت القيام، لكن (علمت) يتعدى إلى ~~المضمون المذكور بنفسه، كما رأيت، وأنبأت وحدثت، لا يتعديان إليه إلا بحرف ~~الجر، فلا تقول: أخبرتك خروج عمرو، بل: بخروج عمرو، وأما: أنبأته نبأ، ~~وخبرته خبرا، وحدثته حديثا، فهذه المنصوبات: أسماء صريحة مقامة مقام ~~المصدر، أي: إنباء، واخبارا، وتحديثا، ولو كانت مفعولاتها، لجاز استعمال ~~المفعول به مخصصا مقامها 1، نحو: تحدثته خروج زيد، ونبأته دخول خالد، ولا ~~يجوز 2 في السعة اتفاقا، فإذا تقرر هذا، علمت أن قولك، حدثتك أو أنبأتك أو ~~أخبرتك زيدا قائما: ليس بمعنى: حدثتك التحديث المخصوص، ونبأتك هذه التنبئة ~~المعينة وخبرتك التخبير الخاص، فانتصاب (زيدا قائما)، لكونهما متضمنين ~~للمفعول به كما ذكرنا، لا لكونه مصدرا مبينا نوعه، كما في: ضربت ضرب ~~الأمير، لأن: زيدا قائما، بيان المخبر به وتعيينه، وليس بيان كيفية نفس ~~الأخبار الذي هو الحدث الواقع منك، أي اللفظ والتكلم المخصوص وأنه كان ~~سريعا أو بطيئا أو غير ذلك من صفات اللفظ، فقولك: أخبرتك زيدا قائما، أي ~~أخبرتك بهذا المخبر به، والمخبر به مفعول بلا شك، واسم المفعول به، ، # PageV04P143 # لا يقع على المصدر، فلا يقال في ضربت ضربا، إن الضرب مضروب كما مضى في ~~باب المفعول به 1، فظهر بهذا أن ما قال المصنف، وهو أن (زيدا قائما) في: ~~أخبرتك زيدا قائما، خبر خاص، وأن (خبرا) في قولك: أخبرتك خبرا: خبر مطلق، ~~وكلاهما منصوبان، على أنه 2 مفعول مطلق: ليس بشئ 3، بل الأول خبر خاص بلا ~~ريب، لكن لفظ الخبر ههنا مفعول به أي مخبر به والثاني خبر مطلق، ولفظ الخبر ~~ههنا بمعنى الأخبار، لا المخبر به، فجعل أحدهما كالآخر 4، إما غلط أو ~~مغالطة، والدليل على كونه مفعولا به، كمفعولي (علمت)، ms0997 أنك تقول: أخبرتك أن ~~زيدا قائم، كما تقول: علمت أو أعلمتك أن زيدا قائم، فتصدر الجملة بأن، ~~وأيضا تقول: # أخبرتك أن زيدا قائما فأنا مخبر 5 أن زيدا قائم، فتضيف اسم الفاعل إلى ما ~~كان في (أخبرتك) بعد الكاف، واسم الفاعل لا يضاف إلى المفعول المطلق، فلا ~~يقال: أنت ضارب ضرب الأمير، وكذا ما اعترض به المصنف على نفسه من قوله: قلت ~~زيد منطلق، ليس بشئ، إذ ليس (زيد منطلق) بمعنى المصدر الخاص، كما ذكره، بل ~~هو بمعني المفعول به، أي المقول الخاص، بخلاف: قلت قولا سريعا، على أنه ~~مفعول مطلق، ومنشأ الغلط أن الخبر يستعمل بمعنيين: بمعنى الأخبار، وبمعنى ~~المخبر به، كما أن القول يستعمل بمعنى المصدر وبمعنى المقول، فاعرفه، ، # PageV04P144 # قوله: (فهذه، مفعولها الأول كمفعول أعطيت)، اعلم أن مفعولها الأول كأول ~~مفعولي أعطيت، والثاني والثالث معا، كثاني مفعولي أعطيت، لأننا بينا في باب ~~المفعول به، أن هذه الأفعال، في الحقيقة، متعدية إلى مفعولين، أولهما غير ~~الثاني، فمفعولها الثاني في الحقيقة: مضمون الثاني والثالث معا، فمعنى، ~~أعلمتك زيدا قائما: أعلمتك قيام زيد، فهو كأعطيت زيدا درهما، سواء 1، فيجوز ~~لك ألا تذكر لها مفعولا أصلا، كباب أعطيت، وأن تذكر جميعها، وأن تذكر الأول ~~دون الثاني والثالث، وأن تذكر الثاني والثالث دون الأول، وأما ذكر واحد من ~~الثاني والثالث وترك الآخر، فعلى ما يجئ في أفعال القلوب 2، وظاهر مذهب ~~سيبويه: أنه لا يجوز ذكر أولها، وترك الثاني والثالث، لأنه قال 3: # لا يجوز أن يقتصر على واحد من الثلاثة، فبعض النحاة أجرى كلامه على ~~ظاهره، ولم يجوز الاقتصار على الأول، وأجازه ابن السراج مطلقا، وقال ~~السيرافي: أراد سيبويه أنه لا يحسن الاقتصار على الأول، لا أنه لا يجوز ~~مطلقا، ومذهب ابن السراج أولى، إذ لا مانع، وتبعه المتأخرون، فإذا قطعت ~~النظر عن الأول، فحال المفعول الثاني مع الثالث، كحال أول مفعولي علمت مع ~~الثاني، لأنهما هما، والأول هو الذي زاد بسبب الهمزة، كما مضى، ، # PageV04P145 # (أفعال القلوب) (ذكرها، وبيان عملها) (قال ابن الحاجب:) (أفعال ms0998 القلوب: ~~ظننت، وحسبت، وخلت، وزعمت) (ورأيت، ووجدت، تدخل على الجملة الاسمية لبيان ~~ما هي) (عنه، فتنصب الجزأين)، (قال الرضي:) اعلم أن الجمل التي تدخل عليها ~~الأفعال، لا يخلو من أن يكون المقصود منها حكاية لفظها، أو، لا، فالأولى هي ~~الواقعة بعد القول، نحو: قلت ضرب زيد، أو: زيد ضارب، ولا يعمل فيها القول ~~1، إذ القصد حكاية اللفظ، فيجب مراعاة المحكي، والثانية، أي التي المقصود ~~منها معناها 2، دون لفظها، لابد أن يعمل الفعل الداخل عليها في جزأيها، ~~لتعلق معناه بمضمونهما، فلا يدخل، إذن، إلا على الاسمية لأن ذلك الفعل إن ~~خلا من المسند إليه تعذر عمله في الفعلية، لأن الضروري من عمل الفعل: رفع ~~المسند إليه، فلا يرتفع به الفعل الذي في الجملة الفعلية، ولا يرتفع به ما ~~أسند إليه ذلك ، # PageV04P147 # الفعل، أيضا، إذ لا يرتفع اسم بفعلين، إذ لا أثر واحد، عن مؤثرين ~~مستقلين، وإن كان مع المسند إليه لم يعمل ا ء لا النصب، فيجب أن ينصب كلا ~~جزأي الفعلية، لتعلق معناه بمضمونهما، ولا ينتصب الفعل إلا بالحرف، والمسند ~~إليه يستحيل انتصابه، فلا يتبين فيهما أثر الفعل الداخل، بلى، إذا كان فعل ~~معلق عن النصب، جاز دخوله على الفعلية، لأنه لا يعمل، إذن، في الظاهر، ~~كقولك: علمت بمن تمر، وعلمت أي يوم سرت، وأيهم رأيت، بنصب (أي)، على أنه ~~معمول الفعل المؤخر ، ثم نقول: الذي يطلبه الفعل من الاسمية المدخول عليها، ~~إما فاعل، أو مفعول، فإن اقتضى فاعلا، وذلك في باب كان، رفعنا المبتدأ، ~~تشبيها له بالفاعل ، ونصبنا الخبر تشبيها له بالمفعول، ولم يجز رفعهما لأن ~~الفعل لا يرفع فاعلين، فلا يرفع شبيهين بالفاعل، ولا نصبهما، إذ يبقى الفعل ~~بلا مرفوع، ولا يجوز 1، ولا نصب الأول ورفع الثاني، لأن طلب الفعل للمرفوع ~~قبل طلبه للمنصوب، والفاعل، في الحقيقة، في مثل هذا: مصدر الخبر مضافا إلى ~~المبتدأ، ففي، كان زيد قائما: فاعل (كان): قيام زيد، لأنه هو الحادث الكائن ~~في الحقيقة، وكذا في: صار زيد قائما، الصائر هو قيام زيد، ms0999 وكذا في جميع ~~أخوات (كان)، لأن كلها بمعنى (كان)، مع قيد آخر، فمعنى (صار): # كان بعد أن لم يكن، ومعنى: ما زال، وأخواتها: كان دائما، ومعنى أصبح ~~وأخواتها: # كان في الصبح، والمساء، والضحى، ونحو ذلك، ومعنى (ليس): ما كان، وأما ~~أفعال المقاربة، فليست من هذه، أي من الأفعال الداخلة في الأصل على الجملة، ~~بل المرفوع بها فاعلها في الحقيقة، وأخبارها مفعولة، كما يجئ في بابها 2، ~~وإن اقتضى مفعولا، نصبنا جزأي الجملة، لأن ثانيهما متضمن المفعول الحقيقي، ~~وأولهما ما يضاف إليه ذلك المفعول الحقيقي، إذ معنى، علمت زيدا قائما: علمت ~~قيام ، # PageV04P148 # زيد، فاعراب الجزأين إعراب الاسم الواحد، أي ذلك المفعول الحقيقي، فلذلك ~~يدخل على هذين الجزأين (أن) الجاعلة للجزأين في تقدير جزء واحد، ولم يدخل ~~على الجزأين بعد (كان) وأخواتها، وإن كانا، أيضا، بتقدير المفرد كهذين ~~الجزأين المنصوبين، المقتضى للمفعول، إما أفعال القلوب أو غيرها، فأفعال ~~القلوب على أضرب: إما للظن فقط، وهي حجا يحجو، بمعنى ظن، وخال يخال، وحسب ~~يحسب، وكذا، هب، غير متصرف، فإذا كانت الأفعال بالمعنى المذكور، ووليها ~~الاسمية مجردة من (أن)، نصبت جزأيها، فإن كان (حجا) بمعنى غلب، أو قصد، أو ~~غير ذلك، وخال بمعنى: # اختال، وهب، أمرا من الهبة، أو كانت الاسمية مصدرة بأن، لم تنصب ~~المفعولين، وكذا جميع أفعال القلوب المذكورة في المتن: تنصب المفعولين إذا ~~وليها الاسمية غير مصدرة بأن، ويستعمل (أرى) الذي هو ما لم يسم فاعله من ~~أرى، عاملا عمل (ظن) الذي هو بمعناه، ولم يستعمل بمعنى (علم) وإن كانت أريت ~~بمعنى: أعلمت، وإما لليقين فقط 1، وهو (علم) بمعنى (عرف)، ولا يتوهم أن بين ~~( علمت) و (عرفت) فرقا معنويا، كما قال بعضهم، فإن معنى، علمت أن زيدا ~~قائم، و: # عرفت أن زيدا قائم: واحد، إلا أن: (عرف) لا ينصب جزأي الجملة الاسمية كما ~~ينصبها (علم)، لا لفرق معنوي بينهما، بل هو موكول إلى اختيار العرب، فإنهم ~~قد يخصون أحد المتساويين في المعنى بحكم لفظي دون الآخر، وأجاز هشام 2، ~~إلحاق (عرف)، و (أبصر)، ms1000 بعلم في نصب المفعولين ، ، # PageV04P149 # ويستعمل (درى) بمعنى علم، وتعلم، أمرا بمعنى (اعلم)، لكن لا ينصبان ~~المفعولين، بل ترد الاسمية بعدهما مصدرة بأن، نحو: دريت أنك قائم ، و: # 694 - تعلم أن بعد الغي رشدا * وأن لتالك الغير انقشاعا 1 ولا يتصرف في ~~(تعلم) بمعنى: اعلم، فإذا قيل لك: تعلم أن الأمر كذا، فلا تقول: # تعلمت، بل: علمت، وإن كان (درى) بمعنى (ختل)، وتعلم، من: تعلمت الشئ، أي ~~تكلفت علمه، فليسا من هذا الباب، فعلم 2، ينصب الجزأين إذا لم يصدرا بأن ، ~~وإما للظن في الظاهر، مع احتماله في بعض المواضع لليقين، وهو ( ظن) لا ~~بمعنى: # اتهم، قال تعالى في الظن بمعنى اليقين: (اني ظننت أني ملاق حسابيه ) 3، ~~وقد يجئ (ظن) بمعنى: اتهم، فينصب مفعولا واحدا، ومعنى الاتهام: أن تجعل ~~شخصا موضع الظن السيئ، تقول: ظننت زيدا، أي: ظننت به أنه فعل سيئا، وكذا: # اتهمته، وإما للاعتقاد الجازم في شئ أنه على صفة معينة، سواء كان مطابقا، ~~أو، لا، وهو (رأى)، فإذا كان بالمعنى المذكور، ووليته الاسمية المجردة عن ( ~~أن) نصب جزأيها، نحو: رأيت زيدا غنيا، سواء كان في نفس الأمر غنيا، أو، لا، ~~قال تعالى: # (إنهم يرونه بعيدا) 4، وهو غير مطابق، (ونراه قريبا) 5، وهو مطابق، ، # PageV04P150 # وقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا...) 1، متضمن معنى الانتهاء، أي: ~~ألم ينته علمك إلى حالهم؟! # وقد تلحق (رأى) الحلمية، برأي العلمية، في نصب المفعولين، قال تعالى: ~~(رأيتهم لي ساجدين) 2، وإما لاعتقاد كون الشئ على صفة اعتقادا غير مطابق، ~~نحو: عد وجعل، فإذا كانا بالمعنى المذكور، ووليتهما الاسمية المجردة، نصبا ~~جزأيها، نحو: # كنت أعده فقيرا فبان غنيا، وقال تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا ) 3، أي: اعتقدوا فيهم الأنوثة، وإما للقول بأن الشئ على صفة، ~~قولا غير مستند إلى وثوق، نحو: # زعمتك كريما، وقد يستعمل (زعم) في التحقيق، قال أمية: # 695 - نودي قم واركب بأهلك إن * الله موف للناس ما زعموا 4 وإما لإصابة ~~الشئ على صفة، وهو: وجد، وألفي، وعدا من أفعال القلوب، لأنك إذا ms1001 وجدت الشئ ~~على صفة، لزم أن تعلمه عليها بعد أن لم يكن معلوما، وقوله تعالى: # (ووجدك عائلا) 5 لا يخرج عن هذا، لأنه تعالى، قد يستعمل 6 من الأفعال ما ~~يستحيل ، # PageV04P151 # مضمونه بالنسبة إليه، على سبيل التشبيه، كقوله: نبتليه، ويضل 1، ونحو ~~ذلك،. # فكأنه تعالى، قد صادفه عائلا، وعلمه بعد أن لم يعلم فأصلح حاله، ولا ~~يستعمل: أصاب، وصادف، استعمال وجد، في نصب المفعولين خلافا لابن درستويه، ~~فهذه هي الأفعال الداخلة على الاسمية التي مفعولها الحقيقي: مصدر الثاني ~~مضافا إلى الأول، وكذا إذا كان الثاني جامدا، تحصل منه مصدر فمعنى علمت ~~أخاك زيدا: علمت زيدية أخيك 3، وإن وقعت بعدها الفعلية، في الندرة، فضمير ~~الشأن مقدر قبل الفعلية، لتصير به اسمية: نحو: حسبت يقول زيد، أي: حسبته 4 ~~يقول زيد، وبعض هذه الأفعال يكثر نصبه لمفعول واحد، مع كونه بالمعنى ~~المذكور 5، نحو: # علمت زيدا، وعلمت خروج زيد، أي عرفته، وبعضها يقل فيه ذلك نحو: ظننت،. # وحسبت، قال: # ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم 6 - 191 أي لا تظني ~~شيئا غير نزولك كذا 7، قال الفراء: وقد يقوم الضمير واسم الإشارة مقام ~~مفعوليهما، تقول لمن قال: أظن ، # PageV04P152 # زيدا قائما: أنا أيضا أظنه، أو أظن هذا، وكذا باقي أفعال القلوب، قال ~~الأندلسي 1: لو جاز قيام لفظ (ذاك) أو (هذا) مقام الجملة، لجاز وقوعه صلة، ~~وليس ما قال بشئ، لأن مفعولي باب (علمت) بتقدير المفرد، على ما قدمناه،. # والصلة لا تقدر بالمفرد على حال، قال الأندلسي وغيره: إن الضمير والإشارة ~~بمعنى المصدر، أي: ظننت الظن، قلت: لا منع مما قاله الفراء، على ما ذكرنا، ~~وتقول: ظننت به، إذا جعلته موضع ظنك، قال تعالى: (يظنون بالله غير الحق) 2، ~~أي ظنا غير الحق، فهو مفعول مطلق، فلا منع من كونه مفعولا به، أي شيئا غير ~~الحق، كما في قوله: فلا تظني غيره، قوله: (تدخل على الجملة الاسمية لبيان ~~ما هي عنه) أي لتعيين الاعتقاد الذي هي عنه، أي تلك الجملة صادرة عن ذلك ~~الاعتقاد، وقوله: ms1002 هي عنه على حذف المضاف، أي: حكمها عنه، أي حكم المتكلم ~~على المبتدأ بمضمون الخبر، صادر عنه، ففي قولك علمت زيدا قائما، حكمك ~~بالقيام الذي هو مضمون الخبر، على المبتدأ، الذي هو زيد، صادر عن علم، وفي ~~ظننت زيدا قائما: عن ظن، ، # PageV04P153 # (خصائص) (أفعال القلوب) (حكم حذف المفاعيل، التعليق، الإلغاء) (جواز ~~اتحاد الفاعل والمفعول) (قال ابن الحاجب:) (ومن خصائصها: أنه إذا ذكر ~~أحدهما ذكر الآخر، بخلاف) (باب أعطيت، ومنها: أنه يجوز فيها الإلغاء، إذا ~~توسطت) (أو تأخرت لاستقلال الجزأين كلاما، بخلاف باب) (أعطيت، مثل: زيد ~~علمت، قائم، ومنها: أنها تعلق) (بحرف الاستفهام، والنفي، واللام، مثل: علمت ~~أزيد) (عندك أم عمرو، ومنها: أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها) (ضميرين ~~لشئ واحد، مثل علمتني منطلقا، ولبعضها) (معنى آخر يتعدى به إلى واحد، فظننت ~~بمعنى اتهمت،) (وعلمت بمعنى عرفت، ورأيت بمعنى أبصرت، ووجدت) (بمعنى أصبت)، ~~(قال الرضي:) قوله: (إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر بخلاف باب أعطيت)، اعلم أن ~~حذف المفعولين معا في باب أعطيت، يجوز بلا قرينة دالة على تعينهما فتحذفهما ~~نسيا منسيا، تقول: فلان يعطى ويكسو، إذ يستفاد من مثله فائدة من دون ذكر ~~المفعولين، بخلاف مفعولي باب علمت وظننت، فإنك لا تحذفهما معا نسيا منسيا، ~~فلا تقول: علمت،. # ولا: ظننت لعدم الفائدة، لأنه من المعلوم أن الإنسان لا يخلو في الأغلب ~~من علم أو ظن، PageV04P154 # فلا فائدة في ذكرهما من دون المفعولين، وأما مع القرينة، فلا بأس ~~بحذفهما، نحو: # من يسمع يخل، أي: يخل مسموعه صادقا، وقال: # 696 - بأي كتاب أم بأية سنة * ترى حبهم عارا علي وتحسب 1 وهذا، أيضا من ~~خواص هذه الأفعال، وأما حذف أحدهما دون الآخر، فلا شك في قلته، مع كونهما ~~في الأصل مبتدأ وخبرا، وحذف المبتدأ والخبر، مع القرينة غير قليل، وسبب ~~القلة ههنا، أن المفعولين معا كاسم واحد، إذ مضمونهما معا هو المفعول به في ~~الحقيقة، كما تكرر ذكره، فلو حذفت أحدهما، كان كحذف بعض أجزاء الكلمة ~~الواحدة، ومع هذا كله، فقد ورد ذلك ms1003 مع القرينة، أما حذف المفعول الأول، ~~فكما في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين)، بالياء، إلى قوله: (هو خيرا لهم) ~~2، أي: بخلهم هو خيرا لهم، وأما حذف المفعول الثاني، فكما في قوله: # لا تخلنا على غرائك، إنا * ظالما قد وشى بنا الأعداء 3 - 48 أي: لا تخلنا ~~أذلة، على إغرائك الملك بنا، قوله: (ومنها أنه يجوز الإلغاء)، الفرق بين ~~التعليق والإلغاء مع أنهما بمعنى إبطال العمل: أن التعليق: ابطال العمل ~~لفظا لا معنى، والالغاء: إبطال العمل لفظا ومعنى، فالجملة مع التعليق في ~~تأويل المصدر، مفعولا به للفعل المعلق، كما كان كذلك قبل ، # PageV04P155 # التعليق، فلا منع من عطف جملة أخرى منصوبة الجزأين على الجملة المعلق ~~عنها الفعل، نحو: علمت لزيد قائم، وبكرا فاضلا، على ما قال ابن الخشاب 1، ~~وأما الإلغاء فالجملة معه ليست بتأويل المفرد، فمعنى زيد علمت قائم: # زيد في ظني 2 قائم، فالجملة الملغى عنها، لا محل لها، لأنه لا يقع المفرد ~~موقعها، والجملة المعلق عنها منصوبة المحل، والفرق الآخر: أن الإلغاء أمر ~~اختياري لا ضروري، والتعليق ضروري 3 ، وقيل: الجملة الملغي عنها في نحو: ~~زيد قائم ظننت، مبنية على اليقين ، والشك عارض، بخلاف المعلق عنها، وليس ~~بشئ، لأن الفعل الملغى لبيان ما، صدر عنه مضمون الجملة من الشك أو اليقين، ~~ولا شك أن معنى الفعل الملغي: معنى الظرف فنحو زيد قائم ظننت بمعنى: زيد ~~قائم في ظني، ويمنع الظرف كون الكلام الأول مبنيا على اليقين، ويقبح ~~الإلغاء مع تأخر الجملة عن فعل القلب، لأن عامل الرفع معنوي، عند النجاة، ~~وعامل النصب لفظي، فمع تقدمهما، يغلب اللفظي المعنوي، وعلى ما اخترنا في ~~عامل المبتدأ والخبر، كما شرحنا في حد الأعراب 4 : ترافعهما ضعيف، فمع تقدم ~~عامل غيرهما، يغلبهما، ومع ذلك قد جاء قوله: # 697 - كذاك أدبت حتى صار من خلقي * أني وجدت: ملاك الشيمة الأدب 5 وقوله: # ، # PageV04P156 # 698 - أرجو وآمل أن تدنو مودتها * وما إخال لدينا منك تنويل 1 وإنما جاء ~~ذلك، مع ضعفه، لأن أفعال القلوب ضعيفة، إذ ليس ms1004 تأثيرها بظاهر كالعلاج، ~~وأيضا، معمولها في الحقيقة: مضمون الجملة، لا الجملة، وسيبويه لا يحمل ذلك ~~على الالغاء بل على التعليق، ويقول: اللام مقدرة، حذفت للضرورة: # وقال بعضهم: ضمير الشأن مقدر بعد الفعل، وهذا أقرب، لثبوت ذلك ضرورة في ~~غير ذلك الموضع من نواسخ الابتداء، نحو قوله: # ان من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء 2 - 77 فعلى هذا، الفعل ~~عامل، لا ملغى، ولا معلق، ويقل القبح في نحو: متى تظن، زيد ذاهب، أعني إذا ~~تقدم معمول الخبر، إذ هو كتقدم الخبر وتوسط فعل القلب بين المبتدأ والخبر، ~~وهو، مع ذلك، ضعيف، وإذا توسط الفعل بين المبتدأ والخبر، جاز الإلغاء بلا ~~قبح ولا ضعف، وكذا جاز الأعمال، وهما متساويان، وذلك لأن الرافع 3 القوي، ~~أي فعل القلب، تقدم على أحدهما وتأخر عن الآخر، وقد يقع الملغي بين الفعل ~~ومرفوعه، نحو: ضرب، أحسب، زيد، وبين اسم الفاعل ومعموله، قال: # 699 - ولستم فاعلين، إخال، حتى ينال أقاصي الحطب الوقود 4 وبين معمولي ~~(إن)، نحو: ان زيدا، أحسب، قائم، وبين (سوف) ومصحوبها، # PageV04P157 # كسوف، أحسب، يقوم زيد، وبين المعطوف والمعطوف عليه، نحو: # جاءني زيد، وأحسب، عمرو، وتوكيد الملغي بمصدر، قبيح، إذ التوكيد دليل ~~الاعتناء بحال ذلك العامل، والإلغاء ظاهر في ترك الاعتناء به، فبينهما شبه ~~التنافي، وأما توكيده بالضمير، واسم الإشارة المراد بهما المصدر، فأسهل، إذ ~~ليسا بصريحين في المصدرية، نحو: زيد، أحسبه، أو: أحسب ذاك، قائم، ومصدر فعل ~~القلب إذا لم يكن مفعولا مطلقا، يقوم مقام فعله في الأعمال والتعليق أعجبني ~~ظنك زيدا قائما، وعلمك: لزيد قائم، وأما الإلغاء فواجب مع التوسط أو ~~التأخر، نحو: زيد قائم، ظني غالب ، أي: # ظني زيدا قائما: غالب، إذ المصدر لا ينصب ما قبله، كما قيل، وقد تقدم ذلك ~~في باب المصدر 1، وإن كان مفعولا مطلقا، فإن كان الفعل مذكورا معه، فالعمل ~~للفعل، كما مر في باب المصدر، وكذا إن حذف الفعل جوازا، نحو: ظنا زيدا ~~قائما، ففي الصورتين يجوز إلغاء الفعل وإعماله، متوسطا ومتأخرا، لكن ~~الإلغاء ms1005 قبيح، لما مر 2 من قبح تأكيد الفعل الملغى، وأما إن حذف الفعل ~~وجوبا، كما إذا أضيف إلى الفاعل، نحو: ظنك زيدا قائما، أي: ظن ظنا، فعند من ~~قال: العامل الفعل دون المصدر كما تقدم في باب المصدر، ، # PageV04P158 # هو كما لو حذف جوازا: يجوز الإلغاء متوسطا، ومتأخرا، نحو: متى زيد، ظنك، ~~قائم، ومتى زيد قائم ظنك، ويجوز الأعمال، أيضا، لأنك تعمل الفعل لا المصدر، ~~وكذا عند من قال: العامل هو المصدر لقيامه مقام الفعل، لا لكونه مقدرا بأن ~~والفعل، يجوز الإلغاء والأعمال، توسط، أو تأخر، لأن العامل فيما تقدم عليه ~~هو الفعل في الحقيقة، لا المصدر، ولا يجوز أن يكون (ظنك) منصوبا لكونه ~~مصدرا مؤكدا لغيره، كزيد قائم حقا، على ما قيل، لما ذكرنا في المفعول ~~المطلق 1، قوله: (ومنها 2: أنها تعلق بحرف الاستفهام والنفي)، التعليق، ~~مأخوذ من قولهم: # امرأة معلقة، أي مفقودة الزوج، تكون كالشئ المعلق، لا مع الزوج لفقدانه، ~~ولا بلا زوج، لتجويزها وجوده فلا تقدر على التزوج، فالعامل المعلق ممنوع من ~~العمل لفظا، عامل معنى وتقديرا، لأن معنى: علمت لزيد قائم، علمت قيام زيد، ~~كما كان كذا عند انتصاب الجزأين، فمن ثم جاز عطف الجزأين المنصوبين، على ~~الجملة المعلق عنها، نحو: علمت لزيد قائم، وبكرا قاعدا، قوله: (بحرف ~~الاستفهام)، المعلق قد يكون حرف الاستفهام، وهو الهمزة اتفاقا، وكذا (هل)، ~~على خلاف فيها، كما يأتي، وقد يكون اسما متضمنا لمعنى الاستفهام كقوله ~~تعالى: (لنعلم أي الحزبين) 3، و: علمت أين جلست ومتى تخرج، وفي معناه: # الاسم المضاف إلى كلمة الاستفهام نحو: علمت غلام من عندك، وقد يكون لام ~~الابتداء نحو: علمت لزيد عندك، وقد يكون حرف النفي، وهو: ما، وإن، ولا، ~~نحو: # علمت ما زيد قائما، وإن زيد قائم، ولا زيد في الدار ولا عمرو، ولا رجل في ~~الدار، ، # PageV04P159 # أما الاستفهام، ولام الابتداء، وما، وإن، النافيتان، فللزوم وقوعها في ~~صدر الجمل وضعا، فأبقيت الجمل التي دخلتها على الصورة الجملية، رعاية لأصل ~~هذه الحروف، وإن كانت في تقدير المفرد، وأما دخول ms1006 لام الابتداء في المفرد، ~~نحو: إن زيدا لقائم، فلضرورة ملجئة إليه، وهي اجتماع إن واللام، كما يجئ، ~~وأما (لا) الداخلة على الجملة الاسمية فإنما كانت معلقة، لأنها لاء 1 ~~التبرئة المشابهة لأن المكسورة اللازم دخولها على الجمل، ومن المعلقات: إن ~~المكسورة، إذا لم يمكن فتحها، وذلك إذا جاء في حيزها لام الابتداء، نحو: ~~علمت إن زيدا لقائم، فإن اللام لا تدخل إلا مع المكسورة، كما يجئ، وأما إذا ~~تجردت (ان) عن اللام فإنها لا تعلق، لإمكان فتحها، وجعلها معمولة لفعل ~~القلب، وذلك لأن المنصوبين بعد فعل القلب في تأويل المصدر، فإذا أمكنك جعل ~~(أن) حرفا مصدريا معمولا لفعل القلب بأن تفتح همزها، فهو أولى من عزل ~~العامل بكسر (إن) عن عمله، وأما قوله: # 700 - ولقد علمت لتأتين منيتي * إن المنايا لا تطيش سهامها 2 فإنما أجرى ~~(لقد علمت)، مجرى القسم، لتأكيده للكلام، لأن فيه اللام المفيدة للتأكيد، ~~مع (قد) المؤكدة، وفي علمت معنى التحقيق فصار كقوله: # إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل 3 - 89 ، # PageV04P160 # وقد يجري نحو: علم الله، مجرى القسم، فيجاب بجوابه، فتجئ بعده (إن) ~~المكسورة، نحو: علم الله إنك قائم، أي: والله..، والفعل المعلق، قد يدخل ~~على الجملة الفعلية، نحو: علمت بمن تمر، وعلمت أهم ضربت، بنصب (أيهم) على ~~أنه مفعول ضربت، وعلمت أي يوم سرت، وعلمت أقمت أم قعدت، وإعراب الجملة ~~المعلق عنها كاعرابها إذا لم يتقدم عليها فعل القلب، فيجوز في: # علمت أي يوم: الجمعة، رفع (أي) على أنه خبر مقدم على المبتدأ، أي : أي ~~يوم يوم الجمعة، ونصبه على أن الجمعة بمعنى الاجتماع، فيكون كعلمت أي يوم ~~الخروج، قال: # 701 - لقد علمت أي يوم عقبتي 1 والمنصوب، أيضا، خبر، لكنه ظرف، وإذا صدر ~~المفعول الثاني بكلمة الاستفهام، فالأولى أن لا يتعلق فعل القلب عن المفعول ~~الأول، نحو: علمت زيدا من هو، وعلمت بكرا أبو من هو، وجوز بعضهم تعليقه عن ~~المفعولين، لأن معنى الاستفهام يعم الجملة التي بعد (علمت)، كأنه قيل: علمت ms1007 ~~أبو من زيد، وليس بقوي، لاتفاقهم على النصب في نحو: علمت زيدا ما هو قائما ~~مع أن المعنى: # علمت ما زيد قائما، وأما قولهم: أرأيت زيدا ما صنع، بمعنى أخبرني، فليس ~~من هذا الباب ، حتى يجوز الرفع في (زيد)، بل النصب فيه واجب، ومعنى أرأيت: ~~أخير، وهو منقول من ، # PageV04P161 # رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت، كأنه قيل: أأبصرته وشاهدت حاله العجيبة، أو: # أعرفتها: أخبرني عنها، فلا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة لشئ، ~~وقد يؤتى بعده بالمنصوب الذي كان مفعولا به لرأيت نحو: أرأيت زيدا ما صنع، ~~وقد يحذف، نحو: (أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) 1، الآية، و (كم) 2 ليس ~~بمفعول كما يجئ، بل هو حرف خطاب، ولا بد، سواء أتيت بذلك المنصوب أو لم تأت ~~به، من استفهام ظاهر أو مقدر، يبين الحال المستخبر عنها، فالظاهر نحو: ~~أرأيت زيدا ما صنع، و: ( أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة، هل ~~يهلك) 3 و: (أرأيتم ما تدعون من دون الله، أروني ماذا خلقوا) 4، والمقدر ~~نحو قوله تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي، لئن أخرتني 5..) أي أرأيتك هذا ~~المكرم، لم كرمته، وقوله تعالى: (لئن أخرتني) كلام مستأنف، وقد تكون الجملة ~~المتضمنة للاستفهام جوابا للشرط، كقوله تعالى: ( أرأيتكم إن أتاكم...) ~~الآية، وقوله: (أرأيت الذي ينهي، عبدا إذا صلى) 6، إلى قوله: (ألم يعلم)، ~~وقوله: (أرأيت إن كان)، كرر (أرأيت) للتوكيد، ولا محل للجملة المتضمنة ~~لمعنى الاستفهام، لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبر عنها، كأنه قال ~~المخاطب لما قلت أرأيت زيدا: عن أي شئ من حاله تسأل؟ فقلت: ما صنع، فهو ~~بمنزلة قولك: أخبرني عنه ما صنع، وليست الجملة المذكورة مفعولا ثانيا ~~لرأيت، كما ظن بعضهم، ، # PageV04P162 # وتلحق الكاف الحرفية بأرأيت الذي بمعنى أخبر، لأنه لما صار بمعنى أخبر، ~~كان كاسم الفعل المنقول إلى الفعلية 1 عن شئ آخر، نحو: النجاءك فاستغنى ~~بتصريف الكاف تثنية وجمعا وتأنيثا عن تصريف تاء الخطاب، فبقيت التاء في ~~الأحوال مفردة مفتوحة، سواء كان المخاطب مذكرا، أو مؤنثا، مفردا، أو ms1008 مثنى، ~~أو مجموعا، وفاعل: أرأيتك: # التاء، لا (أنت) المقدر في نحو: رويدك، لأن مفعوله بقي منصوبا على حاله ~~مع صيرورته بمعنى أخبرني، نحو: أرأيتك زيدا ما صنع، فلا منع من بقاء فاعله ~~أيضا ، وقال الفراء: بل أزيل الأسناد عن التاء إلى الكاف، وهو مثل رويدك، ~~والنجاءك، كما مضي في أسماء الأفعال 2، أعني أن الكاف مرفوع المحل، فإذا ~~أردت برأيت، فعل القلب، فالكاف الملحق به: اسم يتصرف بتصرف المفعول الثاني، ~~وكذا التاء: يتصرف بتصرفهما، نحو: أرأيتك زيدا، و: أرأيتما كما الزيدين، و: ~~أرأيتموكم الزيدين، وأرأيتك هندا، و: أرأيتما كما الهندين، و: # أرأيتن كن الهندات، واعلم أنك إذا قلت: قد علمت من قام، وجعلت (من) إما ~~موصولة أو موصوفة، فالمعنى: عرفت ذات القائم بعد أن لم أعرفها، وإن جعلتها ~~استفهامية، فليس في كلام دلالة على هذا المعنى، بل المعنى: علمت أي شخص حصل ~~منه القيام، وربما كنت تعرف قبل ذلك ذات القائم وأنه زيد، مثلا، وذلك لأن ~~كلمة الاستفهام يستحيل كونها مفعولا، لما تقدم 3 لفظه عليها، لاقتضائها صدر ~~الكلام، فيكون مفعول علمت، إذن، مضمون الجملة، وهو قيام الشخص المستفهم ~~عنه، أعني زيدا، وأما إن كانت موصولة أو موصوفة، فالعلم واقع عليها ، فكأنك ~~قلت: # علمت زيدا الذي قام، ، # PageV04P163 # ويتبين الاستفهام من غيره في (أي) لكونه معربا، تقول في الاستفهام: # علمت أيهم قام، برفع (أي)، وإذا كان موصولا قلت: علمت أيهم قام، بنصبه ، ~~وليست أداة الاستفهام التي تلي باب علم في نحو: علم زيد أيهم قام، مفيدة ~~لاستفهام المتكلم بها، للزوم التناقض في نحو: علمت أيهم قام، وذلك لأن ( ~~علمت)، المقدم على (أيهم): مفيد أن قائل هذا الكلام عارف بنسبة القيام إلى ~~هذا القائم المعين، لما ذكرنا أن العلم واقع على مضمون الجملة، فلو كان ~~(أي) لاستفهام المتكلم لكان دالا على أنه لا يعرف انتساب القيام إليه، لأن: ~~أيهم قام، استفهام عن مشكوك فيه هو انتساب القيام إلى معين، ربما يعرفه ~~الشاك بأنه زيد أو غيره، فيكون المشكوك فيه، إذن،. # النسبة، وقد كان ms1009 المعلوم هو تلك النسبة، وهو تناقض، فنقول: أداة ~~الاستفهام، إذن، لمجرد الاستفهام، لا لاستفهام المتكلم، والمعنى: عرفت ~~المشكوك فيه الذي يستفهم عنه وهو أن نسبة القيام إلى أي شخص هي، وذلك الشخص ~~في فرضنا: زيد ، فالمعنى: # عرفت قيام زيد، وإنما لم يصرح باسم القائم ولم يقل: علمت زيدا قائما، أو: ~~علمت قيام زيد، لأن المتكلم قد يكون له داع إلى إبهام الشئ على المخاطب مع ~~معرفته بذلك المبهم كما يكون له داع إلى التصريح به، كقوله تعالى: (وإنا أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) 1، ومثله كثير، فعلى هذا يجوز وقوع ~~الاستفهام الذي جوابه: لا، أو، نعم، بعد فعل القلب، نحو: علمت أزيد قائم، ~~أو: هل زيد قائم، والمشكوك فيه، الذي يستفهم عنه هنا: # انتساب القيام إلى زيد، أو عدم انتسابه كما كان المشكوك فيه مع الهمزة ~~وأم، ومع أسماء الاستفهام: أن انتساب الفعل إلى هذا المعين أو إلى ذلك من ~~الأشخاص الواقعة عليها كلمة الاستفهام، وكذا يجوز: علمت: أزيد قام أو عمرو، ~~وعلمت: هل زيد قام، أو عمرو ، ، # PageV04P164 # وجوابها: لا، أو نعم، والمشكوك فيه، المستفهم عنه ههنا: نسبة القيام إلى ~~واحد من المذكورين، أو عدم النسبة إليه، فالمعنى في جميع ذلك: علمت هذا، ~~الذي يشك فيه فيستفهم عنه، ومنع قوم من وقوع استفهام جوابه: لا، أو، نعم، ~~بعد فعل القلب، استدلالا بأن مضمون الجملة الاستفهامية، لا يصح أن يكون ~~متعلقا للعلم إلا بتأويل، وهو أن يقال: # متعلقه: ما يقال في جواب هذا الاستفهام والذي يقال في جواب الاستفهام ~~بأم، وبأسماء الاستفهام: شئ معين منسوب إليه الحكم المذكور في الاستفهام، ~~فمعنى علمت أزيد قائم أم عمرو: علمت أحدهما بعينه على صفة القيام، لأنه هو ~~الذي يقال في جوابه: # إما: زيد، أي زيد قائم، وإما عمرو، وأما إذا قلت: علمت هل زيد قائم، فليس ~~جوابه نسبة القيام إلى زيد أو نفيها، حتى يقال: ان العلم يتعلق بتلك النسبة ~~أو نفيها، وإنما جوابه: نعم، أو، لا، وليس فيه النسبة، والعلم لا ms1010 يتعلق إلا ~~بالنسبة، والجواب عما قالوا: أنا لا نسلم، أولا، أن مضمون الجملة ~~الاستفهامية لا يكون متعلقا للعلم، بلى، مضمون استفهام المتكلم لا يصح أن ~~يكون متعلقا للعلم، للتناقض المذكور في نحو: علمت أيهم قائم، ولو سلمنا ذلك ~~قلنا: ان (نعم) أو ( لا)، في الجواب، متضمن، أيضا، لمعنى النسبة ونفيها، ~~لأن المعنى: بلى زيد قائم، وما زيد بقائم، فحصل المقصود أي المحكوم عليه ~~والمحكوم به في الجواب، وهو المصحح لتعلق العلم، ثم اعلم أن جميع أدوات ~~الاستفهام، ترد على الوجه المذكور، أي لمجرد الاستفهام، لا لاستفهام ~~المتكلم، بعد كل فعل شك لا ترجيح فيه لأحد الجانبين على الآخر، لتبيين 1 ~~المشكوك فيه، نحو، شككت: أزيد في الدار أم عمرو، و: نسيت، أو ترددت: # أأقوم أم أقعد، كما ترد بعد كل فعل يفيد معنى العلم، كعلمت، وتبينت، ~~ودريت، ، # PageV04P165 # وبعد كل فعل يطلب به العلم، كفكرت، وامتحنت، وبلوت، وسألت، واستفهمت، ~~وجميع أفعال الحواس الخمس، كلمست، وأبصرت، ونظرت، واستمعت، وشممت، وذقت، ~~تقول: فكرت: أزيد يأتيني أم عمرو، وقد يضمر الدال على التفكر، كقوله تعالى: ~~(يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون، أم يدسه في التراب) 1، ~~أي متفكرا، أيمسكه أم يدسه، وفي نهج البلاغة: 2 (يتخالسان أنفسهما: أيهما ~~يسقي صاحبه كأس المنون )، أي: متفكرين: # أيهما يسقي، ولم يسمع مثل ذلك في الظن الذي هو لترجيح أحد المجوزين على ~~الآخر، وجوز يونس 3، تعليق جميع الأفعال، نحو: ضربت أيهم في الدار، وقتلت ~~أيهم في البيت، وقد مضى ذلك في باب الموصولات 4، ويجوز في نحو: سألتك هل ~~زيد قائم، واستفهمت: أقام زيد، أن ينوى بعده القول، والجملة مفعول لذلك ~~المنوي، على ما هو مذهب البصريين، أو يضمن السؤال معنى القول، فيلحق به في ~~الحكاية بعده، على ما هو مذهب الكوفيين، كما يجئ بعد، من مذهب الفريقين، ~~فنقول: الجملة بعد الفعل المعلق في موضع النصب، وهي: إما في موضع مفعول ~~ينصب بنزع الخافض، وذلك بعد كل فعل يفيد معنى الشك، نحو: # شككت أزيد في ms1011 الدار أم عمرو، أي: شككت في هذا الأمر، أو في موضع مفعول ~~تعدى إليه الفعل بنفسه، إما لاقتضاء الفعل إياه وضعا، وإما لتضمن الفعل ما ~~يقتضيه، والأول: صريح العلم والمعرفة، وهذا الفعل إما أن يطلب مفعولا ~~واحدا، نحو: عرفت هل زيد في الدار، ، # PageV04P166 # فالجملة المعلق عنها في موضع مفعوله، أي: عرفت هذا الأمر، وإما أن يطلب ~~أكثر، فتكون تلك الجملة، إما في مقام المفعول الأول والثاني، نحو: علمت هل ~~زيد في الدار، أو في مقام الثاني والثالث نحو: أعلمتك هل زيد في الدار، أو ~~في مقام الثاني وحده نحو: # علمت زيدا أبو من هو، وكذا قوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين) 1، فان ~~(أدرى) يتعدى إلى مفعولين، كأدريتك الحق، وإن كان بمعنى أعلم، أو في مقام ~~الثالث وحده، نحو: أعلمتك زيدا، أبو من هو، وأما الثاني، أي المتضمن لمعنى ~~العلم، فهو كل فعل ذكرنا أنه مما يطلب به العلم، نحو: فكرت هل زيد في ~~الدار، فإن (فكر) لازم وضعا لكن يتعدى إلى مفعول لتضمينه معنى (تعرف)، أي: ~~تعرفت هذا الأمر، بالتفكير فيه، وكذا قولك: # انظر إليه: # أقائم هو أم قاعد؟ أي: تعرف هذا الحكم بالنظر إليه، ورفع (زيد) في مثل: ~~انظر، وسل، وزيد أبو من هو، لكونه بمعنى: # انظر وسل أبو من زيد: أهون من رفعه في نحو: أعلم زيد أبو من هو، لأن انظر ~~الذي بمعنى تفكر، وسل، الذي بمعنى: سل الناس، لا ينصبان زيدا، لو سلطتهما ~~عليه، كما ينصبه (اعلم)، إذا سلطته عليه، وكذا الحكم إن كان الفعل المطلوب ~~به العلم متعديا بالوضع، تعطيه من المفاعيل ما اقتضاه وضعه، ثم تجئ بالجملة ~~المعلق عنها في موضع المفعول الزائد له بسبب تضمينه معنى التعرف، نحو: ~~امتحنت زيدا: هل هو كريم، أي تعرفت كرمه بامتحانه، وأبصرت زيدا: هل هو في ~~الدار، أي: تعرفت كونه في الدار بإبصاره، وكذا قوله تعالى: (يسألونك عن ~~الساعة أيان مرساها) 2، أي يترقبون وقت إرسائها بسؤالك عنها، وهذا كما قلنا ~~في المفعول المطلق في: عمرك الله ms1012 3، ان الكاف مفعول أصل الفعل و: # PageV04P167 # الله، مفعول الفعل المضمن، وقد تكون الجملة المعلق عنها بدلا مما قبلها، ~~نحو: شككت في زيد هل هو قائم، أو، لا، أي: شككت في قامه، فهي في محل الجر، ~~وتقول: عرفتك الحال: أزيد في الدار أم عمرو، فهي في محل النصب بدل من ~~(الحال)، وكذا: # عرفت زيدا أبو من هو: الجملة فيه بدل من (زيدا)، هذا، وقد أوجب الأخفش: ~~إن زيدا لظننت أخوه قائم، قال، وإنما لم يجز: # لظننت أخاه قائما، لأن اللام للابتداء، فلا تدخل على الماضي كما يجئ في ~~باب (إن)، فهي في التقدير داخلة على (أخوة)، كأنك قلت: ظننت لأخوه قائم، ~~وأما الإلغاء والتعليق في: أعلم وأرى، عن المفعولين الأخيرين فالظاهر ، كما ~~ذهب إليه ابن مالك 1، أنه يجوز الإلغاء والتعليق بالنسبة إليهما كما جاء ~~ذلك في علم ورأي، تقول: أعلمتك لزيد منطلق، وأزيد قائم أم عمرو، وما زيد ~~قائما، وزيد أعلمتك قائم، وزيد قائم أعلمتك، وكذا الحكم إذا بنيت باب أعلم ~~لما لم يسم فاعله، نحو: أعلمت ما زيد قائما، وزيد أعلمت قائم، وقال ~~الأندلسي 2: الذي أعول عليه: امتناع التعليق والإلغاء بالنسبة إليهما، وفي ~~بعض نسخ الجزولية 3، ما يدل على أنك إذا بنيت الفعل للفاعل امتنع إلغاؤه ، # PageV04P168 # وتعليقه، وإذا بنيته للمفعول جاز، والذي أري، أنه لا منع من الإلغاء ~~والتعليق سواء بني الفعل للفاعل أو للمفعول، وقال ابن جعفر 1: لو ألغيت ~~فقلت: زيد أعلمتك قائم، أو علقت فقلت: # أعلمتك لزيد قائم، لحصل الإلغاء والأعمال في حالة واحدة، لأنه لابد من ~~إعماله في المفعول الأول، وكذا يحصل التعليق والأعمال في حالة واحدة، وليس ~~ما قال بشئ، لأن أعماله بالنسبة إلى شئ، وإلغاءه، أو تعليقه بالنسبة إلى شئ ~~آخر، فهو مثل: زيد علمت قائم، أعلمته في الفاعل وألغيته عن المفعول، وكذا ~~في: علمت لزيد قائم: أعملته في الفاعل وعلقته عن المفعول، وأيضا، المعمل ~~معنى الهمزة، أي التصيير والملغى أو المعلق: أصل علم، فالملغى غير المعمل، ~~واعلم أنه لا خلاف في أنه لا يلغى ms1013 ولا يعلق عن المفعول الأول إذ هو كأول ~~مفعولي أعطيت، قوله: (ومنها أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشئ ~~واحد) ، هذه الأفعال المذكورة في متن الكافية، ولفظة (هب) بمعنى: احسب، ~~ورأى، الحلمية، يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين متحدي المعنى ~~نحو: # علمتني قائما، وقال تعالى: (إني أراني أعصر خمرا) 2، وكذا إن كان أحدهما ~~بعض الآخر، نحو: رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، و: رأيتماك 3 ~~تقول كذا، وقد يجري مجراها (رأي) البصرية، حملا على (رأي) القلبية، وكذا: ~~عدم، وفقد، حملا على وجد، لأنهما ضداه في أصل الوضع، وإنما لم يجز ذلك في ~~غير الأفعال المذكورة، لأن أصل الفاعل أن يكون مؤثرا والمفعول به متأثر ~~منه، وأصل المؤثر أن يغاير المتأثر، فإن اتحدا معنى كره اتفاقهما لفظا، ~~فلذا . # PageV04P169 # لا تقول: ضرب زيد زيدا، وأنت تريد: ضرب زيد نفسه، فلم يقولوا: # ضربتني، ولا ضربتنا، وإن تخالفا لفظا، لاتحادهما معنى ولاتفاقهما من حيث ~~كون كل واحد منهما ضميرا متصلا، فقصد، مع اتحادهما معنى: تغايرهما لفظا ~~بقدر الإمكان، فمن ثم قالوا ضرب زيد نفسه، لأنه صار النفس بإضافته إلى ضمير ~~زيد كأنه غيره، لغلبة مغايرة المضاف للمضاف إليه، فصار الفاعل والمفعول في ~~ضرب زيد نفسه، مظهرين 1، متغايرين في الظاهر، وأما أفعال القلوب، فإن ~~المفعول به فيها، ليس المنصوب الأول في الحقيقة بل هو مضمون الجملة كما ~~مضي، فجاز اتفاقهما لفظا، لأنهما ليسا في الحقيقة فاعلا ومفعولا به، ~~والقياس جواز: ظن زيد زيدا قائما، أي نفسه، وأما إن كان أحدهما منفصلا ~~والآخر متصلا، فيجوز في غير أفعال القلوب، أيضا، سواء وقع المنفصل بعد ~~(إلا) أو معناها، أو لم يقع، نحو: ما ضربت إلا إياك و: إنما نقتل إيانا 2، ~~وإياك فاضرب، وما ضربك إلا أنت، وأما إن كان الفاعل والمفعول متحدين معنى، ~~وأحدهما ضمير متصل والآخر ظاهر، نحو: زيدا ظن قائما، وظنه زيد قائما، لم ~~يجز المثال الأول مطلقا، وجاز الثاني في أفعال القلوب خاصة، وإن كان الضمير ~~منفصلا، جاز مطلقا، وقد ms1014 تقدم جميع ذلك بعلته في المنصوب على شريطة التفسير ~~3، ، # PageV04P170 # هذا ما ذكره المصنف من خواص أفعال القلوب ومن خواصها، أيضا، جواز دخول ~~(أن) المفتوحة على الجملة المنصوبة الجزأين، نحو: علمت أن زيدا قائم، ولا ~~يجوز: أعطيت أن زيدا درهم، وذلك لأن مفعولها في الحقيقة، على ما تقدم غير ~~مرة، هو مصدر الخبر مضافا إلى المبتدأ، و ( أن) المفتوحة موضوعة لهذا ~~المعنى، فنقول: # إذا دخلت أفعال القلوب على (أن) المفتوحة فهي ناصبة لمفعول واحد هو ~~مفعولها الحقيقي، ويكثر ذلك إن كان ذلك الفعل مما يقل نصبه لمفعول واحد، ~~نصبا صريحا، كحسبت، وخلت، ظننت، لأنها لا تطلب في ظاهر الاستعمال إلا مسندا ~~ومسندا إليه، سواء نصبتهما، كما في: حسبت زيدا قائما، أو لم تنصبهما نحو: # حسبت أن زيدا قائم، إذ مقصود الجزأين المنصوبين هو المصرع به في الجزأين ~~المصدرين بأن، هذا مذهب سيبويه، أعني أن (أن) مع اسمها وخبرها، مفعول ظن، ~~ولا مفعول له آخر مقدرا، والأخفش يجعل (أن) مع جزأيها في مقام المفعول ~~الأول ويقدر الثاني، أي: علمت أن زيدا قائم حاصلا، أي: قيام زيد حاصلا، ولا ~~حاجة إلى ذلك، كما بينا، ولو كان مقدرا لجاز إظهاره، إذ لم يسد مسده شئ حتى ~~يكون واجب الإضمار، ولا نقول إن (أن) مع جزأيها في تقدير اسم مفرد في جميع ~~المواضع، كما يجئ في الحروف المشبهة بالفعل، فكيف تكون في تقدير اسمين، بل ~~الأولى أن يقال: ان الاسمين المنصوبين نحو: علمت زيدا قائما، سادان مسد ~~(أن) مع اسمها وخبرها ومفيدان فائدتهما، إذ هما 1 بتقدير المصدر بلا آلة ~~مصدرية كما كان الكلام مع (أن) بتقدير المصدر، هذا آخر الكلام في أفعال ~~القلوب، ، # PageV04P171 # (أفعال أخرى) (تنصب مفعولين) وأما غير أفعال القلوب مما ينصب جزأي الجملة ~~بتقدير المصدر، فهو 1: صير وما رادفها من: جعل، وهب غير متصرف، ورد، وترك، ~~وتخذ واتخذ و: # أكان 2، وأصل الباب: صير، ومفعولاه في الحقيقة، هما اسم وخبر لصار في ~~الأصل، إذ منزلة صيرت زيدا قائما من: صار ريد قائما، كمنزلة: ms1015 أحفرت زيدا ~~النهر من: # حفر زيد النهر، فحال المفعولين في عدم جواز حذفهما معا بلا قرينة، وجوازه ~~معها، كحال مفعولي علمت، يقال: جعلت زيدا كريما، فتقول: بل أنا جعلت، وأما ~~بلا قرينة فلا يجوز ذلك، إذ كل إنسان لا يخلو من تصيير شئ شيئا في الأغلب، ~~فلا فائدة في ذكر الفعل وحده، كما قلنا في: علمت وظننت، وكذا لا يجوز حذف ~~أحد المفعولين إلا قليلا، لأن مضمونهما هو المفعول لصير، كما كان مضمونهما ~~فاعل صار، وكان القياس، بناء على أن المفعولين في تقدير المصدر: جواز ~~تصديرهما بأن، كما في مفعولي علمت، إلا أنه روعي أصلهما حين كانا اسما ~~وخبرا لصار، فإنهما لا يصدر ان، إذن، بها، كما ذكرنا في أول هذا الباب، ~~وأما إلغاء صبر ومرادفاتها وتعليقها، فلم يأتيا، كما أتيا في أفعال القلوب، ~~لأن ذلك فيها، لضعفها من حيث لم يظهر تأثيرها المعنوي، إذ هي أفعال باطنة، ~~بخلاف التصيير، فإنه يظهر أثره في الأغلب، كجعلته غنيا فهو أمر ظاهر ~~للعيون، إذ هو إحداث الشئ بعد أن لم يكن، ، # PageV04P172 # ومرادفات (صير) قد تخرج من هذا الباب، وذلك إذا لم تكن بمعناه، كقوله ~~تعالى: # (وجعل الظلمات والنور) 1، أي: خلق، ووهب، أي أعطى، ورده أي جعله راجعا، ~~وترك، أي خلى، وتخذ واتخذ، أي أخذ، وأما (كان)، فهو قليل الاستعمال، لكنه ~~لا يجئ إلا بمعنى (صير)، وذلك لما ذكرنا أن معنى صار: كان بعد أن لم يكن، ~~ومعنى (أكان): جعله كائنا، فحصل من الهمزة معنى نقل غير الكائن إلى الكون ~~وهو معنى التصيير، ولم يستعمل (كون) 2 متعديا إلى مفعولين، وقد جعل بعضهم ~~(ضرب) مع (المثل) بمعنى (صير)، كقوله تعالى: # (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) 3، ونحو ذلك، وإليه ذهب الأندلسي، فيكون ~~(مثلا) مفعولا ثانيا، و (عبدا) هو الأول، أي جعله مثلا، أو صاغه مثلا، من ~~ضرب الخاتم والطين، ويجوز أن يقال: معنى ضرب مثلا، أي: بين، فهو متعد إلى ~~واحد، والمنصوب بعده: عطف بيان، وقال ابن درستويه 4: يلحق (غادر) بصير، كما ~~ألحق به ms1016 (ترك) الذي بمعناه، نحو: غادرته صريعا، وإذا كان الثاني نكرة، جاز ~~جعله حالا، ويكون ( غادر) بمعنى خلف وخلى، وأما إذا كان معرفة كما في قولك: ~~غادرته جزر السباع 5، فإلحاق (غادر) (بصير) هو الظاهر، ، # PageV04P173 # ومما ينصب المبتدأ والخبر، غير أفعال القلوب، ومن غير مرادفات ( صير): ~~سمع، المعلق بعين 1، نحو سمعتك تقول كذا، ومفعوله: مضمون الجملة، أي سمعت ~~قولك، ويجوز تصدير الجملة بأن، نحو: سمعت أنك تقول، قالوا: وإذا عمل في ~~المبتدأ والخبر، لم يكن الخبر إلا فعلا دالا على النطق نحو سمعتك تنطق ~~بكذا، أو تتكلم، وأنا لا أرى منعا من نحو: سمعتك يمشي، لجواز سمعت أنك ~~تمشي، اتفاقا، قال: # 702 - سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا 2 بنصب الناس، ~~وقد روي برفعه، على حكاية الجملة، ومما يدخل على المبتدأ والخبر، القول، ~~وما يتصرف منه، والأصل في استعماله: # أن يقع بعده اللفظ المحكي: إما الذي مضى ذكره قبل، نحو: قلت زيد قائم، أو ~~الذي هو واقع في الحال، نحو: أقول الآن: زيد قائم، فينبغي أن تكون الجملة ~~الواقعة بعد القول في هذا الكلام متلفظا بها بلفظ آخر في غير هذا الكلام، ~~وإلا، لم يكن حكاية، أو الذي يقع بعده نحو: أقول غدا: زيد قائم، أو: قل: ~~زيد قائم، واللفظ الواقع بعده إما مفرد أو جملة، والجملة أكثر وقوعا، ~~والمقصود من الجملة الواقعة بعده: إيراد اللفظ المتلفظ به في غير هذا ~~الكلام، لا مجردا، بل: # مع المعنى، نحو: قيل زيد قائم، أي: قيل هذا اللفظ، ومن حيث مراعاة المعنى ~~الذي هو الأصل، جاز أن يغير اللفظ، بشرط وفاء اللفظ المغير إليه بالمعنى ~~الذي فهم من الأصل، لأنه ربما يتعسر أداء اللفظ المقول بعينه من بعض ~~القائلين، فجوز تغيير اللفظ في كلام من لا يتعسر عليه ذلك، أيضا، كالباري ~~تعالى، وكذا غيره ممن يسهل عليه ذلك، لكن، مع تغيير اللفظ، يجب ألا يعمل ~~القول في شئ آخر من أجزاء الجملة، إجراء لمثل هذه الجملة مجرى أصلها أي ~~المحكية، بأعيان ألفاظها، فعلى ms1017 هذا، لك أن تقول حكاية عمن قال: زيد قائم، ~~قال فلان قام زيد، ، # PageV04P174 # ولهذا نرى الكتاب العزيز، يقص فيه عن الأمم المختلفة الألسنة، باللسان ~~العربي، وتقول: قال زيد: أنا قائم، وقلت لعمرو: أنت بخيل، رعاية للفظ ~~المحكي، ويجوز: قال زيد هو قائم، وقلت لعمرو: هو بخيل، بالمعنى الأول، ~~اعتبارا بحكاية الحال، فإن زيدا، وعمرا في حال الحكاية غائبان، ومنه قوله ~~تعالى: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا: لو كان خيرا ما سبقونا إليه) 1، ~~والأول أكثر استعمالا، وكذا يجوز الوجهان فيما يؤدي معنى القول، قال تعالى: ~~(تقاسموا بالله لنبيتنه) 2، و: (ليبيتنه) بالياء، والنون 3، وهذه الجملة ~~المحكية منصوبة الموضع بكونها مفعولا بها، لا مفعولا مطلقا، على ما وهم ~~المصنف كما تقدم في باب أعلم وأرى، وذلك لأن معنى قلت زيد قائم: قلت هذا ~~اللفظ فهو مقول، وقد تقدم أن آية المفعول به: أن يطلق عليه اسم المفعول، ~~كما تقول: ضربت زيدا فهو مضروب، ولا تقول ضربت ضربا فالضرب مضروب: # وكذا تقول: أنا قائل 4 زيد قائم، بالإضافة، والفاعل لا يضاف إلى مصدره، ~~فلا يقال: # زيد ضارب الضرب القوي، والذي أوهم المصنف، قولهم إن معنى قلت زيد قائم: ~~قلت هذا القول، وذهل عن أن القول يطلق على المقول، فلما ثبت كون الجملة ~~منصوبة المحل في موضع المفعول به، قلنا يجوز عطف المفرد عليها، منصوبا، ~~نحو: قلت: إما زيد قائم أو لفظا آخر مثله 5، ، # PageV04P175 # وقد يقع المفرد بعد القول، على خمسة أوجه: # أحدها: أن يكون مؤديا معنى الجملة فقط، ويعتبر ذلك بأن تجعل مكان ذلك ~~المفرد جملة، ثم تحمل ذلك المفرد على تلك الجملة، كما تقول، مثلا: قلت ~~كلاما حقا، أو باطلا أو صدقا، أو كلاما حسنا، إذا قلت: زيد قائم ثم تقول: ~~زيد قائم كلام حق، أو باطل أو كلام حسن، وثانيها: أن يعبر به عن المفرد لا ~~غير، نحو قلت كلمة، أو لفظة عبارة عن زيد، ويعتبر ذلك بأن يقع خبرا عن ~~اللفظ المفرد، نحو: زيد كلمة أو لفظ، وثالثها: أن يكون لفظا ms1018 يصلح لأن يعبر ~~به عن المفرد، وعن الجملة، نحو: قلت لفظا، فإنك تقول: زيد لفظ، وزيد قائم ~~لفظ، فتنصب هذه الثلاثة، لأنها ليست أعيان اللفظ المحكي حتى تراعي، وليست، ~~أيضا، جملا مغيرا لفظها اعتمادا على بقاء المعنى كما تقدم حتى يراعى أصلها، ~~ورابعها: مفرد غير معبر به، لا عن جملة ولا عن مفرد، بل المراد به: # نفس ذلك اللفظ بعينه، فيجب حكايته، ورعاية إعرابه، نحو: قال فلان: زيد، ~~إذا تكلم بزيد مرفوعا، وأما بناؤه فهل يراعى أو، لا، ذكرناه في باب العلم ~~1، وخامسها: مفرد غير معبر به عن جملة ولا مفرد، ولا مقصود به نفس ذلك ~~اللفظ، فيجب أن يقدر معه ما يكون به جملة، كقوله تعالى: (قال سلام، قوم ~~منكرون) 2، أي: عليكم سلام، قال: # 703 - إذا أقبلت قلت دباءة * من الخضر مغموسة في الغدر 3 ، # PageV04P176 # أي: هي دباءة، وقوله تعالى: (قالوا سلاما قال سلام) 1، يجوز أن يكون ~~(سلاما) المنصوب معبرا به عن الجملة، كما يقال فلان يقرئك السلام، أي: # سلام عليك، فيكون المنصوب في: قالوا سلاما بمعنى المرفوع في قوله، قال ~~سلام، ويجوز أن يكون من القسم الأخير من الخمسة الأوجه 2، فيكون مفعولا ~~مطلقا لفعل محذوف، أي : سلمنا سلاما، فيكون الجواب المرفوع، أعني قوله: قال ~~سلام، أحسن منه على ما قال تعالى: (فحيوا بأحسن منها) 3، وذلك لدلالة ~~الجواب على الثبوت المستفاد من الرفع ، على ما مضى في باب المبتدأ، ويلحق، ~~عند الكوفيين بالقول، في الحكاية، ما في معناه، كقولك: # ناديته: # عجل، وأخبرته: زيد قائم، قال: # 704 - تنادوا بالرحيل غدا * وفي ترحالهم نفسي 4 وعند البصريين، القول ~~مقدر بعد مثل هذا الفعل، وليس ملحقا به، وإضمار القول ليس بعزيز في الكتاب ~~العزيز، فالتقدير: أخبرته وقلت: زيد قائم، وتنادوا بقولهم: # الرحيل غدا، وكلا القولين قريب، وتقول: ناديته سلام، كما تقول: قلت سلام، ~~والتأويل ذلك التأويل، وقد يحذف المحكي بعد القول لقيام القرينة، كما يسأل: ~~من قال زيد قائم، فتقول: # أنا قلت، كما يحذف القول ويبقى المحكي، كما في قوله: # ، # PageV04P177 # جاءوا بمذق ms1019 هل رأيت الذئب قط 1 - 94 واعلم أنه قد يجئ القول بمعنى ~~الاعتقاد، ولا لفظ هناك، سواء كان ذلك الاعتقاد علما أو ظنا، كما تقول: كيف ~~تقول في هذه المسألة، أي كيف تعتقد، فيلحق بالظن في نصب المفعولين، وليس ~~بمعنى الظن خلافا لظاهر كلام سيبويه 2، وبعض المتأخرين، قال المصنف، ~~والأندلسي: لو كان بمعنى الظن لم يستعمل في العلم، وقد يقال: # كيف تقول زيدا قائما، فتجيب: أعلمه قائما بالسيف، فهو، إذن، بمعنى ~~الاعتقاد علما كان أو ظنا، وجواز إلحاقه بالظن مطلقا: لغة سليم، وأكثر ~~العرب لا يجوز هذا الإلحاق إلا بشرط كون الفعل مضارعا مخاطبا، وقال ~~الأندلسي: منهم من يشترط الخطاب دون المضارعة، وبعضهم يشترط المضارعة دون ~~الخطاب، فيجوز نحو: # أيقول زيد: عمرا قائما، على ما قال ابن جعفر 3، ولا بد عند الأكثر، في ~~الإلحاق من شرط تقدم استفهام متصل، نحو: أتقول زيدا قائما، أو منفصل بظرف، ~~نحو: أقدامك تقول زيدا جالسا، و: أبا لسوط تقول زيدا ضاربا، أو بأحد ~~المعمولين كقوله: # 705 - أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا 4 فإن نقص بعض ~~الشرائط، رجع إلى الحكاية على لغة الأكثر، كما ذكرنا ، وتجوز الحكاية عندهم ~~مع استيفاء الشروط، ، # PageV04P178 # قوله: (ولبعضها معنى آخر)، بل لكلها، فإن (حسبت) بمعنى صرت أحسب، وهو ~~الذي في شعره شقرة، وخلت أي صرت ذا خال، أي خيلاء وزعمت به أي كفلت، وهذه ~~الثلاثة بهذه المعاني تكون لازمة، قوله: (وعلمت بمعنى عرفت، ووجدت بمعنى ~~أصبت)، قد ذكرنا أنه إذا تعدى علمت، ووجدت، إلى مفعولين، فإنهما بمعنى عرفت ~~وأصبت، أيضا، إلا أن المعروف، والمصاب 1، مضمون الجملة، ونصب المفعولين ~~وعدم نصبها يتعلق بالاستعمال، فعرفت، وأصبت، مع كونهما بمعنى علمت، ووجدت، ~~لا ينصبان المفعولين، . # PageV04P179 # (الأفعال الناقصة) (معناها، ألفاظها، ما يتضمن معناها) (قال ابن الحاجب:) ~~(الأفعال الناقصة: ما وضع لتقرير الفاعل على صفة،) (وهي: كان وصار وأصبح ~~وأمسى وأضحى وظل وبات) (وآض وعاد وغدا وراح، وما زال وما فتئ وما انفك وما) ~~(برح، وما دام، وليس، وقد جاء: ما جاءت ms1020 حاجتك) (وقعدت كأنها حربة، تدخل على ~~الجملة الاسمية لإعطاء) (الخبر حكم معناها، فترفع الأول، وتنصب الثاني، ~~مثل:) (كان زيد قائما)، (قال الرضي:) إنما سميت ناقصة، لأنها لا تتم ~~بالمرفوع كلاما 1، بل بالمرفوع مع المنصوب بخلاف الأفعال التامة، فإنها تتم ~~كلاما بالمرفوع دون المنصوب، وما قال بعضهم من أنها سميت ناقصة لأنها تدل ~~على الزمان دون المصدر، ليس بشئ، لأن (كان) في نحو: كان زيد قائما، يدل على ~~الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره ، # PageV04P181 # يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام، أي حصوله، فجئ أولا بلفظ دال على ~~حصول ما، ثم عين بالخبر: ذلك 1 الحاصل، فكأنك قلت: حصل شئ ثم قلت: # حصل القيام، فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه، كالفائدة في ~~ضمير الشأن قبل تعيين الشأن 2، على ما مر في بابه، مع فائدة أخرى ههنا، وهي ~~دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد، ولو قلنا: قام زيد لم يحصل هاتان ~~الفائدتان معا، ف (كان) يدل على حصول حدث مطلق تقييده في خبره، وخبره يدل ~~على حدث معين واقع في زمان مطلق تقييده في (كان)، لكن دلالة (كان) على ~~الحدث المطلق أي الكون: # وضعية، ودلالة الخبر على الزمان المطلق: عقلية، وأما سائر الأفعال ~~الناقصة، نحو: # صار، الدال على الانتقال، وأصبح، الدال على الكون في الصبح، أو الانتقال، ~~ومثله أخواته 3، وما دام الدال على معنى الكون الدائم، وما زال، الدال على ~~الاستمرار وكذا أخواته 4، وليس، الدال على الانتفاء: فدلالتها على حدث معين ~~لا يدل عليه الخبر: # في غاية 5 الظهور، فكيف تكون جميعها ناقصة بالمعنى الذي قالوه، قوله: (ما ~~وضع لتقرير الفاعل على صفة)، كان ينبغي أن يقيد الصفة فيقول: # على صفة غير مصدره، فإن (زيد) في ضرب زيد، أيضا، متصف بصفة الضرب، وكذا ~~جميع الأفعال التامة، وأما الناقصة فهي لتقرير فاعلها على صفة، متصفة ~~بمصادر الناقصة، فمعنى كان زيد قائما: أن زيدا متصف بصفة القيام المتصف ~~بصفة لكون أي الحصول والوجود، ومعنى صار زيد غنيا: أن زيدا متصف بصفة ms1021 الغني ~~المتصف بصفة الصيرورة أي الحصول بعد أن لم يحصل، قوله (لتقرير الفاعل على ~~صفة)، أي جعله وتثبيته عليها، ، # PageV04P182 # قوله: (كان، وصار، إلى آخرها)، لم يذكر سيبويه منها سوى (كان)، و (صار) و ~~(ما دام) و (ليس)، ثم قال 1: وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغني عن ~~الخبر، والظاهر أنها غير محصورة، وقد يجوز تضمين كثير من التامة معنى ~~الناقصة، كما تقول: # تتم التسعة بهذا عشرة، أي تصير عشرة تامة، وكمل زيد عالما، أي صار عالما ~~كاملا، قال تعالى: (فتمثل لها بشرا سويا) 2، أي صار مثل بشر، ونحو ذلك، وقد ~~زيد على عدد الأفعال التي ذكرها المصنف، ونقص منه، فالذي زيد من مرادفات ~~(صار): آل، ورجع، وحال، وارتد، كانت كلها في الأصل بمعنى ( رجع) تاما، ~~وكذا: استحال وتحول، فإنهما كانا في الأصل بمعنى: انتقل، وكذا كان أصل ~~(صار)، فكان حق جميعها أن تستعمل تامة فتتعدى إلى ما هو مصدر لخبرها بإلى، ~~إن عديت، نحو: صار إلى الغنى، ثم ضمنت كلها معنى: كان بعد أن لم يكن، لأن ~~الشخص إذا رجع إلى الفعل وانتقل إليه، فلذلك الفعل يصير كائنا بعد أن لم ~~يكن، ففاعلها في الحقيقة، بعد صيرورتها ناقصة: مصدر خبرها مضافا إلى اسمها، ~~إذ معنى جميعها ناقصة: كان بعد أن لم يكن، وذلك المصدر هو الكائن بعد أن لم ~~يكن، وفاعلها حين كانت تامة هو المرتفع بها لأنه الراجع والمنتقل، ويجوز ~~استعمال (صار) ومرادفاتها تامة على الأصل، قال: # 706 - فصرنا إلى الحسنى ورق كلامها * ورضت فذلت صعبة أي إذلال 3 وقال: # 707 - أيقنت أني لا محالة، * حيث صار القوم صائر 4 # PageV04P183 # أي: مكان القوم منتقل، وقال تعالى: (انه ظن أن لن يحور) 1، ولا بد في ~~التامة أن يليها لفظة على، وإلى، ظاهرين أو مقدرين، لأن الرجوع والانتقال ~~من الأمور النسبية، لا يفهم من دون المنتقل عنه، والمنتقل إليه، وليس إلحاق ~~مثل هذه الأفعال، بصار، قياسا، بل سماع، ألا ترى أن نحو، انتقل، لا يلحق ~~به، مع أنه بمعنى (تحول)، ms1022 وكذا، زيد على 2 (ما زال)، من مرادفاتها: ما فتئ، ~~وما أفتأ، وما انفك، وما وني، وما رام، من رام يريم 3، أي: برح، وأصل ما ~~زال، وما برح، وما فتئ وما فتأ 4، وما انفك: أن تكون تامة بمعنى: # ما انفصل، فتتعدى بمن إلى ما هو الآن مصدر خبرها، فيقال في موضع ما زال ~~زيد عالما: # ما زال زيد من العلم، أي: ما انفصل منه، لكنها جعلت بمعنى: كان دائما، ~~فنصبت الخبر نصب (كان)، وإنما جعلت بمعناه، لأنه إذا لم ينفصل شخص عن فعل، ~~كان فاعلا له دائما، وكذا أصل (برح) و (دام)، أن يكونا تامين، بمعنى: زال ~~عن مكانه، فيتعديان بأنفسهما، وبمن، نحو: برحت بابك ومن بابك، ورمت بابك ~~ومن بابك، وأصل (وني): قصر، فكان الأصل أن يتعدى بفي نحو: ما وني زيد في ~~القيام، فجعل الثلاثة بمعنى: كان دائما، لأنه إذا كان لا ينفصل عن الفعل، ~~ولا يقصر فيه، يكون فاعلا له دائما، . # PageV04P184 # وإنما أفاد دخول النفي على النفي 1 دوام الثبوت، لأن نفي النفي إثبات ، ~~وإذا قيدت نفي الشئ بزمان، وجب أن يعم ذلك النفي جميع ذلك الزمان، بخلاف ~~الأثبات، فإنك إذا قيدت إثبات الشئ بزمان، لم يلزم استغراق الأثبات لذلك ~~الزمان، إذا قلت، مثلا، ضرب زيد، كفى في صدق هذا القول: وقوع الضرب في جزء ~~من أجزاء الزمن الماضي، وأما قولك: ما ضرب، فإنه يفيد استغراق نفي الضرب ~~لجميع أجزاء الزمن الماضي، وذلك لأنهم أرادوا أن يكون النفي والأثبات ~~المقيدان بزمن واحد في طرفي نقيض، فلو جعل النفي كالاثبات مقيدا بوقوعه، أي ~~وقوع النفي في جزء غير معين من أجزاء الزمان المخصوص، لم يكن يناقض ذلك ~~الأثبات، إذ يمكن كون الجزء الذي يقيد الأثبات به غير الجزء الذي يقيد ~~النفي به، فلا يتناقضان، فاكتفي في الأثبات بوقوعه مطلقا، ولو مرة، وقصدوا ~~في النفي الاستغراق، إذ استمرار الفعل، أصعب وأقل من استمرار الترك، فصار ~~نحو: ضرب، وما ضرب، كالموجبة الجزئية والسالبة الكلية، اللتين تناقض ~~إحداهما الأخرى، فتبين بهذا، ms1023 أن النهي يفيد التكرار، على ما ذهب إليه أكثر ~~الأصوليين، فحصل من هذا كله، أن نفي النفي يكون، أيضا، دائما، ونفي النفي ~~يلزم منه الأثبات، فيلزم من نفي النفي إثبات دائم، وهو المقصود، ولا يجعل ~~كل فعل مفيد للنفي، داخل عليه النفي، بمعنى: كان دائما، بل ذلك موقوف على ~~السماع، فلا يقال: ما انفصل أو ما فارق ضاربا، ولا يقال: # ما زلت أميرا، بضم الزاي، ولا: ما أزول أميرا 2، وما زال، الناقص: واوي، ~~مضارعه: ما يزال، كخاف يخاف، فأما زال، يزول، وقولك: زاله يزيله أي فرقه، ~~من الياء 3، فتامان، ، # PageV04P185 # وقد حكى سيبويه 1 وأبو الخطاب عن بعض العرب: ما زيل يفعل كذا، وكيد يفعل ~~كذا، وأصلهما: زول وكود، فنقلوا كسرة الواو فيهما إلى ما قبلها وقلبت ياء، ~~كما يفعل في المبني للمجهول في نحو: قيل، وهو 2 خلاف القياس، والأكثر: ما ~~زال، وما كاد 3، وقد يستعمل بعض هذه الأفعال المصدرة بما، للنفي: تاما، ~~نحو: ما برح من موضعه، قال تعالى: (فلن أبرح الأرض) 4، و: ما ونى في أمره، ~~و: ما انفك من هذا الأمر، وأما: ما زال، أو: لا يزال، وما فتئ، أو: فتأ، أو ~~أفتا، فلا يستعملان 5 إلا ناقصين، قال سيبويه: إن (به) في قولك: ما زلت به ~~حتى فعل: مفعول به، والأولى أن نقول هو الخبر، أي: ما زلت معه، ونقص ابن ~~مالك من أخوات أصبح: غدا، وراح 6، فقال: هما لا يكونان إلا تأمين، وإن جاء ~~بعد مرفوعهما منصوب فهو حال كقوله: # 708 - غدا طاويا يعارض الريح هافيا * يخوت بأذناب الشعاب ويعسل 7 # PageV04P186 # أقول 1: إذا كان (غدا) بمعنى مشى في الغداة، كقوله تعالى: (أن اغدوا، على ~~حرثكم) 2، وراح بمعنى رجع في الرواح وهو ما بعد الزوال إلى الليل، نحو: راح ~~إلى بيته، فلا ريب في تمامهما، وأما نحو قوله: # 709 - ولا خالف دارية متغزل * يروح ويغدو داهنا يتكحل 3 فإن كانا بمعنى ~~يدخل في الرواح والغداة، فهما أيضا تامان، والمنصوب بعدهما حال، وإن كانا ~~بمعنى يكون في ms1024 الغداة، فهما أيضا تامان، والمنصوب بعدهما حال، وإن كانا ~~بمعنى يكون في الغداة والرواح فهما ناقصان، فلا منع، إذن، من كونهما ~~ناقصين، ومن الملحقات: جاء، في: ما جاءت حاجتك، أي: ما كانت حاجتك ، و (ما) ~~استفهامية، وأنت الضمير الراجع إليه، لكون الخبر عن ذلك الضمير مؤنثا، كما ~~في: # من كانت أمك، ويروى برفع حاجتك على أنها اسم (جاءت) و (ما) خبرها، وأول ~~من قال ذلك 4: الخوارج، قالوه لابن عباس رضي الله عنهما حين جاء إليهم ~~رسولا من علي رضي الله عنه، ومنها (قعد) في قول الأعرابي: أرهف شفرته حتى ~~قعدت كأنها حربة، أي صارت، قال الأندلسي: لا يتجاوز بهذين: أعني جاء، وقعد، ~~الموضع الذي استعملتهما فيه العرب، وطرده 5 بعضهم، ، # PageV04P187 # وقال المصنف، واجاد: الأولى طرد جاء، في مثل: جاء البر قفيزين، وقيل: هو ~~حال، وليس بشئ، لأنه لا يراد أن البرجاء في حال كونه قفيزين، ولا معنى له، ~~قال 1: وأما (قعد) فلا يطرد، وإن قلنا بالطرد فإنما يطرد في مثل هذا الموضع ~~الذي استعمل فيه أولا، يعني قول الأعرابي، فلا يقال: قعد كاتبا، بمعنى صار، ~~بل يقال قعد كأنه سلطان، لكونه مثل: قعدت كأنها حربة، قوله: (تدخل على ~~الجملة الاسمية لإعطاء الخبر حكم معناها)، وذلك لما قدمنا: # أن مضمون الأفعال الناقصة صفة لمضمون خبرها، قوله: (فترفع الأول وتنصب ~~الثاني)، تسمية مرفوعها اسما لها، أولى من تسميته فاعلا لها، إذ الفاعل، ~~كما ذكرنا، في الحقيقة: مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، فكما لا يسمى منصوبها ~~المشبه بالمفعول مفعولا: فالقياس ألا يسمى مرفوعها المشبه للفاعل فاعلا، ~~لكنهم سموه فاعلا على القلة ولم يسموا المنصوب مفعولا، لما مهدوا 2 من أن ~~كل فعل لا بدله من فاعل وقد يستغني عن المفعول، (تفصيل أحكام) (الأفعال ~~الناقصة) (قال ابن الحاجب:) (فكان، تكون ناقصة لثبوت خبرها ماضيا، دائما أو ~~منقطعا) (وبمعنى صار، ويكون فيها ضمير الشأن، وتكون تامة) (بمعنى ثبت، ~~وزائدة، وصار، للانتقال، وأصبح وأمسى) ، # PageV04P188 # (وأضحى لاقتران مضمون الجملة بأزمانها، وبمعنى صار،) (وتكون تامة، وظل ~~وبات لاقتران ms1025 مضمون الجملة بوقتيهما،) (وبمعنى صار وما زال وما فتئ وما ~~انفك لاستمرار خبرها) (لفاعلها مذ قبله، ويلزمها النفي، وما دام لتوقيت أمر ~~بمدة) (ثبوت خبرها لفاعله، ومن ثم احتاج إلى كلام لأنه ظرف،) (وليس، لنفي ~~مضمون الجملة حالا، وقيل مطلقا)، (قال الرضي:) شرع يذكر معاني هذه الأفعال ~~الناقصة، ويذكر، أيضا، مجئ بعضها تاما أو زائدا، قال: فكان، تكون ناقصة ~~بمعنيين: أحدهما ثبوت خبرها مقرونا بالزمان الذي تدل عليه صيغة الفعل ~~الناقص، إما ماضيا، أو حالا، أو استقبالا، فكان، للماضي، ويكون للحال أو ~~للاستقبال، وذهب بعضهم إلى أن (كان) يدل على استمرار مضمون الخبر في جميع ~~الزمن الماضي، وشبهته قوله تعالى: (وكان الله سميعا بصيرا) 1 ، وذهل عن أن ~~الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا بصيرا، لامن لفظ ( كان)، ~~ألا ترى أنه يجوز: كان زيد نائما نصف ساعة فاستيقظ، وإذا قلت: كان زيد ~~ضاربا لم يفد الاستمرار، وقول المصنف: دائما أو منقطعا: رد على هذا القائل، ~~يعني أنه يجئ دائما، كما في الآية، ومنقطعا كما في قولك: كان زيد قائما، ~~ولم يدل لفظ (كان ) على أحد الأمرين، بل ذاك إلى القرينة، والمعنى الثاني: ~~أن يكون بمعنى (صار)، وهو قليل بالنسبة إلى المعنى الأول، قال: # 710 - بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها 2 # PageV04P189 # قوله: (ويكون فيها ضمير الشأن) أي يكون في (كان) الناقصة على أي معنى ~~كانت من معنييها: ضمير الشأن مقدرا، فيرتفع المبتدأ والخبر بعدها، منصوبة 1 ~~المحل، خبرا لكان، وقال بعضهم: كان، المضمر فيها الشأن تامة، فاعلها ذلك ~~الضمير، أي ، وقعت القصة، ثم فسرت القصة بالجملة، والأول أولى، لأنه لم ~~يثبت في كلام العرب ضمير شأن إلا مبتدأ في الحال، نحو: (قل هو الله أحد) 2، ~~أو في الأصل كاسم (إن)، وأول مفعولي ظننت، نحو: انه زيد قائم، وظننته: زيد ~~قائم، وتكون تامة بمعنى (ثبت) وقد تقدم 3 ما يرشدك إلى أن الناقصة، أيضا، ~~تامة في المعنى، وفاعلها مصدر الخبر مضافا إلى الاسم، فوزانهما وزان ms1026 4 (علم ~~) الناصبة لمفعول واحد، وعلم، الناصبة لمفعولين، فهما بمعنى واحد، ونقل أن ~~(كان) تجئ بمعنى: كفل، وغزل 5، قوله: (وزائدة)، اعلم أن (كان) تزاد غير ~~مفيدة لشئ، إلا محض التأكيد، وهذا معنى زيادة الكلمة في كلام العرب، كقوله ~~6: # 711 - سراة بني أبي بكر تسامى * على، كان، المسومة العراب 7 ، # PageV04P190 # وكذا قيل في قوله تعالى: (من كان في المهد صبيا) 1: انها زائدة، غير ~~مفيدة للماضي، وإلا، فأين المعجزة 2، و (صبيا) على هذا، حال، وكذا قولهم: ~~ولدت فاطمة بنت الخرشب 3: الكلمة من عبس، لم يوجد، كان، مثلهم، وكذا قول ~~الفرزدق: # 712 - في لجة غمرت أباك بحورها * في الجاهلية كان والإسلام 4 وأما إذا ~~دلت (كان) على الزمان الماضي ولم تعمل، نحو: ما كان أحسن زيدا، وكذا قولهم: ~~ان من أفضلهم كان، زيدا، فهي زائدة عند سيبويه 5، وقال المبرد: ان (زيدا) ~~اسم إن، وكان خبرها، ومن أفضلهم، خبر كان ، ورد بأن خبر (إن) لا يتقدم على ~~اسمها، إلا إذا كان ظرفا، ففي تسميتها زائدة، نظر 6، لما ذكرنا: أن الزائد ~~من الكلم عندهم، لا يفيد إلا محض التأكيد فالأولى أن يقال: # سميت زائدة مجازا، لعدم عملها، وإنما جاز ألا تعملها مع أنها غير زائدة، ~~لأنها كانت تعمل، لدلالتها على الحدث المطلق، الذي كان الحدث المقيد في ~~الخبر يغني عنه، لا لدلالتها على زمن ماض، لأن الفعل إنما يطلب الفاعل ~~والمفعول لما يدل عليه من الحدث، لا للزمان، فجاز لك أن تجردها في بعض ~~المواضع عن ذلك الحدث المطلق، لإغناء الخبر عنه فإذا جردتها لم يبق إلا ~~الزمان، وهو لا يطلب مرفوعا ولا منصوبا، فبقي 7 كالظرف # PageV04P191 # دالا على الزمان فقط، فلذا جاز وقوعه موقعا لا يقع فيه غيره، حتى الظرف، ~~تبيينا لإلحاقه بالظروف التي يتسع فيها، فيقع بين (ما) التعجب 1، وفعله، ~~وبين الجار والمجرور، نحو: # على كان المسومة 2، فثبت أن (كان) المفيدة للماضي، التي لا تعمل، مجردة ~~عن الحدث المطلق، وقد ذكر السيرافي 3: أن فاعلها: مصدرها، أي: كان الكون، ~~وهو هوس 4، إذ لا معنى ms1027 لقولك: ثبت الثبوت، وقوله 5: # 713 - لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك من تلك القلوص بداء 6 معناه: رأى ~~باد، المصدر بمعنى اسم الفاعل، ومذهب أبي علي 7، أنه لا فاعل لها، على ما ~~اخترنا، فعلى هذا، قول الفرزدق: # 714 - فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام 8 ، # PageV04P192 # (كانوا) فيه، ليست بزائدة، كما ذهب إليه المبرد، وإنما قال ذلك لثبوت ~~فاعلها، و (لنا) خبرها، أي: جيران كرام كانوا لنا، وقال سيبويه 1: هي زائدة ~~مع الفاعل، لأنه كالجزء منها، والأول أولى، لإفادتها، معنى، وعملها لفظا، ~~ثم اعلم أن الزائدة، والمجردة للزمان، أعني غير العاملة، لا تقعان أولا، ~~لأن البداية تكون باللوازم والأصول، والمجردة للزمان كالزائدة، فلا يليق ~~بهما الصدر، وتقعان في الحشو كثيرا، وفي الأخير، على رأي، نحو قولك: حضر ~~الخطيب، كان، ولا تزاد، ولا تجرد إلا ماضية، لخفتها، وقد أجاز أبو البقاء ~~2: زيادة مضارع ( كان) في قول حسان: # 715 - كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء 3 على رواية رفع ~~مزاجها، وعسل وماء 4، قوله: (وصار للانتقال)، هذا معناها إذا كانت تامة، ~~كما تقدم، ومعناها إذا كانت ناقصة: كان بعد أن لم يكن، فتفيد ثبوت مضمون ~~خبرها، بعد أن لم يثبت، ومعنى يصير: يكون بعد أن لم يكن، قوله: (وأصبح ~~وأمسى وأضحى، لاقتران مضمون الجملة بأزمانها)، هذه الثلاثة تكون ناقصة، ~~وتامة، والناقصة بمعنيين: إما بمعنى (صار) مطلقا، من غير اعتبار الأزمنة . # PageV04P193 # التي يدل عليها تركيب الفعل، أعني الصباح، والمساء، والضحى، بل باعتبار ~~الزمن الذي تدل عليه صيغة الفعل، أعني الماضي والحال والاستقبال، وإما 1 ~~بمعنى: كان في الصبح، وكان في المساء، وكان في الضحى، فيقترن، في هذا ~~المعنى الأخير، مضمون الجملة أعي مصدر الخبر مضافا إلى الاسم ، بزمان ~~الفعل، أعني الذي يدل عليه تركيبه والذي تدل عليه صيغته،. # فمعنى أصبح زيد أميرا: أن إمارة زيد مقترنة بالصبح في الزمان الماضي ، ~~ومعنى يصبح قائما: أن قيامه مقترن بالصبح في الحال أو في الاستقبال، وتكون ~~تامة، كقولك: أصبحنا والحمد لله، وأمسينا ms1028 والملك لله، أي: # وصلنا إلى الصبح والمساء ودخلنا فيهما، وكذلك: أضحينا، فيدل، أيضا، كل ~~منها على الزمانين، وحكى الأخفش زيادة (أصبح) و: (أمسى)، بعد (ما) التعجب، ~~ككان، في لفظين، وهما: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها، ورده أبو عمرو، ~~وقال السيرافي: # أنه ليس في كتاب سيبويه، وإنما كان حاشية في كتابه، أقول: لو ثبت ما حكى ~~الأخفش، لكان كل منهما مجردا عن الحدث للزمانين، أي الصبح والمساء، والزمن ~~الماضي، كما كان لفظ (كان) مجردا للماضي، قوله: (وظل وبات.. إلى آخرة)، ~~يعني أن معنى ظل زيد متفكرا: كان في جميع النهار كذلك، فاقترن مضمون ~~الجملة، وهو تفكر زيد، بجميع النهار مستغرقا له، ويقترن، أيضا، بزمانه ~~الآخر المدلول عليه بالصيغة أي: الماضي، أو الحال، أو الاستقبال، وتصريفه: ~~ظل يظل ظلولا، قالوا: ولم تستعمل (ظل) إلا تامة، وقال ابن مالك: تكون تامة ~~بمعنى طال، أو دام، والعهدة عليه 2: # ، # PageV04P194 # وقولك: بات زيد مهموما، أي كان في جميع الليل كذلك، فاقترن هم زيد، ~~بزماني (بات)، وهما: جميع الليل والزمن الماضي، ومصدره: # البيتوتة، ومضارعه: # يبيت، ويبات كباع يبيع، وهاب يهاب، وتجئ تامة بمعنى: أقام ليلا، ونزل، ~~وسواء نام أو لم يتم، وفي كلامهم: # ليلة السبت، سر، وبت، وقد جاءت (ظل) ناقصة بمعنى (صار) مجردة من الزمان ~~المدلول عليه بتركيبها، قال تعالى: (ظل وجهه مسودا) 1. # وأما مجئ (بات) بمعنى صار، ففيه نظر، قال الأندلسي 2: جاء في الحديث بات ~~بمعنى صار، وهو: أين باتت يده 3 قال 4: لأن النوم قد يكون بالنهار، قال: # ويحتمل أن يقال: انها أخرجت في هذا الخبر مخرج الغالب، لأن غالب النوم ~~بالليل، قوله: (وما زال... إلى آخرة)، قد ذكرنا أن معنى ما زال وأخواته: ~~كان دائما، فقولك ما زال زيد أميرا، أي استمرت الأمارة ودامت لزيد مذ قبلها ~~واستأهل لها، وهو 5 وقت البلوغ الذي يمكن قيامة بها فيه، لا قبل ذلك، قوله: ~~(ويلزمها النفي)، إن كانت ماضية 6 فبما، ولم، وبلا في الدعاء، وان كانت ~~مضارعة فبما ولا ولن، والأولى ألا يفصل ms1029 بين لا، وما، وبينها بظرف أو شبهه، ~~وإن جاز ذلك في غير هذه الأفعال، نحو: لا اليوم جئتني ولا أمس، وذلك لتركب ~~حرف النفي معها لإفادة الثبوت، وقوله: # PageV04P195 # 716 - فلا، وأبى دهماء، زالت عزيزة على قومها ما فتل الزند قادح 1 شاذ، ~~وليس مما حذف فيه حرف النفي كما في قوله تعالى: (تالله تفتأ تذكر يوسف) 2 ~~بتأويل: لا وأبي دهماء، لا زالت، لأن 3 حذفهما 4 لم يسمع إلا من مضارعاتها، ~~وإنما جاز حذفها لعدم اللبس، إذ تقرر أنها لا تكون ناقصة إلا معها، قال: # 717 - تنفك تسمع ما حييت * بها لك حتى تكونه 5 وتحذف منها كثيرا في جواب ~~القسم كقوله تعالى تالله تفتأ تذكر، وقوله : # 718 - تزال حبال مبرمات أعدها * لها ما مشى يوما على خفه جمل 6 لأن حذف ~~حرف النفي في جواب القسم ثابت في غير هذه الأفعال أيضا ، نحو: والله أقوم: ~~أي: لا أقوم، فكيف بها 7، ، # PageV04P196 # ولكون ما زال، وأخواتها بمعنى الإيجاب من حيث المعنى، لا تتصل أداة ~~الاستثناء بخبرها، لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في الموجب إلا في الفضلات، ~~كما مر في بابه،. # وخبر 1 المبتدأ ليس بفضلة، فلا يجوز: ما زال زيد إلا عالما، لاستحالة ~~استمرار زيد على جميع الصفات إلا العلم، وأما خبر ليس، وأخبار كان، وصار، ~~وأخواتهما، إذا كانت منفية فيجوز اقترانها بإلا، إذا قصدت الأثبات، وقد ~~يمتنع ذلك فيها، أيضا، وذلك إذا تقدمت أخبارها عليها، فلا يجوز: إلا قائما ~~لم يكن زيد، وإلا غنيا لم يصر خالد، لامتناع تصدر (الا)، كما مر في بابه 2، ~~وقد خطى ذو الرمة في قوله: # 719 - حراجيج ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا 3 ~~واعتذر بأن (تنفك) تامة، أي: ما تفارق وطنها، ومناخة: حال، وعلى الخسف، ~~متعلق بمناخة، جعل الخسف كالأرض التي تناخ عليها كقوله: # 720 - وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع 4 وترمي، عطف على ~~مناخة، نحو قوله تعالى: (صافات ويقبضن) 5، وقيل: هي ناقصة، خبرها ms1030 على ~~الخسف، أي معه، ومناخة حال، وفيه ضعف من وجهين، إن كان ، # PageV04P197 # العامل في الحال ما تنفك، أحدهما: أن المفرغ قلما يأتي في المثبت وإن كان ~~المستثني فضلة، كالحال في مثالنا، والثاني أن العامل قبل (إلا) لا يعمل، ~~عند البصريين، فيما بعد المستثنى الا في تابعه أو في المستثنى منه، كما مر ~~في بابه 1، وإن كان العامل في الحال (على الخسف)، ففيه ضعف من ثلاثة أوجه: # أحدها أن المفرغ قلما يأتي في المثبت، والثاني أن عامل الحال يكون الظرف ~~المتأخر عنه، ولم يجزه سيبويه، خلافا للأخفش، والثالث أن المستثنى، إذن، ~~يكون مقدما في الاستثناء المفرغ على عامله ولا يجوز ذلك عند البصريين، كما ~~تقدم في باب الاستثناء. # قوله: (وما دام لتوقيت أمر.. إلى آخره)، أي لتوقيت فعل بمدة ثبوت مصدر ~~خبرها لفاعل ذلك المصدر، فأنت في قولك: اجلس ما دام زيد قائما أبوه، مؤقت ~~لجلوس المخاطب بمدة ثبوت قيام أبي زيد، وكذا إن كان فاعل الخبر ضمير اسم ~~دام، نحو: اجلس ما دام عمرو قائما، قوله: (ومن ثم احتاج..)، أي: ومن أجل ~~كونه توقيتا لشئ، يكون ظرفا لذلك الشئ والظرف فضلة فلا بد من تقدم جملة، ~~اسمية، كانت أو فعلية، لفظا أو تقديرا، كغيره من الفضلات، و (ما) التي في ~~أول (ما دام) مصدرية، والمضاف الذي هو الزمان محذوف، أي مدة دوام قيام زيد، ~~قوله: (وليس لنفي مضمون الجملة) قال سيبويه، وتبعه ابن السراج: # ليس، للنفي مطلقا، تقول: ليس خلق الله مثله 2 في الماضي، وقال تعالى: ~~(ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) 3، في المستقبل، وجمهور النجاة على أنها ~~لنفي الحال، قال الأندلسي، وأحسن 4، ليس بين القولين ، # PageV04P198 # تناقض، لأن خبر ليس، إن لم يقيد بزمان، يحمل على الحال، كما يحمل الإيجاب ~~عليه في نحو: زيد قائم، وإذا قيد بزمان من الأزمنة فهو على ما قيد به، هذا ~~قوله 1، وحكم (ما) كحكم (ليس)، في كونها عند الإطلاق لنفي الحال، وعند ~~التقييد، على ما قيدت به، وقد ذكرنا حكم (لا) في باب ms1031 المضارع 2، وأصل ليس: ~~ليس، كهيب، كما يقال في علم: علم 3، وإلزامهم تخفيفها بالإسكان، وتركهم قلب ~~يائها ألفا، كما هو القياس في: هاب، الماضي ، لمخالفتها أخواتها في عدم ~~التصرف، ولا يجوز أن يكون مفتوح الياء إذ الفتحة لا تحذف في العين تخفيفا، ~~وسيبويه والأكثرون على أنه فعل غير متصرف، وقال أبو علي في أحد قوليه: انه ~~حرف، إذ لو كان مخفف (فعل) كصيد في صيد، لعادت حركة العين على الياء ، عند ~~اتصال الضمير، كصيدت، ولو كان كهاب لكسرت الفاء، كهبت، والجواب: أن ذلك ~~لمفارقته أخواته في عدم التصرف، قال أبو علي: وأما إلحاق الضمير به في: لست ~~ولستما ولستم، فلتشبيهه بالفعل، لكونه على ثلاثة، وبمعنى (ما) وكونه رافعا ~~فناصبا، كما ألحق الضمير في: # هاء، هائيا، هاؤوا، هائي، هائيا، هائين، مع كونه اسم فعل، تشبيها بالفعل، ~~والأولى الحكم بفعليته، لدلالة اتصال الضمائر به عليها، وهي لا تتصل بغير ~~صريح الفعل إلا نادرا، كما ذكرنا في هاء 4،. # ، # PageV04P199 # (تقديم الخبر على الاسم) (وعلى الفعل الناقص) (قال ابن الحاجب:) (ويجوز ~~تقديم أخبارها كلها على أسمائها، وهي في تقديمها) (عليها على ثلاثة أقسام، ~~قسم يجوز، وهو من: كان، إلى) (راح، وقسم لا يجوز، وهو ما في أوله (ما)، ~~خلافا لابن) (كيسان في غير ما دام، وقسم مختلف فيه وهو ليس.)، (قال الرضي:) ~~ذكر ابن معط 1: أن خبر ما دام لا يتوسط بينه وبين الاسم، وهو غلط لم يذكره ~~غيره، وقد ذكرنا ذلك في باب الموصولات، قوله: (من كان إلى راح)، كل ما ليس ~~في أوله (ما) مما ذكره المصنف، ومما لم يذكره، من الأفعال الناقصة، يجوز ~~تقديم أخبارها عليها، وفي ( ليس) خلاف، على ما يجئ، وأما (ما دام) فلا خلاف ~~في امتناع تقديم خبرها عليها كما ذكرنا في الموصولات،. # وكذا لا يجوز فصل (ما) عن الفعل بالخبر، كما مر هناك، وأما غير (ما دام) ~~مما في أوله (ما) من هذه الأفعال، فأجاز الكوفيون غير الفراء، ووافقهم ابن ~~كيسان: تقديم خبرها عليها، قالوا: لأن (ما) لزمت هذه ms1032 الأفعال الناقصة وصارت ~~معها بمعنى الأثبات، فهي كجزئها، بخلاف نحو: ما فارق، وما انفصل، فإنها لم ~~تلزمها، بل جاز حذفها لفظا ومعنى، والفصل بينها وبين الفعل ولم يجز ذلك في ~~هذه الأفعال، ، # PageV04P200 # ولم يجوز ذلك غيرهم، نظرا إلى لفظ (ما)، ولو لم يكن فيها معنى النفي، لم ~~يصر الكلام مثبتا بمعنى الدوام، وأما توسط الخبر بين (ما) النافية والفعل، ~~في هذه الأفعال، فلم يجوزه أحد منهم، لأنها لازمت هذه الأفعال حتى صارت ~~كبعض حروفها، فلا يجوز: ما قائما زال زيد، كما جاز: ما قائما كان زيد، ~~اتفاقا، وكل حكم ذكرناه في (ما) النفي، فهو ثابت في (إن) النافية، وأما ~~غيرهما من حروف النفي نحو لم، ولن، ولا، فإذا انتفى بها الأفعال المذكورة، ~~لم يجز توسيط الخبر بينها وبين الأفعال، اتفاقا، لما ذكرنا في (ما)، ويجوز ~~تقديمها عليها، اتفاقا، لأنها ليست كما في طلب التصدير، كما مر في المنصوب ~~على شريطة التفسير، وأما ليس، فالأكثرون على جواز تقديم خبرها عليها، ومنع ~~الكوفية من ذلك، لأن مذهبهم أنها حرف، كما، فألحقوها بها، كإن، ووافقهم ~~المبرد، وإن كان مذهبه أنها فعل، نظرا إلى عدم تصرفها ومشابهتها لما، ~~ولنقصان فعليتها، جاز ترك نون الوقاية معها، كما في قوله: # إذ ذهب القوم الكرام ليس 1 - 380 ولذلك، أيضا، أجاز بعضهم ابطال عملها ~~بإلا، كما في قولهم: ليس الطيب إلا المسك بالرفع، واستدل المجوز بقوله ~~تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) 2، قالوا: لأن المعمول لا يجوز ~~وقوعه إلا حيث يجوز وقوع العامل، ولا يطرد لهم ذلك، فإنك تقول: زيدا لن ~~أضرب، ولم أضرب، ولا منع أن يقال: # ان (يوم يأتيهم) ظرف لليس، فإن الأفعال الناقصة تنصب الظروف لدلالتها على ~~مطلق الحدث، ، # PageV04P201 # واعلم أنه لا تدخلا الأفعال الناقصة على مبتدأ واجب الحذف، كما ذكرنا في ~~باب المبتدأ، كما يكون للنعت المقطوع بالرفع، وللممدوح أو المذموم، ولا على ~~مبتدأ لازم التصدر كأسماء الاستفهام والشرط، ولا على مبتدأ عادم التصرف، ~~كما ، التعجبية، ولا على مبتدأ يلزم الابتدائية لكونه ms1033 في المثل، كقولهم: ~~الطعن يظئر 1، أو يلزمها لكونه في جملة كالمثل، كالجمل الاعتراضية، كقوله: # فأنت طلاق، والطلاق عزيمة * ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم 2 - 236 أو يلزم ~~الابتدائية لكونه بعد (أما) وإذا المفاجأة، أو لتضمنه معنى الدعاء، كسلام ~~عليك، فإنه يلزم الابتدائية ليفيد معنى الثبوت، كما ذكرنا في باب المبتدأ، ~~ولا تقع أخبار هذه الأفعال جملا طلبية، وذلك لأن هذه الأفعال، كما تقدم، ~~صفات لمصادر أخبارها في الحقيقة، ألا ترى أن معنى كان زيد قائما: لزيد قيام ~~له حصول في الزمن الماضي، ومعنى صار زيد قائما: لزيد قيام له حصول في الزمن ~~الماضي بعد أن لم يكن، ومعنى أصبح زيد قائما: لزيد قيام له حصول في الزمن ~~الماضي بعد أن لم يكن، ومعنى أصبح زيد قائما: لزيد قيام له حصول في الزمن ~~الماضي وقت الصبح، وكذا سائرها، إذ في كلها معنى الكون مع قيد آخر، كما ~~ذكرنا غير مرة، فلو كانت أخبارها طلبية لم تخل هي من أن تكون خبرية أو ~~طلبية، فإن كانت خبرية، تناقض الكلام، لأن هذه الأفعال، لكونها صفة لمصدر ~~خبرها، تدل على أن المصدر مخبر عنه بالحصول في أحد الأزمنة الثلاثة، والطلب ~~في الخبر، يدل على أنه غير محكوم عليه بالحصول في أحدها فيتناقض، وبعبارة ~~أخرى: مصدر الخبر في جميعها فاعل للفعل الناقص، كما مر تقديره، فلو قلت: ~~كان زيد هل ضرب غلامه، كان ضربه # PageV04P202 # لغلامه مخبرا عنه بكان، ثابتا عند المتكلم، مسؤولا عنه بهل، غير ثابت ~~عنده، وهو تناقض، وأما قولهم: علمت أزيد عندك أم لا، فقد ذكرنا أن: أزيد، ~~ليس لاستفهام المتكلم بهذا الكلام حتى يلزم التناقض، وإن كانت الأفعال ~~طلبية مع أخبارها، وهي، كما ذكرنا، صفة للأخبار، اكتفى بالطلب الذي فيها عن ~~الطلب الذي في أخبارها إن كان الطلبان متساويين إذ الطلب فيها طلب في ~~أخبارها، تقول: كن قائما، أي: قم، وهل يكون قائما، أي: هل يقوم، وقد جاء ~~الطلب فيهما معا في الشعر، قال: # 721 - وكوني بالمكارم ذكريني * ودلي دل ماجدة صناع ms1034 1 وإن اختلف الطلبان، ~~بأن يكون أحدهما أمرا، مثلا، والآخر استفهاما، نحو: # كوني هل ضربت، اجتمع طلبان مختلفان على مصدر الخبر في حالة واحدة وهو ~~محال، وأما إن كان خبرها مفردا متضمنا لمعنى الاستفهام، جاز 2، لأن ذلك ~~المفرد يجب تقدمه عليها، نحو: أين كان زيد، وأيهم كان زيد، وكل كلمة ~~استفهام تقدمت على جملة، أحدثت فيها معنى الاستفهام، فلا يبقى، إذن، في ~~الفعل إخبار حتى يتناقض الكلام، ، # PageV04P203 # فإن قيل: فيجب أن يجوز تقديم الجملة الطلبية عليها، على ما ذكرت، نحو: # أيهم ضرب كان زيد، قلت: إن كملة الاستفهام تحدث في الجملة التي تليها بلا ~~فصل، معنى الاستفهام، لا في جملة أخرى بعدها، فعلى هذا يجوز وقوع أسماء ~~الاستفهام أخبارا لهذه الأفعال إذا لم تكن مصدرة بما، النفي 1، فلا تقول: ~~أين، ما كان زيد، ولا: متى ما زال عمرو، لوجوب تصدر (ما) النفي، ويجوز: متى ~~لم يزل زيد، وأي وقت لم يزل سماحك، ومنع الجزولي والشلوبيني 2: ذلك، في ~~(ليس) نحو: أين ليس زيد، فإن منعا ذلك بناء على منع تقدم خبر ليس عليه، فقد ~~مر الكلام عليه، وإن منعاه لأدائه إلى المحال، من حيث المعنى، لأن زيدا، لا ~~يجوز أن يكون في جميع الأمكنة، فالجواب أن ذلك على سبيل المبالغة، ويفرض ~~ذلك في غير المستحيل، نحو: متى ليس وجود الله، أو علمه، أو قدرته، ثم نقول: ~~إذا كان الخبر مفردا مشتملا على ما له صدر الكلام، وجب تقديمه على كان ~~وأخواته، إن لم تصدر بما، وذلك 3: اما كلمة الشرط نحو: أين تكن أكن، أو ~~كلمة الاستفهام، نحو: أين كنت وأيهم كنت، وإذا كان الخبر ظرفا والاسم نكرة، ~~وجب تأخير الاسم عن الخبر، نحو : كان في الدار رجل، وفي الدار كان رجل، ~~وكذا إن دخل (إلا) على الاسم نحو: لم يكن قائما إلا زيد، أو: قائما لم يكن ~~إلا زيد، لما ذكرنا في باب الفاعل 4، ويجب، أيضا ، # PageV04P204 # تأخيره عن الخبر، إذا كان لجزء الخبر ضمير في الاسم، نحو: كان في الدار ~~صاحبها، ms1035 وكذا إذا كان الاسم (إن) مع صلتها، نحو: كان عندي أنك قائم، وعندي ~~كان أنك قائم، إذ لو تأخر الخبر لاشتبهت المفتوحة بالمكسورة، على تقدير ~~إضمار الشأن في الفعل، ويجب تأخير الخبر عن كان، واسمه معا إن دخله (الا) ~~نحو: ما كان زيد إلا قائما، ويجب توسيطه أو تأخيره، إذا كان الفعل مصدرا ~~بما يقتضي التصدر، وكان مما لا يفصل بينه وبين الفعل، كهل وأسماء الاستفهام ~~والشرط، نحو: هل كان زيد قائما، ومتى كان قائما زيد، إذ لا تفصل هذه الكلم ~~عن الفعل، كما مضى في المنصوب على شريطة التفسير 1، وأما همزة الاستفهام، ~~وما، النفي، إذا لم يكن مع زال وأخواتها، فيجوز توسيط الخبر بينهما وبين ~~الفعل الناقص، نحو: ما قائما كان زيد، و: أقائما كان زيد، ولا يجوز تقديمه ~~عليهما، ويجب تأخير الخبر أيضا عن الاسم إذا تأخر مرفوعه عنه نحو: كان زيد ~~حسنا وجهه، فلو قلت: كان حسنا زيد وجهه، أو: حسنا كان زيد وجهه، لفصلت بين ~~العامل ومعموله الذي هو كجزئه، بالأجنبي، وأما إذا تأخر منصوبه، فيجوز على ~~قبح، إذا لم يكن المنصوب ظرفا، نحو: ضاربا كان زيد عمرا، إذ المنصوب ليس ~~كجزئه، أما إذا كان منصوبه ظرفا فإنه يجوز بلا قبح، نحو: ضاربا كان زيد ~~اليوم أو في الدار، إذ الظروف متسع فيها، وألزم بعضهم تأخير الخبر إذا كان ~~جملة، ولا وجه لمنع توسطها أو تقدمها، والأصل الجواز: # ولا يفصل، عند البصرية، بين كان وأخواته، وبين المرفوع بها من معمولات ~~الخبر إلا بالظرف، أو الجار والمجرور، نحو: كان أمامك زيد جالسا، وذلك لكون ~~الفعل ، # PageV04P205 # الناقص عاملا ضعيفا، فلا يفصل بينه وبين معموله، من الأجنبيات إلا ~~بالظرف، وإن كان العامل قويا، جاز الفصل بينه وبين معموله، بشرط أن يكون ~~فضلة ، بغير الظرف أيضا، نحو: عمرا كان زيد ضاربا، وأجاز الكوفيون الفصل ~~بين كان ومرفوعه بغير الظرف أيضا، نحو: كان زيدا عمرو ضاربا، وفرق بعض ~~البصريين، بين الخبر العامل المتصل بذلك المعمول الفاصل، وبينه إذا لم ~~يتصل، فجوز ms1036 في المتصل، نحو: كان زيدا ضاربا عمرو، ولم يجوز في المنفصل، ~~نحو: كان زيدا عمرو ضاربا، وما أوهم خلاف ذلك، قدر فيه البصريون ضمير ~~الشأن، اسما لكان وأخواته نحو: كان زيد الحمى تأخذ، أو: كان زيدا تأخذ ~~الحمى، قال: # 722 - قنافذ هدا جون حول بيوتهم * بما كان إياهم عطية عودا 1 ويجوز، في ~~البيت، زيادة كان، واعلم أنه يخبر في هذا الباب عن النكرة المحضة إذا حصلت ~~الفائدة، ولا يطلب التخصيص مع حصول الفائدة، على ما ذكرنا في باب المبتدأ، ~~قال: # 723 - ما دام فيهن فصيل حيا 2 وتقول: ما زال رجل واقفا بالباب، وكذا في ~~باب (إن)، قال: # 724 - وإن شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول 3 كذا أنشده ~~سيبويه، وقد يخبر، في هذا الباب، وفي باب (إن) بمعرفة عن نكرة ولم يجز ذلك ~~في المبتدأ والخبر للالتباس، لاتفاق إعراب الجزأين هناك واختلافهما هنا، ، # PageV04P206 # وقد ذكرنا 1 أن سيبويه قال في نحو من زيد: إن (زيد) هو الخبر، وقال ~~الزمخشري 2: لا يخبر ههنا عن نكرة بمعرفة إلا ضرورة، نحو قوله: # يكون مزاجها عسل وماء 3 - 714 فيمن نصب (مزاجها)، وقال: # قفي قبل التفرق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا 4 - 139 وقال ابن ~~مالك: بل يجوز ذلك اختيارا 5، لأن الشاعر أمكنه أن يقول: # ولا يك موقفي منك الوداعا وأن يرفع (مزاجها)، على إضمار الشأن في (كان)، ~~كما في الرواية الأخرى، ولا خلاف، عند مجوزه اختيارا، أيضا: أن الأولى: جعل ~~المعرفة اسما والنكرة خبرا، ألا ترى أنهم قالوا: ان (أن) 6 أولى بالاسمية ~~مما تقدم 7 في نحو قوله تعالى: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا) 8، مع كونهما ~~معرفتين، لمشابهتها المضمر من حيث لا توصف كالمضمر، وإنما جرأهم على تنكير ~~الاسم وتعريف الخبر: عدم اللبس في بابي كان وإن، لاختلاف إعراب الجزأين، ~~وأورد سيبويه 9 للتمثيل بالاخبار عن النكرة بالمعرفة قوله: # . # PageV04P207 # 725 - أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوف الشام أم متساكر ~~وقوله: # فإنك لا ms1037 تبالي بعد حول * أظبي كان أمك أم حمار 2 - 512 وقوله: # 726 - ألا من مبلغ حسان عني * أطب كان سحرك أم جنون 3 ورد عليه المبرد ~~بأن اسم كان، هو الضمير وهو معرفة، وأجاب بعضهم المبرد عن سيبويه بأن همزة ~~الاستفهام في: أطبي، و: # أطب، و: # أسكران: دخلت على اسم مرفوع بعده المفعل المسند إلى ضميره، فارتفاع ذلك ~~المرفوع بمضمر يفسره الفعل أولى، فاسم كان، إذن، نكرة، ورد الجواب بأن ( ~~أم) المتصلة يليها أحد المستويين والآخر، الهمزة، ولو قدرت بعد الهمزة ~~فعلا، لم يلهما المستويان، وأجيب عن رد الجواب، بأن الفعل لما كان محذوفا ~~وجوبا لأجل المفسر فكأنه معدوم، وأيضا فإن استواء ما ولياهما قد لا يكون 5، ~~في ضرورة الشعر ، كما يجئ في باب العطف 6، هذا، ونحن قد ذكرنا في المنصوب ~~على شريطة التفسير: أن المرفوع إنما يفسر رافعه بظاهر، إذا كان المرفوع بعد ~~كلمة لازمة للفعل نحو: (ان امرؤ هلك) 7 وفي قوله خاصة: # أظبي كان أمك أم حمار: الأولى أن يرتفع ظبي بكان المقدرة لما يجئ في باب ~~العطف ، # PageV04P208 # أنه بعد سواء، ولا أبالي، لا تدخل همزة التسوية إلا على الفعل، وأجاب ~~بعضهم، المبرد عن سيبويه بأن الضمير راجع إلى منكر فيكون منكرا، ورد جوابهم ~~بأن الضمير الراجع إلى نكرة: معرفة بدليل وقوعه مبتدأ نحو: # ضربت رجلا وهو راكب، ولو كان نكرة لصح وصفه، والجواب عن الرد: أن الضمير ~~إذا عاد إلى نكرة مختصة بوجه فهو معرفة نحو: # جاءني رجل فضربته، والا فهو نكرة نحو: أرجل ضربته أم امرأة، كما مر في حد ~~المعرفة، والنكرات المفسرة للضمير في الأبيات الثلاثة: غير مختصة، ~~فالضمائر، إذن، نكرات، واعلم أن (ليس) من بين أخواتها تختص بكثرة مجئ اسمها ~~نكرة، لما فيها من النفي، وبجواز حذف خبرها كثيرا كقوله: # 727 - وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ليس الجمل 1 أي ليس الجمل ~~جازيا، وقيل: بل حملت على (لا) فصارت حرف عطف مثلها، وجميع هذه الأفعال ~~متصرفة الا: ليس، ودام، ولتصاريفها ما ms1038 لها، ولا يستعمل لما زال وأخواتها ~~مصدر، واسم فاعل، إلا تامين، لأنها يلزمها حرف النفي، وهو لا يدخل على ~~المفرد، وقد تحذف لام (تكن) للجزم، تشبيها لنونها بالواو، فحذفت مع أنه ~~حذفت قبل، حركتها للجزم، وذلك لكثرة استعمالها، قال تعالى: (لم يك مغيرا ~~نعمة) 2، كما حذفت كسرة لم أبال، فقيل لم أبل، بعد ما حذفت منه الياء، ~~لكثرة الاستعمال، أيضا، ، # PageV04P209 # قال سيبويه: إذا لاقى نون (يكن) المجزوم، ساكنا بعدها لم يجز حذفها، قال ~~تعالى: (لم يكن الذين كفروا) 1، لتقويها بالحركة، وخروجها بها عن شبه حرف ~~المد، وأجازه يونس، أنشد أبو زيد في نوادره: # 728 - لم يك الحق على أن هاجه * رسم دار قد تعفى بالسرر 2 قال السيرافي: ~~هذا شاذ، قال سيبويه 3: تقديم الخبر إذا كان ظرفا: مستحسن، ويسمى ذلك الظرف ~~مستقرا بفتح القاف، وكذا كل ظرف عامله مقدر، لأن ناصبه، وهو: (استقر) مقدر ~~قبله، فقولك: كان في الدار زيد، أي: كان مستقرا في الدار زيد، فالظرف مستقر ~~فيه،. # ثم حذف الجار، كما يقال: المحصول، للمحصول عليه، ولم يستحسن تقديم الظرف ~~اللغو، وهو ما ناصبه ظاهر، لأنه، إذن، فضلة فلا يهتم به، نحو: كان زيد ~~جالسا عندك، وأما قوله تعالى: (ولم يكن له كفوا أحد) 4، فإنما قدم اللغو ~~فيه لأنه معقد الفائدة، إذ ليس الغرض نفي الكف ء مطلقا، بل نفي الكف ء له ~~تعالى، فقدم اهتماما بما هو المقصور، معنى، ورعاية للفواصل لفظا، ، # PageV04P210 # (أفعال المقاربة) (تحديد معناها) (قال ابن الحاجب:) (أفعال المقاربة: ما ~~وضع لدنو الخبر، رجاء أو حصولا،) (أو أخذا فيه)، (قال الرضي:) الذي أري، أن ~~(عسى)، ليس من أفعال المقاربة، إذ هو طمع في حق غيره تعالى، وإنما يكون ~~الطمع فيما ليس الطامع على وثوق من حصوله، فكيف يحكم بدنو ما لا يوثق ~~بحصوله، ولا يجوز أن يقال: ان معناه رجاء دنو الخبر، كما هو مفهوم من كلام ~~الجزولي 1، والمصنف، أي: أن الطامع يطمع في دنو مضمون خبره، كقولك: عسى ~~الله أن يشفي مريضي، أي: إني أرجو ms1039 قرب شفائه، وذلك لأن (عسى) ، ليس متعينا ~~بالوضع للطمع في دنو مضمون خبره بل لطمع حصول مضمونه مطلقا، سواء ترجى ~~حصوله عن قريب أو بعده مدة مديدة، تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، وعسى ~~النبي عليه السلام أن يشفع لي، فإذا قلت: عسى زيد أن يخرج، فهو بمعنى لعله ~~يخرج، ولا دنو في (لعل) اتفاقا، ، # PageV04P211 # وكذا في عدهم (طفق) ومرادفاته من أفعال المقاربة، بمعنى كونها لدنو ~~الخبر: # نظر، لأن معنى: طفق زيد يخرج: أنه شرع في الخروج وتلبس بأول أجزائه، ولا ~~يقال: # ان الخروج قرب ودنا من زيد، إلا قبل شروعه فيه، لأن معنى القرب: # قلة المسافة، بلى، يصح أن يقال فيمن شرع في الشئ: قرب تمام ذلك الشئ على ~~يده وفراغه منه، فعلى هذا، ليس من أفعال المقاربة التي هي موضوعة لدنو ~~الخبر، إلا: # كاد ومرادفاته، وقول المصنف: (لدنو الخبر رجاء، أو حصولا، أو أخذا فيه)، ~~فيه خبط، لأن نصب هذه المصادر 1، على التمييز في الظاهر، وهو تمييز نسبة، ~~فيكون فاعلا 2 للدنو، في المعنى، كما في قولك: يعجبني طيب زيد علما، أي طيب ~~علم زيد، فيكون المعنى: لدنو رجاء الخبر، أو لدنو حصوله، أو لدنو الأخذ ~~فيه، وليس ( عسى) لدنو رجاء خبره، بل لرجاء دنو خبره، على ما ذهب إليه، ~~وكذا (طفق) وأخواته، ليست لدنو الأخذ فيه، بل هي للأخذ فيه، ولفظ الجزولي ~~3، أي: أن عسى لمقاربة الفعل في الرجاء، أوضح وأصح فيما قصده من المعنى، ~~ولو جعلنا المنصوب حالا 4 من الخبر أي: # لدنو الخبر مرجوا أو حاصلا أو مأخوذا فيه، على تكلف فيه، إذ الحد لا ~~يستعمل فيه مثل هذه المحتملات البعيدة، لم يصح 5 قوله: حصولا، لأن الخبر في ~~(كاد) ليس حاصلا، بل هو قريب الحصول، وتبين، أيضا، أن بين قرب الخبر، ~~وحصوله تنافيا، لأن القريب: ما لم يحصل بعد، . # PageV04P212 # (أوجه استعمال) (أفعال المقاربة) (وتفصيل أحكامها) (قال ابن الحاجب:) ~~(فالأول: عسى، وهو غير متصرف، تقول: عسى زيد) (أن يخرج وعسى أن يخرج زيد، ~~وقد تحذف ms1040 أن، والثاني:) (كاد، تقول: كاد زيد يجئ، وقد تدخل أن، وإذا دخل) ~~(النفي على كاد، فهو كالأفعال على الأصح، وقيل يكون) (للاثبات، وقيل يكون ~~في الماضي للأثبات، وفي المستقبل) (كالأفعال، تمسكا بقوله تعالى: (وما ~~كادوا يفعلون)،) (وبقول ذي الرمة:) (إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس ~~الهوى من حب مية يبرح) (والثالث: جعل، وطفق، وكرب، وأخذ، وهي مثل) (كاد، ~~وأوشك، وهي مثل عسى، وكاد في الاستعمال)، (قال الرضي:) قوله: (فالأول عسى)، ~~أي الذي لرجاء مضمون الخبر، قال سيبويه 1: # عسى، طمع وإشفاق، فالطمع في المحبوب، والاشفاق في المكروه، نحو: # عسيت أن تموت، ومعنى الإشفاق: الخوف، وإنما لم يتصرف في (عسى) بل لم يأت ~~منه إلا الماضي، لتضمنه معنى الحرف، أي ، # PageV04P213 # إنشاء الطمع والرجاء، كلعل، والإنشاءات، في الأغلب، من معاني الحروف، ~~والحروف لا يتصرف فيها، وأما الفعل، نحو: بعت، والجملة الاسمية نحو: أنت ~~حر، فمعنى الإنشاء عارض فيهما، قال الجوهري 1: عسى من الله واجبة، لاستحالة ~~الطمع والإشفاق عليه تعالى، إذ لا يكونان إلا في المجهول، وقوله تعالى: ~~(عسى ربه إن طلقكن) 2 للتخويف، لا للخوف والإشفاق، كما أن (أو) في كلامه ~~تعالى، للإبهام، والتشكيك، لا للشك ، قال أبو عبيدة 3: عسى من الله إيجاب، ~~فجاء على إحدى لغتي العرب لأن (عسى) للرجاء، ولليقين أيضا، وأنشد لابن ~~مقبل: # 729 - ظني بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال 4 أي: ظني بهم ~~يقين، هذا كلامه، 5، وأنا لا أعرف (عسى) في غير كلامه تعالى لليقين، فقوله ~~(عسى) لليقين، فيه نظر، ويجوز أن يكون معنى، ظني بهم كعسى، أي مع طمع، وقد ~~يكسرون سين (عسى)، إذا اتصل به ضمير المتكلم، نحو: # عسيت، عسينا، أو ضمير المخاطب نحو: عسيت عسيتما عسيتم، عسيت عسيتما، ~~عسيتن، أو نون جمع المؤنث نحو: عسين، وزعم الزجاج أن عسى حرف، لما رأى من ~~عدم تصرفه، وكونه بمعنى لعل، واتصال المرفوع به يدفع ذلك، إلا أن يعتذر بما ~~يعتذر به أبو علي 6 في ليس، كما تقدم، ، # PageV04P214 # قوله: (عسى زيد أن يخرج)، المتأخرون على ms1041 أن (عسى) يرفع الاسم وينصب ~~الخبر، ككان، والمقرون بأن بعد اسمه منصوب المحل بأنه خبره، استدلالا ~~بالمثل النادر الزباء، عسى الغوير أبؤسا 1، وقوله: # أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما 2 ونقل عن سيبويه 3 ~~منع كون (أن يفعل) خبره، قيل: إنما قال ذلك، لأن الحدث لا يكون خبرا عن ~~الجثة، وقوله: أبؤسا، وصائما، لتضمن (عسى) معنى (كان) فأجرى في الاستعمال ~~مجراه، عذر من جعله خبرا أن يقدر مضافا، إما في الاسم، نحو: # عسى حال زيد أن يخرج، أو في الخبر، نحو: عسى زيد صاحب أن يخرج، قال أبو ~~علي في القصريات 4: عسى زيد أن يقوم أي عسى زيد ذا قيام، وفي هذا العذر ~~تكلف، إذ لم يظهر هذا المضاف إلى اللفظ أبدا، لا في الاسم ولا في الخبر، ~~وقال بعضهم: (أن) زائدة، وفيه، أيضا، نظر، لأن الزائد لا يلزم إلا مع بعض ~~الكلم، كزيادة (ما) في قولهم: (افعل هذا آثرا ما) 5، ولزومه مطردا في موضع ~~معين مع أي كلمة كانت: بعيد، وقيل: المقترن بأن، مشبه بالمفعول به، وليس ~~بخبر، كخبر كان، حتى يلزم كون الحدث خبرا عن الجثة، وذلك لأن المعنى ~~الأصلي: قارب زيد أن يخرج أي الخروج ثم تغير معنى الكلام عن ذلك الأصل، ~~بإفادة (عسى) لإنشاء الطمع، كما كان أصل معنى: ما أحسن زيدا، شئ جعله حسنا، ~~ثم تغير عنه بإفادة إنشاء التعجب، وكذا ، # PageV04P215 # قالوا: أصل معنى: عسى أن يخرج زيد، قرب أن يخرج زيد، أي خروج زيد، فهو في ~~الاستعمال الأول كالفعل المتعدي، وفي الثاني كاللازم، وفيه، أيضا، نظر: إذ ~~لم يثبت في عسى، معنى المقاربة، وضعا، ولا استعمالا، كما مر قبل، وقال ~~الكوفيون: إن (أن يفعل) في محل الرفع، بدلا مما قبله، بدل الاشتمال، كقوله ~~تعالى: (لا ينهاكم الله ن الذين لم يقاتلوكم...) 1، إلى قوله: (أن تبروهم)، ~~أي لا ينهاكم عن أن تبروهم، والذي أري، أن هذا وجه قريب، فيكون في نحو: يا ~~زيدون عسى أن تقوموا، قد جاء بما كان بدلا ms1042 من الفاعل مكان الفاعل، والمعنى، ~~أيضا، يساعد ما ذهبوا إليه، لأن (عسى) بمعنى: يتوقع، فمعنى عسى زيد أن ~~يقوم: أي يتوقع ويرجى قيامه، وإنما غلب فيه بدل الاشتمال لأن فيه إجمالا ثم ~~تفصيلا، كما مر في باب البدل 2، وفي إبهام الشئ ثم تفسيره وقع عظيم لذلك ~~الشئ في النفس، كما مر في ضمير الشأن 3، وأما: عسيت صائما، وعسى الغوير ~~أبؤسا فشاذان، وقال بعضهم التقدير، عسى الغوير أن يكون أبؤسا، وعسيت أن ~~أكون صائما، وجاز حذف (أن) مع الفعل مع كونها حرفا مصدريا، لقوة الدلالة، ~~وذلك لكثرة وقوع (أن) بعد مرفوع (عسى)، فهو كحذف المصدر وإبقاء معموله، كما ~~ذكرنا من مذهب سيبويه في المفعول معه، ومثله ما قدر الكسائي في البيت: إلا ~~أن يكون الفرقدان 4، الا أن القرينة ههنا أدل كما ذكرنا، ، # PageV04P216 # فعلى مذهب الكوفيين، إذا حذفت (أن) في الخبر، مع قلة ذلك، قلنا انها ~~مقدرة لقوة الدلالة عليه فيكون كقولهم تسمع بالمعيدي لا أن تراه، قوله: ~~(وعسى أن يخرج زيد)، اعلم أن من ذهب إلى أن (أن) مع الفعل في: # عسى زيد أن يخرج، خبر عسى، جاز أن يقول في عسى أن يخرج زيد: # انه خبر، أيضا، وهو من باب التنازع، فيقول في التثنية على اختيار ~~البصريين: عسيا أن يخرج الزيدان، وعلى اختيار الكوفيين: عسى أن يخرجا ~~الزيدان، وعلى هذا قياس الجمع والمؤنث، وجاز أن يقول: إن (أن يخرج) فاعل ~~(عسى) وزيد فاعل يخرج، فيقول في التثنية: عسى أن يخرج الزيدان لا غير، ~~وقوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) 1، لو جعلنا الفعلين في ~~(ربك) لم يجز اعمال الأول أعني (عسى)، لكون (ربك) وهو أجبني ، إذن، فاصلا ~~بين بعض الصلة وبعض، وقوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا) 2، يجوز أن يكون ~~الفعلان متنازعين في (شيئا) وقد أعمل الثاني، وأن يكون (أن تكرهوا) فاعل ~~(عسى)، كما في قوله تعالى: (عسى أن يكونوا خيرا منهم)، و: (عسى أن يكن خيرا ~~منهن) 3، وأما نحو: الزيدان عسى أن يقوما، والزيدون عسى أن يقوموا، فأن، ms1043 ~~فاعل (عسى) قولا واحدا، ولا يضمر في (عسى) ضمير الشأن، لأنه ليس من نواسخ ~~الابتداء، كما كان (كاد) منها، وقوله تعالى: (من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق ~~منهم) 4، في (كاد) ضمير الشأن، ويجوز أن يكون من باب التنازع وقد أعمل ~~الأول، ولو أعمل الثاني لقال # PageV04P217 # كادت، إلا عند الكسائي فإنه يحذف الفاعل في مثله، كما مر 1، وأما على ~~قراءة من قرأ (كاد يزيغ) بالياء 2، فليس من باب التنازع وإلا وجب تأنيث أحد ~~الفعلين لإسناده إلى ضمير المؤنث، بل هو على إضمار الشأن في ( كاد)، وقولك: ~~كاد يقوم زيد، يحتمل التنازع، فتعمل أيهما شئت، ويحتمل إضمار الشأن في ~~(كاد)، ومثله: (ليس خلق الله مثله)، وليس بمشهور إضمار الشأن، من أفعال ~~المقاربة، إلا في (كاد) ومن الأفعال الناقصة إلا في (كان) و (ليس)، ولا ~~يتقدم (أن) مع الفعل على (عسى)، أما عند من قال إنه خبر، فلضعف (عسى) لكونه ~~غير متصرف، وأما عند من قال هو بدل، فلامتناع تقدمه على المبدل منه، وقد ~~يحذف الخبر من هذا الباب ان علم، نحو: # 731 - هممت ولم أفعل، وكدت، وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله 3 أي كدت ~~أفعل، وكذا تقول: كم (عسى زيد)، إذا قيل لك: عسى زيد أن يقوم، أي: كم (عسى ~~زيد أن يقوم)، ولا يخلو المرفوع في هذا الباب، غالبا، من اختصاص، فلا يقال: ~~كاد رجلا أن يقوم، ولا: عسى شخص أن يقوم، الا قليلا، قوله: (وقد يحذف (أن)، ~~كقوله: # PageV04P218 # 732 - عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب 1 وهو قليل، وذلك ~~لتشبيه (عسى) بكاد، عند من قال هو خبر، وقد مر أن ذلك عند الكوفيين بتقدير ~~(أن)، ويتعين في أخبار جميع أفعال المقاربة أن يكون فاعل أخبارها ضميرا ~~عائدا إلى اسمها، فلا تقول: كاد زيد يخرج غلامه، إلا أن يكون المسند إلى ~~سببه بمعنى الفعل المسند إلى ضمير الاسم، نحو: كاد زيد تخرج نفسه، هو ~~بمعنى: كاد زيد يموت، وقد يستعمل حري زيد أن يفعل كذا، واخلو ms1044 لق عمرو أن ~~يقوم، استعمال (عسى) بلفظ الماضي فقط، ومعناهما: صار حريا وحرى أي جديرا، ~~وصار خليقا، وأصلهما: # حري بأن يفعل، واخلولق بأن يقوم، فحذف حرف الجر، كما هو القياس مع أن ~~وأن، ويقال أيضا: هو حرى أن يفعل، بفتح الراء والتنوين، على أنه مصدر بمعنى ~~الوصف، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، نحو: هن حرى أن يفعلن، وإن قلت: هو ~~حري، على فعيل، أو حر بكسر الراء كعم 2، أن يكون، 3 ثنيت وجمعت وأنثت، ~~ويقال أيضا: # بالحرى أن يكون، وقد يقع بعد (اخلولق): أن مع الفعل، نحو: اخلولق أن يفعل ~~زيد، كما قلنا في: عسى أن يفعل زيد، وقول الشاعر: # 733 - عسى طيئ من طيئ بعد هذه * ستطفئ غلات الكلى والجوانح 4 السين فيه ~~عند المتأخرين، قائمة مقام (أن) لكونها للاستقبال، . # PageV04P219 # والوجه عند الكوفيين أن يكون فاعل (عسى) مضمون الجملة الاسمية التي بعده، ~~كما في قوله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) 1 أي: # يتوقع إطفاء غلات الكلى، قوله: (والثاني كاد)، أي ما وضع لدنو حصول ~~الخبر: كاد، وهو من كدت تكاد كيدا ومكادة، مثل: هبت تهاب، وحكى الأصمعي 2: ~~كودا بالواو، فيكون، كخفت تخاف خوفا ومخافة والأول أشهر، وأوشك بمعناه، ~~ومعنى (كاد) في الأصل: قرب، ولا يستعمل على أصل الوضع، فلا يقال: كاد زيد ~~من الفعل، ومعنى أوشك في الأصل: أسرع، ويستعمل على الأصل، فيقال: أوشك فلان ~~في السير، ومن مرادفات كاد وأوشك: أولى، وكرب وهلهل، وكرب في الأصل بمعنى ~~قرب، يقال كربت الشمس أي دنت للغروب، وأما أولى فمعناه الأصلي قارب، قال ~~734 - فعادى بين هاديا يتين منها * وأولى أن يزيد على ثلاث 3 أي قارب وكاد، ~~ولا يستعمل إلا مع (أن)، والأظهر كونها مفعولا لأولى ، ويجب تجريد خبر ~~(هلهل) من (أن)، وأما كاد وكرب وأوشك، فتستعمل أخبارها مع أن، ومجردة، ~~والتجريد مع كاد وكرب أكثر وأعرف، وإذا كانت مع أن فهو بتقدير حرف الجر، ~~أي: كاد أو كرب من أن يقوم، وأوشك في ms1045 أن يقوم، ثم حذف حرف الجر على القياس، ~~وأوجبوا ههنا حذفه لكثرة الاستعمال، و (أن) إما منصوبة أو مجرورة كما مر، ~~وقد يقع بعد أوشك: أن، مع الفعل نحو أوشك أن يخرج زيد، أي أسرع خروجه، ، # PageV04P220 # ويجوز أن يكون على التنازع، فأوشك لمقاربة الفعل نحو كاد، لكن يستعمل ~~استعمال كاد، أي مجرد الخبر من أن، ويستعمل استعمال عسى، على الوجهين ~~المعلومين، وإذا حذفت أن من أخبار هذه الأفعال الثلاثة، فإما أن تقدر مع ~~الحذف، كما في: تسمع بالمعيدي 1، وإما أن تحذف رأسا بلا تقدير، لاستعمال ~~كاد وكرب وأوشك، لشدة دلالتها على مقاربة الفعل: استعمال كان، ولاستعمال ~~كاد مثل كان، جاء في الضرورة، فأبت إلى فهم، وما كدت آيبا * وكم مثلها ~~فارقتها وهي تصفر 2 - 622 ولهذا أضمر ضمير الشأن فيه في نحو: (كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم) 3، واستعمل، أيضا، الأفعال التي للشروع في الفعل، استعمال ~~(كان)، وهي طفق، وأخذ، وأنشأ، وأقبل، وقرب، وهب، وعلق، وجعل، وكانت بذلك، ~~أولى من كاد، وأخواتها، لأن أخبارها حاصلة المضمون، كأخبار كان، بخلاف خبر ~~كاد، وكان أصل استعمالها، أن يقال: طفق زيد في الفعل، وأخذ في الفعل، وجعل ~~الفعل، من قوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) 4، أي أوجد، وكذا أنشأ الفعل، ~~وأقبل على الفعل، وقرب الفعل، وهب في الفعل، من قولهم: هب البعير في سيره،. # أي نشط فيه، فاستعملت استعمال كان لتضمينها معناها،. # وأما هلهل، فإنما لزم تجريد خبره من أن، مع أنه بمعنى كاد، لا بمعنى طفق، ~~لأن المبالغة في القرب فيه أكثر، ومثل هذا التركيب يدل على المبالغة مثل ~~زلزل، وصرصر 5، ، # PageV04P221 # فكأنه، للمبالغة في القرب، لاحق بالأفعال الدالة على الشروع فاستعمل خبره ~~بغير أن، نحو: هلهلت أقوم، ولكون أفعال المقاربة، أي كاد، ومرادفاته، ~~وأفعال الشروع أي طفق ومرادفاته فروعا لكان ومحمولة عليها، لم تقدم أخبارها ~~عليها كما كان يتقدم خبر كان عليه، وإنما ألزم كون أخبار أفعال الشروع فعلا ~~مضارعا مجردا عن أن، دون الاسم والماضي والمضارع المقترن بأن، لأن المضارع ~~المجرد عن علامات ms1046 الاستقبال ظاهر في الحال، كما مضى في بابه، فهو من حيث ~~الفعلية يدل على الحدوث دون الاسم، بدليل أنك إذا قلت: # كان زيد وقت الزوال قائما، لم يدل على حدوث القيام في ذلك الوقت، ومن حيث ~~ظهوره في الحال، يدل على كونه مشتغلا به، دون الماضي، بدليل أنك إذا قلت : ~~كان زيد وقت الزوال قام، دل على أنه كان فرغ من القيام في ذلك الوقت، وإذا ~~قلت: كان زيد وقت الزوال يقوم، دل على اشتغاله بالقيام في ذلك الوقت مع ~~حدوث القيام، فلما حملت هذه الأفعال على كان، وقصد المعنيان، أي حدوث مصدر ~~خبرها وكون فاعلها مشتغلا به، وجب ألا يكون اسما، ولا ماضيا، ولا مضارعا ~~بأن، وإنما غلب في أفعال المقاربة، أعني كاد ومرادفاته، كون أخبارها كذلك ، ~~وجوز اقترانها بأن، لكونها من شدة القرب الذي فيها، كأنها للانتقال والشروع ~~أيضا، فهي ليست متضمنة لمعنى كان، مثل أفعال الشروع، بل محمولة عليه من حيث ~~الاستعمال فقط، فجاز في بعضها: اقتران الخبر بأن، كقوله: # 735 - قد كاد من طول البلى أن يمصحا 1 ولم يجز ذلك في خبر فعل الاشتغال، ~~وأما التزامهم في خبر عسى كونه مضارعا بأن، ومنعهم من أن يكون مصدرا، نحو: # ، # PageV04P222 # عسى زيد القيام، وكذا منعوا من: عسى قيام زيد، فلأن المضارع المقترن بأن ~~للاستقبال خاصة، والطمع والإشفاق مختصان بالمستقبل، فهو أليق بعسى من ~~المصدر، ومن ثم قد تحمل لعل وإن كانت من أخوات (إن) عليه، نحو: لعلك أن ~~تقوم 1 ، (دخول النفي) 2 (على كاد) قوله: (وإذا دخل النفي على كاد.. إلى ~~آخرة)، قال بعضهم في كاد: ان نفيه إثبات وإثباته نفي، بخلاف سائر الأفعال، ~~أما كون إثباته نفيا، فإن أرادوا به أنك إذا قلت: كاد زيد يقوم وأثبت الكود ~~3، أي القرب فهذا الأثبات نفي، فهذا غلط فاحش وكيف يكون إثبات الشئ نفيه، ~~بل في: # كاد زيد يقوم، إثبات القرب من القيام بلا ريب، وإن أرادوا أن إثبات كاد، ~~دال على نفي مضمون خبره، فهو صحيح وحق، ms1047 لأن قربك من الفعل لا يكون إلا مع ~~انتفاء الفعل منك، إذ لو حصل منك الفعل لكنت آخذا في الفعل، لا قريبا منه، ~~وأما كون نفيه إثباتا فنقول، أيضا: إن قصدوا أن نفي الكود أي القرب في: ما ~~كدت أقوم: إثبات لذلك المضمون، فهو من أفحش الغلط، وكيف يكون نفي الشئ ~~إثباته، وكذا إن أرادوا أن نفي القرب من مضمون الخبر إثبات لذلك المضمون، ~~بل هو أفحش، ، # PageV04P223 # لأن نفي القرب من الفعل أبلغ في انتفاء ذلك الفعل من نفي الفعل نفسه، ~~فإن: ما قربت من الضرب، آكد في نفي الضرب من: ما ضربت، بلى، قد يجئ مع ~~قولك: ما كاد زيد يخرج، قرينة تدل على ثبوت الخروج بعد انتفائه وبعد انتفاء ~~القرب منه، فتكون تلك القرينة دالة على ثبوت مضمون خبر كاد في وقت، بعد وقت ~~انتفائه وانتفاء القرب منه، لا لفظ كاد 1، ولا تنافي بين انتفاء الشئ في ~~وقت، وثبوته في وقت آخر، وإنما التناقض بين ثبوت الشئ وانقفائه في وقت ~~واحد، فلا يكون، إذن، نفي كان مفيدا لثبوت مضمون خبره، بل المفيد لثبوته ~~تلك القرينة، فإن حصلت قرينة هكذا، قلنا بثبوت مضمون خبر كاد، بعد انتفائه، ~~كما في قوله تعالى: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) 2، أي: # ما كادوا يذبحون قبل ذبحهم وما قربوا منه، إشارة إلى ما سبق قبل ذلك من ~~تعنتهم في قولهم: # (أتتخذنا هزوا،.. ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~لونها، ادع لنا ربك يبين لنا ما هي..)، وهذا التعنت دأب من لا يفعل ولا ~~يقارب الفعل أيضا، وإن لم يثبت قرينة هكذا، كقولك: مات زيد وما كاد يسافر، ~~قلنا بقي مضمون خبر كاد على انتفائه وعلى انتفاء القرب منه، كما في قوله ~~تعالى: (لم يكد يراها) 3، وقوله: # 736 - إذا غير النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب مية يبرح 4 إذ ~~ليس في هذه المواضع ما يدل على حصوله بعد انتفائه، ومثل هذه القرينة هي ~~الشبهة لمن قال ms1048 إن نفي كاد إثبات، فقال بعضهم إنه للأثبات، في الماضي كان، ~~كقوله تعالى (وما # PageV04P224 # كادوا يفعلون) 1، أو في المستقبل، واستدل على كونه في المستقبل أيضا ~~للأثبات، بتخطئة الشعراء ذا الرمة في قوله: إذا غير النأي... البيت، وقولهم ~~2: نراه قد برح، حتى أدي ذلك إلى أن غير ذو الرمة، لم يكد، إلى: لم أجد، ~~ولم يكد، مستقبل، لأنه جواب إذا، فلولا أنهم فهموا الأثبات، لم يخطئوه، ~~والجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: (وما كادوا يفعلون) أن اثبات الفعل ~~مفهوم من القرينة، أي قوله تعالى (فذبحوها) لا من (كادوا) كما تقدم، ولهذا، ~~لم يفد الأثبات في قولنا: مات زيد وما كاد يسافر، لما لم تكن قرينة، وأما ~~الجواب عن تخطئة الشعراء... فبأن تخطئتهم وتصويب ذا الرمة في بديهته، بناء ~~على الدليل المذكور، أي أن نفي القرب من الفعل لا يكون إثباتا له، وقد خطا ~~المخطئين، وذا الرمة، في رويته: من قال حين سمع تلك الحكاية: أصابت بديهته ~~وأخطأت رويته 3، وقال بعضهم: ان نفي الماضي إثبات، لشبهة قوله تعالى: ~~(فذبحوها، وما كادوا يفعلون)، ونفي المضارع نفي، لقوله: (لم يكد يراها)، ~~وقول ذي الرمة : لم يكد يبرح، وعند الأخفش يجوز زيادة كاد، قوله: (والثالث) ~~أي الذي يفيد شروع فاعله في مضمون الخبر، وقد ذكرنا مرادفات طفق، وأحوالها، ~~يقال: طفق يطفق طفقا، كغرق يغرق غرقا، وحكى الأخفش عن بعضهم: طفوقا، وقد ~~جاء: طفق يطفق، كجلس يجلس، ويستعمل مضارع: كاد، وأوشك، خصوصا من بين جميع ~~الأفعال المذكورة في هذا الباب، ، # PageV04P225 # قوله: (وهي مثل كاد في الاستعمال)، وقد يجئ خير جعل جملة اسمية، قال: # 737 - وقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب 1 وقد يجئ شرطية ~~مصدرة بإذا، نحو قولك: جعل زيد إذا كلمته يغضب ، على أن الجزاء: المضارع، ~~قال: # 738 - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي فأنهض نهض الشاب الثمل 2 ، # PageV04P226 # (فعل التعجب) (معنى التعجب وصيغة) (شروط صوغه) (قال ابن الحاجب:) (فعل ~~التعجب ما وضع لإنشاء التعجب، وهو صيغتان:) (ما أفعله وأفعل به، وهي ms1049 غير ~~متصرفة، مثل: ما أحسن) (زيدا وأحسن به، ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل ~~التفضيل،) (ويتوصل في الممتنع بمثل: ما أشد استخراجه، وأشدد) (باستخراجه ~~ولا يتصرف فيهما بتقديم ولا تأخير ولا فصل،) (وأجاز المازني الفصل بالظرف، ~~و: ما، ابتداء، نكرة) (عند سيبويه، ما بعدها الخبر، موصولة عند الأخفش) ~~(والخبر محذوف، وبه، فاعل عند سيبويه، فلا ضمير) (في أفعل، مفعول عند ~~الأخفش والباء للتعدية، أو زائدة،) (ففيه ضمير)، (قال الرضي:) قوله: (ما ~~وضع لإنشاء التعجب)، أي فعل وضع لإنشاء التعجب، لأنه في قسم الأفعال، فلا ~~ينتقض الحد بنحو: ناهيك به، ولله دره، وواها له، ويا لك رجلا، PageV04P227 # وكاليوم رجلا، وويلمه رجلا 1، بلى، ينتقض بنحو: قاتله الله من شاعر، ولا ~~شل عشره، 2 فإنه فعل وضع لإنشاء التعجب، وليس بمحض الدعاء، وكذا قولهم: ~~أبرحت ربا 3، إلا أن يقول: إن هذه الأفعال ليست موضوعة للتعجب، بل استعملت ~~لذلك بعد الوضع، وأما، نحو: تعجبت، وعجبت، فهو، وإن كان فعلا: ليس للإنشاء، ~~واعلم أن التعجب: انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه، ولهذا قيل: # إذا ظهر السبب بطل العجب، ولا يجوز التعجب، منه 4 تعالى، حقيقة، إذ لا ~~يخفى عليه شئ، ففعل التعجب في اصطلاح النجاة، هو ما يكون على صيغة: ما ~~أفعله، أو: أفعل به دالا على هذا المعنى، وليس كل فعل أفاد هذا المعنى، ~~يسمى عندهم فعل التعجب، قوله: (وهي غير متصرفة) لمشابهتها بالإنشاء للحروف ~~وهي غير متصرفة، وأيضا، كل لفظ منها صار علما لمعنى من المعاني، وإن كان ~~جملة، فالقياس ألا يتصرف فيه، احتياطا لتحصيل الفهم، كأسماء الأعلام، ~~فلهذا، لم يتصرف في: نعم، وبئس، وفي الأمثال، قوله: (ولا يبنيان إلا مما ~~يبنى منه أفعل التفضيل)، قد مضى ذلك في باب أفعل التفضيل 5، ويزيد عليه فعل ~~التعجب بشرط، وهو أنه لا يبنى إلا مما وقع في الماضي واستمر، بخلاف التفضيل ~~فإنك تقول: أنا أضرب منك غدا، ولا يتعجب إلا مما حصل في الماضي ، # PageV04P228 # واستمر، حتى يستحق أن يتعجب منه، أما الحال ms1050 الذي لم يتكامل بعد ، ~~والمستقبل الذي لم يدخل بعد في الوجود، والماضي الذي لم يستمر فلا تستحق ~~التعجب منها، فلهذا كان أشهر صيغتي التعجب، على الماضي أعني: ما أفعل 1، ~~قيل: لا يبنى فعل التعجب إلا من فعل، مضموم العين في أصل الوضع، أو من ~~المنقول إلى فعل، إذا كان من غيره، نحو: ما أضرب وما أقتل، ليدل بذلك على ~~أن المتعجب منه صار كالغريزة، لأن باب فعل موضوع لهذا المعنى، وكذا قيل في ~~أفعل التفضيل، فكأن أصل: ما أضربك لزيد، وما أقتلك له، وأنت أضرب لزيد ~~وأقتل له: # ضرب لزيد وقتل له، ولم يستعمل هذا الأصل، لأن نقل الفعل إلى فعل، لبناء ~~التعجب منه، لا لذاته، فلهذا لا يتعديان إلى المفعول الذي كان الفعل ~~الثلاثي يتعدى إليه بنفسه، إلا باللام، كما رأيت، ولا يبني فعل التعجب من ~~المبني للمفعول، لما مر في أفعل التفضيل، ويجوز تعليل امتناع مجيئهما ~~للمفعول بكونهما مأخوذين من فعل المضموم العين كما ذكرنا، وهو لازم، وربما ~~يبنى من المفعول إذا أمن التباسه بالفاعل نحو: ما أجنه، وما أشهره، وما ~~أمقته إلي، وما أعجبه إلي وما أشهاه إلي، فيتعدى، كما ذكرنا في أفعل ~~التفضيل، إلى ما هو الفاعل في المعنى بإلى، أو بعند، نحو: أحظى عندي، وذلك ~~إذا تضمن معنى الحب، أو البغض، قال سيبويه: جميع ذلك مبني على فعل، وإن لم ~~يستعمل، فكأن: # أبغضه وأعجبه، وأمقته، من بغض، وعجب، ومقت، وإن لم يستعمل، وأشهاه، من ~~شهو، كما يقال: # رموت اليد يده، وقياس التعجب من المبني للمفعول أن يكون الفعل المبني له ~~صلة ل ( ما) المصدرية، ، # PageV04P229 # القائمة مقام المتعجب منه بعد: ما أشد، وأشدد ونحوهما نحو: ما أشد ما ~~ضرب، وأشدد بما سجن، ويبنى، أيضا من باب أفعل إفعالا، قياسا عند سيبويه، ~~سماعا عند غيره، نحو: # ما أعطاه للمعروف، وما أبغضني له، والأخفش والمبرد، جوزا بناءه من جميع ~~الثلاثي المزيد فيه، كما مر في أفعل التفضيل، وربما بني من غير فعل نحو: ما ~~أحنك هذه الشاة، كما ms1051 قيل: هو أحنك الشاتين، أي آكلهما، وكذا يقال: ما آبله، ~~وما أفرسه، وإن لم يستعمل منهما الفعل كما مر، ويستعمل منهما الفاعل، نحو: ~~آبل وفارس، وقد يبنى من غير متصرف، نحو: ما أنعم وما أبأس، ويجوز أن يبنى ~~من العيوب الباطنة كأفعل التفضيل، نحو: ما أحمقه وما أنوكه، وما ألده، ~~وندر: ما خيره وما شره بحذف الهمزة، بخلاف خير، وشر في التفضيل ، ويتعدى ~~إلى غير المتعجب منه، كما يتعدى إليه أفعل التفضيل، سواء ولمشابهة أفعل ~~التعجب، لأفعل التفضيل في الوزن، والأصل المبني منه، وشرائط بنائه، وتصحيح ~~العين في نحو: ما أقوله وما أبيعه، وتعديه بما يتعدى به أفعل التفضيل، توهم ~~غير الكسائي من الكوفيين أن أفعل التعجب: اسم كأفعل التفضيل ، وقوى وهمهم ~~تصغيرهم إياه في قوله: # ياما أميلح غزلانا شدن لنا * من هؤليائكن الضال والسمر 1 - 6 وأما ~~الكسائي فوافق البصريين في فعليته، ولولا انفتاح أفعل التعجب وانتصاب ~~المتعجب منه بعده، انتصاب المفعول به، لكان مذهبهم جديرا بأن ينصر، وقد ~~اعتذروا لفتح آخره بكونه متضمنا لمعنى التعجب الذي كان حقيقا بأن يوضع له ~~حرف، كما مر في بناء اسم الإشارة، فبني لتضمنه معنى الحرف، وبني على الفتح ~~لكونه أخف، فما مبتدأ، وأحسن خبره: أي: شئ من الأشياء متعجب من حسنه، و ~~(ما) نكرة غير موصوفة، واعتذروا ، # PageV04P230 # لنصب المتعجب منه بعد أفعل: بكونه مشابها للمفعول لمجيئه بعد أفعل ~~المشابه لفعل مضمر فاعله، فموقعه موقع المفعول به، فانتصب انتصابه، فهو نحو ~~قوله: # 739 - ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام 1 بنصب الظهر، وهو ~~ضعيف، لأن النصب في مثل أجب الظهر وحسن الوجه توطئة لصحة الإضافة إلى ذلك ~~المنصوب، كما مر في الصفة المشبهة 2، ولا يضاف أفعل إلى المتعجب منه، ~~والجواب عن تصحيح العين في نحو: ما أقوله وما أبيعه، وأقول به وأبيع به: أن ~~الأعلال نوع تصرف، وفعل التعجب غير متصرف، ومن ثم، لم يجز الإدغام في نحو: # أشدد به 3 في التعجب، كما جاز في غيره، وأما التصغير ms1052 فمع كونه شاذا ~~مقصورا على السماع، إلا عند الكسائي، فإنه 4 يدعي إطراده، ويقيس عليه أفعل ~~به في جواز التصغير، فإنما 5 جاز ذلك، لأنه بعدم التصرف فيه شابه أفعل، ~~الاسمي كأبيض، وأقول منك، قوله: (ويتوصل في الممتنع)، يعني بالممتنع: ما لا ~~يكون ثلاثيا، نحو: # ما أحسن استخراجه ودحرجته، أو كان من الألوان والعيوب الظاهرة، نحو ما ~~أشد بياضه، أو عوره، أو لم يكن تاما نحو: ما أشد كونه قائما، أما ما لزم ~~النفي، كما نبس 6، أو كان مصوغا للمفعول، أو عادما لمصدر مشهور، ، # PageV04P231 # فلا يمكن التوصل بمصادرها إلى التعجب منها، ولا إلى بيان التفضيل فيها، ~~إذ لا مصدر منفيا لنحو: نبس، أو مصوغا 1 للمفعول لنحو جن، وكذا لا مصدر ~~لنعم وبئس، ويذر ويدع، حتى يوقع 2 شيئا منها بعد ما أشد، وأشد منك، وربما ~~استغنوا عن بعض ما يصح التعجب منه، بمثل التوصل المذكور كما لم يقل: # ما أقيله، استغناء بما أكثر قائلته 3، قوله: (ولا يتصرف فيهما بتقديم ولا ~~تأخير)، كل واحد من التقديم والتأخير يستلزم الآخر، لأنك إذا قدمت شيئا على ~~شئ، فقد أخرت المقدم عليه عن المقدم، يريد أنك لا تقول: زيدا ما أحسن، ولا: ~~ما زيدا أحسن، ولا بزيد أحسن، لما ذكرنا من الوجهين في عدم تصرفهما في ~~أنفسهما، وأما الفصل بين الفعلين، والمتعجب منه، فإن لم يتعلق الفصل بهما، ~~فلا يجوز اتفاقا، للفصل بين المعمول وعامله الضعيف بالأجنبي، فلا يجوز: # لقيته فما أحسن أمس زيدا، على أن يتعلق (أمس) بلقيت، وكذا ان تعلق بهما ~~وكان غير ظرف، نحو: ما أحسن قائما زيدا، وذلك لأنه نوع تصرف في علم التعجب ~~4، وإن كان بين الفعل والفضلة، وأما بالظرف فمنعه الأخفش 5 والمبرد، وأجازه ~~الفراء والجرمي، وأبو علي، والمازني، نحو: ما أحسن بالرجل أن يصدق والحسن ~~اليوم بزيد، وأجاز ابن كيسان توسيط الاعتراض بلولا الامتناعية، نحو: ما ~~أحسن، لولا كلفه 6، زيدا، ويفصل بكان، وحدها، بين (ما) وأفعل، وهي مزيدة ~~على ما ذكرنا في باب ، # PageV04P232 # كان 1، وقال السيرافي: ms1053 (كان) خبر (ما) وفيها ضميره، وأحسن زيدا ، خبر ~~(كان)، وفيه بعد، لأن (كان) ليس على صيغة التعجب وفعل التعجب لابد أن يكون ~~على (أفعل)، وفائدة الفصل بكان في نحو: ما كان أحسن زيدا: أنه كان في ~~الماضي حسن واقع دائم، الا أنه لم يتصل بزمان التكلم، بل كان دائما قبله،. # وشذ الفصل بأصبح، وأمسى، في قولهم: ما أصبح أبردها والضمير للغداة، وما ~~أمسى أدقأها، والضمير للعشية، ولا يتجاوز المسموع فيهما ولا يقاس ( يكون) ~~على (كان) في الفصل به، خلافا لابن كيسان، قوله: (وما، ابتداء) أي مبتدأ مع ~~كونه نكرة عند سيبويه، والأخفش في أحد قوليه، وذلك لأن التعجب، كما ذكرنا، ~~إنما يكون فيما يجهل سببه، فالتنكير يناسب معنى التعجب، فكأن معنى ما أحسن ~~زيدا، في الأصل: شئ من الأشياء، لا أعرفه جعل زيدا حسنا، ثم نقل إلى إنشاء ~~التعجب، وانمحى عنه معنى الجعل، فجاز استعماله في التعجب من شئ يستحيل كونه ~~بجعل جاعل، نحو: ما أقدر الله، وما أعلمه، وذلك لأنه اقتصر من اللفظ على ~~ثمرته وهي التعجب من الشئ، سواء كان مجعولا وله سبب، أو، لا، فهمزة أفعل، ~~لتعدية ما كان لازما بالأصالة، نحو: ما أحسنه، أو لتعدية ما صار لازما ~~بالنقل إلى فعل، إلى 2 مفعول غير مفعوله الأول، وهو فاعل أصل الفعل، نحو: # ضرب زيد عمرا، في: ما أضرب زيدا لعمرو، فما مبتدأ، وأفعل، خبره ، وفيه ~~ضمير راجع إلى (ما) وهو فاعله، والمنصوب بعده مفعوله، وقال الأخفش في القول ~~الآخر: ما موصولة، والجملة بعدها صلتها والخبر محذوف، . # PageV04P233 # أي: الذي أحسن زيدا: موجود، وفيه بعد، لأنه حذف الخبر وجوبا مع عدم ما ~~يسد مسده، وأيضا ليس في هذا التقدير معنى الإبهام اللائق بالتعجب، كما، كان ~~في تقدير سيبويه، ومذهب سيبويه ضعيف من وجه، وهو أن استعمال (ما) نكرة غير ~~موصوفة: # نادر، نحو: (فنعما هي) 1، على قول، ولم تسمع مع ذلك مبتدأة، وقال الفراء، ~~وابن درستويه: ما استفهامية، ما بعدها خبرها، وهو قوي من حيث المعنى، لأنه، ~~كأنه جهل ms1054 سببه فاستفهم عنه، وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب،. # نحو قوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين) 2، و: أتدري من هو، و: لله دره ~~أي رجل كان، قال: # 740 - فأومأت إيماء خفيا لحبتر * ولله عينا حبتر أيما فتى 3 قيل: مذهبه 4 ~~ضعيف، من حيث أنه نقل من معنى الاستفهام إلى معنى التعجب، فالنقل من إنشاء ~~إلى إنشاء مما لم يثبت، وأما أحسن بزيد، فعند سيبويه: أفعل صورته أمر ~~ومعناه الماضي، من أفعل، أي صار ذا فعل، كألحم أي صار ذا لم، والباء بعده ~~زائدة في الفاعل لازمة، وقد تحذف إن كان المتعجب منه (أن) وصلتها نحو: أحسن ~~أن تقول، أي بأن تقول، على ما هو القياس، وضعف قوله، بأن الأمر بمعنى ~~الماضي مما لم يعهد، بل جاء الماضي بمعنى الأمر، نحو: اتقى امرؤ ربه 5، ~~وبأن أفعل بمعنى صار ذا كذا، قليل، ولو كان منه، لجاز ، # PageV04P234 # ألحم بزيد، وأشحم بزيد، وبأن زيادة الباء في الفاعل قليلة، والمطرد ~~زيادتها في المفعول، فقال الفراء، وتبعه الزمخشري وابن خروف: إن أحسن أمر ~~لكل واحد بأن يجعل زيدا حسنا، وإنما يجعله حسنا كذلك بأن يصفه بالحسن، ~~فكأنه قيل: # صفه بالحسن كيف شئت، فإن فيه منه كل ما يمكن أن يكون في شخص، كما قال: # 741 - وقد وجدت مكان القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل 1 وهذا ~~معنى مناسب للتعجب بخلاف تقدير سيبويه، وأيضا، همزة الجعل أكثر من همزة: ~~صار ذا كذا، وان لم يكن شئ منهما قياسا مطردا، وإنما لم يصرف على هذا ~~القول، أفعل، وإن خوطب به مثنى أو مجموع أو مؤنث، فلم يقل: أحسنا، أحسنوا، ~~أحسني، أحسن، لما ذكرنا من علة كون فعل التعجب غير متصرف، وسهل ذلك انمحاء ~~معنى الأمر فيه كما انمحى في: ما أفعل، معنى الجعل، وصار معنى أفعل به ~~كمعنى ما أفعل، وهو محض إنشاء التعجب، ولم يبق فيه معنى الخطاب حتى يثنى ~~ويجمع ويؤنث باعتبار تثنية المخاطب وجمعه وتأنيثه، فهمزة أفعل، على هذا ~~للجعل، كهمزة ms1055 ما أحسن، والباء مزيدة في المفعول وهو كثير، كما يجئ في حروف ~~الجر، وأجاز الزجاج أن تكون الهمزة للصيرورة، فتكون الباء للتعدية، أي: # اجعله ذا حسن، والأول أولى، لقلة همزة الصيرورة، ثم إن الزجاج اعتذر ~~لبقاء (أحسن) في الأحوال، على صورة واحدة بكون الخطاب لمصدر الفعل، أي: يا ~~حسن أحسن بزيد، وفيه تكلف وسماجة من حيث المعنى، وأيضا، نحن نقول: أحسن ~~بزيد يا عمرو، ولا يخاطب شيئان في حالة واحدة، إلا أن نقول: # معنى خطاب الحسن قد انمحى، ويجب كون المتعجب منه مختصا، فلا يقال: ما ~~أحسن رجلا، لعدم الفائدة، فإن ، # PageV04P235 # خصصته بوصف نحو: رجلا حاله كذا، جاز، وإذا علم المتعجب منه جاز حذفه، ~~نحو: لقيت زيدا وما أحسن، قال تعالى: # (أسمع بهم وأبصر) 1، فلفظ (بهم) إنما جاز حذفه عند الفراء لكونه مفعولا، ~~وأما عند سيبويه فإنه وإن كان فاعلا والفاعل لا يجوز حذفه إلا أنه بملازمته ~~للجر ، وبكون الفعل قبله، في صورة ما فاعله مضمر والجار والمجرور بعده ~~مفعوله 2، أشبه الفضلة فجاز حذفه، اكتفاء بما تقدم، فإن لم يلزمه 3 الجر، ~~كما في: ما جاءني من رجل، وكفى بزيد، لم يجز حذفه، ولا يؤتي لفعلي التعجب، ~~ولا لأفعل التفضيل بمفعول مطلق، خلافا لمن أجاز لك، لأنها، لجمودها صارت ~~كنعم وبئس، مما لا مصدر له، ولا يجوز العطف على الضمير المستتر في: ما أحسن ~~زيدا، ولا في: # أحسن بزيد، ولا سائر التوابع، ولا الاخبار عنه بالذي أو باللام، لأنه ~~انمحى عنه معني الفاعلية كما قدمنا، بل معناه الآن، أي حسن حسن زيد، فلو جئ ~~بتوابعه، أو أخبر عنه، لاعتبر بعد انمحائه، وأجاز ذلك قوم بعد المنصوب، ~~وأما قبله فلا، لما تقدم أنه لا يفصل إلا بالظرف، ، # PageV04P236 # (أفعال المدح والذم) (معناها - شرط فاعلها - المخصوص وإعرابه) (قال ابن ~~الحاجب:) (أفعال المدح والذم: ما وضع لإنشاء مدح أو ذم، فمنها: نعم) (وبئس، ~~وشرطها أن يكون الفاعل معرفا باللام، أو مضافا) (إلى المعرف بها، أو مضمرا ~~مميزا بنكرة منصوبة، أو: بما،) (مثل: فنعما هي، ms1056 وبعد ذلك المخصوص، وهو ~~مبتدأ ما) (قبله خبره، أو خبر مبتدأ محذوف مثل: نعم الرجل) (زيد، وشرطه ~~مطابقة الفاعل، و: بئس مثل القوم الذين،) (وشبهه متأول، وقد يحذف المخصوص ~~إذا علم مثل:) (نعم العبد و: فنعم الماهدون، وساء، مثل بئس، ومنها) (حبذا، ~~وفاعله: ذا، ولا يتغير، وبعده المخصوص) (وإعرابه كإعراب مخصوص نعم، ويجوز ~~أن يأتي، قبل) (المخصوص أو بعده، تمييز، أو حال، على وفق) (مخصوصة)، (قال ~~الرضي:) قوله: (ما وضع لإنشاء مدح أو ذم)، هذا، كما تقدم في باب الكنايات ~~1، ، # PageV04P237 # في بيان أن (كم) الخبرية متضمنة للإنشاء، وذلك أنك إذا قلت: نعم الرجل ~~زيد، فإنما تنشئ المدح وتحدثه بهذا اللفظ، وليس المدح موجودا في الخارج في ~~أحد الأزمنة مقصودا مطابقة هذا الكلام إياه، حتى يكون خبرا، بلى، تقصد بهذا ~~الكلام مدحه على جودته الموجودة خارجا، ولو كان إخبارا صرفا عن جودته خارجا ~~لدخله التصديق والتكذيب، فقول الأعرابي لمن بشره بمولوده وقال، نعم ~~المولودة: # والله ما هي بنعم الولد 1..، ليس تكذيبا له في المدح إذ لا يمكن تكذيبه ~~فيه، بل هو إخبار بأن الجودة التي حكمت بحصولها في الخارج ليست بحاصلة، فهو ~~إنشاء جزؤه الخبر، وكذا الإنشاء التعجبي، والإنشاء الذي في (كم) الخبرية، ~~وفي: رب، هذا غاية ما يمكن ذكره في تمشية 2 ما قالوا، من كون هذه الأشياء ~~للإنشاء، ومع هذا كله فلي فيه نظر، إذ يطرد ذلك في جميع الأخبار لأنك إذا ~~قلت: # زيد أفضل من عمرو، ولا ريب في كونه خبرا، لم يمكن أن تكذب في التفضيل ~~ويقال لك: إنك لم تفضل، بل التكذيب إنما يتعلق بأفضلية زيد، وكذا إذا قلت: ~~زيد قائم وهو خبر بلا شك، لا يدخله التصديق والتكذيب من حيث الاخبار، إذ لا ~~يقال أنك أخبرت أو لم تخبر، لأنك أوجدت بهذا اللفظ: الأخبار، بل يدخلانه من ~~حيث القيام فيقال: إن القيام حاصل أو ليس بحاصل، فكذا قوله: ليس بنعم ~~المولودة 3، بيان أن النعمية 4، أي الجودة المحكوم بثبوتها خارجا، ليست ~~بثابتة، وكذا في التعجب، وفي ms1057 كم، ورب، قوله: (فمنها نعم وبئس) اعلم أن نعم ~~وبئس، في الأصل، فعلان على وزن فعل بكسر العين، وقد اطرد في لغة تميم، كما ~~يجئ في التصريف 5، في ( فعل) إذا كان فاؤه مفتوحا وعينه حلقيا: أربع لغات، ~~سواء كان اسما، كرجل لعث، أو فعلا، كشهد، ، # PageV04P238 # إحداها فعل وهي الأصل، والثانية: فعل، بإسكان العين مع فتح الفاء، ~~والثالثة: فعل بإسكان العين مع كسر الفاء، والرابعة: فعل، بكسر الفاء ~~اتباعا للعين، وكذا، اطرد اتباع الفاء للعين في فعيل إذا كان عينه حلقيا ~~لمشاكلة العين ، قالوا: # رغيف، وشهيد، وشعير، والأكثر في هذين الفعلين خاصة: كسر الفاء وإسكان ~~العين، إذا قصد بهما المدح والذم، عند بني تميم وغيرهم، قال سيبويه: كأن ~~عامة العرب اتفقوا على لغة تميم، وقد استعمل طرفة ( نعم) على الأصل في ~~قوله: # 742 - نعم الساعون في الأمر المبر 1 ومنه قوله تعالى: (فنعما هي) 2، بفتح ~~الفاء وكسرها على القراءتين 3، ولم يجز إسكان كسرة العين مع (ما) لقصد ~~الإدغام، وقرأ يحيى بن وثاب في الشاذ: ( فنعم عقبى الدار) 4، بفتح الفاء ~~وسكون العين، ولم يأت (بئس) في القرآن إلا مكسور الفاء ساكن العين،. # وإنما لم يتصرف فيهما لكونهما علمين في المدح والذم، كما ذكرنا في باب ~~التعجب 5، قوله: (وشرطه أن يكون الفاعل معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف ~~بها) ، نحو: # ، # PageV04P239 # نعم صاحب القوم 1، أو مضافا إلى المضاف إلى ذي اللام، وهلم جرا 2، نحو: ~~نعم وجه فرس غلام الرجل، واعلم أن اللام في نحو: نعم الرجل زيد، ليست ~~للاستغراق الجنسي، كما ذهب إليه أبو علي وأتباعه، لما ذكرنا في باب المعرفة ~~أن علامة المعرف باللام الجنسية: صحة إضافة (كل) إليه، كما في قوله تعالى: ~~(ان الإنسان لفي خسر) 3، ولا يصح أن يقال: # نعم كل الرجل زيد، وكيف يكون زيد كل الرجال، فإن قلت: بل هذا على سبيل ~~المجاز والمبالغة، كما تقول: أنت الرجل كل الرجل، قلت: امتناع التصريح في ~~مثل هذا بنحو: نعم كل الرجل، يدل على أنه لم يقصد به ذلك المعنى، وكل ms1058 قائل ~~4 بنحو: نعم الرجل، يجد من نفسه أنه لا يقصد ذلك المعنى، وأيضا، فإنه لا ~~يقصد معنى المبالغة المذكورة إلا مع التصريح بلفظ (كل )، فلا يقال: # أنت الرجل بمعنى أنت كل الرجل، بل معنى أنت الرجل، إذا قصدت المدح: أن من ~~سواك كأنه بالنسبة إليك ليس برجل، وليست اللام في نعم الرجل للإشارة إلى ما ~~في الذهن، كما قال المصنف، لما بينا في باب المعرفة 5، ودليل فعليتهما: ~~لحاق التاء التي لا تقلب هاء في الوقف بهما، وهي إنما تلحق الفعل، وأربعة ~~أحرف 6، إحداها: لات، مع أن بعض الكوفيين يقول هي التاء التي تزاد في ، # PageV04P240 # أول (حين) و (الآن)، قال: # 743 - نولي قبل نأي داري جمانا * وصلينا كما زعمت تلانا 1 وقال: # العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم 2 - كما مر في قسم ~~الأسماء، والثانية والثالثة: اللتان تلحقان ثم، ورب، والأكثر أنهما لا ~~تلحقهما إلا إذا وليهما المؤنث، إيذانا به من أول الأمر، وذلك إذا عطفت بثم ~~قصة على قصة، قال: # ... فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني 3 - 56 ولا تقول: جاءني زيد ثمت عمرو، وقد ~~جوزه ابن الأنباري 4، ولا أدري ما صحته، وقال: # 744 - ماوي، يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم 5 وقد جاء: # يا صاحبا، ربت انسان حسن * يسأل عنك اليوم أو يسأل عن 6 - ويجوز أن يكون ~~أراد بالإنسان مؤنثا، والرابعة: التي تلحق (لعل)، نحو : لعلت هند قائمة، ، # PageV04P241 # ودليل فعليتهما 1 أيضا، ما حكاه الكسائي من نحو: نعما رجلين، ونعموا ~~رجالا والضمائر المرفوعة البارزة من خواص الأفعال، وأيضا، جواز استعمال ~~جميع باب فعل مع فعليته، استعمال نعم وبئس، يقوي فعليتهما أيضا 2، ثم نقول: ~~إنهما بعد ذلك، وهو كونهما فعلين مستقلين بفاعليهما كلاما صارا مع فاعليهما ~~بتقدير المفرد، كصفة متقدمة على موصوفها، كما في قوله: # والمؤمن العائذات الطير يمسحها * ركبان مكة بين الغيل فالسند 3 - وجرد ~~قطيفة، فصار معنى نعم الرجل: رجل في غاية الجودة، فكأنه كان أصل نعم الرجل: ~~رجل نعم، أي جيد، فصارا ms1059 معا 4 جزء جملة بعدما كانا جملة مستقلة، ولهذا ~~نظائر، نحو قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) 5، وظننت زيدا ~~قائما، على ما مر في باب ظننت، ونحو: (يوم يجمع الله الرسل) 6، فإن الجمل ~~في هذه الصور، منسلخة عن معنى الجملية بدليل كون مضمون الأولى مبتدأ، على ~~ما قيل 7، وكون مضمون الثانية مفعولا، ومضمون الثالثة فاعلا 8، ومضمون ~~الرابعة مضافا إليه، ومبني كلامهم أن الجمل إذا كانت بمعنى المفرد، فإن ~~كانت علما فهي محكية مطلقا، وإن لم تكن، فإن كانت فعلية تركت على حالها، ~~كما مر في باب علمت، قال تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ~~ليسجننه) 9، أي: بدا لهم سجنهم إياه، ، # PageV04P242 # وإن كانت اسمية، أعرب الجزءان بما استحقه مضمونهما فنصب الجزءان 1، إن ~~كان مفعولا، نحو: علمت زيدا قائما، وأعرب الجزء الأول بإعراب الفاعل، ~~والجزء الثاني بإعراب المفعول إن كان المضمون فاعلا كما في باب كان، إذ لم ~~يجز رفعهما كما جاز نصب المذكورتين بعد علمت، إذ لا يرفع فعل واحد اسمين ~~بلا اتباع، ولم يجز، أيضا حكايتهما، إذ الفعل لا بد له من مرفوع به، وحكي ~~الجزءان 2، إن كان المضمون مضافا إليه، إذ لم يمكن جر اسم واحد إلا اسما ~~واحدا من دون اتباع، ولو اقتصر على جر أولهما لم يكن لثانيهما إعراب مناسب، ~~كما كان نصب الثاني مناسبا للرفع تشبيها بالمفعول، وأما الجمل التي هي خبر ~~المبتدأ أو ما أصله المبتدأ، كخبر كان، وثاني مفعولي ظننت، والحال، والصفة، ~~فليست بتقدير المفرد، ولا دليل في كونها ذات محل من الأعراب على كونها ~~بتقدير المفرد كما مر 3، ولنرجع إلى المقصود، فنقول: # لما صار: نعم الرجل بمعنى المفرد، وجب حكايتها لكونها فعلية، كما في: ~~(سواء عليهم أأنذرتهم) 4، لكن ليس كونها بمعنى المفرد، كما في سائر الجمل ~~المذكورة، أعني بتقدير مضمونها، بل بتقدير مفرد هو الفاعل موصوفا بالفعل ~~المتقدم، كما ذكرنا، وكان الأصل تنكير فاعل نعم وبئس، لأنه من حيث المعنى ~~خبر المبتدأ الذي هو المخصوص، كما يجئ، فكان ms1060 القياس أن يقال: نعم رجل زيد، ~~ونعم رجلان الزيدان، ونعم رجال الزيدون، إذ معنى نعم الرجل زيد: زيد رجل ~~جيد، لكنهم التزموا أن يكون الفاعل معرفا باللام تعريفا لفظيا، كما في: ~~اشتر اللحم، أو ضميرا مفسرا بما بعده، ، # PageV04P243 # وهو، أيضا، منكر في المعنى، كما مر في باب المعرفة 1، لداع 2 لهم إلى ~~ذلك، وهو أنهم غلبوا تأخير هذا المبتدأ عن الخبر ليحصل به التفسير بعد ~~الإبهام، إذ له في النفوس وقع، فأوردوا الفاعل في صورة المعرفة وإن كان ~~نكرة في الحقيقة، ليكون الكلام المفيد للمدح أو الذم في الظاهر مصوغا على ~~وجه لا ينكر، لأن مدح شخص منكور من الأشخاص أو ذمه، لا فائدة فيه، فبتوا ~~أمر المدح والذم من أول الأمر، على وجه يصح في الظاهر، والجملة الفعلية، ~~كما ذكرنا في تقدير مفرد، وهو الفاعل الموصوف بالفعل، وذلك لأنه سلب من ~~الفعل معنى الزمان والحدوث، فصار معنى نعم: جيد، فكأنه صفة مشبهة، ومجوز ~~ذلك كون جميع الأفعال في المعنى، صفات لفاعليها، فصار نعم الرجل، كجرد ~~قطيفة 3، ولا يقال: ان ما ذكرت، قريب من دعوى علم الغيب 4، فإن 5 الأصول ~~تدعو إليه، وذلك لأنه تقرر بالدليل أن المخصوص مرتفع بالابتداء، ما بعده ~~خبره، لا خبر مبتدأ مقدر، إذ لو كان خبر مبتدأ مقدر، لم تدخل نواسخ ~~الابتداء عليه مقدما على فعل المدح أو الذم، ومؤخرا عنه، نحو: كنت نعم ~~الرجل، و: # 745 - يمينا لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم 6 فإذا ظهر ~~كونه مبتدأ ما قبله خبره، فلو كان الخبر باقيا على جمليته لوجب أن يكون ~~فيها عائد إليه، ، # PageV04P244 # والاعتذار بكون ذي اللام جنسا مستغرقا 1، وكون الاستغراق له ولغيره ~~بمنزلة العائد، قد ذكرنا ما عليه 2، ولو كان كذا، لم يبق مع الضمير المبهم ~~3 المفسر بالنكرة استغراق، استغراق المضمر للجنس غير معهود، والنكرة ~~المفسرة، أيضا بعيدة من الاستغراق، حيز الإيجاب، والاعتذار بكون ذي اللام ~~قائما مقام الضمير، على ما قاله المصنف، لا يتم، إذ لو كان في ms1061 مقام الضمير، ~~لكان الضمير إذا قام مقامه راجعا إلى المبتدأ، غير محتاج إلى التمييز في ~~نحو: زيد نعم رجلا، وكذا في نحو: نعم رجلا زيد، أيضا، لأن الضمير فيه 4، ~~إذن، كما في قولك: أبوه قائم زيد، وليس، إذن، اعتذار الأندلسي 5، بكون ~~اللام للتعريف الذهني المطابق لكل فرد فيكون، إذن، كالضمير الراجع: بشئ 6، ~~إذ لا يجوز: زيد ضرب رجل، مع أن (رجل) يطابق كل فرد، وإن لم يكن فيه لام ~~يشار بها إلى ما في الذهن على زعمهم، وقد مر في باب المعرفة 7، أن التعريف ~~الذهني لا معنى له، فلم يبق، إذن، بعد بطلان الوجوه 8، إلا أن تكون الجملة ~~في تقدير المفرد على الوجه المذكور حتى لا يحتاج إلى الضمير، ويؤيد كونها ~~بتقدير المفرد: دخول حرف الجر، على نعم وبئس، مطردا ، كقول الأعرابي لما ~~بشر بمولودة وقيل له نعم المولودة: والله ما هي بنعم المولودة، نصرها بكاء، ~~، # PageV04P245 # وبرها سرقة، وقولهم: نعم السير على بئس العير، وليس زيد بنعم الصاحب وغير ~~ذلك، وليس ذلك 1 على الحكاية وحذف القول، كما قال بعضهم، كقوله: # 746 - والله ما ليلي بنام صاحبه * ولا مخالط الليان جانبه 2 أي بمقول فيه ~~ذلك، لأن ذلك في نعم وبئس، مطرد كثير، بخلاف: ( بنام صاحبه)، وحكى قطرب 3: ~~نعيم الرجل زيد، على وزن شديد وكريم، فهذه الحكاية إن صحت، تؤكد كون (نعم) ~~كالصفة المشبهة، فيحمل ما جاء مطردا من نحو: يا نعم المولى، ويا نعم ~~النصير، ويا بئس الرجل على أنه منادى، وأيضا يجوز دخول لام الابتداء، ولام ~~القسم عليهما نحو: ان زيدا لنعم الرجل، و: والله لنعم الرجل أنت، مع أنهما ~~لا تدخلان الماضي بدون (قد)، وهذه الأشياء، هي التي غرت الفراء حتى ظن ~~أنهما في الأصل اسمان، ولو كانا كذلك، لم يكن لرفع ما بعدهما وجه، إلا ~~بتكلف، ولأجل كون الجملة بمنزلة المفرد، لم يتوسط بين جزأيها، لا ظرف ولا ~~غيره، فلا يقال: نعم اليوم الرجل، فإذا تقرر ذلك، قلنا في نعم الرجل زيد: ~~ان (زيد) مبتدأ، و: ms1062 (نعم الرجل) خبره، أي: زيد رجل جيد، ولم يحتج إلى ~~الضمير العائد إلى المبتدأ، لأن الخبر في تقدير المفرد، والأكثر في ~~الاستعمال كون المخصوص بعد الفاعل، ليحصل التفسير بعد الإبهام، كما مر، ~~فيدخله عوامل الابتداء مؤخرا نحو: نعم الرجل كنت، وقوله: # ، # PageV04P246 # يمينا لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم 1 - وقد يتقدم ~~المخصوص على نعم وبئس، نحو: زيد نعم الرجل، وهو قليل، ومع ذلك يستعمل ~~الفاعل بلام زائدة كما رأيت، أو مضمرا مفسرا بما بعده، كقول الأخطل، 747 - ~~أبو موسى، فجدك نعم جدا * وشيخ الحي خالك، نعم خالا 2 وإنما لزم كون الفاعل ~~مبهما مع تقدم المبتدأ، لأن تقدمه كالنادر، بالنسبة إلى تأخره، ويدخله، ~~مقدما، نواسخ المبتدأ، نحو: كنت نعم الرجل، وظننتك نعم الرجل، والضمير في: ~~جدك نعم جدا، لا يرجع إلى المبتدأ، وإلا لم يحتج إلى التفسير، بل هو ضمير ~~قبل الذكر مفسر بما بعده، فالذي روي، وإن كان كالشاذ لقلته في نحو: مررت ~~بقوم نعم بهم قوما، ونعموا قوما، ليس الضميران، أي: هم، والواو، براجعين ~~إلى الموصوف وإلا، لم يفسرا، قوله: (مضمرا مميزا بنكرة منصوبة)، اعلم أن ~~الضمير المبهم في نعم وبئس، على الأظهر الأغلب، لا يثنى ولا يجمع، ولا ~~يؤنث، اتفاقا بين أهل المصرين، لعلتين: # إحداهما: عدم تصرف نعم وبئس، فلم يقولوا: نعما رجلين، ونعموا رجالا، ~~ونعمت امرأة، لأن ذلك نوع تصرف، ولهذا أجازوا: نعم المرأة هند، وبئس المرأة ~~دعد، كما أجازوا نعمت المرأة، لكن الحاق تاء التأنيث أهون من إلحاق علامتي ~~التثنية والجمع، لأنها تلحق بعض الحروف، أيضا، كلات، وثمت، وربت، ولعلت، ~~فلذلك اطرد: # نعمت المرأة، ولم يطرد: نعما رجلين ونعموا رجالا، والعلة الثانية: أن ~~الضمير المفرد المذكر، أشد إبهاما من غيره، لأنك لا تستفيد منه، إذا لم ~~يتقدمه ما يعود عليه، إلا ، # PageV04P247 # معنى (شئ)، شئ، يصلح للمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث، ولو ثنيته وجمعته ~~وأنثته، لتخصص، بسبب إفادة معنى التثنية والجمع والتأنيث، والقصد بهذا ~~الضمير: # الإبهام، فما كان أوغل فيه كان أولى، وأما تمييز ms1063 هذا الضمير، فيتصرف فيه ~~إفرادا وتثنية وجمعا وتأنيثا، نحو : نعم رجلا أو رجلين، أو رجالا، أو ~~امرأة، أو امرأتين، أو نسوة، اتفاقا منهم، أيضا، وأما الضمير في: ربه رجلا، ~~فالبصريون يلتزمون إفراده للعلة الثانية المذكورة، والكوفيون يجعلونه ~~مطابقا لما يقصد، فيثنونه، ويجمعونه، ويؤنثونه، وليس ما ذهبوا إليه ببعيد ~~لأنه مثل قوله: # ويلمها روحه 1، ويا لها قصة، ويا لك من ليل 2، وقد تصرف في الضمير، كما ~~رأيت، وأما تمييز هذا الضمير، فذهب الجزولي 3، وتبعه من شرح كلامه إلى لزوم ~~إفراده، والظاهر أنه وهم منهم، بل تجب مطابقته لما قصد، عند أهل المصرين ، ~~أما عند أهل الكوفة فظاهر، لأنهم يطابقون بالضمير تمييزه في التثنية والجمع ~~والتذكير والتأنيث، وأما عند أهل البصرة فلأنهم لو التزموا افراده كما ~~التزموا إفراد الضمير، لجاء اللبس، إذا قصد المثنى والمجموع، وقد صرح ابن ~~مالك، والمصنف بمطابقته لما قصد، وهو الحق، ولا يجوز الفصل بين مثل هذا ~~الضمير المبهم وتمييزه، لشدة احتياجه إليه، إلا بالظرف، قال الله تعالى: ~~(بئس للظالمين بدلا) 4، وإذا لم يفصل في نحو: # عشرون رجلا، بين ، # PageV04P248 # المبهم وتمييزه، إلا في الضرورة، فما ظنك بمثل هذا الضمير، وقد جاء شاذا ~~بغير الظرف نحو: نعم زيد رجلا، وأما الفصل بين ذا، في: حبذا، وتمييزه، ~~فلجواز استغنائه عنه، فلذا قيل: حبذا رجلا زيد، وحبذا زيد رجلا، ولا يجوز ~~أن يجاء، لهذا الضمير بالتوابع، كالبدل والتأكيد والعطف، لأنه من شدة ~~الإبهام كالمعدوم، والاعتبار بتمييزه، وهو المفيد للمقصود، ويلزم هذا ~~الضمير، غالبا، أن يميز، وقيل في قوله تعالى: (بئس مثل القوم الذين) 1: ان ~~التمييز محذوف، أي: بئس مثلا مثل القوم، والأولى حذف المضاف من الذين، على ~~أنه المخصوص أي: بئس مثل القوم: مثل الذين، أو حذف المخصوص، أي: بئس مثل ~~القوم المكذبين مثلهم، كما يجئ، وقد يجئ، عند المبرد، وأبي علي، بعد الفاعل ~~الظاهر تمييز للتأكيد، قال: # 748 - تزود مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزاد زاد أبيك زادا 2 وقال تعالى: ~~(ذرعها سبعون ذراعا) 3 أي ذراعها، إذ المصدر لا ms1064 يخبر عنه بأنه سبعون ذراعا، ~~وهذا كمجئ الحال في: قم قائما، وتعالى جائيا للتأكيد، ومنع سيبويه ذلك، لأن ~~وضع التمييز لرفع الإبهام، وتأول البيت بتزود مثل زاد أبيك زادا، على أن ~~(مثل) حال من مفعول تزود، وهو (زادا) وقوله تعالى: ذرعها، مصدر بمعنى ~~المفعول، أي مذروعها أي: طولها سبعون ذراعا، قوله: (أو بما، مثل فنعما هي)، ~~اختلف في (ما) هذه، فقيل: كافة هيأت نعم وبئس، للدخول على الجمل، كما قيل ~~في: قلما، وطالما، ، # PageV04P249 # ويمكن أن يقال: إنما جاز أن يكف نعم وبئس عن فعليتهما، لعدم تصرفهما، ~~وشابهتهما للحرف، إلا أنه يحتاج إلى تكلف في إضمار المبتدأ في نحو: (فنعما ~~هي) 1، وقال الفراء، وأبو على: هي موصولة بمعنى الذي، فاعل نعم وبئس، ~~والجملة بعدها صلتها، ففي قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا) ~~2 : ما، فاعل وأن يكفروا، مخصوص، وفي قوله تعالى: (ان الله نعما يعظكم به) ~~3، المخصوص محذوف، ويضعفه: قلة وقوع (الذي) مصرحا به، فاعلا لنعم وبئس ~~ولزوم حذف الصلة بأجمعها في: (فنعما هي)، لأن (هي) مخصوص، أي نعم الذي ~~فعله: الصدقات، وكذلك قولهم: دققته دقا نعما، وقال سيبويه 4، والكسائي: ما، ~~معرفة تامة، بمعنى (الشئ) فمعنى: # فنعما هي: # نعم الشئ هي، فما، هو الفاعل، لكونه بمعنى ذي اللام، و (هي) مخصوص، ~~ويضعفه: # عدم مجئ (ما) بمعنى المعرفة التامة، أي: بمعنى (الشئ) في غير هذا الموضع، ~~إلا ما حكى سيبويه أنه يقال: إني مما أفعل ذلك 5، أي: من الأمر والشأن أن ~~أفعل ذلك، قال: وإن شئت قلت: إني مما أفعل، بمعنى: ربما أفعل، كما يجئ في ~~الحروف، بل، يجئ (ما) بمعنى (شئ)، إما موصوفة نحو: (هذا ما لدي عتيد) 6، أو ~~غير موصوفة كما مر في الموصولات 7، وأيضا، يلزم حذف الموصوف، أي المخصوص، ~~وإقامة جملة مقامه، في نحو نعما يعظكم به، و: (ولبئس ما شروا به أنفسهم)، ، # PageV04P250 # وهو قليل كما ذكرنا في باب النعت في قوله: # أنا ابن جلا، وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني 1 - 38 فيكون ~~التقدير: نعم الشئ ms1065 شئ يعظكم به، وبئس الشئ شئ شروا به أنفسهم، مع أنه قد ~~جاء صريحا في قوله: # 749 - نعم الفتى فجعت به إخوانه * يوم البقيع حوادث الأيام 2 أي فتى ~~فجعت، ويجوز أن يكون (تخرج)، في قوله تعالى: (كبرت كلمة تخرج) 3، صفة مخصوص ~~محذوف، وأن يكون صفة التمييز المذكور والمخصوص محذوف، أي: # قولهم، وفي قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا) 4 يجوز أن ~~يكون على هذا القول، أي كون (ما) بمعنى (الشئ) وقوله: اشتروا به أنفسهم، ~~جملة متوسطة بين الفاعل والمذموم، بيانا لاستحقاقه الذم، وأن يكون صفة ~~مذموم محذوف، فقوله: أن يكفروا، بدل من ذلك المذموم، أو خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة بيان للمذموم، قال الزمخشري 5 والفارسي في أحد قوليه (ما) نكرة ~~مميزة منصوبة المحل، إما موصوفة بالجملة، والمخصوص إما محذوف كما في قوله ~~(نعما يعظكم به)، أو مذكور كما في قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن ~~يكفروا) أو نكرة غير موصوفة، كما في نحو: فنعما هي، وقولهم: دققته دقا ~~نعما، ولا يؤكد فاعل نعم الظاهر، تأكيدا معنويا، لأنه 6 لا يكون إلا ~~للمعارف كما هو ، # PageV04P251 # مذهب البصريين، وهذا المعرف باللام في معنى النكرة، كما بينا، ويجوز ~~تأكيده لفظا، نحو: نعم الرجل الرجل زيد، وقد يوصف كقوله تعالى: بس الرفد ~~المرفود) 1 وقال: # 750 - نعم الفتى المري أنت إذا هم * شبوا لدى الحجرات نار الموقد 2 خلافا ~~لابن السراج 3، قال: لأن الصفة مخصصة، والمقصود العموم والأبهام، وقال: # ان المرفود: مذمم، والمري: بدل من الفتي، وليس بشئ، لأن الإبهام مع مثل ~~هذا التخصيص باق، إذ المخصوص لا، يعين، فهو كقوله تعالى: (ولعبد مؤمن..) 4، ~~ولا يمتنع عند أبي علي والمبرد، وهو الحق، خلافا لغيرهما: إسناد 5 نعم وبئس ~~إلى (الذي) الجنسية، وكذا (من) و (ما)، وأعني بالجنسية ما تكون صلتها عامة، ~~وفي نهج البلاغة: 6 (ولنعم دار من لم يرض بها دارا)، قال: # 751 - فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه * ونعم من هو في سر وإعلان 7 وتقول: نعم ~~الذي هو ms1066 عبد: زيد، وأما إن كانت صلتها مخصوصة، نحو: # نعم الذي كان اليوم في الدار، والإشارة إلى شخص معين، فلا يجوز، إذ يلزم ~~فاعلها الإبهام، ، # PageV04P252 # وقد يرد فاعلهما منكرا مفردا نحو: نعم رجل زيد، أو مضافا إليه 1، كقوله: # 752 - فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم * وصاحب الركب عثمان بن عفانا 2 وهو ~~قليل. # وقد روي: مر بقوم نعم بهم قوما، والباء في الفاعل، لتشبيه نعم بفعل ~~التعجب، وهو: أفعل به، وتضمينه معناه، فكأنه قيل: أنعم بهم قوما، وقد تدخل ~~هذه الباء في المخصوص كقوله عليه السلام: (نعما بالمال الصالح للرجل ~~الصالح)، أي نعم شيئا: # المال الصالح، لأن المخصوص هو في المعنى متعجب منه ههنا، وقد روي: مررت ~~بقوم نعموا قوما بإلحاق الضمير البارز، وهو قليل كما ذكرنا، وقال أبو علي ~~انه سمع: نعم عبد الله زيد، وبئس عبد الله أنا ان كان كذا 3، وهو شاذ، إذ ~~الفاعل ليس بمضاف إلى المعرف الجنسي، وينبغي أن يكون هذا على ما أجاز ابن ~~كيسان 4 من تنكير المضاف الذي لا مانع فيه من التعريف لنية الانفصال، كما ~~مر في باب الإضافة 5، وقد روي: شهدت صفين، فبئست الصفون، والأولى أن يكون ~~هذا، وإن كان أيضا خلاف الأصل، مما ترك تمييز ضميرة، أي، بئست بقعة، ~~فالصفون مخصوص، لا فاعل، ومثله قولهم: فبها ونعمت 6، أي: فمرحبا بهذه ~~القضية، ونعمت هي، فالتمييز والمخصوص حذفا معا، ، # PageV04P253 # وقد يؤنث نعم وبئس، وإن كان فاعلهما مذكرا لكون المخصوص مؤنثا نحو: # نعمت الإنسان هند، قال ذو الرمة: # 253 - أو حرة عيطل تبجاء مجفرة * دعائم الزور نعمت زورق البلد 1 وكذا ~~يؤنث الفعل وإن كان المميز للضمير مذكرا، لتأنيث المخصوص كقوله تعالى: # (ساءت مستقرا) 2، و (حسنت مستقرا) 3، قوله: (وهو مبتدأ ما قبله خبره، أو ~~خبر مبتدأ محذوف)، قال ابن خروف 4: لا يجوز إلا أن يكون مبتدأ مقدم الخبر، ~~لجواز دخول نواسخ المبتدأ عليه، وحكى الأندلسي 5 مثله عن سيبويه، وهذا الذي ~~نصرناه من قبل، قوله: (وشرطه) أي شرط المخصوص مطابقة الفاعل، يعني ينبغي ms1067 أن ~~يصح إطلاقه عليه، و: (بئس مثل القوم) 6، متأول بأحد وجهين: اما على حذف ~~المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين، أو على حذف المخصوص و (الذين) صفة ~~القوم ، أي: بئس مثل القوم المكذبين مثلهم، أي مثلا المذكورين، وشرط ~~المخصوص، أيضا، أن يختص، لأنه للتخصيص بعد الإبهام، فلا يجوز: # نعم الإنسان رجل، إلا أن تصفه بما يرفع الجهالة، ، # PageV04P254 # ولا يمتنع اعتراض (نعم) بذيوله 1، بين العامل ومعموله، لأنها كالجملة ~~الاعتراضية، نحو قولك: أبصرت، ونعم الرجل هو، زيدا، ويجوز بالفاء، نحو: ~~فنعم الرجل هو، قوله: (وساء مثل بئس)، نحو: (ساء مثلا القوم)، اعلم أنه ~~يلحق بنعم وبئس: # كل ما هو على فعل بضم العين، بالأصالة نحو: ظرف الرجل زيد، أو بالتحويل ~~إلى الضم من فعل أو فعل، نحو: رموت اليد يده، وقضو الرجل زيد، بشرط تضمينه ~~معنى التعجب، ولهذا كثر انجرار فاعل هذا الملحق بالباء، وذلك لكونه بمعنى: ~~أفعل به، نحو: ظرف زيد، أي: أظرف به، ويكثر، أيضا، استغناؤه عن الألف ~~واللام، كقوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقا) 2، ورفيقا، تمييز لإبهام أولئك ~~وقيل حال، ونحو قوله: # 754 - فعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعد ما متأملي 3 (ما) فيه ~~زائدة، وكذا في قولهم: شد ما أنك ذاهب، و (أن) فاعل (شد )، ويجوز أن تكون ~~(ما) فيهما، كما في: نعما، ومتأملي و (أن) 4 مخصوصان، ويضمر فاعل (فعل) ~~المذكور، كثيرا، على وفق ما قبله، نحو: جاءني الزيدان وكرما، أي: ما ~~أكرمهما، ولم يجز ذلك في نعم وبئس، وذلك لعدم عراقته في المدح والذم وكونه ~~كفعل التعجب معنى، قوله: (ومنها حبذا، وفاعله ذا)، أصل (حب): حبب، كظرف، ~~أي: # صار حبيبا، فأدغم كغيره 5، وألزم منع التصرف، لما ذكرنا في نعم وبئس، ~~قوله: (ولا يتغير)، يعني: لا يثني (ذا) ولا يجمع ولا يؤنث، بل يقال: حبذا ~~الزيدان، وحبذا ، # PageV04P255 # الزيدون، وحبذا هند، ولا يقال: حب ذان، ولا: حب أولاء، ولا حب تا، لأنه ~~مبهم، كالضمير في نعم وبئس، فألزم الأفراد مثله، وخلع منه الإشارة، لغرض ~~الإبهام، فحبذا، ms1068 بمعنى: حب الشئ، وعند المبرد وابن السراج: أن تركيب حب مع ~~ذا، أزال فعلية (حب)، لأن الاسم أقوى، فحبذا مبتدأ والمخصوص 1 خبره، أي: ~~المحبوب زيد، وقال بعضهم: المخصوص بعد حبذا، عطف بيان لذا، وكان ينبغي أن ~~يجوز ادعاء مثل ذلك في مخصوص نعم وبئس، إلا أن دخول النواسخ يمنع من ذلك 2، ~~وقال الربعي 3: (ذا) زائدة، كما في: ماذا صنعت، والمخصوص فاعل (حب)، وقد ~~اشتق 4 منه فعل، نحو: لا تحبذه، كحولق، وبسمل ونحوهما، قوله: (وقد يقع قبل ~~المخصوص أو بعده تمييز)، نحو: حبذا زيد رجلا ، وحبذا رجلا زيد، وإن كان ~~مشتقا، جاز أن يقع حالا، أيضا، والعامل (حب) ، نحو: # حبذا محمد رسولا، وحبذا رسولا محمد، ، # PageV04P256 # ولم يجز في نعم تأخير التمييز عن المخصوص اختيارا، وجاز ههنا، لأن ~~التمييز ههنا عن الظاهر، أي (ذا)، وهناك عن الضمير المستكن، وأيضا: التمييز ~~لازم عن الضمير، جائز عن (ذا)، وإنما جاز ترك التمييز ههنا، تفضيلا للظاهر ~~على الضمير، وقيل: إنما لم يجز ترك التمييز في نعم، إذ قد يلتبس المخصوص ~~بالفاعل لولا التمييز في بعض المواضع، نحو: نعم السلطان، بخلاف حبذا، فإن ~~(ذا) فيه، ظاهر فاعليته، وربما حذف المخصوص ههنا للقرينة كما حذف في نعم، ~~وقد يفرد ( حب) عن (ذا)، فيجوز، إذن، نقل ضمة عينها إلى فائها، كما يجوز ~~حذفها 1، قال: # 755 - فقلت اقتلوها عنكم بخراجها * وحب بها مقتولة ين تقتل 2 بفتح الحاء ~~وضمها، وكذا كل ما هو على فعل، إذا كان المراد به المدح، أو التعجب، كقوله: ~~بعد ما متأملي 3، وأنشد الجوهري 4: # 756 - لا يمنع الناس مني ما أردت ولا * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا 5 ~~ويروى، أيضا: عظم البطن بطنك، والتغيير في اللفظ، دلالة على التغيير في ~~المعنى، إلى المدح أو التعجب ، وقد يجر فاعل (حب) بالباء، مفردا عن (ذا)، ~~تشبيها بفاعل أفعل، تعجبا، كما قال: وحب بها مقتولة، تم قسم الأفعال والحمد ~~لله رب العالمين، # PageV04P257 # (قسم الحروف) (الحرف وتعريفه) (قال ابن الحاجب:) (الحرف ما دل على معنى ~~في ms1069 غيره) (قال الرضي:) قد مضى شرحه في حد الاسم 1، (احتياج الحرف) (إلى كل ~~من الاسم والفعل) (قال ابن الحاجب:) (ومن ثم احتاج في جزئيته إلى اسم ~~وفعل)، (قال الرضي:) أي: ومن أجل أن معناه في غيره، احتاج في كونه جزء كلام ~~إلى اسم، كالتنوين ، # PageV04P259 # في: زيد قائم، أو فعل، نحو (قد) في: قد قام زيد، فكل واحد من الكلامين ~~المذكورين مركب من أربع كلمات 1، وقد ذكرنا في أول الكتاب: أن الكلام أخص ~~من الجملة، فالاسم يصح أن يكون جزء الكلام من دون شئ آخر، وكذا الفعل في ~~نحو: قام زيد، وأما، الحرف، فلا بد في كونه جزء كلام من فعل أو اسم وقد ~~يحتاج إلى المفرد كما ذكرنا، وقد يحتاج إلى الجملة، كحرف النفي والاستفهام ~~وحرف الشرط، وقد يحذف المحتاج إليه في نحو: # نعم، ولا، وكأن قد، وخرجت ولما، (تفصيل الكلام) (على أنواع الحروف) (حروف ~~الجر، الغرض منها، معنى من) (قال ابن الحاجب:) (حروف الجر: ما وضع للافضاء ~~بفعل أو شبهه أو معناه) (إلى ما يليه، وهي: من، وإلى، وحتى، وفي، والباء)، ~~(واللام، ورب وواوها، وواو القسم وتاؤه، وعن وعلى،) (والكاف، ومذ ومنذ، ~~وحاشا وعدا وخلا، فمن، لابتداء) (الغاية، والتبيين، والتبعيض، وزائدة في ~~غير الموجب،) (خلافا للكوفيين والأخش، وقد كان من مطر: متأول)، # PageV04P260 # (قال الرضي:) الإفضاء: الوصول، والباء بعده للتعدية، أي لايصال فعل... ~~والمراد بايصال الفعل إلى الاسم: تعديته إليه، حتى يكون المجرور مفعولا به ~~لذلك الفعل فيكون منصوب المحل، فلذا جاز العطف عليه بالنصب في قوله تعالى: ~~(وأرجلكم) 1، ويسميها بعضهم حروف الإضافة، لهذا المعنى، أي تضيف الأفعال ~~إلى الأسماء أي توصلها إليها، ومن هذا سميت حروف الجر، لأنها تجر معناها ~~إليها، والأظهر أنه قيل لها حروف الجر، لأنها تعمل إعراب الجر، كما سميت ~~بعض الحروف حروف الجزم، وبعضها حروف النصب، وأراد بقوله: شبه الفعل: اسم ~~الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر، كما ذكرنا في الحال 2، ~~نحو: مررت بزيد، وأنا مار بزيد، وزيد ممرور به، ومروري بزيد حسن، وزيد بعيد ms1070 ~~عن الأذى، ويعني بمعناه: الظرف، والجار والمجرور نحو قولك: زيد عندك أو في ~~الدار لاكرامك، فاللام في: لإكرامك، يعدي الظرف إلى إكرامك، وهو في الحقيقة ~~معد للفعل المقدر، أو لشبهه، وذلك لأن التقدير: زيد استقر أو مستقر، لكن ~~لما سد الظرف مقام 3 الفعل أو شبهه، جاز أن يقال: إن الجار معد للظرف، وكذا ~~في: # يا زيد، فإن (يا) قائم مقام أنادي، وأورد المصنف لتمثيل تعديته معنى ~~الفعل: هذا في الدار أبوه 4، ولا أراه من ذلك ، # PageV04P261 # لأن: في الدار، حال، والعامل فيه معنى الإشارة، كما في: (وهذا بعلي شيخا) ~~1، ولو صرحت بما هو معناه لقلت: أشير إليه في الدار، أي كائنا في الدار، ~~فلفظ أشير، يعمل النصب في لفظ (في الدار) لكونه حالا، لقيامه مقام الحال ~~المحذوف، وعمل الشئ في الحال غير عمله في المفعول به، وكلامنا في عمل معنى ~~الفعل في المفعول به بواسطة الحرف، وعمل الفعل أو شبهه أو معناه في الحال ~~لا يحتاج إلى حرف الجر، ومن أمثلة تعدية الحرف لمعنى الفعل قولهم: أين أنت ~~مني، لأن معنى أين: أنت بعدت، وقد مضى الكلام على ما اختلف فيه، هل هو حرف ~~جر، أو، لا، من: # لولا، وكي، ولات 2، وقد اختلف في (لعل) وسيجئ الكلام عليه، قال المصنف: ~~فالعشرة الأول، لا تكون إلا حروفا، والخمسة التي تليها تكون حروفا وأسماء، ~~والثلاثة البواقي تكون حروفا وأفعالا، قال: ولم أعد (على) اسما وفعلا ~~وحرفا، لأني أراعي في العد أن يكون بين الكلمتين المتخالفتين في النوع، ~~المتماثلتين في اللفظ توافق وتناسب من حيث المعنى، كتشارك (على) الحرفية ~~والاسمية في معنى العلو، فلهذا لم أعد (من) فعلا أيضا، مع أنه يكون أمرا ~~من: # مان يمين، وكذا (في) مع كونه أمرا للمؤنث من وفي بفي، و (له) أمرا من: ~~ولي يلي، وكذا، لم أعد (إلى) اسما، مع كونه يجئ بمعنى النعمة 3، كل ذلك ~~لاختلاف المعنيين، قال: وأراعي، أيضا، في العد، مع التشارك في المعنى: ~~التساوي في أصل الوضع، و (على)، إذا كان فعلا ms1071 يكتب بالألف وأصله الواو، ~~بخلافه إذا كان اسما أو حرفا، وكذا (من) و (في)، و (له) أفعالا، أصلها: ~~امين، وأوفى، واولى، ، # PageV04P262 # وفيما قال نظر، لأن (على) الاسمية تكتب ألفا، وأصله واو اتفاقا لكنها، ~~إذا أضيفت إلى الضمير، ينقلب الألف ياء، تشبيها بعلى الحرفية، وقوله: # 757 - باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا 1 (علا) ~~فيه، مبني على الضم، كقولهم: من عل، بحذف المضاف إليه، ثم اعترض على نفسه ~~2، وقال: فحاشا وخلا وعدا، الحرفية، لا أصل لألفاتها، بخلافها فعلية، ~~وأجاب، بأنها لما تضمنت معنى الاستثناء أشبهت الحرف في عدم التصرف، فصارت ~~كأنها لا أصل لألفاتها، وهذا عذر بارد 3، قوله: (فمن للابتداء)، كثيرا ما ~~يجري في كلامهم أن (من) لابتداء الغاية، و (إلى) لانتهاء الغاية، ولفظ ~~الغاية يستعمل بمعنى النهاية وبمعنى المدي، كما أن الأمد، والأجل، أيضا، ~~يستعملان بالمعنيين، والغاية تستعمل في الزمان والمكان، بخلاف الأمد ~~والأجل، فإنهما يستعملان في الزمان فقط، والمراد بالغاية في قولهم: ابتداء ~~الغاية، وانتهاء الغاية: # جميع المسافة، إذ لا معنى لابتداء النهاية وانتهاء النهاية، فمن، ~~للابتداء في غير الزمان عند البصرية، سواء كان المجرور بها مكانا نحو: # سرت من البصرة، أو غيره، نحو قولهم: هذا الكتاب من زيد إلى عمرو ، ، # PageV04P263 # وأجاز الكوفيون استعمالها في الزمان، أيضا، استدلالا بقوله تعالى: ( من ~~أول يوم) 1، وقوله تعالى: (إذا نودي الصلاة من يوم الجمعة) 2، وقوله: # 758 - لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجح ومن دهر 3 وأنا لا أرى في ~~الآيتين معنى الابتداء، إذ المقصود من معنى الابتداء في ( من)، أن يكون ~~الفعل المتعدي بمن الابتدائية شيئا ممتدا، كالسير، والمشي ونحوه، ويكون ~~المجرور بمن: الشئ الذي منه ابتداء ذلك الفعل نحو: سرت من البصرة أو يكون ~~الفعل المتعدي بها أصلا للشئ الممتد، نحو: تبرأت من فلان إلى فلان، وكذا ~~خرجت من الدار، لأن الخروج ليس شيئا ممتدا، إذ يقال: خرجت من الدار، إذ ~~انفصلت عنها ولو بأقل من خطوة، وليس التأسيس والنداء حدثين ممتدين، ولا ~~أصلين للمعنى ms1072 الممتد، بل هما حدثان واقعان فيما بعد (من) وهذا معنى (في)، ~~فمن في الآيتين بمعنى (في)، وذلك لأن (من)، في الظروف كثيرا ما تقع بمعنى ~~(في) نحو: جئت من قبل زيد، ومن بعده، و: (ومن بيننا وبينك حجاب) 4، وكنت من ~~قدامك، وقد ذكرنا ذلك في الظروف المبنية 5، وإقامة بعض حروف الجر مقام بعض ~~غير عزيزة، وكذا الأقواء 6، لم يبتدئ من الحجج، بل المعنى من أجل مرور حجج ~~وشهر، والظاهر مذهب الكوفيين، إذ لا منع من مثل قولك: نمت من أول الليل إلى ~~آخرة، وصمت من أول الشهر إلى آخره، ، # PageV04P264 # وهو كثير الاستعمال، وتعرف (من) الابتدائية، بأن يحسن في مقابلتها (إلى) ~~أو ما يفيد فائدتها، نحو قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن معني أعوذ ~~به: أتلجئ إليه وأقر إليه، فالباء ههنا أفادت معنى الانتهاء، وإذا قصدت بمن ~~مجرد كون المجرور بها موضعا انفصل عنه الشئ وخرج منه، لا كونه مبتدأ لشئ ~~ممتد، جاز أن يقع موقعه (عن) لأنها لمجرد التجاوز، كما يجئ، تقول: خرجت من ~~المكان وأخرج عنه، وانفصلت منه وعنه، ونهيت من كذا وعنه، وسقاه من العيمة 1 ~~وعنها، أي بعده عنها، وأما (من) التفضيلية فهي، وإن كانت لمجرد المجاوزة، ~~كما مر، لكنه لا يستعمل (عن) مكانها، لأنها صارت علما في التفضيل، وكبعض ~~حروف أفعل التفضيل، فلا تغير ولا تبدل، وأجاز ابن السراج، كون (من) لابتداء ~~غايتي الفاعل والمفعول، لكون الفعل مشتركا بينهما، نحو: رأيت الهلال من ~~مكاني من خلل السحاب، فمبدأ رؤيتك : مكانك، ومبدأ كون الهلال مرئيا: خلل ~~السحاب، وكذا قولهم شممت المسك من داري من الطريق، ومثال التبعيض: أخذت من ~~الدراهم، والمفعول الصريح لأخذت: # محذوف، أي أخذت من الدراهم شيئا، وإذا لم تذكر المفعول الصريح أو ذكرته ~~معرفا، نحو: # أخذت من الدراهم: هذا 2، فمن متعلقة بأخذت، لا غير، لأنه يقام مقام ~~الفاعل نحو: # أخذ من الدراهم، والدراهم مأخوذ منها، ولو ذكرته بعد المفعول المنكر ، ~~نحو: أخذت شيئا من الدراهم جاز أن يكون الجار متعلقا بالفعل المذكور، وأن ms1073 ~~يكون صفة لشئ، فيتعلق بمقدر، أي: شيئا كائنا من الدراهم، فيجوز، إذا تقدم ~~على النكرة أن يكون، أيضا، حالا عن النكرة المؤخرة، قال تعالى: (خذ من ~~أموالهم صدقة) 3، وتعرف (من) التبعيضية، بأن يكون هناك شئ ظاهر، وهو بعض ~~المجرور بمن، ، # PageV04P265 # نحو: (خذ من أموالهم صدقة)، أو مقدر، نحو: أخذت من الدراهم، أي: من ~~الدراهم شيئا، قال المبرد، وعبد القاهر، والزمخشري 1، ان أصل (من) المبعضة: # ابتداء الغاية، لأن الدراهم في قولك أخذت من الدراهم: مبدأ الأخذ، قوله: ~~(وللتبيين)، كما في قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) 2، وتعرفها ~~بأن يكون قبل (من)، أو بعدها، مبهم، يصلح أن يكون المجرور بمن، تفسيرا له، ~~وتوقع اسم ذلك المجرور على ذلك المبهم، كما يقال، مثلا، للرجس: # إنه الأوثان، ولعشرين، إنها الدراهم في قولك: عشرون من الدراهم، وللضمير ~~في قولك: عز من قائل: إنه القائل، بخلاف التبعيضية، فإن المجرور بها لا ~~يطلق على ما هو مذكور قبله أو بعده، لأن ذلك المذكور بعض المجرور، واسم ~~الكل لا يقع على البعض، فإذا قلت عشرون من الدراهم، فإن أشرت بالدراهم إلى ~~دراهم معينة أكثر من عشرين فمن مبعضة، لأن العشرين: بعضها، وإن قصدت ~~بالدراهم: جنس الدراهم فهي مبينة ، لصحة إطلاق اسم المجرور على العشرين، ~~ولا يلزم أن يكون المأخوذ في نحو: أخذت من الدراهم، أقل من النصف، كما قال ~~بعضهم، لأنه لا يمتنع أن تصرح وتقول: أخذت من الثلاثين: # عشرين، ومن العشرة: # تسعة، وقال الزمخشري 3: كونها للتبيين: راجع إلى معنى الابتداء، وهو ~~بعيد، لأن الدراهم هي العشرون في قولك: عشرون من الدراهم، ومحال أن يكون ~~الشئ مبدأ نفسه، وكذلك الأوثان: نفس الرجس، فلا تكون مبدأ له، وإنما # PageV04P266 # جاز تقديم (من) المبينة على المبهم في نحو قولك: أنا من خطه في روضة، ومن ~~رعايته في حرم، وعندي من المال ما يكفي، ومن الخيل عشرون، لأن المبهم الذي ~~فسر بمن التبيينية مقدم تقديرا، كأنك قلت: أنا في شئ من خطه في روضة، وعندي ~~شئ من المال ما يكفي، وكذا قولك: ms1074 يعجبني من زيد كرمه، أي من خصال زيد ، ~~كأنك قلت يعجبني شئ من خصال زيد: كرمه، ومثله: كسرت من زيد يده، أي: # شئ من أعضاء زيد: يده، ففي جميع هذا: المعطوف عليه محذوف والذي بعد (من) ~~عطف بيان له، كما ذكرنا في باب عطف البيان 1، كل ذلك ليحصل البيان بعد ~~الإبهام، لأن معنى يعجبني من زيد، أي شئ من أشيائه بلا ريب فإذا قلت: وجهه، ~~أو كرمه، فقد بينت ذلك الشئ المبهم، وأما ما يسمى (من) التجريدية، نحو: ~~لقيت من زيد أسدا، فليس من هذا، بل هو مثله في حذف المضاف، أي لقيت من لقاء ~~زيد أسدا، أي حصل لي من لقائه لقاء أسد، والمراد تشبيهه بالأسد، وكذا الباء ~~التجريدية في نحو قوله تعالى: فاسأل به خبيرا) 2 وقولك لقيت بزيد أسدا، أي: ~~سل بسؤاله خبيرا، ولقيت بلقاء زيد أسدا، وقد تكون (من) للبدل، في نحو قوله ~~تعالى: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) 3، وقوله: # 759 - فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على الطهيان 4 وتعرف بصحة ~~قيام لفظ (بدل) مقامها، # PageV04P267 # قوله: (وزائدة في غير الموجب)، هو إما نفي، نحو: ما رأيت من أحد ، أو ~~نهي، نحو: لا تضرب من أحد، أو استفهام نحو: هل ضربت من أحد، وغير الأخفش ~~والكوفيين شرط فيها شرطين: كونها في غير الموجب، ودخولها في النكرات، ~~والكوفيون والأخفش لا يشترطون ذلك استدلالا بقوله تعالى : (يغفر لكم من ~~ذنوبكم) 1، فمن: في حيز الإيجاب، وهي داخلة على المعرفة، وهي، عند سيبويه: ~~مبعضة، أي يغفر لكم من ذنوبكم شيئا، قالوا: # فقوله تعالى: # (إن الله يغفر الذنوب جميعا) 2، يناقضه، وأجيب بأن قوله تعالى: ( يغفر ~~لكم من ذنوبكم): خطاب لقوم نوح، عليه السلام، وقوله تعالى: (إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا)، خطاب لأمة محمد، صلى الله تعالى عليه وسلم، ولو كانا أيضا، ~~خطابا لأمة واحدة، فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلها، بل عدم غفران ~~بعضها يناقض غفران كلها، واستدلوا بما حكى البغداديون من قول العرب: قد كان ~~من مطر، ms1075 وأجيب بأنه على سبيل الحكاية، كأنه سئل: هل كان من مطر، فأجيب قد ~~كان من مطر، فزيدت في الموجب، لأجل حكاية المزيدة في غير الموجب، كما قال: ~~دعني من تمرتان، كما مر في الموصولات 3، وقول المصنف: شئ من مطر، ومن، ~~للتبعيض أو التبيين، فيه نظر، لأن حذف الموصوف وإقامة الجملة أو الظرف ~~مقامه بلا شرط ذكرناه في باب الموصوف 4: قليل، وخاصة إذا كان الموصوف ~~فاعلا، لأن الجار والمجرور، لا يكون فاعلا للفعل المبني للفاعل، ، # PageV04P268 # إلا إذا كان الجار زائدا، نحو: كفى بزيد، لأن حرف الجر موصل للفعل القاصر ~~إلى ما كان يقصر عنه لولاه، والفعل لا يقصر عن فاعله، ولو صح تأويله، لجاز ~~أن يكون الكاف في قوله: # 760 - أتنتهون، ولن ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والقتل 1 حرف ~~جر وقد حذف الفاعل وأقيم الجار مقامه، فلا يصح الاستدلال بالبيت على أن ~~الكاف اسم، وقوله تعالى: (ولقد جاءك من نبأ المرسلين) 2، يجوز أن يستدل به ~~على ما ذهب إليه المصنف، ويجوز أن يقال: إن ضمير: (جاء) للقرآن، وقوله: من ~~نبأ، حال، والدليل على زيادة (من) الاستغراقية: دخولها على ما لا توصل ~~الفعل إليه، أعني الفاعل، في نحو: ما جاءني من أحد، فعند سيبويه: لا تزاد ~~(من) إلا استغراقية، وعند الكوفيين والأخفش، تزاد غير استغراقية كما في ~~الموجب، وفائدة (من) الاستغراقية: # ما ذكرنا في باب (لا) التبرئة 3، أعني التنصيص على كون النكرة مستغرقة ~~للجنس، إذ لولاها لاحتمل احتمالا مرجوحا أن يكون معنى ما جاءني رجل: ما ~~جاءني رجل واحد بل جاءني رجلان أو أكثر، فهي، إذن، لتأكيد ما استفيد من ~~النكرة في غير الموجب من الاستغراق، وذلك أن النكرة كانت في الظاهر ~~للاستغراق، لكنها كانت تحتمل غير ذلك، وليس كذا: زيادة الباء في نحو: ألقى ~~بيده، فإنها ليست للتنصيص على أحد المحتملين، # PageV04P269 # وقيل: إن أصل (من) الاستغراقية في الأص ل: ابتدائية: أي: ما جاءني من أحد ~~إلى ما لا يتناهى، وقد تجئ للتعليل، نحو: لم آتك من سوء أدبك، ms1076 أي من أجله، ~~وكأنها ابتدائية، لأن ترك الإتيان، حصل من سوء الأدب: # وتكون (من) مضمومة الميم، ومكسورتها، بمعنى تاء القسم، ولا تدخل إذن، إلا ~~على لفظ (الرب) كاختصاص التاء بالله، وشذ دخول كل واحدة منهما على معمول ~~الأخرى، نحو: تربي، و: من الله، وهي حرف جر عند سيبويه، جاز ضم ميمه في ~~القسم خاصة، وقيل: المكسورة الميم، مقصورة من يمين، والمضمومتها مقصورة من ~~أيمن، وتكون (من) في الظروف بمعنى (في) كما تقدم، وتختص (من) بجر: قبل، ~~وبعد، وعند، ولدى، ومع، يقال جئت من معه أي من عنده، وكذا (بله ) نحو: # فمن بله أن يأتي بالصخرة، وقد ذكرنا ذلك في أسماء الأفعال 1، واختصت أيضا ~~بجر: عن، وعلى، اسمين، (إلى - حتى) (في - الباء اللام) (قال ابن الحاجب:) ~~(وإلى، للانتهاء، وبمعنى (مع) قليلا، وحتى، كذلك) (وبمعنى مع، كثيرا، وتختص ~~بالظاهر، خلافا للمبرد،) (وفي، للظرفية، وبمعنى على، قليلا، والباء ~~للإلصاق،) ، # PageV04P270 # (والاستعانة والمصاحبة والمقابلة، والتعدية، والظرفية، وزائدة) (في الخبر ~~في النفي والاستفهام قياسا، وفي غيره سماعا، نحو:) (بحسبك زيد، وألقى بيده، ~~واللام للاختصاص، والتعليل) (وزائدة وبمعنى عن مع القول، وبمعنى الواو في ~~القسم) (للتعجب)، (قال الرضي:) اعلم أن (إلى) تستعمل في انتهاء غاية الزمان ~~والمكان بلا خلاف، نحو : (ثم أتموا الصيام إلى الليل) 1، والأكثر عدم دخول ~~حدي الابتداء، والانتهاء في المحدود، فإذا قلت: اشتريت من هذا الموضع إلى ~~ذلك الموضع، فالموضعان لا يدخلان ظاهرا في الشراء، ويجوز دخولهما فيه مع ~~القرينة، وقال بعضهم، ما بعد (إلى) ظاهره الدخول فيما قبلها، فلا تستعمل في ~~غيره إلا مجازا، وقيل: إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها نحو: # أكلت السمكة حتى رأسها، فالظاهر الدخول، وإلا، فالظاهر عدم الدخول، نحو: # ثم أتموا الصيام إلى الليل، والمذهب هو الأول، قوله: (وبمعنى مع، قليلا)، ~~كما في قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) 2 والتحقيق أنها ~~بمعنى الانتهاء، أي تضمونها إلى أموالكم، وكذا قوله تعالى: (وأيديكم إلى ~~المرافق) 3، أي مضافة إلى المرافق، و: الذود إلى الذود إبل، أي: # مضافة إلى ms1077 الذود، وقوله: # : # PageV04P271 # 761 - وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إلي، وأوطاني بلاد سواهما 1 أي: ~~مضافا إلى بدا، كما في قوله: # 762 - فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطلي به القار أجرب 2 ~~والظاهر أنها بمعناها، وذلك لأن معنى مطلي به القار أجرب: مكرة مبغض، ~~والتكريه يتعدى بإلى، قال تعالى: (وكره إليكم الكفر...) 3، حملا على التحبب ~~المضمن معنى الإمالة، قال تعالى: (وحبب إليكم الأيمان) 4، كما قيل: بعت ~~منه، حملا على: # اشتريت منه، ورضيت عليه، حملا على سخطت، قال: # 763 - إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها 5 وقيل: إن (إلى) ~~في نحو: أنت إلي حبيب أو بغيض، وجلست إليه بمعنى (عند)، والأولى بقاؤها على ~~أصلها، كما ذكرنا، وكذا هي في قوله: # 764 - وإن يلتق الحي الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الكريم المصمد 6 ~~بمعنى منتسب إلى ذروة، لا بمعنى (في) كما قيل، قوله: (وحتى كذلك)، أي ~~لانتهاء الغاية مثل (إلى)، إلا أن بينهما فرقا ، كما يجئ وعتى، بالعين لغة ~~هذلية، وهي على ثلاثة أضرب: حرف جر، وحرف عطف، ، # PageV04P272 # وحرف استئناف، فإذا كانت حرف جر، فلها معنيان: (إلى)، و (كي) ، ولا تجر، ~~بمعنى (كي)، إلا مصدرا مؤولا به الفعل المنتصب بعدها بأن المضمرة ، نحو: ~~أسلمت حتى أدخل الجنة، ولا تقول: حتى دخول الجنة، والتي بمعنى (إلى) تجر ~~ذلك، نحو: # سرت حتى تغيب الشمس، وتجر الاسم الصريح أيضا، نحو: (حتى مطلع الفجر) 1، ~~وينبغي أن يكون المجرور بها مؤقتا، لأنه حد، والتحديد بالمجهول لا يفيد، ~~ونحو قوله تعالى: (ذرهم في غمرتهم حتى حين) 2، بمعنى المؤقت، أي: حين ~~أخذهم، ومذهب الكسائي: أن جر ما بعدها بإلى، لا بحتى، لأن العامل ينبغي أن ~~يكون لازما لأحد القبيلين و (حتى) تدخل على الأسماء والأفعال فهي، ك (ما)، ~~في لغة تميم عنده، وقد ذكرنا ذلك في النواصب 3، وأما العاطفة فهي مثل ~~الجارة في معنى الانتهاء، ولا تكون بمعنى (كي) ويجب توقيت ما بعدها، كما في ~~حتى، الجارة، فلا تقول: جاءني القوم حتى رجل، لأنه حد ms1078 فلا فائدة في إبهامه، ~~وتشترك الجارة والعاطفة في أنه لابد قبلهما من ذي أجزاء، إلا أن ذلك يجب ~~إظهاره في العاطفة حتى يكون معطوفا عليه، نحو: قدم الحجاج حتى المشاة، وأما ~~في الجارة فيجوز إظهاره نحو: ضربت القوم حتى زيد ويجوز تقديره أيضا، نحو : ~~نمت حتى الصباح، أي: نمت الليلة حتى الصباح، ويتفارقان، أيضا، بأن ما بعد ( ~~حتى) العاطفة يجب أن يكون جزءا مما قبلها نحو: ضربت القوم حتى زيدا، أو ~~كجزئه بالاختلاط، نحو: # ضربني السادة حتى عبيدهم، أو جزءا لما دل عليه ما قبلها، كما في قوله: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها 4 - 152 ، # PageV04P273 # عند من قال: إن نعله عطف على الصحيفة، أي ألقى جميع ما معه، لأنه إذا ~~ألقى الصحيفة التي لا يمشي إلا لها 1، فقد ألقى كل شئ، ويجب أيضا دخول ما ~~بعدها في حكم ما قبلها، فالضرب في: ضربت القوم حتى زيدا، لا محالة واقع على ~~زيد أيضا، وأما الجارة فالأكثرون على تجويز كون ما بعدها متصلا بآخر أجزاء ~~ما قبلها، كنمت البارحة حتى الصباح، وصمت رمضان حتى الفطر، كما يكون جزءا ~~منه نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، بالجر،... # والسيرافي 2، مع جماعة، أوجبوا أن يكون ما بعدها جزءا أيضا مما قبلها، ~~كما في العاطفة، فلم يجيزوا: # نمت البارحة حتى الصباح، جرا، كما لم يجيزوا نصبه، وهو مردود بقوله ~~تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر) 3، وأما دخول الفجر 4، المجرور بحتى في ~~حكم ما قبلها، ففيه أقوال، جزم جار الله 5، بالدخول مطلقا، سواء كان جزءا ~~مما قبلها، أو ملاقي آخر جزء منه، حملا على العاطفة، وتبعه المصنف، وجوز ~~ابن مالك الدخول وعدم الدخول، جزءا كان، أو ملاقي آخر جزء منه، وفصل عبد ~~القاهر، والرماني، والأندلسي 6، وغيرهم فقالوا: الجزء داخل في حكم الكل، ~~كما في العاطفة، والملاقي غير داخل، وقال الأندلسي: إنما ذكرت (زيدا) مع ~~دخوله في القوم، في قولك ضربت القوم حتى زيد بالجر، لغرض التعظيم أو ~~التحقير، ، # PageV04P274 # واستدل بأن حتى، كالتفصيل لما قبلها، ms1079 فإذا دخل في الأجمال، دخل في ~~التفصيل، وإذا لم يدخل، لم يدخل، ومذهب ابن مالك قريب، لكن الدخول مطلقا ~~أكثر وأغلب، واعلم أنه لا يلزم أن يكون ما بعد (حتى) العاطفة، آخر أجزاء ما ~~قبلها حسا، ولا آخرها دخولا في العمل، بل قد يكون كذلك، وقد لا يكون 1، ~~لكنه يجب فيها أن يكون آخر الأجزاء، إذا رتبت الأجزاء: الأقوى فالأقوى، ~~فإذا ابتدأت بقصدك من الجانب الأضعف مصعدا، كان آخر الأجزاء أقواها، نحو: ~~مات الناس حتى محمد صلى الله عليه وسلم، بالعطف، وليس هو، عليه الصلاة ~~والسلام، آخرهم حسا، ولا دخولا، بل هو آخرهم قوة وشرفا، وإذا ابتدأت ~~بعنايتك 2 من الجانب الأقوى منحدرا، كان آخر الأجزاء أضعفها، نحو: قدم ~~الحجاج حتى المشاة، عطفا، ويجوز أن يكونوا قادمين قبل الركاب، أو معهم، ~~وأما الجارة فيجوز أن يكون ما بعدها كذلك، وألا يكون، فإذا لم يكن، وجب أن ~~يكون آخر الأجزاء حسا أو ملاقيا له، نحو قولك: قرأت القرآن حتى سورة الناس، ~~جرا، ولهذا جاء بعدها ما هو ملاق، أيضا، والتزم صاحب المغنى 3: التحقير ~~فيما بعد (حتى) الجارة أيضا، وليس بمشهور، وكأن الجارة محمولة على (إلى)، ~~في جواز عدم كون ما بعدها جزءا، خلافا للسيرافي، وفي جواز عدم دخوله في حكم ~~ما قبلها، كما قال ابن مالك، وفي جواز قصد كونه آخر الأجزاء حسا، لا قوة، ~~ولا ضعفا، لأنك إذا لم تقصد كونه آخرها ضعفا، ، # PageV04P275 # أو قوة، وجب في حتى كونه آخرها حسا، كما ذكرنا، فلا يجوز: أكلت السمكة ~~إلى نصفها وإلى ثلثها، والعاطفة كواو العطف في دخول ما بعدها في حكم ما ~~قبلها، وليست بمعنى الواو، خلافا لمن توهم ذلك، لأن (حتى) لابد فيها من ~~معنى الانتهاء، بخلاف الواو، وهذا كما توهم المصنف، لدخول ما بعد (حتى) ~~الجارة كثيرا فيما قبلها كما بعد (مع): أن حتى تكون بمعنى (مع) فقال: ~~وبمعنى مع كثيرا، وإذا عطفت بحتى العاطفة على مجرور، فالاختيار إعادة ~~الجار، دفعا لتوهم كونها جارة، نحو: مررت بالقوم حتى بزيد، ms1080 وقد يكون ذو ~~الأجزاء الذي قبل (حتى)، جارة كانت أو عاطفة، من تمام جملة ما بعد حتى، ~~نحو: القوم حتى زيدا رأيت، عطفا وجرا، وكل ما ذكرنا من الأحكام: هو لحتى ~~العاطفة للاسم، وأما العاطفة للجملة فنحو: # نظرت إليه حتى أبصرته، ويجوز أن يقال: ان حتى في مثله ابتدائية، وانها لا ~~تعطف الجملة أبدا،. # قوله: (وتختص بالظاهر خلافا للمبرد)، إذا كانت عاطفة جاز دخولها على ~~المضمر نحو: جاءني القوم حتى أنت، ورأيت القوم حتى إياك، ومررت بالقوم حتى ~~بك، وأما الجارة فلا تدخل على المضمر، اجتزاء بإلى، لكون (إلى) أشد تمكنا ~~وأوسع تصرفا، فلهذا تدخل آخر الأجزاء وأوسطها وتقوم مقام الفاعل نحو: قيم ~~إلى زيد، ولا يقال: # قيم حتى عمرو، وشبهه المبرد قوله: # 765 - وأكفيه ما يخشى وأعطيه سؤله * وألحقه حتاه بالقوم لاحق 1 ، # PageV04P276 # وليس ما في البيت بمعنى الجارة، وإلا لم يكن لرفع (لاحق) وجه، بل هي ~~ابتدائية، أي حتى هو كما في قوله: # فبيناه يشري رحله قال قائل... البيت 1 - 369 بقوله أيضا: # 766 - فلا والله، لا يلفى أناس * فتى حتاك يا ابن أبي زياد 2 وهو شاذ، ~~ومن الفرق بين حتى، وإلى، أن حتى يلزمه تقدم ذي الأجزاء إما لفظا أو ~~تقديرا، كما ذكرنا، بخلاف إلى، وأن الأظهر دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها ~~كما اخترنا، بخلاف إلى، فإن الأظهر فيها عدم الدخول إلا مع القرينة، وإن ~~كان أيضا، جزءا، وقال الأندلسي: لا فرق بينهما من هذا الوجه، فإذا كان ما ~~بعدهما جزءا مما قبلهما، فالظاهر الدخول فيهما، وإن لم يكن جزءا، فالظاهر ~~فيهما عدم الدخول وما اخترناه: # أظهر عند النجاة، ومن الفرق بينهما أن الفعل المتعدي بحتى، يجب أن يستوفي ~~أجزاء المتجزئ الذي قبل حتى، شيئا فشيئا، حتى ينتهي إلى ما بعد حتى، من ~~الجزء، أو الملاقي ، وأما (إلى)، فإن كان قبلها ذو الأجزاء وبعدها الجزء أو ~~الملاقي، فحكمها أيضا كذلك، وإلا فلا، نحو: قلبي إليك، ولا خلاف في صحة ~~وقوع الملاقي بعد (إلى) ms1081 وأما بعد (حتى) ففيه الخلاف كما مر، واعلم أن (حتى) ~~لا يكون مستقرا 3، وإلا في نحو: كان سيري حتى أدخلها بنصب ، # PageV04P277 # أدخل، وأعني بالمستقر: ما يتعلق بمقدر، وأما حتى الابتدائية فقد ذكرناها ~~في نواصب المضارع، ويقع بعدها الفعلية والاسمية كما ذكرناه هناك، وفائدة ~~الابتدائية، أيضا، إما التحقير، كما في قوله: # 767 - فواعجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع 1 أو التعظيم ~~كقوله: # 768 - فما زالت القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل 2 ويلزم في ~~الاسمية أن يكون خبر المبتدأ من جنس الفعل المتقدم نحو: # ركب القوم، حتى الأمير راكب، ولو قلت: حتى الأمير ضاحك لم يفد، ويجوز حذف ~~الخبر مع القرينة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، أي رأسها مأكول، قوله: (وفي ~~للظرفية)، إما تحقيقا، نحو: زيد في الدار، أو تقديرا، نحو نظر في الكتاب، ~~وتفكر في العلم، وأنا في حاجتك، لكون الكتاب، والعلم والحاجة شاغلة للنظر ~~والفكر والمتكلم، مشتملة عليها اشتمال الظرف على المظروف ، فكأنها محيطة ~~بها من جوانبها، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: (في النفس المؤمنة مائة من ~~الإبل)، لي: # في قتلها فالسبب الذي هو القتل متضمن للدية تضمن الظرف للمظروف، وهذه هي ~~التي يقال انها للسببية، ، # PageV04P278 # وقوله تعالى: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) 1، قيل إن (في) فيه، وفي قوله: # 769 - بطل كأن ثيابه في سرحة * يحذي نعال السبت ليس بتوأم 2 بمعنى (على)، ~~والأولى أنها بمعناها، لتمكن المصلوب من الجذع تمكن المظروف في الظرف. # وقيل إنها بمعنى الباء في قوله: # 770 - ويركب يوم الروع منا فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلى 3 ~~والأولى أن تكون بمعناها، أي لهم بصارة 4 وحذق في هذا الشأن، وقيل: هي ~~بمعنى (إلى) في قوله تعالى: (فردوا أيديهم في أفواههم) 5، والأولى أن نقول ~~هي بمعناها والمراد التمكن، وقيل: هي بمعنى (مع) في قوله تعالى: (فادخلي في ~~عبادي) 6، وبمعنى الباء في قوله: # 771 - نحابي بها أكفاءنا ونهينها * ونشرب في أثمانها ونقامر 7 # PageV04P279 # والأولى في الموضعين كونها بمعناها، أي: حاصلة في زمرة ms1082 عبادي، أو بمعنى: ~~ادخلي أيتها الروح في أجسام عبادي، والشاعر جعل أثمانها ظرفا للشرب والقمار ~~مجازا، وقولهم: في الله من كل فائت خلف، أي: في ألطافه، وقولهم: أنت أخي في ~~الله، أي في رضاء الله، أي: رضاه تعالى مشتمل على مؤاخاتنا، لا تخرج عنه ~~إلى الأغراض الدنيوية، وكذا قولهم: الحب في الله، والبغض في الله، قوله: ~~(والباء للإلصاق)، نحو: به داء، أي التصق به، وقولك: مررت به، أي: ألصقت ~~المرور بمكان يقرب منه، ومنه: أقسمت بك، وبحياتك أخبرني، وتكون مستقرا نحو: ~~الذي به: # ضعف، وبه داء، وتكون للاستعانة نحو: كتبت بالقلم، وخطت بالإبرة، وبتوفيق ~~الله حججت، وهذا المعنى مجاز عن الإلصاق، وتكون بمعنى (مع)، وهي التي يقال ~~لها: باء المصاحبة، نحو (وقد دخلوا بالكفر، وهم قد خرجوا به) 1، واشتر ~~الدار بآلاتها، قيل: ولا تكون بهذا المعنى إلا مستقرا، أي: كائنين بالكفر، ~~وكائنة بآلاتها، والظاهر أنه لا منع من كونها لغوا، وتكون للمقابلة نحو: ~~اشتريته به، وبدلته به، وتكون مستقرا أيضا، نحو: هذا بذاك، قوله: (وقد تكون ~~للتعدية)، جميع حروف الجر: لتعدية الفعل القاصر عن المفعول، إليه 2، لكن ~~معنى التعدية المطلقة: أن ينقل 3 معنى الفعل، كالهمزة والتضعيف، ويغيره، ، # PageV04P280 # وهذا المعنى مختص بالباء من بين حروف الجر، نحو: ذهبت به، وقمت به، أي: # أذهبته، وأقمته، ولا يكون مستقرا، وما سمعته مقدرا إلا في قراءة 1 من ~~قرأ: (ائتوني زبر الحديد) 2، أي ائتوني بزبر الحديد، قوله: (والظرفية)، أي ~~بمعنى (في) نحو: # 772 - ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي وما ترد سؤالي 3 أي: فيها، وتكون ~~للسببية، كقوله تعالى: (فبظلم من الذين هادوا..) 4 وقوله: # 773 - غلب تشذر بالذحول كأنها * جن البدي رواسيا أقدامها 5 وهي فرع ~~الاستعانة، وقيل: جاءت للتبعيض، نحو قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) 6، قال ~~ابن جني 7، ان أهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى، بل يورده الفقهاء، ومذهبة ~~أنها زائدة، لأن الفعل يتعدى إلى مجرورها بنفسه، وتجئ بمعنى (من)، نحو: ~~(عينا يشرب بها عباد الله) 8، وبمعنى ( عن) نحو: # ، # PageV04P281 # سأل سائل بعذاب واقع) ms1083 1، وتجئ للتجريد، نحو: رأيت بزيد أسدا، أي: برؤيته ~~أسدا، كما مر في (من)، قوله: وزائدة في الخبر والاستفهام)، بهل، لا في مطلق ~~الاستفهام، فلا يقال: # أزيد بقائم، كما يقال: هل زيد بقائم، قوله: (والنفي)، بليس، نحو: ليس زيد ~~براكب، وبما، نحو: ما زيد براكب، وقيل: بلا التبرئة أيضا، نحو: (لا خير ~~بخير بعده النار) 2 والأولى أنها بمعنى (في) ولم يسمع في النفي بإن، فما ~~كان للمصنف أن يطلق النفي والاستفهام، وتزاد قياسا في مفعول علمت وعرفت، ~~وجهلت، وسمعت، وتيقنت وأحسست، وقولهم: سمعت بزيد وعلمت به، أي بحال زيد، ~~على حذف المضاف، وتزاد قياسا، أيضا، في المرفوع في كل ما هو فاعل لكفى ~~وتصرفاته، وفي فاعل أفعل في التعجب على مذهب سيبويه 3، وفي المبتدأ الذي ~~هو: حسبك ، وتزاد شاذا في خبر المبتدأ الموجب نحو: (جزاء سيئة بمثلها) 4، ~~عند الأخفش، وتزاد سماعا بكثرة في المفعول به نحو: ألقى بيده، ونحو: # 774 - نحن بنو ضبة أصحاب الفلج * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج 5 ، # PageV04P282 # وقليلا في خبر (لكن)، قال: # 775 - ولكن أجرا لو فعلت بهين * وهل ينكر المعروف في الناس والأجر 1 ومع ~~(أن) مرفوعة 2، قال: # 776 - ألا هل أتاها والحوادث جمة * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا 3 وقد ~~ذكرت مواضع زيادتها في (ما) الحجازية 4، ومن غريب زيادتها: أن تزاد في ~~المجرور، نحو قوله: # 777 - فأصبحن لا يسألنه عن بما به * أصعد في علو الهوى أم تصوبا 5 وتضمر ~~كثيرا مع (الله) في القسم، نحو: ألله لأفعلن، وشاذا قليلا في غيره، كقول ~~رؤبة: خبر، لمن قال له: كيف أصبحت؟ # قوله: (واللام للاختصاص)، لام الجر مكسورة مع غير الضمير، مفتوحة معه، ~~وكسرها معه أيضا: لغة خزاعية، وربما فتحت قبل (أن) المضمرة، نحو: ليعلم 6 ~~بفتح الميم، وتقل فتحها مع جميع المظهرات، اعلم أن كل كلمة على حرف واحد، ~~كالواو، والفاء، ولام الابتداء... # فحقها الفتح، لثقل الضمة والكسرة على الكلمة التي هي في غاية الخفة ~~بكونها على حرف، وإنما كسرت باء الجر ولامه لموافقة معمولهما، ms1084 ولم تكسر كاف ~~التشبيه ، لأنها تكون ، # PageV04P283 # اسما، أيضا، فجرها، إذن، ليس بالأصالة، بل للقيام مقام الحرف، عند من قال ~~إن المضاف هو الجار، وإنما بقيت لام الجر، الداخلة على المضمر على فتحها، ~~إلحاقا لها بسائر اللامات كلام الابتداء، ولام جواب (لو) وغير ذلك، وإنما ~~خصت لام المضمر بذلك، لأنها لا تلتبس، إذن، بغيرها من اللامات إذ المضمر ~~المجرور، غير المرفوع، ولو فتحت في غير المضمر لالتبست بلام الابتداء، ~~والفرق بالاعراب لا يتم، إذ ربما يكون الظاهر مبنيا، أو موقوفا عليه، ~~وفائدة اللام: الاختصاص، إما بالملكية، نحو: المال لزيد، أو بغيرها، نحو: # الجل للفرس، والجنة للمؤمن، والابن لزيد، والتي تسمى لام العاقبة نحو: # 778 - لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى ذهاب 1 وقوله تعالى: ~~(ولقد ذرأنا لجهنم) 2، فرع لام الاختصاص، كأن ولادتهم للموت، وخلقهم لجهنم، ~~وكذا التي للتعليل نحو: جئنك للسمن وللضرب، إذ المجئ مختص بذلك، واللام ~~المقوية للعامل الضعيف بتأخيره عن معموله، نحو: لزيد ضربت ، وبكونه اسم ~~فاعل نحو: أنا ضارب لزيد، أو مصدرا، نحو: ضربي لزيد حسن، وبكونه مقدرا نحو: ~~يا لزيد، ويا للماء: لام الاختصاص، صارت الأخيرة مع ذلك، علما للاستغاثة أو ~~التعجب، ، # PageV04P284 # وقد تجئ بمعنى (إلى) نحو: سمع الله لمن حمده، أي: استمع الله إلى من ~~حمده، و: (وجهت وجهي للذي)، أي إلى الذي، وبمعنى (على) نحو (: وتله للجبين) ~~1 أي عليه، و: (يخرون للأذقان سجدا) 2، أي عليها، قوله: (وزائدة)، في (ردف ~~لكم) 3، لأن ردف يتعدى بنفسه، وكذا في : شكرت له، على ما مر في باب المتعدي ~~4، وأما في: وزنته المال، ووزنت له، فاللام ليست بزائدة، بل هي معدية قد ~~تحذف تخفيفا، وهي في: لا أبا لك، زائدة عند سيبويه، وكذا اللام المقدرة ~~بعدها (أن) ، بعد فعل الأمر والإرادة، كقوله تعالى: (وما أمروا الا ~~ليعبدوا) 5 وقولك: ما أريد لأنسى حاجتي، وقيل: هما بمعنى (أن) والظاهر هو ~~الأول، لقوله تعالى: ( وأمرت لأن أكون) 6، وهي زائدة أيضا، في قوله تعالى: ~~(وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) 7، لقوله: (ولقد ms1085 بوأنا بني إسرائيل...) 8، ~~وكذا اللام في قوله: # فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء 9 - 130 ويجوز أن ~~يقال: ان الثانية للتأكيد، تأكيدا لفظيا، قوله: (وبمعنى عن، مع القول)، ~~يعني في نحو قوله تعالى: (وقال الذين كفروا ، # PageV04P285 # للذين آمنوا: لو كان خيرا ما سبقتمونا إليه) 1، ولو كانت كاللام في قولك: ~~قلت لزيد لا تفعل، لقال: ما سبقتمونا إليه، وقد ذكرنا في أفعال القلوب، ~~الكلام على هذا 2، قوله: (وبمعنى الواو في القسم للتعجب) نحو: لله لا يؤخر ~~الأجل، وقولهم في التعجب، يعنون: في الأمر العظيم الذي يستحق أن يتعجب منه، ~~فلا يقال: لله لقد قام زيد، بل يستعمل في الأمور العظام، نحو: لله لتبعثن ~~وقيل: ان اللام في: (لإيلاف قريش) 3، و: (للفقراء الذين أحصروا) 4، للتعجب، ~~والأولى أن تكون للاختصاص، إذ لم يثبت لام التعجب إلا في القسم، وقيل: تجئ ~~بمعنى (في) وبمعنى (بعد) وبمعنى (قبل)، في قوله تعالى: (جامع الناس ليوم) 5 ~~، أي في يوم، وكتبته لثلاث خلون، أي بعد ثلاث، ولثلاث بقين، أي: قبل ثلاث، ~~والأولى بقاء الثلاثة على الاختصاص، كما مر في باب العدد 6، (رب) (معناها ~~واستعمالها) (قال ابن الحاجب:) (ورب للتقليل، ولها صدر الكلام، مختصة بنكرة ~~موصوفة) (على الأصح، وفعلها ماض محذوف غالبا، وقد تدخل) ، # PageV04P286 # (على ضمير مبهم مميز بنكرة، والضمير مفرد مذكر، خلافا) (للكوفيين في ~~مطابقة التمييز، ويلحقها، ما، فتدخل على) (الجمل، وواوها تدخل على نكرة ~~موصوفة)، (قال الرضي:) في (رب) ثماني لغات: أشهرها ضم الراء وفتح الباء ~~مشددة، والثانية: # ضم الراء وفتح الباء مخففة، والثالثة، ضم الراء وضم الباء المخففة، ~~والرابعة: # ضم الراء وإسكان الباء المخففة، والخامسة فتح الراء وفتح الباء المشددة، ~~والسادسة فتح الراء وفتح الباء المخففة، والسابعة والثامنة: ضم الراء وفتح ~~الباء مشددة ومخففة بعدها تاء مفتوحة، ووضع (رب) للتقليل، تقول في جواب من ~~قال: ما لقيت رجلا، رب رجل لقيت، أي لا تنكر لقائي بالمرة، فإني لقيت منهم ~~شيئا وإن كان قليلا، قال ابن السراج 1: النجاة كالمجمعين على أن ms1086 (رب) جواب ~~لكلام إما ظاهر أو مقدر، فهي في الأصل موضوعة لجواب فعل ماض منفي، فلهذا لا ~~يجوزون: رب رجل كريم أضرب، بل: ضربت، وإنما كان محذوفا في الغالب لدلالة ~~الكلام السابق عليه، هذا الذي ذكرنا من التقليل أصلها، ثم تستعمل في معنى ~~التكثير، حتى صارت في معنى التكثير كالحقيقة وفي التقليل كالمجاز المحتاج ~~إلى القرينة، وذلك نحو قوله: # 779 - أزهير إن يشب القذال فإنه * رب هيضل لجب لفقت بهيضل 2 وقوله: # ، # PageV04P287 # ماوي، يا ربتما غارة * شعواء كاللذعة بالميسم 1 - 744 وقوله: # 780 - فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود 2 ووجه ذلك ~~أن المادح يستقل الشئ الكثير من المدائح لأن الكثير منها كأنه قليل بالنسبة ~~إلى الممدوح بها، وذلك أبلغ الوجهين في المدح، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ~~(قد يعلم الله..) 3، لأن (قد) لتقليل المضارع في الأصل، وذلك كما يقول ~~المتمدح بكثرة العلم: لا تنكر أني أعرف شيئا من العلم وإن كان قليلا، وهي ~~حرف جر عند البصريين، خلافا للكوفيين والأخفش، وإنما حملهم على ارتكاب ~~جعلها حرفا مع أنها في التقليل، مثل (كم) في التكثير، ولا خلاف في اسميتها، ~~بل هي مفيدة للتكثير في الأغلب كما ذكرنا كإفادة (كم): # أنهم لم يروها تنجر بحرف جر ولا بإضافة، كما تنجر (كم) فلا يقال برب ~~رجل،. # ولا: غلام رب رجل. # وتشكل عليهم حرفيتها بنحو: رب رجل كريم أكرمت، فإن حروف الجر: هي ما يفضي ~~الفعل إلى المفعول الذي لولاها لم يفض إليه، وأكرمت، يتعدى بنفسه، قال ، # PageV04P288 # صاحب المغني 1: إنما ذلك لأنه يضعف الفعل المتأخر من المفعول، عن العمل، ~~فيعمد بحرف الجر، كقوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) 2، ولا سيما إذا ~~وجب تأخير الفعل، كما في (رب)، والجواب، أن العادة، أن يعمد مثل ذلك الضعيف ~~باللام فقط من بين حروف الجر، لإفادتها التخصيص، حتى تخص مضمون ذلك الضعيف ~~عن العمل في ذلك المفعول، بذلك 3 المفعول، فلا يستنكر عمله فيه، نحو: لزيد ~~ضربت وأنا ضارب لزيد، وضربي لزيد حسن، ms1087 ويشكل أيضا بمثل قولك: رب رجل كريم ~~أكرمته، لأن الفعل لا يتعدى إلى مفعول بحرف الجر، وإلى ضميره معا، فلا ~~يقال: لزيد ضربته، واعتذروا بأن أكرمته، صفة وأن العامل محذوف، وهو عذر ~~بارد، لأن معنى رب رجل كريم أكرمت، وأكرمته: شئ واحد، والأول جواب بلا ~~خلاف، ولا شك أنك إذا قلت في جواب من قال، ما أكرمت رجلا: رب رجل كريم ~~أكرمته، لم يحتج معنى الكلام إلى شئ آخر مقدر، مثل: تحققت أو: ثبت، على ما ~~ادعوا ، وإن اعتذروا بأن الضمير في أكرمته، للمصدر، أي: أكرمت الأكرام، كما ~~قيل في قوله: # هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا ان يلقها ذيب 4 - 81 كان أبرد ~~5، لأن ضمير المصدر المنصوب بالفعل قليل الاستعمال، بخلاف نحو: رب ، # PageV04P289 # رجل كريم لقيته، وإن قالوا: إن (لقيته) مفسر للقيت، المقدر كما في: # زيدا ضربته: # جاء الأشكال الأول، مع أنه لم يثبت في كلامهم تفسير الناصب للجار ~~والمجرور بفعل آخر، نحو: بزيد جاوزته، أي: مررت بزيد جاوزته، ويشكل، أيضا، ~~بنحو: # رب رجل كريم جاءني، في جواب من قال: ما جاءك رجل، ولا شك أن: جاءني، هو ~~جواب رب، إذ لا يتوقف معنى الكلام على شئ آخر، بل تم بقولك: # جاءني، فيكون كقولك: بزيد مر 1، والضمير في مر، لزيد، وكقولك: زيدا اضرب، ~~والضمير للمنصوب، وقد مر في المنصوب على شريطة التفسير 2، امتناع ذلك، فإن ~~ارتكب مرتكب متمحلا أن جاءني صفة، والعامل تحققت ونحوه، فهو محال لعدم توقف ~~معنى الكلام عليه، مع أن المصنف صرح في شرح قوله: (محذوف غالبا) بأنه قد ~~يظهر نحو: رب رجل كريم قد حصل، ويقوى عندي مذهب الكوفيين والأخفش، أعني ~~كونها اسما، فرب: # مضاف إلى النكرة، فمعنى رب رجل، في أصل الوضع: قليل من هذا الجنس، كما أن ~~معنى كم رجل: كثير من هذا الجنس، وإعرابه: رفع أبدا، على أنه مبتدأ لا خبر ~~له ، كما اخترنا في باب الاستثناء في قولهم: أقل رجل يقول ذلك إلا زيد 3، ~~فإنهما يتناسبان، بما في (رب) من ms1088 معنى القلة. # وكما أن نواسخ المبتدأ لا تدخل في نحو: # غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن 4 - 53 ، # PageV04P290 # وقولهم: خطيئة يوم لا أصيد فيه 1، لتضمنه معنى النفي الذي له صدر الكلام، ~~فكذا لا تدخل على (رب)، لأن القلة، عندهم، تجري مجرى النفي فمن ثم ، كان ~~لرب صدر الكلام،. # قال أبو عمرو: 2 رب لا عامل لها، لأنها ضارعت النفي، والنفي لا يعمل فيه ~~عامل، ولتضمنها معنى النفي، كان القياس ألا يجئ وصف مجرورها إلا فعلية، كما ~~في: أقل رجل، المتضمن معنى النفي، وذلك لأن النفي يطلب الفعل، إلا أن ( رب) ~~لخروجها إلى معنى الكثرة في أكثر مواضعها جاز وقوع نعت مجرورها: اسمية كما ~~في قوله: # 781 - يا رب هيجا هي خير من دعه 3 ويكثر وقوعه، أيضا، صفة معطية لمعنى ~~الفعل ههنا، بخلاف باب: أقل رجل، كما مر في باب الاستثناء، قال صلى الله ~~عليه وسلم: (ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا: جائعة عارية يوم القيامة)، ~~ويتم الكلام بقوله: جائعة عارية، بلا تقدير شئ آخر، خلافا لما ذهب إليه ~~البصريون من تقدير العامل، والأكثر مراعاة الأصل في وقوعه فعلية، إما ~~ظاهرة، أو مقدرة، فالظاهرة كقوله: # 782 - رب رفد هرقته ذلك اليوم * وأسرى من معشر أقيال 4 وليس الجواب ~~محذوفا، كما قال أبو علي 5، لأنه قد تم الكلام بقوله: # رب رفد # PageV04P291 # هرقته، ولا يتوقف على شئ آخر، والرفد: القدح الضخم، يقال: هريق رفده، إذا ~~مات، وهو كناية كقولهم: صفر وطابه، والمقدرة كما في قوله: وأسري من معشر ~~أقيال، أي: أسري من معشر، حصلت لي. # وأما نعت مجرور (أقل)، ففعلية أو طرفية، كما اخترنا في باب الاستثناء، ~~واستشهد الأخفش على اسمية (رب) بقوله: # 783 - إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك ورب قتل عار 1 وقال: رب ~~مبتدأ، وعار خبره، والأولى أن يكون (عار) خبر مبتدأ محذوف والجملة نعت ~~مجرور رب، كقوله: يا رب هيجا هي خير من دعه، قوله: (لها صدر الكلام)، لما ~~ذكرنا، قوله: (مختصة بنكرة)، كما ms1089 أن ( كم) مختصة بالنكرات، وإنما وجب ~~دخولها على النكرة، لأن النكرة محتملة للقلة والكثرة، نحو: جاءني رجل، وما ~~جاءني رجل، فلو لم تحتملها لم تستعمل فيهما، والمعرفة إما دالة على القلة ~~فقط، كالمفرد والمثني المعرفين، وإما دالة على الكثرة دون القلة كالجمع ~~المعرف، ورب، وكم، علامتان للقلة والكثرة، وإنما يحتاج إلى العلامة في ~~المحتمل، حتى يصير بها نصا، قوله: (موصوفة على الأصح)، هذا مذهب أبي علي ~~وابن السراج، ومن تبعهما، وقيل: لا يجب ذلك، والأولى: الوجوب، لأن (رب) ~~مبتدأ على ما اخترنا، لا خبر له، لإفادة صفة مجروره معنى الجملة، كما في: ~~أقل رجل يقول ذلك على ما اخترنا، وقولهم: خطيئة يوم لا ا ء صيد فيه، ولا ~~يوصف (رب) فلا يقال: رب رجل كريم بالرفع، كما لا يوصف (أقل)، لكون (رب) ~~كحروف النفي فإن التقليل عندهم كالنفي، فلهذا ، # PageV04P292 # لا يتقدم عليه ناسخ، ولزم الصدر، قوله: (محذوف غالبا)، إذا كان الكلام ~~الذي، رب جواب عنه، مصرحا به نحو: ما لقيت رجلا، لم يمتنع حذف نعت مجرور ~~رب، لدلالة القرينة عليه، وكذا إذا كانت القرينة غير ذلك، كما في قوله: ~~وأسرى من معشر أقيال 1، أي: # أسرتهم، وإن لم تكن هناك قرينة، وجب وصف مجرور (رب) بما يفيد معنى الكلام ~~التام، كما ذكرنا في: أقل رجل يقول ذلك، ووصفه، إما فعلية، نحو: رب رجل ~~كريم لقيته، أو: جار ومجرور أو طرف، نحو: رب رجل في الدار، أو، أمامك، أو ~~اسمية نحو: # يا رب هيجا هي خبر من دعه 2 - 781 أو صفة مشتقة، نحو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (رب نفس طاعمة ناعمة) الخبر بتمامه 3، وليس شئ من هذه الأشياء عاملا ~~في (رب) بل هو وصف لمجرورها، كما ذكرنا، وتسميته بجواب (رب): بعيد، ويجوز ~~أن يعطف قياسا على المجرور برب، وبكم، وعلى النكرة المجرورة بكل، وأي: اسم ~~مضاف إلى ضميرها، لكون ذلك الضمير نكرة، كما مر في باب المعارف، نحو: رب ~~شاة وسخلتها، وكم ناقة وفصيلها، وكل رجل وأخيه، وأي رجل وغلامه، ms1090 وقال ~~الجزولي 5: هذا المعطوف معرفة، لكنه جاز ذلك لأنه يجوز في التابع ما لا ~~يجوز في المتبوع، ولو كان كما قال، لجاز رب غلام والسيد، ، # PageV04P293 # قوله: (وتدخل على مضمر)، هذا الضمير نكرة كما مر في باب المعارف، قوله: ~~(مميز بنكرة، إلى قوله: في مطابقة التمييز)، مضى شرحه في باب نعم وبئس 1، ~~قوله: (ويلحقها (ما)، إذا دخلها (ما) فالأكثر كونها كافة، ورب المكفوفة، لا ~~محل لها من الأعراب، وإن كانت اسما على ما اخترنا، لكونها بمعنى (قلما)، ~~كونها كحرف النفي الداخل على الجملة، وقد جاءت (ما) بعد (رب) زائدة، قال: # 784 - ربما ضربة بسيف صقيل * بين بصرى، وطعنة نجلاء 2 وقال: # ماوي، يا ربتما غارة شعواء * كاللذعة بالميسم 3 - 744 ومثلها (ما) التي ~~تلي كاف التشبيه، الأولى أن تكون كافة، نحو: كن كما أنت، أي: كما أنت كائن، ~~وزيد صديقي كما عمرو أخي، وشذ إعمال الكاف مع (ما)، و (ما) لا تكف (عن) ~~نحو: (عما قليل) 4 وأما إذا وليت الباء ومن، فالأولى زيادتها، وإعمال ~~الجارين، نحو: ( فبما رحمة) 5، و: (مما خطيئاتهم) 6، وقد تكفهما، كما يجئ، ~~، # PageV04P294 # و (رب) المكفوفة، لا تدخل إلا على الفعل، كما قال سيبويه 1، وقوله: # 785 - ربما الجامل المؤبل فيهم * وعناجيج بينهن المهار 2 شاذ عنده، ومثله ~~قياس عند الجزولي، فيجيز: ربما زيد قائم، والتزم ابن السراج وأبو علي في ~~الإيضاح: كون الفعل ماضيا، لأن وضع (رب)، للتقليل في الماضي، كما ذكرنا، ~~والعذر عندهما في نحو قوله: (ربما يود الذين) 3، أن مثل هذا المستقبل، أي ~~الأمور الأخروية: غالب عليها في القرآن ذكرها بلفظ الماضي، نحو: # (وسيق الذين) 4 و: (ونادى أصحاب الجنة) 5،. # وقال الربعي 6: أصله: ربما كان يود، فحذف (كان) لكثرة استعماله مع ~~(ربما)، والأول أحسن، وقال: # 786 - قتلنا ونال القتل منا وربما * يكون على القوم الكرام لنا الظفر 7 ~~أي: ربما كان، مثل قوله: # 787 - وانضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دم وذبائح 8 # PageV04P295 # والمشهور جواز دخول (ربما) على المضارع بلا تأويل، كما ذكره أبو علي ms1091 في ~~غير الإيضاح، وقوله: # ربما تكره النفوس من الأمر... البيت 1 - 425 (ما) فيه نكرة موصوفة عند ~~النجاة، لا كافة، كما مر في الموصولات 2 ، وقد يحذف الفعل بعد ربما، عند ~~القرينة، قال: # 788 - فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فربما 3 أي: ربما ~~يتوقع ذلك، قوله: (وواوها)، أي واو رب، مثل قوله: # 789 - وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس 4 اعلم أن حروف الجر ~~لا تحذف مع بقاء عملها قياسا، إلا في: (الله) قسما، عند البصريين، وأجاز ~~الكوفية قياس سائر ألفاظ المقسم به، على (الله) نحو: # المصحف لأفعلن، وذلك غير جائز عند البصرية، لاختصاص لفظة (الله) بخصائص ~~ليست لغيرها تبعا لاختصاص ، # PageV04P296 # مسماها بخصائص، فمنها: اجتماع (يا) واللام في: يا الله، ومنها قطع الهمزة ~~في: يا الله،. # و: أفألله وها ألله، ومنها الجر بلا عوض من الجار، ومع عوض عنه بهاء ~~التنبيه نحو: # ها الله، وهمزة الاستفهام نحو: آلله، ومنها تعويض الميم عن حرف النداء ~~نحو: اللهم، ومنها تفخيم لامه بعد الضم والفتح، وترقيقها بعد الكسر، ويحذف ~~حرف الجر قياسا مع بقاء عمله، إذا كان الجار (رب) بشرطين: أحدهما أن يكون ~~ذلك في ا لشعر خاصة، والثاني أن تكون بعد الواو، أو الفاء، أو بل، وأما ~~حذفها من دون هذه الحروف نحو: # 790 - رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله 1 فشاذ في الشعر، ~~أيضا، فالواو، كقوله: # وقاتم الأعماق خاوي المخترق 2 - 5 والفاء، كقوله: # 791 - فإن أهلك فذي حنق لظاه * علي تكاد تلتهب التهابا 3 وبل، كقوله: # 792 - بل بلد ذي صعد وأضباب 4 # PageV04P297 # أما الفاء وبل، فلا خلاف عندهم أن الجر ليس بهما، بل برب مقدرة بعدهما، ~~لأن (بل) حرف عطف بها على ما قبلها، والفاء جواب الشرط،. # وأما الواو، فللعطف، أيضا، عند سيبويه: وليست بجارة، فإن لم تكن في أول ~~القصيدة أو أول الرجز كقوله: # 793 - وليلة نحس يصطلي القوس ربها * وأقطعه اللاتي بها يتنبل 1 فكونها ~~للعطف ظاهر، ms1092 وإن كانت في أولهما، كقوله: وقاتم الأعماق 2.. # فإنه يقدر معطوفا عليه، كأنه قال: رب هول أقدمت عليه، وقاتم الأعماق، ~~وعند الكوفيين والمبرد، أنها كانت حرف عطف، ثم صارت قائمة مقام (رب)، جارة ~~بنفسها، لصيرورتها بمعنى (رب)، فلا يقدرون في نحو: وقاتم الأعماق، معطوفا ~~عليه، لأن ذلك تعسف، وكذا إذا كان في وسط الكلام نحو: وليلة نحس ، لا ~~يقدرونه عاطفا على الكلام، بل هو عندهم بمعنى (رب)، وجار مثله، ولو كان ~~للعطف لجاز إظهار (رب) بعده، كما جاز بعد الفاء وبل، فهذه الواو عندهم، ~~كانت حرف عطف قياسا على الفاء، وبل، ولكنها صارت بمعنى (رب) فجرت كما تجر، ~~ومع ذلك لا يجوز دخول حرف العطف في وسط الكلام نحو: ووليلة نحس، ولا: ~~فوليلة نحس، اعتبارا بأصلها، بخلاف واو القسم، فإنها لما لم تكن في الأصل ~~واو العطف، فلذا 3، جاز دخول واو العطف والفاء وثم، عليها نحو: ووالله، و: ~~فوالله، و: ثم والله، # PageV04P298 # وإضمار الباء باقيا عملها في قول رؤبة: خير، لما قيل له: كيف أصبحت، شاذ، ~~وقيل في: كم رجل: انه مجرور بمن، وقد مر في بابه 1، وأما قوله: # إذا قبل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابع 2 - 691 فشاذ، ~~وقال الخليل في: لاه أبوك: انه مجرور بلام مقدرة، كما قال في أمس في نحو: # فعلته أمس انه مجرور بالباء، والأولى بناؤهما، كما ذكرنا في الظروف ~~المبنية 3، هذا الذي ذكرنا في (رب) المقدرة: على مذهب البصريين في (رب)، ~~وأما على ما اخترنا، فرب مضاف مقدر، مدلول عليه بالحروف الثلاثة، (أحرف ~~القسم) (الأساليب المستعملة في القسم) (وتوجيه كل منها) (قال ابن الحاجب:) ~~(واو القسم إنما يكون عند حذف الفعل لغير السؤال، مختصة) (بالظاهر، والتاء ~~مثلها مختصة باسم الله تعالى، والباء أعم) (منهما في الجميع، ويتلقى القسم ~~باللام، وإن وحرف النفي،) (ويحذف جوابه إذا اعترض، أو تقدمه ما يدل عليه)، ~~، # PageV04P299 # (قال الرضي:) اعلم أن واو القسم لها ثلاثة شروط: أحدها حذف فعل القسم ~~معها فلا يقال: أقسم والله، وذلك لكثرة استعمالها ms1093 في القسم، فهي أكثر ~~استعمالا من أصلها، أي الباء، والثاني: ألا تستعمل في قسم السؤال، فلا ~~يقال: والله أخبرني، كما يقال : بالله أخبرني،. # والثالث: أنها لا تدخل على الضمير فلا يقال: وك، كما يقال: بك، واختصاصها ~~بالحكمين الأخيرين، لكونها فرع الباء وبدلا منها، وإنما حكم بأصالتها لأن ~~أصلها الإلصاق، فهي تلصق فعل القسم بالمقسم به، وأبدلت الواو منها لأن ~~بينهما تناسبا لفظيا لكونهما شفهيتين، ومعنويا، ألا ترى أن في واو العطف ~~وواو الصرف 1 معنى الجمعية القريبة من معنى الإلصاق، والتاء مبدل من الواو، ~~كما في وارث وتراث، ووكلة ونكلة، واتعد، فلهذا قصرت عن الواو فلم تدخل إلا ~~على لفظة (الله) وفيها الخصائص الثلاثة التي كانت في الواو، وحكى الأخفش: ~~تربي، و: ترب الكعبة وهو شاذ، ولام الجر تجئ بمعنى الواو كما ذكرنا، مختصة، ~~أيضا، بلفظ (الله) في الأمور العظام، وكذا (من) مكسورة الميم، وقد تضم 2، ~~والكسر أكثر، مختصة بلفظ (ربي)، ومذهب سيبويه، كما ذكرنا، أنها حرف جر، ~~قامت مقام الباء، وضم الميم لدلالة تغير معناها وخروجها عن بابها، كما تقول ~~في العلم: شمس بن مالك 3، بضم الشين، ومذهب بعض الكوفيين: أن المضمومة ~~الميم مقصورة 4 من أيمن، والمكسورتها مقصورة من يمين، ، # PageV04P300 # وفيه نظر، لأن (أيمن) كما يجئ، مختص بالله أو بالكعبة، و (من) مختصة بلفظ ~~(ربي)، ولا منع أن يقال: تغير حكمه عند اختصاره، ويمكن أن يستدل ببنائه على ~~أنه ليس محذوفا من (أيمن) المعرب، لأن اختصار المعرب ورده إلى حرفين، لا ~~يوجب البناء، كما في: ودم، والأولى أن يقال إن ما روي من قولهم: من الله، ~~مضموم الميم والنون، اتبع الميم النون وإن كانت فتحتها عارضة للساكنين، ~~طلبا للتخفيف، فعلى هذا، (من) الجارة تختص في القسم بربي، أو بالله، وقيل: ~~بل الثلاثة، أي مضموم الميم والنون ومكسورها ومفتوحهما مع لفظة (الله) ~~مقصورة من أيمن، أما اختصار: من الله بضمتين، فظاهر، وأما المكسورتهما ~~والمفتوحتهما فلا أرى لكونهما مقصورتين منه وجها، لأن (أيمن)، عندهم واجب ~~الرفع سماعا، كما يجئ والقصر ms1094 لا يوجب البناء، فمن أين جاء كسر النون ~~وفتحها، بلى، لوجاء أيمن الله على ثلاثة أوجه، أي بالرفع والنصب والجر، كما ~~جاء يمين الله رفعا ونصبا عند الجميع، وجرا، أيضا عند الكوفيين، جاز أن ~~يقال: أتبع الميم النون فتحا وكسرا ، ويجوز أن يكون: من الله بفتحتين، ~~مقصورا من: يمين الله بإتباع الميم للنون بعد القصر، ولا يجوز أن يكون: من ~~الله بكسرتين مقصورا من يمين الله بإتباع النون للميم، لأن حركة الأعراب لا ~~تزال لأجل الاتباع، وأما: أيم الله بفتح الهمزة وكسرها مع ضم الميم، ~~فمقصوران من: أيمن الله، بفتح الهمزة وكسرها، PageV04P301 # وقد يقال: هيم الله بقلب الهمزة هاء مفتوحة، وقد تحذف الياء مع النون، ~~فيقال: # أم الله بفتح الهمزة وكسرها، وكل ما قصر من أيمن لا يستعمل إلا مع لفظة ~~(الله)، ولا يستعمل مع الكعبة، كما استعمل أيمن، معها، وقد يقال: أم الله، ~~وم الله، بضم الميم وكسرها مقصورتين من (من) و (من) على ما قال سيبويه، ~~وقيل: هما مقصورتان من أيمن، ففي كسر الميم، إذن، إشكال، وقيل: المكسورة ~~مقصورة من يمين، وقيل: # هما بدلان من الواو، كالتاء، لكون الميم والواو شفهيتين فاختصا بلفظ الله ~~كالتاء، وفيه نظر، لأن الكلمة التي على حرف، لم تجئ في كلامهم مضمومة، وإذا ~~حذف حرف القسم الأصلي، أعني الباء، فإن لم يبدل منها، فالمختار النصب بفعل ~~القسم، ويختص لفظ (الله) بجواز الجر مع حذف الجار بلا عوض، والكوفيون ~~يجوزون الجر في كل ما حذف منه الجار من المقسم به وإن كان بلا عوض، ~~والكوفيون يجوزون الجر في كل ما حذف منه الجار من المقسم وبه وإن كان بلا ~~عوض، نحو: الكعبة لأفعلن، و: المصحف لآتين، ويختص لفظ (الله) بتعويض (ها)، ~~أو همزة الاستفهام من الجار، وكذا يعوض من الجار فيها: قطع همزة (الله) في ~~الدرج، فكأنها حذفت للدرج ثم ردت عوضا من الحرف، وجار الله 1، جعل هذه ~~الأحرف بدلا من الواو، ولعل ذلك لاختصاصها بلفظة (الله) كالتاء، فإذا جئت ~~بهاء التنبيه بدلا، فلا ms1095 بد أن تجئ بلفظ (ذا) بعد المقسم به نحو: لا، ها ~~الله ذا، وإي ها الله ذا، وقوله: # تعلمن ها لعمر الله ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك 2 - والظاهر ~~أن حرف التنبيه من تمام اسم الإشارة، كما يأتي في حروف التنبيه، قدم على ~~لفظ المقسم به عند حذف الحرف، ليكون عوضا منه، # PageV04P302 # وإذا دخلت (ها) على (الله) ففيه أربعة أوجه، أكثرها إثبات ألف (ها) وحذف ~~همزة الوصل من (الله) فيلتقي ساكنان: ألف (ها) واللام الأولى من ( الله)، ~~وكان القياس حذف الألف لأن مثل ذلك إنما يغتفر في كلمة واحدة، كالضالين، ~~أما في كلمتين، فالواجب الحذف نحو: ذا الله، وما الله، إلا أنه لم يحذف، في ~~الأغلب ، ههنا، ليكون كالتنبيه على كون ألف (ها) من تمام (ذا)، فإن: ها ~~الله ذا، بحذف ألف (ها)، ربما يوهم أن الهاء عوض عن همزة (الله)، كهرقت، في ~~أرقت، وهياك في إياك، والثانية، وهي المتوسطة في القلة والكثرة، ها الله ~~ذا، بحذف ألف (ها )، للساكنين، كما في: ذالله، وما الله، ولكونها حرفا، كلا ~~وما وذا، والثالثة وهي دون الثانية في الكثرة: إثبات ألف (ها) وقطع همزة ~~(الله ) مع كونها في الدرج، تنبيها على أن حق (ها)، أن يكون مع (ذا) بعد ~~(الله)، فكأن الهمزة لم تقع في الدرج، والرابعة حكاها أبو علي، وهي أقل ~~الجميع: هأللة، بحذف همزة الوصل وفتح ألف (ها) للساكنين بعد قلبها همزة، ~~كما في: الضالين ودأبه، قال الخليل 1: ذا من جملة جواب القسم، وهو خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذا، أو فاعل، أي: ليكونن ذا، أو لا يكون ذا، ~~والجواب الذي يأتي بعده نفيا أو إثباتا، نحو: ها الله ذا لأفعلن، أو: لا ~~أفعل: بدل من الأول، ولا يقاس عليه، فلا يقال: # ها الله أخوك، أي لأنا أخوك ونحوه، وقال الأخفش: ذا، من تمام القسم، إما ~~صفة لله، أي: الله الحاضر الناظر، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: ذا قسمي، فبعد ~~هذا إما أن يجئ الجواب، أو يحذف مع القرينة، ms1096 ، # PageV04P303 # وأما همزة الاستفهام، فإما أن تكون للإنكار، كقول الحجاج في الحسن ~~البصري،. # رحمة الله: آلله ليقومن عبد من العبيد فيقولن كذا وكذا، أو للاستفهام، ~~كما قال صلى الله عليه وسلم، لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما قال هذا ~~رأس أبي جهل: آلله الذي لا إله غيره، فإذا دخلت همزة الاستفهام على (الله)، ~~فإما أن تبدل الثانية ألفا صريحة، وهو الأكثر، أو تسهل كما هو القياس في: ~~آلرجل، ونحوه 1، ولا تحذف للبس، ولا تبقى للاستثقال، وأما قطع همزة (الله)، ~~فهو في مكان مخصوص، وذلك إذا كان قبله فاء، قبلها همزة الاستفهام، تقول ~~لشخص، هل بعت دارك فيقول، نعم، فتقول: # أفألله لقد كان كذا، ويجوز دخول الفاء من غير استفهام نحو: فألله لقد كان ~~كذا، وهمزة الاستفهام ليست عوضا من حرف القسم ههنا، للفصل بينها وبين ~~(الله) بفاء العطف، وعند الأخفش: الفاء: في: أفألله، زائدة، ودليل كون هذه ~~الثلاثة أبدالا، معاقبتها لحرف القسم، ولزوم الجر معها دون النصب، مع أن ~~النصب بلا عوض أكثر، كما تقدم، واعلم أن الجملتين، أعني القسم والجواب، ~~كالشرط والجزاء، صارتا بقرينة القسم كجملة واحدة، فإن كانت القسمية اسمية، ~~فإما أن يتعين الاسم الذي جعلته مبتدأ للقسم ، كأيمن الله، ولعمرك، أو، لا، ~~فإن تعين وجب حذف الخبر، كما مر في باب المبتدأ، لدلالة ، # PageV04P304 # ذلك اللفظ على تعين الخبر وهو: (ما أقسم به) 1، وسد الجواب مسد الخبر، ~~وإن لم يتعين، كأمانة الله وعهد الله، ويمين الله، جاز لك حذف الخبر ~~وإثباته ، نحو، أمانة الله، ويمين الله وعهد الله لأفعلن، والمراد بأمانة ~~الله: ما فرض الله على الخلق من طاعته، كأنها أمانة له تعالى عندهم، يجب ~~عليهم أن يؤدوها إليه تعالى سالمة، قال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة..) 2 ~~الآية، ومعنى يمين الله تعالى: ما حلف به تعالى من قوله: (والشمس وضحاها) ~~3، و: (والليل) 4 و: (والضحى) 5، ونحوها، أو اليمين التي تكون بأسمائه ~~تعالى نحو: والله ورب الكعبة، والخالق، ونحو ذلك، والمعنى : يمين الله ~~يميني، ويجوز إثبات الخبر، نحو: ms1097 علي أمانة الله، وعلي عهد الله، وعلي يمين ~~الله، وكذا تقول: # الكعبة أو المصحف لأفعلن، أو: الكعبة يميني لأفعلن، وقال الفراء: إن كان ~~المبتدأ اسم معنى نحو: لعمرك وأيمن الله فجواب القسم: # خبره، ولا يحتاج إلى تقدير خبر آخر، لأن: لعمرك: يمين، ولأفعلن: # يمين أيضا، فهو هو، وليس بشئ، لأن العمر، معناه البقاء فهو مقسم به، و: ~~لأفعلن، مقسم عليه، فكيف يكون هذا ذاك، وكذا الكلام في: أمانة الله، وأيمن ~~الله، ونحوه، والمبتدأ المحذوف خبره، إن اقترن بلام الابتداء، نحو: لعمرك ~~ولا يمن الله: وجب رفعه، قال الجزولي: لم يسمع في لفظ (الله) إلا النصب أو ~~الجر، دون الرفع، وجوز الأندلسي الرفع قياسا، ، # PageV04P305 # وأيمن الله عند الكوفيين، جمع يمين، فهو مثل: يمين الله، جعلت همزة القطع ~~فيه وصلا، تخفيفا لكثرة الاستعمال، كما قال الخليل في همزة (أل) المعرفة، 1 ~~وعند سيبويه: هو مفرد مشتق من اليمن، وهو البركة، أي: بركة الله يميني، ~~وهمزته للوصل في الأصل، والدليل عليه تجويز كسر همزته وإنما كان الأغلب فتح ~~الهمزة لكثرة استعماله، ويستبعد أن تكون الهمزة في الأصل مكسورة ثم - فتحت ~~تخفيفا، لعدم (إفعل) بكسر الهمزة 2 في الأسماء والأفعال، ولذا قالوا في ~~الأمر من: نصر: انصر بضم الهمزة، ويستبعد أصالة (أفعل) في المفردات أيضا، ~~فيصدق ههنا قوله: # فأصبحت أني تأتها تشتجر بها * كلا مركبيها تحت رجليك شاجر 3 - وإذا تكررت ~~الواو بعد واو القسم، نحو قوله تعالى: (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى) ~~4، فمذهب سيبويه والخليل 5، أن المتكررة واو العطف وقال بعضهم هي واو ~~القسم، والأول أقوى، وذلك لأنها لو كانت واو القسم لكانت بدلا من الباء ولم ~~تفد العطف وربط المقسم به الثاني وما بعده بالأول، بل يكون التقدير: أقسم ~~بالليل، أقسم بالنهار: أقسم بما خلق، فهذه ثلاثة أيمان كل واحد منها مستقل، ~~وكل قسم لابد له من جواب، فتطلب ثلاثة أجوبة، فإن قلنا حذف جوابان استغناء ~~بما بقي بعد الحذف، فالحذف خلاف الأصل، وإن جعلنا هذا الواحد جوابا ~~للمجموع، مع أن ms1098 كل واحد منها، لاستقلاله، يطلب جوابا مستقلا، فهو، أيضا، ~~خلاف الأصل فلم يبق إلا أن نقول: القسم شئ واحد، والمقسم به ثلاثة، والقسم ~~هو الطالب للجواب، لا المقسم به، فيكفيه جواب واحد، ، # PageV04P306 # فكأنه قال: أقسم بالليل والنهار وما خلق: ان سعيكم لشتى) 1، أي أقسم بهذه ~~الثلاثة: # ان الأمر كذا، وأيضا، فإنك تقول مصرحا بالعطف: بالله فالله لأفعلن، ~~وبحياتك ثم حياتك لأفعلن، ولا تقول: أقسم بالله، أقسم بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأفعلن، والحمل على ما ثبت في كلامهم أولى، واعترض على كون واو العطف، ~~بلزوم العطف على عاملين، لأن النهار اذن، يكون معطوفا على الليل، وإذا ~~تجلى، معطوف على: إذا يغشى، والعاطف واحد 2، أجاب جار الله 3 بأن قال: ~~الواو كأنها عوض عن حرف القسم وفعله معا ، وذلك لأنه، لكثرة ما استعمل في ~~القسم، لم يستعمل الفعل معه، فصار، لما لم يجامع الفعل، كأنه عوض من الفعل، ~~أيضا، كما أنه عوض من الحرف، فقوله: والنهار ، كأنه معطوف على عامل واحد، ~~هو الواو، قال المصنف: فيلزم على هذا: ألا يجيز: بالليل إذا يغشى والنهار ~~إذا تجلى، وقد جاء قوله تعالى: (فلا أقسم بالخنس، الجواز الكنس، والليل إذا ~~عسعس) 4، فقوله تعالى: والليل، وإن لم يكن قبله معمولان، إلا أنه يكون ~~الواو فيه قائمة مقام أقسم والباء، حتى كأنه يجر وينصب، وهو المحذور، وقال ~~المصنف: إنما جاز هذا، لأنه مثل: ان في الدار زيدا والحجرة عمرا، كما مر في ~~باب العطف، وعلى ما قدمنا في باب الظروف المبنية: ان التقدير: وعظمة الليل ~~إذا يغشى، فالعامل في الليل، في الحقيقة، هو العظمة المقدرة، وكذا في: إذا ~~يغشى، فيكون الواو قائما ، # PageV04P307 # مقام المعظمة، وهي عامل واحد، فيكون التقدير: بعظمة الليل وقت عسعسته 1، ~~فالعامل في المجرور والمنصوب شئ واحد، واعلم أن القسم على ضربين: إما قسم ~~السؤال، وهو: نشدتك الله، وعمرتك الله، وعمرك الله، وقعدك الله، وبالله، ~~لتفعلن، وقد يستعمل (لعمرك) في قسم السؤال، فجواب قسم السؤال: أمر أو نهي، ~~أو استفهام كقوله: # 794 - بدينك هل ms1099 ضممت إليك ليلى * قبيل الصبح أو قبلت فاها 2 ويجاب بإلا، ~~ولما، أيضا، نحو: نشدتك بالله الا فعلت، أو: لما فعلت ، وقد مضى في باب ~~الاستثناء 3، وقوله: # فعيدك ألا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا 4 - 85 أن فيه ~~زائدة، وربما قيل في قسم الطلب، أيضا: لتفعلن، ولنفعلن، فيكون خبرا بمعنى ~~الأمر، قوله: (ويتلقى القسم باللام، وإن، وحروف النفي)، معنى يتلقى: أي ~~يستقبل، والمعنى: يجاب القسم، يقال: تلقاه بكذا واستقبله به، أي أجابه به، ~~اعلم أن جواب القسم: إما اسمية أو فعلية، والاسمية إما مثبتة، أو منفية ، ~~فالمثبتة تصدر بإن مشددة، أو مخففة، أو باللام، وهذه اللام: لام الابتداء ~~المفيدة للتأكيد، لا فرق بينها وبين (إن)، إلا من حيث العمل، ، # PageV04P308 # وإنما أجيب القسم بهما لأنهما مفيدان للتأكيد الذي لأجله جاء القسم، ~~واللام الداخلة بعد (إن) المكسورة، في الأصل لام الابتداء، أيضا، كما يجئ ~~في باب (إن)، فلا هذه اللام، أعني لام جواب القسم، إلا على ما تدخل عليه ~~اللام الواقعة بعد (إن)، ب الكوفيين أن اللام في مثل، لزيد قائم، جواب ~~القسم أيضا، والقسم قبله مقدر، فعلى هذا، ليس في الوجود، عندهم، لام ~~الابتداء، قالوا: لأنك تقول: # لطعامك زيد آكل، فقد دخلت على غير المبتدأ، وأجيب بأنها في التقدير داخلة ~~على المبتدأ، ورد عليهم بنحو: ظننت لزيد قائم، ولام القسم لا مدخل له بعد ~~(ظننت) المفيد للشك، ويجوز أن يعتذروا بأن الظن الغالب قائم مقام العلم، ~~فهو مثل قولهم: يعلم الله إن زيدا قائم، بكسر (إن)، ولهذا قال بعضهم: ان ~~قوله تعالى: (وظنوا ما لهم من محيص) 1: (ظنوا) كالقسم، و: ما لهم جوابه، ~~وليس بنص، إذ يحتمل التعليق، بلى، لو جاء مثل: ظننت لقد فعل، لكان نصا في ~~إجراء ظننت مجرى القسم 2، ثم نقول: ان الأولى كون اللام في: لزيد قائم: لام ~~الابتداء، مفيدة للتأكيد ، ولا نقدر القسم كما فعله الكوفية، لأن الأصل: ~~عدم التقدير، والتأكيد المطلوب من القسم: حاصل من اللام، ثم انها لا تجامع ~~حرف النفي، وإن ms1100 جاز أن تؤكد الجملة التي في خبرها حرف النفي نحو: لزيد ما ~~هو قائم، ولا يقال: لما زيد قائم، وذلك لأن اللام للتقرير والأثبات، وحرف ~~النفي للرفع والإزالة، فبينهما في ظاهر الأمر تناف، وأما قولك: # لزيد ما هو قائم، وإن زيدا لم يقم، فإن، واللام: أثبتا نفي مضمون الجملة ~~بلا مجامعة بين الحرفين، ، # PageV04P309 # ثم إن لام الابتداء تدخل على المضارع لمشابهته للمبتدأ في كونه أول جزأي ~~الجملة مثله مع مضارعته لمطلق الاسم، قال المتلمس: # 795 - لأورث بعدي سنة يقتدى بها * وأجلو عمى ذي شبهة إن توهما 1 وتدخل ~~على مضارع مصدر بحرف التنفيس نحو: (ولسوف يعطيك) 2، خلافا للكوفيين، كما ~~مر، ولا تدخل على الماضي وإن كان أول جزأي الجملة، لبعده عن مشابهة الاسم، ~~فإذا دخله (قد)، كثر دخول لام الابتداء عليه، نحو: (لقد سمع) 3، و: # (ولقد آتينا) 4، وذلك لأنها تقرب الماضي من الحال، فتصير الماضي ~~كالمضارع، مع تناسب معنى اللام ومعنى (قد)، لأن في (قد)، أيضا، معنى ~~التحقيق والتأكيد ، وتدخل، أيضا، لام الابتداء، على خبر المبتدأ، إذا وقع ~~موقع المبتدأ، أي تقدم عليه نحو: لقائم زيد، ولفي الدار زيد، وعلى معمول ~~خبر المبتدأ، أيضا ، إذا وقع موقع المبتدأ، نحو: لطعامك زيد آكل، ولفي ~~الدار زيد قائم، بشرط كون العامل اسما، كما ذكرنا، أو فعلا مضارعا نحو: ~~لطعامك زيد يأكل، أو ماضيا مع (قد) نحو: لطعامك زيد قد أكل، ولا يقال: ~~لطعامك زيد أكل، ولا تدخل على غير ما ذكرنا، من حرف الشرط وغيره، وإنما ~~تدخل على نعم وبئس، وإن كانا في الأصل ماضيين، بلا (قد) لما ذكرنا في ~~بابهما من صيرورتهما بمعنى الاسم، فقولك: لنعم الرجل زيد، كقولك: لحسن زيد، ~~، # PageV04P310 # وإذا وقع لام الابتداء بعد (إن)، جاز وقوعها في غير هذه المواقع أيضا، ~~نحو: # خبر المبتدأ المؤخر، نحو ان زيدا لقائم، كما يجئ في باب (إن)، واللام في ~~جميع ما ذكرنا ليست جوابا لقسم مقدر، خلافا للكوفية، بل هي لام الابتداء، ~~والاسمية المنفية مصدرة بما، معملة عند أهل الحجاز، مهملة ms1101 عند غيرهم أو بلا ~~التبرئة، على اختلاف أحوالها، نحو: والله لا زيد فيها ولا عمرو، و: # والله لا رجل في الدار، و: والله لا فيها رجل ولا امرأة، وإما مصدرة بإن ~~نحو: والله إن زيد قائم، وإن كانت الجملة فعلية، فإن ك ان الفعل مضارعا ~~مثبتا، فالأكثر تصديره باللام وكسعه 1 بالنون، نحو: لأضربن، الا أن تدخل ~~اللام على متعلق للمضارع مقدم عليه، كقوله تعالى: (ولئن متم أو قتلتم لألى ~~الله تحشرون) 2، فإن فيه اللام فقط، وكذا إن دخل على حرف التنفيس، نحو: ~~والله لسوف أخرج، فلا يؤتى بالنون، اكتفاء بإحدى علامتي الاستقبال عن ~~الأخرى، وقل خلو المضارع من اللام، اكتفاء بالنون، وقد جاء: # 796 - وقتيل مرة أثأرن فإنه * فرع وإن أخاهم لم يقصد 3 ولا يجوز عند ~~البصريين الاكتفاء باللام عن النون إلا في الضرورة، والكوفيون أجازوه ، # PageV04P311 # بلا ضرورة، ويحكى عن أبي علي موافقتهم في تجويز التعاقب بين اللام ~~والنون، قال: # 797 - تألى ابن أوس حلفة ليردني * إلى نسوة كأنهن مفائد 1 بفتح اللام وضم ~~الدال، ويروى: ليردني بكسر اللام ونصب الدال، وبعض العرب يكسر لام القسم ~~الداخلة على الفعل المضارع نحو: والله لتفعلن، هذا كله إن كان المضارع ~~استقبالا، فإن كان حالا، فالجمهور جوزوا وقوعه جوابا للقسم، خلافا للمبرد، ~~وذلك لأنه متحقق الوجود، فلا يحتاج إلى تأكيده بالقسم كما مر في المضارع، ~~والأولى الجواز، إذ رب موجود غير مشاهد، يصح إنكاره، وأنشد الفراء: # 798 - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع 2 وتقول: ~~والله ليصلي زيد، فيجب الاكتفاء باللام، ولا يؤتى بالنون لأنها علامة ~~الاستقبال، كما مر في المضارع، وإن كان المضارع منفيا فنفيه بما، وإن، ولا، ~~على ما مضى، لكن (ما) و (إن) إذا لم يتقيدا بالزمان المستقبل فظاهرهما نفي ~~الحال على ما تقدم في الأفعال الناقصة، فالمبرد لا يجوز: والله ما أقوم، ~~وإن أقوم، لكونه، إذن، ظاهرا في الحال، ومذهبه أن المقسم عليه لا يكون ~~حالا، ولا يجوز نفي المضارع بلم، ولن، ms1102 في جواب القسم، لأنهم ينفونه بما ~~يجوز حذفه للاختصار، كما يجئ، والعامل الحر في لا يحذف مع بقاء عمله، وإن ~~أبطلوا العمل لم يتعين النافي المحذوف، ، # PageV04P312 # وإن كان الفعل ماضيا مثبتا، فالأولى الجمع بين اللام و (قد) نحو: # والله لقد خرج، وأما في نعم وبئس، فباللام وحدها، إذ لا يدخلهما (قد) ~~لعدم تصرفهما، قال: # يمينا، لنعم السيدان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم 1 - وإن طال ~~الكلام أو كان ضرورة الشعر، جاز الاقتصار على أحدهما، قال تعالى في ~~الاستطالة: (والشمس وضحاها)، إلى قوله: (قد أفلح) 2، فلم يأت باللام، ~~للطول، وقال الشاعر: # 799 - حلفت لها بالله حلفة فاجر * لتاموا فما إن من حديث ولا صال 3 ويجب ~~تقدير (قد) بعد اللام، لأن لام الابتداء لا تدخل على الماضي المجرد كما مر، ~~والاقتصار على اللام أكثر من العكس، وأما نحو قوله: # 800 - وأقسم أن لو التقينا وأنتم * لكان لكم يوم من الشر مظلم 4 فمذهب ~~سيبويه 5: أن (أن) موطئة كاللام في: لئن جئتني لأكرمنك، فاللام في: # لكان، إذن، جواب القسم، لا جواب (لو)، فيكون جواب القسم في قوله: # 801 - وأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك، ولكن لم نحد لك مدفعا 6 ، # PageV04P313 # محذوفا، وسيجئ الكلام عليه في حروف الشرط. # وإن كان الماضي منفيا، فبما، نحو: والله ما قام، وأما إن نفي بلا، وإن 1 ~~انقلب إلى معنى المستقبل كما ذكرنا في باب الماضي قال: # حسب المحبين في الدنيا عذابهم * تالله لا عذبتهم بعدها سقر 2 - أي لا ~~تعذبهم، فلا 3 يلزم تكرير (لا)، كما لا يلزم تكريرها إذا كانت في الماضي ~~الذي للدعاء نحو: لا رحمه الله، وذلك لأن الماضي في الموضعين، بمعنى ~~المستقبل، وفي غيرهما يجب تكريرها، نحو: (فلا صدق ولا صلى) 4 وربما جاءت في ~~الشعر غير مكررة، كقوله: # 802 - وأي أمر سيئ لأفعله 5 وأما قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة) 6، ~~فإنما لم يكرر فيه، لتكرير تفسير العقبة، وهو قوله: (فك رقبة) 7، إلى آخره، ~~فكأنه قال: لا فك رقبة ولا ms1103 أطعم مسكينا، وإن كان المقسم عليه جواب شرط ~~مستقبل، وقبل ذلك الشرط قسم، قرنت أداة الشرط، كثيرا، بلام مفتوحة تسمى ~~موطئة، أي: ممهدة، ومعينة لكون الجواب للقسم، ، # PageV04P314 # لا للشرط، نحو قولك: والله لئن أتيتني لآتينك، ويجوز: والله إن تأتني ~~لآتينك، بلا لام، فإن حذف القسم وقدر، فالأكثر: المجئ باللام الموطئة، ~~تنبيها على القسم المقدر من أول الأمر، وقد يجئ من غير لام كقوله تعالى: ~~(وإن أطعتموهم انكم لمشركون) 1 ، وإن تقدم القسم على الشرط الماضي، وهو ما ~~يكون بلو، فسيجئ حكمه في حروف الشرط، ويجوز حذف النافي من المضارع الذي هو ~~جواب القسم، ولا يجوز من الماضي، والاسمية، سواء كان المضارع: لا يزال ~~وأخواته، أو غيرها، قال: # 803 - فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي 2 وقال: # 804 - تالله يبقى على الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والآس 3 وإنما لم ~~يحذف من الاسمية، لأنها أقل استعمالا في جواب القسم من الفعلية، والحذف ~~لأجل التخفيف، وحذف من المضارع دون الماضي، لكونه في القسم أكثر استعمالا ~~منه، مع أن لفظ المضارع أثقل، ومن ثم جاز حذف حرف النفي في غير القسم من: ~~لا يزال وأخواته، قال: # ، # PageV04P315 # تنفك تسمع ما حييت * بها لك حتى تكونه 1 - 717 وإنما جاز فيها خاصة، ~~للزوم النفي إياها فلا يلتبس بالايجاب، وأما قوله: # فلا وأبي دهماء، زالت عزيزة * على قومها، ما فتل الزند قادح 2 - 716 فلم ~~يحذف النافي، بل فصل بينه وبين الفعل، كما مر في الأفعال الناقصة، وإنما ~~جاز حذف علامة النفي في المضارع دون علامة الأثبات، لأنها تكون في الأغلب ~~علامتين: اللام والنون، كما ذكرنا، فحذف إحداهما يستلزم حذف الأخرى، فيكثر ~~الحذف، وإنما حكم بأن المحذوفة من المضارع (لا)، دون (ما) لأنها أكثر ~~استعمالا في نفي المضارع من (ما)، قوله: (ويحذف جوابه، إذا اعترض، أو تقدم ~~ما يدل عليه)، أي إذا، اعترض القسم، أي توسط الكلام، نحو: زيد والله قائم، ~~و: قام والله زيد، وفي نهج البلاغة: # (قد والله، لقوا ms1104 الله) 3، قوله: (أو تقدمه ما يدل عليه)، نحو: زيد قائم، ~~والله، و: قام زيد والله ، وهذا الكلام الذي توسط القسم، أو تأخر عنه، هو ~~من حيث المعنى جواب القسم، وهو كالعوض من ذلك الجواب، مثل جواب الشرط في: ~~أكرمك أن تأتني، كما مر في بابه 4، ، # PageV04P316 # وقد يجئ بعد الجملة الاسمية قرينة دالة على الجواب، فيحذف، وليست من حيث ~~المعنى بجواب كالمذكورين، وذلك كقوله تعالى: (والفجر، وليال عشر ) 1، أي: # ليؤخذن، وليعاقبن، لدلالة قوله: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) 2، الآية ، ~~عليه 3، وقد تحذف الجملة القسمية، لكون ظرف من معمولات الفعل الواقع جوابا، ~~ذالا عليها، نحو: لا أفعله عوض، وعوض العائضين، وإنما كان كذلك لكثرة ~~استعمال (عوض) مع القسم، مع أن معناه: أبدا، والبتة، ففيه من التأكيد ما ~~يفيد فائدة القسم، ولأجل إفادته فائدته قد يقدم على عامله قائما مقام ~~الجملة القسمية وإن كان عامله مقترنا بحرف يمنع عمله فيما تقدمه، كنون ~~التأكيد و (ما)، فيقال: عوض لآتينك، وعوض ما آتيك لغرض سده مسد القسم، كما ~~يجئ في حروف الشرط نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا قادم، وقد يستعمل في غير ~~القسم كقوله: # 805 - هذا ثنائي بما أوليت من حسن * لا زلت عوض قرير العين محسودا 4 ~~ويقوم مقام الجملة القسمية، أيضا، بعض حروف التصديق، وهو: ( جير) بمعنى ~~(نعم)، والجامع 5: أن التصديق توكيد وتوثيق كالقسم، تقول: جير، لأفعلن، ~~كأنك قلت: # والله لأفعلن، وهي مبنية على الكسر، وقد تفتح ككيف، وليست اسما بمعنى ~~(حقا) خلافا لقوم، وبناؤهما عندهم، لموافقة، (جير) الحرفية لفظا ومعنى، ولا ~~يكفي في البناء: # الموافقة اللفظية، ألا ترى إعراب (إلى) بمعنى النعمة، # PageV04P317 # وقد يؤتى بها دون قسم، قال: # 806 - وقلن على الفردوس أول مشرب * أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره وربما ~~نونت ضرورة، قال: # 807 - وقائلة أسيت فقلت جير * أسي، إنني من ذاك، انه 2 وبه استدل من ذهب ~~إلى أسميته، قال عبد القاهر: هو اسم فعل، بمعنى أعترف، ولا يتعذر ما ارتكبه ~~في جميع حروف التصديق، وقد يستغنى بذكر ms1105 القسم عن ذكر المقسم به كقوله: # وأقسم لو شئ أتانا رسوله... 3 - 801 أي: أقسم بما يقسم به، ويستغنى، ~~كثيرا، عن القسم بجوابه، إن أكد بالنون، نحو: لأضربنك، لأن النون لها ~~مواضع، كما يجئ، ولا تجئ في الخبر الصرف، نحو: تضربن زيدا، وأما ، # PageV04P318 # نحو: (لقد سمع الله) 1 ولزيد قائم، فلم يقم دليل على كونهما جوابي القسم، ~~خلافا للكوفيين، كما تقدم، وقد يقوم مقام القسم: حقا، ويقينا، وقطعا، وما ~~أشبهها، نحو: حقا لأفعلن، وكذا (كلا)، إذا لم يكن ردعا نحو: (كلا لينبذن) 2 ~~وكذا الالتزام، إما نذر، نحو: # لله علي كذا لأفعلن، أو: عهد، نحو: عاهدت الله لأفعلن، وعلي عهد الله ~~لأقومن، (بقية حروف الجر) (عن، على، الكاف، مذ ومنذ،) (حاشا وعدا وخلا) ~~(قال ابن الحاجب:) (وعن للمجاوزة، وعلى للاستعلاء، وقد يكونان اسمين) ~~(بدخول من، والكاف للتشبيه، وزائدة، وقد تكون اسما،) (ومذ ومنذ للزمان: ~~للابتداء في الماضي والظرفية في الحاضر،) (نحو: ما رأيته مذ شهرنا ومذ ~~يومنا، وحاشا وعدا وخلا) (للاستثناء)، (قال الرضي:) قوله: (وعن للمجاوزة)، ~~أي لبعد شئ عن المجرور بها بسبب إيجاد مصدر المعدى بها، نحو: رميت عن ~~القوس، أي: بعد السهم عن القوس بسبب الرمي، وكذا، أطعمه ، # PageV04P319 # عن الجوع، أي: بعده عن الجوع بسبب الاطعام، وكذا: أديت الدين عن زيد، ~~وقولهم: # رويت عنه علما، وأخذته عنه: مجاز، كأنك نقلته عنه، وقولك: # جلست عن يمينه، أي: تراخيت عن موضع يمينه بالجلوس، وقوله تعالى: (يخالفون ~~عن أمرة) 1، مضمن معنى: يتجاوزون، و: (طبقا عن طبق) 2، أي طبقا متجاوزا في ~~الشدة عن طبق آخر دونه في الشدة، فيكون كل طبق أعظم في الشدة مما قبله، ~~وقوله: عن طبق، صفة لطبقا، وليس المراد: طبقين فقط، بل المقصود حنس أطباق، ~~كل واحد منها أعظم من الآخر، فهو مثل التثنية في لبيك، وقوله تعالى: ~~(كرتين) 3، والمراد في الكل: # التكثير والتكرير، فاقتصر على أقل مراتب التكرير وهو الاثنان، تخفيفا، ~~وكذا قولهم: # 808 - ورث السيادة كابرا عن كابر 4 أي، كابرا متجاوزا في الفضل عن كابر ms1106 ~~آخر، وقال بعضهم: أي كابرا بعد كابر، والأولى: إبقاء الحروف على معناها ما ~~أمكن، وقوله: # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب، * عي ولا أنت دياني فتخزوني 5 - 511 ضمن ~~فيه (أفضلت) معنى: تجاوزت في الفضل، ، # PageV04P320 # قال أبو عبيدة 1 في: (وما ينطق عن الهوى) 2، أي بالهوى، والأولى أنها ~~بمعناها، والجار والمجرور صفة للمصدر، أي: نطقا صادرا عن الهوى، فمن في ~~مثله تفيد السببية، كما في قولك: قلت هذا عن علم، أو عن جهل، أي قولا صادرا ~~عن علم ..، وقوله: # 809 - تصد وتبدي عن أسيل وتتقي * بناظرة من وحش وجرة مطفل 3 ضمن تبدي ~~معنى تكشف، أي تكشف الغطاء وتبعده عن وجه أسيل، قوله: (وعلى للاستعلاء)، ~~إما حقيقة نحو: زيد على السطح، أو مجازا نحو: عليه دين، كما يقال: ركبه ~~دين، كأنه يحمل ثقل الدين على عنقه أو على ظهره، ومنه: # علي قضاء الصلاة، وعليه القصاص، لأن الحقوق كأنها راكبة لمن تلزمه، وكذا ~~قوله تعالى: (كان على ربك حتما مقضيا)، 4 تعالى الله عن استعلاء شئ عليه، ~~ولكنا إذا صار الشئ مشهورا في شئ من الاستعمال: لم يراع أصل معناه، نحو: ما ~~أعظم الله، ومنه: توكلت على فلان، واعتمدت عليه، وأما قوله: # إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها 5 - 763 فلحمل (رضيت) في ~~التعدي على ضده، أي سخطت، كما حمل بعت منه، على: # ، # PageV04P321 # اشتريت، وقربت منه على: انفصلت منه، وقوله: # 810 - رعته أشهرا وخلا عليها * فطار التي فيها واستعارا 1 أي: على ~~مذاقها، كأنه ملك مذاقها وتسلط عليه فهي تميل إليه وتتبعه، وقولهم: فلان ~~على جلالته يقول كذا، أي: معها، وكأن المعنى أنه يلزمها لزوم الراكب ~~لمركوبه من قولهم: ركبته الديون أي لزمته، ومنها: سر على اسم الله، أي ~~ملتزما به، فكأنه مركب يحملك إلى مقصودك، ومنه قولهم: مررت على زيد، لأنه ~~يفيد أن مرورك به كان من جهة الفوق، بخلاف معنى: # مررت به، وقوله: # 811 - ان الكريم وأبيك يعتمل * إن لم يجد يوما على من يتكل ms1107 2 (على) ليست ~~فيه زائدة، بل الكلام على التقديم والتأخير، وأصله: إن لم يجد يوما من يتكل ~~عليه، فامتنع حذف الضمير المجرور الراجع إلى الموصول، كما مر في باب ~~الموصولات 3، فقدم على (على من يتكل) فصار: على من يتكل، فجاز حذف الضمير ~~لانتصابه، بيتكل صريحا، ، # PageV04P322 # قوله: (وقد يكونان)، أي عن، وعلى، اسمين، فلا يستعملان إلا مجرورين، بمن، ~~وإنما تتعين، إذن، اسميتهما، لأن الجر من خواص الأسماء، قال يصف قطاة، 812 ~~- غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل وعن قيض ببيداء مجهل 1 وقال: # 813 - ولقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وأمامي 2 فيبنيان، إذن، ~~لكونهما على لفظ الحرفين، ومناسبين لهما معنى، فيلزم (عن) الإضافة، ومعناه: ~~جانب، بخلاف (على)، قال: # باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا 3 - 757 أي: من ~~فوق، قوله: (والكاف للتشبيه)، ودليل حرفيته، وقوعه صلة في نحو: # جاءني الذي كزيد، فهو مثل: الذي في الدار، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون ~~بمعنى المثل، والمبتدأ محذوف، أي: # الذي هو كزيد، أي مثل زيد، قلت: قد تقدم في باب الموصولات: أن حذف ~~المبتدأ في صلة غير (أي) إذا لم تطل، في غاية القلة، واستعمال نحو: الذي ~~كزيد: شائع كثير، وتتعين اسميتها إذا انجرت، كما في قوله: # ، # PageV04P323 # 814 - يضحكن عن كالبرد المنهم 1 وإذا ارتفعت، كما في قوله: # أتنتهون، وهل ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل 2 - 760 أو ~~على الابتداء، نحو: كذا عندي درهما، على ما قال بعضهم، واستدل بقولهم: إن ~~كذا درهما مالك برفع: مالك، والأولى أن يدعى تركيب كذا كما مر في باب ~~الكنايات 3، وما ذكره من رفع مالك، غير دال على مدعاه، وسيبويه 4 لا يحكم ~~باسميتها إلا عند الضرورة، وأما الأخفش فيجوز ذلك من غير ضرورة، وتبعه ~~الجزولي 5، وتكون أيضا، زائدة، إذا لم تلتبس بالأصلية، كما في قوله: # 815 - لواحق الأقراب فيها كالمقق 6 أي فيها المقق وهو الطول، ويحكم ~~بزيادتها عند دخولها على (مثل)، ms1108 في نحو: (ليس كمثله شئ) 7، أو دخول مثل، ~~عليها، كقوله: # 816 - فصيروا مثل كعصف مأكول 8 # PageV04P324 # إذ الغرض أنه لا يشبه بالمشبه، فلا بد من زيادة إحدى أداتي التشبيه، ~~وزيادة ما هو على حرف: أولى، ولا سيما إذا كان من قسم الحروف في الأغلب، ~~والحكم بزيادة الحرف أولى، وأما إذا اجتمع الكافان، نحو قوله: # وصاليات ككما يؤثفين 1 - 131 فاما أن يكون من باب التوكيد اللفظي، فهما ~~إما اسمان أو حرفان كقوله : # .... ولا للما بهم أبدا دواء 2 - 130 وإما أن تكون إحداهما زائدة، فتكون ~~تلك الزائدة حرفا، إذ زيادة الحرف أولى، فتكون، إما الأولى، مثل قوله: ليس ~~كمثله شئ، وإما الثانية، فهو كقوله: مثل كعصف، ولا يجوز أن يكونا اسمين أو ~~حرفين، وإحداهما زائدة، فإن قلت: لفظ مثل، لا بد له من اسم مجرور، فكيف ~~حكمت بزيادة الكاف في: # مثل كعصف، قلت: لا يمتنع منع الاسم عن الجر، عند الضرورة، وإن كان لازما ~~للإضافة، لأن عمله الجر، ليس بالأصالة، ويجوز أن يكون (مثل) مضافا إلى مقدر ~~مدلول عليه بعصف، الظاهر، كما قلنا في: يا تيم تيم عدي 3، فعلى هذا، لا ~~تكون الكاف زائدة، فكأنه قال: # مثل عصف، كعصف، وكذا الكلام في: (ككما) 4، ويجوز في قوله تعالى: (ليس ~~كمثله شئ): ألا يحكم بزيادة الكاف، بل يكون على طريقة قوله: # ، # PageV04P325 # 817 - ولا ترى الضب بها ينجحر 1 وقولك: ليس لأخي زيد أخ، أعني نفي الشئ ~~بنفي لازمه، لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم، فأخو زيد ملزوم، والأخ ~~لازمه، لأنه لابد لأخي زيد من أخ هو زيد، فنفيت هذا اللازم والمراد نفي ~~الملزوم، أي: ليس لزيد أخ، إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ، هو زيد، ~~فكذا هنا: نفيت أن يكون لمثل الله مثل، والمراد نفي مثله تعالى، إذ لو كان ~~له مثل لكان هو تعالى مثل مثله، والكاف لا يدخل على المضمر خلافا للمبرد، ~~إذ لو دخله لأدى إلى اجتماع الكافين إذا شبهت بالمخاطب، فطرد المنع في ~~الكل، وقد ms1109 دخل في الشعر على المنصوب المنفصل، قال: # 818 - فأجمل وأحسن في أسيرك انه * ضعيف ولم يأسر كإياك آسر 2 وهو من باب ~~إقامة بعض الضمائر مقام بعض، وعلى المجرور أيضا، قال: # 819 - فلا ترى بعلا ولا حلائلا * كه ولا كهن إلا حاظلا 3 وقال: # 820 - وأم وأوعال كهأ أو أقربا 4 ، # PageV04P326 # وقد يدخل في السعة على المرفوع نحو: أنا كأنت، وتجئ (ما) الكافة بعد ~~الكاف، فيكون ل: كما، ثلاثة معان: # أحدها: تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى، كما كانت قبل الكف لتشبيه المفرد ~~بالمفرد، قال تعالى: (اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة) 1، وقال: # 821 - فإن الحمر من شر المطايا * كما الحبطات شر بني تميم 2 فلا يقتضي ~~الكاف ما يتعلق به، لأن الجار إنما كان يطلب ذلك، لكون المجرور مفعولا، ~~وذلك لأن حروف الجر موضوعة، كما ذكرنا، لأن تفضى بالفعل القاصر عن المفعول ~~به، إليه، والمفعول به لا بد له من فعل أو معناه، فإذا لم تجر، فلا مفعول ~~هناك حتى تطلب فعلا، ومعنى: كن كما أنت: كن في المستقبل كما أنت كائن الآن، ~~فأنت: مبتدأ محذوف الخبر، فأنت تشبه الكون المطلوب منه، بالكون الحاصل له ~~الآن، ومنه قوله عليه السلام: (كما تكونون يولى عليكم)، شبه التولية عليهم ~~المكروهة ، بكونهم المكروه، أي بحالتهم المكروهة، وثانيها: أن يكون (كما) ~~بمعنى (لعل) حكى سيبويه عن العرب 3: # انتظرني كما آتيك، أي لعلما آتيك، قال رؤبة: # 822 - لا تشتم الناس كما لا تشتم 4 ، # PageV04P327 # فيكون قد تغير معنى الكلمة بالتركيب، وذلك، كما يجئ (مما) بمعنى (ربما)، ~~قال: # 823 - وإني لمما أضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللسان من الفم 1 أي: ~~ربما، وتقول: إني لمما أفعل، أي: ربما أفعل، وقال بعضهم: إن ( بما) يجئ، ~~أيضا بمعنى (ربما)، نحو: إني بما أفعل، أي ربما، وثالثها: أن تكون بمعنى ~~قران الفعلين في الوجود، نحو: ادخل كما يسلم الامام، و: كما قام زيد قعد ~~عمرو، وجوز الكوفية نصب المضارع بعد (كما) يعني (كيما)، على أن يكون أصله ~~(كيما) ms1110 فحذفت الياء تخفيفا، ولم يدفعوا الرفع، ولم يثبت البصرية، لا إفادة ~~( كما) للتقليل، ولا نصب الفعل بعده، واستحسن المبرد القولين، وأنشد ~~الكوفية: # لا تظلموا الناس كما لا تظلموا 2 - 642 والبصرية ينشدونه على الأفراد، لا ~~تظلم الناس كما لا تظلم، أي: لعلما ، وقد تكون (ما) بعد الكاف مصدرية، ~~أيضا، نحو: كما تدين تدان، و: # افعل كما أفعل، ويجوز أن يكون القسم الأول، أعني نحو: كن كما أنت، وقوله: ~~(كما، تكونون يولى عليكم)، من هذا النوع، كما يجوز أن يكون هذا النوع من ~~القسم الأول، أي: # تكون (ما) كافة، وأما (ما) التي بعد (رب)، فمن قال إن (رب) حرف، فهي ~~تكفها عن العمل، ، # PageV04P328 # فلا تطلب متعلقا، كما ذكرنا في (كما)، وتبقى (رب) للتقليل، أي لتقليل ~~النسبة التي في الجملة الواقعة بعدها، ومن قال إنها اسم، فهي كافة له، ~~أيضا، عن طلب المضاف إليه، و (ما) التي بعد كثر، وقل، وطال، نحو: فلما، ~~وكثر ما، وطالما: إما كافة للفعل عن طلب الفاعل، وإما مصدرية، والمصدر فاعل ~~الفعل، وقال بعضهم: هي في قوله: # 824 - صددت فأطولت الصدود وقلما * وصال على طول الصدود يدوم 1 زائدة، ~~ووصال فاعل (قل)، وهي عند سيبويه كافة ووصال مبتدأ، قوله: (ومذ ومنذ إلى ~~آخره)، قد مضى شرحه في الظروف المبنية 2، قوله: (حاشا وخلا وعدا ~~للاستثناء)، مضى شرحها في باب الاستثناء 3، واعلم أنه إذا أمكن في كل حرف ~~يتوهم خروجه عن أصله وكونه بمعنى كلمة أخرى. # أو زيادته: أن يبقى على أصل معناه الموضوع هو له، ويضمن فعله المعدى به ~~معنى من المعاني يستقيم به الكلام، فهو الأولى، بل الواجب، فلا نقول ان ~~(على ) بمعنى (من) في قوله تعالى تعالى: (إذا كالوا على الناس) 4، بل يضمن ~~(كالوا) معنى تحكموا في الاكتيال وتسلطوا، ولا يحكم بزيادة (في)، في قوله: # وان تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي 5 - ~~100 بل يضمن (يجرح) معنى يؤثر بالجرح، وقد مضى كثير من ذلك في أماكنه، ، # PageV04P329 # (الحروف المشبهة بالفعل) (إن ms1111 وأخواتها) (قال ابن الحاجب:) (الحروف ~~المشبهة بالفعل: إن، وأن، وكأن، ولكن،) (وليت، ولعل، لها صدر الكلام سوى ~~أن، فهي بعكسها،) (وتلحقها ما، فتلغى على الأفصح، وتدخل حينئذ على) ~~(الأفعال)، (قال الرضي:) إنما سميت الحروف المذكورة: الحروف المشبهة ~~بالفعل، بخلاف (ما )، لأنها تشبه (ليس) الذي هو فعل ناقص، وهذه تشبه الفعل ~~التام المتصرف المتعدي، وأيضا، (ما) الحجازية، تشبه (ليس) معنى، لا لفظا، ~~وهذه تشبه الأفعال المتعدية، معنى كما يجئ، ولفظا من حيث كونها على ثلاثة ~~أحرف فصاعدا، وأما فتحة أواخرها، فإن لم نقل إنها لمشابهتها للأفعال، بل ~~قلنا: إنها لاستثقالها بسبب تشديد الأواخر، والياء في (ليت)، فهي جهة أخري ~~بها تشابه الماضي، فتعمل عمل الأفعال، وإن قلنا إنها 1 لمشابهة الفعل فلا ~~تشابه بسببها الأفعال، لأنها تكون، إذن، بسبب المشابهة المتقدمة، فما أعطيت ~~بعد المشابهة، لا يكون بعض جهات المشابهة، ، # PageV04P330 # وكذلك نون الوقاية، إن قلنا: إنها لحفظ فتحتها، فقط، كما تحفظ سكون (من)، ~~و (عن)، فهي من جهات المشابهة، وإن قلنا: هي لأجل المشابهة، فلا ، فلما ~~شابهت الأفعال المتعدية معنى، لطلبها الجزأين مثلها، وشابهت مطلق الأفعال ~~لفظا بما ذكرنا 1، كانت مشابهتها للأفعال أقوى من مشابهة (ما) الحجازية، ~~فجعل عملها أقوى، بأن قدم منصوبها على مرفوعها، وذلك لأن عمل الفعل الطبيعي ~~أن يرفع ثم ينصب، فعكسه عمل غير طبيعي، فهو تصرف في العمل، وقيل: قدم ~~المنصوب على المرفوع قصدا إلى الفرق بينها وبين الأفعال التي هي أصلها من ~~أول الأمر، أو تنبيها بجعل عملها فرعيا على كونها فروعا للفعل، وهاتان ~~العلتان ثابتتان في (ما) الحجازية، ولم يقدم منصوبها على مرفوعها، فالعلة ~~هي الأولى، ومشابهتها معنى لمطلق الفعل، من حيث إن: في: (إن، وأن) معنى ~~حققت وأكدت، وفي (كأن) معنى: شبهت، قال الزجاج: هي للتشبيه إذا كان خبرها ~~جامدا، نحو: كأن زيدا أسد، وللشك، إذا كان صفة مشتقة، نحو: كأنك قائم، لأن ~~الخبر هو الاسم، والشئ لا يشبه بنفسه، والأولى أن يقال: هي للتشبيه أيضا، ~~والمعنى: كأنك شخص قائم، حتى يتغاير الاسم والخبر ms1112 حقيقة، فيصح تشبيه أحدهما ~~بالآخر، إلا أنه لما حذف الموصوف، وأقيم الوصف مقامه، وجعل الاسم بسبب ~~التشبيه كأنه الخبر بعينه، صار الضمير في الخبر يعود إلى الاسم لا إلى ~~الموصوف المقدر، فلهذا تقول: كأني أمشي، وكأنك تمشي، والأصل: كأني رجل ~~يمشي، وكأنك رجل يمشي، وقيل: هي للتحقيق في نحو: كأنك بالدنيا لم تكن، ~~وكأنك بالآخرة لم تزل، وكأنك بالليل قد أقبل، ، # PageV04P331 # وأبو علي 1 يعتقد في مثله: زيادة الاسم وحرف الجر، حتى تبقى (كأن ) ~~للتشبيه، أي: كأن الدنيا لم تكن، والأولى أن نقول ببقاء (كأن) على معنى ~~التشبيه، وألا نحكم بزيادة شئ ، ونقول: # التقدير: كأنك تبصر بالدنيا، أي تشاهدها، من قوله تعالى: (فبصرت به عن ~~جنب) 2، والجملة بعد المجرور بالباء: حال، أي: كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها ~~غير كائنة، ألا ترى إلى قولهم: كأني بالليل وقد أقبل، وكأني بزيد وهو ملك، ~~والباء لا تدخل الجمل إلا إذا كانت أخبارا لهذه الحروف، وفي (لكن) معنى ~~استدركت، ومعنى الاستدراك: رفع توهم يتولد من الكلام السابق، رفعا شبيها ~~بالاستثناء، ومن ثم قدر الاستثناء المنقطع بلكن، فإذا قلت: جاءني زيد، ~~فكأنه توهم أن عمرا جاءك لما بينهما من الألفة، فرفعت ذلك التوهم بقولك: ~~لكن عمرا لم يجئ، وفي (ليت) معنى تمنيت، وفي (لعل) معنى ترجيت، وماهية ~~التمني غير ماهية الترجي، لا أن الفرق بينهما من جهة واحدة، وهي استعمال ~~التمني في الممكن والمحال، واختصاص الترجي بالممكن، وذلك لأن ماهية التمني: ~~محبة حصول الشئ، سواء كنت تنتظره وترتقب حصوله أو، لا، والترجي: ارتقاب: ~~الطمع والإشفاق فالطمع: # ارتقاب شئ محبوب، نحو: لعلك تعطينا، والإشفاق: ارتقاب المكروه ، نحو: # لعلك تموت الساعة، وقد اضطرب كلامهم في (لعل) الواقعة في كلامه تعالى، ~~لاستحالة ترقب غير الموثوق بحصوله، عليه، تعالى، ، # PageV04P332 # فقال قطرب 1 وأبو علي، معناها التعليل، فمعنى: (وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون) 2، أي: لتفلحوا 3، ولا يستقيم ذلك في قوله تعالى: (وما يدريك لعل ~~الساعة قريب) 4، إذ لا معنى فيه للتعليل، وقال بعضهم: هي لتحقيق مضمون ~~الجملة التي بعدها، ولا يطرد ذلك ms1113 في قوله تعالى: (.. لعله يتذكر أو يخشى) ~~5، إذ لم يحصل من فرعون تذكر، وأما قوله تعالى: (آمنت أنه لا إله إلا الذي ~~آمنت به بنوا إسرائيل) 6، فتوبة يأس لا معنى تحتها، ولو كان تذكرا حقيقيا ~~لقبل منه، والحق ما قاله سيبويه، وهو أن الرجاء أو الإشفاق، يتعلق ~~بالمخاطبين ، وإنما ذلك لأن الأصل ألا تخرج الكلمة عن معناها بالكلية، ~~فلعل، منه تعالى: # حمل لنا على أن نرجو أو نشفق، كما أن (أو) المفيدة للشك، إذا وقعت في ~~كلامه تعالى، كانت للتشكيك أو الإبهام، لا للشك، تعالى الله عنه، وقيل: ان ~~لعل، تجئ للاستفهام، تقول: لعل زيدا قائم، أي هل هو كذلك، وأخبار هذه ~~الحروف، عند الكوفيين، مرتفعة بما ارتفعت به في حال الابتداء، ، # PageV04P333 # وكذا خبر (لا) التبرئة 1، ومذهب البصريين: عمل الحروف في المبتدأ والخبر ~~معا، لطلبها لهما معا، ويجوز، عند الفراء، نصب الجزأين بليت، نحو: ليت زيدا ~~قائما، لأنه بمعنى: # تمنيت، ومفعوله: مضمون الخبر مضافا إلى الاسم، أي: تمنيت قيام زيد، فنصبت ~~الجزأين، كما ذكرنا في علة نصب أفعال القلوب لهما، ومن ثم جاز: # ليت أن زيدا قائم، كما جاز: علمت أن زيدا قائم، فهي، عنده، كأفعال القلوب ~~في العمل، سواء 2، واستشهد الفراء بقوله: # 825 - يا ليت أيام الصبا رواجعا 3 والبصريون يحملون (رواجعا) على ~~الحالية، وعامله: خبر (ليت) المحذوف، أي: يا ليت أيام الصبا لنا، رواجع، ~~والكسائي، يقدر (كان)، أي: يا ليت أيام الصبا كانت رواجع، وهو ضعيف، لأن ~~(كان) و (يكون)، لا يضمران إلا فيما اشتهر استعمالهما فيه، فتكون الشهرة ~~دليلا عليهما، كما في قولهم: إن خيرا فخير 4، ويجوز عند بعض أصحاب الفراء: ~~نصب الجزأين بالخمسة الباقية، أيضا، كما رووا عنه عليه الصلاة والسلام: (إن ~~قعر جهنم لسبعين خريفا)، وأنشدوا: # ، # PageV04P334 # 826 - كأن أذنيه إذا تشوفا * قادمة أو قلما محرفا 1 وذلك أن اسم (كأن) ~~مشبه، وخبره مشبه به، فهما مفعولان لشبهت: # الأول مفعول بلا جار، والثاني مفعول بحرف جر، وليس ما قالوا بمشهور، وقد ~~رد على هذا الشاعر وقت ms1114 إنشاده هذا البيت ، وقال الممدوح 2: الصواب: تحسب ~~أذنيه إذا تشوفا قادمة...، فنقول: ان (ليت) متضمنة معنى الفعل، بخلاف أفعال ~~القلوب، فإنها أفعال صريحة، فلا تصل بهذا التضمن الضعيف مرتبة نصب الجزأين، ~~بدلالة كون مضمونها مفعول فعل تضمنه (ليت)، وأما نحو قوله: # 827 - يا ليت أني وسبيعا في غنم * والخرج منها فوق كراز أجم 3 فأن، مع ~~اسمها وخبرها مغنية عن المعمولين، لا أنها مفعول تمنيت، وينبغي، على ما ذهب ~~إليه الأخفش في نحو: علمت أن زيدا قائم، من تقدير المفعول الثاني: أن يقدر، ~~أيضا، ههنا، خبر (ليت)، والاعتراض كالاعتراض، وأجاز الأخفش قياس (لعل)، في ~~مجئ (أن) المفتوحة بعدها على: ( ليت)، نحو: لعل أن زيدا قائم، ولم يثبت، # PageV04P335 # وأما نصب باقي أخوات (ليت) للجزأين، فممنوع، والمروي: إن قعر جهنم لسبعون ~~خريفا، وأما قوله: كأن أذنيه... البيت، فقد ذكرنا أنه مخطئ فيه، قوله: (لها ~~صدر الكلام)، كل ما يغير معنى الكلام ويؤثر في مضمونه وكان حرفا، فمرتبته ~~الصدر، كحروف النفي، وأما (لا) و (لم) و (لن) فقد مر في المنصوب على شريطة ~~التفسير 1: علة جواز توسطها، وكحروف التنبيه، والاستفهام، والتشبيه، ~~والتحضيض والعرض وغير ذلك، وأما الأفعال، كأفعال القلوب، والأفعال الناقصة، ~~فإنها، وإن أثرت في مضمون الجملة، فلم تلزم الصدر، إجراء لها مجرى سائر ~~الأفعال، وإنما لزم تصدير المغير، الدال على قسم من أقسام الكلام 2، ليبني ~~السامع ذلك الكلام من أول الأمر، على ما قصد المتكلم، إذ لو جوزنا تأخير ~~ذلك المغير فأخر، والواجب على السامع حمل الكلام الخالي عن المغير من أول ~~الأمر على كون مضمونه خاليا عن جميع المغيرات، لتردد ذهنه في أن هذا ~~التغيير راجع إلى الكلام المتقدم الذي حمله على أنه خال عن جميع المغيرات، ~~أو أن المتكلم يذكر بعد ذلك المغير كلاما آخر يؤثر فيه ذلك المغير، فيبقى ~~في حيرة، وكل واحدة من هذه الأحرف تدل على قسم من أقسام الكلام، بخلاف 3 ~~(ان) المكسورة، فإنها تؤكد معنى الجملة فقط، والتوكيد: تقوية الثابت، لا ~~تغيير للمعنى، إلا أنها، ms1115 مع ذلك حرف ابتداء، كاللام، فلذلك وجب تصديرها ~~كاللام، وأما (أن) المفتوحة، فلكونها مع جزأيها في تأويل المفرد لكونها ~~مصدرية، وجب وقوعها مواقع المفردات، كالفاعل والمفعول وخبر المبتدأ، ~~والمضاف إليه، ولا، تتصدر، وإن كانت في مقام المبتدأ الذي حقه الصدر، لما ~~ذكرنا في باب المبتدأ، ، # PageV04P336 # فليت، ولعل، وكأن، وأن المفتوحة، لا تدخل على مبتدأ في خبره معنى الطلب، ~~سواء كان ذلك الخبر مفردا أو جملة، أما (ليت ولعل)، فلأنهما لطلب مضمون ~~الخبر، فلا يتوجه إلى ذلك المضمون طلب آخر، إذ لا يجتمع طلبان على مطلوب ~~واحد، وأما (كأن)، فلأن خبرها، أبدا، مفرد، لأنه مشبه به، كما ذكرنا، وهو ~~إما ذات مذكورة شبه بها الاسم، نحو: كأن زيدا أسد، أو مقدرة، قامت الصفة ~~مقامها نحو: كأنك قائم، وكأنك قمت أو تقوم، أو عندك، أو في الدار، كما، ~~ذكرنا، والمفرد المتضمن لمعنى الطلب في كلامهم: اسم الاستفهام فقط، فلو كان ~~خبرها اسم الاستفهام لوجب تقديمه عليها، فتسقط، إذن، عن مرتبة التصدر ~~الواجب لها، والصفة القائمة مقام ذلك الخبر المفرد لا تكون إلا خبرية، لأن ~~النعت، كما مر في بابه، لا يكون طلبيا، ومن ثم أول نحو قوله: # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 1 - 94 وأما (أن) المفتوحة، فلأن وضعها ~~لتكون مع جزأيها في تأويل المصدر ، والمصدر لا طلب فيه، فتبين بهذا أن (أن) ~~في نحو قولك: أمرته أن قم، لا يجوز أن تكون مصدرية، على ما أجاز سيبويه، ~~وأبو علي، كما تقدم في نواصب المضارع 2، وأما (إن، ولكن)، فلا يمكن كون ~~خبرهما مفردا متضمنا لمعنى الطلب لما مر في (كأن)، وأما الجملة الطلبية، ~~كالأمر والنهي والدعاء، والجملة المصدرة بحرف الاستفهام ، # PageV04P337 # والعرض والتمني ونحو ذلك، فلا أرى منعا من وقوعها خبرا لهما، كما في خبر ~~المبتدأ، وإن كان قليلا، نحو: أن زيدا لا تضربه، وإنك لا مرحبا بك، وإن ~~زيدا هل ضربته، واضرب زيدا ولكن عمرا لا تضربه، وقال: # 828 - ولو أرادت لقالت وهي صادقة * ان الرياضة لا تنصبك للشيب 1 قوله: ms1116 ~~وتلحقها (ما) فتلغى على الأفصح)، إذا دخلت (ما) على (ليت ) جاز أن تعمل، ~~وأن تلغى، وروي قوله: # 829 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد 2 رفعا، ~~ونصبا، والإلغاء أكثر، لأنها تخرج بما، عن الاختصاص بالجملة الاسمية، ~~فالأولى ألا تعمل، كما تقدم في (ما) الحجازية، وإذا أهملت فما، كافة، ومذهب ~~الجمهور أن (ما) الكافة حرف، وقال ابن درستويه 3: انها نكرة مبهمة بمنزلة ~~ضمير الشأن، فتكون اسما والجملة بعدها خبرها، وإذا أعلمت، فما، زائدة ~~حرفية، كما في قوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم) 4، وروى أبو الحسن ~~5 وحده في: إنما وأنما: الأعمال والإلغاء، والأعمال قليل فيهما # PageV04P338 # لضعف معنى الفعل فيهما، لأن التأكيد الذي هو معناهما: تقوية للثابت، لا ~~معنى آخر متجدد، وعدم سماع الأعمال في: كأنما، ولعلما، ولكنما، وقياسها في ~~الأعمال على: ليتما، سائغ عند الكسائي وأكثر النجاة، إذ لا فرق بينها وبين ~~ليتما، وإذا سمع في: إنما مع ضعف معنى الفعل فيها، فما ظنك بهذه الحروف، ~~لكن الإلغاء أولى بالاتفاق، لعدم السماع وفوات الاختصاص بسبب (ما)، ~~PageV04P339 # (تفصيل أحكام) (هذه الحروف) (إن وأن) (قال ابن الحاجب:) (فإن، لا تغير ~~معنى الجملة، وأن مع صلتها في حكم) (المفرد، ومن ثم وجب الكسر في موضع ~~الجمل، والفتح) (في موضع المفرد، فكسرت ابتداء، وبعد القول، وبعد) ~~(الموصول، وفتحت فاعلة ومفعولة ومبتدأة، ومضافا إليها) (وقالوا: لولا أنك، ~~لأنه مبتدأ، ولو أنك، لأنه فاعل، فإن) (جاز التقدير ان، جاز الأمران، مثل ~~من يكرمني فإني أكرمه) (و: إذا أنه عبد القفا واللهازم وشبهه، ولذلك جاز ~~العطف) (على اسم المكسورة لفظا أو حكما، بالرفع، دون المفتوحة،) (مثل: ان ~~زيدا قائم وعمرو، ويشترط معنى الخبر لفظا) (أو تقديرا، خلافا للكوفيين، ولا ~~أثر لكونه مبنيا، خلافا) (للمبرد والكسائي في مثل: انك وزيد ذاهبان ولكن،) ~~(كذلك، ولذلك دخلت اللام مع المكسورة، دونها، على) (الخبر، أو على الاسم ~~إذا فصل بينه وبينها، أو على ما بينهما،) (وفي لكن، ضعيف، وتخفف المكسورة، ~~فتلزمها اللام،) (ويجوز إلغاؤها ويجوز ms1117 دخولها على فعل أفعال المبتدأ،) ~~(خلافا للكوفيين في التعميم، وتخفف المفتوحة فتعمل في) PageV04P340 # (ضمير شأن مقدر فتدخل على الجمل مطلقا، وشذ إعمالها) (في غيره، ويلزمها ~~مع الفعل: السين أو سوف، أو قد،) (أو حرف النفي)، (قال الرضي:) قوله: (فإن، ~~لا تغير معنى الجملة)، أخذ في تفصيل معاني الحروف الستة، فإن، موضوعة ~~لتأكيد معنى الجملة فقط، غير مغيرة لها، وأن المفتوحة موضوعة لتكون بتأويل ~~مصدر خبرها مضافا إلى اسمها، فمعنى، بلغني أن زيدا قائم: بلغني قيام زيد، ~~وكذا إن كان الخبر جامدا، نحو بلغني أنك زيد، أي: زيديتك، فإن ياء النسب ~~إذا لحقت آخر الاسم وبعدها التاء أفادت معنى الصدر 1، نحو: الفرسية، ~~والضاربية والمضروبية، وكذا بلغني أن زيدا في الدار، أي: حصول زيد في ~~الدار، لأن الخبر في الحقيقة: حاصل المقدر، قوله: (ومن ثم وجب الكسر)، أي ~~من جهة عدم تغيير المسكورة لمعنى الجملة، وتغيير المفتوحة لمعناها إلى ~~المفرد، قوله: (فكسرت ابتداء) أي مبتدأ بها، سواء كان في أول كلام المتكلم ~~نحو: # إن زيدا قائم، أو كان في وسط كلام، لكنه ابتداء كلام آخر، نحو: أكرم ~~زيدا، إنه فاضل، فقولك: إنه فاضل، كلام مستأنف، وقع علة لما تقدمه، ومنه ~~قوله تعالى: # (ولا يحزنك قولهم، إن العزة لله جميعا) 2، وكذا تكسر بعد القول، إذا قصدت ~~به الحكاية، لا الاعتقاد، الشامل للعلم، والظن، فإنها تفتح، إذن، كما تفتح ~~بعد الظن والعلم، وإنما كسرتها بعد القول بمعنى الحكاية، لأنه ابتداء ~~الكلام المحكي، وكسرت ، # PageV04P341 # بعد الموصول لأن الصلة لا تكون إلا جملة، نحو: أكرمت الذي انه فاضل، قال ~~تعالى: # (.. ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة) 1، وكذا كسرت في جواب القسم، لأنه جملة ~~لا محالة، نحو: بالله إنك قائم، وقد تفتح (ان) في جواب القسم عند المبرد ~~والكوفيين، إذا لم يكن في خبرها اللام، ولعل ذلك لتأويلهم لها بالمفرد، أي ~~أقسمت بالله على قيامك، وفيه بعد، إذ لا يقع المفرد الصريح جوابا للقسم، ~~وتكسر أيضا، إذا كانت حالا، نحو: لقيتك وإنك لراكب، قال تعالى: ( وما ~~أرسلنا قبلك ms1118 من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام) 2، لأن الجملة تقع حالا، ~~ولا دليل على كونها في تأويل المفرد، كما مر، فإن قلت: أفتحها لتكون بتأويل ~~المصدر، فإن المصدر أيضا، يقع حالا ، قلت: ذلك إذا كان صريح المصدر، لا ~~المؤول به، وتكسر، أيضا، إذا كانت في موضع خبر عن اسم عين، نحو: زيد إنه ~~قائم، وكان عمرو إنه قائم، إذ لا دليل على أن الجملة إذا كانت خبر للمبتدأ، ~~في تأويل المفرد، وأما إذا كان المبتدأ حدثا، جاز 3 فتح (ان) في الخبر، ~~نحو: مأمولي انك قائم، وتكسر أيضا إذا دخلت في مبتدأ، في خبره لام ~~الابتداء، فإنها لا تجامع إلا المكسورة، لأن وضع لام الابتداء لتأكيد مضمون ~~الجملة، كإن المكسورة، فهما سواء في المعنى، قوله: (وفتحت فاعلة)، نحو: ~~بلغني أنك قائم، لأن الفاعل لا يكون إلا مفردا، وكذا المفعول به نحو: علمت ~~أنك قائم، أي: علمت قيامك، وكذا المبتدأ، نحو: # عندي أنك قائم، وكذا المضاف إليه، نحو: فعلت هذا كراهية أنك قائم، وكذا ~~المجرور # PageV04P342 # بحرف الجر، نحو: عجبت من أنك قائم، قوله: (وقالوا لولا أنك)، هو جواب ~~سؤال مقدر، وهو: أن لولا تدخل على الجملة الاسمية فوجب كسر (إن)، فأجاب بأن ~~الجملة بعدها لا يجوز إظهار جزأيها، كما تقدم في باب المبتدأ، بل يجب حذف ~~الخبر، فلو كسرنا (ان)، لكان خبر الاسمية ظاهرا غير مقدر، ولا يجوز، ~~ففتحناها لتكون (أن) مع جزأيها في مواضع المبتدأ، والخبر محذوف، وأما على ~~مذهب الفراء، ومذهب الكسائي في رفع الاسم الواقع بعد (لولا ) كما ذكرنا في ~~باب المبتدأ، ففتح (أن) ظاهر 1، قوله: (ولو أنك، لأنه فاعل)، يعني أن (لو) ~~حرف شرط، فلا بد من دخولها على الفعل، فلو كسرنا (ان)، لكانت داخلة على ~~الاسمية، ولا يجوز 2 ، ففتحناها لتكون مع ما في حيزها فاعل فعل مقدر، وهو ~~ثبت، كما مر في باب الفاعل 3، وسيجئ في حروف الشرط، وكذا يلزم فتحها بعد ~~(ما) التوقيتية، نحو: اجلس ما أن زيدا قائم، لأنها لا تدخل إلا على الفعل، ms1119 ~~وذلك أنها مصدرية، ويندر دخولها على الاسمية، كما يجئ فالتقدير: # ما ثبت أن زيدا قائم، كما في: لو أنك قمت، سواء 4، قوله: (فإن جاز ~~التقدير ان)، أي تقدير الجملة وتقدير المفرد، جاز الأمران، أي فتح (أن) ~~وكسرها، وذلك في مواضع: # بعد فاء الجزاء، نحو: من يكرمني فإني أكرمه، الكسر بتأويل فأنا أكرمه ، ~~والفتح ، # PageV04P343 # على أن (أن) مع ما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر، أي: فإكرامي له ثابت، ~~وكذا بعد (إذا) المفاجأة، كقوله: # 830 - وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا * إذا انه عبد القفا واللهازم 1 أي: ~~انه عبد قفاه، أي لئيم القفا، يعني (صفعان) 2، واللهزمتان: عظمان ناتئان في ~~اللحيين تحت الأذنين، جمعهما الشاعر بما حولهما، كقولك: جبت مذاكيره، ~~فالكسر على تأويل: إذا هو عبد القفا، والفتح على تأويل: فإذا عبودية قفاه ~~ثابتة ، وكذا إذا وليت (إن): الواو، بعد قولك (هذا) أو (ذاك) تقريرا للكلام ~~السابق،. # قال تعالى: (ذلكم وأن الله موهن) 3، فذلكم خبر مبتدأ محذوف، و ( ان) عطف ~~على هذا الخبر، أي: الأمر ذلك، والأمر أيضا أن الله موهن، وإن كسرت، فعلى ~~عطف (إن) مع جزأيها على الجملة المتقدمة المحذوف أحد جزأيها، قال: # 831 - إني إذا خفيت نار لمرملة * ألفى بأرفع تل رافعا ناري 4 ذاك، وإني ~~على جاري لذو حدب * أحنو عليه بما يحنى على الجار فهو مثل قوله تعالى: ~~(ذلك، ومن عاقب..) 5 الآية، فالجملة الاسمية في الآية عطف على الجملة ~~المتقدمة، ، # PageV04P344 # وكذا إذا وليت نحو: أول قولي، وأول كلامي.. فالفتح على أن (قولي) مصدر ~~مضاف إلى فاعله، وليس بمعنى المقول، والتقدير: أول قولي أي أقوالي : حمد ~~الله، فلم يجمع لأن المصدر لا يجمع إلا مع قصد الاختلاف، فيكون قد أخبر ~~بالمصدر عن المصدر، والكسر على أن (قولي) بمعنى (مقولي) أي أول مقولاتي، ~~فلم يجمع مع أنه بمعنى المفعول، مراعاة لأصل المصدر، والمعنى: أول مقولاتي ~~هذا المقول وهذا الكلام وهو: إني أحمد الله، فيكون قد قال كلاما أوله إني ~~أحمد الله، ثم أخبر عن ذلك، كما تقول في ms1120 أول السورة: (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) 1، وقال عليه الصلاة والسلام (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: ~~لا إله إلا الله)، ولا يكون قوله: إني أحمد الله، معمولا للفظة قولي، كيف، ~~وليس هو بمعنى المصدر بل بمعنى المقول، فهو كقولك: مضروبي زيد، فزيد مضروب ~~من حيث المعنى، وليس معمولا لمضروبي، وقال أبو علي 2: قولي مصدر مضاف إلى ~~الفاعل، و: إني أحمد الله، بالكسر مفعوله، وخبر المبتدأ محذوف، أي: أول ~~قولي ونطقي بهذا الكلام: # ثابت، ورده المصنف أحسن رد، وذلك أن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه ، ~~فيكون لنطقه بهذا الكلام أجزاء: أول ووسط وآخر، والجزء الأول باعتبار ~~كلماته الثلاث: # تلفظه بلفظ (إني)، وباعتبار الحروف: تلفظه بهمزة (إني)، فيكون المعنى: ~~إذا صرحنا به: تلفظي باني، أو بهمزة اني: ثابت، وهو خلف من الكلام، وغير ~~مقصود به للمتكلم، ويجوز الوجهان بعد (أما)، فإن فتحت (فأما فتحت، فأما ~~بمعنى: حقا ، تقول: أحقا أنك قائم، فأن، فاعل، أي: أحق ذلك حقا، أو نقول: ~~حقا، في معنى الظرف، أي: # ، # PageV04P345 # أفي حق، فيكون، (أن) اما فاعلا أو مبتدأ، على المذهبين، كما مر في باب ~~المبتدأ، قال: # 832 - ألا أبلغ بني خلف رسولا * أحقا أن أخطلكم هجاني 1 ودليل كونه في ~~معنى الظرف قوله: # 833 - أفي حق مواساتي أخاكم * بما لي ثم يظلمني السريس 2 فهو كقوله: # أحقا بني أبناء سلمى بن جندل * تهددكم إياي وسط المجالس 3 - 64 وإن كسرت، ~~فأما، حرف استفتاح، كألا، تقول: أما إنك قائم، قال تعالى: # (ألا إن عادا كفروا ربهم) 4، وتقول أيضا، أما والله أنه ذاهب، أي: أفي حق ~~والله أنه ذاهب، أي ذهابه، و: أما والله انه ذاهب كأنك قلت ألا إنه والله ~~ذاهب، و (حتى) إن كانت ابتدائية، وجب كسر (إن) بعدها، وإن كانت جارة ، أو ~~عاطفة للمفرد فالفتح، نحو: عرفت أمورك حتى أنك صالح، وعجبت من أحوالك حتى ~~أنك تفاخر، ولا يجوز كسر (ان) بعد مذ، ومنذ، وإن جاز وقوع الجملة والمفرد ~~بعدهما نحو: # ما لقيتك مذ زيد ms1121 قائم ومذ قيام زيد، رفعا وجرا، لأن الجملة بعدهما مضاف ~~إليها، كما ، # PageV04P346 # مر، في باب الظروف المبنية 1،. # والغالب بعد (لاجرم): الفتح، قال تعالى: (لا جرم أن لهم النار) 2، فلا، ~~إما رد للكلام السابق، على ما هو مذهب الخليل، أو زائدة، كما في: لا أقسم، ~~لأن في جرم معنى القسم، وجرم، فعل ماض عند سيبويه والخليل 3، وقال سيبويه، ~~معنى جرم: # حق، فأن فاعله، واستشهد بقوله: # 834 - ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا 4 برفع ~~فزارة، وأن يغضبوا: بدل اشتمال منها، أي: حق غضب فزارة بعدها، وقال الفراء: # بل الرواية: جرمت فزارة، بنصب فزارة، أي: كسبت الطعنة فزارة الغضب، أي: # جرمت لهم الغضب، كقوله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم..) 5، أي : لا يجر ~~من لكم، وبمثله فسر بعضهم الآية، أي: جرم كفرهم: أن لهم النار، فأن مفعول ~~جرم، وقال الفراء: هي، أي لا جرم، كلمة كانت في الأصل بمعنى: لابد، ولا ~~محالة، لأنه يروى عن العرب: لاجرم، والفعل والفعل 6، يشتركان في المصادر، ~~كالرشد والرشد، والبخل والبخل، والجرم: القطع، أي: لا قطع من هذا، كما أن: ~~لابد، بمعنى: لا قطع، فكثرت وجرت على ذلك حتى صارت بمعنى القسم للتأكيد ~~الذي فيها، فلذلك تجاب بما يجاب به القسم فيقال: لا جرم لآتينك، ولا جرم ~~لقد أحسنت، ولا ، # PageV04P347 # جرم انك قائم، فمن فتح، فللنظر إلى أصل: لا جرم، كما تقول: لابد أن تفعل ~~كذا، ولا محالة أنك تفعل كذا، أي من أن تفعل، ومن أنك تفعل، ومن كسر، ~~فللمعنى العارض في لا جرم 1، وحكى الكوفيون فيها عن العرب وجوها من ~~التغيير: لاجر، بإسقاط الميم، و: # لا ذا جرم، بزيادة (ذا)، و: لا ذا جر، بغير ميم، و: لا أن ذا جرم، و: # لا عن ذا جرم، وأن: زائدة، وعين (عن) بدل من الهمزة كما في قوله: # 835 - أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم 2 وتقول: ~~شد ما أنك ذاهب، وعز ما أنك قائم، بالفتح، فشد، وعز، فعلان مكفوفان ms1122 بما، ~~كقلما، وطالما، وهما بمعنى (حقا)، فمعنى شد ما أنك قائم: حقا أنك قائم، أي: ~~في حق، الا أن (في) لا تدخل على: شد، وعز، لكونهما في الأصل فعلين، ويجوز ~~أن يكون (ما) اسما معرفة تامة، كما هو مذهب سيبويه 3 في: نعما صنيعك، ~~وبئسما عملك، أي: نعم الصنيع صنيعك، وبئس العمل عملك، وقد ذكرنا أن جميع ~~باب فعل مضموم العين، يجوز استعماله استعمال نعم وبئس، وتقول: زيد فاسق، ~~كما أن عمرا صالح، ليس (ما) ههنا كافة، كما كانت في قولك: زيد صديقي، كما ~~عمرو أخي، ولو كانت كافة، لوجب كسر ( ان)، ولا يجوز إلا الفتح، فقال ~~الخليل: (ما) زائدة، و (أن) مجرور بالكاف، ودليل زيادتها قولهم: هذا حق مثل ~~ما أنك ههنا، لكنهم ألزموا الكاف مع أن، هذه الزيادة، كراهة أن يجئ لفظها ~~مثل (كأن)، ، # PageV04P348 # ومعنى زيد فاسق كما أن عمرا صالح: أي هذا صحيح كصحة ذاك، وتقول: حقا أنك ~~ذاهب، وجهد رأيي أنك قائم، بالفتح لا غير، لأن المعنى: # في حق، وفي جهد رأيي، وإذا جئت بأما فقلت: أما حقا فإنك ذاهب، وأما جهد ~~رأيي فإنك قائم، فالكسر هو الوجه، لأنك لم تضطر مع (أما) إلى جعل الظرفين ~~خبرين لأن، كما كنت مضطرا إليه من دون أما، وذلك لأن معمول ما في حيز ( إن) ~~يتقدم عليها مع (أما)، لما يجئ في حروف الشرط، نحو: أما يوم الجمعة فإنك ~~سائر، وأما زيدا فإنك ضارب ولا يتقدم عليها من دون (أما)، فاضطررت إلى فتح ~~(أن) وجعل الظرف المتقدم خبرا، قال سيبويه 1: يجوز: أما في رأيي فأنك ذاهب ~~بالفتح، والوجه الكسر، لأنك غير مضطر إلى فتحها، وتقول: أما في الدار فإنك ~~قائم بالكسر، إذا قصدت أن قيام المخاطب حاصل في الدار، وأما إن أردت أن: في ~~الدار هذا الحديث وهذا الخبر فإنه يجب الفتح، والتعريف 2 المذكور، أعني: ~~الفتح في مواضع المفردات، والكسر في مظان الجمل، أولى من تعريف أبي علي: ~~(كل موضع يصلح للاسم والفعل فالكسر، وكل موضع تعين لأحدهما ms1123 فالفتح)، لأن ما ~~بعد فاء الجزاء يجوز فيه الفعل والاسم، كقوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله ~~منه) 3، ولا يتعين الكسر فيه، وأيضا، ما بعد إذا المفاجأة، يتعين للاسم ولم ~~يتعين فيه الفتح، . # PageV04P349 # (العطف على اسم ان) (وأخواتها) قوله: (ولذلك جاز العطف.. إلى آخره)، ~~يعني: ولأجل أن (إن) المكسورة لا تغير معنى الجمل، كان اسمها المنصوب في ~~محل الرفع، لأنها، كالعدم، إذ فائدتها التأكيد فقط، فجاز العطف على محل ذلك ~~الاسم بالرفع، ثم اعلم أنه تختلف عبارتهم في ذلك، يقول بعضهم، كما قال ~~المصنف : يعطف على اسم (إن) المكسورة بالرفع، وبعضهم يقول: على موضع (ان) ~~مع اسمها، كما قال الجزولي 1، وكأن الأول نظر إلى أن الاسم هو الذي كان ~~مرفوعا قبل دخول (إن)، ودخولها عليه كلا دخول، فبقي على كونه مرفوعا، لكن ~~محلا، لاشتغال لفظه بالنصب، فان، كاللام في: لزيد، ولا شك أن المرفوع فيه ~~هو زيد وحده، لا الاسم مع الحرف الداخل عليه، فكذا ينبغي أن يكون الأمر مع ~~(إن)، ومن قال: على موضعها مع اسمها نظر إلى أن اسمها لو كان وحده مرفوع ~~المحل، لكان وحده مبتدأ، والمبتدأ مجرد عن العوامل عندهم، واسمها ليس ~~بمجرد، والجواب أنه باعتبار الرفع مجرد، لأن (إن) كالعدم، باعتباره، وإنما، ~~يعتد بها إذا اعتبرت النصب، ويشكل عليه، بأن (إن) مع اسمها، لو كانت مرفوعة ~~المحل، لكانت مع اسمها مبتدأة، والمبتدأ: هو الاسم المجرد على ما ذكرنا، ~~وهي مع اسمها، ليست اسما مجردا، فالأولى أن يقال: العطف بالرفع، على اسمها ~~وحده، وقد ذكرنا في باب الابتداء 2 طرفا من هذا، ، # PageV04P350 # قوله: (لفظا أو حكما) راجع إلى المكسورة، فالمكسورة لفظا نحو: إن زيدا ~~قائم وعمرو، والمفتوحة التي في حكم المكسورة، نحو: علمت أن زيدا قائم ~~وعمرو، فان، ههنا مع اسمها وخبرها، وإن كانت في تقدير المفرد من جهة أن ~~المعنى : علمت قيام زيد، لكنها في تقدير اسمين، إذ (أن) مع اسمها وخبرها ~~سادة مسد مفعولي علمت، كما أن (إن) المكسورة مع جزأيها بتقدير اسمين، أي ~~المبتدأ ms1124 والخبر، فحكم المفتوحة بعد فعل القلب: حكم المكسورة في قيامها، مع ~~ما في حيزها مقام الاسمين، وفيما قال المصنف، مع هذا التحقيق البالغ، ~~والتدقيق الكامل: نظر، وذلك لأنا بعد تسليم أن المفتوحة مع ما في حيزها، ~~بتقدير اسمين، نقول: ان ذينك الاسمين بتقدير المفرد، فعلمت أن زيدا قائم، ~~بتقدير: علمت زيدا قائما، وعلمت زيدا قائما بتقدير: # علمت قيام زيد، كما مر في أفعال القلوب، فكونها بتقدير اسمين، لا يخرجها ~~عن كونها مع جزأيها بتقدير المفرد، إذ، ذانك بتقدير الاسم المفرد، أعني ~~المصدر الذي: # ذانك الاسمان المنصوبان مؤولان به، وإنما دعا المصنف إلى هذا التكلف: أنه ~~رأى سيبويه مستشهدا 1 على العطف على محل اسم (ان) المكسورة بقوله تعالى: ~~(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر، أن الله برئ من المشركين ~~ورسوله) 2، و: أذان، بمعنى: إعلام، وكذا استشهد سيبويه 3 بقوله: # 836 - وإلا فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق 4 على العطف على ~~محل اسم المكسورة، بتقدير حذف الخبر من الأول، والتقدير: أنا ، # PageV04P351 # بغاة، وأنتم بغاة، فلو لا أن المفتوحة بعد فعل القلب في حكم المكسورة لما ~~صح منه الاستدلال المذكور، وبعض النجاة، لما رأي سيبويه يستشهد للمكسورة ~~بالمفتوحة، قال: # إن المفتوحة حكمها مطلقا حكم المكسورة، في جواز العطف على محل اسمها ~~بالرفع، لأنهما حرفان مؤكدان، أصلهما واحد، فيجوز العطف بالرفع في نحو: ~~بلغني أن زيدا قائم وعمرو، والسيرافي 1، ومن تابعه، لم يلتفتوا إلى استدلال ~~سيبويه، وقالوا: لا يجوز العطف بالرفع على محل اسم المفتوحة مطلقا، إذ لم ~~يبق معها الابتداء، بل هي مع ما في حيزها في تأويل اسم مفرد، مرفوع أو ~~منصوب أو مجرور، كما ذكرنا، فاسمها كبعض حروف الكلمة، ونظر أبي سعيد 2: ~~صحيح، فنقول: إن قوله تعالى: (ورسوله) عطف على الضمير في (برئ)، وجاز ذلك ~~بلا تأكيد بالمنفصل، لقيام الفصل بقوله: من المشركين، مقام التأكيد، أو ~~نقول: رسوله مبتدأ خبره محذوف أي: ورسوله كذلك، والواو اعتراضية، لا عاطفة، ~~ونقول في قوله: # والا فاعلموا أنا ms1125 وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق 3 - 836 ان: ما بقينا في ~~شقاق، خبر (أنا) وقوله: وأنتم بغاة، جملة اعتراضية لكن لا يتم لنا مثل هذا ~~في قوله: # 837 - ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم * ولا أنني بالمشي في القيد أخرق 4 بعد ~~قوله: # 838 - فلا تحسبن أني تخشعت بعدكم * لشئ ولا أني من الموت أفرق 5 # PageV04P352 # لأن قوله: ولا أنني بالمشي في القيد أخرق، عطف على: أني تخشعت، فلو جعلنا ~~قوله: # ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم، جملة اعتراضية، لكانت (لا) داخلة على معرفة ~~بلا تكرير، ولا يجوز ذلك إلا عند المبرد، ولو روي: ولا انني بالمشي في ~~القيد، بالكسر، لارتفع الاشكال وكان قوله: # ولا أنا ممن يزدهيه، مستأنفا، و (لا) مكررة، وحكم (لكن) في جواز العطف ~~على محل اسمها: حكم (ان) المكسورة، خلافا لبعضهم، قال سيبويه 1 بعد ذكره ~~جواز العطف على محل اسم (إن) بالرفع: لكن، الثقيلة في جميع الكلام بمنزلة ~~(ان)، يعني في جواز العطف المذكور، وتفارقها في أن اللام لا تدخل على ما في ~~حيزها، دون (إن)، كما يجئ، وإنما كانت (لكن) مثل (إن)، لأن معنى الابتداء ~~بعدها لم يزل، لأن الاستدراك في الحقيقة معنى راجع إلى ما قبله، لا إلى ما ~~بعده، إذ هو حفظ الكلام السابق، نفيا كان، أو إثباتا، عن أن يدخل فيه الاسم ~~المنتصب بلكن، فقولك، ما قام زيد لكن عمرا قائم، حفظت فيه عدم القيام عما ~~توهم من دخول عمرو فيه، وكذا في: قام زيد، لكن عمرا لم يقم، وأجاز الفراء ~~رفع المعطوف على اسم (كأن)، و (ليت)، و (لعل) أيضا، لكونه في الأصل مبتدأ، ~~ومنعه غيره، لخروجه عن معنى الابتداء، بما أوردت فيه الحروف من المعاني، ~~وهو الحق، والوصف، وعطف البيان، والتوكيد، كالمنسوق عند الجرمي، والزجاج 2، ~~والفراء، ، # PageV04P353 # في جواز الحمل على المحل، ولم يذكر غيرهم ذلك، لا منعا ولا إجازة ، ~~والأصل الجواز، إذ لا فارق، قال الزجاج: قوله تعالى: (علام الغيوب) في ~~قوله: (قل ربي يقذف بالحق، علام الغيوب) 1، صفة ربي، ms1126 ويحتمل رفعه وجوها أخر ~~2، ولم يذكروا البدل، والقياس كونه كسائر التوابع في جواز الرفع، تقول: # إن الزيدين استحسنتهما، شمائلهما، بالرفع، كما جاز ذلك في اسم (لا) ~~التبرئة المشبهة بإن، نحو: لا غلام رجل في الدار إلا زيد، فلا يحمل على ~~المحل، عند البصريين إلا عند مضي الخبر، فلا يجوز، عندهم، أن زيدا وعمرو ~~قائمان، وأجازه الكسائي، وإنما منعوا من ذلك لأن العامل في خبر المبتدأ عند ~~جمهورهم: الابتداء ، والعامل في خبر (إن)، فيكون قائمان خبرا عن زيد وعمرو ~~معا، فيعمل عاملان مختلفان مستقلان في العمل، رفعا واحدا فيه، وذلك لا ~~يجوز، لأن عامل النحو، عندهم، كالمؤثر الحقيقي، كما ذكرنا في صدر الكتاب 3، ~~والأثر الواحد الذي لا يتجزأ: لا يصدر عن مؤثرين مستقلين في التأثير، كما ~~ذكر في علم الأصول، لأنه يستغنى بكل واحد منهما عن الآخر، فيلزم من احتياجه ~~إليهما معا: استغناؤه عنهما معا، ولو فرق الخبران بالعطف نحو: إن زيدا ~~وهند: قائم وخارجة لم يأت الفساد المذكور، فيجب جوازه، ويكون الكلام من باب ~~اللف كقوله تعالى: (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا ~~من فضله) 4، ، # PageV04P354 # فإذا قدمت الخبر على العطف، فاما أن تأتي للمعطوف بالخبر ظاهرا نحو: ان ~~زيدا قائم، وعمرو كذلك، أو تحذفه وتقدره، والأكثر الحذف، نحو: إن زيدا قائم ~~وعمرو، ولا يجوز أن يكون هذا من باب عطف المفرد، لأن (قائم) لا يكون خبرا ~~عن الاسمين، وإنما أجاز الكسائي نحو: إن زيدا وعمرو قائمان، لأن العامل ~~عنده في خبر (إن): # ما كان عاملا في خبر المبتدأ، لأن (إن) وأخواتها، لا تعمل عند الكوفيين ~~في الخبر، فالعامل في خبر (ان) اسمها، لأن المبتدأ والخبر يترافعان عنده، ~~فلا يلزم صدور أثر عن مؤثرين، والفراء، توسط مذهبي سيبويه والكسائي، فلم ~~يمنع رفع المعطوف مطلقا، ولم يجوزه مطلقا، بل فصل وقال: إن خفي إعراب الاسم ~~بكونه مبنيا، أو معربا مقدر الأعراب: # جاز الحمل على المحل قبل مضي الخبر نحو: انك وزيد قائمان، وان الفتى ~~وعمرو قاعدان، وإلا، فلا، لأنه ms1127 لا ينكر في الظاهر، كما أنكر مع ظهور ~~الأعراب في المعطوف، وذلك لأن خبرا واحدا عن مختلفين ظاهري الأعراب مستبدع، ~~ولا كذلك إذا خفي إعراب المتبوع، ولا يلزمه، أيضا، توارد المستقلين على أثر ~~واحد لأن مذهبه في ارتفاع خبر (إن): مذهب الكسائي،. # وأما قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن...) 1، فعلى أن ~~الواو في (والصابئون)، اعتراضية لا للعطف، وهو مبتدأ محذوف الخبر، أي: # والصابئون كذلك، لسد خبر (إن) مسده ودلالته عليه، كما في: يا تيم تيم عدي ~~2 ، على مذهب المبرد، ومنه قوله: # 839 - فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب 3 ، # PageV04P355 # أي: فإني، وقيار كذلك، بها لغريب، وسمع سيبويه 1 قبل الخبر: توكيد اسم ~~(ان) المبني، وكذا المعطوف غير منوي الخبر، نحو: انهم أجمعون ذاهبون، وإنك ~~وزيد ذاهبان، و (ذاهبان) خبر عنهما بلا شك، وسهل ذلك وجوزه بعض التجويز: ~~بناء الاسم، وأجاز الكسائي رفع المعطوف على أول مفعولي: ظن وأخواته، أن خفي ~~إعراب الثاني، نحو: ظننت غلامك زائري وعمرو، وليس بشئ، لأن (ظن) عامل قوي، ~~أثر في الاسمين اللذين بعده، بأن صار به مضمونهما مفعولا به، وإذا منعوا ~~ذلك في ليت ولعل، لما فيهما من معنى الفعل فكيف يجوز ذلك في الفعل الصريح، ~~وإنما اشترط خفاء إعراب الثاني، ليكون المفعولان في الظاهر كاسم ( ان) ~~وخبرها، فتقل الشناعة، قوله: (خلافا للمبرد والكسائي)، الظاهر أن هذا مذهب ~~الفراء والأطلاق مذهب الكسائي، كما هو مذكور في كتب النحو، قوله: (ولكن ~~كذلك) أي في أحكام الجمل على المحل، قوله: (ولذلك دخلت اللام)، أي: ولأجل ~~كون المكسورة، مع جزأيها في تقدير الجملة، قوله: (دونها)، أي دون المفتوحة، ~~، # PageV04P356 # (استطراد) (في تفصيل أحكام لام الابتداء) اعلم أن هذه اللام: لام ~~الابتداء، المذكورة في جواب القسم، وكان حقها أن تدخل في أول الكلام، ولكن ~~لما كان معناها هو معنى (ان)، سواء 1، أعني التأكيد والتحقيق، وكلاهما حرف ~~ابتداء، كرهوا اجتماعهما، فأخروا اللام وصدروا (إن) ، لكونها عاملة، ~~والعامل حري بالتقديم على معموله، وخاصة إذا كان ms1128 حرفا، إذ هو ضعيف العمل، ~~وراعوا مع تأخير اللام شيئين: أحدهما: أن يقع بينهما فصل، لأن المكروه هو ~~الاجتماع، والآخر: أنها لما سقطت عن مرتبتها وهي صدر الكلام، أعني المبتدأ، ~~أو الخبر المقدم،. # أو معمول الخبر المقدم، كما مضي في جواب ا لقسم، نحو: لزيد قائم، ولقائم ~~زيد، ولطعامك زيد آكل، لا تدخل 2 بعد التأخر إلا على أحد الثلاثة، نحو: إن ~~من الشعر لحكمة، وان زيدا لقائم، وان زيدا لفي الدار قائم، ولا تدخل على ~~متعلق الخبر المتأخر عن الخبر، فلا يقال: إن زيدا قائم لفي الدار، لئلا ~~يبخس حقها كل البخس، بتأخير ما حقه صدر الكلام عن جزأي الكلام اللذين هما ~~العمدتان، وإنما تدخل على الاسم إذا فصل بينه وبينها بظرف هو الخبر، نحو: ( ~~إن علينا للهدى) 3، أو بظرف متعلق بالخبر نحو: ان في الدار لزيدا قائم، ولا ~~ينكر عمل ما بعد اللام فيما قبله لنقصان حقه في التصدر، وقوله تعالى: (وإن ~~منكم لمن ليبطئن) 4، الأولى فيه لام الابتداء، والثانية جواب قسم محذوف، ~~والجملة القسمية صلة من، أو صفته 5، ، # PageV04P357 # وإنما تدخل على الخبر إذا لم يكن ماضيا مجردا عن (قد)، فلا يجوز: # ان زيدا لقام، كما يجوز: ان زيدا ليقوم، بل تقول: ان زيدا لقد قام، كما ~~مضى في شرح جواب القسم، ويجوز في نعم وبئس، نحو: ان زيدا لنعم الرجل، كما ~~مر هناك ، وإذا كان الخبر مضارعا مصدرا بحرف التنفيس، جاز دخول هذه اللام ~~عليه، نحو: ان زيدا لسوف يقوم، خلافا للكوفيين كما مر في باب المضارع، ولا ~~تدخل هذه اللام في حروف النفي، كما مر في جواب القسم، ولا في حرف الشرط،. # فلا تقول: ان زيدا لئن ضربته يضربك، ولا على اسم فيه معنى الشرط، لأن ~~اللام والشرط مرتبة كليهما الصدر، فتنافرا، ولا تدخل على جواب الشرط، فلا ~~تقول : إن زيدا من يضربه لأضربه، لأن جواب الشرط وحده، ليس هو الخبر، بل هو ~~مع الشرط، وإجازة ابن الأنباري 1، ولا تدخل على واو المصاحبة المغنية عن ~~الخبر، ms1129 فلا تقول: ان كل رجل لوضيعته، لأن أصلها لام الابتداء، فلا تدخل إلا ~~على ما كانت تدخل عليه، وقد ذكرنا مواضعها،. # وأجازه الكسائي، نظرا إلى سدها مسد الخبر، وإذا وقعت الاسمية خبر (ان)، ~~فالوجه دخولها على الجزء الأول، نحو : ان زيدا لأبوه قائم، وقد حكي: ان ~~زيدا وجهه لحسن، وهو مثل دخولها على جواب الشرط الواقع موقع الخبر، على ما ~~أجازه ابن الأنباري وكلاهما ضعيف، لأن حقها، لما سقطت عن التصدر: ألا تتأخر ~~عن الاسم، وعن أول أجزاء الخبر، وإذا أردت إدخالها في خبر (إن) الذي في ~~أوله لام القسم، وجب الفصل بينهما، ، # PageV04P358 # لكراهة اجتماع اللامين، قال تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم) 1، فصل بينهما ~~بما، الزائدة، كما قلنا في: زيد صديقي، كما أن عمرا أخي، وإنما تدخل على ~~معمول الخبر المتقدم على الخبر، إذا لم يكن الخبر ماضيا مجردا عن (قد) نحو: ~~إن زيدا لطعامك آكل، وإني لبك واثق، ولا تقول: ان زيدا لفي الدار قام، كما ~~ذكرنا في جواب القسم، وأجازه الأخفش، وقد تدخل على غير الثلاثة المذكورة، ~~وهو 2 الفصل المسمى عمادا كقوله تعالى: (إنك لأنت الحليم الرشيد) 3، وذلك ~~لوقوعه موقع الخبر فكأنها دخلت على الخبر، مع أن كل فصل في مثل هذا المقام ~~يحتمل أن يكون مبتدأ لارتفاع ما بعده، وقد تكرر اللام في الخبر وفي متعلقه ~~المتقدم عليه، نحو: إن زيدا لفيك لراغب، وهو قليل، منع منه المبرد، وأجازه ~~الزجاج قياسا، وقد شذ دخول اللام على خبر المبتدأ المؤخر مجردا من (إن) نحو ~~قوله : # 840 - أم الحليس لعجوز شهر به 4 وقدر بعضهم: لهي عجوز، لتكون في التقدير ~~داخلة على المبتدأ، كما شذ في خبر (أن) المفتوحة، على قراءة سعيد بن جبير: ~~(الا أنهم ليأكلون الطعام) 5، وكذا قرى في الشواذ: (وأن الله لسميع عليم) 6 ~~بالفتح كما جاءت في الخبر معمولا لأضحى، ، # PageV04P359 # نحو: أضحى زيد لمنطلقا، ولأمسى، قال: # 841 - مروا عجالا فقالوا كيف صاحبكم * فقال من سئلوا أمسى لمجهودا 1 ~~ولزال، قال: # 842 - وما زلت من ms1130 ليلى لدن أن عرفتها * لكالهائم المقصى بكل مكان 2 ولما، ~~في: ما زيد لقائما، وقوله: # 843 - وأعلم أن تسليما وتركا * للامتشابهان ولا سواء 3 شاذ، لدخولها على ~~حرف النفي، وشذ، أيضا، دخولها على (كأن، ولولا) قال: # 844 - فباد حتى لكأن لم يكن * فاليوم أبكي ومتى لم يبكني 4 وقال: # 845 - للولا قاسم وندا بسيل * لقد جرت عليك يد غشوم 5 واعلم أن أصل ~~(شهدت) أن يتعدى بالباء نحو: شهدت بكذا، وشهدت بأن زيدا قائم، ويجوز، مع ~~أن، حذف الجار، كما هو القياس، نحو: # شهدت أنك قائم،. # ، # PageV04P360 # وأما قوله تعالى: (نشهد إنك لرسول الله) 1، فنشهد، محمول على نعلم لأن ~~أصل الشهادة أن تكون عن علم، ونشهد، معلق، كعلمت، في نحو: علمت لزيد قائم، ~~إلا أن شهدت، لا ينصب المفعولين نصب علمت، فلا تقول: شهدت زيدا قائما، ~~وعلمت، يجري مجرى القسم على ضعف، فتقول، إذن، علمت إن زيدا قائم بكسر إن، ~~وكذا شهدت، تقول، في الشعر، أشهد إنك ذاهب، والمشهور الفتح فيهما، وكذا، قد ~~يجئ: أشهد لقد رأيته كذا، كأنه قيل: والله لقد رأيته، وكذا: # أشهد لأخرجن، قال: # ولقد علمت لتأتين منيتي * ان المنايا لا تطيش سهامها 2 - 700 وقد يقال: ~~ظننت لتموتن، لكونه بمعنى علمت، وإجراؤها مجرى القسم ضعيف، كما أن حذف ~~اللام المعلقة بعدها ضعيف، كعلمت: زيد قائم، وشهدت : زيد فاضل، كقوله: # إني وجدت ملاك الشيمة الأدب 3 - 697 والدليل على جواز إجراء الشهادة مجرى ~~اليمين قوله تعالى: (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) 4، ~~ففي قولك: شهدت أن زيدا لقائم، وأشهد: # لزيد قائم، يجوز أن يكون (شهدت) فيه معلقا كظننت لزيد قائم، ويجوز أن ~~يكون مجرى مجرى القسم، واللام، وإن، جوابه، ولا يجوز إجراء شهدت مع الباء ~~مجرى علمت، نحو: أشهد بان زيدا لقائم، لأن حرف الجر لا يعلق، ولا يجوز: ~~أشهد أنه ذاهب وإنك لقائم، لعطفك الجملة على المفرد 5، ، # PageV04P361 # واعلم أن من العرب من يقول: لهنك لرجل صدق، قال: # 846 - أبائنة حبي، نعم وتماضر * لهنا لمقضي علينا ms1131 التهاجر 1 وقال: # 847 - لهني لأشقى الناس إن كنت غارما * لدومة بكرا ضيعته الأراقم 2 وقد ~~تحذف اللام وهو قليل، كقوله: # 848 - ألا ياسنا برق على قلل الحمى * لهنك من برق علي كريم 3 وفيه 4 ~~ثلاثة مذاهب: أحدها لسيبويه 5، وهو أن الهاء بدل من همزة ( ان)، كاياك ~~وهياك، فلما غيرت صورة (إن) بقلب همزتها هاء، جاز مجامعة اللام إياها بعد ~~الامتناع، والثاني قول الفراء، وهو أن أصله: والله إنك، كما روي عن أبي ~~أدهم الكلابي: # له ربي لا أقول ذلك، بقصر اللام ثم حذف حرف الجر، كما يقال: الله لأفعلن، ~~وحذف لام التعريف، أيضا، كما يقال: لاه أبوك، ثم حذف ألف (فعال ) 6، كما ~~يحذف من الممدود إذا قصر، كما يقال: الحصاد، والحصد، قال: # ، # PageV04P362 # 849 - ألا لا بارك الله في سهيل * إذا ما الله بارك في الرجال 1 ثم حذفت ~~همزة (إنك)، وفيما قال: تكلفات كثيرة، والثالث ما حكى المفضل بن سلمة عن ~~بعضهم أن أصله لله إنك، واللام للقسم، فعمل به ما عمل في مذهب الفراء، وقول ~~الفراء أقرب من هذا، لأنه يقال : لهنك لقائم،. # بلا تعجب 2، وأما قولهم: ان زيدا ليضربن، بنون التأكيد، و: ان زيدا لقام ~~بدون (قد) ، فاللام فيهما جواب قسم مقدر، أي: والله ليضربن، و: والله لقام، ~~وإنما جاز حذف (قد) في الماضي مع لام جواب القسم، دون لام (ان)، وإن كان ~~كلاهما في الأصل لام الابتداء، لأن القسم يحتمل الحذف أكثر، لأن هناك ~~جملتين في حكم جملة واحدة، ألا ترى إلى تخفيفات: أيمن، ووجوب حذف الخبر في: ~~لعمرك، و: أيمن الله، وجواز حذف الجار في: ألله لأفعلن، ولا تجئ لام ~~الابتداء، لأن القسم يحتمل الحذف أكثر، لأن هناك جملتين في حكم جملة واحدة، ~~ألا ترى إلى تخفيفات: أيمن، ووجوب حذف الخبر في: لعمرك، و: # أيمن الله، وجواز حذف الجار في: ألله لأفعلن، ولا تجئ لام الابتداء، من ~~جملة الحروف الستة، إلا بعد (ان) المكسورة، وألحق الكوفيون بها (لكن) ~~مستدلين بقوله: # 850 - ولكتني من حبها ms1132 لعميد 3 قالوا: إن ذلك لأنها لا تغير معنى ~~الابتداء، كإن، ولذا جاز العطف على محل اسمها بالرفع، ، # PageV04P363 # وأما البصريون فقالوا: كان حق اللام ألا تجامع (إن) المكسورة، أيضا ، ~~لأنها تسقط بسببها عن مرتبة الصدر، لكن، جازت مجامعتها لها، لشدة تناسبهما ~~بكونهما بمعنى واحد، فاغتفر لذلك سقوطها عن مرتبتها، بخلاف (لكن)، فإنها لا ~~تناسبها معنى، فلم يغتفر معها، سقوطها عن مرتبتها، وما أنشدوه، فإما أن ~~يكون شاذا كما في قوله: # أم الحليس لعجوز شهر به 1 - 840 وإما أن يكون في الأصل: لكن انني، فخفف ~~بحذف الهمزة ونون (لكن )، كما خففت في: (لكنا هو الله ربي) 2، اتفاقا منهم، ~~بحذف الهمزة، وأصله: لكن أنا، واعلم أن (إن) المكسورة ترادف (نعم)، كما يجئ ~~في حروف التصديق، فلا تعمل، وترادف المفتوحة (لعل)، فتعمل، والمفتوحة ~~لكونها مع جزأيها: # اسما مفردا، تقع اسما لهذه الأحرف الستة، لكن يجب فصلها عنها بالخبر، ~~كراهة اجتماعهما، نحو: # إن عندي أنك قائم، وليت في قلبك أنك تعطيني، وكذا في البواقي، و (أن) مع ~~ما في حيزها: بدل اشتمال من (إحدى) في قوله تعالى: ( وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين أنها لكم) 3، ومن (كم)، في قوله: (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون أنهم إليهم لا يرجعون) 4، وأما قوله تعالى: (أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) 5 فقوله مخرجون، خبر لأنكم الأولى، وانكم ~~الثانية معادة لتأكيد الأولى، لما تراخى ما بينها ، # PageV04P364 # وبين الخبر، كما كرر (فلا تحسبهم) لما تراخى ما بين مفعولي (لا تحسبن) في ~~قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا، ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) 1، ومثله قوله تعالى: (وهم بالآخرة ~~هم كافرون) 2، وهذا قول الجرمي 3، وهو الحق، وقال المبرد: أنكم مخرجون: ~~مبتدأ، خبره: إذا متم، والجملة الاسمية: خبر أنكم الأولى، أي أنكم وقت ~~موتكم إخراجكم، ويجوز وقوع (ان) المكسورة خبرا للأحرف الستة، كقوله: # 851 - إن الخليفة، إن الله سربله * لباس ملك به تزجى الخواتيم 4 وقوله: # 852 - لقد علم ms1133 الحي اليمانون أنني * إذا قلت أما بعد: إني خطيبها 5 بكسر ~~(إن)، وروي: أني بالفتح، على أن يكون (أني) تكريرا لأنني الأولى، كما قلنا ~~في الآية الكريمة، (تخفيف إن) (مفتوحة ومكسورة وأثره) قوله: (وتخفف ~~المكسورة.. إلى آخره)، إذا خففت المكسورة، بطل اختصاصها بالأسماء فيغلب ~~الإلغاء، قال تعالى في الأعمال: (وإن كلا لما ليوفينهم )، بتخفيف # PageV04P365 # (إن) 1، ولا يجوز عند الكوفيين اعمال المخففة، والآية رد عليهم، قال ~~المصنف: ويلزمها اللام مع التخفيف، سواء أعملت أو أهملت، أما مع الإهمال ~~فللفرق بين المخففة والنافية، وأما مع الأعمال فللطرد، وهو خلاف مذهب ~~سيبويه، وسائر النجاة، فإنهم قالوا: المعملة لا يلزمها اللام، لحصول الفرق ~~بالعمل، وقال ابن مالك، وهو حسن: يلزمها اللام إن خيف التباسها بالنافية، ~~فعلى قوله، تلزم اللام إن كان الاسم مبنيا أو معربا مقصورا، وأما إن دخلت ~~على الأفعال: لزمت 2 اللام، وقولهم: أما إن جزاك الله خيرا، لم تدخل فيه ~~اللام، لأن الدعاء لا تدخله (إن) النافية 3، فإذا دخلت المخففة على الفعل، ~~لزم عند البصرية، كونه من نواسخ الابتداء، حتى لا تخرج (ان) بالتخفيف عن ~~أصلها بالكلية، والكوفيون يعممون جواز دخولها على الأفعال كلها، قياسا، ~~كقوله: # 853 - تالله ربك إن قتلت لمسلما * وجببت عليك عقوبة المتعمد 4 وقولهم: إن ~~يزينك لنفسك، وإن يشينك لهبه، وهو عند البصريين شاذ ، واختلف في هذه اللام ~~الفارقة، فمذهب أبي علي وأتباعه أنها غير لام الابتداء التي ، # PageV04P366 # تجامع المشددة، بل هي لام أخرى للفرق، إذ لو كانت للابتداء لوجب التعليق ~~في: # إن علمت لزيدا قائما، ولما دخلت فيما لا تدخله لام الابتداء في نحو: # إن قتلت لمسلما، وإن يزينك لنفسك، وذهب جماعة إلى أنها لام الابتداء، ~~والجواب عن قولهم: إن علمت لزيدا قائما، أن التعليق واجب، لو دخلت على أول ~~مفعولي أفعال القلوب، إلا أنها لا تدخل بعد الأفعال الناسخة للابتداء إلا ~~على الجزء الأخير وهو الخبر، وتدخل مع المثقلة، إما على المبتدأ المؤخر، أو ~~الخبر، أو القائم مقامه، وفي الأمثلة الواردة في التنزيل: لم تدخل ms1134 إلا على ~~ما كان خبرا في الأصل، نحو: (وإن كانت لكبيرة) 1، و: (وإن كنت من قبله لمن ~~الغافلين) 2، و: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 3 و: (وإن نظنك لمن الكاذبين) ~~4، ولما نصب الأول لخلوه عن مانع ومعلق، فلا بد من نصب الثاني، وإن دخله ~~لام الابتداء، قال تعالى: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك) 5، و: (وإن ~~كادوا ليفتنونك) 6، وأما قوله: إن قتلت لمسلما، و: ان يزينك لنفسك فشاذ، ~~وفرق الكسائي بين (إن) مع اللام في الأسماء، وبينها معها في الأفعال، ~~فجعلها في الأسماء: المخففة، وأما في الأفعال فقال: إن، نافية، واللام ~~بمعنى (إلا )، لأن المخففة بالاسم أولى، نظرا إلى أصلها، والنافية بالفعل ~~أولى، لأن معنى النفي راجع إلى الفعل، وغيره من الكوفيين قالوا: إنها نافية ~~مطلقا، دخلت في الفعل، أو في الاسم، واللام بمعنى (إلا)، ، # PageV04P367 # وقال البصريون: لو كانت اللام بمعنى (إلا)، لجاز: جاءني القوم لزيدا أي: # إلا زيدا، ولا يلزم ما قالوا 1، إذ ربما اختص بعض الأشياء ببعض المواقع، ~~كاختصاص (لما) بالاستثناء بعد النفي، ومنع أبو علي في المكسورة المخففة ~~المهملة، من تقدير ضمير الشأن بعدها وجوز ذلك بعضهم قياسا على المفتوحة، ~~وقد مر ذلك في باب الضمائر 2، قوله: (وتخفف المفتوحة فتعمل في ضمير شأن ~~مقدر)، قد مر ذلك في ضمير الشأن، مع الخلاف في ذلك 3، وحكى بعض أهل اللغة ~~أعمالها في المضمر في السعة نحو قولهم: أظن أنك قائم، وأحسب أنه ذاهب، وهذه ~~رواية شاذة غير معروفة، وأما في الضرورة فجاء في المضمر فقط، قال: # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق 4 - 396 وقال: # 854 - بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثمالا 5 قوله: (ويلزمها مع ~~الفعل... إلى آخرة)، قد مضى شرحه في نواصب المضارع 6، ، # PageV04P368 # وإذا دخلت على الجملة الاسمية، فقد تكون الجملة مجردة، كقوله: # في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل 1 - 624 وقد ~~تكون مصدرة بلا، نحو: علمت أن لا شئ لك، أو بأداة الشرط، نحو: علمت ms1135 أن من ~~يضربك أضربه، أو: برب، نحو: علمت أن رب خصم لي، على مذهب الكوفيين، أو: ~~بكم، نحو: علمت أن كم غلام لي، (بقية الأحرف) (معانيها واستعمالاتها) (قال ~~ابن الحاجب:) (كأنك، للتشبيه، وتخفف، فتلغى على الأصح، ولكن،) (للاستدراك ~~يتوسط بين كلامين متغايرين معنى، وتخفف) (فتلغى، ويجوز معها الواو، وليت ~~للتمني، وأجاز الفراء:) (ليت زيدا قائما ولعل، للترجي، وشذ الجر بها)، (قال ~~الرضي:) في (كأن) قولان، قال بعضهم: انها غير مركبة، لعدم الدليل عليه، ~~ومذهب الخليل 2: أن أصل كأن زيدا أسد: إن زيدا كالأسد، قدمت أداة التشبيه ~~لتؤذن من أول الأمر بقصد التشبيه، فوجب فتح (ان) المكسورة، رعاية للفظ ~~الكاف، لأنها لا تدخل إلا على لفظ المفردات، ففتحت لفظا، وهي في المعنى ~~باقية على حالها، لم تصر ، # PageV04P369 # بالفتح حرفا مصدريا، فصار الكاف مع (ان) كلمة واحدة، فلا عمل للكاف، كما ~~كان لها حين كانت في محل خبر (إن)، لصيرورتها كجزء الحرف، كما ذكرنا في كاف ~~(كذا) و (كأين) 1، ولا تقتضي ما تتعلق به، كما كانت تقتضيه حين كانت في محل ~~الخبر، لأنها خرجت بالجزئية عن كونها جارة، فإذا خففت (كأن) فالأصح ~~إلغاؤها، وقد جاء: # 855 - كأن وريديه رشاء خلب 2 وقال: # 856 - وصدر مشرق اللون * كأن ثدياه حقان 3 وإذا لم تعملها لفظا، ففيها ~~ضمير شأن مقدر عندهم، كما في (أن) المخففة، ويجوز أن يقال: ان ذلك غير مقدر ~~بعدها لعدم الداعي إليه، كما كان في (أن) المخففة، لكن لما لزم الفعلية ~~التي تليها، ما لزم (أن) المخففة من حروف العوض 4، قوي إضمار الشأن بعدها، ~~إجراء لها مجرى (أن)، ولزوم حرف العوض بعدها في الفعلية، يقوي كونها مركبة ~~من الكاف وأن، ويجئ بعد المهملة، اسمية، كقوله: # ، # PageV04P370 # 857 - عبأت له رمحا طويلا وألة * كأن قبس يعلى بها حين تشرع 1 وفعلية، ~~كقوله تعالى: (كأن لم تغن بالأمس) 2، وقوله رضي الله عنه في نهج البلاغة: # (كأن قد وردت الأظعان) 3، وقوله: # أفد الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 4 513 أي: ms1136 وكأن قد ~~زالت بها، وإن جاء بعدها مفرد كقوله: # 859 - ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم 6 برفع ~~ظبية، يجوز أن يكون (ظبية تعطو) جملة اسمية، وأن يكون ( تعطو) صفة ظبية، ~~واسم كأن محذوف، أي: كأنها ظبية، ويروى: كأن ظبية بالنصب على إعمال (كأن)، ~~ويروى بجرها، على أن (أن) زائدة، أي: كظبية، ، # PageV04P371 # قوله: (ولكن)، هي عند البصريين مفردة، وقال الكوفيون: هي مركبة من (لا) و ~~(إن) المكسورة، المصدرة بالكاف الزائدة، وأصله: لا كإن، فنقلت كسرة الهمزة ~~إلى الكاف، وحذفت الهمزة، ف (لا) تفيد أن ما بعدها ليس كما قبلها بل هو ~~مخالف له نفيا وإثباتا، و (إن) تحقق مضمون ما بعدها، ولا يخفى أثر التكلف ~~فيما قالوا، وهو نوع من علم الغيب، وفيه نقل الحركة إلى المتحرك، وهو كما ~~قالوا ان (كم) مركبة من الكاف و (ما)، والأصل عدم التركيب، قوله: (بين ~~كلامين متغايرين معنى)، أي: في النفي والأثبات، والمقصود: التغاير المعنوي ~~لا اللفظي، فإن اللفظي قد يكون نحو: جاءني زيد، لكن عمرا لم يجئ، وقد لا ~~يكون 1، كقوله تعالى: (ولو أراكهم كثيرا) 2 إلى قوله: (ولكن الله سلم)، أي: # ولكن الله لم يركهم كثيرا، وتقول: زيد حاضر، لكن عمرا مسافر، ولا يلزم ~~التضاد بينهما تضادا حقيقيا بل يكفي تنافيهما بوجه ما، قال تعالى: (إن الله ~~لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) 3، فإن عدم الشكر غير مناسب ~~للإفضال، بل اللائق به أن يشكر المفضل، ومثله كثير، فإذا خففت ألغيت، ~~والأخفش ويونس، أجازا إعمالها مخففة، ولا أعرف به شاهدا، ويجوز دخول الواو ~~عليها مشددة ومخففة، ويجوز كون الواو عاطفة للجملة على الجملة، وجعلها ~~اعتراضية أظهر من حيث المعنى، وجاء في الشعر حذف نون المخففة للساكنين، ~~قال: # ، # PageV04P372 # 860 - فلست بآتيه ولا مستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل 1 قوله: ~~(وليت للتمني.. إلى آخره)، قد مضى شرحه في أول هذا الباب 2، قوله: (ولعل ~~للترجي، وشذ الجر بها)، فيها إحدى عشرة لغة، أشهرها : لعل، جاء: ms1137 لعن بعين ~~غير معجمة، و: لغن، بغين معجمة، وآخرهما نون، وجاء: # رعن، ورغن، بجعل الراء مقام اللام، ولأن، وأن، ولعاء بالمد، قال: # 861 - لعاء الله فضلكم علينا * بشئ أن أمكم شريم 3 وقد يقال: لعلت، كربت، ~~وعقيل: يجرون بلعل، مفتوحة اللام الأخيرة ومكسورتها، وكذا، بعل، مكسورة ~~اللام ومفتوحتها، قال: # 862 - فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة * لعل أبي المغوار منك قريب 4 وهي ~~مشكلة، لأن جرها، عمل مختص بالحروف، ورفعها، لمشابهة الأفعال، وكون حرف ~~عاملا عمل الحروف والأفعال في حالة واحدة مما لم يثبت، وأيضا، الجار لابد ~~له من متعلق، ولا متعلق لها هنا، لا ظاهرا ولا مقدرا، فهي مثل (لولا)، ~~الداخلة على المضمر المجرور، عند سيبويه: جارة لا متعلق لها، # PageV04P373 # وفي البيت الذي أنشدناه، إن روي بفتح اللام الأخيرة، يحتمل أن يقال : اسم ~~لعل، وهو ضمير الشأن، مقدر، وأبي المغوار مجرور بلام مقدرة، حذفت لتوالي ~~اللامات، أي: لعله لأبي المغوار منك: جواب قريب، ويجوز أن يقال: ثاني لأمي ~~لعل محذوف، واللام المفتوحة جارة للمظهر، كما نقل عن الأخفش أنه سمع من ~~العرب فتح لام الجر، الداخلة على المظهر، ونقل أيضا، ذلك عن يونس وأبي ~~عبيدة 1 والأحمر 1، وإن روي بكسر اللام، فضمير الشأن، أيضا مقدر، مع حذف ~~ثاني لأمي لعل، لاجتماع الأمثال، ثم أدغمت الأولى، في لام الجر، ويجوز في ~~هذه الرواية أن يقال: # الأصل: لعا، أي انتعش، دعاء له، فأدغم تنوينه في لام الجر، وهذه الوجوه 2 ~~متعذرة فيما أنشده أبو عبيدة: # 863 - لعل الله يمكنني عليها * جهارا من زهير أو أسيد 3 بجر (الله)، ~~واللام الأولى في (لعل) زائدة عند البصرية، أصلية عند الكوفية، لأن الأصل ~~عدم التصرف في الحروف بالزيادة، إذ مبناها على الخفة، والبصرية نظروا إلى ~~كثرة التصرف فيها والتلقب بها، وجواز زيادة التاء فيها، فإن سمي بها لم ~~تنصرف عند البصريين، للتركيب والعلمية، وكذا عند الكوفيين، لشبه العجمة ~~والعلمية، لأنها ليست من أوزان كلامهم، ، # PageV04P374 # (أحوال الاسم والخبر) (بعد هذه الأحرف) واعلم أن حال الاسم ms1138 والخبر بعد ~~دخول هذه الأحرف عليهما كحالهما قبل دخولها، لكنه يجب تأخير الخبر ههنا، ~~إلا أن يكون ظرفا أو جارا أو مجرورا، فيجوز توسطه بين هذه الحروف وأسمائها، ~~نحو: ان في الدار زيدا، وإن كان الاسم مع ذلك نكرة، وجب تأخيره، نحو: (إن ~~لدينا أنكالا) 1 كما في المبتدأ والخبر، وكل ذلك قد ذكرناه في باب ~~المرفوعات، في خبر (ان) 2، ولا يجوز حذف أسمائها التي ليست بضمير الشأن إلا ~~في الشعر، على قلة وضعف، كقوله: # 864 - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي * ولكن زنجي غليظ المشافر 3 فيمن روى ~~برفع (زنجي) أي: ولكنك زنجي، ومن روى بنصبه، فالخبر محذوف، أي: ولكن زنجيا ~~هكذا، لا يعرف قرابتي، وأما ضمير الشأن فيجوز حذفه في الشعر كثيرا، كقوله: # إن من لام في بني بنت حسان * ألمه، وأعصه في الخطوب 4 - 395 وقوله: # ، # PageV04P375 # إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء 1 - 77 وذلك لأن أداة ~~الشرط، لا تعمل فيها العوامل اللفظية المتقدمة، وأما في غير الشعر ففيه ~~خلاف، والأصح جوازه قليلا، لكن بشرط ألا يلي الأحرف فعل صريح، لكراهة دخول ~~الأحرف المختصة بالاسم على الفعل الصريح، فلا تقول: # ان قام زيد بمعنى إنه قام زيد، وحكى الخليل 2 عن بعض العرب: إن بك زيد ~~مأخوذ، أي: إنه، وتقول : إن في الدار يجلس أخواك، قال: # 865 - كأن على عرنينه وجبينه * أقام شعاع الشمس أو طلع البدر 3 وإنما جاز ~~حذف ضمير الشأن من غير ضعف، لبقاء تفسيره، وهو الجملة فهو كالزائد، وجاء في ~~الخبر: (ان من أشد الناس عذابا يوم القيامة: المصورون)، وعند الكسائي: # (من) فيه زائدة، وعند ابن كيسان 4 الحروف في مثله، غير عاملة لفظا، ~~كالمكفوفة، وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقا، سواء كان الاسم معرفة أو نكرة، ~~والكوفيون يشترطون تنكير الاسم، لكثرة ما جاء كذلك، نحو قوله: # 866 - إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا 5 أي: ان لنا محلا ~~في الدنيا، ومرتحلا في الآخرة، وإن في رحيل ms1139 السفر إذ مضوا إلى الآخرة مهلا، ~~أي سبقا، أي: لا يرجع الراحلون إلى الآخرة، ، # PageV04P376 # وتقول: إن مالا وإن ولدا، وإن غيرها إبلا أو شاء، أي: إن لنا ذلك، ~~والفراء يشترط في جواز حذف أخبارها: تكرير (ان)، كما قيل، ان أعرابيا قيل ~~له: إن الزبابة الفأرة 1، فقال: ان الزبابة، ان الفأرة، أي: هما مختلفان، ~~والرد على المذهبين: ما روي أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ان الأنصار ~~نصرونا ووصلونا، قد فضلونا، وآوونا، وفعلوا بنا، فقال عليه الصلاة والسلام: # ألستم تعرفون ذلك، قالوا: بلى يا رسول الله، فقال عليه السلام: ان ذلك، ~~أي: ان ذلك كذلك، وما روي من قول عمر بن عبد العزيز، لمن مت إليه 2 بقرابة: ~~ان ذلك، أي مصدق، ثم ذكر المات حاجته، فقال عمر: لعل ذلك، أي: لعل مطلوبك ~~حاصل ، وقال تعالى: (ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) 3، أي: هلكوا، ~~وقيل: # الخبر: يصدون، والواو زائدة، وقال الشاعر: # 867 - خلا أن حيا من قريش تفضلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا 4 قال ~~ابن يعيش 5: لم يأت خبر (ان) المحذوف، الا ظرفا أو جارا ومجرورا، قال: # والجيد أن يقدر في: ان ذلك، ولعل ذلك: الظرف، أيضا، أي ان لك ذلك، ولعل ~~لك ذلك 6، وأقول: لا ملجئ إلى جعل جميع الأخبار المحذوفة ظروفا، فلم نرتكبه ~~؟ بل نقدر ، # PageV04P377 # ما يستقيم به معنى الكلام، ظرفا كان، أو، لا، وقد يسد مسد الخبر: واو ~~المصاحبة، نحو: ان كل رجل وضيعته، والحال نحو: # ان ضربي زيدا قائما، وأما قولك: ليت شعري، فالشعر بمعنى الفطنة، مصدر من ~~شعرت اشعر كنصرت أنصر، أي فطنت له، قال سيبويه 1: أصله: ليت شعرتي حذفوا ~~الهاء في الإضافة كما في قولهم: أبو عذرها 1، فلعلة لم يثبت عنده مصدرا إلا ~~بالهاء، كالنشدة، والا فلا موجب لجعل المصدر من باب الهيئة كالجلسة ~~والركبة، والتزم حذف الخبر في: ليت شعري، مردفا باستفهام، نحو: ليت شعري: ~~أتأتيني أم لا، وهذا الاستفهام مفعول (شعري)، كما ذكرنا في أفعال القلوب في ~~نحو: علمت أزيد ms1140 عندك أم عمرو، أي ليت علمي بما يسأل عنه بهذا الاستفهام ~~حاصل، وقال المصنف: # هذا الاستفهام قائم مقام الخبر، كالجار والمجرور، في: ليتك في الدار ، ~~وفيه نظر، لأن (شعري) مصدر، معناه متعلق بمضمون الجملة الاستفهامية فهي من ~~حيث المعنى مفعول (شعري)، ومفعول المصدر لا يكون ذلك المصدر حتى يخبر به ~~عنه، لأن علمك بالشئ: غير ذلك الشئ، وقال ابن يعيش 3: الاستفهام ساد مسد ~~الخبر، كسد جواب (لولا) مسد خبر المبتدأ، وفيه، أيضا، لأن محل خبر (شعري) ~~الذي هو مصدر، بعد جميع ذيوله، من فاعله ومفعوله، فمحله بعد الاستفهام، ~~فكيف يكون الاستفهام في مقام الخبر، ومقامه بعده، بل هو خبر وجب حذفه بلا ~~ساد مسده، لكثرة الاستعمال، ، # PageV04P378 # وقد يحذف الاستفهام مع العلم، نحو قوله: # 868 - ليت شعري مسافر بن أبي عمرو، وليت يقولها المحزون 1 أي: ليت شعري ~~أنجتمع أم لا، ومسافر، منادي، وقد يخبر ههنا، بشرط الإفادة، عن نكرة بنكرة، ~~لأنا ذكرنا في باب المبتدأ، أن التخصيص غير مشروط في المبتدأ، مع حصول ~~الفائدة، وإنما لم يخبر عن المبتدأ المنكر بخبر مؤخر، لئلا يلتبس المبتدأ ~~بالخبر، وذلك لتوافق اعرابيهما، وأما ههنا فالإعرابان مختلفان، قال: # فإن شفاء عبرة مهراقة 2... - 724 على ما أنشد سيبويه، ويجوز، أيضا، ~~الأخبار عن النكرة بالمعرفة، نحو: ان كريما أبوك، قال تعالى: # (فإن حسبك الله) 3، كما قلنا في باب كان، في: # .. أظبي كان أمك أم حمار 4 - 512 ويجوز أن يكون (كفافا) في قوله: # 869 - فليت كفافا كان خيرك كله * وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي 5 # PageV04P379 # اسم ليت، والجملة خبره، على أن يروى (خيرك) بالنصب، فيكون اسم كان، أيضا ~~نكرة، لكونه ضميرا راجعا إلى (كفافا)، وإن روي برفعه، فاسم (ليت) ، ضمير ~~شأن محذوف، وقوله (خيرك وشرك) اسم كان، كفافا، خبره، ولم يثن لكونه مصدرا ~~في الأصل، و (عني) متعلق بكفافا، أي، مكفوفين عني، والماء، على هذا الوجه، ~~منصوب، أي: ما ارتوى من الماء مرتو، وقيل: شرك مرتو، بتقدير: مرتويا: اسم ~~وخبر، معطوف على اسم كان وخبره، ms1141 أعني خيرك كفافا، أي: كان خيرك كفافا وشرك ~~مرتويا عني، أي كافا، فحذف النصب 1 ضرورة كما في قوله: # 870 - فلو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضر موت، اهتدى ليا 2 ~~ويكون الماء، على هذا الوجه، مرفوعا، فاعل (ارتوى)، أي: ما دام الماء ريان، # PageV04P380 # (حروف العطف) (الواو، الفاء، ثم، حتى) (معانيها وأحكامها) (قال ابن ~~الحاجب:) (الحروف العاطفة: الواو، والفاء، وثم، وحتى، وأو،) (وإما، وأم، ~~ولا، وبل، ولكن، فالأربعة الأولى للجمع) (فالواو للجمع مطلقا، لا ترتيب ~~فيها، والفاء للترتيب، وثم) (مثلها بمهلة، وحتى مثلها، ومعطوفها جزء من ~~متبوعه) (لتفيد قوة أو ضعفا)، (قال الرضي:) اعلم أن بعضهم عد (أي) المفسرة ~~منها، وعند الأكثرين: أن ما بعدها عطف بيان لما قبلها، كما قال بعضهم: ان ~~(بل) التي بعدها مفرد، نحو: جاءني زيد بل عمرو، أو: ما جاءني زيد بل عمرو، ~~ليست منها، لأن ما بعدها بدل غلط مما قبلها، وبدل الغلط بدونها غير فصيح، ~~وأما معها ففصيح مطرد في كلامهم، لأنها موضوعة لتدارك مثل هذا الغلط، قوله: ~~(للجمع)، مراد النجاة بالجمع ههنا: ألا تكون لأحد الشيئين أو الأشياء، كما ~~كانت (أو) و (إما)، وليس المراد: اجتماع المعطوف والمعطوف عليه في الفعل، ~~PageV04P381 # في زمان أو في مكان، فقولك جاءني زيد وعمرو، أو: فعمرو، أو: ثم عمرو، أي ~~حصل الفعل من كليهما، بخلاف: جاءني زيد أو عمرو، أي حصل الفعل من أحدهما ~~دون الآخر، قوله: (فالواو للجمع مطلقا)، معنى المطلق، أنه يحتمل أن يكون ~~حصل من كليهما في زمان واحد، وأن يكون حصل من زيد أولا، وأن يكون حصل من ~~عمرو أولا، فهذه ثلاثة احتمالات عقلية، لا دليل في الواو على شئ منها، هذا ~~مذهب جميع البصريين والكوفيين، ونقل بعضهم عن الفراء والكسائي وثعلب، ~~والربعي، وابن درستويه 1، وبه قال بعض الفقهاء: انها للترتيب، دليل ~~الجمهور: # استعمالها فيما يستحيل فيه الترتيب، وفيما: الثاني فيه قبل الأول، كقوله: # 871 - أغلى السباء بكل أدكن عاتق * أو جونة قدحت وفض ختامها 2 وقوله ~~تعالى: (واسجدي واركعي) 3، وقوله ms1142 تعالى: (نموت ونحيا) 4 ، والأصل في ~~الاستعمال: الحقيقة، ولو كانت للترتيب، لتناقض قوله تعالى: ( وادخلوا الباب ~~سجدا وقولوا حطة) 5، وقوله تعالى في موضع آخر: (وقولوا حطة وادخلوا الباب ~~سجدا) 6، إذ القصة واحدة، ثم اعلم أن الواو، مرة تجمع وتشرك الاسمين ~~فصاعدا، في فعل واحد، نحو: قام زيد وعمرو، أي حصل منهما القيام، ومرة تجمع ~~الفعلين فصاعدا في اسم واحد نحو: # ، # PageV04P382 # زيد قام وقعد، أي حصل كلا الفعلين من زيد، ومرة تجمع مضموني الجملتين ~~فصاعدا في الحصول، نحو: قام زيد، وقعد عمرو، ونحو: زيد قائم وعمرو قاعد، ~~فإن قلت: لو لم تجئ بالواو في عطف الجملة، لعلم، أيضا، حصول مضموني ~~الجملتين، فما فائدتها؟ # قلنا: بلى، ولكن كان يحتمل احتمالا مرجوحا: أن يكون الكلام الأول غلطا، ~~ويحتمل حصول أحد الأمرين، فبالواو صار نصا في حصول الأمرين معا، ففائدة ~~الواو في مثله، كفائدة (لا) في مثل قولك: ما جاءني زيد ولا عمرو، كما يجئ، ~~فكأنه زائد يفيد النص، وإن لم يعده النجاة في الزوائد، واعلم أنك إذا نفيت ~~نحو: جاءني زيد وعمرو، مثلا، وقلت: ما جاءني زيد وعمرو، بلا قيد، فهو في ~~الظاهر نفي للاحتمالات الثلاثة، أي: لم يجيئا ، لا في وقت واحد، ولا مع ~~الترتيب والأكثر على ألا يعطف على المنفي بالواو، الا وبعد الواو (لا)، ~~نحو: ما جاءني زيد ولا عمرو، وذلك لأن الواو، وإن كان في الظاهر للجمع ~~المشتمل على الاجتماع في وقت، وعلى الترتيب، إلا أنه، لما كان يستعمل كثيرا ~~للاجتماع في وقت، كما في المفعول معه، وواو الصرف 1، ومع العطف أيضا، نحو: ~~كل رجل وضيعته، وكيف أنت وقصعة من ثريد، خيف أن يكون مراد المتكلم: ما ~~جاءني زيد مع عمرو، فيكون قد نفى الاجتماع في وقت، لا ترتب مجئ أحدهما على ~~مجئ الآخر، فجئ بلا، في الأغلب دفعا لهذا التوهم، وبيان أن المراد نفي ~~الاحتمالات الثلاثة، وقد تزاد فيما لا يحتمل الترتيب طردا، كقوله تعالى: ~~(ولا تستوي الحسنة ولا . # PageV04P383 # السيئة) 1، وقوله: (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) 2، وإن أردت ms1143 نفي بعض ~~الاحتمالات دون بعض، فلا بد من القيد، نحو: ما، جاءني زيد وعمرو معا، أو ما ~~جاءني زيد أولا وعمرو ثانيا، أو: ما جاءني زيد ثانيا وعمرو أولا، فينتفي ~~بعد أن تيد بأحد الاحتمالات الاحتمالان الآخران، وأما لو كررت العامل فقلت: ~~ما جاءني زيد، وما جاءني عمرو، فهو، عند سيبويه: # نفي للمجيئين، المنقطع أحدهما عن الآخر، كأن المخاطب توهم أنه حصل مجئ كل ~~واحد منهما، لكن منقطعا عن مجئ الآخر، فرفعت بهذا الكلام وهمه، وعند ~~المازني 3: هو أيضا، نفي للاحتمالات الثلاثة، كما كان من دون تكرير العامل، ~~وهذا القول أقرب، وتكون فائدة تكرير الفعل المنفي، كفائدة زيادة (لا ) بعد ~~الواو، وأكثر، قوله: (والفاء للترتيب)، اعلم أن الفاء تفيد الترتيب، سواء ~~كانت حرف عطف أو، لا، فإن عطفت مفردا على مفرد، ففائدتها: أن ملابسة ~~المعطوف لمعنى الفعل المنسوب إليه وإلى المعطوف عليه: بعد ملابسة المعطوف ~~عليه بلا مهلة، فمعنى قام زيد فعمرو: أي حصل قيام عمرو عقيب قيام زيد بلا ~~فصل، ومعنى ضربت زيدا فعمرا، أي وقع الضرب على عمرو عقيب وقوعه على زيد، ~~وإذا دخلت على الصفات المتتالية والموصوف واحد، فالترتيب ليس في ملابستها ~~لمدلول عاملها، كما كان في نحو: جاءني زيد فعمرو، بل في مصادر تلك الصفات، ~~كقولك: جاءني زيد، الآكل فالنائم، أي: الذي يأكل فينام، كقوله: # ، # PageV04P384 # يا لهف زيابة للحارث * الصائح فالقائم فالآيب 1 - 340 أي: الذي يصبح ~~فيغنم فيؤوب،. # وإن لم يكن الموصوف واحدا، فالترتيب في تعلق مدلول العامل بموصوفاتها كما ~~في الجوامد نحو قولهم في صلاة الجماعة: يقدم الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم ~~هجرة، فالأسن 2، فالأصح، وإن عطفت الفاء جملة على جملة، أفادت كون مضمون ~~الجملة التي بعدها عقيب مضمون الجملة التي قبلها بلا فصل، نحو: قام زيد ~~فقعد عمرو، وقد تفيد الفاء العاطفة للجمل: كون المذكور بعدها، كلاما مرتبا ~~على ما قبلها في الذكر، لا أن مضمونها عقب مضمون ما قبلها في الزمان، كقوله ~~تعالى: ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) 3، وقوله: ~~(وأورثنا الأرض، ms1144 نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) 4، فإن ذكر ذم ~~الشئ أو مدحه يصح بعد جري ذكره، ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل، على ~~المجمل، كقوله تعالى: ( ونادى نوح ربه، فقال رب إن ابني من أهلي) 5، الآية، ~~وتقول: أجبته فقلت لبيك، وذلك أن موضع ذكر التفصيل، بعد الاجمال، ومنه قوله ~~تعالى: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا) 6، لأن تبييت البأس ~~تفصيل للإهلاك، المجمل، وقد تجئ الفاء العاطفة للمفرد، بمعنى (إلى)، على ما ~~حكى الزجاجي 7، تقول ، # PageV04P385 # العرب: مطرنا ما زبالة فالثعلبية 1، بحذف (بين) مع كونه مرادا، ويقيم 2 ~~المضاف إليه مقام المضاف ويعربه بإعرابه، وهذا كما تقول: هي أحسن الناس ما ~~بين قرن إلى قدم، وما بين قرن فقدم، وما قرنا فقدما، ولا يجوز حذف (ما) ~~لكونه موصولا فلا تقول: # مطرنا زبالة فالثعلبية، ولا: هي أحسن الناس قرنا فقدما، وحكي اجازته عن ~~هشام 3، ومثل قوله: # 872 - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل 4 فتوضح ~~فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل الفاء فيه بمعنى (إلى)، ~~أي: منازل بين الدخول إلى حومل، إلى توضح إلى المقراة، فإن قلت: كيف هذا ~~وأنت لا تقول: خرجت إلى زيد إلى عمرو، إذ الفعل لا يتعلق به حرفا جر بمعنى ~~واحد، كما مر، بلا عطف، قلت: يستعمل في تحديد الأماكن، نحو قولك: اشتريت ما ~~بين الموضع الفلاني، إلى دار زيد، إلى دار عمرو، إلى دار خالد، بحذف الواو ~~تخفيفا، لدلالة الكلام عليه، قال النابغة الجعدي: # 873 - أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي * إلى جانب الصمان فالمتثلم 5 أقامت ~~به البردين ثم تذكرت * منازلها بين الدخول فجرثم ومسكنها بين العروب إلى ~~اللوى * إلى شعب ترعى بهن فغيهم ، # PageV04P386 # فإذا أكثر ذلك مع حرف الجر، أعني (إلى) فحذفه مع فاء العطف التي هي ~~بمعناه: # أولى، بل هو واجب لامتناع اجتماع حرفي عطف، ويجوز أن يكون المعنى: قفا ~~نبك بين منازل الدخول فمنازل حومل، فمنازل توضح فمنازل المقراة، وكذا في ~~غير هذا ms1145 الموضع، وأما قوله: # 874 - يا درامية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد 1 فالفاء ~~فيه لإفادة الترتيب في الذكر، لأنه يذكر في تعريف الأمكنة: الأخص بعد ~~الأعم، فكأن العلياء موضع وسيع، تشتمل على مواضع منها السند، فهو كقولك : ~~داري ببغداد فالكرخ، فإذا نفيت، مثلا، قولك: جاءني زيد فعمرو، فقلت: ما ~~جاءني زيد فعمرو، فأنت ناف لتعقيب مجئ عمرو لمجئ زيد، فيمكن أن يحصل ~~المجيئان في حالة، وأن يحصل مجئ عمرو قبل مجئ زيد، هذا الذي ذكرنا كله، حكم ~~فاء العطف، والتي لغير العطف، أيضا، لا تخلو من معنى الترتيب، وهي التي ~~تسمى فاء السبية، وتختص بالجمل، وتدخل على ما هو جزاء، مع تقدم كلمة الشرط ~~نحو : إن لقيته فأكرمه، ومن جاءك فأعطه، وبدونها، نحو: زيد فاضل فأكرمه، ~~وتعريفه 2 بأن يصلح تقدير (إذا) الشرطية قبل الفاء، وجعل مضمون الكلام ~~السابق شرطها، فالمعنى في مثالنا: # إذا كان كذا، فأكرمه، وهو كثير في القرآن المجيد، وغيره، قال تعالى: (أم ~~لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما، فليرتقوا في الأسباب) 3، وقال تعالى: ~~(قال أنا ، # PageV04P387 # خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها) 1، أي: # إذا كان عندك هذا الكبر فاخرج، وقال: (رب فأنظرني)، أي إذا كنت لعنتني ~~فأنظرني، وقال: # (فإنك من المنظرين)، أي إذا اخترت الدنيا على الآخرة فإنك من المنظرين، ~~(قال فبعزتك)، أي إذا أعطيتني هذا المراد فبعزتك (لأغوينهم) وكثيرا ما تكون ~~فاء السببية بمعنى لام السببية، وذلك إذا كان ما بعدها مسببا لما قبله، ~~كقوله تعالى: # (اخرج منها فإنك رجيم) 2، وتقول: أكرم زيدا فإنه فاضل، فهذه تدخل على ما ~~هو الشرط في المعنى، كما أن الأولى دخلت على ما هو الجزاء في المعنى، وذلك ~~أنك تقول: زيد فاضل فأكرمه، وتعكس فتقول: أكرمه فإنه فاضل، ثم اعلم أنه لا ~~تنافي بين السببية والعاطفة، فقد تكون سببية وهي مع ذلك عاطفة جملة على ~~جملة، نحو: يقوم زيد فيغضب عمرو، لكن لا يلازمها العطف نحو إن لقيته ~~فأكرمه، ثم إنه قد يؤتى ms1146 في الكلام بفاء موقعها موقع السببية، وليست بها، بل ~~هي زائدة، وفائدة زيادتها: التنبيه على لزوم ما بعدها لما قبلها لزوم ~~الجزاء للشرط ، كما تقدم في الظروف المبنية 3، وقد تجئ زائدة في غير هذا ~~الموضع المذكور، نحو: زيد فوجد، عند الأخفش، وقوله: # لا تجزعي ان مفغسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي 4 - 46 ثم اعلم أن ~~إفادة الفاء للترتيب، لا ينافيها كون الثاني المترتب يحصل بتمامه في زمان ~~طويل، إذا كان أول أجزائه متعقبا لما تقدم، كقوله تعالى: (ألم تر أن الله ~~أنزل من السماء ماء ، # PageV04P388 # فتصبح الأرض مخضرة) 1، فإن اخضرا الأرض، يبتدئ بعد نزول المطر، لكن يتم ~~في مدة ومهلة، فجئ بالفاء، نظرا إلى أنه لا فصل بين نزول المطر وابتداء ~~الاخضرار، ولو قال: ثم تصبح، نظرا إلى تمام الاخضرار، جاز، وكذا قوله ~~تعالى: # (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة) 2، نظرا إلى تمام ~~صيرورتها علقة، ثم قال: # (فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما)، نظرا ~~إلى ابتداء كل طور، ثم قال: (ثم أنشأناه خلقا آخر)، إما نظرا إلى تمام ~~الطور الأخير، وإما استبعادا لمرتبة هذا الطور الذي فيه كمال الانسانية، من ~~الأطوار المتقدمة، قوله: (وثم مثلها بمهلة)، أي مثل الفاء في الترتيب، إلا ~~أنها تختص بالمهلة والتراخي، ومن ثم قال سيبويه في: مررت بزيد ثم عمرو: ان ~~المرور: مروران 3، ولا تكون إلا عاطفة، ولا تكون للسببية، إذ لا يتراخى ~~المسبب عن السبب التام، ولا تعطف المفصل على المجمل كالفاء، وقد تجئ في ~~الجمل خاصة، لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها، وعدم مناسبته له ~~كما ذكرنا في قوله تعالى: (ثم أنشأناه خلقا آخر)، وكقوله تعالى: (خلق ~~السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) 4، ~~فالاشراك بخالق السماوات والأرض مستبعد، غير مناسب وهذا المعنى: فرع ~~التراخي ومجازه، وكذا في قوله تعالى: (فلا اقتحم العقبة) ثم قال: # (ثم كان من الذين آمنوا) 5، فإن الأيمان بعيد المنزلة من فك الرقبة، ~~والأطعام، بل ms1147 لا نسبة بينه وبينهما، وكذا قوله (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه) 6، فإن بين توبة العبد، وهي انقطاع العبد إليه بالكلية وبين طلب ~~المغفرة بونا بعيدا، ، # PageV04P389 # وقد تجئ (ثم) لمجرد الترتيب في الذكر، والتدرج في درج الارتقاء وذكر ما ~~هو الأولى ثم الأولى من دون اعتبار التراخي والبعد بين تلك الدرج ولا أن ~~الثاني بعد الأول في الزمان، بل ربما يكون قبله، كما في قوله: # 875 - إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده 1 فالمقصود ترتيب ~~درجات معالي الممدوح، فابتدأ بسيادته، ثم بسيادة أبية، ثم بسيادة جده، لأن ~~سيادة نفسه أخص ثم سيادة الأب ثم سيادة الجد، وإن كانت سيادة الأب مقدمة في ~~الزمان على سيادة نفسه، فثم، ههنا، كالفاء في قوله تعالى (فبئس مثوى ~~المتكبرين) 2 كما ذكرنا، وقد تكون ثم، والفاء، أيضا، لمجرد التدرج في ~~الارتقاء، وإن لم يكن الثاني مترتبا في الذكر على الأول، وذلك أن تكرر ~~الأول بلفظه، نحو: بالله، فبالله أو : والله ثم والله، وقوله تعالى: (وما ~~أدراك ما يوم الدين، ثم ما أدراك ما يوم الدين ) 3، وقوله: # (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) 4، وأما قوله تعالى: (فإلينا مرجعهم ~~ثم الله شهيد على ما يفعلون) 5، فأقام العلة مقام المعلول 6، وقوله تعالى: ~~(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي) 7، أي بقي على ذلك الهدى من ~~التوبة والأيمان والعمل الصالح، كما قيل في: ( اهدنا الصراط ، # PageV04P390 # المستقيم) 1، أي أبقنا عليه، فاستعمل (ثم)، نظرا إلى تمام البقاء، ~~واستبعادا لمرتبة البقاء عليها من مرتبة ابتدائها، لأن البقاء عليها أفضل، ~~فيكون كما قلنا في قوله: (ثم أنشأناه خلقا آخر) 2، من الوجهين، (همزة ~~الاستفهام) (مع هذه الأحرف) وقد تدخل همزة الاستفهام المفيدة للإنكار على ~~واو العطف، كقوله تعالى: (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات، وما يكفر بها إلا ~~الفاسقون، أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم) 3، الآية، فقوله: أو كلما، ~~عطف على (لقد أنزلنا)، والهمزة لأنكار الفعل 4، وقد يكون الاستفهام ~~للتوبيخ، أو التقرير، إذا دخلت ms1148 همزته على جملة منفية، كقوله تعالى: (قالوا ~~لولا أوتي مثل ما أوتي موسى، أو لم يكفروا...) 5، عطف (لم يكفروا) على: ~~(قالوا لولا أوتي)، وكذا تدخل على فاء العطف، للإنكار، كقوله تعالى: (ومنهم ~~من يستمعون إليك) أفأنت تسمع الصم) 6، فقوله (أنت تسمع الصم)، عطف على: ( ~~ومنهم من يستمعون)، أي بعضهم يستمع إليك غير سامع في الحقيقة، أفأنت تسمع ~~هؤلاء الصم، ، # PageV04P391 # وكذا قوله: (ومنهم من ينظر إليك، أفأنت تهدي العمى) 1، أي ينظر إليك، غير ~~مبصر في الحقيقة، وتكون الهمزة للتوبيخ أو التقرير إذا دخلت على النفي، وقد ~~تدخل على فاء السببية كقوله تعالى: (من إله غير الله يأتيكم بضياء، أفلا ~~تسمعون) 2، أي إذا، كان كذا فلم لا تسمعون، وكذا قوله تعالى: (من إله غير ~~الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون) 3 فالفاء للسببية والهمزة ~~للتوبيخ، أو التقرير، وكذا تدخل همزة الإنكار على (ثم)، المفيدة للاستبعاد، ~~كقوله تعالى: # (ماذا يستعجل منه المجرمون، أثم إذا ما وقع آمنتم به) 4، فثم، ههنا، ~~مثلها في قوله تعالى: # (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) 5، لأن الأيمان بالشئ مستبعد من استعجاله، ~~استهزاء، وهذه الحروف، ليست بعاطفة على معطوف عليه مقدر، كما يدعيه جار ~~الله في الكشاف، ولو كانت كما قال، لجاز وقوعها في أول الكلام، قبل تقدم ما ~~يكون معطوفا عليه، ولم تجئ إلا مبنية على كلام متقدم، (زيادة هذه الأحرف) ~~وهذه الحروف الثلاثة، تجئ عند الأخفش زائدة، والبصريون يؤولون فيما يقبل ~~التأويل، صيانة للحروف من الزيادة، ، # PageV04P392 # أما الواو، فمثل قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه) 1، قال ~~البصريون: # جواب (لما) محذوف، أي.. وتله للجبين وناديناه، كان هناك ما لا يوصف من ~~ألطافه تعالى، وكذا قوله: # 876 - فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل 2 وأما ~~قوله: # 877 - ولما رأي الرحمن أن ليس فيهم * رشيد، ولا ناه أخاه عن الغدر 3 وصب ~~عليهم تغلب ابنة وائل * فكانوا عليهم مثل راغية البكر فالمعنى: غضب عليهم، ~~وصب بحذف المعطوف عليه، وكذا قوله: # 878 - فإذا وذلك يا ms1149 كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال 4 أي: فإذا ~~إلمامك وذلك الإلمام، وأما الفاء ففي قوله: # أراني إذا ما بت، بت على هوى * فثم إذا أصبحت، أصبحت غاديا 5 - 640 قيل: ~~الفاء زائدة، وقيل: بل الزائد (ثم) لحرمة التصدر، وأجاز الأخفش: زيد فوجد، ~~وزيد فقائم، قياسا على زيادة الفاء مستدلا بقول الشاعر: # ، # PageV04P393 # وقائلة خولان فانكح فتاتهم * واكرومة الحيين خلو كما هيا 1 - 76 والفاء ~~في قوله: # أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فان قومي لم تأكلهم الضبع 2 - 240 زائدة عند ~~البصريين دون الكوفيين، كما مر في بابه، وأما (ثم) فقال الأخفش: هي زائدة ~~في قوله تعالى: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، ~~وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، ثم تاب عليهم) 3، ولا منع من ارتكاب ~~حذف المعطوف عليه، أي: ألهمهم الإنابة، ثم تاب عليهم، وكل ما جاء من مثله، ~~فإن أمكن الاعتذار عنه، فهو أولى، وإلا، فليحكم 5 بزيادة الحرف، وأنشد أبو ~~زيد 4 لزيادة (أم) قول الراجز: # 879 - يا دهر، أم ما كان مشيي رقصا * بل قد تكون مشيتي توقصا 5 قوله: ~~(وحتى مثلها)، يعني: مثل (ثم) في الترتيب والمهلة، وقال الجزولي 6: المهلة ~~في (حتى)، أقل منها في (ثم) فهي متوسطة بين الفاء، التي لا مهلة فيها، وبين ~~(ثم)، المفيدة للمهلة، والذي أري: أن (حتى) لا مهلة فيها، بل (حتى) ~~العاطفة، تفيد أن المعطوف هو ، # PageV04P394 # الجزء الفائق، إما في القوة أو في الضعف على سائر أجزاء المعطوف عليه، ~~وقد يكون تعلق الفعل في المعطوف عليه والمعطوف، بما 1 بعد (حتى) أسبق من ~~تعلقه بالأجزاء الأخر، كقولك: توفي الله كل أب لي، حتى آدم، وقد يكون تعلقه ~~به في أثناء تعلقه بالأجزاء الأخر، نحو: مات الناس حتى الأنبياء، فالمقصود: ~~أن الترتيب الخارجي، لا يعتبر فيها، أيضا، كما لا يعتبر فيها المهلة، بل ~~المعتبر فيها ترتيب أجزاء ما قبلها، ذهنا، من الأضعف إلى الأقوى، كما في ~~مات الناس حتى الأنبياء، أو من الأقوى ms1150 إلى الأضعف، كما في: قدم الحجاج حتى ~~المشاة، (أو، إما، أم) (أم المتصلة، والمنقطعة) (قال ابن الحاجب:) (وأو، ~~وإما، وأم، لأحد الأمرين مبهما، وأم المتصلة) (لازمة لهمزة الاستفهام، ~~يليها أحد المستويين والآخر الهمزة،) (بعد ثبوت أحدهما، لطلب التعيين، ومن ~~ثم، لم يجز:) (أرأيت زيدا، أم عمرا، ومن ثم كان جوابها بالتعيين) (دون: ~~نعم، أو: لا، والمنقطعة، كبل والهمزة، مثل:) (إنها لأبل أم شاء، و: إما، ~~قبل المعطوف عليه لازمة مع) (إما، جائزة مع أو)، (قال الرضي:) اعلم أن ~~الأحرف الثلاثة لأحد الأمرين، أو أحد الأمور، و (أو)، و (إما ) ، # PageV04P395 # العاطفتان في المعنى سواء، الا في شئ واحد، وهو أن (أو)، تجئ بمعنى (إلى) ~~أو (إلا) 1، وتجئ، أيضا، للأضراب بمعنى (بل) فلا يكون، إذن، بعدها الا ~~الجمل، فلا تكون حرف عطف، بل حرف استئناف وإذا كانت حرف عطف، فقد تعطف ~~المفرد على المفرد، نحو: جاءني زيد أو عمرو، وقد تعطف الجملة على الجملة، ~~نحو: ما أبالي: أقمت أو قعدت، وتقول في الاستئناف: أنا أخرج اليوم، ثم يبدو ~~لك الإقامة فتقول: أو أقيم، أي: # بل أقيم على كل حال، وهي في هذه الصورة محتملة للعطف فتكون على ذلك ~~التقدير مترددا بين الخروج والإقامة، وأما قوله: # 881 - بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح 2 ~~فلا يحتمل العطف إذ لا يصح قيام الجملة بعدها مقام قوله: قرن الشمس، كما هو ~~حق المعطوف، وكذا في قوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) 3 ، ~~أي: بل يزيدون، وإنما جاز الاضراب ببل في كلامه تعالى، لأنه أخبر عنهم ~~بأنهم مائة ألف، بناء على ما يحرز 4 الناس من غير تعمق، مع كونه تعالى ~~عالما بعددهم وأنهم يزيدون، ثم أخذ، تعالى، في التحقيق، فأضرب عما يغلط فيه ~~غيره بناء منهم على ظاهر الحزر، أي أرسلناه إلى جماعة يحزرهم الناس مائة ~~ألف وهم كانوا زائدين على ذلك، وكذا قوله تعالى: (كلمح البصر) 5، بناء على ~~ما يقول الناس في التحديد ثم أضرب ms1151 ، # PageV04P396 # عما يغلطون فيه، في هذه القضية ان قالوا ذلك، وحق وقال: (أو هو أقرب)، أي ~~بل هو أقرب، وقالوا: ان ل: أو، إذا كان في الخبر ثلاثة معان: الشك، ~~والأبهام، والتفصيل، وإذا كان في الأمر، فله معنيان: التخيير والإباحة، ~~فالشك: إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه، والابهام إذا عرفته ~~وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب، فإذا قلت: جاءني زيد أو عمرو، ولم تعرف ~~الجائي منهما، فأو، للشك، وإذا عرفته وقصدت الإبهام على السامع، فهو ~~للإبهام، كقول لبيد: # 882 - تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا الا من ربيعة أو مضر 1 ~~والظاهر 2: أنه كان يعرف أنه من أيهما، وقال الله تعالى: (أتاها أمرنا ليلا ~~أو نهارا) 3، والتفصيل: إذا لم تشك، ولم تقصد الإبهام على السامع، كقولك: ~~هذا إما أن يكون جوهرا أو عرضا، إذا قصدت الاستدلال على أنه جوهر لا عرض أو ~~على أنه عرض لا جوهر، أو على أنه لا هذا ولا ذاك: # وأما في الأمر، فإن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة وشرف، في ~~الغالب، فهي للإباحة، نحو: تعلم الفقه أو النحو، وجالس الحسن أو ابن سيرين ~~، وإلا فهي للتخيير، نحو: اضرب زيدا أو عمرا، والفرق بينهما أن الإباحة ~~يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يتحتم ~~أحدهما، ولا يجوز الجمع، ، # PageV04P397 # هذا ما قيل، وينبغي أن تعرف أن جواز الجمع بين الأمرين في نحو: # تعلم الفقه أو النحو، لم يفهم من (اما) و (أو)، بل ليستا إلا لأحد ~~الشيئين في كل موضع، وإنما استفيدت الإباحة مما قبل العاطفة وما بعدها معا، ~~لأن تعلم العلم خير، وزيادة الخير خير، فدلالة (أو) و (إما) في الإباحة ~~والتخيير، والشك والأبهام والتفصيل على معنى أحد الشيئين أو الأشياء على ~~السواء، وهذه المعاني تعرض في الكلام، لا من قبل (أو)، و (إما) بل من قبل ~~أشياء أخر، فالشك من قبل جهل المتكلم وعدم قصده إلى التفصيل أو الإبهام، ~~والتفصيل من حيث قصده إلى ذلك، والإباحة، من حيث كون ms1152 الجمع يحصل به فضيلة، ~~والتخيير من حيث لا يحصل به ذلك، وأما في سائر أقسام الطلب، فالاستفهام ~~نحو: أزيد عندك أو عمرو، لا يعرض فيه شئ من المعاني المذكورة، وأما التمني ~~نحو: ليت لي فرسا أو حمارا ، فالظاهر فيه جواز الجمع، إذ في الغالب من ~~العادات أن من يتمنى أحدهما لا ينكر حصولهما معا، وأما التحضيض، نحو: هلا ~~تتعلم الفقه أو النحو، وهلا تضرب زيدا أو عمرا، والعرض نحو: ألا تتعلم ~~الفقه أو النحو وألا تضرب زيدا أو عمرا، فكالأمر، في الإباحة والتخيير بحسب ~~القرينة، ولما كثر استعمال (أو) في الإباحة التي معناها جواز الجمع، جاز ~~استعمالها بمعنى الواو، قال: # وكان سيان أن يسرحوا غنما * أو يسرحوه بها واغبرت السوح 1 - فإن (سيان) ~~بمعنى: مستويان، وهو بين الشيئين، وقال: # 883 - سيان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه 2 وقد تجئ (أو) بمعنى (إلى) ~~أو (إلا) كما تقدم في نواصب المضارع، وإذا نفيت الخبر، نحو: رأيت زيدا أو ~~عمرا، فإن أردت نفي رؤيتهما معا، قلت: ما رأيت واحدا ، # PageV04P398 # منهما أو: ما رأيت أحدهما، أو: ما رأيت زيدا ولا عمرا، وإن أردت نفي رؤية ~~أحدهما لا رؤيتهما، فإن تعين عندك ذلك الواحد، وقصدت تعيينه للمخاطب، ~~سميته، نحو: # ما رأيت زيدا، أو: ما رأيت عمرا، وإن لم يتعين عندك، أو تعين وقصدت ~~الإبهام قلت: ما رأيت زيدا أو عمرا، فيكون المعنى: ما رأيت أحدهما ورأيت ~~الآخر، وكذا إن نفيت الأمر وهو النهي، كما إذا قلت مثلا في: اضرب زيدا أو ~~عمرا: # لا تضرب زيدا أو عمرا، فالقياس يقتضي أن يكون المعنى: لا تضرب أحدهما ~~واضرب الآخر، كما كان في الأمر معناه: اضرب أحدهما ولا تضرب الآخر، فإن ~~قلت: فلا يبقى، إذن، فرق بين الأمر والنهي، ولا بين الخبر المثبت والمنفي ~~في: رأيت زيدا أو عمرا، وما رأيت زيدا أو عمرا، قلت: لا يبقى فرق في أصل ~~الوضع، إلا إذا كان المعدود 1 أكثر من اثنين فإنك إذا قلت: اضرب زيدا أو ~~عمرا ms1153 أو خالدا، فالمعنى أضرب أحدهم ولا تضرب الباقيين، وإذا قلت: لا تضرب ~~زيدا أو عمرا أو خالدا، فالمعنى: لا تضرب أحدهم واضرب الباقيين، وكذا في ~~الخبر، نحو: رأيت زيدا أو عمرا أو خالدا، وما رأيت زيدا أو عمرا أو خالدا، ~~وهذا القياس هو مقتضى أصل الوضع، ثم بعد ذلك، جرت عادتهم أنه إذا استعمل ~~لفظ (أحد)، أو ما يؤدي معناه، في الأثبات، فمعناه: الواحد فقط، وإذا استعمل ~~في غير الموجب فمعناه، العموم في الأغلب، ويجوز أن يراد الواحد فقط، أيضا، ~~تفسير ذلك: أنك إذا قلت في الموجب مصرحا بالواحد: رأيت واحدا من زيد وعمرو، ~~مثلا، وكذلك فيما يؤدي معنى الواحد، نحو: رأيت رجلا منهما، أو: رأيت زيدا ~~أو عمرا، فإن كل واحد من الألفاظ الثلاثة أفاد أنك رأيت واحدا منهما فقط، ~~وإذا قلت في غير الموجب: ما رأيت واحدا منهما، أو: ما رأيت رجلا منهما، أو: # ما رأيت زيدا أو عمرا، فإن كل واحد من الألفاظ الثلاثة، وإن احتمل أن ~~تريد به الواحد ، # PageV04P399 # فقط فيكون المعنى: ما لقيت واحدا منهما ولقيت الآخر، لكن الأظهر والأغلب ~~في الاستعمال، أن يكون المراد: ما لقيت واحدا منهما فكيف بما فوق الواحد، ~~أي أن المراد نفي رؤيتهما كليهما، وإنما كان كذلك لأن الأصل عدم الرؤية، ~~فإذا قلت : لقيت واحدا منهما أو ما يؤدي معناه نحو: لقيت زيدا أو عمرا فقد ~~أخرجت واحدا منهما مما كان أصله، أي عدم الرؤية، فيبقى الآخر على أصله، أي ~~غير مرئي، وأما إذا قلت: ما لقيت واحدا منهما، أو ما يؤدي معناه، وهو: ما ~~لقيت زيدا أو عمرا، والأصل عدم الرؤية، ولم يصرح فيه إلا بعدم رؤية واحد ~~منهما، فبقاء الآخر على أصله من عدم الرؤية أولى، فيكون نفيا لمطلق الرؤية، ~~فإن قلت: فإذا كان الأصل عدم الرؤية، كان عليك ألا تأتي بمفعول لرأيت، لا ~~واحدا ولا أكثر، حين تخشى توهم المخاطب أن هذا الأصل لم يبق على حاله، بل ~~كان يكفيك أن تقول: ما لقيت من جنس الرجال، ms1154 فما دعاك إلى تقييد نفي الرؤية ~~بواحد؟ # قلت قصد المبالغة، وبيان ذلك أن الأصل، أي عدم الرؤية، بقي على حاله، ولم ~~ينتف بتعلقها بأقل ما يكون أي الواحد، فما زاد، وإذا تقرر هذا ظهر لك علة ~~قولهم: ان النكرة في غير الواجب تفيد العموم في الأغلب، وذلك أن النكرة ~~تفيد الوحدة، والوحدة في غير الموجب تفيد العموم في الأغلب، كما مضى، فإن ~~قصدت التنصيص على العموم قلت: ما لقيت من رجل، ومن واحد، وإذا قلت: ما لقيت ~~رجلين، أو رجالا، فالمعنى: ما لقيت مثنى واحدا من هذا الجنس، وما لقيت ~~جماعة واحدة منه، فمع عدم (من) يحتملان الاستغراق وغيره، ومع (من) يصير ~~الأول نصا في استغراقه لجميع مثنيات هذا الجنس، والثاني نصا في استغراقه ~~لجميع جماعاته، فظهر أن معنى: ما رأيت زيدا أو عمرا: ما رأيت زيدا ولا ~~عمرا، في الأظهر، وكذا معنى، لا تضرب زيدا أو عمرا، ويحتمل احتمالا مرجوحا: ~~لا تضرب أحدهما PageV04P400 # واضرب الآخر، ويندفع هذا الاحتمال بمثل القرينة التي في قوله تعالى : ~~(ولا تطع منهم آثما أو كفورا) 1، إذ لا يجوز أن يريد: لا تطع واحدا منهما ~~وأطع الآخر ، لقرينة الإثم والكفر، فلفظة (أو) في جميع الأمثلة، موجبة ~~كانت، أو، لا، مفيدة لأحد الشيئين أو الأشياء، ثم معنى الوحدة في غير ~~الموجب يفيد العموم، فلم تخرج ( أو) مع القطع بالجمع في الانتهاء 2 في نحو: ~~(ولا تطع منهم آثما أو كفورا)، عن معنى الوحدة التي هي موضوعة له، والله ~~أعلم، وأما (إما) فهي بمعنى (أو) في جميع الأحكام المذكورة، إلا أن المعطوف ~~عليه بإما، لابد أن يكون مصدرا بإما أخرى، نحو: جاءني إما زيد وإما عمرو ، ~~فمبنى الكلام مع (إما)، على أحد الشيئين، أو الأشياء، وأما مع (أو) فإن ~~تقدم (إما ) على المعطوف عليه، نحو: جاءني إما زيد أو عمرو، فالكلام مبني ~~على ذلك، وإن لم يتقدم، جاز أن يعرض للمتكلم معنى أحد الشيئين بعد ذكر ~~المعطوف عليه، نقول مثلا: قام زيد، قاطعا بقيامه، ثم يعرض الشك، ms1155 أو قصد ~~الإبهام فتقول: أو عمرو، ويجوز أن يكون شاكا أو مبهما من أول الأمر، وإن لم ~~يأت بحرف دال عليه، كما تقول مثلا: جاءني القوم، وأنت عازم من أول الأمر ~~على الاستثناء بقولك: إلا زيدا، فإما الثانية، في كل كلام، لا بد لها من ~~تقدم (إما) أخرى داخلة على المعطوف عليه، بخلاف (أو)، فإنه يجوز فيه تقدم ~~(إما) عليه، وعدم تقدمها، نحو: جاءني إما زيد أو عمرو، و: جاءني زيد أو ~~عمرو، وقد جاءت (إما) غير مسبوقة بإما أخرى، لكنها تقدر، حملا على الكثير ~~الشائع من استعمالها، أنشد الفراء: # ، # PageV04P401 # 884 - تلم بدار قد تقادم عهدها * وإما بأموات ألم خيالها 1 أي: إما بدار، ~~وإما بأموات، وقد تخلف الثانية (إلا)، قال: # 885 - فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثي من سميني 2 وإلا فاطرحني ~~واتخذني * عدوا أتقيك وتتقيني وتلزم الثانية الواو، وربما ترد بلا واو، نحو ~~خذ إما هذا، إما ذاك، قال: # 886 - يا ليتما أمنا شالت نعامتها * إما إلى جنة، إما إلى نار 3 ويروى: ~~إيما إلى جنة... وهي لغة في إما، وقالوا: إن (إما) لا تستعمل في النهي، ~~وحكى قطرب 4 فتح همزة (إما ) العاطفة، وهي عند سيبويه 5: مركبة من: إن وما، ~~بدليل حذف (ما) للضرورة قال: # 887 - سقته الرواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعد ما 6 فارتكب الشاعر حذف ~~(إما) الأولى، وحذف (ما) من الثانية، وقال: # ، # PageV04P402 # 888 - لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزعا وإن إجمال صبر 1 قال: التقدير: ~~إما تجزع جزعا...، ولا منع من تغير معنى الكلمة وحالها بالتركيب، كما مضى ~~من كون: ( مما) بمعنى (ربما)، وقال غيره: هو مفرد غير مركب، إذ الافراد أصل ~~في الحروف، وتأول البيتين بإن الشرطية، وشرطها: (كان)، المحذوفة، أي: فإن ~~كان جزعا، ومنع أبو علي، وعبد القاهر 2 من كونها عاطفة، لأن الأولى داخلة ~~على ما ليس بمعطوف على شئ، والثانية مقترنة بواو العطف، فلا تصلحان للعطف، ~~وشبهة من جعلها حرف عطف: كونها بمعنى (أو) العاطفة، ولا ms1156 يلزم ذلك، فإن معنى ~~(أن) المصدرية هو معنى (ما) المصدرية، والأولى تنصب المضارع، بخلاف ~~الثانية، وقال الأندلسي 3: إما الأولى مع الثانية حرف عطف، قدمت تنبيها على ~~أن الأمر مبني على الشك، والواو جامعة بينهما، عاطفة لأما الثانية على ~~الأولى، حتى تصيرا كحرف واحد، ثم تعطفان معا: ما بعد الثانية على ما بعد ~~الأولى، وهذا عذر بارد من وجوه: لأن تقدم بعض العاطف على المعطوف عليه وعطف ~~بعض العاطف على بعضه، وعطف الحرف على الحرف، غير موجودة 4 في كلامهم، ، # PageV04P403 # فالحق: أن الواو هي العاطفة، و (إما) مفيدة لأحد الشيئين، غير عاطفة ، ~~والواو في نحو قوله: إما إلى جنة إما إلى نار: مقدرة، قوله: (وأم المتصلة، ~~لازمة لهمزة الاستفهام.. إلى آخره)، اعلم أن (أم) على ضربين: متصلة ~~ومنفصلة، فالمتصلة تختص بثلاثة أشياء: أحدها تقدم الهمزة، إما للاستفهام ~~نحو: أزيد عندك أم عمرو، أو للتسوية، نحو: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم) 1 وقد يجئ شرح همزة التسوية، وهذه الهمزة قد تكون مقدرة قبل ~~(أم) المتصلة في الشعر، قال: # 889 - لعمري ما أدري، وإن كنت درايا * بسبع رمين الجمر أم بثمان وقال: # 890 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر 3 ~~وقال: # 891 - كذبتك عينك، أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا 4 وليس ~~بكثير، وربما تجئ (هل) قبل المتصلة على الشذوذ، نحو: هل زيد عندك أم عمرو، ~~وإنما لزمت الهمزة في الأغلب، دون (هل)، لأن (أم) المتصلة لازمة لمعنى ~~الاستفهام وضعا، وهي، مع أداة الاستفهام التي قبلها، بمعنى: أي الشيئين، ~~فشاركت همزة الاستفهام ، # PageV04P404 # التي هي أيضا عريقة في باب الاستفهام، وعادلتها حتى كانتا معا بمعنى ~~(أي)، وأما (هل)، فإنها دخيلة في معنى الاستفهام، لأن أصلها (قد)، نحو قوله ~~تعالى: (هل أثر على الإنسان حين من الدهر) 1،. # لمنقطعة، فقد لا 2 يتقدمها الاستفهام، وقد يتقدمها الاستفهام بالهمزة أو ~~بهل، ولا نفع بعد غيرهما من أسماء الاستفهام، إذا كان الاستفهام بأم عن اسم ~~داخل ms1157 في عموم اسم الاستفهام المتقدم، وفي الحكم المنسوب إليه، لأن أسماء ~~الاستفهام إذا استفهم بها، عمت في الجميع فتغني عن كل استفهام بعدها، فلا ~~تقول: من عندك أم عندك عمرو، لأن معنى قولك: أم عندك عمرو، مستفاد من قولك: ~~من عندك؟، وإذا لم يكن داخلا في عموم الاستفهام المتقدم، نحو: من عندك أم ~~عندك حمار، وأين زيد أم عندك عمرو، أو في الحكم المنسوب إليه نحو: من عندك ~~أم ضربت عمرا، ومن تضرب أم من تشتم: جاز وقوعها بعدها، وثانيها 3: أنه يجب ~~أن يستفهم بها عن شيئين أو أشياء، ثابت أحدهما ، أو أحدها عند المتكلم، ~~لطلب التعيين، لأنها مع الهمزة بمعنى (أي) ويستفهم بأي، عن التعيين، فيكون ~~المعطوف مع المعطوف عليه بتقدير استفهام واحد، لأن المجموع بمعنى (أي)، ~~فجوابه بالتعيين، وأما في المنقطعة، فلا يثبت أحد الأمرين عند المتكلم، بل، ~~ما قبل (أم ) وما بعدها على كلامين، لأنه اضراب عن الكلام الأول، وشروع في ~~استفهام مستأنف، فهي، إذن، بمعنى (بل) التي تدل على أن الأول وقع غلطا في ~~نحو قولهم: انها لأبل، أم شاء، أو بمعنى (بل) التي تكون للانتقال من كلام ~~إلى كلام آخر، لا لتدارك الغلط، كما ، # PageV04P405 # في قوله تعالى: (أم يقولون افتراه) 1، وقوله: (أم اتخذ مما يخلق بنات) 2، ~~وفيها مع معنى (بل) معنى الهمزة الاستفهامية في نحو: انها لأبل، أم شاء، ~~والهمزة الانكارية في نحو: (أم يقولون افتراه)، وقد تجئ بمعنى (بل) وحدها، ~~كقوله تعالى: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) 3، إذ لا معنى للاستفهام ~~ههنا، وكذا إذا جاءت بعدها أداة الاستفهام كقوله تعالى: (أم هل تستوي ~~الظلمات والنور) 4 وقوله تعالى: (أم من هذا الذي هو جند لكم) 5، وقوله: # 892 - أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف، إذا ما ضن باللبن 6 ~~فهي في مثله بمعنى (بل) وحدها، والمقصود أن الكلام معها على كلامين، دون ~~المتصلة، ولهذا سميت منقطعة، وسميت الأولى متصلة، لكونهما مع الهمزة التي ~~قبلها، كأي،. # وجواب المنقطعة: لا، أو: ms1158 نعم، لأنه استفهام مستأنف، وثالثها 7: أنه يليها ~~المفرد والجملة، بخلاف المنقطعة، فإنه لا يليها إلا الجملة ظاهرة ، # PageV04P406 # الجزأين، نحو: أزيد عندك أم عندك عمرو، أو مقدرا أحدهما نحو: انها لإبل ~~أم شاء، أي: أم هي شاء، قال جار الله 1: لا يجوز حذف أحد جزأي الجملة بعد ~~المنقطعة في الاستفهام لئلا تلتبس بالمتصلة، ويجوز في الخبر، إذ لا يلتبس، ~~ثم اعلم أنه إذا ولى المتصلة مفرد، فالأولى أن يلي الهمزة قبلها مثل ما ~~وليها، سواء 2، لتكون (أم) مع الهمزة بتأويل (أي)، والمفردان بعدهما بتأويل ~~المضاف إليه (أي)، فنحو: أزيد عندك أم عمرو، بمعنى: أيهما عندك، و: أفي ~~السوق زيد أم في الدار، بمعنى: في أي الموضعين هو؟ # وتجوز المخالفة بين ما ولياهما، نحو: أعندك زيد أم عمرو، و: أزيد عندك أم ~~في الدار، و: ألقيت زيد أم عمرا، جوازا حسنا كما قال سيبويه 3، لكن ~~المعادلة أحسن، وإن ولي (أم) والهمزة، جملتان مشتركتان في أحد الجزأين، فإن ~~كانتا فعليتين مشتركتين في الفاعل، نحو: أقمت أم قعدت، و: أنام زيد أم ~~انتبه، فهي متصلة، ويجوز مع عدم التناسب بين معنى الفعلين أن تكون منقطعة، ~~نحو: # أقام زيد أم تكلم، وإن كانتا فعليتين متساويتي النظم، مشتركتين في الفعل، ~~نحو: أقام زيد أم قام عمرو، أو اسميتين كذلك مشتركتين في جزء، نحو: أزيد ~~قائم أم هو قاعد، و: # أزيد أخي أم عمرو هو، فالأولى أن (أم) في الصور الثلاث منقطعة، لأنك كنت ~~قادرا على الاكتفاء بمفرد منها لو قصدت الاتصال، والمفرد أدل على كونها ~~متصلة، وعلى كون ما قبلها وما بعدها في تقدير كلام واحد، فلو أردت الاتصال ~~قلت في الأولى، أزيد قام أم عمرو، وفي الأخيرتين أقائم زيد أم قاعد، و: ~~أزيد أخي أم عمرو، فعدولك إلى الجملتين مع . # PageV04P407 # القدرة على المفردين، دليل الانفصال، وأما في الفعليتين المشتركتين في ~~الفاعل، فلا تقدر على الاكتفاء بمفردين منهما، لأن كل فعل لا بد له من ~~فاعل، وأما إن جئت بعدهما بجملتين غير مشتركتين في جزء، نحو: ms1159 أزيد قائم، أم ~~عمرو قاعد، و: أقائم زيد أم قاعد عمرو، و: أقام زيد أم قعد عمرو، وكذا: # أضرب زيد عمرا أم قتله خالد، لأن المشترك فيه فضلة لا جزء جملة، ~~فالمتأخرون على أنها منفصلة، لاغير، والمصنف والأندلسي، جوزا الأمرين، فإن ~~كانت متصلة فالمعنى: أي هذين الأمرين كان، وليس ما ذهبا إليه ببعيد، بلى، ~~إن وقع الاختلاف بين الجملتين: إما بكون إحداهما اسمية والأخرى فعلية، نحو: ~~أقام زيد أم عمرو قاعد، أو بتقديم خبر إحدى الاسميتين وتأخير خبر الأخرى ~~نحو: أقائم زيد، أم عمرو قاعد، و: أبكر قائم، أم قائم عمرو، فالظاهر فيها ~~الانفصال، أما قوله تعالى: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) 1، فجاز ~~اختلاف الجملتين مع أنها متصلة لأمنهم من الالتباس بالمنقطعة، لأن التسوية ~~لا معنى فيها للمنفصلة، فعلى هذا، إن كان بعد (أم) مفرد لفظا، وتقديرا، فهي ~~متصلة قولا واحدا، وقبلها الهمزة في الأغلب لفظا أو تقديرا، وإن كان بعدها ~~جملة فإن لم يكن قبلها الهمزة لا ظاهرة ولا مقدرة فهي منقطعة قولا واحدا، ~~إلا في الشاذ القليل، نحو: هل زيد قائم أم عمرو، وإن كان قبلها الهمزة ميزت ~~المتصلة عن المنفصلة بما ذكرت لك الآن، وقال سيبويه 2: (أم) في قولك: أزيد ~~عندك أم لا: منقطعة، كان عند السائل أن زيدا عنده فاستفهم ثم أدركه مثل ~~ذلك، الظن في أنه ليس عنده فقال: # أم لا، وإنما ، # PageV04P408 # عدها منقطعة، لأنه لو سكت على قوله: أزيد عندك لعلم المخاطب أنه يريد: ~~أهو عندك أم ليس عندك، فلا بد أن يكون لقوله: أم لا فائدة مجددة، وهي تغير ~~ظن كونه عنده إلى ظن أنه ليس عنده، وهذا معنى الانقطاع والأضراب، (شرح معنى ~~التسوية) (في الهمزة وأم) وأما همزة التسوية وأم التسوية، فهما اللتان ~~تليان قولهم سواء وقولهم لا أبالي، ومتصرفاته، نحو، قولك: سواء علي أقمت أم ~~قعدت، ولا أبالي أقام زيد أم قعد، فعند النجاة: # قولهم أقمت أم قعدت، جملتان في تقدير مفردين معطوف أحدهما على الآخر بواو ~~العطف، أي سواء ms1160 علي قيامك وقعودك، فقيامك مبتدأ، وقعودك عطف عليه، وسواء ~~خبر مقدم، وقد أجاز أبو علي 1، أيضا، أن يكون (سواء) مبتدأ، و: أقمت أم ~~قعدت خبره، لكونهما في الظاهر فعلين، قال أبو علي: إنما جعل الفعلان مع ~~الحرفين في تأويل اسمين، بينهما واو العطف، لأن ما بعد همزة الاستفهام، وما ~~بعد عديلتها مستويان في علم المستفهم، لأنك إنما تقول: أقمت أم قعدت، إذا ~~استوى عندك قيام المخاطب وقعوده، فتطلب بهذا السؤال: التعيين، فلما كان ~~الكلام استفهاما عن المستويين، أقيمت همزة الاستفهام وعديلتها مع ما بعدهما ~~مقام المستويين، وهما: قيامك وقعودك، وهذا كما أيم لفظ النداء مقام ~~الاختصاص في: أنا أفعل كذا أيها الرجل، لجامع الاختصاص، فكل منادى مختص، ~~ولا ينعكس، وكل استفهام بأم المتصلة تسوية، ولا ينعكس، والذي يظهر لي أن ~~(سواء) في مثله، خبر مبتدأ محذوف، تقديره: # الأمر ان سواء ، # PageV04P409 # علي، ثم بين الأمرين بقوله: أقمت أم قعدت، وهذا كما في قوله تعالى: # (فاصبروا أو لا تصبروا، سواء عليكم) أي: الأمران سواء، وسواء، لا يثني ~~ولا يجمع، وكأنه في الأصل مصدر، وحكى أبو حاتم تثنيته وجمعه، ورده أبو علي، ~~وقولك: أقمت أم قعدت بمعنى: إن قمت وإن قعدت، والجملة الاسمية المتقدمة، ~~أي: الأمران سواء، دالة على جواب الشرط، أي: إن قمت، وإن قعدت فالأمران ~~سواء علي، ولا شك في تضمن الفعل بعد سواء، وما أبالي، معنى الشرط، ولذلك ~~استهجن الأخفش، على ما حكى أبو علي عنه في الحجة 1: أن يقع بعدها ~~الابتدائية، نحو: # سواء علي، أو: ما أبالي: أدرهم مالك أم دينار، ألا ترى إلى إفادة الماضي ~~في مثله معنى المستقبل، وما ذلك إلا لتضمنه معنى الشرط، وأما قوله تعالى: ~~(سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) 2 فلتقدم الفعلية، وإلا لم يجز، ومن ~~وقوع الاسمية موقع الفعلية قوله تعالى: (هل لكم فيما ملكت أيمانكم من شركاء ~~فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء) 3، أي: فلتستووا، لتقدم الاستفهام الدال ~~عليه، ومن ذلك قوله: # لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري 4 ms1161 - 644 وكذلك ~~استقبح الأخفش وقوع المضارع بعدهما، نحو: سواء علي أتقوم أم تقعد، وما ~~أبالي أتقوم أم تقعد، لكون إفادة الماضي معنى الاستقبال أدل على إرادة معنى ~~الشرط فيه، ، # PageV04P410 # قال أبو علي: ومما يدل على ما قال الأخفش: أن ما جاء في التنزيل من هذا ~~النحو، جاء على مثال الماضي، قال الله تعالى: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~) 1، و: (سواء عليهم أأنذرتهم) 2، و: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم يستغفر ~~لهم) 3، وقال: # 893 - سواء عليك اليوم، أنصاعت النوى * بخرقاء، أم أنحى لك السيف ذابح 4 ~~وقال: # 894 - ما أبالي أنب بالحزن تيس * أم جفاني بظهر غيب لئيم 5 وأما قوله: # فإنك لا تبالي بعد حول أظبي * كان أمك أم حمار 6 - 512 فقد مر في باب ~~كان، أن تقديره: أكان ظبي كان أمك، نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك) 7، ~~وإنما أفادت الهمزة فائدة (ان) الشرطية، لأن (إن) تستعمل في الأمر المفروض ~~وقوعه، المجهول في الأغلب، فلا يقال: إن غربت الشمس، وكذا حرف الاستفهام، ~~يستعمل فيما لم يتيقن حصوله، فجاز قيامها مقامها، فجردت عن معنى الاستفهام، ~~، # PageV04P411 # وكذا (أم)، جردت عن معنى الاستفهام وجعلت بمعنى (أو)، لأنها مثلها في ~~إفادة أحد الشيئين أو الأشياء، فمعنى سواء علي أقمت أم قعدت: إن قمت أو ~~قعدت، ويرشدك إلى أن (سواء) ساد مسد جواب الشرط، لاخبر مقدم: أن معنى سواء ~~أقمت أم قعدت، ولا أبالي أقمت أم قعدت، في الحقيقة، واحد، و: لا أبالي، ليس ~~خبرا لمبتدأ، بل المعنى: إن قمت، أو قعدت فلا أبالي بهما، وقول ابن سينا 1: # 895 - سيان عندي إن بروا وإن فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلم 2 يقوي ~~ذلك، وإن لم يكن الاستشهاد بمثله مرضيا، وأما مجئ الهمزة وأم، أو الهمزة ~~وأو، بعد باب: دريت وعلمت، نحو: # ما أدري أزيد عندك أم عمرو، ولا أعلم أزيد عندك أو عمرو، فليس من هذا ~~الباب ، إذ لا معنى للشرط فيه، كما في الذي نحن فيه، وإن قصدت معنى التسوية ~~في الشرط في ms1162 غير لفظي سواء وما أبالي، فالغالب التصريح بأو في موضع أم، بلا ~~همزة استفهام قبلها، نحو: لأضربنه قام أو قعد، والمعنى ذلك المعنى، ~~والتقدير ذاك التقدير، إذ المقصود: إن قام أو قعد فلأضربنه، أي قيامه ~~وقعوده مستويان عندي، لا يمنعني أحدهما من ضربه، ويجب تكرير الشرط سواء كان ~~مع (أو) أو مع (أم)، لأن المراد: # التسوية في الشرط بين شيئين أو أكثر، فلا يجوز: ما أبالي قام، ولا: ~~لأضربنه قام، ، # PageV04P412 # وإنما غلب في سواء وما أبالي: الهمزة وأم المتصلة، مع أنه لا معنى ~~للاستفهام ههنا، بل المراد الشرط، لأن بين لفظي: سواء، ولا أبالي، وبين ~~معنى الهمزة وأم المتصلة جامعا ومناسبة، وهو التسوية، فهي التي جوزت ~~الإتيان بهما بعد اللفظين، بتجريد الهمزة وأم عن معنى الاستفهام وجعلهما ~~بمعنى: إن، وأو، كما تقدم، ويجوز، مع هذا، بعد سواء، ولا أبالي: أن تأتي ~~بأو، مجردا عن الهمزة نحو: سواء علي قمت أو قعدت، ولا أبالي قمت أو قعدت، ~~بتقدير حرف الشرط، قال: # 896 - ولست أبالي بعد آل مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلت 1 وقال أبو ~~علي: لا يجوز (أو) بعد سواء، فلا تقول: سواء علي قمت أو قعدت قال: # لأنه يكون المعنى: سواء علي أحدهما، ويرد عليه أن معنى (أم)، أيضا، أحد ~~الشيئين أو الأشياء، فيكون معنى سواء علي أقمت أم قعدت: سواء علي أيهما ~~فعلت، أي الذي فعلت من الأمرين، لتجرد (أي) عن معنى الاستفهام وهذا أيضا ~~ظاهر الفساد، وإنما لزمه ذلك في أو، في أم، لأنه جعل (سواء) خبرا مقدما، ما ~~بعده مبتدأ، والوجه كما ذكرنا أن يكون (سواء) خبر مبتدأ محذوف ساد مسد جواب ~~الشرط، وجوز الخليل 2 في غير سواء، ولا أبالي: أن يجري مجراهما فيذكر بعده ~~(أم) والهمزة، نحو: لأضربنه: أقام أم قعد، مستدلا بصحة قولك: لأضربنه: أي ~~ذلك كان، وهو بمعنى أقام أم قعد، وليس ما قال ببعيد، لأن معنى التسوية مع ~~غيرها، أيضا ظاهر، أي قيامه وقعوده مستويان عندي، لا يمنعني أحدهما من ~~ضربه، ms1163 كما تقدم ذكره، قال: # ، # PageV04P413 # 897 - إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصرا 1 ~~روي: أو تناهى، فالهمزة في (أطال) ليست استفهامية، بل: أطال، ماض من ~~الإطالة، وروي: أم تناهى، فالهمزة استفهامية، وطال: ماض من الطول، ولا تجئ ~~بالهمزة قبل (أو)، فلا تقل: لا أبالي أقمت أو قعدت، ولا: # لأضربنه أقام أو قعد، لأنك إنما جئت بالهمزة مع أم) وإن لم يكن فيها ~~معني، الاستفهام، لما فيها من معنى التسوية ههنا، وليس في الهمزة مع (أو) ~~معنى التسوية، وقولك: لأقتلنه كائنا من كان، ولأفعلنه كائنا ما كان، ~~(كائنا) فيهما، حال من المفعول، و (من) و (ما) في محل النصب على أنهما ~~خبران لكائنا ، وهما موصوفان، والضمير الراجع إليهما من الصفة محذوف أي: ~~كأنه، وفي (كائنا) و ( كان) ضمير راجع إلى ذي الحال، أي: كائنا أي شئ كأنه، ~~قال المصنف: كل موضع قدرت فيه الجملتان، أي المعطوفة إحداهما على الأخرى: # بالحال، فأو، نحو: لأضربنه قام أو قعد، إذ المعنى: قائما كان أو قاعدا، ~~وإن قدر الكلام بالتسوية من غير استفهام، فأم، نحو: ما أبالي أقمت أم قعدت، ~~هذا كلامه، ولقائل أن يطالبه باختصاص معنى الحالية بأو، وقد ذكرنا أن كل ~~موضع يجوز فيه (أو) يجوز فيه (أم) وبالعكس، واعلم أن الفرق بين (أو) و (أم) ~~المتصلة، في الاستفهام: أن معني قولك: أزيدا رأيت أو عمرا: أأحدهما رأيت، ~~وجوابه: لا، أو نعم، ومعنى قولك: # أزيدا رأيت أم عمرا: أيهما رأيت، وجوابه بالتعيين، كأن تقول: زيدا، أو ~~تقول: # عمرا، فالسؤال ، # PageV04P414 # بأو، لا يمكن أن يكون بعد السؤال بأم، لأنك في (أم) عالم بوجود أحدهما ~~عنده، فكيف تسأل عما تعلم، وتقول: أزيد أفضل أم عمرو، أي: أيهما أفضل من ~~الآخر، ففيه ذكر المفصول معنى، ولو قلت: أزيد أفضل أو عمرو، لم يجز، الا ~~إذا كان المفضول معلوما للمخاطب، إذ المعنى: أأحدهما أفضل، وذلك إنما يكون ~~إذا قال لك، مثلا، شخص: عندي رجل أفضل من بكر، ثم حضر زيد وعمرو، فتقول: ~~أزيد، ms1164 أو عمرو أفضل، أي: أأحدهما أفضل من بكر، وحيث أشكل عليك الأمر في ~~(أو) و (أم) المتصلة، فقدر (أو)، ب ( أحدهما) و (أم) ب (أيهما)، تقول: ~~الحسن أو الحسين أفضل، أم بن الحنفية 1 ، والمراد: # أأحدهما أفضل من ابن الحنفية أم ابن الحنفية أفضل من أحدهما، والمعنى: ~~أيهما أفضل من أحدهما وابن الحنفية، والجواب: أحدهما، قوله: (ومن ثم لم ~~يجز: أرأيت زيدا أم عمرا)، أي لأنه لم يلهما المستويان إذ أحدهما فعل ~~والآخر اسم، وقد تقدم أن سيبويه قال: إن مثل هذا جائز حسن إلا أن نحو: ~~أزيدا رأيت أم عمرا، أحسن وأولى، قوله: (ومن ثم كان جوابها: التعيين)، أي ~~لكونها لطلب التعيين، ، # PageV04P415 # (معنى: لا وبل ولكن) (وشرط العطف بها) (قال ابن الحاجب:) (ولا، وبل، ~~ولكن، لأحدهما معينا، ولكن لازمة للنفي)، (قال الرضي:) اعلم أن (لا) لنفي ~~الحكم عن مفرد، بعد إيجابه للمتبوع، فلا تجئ إلا بعد خبر موجب، أو أمر، ولا ~~تجئ بعد الاستفهام والتمني والعرض والتحضيض ونحو ذلك، ولا بعد النهي، تقول: ~~ضربت زيدا لا عمرا، واضرب زيدا لا عمرا، ولا تعطف بها الاسمية، ولا الماضي ~~على الماضي فلا يقال: قام زيد لا قعد، لأنه جملة ، ولفظة (لا) موضوعة لعطف ~~المفردات، وقد تعطف مضارعا على مضارع، وهو قليل، نحو: أقوم، لا أقعد، ~~والمجوز: مضارعته للاسم، فكأنك قلت: أنا قائم لا قاعد، ولا يجوز تكريرها، ~~كسائر حروف العطف، لا تقول: قام زيد لا عمرو، لا بكر، كما تقول: قام زيد ~~وعمرو وبكر، ولو قصدت ذلك: أدخلت الواو في المكرر، فقلت: # ولا بكر ولا خالد، فتخرج (لا) عن العطف، وتتمحض لتأكيد النفي، لدخول ~~العاطف عليها، وهذه الزائدة لا تدخل على العلم، تقول أنت غير قائم ولا ~~قاعد، وغير القائم ولا القاعد، ولا تقول: أنت غير زيد ولا عمرو، بل تقول: ~~غير زيد وعمرو، وقد مر هذا في قسم الأسماء 1، ومنع الزجاج من مجئ (لا) ~~العاطفة بعد الفعل الماضي، ورد عليه بقول امرئ القيس: # ، # PageV04P416 # 898 - كأن دثارا حلقت بلبونه * عقاب تنوفى، ms1165 لا عقاب القواعل 1 تنوفى، ~~ثنية، والقواعل: صغار الجبال، وقال بعضهم (ليس) أيضا تكون عاطفة، كلا، قال: # وإذا أقرضت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ليس الجمل 2 - 727 والظاهر: ~~أنها على أصلها، والخبر محذوف، أي: ليس الجمل جازيا، وأما (بل)، فإما أن ~~يليها مفرد، أو جملة، وفي الأول هي لتدارك الغلط، ولا يخلو أن تكون بعد نفي ~~أو نهي، أو بعد إيجاب أو أمر، فإن جاءت بعد إيجاب أو أمر، نحو: قام زيد، بل ~~عمرو، فهي لجعل المتبوع في حكم المسكوت عنه، منسوبا حكه إلى التابع، فيكون ~~الأخبار عن قيام زيد، غلطا، يجوز أن يكون قد قام وأن لم يقم، أفدت ببل أن ~~تلفظك بالاسم المعطوف عليه، كان غلطا، عن عمد، أو عن سبق لسان، ونقل صاحب ~~المغني 3 عن الكوفيين: أنهم لا يجوزون العطف ببل، بعد الإيجاب، والظاهر أنه ~~وهم من الناقل، فإنهم يجوزون عطف المفرد بلكن بعد الموجب حملا على (بل)، ~~كما نقل عنهم ابن الأنباري والأندلسي 4، فكيف يمنعون هذا، وإذا عطفت ببل ~~مفردا بعد النفي أو النهي، فالظاهر أنها للأضراب أيضا ، ومعنى الأضراب: جعل ~~الحكم الأول، موجبا كان أو غير موجب: كالمسكوت عنه بالنسبة ، # PageV04P417 # إلى المعطوف عليه، ففي قولك: ما جاءني زيد، بل عمرو، أفادت (بل ) أن ~~الحكم على زيد بعدم المجئ كالمسكوت عنه، يحتمل أن يصح هذا الحكم فيكون زيد ~~غير جاء، ويحتمل ألا يصح فيكون قد جاءك، كما كان الحكم على زيد بالمجئ في: # جاءني زيد بل عمرو، احتمل أن يكون صحيحا وألا يكون، وهذا الذي ذكرنا: ~~ظاهر كلام الأندلسي، وقال ابن مالك: بل، بعد النفي والنهي، كلكن، بعدهما، ~~وهذا الإطلاق منه يعطي أن عدم مجئ زيد في قولك: # ما جاءني زيد بل عمرو، متحقق بعد مجئ (بل)، أيضا، كما كان كذلك في: ما ~~جاءني زيد لكن عمرو، بالاتفاق، وبه قال المصنف، لأنه قال في: ما جاءني زيد ~~بل عمرو، يحتمل إثبات المجئ لعمرو، مع تحقق نفيه عن زيد، والظاهر ما ذكرناه ~~أولا، وهذا كله ms1166 حكم (بل) بالنظر إلى ما قبلها، وأما حكم ما بعد (بل)، ~~الآتية بعد النفي أو النهي، فعند الجمهور أنه مثبت، فعمرو، جاءك في قولك: ~~ما جاءني زيد بل عمرو، فكأنك قلت: بل جاءني عمرو، ف (بل)، أبطلت النفي ~~والاسم المنسوب إليه المجئ، قالوا: والدليل على أن الثاني مثبت، حكمهم ~~بامتناع النصب في: ما زيد قائما بل قاعد، ووجوب الرفع كما مر في بابه، وعند ~~المبرد: أن الغلط في الاسم المعطوف عليه فقط، فيبقى الفعل المنفي مسندا إلى ~~الثاني، فكأنك قلت: بل ما جاءني عمرو، كما كان في الأثبات: الفعل الموجب ~~مسندا إلى الثاني، وإذا ضممت (لا) إلى (بل) بعد الإيجاب أو الأمر، نحو: قام ~~زيد، لابل عمرو، و: اضرب زيدا، لابل عمرا، فمعنى (لا) يرجع إلى ذلك الإيجاب ~~أو الأمر المتقدم، لا إلى ما بعد (بل)، ففي قولك: لا بل عمر، نفيت بلا: ~~القيام عن زيد، وأثبته لعمرو ببل، ولو لم تجئ بلا، لكان قيام زيد كما ~~ذكرنا، في حكم المسكوت عنه، يحتمل أن يثبت وألا يثبت، وكذا في الأمر، نحو: ~~اضرب زيدا، لابل عمرا، أي : لا تضرب زيدا، بل اضرب عمرا، ولولا (لا) ~~المذكورة، لاحتمل أن يكون أمرا بضرب زيد، وألا يكون مع الأمر بضرب عمرو، ~~وكذا (لا) الداخلة على (بل) بعد النهي والنفي: PageV04P418 # راجعة إلى معنى ذلك النفي أو النهي، مؤكدة لمعناهما، وما بعد (بل) باق ~~على الخلاف المذكور، بين المبرد والجمهور، ولا تجئ (بل) المفردة 1، العاطفة ~~للمفرد، بعد الاستفهام، لأنها لتدارك الغلط الحاصل من الجزم بحصول مضمون ~~الكلام أو طلب تحصيله ولا جزم في الاستفهام، لا بحصول شئ، ولا بتحصيله، حتى ~~يقع الغلط فيتدارك، وكذا قيل: إنها لا تجئ بعد التحضيض والتمني والترجي ~~والعرض، والأولى أنه يجوز استعمالها بعد ما يستفاد منه معنى الأمر والنهي، ~~كالتحضيض والعرض ، وأما (بل) التي تليها الجمل، ففائدتها الانتقال من جملة ~~إلى أخرى، أهم من الأولى، وقد تجئ للغلط 2، والأولى تجئ بعد الاستفهام أيضا ~~كقوله تعالى: ( أتأتون الذكران من العالمين) 3، إلى قوله: ms1167 (بل أنتم قوم ~~عادون) والتي لتدارك الغلط نحو: ضربت زيدا، بل أكرمته، وخرج زيد، بل دخل ~~خالد، وقد تشترك الجملتان في جزء، وقد لا 4 تشتركان، وأما لكن فشرطها ~~مغايرة ما قبلها لما بعدها، نفيا وإثباتا، من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ، ~~كما مر في المثقلة، فإذا عطفت بها المفرد، ولا يكون في ذلك المفرد معنى ~~النفي، لأن حروف النفي إنما تدخل الجمل، وجب أن يكون (لكن) بعد النفي، ~~لتغاير ما بعدها لما قبلها، نحو: ما جاءني زيد لكن عمرو، وقد مر معنى ~~الاستدراك في المشددة، فعدم مجئ زيد، باق على حاله، لم يكن الحكم به منك ~~غلطا، وإنما جئت بلكن، دفعا لتوهم المخاطب أن عمرا، أيضا، لم يجئ كزيد، فهي ~~في عطف المفرد نقيضة (لا) لأنها للأثبات للثاني بعد النفي عن الأول، و (لا) ~~للنفي عن الثاني بعد الاثبات للأول، ، # PageV04P419 # وأجاز الكوفيون مجئ (لكن) العاطفة للمفرد بعد الموجب أيضا، نحو : جاءني ~~زيد لكن عمرو، حملا على (بل)، وليس لهم به شاهد، وكون وضع (لكن) لمغايرة ما ~~بعدها لما قبلها يدفع ذلك، إلا أن: لا يسلموا هذا الوضع، وإذا وليها جملة، ~~وجب، أيضا: المغايرة المذكورة، كما ذكرنا في المشددة، وتقع بعد جميع أنواع ~~الكلام، إلا بعد الاستفهام والترجي والتمني والعرض والتحضيض، على ما قيل، ~~وذهب يونس إلى أنها في جميع مواقعها مخففة من الثقيلة وليست بحرف عطف، ~~وليها مفرد أو جملة، وذلك لجواز دخول الواو عليها، ففي المفرد يقدر العامل ~~بعدها، ويشكل ذلك عليه، إذا وليها مجرور بلا جار، نحو: ما مررت بزيد لكن ~~عمرو، فالأولى، كما قال الجزولي، إنها في المفرد عاطفة إن تجردت عن الواو ، ~~وأما مع الواو فالعاطفة هي الواو، و (لكن) لمجرد الاستدراك، واختار فيما ~~بعدها الجمل أن تكون مخففة لا عاطفة، صحبتها الواو أو، لا، لموافقتها ~~الثقيلة في مجئ الجملة بعدها، وهي مع الواو ليست عاطفة اتفاقا، وأما ~~المجردة عنها فإن وليها المفرد فعاطفة، خلافا ليونس، وإن وليها جملة فقيل ~~عاطفة، وهو ظاهر مذهب ms1168 الزمخشري 1، فلا يحسن الوقف على ما قبلها، وقيل ~~مخففة، كما هو مذهب الجزولي، فيحسن الوقف على ما قبلها، لكونها حرف ابتداء، ~~، # PageV04P420 # (حروف التنبيه) (ألا - أما - ها) (قال ابن الحاجب:) (حروفا لتنبيه: ألا ~~وأما، وها)، (قال الرضي:) اعلم أن (ألا) و (أما)، حرفا استفتاح يبتدأ بهما ~~الكلام، وفائدتهما المعنوية: # توكيد مضمون الجملة، وكأنهما مركبتان من همزة الإنكار وحرف النفي ، ~~والإنكار نفي، ونفي النفي إثبات، ركب الحرفان لإفادة الأثبات والتحقيق، ~~فصارا بمعنى (إن)، الا أنهما غير عاملين، يدخلان على الجملة، خبرية كانت أو ~~طلبية، سواء كانت الطلبية أمرا أو نهيا، أو استفهاما، أو تمنيا، أو غير ~~ذلك، وتختصان بالجملة بخلاف (ها)، وفائدتهما اللفظية كون الكلام بعدهما ~~مبتدأ به، وقد نسب التنبيه إليهما، كما هو مذهب المصنف في هذا الكتاب، ~~وتدخل (ألا) كثيرا على النداء، و (أما) كثيرا على القسم، وقد تبدل همزة ~~(أما) هاء، وعينا، نحو: هما، وعما، وقد تحذف ألفها في الأحوال الثلاث، نحو: ~~أم، وهم، وعم، وقد تجئ (ألا) عند الخليل حرف تحضيض 1، أيضا كما ذكرنا عنه ~~في قوله: # ألا رجلا جزاه الله خيرا 2... - 158 ، # PageV04P421 # وقد جاءت (أما) بمعنى (حقا) فتفتح (أن) بعدها كما مر في باب (ان )، وأما ~~(أما) و (ألا) للعرض، فهما حرفان يختصان بالفعل ولا شك في كونهما، إذن ، ~~مركبين من همزة الإنكار وحرف النفي، وليستا كحرفي الاستفتاح، لأنهما بعد ~~التركيب تدخلان على الجملتين: الاسمية والفعلية بلا خلاف، واللتان للعرض ~~تختصان بالفعلية على الصحيح، كما قال الأندلسي، وأجاز المصنف دخولهما على ~~الاسمية أيضا، كما مر في باب (لا) التبرئة، وأما (ها) فتدخل، من جميع ~~المفردات، على أسماء الإشارة كثيرا، لما ذكرنا في بابها، ويفصل كثيرا، بين ~~أسماء الإشارة وبينها، إما بالقسم نحو: ها الله ذا، وقوله: # تعلمن، ها، لعمر الله، ذا قسما * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك 1 - 400 ~~وإما بالضمير المرفوع المنفصل، نحو: (ها أنتم أولاء) 2 وبغيرهما قليلا، نحو ~~قوله: # ها إن تا عذرة إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد 3 ms1169 - 401 ~~وقوله: # ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لهم هذا لها، ها وذاليا 4 - 402 ~~أي: وهذا ليا، ومذهب الخليل 5 أن (ها) المقدمة في جميع ذلك، كانت متصلة ~~باسم الإشارة، أي كان القياس: الله هذا، ولعمرك هذا قسما، وأنتم هؤلاء، وإن ~~هاتا عذرة، والدليل على أنه فصل حرف التنبيه عن اسم الإشارة ما حكى أبو ~~الخطاب 6 عمن يوثق به: هذا ، # PageV04P422 # أنا أفعل، وأنا هذا أفعل، في موضع: ها أنا ذا أفعل، وحدث يونس 1: # هذا أنت تقول كذا، واعلم أنه ليس المراد بقولك: ها أنذا أفعل: أن تعرف ~~المخاطب نفسك وأن تعلمه أنك لست غيرك، لأن هذا محال، بل المعنى فيه وفي: ها ~~أنت ذا تقول وها هوذا يفعل: # استغراب وقوع مضمون الفعل المذكور بعد اسم الإشارة من المتكلم أو المخاطب ~~أو الغائب، كأن معنى: ها أنت ذا تقول، وها أنت ذا يضربك زيد: أنت هذا الذي ~~أري لا من كنا نتوقع منه ألا يقع منه أو عليه مثل هذا الغريب، ثم بينت ~~بقولك: تقول، وقولك: # يضربك زيد: الذي استغربته ولم تتوقعه، قال الله تعالى: (ها أنتم أولاء ~~تحبونهم) 2: # فالجملة بعد اسم الإشارة لازمة، لبيان الحالة المستغربة، ولا محل لها، إذ ~~هي مستأنفة، وقال البصريون هي في محل النصب على الحال، أي: ها أنت ذا ~~قائلا، قالوا: # والحال ههنا لازمة، لأن الفائدة معقودة بها، والعامل فيها حرف التنبيه ، ~~أو اسم الإشارة، ولا أري للحال فيه معنى، إذ ليس المراد: أنت المشار إليه ~~في حال قولك، وجوز بعضهم أن تكون (ها) المقدمة في نحو: ها أنت ذا تفعل: غير ~~منوي دخولها على (ذا)، استدلالا بقوله تعالى: (ها أنتم هؤلاء...) 3 ولو ~~كانت هي التي كانت مع اسم الإشارة، لم تعد بعد (أنتم)، ويجوز أن يعتذر ~~للخليل بأن تلك الإعادة للبعد بينهما، كما أعيد: (فلا تحسبنهم) لبعد قوله ~~تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون) 4، وأيضا قوله تعالى: (ها أنتم هؤلاء)، ~~دليل على أن المقصود في (ها أنتم أولاء) هو الذي كان مع ms1170 اسم الإشارة ، ولو ~~كان في ، # PageV04P423 # صدر الجملة من الأصل، لجاز من غير اسم الإشارة نحو: ها أنت زيد، وما حكى ~~الزمخشري من قولهم: ها إن زيدا منطلق، وها، افعل كذا 1، مما لم أعثر له على ~~شاهد، فالأولى أن نقول: ان هاء التنبيه مختص باسم الإشارة، وقد يفصل عنه ~~كما مر، ولم يثب دخولها في غيره، من الجمل والمفردات، وقد عد ابن مالك (يا) ~~من حروف التنبيه، قال 2: وأكثر ما يليها، منادى أو أمر، نحو: ألا يا ~~اسجدوا) 3 أو تمن نحو: (يا ليتني كنت معهم) 4 أو تقليل نحو: # ما وي يا ربتما غارة 5... 744 وقد يليها فعل المدح والذم والتعجب، ومن ~~جعلها حرف نداء فقط، قدر في جميع هذه المواضع منادى، بخلاف من جعلها حرف ~~تنبيه، ولجميع حروف التنبيه صدر الكلام، كما للاستفهام، كما تقدم، إلا (ها ~~) الداخلة على اسم الإشارة غير مفصولة، فإنها تكون، إما في الأول، أو ~~الوسط، بحسب ما يقع اسم الإشارة، ، # PageV04P424 # (حروف النداء) (قال ابن الحاجب:) (حروف النداء، يا: أعمها، وأيا، وهيا، ~~للبعيد، وأي) (والهمزة للقريب)، (قال الرضي:) وقد تنوب (وا) مناب (يا) في ~~النداء، والمشهور استعمالها في الندبة، وقد جاء (آ) بهمزة بعدها ألف، و: ~~(آي) بهمزة بعدها ألف، بعدها ياء ساكنة، فيا: أعمها، أي ينادى بها القريب ~~والبعيد، وقال الزمخشري 1: هي للبعيد، قال: # وأما يا ألله، ويا رب، مع كونه تعالى أقرب إلى كل شخص من حبل وريده، ~~فلاستصغار الداعي لنفسه واستبعاده لها عن مرتبة المدعو تعالى، وما ذكره ~~المصنف: أولى، لاستعمالها في القريب والبعيد على السواء، ودعوى المجاز في ~~أحدهما، أو التأويل خلاف الأصل، وأيا، وهيا وآ، وآي، ووا، في البعيد، وأي، ~~والهمزة، في القريب، ، # PageV04P425 # (حروف الإيجاب) (ألفاظها، الفرق بينها في) (الاستعمال) (قال ابن الحاجب:) ~~(حروف الإيجاب: نعم، وبلى، وإي، وأجل، وجير) (وإن، فنعم مقررة لما سبقها، ~~وبلى، مختصة بإيجاب) (النفي، وإي، إثبات بعد الاستفهام، ويلزمها القسم ~~وأجل،) (وجير، وإن، تصديق للخبر)، (قال الرضي:) قوله: (مقررة لما سبقها)، ~~أي مثبتة لما سبقها ms1171 من كلام خبري سواء كان موجبا نحو: نعم في جواب من قال ~~قام زيد، أي: نعم قام، أو منفيا، نحو نعم، في جواب من قال: ما قام زيد، أي: ~~نعم ما قام، وكذا تقرر ما بعد حرف الاستفهام مثبتا كأن، نحو نعم في جواب من ~~قال أقام زيد، أي نعم قام، أو منفيا نحو نعم في جواب من قال ألم يقم زيد، ~~أي: نعم، لم يقم، فنعم، بعد الاستفهام ليست للتصديق، لأن التصديق إنما يكون ~~للخبر، فالأولى أن يقال: هي بعد الاستفهام، لإثبات ما بعد أداة الاستفهام ~~نفيا كان أو إثباتا، ومن ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو قالوا في ~~جواب: (ألست بربكم ) 1: نعم، لكان كفرا، فيصح بهذا الاعتبار، أن يقال لها ~~حرف إيجاب، أي إثبات ما بعد حرف الاستفهام لكن الأظهر في الاستعمال أن ~~يقال: الإيجاب في الكلام المثبت، لا المنفي، والمستفهم عنه، ، # PageV04P426 # وجوز بعضهم إيقاع نعم موقع بلى، إذا جاءت بعد همزة داخلة على نفي لفائدة ~~التقرير، أي الحمل على الإقرار والطلب له، فيجوز أن يقال في جواب: (ألست ~~بربكم) 1 و: # (ألم نشرح لك صدرك) 2: نعم، 3 لأن الهمزة للإنكار دخلت على النفي فأفادت ~~الإيجاب، ولهذا عطف على: ألم نشرح قوله: (ووضعنا عنك وزرك) 4، فكأنه قال: ~~شرحنا لك صدرك ووضعنا عنك وزرك، فتكون (نعم) في الحقيقة، تصديقا للخبر ~~المثبت المؤول به الاستفهام مع النفي، لا تقريرا لما بعد همزة الاستفهام، ~~فلا يكون جوابا للاستفهام لأن جواب الاستفهام يكون بما بعد أداته، بل هو ~~كما لو قيل قام زيد بالأخبار، فتقول: # نعم، مصدقا للخبر المثبت، فالذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما، مبني على ~~كون (نعم) تقريرا لما بعد الهمزة، والذي جوزه هذا القائل، مبني على كونه ~~تقريرا لمدلول الهمزة مع حرف النفي، فلا يتناقض القولان، والدليل على جواز ~~استعمال ما قال هذا القائل، قول الشاعر: # 899 - أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك لنا تداني 5 نعم، وأرى ~~الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني ms1172 أي: أن الليل يجمع أم عمرو ~~وإيانا، نعم 6، وقد اشتهر في العرف ما قال هذا لقائل، فلو قيل لك: أليس لي ~~عليك دينار، فقلت: نعم، لزمت بالدينار بناء على العرف الطارئ على الوضع، ، # PageV04P427 # وفي (نعم) أربع لغات: المشهورة، فتح النون والعين، والثانية: كسر العين، ~~وهي كنانية، والثالثة كسر النون والعين، والرابعة: نحم، بفتح النون وقلب ~~العين المفتوحة حاء، كما قلبت الحاء عينا في (حتى)، وتقع (نعم) في جواب ~~الأمر، نحو: نعم لمن قال: زرني، أي: أزورك، وتقول نعم لمن قال: لا تضربني، ~~أي: لا أضربك، ولو قلت نعم، في جواب التحضيض نحو: هلا تزورني، كان المعنى: ~~الإيجاب، أي نعم، أزورك، وكذا في جواب العرض نحو: ألا تزورنا، قوله: (وبلى ~~مختصة بإيجاب النفي)، يعني أن (بلى) تنقض النفي المتقدم، سواء كان ذلك ~~النفي مجردا، نحو: بلى في جواب من قال: ما قام زيد، أي: # بلى، قد قام، أو كان مقرونا باستفهام، فهي إذن، لنقض النفي الذي بعد ذلك ~~الاستفهام كقوله تعالى: # (ألست بربكم قالوا بلى) 1 أي بلى أنت ربنا، وزعم بعضهم أن (بلى) تستعمل ~~بعد الإيجاب مستدلا بقوله: # 900 - وقد بعدت بالوصل بيني وبينها * بلى، إن من زار القبور ليبعدا 2 أي: ~~ليبعدن، بالنون الخفيفة، واستعمال (بلى) في البيت لتصديق الإيجاب: شاذ، ~~وزعم الفراء أن أصلها (بل) زيدت عليها الألف للوقف، فلذا كانت للرجوع عن ~~النفي، كما كانت (بل) للرجوع عن الجحد في: ما قام زيد، بل عمرو، والأولى ~~كونها حرفا برأسها، ، # PageV04P428 # ولا يجاب بنعم وبلى، ولا بغيرهما من حروف الإيجاب: استفهام ألا إذا كان ~~بالحرف، وهو الهمزة وهل، وأما الأسماء الاستفهامية، فان جواب (من): ما هو ~~الخص منه، فلو قلت في جواب، من جاءك: شخص أو إنسان، لم يجز، لأن الأول أعم، ~~والثاني مساو، فلم تعرف السائل ما لم يعرفه، بل تقول إما: رجل، أو: زيد، ~~وكذا (من) الداخلة على الاسم، كما يقال: من الرجل، فتقول: زيد، أو: واحد من ~~بني تميم، وأما جواب (ما)، فإن كان سؤالا عن ms1173 الماهية، فنحو: إنسان، أو فرس، ~~أو بقر، أو غير ذلك من الأنواع، وإن كان سؤالا عن صفة الماهية، نحو: ما ~~زيد، فنحو: عالم، أو ظريف ، أو فارس، كما تقدم في الموصولات 1، وجواب (أي) ~~المضاف إلى المعارف: معرفة نحو: زيد أو عمرو، أو: # أنا، أو: # ذاك، في جواب من قال: أي الرجال فعل ذلك، أو نكرة مختصة بالوصف، نحو: # رجل رأيته في موضع كذا، وجواب (أي) المضاف إلى النكرة: ما يصلح وصفا لتلك ~~النكرة نحو: # عالم، أو كتاب، في جواب: أي رجل، أو نكرة مخصصة بالنعت، وجواب (كيف)، لا ~~يكون إلا نكرة، وجواب (كم) تعيين العدد، معرفة كان أو نكرة، ومنع ابن ~~السراج كونه معرفة، وجواب (متى) و (أيان): تعيين الزمان دون المبهم منه، ~~وجواب (أين) و (أتى): # المكان الخاص، وجواب الهمزة مع (أم) الاسم وجواب الهمزة وحدها، أو مع ~~(أو) وجواب (هل): نعم أو: بلى أو: لا، قوله: (وإي، إثبات بعد الاستفهام ~~ويلزمها القسم)، ، # PageV04P429 # لاشك في غلبة استعمالها مسبوقة بالاستفهام، وذكر بعضهم أنها تجئ لتصديق ~~الخبر، أيضا، وذكر ابن مالك 1 أن (إي) بمعنى (نعم) فإن أراد أنه يقع مواقع ~~نعم، فينبغي أن يقع بعد الخبر، موجبا كان أو منفيا فيكون لتقرير الكلام ~~السابق كنعم، سواء 2، يقال: لا تضربني فتقول: إي والله لا أضربك، وكذا ~~يقال: ما ضرب زيد فتقول: إي والله ما ضرب، وهذا مخالف للشرطين اللذين ~~ذكرهما المصنف، أعني لزوم سبق الاستفهام وكونها للأثبات، وإن أراد أنه ~~للتصديق مثل (نعم)، وإن لم يقع مواقعها، فكذا جميع حروف التصديق ولا يستعمل ~~بعد (إي)، ولعمري، تقول: إي والله، وإي الله بحذف حرف القسم ونصب (الله) ~~وإي ها الله ذا، وإي وأي لعمري، وإذا جاء بعدها لفظة (الله)، فإن كان مع ~~(ها) نحو: إي، ها الله ذا، فقد مرت الوجوه الجائزة فيه في باب القسم 3، ~~ويجب جر (الله) إذن، لنيابة حرف التنبيه عن الجار، وإن تجردت عن (ها)، ~~فالله، منصوب بفعل القسم المقدر، وفي ياء ( إي) ثلاثة أوجه، حذفها ~~للساكنين، وفتحها، ms1174 تبيينا لحرف الإيجاب، وإبقاؤها ساكنة، والجمع بين ساكنين ~~مبالغة في المحافظة على حرف الإيجاب بصون آخره عن التحريك والحذف وإن كان ~~يلزم ساكنان على غير حده، لأنهما في كلمتين، إجراء لهما مجرى كلمة واحدة، ~~كالضالين، وتمود الثوب، كما في: ها الله، وهذا، أيضا من خصائص لفظ (الله)، ~~، # PageV04P430 # قوله: (وأجل وجير وإن تصديق للخبر)، سواء كان الخبر موجبا أو منفيا، ولا ~~تجئ بعد ما فيه معنى الطلب، كالاستفهام والأمر وغيرهما، وحكى الجوهري 1 عن ~~الأخفش، أن (نعم) أحسن من (أجل)، في الاستفهام، وأجل، أحسن من نعم في ~~الخبر، فجوز على ما ترى، مجيئها في الاستفهام، أيضا، وأما (جير) فقد مضى ~~شرحها في القسم في حروف الجر، 2 وأما (إن) فقال سيبويه 3: هي في قول ابن ~~قيس الرقيات: # 901 - ويقلن شيب قد علاك، * وقد كبرت فقلت إنه 4 والهاء للسكت، وقيل إن ~~(ان) فيه للتحقيق، والهاء اسمها والخبر محذوف، أي: انه كذلك، وقول ابن ~~الزبير 5، لفضالة بن شريك حين قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك: إن ~~وراكبها، نص في كونها للتصديق، لكنه يدل على أنها تجئ لتقرير مضمون الدعاء، ~~وهو خلاف ما قال المصنف من أن ثلاثتها، لتصديق الخبر، ، # PageV04P431 # (حروف الزيادة) (ومواضع زيادة كل منها) (قال ابن الحاجب:) (حروف الزيادة: ~~إن، وأن، وما، ولا، ومن، والباء) (واللام، فإن مع ما النافية، وقلت مع ~~المصدرية، ولما،) (وأن، مع لما، وبين لو، والقسم وقلت مع الكاف،) (وما مع ~~إذا ومتى، وأي وأين وإن شرطا وبعض حروف) (الجر، وقلت مع المضاف، ولا، مع ~~الواو بعد النفي وبعد) (أن المصدرية، وقلت قبل القسم، وشذت مع المضاف،) ~~(ومن، والباء، واللام، تقدم ذكرها)، (قال الرضي:) قيل، فائدة الحرف الزائد ~~في كلام العرب: إما معنوية، وإما لفظية، فالمعنوية، تأكيد المعنى، كما تقدم ~~في (من) الاستغراقية 1، والباء في خبر ما، وليس 2، فإن قيل: فيجب ألا تكون ~~زائدة إذا أفادت فائدة معنوية، قيل: إنما سميت زائدة، لأنه لا يتغير بها ~~أصل المعنى، بل لا يزيد بسببها إلا تأكيد المعنى الثابت ms1175 وتقويته، فكأنها لم ~~تفد شيئا، لما لم تغاير فائدتها العارضة: الفائدة الحاصلة قبلها، ، # PageV04P432 # ويلزمهم أن يعدوا، على هذا، (إن)، ولام الابتداء، وألفاظ التأكيد، أسماء ~~كانت، أو، لا: زوائد 1، ولم يقولوا به، وبعض الزوائد يعمل، كالباء، ومن، ~~الزائدتين، وبعضها لا يعمل، نحو 2: (فيما رحمة) 3، وأما الفائدة اللفظية، ~~فهي تزيين اللفظ، وكون زيادتها أفصح، أو كون الكلمة أو الكلام، بسببها، ~~تهيأ لاستقامة وزن الشعر أو لحسن السجع، أو غير ذلك من الفوائد اللفظية، ~~ولا يجوز خلوها من الفوائد اللفظية والمعنوية معا، وإلا، لعدت عبثا، ولا ~~يجوز ذلك في كلام الفصحاء، ولا سيما في كلام الباري تعالى وأنبيائه، ~~وأئمته، عليهم السلام، وقد تجتمع الفائدتان في حرف، وقد تنفرد إحداهما عن ~~الأخرى، وإنما سميت هذه الحروف زوائد، لأنها قد تقع زائدة لا لأنها لا تقع ~~إلا زائدة، بل وقوعها غير زائدة أكثر، وسميت، أيضا: حروف الصلة لأنها يتوصل ~~بها إلى زيادة الفصاحة، أو إلى إقامة وزن أو سجع أو غير ذلك، أما 4 (إن) ~~فتزاد مع (ما) النافية كثيرا لتأكيد النفي، وتدخل على الاسم والفعل، نحو: # وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا 5 - 261 ونحو قوله: # ، # PageV04P433 # 902 - ما إن جزعت ولا هلعت * ولا يرد بكاي زندا 1 وقلت زيادتها مع (ما) ~~المصدرية نحو: انتظرني ما إن جلس القاضي، ومع (ما) الاسمية نحو قوله تعالى: ~~(ولقد مكناهم في ما إن مكناكم فيه) 2، وكذا بعد (ألا) الاستفتاحية، نحو: ~~ألا إن قام زيد، وكذا مع (لما) بل زيادة (أن) المفتوحة بعدها، هي المشهورة، ~~تقول: لما أن جلست جلست، فتحا وكسرا، والفتح أشهر، وأما (أن)، فتكثر ~~زيادتها بعد لما، نحو: (فلما أن جاء البشير) 3، وبين (لو) والقسم، وقد مر ~~في القسم 4 أن مذهب سيبويه كونها موطئة للقسم قبل (لو) كما أن اللام موطئة ~~قبل (إن) وسائر كلمات الشرط، كقوله تعالى: (وإذا أخذ الله ميثاق النبيين، ~~لما آتيتكم من كتاب وحكمة..) 5 الآية، ويجئ الكلام فيه، وقد تزاد في ~~الإنكار، نحو: أنا أنيه 6، وقلت بعد كاف ms1176 التشبيه نحو: # ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم 7 - 858 بالجر، ~~وليست في قوله تعالى: (وأن عسى أن يكون) 8، و: (وأن لو استقاموا) 9، و: ~~(وأن أقم وجهك) 10: زائدة، كما توهم بعضهم بل: الأوليان مخففتان، والثالثة ~~مفسرة، كما تقدم في نواصب الفعل، ، # PageV04P434 # وأما (ما) فتزاد مع الخمس الكلمات 1 المذكورة، إذا أفادت معنى الشرط نحو: # إذا ما تكرمني أكرمك بغير الجزم 2، ومتى ما تكرمني أكرمك بمعنى متى ~~تكرمني، ولا تفيدها (ما) معنى التكرير 3، ولو أفادته لم تكن زائدة، فمن ~~قال: ان ( متى) للتكرير، فمتى ما، مثله، ومن قال ليست للتكرير، فكذا: متى ~~ما، وأيا ما تفعل أفعل، وأينما تكن أكن، و: (فإما نذهبن بك) 4، وقد تدخل ~~بعد (أيان) أيضا، قليلا ، ويجئ حكم (ما) مع أن، في نوني التوكيد، قوله: ~~(شرطا)، تقييد لجميع ما ذكر من: إذا، ومتى، وأي، وأين، وإن ، لأنها كلها ~~تستعمل شرطا وغير شرط، وزيادة (ما) فيها مختصة بحال الشرطية، ولم يعدوا ~~(ما) الكافة، وإن لم يكن لها معنى، من الزوائد، لأن لها، تأثيرا قويا، وهو ~~منع العامل من العمل، وتهيئته لدخول ما لم يكن له أن يدخله، وعلى مذهب من ~~أعمل (ليتما)، وإنما، وأخواتها، تكون (ما) زائدة، وليست في: حيثما، وإذا ~~ما، زائدة، لأنها هي المصححة لكونهما جازمتين، فهي الكافة لهما، أيضا، عن ~~الإضافة، وينبغي ألا تعد في نحو: بعين ما أرينك 5، و: # من عضة ما ينبتن سكيرها 6 - 242 زائدة، لأنها هي المصححة لدخول النون في ~~الفعل على ما يجئ في بابها، وقد مضى الخلاف في مثل: (مثلا ما) 7 في ~~الموصولات، ، # PageV04P435 # وقد تزاد بعد بعض حروف الجر، نحو: (فبما رحمة) 1، و: (عما قليل) 2 و: # (مما خطيئاتهم) 3، وزيد صديقي، كما عمرو أخي، وقيل إنها بعد حرف الجر: ~~نكرة مجرورة، والمجرور بعدها بدل منها، وكذا قيل في: # لا سيما زيد، بالجر، كما مر في باب الاستثناء 4، و (ما) في هذه اللفظة: ~~لازمة، وقلت زيادتها بعد المضاف، نحو: من غير ما جرم، و: (أيما ms1177 الأجلين ~~قضيت) 5، و: (مثل ما أنكم تنطقون) 6، وقيل فيها أيضا، إنها نكرة، والمجرور ~~بدل منها، وأما (لا) فتزاد بعد الواو العاطفة بعد نفي أو نهي، وقد مر ذكرها ~~في باب حروف العطف، نحو: ما جاءني زيد ولا عمرو، وهي، وإن عدت زائدة، لكنها ~~رافعة لاحتمال أحد المجيئين دون الآخر، كما مر في حروف العطف، والعجب، أنهم ~~لا يرون تأثير الحروف معنويا، كالتأكيد في الباء، ورفع الاحتمال في (لا) ~~هذه، وفي (من) الاستغراقية: مانعا 7 من كون الحروف زائدة ، ويرون تأثيره ~~لفظيا، ككونها كافة: مانعا من زيادتها، وتزاد بعد (أن) المصدرية، نحو: (ما ~~منعك أن لا تسجد) 8، و: (لئلا يعلم أهل الكتاب) 9، وجاءت قبل المقسم به ~~كثيرا، للإيذان بأن جواب القسم منفي، نحو: # لا والله لا أفعل، قال: # ، # PageV04P436 # 903 - لا وأبيك ابنة العامري * لا يدعي القوم أني أفر 1 وجاءت قبل (أقسم) ~~قليلا، وعليه حمل قوله تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة) 2، بعد المضاف نحو: # في بئر لا حور سرى وما شعر 3 - 250 والحور: الهلكة، وأما (من)، والباء، ~~واللام، والكاف، فقد تقدم ذكرها في حروف الجر ، (حرفا التفسير) (أي، وأن، ~~واختصاص كل منهما) (قال ابن الحاجب:) (حرفا التفسير: أي، وأن، فأن مختصة ~~بما في معنى القول)، (قال الرضي:) اعلم أن الفرق بين (أي) و (أن): أن (أي)، ~~يفسر بها كل مبهم، من المفرد، نحو جاءني زيد أي أبو عبد الله، والجملة نحو: ~~هريق دمه أي مات، قال: # ، # PageV04P437 # 904 - وترمينني بالطرف، أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي 1 و ~~(أن) لا تفسر إلا مفعولا مقدرا للفظ دال على معنى القول، مؤد معناه، كقوله ~~تعالى: # (وناديناه أن يا إبراهيم) 2، فقوله: يا إبراهيم، تفسير لمفعول نادينا، ~~المقدر، أي: ناديناه بشئ، وبلفظ هو قولنا يا إبراهيم، وكذلك قولك كتبت إليه ~~أن قم، أي: # كتبت إليه شيئا هو: قم، فأن، حرف دال على أن (قم) تفسير للمفعول به ~~المقدر لكتبت، وقد يفسر المفعول به الظاهر، كقوله تعالى: (إذ أوحينا إلى ~~أمك ما يوحى، أن ms1178 اقذفيه) 3، وقوله تعالى: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن ~~اعبدوا الله) 4، فقوله: اعبدوا الله، تفسير للمضمر في (به)، وفي أمرت معنى ~~القول، وليس مفسرا لما، في قوله: ما أمرتني، لأنه مفعول لصريح القول، وقد ~~جوز بعضهم ذلك، مستدلا بهذه الآية، ولا استدلال بالمحتمل، وأجيب بأن (أن) ~~مصدرية، وذلك على مذهب من جوز دخول الحرف المصدري على الجملة الطلبية، وعند ~~صاحب هذا المذهب، يجوز أن يكون جميع (أن) المحكوم بكونها مفسرة: مصدرية، ~~إذا دخلت على أمر أو نهي متصرف، لأن له، إذن، مصدرا، واستدل سيبويه على ~~جواز كونها مصدرية بدخول حرف الجر عليها في نحو: # أوعزت إليه بأن قم، ويجوز أن يقال: هي زائدة، لكراهة دخول الجار على ظاهر ~~الفعل، والمعنى: أوعز إليه بهذا اللفظ، ، # PageV04P438 # وقيل إن (أن) في قوله (ان اعبدوا): زائدة، والأصل عدم الحكم بالزيادة، ما ~~كان للحكم بالأصالة محتمل، وتمسك المجيز لتفسيرها مفعول صريح القول بقوله ~~تعالى: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا...) 1 قال: التقدير: قائلا بعضهم لبعض ~~أن امشوا، وأجيب: إما بأنه زائد، أو بأن صريح القول المقدر كالفعل المؤول ~~بالقول في عدم الظهور، أو بأن انطلق متضمن لمعنى القول، لأن المنطلقين من ~~مجلس يتفاوضون فيما جرى فيه، أو بأن: انطلق الملأ بمعنى: انطلقوا في القول ~~وشرعوا فيه، وينبغي أن تعرف أن ما بعد (أن) المفسرة، ليس من صلة ما قبلها، ~~بل يتم الكلام دونه، ولا يحتاج إليه إلا من جهة تفسير المبهم المقدر فيه، ~~فقوله تعالى : (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) 2، ليست (أن) فيه ~~مفسرة، لأن قوله تعالى: (أن الحمد لله رب العالمين) خبر المبتدأ المتقدم، ~~ولا منع، لو ارتكب مرتكب أن المسماة بالمفسرة: زائدة في مفعول ما هو بمعنى ~~القول، فمعنى أمرة أن قم: أي قال له قم، بتأويل أمر، بقال، أو بتقدير ( ~~قال) بعده على الخلاف المذكور في أفعال القلوب 3، و (أن) زائدة، وهذا يطرد ~~في جميع الأمثلة، ، # PageV04P439 # (الحروف المصدرية) (وما يقع بعد كل منها من الجمل) (قال ابن الحاجب:) ms1179 ~~(حروف المصدر: ما، وأن وأن، فالأولان للفعلية وأن) (للاسمية)، (قال الرضي:) ~~أما (ما) فتوصل بالفعل المتصرف، إذ الذي لا يتصرف لا مصدر له، حتى يؤول ~~الفعل مع الحرف به، ولا توصل بالأمر، لأنه ينبغي أن يفيد المصدر المؤول به ~~(ما)، مع الفعل، ما أفاده (ما) مع ذلك الفعل، وإلا فليسا مؤولين به، ألا ~~ترى أن معنى: # (.. بما رحبت) 1، وبرحبها، شئ واحد، وكذا معنى علمت أنك قائم، وعلمت ~~قيامك: شئ واحد، والمصدر المؤول به (أن) مع الأمر، لا يفيد معنى الأمر، ~~فقولك كتبت إليه أن قم: ليس بمعنى القيام، لأن قولك بالقيام ليس فيه معنى ~~طلب القيام، بخلاف قولك: أن قم، ويتبين بهذا أن صلة (أن) لا تكون أمرا ولا ~~نهيا، خلافا لما ذهب إليه سيبويه وأبو علي، ولو جاز كون صلة الحرف أمرا، ~~لجاز ذلك في صلة (أن) المشددة، و (ما) و (كي) و (لو)، ولا يجوز ذلك اتفاقا، ~~وتختص (ما) المصدرية بنيابتها عن ظرف الزمان المضاف إلى المصدر المؤول هي ~~وصلتها، به، نحو: لا أفعله ما ذر شارق، أي مدة ما ذر، أي مدة ذرور، وصلتها، ~~إذن، في الغالب، فعل ماضي اللفظ مثبت، كما ذكرنا، أو منفي بلم، نحو: تهددني ~~، # PageV04P440 # ما لم تلقني ومعناها الاستقبال، كما مر في باب الماضي، ويقل كونها فعلا ~~مضارعا، وصلة (ما) المصدرية، لا تكون، عند سيبويه، إلا فعلية، وجوز غيره أن ~~تكون اسمية، أيضا، وهو الحق، وإن كان ذلك قليلا، كما في نهج البلاغة: ( ~~بقوا في الدنيا، ما الدنيا باقية)، وقال الشاعر: # 905 - أعلاقة أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام المخلس 1 وأجاز ابن ~~جني، كون صلتها جارا ومجرورا، فيجوز على مذهبه: ما خلا زيد وما عدا زيد، ~~بالجر، و (ما) مصدرية، وأما (أن) المصدرية، فلا تدخل إلا على الفعل ~~المتصرف، وهو إما ماض، كقوله تعالى: (لولا أن من الله علينا) 2، أو مضارع، ~~ولها فيه خاصة، تأثيران آخران: نصبه وتخصيصه بالاستقبال، أو، أمر أو نهي، ~~على مذهب سيبويه، كما مر، وتميم، وأسد، يقلبون همزتها ms1180 عينا، وينشدون: # أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم 3 - 835 وأما ~~(أن) المشددة، فتوصل بمعموليها إذا كانت عاملة، وإذا كفت، فبالجملة الاسمية ~~أو الفعلية، ومن الحروف المصدرية (كي)، إذا دخلتها لام التعليل، نحو: لكي ~~تخرج، وهي بمعنى (أن) وتختص بالمضارع، وقد ذكرنا الخلاف فيها، في نواصب ~~الفعل المضارع 4، فمن حتم كونها حرف جر، لم يجعلها في مثالنا مصدرية، بل ~~قدر (أن ) بعدها، ، # PageV04P441 # ومنها (لو) إذا جاءت بعد فعل يفهم منه معنى التمني، نحو قوله تعالى: # (ودوا لو تدهن) 1، وقال: # 906 - تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا * علي حراصا، لو يسرون مقتلي 2 وصلتها ~~كصلة (ما) إلا أنها، لا تنوب عن ظرف الزمان، وقد يستغني بلو، عن فعل ~~التمني، فينصب الفعل بعدها مقرونا بالفاء نحو: لو كان لي مال فأحج، أي ~~أتمنى وأود لو كان لي مال، قال تعالى: (لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) 3، ~~(حروف التحضيض) (اختصاصها بالفعل) (قال ابن الحاجب:) (حروف التحضيض: هلا، ~~وألا، ولولا، ولو ما، لها صدر) (الكلام وتلزم الفعل لفظا أو تقديرا)، (قال ~~الرضي:) اعلم أن معناها إذا دخلت في الماضي: التوبيخ واللوم على ترك الفعل، ~~ومعناها في المضارع: الحض على الفعل والطلب له، فهي في المضارع بمعنى الأمر ~~، ، # PageV04P442 # ولا يكون التحضيض في الماضي الذي قد فات، إلا أنها تستعمل كثيرا في لوم ~~المخاطب على أنه ترك في الماضي شيئا، يمكنه تداركه في المستقبل، فكأنها من ~~حيث المعنى، للتحضيض على فعل مثل ما فات، وقلما تستعمل في المضارع، أيضا، ~~الا في موضع التوبيخ واللوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب ~~منه، فإن خلا الكلام من التوبيخ، فهو العرض، فتكون هذه الأحرف للعرض ، ~~وتستعمل في ذلك المعنى: (ألا) مخففة، أيضا، و (لو) التي فيها معنى التمني، ~~نحو: لو نزلت فأكلت، و (أما) نحو: أما تعطف علي، قوله: (وتلزم الفعل لفظا)، ~~نحو: (لولا أرسلت...) 1 و: (لو ما تأتينا) 2 أو تقديرا نحو قوله: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى، ms1181 لولا الكمي المقنعا 3 - 159 ~~ويجوز: هلا زيدا ضربته، وجاءت الاسمية بعدها في ضرورة الشعر، نحو قوله: # يقولون ليلى أرسلت بشفاعة * إلي فهلا نفس ليلى شفيعها 4 - 645 وإذا وليها ~~الظرف فهو منتصب بالفعل الذي بعده، لا بمقدر قبله، كما في قوله تعالى: # (ولولا إذ دخلت جنتك قلت...) 5، لأن الظرف يتسع فيه، وأما إذا كان الفاصل ~~منصوبا غير الظرف، نحو: هلا زيدا ضربت فهو على الخلاف الذي مضى، ولزومها ~~صدر الكلام لما مر قبل، ، # PageV04P443 # وقد تجئ الفعلية بعد (لولا) غير التحضيضية، قال: # 907 - ألا زعمت أسماء أن لا أحبها * فقلت: بلى، لولا ينازعني شغلي 1 ~~فتؤول بلو لم، فهي، إذن، (لو) التي هي لامتناع الثاني لامتناع الأول، وقيل: # هي (لولا) المختصة بالاسمية، والفعل صلة لأن، المقدرة، كما في قولهم: ~~تسمع بالمعيدي، لا أن تراه، (حرف التوقع) (معناه، وشرطه، وأوجه استعماله) ~~(قال ابن الحاجب:) (حرف التوقع: قد، وهي في الماضي للتقريب وفي المضارع) ~~(للتقليل)، (قال الرضي:) هذا الحرف، إذا دخل على الماضي أو المضارع فلا بد ~~فيه من معنى التحقيق، ثم إنه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى، في ~~الماضي: التقريب من الحال مع التوقع، أي يكون مصدره متوقعا لمن تخاطبه ~~واقعا عن قريب، كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير: # قد ركب..، أي: حصل عن قريب ما كنت تتوقعه، ومنه قول المؤذن: # قد قامت الصلاة، ، # PageV04P444 # ففيه، إذن، ثلاثة معان مجتمعة: التحقيق، والتوقع والتقريب، وقد يكون مع ~~التحقيق: التقريب فقط، ويجوز أن تقول: قد ركب، لمن لم يكن يتوقع ركوبه، ولا ~~تدخل على الماضي غير المتصرف، كنعم وبئس وعسى وليس، لأنها ليست بمعنى ~~الماضي حتى تقرب معناها من الحال، وتدخل، أيضا، على المضارع المجرد من ناصب ~~وجازم وحرف تنفيس، فينضاف إلى التحقيق في الأغلب: التقليل، نحو: ان الكذوب ~~قد يصدق، أي، بالحقيقة يصدر منه الصدق، وإن كان قليلا، وقد تستعمل للتحقيق ~~مجردا عن معنى التقليل، نحو: # (قد نرى تقلب وجهك في السماء) 1، وتستعمل، أيضا، للتكثير في موضع التمدح، ~~كما ذكرنا في ms1182 (ربما) قال تعالى: (قد يعلم الله المعوقين) 2، وقال: # 908 - قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد 3 ولا تفصل من ~~الفعل، إلا بالقسم، نحو: قد والله لقوا الله 4، وقد، لعمري، قال كذا، وقد ~~يغني عن الفعل دليل فيحذف بعدها، قال: # أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 5 - 513 ، # PageV04P445 # (حرفا الاستفهام) (الفرق بين الهمزة، وهل) (قال ابن الحاجب:) (حرفا ~~الاستفهام: الهمزة، وهل، لهما صدر الكلام تقول:) (أزيد قائم، و: أقام زيد، ~~وكذا هل، والهمزة أعم) (تصرفا، تقول: أزيدا ضربت، و: أتضرب زيدا وهو) ~~(أخوك، و: أزيد عندك، و: أثم إذا ما وقع، و: أفمن) (كان، و: أو من كان، دون ~~هل)، (قال الرضي:) قوله: (لهما صدر الكلام)، لما مر في باب (إن) 1، قوله: ~~(أزيد قائم، و: أقام زيد، وكذلك هل) يعني تدخلان على الجملة الاسمية ~~والفعلية، إلا أن الهمزة تدخل على كل اسمية، سواء كان الخبر فيها اسما أو ~~فعلا، بخلاف (هل) فإنها لا تدخل على اسمية خبرها فعل نحو: هل زيد قام، إلا ~~على شذوذ، وذلك لأن أصلها: أن تكون بمعنى (قد)، فقيل: أهل، قال: # 909 - أهل عرفت الدار بالغريين 2 وكثر استعمالها كذلك، ثم حذفت الهمزة ~~لكثرة استعمالها، استغناء بها عنها وإقامة لها مقامها، وقد جاءت على الأصل ~~نحو قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان ) 3، أي: # قد أتي، ، # PageV04P446 # فلما كان أصلها (قد) وهي من لوازم الأفعال، ثم تطفلت على الهمزة، فإن رأت ~~فعلا في حيزها، تذكرت عهودا بالحمى، وحنت إلى الألف المألوف وعانقته، وإن ~~لم تره في حيزها تسلت عنه ذاهلة، ومع وجود الفعل، لا تقنع به مفسرا أيضا، ~~للفعل المقدر بعدها، فلا يجوز اختيارا: # هل زيدا ضربته، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير 1، قوله: (والهمزة ~~أعم)، يعني أنها تستعمل فيما لم تستعمل فيه (هل)، منها: أنه لا يقال: هل ~~زيد خرج، لا على كون زيد مبتدأ، ولا على كونه فاعلا لفعل مقدر، ولا يقال: ~~هل زيدا ضربت على أن زيدا منصوب ms1183 بما بعده، ولا بمقدر، ولا يقال: هل زيدا ~~ضربته على أن زيدا منصوب بمقدر، كل ذلك لما تقدم، ومنها: أن الهمزة تستعمل ~~في الأثبات للاستفهام أو للإنكار أيضا، قال تعالى: # (أتقولون على الله ما لا تعلمون) 2، وقال الشاعر: # 910 - أطربا وأنت قنسري 3، ومن ذلك: أزيدنيه، في الإنكار 4، ولا تستعمل ~~(هل) للإنكار، وإذا دخلت الهمزة على النافي، فلمحض التقرير، أي حمل المخاطب ~~على أن يقر بأمر يعرفه، نحو: (ألم نشرح) 5 و: (ألم يجدك) 6، و: (أليس ذلك ~~بقادر) 7 وهي في الحقيقة للإنكار، ، # PageV04P447 # وإنكار النفي إثبات، وأما (هل) فلا تدخل على النافي أصلا، ومنها: أن ~~الهمزة تستعمل مطردا مع (أم) التسوية، ولا تستعمل (هل) معها، إلا شاذا، كما ~~مر، وتختص (هل) بحكمين دون الهمزة، وهما كونها للتقرير في الأثبات، كقوله ~~تعالى: # (هل ثوب الكفار) 1، أي ألم يثوب، وقولهم: هذه بتلك وهل جزيتك يا عمرو ~~وإفادتها إفادة النافي، حتى جاز أن يجئ بعدها (الا) قصدا للإيجاب، كقوله ~~تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) 2 وقال: # 911 - وهل أنا الا من غزية إن غوت * غويت، وإن ترشد غزية أرشد 3 ومن ~~خصائص الهمزة أن تدخل على الفاء، والواو، وثم، كما تقدم في حروف العطف، ولا ~~تدخل (هل) عليها، لأنها فرع الهمزة فلا تتصرف تصرفها، وهذه الحروف تدخل على ~~(هل) ولا تدخل على الهمزة، لكونها أصلا في الاستفهام الطالب للتصدر، قال ~~تعالى: (فهل أنتم مسلمون) 4، وقال الشاعر: # وهل أنا إلا من غزية... البيت، وتقول: إن أكرمتك فهل تكرمني، ولا تقول: ~~فأتكرمني كما مر في الجوازم، وتقول: أسلم عليه ثم هل يلتفت إلي، ولا تجئ ~~الهمزة بعد (أم) ويجوز ذلك في (هل) وسائر كلم الاستفهام، لعروض معنى ~~الاستفهام فيها، كما تبين من مذهب سيبويه، أعني حذف همزة الاستفهام قبل هذه ~~الأسماء وعراقة الهمزة في الاستفهام فلا يجمع بين حرفي استفهام، قال: # ، # PageV04P448 # 912 - أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم 1 وقال ~~الله تعالى: (أم من يجيب المضطر إذا دعاه) 2، وقال ms1184 الشاعر: # أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضن باللبن 3 - وغير ~~ذلك، وإذا جاءت (أم) بعد اسم الاستفهام، فلا بد من إعادة ذلك الاسم بعد ( ~~أم)، نحو: من يطعمني، أم من يستقيني، و: أين آكل أم أين أشرب، إذا قصدوا ~~إشراك ما بعد أم، فيه 4، فلا يجوز: من يطعمني أم يسقيني، وإن لم يقصد ~~إشراكه فيه، نحو: # من يطعمني أم يسقيني زيد، جاز، وإنما وجب إعادته مع الأشراك فيه، لأن ~~(أم) منقطعة، إذا المتصلة لا بد لها من تقدم الهمزة، وأم المنقطعة حرف ~~استئناف وهي بمعنى (بل) وساذج الاستفهام الذي هو معنى الهمزة، فلا تفيد ~~معنى الأسماء الاستفهامية المتقدمة، لأن معناها : أشياء مقرونة بمعنى ~~الاستفهام فإذا قصدت معناها ولم يستفد من (أم) لا بالعطف، لأن المنقطعة حرف ~~استئناف، كما ذكرنا، ولا بالتضمين، كما تضمنت معنى الهمزة، لم يكن لك بد من ~~التصريح بها بعد (أم)، وأما (هل)، فيجوز فيها ترك الإعادة، لأنها لساذج ~~الاستفهام كالهمزة، ويجوز الإعادة تشبيها بأخواتها الاسمية في عدم العراقة ~~وقد جمعهما الشاعر في قوله: # 913 - هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم ~~هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم وربما أبدلت هاء ~~(هل) همزة، ، # PageV04P449 # ومن خواص الهمزة: جواز ذكر المفرد، بعدها، اعتمادا على ما سبق من ذكر ما ~~يتم به ذلك المفرد في كلام متكلم آخر، نحو قولك منكرا، أو مستفهما: # أزيد، أو: # أزيدا، أو: أبزيد، جوابا لمن قال: جاءني زيد، أو: رأيت زيدا، أو: # مررت بزيد، ولا تقول: هل زيد، وهل زيدا، وهل بزيد، (حروف الشرط) (إن، ~~ولو، والفرق بينهما) (أما ومعناها) (قال ابن الحاجب:) (حروف الشرط: ان، ~~ولو، وأما، لها صدر الكلام، فإن) (للاستقبال، ولو للمضي، ويلزمان الفعل ~~لفظا أو تقديرا،) (ومن ثم قيل: لو أنك بالفتح، لأنه فاعل، وانطلقت،) ~~(بالفعل، موضع: منطلق، ليكون كالعوض، وإن كان) (جامدا، جاز لتعذره)، (قال ~~الرضي:) إنما كان لها صدر الكلام، لما تقدم ms1185 في باب (إن) 1، قوله: (فإن، ~~للاستقبال، يعني سواء دخلت على المضارع أو الماضي، وكذا لو، للمضي على ~~أيهما دخلت، قال تعالى: (لو يطيعكم في كثير من الأمر) 2، ، # PageV04P450 # هذا وضعهما، كما مر في الظروف المبنية، ومر فيها طرف من أحوالهما 1، ~~ومذهب الفراء: أن (لو) تستعمل في المستقبل، كإن، وذلك مع قلته، ثابت لا ~~ينكر، نحو: اطلبوا العلم ولو بالصين، ثم إن النجاة قالوا: ان (لو) لامتناع ~~الثاني لامتناع الأول، وقال المصنف: بل هي لامتناع الأول لامتناع الثاني، ~~قال: وذلك لأن الأول سبب والثاني مسبب، والمسبب قد يكون أعم من السبب، ~~كالإشراق، الحاصل من النار، والشمس، قال: # فالأولى أن يقال: لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، لأن انتفاء المسبب يدل ~~على انتفاء كل سبب، وفيما قال نظر 2، لأن الشرط عندهم ملزوم، والجزاء لازم، ~~سواء كان الشرط سببا كما في قولك: لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا، ~~أو شرطا، كما في قولك: # لو كان لي مال لحججت، أو، لا شرطا ولا سببا، كقولك: لو كان زيد أبي لكنت ~~ابنه، ولو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة، والصحيح أن يقال كما قال ~~المصنف: هي موضوعة لامتناع الأول لامتناع الثاني، أي أن امتناع الثاني دل ~~على امتناع الأول، لكن لا للعلة التي ذكرها، بل لأن (لو) موضوعة ليكون ~~جزاؤها مقدر الوجود في الماضي، والمقدر وجوده في الماضي يكون ممتنعا فيه، ~~فيمتنع الشرط الذي هو ملزوم، لأجل امتناع لازمه، أي الجزاء، لأن الملزوم ~~ينتفي بانتفاء لازمه، وقد يجئ جواب (لو) قليلا، لازم الوجود في جميع ~~الأزمنة في قصد المتكلم، وآية ذلك أن يكون الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك ~~الجزاء، بل يكون نقيض ذلك الشرط أنسب، وأليق باستلزام ذلك الجزاء، فيلزم ~~استمرار وجود ذلك الجزاء على كل تقدير، لأنك تحكم في الظاهر أنه لازم للشرط ~~الذي نقيضه أولى باستلزام ذلك الجزاء، فيكون ذلك الجزاء لازما لذلك الشرط ~~ولنقيضه، فيلزم وجوده أبدا، إذ النقيضان لا يرتفعان، ، # PageV04P451 # مثاله: لو أهنتني لأكرمتك، فإذا استلزمت الإهالة الاكرام، فكيف لا يستلزم ~~الاكرام والاكرام، ms1186 ومنه قوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) ~~إلى قوله: # (ما نفدت كلمات الله) 1، أي: لبقيت، وقول عمر رضي الله عنه: نعم العبد ~~صهيب 2 لو لم يخف الله لم يعصه، أي: لو أمن لأطاع، وقوله تعالى: (ولو ~~أسمعهم لتولوا) 3، ولكون (لو) بمعنى الماضي وضعا، لم يجزم بها إلا اضطرارا، ~~لأن الجزم من خواص المعرب والماضي مبني، قال: # 914 - لو يشأ، طار به ذو ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصل 4 وزعم بعضهم أن ~~جزمها مطرد على بعض اللغات، قوله: (وتلزمان الفعل لفظا أو تقديرا)، أما في ~~نحو: لو ذات سوار لطمتني 5، ولو زيدا ضربته، فلا كلام في تقدير الفعل، وأما ~~في نحو: لو زيدا ضربت، فينبغي أن يكون على الخلاف الذي ذكرنا في: إن زيدا ~~ضربت، وجاء في الضرورة، شرطها: اسمية، قال: # لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري 6 - 644 وهذا من ~~باب وضع الاسمية موضع الفعلية، كما في قوله: # ... فهلا نفس ليلى شفيعها 7 - 645 قوله: (ومن ثم قيل: لو أنك بالفتح، ~~لأنه فاعل)، هذا مذهب المبرد، أعني # PageV04P452 # تقدير الفعل بعد (لو) التي تليها (أن)، وقال السيرافي: ان الذي عندي : ~~أنه لا يحتاج إلى تقدير الفعل، ولكن (أن) تقع نائبة عن الفعل الذي يجب ~~وقوعه بعد (لو)، لأن خبر (أن)، إذن، فعل، ينوب لفظه عن الفعل بعد (لو)، ~~فإذا قلت: لو أن زيدا جاءني، فكأنك قلت: لو جاءني زيد، قوله: (انطلقت موضع ~~منطلق)، يعني أن (أن) إذا وقعت بعد (لو) المحذوف شرطها، فخبرها إن كان ~~مشتقا وجب أن يكون فعلا، لأن الفعل المقدر، لابد له من مفسر، و (أن) لكونها ~~دالة على معنى التحقيق والثبوت: تدل على معنى (ثبت)، فلزم أن يكون خبر (أن) ~~فعلا ماضيا، لا اسم فاعل، ليكون كالعوض من لفظ الفعل المفسر، وأما المعنى ~~فقد ذكرنا أن (أن) دلت عليه، وإن لم يكن مشتقا، جاز، للتعذر، كقوله تعالى: ~~(ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام...) 1، وأما قوله تعالى: ms1187 (يودوا لو أنهم ~~بأدون في الأعراب) 2، فلأن (لو) بمعنى (أن) المصدرية، وليست بشرطية، ~~لمجيئها بعد فعل دال على التمني، ومنهم من لا يشترط مجئ الفعل في خبر (أن) ~~الواقعة بعد (لو)، وإن كان مشتقا، أيضا، كما ذهب إليه ابن مالك، قال الأسود ~~بن يعفر: # 915 - هما خيياني كل يوم غنيمة * وأهلكتهم لو أن ذلك نافع 3 وقال كعب: # ، # PageV04P453 # 916 - أكرم بها خلة لو أنها صدقت * موعودها، أو لو أن النصح مقبول 1 ومع ~~هذا، فلا شك أن استعمال الفعل في حيز خبر (أن) الواقعة بعد (لو) أكثر وإن ~~لم يكن لازما، وإذا حصل الفعل، فالأكثر كونه ماضيا، لكونه كالعوض من شرط ~~(لو)، الذي هو الماضي، وقد جاء مضارعا، قال: # 917 - تمد بالأعناق أو تلويها * وتشتكي لو أننا نشكيها 2 وجواب (لو) إما ~~فعل مجزوم بلم، نحو: لو ضربتني لم أضربك، أو ماض في أوله لام مفتوحة، وتحذف ~~هذه اللام قليلا، وإن وقعت (لو) مع ما في حيزها صلة، فحذف اللام كثير، نحو: # جاءني الذي لو ضربته شكرني، وذلك للطول، وكذا إذا طال الشرط بذيوله، ~~كقوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) إلى قوله: (ما نقدت) 3، ~~ولا يكون جواب (لو) اسمية، بخلاف جواب (إن)، لأن الاسمية صريحة في ثبوت ~~مضمونها واستقراره، ومضمون جواب (لو) منتف ممتنع، كما ذكرنا، وأما قوله ~~تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير) 4، فلتقدير القسم ~~قبل (لو) وكون الاسمية جواب القسم لا جواب (لو)، كما في قوله تعالى: (وإن ~~أطعتموهم ، # PageV04P454 # إنكم لمشركون) 1، وقوله تعالى: (كلا لو تعلمون، علم اليقين، لترون ~~الجحيم) 2، وجواب القسم ساد مسد جواب (لو)، وذهب جار الله 3 إلى أن الاسمية ~~في الآية جواب (لو)، قال: وإنما جعل جوابها اسمية، للدلالة على استقرار ~~مضمون الجزاء، (اجتماع الشرط والقسم) (تفصيل ذلك) (قال ابن الحاجب:) (وإذا ~~تقدم القسم أول الكلام على الشرط، لزمه الماضي) (لفظا أو معنى، وكان الجواب ~~للقسم لفظا، مثل: والله إن) (أتيتني أو إن لم تأتني: لأكرمنك، ms1188 وإن توسط ~~بتقدم الشرط) (أو غيره، جاز أن يعتبر، وأن يلغي، كقولك: أنا والله) (إن ~~تأتني آتك وإن أتيتني لآتينك، وإن أتيتني فوالله) (لآتينك، وتقدير القسم ~~كاللفظ به، مثل: لئن أخرجوا) (و: إن أطعتموهم..)، (قال الرضي:) اعلم أن ~~القسم إذا تقدم على الشرط، فإما أن يتقدم على القسم، ما يطلب الخبر، ، # PageV04P455 # نحو: أزيد والله إن أتيته يأتك، وإن زيدا والله إن أكرمته يجازك، أو لا ~~يتقدم، والأول قد يجئ الكلام عليه في قوله: وإن توسط بتقدم الشرط... وكلامه ~~الآن فيما لم يتقدم عليه طالب خبر، بدليل قوله: أول الكلام، فنقول: # إذا تقدم القسم أول الكلام، ظاهرا أو مقدرا، وبعده كلمة الشرط، سواء كانت ~~(إن) أو (لو) أو (لولا)، أو أسماء الشرط، فالأكثر والأولى: اعتبار القسم ~~دون الشرط، فيجعل الجواب للقسم ويستغنى عن جواب الشرط، لقيام جواب القسم ~~مقامه، أما في (إن) فكقوله تعالى: (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم) 1، الآية، وأما في (لو) فكقوله تعالى: (ولو أنهم آمنوا واتقوا ~~لمثوبة من عند الله خير) 2، وقوله تعالى: (لو تعلمون علم اليقين لترون ~~الجحيم) 3، وتقول: والله أن لو جئتني لجئتك، واللام جواب القسم، لا جواب ~~(لو)، ولو كانت جواب (لو)، لجاز حذفها، ولا يجوز في مثله، وكذا تقول: والله ~~لو جئتني ما جئتك، ولا تقول: لما جئتك ولو كان الجواب للو، لجاز ذلك، و ~~(أن) التي بين (لو) والقسم عند سيبويه: # موطئة كاللام قبل (إن) وقبل أسماء الشرط، وعند غيره زائدة، وأما في ~~(لولا) فتقول: والله لولا زيد لضربتك، قال: # 918 - والله لولا شيخنا عباد * لكمرونا اليوم أو لكادوا 4 واللام جواب ~~القسم، لا جواب (لولا) ولذا لم يجز حذفها، وأما في أسماء الشرط فكقوله ~~تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب ، # PageV04P456 # وحكمة) إلى قوله (لتؤمنن به) 1 وقوله: (لمن تبعك منهم لأملأن جهنم) 2، ~~ويجوز قليلا، في الشعر: اعتبار الشرط وإلغاء القسم مع تصدره، كقول الأعشى: # 919 - لئن منيت بنا عن غب معركة * لا تلفنا عن ms1189 دماء القوم ننتفل 3 وقال: ~~- 920 - لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا 4 ~~وقال: - 921 - حلفت له: إن تدلج الليل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر 5 ~~وأما لو عكس الأمر، يعني تقدم الشرط على القسم، فالواجب: اعتبار الشرط،. # ولك بعد ذلك إلغاء القسم نحو: إن جئتني والله أكرمك، واعتباره مع اعتبار ~~الشرط نحو: إن جئتني فوالله لأكرمنك، وتعليل هذه الأحكام مبني على مقدمة، ~~وهي أن أداتي القسم والشرط: # أصلهما التصدر، كالاستفهام، لتأثيرهما في الكلام معنى، ثم إن كلا منهما ~~لكثرة استعمالهم له، وبعدهما عما يؤثران فيه، أي جوابهما، قد يسقط عن درجة ~~تصدره على جوابه، فيلغى باعتباره، أي: لا يكون في الجوابين علامتاهما، أما ~~الشرط فنحو: # آتيك ان تأتني، وأما ، # PageV04P457 # ألقم فنحو: زيد والله القائم، وزيد قائم والله، فيضعف أمرهما، فلا يكون ~~لهما جواب لفظا، وأما من حيث المعنى، فالذي يتقدم على الشرط جوابه، وكذا ما ~~يتقدم على القسم أو يتخلله القسم، لكن القسم أكثر إلغاء من الشرط، لأنه ~~أكثر دورانا في الكلام، حتى رفع الله المؤاخذة به بلا نية، لتمرن ألسنتهم ~~عليه، وسمعاه لغوا فقال تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) 1، ~~وأيضا، تأثيره في الأصل، في معنى الجواب: أقل من تأثير الشرط في جوابه، لأن ~~القسم مؤكد للمعنى الثابت فيه، فهو كالزائد الذي يتم معنى الكلام بدونه ، ~~والشرط مورد في جوابه معنى لم يكن فيه، وهو التوقيف 2، فكانت أداة القسم ~~أليق بالإلغاء عن جوابه، من أداة الشرط، فلهذا قد يلغى القسم عن الجواب مع ~~إمكان أن لا يلغي ، بخلاف الشرط، تقول: أنا والله أكرمك بالإلغاء، وقد ~~أمكنك أن تعتبره فتقول: لأكرمنك، ولا تقول: # أنا إن لقيني أكرمك بالرفع على أن (أكرمك) خبر المبتدأ وأداة الشرط ~~ملغاة، بل تقول: # أكرمك باعتبار الشرط، والجملة الشرطية خبر المبتدأ، ولهذا حمل قوله: # إنك إن يصرع أخوك تصرع 3 566 على التقديم والتأخير، لضرورة الشعر، فإذا ~~تقررت هذه المقدمة، قلنا: إذا تقدم القسم على كلمات ms1190 الشرط، فاعتبار القسم ~~أولى، لتقوي القسم بالتصدر الذي هو أصله، وضعف الشرط بالتوسط، ولا استدلال ~~فيه للكوفيين على أن إعمال الأول في باب التنازع أولى، لأن الأول، وإن كان ~~بعد من الثاني، إلا أن هذا البعيد تقوى بالتصدر الذي هو حقه وأصله، والقريب ~~ضعيف بالتوسط الذي هو خلاف وضعه وأصله، ، # PageV04P458 # وجاز، قليلا بالنظر إلى ضعف القسم في نفسه، كما ذكرنا: أن يرجح الشرط ~~فيعتبر، لأجل كونه أقرب إلى الجواب، ويلغى القسم، كما مر في قوله: # لئن منيت بنا عن غب معركة 1... البيت - 919 وإذا تقدم الشرط على القسم، ~~وجب اعتباره، لتقوية بالتصدر مع كونه في الأصل أقوى من القسم، ويجوز لك بعد ~~هذا: اعتبار القسم لإمكانه، نحو: إن أتيتني فوالله لآتينك، فالقسم وجوابه: ~~جواب الشرط، ويجوز إلغاء القسم لتوسطه كما ذكرنا: أنه قد يلغى لضعفه مع ~~إمكان اعتباره، فتقول: إن أتيتني والله آتك، فاتك جواب الشرط، والشرط ~~وجوابه دال على جواب القسم وساد مسده، وأما إذا تقدم (لو) و (لولا) على ~~القسم، فالواجب إلغاء القسم، لأن جوابهما لا يكون إلا جملة فعلية خبرية، ~~ولا يصح أن يكون جملة قسمية تقول: لو جئتني والله، لأكرمنك، ولولا زيد ~~والله لضربتك، قوله: (وإن توسط)، أي القسم، قوله: (بتقدم الشرط)، قد ~~ذكرناه، قوله: # (أو غيره) يعني طالب الخبر، كالمبتدأ بلا ناسخ أو مع الناسخ، جاز أن ~~يعتبر القسم وأن يلغي، سواء تقدم على الشرط أو تأخر عنه، فإن تقدم مع ~~الإلغاء فنحو: أنا والله إن أتيتني آتك، ألغيت القسم مع تقدمه على الشرط، ~~وجواز اعتباره، لتقدم المبتدأ عليه، فالجملة الشرطية مع الجواب خبر ~~المبتدأ، والقسم لغو، كما في: زيد والله يقوم، وتقول مع الاعتبار: أنا ~~والله إن تأتني لآتينك، اعتبرته نظرا إلى تقدمه على الشرط وجعلت الجملة ~~القسمية مع جوابها خبر المبتدأ فهو كقولك: زيد والله ليقومن، وهذا كله بناء ~~على ما تقدم من أنه، لضعفه، قد يلغى مع إمكان الاعتبار، إذا كان هناك ~~لجوابه طالب آخر، ، # PageV04P459 # وإن تأخر عن الشرط مع الإلغاء، فنحو: ms1191 أنا إن أتيتني والله آتك، ألغيته ~~لتقدم طالبين للجواب عليه، أعني المبتدأ، والشرط، وتقول مع الاعتبار: أنا ~~إن أتيتني فوالله لآتينك، جعلت الجملة القسمية مع جوابها جواب الشرط، ~~والجملة الشرطية مع جوابها خبر المبتدأ، وإن توسط القسم بتوسط غير الشرط، ~~أي طالب الخبر عليه، ولم يكن هناك لا شرط متقدم على القسم ولا متأخر عنه، ~~فإن كان الخبر جملة، جاز أن يعتبر القسم وأن يلغى نحو: أنا والله لأقومن، ~~وأنا والله أقوم، وإن كان الخبر مفردا، وجب إلغاء القسم لاستحالة اعتباره، ~~لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة، وذلك نحو: أنا والله قائم، وعلى هذا، لا ~~يحسن إطلاق قول المصنف: وإن توسط بتقدم غير الشرط، جاز اعتباره وإلغاؤه، ~~وطريق الحصر أن نقول: # القسم إما أن يتقدم أول الكلام، أو يتوسطه، أو يتأخر عنه، فإن تقدم، وجب ~~اعتباره، سواء وليه الشرط نحو: والله إن أتيتني لآتينك، أو، لا، نحو: # والله إني آتيك، وإن توسط الكلام، فإما أن يتقدم عليه الشرط، أو، لا، فإن ~~تقدم عليه وجب اعتبار الشرط، وجاز إلغاء القسم واعتباره، سواء تقدم على ذلك ~~الشرط طالب خبر، نحو: أنا إن أتيتني فوالله لآتينك، وأنا إن أتيتني والله ~~آتك، أو لم يتقدم عليه ذلك نحو: # إن أتيتني فوالله لآتينك وإن أتيتني والله آتك، وإن لم يتقدم الشرط على ~~هذا القسم المتوسط، فإما أن يتأخر عنه الشرط أو، لا، فإن تأخر، فإن اعتبرت ~~القسم ألغيت الشرط، نحو: أنا والله إن أتيتني لآتينك، وإن ألغيته اعتبرت ~~الشرط نحو: أنا والله إن تأتني آتك، وإن لم يتأخر عنه الشرط، فإن جاء ~~PageV04P460 # بعد القسم جملة جاز اعتباره والغاؤه، نحو: أنا والله لآتينك، وأنا والله ~~آتيك، وإن جاء بعده مفرد وجب إلغاؤه نحو: أنا والله قائم، وإن تأخر القسم ~~عن الكلام وجب إلغاؤه نحو: أنا قائم والله، وإن أتيتني آتك والله، هذا، وكل ~~موضع قلنا إن (إن) وما تضمن معناها من الأسماء فيه ملغاة، أي لا جواب لها ~~ظاهرا، فالأولى أن لا تعمل ظاهرا 1 ms1192 في الشرط أيضا، كما ذكرناه في الجوازم، ~~فيقل نحو: أجيئك أن تجئني، ووالله إن تجئني لأكرمنك، وقد جاء ذلك في الشعر، ~~كقوله: # 922 - فإن يك من جن لأبرح طارقا * وإن يك إنسا، ماكها الأنس تفعل 2 ~~وقوله: # 923 - فإن تبتئس بالشنفري أم قسطل * لما اغتبطت بالشنفري قبل أطول 3 ~~وقوله: # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع 4 - 798 وقوله: # ، # PageV04P461 # 924 - إما ترينا حفاة لا نعال لنا * إنا كذلك ما نحفى ونتعل 1 فقول ~~المصنف: لزمه الماضي لفظا أو معنى ليس على الإطلاق، والأولى أن يقول: # الأكثر كونه ماضيا لفظا أو معنى، ويعني بالمعنى، نحو: إن لم تزرني ~~لأزورنك، وقد تبين، أيضا، أن قوله: وكان الجواب للقسم لفظا، ليس بحتم، بل ~~قد يجئ الجواب للشرط، كقوله: # لئن منيت بنا عن غب معركة.. البيت 2 - 919 ثم اعلم أنه لو وقع جواب القسم ~~المتقدم على (ان) الشرطية، وما تضمن معناها: # فعلا ماضيا، نحو: لفعل، وما فعل، وإن فعل 3، فالمراد الاستقبال، لكونه ~~سادا مسد جواب الشرط، قال الله تعالى: (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~آية، ما تبعوا قبلتك) 4 و: (لئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) 5 و: ~~(لئن أرسلنا ريحا) إلى قوله: # (لظلوا) 6، قوله: (وتقدير القسم كاللفظ به)، أي القسم المقدر كالملفوظ ~~به، سواء كان هناك لام موطئة، كما في قوله: (لئن أخرجوا...) 7، أو لم تكن، ~~كما في قوله: # ، # PageV04P462 # (وإن أطعتموهم انكم لمشركون) 1، وقال بعضهم ان قوله: (إنكم لمشركون) جواب ~~الشرط، والفاء مقدرة، ولم يقدر قسما، وهو ضعيف، لأن ذلك إنما يكون لضرورة ~~الشعر، كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها... 2 - 678 (تقدم الهمزة على أدوات الشرط) ~~وأما إذا تقدمت همزة الاستفهام على كلمة الشرط، سواء كانت تلك الكلمة اسما ~~جازما، كمن، وما، وأين، ونحوها، أو حرفا كإن، ولو: فالجزاء لتلك الكلمة، ~~والاستفهام داخل على الجملتين: الشرط والجزاء، لكونهما كجملة واحدة، نحو: ~~أمن يضربك تضربه، بجزم تضرب، وكذا: ألو ضربك لضربته، وكذا: أئن تأتني ms1193 آتك، ~~بالجزم، ويونس يرفع الجزاء، لاعتماده على الهمزة، ولا يفعل ذلك في غير ~~الهمزة من كلم الاستفهام، بل يقول: من إن أضربه يضربني، بالجزم لا غير، ~~اتفاقا، لأن الهمزة هي الأصل في باب الاستفهام، ويقول في الهمزة: أئن ~~أتيتني آتيك، بتقدير: آتيك إن أتيتني، وكذا: أمن تزره يكرمك، بالرفع، والحق ~~هو الأول، أعني مذهب سيبويه 3، لأن كلمات الشرط، إنما تلغى إذا تقدم ، # PageV04P463 # عليها ما يستحق الجواب، على ما مضى، وههنا ليس كذلك، فالأولى أن يجعل ~~الجواب للشرط، ويجعل الاستفهام داخلا على الشرط والجزاء معا، كدخول الموصول ~~عليهما معا نحو: جاءني الذي إن تأته يشكرك، بجزم يشكرك، والدليل عليه قوله ~~تعالى: (أفإن مت فهم الخالدون) 1، والفاء في (فهم ) لجواب الشرط، وفي ~~(أفإن) للسببية، ولو كان التقدير: أفهم الخالدون، لم يقل : فإن مت، بل كان ~~يقول: أئن مت فهم الخالدون، أي: أفهم الخالدون إن مت، والأصل عدم الحكم ~~بزيادة الفاء، وأما الهمزة الداخلة على (إذا) فهي في الحقيقة داخلة على ما ~~هو في موضع الجزاء، لأنه ليس بجزاء، كما مضى في الظروف المبنية 2، بل هو ~~موضوع موضع الجزاء لغرض ذكرته هناك، فليست (إذا)، إذن، مع جملتيها، كإن مع ~~جملتيها، بل مرتبة جزائها التقدم، من حيث المعنى، على (إذا) لأنه عاملها، ~~كما تبين في الموضع المذكور، الاستفهام داخل في الحقيقة عليه، فمن ثم لم ~~تأت الفاء في قوله تعالى: (.. أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا) 3، لأن التقدير: أئنا لفي خلق جديد إذا متنا، ولهذا كثيرا ما يكرر ~~الاستفهام في (إنا) نحو قوله: (أئذا كنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون) 4، ~~لطول الكلام وبعد العهد بالاستفهام حتى يعلم أن حق الاستفهام أن يدخل على ~~ما هو في موضع الجواب، كما كرر قوله: (فلا تحسبنهم) بعد قوله: ولا تحسبن ~~الذين...) 5 لما طال الكلام، والفاء في (فلا تحسبنهم) زائدة، ، # PageV04P464 # والعامل في (إذا) قوله (لمدينون) مع أن في أوله همزة الاستفهام، و ( إن)، ~~ولا يعمل في غير هذا الموضع ما بعدهما فيما قبلهما، وذلك للغرض المذكور ms1194 ~~فيما تقدم، فهو مثل قولك: أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم، انتصاب (يوم) ~~بقائم، على الصحيح، على ما يجئ مع كونه خبرا لأن، لغرض أذكره هناك 1، (دخول ~~الشرط على الشرط) ثم اعلم أن الشرط إذا دخل على شرط، فإن قصدت أن يكون ~~الشرط الثاني مع جزائه، جزاء للأول، فلا بد من الفاء في الأداة الثانية، ~~لما ذكرنا في الجوازم عند ذكر مواقع دخول الفاء في الجزاء، تقول: إن دخلت ~~الدار فإن سلمت فلك كذا، وإن سألت فإن أعطيتك فعلي كذا، لأن الإعطاء بعد ~~السؤال، وإن قصدت إلغاء أداة الشرط الثاني، لتخللها بين أجزاء الكلام، الذي ~~هو جزاؤها معنى، أعني الشرط الأول مع الجزاء الأخير، فلا يكون في أداة ~~الشرط الثاني فاء، كقوله: # 925 - فإن عثرت بعدها، إن وألت * رجلي من هاتا فقولا: لا لعا 2 فهو ~~بمنزلة: والله إن أتيتني لآتينك، فثاني الشرطين لفظا: أولهما معنى ، ومثله: ~~إن تبت إن تذنب: ترحم، أي: إن أذنبت فإن تبت ترحم، وكذا إن كان أكثر من ~~شرطين، نحو: إن سألت إن لقيتني إن دخلت الدار: # أعطيتك، أي: # إن دخلت الدار فإن لقيتني فإن سألتني أعطيتك، فقولك فإن سألتني مع ~~الجزاء: جواب: # ، # PageV04P465 # فإن لقيتني، وقولك: فإن لقيتني مع جزائه جواب: إن دخلت،... # وعلى هذا فقس، إن كان أكثر 1، (أما) (بيان معناها، وتفصيل أحكامها) (قال ~~ابن الحاجب:) (وأما: للتفصيل، والتزم حذف فعلها، وعوض بينها وبين) (فائها: ~~جزء مما في حيزها مطلقا، مثل: أما يوم الجمعة) (فزيد منطلق، وقيل: هو معمول ~~المحذوف مطلقا،) (وقيل: إن كان جائز التقديم، فمن الأول، وإلا فمن) ~~(الثاني)، (قال الرضي:) اعلم أن (أما) موضوعة لمعنيين: لتفصيل مجمل، نحو ~~قولك: هؤلاء فضلاء، أما زيد ففقيه، وأما عمرو فمتكلم، وأما بشر فكذا، إلى ~~آخر ما تقصد، ولاستلزام 2 شئ لشئ، أي أن ما بعدها شئ يلزمه حكم من الأحكام، ~~ومن ثم قيل إن فيها معنى الشرط، لأن معنى الشرط، أيضا، هو استلزام شئ لشئ، ~~أي استلزم الشرط للجزاء، كما ذكرنا في الظروف المبنية ms1195 3، والمعنى الثاني، ~~أي الاستلزام: لازم لها في جميع مواقع ، # PageV04P466 # استعمالها، بخلاف معنى التفصيل فإنها قد تتجرد عنه، وقد التزم بعضهم هذا ~~المعنى فيها، أيضا في جميع مواقعها، وحمل عليه قوله تعالى: (والراسخون في ~~العلم) بعد قوله: # (فأما الذين في قلوبهم زيغ) 1، على معنى: (وأما الراسخون)، وهذا، وإن كان ~~محتملا في هذا المقام 2، إلا أن جواز السكوت على مثل قولك: # أما زيد فقائم، يدفع دعوى لزوم التفصيل فيها، وأما بيان معنى الشرط فيها، ~~فبأن نقول: هي حرف بمعنى (إن)، وجب حذف شرطها لكثرة استعمالها في الكلام، ~~ولكونها في الأصل موضوعة للتفصيل وهو مقتض تكررها، كما ذكرنا من قولنا: أما ~~زيد ففقيه، وأما عمرو فمتكلم... # فيؤدي إلى الاستثقال، لهذا أيضا، وأيضا، حذف ذلك وجوبا لغرض معنوي، وذلك ~~أنهم أرادوا أن يقوم ما هو الملزوم حقيقة في قصد المتكلم مقام الشرط الذي ~~يكون هو الملزوم في جميع الكلام، تفسير ذلك: أن أصل: أما زيد فقائم: أما ~~يكن من شئ فزيد قائم يعني: # إن يكن، أي ان يقع في الدنيا شئ، يقع قيام زيد، فهذا جزم بوقوع قيامه ~~وقطع به، لأنه جعل وقوع قيامه وحصوله لازما لوقوع شئ في الدنيا، وما دامت ~~الدنيا باقية، فلا بد من حصول شئ فيها، ثم، لما كان الغرض الكلي من هذه ~~الملازمة المذكورة بين الشرط والجزاء: # لزوم القيام لزيد، حذف الملزوم الذي هو الشرط، أي: (يكن من شئ) ، وأقيم ~~ملزوم القيام وهو زيد، مقام ذلك الملزوم، وبقيت الفاء بين المبتدأ والخبر، ~~لأن فاء السببية: # ما بعدها لازم لما قبلها، فحصل غرضك الكلي، وهو لزوم القيام لزيد، فلهذا ~~الغرض وتحصيله جاز وقوع الفاء في غير موقعها، فقد تبين أنه حصل لهم من حذف ~~الشرط وإقامة جزء الجزاء موقعه، شيئان مقصودان مهمان: أحدهما تخفيف الكلام ~~بحذف الشرط الكثير الاستعمال، والثاني قيام ما هو ، # PageV04P467 # الملزوم حقيقة في قصد المتكلم مقام الملزوم في كلامهم، أعني الشرط ، ~~وحصل، أيضا من قيام جزء الجزاء موقع الشرط ما هو المتعارف عندهم من شغل حيز ~~واجب ms1196 1 الحذف بشئ آخر، ألا ترى أن حذف خبر المبتدأ بعد (لولا)، وبعد القسم، ~~لم يحذف وجوبا إلا مع سد جواب (لولا) وجواب القسم مسده، وحصل أيضا، بقاء ~~الفاء متوسطة للكلام كما هو حقها، ولو لم يتقدم جزء الجزاء لوقعت فاء ~~السببية في أول الكلام، وكذا، يتقدم على الفاء من أجزاء الجزاء: المفعول ~~به، أو الظرف، نحو : (فأما اليتيم فلا تقهر) 2، وأما يوم الجمعة فأنا ذاهب، ~~إذا قصدت أنهما ملزومان لحكم، والمعنى أن عدم القهر ينبغي أن يكون لازما ~~لليتيم، وذهابي: لازما 3 ليوم الجمعة، وكذا غير ذلك من معمولات الخبر ~~كالحال نحو: أما مجردا فإني ضاربك، والمفعول المطلق نحو: أما ضرب الأمير ~~فإني ضاربك، والمفعول له، نحو أما تأديبا فأنا ضاربك، فلا يستنكر عمل ما ~~بعد فاء السببية يما قبلها، وإن كان ذلك ممتنعا في غير هذا الموضع، لأن ~~تقديم المعمولات المذكورة، لأجل الأغراض المهمة المذكورة، ولا تقول، مثلا: ~~إن جئتني، زيدا فأنا ضارب، على أن زيدا مفعول ضارب، إذ لم يحصل بالتقديم شئ ~~من تلك الأغراض، ثم إنه يجوز التقديم للأغراض المذكورة وإن كان هناك مانع ~~من التقديم غير الفاء، نحو: أما يوم الجمعة فإن زيدا سائر وكذا نحو: أما ~~زيدا فما أضرب، ولا تقدم من اجزاء الجملة شيئين فصاعدا، لأنك لا تتجاوز قدر ~~الضرورة، فلا تقول: أما زيد، طعامك فلا يأكل، وقد تقع كلمة الشرط، مع ~~الشرط، من جملة أجزاء الجزاء، مقام الشرط، كقوله ، # PageV04P468 # تعالى: (فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان) 1 أي: أما يكن شئ ، فإن ~~كان المقربين فله روح وريحان، فقوله: روح، جواب (أما)، استغنى به عن جواب ، ~~والدليل على أنها ليست جواب (ان): عدم جواز: أما إن جئتني أكرمك، جوب أما ~~إن جئتني فأكرمك، مع أنك تجوز إن ضربتني أكرمك بالجزم ، أكثر من: إن ضربتني ~~فأكرمك، قال تعالى: (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول) 2، أي: أما ~~يكن من شئ، فإذا ما ابتلاه يقول، وإنما وجبت الفاء في جواب (أما)، ولم يجز ms1197 ~~الجزم وإن كان فعلا 3 مضارعا، فلم يجز: أما زيد يقم: لأنه لما وجب حذف ~~شرطها فلم تعمل فيه، فتح أن تعمل في الجزاء الذي هو أبعد منها، من الشرط، ~~ألا ترى أنه إذا حذف الجزاء في نحو: # آتيك إن أتيتني، فالأصل ألا تعمل الأداة في الشرط 4، فالجزاء، بعدم ~~الانجزام عند حذف الشرط أولى، وأما قولهم: افعل وإلا أضربك 5، فإنما انجزم ~~الجزاء لعدم لزوم حذف الشرط ههنا، و (أما): بمعنى (إن)، كما ذكرنا، وأما ~~تفسير سيبويه 6 لقولهم: أما زيد فقائم، بمهما يكن من شئ فزيد قائم، فليس ~~لأن (أما) (بمعنى) (مهما)، وكيف، وهذه حرف، و (مهما) اسم، بل قصده إلى ~~المعنى البحت، لأن معنى مهما يكن من شئ فزيد قائم: إن كان شئ فزيد قائم، ~~أي: هو قائم البتة، ويجوز أن يكون (أما) عند الكوفيين: (إن) الشرطية ضمت ~~إليها (ما) عند حذف شرطها، على ما بينت من مذهبهم في: أما أنت منطلقا، ~~انطلقت 7 ، # PageV04P469 # ولا تحذف الفاء في جواب (أما)، إلا لضرورة الشعر، نحو قوله: # 926 - فأما الصدور، لا صدور لجعفر * ولكن أعجازا شديدا ضريرها، 1 أو مع ~~قول محذوف يدل عليه محكية، كقوله تعالى: (وأما الذين كفروا، أفلم تكن ~~آياتي) 2، أي فيقال لهم: أفلم تكن، ولا يقع بين (أما) وفائها، جملة تامة ~~مستقلة، نحو: أما زيد قائم، فعمرو كذا، لأن الواقع بينهما، كما مضى، جزء ~~الجزاء، المقصود كونه ملزوما للحكم الذي تضمنه ما بعد الفاء، فلا يكون جملة ~~تامة مستقلة، واعلم أنه يأتي بعد (أما)، ما يتكرر ذكره بعد فائها، وذلك إما ~~مصدر مكرر ضمنا بأن يذكر بعد الفاء ما اشتق من ذلك المصدر، نحو: أما سمنا، ~~فسمين، وأما علما فعالم، وإما صفة تكرر لفظها بعد الفاء، نحو قولك: أما ~~صديقا مصافيا فليس بصديق، وأما عالما فعالم ونحو ذلك، وإما غير ذلك نحو: ~~أما البصرة فلا بصرة لك، وأما أبوك فلا أبا لك 3، وأما العبيد فذو عبيد، ~~وأما زيد فقد قام زيد، فالمنكر من المصدر والوصف، يجب عند ms1198 الحجازيين، ~~نصبهما 4، ويختار ذلك بنو تميم، لا إلى حد الوجوب، والمعرف من المصدر، يجب ~~رفعه عند بني تميم، على ما يعطيه ظاهر لفظ سيبويه 5، والأولى أنهم يجيزون ~~الرفع والنصب فيه، كما يجئ، وأما الحجازيون ، # PageV04P470 # فإنهم يجيزون فيه الرفع والنصب، والمعرف من الوصف، مرفوع عند الجميع بلا ~~خلاف، وأما غير المصدر والوصف، فمرفوع عند الجميع معرفا كان أو منكرا إلا ~~ما سيجئ، فالرفع في جميع ما يجوز فيه الرفع من ذلك، على الابتداء عند ~~الفريقين، وأما النصب، فإن سيبويه 1 ذكر أن ذلك، في المصدر، معرفا كان أو ~~منكرا، على أنه مفعول له عند الحجازيين، فقال شراح كلامه: وذلك لأنه رآهم ~~ينصبون المعرفة والنكرة فلا يصلح للحال فيبقى مفعولا له، فمعنى، أما سمنا ~~فسمين: مهما يذكر زيد لأجل السمن فهو سمين، وكذا المعرف نحو: أما العلم ~~فعالم، أي: مهما يذكر زيد لأجل العلم فهو عالم، قال سيبويه: ونصب المنكر ~~عند بني تميم على الحال، قال: لأنهم لما لم يجيزوا في معرف المصدر إلا ~~الرفع، علمنا أن نصب المنكر على الحال، والعامل فيه إما محذوف قبله، كما ~~تقول في أما علما فعالم: مهما تذكر زيدا عالما فهو عالم، أو المذكورة بعده، ~~أي: عالم، في مثالنا، فيكون حالا مؤكدة، قال سيبويه: أما الرفع في المصدر ~~فعلى أنه مبتدأ، والعائد إليه محذوف ، فمعنى أما العلم فعالم، أي: فعالم ~~به، كقوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا) 2 أي: لا تجزى ~~فيه، أقول: والدليل على أنه يجوز عند بني تميم نصب معرف المصدر 3: # أنهم جوزوا، على ما حكى سيبويه عنهم، أما العلم فعالم بزيد، أي فهو عالم ~~بزيد العلم، فكذا ينبغي أن يجوز عندهم: أما الضرب فضارب، أي: فأنا ضارب ~~الناس، فيكون نصب المصدر المعرف، على أنه مفعول مطلق لما بعد الفاء، ، # PageV04P471 # وأما نصب الوصف المنكر، فعلى الحال عند الجميع، والعامل فيه أحد الشيئين ~~المذكورين في المصدر الواقع حالا عند بني تميم، وأقول: كون المصدر المنصوب ~~مفعولا له عند الحجازيين، لا دليل ms1199 عليه، ولو كان كذا لجاز: أما للسمن ~~فسمين، وأما للعلم فعالم، والأولى أن يقال: المنصوب عند بني تميم ~~والحجازيين في الصفة على أنه حال مما بعد الفاء، وفي المصدر المعرف، على ~~أنه مفعول مطلق لما بعد الفاء، وأما المرفوع فعلى أنه مبتدأ، ما بعد الفاء ~~خبره، بلا تقدير ضمير، كل ذلك عند كلا الفريقين، وكشف القناع عنه أن نقول: # إن مثل هذا الكلام إنما يقال إذا ادعى شخص ثبوت الأشياء المذكورة أو يدعى ~~له ذلك، فيسلم السامع بعض تلك الدعاوي أو يدفع، كما تقول، مثلا: أنا سمين ~~وأنا عالم، فيقول السامع: أما سمنا فلست بسمين، وأما علما فعالم، فهذا حال، ~~لأن المعنى: # أما إذا كنت سمينا، وادعيت ذلك فلست بسمين، وأما إذا كنت عالما، أي أبديت ~~من نفسك العلم وتزينت به وادعيت ذلك، فأنت في الحقيقة كذلك، كما يقال: إذا ~~كنت مؤمنا فكن مؤمنا، وإذا كنت عالما فأنا عالم مثلك، وإذا كنت في أمر فكن ~~فيه، ومنه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا) 1، على أحسن التأويلات ~~2، أي: يا أيها المدعون للأيمان: آمنوا حقيقة، فالحال، على هذا، مما بعد ~~الفاء، والتقدير: إن يكن شئ فأنت عالم عالما أي: أنت عالم حقيقة، حين كنت ~~عالما صورة، وفي زي العلماء، والمصدر المنكر بمعنى الوصف، حال أيضا، على ~~هذا الوجه، أو نجعله مفعولا مطلقا، على أن معنى، أما سمنا فسمين: إن يكن شئ ~~فهو سمين سمنا، وكذا في نحو: أما سمنا فلا سمن، أي: أما يكن شئ فلا سمن فيه ~~سمنا، .. # PageV04P472 # وأما المصدر المعرف، فمفعول مطلق، لا غير، مما بعد الفاء، فمعنى، أما ~~العلم فعالم: # أما يكن شئ فزيد عالم العلم، وأما الكلام على أنه كيف يعمل ما بعد الفاء ~~فيما قبلها في نحو: أما سمنا فما أنت بسمين، أو فأنت سمين، فقد مر أنه ~~للغرض المذكور، وأما الرفع نحو: أما السمن فسمين وأما العلم فعالم، فإنما ~~جاز ذلك لتضمن الخبر معنى المبتدأ لأن التقدير: أما السمن فأنت صاحبه، ~~وسمين، وعالم، في مثله، ms1200 خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت سمين، وزيد عالم، ومعنى ~~سمين وعالم: ذو سمن وذو علم، فهو كالظاهر القائم مقام المضمر، نحو: # لا أري الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا 1 - 60 وكذا ~~حال الرفع في غير المصدر، نحو: أما العبيد فذو عبيد، أي أنت صاحبهم ولم ~~تقل: # فذوهم، لأن (ذو) لا يضاف إلى مضمر، وكذا الوصف المرفوع، نحو: أما العلم ~~فعالم، أي: فأنت عالم أي: فأنت هو، وأما نحو: أما العلم فلا علم، وأما ~~العالم فلا عالم، فاستغراق: لا علم، ولا عالم، كالضمير الراجع إلى المبتدأ، ~~وقولك: أما العلم، فلك علم، أي لك شئ منه، وأما العالم فلست بعالم أي: لست ~~به، وإنما اكتفوا، مطردا، في مثل هذا الخبر، الساد مسد المضمر، وإن لم يطرد ~~ذلك في غيره، على الأصح، كما مضى في باب المبتدأ، نحو: زيد ضرب زيد، لأنهم ~~لما غيروا المبتدأ والخبر ههنا عن حالهما بتوسط الفاء بينهما فكأنهما ليسا ~~بمبتدأ وخبر، وأما غير المصدر والصفة، نحو: أما العبيد فذو عبيد، فالوجه ~~فيه الرفع في جميع اللغات، معرفا كان أو، لا، ، # PageV04P473 # وروى يونس عن بعض العرب نصبه، قال سيبويه 11: هي خبيثة قليلة ، قال، ومع ~~ذلك، لا يجوز هذا النصب الضعيف في المعرف، إلا إذا كان غير معين ، ليكون في ~~موضع الحال، كما في: الجماء الغفير، وأما إذا أردت بالعبيد عبيدا معينة، ~~فلا يجوز فيه إلا الرفع، كما في قولك: أما البصرة فلا بصرة لك، وأما أبوك ~~فلا أبا لك، أقول: أما الحمل على الحال في مثله فضعيف، ولا معنى له، بل هو ~~على أنه مفعول به لما بعد الفاء، لأن معنى ذو عبيده: أي يملكهم، وذلك، كما ~~روى الكسائي: أما قريشا فأنا أفضلهم، أي أغلبهم في الفضل، وقولهم: أما أن ~~يكون عالما فهو عالم، (أن) فيه مبتدأ، أي: أما كونه عالما فحاصل، والخبر ~~مدلول ما بعد الفاء، وكذا قولهم: أما أن لا يكون عالما فهو عالم، أي: أما ~~عدم كونه عالما فليس بحاصل، وقال سيبويه ms1201 2: (لا) في: أن لا يكون، زائدة، ~~كما في قوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب) 3، وفي الصور التي ذكرتها خبط كثير ~~للنجاة، وهذا الذي ذكرته أقرب عندي، وقد تحذف (أما) لكثرة الاستعمال نحو ~~قوله تعالى: (وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر) 4، و: (هذا، فليذوقوه) ~~5، و: (فبذلك فليفرحوا) 6 ، وإنما يطرد ذلك، إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو ~~نهيا، وما قبلها منصوب به أو بمفسر به ، فلا يقال: # ، # PageV04P474 # زيدا فضربت، ولا زيدا فضربته، بتقدير (أما)، وأما قولك: زيد فوجد ، ~~فالفاء فيه زائدة، وقوله: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم... 1 - 76 قد ذكرنا في باب المبتدأ، أن مثله ~~على كلامين عند سيبويه، وعلى زيادة الفاء عند الأخفش 2، وإنما جاز تقدير ~~(أما) بالقيد المذكور، لأن الأمر، لالزام الفعل لفاعله، والنهي لالزام ترك ~~الفعل لفاعله، فناسبا إلزام الفعل أو تركه للمفعول وذلك بأن يقدر (أما) قبل ~~المنصوب، وتدخل فاؤها على الأمر والنهي، فإن ما قبل فاء (أما) ملزوم لما ~~بعدها، كما ذكرنا، وأما قوله تعالى: (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون) 3، وقوله: ~~(فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا...) 4 فلإجراء الظرف مجرى كلمة ~~الشرط، كما ذكر سيبويه في نحو قولهم: زيد حين لقيته فأنا أكرمه، على ما مر ~~في الجوازم، وذلك في ( إذ) مطرد، على ما مر في الظروف المبنية، ويجوز أن ~~يكون قوله: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون) 5، وقوله: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله ~~عليكم) 6، من باب: (والرجز فاهجر) 7 أي: مما أضمر فيه (أما)، وإنما جاز ~~إعمال المستقبل الذي هو (سيقولون) و (فأووا)، و: ( فأقيموا): # في الظروف الماضية التي هي: إذ لم يهتدوا، و: إذ اعتزلتموهم و: إذ لم ~~تفعلوا، وإن ، # PageV04P475 # كان وقوع الفعل المستقبل في الزمن الماضي محالا لما ذكرنا في نحو: # أما زيد فمنطلق، من الغرض المعنوي، أي قصد الملازمة، حتى كأن هذه الأفعال ~~المستقبلة، وقعت في الأزمنة الماضية، وصارت لازمة لها، كل ذلك لقصد ~~المبالغة، قوله: (وهو معمول لما في حيزها)، أي: ما بين (أما) والفاء: معمول ~~لما في حيز الفاء، أي ms1202 لما بعدها، وليس ذلك بمطلق عند المصنف، لأن المبتدأ ~~في نحو: أما زيد فقائم، خارج عنه، إذ العامل فيه الابتداء عنده، وكذا أداة ~~الشرط مع الشرط في نحو قوله: (فأما إن كان من المقربين) 1، خارجة عنه، ~~قوله: (مطلقا) أي سواء كان ما بعد الفاء شئ يجب له صدر الكلام كإن ، وما، ~~النافية في نحو: أما يوم الجمعة فإنك مسافر، أو لم يكن، وذلك للغرض ~~المذكور، هذا مذهب المبرد، واختاره المصنف، وقال بعضهم: هو معمول للمحذوف ~~مطلقا، أي سواء كان بعد الفاء شئ يمنع من عمل ما بعد الفاء فيما قبلها، أو، ~~لا، فنحو أما زيد فقائم، عنده، بتقدير: أما ذكر زيد فهو قائم، وأما يوم ~~الجمعة، فزيد قائم، أي: أما ذكرت يوم الجمعة..، وليس ذلك بشئ، إذ لو كان ~~كذلك لجاز النصب في نحو: أما زيد فقائم، على تقدير: أما ذكرت زيدا فهو ~~قائم، ولا يجوز اتفاقا، ولجاز الرفع في أما يوم الجمعة فزيد قائم، ولا يجوز ~~إلا بتأويل بعيد أي قائم فيه، وإنما ارتكب هؤلاء هذا المذهب، نظرا إلى أن ~~ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، ولا يفصل بين المبتدأ والخبر بالفاء في ~~نحو: أما زيد فقائم، ، # PageV04P476 # ولم يتنبهوا إلى أن التقديم في مثل هذا المقام الخاص للأغراض المذكورة، ~~وذهب المازني إلى أنه: إن لم يكن بعد الفاء مستحق للتصدر، كإن، و ( ما)، أو ~~مانع آخر من عمل العامل فيما قبله، ككون العامل صفة ومعموله قبل موصوفة، ~~نحو: # أما زيدا فانا رجل ضارب، أو كون المعمول تمييزا وعامله اسم تام، نحو: أما ~~درهما فعندي عشرون، أو كون العامل مع نون التأكيد نحو: أما زيدا فلأضربنه، ~~أو صلة نحو: # أما القميص فأن تلبس خير لك، فإن لم يكن أحدها، فالعمل لما بعد الفاء، ~~وإن كان بعد الفاء أحد هذه الموانع، فالعامل هو المقدر، وهو معنى قوله: ~~وإلا فمن الثاني، وليس، أيضا بشئ، لأنه إذا جاز التقديم المذكور مع المانع ~~الواحد، وهو الفاء، فلا بأس بجوازه مع مانعين أو أكثر، ms1203 لأن الغرض مهم، ~~فيجوز، لتحصيله، إلغاء مانعين فصاعدا، والدليل على ذلك: امتناع النصب في ~~نحو: أما زيد، فإنه قائم، ولو كان معمولا لمقدر لم يمتنع تقدير ناصب، نحو: ~~ذكرت، وغيره، قال ابن خروف 1: وقد تبدل الميم الأولى من (أما) ياء، قال: # 927 - رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى، وأما بالعشي فيخصر 2 ، # PageV04P477 # (حرف الردع) (وأوجه استعماله) (قال ابن الحاجب:) (حرف الردع: كلا، وقد ~~جاء بمعنى: حقا)، (قال الرضي:) الردع بمعنى الزجر، تقول لشخص، فلأن يبغضك، ~~فيقول: كلا، ردعا لك،. # أي: ليس الأمر كما تقول، وتكون، أيضا، ردعا للطالب، كقوله تعالى: # (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا) 1، وقد يكون (كلا) بيانا ~~لكونه منكرا، كقوله تعالى: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا، ~~كلا) 2، وقد يكون (كلا) بمعنى (حقا) كقوله تعالى: (كلا، والقمر) 3، و: (كلا ~~إن الإنسان ليطغى) 4، فيجوز أن يجاب بجواب القسم، كما في الآية، وأن ~~لايجاب، كقوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة) 5، و: (كلا إذا بلغت التراقي) ~~6، وليست للردع، إذ لا معنى له إلا بالنظر إلى ما قبلها، وقد تحتمل ~~المعنيين، كما في قوله: (ثم يطمع أن أزيد، كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) 6 ، # PageV04P478 # وإن كانت بمعنى (حقا) لم يجز الوقف عليها، لأنها من تمام ما بعدها ويجوز ~~ذلك إذا كانت للردع، لأنها ليست من تمام ما بعدها، وكأن الفعل الذي هي من ~~تمامه محذوف، لأن الحرف لا يستقل، أي: كلا لا تقل، أو ليس الأمر كذا، وإذا ~~كانت بمعنى (حقا) جاز أن يقال إنها اسم، بنيت لكون لفظها كلفظ الحرفية، ~~ومناسبة معناها لمعناها، لأنك تردع المخاطب عما يقوله تحقيقا لضده، لكن ~~النجاة حكموا بحرفيتها إذا كانت بمعنى (حقا) أيضا، لما فهموا من أن المقصود ~~تحقيق الجملة، كالمقصود بإن، فلم يخرجها ذلك عن الحرفية، (تاء التأنيث) ~~(المراد منها، وأحكامها) (قال ابن الحاجب:) (تاء التأنيث الساكنة، تلحق ~~الماضي لتأنيث المسند إليه،) (فإن كان ظاهرا غير حقيقي فمخير، وأما إلحاق ~~علامة) (التثنية والجمعين فضعيف)، (قال الرضي:) اعلم أنه ms1204 إنما جاز إلحاق ~~علامة التأنيث بالمسند، مع أن المؤنث هو المسند إليه دون المسند، للاتصال ~~الذي بين الفعل، وهو الأصل في الأسناد وبين الفاعل ، وذلك الاتصال من جهة ~~احتياجه إلى الفاعل وكون الفاعل كجزء من أجزاء الفعل، حتى سكن اللام من ~~نحو: ضربت، لئلا يتوالى أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة، ألا ترى إلى ~~وقوع الفاعل بين الفعل وإعرابه في نحو يضربان، وتضربون، وتضربين، فتأنيث ~~الفعل لتأنيث فاعله مثل تثنية الفاعل وجمعة لأجل تكرير الفعل مرتين أو ~~أكثر، كقول الحجاج: PageV04P479 # يا حرسي: اضربا عنقه 1، أي: اضرب اضرب، وقوله تعالى: (رب ارجعون) 2، أي: ~~أرجعني، أرجعني، ارجعني 3، وهذه التاء ساكنة بخلاف تاء الاسم، لأن أصل ~~الاسم الأعراب وأصل الفعل البناء، فنبه من أول الأمر بسكون هذه على بناء ما ~~لحقته لأنها كالحرف الأخير مما تلحقه، وبحركة تلك على إعراب ما وليته، ~~ودليل كونها كلام الكلمة: دوران الأعراب عليها في نحو: # قائمة، وتقلب الاسمية في الوقف هاء، بخلاف الفعلية، إذ القلب تصرف وهو ~~بالمعرب أولى، ولكون أصل التاء الفعلية هو السكون، لم ترد اللام المحذوفة ~~للساكنين في: رمتا، وغزتا، لأن التاء، وإن تحركت لأجل الألف التي بعدها، ~~وهي كجزء الكلمة، فالحركة باعتبارها كاللازمة، إلا أن أصل البناء السكون، ~~فالحركة عليها كلا حركة، بخلاف حركة اللام في: لم يخافا ولم يخافوا، و: ~~خافا، و: خافوا، و: خافي، و : خافن، وبيعن وقولن، فإن عين الفعل في هذه لم ~~تحذف لأن سكون لام المضارع ليس بأصل حتى إذا تحرك لعارض قلنا: الحركة ~~كالعدم كما قلنا في التاء الفعلية، بل أصله تحرك اللام، وكذا الأمر، أصله ~~المضارع، والأصل في، اضرب: لتضرب، كما بينا، فأصل لام: # لم يخافا، وخافا، ولم يقولا وقولا: هو الحركة، وهي الآن متحركة بحركة ~~كاللازمة، لأنها لأجل اتصال الضمير المرفوع الذي هو كجزء الكلمة، بخلاف نحو ~~: لم يخف الله، وخف الله، ولم يبع الثوب، وبع الثوب، ولم يقل الحق، وقل ~~الحق، لأن اللام وإن كان أصلها الحركة، الا أنها عارضة ليست كاللازمة، لأن ~~الكلمة ms1205 الثانية منفصلة، وكذا لم ترد اللام في: اخشون، واخشين، وإن تحركت ~~الواو، والياء، لأن أصل هذين الحرفين: السكون، كالتاء الفعلية، ، # PageV04P480 # وجاءت لغة ضعيفة، باعتداد حركة التاء، لكون الألف كجزء الكلمة، فقالوا: # رماتا وغزاتا، ولا تقول: رمات المرأة، لأن الحركة لأجل كلمة منفصلة ، ~~ليست كجزء ما قبلها، إذ الظاهر ليس في الاتصال كالضمير، قوله: (وأما إلحاق ~~علامة التثنية والجمعين فضعيف)، يعني نحو: قاما أخواك، وقاموا إخوتك، وقمن ~~النساء، فتكون الألف والواو والنون مثل التاء، حروفا منبئة من أول الأمر، ~~أن الفاعل مثنى أو مجموع،. # ولا تكون أسماء ضمائر، لئلا يلزم، إذن، تقدم الضمير على مفسره من غير ~~فائدة، كما حصلت في: نعم رجلا، وربه عبدا، وفي باب التنازع، ولكونها حروفا ~~لا ضمائر، جاز استعمال الواو في غير العقلاء، نحو: أكلوني البراغيث، وقيل: ~~إنما فعل ذلك 1، لأن الأكل في الأصل موضوع للعقلاء، وجاز استعمال النون 2 ~~في الرجال كقوله: # ... يعصرن السليط أقاربه 3 - 366 ويجوز أن يريد بالأقارب: النسوة، هذا ما ~~قاله النجاة، ولا منع من جعل هذه الأحرف ضمائر وإبدال الظاهر منها، وأما ~~الفائدة في مثل هذا الأبدال فما مر في بدل الكل من الكل 4، أو تكون الجملة ~~خبر المبتدأ المؤخر، والغرض كون الخبر مهما، ، # PageV04P481 # (التنوين) (أنواعه، حذفه في العلم) (قال ابن الحاجب:) (التنوين نون ~~ساكنة، تتبع حركة الآخر، لا لتأكيد الفعل) (وهو للتمكن، والتنكير، والعوض، ~~والمقابلة، والترنم، -) (ويحذف من العلم موصوفا بابن، مضافا إلى علم)، (قال ~~الرضي:) (التنوين في الأصل، مصدر (نونت) أي أدخلت نونا) 4، قوله: (نون ~~ساكنة)، يدخل فيه نون (من)، ولم يكن، قوله: (تتبع حركة الآخر) يخرج ~~أمثالها، لأن آخر هذه الكلمات نون ساكنة، لا أن نونها تتبع حركة أواخرها، ~~وقد استفيد منه أن التنوين وجودي، بعد الحركة، وإنما أطلق قوله حركة الآخر، ~~ولم يقل آخر الاسم: ليشمل تنوين الترنم في الفعل، كقوله: # ... وقولي إن أصبت لقد أصابن 1 - 4 قوله: (لا لتأكيد الفعل) يخرج نون ~~التوكيد الخفيفة، وإنما لم يجعل للتنوين في الكتابة، في الرفع والجر، صورة، ms1206 ~~لأن الكتابة مبنية على الوقف، والتنوين يسقط في الوقف رفعا وجرا، فلذا كتب ~~في حال النصب ألفا، لأنه يقلب ألفا فيه، وقد ذكرنا أقسام التنوين في أول ~~الكتاب، قوله: (ويحذف من العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم)، نحو: # جاءني زيد ، # PageV04P482 # ابن عمرو، وذلك لكثرة استعمال (ابن) بين علمين وصفا، فطلب التخفيف لفظا ~~بحذف التنوين من موصوفة، وخطا بحذف ألف (ابن)، وكذلك في قولك: هذا فلان بن ~~فلان، لأنه كناية عن العلم، وكذا: طامر بن طامر، وهي بن بي، وضل بن ضل 1، ~~لأنه قد يعبر به عمن لا يعرف، على إجرائه مجرى العلم، وإن كان يدخل فيه كل ~~من كان بهذه الصفة، فإن لم يكن بين علمين، نحو: جاءني كريم ابن كريم، أو: ~~زيد ابن أخينا، لم يحذف التنوين لفظا، ولا الألف خطا، لقلة الاستعمال، وكذا ~~إذا لم يقع صفة نحو: # زيد: ابن عمرو، على أنه مبتدأ وخبر، لقلة استعماله أيضا كذلك، مع أن ~~التنوين حذف في الموصوف لكونه مع الصفة كاسم واحد، والتنوين علامة التمام، ~~وليست هذه العلة موجودة في المبتدأ والخبر، وحكم (ابنة): حكم (ابن)، وفي ~~الوصف ببنت، وجهان، كما مر في باب النداء 2، وحذفه في نحو قوله: # وحاتم الطائي وهاب المئي 3 - 529 وقوله: # 928 - فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا 4 ضرورة، وقرئ في ~~الشذوذ: (قل هو الله أحد الله الصمد) 5، ، # PageV04P483 # (نون التوكيد) (صورها واستعمالاتها) (قال ابن الحاجب:) (نون التوكيد: ~~خفيفة ساكنة، ومشددة مفتوحة، تختص) (بالفعل المستقبل، في الأمر والنهي ~~والاستفهام والتمني) (والعرض والقسم، وقلت في النفي، ولزمت في قسم مثبت،) ~~(وكثرت في مثل: إما تفعلن، وما قبلها، مع ضمير) (المذكرين، مضموم، ومع ~~المخاطبة مكسور، وفيما) (عداه مفتوح، - وتقول في التثنية وجمع المؤنث: ~~اضربان) (واضربنان ولا تدخلهما الخفيفة خلافا ليونس، وهما في) (غيرهما مع ~~الضمير البارز كالمنفصل، فإن لم يكن،) (فكالمتصل، ومن ثم قيل: هل ترين ~~وترون وترين،) (واغزون واغزن واغزن، والمخففة تحذف للساكنين وفي) (الوقف ~~فيرد ما حذف، والمفتوح ما قبلها تقلب ألفا)، (قال ms1207 الرضي:) إنما حركت ~~المشددة بالفتحة لثقلها وخفة الفتحة، وكسرت بعد ألف الاثنين وألف الفصل، ~~نحو: اضربان واضربنان، تشبيها بنون الأعراب التي في المضارع، فإنها تكسر ~~بعد الألف نحو: تضربان، وكذا النون في الاسم المثنى نحو: الزيدان، قوله: ~~(تختص بالفعل المستقبل)، إنما لم تدخل على الحال والماضي ، لما مر في ~~المضارع 1، ودخولها في الأغلب المشهور في مستقبل فيه معنى الطلب، كالأمر ~~والنهي ، # PageV04P484 # والاستفهام والتمني والعرض، وأما في المستقبل الذي هو خبر محض فلا تدخل ~~إلا بعد أن يدخل على الفعل ما يدل على التأكيد أيضا، كلام القسم نحو: والله ~~لأضربن، و (ما) المزيدة نحو: إما تفعلن، ليكون ذاك الأول توطئة لدخول نون ~~التأكيد، وإيذانا به، ثم الطلب على ضربين: إما طلب وجود الفعل، أو عدمه، ~~كما في الأمر والنهي والتحضيض والعرض والتمني، أو السؤال عن حصول الفعل كما ~~في الاستفهام، نحو: # افعلن ولا تفعلن، وهلا تفعلن وألا تفعلن وليتك تفعلن وهل تفعلن، وكذا ~~جميع أدوات الاستفهام، اسمية كانت أو حرفية، قال: # 929 - أفبعد كندة تمدحن قبيلا 1 وتقول: كم تمكثن، وانظر متى تفعلن، قال: # 930 - فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث * مساعينا حتى نرى كيف نفعلا 2 والخبر ~~المصدر بحرف التأكيد نحو: والله لتضربن، وكذا كل أداة شرط بعدها (ما) ~~الزائدة، سواء جاز حذفها كما في: إما تفعلن، ومتى ما تفعلن، وأيهم ما ~~يفعلن، وأيا ما تفعلن، وأينما تكونن، أو كانت لازمة لكلمة الشرط، كإذما، ~~وحيثما، وقد تدخل نون التأكيد اختيارا في جواب الشرط أيضا، إذا كان الشرط ~~مما يجوز دخولها فيه نحو قوله: # 931 - فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا 3 وقوله: # ، # PageV04P485 # 932 - نبتم نبات الخيزراني في الوغى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا 1 ~~لكنه أقل من دخولها في الشرط، وربما دخلت في الشرط بلا تقدم (ما) نحو: إن ~~تفعلن أفعل، قال: # 933 - من تثقفن منهم فليس بآيب * أبدا وقتل بني قتيبة شافي 2 وتجئ النون، ~~أيضا، بعد الأفعال المستقبلة التي تلحق أوائلها (ما) المزيدة في ms1208 غير الشرط، ~~اختيارا، لكن قليلا، نحو: بجهد ما يبلغن، وبعين ما أرينك، أي: أتحقق الذي ~~أراه فيك، وبألم ما تختتنه 3، يضرب لمن يطلب أمرا لا يناله إلا بمشقة، و: # ومن عضة ما ينبتن شكيرها 4 - 242 يضرب لمن كان له أصل وأمارة تدل على كون ~~شئ آخر، وقلما يقولن، وكثر ما يقولن، وربما يقولن، وإنما كان دخولها مع ~~(ما) التي في الشرط أكثر منها في غيره، لأن الشرط يشبه النهي في الجزم وعدم ~~الثبوت، وأما قوله: # 934 - ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات 5 ، # PageV04P486 # فضرورة، وإنما حسن الزيادة، (ما) في (رب)، وترفعن، في حيزها 1، وتجئ ~~النون بعد المنفي بلا، إذا كانت (لا) متصلة بالمنفي، قياسا عند ابن جني، ~~لأنها، إذن، تشبه النهي، واستشهد بقوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة) 2، وقيل: إن (لا) في الآية للنهي 3، وقد تجئ مع (لا) ~~النافية منفصلة، نحو: لا في الدار يضربن زيد، وعند أبي علي، لا تجئ بعد ~~النفي اختيارا، لعريه من معنى الطلب، وتجرده من ( ما) المؤكدة في الأول، ~~قال سيبويه 4: تدخل بعد (لم) تشبيها لها بلاء 5 النهي من جهة الجزم ، قال: # 935 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما 6 وربما لحقت ~~المضارع خاليا من جميع ما ذكرنا، قال سيبويه: ويجوز في الضرورة: # أنت تفعلن، ، # PageV04P487 # قيل: وتدخل اسم الفاعل اضطرارا، تشبيها له بالمضارع، قال: # 936 - أريت إن جاءت به أملودا * مرجلا ويلبس البرودا أقائلن أحضروا ~~الشهودا 1 937 - يا ليت شعري عنكم حنيفا * أشاهرن بعدنا السيوفا 2 وهذا كما ~~شبه به في دخول نون الوقاية في قوله: # وليس حاملني إلا ابن حمال 3 - 286 ثم إن النون تلزم من هذه المواضع ~~المذكورة: المقسم عليه مثبتا نحو: # والله لأقومن، بشرط أن يتعلق به جار سابق، كقوله تعالى: (ولئن متم أو ~~قتلتم لألى الله تحشرون) 4، وقوله: # لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم * ليعلم ربي أن بيتي واسع 5 - 798 شاذ عند ~~البصريين، كما ذكرت، وأكثر دخولها في ms1209 الأمر والنهي والاستفهام، ومع (إما)، ~~وعند الزجاج هي لازمة مع (إما)، خلافا للمبرد، قال: # 938 - فإما تريني ولي لمة * فإن الحوادث أودى بها 6 وترك النون معها، جيد ~~عند غيره، وإن كان الأكثر إثباتها، # PageV04P488 # قوله: (وما قبلها مع ضمير المذكرين، مضموم)، لأن ضمير المذكرين ، أعني ~~الواو، إما أن ينضم ما قبلها، كانصروا واغزوا، أو يفتح، كاخشوا، وارضوا، ~~فالمضموم ما قبلها يحذف إذا اتصلت به نون التأكيد للساكنين في كلمتين، إلا ~~أنهما، على كل حال، كلمتان، والثقل حاصل بوجود الواو المضموم ما قبلها، ~~وعليها دليل إذا حذفت، وهو ضمة ما قبلها، قال سيبويه: لو قالوا اضربون ~~واضربين، كما قيل: # اضربان لم يكن خارجا عن القياس، كتمود الثوب، ومديق 2، والمفتوح ما قبلها ~~يحرك للساكنين بالضم، وإنما لم يحذف لأنه ليس بمدة، كما يجئ في التصريف في ~~باب التقاء الساكنين 3، وإنما ضم، ولم يكسر، ولم يفتح، اجراء لما قبل نون ~~التوكيد في جمع المذكر في جميع الأنواع، مجرى واحدا، بالتزام الضمة فيه، ~~قوله: (ومع المخاطبة مكسور)، لأن ضمير المخاطبة ياء، فإن كان ما قبلها ~~مكسورا، كاضربي واغزي وارمي، حذفت الياء للساكنين، كما قلنا في الواو، وإن ~~كان ما قبلها مفتوحا حرك بالكسر، كاخشين وارضين اجراء لما قبل النون في ~~المخاطبة في جميع الأنواع مجرى واحدا، مع أن الكسر للساكنين هو الأصل، وقال ~~ابن مالك 4: حذف ياء الضمير بعد الفتحة لغة طائية، نحو: # ارضن في: # أرضي، ، # PageV04P489 # قوله: (وفيما عداه مفتوح) أي فيما عدا المذكور، وما عداه: الواحد المذكر، ~~نحو: اضربن، واغزون، وارمين، واخشين، والمثنى، نحو: اضربان، وجمع المؤنث ~~نحو: اضربنان، وليس ما قبلها في المثنى وجمع المؤنث مفتوحا، بل هو ألف، بلى ~~قبل الألف فتحة، ولعل هذا مراده، أما فتح ما قبلها في الواحد المذكر، ~~فلتركيب الفعل مع النون وبنائه على الفتح، لكون النون كجزء الكلمة، وإنما ~~ردت اللامات المحذوفة للجزم أو الوقف 1 في نحو: ليغزون واغزون، وليرمين، ~~وارمين، وليخشين، لأن حذفها كان للجزم أو للوقف الجاري مجراه، ومع قصد ~~البناء على الفتح ms1210 للتركيب: لا جزم ولا وقف، وهذا الذي ذكرناه من كونه مبنيا ~~على الفتح مذهب سيبويه 2، والمبرد، وأبي علي، وقال الزجاج والسيرافي، بل ~~الحركة للساكنين، معربا كل الفعل أو مبنيا ، لأنه بلحاق النون، بعد الفعل ~~عن شبه الأسماء فعاد إلى أصله من البناء، والأصل في البناء السكون فلزم ~~تحريك للساكنين، فحرك بالفتح صيانة للفعل من الكسر أخي الجر، بلا ضرورة، ~~كما كانت 3 في: اضربن إلا أنه تحريك للساكن بحركة كالحركة اللازمة، لكون ~~اللام متحركة في الأصل أي المضارع، وكون النون كجزء الكلمة لاتصاله بنفس ~~الفعل، لا بالضمير كما في: اخشون واخشين، بخلاف (الرجل) في: اضرب الرجل، ~~فلكونها كاللازمة ردت العين المحذوفة للساكنين في: قومن، ولم ترد في: (قم ~~الليل) 4، ، # PageV04P490 # هذا كله على مذهب الجمهور، الذاهبين إلى بناء ما اتصل به النون، وأما على ~~مذهب من قال: الفعل باق على ما كان عليه قبل دخول النون من الأعراب أو ~~البناء، فإنه يقول: # إنما ردت اللام، وفتحت في الناقص، نحو: اغزون وارمين، إذ لو لم ترد، ~~لقيل: # اغزن بالضم، وارمن بالكسر، فكان يلتبس بالأول: جمع المذكر، وبالثاني: ~~الواحد المؤنث، ففتحوا ما قبل النون في كل واحد مذكر، صحيحه ومعتله، وأما ~~رد اللام في: # ارضين واخشين، فلطرد الباب فقط، إذ لم يكن يلتبس به شئ آخر، هذا، ولغة طئ ~~على ما حكى عنهم الفراء: حذف الباء الذي هو لام في الواحد المذكر بعد الكسر ~~والفتح في المعرب والمبني، نحو: والله ليرمن زيد، وارمن يا زيد، وليخشن ~~زيد، واخشن يا زيد، وعليه قوله: # 939 - إذا قال قدني قال بالله حلفة * لتغنن عني ذا إنائك أجمعا 1 وإنما ~~لم تحذف الألف في: اضربان وإن التقى ساكنان، كما حذفوا الواو والياء في: ~~اضربن، واضربن، خوف اللبس بالواحد، لأن النون إنما كسرت لأجل الألف كما ~~ذكرنا، فلو حذفت الألف لانفتحت النون، مع أن الألف أخف من الواو والياء، ~~وأيضا، المد فيه أكثر منه في الواو والياء، والمد يقوم مقام الحركة، والنون ~~كبعض الكلمة، فصار: اضربان، كالضالين 2،. # وأما ms1211 الألف في: اضربنان، فلم تحذف لأنها مجتلبة للفصل بين النونات فلو ~~حذفت لحصل الوقوع فيما فر منه، ، # PageV04P491 # وأما حذف النون التي هي علامة الرفع في الأمثلة الخمسة فلأن الفعل صار ~~مبنيا عند الجمهور، وعند غيرهم لاجتماع النونات، قوله: (ولا تدخلهما ~~الخفيفة)، أي لا تدخل الخفيفة المثنى، وجمع المؤنث، لأنه يلزم التقاء ~~الساكنين على غيره حده 1، وأما مع المثقلة فلأن النون المدغمة، وإن كانت ~~ساكنة، فهي كالمتحركة، لأنه يرتفع اللسان بها، وبالمتحركة ارتفاعه واحدة، ~~فهما كحرف واحد متحرك، ولا يجوز، عند سيبويه 2، أيضا، إلحاقها في نحو: ~~اضرباني، بنون الوقاية واضربان، نعمان، وإن كان يزول التقاء الساكنين ~~الممنوع بالإدغام في نون الوقاية ونون نعمان، لأن النونين المدغم فيهما ~~ليستا بلازمتين، وأما يونس والكوفيون، فجوزوا إلحاق الخفيفة بالمثنى وجمع ~~المؤنث ، فبعد ذلك، إما أن تبقى النون عندهم ساكنة، وهو المروي عن يونس، ~~لأن الألف قبلها، كالحركة لما فيها من المدة، كقراءة نافع 3: (ومحياي) 4 أو ~~قراءة أبي عمرو 5: # (واللاي) 6 وقولهم: التقت حلقتا البطان 7، ولا شك أن كل واحد 8 في مقام ~~الشذوذ 9، فلا يجوز القياس عليه، # PageV04P492 # وإما أن تحرك بالكسر للساكنين، وعليه حمل قوله تعالى: (ولا تتبعان) 1، ~~بتخفيف النون، واعلم أن كلا من الثقيلة والخفيفة حرف برأسها، عند سيبويه 2، ~~وعند أكثر الكوفيين: # المخففة فرع المثقلة، قوله: (وهما في غيرهما)، أي النونان في غير المثنى ~~وجمع المؤنث مع الضمير البارز وهو الواو والياء، قوله: (كالمنفصل)، أي: ~~كالكلمة المنفصلة، يعني يجب أن يعامل آخر الفعل مع النونين معاملته مع ~~الكلمة المنفصلة، من حذف الواو والياء، أو تحريكهما ضما وكسرا، وغرضه من ~~هذا الكلام: بيان الأفعال المعتلة الآخر عند لحاق النون بها ، وقد بينا نحن ~~حكم جميعها في ضمن الكلام السابق، ومعنى كلامه: أن النونين حكمهما مع ~~المثنى وجمع المؤنث ما ذكر، ومع غيرهما، على ضربين، إما مع ضمير بارز وهو ~~شيئان: جمع المذكر نحو اغزوا وارموا، واخشوا، والواحد المؤنث نحو: ري، ~~واغزي وارمي واخشي، وإما مع ضمير مستتر وهو الواحد المذكر، نحو: ره، واغز ms1212 ~~وارم واخشن فالنون مع الضمير البارز كالكلمة المنفصلة، فتقول: اغزن وارمن ~~بحذف الواو ، كما حذفتها مع الكلمة المنفصلة نحو: اغزوا الكفار، وارموا ~~الغرض وكذا: اغزن وارمن يا امرأة، بحذف الياء كما حذفت في: اغزي الجيش ~~وارمي الغرض، وتضم الواو المفتوح ما قبلها نحو: اخشون، كما ضممتها مع ~~المنفصلة، نحو: اخشووا الرجل، وتكسر الياء المفتوح ، # PageV04P493 # ما قبلها كما كسرتها مع المنفصلة، تقول: اخشين، كاحشي الرجل، قوله (فإن ~~لم يكن بارز)، وهو في الواحد المذكر، نحو: اغز، وارم واخش، فالنون كالمتصل، ~~أي كالكلمة المتصلة، ويعني بها ألف التثنية نحو: # اغزون وارمين واخشين، برد اللامات وفتحها، كما قلت: اغزوا وارميا واخشيا، ~~قال: لما كان النون بعد الضمير البارز، صار كالكلمة المنفصلة، لأن الضمير ~~فاصل، ولما لم يكن ضمير بارز، كان النون كالضمير المتصل، هذا زبدة كلامه، ~~ويرد عليه أن المتصل ليس هو الألف فقط، بل الواو والياء في: # ارضوا، وأرضي، متصلان، أيضا، وأنت لا تثبت اللام معهما كما تثبتها مع ~~الألف، فليس قوله، إذن، فكالمتصل، على إطلاقه، بصحيح، وأيضا يحتاج إلى ~~التعليل فيما قاس النون عليه من المتصل، والمنفصل، إذا سئل، مثلا: لم لم ~~تحذف اللام في: اخشيا وارميا واغزوا كما حذفت في: اخش وارم واغز، ولم ضمت ~~الواو في: # ارضوا الرجل وكسرت الياء في: أرضي الرجل، ولم تحذفا، كما في: ارموا الرجل ~~وارمي الغرض، وكل علة تذكرها في المحمول عليه فهي مطردة في المحمول، فما ~~فائدة الحمل، وإنما يحمل الشئ على الشئ، إذا لم يكن المحمول في ثبوت العلة ~~فيه كالمحمول عليه، بل يشابهه من وجه فيلحق به لأجل تلك المشابهة، وإن لم ~~تثبت العلة في المحمول، كحمل (إن) على الفعل المتعدي وإن لم يكن في (إن) ~~العلة المقتضية للرفع والنصب كما كانت في المتعدي، قوله: (والمخففة تحذف ~~للساكنين)، وذلك إذا لاقى المخففة ساكن بعدها، كقوله: # 940 - لا تهين الفقير علك أن تركع * يوما والدهر قد رفعه 1 # PageV04P494 # حطا لها عن التنوين لازم للاسم المتمكن في الوصل إذا تجرد عن المانع وهو ms1213 ~~الإضافة واللام، بخلاف النون الخفيفة، فإنها قد تترك بلا مانع، وأيضا، ~~ينبغي أن يكون للنون اللاحقة للاسم، فضل على النون اللاحقة للفعل، فالتنوين ~~يحذف في الموصوف بابن، وابنة، بالشرط المذكور، قياسا، وفي غيره للضرورة، ~~كقوله: # وحاتم الطائي وهاب المئي 1 - 529 والنون الخفيفة تحذف للساكنين مطلقا، ~~وقال سيبويه 2، عن يونس: إنه إذا جاء بعد النون المخففة في: اضربان ~~واضربنان، ساكن، تبدلها همزة، نحو: اضرباء الرجل واضربناء الرجل، قال ~~سيبويه: لو جوزنا إلحاق الخفيفة بالمثنى، فالقياس حذفها للساكنين كما تحذف ~~اتفاقا في المفردين: المذكر والمؤنث، وجمع المذكر، فيسقط الألف، أيضا، في ~~اللفظ، للساكنين، وإذا وقف على فعل في آخره نون خفيفة، فحكمها حكم التنوين، ~~أعني أنه، تقلب المفتوح ما قبلها ألفا، نحو: اضربا، في: اضربن، قال سيبويه ~~3: وقياس مذهب يونس في: اضربان، واضربنان، أن تقلب النون الخفيفة ألفا، ~~فتمد فيها المدة الطولى بقدر ألفين، وقال الزجاج: لو مدت الألف وطال مدها، ~~ما زادت على الألف، لأنها حرف، لا تتكرر ولا يؤتي بعدها بمثلها، # PageV04P495 # وقال السيرافي: ليس هذا الرأي الذي أنكره الزجاج بمنكر، وذلك أنه يقدر أن ~~المد الذي يزاد بعد النطق بالألف الأولى يرام به ألف آخر، وإن لم ينفصل عن ~~الأول ولم يتميز، وتحذف في الوقف: المضموم ما قبلها والمكسور ما قبلها، ~~نحو: # اضربن واضربن، وكان يونس 1 يقول: أقلبها واوا بعد الضمة في نحو: اخشون، ~~وياء بعد الكسرة في نحو: # اخشين، فأقول: اخشوو، واخشيي، قال الخليل: لا أرى ذلك إلا على مذهب من ~~قال من أهل اليمن: هذا زيدو، ومررت بزيدي، وهي غير فصيحة، وأما في نحو: ~~اضربن واضربن، فيقول يونس: اضربو واضربي وفاقا لغيره في اللفظ، إلا أن ~~الواو والياء، عنده، عوضان من النون، وعند غيره: هما الضميران المردودان ~~بعد حذف النون كما يجئ، ويقول في: هل تضربن، وهل تضربن: هل تضربو وهل ~~تضربي، بلا نون، والواو والياء بدلان من النون الخفيفة، وعند غيره: هل ~~تضربون وهل تضربين ، والواو والياء ضميران ردا بعد حذف نون التأكيد، فترد ~~النون ms1214 التي سقطت لأجل نون التأكيد، كما يجئ، قوله: (فيرد ما حذف)، يعني إذا ~~حذفت النون، أعيد إلى الفعل الموقوف عليه: # ما أزيل في الوصل بسببها، من الواو، والياء وحدهما، كما تقول في: # اضربن واضربن، واخشون واخشين: اضربوا واضربي، واخشوا واخشي، أو، من الواو ~~والياء مع النون التي بعدهما، كما تقول في: هل تضربن، وهل تضربن، وهل تخشون ~~وهل تخشين: # هل تضربون وهل تضربين، وهل تخشون وهل تخشين، وهذا أيضا، بناء على أنهم ~~قدروا النون المخففة، المحذوفة للوقف: # معدومة من أصلها لعدم لزومها للفعل، بخلاف التنوين، فإن الوقف في: جاءني ~~قاض، بغير رد الياء على . # PageV04P496 # الأفصح، لكون التنوين لازما، إذ لم يكن مانع، فكأنه ثابت أيضا، مع عروض ~~الحذف، هذا آخر شرح المقدمة، والحمد لله على إنعامه وإفضاله، بتوفيق إكماله ~~، وصلواته على محمد وكرام آله، وقد تم تمامه، وحم 1 اختتامه، في الحضرة ~~المقدسة الغروية 2، على مشرفها صلوات رب العزة وسلامه،. # في شوال سنة ست وثمانين وستمائة ، # PageV04P497 # (استطرد) 1 (في ذكر بعض أحكام مفيدة) ولنذكر أحكام هاء السكت، وإن كان ~~المصنف ذكر بعضها في التصريف، وحرف 2 التذكير، والإنكار، وشين الكشكشة وسين ~~الكسكسة، أما هاء السكت، فهي هاء تزاد في آخر الكلمة الموقوف عليها في ~~موضعين: أحدهما: # إذا كان آخرها ألفا، والكلمة حرف أو اسم عريق البناء، نحو: لا، وذا، ~~وهنا، وذلك لأن الألف حرف خفي، إذا جئت بعدها بحرف آخر، وذلك في الوصل ، ~~تبين النطق بها، وإذا لم تأت بعدها بشئ، وذلك في الوقف، خفيت، حتى ظن أن ~~آخر الكلمة مفتوح، فلذا وصلت بحرف، ليبين جوهرها، واختاروا أن يكون ذلك ~~الحرف هاء، لمناسبتها خفائها حرف اللين، فإذا جاءت ساكنة بعد الألف، فلا بد ~~من تمكن مد الألف، ليقوم ذلك مقام الحركة فيمكن الجمع بين ساكنين، فتبين ~~الألف بذلك التمكين والمد، وأما في الأسماء المتمكنة، نحو: أفعى وحبلى، أو ~~العارضة البناء نحو: # لا فتى، فلا تزيد هاء السكت، إما لخوف التباس هاء السكت بهاء الضمير ~~المضاف إليه، فإن ، # PageV04P498 # الاسم العريق البناء، ms1215 لا يضاف منه إلا (كم) و (لدن) و (لدى)، وإما لكون ~~الأعراب مقدرا في أفعى، وشبه الحركة الأعرابية في: لا فتى، وسنذكر أنها لا ~~تلحق المتحركة بحركة إعرابية أو شبه الأعراب، وأما ألف نحو: هذا، وهؤلاء 1، ~~فليس الحركة الأعرابية فيه مقدرة بل لو كان مكان الألف حرف صحيح، أيضا، ~~لكان محركا بحركة بنائية نحو: هو، وهي ، وهؤلاء، ولا تلحق هذه الهاء ساكنا ~~آخر، غير الألف المذكورة، سواء، كان واوا أو ياء، كهمو، وهذي، أو غيرهما، ~~ككم ومن، وذلك لأن الألف أخفى، فهي إلى البيان أحوج، بلى، تلحق الألف ~~والواو والياء في الندبة، نحو: وا غلاماه، و: # وا غلامكموه، و: وا غلامكيه، وفي الإنكار نحو: آلاميراه، و: آلأميروه، و: ~~الأميرية، لقصدك إلى زيادة مد الصوت فيهما، وثاني الموضعين: إذا وقفت على ~~كلمة متحركة الآخر غير إعرابية ولا مشبهة بالاعرابية، لبيان تلك الحركة ~~اللازمة، إذ لو لم تزد الهاء لسقطت الحركة للوقف، وإنما لم تبين الأعرابية، ~~لعروضها وسرعة زوالها: # وذلك قولك: هما رجلانه، وضاربانه، وهنه، وضربتنه، وهلمه، وضربكه، وويحكه، ~~وثمه، واضربنه، وانطلقنه وضربنه، وعصايه، وغلاميه، وقاضيه، وهوه، وهيه، ~~وأينه، وكيفه وغير ذلك، ودخولها فيما قبل آخره ساكن، أقوى وأكثر من دخولها ~~فيما قبل آخره متحرك، حتى لا يجتمع ساكنان، لو أسكن الآخر، ، # PageV04P499 # ولم يلحقوها النونات في الأمثلة الخمسة، نحو: يضربانه، ويضربونه، ~~وتضربينه.. 1، لأن النون علامة الرفع فهي كالحركة الأعرابية، وقد منع بعض ~~البصريين أن يقال: انطلقنه، وضربنه لالتباس الأول بضمير المصدر، والثاني ~~بالمفعول به، وليس بشئ، لأن الخليل حكى: انطلقنه عن العرب 2، ولو كان اللبس ~~مانعا لم يقولوا: أعطيتكه، وإنه، وليته ولعله، واعلمنه، وقد استعملوا في ~~بعض ذلك: الألف مكان الهاء، لمشابهتها لها وذلك في: أنا، وحيهلا، ولم ~~يلحقوها آخر نحو: لا رجل، ويا زيد، ونحو: خمسة عشر، لأن حركة البناء عارضة، ~~فتشبه، لذلك، الحركة الأعرابية، وكذا لم يلحقوها آخر الماضي المجرد، لأنه ~~إنما حرك، كما ذكرنا في بابه، لمشابهته المعرب، فكأن حركته إعرابية، فلم ~~يقولوا: ضربه، وإذا كانت الكلمة مما ذهب ms1216 لامها، جزما، أو وقفا، فإن بقيت ~~على حرف واحد، فهاء السكت واجبة، نحو: ره، وقه، لاستحالة الوقف على المتحرك ~~والابتداء بالساكن، وإن كانت على أكثر من حرف نحو: اغزه، وارمه، واخشه، ولم ~~يغزه، ولم يرمه، ولم يخشه، فالهاء في مثلها ليست بواجبة، لكنها ألزم ههنا ~~منها في نحو: ثمة، ومسلمونه، لأنك إذا لم تأت بها سكنت آخر الكلمة بعد حذف ~~حرف منها، وهو إجحاف، وهي في نحو: أعه وأقه، في قولك إن تع أعه، وإن تق ~~أقه، ألزم 3 منها في: # ، # PageV04P500 # اغزه ولم يرمه، لأن الاجحاف ههنا أكثر لو سكن العين، وذلك بحذف الفاء ~~واللام وإسكان العين، وبعض العرب لا يلحقون هاء السكت، من المتحرك الآخر، ~~إلا ما حذف من آخره شئ، ولا يقفون على ما لم يحذف منه شئ، كأنا، ولعل وليت، ~~وسائر ما ذكرنا، إلا بالإسكان، وروى يونس وعيسى بن عمر 1: أن بعض العرب يقف ~~على المحذوف الآخر أيضا، نحو: اغز، وارم، بالإسكان من غير هاء، قال سيبويه ~~2: هذه أقل اللغتين، وإلحاق الهاء في نحو: علام، وإلام، وحتام، وبم، وفيم ~~وعم: أجود من حذفها، لأنه حذف منها الألف، كما حذف في نحو: اغزه، وارمه ~~واخشه: # الحرف الأخير، ويجوز إسكانها وإن صارت الميم على حرف واحد، لأنها امتزجت ~~بحرف الجر قبلها، فصارتا معا، كحسام 3، لأن الجار لا ينفك عن المجرور، وهذا ~~المجرور لكونه على حرف، صار كبعض حروف الجار، فالاتصال حاصل من الطرفين، ~~وإذا وقفت على نحو: مجئ م جئت، فقلت: مجئ مه، فالهاء لازمة كما في: # قه وره، لأن المضاف لكونه اسما، لا يمتزج بالمجرور امتزاج حرف الجر، ~~بمجروره، وتحذف هاء السكت عند الوقف، في الدرج كهمزة الوصل، إلا أن يجرى ~~الوصل مجرى الوقف، كقوله تعالى: (هلك عني سلطانيه، خذوه فغلوه) 4 وصلا، ~~وحقها السكون وإن وقعت بعد الألف، لأن اجتماع الساكنين محتمل في الواقف، ~~ويحركها من يثبتها وصلا بعد الألف مجريا للوصل مجرى الوقف: إما بالضمة، ~~تشبيها لها ، # PageV04P501 # بهاء الضمير، أو بالكسرة للساكنين، وروي على الوجهين: # 941 ms1217 - يا مرحباه بمار عفراء 1 وأما سين الكسكسة 2، وهي في لغة بكر بن ~~وائل، فهي السين التي تلحقها بكاف المؤنث في الوقف، إذ لو لم تلحقها لسكنت ~~الكاف، فتلتبس بكاف المذكر، وجعلوا ترك السين في الوقف علامة المذكر، ~~فيقولون أكرمتكس فإذا وصلوا لم يأتوا بها، لأن حركة الكاف، إذن، كافية، في ~~الفصل بين الكافين، وقوم من العرب يلحقون كاف المؤنث: الشين في الوقف، فإذا ~~وصلوا حذفوا، وغرضهم: ما مر في إلحاق السين، وناس كثير من تميم ومن أسد ~~يجعلون مكان كاف المؤنث في الوقف شينا، قال: # 942 - تضحك مني أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش 3 وذلك أيضا، ~~للغرض المذكور، وإنما أبدلوها شيئا، لأنها مهموسه مثلها ولم يجعلوا مكانها ~~مهموسة من الحلق، لأنها ليست حلقية، وقد يجري الوصل مجرى الوقف فيقال: إنش ~~4 ذاهبة، قال: # 943 - فعيناش عيناها وحيدش جيدها * ولكن عظم الساق منش دقيق 5 # PageV04P502 # وأما حرف الإنكار، فهو زيادة تلحق آخر المذكور في الاستفهام بالألف خاصة، ~~إذا قصدت إنكار اعتقاد كون المذكور على ما ذكر، أو إنكار كونه على خلاف ما ~~ذكر، كما تقول، مثلا، جاءني زيد، فيقول من يقصد تكذيبك، وأن زيدا لا يأتيك ~~أزيدنيه، أي: كيف يجيئك، فهذه العلامة بيان أنه لا يعتقد أنه أتاك، ويقول ~~ذلك: # من لا يشك أن زيدا جاءك، وينكر أنه لا يجيئك، فكأنه يقول: من يشك في ذلك، ~~وكيف لا يجيئك، قال الأخفش: إن هذه الزيادة موضوعة لإنكار كون المذكور على ~~ما ذكر ، فقط، فإن أريد إنكار كونه بخلاف ما ذكر، فهو على وجه الهزء ~~والسخرية، فكأنه يقول: # كيف لا يجيئك زيد وأنت الجليل العظيم، كقوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم) 2، هذا قوله، والأولى أن يقال إنه لإنكار كونه على خلاف ما ذكر، لا ~~على وجه السخرية، وإنما تلحق هذه الزيادة بشرط الوقف، والإنكار بهمزة ~~الاستفهام بلا فصل بينها، وبين الاسم المذكور، فإن وصل الاسم بما بعده، أو ~~كان استفهاما على وجه الحقيقة، لا على وجه الإنكار، لم ms1218 تلحق، وكذا لا تلحق، ~~إذا فصل بين الهمزة والمذكور بقول أو ما يفيد فائدته، نحو: أتقول زيد، أو: ~~أتتكلم زيد، والأغلب، مع حصول الشرائط وقصد إلحاق زيادة الإنكار: حكاية ذلك ~~المذكور بلفظه وبحركته، إعرابية كانت أو بنائية، نحو: أذهبتوه، لمن قال: ~~ذهبت، و: أأنا انيه، لمن قال: أنا فاعل، وربما زيدت مدة الإنكار من غير ~~حكاية اللفظ المذكور، بل تلحق العلامة بما يصح المعنى بلحاقها به من جملة ~~كلامك، فتقال لمن قال ذهبت: أذهبتاه، ومنه حكاية سيبويه 3: سمعنا من قيل له ~~أتخرج إذا أخصبت البادية، فقال: أأنا إنيه، # PageV04P503 # منكرا لرأيه أن يكون على خلاف ذلك، ولو حكى لقال: أتخرجوه، ثم نقول: آخر ~~الكلمة إما أن يكون ساكنا أو متحركا، والساكن إما حرف علة أو حرف صحيح، ~~فالأول نحو: جاءني القاضي، ورأيت المعلي، وزيد يغزو، وحكمه أن يزاد على ~~آخره مثل آخره، فيجتمع ساكنان فتحذف أولهما فتقول: # القاضية و: المعلاه، وأيغزوه، وإن كان الساكن صحيحا، تنوينا كان أو غيره، ~~فلا بد من تحريكه بالكسر للساكنين فلا تكون زيادة الإنكار، إذن، إلا الياء، ~~نحو: أزيدنيه، و: ألم تضربيه، وإن كان متحركا فمدة الإنكار على وفق تلك ~~الحركة، بنائية كانت أو أعرابية، فتكون بعد الضمة واوا، وبعد الفتحة ألفا، ~~وبعد الكسرة ياء، نحو: # أزيدوناه، و: # أزيدينيه، و: آلأميراه، فليس مدة الإنكار، إذن، كعلامة الندبة، لأن تلك ~~يجب كونها ألفا، إلا عند اللبس، ويجوز لك أن تلحق مدة الإنكار بإن، مزيدة ~~بعد المذكور، مدخلا في أوله همزة الاستفهام، فلا تكون المدة، إذن، إلا ياء، ~~لأنك تكسر نون (إن) للساكنين، وزيادة (ان) للبيان والإيضاح لأن حرف المد، ~~والهاء، خفيان، فهي زائدة، كما في: ما إن فعل، قال المصنف: الظاهر أنهم لم ~~يزيدوا (إن) إلا فيما آخره ساكن محافظة على ذلك الساكن، لأنه إن لم تزد ~~(إن) تحرك الساكن إن كان صحيحا، وسقط إن كان مدة، ورد قوله بمجيئها بعد ~~المتحرك في: أأنا إنيه، لأن نون (أنا) متحركة، وأجاب بأن الزيادة إنما تكون ~~في حال الوقف، ms1219 والوقف على (أنا) بالألف، فصار، وإن لم يكن فيه ألف، لمجئ ~~(ان) بعده، في حكم الموقوف عليه بالألف، ولو لم تزد ( إن) لقيل: # أأناه بحذف إحدى الألفين، PageV04P504 # وقياس ما قاله أن قال: المعلى إنيه و: القاضي إنية، و: أيغزو إنيه، أن ~~أريد، وهذا الذي قال، من تخصيص (إن) بالساكن آخره، قياس منه لم يأت في كلام ~~النجاة، ثم اعلم أنه يجوز لك الإنكار والحكاية مع ترك مدة الإنكار وإن كان ~~الكلام وقفا، وأما إذا أردت الوصل فإنه يجب ترك الزيادة نحو: أزيدا يا فتى، ~~كما تترك العلامات في (من) حين تقول: من يا فتى، وإنما يجوز إثبات التنوين ~~ههنا في حال الوقف، لقصد الحكاية، ومع زيادة الإنكار يتوسط التنوين ويبقى ~~الهاء موقوفا عليه، فلا يستنكر بقاء التنوين في الوقف، ومدة الإنكار تقع في ~~منتهى الكلام بعد الصفة والمعطوف، وغير ذلك، نحو: أزيدا وعمرنيه، فيمن قال: ~~لقيت زيدا وعمرا، و: أزيدا الطويلاه، وإذا قال: ضربت عمر، قلت أضربت عمراه، ~~فتدخل همزة الإنكار على الجملة والمفرد، وعلى أي قسم شئت من أقسام الكلام ~~بخلاف ألف الندبة كما مر في المنادي، وأما حرف التذكير، فليس في كلام فصيح، ~~وإنما يكون ذلك إذا نطق من يتذكر 1، بكلمة ولا يريد أن يقف ويقطع كلامه، ~~فيصل آخر تلك الكلمة بمدة تجانس حركتها، إن كان متحركا، كما تقول في: قال، ~~ويقول، ومن العام: قالا، فتمد فتحة اللام إلى أن تتذكر ما نسيت وتصله به، ~~ويقولوا، ومن العامي، وتصله بياء ساكنة إن كان الآخر ساكنا صحيحا، تنوينا ~~كان أو غيره، نحو: هذا سيفني إذا أردت: # سيف من صفته كيت وكيت، وتقول في: قد فعل، وفي الألف واللام في نحو: ~~الحارث مثلا: قدي... # وألي... # PageV04P505 # وإن كان آخره ساكنا حرف مد، نحو القاضي، والعصا، ويغزو، مددت ذلك الحرف ~~إلى أن تتذكر، ولا تجتلب مدة أخرى، ويجوز أن يقال: إنك تجتلبها وتحذف ~~الأولى، كما قيل في مدة الإنكار، ولا تلي هذه الزيادة هاء السكت، بخلاف ~~زيادة الإنكار، لأن هذه إنما تزاد ms1220 إذا لم تقصد الوقف، تم الكتاب بحمد الله، ~~وعونه، وحسن توفيقه، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب 1، ، # PageV04P506 # الختام هذا ما وفق الله تعالى إليه، وأعان عليه، مما وسعه الجهد، وبلغته ~~المقدرة، من إبراز هذا الأثر النافع، في هذه الصورة، التي لم تبلغ الأمل ~~المنشود، ولكنها، إن شاء الله، قد حققت الانتفاع به والإفادة منه، وما يزال ~~الرجاء قائما بأن يهيئ الله تعالى لهذا الكتاب العظيم من يوفيه حقه مما كنت ~~أرجو أن أقوم به، وإني أعيد ما قلته في تقديمي لهذا الكتاب: إنه حسبي ممن ~~يطلع عليه فيرضى عنه: # دعوة صالحة، وممن يرى فيه شيئا من القصور أو التقصير، أن يلتمس العذر ~~ويدعو بالمغفرة، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ~~الله، وله الحمد في الأولى والآخرة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه، أجمعين، ورحم الله أسلافنا وشيوخنا وكل من له حق علينا، وغفر لهم، ~~آمين، يوسف حسن عمر# PageV04P507 ms1221