######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021567 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (المتوفى: 686هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 686 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح شافية ابن الحاجب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021567 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21567 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21567 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1395 هـ - 1975 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # شرح شافية ابن الحاجب # تأليف الشيخ رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي النحوي 686 ه # مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب ~~المتوفي عام 1093 من الهجرة # حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الاساتذة: # محمد نور الحسن - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية # محمد الزفزاف - المدرس في كلية اللغة العربية # محمد محيى الدين عبد الحميد - المدرس في تخصص كلية اللغة العربية # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان # PageV01P001 # (جميع الحقوق محفوظة للشراح) ### | 1395 - 1975 # م بيروت - لبنان # PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، ~~وعلى آله وصحبه # ومن والاه. # أما بعد، فهذا شرح أفضل المحققين، وأبرع المدققين، العالم الذي لا يشق ~~غباره، ولا يدرك مداه، نجم الملة والدين، محمد رضي الدين بن الحسن ~~الأستراباذي، على مقدمة العلامة النحوي الفقيه الاصولي أبي بكر المعروف ~~بابن الحاجب التي جمع فيها زبدة فن التصرف في أوراق قليلة، غير تارك مما ~~يجب علمه ولا يجمل بالمتأدب جهله شيئا، مشيرا فيها إلى اختلاف العلماء ~~أحيانا، وإلى لغات العرب ولهجاتهم أحيانا أخرى. # وقد ظل شرح رضي الدين رحمه الله - رغم كثرة طبعاته وتعددها - سرا محجوبا، ~~وكنزا مدفونا، لا يقرب منه أحا إلا أخذه البهر، وأعجزه الوقوف على غوامضه ~~وأسراره، ذلك لأنه كتاب ملأه صاحبه تحقيقا، وأفعمه تدقيقا، وجمع فيه أوابد ~~الفن وشوارده، وأتى بين ثناياه على غرر ابن جني وتدقيقه، وأسرار ابن ~~الانباري واستدلاله وتعليله، وإضافة المازني وترتيبه، وأمثلة سيبويه ~~وتنظيره، ولم يترك في كل ما بحثه لقائل مقالا، ولا أبقى لباحث منهجا، حتى ~~كان كتابه حريا بأن ينتجعه طالب الفائدة، ويقبل على مدارسته واستذكاره كل ~~من أراد التفوق على أقرانه في تحصيل مسائل العلم ونوادره، وكان الذين قاموا ~~على طبعه في الآستانة ومصر لم يعطوه من العناية ما يستحقه، حتى جاء في منظر ~~أقل ما يقال فيه إنه يبعد عنه، ولا يقرب منه، وبقي قراء العربية إلى يوم ~~الناس هذا يعتقدون أن الكتاب وعر المسلك، صعب المرتقى، لا تصل ms001 إليه ~~الأفهام، ولا تدرك حقائقه الأوهام، فلم يكونوا # PageV01P003 # ليقبلوا عليه، ولا ليتعرضوا له، والكتاب - علم الله - من أمتنع الكتب ~~وأوفاها، وأحلفها بالنافع المفيد، وأدناها إلى من ألقى له بالا، ولم يثنه ~~عن اقتطاف ثماره ما أحاط بها من قتاد. # وكم كنا نود أن الله تعالى قيض لنا من تنبعث همته إلى نشره على وجه يرضى ~~به الانصاف وعرفان الجميل، حتى أتيحت لنا هذه الفرصة المباركة، ووكل # إلينا أمر مراجعته وإيضاح ما يحتاج إلى الإيضاح منه، فعكفنا على مراجعة ~~أصوله، وضبط مبهماته، وشرح مفرداته، والتعليق على مسائله وما يختاره المؤلف ~~من الآراء تعليقا لا يمل قارئه ولا يحوجه إلى مراجعة غيره. # ثم عرض لنا أن نذيله بشرح شواهده الذي صنفه العالم المطلع المحقق عبد ~~القادر البغدادي صاحب (خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب) التي شرح فيها ~~شواهد شرح رضي الدين على مقدمة ابن الحاجب في النحو، فلما استقر عندنا هذا ~~الرأي لم نشأ أن نطيل في شرح الشواهد أنناء تعليقاتنا، وأرجأنا ذلك إلى هذا ~~الشرح الوسيط، واجتزأنا نحن بالإشارة المفهمة التي لا بد منها لبيان لغة ~~الشاهد وموطن الاستشهاد. # وليس لأحدنا عمل مستقل في هذا الكتاب، فكل ما فيه من مجهود قد اشتركنا ~~ثلاثتنا فيه إشتراكا بأوسع ما تدل عليه العبارة، فلم يخط أحدنا حرفا أو ~~حركة إلا بعد أن يقر الآخران ما أراد، فإن يكن هذا العمل قد جاء وافيا بما ~~قصدنا إليه، مؤديا الغرض الذي رجونا أن يؤديه، كان ذلك غاية أملنا ومنتهى ~~سؤلنا، وإن تكن الأخرى فهذا جهد المقل، وحسبك من غنى شبع وري. # والله تعالى المسئول أن يتقبل منا، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه، مقر ~~بامنه، امين كتبه محمد نور الحسن محمد الزفزاف محمد محيي الدين عبد الحميد # PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم [وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم] ~~أما بعد حمد الله توالي نعمه، والصلاة على رسوله محمد وعترته المعصومين، ~~فقد عزمت على أن أشرح مقدمة ابن الحاجب في التصريف والخط، وأبسط الكلام في ms002 ~~شرحها كما في شرح أختها بعض البسط، فإن الشراح قد اقتصروا على شرح مقدمة ~~الإعراب، وهذا - مع قرب التصريف من الإعراب في مساس الحاجة إليه، ومع ~~كونهما من جنس واحد - بعيد من الصواب، وعلى # الله المعول في أن يوفقني لإتمامه، بمنه وكرمه، وبالتوسل بمن أنا في مقدس ~~حرمه، عليه من الله أزكى السلام، وعلى أولاده الغر الكرام. # قال المصنف: (الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيدنا محمد وآله ~~الطاهرين. # وبعد فقد التمس مني من لا تسعني مخالفته أن ألحق بمقدمتي في الإعراب ~~مقدمة في التصريف على نحوها، ومقدمة في الخط، فأجبته سائلا متضرعا أن ينفع ~~بهما، كما نفع بأختهما والله الموفق. # التصريف علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليس بإعراب. # أقول: قوله (بأصول) يعني بها القوانين الكلية المنطبقة على الجزئيات، # PageV01P001 # كقولهم مثلا (كل واو أو ياء إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا) والحق ~~أن هذه الأصول هي التصريف، لا العلم بها (1) قوله (أبنية الكلم) المراد من ~~بناء الكلمة ووزنها وصيغتها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرهما، وهي ~~عدد حروفها المرتبة وحركاتها المعينة وسكونها مع اعتبار الحروف الزائدة ~~والأصلية كل في موضعه، فرجل مثلا على هيئة وصفة يشاركه فيه عضد (2) ، وهي ~~كونه على ثلاثة أولها مفتوح وثانيها مضموم، وأما الحرف الأخير فلا تعتبر ~~حركته وسكونه في البناء، فرجل ورجلا ورجل على بناء واحد، وكذا جمل على بناء ~~ضرب، لأن الحرف الأخير لحركة الإعراب وسكونه وحركة البناء وسكونه، وإنما ~~قلنا (يمكن أن يشاركها) لأنه قد لا يشاركها في الوجود كالحبك - بكسر الحاء ~~وضم الباء - فإنه لم يأت له نظير (3) ، وإنما قلنا (حروفها المرتبة) لأنه ~~إذا تغير النظم والترتيب تغير الوزن، PageV01P002 # كما تقول: بئس على وزن فعل وأيس على وزن عفل، وإنما قلنا (مع اعتبار ~~الحروف الزائدة والأصلية) لأنه يقال: على وزن فعلل أو أفعل أو فاعل مع ~~توافق الجميع في الحركات المعينة والسكون، وقولنا " كل في موضع " لأن نحو ~~درهم ليس على وزن قمطر (1) لتخالف مواضع الصفحتين والسكونين، ms003 وكذا نحو بيطر ~~(2) مخالف لشريف (3) في الوزن لتخالف موضعي الياءين، وقد يخالف ذلك (4) في ~~أوزان التصغير فيقال: أوزان التصغير ثلاثة: فعيل، وفعيعل، وفعيعيل فيدخل في ~~فعيعل أكيلب وحمير ومسيجد ونحوها، وفي فعيعيل مفيتيح وتميثيل ونحو ذلك، ~~[وذلك] (5) لما سيجى PageV01P003 # قوله " أحوال أبنية الكلم " يخرج من الحد معظم أبواب التصريف، أعني ~~الأصول التي تعرف بها أبنية الماضي والمضارع والأمر والصفة وأفعل التفضيل ~~والآلة والموضع والمصغر والمصدر، وقد قال المصنف بعد مدخلا لهذه الأشياء في ~~أحوال الأبنية: " وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع " إلخ ~~وفيه نظر (1) ، لأن العلم بالقانون الذي تعرف به أبنية الماضي من الثلاثي ~~والرباعي PageV01P004 # والمزيد فيه وأبنية المضارع منها وأبنية الأمر وأبنية الفاعل والمفعول ~~تصريف بلا خلاف، مع أنه علم بأصول تعرف به أبنية الكلم، لا أحوال أبنيتها، ~~فإن أراد # أن الماضي والمضارع (مثلا) حالان طارئان على بناء المصادر ففيه بعد، ~~لأنهما بناءان مستأنفان بنيا بعد هدم بناء المصدر، ولو سلمنا ذلك فلم عد ~~المصادر في أحوال الأبنية؟ فإن القانون الذي تعرف به أبنيتها تصريف، وليس ~~يعرف به حال بناء، والماضي والمضارع والأمر وغير ذلك مما مر كما أنها ليس ~~بأحوال الأبنية ليست بأبنية أيضا على الحقيقة، بل هي أشياء ذوات أبنية، على ~~ما ذكرنا من تفسير البناء، بلى قد يقال لضرب مثلا: هذا بناء حاله كذا، ~~مجازا، ولا يقال أبدا: إن ضرب حال بناء، وإنما يدخل في أحوال الأبنية ~~الابتداء، والإمالة، وتخفيف الهمزة، والإعلال، والإبدال، والحذف، وبعض ~~الإدغام، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض، وأما نحو " قل له " فالإدغام ~~فيه ليس من أحوال البناء، لأن البناء على ما فسرناه لم يتغير به، وكذا بعض ~~التقاء الساكنين، وهو إذا كان الساكنان من كلمة كما في قل وأصله قول، وأما ~~التقاؤهما في نحو " اضرب الرجل " فليس حالا لبناء الكلمة، إذ البناء - كما ~~ذكرنا - يعتبر بالحركات والسكنات التي قبل الحرف الأخير، فهذه المذكورات ~~أحوال الأبنية، وباقي ما ذكر هو الأبنية، الا الوقف والتقاء الساكنين في ~~كلمتين والإدغام فيهما، فإن ms004 هذه الثلاثة لا أبنية ولا أحوال أبنية. # قوله " التي ليست بإعراب " لم يكن محتاجا إليه، لأن بناء الكلمة - كما ~~ذكرنا - لا يعتبر فيه حالات آخر الكلمة، والإعراب طار على آخر حروف الكلمة، ~~فلم يدخل إذن في أحوال الأبنية حتى يجترز عنه، وإن دخل (1) فاحتاج إلى ~~الاحتراز فكذا البناء، فهلا احترز عنه أيضا؟ ! PageV01P005 # واعلم أن التصريف (1) جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من اهل الصناعة، # والتصريف - على ما حكى سيبويه عنهم - هو أن تبني (2) من الكلمة بناء لم ~~PageV01P006 # تبنه العرب على وزن ما بنته ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما تقتضيه فياس ~~كلامهم، كما يتبين في مسائل التمرين إن شاء الله تعالى، والمتأخرون على أن ~~التصريف علم بأبنية الكلمة، وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة ~~وإعلال وإدغام وإمالة، وبما يعرض لآخرها مما ليس بإعراب ولا بناء من الوقف ~~وغير ذلك. ### | أنواع الأبنية # قال: " وأبنية الاسم الأصول ثلاثية ورباعية وخماسية وأبنية الفعل ثلاثية ~~ورباعية (1) PageV01P007 # أقول: لم يتعرض النحاة لأبنية الحروف لندور تصرفها، وكذا الأسماء (1) ~~العريقة البناء كمن وما PageV01P008 # واعلم انه لم يبن من الفعل خماسي، لأنه إذن يصير ثقيلا بما يلحقه مطردا ~~من حروف المضارعة وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول (1) والضمائر المرفوعة ~~التي هي كجزء الكلمة، وإنما قال " الاصول " لانه يزداد على ثلاثي الفعل ~~واحد كأخرج، واثنان كانقطع، وثلاثة كاستخرج، وعلى رباعية واحد كتدحرج، ~~واثنان كاحرنجم (2) ويزاد على ثلاثى الاسم واحد نحو ضارب، واثنان كمضروب، ~~وثلاثة كمستخرج، وأربعة كاستخراج، وعلى رباعية واحد كمدحرج، واثنان ~~كمتدحرج، وثلاثة كاحربحام (2) ، ولم يزد في خماسيه غير حرف مد قبل الآخر ~~نحو سلسبيل (3) وعضر فوط (4) أو بعده مجردا عن التاء كقبعثرى (5) ~~PageV01P009 # أو معها كقبعثراة، وندر قرعبلانة (1) وإصطفلينة (2) ### | الميزان الصرفي # قال: " ويعبر عنها بالفاء والعين واللام، وما زاد بلام ثانية وثالثة، ~~ويعبر عن الزائد بلفظه، إلا المبدل من تاء الافتعال فإنه بالتاء، وإلا ~~المكرر للإلحاق أو لغيره فإنه بما تقدمه وإن كان من حروف الزيادة إلا بثبت، ~~ومن ثم كان حلتيت (3) فعليلا، وسحنون (4) PageV01P010 # وعثنون (1) فعلولا ms005 لا فعلونا لذلك ولعدمه، وسحنون إن صح الفتح ففعلون لا ~~فعلول كحمدون، وهو مختص بالعلم، لندور (2) فعلول وهو صعفوق (3) ، وخرنوب ~~ضعيف، وسمنان (4) فعلان، وخزعال (5) نادر وبطنان (6) فعلان، وقرطاس (7) ~~ضعيف مع أنه نقيض ظهران " PageV01P011 # أقول: يعني إذا أردت وزن الكلمة عبرت عن الحروف الأصول بالفاء والعين ~~واللام: أي جعلت في الوزن مكان الحروف الأصلية هذه الحروف الثلاثة كما ~~تقول: ضرب على وزن فعل اعلم أنه صيغ لبيان الوزن المشترك فيه كما ذكرنا لفظ ~~متصف بالصفة التى يقال لها الوزن، واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع ~~الكلمات، فقيل: ضرب على وزن فعل، وكذا نصر وخرج، أي: هو على صفة يتصف بها ~~فعل، وليس قولك فعل هي الهيئة المشتركة بين هذه الكلمات، لأنا نعرف ضرورة ~~أن نفس الفاء والعين واللام غير موجودة في شئ من الكلمات المذكورة، فكيف ~~تكون الكلمات مشتركة في فعل؟ بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلا للهيئة المشتركة ~~فقط، بخلاف تلك الكلمات، فإنها لم تصغ لتلك الهيئة بل صيغت لمعانيها ~~المعلومة، فلما كان المراد من صوغ فعل الموزون به مجرد الوزن سمي وزنا ~~وزنة، لا أنه في الحقيقة وزن وزنة، وإنما اختير لفظ فعل لهذا الغرض من بين ~~سائر الألفاظ لأن الغرض الأهم من وزن الكلمة معرفة (1) حروفها PageV01P012 # الاصول وما يزيد فيها من الحروف وما طرأ عليها من تغييرات لحروفها ~~بالحركة والسكون، والمطرد في هذا المعنى الفعل والأسماء المتصلة بالأفعال ~~كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والآلة والموضع، إذ لا تجد فعلا ~~ولا اسما متصلا به إلا وهو في الأصل مصدر قد غير غالبا إما بالحركات كضرب ~~وضرب أو بالحروف كيضرب وضارب ومضروب، وأما الاسم الصريح الذي لا اتصال له ~~بالفعل فكثير منه خال من هذا المعنى كرجل وفرس وجعفر وسفرجل، لا تغيير في ~~شئ منها عن أصل ومعنى تركيب " ف غ ل " مشترك بين جميع الأفعال والأسماء ~~المتصلة بها، إذ الضرب فعل، وكذا القتل والنوم، فجعلوا ما تشترك الأفعال ~~والأسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية مما تشترك أيضا ms006 في معناه، ثم جعلوا ~~الفاء والعين واللام في مقابلة الحروف الأصلية، إذ الفاء والعين واللام ~~أصول، فإن زادت الأصول على الثلاثة كررت اللام دون الفاء والعين، لانه لما ~~لم يكن بد في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لأن الفاء والعين واللام تكفي ~~في التعبير بها عن أول الاصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير أحد ~~الحروف التى في مقابلة الأصول بعد اللام أولى، ولما كانت اللام أقرب كررت ~~هي دون البعيد فإن كان في الكلمة المقصودة وزنها حرف زائد فهو على ضربين: ~~إن # كانت الزيادة بتكرير حرف أصلي كتكرير عين قطع أو لام جلبب كررت العين في ~~زن الاول نو فعل واللام في وزن الثاني نحو فعلل، ولا يورد ذلك المزيد ~~بعينه، فلا يقال: فعطل ولا فعلب، تنبيها في الوزن على أن الزائد حصل من ~~تكرير حرف أصلي، سواء كان التكرير للالحاق كقردد (1) أو PageV01P013 # لغيره كقطع، وإن لم تكن الزيادة بتكرير حرف أصلي أورد في الوزن تلك ~~الزيادة بعينها، كما يقال في ضارب: فاعل، وفي مصروب: مفعول الوزن التصغيري ~~وقد ينكسر هذا الأصل الممهد في أوزان التصغير، إذ قصدوا حصر جميعها في أقرب ~~لفظ وهو قولهم: أوزان التصغير ثلاثة فعيل، وفعيعل، وفعيعيل، ويدخل في فعيعل ~~دريهم مع أن وزنه الحقيقي فعيلل، وأسيود وهو أفيعل، ومطيلق وهو مفيعل، ~~وجويرب وهو فويعل، وحمير وهو فعيل، ويدخل في فعيعيل عصيفير وهو فعيليل، ~~ومفيتيح وهو مفيعيل، ونحو ذلك، وإنما كان كذلك لأنهم قصدوا الاختصار بحصر ~~جميع أوزان التصغير فيما يشترك فيه بحسب الحركات المعينة والسكنات، لا بحسب ~~زيادة الحروف وأصالتها، فإن دريهما مثلا وأحيمر وجديولا ومطيلقا تشترك في ~~ضم أول الحروف وفتح ثانيها ومجئ ياء ثالثة وكسر ما بعدها، وإن كانت أوزانه ~~في الحقيقة مختلفة باعتبار أصالة الحروف وزيادتها، فقالوا لما قصدوا جمعها ~~في لفظ للاختصار: إن وزن الجميع فعيعل، فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون ~~الرباعي، لكونه أكثر منه، وأقدم بالطبع، ثم قصدوا ألا يأتوا في هذا الوزن ~~الجامع يزيادة إلا من نفس ms007 الفاء والعين واللام، إذ لابد للثلاثي - إذا # كان على هذا الوزن - من زيادة، واختيار بعض حروف " اليوم تنساه " للزيادة ~~دون بعض تحكم، إذ لو قالوا مثلا أفيعل باعتبار نحو أحيمر أو مفيعل باعتبار ~~نحو مجيلس أو فعيل باعتبار نحو حمير أو غير ذلك كان تحكما، فلم يكن بد من ~~تكرير أحد الأصول، وفي الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا ~~ففيعل، بل لا تكون إلا في العين كزرق (1) أو في اللام كمهدد (2) وقردد، ~~PageV01P014 # فلو قالوا فعيلل لالتبس بوزن جعيفر، أعني وزن الرباعي المجرد عن الزيادة، ~~وهم قصدوا وزن الثلاثي كما ذكرنا، فكرروا العين ليكون الوزن الجامع وزن ~~الثلاثي خاصة، وإن لم يقصدوا الحصر المذكور ورنوا كل مصغر بما يليق به، ~~فقالوا: دريهم فعيلل، وحمير فعيل، ومقيتل مفيعل، ونحو ذلك. # هذا، وقد يجوز في بعض الكلمات أن تحمل الزيادة على التكرير، وأن لا تحمل ~~عليه، إذا كان الحرف من حوف " اليوم تنساه " وذلك كما في حلتيت، يحتمل أن ~~تكون اللام مكررة كما في شمليل فيكون وزنه فعليلا فيكون ملحقا بقنديل، وأن ~~يكون لم يقصد تكرير لامه وإن اتفق ذلك، بل كان القصد الى زيادة الياء ~~والتاء كما في عفريت (1) فيكون فعليتا، وكذا سمنان: إما أن يكون مكرر اللام ~~للإلحاق بزلزال، أو يكون زيد فيه الألف والنون لا للتكرير بل كما زيد في ~~سلمان، ولا دليل في قول الحماسي: - 1 - نحو الأميلح من سمنان مبتكرا * * ~~بفتية فيهم المرار والحكم (2) - بمنه صرف سمنان - على كونه فعلان، لجواز ~~كونه فعلالا وامتناع صرفه لتأويله بالأرض والبقعة لأنه اسم موضع، قال ~~المصنف: لا يجوز أن يكون مكرر # اللام للإلحاق لأن فعلالا نادر كخزعال، ولا يلحق بالوزن النادر، ولقائل ~~أن يقول: إن فعلالا إذا كان فاؤء ولامه الأولى من جنس واحد نحو زلزال (3) ~~PageV01P015 # وخلخال غير نادر اتفاقا، فهلا يجوز أن يكون سمنان ملحقا به، وليس نحو ~~زلزال بفعفال على ما هو مذهب الفراء كما يذكره المصنف في باب ذي الزيادة، ~~ولا يجوز أن يكون التاءان ms008 أصليتين في حلتيت وكذا النونا ن في سمنان لما ~~سيجئ من أن التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائدا إلا أن يفصل أحد ~~الحرفين عن الآخر بحرف أصلي كزلزال على ما فيه من الخلاف كما سيجئ، ولا ~~يجوز أن يكون كرر اللام فيهما لغير الألحاق كما في سودد (1) عند سيبويه لأن ~~معنى الالحاق حاصل فيهما، وإنما امتنع ذلك في نحو سودد عند سيبويه (1) لعدم ~~نحو جخدب عنده وأما نحو سحنون وعثنون فهما مكررا اللام للإلحاق بعصفور، ولا ~~يجوز أن يكون زيد الواو والنون كما في حمدون لعدم فعلون في أبنيتهم، وأما ~~سحنون - بفتح الفاء - فليس بمكرر اللام للإلحاق بصعفوق، لأنه نادر، ولا ~~يلحق بالنادر، وليس التكرير لغير الألحاق كما في سودد (1) لعدم فعول مكرر ~~اللام # فهو إذن فعلون لثبوت فعلون في الأعلام خاصة، وسحنون علم وأما بطنان فليس ~~بمكرر اللام، لأنه جمع بطن (2) ، وليس فعلال من PageV01P016 # أبنية الجموع، وفعلان منها كقفزان (1) ولو كان بطنان واحدا لجاز أن يكون ~~فعلالا مكرر اللام للإلحاق بقسطاس (2) كما في قرطاط (3) وفسطاط (4) ، أو ~~يقال في الثلاثة إنها مكررة اللام لا للإلحاق كما في سؤدد عند سيبويه (5) ~~وقال المصنف: لا يجوز أن يكون بطنان ملحق بقرطاس لأنه ضعيف، والفصيح قرطاس ~~- بكسر الفاء - والقائل أن يكون بطنان ملحقا بقرطاس لانه ضعفيف، وقد قرئ في ~~الكتاب العزيز بالكسر والضم، وما قيل " إنها لغة رومية " لم يثبت والظاهر ~~أن المصنف بنى على أن بطنانا وظهرانا مفردان (5) فحمل بطنانا في كونه فعلان ~~على ظهران الذي هو فعلان بيقين، ولو جعلهما جمعين لم يحتج إلى ما ذكر، لأن ~~فعلالا ليس من أبنية الجموع، والحق أنهما جمعا بطن وظهر كما ذكر أهل اللغة ~~رجعنا إلى تفسير كلامه، قوله " يعبر عنها " أي عن الاصول: أي، PageV01P017 # يجعل في الوزن مكان أول الأصول الفاء، ومكان ثانيها العين، ومكان ثالثها ~~اللام. # قوله " وما زاد " أي: وما زاد عن ثلاثة من الأصول يعبر عنه بلام ثانية إن ~~كان الاسم رباعيا، كما تقول: وزن جعفر فعلل قوله ms009 " وثالثة " أي: إذا كان ~~الاسم خماسيا كما تقول: وزن سفرجل فعلل قوله " ويعبر عن الزائد بلفظه ": أي ~~يورد في الوزن الحرف الزائد بعينه في مثل مكانه، كما تقول: مضروب على وزن ~~مفعول زنة المبدل من تاء الافتعال قوله " إلا المبدل من تاء الافتعال " ~~يعني تقول في مثل اضطرب وازدرع (1) افتعل، ولا تقول افطعل ولا افدعل، وهذا ~~مما لا يسلم، بل تقول: اضطرب على وزن افطعل، وفحصط (2) وزنه فعلط، وهراق ~~(3) وزنه هفعل، وفقيمج وزنه (4) فعيلج، فيعبر عن كل الزائد المبدل (منه) ~~بالبدل، لا بالمبدل منه # وقال عبد القاهر في المبدل عن الحرف الأصلي: " يجوز أن يعبر عنه بالبدل، ~~فيقال في قال: إنه على وزن فال " اه، قال في الشرح (5) : إنما لم يوزن ~~المبدل من تاء PageV01P018 # الافتعال بلفظه إما للاستثقال أو للتنبيه على الاصل، قلنا: هذا حاصلان في ~~فحصط وفي فزد (1) ولا يوزنان إلا بلفظ البدل، ولو قال: ويعبر عن الزائد ~~بلفظه، إلا المدغم في أصلي فإنه بما بعده، والمكرر فإنه بما قبله، ليدخل ~~فيه نحو قولك: ازين وادارك (2) على وزن افعل وافاعل، وقولك قردد وقطع واطلب ~~على وزن فعلل وفعل وافعل، لكان أولى وأعم قوله " أو لغيره " أي: لا يقال في ~~نحو قطع فعطل، بل فعل، قال: (3) زنة المكرر " إنما وزن المكرر للإلحاق بأحد ~~حروف فعل لأنه في مقابلة الحرف الأصلي، وهذا ينتقض عليه بقولهم في وزن حوقل ~~وبيطر: فوعل وفيعل، بل العلة في التعبير عن المكرر للإلحاق (كان) أو لغيره ~~عينا كان أو لا ما ذكرته قبل # قوله " فإنه بما تقدمه " أي: فإن المكرر يعبر عنه في الوزن بالحرف الذي ~~تقدمه، عينا كان ذلك الحرف أو لا ما قوله " وإن كان من حروف الزيادة " أي: ~~وإن كان أيضا ذلك الحرف المكرر من حروف " اليوم تنساه " لا يعبر عنه بلفظه، ~~بل بما تقدمه، فالنون من عثنون من حروف " اليوم تنساه " ولا يعبر عنه في ~~الوزن بالنون، بل باللام الذى تقدمه. PageV01P019 # قوله " إلا بثبت " أي: إلا أن يكون هناك حجة تدل على ms010 أن المراد من ~~الإتيان بحروف " اليوم تنساه " ليس تكريرا كما قلنا في سحنون - بالفتح - ~~إنه فعلون لا فعلول. # قوله " ومن ثم " أي: من جهة التعبير عن المكرر بما تقدمه وإن كان من حروف ~~" اليوم تنساه "، ونحن قد ذكرنا أنه لا مانع أن يقال: إنه فعليت قوله " ~~لذلك " أي: لوجوب التعبير عن المكرر بما تقدمه وإن كان من حروف الزيادة. # قوله " ولعدمه " أي: لعدم فعلون. # قوله " وسحنون إن صح الفتح " إنما قال ذلك لانه روى الفتح فيه، والمشهور ~~الضم، وحمدون وسحنون: علمان. # قوله " وهو صعفوق " أي: الفعلول النادر صعفوق، وهو اسم رجل، وبنو صعفوق: ~~خول باليمامة (1) قوله " وخرنوب ضعيف " المشهور ضم الخاء، وقد منع الجوهري ~~الفتح، ولو ثبت أيضا لم يدل على ثبوت فعلول، لأن النون زائدة لقولهم الخروب ~~- بالتضعيف - بمعناه، وهو نبت. # قوله " وخزعال نادر " قال الفراء: لم يأت من غير المضاعف على فعلال إلا ~~قولهم: ناقة بها خزعال: أي ظلع، وزاد ثعلب قهقارا، وأنكره الناس، وقالوا: ~~PageV01P020 # قهقر (1) وزاد أبو مالك قسطالا بمعنى قسطل، وهو الغبار، وأما في المضاعف ~~كخلخال وبلبال (2) وزلزال فكثير. # قال: " ثم إن كان قلب في الموزون قلبت الزنة مثله كقولهم في ادر أعفل، ~~ويعرف القلب بأصله كناء يناء مع النأي، وبأمثلة اشتقاقه كالجاه والحادي ~~والقسي، وبصحته كأيس، وبقلة استعماله كآرام وآدر، وبأداء تركه إلى همزتين ~~عند الخليل نحو جاء، أو إلى منع الصرف بغير علة على الأصح نحو أشياء، فإنها ~~لفعاء، وقال الكسائي: أفعال، وقال الفراء: أفعاء وأصلها أفعلاء، وكذلك ~~الحذف كقولك في قاض فاع، إلا أن يبين فيهما " أقول: يعنى بالقلب تقديم بعض ~~حروف الكلمة على بعض، وأكثر ما يتفق القلب في المعتل والمهموز، وقد جاء في ~~غيرهما قليلا، نحو امضحل واكرهف # في اضمحل واكفهر، (3) وأكثر ما يكون بتقديم الآخر على متلوه كناء يناء في ~~نأى ينأى، وراء في رأى، ولاع وهاع وشواع في لائع وهائع (4) PageV01P021 # وشوائع (1) والملهاة وأصلها الماهة (2) ، وأمهيت الحديد (3) في أمهته، ~~ونحو جاء عند الخليل، وقد يقدم متلو الآخر على العين نحو ms011 طأمن وأصله طمأن ~~(4) لأنه من الطمأنينة، ومنه اطمأن يطمئن اطمئنانا، وقد تقدم العين على ~~الفاء كما في أيس وجاه وأينق والآراء والآبار والآدر (5) ، وتقدم اللا على ~~الفاء كما في أشياء على الأصح، وقد تؤخر الفاء عن اللام كما في الحادي ~~وأصله الواحد PageV01P022 # قوله " بأصله " أي: بما اشتق منه الكلمة التي فيها القلب، فان مصدر ناء ~~يناء النأز لا النئ قوله " وبأمثلة اشتقاقه " أي: بالكلمات المشتقة مما ~~اشتق منه المقلوب، # فان توجه ووجه والوجاهة مشتقة من الوجه، كما أن الجاه مشتق منه، وكذلك ~~الواحد وتوحد مشتقان من الوحدة كاشتقاق الحادي منها، والأقواس وتقوس مشتقان ~~من القوس اشتقاق القسي منه، وهذا منه عجيب، لم جعله قسما آخر وهو من الأول: ~~أي مما يعرف بأصله؟ ! بل الكلمات المشتقة من ذلك الاصل توكد كون الكلمات ~~المذكورة مقلوبة قوله " وبصحته كأيس " حق العلامة أن تكون مطردة، وليس صحة ~~الكلمة نصا في كونها مقلوبة، إذ قد تكون لاشياء أخر كما في حول وعور ~~PageV01P023 # واجتوروا والحيدى، وكذا قلة استعمال إحدى الكلمتين وكثرة استعمال الأخرى ~~المناسبة لها لفظا ومعنى لا تدل على كون القليلة الاستعمال مقلوبة، فإن ~~رجلة في جمع رجل أقل استعمالا من رجال وليست بمقلوبة منه، ولعل مراده أنها ~~إذا كانت الكلمتان بمعنى واحد ولا فرق بينهما إلا بقلب في حروفهما، فإن ~~كانت إحداهما صحيحة مع ثبوت العلة فيها دون الأخرى كأيس مع يئس فالصحيحة ~~مقلوبة من الأخرى، وكذا إن كانت إحداهما أقل استعمالا مع الفرض المذكور من ~~الأخرى، فالقلى مقلوبة من الكبرى، كآرام وآدر مع أرآم وأدؤر، مع أن هذا ~~ينتقض بجذب وجبذ، فإن جذب أشهر مع أنهما أصلان (1) على ما قالوا ويصح أن ~~يقال: إن جميع ما ذكر من المقلوبات يعرف بأصله، فالجاه والحادي والقسي عرف ~~قلبها بأصولها وهي الوجه والوحدة والقوس، وكذا أيس يأيس باليأس، وآرام وآدر ~~برئم ودار، فإن ثبت لغتان بمعنى يتوهم فيهما القلب، ولكل واحدة منهما أصل ~~كجذب جذبا وجبذ جبذا، لم يحكم بكون إحداهما مقلوبة من الأخرى، ولا يلزم ms012 كون ~~المقلوب قليل الاستعمال، بل قد يكون كثيرا كالحادي والجاه، وقد يكون مرفوض ~~الأصل كالقسي، فإن أصله - أعني القووس - غير مستع؟ وليس شئ من القلب قياسيا ~~إلا ما ادعى الخليل فيما أدى تك القلب فيه إلى اجتماع الهمزتين كجاء وسواء ~~(2) ، فإنه عنده قياسي PageV01P024 # قوله " وبأداء تركه إلى همزتين عند الخليل كجاء " أي: أن الخليل يعرف ~~القلب بهذا ويحكم به، وهو أن يؤدي تركه إلى اجتماع همزتين، وسيبويه لا يحكم ~~به وإن أدى تركه إلى هذا، وذلك في اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللام نحو ~~ساء وجاء، وفي جمعه على فواعل نحو جواء وسواء جمعي جائية وسائية وفي الجمع ~~الأقصى لمفرد لامه همزة قبلها حرف مد كخطايا في جمع خطيئة، وليس ما ذهب ~~إليه الخليل بمتين، وذلك لانه إنما يحتزر عن مكروه إذا خيف ثباته وبقاؤه، ~~أما إذا أدى الأمر إلى مكروه وهناك سبب لزواله فلا يجب الاحتراز من الأداء ~~إليه، كما أن نقل حركة واو نحو مقوول إلى ما قبلها وإن كان مؤديا إلى ~~اجتماع الساكنين لم يجتنب لما كان هناك سبب مزيل له، وهو حذف أولهما، وكذا ~~في مسئلتنا قياس موجب لزوال اجتماع الهمزتين، وهو قلب ثانيتهما في مثله حرف ~~لين كما هو مذهب سيبويه، وإنما دعا الخليل إلى ارتكاب وجوب القلب في مثله ~~أداء ترك القلب إلى إعلالين كما هو مذهب سيبويه، وكثرة القلب في الأجوف ~~الصحيح اللام، نحو شاك وشواع في شائك وشوائع، لئلا يهمز ما ليس أصله الهمز ~~والهمز مستثقل عندهم كما يجئ في باب تخفيف الهمزة، ويحذفه بعضهم فيما ذكرت ~~حذرا من ذلك، فيقول: رجل هاع لاع بضم العين، فلما رأى فرارهم من الأداء إلى ~~همزة في بعض المواضع أوجب الفرار مما يؤدي إلى همزتين، وأما سيبويه فإنه ~~يقلب الأولى همزة كما هو قياس الأجوف الصحيح اللام نحو قائل وبائع، ثم يقلب ~~الهمزة الثانية ياء لاجتماع همزتين ثانيهما لام كما سيجئ تحقيقه في باب ~~تخفيف الهمزة، فيتخلص مما يجتنبه الخليل مع عدم ارتكاب القلب الذي ms013 هو خلاف ~~الأصل، وقد نقل سيبويه عن الخليل مثل ذلك أيضا، وذلك أنه حكى عنه أنه إذا # اجتمعت همزتان في كلمة واحدة اختير تخفيف الأخيرة نحو جاء وآدم، فقد حكم ~~على ما ترى بانقلاب ياء الجائي عن الهمزة، وهو عين مذهب سيبويه # PageV01P025 # فإن قيل: لو كانت الثانية منقبلة عن الهمزة لم تعل بحذف حركتها كما في ~~داري (1) ومستهزيون فالجواب أن حكم حروف اللين المنقلبة عن الهمزة انقلابا ~~لازما حكم حروف اللين الأصلية التي ليست بمنقلبة عن الهمزة، وإن كان ~~الانقلاب غير لازم كما في داري (2) ومستهزيين، ويروى عن حمزة مستهزون، ~~وعليه قوله (3) : 2 - جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلا يبد بالظلم ~~يظلم (4) فحذف الألف للجزم، وكذا قالوا مخبي في مخبو مخفف مخبوء بالهمزة ~~كما يجئ في باب الإعلال، وبعضهم يقول في تخفيف رؤية ورؤيا: رية وريا ~~بالإدغام كما يجئ في باب الاعلال PageV01P026 # فان قيل: فإذا كان قلب ثانية همزتي نحو أئمة واجبا فهلا قلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها قلت: إذا تحركت الواو والياء فاين وانفتح ما ~~قبلهما لم تقلبا ألفا وإن كانت أصليتين كما في أود (1) وأيل، بل إنما ~~تقلبان عينين أو لامين، كما يجئ في باب الإعلال إن شاء الله تعالى، وقال ~~المصنف: إنما لم تقلب ياء أيمة ألفا لعروض الحركة عليها كما في " اخشي الله ~~" " ولو انهم " ولقائل أن يقول: الحركة العارضة في أيمة لازمة بخلاف الكسرة ~~في " اخشي الله "، ولو لم يعتد بتلك العارضة لم تنقلب الهمزة الثانية ياء، ~~فإنها إنما قلبت ياء للكسرة، لا لشئ آخر، هذا، وإنما قدم الادغام في أيمة ~~وإوزة على إعلال الهمزة بقلبها ألفا وإعلال الواو بقلبها ياء للكسرة التي ~~قبلهار لأن المثلين في آخر الكلمة وآخرها أثقل طرفيها إذ الكلمة يتدرج ~~ثقلها بتزايد حروفا، واللائق بالحكمة الابتداء بتخفيف الأثقل، ألا ترى إلى ~~قلب لام نوى أولا دون عينه، فلما أدغم أحد المثلين في الآخر في أيمة وإوزة ~~- ومن شرط إدغام الحرف الساكن ما قبله نقل حركته إليه - تحركت ms014 الهمزة ~~والواو الساكنتان فزالت علة قلب الهمزة ألفا والواو ياء، وإنما حكم في إوزة ~~بأنها إفعلة لا إفعلة لوجود الوزن الاول كاصبع دون الثاني، PageV01P027 # ولا يجوز أن يكون فعلة كهجف (1) لقولهم وز (2) ، وأما ترك قلب عين نحو ~~نوى بعد قلب اللام فلما يجئ في باب الإعلال (3) فإن قيل: إذا كان المد ~~الجائز انقلابه عن الهمزة حكمه حكم الهمزة فلم وجب الادغام في برية ومقروة ~~(4) بعد القلب؟ وهلا كان مثل ريبا (5) غير مدغم، مع أن تخفيف الهمزة في ~~الموضعين غير لازم؟ ؟ قلت: الفرق بينهما أن قلب الهمزة في برية ومقروة لفصد ~~الإدغام فقط حتى تخفف الكلمة بالإدغام، ولا مقتضى له غير قصد الإدغام، فلو ~~قلبت بلا إدغام لكان نقضا للغرض، وليس قلب همزة رئيا كذلك، لأن مقتضيه كسر ~~ما قبلها كما في بئر، إلا أنه اتفق هناك كون ياء بعدها قوله " أو إلى منع ~~الصرف بغير علة على الأصح " أي: يعرف القلب على الأصح بأداء تركه إلى منع ~~صرف الاسم من غير علة، ودعوى القلب بسبب أداء تركه PageV01P028 # إلى هذا مذهب سيبويه، فأما الكسائي فإنه لايعرف القلب بهذا الأداء، بل ~~يقول: أشياء أفعال، وليس بمقلوب، وإن أدى إلى منع الصرف من غير علة، ويقول: ~~امتناعه من الصرف شاذ، ولم يكن ينبغي للمصنف هذا الإطلاق، فإن القلب عند ~~سيبويه عرف في أشياء بأداء الأمر لولا القلب إلى منع الصرف بلا علة، كما هو ~~مذهب الكسائي، أو إلى حذف الهمزة حذفا غير قياسي، كما هو مذهب الأخفش ~~والفراء، فهو معلوم بأداء الأمر إلى أحد المحذورين لا على التعيين، لا ~~بالأداء إلى منع الصرف معينا ثم نقول: أشياء عند الخليل وسيبويه اسم جمع لا ~~جمع، كالقصباء والغضباء والطرفاء، في القصبة والغضا والطرفة (1) وأصلها ~~شيئا، قدمت اللام على الفاء كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين - أي ~~الألف - مع كثرة استعمال هذه اللفظة، فصار لفعاء، وقال الكسائي: هو جمع شئ، ~~كبيت وأبيات، منع صرفه توهما أنه كحمراء، مع أنه كأبناء وأسماء، كما توهم ~~في مسيل ms015 (2) - وميمه زائدة - أنها أصلية فجمع على مسلان كما جمع قفيز على ~~قفزان وحقه مسايل وكما توهم في مصيبة ومعيشة أن ياءهما زائدة كياء قبيلة ~~فهمزت في الجمع فقيل: مصائب اتفاقا، ومعائش عن بعضهم، والقياس مصاوب ~~ومعايش، وكما توهم في منديل ومسكين ومدرعة (3) ، وهو من تركيب ندل (4) ودرع ~~وسكن، أصالة ميمها فقيل: تمندل وتمسكن وتمدرع اه. PageV01P029 # وما ذهب إليه بعيد، لأن منع الصرف بلا سبب غير موجود، والحمل على التوهم ~~- ما وجد محمل صحيح - بعيد من الحكمة. # (1) وقال الاخفش والفراء: أصله أشيئا جمع شئ وأصله شئ نحوبين وأبيناء، ~~وهو ضعيف من وجوه: أحدها: أن حذف الهمزة في أشياء إذن على غير قياس، ~~والثاني. # أن شيئا لو كان في الأصل شيئا لكان الأصل أكثر استعمالا من المخفف، قياسا ~~على أخواته، فإن بينا وسيدا وميتا أكثر من بين وسيد وميت، ولم يسمع شى، ~~فضلا عن أن يكون أكثر استعمالا من شئ. # والثالث: أنك تصغر أشياء على أشياء، ولو كان أفعلاء (وهو) جمع كثرة وجب ~~رده في التصغير إلى الواحد. # وجمعه على أشياوات مما يقوي مذهب سيبويه، لأن فعلاء الاسمية تجمع على ~~فعلاوات مطردا نحو صحراء على صحراوات، وجمع الجمع بالألف والتاء كرجالات ~~وبيوتات غير قياس. PageV01P030 # ويضعف قول الأخفش والكسائي قولهم: أشايا، وأشاوى، في جمع أشياء، كصحارى ~~في جمع صحراء، فإن أفعلاء وأفعالا لا يجمعان على فعالى، والأصل هو الأشايا ~~(1) وقلبت الياء في الأشاوى واوا على غير قياس، كما قيل: جبيته جباية ~~وجباوة. # وقال سيبويه: أشاوى جمع إشاوة في التقدير، فيكون إذن مثل إداوة (2) ~~وأداوى كأنه بنى من شئ شياءة ثم قدمت اللام إلى موضع الفاء وأخرت العين إلى ~~موضع اللام فصار إشاية، ثم قلبت الياء واوا على غير قياس كما في جباوة، ثم ~~جمع على أشاوى كإداوة وأداوى. # وأقرب طريقا من هذا أن نقول: جمع أشياء على أشايا، ثم قلبت الياء واوا ~~على غير القياس قوله " وكذلك الحذف " عطف على قوله " إن كان في الموزون قلب ~~قلبت الزنة مثلة " يعني وإن كان في ms016 الموزون حذف حذف في الزنة مثله، فيقال: ~~قاض على وزن فاع، بحذف اللام. # قوله " إلا أن يبين فيهما " أي: يبين الأصل في المقلوب والمحذوف، يعنى ~~PageV01P031 # (أنك) إن أردت بيان الأصل في المقلوب والمحذوف لم تقلب في الوزن ولم تحذف ~~فيه، وهو وهم، لأنك لا تقول: إن أشياء مثلا عند سيبويه فعلاء إذا قصدت بيان ~~أصله، بل الذي تزن بفعلاء ما ليس فيه قلب وهو أصل هذا المقلوب، تقول: أصل ~~أشياء على وزن فعلاء، وكذا لا تقول إذا قصدت بيان أصل قاض: إن قاض فاعل، بل ~~تقول: أصل قاض فاعل، فلا يكون أبدا وزن نفس المقلوب والمحذوف الا مقلوبا أو ~~محذوفا، فلا معنى للاستثناء بقول " إلا أن يبين فيهما " قال: " وتنقسم إلى ~~صحيح ومعتل، فالمعتل ما فيه حرف علة، والصحيح بخلافه، فالمعتل بالفاء مثال، ~~وبالعين أجوف وذو الثلاثة، وباللام منقوص وذو الأربعة، وبالفاء والعين أو ~~بالعين واللام لفيف مقرون، وبالفاء واللام لفيف مفروق ". # أقول: قوله " تنقس " أي: تنقسم الأبنية أصولا كانت أو غير أصول، ولا يكون ~~رباعي الاسم والفعل معتلا ولا مضاعفا ولا مهموز الفاء (1) ، ولا يكون ~~PageV01P032 # الخماسي مضاعفا، وقد يكون معتل الفاء فقط، ومهموزده - حوورنتل (1) وإصطبل ~~بل يكون الرباعي مضاعفا بشرط فصل حرف أصلي بين المثلين كزلزل، وستعرف هذه ~~الجملة حق المعرفة في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى. # قوله " ما فيه حرف علة " أي: في جوهره، أعني في موضع الفاء أو العين أو ~~اللام، حتى لا ينتقض بنحو حوفل وبيطر ويضرب (2) ، ويعني بحرف العلة الواو ~~والياء والألف، وإنما سميت حرف علة لأنها لا تسلم ولا تصح: أي لا تبقى على ~~حالها في كثير من المواضع، بل تتغير بالقلب والإسكان والحذف، والهمزة وإن ~~شاركتها في هذا المعنى لكن لم يجر الاصطلاح بتسميتها حرف علة. # وتنقسم الأبنية قسمة أخرى إلى مهموز وغير مهموز، فالمهموز قد يكون صحيحا ~~كأمر وسأل وقرأ، وقد يكون معتلا نحو آل ووأل (3) ورأى: وكذا غير المهموز ~~نحو ضرب ووعد. # وتنقسم قسمة أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف، ms017 والمضاعف إما صحيح كمد، أو معتل ~~كود وحي وقوة، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد، وكذا المضاعف إما مهموز كأز (4) ~~، أو غيره كمد، فالمهموز ما أحد حروفه الأصلية همزة PageV01P033 # كأمر وسأل وقرأ، والمضاعف ما عينه ولامه متماثلان وهو الكثير، أو ما فاؤه ~~وعينه متماثلان كددن (1) وهو في غاية القلة (2) ، أو ما كرر فيه حرفان ~~أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل، اما ما فاؤه ولامه متماثلان كقلق فلا ~~يسمى مضاعفا. # قوله " فالمعتل بالفاء مثل " لأنه يماثل الصحيح في خلو ماضيه من الإعلال ~~نحو وعد ويسر، بخلاف الأجوف والناقص، وإنما سمي بصيغة الماضي لأن المضارع ~~فرع عليه في اللفظ، إذ هو ماض زيد عليه حرف المضارعة وغير حركاته، فالماضي ~~أصل أمثلة الأفعال في اللفظ. # قوله " وبالعين أجوف " أي: المعتل بالعين أجوف، سمي أجوف تشبيها بالشئ ~~الذي أخذ ما في داخله فبقي أجوف، وذلك لأنه يذهب عينه كثيرا نحو قلت وبعت ~~ولم يقل ولم يبع (وقل وبع) وإنما سمي ذا الثلاثة اعتبارا بأول ألفاظ ~~الماضي، لأن الغالب عند الصرفيين إذا صرفوا الماضي أو المضارع أن يبتدئوا ~~بحكاية النفس نحو ضربت وبعت لأن نفس المتكلم أقرب الأشياء إليه، والحكاية # عن النفس من الأجوف على ثلاثة أحرف نحو قلت وبعت. # وسمي المعتل اللام منقوصا وناقصا لا باعتبار ما سمي له في باب الإعراب ~~منقوصا، فإنه إنما سمي به هناك لنقصان إعرابه، وسمي ههنا بهما لنقصان حرفه ~~الأخير في الجزم والوقف نحو اغز وارم واخش ولا تغز ولا ترم ولا تخش، وسمي ~~ذا الأربعة لأنه - وإن كان فيه حرف العلة - لا يصير في أول ألفاظ الماضي ~~على PageV01P034 # ثلاثة كما صار في الأجوف عليها، فقسميتهما ذا الثلاثة وذا الأربعة ~~باعتبار الفعل لا باعتبار الاسم. # وقوله " وبالفاء والعين " نحو يوم وويح (1) وبالعين واللام نحو نوى وحيي ~~والقوة، يسمى مضاعفا باعتبار، ولفيفا مقرونا باعتبار. # قوله: " وبالفاء واللام " نحو ولى ووقى. # قال: " وللاسم الثلاثي المجرد عشرة أبنية، والقسمة تقتضي اثني عشر، سقط ~~منها فعل وفعل استثقالا وجعل الدئل منقولا، والحبك إن ms018 ثبت فعلى تداخل ~~اللغتين في حرفي الكلمة، وهي فلس فرس كتف عضد حبر عنب إبل قفل صرد عنق " ~~(2) . # أقول: إنما كانت القسمة تقتضي اثني عشر لأن اللام للإعراب أو للبناء، فلا ~~يتعلق به الوزن كما قدمناه، وللفاء ثلاثة أحوال: فتح، وضم، وكسر، ولا # يمكن إسكانه لتعذر الابتداء بالساكن، وللعين أربعة أحوال: الحركات ~~الثلاث، والسكون، والثلاثة في الأربعة اثنا عشر، سقط المثالان لاستثقال ~~الخروج من PageV01P035 # ثقيل إلى ثقيل يخالفه، فأما في (نحو) عنق وإبل فيماثل الثقلين (1) خفف ~~شيئا، والخروج من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس لأنه خروج من ثقيل إلى ~~أثقل منه، فلذلك لم يأت فعل لا في الأسماء ولا في الأفعال إلا في الحبك إن ~~ثبت، ويجوز ذلك إذا كان إحدى الحركتين غير لازمة نحو يضرب وليقتل، وأما فعل ~~فلما كان ثقله أهون قليلا جاء في الفعل المبني للمفعول، وجوز ذلك لعروضه ~~لكونه فرع المبني للفاعل، وجاء في الأسماء الدئل علما وجنسا (2) ، أما إذا ~~كان علما فيجوز أن يكون منقولا من الفعل كشمر ويزيد، والدأل (3) : الختل، ~~ودخول اللام فيه قليل، كما في قوله: - 3 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * ~~* شديدا بأعباء الخلافة كاهله (4) PageV01P036 # فعلى هذا لا استبعاد فيه، لأن أصله الفعل المبني للمفعول، وأما إذا كان ~~جنسا على ما قيل " إنه اسم دويبة شبيهة بابن عرس " قال: - 4 - جاؤا بجيش لو ~~قيس معرسه * * ما كان إلا كمعرس الدئل (1) ففيه أدنى إشكال، لأن نقل الفعل ~~إلى اسم الجنس قليل، لكنه مع قلته قد جاء منه قدر صالح، كقوله صلى الله ~~عليه وسلم " إن الله نهاكم عن قيل وقال " ويروى " عن قيل (2) وقال " - على ~~إبقاء صورة الفعل - وكذا قولهم: أعييتني من شب إلى دب، ومن شب إلى دب (3) ~~أي: من لدن شببت إلى أن دببت على العصا، فلما نقل إلى معنى الاسم غير لفظه ~~أيضا من صيغة المبني للفاعل إلى صيغة المبني للمفعول، لتكون الصيغة المختصة ~~بالفعل دليلا PageV01P037 # على أن أصله كان فعلا، وكذا الدئل جنسا وأصله دأل من الدألان وهو ms019 مشي ~~تقارب فيه الخطا، ويجوز أن يكون الدئل العلم منقولا من هذ الجنس على ما قال ~~الأخفش، وقال الفراء: إن " الآن " منقول من الفعل (1) ، ومن هذا الباب ~~التنوط (2) لطائر، وجاء على فعل اسمان آخران، قال الليث: الوعل لغة في ~~الوعل (3) ، وحكي الرئم بمعنى الاست، قوله " والحبك إن ثبت " قرئ في الشواذ ~~(4) (ذات الحبك) بكسر PageV01P038 # الحاء وضم الباء، فقال المصنف: إن صح النقل قلنا فيه بناء على ما قال ابن ~~جني (وهو أن الحبك بكسرتين والحبك بضمتين بمعنى) : إن الحبك مركب من ~~اللغتين، يعني أن المتكلم به أراد أن يقول الحبك بكسرتين، ثم لما تلفظ ~~بالحاء المكسورة ذهل عنها وذهب إلى اللغة المشهورة وهي الحبك بضمتين، فلم ~~يرجع إلى ضم الحاء، بل خلاها مكسورة وضم الباء، فتداخلت اللغتان: الحبك ~~والحبك في حرفي الكلمة الحاء والباء (1) ، وفي تركيب حبك من اللغتين - إن ~~ثبت - # نظر لأن الحبك جمع الحباك، وهو الطريقة في الرمل ونحوه، والحبك بكسرتين ~~إن ثبت فهو مفرد مع بعده، لأن فعلا قليل، حتى إن سيبويه قال: لم يجئ منه ~~إلا إبل، ويبعد تركيب اسم من مفرد وجمع، قيل: وقرئ في الشاذ (يمحق الله ~~الربوا) بضم الباء، ولم يغر هذا القارئ إلا كتابته بالواو. # قال: " وقد يرد بعض إلى بعض، ففعل مما ثانيه حرف حلق كفخذ يجوز فيه فخذ ~~وفخذ وفخذ، وكذا الفعل كشهد، ونحو كتف يجوز فيه كتف وكتف، ونحو عضد يجوز ~~فيه عضد، ونحو عنق يجور فيه عنق، ونحو إبل وبلز يجوز فيهما إبل وبلز ولا ~~ثالث لهما، ونحو قفل يجوز فيه قفل على رأى لمجئ عسر ويسر ". PageV01P039 # أقول: يعنى برد بعضه إلى بعض أنه قد يقال في بعض الكلم التي لها وزنان أو ~~أكثر من الأوزان المذكورة قبل: إن أصل بعض أوزانها البعض الآخر، كما يقال ~~في فخذ - بسكون الخاء - إنه فرع فخذ بكسرها وجميع هذه التفريعات في كلام ~~بني تميم، وأما أهل الحجاز فلا يغيرون البناء # ولا يفرعون ففعل الحلقي (العين) فعلا كان كشهد أو اسما كفخذ ms020 ورجل محك (1) ~~يطرد فيه ثلاث تفريعات اطرادا لا ينكسر، واثنان من هذه الفروع يشاركه فيهما ~~ما ليس عينه حلقيا، فالذي يختص بالحق العين إتباع فأنه لعينه في الكسر، ~~ويشاركه في هذا الفرع فعيل الحلقي العين كشهيد وسعيد ونحيف ورغيف، وإنما ~~جعلوا ما قبل الحلقي تابعا له في الحركة، مع أن حق الحلقي أن يفتح نفسه أو ~~ما قبله - كما في يدعم ويدمع، لثقل الحلقى خفة الفتحة ولمناسبتها له، لما ~~يجئ في تعليل فتح مضارع فعل الحلقي عينه أو لامه، وذلك لأنه حمل فعل الاسمي ~~على فعل الفعلى في التفريع لأن الأصل في التغيير الفعل لكثرة تصرفاته، ~~وسيجئ في باب المضارع علة امتناع فتح عين فعل الحلقي العين، وأما فعيل فلم ~~يفتح عينه لئلا يؤدي إلى مثال مرفوض في كلامهم، وقد يجئ كسر فتح ما بعد ~~الحلقي إتباعا لكسر الحلقي، كما قيل في خبق (2) على على وزن هجف للطويل: ~~خبق، هذا وحرف الحلق في المثالين فعل وفعيل ثاني الكلمة، بخلافه إذا كان ~~عين يفعل أو لامه، فلم يستثقل الكسر عليه، PageV01P040 # مع أن الكسر قريب من الفتح، لقرب مخرج الياء من مخرج الألف (1) فلما لزم ~~كسر العين في المثالين - وقد جرت لحرف الحلق عادة تغيير نفسها أو ما قبلها ~~إلى الفتح، ولم يمكن ههنا تغيير نفسها لما ذكرنا ولا تغيير ما قبلها إلى ~~الفتح لأنه مفتوح، وقد عدها عيد الغرام - غيرت حركة ما قبلها إلى مثل ~~حركتها، لأن الكسر قريب من الفتح كما ذكرنا، فكأنها غيرت ما قبلها إلى # إلى الفتح، ولم يأت في الأسماء فعل ولا فعيل - مضمومي الفاء - حتى تتبع ~~الفاء العين بناء على هذه القاعدة، وأما فعل في الفعل نحو شهد فلم يتبع ~~لئلا يلتبس بالمبني للفاعل المتبع فاؤه عينه، وإنما لم يتبع في نحو المحين ~~والمعين (2) لعروض الكسرة، وأما المغيرة في المغيرة فشاذ شذوذ منتن في ~~المنتن وأنبؤك وأجؤك في أنبئك وأجيئك فلم يقولوا قياسا عليه أبوعك وأقرؤك ~~في أبيعك وأقرئك، وإنما لم يتبع في نحو رؤف ورؤوف ms021 لأن كسر ما قبل الحلقي في ~~نحو رحم ورحيم إنما كان لمقاربة الكسرة للفتح كما ذكرنا، والضم بعيد من ~~الفتح وأما أهل الحجاز فنظروا إلى أن حق حروف الحلق إما فتحها أو فتح ما ~~قبلها، هب أنه تعذر فتحها لما ذكرنا من العلة فلم غير ما قبلها عن الفتح ~~وهو حقها إلى الكسر؟ وهل هذا إلا عكس ما ينبغي؟ ؟ واللغتان اللتان يشترك ~~فيهما الحلقي وغيره: أولاهما: فعل بفتح الفاء وسكون العين، نحو شهد في ~~الفعل وفخذ في الاسم، وفي غير الحلقي علم في الفعل وكبد PageV01P041 # في الاسم، وإنما سكنوا العين كراهة الانتقال من الأخف أي الفتح إلى ~~الأثقل منه أي الكسر في البناء المبني على الخفة أي بناء الثلاثي المجرد، ~~فسكنوه لأن السكون أخف من الفتح، فيكون الانتقال من الفتح إلى أخف منه، ~~ولمثل هذا قالوا في كرم الرجل: كرم، وفي عضد: عضد، بالإسكان، وقولهم ليس # مثل علم في علم، وكان قياسه لام كهاب، لكنهم خالفوا به أخواته لمفارقته ~~لها في عدم التصرف، فلم يتصرفوا فيه بقلب الياء ألفا أيضا ولم يقولوا لست ~~كهبت، ولا يجوز أن يكون أصل ليس فتح الياء لأن المفتوح العين لا يخفف، ~~ولاضم الياء لأن الأجوف اليائي لا يجئ من باب فعل (1) ، والثانية: فعل - ~~بكسر الفاء وسكون العين - نحو شهد وفخذ في الحلقي، وكبد وكتف في غيره، ولم ~~يسمع في غير الحلفى من الفعل نحو علم في علم في المبني للفاعل، وحكى قطرب ~~في المبني للمفعول نحو " ضرب زيد " بكسر الضاد وسكون الراء - كما قيل قيل ~~وبيع ورد، وهو شاذ. # فالذي من الحقلى يجوز أن يكون فرع فعل المكسور الفاء والعين كما تقول في ~~إبل: إبل، ويجوز أن يكون نقل حركة العين إلى ما قبلها كراهة الانتقال من ~~الأخف إلى الاثقل، وكره حذف أقوى الحركتين، أي: الكسرة، فنقلت إلى الفاء، ~~والذي من غير الحلقي لا يكون إلا على الوجه الثاني، لأنه لا يجوز فيه فعل ~~بالاتباع قوله " ونحو عضد يجوز فيه عضد " قد ذكرنا أن ms022 مثله يجوز عند تميم ~~في الفعل أيضا، نحو كرم الرجل، ولم يقولوا فيه عضد بنقل الضمة إلى ما قبلها ~~كما نقلوا في نحو كتف، لثقل الضمة، وربما نقلها بعضهم فقالوا: عضد، وقد ~~PageV01P042 # ذكرنا (1) في فعل التعجب أن فعل الذي فيه معنى التعجب يقال فيه فعل، قال: ~~5 - * وحب بها مقتولة حين تقتل * (2) ولعل ذلك دلالة على نقله إلى معنى ~~التعجب، وأما قولهم في الفعل المبني # للمفعول فعل كما في المثل " لم يحرم من فصد له " (3) قال أبو النجم وهو ~~تميمي: - 6 - * لو عصر منه المسك والبان انعصر (4) * PageV01P043 # وكذا قولهم غزي بالياء دون الواو غزي لعروض سكون الزاي، فليس # التخفيف قى مثله لكراهة الانتقال من الأخف إلى الأثقل كما كان في كتف ~~وعضد، كيف والكسرة أخف من الضمة والفتحة أخف من الكسرة؟ بل إنما سكن كراهة ~~توالى الثقلين في الثلاثي المبني على الخفة، فسكن الثاني لامتناع تسكين ~~الأول، ولأن الثقل من الثاني حصل، لانه لاجل التوالى، ولتوالى الثقلين أيضا ~~خففوا نحو عنق وإبل بتسكين الحرف الثاني فيهما، وهذا التخفيف في نحو عنق ~~أكثر منه فيى إبل، لأن الضمتين أثقل من الكسرتين حتى جاء في الكتاب العزيز ~~وهو حجازي رسلنا ورسلهم، وهو في الجمع أولى منه في المفرد لثقل الجمع معنى، ~~وجميع هذه التفريعات في لغة تميم كما مر، وإذا توالى الفتحتان لم تحذف ~~الثانية تخفيفا لخفة الفتحة، وأما قوله: - 7 - وما كل مبتاع ولو سلف صفقه * ~~* براجع ما قد فاته برداد (1) فشاذ ضرورة قد شبه بفعل المفتوح الفاء ~~المكسور العين نحو قولهم وليضرب وفلتضرب - أعني واو العطف وفاءه مع لام ~~الأمر وحرف المضارعة - وذلك لكثرة الاستعمال، فالواو والفاء كفاء الكلمة ~~لكونهما على حرف فهما كالجزء مما بعدهما، ولام الأمر كعين الكلمة، وحرف ~~المضارعة كلامها، فسكن لام الامر، وقرئ PageV01P044 # به في الكتاب العزيز، وشبه به نحو " ثم ليفعل "، وهو أقل، لأن ثم على ~~ثلاثة # أحرف، وليس كالواو والفاء، مع أن ثم الداخلة على لام الأمر أقل استعمالا ~~من الواو والفاء، وكذا شبه ms023 بفعل وفعل قولهم فهو وفهي ووهو ووهي ولهو ولهي ~~لما قلنا في وليفعل، وكذا أهو وأهي، لكن التخفيف مع الهمزة أقل منه مع ~~الواو والفاء واللام، لكون الهمزة مع هو وهي أقل استعمالا من الواو والفاء ~~واللام معهما، ونحو (ان يمل هو) على ما قرئ في الشواذ أبعد، لأن يمل كلمة ~~مستقلة، جعل لهو كعضد، وهذا كما قل نحو قولهم: أراك منتفخا، وقوله: 8 - * ~~فبات منتصبا وما تكردسا (1) * وقولهم: انطلق، في انطلق، وقوله: 9 - * وذي ~~ولد لم يلده أبوان (2) * وإنما قل التخفيف في هذه لانها ليس ثلاثية مجردة ~~مبنية على الخفة فلم يستنكر فيها أدنى ثقل، ويجئ شرحها في أماكنها (3) إن ~~شاء الله تعالى قوله " في إبل وبلز (أي: ضخمة) ولا ثالث لهما " قال سيبويه: ~~ما يعرف PageV01P045 # إلا الابل، وزاد الاخفش، وقال السيرافى: الحبر صفرة الأسنان، وجاء # الإطل (1) والإبط، وقيل: الإقط (2) لغة في الأقط، وأتان إبد: أي ولود ~~قوله " ونحو قفل يجوز فيه قفل على رأي " يحكى عن الأخفش أن كل فعل في ~~الكلام فتثقيله جائز، إلا ما كان صفة أو معتل العين كحمر وسوق فإنهما لا ~~يثقلان إلا في ضرورة الشعر، وكذا قال عيسى بن عمر: إن كل فعل كان فمن العرب ~~من يخففه ومنهم من يثقله نحو عسر ويسر، ولقائل أن يقول: بل الساكن العين في ~~مثله فرع لمضمومها كما هو كذلك في عنق اتفاقا، فإن قيل: جميع التفاريع ~~المذكورة كانت أقل استعمالا من أصولها، فإن فخذا وعنقا ساكني العين أقل ~~منهما متحركيها، وبهذا عرف الفرعية، وعسر ويسر بالسكون أشهر منهما مضمومى ~~العين، فيكون الضم فيهما فرع السكون كما أشار إليه المصنف، فالجوان أن ثيقل ~~الضمتين أكثر من الثقل الحاصل في سائر الأصول المذكورة، فلا يمتنع أن يحمل ~~تضاعف الثقل في بعض الكلمات على قلة استعمالها مع كونها أصلا، وإذا كان ~~الاستثقال في الأصل يؤدي إلى ترك استعماله أصلا كما في نحو يقول ويبيع وغير ~~ذلك مما لا يحصى فما المنكر من أدائه إلى قلة استعماله؟ PageV01P046 # هذا، وإن ms024 كان عين فعل المفتوح الفاء حلقيا ساكنا جاز تحريكه بالفتح نحو ~~الشعر والشعر والبحر والبحر، ومثلهما لغتان عند البصريين في بعض # الكلمات، وليس إحداهما فرعا للأخرى، وأما الكوفيون فجعلوا المفتوح العين ~~فرعا لساكنها، ورأوا هذا قياسا في كل فعل شأنه ما ذكرنا، وذلك لمناسبة حرف ~~الحلق للفتح كما يجئ في باب المضارع قال: " وللرباعي خمسة: جعفر، زبرج، ~~برتن، درهم، قمطر، وزاد الأخفش نحو جخدب، وأما جندل وعلبط فتوالي الحركات ~~جملهما على باب جنادل وعلابط، وللخماسي أربعة: سفرجل، قرطعب، جحمرش، قذعمل، ~~وللمزيد فيه أبنية كثيرة، ولم يجى في الخماسي إلا عضرفوط خزعبيل قرطبوس ~~قبعثرى خندريس على الأكثر " أقول: اعلم أن مذهب سيبويه وجمهور النحاة أن ~~الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي، وقال الفراء والكسائي: بل أصلهما ~~الثلاثي، قال الفراء: الزائد في الرباعي حرفه الأخير وفي الخماسي الحرفان ~~الأخيران، وقال الكسائي: الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره، ولا دليل ~~على ما قالا، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على أن وزن جعفر فعلل ووزن سفرجل ~~فعلل، مع اتفاق الجميع على أن الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظه، وكان ~~ينبغي أن يكون للرباعي خمسة واربعون بناء، وذلك بأن تضرب ثلاث حالات الفاء ~~في أربع حالات العين فيصير اثني عشر تضربها في أربع حالات اللام الأولى ~~يكون ثمانية وأربعين، يسقط منها ثلاثة لامتناع اجتماع الساكنين، وكان حق ### | أبنية الخماسي # أن تكون مائة وأحدا وسبعين، وذلك بأن تضرب أربع حالات اللام الثانية في ~~الثمانية والأربعين المذكورة فيكون مائة واثنين وتسعين يسقط منها أحد ~~وعشرون، وذلك لأنه يسقط بامتناع سكون العين واللام الأولى فقط تسع حالات ~~الفاء واللام # PageV01P047 # الثانية، وتسقط بامتناع سكون اللام الاولى والثانية فقط تسع حالات الفاء ~~والعين، # وتسقط بامتناع سكون العين واللامين معا ثلاث حالات الفاء، يبقى مائة وأحد ~~وسبعون بناء، اقتصر من أبنية الرباعي على خمسة متفق عليها، وزاد الأخفش ~~فعللا بفتح اللام كجخدب، وأجيب بأنه فرع جخادب، بحذف الألف وتسكين الخاء ~~وفتح الدال، وهو تكلف، ومع تسليمه فما يصنع بما حكى الفراء ms025 من طحلب وبرقع ~~(1) وإن كان المشهور الضم لكن النقل لا يرد مع ثقة الناقل وإن كان المنقول ~~غير مشهور، فالأولى القول بثبوت هذه الوزن مع قلته، فنقول: إن قعددا (2) ~~ودخللا (3) مفتوحي الدال واللام - على ما روي - وسؤددا (4) وعوططا (5) ~~ملحقات بجخدب، ولولا ذلك لوجب الإدغام كما يجئ في موضعه. # ويكون بهمى (6) ملحقا، لقولهم بهماة على ما حكى ابن الأعرابي، ولا تكون ~~PageV01P048 # الألف للتأنيث كما ذهب إليه سيبويه قوله " وأما جندل وعلبط " يعني أن ~~هذين ليسا بناءين للرباعي، بل هما في الأصل من المزيد فيه، بدليل أنه لا ~~يتوالى في كلامهم أربع متحركات في كلمة، ألا ترى إلى تسكين لام نحو ضربت ~~لما كان التاء كجزء الكلمة، قال سيبويه: الدليل على أن هدبدا (1) وعلبطا ~~مقصورا هدابد وعلابط أنك لا تجد فعللا إلا ويروى فيه فعلل كعلايط وهدابد ~~ودوادم (2) في دودم، وكما أن المذكورين ليسا ببناءين للرباعي، بل فرعان ~~للمزيد فيه، فكذا عرتن - بفتحتين بعد هماضمة - وعرتن - بثلاث فتحات - ليسا ~~بلغتين أصليتن، بل الأول مخفف عرنتن بحذف النون، والثاني مخفف عرنتين، كما ~~أن عرتنا - بفتح العين وإسكان الراء وضم التاء - فرع عرنتن بحذف النون ~~وإسكان الراء، وعرنتن: نبت، وفيه ست لغات عرنتن وعرتن فرعه. # وعرتن فرع الفرع، وعرنتن، وعرتن فرعه، وعرتن فرع الفرع وزاد محمد بن ~~السري في الخماسي خامسا وهو الهندلع لبقلة، والحق الحكم بزيادة النون، لأنه ~~إذا تردد الحرف بين الأصالة والزيادة والوزنان باعتبارهما نادران فالاولى ~~الحكم بالزيادة لكثرة ذي الزيادة كما يجئ، ولو جاز أن يكون هندلع فعللا ~~لجاز أن يكون كنهبل (3) فعللا، وذلك خرق لا يرقع فتكثر الاصلال PageV01P049 # قوله " وللمزيد فيه أبنية كثيرة " ترتقي في قول سيبويه إلى ثلثمائة ~~وثمانية أبنية، وزيد عليها بعد سيبويه نيف على الثمانين، منه صحيح وسقيم، ~~شرح جميع ذلك يطول، فالاولى الاقتصار على قانون يعرف به الزائد من الأصل ~~كما يجئ في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى ولما كان المزيد فيه من ~~الخماسي قليلا عده المصنف، وإنما قال " على الأكثر " لانه قيل: ms026 إن خندريسا ~~فنعليل، فيكون رباعيا مزيدا فيه، والأولى الحكم بأصالة النون، إذ جاء ~~برقعيد في بلد، ودردبيس للداهية، وسلسبيل وجعفليق وعلطبيس (1) فإن قيل: ~~أليس إذا تردد حرف بين الزيادة والأصالة وبالتقديرين يندر الوزن فجعله ~~زائدا أولى؟ قلت: لا نسلم أولأ فعليلا نادر، وكيف ذلك وجاء عليه الكلمات ~~المذكورة؟ ولو سلمنا شذوذه قلنا: إنما يكون الحكم بزيادته أولى لكون أبنية ~~المزيد فيه أكثر من أبنية الأصول بكثير، وذلك في الثلاثي والرباعى، وأما في ~~الخماسي فأبنية المزيد فيه منه مقاربة لأبنية أصوله، ولو تجاوزنا عن هذا ~~المقام أيضا قلنا: إن الحكم بزيادة مثل ذلك الحرف (يكون) أولى إذا كانت ~~الكلمة بتقدير أصالة الحرف من الأبنية الأصول، أما إذا كانت بالتقديرين من ~~ذوات الزوائد كمثالنا - أعني خندريسا - فإن ياءه زائد بلا خلاف فلا تفاوت ~~بين تقديره أصلا وزائدا، ولو قال المصنف بدل خندريس برقعيد لاستراح من قوله ~~" على الأكثر " لأنه فعلليل بلا خلاف، إذ ليس فيه من حروف " اليوم تنساه " ~~PageV01P050 # شئ غير الياء، ويمكن أن يكون إنما لم يذكره لما قيل: إنه أعجمي، ولو ذكر ~~علطميسا (1) وجعفليقا لم يرد شئ، لأن حرف الزيادة غير غالب زيادته في موضعه ~~فيهما قوله " جعفر " هو النهر الصغير، و " الزبرج " الزينة من وشي أو جوهر، ~~وقيل: الذهب، وقيل: السخاب الرقيق، و " البرثن " للسبع والطير كالأصابع ~~للإنسان، والمخلب: ظفر البرثن، و " القمطر " ما يصان فيه الكتب ب " والجخدب ~~" الجراد الأخضر الطويل الرجلين، وكذا الجخادب، " والجندل " موضع فيه ~~الحجارة، والجنادل: جمع الجندل: أي الصخر، كأنه جعل المكان لكثرة الحجارة ~~فيه كأنه حجارة، كما يقال: مررت بقاع عرفج (2) كله، و " العلبط " الغليظ من ~~اللبن وغيره، يقال: ما في السماء قرطعب: أي سحابة، وقال ثعلب: هو دابة، و " ~~الجحمرش " العجوز المسنة، يقال: ما أعطاني قذعملا: أي شيئا، والقذعملة: ~~الناقة الشديدة، و " العضرفوط " دويبة، و " الخزعبيل " الباطل من كلام ~~ومزاح، و " القرطبوس " بكسر القاف - الداهية والناقة العظيمة الشديدة، وفيه ~~لغة أخرى بفتح القاف، PageV01P051 # والأول هو المراد هنا لئلا يتكرر بناء عضرفوط، و ms027 " القبعثرى " الجمل ~~الضخم الشديد الوبر، وليست الألف فيه للإلحاق، إذ ليس فوق الخماسي بناء ~~أصلى يلحق به (1) ، وليست أيضا للتأنيث لأنه ينون ويلحقه التاء نحو ~~قبعثراة، بل الألف لزيادة البناء كألف حمار ونحوه، و " الخندريس " اسم من ~~أسماء الخمر. # واعلم أن الزيادة قد تكون للإلحاق بأصل، وقد لا تكون ومعنى الألحاق في ~~الاسم والفعل أن تزيد حرفا أو حرفين على تركيب زيادة غير مطردة في إفادة ~~معنى، ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة أخرى في عدد الحروف ~~وحركاتها المعينة والسكنات، كل واحد في مثل مكانه في الملحق بها، وفي ~~تصاريفها: من الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول إن ~~كان الملحق به فعلا رباعيا، ومن التصغير والتكسير إن كان المحلق به اسما ~~رباعيا لا خماسيا وفائدة الألحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك ~~التركيب في شعر أو سجع ولا نحتم بعدم تغير المعنى بزيادة الألحاق على ما ~~يتوهم، كيف وإن معنى حوقل مخالف لمعنى حقل (2) ، وشملل مخالف لشمل معنى (3) ~~وكذا كوثر PageV01P052 # ليس بمعنى (1) كثر، بل يكفي أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع ~~مطردة في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكبر وأفضل للتفضيل، وزيادة ~~ميم مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان، وفي مفعل للآلة، فمن ثمة لا نقول إن ~~هذه الزيادات للإلحاق وإن صارت الكلم بها كالرباعي في الحركات والسكنات ~~المعينة ومثلة في التصغير والجمع، وذلك لظهور زيادة (هذه) الحروف للمعاني ~~المذكورة، فلا نحيلها على الغرض اللفظي مع إمان إحالتها على الغرض المعنوي، ~~وليس لأحد أن يرتكب كون الحرف المزيد لإفادة معنى للإلحاق أيضا، لأنه لو ~~كان كذلك لم يدغم نحو أشد ومرد، لئلا ينكسر وزن جعفر، ولا نحو مسلة ولا ~~مخدة لئلا ينكسر وزن درهم، كما لم يدغم مهدد وقردد محافظة على وزن جعفر، ~~وذلك أن ترك الإدغام في نحو قردد ليس لكون أحد الدالين زائدا وإلا لم يدغم ~~نحو قمد (2) لزيادة أحد دالية، ولم يظهر نحو ألندد ويلندد (3) PageV01P053 # لأصالة ms028 الدالين، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به، فكان ينبغي أيضا أن ~~لا يدغم نحو أشد ومرد ومسلة لو كانت ملحقة هذا، وربما لا يكون لاصل الملحق ~~معنى في كلامهم، ككوكب (1) وزينب فإنه لا معنى لتركيب ككب وزنب قولنا " أن ~~تزيد حرفا " نحو كوثر وقعدد، وقولنا " أو حرفين " كألندد ويلندد وحبنطى (2) ~~فإن الزيادتين في كل واحد منهما للإلحاق وأما أقعنسس واحربني (3) فقالوا: ~~ليس الهمزة والنون فيهما للإلحاق، بل إحدى سينى اقعنس وألف احر نبى للإلحاق ~~فقط، وذلك لأن الهمزة والنون فيهما في مقابلة الهمزة والنون الزائدتين في ~~الملحق به أيضا ولا يكون الإلحاق إلا يزيادة حرف في موضع الفاء أو العين أو ~~اللام، PageV01P054 # هذا ما قالوا، وأنا لا أرى منعا من أن يزاد للإلحاق لا في مقابلة الحرف ~~الاصلى إذا كان الملحق به ذا زيادة، فنقول: زوائد اقعنسس ألها للالحاق ~~باحرنجم. # وقد تلحقل الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما يزاد على الملحق بها، كما ~~ألحق شيطن وسلقى (1) بدحرج، ثم ألحقا بالزيادة فقيل: تشيطن واسلنقى كما ~~قيل: تدحرج واحرنجم، فيسمى مثله ذا زيادة الملحق، وليس اقعنسس كذلك، إذ لم ~~يستعمل قعسس ولا تلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلا بأن يجئ في الملحقات ذلك ~~الزائد بعينه في مثل مكانه، فلا يقال: إن اعشوشب واجلوذ (2) ملحقان باحرنجم ~~لأن الواو فيهما في موضع نونه، ولهذا ضعف قول سيبويه في نحو سوود: إنه ملحق ~~بجندب (3) المزيد نونه، وقوي قول الأخفش: إنه ثبت نحو جخدب، وإن نحو سودد ~~ملحق به. # وقولنا " والمصدر " يخرج نحو أفعل وفعل وفاعل، فإنها ليس ملحقة بدحرج لأن ~~مصادرها إفعال وتفعيل ومفاعلة، مع أن زياداتها مطردة لمعان # سنذكرها، ولا تكفي مساواة إفعال وفيعال وفعال كأخراج إخراجا وقاتل قيتالا ~~وكذب كذابا لفعلال مصدر فعلل، لأن المخالفة في شئ من التصاريف تكفي في ~~الدلالة على عدم الإلحاق، لا سيما وأشهر مصدري فعلل فعللة PageV01P055 # وقولنا " في التصغير والتكبير " يخرج عنه حمار، وإن كان بوزن قمطر، لأن ~~جمعه قماطر ولا يجمع حمار على حمائر بل ms029 حمر وأحمرة، وأما نحو شمائل (1) في ~~جمع شمال فلا يرد اعتراضا، لأن فعائل غير مطرد في جمع فعال. # وقولنا " لا خماسيا " لأن الملحق به لا يحذف آخره في التصغير والتكسير ~~كما يحذف في الخماسي، بل يحذف الزائد منه أين كان، لأنه لما احتيج إلى حذف ~~حرف فالزائد أولى، وأما إذا كان المزيد للإلحاق حرف لين رابعا في الخماسي ~~فإنه ينقلب ياء نحو كناهير في جمع كنهور (2) قيل: لا يكون حرف الإلحاق في ~~الاولى، فليس أبلم (3) ملحقا ببرثن ولا إئمد بزبرج (4) ، ولا أرى منه ~~مانعا، فإنها تقع أولا للإلحاق مع مساعد اتفاقا، كما في ألندد ويلندد ~~وإدرون (5) فما المانع أن يقع بلا مساعد؟ PageV01P056 # قيل: ويقع الف للإلحاق في الاسم حشوا، لأنه يلزمها في الحشو الحركة في ~~بعض المواضع، ولا يجوز تحريك ألف في موضع حرف أصلي، وإنما وجب تحريكها لأن ~~الثاني يتحرك في التصغير، وكذا الثالث والرابع الوسط يتحرك أيضا في التصغير ~~والتكسير إذا حذف الخامس، وأما الآخر فقد لا يتحرك كسلمى وبشرى والاعتراض ~~عليه أنه ما المحذور من تحريك ألف في مقابلة الحرف الأصلي؟ ومع التسليم ~~فإنه لا يلزم تحريكها في نحو علابط لا في التصغير ولا في التكسير، بل تحذف، ~~فلا بأس بأن نقول: هو ملحق بقذعمل، وقولهم " الرابع الوسط يتحرك في التصغير ~~والتكسير إذا حذف الخامس " ليس بمستقيم، لأن الألف تقلب إذن ياء ساكنة كسر ~~يديح وسراديح في سرداح (1) ، ومع التسليم يلزمهم أن يزاد الألف في الآخر ~~نحو أرطى (2) ومعزى لأنه يتحرك بالحركة الإعرابية بعد قلبه ياء في التصغير ~~والتكسير # واحترز بعضهم من هذا فقال: الألف لا تكون للإلحاق أصلا، وأصلها في نحو ~~أرطى ومعزى ياء، ولا دليل على ما قال، وإنما قلبت في رأيت أريطيا وأراطي ~~لكسرة ما قبلها ولما لم يؤد الأمر إلى تحريك الألف وسطا في الفعل حكم ~~الزمخشري وتقبله المصنف بكون ألف نحو تغافل للإلحاق بتدحرج، وهو وهم، لأن ~~الألف في مثله غالبة في إفادة معنى كون الفعل بين اثنين فصاعدا، ولو كان ~~للإلحاق ms030 لم يدغم نحو تماد وتراد، كما لم يدغم نحو مهدد كما بينا، ولو كان ~~الألف في تغافل PageV01P057 # للإلحاق لكان في مصدره واسمي فاعله ومفعوله أيضا، فلم يصح إطلاق قولهم: " ~~إن الألف لا تكون للإلحاق في الإسم وسطا " وكذا نحو تكلم ليس التضعيف فيه ~~للإلحاق بتدحرج كما ادعيا، لوضوح كون التضعيف لمعنى، وما غرهما إلا موافقة ~~البناءين لتدحرج في تصاريفه، وإنما جوز حذف الألف للساكنين في نحو أرطى ~~ومعزى مع أن الوزن ينكسر به كما ينكسر بإدغام نحو مهدد وقردد، لأن هذ ~~الانكسار ليس لازما، إذ التوين في معرض الزوال وترجع الألف مع اللام ~~والإضافة نحو الأرطى وأرطى هذا الموضع # ولبقاء الوزن تقديرا مع سقوط اللام للتنوين حكم سيبويه بكون جوار وأعيل ~~(1) غير منصرفين هذا، ولما لم يقم دليل على امتناع كون الالف في الوسطل ~~للإلحاق جاز أن يحكم في نحو ساسم (2) وخاتم وعالم بكونها للإلحاق بجعفر، ~~وبكونها في نحو علابط للالحاق بقذعمل PageV01P058 # ثم نقول: الاسم الملحق بالرباعي كثير: فؤعل ككوثر، وفيعل كزينب، وفعول ~~كجدول، وفعلل مضعف اللام كمهدد، وفعلى كأرطى، وفعلن كرعشن (1) ، وفعلنة ~~كعرضنة (2) ، وفعلن كفرسن (3) ، وفعلته كسنبتة (4) وفنعل كغسل (5) ، وفعل ~~كخدب (6) ، وفنعل كخنفس (7) وعند الأخفش فعلل مضعف اللام ملحق بجخدب كسؤدد، ~~ولا يمتنع على ما ذكرنا أن يكون أفعل وإفعل كأبلم وإجرد (8) للالحاق، وأما ~~إفعل كإصبع فلا، لإدغام نحو # إوز، وكذا يفعل يكون للإلحاق كيلمع (9) وكذا فاعل كعالم PageV01P059 # وكذا الملحق بالخماسي من الثلاثي والرباعي كثير، فمن الثلاثي الملحق ~~بسفرجل نحو صمحمح (1) وعفنجج (2) وكروس (3) وعملس (4) وعثوثل (5) وهبيخ (6) ~~وعقنقل (7) وخفيدد وخفيفد (8) وألندد ويلندد وحبنطى، # ومن الرباعي جحنفل (9) وحبو كر (10) ، ومن الملحق بقرطعب من الثلاثي ~~PageV01P060 # إردب وفردوس وإدرون وإنقحل (1) ومن الرباعي قرشب (2) وعلكد (3) وقولهم ~~همرش (4) عند سيبويه ملحق بجحمرش بالتضعيف، وعند الأخفش ليس فيه زائد وأصله ~~هنمرش، ويجوز على ما ذهبنا إليه أن يكون سرداح ملحقا بجردحل، وعلا بط ملحقا ~~بقذعمل، وكنابيل (5) بقذعميل، وإن # خالفتهما في التصغير والتكسير، لانا ذكرنا أن ذلك لا يعتبر إلا في ~~الرباعي واعلم أنه لا يكون في ms031 الرباعي والخماسي الأصليين تضعيف، لثقلهما ~~وثقل التضعيف: أما إذا كان أحد حروفهما تضعيفا زائدا فإنه يحتمل لعروض ~~الزيادة وإن صار العارض لازما، فعلى هذا أحد المثلين في كلمة مع ثلاثة أصول ~~PageV01P061 # وأربعة زائد إذا لم يكن بين المثلين حرف أصلي، كقنب (1) وزهلول (2) فإن ~~كان # بينهما حرف أصلي فليس بزائد كحدرد (3) ودردبيس (4) وسلسبيل، وقال بعضهم: ~~هو زائد أيضا، فخدرد وسلسبيل عنده فعلع وفعفليل، والأولى الحكم بالأصالة، ~~لعدم قيام دليل زيادة كما قام مع عدم الفصل بالأصلي كما سيجئ، وكذا إذا كان ~~حرفان متباينان بعد مثليهما فالاولان أو الأخيران زائدان، بشرط أن يبقى ~~دونهما ثلاثة أصول أو أكثر، فمرمريس فعفعيل، وصمحمح فعلعل، وأما نحو زلزل ~~وصرصر (5) فليس فيه زائد، إذ لا يبقى بعد الحرفين ثلاثة، ومن قال " سلسبيل ~~فعفليل " قال: زلزل فعفل وقال الكوفيون في نحو زلزل وصرصر - أي: فيما يبقى ~~بعد سقوط الثالث مناسب للمعنى الذي كان قبل سقوطه مناسبة قريبة -: إن ~~الثالث زائد، لشهادة الاشتقاق: فزلزل من زل، وصرصر من صر، ودمدم (6) من دم، ~~وأما ما لم يكن كذلك، كالبلبال والخلخال، فلا يرتكبون ذلك فيه وقال السري ~~الرفاء في كتاب المحب والمحبوب: زلزل منزل كجلبب من جلب، وكذا نحوه، يعني ~~أنه كرر اللام للإلحاق فصار زلل، فالتبس بباب PageV01P062 # ذلل يذلل تذليلا، فأبدل اللام الثانية فاء، وهو قريب، لكنه يرد عليه أن ~~فيه إبدال بعض ما ليس من حروف الإبدال كالكاف في كركر بمعنى كر وقال الفراء ~~في مرمريس وصمحمح: إنه فعلليل وفعلل، قال: لو كان فعفعيلا وفعلعلا لكان ~~صرصر وزلزل فعفع، وليس ما قال بشئ، لانا لا نحكم بزيادة التضعيف إلا بعد ~~كمال ثلاثة أصول فإذا تقرر جميع ذلك قلنا: إن التضعيف زائد في نحو قنب ~~وعلكد وقرشب ومهدد وصمحمح ومرمريس وبرهرهة (1) - أي: كل كلمة تبقى فيها بعد ~~زيادة التضعيف ثلاثة أصول أو أربعة - إذ لم يفصل بين المثلين أصلي، وإنما ~~حكمنا بذلك لقيام الدلالة على زيادة كثير من ذلك بالاشتقاق، فطردنا الحكم ~~في الكل، وذلك نحو قطع وقطاع وجبار ms032 وسبوح، وكذا في ذرحرح (2) ، لقولهم ذروح ~~بمعناه، وفي حلبلاب (3) لقولهم حلب بمعناه، ومرمريس للداهية (من (4)) ~~الممارسة للأمور، وألحق ما جهل اشتقاقه بمثل هذا المعلوم، ودليل آخر على ~~زيادة تضعيف نحو صمحمح وبرهرهة جمعك له على صمامح وبراره، ولو كان كسفرجل ~~قلت صماحم PageV01P063 # فإن قيل: هلا حذفت الميم الثانية أو الحاء الثانية؟ فالجواب أنه لو حذفت ~~الميم الثانية لالتقى مثلان نحو صماحح، ولو حذفت الحاء الثانية وقلت صماحم ~~لظن أنه كسفرجل: أي أن جميع الحروف أصلية، وأيضا ليس في كلامهم فعالع وفي ~~الكلام فعاعل كثير كسلالم في سلم وقنانب في قنب، وكذا تقول في مرمريس: ~~مراريس، لكثرة فعاعيل كدنانير وقراريط، فجمعا على فعاعل وفعاعيل ليكون أدل ~~على كونهما من ذوات الثلاثة واعلم أن كل كلمة زائدة على ثلاثة في آخرها ~~مثلان متحركان مظهران فهي ملحقة، سواء كانا أصليين كما في ألندد، أو أحدهما ~~زائدا كما في مهدد، لأن الكلمة إذن ثقيلة وفك التضعيف ثقيل، فلولا قصد ~~مماثلها للرباعي والخماسي لأدغم الحرف طلبا للتخفيف، فلهذا قيل: إن ~~مهدداملحق بجعفر دون معد، ولهذا قال سيبويه: نحو سؤدد ملحق بجندب، مع كون ~~النون في جندب زائدا وعدم ثبوت فعلل بفتح اللام عنده (1) PageV01P064 # قال: " و ### | أحوال الأبنية # قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة ~~المشبهة وأفعل التفضيل والمصدر واسمي الزمان والمكان والآلة والمصغر ~~والمنسوب والجمع والتقاء الساكنين والابتداء والوقف، وقد تكون للتوسع ~~كالمقصور والممدود وذي الزيادة، وقد PageV01P065 # تكون للمجانسة كالإمالة، وقد تكون للاستثقال كتخفيف الهمزة والإعلال ~~والإبدال والإدغام والحذف " أقول: قد مضى الكلام على جعله لهذه الأشياء ~~أحوال الكلمة فلا نكرره (1) قوله " قد تكون للحاجة " أي: يحتاج إلى هذه ~~الأشياء: إما لتغير المعنى باعتبارها كما في الماضي والمضارع، إلى قوله " ~~والجمع " وإما للاضطرار إلى بعضها بعد الإعلال كالتقاء الساكنين في نحو " ~~لم يقل " أو بعد وصل بعض الكلم ببعض كالتقائهما في نحو " اذهب اذهب " أو ~~عند الشروع في الكلام كالابتداء، وإما لوجه استحساني لا ضروري كوجوه الوقف ~~على ما يأتي وفي ms033 جعله للمقصور والممدود وذي الزيادة من باب التوسع مطلقا ~~نظر، لأن القصر والمد إنما صير إليهما في بعض المواضع بإعلال اقتضاه ~~الاستثقال كاسم المفعول المعتل اللام من غير الثلاثي المجرد، واسمي الزمان ~~والمكان، والمصدر مما # قياسه مفعل ومفعل، وسائر ما ذكره في المقصور، وكالمصادر المعتلة اللام من ~~أفعل وفاعل وافتعل كالإعطاء والرماء والاشتراء، وسائر ما نذكره في الممدود، ~~وربما صير إليهما للحاجة كمؤنث أفعل التفضيل، ومؤنث أفعل الصفة، وكذا ذو ~~الزيادة: قد تكون زيادته للحاجة كما في زيادات اسم الفاعل واسم المفعول ~~ومصادر ذي الزيادة ونحو ذلك، وكزيادات الإلحاق، وقد يكون بعضها للتوسع في ~~الكلام كما في سعيد وحمار وعصفور وكنابيل ونحو ذلك، ويجوز أن يقال في زيادة ~~الإلحاق: إنها للتوسع في اللغة، حتى لو احتيج إلى مثل ذلك البنا في ~~PageV01P066 # الوزن والسجع كان موجودا، وذهب أحمد بن يحيى إلى أنه لابد لكل زائد من ~~معنى، ولا دليل على ما ادعى قوله " والإعلال " يدخل فيه إبدال حروف العلة، ~~ونقل حركتها إلى ما قبلها، وحذفها، وحذف حركتهالا للجزم ولا للوقف، ويدخل ~~في الإبدال إبدال حرف العلة والهمزة وغيرهما، وكذا الحذف يشمل حذف حرف ~~العلة والهمزة وغيرهما، فقوله " الإبدال والحذف " يدخل فيها بعض وجوه ~~الإعلال، وبعض وجوه تخفيف الهمزة قال: " الماضي: للثوثى المجرد ثلاثة ~~أبنية: فعل، وفعل، وفعل، نحو ضربه وقتله جاس وقعد وشربه وومقه وفرح ووثق ~~وكرم " أقول: ذكر لفعل أربعة أمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فعل ~~يفعل، والثاني من باب فعل يفعل، ولم يذكر من باب فعل يفعل - بفتحهما - لأنه ~~فرعهما على ما يأتي في المضارع، ومثالين للازم منهما، وذكر أيضا لفعل أربعة # أمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فعل يفعل كشرب، والثاني من باب فعل ~~يفعل كومق، ومثالين للازم منهما، وذكر لفعل مثالا واحدا، لأنه ليس مضارعه ~~إلا مضموم العين، وليس إلا لازما قال: " وللمزيد فيه خمسة وعشرون: ملحق ~~بدرج نحو شملل وحوقل وبيطر وجهور وقلنس وقلسي، وملحق بتدحرج نحو تجلبب ~~وتجورب وتشيطن وترهوك وتمسكن وتغافل وتكلم، وملحق ms034 باحرنجم نحو اقعنسس ~~واسلنقى، وغير ملحق نحو أخرج وجرب وقاتل وانطلق واقتدر واستخرج واشهاب ~~واشهب واغدودن واعلوط، واستكان قيل: افتعل من السكون فالمد شاذ، وقيل: ~~استفعل من كان فالمد قياسي " أقول: شملل: أي أسرع، وأيضا بمعنى أخذ من ~~النخل بعد لقاطه ما يبقى # PageV01P067 # من ثمره، وحوقل: كبر وعجز عن الجماع، وجهور: رفع صوته، قلنسته وقلسيته: ~~ألبسته القلنسوة، تجلبب: لبى الجلباب، تجورب: لبس الجورب، تشيطن الرجل: صار ~~كالشيطان في تمرده، ترهوك الرجل في المشي: أي كان كأنه يموج فيه، تمسكن: ~~تشبه بالمسكين، احرنجم القوم: ازدحموا، اقعنسس: رجع وتأخر، اسلنقى: مطاوع ~~سلقي: أي صرع، اغدودن النبت: طال، اعلوطت البعير: تعلقت بعنقه وعلوته، ~~استكان: ذل ومن الملحقات بفعلل شريف: أي قطع شرياف الزرع، وهو ورقه إذا طال ~~وكثر حتى يخاف فساد الزرع قد تقدم أن نحو تكلم وتغافل ليس ملحقا، وإن كان ~~في جميع تصاريفه كتدحرج، وفى عد النجاة تمدرع وتمندل وتمكن من الملحق نظرا ~~أيضا، وإن وافقت ترحرج في جميع التصاريف، وذلك لأن زيادة الميم فيها ليست # لقصد الإلحاق، بل هي من قبيل التوهم والغلط، ظنوا أن ميم منديل ومسكين ~~ومدرعة فاء الكلمة كقاف قنديل ودال درهم، والقياس تدرع وتندل وتسكن كما يجئ ~~في باب ذي الزيادة، وهذا كما توهم في ميم مسيل الأصالة فجمعوه على مسلان ~~وأمسلة، كقفزان وأقفزة في جمع قفيز، فتمدرع وتمندل وتمسكن - وإن كانت على ~~تمفعل في الحقيقة - لكن في توهمهم على تفعلل وقد جاء من الملحقات بدحرج ~~فعأل نحو: برأل الديك، إذا نفش برائله (1) PageV01P068 # وفنعل نحو: دنقع الرجل: اي افتقر ولزق بالدقعاء، وهي الأرض، وكذا فعلن ~~وفمعل (وفعمل) وفعلم وغير ذلك، لكنها لم تعد لغرابتها وكونها من الشواذ، ~~وكذا جاء تهفعل وافعنمل ونحو ذلك من النوادر (1) قوله " واستكان "، قيل: ~~أصله استكن فأشبع الفتح، كما في قوله: - PageV01P069 ### | 10 - # ينباع من ذفرى غصوب جسرة * * زيافة مثل الفنيق المكدم إلا أن الإشباع في ~~استكان لازم عند هذا القائل، بخلاف ينباع، وقيل: استفعل من الكون، وقيل: من ~~الكين، والسين للانتقال، كما ms035 في استحجر: أي انتقل إلى كون آخر: أي حالة ~~أخرى: أي من العزة إلى الذلة، أو صار كالكين، وهو لحم داخل الفرج: أي في ~~اللين والذلة قال: " ففعل لمعان كثيرة، وباب المغالبة يبنى على فعلته أفعله ~~- بالضم - نحو كارمني فكرمته أكرمه، إلا باب وعدت وبعت ورميت، فإنه أفعله - ~~بالكسر - وعن الكسائي في نحو شاعرته فشعرته أشعره - بالفتح " # أقول: اعلم أن باب فعل لخفته لم يختص بمعنى من المعاني، بل استعمل في ~~جميعها، لأن اللفظ إذا خف كثر استعماله واتسع التصرف فيه ومما يختص بهذا ~~الباب بضم مضارعه المغالبة، ونعنى بها أن يغلب أحد الأمرين الآخر في معنى ~~المصدر، فلا يكون إذن إلا معتديا. # نحو: كارمني فكرمته اكرمه: أي غلبته بالكرم، وخاصمني فخصمته أخصمه، ~~وغالبني فغلبته أغلبه، وقد يكون الفعل من غير هذا الباب كغلب وخصم وكرم، ~~فإذا قصدت هذا المعنى نقلته إلى هذا الباب، إلا أن يكون المثال الواوى ~~كوعد، والاجوف PageV01P070 # والناقص اليائيين كباع ورمى، فإنك لا تنقلها عن فعل يفعل، بل تنقلها إليه ~~إن كانت من غيره، لأن هذه الأنواع مضارعها يفعل - بالكسر - إذا كان الماضي ~~مفتوح العين قياسا لا ينكسر، كما يجئ وحكي عن الكسائي أنه استثنى أيضا ما ~~عينه أولامه أحد الحروف الحلقية، وقال: يلزمه الفتح، نحو: شاعرته فشعرته ~~أشعره، والحق ما ذهب إليه غيره، لان ما فيه حرف الحقل لا يلزم طريقة واحدة ~~كالمثال الواوي والأجوف والناقص اليائيين، بل كثير منه يأتي على الأصل نحو ~~برأ يبرؤ وهنأ يهنئ، كما يأتي بيانه في موضعه، وقد حكى أبو زيد شاعرته ~~فشعرته أشعره - بالضم - وكذا # فاخرته أفخره - بالضم - وهذا نص في عدم لزوم الفتح في مثله واعلم (1) أنه ~~ليس باب المغالبة قياسا بحيث يجوز لك نقل كل لغة أردت إلى هذا الباب لهذا ~~المعنى، قال سيبويه: وليس في كل شئ يكون هذا، ألا ترى أنك تقول نازعني ~~فنزعته انزعه، استغني عنه بغلبته، وكذا غيره، بل نقول: هذا الباب مسموع ~~كثير قال: " وفعل تكثر فيه العلل والأحزان وأضدادها نحو ms036 سقم ومرض وحزن ~~وفرح، ويجئ الالوان والعيوب والحلى كلها عليه، وقد جاء أدم وسمر وعجف وحمق ~~وخرق وعجم ورعن (2) بالكسر والضم " PageV01P071 # أقول: اعلم أن فعل لازمه أكثر من متعديه، والغالب في وضعه أن يكون ~~للإعراض من الوجع وما يجري مجراه، كحزن وردي وشعث وسهك ونكد وعسر وشكس ولحز ~~ولحج وخزي، ومن الهيج كبطر وفرح (1) وخمط خمطا، وهو الرائحة الطيبة، وقم ~~قنمة، وهي الرائحة المكروهة، وغضب وغار يغار وحمش وقلق وحار حيرة وبرق (2) ~~. # ومن الهيج ما يدل على الجوع والعطش وضديهما من الشبع والري، وقريب منه ~~نصف القدح أي امتلأ نصفه وقرب إذا قارب الامتلاء، ويكثر في هذا # الباب الألوان والحلى، فالألوان نحو كدر وشهب وصدئ وقهب وكهب وأدم (3) ~~PageV01P072 # والأغلب في الألوان افعل وافعال نحو ازراق واخضار وابيض واحمر واصفر، ولا ~~يجئ من هذه الألوان فعل ولا فعل، ونعني بالحلى العلامات الظاهرة للعيون في ~~أعضاء الحيوان، كشتر وصلع ورسح وهضم (1) # وقد يشاركه فعل مضموم العين في الألوان والعيوب والحلى، كالكلمات التي ~~عدها المصنف، وفي الأمراض والأوجاع كسقم وعسر، بشرط أن لا يكون لامه ياء، ~~فإن فعل لا يجئ فيه ذلك، إلا لغة واحدة، نحو بهو الرجل (2) وبهي أي: صار ~~بهيا وفعل في هذه المعاني المذكورة كلها لازم، لأنها لا تتعلق بغير من قامت ~~به، وأما قولهم: فرقته وفزعته فقال سيبويه: هو على حذف الجار، والأصل فرقت ~~منه وفزعت منه، قال: وأما خشيته فأنا خاش، والقياس خش، فالأصل أيضا خشيت ~~منه، فحمل على رحمته، حمل الضد على الضد، ولهذا جاء اسم الفاعل منه على خاش ~~والقياس خش، لأن قياس صفة اللازم من هذا الباب فعل، وكذ كانقياس مصدره خشى ~~فقيل خشية حملا على رحمة، وكذا حمل ساخط على راض مع أنه لازم، يقال: سخط ~~منه أو عليه PageV01P073 # قوله " رعن " أي: حمق، والرعونة: الحمق قال: " وفعل لأفعال الطبائع ~~ونحوها كحسن وقبح وكبر وصغر فمن ثمة كان لازما، وشذ رحبتك الدار: أي رحبت ~~بك. # وأما باب سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو لا ms037 للنقل، وكذا باب ~~بعته. # وراعوا في باب خفت بيان البنية " أقول: اعلم أن فعل في الأغلب للغرائز، ~~أي: الأوصاف المخلوقة كالحسن والقبح والوسامة والقسامة (1) والكبر والصغر ~~والطول والقصر والغلظ والسهولة والصعوبة والشرعة والبطء والثقل والحلم ~~والرفق، ونحو ذلك وقد يجرى غير الغريزة مجراها، إذا كان له لبث (2) ومكث ~~نحو حلم وبرع (3) وكرم وفحش قوله " ومن ثمة كان لازما " لأن الغريزة لازمة ~~لصاحبها، ولا تتعدى إلى غيره هكذا قيل. # وأقول: أيش المانع (4) من كون الفعل المتعدى طبيعة أو كالطبيعة ~~PageV01P074 # قوله " رحبتك الدار "، قال الأزهري: هو من كلام نصر بن سيار وليس بحجة ~~(1) . # واولى أن يقال: إنما عداه لتضمنه معنى وسع، أي: PageV01P075 # وسعتكم الدار. # وقول المصنف " أي رحبت بك " فيه تعسف لا معنى له (1) . # ولا يجئ من هذا الباب أجوف يائي، ولا ناقص يائي، لأن مضارع فعل يفعل ~~بالضم لا غير، فلو أتيا منه لاحتجت إلى قلب الياء ألفا في الماضي، وفي ~~المضارع واوا، # نحو يبوع يرمو، من البيع والرمي، فكنت تنتقل من الأخف إلى الأثقل. # وإنما جاء من فعل المكسور العين أجوف وناقص: واويان كخاف خوفا ورضي وغبي ~~وشقي رضوانا وغباوة وشقاوة، لأنك تنتقل فيه من الأثقل إلى الأخف بقلب ~~الواوفى يخاف ألفا وفي رضي ياء، بلى قد جاء في هذا الباب من الأجوف اليائي ~~حرف واحد وهو هيؤ الرجل: أي صار ذاهيئة، ولم تقلب الياء في الماضي ألفا إذ ~~لو قلبت لوجب إعلال المضارع بنقل حركتها إلى ما قبلها واوا، لأن المضارع ~~يتبع الماضي في الإعلال، فكنت تقول: هاء يهوء، فيحصل الانتقال من الأخف إلى ~~الأثقل، وجاء من الناقص اليائي حرف واحد متصرف (2) وهو بهو الرجل يبهو، ~~بمعنى بهي يبهى: أي صار بهيا، وإنما لم تقلب الضمة كسرة لأجل الياء كما في ~~الترامي بل قلبت الياء واوا لأجل الضمة لأن الأبنية في الأفعال مراعاة لا ~~يخلط بعضها ببعض أبدا، لأن الفعلية إنما حصلت بسبب البنية والوزن، إذ أصل ~~الفعل المصدر الذي هو اسم، فطرأ الوزن عليه فصار فعلا، وقد يجئ ms038 على قلة في ~~باب التعجب فعل من الناقص اليائي ولا يتصرف كنعم وبئس فلا يكون له مضارع ~~كقضو الرجل (3) ورموت اليد (يده) ، ولم PageV01P076 # يجئ المضاعف من هذا الباب إلا قليلا لثقل الضمة والتضعيف. # وحكى يونس لببت تلب، ولبت تلب أكثر، وأما حببت فمنقول إلى هذا الباب ~~للتعجب كقضور ورمو، ومنه قوله -:. # - * وحب بها مقتولة حين تقتل (1) * فهو كقوله: - 11 - قصعد له وصحبتي بين ~~ضارج * * وبين العذيب بعد ما متأملي (2) على أحد التأويلين في بعد (3) ~~والأصل حببت بالكسر (4) أي: صرت حبيبا، ولم يقولوا في القليل قللت كما ~~قالوا في الكثير كثرت، بل قالوا: قل PageV01P077 # يقل كراهة للثقل، ولم يأت شررت بالضم (1) بل شررت بالفتح والكسر أي صرت ~~شريرا، وقال بعضهم: عزت الناقة - أي: ضاق إحليلها - تعز بالضم وشر ودم: أي ~~صار دميما، وثلاثتها فعل بالضم. # ولم يثبت ما قاله سيبويه " لا يكاد يكون فيه - يعني في المضاعف - فعل " ~~وقال الجوهري: إن لببت لا نظير له في المضاعف، وإنما غرهم الدميم والشرير ~~والدمامة والشرارة! ! والمستعمل دممت بالفتح تدم لا غير، ولم يستعمل من ~~شديد فعل ثلاثي (2) استغناء باشتد، كما استغني بافتقر عن فقر، وبارتفععن ~~رفع، فقالوا: افتقر فهو فقير، وارتفع فهو رفيه واشتد فهو شديد، وأما قول ~~علي رضي الله عنه " لشد ما تشطرا ضرعيها " (3) فمنوقول إلى فعل كما قلنا في ~~حبذا وحببت، فلا يستعمل حب وشد بمعنى صار حبيبا وشديدا إلا في التعجب كما ~~في حبذا وشدما قوله " وأما باب سدته " جواب عن اعتراض وارد على قوله " كان ~~لازما " أجاب بأن سدته ليس من باب فعل بالضم في الأصل، ولا هو منقول إليه ~~كما هو ظاهر قول سيبويه وجمهور النحاة، وذلك لأنهم قالوا: نقل قولت إلى ~~قولت PageV01P078 # وبيعث إلى بيعت لينقلوا بعد ذلك ضمة الواو وكسرة الياء إلى ما قبلها ~~فيبقى بعد حذف الواو والياء ما يدل عليهما، وهو الضمة والكسرة، واعترض ~~المصنف على قولهم بأن الغرض المذكور يحصل بدون النقل من باب إلى باب، وباب ~~فعل المضموم العين وفعل المكسور ms039 العين في الأغلب يختص كل منهما بمعنى مخالف ~~لمعنى فعل المفتوح العين، ولا ضرورة ملجئة إلى هذا النقل، لا لفظية ولا ~~معنوية، أما المعنى فلأنه لا يدعي أحد أن قلت وبعت تغيرا عما كانا عليه من ~~المعنى، وأما اللفظ فلأن الغرض قيام دلالة على أن أحدهما واوي والآخر يائي، ~~ويحصل هذا بضم الفاء قال وكسر فاء باع من أول الأمر بعد إلحاق الضمير ~~المرفوع المتحرك بهما وسقوط ألفهما للساكنين من غير أن يرتكب ضم العين ~~وكسرها ثم نقل الحركة من العين إلى الفاء. # وأيش المحذور في ذلك (1) ؟ وكيف نخالف أصلا لنا مقررا؟ وهو أن كل واو أو ~~ياء في الفعل هي عين تحركت بأي حركة كانت من الضم والفتح والكسر وانفتح ما ~~قبلها فإنها تقلب ألفا، فقولت بالفتح يجب قلب واوه ألفا، وكذا لو حولت ~~الفتحة ضمة، وكذا بيعت بالكسر والفتح، وأي داع لنا إلى إلحاق الضمائر ~~المرفوعة بقول وبيع اللذين هما أصلا قال وباع؟ وهل هي في الفاعلية إلا ~~كالظواهر في نحو " قال زيد "، و " باع عمرو "؟ فالوجه إلحاق هذه الضمائر ~~بقال وباع مقلوبي الواو والياء ألفا، فنقول: تحركت الواو في قول وطول وخوف ~~والياء في بيع وهيب وانفتح ما قبلهما ألفا، وإنما لم تقلب الياء في هيؤ لما ~~تقدم، فصار الجميع قال وطال وخاف وباع وهاب، فلم يمكن مع بقاء # الألف التنبيه على بنية هذه الأبواب وأن أصلها فعل أو فعل أو فعل لأن ~~الألف يجب انفتاح ما قبلها. # فلما اتصلت الضمائر المرفوعة المتحركة بها وجب تسكين اللام لما هو معلوم، ~~فسقطت الالف في جميعها للسكانين، فزال ما كان مانعا من التنبيه PageV01P079 # على الوزن - أي الألف - فقصدوا بعد حذفها إلى التنبيه على بنية كل واحد ~~منها لما ذكرنا من أن بنية الفعل يبقى عليها وتراعى بقدر ما يمكن، وذلك ~~يحصل بتحريك الفاء بمثل الحركة التي كانت في الأصل على العين، لأن اختلاف ~~أوزان الفعل الثلاثي بحركات العين فقط، ولم يمكن هذا التنبيه في فعل ~~المفتوح العين نحو قول ms040 وبيع، لأن حركتي الفاء والعين فيه متماثلتان، فتركوا ~~هذا التنبيه فيه ونبهوا على البنية في فعل وفعل فقط، فقالوا في فعل نحو خاف ~~وهاب: خفت وهبت، وسووا بين الواوي واليائى لما ذكرنا أن المهم هو التنبيه ~~على البنية، وقالوا في فعل نحو طال فهو طويل: طلت، والضمة لبيان البنية لا ~~لبيان الواو، لما ذكرنا، ولم يجئ في هذا الباب أجوف يائى حتى يسووا بينه ~~وبين الواوى في الضم كما سووا بينهما في فعل خفت وهبت، إلا هيؤ، كما ذكرنا، ~~ولا تقلب ياؤه ألفا لما مر، فلما فرغوا من التنبيه على البنية في بابى فعل ~~وفعل. # ولم يكن مثل ذلك في فعل ممكنا، كما ذكرنا، قصدوا فيه التنبيه على الواوي ~~واليائي والفرق بينهما، كما قيل: إن لم يكن خل فخمر (1) ، فاجتلبوا ضمة في ~~قال بعد حذف الألف للساكنين، وجعلوها مكان الفتحة، وكذا الكسرة في باع، ~~لتدل الأولى على الواو والثانية على الياء، وأما إذا تحركت الواو والياء ~~عينين وما قبلهما ساكن متحرك الأصل في الأفعال والأسماء المتصلة بها فإنه ~~ينقل حرك العين إليه وإن كانت فتحة رعاية لبنية الفعل والمتصل به، وذلك ~~لأنه يمكن في مثله المحافظة على # البنية في المفتوح العين، كما أمكن في مضمومها ومكسورها، بخلاف المفتوحة ~~المفتوح ما قبلها نحو قال وباع، كما ذكرنا، لأن الفاء ههنا ساكنة، فإذا ~~تحركت PageV01P080 # بالفتح وسكن العين علم أن ذلك حركة العين، ولا يراعى هنا الفرق بين ~~الواوى واليائي أصلا، لأنه إنما يراعى ذلك إذا حصل العجز عن مراعاة البنية ~~كما مر، بلى يراعى ذل ك في اسم المفعول من الثلاثي، نحو مقول ومبيع، كما ~~يجئ، فمن الواوي قولهم يخاف ويقال وأقيم ونقيم ويقول ويطيح، عند الخليل، ~~وأصله (1) يطوح كما يجئ، ويقوم والمقام والمقيم والمعون، فقد رأيت كيف ~~قصدوا في النوعين بيان البنية بنقل الضمة والكسرة والفتحة إى ما قبلها لما ~~لزمهم إعلال العين بسبب حمل الكلمات المذكورة على أصولها، أعني الماضي ~~الثلاثي كما يجئ في باب الإعلال، ولم يبالوا بالتباس الواوي ms041 واليائى ثم ~~الحركة المنقولة: إن كانت فتحة قلبت الواو والياء ألفا، كما في يخاف ويهاب، ~~لأن سكونهما عارض، فكأنهما متحركتان، وما قبلهما كان مفتوح الأصل، وقد تحرك ~~بفتحة العين، فكأن الواو والياء تحركتا وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفا، ولا ~~سيما أن تطبيق الفرع بالأصل أولى ما أمكن. # وإن كانت ضمة - ولم يجى في الفعل والاسم المتصل به إلا على الواو، نحو ~~يقول - نقلت إلى ما قبلها وسلمت الواو، بلى قد جاءت على الياء أيضا في اسم ~~PageV01P081 # لمفعول، لكنه روعى فيه الفرق بين الواوي واليائي كما يجئ، وقد جاء أيضا ~~في هيؤ يهيؤ، وقد مر حكمه (1) وإن كانت كسرة: فإن كانت على الياء سلمت بعد ~~النقل نحو يبيع، وإن كانت على الواو - نحو يقيم، ويطيح عند الخليل - قلبت ~~ياء، لتعسر النطق بها ساكنة بعد الكسرة، ولا تقول: إن الضم والكسر في نحو ~~يقول ويبيع نقلا إلى ما قبلهما للاستثقال، إذ لو كان له لم تنقل الفتحة في ~~نحو يخاف ويهاب، وهي أخف الحركات، فلا يستثقل وخاصة بعد السكون، ولا سيما ~~في الوسط، وأيضا فالضمة والكسرة لا تستثقلان على الواو والياء إذا سكن ما ~~قبلهما كما في ظبي ودلو فان قيل: ذلك لأن الاسم أخف من الفعل، والأصل في ~~الإعلال الفعل كما يجئ في باب الإعلال قلت: نعم، ولكن الواو والياء ~~المذكورين في طرف الاسم، وهما في الفعل في الوسط، والطرف أثقل من الوسط فإن ~~قيل: لم تستثقل في الاسم لكون الحركة الإعرابية عارضة # قلت: نوع الحركة الإعرابية لازم، وإن كانت كل واحدة منهما عارضة، ولو لم ~~يعتد بالحركة الإعرابية في باب الإعلال لم يعل نحو قاض وعصا، فإذا تبين أن ~~النقل ليس للاستثقال قلنا: إنه وجب إسكان العين تبعا لأصل الكلمة، وهو ~~الماضي من الثلاثي، إذ الاصل في الاعلال الفعل كما يبين في بابه، وأصل ~~الفعل الماضي، فلما أسكنت نقلت الحركة إلى ما قبلها لتدل على البنية كما ~~شرحنا وإنما فرق في اسم المفعول من الثلاثي بين الواوي واليائي نحو مقول ms042 ~~ومبيع، لأن الأصل في هذا الإعلال - أعني إسكان الواو والياء الساكن ما ~~قبلهما - PageV01P082 # هو الفعل كما ذكرنا، ألا ترى أن نحو دلو وظبي لم يسكن الواو والياء فيهما ~~مع تطرفهما، ثم حملت الأسماء المتصلة بالأفعال في هذا الإعلال على الفعل ~~إذا وافقته لفظا بالحركات والسكنات، كما في مقام ومعيشة ومصيبة، واسم ~~المفعول من الثلاثي وإن شابه الفعل معنى واتصل به لفظا، لاشتقاقهما من أصل ~~واحد، لكن ليس مثله في الحركات والسكنات فأجري مجرى؟ ؟ ؟ من وجه، وجعل ~~مخالفا له من آخر: فالأول بإسكان عينه، والثاني بالفرق بين واويه ويائيه، ~~مع إمكان التنبيه على البنية، فالأولى على هذا أن نقول: حذفت ضمة العين في ~~مقوول ومبيوع إتباعا للفعل في إسكان العين، وضمت الفاء في الواوي وكسرت في ~~اليائي كما قلنا في قلت وبعد دلالة على الواوى واليائى قال: " وأفعل ~~للتعددية غلبا، نحو أحلسته، وللتعريض نحو أبعته، ولصيرورته ذا كذا نحو أغد ~~البعير، ومنه أحصد الزرع، ولوجوده على صفة نحو أحمدته وأنحلته، وللسلب نحو ~~أشكيته، وبمعنى فعل نحو قلته وأقلته " أقول: اعلم أن المزيد فيه لغير ~~الالحاق لابد لزيادته من معنى، لأنها إذا لم تكن لغرض لفظي كما كانت في ~~الإلحاق ولا لمعنى كانت عبثا، فذا قيل مثلا: # إن أقال بمعنى قال، فذلك منهم تسامح في العبارة، ذلك عل نحو ما يقال: إن ~~الباء في (كفى بالله) و " من " في (مامن إله) زائدتان لما لم تفيدا فائدة ~~زائدة في الكلام سوى تقرير المعنى الحاصل وتأكيده، فكذا لابد في الهمزة في ~~" أقالني " من التأكيد والمبالغة والأغلب في هذه الأبواب أن لا تنحصر ~~الزيادة في معنى، بل تجئ لمعان على البدل، كالهمزة في أفعل تفيد النقل، ~~والتعريض، وصيرورة الشئ ذا كذا، وكذا فعل وغيره # PageV01P083 # وليست هذه الزيادات قياسا مطردا، فليس لك أن تقول مثلا في ظرف: أظرف، وفي ~~نصر: أنصر، ولهذا رد على الأخفش في قياس أظن وأحسب وأخال على أعلم وأرى، ~~وكذا لا تقول: نصر ولا دخل، وكذا في غير ذلك من الأبواب، بل ms043 يحتاج في كل ~~باب إلى استعمل اللفظ المعين، وكذا استعماله في المعنى المعين (1) ، فكما ~~أن لفظ أذهب وأدخل يحتاج في إلى PageV01P084 # السماع فكذا معناه الذي هو النقل مثلا، فليس لك أن تستعمل أذهب بمعنى ~~أزال الذهاب أو عرض للذهاب أو نحو ذلك والاغلب أن تجئ هذه الأبواب مما جاء ~~منه فعل ثلاثي، وقد تجئ مما لم يأت منه ذلك، كألجم وأسحم وجلد وقرد واستحجر ~~المكان واستنوق (1) الجمل، ونحو ذلك، وهو قليل بالنسبة إلى الاول ~~PageV01P085 # فإذا فهم هذا فاعلم أن المعنى الغالب في أفعل تعدية ما كان ثلاثيا، وهي ~~أن يجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل فاعلا لأصل الحدث على ~~ماكان، فمعنى " أذهبت زيدا " جعل زيدا ذاهبا، فزيد مفعول لمعنى # الجعل الذي استفيد من الهمزة فاعل للذهاب كما كان في ذهب زيد، فإن كان ~~الفعل الثلاثي غيزإر متعديا إلى واحد فو مفعول لمعنى الهمزة - أي: الجعل ~~والتصيير - كأذهبته، ومنه أعظمت: أي جعلته عظيما باعتقادي، بمعنى استعظمته، ~~وإن كان متعديا إلى واحد صار بالهمزة متعديا إلى اثنين أولهما مفعول الجعل ~~والثاني لأصل الفعل، نحو: أحفرت زيدا النهر: أي جعلته حافرا له، فالأول ~~مجعول، والثاني محفور، ومرتبة المجعول مقدمة على مرتبة معفول أصل الفعل، ~~لأن فيه معنى الفاعلية. # وإن كان الثلاثي متعديا إلى اثنين صار بالهمزة PageV01P086 # متعديا إلى ثلاثة أولها للجعل والثاني والثالث لأصل الفعل، وهو فعلان ~~فقط: أعلم، وأرى وقد يجئ الثلاثي متعديا ولازما في معنى واحد، نحو فتن ~~الرجل: أي صار مفتتنا، وفتنته: أي أدخلت فيه الفتنة، وحزن وحزنته: أي أدخلت ~~فيه الحزن، ثم تقول: أفتنته وأحزنته، فيهما، لنقل فتن وحزن اللازمين لا ~~المتعدين، فأصل معنى أحزنته جعلته حزينا، كأذهبته وأخرجته، وأصل معنى حزنته ~~جعلت في الحزن وأدخلته فيه، ككحلته ودهنته: اي جعلت فيه كحلا ودهنا، ~~والمغزى من أحزنته وحزنته شئ واحد، لأن من أدخلت فيه الحزن فقد جعلته ~~حزينا، إلا أن الأول يفيد هذا المعنى على سبيل التقل والتصيير لمعنى فعل ~~آخر - وهو حزن - دون الثاني وقولهم أسرع ms044 وأبطأ في سرع وبطؤ، ليس الهمزة ~~فيهما للنقل، بل الثلاثي والمزيد فيه معا غير متعديين، لكنالفرق بينهما أن ~~سرع وبطؤ أبلغ، لأنهما كأنهما غريزة كصغر وكبر ولو قال المصنف مكان قوله " ~~الغالب في أفعل أن يكون للتعدية ": " الغالب أن يجعل الشء ذا أصله " لكان ~~أعم، لأنه يدخل فيه ما كان أصله جامدا، نحو أفحى قدره: أي جعلها ذات (1) ~~فحا وهو الابرار، وأجداه: أي جعله ذا جدى (2) ، وأذهبه: أي جعله ذا ذهب وقد ~~يجئ أفعل لجعل الشء نفس أصله إن كان الأصل جامدا، نحو أهديت الشئ: أي جعلته ~~هدية أو هديا (3) PageV01P087 # قوله " وللتعريض " أي: تفيد الهمزة أنك جعلت ما كان مفعولا للثلاثي معرضا ~~لأن يكون مفعولا لاصل الحدث، سواء صار مفعولا له أو لا، نحو أقتلته: أي ~~عرضته لأن يكون مقتولا قتل أولا، وأبعت الفرس: أي عرضته للبيع، وكذا ~~أسقيته: أي جعلت له ماء وسقيا شرب أو لم يشرب، وسقيته: أي جعلته يشرب، ~~وأقبرته: أي جعلت له قبرا قبر أو لا قوله " ولصيرورته ذا كذا " أي: لصيرورة ~~ما هو فاعل أفعل صاحب شئ، وهو على ضربين: إما أن يصير صاحب ما اشتق منه، ~~نحو الحم زيد: أي صار ذا لحم، وأطفلت: أي صارت طفل، وأعس وأيسر وأقل: أي ~~صار ذا عسر ويسر وقلة، وأغد البعير: أي صار (1) ذا غدة، وأراب: أي صار ذا ~~ريبة، وإما أن يصير صاحب شئ هو صاحب ما اشتق منه، نحو أجرب الرجل: أي صار ~~ذا إبل ذات جرب، وأقطف: أي صار صاحب خيل تقطف (2) وأخبث: أي صار ذا أصحاب ~~خبثاء، وألام: أي صار صاحب قوم يلومونه، فإذا صار له لوام قيل: هو مليم، ~~ويجوز أن يكون من الاول: أي صار صاحب لوم، وذلك بأن يلام، كأحصد الزرع: أي ~~صار صاحب الحصاد، وذلك بأن يحصد، فيكون أفعل بمعنى صار ذا أصله الذى هو ~~مصدر الثلاثي، بمعنى أنه فاعله، نحو أجرب: أي صار ذا جرب، أو بمعنى أنه ~~مفعوله، نحو أحصد الزرع، ومنه أكب: أي صار يكب وقولهم ms045 " أكب مطاوع كبه " ~~تدريس (3) ، لأن القياس كون أفعل لتعدية فعل لا لمطاوعته PageV01P088 # قوله " ومنه أحصد الزرع " إنما قال " ومنه " لأن أهل التصريف جعلوا مثله ~~قسما آخر، وذلك أنهم قالوا: يجئ أفعل بمعنى حان وقت يستحق فيه فاعل أفعل أن ~~يوقع عليه أصل الفعل، كأحصد: أي حان أن يحصد، فقال المصنف: هو في الحقيقة ~~بمعنى صار ذا كذا، أي: صار الزرع ذا حصاد، وذلك PageV01P089 # يحينونة حصادة، ونحوه أجد النهل وأقطع (1) ويجوز أن يكون ألام مثله: أي ~~حان أن يلام ومن هذ النوع - أي: صيرورته ذا كذا - دخول الفاعل في الوقت ~~المشتق منه أفعل، نحو أصبح وأمسى وأفجر وأشهر: أي دخل في الصباح والمساء ~~والفجر والشهر، وكذا منه دخول الفاعل في وقت ما اشتق منه أفعل، نحو أشملنا ~~وأجنبنا وأصبينا وأدبرنا: أي دخلنا في أوقات هذه الرياح (2) قال سيبويه: ~~ومنه أدنف، ومنه الدخول في المكان الذي هو أصله، والوصول إليه، كأكدى: أي ~~وصل إلى الكدية (4) وأنجد وأجبل: أي وصل إلى نجد وإلى الجبل، ومنه الوصول ~~إلى العدد الذي هو أصله، كأعشر وأتسع وآلف: اي وصل إلى العشرة والتسعة ~~والالف، فجميع هذا بمعنى صار ذا كذا: أي صار ذا الصبح، وذا المساء، وذا ~~الشمال، وذا الجنوب، وذا الكدية، وذا الجبل، وذا العشرة قوله " ولوجوده ~~عليها " أي: لوجودك مفعول أفعل على صفة، وهى كونه PageV01P090 # فاعلا لاصل الفعل، نحو أكرمن فاربط: أي وجدت فرسا كريما، وأسمنت: أي وجدت ~~سمينا، وأبخلته: أي وجدته بخيلا، أو كونه مفعولا لأصل الفعل، نحو أحمدته: ~~أي وجدته محمودا، وأما قولهم " أفحمتك: أي وجدتك مفحما " فكأن أفعل فيه ~~منقول من نفس أفعل، كقولك في التعجب: ما أعطاك للدنانير، ويقال: أفحمت ~~الرجل: أي أسكته، قال عمرو بن معدي كرب لمجاشع بن مسعود السلمي - وقد سأله ~~فأعطاه -: لله دركم يا بنى سليم، سألنا كم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما ~~أجبناكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم: أي ما وجدناكم بخلاء وجبناء ومفحمين (1) ~~قوله " وللسلب " أي: لسلبك عن مفعول أفعل ما اشتق منه، نحو أشكيته: أي أزلت ~~شكواه ms046 قوله " وبمعنى فعل " نحو قلت البيع وأقلته. # وقد ذكرنا أنه لابد للزيادة من معنى، وإن لم يكن إولا التأكيد # وقد جاء أفعل بمعنى الدعاء، نحو أسقيته: أي دعوت له بالسقيا، قال ذو ~~الرمة: - 12 - وقفت على ربع لمية ناقتي * * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه ~~PageV01P091 # وأسقيه حتى كاد مما أبثه * * تكلمني أحجاره وملاعبه (1) والأكثر في باب ~~الدعاء فعل، نحو جدعه وعقره: أي قال: جدعه الله، وعقره (2) ، وأفعل داخل ~~عليه في هذا المعنى، والأغلب من هذه المعاني المذكورة النقل، كما ذكرنا وقد ~~يجئ أفعل لغير هذه المعاني، وليس له ضابطة كضوابط المعاني المذكورة كأبصره: ~~أي رآه، وأوعزت إليه، وقد يجئ مطاوع فعل، كفطرته فأفطر وبشرته فأبشر، وهو ~~قليل قال: " وفعل للتكثير غالبا، نحو غلقت وقطعت وجولت وطوفت وموت المال، ~~وللتعدية نحو فرحته، ومنه فسقته، وللسلب نحو جلدته وقردته، وبمعنى فعل نحو ~~زلته وزيلته " أقول: الأغلب في فعل أن يكون لتكثير فاعله أصل الفعل، كما أن # الأكثر في أفعل النقل، تقول: ذبحت الشاة، ولا تقول ذبحتها، وأغلقت الباب ~~مرة، ولا تقول: غلقت، لعدم تصور معنى التكثير في مثله، بل تقول: ذبحت ~~الغنم، وغلقت الأبواب، وقولك: جرحته: أي أكثرت جراحاته، وأما جرحته - ~~بالتخفيف - فيحتمل التكثير وغيره، قال الفرزدق: - PageV01P092 ### | 13 - # ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار (1) أي: ~~أفتحها وأغلقها، وموت المال: أي أقع الموتان في الإبل فكثر فيها (2) الموت، ~~وجولت وطوفت: أي أكثرت الجولان والطواف، قيل: ولذلك سمي الكتاب العزيز ~~تنزيلا، لأنه لم ينزل جملة واحدة، بل سورة سورة وآية آية، وليس نصافيه، ألا ~~ترى إلى قوله تعالى: (لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) وقوله: (إن نشأ ~~ننزل عليهم من السمآء آية) ثم إن التكثير يكون في المتعدي كما في غلق وقطع، ~~وقد يكون في اللازم كما في جول وطوف وموت قوله " وللتعدية نحو فرحته " معنى ~~التعدية في هذا الباب كما في باب أفعل # على ما شرحنا، والأولى أيضا ههنا أن يقال في مقام التعدية: (هو) بمعنى ~~جعل الشئ ذا ms047 أصله، ليعم نحو فحى القدر: أي جعلها ذات فحا، وشسع النعل (3) ، ~~وهذا لا يتعدى إلى ثلاثة كأفعل إلا محمولا على أفعل كحدث وخبر، كما مر في ~~أفعال القلوب PageV01P093 # قوله " ومنه فسقته " إنما قال ذلك لأن أهل التصريف جعلوا هذا النوع قسما ~~برأسه، فقالوا: يجئ فعل لنسبة المفعول إلى أصل الفعل وتسميته به، نحو ~~فسقته: أي نسبته إلى الفسق وسميته فاسقا، وكذا كفرته، فقال المصنف: يرجع ~~معناه إلى التعدية، أي: جعلته فاسقا بأن نسبته إلى الفسق ويجئ للدعاء على ~~المفعول بأصل الفعل، نحو جدعته وعقرته: أي قلت له جدعا لك، وعقرا لك، أو ~~الدعاء له، نحو سقيته: أي قلت له سقيا لك # قوله " وللسلب " قد مر معهاه، نحو قردت البعير: أي أزلت قراده، وجلدته: ~~أي أزلت جلده بالسلخ قوله " وبمعنى فعل " نحو زيلته: أي زلته أزيله زيلا: ~~أي فرقته، وهو أجوف (1) يائي، وليس من الزوال، فهما مثل قلته وأقلته ~~PageV01P094 # ويجئ أيضا بمعنى صار ذا أصله، كورق: أي أورق: أي صار ذا ورق، وقيح الجرج: ~~أي صار ذا قيح (1) وقد يجئ بمعنى صيرورة فاعلة أصله المشتق منه، كروض ~~المكان: أي صار روضا، وعجزت المرأة، وثيبت، وعونت: أي صارت عجوزا وثيبا ~~وعوانا (2) ويجئ بمعنى تصيير مفعوله على ما هو عليه، نحو قوله " سبحان الذي ~~ضوأ # الأضواء، وكوف الكوفة، وبصر البصرة " أي: جعلها أضواء وكوفة وبصرة ويجئ ~~بمعنى عمل شئ في الوقت المشتق هو منه، كهجر: أي سار في الهاجرة (3) ، وصبح: ~~أي أتى صباحا، ومسى وغلس (4) : أي فعل في الوقتين شيئا PageV01P095 # ويجئ بمعنى المشي إلى الموضع المشتق هو منه، نحو كوف: أي مشى إلى الكوفة، ~~وفوز وغور: أي مشى إلى المفازة والغور (1) وقد يجئ لمعان غير ما ذكر غير ~~مضبوطة بمثل الضوابط المذكورة، نحو جرب وكلم # قال " وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا ~~فيجئ العكس ضمنا، نحو ضاربته وشاركته، ومن ثم جاء غير المتعدي متعديا (نحو ~~كارمته وشاعرته) والمتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين نحو ~~جاذبته الثوب، بخلاف ms048 شاتمته، وبمعنى فعل نحو ضاعفته، وبمعنى فعل نحو سافرت ~~" أقول " لنسبة أصله " أي: لنسبة المشتق منه فاعل إلى أحد الأمرين: أي ~~الشيئين، وذلك أنك أسندت في " ضارب زيد عمرا " أصل ضارب - أي الضرب - إلى ~~زيد، وهو أحد الأمرين، أعني زيدا وعمرا، وهم يستعملون الامر بمعنى الشئ ~~فيقع على الأشخاص والمعاني قوله " متعلقا بالآخر " الذي يقتضيه المعنى أنه ~~حال من الضمير المستتر في قوله " لنسبة " وذلك أن ضارب في مثالنا متعلق ~~بالأمر الآخر، وهو عمرو، وتعلقه به لأجل المشاركة التي تضمنها، فانتصب ~~الثاني لأنه مشارك - بفتح الراء - في الضرب لا لأنه مضروب، والمشارك مفعول، ~~كما انتصب في " أذهبت عمرا " لانه مجعول PageV01P096 # ويسمج جعله حالا من قوله " أصله " أو من قوله " أحد الأمرين " لأن الظاهر ~~من كلامه أن قوله " لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر للمشاركة ~~صريحا " # مقدمة يريد أن يبني عليها صيرورة الفعل اللازم في فاعل متعديا إلى واحد، ~~والمتعدي إلى واحد غير مشارك متعديا إلى اثنين، مشيرا إلى قوله في الكافية ~~" المتعدي ما يتوقف فهمه على متعلق " فعلى هذا الذي يتوقف فهمه على هذا ~~الأمر الآخر الذي هو المشارك - بفتح الراء - ويتعلق به هو معنى فاعل، لكونه ~~متضمنا معنى المشاركة، لا أصله، فإن قولك " كارمت زيدا " ليس فهم الكرم فيه ~~متوقفا على زيد، إذ هو لازم، وكذا " جاذبت زيدا الثوب " ليس الجذب متعلقا ~~بزيد، إذ هو ليس بمجذوب، بلى في قولك " ضارب زيد عمرا " الضرب متعلق بعمرو، ~~لأنه مفعول له، لكن انتصابه ليس لكونه مضروبا، بل لكونه مشاركا، كما في ~~قولك " كارمت زيدا " و " جاذبت زيدا الثوب " وكذا ليس أحد الأمرين متعلقا ~~بالآخر في " ضاربت زيدا " تعلقا يقصده المصنف، إذ هو في بيان كون فال ~~متعديا بالنقل، وإنما يكون متعديا إذا كان معنى الفعل متعلقا بغيره، على ما ~~ذكر في الكافية، ومن ثم قال في الشرح " ومن ثم جاء غير المتعدي متعديا ~~لتضمنه المعنى المتعلق " يعني المشاركة، وفي جعله حالا من المضاف إليه - ~~أعني الضمير المجرور في قوله " أصله ms049 " - ما فيه، كما مر في باب (1) الحال، ~~والظاهر أنه قصد جعله حالأ من أحد الأمرين مع سماجته، ولو قال " لتعلق ~~مشاركة أحد الأمرين الآخر في أصل الفعل بذلك الآخر صريحا PageV01P097 # فيحئ العكس ضمنا " لكان أصرح فيما قصد من بناء قوله " ومن ثم كان غير ~~المتعدي " إلخ عليه. # قوله " صريحا " أي: أن أحد الأمرين صريحا مشارك والآخر مشارك، فيكون ~~الاولى فاعلا صريحا والثاني مفعولا صريحا، " ويجئ العكس ضمنا " أي: يكون ~~المنصوب مشاركا - بكسر الراء - والمرفوع مشاركا ضمنا، لأن من شاركته فقد ~~شاركك، فيكون الثاني فاعلا والأول مفعولا من حيث الضمن والمعنى قوله " ومن ~~ثم " أي: من جهة تضمن فاعل معنى المشاركة المتعلقة بعد أحد الأمرين بالآخر. # قوله " والمعتدى إلى واحد مغاير للمفاعل " بفتح العين: أي إلى واحد هو ~~غير المشارك في هذا الباب - بفتح الراء - أي: إن كان المشارك ههنا - بفتح ~~الراء - مفعول أصل الفعل كان المتعى إلى واحد في الثلاثي متعديا إلى واحد ~~ههنا أيضا، نحو " ضاربت زيدا " فإن المشارك في الضرب هو المضروب فمفعول أصل ~~الفعل ومفعول المشاركة شئ واحد، فلم يزد مفعول آخر بالنقل، وإن كان المشارك ~~ههنا غير مفعول أصل الفعل، نحو " نازعت زيدا الحديث " فإن مفعول أصل الفعل ~~هو الحديث إذ هو المنزوع، والمشارك زيد، صار الفعل إذن متعديا إلى مفعولين، ~~وكذا " نازعت زيدا عمرا " فاعلم أن المشارك - بفتح الراء - في باب فاعل قد ~~يكون هو الذي أوقع أصل الفعل عليه ك " ضاربت زيدا " في المتعدي ر و " ~~كارمته " في اللازم، وقد يكون غير ذلك نحو " نازعت زيدا الحديث " في ~~المتعدي، و " سايرته في البرية " في اللازم، وقد يكون ما زاد من المفعول في ~~باب المفاعلة هو المعامل - بفتح الميم - بأصل الفعل، لا على وجه المشاركة ~~كما في قول علي رضي الله عنه " كاشفتك الغطاءات " وقولك: عاودته، وراجعته. # PageV01P098 # قوله " بمعنى فعل " يكون للتكثير كفعل، نحو " ضاعفت الشئ " أي: كثرت ~~أضعافه كضعفته، و " ناعمه الله " كنعمه. # أي كثر نعمته (1) بفتح النون. # قوله " بمعنى فعل " كسافرت بمعنى (2) سفرت: ms050 أي خرجت إلى السفر ولا بد في ~~" سافرت " من المبالغة كما ذكرنا، وكذا " ناولته الشئ " أي: نلته إياه - ~~بضم النون - أي أعطيته، وقرئ (إن الله يدفع) و (يدافع) وقد نجئ بمعنى جعل ~~الشئ ذا أصله كأفعل وفعل، نحو " راعنا سمعك " أي: اجعله ذا رعاية لنا ~~كأرعنا، و " صاعر خده " أي: جعله ذا صعر (3) و " عافاك الله " أي جعلك ذا ~~عافية، و " عاقبت فلانا " أي: جعلته ذا عقوبة وأكثر ما تجئ هذه الابواب ~~الثلاثة متعدية. # قال: " وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا نحو تشاركا، ومن ثم ~~نقص مفعولا عن فاعل، وليدل على أن الفاعل أظهر أن أصله حاصل له وهو منتف ~~عنه نحو تجاهلت وتغافلت، وبمعنى فعل نحو توانيت، ومطاوع فاعل نحو باعدته ~~فتباعد ". PageV01P099 # أقول: لا شك أن في قول المصنف قبل " لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا ~~بالآخر للمشاركة صريحا " وقوله ههنا " لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا ~~" تخليطا ومجمجة (1) وذلك أن التعلق المذكور في الباب الأول والمشاركة ~~المذكورة ههنا أمران معنويان، لا لفظيان، ومعنى " ضارب زيد عمرا " و " ~~تضارب زيد وعمرو " شئ واحد، كما يجئ، فمعنى التعلق والمشاركة في كلا ~~البابين ثابت، فكما أن للمضاربة تعلقا بعمر وصريحا في قولك " ضارب زيد عمرا ~~" فكذا للتضارب في " تضارب زيد وعمرو " تعلق صريح به، وكما أن زيدا وعمرا ~~متشاركان صريحا في " تضارب زيد وعمرو " في الضرب الذي هو الأصل فكذاهما ~~متشاركان فيه صريحا في " ضارب زيد عمرا " فلو كان مطلق تعلق الفعل بشئ ~~صريحا يقتضي كون المتعلق به مفعولا به لفظا وجب انتصاب عمرو في " تضارب زيد ~~وعمرو " ولو كان مطلق تشارك أمرين فصاعدا صريحا في أصل الفعل يقتضي ~~ارتفاعهما لارتفع زيد وعمرو في " ضارب زيد عمرا " فظهر أنه لا يصح بناء ~~قوله في الباب الأول " ومن ثم جاء غير المتعدي متعديا "، ولا بناء قوله في ~~هذا الباب " ومن ثم نقص مفعولا عن فاعل " على المشاركة، وكان أيضا من حق ~~اللفظ أن يقول: تفاعل لاشتراك أمرين، لأن المشاركة تضاف إما ms051 إلى الفاعل أو ~~إلى المفعول تقول: أعجبتني مشاركة القولا عمرا، أو مشاركة عمرو القوم، وأما ~~إذا قصدت بيان كون المضاف إليه فاعلا ومفعولا معا فالحق أن تجئ بباب ~~التفاعل أو الافتعال، نحو أعجبني نشاركنا، واشتراكنا، هذا، والأولى ما قال ~~المالكي (2) وهو أن فاعل PageV01P100 # لاقسام الفاعلية والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى، وتفاعل للاشتراك ~~في الفاعلية لفظا، وفيها وفي المفعولية معنى واعلم أن الأصل المشترك فيه في ~~بابي المفاعلة والتفاعل يكون معنى، وهو الأكثر، نحو: ضاربته، وتضاربنا، وقد ~~يكون عينا نحو (1) ساهمته: أي قارعته وسايفته، وساجلته، وتقارعنا، ~~وتسابقنا، وتساجلنا (2) ثم اعلم أنه لا فرق من حيث المعنى بين فاعل وتفاعل ~~في إفادة كون الشئ بين اثنين فصاعدا، وليس كما يتوهم من أن المرفوع في باب ~~فاعل هو السابق بالشروع في أصل الفعل على المنصوب بخلاف باب تفاعل، ألا ترى ~~إلى قول الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما لبعض من خاصمه: سفيه لم يجد ~~مسافها، فإنه رضي الله عنه سمى المقابل له في السفاهة مسافها وإن كانت ~~سفاهته لو وجدت بعد سفاهة الأول، وتقول: إن شتمتني فما أشاتمك، ونحو ذلك، ~~فلا فرق من حيث المغزى والمقصد الحقيقي بين البابين، بل الفرق بينهما من ~~حيث التعبير عن ذلك المقصود، وذلك PageV01P101 # أنه قد يعبر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفردات إحداهما مفردات الأخرى ~~معنى من حيث الوضع، وكذا إعراباتها، كما تقول: جاء في القوم إلا زيدا، ~~وجاءني القوم ولم يجئ من بينهم زيد، أو جاءوني وتخلف زيد، أو لم يوافقهم ~~زيد، ونحو ذلك، والمقصود من الكل واحد، فكذا " ضارب زيد عمرا ": أي شاركه ~~في الضرب، و " تضارب زيد وعمرو " أي: تشاركا فيه، والمقصود من شاركه ~~وتشاركا شئ واحد مع تعدي الأول ولزوم الثاني قوله " ومن ثم نقص " أي: ومن ~~جهة كون تفاعل في الصريح وظاهر اللفظ مسندا إلى الأمرين المشتركين في أصل ~~الفعل بخلاف فاعل فإنه لإسناده في اللفظ إلى أحد الأمرين فقط ونصب الاخر ~~لفظ شارك لمفعوله، فإن كان فاعل متعديا إلى اثنين ms052 نحو " نازعتك الحديث " ~~كان تفاعل متعديا إلى ثانيهما فقط، ويرتفع الاول داخلا في الفاعلية، نحو " ~~تنازعنا الحديث " و " تنازع زيد وعمرو الحديث " وإن كان فاعل متعديا إلى ~~واحد نحو " ضاربتك " لم يتعد تفاعل إلى شئ لدخول الأول في جملة الفاعل، نحو ~~" تضاربنا " و " تضارب زيد وعمرو " قوله " نقص مفعولا " انتصاب " مفعولا " ~~على المصدر، وهو بيان النوعي كقولك: ازددت درجة، ونقصت مرتبة، ودنوت إصبعا، ~~أي: نقص هذا القدر من النقصان، ويجوز أن يكون تمييزا، إذ هو بمعنى الفاعل: ~~أي نقص مفعول واحد منه # قوله " وليدل على أن الفاعل أظهر إلخ " معنى " تغافلت " أظهرت من نفسي ~~الغفلة التي هي أصل تغافلت، فتغافل على هذا لإبهامك الأمر على من تخالطه ~~وتري من نفسك ما ليس فيه منه شئ أصلا، وأما تفعل في معنى التكلف نحو: تحلم ~~وتمرأ (1) فعلى غير هذا لأن صاحبه يتكلف أصل ذلك الفعل PageV01P102 # ويريد حصوله فيه حقيقة، ولا يقصد إظهار ذلك إيهاما على غيره أن ذلك فيه ~~وفي تفاعل لا يريد ذلك الأصل حقيقة، ولا يقصد حصوله له، بل يوهم الناس أن ~~ذلك فيه لغرض له قوله " وبمعنى فعل " لابد فيه من المبالغة كما تقدم قوله " ~~مطاوع فاعل " ليس معنى المطاوع هو اللازم كما ظن، بل المطاوعة في اصطلاحهم ~~التأثر وقبول أثر الفعل، - سواء كان التأثر متعديا، نحو: علمته الفقه ~~فتعلمه: أي قبل التعليم، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول لذلك الأثر، ~~وهو متعد كما ترى، أو كان لازما، نحو: كسرته فانكسر: أي تأثر بالكسر، فلا ~~يقال في " تنازع زيد وعمرو الحديث "، إنه مطاوع " نازع زيد عمر الحديث " ~~ولا في " تضارب زيد وعمرو " إنه مطاوع " ضارب زيد عمرا " لأنهما بمعنى ~~واحد، كما ذكرنا، وليس أحدهما تأثيرا والآخر تأثرأ، وإنما يكون تفاعل مطاوع ~~فاعل إذا كان فاعل لجعل الشئ ذا أصله، نحو: باعدته: أي بعدته، فتباعد: أي ~~بعد، وإنما قيل لمثله مطاوع لأنه لما قبل الأثر فكأنه طاوعه ولم يمتنع ~~عليه، فالمطاوع في الحقيقة هو المفعول به الذي صار فاعلا، نحو " باعدت ms053 زيدا ~~فتباعد " المطاوع هو زيد، لكنهم سموا فعله المسند إلى مطاوعا مجازا وقد يجئ ~~تفاعل للاتفاق في أصل الفعل لكن لا على معاملة بعضهم بعضا PageV01P103 # بذلك، كقول علي رضي الله تعالى عنه " تعايا أهله بصفة ذاته " (1) وقولهم: ~~" بمعنى أفعل نحو تخاطأ بمعنى أخطأ " مما لا جدوى له، لأنه إنما يقال هذا ~~الباب بمعنى ذلك الباب إذا كان الباب المحال عليه مختصا بمعنى عام مضبوط ~~بضابط فيتطفل الباب الآخر عليه في ذلك المعنى، أما إذا لم يكن كذا فلا ~~فائدة فيه، وكذا في سائر الأبواب، كقولهم: تعاهد بمعنى تعهد، وغير ذلك ~~كقولهم تعهد بمعنى تعاهد (2) قال: " وتفعل لمطاوعة فعل نحو كسرته فتكسر، ~~وللتكلف نحو تشجع وتحلم، وللاتخاذ نحو توسد، وللتجنب نحو تأثم وتحرج، ~~وللعمل المتكرر في مهلة، نحو تجرعته، ومنه تفهم، وبمعنى استفعل، نحو تكبر ~~(وتعظم) " أقول: قوله " لمطاوعة فعل " يريد سواء كان فعل للتكثير نحو قطعته ~~فتقطع، أو للنسبة نحو قيسته ونزرته وتممته: أي نسبته إلى قيس ونزار وتميم ~~فتقيس وتنزر وتتمم، او للتعدية نحو علمته فتعلم والأغلب في مطاوعة فعل الذي ~~للتكثير (3) هو الثلاثي الذي أصل فعل، نحو علمته فعلم، وفرحته ففرح، فقوله: ~~" وللتكليف " هو من القسم الأول: أي مطاوع فعل الذى هو PageV01P104 # للنسبة تقديرا، وإن لم يثبت (1) استعماله لها، كأنه قيل: شجعته وحلمته: ~~أي نسبته إلى الشجاعة والحلم، فتشجع وتحلم: أي انتسب إليهما وتكلفهما وتفعل ~~الذي للاتخاذ مطاوع فعل الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إذا كان أصله اسما لا ~~مصدرا، " فتردى الثوب " مطاوع " رديته الثوب ": أي جعلته ذا رداء، وكذا " ~~توسد الحجر ": أي صار ذا وسادة هي الحجر مطاوع " وسدته الحجر " فهو مطاوع ~~فعل المذكور المتعدي إلى مفعولين ثانيهما بيان لأصل الفعل، لأن الثوب بيان ~~الرداء والحجر بيان الوسادة، فلا جرم يتعدى هذا المطاوع إلى مفعول واحد. # وتفعل الذي للتجنب مطاوع فعل الذي للسلب تقديرا، وإن لم يثبت استعماله ~~(1) كأنه قيل: أئمته وحرجتهه بمعنى جنبته عن الحرج والإثم وأزلتهما عنه ~~كقردته، فتأثم وتحرج: أي تجنب الإثم والحرج ms054 وتفعل الذي للعمل المتكرر في ~~مهلة مطاوع فعل الذي للتكثير، نحو # جرعتك الماء فتجرعته: أي كثرت لك جرع الماء (2) فتقبلت ذلك التكثير ~~وفوقته اللبن فتفوقه وحسيته المرق فتحساه: أي كثرت له فيقه وهو PageV01P105 # جنس الفيقة (1) : أي قدر اللبن المجتمع بين الحلبتين، وكثرت له حساءه (2) ~~قوله " ومنه تفهم " إنما قال " ومنه " لان معنى الفعل المتكرر في مهلة ليس ~~بظاهر فيه، لأن الفهم ليس بمحسوس كما في التجرع والتحسى، فبين أنه منه، وهو ~~من الأفعال الباطنة المتكررة في مهلة، هذا، والظاهر أن تفهم للتكلف في ~~الفهم كالتسمع والتبصر قوله " وبمعنى استفعل " تفعل يكون بمعنى استفعل في ~~معنيين مختصين باستفعل: احدهما الطلب، نحو تنجزته: أي استنجزته: أي طلبت ~~نجازه: أي حضوره والوفاء به، والآخر الاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصله، ~~نحو استعظمته وتعظمته: أي اعتقدت فيه أنه عظيم، واستكبر وتكبر: أي اعتقد في ~~نفسه أنها كبيرة PageV01P106 # والأغلب في تفعل معنى صيرورة الشئ ذا أصله كتأهل وتألم وتأكل وتأسف وتأصل ~~وتفكك وتألب: أي صار ذا أهل، وألم، وأكل: اي صار مأكولا، وذا أسف، وذا أصل، ~~وذا فكك (1) وذا ألب (2) فيكون مطاوع فعل الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إما ~~حقيقة كما في ألبته فتألب وأصلته فتأصل، وإما تقديرا كما في تأهل، إذ لم ~~يستعمل أهل بمعنى جعل ذا أهل وقد يجئ تفعل مطاوع فعل الذي معناه جعل الشئ ~~نفس أصله، إما حقيقة أو تقديرا، نحو تزبب العنب، وتأجل الوحش (3) وتكلل: أي ~~صار إكليلا (4) : أي محيطا PageV01P107 # قال: " وانفعل لازم مطاوع فعل نحو كسرته فانكسر، وقد جاء (مطاوع أفعل ~~نحو) أسفقته فأسفق وأزعجته فانزعج، قليلا، ويختص بالعلاج والتأثير، ومن ثم ~~قيل انعدم خطأ " أقول: باب انفعل لا يكون إلا لازما، وهو في الأغلب مطاوع ~~فعل، بشرط أن يكون فعل علاجا: في من الأفعال الظاهرة، لأن هذا الباب موضوع # للمطاوعة، وهي قبول الأثر، وذلك فيما يظهر للعيون كالكسر والقطع والجذب ~~أولى وأوفق، فلا يقال علمته فانعلم، ولا فهمته فانفهم، وأما تفعل فإنه وإن ~~وضع لمطاوعة فعل ms055 كما ذكرنا، لكنه إنما جاز نحو فهمته فتفهم وعلمته فتعلم، ~~لأن التكرير الذي فيه كأنه أظهره وأبرزه حتى صار كالمحسوس، وليس مطاوعة ~~انفعل لفعل مطردة في كل ما هو علاج، فلا يقال: طردته فانطرد، بل طردته فذهب ~~وقد يجئ مطاوعا لأفعل نحو أزعجته فانزعج، وهو قليل، وأما انسفق فيجوز أن ~~يكون مطاوع سفقت الباب: أي أوردته لان سفقت وأسفقت بمعنى قال: " وافتعل ~~للمطاوعة غالبا نحو غممته فاغتم، وللاتخاذ نحو اشتوى وللتفاعل نحو اجتوروا، ~~وللتصرف نحو اكتسب ". # أقول: قال سيبويه: الباب في المطاوعة انفعل، وافتعل قليل، نحو جمعته ~~فاجتمع، ومزجته فامتزج قلت: فلما لم يكن موضوعا للمطاوعة كانفعل جاز مجيئه ~~لها في غير العلاج، نحو غممته فاغتم ولا تقول فانغم (1) ويكثر إغناء افتعل ~~عن انفعل في مطاعوة ما فاؤه لام أو راء أو واو أو نون PageV01P108 # أو ميم، نحو لأمت الجرح، أي: أصلحته، فالتأم، ولا تقول انلام، وكذا رميت ~~به فارتمى، ولا تقول انرمى، ووصلته فاتصل، لا انوصل، ونفيته فانتفى انفى، ~~وجاء امتحى وامحى (1) ، وذلك لأن هذه الحروف مما تدغم النون الساكنة فيها، ~~ونون انفعل علامة المطاوعة فكره طمسها، وأما تاء افتعل في نحو ادكروا طلب ~~فلما لم يختص بمعنى من المعاني كنون انفعل صارت كأنها ليست # بعلامة، إذ حق العلامة الاختصاص قوله " وللاتخاذ " أي: لاتخاذك الشئ ~~أصله، وينبغي أن لا يكون ذلك الأصل مصدرأ، نحو اشتويت اللحم: أي اتخذته ~~شواء، واطبخ الشئ: أي جعله طبيخا، واختبز (2) الخبز: أي جعله خبزا، والظاهر ~~أنه لاتخاذك الشئ أصله لنفسك، فاشتوى اللحم: اي عمله شواه لنفسه، وامتطاه: ~~أي جعله لنفسه مطية، وكذا اغتذى وارتشى (3) واعتاد قوله " وللتفاعل " نحو ~~اعتوروا: أي تناوبوا، واجتوروا: أي تجاوروا، ولهذا لم يعل، لكونه بمعنى ما ~~لا يعمل PageV01P109 # قوله " وللتصرف " أي: الاجتهاد والاضطراب في تحصيل أصل الفعل، فمعنى كسب ~~اصاب، ومعنى اكتسب اجتهد في تحصيل الإصابة بأن زاول أسبابها، فلهذا قال ~~الله تعالى: (لها ما كسبت) أي: اجتهدت في الخير أو لا فإنه # لا يضيع (وعليها ما اكتسبت) أي: لا ms056 تؤاخذ إلا بما اجتهدت في تحصيله ~~وبالغت فيه من المعاصي، وغير سيبويه لم يفرق بين كسب واكتسب وقد يجئ افتعل ~~لغير ما ذكرنا مما لا يضبط، نحو ارتجل الخطبة، ونحوه قال " واستفعل للسؤال ~~غالبا: إما صريحا نحو استكتبته، أو تقديرا نحو استخرجته، وللتحول نحو ~~استحجر الطين، و * إن البغاث بأرضنا يستنسر * وقد يجئ بمعنى فعل نحو قر ~~واستقر " أقول: قوله " أو تقديرا نحو استخرجته " تقول: استخرجت الوتد، ولا ~~يمكن ههنا طلب في الحقيقة، كما يمكن في " استخرجت زيدا " إلا أنه بمزاولة ~~إخراجه والاجتهاد في تحريكه كأنه طلب منه أن يخرج، فقولك أخرجته لا دليل ~~فيه على أنك أخرجته بمرة واحدة أو مع اجتهاد، بخلاف استخرج، وكذلك " ~~استعجلت زيدا " أي: عجلته، فإذا كان بمعنى عجلت (1) فكأنه طلب العجلة من ~~نفسه، ومن مجاز الطلب قولهم: استرفع الخوان، واسترم البناء، واسنرقع الثوب ~~(2) PageV01P110 # ويكون للتحول إلى الشى حقيقة، نحو استحجر الطين: أي طار حجرا حقيقية، أو ~~مجازا: أي صار كالحجر في الصلابة، وإن البغاث بأرضا يستنسر (1) أي: يصير ~~كالنسر في القوة، والبغاث - مثيلث الفاء - ضعاف الطير قوله " بمعنى فعل " ~~نحو قر واستقر، ولابد في استقر من مبالغة # ويجى أيضا كثيرا للاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصله، نحو استكرمته: أي ~~اعتقدت فيه الكرم، واستسمنته: أي عددته ذا سمن، واستعظمته: أي عددته ذا ~~عظمة ويكون أيضا للاتخاذ كما ذكرنا في افتعل، نحو استلام (2) PageV01P111 # وقد يجئ لمعان أخر غير مضبوطة وأما افعل فالأغلب كونه للون أو العيب ~~الحسي اللازم (1) وافعال في اللون والعيب الحسي العارض، وقد يكون الاول ~~فيما اشتق منه، نحو اعشوشبت الأرض: أي صارت ذات عشب (2) # كثير، وكذا اغدودن (3) النبت، وقد يكون متعديا، نحو اعروريت الفرس (4) ~~وافعول بناء مرتجل ليس منقولا من فعل (5) ثلاثي، وقد يكون متعديا كاعلوط: ~~أي علا، ولازما كاجلوذ واخروط: أي أسرع (6) وكذا افعنلى مرتجل، نحو ~~PageV01P112 # اغرندى (1) ، وقد يجئ افعوعل كذلك، نحو إذ لولى: أي استتر (2) ، وكذا ~~افعل وافعال يجيئان مرتجلين، نحو اقطر واقطار: اي أخذ في الجفاف وجميع ~~الأبواب المذكورة ms057 يجئ متعديا ولازما، إلا انفعل وافعل وافعال واعلم أن ~~المعاني المذكورة للأبواب المتقدمة هي الغالبة فيها، وما يمكن ضبطه، # وقد يجئ كل واحد منها لمعان أخر كثيرة لا تضبط كما تكررت الاشارة إليه ~~قال: " وللرباعي المجرد بناء واحد نحو دحرجته ودربخ، وللمزيد فيه ثلاثة: ~~تدحرج، واحرنجم، واقشعر، وهي لازمة " أقول: دربخ: أي خضع، وفعلل يجئ لازما ~~ومتعديا، وتفعلل مطاوع فعلل المتعدي كتفعل لفعل، نحو دحرحته فتدحرج، واحر ~~نجم في الرباعي كانفعل في الثلاثي، واقشعر واطمأن من القشعريرة والطمأنينة، ~~كاحمر في الثلاثي، وافعنلل المحلق باحر نجم كاقعنس غير متعد مثل المحلق به، ~~وكذا تجورب وتشيطن الملحقان بتدحرج، وكذا احر نبى المحلق باحر نجم، وقد جاء ~~متعديا في قوله: - 13 - إني أرى النعاس يغرنديني * * أطرده عنى ويسر ندينى ~~(3) PageV01P113 # وكأنه محذوف الجار: أي يغرندى علي، ويسرندى علي: أي يغلب ويتسلط # واعلم أن المعاني المذكورة للابنية المذكورة ليس مختصة بمواضيها، لكنه ~~إنما ذكرها في باب الماضي لأنه أصل الافعال قال: " المضارع بزيادة حرف ~~المضارعة على الماضي، فإن كان مجردا على فعل كسرت عينه أو ضمت أو فتحت إن ~~كان العين أو اللام حرف حلق غير واف، وشذ أبى يأبى، وأما قلى يقلى فعامرية ~~(1) وركن PageV01P114 # يركن من التداخل (1) ، ولزموا الضم في الأجوف بالواو المنقوص بها، والكسر ~~فيهما بالياء، ومن قال طوحت وأطوح وتوهت وأتوه فطاح يطيح وتاه يتيه شاذ ~~عنده أو من التداخل (2) ، ولم يضموا في المثال، ووجد PageV01P115 # يجد ضعيف، ولزموا الضم في المضاعف المتعدي نحو يشده ويمدة (1) وجاء في ~~الكسر في يشده ويعله (2) وينمه ويبته، ولزموه في حبه يحبه وهو قليل (3) " ~~PageV01P116 # أقول: اعلم أن أهل التصريف قالوا: إن فعل يفعل - بفتح العين فيهما - فرع ~~على فعل يفعل أو يفعل - بضمها أو كسرها في المضارع -، وذلك لأنهم لما رأوا ~~هذا الفتح لا يجئ إلا مع حرف الحلق، ووجدوا في حرف الحلق معنى مقتضيا لفتح ~~عين مضارع الماضي المفتوح عينه، كما يجئ، غلب على ظنهم أنها علة له، ولما ~~لم يثبت هذا الفتح إلا مع حرف ms058 الحلق غلب على ظنهم أنه لا مقتضي له غيرها، ~~إذ لو كان لثبت الفتح بدون حرف الحلق، فغلب على ظنهم أن الفتح ليس شيئا ~~مطلقا غير معلل بشئ، كالكسر والضم، إذ لو كان كذلك لجاء مطلقا بلا حرف حلق ~~أيضا كما يجئ الضم والكسر، وقوى هذا الظن نحو قولهم وهب يهب ووضع يضع ووقع ~~يقع، لأنه تمد لهم أن الواو لا تحذف إلا في المضارع المكسور العين، فحكموا ~~أن كل فتح في عين مضارع فعل المفتوح العين لأجل حرف الحلق، ولولاها لكانت ~~إما مكسورة أو مضمومة فقالوا: قياس مضارع فعل المفتوح عينه إما الضم أو ~~الكسر، وتعدى بعض النحاة - وهو أبو زيد - هذا، وقال: كلاهما قياس، وليس ~~أحدهما أولى به من الآخر، إلا أنه ربما يكثير أحدهما في عادة ألفاظ الناس ~~حتى يطرح الاخر PageV01P117 # ويقبح استعماله، فإن عرف الاستعمال فذاك، وإلا استعملا معا، وليس على ~~المستعمل شئ، وقال بعضهم: بل القياس الكسر، لأنه أكثر، وأيضا هو أخف من ~~الضم وبعد، فاعلم أنهم استعملوا اللغتين في ألفاظ كثيرة كعرش يعرش، ونفر ~~ينفر، وشتم يشتم، ونسل ينسل، وعلف يعلف، وفسق يفسق، وحسد يحسد ويلمز، ~~ويعتل، ويطمث، ويقتر، وغير ذلك مما يطول ذكره وفي الأفعال ما يلزم مضارعه ~~في الاستعمال إما الضم وإما الكسر، وذلك إما سماعي أو قياسي، فالسماعي الضم ~~في قتل يقتل، ونصر ينصر، وخرج يخرج، مما يكثر، والكسر في ضرب يضرب، ويعتب ~~(1) ، وغير ذلك مما لا يحصى، والقياسي كلزوم الضم في الأجوف والناقص ~~الواويين، والكسر فيهما يائيين وفي المثال اليائى (2) كما يجئ، ومن القاسي ~~الضم في باب الغلبة، كما مر. # ثم نقول: إنما ناسب حرف الحلق - عينا كان أولاما - أن يكون عين المضارع ~~معها مفتوحا لأن الحركة في الحقيقة بعض حروف المد بعد الحرف المتحرك بلا ~~فصل، فمعنى فتح الحرف الاتيان ببعض الالف عقيبها، وضمها الاتيان ببعض الواو ~~عقيبها، وكسرها الإتيان ببعض الياء بعدها، ومن شدة تعقب أبعاض هذه الحروف ~~الحرف PageV01P118 # المتحرك التبس الأمر على بعض الناس فظنوا أن الحركة ms059 على الحرف، وبعضهم ~~تجاوز ذلك وقال: هي قبل الحرف، وكلاهما وهم، وإذا تأملت أحسست بكونها بعده، ~~ألا ترى أنك لا تجد فرقا في المسموع بين قولك الغزو - بإسكان الزاي والواو ~~- وبين قولك الغز - بحذف الواو وضم الزاي - وكذا قولك الرمي - بإسكان الميم ~~والياء - والرم - بحذف الياء وكسر الميم - وذلك لأنك إذا أسكنت حرف العلة ~~بلا مد ولا اعتماد عليه صار بعض ذلك الحرف فيكون عين الحركة إذ هي أيضا بعض ~~الحرف، كما قلنا، ثم إن حروف الحلق سافلة في الحلق يتعسر النطق بها، ~~فأرادوا أن يكون قبلها إن كانت لاما الفتحة التي هي جزء الألف التي هي أخف ~~الحروف، فتعدل خفها ثقلها، وأيضا فالألف من حروف الحلق أيضا فيكون قبلها ~~جزء من حرف من حيزها، وكذا أرادوا أن يكون بعد حرف الحلق بلا فصل إن كانت ~~عينان الفتحة الجامعد للوصفين، فجعلوا الفتحة قبل الحلقي إن كان لاما، ~~وبعده إن كان عينا، ليسهل النطق بحروف الحلق الصعبة، ولم يفعلوا ذلك إذا ~~كان الفاء حلقيا: إما لأن الفاء في المضارع ساكنة فهى ضعيفة بالسكون (ميتة) ~~، وإما لأن فتحة العين إذن تبعد من الفاء، لأن الفتحة تكون بعد العين التي ~~بعد الفاء، وليس تغيير حرف الحلق من الضم أو الكسر إلى الفتح بضربة لازب، ~~بل هو أمر استحساني، فلذلك جاء برأ يبرؤ (1) ، وهنأ يهنئ، وغير ذلك، وهي لا ~~تؤثر في فتح ما يلزمه وزن واحد PageV01P119 # مطرد، فلذلك لا تفتح عين مضارع فعل يفعل - بضم العين - نحو وضؤ (1) يوضؤ، ~~ولا في ذوات الزوائد مبنية للفاعل أو للمفعول، نحو أبرأ يبرئ (2) ، واستبرأ ~~يستبرئ (3) وأبرئ واستبرئ، وذلك لكراهتهم خرم قاعدة ممهدة، وإنما جاز في ~~مضارع فعل لانه لم يلزم هذا المضارع ضم أو كسر، بل كان يجئ تارة مضموم ~~العين، وتارة مكسورها، فلم يستنكر أيضا أن يجئ شئ منه يخالفهما، وهو الفتح، ~~ولما جاء في مضارع فعل - بالكسر - مع يفعل - بالكسر - يفعل - بالفتح - وهو ~~الاكثر، كما يجئ، جوزوا تغيير بعض المكسور إلى الفتح لأجل حرف الحلق، ms060 وذلك ~~في حرفين وسع يسع (4) ووطئ يطأ، دون ورع يرع يله ووهل يهل ووغر يغر ووحر ~~يحر (5) ، وإيما PageV01P120 # لم يغير ماضي فعل يفعل، نحو وضؤ يوضؤ، لأنه لو فتح لم يعرف بضم المضارع ~~أن ماضيه كان في الأصل مضموم العين، لأن ماضي مضموم العين يكون مضموم العين ~~ومفتوحها، وكلاهما أصل، بخلاف مضارع فعل، فإن الفتح في عين الماضي يرشد إلى ~~أن عين المضارع إما مكسورة أو مضمومة، كما تقرر قبل، فيعلم بفتح عين الماضي ~~فرعية فتح عين المضارع، واما فتحة عين يسع ويطأ فلا يلتبس بالأصلية في نحو ~~يحمد ويرهب، وإن كان فتح عين مضارع فعل - بكسرها - أكثر من الكسر، لأن سقوط ~~الواو فيهما يرشد إلى كونهما فرعا للكسرة، وإنما لم تغير لحرف الحلق عين ~~فعل المكسور العين إلى الفتح نحو سئم، لأن يفعل في مضارع فعل المفتوح العين ~~فرع كما ذكرنا، وفعل المضموم العين لا يجئ مضارعه مفتوحها، فماضي يفعل ~~المفتوح العين إذن يكون مكسورها مطردا، وقد ذكرنا أن كل ما اطرد فيه غير ~~الفتح لا يغير ذلك كراهة لخرم القاعدة كما في أبرئ ويستبرئ، وأيضا كان ~~يلتبس بفعل يفعل المفتوح الماضي المغير مضارعه لحرف الحلق PageV01P121 # ثم إن الحروف التي من مخرج الواو، كالباء والميم، من ضرب يضرب وصبر يصبر ~~ونسم (1) ينسم وحمل يحمل، لا تغير كسر العين إلى الضم الذي هو من مخرج ~~الواو، وكذا الحروف التي من مخرج الياء، كالجيم والشين، في شجب يشجب ومجن ~~يمجن ومشق (2) يمشق، لا تحول ضم العين إلى الكسر الذي هو من مخرج الياء، ~~كما فعل حرف الحلق بالضمة والكسرة، على ما تقدم، لأن موضعي الواو والياء ~~بمنزلة حيز واحد، لتقارب ما بينهما واجتماعهما في الارتفاع عن الحلق، فكأن ~~الحروف المرتفعة كلها من حيز واحد، بخلاف المستفلة - أي: الحلقية - وأيضا ~~فتحنا هناك لتعديل ثقل الحلقية بخفة الفتحة PageV01P122 # قوله " غير ألف " أي: أن فعل يفعل المفتوح عيهما لا يجئ بكون العين ألفا، ~~نحو: قال يقال، مثلا، أو يكون اللام ألفا، نحو: رمى يرمى، ms061 لأن الألف لا ~~يكون في موضع عين يفعل ولا لامه إلا بعد كون العين مفتوحة، كما في يهاب ~~ويرضى، فإذا كانت الفتحة ثابتة قبل الألف وهي سبب حصول الألف فكيف يكون ~~الألف سبب حصول الفتحة؟ ! ! " وشذ أبى يأبى " قال بعضهم: إنما ذلك لأن ~~الألف حلقية، وليس بشئ لما ذكرنا أن الفتحة سبب الألف فكيف يكون الألف ~~سببها؟ قال سيبويه: " ولا نعلم إلا هذا (1) الحرف "، وذكر أبو عبيدة جبوت ~~الخراج (2) أجبى، PageV01P123 # وأجبو هو المشهور، وحكى سيبويه أيضا قلى يقلى، والمشهور يقلي بالكسر، ~~وحكى هو وأبو عبيدة عضضت تعض، والمشهور عضضت بالكسر، وحكى غير سيبويه ركن ~~يركن وزكن يزكن، من الزكن (1) ، وزكن بالكسر أشهر، وحكى أيضا غسا الليل - ~~أي: أظلم - يغسى، وشجا يشجى، وعثا (2) يعثى، وسلا يسلا، وقنط يقنط، ويجوز ~~أن يكون غسا وشجا وعثا وسلا طائية كما في قوله: - # * ... بنت على الكريم (3) * PageV01P124 # لأنه جاء عثي يعثى وغسي يغسى وشجي يشجى وسلي يسلى وأما قلى فلغة ضعيفة ~~عامرية، والمشهور كسر مضارعه، وحكى بعضهم قلي يقلى - كتعب يتعب - فيمكن أن ~~يكون متداخلا، وأن يكون طائيا، لأنهم يجوزون قلب الياء ألفا في كل ما آخره ~~ياء مفتوحة فتحة غير إعرابية مكسور ما قبلها، # نحو بقى في بقي، ودعى في دعي، وناصاة في ناصية (1) واما زكن يزكن بالزاي ~~إن ثبت فشاذ، وكذا ما قرأ الحسن: (ويهلك الحرث) بفتح اللام، وركن يركن كما ~~حكاه أبو عمرو من التداخل، وذلك لأن ركن يركن - بالفتح في الماضي والضم في ~~المضارع - لغة مشهورة، وقد حكى أبو زيد عن قوم ركن بالكسر يركن بالفتح، ~~فركب من اللغتين ركن يركن بفتحهما، وكذا قال الاخفش في قنط يقنط لأن قنط ~~يقنط كيقعد ويجلس مشهوران، وحكى قنط يقنط كتعب يتعب قوله " ولزموا الضم في ~~الأجوف بالواو والمنقوص بها "، إنما لزموا الضم فيما ذكر حرصا على بيان كون ~~الفعل واويا، لا يائيا، إذ لو قالوا في قال وغزا: يقول ويغزو، لوجب قلب واو ~~المضارعين ياء لما مر من أن بيان البنية عندهم أهم من ms062 الفرق بين الواوي ~~واليائي، فكان يلتبس إذن الواوي باليائي في الماضي والمضارع ولهذا بعينه ~~التزموا الكسر في الاجوف والناقص اليائيين، إذ لو قالوا في باع ورمى: ~~PageV01P125 # يبيع ويرمى لوجب قلب الياء واوا لبيان البنية، فكان يلتبس بالواوي اليائي ~~في الماضي والمضارع فإن قلت: أليس الضمة في قلت والواو في غزوت وغزوا ~~والكسرة في بعت # والياء في رميت ورميا تفرقان في الماضي بين الواوي واليائي؟ ؟ قلت: ذلك ~~في حال التركيب، ونحن نريد الفرق بينهما حال الإفراد فإن قلت: أليس يلتبسان ~~في الماضي والمضارع في خاف يخاف من الخوف وهاب يهاب من الهيبة وشقي يشقى من ~~الشقاوة وروي يروى؟ ؟ قلت: بلى، ولكنهم لم يضمؤا في واوي هذا الباب ولم ~~يكسروا في يائيه، لأن فعل المسكور العين اطرد في الأغلب فتح عين مضارعه، ~~ولم ينكسر إلا في لغات قليلة كما يجئ، فلم يقلبه حرف العلة عن حاله، بخلاف ~~فعل بالفتح فإن مضارعه يجئ مضموم العين ومكسورها، فأثر فيه حرف العلة ~~بإلزام عينه حركة يناسبها ذلك الحرف، وهذا كما تقدم من أن حرف الحلق لم ~~يغير كسرة ينبئ ويستنبئ لما اطرد فيهما الكسر فأما إن كان لام الأجوف ~~اليائي أو عين الناقص اليائي - حلقيا، نحو شاء يشاء وشاخ يشيخ وسعى يسعى ~~وبغى يبغى فلم يلزم كسر عين المضارع فيه كما لزم في الصحيح كما رأيت، وكذا ~~إن كان عين الناقص الواوي حلقيا نحو شأى يشأى - أي: سبق - ورغا يرغو (1) لم ~~يلزم ضم عين مضارعه كما لزم في الصحيح على ما رأيت، وذلك لأن مراعاة ~~التناسب في نفس الكلمة بفتح العين للحلقي، كما ذكرنا، مساوية للاحتراز من ~~التباس الواوي باليائي، وما عرفت أجوف واويا حلقي اللام من (باب) فعل يفعل ~~بفتحهما، بل الضم في عين المضارع لازم، نحو ناء ينوء وناح ينوح PageV01P126 # ولنا أن نعلل لزوم الضم في عين مضارع نحو قال وغزا، ولزوم الكسر في عين ~~مضارع نحو باع ورمى، بأنه لما ثبت الفرق بين الواوي واليائي في مواضي # هذه الأفعال أتبعوا المضارعات إياها ms063 في ذلك، وذلك أن ضم قلت وكسر فاء بعت ~~للتنبيه على الواو والياء، ونحو دعوت ودعوا يدل على كون اللام واوا، ونحو ~~رميت ورميا يدل على كونها ياء، وأما نحو خفت تخاف وهبت تهاب وشقي يشقى وروي ~~يروى وطاح يطيح عند الخليل (1) فإن أصله عنده طوح يطوح كحسب يحسب فلما لم ~~يثبت في مواضي هذه الأفعال فرق بين الواوي واليائي في موضع من المواضع لم ~~يفرق في مضارعاتها قوله " ومن قال طوحت وأطوح وتوهت وأتوه " اعلم أنهم ~~قالوا: طوحت - أي: أذهب وحيرت - وطيحت بمعناه، وكذا توهت وتيهت بمعناهما، ~~وهو أطوح منك وأطيح، وأتوه وأتيه، فمن قال طيح وتيه فطاح يطيح وتاه يتيه ~~عنده قياس كباع يبيع، ومن قال طوح وأطوح منك وتوه وأتوه منك فالصحيح كما ~~حكى سيبويه عن الخليل أنهما من باب حسب يحسب فلا يكونان أيضا شاذين ومثله ~~آن يئين من الأوان: أي حان يحين (2) ، ولو كان طاح فعل واويا كقال ~~PageV01P127 # لوجب أن يقال: طحت - بضم الطاء - ويطوح، ولم يسمعا، وكذا لم يسمع تهت ~~ويتوه، وقال المصنف " من قال طوح وتوه فطاح يطيح وتاه يتيه شاذان " بناء ~~على أن الماضي فعل بفتح العين، ووجه الشذوذ فيه أن الأجوف الواوي من باب ~~فعل المفتوح العين لا يكون مضارعه إلا مضمومها وفي بعض نسخ هذا الكتاب " أو ~~من التداخل " وكأنه ملحق وليس من المصنف، وإنما وهم من ألحقه نظرا إلى ما ~~في الصحاح أنه يقال: طاح يطوح، فيكون اخذه من طاح يطوح الواوي الماضي، ومن ~~طاح يطيح اليائي المضارع فصار طاح يطيح، والدى ذكره الجوهري من يطوح ليس ~~بمسموع (1) ، ولو ثبت طاح يطوح لم يكن طاح يطيح مركبا (2) ، بل كان يطوح ~~كقال يقول وطاح يطيح كباع يبيع، وليس ما قال المصنف من الشذوذ بشئ، إذ لو ~~كان PageV01P128 # طاح كقال لقيل طحت كقلت بضم الفاء، ولم يسمع، والأولى أن لا تحمل الكلمة ~~على الشذوذ ما أمكن قوله " ولم يضموا في المثال " يعني معتل الفاء الواوي ~~واليائي، فلم يقولوا وعد يوعد ويسر ms064 ييسر، لأن قياس عين مضارع فعل المفتوح ~~العين على ما تقدم إما الكسر أو الضم، فتركوا الضم استثقالا لياء يليها أو ~~واو بعدها ضمة، إذ فيه اجتماع الثقلاء، ألا ترى إلى تخفيف بعضهم واو يوجل ~~وياء ييأس بقلبهما ألفا نحو ياجل وياءس، وإن كان بعدهما فتحة وهي أخف ~~الحركات، فكيف إذا كانت بعدهما ضمة؟ فإن قلت: أو ليس ما فروا إليه أيضا ~~ثقيلا، بدليل حذف الواو (نحو) يعد وجوبا وحذف ياء (نحو) ييسر عند بعضهم، ~~كما يجئ في الإعلال؟ قلت: بلى، ولكن ويل أهون من ويلين فإن قلت: فإذا كان ~~منتهى أمرهم إلى الحذف للاستخفاف، فهلا بنوا بعضه على يفعل أيضا بالضم ~~وحذفوا حرف العلة حتى تخف الكلمة كما فعلوا ذلك بالمكسور العين؟ قلت: ~~الحكمة تقتضي إذا لم يكن بد من الثقيل أو أثقل منه أن تختار الثقيل على ~~الأثقل، ثم تخفف الثقيل، لا أن تأخذ الأثقل أولا وتخففه فإن قلت: أو ليس قد ~~قالوا: يسر ييسر (1) من اليسر ووسم يوسم؟ قلت: إنما بنوهما على هذا الأثقل ~~إذ لم يكن لفعل المضموم مضارع PageV01P129 # إلا مضموم العين، فكرهوا مخالفة المعتل الفاء لغيره بكسر عنى مضارعة، ~~بخلاف فعل مفتوح العين، فإن قياس مضارعه إما كسر العين أو ضمها على ما تكرر ~~الإشارة إليه، فأثر فيه حرف العلة بإلزام عين مضارعه الكسر. # فإن قلت: فلما ألجئوا في فعل المضموم العين إلى هذا الاءثقل فهو خففوه ~~بحذف الفاء؟ قلت: تطبيا للفظه بالمعنى، وذلك أن معنى فعل الغريزة الثابتة ~~والطبيعة اللازمة، فلم يغيروا اللفظ أيضا عن حاله لما كان مستحق التغيير ~~بالحذف فاء الكلمة وهي بعيدة عن موضع التغيير، إذ حق التغيير في آخر الكلمة ~~أو فميا يجاور الآخر، فلذلك غير في طال يطول وسرو يسرو (1) ، وإن كانا من ~~باب فعل أيضا، وأما وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع وولغ يلغ فالأصل (2) فيها ~~كسر عين المضارع، وكذا وسع يسع ووطئ يطأ، فحذف الواو، ثم فتح العين لحرف ~~الحلق، وكذا ودع - أي ترك - يدع والماضي لا ms065 يستعمل إلا ضرورة (3) ، قال: - ~~PageV01P130 ### | 15 - # ليت شعري عن خليلي من الذي * غاله في الحب حتى ودعه (1) وحمل يذر على يدع ~~لكونه بمعناه (2) ، ولم يستعمل ماضيه لا في السعة ولا في الضرورة ~~PageV01P131 # فإن قيل: فهلا حذفت الواو من يوعه أوعد مع أن الضمة أثقل قلت: بل الضمة ~~قبل الواو أخف من الفتحة قبلها للمجانسة التي بينهما وإنما لم تحذف الياء ~~من نحو ييئس إذ هو أخف من الواو، على أن بعض العرب يجري الياء مجرى الواو ~~في الحذف، وهو قليل، فيقول: يسر يسر ويئس يئس بحذب الياء قوله " ووجد يجد ~~ضعيف " هي لغة بني عامر، قال لبيد بن ربيعة العامري: - 16 - لو شئت قد نقع ~~الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا يجدن غليلا (1) PageV01P132 # يجوز أن يكون أيضا في الأصل عندهم مكسور العين كأخواته، ثم ضم بعد ~~PageV01P133 # حذف الواو، ويجوز أن يكون ضمه أصليا حذف منه الواو لكون الكلمة بالضمة ~~بعد الواو أثقل منها بالكسرة بعدها قوله " ولزموا الضم في المضاعف المتعدي ~~" نحو مد يمد، ورد يرد، إلا أحرفا جاءت على يفعل أيضا، حكى المبرد عله يعله ~~وهره يهره: أي كرهه، وروى غيره نم الحديث ينمه، وبته يبته، وشده يشده: وجاء ~~في بعض اللغات: حبه يحبه، ولم يجئ في مضارعه الضم وما كان لازما فإنه يأتي ~~على يفعل بالكسر، نحو عف يعف، وكل يكل - إلا ما شذ من عضضت تعض على ما ~~ذكرنا، وحكى يونس أنهم قالوا: كععت - أي: جبنت - تكع بالفتح فيهما (1) وتكع ~~بالكسر أشهر، فمن فتح فلأجل حرف الحلق، قال سيبيويه: لما كان العين في ~~الأغلب ساكنا بالإدغام لم يؤثر فيه حرف الحلق كما أثر في صنع يصنع. # ومن فتح فلأنها قد تتحرك في # لغة أهل الحجاز، نحو: لم يكعع وفي يكععن اتفاقا كيصنع ويصنعن قال: " وأن ~~كان على فعل فتحت عينه أو كسرت إن كان مثالا، وطيئ تقول في باب بقى يبقى، ~~وأما فضل يفضل ونعم ينعم فمن التداخل " PageV01P134 # أقول: اعلم أن القياس في مضارع فعل المكسور العين (1) فتحها، وجاءت ms066 أربعة ~~أفعال من غير المثال الواوي، يجوز فيها الفتح والكسر، والفتح أقيس، وهي حسب ~~يحسب، ونعم ينعم، ويئس ييئس، ويبس ييبس، وقد جاءت أفعال من المثال الواوي ~~لم يرد في مضارعها الفتح، وهي ورث يرث، ووثيق يثق، وومق يمق، ووفق يفق، ~~وورم يرم، وولي يلي، وجاء كلمتان روي في مضارعهما الفتح، وهما: وري الزند ~~يري، ووبق يبق، وإنما بنوا هذه الأفعال على الكسر ليحصل فيها علة حذف الواو ~~فتسقط، فتخف الكلمة، وجاء وحر صدره من الغضب، ووغر بمعناه، يحر ويغر، ويوحر ~~PageV01P135 # ويوغر أكثر، وجاء ورع يرع بالكسر على الأكثر، وجاء يورع، وجاء وسع يسع ~~ووطئ يطأ، والأصل الكسر بدليل حذف الواو لكنهم ألزموهما بعد حذف الواو فتح ~~عين المضارع، وقالوا: جاء وهمت أهم، والظاهر أن أهم مضارع وهمت - بفتح ~~العين - ومضارع وهمت بالكسر أو هم بالفتح، ويجوز أن يكون وهمت أهم - ~~بكسرهما - من التداخل، وجاء آن يئين من الأوان، وطاح يطيح، وتاه يتيه، كما ~~ذكرنا، وجاء وله يله، ويوله أكثر، قالوا: وجاء وعم يعم، بمعنى نعم ينعم، ~~ومنه عم صباحا، وقيل: هو من انعم بحذف النون تشبيها # بالواو، فقوله " أو كسرت إن كان مثالا " أي: مثالا واويا، وليس الكسر ~~بمطرد في كل مثال واوي أيضا، فما كان ينبغي له هذا الإطلاق، بل ذلك محصور ~~فيما ذكرناه. # قوله " وطئ تقول في باب بقي يبقى " مضى شرحه قوله " وأما فضل يفضل ونعم ~~ينعم فمن التداخل " المشهور فضل يفضل، كدخل يدخل، وحكى ابن السكيت فضل ~~يفضل، كحذر يحذر، ففضل يفضل يكون مركبا منها، وكذا نعم ينعم مركب من نعم ~~ينعم كحذر يحذر وهو المشهور، ونعم ينعم كظرف يظرف، وحكى أبو زيد حضر يحضر، ~~والمشهور حضر بالفتح وجاء حرفان (1) من المعتل: دمت تدوم ومت تموت - بكسر ~~الدال والميم في الماضي - والمشهور ضمهما كقلت تقول، وهما مركبان، إذ جاء ~~دمت تدام ومت تمات، كخفت تخاف، قال: - PageV01P136 ### | 17 - # بنيتي سيدة البنات * عيشي ولأ نأمن أن تماتي (1) وحكى أبو عبيدة نكل ~~ينكل، وأنكره الأصمعي، والمشهور (2) نكل ينكل، ms067 كقتل يقتل، وحكي نجد ينجد ~~(3) : أي عرق، ونجد ينجد كحذر يحذر هو المشهور قال: " وأن كان على فعل ضمت ~~" PageV01P137 # أقول: اعلم أن ضم عين مضارع فعل المضموم العين قياس لا ينكسر، إلا في ~~كلمة واحدة، وهي كدت بالضم تكاد، وهو شاذ، والمشهور كدت تكاد خفت تخاف، فإن ~~كان كدت بالضم كقلت فهو شاذ (1) أيضا، لأن فعل يفعل # بفتحهما لابد أن يكون حلقي العين أو اللام قال: " وإن كان غير ذلك كسر ما ~~قبل الآخر، ما لم يكن أول ماضيه تاء زائدة نحو تعلم وتجاهل فلا يغير، أو لم ~~تكن اللام مكررة، PageV01P138 # نحو احمر واحمار فيدعم، ومن ثم كان أصل مضارع أفعل يؤفعل إلا أنه رفض لما ~~يلزم من توالي الهمزتين في المتكلم فخفف في الجميع، وقوله: 18 - * قوله أهل ~~لان يؤ كرما * شاذ، والأمر واسم الفاعل واسم المفعول وأفعل التفضيل تقدمت " ~~PageV01P139 # أقول: يعني وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد كسر ما قبل الآخر، في غير ~~ما أوله التاء، لأنه يتغير أوله فيه، سواء كان رباعيا، أو ثلاثيا مزيدا ~~فيه، أو رباعيا كذلك، نحو دحرج يدحرج، وانكسر ينكسر، واحرنجم يحر نجم، ~~وإنما كسر ما قبل الآخر في غير ما في أوله التاء لأنه يتغير أوله في ~~المضارع عما كان عليه في الماضي: إما بسقوط همزة الوصل فيما كانت فيه، وإما ~~بضم الأول، وذلك في الرباعي نحو يدحرج (ويدخل) ويقاتل ويقطع، والتغيير مجرئ ~~على التغيير، وأما ما فيه تاء فلم يتغير أوله إلا بزيادة علامة المضارعة ~~التي لا بد منها قوله " أو لم تكن اللام مكررة " كان أولى أن يقول: أو تكن ~~اللام مدغمة، لأن نحو يسحنكك مكر اللام ولم يدغم (1) قوله " ومن ثم " إشارة ~~إلى قوله قبل: " المضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي " وقد مر في شرح ~~الكافية (2) في باب المضارع ما يتعلق بهذا الموضع PageV01P140 # واعلم أن جميع العرب، إلا أهل الحجاز، يجوزون كسر حرف المضارعة سوى الياء ~~في الثلاثي المبني للفاعل، إذا كان الماضي على فعل بكسر العين، فيقولون: ~~أنا ms068 إعلم ونحن نعلم وأنت تعلم، وكذا في المثال والأجوف والناقص والمضاعف، ~~نحو إيجل وإدخال وإشقى وإعض، والكسرة في همزة إخال وحده أكثر وأفصح من ~~الفتح، وإنما كسرت حروف المضارعة تنبيها على كسر عين الماضي، ولم يكسر ~~الفاء لهذا المعنى، لأن أصله في المضارع السكون، ولم يكسر العين لئلا يلتبس ~~يفعل المفتوح بيفعل المسكور، فلم يبق إلا كسر حروف المضارعة، ولم يكسر ~~والياء استثقالا، إلا إذا كان الفاء واوا، نحو ييجل، لاستثقالهم الواو ~~والتي بعد الياء المفتوحة وكرهوا قلب الواو ياء من غير كسرة قبلها، فأجازوا ~~الكسر مع الواو في الياء أيضا لتخف الكلمة بانقلاب الواو ياء، فأما إذا لم ~~يكسر والياء فبعض العرب يقلب الواو ياء، نحو ييجل، وبعضهم يقلبه ألفا لأنه ~~إذا كان القلب بلا علة ظاهرة فإلى الألف التي هي الأخف أولى، فكسر الياء ~~لينقلب الواو ياء، لغة جميع العرب إلا الحجازيين، وقلبها ياء بلا كسر الياء ~~وقلبها ألفا لغة بعضهم في كل مثال واوي، وهي قليلة. # وجيع العرب إلا أهل الحجاز اتفقوا على جواز كسر حرف المضارعة في أبى، ياء ~~كان أو غيره، لان كسر أوله شاذ، إذ هو حق ما عين ماضيه مكسور، وأبي # مفتوح العين، فجر أهم الشذوذ على شذوذ آخر وهو كسر الياء (1) ، وأيضا فان ~~PageV01P141 # الهمزة الثقيلة يجوز انقلابها مع كسر ما قبلها ياء فيصير ييبى كييجل (1) ~~وإنما ارتكبوا الشذوذ في جواز كسر أول تأبى ونأبى وآبى لأن حق ماضيه الكسر ~~لما كان المضارع مفتوح العين، فكأن عين ماضيه مكسور، ولا يمتنع أن يقال: إن ~~أصل ماضيه كان كسر العين لكنه اتفق فيه جميع العرب على لغة طيئ في فتحه، ثم ~~جوز كسر حروف المضارعة دلالة على أصل أبى وكذا كسروا حروف المضارعة مع ~~الياء في حب فقالوا: إحب نحب يحب تحب، وذلك لأن حب يحب كعز يعز شاذ قليل ~~الاستعمال، والمشهور أحب يحب، وهو أيضا شاذ من حيث إن فعل إذا كان مضاعفا ~~متعديا فمضارعه مضموم العين، ويحب مكسور العين، ففيه شذوذان، والشذوذ ms069 يجرئ ~~على الشذوذ، فكسروا أوائل مضارعه ياء كان أو غيره وإن لم يكن ماضيه فعل، ~~وقال غير سيبويه: إن إحب ونحب ويحب وتحب بكسر حروف المضارعة مضارعات أحب، ~~وشذوذه لكسر المضموم، كما قالوا في المغيرة المغيرة، وكذا المصحف (2) ~~والمطرف (3) في المصحف والمطرف PageV01P142 # وكسر (وا) أيضا غير الياء من حروف المضارعة فيما أوله همزة الوصل مكسورة، ~~نحو أنت تستغفر وتحرنجم، تنبيها على كون الماضي مكسور الأول، وهو همزة ثم ~~شبهوا ما في أوله تاء زائدة من ذوات الزوائد، نحو تكلم وتغافا وتدحرج بباب ~~انفعل، لكون ذي التاء مطاوعا في الأغلب كما أن انفعل كذلك، فتفعل وتفاعل ~~وتفعلل مطاوع فعل وفاعل وفعلل، فكسروا غير الياء من حروف مضارعاتها، فكل ما ~~أول ماضيه همزة وصل مكسورة أو تاء زائدة يجوز فيه ذلك. # وإنما لم يضموا حرف المضارعة فيما ماضيه فعل مضموم العين منبهين به على ~~ضمة عين الماضي لاستثقال الضمتين لو قالوا مثلا: تظرف قوله " من توالى ~~همزتين " إنما حذفت ثانية همزتي نحو أو كرم مع أن قياسها أن تقلب واوا كما ~~في أويدم على ما يجئ في باب تخفيف الهمزة لكثرة استعمال مضارع باب الإفعال ~~فاعتمدوا التخفيف البليغ، وإن كان على خلاف القياس # قال ### | : " الصفة المشبهة # من نجو فرح على فرح غالبا، وقد جاء معه الضم في بعضها، نحو ندس وحذر ~~وعجل، وجاءت على سليم وشكس وحر وصفر وغيور، ومن الألوان والعيوب والحلى على ~~أفعل " أقول: اعلم (1) أن قياس نعتما ماضيه على فعل - بالكسر - من الادواء ~~الباطنة كالوجع واللوى (2) وما يناسب الأدواء من العيوب الباطنة كالنكد ~~PageV01P143 # والعسر والحز، ونحو ذلك من الهيجانات والخفة غير حرارة الباطن والامتلاء ~~كالأرج والبطر والأشر والجذل والفرح والقلق (1) والسلس أن يكون على فعل ~~وقياس ما كان من الامتلاء كالسكر والري والغرث (2) والشبع، ومن حرارة ~~الباطن كالعطش والجوع والغضب واللهف والثكل (3) - أن يكون على فعلان وما ~~كان من العيوب الظاهرة كالعور والعمى، ومن الحلى كالسواد والبياض والزبب ~~والرسح والجرد والهضم (4) والصلع - أن يكون على أفعل، ومؤنثه فعلاء، # وجمعهما ms070 فعل PageV01P144 # فمن ثم قيل في عمى القلب عم لكونه باطنا، وفي عمى العين أعمى، وقيل: ~~الأقطع والاجذم، بناء على قط وجذم (1) وإن لم يستعملا، بل المستعمل قطع ~~وجذم - على ما لم يسم فاعله - والقياس مقطوع ومجذوم وقد يدخل أفعل على فعل ~~قالوا في وجر - أي خاف - وهو من العيوب الباطنة، فالقياس فعل: وجر وأوجر، ~~ومثله حمق وأحمق، وكذا يدخل فعل على أفعل في العيوب الظاهرة والحلى، نحو ~~شعث # وأشعث، وحدب وأحدب (2) وكدر وأكدر، وقعس وأقعس (3) وكذا PageV01P145 # يدخل أيضا فعل على فعلان في الامتلاء وحرارة الباطن، كصد (1) وصديان وعطش ~~وعطشان ويدخل أيضا أفعل على فعلان في المعنى المذكور، كأهى وهيمان، # وأشيم (2) وشيمان وقد ينوب (3) فعلان على فعل، كغضبان، والقياس غضب، إذا ~~الغضب هيحان: PageV01P146 # وإنما كان كذلك، لأن الغضب يلزمه في الاغلب حرارة البطن، وقالوا: عجل # وعجلان، فعجل باعتبار الطيش والخفة وعجلان باعتبار حرارة الباطن والمقصود ~~أن الثلاثة المذكورة إذا تقاربت فقد تشترك وقد تتناوب وقالوا: قدح (1) ~~قربان إذا قارب الامتلاء، ونصفان إذا امتلأ إلى النصف، وإن لم يستعمل قرب ~~ونصف، بل قارب وناصف، حملا على المعنى: أي امتلأ. # ويجئ فعيل فيما حقه فعل، كسقيم ومريض، وحمل سليم على مريض. # والقياس سالم ومجئ فعيل في المضاعف والمنقوص اليائي أكثر كالطبي واللبيب ~~والخسيس والتقي والشقي، وقد جاء فاعل في معنى الصفة المشبهة - أي: مطلق ~~الاتصاف (2) بالمشتق PageV01P147 # منه من غير معنى الحدوث - في هذا الباب وفي غيره، وإن كان أصل فاعل ~~الحدوث، وذلك كخاشن وساخط وجائع ويعني بالحلى الخلق الظاهرة كالزبب والغمم ~~(1) فيعم الألوان والعيوب قال: " ومن نحو كرم على كريم غالبا، وجاءت على ~~خشن وحسن وصعب وصلب وجبان وشجاع ووقور وجنب " أقول: الغالب في باب فعل ~~فعيل، ويجئ فعال - بضم الفاء وتخفيف العين - مبالغة فعيل في هذا الباب ~~كثيرا، لكنه غير مطرد، نحو طويل وطوال، وشجيع وشجاع، ويقل في غير هذا الباب ~~كعجيب وعجاب، فان شددت العين كا أبلغ كطوال، ويجئ على فعل كخشن، وعلى أفعل ~~كأخشن وخشناء وعلى فاعل كعاقر قال: " وهي ms071 من فعل قليلة وقد جاء نحو حريص ~~وأشيب وضيق وتجئ من الجميع بمعنى الجوع والعطش وضدهما على فعلان نحو جوعان ~~وشبعان وعطشان وريان " أقول: إنما يكثر الصفة المشبهة في فعل لأنه غلب في ~~الأدواء الباطنة والعيوب الظاهرة والحلى، والثلاثة لازمة في الأغلب ~~لصاحبها، والصفة المشبهة كما مر في شرح PageV01P148 # الكافية لازمة، وظاهرها الاستمرار، وكذا فعل للغرائز، وهي غير متعدية ~~ومستمرة، وأما فعل فليس الأغلب فيه الفعل اللازم، وما جاء منه لازما أيضا ~~ليس بمستمر، كالدخول والخروج، والقيام والقعود، وأشيب نادر، وكذا أميل من ~~مال يميل، وحكى غير سيبويه (1) ميل يميل كجيد يجيد فهو أجيد (2) ، وفيعل لا ~~يكون إلا في الأجوف، كالسيد والميت والجيد والبين، وفيعل - بفتح العين - لا ~~يكون إلا في الصحيح العين، اسما كان أو صفة، كالشيلم والغيلم والنيرب ~~والصيرف (3) وقد جاء حرف واحد في المعتل بالفتح، قال: PageV01P149 ### | 19 - # * ما بال عيني كالشعيب العين (1) * PageV01P150 # وهو ما فيه عيب وخرق من الأسقية، وقد يخفف نحو سيد بحذف (1) الثاني وذلك ~~مطرد الجواز، كما يجئ في باب الإعلال قوله " وتجئ من الجميع " أي: من فعل، ~~وإنما قال هذا ليدخل فيه نحو جاع يجوع وناع ينوع (2) ، وما يجئ من غير باب ~~فعل - بكسر العين - بمعنى الجوع والعطش قليل، وهو محمول على باب فعل، كما ~~حمل ملآن وقربان عليه، على ما مر قال ### | : " المصدر: # أبنية الثلاثي المجرد منه كثيرة، نحو قتل وفسق وشغل ورحمة ونشدة وكدرة ~~ودعوى وذكرى وبشرى وليان وحرمان وغفران ونزوان وطلب وخنق وصغر وهدى وغلبة ~~وسرقة وذهاب وصراف وسؤال وزهادة ودراية وبغاية ودخول ووجيف وقبول وصهوبة ~~ومدخل ومرجع ومسعاة ومحمدة وكراهية إلا أن الغالب في فعل اللازم نحو ركع، ~~على ركوع، وفي المتعدى، على ضرب، وفي الصنائع ونحوها نحو كتب على كتابة، ~~وفي الاضطراب نحو خفق، على خفقان، وفي الأصوات نحو صرخ، على صراخ، وقال ~~الفراء: إذا جاءك فعل مما لم يسمع مصدره PageV01P151 # فاجعله فعلا للحجاز وفعولا لنجد، ونحو هدى وقرى مختص بالمنقوص، ونحو طلب ~~مختص ينفعل، إلا جلب الجرح والغلب ms072 " أقول قوله " ورحمة ونشدة " ليس الأول ~~للمرة ولا الثاني للهيئة وإن وافقتا في الوزن ما يصاغ لهما والتي ذكرها ~~المصنف من أوزان مصادر الثلاثي هي الكثيرة الغالبة، وقد جاء غير ذلك أيضا ~~كالفعلل نحو السودد، والفعلوت نحو الجبروت (1) والتفعل نحو التدرأ (2) ~~والفيعلولة كالكينونة، وأصلها (3) كينونة، والفعلولة كالشيخوخة PageV01P152 # والصيرورة والفعلنية (1) كالبلهنية، والفعيلة كالشبيبة والفضيحة، ~~والفاعولة كالضارورة بمعنى الضرر، والتفعلة كالتهلكة، والمفاعلة كالمسائية، ~~وأصلها (2) مساوئة فقلب، والفعلة والفعلى كالغلبة والغلبى (3) وغير ذلك ~~قوله " الغالب في فعل اللازم على فعول " ليس على إطلاقه، بل إذا لم يكن ~~للمعاني التي نذكرها بعد من الأصوات والأدواء والاضطراب، فالأولى بنا أولا ~~أن لا نعين الأبواب من فعل وفعل، ولا المعتدى واللازم، بل نقول: الغالب في ~~الحرف وشبهها من أي باب كانت الفعالة بالكسر، كالصياغة، والحياكة، ~~والخياطة، والتجارة، والإمارة وفتحوا الأول جوازا في بعض ذلك، كالوكالة ~~والدلالة والولاية والغالب في الشراد وألهياج وشبهه الفعال كالفرار (4) ~~والشماس والنكاح، PageV01P153 # والضراب (1) ، والوداق (2) ، والطماح، والحران شبه الشماس (3) والشراد ~~والجماح والجامع امتناعه مما يراد منه ويجئ فعال بالكسر في الأصوات أيضا ~~لكن أقل من مجئ فعال بالضم وفعيل فيها، وذلك كالزمار والعرار (4) والفعال ~~قياس من غير المصادر في وقت حينونة الحدث، كالقطاف والصرام والجداد والحصاد ~~(5) والرفاع، ويشاركه فعال بالفتح # والفعال بالكسر غالب في السمات أيضا كالعلاط والعراض (6) لوسم على العنق، ~~والجناب على الجنب، والكشاح على الكشح والغالب في مصدر الأدواء من غير باب ~~فعل المكسور العين الفعال، كالسعال PageV01P154 # والدوار، والعطاس، والصداع، ويشاركه في لفظ لسواف فعال بالفتح (1) ، ~~لاستثقال # الضم قبل الواو. # والغالب في الأصوات أيضا الفعال بالضم، كالصراخ والبغام والعواء (2) ~~ويشاركه في الغواث فعال (3) بالفتح، ويأتي فيها كثيرا فعيل أيضا، كالضجيج ~~والنئيم والنهيب (4) وقد يشتركان، كالنهيق والنهاق، والنبيح (5) والنباح، ~~ويجئ فعال من غير المصادر بمعنى المفعول، كالدقاق، والحطام، والفتات، ~~والرفات (6) والفعالة للشئ القليل المفصول من الشئ الكثير، كالقلامة، ~~والقراضة، والنقاوة، والنفاية (7) PageV01P155 # والقياس المطرد في مصدر التنقف والتقلب الفعلان، كالنزوان، والنقزان، ~~والعسلان والرتكان (1) ، وربما جاء فيه الفعال، كالنزاء والقماص (2) ، ~~والشنآن شاذ، لأنه ليس ms073 باضطراب. # والأغلب في الألوان الفعلة، كالشهبة والكدرة (3) ، وفي الأدواء من باب ~~فعل المكسور العين الفعل، كالورم، والمرض والوجع. # وبعض الأوزان المذكورة ليس بمصدر. # ثم نقول: الأغلب الأكثر في غير المعاني المذكورة أن يكون المتعدي على فعل ~~من أي باب كان، نحو قتل قتلا، وضرب ضربا، وحمد حمدا، وفعل اللازم فعول، نحو ~~دخل دخولا وأما فعل اللازم ففعل بالفتح، كترب (4) تربا، وفعل - وهو لازم لا ~~غير - فعالة في الأغلب، نحو كرم كرامة، كما يجئ PageV01P156 # قوله " قال الفراء: إذا جاءك فعل مما لم يسمع مصدره " يعني قياس أهل نجد ~~أن يقولوا في مصدر ما لم يسمع مصدره من فعل المفتوح العين: فعول، متعديا ~~كان أو لازما، وقياس الحجازيين فيه فعل، متعديا كان أولا، هذا قوله، ~~والمشهور ما قدمنا، وهو أن مصدر المتعدى فعل مطلقا، إذا لم يسمع، وأما مصدر ~~اللازم ففعول من فعل المفتوح العين وفعل من فعل المكسور وفعالة من فعل، ~~لأنه الأغلب في السماع فيرد غير المسموع إلى الغالب قوله " ونحو هدى وقرى " ~~قالوا: ليس في المصادر ما هو على فعل إلا الهدى والسرى، ولندرته في المصدر ~~يؤنثهما بنو أسد على توهم أنهما جمع هدية وسرية، وإن لم تسمعا، لكثرة فعل ~~في جمع فعلة، وأما تقى فقال الزجاج: هو فعل والتاء بدل من الواو كما في ~~تقوى، وقال المبرد: وزنة تعل والفاء محذوف كما يحذف في الفعل، فيقال في ~~اتقى يتقي: تقى يتقي (1) على ما يجئ في آخر PageV01P157 # الكتاب، ولم يجئ فعل في مصدر فعل المفتوح عيه إلا في المنقوص، نحو الشرى، ~~والقرى، والقلى، وهو أيضا قليل. # قوله " ونحو طلب مختص بيفعل " يعني لم يجئ في باب فعل المفتوح مصدر على ~~فعل المفتوح العين إلا ومضارعه يفعل بالضم سوى حرفين: جلب الجرح جلبا: أي ~~أخذ في الالتئام، والمضارع من جلب الجرح يجلب ويجلب معا، وليس مختصا بيفعل ~~بالضم، وأما الغلب فهو من باب غلب يغلب، قال الله تعالى: (وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون) قال الفراء: يجوز أن يكون في الأصل ms074 من بعد غلبتهم بالتاء، فحذف ~~التاء، كما في قوله: - 20 - إن الخيط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد ~~الأمر الذي وعدوا (1) أي: عدة الامر PageV01P158 # وأما فعلان فنادر، نحو لوى ليانا (1) ، قال بعضهم: أصله الكسر ففتح ~~للاستثقال، وقد ذكره أبو زيد بكسر اللام، وجاء أيضا شنآن بالسكون، وقرئ في ~~التنزيل بهما. # ولم يأت الفعول - بفتح الفاء - مصدرا إلا خمسة أحرف (2) : توضأت وضوءا ~~PageV01P159 # وتطهرت طهورا، وولعت ولوعا، ووقدت النار وقودا، وقبل قبولا، كما حكى ~~سيبويه قال: " وفعل اللازم نحو فرح على فرح، والمتعدي نحو جهل على جهل، وفي ~~الألوان والعيوب نحو سمر وأدم على سمرة وأدمة، وفعل نحو كرم على كرامة ~~غالبا، وعظم وكرم كثيرا " أقول: قوله " وفي الألوان والعيوب " هذا الذي ~~ذكره هو الغالب في الألوان، وإن كانت من فعل بضم العين أيضا، وقد جاء شئ ~~منها على فعل كالصدأ والعيس (1) ، وأما العيسة - بكسر العين - فأصلها الضم، ~~كسرت PageV01P160 # للياء، وقد جاءت الصهوبة (1) والكدورة، قال سيبويه: قالوا: البياض ~~والسواد تشبيها بالصباح والمساء لأنهما لونان مثلهما وأما مجئ العيوب على ~~فعلة - بالضم - فقليل، كالأدرة والنفخة (2) ، وقد جاء الفعلة والفعلة لموضع ~~الفعل في الأعضاء كثيرا، كالقطعة والقعة (3) لموضع القطع، وكذا الجذمة ~~والجذمة، والصلعة والصلعة، والنزعة والنزعة (4) ويكون الفعلة - بضم الفاء ~~وسكون العين - للفضلة أيضا، كالقلفة، والغرلة (5) PageV01P161 # ويجئ الفعل للمفعول، كالذبح والسفر (1) والزبر ويجئ الفعل - بفتح الفاء ~~والعين - له أيضا، كالخبط للمخبوط، والنفض للمنفوض (2) ، # وجاء فعلة: بسكون العين كثيرا بمعنى المفعول كالسبة والضحكة واللعنة، ~~وبفتح العين للفاعل، وكلتاهما للمبالغة ويجئ المفعلة لسبب الفعل، كقوله ~~عليه الصلاة والسلام " الولد مبخلة مجبنة محزنة ". # ويجئ الفعول لما يفعل به الشئ كالوجور لما يوجر (به) ، وكذا النقوع ~~والقيوء (3) PageV01P162 # قوله " وفعل نحو كرم على كرامة غالبا " فعالة في مصدر فعل أغلب من غيره، ~~وقيل: الاغلب فيه ثلاثة: فعل كجمال، وفعالة ككرامة، وفعل كحسن، والباقي ~~يحفظ حفظا. # قال: " والمزيد فيه والرباعي قياس، فنحو أكرم على إكرام، ونحو كرم على ~~تكريم وتكرمة، وجاء كذاب وكذاب، والتزموا الحذف والتعويض في نحو تعزية ~~وإجازة واستجازة، ms075 ونحو ضارب على مضاربة وضراب، ومراء شاذ، وجاء قيتال، ونحو ~~تكرم على تكرم، وجاء تملاق، والباقي واضح " أقول: يعني بقياس المصادر ~~المنشعبة ما مر في شرح الكافية، من كسر أول الماضي وزيادة ألف قبل الآخر، ~~فيكون للجميع قياس واحد. # وذكر المصنف منها ههنا ما جاء غير قياسي، أو جرى فيه تغيير، وترك الباقي ~~وذكر أفعل أولا، وإن كان مصدره قياسيا، تنبيها به على كيفية القياس، وخصه ~~بالذكر إذ هو أول الابواب المنشبعة، على ما يذكر في كتاب المصادر، وأيضا ~~إنما ذكره في مصدره تغيير في الأجوف، نحو إقامة، والظاهر أنه أراد بالقياس ~~القياس المختص بكل باب، فإن لكل باب قياسا خاصا لا يشاركه فيه غيره، كما مر ~~في شرح الكافية (1) PageV01P163 # قوله " تكريم وتكرمة " تفعيل في غير الناقص مطرد قياسي، وتفعلة كثيرة، ~~لكنها مسموعة، وكذا في المهموز اللام، نحو تخطيئا وتخطيئة، وتهنيئا وتهنئة، ~~هذا عن أبي زيد وسائر النحاة، وظاهر كلام سيبويه أن تفعلة لازم في المهموز ~~اللام كما في الناقص، فلا يقال تحطيئا وتهنيئا، وهذا كما ألحق أرأيت بأقمت ~~(1) ، وأما إذا كان لام الكلمة حرف علة فإنه على تفعلة لا غير، وذلك ~~PageV01P164 # بحذف الياء الأولى، وإبدال الهاء منها، لاستثقال الياء المشددة، وقد جاء ~~التشديد في الضرورة كما في قوله: - 21 - فهي تنزي دلوها تنزيا * كما تنزي ~~شهلة صبيا (1) وإنما قلنا " إن المحذوف ياء التفعيل " قياسا على تكرمة، ~~لأنه لم يحذف فيها شئ من الأصول، ولأنها مدة لا تتحرك، فلما رأينا الياء في ~~نحو تعزية متحركة عرفنا أن المحذوف هو المدة، فلو حذفت الثانية لزم تحريك ~~المدة لأجل تاء التأنيث وأما إجازة واستجازة فأصلهما إجواز واستجواز أعل ~~المصدر باعلام الفعل كما يجئ في باب الإعلال، فقلبت العين ألفا، فاجتمع ~~ألفان، فحذفت الثانية عند الخليل وسيبويه، قياسا على حذف مدة نحو تعزية، ~~ولكونها زائدة، وحذفت الأولى عند الأخفش والفراء، لأن الأول يحذف للساكنين ~~إذا كان مدا، كما في قل وبع، ويجئ احتجاجهم في باب الإعلال في نحو مقول ~~ومبيع، وأجاز سيبويه عدم ms076 الإبدال أيضا، نحو أقام إقاما واستجاز استجازا، ~~استدلالا بقوله تعالى (وإقام الصلاة) وخص الفراء ذلك بحال الإضافة، ليكون ~~المضاف إليه قائما مقام الهاء، وهو أولى، لان السماع لم يثبت إلا مع ~~الإضافة، ولم يجوز سيبويه حذف التاء من نحو التعزية على حال، كما جوز في ~~(إقام الصلاة) إذ لم يسمع. # قوله " وجاء كذاب " هذا وإن لم يكن مطردا كالتفعيل لكنه هو القياس كما مر ~~في شرح الكافية، قال سيبويه: أصل تفعيل فعال، جعلوا التاء PageV01P165 # في أوله عوضا من الحرف الزائد، وجعلو الياء بمنزلة ألف الإفعال، فغيروا ~~آخره كما غيروا أوله، فإن التغيير مجرئ على التغيير. # ولم يجئ فعال في غير المصدر إلا مبدلا من أول مضعفه ياء نحو قيراط ودينار ~~وديوان. # وأما المصدر فإنه لم يبدل فيه ليكون كالفعل وفعال في مصدر فعل، وفيعال ~~وفعال في فاعل، وتفعال في فعل، وإن كانت قياسا لكنها صارت مسموعة لا يقاس ~~على ما جاء (1) منها، ولا يجئ فعال فيما فاؤه ياء الاستثقال، فلا يقال يسار ~~في ياسر، وفعال في فاعل مقصور فيعال، والياء في مكان ألف فاعل وأما كذاب - ~~بالتخفيف - في مصدر كذب فلم أسمع به، والأولى أن يقال في قوله تعالى: ~~(وكذبوا بآياتنا كذابا) في قراءة التخفيف: إنه مصدر كاذب أقيم مقام مصدر ~~كذب، كما في قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) . # قوله " ومراء شاذ " يعني بالتشديد، والقياس مراء بالتخفيف (2) ، وإنما ~~PageV01P166 # زادوا في المصادر على الأفعال شيئا لأن الأسماء أخف من الأفعال، وأحمل ~~للأثقال. # قال: " ونحو الترداد والتجوال والحثيثى والرميا للتكثير " أقول: يعني أنك ~~إذا قصدت المبالغة في مصدر الثلاثي بنيته على التفعال، وهذا قول سيبويه، ~~كالتهذار في الهذر الكثير، والتلعاب والترداد، وهو مع كثرته ليس بقياس ~~مطرد، وقال الكوفيون: إن التفعال أصله التفعيل الذي يفيد التكثير، قلبت ~~ياؤه ألفا فأصل التكرار التكرير، ويرجح قول سيبويه بأنهم قالوا التلعاب، ~~ولم يجئ التلعيب، ولهم أن يقولوا: إن ذلك مما رفض أصله، قال سيبويه: وأما ~~التبيان فليس ببناء مبالغة، وإلا انفتح تاؤه، بل هو اسم ms077 أقيم مقام مصدر ~~بين، كما أقيم غارة وهي اسم مقام إغارة في قولهم: أغرت غارة، ونبات موضع ~~إنبات، وعطاء موضع إعطاء، في قولهم: أنبت نباتا، وأعطى عطاء قالوا: ولم يجئ ~~تفعال - بكسر التاء - إلا ستة عشر اسما: اثنان بمعنى المصدر، وهما التبيان ~~والتلقاء، ويقال: مر تهواء من الليل: أي قطعة، وتبراك وتعشار وترباع: ~~مواضع، وتمساح معروف، والرجل الكذاب أيضا، # وتلفاق: ثوبان يلفقان، وتلقام: سريع اللقم، وتمثال وتجفاف معروفان، ~~وتمراد: بيت الحمام، وأتت الناقة على (1) تضرابها، وتلعاب: كثير ~~PageV01P167 # اللعب، وتقصار: للمحنقة (1) ، وتنبال: للقصير وأما الفعيلى فليس أيضا ~~قياسيا، فالحثيثي والرميا والحجزيي مبالغة التحاث والترامي والتحاجز: أي لا ~~يكون من واحد، وقد يجئ منه ما يكون مبالغة لمصدر الثلاثي كالدليلى والنميمى ~~والهجيرى والخليفى: أي كثرة الدلالة، والنميمة، والهجر: أي الهذر، ~~والخلافة، وأجاز بعضهم المد في جميع ذلك، والأولى المنع، وقد حكى الكسائي ~~خصيصاء بالمد، وأنكره الفراء قال: " ويجئ المصدر من الثلاثي المجرد أيضا ~~على مفعل قياسا مطردا كمقتل ومضرب، وأما مكرم ومعون، ولا غيرهما، فنادران ~~حتى جعلهما الفراء جمعا لمكرمة ومعونة، ومن غيره على زنة المفعول كمخرج ~~ومستخرج، وكذا الباقي، وأما ما جاء على مفعول كالميسور والمعسور والمجلود ~~والمفتون فقليل، وفاعلة كالعافية والعاقبة والباقية والكاذبة أقل " أقول: ~~قال سيبويه: لم يجئ في كلام العرب مفعل، يعني لا مفردا ولا جمعا، قال ~~السيرافي: فقوله: - 22 - بثين، الزمي " لا " إن " لا " إن لزمته * على كثرة ~~الواشين أي معون (2) PageV01P168 # أصله معونة، فحذفت التاء للضرورة، وكذا قوله: - 23 - * ليوم روع أو فعال ~~مكرم (1) * وذهب الفراء إلى أنهما جمعان، على ما هو مذهبه (2) في نحو تمر ~~وتفاح، فيجيز مكرما ومعونا في غير الضرورة، فعند الفراء يجئ مفعل جمعا، وقد ~~جاء مهلك بمعنى الهلك، ومألك، وله أن يدعي فيهما أنهما جمعا مهلكة ومألكة، ~~PageV01P169 # وجاء في بعض القراءات (1) (فنظرة إلى ميسره) قوله " قياسا مطردا " ليس ~~على إطلاقه، لأن المثال الواوي منه بكسر العين كالموعد والموجل، مصدرا كان ~~أو زمانا أو مكانا، على ما ذكر سيبويه، بلى إن كان المثال ms078 معتل اللام كان ~~بفتح العين كالمولى، مصدرا كان أو غيره، قال سيبويه عن يونس: إن ناسا من ~~العرب يقولون من يوجل ونحوه موجل وموحل بالفتح مصدرا كان أو غيره، قال ~~سيبويه: إنما قال الأكثرون موجل بالكسر لانهم ربما غيروه في توجل ويوحل، ~~فقالوا: ييجل، وياجل، فلما أعلوه بالقلب شبهوه بواو يوعد المعل بالحذف، ~~فكما قالوا هناك موعد قالوا ههنا موجل، ومن قال المؤجل بالفتح فكأنهم الذين ~~يقولون: يوجل، فيسلمونه، والأسماء المتصلة بالأفعال تابعة لها في الإعلال، ~~وإنما قالوا مودة بالفتح اتفاقا لسلامة الواو في الفعل اتفاقا # وقد يجئ في الناقص المفعل مصدرا بشرط التاء كالمعصية والمحمية (2) ~~PageV01P170 # وجاء في الأجوف المعيشة، قال سيبويه في (حتى مطلع الفجر) بالكسر: أي ~~طلوعه (1) ، ويجوز أن يقال: إنه اسم زمان: أي وقت طلوعه PageV01P171 # وقد جاء بالفتح والكسر محمدة ومذمة ومعجزة ومظلمة ومعتبة ومحسبة وعلق ~~مضنة (1) وبالضم والكسر المعذرة (2) ، وبالفتح والضم الميسرة (3) ~~PageV01P172 # وجاء في التثليب مهلك ومهلكة ومقدرة ومأدبة (1) وجاء بالكسر وحده المكبر ~~والميسر والمحيض والمقيل والمرجع والمجئ # والمبيت والمشيب والمعيب والمزيد والمصير والمير والمعرفة والمغفرة ~~والمعذرة والمأوية والمعصية والمعيشة (2) PageV01P173 # فذو التاء المفتوح العين شاذ من جهة، وكذا المكسور العين أو المضمومها ~~بلا تاء، وأما المكسورها أو المضمومها مع التاء فشاذ من وجهين قوله " ومن ~~غيره " أي: من غير الثلاثي المجرد فيصلح للمصدر والمفعول والزمان والمكان ~~كالمدحرج والمقاتل والمحر نجم كما يجئ الميسور: اليسر، العسر، والمجلود: ~~الجلد: أي الصبر، المفتون: الفتنة، قال الله تعالى: (بأيكم المفتون) أي: ~~الفتنة، على قول، وخاللف (1) PageV01P174 # سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول، وجعل الميسور والمعسور صفة ~~للزمان: أي الزمان الذي يوسر فيه ويعسر فيه، على حذف الجار، كقولهم: ~~المحصول: أي المحصول عليه، وكذا قال في المرفوع والموضوع، وهما نوعان من ~~السير، قال: هو السير الذى ترفعه الفرس وتضمه: أي تقويه وتضعفه، وكذا جعل ~~المعقول بمعنى المحبوس المشدود: أي العقل المشسدود المقوى، وجعل الباء في ~~(بأيكم المفتون) زيادة، وقيل: بأيكم الجني، وهو المفتون، والمجلود: الصبر ~~الذي يجلد فيه: أي يستعمل ms079 الجلادة، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدرا، ~~بل هو الشئ المكروه، والهاء دليل الاسمية، وكذا المصدوقة: يقال: بين لي ~~مصدوقة حاله: أي حقيقتها، من قولهم: صدقني (1) سن بكره: أي بين حاله التي ~~صدقنيها. # قوله: " وفاعلة كالعافية " تقول: عافاني الله معافاة وعافية، وأما ~~العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل لأنه بمعنى الآخر، يقال: عقب الشئ (الشئ) أي: ~~خلفه، والهاء دليل الاسمية، أو يقال: إنها صفة النهاية في (2) الاصل، وأما ~~PageV01P175 # الباقية في قوله تعالى (فهل ترى لهم من باقية) فقيل: بمعنى بقاء، ويجوز ~~أن يكون بمعنى نفس باقية، أو شئ باق، والهاء للاسمية، وكذا الفاضلة بمعنى ~~الشئ الفاضل، والهاء للاسمية، أو العطية الفاضلة، والكاذبة في قوله تعالى ~~(ليس لوقعتها كاذبة) قيل: بمعنى الكذب، ويجوز أن يكون بمعنى نفس كاذبة: أي ~~تكون النفوس في ذلك الوقت مؤمنة صادقة، والدالة: الدلال والغنج، هذا كله مع ~~التاء، قيل: وقد يوضع اسم الفال مقام المصدر، نحو قم قائما: أي قياما، كما ~~يوضع المصدر مقام اسم الفاعل، نحو رجل عدل وصوم، ويجوز أن يكون قائما حالا ~~مؤكدة، وكذا في قوله: - 24 - * كفى بالنأي من أسماء كاف (1) * أي: كافيا، ~~كقوله: - PageV01P176 ### | 25 - # * فلو أن واش باليمامة داره (1) * فكما أن اسم المفعول في قوله تعالى: " ~~والنجوم مسخرات " بنصبهما حال مؤكدة، لا بمعنى المصدر، فكذا اسم الفاعل ~~فيما نحن فيه. # وقوله: - 26 - ألم ترني عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج قائم ومقام على حلفة ~~لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام (2) قال سيبويه: معناه لا ~~اشتم شما ولا يخرج خروجا، وقال عيسى بن عمر: هو حال معطوف على الحال الذي ~~هو " لا أشتم " أي غير شاتم ولا خارج، كقوله تعالى: " صافات ويقبضن " ولم ~~يذكر ما عاهد الله عليه لدلالة الكلام، لأنه كجواب القسم يحذف مع القرينة، ~~وعند سيبويه " لا أشتم " جواب " عاهدت " قال: " ونحو دحرج على دحرجة ودحراج ~~بالكسر، ونحو زلزل على زلزال بالفتح والكسر " PageV01P177 # أقول: قال سيبويه: الهاء في دحرجة عوض من الألف الذي هو قياس مصادر غير ~~الثلاثي ms080 المجرد قبل الآخر، والفعللة هو المطرد دون الفعلال، لا يقال: برقش ~~(1) برقاشا، وكذا الفعلال مسموع في المحلق بدحرج غير مطرد، نحو حيقال، وكذا ~~في المضاعف، ولا يجوز في غير المضاعف فتح أول فعلال، وإنما جاز ذلك في ~~المضاعف - كالقلقال (2) والزلزال والخلخال - قصدا للتخفيف، لثقل التضعيف ~~ومصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرج واحرنجام واقشعرار، وأما ~~اقشعر قشعريرة واطمأن طمأنينة فالمنصور بان فيهما اسمان واقعان مقام ~~المصدر، كما في أنبت نباتا وأعطى عطاء. # قال: " والمرة من الثلاثي المجرد الذي لا تاء فيه على فعلة، نحو ضربة ~~وقتلة، وبكسر الفاء للنوع، نحو ضربة وقتلة، وما عداه على المصدر المستعمل، ~~نحو إناخة، فإن لم تكن تاء زدتها، ونحو أتيته إتيانة ولقيته لقاءة شاذ " ~~أقول: اعلم أن بناء المرة إما أن يكون من الثلاثي المجرد أو غيره، والثلاثي ~~المجرد إما مجرد عن التاء أولا PageV01P178 # فالمجرد عنها تجعلها على فعلة بفتح الفاء وحذف الزوائد إن كانت فيه، نحو ~~خرجت خرجت ودخلت دخلة وذو التاء تبقيه على حاله، نحو دريت دراية ونشدت (1) ~~نشدة ولا تقول درية ونشدة، كذا قال المصنف، ولم أعثر في مصنف على ما قاله، ~~بل أطلق المصنفون أن المرة من الثلاثي لمجرد على فعلة، قال سيبويه: إذا ~~أردت الوحدة من الفعل جئت بها أبدا على فعلة على الأصل، لأن أصل المصادر ~~فعل، هذا قوله، والذي أرى أنك ترد ذا التاء أيضا من الثلاثي إلى فعلة، ~~فتقول: نشدت نشدة بفتح النون وغير الثلاثي المجرد تخليه على حاله، سواء كان ~~رباعيا كدحرجة أو ذا # زيادة كانطلاق وإخراج وتدحرج، فإن لم تكن فيه الاء زدتها، نحو أكرمته ~~إكرامة، وإن كان فيه تاء خليتها، نحو عزيته تعزية: أي واحدة، والأكثر الوصف ~~في مثله بالواحدة رفع اللبس، نحو عزيته تعزية واحدة، ولو قلنا بحذف تلك ~~التاء والمجئ بتاء الوحدة فلا بأس واستدل سيبويه على أن أصل مصادر جميع ~~الثلاثي متعديا كان أو لازما فعل ببناء الوحدة، فال: لا شك أن الجنس من نحو ~~تمرة وتفاحة بحذف ms081 التاء، فكان القياس أن يكون الجنس في نحو خرجة ودخلة كذلك ~~أيضا، ونعنى بالجنس المصدر المطلق، نحو خرج ودخل، إلا أنهم تصرفوا في مصادر ~~الثلاثي بزيادة الحروف وتغيير التركيب لخفته، دون الرباعي وذي الزيادة ثم ~~اعلم أنه إن جاء للرباعي وذي الزيادة مصدران أحدهما أشهر فالوحدة على ~~PageV01P179 # ذلك الأشهر دون الغريب، تقول: دحرج دحرجة واحدة، ولا تقول دحراجة، وكذا ~~لا تقول قاتلت قتالة، ولا كذب كذابة وقد شذ في الثلاثي حرفان لم تحذف منهما ~~الزوائد ولم يردا إلى بناء فعلة، بل ألحق بهما التاء كما هما، وهما إتيانة ~~ولقاءة، ويجوز أتية ولقية على القياس، قال أبو الطيب: 27 - لقيت بدرب القلة ~~الفجر لقية * شف كمدي والليل فيه قتيل (1) قوله " وما عداه " أي: ما عدا ~~الثلاثي المجرد الخالي من التاء، وهو ثلاثة: الرباعي، وذو الزيادة، ~~والثلاثي ذو التاء، على ما ذهب إليه المصنف قوله " فإن لم تكن تاء " أي: ~~فيما عداه وقوله " وبكسر الفاء للنوع نحو ضربة " أي: ضربا موصوفا بصفة، ~~وتلك # الصفة إما أن تذكر نحو " حسن الركبة " و " سيئ الميتة " و " جلست جلسة ~~حسنة " أو تكون معلومة بقرينة الحال، كقوله: - 28 - ها إن تاعذرة إن لم تكن ~~نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد (2) PageV01P180 # أي عذر بليغ: وقد لا تكون الفعلة مرة والفعلة نوعا كالرحمة والنشدة قال ### | " أسماء الزمان والمكان # مما مضارعه مفتوح العين أو مضمومها ومن المنقوص على مفعل، نحو مشرب ومقتل ~~ومرمى، ومن مكسورها والمثال على مفعل، نحو مضرب وموعد، وجاء المنسك ~~والمعجزر والمنبت والمطلع والمشرق والمغرب والمفرق والمسقط والمسكن والمرفق ~~والمسجد والمنخر، وأما منخر ففرع كمنتن ولا غيرهما، ونحو المظنة والمقبرة ~~فتحا وضما ليس بقياس، وما عداه فعلى لفظ المفعول " أقول: اعلم أنهم (كأنهم) ~~(كانوا) بنوا الزمان والمكان على المضارع، فكسروا العين فيما مضارعه مكسور ~~العين، وفتحوهما فيما مضارعه مفتوحها، وإنما لم يضموها فيما مضارعه مضمومها ~~نحو يقتل وينصر لأنه لم يأت في الكلام في غير هذا # الباب مفعل إلا نادرا كمكرم ومعون على ما ذكرنا، ms082 فلم يحملوا ما أدى إليه ~~قياس كلامهم على بناء نادر في غير هذا الباب، وعدل إلى أحد اللفظين مفعل ~~ومفعل، وكان الفتح أخف فحمل عليه وقد جاء من يفعل المضموم العين كلمات على ~~مفعل بالكسر لا غير، وهى: المشرق، والمغرب، والمرفق وهو موصل الذراع ~~والعضد، وهو أيضا كل ما ينتفع به، والارتفاق: الانتفاع، والاتكاء على ~~المرفق، ويقال فيهما المرفق على وزن المثقب أيضا، لأنهما آلتا الرفق الذي ~~هو ضد الخرق، إذ المتكئ على مرفقه ساكن مطمئن، وكذا ذو المال المنتفع به ~~على الأغلب، ومعنى الموضع فيهما أبعد وذلك بتأويل أنهما مظنتا الرفق ~~ومحلاه، ومنها المنبت، والمخر، والمجزر، والمسقط، والمظنة وقد جاء من يفعل ~~المضموم العين أيضا كلمات سمع في عينها الفتح والكسر، وهي # PageV01P181 # المفرق، والمحشر، والمسجد، والمنسك (1) ، وأما المحل بمعنى المنزل فلكون ~~مضارعه على الوجهين قرئ قوله تعالى (فيحل عليكم غضبي) على الوجهين وجاء ~~فيما مضارعه يفعل بالكسر لغات بالفتح والكسر، وهي المدب، (3) PageV01P182 # ومأوى الإبل، والمزلة، ومضربة السيف، وجاء مقبره ومشرقة ومفيأة ومفيؤة ~~ومقنأة ومقنؤة (1) فتحا وضما، وكذا المشربة في الغرفة، لأنهم كانوا يشربون ~~في الغرف، والمشرقة والمفيأة من ذوات الزوائد، إذ هما موضعان للتشرق ~~والتفيؤ فيشذان من هذا الوجه أيضا، ولهذا لم تعل المفيأة، أو لأنه لم يذهب ~~بها مذهب الفعل، كما يجئ، والمسربة لشعر الصدر مضمومة العين لاغير، قال ~~سيبويه: لم تذهب بالمسجد مذهب الفعل، ولكنك جعلته اسما لبيت، يعني أنك ~~أخرجته عما يكون اسم الموضع، وذلك لأنك تقول: المقتل # في كل موضع يقع فيه القتل، ولا تقصد به مكانا دون مكان، ولا كذلك المسجد ~~PageV01P183 # فإنك جعلته اسما لما يقع فيه السجود بشرط أن يكون بيتا على هيئة مخصوصة، ~~فلم يكن مبنيا على الفعل المضارع كما في سائر أسماء المواضع، وذلك أن مطلق ~~الفعل لا اختاص فيه بموضع دون موضع، قيل: ولو أردت موضع السجود وموقع ~~الجبهة من الأرض سواء كان في المسجد أو غيره فتحت العين، لكونه إذن مبنيا ~~على الفعل لكونه مطلقا كالفعل، وكذا يجوز أن ms083 يقال في المنسك، # إذ هو مكان نسك مخصوص، وكذا المفرق، لأنه مفرق الطريق، أو الرأس، وكذا ~~مضربة السيف مخصوصة برأس السيف قدر شبر، وليس بمعنى موضع الضرب مطلقا، فلذا ~~جاء فيه الفتح أيضا: أي لكونه غير مبني على الفعل، ولذا دخلته التاء التي ~~لا تدخل الفعل، وكذا المقبرة، إذ ليست اسما لكل ما يقبر فيه: أي يدفن، إذ ~~لا يقال لمدفن شخص واحد مقبرة فموضع الفعل إذن مقبر كما هو القياس، وكذا ~~المشرقة اسم لموضع خاص لا لكل موضع يتشرق فيه من الأرض من جانب الغرب أو ~~الشرق (1) وكذا المقنأة والمفيأة، وكذا المنخر صار اسما لثقب الأنف، ولا ~~يقصد فيه معنى النخر، وكذا المشربة ليس اسما لكل موضع يشرب فيه الماء ~~ويجري، قال سيبويه: وكذا المطبخ والمربد بكسر الميم فيهما اسمان لموضعين ~~خاصين لا لموضع الطبخ مطلقا، ولا لكل موضع الربود: أي الإقامة، بل المطبخ ~~بيت يطبخ فيه الأشياء معمول له، والمربد محبس الإبل، أو موضع يجعل فيه ~~التمر، ويجوز أن يقال في المرفق بكسر الميم في المعنيين: إن أصله الموضع، ~~فلما اختص غير بكسر الميم عن وضع الفعل كما قال سيبويه في المطبخ والمربد، ~~فكل ما جاء على مفعل بكسر العين مما مضارعه يفعل بالضم فهو شاذ من ~~PageV01P184 # وجه، وكذا مفعلة بالتاء مع فتح العين، (1) ، وكذا مفعل بكسر الميم وفتح ~~العين، ومفعلة كالمظنة أشذ، ومفعلة بضم العين كالمقبرة أشذ، إذ قياس الموضع ~~إما فتح العين أو كسرها، وكذا كل ما جاء من يفعل المكسور العين على مفعل ~~بالفتح شاذ من وجه، وكذا مفعلة بالتاء معكسر العين، ومفعلة بفتحها أشذ، لكن ~~كل ما ثبت اختصاصه ببعض الأشياء دون بعض وخروجه عن طريقة # الفعل فهو العذر في خروجه (2) عن القياس كما ذكرنا قوله " ومن المنقوص " ~~يعني نحو المثوى وإن كان من يفعل بكسر العين وإن كان أيضا مثالا واويا ~~كالمولى لموضع الولاية، وذلك لتخفيف الكلمة بقلب اللام ألفا، وإنما كان ~~المثال الواوي على مفعل بالكسر وإن كان على يفعل كالمؤجل والموحل ms084 لما ذكرنا ~~في باب المصدر، وذكرنا هناك أن بعض العرب يقولون موجل وموحل فيطرد ذلك في ~~الموضع والزمان أيضا، وحكى الكوفيون الموضع، وقد جاء على مفعل بالفتح من ~~المثال بعض أسماء ليست بمصادر ولأ امكنة مبنية على الفعل، كموحد في العدد، ~~والموهبة للغدير من الماء (3) ، وأما موظب في اسم PageV01P185 # مكان وموهب وموألة وموكل ومورق في أعلام رجال معينين فمنقولات من المبني ~~على الفعل، وفيها العدل كما ذكرنا في باب مالا ينصرف والمثال اليائي بمنزلة ~~الصحيح عندهم لخفته تقول في ييقظ ميقظ في المصدر والزمان والمكان، ومنه ~~قوله نعالى (فنظرة إلى ميسرة) بفتح العين # قوله " ولا غيرهما " قال سيبويه: يقال في مغيرة مغيرة بكسر الميم ~~للاتباع. # قوله " فتحا وضما " يعني بهما المقبرة، دون المظنة، فإنه لم يأت فيها إلا ~~الكسر، وإنما كان الفتح في المقبة شاذا لكونها بالتاء، والمفعل في المكان ~~والزمان والمصدر قياسه التجرد عن التاء قوله " وما عداه فعلى لفظ المفعول " ~~يعني ماعد الثلاثي المجرد، وهو ذو الزيادة والرباعي، فالمصدر بالميم منه ~~والمكان والزمان على وزن مفعوله، قياسا لا ينكسر، كالمخرج والمستخرج ~~والمقاتل والمدحرج والمتدحرج والمحرنجم يحتمل كل منها أربعة معان قال: " ~~الآلة على مفعل ومفعال ومفعلة، كالمحلب والمفتاح والمكسحة، ونحو المسعط ~~والمنخل والمدق والمدهن والمكحلة والمحرضة ليس بقياس ". # أقول: اعلم أن المحلب ليس موضع الحلب، لأن موضعه هو المكان الي يقعد فيه ~~الحالب للحلب، بل هو آلة يحصل بها الحلب، وكذا المسرجة - بكسر الميم - كما ~~قال سيبويه قوله " ونحو المسعط والمنخل " هذا لفظ جار الله، وهو موهم أنه ~~جاء من هذا النوع غير الألفاظ المذكورة أيضا، وقال سيبويه: جاء خمسة أحرف ~~بضم # PageV01P186 # الميم: المكحلة، والمسعط، والمنخل، والمدق، والمدهن، هذر كلامه، وجاء ~~المنصل (1) أيضا، لكنه ليس بآلة النصل، بل هو بمعنى النصل، وأما المحرضة ~~فذكرها الزمخشري، وفي الصحاح المحرضة بكسر الميم وفتح الراء، وكذا قال ابن ~~يعيش: لا أعرف الضم (2) فيها، قال سيبويه في الأحرف الخمسة: هي مثل المغفور ~~والمغثور، وهما ضرب من الصمغ، والمغرود: ضرب من # الكمأة، والمغلوق: ms085 المغلاق، أربعة أحرف جاءت على مفعول، لا نظير لها في ~~كلام العرب، وقال سيبويه في المكحلة وأخواتها: لم يذهبوا بها مذهب الفعل، ~~ولكنها جعلت أسماء لهذه الأوعية، يعني أن المكحلة ليست لكل ما يكون فيه ~~الكحل، ولكنها اختصت بالآلة المخصوصة، وكذا أخواتها، فلم تكن مثل المكسحة ~~والمصفاة، فجاز تغييرها عما عليه قياس بناء الآلة كما قلنا في المسجد ~~وأخواته، والمسعط: ما يسعط به الصبي أو غيره، أي يجعل به السعوط في أنفه، ~~والمدق: ما يدق به الشئ كفهر العطار، والمدهن: ما يجعل فيه الدهن من زجاج ~~ونحوه، ولو قيل إن المكحلة والمدهن موضعان PageV01P187 # للكحل والدهن، ولم يبنيا على مفعل كما هو بناء المواضع لانهما ليس موضعين ~~لما يفعل فيه الشئ كالمقتل حتى يبنيا على الفعل، بل هما موضعان لاسم جامد، ~~لم يبعد، فإذا جعلا آلتين فهما بمعنى آلة الحل والدهن - بفتح الكاف # والدال - كالمثقب لآلة الثقب، والمحرضة: وعاء الحرض: أي الأشنان، والظاهر ~~أن مضربة السيف آلة الضرب، لا موضعه، غيرت عما هو قياس بناء الآلة لكونها ~~غير مذهوب بها مذهب الفعل وجاء الفعال أيضا للالة، كالخياط والنظام واعلم ~~أن الشئ إذا كثر بالمكان وكان اسمه جامدا فالباب فيه مفعلة بفتح العين، ~~كالمأسدة والمسبعة والمذأبة: أي الموضع الكثير الأسد والسباع والذئاب، وهو ~~مع كثرته ليس بقياس مطرد، فلا يقال مضبعة ومقردة، ولم يأتوا بمثل هذا في ~~الرباعي فما فوقه، نحو الضفدع والثعلب، بل استغنوا بقوله: كثير الثعالب، أو ~~تقول: مكان مثعلب ومعقرب ومضفدع ومطحلب بكسر اللام الأولى على أنها اسم ~~فاعل، قال (لبيد) : - 29 - يممن أعدادا يلبنى أو أجا * مضفدعات كلها مطحلبه ~~(1) PageV01P188 # ولو كانوا يقولون من الرباعي على قياس الثلاثي لقالوا مثعلبة ومعقربة على ~~وزن المفعول، لأن نظير المفعل فيما جاوز الثلاثة على وزن مفعوله، نحو مدحرج ~~ومقاتل وممزق، كما ذكرنا في المكان والزمان والمصدر، ولم يسمع مثعلبة ~~ومعقربة بفتح اللام، فلا تظن أن معنى قول سيبويه " فقالوا على ذلك أرض ~~مثعلبة ومعقربة " أن ذلك مما سمع، بل معنى كلامه أنهم ms086 لو استعملوا من ~~الرباعي لقالوا كذا، قال: ومن قال ثعالة قال مثعلة، لأن ثعالة من الثلاثي، ~~قال الجوهري: وجاء معقرة بحذف الباء: أي كثيرة العقارب، وهو شاذ (1) قال: " ~~المصغر المزيد فيه ليدل على تقليل، فالمتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه وبعدهما ~~ياء ساكنة، ويكسر ما بعدها في الأربعة إلا في تاء التأنيث وألفيه والألف ~~والنون المشبهتين بهما وألف أفعال جمعا " PageV01P189 # أقول: يعني المصغر ما زيد فيه شئ حتى يدل على تقليل، فيشمل المهمات كذياك ~~واللذيا وغيرهما، والتقليل يشمل تقليل العدد كقولك: " عندي دريهمات " أي ~~أعدادها قليلة، وتقليل ذات المصغر بالتحقير حتى لا يتوهم عظيما نحو كليب ~~ورجيل، ومن مجاز تقليل الذات التصغير المفيد للشفقة والتلطف كقولك يا بني ~~ويا أخي، وأنت صديقي، وذلك لأن الصغار يشفق عليهم ويتلطف بهم، فكني ~~بالتصغير عن عزة المصغر على من أضيف إليه، ومن ذلك التصغير المفيد للملاحة ~~كقولك هو لطيف مليح ومه قوله: - 3 - يا ما أميلح غزلا ناشدن لنا * (1) (من ~~هؤليائكن الضال والسمر) وذلك لأن الصغار في الأغلب لطاف ملاح، فإذا كبرت ~~غلظت وجهمت، ومن تقليل ذات المصغر تصغير قبل وبعد في نحو قولك خروجي قبيل ~~قيامك، أو بعيده، لأن القبل هو الزمان المتقدم على الشئ، والبعد هو الزمان ~~المتأخر عنه، فمعنى قبيل قيامك أي في زمان متقدم على قيامك صغير المقدار، ~~والمراد أن الزمان الذي أوله مقترن بأخذي في الخروج وآخره متصل بأخذك في ~~القيام صغير المقدار، ومنه تصغير الجهات الست كقولك: دوين النهر، وفويق ~~الأرض، على ما ذكرنا من التأويل في قبيل وبعيد، والغرض من تصغير مثل هذا ~~الزمان والمكان PageV01P190 # قرب ظروفهما مما أضيفا إليه من ذلك الجانب الذي أفاده الظرفان، فمعي ~~خروجي قبيل قيامك قرب الخروج من القيام من جانب القبلية، وكذا ما يماثله ~~وقيل: يجئ التصغير للتغظيم، فيكون من باب الكناية، يكنى بالصغر عن بلوغ ~~الغاية في العظم، لان الشئ إذا جاوز حده جانس ضده، وقريب منه قول الشاعر: - ~~31 - داهية قد صغرت من الكبر * صل صفا ما تنطوي من ms087 القصر (1) واستدل لمجئ ~~التصغير للإشارة إلى معنى التعظيم بقوله: - 32 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * ~~دويهية تصفر منها الأنامل (2) ورد بأن تصغيرها على حسب احتقار الناس لها ~~وتهاونهم بها، إذ المراد بها الموت: أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في ~~نفسه تصفر منه الأنامل، واستدل أيضا بقوله: PageV01P191 ### | 33 - # فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لبتلغه حتى تكلل وتعملا (1) ورد بتجويز ~~كون المراد دقة الجبل وإن كان طويلا، وإذا كان كذا فهو أشد لصعوده واعلم ~~أنه قصدوا بالتصغير والنسبة الاختصار كما في التثنية والجمع وغير ذلك، إذ ~~قولهم رجيل أخف من رجل صغير، وكوفي أخصر من منسوب إلى الكوفة، وفيهما معنى ~~الصفة كما ترى، لكن المنسوب يعلم رفعا بخلاف المصغر، لما مر في شرح (2) ~~الكافية، ولما كان استعمال الجمع في كلامهم أكثر من استعمال PageV01P192 # المصغر، وهم إليه أحوج، كثرو أبنية الجمع ووسعوها ليكون لهم في كل موضع ~~لفظ من الجمع يناسب ذلك الموضع، إذ ربما يحتاج في الشعر أو السجع إلى وزن ~~دون وزن فقصرهم الجموع على أوزان قليقد كالتصغير مدعاة إلى الحرج، بخلاف ~~المصغر، ثم لما كان أبنية المصغر قليلة واستعمالها في الكلام أيضا قليلا، ~~صاغوها على وزن ثقيل، إذ الثق مع القلة محتمل، فجلبوا لأولها أثقل الحركات، ~~ولثالثها أوسط حروف المد ثقلا، وهو الباء، لئلا يكون ثقيلا بمرة، وجاءوا ~~بين الثقلين بأخف الحركات، وهو الفتحة، لتقاوم شيئا من ثقلهما، والأولى أن ~~يقال: إن الضم والفتح في عنيق وجميل وصريد غيرهما في عنق وجمل وصرد، كما ~~قيل في فلك وهجان قوله " فالمتمكن يضم أوله " إنما خص المتمكن لأن المبهمات ~~تصغر على غير هذا النمط، كما يجئ في آخر الباب قوله " في الأربعة " احتراز ~~من الثلاثي، لأن ما بعد الياء فيه حرف الإعراب فلا يجوز أن يلزم الكسر، ~~وكان ينبغي أن يقول " في غير الثلاثي " ليعم نحو عصيفير (1) وسفيرج، وإذا ~~حصل بعد ياء التصغير مثلان أدغم أحدهما في الآخر فيزول الكسر بالإدغام، نحو ~~أصيم ومديق، ويعد هذا من باب التقاء ms088 السكانين على حده، كما يجئ في بابه، ~~وهو أن يكون الساكن الأول حرف مدأى ألفا أو # واوا أو ياء ما قبلها من الحركة من جنسها، إذ ما قبل ياء التصغير وإن لم ~~يكن من جنسها لكن لما لزمها السكون أجريت مجرى المدمع أنفي مثل هذا الياء ~~والواو أي الساكن المفتوح ما قبله شيئا من المد، وإن لم يكن تاما، ألا ترى ~~أن الشاعر إذا PageV01P193 # قال قصيدة قبل رويها ياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها فهي مردفة ولزمه أن ~~يأتي بها في جميع القصيدة كما في قوله: - 34 - ومهمهين قذفين مرتين * ~~ظهراهما مثل ظهور الترسين (2) قوله " إلا في تاء التأنيث " لانها كلمة ~~مركبة مع الأولى وإن صارت كبعض حروف الأولى من حيث دوران الإعراب عليها، ~~وآخر أولى الكلمتين المركبتين مفتوح، فصار حكم التاء في فتح ما قبلها في ~~المصغر والمكبر سواء قوله " وألفي التأنيث " أي المقصورة والممدودة، نحو ~~حبيلى وحميراء، وإنما لم يكسر ما قبلهما إبقاء عليهما من أن ينقلبا ياء، ~~وهما علامتا التأنيث، والعلامة لا تغير ما أمكن، أما لزوم انقلاب علامة ~~التأنيث ياء في المقصورة فظاهر، وأما في الممدودة فالعلامة وإن كانت هي ~~الهمزة المنقلبة عن ألف التأنيث، والألف التي قبلها للمد كما في حمار، لكن ~~لما كان قلب ألف التأنيث همزة لا واوا ولا ياء للألف التي قبلها، كما ذكرنا ~~في باب التأنيث، استلزم قلب الأولى ياء قلب الثانية ياء أيضا كما في قوله: ~~- 35 - * لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا (1) * PageV01P194 # وقد تغير علامة التأنيث إذا اضطروا إليه، وذلك إذا وقعت قبل ألف التثنية ~~نحو حبليان، أو ألف الجمع نحو حبليات، وإنما جاز تغييرها بلا ضرورة في نحو ~~حمداوان وحمراوات إجراء لألفي التأنيث الممدودة والمقورة مجرى واحدا في ~~قبلهما قبل ألفي التثنية والجمع. # وقد يجئ أسماء في آخرها ألف للعرب فيها مذهبان: منهم من يجعل تلك الألف ~~للتأنيث فلا يقلبها في التصغير ياء، ومنهم من يجعلها لغير التأنيث فيكسر ما ~~قبلها ويقلبها ياء، وذلك نحو علقى وذفرى ms089 وتترى، فمن نونهال قال عليق وذفير ~~وتتير، ومن لم ينونها قال عليقى وذفيرى وتترى (1) وكذا يجئ في الممدودة ما ~~لهم فيه مذهبان كغوغاء (2) من نونه وجعله فعلالا كزلزال قال في التصغير ~~PageV01P195 # غويفى، ومن لم ينونه وجعله كحمراء قال غويغاء، وكذا في قوباء (1) من فتح ~~الواو فالألف للتأنيث لا غير، وتصغيره قويباء، ومن سكنها وجعله ملحقا ~~بقرطاس فتصغيره قويبي. # وإنما لم تقلب الألف التي قبل النون الزائدة ياء تشبيها لها بألف حمراء، ~~وليس كل ألف ونون زائدتين في آخر الاسم تشبهان بألف التأنيث الممدودة ~~فيمتنع قلب ألفه في التصغير ياء، فإذا أرادت تمييز ما يقلب ألفه ياء مما لا ~~تقلب فاعلم أنهما إذا كانا في علم مرتجل نحو عثمان وعمران وسعدان وغطفان ~~وسلمان ومروان شابهتاها، لأن تاء التأنيث لا تلحقهما لا قبل العلمية ولا ~~معها، أما قبلها فلفرضنا ارتجالها، وأما معها فلأن العلمية مانعة كما مر ~~فيما لا ينصرف (2) ، فعلى هذا تقول عثيمان PageV01P196 # عميران وسعيدان وغطيفان وسليمان ومريان، وأما عثمان في فرخ الحبارى على ~~ما قيل وسعدان في نبت فتصغيرهما عثيمين وسعيدين، وليسا أصلين لسعدان وعثمان ~~علمين، بل اتفق العلم المرتجل والجنس، كما اتفق الأعجمي والعربي في يعقوب ~~وآزر، وسعدان اسم مرتجل من السعادة كسعاد منها، وعثمان مرتجل من العثم (1) ~~، وكذا إن كانتا في صفة ممتنعة من التاء كجوعان وسكران تشابهانها بانتفاء ~~التاء، فتقول: سكيران وجويعان، وإن كانتا في صفة لا تمتنع من التاء ~~كالعريان والندمان والصميان للشجاع والقطوان للبطئ شبهتا بالالف والنوف في # باب سكران، لكونها صفات مثله وإن لحقتها التاء، فقيل: عريان ونديمان ~~وصميان وقطيان، وإن كانتا في الاسم الصريح غير العلم فإنهما لا تشبهان ~~بالألف والنون في باب سكران مطلقا، إذ لا يجمعهما الوصف كما جمع عريانا ~~وسكران، بل ينظر هل الألف رابعة أو فوقها، فإن كانت رابعة نظر، فإن كان ~~الاسم الذي هما في آخره مساويا لاسم آخره لان قبلها ألف زائدة في عدد ~~الحروف والحركات والسكنات وإن لم يساوه وزنا حقيقيا قلب في التصغير ياء ~~تشبيها ms090 لها بذلك الألف الذي قبل اللام، وذلك في ثلاثة أوزان فقط: فعلان، ~~وفعلان، وفعلان، كحومان وسلطان وسرحان، فإن نون حومان موقعها موقع اللام في ~~جبار وزلزال، وموقع نون PageV01P197 # سلطان كلام قرطاس وزنار (1) وطومار، وموقع نون سرحان كلام سربال (1) ~~ومفتاح وإصباح، فتقول: حويمين وسليطين وسريحين، كزليزيل وقريطيس ومفيتيح، ~~وإن لم يكن الاسم المذكور مساويا لما ذكرنا فيما ذكرنا كالظربان والسبعان ~~(3) وفعلان وفعلان وفعلان إن جاءت في كلامهم لم يشبه ألفها بالألف التي قبل ~~اللام، إذ لا يقع موقع الألف والنون فيها ألف زائدة بعدها لام، # بل تشبه الألف والنون فيها بالألف والنون في باب سكران، فلا نقلب الألف ~~ياء، نحو ظريبان وسبيعان في تصغير ظربان وسبعان، وإنما جاز تشبيههما بها ~~ههنا في التصغير ولم يجز ذلك في الجمع فلم يقل ظرابان بل ظرابين لتمام بنية ~~التصغير قبل الألف والنون، وهي فعيل، بخلاف بنية الجمع الاقصى، وإذا جاز ~~لهم لإقامة بنية الجمع الأقصى قلب ألف التأنيث وهي أصل الألف والنون كما في ~~الدعاوى والفتاوى والحبالي في المقصورة والصحارى في الممدودة كما يجئ في ~~باب الجمع فكيف بالألف والنون PageV01P198 # وكان قياس نحو ورشان وكروان (1) أن يكون كظربان، إذ لا يقع موقع نونه ~~لام، كما لم يقع موقع نون ظربان وسبعان، لكنه لما جاءت على هذا # الوزن الصفات أيضا كالصميان والقطوان (2) وشبهت ألفها بألف سكران فلم ~~تقلب كما مر، قصدوا الفرق بينهما، فقلبت في الاسم فقيل: وريشين وكريوين (3) ~~، لأن تشبيه الصفة بالصفة أنسب وأولى من تشبيه الاسم بها وإن كانت الألف ~~فوق الرابعة: فإن كانت خامسة كزعفران وعقربان وأفعوان (4) لم يجز تشبيهها ~~بالألف التي قبل اللام وقلبها ياء، إذ لا تقلب تلك الألف ياء في التصغير ~~إلا رابعة كمفتاح ومصباح، فلم يبق إلا تشبيهها بألف التأنيث PageV01P199 # فقيل: زعيفران وعقيربان وأفيعيان وفي صليان (1) صليليان، وكان القياس أن ~~يقال في أسطوانة أسيطيانة، لكنه حذف الواو فيها شاذا، فصارت الألف رابعة ~~فقيل: أسيطينة، كثعيمين، وكذا قيل في الجمع أساطين، كذا قياس إنسان أن يصغر ~~على أنيسين كسريحين ms091 لكنه لما زيد ياء قبل الألف شاذا في الأصح كما يجئ في ~~ذي الزيادة صارت الألف خامسة كما في أفعوان وعقربان وإن كانت الألف فوق ~~الخامسة: فإن كان في جملة الأحرف المتقدمة عليها ما يلزمه حذف بحيث تصير ~~الألف بعد حذفه خامسه بقيت بحالها لأنها تصير إذن كما في عقربان، وذلك كما ~~تقول في عبوثران (2) عبيثران، لأن الواو زائدة، وإن لم يكن كذلك حذفت الألف ~~والنون كما تقول في قرعبلانة (3) قريعبة لأنك تحذف الأصلي قبلهما فكيف ~~تخليهما؟ PageV01P200 # وأما العلم المنقول عن الشئ فحكمه حكم المنقول عنه، تقول في سرحان (1) ~~وورشان وسلطان أعلاما: سريحين ووريشين وسليطين، تكون قبل التصغير غير ~~منصرفة للعلمية والألف والنون، وتنصرف بعد التصغير لزوال الألف بانقلابها ~~ياء، وهذا كما لا ينصرف معزى علما لمشابهة ألفها لألف التأنيث فإذا صغرنه ~~صرفته لانقلابها ياء نحو معيز، وتقول في ظربان وعقربان وسكران وندمان ~~أعلاما: ظريبان وعقيربان وسكيران ونديمان كما كانت قبل النقل إلى العلمية، ~~وهذا كما تقول في أجمال علما: أجيمال، بالألف على ما ذكره سيبويه هذا، ثم ~~إن النحاة قالوا في تعريف الألف والنون المشبهتين بألف التأنيث: كل ما قلب ~~ألفه في الجمع ياء فاقلبها في التصغير أيضا ياء، وما لم تقلب في التكسير ~~فلا تقلب في التصغير، وهذا رد إلى الجهالة، ولا يطرد ذلك في نحو ظربان ~~لقولهم ظربيان وظرابين، وما لم يعرف هل قلب ألفه في التكسير أو لا اختلفوا ~~فيه: فقال السيرافي وأبو علي: لا تقلب ألفه حملا على باب سكران، لأنه هو ~~الأكثر، وقال الأندلسي: يحتمل أن يقال: الأصل عدم التغيير، وأن يقال: الأصل ~~الحمل على الأكثر فتغير والله أعلم، وإنما تغير ألف أفعال إبقاء على علامة ~~ما هو مستغرب في التصغير، أعني الجمع، وذلك لأنهم - كما يجئ - لم يصغروا من ~~(2) صيغ الجمع المكسر إلا الأربعة الأوزان التي للقلة، وهي: أفعل وأفعال ~~وأفعلة وفعلة، PageV01P201 # فكان تصغير الجمع مستنكرا في الظاهر، فلو لم يبقوا علامته لم يحمل السامع ~~المصغر على أنه مصغر الجمع لتباين بينهما في ms092 الظاهر، وأما ألف نحو إخراج ~~وإدخال فهي وإن كانت علامة المصدر إلا أنها تقلب في التصغير ياء، إذ لا ~~يستغرب تصغير المصدر استغراب تصغير الجمع، وإذا سميت بأجمال قلت أيضا ~~أجيمال كما ذكرنا. # قال: " ولا يزاد على أربعة، ولذلك لم يجئ في غيرها إلا فعيل وفعيعل ~~وفعيعيل، وإذا صغر الخماسي على ضعفه فالأولى حذف الخامس، وقيل: ما أشبه ~~الزائد، وسمع الاخفش سفير جل " أقول: قوله " ولا يزاد على أربعة " عبارة ~~ركيكة، مراده منها أنه لا يصغر الخماسي، أي: لا يرتقي إلى أكثر من أربعة ~~أحرف أصول في التصغير، لأن للأسماء ثلاث درجات: ثلاثي، ورباعي، وخماسي، ~~فيصغر الثلاثي، ويزاد عليه أن يرتقى منه إلى الرباعي أيضا، فيصغر، ولا يزاد ~~على الرباعي: أي لا يزاد الارتقاء عليه، بل يقتصر عليه، فإن صغرته على ضعفه ~~فالحكم ما ذكر من حذف الخامس قوله " ولذلك " أي لأنه لا يرتقي من الرباعي ~~لا تتجاوز أمثلة التصغير عن ثلاثة، وذلك أنه إن كان ثلاثيا على أي وزن كان ~~من الأوزان العشرة فتصغيره على فعيل، وإن كان رباعيا فإما أن يكون مع ~~الأربعة مدة رابعة أولا، فتصغير الأول فعيعيل، وتصغير الثاني فعيعل، وحكى ~~الأصمعي في عنكبوت عنيكبيت وعناكبيت، وهو شاذ قوله " لم يجئ في غيرها " أي: ~~في غير ذي تاء التأنيث، وذي ألف التأنيث، وذز الالف والنون المشبهتين، وذي ~~ألف أفعال، وأما فيها فيجئ غير الأمثلة الثلاثة # ويجئ الأمثلة الثلاثة قبل تاء التأنيث، كقديرة وسليهبة وزنييرة (1) ~~PageV01P202 # في زنبورة، وكذا قبل ألف التأنيث الممدودة، نحو حميراء وخنيفساء ومعييراء ~~(1) في معيوراء، وكذا قبل الألف والنون نحو سليمان وجعيفران وعبيثران ~~بإبدال الياء من الواو المحذوفة، ولا يجى قبل ألف الجمع إلا فعيل كأجيمال، ~~وكذا قبل ألف التأنيث المقصورة لا يجى فعيعل وفعيعيل، لأنها تحذف خامسة في ~~التصغير كما يجئ. # وكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة أيضا نحو بريدي في بريدى (1) ومشيهدي ~~في مشهدي ومطيليقي في منطلقي، بإبدال الياء من النون، فيقول: لم يجئ في ~~غيرها وغير المنسوب بالياء إلا كذا ms093 PageV01P203 # فإن قال فعيلي هو فعيل، والياء زائدة قلنا: لا شك في زيادتها إلا أنها ~~صارت كجزء الكلمة، مثل تاء التأنيث، بدليل دوران إعراب الكلمة عليها كما ~~على التاء وتصح المعارضة بنحو حميزة وحبيلى وحميراء، فإنها فعيل، والتاء ~~والألفان زوائد. # وهلا ذكر المثنى والمجموع نحو العميران والعميرون، فقال: ويكسر ما بعدها ~~إلا في تاء التأنيث وألفيه وياء النسبة وألف المثنى ويائه وواو الجمع وألف ~~جمع المؤنث وألف أفعال والألف والنون المضارعتين وكذا في المركب نحو بعلبك ~~قوله " فالأولى حذف الخامس " لأن الكلمة ثقيلة بالخمسة الأصول، فإذا زدت ~~عليها ياء التصغير زادت ثقلا، وسبب زيادة الثقل وإن كانت زيادة الياء لكنه ~~لا يمكن حذفها إذ هي علامة التصغير، فحذف ما صارت به الكلمة مؤدية إلى ~~الثقل بزيادة حرف آخر عليها، وذلك هو الخامس، ألا ترى أن الرباعي لا يستثقل ~~بزيادة الياء عليه، فحذف الحرف الخامس مع أصالته فإن قيل: أليس في كلام ~~العرب ما هو زائد على الخماسي نحو قبعثرى وسلسبيل (1) وغير ذلك؟ قلت: بلى، ~~لكن تلك الزيادات ليست بقياسية فلا يكثر المزيد فيه بسببها # إذ كل واحد كالشاذ في زنته، وأما زيادة ياء التصغير فقياس، فلو سنوا ~~قاعدة زيادتها على الخماسي الأصلي حروفه لصارت قياسا، فيؤدي إلى الكثرة، إذ ~~يصير لهم قانون يقاس عليه فإن قيل: أليس مثل مستخرج قياسا؟ PageV01P204 # قلت: بلى، لكنه مبني على الفعل وجار مجراه، وجاز ذلك في العمل كثيرا ~~غالبا قريبا من القياس، نحو استخرج واحرنجم، لكونه أقل أصولا من الاسم إذ ~~لا يجئ منه الخماسي الأصلي حروفه، والثقل بالحروف الأصول لرسوخها وتمكنها ~~أشد وأقوى. # قوله " وقيل ما أشبه الزائد " اعلم أن من العرب من يحذف في الخماسي الحرف ~~الذي يكون من حروف " اليوم تنساه " وإن كان أصليا لكونه شبيه الزائد، فإذا ~~كان لابد من حذف فحذف شبه الزائد أولى، كما أنه إذا كان في كلمة على خمسة ~~زائد حذف الزائد كان نحو دحيرج في مدحرج، لكن الفرق بين الزائد حقيقية وبين ~~الأصلي المشبه له بكونه من ms094 حروف " اليوم تنساه " أن مثل ذلك الأصلي لا يحذف ~~إلا إذا كان قريب الطرف بكونه رابعا، بخلاف الزائد الصرف، فإنه يحذف أين ~~كان، فلا يقال في جحمرش جحيرش لبعد الميم من الطرف، كما يقال في مدحرج ~~دحيرج، وقال الزمخشري: إن بعض العرب يحذف شبه الزائد أين كان، وهو وهم على ~~ما نص عليه السيرافي والأندلسي، فإن لم يكن مجاور الطرف شيئا من حروف " ~~اليوم تنساه " لكن يشابه واحدا منها في المخرج حذف أيضا، فيقال في فرزدق: ~~فريزق، لأن الدال من مخرج التاء # قوله " وسمع الأخفش سفيرجل " يعني بإثبات الحروف الخمسة كراهة لحذف حرف ~~أصلي، وبإبقاء فتحة الجيم كما كانت، وحكى سيبويه عن بعض النحاة في التصغير ~~والتكسير سفيرجل وسفارجل - بفتح الجيم فيهما - فقال الخليل لو كنت محقرا ~~للخماسي بلا حذف شئ منه لسكنت الحرف الذي قبل الأخير فقلت سفيرجل قياسا عى ~~ما ثبت في كلامهم، وهو نحو دنينير، لأن الياء ساكنة قال " ويرد نحو باب ~~وناب وميزان وموقظ إلى أصله لذهاب المقتضي، بخلاف قائم وتراث وأدد، وقالوا ~~عييد لقولهم أعياد " # PageV01P205 # أقول: اعلم أن الاسم إما أن يكون فيه قبل التصغير سبب قلب أو حذف أولا: ~~فإن كان فإما أن يزيل التصغير ذلك السبب، أولا، فما يزيل التصغير سبب القلب ~~الي كان فيه نحو باب وناب، ونحو ميزان وموقظ، ونحو طي ولي، ونحو عطاء ~~وكساء، ونحو ذوائب وماء وشاء عند المبرد، وفم، ونحو قائم وبائع، ونحو أرؤر ~~والنؤر، ونحو متلج ومتعد (1) ، وما يزيل التصغير سبب الحذف الذي ~~PageV01P206 # كان فيه نحو عصا وفتى وعم (1) والسبب هو اجتماع الساكنين، وقريب منه ما ~~لم يزل التصغير سبب الحذف لكنه عرض في التصغير ما يمنع من اعتبار ذلك ~~السبب، كالثلاثي المحذوف منه حرف إما لقصد التخفيف على غير قياس نحو سه ~~وغد، ونحو ابن واسم وبنت وأخت وحم، فإن قصد التخفيف بالحذف لا يمكن اعتباره ~~في التصغير، إذ لا يتم الوزن بدون المحذوف، وإما لإعلال قياسي كعدة وزنة، ~~وما لا يزيل التصغير سبب القلب الذي ms095 كان في مكبره نحو تراث وأدد (2) وما لا ~~يزيل التصغير سبب الحذف الذي كان في مكبره كميت PageV01P207 # وهار وناس ويرى وأرى ونرى وترى ويضع وتضع وخير وشر (1) وإن لم يكن فيه ~~قبل التصغير سبب قلب ولا حذف فإما أن يعرض في التصغير ذلك كعروض سبب قلب ~~ألف نحو ضارب وحمار، وواو جدول وأسود وعروة ومزود وعصفور وعروض (2) ، ~~وكعروض سبب حذف خامس نحو سفرجل، وثالثة يا آت نحو أحوى (3) ومعاوية وعطاء، ~~وألف نحو مساجد، وما يحذف من نحو مستخرج واستخراج ومنطلق وانطلاق، وإما أن ~~لا يعرض فيه ذلك كما في تصغير نحو رجل وجعفر PageV01P208 # فالقس الذي أزال التصغير سبب القلب الذي كان فيه اختلف في بعضه: هل ينتفي ~~المسبب لزوال السبب أو لا؟ واتفق في بعضه على أنه ينتفي ذلك بانتفاء سببه، ~~فمما اتفقوا فيه على رجوع الأصل الألف المنقلبة عن الواو والياء ثانية ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقول في باب وناب: بويب وينيب، لزوال فتحة ما ~~قبلهما، وبعض العرب يجعل المنقلبة عن الياء في مثله واوا أيضا حملا على ~~الاكثر، فإن أكثر الالفا في الأجوف منقلبة عن الواو، وهذا مع مناسبة الضمة ~~للواو بعدها، وبعض العرب يكسر أول المصغر في ذوات الياء نحو # نييب وشييخ، خوفا على الياء من انقلابها واوا لضمة ما قبلها، وتفصيا من ~~استثقال ياء بعد ضمة لو بقيتا كذلك، وهذا كما قيل في الجمع بيوت وشيوخ - ~~بكسر الفاء - وقرئ به في الكتاب العزيز، وإذا كان الألف في نحو باب مجهول ~~الأصل وجب قلبها في التصغير واوا عند سيبويه، لأن الواو على ما مر أقرب، ~~فتقول في تصغير صاب وآءة (1) - وهما شجران -: صويب وأويأة، والأخفش يحملها ~~على الياء لحفتها فيقول: صييب وأييأة، وتقول في " رجل خاف " أي خائف، و " ~~كبش صاف " برفع لاميهما: خويف وصويف، بالواو لا غير، لأنه يجوز أن يكون ~~أصله خائفا وصائفا فحذفت العين، فتكون PageV01P209 # الألف زائدة، فوجب قلبها واوا كما في ضويرب، وأن يكون خوفا وصوفا كقولك: ~~رجل مال، من مال يمال كفزع ms096 يفزع، فترد الألف إلى أصلها كما في بويب، وكذا ~~تقول: إن الألف في فتى ترد إلى أصلها لزوال فتحة ما قبلها، وكذا في العصا ~~ترد إلى الواو، لكنها تقلب ياء لعروض علة قلبها في التصغير ياء ومن المتفق ~~عليه رد الياء المنقلبة عن الواو لسكونها وانكسار ما قبلها إلى أصلها نحو ~~ميقات وريح، تقول في تصغيرهما: مويقيت ورويحة، لزوال الكسر والسكون، وهذا ~~كما تقول في الجمع مواقيت، وحكى بعض الكوفيين أن من العرب من لا # يردها في الجمع إلى الواو، قال: - 36 - حمى لا يحل الدهر إلا بأمرنا * ~~ولا نسأل الأقوام عقد المياثق (1) PageV01P210 # وإنما قالوا عييد في تصغير عيد ليفرقوا بينه وبين تصغير عود، وكذلك فرقوا ~~جمعيهما فقالوا أعياد في جمع عيد وأعواد في جميع عود (1) وكذا اتفقوا على ~~رد الأصل في قريريط وذنينير لزوال الكسر الموجب لقلب أول المضعف ياء، كما ~~قيل قراريط ودنانير. # وكذا اتفقوا على رد أصل الياء التي كانت أبدلت من الواو لاجتماعها مع ~~الياء وسكون أولاهما، كما تقول في تصغير طي ولي، لتحرك الأولى في التصغير، ~~وكذا تقول: طويان ورويان في تصغير طيان (2) وريان، كما تقول في الجمع: طواء ~~ورواء، وكذا إذا حقرت قيا (3) وأصله قوى كجبر من الأرض # القواء: أي القفر. # وكذا اتفقوا على رد أصل الهمزة المبدلة من الواو والياء لتطرفها بعد ~~الألف الزائدة، نحو عطاء وقضاء، فتقول: عطي، تردها إلى الواو، ثم تقلبها ~~ياء لانكسار ما قبلها، ثم تحذفها نسيا لاجتماع ثلاث يا آت كما يجئ، وكذا ~~تقلب همزة الإلحاق في حرباء ياء، فتقول: حريبي، لأن أصلها ياء كما يجئ في ~~باب الاعلال PageV01P211 # وإن كانت الهمزة أصلية خليتها كأليئة في تصغير ألاءة (1) ، وإن لم تعرف ~~هل الهمزة صل أو بدل من الواو والياء خليت الهمز في التصغير بحاله ولم ~~تقلبه، إلى أن يقوم دليل على وجوب انقلابه، لأن الهمزة موجودة، ولا دليل ~~على أنها كانت في الأصل شيئا آخر، وكذلك ترد أصل الياء الثانية في برية (2) ~~وهو الهمزة عند من قال: إنها ms097 من برأ أي خلق، لأنها إنما قلب ياء لكون الياء ~~قبلها ساكنة حتى تدغم فيها، ومن جعلها من البرى - وهو التزاب - لم يهمزها ~~في التصغير، وكذا النبي أصله عند سيبويه الهمز، لقولهم تنبأ مسيلمة (3) # فخففت بالإدغام كما في برية، فكان قياس التصغير نبيئ، قال سيبويه: لكنك ~~إذا صغرته أو جمعته على أفعلاء كأنبياء تركت الهمزة لغلبة تخفيف الهمزة في ~~النبي فتقول في التصغير نبي بياءين على حذف الثالث كما في أخي، وقد جاء ~~النبآء PageV01P212 # وكذا اتفقوا على رد الألف في آدم إلى أصلها، وهو الهمزة، في التصغير ~~والجمع، لكنه يعرض للهمزة فيهما ما يوجب قلبها واوا، وذلك اجتماع همزتين ~~متحركتين لا في الآخر غير مكسورة إحداهما، كما يجئ في باب تخفيف الهمزة ~~وكذا اتفقوا على أنك إذا صغرت ذوائب اسم رجل قلت: ذؤيئب بهمزتين مكتنفتين ~~للياء، لأن أصل ذوائب ذآئب بهمزتين، إذ هي جمع ذؤابة (1) فكره # اكتناف همزتين للألف التي هي لخفتها كلا فصل، فأبدلوا الأولى شاذا لزوما ~~واوا، وإنما لم يقلبوا الثانية لتعود الأولى إلى القلب في المفرد: أي في ~~ذؤابة، وإنما أبدلت واوا لأنها أبدلت في مفرده ذلك، وليكون كأوادم وجوامع، ~~هذا، وقال سيبويه في تصغير شاء: شوي، قال: أصل شاء إما شوي أو شوو قلبت ~~العين ألفا واللام همزة وكلاهما (2) شاذ، وفيه جمع بين إعلالين، والقياس ~~قلب اللام PageV01P213 # فقط ألفا، قال: ليس لفظ شاء من شاة لأن أصلها شوهة بدليل شويهة، بل هو ~~بالنسبة إلى شاة كنسوة إلى امرأة، واستدل على كون لامه حرف علة بقولهم في # الجمع شوي ككليب، وقال المبرد: شوي من غير لفظ (1) شاء، وأصل شاء شوه فهو ~~من شاة كتمر من تمرة، قلبت العين ألفا على القياس، كما في باب، ثم قلبت ~~الهاء همزة لخفائها بعد الألف الخافي أيضا، وهذا كما أن أصل ماء موه، قال: ~~فتقول في تصغير شاء: شويه، كما تقول في ماء: مويه، لزوال الألف الخافي في ~~التصغير، فترد اللام إلى أصلها، كما تقول في الجمع: شياه، ومياه وكذا ~~اتفقوا ms098 على رد ميم " فم " إلى أصله، وهو الواو، لأنه إنما جعلت مما لئلا ~~تحذف باجتماع الساكنين، فيبقى الاسم على حرف وما اختلف في هذا القسم في ~~رجوع الحرف المقلوب فيه إلى أصله باب قائم ونائم، وباب أدؤر والنؤر، ~~بالهمزة، وباب متعد، قال سيبويه في الجميع: لا ترد إلى أصولها في التصغير، ~~بل تقول: قويتم، وأديئر، وأديئر، بالهمزة بعد الياء فيهما وكذا نؤير، ~~بالهمزة قبل الياء، ومتيعد ومتيزن، ولعل ذلك لأن قلب العين همزة في باب ~~قائل، وقلب الواو في متعد - وإن كانا مطردين - إلا أن العلة فيهما ليست ~~بقوية، إذ قلب العين ألفا في قائم ليس لحصول العلة في جوهره، ألا ترى أن ما ~~قبل العين أي الألف ساكن عريق في السكون، بخلاف سكون PageV01P214 # قاف أقوم، ومع هذا لم يكن حرف العلة في الطرف الذي هو محل التغيير كما ~~كانت في رداء، فلا جرم ضعف علة القلب فيه ضعفا تاما حتى صارت كالعدم، # لكنه حمل في الإعلال على الفعل نحو قال، فلما كانت علة القلب ضعيفة لم ~~يبال بزوال شرطها في التصغير بزوال الألف، وإنما كان الألف شرط علة القلب ~~لأنها قبل العين المتحركة كالفتحة، أو نقول: هي لضعفها كالعدم فكأن واو ~~قاوم متحرك مفتوح ما قبلها، وكذا نقول: إن علة قلب الواو في أو تعد تاء ~~ضعيفة، وذلك لأن الحامل عليه كراهة مخالفة الماضي للمضارع لو لم تقلب الواو ~~تاء، لكون الماضي بالياء والمضارع بالواو، مع كون التاء في كثير من المواضع ~~بدلا من الواو نحو تراث وتكلة وتقوى (1) ، ونحو ذلك، ومخالفة الماضي ~~للمضارع غير عزيزة كما في قال يقول وباع يبيع، فظهر أن قلب الواو تاء وإن ~~كان مطردا إلا أنه لضرب من الاستحسان، ولقد تخفيف الكلمة بالإدغام ما أمكن، ~~ولضعف العلة لم يقلبه بعض الحجازيين تاء، بل قالوا يتعد يا تعد، كما يجئ في ~~باب الإعلال، فلما ضعفت علتا قلب عين نحو قائم وفاء نحو متعد صار الحرفان ~~كأنهما أبدلا لا لعلة، فلم يبال بزوال العلتين في ms099 التصغير، فقيل: قويئم ~~بالهمزة، ومتيعد بالتاء وحذف الافتعال، كما في تصغير نحو مرتفع. # وخالف الجرمي في الأول، فقال: قويل وبويع بترك الهمزة لذهاب شرط العلة، ~~وهو قوع العين بعد الألف، وقد اشترط سيبويه أيضا في كتاب في قلب العين في ~~اسم الفاعل ألفا ثم همزة وقوعها بعد الألف، واتفق عليه النحاة، فلا ~~PageV01P215 # وجه لقول المصنف في الشر إن علة قلب العين ألفا فيه حاصلة، وهي كونه اسم ~~فاعل من فعل معل، فإن هذه العلة إنما تؤثر بشرط وقوع العين بعد الألف # باتفاق مهم وحالف الزجاج في نحو متعد فقال في تصغيره: مويعد، لذهاب العلة ~~وهي وقوع الواو قبل التاء، ذلك لأن التاء تحذف في التصغير كما في مرتدع ~~ومجتمع كما يجئ. # وأما نحو أدؤر ونؤر فإن سيبويه لم يبال بزوال علة قلب الواو همزة في ~~التصغير وهي كونها واوا مضمومة، لأنها وإن كانت مطردة في جواز قلب كل واو ~~مضمومة ضمة لازمة همزة، كما يجئ، لكنها استحسانية غير لازمة، نحو وجوه ~~ونحوه، فهي علة كلا علة، وخالفه المبرد فقال: إنما همزت الواو لانضمامها، ~~وقد زالت في التصغير فتقول في أدؤر ونؤر المهموزين: أدير بالياء المشددة ~~ونوير بالواو الصريحة، ولا كلام في نحو تخمة وتراث وتهمة (1) ، لأن قلب ~~الواو تاء لأجل انضمامها في أول الكلمة، فكرهوا الابتداء بحرف ثقيل متحرك ~~بأثقل الحركات، والضمة حاصلة في التصغير، وهذا القلب غير مطرد، بخلافه في ~~نحو اتعد قوله " وأدد " (2) هو أبو قبيلة من اليمن، وهو أدد بن زيد بن ~~كهلان بن PageV01P216 # سبأ بن حمير، وأد أبو قبيلة، وهو أد بن طابخة بن الياس بن مضر، يعني أنه ~~في # الأصل ودد بالواو المضمومة، واستثقل الابتداء بها فقلبت همزة كما في أجوه ~~وأقتت، وإبدال الواو المضمومة ضمة لازمة همزة في الأول كانت أو في الوسط ~~قياس مطرد لكن على سبيل الجواز لا الوجوب، ولا أدري أي شئ دعاهم إلى دعوى ~~انقلاب همزة أدد عن الواو، وما المانع من كونه من تركيب " أدد " وقد جاء ~~منه الإد ms100 بمعنى الأمر العظيم، وغير ذلك قال: " فإن كانت مدة ثانية فالواو ~~لازمة، نحو ضويرب في ضارب وضويريب في ضيراب، والاسم على حرفين يرد محذوفه، ~~تقول في عدة وكل اسما وعيدة وأكيل، وفي سه ومذا سما ستيهة ومنيذ، وفي دم ~~وحر دمي وحريح، وكذلك باب ابن واسم وأخت وبنت وهنت، بخلاف باب ميت وهار ~~وناس " أقول: قد مر أن نحو ضويرب مما عرض فيه في التصغير علة القلب اعلم أن ~~كل مدة زائدة ثانية غير الواو تقلب في التصغير واوا لانضما ما قبلها، فتقول ~~في ضارب وضيراب وطومار: ضويرب وضويريب وطويمير (1) ، وأما إن لم تكن زائدة ~~نحو القير (2) والناب فلا، بل تقول: قيير ونييب قوله " والاسم على حرفين ~~يرد محذوفه " هذا من باب ما عرض فيه في التصغير مانع منه من اعتبار سبب ~~الحذف الذي كان في المكبر كما ذكرنا اعلم أن كل اسم ثلاثي حذف فاؤه أو عينه ~~أو لامه وجب في التصغير ردها، PageV01P217 # لأن أقل أوزان التصغير فعيل، ولا يتم إلا بثلاثة أحرف، فإذا كنت محتاجا ~~إلى حرف ثالث فرد الأصلي المحذوف من الكلمة أولى من اجتلاب الأجنبي، وأما ~~إن كانت الكلمة موضوعة على حرفين أو كنت لا تعرف أن الذاهب منها أي شئ هو، ~~زدت في آخرها في التصغير ياء، قياسا على الاكثر، لان ما يحذف من الثلاثي ~~اللام دون الفاء والعين، كدم ويد وفم وحر، وأكثر ما يحذف من اللام حرف ~~العلة، وهي إما واو، أو ياء، ولو زدت واوا وجب قلبها ياء لاجتماعها مع ~~الياء الساكنة قبلها، فجئت من أول الأمر بالياء، فقلت في تصغير من ومن وأن ~~الناصبة للمضارع وإن الشرطية أعلاما: مني وأني، وأما إذا نسبت إلى مثل هذه ~~فيجيئ حكمها في باب النسب، وتقول في تصغير عدة: وعيدة وهذ التاء وإن كانت ~~كالعوض من الفاء ولذلك لا يتجامعان نحو وصلة ووعدة، لكنه لم يتم بنية تصغير ~~الثلاثي - أي فعيل - بها، لأن أصلها أن تكون كلمة مضمومة إلى كلمة، فلهذا ~~فتح ما قبلها كما ms101 فتح في نحو بعلبك، فالتاء مثل كرب ما قبلها، وأما إذا ~~قامت التاء مقام اللام وصارت عوضا منه كما في أخت وبنت فإنها تخرج عما هو ~~حدها من فتح ما قبلها، بل تسكن ويوقف عليها تاء، ولا يعتد بمثل هذه أيضا في ~~البنية، بل يقال أخيه برد اللام حفظا لأصل التاء، وهو الانفصال، وكونها ~~كلمة غير الكلمة الأولى، فإذا لم يعتد بها في البنية في نحو بنت مع كونها ~~عوضا من اللام قائمة مقامها لما فيها من رائحة التأنيث فكيف يعتد بها فيها ~~في نحو عدة مع عدم قيامها مقام المعوض منه بدلالة فتح ما قبلها كما هو حقها ~~في الأصل وكذا الوقف عليها هاء، وتقول في كل اسما: أكيل، ترد الهمزة التي ~~هي فاء الكلمة، ولا ترد همزة الوصل، لأنه إنما احتيج إليها لسكون الفاء، ~~وفي المصغر يتحرك ذلك # PageV01P218 # قوله " وفي مذ " هذا بناء على أن أصله منذ، وقد ذكرنا في شرح (1) الكافية ~~أنه لم يقم دليل عليه قوله " سه " أصله سته وفيه ثلاث لغات إحداها هذه، وهي ~~محذوفة العين، والثانية ست بحذف اللام مع فتح السين، والثالثة است بحذف ~~اللام وإسكان السين والمجئ بهمزة الوصل فأما إذا سميت بقم وبع فإنك تقول في ~~المكبر: قوم وبيع، كما مر في باب الأعلام (2) فلا يكون من هذا الباب قوله " ~~وفي دم وحر " لام دم ياء، ولام حر حاء، حذفت لاستثقال الحاءين بينهما حرف ~~ساكن، وحذف العين في سه ومذ واللام من حر ودم ليس قياسا بل القياس في نحو ~~عم وفتى، وحذف الفاء في كل شاذ، وفي عدة قياس كما يجئ في موضعه قوله " وكذا ~~باب ابن واسم وبنت وهنت " يعني إذا حذفت اللام وأبدلت منها همزة الوصل في ~~أول الكملة أو التاء في موضعه فإنه لا يتم بالبدلين بنية تصغير الثلاثي، بل ~~لابد من رد اللام، وإنما لم يتم بهمزة الوصل لأنها غير لازمة، بل لا تكون ~~إلا في الابتداء، فلو اعتد بها لم تبق البنية في حال الدرج ms102 إن سقطت ~~PageV01P219 # الهمزة وإن لم تسقط خرجت همزة الوصل عن حقيقتها، لأنها هي التي تسقط في ~~الدرج، وإنما لم يعتد بالتاء في البنية لما فيها من رائحة التأنيث لاختصاص ~~الإبدال بالمؤنث دون المذكر، وإنما قلنا إن الهمزة والتاء بدلان من اللام ~~لأنهما لا تجامعانه، ولم يجئ من الكلمات ما أبدل من لامه تاء فيكون ما ~~قبلها ساكنا ويوقف عليها تاء إلا سبع كلمات: أخت، وبنت، وهنت، وكيت، وذيت، ~~وثنتان (1) PageV01P220 # وكلتا عند سيبويه (1) ، وقولهم منت (2) بسكون النون مثلها، لكنها ~~PageV01P221 # ليست بدلا من اللام، إذ لا لام لمن وضعا، وتقول في تصغيرها: أخية، وبنية، ~~وبنية، وهنيهة، لأن لامها ذات وجهين كسنة، وتصغير سنة أيضا على سنية ~~وسنيهة، وتقول في منت: منية كما تصغر من على ما ذكرنا، وتقول في كيت وذيت: ~~كيية وذيية، لقولهم في المكبر ذية وكية أيضا، ومن قال أصلهما كوية وذوية ~~لكون باب طوى أكثر من باب حيي قال: كوية وذوية، وإنما فتحت ما قبلها في ~~التصغير ووقفت عليها هاء لانك إذا رددت اللام لم يكن التاء بدلا منها، وإذا ~~سميت بضربت قلت: ضربة كما مر في العلم وتصغرها على ضريبة، وتقول في تصغير ~~فل (1) فلين، لأن لامه نون من قولهم PageV01P222 # فلان، وتقول في تصغير قط ورب وبخ مخففات: قطيط وربيب وبخيخ (1) وتقول في ~~تصغير ذه مسكن الهاء ذيي لأن الهاء بدل من الياء، والأصل ذي كما مر في ~~أسماء الإشارة PageV01P223 # قوله " بخلاف ميت وهائر (1) وأناس، حذفتها لا لعلة موجبة، بل للتخفيف، ~~وهذه العلة غير زائلة في حال التصغير، ولا حاجة ضرورية إلى رد المحذوف، كما ~~كانت في القسم المتقدم، إذ يتم بية التصغير بدونها، وكذا لا ترد المحذوف في ~~تصغير يرى وترى وأرى ونرى، ويضع وتضع، # وخير وشر، بل تقول: يري وتري وأري ونري ويضيع وتضيع وخيير وشرير، وحكى ~~يونس أن أبا عمرو كان يقول في مر: مرئ كمريع، يهمز ويكسر كمعيط في معط: ~~فألزمه سيبويه أن يقول في ميت وناس مييت وأنيس، وكان المازني يرد نحو يضع ms103 ~~وهار إلى أصله، نحو يويضع وهو يئر PageV01P224 # قال السيرافي: فيلزمهم أن يقولوا: أخير وأشير، وقد حكى يونس عن جماعة ~~هويئر، فقال سيبويه: هذا تصغير هائر لا تصغير هار (1) ، كما قالوا في تصغير ~~بنون # أبينون، وهو تصغير أبنى مقدرا كأضحى، وإن لم يستعمل كما مر في شرح ~~الكافية (2) في الجمع، ولو كان تصغير بنون على لفظه قلت بنيون PageV01P225 # قال " وإذا ولي ياء التصغير واو أو ألف منقبلة أو زائدة قلبت ياء، وكذلك ~~الهمزة المنقلبة بعدها نحو عرية وعصية ورسيلة، وتصحيحها في باب أسيد وجديد ~~قليل، فإن اتفق اجتماع ثلاث يا آت حذفت الأخيرة نسيا على الأفصح، كقولك في ~~عطاء وإداوة وغاوية ومعاوية: عطي وأدية وغوية ومعية، وقياس أحوى أحي غير ~~منصرف، وعيسى يصرفه، وقال أبو عمرو: أحي، وعلى قياس أسيود أحيو " أقول: ~~قوله " وذا ولي ياء التصغير " إلى قوله " وجديل قليل " من باب ما يعرض فيه ~~للتصغير سبب القلب (1) PageV01P226 # قوله " فإن اتفق اجتماع - إلى آخر ما ذكر " من باب ما يزول فيه في ~~التصغير سبب القلب الذي كان في المكبر ويعرض في التصغير سبب الحذف قوله " ~~قلبت ياء " ليس على إطلاقه، بل بشرط أن لا يكون بعد الواو أو الألف حرفان ~~يقعان في التصغير موقع العين واللام من فعيعل، فإنه إن كان بعدهما حرفان ~~كذا وجب حذفهما، وكذا كل ياء في مثل موقعهما، تقول في تصغير مقاتل: مقيتل، ~~بحذف الألف، إذ مفيعل - بتشديد الياء - ليس من أبنية التصغير، وكذا تقيتل ~~في تصغير تقوتل علما بحذف الواو، وكذا حميرير في تصغير احميرار بحذف الياء ~~مع همزة الوصل، كما يجئ، وإنما تقلب الألف والواو ياء إذا وقعا إما موقع ~~اللام من فعيل، نحو أذي في تصغير إذا علما، وعرية في تصغير عروة، أو موقع ~~العين من فعيعل، كرسيلة في رسالة، وعجيز في عجوز، وإنما قلبتا ياءين لانهما ~~إذن لابد من تحريكهما، فإذا تحركت الواو وقبلها ياء ساكنة وجب قلبها ياء، ~~وإذا قصدت تحريك الألف فجعلها ياء أولى، لأنها إن جعلتها واوا وجب قلبها ms104 ~~ياء لما ذكرنا، وجعلها هنزة بعيد، لأن اعتبار التقارب في الصفة في حروف ~~العلة أكثر من اعتبار التقارب في المخرج، فلذلك لا تقلب الألف همزة إلا في ~~موضع لو قلبت PageV01P227 # فيه واوا أو ياء لانقلبت ألفا أيضا، كألف التأنيث في حمراء (1) والألف في ~~نحو الضالين ودابة (2) ، وأما العألم والبأز فنادران (3) PageV01P228 # ثم إن الواو الواقعة بعد ياء التصغير - أعني التي لا تحذف - لا يخلوا إما ~~أن تكون لاما أو غير لام فاللام تقلب ياء لا غير، تقول: غزي وعرية في غزو ~~وعروة، وكذا غزيان وعشياء وغزيية بياءين مشددتين، في تصغير غزوان وعشوا (1) ~~وغزوية منسوبة إلى الغزو وأما غير اللام فإن كانت ساكنة في المكبر فلابد من ~~قلبها ياء، نحو عجيز PageV01P229 # وجزير في عجوز (1) وجزور، وإن كانت فيه متحركة أصلية كانت كأسود ومزود، ~~أو زائدة كجدول فالأكثر القلب، ويجوز تركه كأسيود وجديول (2) ، لقوة الواو ~~المتحركة، وعدم كونها في الآخر هو محل التغيير، وكون ياء التصغير عارضة غير ~~لازمة، وقال بعضهم: إنما جاز ذلك حملا على التكسير، نحو جداول وأساود، ولو ~~كان حملا عليه لجاز في مقام ومقال مقيوم ومقيول كما في مقاول ومقاوم قوله " ~~وكذلك الهمزة المنقلبة بعدها " أي: الهمزة المنقلبة عن الألف المنقلبة عن ~~واو أو ياء بعد الألف الزائدة التي تلي ياء التصغير يعرض فيه سبب قلب الألف ~~ياء كما مر، ويزول سبب قلب اللام ألفا، إذ من جملته الألف الزائدة والفتحة ~~التي PageV01P230 # قبلها، ويعرض سبب آخر لقلب اللام، إن كان واوا، ثم سبب آخر لحذف ذلك ~~اللام، وذلك أنه إذا اجتمع ثلاث يا آت والأخيرة متطرفة لفظا كما في أحي أو ~~تقديرا كما في معينة وثانيتها مكسورة مدغم فيها، ولم يكن ذلك في الفعل كما ~~في أحيي ويحيي ولا في الجاري عليه نحو المحيى، وجب حذف الثالثة نسيا، كما ~~يجئ في باب الإعلال تحقيقه # فإذا حقر نحو عطاء قلب ألفه ياء كما في حمار، فيرجع لام الكلمة إلى أصلها ~~من الواو لزوال الألف قبلها، ثم تنقلب ياء مكسورا ما ms105 قبلها، فتجتمع ثلاث يا ~~آت: الأولى للتصغير، والثانية عوض من الألف الزائدة، والثالثة عوض عن لام ~~الكلمة، فتحذف الثالثة نسيا، فيبقى عطي، ويدور الإعراب على الثانية وكذا ~~إداوة، لا فرق بينهما، إلا أن لام إداوة لم تنقلب ألفا ثم همزة، لأنها لم ~~تتطرف كما تطرف لام عطاء وأما غاوية فإنك تقلب ألفها واو كما في ضارب، ~~فتجتمع ياء التصغير والواو التي هي عين الكلمة، فتنقلب ياء لسكون الأولى، ~~فيجتمع ثلاث يا آت: ياء التصغير، وبعدها العين، ثم اللام وأما معاوية فإنك ~~تحذف ألفها كما في مقاتل، فتزيد ياء التصغير، وتنقلب العين ياء لما ذكرنا، ~~قال 37 - وقاء ما معية من أبيه * لمن أوفى بعقد أو بعهد (1) PageV01P231 # وكذا يجتمع في أحوى (1) ثلاث يا آت بسبب قلب العين ياء، فبعد حذف ~~PageV01P232 # الياء الثالثة كان سيبويه يمنه صرفه، لأنه وإن زال وزن الفعل لفظا ~~وتقديرا أيضا بسبب حذف اللام نسيا، لكن الهمزة في الأول ترشد إليه وتنبه ~~عليه، كما منع صرف نحو يعد ويروى اتفاقا، وإن نقص عن وزن الفعل بحذف الفاء ~~والعين وجوبا، وكان عيسى بن عمر يصرفه، نظرا إلى نقصان الكلمة عن وزن الفعل ~~نقصانا لازما، بخلاف نحو أرس في تخفيف أرأس، فإن النقص فيه غير لازم (1) ~~وليس بشئ، لأن الواجب والجائز كما ذكرنا في مثله سواء مع قيام حرف المشابهة ~~وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحذف الثالثة نسيا، بل إنما يحذفها مع التنوين ~~حذف ياء قاض ومع اللام والإضافة يردها كالأحيي، قال الفارسي: إنما فعل ذلك ~~لمشابهته في اللفظ الفعل، فكأنه اسم جار عليه مثل المحيى وكذا يلزمه أن ~~يقول في يصغير يحيى يحي، ورد سيبويه على ابن العلاء بقولهم في عطاء: عطى، ~~بحذف الثالثة PageV01P233 # إجماعا، ولا يلزمه ذلك على ما اعتذر له أبو علي وقد مر جميع هذا في باب ~~غير المنصرف (1) ومن قال أسيود قال في معاوية وغاوية: معيوية، وغويوية، وفي ~~أحوي أحيو، إذ لم يجتمع ثلاث يا آت حتى تحذف الثالثة نسيا. # والكلام في صرف أحي ms106 عند أبي عمرو ومنع صرفه، وكذا في صرف أحيو ومنعه، ~~والبحث في أن التنوين فيهما للصرف أو للعوض كما مر في جوار في باب مالا ~~ينصرف سواء (2) PageV01P234 # وقول المصنف " حذفت الأخيرة نسيا على الأفصح " يومى إلى أنه لا تحذف غلى ~~غير الأفصح، وليس كذلك، بل الواجب في الياء المقيدة بالقيود المذكورة الحذف ~~اتفاقا، إلا في نحو أحي مما في أوله شبه حرف المضارعة، فإن أبا عمرو لا ~~يحذفها نسيا كما مر، قال السيرافي: تقول في عطاء: عطي، وفي قضاء قضي، وفي ~~سقاية سقية، وفي إداوة أدية، ثم قال: فهذا لا يجوز فيه غيره، وقال ابن خروف ~~في مثله: إن القياس إعلاله إعلال قاض، لكن المسموع حذف الثالثة نسيا، بل ~~قال الأندلسي والجوهري: إن ترك الحذف مذهب الكوفيين، وأنا أرى ما نسبا ~~إليهم وهما منهما وكذا تحذف الياء المشددة المتطرفة الواقعة بعد ياء مشددة، ~~إذا لم يكن الثانية للنسبة كما إذا صغرت مروية اسم مفعول من روى قلت: مرية، ~~والأصل مريية، وكذا تصغر أروية فيمن قال إنها أفعولة، وأما من قال فعلية ~~والياء PageV01P235 # للنسبة فإنه يقول في تصغيرها (1) أريية بيائين مشددتين، كما إذا صغر غزوي ~~المنسوب إلى الغزو قيل: غزييى، وكذا يصغر علوي وعدوي على عليي وعديي بياءين ~~مشددتين وإنما لم تحذف شيئا إذا طرأ التصغير على المنسوب كما في الأمثلة ~~المذكورة وحذفت ياء التصغير إذا طرأ النسب على المصغر في نحو أموي وقصوي ~~المنسوبين إلى أمية وقصي لأن المنسوب في مصغر المنسوب هو العمدة إذ هو ~~الموصوف، ألا ترى أن معنى عليي علوي مصغر فلم يجز إهدار علامته، وكذا لا ~~يهدر علامة المصغر PageV01P236 # إذ هو الطارئ، والطارئ إذا لم يبطل حكم المطرود عليه لمانع فلا أقل من أن ~~لا يبطل حكمه بالمطرو عليه، وأما المنسوب إلى المصغر فليس المصغر فيه عمدة، ~~إذ ليس موصوفا، بل هو من ذنابات المنسوب، إذ معنى قصوي منسوب إلى قصي فجاز ~~إهدار علامته إجابة لداعي الاستثقال، وأما النسبة فطارئة فلا تهدر علامتها ~~فعلى هذه القاعدة ms107 ينسب إلى جهينة جهني بحذف الياء، ثم إذا صغرت جهنيا زدت ~~الياء فقلت جهيني قال: " ويزاد في المؤنث الثلاثي بغير تاء كعيينة وأذينة، ~~وعريب وعريس شاذ، بخلاف الرباعي كعقيرب، وقد يديمة ووريئة شاذ، وتحذف ألف ~~التأنيث المقصورة غير الرابعة كجحيجب وحويلي في جحجبى وحولايا وتثبت ~~الممدودة مطلقا ثبوت الثاني في بعلبك " أقول: اعلم أن التصغير يورد في ~~الجامد معنى الصفة، ألا ترى أن معنى رجيل رجل # صغير، فالاسم المصغر بمنزلة الموصوف مع صفته، فكما أنك تقول: قد صغيرة ~~بإلحاق التاء في آخر الوصف، قلت: قديمة، بإلحاق التاء في آخر هذا الاسم ~~الذي هو كآخر الوصف، والدليل على عروض معنى الوصف فيه أنك لا تقول رجلون ~~لعدم معنى الوصف وتقول في تصغير رجال: رجيلون، وإن ما لم يرفع المصغر (1) ~~لا ضميرا ولا ظاهرا مع تضمنه معنى الوصف كما ترفع سائر الاوصاف من اسمي ~~الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والمنسوب لأنها إنما ترفع من الضمير ~~والظاهر أصحابها المخصوصة التي لا تدل ألفاظ الوصف عليها إذ الصفات لم توضع ~~لموصوفات معينة، بل صالحة لكل موصوف، فإن حسنا في قولك " رجل حسن " لا يدل ~~على رجل فرفع ضميره، وكذا لا يدل على وجهه في قولك " رجل حسن وجهه " فرفعه، ~~والموصوف PageV01P237 # المخصوص في رجيل مدلول عليه بتركيب هذا اللفظ مع الوصف، فلا يحتاج إلى ~~رفع ما هو موصوفه حقيقية، ولما رأى بعض النحاة أن التصغير يورد في الاسم ~~معنى الوصف ورأوا أن العلم لا معنى للوصف فيه قالوا: تصغير الأعلام ليس ~~بوجه، وليس ما توهموا بشئ، لأنك لا تجعل بالتصغير عين المكبر نعتا حتى يرد ~~ما قالوا، بل تصف بالتصغير المكبر، إلا أنك تجعل اللفظ الواحد - وهو المصغر ~~- كالموصوف والصفة، ووصف الأعلام غير مستنكر، بل شائع كثير، وإنما لم ~~يحلقوا التاء بآخر ما زاد على ثلاثة من الأسماء في التصغير لأنهم لما قصدوا ~~فيه ذكر الموصوف مع صفته بلفظ واحد توخوا من الاختصار ما يمكن، ألا ترى إلى ~~حذفهم فيه كل ما زاد على أربعة من ms108 الزائد والأصلي، وهذا هو العلة في ~~تخفيفات الملحق به ياء النسب، لأن المنسوب أيضا كالصفة مع الموصوف مع ثقل ~~الياء المشددة في آخر الاسم الذي هو موضع الخفة، لكنك لم تحذف في النسب ~~الزائد على الأربعة # لكون علامة النسبة كالمنفصل من المنسوب، بخلاف علامة التصغير، فالمقصود ~~أنهم اجترؤا في الثلاثي الذي هو أخف الأبنية - لما طرأ فيه معنى الوصف - ~~على زيادة التاء التي تلحق آخر أوصاف المؤنث، فلما وصلوا إلى الرباعي وما ~~فوقه والتاء وإن كانت كلمة برأسها إلا أنها كحرف الكلمة المتصلة هي بها لم ~~يروا زيادة حرف على عدد حروف لو زاد عليها أصلي طرحوه في التصغير، فقدروا ~~الحرف الأخير كالتاء، إذ هي محتاج إليها لكون الاسم وصفا، فقالوا: عقيب ~~وعقيرب (1) PageV01P238 # وإذا كان الاسم المؤنث على أكثر من ثلاثة لكنه يعرض فيه في حال التصغير ~~ما يرجع به إلى الثلاثة وجب زيادة التاء فيه، نحو سمية في سماء، لأنه يجتمع ~~فيه ثلاث يا آت فتحذف الأخيرة نسيا كما ذكرنا وكذا إذا صغرت الثلاثي المزيد ~~فيه نحو عناق وعقاب وزينب تصغير الترخيم قلت: عنيقة، وعقيبة، وزنيبة وإن ~~كان الثلاثي جنسا مذكرا في الأصل وصف به المؤنث - نحو امرأة عدل أو صوم أو ~~رضى - فإنك تعتبر الأصل في التصغير، وهو التذكير، ولا تزيد فيه التاء نحو: ~~امرأة رضي وعديل وصويم، كما أن نحو حائض وطالق لفظ مذكر جعل صفة لمؤنث، وإن ~~كان معناه لا يمكن إلا في المؤنث، فإذا سمي # بمثله مذكر صرف، لكونه الآن علم مذكر ليس فيه تاء ظاهرة ولا حرف قائم ~~مقامها: الوضع، كما كان في عقرب إذ وضع نحو لفظ حائض - كما مر في غير ~~المنصرف على التذكير كضارب وقاتل (1) ، فإذا صغرت نحوه تصغير الترخيم لم ~~تزد PageV01P239 # التاء، لكونه مذكرا في الأصل، فتقول: حييض وطليق وإذا سمى مؤنثا بثلاثي ~~مذكر نحو شجر وحجر وزيد ثم صغرته زدت التاء وكذا إذا سميت مؤنثا بمؤنث ~~ثلاثي لم يكن تدخل التاء في تصغيره قبل العلمية كحرف وناب ودرع فإن ms109 قلت: ~~فكيف راعيت الأصل في نحو امرأة عدل وصوم، ولم تقل عديلة وصويمة ولم تراع ~~ذلك في العلم؟ ؟ قلت: لأن الوصف غير مخرج عن أصله بالكلية، إذ معنى " امرأة ~~عدل " كأنها من كثرة العدل تجسمت عدلا، ومعنى " امرأة حائض " إنسان # حائض، فقد قصدت فيهما المعنى الأصلي الذي وضع اللفظ باعتباره، وأما في ~~العلم فلم تقصد ذلك، لانه منقول ووضع ثان غير الواضح الأول وغرضه الأهم ~~الإبانة عن المسمى، لا معناه الأصلي، فإذا سميت بالحجر فهو كما لو سميت ~~بغطفان وغيره من المرتجلات، وقليلا ما يراعى في العلم معنى المنقول منه ~~وكذا إذا سميت مذكرا بمؤنث مجرد عن التاء كأذن وعين لم تلحق به التاء في ~~التصغير، لأنه - كما ذكرنا - وضع مستأنف، ويونس يدخل التاء فيه، فيقول: ~~أذينة وعيينة، استدلالا بأذينة وعيينة علمي رجلين، وهذان عند النحاة إنما ~~سمي المذكران بهما بعد التصغير، فلا حجة فيه وإذا سميت مذكرا بنحو أخت وبنت ~~وصغرته حذفت التاء، فتقول: أخي، برد PageV01P240 # اللام المحذوفة المبدلة منها التاء، إذ لايتم بنية التصغير بالتاء كما ~~ذكرنا، ولا تأتي بعدها بالتاء لأنه مذكر إذن واعلم أنه قد شذت من الثلاثي ~~أسماء لم تلحقها التاء في التصغير: ذكر سيبويه منها ثلاثة، وهي الناب بمعنى ~~المسنة من الإبل، وإنما قالوا فيها نييب لأن الناب من الأسنان مذكر (1) ، ~~والمسنة من الإبل قيل لها ناب لطول نابها كمايقال لعظيم البطن بطين بتصغير ~~بطن، فروعي أصل ناب في التذكير، وكذا قال في الفرس فريس لوقوعه على المذكر ~~والمؤنث فغلب (2) وكذا قال في الحرب - وهي (3) مؤنثة -: PageV01P241 # حريب، لكونها في الأصل مصدرا، تقول: نحن حرب، وأنتم حرب، وذكر الجرمي من ~~الشواذ درع الحديد (1) ، والعرس وهي مؤنثة (2) ، قال: - 38 - إنا وجدنا عرس ~~الحناط * لئيمة مذمومة الحواط (3) (1) هذا الذي ذكره المؤلف في الدرع أنها ~~مؤنثة - أحد رأيين لاهل اللغة، والثاني أنها تذكر وتؤنث قال ابن سيده (ح 17 ~~ص 20) : " درع الحديد تذكر وتؤنث، والتأنيث الغالب المعروف والتذكير ~~أقلهما، أولا ترى أن أسماءها وصفاتها الجارية مجرى الاسماء مؤنثة؟ ms110 كقولهم: ~~لامة، وفاضة، ومفاضة، وجدلاء، وحدباء، وسابغة، فأما ذائل فقد تكون على ~~التذكير وقد تكون على # النسب، وأما دلاص فبمنزلة كناز وضناك - بزنة كتاب - وإن كان قد يجوز أن ~~يكون نعتا غير مؤنث على تذكير الدرع " اه وقوله بمنزلة كناز وضناك يريد به ~~أنه لفظ يقع الى الذكر والانثى من غير تاء، والكناز والضناك كلاهما بمعنى ~~الضخمة الشديدة اللحم، ويوصف بهما النساء والنوق. # وقول المؤلف درع الحديد احتراز من درع المرأة: أي قميصها، فانه مذكر ليس ~~غير عند بعض اللغويين ومنهم اللحياني وعند الاخرين أنه يذكر ويؤنث (2) الذي ~~ذهب إليه المؤلف من أن العرس مؤنثة أحد رأيين، وذهب ابن سيده كالجوهري إلى ~~أنه يذكر ويؤنث، قال (ح 17 ص 19) : " العرس يذكر ويؤنث ويصغرونها عريس ~~وعريسة، وجمعها في القبيلين عرسات، وحقيقة العرس طعام الزفاف " اه (3) هذا ~~الرجز لدكين الراجز، وبعده: ندعى مع النساج والخياط * وكل علج شخم الاباط ~~والعرس - كعنق وكقفل - مضى شرحه، والحناط - بائع الحنطة، والصيغة للنسب، ~~والحواط: جمع حائط وهو اسم فاعل من حاط يحوط إذا التف حول الشئ، والمراد ~~هنا الذين يقومون بخدمة الناس في الدعوات، لانه يحيطون بهم، وذكر صاحب ~~اللسان أن الحواط مفرد ومعناه الحظيرة التي يكون الطعام فيها. # (*) # PageV01P242 # والقوس (1) ، وذكر غيرهما العرب والذود والضحى (2) وقد شذ في الرباعي ~~قدام ووراء (3) فألحق بمصغرهما الهاء والقياس تركها، وحكى أبو حاتم أميمة ~~في أمام، وقال: ليس بتبت، قال السيرافي: إنما لحقتهما الهاء لأنهما ظرفان: ~~لا يخبر عنهما، (ولا يوصفان) ولا يوصف بهما، حتى يتبين تأنيهما بشئ من ذلك، ~~كما تقول: لسعت العقرب، وعقرب لاسعة، وهذه العقرب، فأنثا PageV01P243 # تتينا لتأنيهما، وفي وراء قولان: أحدهما (3) أن لامه همزة، قالوا: يقال: ~~ورأت بكذا: أي ساترت به، ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان ~~إذا أراد سفرا ورأ بغيره " وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمزة فرووا " ورى ~~بغيره "، وقال # بعضهم: بل لامه واو أو ياء، مثل كساء ورداء، من وريت بكذا، وهو الأشهر، ~~فتصغيره على هذا وريد لا غير، بحذف الياء ms111 الثالثة كما في سمية تصغير سماء ~~ومذهب أبي عمرو أنه إذا حذف ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعدا كما يجئ ~~أبدل منها تاء، وحو حبيرة في حبارى ولغيغيزة في لغيزى (2) ، ولم ير ذلك ~~غيره من النحاة، إلا ابن الأنباري فإنه يحذف الممدودة أيضا خامسة فصاعدا، ~~ويبدل منها التاء كالمقصورة، ولم يوافقه أحد في حذف الممدودة قوله " ويحذف ~~ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة " إنما تحذف خامسة PageV01P244 # فصاعدا لأنها لازمة للكلمة، وصائرة كالحروف التي زيدت لبنية الكلمة، # مثل ألف حمار، مع أنها لا تفيد معنى التأنيث كما تفيده الرابعة نحو سكرى ~~حتى تراعى لكونه علامة، وإذا كانت الحروف الأصلية تحذف خامسة فكيف بالزائدة ~~كالأصلية، فإذا صغرت العرضنى (1) قلت عريضن، والنون للإلحاق، فهو بمنزلة ~~أصلي رابع، وكذا إذا صغرت العبدى (2) قلت عبيد، بحذف الألف، لأن إحدى ~~الدالين وإن كانت زائدة إلا أنها تضعيف الحرف الأصلي، فتحصنت من الحذف ~~بذلك، وبكونها ليست من حروف " اليوم تنساه " وبكونها ليست في الطرف، بخلاف ~~ألف التأنيث فإنها عارية من الثلاثة، وكذا تقول في لغيزى لغيغيز بحذف ~~الألف، دون إحدى الغينين، كما أنك لا تحذف في تصغير عفنجج (3) غير النون، ~~لأن إحدى الجيمين تضعيف لحرف أصلي، وليست من حروف " اليوم تنساه "، ولا ~~تحذف ياء لغيزى في التصغير، لأنها لا تخل ببنيته، بل تصير مدا قبل الآخر ~~كما في عصيفير، كما أنك لا تحذف من PageV01P245 # حولايا - وهو اسم رجل - غير ألف التأنيث، ولا تحذف الألف التي بعد اللام ~~لأنها مدة رابعة لا تحذف في التصغير، بل قد تجلب لتكون عوضا من زائد محذوف ~~في موضع آخر، نحو مطيليق في منطلق، فالإخلال بالبنية في حولايا ولغيزى من ~~ألف التأنيث، لا من الألف والياء المتوسطتين، إذ لو حذفتهما وقلت لغيغزى ~~وحويليا لوقعت ألف التأنيث خامسة موقع اللام في سفيرجل، فاحتجت إلى حذفها ~~أيضا، وأما في نحو حبارى فكل واحدة من ألف التأنيث والألف المتوسطة ~~متساويتان في الإخلال ببنية التصغير، وأيتهما حذفت تحصل البنية، إذ لو حذفت ~~المتوسطة لم تكن ألف التأنيث خامسة، ms112 بل تقل: حبيرى كحبيلى، ولو حذفت ألف ~~التأنيث قلت: حبير كحمير، فالألفان إذن مستاويتان كالالف والنون في حبنطى، ~~تقول: حبينط وحبيط، فإن ترجحت الثانية - بكونها في الأصل علامة التأنيث فلا ~~تحذف - ترجحت الأولى بالتوسط، فمن مم حازفيه حبير وحبيرى، وإذا صغرت ~~بردرايا (1) حذفت الألفين والياء بينهما، وقلت بريدر، لإخلال الجميع ~~بالبنية هذ كله في ألف التأنيث المقصورة، وأما الممدودة في نحو خنفساء، ~~والألف والنون في نحو زعفران وظربان، وياء النسب في نحو سلهبي (2) ، والنون ~~للمثنى، والواو والنون في جمع المذكر، والألف والتاء في جمع المؤنث، نحو ~~ضاربان وضاربون وضاربات، فجميعها - لكونه على حرفين - وكذا تاء التأنيث ~~لكونها PageV01P246 # متحركة صارت كأنها اسم ضم إلى اسم، كما في نحو بعلبك، تمت بنية التصغير ~~دون هذه الزوائد، ولم تخل بها، بخلاف الألف المقصورة فإنها حرف واحد ساكنة ~~خفية ميتة، لا يصح أن تقدر ككلمة مستقلة، بل هي كبعض الحروف المزيدة في ~~البنية نحو مدات عماد وسعيد وعجوز، فحبيلى كسفيرج، كما أن حبالى كسفارج، ~~لولا المحافظة في الموضعين على علامة التأنيث لكسر ما قبلها، فلا تقول: إن ~~بنية التصغير تمت قبل الألف في حبيلى وإنه كطليحة، كما لا نقول: إن بنية ~~الجمع تمت قبلها في حبالى فعلى هذا إذا صغرت (نحو) ظريفان وظريفون وظريفات ~~أجناسا قلت: ظريفان وظريفون وظريفات، بالياء المشددة قولا واحدا، وكذا عند ~~المبرد إذا جعلتها أعلاما، لأن هذه الزيادات وإن لم تكن حال العلمية مفيدة ~~لمعان غير معاني الكلمات المتصلة هي بها حتى تعد كالكلم المستأنفة بل صارت ~~المدات بسبب العلمية كمدات عمود وحمار وكريم، لكنها كانت قبل العلمية ~~كالكلم المستقلة، مثل تاء التأنيث، فروعي الأصل ولم تغير، وأما عند سيبويه ~~فحالها أعلاما خلاف حالها أجناسا: هي في حال العلمية بالنظر إلى أصلها ~~(منفصلة) كالتاء، وبالنظر إلى العلمية كأنها من تمام نبية الكلمة، فلا جرم ~~أنه أبقى هذه الزيادات بحالها في حال العلمية إبقاء ثانية كلمتي بعيلبك ~~وثنيتا عشرة، وحذف المدات إن كانت قبلها نحو ياء ظريفان وظريفون وظريفات، ~~وألف نحو ms113 جداران ودجاجات، وواو نحو عجوزات، إذا كانت هذه الأسماء أعلاما، ~~لجعل الزيادات اللاحقة كبعض حروف بنية الكلمة، فتستثقل معها، ومن ثم قال ~~يونس في ثلاثون جنسا ثليثون بحذف الألف، لأن الواو والنون كجزء الكلمة، إذ ~~ليس بجمع ثلاث، وإلا كان أقل عدد يقع عليه تسعة كما مر في أول شرح الكافية، ~~وكذا قال سيبويه في بروكاء وبراكاء # PageV01P247 # وقريثاء (1) إنه بحذف الواو والألف والياء، لجعل الألف الممدودة كالجزء ~~من وجه وغير الجزء من آخر، على ما بينا. # قال: بريكاء وقريثاء مخففين، والمبرد يشدد نحوهما، لأنه لا يحذف شيئا، ~~قال سيبويه: لو جاء في الكلام فعولاء بفتح الواو لا تحذفها حذف واو جلولاء ~~(2) ، لأنها تكون إذن للإلحاق بحرملاء (3) فتكون كالأصلية، وأما واو بروكاء ~~وجلولاء فمدة ضعيفة فلا مبالاة بحذفها لاقتضاء القياس المذكور ذلك، وإذا ~~صغرت معيوراء ومعلوجاء (4) لم يحذف الواو، لأن لمثل هذه المدة حالا في ~~الثبات ليست لغيرها، كما قلنا في ألف حولايا التى قبل الواو، وأما مع تاء ~~التأنيث فلا خلاف أن المدة الثالثة لا تحذف، نحو دجاجة ودجاجتنا، ~~PageV01P248 # علما كانت أولا، لان أصل تاء التأنيث على الانفصال، تقول: دجيجة ~~ودجيجتان، قولا واحدا كبعيلبك. # وإذا صغرت نحو حبلوى ومهوى وهو كسهلبي كسرت ما قبل الواو، لأن ما بعد ياء ~~التصغير في الرباعي مكسور لا غير، فتنقلب الواو ياء مكسورة، ولا يجوز فتح ~~ما قبلها كما فتحته في المنسوب إلى ملهژ وحبلى، لما ذكرنا، فلم يبق إلا حذف ~~الياء المنقلبة من الواو، كما حذفت (في) غازي وقاضي المنسوبين إلى غاز ~~وقاض، ولم يمكن حذف ياء النسب لكونها علامة ولتقويها بالتشديد. # وإنما كسر ما قبل واو حبلوي في التصغير وإن كان بدلا من حرف لا يكون ما ~~قبلها في التصغير إلا مفتوحا - أعني ألف التأنيث - نحو حبيلى، لتغير صورة ~~الألف، فلم يبق لها الحرمة الأصلية لزوال عين الألف، هذا، وجحجبى: قبيلة من ~~الأنصار، وحولايا: اسم رجل. # قال: " المدة الواقعة بعد كسرة التصغير تنقلب ياء إن لم تكنها، نحو ~~مفيتيح وكريديس، وذو الزيادتين ms114 غيرها من الثلاثي يحذف أقلهما فائدة كمطيلق ~~ومغيلم ومضيرب ومقيدم في منطلق ومغتلم ومضارب ومقدم، فإن تساويا فمخير ~~كقليسية وكقلينسة وحبينط وحبيط، وذو الثلاث غيرها تبقى الفضلى منها كمقيعس، ~~ويحذف زيادات الرباعي كلها مطلقا غير المدة كقشيعر في مقشعر وحريجيم في ~~اخرنجام ويجوز التعويض من حذف الزيادة بمدة بعد الكسرة فيما ليست فيه ~~كمغيليم في مغتلم " # أقول: يعني بكسرة التصغير الكسرة التي تحدث في التصغير بعد يائه، والمدة ~~إما واو كما في عصفور وكردوس - وهو جماعة الخيل - أو ألف كما في مفتاح # PageV01P249 # ومصباح ولا حاجة إلى التقييد بالمدة، بل كل حرف لين رابعة فإنها في ~~التصغير تصير ياء ساكنة مكسورا ما قبلها إن لم تكن كذلك، إلا ألف أفعال ~~وفعلان، وألفي التأنيث، وعلامات المثنى والجمعين، فيدخل فيه نحو جليليز ~~وفليليق في تصغير جلوز (2) وفليق وإن لم تكن الواو والياء مدا، وكذا الواو ~~والياء المتحركتان كما في مسرول ومشريف، تقول: مسبريل ومشيريف (3) ، وكذا ~~تقول في ترقوة: تريقية (4) ، ويجب سكون كل ياء بعد كسر التصغير، إذا لم تكن ~~حرف إعراب كما في رأيت أريطيا إلا إذا كان PageV01P250 # بعدها تاء التأنيث كتريقية، أو الألف الممدودة كسييمياء في سيمياء (1) ، ~~أو الألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث كعنيفيان في عنفوان (2) قوله " ~~إن لم تكنها " أي: إن لم تكن ياء، لأن الياء لا تقلب ياء قوله " وذو ~~الزيادتين غيرها " أي: غير المدة الرابعة، والأولى أن يقال غير حرف اللين ~~الرابعة، ليكون أعم اعلم أن الثلاثي إذا كان ذا زيادة واحدة لم تحذفها: في ~~الأول كانت كمقتل وأسود، أو في الوسط ككوثر وجدول وخاتم وعجوز وكيبر وحمار ~~أو في الآخر كحبلى وزيدل وإن كان ذا زيادتين غير المدة المذكورة لم يمكن ~~بقاؤهما، إذ الخماسي يحذف حرفه الأصلي، فكيف بذي الزيادة؟ فإذا لم يكن بد ~~من الحذف اقتصر على PageV01P251 # حذف إحداهما، إذ هو قدر الضرورة، وتصير الكلمة بذلك على بنية التصغير، ~~فلا يرتكب حذفهما معا فالزيادتان إما أن تكونا متساويتين، أو تكون إحداهما ~~الفضلى، فإن فضلت إحداهما الأخرى حذفت ms115 المفضولة والفضل يكون بأنواع: منها ~~أن تكون الزيادة في الأول كميم منطلق ومقتدر ومقدم ومحمر وكهمزة ألندد (1) ~~وأرندج وكياء يلندد ويرندج، فالأولى بالإبقاء أولى لأن الأواخر محل التغيير ~~لتثاقل الكلمة إذا وصلت إليها، ثم بعد ذلك الأوساط أولى، وأما الأوائل فهي ~~أقوى وأمكن منهما، وهي مصونة عن الحذف إلا في القليل النادر، إذ الكلمة لا ~~تثقل بأول حروفها ولميم نحو منطلق ومقتدر فضيلتان أخريان: كونها ألزم من ~~الزائد المتأخر، إذ هي مطردة في جميع اسمي الفاعل والمفعول من الثلاثي ~~المزيد فيه ومن الرباعي، وكونها طارئة على الزائد المتأخر، والحكم للطارئ. # ومن أنواع الفضل أن يكون أحد الزائدين مكرر الحرف الأصلي دون الآخر، ~~فالمكرر بالإبقاء أولى، لكونه كالحرف الأصلي، فجيم عفنجج ودال غدودن (2) # أولى بالإبقاء من الباقيين، وكذا المضعف في خفيدد وحمارة وصبارة (3) أفضل ~~PageV01P252 # من الباقي، هذا مع أن النون والواو والياء والألف أبعد من الطرف، إلا ~~أنها ضعفت بالسكون، وأما قطوطى - وهو البطئ المشي - فعند سيبويه فعوعل ~~كغدودن، فتقول: قطيط، أو قطيطي بإبدال الياء من الواو المحذوفة، وقال ~~المبرد: بل هو فعلعل، وأصله قطوطو كصمحمح، وقال: فعلعل أكثر من فعوعل، فأحد ~~المضعفين - أعني الطاء والواو الأولين أو الثانيين - زائد كما في صمحمح ~~وبرهرهة (1) ، قال سيبويه: جاء منه اقطوطى إذا أبطأ في مشيه، وهو افعوعل ~~كاغدودن، وافعلعل لم يأت في كلامهم، ولو كان أيضا فعلعلا كما قال المبرد ~~كان القياس حذف الواو الأولى، على ما ذكرنا في شرح معنى الإلحاق أن صمحمحا ~~وبرهرهة يجمعان على صمامح وبراره وإذا صغرت عطودا (2) فعند سيبويه تحذف ~~الواو الأولى، لأنهما وإن كانتا زائدتين لكن الثانية أفضل وأقوى لتحركها ~~وسكون الاولى، فتقول: عطيد، وبالإبدال عطييد، وقال المبرد: لا يجوز حذف ~~إحدى الواوين، لأن عطودا كمسرول، والواو الرابعة ساكنة كانت أو متحركة لا ~~تحذف كما ذكرنا، فكما قلت هناك مسيريل تقول هنا: عطييد، بالمد لا غير وإذا ~~حقر (3) عثول - وهو ملحق بجردحل - بزيادة الواو وإحدى # اللامين - فمذهب سيبويه، وحكاه عن الخليل، وقال: هو قول العرب، أنك ~~PageV01P253 # تحذف ms116 آخر اللامين دون الواو، وإن كان تضعيف الحرف الأصلي، لكونه طرفا مع ~~تحرك الواو، بخلاف ياء خفيدد، وأيضا للقياس على الخماسي الملحق هو به، وقال ~~المبرد، وحكاه عن المازني: إنك تقول عثيل نظرا إلى كون اللام مضعف الحرف ~~الأصلي دون الواو، وإذا كان السماع عن العرب على ما ذكر سيبويه مع أنه ~~يعضده قياس ما فلا وجه لما قال المبرد لمجرد القياس وإذا صغرت ألنددا فإنك ~~تحذف النون قولا واحدا، لأن الدالين أصليان، إذ هو من اللدد، والهمزة ~~لتصدرها تحصنت من الحذف فإذا حذفتها قال سيبويه أليد بالإدغام كأصيم، وقال ~~المبرد: بل أليدد بفك الإدغام لموافقة أصله، وقول سيبويه أولى، لانه كان ~~ملحقا بالخماسي لا بالرباعي، فلما سقطت النون لم يبق ملحقا بالخماسي، ولم ~~يقصد في الأصل إلحاقه بالرباعي حتى يقال أليدد كقريدد، فتقول على هذا في ~~عفنجج عفيج (1) بالإدغام أيضا كأصيم وإذا صغرت ألببا وحيوة (2) وفك الإدغام ~~فيهما شاذ، قلت: أليب وحيية بالإدغام فيهما، لأن هذا الشذوذ مسموع في ~~المكبر لا في المصغر، فلا تقيسهما في الشذوذ على مكبريهما، بل يرجعان إلى ~~أصل الاذغام # وإن كانت الزيادتان في الثلاثي متساويتين من غير فضل لإحداهما على الأخرى ~~فأنت مخير في حذف أيتهما شئت، كالنون والواو في القلنسوة، ولو قيل إن حذف ~~الواو لتطرفها أولى لم يبعد PageV01P254 # قيل: وكذلك الخيار في حذف النون أو الألف في (1) حبنطى، إذ هما للإلحاق ~~وليس أحدهما أفضل، ولو قيل في الموضعين حذف الأخير لتطرفه أولى مع جواز حذف ~~الأول، لكان قولا وكذا قيل بالتخيير بين ألف عفرنى (2) ونونه، إذ هما ~~للإلحاق، بدليل عفرناة. PageV01P255 # وأما العرضنى فالألف فيه للتأنيث، فحذفها واجب، لكونها خامسة في الطرف، ~~دون النون، كما مر وحذف الألف الأولى في مهارى (1) علما أرجح من جهة مشابهة ~~الأخيرة للأصلي، بانقلابها، وحذف الثانية أرجح من جهة كونها أخيرة فتساوتا ~~وأنت مخير في حنظأو (2) بين حذف الواو والنون، والواو أولى، وأما الهمزة ~~فبعيد زيادتها في الوسط، كما يجئ في باب ذي الزيادة، قال سيبويه: أنت مخير ms117 ~~في حذف واو كوألل (3) أو إحدى اللامين، وأما الهمزة فأصلية لبعد زيادتها في ~~الوسط، فإن رجحنا حذف اللام بكونها في الطرف ووقوعها كشين جحمرش ترحج حذف ~~الواو بسبب كون اللام مضعف الحرف الأصلي PageV01P256 # وكذا كان ينبغي أن يكون مذهبه التخيير في زيادتي عثول (1) ومما أنت مخير ~~فيه نحو جمادى وسمانى وحباري (2) كما مر وقال سيبويه: وليس مهارى وصحارى ~~علمين كحبارى، فإن الألف الأخيرة في حبارى للتأنيث، قصار لها وإن كانت في ~~الآخر ثبات قدم، بخلاف الألف الأخيرة في مهارى وصحارى، فإنها ليست للتأنيث، ~~بل هي بدل من الياء التي هي بدل من ألف التأنيث كما يجئ في الجمع، فهي ~~بالحذف أولى وفي ثمانية وعلانية وعفارية (3) رجح سيبويه حذف الألف لضعفها ~~وقوة الياء، ولكون الياء في مقام الحرف الأصلي في نحو ملائكة وعذافرة (4) ~~فهي للإلحاق دون الألف، قال: وبعض العرب يقول: ثمينة وعفيرة، بحذف الأخير، ~~لكونه في الطرف الذي هو محل التغيير PageV01P257 # وأما نحو قبائل وعجائز علما فسيبويه والخليل اختارا حذف الألف لضعفها. # ويونس اختار حذف الهمزة لقربا من الطرف، فإذا صغرت على هذا مطايا قلت: ~~مطي، بياء مشددة على القولين: أما الخليل فإنه يحذف الالف التي بعد الطاء ~~فيصير مطيا فتدخل يا التصغير قبل هذه الياء وتكسر هذه الياء فتنقلب الألف ~~لكسرة ما قبلها ياء، فيجتمع ثلاث يا آت كما في تصغير عطاء، فتحذف الثالثة ~~نسيا، وأما يونس فيحذف الياء التي هي بدل من الهمزة فيبقى ألفان بعد الطاء ~~فتدخل ياء التصغير قبل الأولى، فتنقلب الأولى ياء مكسورة كما في حمار، ~~فتنقلب الثانية أيضا ياء لكسرة ما قبلها، فيصير مثل تصغير عطاء، فيحذف ~~ثالثة الياآت، ولا يقال ههنا مطئ بالهمزة كما قال الخليل في رسائل رسيئل، ~~لأن هذه الهمزة لم تثبت قط في الجمع ثبوت همزة رسائل، بل تجعل الياء ~~الزائدة همزة وتقلب الهمزة # بلا فصل ياء مفتوحة كما يجئ في موضعه ولو صغرت خطايا قلت: خطئ بالهمزة ~~أخيرا، لأنك إن حذفت الألف التي بعد الطاء على قول الخليل وسيبويه، ms118 فعند ~~سيبويه يرجع ياء خطايا إلى أصلها من الهمزة لأنها إنما أبدلت ياء لكونها في ~~باب مساجد بعد الألف، وترجع في الحال الهمزة إلى أصلها من الياء الزائدة ~~التي كانت بعد الطاء في خطيئة، فترجع الهمزة التي هي لام إلى أصلها (1) ، ~~لأنها إنما انقلبت ياء لاجتماع همزتين مكسورة أولاهما، وعند الخليل ~~PageV01P258 # إنما قلبت الهمزة إلى موضع الياء خوفا من اجتماع همزتين، فإذا لم تنقلب ~~الأولى همزة بسبب زوال ألف الجمع لم تقلب الهمزة إلى موضع الياء، بل تبقى ~~في موضعها وإن حذفت ياء خطايا على قول يونس رجعت الهمزة أيضا إلى أصلها، ~~لعدم اجتماع همزتين، فتقول أيضا: خطئ، كحمير. # قوله " وذو الثلاث غيرها " أي: الثلاثي ذو الزوائد الثلاث غير المدة ~~المذكورة تبقى الفضلى من زوائده الثلاث، على ما قلنا في ذي الزيادتين، ~~وتحذف الثنتان في نحو مقعنسس، قال سيبويه: تحذف النون وإحدى السينين، لكون ~~الميم أفضل منهما، وقال المبرد: بل تحذف الميم كما تحذف في نحو محرنجم، لأن ~~السين للإلحاق بحرف أصلي، وقول سيبويه أولى، لأن السين وإن كانت للإلحاق ~~بالحرف الأصلي # وتضعيف الحرف الأصلي، لكنها طرف إن كانت الزائدة هي الثانية، أو قريبة من ~~الطرف إن كانت هي (1) الأولى، والميم لها قوة التصدر مع كونها مطردة في ~~PageV01P259 # معنى، كما ذكرنا قبل، وإن حذفت في مغدودن الدال الأولى فلابد من حذف ~~الواو أيضا فيبقى مغيدن، وإن حذف الثانية وقعت الواو رابعة فلا يحتاج إلى ~~حذفها لأنها تصير مدة نحو مغيدين، وإن كانت إحدى الزوائد حرف اللين ~~المذكورة - أعني الرابعة - لم تحذفها قطعا، وتكون المعاملة مع الزائدتين ~~الباقبيتين، وكأن ذلك اللين ليس فيه، تقول في تملاق (1) تميليق، بالمد، ~~وإنما حذفت إحدى اللامين وإن كانت من تضعيف الأصلي لأن التاء أفضل منهما ~~بالتصدر، ومجيئها في مصادر كثيرة بلا تضعيف، كالتفعلل # والتفاعل والتعفيل والتفوعل، ويسقط جميع همزات الوصل، في الرباعي كانت أو ~~في الثلاثي، تقول في افتقار وانطلاق: فتيقير ونطيليق، وفي احرنجام: حريجيم ~~لأنك تضم أول حروف الكلمة في التصغير، فلو لم تحذف ms119 الهمزة ضممتها، فكانت ~~تسقط في الدرج فتنكسر بنية التصغير، وتقول في الثلاثي ذي أربعة الزوائد مع ~~المد نحو استخراج: تخيريج، وإنما كان سقوط السين أولى من سقوط التاء إذ لا ~~تزاد السين في أول الكلمة إلا مشفوعة بالتاء، فلو قلنا سخيريج لكان سفيعيلا ~~وليس له نظير، وأما تفيعيل فهو كالتجيفيف (2) والتاء تزاد في الأول بلا ~~سين، وتقول PageV01P260 # في اشهيباب واغديدان واقعنساس: شهيبيب وغديدين وقعيسيس، وحذف الهمزة لابد ~~منه لما ذكرنا، ثم حذف الياء والنون أولى من حذف مضعف الأصلي، وتقول في ~~اعلواط علييط (1) ، بحذف الهمزة وإحدى الواوين، وأصله عليويط، وتقول في ~~اضطراب: ضتيريب، برد الطاء إلى أصلها من التاء، لأن جعلها طاء إنما كان ~~لسكون الضاد، فيكون التجاوز إذن بين المطبقين، # أما إذا تحركت الضاد والحركة بعد الحرف، كما ذكرنا، فهي فاصلة بينهما، ~~ألا ترى أنك تقول حبطت بالتاء (2) بعد الطاء لا غير، فإذا أسكنت الطاء مع ~~تاء المتكلم جاز عند بعض العرب أن تقلب التاء طاء فيقال: حبط كما يجئ في ~~باب الإدغام قوله " وتحذف زيادات الرباعي كلها مطلقا غير المدة " إنما وجب ~~حذفها إلا المدة ليتم بنية التصغير، وإذا لم يكن من الحذف بد فالزائد (إن ~~وجد) كان أولى بالحذف من الأصلي، تقول في مدحرج وفيه زائد واحد: دحيرج، وفي ~~محرنجم وفيه اثنان: حريجم، وفي احرنجام وفيه ثلاثة: حريجيم، بحذف الجميع، ~~إلا المدة، وتقول في قمحدوة وسلحفاة: قميحدة وسليحفة (3) وفي منجنيق: ~~مجينيق، PageV01P261 # بناء على زيادة النون الأولى بدليل (1) مجانيق، وفي عنتريس - وهو الشديد ~~- عتيريس بحذف النون، لأنه من (2) العترسة، وهي الأخذ بشدة، وفي خنشليل: ~~(3) خنيشيل، لزيادة إحدى اللامين وعدم قيام دليل على زيادة النون، وفي ~~منجنين: (4) منيجين، لان إحدى النونين الاخيرتين زائدة PageV01P262 # لتكررها، فحذفت الاولى دون الثانية، لأنك لو حذفت الثانية أحوجت إلى # حذف الياء أيضا، وأيضا المسموع في جمعه مناجين، وكذلك تحذف الاولى ن ~~طمأنينة وقشعريرة، فتقول: طميئينة وقشيعيرة، وتقول في عنكبوت: عنيكب، وسمع ~~الأصمعي عنيكبيت، وهو شاذ، وفي عيضموز وجحنفل (1) وعجنس: عضيميز، وجحيفل، ~~وعجينس قال سيبويه ms120 في تصغير إسماعيل وإبراهيم: سميعيل وبريهيم، بحذف ~~الهمزة، ورد عليه المبرد بأن بعد الهمزة أربعة أصول، فلا تكون الهمزة زائدة ~~كما في إصطبل على ما يجئ في باب ذى الزيادة، فإذن هما خماسيان، فتحذف الحرف ~~الأخير، فتقول: أبيريه وأسيميع كشميريخ (2) ، والقياس يقتضي ما قاله ~~المبرد، إلا أن المسموع من العرب ما قاله سيبويه، كما روى أبو زيد وغيره عن ~~العرب، وحكى سيبويه عن العرب في تصغيرهما تصغير الترخيم بريه وسميع، ~~PageV01P263 # وهو دليل على زيادة الميم في إبراهيم واللام في إسماعيل، فتكون الهمزة في ~~الأول وبعدها ثلاثة أصلال كما مر، ولولا السماع في تصغير الترخيم لم نحكم ~~بزيادة الميم واللام، لأنهما ليستا مما يغلب زيادته في الآخر وأما إستبرق ~~(1) فأصله أيضا أعجمي فعرب، وهو بالفارسية إستبر (ه) ، فلما عرب حمل على ما ~~يناسبه في الأبنية العربية، ولا يناسب من أبنية الاسم شيئا، بل يناسب نحو ~~استخرج، أو تقول: يناسب نحو استخراج من أبنية الأسماء باجتماع الألف والسين ~~والناء في الأول، فحكمنا بزيادة الأحرف الثلاثة حملا له على نظيره، ولا بد ~~من حذف اثنتين من الحروف الزائدة، فبقينا الهمزة لفضلها بالتصدر، وليس ~~بهمزة وصل كما كانت في استخراج حى تحذف، فحذفنا السين والتاء، وكذا تحذف ~~الزيادة في الخماسي مع الخامس الأصلي، تقول في قرعبلانة وقرطبوس (2) : ~~قريعبة وقريطب قوله " ويجوز التعويض عن حذف الزائد " قال سيبويه: التعويض ~~قول يونس، فكل ما حذفت في التصغير، سواء كان أصليا كما في سفرجل أو زائدا ~~كما في مقدم، يجوز لك التعويض منه بياء ساكنة قبل الا خبر، إن لم يكن في ~~المكبر حرف علة في ذلك الموضع، وإن كان كما في احرنجام فلا تقدر على ~~التعويض، لاشتغال المحل بمثله PageV01P264 # قال " ويرد جمع الكثرة لا اسم الجمع إلى جمع قلته، فيصغر نحو غليمة في ~~غلمان، أو إلى واحده، فيصغر ثم يجمع جمع السلامة، نحو غليمون ودويرات " ~~أقول: قوله " لا اسم الجمع " قد عرفت في شرح الكافية معنى اسم الجمع (1) ~~فإذا كان لفظ يفيد الجمعية: فإن كان لفظه ms121 مفردا، كاسم الجمع واسم الجنس، ~~فإنه يصغر على لفظه، سواء جاء من تركيبه واحد كراكب وركب ومسافر وسفر وراجل ~~(2) ورجل، يقول: ركيب، ورجيل، وسفير، أو لم يجئ، نحو قويم ونفير، في تصغير ~~قوم ونفر. # وكذا في الجنس تقول: تمير وتفيفيح. PageV01P265 # ومذهب الأخفش - وهو أن ركبا جمع راكب، وسفرا جمع مسافر - يقتضي رد مثلهما ~~إلى الواحد، نحو رويكبون ومسيفرون، وكذا يفعل. # وإن كان لفظه جمعا: فإما أن يكون جمع سلامة، فهو يصغر على لفظه، سواء كان ~~للمذكر، نحو ضويربون، أو للمؤنث، نحو ضويربات، إما أن يكون جمع تكسير، وهو ~~إما للقلة، وهو أربعة: أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، فتصغر على لفظها، نحو ~~أكيلب وأجيمال وأقيفزة وغليمة، وإما للكثرة، وهو ما عدا الأربعة، ولا يخلو ~~إما أن يكون له من لفظه جمع قلة ككلاب وأكلب وفلوس وأفلس، أولا كدارهم ~~ودنانير ورجال، فالثاني يرد إلى واحده ويصغر ذلك الواحد، ثم ينظر، فإن كان ~~ذلك الواحد عاقلا مذكر اللفظ والمعنى جمعته بالواو والنون لحصول العقل فيه ~~أولا وعروض الوصف بالتصغير، كرجيلون في تصغير رجال، وإن لم يكن عاقلا جمعته ~~بالألف والتاء مذكرا كان ككتيبات في كتب، أو مؤنثا كقديرات في قدور، وكذا ~~إن اتفق أن يكون عاقلا مؤنث اللفظ مذكر المعنى، أو عاقلا مذكر اللفظ مؤنث ~~المعنى، فتقل في جرحى وحمقى وحمر وعطاش في المذكر: جريحون وأحيمقون ~~وأحيمرون وعطيشانون، وفي المؤنث: جريحات وحميقاوات وحميراوات وعطيشيات، ~~بجمع المصغرات جمع السلامة، وإن لم يجز ذلك في المكبرات، وكذا تقول في ~~حوائض جمع حائض: حويضات، وإن لم تجمع حائضا جمع السلامة. # وأما في القسم الأول - أي الذي له جمع قلة مع جمع الكثرة - فلك # التخيير بين رد جمع كثرته إلى جميع قلته وتصغيره، كتصغيرك كلابا وفلوسا ~~على أكيلب وأفيلس، وبين رد جمع كثرته إلى الواحد وتصغير ذلك الواحد ثم جمعه ~~إما بالواو والنون أو بالألف والتاء، كما في ذلك القسم سواء. # PageV01P266 # وإنما لم يصغر جمع الكثر على لفظه لأن المقصود من تصغير الجمع تقليل ~~العدد، فمعنى عندي غليمة ms122 أي عدد منهم قليل، وليس المقصود تقليل ذواتهم، فلم ~~يجمعوا بين تقليل العدد بالتصغير وتكثيره بإبقاء لفظ جمع الكثرة، لكونه ~~تناقضا، وأما أسماء الجموع فمشتركة بين القلة والكثرة، وكذا جمع السلامة ~~على الصحيح كما مضى (1) في شرح الكافية، فيصغر جميعها نظرا إلى القلة، فلا ~~يلزم التناقض، ولم يصغر شئ من جموه الكثرة على لفظه إلا أصلان جمع أصيل (2) ~~PageV01P267 # تشبيها بعثمان، فيقال: أصيلان، وقد يعوض من نونه اللام فيقال أصيلال، وهو ~~شاذ على شاذ. # وأجاز الكسائي والفراء تصغير نحو شقران وسودان جمع أشقر وأسود على لفظه، ~~نحو شقيران وسويدان. # وإن اتفق جمع كثرة ولم يستعمل واحده كعباديد وعباييد، بمعنى متفرقات، ~~حقرته على واحدة القياسي المقدر ثم جمعته جمع السلامة، نحو عبيديدون، ~~وعبيبيدون، لأن فعاليل جمع فعلول أو فعليل أو فعلال (1) PageV01P268 # وإن جاء بعض الجموع على واحد مهمل وله واحد مستعمل غير قياسي رد في ~~التصغير إلى المستعمل، لا إلى المهمل القياسي، يقال في محاسن ومشابه: ~~حسينات وشبيهات، وفي العاقل المذكر: حسينون وشبيهون، وكان أبو زيد يرده إلى ~~المهمل (1) القياسي، نحو محيسنون ومشيبهون ومحيسنات ومشيبهات، قال يونس: إن ~~من العرب من يقول في تصغير سراويل: سرييلات (2) اعتقادا منه أنها ~~PageV01P269 # جمع سروالة، لأن هذه الصيغة مختصة بالجمع، فجعل كل قطعة منها سروالة، ~~قال: 39 - عليه من اللؤم سروالة (1) ومن جعلها مفردا - وهو الأولى - قال: ~~سرييل أو سريويل، وقد شذ عن القياس بعض الجموع، وذلك كما في قوله: - 40 - ~~قد رويت إلا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا (2) والدهداه صغار الإبل، وجمعه ~~دهاديه، والأبيكر مصغر الا بكر جمع البكر فكان القياس دهيدهات وأبيكرات ~~PageV01P270 # وإذا حقرت السنين والأرضين قلت: سنيات وأريضات، لأن الواو والنون فيهما ~~عوض من اللام الذاهبة في السنة والتاء المقدرة في أرض، فترجعنا في التصغير ~~فلا يبدل منهما، بل يرجع جمعهما إلى القياس، وهو الجمع بالألف والتاء، وإذا ~~جعلت نون سنين معتقب الإعراب من غير علمية صغرته على سنين، إذ هو كالواحد ~~في اللفظ، وكان الزجاج يرده إلى الأصل فيقول سنيات أيضا، نظرا إلى المعنى، ms123 ~~إذ هو مع كون النون معتقب الإعراب جمع من حيث المعنى، ولا يجوز جعل نون ~~أرضين من دون العلمية معتقب الإعراب، لأنهما إنما تجعل كذلك في الشائع، إما ~~في الذهاب اللام، أو في العلم، كما تبين في شرح الكافية في باب الجمع (1) ~~وإذا سميت رجلا أو امرأة بأرضين فإن جعلت النون معتقب الاعراب فتصغيره ~~PageV01P271 # كتصغير حمصيصة (1) . # تقول: أريضين، منصرفا في المذكر غير منصرف في المؤنث، وإن لم تجعله معتقب ~~الإعراب لم ترده أيضا في التحقير إلى الواحد، إذ ليس جمعا وإن أعراب ~~بإعرابه، كما أنك إذا صغرت مساجد علما قلت: مسيجد، ولا ترده إلى الواحد ثم ~~تجمعه، فلا تقول: مسيجدات، فتقول: أريضون رفعا، وأريضين نصبا وجرا. # وأما إن سميت بسنين رجلا أو امرأة ولم تجعل النون معتقب الإعراب رددته ~~إلى واحدة، لأن علامة الجمع إذن باقية متصلة باسم ثنائي، ولا يتم بها بنية ~~التصغير كما تمت في أريضون، فترد اللام المحذوفة، ولا تحذف الواو والنون ~~لأنهما وإن كانتا عوضا من اللام المحذوفة في الأصل إلا أنهما صارتا بالوضع ~~العلمي جزأ من العلم، فتقول: سنيون رفعا، وسنيين نصبا وجرا وإن جعلتا مع ~~العلمية معتقب الإعراب قلت سنيين منصرفا في المذكر غير منصرف في المؤنث، ~~ولا يخالف الزجاج ههنا كما خالف حين جعلت النون متعقب الإعراب بلا علمية، ~~لأن اللفظ والمعنى في حال العلمية كالمفرد مع جعل النون معتقب # الإعراب فكيف يرد إلى الواحد! ؟ PageV01P272 # قوله " إلى جمع قلته "، يعني إن كان له جمع قلة فأنت مخير بين الرد إليه ~~والرد إلى واحده، وإن لم يكن له ذلك تعين الرد إلى واحده قوله " غليمون " ~~أي في العاقل، " ودويرات " أي في غيره، وغليمون تصغير غلمان، ودويرات تصغير ~~دور، وكلاهما مما جاء له جمع قلة وهو غلمة وأدؤر. # والمركب يصغر صدره، مضافا كان أولا، نحو أبي بكر، وأميمة عمرو، ~~ومعيديكرب، وخميسة عشر، وذهب الفراء في المضاف إذا كان كنية إلى تصغير ~~المضاف إليه، احتاجا بنحو أم حبين وأبي الحصين (1) ، وقوله: - 41 - أعلاقة ~~أم الوليد بعدما ms124 * أفنان رأسك كالثغام المخلس (2) قال: " وما جاء على غير ~~ذلك كأنيسيان وعشيشية وأغيلمة وأصيبية شاذ " PageV01P273 # قياس إنسان أنيسين كسريحين في سرحان، فزادوا الياء في التصغير شاذا فصار ~~كعقيربان كما ذكرنا في أول الباب، ومن قال إن إنسانا إفعان من نسي - كما ~~يجئ في باب ذي الزيادة - فأنيسيان قياس عنده (1) PageV01P274 # وعشيشية تصغير عشية، والقياس عشية، بحذف ثالثة الياآت كما في معية، وكأن ~~مكبر عشيشية عشاة، تجعل أولى ياءي عشية؟ ؟ ؟ فتدغم الشين في الشين وتنقلب ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكذا قالوا في تصغير عشي: عشيشيان، ~~وكأنه تصغير عشيان، وقد صغروا عشيا أيضا على عشيانات، كأن كل جزء منها عشي، ~~فعشيانات جمع عشيشيان على غير القياس، كما أن عشيشيانا تصغير عشي على غير ~~القياس (1) PageV01P275 # وكذا قالوا في تصغير مغرب: مغيربان، ثم جمعوا فقالوا: مغيربانات، وهذا ~~جمع قياسي لتصغير غير قياسي، وكأنهم جعلوا كل جزء منه مغربا، كقولهم: بغير ~~أصهب العثانين (1) PageV01P276 # وأصيلان شاذ أيضا، لكونه تصغير جمع الكثرة على لفظه، كما ذكرنا، كأنهم ~~جعلوا كل جزء منه أصيلا، وأصيلال شاذ على شاذ، والقياس أصيلات # وقالوا في بنون: أبينون، والقياس بنيون كم امر في شرح الكافية في باب ~~الجمع (1) وقالوا في تصغير ليلة لييلية بزيادة الياء كما في أنسيان، وكأنه ~~تصغير ليلاة، قال: 42 - * في كل يوم ما وكل ليلاه (2) * وعلية بنى الليالى ~~PageV01P277 # وقالوا في تصغير رجل: رويجل، قيل: إن رجلا جاء بمعنى راجل، قال: - 43 - ~~أما أقائل عن ديني على فرسي * وهكذا رجلا إلا بأصحاب (1) أي: راجلا، فرويجل ~~في الأصل تصغير راجل الذي جاء بمعناه رجل، فكأنه تصغير رجل بمعنى راجل، ثم ~~استعمل في تصغير رجل مطلقا، راجلا كان أولا فإن سميت بشئ من مكبرات هذه ~~الشواذ ثم صغرته جرى على القياس المحض، فتقول في إنسان وليلة ورجل أعلاما: ~~أنيسين ورجيل ولييلة، إذ العلم وضع ثان وأغيلمة وأصيبية في تصغير (2) غلمة ~~وصبية شاذان أيضا، والقياس غليمة وصبية، ومن العرب من يجئ بهما على القياس ~~PageV01P278 # قال: " وقولهم أصيغر منك ودوين هذا وفويقه لتقليل ms125 ما بينهما " أقول: قوله ~~" أصيغر منك " اعلم أن المقصود من تحقير النعوت ليس تحقير الذات المنعوت ~~غالبا، بل تحقير ما قام بها من الوصف الذي يدل عليه لفظ النعت، فمعنى ضويرب ~~ذو ضرب حقير، وقولهم أسيود وأحيمر وأصيفر أي ليست هذه الألوان فيه تامة، ~~وكذا بزيزيز وعطيطير (1) أي الصنعتان فيهما ليستا كاملتين، وربما كانا ~~كاملين في أشياء أخرى، وقولك " هو مثيل عمرو " أي المماثلة بينهما قليلة، ~~فعلى هذا معنى " أصيغر منك " أي زيادته في الصغر عليك قليلة، وكذا " أعيلم ~~منك " و " أفيضل منك " ونحوه، لأن أفعل التفضيل ما وضع لموصوف بزيادة على ~~غيره في المعنى المشتق هو منه، وقد تجئ لتحقير الذات كما في قول على " يا ~~عدي نفسه " وأما تحقير العلم نحو زيد وعمرو فلمطلق التحقير، وكذا في الجنس ~~الذي ليس بوصف كرجل وفرس، ولا دليل فيه على أن التحقير إلى أي شئ يرجع إلى ~~الذات أو الصفة أو إليهما قوله " ودوين هذا، وفويقه "، قد ذكرنا حقيقة مثله ~~في أول باب التحقير قال: " ونحو ما أحيسنه شاذ، والمراد المتعجب منه " ~~أقول: عند الكوفيين أفعل التعجب اسم، فتصغيره قياس، وعند البصريين هو فعل ~~كما تقدم في بابه في شرح للكافية، وإنما جرأهم عليه تجرده عن معنى الحدث ~~والزمان اللذين هما من خواص الأفعال، ومشابهته معنى لأفعل التفضيل، ومن ثم ~~يبنيان من أصل واحد، فصار أفعل التعجب كأنه اسم فيه معنى الصفة PageV01P279 # كأسود وأحمر، والصفة - كما ذكرنا - إذا صغرت فلتصغير راجع إلى ذلك الوصف ~~المضمون، لا إلى الموصوف، فالتصغير في " ما أحيسنه " راجع إلى الحسن، وهو ~~تصغير التلطف كما ذكرنا في نحو بني وأخي، كأنك قلت هو حسين، وقوله 30 - ~~ياما أميلح غزلانا (1) أي: هن مليحات، ولما كان أفعل التعجب فعلا على ~~الصحيح لم يمنعه تصغيره عن العمل، كما يمنع في نحو ضويرب على ما يجئ. # قوله " والمراد المتعجب منه " أي: مفعول أحيسن، فإذا قلت " ما أحيسن زيدا ~~" فالمراد تصغير زيد، لكن لو صغرته لم يعلم أن تصغيره من أي وجه ms126 هو، أمن ~~جهة الحسن، أم من جهة غيره؟ فصغرت أحسن تصغير الشفقة والتلطف، لبيان أن ~~تصغير زيد راجع إلى حسنه، لا إلى سائر صفاته. # قال: " ونحو جميل وكعيت لطائرين وكميت للفرس موضوع على التصغير ". # أقول: جميل طائر صغير شبيه بالعصفور (2) ، وأما كعيت فقيل هو البلبل، ~~وقال المبرد: هو شبيه بالبلبل وليس به. # وإنما نطقوا بهذه الأشياء مصغرة لأنها مستصغرة عندهم، والصغر من لوازمها ~~فوضعوا الألفاظ على التصغير، ولم تستعمل مكبراتها، وقولهم في جمع جميل ~~PageV01P280 # وكعيت جملان وكعتان كصردان (1) ونغران (2) تكسير لمكبريهما المقدرين وهما ~~الجمل والكعت، وإنما قدرا على هذا الوزن لأنه أقرب وزن مكبر من صيغة ~~المصغر، فلما لم يسمع مكبراهما قدرا على أقرب الأوزان من وزن المصغر، وإنما ~~قلنا إن جملانا وكعتانا جمعان للمكبر المقدر لا المصغر لأنه جرت عادتهم أن ~~لا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون وبالالف والتاء، قيل: ~~وذلك لمضارعة التصغير للجمع الأقصى بزيادة حرف لين ثالثة، ولا يجمع الجمع ~~الأقصى إلا جمع السلامة كالصرادين والصواحبات، ولا منع أن نقول: إن كعيتا ~~وجميلا لما وضعا على التصغير نظرا إلى استصغارهما في الأصل ثم استعملا بعد ~~ذلك من غير نظر إلى معنى التصغير فيهما لأن الكعيت كالبلبل معنى، ولا يقصد ~~في البلبل معنى التصغير، وإن كان في نفسه صغيرا - انمحى عنهما معنى التصغير ~~في الاستعمال، وإن كانا موضوعين عليه، وصارا كلفظين موضوعين على التكبير، ~~فجمعا كما يجمع المكبر، وأقرب المكبرات إلى هذه الصيغة فعل كنغر وصرد فجمعا ~~جمعهما، فعلى هذا كعتان وجملان جمعان للفظي كعيت وجميل، لا لمكبريهما ~~المقدرين وأما كميت فهو تصغيرأ كمت وكمتاء تصغير الترخيم (3) ، وقد ذكرنا ~~PageV01P281 # أن المراد بتصغير الصفة تصغير المعنى المضمون، لا تصغير ما قام به ذلك ~~المعنى، والكمتة، لون يلزمه الصغر، إذ هي لون ينقص عن سواد الأدهم ويزيد ~~على حمرة الأشقر، فهي بين الحمرة والسواد، فوضعوا كميتا على صيغة التصغير ~~لصغر معناه المضمون، وهو يقع على المذكر والمؤنث، وجمعه كمت، وهو جمع مكبره ~~المقدر، وهذا يقوي إن جملانا ms127 وكعتانا جمعان للمكبر أيضا وسكيت بالتخفيف ~~مصغر سكيت - بالتشديد - تصغير الترخيم (1) PageV01P282 # وإذا صغرت مبيطرا وميسطرا كان التصغير بلفظ المكبر، لأنك تحذف الياء كما ~~تحذف النون في منطلق، وتجئ بياء التصغير في مكانه، ولو صغرتهما ### | تصغير الترخيم # لقلت: بطير، وسطير قال: " وتصغير الترخيم أن تحذف كل الزوائد ثم تصغر ~~كحميد في أحمد " أقول: اعلم أن مذهب الفراء أنه لا يصغر تصغير الترخيم إلا ~~العلم، لأن ما أبقى منه دليل على ما ألقى لشهرته، وأجاز البصرية في غير ~~العلم أيضا، وقد ورد في المثل " عرف حميق جمله " (1) تصغير أحمق وإذا صغرت ~~مدحرجا تصغير الترخيم قلت: دحيرج، وما قال بعض العرب في تصغير إبراهيم ~~وإسماعيل - أعني بريه وسميع - فإما أن يكون جعل الميم واللام زائدتين، وإن ~~لم يكونا من الغوالب في الزيادة في الكلم العربية في مثل مواضعهما، كما يجئ ~~في باب ذي الزيادة، لكنهم جعلوا حكم العجمية غير حكم العربية، أو يكون حذف ~~الحرف الأصلي شاذا، لأن تصغير الترخيم شاذ، والأعجمي غريب شاذ في كلامهم، ~~فشبهوا الميم واللام لااصليتين، لكونهما من حروف " اليوم تنساه " بحروف ~~الزيادة، وحذفوهما حذفا شاذا، لإتباع الشذوذ للشذوذ، فعلى هذا يكون الهمزة ~~أصلا كما في إصطبل، فيكون تصغيرهما على بريهيم وسميعيل، بحذف الهمزة وهما ~~المشهوران، شاذا أيضا، والقياس PageV01P283 # ما قال المبرد: أي أبيريه وأسيميع، وقد مر، وتصغير الترخيم شاذ قليل قال: ~~" وخولف باسم الإشارة والموصول فألحق قبل آخرهما ياء، وزيدت بعد آخرهما ~~ألف، فقيل: ذيا وتيا وأوليا واللذيا واللتيا واللذيان واللتيان واللذيون ~~واللتيات " أقول: كان حق اسم الإشارة أن لا يصغر، لغلبة شبه الحرف عليه، ~~ولأن أصله وهو " ذا " على حرفين، لكنه لما تصرف تصرف الأسماء المتمكنة فوصف ~~(ووصف) به وثني وجمع وأنث أجري مجراها في التصغير، وكذا كان حق الموصولات ~~أن لا تصغر، لغلبة شبه الحرف عليها، لكن لما جاء بعضها على ثلاثة أحرف ~~كالذي والتي وتصرف فيه تصرف المتمكنة فوصف به وأنث وثنى وجمع جاز تصغيره ~~وتصغير ما تصرف منه، دون غيرهما من الموصولات، كمن وما ms128 قيل: لما كان ~~تصغيرهما على خلاف الأصل خولف بتصغيرهما تصغير الأسماء المتمكنة، فلم تضم ~~أوائلهما، بل زيد في الآخر ألف بدل الضمة بعد أن كملوا لفظ " ذا " ثلاثة ~~أحرف بزيادة الياء على آخره، كما تقدم أنه يقال في تصغير من: مني، فصار ~~ذايا، فأدخلوا ياء التصغير ثالثة بعد الألف ما هو حقها، فوجب فتح ما قبلها ~~كما في سائر الأسماء المتمكنة، فقلبت الألف ياء، لا واوا، ليخالف بها ~~الألفات التي لا أصل لها في المتمكنة، فإنها تقلب في مثل هذا الموضع واوا، ~~لوقوعها بعد ضمة التصغير كما في ضويرب، فصار ذييا أو تقول: كان أصل " ذا " ~~ذيي أو ذوي، قلبت اللام ألفا، وحذفت العين # شاذا كما في سه، وردت في التصغير كما هو الواجب، وزيد ياء التصغير بعد ~~العين، فرجعت الألف إلى أصلها من الياء كما في الفتى إذا صغر، فصار ذييا، ~~أو ذويا، وكون # PageV01P284 # عينه واوا في الأصل أولى (1) ، لكون باب طوى أكثر من باب حيى، وأما ~~PageV01P285 # إمالة ذا فلكون الالف لا ما في ذوي والعين محذوفة، ثم حذفوا العين شاذا ~~لكون تصغير المبهمات على خلاف الأصل كما مر، فجرأهم الشذوذ على الشذوذ، ألا ~~ترى أنهم لم يحذفوا شيئا من الياآت في حيي وطوي تصغيري حي وطي، ولا يجوز أن ~~يكون المحذوفة ياء التصغير لكونها علامة، ولا لام الكلمة للزوم تحرك ياء ~~التصغير بحذفها، فصار ذيا. # ولم يصغر في المؤنث إلا تا وتي، دون ذي، لئلا يلتبس بالمذكر، وأما ذه، ~~فأصله ذي كما يجئ في باب الوقف (1) PageV01P286 # وحذفوا في المثنى الألف المزيد عوضا من الضمة، اكتفاء بياء التصغير، وذلك ~~لاجتماع ألفي المثنى والعوض، والقياس في اجتماع الساكنين حذف الأول، إذا ~~كان مدا، كما يجئ في بابه وقالوا في " أولى " المقصور وهو مثل هدى: أوليا، ~~والضمة في أوليا هي التي كانت في أولى وليست للتصغير، فلذا زيد الألف بدلا ~~من الضمة، وأما " أولاء " بالمد فتصغيره أولياء، قال المبرد: زيد ألف العوض ~~قبل الآخر، إذ لو زيدت في الآخر كما في ms129 أخواته لالتبس تصغير أولاء الممدود ~~بتصغير أولى المقصور. # وذلك أن أولاء كقضاء لما صرفته وجعلته كالأسماء المتمكنة قدرت همزته التي ~~بعد الألف منقلبة عن الواو أو الياء كما في رداء وكساء، فكما تقول في تصغير ~~رداء: ردى، بحذف ثالثة الياآت، فكذا كنت تقول أولي ثم تزيد الألف على آخره ~~فيصير أوليا فيلتبس بتصغير المقصور، فلذا زدت ألف العوض قبل الهمزة بعد ~~الألف، فانقلبت ألف " أولاء " ياء كالف حمار إذا قلت حمير، لكنه لم يكسر ~~الياء كما كسرت في نحو حمير لتسلم ألف العوض، فصار أولياء وأما الزجاج فإنه ~~يزيد ألف العوض في آخر أولاء كما في أخواته، لكنه # يقدر همزة " أولاء " في الأصل ألفا، ولا دليل عليه، قال: فإذا دخلت ياء ~~التصغير اجتمع بعدها ثلاث ألفات: الاولى الذي كان بعد لام أولاء، والثاني ~~أصل الهمزة على ما ادعى، والثالث ألف العوض، فينقلب الأول ياء كما في حمار ~~PageV01P287 # ويبقى الأخيران، فيجعل الأخير همزة كما في حمراء وصفراء، فتكسر كما كانت ~~في المكبر وتقول في الذى والتي: اللذيا واللتيا بزيادة ياء التصغير ثالثة ~~وفتح ما قبلها، وفتح الياء التي بعد ياء التصغير، لتسلم ألف العوض، وقد حكى ~~اللذيا واللتيا بضم الأول جمعا بين العوض والمعوض منه وتقول في المثنى: ~~اللذيان واللتيان، واللذيين واللتيين، بحذف ألف العوض قبل علامتي المثنى، ~~لاجتماع الساكنين، فسيبويه يحذفها نسيا فيقول في المجموع: اللذيون ~~واللذيين، بضم الياء وكسرها، يحذف ألف العوض في المثنى والمجموع نسيا، كما ~~حذف ياء الذي في المثنى، والأخفش لا يحذفها نسيا، لا في المثنى ولا في ~~المجموع، فيقول في الجمع: اللذيون واللذيين (بفتح الياء) كالمصطفون ~~والمصطفين فيكون الفرق عنده بين المثنى والمجموع في النصب والجر بفتح النون ~~وكسرها، والمسموع في الجمع ضم الياء وكسرها كما هو مذهب سيبويه ونما اطرد ~~في المصغر اللذيون رفعا واللذيين نصبا وحراوشد في المكبر # اللذون رفعا لأنه لما صغر شابه المتمكن فجرى جمعه في الإعراب مجرى جمعه ~~وعند سيبويه استغنوا باللتيات جمع سلامة اللتيا بحذف ألف العوض للساكنين عن ms130 ~~تصغير اللاتي واللائي، وقد صغرهما الأخفش على لفظهما، قياسا لا سماعا، وكان ~~لا يبالي بالقياس في غير المسموع فقال في تصغير اللاتي: اللويتا، بقلب ~~الألف واوا كما في الجمع: أي اللواتي، وحذف ياء اللاتي لئلا يجتمع مع ألف ~~العوض خمسة أحرف سوى الياء، وقال في تصغير اللائي: اللويئا، بفتح اللام ~~فيهما، وقال المازني: إذا كان لابد من الحذف فحذف الزائد أولى، يعني الألف ~~التي بعد اللام فتصغير اللاتي كتصغير التي سواء، قال بعض البصريين: ~~اللويتيا (*) # PageV01P288 # واللويئيا، من غير حذف شئ، وكل لك هوس وتجاوز عن المسموع بمجرد القياس، ~~ولا يجوز، هذا ما قيل وأنا أرى أنه لما كان تصغير المبهمات على خلاف الأصل، ~~كما ذكرنا، جعل عوض الضمة ياء، وأدغم فيها ياء التصغير، لئلا يستثقل ~~الياآن، ولم يدغم في ياء التصغير لئلا يتحرك ياء التصغير التي لم تجر ~~عادتها بالتحرك، فحصل في تصغير جميع المبهمات ياء مشددة: أولاهما ياء ~~التصغير، والثانية عوض من الضمة، فاضطر إلى تحريك ياء العوض، فألزم تحريكها ~~بالفتح، قصدا للخفة، فإن كان الحرف الثاني في الاسم ساكنا كما في " ذا " و ~~" تا " و " ذان " و " تان " جعلت هذه الياء المشددة بعد الحرف الأول، لأنها ~~إن جعلت بعد الثاني - كما هو حق ياء التصغير - لزم التقاء الساكنين، فألف ~~ذياوتيا، على هذا، هي التي كانت في المكبر، وإن كان ثاني الكلمة حرفا ~~متحركا كأولى وأولاء جعلت ياء التصغير في موضعها بعد الثاني، فعلى هذا كان ~~حق الذي والتي اللذيي واللتيي بياء ساكنة في الآخر بعد ياء مفتوحة مشددة، ~~لكنه خفف ذلك بقلب الثالثة ألفا كراهة لاجتماع الياآت، # ويلحق بذيا وتيا ومثنييهما وجمعيهما من هاء التنبيه وكاف الخطاف ما لحقها ~~قبل التصغير، نحو هذيا وذيا لك، قال 30 - * من هؤليائكن الضال والسمر * (1) ~~قال: " ورفضوا تصغير الضمائر، ونحو متى وأين ومن وما وحيت ومنذ ومع وغير ~~وحسبك، والاسم عاملا عمل الفعل، فمن ثم جاز ضويرب زيد وامتنع ضويرب زيدا " ~~أقول: إنما امتنع تصغير الضمائر لغلبة شبه الحرف عليها مع قلة ms131 تصرفها، إذ ~~PageV01P289 # لا تقع لا صفة ولا موصوفة كما تقع أسماء الإشارة، ولمثل هذه العلة لم ~~تصغر أسماء الاسفتهام والشرط، فانه تشابه الحرف ولا تتصرف بكونها صفات ~~وموصوفات وأما من وما الموصولتان فأوغل في شبه الحرف من " الذي " لكونهما ~~على حرفين ولعدم وقوعهما صفة كالذي وحيث وإذ وإذا ومنذ مثل الضمائر في ~~مشابهة الحرف، وأقل تصرفا منها، لانها مع كونه لا تقع صفات ولا صفات ولا ~~موصوفات تلزم في الأغلب نوعا من الإعراب وأما مع فإنه وإن كان معربا لكنه ~~غير متصرف في الاعراب، ولا يقع صفة ولا موصوفا، مع كونه على حرفين وكذا عند ~~لا يتصرف (1) وإن كان معربا على ثلاثة، وكذا لم يصغر لدن لعدم تصرفه وإنما ~~لم يصغر غير كما صغر مثل وإن كانت المغايرة قابلة للقلة والكثرة كالمماثلة، ~~لقصوره في التمكن، لأنه لا يدخله اللام ولا يثنى ولا يجمع بخلاف مثل ولا ~~يصغر سوى (2) وسواء بمعنى غير أيضا، ولا يصغر حسبك لتضمنه معنى PageV01P290 # الفعل، لأنه بمعنى اكتف، وكذا ما هو بمعناه من شرعك (1) وكفيك ولا يصغر ~~شئ من أسماء الأفعال، وكذا لا يصغر الاسم (2) العامل عمل الفعل، سواء كان ~~اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، لأن الاسم إذا صغر صار PageV01P291 # موصوفا بالصغر، كما تكررت الإشارة إليه، فيكون معنى " ضويرب " مثلا ضارب ~~صغير، والأسماء العاملة عمل الفعل إذا وصفت انعزلت عن العمل، فلا تقول: " ~~زيد ضارب عظيم عمرا ولا أضارب عظيم الزيدان، وذلك لبعدها إذن عن مشابهة ~~الفعل، إذ وضعه على أن يسند ولا يسند إليه، والموصوف يسند إليه الصفة، هذا ~~في الصفات، أعني اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أما المصدر فلا ~~يعزله عن العمل كونه مسندأ إليه، لقوة معنى الفعل فيه، إذ لا يعمل الفعل ~~الذي هو الأصل في الفاعل ولا في المفعول إلا لتضمنه معنى المصدر، كما ذكرنا ~~في شرح # الكافية في باب المصدر، فيجوز على هذا أن تقول أعجبني ضربك الشديد زيدا، ~~وضريبك زيدا (1) وقيل: إنما لم يصغر الاسم العامل عمل ms132 الفعل لغلبة شبه ~~الفعل عليه إذن، فكما لا يصغر الفعل لا يصغر مشبهة، ويلزم منه عدم جواز ~~تصغير المصدر العامل عمل الفعل PageV01P292 # ويصغر الزمان المحدود من الجانبين، كالشهر واليوم والليلة والسنة، وإنما ~~تصغر باعتبار اشتمالها على أشياء يستقصر الزمان لأجلها من المسار (1) وأما ~~غير المحدود كالوقت والزمان والحين فقد يصغر لذلك، وقد يصغر لتقليله في ~~نفسه وأما أمس وغد فإنهما لم يصغرا وإن كانا محدودين كيوم وليلة لأن الغرض # الأهم منهما كون أحد اليومين قبك يومك بلا فصل والآخر بعد يومك، وهما من ~~هذه الجهة لا يقبلان التحقير، كما يقبله قبل وبعد، كما ذكرنا في أول باب ~~التصغير، ولم يصغرا (أيضا) باعتبار مظروفيهما وإن أمكن ذلك كما لم يصغرا ~~باعتبار تقليلهما في أنفسهما لما كان الغرض الأهم منهما ما لا يقبل التحقير ~~ومثل أمس وغد عند سيبويه كل زمان يعتبر كونه أولا وثانيا وثالثا ونحو ذلك، ~~فلا تصغر عنده أيام الأسابيع كالسبت والأحد والاثنين إلى الجمعة، وكذا ~~أسماء الشهور كالمحرم وصفر إلى ذي الحجة، إذ معناها الشهر الأول والثاني ~~ونحو ذلك، وجوز الجرمي والمازني تصغير أيام الأسبوع وأسماء الشهور، وقال ~~بعض PageV01P293 # النحاة: إنك إذا قلت اليوم الجمعة أو السبت بنصب اليوم فلا تصغر الجمعة ~~والسبت إذ هما مصدران بمعنى الاجتماع والراحة، وليس الغرض تصغيرهما، وقال: ~~ولا يجوز تحقير اليوم المنتصب أيضا لقيامه مقام وقع أو يقع، والفعل لا ~~يصغر، وإذا رفعت اليوم فالجمعة والسبت بمعنى اليوم فيجوز تصغيرهما، وحكى عن ~~بعضهم عكس هذا القول، وهو جواز تصغير الجمعة والسبت مع نصب اليوم وعدم ~~جوازه مع رفعه # زيدا، فأن أخرت الشديد جاز، قال الشاعر: إن وجدى بك الشديد أرانى * عاذرا ~~فيك من عهدت عذولا فأخر الشديد عن الجار والمجرور المتعلق بوجدي " (1) ~~المسار: جمع مسرة، ووقع في النسخ التي بين أيدينا كافة " من المساد " بدال ~~مهملة، وهو تحريف (*) # PageV01P294 # النحاة: إنك إذا قلت اليوم الجمعة أو السبت بنصب اليوم فلا تصغر الجمعة ~~والسبت إذ هما مصدران بمعنى الاجتماع والراحة، وليس الغرض تصغيرهما، وقال: ms133 ~~ولا يجوز تحقير اليوم المنتصب أيضا لقيامه مقام وقع أو يقع، والفعل لا ~~يصغر، وإذا رفعت اليوم فالجمعة والسبت بمعنى اليوم فيجوز تصغيرهما، وحكى عن ~~بعضهم عكس هذا القول، وهو جواز تصغير الجمعة والسبت مع نصب اليوم وعدم ~~جوازه مع رفعه واعلم أنك إذا حقرت كلمة فيها قلب لم ترد الحروف إلى أماكنها ~~نقول في لاث وأصله لائث وشاك واصله شائك وفي قسي علما وأينق وأصلهما قووس ~~وأنوق: لويث وشويك - بكسر الثاء والكاف - وقسي بحذف تالثة الياآت نسيا، ~~وأيينق، وذلك لأن الحامل على القلب سعة الكلام ولم يزلها التصغير حتى ترد ~~الحروف إلى أماكنها. # والحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله بحمد الله تعالى وحسن توفيقه قد ~~انتهينا من مراجعة الجزء الاول من شرح شافية ابن الحاجب الذي ألفه العلامة ~~المحقق رضى الدين الاستراباذى، في أثناء سبعد أشهر آخرها يوم الاثنين ~~المبارك الثالث عشر من شهر ذي الحجة أحد شهور عام 1356 ست وخمسين وثلثمائة ~~وألف من الهجرة. # ويليه الجزء الثاني مفتتحا بباب " النسب " نسأل الله الذي جلت قدرته أن ~~يعين على إكماله. # PageV01P294 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام ~~المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ~~أجمعين # PageV02P003 # المنسوب قال: " المنسوب الملحق بآخره ياء مشددة ليدل على نسبته إلى ~~المجرد عنها، وقياسه حذف تاء التأنيث مطلقا، وزيادة التثنية # والجمع إلا علما قد أعرب بالحركات، فلذلك جاء قنسرى وقنسرينى " أقول: ~~قوله: " على نسبته إلى المجرد عنها " يخرج ما لحقت آخره ياء مشددة للوحدة ~~كرومي وروم، وزنجي وزنج، وما لحقت آخره للمبالغة كأحمري ودواري (1) ، وما ~~لحقته لا لمعنى كبردي (2) وكرسي، فلا يقال لهذه الأسماء: إنها منسوبة، ولا ~~ليائها: إنها ياء النسبة (3) ، كما يقال لتمرة والتاء فيه للوحدة، ~~PageV02P004 # ولعلامة وهي فيه للمبالغة، ولغرفة ولا معنى لتائها: إنها أسماء مؤنثة ~~وتاءها تاء التأنيث، وذلك لجريها مجرى التأنيث الحقيقي في أشياء، كتأنيث ما ~~أسند # إليها، وكصيرورتها غير منصرفة في نحو طلحة، وانقلاب تائها في الوقف ms134 هاء ~~قوله " حذف تاء التأنيث مطلقا " أي: سواء كان ذو التاء علما كمكة والكوفة، ~~أو غير علم كالعرفة والصفرة، بخلاف زيادتي التثنية والجمع، فإنهما قدلا ~~يحذفان في العلم كما يجئ، وسواء كانت التاء في مؤنث حقيقي أولا كعزة وحمزة، ~~وسواء كانت بعد الألف في جمع المؤنث نحو مسلمات، أولا، وأما نحو أخت وبنت ~~فإن التاء تحذف فيه، وإن لم تكن للتأنيث، بدليل صرف أخت وبنت إذا سمي بهما ~~(1) ، وذلك لما في مثل هذه التاء من رائحة PageV02P005 # التأنيث (1) وإنما حذفت تاء التأنيث حذرا من اجتماع التاءين: إحداهما قبل ~~الياء، والأخرى بعدها، لو لم تحذف، إذ كان المنسوب إلى ذي التاء مؤنثا ~~بالتاء (2) إذ كنت تقول: امرأة كوفتية، ثم طرد حذفها في المنسوب المذكر، ~~نحو رجل كوفي قيل: إنما حذفت لأن الياء قد تكون مثل التاء على ما ذكرنا، في ~~إفادة الوحدة والمبالغة، وفي كونها لا لمعنى، فلو لم تحذف لكان كأنه اجتمع ~~ياءان أو تاآن، ويلزمهم على هذا التعليل أن لا يقلولوا نحو كوفية وبصرية، ~~إذ هذا أيضا جمع بينهما. PageV02P006 # ويحذف الألف والتاء في نحو مسلمات (1) لإفادتهما معا للتأنيث كإفادتهما ~~للجمع، فيلزم من إبقائهما اجتماع التاءين في نحو عرفاتية، ولا ينفصل إحدى ~~الحرفين من الأخرى ثبوتا وزوالا، لكونهما كعلامة واحدة، تقول في أذرعات ~~وعانات: أذرعي (2) PageV02P007 # وعاني (1) PageV02P008 # ويحذف أيضا كل ياء مشددة مزيدة في الآخر (1) ، سواء كانت للنسب أو للوحدة ~~أو للمبالغة أو لا لمعنى (2) ، فتقول في المنسوب إلى بصرى ورومى وأحمرى ~~وكرسي: بصري ورومي وأحمري وكرسي، كراهة لاجتماعهما قوله: " وزيادة التثنية ~~والجمع " أي: جمع السلامة، زيادة التثنية الألف # والنون أو الياء والنون، في نحو مسلمان ومسلمتان ومسلمين ومسلمتين، ~~وزيادة الجمع الواو والنون أو الياء والنون، في نحو مسلمون ومسلمين، والألف ~~والتاء في نحو مسلمات. PageV02P009 # أما حذف النوف فواضح، لدلالتها على تمام الكلمة، وياء النسبة كجزء من ~~أجزائها، وأما حذف الألف والواو والياء المذكورة فلكونها إعرابا ولا يكون ~~في الوسط إعراب، وأيضا لو لم تحذف لاجتمع العلامتان المتساويتان في نحو ~~مسلمانيان ومسلمونيون، ms135 وعلامتا التثنية والجمع في نحو مسلمونيان ~~ومسلمانيون، فيكون للكلمة إعرابان، فإن جعلت المثنى والمجموع بالواو والنون ~~علمين فلا يخلو من أن تبقي الإعراب في حال العلمية كما كان، أولا (1) ، فإن ~~أبقيته وجب الحذف أيضا في النسبة، إذ المحذور باق، ولهذا إذا سميت شخصا ~~بعشرين أو مسلمين لم يجز أن تقول عشرونان وعشرونون ومسلمونان ومسلمونون، ~~وإن أعربتهما بالحركات وجعلت النون بعد الألف في المثنى والنون بعد الياء ~~في الجمع معتقب الإعراب كما عرفت في شرح الكافية لم يكن الألف والياء ~~للإعراب، ولم يفد النون تمام الكلمة، بل كانت الكلمة كسكران وغسلين (2) ~~فيجب أن PageV02P010 # ينسب إليهما بلا حذف شئ، نحو بحراني وقنسريني (1) وأما إذا نسبت ~~PageV02P011 # إلى نحو سنين وكرين غير علمين (1) فإنه يجب رده إلى الواحد كما سيجئ ~~PageV02P012 # من وجوب رد الجموع في النسب إلى أحادها، سواء جعلت النون معتقب الإعراب، ~~أولا قوله " جاء قنسري " يعني في المنسوب إلى ما لم يجعل نونه معتقب ~~الإعراب " وقنسريني " (يعني) في المنسوب إلى المجعول نونه معتقب الإعراب. # واعلم أن علامة النسبة ياء مشددة في آخر الاسم المنسوب إلى المجرد عنها ~~فيدل على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة وهي النسبة إلى المجرد عنها ~~فيكون كسائر الصفات: من اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، فإن كلا ~~منها ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، فيحتاج إلى موصوف يخصص تلك الذات، ~~إما هو أو متعلقه نحو: مررت برجل تميمي، وبرجل مصري حماره، فيرفع في الأول ~~ضمير الموصوف وفي الثاني متعلقه، مثل سائر الصفات المذكورة، ولا يعمل في ~~المفعول به، إذ هو بمعنى اللازم: أي منتسب أو منسوب، ولعدم مشابهته للفعل ~~لفظا لا يعمل إلا في مخصص تلك الذات المبهمة المدلول عليها إما ظاهرا كما ~~في " برجل مصري حماره " أو مضمرا كما في " برجل تميمي " ولا يعمل في غيره ~~إلا في الظرف الذي يكفيه رائحة الفعل، نحو " أنا قرشي أبدا " أو في الحال ~~(1) المشبه له، كما PageV02P013 # مضى في بابه، قال عمران بن حطان: 44 - يوما يمان إذا لاقيت ذا ms136 يمن * وإن ~~لقيت معديا فعدناني (1) PageV02P014 # أما سائر الصفات المذكورة فلمشابهتها للفعل لفضا أيضا نتعدى في العمل إلى ~~غير مخصص تلك الذات المدلول عليها من الحال والظرف وغيرهما. # فإن قيل: فاسم الزمان والمكان أيضا نحو المضرب والمقتل واسم الآلة يدلان ~~على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، إذ معنى المضرب مكان أو زمان يضرب ~~فيه، ومعنى المضرب آلة يضرب بها، فهلا رفعا ما يخصص تينك الذاتين أو ضميره. # فيقال: صمت يوما معطشا: أي معطشا هو، وصمت يوما معطشا نصفه، وسرت فرسخا ~~معسفا: (1) أي معسفا هو، وسرت فرسخا معسفا نصفه. # فالجواب أن اقتضاء الصفة والمنسوب لمتبوع يخصص الذات المبهمة التي يدلان ~~عليها وضعي بخلاف الآلة واسمي الزمان والمكان فإنها وضعت على أن تدل على ~~ذات مبهمة متصفة بوصف معين غير مخصصة بمتبوع ولا غيره، فلما لم يكن لها ~~مخصص لم تجر عليه، ولم ترفعه، ولم تنصب أيضا شيئا، لأن النصب PageV02P015 # في الفعل الذي هو الأصل في العمل بعد الرفع فكيف في فروعه، فمن ثم أولوا ~~قوله: 45 - كأن مجر الرامسات ذيولبا * عليه قضيم نمقته الصوانع (1) ~~PageV02P016 # بقولهم: كان أثر مجر أو موضع، على حذف المضاف، وعلى أن مجر بمعنى جر ~~مصدر. # وأما المصغر فموضوع لذات مخصوصة بصفة مخصوصة، إذ معنى رجيل رجل صغير، ~~فليس هناك مخصص غير لفظ المصغر حتى يرفعه، هذا، واعلم أن المنسوب إليه ~~يلزمه بسبب ياء النسب تغييرات: بعضها عام في جميع الأسماء، وبعضها مختص ~~ببعضها، فالعام كسر ما قبلها ليناسب الياء، والمختص: إما حذف الحرف، كحذف ~~تاء التأنيث وعلامتي التثنية والجمعين وياء فعلية وفعيلة وفعيل وفعيل ~~المعتلى اللام وواو فعولة، وإما قلب الحرف كما في رحوى وعصوي وعموي في عم، ~~وإما رد الحرف المحذوف كما في دموي، وإما إبدال بعض الحركات ببعض كما في ~~نمري وشقري (1) ، وإما زيادة الحرف كما في كمي ولائي، وإما زيادة الحركة ~~كما في طووي وحيوي، وإما نقل بنية إلى أخرى كما تقول في المساجد مسجدي، ~~وإما حذف كلمة كمرئي في امرئ القيس، هذا هو ms137 القياسي من التغييرات، وأما ~~الشاذ منها فسيجئ في أماكنه. # قال: " ويفتح الثاني من نحو نمر والدئل بخلاف تغلبي على الافصح " ~~PageV02P017 # أقول: اعلم أن المنسوب إليه إذا كان على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور وجب ~~فتحه في النسب، وذلك ثلاثة أمثلة: نمر، ودئل، وإبل، تقول: نمري ودؤلي ~~وإبلي، وذلك لأنك لو لم تفتحه لصار جميع حروف الكلمة المبنية على الخفة: أي ~~الثلاثية المجردة من الزوائد، أو أكثرها، على غاية من الثقل، بتتابع ~~الأمثال: من الياء والكسرة، إذ في نحو إبلي لم يخلص منها حرف، وفي نحو نمري ~~ودئلي وخربي (1) لم يخلص منها إلا أول الحروف، وأما نحو عضدي وعنقي فإنه ~~وإن استولت الثقلاء أيضا على البنية المطلوبة منها الخفة إلا أن تغاير ~~الثقلاء هون الأمر، لأن الطبع لا ينفر من توالي المختلفات وإن كانت كلها ~~مكروهة كما ينفر من توالى المتمائلات المكروهة، إذ مجرد التوالي مكروه حتى ~~في غير المكروهات أيضا، وكل كثير عدو للطبيعة. # وأما إذا لم يكن وضع الكلمة على أخف الأبنية بأن تكون زائدة على الثلاثة ~~فلا يستنكر تتالي الثقلاء الأمثال فيها، إذ لم تكن في أصل الوضع مبنية على ~~الخفة، فمن ثم تقول تغلبي ومغربي وجندلي (2) وغلبطى (3) ومستخرجي ومدحرجى ~~وجحمرشى. PageV02P018 # هذا عند الخليل، فتغلبي بالفتح عند شاذ لا يقاس عليه، واستثنى المبرد من ~~جملة الزائد على الثلاثة ما كان على أربعة ساكن الثاني نحو تغلبي ويثربي ~~فأجاز الفتح فيما حرفه الأخير مع الكسر، قياسا مطردا، وذلك لأن الثاني ساكن ~~والساكن كالميت المعدوم، فلحق بالثلاثي. # والقول ما قاله الخليل، إذ لم يسمع الفتح إلا في تغلبي (1) . # ومن كسر الفاء إتباعا للعين الحلقي المكسور في نحو الصعق قال في المنسوب ~~صعقي - بكسر الصاد وفتح العين - قال سيبويه: سمعناهم (2) يقولون صعقي - ~~بكسر الصاد والعين - وهو شاذ، ولعل ذلك ليبقى سبب كسر الصاد بحاله أعني كسر ~~العين. PageV02P019 # قال: " وتحذف والوا والياء من فعولة وفعيلة بشرط صحة العين ونفي التضعيف ~~كحنفي وشنئي، ومن فعيلة غير مضاعف كجهني بخلاف طويلي وشديدي، وسليقي وسليمي ~~في ms138 الأزد، وعميري في كلب، شاذ، وعبدي وجذمي في بني عبيدة وجذيمة أشذ، ~~وخريبي شاذ، وثقفي وقرشي وفقمي في كنانة، وملحي في خزاعة، شاذ وتحذف الياء ~~من المعتل اللام من المذكر والمؤنث، وتقلب الياء الأخيرة واوا كغنوي وقصوي ~~وأموي، وجاء أميى بخلاف غنوى، وأموى شاذ، وأجرى يحوى في تحية مجرى غنوي، ~~وأما في نحو عدو فعدوي اتفاقا، وفي نحو عدوة قال المبرد مثله وقال سيبويه ~~عدوى " # أقول: اعلم أن سبب هذا التغيير قريب من اسبب الأول، وذلك أن فعيلا وفعيلا ~~قريبان من البناء الثلاثي، ويستولي الكسر مع الياء على أكثر حروفها لو قلت ~~فعيلي وفعيلي، وهو في الثاني أقل، وأما إذا زادت الكلمة على هذه البنية مع ~~الاستيلاء المذكور نحو إزميلي (1) وسكيتي وسكيتي (2) بتشديد الكاف فيهما ~~PageV02P020 # فلا يحذف منها حرف المد، سواء كانت مع التاء أولا، إذ وضعها إذن على ~~الثقل فلا يستنكر الثقل العارض في الوضع الثاني، أعني وضع النسبة، لكن مع ~~قرب بناء فعيل وفعيل من البناء الثلاثي ليسا مثله، إذ ذاك موضوع في الأصل ~~على غاية الخفة، دون هذين، فلا جرم لم يفرق في الثلاثي بين فعل وفعلة نحو ~~نمر ونمرة، وفتح العين في النسب إليهما، وأما ههنا فلكون البناءين موضوعين ~~على نوع من الثقل بزيادتهما على الثلاثي لم يستنكر الثقل العارض في النسب ~~غاية الاستنكار حتى يسوى بين المذكر والمؤنث، بل نظر، فلما لم يحذف في ~~المذكر حرف لم يحذف حرف المد أيضا، ولما حذف في المؤنث التاء كما هو مطرد ~~في جميع باب النسب صار باب الحذف مفتوحا، فحذف حرف اللين أيضا، إذ الحذف ~~يذكر الحذف، فحصل به مع التخفيف الفرق بين المذكر والمؤنث، وكذا ينبغي أن ~~يكون: أي يحذف للفرق بين المذكر والمؤنث، لأن المذكر أول، وإنما حصل ~~الالتباس بينهما # لما وصلوا إلى المؤنث، ففصلوا بينهما بتخفيف الثقل الذي كانوا اغتفروه في ~~المذكر وتناسوه هناك، وإنما ذكروه ههنا بما حصل من حذف التاء مع قصد الفرق، ~~فكان على ما قيل: * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * (1) PageV02P021 # ويذكرون ms139 التخفيف أيضا بسبب آخر غير حذف التاء، وهو كون لام الفعل في فعيل ~~وفعيل ياء نحو علي وقصي، خففوا لأجل حصول الثقل المفرط لو قيل عليي وقصيي ~~في البناء القريب من الثلاثي، ولم يفرقوا في هذا السبب. # لقوته بين ذي التاء وغيره، فالنسبة إلى علي وعلية علوي، وكذا قصي وأمية، ~~كما استوى في نمر ونمرة، خففوا هذا بحذف الياء الساكنة لأن ما قبل ياء ~~النسبة لا يكون إلا متحركا بالكسر كما مر، والأولى مد فلا يتحرك، وتقلب ~~الياء الباقية واوا لئلا يتوالى الأمثال، فإن الواو وإن كانت أثقل من الياء ~~PageV02P022 # لو انفردت لكنهم استراحوا إليها من ثقل تتالي الأمثال كما ذكرنا، ولا ~~تكاد تجد ما قبل ياء النسبة ياء إلا مع سكون ما قبلها نحو ظبي لأن ذلك ~~السكون يقلل شيئا من الثقل المذكور، ألا ترى أن حركة الياء تستثقل في قاض ~~إذا كانت ضمة أو كسرة، بخلاف ظبي، وليس الثقل في نحو أميي لانفتاح ما قبل ~~أولى الياءين المشددتين كالثقل في نحو عليي، لأن ههنا مع الياءين المشددتين ~~كسرتين، فلهذا كان استعمال نحو أميي بياءين مشددتين أكثر من استعمال # نحو عديي كذلك، وقد جاء نحو أميي وعديي بياءين مشددتين فيهما في كلامهم ~~كما حكى يونس، وإن كان التخفيف فيهما بحذف أولى الياءين وقلب الثانية واوا ~~أكثر. # وأما فعول وفعولة فسيبويه (1) يجريهما مجرى فعيل وفعيلة في حذف حرف اللين ~~في المؤنث دون المذكر قياسا مطردا، تشبيها لواو المد بيائه لتساويهما في ~~المد وفي المحل أعني كونهما بعد العين، ولهذا يكونان ردفا في قصيدة واحدة ~~كما تقول مثلا في قافية غفور وفي الأخرى كبير، وقال المبرد شنئى في شنوأة ~~شاذ لا يجوز القياس عليه، وقال: بين الواو والياء والضم والكسر في هذا ~~الباب فرق، ألا ترى أنهم قالوا نمري بالفتح في نمر ولم يقولوا في سمر سمرى ~~اتفاقا، PageV02P023 # وكذا قالوا في المعتل اللام في نحو عدي عدوي وفي عدو عدوي اتفاقا، فكيف ~~وافق فعولة فعيلة ولم يوافق فعل فعيلا ولا فعول ms140 المعتل اللام فعيلا، وكذا ~~فعولة المعتل اللام بالواو أيضا، عند المبرد فعولي، وعند سيبويه فعلى كما ~~كان في الصحيح. # فالمبرد يقول في حلوب، وحلوبة حلوبي، وكذا في عدو وعدوة عدوي، # ولا يفرق بين المذكر والمؤنث لا في الصحيح اللام ولا في المعتلة، ولا ~~يحذف الواو من أحدهما، وسيبويه يفرق فيهما بين المذكر والمؤنث، فيقول في ~~حلوب وعدو: حلوبي وعدوي، وفي حلوبة وعدوة: حلبي وعدوي، قياسا على فعيل ~~وفعيلة، والذي غره شنوءة فإنهم قالوا فيها شنئي، ولولا قياسها على نحو ~~حنيفة لم يكن لفتح العين المضمومة بعد حذف الواو وجه، لأن فعليا كعضدي ~~وعجزي موجود في كلامهم، فسيبويه يشبه فعولة مطلقا قياسا بفعيلة في شيئين: ~~حذف اللين، وفتح العين، والمبرد يقصر ذلك على شنوءة فقط، وقد خلط المصنف ~~(1) ههنا في الشرح فاحذر تخليطه، وقول المبرد ههنا متين كما ترى (2) . ~~PageV02P024 # قوله: " بشرط صحة العين ونفي التضعيف " يعني إن كان فعولة معتلة العين ~~نحو قووله وبيوعة في مبالغة قائل وبائع، أو كانت مضاعفة نحو كدودة، وكذا إن ~~كانت فعيلة معتلة العين كحويزة وبييعة من البيع، أو مضاعفة كشديدة، # لم تحذف حرف المد في شئ منها، إذ لو حذفته لقلت قولي وبيعي وكددي وحوزي ~~(1) وبيعي وشددي، فلو لم تدغم ولم تتقلب الواو ولا الياء ألفا PageV02P025 # لكنت كالساعي إلى مثعب موائلا من سبل (1) الراعد، إذ المد في مثله ليس في ~~غاية الثقل كما ذكرنا، ولذلك لم يحذف في المجرد عن التاء الصحيح اللام، بل ~~حذفه لأدنى ثقل فيه، حملا على الثلاثي كما مر، مع قصد الفرق بين المذكر ~~والمؤنث، واجتماع المثلين المتحركين في كلمة (2) وتحرك الواو والياء عينين ~~مع انفتاح PageV02P026 # ما قبلهما قليلان متروكان عندهم، ولو أدغمت وقبلت لبعدت الكلمة جدا عما ~~هو أصلها لا لموجب قوي. # فإن قلت: لم تقلب الواو والياء ألفا في قوول وبيوع وبييع مع تحركهما ~~وانفتاح ما قبلها، فما المحذور لو لم تقلبا أيضا مع حذف المد؟ فالجواب ~~أنهما لم تقلبا مع المد لعدم موازنة الفعل معه التي هي شرط ms141 في القلب كما ~~يجئ في باب الإعلال، ومع حذف المد تحصل الموازنة. # قوله: " ومن فعيلة غير مضاعف "، إنما شرط ذلك لأنه لو حذف من مد يدي في ~~مديدة (1) لجاء المحذور المذكور في شديدة، ولم يشترط ههنا صحة العين لأن ~~(نحو) قويمة (2) إذا حذف ياؤه لم تكن الواو متحركة منفتحا ما قبلها كما كان ~~يكون في طويلة وقووله لو حذف المد. PageV02P027 # قوله " وسيلقى شاذ " السليقة: الطبيعة، والسليقي: الرجل يكون من أهل ~~السليقة، وهو الذي يتكلم بأصل طبيعته (ولغته) ويقرأ القرآن كذلك، بلا تتبع ~~للقراء فيما نقلوه من القراآت، قال: ولست بنحوي يلوك لسانه * ولكن سليقي ~~أقول فأعرب (1) قول " وسليمي في الأزد وعميري في الكلب "، يعني إن كان في ~~العرب سليمة في غير الأزد وعميرة في غير كلب، أو سميت الآن بسليمة أو عميرة ~~شخصا أو قبيلد أو غير ذلك قلت: سلمي وعمري في القياس، والذي شذ هو المنسوب ~~إلى سليمة قبيلة من الأزد، وإلى عميرة قبيلة من كلب، كأنهم قصدوا الفرق بين ~~هاتين القبيلتين وبين سليمة وعميرة من قوم آخرين. # قوله " وعبدي وجذمي " قال سيبويه: تقول في حي من بني عدي يقال: لهم بنو ~~عبيدة: عبدي، وقال: وحدثنا من نثق به أن بعضهم يقول: في بني جذيمة جذمي ~~فيضم الجيم ويجريه مجرى عبدي، فرقا بين هاتين القبيلتين وبين مسمى آخر ~~بعبيدة وجذيمة، وحذف المضاف: أعني " بنو " في الموضعين، لما يجئ بعد من ~~كيفية النسبة إلى المضاف والمضاف إليه، ولو سميت بعبيدة وجذيمة شيئا آخر ~~جرى النسبة إليه على القياس، كما قلنا في عميرة وسليمة. # وإنما كان هذا أشذ من الأول لأن في الأول ترك حذف الياء كما في فعيل، ~~وغايته إبقاء الكلمة على أصلها، وليس فيه تغيير الكلمة عن أصلها، ~~PageV02P028 # وأما ههنا ففيه ضم الفاء المفتوحة، وهو إخراج الكلمة عن أصلها. # قوله " وخريبى شاد " كل ما ذكر كان شاذا في فعيلة - بفتح الفاء وكسر ~~العين - وخريبي شاذ في فعيلة - بضم الفاء وفتح العين - وخريبة قبيلة، ~~والقصد الفرق كما ذكرنا، إذ جاء ms142 خريبة اسم مكان أيضا، وكذلك شذ رماح ~~ردينية، وردينة زوجة سمهر المنسوب إلية الرماح. # قوله " وثقفي " هذا شاذ في فعيل والقياس إبقاء الياء قوله " وقرشي وفقمي ~~وملحي " هي شاذة في فعيل بضم الفاء، والقياس إبقاء الياء أيضا، وإنما قال " ~~في كنانة " لأن النسب إلى فقيم بن جرير بن دارم من بني تميم فقيمي على ~~القياس، وقال " ملحي في خزاعة " لأن النسب إلى مليح بن الهون بن خزيمة ~~مليحي على القياس، وكذا إلى مليح بن عمرو بن ربيعة في السكون، والقصد الفرق ~~في الجميع كما ذكرنا قال السيرافي (1) : أما ما ذكره سيبويه من أن النسبة ~~إلى هذيل هذلي فهذا الباب عندي لكثرته كالخارج عن الشذوذ، وذلك خاصة في ~~العرب الذين بتهامة وما يقرب منها، لأنهم قالوا قرشي وملحي وهذلي وفقمي، ~~وكذا قالوا في PageV02P029 # سليم وخثيم وقريم وحريث وهم من هذيل: سلمي وخثمي وقرمي وحرثي، وهؤلاء ~~كلهم متجاورون بتهامة وما يدانيها، والعلة اجتماع ثلاث يا آت مع كسرة في ~~الوسط قوله " وتحذف الياء من المعتل اللام "، لا فرق في ذلك بين المذكر ~~والمؤنث بالتاء، بخلاف الصحيح فإنه لا يحذف المد فيه إلا من ذي التاء كما ~~ذكرنا قوله " وتقلب الياء الأخيرة واوا " لئلا يجتمع الياآت مع تحرك ما ~~قبلها لما ذكرنا قوله " وجاء أميي "، يعني جاء في فعيل من المعتل اللام ~~إبقاء الياء الأولى لقلة الثقل بسبب الفتحة قبلها، ولم يأت نحو غنيي، هذا ~~قوله، وقد ذكرنا قبل أنه قد يقال غنيي، على ما حكى يونس، وقال السيرافي: إن ~~بعضهم يقول عديي إلا أنه أثقل من أميي، لزيادة الكسرة فيه، وقال سيبويه: ~~بعض العرب يقول في النسب إلى أمية أموي بفتح الهمزة، قال: كأنه رده إلى ~~مكبره طلبا للخفة (1) PageV02P030 # قوله " وأجري تحوي في تحية مجرى غنوي " إنما ذكر ذلك لأن كلامه كان في ~~فعيلة، وتحية في الاصل تفعلة إلا أنه لما صار بالإدغام كفعيلة في الحركات ~~والسكنات، فشارك بذلك نحو عدي وغني في علة حذف الياء في النسب وقلب الياء ~~واوا (1) فحذفت ms143 ياؤه الأولى وقلبت الثانية واوا لمشاركته له في العلة، وإن ~~خالفه في الوزن وفي كون الياء الساكنة في تحية عينا وفي أمية (2) للتصغير ~~واعلم أنك إذا نسبت إلى قسي وعصي علمين (3) قلت: قسوى وعصوى PageV02P031 # فضممت الفاء لأن أصله الضم، وإنما كنت كسرته إتباعا لكسرة العين، فلما ~~انفتح العين في النسبة رجع الفاء إلى أصلها قال: " وتحذف الياء الثانية في ~~نحو سيد وميت ومهيم من هيم، وطائي شاذ، فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم قيل ~~مهيمي بالتعويض " أقول: اعلم أنه إذا كان قبل الحرف الأخير الصحيح ياء ~~مشددة مكسورة فألحقت ياء النسب به وجب حذف ثانيتهما المكسورة على أي بنية ~~كان الاسم: على فيعل كميت، أو على مفعل كمبين، أو على أفيعل كأسيد، أو على ~~فعيل كحمير # أو على غير ذلك، لكراهتهم في آخر الكلمة الذي اللائق به التخفيف اكتناف ~~ياءين مشددتين بحرف واحد مع كسرة الياء الأولى وكسرة الحرف الفاصل، وكان ~~الحرف في الآخر أولى، إلا أنه لم يجز حذف إحدى ياءي النسب لكونهما معا ~~علامة، ولا ترك كسرة ما قبلهما لالتزامهم كسره مطردا، ولا حذف الياء ~~الساكنة لئلا يبقى ياء مكسورة بعدها ياء مشددة، فإن النطق بذلك أصعب من ~~النطق بالمشددتين بكثير، وذلك ظاهر في الحس، فلم يبق إلا حذف المكسورة، فإن ~~كان الأخير حرف علة كما في المحيي فسيجئ حكمه، فإن كانت الياء التي قبل ~~الحرف الأخير مفتوحة كمبين ومهيم اسمي مفعول لم يحذف في النسبة شئ لعدم ~~الثقل قوله " وطأيى شاذ " أصله طيئي كميتي فحذف الياء المكسورة كما هو ~~القياس، فصار طيئي بياء ساكنة، ثم قلبوا الياء الساكنة ألفا على غير القياس ~~قصدا للتخفيف لكثرة استعمالهم إياه، والقياس قلبها ألفا إذا كانت عينا أو ~~طرفا وتحركت وانفتح ما قبلها كم يجئ، ويجوز أن يكون الشذوذ فيه من جهة حذف # PageV02P032 # الياء الساكنة فتنقلب الياء التي هي عين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~على ما هو القايس قوله: " ومهيم من هيم " هو اسم فاعل من هيمه الحب: أي ~~صيره ms144 هائما متحيرا. # قوله " فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم اسم فاعل من هوم " أي نام نوما ~~خفيفا، فإذا صغرته حذفت إحدى الواوين، كما تحذف في تصغير مقدم إحدى ~~الدالين، وتجئ بياء التصغير، فإن أدغمته فيها صار مهيما، وإن لم تدغمه كما ~~تقول في تصغير أسود: أسيود (1) قلت: مهيوم، ثم إن أبدلت من المحذوف # قلت: مهيم ومهيويم، كما تقول: مقيديم، قال جار الله وتبعه المصنف: إنك ~~إذا نسبت إلى هذا المصغر المدغم فالواجب إبدال الياء من الواو المحذوفة، ~~فتقول: مهييمي لأنك لو جوزت النسب إلى ما ليس فيه ياء البدل وهو على صورة ~~اسم فاعل من هيم فإن لم تحذف منه شيئا حصل الثقل المذكور، وإن حذفت التبس ~~المنسوب إلى هذا المضر بالمنسوب إلى اسم الفاعل من هيم، فألزمت ياء البدل ~~ليكون الفاصل بين الياءين المشددتين حرفين: الياء الساكنة والميم، ~~فتتباعدان أكثر من تباعدهما حين كان الفاصل حرفا، فلا يستثقل اجتماع ~~الياءين المشددتين في كلمة حتى يحصل الثقل بترك حذف شئ منهما أو الالتباس ~~بحذفه، وكذا ينبغي أن ينسب على مذهبهما إلى مصغر مهيم اسم فاعل من هيم، ~~أعني بياء العوض، وهذا الذي ذكرنا في تصغير مهيم ومهوم أعنيي حذف أحد ~~المثلين مذهب سيبويه في تصغير عطود (2) على ما ذكرنا في التصغير، أما ~~المبرد فلا يحذف منه شيئا، لأن الثاني وإن كان متحركا يصير مدة رابعة فلا ~~يختل به بنية PageV02P033 # التصغير كما قال سيبويه في تصغير مسرول (1) مسيريل، فعلى مذهبه ينبغي أن ~~لا يجوز في تصغير مهوم ومهيم إلا مهيم بياء ساكنة بعد المشددة كما تقول في ~~تصغير عطود: عطييد لا غير، فعلى مذهبه لا يجئ أنه إذا نسب إلى مصغر مهوم أو ~~مهيم يجب الإبدال من المحذوف لأنه لا يحذف شيئا حتى يبدل، فلا ينسب هو أيضا ~~إلى المصغر إلا مهييمي، لكن الياء ليس بعوض كما ذكرنا، ومذهب سيبويه وإن ~~كان على ما ذكرنا من حذف إحدى الواوين في نحو عطود، إلا أنه لم يقل ههنا ~~إنك لا تنسب إلى ms145 المصغر إلا مع الإبدال كما ذكر # جار الله، بل قال: إنك إذا نسبت إلى مهيم الذي فيه ياء ساكنة بعد المشددة ~~لم تحذف منه شيئا، قال: لأنا إن حذفنا الياء التي قبل الميم بقي مهيم ~~والنسبة إلى مهيم توجب حذف إحدى الياءين فيبقى مهميى، كما يقال في حمير: ~~حميئرى، فيصير ذلك إخلالا به، يعني يختل الكلمة بحذف الياءين منها، ~~فاختاروا ما لا يوجب حذف شيئين، يعني إبقاء الياء التي هي مدة، ليتباعد بها ~~وبالميم الياءان المشددتان أكثر فيقل استثقال تجاورهما، هذا قوله، ويجوز أن ~~يكون سيبويه ذهب ههنا مذهب المبرد من أن النسبة إلى مثله لا تكون إلا ~~بالمد، إذ لا يحذف من الكلمة شئ، فلا يكون الياء في مهييمي للتعويض ويجوز ~~أن يكون ذهب ههنا أيضا إلى ما ذهب إليه في عطود، أعني حذف أحد المثلين ~~وجواز التعويض منه وتركه إلا أنه قصد إلى أنك إن نسبت إلى ما فيه ياء العوض ~~لم تحذف منه شيئا خوف إجحاف الكلمة بحذف الياءين، وإن نسبت إلى المصغر الذي ~~ليس فيه ياء العوض حذفت الياء المكسورة وقلت: مهيمي، كما تقول في المنسوب ~~إلى اسم الفاعل من هيم وفي المنسوب إلى حمير إذ لا إجحاف PageV02P034 # فيه إذن، ولا يبالي باللبس، وثاني الاحتمالين في قول سيبويه أرجح، لئلا ~~يخالف قوله في عطود، وعلى كل حال فهو مخالف لما ذكر جار الله والمصنف قال: ~~" وتقلب الألف الأخيرة الثالثة والرابعة المنقلبة واوا كعصوي ورحوي وملهوي ~~ومرموي، ويحذف غيرهما كحبلي وجمزي ومرامي وقبعثري، وقد جاء في نحو حبلى ~~حبلوي وحبلاوي، بخلاف نحو جمزى " أقول: اعلم أن آخر الاسم المسوب إليه إما ~~أن يكون ألفا أو واوا أو ياء # أو همزة قبلها ألف أو همزة ليس قبلها ذلك، أو حرفا غير هذه المذكورة، ~~فالقسمان الأخيران لا يغير حرفهما الأخير لأجل ياء النسبة، ونذكر الآن ما ~~آخره ألف فنقول: الذي آخره ألف إن كانت ألفة ثانية: فإما أن تكون لامه ~~محذوفة كما إذا سمى بفازيد وذامال وشاة (1) ، ولا رابع ms146 لها أولا لام له ~~وضعا، كما إذا سمى PageV02P035 # بذا (1) وما ولا، وإن كانت ثالثة: فإما أن تكون منقلبة عن اللام كالعصى ~~والفتى وهو الأكثر، أو تكون أصلية كما في متى وإذا، وإن كانت رابعة: فإما ~~أن تكون منقلبة عن اللام كالأعلى والأعمى، أو للإلحاق كالأرطى (2) والذفرى ~~(3) ، أو للتأنيث كحبلى وبشرى، أو أصلية نحو كلا وحتى، والخامسة قد تكون ~~منقلبة، وللالحاق، وللتأنيث، كالمصطفى والحبنطى (4) # والحبارى (5) ، والسادسة قد تكون منقلبة كالمستسقى، وللإلحاق كالمسلنقى ~~(6) واسلنقى علما، وقد تكون للتأنيث كحولايا (7) ، وقد تكون لتكثير البناء ~~فقط كقبعثرى (8) . PageV02P036 # فالثانية التي لامها محذوفة إن وقع موقعها قبل النسب حرف صحيح على وجه ~~الإبدال قلب الألف في النسبة إليه، فيقال في النسب إلى فازيد علما: # فمي، بحذف المضاف إليه كما يجئ، أما قلبها في النسب ميما فلأن ياء النسب ~~كأنها الاسم المنسوب، والمجرد عنها هو المنسوب إليه، فلا جرم لا يلحق هذه ~~الياء اسما إلا ويمكنه أن يستقل بنفسه من دون الياء ويعرب، وكذا ينسب إلى ~~فوزيد وفي زيد علمين، وإن لم يقع موقعها حرف صحيح على وجه الإبدال رد اللام ~~كما تقول في المسمى بذا مال وفي شاة: ذووي وشاهي، (1) وكذا تقول في المسمى ~~بذومال وذي مال، والثانية التي لا لام لها وضعا يزاد عليها مثلها. # كما يجئ، لأن الملحق به ياء النسب كما قلنا يجب أن يمكن كونه اسما معربا ~~من دون الياء، فإذا زدت عليها ألفا اجتمع ألفان، فتجعل ثانيتهما همزة، لأن ~~الهمزة من مخرج الألف ومخرج الفتحة التي قبلها، ولم تقلب الألف واوا وإن ~~كان إبدال حروف العلة بعضها من بعض أكثر من إبدالها بغيرها، كما تقول في ~~الرحى: رحوى على ما يجئ، لأن وقوع الهمزة طرفا بعد الألف أكثر من وقوع ~~الواو بعدها، فتقول ذائي في ذا للإشارة، ولائي ومائي، فقولهم: مائية الشئ ~~منسوب إلى ما المستفهم بها عن حقيقة الشئ كما مر في الموصلات ومن قال ماهية ~~فقد قلب PageV02P037 # الهمزة هاء لتقاربهما، وحال الواو والياء ثانيتين لا ثالث لهما كحال ~~الألف ms147 سواء، فتقول في المنسوب إلى لو: لوي وفي المنسوب إلى في: فيوي، وأصله ~~فيي فعمل به ما عمل بالمنسوب إلى حى كما يجئ وإن كانت الألف ثالثة قلبت ~~واوا مطلقا، وإنما لم تحذف الألف للساكنين كما تحذف في نحو الفتى الظريف ~~لأنها لو حذفت وجب بقاء ما قبل الألف على فتحته دلالة على الألف المحذوفة، ~~لأن ما حذف لعلة لانسيا تبقى حركة ما قبل المحذوف فيه على حالها كما في قاض ~~وعصا فكنت فكنت تقول في النسبة إلى عصا وفتى: عصي وفتي بالفتح، إذ لو كسر ~~ما قبل الياء لا التبس بالمحذوف لامه نسيا كيدي ودمي فكان إذن ينخرم أصلهم ~~الممهد، وهو أن ما قبل ياء النسبة لا يكون إلا مكسورا في اللفظ ليناسبها، ~~بخلاف ما قبل ياء الإضافة فإنه قد لا يكون مكسورا كمسلماي وفتاي ومسلمي، ~~وذلك لكون يا الاضافة اسما برأيه، بخلاف ياء النسبة، فإنها أوغل منها في ~~الجزئية وإن لم تكن جزأ حقيقيا كما مر، وإنما لم تبدل الألف همزة لأن حروف ~~العلة بعضها أنسب إلى بعض وأما إبدالهم الألف همزة في نحو صفراء وكساء ~~ورداء دون الواو والياء فلما يجئ من أنها لو قلبت إلى أحدهما لوجب قلبها ~~ألفا، فكان يبطل السعي، وإنما لم تقلب ياء كراهة لاجتماع الياءات، وإنما لم ~~يقلب واو نحور جوى ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها لعروض حركتها (1) لأن ~~ياء النسب كما مر ليس له اتصال تام بحيث يكون كجزء مما قبله بل هو كالاسم ~~المنسوب، وأيضا لئلا يصار إلى مافر منه PageV02P038 # وأما الالف الرابعة فإن كان منقلبة، أو للإلحاق، أو أصلية، فالأشهر ~~الأجود قلبها واوا دون الحذف، لكونها أصلا أو عوضا من الأصل أو ملحقة ~~بالأصل، وإن كانت للتأنيث فالأشهر حذفها لأنه إذا اضطر إلى إزالة عين ~~العلامة فالأولى بها الحذف، فرقا بين الزائدة الصرفة والأصلية أو كالأصلية، ~~ويتحتم حذفها إذا تحرك ثاني الكلمة كجمزى (1) ، لزيادة الاستثقال بسبب ~~الحركة، فصارت الحركة - لكونها بع حروف المد كما ذكرنا غير مرة - كحرف، ms148 ~~فإذا كان الأولى يألف التأنيث من دون هذا الاستثقال الحذف كما ذكرنا صار ~~معه واجب الحذف وكما يتحتم حذف الالف خامسة كما يجئ يتحتم حذفها رابعة مع ~~تحرك ثاني الكلمة، والحركة قد تقوم مقام الحرف فيما فيه نوع استثقال كما مر ~~فيما لا ينصرف ألا ترى أن قدما يتحتم منع صرفه علما كعقرب دون هند ودعد، ~~(2) وإن PageV02P039 # كان ثاني الكلمة ساكنا جاز تشبيه ألف التأنيث بالألف المنقلبة، والأصلية ~~والتي للإلحاق، فتقول: حبلوي، وبألف التأنيث الممدودة، فتزيد قبلها ألفا ~~آخر، وتقلب ألف التأنيث واوا فتقول: حبلاوي ودنياوي كصحراوي، وكما جاز ~~تشبيه ألف التأنيث بالمنقلبة والأصلية والتي للإلحاق جاز تشبيه المنقلبة ~~والأصلية والتي للالحاق بألف التأنيث المقصورة في الحذف، فتقول: ملهي وحتي ~~وأرطي، وبألف التأنيث الممدودة، تقول: ملهاوي وحتاوي وأرطاوي، وقد شبهوا - ~~في الجمع أيضا - المنقلبة بألف التأنيث لكن قليلا، فقالوا: مدارى في جمع ~~مدرى (1) ، كحبالى في جمع حبلى كما يجئ في بابه (2) وأما الخامسة فما فوقها ~~فإنها تحذف في النسب مطلقا، منقلبة كانت أو غيرها، بلا خلاف بينهم، ~~للاستثقال، إلا أن تكون خامسة منقلبة وقبلها حرف مشدد، PageV02P040 # فإن يونس جعلها كالرابعة في جواز الإبقاء والحذف، فمغلى عنده كأعلى ~~وألزمه سيبويه أن يجوز في الخامسة للتأنيث القلب أيضا نحو عبدى (1) كما ~~أجاز في الرابعة للتأنيث كحبلى، ولا يجيزه يونس ولا غيره، ولا يلزم ذلك ~~يونس، لأن أصل الرابعة التي للتأنيث الحذف كما تقدم فلزم فيما هو كالرابعة، ~~بخلاف المنقلبة فإن أصل الرابعة المنقلبة القلب (2) ، وألزمه سيبويه أيضا ~~أنه لو PageV02P041 # جاء مؤنث على مثل معد وخدب (1) ونحو ذلك فسمي به مذكر يصرف، لأنه يكون ~~إذن كقدم إذا سمي به مذكر (2) ولا قائل به قوله: " كحبلي وجمزي " الألف ~~فيهما رابعة للتأنيث، إلا أن جمزى متحرك الثاني بخلاف حبلى، وألف مرامي ~~خامسة منقلبة، وفي قبعثرى سادسد لتكثير البنية فقط قال: " وتقلب الياء ~~الأخيرة الثالثة المكسورة ما قبلها واوا ويفتح ما قبلها كعموي وشجوي، وتحذف ~~الرابعة على الأفصح كقاضي، ويحذف ما سواهما، كمشتري، وباب محي جاء ms149 على محوي ~~ومحيي كأميي " أقول: اعلم أن الياء الأخيرة في المنسوب إليه لا تخلو من أن ~~تكون ثانية محذوفة اللام كما إذا سمي بفي زيد وذي مال، أو ثانية لالام لها ~~ضعا كفي وكي، # وقد ذكرنا حكم القسمين، أو ثانية فاؤها كشية (3) ، ويجئ حكمها، ~~PageV02P042 # أو تكون ثالثة، وهي إما متحرك ما قبلها ولا تكون الحركة إلا كسرة كالعمى ~~والشجى، أو ساكن ما قبلها، وهو إما حرف صحيح كظبي ورقية (1) وقنية (2) أو ~~ألف كراي وراية، أو ياء مدغم فيها كطي وحي، أو تكون رابعة، وهي إما أن ~~ينكسر ما قبلها كالقاضي والغازي، أو يسكن، والساكن إما ألف كسقاية أو ياء ~~مدغم فيها كعلي وقصي، أو غير ذلك كقرأي (3) ، وكذا الخامسة: إما أن ينكسر ~~ما قبلها كالمرامي، أو يسكن، والساكن إما ألف كدرحاية (4) وحولايا، أو ياء ~~مدغم فيها ككرسي ومرمي، أو غير ذلك كإنقضي على وزن إنقحل (5) من قضي. # والواو الأخيرة إما أن تكون ثانية محذوفة اللام كفو زيد وذو مال، أو # ثانية لا لام لها وضعا كلو وأو، وقد ذكرنا حكم هذين القسمين أيضا، أو ~~تكون ثالثة ساكنا ما قبلها كغزو وغزوة ورشوة وعروة، أو متحركا ما قبلها ~~بالضم نحو سروة من سرو على مثال سمرة من غير طريان التاء، وكذا الرابعة ~~يكون PageV02P043 # ما قبلها ساكنا كشقاوة، أو مضموما كعرقوة وقرنوة (1) ، وكذا الخامسة ما ~~قبلها إما ساكن كحنطأو (2) ومغزو، أو مضموم كقلنسوة. # ولو انفتح ما قبل الياء والواو طرفين لانقلبتا ألفا، ولو انكسر ما قبل ~~الواو الأخيرة لانقلبت ياء، ولو انضم ما قبل الياء طرفا في الاسم لانقلبت ~~الضمة كسرة كما يجئ في ناب الإعلال. # فكل ما ذكرنا أو نذكر من أحكام الياءات والواوات المذكورة في باب النسب ~~فهو على ما ذكر، وما لم نذكر حكمه منها لا يغير في النسب عن حاله. # فنقول: إن الياء الثالثة المكسور ما قبلها تقلب واوا لاستثقال الياءات مع ~~حركة ما قبل أولاها، وتجعل الكسرة فتحة، وإذا فتحوا العين المكسورة في ~~الصحيح اللام فهو في ms150 معتلها أولى، لئلا تتوالى الثقلاء. # وإذا كانت المكسورة ما قبلها رابعة، فإن كان المنسوب إليه متحرك الثاني ~~كيتقي مخفف يتقى (3) فلابد من حذف الياء، وكذا إن كان الثاني ساكنا عند ~~سيبويه والخليل كقاضي ويرمي لأن الألف المنقلبة والاصلية رابعة جاز ~~PageV02P044 # حذفها مع خفتها، كما ذكرنا، فحق الياء مع ثقلها بنفسها وبالكسرة قبلها ~~وجوب الحذف إذا اتصل بها ياء النسبة فإن قلت: افعل به ما فعلت بالثلاثي نحو ~~العمي من قلب الكسرة فتحة والياء واو، (1) وقد استرحت من الثقل، لأنه يصير ~~كالأعلى، # قلت: ثقل الرباعي في نفسه إلى غاية التخفيف: أي الحذف، أدعى منه إلى ما ~~دون ذلك (2) ، وهو ما ذكر السائل من القلب، بخلاف الثلاثي، فإن خفته في ~~نفسه لا تدعو إلى مثل ذلك، ومن أجرى في الصحيح نحو تغلبي مجرى نمري - وهو ~~المبرد - لكون الساكن كالميت المعدوم، يرى أيضا في المنقوص نحو قاض مجرى ~~عم، فيقول: قاضوي ويرموي، وأما الياء المكسورة ما قبلها إذا كانت خامسة ~~فصاعدا فلا كلام في حذفها، وحو مستقى ومستسقى، إذ الألف مع خفتها تحذف ~~وجوبا في هذا المقام كما مر قوله " وباب محي " الياء الأخيرة في محي خامسة ~~يجب حذفها، كما في مستق، فيبقى محي بعد حذفها كقصي، وإن خالف الياء الياء، ~~فيعامل معاملته، كما قلنا في تحية، وليس محي مثل مهيم لوجوب حذف الياء ~~الخامسة، فتلتقي الياءان المشددتان، بخلاف نحو مهيم، قال أبو عمرو: محوي ~~أجود، وقال المبرد: بل محيي بالتشديدين أجود (3) ، وإذا وقع الواو ثالثة أو ~~فوقها مضموما PageV02P045 # ما قبلها كسروة وقرنوة فالواجب في النسب قلب الواو ياء والضمة كسرة حتى ~~يصير كعم وقاض، ثم ينسب إليه الثلاثي: بفتح العين وقلب الياء واوا، # وذلك لانك تحذف التاء للنسبة، وقد ذكرنا أن ياء النسبة كالاسم المستقل من ~~جهة أن المنسوب إليه قبلها ينبغي أن يكون بحيث يصح أن يستقل ويعرب فبعد حذف ~~التاء يتطرف الواو والمضموم ما قبلها في الاسم المتمكن، فتقلب ياء كما في ~~الأدلي، وتقول فيما واوه رابعة أو فوقها نحو ms151 عرقوة وقمحدوة (1) : عرقي ~~وقمحدي كما تقول قاضي ومشتري وبعض العرب يجعل الياء قائما مقام التاء حافظا ~~للواو من التطرف لأن في الياء جزئية ما بدليل انتقال الإعراب إليها كما في ~~تاء التأنيث فيقول: قرنوي وقمحدوي، ويقول أيضا: سروي في سروة، وبعض العرب ~~يقول في الرابعة: عرقوي بفتح القاف كقاضوي، فأما في الخامسة وما فوقها: ~~فليس إلا الحذف كقمحدي، كما في مشترى ومستسقى قال: " ونحو ظبية وقنية ورقية ~~وغزوة وعروة ورشوة PageV02P046 # على القياس عند سيبويه، وزنوي وقروي شاذ عنده، وقال يونس ظبوي وغزوي، ~~واتفقا في باب غزو وظبي، وبدوي شاذ " أقول: الذي ذكر قبل هذا حكم الواو ~~والياء لامين إذا تحرك ما قبلهما، وهذا حكمهما ساكنا ما قبلهما، فنقول: إذا ~~كان قبل الواو ساكن صحيحا كان أولا لم يغير الواو في النسب اتفاقا: ثالثة ~~كانت كغزوي ودوي (1) وساوي (2) في ساوة وقصيدة واوية، أو رابعة كشقاوي، أو ~~خامسة كحنطأوي ومغزوي، إذ الواو لا تستثقل قبل الياء إذا سكن (3) ما قبلها، ~~إذ تغاير حرفي العلة وسكون ما قبل أولاهما يخففان أمر الثقل، وإذا كان ~~يلتجأ إلى الواو مع تحرك ما قبلها في نحو عموي وقاضوي عند بعضهم فما ظنك ~~بتركها على حالها مع سكون ما قبلها؟ فعلى هذا لا بحث في ذي الواو الساكن ما ~~قبلها إلا في نحو عروة فإن في فتح عينه وإسكانها خلافا كما يجئ، وإنما ~~البحث في ذي الياء الساكن ما قبلها PageV02P047 # فنقول: إن كانت الياء ثالثة والساكن قبلها حرف صحيح فلا يخلو من أن يكون ~~مع التاء كظبية أولا كظبي، فالمجرد لا تغيير فيه اتفاقا لحصول الخفة بسكون ~~العين وصحتها، ولعدم ما يجرئ على التغيير من حذف التاء، وأما الذى مع التاء ~~فسيبويه والخليل ينسبان إليه أيضا بلا تغيير سوى حذف التاء، فيقولان: ظبي ~~وقنيي ورقيي، وكذا في الواوي غزوي وعروي ورشوي، لسكون عين جميعها، إذ ~~التخفيف حاصل والأصل عدم التغيير، وكان يونس يحرك عين جميع ذلك واويا كان ~~أو يائيا بالفتح، أما في اليائى فلتخف الكلمة بقلب ms152 الياء واوا، وخص ذلك ~~بالثلاثي ذي التاء، أما الثلاثي فلأن مبناه على الخفة فطلبت بقدر الممكن، ~~فلا تقول في إنقضية (1) إلا إنقضيي، وأما ذو التاء فلأن التغيير بحذف التاء ~~جرأ على التغيير بالفتح، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث كما ذكرنا في ~~فعيل وفعيلة، وأما الفتح في الواوي فحملا على اليائي، والذي حمل يونس على ~~ارتكاب هذا في اليائي والواوي مع بعده من القياس قولهم في القرية قروي وفي ~~بني زنية وبني البطية - وهما قبيلتان (2) - زنوي وبطوي، وكان الخليل يعذر ~~يونس في ذوات الياء دون ذوات الواو، لأن ذوات الياء بتحريك عينها تنقلب ~~ياؤها واوا، فتخف شيئا، وإن كان يحصل بالحركة أدنى ثقل، لكن ما يحصل بها من ~~الخفة أكثر مما يحصل من الثقل، وأما ذوات الواو فيحصل بتحريك عينها ثقل من ~~دون خفة، ولم يرد به أيضا سماع كما ورد في اليائي قروي وزنوي وبطوي، ومع ~~ذلك فاختيار الخليل ما ذكرنا أولا PageV02P048 # قوله " وبدوي شاذ " لأنه منسوب إلى البدو، وهو مجرد عن التاء فهو عند ~~الجميع شاذ قال: " وباب طي وحي ترد الاولى إلى أصلها وتفتح نحو طووي وحيوي ~~بخلاف دوي وكوي وما آخره يا مشددة بعد ثلاثة إن كان نحو مرمي قيل مرموي ~~ومرمي وإن كانت زائدة حذفت ككرسي وبخاتي في بخاتي اسم رجل " أقول قوله " ~~دوي وكوي " (1) إنما ذكر مثالين لبيان أن حكم ذى التا والمجرد عنها سواء، ~~بخلاف نحو غزو وغزوة كما تقدم في الفصل المتقدم، والذي يتقدم حكم الياء ~~الثالثة إذا كان قبلها ساكن صحيح، فإن لم يكن ما قبلها حرفا صحيحا فإما أن ~~يكون ياء أو ألفا، ولو كان واوا صار ياء كما في طي لما يجئ في باب الإعلال ~~من أن الواو والياء إذا اجتمعا وسكن سابقهما قلبت الواو ياء فنقول: إن كانت ~~ثالثة وما قبلها ياء ساكنة، ولابد أن تكون مدغمة (2) فيها فإذا نسب إلى ~~مثله وجب فك الإدغام، لئلا يجتمع أربع ياءات في البناء الموضوع على الخفة ~~فيحرك العين بالفتح الذي ms153 هو أخف الحركات، فيرجع العين PageV02P049 # إن كانت واوا إلى أصلها لزوال سبب انقلابها ياء - وهو اجتماعهما مع سكون ~~الأول - فتقول في طي: طووى، ويبقى الياء بحالها نحو حيوي لأنه من حيي ~~واتنقلب الياء الثانية في الصورتين واوا: إما بأن تنقلب أولا ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ثم تقلب واوا كما في عصوي ورحوي، أو تقلب الياء من أول ~~الأمر واوا لاستثقال ياء متحرك ما قبلها قيل ياء النسب، ولا ينقلب ألفا ~~لعروض حركتها وحركة (1) ما قبلها، لأنهما لأجل ياء النسبة التي هي كالاسم ~~المفصل على ما مر، ولم يقلب العين ألفا: إما لعروض حركتها، وإما لأن العين ~~لا تقلب إذا كانت اللام حرف علة، سواء قلبت اللام كما في هوى أو لم تقلب ~~كما في طوي على ما يجئ في باب الإعلال قال سيبويه ومن قال أميي قال حيي ~~وطيي لأن الاستثقال فيهما واحد، والذى يظهر أن أمييا أوفى من حيي لأن بناء ~~الثلاثي على الخفة في الأصل يقتضي أن يجنب ما يؤدي إلى الاستثقال أكثر من ~~تجنيب الزائد على الثلاثة، ألا ترى إلى قولهم نمرى بالفتح دون جندلي ~~PageV02P050 # واليا الثالثة إذا كان قبلها ألف، ولا تكون تلك الألف زائدة، بل تكون ~~منقلبة عن العين نحو آية وآى وغاية وغاي وراية وراي، (1) فالأقيس ترك الياء ~~بحالها، كما في ظبيي، ومن فتح هناك في ظبية وقال ظبوي لم يفتح العين ههنا، ~~لأنه لا يمكنه إلا بقلبها همزة أو واوا أو ياء فيزيد الثقل، وإنما لم يقلب ~~الياء في آي وراي ألفا ثم همزة كما في رداء لأن الألف قبلها ليست بزائدة، ~~وهو شرطه كما يجئ في باب الإعلال. # ويجوز ههنا في النسبة قلب الياء همزة لأن الياء لم تستثقل قبل المجئ بباء ~~النسب، فلما اتصلت حصل الثقل فقلبت همزة قياسا على سائر الياآت المتطرفة ~~المستثقلة بعد الألف، وإن كان بين الالفين فرق، فإنها تقلب ألفا ثم همزة ~~فقلبت هذه أيضا همزة، فقيل: رائي، في راى وراية. PageV02P051 # ويجوز قلبها واوا أيضا لأن ms154 الياء الثالثة المتطرفة المستثقلة لأجل ياء ~~النسب بعدها تقلب واوا كما في عموي وشجوي. # هذا كله إذا كانت الياء الساكن ما قبلها ثالثة، فإن كانت رابعة نظرنا: ~~فإن كانت بعد ألف منقلبة. # ولا تكون إلا عن الهمزة، نحو قراي في تخفيف قرأي، لأن العين لا تتقلب ~~ألفا مع كون اللام حرف علة كما في هوى وطوي، فلا تغير الياء في النسب عن ~~حالها، لان قلب الهمزة ألفا إذن غير واجب، فالألف في حكم الهمزة، وإن كانت ~~الألف زائدة - وهو الكثير الغالب كما في سقاية (1) ونقاية (2) - قلب الياء ~~همزة في النسب لأن القياس كان قلبها ألفا ثم همزة لولا التاء المانعة من ~~التطرف، فلما سقطت التاء للنسبة وياء النسبة في حكم المنفصل كما تقدم صارت ~~الياء كالمتطرفة، ومع ذلك هي محتاجة إلى التخفيف بمجامعتها لياء النسب، ~~فقلبت ألفا ثم همزة كما في رداء، ولم تقلب لمجرد كونها كالمتطرفة كما في ~~رداء وسقاء (3) لأن لياء النسب نوع اتصال، بل قلبت لهذا # ولاستثقال اجتماع الياآت فمن ثم لم يقلب واو شقاوة في شقاوي إذ لا ~~استثقال كما PageV02P052 # كان مع الياآت، وبعضهم يقلب يا سقاية في النسب واوا لأن الياء المستثقلة ~~قبل ياء النسب تقلب واوا كما في عموي وشجوي إذا لم تحذف كما في قاضي. # وكذا يجوز لك في الياء الخامسة التي قبلها ألف زائدة نحو درحاية (1) قلب ~~الياء همزة وهو الأصل أو واوا كما في الرابعة. # وإن كان الساكن المتقدم على الياء الرابعة ياء نحو علي وقصي فقد تقدم ~~حكمه بقي علينا حكم الياء الخامسة إذا كان الساكن قبلها ياء، فنقول: ذلك ~~على ضربين، لأنه إما أن يكون الياءان زائدتين كما في كرسي وبردي وكوفي فيجب ~~حذفهما في النسب فيكون المنسوب والمنسوب إليه بلفظ واحد، وإما أن يكون ~~ثانيهما أصليا، فإن سكن ثاني الكلمة نحو مرمي وكذا يرمي في النسب إلى # يرمي على وزن يعضيد (2) من رمى، فالأولى حذفهما أيضا للاستثقال ويجوز حذف ~~الأول فقط وقلب الثاني واوا احتراما للحرف الأصلي فتقول: ms155 مرموي ويرموي، ~~وإنما فتحت ما قبل الواو استثقالا للكسرتين مع اجتماع ثلاثة أحرف معتلة، ~~فيكون كقاضوي عند المبرد، وإن تحرك ثاني الكلمة فلابد من حذفهما مع أصالة ~~الثاني، كما تقول في النسب إلى قضوية (3) على وزن حمصيصة من قضى: ~~PageV02P053 # قضوى، لاغير، وهذا بناء على أن أول المكرر هو الزائد كما هو مذهب الخليل ~~على ما يجئ في باب ذي الزيادة. # وإن كانت الياء المشددة خامسة وجب حذفها بلا تفصيل، سواء كان الثاني أصلا ~~كما في الأحاجي (1) والأواري (2) ، أو كانا زائدين كما في بخاتي اسم رجل ~~فهو غير منصرف لكونه في الأصل أقصى الجموع، والمنسوب إليه يكون منصرفا لأن ~~ياء النسبة لكونها كالمنفصل لا تعد في بنية أقصى الجموع كما تقدم في باب ما ~~لا ينصرف، ألا ترى إلى صرف جمالي وكمالي. # قال: " وما آخره همزة بعد ألف إن كانت للتأنيث قلبت # واوا، وصنعاني وبهراني وروحاني وجلولي وحروري شاذ، وإن كانت أصلية ثبتت ~~على الأكثر كقرائي، وإلا فالوجهان ككسائي وعلباوي ". # أقول: اعلم أن الهمزة المتطرفة بعد الألف: إما أن تكون بعد ألف زائدة، ~~أولا، فالتي بعد ألف زائدة على أربعة أقسام، لأنها إما أن تكون أصلية ~~PageV02P054 # كقراء (1) ووضاء (2) ، والأكثر بقاؤها قبل ياء النسب بحالها، وإما أن ~~تكون زائدة محضة وهي للتأنيث، ويجب قلبها في النسب واوا، لأنهم قصدوا الفرق ~~بين الأصلي المحض والزائد المحض، فكان الزائد بالتغيير أولى، ولولا قصد ~~الفرق لم تقلب، لأن الهمزة لا تستثقل قبل الياء استثقال الياء قبلها، لكنهم ~~لما قصدوا الفرق والواو أنسب إلى الياء من بين الحروف وأكثر ما يقلب إليه ~~الحرف المستثقل قبل ياء النسب قلبت إليه الهمزة، وقد تشبه قليلا حتى يكاد ~~يلحق بالشذوذ الهمزة الأصلية بالتي للتأنيث فتقلب واوا نحو قراوي ووضاوي، ~~وإما أن لا تكون الهمزة زائدة صرفة ولا أصلية صرفة، وهي على ضربين: إما ~~منقلبة عن حرف أصلي ككساء ورداء، وإما ملحقة بحرف أصلي كعلباء (3) ، وحرباء ~~(4) ، ويجوز فيهما وجهان: قلبها واوا، وإبقاؤها بحالها، لأن لها نسبة إلى # الأصلي من حيث ms156 كون إحداهما منقلبة عن أصلي والأخرى ملحقة بحرف أصلى، ~~PageV02P055 # ولها نسبة إلى الزائد الصرف من حيث إن عين الهمزة فيهما ليست لام الكلمة ~~كما كانت في قراء ووضاء، لكن الإبقاء في المنقلبة لشدة قربها من الأصلي ~~أولى منه في الملحقة، فنقول: كل ماهى لغير التأنيث يجوز فيه الوجهان، لكن ~~القلب في الملحقة أولى منه في المنقلبة، والقلب في المنقلبة أولى منه في ~~الأصلية، والقلب في الملحقة أولى من الابقاء، وفي المنقلبة بالعكس، وهو في ~~الأصلية شاذ. # وأما الهمزة التي بعد ألف غير زائدة كماء وشاء فإن الألف فيهما منقلبة عن ~~الواو وهمزتهما بدل من الهاء فحقها أن لا تغير (1) ، فالنسب إلى ماء مائى ~~بلا PageV02P056 # تغيير، وكذا كان القياس أن ينسب إلى شاء، لكن العرب قالوا فيه شاوى على ~~غير القياس، فإن سمي بشاء فالأجود شائي على القياس لأنه وضع ثان، ويجوز ~~شاوي كما كان قبل العلمية. PageV02P057 # صنعاء: بلد في اليمن، وبهراء: قبيلة من قضاعة، وروحاء: موضع قرب المدينة، ~~وجلولاء: موضع بالعراق، وكذا حروراء، وقالوا في دستواء: دستواني (1) ، ووجه ~~قلب الهمزة نونا وإن كان شاذا مشابهة ألفي التأنيث الألف والنون، وهل قلبت ~~الهمزة نونا أو واوا ثم قلبت الواو نونا؟ مضى الخلاف فيه في باب مالا ينصرف ~~(2) ، وحذف في جلولاء وحرورا لطول الاسم، شبهوا PageV02P058 # ألف التأنيث بتائه فحذفوها (1) الحرورية: هلا الخوارج، سماهم بهذا الاسم ~~أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه لما نزلوا بحروراء حين قارقوه. # قال: " وباب سقاية سقائي بالهمزة، وباب شقاوة شقاوي بالواو، وباب راى ~~وراية رايى ورائي وراوي ". # أقول: يعني بباب سقاية وشقاوة ما في آخره واو أو ياء بعد ألف زائدة، لم ~~تقلب ياؤه وواوه ألفا ثم همزة لعدم تطرفهما بسبب التاء غير الطارئة، ويعني ~~بباب PageV02P059 # راي وراية ما في آخره ياء ثالثة بعد ألف غير زائدة، وقد مضى شرح جميع ذلك ~~قال: " وما كان على حرفين إن كان متحرك الأوسط أصلا والمحذوف هو اللام ولم ~~يعوض همزة الوصل أو كان المحذوف فاء وهو معتل اللام وجب ms157 رده كأبوي وأخوي، ~~وستهي في ست ووشوي في شية، وقال الاخفش وشي على الأصل، وإن كانت لامه صحيحة ~~والمحذوف غيرها لم يرد كعدي وزني وسهي في سه وجاء عدوي وليس برد، وما ~~سواهما يجوز فيه الأمران نحو غدي وغدوي وابني وبنوي وحري وحرحي، وأبو الحسن ~~يسكن ما أصله السكون فيقول غدوي وحرحي، وأخت وبنت كأخ ابن عند سيبويه وعليه ~~كلوي، وقال يونس أختي وبنتي وعليه كلتي وكلتوي وكلتاوي " أقول: اعلم أن ~~الاسم الذي على حرفين على ضربين: ما لم يكن له ثالث # أصلا، وما كان له ذلك فحذف، فالقسم الاول لابد أن يكون في أصل الوضع ~~مبنيا، لأن المعرب لا يكون على أقل من ثلاثة في أصل الوضع، فإذا نسبت إليه ~~فإما أن تنسب إليه بعد جعله علما للفظة، أو تنسب إليه بعد جعله علما لغير ~~لفظه، كما تسمي شخصا بمن أوكم ففى الاول لابد من تضعيف ثانيه، سواء كان ~~الثاني حرفا صحيحا أولا، كما تبين في باب الأعلام، فتقول في الصحيح: الكمية ~~واللمية بتشديد الميمين، وفي غيره: المائية، وهو منسوب إلى ما، ولوي ولوئي، ~~(1) فيمن يكثر لفظه لو، PageV02P060 # وكذا تقول في لا: لائي، لأنك إذا ضعفت الألف واحتجت إلى تحريك الثاني ~~فجعله همزة أولى، كما في صحراء وكساء، وكذا تقول في اللات (1) : لائي، لان ~~التاء للتأنيث، لأن بعض العرب يقف عليها بالهاء نحو اللاه، وتقول في كي ~~وفي: كيوي وفيوي، لأنك تجعلهما كيا وفيا كحي، ثم تنسب إليهما كما تنسب إلى ~~حي وطي، ومبني ذلك كله أن ياء النسبة في حكم الكلمة المنفصلة وفي الثاني: ~~أي المجعول علما لغير لفظه، لا تضعف ثاني حرفيه الصحيح (2) ، نحو جاءني مني ~~وكمي، بتخفيف الميم والنون، كما تبين في باب الأعلام، وإذا كان الثاني حرف ~~علة ضعفته عند جعله علما قبل النسبة كما مر في باب الأعلام والقسم الثاني ~~الذي كان له ثالث فحذف إن قصدت تكميله ثلاثة ثم نسبت إلى رد إليه ذلك ~~الثالث في النسبة، لأن ما كان من أصل الكلمة ms158 أولى بالرد من المجئ بالأجنبي ~~فنقول: لا يخلو المحذوف من أن يكون فاء، أو عينا، أو لاما PageV02P061 # فإن كان فاء، والمطرد منه المصدر الذي كان فاؤه واوا ومضارعه محذوف ~~الفاء، نحو عدة ومقة ودعة وسعة وزنة، فإن كان لامه صحيحا لم ترد في النسب ~~فاؤه نحو عدي وسعي، لأن الحذف قياسي لعلة، وهي إتباع المصدر للفعل، فلا يرد ~~المحذوف من غير ضرورة مع قيام العلة الحذفة، وأيضا فالفاء ليس موضع التغيير ~~كاللام حتى يتصرف فيه برد المحذوف بلا ضرورة، كما كانت في التصغير، وإن كان ~~لامه معتلا كما في شية وجب رد الفاء، لأن ياء النسب كالمنفصل كما تكرر ~~ذكره، واتصاله أوهن من اتصال المضاف إليه، ألا ترى أنك تقول: ذو مال، ~~وفوزيد، فلا ترد اللام من ذو، ولا تبدل عين فوميما، فإذا نسبت قلت: ذووي ~~وفمي، وأوهن اتصالا من التاء أيضا، لأنك تقول: عرقوة وقلنسوة وعرقي وقلنسى ~~وسقاية بالياء لا غير وسقائي بالهمزة عند بعضهم، ولولا أن الواو قبل ياء ~~النسب أولى من الهمزة وأكثر لناسب أن # يقال في شقاوة شقائي أيضا بالهمزة، فنقول: جاز حذف الفاء في شية وإن لم ~~يكن في الكلمات المعربة الثنائية ما ثانيه حرف علة لأن التاء صارت كلام ~~الكلمة فلم يتطرف الياء بسببها وكذا في الشاة والذات واللات، فلما سقطت ~~التاء في شية وخلفتها الياء وهو أوهن اتصالا منه كما مر بقيت الكلمة ~~المعربة على حرفين ثانيهما حرف لين كالمتطرف، إذ الياء كالعدم، ولا يجوز في ~~المعرب تطرف حرف اللين ثانيا، إذ يسقط بالتقاء الساكنين إما لأجل التنوين ~~أو غيره، فيبقى الاسم المعرب على حرف، فلما لم يجز ذلك رددنا الفاء ~~المحذوفة أعني الواو حتى تصير الكلمة على ثلاثة آخرها لين كعصا وعم، فلما ~~رد الفاء لم تزل كسرة العين عند سيبويه، ولم تجعل ساكنة كما كانت في الأصل، ~~لأن الفاء وإن كانت أصلا إلا أن ردها ههنا لضرورة كما ذكرنا، وهذه الضرورة ~~عارضة في النسب غير لازمة فلم يعتد بها فلم تحذف ms159 كسرة العين اللازمة لها ~~عند # PageV02P062 # حذف الفاء، فصار وشيي كإبلي، ففتح العين كما في إبلي ونمرى، فانقلبت اليا ~~ألفاء ثم واوا أو انقلبت من أول الأمر واوا كما ذكرنا في حيوي، وأما الأخفش ~~فإنه رد العين إلى أصلها من السكون لما رد الفاء فقال وشى كظبى ولا تستثقل ~~الياآت مع سكون ما قبلها، والفراء يجعل الفاء المحذوفة في هذا الباب من ~~الصحيح اللام كان أو من المعتلة، بعد اللام، حتى يصير في موضع التغيير: أي ~~الآخر، فيصح ردها، فيقول: عدوي وزنوي وشيوي، في عدة وزنة وشية، وحمله على ~~ذلك ما روي عن ناس من العرب عدوي في عدة فقاس عليه غيره وإن كان المحذوف ~~عينا، وهو في اسمين فقط (1) : سه اتفاقا، ومذ عند قوم، لم ترده في النسب، ~~إذ ليس العين موضع التغيير كاللام، والاسم المعرب يستقل بدون ذلك المحذوف # وإن كان المحذوف لاما فإن كان الحذف للساكنين كما في عصا وعم فلا كلام في ~~رده في النسبة، لزوال التنوين قبل ياء النسب فيزول التقاء الساكنين، وإن ~~كان نسيا لا لعلة مطردة نظر: إن كان العين حرف علة لم يبدل منها قبل النسب ~~حرف صحيح وجب رد اللام كما في شاة وذو مال، تقول: شاهي، وذووي، وإن أبدل ~~منها ذلك لم يرد اللام نحو فمي في " فوزيد "، كما مر قبل، وإن لم يكن العين ~~حرف علة قال النحاة: نظر، فإن كان اللام ثبت رده من غير ياء النسبة في موضع ~~من المواضع - وذلك إما في المثنى، أو في المجموع بالألف والتاء، أو في حال ~~الإضافة وذلك في الأسماء الستة - رد في النسبة وجوبا، لأن النسبة يزاد لها ~~في موضع اللام ما لم يكن في الأصل كما قلنا في كمية ولائي، فكيف ~~PageV02P063 # بلام كان في الأصل وثبت عوده في الاستعمال بعد الحذف؟ وقد ذكرنا في باب ~~المثنى ضابط ما يرد لامه في التثنية من هذا النوع، وهو أب وأخ وحم وهن، ~~وأما الجمع بالألف والتاء فلم يذكر لما يرد لامه فيه ms160 من هذا النوع ضابط، ~~بلى قد ذكرنا في باب الجمع أن مضموم الفاء نحو ظبة لا يرد لامه نحو ظبات، ~~ويرد من المكسورة الفاء قليل نحو عضوات، والمفتوح الفاء يرد كثير منه (1) ~~نحو سنوات وهنوات وضعوات، وبعضه لا يجمع بالألف والتاء استغناء عنه ~~بالمكسر، نحو شفة وأمة، قالوا: فإن لم يثبت رد اللام في موضع فأنت في النسب ~~مخير بين الرد وتركه نحو غدي وغدوي وحري وحرحي وابني وبنوي ودمي ودموي، ولا ~~اعتبار بقوله: ### | 48 - # * جرى الدميان بالخبر اليقين (2) * PageV02P064 # وبقوله: 49 - * يديان بيضاوان عند محلم (1) * لشذوذهما، قالوا: فمن قال ~~هنك وهنان وهنات جوز هنيا وهنويا، ومن قال هنوك وهنوان وهنوات أوجب هنويا، ~~وقال المصنف: إن الرد إلى المثنى والمجموع إحالة على جهالة، فأراد أن يضبط ~~بغير ذلك، فقال: إن لم يكن العين حرف علة نظر فإن كان في الأصل متحرك ~~الأوسط ولم يعوض من اللام المحذوفة همزة وصل وجب ردها لئلا يلزم في النسب ~~الإجحاف بحذف اللام وحذف حركة العين، مع أن الحذف في الآخر الذي هو محل ~~التغيير أولى، فمن ثم لم # يجز إلا أبوي وأخوي، وإن كان في الأصل ساكن العين جاز الرد وتركه، نحو ~~غدي وغدوي وحري وحرحى، إذ لا يلزم الإجحاف، وكذا إن عوض الهمزة من اللام ~~جاز رد اللام وحذف الهمزة وجاز الاقتصار على المعوض نحو ابني وبنوي واستي ~~وستهي. # قلت: الذي التجأ إليه خوفا من الرد إلى جهالة ليس في الإحالة عليها بدون ~~ما قال النحاة، لأن كثيرا من الأسماء الذاهبة اللام مختلف فيها بين النحاة ~~هل PageV02P065 # هو فعل بالسكون أو فعل كيد ودم، وأكثر ما على نحو ظبة ومائة وسنة (1) ~~مجهول الحال هل هو ساكن العين أو متحركها. # واعلم أن بعض هذه الاسماء المحذوفة اللام لامها ذو وجهين كسنة لقولهم ~~سانهت وسنوات، وكذا عضة لقولهم عضيهة وعضوات، قال السيرافي: من قال سانهت ~~قال سنهي وسني لأن الهاء لا ترجع في الجمع لا يقال سنهات (2) ومن قال سنوات ~~يجب أن يقول سنوي، وكذا من ms161 قال عضهي وعضي إذ لم يأت عضهات، ومن قال عضوات ~~قال عضوي لا غير، قال سيبويه: النسبة # إلى فم فمي وفموي لقولهم في المثنى فمان، قال: ومن قال فموان كقوله: 50 - ~~* هما نفثا في في من فمويهما (3) * قال: فموي لا غير، قال المبرد: إن لم ~~تقل فمي فالحق أن ترده إلى أصله وتقول فوهي. # وعلى أي ضابط كان فاعلم أن ما ترد لامه وأصل عينه السكون نحو دموي ويدوي ~~وغدوي وحرحي يفتح عينه عند سيبويه، إلا أن يكون مضاعفا، PageV02P066 # لمثل ما ذكرنا في تحريك عين شية، وذلك أن العين كانت لازمة للحركة ~~الإعرابية، فلما رددت الحرف الذاهب قصدت أن لا تجردها من بعض الحركات تنبها ~~على لزومها للحركات قبل، والفتحة أخفها، وأبو الحسن يسكن ما أصله السكون ~~ردا إلى الأصل، كما ذكرنا في شيه، فيقول: يديي ودميي وغدوي وحرحي بإسكان ~~عيناتها، وأما إذا كان مضاعفا كما إذا نسبت إلى # رب المخففة فإنك تقول: ربي بإسكان العين للإدغام اتفاقا، تفاديا من ثقل ~~فك الإدغام، وقد نسبوا إلى قرة وهم قوم من عبد القيس والأصل قرة فخفف ~~فقالوا قري مشددة الراء واعلم أن كل ثلاثي محذوف اللام في أوله همزة الوصل ~~تعاقب اللام فهي كالعوض منها، فإن رددت اللام حذفت الهمزة، وإن أثبت الهمزة ~~حذفت اللام، نحو ابني وبنوى، واسمى وسموى بكسر السين أو ضمه لقولهم سم وسم ~~وجاء سموي بفتح السين أيضا، وأما امرؤ فلامه موجودة، فلا يكون الهمزة عوضا ~~من اللام فلذا قال سيبويه لا يجور فيه إلا امرئي قال وأما مرئي في " امرئ ~~القيس " فشاذ، قال السيرافي: هذا قياس منه، وإلا فالمسموع مرئي في امرئ ~~القيس، لا امرئي، واعلم أن الراء في مرئي المنسوب إلى امرئ مفتوح، وذلك ~~لأنك لما حذفت همزة الوصل على غير القياس بقي حركة الراء بحالها، وهي تابعة ~~لحركة الهمزة التي هي اللام، والهمزة لزمها الكسر لأجل ياء النسب، فكسرت ~~الراء أيضا، فصار مرئي كنمري، ثم فتحت كما في نمري، وحكى الفراء في امرئ ~~فتح ms162 الراء على كل حال وضمها على كل حال، وأما اينم فكأن الهمزة مع الميم ~~عوضان من اللام، فإذا رددت اللام حذفتهما، قال الخليل: ولك أن تقول ابنمي، ~~قال سيبويه: ابنمي قياس من الخليل لم تتكلم به العرب فإن أبدل من اللام في ~~الثلاثي التاء، وذلك في الأسماء المعدودة المذكورة في # PageV02P067 # باب التصغير نحو أخت (1) وبنت وهنت وثنتان وكيت وذيت، فعند سيبويه تحذف ~~التاء وترد اللام، وذلك لأن التاء وإن كانت بدلا من اللام إلا أن فيها ~~رائحة من التأنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الأسماء، والدليل على أنها لا ~~تقوم مقام اللام من كل وجه حذفهم إياها في التصغير نحو بنية وأخية، وكذا ~~وكذا في الجمع # نحو بنات وأخوات وهنات، فإذا حذفت التاء رجع إلى صيغة المذكر، لأن جميع ~~ذلك كان مذكرا في الأصل، فلما أبدلت التاء من اللام غيرت الصيغة بضم الفاء ~~من أخت وكسرها من بنت وثنتان، وإسكان العين في الجميع تنبيها على أن هذا ~~التأنيث ليس بقياسي كما كان في ضارب وضاربة وأن التاء ليست لمحض التأنيث بل ~~فيها منه رائحة، ولذا ينصرف أخت علما، فتقول في أخت: أخوي كما قلت في أخ، ~~وفي بنت وثنتان بنوي وثنوي، والدليل على أن مذكر بنت فعل في الأصل بفتح ~~الفاء والعين قولهم بنون في جمعه السالم وأبناء في التكسير (2) وكذا قالوا ~~في جمع الاثنين أثناء، قال سيبويه (3) : إن قيل إن بنات لم يرد اللام ~~PageV02P068 # فيه فكان القياس أن يجوز في النسب بني وبنوي لما أصلتم من أن النظر في ~~الرد في النسبة إلى المثنى والمجموع بالألف والتاء. # فالجواب أنهم وإن لم يردوا في بنات ردوا في بنون، والغرض رجوع اللام في ~~غير النسب في بعض تصاريف الكلمة، # وكان يونس يجيز في بنت وأخت مع بنوي وأخوي بنتي وأختي أيضا، نظرا إلى أن ~~التاء ليس للتأنيث، وهي بدل من اللام، فألزمه الخليل أن يقول منتي (1) ~~وهنتي أيضا، ولا يقوله أحد وتقول في كيت وذيت: كيوي وذيوي، لأنك إذا رددت ~~اللام صارت ms163 كية وذية كحية، فتقول: كيوي كحيوي PageV02P069 # والتاء في " كلتا " (1) عند سيبويه مثلها في أخت، لما لم تكن لصريح ~~التأنيث بل # كانت بدلا من اللام ولذا سكن ما قبلها وجاز الإتيان بألف التأنيث بعدها ~~وتوسيط التاء ولم يكن ذلك جمعا بين علامتي التأنيث لأن التاء كما ذكرنا ~~ليست لمحض التأنيث بل فيها رائحة منه، فلكتا عنده كحبلى الألف للتأنيث فهي ~~لا تنصرف لا معرفة ولانكرة، فإذا نسبت إليه رددت اللام، ورددت الكلمة إلى ~~صيغة المذكر، كما في أخت وبنت، فيصير كلوى بفتح العين فيجب حذف ألف التأنيث ~~كما مر في جمزى، وفتح عين مذكره ظاهر، قال السيرافي: من ذهب إلى أن التاء ~~ليس فيه معنى التأنيث بل هو بدل من الواو كما في ست وأصله سدس وكما في تكلة ~~وتراث قال كلتي، فيجئ على ما قال السيرافي كلتوي وكلتاوي أيضا كحبلوي ~~وحبلاوي، وعند الجرمي أن ألف كلتا لام الكلمة، وليس التاء بدلا من اللام ~~ولا فيه معنى التأنيث، فيقول: كلتوي كأعلوي وقوله مردود لعدم فعتل في ~~كلامهم، وليس ليونس في كلتا قول، ولم يقل إنه ينسب إليه مع وجود التاء كما ~~نسب إلى أخت وبنت، وليس ماجوز من النسب مع وجود التاء فيهما مطردا عنده في ~~كل ما أبدل من لامه تاء حتى يقال إنه يلزمه كلتي وكلتوي وكلتاوي كحبلي ~~وحبلوي وحبلاوي،، ولو كان ذلك عنده مطردا لقال منتي وهنتي أيضا ولم يلزمه ~~الخليل ما ألزمه، فقول المصنف " وعليه كلتوي وكلتي وكلتاوي " فيه نظر، إلا ~~أن يريد أنك لو نسبت إليه تقديرا على قياس ما نسب يونس إلى أخت وبنت لجاز ~~الأوجه الثلاثة قوله " متحرك الأوسط أصلا " أي في أصل الوضع قوله " ~~والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل " شرط لوجوب الرد PageV02P070 # ثلاثة شروط: تحرك الأوسط، إذ لو سكن لجاز الرد وتركه نحو غدي وغدوي، # وكون اللام هو المحذوف، إذ لو كان المحذوف هو العين نحو سه لم يحز رده، ~~وعدم تعويض همزة الوصل، إذ لو عوضت جاز الرد وتركه نحو ms164 ابني وبنوي قوله " ~~أو كان المحذوف فاء " هذا موضع آخر يجب فيه رد المحذوف مشروط بشرطين: كون ~~المحذوف فاء، إذ لو كان لاما مع كونه معتل اللام لم يلزم رده كما في غدي، ~~وكونه معتل اللام، إذ لو كان صحيحا لم يجب رده كما في عدي قوله " أبوي ~~وأخوي وستهي " ثلاثة أمثلة للصورة الأولى، وإنما قال في ست لئلا يلتبس ~~بالمنسوب إلى سه بحذف العين فإنه لا يجوز فيه رد المحذوف، وفي است لغتان ~~أخريان: ست بحذف اللام من غير همزة الوصل، وسه بحذف العين. # قوله " ووشوي في شية " مثال للصورة الثانية قوله " وإن كانت لامه " أي: ~~لان الاسم الذي على حرفين قوله " غيرها " أي: غير اللام، وهو إما عين كما ~~في سه ر أو فاء كعدة وزنة قوله " وليس برد " إذ لو كان ردا لكان موضعه، بل ~~هذا قلب قوله " وما سواهما " أي: ما سوى الواجب الرد، وهو الصورتان ~~الأوليان، والممتنع الرد، وهو الصورة الثالثة، يجوز فيه الأمران: أي الرد، ~~وتركه قال: " والمركب ينسب إلى صدره كبعلي وتأبطي وخمسي في خمسة عشر علما، ~~ولا ينسب إليه عددا، والمضاف إن كان الثاني مقصودا أصلا كابن الزبير وبى ~~عمر وقيل: زبيري وعمري، وإن كان كعبد مناف وامرئ القيس قيل: عبدي ومرئي " ~~أقول: اعلم أن جميع أقسام المركبات ينسب إلى صدرها، سواء كانت جملة محكية ~~كتأبط شرا، أو غير جملة، وسواء كان الثاني في غير الجملة متضمنا # PageV02P071 # للحرف كخمسة عشر وبيت بيت (1) ، أولا كبعلبك، وكذا ينسب إلى صدر المركب ~~من المضاف والمضاف إليه على تفصيل يأتي فيه خاصة، وإنما حذف من جميع ~~المركبات أحد الجزءين في النسب كراهة استثقال زيادة حرف النسب مع ثقلة على ~~ما هو ثقيل بسبب التركيب فإن قلت: فقد ينسب إلى قرعبلانة (2) واشهيباب ~~وعيضموز (3) مع ثقلها قلت: لا مفصل في الكلمة الواحدة يحسن فكه، بخلاف ~~المركب فإن له مفصلا حديث الالتحام متعرضا للانفكاك متى حزب حازب وإنما حذف ~~الثاني دون الأول لأن الثقل منه نشأ، وموضع التغيير الآخر، ms165 والمتصدر محترم ~~وأجاز الجرمي النسبة إلى الأول أو إلى الثاني أيهما شئت في الجملة أو في ~~غيرها، فتقول في بعلبك: بعلي أو بكي، وفي تأبط شرا: تأبطي أو شري وقد جاء ~~النسب إلى كل واحد من الجزءين، قال: 51 - تزوجتها رامية هرمزية * بفضل الذي ~~أعطى الأمير من الرزق (4) PageV02P072 # نسبها إلى " رامهرمز " وقد ينسب إلى المركب من غير حذف إذا خف اللفظ، نحو ~~بعلبكي وإذا نسبت إلى " اثني عشر " حذفت عشر كما هو القياس ثم ينسب إلى ~~اثنان اثني أو ثنوي، كما ينسب إلى اسم اسمي أو سموي، ولا يجوز النسب إلى ~~العدد المركب غير علم، لأن النسب إلى المركب بلا حذف شئ منه مؤد إلى ~~الاستثقال كما مر، ولا يجوز حذف أحد جزأي المركب المقصود منه العدد، إذ هما ~~في المعنى معطوف ومعطوف عليه، إذ معنى خمسة عشر خمسة وعشر، ولا يقوم واحد ~~من المعطوف والمعطوف عليه مقام الآخر، وإنما جاز النسب إلى كل واحد من ~~المضاف والمضاف إليه كما يجئ وإن كان في الاصل لكل واحد منهما معنى لأنه لا ~~ينسب إلى المركب الإضافي إلا مع العلمية كابن الزبير وامرئ القيس، والعلم ~~المركب لا معنى لأجزائه أي تركيب كان، ولو لم ينمح أيضا معناهما بالعلمية ~~لجاز النسب إليهما لأنك إن نسبت إلى المضاف فقلت في غلام زيد غلامي فقد ~~نسبت إلى ما هو المنسوب إليه في الحقيقة لأن المضاف إليه في الحقيقة كالوصف ~~للمضاف، إذ معنى غلام زيد غلام لزيد، وإ نسبت إلى المضاف إليه فإنه وإن لم ~~يكن هو المنسوب إليه في الحقيق لكنه يقوم مقام المضاف في غير باب النسب ~~كثيرا، حتى مع الالتباس أيضا، كقوله: 52 - * طبيب بما أعيا النطاسى حذيما * ~~(1) PageV02P073 # أي ابن حذيم، فكيف لا يجوز في النسب وأنت لا تنسب إلى المضاف إليه إلا ~~لدفع الالتباس، كما يجئ بإقامة المضاف إليه مقام المضاف، وأما إذا نسبت إلى ~~خمسة عشر عاما بحذف أحدهما فلا يلزم منه فساد، إذ لا دلالة لأحد الجزأين مع ~~العلمية على ms166 معنى، وقد أحاز أبو حاتم السجستاني في العدد المركب غير علم ~~إلحاق ياء النسب بكل واحد من جزأيه نحو ثوب أحدي عشري نحو قوله " رامية ~~هرمزية " وفي المؤنث إحدى - أو إحدوي - عشري - بسكون شين عشرة - أي ثوب ~~طوله أحد عشر ذراعا، وعلى لغة من يكسر شين عشرة في المركب إحدي عشري - بفتح ~~الشين كنمري - وكذا تقول في اثني عشر: اثني عشري، أو ثنوي عشري، إلى آخر ~~المركبات وإذا نسبت إلى المركب الاضافي فلابد من حذف أحد الجزأين للاستثقال ~~ولأنك إن أبقيتهما فإن ألحقت ياء النسبة بالمضاف إليه فإن انتقف إعراب ~~الإسم المنسوب إليه إلى ياء النسب، كما في نحو كوفي وبصري وغير ذلك من ~~المنسوبات، لزم تأثر الياء بالعوامل الداخلة على المضاف وعدم تأثره بها ~~للحاقه بآخر المضاف إليه اللازم جره، وإن لم ينتقل التبس باسم غير منسوب ~~مضاف إلى اسم منسوب نحو غلام بصري، وإن ألحقتها بالمضاف نحو عبدي القيس ~~توهم أن المنسوب مضاف إلى ذلك المجرور، مع أن قصدك نسبة شئ إلى الاسم ~~المركب من المضاف والمضاف إليه، فإذا ثبت أن حذف أحدهما واجب فالأولى حذف ~~الثاني لما ذكرنا PageV02P074 # فتقول في عبد القيس: عبدي، وفي امرئ القيس: مرئي، وأيضا فإنك لو نسبت إلى ~~المركب الإضافي قبل العلمية فالمنسوب إليه في الحقيقة هو المضاف كما ذكرنا ~~فالأولى بعد العلمية أن ينسب إليه دون المضاف إليه فان كثر الالتباس ~~بالنسبد إلى المضاف وذلك بأن يجئ أسماء مطردة والمضاف في جميعها واحد ~~والمضاف إليه مختلف كقولهم في الكنى: أبو زيد، وأبو علي، وأبو الحسن، وأم ~~زيد، وأم علي، وأم الحسن، وكذا ابن الزبير، وابن عباس، فالواجب النسبة إلى ~~المضاف إليه نحو زبيري في ابن لزبير، وبكري في أبى بكر، إذا الكنى مطرد ~~تصديرها بأب وأم، وكذا تصدير الأعلام بابن كالمطرد، فلو قلت في الجميع: ~~أبوي، وأمى، وابنى، لاطرد اللبس، وإن لم يطرد ذلك بل كثر كعبد الدار وعبد ~~مناف وعبد القيس فالقياس النسب إلى المضاف كما ذكرنا نحو عبدي في عبد ms167 ~~القيس، وقد ينسب للالتباس إلى المضاف إليه في هذا أيضا نحو منافي في عبد ~~مناف وهذا الذي ذكرنا تقرير كلام سيويه، وهو الحق، وقال المبرد: بل الوجه ~~أن يقال: إن كان المضاف يعرف بالمضاف إليه والمضاف إليه معروف بنفسه كابن ~~الزبير وابن عباس فالقياس حذف الأول والنسبة إلى الثاني، وإن كان المضاف ~~إليه غير معروف فالقياس النسبة إلى الأول كعبد القيس وامرئ القيس، لأن ~~القيس ليس شيئا معروفا يتعرف به عبد وامرؤ، وللخصم أن يمنع ويقول: بم علمت ~~أن القيس ليس شيئا معروفا مع جواز أن يكون شيئا معروفا أما قبيلة أو رجلا ~~أو غير ذلك أضيف إليه امرؤ وعبد في الأصل للتخصيص والتعريف كما في عبد ~~المطلب وعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات # قال السيرافي: ويلزم المبرد أن ينسب إلى الأول في الكنى لانه يكنون ~~الصبيان بنحو أبي مسلم وأبي جعفر مثلا قبل أن يوجد لهم ولد اسمه مسلم أو ~~جعفر وقبل أن يمكن ذلك منهم فليس المضاف إليه إذن في مثله معروفا إذ هو اسم ~~على # PageV02P075 # معدوم مع أنه ينسب إليه، فكأن المصنف أجاب السيرافي نيابة عن المبرد، ~~وقال: الثاني في أمثال هذه الكنى في الأصل مقصود، وذلك أن هذه الكنى على ~~سبيل التفاؤل فكأنه عاش إلى أن ولد له مولود اسمه ذلك، فالثاني وإن لم يكن ~~مقصودا الآن ولا معرفا للأول إلا أنه مقصود في الأصل: أي الأصل أن لا يقال ~~أيو زيد مثلا إلا لمن له ولد اسمه زيد، وللسيرافي أن يقول: إن الأصل أن لا ~~يقال عبد القيس إلا في شخص هو عبد لمن اسمه قيس، فقول المصنف " وإن لم يكن ~~الثاني مقصودا في الأصل كما في عبد القيس وامرئ القيس فالنسبة إلى الأول " ~~مردود بما مر من الاعتراض على قول المبرد هذا، وقد جاء شاذا مسموعا في " ~~عبد " مضافا إلى اسم آخر أن يركب من حروف المضاف والمضاف إليه اسم على فعلل ~~بأن يؤخذ من ل واحد منهما الفاء والعين، نحو عبشمي في عبد ms168 شمس، وإن كان عين ~~الثاني معتلا كمل البناء بلامه نحو عبقسي وعبدري في عبد القيس وعبد الدار، ~~وجاء مرقسي في امرئ القيس (1) من كندة وكل من اسمه امرؤ القيس من العرب ~~غيره يقال فيه مرئي، والعذر في هذا التركيب مع شذوذ أنهم إن نسبوا إلى ~~المضاف بدون المضاف إليه التبس، وإن نسبوا إلى المضاف إليه نسبوا إلى ما لا ~~يقوم مقام المضاف ولا يطلق اسمه عليه مجازا، بخلاف ابن الزبير فإن إطلاق ~~اسم أحد الأبوين على الأولاد كثير، نحو قريش وهاشم وخندف (2) وكذا إطلاق ~~اسم الإبن على الأب غير مبتدع PageV02P076 # قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول في النسب إلى كنت كوني، وذلك لأنه ~~أضاف إلى المصدر، فحذف الفاعل وهو التاء، فانكسر اللام لأجل ياء النسب فرجع ~~العين الساقطة للساكنين، وهذ الكسرة وإن كانت لأجل الياء التي هي كالكلمة ~~المنفصلة إلا أنه إنما رد العين لأن أصل اللام الحركة وسكونها عارض، وكان ~~الوجه أن يقال كاني، لأنا قد بينا قبل في شرح قوله " وأما باب سدته فالصحيح ~~أن الضم كذا " أن الضمائر في نحو قلت وقلنا تتصل بقال فتحذف الألف ~~للساكنين، لكنه أبقى الفاء ف ي كوني على أصل ضمه قبل النسبة، تنبيها على ~~المنسوب إليه، قال الجرمي: يقال رجل كنتي لكون الضمير المرفوع كجزء الفعل ~~فكأنهما كلمة واحدة وربما قالوا كنتني بنون الوقاية ليسلم لفظ كنت بضم ~~تائه، قال: 53 - وما أنا كنتي وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتني وعاجن (1) ~~الكنتي: الشيخ الذي يقول كنت في شبابي كذا وكذا، والعاجن: الذي لا يقدر على ~~النهوض من الكبر إلا بعد أن يعتمد على يديه اعتمادا تاما كأنه يعجن قال: " ~~والجمع يرد إلى الواحد، يقال في كتب وصحف ومساجد وفرائض: كتابي وصحفي ~~ومسجدي وفرضي، وأما باب مساجد علما فمساجدي ككلابي وأنصاري " PageV02P077 # أقول: اعلم أنك إذا نسبت إلى ما يدل على الجمع فإن كان اللفظ جنسا كتمر ~~وضرب أو اسم جمع كنفر ورهط (1) وإبل نسبت إلى لفظه نحو تمري وإبلي، سواء ~~كان ms169 اسم الجمع مما جاء من لفظه ما يطلق على واحده كواكب (2) في ركب أو لم ~~يجئ كغنم وإبل، وكذا إن كان الاسم جمعا في اللفظ والمعنى لكنه لم يستعمل ~~واحده لا قياسيا ولا غير قياسي كعباديد (3) ، تقول: عباد يدي، قال سيبويه: ~~كون النسب إليه على لفظه أقوى من أن أحدث شيئا لم يتكلم به العرب وإن كان ~~قياسيا نحو عبدودي أو عبديدي أو عبدادي، وكذا قولهم أعرابي لان أعرابا جمع ~~لا واحد له من لفظه، وأما العرب فليس بواحدة الان، لان الاعراب ساكنة ~~البدو، والعرب يقع على أهل البدو والحضر، بل الظاهر أن الأعراب في أصل ~~اللغة كان جمعا العرب ثم اختص وإن كان الاسم جمعا له واحد لكنه غير قياسي، ~~قال أبو زيد: ينسب إلى لفظه كمحاسني ومشابهي ومذاكيري وبعضهم إلى واحده ~~الذي هو غير قياسي نحو حسني وشبهي وذكري وإن كان جمعا له واحد قياسي نسبت ~~إلى ذلك الواحد، ككتابي في كتب وأما قولهم ربى ورباني في رباب، وهم خمس ~~قبائل تحالفوا فصاروا يدا واحدة: ضبة وثور وعكل وتيم وعدي، واحدهم ربة كقبة ~~وقباب، والربة PageV02P078 # الفرقة من الناس، فإنما جاز النسب إلى لفظ الجمع أعني ربابا لكونه بوزن ~~الواحد لفظا، ولغلبته من بين ما يصح وقوعه عليه لغة على جماعة معينين فصار ~~كالعلم نحو مدائني (1) وأما أبناوي في النسب إلى أبناء، وهم بنو سعد بن زيد ~~مناة، وأنصاري في النسبة إلى الأنصار، فللغلبة المذكورة ولمشابهة لفظ أفعال ~~للمفرد حتى قال سيبويه إن لفظه مفرد، ولقوة شبهه بالمفرد كثر وصف المفرد به ~~نحو برمة أعشار (2) ، وثوب أسمال (3) ونطفة أمشاج (4) ورجع ضمير المفرد ~~المذكر إليه في نحو قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونه) ولا منع أن يقال: إن الياء في أنصاري وأبناوي وربابي للوحدة لا ~~للنسبة كما في رومى وزنجي وزنج فلذا جاز إلحاقها بالجمع، فلو قلت بعد مثلا: ~~ثوب أنصاري وشئ ربابژ أو أبناوي كان منسوبا إلى هذه المفردات بحذف ياء ~~الوحدة كما ينسب ms170 إلى كرسي بحذف الياء فيكون لفظ المنسوب والمنسوب إليه ~~واحدا ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الأصل للنسبة لأن معنى زنجي شخص ~~منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم، فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، ~~إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة، فعلى هذا يكون العذر في لحاق الياء بهذه ~~الأسماء ما تقدم أولا، وقالوا في النسبة إلى أبناء فارس، وهم الذين ~~استصحبهم سيف بن PageV02P079 # ذي يزن إلى اليمن: بنوي، على القياس، مع أنهم جماعة مخصوصة كبني سعد بن ~~زيد مناة، وقالوا في النسبة إلى العبلات: عبلي، بسكون الباء وهم من بني عبد ~~شمس: أمية الأصغر، وعبد أمية، ونوفل، لأن كل واحد منهم سمي باسم أمه، ثم ~~جمع، وهي عبلة بنت عبيد، من بني تميم، وإنما قالوا في المهالبة والمسامعة ~~مهلبي ومسمعي، لأنك رددتهما إلى واحدهما وحذفت ياء النسبة التي كانت في ~~الواحد ثم نسبت إليه، ويجوز أن يقال سمي كل واحد منهم مهلبا ومسمعا أي باسم ~~الاب ثم مع كما سمي كل واحد في العبلات باسم الأم ثم جمع، فيكون مهلبي ~~منسوبا إلى الواحد الذي هو مهلب، لا إلى مهلبي وإن كان اللفظ جمعا واحده ~~اسم جمع نسبت أيضا إلى ذلك الواحد، كما تقول في النسبة إلى نساء: نسوي، لأن ~~واحده نسوة، وهو اسم جمع، وكذا تقول في أنفار وأنباط: نفري ونبطي وإن كان ~~جمعا واحده جمع له واحد نسبت إلى واحد واحده، كما تقول في النسبة إلى ~~أكالب: كلبي # وإنما يرد الجمع في النسبة إلى الواحد لأن أصل المنسوب إليه والأغلب فيه ~~أن يكون واحدا، وهو الوالد أو المولد أو الصنعة، فحمل على الأغلب، وقيل: ~~إنما رد إلى الواحد ليعلم أن لفظ الجمع ليس علما لشئ، إذ لفظ الجمع المسمى ~~به ينسب إليه، نحو مدائني وكلابي، كما يجئ ولو سيمت بالجمع فإن كان جمع ~~التكسير نسبت إلى ذلك اللفظ نحو مدائني وأنماري وكلابي وضبابي، وأنمار: اسم ~~رجل، وكذا ضباب وكلاب وإن كان جمع السلامة فقد ذكرنا أن جمع ms171 المؤنث بالالف ~~والتاء يحذف منه الألف والتاء، تقول في رجل اسمه ضربات: ضربي، بفتح العين ~~لأنك لم ترده إلى واحده، بل حذفت منه الألف والتاء فقط، بخلاف عبلي في ~~المنسوب إلى # PageV02P080 # العبلات، فإنه بسكون الباء لأنه بسب إلى الواحد كما ذكرنا، وكذا يحذف من ~~المجموع بالواو والنون علما الحرفان، إن لم يجعل النون معتقب الإعراب، ولا ~~يرد إلى الواحد، فلهذا قيل في المسمى بأرضين: أرضي، بفتح الراء، وإن جعل ~~النون معتقب الإعراب لم يحذف منه شئ، كما مر في أول الباب (1) قال: " وما ~~جاء على غير ما ذكر فشاذ " أقول: اعلم أنه قد جاءت ألفاظ كثيرة على غير ما ~~هو قياس النسب، بعضها مضى نحو جذمي وقرشي وحروري، ولنذكر الباقي، قالوا في ~~العالية - وهو موضع بقرب المدينة - علوي، كأنه منسوب إلى العلو، وهو المكان ~~العالي ضد السفل، لأن العالية المذكورة مكان مرتفع، والقيسا عالي أو عالوي، ~~فهو منسوب إليها على المعنى، وقالوا في البصرة: بصري، بكسر الباء، لأن ~~البصرة في اللغة حجارة بيض وبها سميت البصرة، والبصر بكسر الباء من غير تاء ~~بمعنى البصرة، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة ~~بحذف التاء # كسرت الباء في النسب، وقيل: كسر الباء في النسب إتباعا لكسر الراء، ~~PageV02P081 # ويجوز بصري بفتح الباء على القياس، وقالوا: بدوي، والقياس إسكان العين ~~لكونه منسوبا إلى البدو، وإنما فتح ليكون كالحضري لأنه قرينه، وقالوا: دهري ~~بضم الدال للرجل المسن فرقا بينه وبين الدهري الذي هو من أهل الإلحاد، ~~وقالوا في النسب إلى السهل وهو ضد الحزن: سهلي، بضم السين فرقا بينه وبين ~~المنسوب إلى سهل اسم رجل، وقيل في بني الحبلى حي من الأنصار: حبلي، بفتح ~~الباء فرقا بينه وبين المنسوب إلى المرأة الحبلى، وإنما قيل لأبيهم حبلي ~~لعظم بطنه، وقالوا في الشتاء: شتوى، بسكون التاء، قال المبرد: شتاء جمع ~~شتوة كصحاف جمع صحف فعلى هذا شتوي قياس، لأن الجمع في النسب يرد إلى واحده، ~~وإطلاق الشتاء على ما يطلق عليه الشتوة يضعف ms172 (1) قوله، وقالوا في الخريف: ~~خرفي بفتح العين كما قالوا في تثقيف: ثقفي، وقالوا: خرفي أيضا بسكون العين # بالنسبة إلى المصدر، والخرف: قطع الشئ، وقالوا: بحراني، في النسبة إلى ~~البحرين المجعول نونه معتقب الاعراب، والقياس بحريني ووجهه أن نون البحرين ~~بالياء تجعل معتقب الإعراب، وقياس المثنى المجعول نونه معتقب الإعراب أن ~~يكون في الأحوال بالألف كم مر في باب العلم، فإلزام البحرين الياء شاذ إذن ~~PageV02P082 # وإذا جعل نون المثنى معتقب الإعراب لم يحذف في النسب لاهو ولا الألف ~~فقيل: بحراني، على أنه منسوب إلى البحران المجعول نونه معتقب الإعراب لكونه ~~هو القياس في المثنى المجعول نونه كذلك، وإن قل استعماله كما مر في باب ~~العلم، وقيل: أفقي بفتحتين، في النسبة إلى الأفق، لأنهم قالوا فيه أفق بضم ~~الهمزة وسكون الفاء وهو مخفف الأفق كعنق وعنق، ثم جوزوا فيه الأفقي لاشتراك ~~الفعل والفعل في كثير من الأسماء كالعجم والعجم والعرب والسقم والسقم، ~~وقالوا: خراسي، تشبيها للألف والنون بألف التأنيث التي قد تشبه بتاء ~~التأنيث فتحذف وإن كان شاذا كما في جلولي وحروري، ومن قال خرسي # بحذف الألف وسكون الراء فقد خفف، وقالوا: صلاحية، بضم الطاء، للإبل التي ~~ترعى الطلح، وإنما بنى على فعال لأنه بناء المبالغة في النسب كأنافي للعظيم ~~الأنف كما يجئ ويروي طلاحية بكسر الطاء بالنسب إلى الجمع كما قالوا عضاهي ~~منسوب إلى عضاه جمع عضه، وقيل: هو منسوب إلى عضاهة بمعنى عضه وهو قليل ~~الاستعمال، أعنى عضاهة، والجنس كقتادة وقتاد، وقيل: إبل حمضية بفتح الميم، ~~قال المبرد يقال حمض وحمض، فعلى هذا ليس بشاذ، وقالوا: يمان وشآم وتهام، ~~ولا رابع لها، والأصل يمني وشأمي وتهمي، والتهم تهامة، فحذف في الثلاثة ~~إحدى ياءى النسبد وأبدل منها الألف، وجاء يمني وشأمي على الأصل وجاء تهامي ~~بكسر التاء وتشديد الياء منسوبا إلى تهامة، وجاء يمانى وشآمي وكأنهما ~~منسوبان إلى يمان وشآم المنسوبين بحذف ياء النسبة دون ألفها إذ لا استثقال ~~فيه كما استثقل النسبة إلى ذي الياء المشددة لو لم تحذف، والمراد ms173 بيمان ~~وشآم في هذا موضع منسوب إلى الشأم واليمن فينسب الشئ إلى هذا المكان ~~المنسوب، ويجوز أن يكون يماني وشآمي جمعا بين العوض والمعوض منه، وأن # PageV02P083 # يكون الالف في يمانى للإشباع كما في قوله: * ينباع من ذفرى غضوب جسرة * ~~(1) وشآمي محمول عليه، وقيل في طهية: طهوي، بسكون الهاء على الشذوذ، وطهوي ~~على القياس، وقيل: طهوى، بفتح الطاء وسكون الهاء وهو أشذ، وقالوا في زبينة ~~قبيلة من باهلة: زبانى، والقياس زبني كحنفي في حنيفة، وقالوا في مرو: مروزي ~~وفي الري رازي واعلم أنك إذا نسبت إلى الأسماء المذكورة بعد أن تجعلها ~~أعلاما إن لم تكن كدهر وطلح أو جعلتها أعلاما لغير ما كانت له في الأول كما ~~إذا سميت بزبينة # ابنا لك، فإنك تجري جميعها على القياس نحو دهري وطلحي وزبني، لأن هذه ~~الأسماء شذت في المواضع المذكورة، وجعلها أعلاما لما يقصد وضع لها ثان، ~~فيرجع في هذا الوضع إلى القياس وقد يلحق ياء النسب أسماء أبعض الجسد لدلالة ~~على عظمها: إما مبنية على فعال كأنافي للعظيم الأنف، أو مزيدا في آخرها ألف ~~ونون كلحياني ورقباني وجماني للطويل الجمة، وليس البناءان بالقياس، بل هما ~~مسموعان، وإذا سميت بهذه الأسماء ثم نسبت إليه رجعت إلى القياس، إذ لا تقصد ~~المبالغة إذن، فتقول جمي ولحيي على قول الخليل ولحوي على قول يونس قال: " ~~وكثر مجئ فعال في الحرف كبتات وعواج وثواب وجمال، وجاء فاعل أيضا بمعنى ذي ~~كذا كتامر ولابن ودارع ونابل، ومنه عيشة راضية وطاعم كاس ". # أقول: اعلم أنه يجئ بعض ما هو على فعال وفال بمعنى ذى كذا، من ~~PageV02P084 # غير أن يكون اسم فاعل أو مبالغة فيه، كما كان اسم الفاعل نحو غافر، وبناء ~~المبالغة فيه نحو غفار، بمعنى ذي كذا، إلا أن فعالا لما كان في الأصل ~~لمبالغة الفاعل ففعال الذي بمعنى ذي كذا لا يجئ إلا في صاحب شئ يزاول ذلك ~~الشئ ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه، إما من جهة البيع كالبقال (1) ، أو ~~من جهة القيام بحاله كالجمال والبغال، ms174 أو باستعماله كالسياف، أغير ذلك، ~~وفاعل يكون لصاحب الشئ من غير مبالغة، وكلاهما محمولان على اسم الفاعل ~~وبناء مبالغته، يقال لابن لصاحب اللبن، ولبان لمن يزاوله في البيع أو غيره، ~~وقد يستعمل في الشئ الواحد اللفظان جميعا كالسياف وسائف، وقد يستعمل # أحدهما دون صاحبه كقواس (2) وتراس (3) وفعال في المعنى المذكور أكثر ~~استعمالا من فاعل، وهما مع ذلك مسموعان ليسا بمطردين، فلا يقال لصاحب البر: ~~برار، ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، قال النحاة: إنهما في المعنى المذكور بمعنى ~~النسبة، لان ذا الشئ منسوب إلى ذلك الشئ، وأيضا جاء فعال والمنسوب بالياء ~~بمعنى واحد كبتي وبتات لبائع البت، وهو الكساء، ويعرف أنه ليس باسم فاعل ~~ولا للمبالغة فيه: إما بأن لا يكون له فعل ولا مصدر كنابل وبغال، ومكان ~~آهل: أي ذو أهل، أو بأن يكون له فعل ومصدر لكنه إما بمعنى المفعول: كما ~~دافق وعيشة راضية، وإما مؤنث مجرد عن التاء: كحائض PageV02P085 # وطالق، وقالوا في نحو مرضع (1) ومطفل (2) والسماء منفطر (3) به: إنه على ~~PageV02P086 # معنى النسبة لهذا أيضا، وهذا يقدح في قولهم: إن ما هو بمعنى النسبة من ~~المجرد # عن الياء إما على فعال أو فاعل فقط، وإما جار (1) على ما تضمنه على وجه ~~المبالغة نحو: عز عزيز، وذل ذليل، وشعر شاعر، وموت مائت، وهم ناصب، فإن ~~جميع ذلك معنى أطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة، إذ العزيز والذليل ~~والشاعر والمائت والهام (2) صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب، كما ~~يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صوم وعدل وماء غور: ~~جعل الشعر كأنه صاحب شعر آخر، كما قال المتنبي: وما أنا وحدي قلت ذا الشعر ~~كله * ولكن لشعري فيك من نفسه شعر (3) PageV02P087 # والموت كأنه يستصحب موتا آخر، والنصب كأنه يستلزم نصبا آخر: أي ليس هو ~~شعرا واحدا، ولا الموت موتا واحدا، ولا الهم هما واحدا، بل كل منها مضاعف ~~مكرر، وقد يستعمل الفعل أيضا بهذا المعنى نحو قولهم: جد جده، وتم تمامه، ~~وأما قولهم: شغل شاغل، فليس من هذا، ms175 بل هو اسم فاعل على الحقيقة: أي شغل ~~يشغل المشتغل به عن كل شغل آخر لعظمه فلا يتفرغ صاحبه لشئ آخر وكما ~~استعملوا فعالا لما كان في الأصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذي الشئ ~~الملازم له استعملوا فعلا أيضا، وهو بناء مبالغة اسم الفاعل، نحو عمل ~~للكثير العمل، وطعن وليس ولسن في معنى النسبة، فاستعملوه في الجوامد نحو ~~رجل نهر لصاحب العمل بالنهار، ورجل حرح وسته بمعنى حري واستي: أي الملازم ~~لذلك الشغل، فعلى هذا ليس معنى النسب مقصورا على فاعل وفعال، بل يجئ عليه ~~اسم الفاعل من الثلاثي وغيره نحو مرضع ومنفطر، ويجئ من أبنية مبالغة اسم ~~الفاعل فعال وفعل، قال الخليل: وقالوا طاعم كاس على ذا: أي على النسبة: أي ~~هو ذو كسوة وذو طعام، وهو مما يذم به، أي ليس له فضل غير أن يأكل ويلبس، ~~قال: دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى (1) ~~PageV02P088 # ولا ضرورة لنا إلى جعل طاعم بمعنى النسبة، بل الأولى أن تقول: هو اسم ~~فاعل من طعم يطعم مسلوبا منه معنى الحدوث، وأما كاس فيجوز أن يقال فيه ذلك، ~~لأنه بمعنى مفعول: كماء دافق، ويجوز أن يقال: المراد الكاسي نفسه، والأظهر ~~هو الأول، لأن اسم الفاعل المتعدي إذا أطلق فالأغلب أن فعله واقع على غيره ~~* قال: " الجمع، الثلاثي: الغالب في نحو فلس على أفلس وفلوس، وباب ثوب على ~~أثواب، وجاء زناد في غير باب سيل، ورئلان وبطنان وغردة وسقف وأنجدة شاذ ". # أقول " اعلم أن جموع التكسير أكثرها محتاج إلى السماع، وقد يغلب بعضها في ~~بعض أوزان المفرد، فالمصنف يذكر أولا ما هو الغالب، ويذكر بعد ذلك غير ~~الغالب الذي هو كالشاذ. # قوله: " الجمع " لا إعراب له، ولا لقوله: " الثلاثي "، لأنهما اسمان غير ~~مركبين. # كما تقول: باب، فصل، ويجوز أن يرتفعا على أن كل واحد منهما خبر ~~PageV02P089 # المبتدأ. # أي: هذا باب الجمع، وهذا باب الثلائى كيف يجمع، ثم ابتدأ وقال: " الغالب ~~في نحو فلس أن يجمع على أفلس " اعلم ms176 أن الغالب أن يجمع فعل المفتوح الفاء ~~الساكن العين في القلة على أفعل، إلا أن يكون أجوف واويا أو يائيا، فإن ~~الغالب في قلته أفعال: كثوب وأثواب وسوط وأسواط وبيت وأبيات وشيخ وأشياخ، ~~وذلك لانه لو قالوا فيه أيضا أفعل نحو أسوط وأبيت لثقلت الضمة على حرف ~~العلة وإن كان قبلها ساكن، لأن الجمع ثقيل لفظا ومعنى فيستثقل فيه أدنى ~~ثقل، وقد جاء فيه أفعل قليلا نحو أقوس وأثوب وآير وأعين، وقد يجئ غير ~~الأجوف في القلة على أفعال أيضا قليلا كفرخ وأفراخ وفرد وأفراد، لكن الأغلب ~~في الأجوف وفيما سواه ما ذكرناه أولا، والغالب في كثرة فعل أن يكون على ~~فعول وفعال ككعوب (1) وكعاب وقد ينفرد أحدهما عن صاحبه كبطن وبطون وبغل ~~وبغال، وكذا المضاعف نحو صك وصكوك (2) وصكاك، والناقص: كدلو ودلي ودلاء، ~~وثدي وثدي (3) وظبي وظباء، وأما الأجوف فإن كان واويا ففعول فيه قليل، ~~والأكثر الفعال لاستثقال الضمد على الواو في الجمع وبعده الواو، ولا يستثقل ~~ذلك في المصدر PageV02P090 # كالغؤور (1) والسؤور (2) ، وقد يجئ في الجمع كالفؤوج في جمع الفوج، فأما ~~إذا جمعته على فعال فإن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء، ولما استبد الواوي ~~بأحد الجمعين المذكورين استبد اليائي بالآخر، أعني فعولا، فلم يجئ فيه ~~فعال، وأيضا لو قيل فيه بيات كحياض لالتبس الواوي باليائي (وشذ ضياف في جمع ~~ضيف) وقد يزاد التاء على فعول وفعال لتأكيد معنى الجمعية كعمومة وخؤولة ~~وخيوطة وعيورة وفحالة. # فالوجه على ما قررنا أن يقال: الغالب في قلة فعل أفعل في غير باب بيت ~~وثوب، فإنهما على أثواب وأبيات، وفي كثرته فعول، في غير باب ثوب، فإنه على ~~ثياب، وفعال، في غير باب سيل، فإنه على سيول قال سيبويه: القياس في فعل ما ~~ذكرناه، وما سوى ذلك يعلم بالسمع، فلو اضطر شاعر أو ساجع في جمع فعل إلى شئ ~~مما ذكرنا أنه قياسه فلا عليه أن يجمعه عليه، وإن لم يسمع فالمسموع في قلة ~~فعل في غير الأجوف أفعال كأنف وآناف، وفي كثرته فعلان ms177 كجحشان ورئلان (3) ~~وفعلان كظهران وبطنان (4) . # قال سيبويه: وفعلان - بالكسر - أقلهما، وفعلة كغردة في غرد، وهو الكمأة، ~~وكذا جبأة وفقعة في جبء وفقع للكمأة أيضا، وفعل بضمتين كسقف ودهن (5) ~~PageV02P091 # ويجوز أن يخفف عند بني تميم كما في عنق، وهو في الجمع لثقلة أولى، وأفعلة ~~في جمع فعل شاذ كأنجدة في نجد، وهو المكان المرتفع، قال الجوهري: هو جمع ~~نجود جمع نجد، جمع فعول على أفعلة تشبيها له بفعول بفتح الفاء فإنه يجمع ~~عليه كعمود وأعمدة، وأما نحو الكليب والمعيز فهو عند سيبويه جمع، وعند غيره ~~اسم الجمع، ففعيل في فعل أقل من فعلة. # وفعلة أقل من فعلان، بالكسر، وهو أقل من فعلان بالضم وربما اقتصر في فعل ~~على أفعل وأفعال في القلة والكثرة. # كالاكف والارآد (1) واعلم أن جمع القلة ليس بأصل في الجمع، لأنه لا يذكر ~~إلا حيث يراد بيان القلة، ولا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له ~~جمع الكثرة. # يقال فلان حسن الثياب، في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن الأثواب، وكم ~~عندك من الثوب والثياب، ولا يحسن من الأثواب، وتقول: هو أنبل الفتيان، ولا ~~تقل أنبل الفتية، مع قصد بيان الجنس قال: " ونحو حمل (2) على أحمال وحمول، ~~وجاء على قداح (3) وأرجل PageV02P092 # وصنوان وذؤبان وقردة " أقول: اعلم أن ما كان على فعل فإنه يجمع في القلة ~~على أفعال، في الصحيح كان أو في الأجوف أو في غيرهما، وربما كان أفعال لقلة ~~وكثرة كأخماس (1) وأشبار، قال سيبويه: وفي الكثرد على فعول وفعال، والفعول ~~أكثر، وربما اقتصروا على واحد منهما في القليل والكثير معا، فإن كان أجوف ~~يائيا لزمه الفعول كالفيول والجيود، ولا يجوز الفعال كما مر في فعل، وإن ~~كان واويا لزمه الفعال ولا يجوز الفعول كريح ورياح، كما ذكرنا في فعل، هذا ~~الذي ذكرناه في فعل هو الغالب، وقد يجئ على أفعل كأرجل، وعلى فعلان كصنوان ~~(2) وقنوان (3) وبعضهم يضم فاءهما، وعلى فعلان كذؤبان وصرمان في صرم وهو ~~القليل من الإبل، وعلى فعلة كقردة، وجاء فيه فعيل كضريس (4) قال: " ونحو ms178 ~~قرة على أقراء وقروء (5) ، وجاء على قرطة وخفاف وفلك، وباب عود على عيدان " ~~PageV02P093 # أقول: اعلم أن فعلا يكسر في القلة على أفعال، في الأجوف كان أو في غيره، ~~وقد يجئ للقليل والكثير، نحو أركان وأجزاء، وقد شذ في قلته أفعل كأن؟ ؟ كن، ~~ويكسر في الكثرة على فعال وفعول، وفعول أكثر كبروج وبرود وجنود، وفعال في ~~المضاعف كثير كقفاف (1) وخفاف وعشاش (2) ، هذا هو الغالب في فعل. # وقد يجئ فيه فعلة كقرطة (3) وجحرة (4) وخرجة (5) ، وفعل كفلك في فلك، قال ~~تعالى في الواحد: (في الفلك المشحون) وفي الجمع: (حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم) وذلك لأن فعلا وفعلا يشتركان في أنهما جمعا على أفعال كصلب ~~وأصلاب وجمل وأجمال، وفعل يجمع في فعل كأسد وأسد، ففعل جمع عليه أيضا، وفعل ~~وفعل يشتركان في كثير من المصادر، كالسقم والسقم والبخل والبخل، وفعل وفعل ~~بفتح الفاء وكسرها وسكون عينهما كثيران في كلامهم # فتصرف في تكسيرهما أكثر من التصرف في باقي جموع الثلاثي، وفعل بالضم قريب ~~منهما في الكثرة قوله " وباب عود على عيدان " يعني أن فعلا إذا كان أجوف لا ~~يجمع في الكثرة إلا على فعلان كعيدان وحيتان، وأما في القلة فعلى أفعال كما ~~هو قياس PageV02P094 # الباب كأكواز وأكواب، ويشارك الأجوف في فعلان غيره أيضا كحش - وهو ~~البستان - وحشان، ويجمع حشان (1) بالضم على حشاشين كما جمع مصران وهو جمع ~~مصير على مصارين، ولا يمتنع أن يكون حشان جمع حش بالفتح، لأنه لغة في الحش ~~بالضم كثور وثيران، والأول قول سيبويه. # قال: " ونحو جمل على أجمال، وباب تاج على تيجان، وجاء على ذكور وأزمن ~~وخربان وحملان وجيرة وحجلى " أقول: أعلم أن ما كان على فعل فإنك تقول في ~~قلته أفعال، في الأجوف أو في غيره، نحو أجمال (2) وأتواج وأقواع (3) ~~وأنياب، وجاء قلته على أفعل نادرا كأزمن وأجبل وأعص في عصا، ويجوز أن يكون ~~أزمن جمع زمان كأمكن في مكان، وذلك لحمل فعال المذكر على فعال المؤنث، فإن # أفعل فيه قياس، على ما يجئ، نحو عناق (4) وأعنق، ms179 وجاء في الأجوف اليائي ~~أنيب، وفي الواوي أدؤر وأنؤر (وأسوق، قال يونس: إذا كان فعل مونثا بغير تاء ~~فجمعه على أفعل هو القياس) (5) كما أن فعالا وفعيلا إن كانت مؤنثة ~~PageV02P095 # فقياسها أفعل كما يجئ، قال سيبويه: بل أفعل فيه شاذ، وإن كان مؤنثا، ولو ~~كان قياسا لما قيل روحي وأرحاء وقدم وأقدام وغنم وأغنام، وتقول في كثرته ~~فعلا وفعول في غير الأجوف، والفعال أكثر، وقد تزاد التاء كالحجارة والذكارة ~~والذكورة لتأكيد الجمعية، وأما الأجوف فالقياس فيه الفعلان كالتيجان ~~والجيران والقيعان والسيجان (1) وقد جاء في الصحيح أيضا قليلا كالشبثان (2) ~~وقد جاء في الأجوف فعل أيضا كالدور والسوق والنيب، كأنهم أرادوا أن يكسروا ~~على فعول فاستثقلوا ضم حرف العلة في الجمع وبعدها الواو فبنوه على فعل، ~~وجاء سؤوق أيضا على الأصل، لكنه همز الواو للاستثقال، وكل واو مضمومة ضمة ~~غير إعرابية ولا للساكنين جاز همزها. # فألزمت ههنا # للاستثقال، وكذا جاء نيوب، وليس فعول فيه مستمرا، بل بابه فعل كما مر، ~~وجاء في غير الأجوف فعل أيضا كأسد ووثن، وقال بعضهم: لفظ الجمع لابد أن ~~يكون أثقل من لفظ الواحد، فأسد أصله أسود ثم أسد ثم أسد فخفف، والحق أن لا ~~منه من كونه أخف من الواحد كاحمر وحمر، وحمار (وحمر) وغير ذلك، وأصل نيب ~~فعل كالسوق قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وليس فعل من أبنية الجمع، ولم يأت ~~في أجوف هذا الباب فعال، كأنه جعل فعلان عوض فعال وفعل عوض فعول، هذا الذي ~~ذكرت قياس هذا الباب، ثم جاء في غير الأجوف فعلان أيضا كحملان (3) وسلقان ~~في سلق وهو المطمئن من الأرض PageV02P096 # وفعلان كخربان (1) وبرقان (2) وشبثان، وفعلة كجبيرة وقيعة وإخوة، وفعلى ~~كحجلى (3) وهو شاذ لم يأت منه إلا هذا (4) ، وقال الأصمعي. # بل هو لغة في الحجل، والصحيح أنه جمع، ولم يأت في قلة المضاعف ولا كثرته ~~إلا أفعال كأمداد (5) وأفنان (6) ، وألباب (7) ، كما لم يجاوزوا في بعض ~~الصحيح ذلك كالأقلام والأرسان (8) والأغلاق (9) ، قال سيبويه: فإن بنى ~~المضاعف على فعل أو فعول أو فعلان ms180 (أو فعلان) فهو القياس، ولم يذكر فيه ~~شيئا عن العرب، فلزوم فعل مفتوح العين لافعالى أكثر من PageV02P097 # لزوم فعل ساكن العين لأفعل، وذلك لخفة فعل وكثرته فتوسعوا فيه أكثر من ~~توصعهم في فعل، ولذلك كان الشاذ في جمع فعل مفتوح العين اقل من الشاذ في ~~جمع فعل ساكنه قال: " ونحو فخذ على أفخاذ فيهما، وجاء على نمور ونمر " ~~أقول: يعني أن فعلا المكسور العين يكسر في الكثرة والقلة على أفعال، # وذلك لأنه أقل من باب فعل مفتوح العين بكثير، كما أن فعلا مفتوح العين ~~أقل من فعل ساكنه، والبناء إذ اكثر توسع في جموعه، فلهذا جاء لمضاعف فعل ~~ساكن العين بناء قلة وكثرة نحو صك وأصك وصكاك وصكوك، ولم يأت لمضاعف فعل ~~مفتوح العين إلا أفعال في القلة والكثرة كأمداد وأفنان وفعل بكسر العين أقل ~~من فعل بفتحها فنقص تصرفه عنه بأن لزم في جمعه أفعال في قلة الصحيح وغيره ~~وكثرتهما، وجاء نمور على التشبيه بباب الأسود، ونمر مخفف منه. # قال: " ونحو على أعجاز، وجاء سباع، وليس رجلة بتكسير " أقول: اعلم أن ~~فعلا بضم العين أقل من فعل بكسرها، فهو أولى بأن يكون قلته وكثرته على لفظ ~~واحد، وهو أفعال، وقد يجئ على فعال كسباع ورجال، وذلك لتشبيهه بفعل مفتوح ~~العين. # قوله " رجلة " بفتح الراء وسكون الجيم " ليس بتكسير " بل هو اسم جمع، لأن ~~فعلة ليس من أوزان الجموع وقياسه أرجال كأعجاز، رجلة للقليل، ورجال للكثير. # قال: " ونحو عنب على أعناب، وجاء أضلع وضلوع " # PageV02P098 # أقول: قال سيبويه: باب عنب أكثر من باب عجز، وباب كبد أكثر من باب عنب، ~~وباب جبل أكثر من باب كبد، وباب بحر أكثر من باب جبل، فباب عنب على أفعال ~~في القلة والكثرة، وقد يجئ في القلة على أفعل كأضلع، قال سيبويه: شبه ~~بالأزمن في جمع الزمن، وقد يجئ في الكثرة الفعول كالضلوع والأروم (1) # قال: " ونحو إبل على آبال فيهما " أقول: أي في القليل والكثير، لقلة فعل، ~~وهو لغات معدودة كما ذكرنا. # قال: " ونحو صرد ms181 على صردان فيهما، وجاء أرطاب ورباع فيهما " أقول: أي في ~~القلة والكثرة، لما اختص قعلبنوع من المسميات، وهو الحيوان كالنغر والصرد ~~(2) ، خصوه بجمع، وأيضا كأنه منقوص من فعال كغراب وغربان. # أو مشبه به، وشذ منه ربع (وأرباع) (3) تشيها بجمل وأجمال وجمال، لأنه ~~منه، وأما رطب وأرطاب ورطاب فليس رطب في الحقيقة من باب فعل الموضوع لواحد، ~~لأنه جنس لرطبة، وأنه جمعها، ومثله مصع ومصعة لجني العوسج (4) قال: " ونحو ~~عنق على أعناق فيهما " PageV02P099 # أقول: قال سيبويه باب عنق كباب عضد في القلة، وجمعه أفعال في القلة ~~والكثرة قال: " وامتنعوا من أفعل في المعتل العين، وأقوس وأثوب وأعين وأنيب ~~شاذ، وامتنعوا من فعال في الياء دون الواو، كفعول في الواو دون الياء، ~~وفؤوج وشؤوق شاذ " # أقول: يعني أن أفعل لا يجئ في الأجوف من هذه الأمثلة العشرة المذكورة ~~واويا كان أو يائيا، وفعالا لا يجئ في الأجوف اليائي من جميع الأمثلة ~~المذكورة، وقد يجئ في الواوي كحياض وثياب، وفعولا يجئ في اليائي دون ~~الواوي، كفيوح (1) وسيول، وقد ذكرنا ذلك في شرح جمع فعل لما فرغ من جموع ~~أبنية الثلاثي المجرد إذا كان اسما مذكرا شرع في جموعها إذا كانت مؤنثة ~~بالتاء، فقال: " المؤنث: نحو قصعة على قصاع وبدور وبدر ونوب، ونحو لقحة على ~~لقح غالبا، وجاء على لقاح وأنعم، ونحو برقة على برق غالبا، وجاء على حجوز ~~وبرام " أقول: اعلم أن فعلة تكسر في فعال غالبا في الصحيح وغيره، كقصاع ~~PageV02P100 # وركاء (1) ودباب (2) ، وجاء على فعل وكأنه مقصور فعال نحو هضبة (3) وهضب ~~وحلقة (4) وحلق، وقد جاء فيه فعول أيضا لأن فعولا وفعالا إخوان في جمع فعل ~~مذكر فعلة إلا أن فعولا ههنا قليل كمأنة (5) ومؤون وبدرة (6) وبدور، وفي ~~جمع فعل كثير، لأن فعلا أخف من فعلة وأكثر استعمالا، فكان أكثر تصرفا، ~~وإنما غلب في فعلة فعال دون فعول لأنه أخف البناءين. # وإذا كان فعلة أجوف واويا فقد يجمع على فعل كدول ونوب (7) PageV02P101 # وجوب (1) وليس هذا قياس فعلة - بفتح الفاء - بل هو محمول في ms182 ذلك على فعلة ~~- بضمها - نحو برقة وبرق ودولة ودول، وقد جاء في ناقصه فعل أيضا شاذا كقرية ~~وقرى، قال أبو علي: وبروة (2) وبرى، قال: وهو الذي يجعل في أنف البعير، ~~والمعروف في هذا المعنى البرة، وفي كتاب سيبويه # نزوة (3) ونزى - بالنون والزاي - ولا شك أن أحدهما تصحيف الاخر ~~PageV02P102 # وإذا كان أجوف يائيا لم يجز ضم فائه في الجمع، بل يكسر كحيم (1) وضيع (2) ~~كما قيل في # الصحيح هضب، وليس هذا بقياس، لا في الصحيح ولا في غيره، وأما فعلة فإنه ~~يكسر على فعل، في الصحيح كان أو في غيره، ككسر وقدد (3) ولحى ورشى (4) وذكر ~~غير سيبويه فعلا بضم الفاء كلحى وحلى، والكسر فيهما أجود، قال سيبويه: ~~الجمع بالألف والتاء قليل في فعلة، في الصحيح كان أو في غيره، لأن إتباع ~~العين للفاء فيما يجمع هذا الجمع هو القياس، وفعل كإبل بناء عزيز، بخلاف ~~فعلات كخطوات، إذ نحو عنق وطنب (5) كثير، فلهذا كان استعمال فعل في القلة ~~أكثر وأحسن من استعمال فعل فيها، فثلاث كسر أقوى من ثلاث غرف، بل الأولى ~~ثلاث غرفات مع جواز ثلاث غرف أيضا، قال سيبويه: ولا يكادون يجمعون بالألف ~~والتاء في الناقص واويا كان أو يائيا، يعني مع الاتباع، فلو قلت ~~PageV02P103 # في رشوة رشوات لانقلبت الواو ياء فاجتزءوا بفعل في القلة والكثرة، وقد ~~عرفت أن الكسر في الصحيح قليل، فكيف في المعتل، قال السيرافي: وأما نحو ~~فرية ولحية فيجوز كسر العين في جمعهما بالألف والتاء، لأنه لا ينقلب حرف ~~إلى حرف. # قلت: قال سيبويه أولى لاستثقال الكسرتين مع الياء، وأما المعتل العين ~~فيجوز جمعه بالألف والتاء، إذ يجب إسكان عينه ولا يجتمع كسرتان نحو قيمات ~~وديمات (1) وقد جاء في فعلة فعال كلقاح (2) وحقاق (3) ، كذا ذكره سيبويه، ~~لكنه في غاية القلة، وذكر الجوهري أن لقاحا جمع لقوح ومي الحلوب كقلاص ~~وقلوص (4) واللقحة بمعنى اللقوح، قال سيبويه: قد يجمع فعلة على أفعل كأنعم ~~وأشد في نعمة وشدة، وذلك قليل عزيز ليس بالأصل، وقيل: إن أشدا جمع شد في ~~التقدير ms183 ككلب وأكلب أو جمع شد كذئب وأذؤب، ولم يستعمل شد ولاشد فيكون ~~كأبابيل (5) جمعا لم يستعمل واحده، وقال المبرد: أنعم جمع نعم على القياس، ~~يقال: يوم بؤس ويوم نعم والجمع أبؤس وأنعم PageV02P104 # وأما فعلة - بضم الفاء - فعلى فعل غالبا، وقد يستعمل في القليل أيضا نحو ~~ثلاث غرف، وهو قليل كما ذكرنا، وربما كسر على فعال في غير الأجوف كبرام ~~وبراق وجفار (1) وهو كثير في المضاعف كخلال (2) وقلال (3) وجباب (4) وقباب ~~(5) ، ويقتصر في الأجوف على فعل كسور ودول، وأما الحجوز في جمع حجزة (6) ~~السراويل: أي معقدها، فشاذ PageV02P105 # قال: " ونحو رقبة على رقاب، وجاء على أينق وتير وبدن، ونحو معدة على معد، ~~ونحو تخمة على تخم " أقول: أعلم أن فعلة كرقبة قياسه فعال كرقاب ونياق ~~وإماء، وجاء على أفعل كآكم (1) في الصحيح وأينق (2) في الأجوف وآم (3) في ~~الناقص PageV02P106 # وعلى فعل كتير (1) وقيم، وكأن أصله فعال لقلبهم الواو ياء، وإنما يكون ~~ذلك قبل الألف كما يجئ في باب الإعلال، وجاء على فعل كبدن (2) وخشب (3) ~~ونوق ولوب (4) وسوح (5) ، وليس بالكثير، ويجوز في الصحيح ضم العين: إما على ~~أنه فرع الإسكان، أو أصله، كما ذكرنا في أول هذا الكتاب وفعلة من الناقص ~~كثير كقناة (6) وحصاة، وأكثر ما يستعمل في معنى الجمع منه محذوف التاء ~~كالحصا والحصا والقنا والاضا (7) ، أو بالالف والتاء، وقد يجمع PageV02P107 # على فعول كدوى (1) وصفي (2) في دواة وصفاة، وعلى فعال أيضا كإضاء وإماء، ~~وجاء الاموال كالاخوان (3) وأما الفعلة - بفتح الفاء وكسر العين - كالمعدة، ~~فيجمع بكسر الفاء وفتح العين، كالمعد والنقم، قال السيرافي: ومثله قليل غير ~~مستمر، لا يقال في كلمة وخلفة (4) كلم وخلف، وإنما جمع معدة ونقمة على فعل ~~بكسر الفاء وفتح العين لأنهم يقولون فيهما عند بني تميم وغيرهم معدة ونقمة ~~ككسرة نحو كتف في كتف، فجمعا على ذلك، فمعد ونقم في الحقيقة جمع فعلة لا ~~جمع فعلة، وأما غيرهما نحو كلمة وخلفة فلا يجئ على وزن كسرة إلا عند بني ~~تميم وأما فعلة نحو تخمة فعلى تخم، شبهوا فعلة بضم الفاء وفتح ms184 العين بفعلة # بضم الفاء وسكون العين، فجمع على فعل، وليس ذلك مما يكون الفرق بين جمعه ~~وواحده بالتاء كالرطبة والرطب، لأن الرطب مذكر كالبر والتمر، ونحو ~~PageV02P108 # التخم والتهم مؤنث كالغرف، وتصغير رطب رطيب، وتصغير تخم وتهم لا يكون إلا ~~على تخيمات وتهيمات، بالرد إلى الواحد، فليسا إذن كالرطب والمصع (1) إذ هما ~~جنسان كالتمر والتفاح (2) * قال: " وإذا صح باب تمرة قيل تمرات بالفتح، ~~والإسكان فيه ضرورة، والمعتل العين ساكن، وهذيل تسوي، وباب كسرة على كسرات ~~بالفتح والكسر، والعتل العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح، ونحو حجرة ~~على حجرات بالضم والفتح، والمعتل العين # والمعتل اللام بالياء يسكن ويفتح وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات، ~~والمضاعف ساكن في الجميع، وأما الصفات فبالإسكان وقالوا لجبات وربعات للمح ~~اسمية أصلية وحكم أرض وأهل وعرس (3) PageV02P109 # وعير (1) كذلك، وباب سنة جاء فيه سنون وقلون وثبؤن وجاء قلون وسنوات ~~وعضوات وثبات وهنات. # وجاء آم كآكم " أقول: قد مضى شرح جميع هذا في شرح الكافية *، فنقتصر على ~~حل ألفاظه PageV02P110 # PageV02P111 # قوله " والمعتل ساكن " كجوزات وبيضات (1) ، لاستثقال الحركة PageV02P112 # على الواو والياء المفتوح ما قبلهما. # قوله " وهذيل تسوي " أي: تفتح في الأجوف كما تفتح في الصحيح، استخفافا ~~للفتحة، ولا تقلب الواو والياء ألفا، لعروض الحركة عليهما قوله " والمعتل ~~العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح " أما المعتل العين فنحو قيمات ~~وريمات، ولا يكسر العين استثقالا للكسرة على الياء المكسورة ما قبلها، وأما ~~الناقص الواوي فنحو رشوات، ولا يكسر العين لئلا ينقلب الواو ياء فيلتبس، ~~ولو خليت واوا لاستثقلت. # قوله " والمعتل العين والمعتل اللام بالياء يكسن ويتفح " أما المتعل ~~العين فنحو دولات (1) ولا يضم العين للاستثقال، وأما الناقص اليائي فلا يضم ~~عينه، لاستثقال الياء المضموم ما قبلها لاما، وإن قلبت واوا اعتدادا ~~بالحركة العارضة لالتبس بالواوي. # قوله " وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات " بخلاف نحو تمرات، استثقالا ~~للضمتين والكسرتين اللتين هما أكثر وأظهر في هذين البابين. # قوله " والمضاعف ساكن في الجميع " نحو شدات وغدات (2) وردات. # وأما الصفات فنحو صعبات وخلوات وعلجات (3) تسكن ms185 للفرق، وتسكينها ~~PageV02P113 # أولى من تكسين الأسماء، لأن الصفات أثقل. # قوله " لجبات " (1) وربعات (2) للمح اسمية أصلية " لم أر في موضع أن لجبة ~~في الأصل اسم، بلى قيل ذل في ربعة. PageV02P114 # قوله " وحكم أرض " أي أن المؤنث بتاء مقدرة كالمؤنث بتاء ظاهرة، يجوز ~~فيها الأوجه المذكورة. # قوله " وباب سنة " أي: إذا كان فعلة محذوف اللام يجمع بالواو والنون، ~~جبرا لما حذف منها، وقد تغير أوائلها بكسر ما انضم منها أو انفتح. # قوله " وسنوات وعصوات (1) " أي: قد يجمع بالألف والتاء مع رد اللام. # قوله " ثبات (2) PageV02P115 # وهنات (1) " أي: قد يجمع بالاف والتاء من غير رد اللام. # قوله " وجاءآم كإكم " هو أفعل، وأصله أأمو، قلبت الواو ياء والضمة كسرة ~~كما في أدل (2) وحذفت الياء كما في قاض، وقلبت الهمزة الثانية ألفا كما في ~~آمن. # قال: " الصفة، نحو صعب على صعاب غالبا، وباب شيخ على أشياخ، وجاء ضيفان ~~ووغدان وكهول ورطلة وشيخة وورد وسحل وسمحاء، ونحو جلف على أجلاف كثيرا، ~~وأجلف نادر، ونحو حر على أحرار " أقول: اعلم أن الأصل في الصفات أن لا ~~تكسر، لمشابهتها الأفعال وعملها عملها، فيلحق للجمع بأواخرها ما يلحق ~~بأواخر الفعل، وهو الواو والنون، فيتبعه الألف والتاء، لأنه فرعه، وأيضا ~~تتصل الضمائر المستكنة بها، والأصل أن يكون في لفظها ما يدل على تلك ~~الضمائر، وليس في التكسير ذلك، فالأولى أن تجمع: بالواو والنون # ليدل على استكنان ضمير العقلاء الذكور، وبالألف والتاء ليدل على جماعة ~~غيرهم، ثم إنهم مع هذا كله كسروا بعض الصفات لكونها أسماء كالجوامد وإن ~~شابهت PageV02P116 # الفعل، وتكسير الصفات المشبهة أكثر من تكسير اسم الفاعل في الثلاثي، إذ ~~شبهها بالفعل أقل من شبهة، وتكسير اسم الفاعل في الثلاثي أكثر من تكسير اسم ~~المفعول منه واسم الفاعل والمفعول من غير الثلاثي، لأن الأخيرين أكثر ~~مشابهة لمضارعهما لفظا من اسم الفاعل الثلاثي لمضارعه، وأما اسم المفعول من ~~الثلاثي فأجري لأجل الميم في أوله مجرى اسمي الفاعل والمفعول من غير ~~الثلاثي في قلة التكسير. # ثم نقول: فعل يكسر في الغالب على فعال، ms186 ولا يكسر على أفعل، لأن للوصف في ~~الأغلب موصوفا يبين القلة والكثرة، والأصل في الجموع جمع الكثرة كما مر، ~~والغالب في الأجوف اليائي أفعال كأشياخ، وقد جاء فعلان بكسر الفاء في ~~الأجوف وغيره كضيفان ووغدان بكسر الواو، كما جاء في الاسم ئلان، وقد جاء ~~فعلان # كوغدان (1) ، كما جاء في الاسم ظهران، ويجوز أن يكون نحو ضيفان وشيخان في ~~الأصل فعلان مضموم الفاء فكسرت لتسلم الياء، وجاء فيه ضيوف وشيوخ، دخل هنا ~~فعول على فعال كما دخل في الأسماء نحو كعاب وكعوب، إلا أن الاسم أقعد في ~~التكسير فكان التوسع فيه أكثر، ففعول فيه أكثر منه في الصفة، وقد جاء فيه ~~فعلة كرطلة في رطل، وهو الشاب الناعم، وجاء قعلة بسكون العين كشيخة، وجاء ~~فعل نحو كث (2) وثط (3) PageV02P117 # وجون (1) وخيل (2) وورد (3) ، وجاء فعل بضمتين، والظاهر أن أحد البناءين ~~فرع الآخر، نحو سحل وسحل (4) وصدق اللقاء (5) ، وربما لا يستعمل إلا ~~أحدهما، وقالوا سمحاء تشبيها لفعل وهو الصفة المشبهة باسم الفاعل بفاعل، ~~فسمح وسمحاء كعالم وعلماء، أو شبه فعل بفعيل فكأنه جمع سميح ككريم وكرماء، ~~وإذا استعمل بعضها استعمال الأسماء نحو عبد جمع على أفعل في القلة فقالوا ~~أعبد، فإن سمي بفعل أو بغيره من الصفات جمعت جمع الأسماء وأما فعل فإنه ~~يكسر على أفعال نحو أجلاف في جلف، وهو الشاة # المسلوخة بلا رأس ولا قوائم (6) ، وأنقاض (7) وأنضاء (8) ، وجاء أجلف ~~تشبيها بالأسماء كأذؤب، وهو نادر في الصفات وأما فعل فإنه أقل في الصفات من ~~فعل، كما كان كذلك في الأسماء، ويجمع على ما جمع عليه فعل بالكسر كأمرار ~~وأحرار، وفعل بالكسر أقل من فعل بالفتح كما في الأسماء PageV02P118 # قال: " ونحو بطل على أبطال وحسان وإخوان وذكران ونصف، ونحو نكد على أنكاد ~~ووجاع وخشن، وجاء وجاعى وحباطي وحذارى، ونحو يقظ على أيقاظ، وبابه التصحيح، ~~ونحو جنب على أجناب " أقول: ظاهر كلام سيبويه أن الغالب في تكسير فعل في ~~الصفات فعال، قال: وكسروا عليه كما يكسر فعل عليه، فقد اتفقا فيه كما اتفقا ~~في # الأسماء ms187 نحو كلب وكلاب وجمل وجمال، قال: وربما كسروه على أفعال، لأنه مما ~~يكسر عليه فعل فاستغنوا به عن فعال، وأما فعلان وفعلان كإخوان وذكران ~~فلاستعمال أخ وذكر استعمال الأسماء فهما كخربان (1) وحملان (2) ، وكذا نصف ~~(3) بضمتين ونصف بسكون العين لكونه كالأسماء، وعده سيبويه في الأسماء، فهو ~~كأسد وأسد عنده، وما كان للمصنف أن يعد الثلاثة في الصفات، لأنها إنما كسرت ~~عليها لاستعمالها كالأسماء من دون الموصوف، وفعل بفتح العين أقل في الصفات ~~من فعل بسكونها وأما فعل فإنه يكسر على أفعال كأنكاد (4) ، فهو كأكباد في ~~الأسماء واعلم أن الأسماء أشد تمكنا في التكسير، والصفات محمولة عليها، ~~فإذا اشتبه. # عليك تكسير شئ من الصفات، فإن كنت في الشعر فاحملها على الأسماء وكسرها ~~تكسيرها، وإن كنت في غير الشعر فلا تجمع الا جمع السلامة. PageV02P119 # وأما وجاع (1) فلحمل فعل بالكسر على فعل بالفتح كحسان، وقل فيه فعل ~~بضمتين كخشن، وهو محمول على الاسم كنمر. # قوله " وجاء وجاعى " فعالى كثير في جمع فعلان، وفي مؤنثه الذي هو فعلى # نحو سكارى في سكران وسكرى، وليس بغالب، بل الغالب فيه فعال كغراث (2) ~~وجياع في غرثان وغرثى وجوعان وجوعى، لكن لما شابه الألف والنون ألف التأنيث ~~الممدودة نحو صحراء وقيامه في التكسير فعالى كما يجئ جمع جمعه فحمل فعل على ~~فعلان المحمول على فعلاء، وإنما حمل فعل على فعلان لتشاركهما في باب فعل ~~يفعل في كثير من المواضع، نحو عجل وعجلان وفرح وفرحان وعطش وعطشان، والحبط: ~~المنتفخ البطن من كثرة أكل الربيع، وقالوا وجعى أيضا في جمع وجع، مع أن ~~قياس فعلى أن يكون جمع فعليل بمعنى مفعول كقتلى وجرحى، لكنه حمل وجع وميت ~~وهالك وأجرب ومريض وأشباه ذلك عليه، لأن هذا أمر يبتلون به إذ دخلوا فيه ~~وهم له كارهون، وفعيل بمعنى مفعول غالب في هذا المعنى كما يجئ، فلما كان ~~معنى هذه الأمثلة معنى فعيل بمعنى مفعول كسرت تكسيره كما يجئ في موضعه، مثل ~~وجع ووجعى وهرم وهرمى وضمن (3) PageV02P120 # وضمنى وزمن وزمنى (1) . # قوله " ونحو يقظ (2) على ms188 أيقاظ " ومثله نجد: أي شجاع، وأنجاد، # قيل: لم يجئ في هذا الباب مكسر إلا هاتان اللفظتان، والباقي منه مجموع ~~جمع السلامة، وإنما جمعا على أفعال حملا لفعل على فعل لاشتراكهما كيقظ وندس ~~(3) PageV02P121 # وفطن (1) ، وقد جاء أفعال في جمع فعل اسما أيضا كعضد وأعضاد وعجز وأعجاز، ~~وحكى أبو عمرو الشيباني يقظ ويقاظ كما في الاسم نحو سبع وسباع، وهو في فعل ~~الاسمي قليل كما ذكرنا فكيف بالصفة التي هي أقل تمكنا منه في التكسير؟ ~~والحق أن يقاظا جمع يقظان لكون فعال غالبا في فعلان كعطاش وجياع في عطشان ~~وجوعان. # قوله " ونحو جنب على أجناب " فعل في الصفات في غاية القلة، فلا يكسر إلا ~~على أفعال، وإنما اختاروه لخفته، وحكى جناب وجنبان. # فأوزان الثلاثي من الصفات التي جاء لها تكسير سبعة، وأعم جموعها أفعال، ~~فانه يجئ لجميعها كما ذكرنا، نحو أشياخ وأجلاف وأحرار وأبطال وأيقاظ وأنكاد ~~وأجناب، ثم فعال لمجيئه لثلاثة منها، نحو صعاب وحسان ووجاع، وبواقي جموعها ~~متساوية: أما الأمثلة الثلاثة الباقية من الصفات ففعل كحطم (2) وختع (3) ~~وفعل كأتان إبد: أي ولود، وامرأة باز: أي ضخمة، ولا غيرهما (4) PageV02P122 # وفعل كسوى (1) وعدى، (2) ولا غيرهما، (3) فلم يسمع فيها تكسير، وقولهم ~~أعداء جمع عدو كأفلاء جمع (4) فلو، لا جمع عدى. PageV02P123 # قال: " ويجمع الجميع جمع السلامة للعقلاء الذكور، وأما مؤنثه فبالألف ~~والتاء لا غير، نحو عبلات وحلوات وحذرات، ويقظات، إلا نحو عبلة وكمشة فإنه ~~جاء على عبال وكماش، وقالوا علج في جمع علجة " أقول: قال سيبويه: يجمع فعلة ~~نحو حسنة على حسان، ولا يجمع على فعال إلا ما جمع مذكره عليه، كما تقول في ~~جمع حسن وحسنة: حسان، ولما لم يقل في جمع بطل بطال لم يقل في جمع بطلد ~~أيضا، فكل صفة على فعل جمعت على فعال يجمع مؤنثها أيضا عليه، فهذا الذي ~~قاله سيبويه مخالف قول المصنف. # قوله " إلا نحو عبلة (1) " قال سيبويه: كل ما هو على فعلة من الأوصاف ~~يكسر على فعال نحو كمشة وكماش، والكمش: السريع الماضي، وجعدة وجعاد، (2) ~~وذلك لكثرة ms189 مجئ هذا البناء، فتصرفوا في جمعه، وأما علج PageV02P124 # في جمع علجة فلجريه مجرى الأسماء نحو كسرة وكسر، والعلج: العظيم من حمر ~~الوحش. # قال: " وما زيادته مدة ثالثة في الاسم نحو زمان على أزمنة غالبا، وجاء ~~قذل وغزلان وعنوق، ونحو حمار على أحمرة وحمر غالبا، وجاء صيران وشمائل، ~~ونحو غراب على أغربة، وجاء قرد وغربان وزقان، وغلمة قليل، وذب نادر، وجاء ~~في مؤنث الثلاثة أعنق وأذرع وأعقب، وأمكن شاذ " أقول: اعلم أن أفعلة مطرد ~~في قلة فعال، كأزمنة وأمكنة وأفدنة (1) وأقذلة (2) ، وقد يكون في بعض ~~الأسماء للكثرة أيضا، كأزمنة وأمكنة، والغالب في كثرته فعل كقذل وفدن، وإن ~~شئت خففته في لغة تميم بإسكان العين، وما كان منقوصا كسماء وأسمية، وهو ~~المطر، ودواء وأدوية، اقتصر في قلته وكثرته على أفعلة كراهة التغير الذي ~~يتأدى الأمر إليه لو جمع على فعل، إذ كانوا يقولون سم ودو، كأدل، فيكون ~~الجمع الكثير على حرفين، فإن قيل: فهلا خففوا بإسكان العين كما في عنق، حتى ~~لا يؤدي إلى ما ذكرت، قيل: التخفيف ليس في كلام جميع العرب، وليس بلازم ~~أيضا في كلام من يخفف، وأيضا فالمخفف PageV02P125 # في حكم المثقل، إلا ترى إلى قولهم قضو الرجل، بالواو التي كانت بدلا من ~~الياء للضمة، كيف بقيت مع حذف الضمة. # قوله: " وغزلان " جاء فعلان في فعال، وليس من بابه، لكنه لتشبيه فعال ~~بفعال كغربان وحيران، في غراب وحوار (1) . # قوله " وعنوق " ليس هذا موضعه، لأن العناق مؤنث، وهو الأنثى من ولد ~~المعز، يقال في المثل: " العنوق بعد النوق (2) " في الى يفتقر بعد الغنى، ~~وقد أورده سيبويه على الصحة في جمع فعال المؤنث، قال: حق فعال في المؤنث ~~أفعل كعناق وأعنق، لكن فعولا لما كان مؤاخيا لأفعل في كثير من المواضع، إذ ~~هو في الكثير كأفعل في القليل، جمعوه في الكثير على عنوق، وكذا قالوا في ~~سماء بمعنى المطر: سمي، لأنه يذكر ويؤنث، يقال: أصابتنا سماء: أي مطر. # قوله " ونحو حمار على أحمرة " فعال وفعال يتساويان في القليل والكثير، إذ ~~لا ms190 فرق بينهما إلا بالفتحة والكسرة المتقاربتين، فأحمرة للقلة، وحمر للكثرة ~~وقد يخفف فعل في تميم، وقد يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة، نحو ثلاثة جدر ~~وأربعة كتب، ولا يقال: أجدرة، ولا أكتبة، والمضاعف منه PageV02P126 # لا يجئ إلا على أفعلة في القلة والكثرة، نحو خلال (1) وأخلة، وعنان (2) ~~وأعنة، لاستثقالهم التضعيف المفكوك، ولا يجوز الادغام لما يجئ في بابه، ~~وكذا الناقص واويا كان أو يائيا، لا يجئ إلا على أفعلة كما ذكرنا في فعال ~~بفتح الفاء، قال سيبويه: وفعال بفتح الفاء في جميع الاشياء بمنزلة فعال ~~بالكسر، والاجوف الواو منه مسكن العين: كأخونة (3) وخون، وأبونة (4) وبون، ~~استثقلت الضمة على الواو، وقد يضطر الشاعر فيردها إلى أصله من الضم قال: 56 ~~- عن مبرقات بالبرين وتب * - دو بالأكف اللامعات سور (5) وإن كان الأجوف ~~يائيا بقيت الياء مضمومة، إذ الضمة عليها ليست في ثقل الضمة على الواو، ~~فيقال في جمع عيان، وهو حديدة الفدان: " عين " كما قالوا في PageV02P127 # بيوض: بيض (1) ومن خفف من بني تميم كسر الضم لتسلم الياء، فتقول: عين، ~~كما قالوا بيض في جميع أبيض، وجاء فيه فعلان كصيران في صوار، وهو القطيع من ~~بقر الوحش، حملا على فعال، لأن فعلان بابه فعال بالضم، وما حمل عليه من فعل ~~كصردان ونغران (2) كما ذكرنا قوله " وشمائل " ليس هذا موضع ذكره كما قلنا ~~في عنوق، لأن شمالا مؤنث بمعنى اليد، والقياس أشمل كأذرع، وفعائل في جمع ~~فعال جمع لم يحذف من مفرده شئ، فشمال وشمائل كقمطر (3) وقماطر، وهو جمع ما ~~لحقته التاء من هذا المثال كرسالة ورسائل، ولما كان شمال في تقدير التاء ~~جعل كأن التاء فيه ظاهرة فجمع جمعه قوله " ونحو غراب على أغربة " وهو يساوي ~~في القلة أخويه (4) : أي PageV02P128 # يجمع على أفعلة كأغربة وأخرجة (1) وأبغثة (2) وبابه في الكثير فعلان ~~كغلمان وخرجان وغربان وذبان (3) وجاء على فعلان مضموم الفاء لغتان فقط وهما ~~حوران وزقان، في حوار وزقاق، والباقي مكسورها، وقد يقتصر في بعض ذلك على ~~أفعلة للقلة والكثرة كأفئدة، وقد يحمل فعال بالضم على ms191 فعال بالكسر لتناسب ~~الحركتين، فيقال قرد في قراد كجدر في جدار، وهو قليل نادر، ومثله ذب وأصله ~~ذبب، والإدغام بناء على مذهب بني تميم في تخفيف نحو عنق وإلا فحق فعل أن لا ~~يدغم كما يجئ في باب الإدغام، وأما علمة فنائب عن أغلمة لتشابههما في ~~كونهما للقلة في اللفظ، والدليل على نيابته عنه أنك إذا صغرت غلمة رجعت إلى ~~القياس نحو أغيلمة، وجاء في فعال فواعل شاذا، كدواخن # وعواثن، في دخان وعثان، بمعناه، وليس لهما ثالث قوله " وجاء في مؤنث ~~الثلاثة أفعل " فرقوا بين مذكرها ومؤنثها، ولما كان تاء التأنيث فيها مقدرا ~~كما في العدد القليل نحو ثلاث وأربع جمعوها جمع القلة غالبا، وأثبتوا التاء ~~في جمع قلة المذكر فقالوا أفعلة، وحذفوها في جمع قلة المؤنث فقالوا أفعل، ~~كما في العدد، وإذا ظهر التاء في الأمثلة الثلاثة كجمالة (4) PageV02P129 # وذؤابة (1) وصلاية (2) لم يكسر جمع (القلة) إذ لا يشابه العدد القليل في ~~تقدير التاء، بل يجمع: إما بالألف والتاء، أو يكسر على فعائل أفعل كما يجئ ~~قوله " وأمكن شاذ " ويجوز أن يكون أزمن مثله مع زمان لا جمع زمن، وإنما جاز ~~جمعهما على أفعل لحملهما على فعال المؤنث مع تذكيرهما، كما حمل شمال المؤنث ~~المجرد عن التاء على ذي التاء نحو رسالة فقيل شمائل كرسائل، وحمل أيضا على ~~فعال المذكر فقيل شمل، قال: 57 - * في أقوس نازعتها أيمن شملا (3) # وكذا حمل فعال المؤنث كعقاب على المذكر نحو غراب فقيل: عقبان كغربان ~~PageV02P130 # ومؤنث فعيل المجرد عن التاء كمؤنث الثلاثة المذكورة، نحو يمين وأيمن، وقد ~~كسر على أيمان أيضا، لاشتراك أفعل وأفعال في كثير من أبواب الثلاثي كأفرخ ~~وأفراخ قال: " ونحو رغيف على أرغفة ورغف ورغفان غالبا، وجاء أنصباء وفصال ~~(1) وأفائل، وظلمان قليل، وربما جاء مضاعفه على سرر، ونحو عمود # على أعمدة وعمد، وجاء قعدان (2) وأفلاء وذنائب " أقول: اعلم أن فعيلا مثل ~~فعال في أن الزيادة فيه مدة ثالثة، وفي عدد الحروف، فقلته كقلتها، نحو ~~أجربة (3) وأقفزة (4) وأرغفة، وأما صبية فنائب عن أصبية ms192 كما قلنا في أغلمة، ~~ولهذا يصغر (صبية) على أصيبيد ويكسر في الكثرة على فعل كما يكسر فعال بفتح ~~الفاء وكسرها عليه، نحو قذل وحمر، وذلك نحو قضب (5) وعسب (6) ورغف وسرر، ~~ويكسر على فعلان أيضا PageV02P131 # وهو في الغلبة كفعل سواء، نحو رغفان وكثبان (1) وقلبان (2) وربما كسر على ~~أفعلاء كأنصباء (3) وأخمساء، وعلى فعال أيضا كإفال (4) تشبيها بفعيل في ~~الوصف نحو ظراف ورام، وأما أفائل (5) ونظائره فلحمل فعيل المذكر على # فعيلة ذي التاء كما حمل عيلة على فعيل المذكر في نحو صحف وسفن جمع صحيفة ~~وسفينة قوله " وظلمان (6) قليل " حكى أحمد بن يحيى ظليم وظلمان وعريض - وهو ~~التيس - وعرضان، وجاء صبي وصبيان، وقال بعضهم في ضرير (7) : ضران، والضم ~~فيه أشهر قوله " وربما جاء مضاعه " يعني أن الأصل أن يكسر على فعل - ~~بضمتين، ولكن حكى أبو زيد وأبو عبيدة ن ناسا فتحوا عين سرر فقالوا: سرر، ~~والأشهر الضم وجاء شاذا في فعيل المذكر أفعل حملا على المؤنث، قال: 58 - * ~~حتى رمت مجهوله بالأجنن (8) * PageV02P132 # قوله " ونحو عمود " فعول يكسر في القلة على أفعلة كفعيل سواء، # والغالب في كثرته فعل وفعلان في غير الناقص الواوي، كما في فعيل، وأما ~~الناقص فبابه أفعال كأفلاء وأعداء، وجاء فيه فعول قليلا، نحو فلي بضم الفاء ~~وكسرها، وإنما لم يقولوا فيه فعل بضمتين لما ذكرنا في باب سماء ورداء، ولم ~~يجئ أيضا فعلان كفلوان للاستثقال، وحق باب عدو أن يجمع بالواو والنون، لكنه ~~لما استعمل الأسماء كسر تكسيرها، والمؤنث منه فعائل كذنوب (1) وذنائب، ~~ويجمع على فعل، فصار فعول في المؤنث مخالفا لفعال وفعيل PageV02P133 # مؤنثات، وذلك لأنه ألحق بذي التاء، أعني فعولة، في الجمع لكونه أثقل من ~~أخواته بسبب الواو، فكأن مؤنثه المجرد عن التاء ذو تاء نحو تنوفة وتنائف ~~(1) ، بخلاف الأربعة المذكورة، وقيل في قدوم وهو مذكر: قدائم (2) ، تشبيها ~~بالمؤنث نحو ذنوب، والأصل القدم، كما جاء في نظير نظائر، وهو شاذ، قال علي ~~رضي الله تعالى عنه: حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، وإن اتفقت التاء في ~~الأمثلة المذكورة، نحو ms193 رسالة وتنوفة وجفالة (3) وكتيبة (4) وكفالة، فلا ~~يكسر إلا على فعائل، ولم يذكره المصنف، وإذا سمى بشئ من هذه الأبنية ولم ~~يعلم تكسيرها كسرت على القياس، كما تقول مثلا في بهاء ونداء علمين: أبهية ~~وأندية، وقس عليه قال: " الصفد. # نحو جبان على جبناء وصنع وجياد، ونحو كناز على PageV02P134 # كنز وهجان، ونحو شجاع على شجعاء وشجعان وشجعة، ونحو كريم على رماء وكرام ~~ونذر وثنيان وخصيان وأشراف وأصدقاء وأشحة وظروف، ونحو صبور على صبر غالبا، ~~وعلى ودداء وأعداء " أقول: جعل سيبويه فعلا هو الأصل في جمع فعال الصفة، ~~قال: فعال بمنزلة فعول، قالوا: جماد وجمد كصبور وصبر، وجاء في بنات الواو ~~فعل بسكون العين نحو نوار (1) ونور وعوان (2) وعون، سكن والأصل الضم، ثم ~~قال سيبويه: رجل جبان وقوم جبناء، شبهوه بفعيل لكونه مثله في الصفة والزنة ~~والزيادة، وأيضا يمتنع مثله من التاء، وقال بعضهم: امرأة جبانة، فعلى هذا ~~لا يمتنع جمعه بالواو والنون، فجبناء كظرفاء، وجاء على فعال قليلا كجواد ~~للفرس وحياد قوله " ونحو كناز " هو المكتنز اللحم، يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، نحو ناقة كناز وجمل كناز، وكذا رجل لكاك: أي قليل اللحم، وامرأة ~~لكاك، وجمل دلاث، وهو السريع السير، وناقة دلان، وجمعه كجمع فعال بالفتح ~~على فعل في الغالب قوله " وهجان " هذا هو مذهب الخليل وسيبويه، تقول: هذا ~~هجان: أي كريم خالص، وهذان هجانان، وهؤلاء هجان، شبهوا هجانا الواحد بفعيل، ~~فكما يجمع فعيل على فعال ككريم على كرام جمعوا فعالا على فعال، ففعال في ~~المفرد ككتاب وفي الجمع كرجال، وذكر الجرمي هذا هجان وهذان هجان ~~PageV02P135 # وهؤلاء هجان، المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، لجريه مجرى المصدر، وفي ~~دلاص ما في هجان من المذهبين، وكذا شمال في الأسماء بمعنى الطبع واحد وجمع، ~~كما قال أبو الخطاب (1) ومنه قوله 59 - وما لومي أخي من شماليا (2) أي: من ~~شمائلي، ويجمع شمال على شمائل، كجمع هجان على هجائن، حملا للمذكر على ~~المؤنث، ويجوز أن يكونا جمعين لمفردين وللجمعين قوله " ونحو شجاع على شجعاء ~~وشجعان " قال سيبويه: فعال ms194 بمنزلة فعيل، لأنهما أخوان في بعض المواضع، نحو ~~طوال وطويل وبعاد وبعيد وخفاف وخفيف، ويدخل في مؤنثه التاء كما يدخل في ~~مؤنث فعيل، نحو امرأة طويلة وطوالة، فلما كان بمعناه وعديله جمععلى فعلان ~~وفعلاء كما يجمع فعليل عليهما هذا قوله، والظاهر أن فعالا مبالغة فعيل في ~~المعنى، فطول أبلغ من طويل، وإذا أردت زيادة المبالغة شددت العين فقلت طوال ~~PageV02P136 # قوله " ونحو كريم على كرماء وكرام " هذا غالبان فيه، والمضاعف من فعيل ~~يكسر على أفعلاء بدل فعلاء نحو شديد وشداد وأشداء وشحيح وشحاح وأشحاء ~~استثقالا لفك الإدغام لو قالوا شححاء، وأفعلاء في الصحيح قليل كأصدقاء، وقد ~~يكسر المضاعف على أفعلة أيضا، إذ هو نظير أفعلاء، إلا أن بدل أجربة وأكثبة، ~~وكذا عدلوا في الناقص الواوي واليائي من فعلاء إلى أفعلاء كأغنياء وأشقياء ~~وأقوياء، استثقالا لفعلاء في مثله، قالوا: وشذ تقي وتقواء، ولما شذ غيروا ~~الياء فيه إلى الواو، وحكى الفراء سري وسرواء وأسرياء (1) ، وما كان في هذا ~~البناء من الأجوف، واويا كان أو يائيا، فلا يبنى على فعلاء وعلى أفعلاء، بل ~~على فعال كطوال وقوام، في طويل وقويم (2) وكسر فعيل على فعل تشبيها بفعيل ~~الاسمي، وذلك نحو نذر وجدد (3) وسدس (4) PageV02P137 # كما قيل في الاسم: كثب، وكذا قيل في المضاعف: لذذ ولذ (1) ، على حد رسل ~~ورسل، ومثل ذلك في الناقص اليائي ثني وثن (2) والأصل ثني كسدس، وقد يخفف ~~فيقال ثني كسدس وكسر على فعلان كثنيان وشجعان، تشبيها بالاسم كجريان (3) ~~ورغفان وعلى فعلان كخصيان تشبيها بظلمان وجاء فيه أفعال كشريف وأشراف وأبيل ~~وآبال (4) تشبيها بشاهد وأشهاد وصاحب وأصحاب، لأن فعيلا وفاعلا متساويان في ~~العدة والزيادتين مع اختلاف موضعيهما في البناءين وأما ظروف فقد قال ~~الخليل: هو جمع ظرف بمعنى ظريف، وإن لم يستعمل ظرف بمعنى ظريف، إلا أن هذا ~~قياسه، كما أن مذاكير جمع مذكار بمعنى ذكر، وإن لم يستعمل، وقال الجرمي: ~~ظروف جمع ظريف، وإن كان غير قياسي، قال: والدليل على أنه جمعه أنك إذا ~~صغرته قلت: ظريفون. # أقول: ولا PageV02P138 # دليل فيما ms195 قال، لما ذكرنا في باب التصغير أن مشابه (1) يصغر على شبيه، ~~وإن كان خالف فيه أبو زيد وقالوا في سري: سراة، والظاهر أنه اسم جمع لا ~~جمع، كما يأتي وقد جاء شى من فعيل بمعنى فاعل مستويا فيه المذكر والمؤنث، ~~حملا على نعيل بمعنى مفعول، نحو جديد، وسديس، وريح خريق (2) ، ورحمة الله ~~قريب، ويلزم ذلك في سديس وخريق. # قوله " ونحو صبور على صبر غالبا " سواء كان للمذكر أو للمؤنث، ويستوي في ~~هذا البناء المذكر والمؤنث، والتاء في فروقه (3) وملولة (4) للمبالغة، فمن ~~يقال فروقة قال فروقات، ومن قال فروق قال في جمعه فرق، كما ذكرنا في شرح ~~الكافية في باب الجمع. # وقد يجمع مؤنث فعول المجرد على فعائل كعجوز وعجائز وقلوص وقلائص ونجدود ~~وجدائد (5) وذلك لأن علامة التأنيث فيه مقدرة، فكأنه فعولة كما ذكرنا في ~~فعيل الاسمي، وفعائل أكثر فيه من فعل، ولا سيما فيما اختص بالمؤنث ~~PageV02P139 # كقلوص وجدود، ولا يجمع فعول جمع السلامة كما ذكرنا في شرح الكافية وقالو: ~~صفي، للناقة الغزيرة وصفايا، فيجوز أن يكون فعولا جمع على فعائل كقلوس ~~وقلائص، وأن يكون فعيلا حمل على فعيل لكونه مؤنثا وقالوا: ودداء، في جمع ~~ودود، وهو شاذ من وجهين: أحدهما أن فعولا لا يجمع على فعلاء بل هو قياس ~~فعيل، لكنه شبه به لموافقته له حركة وسكونا، والثاني أن المضاعف لا يأتي ~~فيه فعلاء في فعيل أيضا، بل أفعلاء نحو شديد وأشداء، لكنه لما شذ الشذوذ ~~الأول احتملوا الثاني، فصاروا ودداء كخششاء (1) في الاسم المفرد، وإنما ~~أدخلوا التاء عدوة وإن كان يستوي المذكر والمؤنث في هذا البناء حملا له على ~~صديقة، وقالوا في الجمع عدو وصديق، قال تعالى: " فإنهم عدو لى) وقال ~~الشاعر: 60 - * ودعها فما النجوى من صديقها (2) * # وجمع عدو على أعداء، وإن لم يكن بابه، لاستعماله استعمال الأسماء كما مر ~~قبل PageV02P140 # قال: " وفعيل بمعنى مفعول بابه فعلى كجرحى وأسرى وقتلى، وجاء أسارى، وشذ ~~قتلاء وأسراء، ولا يجمع جمع الصحيح، فلا يقال جريحون ولا جريحات ليتميز عن ~~فعيا الأصل، ms196 ونحو مرضى محمول على جرحى، وإذا حملوا عليه هلكى وموتى وجربى ~~فهذا أجدر كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " أقول: اعلم أن فعيلا ~~إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، إلا إذا لم تجر على صاحبها، ~~كما مضى في شرح الكافية (1) ، وليس يجمع كل PageV02P141 # فعيل بمعنى مفعول على فعلى، بل إنما يجمع عليه من ذلك ما كان متضمنا ~~للآفات والمكاره التي يصاب بها الحي، كالقتل وغيره، حتى صار هذا الجمع يأتي ~~أيضا لغير فعيل المذكور إذا شاركه في المعنى المذكور كما يتبين، فإن أتى شئ ~~منه بغير هذا المعنى لم يجمع هذا الجمع، نحو رجل حميد، ومنه سعيد في لغة من ~~قال سعد - بضم السين على بناء ما لم يسم فاعله (1) فلا - يقال: حمدى ولا ~~سعدى، وكذلك لا يقال فعلى في جمع ما انتقل إلى الاسمية من هذا الباب وهو # ما دخله التاء، كالذبيحة والأكيلة والضحية والنطيحة، وإنما قلنا انتقلت ~~إلى الاسمية لأن الذبيحة ليست بمعنى المذبوح فقط حتى يقع على كل مذبوح ~~كالمضروب الذي PageV02P142 # يقع على كل من يقع عليه الضرب، بل الذبيحة مختص بما يصلح للذبح ويعدلة من ~~النعم، وكذا الأكيلة ليس بمعنى المأكول، إذ لو كان كذا لكان يسمى # الخبز والبقل أكيلة إذا أكل، بل الأكيلة مختص بالشاة، وكذا الضحية مختص ~~بالنعم، والرمية بالصيد، والنطيحة بالشاة الميتة بالنطح، وليس كل منطوح أو ~~كل شاة منطوحة نطيحة، فهذه هي العلة في خروجها عن مذهب الأفعال إلى حيز ~~الأسماء بسبب اختصاصها ببعض ما وقعت عليه في الأصل وغلبتها فيه، كما قلنا ~~في الآلة نحو المنخل والمدهن والمسعط، والموضع كالمسجد، والدليل عليه أن ~~نحو الذبيحة والأكيلة ليس بمعنى اسم المفعول، لأن حقيقة اسم المفعول هو ما ~~وقع عليه الفعل وأما ما لم يقع ويقع بعد عليه فالظاهر أن اسم المفعول فيه ~~مجاز (1) ، فالمضروب ظاهر فيمن وقع عليه الضرب لا فيمن سيضرب أو يصلح ~~للضرب، والأكيلة ما يعد للاكل وإن لم يؤكل، والضحية كالمنخل والمدهن ~~والمسجد، ونحوه مما ذكرنا ms197 قبل، وأيضا اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع ~~عليه الفعل (1) والذبيحة PageV02P143 # والأكيلة والنطيحة ما سيذبح وسيؤكل، وكذا الضحية ما يصلح للتضحي وإن لم ~~يضح به بعد، ومثله القتوبة (1) والحلوبة لما يصلح للقتب والحلب، فلما خرجت ~~الكلمات المذكورة من حير الصفات إلى حيز الأسماء لم تجمع على فعلى، وما لم ~~يخرج منه من هذه الأسماء جاز جمعه على فعلى، كما حكى سيبويه شاة ذبيح وغنم ~~ذبحى، فيما ذبح فإذا تقرر هذا قلنا: أصل فعلى أن يكون جمعا لفعيل في معنى ~~مفعول بمعنى مصاب بمصيبة، ثم حمل عليه ما وافقه في هذا المعنى، فأقرب ما ~~يحمل عليه فعيل بمعنى الفاعل، نحو مريض ومرضى، لمشابهته له لفظا ومعنى، ~~ويحمل عليه فعل كزمن وزمنى، وفيعل كميت وموتى، وأفعل كحمقى وجربى، وفاعل ~~كهلكى، وفلان كرجل سكران وقوم سكرى ورجل روبان (2) ، وهو الذي أثخنه ~~PageV02P144 # السفر، وقوم روبى، ولا يبعد أن يكون سكرى وروبى في مثل هذا الموضع مفردا ~~مؤنثا لفعلان، وذلك لأن مؤنث فعلان الصفة من باب فعل يفعل قياسه فعلى وصفة ~~المفرد المؤنث تصلح للجمع المؤنث والقوم يؤنث كقوله تعالى: (كذبت قوم نوح) ~~وأما قولهم كيسى (1) فمحمول على الحمقى، بالضدية، وليس هذا الحمل مطردا، ~~فلا يقال بخلى ولا سقمى قوله " كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " ~~اعلم أن أصل فعالى في جمع المذكر أن يكون جمع فعلان فعلى كما يجئ، نحو ~~سكران وسكارى، وفعلان كما مر في باب الصفة المشبهة بابه فعل يفعل مما يدل ~~على حرارة الباطن والامتلاء، وفعل من هذا الباب فيما يدل على الهيجانات ~~والعيوب الباطنة، فلما تقارب معناهما واتحد مبناهما، أعني باب فعل يفعل، ~~تشاركا في كثير من PageV02P145 # المواضع، نحو عطش وعطشان وصد وصديان وعجل وعجلان، ثم حمل فعل في بعض ~~المواضع في الجمع على فعلان، فقيل في جمع وجع وحبط: وجاعى وحباطى، حملا على ~~نحو سكران وسكارى وعرثان وغراثى، ثم شارك أيم ويتيم باب فعل من حيث المعنى ~~لان الايمة واليتم لابد فيهما من الحزن والوجع، ويقربان أيضا ms198 منه من حيث ~~اللفظ، فجمع على أيامى ويتامى، فهما محمولان على فعل المحمول على فعلان، ~~وفي الكشاف: أصل أيامى ويتامى يتائم وأيائم فقلب (1) ، وليس بوجه، لأن ~~إبدال الياء ألفا في مثله نحو PageV02P146 # معايا (1) جمع معي شاذ كما يجئ في هذا الباب، وأيضا جمع فعيل المدكر ~~PageV02P147 # صفة على فعائل شاذ (1) كنظائر قوله " وإذا حمل نحو هالك وميت وأجرب على ~~نحو قتيل " أي: إذا حملت عليه مع أن وزنها خلاف وزنه لمجرد المشاركة في ~~المعنى فلأن يحمل عليه مريض مع مشاركته له في اللفظ والمعنى أجدر قوله " ~~ليتميز عن فعيل الأصل " يعني أن الأصل فعيل بمعنى فاعل لكونه أكثر من فعيل ~~بمعنى مفعول، ولأن الفاعل مقدم على المفعول، والذي بمعنى الفاعل يجمع جمع ~~السلامة نحو رحيمون ورحيمات وكريمون وكريمات، فلم يجمع الذي بمعنى المفعول ~~جمع السلامة فرقا بينهما (2) قوله: " شذ قتلاء وأسراء " وجه ذلك مع شذوذهما ~~أن فعيلا بمعنى المفعول حمل على فعيل بمعنى الفاعل، نحو كريم وكرماء ~~PageV02P148 # قوله " وجاء أسارى " اعلم أن أصل فعالى في المذكر كما ذكرنا أن يكون جمع ~~فعلان، وقد يضم فاء فعالى الذي هو جمع فعلان فعلى خاصة كما يجئ، نحو سكارى ~~وكسالى، دون المحمول عليه، إلا أسارى، وذلك لأنه لما حمل أسير على حران ~~ولهفان لانه لا يخلو من حرارة الجوف ضموا أوله كما يضم أول فعالى جمع ~~فعلان، والتزموا الضم في هذا المحمول واعلم أنه قد يجئ الفعيلة بمعنى الآلة ~~كالوسيلة لما يتوسل به: أي يقرب، والذريعة لما يتذرع به، والدريئة للبعير ~~(1) وشبهه يدرى به الصيد: أي يختل قال: " المؤنث، نحو صبيحة على صباح ~~وصبائح، وجاء خلفاء، # وجعلته جمع خليف أولى، ونحو عجوز على عجائز " أقول: إذا لحقت التاء فعيلا ~~في الوصف فإنه يجمع على فعال، كما جمع قبل لحاقه، فيقال: صباح وظراف، في ~~جمع صبيح وصبيحة وظريف وظريفة، PageV02P149 # ويختص ذو التاء - سواء كان بمعنى المفعول كالذبيحة أولا كالكبيرة - ~~بفعائل، دون المذكر المجرد، وقد شذ نظائر في نظير، وكرائه في كريه، بمعنى ~~مكروه، وهو جمع ms199 من غير حذف شئ من واحده، فهو في الصفة نظير صحيفة وصحائف في ~~الاسم، وقد يستغنى عن فعائل بفعال كصغار وكبار وسمان، في صغيرة وكبيرة ~~وسمينة، ولم يقولوا نسوة كبائر وصغائر وسمائن، وجاء فيه حرفان فقط على ~~فعلاء، نحو نسوة فقراء وسفهاء، قالوا: وإنما جاء خلفاء في جمع خليفة، لأنه ~~وإن كان فيه التاء إلا أنه للمذكر، فهو بمعنى المجرد ككريم وكرماء، # فكأنهم جمعوا خليفا على خلفاء، وقد جاء خليف، أيضا، فيجوز أن يكون ~~الخلفاء جمعه، إلا أنه اشتهر الجمع دون مفرده، قال: 61 - إن من القوم ~~موجودا خليفته * وما خليف أبي وهب بموجود (1) PageV02P150 # وقياس جمع فعالة كامرأة طوالة، أن يكون كجمع فعيلة، لمساواة مذكره مذكره ~~كما ذكرنا. # قوله " ونحو عجوز " فعول لا يدخله التاء كما مر، والذي هو بمعنى المؤنث ~~من هذا الوزن يجمع على فعائل، حملا على فعيلة، نحو عجوز وعجائز (1) ، ونخوص ~~ونخائص (2) ، وإذا دخله التاء للمبالغة كفروقة جمع بالألف والتاء # واعلم أنه قد جاء في فعال المؤنث من غير تاء فعائل، وهو قليل، كهجائن في ~~جمع ناقة هجان، حملا على فعالة، ولم يثبت جمع فعال المؤنث المجرد كامرأة ~~جبان على فعائل، بل مذكره ومؤنثه في الجمع سواء قال: " وفاعل الاسم، نحو ~~كاهل على كواهل، وجاء حجران وجنان، والمؤنث نحو كاثبة على كواثب، وقد نزلوا ~~فاعلاء منزلته فقالوا قواصع ونوافق ودوام وسواب " أقول: قياس فاعل - بفتح ~~العين وكسرها - في الاسم، فواعل، قياسا لا ينكسر، وقد جاء فواعيل بإشباع ~~الكسر كطوابيق (3) ودوانيق (4) وخواتيم، PageV02P151 # وليس بمطرد، وقيل: خواتيم جمع خاتام، قال: 62 - * أخذت خاتامي بغير حق ~~(1) * # فخواتم على هذا قياس، قال الفراء: قد جاء في كلام المولدين بواطيل في جمع ~~باطل وقد جاء فعلان كحجران (2) وفعلان كجنان (3) ، والأول أكثر: أي مضموم ~~الفاء، ويجوز أن يكون حيطان من الأول قلبت الضمة كسرة لتسلم الياء وإذا ~~انتقل فاعل من الصفة إلى الاسم، كراكب الذي هو مختص براكب البعير كما قلنا ~~في أكيلة ونطيحة وقتوبة وحلوبة، وفارس المختص براكب الفرس، وراع المختص ~~برعي ms200 نوع مخصوص، ليست كما ترى على طريق الفعل من العموم، فإنه يجمع في ~~الغالب على فعلان كحجران في الاسم الصريح، وقد يكسر هذا الغالب على فعال ~~أيضا كرعاء وصحاب، وذلك لأن فاعلا PageV02P152 # شبه بفعيل حين جمع على فعلان كجريب وجربان، وفعيل يجمع على فعال كأفيل ~~وإفال، فأجيز ذل في فاعل أيضا، قال سيبويه: ولا يجوز في هذا الوصف الغالب ~~فواعل، كما كان في الاسم الصريح، لأن له مؤنثا يجمع على فوعل، ففرقوا بين ~~جمع المذكر وجمع المؤنث، قال: وقد شذ فوارس، وقال غيره: جاء هوالك أيضا، ~~يقال: فلان هالك في الهوالك، قال السيرافي: وجاء في الشعر 63 - ومثلي في ~~غوائبكم قليل (1) وذكر المبرد أن فواعل في فاعل الغالب أصل، وأنه في الشعر ~~سائغ حسن قال: 64 - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس ~~الابصار (2) PageV02P153 # قلت: لا دليل في جمع ما ذكروا، إذ يجوز أن يكون الهوالك جمع هالكة: أي ~~طائفة هالكة، وكذا غيره كقولهم " الخوارج " أي الفرق الخوارج، كقوله تعالى: ~~(والصافات صفا) أي: طوائف الملائكة وإذا سمي بفاعل الوصف كضارب فقياسه ~~فواعل كالاسم الصريح، إذ لا مؤنث له يشتبه جمعاهما، وقد كسر فاعل الاسم على ~~أفعلة كواد وأودية، كأنهم استثقلوا الواوين في أول الكلمة لو جمعوه على ~~فواعل، وانضمام الواو وانكسارها لو جمع على فعلان قوله " والمؤنث نحو كاثبة ~~على كواثب (1) " لم يخافوا في الاسم التباس جمع المذكر بجمع المؤنث مع كون ~~كل منهما على فواعل، كما خافوا في الصفة ذلك، فلم يجمعوهما معا على فواعل، ~~لأن لفظ المذكر والمؤنث في الصفة لا فرق بينهما إلا التاء، فإذا حذفتها ~~وجمعت حصل الالتاس، وأما الاسم فلا يتلاقى مذكره ومؤنثه، ألا ترى أنك لا ~~تقول (للمذكر) كاثب وللمؤنث كاثبة، حتى يلتبسا في كواثب PageV02P154 # قوله " قد نزلوا فاعلاء منزلته " وذلك لإجرائهم ألف التأنيث مجرى تائه ~~لكونها علامة التأنيث مثله كما يجئ بعد: النافقاء والقاصعاء والداماء جحرة ~~من جحر اليربوع (1) ، والسابياء: الجلدة التي تخرج مع الولد، وعلى ذلك ~~قالوا في خنفساء: خنافس، كما ms201 قالوا في قنبرة: قنابر (2) قال: " الصفة، نحو ~~جاهل على جهل وجهال غالبا، وفسقة كثيرا، وعلى قضاة في المعتل اللام، وعلى ~~بزل وشعراء وصحبان وتجار وقعود، وأما فوارس فشاذ، والمؤنث نحو نائمة على ~~نوائم ونوم، وكذلك حوائض وحيض " أقول: اعلم أن الغالب في فاعل الوصف فعل، ~~كشهد وغيب ونزل وصوم وقوم، وقيل: صميم وقيم، كما يجئ في باب الإعلال، وقيل: ~~صيم وقيم. # وليس بخارج عن فعل بضم الفاء، وكسرها لأجل الياء، كشيوخ وشييخ وتقول في ~~الناقص: غز وغزى PageV02P155 # ويكسر أيضا كثيرا على فعال، كزوار وغياب، وهما أصل في جمع فاعل الوصف، ~~أعني فعلا وفعالا ويجئ على فعلة أيضا كثيرا، لكن لا كالأولين، نحو عجزة ~~وفسقة وكفرة وبررة وخونة وحوكة، ويقال: حاكة وباعة أيضا، كما يجئ في ~~الإعلال وإذا كسر على فعلة في المعتل اللام يضم الفاء، لتعتدل الكلمة ~~بالثقل في أولها والخفة بالقلب في الأخير، وقال الفراء: أصله فعل بشديد ~~العين فاستثقل ذلك، فأبدل الهاء من أحد المثلين، وذهب المبرد إلى أنه اسم ~~جمع كفرهة (1) وغزي (2) وليس بجمع، وذلك لعدم فعلة جمعا في غير هذا النوع ~~PageV02P156 # ويجمع كثيرا على فعل بضمتين، كبزل (1) وشرف (2) ، تشبيها بفعول لمناسبته ~~له في عدد الحروف ثم يخفف عند بني تميم بإسكان العين، وأما الأجوف نحو عوط ~~(3) وحول (4) ، جمع عائط وحائل فيحب عند الجميع إسكان واوه للاستثقال، وأما ~~عيط بمعنى عوط فإنه من اليائي، كسر الفاء لتسلم الياء كما في بيض جمع أبيض ~~ويكسر على فعلاء كجهلاء وشعراء، تشبيها له بفعيل نحو كريم وكرما، ففعل ~~وفعلاء ليسا بمتمكنين في هذا الباب، بل هما للتشبيه بباب آخر كما مر وأكثر ~~ما يجئ فعلاء في هذا الباب وغيره إذا دل على سجية مدح أو ذم PageV02P157 # كجهلاء وجبناء وشجعاء، ويجئ أيضا فعلاء كثيرا جمعا لفعيل بمعنى مفاعل ~~كجلساء وحلفاء وجاء فاعل على فعلان أيضا كشبان ورعيان، تشبيها بفاعل الاسم ~~كحجران وجاء على فعال كجياع ونيام ورعاء وصحاب، وعلى فعول كشهود وحضور ~~وركوع، وذلك فيما جاء مصدره على فعول أيضا قوله ms202 " وأما فوارس فشاذ " قد ~~ذكرنا أن ذلك لغلبته وإذا كان فاعل وصفا لغير العقلاء جاز جمعه على فواعل ~~قياسا، لإلحاقهم # غير العقلاء بالمؤنث في الجمع، كما مر في شرح الكافية في باب التذكير ~~والتأنيث، فيقال جمال بوازل، وأيام مواض وإذا كان في فاعل الوصف تاء ظاهرة ~~كضاربة أو مقدرة كحائض فقياسه فواعل وفعل بحذف التاء. # قال " المؤنث بالألف رابعة: نحو أنثى على إناث، ونحو صحراء على صحارى، ~~والصفة نحو عطشى على عطاش، ونحو حرمى على حرامى، ونحو بطحاء على بطاح، ونحو ~~عشراء على عشار، وفعلى أفعل كالصغرى على الصغر، وبالألف خامسة نحو حبارى ~~على حباريات " أقول: اعلم أن ألف التأنيث الممدودة أو المقصورة إما أن تكون ~~رابعة، أو فوقها، فما ألفه رابعة: إذا لم يكن فعلى أفعل، ولا فعلاء أفعل، ~~يطرد جمعه بالألف والتاء، ويجوز أيضا جمعه مكسرا، لكن غير مطرد، وتكسيره ~~على ضربين: الأول أن يجمع الجمع الأقصى، وذلك إذا اعتد بالألف لكون وضعها ~~على اللزوم، فيقال في المقصورة فعال وفعالى في الاسم كدعاو ودعاوى، وفي ~~الصفة فعالى بالألف لا غير كحبالى وخنائي، والألف في فعالى مبدلة من الياء ~~على ما يجئ، # PageV02P158 # ويقال في الممدودة فعالى بالألف المبدلة وفعال كجوار في الأحوال الثلاث، ~~ويجوز فعالي قليلا، وهو الاصل كما يجئ بيانه، والثاني: أن يجمع على فعال ~~كإناث وعطاش، وبطاح وعشار، في أنثى وعطشى وبطحاء وعشراء (1) ، وإنما يجئ ~~هذا الجمع فيما لا يجئ فيه الجمع الأقصى، فلما قالوا إناث لم يقولو أناثى، ~~ولما قالوا خنائى لم يقولوا خناث (2) ، وكان الأصل في هذا الباب الجمع ~~الأقصى اعتدادا بألف التأنيث للزومها، فتجعل كلام الكلمة، وأما حذفها في ~~الجمع على فعال فنظرا إلى كون الألف علامة للتأنيث فيكون كالتاء فيجمع ~~الكلمة بعد إسقاطه # كما في التاء، فيجعل نحو عطشى وبطحاء (3) وأنثى كقصعة وبرمة، فيكون عطاش ~~وبطاح وإناث كقصاع وبرام، وإنما اختير هذا من بين سائر جموع فعلة وفعلة ~~لكونه أشبه بفعالى الذي هو الأصل كما تقرر، وحمل نحو نفساء وعشراء على فعلى ~~فجمعا ms203 على فعال وإن لم يكسر فعلة بضم الفاء وفتح العين على فعال، لما قلنا ~~من مناسبته لفعالى التي هي الأصل في مثله لما ذكرنا، ولم يجمع نحو نفساء ~~الجمع الأقصى كما جمع الساكن العين لكون الألف كالخامسة بسبب حركة العين. # كما عرفت في النسب في نحو حبارى (4) وجمزى (5) PageV02P159 # ولم يسمع بجمع فعلى كأربى (1) وشعبى (2) ولا فعلى كالمرطى (3) والدقرى ~~(4) ولا فعلاء كالثأداء (5) ، لا على صيغة الأقصى ولا على فعال، ولو كسرت ~~فالقياس فعال كما ذكرنا في نحو نفساء، مع أن الأولى جمع الجميع # بالألف والتاء، وإنما وجب في الوصف الذي ألفه مقصورة قلب الياء في الجمع ~~ألفا دون الاسم كما ذكرنا لأن الوصف أثقل من الاسم من حيث المعنى فالتخفيف ~~به أنسب، والألف في الاسم أيضا أكثر من الياء (6) ، والدليل على أن ألف ~~فعالى في الأصل ياء أنا لو سمينا بحبالى وصغرناه لم نفعل به ما فعلنا ~~بحبارى، وذلك أنا جوزنا هناك حبيرى وحبيرا، كما بين في باب التصغير، بل يجب ~~ههنا أن نقول: " حبيل " بحذف الألف المتوسطة كما نقول في تصغير جوار ومساجد ~~علمين: جوير ومسيجد، وإنما فروا في هذه الجموع من الياء إلى الألف بخلاف ~~نحو جواء في جائية، تطبيقا للجمع بالواحد في الموضعين، أعني حبالى وجواء، ~~فرقا بين ألف التأنيث وغيره: من الألف المنقلبة كما في مهلى، وألف الالحاق ~~كما في PageV02P160 # أرطى (1) ، وهذا كما يجئ في باب الإعلال من تطبيق الجمع بالمفرد، نحو # شائية وشواء وإداوة (2) وأداوى، بخلاف برية وبرايا، لما كان الألف في ~~شائية وإداوة ثابتة كما في الجمع بخلاف برية، هذا، وقد جاء في بعض ما آخره ~~ألف منقلبة ما جاء في ألف التأنيث من قلب الياء ألفا تشبيها له به، وذلك ~~نحو مدرى ومدار (3) ومدارى، بالألف، وذلك ليس بمطرد، وقال السيرافي: هو ~~مطرد، سواء كان الألف في المفرد منقلبة أو للإلحاق، وإن كان الأصل إبقاء ~~الياء، فتقول على هذا في ملهى: ملاه وملاهى، وفي أرطى: أراط وأراطى، وقال: ~~إنه لا يقع فيه إشكال، والأولى الوقوف ms204 على ما سمع وأما ذو الممدودة الرابعة ~~فإنه جاء فيه ثلاثة أوجه مع أن الأكثر فيه فعالى بالألف، وذلك لأنك تقلب في ~~الجمع الأقصى ألفه التي قبل الهمزة ياء لأجل كسرة ما قبلها كما في مصابيح ~~فترجع الهمزة إلى أصلها من الألف، وذلك لأنها في الأصل ألف تأنيث عند ~~سيبويه كما في حبلى زيدت قبلها ألف إذ صارت باللزوم كلام الكلمة كما زيدت ~~في كتاب وحمار فاجتمع ألفان فحركت الثانية دون الأولى، لأنها للمد كما في ~~حمار، ولم تحذف الأولى للساكنين خوفا من نقض الغرض، ولم تقلب الثانية عند ~~الاحتياج إلى تحريكها واوا ولا ياء مع أن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض ~~أكثر، لشدة تناسبها بالوصف مع تباينها في المخارج، وذلك لأن الواو والياء ~~في مثل هذا الموضع تقلبان ألفا كما في كساء ورداء، فلم يبق بعد الواو ~~والياء حرف أنسب إلى الألف من الهمزة لكونهما من الحلق، فلما انقلبت الألف ~~قبلها ياء رجعت الهمزة إلى أصلها من الألف لزوال موجب انقلابها همزة، ~~PageV02P161 # أعني الألف، ثم انقلبت ياء لأن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أولى كما ~~يجئ في باب الاغلال ثم أدغمت الياء في الياء، فيجوز على قلة استعمال هذا ~~الأصل، قال: * لقد أغدو على أشق * ر يغتال الصحاريا * (1) والأكثر أن يحذف ~~الياء الأولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الأقصى، ولا سيما إذا لم ~~تكن في الواحد حتى تحتمل في الجمع للمطابقة كما في كرسي وكراسي، وأيضا ~~الحذف في مثله تسبب إلى جعل الياء ألفا كما كان، وإذا كانوا يحذفون المد من ~~نحو الكرابيس (2) والقراقير (3) فيقولون: الكرابس والقراقر فما ظنك به مع ~~الياءين؟ ألا ترى إلى قولهم أثاف (4) وعوار وكراس PageV02P162 # في أثافي وعواري وكراسي، فيبقى إذن صحار كجوار سواء في جميع أحوالها، ~~والأولى بعد الانتقال إلى هذا الحال الانتقال إلى درجة ثالثة، وهي قلب ~~الياء ألفا لصيرورته كدعاو، بسقوط المد الذي كان قبل ألف التأنيث، فتقول: ~~صحارى وعذارى وصلافى (1) ، ولا يجوز هذا في ألف الألحاق، لا تقول ms205 في حرباء: ~~حرابى (2) ، بل يب في مثله حرابي، مشددا أو مخففا، وذلك لأن جعلها ألفا ~~إنما كان لتصير الياء ألفا كما كان، وألف التأنيث أولى بالمحافظة عليها ~~لكونه علامة، من ألف الإلحاق، وأناسي جمع إنسي ككراسي جمع كرسي، وقيل: هو ~~جمع إنسان، قلبت نونه يا كظرابي جمع ظربان وقد ألحق بباب صحارى وإن لم يكن ~~في المفرد ألف التأنيث لفظان، وهما PageV02P163 # بخاتى (1) ومهارى (2) ، فجوز فيهما الأوجه الثلاثة، والتشديد أولى، ولا ~~يقاس عليهما، فلا يقال في أثفية وعارية: أثافى وعوارى (3) بالألف، وألحق ~~PageV02P164 # بنحو فتاو وفتاوى لفظ واحد من المنقوص، وهو قولهم: جمل معى وناقة معيية ~~وجمال أو نوق معاي (1) ومعايا وإنما أبقيت المقصورة الرابعة في التصغير ~~بحالها نحو حبيلى وقلبت في الجمع الأقصى ياء ثم ألفا، لان بنية التصغير تم ~~قبل الألف بخلاف بنية الجمع الأقصى، ولذلك قيل في التصغير: أنيعام، وفي ~~التكسير: أناعيم، لأن بعض أبنية التصغير تم قبل الألف وهو فعيل، فجاز ~~المحافظة على الألف التي هي علامة الجمع، بخلاف بناء الجمع الأقصى فلم يكن ~~بد من قلب الألف فيه وإن كانت ألف التأنيث خامسة فالممدودة يجوز جمع ما هي ~~فيه بالألف والتاء، ويجوز أن تحذف ويجمع الاسم أقصى الجموع، كقواصع وخنافس ~~في قاصعاء (2) وخنفساء، وكذا قرائث وبرائك وجلائل في قربثاء (3) وبراكاء ~~(4) وجلولاء (5) وأما المقصورة كحبارى فقال سيبويه: لا يجمع ما هي فيه إلا ~~بالألف والتاء، إذ لو قالوا حبائر وحبارى كما قيل في التصغير حبير وحبيرى، ~~لالتبس حبائر بجمع فعالة ونحوها، وحبارى بجمع فعلى وفعلاء، وفي التعليل ~~نظر، لأن حبيرا في التصغير يلتبس بنحو حمير. # وقواصع في الجمع يلتبس بجمع فاعله، ولم يبال PageV02P165 # في الوضعين، فنقول: السماع كما ذهب إليه سيبويه، لكن لايمنع القياس - كما ~~ذكر المالكي - أن يقال في نحو حبارى حبائر وحبارى، كما في التصغير، وكذا لا ~~يمنع القياس أن يقال في جمع عرضى (1) عراضن، وإنما لم يجز في نحو قريثاء ~~وبراكاء وجلولاء حذف المد المتوسط كما جاز مع المقصورة لأن المقصورة أشد ~~اتصالا بالكلمة لكونها ms206 ساكنة على حرف واحد، والممدودة على حرفين ثانيهما ~~متحرك، وذلك قيل عريضن في تصغير عرضنى بحذف الألف لكونها كاللام، وخنيفساء ~~لكون الالف كالكلمة المنفصلة كما في نحو بعلبك، وإنما لم يجز خنافساء ~~وزعافران كما جاز خنيفساء وزعيفران للثقل المعنوي في الجمع، فصار التخفيف ~~اللفظي به أليق، فلا يكاد يجئ بعد بنية أقصى الجموع إلا ما هو ظاهر ~~الانفكاك، كتاء التأنيث في نحو ملائكة وإن كانت الألف فوق الخامسة كما في ~~حولايا (2) فالحذف لا غير، نحو حوال وأما فعلى أفعل وفعلاء أفعل فلم يجمعا ~~أقصى الجموع، فرقا بينهما وبين نحو أنثى وصحراء. # ولما كانا أكثر من غيرهما طلب تخفيفهما فاقتصر في فعلاء على فعل إتباعا ~~لمذكره، نحو أحمر وحمراء وحمر، وفي الفعلى على الفعل تشبيها لألفه بالتاء، ~~فالكبر في الكبرى كالغرف في الغرفة، والفعل في الفعلى غير فعلى أفعل شاذ، ~~كالرؤى في الرؤيا، خلافا للفراء وكان حق ربى (3) أن يجمع على رباب - بكسر ~~الراء - لكنه قيل: رباب PageV02P166 # بالضم، وليس بجمع، بل هو اسم جمع كرخال (1) وتؤام (2) وأرى أن صحراء (في ~~الأصل فعلاء أفعل، كان أصله أرض صحراء: أي في أولها صحرة، كما تقول: حمار ~~أصحر، وأتان صحراء) (3) فتوغل في باب الاسمية، فلم يجمع على فعل، بل على ~~فعال، وكذا البطحاء أصله باب حمراء، ألا ترى إلى قولهم: الأبطح، فغلبت ~~الاسمية عليهما حتى لا يعتبر الوصف الأصلي في أبطح، كما اعتبر في أسود ~~وأرقم (4) ، بل يصرف، وحتى لم يجمعا على البطح، بل جمع الأبطح على الأباطح ~~والبطحاء على البطاح، وكذا حرمى في الأصل من باب عطشى، أعني فعلى فعلان، من ~~" حرمت النعجة " إذا اشتهت البضاع، فلو لم يمنع المعنى مجئ فعلان منه لكنت ~~تقول حرمان وحرمى وإنما جمع فعلان كسكران على فعالى، تشبيها للألف والنون ~~بالألف الممدودة، فسكران وسكارى كصحراء وصحارى PageV02P167 # قال: " وأفعل: الاسم كيف تصرف نحو أحدل وإصبع وأحوص، على أجادل وأصابع ~~وأحاوص، وقولهم حوص للمح الوصفية الأصلية، والصفة نحو أحمر على حمران وحمر، ~~ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل، ms207 ولا حمراوات لأنه فرعه، وجاء ~~الخضراوات لغلبته اسما، ونحو الأفضل على الأفاضل والأفضلين " أقول: قوله " ~~كيف تصرف " أي: تصرف حركة همزته وعينه قوله " أحاوص (1) " جمع أحوص، وأحوص ~~في الأصل من باب أحمر حمراء، فجمعه فعل، ولكن لما جعل أفعل فعلاء اسما جاز ~~جمعه على أفاعل كأفعل الاسمي، وجاز جمعه على فعل نظرا إلى الأصل، وعلى ~~أفعلون إذا كان علما للعاقل، وعلى أفعلات إذا كان علما للمؤنث # قوله " والصفة نحو أحمر على حمران وحمر " الوصف إما أن يكون (على) أفعل ~~فعلاء، وأفعل فعلى، والأول أظهر في باب الوصف، لصحة تقديره بالفعل، نحو " ~~مررت برجل أحمر " أي برجل أحر، وليس لأفعل التفضيل فعل منه بمعناه، كما مر ~~في بابه، ولهذا لا يرفع الظاهر إلا بشروط، ولضعف معنى الوصفية في أفعل ~~التفضيل لا خلاف في صرفه إذا نكر بعد التسمية، كما اختلف في نحو أحمر إذا ~~نكر PageV02P168 # بعد العلمية (1) والمطرد في تكسير أفعل فعلاء وفي مؤنثه فعل، ولا يضم ~~عينه إلا PageV02P169 # لضرورة الشعر، ويجئ فعلان أيضا كثيرا كسودان وبيضان قوله: " ولا يقال ~~أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل " قد ذكرنا علة امتناعه من جمع التصحيح في ~~شرح الكافية (1) ويجوز أفعلون وفعلاوات لضرورة الشعر. # قال: PageV02P170 ### | 64 - # فما وجدت بنات بني نزار * خلائل أسودين وأحمرينا (1) PageV02P171 # وأجاز ذلك ابن كيسان اختيارا قوله " وجاء الخضراوات لغلبته اسما " غلب ~~الخضراوات في النباتات التي تؤكل رطبة، فكما يجوز جمع فعلاء بالألف والتاء ~~مع العلمية لزوال الوصف جاز مع الغلبة لأن الغلبة تقلل معنى الوصفية أيضا، ~~ويجوز في نحو أرمل (1) وأرملة أرملون وأرملات، لأنه مثل ضاربون وضاربات ~~قال: " ونحو شيطان وسلطان وسرحان على شياطين وسلاطين وسراحين، وجاء سراح، ~~الصفة نحو غضبان على غضاب وسكارى، وقد ضمت أربعة كسالى وسكارى وعجالى ~~وغيارى ". # أقول: كل اسم على فعلان مثلث الفاء ساكن العين كان أو متحركة، كورشان (2) ~~والسبعان (3) والظربان (4) ، يجمع على فعالين، إلا أن يكون علما مرتجلا، ~~كسلمان وعثمان وعفان وحمدان وعطفان، وذلك لان التكسير في المترتجل مستغرب، ~~بخلافه في المنقول، إذ له عهد ms208 بالتكسير، ولا سيما إذا كان في المرتجل ما ~~ينبغي أن يحافظ عليه من الألف والنون لشبهه بألف التأنيث. # كما مر في التصغير، وإنما تصرف في ألف نحو صحراء بالقلب حين قالوا " صحار ~~" مع كونها أصلا للألف والنون للضرورة الملجئة إليه لما قصدوا بناء الجمع ~~الأقصى لخلوه من الاستغراب المذكور، ألا ترى أنه قيل في التصغير " صحيراء " ~~لما لم PageV02P172 # يكن مثل تلك الضرورة لتمام بناء فعيل الألف، فلهذا قالوا " ظريبان " في ~~التصغير، و " ظرابين " في الجمع، وللمحافظة على االالف والنون في المرتجل ~~قالوا في تصغير سلمان " سليمان " وفي تصغير سلطان " سليطين ". # واعلم أنهم قالوا في جمع ظربان " ظربى " أيضا كحجلى في جمع حجل، ولم يأت ~~في كلامهم مكسر على هذا الوزن غيرهما، وإنما جاء في سرحان (1) وضبعان (2) ~~سراح وضباع تشبيها بغرثان وغراث. # قوله " الصفة " اعلم أن الوصف إذا كان على فعلان بفتح الفاء سواء كان له ~~فعلى، كسكران وسكرى، أو لم يكن، كندمان وندمامة، جاز جمعه وجمع مؤنثه على ~~فعالى، وكذا فعال، لمشابهة فعلان لفعلاء بالزيادتين والوصف، وليس شئ من ~~الجمعين مطردا، لا في فعلان فعلى ولا في فعلان فعلانة، وقد يجمع في فعلان ~~فعلانة بينهما كندامى وندام، ومع ألف التأنيث لم يجمع بينهما كما ذكرنا ~~فقيل بطاح دون بطاحى، وصحارى دون صحار، بالكسر. # وإذا كان صفة على فعلان بالضم كعريان وخمصان (3) ، لم تجمع على فعالى، ~~لأن فعلاء بسكون العين لم يجئ مؤنثا حتى يشبه فعلان به، فقالوا في خمصان ~~وخمصانة " خماص " تشبيها بغرثان وغراث (4) ، وقال بعض العرب PageV02P173 # " خمصانون وخمصانات " نظرا إلى أنه لا يستوي مذكره ومؤنثه، وكذا قالوا " ~~ندمانون وندمانات ". # وأما فعلان فعلى فلا يجمع جمع السلامة إلا لضرورة الشعر، كما قلنا في ~~أفعل فعلاء، وقد مضى هذا كله في شرح الكافية (1) . # ولم يجئ في عريان عراء، اكتفاء بعراة جمع عار، لأن العريان والعاري بمعنى ~~واحد، فاكتفى أحدهما عن جمع الآخر. # وجاء الضم في جمع بعض فعلان الذي مؤنثه على فعلى خاصة، وهو في كسالى ~~وسكارى أرجح من الفتح، وإنما ms209 ضم في جمع فعلان خاصة لكون تكسيره على أقصى ~~الجموع خلاف الأصل، وذلك لأنه إنما كسر عليه لمشابهة الألف والنون فيه لألف ~~التأنيث، فغير أول الجمع غير القياسي عما كان ينبغي أن يكون عليه، لينبه من ~~أول الأمر على أنه مخالف للقياس، وأنبع جمع المؤنث جمع المذكر في ضم الأول ~~وإن لم يكن مخالفا للقياس، وأوجب الضم في قدامى الطير: أي قوادم (2) ريشه، ~~وفي أسارى، جمع قادمة وأسير، وإلزام الضم فيهما دلالة على شدة مخالفتهما ~~لما كان ينبغي أن يكسرا عليه، ولا يجوز الضم في غير ما ذكرنا، PageV02P174 # وقال بعض النحاة - لما رأى مخالفته لأقصى الجموع بضم الأول -: إنه اسم ~~جمع كرباب وقوم ورهط ونفر، وليس بجمع، وقال آخرون: إن نحو عجالى ليس جمع ~~فعلى على توفية حروفه، وعجالى بالفتح جمعه على توفية حروفه، فالأول: كقلاص ~~في قلوص، والثاني كقلائص، حذف الزائد في عجلى فبقي عجل فجمع، وجعل ألف ~~الجمع في الوسط وألف التأنيث في الأخير، وأما ألف عجالى بالفتح فليست ~~للتأنيث بل منقلبة عن ياء هي ياء منقلبة عن ألف التأنيث كما تقدم، فالألف ~~في عجالى بالضم مجلوبة للتأنيث كما في ضمنى وزمنى (1) جمع ضمن وزمن، قال ~~السيرافي: هذا أقوى القولين، أقول: وأول الأقوال أرجح عندي قوله " وقد ضمت ~~أربعة " لم أر أحدا حصر المضموم الأول في أربعة، بلى في المفصل أن بعض الرب ~~يقول: كسالى، وسكارى، (وعجالى) وغيارى، بالضم، ولا تصريح فيه أيضا بالحصر، ~~وقد ذكر في الكشاف في قوله تعالى: # (ذرية ضعاف) أنه قرئ ضعافي كسكارى وسكارى (2) قال: " وفيعل نحو ميت على ~~أموات وجياد وأبيناء، ونحو شرابون وحسانون وفسيقون ومضروبون ومكرمون ~~ومكرمون، استغني فيها بالصحيح، وجاء عواوير وملاعين (وميامين) ومشائيم ~~ومياسير ومفاطير ومناكير ومطافل ومشادن " أقول: اعلم أن فيعلا بكسر العين ~~لا يجئ إلا في المعتل العين كسيد، وبفتحها لا يجئ إلا في الصحيح كصيقل ~~وحيدر، إلا حرفا واحدا، قال: PageV02P175 # * ما بال عينى كالشيعيب العين * (1) وهذا مذهب سيبويه، قال: ويختص بعض ~~الأوزان ببعض الانواع كاختصاص فعلة المضمون ms210 وفاؤه بجمع الناقص، كقضاة، ~~وفعلة بفتح الفاء في غيره ككفرة وبررة، ومذهب الفراء أن وزن ميت فعليل ~~ككريم، والأصل مويت، أعلت عينه كما أعلت في الماضي والمضارع، فقدم وأخر، ثم ~~قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسكون الاولى، وطويل عنده شاذ، قال: وأما ما ليس ~~مبنيا على فعل معل فانه لا يعل بالقلب، نحو سويق (2) وعويل (3) وحويل (4) ~~وسيجئ الكلام فيه في باب الإعلال، وكذا قال الفراء في قضاة: إنه في الأصل ~~مضعف العين نحو كفر، وأصله قضى، فحذف التضعيف وعوض عنه التاء كما مر قل (5) ~~، واستدل الفراء على كون ميت في الأصل فعيلا بنحو أهوناء وأبيناء، في هين ~~وبين، والمشهور في أفعلاء أن يكون جمع فعيل، # وقال سيبويه: إنما جمعا على أفعلاء لمناسبة فيعل لفعيل في عدد الحروف، ~~كما حمل في سادة وجياد على فاعل نحو بررة وصيام، وفي أموات وأكياس وأقوال ~~جمع قيل (6) مخفف قيل على فعل كحوض وأحواض، إذ كثيرا ما PageV02P176 # يخفف فيعل بحذف العين فيصير كفعل في الحركة والسكون، وكذا نحو ميت وسيد ~~ولين وهين، ومن قال في جمع قيل أقيال فقد حمله على لفظه، والأول أكثر. # وأصل فيعل أن يجمع جمع السلامة: في المذكر بالواو والنون، وفي المؤنث ~~بالألف والتاء، وكذا إذا خفف بحذف العين، نحو الميتون والميتات، ويجمع ~~المذكر والمؤنث منه على أفعال كأموات في جمع ميت وميتة، كما قيل أحياء في ~~جمع حي وحية، وهذا كما يقال: أنقاض في جمع نقض (1) ونقضة، وأنضاء في جمع ~~نضوة (2) ونضوة. # وجاء ريض (3) للمذكر والمؤنث سواء، حملا على فعيل بمعنى مفعول، لأنها في ~~معنى مروضة. PageV02P177 # قوله " شرابون وحسانون " (1) بضم الفاء وفتحها، وفسيقون، أبنية للمبالغة ~~لا يستوي فيها المذكر والمؤنث، فيجمع الجميع جمع الصحة: المذكر بالواو ~~والنون. # والمؤنث بالألف والتاء، وإنما دخلتها الهاء لمشابهتها مفعلا: لفظا ~~بالتضعيف، ومعنى بالمبالغة، فهذه الأوزان الثلاثة لا تكسر، وإنما قالوا في ~~عوار (2) وهو الجبان: عواوير، لجريه مجرى الأسماء، لأنهم لا يقولون للمرأة: ~~عوارة، لأن الشجاعة والجبن في الأغلب مما يوصف به الرجال الذين يحضرون في ms211 ~~القتال، فشبهوا عوارا PageV02P178 # وعواوير بكلاب (1) وكلاليب، وكذا فعل كزمل (2) وجبأ (3) وفعيل كزميل ~~وسكيت (4) ، مثالا مبالغة تدخلهما التاء للمؤنث، ولا يجمعان إلا جمع ~~التصحيح بالواو والنون وبالألف والتاء، وأما بناء المبالغة الذي على مفعال ~~كمهداء (5) ومهذار (6) ، أو على مفعيل كمحضير (7) ومعطير (8) ، أو على مفعل ~~كمدعس (9) ومطعن، أو على فعال كصناع (10) وحصان (11) ، أو على PageV02P179 # فعال كهجان (1) ، أو على فعول كصبور، فيستوي في جميعها المذكر والمؤنث، ~~ولا يجمع شئ منها جمع السلامة، إلا في ضرورة الشعر، وقد ذكرنا تكسير # فعال وفعال وفعول صفات، وأما تكسير مفعال ومفعيل فعلى مفاعيل كمقاليت ~~ومآشير في مقلات (2) ومئشير (3) ، وجمع مفعل كمداعس في جمع مدعس، وأما ~~قولهم: مسكينون ومسكينات، فلقولهم: مسكين ومسكينة، تشبيها بفقير وفقيرة. # قوله " مضروبون ومكرمون ومكرمون " أي: كل ما جرى على الفعل من اسمي ~~الفاعل والمفعول وأوله ميم فبابه التصحيح لمشابهة الفعل لفظا ومعنى، وجاء ~~PageV02P180 # في اسم المفعول من الثلاثي نحو ملعون ومشئوم وميمون ملاعين ومشائيم (1) ~~وميامين (2) ، تشبيها، بمغرود (3) وملمول (4) ، وكذا قالوا في مكسور: ~~مكاسير، وفي مسلوخة: مساليخ، وقالوا أيضا في مفعل المذكر كموسر ومفطر، وفي ~~مفعل كمنكر: مياسير (5) ومفاطير ومناكير، وإنما أوجبوا الياء فيهما مع ~~PageV02P181 # ضعفها في نحو معاليم جمع معلم ليتبين أن تكسيرهما خلاف الأصل، والقياس ~~التصحيح، والأغلب في المفعل المختص بالمؤنث التجرد عن التاء، فلا يصحح، بل ~~يجمع على مفاعل كالمطافل والمشادن (1) والمراضع، لما مر في شرح الكافية في ~~باب المذكر والمؤنث، وقد يجئ هذا الباب بالتاء أيضا، نحو ناقة متل ومتليه ~~للتي يتلوها ولدها، وكلبة مجر ومجرية للتي لها جرو، وإنما أثبتوا الهاء في ~~الناقص خوف الإجحاف بحذف علم التأنيث ولام الكلمة في المنون، وجوزوا في جمع ~~هذا المؤنث زيادة الياء أيضا ليكون كالعوض من الهاء المقدرة فتقول: مطافيل، ~~ومراضيع، ومشادين، ويجوز تركه، قال تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) وقال: - ~~65 - * حى النحل في ألبان عوذ مطافل * (2) قال " والرباعي نحو جعفر وغيره ~~على جعافر قياسا، ونحو قرطاس على قراطيس، وما كان على زنته ملحقا أو غير ~~ملحق بغير مدة أو معها يجري ms212 مجراه نحو كوكب وجدول وعثير وتنضب ومدعس وقرواح ~~PageV02P182 # وقرطاط ومصباح، ونحو جواربة وأشاعة في الأعجمي والمنسوب " أقول " قوله ~~جعفر وغيره " أي: غير هذا الوزن من أوزان الرباعي كدرهم وزبرج وبرثن وقمطر ~~وبرقع (1) ، على قول الأخفش، جميعه على فعالل، سواء كان للقلة أو للكثرة، ~~إذ لا يحذف من حروفه الاصلية شئ حتى يرد بسببه إلى جمع القلة، وأما ذو ~~التاء من الرباعي فقيل: يكسر في الكثرة على ما كسر عليه المذكر، وفي القلة ~~يجمع جمع السلامة بالألف والتاء، نحو جماجم وجمجمات في جمجمة، وكذا ما هو ~~على عدد حروفه من ذي زيادة الثلاثي غير المذكور قبل، كمكرمة ومكرمات ومكارم ~~وأنملة وأنملات وأنامل قوله " ونحو قرطاس على قراطيس " أي: كل رباعي قبل ~~آخره حرف مد كعصفور وقرطاس وقنديل، فإنك تجمعه على فعاليل قوله " وما كان ~~على زنته " أي: زنة الرباعي، أعني عدد حروفه، سواء كان مثله في الحركات ~~المعينة والسكنات كجدول وكوثر، أو لا كتنضب (2) ، وهذا القول منه تجوز، ~~لأنه يعتبر في الوزن الحركات المعينة والسكنات، فلا يقال: تنضب على زنة ~~جعفر نظرا إلى مطلق الحركات إلا على مجاز بعيد، وكذا يعتبر في الزنة زيادة ~~الحروف وأصالتها، كما مر في صدر الكتاب (3) ، # لكن يتجوز تجوزا قريبا في الملحق فيقال: إنه على زنة الملحق به، فيقال ~~PageV02P183 # جدول وكوثر على زنة جعفر، ولا يقال إن حمارا على زنة قمطر، لما لم يكن ~~ملحقا به قوله " ملحقا " يعني نحو كوثر وجدول وعثير (1) قوله " أو عير ملحق ~~" يعني نحو تنضب ومدعس قوله " بغير مدة " من تمام قوله: أو غير ملحق، لأن ~~المدة عندهم لا تكون للإلحاق كما مر في موضعه: أي لا يكون ملحقا بالرباعي، ~~لكن يساويه في عدد الحروف، بشرط أن لا تكون المساواة بسبب زيادة المدة، ~~احترازا عن مثل فاعل وفعال وفعول وفعيل، فإن هذه تساوي الرباعي بسبب زيادة ~~المدة، وليست للإلحاق، وإنما احترز عن مثل هذه الأمثلة لأن تسكيرها قد لا ~~يكون كتكسير الرباعي، بل لها جموع معينة كما مر قوله " وقرواح (2) وقرطاط ms213 ~~(3) ومصباح " يعني هذه الأمثلة تكسيرها كتكسير الرباعي الذي قبل آخره مدة، ~~نحو قرطاس، وإن لم تكن رباعية، وكذا غير ما ذكره المصنف من الثلاثي المزيد ~~فيه حرفان أحدهما حرف لين رابعة مدة كانت نحو كلوب وكلاب (4) وإصباح وإجفيل ~~(5) وأملود (6) ، PageV02P184 # أو غير مدة كسنور (1) وسكيت، وعلى ما قاله سيبويه في تصغير مسرول (2) ~~مسيريل ينبغي أن يكسر إذا كسر على مساريل، وكذا في كنهور كناهير (3) كما ~~يقال في تصغيره: كنيهير، ولو قال " ونحو قرواح وقرطاط ومصباح كقرطاس " لكان ~~أوضح، لكنه أراد وما كان على زنة الرباعي بلا مدة رابعة كجعفر أو معها ~~كقرطاس يجري مجراه، ثم مثل من قوله نحو كوكب إلى قوله مدعس بما يوازن ~~الرباعي بلا مدة رابعة، ومن قوله قرواح إلى مصباح بما يوازن الرباعي مع مدة ~~رابعة قوله " ونحو جواربة (4) وأشاعثة (5) في الأعجمي والمنسوب " اعلم أن ~~كل جمع أقصى واحده معرب كجورب (4) أو منسوب كأشعثي (5) فإنهم يلحقونه ~~الهاء، أما الأول فعلى الأغلب، وأما الثاني فوجوبا، وذلك نحو موازجة (6) ~~PageV02P185 # وصوالجة (1) وطيالسد (2) وجواربة في المعرب، وقد جاء كيالج (3) وجوارب ~~تشبيها بالجمع العربي كالمساجد، ونحو أشاعثة ومهالبة (4) ومشاهدة (5) في ~~المنسوب، واحدها أشعثي ومهلبي ومشهدي، وقد اجتمع العجمة والنسبة في برابرة ~~جمع بربري، وسيابجة جمع سيبجي، على وزن ديلمي، وهم قوم من الهند يبذقون ~~المراكب (6) في البحر، وقد يقال " سابج " بألف كخاتم، PageV02P186 # والتاء عند سيبويه في جمع المنسوب عوض من ياء النسبة المحذوفة في الجمع ~~حذفا لازما، وإنما حذفت فيه لكون أقصى الجموع ثقيلا لفظا ومعنى فلا يركب ~~إذا PageV02P187 # ركب وجعل مع شئ كاسم واحد، إلا مع ما هو خفيف، والتاء أخف من الياء # المشددة وبينهما مناسبة كما مر في أول باب النسبة، فلذا اختيرت للعوض، ~~وأما جمع الأعجمي فليست التاء عوضا من شياء، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع ~~المنسوب، بل هي فيه دليل على كون واحده معربا، وقد يبدل التاء في أقصى ~~الجموع من ياء غير ياء النسبة، نحو جحا جحة في (1) جحجاح، والأصل جحاجيح، ~~والتاء في زنادقة (2) PageV02P188 # وفرازنة ms214 (1) يجوز أن يكون بدلامن الياء، إذ يقال: زناديق، وفرازين، ~~PageV02P189 # وزنادقة، وفرازنة، وأن تكون دليل العجمة. # وقد تكون التاء في أقصى الجموع لتأكيد الجمعية، نحو ملائكة وصياقلة (1) ~~وقشاعمة (2) ، كما تكون في غيره من الجموع نحو حجارة وعمومة، والتاء في " ~~أناسية "، قيل: عوض من إحدى (3) ياءي أناسي، قال تعالى: (وأناسي كثيرا) ~~وقيل: لتأكيد الجمعية كما في ملائكة، على أنه جمع إنسان وأصله إنسيان، ~~فحذفت الألف والنون في الجمع، كما يقال في زعفران: زعافر، وقيل في جمع ~~المنسوب نحو أشاعثة: إن التاء ليست عوضا من الياء، إذ ليست في واحدة الياء، ~~بل التاء في الجمع دليل على أنك سميت كل واحد من المنسوب باسم المنسوب ~~إليه، فهو جمع أشعث على تسمية كل واحد من الحي باسم الأب (الأكبر) كما قيل ~~في إلياسين (4) PageV02P190 # والأشعرون (1) : إن الاسم المنسوب إليه أطلق على كل واحد من الجماعة ~~المنسوبة، PageV02P191 # وفي هذا الوجه ضعف، لأنه لا يطرد ذلك في المنسوب إلى المكان، نحو ~~المشاهدة والبغاددة (1) ، إذ الشخص لا يسمى باسم بلده كما يسمى باسم أبيه، ~~مع قلة ذلك أيضا واعلم أنك تحذف من الثلاثي المزيد فيه نحو منطلق ومستخرج ~~ومقعنسس وقلنسوة (2) وحبنطى واستخراج وغير ذلك، ومن الرباعي المزيد فيه نحو ~~مدحرج ومحرنجم واحرنجام، ما حذفت في التصغير سواء: بأن تخلى الفضلى من ~~الزوائد وتحذف غيرها مما يخل وجوده ببناء مفاعل ومفاعيل، وإن لم يكن ~~لإحداها الفضل كنت مخيرا كما في أرطى (3) وحبنطى، كما فعلت في التصغير ~~سواء، ولك بعد الحذف زيادة الياء رابعة عوضا من المحذوف كما مر في التصغير. # قال " وتكسير الخماسي مستكره كتصغيره بحذف خامسه ". # أقول: إنما استكره تصغير الخماسي وتكسيره لأنك تحتاج فيهما إلى حذف حرف ~~أصلي منه، ولا شك في كراهته، فلا تصغره العرب ولا تكسره في سعة PageV02P192 # كلامهم، لكن إذا سئلوا: كيف قياس كلامكم لو صغرتموه أو كسرتموه؟ قالوا: ~~كذا وكذا، ولك زيادة ياء العوض كما في التصغير. # قال " نحو تمر وحنظل وبطيخ مما يتمير واحده بالتاء ليس بمجمع على الأصح، ~~وهو غالب في ms215 غير المصنوع، ونحو سفين ولبن وقلنس ليس بقياس، وكمأة وكمء ~~وجبأة وجبء عكس تمرة وتمر ". # أقول: اعلم أن الاسم الذي يقع على القليل والكثير بلفظ المفرد فإذا قصد ~~التنصيص على المفرد جئ فيه بالتاء، يسمى باسم الجنس، وقد ذكرنا في شرح ~~الكافية حاله (1) . PageV02P193 # وهو عند الكوفيين جمع مكسر واحده ذو التاء، وقولهم فاسد من حيث ~~PageV02P194 # اللفظ والمعنى: وأما للفظ فلتصغير مثل هذا الاسم على لفظه، فلو كان جمعا ~~وليس على صيغة جمع القلة لكان يجب رده إلى واحده، وأيضا لغلبة التذكير على ~~المجرد من التاء فيها، نحو: تمر طيب، ونخل منقعر (1) ، ولا يجوز رجال فاضل، ~~وأما المعنى فلوقوع المجرد من التاء منه على الواحد والمثنى أيضا، إذ يجوز ~~لك أن تقول: أكلت عنبا أو تفاحا، مع أنك لم تأكل إلا واحدة أو اثنتين، بلى ~~قد يجئ شئ منه لا يطلق إلا على الجمع، وذلك من حيث الاستعمال لا من حيث ~~الوضع، كالكلم والاكم (2) ، وهو قليل. PageV02P195 # فنقول: مثل هذا الاسم إذا قصدت إلى جمع قلته جمعته بالألف والتاء، وإذا ~~قصدت الكثرة جردته من التاء، فيكون المجرد بمعنى الجمع الكثير، نحو نملة ~~ونمل، ونملات. # ثم هذه الأسماء في الثلاثي: إما فعل كتمر وطلح ونخل ونمل وبهم (1) ، وقد ~~يكسر ذوالتاء منه على فعال، نحو بهمة وبهام وطلحة وطلاح، تشبيها بقصعة ~~وقصاع، وقد قال بعضهم: صخرة وصخور، تشبيها بمأتة ومؤون وبدرة وبدور (2) ، ~~وكذا الأجوف منه قد يجمع على فعال كخيام (3) ورياض (4) ، وكذا الناقص، نحو ~~صعاء في جمع صعوة (5) ، وليس التكسير فيه ولا في غيره من هذا الباب بمطرد. # وإما فعلة بكسر الفاء، وحكمه حكم فعلة بفتحها: في أن المجرد للكثرة ~~والألف والتاء للقلة، وقد يكسر ذوالتاء منه على فعل كسدرة وسدر، تشبيها ~~بكسرة وكسر، وتقول في الأجوف: تين وتينة وتينات. # وإما فعلة كدخنة (6) ودرة وبرة، وقد يجئ في ذي تائه فعل كدرر وثوم، ~~تشبيها بغرف. PageV02P196 # وإما فعلة كبقرة وشجرة وقد يكسر ذو التاء منه على فعال، كإكام وثمار ~~وحداث (1) ، تشبيها بالرحبة والرحاب (2) وعلى أفعل ms216 كآكم، وعلى أفعال كآجام ~~(3) وأشجار، والتكسير في ناقصه قليل نادر، كحصاة وقذاة (4) ، قد جاء في ~~أضاة (5) ، إضاء، قال سيبويه: قد جاء ذو التاء فعلة بسكون العين والمجرد ~~بفتحها، نحو حلقة (6) وفلكة (7) ، والجنس حلق وفلك، قال: خففوا الواحد ~~بتسكين العين لما ألحقوه الزيادة: أي التاء، كما غيروا نحو نمري ~~PageV02P197 # لما لحقه ياء النسب، إذ التاء تناسب الياء كما ذكرنا في أول باب النسب، ~~وحكي عن أبي عمرو في ذي التاء حلقة بفتح العين فليس إذن بشاذ، ومن العرب من ~~يقول حلقة بسكون العين وحلق بكسر الفاء في المجرد وهو جمع تكسير، فيكون ~~كبدرة وبدر، وتقول في الأجوف: هامة وهامات (1) وهام وراحة وراحات وراح، ~~وإنما جعلنا المكسر في جميع هذا الباب لذي التاء لا للمجرد عنها، لأن ~~المجرد في معنى الجمع الكثير، فالأولى أن لا يجمع. # وإما فعلة كنبقة وكلمة، وإما فعلة كعنبة وحدأة، وإما فعلة كسمرة، وهو أقل ~~من باب كلمة وعنبة، وإما فعلة بضمتين كهدبة (2) وبسرة (3) ، وهو أيضا قليل، ~~وإما فعلة كعشرة (4) ورطبة، ومن الناقص مهاة، وهو ماء الفحل في رحم الناقة ~~ومها، والقياس في قلة جيمع هذه الأوزان كما ذكرنا أولا أن تكون بالألف ~~والتاء، وكثرته بحذف التاء وفي غير الثلاثي نحو نعام ونعامة، وسفرجل ~~وسفرجلة، وقد يكون اسم مفرد في آخره ألف تأنيث مقصورة أو ممدودة يقع على ~~الجمع نحو حلفاء (5) PageV02P198 # وطرفاء (1) وبهمى (2) ، فإذا قصدت الوحدة وصفته بالواحد نحو طرفاء واحدة، ~~وحلفاء واحدة، وبهمى واحدة، ولم يلحق التاء للوحدة إذ لا يجتمع علامتا ~~تأنيث، وحكي بهماة، وهو عند سيبويه شاذ، لأن الألف فيه عنده للتأنيث، ~~والألف عند الأخفش للإلحاق ببرقع، فبهمى عنده منون منصرف، وبهماة ليس بشاذ ~~عنده، وقد ذكر أهل اللغة للطرفاء والحلفاء والقصباء واحدة على غير هذا ~~اللفظ، فقالوا: طرفة وقصبة بتحريك العين، واختلفوا في الحلفاء فقال ~~الأصمعي: حلفة بكسر العين، وقال أبو زيد: بفتحها كطرفة، وقد كسر حلفاء ~~كصحراء على حلافي وحلافى، وإنما قالوا في أرطى وعلقى: أرطأة وعلقاة (3) لأن ~~الفهما للإلحاق لا للتأنيث، ومن ms217 العرب من لا ينون علقى ويجعل الألف ~~للتأنيث، فيقول: علقى واحدة كقصباء واحدة والأغلب في الاسم الذي يكون ~~التنصيص على الواحد فيه بالتاء أن يكون # في المخلوقات دون المصنوعات، قالوا: لأن المخلوقات كثيرا ما يخلقها الله ~~سجية، يعني جملة، كالتمر والتفاح، فيوضع للجنس اسم، ثم إن احتيج إلى تمييز ~~الفرد أدخل فيه التاء، وأما المصنوعات ففردها يتقدم على مجموعها، ففي اللفظ ~~أيضا يقدم فردها على جمعها، وفيه نظر، لأن المجرد من التاء من الأسماء ~~المذكورة ليس موضوعا للجمع كما توهموا، حتى يستقيم تعليلهم، بل هو لمجرد ~~الماهية، سواء كان مع القلة أو مع الكثرة PageV02P199 # وقد جاء شئ يسير منها في المصنوعات، كسفينة وسفين ولبنة ولبن وقلنسوة ~~وقلنس وبرة (1) وبرى وليس أسماء الأجناس التى واحدها بالتاء فياسا، إلا في ~~المصادر، نحو ضربة وضرب، ونصرة ونصر، لما مر والمشهور في كمأة (2) وفقعة ~~(3) وجبأة (4) أن ذا التاء للجمع والمجرد عنها PageV02P200 # للمفرد، وقد قيل عكس ذلك، كما مر في شرح الكافية قال " ونحو ركب وحاق ~~وجامل وسراة وفرهة وغزي وتؤام ليس بجمع " أقول: الذي مضى في الفصل المتقدم ~~كان اسم الجنس، والذي يذكره هي هذا الفصل اسم الجمع، # والفرق بينهما من حيث المعنى أن المجرد من التاء من القسم الأول يقع على ~~PageV02P201 # الواحد والمثنى والمجموع، لأنه في الأصل موضوع للماهية، سواء كانت ~~مشخصاتها # قليلة أو كثيرة، فالقلة والكثيرة فيه غير داخلتين في نظر الواضع، بل إنما ~~وضعه صالحا لهما، بخلاف اسم الجمع، فإنه اسم مفرد موضوع لمعنى الجمع فقط، ~~ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، وذلك لأن لفظ هذا مفرد بخلاف ~~لفظ الجمع، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره، قال: 66 - * مع الصبح ركب ~~من أحاظة مجفل (1) * وأيضا تصغيره على لفظه كقوله: 67 - * أخشى ركيبا أو ~~رجيلا عاديا (2) * PageV02P202 # وقال الاخفش: كل ما يفيد معنى الجمع على وزن فعل وواحده اسم فاعل كصحب ~~وشرب في صاحب وشارب فهو جمع تكسير واحده ذلك الفاعل، فعلى هذا القول تصغر ~~لفظ الواحد ثم جمع السلامة ms218 كما في رجال ودور، فتقول في تصغير ركب وسفر: ~~رويكبون وسويفرون، كما يقال: رجيلون ودويرات، في تصغير رجال ودور، وقول ~~الشاعر: * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * رد عليه. # واعلم أن فعلا في فاعل ليس بقياس، فلا يقال جلس وكتب في جالس وكاتب، وقال ~~الخليل - ونعم ما قال -: إن الكمأة اسم للجمع، فهو بالنسبة إلى كمء كركب ~~إلى راكب، فعلى هذا لا يقع كمأة على القليل والكثير كتمر، بل هو مثل رجال ~~في المعنى، ومثله فقعة وفقع وجبأة وجبء (1) ومقتضى مذهب الأخفش - وإن لم ~~يصرح به - أن يكون مثل صحبة في صاحب وظؤار في ظئر (2) وجامل في جمل (3) ~~PageV02P203 # وسراة في سري (1) وفرهة في فاره وغزي في غاز وتؤام في توأم (2) وغيب وخدم ~~وأهب في خادم وغائب وإهاب، وبعد في بعيد، ومشيوخاء ومعيوراء وماتوناء في ~~شيخ وعير وأتان، ومعيز وكليب في معز وكلب، ومشيخة في شيخ، وعمد في عمود، كل ~~ذلك جمع سكسر؟ ؟، إذ هي مثل ركب وسفر ونحوهما، لأن للجميع من تركيبه لفظا ~~يقع على مفرده. # هذا، وإنما يعرف هذا النوع بأن لا يقع ذوالتاء منه على الواحد، ولا يكون ~~من أبنية الجمع المذكورة، ولا يفيد إلا معنى الجمع، واستدل سيبويه على أنها ~~ليست بجمع بتذكيرها في الأغلب، نحو ركب مشرع، وبمجئ التصغير على لفظها، ~~وأما ما لا يجئ من تركيبه لفظ يقع على المفرد كالغنم والإبل والخيل والنفر ~~والرهط والقوم، فلا خلاف في أنها اسم جمع، وليست بجمع، وفي الأصل في القائم ~~كالركب في الراكب، إذ الرجال قوامون على النساء، وأكثر هذا النوع: أي الذي ~~لم يأت له من لفظه واحد، مؤنث قال: " ونحو أراهط وأباطيل وأحاديث وأعاريض ~~وأقاطيع وأهال وليال وحمير وأمكن على غير الواحد منها " أقول: " أعلم أن ~~هذه جموع لفظا ومعنى، ولها آحاد من لفظها، إلا أنها PageV02P204 # جاءت على خلاف القياس الذي ينبغي أن يجئ عليه الجموع فأراهط جمع رهط، ~~وكان ينبغي أن يكون جمع أرهط، قيل: وجاء أرهط، قال: 86 - * وفاضح مفتضح في ~~أرهطه (1) فهو إذن ms219 قياس وأباطيل: جمع باطل، والقياس (2) بواطل، وأحاديث: ~~جمع حديث (3) ، PageV02P205 # وأعاريض: جمع عروض (1) ، وأقاطيع: جمع قطيع، وأهال: جمع أهل، وقياسه أن ~~يكون جمع أهلاة، وكذا قياس ليال أن يكون جمع ليلاة، ومثله في التصغير ~~لييلية، قيل: وقد جاء في الشعر: * في كل يوم ما وكل ليلاه (2) * وهو غريب ~~وكذا قياس الارضي (3) أن يكون جمع أرضاة، وأما حمير فهو عند سيبويه من صيغ ~~الجموع، لكن كان القياس أن يكون جمع فعل ككليب ومعيز وضئين، وقال غير ~~سيبويه: إنه ليس من أبنية الجموع، فهو اسم جمع كركب وفرهة (4) . # وعند سيبويه أيضا فعال من أبنية الجموع، خلافا لغيره، لكن قياسه عنده أن ~~يكون جمع فعل كظؤار (5) في ظئر، وفعل كرخال في رخل (6) ، قال PageV02P206 # " وتؤام في توأم شاذ " وعند غيره هو اسم الجمع. # وأمكن وأزمن في جمع مكان وزمان شاذان، كما تقدم، وكذا محاسن ومشابه جمع ~~حسن وشبه، وكذا أكارع (1) في كراع، وكذا دوانيق وخواتيم (2) وزواريق في ~~دانق وخاتم وزورق (3) ، والقياس ترك الياء، فالشذوذ في هذا إشباع الكسر، ~~وقريب من هذا الباب ما يجمع بالألف والتاء من المذكرات التي لم تجمع جمع ~~التكسير، كجمال (4) سبحلات وربحلات (5) وحمامات وسرادقات، ولما قالوا فراسن ~~(6) وجواليق (7) لم يقولوا فرسنات PageV02P207 # ولا جوالقات، وقد جاء في بعض الأسماء المذكوة ذلك مع الكسير، نحو بوانات ~~في بوان، وهو عمود (1) الخيمة. # مع قولهم بون، وإنا جمع بالألف والتاء في مثله مع أنه ليس قياسه ~~لاضطرارهم إليه، لعدم مجئ التكسير، وامتناع الجمع بالواو والنون لعدم شرطه. # وقريب من ذلك نحو الأرضين والعزين والثبين (2) ، ونحو ذلك من المؤنثات ~~المجموعة بالواو والنون وقد يجئ جمع لا واحد له أصلا، لا قياسي ولا غير ~~قياسي، كعباديد # وعبابيد (3) ، وقد مضى القول في أكثر ذلك مبسوطا في شرح الكافية في باب ~~الجمع، فليرجع إليه. # " قال وقد يجمع الجمع نحو أكاليب وأناعيم وجمائل وجمالات وكلابات وبيوتات ~~وحمرات وجزرات " أقول: اعلم أن ### | جمع الجمع # ليس بقياس مطرد، كما قال سيبويه وغيره، سواء كسرته أو صححته، كأكالب ~~وبيوتات، بل يقال فيما قالوا ms220 ولا يتجاوز، فلو قلت أفلسات وأدليات في أفلس ~~وأدل لم يجز، وكذلك أسماء الأجناس كالتمر والشعير لا تجمع قياسا، وكذا ~~المصدر لأنه أيضا اسم جنس، فلا يقال الشتوم والنصور في الشتم والنصر، بل ~~يقتصر على ما سمع كالأشغال والحلوم والعقول، وكذا لا يقال الابار في جمع ~~البر، بل يقتصر في جميع ذلك على المسموع، إلا أن يضطر شاعر فيجمع الجمع، ~~قال: PageV02P208 ### | 69 - # * بأعينات لم يخالطها القذى * (1) وقد سمع في أفعل وأفعلة كثيرا، كالأيدي ~~والأيادي والأوطب والأواطب (2) والأسقية والأساقي (3) ، مشبه بالأجدل ~~والأجادل (4) والأنملة والأنامل، وقالوا: الأقوال والأقاويل، والأسورة ~~والأساورة، (5) والأنعام والأناعيم (6) وقالوا في الصحيح: أعطيت (7) ~~وأسقيات كأنملات، وجمعوا PageV02P209 # أيضا فعالا على فعائل كجمال وجمائل وشمائل، وصححوه ككلابات ورجالات ~~وجمالات، وقالوا في فعول نحو بيوتات، وفي فعل نحو جزرات (1) وحمرات # وطرقات، وفي فعل نحو عوذات (2) ودورات جمع عائذ ودار، وإنما جمع الجمع ~~بالألف والتاء لأن المكسر مؤنث، وقالوا في فعلان كمصارين وحشاشين جمع مصران ~~جمع مصير وجمع حشان جمع (3) حش، فهو كسلطان وسلاطين، ولا يقاس على شئ من ~~ذلك قال: " التاء الساكنين يغتفر في ### | الوقف # مطلقا، وفي المدغم قبله لين في كلمة نحو خويصة والضالين وتمود الثوب، وفي ~~نحو ميم وقاف وعين مما بني لعدم التركيب، وقفا ووصلا، وفي نحو الحسن عندك ~~وآيمن الله بمينك، للالتباس، وفي نحو لا ها الله وإي الله جائز، وحلقتا ~~البطان شاذ " أقول: اعلم أن الحرفين الساكنين إذا كان أولهما (حرفا) صحيحا ~~لا يمكن التقاؤهما إلا مع إتيانك بكسره مختلسة غير مشبعة على الاول منهما، ~~فيحسب المستمعأن الساكنين التقيا، ويشاركه في هذا الوهم المتكلم أيضا، فإذا ~~تفطن كل منهما علم أن على الأول منهما كسرة خفيفة، نحو بكر بشر بسر، حركت ~~عين الثلاثة بكسرة خفيفة، وإلا استحال أن تأتي بعدها بالراء الساكنة، وإنما ~~تحس بذلك وتتفطنه بعد تثبتك وتأنقك فيما تتكلم به، وإذا PageV02P210 # خليت نفسك وسجيتها وجدت منها منها أنها لا تلتجئ في النطق بالساكن الثاني ~~المستحيل مجيئه بعد الساكن الأول من بين الحركات إلا إلى الكسرة، ms221 وإن # حصل لها هذا المقصود بالضمة والفتحة أيضا، وكذلك إذا فرضت أول كلمة تريد ~~النطق بها ساكنا، وذلك مما لا يجئ في العربية في اتبداء الكلام إلا مع همزة ~~الوصل، ويوجد في الفارسية كقولهم شتاب وسطام، وجدت من نفسك أنك تتوصل إلى ~~النطق بذلك الساكن بهمزة مكسورة في غاية الخفاء، حتى كأنها من جملة حديث ~~النفس، فلا يدركها السامع، ثم تجهز بالحرف الساكن في أول الكلمة، فيتحقق لك ~~أن إزالة كلفة النطق بالساكن بالكسرة، سواء كان ذلك الساكن في أول الكلمة ~~أو في آخرها أو في وسطها، من طبيعة النفس وسجيتها إذا خليتها وشأنها فظهر ~~لك أنهم لأي سبب كسروا همزة الوصل، ولم اجتلبوها دون غيرها، ولم كسروا أول ~~الساكنين في نحو اضرب اضرب، و (لم يكن الذين) وأما إذا كان أولهما حرف لين ~~فإنه يمكن التقاؤهما لكن مع ثقل ما، وإنما أمكن ذلك مع حروف العلة لأن هذه ~~الحروف هي الروابط بين حروف الكلمة بعضها ببعض، وذلك أنك تأخذ أبعاضها، ~~أعني الحركات، فتنظم بها بن الحروف، ولولاها لم تتسق، فإذا كانت أبعاضها هي ~~الروابط وكانت إحداها وهي ساكنة قبل ساكن آخر مددتها ومكنت صوتك منها حتى ~~تصير ذات أجزاء، فتتوصل بجزئها الأخير إلى ربطها بالساكن الذي بعدها، ولذلك ~~وجب المد التام في أول مثل هذين الساكنين، ويقل المد في حروف كان ما قبلها ~~من الحركات من جنسها، نحو قول وبيع، وذلك لأن في نحو قول المضموم قافه ~~تتهيأ بعد النطق بالقاف للواو، وذلك لأن الضمة بعض # PageV02P211 # الواو، فيسهل عليك المجئ بعد الضمة بالواو كاملة لأنه لم يخالطها إذن نوع ~~آخر في المد كما خالطها في نحو قول المفتوح قافه، فإنك إذن تهيأت فيه بعد ~~القاف # للمد الألفي: أي الفتحة، ثم انتقلت في الحال إلى المد الواوي شائبا شيئا ~~من المد الأول بالمد الثاني، وميل كل واحد من المدين إلى جانب الآخر، فلا ~~جرم لم تتمكن من إشباع المد الواوى تمام التمكن فإذا تقرر هذا فاعلم ن أول ~~مثل هذين ms222 الساكنين إذا كان ألفا فالأمر أخف لكثرة المد الذي في الألف، إذ ~~هو مد فقط، فلذلك كان نحو ماد وساد أكثر من نحو تمود الثوب، ثم بعد ذلك إذا ~~كان أولهما واوا أو ياء ما قبلهما من الحركات من جنسهما، ولم يأت مثل ذلك ~~في الياء في كلامهم نحو سير، والدرجة الأخيرة أن يكون أول الساكنين واوا أو ~~ياء قبلها فتحة لقلة المد الذي في مثل ذلك، ولم يأت مثل ذلك إلا في المصغر ~~نحو خويصة، فلا تقول في الأفعل من اليلل (1) والود: أيل وأود، بحذف حركة ~~اللام الأولى كما في أصيم، بل تنقل حركة أول الساكنين عند قصد الإدغام إلى ~~الواو والياء، نحو أيل وأود (1) ، لقلة المد الذي فيهما، كما فعلت في نحو ~~أشد وأمر، وإنما اختص ياء التصغير بعدم جواز نقل حركة ما بعده إليه عند قصد ~~الإدغام لوضعهم له ساكنا ولزومه للسكون هذا، ومع المد الذي في حروف اللين ~~يشترط في الساكن الثاني أحد الشرطين: أحدهما: أن يكون مدغما بشرط أن يكون ~~المدغم والمدغم فيه معا من كلمة حرف المد، وذلك أنه إذا كان مدغما في متحرك ~~فهو في حكم المتحرك، وذلك لشدة التصاقه به فإن اللسان يرتفع بالمدغم فيه ~~ارتفاعة واحدة، فيصيران كأنهما حرف واحد متحرك، وإنما اشترطنا أن يكون ~~المدغم من كلمة PageV02P212 # حرف المد احترازا من نحو خافا الله وخافوا الله وخافي الله فإنه يحذف حرف # المد للساكنين، وذلك لأن في التقائهما مطلقا وإن حصل جميع الشرائط كلفة ~~ما، كما ذكرنا، فإذا كان أولهما في مكان يليق به الحذف وهو آخر الكلمة كان ~~تخفيف الكلمة بحذفه أولى، وإنما حذف الأول دون الثاني لضعفه، واشترطنا كون ~~المدغم فيه من كلمة حرف المد إذ لو لم يكن منها لكان الإدغام الذي هو شرط ~~اغتفار اجتمع الساكنين بمعرض الزوال فلا يعتد به، فلهذا لا تقول في النون ~~المخففة في المثنى (1) اضربان نعمان، بإدغام نون اضربان في نون نعمان، وجاز ~~في " ها الله " في أحد الوجوه اجتماع الساكنين وإن ms223 لم يكن المدغم من كلمة ~~حرف المد لما مر في شرح (2) الكافية، الشرط الثاني PageV02P213 # من الشرطين المعتبر واحد منهما في الساكن الثاني: أن يكون موقوفا عليه ~~بالسكون، أو مجرى محرى الموقوف عليه، وذلك لأن الوقف لقصد PageV02P214 # الاستراحة، ومشارفة الراحة تهون عليك أمر الثقل الذي كنت فيه (1) والوقف ~~على ضربين: إما أن يكون في نظر الواضع، أولا فالأول في أسماء حروف الهجاء، ~~وإنما كانت هذه الأسماء كذلك لأن الواضع وضعها لتعلم بها الصبيان أو من ~~يجري مجراهم من الجهال صور مفردات حروف الهجاء، فسمى كل واحد منها باسم ~~أوله ذلك الحرف، حتى يقول الصبي: ألف مثلا، ويقف هنيهة قدر ما يميزها عن ~~غيرها، ثم يقول: با، وهكذا إلى الآخر، فلا ترى ساكنين ملتقيين في هذه ~~الأسماء إلا وأولهما حرف لين، نحو جيم PageV02P215 # دال نون، وكذا الأصوات، نحو قوس (1) ، وطيخ (2) ، الوقف فيها وضعي، لأنها ~~لم توضع لقصد التركيب كما مضى في بابها (3) PageV02P216 # والثاني أن لا يكون الوقف بنظر الواضع، بل يطرأ ذلك في حال الاستعمال ~~PageV02P217 # في غير أسماء حروف الهجاء والأصوات، نحو المؤمنون، والمؤمنات، والفوت، ~~والميت، وكذا الأسماء المعدودة نحو زيد ثمود سعيد عماد، وذلك أن الواضع # وضعها لينطق بها مركبة تركيب إعراب فيقف عليها المستعمل إما مع تركيبها ~~مع عاملها نحو جاءني المؤمنون أولا مع تركيبها معه نحو ثمود وزيد والأسماء ~~التي وضعها الواضع لتستعمل مركبة في الكلام على ضربين: أحدهما ما علم ~~الواضع أنه يلزمه سبب البناء في التركيب، أعني مشابهة المبني، والثاني ما ~~علم نه لا يلزمه ذلك PageV02P218 # ففي الأول جوز وضع بناء بعضه على أقل من ثلاثة نحو من وماوذا، وفي الثاني ~~لم يجوز ذلك: إذ الثلاثة أقل أبنية المعرب، وأما أسماء حروف الهجاء ~~والأصوات فمما لم يقصد بوضعها وقوعها مركبة، فلهذا جوز أيضا وضع بعضها على ~~أقل من ثلاثة، نحو با تا ثا وصه وسأ (1) ، إذ ليست في نظره مركبة، فلا تكون ~~في نظره معربة، وأما إن كان أول الساكنين من غير حروف اللين، ولا يكون إذن ms224 ~~سكون ثانيهما إلا للوقف في حال الاستعمال لا بنظر الواضع، فلابد من تحريك ~~الأول منهما بكسرة مختلسة خفيفة كما ذكرنا، حتى يمكن النطق بالثاني ساكنا، ~~نحو عمرو وبكر وبشر، وإنما جوز هذا الشبيه بالتقاء الساكنين لما قلنا إن ~~الوقف لطلب استراحة، فيحتمل معه أدنى ثقل، ولما استحال اجتماعهما إلا مع ~~تحريك الاول وإن كان بحركة خفيفة اختار بعض العرب نقل حركة الحرف الموقوف ~~عليه إلى الساكن الأول على التحريك بالكسرة الخفيفة التي اقتضاها الطبع كما ~~ذكرنا، لفائدتين: إحداهما: دفع الضرورة من غير اجتلاب حركة أجنبية، ~~والثانية إبقاء دليل الإعراب لكن فيما اختاره ضعفا من جهة دوران الإعراب ~~على وسط الكلمة فلذلك اجتنبه أكثر العرب قوله " يغتفر في الوقف مطلقا " أي: ~~سواء كان أولهما حرف لين كالمؤمنون والمؤمنين والمؤمنات، أولا نحو بكر ~~عمرو، وقد عرفت أن الثاني ليس فيه التقاء الساكنين حقيقة، إذ هو مستحيل ~~فيما أولهما فيه حرف صحيح قوله " وفي المدغم قبله لين في كلمة " احتراز من ~~نحو (قالوا اطيرنا) وخافى الله، وخافا الله PageV02P219 # قوله " خويصة " تصغير خاصة قوله " تمود الثوب " فعل ما لم يسم فاعله من " ~~تمد دنا الثوب " أي: مده بعضنا من بعض قوله " نحو ميم قاف عين " يعني به ~~التقاء ساكنين ثانيهما لعدم موجب الإعراب، سواء كانت الكلمة من أسماء حروف ~~التهجي كقاف لام ميم، أو من غيرها، كمرصاد ثمود عميد، وسواء كان الحرف ~~الأول حرف لين كما ذكرنا، أولا كعمرو بكر، وقد ذكرنا أن هذا الأخير شبيه ~~بالتقاء الساكنين وليس به في التحقيق، وإنما جاز التقاء الساكنين في مثل هذ ~~لكون الكلمات مجراة مجرى الموقوف عليه كما يجئ وإن لم تكن موقوفا عليها ~~قوله " وصلا " كما تصل عين بصاد في هذه الفاتحة، فسكون أواخرها ليس لأنها ~~كانت متحركة ثم قطعت حركتها لأجل الوقف، بل لكونها مبنية على السكون، وقال ~~جار الله (1) : هي معربة، لكنها لم تعرب لعريها عن سبب PageV02P220 # الإعراب، وهذا منه عجيب، كيف يكون الاسم معربا بلا مقتض للاعراب؟ ~~PageV02P221 # وإنما قلنا إنها لم تكن ms225 متحركة بحركة لأن الحركة إما إعرابية وكيف تثبت ~~الحركة الإعرابية من دون سبب الإعراب الذي هو التركيب مع العامل؟ وإما ~~بنائية، ولا يجوز، لأن بناء ما لم يثبت فيه سبب الإعراب أقوى من بناء ما ~~عرض فيه مانع من الإعراب، فينبغي أن يكون أقوى وجهي البناء على أصل البناء، ~~وهو السكون، لأن أصل الإعراب الحركة، وأصل البناء السكون، ثم نقول: إن ~~(مثل) هذه الكلمات سواء كانت من أسماء حروف الهجاء أو من أسماء العدد كواحد ~~اثنان ثلاثة، أو من غيرهما كزيد عمرو بكر، وإن اتصل بعضها ببعض في اللفظ، ~~إلا أن آخر كل واحد منها في حكم الموقوف عليه، وإنما وجب ذلك فيها لأن كل ~~كلمة منها مقطوعة عما بعدها من حيث المعنى، وإن كانت في اللفظ متصلة به، ~~والدليل على كون كل واحدة في حكم الموقوف عليه إثبات ألف الوصل في اثنان ~~إذا عددت ألفاظ العدد، وقلب تاء أربعة وثلاثة هاء، نحو واحد اثنان ثلاثة ~~أربعة، اتفاقا منهم، وألف الوصل تسقط في الدرج ولا ينقلب التاء هاء إلا في ~~الوقف، فهذه أسماء مبنية على السكون أجريت عليها # حكم الوقف، كما يوقف على كم ومن وسائر الكلم المبنية على السكون، فيجري ~~في آخر كل واحدة منها حكم الوقف، لعدم تعلق شئ منها بما بعده، كما أنه لما ~~لم يتعلق نحو قوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) بما بعده من أول السورة ~~كقوله تعالى: (قل هو الله أحد) وقفت على الرحيم، لكن لا تسكت على كل واحدة ~~كما هو حق الوقف في آخر الكلام التام، لأن ذلك إنما هو للاستراحة بعد ~~التعب، ولا تعب ههنا بالتلفظ بكل كلمة، فمن حيث تجري أواخرها مجرى ~~PageV02P222 # الموقوف عليه قلبت التاء في ثلاثة أربعة هاء، ومن حيث وصلتها بما بعدها ~~ولم تقف عليها نقلت حركة همزة أربعة إلى الهاء، على ما حكى سيبويه، كما ~~ينقل في نحو مسألة، وقد أفلح، ومثله قول الشاعر: 70 - أقبلت من عند زياد ~~كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف * تكتبان في ms226 الطريق لام الف (1) بنقل حركة ~~همزة ألف إلى ميم، ونقل المبرد عن المازني منع نقل حركة الهمزة في ثلاثة ~~أربعة إلى الهاء، وسيبويه أوثق من أن ترد روايته (2) عن العرب، ولا سيما ~~إذا لم يمنعها القياس، وفرق سيبويه بين ما سكونه بنظر الواضع كأسماء حروف ~~التهجي وبين ما سكونه يعرض ند قصد التعديد نحو واحد اثنان ثلاثة، وزيد عمرو ~~بكر، فقال: ما أصله الإعراب جاز أن يشم فيه الرفع، فيقال واحد اثنان، ~~بإشمام الرفع (وإنما أشم الرفع) دون غيره لأنه أقوى الاعراب PageV02P223 # وأسبقه، وأما ألف لام ميم فلا يشم شئ منها حركة لكونها أعرق في السكون من ~~الأول، إذ سكون مثلها بنظر الواضع، ومنع الأخفش من الإشمام، ولا وجه لمنعه ~~مع وجه الاستحسان المذكور، وعلى ما قاله سيبويه لا بأس بإشمام الرفع في ~~المضاف في نحو غلام زيد إذا لم تركبه مع عامله قوله " وفي نحو الحسن عندك، ~~وآيمن الله يمينك، للالتباس " يعني إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله ~~همزة وصل مفتوحة لم يجز حذف همزة الوصل، وإن وقعت في الدرج، لئلا يلتبس ~~الاستخبار بالخبر، لأن حركتي الهمزتين متفقتان، إذ هما مفتوحتان، وللعرب في ~~ذلك طريقان: أكثرهما قلب الثانية # ألفا محضا، والثاني تسهيل الثانية بين الهمزة والألف، والأول أولى، لأن ~~حق الهمزة الثانية كان هو الحذف، لوقوعها في الدرج، والقلب أقرب إلى الحذف ~~من التسهيل، فإذا قلبت الثانية ألفا التقى ساكنان لا على حدهما، لأن الثاني ~~ليس بمدغم في نحو الحسن ولا موقوف عليه كما شرطنا، وفي قولك " آلله " وإن ~~كان مدغما إلا أن المدغم ليس من كلمة حرف المد، ولا المدغم فيه، وإنما لم ~~يحذف الالف المنقلبة من الهمزة لئلا يلزمهم ما فروا منه من التباس ~~الاستخبار بالخبر، وهون ذلك كون الألف أمكن في المد من أخويه قوله " وحلقتا ~~البطان " يقال في المثل: التقت حلقتا البطان، (1) إذا PageV02P224 # تفاقم الشر، وذلك لأنهما لا يلتقيان إلا عند غاية هزال البعير أو فرط شد ~~البطان قال: " فإن كان غير ذلك وأولهما ms227 مدة حذفت، نحو خف وقل وبع وتخشين ~~واغزوا وارمي واغزن وارمن ويخشى القوم ويغزو الجيش ويرمي الغرض " أقول: كان ~~حق قوله " وحلقتا البطان شاذ " أو يكون بعد قوله " ويرمي الغرض " لأن حق ~~الألف الحذف كما في " يخشى القوم " ولم تحذف # قوله " فإن كان غير ذلك " أي: إن كان التقاء الساكنين غير ذلك المذكور، ~~وذلك على ضربين: إما أن يكون أولهما مدة أولا، ونعني بالمدة حرف لين ساكنا، ~~حركة ما قبله من جنسه، فإن كان فلا يخلو من أن يكون حذف المدة يؤدي إلى ~~لبس، أولا، فإن أدى إليه حرك الثاني، إذ المد لا يحرك كما في مسلمون ~~ومسلمان، فإن النون في الأصل (1) ساكن، فلو حذفت الألف والواو للساكنين ~~لالتبسا بالمفرد المنصوب والمرفوع المنونين، وكذا في يسلمان PageV02P225 # ويسلمون وتسلمين لو حذفت المدات لالتبس الفعل بالمؤكد بالنون الخفيفة في ~~بدء النظر، وإن لم يؤد الحذف إلى اللبس حذف المد، سواء كان الساكن الثاني ~~من كلمة الأول كما في خف وقل وبع، أو كان كالجزء منها، وذلك بكونه ضميرا ~~مرفوعا متصلا، نحو تخشين وتغزون وترمين، كان أصلها تخشى # وتغزو وترمي، (1) فلما اتصلت الضمائر الساكنة بها سقطت اللامات للساكنين، ~~أو بكونه أول نوني التأكيد المدغم أحدهما في الآخر، نحو اغزن وارمن، فإنه ~~سقط فيهما الضميران لاتصال النون الساكنة بهما، أو كان الساكن الثاني أول ~~كلمة منفصلة كما في يخشى القوم، ويغزو الجيش، ويرمي الغرض (2) وإنما حذف ~~الأول إذا كان مدة مع عدم اللبس، وحرك هو إذا كان غيرها نحو اضرب اضرب إلا ~~مع مانع كما في لم يلده (3) على ما يجئ، ولم PageV02P226 # يحذف الثاني ولم يحرك هو في جميع المواضع لأن الثاني من الساكنين هو الذي ~~يمتنع # التلفظ به إذا كان الأول صحيحا، والذي يستثقل فيه ذلك إذا كان الاول حرف ~~لين، وسبب الامتناع أو الاستثقال هو سكون الأول فيزال ذلك المانع: إما بحذف ~~الأول إذا استثقل عليه الحركة، وذلك إذا كان مدا، أو بتحريكه إذا لم يكن ~~كذلك، وأما أول الساكنين فإنك تبتدئ ms228 به قبل مجئ الثاني فلا يمتنع سكونه ولا ~~يستثقل، وإنما استثقل تحريك المد الذي هو الواو والياء لأن المطلوب من المد ~~التخفيف وذلك بأن سكن حرف اللين وجعل ما قبله من جنسه ليسهل النطق به، ~~وتحريكه نقض لهذا الغرض، وأما الالف فلا يجئ فيه ذلك، لأن تحريكه مستحيل، ~~إذ لا يبقى إذن ألفا، وإنما حذف الواو من اغزن والياء من ارمن وإن كان نون ~~التأكيد كجزء الكلمة الأولى فيكون لو خلي مثل الضالين وتمود الثوب لأنها ~~كلمة أخرى على كل حال، وليست بلازمة، فتعطي من جهة اللزوم حكم بعض الكلمة ~~فإن قيل: فلم عد في نحو اضربان كجزء الكلمة فلم يحذف الألف؟ قلت: الغرض ~~الفرق بين الواحد والمثنى، كما مر في شرح الكافية فنقول: النون من حيث لا ~~يستثقل يمكن أن يكون له حكم جزء الكلمة، ومن حيث هو على حرفين وليس بلازم ~~للكلمة ليس كجزئها، فحيث كان لهم غرض في إعطائه حكم الجزء أعطوه ذلك، أعني ~~في نحو اضربان، وحيث لم يكن لهم غرض لم يعطوه ذلك كما في اغزن وارمن، وفي ~~تمثيل المصنف باغزوا وارمي - نظرا إلى أن أصلهما اغزووا وارميي فسكنت اللام ~~استثقالا ثم حذفت لالتقاء الساكنين - نظر، لأن الواو والياء فاعلان يتصلان ~~بالفعل بعد الإعلال، كما ذكرنا أول الكتاب (1) في تعليل ضمة قلت وكسرة بعت، ~~فالحق أن يقال: الواو PageV02P227 # والياء في اغزوا وارمي إنما اتصلا باغز وارم محذوفي اللام، لا أنهما ~~ثابتا اللام اعلم أن الضمائر المرفوعة المتصلة بالمجزوم والموقوف (1) نحو ~~اغزوا ولم يغزوا واغزوا ولم تغزوا واغزي ولم تغزي وارميا ولم ترميا وارموا ~~ولم ترموا وارمي ولم ترمي وارضيا ولم ترضيا وارضوا ولم ترضوا وارضي ولم ~~ترضي، إنما تلحق الفعل بعد حذف اللام للجزم أو الوقف، كمل لحقت في اضربا ~~وقولوا ولم يضربا ولم يقولوا بعد الجزم والوقف، ثم تعود اللامات لحقوقها، ~~لأن الجزم والوقف معها ليسا على اللام، ثم تسقط اللامات مع الواو والياء ~~لاجتماع الساكنين بعد حذف حركاتها، ولا تسقط مع الألف نحو ms229 اغزوا وارميا ~~وارضيا ولم يغزوا ولم ترميا ولم ترضيا، لعدم الساكنين، ولم يقلب اللام ألفا ~~في ارضيا واخشيا حملا على ترضيان وتخشيان، على ما يجئ في باب الإعلال قال: ~~" والحركة في نحو خف الله واخشوا الله واخشى الله واخشون واخشين غير معتد ~~بها، بخلاف نحو خافا وخافن " أقول: يعني أن حركة الواو في اخشوا الله وحركة ~~اللام في خف الله عرضتا لأجل كلمة منفصلة، وهي الله، فلم يعتد بها، فلم ~~ترجع الألف المحذوفة لأجل سكون الواو واللام، وكذلك حركة واو اخشون ويا ~~اخشين لأن النون المتصلة بالضمير كالكلمة المفصلة، على ما قرر المصنف في ~~آخر الكافية فإن قيل: هب أن النون كالكلمة المنفصلة عن الفعل بسبب توسط ~~الضمير بيهما، أليست كالمتصلة بالضمير اتصالها باللام في خافن؟ فلما كان ~~حركة اللام في خافن كالأصلية بسبب ما اتصل به: أي النون، فلذا رجع الألف ~~المحذوفة في خف، فكذا كان ينبغي أن يكون حركة الواو والياء في اخشون ~~واخشين، فكان ينبغي أن ترجع اللام المحذوفة فيهما لسكون الواو والياء ~~المتصلين بهما PageV02P228 # قلنا: بين اتصال النون بلام الكلمة وبين اتصالها بالضمير فرق، وذلك لأن ~~النون إذا اتصلت لفظا بالضمير فهي غير متصلة به معنى، لأنها لتأكيد الفعل ~~لا لتأكيد الضمير، وأيضا فإن لام الكلمة عريق في الحركة فاعتد بحركته ~~العارضة، بخلاف واو الضمير ويائه، فانها عريقان في السكون فإن قلت: أليس ~~النون في نحو اضربان بعد الضمير؟ فهلا حذفت الألف كما في اضربا الرجل؟ قلت: ~~خوفا من التباس المثنى بالمفرد كما مر، وأما حركة اللام في خافا وخافوا ~~وخافي وخافن فإنها مع عروضها صارت كالأصلية، بسبب اتصال الضمير المرفوع ~~المتصل الذي هو كجزء الفعل، واتصال نون التأكيد بنفس الفعل، وكذا في ليخافا ~~وليخافوا وليخافن، مع أن حركات اللام في الكلمات المذكورة وإن كانت عارضة ~~بسبب إلحاق الضمائر والنون، لكنها ثابتة الأقدام لأجل خروج اللام عن كونه ~~في تقدير السكون، كما كان في قم الليل ولم يقم الليل، إذ الجزم والوقف مع ~~نون التأكيد المتصلة ms230 بلام الكلمة زالا بالكلية لصيرورتها معها مبنية على ~~الحركة على (1) الأصح، كما مر في شرح الكافية، ومع اتصال PageV02P229 # الضمائر البارزة في نحو قولا ولم يقولا وقولوا ولم يقولوا وقولي ولم ~~تقولي بلا نون تأكيد ينتقل الجزم والوقف عن اللام إلى النون التي بعد ~~اللام، ففي الحالتين لم يبق اللام في تقدير السكون، فلا جرم رجعت العينات، ~~ولزوال الجزم والوقف تثبت اللامات في اغزون وليغزون واغزوا هذا، وإنما لم ~~يحذف أول الساكنين، أعني الألف في رمى وغزا، عند اتصال ألف المثنى في غزوا ~~ورميا وأعليان وحبليان، بل قلبت واوا أو ياء كما رأيت، وحرك، خوفا من ~~التباس المثنى بالمفرد، أعنى رمى وغزا وأعلى زيد وحبلى عمرو وإنما لم ترد ~~اللام المحذوفة في مثل رمت وغزت وإن تحركت التاء في غزتا ورمتا لأن حركتهما ~~وإن كانت لأجل الألف التي هي كالجزء، لكن تاء التأنيث الفعلية عريقة ~~السكون، بخلاف لام قوما، كما مر، وأيضا حق التاء أن تكون بعد الفاعل، لأنها ~~علامة تأنيثه لا علامة تأنيث الفعل، فهي مانعة للألف من الاتصال التام كما ~~قلنا في اخشون واخشين، على أن بعضهم جوز رد الألف في مثله، مستشهدا بقوله ~~71 - لها متنتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر (1) PageV02P230 # " قال: فإن لم يكن مدة حرك، نحو اذهب اذهب ولم أيله وألم الله واخشوا ~~الله واخشي الله، ومن ثم قيل اخشون واخشين لأنه كالمنفصل " أقول: اعلم أن ~~أول الساكنين إن لم يكن مدة وجب تحريكه، إلا إذا أدى تحريكه إلى نقض الغرض ~~كما في لم يلده وانطلق، كما يجئ، وإنما وجب تحريك الأول من دون هذا المانع ~~لأن سكونه كما ذكرنا هو المانع PageV02P231 # من التلفظ بالساكن الثاني، فيزال ذلك المانع بتحريكه، إذ لا يؤدي التحريك ~~إلى استثقال كما أدى إليه تحريك حرف المد على ما ذكرنا ويستثنى من هذا ~~الباب نون التأكيد الخفيفة في نحو قوله: 72 - لا تهين الفقير علك أن * تركع ~~يوما والدهر قد رفعه (1) فإنه يحذف كما ذكرنا في شرح الكافية فرقا بينها ms231 ~~وبين التنوين (2) PageV02P232 # ويستثنى أيضا نون لدن، وحذفه شاذ، ووجهه مع الشذوذ أنه كان في معرض ~~السقوط من دون التقاء الساكنين، نحو: 73 - من لد لحييه إلى منحوره * يستوعب ~~البوعين من جريره (1) فيجوز حذفه إذا وقع موقعا يحسن حذف حرف المد فيه، ~~وذلك لأجل مشابهته للواو، ولا يقاس عليه نون لم يكن، وإن شاركه فيما قلنا: ~~من مشابهة PageV02P233 # الواو، وجواز حذفه لغير الساكنين، لأن حذف نون لدن للساكنين شاذ، وما ~~ذكرناه وجه استحسانه، وليس بعلة موجبة ويستثنى أيضا تنوين العلم الموصوف ~~بابن مضافا إلى علم كما مر في موضعه (1) وأما حذف التنوين للساكنين في ~~قوله: 74 - وحاتم الطائي وهاب المى (2) PageV02P234 # وفيما قرئ من قوله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد) فشاذ والأصل في ~~تحريك الساكن الأول الكسر، لما ذكرنا أنه من سجية النفس إذا لم تستكره على ~~حركة أخرى، وقيل: إنما كان أصل كل ساكن # احتيج إلى تحريكه من هذا الذي نحن فيه ومن همزة الوصل الكسر لأن السكون ~~في الفعل: أي الجزم، أقيم مقام الكسر في الاسم: أي الجر، فلما احتيج إلى ~~حركة قائمة مقام السكون مزيلة له أقيم الكسر مقامه على سبيل التقاص، وقيل: ~~إنما كسر أول الساكنين وقت الاحتياج إلى تحريكه لأنه لم يقع إلا في آخر ~~الكلمة فاستحب أن يحرك بحركة لا تلتبس بالحركة الإعرابية، فكان الكسر أولى، ~~لأنه لا يكون إعرابا إلا مع تنوين بعده أو ما يقوم مقامها من لام وإضافة، ~~فإذا لم يوجد بعده تنوين ولا قائم مقامها علم أنه ليس بإعراب، وأما الضم ~~والفتح فقد يكونان إعرابا بلا تنوين، ولا شئ قائم مقامه، نحو جاءني أحمد، ~~ورأيت أحمد، ويضرب ولن يضرب، فلو حرك بإحدى الحركتين لالتبست بالحركة ~~الإعرابية قوله " ولم أبله " أصله أبالي، سقطت الياء بدخول الجازم، فكثر ~~استعمال " لم أبال " فطلب التخفيف، فجوز جزم الكلمة بالجازم مرة أخرى، ~~تشبيها لها بما لم يحذف منه شئ كيقول ويخاف، لتحرك آخرها، فأسقط حركة ~~اللام، فسقط الألف للساكنين، فألحق هاء السكت لأن اللام في ms232 تقدير الحركة، ~~إذ هي إنما حذفت على خلاف القياس، فكأنها ثابتة كما في " لم يره " و " لم ~~يخشه " فالتقى ساكنان فكسر الأول كما هو القياس، وأيضا فإن الكسر حركته ~~الأصلية وأما قوله (الم الله) فمن وقف على (ألم) وعدها آية وابتدأ بالله ~~محركا لهمزته PageV02P235 # بالفتح فلا كلام فيه، وأما من وصل ألم بالله فإنه يحرك ميم ميم بالفتح لا ~~غير، # وهو مذهب سيبويه، والمسموع من كلامهم، واختلف في هذه الفتحة، والأقرب كما ~~قال جار الله أنها فتحة همزة الله نقلت إلى ميم، كما قلنا في ثلاثهربعة. # وقال بعضهم: هي لإزالة الساكنين، وإنما كان الأول هو المختار لما تقدم أن ~~أسماء حروف الهجاء إذا ركبت غير تركيب الاعراب جزى كل واحد منها مجرى ~~الكلمة الموقوف عليها، لعدم اتصال بعضها ببعض من حيث المعنى، وإن اتصلت من ~~حيث اللفظ، ومن ثم قلبت تاآت نحو ثلاثة أربعة هاء، فلما كانت ميم كالموقوف ~~عليها ثبتت همزة الوصل في الله، لأنها كالمبتدأ بها، وإن كان متصلة في ~~اللفظ بميم، فلما نقل حركة همزة القطع إلى ما قبلها وحذفت في ثلاثهربعة وفي ~~قوله " لام الف " كذلك حذفت همزة الوصل بعد نقل حركتها إلى ما قبلها لأنها ~~صارت كهمزة القطع من حيث بقاؤها مع الوصل، إلا أن حذفها مع نقل الحركة في ~~(ألم الله) أولى من إثباتها، كراهة لبقاء همزة الوصل في الدرج، بخلاف ~~الهمزة في ثلاثهربعة ولام ألف، فإن حذفها لا يترجح على إثباتها لكونها همزة ~~قطع، واختار المصنف جعل حركة ميم للساكنين، بناء على أن الكلمات معدودة ~~ليست أواخرهها كأواخر الكلم الموقوف عليها، فيسقط إذن همزة الوصل لكونها في ~~الدرج، فيلتقي ساكنان: الميم، واللام الاولى، فلم يكسر الميم كأخواته لأن ~~قبله ياء وكسرة، فلو كسرت لتوالت الأمثال، وأيضا فيما فعلوا حصول التفخيم ~~في لام الله، إذ هي تفخم بعد الفتح والضم وترقق بعد الكسر، والذي حمله على ~~هذا بناؤه كما مر على أن سكون أواخر الكلمات المعدودة ليس للوقف، لأنه إنما ~~يسكن المتحرك، ولا حركة ms233 أصلا لهذه الكلمات، وذهب عنه أنه يوقف على الساكن ~~أيضا، والحق أنها مبنية على السكون، فجرى آخر كل واحدة منها مجرى الموقوف ~~عليه، كما يوقف على من وكم ونحوهما، وقلب التاء هاء وثبوت همزة الوصل في ~~نحو واحد اثنان دليل الوقف، وأجاز الأخفش الكسر أيضا في (ألم الله) قياسا # PageV02P236 # لا سماعا، كما هو عادته في التجرد بقياساته على كلام العرب الذي أكثره ~~مبني على السماع (وهذا هو من الأخفش) بناء على أن الحركة للساكنين وليست ~~للنقل، وبه قرأ عمرو بن عبيد قوله " واخشوا الله، واخشي الله " إنما لم ~~يحذف الواو والياء لأن الأصل أن يتوصل إلى النطق بالساكن الثاني بتحريك ~~الساكن الأول لا بحذفه، لأن سكونه هو المانع من النطق به، فيرفع ذلك المانع ~~فقط، وذلك بالتحريك، وإنما ينتقل إلى حذفه إذا كان مدة كما ذكرنا، والواو ~~والياء إذا انفتح ما قبلهما ليستا بمدتين فلا يستثقل تحريكهما، مع أنه لو ~~حذف الواو والياء ههنا - وهما كلمتان برأسهما - لم يكن عليهما دليل، لأن ~~قبلهما فتحة، بخلاف " اغزوا القوم " و " اغزي الجيش " فإن الضمة قبل الواو ~~والسكرة قبل الياء دليلان عليهما بعد حذفهما قوله " ومن ثم قيل اخشون ~~واخشين لأنه كالمنفصل " لا وجه لا يراد هذا الكلام ههنا أصلا، لأن الساكن ~~الأول يحرك إذا لم يكن مدة، وإن كان الثاني متصلا مثل الهاء في " لم أبله " ~~أو مفصلا كاخشوا واخشي الله أو كالمنفصل كاخشون واخشين، فأي فائدة لقوله " ~~لأنه كالمنفصل " وحكم المتصل أيضا كذلك؟ وهذا مثل ما قال في آخر الكافية " ~~وهما في غيرهما مع الضمير البار كالمنفصل " كأنه توهم ههنا أن حق الواو ~~والياء في مثله الحذف كما في اغزن، لكن لما كان النون المؤكدة التي بعد ~~الضمة كالكلمة المنفصلة لم يحذفا، كما لم يحذفا في نحو اخشوا الله واخشي ~~الله، وقد ذكرنا الكلام عليه هناك، وتحريك لام التعريف الداخلة على همزة ~~الوصل، نحو الابن والاسم والانطلاق والاستخراج، من باب تحريك أول الساكنين ~~بالكسر ليمكن النطق بالثاني في نحو قد استخرج ms234 وهل # احتقر، لأن همزة الوصل حركتها تسقط في الدرج فيلتقي ساكنان: لام التعريف، # PageV02P237 # والساكن الذي كان بعد همزة الوصل، وروى الكسائي عن بعض العرب جواز نقل ~~حركة الهمزة إذا أردت حذفه في الدرج إلى ما قبله، فروى (بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم إذا وصلته بأول الحمد، وكذا قرئ في ~~الشواذ (قم الليل) بفتح الميم، فعلى هذا يجوز أن يكون كسرة اللام في الابن ~~والانطلاق منقولة عن همزة الوصل، وكذا الضم في نحو (قد استهزئ) و (قالت ~~اخرج) وهو ضعيف، ولو جاز هذا لجاز (لم يكن الذين) وعن الذين، بفتح النونين ~~قال " إلا في نحو انطلق ولم يلده، وفي نحو رد ولم يرد في تميم مما فر من ~~تحريكه للتخفيف فحرك الثاني، وقراءة حفص ويتقه ليست منه على الأصح " أقول: ~~يعني إذا لم يكن الأول مدة حرك الاول، إلا إذا حصل من تحريك الأول نقض ~~الغرض، وهذا في الفعل فقط، نحو انطلق، وأصله انطلق أمر من الانطلاق، فشبه ~~طلق بكتف في لغة تميم، فسكن اللام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الأول على ما هو ~~حق التقاء الساكنين لكان نقضا للغرض وكذا الكلام في لم يلده، قال: عجبت ~~لمولود وليس له اب * وذي ولد لم يلده أبوان (1) واختير فتح ثاني الساكنين ~~على الكسر الذي هو الأصل في تحريك الساكنين لتنزيه الفعل عنه، ومن ثم توقى ~~منه بنون العماد، وأما الضم فلا يصار إليه في دفع الساكنين لثقله، إلا ~~للإتباع كما في منذ، أو لكونه واو الجمع كما في اخشون، وقيل: إنما فتح ~~اتباعا لحركة ما قبل الساكن الأول مع كون الفتح أخف # قوله " وفي نحو رد ولم يرد في تميم " اعلم أن أهل الحجاز لا يدغمون في ~~PageV02P238 # المضاعف الساكن لامه للجزم أو للوقف، نحو اردد ولم يردد، لأن شرط الإدغام ~~تحريك الثاني، وبنو تميم وكثير من غيرهم لما رأوا أن هذا الإسكان عارض ~~للوقف أو للجزم وقد يتحرك وإن كانت الحركة عارضة في نحو " أردد القوم " لم ~~يعتدوا بهذا ms235 الإسكان، وجعلوا الثاني كالمتحرك، فسكنوا الأول ليدغم، فتخف ~~الكلمة بالإدغام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الأول لكان نقضا للغرض، وقد جاء ~~به الكتاب العزيز أيضا، قال تعالى: (ولا يضآر كاتب) وإذا ثبت أن بعض العرب ~~يدغم الأول في الثاني في نحو يرددن مع أن تحريك الثاني مع وجود النون ممتنع ~~فما ظنك بجواز إدغام نحو أردد ولم يردد مع جوز تحريك الثاني للساكنين؟ ~~واتفق الجمع على ترك إدغام أفعل تعجبا نحو أحبب، لكونه غير متصرف، وقد يحرك ~~الثاني أيضا إذا كان آخر الكلمة المبنية، إذ لو حرك الأول والساكنان ~~متلازمان على هذا التقدير لالتبس وزن بوزن، كما في امس ومنذ، فكان يشتبه ~~فعل وفعل الساكنا العين بالمتحركيها، ويجوز أن يعلل أين وكيف وحيث بمثله، ~~وباستثقال الحركة على حرف العلة إن لم يقلب، ولو قلب لكان تصرفا في غير ~~متمكن قوله: " وقراءة حفص - إلخ " رد على الزمخشري (1) ، فإنه قال: أصله ~~PageV02P239 # يتق ألحقت به هاء السكت فصار تقه ككتف فخفف بحذف حركة القاف كما هو لغة ~~تميم، فالتقى ساكنان، فحرك الثاني: أي هاء السكت، لئلا يلزم تقض الغرض لو ~~حرك الأول وفيما قال ارتكاب تحريك هاء السكت، وهو بعيد، وقال المصنف - وهو ~~الحق -: بل الهاء فيه ضمير راجع إليه تعالى في قوله (ويخش الله) وكان تقه ~~ككتف، فخفف بحذف كسر القف، ثم حذف الصلة التي بعدها الضمير: أي الياء، ~~لأنها تحذف إذا كان الهاء بعد الساكن نحو منه وعنه وعليه، كما مر في باب ~~المضمرات قال: " والكسر الاصل فإن خولف فلعارض: كوجوب الضم في ميم الجمع ~~ومذ، وكاختيار الفتح في ألم الله " أقول: قد ذكرنا لم كان الكسر أصلا في ~~هذا الباب قوله: " كوجوب الضم في ميم الجمع " ليس على الإطلاق، وذلك أن ميم ~~PageV02P240 # الجمع إذا كانت بعد هاء مكسورة فالأشهر في الميم الكسر، كقراء، أبي عمرو ~~(عليهم الذلة) و (بهم الأسباب) وذلك لاتباع الهاء وإحراء الميم مجرى سائر ~~ما حرك للساكنين، وباقي القراء على خلاف المشهور، نحو (بهم الأسباب) و ~~(عليهم القتال) ms236 بضم الميم، تحريكا لها بحركتها الأصلية لما احتيج إليها: أي ~~الضم كما مر في باب المضمرات (1) ، وإن كانت الميم بعد ضمة، سواء كانت على ~~الهاء كما في قوله تعالى: (هم المؤمنون) وفي قراءة حمزة (عليهم القتال) أو ~~على غيرها نحو (أنتم الفقراء) و " لكم الملك اليوم " و " لم يأت بكم الله " ~~فالمشهور ضم الميم تحريكا لها بحركتها الأصلية وإتباعا لما قبلها، وجاء في ~~بعض اللغات كسرها للساكنين كما في سائر أخواتها من ساكن قبل آخر قوله " ومذ ~~" لا يجب ضم ذال مذ كما ذكر المصنف، بل ضمها للساكنين أكثر من الكسر: إما ~~لأن أصلها الضم على ما قيل من كونها في الاصل منذ، PageV02P241 # وإما لاتباع الذال للميم، وإما لكونه كالغايات كما مر في بابه، والتزموا ~~الضم في " نحن " ليدل على الجمعية كما في همو وأنتمو قوله " وكاختيار الفتح ~~" " في ألم " قد ذكرنا ما فيه، والفتح في نحو اضربن وليضربن للساكنين عند ~~الزجاج والسيرافي، كما مر في شرح الكافية قال: " وكجواز الضم إذا كان بعد ~~الثاني منهما ضمة أصلية في كلمته نحو وقالت اخرج وقالت اغزي، بخلاف إن امرؤ ~~وقالت ارموا وإن الحكم " أقول: يعني إذا كان بعد الساكن الثاني من الساكنين ~~ضمة قوله " أصلية " ليدخل نحو " وقالت اغزي " لأن أصل الزاي الضمة، إذ ~~الياء لحقت باغز بضم الزاي، وليخرج نحو " وقالت ارموا " لأن أصل الميم ~~الكسر، إذ الواو لحقت بارم بكسر الميم، وليخرج نحو (إن امرؤ هلك) # لأن ضمة الراء تابعة لضمة الإعراب العارضة وتابع العارض عارض قوله " في ~~كلمته " صفة بعد صفة لضمة: أي ضمة ثابتة في كلمة الساكن الثاني، ليخرج نحو ~~" إن الحكم " لأن ضمة الحاء وإن كانت لازمة للحاء لكن الحاء المضمومة ليست ~~لازمة للساكن الثاني، إذ تقول: إن الحكم، وإن الفرس، والمطلوب من كونها في ~~كلمته لزومها له حتى يستحق أن تتبع حركتها حركة الساكن الأول، وكان المبرد ~~لا يستحسن ضم الساكن الأول إذا كان بعد كسرة، لاستثقال الخروج من الكسرة ~~إلى الضمة نحو (عذاب اركض) ms237 وربما ضم أول الساكنين وإن لم يكن بعد ثانيهما ~~ضمة أصلية، إتباعا لضمة ما قبله، نحو قل اضرب، وقرئ في الشواذ (قم الليل) ~~وقاس بعضهم عليه فتح المسبوق بفتحة، نحو " اصنع الخير " قال: " واختياره في ~~نحو اخشوا القوم عكس لو استطعنا " # PageV02P242 # أقول: قوله " واختياره " أي: اختيار الضم في واو الجمع المفتوح ما قبلها ~~نحو اخشوا القوم واخشون، لتماثل حركات ما قبل النون في جمع المذكر في جميع ~~الأبواب نحو اضربن واغزن وارمن واخشون، ويجوز أن يقال: قصدوا الفرق بى واو ~~الجمع وغيره، نحو لو استطعنا، وكان واو الجمع بالضم أولى، جعلا لما قبل نون ~~التأكيد في جمع المذكر على حركة واحدة في جميع الأبواب كما ذكرنا، وكذا واو ~~الجمع في الاسم نحو " مصطفو الله " ليجانس نحو " ضاربو القوم " واختير في ~~واو " لو استطعنا " الكسر على الأصل، لانتفاء داعي الضم كما كان في واو ~~الجمع، وقد يشبه واو الجمع بواو نحو " لو استطعنا " فيكسر، وكذا قد يشبه ~~واو نحو لو بواو الجمع فيضم، وكلاهما قليل، واختاروا الضم في حيث لكونه ~~كالغايات كما مر في بابه # قال " وكجواز الضم والفتح في نحو رد ولم يرد بخلاف رد القوم على الأكثر، ~~وكوجوب الفتح في نحو ردها، والضم في نحو رده على الأفصح، والكسر لغية، وغلط ~~ثعلب في جواز الفتح " أقول: اعلم أن بني تميم ومن تبعهم إذا أدغموا مثل هذا ~~الموقوف والمجزوم كما ذكرنا ذهبوا فيه مذاهب: منهم من يفتحه كما في نحو ~~انطلق ولم يلده، نظرا إلى كونه فعلا فتجنيبه الكسرة اللازمة أولى، وأما في ~~اردد القوم فعروضها سهل أمرها، فيقول: مد وعض وعز، وفتح عض عنده ليس ~~للإتباع، وإلا قال مد بالضم وعز بالكسر، ومنهم من يفر من الكسر إلى الإتباع ~~كما في منذ، فيقول: مد وعز وعض، والكسر في عز ليس عنده لأن الساكن يحرك ~~بالكسر، وإلا كسر عض ومد أيضا، ومنهم من يبقي الجميع على الكسر الذي هو ~~الأصل في إزالة الساكنين، وهم كعب وغني، فيقول: مد وعض وعز، ms238 والكسر في عز ~~عنده ليس للاتباع، وإلا أتبع في مد وعض أيضا # PageV02P243 # وقد اجتمعت العرب حجازيهم وغيرهم على الإدغام في " هلم " مع الفتح، ~~لتركبه مع " ها " فخففوه بوجوب الإدغام ووجوب الفتح (1) وإن اتصل هذا ~~المجزوم أو الموقوف بساكن بعده، نحو رد ابنك ولم ترد القوم، اتفق الأكثر ~~ممن كان يدغم على أنه يكسر قياسا على سائر ما يكون ساكنا قبل مثل هذا ~~الساكن، نحو اضرب القوم، ومن العرب من تركه مفتوحا مع هذا الساكن ايضا، ذكر ~~يونس أنه سمعهم ينشدون: 75 - فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا ~~كلابا (2) PageV02P244 # بفتح الضاد، كأنهم حركوه بالفتح قبل دخول اللام، فلما جاء اللام لم ~~يغيروه، ولم يسمع من أحد منهم الضم قبل الساكن، وقد أجازه المصنف في الشرح، ~~وهو وهم (1) واتفقت العرب كلهم على وجوب الفتح إذا اتصلت به هاء بعدها ألف، ~~نحو ردها وعضها واستعدها، وذلك لأن الهاء خفية فكأن الألف ولي المدغم فيه، ~~ولا يكون قبلها إلا الفتحة، وإذا كانت الهاء مضمومة للواحد المذكر ضموا ~~كلهم نحو رده وعضه واستعده، لأن الواو كأنها وليت المدغم فيه لخفاء الهاء، # فكأنك قلت رودا وعضوا واستعدوا، وليس الضم في رده لإتباع ما قبله، ~~PageV02P245 # وإلا لم يضم في عضه واستعده، وورد في بعض اللغات كسر المدغم فيه، وذلك ~~لأنه إذا كسر انكسر الهاء أيضا تبعا له كما هو عادته في به وغلامه، فينقلب ~~الواو ياء، فلو بقيت الهاء على أصلها لاستكره، لأن الواو الساكنة كأنها بعد ~~الضمة بلا فصل، لخفاء الهاء، وجوز ثعلب في الفصيح من غير سماع فتح المدغم # فيه مع مجئ هاء الغائب بعده، نحو رده وعضه، وقد غلطه جماعة، والقياس لا ~~يمنعه، لان مجئ الواو الساكنة بعد الفتحة غير قيل كقول وطول واعلم أنه إذا ~~اتصل النون وتاء الضمير بالمضاعف، نحو رددت ورددنا ورددن وغيرها، فإن بني ~~تميم وافقوا فيه الحجازيين في فك الإدغام للزوم سكون الثاني، وزعم الخليل ~~وغيره أن أناسا من بني بكر بن وائل وغيرهم يدغمون نحو ms239 ردن ويردن وردن في ~~المضارع والماضي والأمر، وكذا ردت، نظرا إلى عروض اتصال الضمائر، فيحركون ~~الثاني بالفتح للساكنين، قال السيرافي: هذه لغة رديئة فاشية في عوام أهل ~~بغداد قال: " والفتح في نونمن مع اللام نحو من الرجل والكسر ضعيف، عكس من ~~ابنك، وعن على الأصل، وعن الرجل بالضم ضعيف " أقول: أي وكوجوب الفتح في نون ~~" من " اعلم أن نون " من " إذا اتصل به لام التعريف فالأشهر فتحه، وذلك ~~لكثرة مجئ لام التعريف بعد من، فاستثقل توالي الكسرتين مع كثرته، وليس ذلك ~~لنقل حركة الهمزة، وإلا جاز هل الرجل، قال الكسائي: وإنما فتحوا في نحو من ~~الرجل، لأن أصل من منا، ولم يأت فيه بحجة، وهذا كما قال أصل كم كما، وأما ~~إذا ولي نون " من " ساكن آخر غير لام التعريف فالمشهور كسر النون على ~~الأصل، نحو من ابنك، ولم يبال بالكسرتين لقلة الاستعمال، قال سيبويه: وقد ~~فتحه # PageV02P246 # جماعة من الفصحاء فرارا من الكسرتين، وقد كسر أيضا بعض العرب - وليس ~~بمشهور - نون من مع لام التعريف على الاصل، ولم يبال بالكسرتين لعروض ~~الثانية # والتزموا أيضا الفتح في الساكن الثاني إذا كان الأول ياء نحو أين وكيف، ~~فرارا من اجتماع المتماثلين، أعني الياء والكسرة، لو كسروا على الأصل، ~~واستثقالا للضمة بعد الياء لو ضموا، وقد شذ من ذلك حيث فإنهم جوزوا ضمه في ~~الأفصح الأشهر وفتحه على القياس المذكور وكسره على ضعف، والأخيران قليلان، ~~ووجه الضم قد تقدم، وأما الكسر فعلى الأصل وإن كان مخالفا للقياس المذكور، ~~لأن الأول ياء، لكن مجئ الضم مخالفا للقياس المذكور جوز المخالفة بالكسر ~~أيضا قوله " وعن على الاصل " أي: يكسر نونه مع أي ساكن كان، إذ لا يجتمع ~~معه كسرتان كما في من، وحكى الأخفش " عن الرجل " بالضم، قال: وهي خبيثة شبه ~~بقولهم: قل انظروا، يعني أنه حرك النون بالضم إتباعا لضمة الجيم، ولم يعتد ~~بالراء المدغمة، وفيه ضعف، لعدم جواز الضم في " إن الحكم " مع أن الضمة بعد ~~الساكن الثاني بلا فصل، فكيف بهذا؟ فلو ms240 صح هذه الحكاية فالوجه أن لا يقاس ~~عليه غيره، ولو قيس أيضا لم يجز القياس إلا في مثله مما بعد الساكن فيه ضم، ~~نحو عن الحكم، أو بينهما حرف نحو عن العضد. # قال: " وجاء في المغتفر ومن النقر واضربه ودأبة وشأنة (وجأن) ، بخلاف ~~تأمروني " أقول: يعني جاء في نوعين مغتفرين من التقاء الساكنين تحريك ~~أولهما، وذلك لكراهتهم مطلق التقاء الساكنين: أحدهما ما يكون سكون الثاني ~~فيه # PageV02P247 # للوقف وأولهما غير حرف اللين، نحو جاءني عمرو ومررت بعمرو، فتحرك الأول ~~بحركة الثاني، وذلك لأنه لم يكن بد من الحركة الخفية، كما ذكرنا في أول هذا # الباب فتحريكه بحركة كانت ثابتة فقصد حذفها دالة على معنى أولى، كما يجئ ~~في باب الوقف، فإن كان الساكن الثاني هاء المذكر، نحو اضربه ومنه وضربته، ~~جاز نقل حركة الهاء إلى الساكن الذي قبله، فتقول اضربه ومنه وضربته، وبعض ~~بني تميم من بني عدى يحذفون حركة الهاء ويحركون الأول بالكسر فيقولون: ~~ضربته وأخذته، كما تقول: ضربت المرأة، على ما يجئ في باب الوقف، وثاني ~~النوعين ما يكون الساكن الثاني فيه مدغما والأول ألف نحو الضالين، فتقلب ~~الألف همزة مفتوحة، كما يجئ عن أيوب السخستياني في الشواذ (ولا الضألين) ~~وحكى أبو زيد عنه دأبة وشأبة، وأنشد: 76 - يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار ~~قبان يسوق أرنبا خاطمها رأمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا (1) أي: ~~رامها، فقلبها همزة مفتوحة، إذ لا يستقيم هنا وزن الشعر باجتماع ~~PageV02P248 # الساكنين، وروى أبو زيد عن عمرو بن عبيد (عن ذنبه إنس ولا جأن) قال ~~المبرد: قلت للمازني: أتقيس ذلك؟ قال: لا، ولا أقبله (1) ، وذهب الزمخشري ~~والمصنف إلى أن جعل الألف همزة مفتوحة للفرار من الساكنين. # فإن قيل: فالتقاء الساكنين في نحو دأبة أسهل من نحو تمود الثوب، لأن ~~الألف أقعد في المد من أخويه، فلم لم يفر من الساكنين في تمود؟ فالجوان أنه ~~وإن كان أثقل إلا أنه أقل في كلامهم من نحو دابة وشابة، وإنما قلبت الألف ~~همزة دون الواو والياء ms241 لاستثقالهما متحركين مفتوحا ما قبلهما، كما يجئ في ~~باب الإعلال، ولانه يلزم قبلهما ألفين في مثل هذا الحال، ويجوز PageV02P249 # أن يقال: إن قلب اللف في نحو دابة همزة ليس للفرار من الساكنين، بل هو ~~كمال في العالم والبأز، كما يجئ في باب الإبدال، فلما قلبوها همزة ساكنة لم ~~يمكن مجئ الساكن بعدها كما أمكن بعد الالف، فحزك أول الساكنين كما هو ~~الأصل، إلا أنه فتح لأن الفتحة من نخرج البدل والمبدل منه: أي الهمزة ~~والألف، لأنهما من الحلق، وإن كان للألف أصل متحرك بحركة حركت الهمزة بتلك ~~الحركة، قال: 77 - يا دارمي بد كاكيك البرق * صبرا فقد هيحت شوق المشتئق ~~(1) قوله " بخلاف تأمروني " يعني أول الساكنين إذا كان ألفا في هذا الباب ~~فر من الساكنين بقلبه همزة متحركة وأما إذا كان واوا كتمود وتأمروني، أو ~~ماء كدويبة وخويصة، فلا، لكثرة الساكنين كذلك، وأولهما ألف دون الواو ~~والياء قال: " الابتداء: لا يبتدأ إلا يمتحرك كما بمتحرك كما لا يوقف إلا ~~على ساكن، فإن كان الأول ساكنا - وذلك في عشرة أسماء محفوظة، وهي ابن، ~~وابنة، وابنم واسم، واست، واثنان، واثنتان، وامرؤ، وامرأة وايمن الله، وفى ~~كل PageV02P250 # مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة فصاعدا، كالاقتدار والاستخراج، وفي أفعال ~~تلك المصادر من ماض وأمر، وفي صيغة أمر الثلاثي، وفي لام التعريف وميمه - ~~ألحق في الابتداء خاصة همزة وصل مكسورة، إلا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية ~~فإنها تضم، نحو اقتل، اغز، اغزي، بخلاف أرموا، وإلا في لام التعريف وايمن ~~فإنها تفتح) أقول: الأكثرون على أن الابتداء بالسكن متعذر، وذهب ابن جني ~~إلى أنه متعسر لامتعذر، وقال: يجئ ذلك في الفارسية نحو شتر وسطام، والظاهر ~~أنه مستحيل ولابد من الابتداء بمتحرك، ولما كان ذلك في شتر وسطام في غاية ~~الخفاء كما ذكرنا ظن أنه ابتدئ بالساكن، بل هو معتمد قبل ذلك الساكن على ~~حرف قريب من الهمزة مكسور، كما يحس في نحو عمرو، وقفا، بتحريك الساكن الأول ~~بكسرة خفية، وللطف الاعتماد لا يتبين، وأما الوقف على ms242 متحرك فليس بمستحيل، ~~ولا يريد بالوقف الصناعي، فإنه ليس إلا على الساكن أو شبهه مما يرام حركته، ~~بل يريد به السكوت والانتهاء واعلم أن الأصل أن يكون أول حروف الكلمة ~~متحركا، ولايكون أولها ساكنا على وجه القياس، إلا في الأفعال وما يتصل بها ~~من المصادر على ما سيأتي، وذلك لكثرة تصرف الأفعال وكونها أصلا في الإعلال ~~من القلب والحذف ونقل الحركة، على ما سيأتي، فجوز فيها تسكين الحرف الأول، ~~ولم يأت ذلك في الاسم الصرف إلا في أسماء معدودة غير قياسية، وهي العشرة ~~المذكورة في المتن، ولا في الحرف إلا في لام التعريف وميمه، والهمزة في ~~الأسماء العشرة عوض مما أصابها من الوهن: إذ هي ثلاثية فتكون ضعيفة الخلقة، ~~وقد حذف لاماتها نسيا، أو هي في حكم المحذوف، وهو وهن على وهن، لأن المحذوف ~~نسيا كالعدم، وليس يجب في جميع الثلاثي المحذوف اللام إبدال الهمزة منها، ~~ألا ترى إلى غد ويد وحر، # PageV02P251 # فنقول: لما نهكت هذه الأسماء بالإعلال الذي حقه أن يكون في الفعل شابهت ~~الاعفال، فلحقها همزة الوصل عوضا من لمحذوف، بدلالة عدم اجتماعهما، نحو ابى ~~وبنوي، وقولك: ابنم وامرؤ وايمن ليست بمحذوفة الأواخر، وميم ابنم بدل من ~~اللام: أي الواو، لكن لما كانت النون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما ~~حركة الإعراب بعدهما صارتا كحرف الإعراب، على أنه قيل: إن مبم ابم زائدة ~~(1) كميم زرقم (2) وستهم (3) واللام محذوفة، PageV02P252 # PageV02P253 # وأما ايمن الله (1) فإن نونه لما كانت تحذف كثيرا نحو ايم الله، والقسم ~~موضع التخفيف صار النون الثابت كالمعدوم. PageV02P254 # وأصل ابن بنو - بفتح الفاء والعين (1) - لأن جمعه أبناء والأفعال قياس ~~PageV02P255 # فعل مفتوح العين كأجبال وقياس فعل ساكن العين إذا كان اجوف PageV02P256 # كأثواب وأبيات ولا يجوز أن يكون أبناء كاقفال في جمع قفل ولا كأجذاع في ~~جمع جذع لدلالة بنون على فتح باء واحدة وابنة في الأصل بنوة لكونه مؤنث ابن ~~ولام ابن واو لقولهم في المؤنث بنت وإبدال التاء من الواو أكثر منه من ~~الياء وأيضا البنوة يدل عليه وأما ms243 الفتوة في الفتى فعلى غير القيام (1) . ~~PageV02P257 # واسم في الأصل سمو أو سمو كحبر وقفل بدليل قولهم سم أيضا من غير همزة وصل ~~قال: 78 - * باسم الذي في كل سورة سمه * وروى غير سيبويه اسم - بضم همزة ~~الوصل - وهو مشتق من سما لأنه يسمو بمسماه ويشهره ولولا الاسم لكان خاملا ~~وقال الكوفيون: أصله وسم لكون الاسم كالعلامة على المسمى فخذف الفاء وبقى ~~العين ساكنا PageV02P258 # فجئ بهمزة الوصل ولا نظير له على ما قالوا إذ لا يحذف الفاء ويؤتى بهمزة ~~الوصل والذي قالوا وإن كان أقرب من قول البصريين من حيث المعنى لأن الاسم ~~بالعلامة أشبه لكن تصرفاته - من التصغير والتكسير كسمي وأسماء وغير ذلك ~~كالسمي على وزن الحليف ونحو قولهم تسميت وسميت - تدفع ذلك إلا أن يقولوا: ~~إنه قلب الاسم بأن جعل الفاء في موضع اللام لما قصدوا تخفيفه بالحذف إذ ~~موضع الحذف اللام ثم حذف نسيا ورد في تصرفاته في موضع اللام إذ حذف في ذلك ~~المكان وأصل است سته - كجبل - بدليل أستاه ولا يجوز أن يكون كأقفال وأجذاع ~~لقولهم في النسب إلى است: ستهي وفيه ثلاث لغات: است وست وسه كما ذكرنا في ~~النسبة وأصل اثنان ثنيان (1) - كفتيان - لقولهم في النسب إليه: ثنوي وكذا ~~اثنتان كما مر في باب النسب وقد ذكرنا ايمن الله والخلاف فيه في شرح ~~الكافية (2) . # قوله (في كل مصدر بعد الف الماضي أربعة) احتراز من نحو أكرم # فإن بعد ألف فعله الماضي ثلاثة فالهمزة في ماضية وأمره ومصدره همزة قطع ~~وإنما جاز تسكين أوائل الأفعال لما ذكرنا من قوة تصرفاتها فجوزوا تصريفها ~~على الوجه المستبعد أيضا أعني سكون الأوائل وخصوا ذلك بما ماضيه على أربعة ~~أو أكثر دون الثلاثي لأن الخفة بالثقيل أولى وأما في فاء الأمر من الثلاثي ~~نحو اخرج فلكونه مأخوذا من المضارع الواجب تسكين فائه لئلا يجتمع أربع ~~متحركات في كلمة وإنما لم يسكن عينه لأنها لمعرفة الأوزان وأما اللام ~~فللإعراب ولم يسكن حرف المضارعة لانه PageV02P259 # زاد على الماضي بحرف المضارعة فلو ms244 سكنت اوله لا حتجت الى همزة الوصل ~~فيزداد الثقل فلما حذف حرف المضارعة في أمر المخاطب للتخفيف - لكونه أكثر ~~استعمالا من أمر الغائب - احتيج في الابتداء إلى همزة الوصل وألحقوا ~~بالأفعال التي في أوائلها همزة وصل مصادرها وإن كانت المصادر أصول الأفعال ~~في الاشتقاق على الصحيح لأنها في التصرف والاعتلال فروع الأفعال كما يبين ~~في باب الإعلال نحو لاذلياذا ولا وذلو إذا وأما أسماء الفاعل والمفعول ~~فإنما سقطت من أوائلهما همزة الوصل وإن كانا أيضا من الأسماء التابعة للفعل ~~في الإعلال للميم المتقدمة على الساكن كما سقطت في المضارع لتقدم حرف ~~المضارعة قوله (وفي أفعال تلك المصادر من ماض وأمر) وإنما لم يكن في ~~المضارع لما ذكرناه وهذه الأفعال أحد عشر مشهورة: تسعة من الثلاثي المزيد ~~فيه كانطلق واحمر واحمار واقتدر واستخرج واقعنسس واسلنقى # واجلوذ واعشوشب واثنان من الرباعي المزيد فيه نحو احر نجم واقشعر وقد يجئ ~~في تفعل وتفاعل إذا أدغم تاؤهما في الفاء نحو اطير واثاقل قوله (وفي صيغة ~~أمر الثلاثي) أي: إذا لم يتحرك الفاء في المضارع احترازا عن نحو قل وبع وخف ~~وشد وعد من تقول وتبيع وتشد وتخاف وتعد قوله (وفي لام التعريف وميمه) قد مر ~~ذلك في باب المعرفة والنكرة (1) PageV02P260 # قوله (في الابتداء خاصة) لأن مجيئها لتعذر الابتداء بالساكن فإذا لم ~~يبتدأ به لوقوع شئ قبله لم يحتج إلى الهمزة بل إن كان آخر الشئ - إن كان ~~أكثر من حرف كغلام الرجل أو ذلك الشئ إن كان على حرف واحد - متحركا نحو ~~والله اكتفى به وإن كان ساكنا حرك نحو قل الله والاستغفار قوله (مكسورة) ~~الكوفيون على ان أصل الهمزة السكون لأن زيادتها ساكنة أقرب إلى الأصل لما ~~فيها من تقليل الزيادة ثم حركت بالكسر كما هو حكم أول الساكنين إذا لم يكن ~~مدا المحتاج إلى حركته وظاهر كلام سيبويه PageV02P261 # يدل على تحركها في الأصل لقوله: فقدمت الزيادة متحركة لتصل إلى التكلم ~~بها وهو الأولى لانك انما تجلبها لا حتياجك إلى متحرك فالأولى أن ms245 تجلبها ~~متصفة بما يحتاج إليه: أي الحركة وأيضا فقد تقدم أن التوصل إلى الابتداء ~~بالساكن بهمزة خفية مكسورة من طبيعة النفس قوله: (ضمة أصلية) ليدخل نحو ~~اغزي ويخرج نحو ارموا وامرؤ وابنم # وإنما ضموا ذلك لكراهية الانتقال من الكسرة إلى الضمة وبينهما حرف ساكن ~~وليس في الكلام مثله كما ليس فيه فعل فإذا كرهوا مثله والضمة عارضة للإعراب ~~كما قالوا في اجيئك: اجوءك فما ظنك بالكسر والضم اللازمين؟ وكذا قالوا في ~~أنبئك وهو منحدر من الجبل: أنبؤك ومنحدر على ما حكى الخليل قال: 79 - وقد ~~أضرب الساقين إمك هابل (1) * PageV02P262 # بكسر ضم الهمزة إتباعا لكسر نون الساقين كما انبعوا الأول الثاني في ~~أنبؤك ومثله قوله تعالى (في امها) (1) بكسر الهمزة في بعض القراءات # وقولهم: ويلمها (2) بكسر اللام أصله: وي لأمها حذفت الهمزة شاذا: ~~PageV02P263 # إما بعد إتباع حركتها حركة اللام أو قبله وأما قولهم: ويلمها - بضم اللام ~~PageV02P264 # فيجوز أن يكون أصله وي لامها فخذفت الهمزة بعد نقل ضمتها على لام الجر ~~وهو شاذ على شاذ ويجوز أن يكون الأصل ويل امها فخذفت الهمزة شاذا. # ويدخل في قوله (إلا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية) كل ماض لم يسم فاعله من ~~الأفعال المذكورة نحو اقتدر عليه وانطلق به قيل: وقد تكسر همزة الوصل قبل ~~الضمة نحو انصر واقتدر عليه وليس بمشهور وإذا جاءت همزة مضمومة قبل ضمة ~~مشمة كما في اختير وانقيد أشمت ضمتها أيضا كسرة وإنما فتحت مع لام التعريف ~~وميمه لكثرة استعمالها فطلب التخفيف بفتحها وفتحت في ايمن لمناسبة التخفيف ~~لأن الجملة القسمية يناسبها التخفيف إذ هي مع جوابها في حكم جملة واحدة ألا ~~ترى إلى حذف الخبر في (ايمن) و (لعمرك) وجوبا وحذف النون من ايمن؟ وحكى ~~يونس عن بعض العرب كسر همزة ايمن وايم قال: (وإثباتها وصلا لحن وشذ في ~~الضرورة والتزموا جعلها ألفا لا بين بين على الأفصح في نحو الحسن وآيمن ~~الله يمينك؟ للبس) # أقول: قوله (شذ في الضرورة) كقوله: 80 - إذا جاوز الإثنين سر فإنه بنث ~~وتكثير ms246 الوشاة قمين (1) PageV02P265 # فإذا كان قبلها مالا يحسن الوقف عليه وجب في السعة حذفها إلا أن تقطع ~~كلامك الأول وإن لم تقف مراعيا حكم الوقف بل لعذر من انقطاع النفس وشبهه ~~وقد فعل الشعراء ذلك في أنصاف الابيات لانها مواضع الفصل وانما يبتدؤن بعد ~~قطع نحو قوله: 81 - ولا تبادر في الشتاء وليدنا القدر تنزلها بغير جعال (1) ~~PageV02P266 # قوله (وقد التزموا جعلها ألفا لا بين بين) قد مر في باب التقاء الساكنين ~~PageV02P267 # أن للعرب في مثله مذهبين: الأفصح جعل همزة الوصل ألفا والثاني جعلها بين ~~بين كقوله: 82 - أألخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني (1) ~~قوله (للبس) يعني التزموا احد الشئيئن ولم يحذفوا للبس إذ لو حذفوا # التبس الاستخبار بالخبر إذ همزة الوصل في الموضعين مفتوحة كهمزة ~~الاستفهام بخلاف نحو (أصطفى البنات) ؟ وقوله: 83 - أستحدث الركب من أشياعهم ~~خبرا (2) PageV02P268 # فإن اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف همزة الوصل # قال: (وأما سكون هاء وهو ووهى وفهو وفهي [ولهو ولهي] فعارض فصيح وكذلك ~~لام الأمر نحو وليوفوا وشبه به أهو وأهي وثم ليقضوا. # ونحو أن يمل هو قليل) . # أقول: قد ذكرنا جميع هذا الفصل في فصل رد الأبنية بعضها إلى بعض في أول ~~الكتاب (1) يعني المصنف أن أوائل هو وهي مع واو العطف وفائه وهمزة ~~الاستفهام وكذا لام الأمر التي قبلها واو أو فاء تسكن فكان القياس أن يجتلب ~~لها همزة الوصل لكنها انما لم تحتلب لعروض السكون وليس هذا بجواب مرضي لأن ~~هذا الإسكان بناء على تشبيه أوائل هذه الكلم بالأوساط فنحو وهو وفهو مشبه ~~بعضد ونحو وهي وفهي مشبه بكتف وكذا القول في (وليوفوا) فلم يسكنوها الا ~~لجعلهم اياها كوسط الكلمة فكيف تجتلب لما هو كوسط الكلمة همزة وصل؟ وهب أنه ~~ليس كالوسط أليس غير مبتدأ به؟ وأليس السكون العارض أيضا في أول الكلمة ~~يجتلب له همزة الوصل إذ ابتدئ بها؟ ألا ترى أنك تقول: اسم مع أنه جاء سم ~~وكذا است وست؟ فكان عليه أن يقول: لم تجتلب ms247 الهمزة لأنها انما تجتلب إذا ~~ابتدئ بتلك الكلمة كما ذكرنا وهذا السكون في هذه الكلمات إنما يكون إذا ~~تقدمها شئ ووجه تشبيههم PageV02P269 # لا وائلها بالوسط عدم استقلال ما قبلها واستحالة الوقف عليه وقولك أهو ~~وأهي؟ أقل استعمالا من وهو وفهو ووهي وفهي فلهذا كان التخفيف فيه أقل ~~وقولك: لهو ولهي مثل فهو وفهي يجوز تخفيف الهاء فيه على ما قرئ به في ~~الكتاب العزيز وأما نحو ليفعل - بلام كي - فلم يجز فيه التخفيف لقلة ~~استعمالها وتحريك هاء وهي بعد اللام وبعد الواو والفاء وكذا تحريك لام ~~الأمر بعدهما هو الأصل قال سيبويه: وهو جيد بالغ وقرأ الكسائي وغيره (ثم ~~ليقضوا تفثهم) بإسكان لام الأمر على تشبيه ثم بالواو والفاء لكونها حرف عطف ~~مثلهما واستقبح ذلك البصريون لأن ثم مستقلة يوقف عليها وقرئ في الشواذ (أن ~~يمل هو) بإسكان الهاء يجعل (لهو) كعضد وهو قبيح لأن يمل كلمة مستقلة ولا ~~يمكن تشبيهها بحرف العطف كما شبه به ثم وقوله: * فبات منتصبا وما تكردسا ~~(1) * أولى من مثله لكونه في كلمة واحدة. # قوله (فصيح) أي: يستعمله الفصحاء بخلاف (أن يمل هو) ونحو قوله (بات ~~منتصبا) وذلك لكثرة الاستعمال في الأول قوله (وشبه به أهو) لكون الهمزة على ~~حرف وإن لم يكثر استعمالها مع هو وهي كاستعمال الواو والفاء معهما فلهذا ~~كان التخفيف في أهو وأهي اقل PageV02P270 # قال ### | : (الوقف: # قطع الكلمة عما بعدها وفيه وجوه مختلفة في الحسن (الوقف) والمحل فالاسكان ~~المجرد في المتحرك والروم في المتحرك وهو أن تأتي بالحركة خفية وهو في ~~المفتوح قليل والإشمام في المضموم وهو أن تضم الشفتين بعد الاسكان) أقول: ~~قوله (قطع الكلمة عما بعدها) أي: ان تسكت على آخرها قاصدا لذلك مختارا ~~لجعلها آخر الكلام سواء كان بعدها كلمة أو كانت آخر الكلام فيدخل فيه الروم ~~والإشمام والتضعيف وغير ذلك من وجوه الوقف ولو وقفت عليها ولم تراع أحكام ~~الوقف التي نذكرها كما تقف على آخر زيد مثلا بالتنوين لكنت واقفا لكنك مخطئ ~~في ترك حكم الوقف ms248 فالوقف ليس مجرد إسكان الحرف الأخير وإلا لم يكن الروم ~~وقفا وكان لفظ من في من زيد موقوفا عليه مع وصلك إياه بزيد قوله (عما ~~بعدها) يوهم أنه لا يكون الوقف على كلامة الا وبعدها شئ ولو قال: السكوت ~~على آخر الكلمة اختيارا لجعلها آخر الكلام - لكان أعم قوله (وفيه وجوه ~~مختلفة في الحسن) أي: في الوقف وجوه يعني بها أنواع أحكام الوقف وهي: ~~الإسكان والروم والإشمام والتضعيف وقلب التنوين ألفا أو واوا أو ياء وقلب ~~الألف واوا أو ياء أو همزة وقلب التاء هاء وإلحاق هاء السكت وحذف الواو ~~والياء وإبدال الهمزة حرف حركتها ونقل الحركة فإن هذه المذكورات أحكام ~~الوقف: أي السكوت على آخر الكلمة مختارا لتمام الكلام ونعني بالحكم ما ~~يوجبه الشئ فإن الوقف في لغة العرب يوجب أحد هذه الأشياء قوله (وجوه مختلفة ~~في الحسن) أي: هذه الوجوه متفاوتة في الحسن فبعضها أحسن # من بعض كما يجئ من أن قلب الألف واوا أو ياء أو همزة ضعيف وكذا نقل ~~الحركة والتضعيف وقد يتفق وجهان أو أكثر في الحسن كالإسكان وقلب تاء ~~التأنيث هاء # PageV02P271 # قوله (والمحل) يعني به محال الوجوه المذكورة وهي ما يذكره المصنف بعد ذكر ~~كل وجه مصدرا بفى كقوله: الإسكان المجرد في المتحرك والروم في المتحرك ~~فقوله (الإسكان المجرد والروم) وجهان للوقف وقوله (المتحرك) محل هذين ~~الوجهين إذ يكونان فيه دون الساكن وكذا قوله (إبدال الألف في المنصوب ~~المنون) إبدال الألف وجه والمنصوب المنون محله وهلم جرا إلى آخر الباب فهذه ~~الوجوه مختلفة في المحل: أي لكل وجه منها محل آخر ثبت فيه وقد يشترك ~~الوجهان أو أكثر في محل: واحد كاشتراك الإسكان والروم في المتحرك قوله ~~(فالإسكان المجرد) أي: الإسكان المحض بلا روم ولا إشمام ولا تضعيف والإسكان ~~في الوقف أكثر في كلامهم من الروم والإشمام والتضعيف والنقل ويجوز في كل ~~متحرك إلا في المنصوب المنون فإن اللغة الفاشية فيه قلب التنوين ألفا ~~وربيعة يجيزون إجراءه مجرى المرفوع والمجرور قال 84 - وآخذ من ms249 كل حي عصم ~~(2) وإن كان آخر الكلمة ساكنا فقد كفيت مؤونة الإسكان نحو كم PageV02P272 # ومن فلا يكون معه وجه من وجوه الوقف بل تقف بالسكون فقط بالسكون فقط ولو ~~قيل إن سكون الوقف غير سكون الوصل لم يبعد كما قيل في نحو هجان (1) وفلك ~~(2) وإذا كان آخر الكلمة تنوينا لم يعتد بسكونه ولم يكتف به في PageV02P273 # الوقف بل يحذف في الرفع والجر حتى يصير الحرف الذي قبله آخر الكلمة فيحذف ~~حركته وإنما حذف التنوين في الرفع والجر لانك قصدت كون لكلمة في الوقف أخف ~~منها في الوصل لأن الوقف للاستراحة ومحل التخفيف الأواخر لأن الكلمة تتثاقل ~~إذا وصلت إلى آخرها والتنوين كحرف الكلمة الاخير من حيث كونها على حرف ساكن ~~مفيد للمعنى في الكلمة المتلوة وإن كانت في الأصل كلمة برأسها فهي: أي ~~التنوين: إما أن تخفف بالقلب كما هو لغة أزد السراة وهو قلبهم المضموم ما ~~قبلها واوا والمكسور ما قبلها ياء وهو مكروه لأن الواو ثقيل على الجملة ~~ولا؟ ؟ ؟ المضموم ما قبلها في الآخر وكذا الياء وإما أن تحذف فاختير الحذف ~~على القلب وسهله كون التنوين فضلة على جوهر الكلمة في الحقيقة وإذا كان ~~يحذف الياء المكسور ما قبلها في نحو القاضي للوقف وهي من جوهر الكلمة فما ~~ظنك بالتنوين؟ فلما # خففت الكلمة بحذف حرف كجزئها كان تخفيفها بحذف ما هو أشد اتصالا بها منه ~~- أعني الضم والكسر اللذين هما جزءا الحرفين أعني الواو والياء - أولى وأما ~~في المنصوب المنون فتخفيف الكلمة غاية التخفيف يحصل من دون حذف التنوين ~~وذلك بقلبها ألفا إذ الألف اخف الحروف وكذلك في المثنى وجمع سلامة المذكر ~~يحصل التخفيف فيهما بحذف حركة النون فقط PageV02P274 # واعلم أن علامة الإسكان في الخط الخاء فوق الحرف الموقوف عليه. # وهي حرف أول لفظ الخفيف لأن الإسكان تخفيف قوله (والروم في المتحرك) ~~الروم الإتيان بالحركة خفية حرصا على بيان الحركة التي تحرك بها آخر الكلمة ~~في الوصل وذلك: إما حركات الإعراب وهم بشأنها أعنى لدلالتها على المعاني في ms250 ~~الأصل وإما حركات البناء كأين وأمس وقبل وعلامة الروم خط بين يدي الحرف ~~هكذا: زيد - وسمي روما لأنك تروم الحركة وتريدها حين لم تسقطها بالكلية ~~ويدرك الروم الأعمى الصحيح السمع إذا استمع لأن في آخر الكلمة صويتا خفيفا ~~وإن كان آخر الكلمة حرفا ساكنا قد يحذف في الوصل ويبقى ما قبله على حركته ~~نحو يسري والقاضي # فإذا وقفت على مثله جاز لك رومه تلك الحركة وإن كان لا يبقى ما قبله على ~~حركته في الوصل بعد حذفه نحو عليكمو وعليهمي لم يجز الروم على ما يجئ قوله ~~(وهو في المفتوح قليل) إذا كان المفتوح منونا نحو زيدا ورجلا فلا خلاف أنه ~~لا يجوز فيه الروم إلا على لغة ربيعة القليلة أعني حذف نوين نحو قوله: * ~~وآخذ من كل حي عصم * (1) وإذا لم يكن منونا نحو رأيت الرجل وأحمد فمذهب ~~الفراء من النحاة أنه لا يجوز روم الفتح فيه لأن الفتح لا جزء له لخفته. # وجزؤه كله وعند سيبويه وغيره من النحاة يجوز فيه الروم كما في المرفوع ~~والمجرور قوله (والاشمام) الاشمام: تصوير الفم عند حذف الحركة بالصورة التي ~~تعرض عند التلفظ بتلك الحركة بلا حركة ظاهرة ولا خفية وعلامته نقطة بين يدي ~~الحرف لأنه أضعف من الروم إذ لا ينطق فيه بشئ من الحركة بخلاف الروم ~~والنقطة أقل من الخط وعزا بعضهم إلى الكوفيين تجويز الإشمام في PageV02P275 # المجرور والمكسور أيضا والظاهر أنه وهم لم يجوزه أحد من النحاة إلا في ~~المرفوع والمضموم لأن آلة الضمة الشفة وقصدك بالإشمام تصوير مخرج الحركة ~~للناظر بالصورة التي يتصور ذلك المخرج بها عند النطق بتلك الحركة ليستدل ~~بذلك على أن تلك الحركة هي الساقطة دون غيرها والشفتان بارزتان لعينه فيدرك ~~نظره ضمهما وأما الكسرة فهي جزء الياء التي مخرجها وسط اللسان والفتحة جزء ~~الألف التي مخرجها الحلق وهما محجوبان بالشفتين والسن فلا يمكن المخاطب ~~إدراك تهيئة المخرجين للحركتين قال: والأكثر على أن لا روم ولا إشمام في ~~هاء التأنيث وميم # الجمع والحركة العارضة) اقول: ms251 لم اراحدا: لا من القراء ولا من النحاة ذكر ~~أنه يجوز الروم والإشمام في أحد الثلاثة المذكورة بل كلهم منعوهما فيها ~~مطلقا وأرى أن الذي أوهم المصنف أنه يجوز الروم والاشمام فيها قول الشاطبي ~~- رحمه الله تعالى - بعد قوله: 85 - وفي هاء تأنيث وميم الجميع قل وعارض ~~شكل لم يكونا ليدخلا وفي الهاء للإضمار قوم أبوهما * ومن قبله ضم أو الكسر ~~مثلا أو اماهما واو وياء وبعضهم * يرى لهما في كل حال محللا (1) ~~PageV02P276 # فظن أنه أراد بقوله (في كل حال) في هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل ~~وهاء المذكر كما وهم بعض شراح كلامه أيضا وإنما عنى الشاطبي في كل حال من ~~أحوال هاء المذكر فقط كما يجئ فنقول: إنما لم يجز في هاء التأنيث الروم ~~والإشمام لأنه لم يكن على الهاء حركة فينبه عليها بالروم أو بالإشمام وإنما ~~كانت على التاء التي هي بدل منها فمن ثم جازا عند من يقف على التاء بلا قلب ~~كقوله: 86 - * بل جوز تيهاء كظهر الحجف (1) * PageV02P277 # وأما ميم الجمع فالأكثر على إسكانه في الوصل نحو عليكم وعليهم والروم ~~والإشمام لا يكونان في الساكن وأما من حركها في الوصل ووصلها بواو اوياء ~~فإنما لم يرم ولم يشم أيضا بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة في القاضي ~~بعد # حذف يائه لأن تلك الكسرة قد تكون في آخر الكلمة في الوصل كقوله تعالى ~~(يوم يدع الداع) ولم يأت عليكم وإليهم إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركي ~~الميمين محذوفي الصلة فكيف ترام أو تشم حركة لم تكن آخرا قط واما نحو ~~(عليكم الكتاب) و (إليهم الملائكة) فإن آخر الكلمة فيها الواو والياء ~~المحذوفتان للساكنين وما حذف للساكنين فهو في حكم الثابت هذا إن قلنا: ~~إنهما كانا قبل اتصالهما بالساكن عليكمو وإليهمي على ما هو قراءة ابن كثير ~~وإن قلنا: إنهما كانا قبل ذلك عليكم واليهم - سكون الميم فيهما - فالكسر ~~والضم إذن عارضان لأجل الساكنين والعارض لا يرام ولا يشم كما في قوله تعالى ~~(من يشإ الله يضلله) ms252 ولقد استهزئ) لأن الروم والإشمام إنما يكونان ~~PageV02P278 # للحركة المقدرة في الوقف والحركة العارضة للمساكنين لا تكون إلا في # الوصل فإذا لم تقدر في الوقف فكيف ينبه عليها؟ قال: (وإبدال الألف في ~~المنصوب المنون وفي إذن وفي نحو اضربن بخلاف المرفوع والمجرور في الواو ~~والياء على الأفصح) أقول: المنصوب المنون تقلب نونه ألفا لأنه لا يستثقل ~~الألف بل تخف به الكلمة بخلاف الواو والياء لو قلبت النون إليهما في الرفع ~~والجر والخفة مطلوبة في الوقف كما تقدم وقد ذكرنا أن ربيعة يحذفون التنوين ~~في النصب مع الفتحة فيقفون على المنصوب كما يقفون على المرفوع والمجرور قال ~~شاعرهم: * وآخذ من كل حي عصم * وذلك لأن حذفها مع حذف الفتحة قبلها أخف من ~~بقائها مقلوبة ألفا معها وأما (إذن) فالأكثر قلب نونها الفا في الوقف لأنها ~~تنوين في الأصل كما ذكرنا في بابه (1) ومنع المازني ذلك وقال: لا يوقف عليه ~~الا بالنون لكونه كلن PageV02P279 # وأن من نفس الكلمة وأجاز المبرد الوجهين فمن قلبها ألفا كتبها به وإلا ~~فبالنون وذلك لأن مبنى الخط على الابتداء والوقف كما يجئ قوله (وفي نحو ~~اضربن) يعني به نون التأكيد المخففة ما قبلها وعلة قلبها ألفا إذا انفتح ما ~~قبلها وحذفها إذا انضم أو انكسر ما قلنا في التنوين سواء قوله (بخلاف ~~المرفوع والمجرور في الواو والياء) عبارة ركيكة ولو قال بخلاف الواو والياء ~~في المرفوع والمجرور لكان أوضح يعني لا يقلب تنوين المرفوع واوا وتنوين ~~المجرور ياء كما قلبت تنوين المنصوب ألفا لأداء ذلك إلى الثقل في موضع ~~الاستخفاف وإذا كانوا لا يجيزون مثل الأدلو مطلقا ويجيزون حذف ياء مثل ~~القاضي في الوصل والواو والياء فيهما أصلان فكيف يفعلون في الوقف الذي هو ~~موضع التخفيف شيئا يؤدي إلى حدوث واو وياء قبلهما ضمة وكسرة؟ وزعم أبو ~~الخطاب أن أزد السراة يقولون: هذا زيدو ومررت بزيدي كما يقال: رأيت زيدا ~~حرصا على بيان الاعراب قال: (ويوقف على الألف في باب عصا ورحى باتفاق) ~~أقول: اختلف النحاة في هذا ms253 الألف في الوقف فنسب إلى سيبويه أنها في حال ~~الرفع والجر لام الكلمة وفي حال النصب ألف التنوين قياسا على الصحيح وليس ~~ما عزى إليه مفهوما من كلامه لأنه قال (1) : (وأما الألفات التى ~~PageV02P280 # تذهب في الوصل فانها لا تحذف في الوقف لأن الفتحة والألف أخف ألا ترى ~~أنهم يفرون من الواو والياء المفتوح ما قبلهما إلى الألف؟ وقد يفر إليه في ~~الياء المكسور ما قبلها نحو دعا ورضا) . # وقال أيضا: (إنهم يخففون عضدا وفخذا بحذف حركتي عينيهما ولا يحذفون حركة ~~عين جمل) قال السيرافي - وهو الحق -: (هذا الموضع يدل على أن مذهب سيبويه ~~أن الألف التي تثبت في الوقف هي التي كانت في الوصل محذوفة) أقول: معنى ~~كلام سيبويه أنك إذا قلت (هذا قاض) و (مررت بقاض) فإنك تحذف في الوقف الياء ~~التي حذفتها في الوصل للساكنين وإن زال أحد الساكنين وهو التنوين وذلك ~~لعروض زواله إذ لو لم يحذف الياء والكسرة في الوقف PageV02P281 # لبقيت الكلمة في حال الوقف على وجه مستثقل عندهم مع كونها اخف مما كانت ~~في الوصل لأن الياء على كل حال أخف من التنوين PageV02P282 # وأما الألف المحذوفة في المقصور في الأحوال الثلاث للساكنين فإنك تردها ~~في حال الوقف في الأحوال الثلاث لزوال الساكن الأخير: أي التنوين لأن الألف ~~أخف من كل خفيف فاعتبرت زوال التنوين في المقصور مع عروضه لأن اعتباره كان ~~يؤدي إلى كون حال الوقف على وجه مستثقل وقد رأيت كيف عمم سيبويه علة رد ~~الألف التي هي اللام حالات الرفع والنصب والجر لأنها كانت محذوفة في ~~الحالات الثلاث للساكنين ولا يعطى كلام سيبويه ما نسب إليه لا تصريحا ولا ~~تلويحا وما نسب إليه مذهب أبي علي في التكملة وأقصى ما يقال في تمشيته أن ~~يقال: إن فتى في قولك في الوقف (جاءني فتى) و (مررت بفتى) و (رأيت فتى) كان ~~في الأصل فتي وفتي وفتيا حذف التنوين في الرفع والجر كما يحذف في الصحيح ~~وسكن اللام للوقف ثم قلبت ألفا لعروض السكون فكأنها ms254 متحركة مفتوح ما قبلها ~~وأما # في حالة النصب فقد قلبت التنوين ألفا للوقف ثم قلبت اللام ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الألف الأولى للساكنين كما هو حق الساكنين إذا ~~التقيا وأولهما مد وهذا كله خبط لأنك وقفت على الكلمة ثم أعللتها ونحن نعرف ~~أن الوقف عارض للوصل والكلمة في حال الوصل معلة بقلب لامها ألفا وحذفها ~~للساكنين فلم يبق في المقصور إذن في الوقف إلا مذهبان: أحدهما أنك إذا حذفت ~~التنوين رددت اللام الذي حذفته لأجله مع عروض حذف التنوين وذلك لاستخفاف ~~الألف والفتحة كما ذكر سيبويه واستدل السيرافي على كون الألف لام الكلمة في ~~الأحوال بمجيئها رويا في النصب قال: 87 - ورب ضيف طرق الحي سرى صادف زادا ~~وحديثا ما اشتهى # PageV02P283 # * إن الحديث جانب من القرى (1) * ولايجوز (زيدا) مع (محيى) لما ثبت في ~~علم القوافي وأيضا فإنها تمال في حال النصب كقوله تعالى (واتحذوا من مقام ~~ابراهيم مصلى) وامالة الف التنوين فليلة كما يجئ في بابها وأيضا تكتب ياء ~~وألف التنوين تكتب ألفا والمذهب الثاني انك لاترد الالف المحذوفة لانك ~~التنوين الموجب لحذفها بل تقلبها في الأحوال الثلاث الفا لوقوعها في ~~الأحوال بعد الفتحة كما قلبتها ألفا في (زيدا) المنصوب لأن موقعها في ~~الأحوال الثلاث مثل موقع تنوين زيدا المنصوب بل هنا القلب أولى لأن فتحة ~~(زيدا) عارضة إعرابية والفتحة في المقصور لازمة. # وهذا المذهب لابن برهان وينسب إلى أبي عمرو بن # العلاء والكسائي أيضا. # والأول أولى لما استدل به السيرافي. # وأما المقصور المجرد من التنوين فالألف الذي في الوقف هو الذى هو الذي ~~كان فيه في الوصل بلا خلاف كأعلى والفتى وقد يحذف ألف المقصور اضطرارا قال: ~~PageV02P284 ### | 88 - # وقبيل من لكثير شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل (1) قال: (وقلبها وقلب ~~كل ألف همزة ضعيف) أقول: يعني قلب ألف المقصور وقلب غيرها من الألفات سواء ~~كانت للتأنيث كحبلى أو للإلحاق كمعزى أو لغيرهما نحو يضربها فإن بعض العرب ~~يقلبها همزة وذلك لأن مخرج الألف متسع وفيه المد ms255 البالغ فإذا وقفت عليه ~~خليت سبيله ولم تضمه بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيره فيهوي الصوت إذا وجد ~~متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة وإذا تفطنت وجدت ذلك كذلك فإذا وصلوا ~~لم يمتد الألف إلى مخرج الهمزة لأنك تأخذ بعد الالف في حرف آخر وفي الواو ~~والياء أيضا مد ينتهي آخره إلى مخرج الهمزة قال الخليل: # ولذلك كتبوا نحو (ضربوا) بهمزة بعد الواو لكن مدهما أقل من مد الألف وقال ~~الأخفش: زادوا الألف خطا في نحو (كفروا) للفصل بين واو العطف وواو الجمع ~~وقال غيرهما: بل ليفصلوا بين ضمير المفعول نحو (ضربوهم) وبين ضمير التأكيد ~~نحو (ضربواهم) ثم طردوا في الجميع وإن لم يكن هناك ضمير قال: (وكذلك قلب ~~ألف نحو حبلى همزة أو واوا أو ياء) أقول: قوله (همزة) لم يكن محتاجا إليه ~~مع قوله قبل (قلب كل ألف همزة) PageV02P285 # قوله (أو واوا أو ياء) اعلم أن فزارة وناسا من قيس يقلبون كل ألف في ~~الآخر ياء سواء كان للتأنيث كحبلى اولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ~~ذلك بألف نحو حبلى اولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بألف نحو حبلى ~~وليس بوجه وإنما قلبوها ياء لأن الألف خفية وإنما تبين إذا جئت بعدها بحرف ~~آخر وذلك في حالة الوصل لأن أخذك في جرس حرف آخر يبين جرس الأول وإن كان ~~خفيا وأما إذا وقفت عليها فتخفى غاية الخفاء حتى تظن معدومة ومن ثم يقال: ~~هؤلاه ويارباه # بهاء السكت بعدها فيبدلونها إذن في الوقف حرفا من جنسها أظهر منها وهي ~~الياء وإنما احتملوا ثقل الياء التي هي أثقل من الألف في حالة الوقف التي ~~حقها أن تكون أخف من حالة الوصل للغرض المذكور من البيان مع فتح ما قبلها ~~فإنه يخفف شيئا من ثقلها وهذا عذر من قلبها همزة أيضا وإن كانت أثقل من ~~الألف وطيئ يدعونها في الوصل على حالها في الوقف فيقولون: أفعى بالياء في ~~الحالين وبعض طيئ يقلبونها واوا لأن الواو أبين ms256 من الياء والقصد البيان ~~وذلك لأن الألف أدخل في الفم لكونه من الحلق وبعده الياء لكونه من وسط ~~اللسان وبعده الواو لكونه من الشفتين والياء أكثر من الواو في لغة طيئ في ~~مثله لأنه ينبغي أن يراعى الخفة اللائقة بالوقف مع مراعاة البيان والذين ~~يقلبونها واوا يدعون الواو في الوصل بحالها في الوقف وكل ذلك لإجراء الوصل ~~مجرى الوقف وإنما قلبت واوا أو ياء لتشابه الثلاثة في المد وسعة المخرج ~~وقريب من ذلك ابدال بنى تميم ياء (هذى) في الوقف هاء فيقولون: هذه بسكون ~~الهاء وإنما أبدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف التي هي أخت الياء ~~في المد فإذا وصل هؤلاء ردوها ياء فقالوا: هذى هند لأن ما بعد الياء يبينها ~~وقيس وأهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء كما جعلت طيئ الوقف ~~والوصل # PageV02P286 # سواء في أفعى إلا أن قلب الهاء من الياء لا يطرد في كل ياء كما اطرد قلب ~~الياء من كل ألف عند طيئ في الوقف والأغلب بعد قلب ياء هذى هاء تشبيه الهاء ~~بهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهي وغلامهي فتوصل بياء في الوصل ويحذف ~~الياء في الوقف كما يجئ بعد ويجوز هذه بسكون الهاء وصلا ووقفا لكنه قليل ~~ويبدل ناس من بنى تميم الجيم مكان الياء في الوقف شديدة كانت الياء أو ~~خفيفة لخفاء الياء كما ذكرنا وقرب الجيم منها في المخرج مع ونه # أظهر من الياء فيقول: تميمج وعلج [في تميمي وعلي] وقوله: 89 - خالي عويف ~~وأبو علج * المطعمان اللحم بالعشج (1) وبالغداة فلق البرنج * يقلع بالود ~~وبالصيصج من باب إجراء الوصل مجرى الوقف عند النحاة ويجئ الكلام عليه وأنشد ~~أبو زيد في الياء الخفيفة: 90 - يا رب إن كنت قبلت حجتج فلا يزال شاحج ~~يأتيك بج * أقمر نهات ينزى وفرتج (2) * PageV02P287 # قال: (وإبدال تاء التأنيث الاسمية هاء في نحو رحمة على الأكثر وتشبيه تاء ~~هيهات به قليل وفى الضار بات ضعيف وعرقات إن فتحت تاؤه في النصب فبالهاء ~~وإلا فبالتاء وأما ثلاثة ms257 اربعة فيمن حرك فلأنه نقل حركة همزة القطع لما وصل ~~بخلاف الم الله فإنه لما وصل # التقى ساكنان) . # أقول: لا خلاف في تاء التأنيث الفعلية أنها في الوقف تاء وفي أن أصلها ~~تاء أيضا وأما الاسمية فاختلف في أصلها فمذهب سيبويه والفراء وابن كيسان ~~وأكثر النحاة أنها أصل كما في الفعل لكنها تقلب في الوقف هاء ليكون فرقا ~~بين التاءين: الاسمية والفعلية أو بين الاسمية التي للتأنيث كعفرية (1) ~~والتي لغيره كما في عفريت وعنكبوت وإنما قلبت هاء لان في الهاء همسا ~~PageV02P288 # ولينا أكثر مما في التاء فهو بحال الوقف الذي هو موضع الاستراحة أولى # ولذلك تزاد الهاء في الوقف فيما ليس فيه - أعني هاء السكت - نحو: أنه ~~وهؤلاه وإنما تصرف في الاسمية بالقلب دون الفعلية لأصالة الاسمية لأنها ~~لاحقة بما هي علامة تأنيثه بخلاف الفعلية فإنها لحقت الفعل دلالة على تأنيث ~~فاعله والتغيير بما هو الأصل أولى لتمكنه. # وقال ثعلب: إن الهاء في تأنيث الاسم هو الأصل وإنما قلبت تاء في الوصل إذ ~~لو خليت بحالها هاء لقيل: رأيت شجرها بالتنوين وكان التنوين يقلب في الوقف ~~ألفا كما في (زيدا) فيلتبس في الوقف بهاء المؤنث فقلبت في الوصل تاء لذلك ~~ثم لما جئ إلى الوقف رجعت إلى أصلها وهو الهاء وإنما لم يقلب التنوين عند ~~سيبويه ألفا بعد قلب التاء هاء خوفا من اللبس أيضا كما قلنا وزعم أبو ~~الخطاب أن ناسا من العرب يقفون على الاسمية أيضا [بالتاء] قال: 91 - الله ~~نجاك بكفي مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعدمت (1) PageV02P289 # صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة أن تدعى أمت والظاهر أن هؤلاء ~~لا يقولون في النصب (رأيت امتا) كزيد بألف بل (رأيت أمت) كما في قوله ~~(وكادت الحرة أن تدعى أمت) وذلك لحمله على (أمه) بالهاء فإنه هو الأصل في ~~الوقف قوله (وتشبيه تاء هيهات به قليل) قد ذكرنا حكمه في اسماء الافعال (1) ~~PageV02P290 # وأن بعض النحاة قال: إنك إذا كسرت تاءه فهو في التقدير جمع هيهية وأصله ~~هيهيات ms258 فحذف الياء شاذا لكونه غير متمكن كما حذفت في اللذان والقياس ~~اللذيان وإذا ضممت تاءه أو فتحتها جاز أن يكون مفردا وأصله هيهية فيوقف ~~عليه بالهاء وأن يكون مجموعا فيوقف عليه بالتاء وقد ذكرنا هناك أنه يجوز أن ~~يكون أصله هيهية سواء كان مضموم التاء أو مفتوحها أو مكسورها لكنه انما قل ~~الوقف عليها بالهاء لالتحاقه بالأفعال لكونه اسم فعل فكان تاؤه كتاء قامت ~~وقعدت وذكرنا أيضا أنه يجوز ان يجوز أن يكون الألف والتاء زائدتين وتركيبه ~~من هيهي ككوكب وأما تجويز قلب تائه هاء على هذا فلتشبيهه لفظا بنحو قوقاة ~~(1) ودوداة (2) قوله (وفي الضاربات ضعيف) يعني أن بعضهم يقلب تاء الجمع ~~أيضا في الوقف PageV02P291 # هاء لكونها مفيدة معنى التأنيث كإفادتها معنى الجمع فيشبه بتاء المفرد ~~حكى قطرب (كيف البنون والبناه) والأكثر أن لا تقلب هاء لأنها لم تتخلص ~~للتأنيث بل فيها معنى الجمعية فلا تقلب هاء وأما تاء نحو (أخت) فلا خلاف في ~~أنها يوقف عليها تاء لأنها وإن كان فيها رائحة التأنيث لاختصاص هذا البدل ~~بالمؤنث إلا أنها من حيث اللفظ مخالفة لتاء التأنيث لسكون ما قبلها وبكونها ~~كلام الكلمة بسبب كونها بدلا منها بخلاف تاء الجمع فإن ما قبلها ألف فكأن ~~ما قبلها مفتوح كتاء المفرد وليست بدلا من اللام بل هي زائدة محضة كتاء ~~المفرد فلهذا جوز بعضهم إجراءها مجراها قوله (وعرقات (1) إن فتحت تاؤه في ~~النصب فبالهاء) لأنه يكون مفردا كما ذكرنا في شرح الكافية ويكون ملحقا ~~بدرهم كمعزى وإن كسرت تاؤه في النصب دل على أنه جمع عرق إذ قد يؤنث جمع ~~المذكر بالألف والتاء مع مجئ التكسير فيه: أي العروق كما قيل البوانات مع ~~البون في البوان على ما مر في شرح الكافية في باب الجمع فالأولى الوقف عليه ~~بالتاء كما في مسلمات PageV02P292 # قوله (وأما ثلاثة أربعة) هذا اعتراض على قوله (وإبدال تاء التأنيث ~~الاسمية هاء) يعني أنك قلت: إن التاء تبدل هاء في الوقف و (ثلاثة) في قولك ~~(ثلثهربعة) ليس موقوفا عليه ms259 لكونه موصولا بأربعة وإلا لم ينقل حركة الهمزة ~~إلى الهاء فأجاب بأن الوصل أجري مجرى الوقف وذلك أنه وصل ثلاثة بأربعة ومع ~~ذلك قلب تاؤه هاء قال: وأما (ألم الله) فلا يجوز أن يكون فتحة الميم فيه ~~منقولة إليها من همزة أل كما في ثلثهربعة لأن هذه الكلمات - أعني أسماء ~~حروف التهجي - عند المصنف ليس موقوفا عليها بخلاف ثلثهربعة فإن ثلاثة ~~موصولة مجراة مجرى الموقوف عليها بسبب قلب التاء هاء فإذا لم يكن ألم ~~موقوفا عليه ولا موصولا مجرى مجراه بل كان موصولا بالله فلا بد من سقوط ألف ~~الله في الدرج والهمزة إذا سقطت في الدرج سقطت مع حركتها ولا ينقل حركتها ~~إلى ما قبلها إلا على الشذوذ كما روى الكسائي في (بسم الله الرحمن # الرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم فإذا سقطت همزة الوصل مع حركتها التقى ~~ساكنان: ميم الم ولام الله فحرك الميم بالفتح للساكنين وإنما فتحت إبقاء ~~على تفخيم الله تعالى وفرارا من الكسرة بعد الياء والكسرة كما مر في بابه ~~وهذا من المصنف عجيب وذلك لان ألم كلمات معدودة كواحد اثنان ثلاثة لا فرق ~~بينهما وقد ثبت رعاية حكم الوقف في كل واحدة من كلمات ألفاظ العدد بدليل ~~قلب تائها هاء وإثبات همزة الوصل في اثنان وذلك لعدم الاتصال المعنوي بين ~~الكلمات وإن اتصلت لفظا فهلا كان نحو ألم أيضا هكذا؟ ولو كان في أسماء حروف ~~التهجي همزات الوصل في الأوائل وتاءات التأنيث في الأواخر لثبتت تلك ~~وانقلبت هذه وجوبا كما في ألفاظ العدد وكذلك إذا عددت نحو رجل امرأة ناقة ~~بغلة فإنك تثبت همزة الوصل وتقلب التاء هاء وهما من دلائل كون كل كلمة ~~كالموقوف عليه لكن قلب التاء هاء لازم وحذف همزة الوصل مع نقل حركتها إلى ~~ما قبلها مختار كما مر في التقاء الساكنين قلما ثبت أن كل كلمة # PageV02P293 # من أسماء حروف الهجاء في حكم الموقوف عليه قلنا: ثبت همزة الوصل في الله ~~إذ هو في حكم المبتدأ به ثم لما وصلها ms260 لفظا بميم نقل حركتها إلى الساكن كما ~~نقل حركة همزة القطع في ثلاثة أربعة (قوله ثلاثة أربعة فيمن حرك) يعني من ~~لم يحرك الهاء وقال ثلاثة أربعة فإن ثلاثة موقوف عليه غير موصول باربعة فلا ~~اعتراض عليه بأنه كيف قلب التاء هاء في الوصل وهو أيضا وهم لأن من لم ينقل ~~حركة الهمزة إلى الهاء أيضا لا يسكت على الهاء بل يصله بأربعة مع إسكان ~~الهاء وليس كل إسكان وقفا لأنه لابد للوقف من سكتة بعد الاسكان ولو كانت ~~خفيفة وإلا لم يعد المسكن واقفا لأنك إذا قلت (من انت) ووصلت من بأنت لا ~~تسمى واقفا # مع إسكانك نون من فعلى هذا يجب في الأسماء المعدودة - سواء كانت من أسماء ~~العدد أو أسماء حروف التهجي أو غيرهما - ان يراعمى فيها أحكام الأسماء ~~الموقوف عليها مع أنك لا تقف على كل منها. # قال: (وزيادة الألف في أنا ومن ثم وقف على لكناهو الله بالألف ومه وأنه ~~قليل) أقول: قال سيبويه: إنهم كما يبينون حركة البناء بهاء السكت ببينونها ~~في حرفين فقط بالألف وهما أنا وحيهلا. # قلت: أما (حيهلا) فيجوز أن يكون الألف فيه بدلا من التنوين في حيهلا لأن ~~كل نون ساكنة زائدة متطرفة قبلها فتحة وإن لم يكن تنوين تمكن فإنها تقلب في ~~الوقف ألفا كما في اضربن وقد بينا في باب المضمرات أن الألف في (أنا) عند ~~الكوفيين من نفس الكلمة وبعض طيئ يقف عليه بالهاء مكان الألف فيقول: أنه ~~وهو قليل قال حاتم: هكذا فزدي انه (1) وبعض PageV02P294 # العرب يصل أنا بالألف في الوصل أيضا في السعة والأكثر أنهم لا يصلونه بها ~~في الوصل إلا ضرورة قال: 92 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت ~~السناما (1) وقرأ نافع بإثباتها قبل الهمزة المضمومة والمفتوحة دون ~~المكسورة ودون غير الهمزة من الحروف وقال أبو علي: لا أعرف الوجه في تخصيص ~~ذلك بما ذكر قوله (ومن ثم وقف) أي: من جهة زيادة الألف في آخر (أنا) وقفا ~~وقف # على (لكنا) بالألف لأنه ms261 (أنا) في الأصل جاءت بعد (لكن) ثم نقلت حركة همزة ~~أنا إلى النون وحذفت كما في نحو (قد افلح) ثم أدغمت النون في النون وابن ~~عامر يثبت الألف في (لكنا هو الله) وصلا أيضا ليؤذن من أول الأمر بأنه ليس ~~لكن المشددة بل أصله لكن أنا قوله (مه وأنه قليل) أما أنا فقد مر ان بعض ~~طيئ يقفون عليها بالهاء مكان الألف وأما (مه) فيريد أن الوقف عليها بالهاء ~~إذا لم تكن مجرورة PageV02P295 # قليل وأما إذا كان مجرورة فيجئ حكمها بعيد فنقول: إنه أجاز بعضهم حذف ألف ~~ما والوقف عليه بالهاء وإن لم يكن مجرورا كما في حديث أبي ذؤيب: قدمت ~~المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام فقلت: مه # فقيل: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأنك إذا حذفت الألف منها ~~شابهت الفعل المحذوف آخره جزما أو وقفا نحو ره واغزه وليرمه فيلحق بها هاء ~~السكت بعد حذف الألف والأولى أن يوقف عليها بالألف التي كانت لها أعني على ~~ما الاستفهامية غير المجرورة ومذهب الزمخشري أن الهاء بدل من الألف وحملها ~~على المجرورة في نحو: مثل مه ومجئ مه أولى أعني جعله هاء السكت جئ بها بعد ~~حذف الألف كالعوض منه قال: (وإلحاق هاء السكت لازم في نحو ره وقه ومجئ مه ~~ومثل مه [في مجئ م جئت ومثل م أنت] (1) وجائز في مثل لم يخشه ولم يغزه ولم ~~يرمه وغلامية [وعلى مه] (1) وحتامه وإلامه مما حركته غير إعرابية ولا مشبهة ~~بها كالماضي وباب يا زيد ولا رجل وفى نحو ههناه وهؤلاه) أقول: قد ذكرنا ~~أحكام هاء السكت في آخر شرح الكافية ونذكر ههنا ما ينحل به لفظه قوله (في ~~نحو ره وقه) أي: فيما بقي بالحذف على حرف واحد ولم يكن كجزء مما قبله لا ~~يلزم الهاء إلا ههنا وإنما لزم فيه لأن الوقف لا يكون إلا على ساكن أو شبهه ~~والابتداء لا يكون إلا بمتحرك فلا بد من حرف بعد الابتداء يوقف عليه فجئ ms262 ~~بالهاء لسهولة السكوت عليه و (مه) في قولك (مثل مه) [و (مجئ مه) مثل] (1) ~~ره وقه من وجه لأن الكلمة PageV02P296 # التي قبل ما مستقلة لكونها اسما بخلاف الجار في حتام وليس مثلهما من وجه ~~آخر وذلك لأن المضاف إليه كالجزء من المضاف لكن سقوط الألف بلا علة # ظاهرة ألزمه التعويض بهاء السكت ألا ترى أنه لم يلزم مع الكاف والياء في ~~تحو غلامي وغلامك وإن كانا أيضا على حرف لما لم يحذف منهما شئ وأما علامه ~~وإلامه وحتامه فما فيها أشد اتصالا بما قبلها منها بالمضاف في نحو مثل مه ~~لان ما قبلها حروف فلا تستقل بوجه فيجوز لك الوقف عليها بالهاء كما ذكر ~~وبسكون الميم أيضا لكون علام مثلا كغلام قال: 93 - يا أبا الأسود لم خليتني ~~* لهموم طارقات وذكر (1) فأجري الوصل مجرى الوقف وبعض العرب لا يحذف الألف ~~من (ما) الاستفهامية المجرورة كقوله 94 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير ~~تمرغ في رماد (2) PageV02P297 # فهذا لا يقول (علامه) وقفا بل يقف بالألف التي كانت في الوصل والأولى حذف ~~ألف (ما) الاستفهامية المجرورة لما ذكرنا في الموصولات وكل ما لحقه هاء ~~السكت على سبيل الجواز فان كان محذوفا منه شئ نحو لم يخش ولم يغز ولم يرم ~~وعلام وإلام وحتام فالهاء به أولى منها بما لحقته ولم يحذف منه شئ نحو ~~غلاميه وضربتكه وإنه وهي بما حذف منه حرفان نحو إن تع أعه أولى منها بما ~~حذف منه حرف نحو اخشه واغزه وأما ما صار بالحذف إلى حرف واحد فالهاء له ~~لازم إن لم يتصل بما قبله اتصالا تاما كما اتصل في علام وإلام وفيم وذلك ~~نحو ره وقه ومثل مه ومجئ مه على ما مر وإن لم يحذف منه شئ فإنه بما قبل ~~آخره ساكن نحو إنه وليته وكيفه أولى منه بما قبل آخره متحرك نحو هوه وهيه ~~وغلاميه وضربتكه لأنك ان لم تلحقه في القسم الأول سكنت المتحرك الأخير ~~فيلتقي ساكنان وعدم التقائهما أولى وإن كان ذلك مغتفرا ms263 في الوقف. # قوله (لم يخشه ولم يرمه ولم يغزه) أمثلة المحذوف اللام وحكى أبو الخطاب ~~عن ناس من العرب: ادعه واغزه من دعوت وغزوت كأنهم سكنوا العين المتحركة بعد ~~حذف اللام للوقف توهما منهم أنهم لم يحذفوا شيئا للوقف كما قلنا في (لم ~~أبله) في الجزم قال: 95 - قالت سليمى اشتر لنا دقيقا (1) PageV02P298 # وقال الآخر في الجزم: 96 - ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغاد ~~(1) ثم ألحقوا هاء السكت لكون العين في تقدير الحركة ثم كسروا أول الساكنين ~~(2) كما هو حقه على ما ذكرنا في (لم أبله) قوله (حتامه وإلامه) مثال ~~للمحذوف الآخر لا للجزم PageV02P299 # قوله (غلاميه) مثال لغير المحذوف الآخر قوله (كالماضي) مثال لما حركته ~~مشابهة للإعرابية لأنه إنما بني الماضي على الحركة وحق البناء السكون ~~لمشابهته المعرب إذ معنى (زيد ضرب) زيد ضارب ومعنى (إن ضربت ضربت) إن تضرب ~~أضرب قوله (وباب يا زيد) لأن الضمة تحدث بحدوث حرف النداء وتزول بزواله ~~كحدوث الإعراب بحدوث العامل وزواله بزواله وكذا باب (لا رجل) قوله (وفى نحو ~~ههناه وهؤلاه) يعني كل حرف أو اسم عريق في البناء آخره ألف مثل ذا وما يجوز ~~إلحاق هاء السكت به وقفا ولا يجب وذلك ليتبين الألف في الوقف إذ هو خاف إذا ~~لم يتلفظ بعده بشئ كما مر وامانحو فتى وحبلى فإنك لا تبين ألفاتها في الوقف ~~بالهاء كما مر في آخر شرح الكافية قال: (وحذف الياء في نحو القاضي وغلامي ~~حركت أو سكنت وإثباتها أكثر عكس قاض وإثباتها في نحو يامري اتفاق) أقول: ~~اعلم أن المنقوص المنصوب غير المنون كرأيت القاضي وجواري لا كلام في أنه لا ~~يجوز حذف يائه بل يجب إسكانه وكذا في غلامي وغلاماي وغلامي وإني بفتح الياء ~~فيها بل إنما تسكن ياؤها أو تلحقها هاء السكت كما مر قال سيبويه: إنما لم ~~تحذف الياءات لأنها إذا تحركت قويت # كالحروف الصحيحة وأما المنقوص ذو اللام رفعا وجرا فالأكثر بقاء يائه في ~~الوقف إذ المطلوب وجود الحرف الساكن ms264 ليوقف عليه وهو حاصل وبعض العرب يحذف ~~الياء في الوقف لكونه موضع استراحة والياء المكسور ما قبلها ثقيل ومن حذف ~~الياء في الوصل نحو (الكبير المتعال سواء منكم) أوجب حذفها وقفا بإسكان ما ~~قبلها وأما ياء المتكلم الساكنة فإن كانت في الفعل فالحذف حسن لأن قبلها ~~نون عماد مشعرا بها كقوله تعالى (ربي اكرمن) (ربى اهانن) وإن كانت # PageV02P300 # في اسم فبعض النحاة لم يجوز حذفها والوقف على الحرف الذي قبلها بالإسكان ~~نحو (غلام) كما جاز في المنقوص حذرا من الالتباس وأجازه سيبويه اعتمادا في ~~إزالة اللبس على حال الوصل فعلى هذا قول المصنف (حركت أو سكنت) وهم لأنها ~~إذا تحركت لم يوقف عليها بالحذف بل بالإسكان كما نص عليه سيبويه وغيره وإذا ~~كان المنقوص منادى مفردا نحو (يا قاضي) فاختار الخليل والمبرد إثبات الياء ~~كما في (جاءني القاضي) سواء لانه لامدخل للتنوين فيها حتى يحذف الياء ~~لتقديره كما حذف في (جاءني قاض) وقفا واختار يونس وقواه سيبويه حذف الياء ~~لأن المنادى موضع التخفيف ألا ترى إلى الترخيم وقلبهم الياء ألفا في نحو ~~(يا غلاما) وحذفهم الياء في نحو (يا غلام) أكثر من حذفهم إياها في غير ~~النداء وأجمعوا كلهم على امتناع حذفها في نحو (يامرى) لأنهم حذفوا الهمزة ~~فلو حذفوا الياء أيضا لأجحفوا بالكلمة بحذف بعد حذف بلا علة موجبة وإذا كان ~~المنقوص محذوف الياء للتنوين - أعني في حالتي الرفع والجر - فالأكثر حذف ~~الياء لأن حذف التنوين عارض فكأنه ثابت وتقديره ههنا # أولى لئلا يعود الياء فيكون حال الوقف ظاهر الثقل وحكى أبو الخطاب ويونس ~~عن الموثوق بعربيتهم رد الياء اعتدادا بزوال التنوين وأما حال النصب نحو ~~(رأيت قاضيا) فالواجب قلب تنوينه للوقف ألفا إلا على لغة ربيعة كما مر قال: ~~(وإثبات الواو والياء وحذفهما في الفواصل والقوافي فصيح وحذفهما فيهما في ~~نحو لم يغزوا ولم ترمي وصنعوا قليل) . # أقول: قال سيبويه: جميع مالا يحذف في الكلام وما يختار فيه ترك الحذف ~~يجوز حذفه في الفواصل والقوافي يعني بالكلام مالا ms265 وقف فيه وبالفواصل # PageV02P301 # رءوس الآي ومقاطع الكلام يعني أن الواو والياء الساكنين في الفعل الناقص ~~نحو يغزو ويرمي لا يحذفان وقفا لأنه لم يثبت حذفهما في الوصل لئلا يلتبس ~~بالمجزوم إلا للضرورة أو شاذا كقولهم (لا ادر) وقوله تعالى (ما كنا نبغ) و ~~(يوم يأت لا تكلم) ولا يقولون (لاارم) وهذا كما قالوا (لم يك زيد) ولم ~~يقولوا (لم يه) بمعنى يهن فإذا وقع الواو والياء المذكوران في الفواصل ~~وصلاجاز حذفهما والاجتزاء بحركة ما قبلهما كقوله تعالى (والليل إذا يسر) ~~وذلك لمراعاة التجانس والازدواج فيجب إذن بناء على ذلك حذفهما إذا وقفت على ~~تلك الفواصل المحذوفة اللامات في الوصل وكذا القوافي يحذف فيها كثيرا مثل ~~ذلك للازدواج لا للوقف وإلا حذف للوقف في غير القوافي أيضا فثبت انه يحذف ~~فيهما مالا يحذف في غيرهما قال: 97 - ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم ~~يخلق ثم لايفر (1) PageV02P302 # هكذا أنشد بإسكان الراء وتقييد القافية قوله (وما يختار فيه ترك الحذف) ~~يعني الاسم المنقوص نحو (القاضي) فإنه قد يحذف ياؤه غير الفواصل والقوافي ~~في الوصل قليلا كقوله تعالى (يوم التناد يوم تولون مدبرين) وقوله تعالى ~~(وجفان كالجواب وقدور راسيات) وذلك لعدم التباسه بالمجزوم وأما في الفواصل ~~في الوصل فحذف لامه أحسن من حذف ياء [نحو] (يرمي) فيها لأن لام نحو ~~(الرامي) يحذف في الوصل في غير الفواصل من غير شذوذ كقوله تعالى (يوم ~~التلاقي يوم هم بارزون) ولا يحذف ياء نحو (يرمي) في مثله إلا شاذا كما ~~ذكرنا فإذا وقف على الاسم المنقوص [المحذوف اللام وجب حذف اللام في الوقف ~~فإذا وقفت على الفعل الناقص والاسم المنقوص] الثابت لامهما في الوصل فحذف ~~لامهما جائز لا واجب قال # سيبويه: إثبات الواوات والياءات في مثله أقيس الكلامين هذا وأما الألف ~~فلا يحذف: لا في الفواصل ولا في القوافي إلا للضرورة كما قال: * رهط مرجوم ~~ورهط ابن المعل * وذلك لخفد الألف وثقل الواو والياء قال سيبويه ما معناه: ~~إنك تحذف في القوافي الواو والياء الأصليتين تبعا ms266 للواو والياء الزائدتين ~~التابعتين للضمة والكسرة المشابهتين للواو والياء في وقف أزد السراة يعني ~~إنك تحذف الياء من (يفري) تبعا لحذف الياء في البيت الذي قبله وهو 98 - ~~ولأنت أشجع من أسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر (1) PageV02P303 # فلما جوز حذف ياء (الذعر) لأنه مثل وقف أزد السراة نحو (مررت بعمري) تبعه ~~في حذف الياء الأصلي إذ القوافي يجب جريها على نمط واحد وكذا في الواو نحو ~~قوله: 99 - وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير أمر ما يمر وما يحل (1) ~~وإنما جوزت ههنا حذف الواو - وإن كان أصلا - لأنك حذفت الواو الزائد الناشئ ~~للاطلاق في (الثقل) قبل هذا البيت لما قصدت التقييد في قوله: 100 - صحا ~~القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو وأقفر من سلمى التعانيق والثقل (2) ~~PageV02P304 # وإنما حذف هذا الواو الزائد تشبيها له بالواو الزائد في لغة أزد السراة ~~في (جاءني زيد) وأما الألف فلا تحذف في القوافي نحو قوله: 101 - داينت أروى ~~والديون تقضى فمطلت بعضا وادت بعضا (1) لان الالف الموقف عليه لا يحذف في ~~الأشهر في نحو (زيدا) كما يحذف # جمهور العرب الواو والياء الحادثتين في الوقف في لغة أزد السراة قال ~~سيبويه: وقد دعاهم حذف ياء نحو (يقضي) وواو نحو (يدعو) في القوافي إلى أن ~~حذف ناس كثير من قيس وأسد الواو والياء اللتين هما ضميران ولم يكثر حذفهما ~~كثرة حذف نحو ياء (يرمي) وواو (يدعو) لأنهما كلمتان وليستا حرفين وينشد: ~~PageV02P305 ### | 102 - # لا يبعد الله إخوانا تركتهم لم أدر بعد غداة البين ما صنع (1) بحذف الواو ~~وإسكان العين وانشد أيضا: ### | 103 - # ياد ار عبلة بالجواء تكلم * وعمي صباحا دار عبلة واسلم (2) بإسكان الميم ~~ولا يحذف ألف الضمير في نحو قوله 104 - خليلي طيرا بالتفرق أوقعا (3) لما ~~ذكرنا قبيل قوله (وحذفهما فيهما قليل) أي حذف الواو والياء في الفواصل ~~والقوافي PageV02P306 # وأنا لا أعرف حذف واو الضمير في شئ من الفواصل كما كان في القوافي وحذف ~~ياء الضمير في الفواصل نحو: (فإياي فاعبدون) قال: (وحذف ms267 الواو في ضربه ~~وضربهم فيمن ألحق) أقول: قد بينا في باب المضمرات أن غائب الضمير المتصل ~~منصوبه أو مجروره مختصر من غائب المرفوع المنفصل بحذف حركة واو هو لكنهم ~~لما قصدوا التخفيف في المتصل لكونه كجزء الكلمة المتقدمة نظروا فإن كان قبل ~~الهاء ساكن نحو منه وعليه لم يأتوا في الوصل بالواو والياء الساكنين فلا ~~يقولون على الأكثر: منهو وعليهي لثقل الواو والياء ولكون الهاء لخفائها ~~كلاعدم فكأنه يلتقى ساكنان إن قالوا ذلك ولم يحذفوا من عليها ومنها - وإن ~~كان كاجتماع ساكنين أيضا - لخفة الألف فهذا نظير تركهم في الأكثر قلب ~~التنوين في المرفوع والمجرور حرف لين في الوقف وقلبهم له ألفا في المنصوب ~~وقد اختار سيبويه إثبات الصلة بعد الهاء إذا كان الساكن الذي قبلها حرفا ~~صحيحا نحو منهو وأصابتهو وحذفها إذا كان الساكن حرف علة نحو ذوقوه وعصاه ~~ولديه وفيه ولم يفرق المبرد بين الصحيح وحرف العلة الساكنين قبل الهاء وهو ~~الحق إذ شبه التقاء الساكنين في الكل حاصل وعليه جمهور القراء نحو (منه ~~آيات) و (فيه آيات) ولو عكس سيبويه لكان أنسب لأن التقاء الساكنين إذا كان ~~أولهما لينا أهون منه إذا كان أولهما صحيحا وإن كان قبل الهاء متحرك نحوبه ~~وغلامه فلا بد من الصلة إلا أن يضطر شاعر فيحذفها كقوله: 105 - وأيقن أن ~~الخيل إن تلتبس به يكن لفسيل النخل بعده آبر (1) PageV02P307 # وقال المتنيي: 106 - تعثرت به في الأفواه ألسنها والبرد في الطرق ~~والأقلام في الكتب (1) فحذف الصلة في مثله كحذف الألف في قوله * رهط مرجوم ~~ورهط ابن المعل * وذهب الزجاج إلى أن الصلة بعد الهاء ليست من أصل الكلمة ~~وهو ظاهر PageV02P308 # مذهب سيبويه واستدل الزجاج عليه بحذفها في الوقف ولبس بقوي لأن ما هو من ~~نفس الكلمة من حروف اللين قد يحذف كما في القاضي. # وأما وجوب حذف الصلة في الوقف دون ياء القاضي فلكونها مما له حظ في ~~السقوط في حال الوصل نحو منه وفيه هذا الذي ذكرنا كله حال الضمير الغائب ~~المفرد ms268 المذكر في الوصل فإذا وقفت عليه فلا بد من ترك الصلة سواء كانت ~~ثابتة في الوصل نحو بهي ولهو اتفاقا ومنهو وعليهي عند بعضهم اولا نحو منه ~~وعليه عند الأكثرين وذلك لأن من كلامهم أن يحذفوا في الوقف مالا يذهب في ~~الوصل نحو ضربني وغلامي فالتزموا حذف هذا الحرف الذى ثبت حذفه في الوصل ~~كثيرا نحو عليه ومنه ولا بد من إسكان الهاء في الوقف سكن ما قبله أو تحرك ~~قوله (وضربهم فيمن ألحق) أي: فيمن ألحق الواو في ميم الجمع أو الياء في ~~الوصل كما بينا في المضمرات من أن بعضهم يقول: عليكمو أنفسكم وعليهمي مال ~~فمن لم يلحق الصلة في ميم الجمع وصلا فلا كلام في الوقف عليها بالإسكان ومن ~~ألحقها وصلا أوجب حذفها في الوقف أيضا لأن ما كثر حذفه في الوصل من الواو ~~والياء وجب حذفه في الوقف نحو منه وعليه # قال: (وحذف الياء في ته وهذه) أقول: اعلم أن الهاء في (هذه) و (ته) بدل ~~من الياء في هذي وتي كما تقدم والياء بعد الهاء بعد الهاء في الأغلب لأجل ~~تشبيه الهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهي وغلامهي كما تبين قبل إلا أن ~~هاء الضمير قد يوصل - عند أهل الحجاز مع كون ما قبلها مكسورا أو ياء - ~~بالواو نحو بهو وعليهو وذلك لكون الضمير المجرور في الأصل هو المرفوع ~~المنفصل كما مر في بابه ولا يوصل هاء (ذهي) و (تهي) بواو أصلا وبعض العرب ~~يبقيها على سكونها كميم الجمع فلا يأتي بالصلة وهو الأصل ولكنه قليل ~~الاستعمال يقول: هذه # PageV02P309 # وصلا ووقفا وبعضهم يحذف الياء منها في الوصل ويبقي كسرتها فإذا وقفت ~~عليها فلا خلاف في إسكان الهاء وترك الصلة كما ذكرنا في منه ولديه واعلم أن ~~بعض الناس منع من الروم والإشمام في هاء الضمير إذا كان قبله ضم أو كسر نحو ~~يعلمه وبغلامه وكذا إذا كان قبله واو أو ياء نحو عقلوه وبأبيه وذلك لأن ~~الهاء الساكنة في غاية الخفة حتى صارت كالعدم ms269 فإذا كانت في الوقف بعد الضمة ~~والواو فكأنك ضممت الحرف الأخير الموقوف عليه أو جئت في الآخر بواو إذ ~~الهاء كالعدم للخفاء فلو رمت عقيبها بلا فصل: أي أتيت ببعض الضمة أو أشممت: ~~أي ضممت الشفتين لم يتبينا إذ يحسب السامع والناظر أن ذلك البعض من تمام ~~الضم الأول وضم شفتيك للإشمام من تمام الضم الاول إذ الشئ لا يتبين عقيب ~~مثله كما يتبين عقيب مخالفه وكذلك الكلام في الروم بعد الهاء المكسور ما ~~قبلها أو الهاء التي قبلها ياء وأيضا فإن الروم والإشمام لبيان حركة الهاء ~~وعلى التقديرات المذكورة لا يحتاج إلى ذلك البيان لأن الهاء التي قبلها ضمة ~~أو واو لا تكون إلا مضمومة والتي قبلها كسرة أو ياء # لا تكون إلا مكسورة في الأغلب وأما إذا كانت الهاء المضمومه بعد الفتحة ~~نحو إن غلامه أو بعد الساكن الصحيح نحو منه فإنه يجوز الروم والإشمام بلا ~~خلاف وبعضهم أجازهما بعد هاء الضمير مطلقا سواء كان بعد واو أو ياء أو ~~غيرهما من الحروف وسواء كان بعد فتح أو ضم أو كسر وإن لم يتبينا حق التبين ~~كما مر. # قال: (وإبدال الهمزة حرفا من حبس حركتها عند قوم مثل هذا الكلو والخبو ~~والبطو والردو ورأيت الكلا والخبا والبطا والردا ومررت بالكلي والخبي ~~والبطي والردي ومنهم من يقول: هذا الردي ومن البطو فيتبع) . # PageV02P310 # أقول: اعلم أن الهمزة هي أبعد الحروف وأخفاها لأنها من أقصى الحلق فإذا ~~وقفوا عليها - وبالوقف يصير الجرف الموقوف عليه أخفى مما كان في الوصل وذلك ~~لأن الحرف أو الحركة التي تلي الحرف تبين جرسه ولذلك يقلب بعضهم الألف في ~~الوقف واوا أو ياء لأنهما أبين منها - احتاجوا إلى بيانها فنقول: الهمزة ~~الموقوف عليها إما أن تخففها بالقلب أو الحذف كما هو مذهب أهل الحجاز على ~~ما يجئ أو تحققها كما هو غيرهم والمحققة تحتاج إلى ما يبينها لأنها تبقى ~~فتخفى بخلاف المخففة فالمحققة لا تخلو من أن يكون قبلها ساكن أو متحرك فإن ~~سكن ما قبلها ms270 سكن ما قبلها وقفت عليها بحذف حركتها في الرفع والجر كما تقف ~~على نحو عمرو وبكر فيجرى فيها مع الإسكان الروم والإشمام لا التضعيف كما ~~يجئ وناس كثير من العرب يلقون حركتها على الساكن الذي قبلها أكثر مما يلقون ~~الحركة في غير الهمزة وذلك لأنها إذا كانت بعد الساكن كانت # أخفى لأن الساكن خاف فيكون خاف بعد خاف فإذا حركت ما قبلها كان أبين لها ~~فلما كانت أحوج إلى تحريك ما قبلها من سائر الحروف لفرط خفائها ألقوا ~~حركاتها على ما قبلها فتحة كانت أو ضمة أو كسرة ولم ينقلوا في غير الهمزة ~~الفتحة إلى ما قبل الحرف كما يجئ وأيضا ألقوا ضم الهمزة إلى ما قبلها في ~~الثلاثي المكسور الفاء نحو هذا الردء وكسرها إلى ما قبلها في الثلاثي ~~المضموم القاء نحو من البطئ وإن انتقل اللفظان بهذا النقل إلى وزن مرفوض ~~ولم يبالوا بذلك لعروض ذلك الوزن في الوقف وكونه غير موضوع عليه الكلمة ولم ~~يفعلوا ذلك في غير الهمزة فلم يقولوا: هذا عدل ولا من البسر كل ذلك لكراههم ~~كون الهمزة ساكنة ساكنا ما قبلها ولا يجئ في المنقول إعرابها إلى ما قبلها ~~الروم والإشمام لأنهما لبيان الحركة وقد حصل ذلك بالنقل # PageV02P311 # وبعض بنى يتفادى من الوزنين المرفرضين في الهمزة أيضا مع عروضهما فيترك ~~نقل الحركة فيما يؤدي إليهما: أي الثلاثي المكسور القاء والمضموفها بل يتبع ~~العين فيهما الفاء في الأحوال الثلاث فيقول: هذا البطؤ ومررت بالبطؤ وهذا ~~الردئ ومررت بالردئ ورأيت الردئ وذلك أنهم لما رأوا أنه يؤدي النقل في ~~البطء في حال الجر وفى الردء في حال الرفع إلى الوزنين المرفوضين أتبعوا ~~العين الفاء في حال الجر في البطؤ وفي حال الرفع في الردء فتساوى الرفع ~~والجر فيهما فكرهوا مخالفة النصب إياهما فأتبعوا العين الفاء في الأحوال ~~الثلاث فيجري في هذين المتبع عينهما فاءهما في الإسكان الروم والإشمام ~~لأنهما لبيان حركة الآخر وهي نقلت إلى ما قبله لكنها أزيلت بإتباع العين ~~للفاء فاحتيج إلى بيانها ms271 # وبعض العرب لا يقنع من بيان الهمزة بما ذكرناه بل يطلب أكثر من الى حرف ~~علية يجانس حركة الهمزة فيقول: هذا الوثو (1) ولابطو والردو ومررت بالوثي ~~(1) والبطي والردي بسكون العين في الجميع وأما في حالة النصب فلا يمكنه ~~تسكين ما قبل الألف إذ الالف لا يجئ إلا بعد فتحة فيقول: رأيت الوثا (1) ~~والبطا والردا بالنقل والقلب فههنا بين الهمزة بقلبها ألفا كما بين بعضهم ~~الألف في نحو حبلى بقلها همزة لأن الألف المفتوح ما قبلها ههنا أبين من ~~الهمزة الساكن ما قبلها كما أن الهمزة المتحرك ما قبلها كانت أبين من الألف ~~هناك وبعضهم ينقل الحركات إلى العين في الجميع ثم يدبر الهمزة في القلب ~~بحركة ما قبلها فيقول: هذا البطو: والوثو والرد وومررت بالبطى والوثى ~~والردى. PageV02P312 # ورأيت البطا والوثا والردا وليس هذا القلب تخفيفا للهمزة كما في بير وراس ~~ومومن لأنهم ليسوا من أهل التخفيف بل هذا القلب للحرص على بيان الحرف ~~الموقوف عليه ثم إن الذين تفادوا مع الهمزة من الوزن المرفوص مع عروضه من ~~الناقلين للحركة يتفادون من ذلك مع قلب الهمزة أيضا فيقولون: هذا البطو ~~ومررت بالبطو ورأيت البطو وهذا الردي ومررت بالردي ورأيت الردي فألزموا ~~الواو في الأول والياء في الثاني وفي هذا المقلوب لامه حرف لين لا يكون روم ~~ولا إشمام لأن الحركة كانت على الهمزة لا على حرف اللين كما مر في تاء ~~التأنيث. # هذا لكه إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا فإن كان متحركا نحو الرشأ واكمؤ ~~واهنئ فإنك تقف عليه كما تقف عليه كما تقف على الجمل والرجل والكبد من # غير قلب الهمزة لأن حركة ما قبلها تبينها فيجرى فيه جميع وجوه الوقف الا ~~التضعيف كما يجئ وإلا النقل لتحرك ما قبلها وبعض العرب - أعني من أهل ~~التحقيق - يدبرون المفتوح ما قبلها بحركة نفسها حرصا على البيان لعدهم ~~الفتحة لخفتها كالعدم فلا تقوم بالبيان حق القيام فيقولون: هذا الكلو ورأيت ~~الكلا. # ومررت بالكلي يقلبون المضمومة واوا والمفتوحة ألفا والمكسورة ياء لأن ms272 ~~الفتحة لا يستثقل بعدها حروف العلة ساكنة وأما المضموم ما قبلها والمكسورة ~~نحو اكمؤ واهنئ فلا يمكن تدبيرهما بحركة أنفسهما لأن الألف لا تجئ بعد ~~الضمة والكسرة والياء الساكنة لا تجئ بعد الضم ولا الواو الساكنة بعد الكسر ~~وأيضا فالضمة والكسرة تقومان بالبيان حق القيام فبقوا الهمزتين على؟ ؟ ؟ ~~ولم يقلبوهما كما قلبوا المفتوح ما قبلها هذا كله على مذهب الذين مذهبهم ~~تحقيق الهمزة فاما؟ ؟ ؟ التخفيف فإنهم # PageV02P313 # يخففونها كما هو حق التخفيف فإن كان ما قبلها ساكنا نقلوا حركتها إلى ما ~~قبلها وحذفوها ثم حذفوا الحركة للوقف نحو الخب والرد والبط فيجئ فيه ~~الإسكان والروم والإشمام والتضعيف وفي المنصوب المنون يقلب التنوين الفا ~~لاغير نحو رأيت بطا وردا وخبا وإن كان ما قبلها متحركا دبرت بحركة ما قبلها ~~فالخطا ألف في الأحوال الثلاث وأكمؤ واو واهنئ ياء فلا يكون فيها إلا ~~الإسكان دون الروم والإشمام كما قلنا في تاء التأنيث ولا يمكن فيها التضعيف ~~لأنه لا يكون إلا في الصحيح كما يجئ ويجئ تمام البحث على مذهب أهل التخفيف ~~في باب تخفيف الهمزة فنقول: قول المصنف (إبدال الهمزة حرفا من جنس حركتها ~~نحو هذا # الكلو) هذه هي المفتوح ما قبلها وكذا في بالكلي ورأيت الكلا قوله: (الخبو ~~والبطو والردو والخبا والبطا والردا والخبي والبطي والردي) هذه أمثلة ~~الهمزة المدبرة بحركة ما قبلها المنقولة من الهمزة إليه قوله (ومنهم من ~~يقول هذا الردي ومن البطو فيتبع) الإتباع في الأحوال الثلاث كما ذكرنا لا ~~في الرفع والجر فقط وكل ما ذكر في هذا الفصل فهو وقف غير أهل التخفيف قال: ~~(والتضعيف في المتحرك الصحيح غير الهمزة المتحرك ما قبله نحو جعفر وهو قليل ~~ونحو القصبا شاد ضرورة) أقول اعلم أن المقصود بالروم والإشمام والتضعيف ~~ثلاثتها شئ واحد وهو بيان أن الحرف الموقوف عليه كان متحركا في الوصل بحركة ~~إعرابية أو بنائية. # فالذي اشم نبه عليه بهيتة الحركة والذي رام نبه عليه بصويت ضعيف فهو أقوى ~~في التنبيه على تحرك الحرف من الإشمام والذي ms273 ضعف فهو أقوى تبيينا لتحرك ~~الحرف في الوصل ممن رام لأنه عليه بالحرف وذاك ببعض الحركة وإنما قلنا إنه ~~نبه بتضعيف الحرف على كونه متحركا في الوصل # PageV02P314 # لأن الحرف المضعف في الوصل لا يكون الا متحركا إذ لا يجمع بين ساكنين هذا ~~ما قيل والذي أرى أن الروم أشد تبيينا لأن التضعيف يستدل به على مطلق ~~الحركة وبالروم على الحركة وخصوصها وأيضا فإن الروم الذي هو بعض الحركة أدل ~~على الحركة من التضعيف الذي يلازم الحركة في حال دون حال: أي في حال الوصل ~~دون حال الوقف والتضعيف أقل استعمالا من الروم والإشمام لأنه إتيان بالحرف ~~في موضع يحذف فيه الحركة فهو الحركة فهو تثقيل في موضع التخفيف وعلامة ~~التضعيف الشين على الحرف وهو أول [حرف] (شديد) # وشرط التضعيف أن يكون الحرف المضعف متحركا في الوصل لأن التضعيف كما تقدم ~~لبيان ذلك وأن يكون صحيحا إذ يستثقل تضعيف حرف العلة وأن لا يكون همزة إذ ~~هي وحدها مستثقلة حتى إن أهل الحجاز يوجبون تخفيفها مفردة إذا كانت غير اول ~~كما يجئ في باب تخفيف الهمزة وإذا ضعفتها صار النطق بها كالتهوع وإنما ~~اشترط أن يتحرك ما قبل الآخر لأن المقصود بالتضعيف بيان كون الحرف الأخير ~~متحركا في الوصل وإذا كان ما قبله ساكنا لم يكن هو إلا متحركا في الوصل ~~لئلا يلتقى ساكنان فلا يحتاج إلى التنبيه على ذلك فإن قيل: أليس الأسماء ~~المعدودة التي قبل آخرها حرف لين كلام ميم زيد اثنان يجوز فيها التقاء ~~الساكنين في الوصل لجريه مجرى الوقف؟ فهلا نبه في نحو (جاءني زيد) و (أتاني ~~اثنان) بالتضعيف على أنه ليس من تلك الأسماء الساكن أواخرها في الوصل بل هي ~~متحركة الأواخر فيه قلت: تلك الأسماء لا تكون مركبة مع عاملها وزيد في قوله ~~(جاءني زيد) مركب مع عامله فلا يلتبس بها وأجاز عبد القاهر تضعيف الحرف إذا ~~كان قبله مدة كسعيد ونمود نظرا إلى إمكان الجمع بين اللين والمضعف الساكن ~~بعده ويدفعه السماع والقياس والتضعيف ms274 يكون في المرفوع والمجرور مطلقا وأما ~~المنصوب فإن كان منونا # PageV02P315 # فليس فيه إلا قلب التنوين ألفا إلا على لغة ربيعة فإنهم يجوزون حذف ~~التنوين فلا منع إذن عندهم من التضعيف وإن لم يكن منونا نحو رايت الرجل ولن ~~نجعل ورأيت أحمد فلا كلام في جواز تضعيفه كما في الرفع والجر قوله (ونحو ~~القصبا شاذ ضرورة) اعلم ان حق التضعيف أن يلحق المرفوع والمضموم والمجرور ~~والمكسور والمنصوب غير المنون كما ذكرنا والمفتوح وأما # المنصوب المنون فيكتفى فيه كما قلنا بقلب التنوين الفا وينبغى أن يكون ~~الحرف المضعف ساكنا لأنك إنما تضعفه لبيان حركة الوصل فإذا صار متحركا فأنت ~~مستغن عن الدلالة على الحركة إذ هي محسوسة لكنهم جوزوا في القوافي خاصة بعد ~~تضعيف الحرف الساكن أن يحركوا المضعف لقصد الإتيان بحرف الإطلاق لأن الشعر ~~موضع الترنم والغناء وترجيع الصوت ولا سيما في أواخر الأبيات وحروف ~~الإطلاق: أي الألف والواو والياء هي المتعينة من بين الحروف للترديد ~~والترجيع الصالحة لها فمن ثم تلحق في الشعر لقصد الإطلاق كلمات لا تلحقها ~~في غير الشعر نحو قوله: 107 - * قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلي (1) * ~~PageV02P316 # ولا تقول (مررت بعمري) إلا على لغة أزد السراة ونحو قوله 108 - * آذنتنا ~~ببينها اسماء و (1) * # ولا تقول (جاءتني اسماء و) وتقول في الشعر: الرجلو والرجلي والرجلا ولا ~~يجوز ذلك في غير الشعر في شئ من اللغات وكذا قوله: 109 - ومستلئم كشفت ~~بالرمح ذيله أقمت بعضب ذي شقاشق ميله (2) فجاء بالصلة بعد هاء الضمير ولا ~~يجوز ذلك إذا وقفت عليه في الشعر نحو (جاءني غلامه) فلما جاز لهم في الشعر ~~أن يحركوا لاجل المجئ بحرف الإطلاق ما حقه في غير الشعر السكون جوزوا تحريك ~~اللام المضعف في نحو قوله PageV02P317 ### | 110 - # * ببازل وجناء أو عيهل (1) * مع أن حقه السكون لأجل حرف الإطلاق وكذا ~~الباء المضعف في قوله 111 - * أو الحريق وافق القصبا (2) * أصله السكون ~~فحرك لأجل حرف الإطلاق كما أن حق نون الأندرين في قوله: 112 - * ولا تبقي ~~خمور الاندرينا (3) * PageV02P318 # السكون كما ms275 في قولك (مررت بالمسلمين) والقوافي كلها موقوف عليها وإن لم ~~يتم الكلام دون ما يليها من الأبيات ولهذا قلما تجد في الشعر القديم نحو ~~الشجرتي بالتاء وبعدها الصلة بل لا يجئ إلا بالهاء الساكنة وإنما كثر ذلك ~~في أشعار المولدين فعلى هذا التقرير ليس قوله (القصبا) بشاذ ضرورة كما ليس ~~تحريك نون (الا ندرينا) وتحريك الراء في قوله: 113 - لعب الرياح بها وغيرها ~~* بعدى سوا في المور والقطر (1) لأجل حرف الإطلاق بشاذين أتفاقا مع أن حق ~~الحرفين السكون لو لم يكونا في الشعر ولعدم كونه شاذا ترى تحريك المضعف ~~للإطلاق في كلامهم كثيرا قال رؤبة: لقد خشيت ان ارى جديا * في عامنا ذا بعد ~~أن اخصبا (2) PageV02P319 # إن الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا ~~* كأنه السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا ~~وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة بلى إنما لم يكثر ~~مثله غاية الكثرة لقلة تضعيفهم في الوقف لما ذكرنا أن الوقف حقه التخفيف لا ~~التثقيل فقلة مثل القصبا وعيهل مثل قلة نحو جاءني جعفر ويجعل وكان الواجب ~~أن لا يلحق التضعيف المنصوب المنون في نحو قوله: * تترك ما أبقى الدبا ~~سبسبا * لأن حقه أن يتحرك حرف إعرابه في الوقف ويقلب تنوينه ألفا لا غير ~~ومع تحرك حرف الإعراب في الوقف لا لأجل الإتيان بحرف الإطلاق لا يضعف لكن ~~الشاعر حمل النصب على الرفع والجر وقاسه عليهما كما في لغة ربيعة واعلم أن ~~النحاة قالوا: إن الشاعر في نحو قوله عيهل والقصبا أجرى الوصل مجرى الوقف ~~يعنون أن حرف الإطلاق هو الموقوف عليه إذ لا يؤتى به إلا للوقف عليه فإذا ~~كان هو الموقوف عليه لم يكن ما قبله موقوفا عليه بل في # درج الكلام وهذا إجراء الوصل مجرى الوقف هذا وقال سيبويه: حدثني من أثق ~~به أنه سمع أعرابيا يقول: أعطني أبيضه يريد أبيض والهاء للسكت وهو ~~PageV02P320 # أقبح الشذوذ لأن هاء السكت لا ms276 يلحق إلا ما حركته غير إعرابية وأيضا حرك ~~المضعف لا لأجل حرف الإطلاق كما ذكرنا قال: (ونقل الحركة فيما قبله ساكن ~~صحيح إلا الفتحة إلا في الهمزة وهو أيضا قليل مثل هذا بكر وخبؤ ومررت ببكر ~~وخبئ ورأيت الخبأ ولا يقال رأيت البكر ولا هذا حبر ولا من قفل ويقال: هذا ~~الردؤ ومن البطئ ومنهم من يفر فيتبع) أقول: قوله (ونقل الحركة) هذا وجه آخر ~~من وجوه الوقف وهو قليل كقلة التضعيف إلا في الهمزة كما ذكرنا وذلك لغرض ~~لهم ذكرناه في نقل حركة الهمزة وإنما قل هذا لتغير بناء الكلمة في الظاهر ~~بتحرك العين الساكن مرة بالضم ومرة بالفتح ومرة بالكسر وإن كانت الحركات ~~عارضة وأيضا لاستكراه انتقال الإعراب الذي حقه أن يكون على الأخير إلى ~~الوسط وإنما سهل لهم ذلك الفرار من الساكنين والضن بالحركة الإعرابية ~~الدالة على المعنى ولو ثبت ذلك في نحو منذ من المبنيات فالمسهل الفرار من ~~الساكنين فقط وهذا النقل ثابت في الرفع والجر اتفاقا وأما في النصب: فإن ~~كان الاسم منونا # فلا يثبت إلا في لغة ربيعة لحذفهم الفتحة أيضا وإن لم يكن منونا فقد منعه ~~سيبويه وقال: لا يقال رأيت البكر بناء على ان اللام عارضة والاصل التنوين ~~فالمعرف باللام في حكم المنون وغير سيبويه جوزه لكونه مثل مهموز الآخر فقد ~~ثبت النقل فيه اتفاقا لما ذكرنا قبل من خفاء الهمزة ساكنة بعد الساكن ~~ولكراهتهم ذلك في الهمزة جوزوا فيها النقل مع الأداء الى الوزن المرفوض نحو ~~هذا الردؤ ومن البطئ ولم يجوزوا ذلك في غيرها فلم يقولوا: هذا عدل ولا من ~~قفل بل من كان ينقل في نحو بكر إذا اتفق له مثل عدل وقفل (ج 2 - 21) # PageV02P321 # اتبع العين الفاء في الرفع والنصب والجر فيقول: هذا العدل والقفل ورأيت ~~العدل والقفل ومررت بالعدل والقفل لأنه لما لزمة تسوية الرفع والجر فيهما ~~لئلا يؤدي إلى الوزن المرفوض أتبعهما المنصوب وجعل الأحوال الثلاث متساوية ~~قوله (ومنهم من يفر فيتبع) يعني في المهموز في ms277 الأحوال الثلاث وكذا غير ~~المهموز وإن لم يذكره المصنف والفرق بين المهموز وغيره أن المهموز يغتفر ~~فيه الأداء إلى الوزن المرفوض فيجور ذلك كما يجوز الإتباع وأما غير المهموز ~~فلا يجوز فيه إلا الإتباع ولم يذكر المصنف في هذا الفصل أيضا وقف أهل ~~الحجاز هذا وقد ذكرنا قبل أن هاء الضمير كالهمز في الخفاء فإذا سكن ما ~~قبلها وهو صحيح جاز نقل ضمتها لبيانها إلى ذلك الساكن نحو منه وعنه قال: ~~114 - عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبني لم أضربه (1) وبعض بني عدي من ~~بني تميم يحركون ما قبل الهاء للساكنين بالكسر PageV02P322 # فيقولون: ضربته وقالته والأول هو الأكثر ولا ينقل الحركة إلى الساكن إذا ~~كان مدغما لئلا يلزم انفكاك الإدغام نحو الرد والشد قوله (صحيح) وإنما ~~اشترط ذلك لأن حرف العلة لا تنقل الحركة إليه لثقلها عليه وذلك نحو زيد ~~وحوض واعلم أنه يجوز أن يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة فيوصل بهمزة بعدها ~~ألف وقد يقتصر على الألف قال: 115 - بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد ~~الشر إلا أن تا (1) أي: إن شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تشاء ويروى (فأا) ~~و (تأا) كأنه زيد على الألف ألف آخر كإشباع الفتحة ثم حركت الأولى للساكنين ~~فقلبت همزة كما ذكرنا في دأبة PageV02P323 # وقد يجري الوصل مجرى الوقف والغالب منه في الشعر للضرورة الداعية إليه ~~قال: 116 - لما رأى أن لادعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع (1) وربما ~~جاء في غير الشعر نحو ثلاثه اربع وكذا جميع الاسماء المعددة تعديدا كما ~~ذكرنا وذلك واجب فيها كما مر وقوله تعالى: (لكنا هو الله ربي) في قراءة ابن ~~عامر وقوله تعالى (كتابيه) و (حسابيه) وصلا كما في بعض القراءات وقوله ~~تعالى: (أنا أحيي وأميت) بإثبات ألف (أنا) ### | المقصور والممدود # قال: (المقصور: ما آخره الف مفردة كالعصا والرحى والممدود ما كان بعدها ~~فيه همزة كالكساء والرداء والقياسي من المقصور ما يكون قبل آخر نظيره من ~~الصحيح فتحة ومن الممدود ما يكون ms278 ما قبله ألفا فالمعتل اللام من أسماء ~~المفاعيل من غير الثلاثي المجرد مقصور كمعطى ومشترى PageV02P324 # لأن نظائرهما مكرم ومشترك وأسماء الزمان والمكان والمصدر مما قياسه مفعل ~~ومفعل كمغزى وملهى لأن نظائرهما مقتل ومخرج والمصدر من فعل فهو أفعل أو ~~فعلان أو فعل كالعشى والطوى والصدى لأن نظائرها # الحول والعطش والفزع والغراء شاذ والأصمعي يقصره وجمع فعلة وفعلة كعرى ~~وجزى لأن نظائرهما قرب وقرب) أقول: قوله (ألف مفردة) احتراز عن الممدودة ~~لأنها في الأصل ألفان قلبت الثانية همزة ولا حاجة إلى هذا فإن آخر قولك ~~كساء وحمراء ليس ألفا بلى قد كان ذلك في الأصل ولو نظر إلى الأصل لم يكن ~~نحو الفتى والعصا مقصورا. # قوله (بعدها فيه) أي: بعد الألف في الآخر فتخلو الصلة عن العائد الى ~~الموصول وإن قلنا إن الضمير في (فيه) لم فسد الحد بنحو جاء وجائية والأولى ~~أن يقال: الممدود ما كان آخره همزة بعد الألف الزائدة لأن نحو ماء وشاء لا ~~يسمى في الاصطلاح ممدودا والمقصور القياسي: مقصور يكون له وزن قياسي كما ~~تقول مثلا: ان كل اسم مفعول من باب الإفعال على وزن مفعل فهذا وزن قياسي ~~فإذا كان اللام حرف علة - أعني الواو والياء - انقلبت ألفا قوله (ومن ~~الممدود) يعني أن القياسي من الممدود أن يكون ما قبله: أي ما قبل آخر نظيره ~~من الصحيح ألفا والأولى أن يقال: الممدود القياسي ممدود يكون له وزن قياسي ~~فإذا عرفنا المقصور والممدود اولا كفى في حد المقصور والممدود القياسيين أن ~~نقول: هما مقصور وممدود لهما وزن قياسي والحدان اللذان ذكرهما المصنف لا ~~يدخل فيهما نحو الكبرى تأنيث الأكبر وحمراء تأنيث الأحمر مع أنهما قياسيان ~~لأن كل مؤنث لأفعل التفضيل مقصور وكل مؤنث لأفعل الذي للألوان والحلى ممدود # PageV02P325 # والاولى في تسمية المقصورا انه لكونه لامد في آخره وذلك لأنه في مقابلة ~~الممدود يقال: يجوز في الشعر قصر الممدود: أي الإتيان بالألف فقط # وقال بعضهم: سمي مقصورا لكونه محبوسا ممنوعا من الحركات من قولهم: ~~(قصرته) أي حبسته ms279 ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح إلا الاسم ~~المتمكن فلا يقال: ان حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح إلا ~~الاسم المتمكن فلا يقال: إن إذا ومتى وما ولا مقصورة وأما قولهم: هؤلاء ~~مقصورا أو ممدودا فتجوز وفصد للفرق بين لغتي هذه اللفظة قوله (من غير ~~الثلاثي المجرد) فمن أفعل نحو معطى ومن فعل نحو: مسمى ومن فاعل نحو مرامى ~~ومن افتعل نحو مشترى ومن انفعل نحو منجلى عنه ومن استفعل نحو مستدعى ومن ~~تفعل نحو متسلى عنه ومن تفاعل نحو متقاضى منه ومن افعل وافعال مرعوى عنه ~~ومحو اوى له ومن فعلل مقوقى فيه وكذا كل موضع وزمان من فعلى وافعنلى كسلقى ~~(1) واغرندى (2) قوله (وأسماء الزمان والمكان والمصدر) يعني من المعتل ~~اللام وكذا كل ما يذكر بعده من قياسات المقصور والممدود فالزمان والمكان ~~والمصدر من ناقص الثلاثي المجرد مفعل بفتح العين سواء كان من يفعل أو يفعل ~~أو يفعل كما مر في أسماء الزمان والمكان وأما من غير الثلاثي المجرد ~~فالثلاثة على وزن مفعوله كما مضى في الباب المذكور سواء كان المفعول مفعلا ~~أو مفتعلا أو مستفعلا أو غير ذلك ولم يذكر المصنف إلا مفعلا قوله (والمصدر ~~من فعل) أي المصدر المعتل اللام وليس كل مصدر من فعل الناقص الذي نعته على ~~أحد الثلاثة الأوجه بمقصور ألا ترى إلى قولهم خزي يخزى خزيا فهو خزيان وروي ~~يروى ريا فهو ريان بل يجب أن PageV02P326 # يكون مقصورا إذا كان مفتوح الفاء والعين وإنما شرط أن يكون النعت من ~~المصدر المقصور على الأوزان المذكورة احترازا عن نحو فني يفنى فناء قوله ~~(والغراء شاذ) حكى سيبويه غري يغرى (1) غراء وظمي يظمى ظماء وقال الأصمعي: ~~هو غرى على القياس قوله: (جمع فعلة وفعلة) أي: إذا كان معتل اللام وذلك لما ~~ذكرنا أن جمع فعلة فعل وجمع فعلة فعل. # ومن المقصور القياسي: كل مؤنث لأفعل التفضيل وكل مؤنث بغير هاء لفعلان ~~الصفة وكل جمع لفعيل بمعنى مفعول إذا تضمن معنى البلاء والآفة وكل مذكر ~~لفعلاء ms280 المعتل لامه من الألوان والحلى والخلق كأحوى وحواء وكل مؤنث بالألف ~~من أنواع المشي كالقهقرى (2) والخوزلى (3) والبشكى (4) والمرطى (5) وكل ما ~~يدل على مبالغة المصدر من المكسور فاؤه المشدد عينه PageV02P327 # كالرميا (1) ، والخليفى (2) ، وروى الكسائي المدفى الخصيصى (3) كما مر في ~~باب المصدر ومما الغالب فيه القصر كل مفرد معتل اللام يجمع على أفعال: كندى ~~وأنداء وقفا وأقفاء وجاء غثاء (4) وأغثاء وروي قفاء بالمد مع أن جمعه أقفاء ~~قال: (ونحو الإعطاء والرماء والاشتراء والاحبنطاء ممدود لأن نظائرها ~~الإكرام والطلاب والافتتاح والاحر بحام وأسماء الأصوات المضموم أولها ~~كالعواء والثغاء (5) لأن نظائرهما النباح حمار وقذال وأندية شاذ والسماعي ~~نحو: العصا والرحى والخفاء والأباء (7) مما ليس له نظير يحمل عليه) ~~PageV02P328 # أقول: قوله (ونحو الإعطاء والرماء) يعني كل مصدر لأفعل وفاعل ناقص غير ~~مصدر بميم زائدة احترازا عن نحو المعطى والمرامى وكل مصدر لافتعل وانفعل ~~واستفعل وافعل وافعال ناقص فهو ممدود كالإعطاء والرماء والاشتراء والانجلاء ~~والاستلقاء والارعواء والاحويواء وكذا كل مصدر معتل اللام لفعلل على غير ~~فعللة نحو: قوقي قيقاء وكل مصدر لافعنلى كاحبنطى وكذا كل صوت معتل اللام ~~مضموم الفاء احترازا عن نحو الدوي وقد ذكرنا في المصادر أن الأصوات على ~~فعال أو فعيل وكذا كل مفرد لأفعلة معتل اللام مفتوح الفاء والعين احترازا ~~عن نحو ندي وأندية وشذ رحى وأرحية وقفا المقصور وأقفية وأما قفاء بالمد ~~وأقفية فقياس وشذ أيضا ندى وأندية قال: 117 - في ليلة من جمادى ذات أندية ~~لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا (1) PageV02P329 # وكذا كل مؤنث بغير التاء لافعل الذي للألوان والحلى كأحمر وحمراء قوله ~~(مما ليس له نظير) أي: من ناقص ليس له نظير من الصحيح والحق أن يقال: مما ~~ليس له ضابط ليدخل فيه نحو القرنبى (1) والكمثرى والسيراء (2) والخشاء (3) ~~ونحوها (ذو الزيادة) قال: (ذو الزيادة: حروفها اليوم تنساه أو سألتمونيها ~~أو السمان هويت: أي التي لا تكون الزيادة لغير الإلحاق والتضعيف إلا منها ~~ومعنى الإلحاق أنها إنما زيدت لغرض جعل مثال على مثال أزيد منه ليعامل ~~معاملته فنحو قردد ملحق ms281 ونحو مقتل غير ملحق لما ثبت من قياسها لغيره ونحو ~~أفعل وفعل وفاعل كذلك لذلك ولمجئ مصادرها مخالفة ولا يقع الألف للإلحاق في ~~الاسم حشوا لما يلزم من تحريكها) PageV02P330 # أقول: قيل: سأل تلميذ شيخه عن حروف الزيادة فقال: سألتمونيها فظن أنه لم ~~يجبه إحالة على ما أجابهم به قبل هذا فقال: ما سألتك إلا هذه النوبة فقال ~~الشيخ: اليوم تنساه فقال: والله لا أنساه فقال: قد أجبتك يا أحمق مرتين ~~وقيل: إن المبرد سأل المازني عنها فأنشد المازني: هويت السمان فشيبنني * ~~وقد كنت قدما هويت السمانا فقال: أنا أسألك عن حروف الزيادة وأنت تنشدني ~~الشعر فقال: قد أجبتك مرتين وقد جمع ابن خروف منها نيفا وعشرين تركيبا ~~محكيا وغير محكي قال: وأحسنها لفظا ومعنى قوله سألت الحروف الزائدات عن ~~اسمها فقالت ولم تبخل: أمان وتسهيل وقيل: هم يتساءلون وما سألت يهون ~~والتمسن هواي وسألتم هواني # وغير ذلك قوله (أي التي لا تكون الزيادة ألخ) يعني ليس معنى كونها حروف ~~الزيادة أنها لا تكون إلا زائدة إذ ما منها حرف إلا ويكون أصلا في كثير من ~~المواضع بل المعنى أنه إذا زيد حرف على الكلمة لا يكون ذلك المزيد إلا من ~~هذه الحروف إلا أن يكون المزيد تضعيفا سواء كان التضعيف للإلحاق أو لغيره ~~كقردد (1) وعبر فإن الدال والباء ليستا منها فالحرف المضعف به - مع زيادته ~~- يكون من جميع حروف الهجاء: من حروف الزيادة كعلم وجمع ومن غيرها كقطع ~~وسرح وقد يكون ذلك التضعيف الزائد للالحاق كقردد (1) وجلبب ولغيره كعلم ~~والذي للإلحاق لا للتضعيف لا يكون إلا من حروف PageV02P331 # اليوم تنساه كجدول وزرقم (1) وعنسل (2) فلا وجه لقول المصنف (لغير ~~الإلحاق والتضعيف) فإنه يوهم أن يكون الإلحاق بغير التضعيف من غير هذه ~~الحروف وكان يكفي أن يقول: لا تكون الزيادة بغير التضعيف إلا منها فأما ~~الزيادة بالتضعيف سواء كان التضعيف للإلحاق أو لغيره فقد تكون منها وقد لا ~~تكون قوله (ومعنى الإلحاق إلخ) قد تقدم لنا في أبنية الخماسي بيان حقيقة ~~الإلحاق ms282 والغرض منه قوله (ونحو مقتل غير ملحق) قد ذكرنا هناك أن ما اطرد ~~زيادته لمعنى لا يجعل زيادته للإلحاق ولو كان نحو مقتل للإلحاق لم يدغم نحو ~~مرد ومشد كما لم يدغم نحو ألندد ومهدد (3) قوله (لما ثبت من قياسها لغيره) ~~أي: من قياس زيادة الميم في مثل هذه # المواضع لغير الإلحاق قوله (كذلك لذلك) أي: ليست للإلحاق لكون الزيادة ~~لمعنى غير الإلحاق قوله (ولمجئ مصادرها مخالفة) أما كون إفعال وفعال وفيعال ~~كد حراج فليس بدليل على الإلحاق لأن مخالفة الشئ للشئ في بعض التصرفات تكفي ~~في الدلالة على عدم إلحاقه به ولأن فعلالا في الرباعي ليس بمطرد كما مر في ~~باب المصادر ولو كان أفعل وفاعل ملحقين بد حرج لم يدغم نحو أعد وحاد قوله ~~(ولا يقع الألف للإلحاق في الاسم حشوا) إنما قال: في الاسم احترازا ~~PageV02P332 # عن تفاعل فإنه عنده ملحق بثفعلل كما ذكر قبل وهو ممنوع كما ذكرنا لكون ~~الزيادة مطردة في معنى أعني لكون الفعل بين أكثر من واحد ولثبوت الإدغام في ~~نحو تسارا وتمادا قوله (لما يلزم من تحريكها) مضى شرحه في أول الكتاب (1) ~~قال: (ويعرف الزائد بالاشتقاق وعدم النظير وغلبة الزيادة فيه والترجيح عند ~~التعارض والاشتقاق المحقق مقدم فلذلك حكم بثلاثية (ادلة الزيادة) عنسل ~~وشامل وشمال ولئدل ورعشن وفرسن وبلغن وحطائط ودلامص وقمارص وهرماس وزرقم ~~وقنعاس وفرناس وترنموت) أقول: العنسل: الناقة السريعة مشتق من العسلان وهو ~~السرعة وقال # بعضهم: هو كزيدل من العنس وهو بعيد لمخالفة معنى عنسل معنى عنس وهي ~~الناقة الصلبة ولقلة زيادة اللام الشأمل والشمل والشمأل بمعنى الشمال يقال: ~~شملت الريح: أي هبت شمالا. # النئدل - بكسر النون والدال وسكون الهمز - والنيدلان بفتحهما مع الياء ~~والنيدلان بضم العين: الكابوس من الندل وهو الاختلاس كأنه يندل الشخص: أي ~~يختلسه ويأخذه بغتة والهمزة في نئدل زائدة لكونه بمعنى النيدلان والياء فيه ~~زائدة لكونها مع ثلاثة أصول الرعشن كجعفر: بمعنى المرتعش الفرسن: مقدم خف ~~البعير لأنه يفرس: أي يدق البلغن: البلاغة. # الحطائط: الصغير كأنه حط ms283 عن مرتبة العظيم PageV02P333 # الدلامص: الدرع البراقة اللينة بمعنى الدليص والدلاص وقد دلصت الدرع: أي ~~لانت القمارص: بمعنى القارص الهرماس والفرناس: الأسد الشديد من الهرس ~~والفرس الزرقم: الأزرق القنعاس: البعير العظيم من القعس وهو الثبات يقال: ~~عزة قعساء: أي ثابتة لأن العظيم يثبت ويقل براحه والقعوس: الشيخ الكبير ~~الهرم الترنموت: ترنم القوس عند النزع قال ### | 118 - # تجاوب القوس بترنموتها (1) (الاشتقاق من أدلة الزيادة) فقد عرفنا زيادة ~~الأحرف بالاشتقاق المحقق: أي الظاهر القريب على ما ذكرنا في كل واحد ونعني ~~بالاشتقاق كون إحدى الكلمتين مأخوذة من الأخرى أو كونهما مأخوذتين من أصل ~~واحد ولم يعرف زيادتها بغلبة PageV02P334 # الزيادة لأنها ليست من الغوالب في مواضعها المذكورة على ما يجئ ولا بعدم ~~النظير لأن تقدير أصالة الحروف المذكورة لا يوجب ارتكاب وزن نادر فلما ثبت ~~الاشتقاق المحقق لم ينظر إلى غلبة الزيادة وعدم النظير وحكمنا بالاشتقاق ~~قال: (وكان ألندد أفنعلا ومعد فعلا لمجئ تمعدد ولم يعتد # بتمسكن وتمدرع وتمندل لوضوح شذوذه ومراجل فعالل لقولهم: ثوب ممرجل وضهيأ ~~فعلأ لمجئ ضهياء وفينان فيعالا لمجئ فنن وجرائض فعائلا لمجئ جرواض ومعزى ~~فعلى لقولهم معز وسنبتة فعلتة لقولهم سنب وبلهنية فعلنية من قولهم عيش أبله ~~والعرضنة فعلنة لأنه من الاعتراض واول افعل لمجئ الأولى والأول والصحيح أنه ~~من وول لا من وأل ولا من أول وإنقحل إنفعلا لأنه من قحل: أي يبس وأفعوان ~~أفعلانا لمجئ أفعى وإضحيان إفعلان من الضحى وخنفقيق فنعليلا من خفق وعفرنى ~~فعلنى من العفر) أقول: إنما كان الندد افنعلا لأن ألنددا ويلنددا بمعنى ~~الألد وهن مشتقات من اللدد وهو شدة الخصومة ولولا ذلك لقلنا: إن فيه ثلاثة ~~أحرف غالبة زيادتها في مواضعها: الهمزة في الأول مع ثلاثة أصول والنون ~~الثالثة الساكنة والتضعيف فلنا أن نحكم بزيادة اثنين منها: إما الهمزة ~~والنون فهو من لدد وإما النون وأحد الدالين فهو من ألد وإما الهمزة وإحدى ~~الدالين فهو من لند لكنا اخترنا الوجه الأول لما ذكرنا من الاشتقاق الواضح ~~قوله (معد فعلا) هذا مذهب سيبويه ms284 واستدل بقول عمر رضي الله تعالى عنه: ~~اخشوشنوا وتمعددوا: أي تشهوا بمعد وهو معد بن عدنان # PageV02P335 # أبو العرب: أي دعوا التنعم وزي العجم كما ورد في حديث آخر (عليكم باللبسة ~~المعدية) وقيل: معناه كونوا غلاظا في أنفسكم بحيث لا يطمع أحد فيكم قال 119 ~~- * ربيته حتى إذا تمعددا (1) * # أي: غلظ قال سيبويه: لو لم يكن الميم أصليا لكان تمعدد تمفعل ولم يجئ في ~~كلامهم وخولف سيبويه فقيل: معد مفعل لأنه كثير وفعل في غاية القلة كالشربة ~~في اسم موضع والهبي الصغير والجربة العانة من الحمير وأما قوله تمفعل لم ~~يثبت فممنوع لقولهم: تمسكن وتمندل وتمدرع وتمغفر وهي تمفعل بلا خلاف فكما ~~توهموا في مسكين ومنديل أنهما فعليل وفي مدرعة أنها فعللة وفي مغفور أنه ~~فعلول للزوم الميم في أوائلها كذلك توهموا في معد أنه فعل فقيل: تمندل ~~وتمسكن وتدرع وتمغفر [وتمعدد] على أنها تفعلل كتدحرج وهذا كما توهموا أصالة ~~ميم مسيل فجمعوه على مسلان كما جمع قفيز على قفزان ولو سلم أنهم لم يتوهموا ~~ذلك وبنوا تمدرع وأخواته على أنها تمفعل قلنا: فعل غريب غرابة تمفعل ~~PageV02P336 # فبجعل معد فعلا يلزم ارتكاب الوزن الغريب كما يلزم بجعله مفعلا ارتكاب ~~تمفعل الغريب فلا يترجح أحدهما على الآخر فالأولى تجويز الأمرين # ولسيبويه أن يرجح كونه فعلا بكون تمدرع وتمسكن وتمندل وتمغفر قليلة ~~الاستعمال رديئة والمشهور الفصيح تدرع وتسكن وتندل وتغفر بخلاف شربة وجربة ~~وهبي فإنها ليست برديئة قوله (ومراجل فعالل) كان ينبغي نظرا إلى غلبة ~~الزيادة أن يحكم بزيادة الميم لكونه في الأول وبعده ثلاثة أصول لكن سيبويه ~~حكم بأصالتها لقول العجاج 120 - * بشية كشية الممرجل (1) * PageV02P337 # والممرجل: الثوب الذي فيه نقوش على صور المراجل كالمرجل: أي الذي فيه ~~كصور الرجال قال 121 - * على إثرنا أذيال مرط مرجل (1) * ولا يبعد أن يقال: ~~إن المرجل مفعل (2) ولزوم الميم أوهم أصالتها كما في مسكين فقيل: ممرجل كما ~~قيل: ممسكن وأيضا إنما قال ممرجل خوف اللبس إذ لو قال مرجل لم يعرف اشتقاقه ~~من المرجل قوله (ضهيأ ms285 فعلأ) هذا مذهب سيبويه وقال الزجاج: هو فعيل لا فعلأ ~~من قولهم: ضاهات بمعنى ضاهيت وقرئ (يضاهئون) (3) و (يضاهون) PageV02P338 # قال: ولم يجئ في الكلام فعيل إلا هذا وقولهم ضهيد (1) مصنوع والضهيأ: ~~التي لا تحيض فإنها تضاهي الرجال وكذلك قيل للرملة التي لا تنبت وفعلأ ~~وفعيل كلاهما نادران لكن يترجح مذهب سيبويه لشيئين: احدهما ان ضاهيت بالباء ~~أشهر من ضاهأت والثاني أن ضهيأ. # وهو فعلاء بلا خلاف لكونه غير منصرف فالهمزة فيه زائدة وكذا الأول الذي ~~بمعناه قوله (فينان) يقال: رجل فينان: أي حسن الشعر طويله وهو منصرف وفيه ~~غالبان في الزيادة غير الألف فإنه لا كلام مع إمكان ثلاثة أصول غيره في ~~زيادته: أحدهما النون إما لأنه تضعيف مع ثلاثة أصول وإما لكون الالف والنون ~~في الآخر مع ثلاثة أصول والثاني الياء مع ثلاثة أصول والواجب الحكم بزيادة ~~الياء بشهادة الاشتقاق لأن الفنن الغصن والشعر كالغصن فقد رجحت بالاشتقاق ~~زيادة الياء وقال الجوهري: هو فعلان من الفين (2) وهو مدفوع بما ذكرناه ~~قوله (وجرائض) لو عملنا بالغلبة أو عدم النظير لم نحكم بزيادة الهمزة لأن ~~الهمزة غير أول فلا تكون زيادته غالبة وفعالل موجود كعلا بط لكن جرواضا ~~بمعنى جرائض وهو العظيم الضخم من الإبل وليس في جرواض همز فيكون ايضا همز ~~جرائض زائدا وهما من تركيب جرض بريقه: أي غص [به] لأن الغصص مما ينتفخ له ~~PageV02P339 # وكذلك معزى فيه غالبان لأن الألف مع ثلاثة أصول والميم كذلك ولو حكمنا ~~بعدم النظير لم نحكم بزيادة واحد منهما لكونه بوزن درهم لكنه ثبت معز ~~بمعناه فثبت زيادة الألف دون الميم وكذا سنبتة - وهي حين من الدهر - يقال: ~~مضى سنب من الدهر وسنبة وسنبتة ولا منع من الحكم بزيادة نون سنبتة لأن ~~السبت أيضا هو الحين من الدهر قوله (بلهنية) لولا الاشتقاق وغلبة الزيادة ~~لم نحكم بزيادة الياء ولولا الاشتقاق لم نحكم بزيادة النون ولكان ملحقا ~~بخبعثن (1) بزيادة اليا فقط لكنه مشتق من قولهم: عيش أبله: أي غاقل عن ~~الرزايا كالرجل الأبله فإنه ms286 غافل عن المصائب ولا يبالي بها فيصفو عيشه ~~وبلهنية العيش: خفضه قوله (العرضنة) العرضنة والعرضنى: مشية في اعتراض: أي ~~أخذ على عرض الطريق من النشاط ولولا الاشتقاق لكان كقمطر من غير زيادة قوله ~~(وأول أفعل) لأن تصريفه على أولى وأول دليل على أنه أفعل التفضيل وليس ~~بفوعل كما قال الكوفيون والصحيح أنه أفعل من تركيب (وول) وإن لم يستعمل في ~~غير هذا اللفظ لامن (أول) ولا من (وأل) لئلا يلزم قلب الهمزة شاذا كما ~~ذكرنا في أفعل التفضيل (2) PageV02P340 # قوله (إنقحل) هو الشيخ القحل: أي اليابس وهو انفعل ولولا الاشتقاق لكان ~~كجرد دحل لأن النون فيه ليس من الغوالب والهمزة في أول الرباعي اصل كالصطبل ~~قوله (وأفعوان أفعلان) (1) إنما ذلك لمجئ فعوة السم وأرض مفعاة ولولا ~~PageV02P341 # ذلك لجاز ان يكون فعلو ان كعنفوان لان فيه ثلاثة غوالب غير الألف فإنه لا ~~كلام في زيادة إذا امكن ثلاثة أصول غيره: النون مع ثلاثة أصول وكذا الواو ~~والهمزة فإن حكمت بزيادة الهمزة مع الواو فهو أفعوال ولم يأت في الأوزان ~~وإن حكمت بزيادة الهمزة مع النون فهو أفعلان كأستقان (1) وأقحوان (2) ~~وأسحوان (3) وإن حكمت بزيادة الواو والنون فهو فعلوان كعنفوان فقد تردد بين ~~الأفعلان والفعلوان فحكمنا بأنه أفعلان لشهادة الفعوة PageV02P342 # والمفعاة ولا دليل في أفعى سواء صرفته اولا على أنه أفعل إذ يجوز أن يكون ~~المنون ملحقا بجعفر كعلقى وغير المنون بنحو سلمى فقوله (لمجئ أفعى) فيه نظر ~~قوله (إضحيان) يقال: يوم إضحيان: أي مضئ وليلة إضحيانة من (ضحي) أي: ظهر ~~وبرز ولولا الاشتقاق هنا أيضا لعرفنا بعدم النظير أنه # إفعلان كإسحمان لجبل وإربيان لنوع من السمك معروف بالروبيان لأن فعليان ~~وإفعيالا لم يثبتا قوله (خنفقيق) هو الداهية من الخفق وهو الاضطراب لأن ~~فيها اضطرابا وقلقا لمن وقع فيها وهي أيضا مضطربة متزلزلة ولولا الاشتقاق ~~لجاز أن يكون التضعيف هو الزائد فقط لكونه غالبا في الزيادة وتكون النون ~~أصلية لأنها ليست من الغوالب فيكون خنفقيق ملحقا بسلسبيل بزيادة النون ~~والتضعيف قوله (عفرنى) هو الأسد ms287 القوي المعفر لفريسته والعفر [بالتحريك] ~~التراب ولولا الاشتقاق لم نحكم إلا بزيادة الألف لأن النون ليست من الغوالب ~~في موضعها وهو ملحق بسفر جل ويقال للناقة: عفرناة قال: (فإن رجع إلى ~~اشتقاقين واضحين كأرطى وأولق حيث قيل: بعير آرط وراط واديم ماروط ومرطي ~~ورجل مألوق ومولوق جاز الأمران وكحسان وحمار قبان حيث صرف ومنع) أقول: يجوز ~~ان يكون ارطى فعلى لاشتقاق آرط ومأر وط منه والألف للإلحاق لقولهم أرطاة ~~وأن يكون أفعل بدليل راط ومرطي والأرطى: من شجر البر يدبغ بورقه والاونق: ~~الجنون يجوز أن يكون فوعلا بدليل مألوق وأن يكون أفعل بدليل مولوق وقوله ~~(جاز الامر ان) أي: زيادة أول الحرفين وأصالة الأخير والعكس # PageV02P343 # قوله (وكحسان وحمار قبان (1)) فإن الأول يرجع إلى الحسن أو إلى الحس وهما ~~اشتقاقان واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه وكذا الثاني يرجع إلى القبب وهو ~~الضمور أو إلى القبن وهو الذهاب في الأرض وهما أيضا # فيه واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه فجواز صرف الكلمتين وترك صرفهما دليل ~~على رجوعهما إلى اشتقاقين واضحين قال: (وإلا الاكثر الترجيح كملأك قيل: ~~مفعل من الألوكة ابن كيسان: فعأل من الملك أبو عبيدة: مفعل من لأك: أي أرسل ~~وموسى مفعل من أوسيت: أي حلقت والكوفيون فعلى من ماس. # وإنسان فعلان من الأنس وقيل: إفعان من نسي لمجئ أنيسيان وتربوت فعلوت من ~~التراب عند سيبويه لأنه الذلول وقال في سبروت: فعلول وقيل: من السبر وقال ~~في تنبالة: فعلالة وقيل: من النبل للصغار لأنه القصير وسرية قيل: من السر ~~وقيل: من السراة ومئونة قيل: من مان يمون وقيل: من الأون لأنها ثقل وقال ~~الفراء: من الاين وأما منجنيق فإن اعتد بجنقونا فمنفعيل وإلا فإن اعتد ~~بمجانيق ففنعليل وإلا فإن اعتد بسلسبيل على الاكثر ففعلليل والا ففعلنيل ~~ومجانيق يحتمل الثلاثة ومنجنون مثله لمجئ منجنين إلا في منفعيل ولولا ~~منجنين لكان فعللولا كعضر فوط وخندريس كمنجنين) اقول ل: قوله (والا) أي: ان ~~لم يكن في الكلمة اشتقاق واضح بل فيها اشتقاق غير واضح كما ms288 في تنبالة ~~وتربوت وسبروت أو فيها اشتقاقان PageV02P344 # أحدهما أوضح من الآخر كما في ملك وموسى وسرية فالأكثر أن في كلا الموضعين ~~الترجيح ففي الأول: أي الذي فيه اشتقاق واحد غير واضح يرجح بعضهم غلبة # الزيادة أو عدم النظير على ذلك الاشتقاق إن عارضه واحد منهما وبعضهم يعكس ~~ولا منع من تجويز الأمرين وإن لم يعارضه أحدهما فاعتباره أولى فمثال تعارض ~~الاشتقاق البعيد وقلة النظير تنبالة قال سيبويه: هو فعلالة فإن فعلالا كثير ~~كسرداح (1) وتفعال قليل كتلقاء وتهواء كما ذكرنا في المصادر ورجح بعضهم ~~الاشتقاق البعيد فقال: هو تفعالة من النبل وهو الصغار لأن القصير صغير وكذا ~~في سبروت (2) رجح سيبويه عدم النظير على الاشتقاق فقال هو فعلول كعصفور ~~وليس بفعلوت لندرته والأولى ههنا كما ذهب إليه بعضهم ترجيح الاشتقاق والحكم ~~بكونه فعلوتا ملحقا بعصفور - وإن بدر - بشهادة الاشتقاق الظاهر لأن السبروت ~~الدليل الحاذق الذي سبر الطرق وخبرها وهذا اشتقاق واضح غير بعيد حتى يرجح ~~عليه غيره ولم يحضرني مثال تعارض الاشتقاق البعيد وغلبة الزيادة ومثال مالا ~~تعارض لشئ منهما لا لعدم PageV02P345 # النظير ولا للغلبة تربوت فسيبويه اعتبر الغلبة والاشتقاق البعيد وقال: هو ~~من التراب لأن التربوت الذلول وفي التراب معنى الذلة قال تعالى (أو مسكينا ~~ذا متربة) وقال بعضهم: التاء بدل من الدال. # وهو من الدربة وهو قريب لو ثبت الإبدال ولو ترك اعتبار الاشتقاق أيضا لم ~~يكن فعلولا كقربوس (1) لأن التاء من الغوالب وفي الثاني: أي الذي فيه ~~اشتقاقان أحدهما أوضح من الآخر. # الأكثر ترجيح الأوضح وجوز بعضهم الأمرين وذلك نحو ملك وأصله ملأك بدليل ~~قوله: 121 - فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب (2) PageV02P346 # وأيضا بدليل قولهم في الجمع ملائكة ألزموا الواحد التخفيف لكثرة استعماله ~~كما ألزموا يرى وأرى فقال الكسائي: هو مفعل من الألوكة وهي الرسالة فالملك ~~رسول من قبله تعالى إلى العباد وكذا ينبغي أن يقول في قولهم (ألكني إليه) ~~أي كن رسولي إليه: إن أصله أألكني ثم الئكني ثم خفف بالنقل والحذف لزوما ~~وقال ms289 أبو عبيدة: ملأك مفعل من لأكه أي أرسله فكأنه مفعل بمعنى المصدر جعل ~~بمعنى المفعول لأن المصادر كثيرا ما تجعل بمعنى المفعول قال 122 - * دار ~~لسعدى إذه من هواكا (1) * أي: مهويك و (ألكني) عنده ليس بمقلوب وملأك عند ~~الكسائي بمعنى الصفة المشبهة ومذهب أبي عبيدة أولى لسلامته من ارتكاب القلب ~~وقال ابن كيسان: هو فعأل من الملك لأنه مالك للامور التي جعلها الله إليه ~~وهو اشتقاق بعيد وفعأل قليل لا يرتكب مثله إلا لظهور الاشتقاق كما في شمأل ~~قوله: (موسى) موسى التي هي موسى الحديد عند البصريين من (أوسيت) أي حلقت ~~وهذا اشتقاق ظاهر وهو مؤنث سماعي كالقدر والنار والدار قال: PageV02P347 ### | 123 - # فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها فما ختنت إلا ومصان قاعد (1) وهي منصرفة ~~قبل العلمية غير منصرفة معها كعقرب ثم تنصرف بعد التنكير وقال أبو سعيد ~~الاموى: هو مذكر لكونه مفعلا قال أبو عبيدة: لم يسمع التذكير فيه إلا من ~~الأموي وجوز السيرافي اشتقاقه من (أسوت الجرح) أي أصلحته فأصله مؤسى بهمز ~~الفاء وقال الفراء: هي فعلى فلا تنصرف في كل حال لكونه كالبشرى وهو عنده من ~~الميس لأن المزين يتبختر وهو اشتقاق بعيد قلبت عنده الياء واوا لانضمام ما ~~قبلها على ما هو مذهب الأخفش (2) في مثله كما يجئ في باب الإعلال وأما موسى ~~اسم رجل فقال أبو عمرو بن العلاء: هو أيضا مفعل بدليل انصرافه بعد التنكير ~~وفعلى لا ينصرف على كل حال وقال أيضا: إن مفعلا أكثر من فعلى فحمل الأعجمي ~~على الأكثر أولى وهو ممنوع لان فعلى يجئ مؤنثا لكل افعل تفضيل ومفعل لا يجئ ~~إلا من باب أفعل يفعل فهو عنده لا ينصرف [علما للعجمة والعلمية وينصرف (3) ~~] بعد التنكير كعيسى وقال الكسائي: PageV02P348 # هو فعلى فينبغي أن يكون ألفه للإلحاق بجخدب وإلا وجب منع صرفه بعد ~~التنكير قوله (إنسان) الأولى أن يقال: فعلان وانيسيان شاذ كعشيشيان على ما ~~مر في التصغير فهو مشتق من الأنس لأنه يأنس بخلاف الوحش وقيل: هو من ~~الإيناس: إي ms290 الابصار كقوله تعالى: (آنس من جانب الطور نارا) لانه يؤنس: أي ~~يبصر ولايجتن بخلاف الجن وقيل: إنسيان كإضحيان من النسيان إذ أصل الإنسان ~~آدم وقد قال تعالى فيه: (فنسي ولم نجد له عزما) ويقويه تصغيره على أنيسيان ~~والاشتقاق من النسيان في غاية البعد وارتكاب شذوذ التصغير كما في لييلية ~~أهون من ادعاء مثل ذلك الاشتقاق قوله (وسرية) الظاهر أنها مشتقة من السر ~~وضم السين من تغييرات # النسب الشاذة كدهري وسهلي وهو إما من السر بمعنى الخفية لأنها أمة تخفى ~~من الحرة وهذا قول أبي بكر بن السري وإما من السر بمعنى الجماع لأنها لذلك ~~لا للخدمة وهذا قول السيرافي يقال: تسررت جارية وتسريت كتظنيت وقال الأخفش: ~~هي من السرور لأنه يسر بها وقيل: هو من السري: أي المختار لأنها مختارة على ~~سائر الجواري وقيل: من السراة وهى اعلى الشئ لأنها تركب سراتها فهي على ~~هذين القولين فعيلة كمريق وهو العصفر وهذا وزن نادر وأيضا قولهم: (تسررت) ~~براءين - يمنعهما وإن كان تسريت يوافقهما قوله (ومئونة) يقال: هو [من] ~~(مانه يمونه) إذا احتمل مئونته وقام بكفايته وهذا الشتقاق ظاهر واصله موونة ~~بالواو قلبت الواو المضمومة همزة وقيل: هو من الأون وهو أحد العدلين لأن ~~المئونة ثقل فهمزته أصلية وأصله مأونة # PageV02P349 # كمكرمة وهو أبعد من الاشتقاق الأول لأن الثقل لازم المئونة في الأغلب ~~وقال الفراء: هو من الأين وهو الاغياء وهو أبعد من الاشتقاق الثاني وأصله ~~مأينة نقلت الضمة إلى ما قبلها وقلبت الياء واوا على ما هو أصل الأخفش قوله ~~(فإن اعتد بجنقونا) حكى الفراء (جنقناهم) وزعم أن المنجنيق مولدة: أي ~~أعجمية وهم إذا اشتقوا من الأعجمي خلطوا فيه لأنه ليس من كلامهم فقولهم ~~(جنقونا) وقول الأعرابي (كانت بيننا حروب عون تفقأ فيها العيون مرة نجنق ~~وأخرى نرشق) (1) من معنى منجنيق لا من لفظه كدمث ودمثر (2) وثرة وثرثار ~~وإنما تجنبوا من كونه من تركيب جنق لأن زيادة حرفين في أول اسم غير جار على ~~الفعل كمنطلق قليل نادر عندهم وذلك كإنقحل وكون ms291 منجنيق منفعيلا لشبهة ~~جنقونا مذهب المتقدمين # قوله (وإلا) أي: وإن لم يعتد بحنقونا كما ذكرنا فإن اعتد بمجانيق فهو ~~فنعليل لأن سقوط النون في الجمع دليل زيادته فإذا ثبت زيادة النون فالميم ~~أصل لئلا يلزم زيادة حرفين في أول اسم غير جار على الفعل قوله (وإلا) أي: ~~وإن لم يعتد بمجانيق فيه نظر وذلك لأنه جمع منجنيق عند عامة العرب فكيف لا ~~يعتد به؟ وفي الجمع لا يحذف من حروف PageV02P350 # مفرده الأصول إلا الخامس منها فحذفهم النون بعد الميم دليل على زيادتها ~~وليس مجانيق كجنقونا حتى لا يعتد به لأن ذلك حكاية عن بعض الأعراب ومجانيق ~~متفق عليه وكونه فنعليلا مذهب سيبويه وإنما حكم بذلك لأنه ثبت له بجمعه على ~~مجانيق زيادة النون وأصالة الميم كما ذكرنا ولم يحكم بزيادة النون الثانية ~~أيضا لوجهين: أحدهما ندور فنعنيل بخلاف فنعليل كعنتريس وهي الناقة الشديدة ~~من العترسة وهي الشدة والثانى أن الأصل أصالة الحروف إلا أن يقوم على ~~زيادتها دليل قاهر قوله (فإن اعتد بسلسبيل على الأكثر) يعني إن ثبت في ~~كلامهم فعلليل بزيادة الياء فقط وذلك أن أكثر النحاة على أن سلسبيلا فعلليل ~~وقال الفراء: # بل هو فعفليل وكذا قال في درد بيس وذلك لتجويزه تكرير حرف أصلي مع توسط ~~حرف [أصلي] بينهما كما مر وفي قول المصنف هذا أيضا نظر وذلك لأن فعلليلا ~~ثابت وإن لم يثبت أن سلسبيلا فعلليل وذلك بنحو برقعيد لقصبة في ديار بيعة ~~وعلطميس (1) للشابة. # ولو لم يجمع منجنيق على مجانيق لكان فعلليلا سواء ثبت بنحو برقعيد فعلليل ~~اولا وذلك لأن جنقونا كما قلنا غير معتد به والأصل أن لانحكم بزيادة حرف ~~إلا إذا اضطررنا إليه: إما بالاشتقاق أو بعدم النظير أو بغلبة الزيادة فإن ~~قيل: إذا لزم من الحكم بزيادة حرف وزن غريب ومن الحكم بأصالته وزن [آخر] ~~غريب فالحكم بزيادته أولى لأن ذوات الزوائد أكثر من أبنية الأصول قلت: ذاك ~~ان لم يكن في اللفظ زائد متفق عليه والياء في نحو منجنيق PageV02P351 # مقطوع بزيادته ms292 فمثل هذا البناء على أي تقدير كان من ذوات الزائد فلو لم ~~يثبت مجانيق لكنا نجمع منجنيقا على مناجن بحذف الحرف الاخير كسفارج قوله ~~(وإلا ففعلنيل) يعني إن لم يثبت أن سلسبيلا فعلليل بل كان فعفليلا كما قال ~~الفراء فمنجنيق فعلنيل وفي هذا كما تقدم نظر لأنه وإن لم يثبت كون سلسبيل ~~فعلليلا بنحو برقعيد وعلطميس فهو وزن ثابت على كل حال قوله (ففعلنيل) لأن ~~الوجوه العقلية المحتملة سبعة وذلك لأن الميم إما أصلية أو زائدة فإن كانت ~~أصلية فإن كان النونان أيضا كذلك فهو فعلليل وإن كانا زائدين فهو فنعنيل من ~~مجق وإن كان الأول أصلا دون الثاني فهو # فعلنيل من منجق وإن كان العكس فهو فنعليل من مجنق وإن كان الميم زائدا ~~فإن كان النونان أصليين فهو مفعليل من نجنق وإن كان الأول أصلا دون الثاني ~~فهو مفعنيل من نجق وان كان العكس فهو منفعيل من جنق ومع زيادة الميم لا ~~يجوز ان يكون النونان ايضا زائدين لبقاء الكلمة على اصلين وهما الجيم ~~والقاف والياء زائدة على كل تقدير إذ أمكن اعتبار ثلاثة أصول دونها فمن هذه ~~السبعة الأوجه لا يثبت فعلليل إن لم يثبت سلسبيل على الأكثر على ما ادعى ~~المصنف وقد ذكرنا ما عليه ومنفعيل إذ لا يزاد الميم في الأول مع أربعة أصول ~~بعدها كما يجئ إلا في الجاري على الفعل مع غرابة الوزنين أعني منفعيلا ~~ومفعليلا فيبقى بعد الثلاثة: فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل وفنعليل والكل نادر ~~إلا فنعليلا كعنتريس قوله (ومجانيق يحتمل الثلاثة) لأنه إن كانت الميم ~~زائدة فهو مفاعيل لاغير وإن كانت أصلية فهو إما فعاليل أو فعانيل (1) ~~والثاني لم يثبت فهو إما مفاعيل PageV02P352 # على ما اختاره بعضهم في منجنيق أنه من جنق وإما فعاليل على ما اختار ~~سيبويه في منجنيق وأظن أن هذا اللفظ - أعني (ومجانيق يحتمل الثلاثة) - ليس ~~من المتن إذ لا فائدة فيه لأن الجمع يعتبر وزنه بوزن واحده ويتبعه في أصالة ~~الحروف وعدم أصالتها ولا يكون له حكم برأسه ولم ms293 يتعرض المصنف في الشرح لهذا ~~اللفظ ولو كان من المتن لشرحه قوله (ومنجنون مثله) [أي مثل] منجنيق في ~~احتمال الأوجه المذكورة وذلك لكون منجنين وهو لغة في منجنون يحتمل الأوجه ~~المذكورة لكونه # كمنجنيق إلا ان احدى اللامين فيه لابد من الحكم بزيادتها إذا حكمت بأصالة ~~الميم والنون الأولى معا أو بأصالة أحداهما لأن التضعيف لا يكون أصلا مع ~~ثلاثة أصول دونه أو أربعة كما مر في أول الكتاب ويسقط من الأوجه السبعة ~~فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل ويجئ فعلليل وفنعليل ومفعليل ومنفعيل ويستبعد ~~منفعيل كما ذكرنا في منجنيق ولم يجئ جن في منجنين كما جاء جنق في منجنيق ~~حتى يرتكب هذا الوزن المستبعد ومفعليل غريب وفعلليل ثابت PageV02P353 # كبر قعيد فمنجنين إما فعلليل ملحق ببرقعيد بتكرير اللام والنون الأولى ~~أصلية فيكون كعرطليل والعرطل والعرطليل: الطويل وإما فنعليل ملحق به أيضا ~~بزيادة النون وتكرير اللام فهو كخنشليل (1) وقد ذكر سيبويه # في منجنون أيضا مثل هذين الوجهين فقال مرة: هو ملحق بعضر فوط (2) بتكرير ~~النون فيكون رباعيا ملحقا بالخماسي وقال مرة: إنه ملحق بعضر فوط بزيادة ~~النون الأولى وإحدى النونين الأخيرين فهو إذن ثلاثي ملحق بخماسي والأولى ~~الحكم عليه بفعللول وعلى منجنيق بفعلليل لعدم الدليل على زيادة النون ~~الأولى والأولى الحكم بأصالة الحرف ما لم يمنع منه مانع وأما إحدى النونين ~~الأخيرين فالغلبة دالة على زيادتها وجمع منجنون ومنجنين على مناجين كذا ~~يجمعهما عامة العرب سواء كان فنعلولا اوفعللولا لأن حذف إحدى النونين ~~الأخيرين لكونها طرفا أو قريبة من الطرف أولى من حذف النون التي بعد الميم ~~والظاهر أن الزائد من المكرر هو الثاني كما يجئ إذ لو كان الاول لجاز مناجن ~~ومناجين بالتعويض من المحذوف وترك التعويض (3) كما في سفارج وسفاريج ~~PageV02P354 # قوله (ولولا منجنين لكان فعللولا) يعني منجنين كمنجنيق فيحتمل جميع ما ~~احتمله منجنيق من الأوزان فلذلك يحتمل منجنون ما احتمله منجنين ولولا ~~منجنين لكان منجنون كعضر فوط وهذا قول فيه ما فيه وذلك أنا بينا أن منجنينا ~~لا يحتمل إلا فعلليلا على الصحيح ms294 وفنعليلا على زيادة النون الأولى كما أجاز ~~سيبويه وقد ضعفناه وكذ منجنون فعللول على الصحيح وفنعلول على ما اجازه ~~سيبويه وعلى كلا التقديرين هو ملحق بعضر فوط فما معنى قوله (ولولا منجنين ~~لكان فعللولا) وهو مع وجوده فعللول أيضا؟ قوله (وخندريس (1) كمنجنين) لا شك ~~في زيادة إحدى النونين الأخيرين في منجنين وليس ذلك في خندريس ونون خندريس ~~أصل على الصحيح لعدم قيام الدليل على زيادتها ومن قال في منجنين إنه فنعليل ~~كعنتريس لم يمتنع أن يقوله في خندريس أيضا هذا آخر ما ذكره المصنف من حكم ~~الاشتقاق وتقسيمه أن يقال: إن كان في الاسم اشتقاق فهو إما واحد اولا ~~والواحد اما ظاهر اولا والذي فوق الواحد إما أن يكون الجميع ظاهرا أو ~~الجميع غير ظاهر أو بعضه ظاهرا دون الآخر فالواحد الظاهر يحكم به كما في ~~رعشن (2) وبلغن PageV02P355 # والواحد غير الظاهر إن عارضه مرجح آخر من الغلبة أو خروج الكلمة عن ~~الأصول اختلف فيه: هل يحكم به أو بالمرجح [الآخر] ؟ وإن لم يعارضه فهل يحكم ~~بالاشتقاق أو بكون الأصل أصالة الحروف؟ فيه تردد وما فوق الواحد إن كانا ~~ظاهرين احتملهما كأولق وإن كان أحدهما ظاهرا دون الآخر فالأولى ترجيح ~~الظاهر كما في مؤونة وسرية وإن كانا خفيين وفيه مرجح آخر فهل يحكم بأحدهما ~~أو بالمرجح الآخر؟ فيه التردد المذكور فإن حكم بهما: فإن استويا احتملهما ~~وإن كان أحدهما أظهر حكم به وإن لم يكن فيه مرجح آخر حكم بهما على الوجه ~~المذكور وإنما قدم الاشتقاق المحقق على الغلبة وعدم النظير وكون الأصل ~~أصالة الحروف لأن المراد بالاشتقاق كما ذكرنا اتصال إحدى الكلمتين بالأخرى ~~كضارب بالضرب أو اتصالهما بأصل كضارب ومضروب بالضرب وهذا الاتصال أمر معنوي ~~محقق لا محيد عنه بخلاف الخروج عن الأوزان فإنه ربما تخرج الكلمة عن ~~الأوزان بنظر جماعة من المستقرئين ولا تخرج في نفس الأمر إذ ربما لم يصل ~~إليهم بعض الأوزان وبتقدير الخروج عن جميع الأوزان يجوز أن تكون الكلمة ~~شاذة الوزن وكذا مخالفة غلبة الزيادة ms295 لا تؤدي إلى مستحيل بل غاية أمرها ~~الشذوذ ومخالفة الأكثر وكذا مخالفة كون أصل الحروف الأصالة ثم إن فقدنا ~~الاشتقاق ظاهرا أو خفيا نظرنا: فإن كان حرف الكلمة الذي هو من حروف ~~(سألتمونيها) من الغوالب في الزيادة كما سيجئ أو كان الحكم بأصالة ذلك ~~الحرف يزيد بناء في أبنية الرباعي أو الخماسي الأصول أعني المجردة عن ~~الزائد أي الأمرين كان حكمنا بزيادة ذلك الحرف ولا نقول: إن # الأصل أصالة الحرف لأن الأمرين المذكورين مانعان من ذلك الأصل # PageV02P356 # ولو تعارض الغلبة وعدم النظير رجحنا الغلبة كما لو كان الحكم بزيادة ~~الغالب يؤدي إلى وزن مجهول والحكم بأصالته لا يؤدي إلى ذلك حكمنا بزيادة ~~الغالب كما نقول في سلحفية (1) فعلية وهو وزن غريب وفعللة كقذ علمة غير (2) ~~غريب وذلك لأنا نقول إذن: هذا الغريب ملحق بسبب هذه الزيادة بذلك الذي هو ~~غير غريب فنقول: إن كان الحكم بأصالة الغالب يؤدي إلى وزن غريب في الرباعي ~~أو الخماسي المجردين عن الزائد والحكم بزيادته يؤدي إلى غريب آخر في ذى ~~الزيادة كتتفل (3) فإن فعللا بضم اللام وتفعلا نادران وكذا قنفخر (4) فإن ~~فعللا وفنعلا غريبان حكمنا بزيادة الغالب لأن الأوزان المزيد فيها أكثر من ~~المجرد إلا المزيد فيه من الخماسي فإنه لا يزيد زيادة بينة على المجرد من ~~أبنية الخماسي كما تبين قبل لكن المزيد فيه منه لا يلتبس بالمجرد من ~~الزيادة إذ الاسم المجرد لم يأت فوق الخماسي وإن كان الحكمان لا يزيد واحد ~~منهما بناء غريبا فالحكم بزيادة الغالب واجب لبقاء مرجح الغلبة سليما من ~~المعارض PageV02P357 # وان كان الحكم باصالته يزيد بناء نادرا دون الحكم بزيادته تعين الحكم ~~بالزيادة أيضا لتطابق المرجحين على شئ واحد وإن كان الأمر بالعكس: أي الحكم ~~بزيادته يؤدي إلى زيادة بناء غريب دون الحكم بأصالته حكم بزيادة الغالب ~~اللالحاق كما ذكرنا في سلحفية لأنه كأنه فعللة لكونه ملحقا به وإن كان ~~الحكم بأصالة الغالب والحكم بزيادته يزيد كل واحد منهما وزنا نادرا في ذي ~~الزيادة لا في المجرد ms296 عنها حكمنا بزيادة الغالب أيضا لثبوت المرجح بلا ~~معارض فإن كان الحكمان لا يزيد شئ منهما بناء غريبا في المزيد فيه أو يزيد ~~فيه أحدهما دون الآخر حكمنا بزيادة الغالب لما ذكرنا الآن سواء وأمثلة ~~التقديرات المذكورة لم تحضرني في حال التحرير فعلى ما ذكرنا إذا تعارض ~~الغلبة وعدم انظير يرجح الغلبة كما يجئ في سلحفية ففي تقديم المصنف عدم ~~النظير كما يجئ من كلامه على الغلبة نظر هذا وإن كان الحرف من حروف ~~(سألتمونيها) ليس من الغوالب ولا يؤدي أصالته إلى عدم النظير فلا بد من ~~الحكم بأصالته بلا خلاف كما حكمت بأصالة الهاء والميم من درهم ولام سفر جل ~~وميم علطميس وسينه وهذا الذي ذكرنا كله إذا لم يتعدد الغالب فان تعدد فيجئ ~~حكمه قال: (فإن فقد فبخروجها عن الأصول كتاء تتفل وترتب ونون # (الخروج عن الأوزان المشهورة من أدلة الزيادة) كنتأل وكنهبل بخلاف كنهور ~~ونون خنفساء وقنفخر أو بخروج زنة اخرى لها: كتاء تتفل وترتب مع تتفل وترتب ~~ونون قنفخر وخنفساء مع قنفخر وخنفساء وهمزة ألنجج مع ألنجوج) أقول: التتفل ~~ولد انثعلب يقال: أمر ترتب: أي راتب ثابت من رتب # PageV02P358 # رتوبا: أي ثبت وما كان له أن يعده في المفقود اشتقاقه إذ اشتقاقه ظاهر ~~كما قلنا الكنتأل بالهمز: القصير الكنهبل: من أشجار البادية الكنهور: ~~العظيم من السحاب القنفخر: الفائق في نوعه الألنجج والألنجوج (1) ~~واليلنجوج: العود قوله (فإن فقد) أي: الاشتقاق الظاهر والخفي قوله ~~(فبخروجها عن الأصول) أي: يعرف زيادة الحرف بخروج زنة الكلمة بتقدير أصالة ~~الحرف لا بتقدير زيادته عن الأصول: أي الأوزان المشهورة المعروفة هذا وليس ~~مراده بالأصول أوزان الرباعي والخماسي المجردة عن الزوائد بدليل عده ~~ألنجوجا وخنفساء - بفتح الفاء - في الأوزان الأصول وهذه الكلمات التي ذكرها ~~لم يعارض عدم النظير فيها بالغلبة لأن الحروف المذكورة ليس شئ منها من ~~الغوالب إلا همزة ألنجوج ولا تعارض في ألنجوج بين الغلبة وعدم النظير لأن ~~عدم النظير لا يرجح إذا كان يلزم بكلا التقديرين زيادة وزن في المزيد ms297 فيه ~~إذ لا يمكن الخلاص من عدم النظير أيضا في المزيد فيه: حكمت بزيادة الحرف أو ~~بأصالته فالترجيح في هذه الكلمات بعدم النظير على كون الأصل أصالة الحرف ~~PageV02P359 # وكان ينبغي أن لا يذكر المصنف ههنا إلا ما يخرج عن الأصول بأحد التقديرين ~~دون الآخر لأنه يذكر بعد هذا ما يخرج عن الأصول بالتقديرين معا وهو قوله ~~(فإن خرجتا معا) وتتفل وترتب يخرج عن الأصول بكلا التقديرين إذ ليس في ~~الأوزان الاسمية تفعل وفعلل وكذا نادران وكذا خنفساء لأن فعللاء وفنعلاء ~~غريبان وكذا ألنجوج لأن فعنلولا وأفنعولا شاذان قوله (بخلاف كنهور) يعني لو ~~جعلنا نون كنتأل أصلا لكان فعللا وهو نادر بخلاف نون كنهور فإنا إذا جعلناه ~~أصلا كان فعلولا ملحقا - بزيادة الواو - بسفر جل فلا يكون نادرا فلذا جعلنا ~~نونه أصلا دون نون كنتأل قوله (أو بخروج زنة أخرى لها) أي: إذا كان في كلمة ~~لغتان وبتقدير أصالة حرف من حروف سألتمونيها في إحدى الزنتين لا تخرج تلك ~~الزنة عن الأصول لكن الزنة الأخرى التي لتلك الزنة تخرج عن الأصول بأصالة ~~ذلك الحرف حكمنا بزيادة ذلك الحرف في الزنتين معا فإن تتفلا بضم التاء ~~الأولى كان يجوز أن يكون كبرثن فلا يخرج عن الأصول بتقدير أصالة التاء لكن # لما خرجت تتفل بفتح التاء عن الأصول بتقدير أصالتها حكمنا بزيادة التاء ~~في تتفل - بضم التاء أيضا تبعا للحكم بزيادتها في تتفل - بفتحها وكذا تاء ~~ترتب وكذا نون قنفخر - بكسر القاف وإن كان يجوز أن يكون فعللا كجرد حل وكذا ~~نون خنفساء - بضم الفاء وإن لم يمتنع لولا اللغة الأخرى أن يكون كقرفصاء ~~وكذا همزة ألنجج وإن جاز أن يكون فعنللا حكمنا بزيادة الحروف المذكورة ~~لثبوت زيادتها في اللغات الأخر وألحق الحكم بأصالة نون خنفساء في اللغتين ~~لأن وزن الكلمة على التقديرين من أبنية المزيد فيه إذ الألف # PageV02P360 # والهمزة من الزيادات اتفاقا وقد تقدم أن عدم النظير المزيد فيه ~~بالتقديرين معا ليس لمرجح فعلى هذا لم يعرف زيادة همزة ألنجوج بعدم النظير ms298 ~~لأنه مزيد فيه بالاتفاق إذ الواو فيه زائد من غير تردد بل عرفنا زيادة ~~همزته وهمزة ألنجج بشبهة الاشتقاق والغلبة إذ فيهما ثلاثة غوالب: الهمزة ~~والنون والتضعيف ولا يجوز الحكم بزيادتها معا لئلا يبقي الكلمة على حرفين ~~فحكمنا بزيادة اثنين منها ولا يجوز الحكم بزيادة النون والتضعيف ولا بزيادة ~~الهمزة والتضعيف لأن ألج ولنج مهملان فحكمنا بزيادة الهمزة والنون فهو من ~~لج كأنه يلج في نشر الرائحة والنجج: ملحق بسفر جل بزيادة الهمزة والنون ~~قال: (فإن خرجتا معا فزائد أيضا كنون نرجس وحنطأو ونون جندب إذا لم يثبت ~~جخدب إلا أن تشذ الزيادة كميم مرزنجوش دون نونها إذ لم تزد الميم أولا ~~خامسة ونون برناساء وأما كنابيل فمثل خزعبيل) أقول: الحنطأو: العظيم البطن ~~والبرناساء والبرنساء: الإنسان يقال: # ما أدري أي البرناساء هو والجندب: ضرب من الجراد وهو من الجدب واشتقاقه ~~ظاهر فلم يكن لإيراده فيما لا اشتقاق فيه وجه والجخدب: الجراد الأخضر ~~الطويل الرجلين وكنابيل: أرض معروفة وهو غير منصرف قوله: (فإن خرجتا معا) ~~أي: خرجت الزنتان معا بتقدير أصالة الحرف وزيادته عن الأوزان الأصول حكمنا ~~بالزيادة أيضا: لما قلنا من كثرة المزيد فيها وقلة المجرد عن الزائد فنقول ~~في نرجس نفعل وإن لم يأت في الأسماء نفعل كما لم يأت فعلل - بكسر اللام - ~~وأما حنطأ فقال السيرافي: الأولى أن يحكم # PageV02P361 # باصالة جميع جروفه فيكون كجرد حل ومثله كنتأو (1) وسندأو (2) وقند أو (3) ~~وقال الفراء في مثلها: الزائد إما النون وحدها فهو فنعل وإما النون مع ~~الواو فهو فنعلو وإما النون مع الهمزة فهو فنعأل وجعل النون زائدة على كل ~~حال وقال سيبويه: الواو مع ثلاثة أصول من الغوالب فيحكم بزيادتها وكل واحدة ~~من النون والهمزة رسيلتها (4) في الأمثلة المذكورة فيجعل حكم إحداهما في ~~الزيادة حكم الواو وإن لم يكونا من الغوالب والحكم بزيادة النون أولى من ~~الحكم بزيادة الهمزة لكون زيادة النون في الوسط أكثر من زيادة الهمزة قال: ~~وإنما لزم الواو الزائدة في الأمثلة المذكورة بعد الهمزة لأن الهمزة ms299 تخفى ~~عند الوقف والواو تظهرها فوزنه عند سيبويه فنعلو وإليه ذهب المصنف إذ لو ~~ذهب إلى ما ذهب إليه السيرافي من أصالة الواو لم يكن يزيد في الأبنية ~~المجردة وزن بتقدير أصالة النون إذ يصير فعللا كجرد حل فعلى ما ذهب إليه ~~ليس عدم النظير بمرجح في هذا الوزن لأنه من ذوات الزوائد بالتقديرين كما ~~قلنا في ألنجوج وخنفساء قوله (ونون جندب إذا لم يثبت جخدب) يعني إذا ثبت ~~جخدب - بفتح الدال # - فلا يخرج جندب بأصالة النون عن الأصول والأولى أن جندبا فنعل ثبت جخدب ~~اولا للاشتقاق لأن الجراد يكون سبب الجدب ولهذا سمي جرادا لجرده وجه الأرض ~~من النبات PageV02P362 # قوله (إلا أن تشذ الزيادة) يعني لو أدى الحكم بزيادة الحرف إلى شذوذ ~~الزيادة لم نحكم بزيادته ولو خرجت الكلمة بأصالته عن الأوزان أيضا فلا يحكم ~~بزيادة ميم مرزنجوش (1) لأن الميم تشذ زيادتها في أول اسم غير جاز إذا كان ~~بعده أربعة أحرف أصول أما في الجاري كمدحرج فثابت قوله (دون نونها) أي: ~~النون لا تشذ زيادتها فلما ثبت اصالة الميم وجب زيادة النون لأن الإسم لا ~~يكون فوق الخماسي فهي فعلنلول قوله (ونون برناساء) أي: أن وزنه فعنالاء وإن ~~كان غريبا غرابة فعلالاء إذ عدم النظير لا يرجح في المزيد فيه بالتقديرين ~~كما مر في خنفساء ونحوه. # وما يوجد في النسخ (وأما كنأبيل (2) فمثل خزعبيل (3)) الظن أنه وهم: إما ~~من المصنف أو من الناسخ لأن كنابيل بالألف لا بالهمزة والألف في الوسط عنده ~~لا يكون للإلحاق كما تقدم # قال: (فإن لم تخرج فبالغلبة كالتضعيف في موضع أو موضعين مع (الغلبة من ~~ادلة الزيادة) ثلاثة أصول للإلحاق وغيره كقردد ومر مريس وعصبصب وهمرش وعند ~~PageV02P363 # الاخفش اصله هنمرش كجحمرش لعدم فعلل قال: ولذلك لم يظهروا) أقول: اعلم ~~أنهم [إنما] حكموا بزيادة جميع الحروف الغالبة في غير المعلوم اشتقاقه لأنه ~~علم بالاشتقاق زيادة كثير من كل واحد منها فحمل ما جهل اشتقاقه على ما علم ~~فيه ذلك إلحاقا للفرد المجهول حاله بالأعم ms300 الأغلب وقد ذكرنا الكلام على ~~تقديم المصنف المعرفة بعدم النظير على المعرفة بغلبة الزيادة فلا نعيده ~~القردد: الأرض المستوية المرمريس: الداهية وهو من الممارسة لأنها تمارس ~~الرجال ففيه معنى الاشتقاق وان كان خفيا والمرمريس ايضا: # الاملس والعصبصب: الشديد وفيه اشتقاق ظاهر لأنه بمعنى عصيب والهمرش: ~~العجوز المسنة وهو عند الخيل وسيبويه ملحق بجحمرش بتضعيف الميم وقال ~~الأخفش: بل هو فعللل والأصل هنمرش وليس فيه حرف زائد قال: النون الساكنة ~~إنما وجب إدغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو من مالك وأما في كلمة ~~واحدة نحو أنملة فلا تدغم وكذا لو بنيت من عمل مثل قرطعب بزيادة النون قبل ~~الميم قلت: عنمل بالإظهار لئلا يلتبس بفعل لكنه أدغم في هنمرش لأنه لا ~~يلتبس بفعلل لأن فعللا لم يثبت في كلامهم قال: والدليل على أنه ليس مضعف ~~العين للالحاق انا لم بجد من بنات الأربعة شيئا ملحقا بجحمرش قال السيرافي: ~~بل جاء في كلامهم جرو نخورش (1) : أي يخرش لكونه قد كبر PageV02P364 # وأما همقع (1) فلم يختلف فيه أنه مضعف العين لا هنمقع لعدم فعللل فإذا ~~صغرت همرشا عند الأخفش قلت: هنيمر وعند سيبويه: هميرش. # قوله (لعدم فعلل) الاخفش لا يخص فعللا بل يقول: لم يلحق من الرباعي ~~بجحمرش شئ لا على فعلل ولا على غيره. # قوله (ولذلك لم يظهروا) أي: لعدم التباسه بغعلل إذ لم يوجد. # قال: (والزائد في نحو كرم الثاني وقال الخليل: الأول وجوز ### | (تعيين الزائد من حرفي التضعيف) # سيبويه الأمرين) . # أقول: قال سيبويه: سألت الخليل عن الزائد في نحو سلم فقال: الأول لأن ~~الواو والياء والألف يقعن زوائد ثانية كفوعل وفاعل وفيعل وكذا قال في نحو ~~جلبب وخدب لوقوع الواو والياء والألف زائدة ثالثة كجدول وعثير وشمال وكذا ~~في نحو عدبس (2) لكونه كفدوكس (3) وعميثل (4) وكذا قفعدد (5) لكونه ككنهور ~~وغير الخليل جعل الزوائد هي الأخيرة في PageV02P365 # المضعف فجعل السلم كجدول (1) وعثير ونحو مهدد (2) كتترى (3) وخدبا (4) ~~كخلفنة (5) وقفعددا كحبركى (6) وقرشبأ (7) كقندأو (8) وصوب سيبويه كلا ~~الوجهين وقال المصنف: لما ثبت في نحو ms301 قردد (9) # أن الزائد هو الثاني لأنه جعل في مقابلة لام جعفر وأما الأول فقد كان في ~~مقابلة العين فلم يحتج إلى الزيادة لها وحكم سائر المضعفات حكم سائر المكرر ~~للإلحاق - حكمنا في الكل أن الزائد هو الثاني وفيه نظر لأن سائر المكررات ~~لا يشارك المكرر للإلحاق في كون المزيد مقابلة الأصلي حتى تجعل مثلة في كون ~~الزائد هو الثاني فالأولى الحكم بزيادة الثاني في المكرر للالحاق والحكم ~~بزيادة أحدهما لا على التعيين في غيره وأما استدلال الخليل ومعارضيه فليس ~~بقطعي كما رأيت. # قال: (ولا تضاعف الفاء وحدها ونحو زلزل وصيصية وقوقيت ### | (بيان ما يضعف ومالا يضعف من الاصول) # وضو ضيت رباعى وليس بتكرير لفاء ولا عين للفصل ولابذى زيادة لأحد حرفي ~~لين لدفع التحكم وكذلك سلسبيل خماسي على الأكثر. # وقال الكوفيون: زلزل من زل وصرصر من صر ودمدم من دم لاتفاق المعنى) . ~~PageV02P366 # أقول: قوله (ولا تضاعف الفاء وحدها) أي: لا يقال مثلا في ضرب: ضضرب وذلك ~~لعلمهم أنه لا يدغم لامتناع الابتداء بالساكن فيبقى الابتداء بالمستثقل ~~ولهذا قل الفاء والعين مثلين نحو ببر وددن (1) ويقل الكراهة شيئا إذا حصل ~~هناك موجب الإدغام كما في أول أو فصل بينهما بحرف زائد نحو كوكب وقيقبان ~~(2) [و] ليس أحد المثلين فيه زائدا بل هما أصلان وقد أجاز بعضهم تكرير ~~الفاء وحدها مع الفصل بحرف اصلى كما يجئ بل يضاعف الفاء والعين معا كما في ~~مرمر يس (3) كما مر في أول الكتاب. # وقال الكوفيون في نحو زلزل (4) وصرصر (5) مما يفهم المعنى بسقوط ثالثه: ~~إنه مكرر الفاء وحدها بشهادة الاشتقاق وهو أقوى ما يعرف به الزائد من ~~الأصلي واستدل المصنف على أنه ليس بتكرير الفاء بأنه لا يفصل بين الحرف وما ~~كرر منه بحرف أصلي وهذا استدلال بعين ما ينازع فيه الخصم فيكون مصادرة لأن ~~معنى قول الخصم إن زلزل من زل أنه فصل بين الحرف ومكرره الزائد بحرف أصلي ~~ولم يقل أحد: إن العين مكرر مزيد في نحو زلزل وصيصية (6) لكن المصنف أراد ~~ذكر ms302 دليل يبطل به ما قيل من تكرير الفاء وحدها وما لعله [يقال] في تكرير ~~العين وحدها وبعض النحاة يجوز تكرير الفاء وحدها سواء كان العين مكررا كما ~~في زلزل وصيصية أو لم يكن كما في PageV02P367 # سلسبيل (1) إذا فصل بين المثلين حرف أصلي ولم يجوز أحد تكرير الفاء من ~~غير فصل بحرف أصلي بين المثلين. # هذا وإن كان ثاني الكلمة ياء والثالث والرابع كالأول والثاني نحو صيصية ~~لم يقل: إن إحدى الياءين من الغلبة وتكون زائدة لأن معها ثلاثة أصول وذلك ~~لأن هذا القول يؤدي إلى التحكم إذ ليس إحدى الياءين أولى من الأخرى وأيضا ~~لو قلنا إن الأولى زائدة لكان الكلمة من باب يين (2) وببر ولو قلنا بزيادة ~~الثانية لكانت من باب قلق وكلاهما قليل ولا يمكن الحكم بزيادتهما معا لئلا ~~تبقى الكلمة على حرفين وكذا لا نحكم في نحو قوقيت بزيادة إحدى حرفي العلة ~~لدفع التحكم وكذا في عاعيت (3) PageV02P368 # وحاحيت (1) والأولى أن يقال في ياء قوقيت: إنها كانت واوا قلبت ياء كما ~~في اغزيت وغازيت على ما يجئ في باب الإعلال فيكون في قوقيت في الأصل واوان ~~كما أن في صيصية ياءين. # وقال الخليل: أصل دهديت دهدهت (2) لاستعمالهم دهدهت بمعناه ولا منع أن ~~يقال: ياء نحو قوقيت أصلية وإنها ليست ببدل من الواو وأما نحو حاحى يحاحي ~~فهو عند سيبويه فعلل يفعلل بدليل أن مصدره حاحاة وحيحاء كزلزلة وزلزال وقال ~~بعضهم: هو فاعل يفاعل بدليل قولهم: محاحاة معاعاة وقال سيبويه: بل هو ~~مفعللة للمرة كزلزل يزلزل مزلزلة والأصل محاحية قلبت الياء ألفا والألف ~~الأولى عند البصريين في حاحى وعاعى ياء قلبت ألفا وإن كانت ساكنة لانفتاح ~~ما قبلها كما قالوا في ييأس ويوجل: ياءس وياجل قالوا: وإنما اطرد قلب الياء ~~الأولى ألفا مع شذوذ ذلك في ياءس وطائي لانه استكره PageV02P369 # اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل: عيعيت وأما في نحو صيصية فاحتمل فيه ذلك ~~لكونه اسما وهو أخف من الفعل كما يجئ في باب الإعلال وانما جاز مجئ الواوين ms303 ~~بعد المثلين في قوقيت وضوضيت لوجوب قلب الثانية ياء كما في اغزيت وإنما ~~قالوا في دهدهت الحجر: دهديته تشبيها للهاء لرخاوتها بالياء وأما نحو صلصلت ~~وزلزلت فجاز ذلك لأن الثاني حرف صحيح وهم لاجتماع حروف العلة المتماثلة ~~أكره وإن كانت أخف من الحروف الصحيحة. # وقال بعضهم: الألفان في حاحى وعاعى وها هي (1) أصلان وليسا بمنقلبين لا ~~عن واو ولا عن ياء لأن الأصل في جميعها الصوت الذي لا أصل لألفاته قلبت ~~الألف الثانية ياء بعد اتصال ضمير الفاعل المتحرك كما قلبت في حبليان وذلك ~~للقياس على سائر الألفات المنقلبة الرابعة في نحو أغزيت واستغزيت وألف ~~الإلحاق # نحو سلقيت (2) لأن ضمير الفاعل أعني النون والتاء لا يلي الألف في الماضي ~~في نحو رميت ودعوت لأن بقاءها ألفا دليل على كونها في تقدير الحركة إذ ~~الواو والياء قلبتا ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما وما قبل الضمائر في ~~الماضي يلزم سكونها فردت ألفا أغزيت واستغزيت إلى الأصل أعني الواو ثم قلبت ~~الواو ياء لاستثقالها رابعة فصاعدا مفتوحا ما قبلها كما يجئ في باب الإعلال ~~وقد جاء في بعض اللغات نحو أعطاته وأرضاته بالألف في معنى أعطيته وأرضيته ~~ومنه قراءة الحسن (ولا أدرأتكم به (3)) PageV02P370 # قوله (قوقيت) من قوقى الديك قوقاة: أي صاح وضوضيت من الضوضاء وهو الجلبة ~~والصياح ومن صرف الغوغاء (1) فهو مثل القمقام (2) ومن لم يصرفه فالألف ~~للتأنيث كما في العوراء والألف في الفيفاء (3) زائدة لقولهم: فيف ~~PageV02P371 # بمعناه وكذل الزيزاء (1) والصيصاء (2) إذ ليس في الكلام فعلال إلا مصدرا ~~كزلزال وقولهم المروراة (3) والشجوجاة (4) نحو صمحمح (5) وبرهرهة (6) وليس ~~كعثوثل (7) لأن الأول أكثر. # قال: (وكالهمزة أولا مع ثلاثة أصول فقط فأفكل أفعل والمخالف مخطئ وإصطبل ~~فعلل كقرطعب والميم كذلك ومطردة في الجاري على الفعل والياء زيدت مع ثلاثة ~~أصول فصاعدا # إلا في أول الرباعي إلا فيما يجري على الفعل ولذلك كان يستعور كعضر فوط ~~وسلحفية فعلية والألف والواو زيدتا مع ثلاثة فصاعدا إلا في الأول ولذلك كان ~~ورنتل كجحنفل) أقول: لما ثبت لنا بالاشتقاق غلبة زيادة ms304 الهمزة اولا إذا كان ~~بعدها ثلاثة أصول في نحو أحمر وأصغر وأعلم رددنا إليه ما لم نعلم منه ذلك ~~بالاشتقاق PageV02P372 # كأرنب وأيدع (1) وهو قليل بالنسبة إلى الأول وبعض المتقدمين خالفوا ذلك ~~وقالوا: ما لم نعلم بالاشتقاق زيادة همزته المصدرة حكمنا بأصالتها فقالوا: ~~أفكل (2) كجعفر ورد عليهم سيبويه بوجوب # ترك صرف أفكل لو سمي به ولو كان فعللا لصرف وأيضا لو كان فعللا لجاء في ~~باب فعلل يفعلل فعللة ما أوله همزة قوله (إصطبل فعلل) لأن بعده أربعة أصول ~~ولم يثبت بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة في مثله حتى يحمل عليه ما جهل ~~اشتقاقه قوله (والميم كذلك) أي: يغلب زيادتها في الأول مع ثلاثة أصول بعدها ~~ولا تزاد مع أربعة فصاعدا فمنبج (3) محول في الزيادة على نحو مقتل ومضرب ~~حمل المجهول على المعلوم واما معد معزى فقد مضى حكمهما ومخالفتهما لهذا ~~PageV02P373 # الأصل فإذا تقدم على أربعة أصول فصاعدا كما في مرزنجوش (1) حكم بأصالتها ~~إلا إذا كان ما هي في أوله من الأسماء المتصلة بالافعال كلامدحرج اسم فاعل ~~من دحرج والمدحرج اسم مفعول ومكانا وزمانا ومصدرا وكذا الهمزة الزائدة يكون ~~بعدها أربعة أصول في الاسم المتصل بالفعل وهي همزة وصل نحو اقشعرار واحر ~~نجام والهمزة والميم غير الأولين لا يحكم بزيادتهما إلا بدليل ظاهر كشمأل ~~ودلامص (2) وضهيأ (3) وزرقم (4) ، بلى غلب زيادة الهمزة آخرا بعد الألف ~~الزائدة إذا كان معها ثلاثة أصول فصاعدا، كعلباء (5) وسوداء وحرباء (6) ~~وحمراء، وأصلها الألف كما تقدم، ولو قال في موضع (الجاري على الفعل) : ~~المتصل بالفعل، لكان أعم، إذا لا يقال للموضع والزمان هما جاريان على ~~الفعل. # قوله (والياء زيدت مع ثلاثة) أي: إذا ثبت ثلاثة أصول غير الياء فالياء ~~زائدة، سواء كانت في الأول كيلمع (7) ويضرب، أو في الوسط كرحيم وفليق (8) ~~أو في الآخر كالليالي، وكذا إذا كانت الياء غير المصدرة مع أربعة ~~PageV02P374 # أصول فصاعدا كخيتعور (1) وسلسبيل وسلحفية وأما إذا كانت مصدرة مع أربعة ~~أصول بعدها: فإن كانت الكلمة فعلا كيد حرج فهي زائدة أيضا وإلا فهي أصل ~~كيستعور ms305 وهو الباطل يقال: ذهب في اليستعور وهو أيضا بلد بالحجاز. # قوله (إلا فيما يجري على الفعل) وهم وحقه إلا في الفعل كيد حرج لأن الاسم ~~الجاري على الفعل لا يوجد في أوله ياء والواو والألف مع ثلاثة أصول فصاعدا ~~لا يكونان إلا زائدين في غير الأول فالواو نحو عروض وعصفور وقرطبوس (2) ~~وحنطاو (3) والالف كحمار وسرداح (4) وأرطى (5) وقبعثرى (6) وأما في الأول ~~فالألف لا يمكن وقوعها فيه والواو لا تزاد فيه مطلقا ولذلك كان ورنتل (7) ~~كجحنفل يقال: وقع الناس في ورنتل: أي في شر والجحنفل: العظيم الجحفلة (8) ~~PageV02P375 # قال: (والنون كثرت بعد الألف آخرا وثالثة ساكنة نحو شرنبث وعرند واطردت ~~في المضارع والمطاوع والتاء في التفعيل ونحوه وفي نحو رغبوت والسين اطردت ~~في استفعل وشذت في أسطاع قال سيبويه: هو أطاع فمضارعه يسطيع بالضم وقال ~~الفراء: الشاذ فتح الهمزة وحذف التاء فمضارعه بالفتح وعد سين الكسكسة غلط ~~لاستلزامه شين الكشكشة) . # أقول: أي أن النون كثرت زيادتها إذا كانت أخيرة بعد ألف زائدة وقد حصل من ~~دونها ثلاثة أحرف أصول أو أكثر كسكران وندمان وزعفران أما فينان (1) ~~فبالاشتقاق علمنا أنه لم يحصل في الكلمة دونها ثلاثة اصول إذ هو من الفنن ~~وكذا قولهم حسان وحمار قبان (2) منصرفين فبالصرف عرفنا أن النون أحد الأصول ~~الثلاثة قوله (واطردت في المضارع) يعني نفعل قوله (والمطاوع) يعني انفعل ~~وافعنلل وفروعهما من المصدر والأمر والمضارع وعندي أن حروف المضارعة حروف ~~معنى لا حروف مبنى (3) كنوني التثنية والجمع PageV02P376 # والتنوين على ما تقدم في أول شرح الكافية قوله (وثالثة ساكنة) كان ينبغي ~~أن يضم إليه قيدا آخر بأن يقول: ويكون بعد النون حرفان كشرنبث (1) وقلنسوة ~~(2) PageV02P377 # وحبنطى (1) أو أكثر من حرفين كحعنطار (2) وأما ما ذكر من (عرند (3)) فليس ~~النون فيه من الغوالب بل إنما عرفنا زيادته بالاشتقاق لانه بمعنى العرند دو ~~العرد: اي الصلب وأيضا بأنا لو جعلنا النون في عرند أصلية لزم زيادة بناء ~~في أبنية الرباعي المجرد وأما زيادة النون في عنسل (4) ورعشن (5) فلم يعرف ~~بالغلبة بل بالاشتقاق وكذا ذرنوح ms306 في معنى ذروح (6) الشر نبث: الغليظ الكفين ~~والرجلين ومثله الشرابث - بضم الشين قوله (والتاء في التفعيل ونحوه) يعني ~~بنحوه التفعال والتفعل والتفاعل # والتفعلل والافتعال والاستفعال وفروعهن واعلم أن المصنف كثيرا ما يورد في ~~هذه الغوالب ما يعلم زيادته بالاشتقاق فإن بنى جميع ذلك على قوله قبل (فإن ~~فقد) أي: الاشتقاق فهو غلظ وان PageV02P378 # قصد ترك ذلك وبيان الغوالب سواء عرف زيادتها بمجرد الغلبة أو بها وبشئ ~~آخر من الاشتقاق وعدم النظير فصحيح قوله (وفي نحو رغبوت) يعني إذا كانت ~~التاء في آخر الكلمة بعد الواو الزائدة وقبلهما ثلاثة أصول فصاعدا وسيبويه ~~لم يجعل ذلك من الغوالب فلهذا # قال في سبروت (1) فعلول بل جعل الزيادة في مثله إنما تعرف بالاشتقاق كما ~~في جبروت وملكوت لأنهما من الجبر والملك وكذا الرغبوت والرحموت والرهبوت ~~وكذا لم يجعل سيبويه التاء في الآخر بعد الياء - إذا كان قبلها ثلاثة أصول ~~كعفريت (2) - من الغوالب فعفريت عنده عرف زيادة تائه باشتقاقه من العفر - ~~بكسر العين - وهو الخبيث الداهي فهو كما عرفت زيادة التاء في التحلئ (3) ~~باشتقاقه من حلأت وفى التتفل (4) بالخروج من الأوزان وأما تاء التأنيث فحرف ~~معنى لا حرف مبنى قوله (والسين اطردت) أي: في باب استفعل كاستكره واستحجر ~~قوله (وشذت في أسطاع) اعلم أنه قد جاء في كلامهم أسطاع - بفتح الهمزة ~~وقطعها - واختلفوا في توجيهه: فقال سيبويه: هو من باب الإفعال وأصله أطوع ~~كأقوم أعلت الواو وقلبت ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ثم جعل السين ~~عوضا من تحرك العين الذي فاته كما جعل الهاء في أهراق - بسكون الهاء - ~~عواضا من مثل ذلك كما يجئ ولا شك أن تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته ~~ومع هذا كله فإن التعويض بالسين والهاء شاذان فمضارع PageV02P379 # أسطاع عند سيبويه يسطيع - بالضم - ورد ذلك المبرد ظنا منه أن سيبويه ~~يقول: السين عوض من الحركة فقال: كيف يعوض من الشئ والمعوض منه # باق؟ يعني الفتحة المنقولة إلى الفاء وليس مراد سيبويه ما ظنه بل مراده ~~أنه عوض من ms307 تحرك العين ولا شك أن تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته ~~وقال القراء: أصل أسطاع استطاع من باب استفعل فحذفت التاء لما يجئ في باب ~~الإدغام (1) فبقي إسطاع - بكسر الهمزة - ففتحت وقطعت شاذا فالمضارع عنده ~~يسطيع بفتح حرف المضارعة واللغة المشهورة إذا حذفت التاء من استطاع لتعذر ~~الإدغام بقاء الهمزة مكسورة موصولة كما كانت قال تعالى (فما اسطاعوا) قوله ~~(وعدسين الكسكسة غلط) رد على جار الله فإنه عده من حروف الزيادة وقال ~~المصنف: هو حرف معنى لا حرف مبنى وأيضا لو عد للزم شين PageV02P380 # الكشكشة (1) إذ لا فرق بينهما فيلزم كون الشين من حروف الزيادة وليس منها ~~بالاتفاق قال: (وأما اللام فقليلة كزيدل وعبدل حتى قال بعضهم في فيشلة: ~~فيعلة مع فيشة وفي هيقل مع هيق وفي طيسل مع طيس للكثير وفي فحجل - كجعفر - ~~مع أفحج) أقول: اعلم أن الجرمي أنكر كون اللام من حروف الزيادة ولا يرد ~~عليه لام البعد في نحو ذلك وهنا لك لكونه حرف معنى كالتنوين فذهب إلى أن ~~فيشلة (2) وهيقلا وطيسلا فيعل والهيقل: الذكر من النعام ومثله الهيقم ~~والهيق والهقل: الفتي من النعام والأنثى هقلة وقال: إنه قد يكون لفظان ~~بمعنى يظن بهما أنهما متلاقيان اشتقاقا للتقارب في اللفظ ويكون كل واحد من ~~PageV02P381 # تركيب آخر كما في ثرة وثرثار ودمث ودمثر (1) كما يجئ وكذا يقول في فحجل: ~~إنه فعلل كجعفر وهو بمعنى الأفحج: أي الذي يتدانى صدرا قدميه ويتباعد ~~عقباهما والطيسل والطيس: الكثير من كل شئ وكل ذلك تكلف منه والظاهر زيادة ~~اللام في جميع ذلك فإن زيادتها ثابتة مع قلتها كما في زيدل وعبدل بمعنى زيد ~~وعبد وليس كذا نحو دمث ودمثر إذ زيادة الراء لم تثبت فألجئنا إلى الحكم ~~بأصالتها قال: (وأما الهاء فكان المبرد لا يعدها ولا يلزمه نحو اخشه فإنها ~~حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه وإنما يلزمه [نحو] أمهات ونحو * أمهتي ~~خندف والياس أبي (2) * وأم فعل بدليل الأمومة وأجيب بجواز PageV02P382 # أصالتها بدليل تأمهت فتكون أمهة كأبهة ثم حذفت الهاء ms308 أوهما أصلان كدمث ~~ودمثر وثرة وثرثار ولؤلؤ ولأل ويلزمه نحو أهراق إهراقة وأبو الحسن يقول: ~~هجرع للطويل من الجرع للمكان السهل وهبلع للأكول من البلع وخولف وقال ~~الخليل: الهر كولة للضخمة هفعولة لأنها تركل في مشيها وخولف) أقول: (والياس ~~أبي) يريد (إلياس) فوصل الهمزة المقطوعة ضرورة قالوا: الأغلب استعمال ~~الأمات في البهائم والأمهات في الإنسان وقد يجئ العكس قال: 124 - إذا ~~الأمهات قبحن الوجوه * فرجت الظلام بأماتكا (1) وقال: 125 - قوال معروف ~~وفعاله * عقار مثنى أمهات الرباع (2) PageV02P383 # حكى صاحب كتاب العين (تأمهت فلانة) : أي اتخذتها أما والمشهور: تأممتها ~~بالميم أشار المصنف بقوله (أجيب بجواز أصالتها) إلى أن أصل الأم يجوز أن ~~يكون أمهة فحذف الهاء التي هي لام وقدر تاء التأنيث كما في قدر ونار ولا ~~يتمشى مثل هذا العذر في لفظ الأمومة إذ هو فعولة بلا خلاف ولا يجوز أن يكون ~~فعوعة بحذف الهاء التي هي لام والأصل أمومهة إذ فعوعلة غير موجود فهذا ~~الجواب منه غير تام بلى قوله (أوهما أصلان) جواب آخر أقرب من الأول مع بعده ~~لأن نحو دمث ودمثر ولؤلؤ ولأل من الشاذ النادر والمتنازع فيه لا يحمل على ~~الشاذ فالأولى القول بزيادة الهاء في الأمهة والأمهات والدمث والدمثر: ~~المكان اللين ذو الرمل وعين ثرة وثرثارة: أي كثيرة الماء وعند الكوفيين ~~الثاء الثانية في (ثرثارة) زيادة كما قلنا في زلزل وصرصر ودمدم فثرة ~~وثرثارة على قولهم من أصل واحد قوله (ويلزمه نحو أهراق) ليس هاهنا شئ آخر ~~حتى يقول المصنف نحو أهراق # اعلم أن اللغة المشهورة أراق يريق وفيها لغتان أخريان: هراق بإبدال ~~الهمزة هاء يهريق - بإبقاء الهاء مفتوحة لأن الأصل يؤريق: حذفت الهمزة ~~لاجتماع الهمزتين في الحكاية عن النفس فلما أبدلت الهمزة هاء لم يجتمع ~~الهمزتان فقلت: يهريق مهريق مهراق والمصدر هراقة هرق لا تهرق PageV02P384 # الهاء في كلها متحركة وقد جاء أهراق - بالهمزة ثم بالهاء الساكنة - وكذا ~~يهريق أهراقة مهريق مهراق أهرق لا تهرق - بسكون الهاء في كلها - قال ~~سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك ms309 العين الذي فاتها كما قلنا في أسطاع ~~وللمبرد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هي التي كانت بدلا من الهمزة ولما ~~تغير صورة الهمزة - واللغة من باب أفعل وهذا الباب يلزم أوله الهمزة - ~~استنكروا خلو أوله من الهمزة فأدخلوها ذهولا عن كون الهاء بدلا من الهمزة ~~ثم لما تقرر عندهم أن ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير أسكنوا الهاء فصار ~~أهراق وتوهمات العرب غير عزيزة كما قالوا في مصيبة: مصائب - بالهمزة - وفي ~~مسيل: مسلان (1) الجرع - بفتح الراء -: المكان السهل المنقاد وهو يناسب ~~معنى الطول ولاشك أن هذا اشتقاق خفي وهبلع للأكول من البلع أظهر اشتقاقا ~~وكذا # سلهب بمعنى السلب وهما بمعنى الطويل والهركولة: الضخمة الأوراك وجاء في ~~الهركولة الهر كلة - بكسر الهاء وضمها وتشديد الراء وسكون الكاف - والضخامة ~~تناسب الركل لأنها لضخامتها لا تقدر أن تمشي مشيا خفيفا بل تركل الأرض ~~برجلها وأكثر الناس على ما قال ابن جني وهو أن الهجرع والهبلع فعلل وهركولة ~~فعلولة لقلة زيادة الهاء PageV02P385 # قال: (فإن تعدد الغالب مع ثلاثة أصول حكم بالزيادة فيها أو فيهما كحبنطى ~~فإن تعين أحدهما رجح أحدهما رجح بخروجها كميم مريم ومدين وهمزة أيدع وياء ~~تيحان وتاء عزويت وطاء فطوطى ولام إذ لولي دون ألفهما لوجود فعوعل وافعوعل ~~وعدم افعؤلى وافعولي وواو حولا يا دون يائها وأول يهير والتضعيف دون ~~الثانية وهمزة أرونان دون واوها وإن لم يأت إلا أنبجان فإن خرجتا رجح ~~بأكثرهما كالتضعيف في تئفان والواو في كوألل ونون حنطأو وواوها فإن لم تخرج ~~فيهما رجح بالإظهار الشاذ وقيل: بشبهة الاشتقاق ومن ثم اختلف في يأجج # ومأجج ونحو محبب علما يقوي الضعيف وأجيب بوضوح اشتقاقه فإن ثبتت فيهما ~~فبالإظهار اتفاقا كدال مهدد فإن لم يكن إظهار فبشبهة الاشتقاق كميم موظب ~~ومعلى وفي تقديم أغلبهما عليها نظر ولذلك قيل رمان فعال لغلبتها في نحوه ~~فإن ثبتت فيهما رجح بأغلب الوزنين وقيل: بأقيسهما ومن ثم فقدت شبهة ~~الاشتقاق فيهما فبالأغلب كهمزة أفعى وأوتكان وميم إمعة فإن ندرا احتملهما ~~كأسطوانة ms310 إن ثبتت أفعوالة وإلا ففعلوانة لا أفعلانة لمجئ أساطين) . # أقول: اعلم أن الحرف الغالب زيادته إذا تعدد مع عدم الاشتقاق: فإما أن ~~يمكن الحكم بزيادة الجميع وذلك أن يبقى دونها ثلاثة أصول فصاعدا أولا يمكن ~~فإن امكن حكم بزيادة الجميع. # اثنين كانا حكبنطى أو أكثر كقيقبان وهو شجر وإن لم يمكن الحكم بزيادة ~~الجميع لبقاء الكلمة بعدها على أقل من ثلاثة فإما أن لا يخرج وزن الكلمة عن ~~الاوزان المشهورة بتقدير زيادة شئ من تلك الغوالب أو يخرج عنها بتقدير ~~زيادة كل واحد منها أو # PageV02P386 # يخرج بزيادة بعض دون الآخر فإن لم يخرج بتقدير زيادة منها: فإن أن يكون ~~في الكلمة إظهار شاذ بتقدير زيادة بعضها أو لا يكون فإن كان فإما ان يعارضه ~~شبهة الاشتقاق اولا وأعني بالمعارضة أن الاجتناب عن الإظهار الشاذ يقتضي ~~زيادة أحدهما وشبهة الاشتقاق تقتضي زيادة الآخر كما في يأجج ومأجج فإن ~~التجنب عن الإظهار الشاذ يقتضي أن يكون فعللا فيكون التضعيف للإلحاق فيكون ~~الإظهار قياسا كما في قردد ولو كانا يفعل ومفعلا وجب الإدغام لأن هذين ~~الاوزنين لا يكونان للإلحاق لما ذكرنا أن الميم والياء مطرد زيادتهما في ~~أول الكلام لمعنى وما اطرد زيادته لمعنى لم يكن للإلحاق وشبهة # الاشتقاق تقتضي أن يكونا يفعل ومفعلا لأن يأج ومأج مهملان في تراكيب كلام ~~العرب بخلاف أجج (1) فنقول: إن عارضت الإظهار الشاذ شبهة الاشتقاق كما في ~~المثال المذكور قيل: إن الترجيح للإظهار الشاذ فنحكم بأن يأجج فعلل حتى لا ~~يكون الإظهار شاذا وقيل: الترجيح لشبهة الاشتقاق فنحكم بأنه يفعل وهو ~~الأقوى عندي لأن إثبات تركيب مرفوض في كلام العرب أصعب من إثبات إظهار شاذ ~~إذ الشاذ كثير ولا سيما في الأعلام فإن مخالفة القياس فيها غير عزيزة كمورق ~~ومحبب وحيوة وإن لم تعارضه شبهة الاشتقاق - وذلك بأن تكون الشبهة فيهما معا ~~كمهدد فإن مهدا وهدا مستعملان. # أو لا تكون في شئ منهما أو تكون [وتكون] حاكمة بزيادة عين ما يحكم بزيادة ~~الإظهار الشاذ لو اتفق هذا ms311 التقدير ان في كلامهم - حكم بالإظهار الشاذ ~~اتفاقا وإن لم يكن في الكلمة PageV02P387 # إظهار شاذ: فإما أن تثبت في أحد الوزنين شبهة الاشتقاق دون الآخر أو ~~فيهما معا أو لا تثبت في شئ منهما فإن ثبتت في أحدهما فإما أن يعارضها أغلب ~~الوزنين اولا فإن عارضها بمعنى أن أغلبهما يقتضي زيادة أحدهما وشبهة ~~الاشتقاق تقتضي زيادة الآخر فالأولى الحكم بالشبهة لأن ارتكاب إثبات تركيب ~~مهمل أصعب وقيل: الأولى الحكم بأغلب لاوزنين وذلك كما في رمان قال الأخفش: ~~هو فعال وإن كان تركيب (رمان) مهملا (1) لان فعلا أكثر من فعلان وإن لم ~~يعارضها - وذلك بتساوي الوزنين إن اتفق ذلك أو بكون الأغلبية # مساعدة للشبهة في الحكم بزيادة حرف كموظب ومعلى فإن مفعلا أكثر من فوعل ~~وفعلى وبجعلهما فوعلا وفعلى يلزم إثبات تركيب مهمل - حكم بشبهة الاشتقاق ~~اتفاقا فإن ثبتت شبهة الاشتقاق فيهما: فإما أن يكون أحدهما أغلب الوزنين ~~اولا فإن تساويا احتملهما كأرجوان (2) فإن أفعلان في القلة كأسحوان وأقحوان ~~(3) مثل فعلوان كعنفوان (4) وعنظوان (5) وإن كان أحدهما أغلب فإما أن ~~يعارضه اقيس الوزنين اولا فإن عارضه اختلف كما في مورق وترجيح الأغلب أولى ~~وخاصة في الأعلام لأن خلاف الأقيسة PageV02P388 # فيها كثير وإن لم يعارضه رجح بأغلبهما كما في حومان فإن فعلان أكثر من ~~فوعال كتوراب (1) فإن فقدت شبهة الاشتقاق فيهما فإن كان أحدهما أغلب ~~الوزنين رجح به كميم إمعة فان فعلة كدنبة وقنية (2) أكثر من إفعلة كإوزة ~~وإن تساويا في القلة احتملهما كأسطوانة (3) # وإن خرجت عن الأوزان بتقدير زيادة كل واحد منهما ولا يكون إذن في الكلمة ~~إظهار شاذ بأحد التقديرين لأنه إنما يكون ذلك في الأغلب إذا كان شاذا ~~بأحدهما قياسيا بالآخر لكونه ملحقا بوزن ثابت وفرضنا أنه خارج عن الأوزان ~~على كل تقدير بلى قد جاءنا الإظهار شاذا في كليهما في بعض ذلك: روى الرواة ~~يأجج - بكسر الجيم - فيكون الإظهار في فعلل شاذا أيضا كما هو شاذ في يفعل ~~إذ لم يجئ مثل جعفر - بكسر الفاء - حتى يكون يأجج ملحقا ms312 به. # وقال سيبويه: نحو قعدد ودخلل - بفتح لا مهما الأولى - ملحق بجندب وإن كان ~~جندب عنده فنعلا، لأنه جعل النون كالاصل كما يجئ في المضاعف لقلة زيادته ~~بين الفاء والعين. # فإذا خرجت الكلمة عن الأوزان بتقدير زيادة كل واحد من الغوالب - ولم يكن ~~في الكلمة إظهار شاذ - نظر: فإن ثبتت في أحدهما شبهة الاشتقاق دون الآخر ~~رجح بها كتئفان لأن الأفف (4) مستعمل دون تأف وإن PageV02P389 # لم تثبت في شئ منهما كما في كوألل أو ثبتت فيهما إن اتفق ذلك كالسير (1) ~~- بكسر السين - مثلا فإن كانت إحدى الزيادتين اغلب رجح بها # كحولا يا فان فوعالا وفعلا يا خارجان عن الأوزان المشهورة إلا أن زيادة ~~الواو الساكنة أغلب من زيادة الياء المتحركة وإلا احتملهما فإن خرجت عن ~~الأوزان بتقدير زيادة بعض دون البعض الآخر - ولا يمكن أيضا أن يكون فيه ~~إظهار شاذ باعتبار الوزن الذي لا يخرج به عن الأوزان المشهورة حتى يتعارض ~~هو والخروج عن الأوزان إذ لو كان باعتباره الإظهار شاذا لكان باعتبار الوزن ~~الذي يخرج به عنها قياسيا: أي للإلحاق كتلبب (2) مثلا وكيف يلحق بما لم ~~يثبت؟ - فينظر: هل عارضت الخروج عن الأوزان شبهة الاشتقاق اولا؟ فإن عارضته ~~- وذلك بأن تكون في الوزن الذي يخرج به عن الأوزان شبهة الاشتقاق ولا تكون ~~فيما لا يخرج به عنها نحو مسيك (3) فإنك إن جعلته فعيلا كان الوزن معدوما ~~لكن التركيب أعني (م س ك) موجود وإن جعلته مفعلا فالوزن موجود لكن تركيب (س ~~ى ك) مهمل - فههنا يحتمل الوجهين، إذ يلزم من كل واحد منهما محذور ولا يجوز ~~أن يقال: لا نحكم بزيادة أحدهما فيكون فعللا، إذ داعي الغلبة يستحق ان ~~PageV02P390 # يجاب ولا سيما إذا لزم من جعل الجميع أصولا تركيب مهمل أيضا فإن لم يعارض ~~شبهة الاشتقاق الخروج عن الأوزان: بأن تكون شبهة الاشتقاق فيهما معا كما في ~~مدين (1) أو في الوزن الثابت كمريم (2) ، رجح بالخروج اتفاقا فيقال: هما ~~على وزن مفعل. # قوله (بالزيادة فيها) أي: في الغوالب كما في ms313 قيقبان (3) وسيسبان (4) قوله ~~(أو فيهما) أي: الغالبين كما في حبنطى وقد عرفت زيادة النون والألف فيه ~~بالاشتقاق أيضا لأنه العظيم البطن من حبطت الماشية حبطا وهو أن ينتفخ بطنها ~~من أكل الذرق (5) قوله (فإن تعين احدهما) أي: تعين احدهما للزيادة ولم يجز ~~الحكم بزيادتهما معا لبقاء الكلمة على اقل من ثلاثة احرف قوله (رجح ~~بخروجها) الفعل مسند إلى الجار والمجرور: أي يكون ترجيح أصالة أحدهما بخروج ~~الزنة عن الأوزان المشهورة بتقدير زيادته فيحكم بزيادة مالا يخرج الزنة عن ~~الأوزان المشهورة إذا قدر زائدا كميم مريم فإنك لو حكمت بزيادتها بقي الزنة ~~مفعلا وليست بخارجة عن الأوزان ولو قدرت الياء زائدا PageV02P391 # بقيت الزنة فعيلا وهي خارجة عن الأوزان (1) قوله (وهمزة أيدع) ليس بوجه ~~لأن فيعلا - بفتح العين - ليس بخارج عن الأوزان في الصحيح العين كصيرف ~~وضيغم بلى ذلك خارج في المعتل العين لم يجئ إلا عين قال: * ما بال عيني ~~كالشعيب العين (2) * وفيعل - بكسر العين - كثير فيه كسيد وميت وبين مفقود ~~في الصحيح العين قوله (وياء تيحان) هو بفتح الياء كما قال سيبويه وقال ابن ~~يعيش: يجوز كسر الياء في تيحان (3) وهيبان (4) فتفعلان غير موجود وفعلان ~~موجود كهيبان فلذا حكمنا بزيادة ياء تيحان وهذا مما يثبت فيه الاشتقاق ~~الظاهر وعرفت الزيادة به إذ يقال في معناه: متيح وتياح ويجوز أن يكون تيحان ~~وتيهان وهيبان فيعلان لا فعلان كقيقبان وسيسبان قوله (وتاء عزويت) ليس ~~التاء في نحو عفريت من الغوالب كما ذكرنا PageV02P392 # فلم يكن للمصنف عدها منها فنحن انما عرفنا زيادة تاء عزويت (1) دون واوه ~~بثبوت فعليت كعفريت دون فعويل قوله (وطاء قطوطى) لأن فعوعلا موجود كعثوثل ~~وهو المسترخي ونحن قد عرفنا زياد طاء قطوطى بالاشتقاق لأنه بمعنى القطوان: ~~أي الذي يتبختر في مشيه وكذا اذلولى افعوعل كاعشوشب وفعولى وافعولى غير ~~موجودين قوله (وواو حولايا دون يائها) قد ذكرنا أن فوعالا وفعلايا لم يثبتا ~~إلا أن الحكم بزيادة الواو أولى لكون زيادة الواو الساكنة أكثر من زيادة ~~الياء المتحركة وأيضا فوعال كتوراب ms314 ثابت وإن لم يثبت فوعالا بالألف وأما ~~فعلاي وفعلايا فلم يثبتا قوله (وأول يهير والتضعيف) في يهير ثلاثة غوالب: ~~التضعيف والياء ان فهو إما يفعل أو فعيل أو يفيعل والثلاثة نوادر ففي عد ~~المصنف له فيما يخرج بأحدهما عن الأوزان دون الآخر نظر بلى إنه يقبله ~~سيبويه فانه لم يبال بتشديد الراء وجعله كالمخفف اللام وقال: يفعل موجود ~~كيرمع ويلمع (2) وفعيل معدوم والحق أن يقال: إنه يفعل من الأوزان الثلائة ~~المذكورة إذ لو جعلناه فعيلا لم يكن فيه شبهة الاشتقاق إذ تركيب (ي ه ر) ~~غير مستعمل فهو إما يفعل من الهير أو يفيعل من الهر والتضعيف في الأسماء ~~أغلب زيادة من الياء المتحركة في الأول وأيضا يفعل قريب من الوزن الموجود ~~وهو يرمع ويلمع وأيضا فإن يفعل ثابت وإن كان في الأفعال كيحمر بخلاف يفيعل ~~قوله (وهمزة أرونان) لأن أفعلان جاء ولو لم يكن إلا أنبجان وفعولان # لم يثبت PageV02P393 # قوله (كوألل) فيه غالبان: الواو والتضعيف فجعلناهما زائدين فوزنه فوعلل ~~ملحق بسفرجل وليست الهمزة غالبة ففي عدها من الغوالب نظر وفي حنطأو غالب ~~واحد وهو الواو وأما النون والهمزة فليستا بغالبتين إلا أن النون مساو ~~للهمزة في متل هذا المثال نحو كنتأو (1) وسندأو فجعل كالغالب قوله (فإن لم ~~تخرج الزنة في التقديرين) أي: في تقدير زيادة كل واحد من الغالبين رجح ~~بالإظهار الشاذ: أي يكون ترجيح أصالة أحدهما بحصول الإظهار الشاذ بزيادته ~~ويحكم بزيادة ما لم يثبت بزيادته إظهار شاذ فيحكم في مهدد بزيادة الدال ~~فيكون ملحقا بجعفر فلا يكون الاظهار شاذا ولو جعلته مفعلا من هدد لكن ~~الإظهار شاذا لأن مفعلا لا يكون ملحقا كما ذكرنا قوله (وقيل بشبهة ~~الاشتقاق) فقيل: يأجج ومأجج يفعل ومفعل لأن في هذين الوزنين شبهة الاشتقاق ~~لأن (اج ج) مستعمل في كلامهم وقبل: هما فعلل لئلا يلزم إظهار شاذ وقد روى ~~الرواة يأجج - بكسر الجيم - فإن صحت فإنه مما يخرج بأحدهما دون الآخر إذ ~~فعلل - بكسر اللام - لم يثبت والمشهور الفتح في يأجج ومأجج ms315 ويأجج غير ~~منصرفين: إما للوزن والعلمية والتأنيت وإما للعلمية والتأنيث وهي اسم أرض ~~قوله (ونحو محبب يقوي الوجه الضعيف) يعني أن محببا من الحب مع # أن فيه إظهارا شاذا قوله (وأجيب بوضوح اشتقاقه) وللخصم أيضا أن يقول: ~~يأجج أيضا واضح الاشتقاق من أج مثل محبب من حب قوله (وفي تقديم أغلبهما ~~عليها) أي ترجيح أغلب الوزنين على شبهه الاشتقاق PageV02P394 # فإن موظب ومعلى إن جعلتهما مفعلا ففيهما شبهة الاشتقاق وإن جعلتهما فوعلا ~~لم تكن فيهما فشبهة الاشتقاق وأغلب الوزنين يرجحان زيادة الميم وأما رمان ~~فإن جعلته فعلان ففيه شبهة الاشتقاق لكن ليس أغلب الوزنين وإن جعلته فعالا ~~فليس فيه شبهة الاشتقاق إذ (ر م ن) غير مستعمل ورم مستعمل لكنه اغلب ~~الوزنين قوله (لغلبتها في نحوه) أي لغلبة زنة فعال في نحو معنى رمان وهو ما ~~ينبت من الأرض كالقلام (1) والجمار (2) والكراث والسلاء (3) والقراص (4) ~~وفعلان قليل في مثل هذا المعنى قوله (فإن ثبتت فيهما) أي: ثبتت شبهة ~~الاشتقاق في الوزنين قوله (مورق) إن جعلته فوعلا فليس بأغلب الوزنين لكنه ~~لا يستلزم مخالفة القياس وإن جعلته مفعلا فهو أغلب الوزنين لكن فيه مخالفة ~~القياس لان المثال الواوى لا يجئ إلا مفعلا - بكسر العين - كالموعد أما ~~حومان فليس فيه خلاف الأقيسة وفعلان أكثر من فوعال فجعله من (ح وم) أولى ~~قوله (فإن ندرا) أي: الوزنان (احتملهما) : أي احتمل اللفظ ذينك الوزنين وفي ~~قوله ندرا نظر أما أولا فلأنه في اقسام ما لا يخرج الوزنان فيه عن الأوزان ~~المشهورة فكيف يندران؟ وأما ثانيا فلأن أفعلان قد جاء فيه اسحمان وهو # جبل والعبان في اللعاب وكذا أقحوان بدليل قولك: دواء مقحو، وأفعوان ~~لقولهم مفعاة وفعوة السم (5) وفعلوان جاء فيه عنفوان وعنظوان (6) ولعله ~~PageV02P395 # أراد كون الوزنين لقلتهما في حد الندرة وفي أرجوان ثلاثة غوالب: النون ~~والهمزة والواو فيحكم بزيادة اثنين منها فهو اما افعلان كأسحمان أو فعلوان ~~كعنفوان أو افعوال ولم يثبت فبقي الأولان واحتملهما وفيهما أيضا شبهة ~~الاشتقاق قوله (وهمزة أفعى) إذا جعلته أفعل ففيه ms316 الاشتقاق الظاهر فضلا عن ~~شبهته لقولهم: فعوة السم وأرض مفعاة فكيف أورده فيما ليس في وزنيه شبهة ~~الاشتقاق؟ قوله (وأوتكان) الألف والنون لا كلام في زيادتهما بقي التعارض ~~بين الواو والهمزة ووتك وأتك مهملان وأفعلان ثابت وإن كان قليلا كأنبجان ~~وفوعلان غير موجود فكان يجب أن يورد هذا المثال فيما تعين فيه أحدهما قوله ~~(وميم إمعة) لأن أمع وممع مهملان لكن فعلة أكثر كدنبة # للقصير والقنبة والإمرة وإفعلة كإوزة قليل وكأنه كلمة مركبة من حروف ~~كلمتين وهما (أنا معك) كما أن الإمرة مركبة من (أنا مأمورك) قوله (فان ندرا ~~احتملها) الكلام فيه كالكلام في قوله قبل (فإن ندرا) والعذر كالعذر قوله ~~(إن ثبتت أفعوالة) يعني إن ثبت ذلك احتمل أسطوانة الوزنين: أفعوالة ~~وفعلوانة وهما الوزنان اللذان لا شبهة اشتقاق في الكلمة باعتبارهما وإنما ~~قلنا: إن هذين الوزنين هما المحتملان لا أفعلانة كأسحمان مع أن فيه شبهة ~~الاشتقاق لثبوت السطو لأن جمعه على أساطين يمنعه إذ لو كان أفعلانة فالطاء ~~عين الكلمة والواو لامها وفي الجمع لا يحذف لام الثلاثي فلا يجوز إذن أن ~~يقال: حذف الواو وقلب الالف ياء حتى يكون وزن اساطين افاعين ولا يجوز ان ~~يقال: حذف الالف وقلب الواو التي هي لام ياء فوزنه أفاعلن، إذ هو وزن مفقود # PageV02P396 # في الجموع والأفراد فلم يبق إلا أن يقال: هو فعالين من تركيب (أس ط) ~~المهمل فأسطوانة فعلوانة كعنفوان من اعتنفت الشئ: أي استأنفته أو هو أفاعيل ~~من تركيب سطن المهمل أيضا فهي أفعوالة لكن أفعوالة لم تثبت فلم يبق إلا أن ~~يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز. # القطوطى والقطوان: المتبختر. # اذلو لى: انطلق في استخفاء. # حولايا: اسم رجل. # اليهير واليهيرى: السراب والباطل. # يوم أرونان: أي شديد ويقال: ليلة أرونانة. # عجين أنبجان: أي سقي ماء كثيرا وأحكم عجنه وبقي زمانا فارسي من النبج وهو ~~الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تئفان ذلك وتئفته وتفئته ~~أي أوله الكوألل: القصير الحنطأو: القصير وقيل: ms317 العظيم البطن. # يأجج ومأجج: موضعان # PageV02P397 # في الجموع والأفراد فلم يبق إلا أن يقال: هو فعالين من تركيب (أس ط) ~~المهمل فأسطوانة فعلوانة كعنفوان من اعتنفت الشئ: أي استأنفته أو هو أفاعيل ~~من تركيب سطن المهمل أيضا فهي أفعوالة لكن أفعوالة لم تثبت فلم يبق إلا أن ~~يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز. # القطوطى والقطوان: المتبختر. # اذلو لى: انطلق في استخفاء. # حولايا: اسم رجل. # اليهير واليهيرى: السراب والباطل. # يوم أرونان: أي شديد ويقال: ليلة أرونانة. # عجين أنبجان: أي سقي ماء كثيرا وأحكم عجنه وبقي زمانا فارسي من النبج وهو ~~الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تئفان ذلك وتئفته وتفئته ~~أي أوله الكوألل: القصير الحنطأو: القصير وقيل: العظيم البطن. # يأجج ومأجج: موضعان وأصحاب الحديت يروون يأجج بكسر الحيم وقد تقدم ذلك. # محبب: اسم رجل مهدد: اسم امرأة. # موظب: اسم أرض وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث معلى: اسم رجل وكدا مورق. # الحومان: الأرض الغليظة. # الإمعة: الذي يكون مع كل أحد # PageV02P397 # قد تم بعون الله تعالى وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثاني من كتاب (شرج ~~شافية ابن الحاجب) للعلامة رضى الدين الاستراباذى وتحقيقه والتعليق عليه في ~~خمسة اشهر آخرها الثامن من شهر المحرم الحرام مستهل شهور عام 1358 ثمان ~~وخمسين وثلاثمائة والف ويليه - ان شاء الله تعالى - الجزء الثالث ممفتتحه ~~باب (الإمالة) . # نسأل الله جلت قدرته ان يعين على اكماله بمنه وفضله وحسن تيسيره. # آمين # PageV02P398 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام ~~المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله، وآله وصحبه أجمعين. # PageV03P003 # قال: " ### | الإمالة # : أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء، أو ~~لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء، أو صائرة ياء مفتوحة، وللفواصل أو ~~لإمالة قبلها على وجه. # فلكسرة قبل الألف في نحو عماد وشملال، ونحو در همان سوغه خفاء الهاء مع ~~شذوذه، وتعدها في نحو عالم، ونحو من الكلام قليل، # لعرضوها، بخلاف نحو من ms318 دار، للراء، وليس مقدارها الأصلى كملفظها على ~~الأفصح كجاد وجواد، بخلاف سكون الوقف ". # أقول: " ينحى بالفتحة " أي: تمال الفتحة نحو الكسرة: أي جانب الكسرة، ~~ونحو الشئ: ناحيته وجهته، " ينحى " مسند إلى " نحو " ومعناه يقصد، والباء ~~في " بالفتحة " لتعدية ينحى إلى ثاني المفعولين، وهو المقدم على الأول ~~ههنا، وإنما لم يقل " ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء ". # لأن الإمامة على ثلاثة أنواع: وإمالة فتحة قبل الألف إلى الكسرة، فيميل ~~الألف نحو الياء، وإمالة فتحة قبل الهاء إلى الكسرة، كما في رحمة، وإمالة ~~فتحة قبل الراء إليها، نحو الكبر، فإمالة الفتحة نحو الكسرة شاملة للأنواع ~~الثلاثة، ويلزم من إمالة فتحة الألف نحو الكسرة إمالة الألف نحو الياء، لأن ~~الألف المحض لا يكون إلا بعد الفتح المحض، ويميل إلى جانب الياء بقدر إمالة ~~الفتحة إلى جانب الكسرة ضرورة، فلما لزمتها لم يحتج إلى ذكرها. # وليست الإمالة لغة جميع العرب، وأهل الحجاز لا يميلون، وأشدهم حرصا عليها ~~بنو تميم، وإنما إمالة إذا بالغت في إذا بلغت في إمالة الفتحة نحو الكسرة، ~~وما لم تبالغ فيه يسمى " بين اللفظين " و " ترقيقا ". # والترقيق إنما يكون في الفتحة التي قبل الألف فقط. # PageV03P004 # وسبب الإمالة إما قصد مناسبة صوت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التي ~~قبلها كعماد، أو بعدها كعالم، أو لصوت نطقك بياء قبلها كسيال (1) وشيبان، ~~أو قصد مناسبة صوت نطقك بالألف بصوت نطقك بأصل تلك الألف، وذلك إذا كانت ~~منقلبة عن ياء أو واو مكسورة كباع وخاف، أو لصوت ما يصير إليه الألف في بعض ~~المواضع كما في حبلى ومعزى، لقولك حبليان ومعزيان، والأولى أن تقول في ~~إمالة نحو خاف وباع: إنها للتنبيه على أصل الألف، وما # كان عليه قبل، وفي نحو حبلى ومعزى: إنها للتنبيه على الحالة التي تصير ~~إليها الألف بعد في بعض الأحوال. # قوله " أو لكون الألف منقلبة عن مكسور " عبارة ركيكة، لأن تقدير الكلام ~~قصد المناسبة لكون الألف منقلبة عن مكسور، إذ هو عطف على قوله " للكسرة " ~~فيكون المعنى أنك تقصد ms319 مناسبة صوتك بالفتحة والألف الممالتين لكون الألف عن ~~ياء أو لكون الألف صائرة ياء. # قوله " أو لإمالة قبلها على وجه " يجئ في موضعه. # اعلم أن أسباب الإمالة ليست بموجبة لها، بل هي المجوزة لها عند من هي في ~~لغته، وكل موضع يحصل فيه سبب الإمالة جاز لك الفتح، فأحد الأسباب الكسرة، ~~وهي إما قبل الألف أو بعدها، والحرف المتحرك بالكسر لا يجوز أن يكون هو ~~الحرف الذى يليه الألف، لأنها لا تلي إلا الفتحة، فالحرف المتحرك بالكسرة ~~إما أن يكون بينه وبين الألف حرف أو حرفان، والأول أقوى في اقتضاء الإمالة ~~لقربها، وإذا تتابع كسرتان كحلبلاب (2) ، أو كسرة وياء نحو PageV03P005 # كيزان، كان المقتضي أقوى، والتي بينها وبين الألف حزفان لا تقضى الإمالة ~~إلا إذا كان الحرف الذي بينها وبين الألف سا كنا نحو شملال (1) ، فإن كان ~~متحركا نحو عنبا، أو كان بين الكسرة والألف ثلاثة أحرف لم يجز الإمالة وإن ~~أحد الأحرف سا كنا، نحو ابنتا زيد وفتلت قنبا (2) ، بلى إن كان الحرف ~~المتحرك أو حرف الألف في الأول هاء نحو يريد أن يسفهنا، وينزعها، # فإن ناسا من العرب كثيرا يميلها، لخفاء الهاء، فكأنها معدومة، فكأنه ~~يسفنا وينزعا، وإذا كان ما قبل الهاء التي هي حرف الألف في مثله مضموما لم ~~يجز فيه الإمالة أحد، نحو هو يضربها، لأن الهاء نع الضمة لا يجوز أن تكون ~~كالعدم، إذاما قبل الألف لا يكون مضموما، ولخفة الهاء أجازوا في نحو مهارى ~~مهارى، بإمالة الهاء والميم، لأنك كأنك قلت: مارى، وكذلك إن كان في الثاني ~~أحد الثلاثة الأحرف التي بين الكسرة والألف هاء جازت الإمالة لكن على ضعف ~~وشذوذ، نحو: درهما زيد، ودرهمان، وحبرها. # فإن كانت الكسرة المتقدمة من كلمة أخرى نظر: فإن كانت إحدى الكلمتين غير ~~مستقلة أكلاهما كانت الإمالة أحسن منها إذا كانتا مستقلتين، فالإمالة في ~~بنابؤسى وبنا ومنا أحسن منها في لزيد مال، وبعبد الله. # واعلم أن الإمالة في بعبد الله أكثر من إمالة نحو لزيد مال، لكثرة لفظ ~~الله ms320 في كلامهم. # إذا كان سبب الإمالة ضعيفا - لكون الكسرة بعيدة كما في نحو أن ينزعا، أو ~~في كلمة أخرى نحو منا وأنا ومنها - وكانت والألف موقوفا عليها كان إمالتها ~~PageV03P006 # أحسن منها إذا كانت موصولة بما بعدها، لما ذكرنا في باب الوقففي قلبهم ~~ألف أفعى في الوقف ياء دون الوصل، وهو كون الألف في الوصل يظهر جوهرها، ~~بخلاف الوقف، فتقلب إلى حرف أظهر منها، فلذا كان ناس ممن يميل نحو أن ~~يضربها ومنا وبنا ومنها إذا وصلوها لم يميلوها، نحو أن يضربها زيد، ومنا ~~ذلك، لازمة نحو عابد وعالم ومفاتيح وهابيل، قيل: والمضصل في هذا كالمتصل ~~نحو ثلثا درهم، وغلاما بشر، والظاهر أنها أضعف لعدم لزومها للألف، فهي ~~كالكسرة # العارضة للإعراب في كلمة الألف، نحو على بابه، ومن ماله، فإنه يجوز ~~الإمالة لأجلها، لكنه أضعف من جواز إمالة نحو عابد وعالم، ويجوز في نحو ~~بباب أن تكون الإمالة للكسرة المتقدمة أو للمتأخرة أو لكلتيهما، وأما إن ~~كانت الكسرة الإعرابية على الراء فهي كالكسرة اللازمة في كلمة الألف، نحو ~~عالم، وذلك لأنها وإن ضعفت بالعروض لكن تكرار الراء جبر وهنا فكأن الكسرة ~~عليها كسرتان، وذلك نحو: من الدار، وفي الدار، وإن كان بين الألف والكسرة ~~المتأخرة عنها حرف، نحو: على آخر، وعلى قاتل، فإن الكسرة لا تؤثر، وإنما ~~أثرت المنفضلة عن الألف قبل ولم تؤثر بعد لأن الصعود بعد الهوي أشق من ~~العكس، فإن رالت الكسرة التي بعد الألف لأجل الإغدام نحو جاد وجواد فالأفصح ~~أن لا يعد بها، فلا تميل الألف لأنها ساقطة في اللفظ لزوما، وقد اعتبرها ~~قوم ظرا إلى الأصل، كما أميل نحو " خاف " نظرا إلى كسرتها الأصلية، كما ~~يجئ، فأمالوا نحو جاد وجواد، رفعا ونصبا وجرا، وبعضهم أمالها إذا كانت ~~المدغم فيها مكسورة فقط لصيرورة الحرفين بالإدغام كحرف واحد. # فيكون " من جاد " مثل " من مال " وإن ذهبت الكسرة لأجل الوقف - نحو راع، ~~وماش - اختلف أيضا في الإمالة # PageV03P007 # وتركها، والأكثر يميلونه، والفرق بينه وبين الأول أن سكون الوقف عارض ms321 ~~يزول في الوصل، بخلاف سكون الحرف المدغم، وإن كانت الكسرة المقدرة في الوقف ~~في الراء - نحو من النار، ومن دار - فجواز الإمالة فيه أقوى لقوة الكسرة ~~على الراء كما ذكرنا، فصارت لفرط القوة تؤثر مقدرة تأثيرها ظاهرة. # قال: " ولا تؤثر الكسرة في منقلبة عن واو، ونحو من بابه وماله والكبا ~~شاذ، كما شذ العشا والمكاو باب ومال والحجاج والناس لغير سبب. # وأما إمالة الربا ومن دار فلأجل الراء " # أقول أظن قوله: " ولا تؤثر الكسرة في المنقلبة عن واو " وهما نشأ له من ~~قول صاحب المفضل " إن إمالة الكبأ شاذ " قال: أي الزمخشري: " أما إمالة ~~الربا فلأجل الراء " هذا قوله، وقال سيبويه: " ومما يميلون ألفه قولهم: ~~مررت ببابه وأخذت من ماله في موضع الجر، شبهوه بكاتب وساجد، قال: وإمالة في ~~هذا أضعف، لأن الكسرة لا تلزم، فضعفها سيبوته لأجل ضعف الكسرة لا لأجل أن ~~الألف عن واو، ولو تؤثر الكسرة في إمالة الألف منقلبة عن واو لم يقل إن ~~الإمالة ضعيفة لضعف الكسرة، بل قال: ممتنعة، لكون اللام بعدها، فتبين أنه ~~لم يفرق في تأثير الكسرة بين الألف المنقلبة عن واو وبين غيرها، ولم أر ~~أحدا فرق بينهما إلا الزمخشري والمصنف. # والعشا: مصدر الأعشى والعشواء، والكبا: الكناسة، وهو واوي لتثنيته على ~~كبوان، والمكا - بوزن العصا -: حجر الضب، (1) وبمعناه المكو PageV03P008 # وأما باب ومال فإنما تشذ إمالتهما في غير حال جر لا ميهما، قال سيبويه: ~~قال ناس يوثق بعر بيتهم: هذا باب، وهذا مال، ورد المبرد ذلك، قال السيرافي: ~~حكاية سيبويه عن العرب لا ترد، ويمال الحجاج علما، على الشذوذ، وأما إن كان ~~صفة فلا، وأما إمالة الحجاج علما والناس أكثر من إمالة نحو " هذا باب، ومال ~~" وأما إمالة نحو " بالناس " فليست بشاذة لأجل الكسرة. # قال: " والياء إنما تؤثر قبلها في نحو سيال وشيبان " أقول: الياء: إما أن ~~تكون قبل الألف، أو بعدها: # فالتي قبلها إنما تؤثر إذا اتصلت بالألف كسيال، وهو شجر ذو شوك، لأن ~~الحركة بعد الحرف، فالفتحة بعد الياء، فصارت ms322 الياء المفتوحة كالكسرة قبل ~~الفتحة في نحو عماد، تؤثر أيضا إذا اتصلت بحرف الألف: إما ساكنة [نحو ~~شيبان] (1) أو متحركة كالحيوان والحيدان، وإذا كانت قبل الياء التي هي حرف ~~الألف الكائنة بعد فتحة كشوك السيال، أو بعد ضمة كالهيام، ودونها الياء ~~الساكنة المتصلة بحرف الألف كشيبان، ودونها المتصلة بها المتحركة كالحيدان، ~~وإنما كان نحو الحيدان في الإمالة دون شيبان - وإن كانت الفتحة متعقبة ~~للياء - لأن الحركة بعد الحرف، كما تكرر ذكره، ففتحة ياء حيدأن فاصلة بين ~~الياء وفتحة الياء، وإنما أثرت الكسرة في نحو شملال مع أن بينها وبين حرف ~~الألف حرفا، ولم تؤثر الياء كذلك في نحو ديدبان (2) وكيذبان (3) ، لأن ذلك ~~الحرف PageV03P009 # الفاصل بين الكسرة وحرف الألف يشترط سونه كما مر به، فلم يفصل إذن بي ~~الكسرة والفتحة الممالة ما يضاد الياء من الفتحة والضمة، وأما في نحو ~~ديدبان وكيذبان فالفتحة والضمة فاصلتان بين الياء والفتحة المراد إمالتها، ~~وإذا أضعفت الفتحة (1) حركة الياء فكيف إذا كانت على حرف فاصل؟ وأمال بعضهم ~~" يدهأ " لخفاء الهاء كما ذكرنا في درهمان. # وإن تأخرت الياء عن الألف، فإن كانت مكسورة كمبايع (2) فالمقتضى للإماله ~~في أقوى من المقتضي في نحو عابد، وإن كانت مفتوحة أو مضمومة # كالمبايع والتبايع فلا تأثر، لأن الحركة لشدة ازومها للحرف وإن كانت ~~متعقبة لها تفت في عضدها، وتشربها شيئا من جوهر نفسها، وتميلها إلى مخرجها ~~شيئا. # قال: " والمنقلبة عن مكسور نحو خاف، وعن ياء نحو ناب والرحى وسال ورمى " ~~أقول: قوله " عن مكسور " أي واو مكسور، ليس ذلك على الإطلاق، بل ينبغي أن ~~يقال: عن مكسور في الفعل، لأن نحو رجل مال ونال (3) وكبش (4) صاف أصلها مول ~~ونول، ومع هذا لايمان PageV03P010 # قياسا، بل إمالة بعضها لو أميلت محفوظة، وذلك [لأن الكسرة] قد زالت بحيث ~~لا تعود أصلا: أما في الفعل نحو خاف فإن الكسرة لما كانت في بعض المواضع ~~تنقل إلى ما قبل الألف نحو خفت وخفتا أجيز إمالة ما قبل الألف، والألف ~~المنقلبة عن واو مكسورة في الاسم ms323 والفعل لا تقع إلا عينا، أما المنقلبة عن ~~الياء فتمال، سواء كانت الياء مفتوحة أو غيرها في الاسم أوفى الفعل: عينا ~~أو لاما، كناب وغاب وطاب وباع وهاب # ورحى ورمى، وهي إذا كانت عين فعل - في الأفعال - أولى بالإمالة منها عين ~~فعل في الاسماء، لأنه ينضم إلى انقلابها عن الياء انكسار ما قبلها في بعض ~~التصاريف كهبت وبعت، وإذا كانت لاما انت أولى بالإمالة منها عينا، لأن ~~التغيير في الأواخر أولى، قال سيبويه: وكره بعض العرب إمالة نحو رمى لكراهة ~~أن يصيروا إلى ما فروا منه: يعني أنهم قبلوا الياء ألفا أولا فلم يقبلوا ~~الألف بعد ذلك ياء، قلت: وينبغي على هذا أن يكرهوا إمالة نحو باب وعاب وباع ~~وهاب، لحصول العلة المذكورة. # قال: " والصائرة ياء مفتوحة، نحو دعا وحبلى والعلى، بخلاف جال وحال " ~~أقول: اعلم أن الألف إذا كانت في الآخر، فإما أن تكون في آخر الفعل، أو آخر ~~الاسم فالأولى جاز إمالتها مطلقا، لأنها إن كانت عن ياء فلها أصل في الياء ~~وتصير ياء عند اتصال الضمائر بها، نحو رميت ويرميان، وإن كانت عن واو فإن ~~تلك الألف تصير ياء مكسورا ما قبلها قياسا، وذلك فيما لم يسم فاعله، نحو ~~دعى في دعا، فهو كالألف الممالة مع كون الألف في الآخر، والآخر محل ~~التغيير، ولذلك لم يمل في قال وحال مع قولهم: قيل وحيل # PageV03P011 # والثانية: أي التي في آخر الاسم إن كانت عن ياء نحو الفتى والرحى جاز ~~إمالتها، لكونها عن ياء وصيرورتها ياء في التثنية، وإن كانت عن واو: فإن ~~كانت رابعة فما فوقها جاز إمالتها، لصيرورتها في المثنى ياء كالاعيان ~~والمصطفيان، وكذا الألف الزائدة، كالحبلى، والذفرى (1) ، والأرطى (2) ، ~~والكمثرى، والقبعثرى (3) ، لأنها تنقب ياء في المثنى، على ما مضى في باب ~~المثنى، وكذا ألف سكارى وحبالى وصحارى، لأنك لو سميت بها (4) وثنيتها قلبت ~~ألفاتها ياء، # وإن كانت ثالثة لم تمل قياسا، بل شاذا، كالمكا والعشا، لأنها لا تصير ياء ~~كما في الفعل، بل تصير في التصغير ياء قياسا ms324 كعصية (ولا تؤثر) ، لكون سكون ~~ما قبلها يبعدها عن صورة الألف الممالة، بخلاف نحو دعي وأعليان، وأما نحو ~~القوى والعلى والضحى - في القرآن - فإنما جاز إمالتها لكونها رءوس الاى، ~~فتناسب سائر الكلام التى هي رءوس الآي، وفيها سبب الإمالة. # وقال بعضهم: كل ما كان على فعل - بضم الفاء - جاز إمالة ألفه، إذ لو منعت ~~لكان الثلاثي المطلوب في وضعه الخفة أوله وآخره ثقيلين، إذ يكون أوله ضمة ~~وآخره ألفا غير ممالة، وترك إمالتها صريح في أنها عن واو، فيكون كأن في ~~أوله وآخره واو، ولهذا يكتب الكوفيون كل ثلاثي مقصور مضموم PageV03P012 # الأول بالياء، ويثنيه بعض العرب بالياء، كما مر في باب المثنى، فتقول: ~~العليان، فعلى هذا لا يختص إمالة مثل هذه الكلم برؤوس الآي، ولا يحتاج في ~~إمالة العلى إلى أن يعلل بكون واحدة العليا، بل يجوز إمالة العلى الذي هو ~~مصدر أيضا، وقال بعضهم: طلبنا وطلبنا زيد، تشبيها لألفها بألف نحو حبلى حيث ~~كانت أخيرا، # وجوزوا على هذا رأيت عبدا وأكلت عنبا " قوله والصائرة ياء مفتوحة " ~~احتراز عن نحو قيل وحيل، قال المصنف: لأن هذا صار ياء ساكنة والساكنة ~~ضعيفة، فهي كالمعدوم، ولقائل أن يقول: لو كان ضعفها لأجل انقلابها ياء ~~ساكنة لوجب إمالة نحو العصا، لأنها تنقلب ياء متحركة قوية بسبب الإدغام ~~فيها نحو العصي في الجمع والعصية في التصغير. # قوله " دعأ وحبلى والعلى " لقولك: دعي وحبليان والعليان قال: " والفواصل ~~نحو والضحى، والإمالة قبلها نحو رأيت عمادا " أقول: اعلم أن الإمالة في ~~الفواصل هي في الحقيقة إمالة للإمالة أيضا، وذلك لأنه يمال الضحى لإمالة ~~قلى، لتناسب رءوس الآي، فالإمالة للإمالة على ضربين: أحدهما أن تمال فتحة ~~في كلمة لإمالة فتحة في تلك الكلمة أو فيما هو كالجزء لتلك الكلمة، فالأول ~~على ضربين: إما أن يمال الثاني لإمالة الأول، نحو عمادا، أميلت فتحة الدال ~~وقفا، لإمالة فتحة الميم، وجاز ذلك وإن كان الألف ألف تنوين، لأن الأواخر ~~محل التغيير، ولبيان الألف وقفا كما في أفعى على ما مر في ms325 بابه، أو يمال ~~الأول لإمالة الثاني، وذلك إذا كان الثاني فتحة على الهمزة نحو رأى ونأى، ~~أمال بضعهم فتحتي الراء والنون لإمالة فتحة الهمزة، وذلك لأن الهمزة حرف ~~مستثقل فطلب التخفيف معها أكثر بتعديل الصوت في مجموع الكلمة. # وأما مهارى فإمالة الميم لأجل خفاء الهاء لا للإمالة، والثاني: أي إمالة ~~فتحة في كلمة لإمالة فتحة فيما هو كجزء تلك الكلمة نحو قولك: معزانا، # PageV03P013 # أملت فتحة نون " نا " لإمالة فتحة الزاي، وجاز ذلك وإن كانت " نا " كلمة ~~برأسها لكونها ضميرا متصلا، ولكون الألف في الآخر وهو محل التغيير، ولم يمل # ألف مال في ذا مال، لكونه وسطا، ولكون مال كلمة منفصلة لا كجزء الأول ~~بخلاف " نا " في معزانا. # وثانيهما أن تمال فتحة في كلمة لامالة مثل تلك الفتحة في نظير تلك الكلمة ~~في الفواصل، كقوله تعالى (والضحى) ، أميل ليزاوج (قلى) ، وسهل ذلك كونه في ~~أواخر الكلام ومواضع الوقف كما ذكرنا في نحو أفعى قال: " وقد تمال ألف ~~التنوين في نحو رأيت زيدا " أقول: قال سيبويه: يقال: رأيت زيدا، كما يقال: ~~رأيت شيبان، لكن الإمالة في نحو رأيت زيدا أضعف، لأن الألف ليست بلازمة ~~لزوم ألف شيبان، وسهل ذلك كون الألف موقوفا عليها، فيقصد بيانها بأن تمال ~~إلى جانب الياء كما في حبلى، ولا يقال: رأيت عبدا إلا عند بعضهم - كما مر - ~~تشبيها بنحو حبلى، إذ لا ياء قبل الألف ولا كسرة قال: " والاستعلاء في عير ~~باب خاف وغاب وصغا مانع قبلها يليها في كلمتها، وبحرفين على رأي، وبعدها ~~يليها في كلمتها، وبحرف وبحرفين على الأكثر " أقول: يعني أن حروف ~~الاستعلاء، وهي ما يرتفع بها اللسان، ويجمعها قظ خص ضغط (1) تمنع الامالة ~~على الشرائط التى تجئ، وذلك لمناقضتها PageV03P014 # للامالة، لان اللسان ينخفض بالامالة ويرتفع بهذه الحروف، فلا جرم # لا تؤثر أسباب الامالة المذكورة معها، لأن أسباب الإمالة تقتضي خروج ~~الفتحة عن حالها وحروف الاستعلاء تقتضي بقاءها على أصلها، فترجح الأصل، ولا ~~تغلب حروف الاستعلاء أسباب الإمالة في باب خاف وغاب وصغا، يعني ms326 في الألفات ~~التي ينكسر ما قبلها في بعض التصرفات، وهي ألفات الفعل إذا كانت عينا في ~~الماضي الثلاثي، وهي منقلبة عن واو مكسورة كخاف أو ياء: سواء كانت في الأصل ~~مكسورة كهاب، أولا كغاب، وكذا إذا كانت لاما في ماضي الفعل الثلاثي: سواء ~~كانت واو كغزا، أو ياء كبغي، وذلك لأنك تقول: خفت وغبت وغزي وبغي، فأجيزت ~~الإمالة مع حروف الاستعلاء لقوة السبب: أي انكسار ما قبل الألف في بعض ~~التصرفات، مع كون ذلك في الفعل الذي هو أحمل للتصرفات من أخويه، وكذا ~~الألفات التي تنقلب في بعض التصرفات ياء، وهي الألفات الأخيرة: الرابعة فما ~~فوقها: في الفعل كانت كأعطى ويعطى، أو في الاسم كالمعطى والوسطى، لقولك: ~~أعطيا ويعطيان والمعطيان والوسطيان، فتنقلب الألف في البنية التي فيها ~~الألف من غير تغيير تلك البنية، وأما الياء في نحو العصية والعصي فلا ~~تعتبر، لأنها عرضت في بناء آخر، فجميع الألفات المذكورة تمال، ولا تنظر إلى ~~حروف الاستعلاء، لأن انقلاب الألف ياء لغير الامالة مطردا والبينة باقية ~~سبب قوي للإمالة، فتجري عليها مع حروف الاستعلاء أيضا قوله " قبلها يليها ~~في كلمتها " كقاعد وخامد (1) وصاعد وغائب PageV03P015 # وطائف (1) وضامر وظالم، وكذا إذا كان بعدها يليها في كلمتها كنا قد وعاطس ~~وعاصم # وعاضد وعاطل وباخل (2) وواغل (3) ، وإذا كانت حروف الاستعلاء قبل حرف ~~الألف فإن كانت مكسورة كالقفاف (4) والغلاب والطباب (5) والضباب (6) ~~والصحاب والخداع والظماء (7) ، فلا أثر لحرف الاستعلاء، (بل تمال الفتحة ~~والألف، لأن الكسرة المقتضية لإمالة الفتحة والألف بعد حرف الاستعلاء) على ~~PageV03P016 # ما سبق من كون الحركة بعد الحرف، ولم يذكر سيبويه في مثله ترك الإمالة، ~~وذكر غيره أنه ذهب بعضهم إلى امتناع الإمالة، لأجل حروف الاستعلاء، وإن ~~كانت مكسورة، قالوا: وهو قليل، والإمالة أكثر، وكذا الإمالة في نحو " قزحا ~~" (1) كثيرة، وأما إن كانت حروف الاستعلاء متحركة بغير الكسرة كغوالب وصمات ~~(2) وخفاف (3) فإنها تمنع الإمالة، لأنك إنما تتلفظ بالفتحة والألف بعد ~~ثبوت حرف الاستعلاء الطالب للفتح بلا كسر بينها وبين الفتح، كما كان في ~~قفاف، وفى تلك ms327 الحال طالب الامالة - أعنى الكسر - معدوم متوقع، ومناسبة ~~الصوت لصوت داخل في الوجود أولى من مناسبته للمتوقع وجوده، وأما إن كانت ~~حروف الاستعلاء ساكنة قبل حرف الألف بعد الكسرة، نحو: مصباح ومقلاع ومخدام ~~ومطعان، فبعض العرب لا يعتد بحرف الاستعلاء لكونه بالسكون كالميت المعدوم ~~فيميل، وبعضهم يعتد به، لكونه أقرب إلى الالف من PageV03P017 # الكسرة الطالبة للإمالة، قال سيبويه: كلاهما عربي له مذهب، وهذا معنى قول ~~المصنف " وبحرفين على رأى " جعل في نحو مصباح حرف الاستعلاء قبل الألف ~~بحرفين: أحدهما حرف الاستعلاء، والآخر الباء، والأظهر أن لا يقال: هذا ~~الحرف قبل ذلك الحرف بحرفين، إلا إذا كان بينهما حرفان، كما قال سيبويه في ~~نحو مناشيط (1) ومعاليق (2) : إن حرف الاستعلاء، بعد الألف بحرفين، وإن كان ~~حرف الاستعلاء بعد الألف وبينهما حرف كنافخ ونابغ ونافق (3) وشاحط (4) ~~وناهض وغائظ منع من الإمالة، ولم تؤثر الكسرة، لأن الحرف أقوى من ~~PageV03P018 # الحركة، فتصير قوية قائمة مقام قرب الكسرة من الألف، فلو أملت الألف لكان ~~هناك استفال ظاهر بإمالة الفتحة والألف والكسرة الصريحة بعده إصعاد، وذلك ~~صعب، وأما نحو غالب وطالب ففيه إصعاد ظاهر بعده استفال، وهذا أسهل، ألا ترى ~~أنهم قالوا: صبقت، وصقت، وصويق، بقلب السين صادا لئلا يصعدوا بعد استفال، ~~ولم يقولوا: قصوت، وقصت، في قسوت قست وإن كان بين حرف الاستعلاء المتأخر عن ~~الألف وبينها حرفان كمناشيط ومعاريض (1) ومعاليق ومنافيخ (2) ومباليغ (3) ~~منع أيضا عن الإمالة، وقال سيبويه: قد قال بعضهم المناشيط بالإمالة حين ~~تراخت وهي قليلة. # قوله: " وبحرفين على الأكثر " إن أراد نحو مناشيط فهو مخالف لقوله " ~~وبحرفين على رأي " في نحو مصباح، وإن أراد نحو نافخ وفاسق كما صرح به في ~~الشرح فغلط، لأنه لا خلاف في منعه إذن للإمالة. # قوله: " قبلها يليها في كلمتها " إنما قال " في كلمتها " لأن المستعلي إن ~~كان في كلمة أخرى قبل لم يؤثر نحو ضبط عالم فتميل، لأن المستعلي لما انفصل ~~صار كالعدم # مع أن الاستفال بعد الإصعاد سهل. # قوله: " وبعدها يليها في كلمتها " اعلم أنه إذا ms328 كان المستعلي في كلمة بعد ~~أخرى نحو عماد قاسم وعال قاسم فبعضهم لا يجعلون للمستعلي المنفصل أثرا ~~وبعضهم PageV03P019 # يجعل له تأثيرا، فلا يميل نحو أن يضربها قاسم، لجعله مثل فاقد، وكذا لا ~~يميل نحو بمال قاسم، لجعله مثل فالق، وكذا لا يميل نحو أن يضربها ملق (1) ، ~~لكونه مثل مناشيط، وأبعد من هذا إمالة نحو بمال ملق، وإنما جعلوا للمنفصل ~~المتأخر أثرا دون المتقدم المنفصل، لما ذكرنا من أن الإصعاد بعد الاستفال ~~أصعب من العكس، وإذا كان سبب الإمالة قويا، وذلك لكون الكسرة لازمة لم ~~يعزله المستعلي المنفصل عزله للسبب الضعيف، أعني الكسرة العارضة، فيعزل في ~~" على مال قاسم " أكثر من عزله في " عماد قاسم "، لان الكسرة لام " على مال ~~" وهي السبب - ضعيفة لعروضها، فالمانع الضعيف: أي المستعلي المنفصل، يستولي ~~عليها لضعفها، وأما في نحو " عماد قاسم " و " عالم قاسم " فالسبب - وهو ~~كسرة العين في الأول واللام في الثاني - قوي للزومه، فلا يستولي عليه ~~المانع الضعيف. # هذا، وبعضهم يقول: رأيت عرقا، فيميل مع القاف تشبيها له بفعلى، فهو ~~كالوسطى، وهذا كما أميل نحو عنبا وعبدا، تشبيها بألف التأنيث، وذلك في حيز ~~الشذوذ، لأن ألف التنوين إمالتها قليلة، فكيف مع المستعلي في عرقا؟ قال: " ~~والراء غير المكسورة إذا وليت الألف قبلها أو بعدها منعت منع المستعلية، ~~وتغلب المكسورة بعدها المستعلية وغير المكسورة، فيمال طارد وغارم ومن ~~قرارك، فإذا تباعدت فكالعدم في للمنع والغلب عند الأكثر، فيمال: هذا كافر، ~~ويفتح مررت بقادر، وبعضهم يعكس، وقيل: هو الأكثر " أقول: اعلم أن الراء حرف ~~مكرر، فضمتها كضمتين، وفتحتها كفتحتين، وكسرتها ككسرتين، فصارت غير ~~المكسورة كحرف الاستعلاء، لان PageV03P020 # تكرر الضم والفتح خلاف الإمالة، فتقول: هذا راشد، وهذا فراش، وهذا حمار، ~~ورأيت حمارا، فيغلب غير المكسورة سبب الإمالة: أي الكسرة المتقدمة ~~والمتأخرة، وكسرة الراء في اقتضاء الإمالة أقوى من كسرة غيرها، لأنها ~~ككسرتين، فتمنع المستعلي المتقدم في نحو طارد وغارم، ولا تمنعه كسرة نحو ~~طالب وغالب، وتمنع الراء غير المكسورة أيضا كما في " من قرارك " لكونها ~~أضعف ms329 من المستعلي، كما يجئ، ولا تمنع الراء المكسورة المستعلي المتأخر عنها ~~في نحو فارق، لما ذكرنا من صعوبة الإصعاد بعد الاستفال الظاهر، فقول المصنف ~~إذن " وتغلب المكسورة بعدها المستعلية " ليس على إطلاقه، والراء غير ~~المكسورة أضعف سببا من المستعلية، فلهذا كان الإمالة في " لن يضربها راشد " ~~أقوى من الإمالة في " لن يضربها قاسم " وكان إمالة " عفرا (1) " # تشبيها بحبلى أولى من إمالة " علقا (2) " ومن ثم أجاز بعضهم إمالة " ~~عمران " دون " برقان (3) " واعلم أن إمالة " في الدار " أقوى من إمالة " في ~~دار قاسم " وإمالة " جارم (4) " أولى من إمالة " جارم قاسم " لوجود ~~المستعلى في الموضعين، PageV03P021 # وإن كان منفصلا، وإمالة " في دار قاسم " أقوى من إمالة " في مال قاسم "، ~~لما ذكرنا من أن كسرة الراء أقوى من كسرة غيرها، وإمالة " جارم قاسم " أقوى ~~من إمالة " في دار قاسم " للزوم كسرة الراء في الأول مع تباعد المستعلي كما ~~كان إمالة " عابد قاسم " أولى بسبب لزوم الكسر وبعد المستعلي من إمالة " في ~~مال قاسم " وكسرة راء نحو " حضار (1) " ككسرة راء نحو " في الدار " وإن ~~كانت الأولى بنائية، لأنها تزول بجعله علما لمذكر، وكسرة راء نحو " بفار ~~قبل (2) " ككسرة راء نحو " في الدار قبل " لأن الحرف المشدد كحرف # واحد، ومن أمال نحو جاد وجواد اعتبارا بكسر الدال المقدرة لم يمل نحو " ~~هذا جار " و " جوار " لما ذكرنا من قوة ضمة الراء وفتحتها فتمنعان الكسرة ~~المقدرة لضعفها. # قوله: " قبلها " كراشد وفراش، ولا تكون إلا مفتوحة. # قوله: " أو بعدها " قد تكون مفتوحة ومضمومة، نحو: هذا حمار، ورأيت حمارا. # قوله " فإذا تباعدت " قد مضى حكم الراء التي تلي الألف قبلها أو بعدها، ~~وهذا حكم الراء المتباعدة عن الألف، فنقول: إن كانت الراء بعد الألف، ~~وبينها وبين الألف حرف كانت كالعدم في المنع، إن كانت غير مكسورة، نحو: هذا ~~كافر، ورأيت كافرا: أي لا تمنع منع المستعلي في نحو نافق ودافق، لأنها ~~ملحقة بالمستعلي، كما ذكرنا، فلا يكون لها قوة المستعلي، ومن ثم كان إمالة ~~" لن PageV03P022 # يضربها راشد " أقوى من إمالة ms330 " لن يضربها قاسم " وبعضهم عكس وجعلها مانعة ~~مع بعدها من الإمالة في نحو " هذا كافر " كما منع المستعلي البعيد في نحو ~~نافق، وكذا إذا تباعدت المكسورة بعدها، فالأولى أنها كالعدم في الغلبة على ~~المستعلي، فلا تغلب الراء المكسورة القاف في " بقادر " بل القاف تعمل عملها ~~في منع كسرة الدال من اقتضاء الإمالة، وذلك لأن الراء المكسورة بعدت عن ~~الألف، بخلاف نحو " الغارب (1) " فإن الراء غلبت المستعلي لقربها من الألف، # وبعضهم عكس ههنا أيضا، وجعلها غالبة للمستعلى: أي مجوزة للامامة، فيكون ~~كأن بعد الألف ثلاث كسرات وقبلها مستعل واحد، وإن كانت الراء قبل الألف ~~متباعدة مفتوحة أو مضمومة، نحو رواقد وبرقات (2) ، فيجوز أن تجعل ~~كالمستعلي، فلا تمال كما في " قوافل " ويجوز أن لا تجعل مثله، لكونها أضعف ~~منه، فيمال نحو " رواقد "، وأما إن كانت مكسورة فإنها لاتغلب المستعلي قبل ~~الألف كان المستعلي كرقاب أو بعدها كرواق، أما في الأول فلأن المستعلي أقرب ~~إلى الألف، وأما في الثاني فلما ذكرنا من أن المستعلي بعد الألف في غاية ~~القوة، حتى غلب على الراء المكسورة التي هي أقرب إلى الألف منه في نحو ~~فارض، فكيف بالمكسورة التي هي أبعد منه؟ فإمالة نحو عفرا وعشرا (3) أولى من ~~إمالة نحو عمران، لأن الآخر محل التغيير. PageV03P023 # قال: " وقد يمال ما قبل هاء التأنيث في الوقف، وتحسن في نحو رحمة، وتقبح ~~في الراء نحو كدرة، وتتوسط في الاستعلاء نحو حقة " # أقول: لما كان هاء التأنيث يشابه الألف في المخرج والخفاء ومن حيث المعنى ~~لكون الألف أيضا كثيرا للتأنيث أميل ما قبل هاء التأنيث، كما يمال ما قبل ~~الألف، لأن ما قبل ألف التأنيث مطرد جواز إمالته لا يمنعه شئ: لا المستعلي ~~كما في الوسطى، ولا الراء المفتوحة كالذكرى، والألف في الوقف أقبل للإمالة ~~لقصد البيان، كما قلنا في باب الوقف على نحو أفعى، فأميل ما قبل هاء ~~التأنيث، إذ لا يكون إلا في الوقف، تشبيها للهاء بالألف الموقوف عليها، ~~وأيضا الهاء خفية، فكأن الفتحة في الآخر، والآخر محل ms331 التغيير، فباجتماع هذه ~~الأشياء حسن إمالة ما قبل هاء التأنيث، قال سيبويه: إمالة ما قبل هاء ~~التأنيث لغة فاشية بالبصرة والكوفة وما قرب منهما قوله " وتحسن في نحو رحمة ~~" أي: إذا لم يكن ما قبل الهاء لا راء ولا حرف استعلاء، وتقبح في الراء لأن ~~إمالة فتحتها كإمالة فتحتين، لتكرر الراء، فالعمل في إمالتها أكثر قوله " ~~وتتوسط في الاستعلاء " لأنه لما أجرى الهاء مجرى الألف لم يكن كالمشبه به ~~مطلقا، فلم يمنع المستعلي الإمالة ههنا بالكلية كما منعها هناك، بل ~~PageV03P024 # توسطت الإمالة معه في الحسن والقبح، ولم تقبح قبح إمالة فتحة الراء، لان ~~سب قبحها - كما قلنا - كون إمالة فتحتها كإمالة فتحتين، وليست إمالة # فتحة المستعلي كذلك، وليس استقباح إمالة فتحة الراء وتوسط إمالة فتحة ~~المستعلي لكون الراء أقوى في الاستعلاء من المستعلي، لأنا قد ذكرنا أن ~~المستعلي أقوى منها، وهي ملحقة بالمستعلي ومشبهة به، فلا تبلغ درجته، ~~والمروي عن الكسائي إمالة ما قبل هاء التأنيث مطلقا، سواء كان من حروف ~~الاستعلاء أو لا، إلا إذا كان ألفا كالصلاة، واختار له أهل الأداء طريقا ~~آخر، وهو إمالة ما قبل الهاء، إلا إذا كان أحد الحروف العشرة، وهي قولك " ~~حق ضغاط عص خظا " كالنطيحة والحاقة وقبضة وبالغة والصلاة وبسطة والقارعة ~~وخصاصة والصاخة (1) والموعظة، وذلك لأن " قظ خص ضغط " من هذه العشرة حروف ~~الاستعلاء، والحاء والعين شبهتا بالخاء والغين، لكونهما حلقيين مثلهما، ~~وأما الألف فلو أميلت لأميل ما قبلها، فكان يظن أن الامالة للالف لا للهاء، ~~أو كان أحد حروف أكهر (2) ، فإنه إذا جاءت قبل الهاء وقبلها إما ياء ساكنة ~~أو كسرة كالأيكة (3) والخاطئة والآلهة والحافرة، أميلت فتحتها، وكذا إن كان ~~PageV03P025 # بين الكسرة وحروف أكهر حرف ساكن كعبرة ووجهة، أما إذا كان قبل حروف أكهر ~~ضمة أو فتحة كالتهلكة والميسرة لم تمل (1) ، وكذا إن جاء قبلها ألف ~~كالسفاهة، وإنما ألحقوا حروف أكهر بحروف الاستعلاء لمشابهة الهمزة والهاء ~~للغين والخاء المستعليين في كونها حلقية وكون الكاف قريبة من مخرج القاف ~~الذي هو مستعل، ms332 وكذا الراء، لأن فتحتها كفتحتين كما ذكرنا، وإنما ألحقوها ~~بالمستعلية إذا لم يكن قبلها ياء ولا كسرة لأن ذلك ينقص من مشابهتها ~~للمستعلية، وأما الألف قبل أكهر فإنما منعت لكونها ضد الامالة قال " ~~والحروف لا تمال، فإن سمي بها فكالأسماء، وأميل بلى ويا ولا في إما لتضمنها ~~الجملة، وغير المتمكن كالحرف، وذا وأتى ومتى كبلى، وأميل عسى لمجئ عسيت " ~~أقول: يعني لا تمال الحروف لعدم تصرفها، والإمالة تصرف، فنحو إما وإلا وإن ~~كان فيه كسرة لا يمال، كما لا يمال حتى وألا وهلا، فإن سميت بمثل هذه ~~الحروف كانت الاسماء: إن كان فيها سبب الإمالة أميلت، كألف حتى وألا وهلا، ~~لأنها طرف رابعة كألف حبلى، فتثنيتها على حتيان وأليان وهليان، وكذا إن ~~سميت بإلى، لأن الكسرة سبب الإمالة، مع أن الألف طرف، ويثنى بالواو نحو ~~إلوان، كما ذكرنا في باب المثنى، وعلى ما ذكره المصنف - وهو أن الكسرة لا ~~تأثير لها مع الألف التي عن الواو - ينبغي أن لا تمال، ولو سميت بعلى وعدا ~~وخلا الحرفيتين وبأما وألا لم تمل، إذ لا سبب للإمالة، وإنما أميل بلى ~~لجواز السكوت PageV03P026 # عليها وتضمنها معنى الجملة، إذ تقول في جواب من قال أما قام زيد " بلى " ~~أي: بلى قام، فصار كالفعل المضمر فاعلة نحو غزا ورمى في الاستعلاء، فأميل ~~لمشابهته الفعل، وكذا أميل يا لتضمنها معنى الفعل، وهو دعوت وناديت، فصارت ~~كالفعل، مع أنه يحذف المنادى ويقدر في نحو (ياليت) و (ألا يا اسجدوا) فيصير ~~كالفعل المضمر فاعله، وكذا " لا " أي في " إمالا " إذ يحذف الشرط بعدها، ~~تقول لشخص: افعل كذا، فيأبى، فتقول له: افعل هذا إمالا: أي إمالا تفعل ذاك، ~~وإذا انفردت لا عن إما لم تمل وإن كانت كبلى في الإغناء عن الجملة، لكونها ~~على حرفين، وأمايا فلان معها الياء وهو سبب الإمالة، وحكى قطرب إمالة لا من ~~دون إما نحو لا أفعل، لإفادتها معنى الجملة في بعض الأحوال كبلى. # قوله: " وغير المتمكن كالحرف " لأن غير المتمكنة لعدم تصرفها تكون ~~كالحرف، ms333 فإن سميت بها كانت الحروف المسمى بها: إن كان فيها سبب الإمالة ~~أميلت، كإذا، للكسرة، وإنما أميل " ذا " في الإشارة لتصرفها، إذ توصف وتصغر ~~ويوصف بها، بخلاف ما الاستفهامية فإنها لا تصغر، وأما أنى ومتى فإنما ~~تمالان - وإن لم يسم بهما أيضا - لإغنائهما عن الجملة، وذلك لأنك تحذف ~~معهما الفعل، كما تقول: متى؟ لمن قال سار القوم، وكذا قوله: 126 - * أنى ~~ومن أين آبك الطرب (1) * PageV03P027 # فلا تمالان إذن، إلا في الاستفهام، لأنه إنما يحذف الفعل بعدهما فيه ~~بخلاف ما إذا كانتا للشرط. # قوله: " وأميل عسى " إنما ذكر ذلك وإن كان فعلا لئلا يظن به أن عدم تصرفه ~~ألحقه بالأسماء غير المتمكنة في عدم جواز الإمالة، فقال: الفعل وإن كان غير ~~متصرف فتصرفه أقوى من تصرف الاسم غير المتمكن والحرف، لأنه ينقلب ألفه ياء ~~أو واوا إذا كان يائيا أو واويا عند لحوق الضمائر بها، وإنما أميل أسماء ~~حروف التهجي - نحو با، تا، ثا - لأنها وإن كانت أسماء مبنية كإذا وما لكن ~~وضعها على أن تكون موقوفا عليها، بخلاف إذا وما، فأميلت لبيان ألفاتها، كما ~~قلبت ألف نحو أفعي في الوقف ياء، كما مر في باب الوقف، والدليل عليه أنها ~~لاتمال إذا كملت بالمد نحو باء وتاء، وذلك لأنها لا تكون إذن موقوفا عليها، ~~ولقوة الداعي إلى إمالتها أميلت مع حرف الاستعلاء، نحو طا، ظا، بخلاف طالب ~~وظالم. # قال: " وقد تمال الفتحة منفردة نحو من الضرر ومن الكبر ومن المحاذر " ~~أقول: الراء المكسورة قد تمال لها الفتحة التي قبلها بلا فصل، سواء كانت ~~على الراء كالضرر أو على حرف الاستعلاء كالمطر أو على غيرهما كالكبر ~~والمحاذر، وتمال أيضا الضمة التي قبلها نحو من السمر ومن المنقر، وهو ~~الركية الكثيرة الماء، ومن السرر (1) ، وإذا أملت فتحة الذال في المحاذر لم ~~تمل الألف التي قبلها، لأن الراء لا قوة لها على إمالة فتحة ما قبلها مع ~~إمالة الألف PageV03P028 # التي قبل تلك الفتحة، بل لا تقوى إلا على إمالة حركة قبلها: متصلة بها ~~كما ms334 ذكرنا، أو منفصلة عنها بحرف ساكن، كما تميل فتحة من عمر وضمة من عمر ~~وكذا إذا كان الساكن واوا نحو ابن أم مذعور وابن نور، قال سيبويه: " تميل ~~الضمة وتشمها شيئا من الكسرة، فتصير الواو مشمة شيئا من الياء وتتبع الواو ~~حركة ما قبلها في الإشمام كما تبعت الألف ما قبلها في الإمالة، فإن هذا ~~الإشمام هو الإمالة " وقال الأخفش: " الالف لابد لها من كونها تابعة لما ~~قبلها، وليس الواو كذا، فإنها قد لا يكون ما قبلها مضموما " فعلى قوله تجئ ~~بالواو صريحة غير مشمة شيئا من الياء بعد الضمة المشمة كسرة، وما ارتكبه ~~الأخفش يتعذر اللفظ به ولا يتحقق، وأما قوله " قد لا يكون ما قبلها مضموما ~~" فنقول: أما الفتح فمسلم أنه يجئ الواو الصريح بعده، كقول، وأما الكسر ~~والضم المشم كسرا فلا يجئ بعدهما الواو الساكنة إلا مشمة ياء، وعليك ~~بالاختبار، وإن كان قبل الراء المكسورة ياء ساكنة قبلها فتحة نحو بغير ~~وبخير فلا يجوز إشمام الفتح شيئا من الكسر، لأن إشمام الكسر لا يبين إذا ~~كان بعده ياء كما يبين إشمام الضم الكسر إذا كان بعده واو، نحو من نور، وقد ~~يمال أيضا لكسرة الراء فتحة ما قبلها وضمته - وإن كانتا منفصلتين في كلمة ~~أخرى - نحو إن خبط رياح (1) وهذا خبط رياح، كالمطر والمنقر، فهو كإمالة ~~الألف والفتحة في قفا رياح، ونحو خبط الريح أبعد، لكون ساكن بين فتحة الطاء ~~وكسرة الراء، ونحو خبط فريد أبعد، لكون حرف متحرك بينهما. # واعلم أن المستعلي بعد الراء المكسورة يمنع إمالة ما قبل الراء، فلا يمال # سين السرق (2) للقاف كما منع في نحو فارض وفارط، على ما تقدم، وأما قبل ~~PageV03P029 # الراء المكسورة فلا يمنع، ألا ترى إلى إمالة بالمطر ومن المنقر؟ وذلك لما ~~تكرر من كون الاستفال بعد الإصعاد أسهل من العكس، وأما غلبة المستعلي قبل ~~الألف الراء المكسورة بعدها، نحو طارد وقارب وغارب، فلأن أسباب الإمالة ~~إنما تميل الحركة أولا، ثم إن كان بعدها ألف أو واو، كما في ms335 عالم ومن نور، ~~يتبعها في الإمالة، ففي نحو طارد الفتحة إلى المستعلي أقرب منها إلى الراء ~~المكسورة، فلا جرم استولى عليها المستعلي ولم يخلها تؤثر فيها الراء، وأما ~~نحو بالمطر وطرب، ومن المنقر، فالراء قريبة من الحركة المراد إمالتها، لأن ~~الألف ليست بفاصلة بينهما فاستولت عليها وغلبت المستعلي لقوتها، لأن كسرتها ~~ككسرتين. # واعلم أن الفتحة من دون الألف لا تمال إلا لهاء التأنيث كما مر، أو للراء ~~المكسورة من بين أسباب الإمالة، لقوتها من بينها بتكررها، كما مر غير مرة. # قال: " تخفيف الهمزة، يجمعه الإبدال والحذف وبين بين: أي بينها وبين حرف ~~حركتها، وقيل: أو حرف حركة ما قبلها وشرطه أن لا تكون مبتدأ بها، وهي ساكنة ~~ومتحركة، فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها: كراس، وبير، وسوت، وإلى ~~الهداتنا، والذيتمن، ويقولو ذن لي " أقول: قوله " يجمعه الإبدال والحذف ~~وبين بين " أي لا يخرج من هذه # الثلاثة، لأن المجموع لا يخرج عن جامعة، ولو قال يجمع الإبدال والحذف ~~وبين بين لم يفهم منه أنه لا ينقسم إلى غير هذه الثلاثة، لأن الشئ ربما ~~يجمع الشئ ويجمع غيره، كما أن الاسم يجمع المنصرف وغير المنصرف ويجمع أيضا ~~المبنى قوله " بينها وبين حرف حركتها " أي: بين الهمزة والواو إن كانت ~~مضمومة، # PageV03P030 # وبينها وبين الألف إن كانت مفتوحة، وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة ~~قوله " أو حرف حركة ما قبلها " يعني قال بعضهم: بين بين على ضربين: أحدهما ~~ما ذكر، والثاني أن يكون بينها وبين حرف حركة ما قبلها، وهذا الثاني على ~~قول هذا القائل أيضا لا يكون في كل موضع، بل في المواضع المعينة، كما في ~~سئل ومستهزئون، على ما يجئ قوله " وشرطه أن لا تكون مبتدأ بها " أي: شرط ~~تخفيف الهمزة، ولا يريد بكونها مبتدأ بها أن تكون في ابتداء الكلمة، لأنها ~~تخفف أيضا في ابتداء الكلمة بالحذف في نحو (قد افلح) والقلب في (الهدى ~~اتنا) ونحوه، بل المراد أن تكون في ابتداء الكلام، وإنما لم تخفف إذن لأن ~~إبدالها بتدبير حركة ms336 ما قبلها كما يجئ، وكذا حذفها بعد نقل حركتها إلى ما ~~قبلها، وكذا المجعولة بين بين البعيد تدبر بحركة ما قبلها، وإذا كانت في ~~ابتداء الكلام لم يكن قبلها شئ، وأما بين بين المشهور فيقر بها من الساكن، ~~كما يجئ، والمبتدأ به لا يكون ساكنا ولا قريبا منه، ولم تخفف في الابتداء ~~نوعا آخر من التخفيف غير الثلاثة الأنواع المذكورة، لأن المبتدأ به خفيف، ~~إذ الثقل يكون في الأواخر، على أنه قد قلبت الهمزة في بعض المواضع في ~~الابتداء هاء، كهرحت وهرقت وهياك، ولكن ذلك قلب شاذ ثم اعلم أن الهمزة لما ~~كانت أدخل الحروف في الحلق ولها نبرة (1) كريهة # تجزى مجرى التهوع (2) ثقلت بذلك على لسان المتلفظ بها، فخففها قوم، وهم ~~أكثر PageV03P031 # أهل الحجاز، ولا سيما قريش، روى عن أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى ~~عنه: نزل القرآن بلسان قريش، وليسوا بأصحاب نبر (1) ، ولولا أن جبرائيل ~~عليه السلام نزل بالهمزة على النبي صلى الله عليه وسلم ما همزنا، وحققها ~~غيرهم، والتحقيق هو الأصل كسائر الحروف، والتخفيف استحسان. # فنقول: إذا خففت فإما أن تكون ساكنة أو متحركة، وهذه قسمة حاصرة، ~~فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها، إذ حرف العلة أخف منها، وخاصة حرف علة ~~ما قبل الهمزة من جنسه، وحركة ما قبلها إما أن تكون في كلمة الهمزة أولا، ~~وفي الأول إما أن تكون الهمزة في الوسط كرأس وبئر ومؤمن، أو في الآخر كلم ~~يقرأ ولم يردؤ ولم يقرئ، وفي الثاني في نحو (الهدى ائتنا) و (الذي اؤتمن) و ~~(يقول ائذن) وإنما لم تجعل بين بين إذ لا حركة لها حتى تجعل بينها وبين حرف ~~حركتها، ولم تحذف لأنها إنما تحذف بعد إلقاء حركتها على ما قبلها لتكون ~~دليلا عليها، والحركة إنما تلقى على الساكن، لا على المتحرك. # قال: " والمتحركة إن كان قبلها ساكن وهو واو أو ياء زائدتان لغير الإلحاق ~~قلبت إليها وأدغمت فيها، كخطية ومقروة # وأفيس، وقولهم التزم في نبي وبرية، غير صحيح، ولكنه كثير، وإن كان ألفا ms337 ~~فبين بين المشهور، وإن كان حرفا صحيحا أو معتلا غير ذلك نقلت حركتها إليه ~~وحذفت، نحو مسلة، وخب، وشي، وسو، وجيل، وحوبة، وأبو يوب، وذو مرهم، واتبعي ~~مره، وقاضوبيك، وقد جاء باب شئ وسوء مدغما أيضا، PageV03P032 # والتزم ذلك في باب يرى، وأرى يري، للكثرة، بخلاف ينأى، وأنأى ينئي، وكثر ~~في سل، للهمزتين، وإذا وقف على المتطرفة وقف بمقتضى الوقف بعد التخفيف، ~~فيجئ في هذا الخب وبري ومقرو السكون والروم والاشمام، وكذلك شئ وسو، نقلت ~~أو أدغمت إلا أن يكون ما قبلها ألفا إذا وقف بالسكون وجب قلبها ألفا، إذ لا ~~نقل، وتعذر التسهيل، فيجوز القصر والتطويل وإن وقف بالروم فالتسهيل كالوصل ~~" أقول: قد مضى حكم الهمزة الساكنة، وهي قسم واحد، إذ لا يكون ما قبلها إلا ~~متحركا، لأنه لا يلتقي ساكنان، بلى إن سكنت للوقف وقبلها ساكن - وذلك مما ~~يجوز كما مضى في باب التقاء الساكنين - فقد يجئ حكمها، وأما المتحركة فعلى ~~قسمين، وذلك لأن ما قبلها: إما ساكن، أو متحرك، فإن سكن ما قبلها فلا يخلو ~~ذلك الساكن من أن يكون مما يجوز تحريكه، أو لا يجوز، فما لا يجوز تحريكه ~~الألف والواو والياء الزائدتان في بنية الكلمة إذا كانتا مدتين: # أي يكون ما قبلها من الحركة من جنسهما، وكذا ياء التصغير، نحو سائل ~~ومقروء وخطيئة وأفيئس، وإنما قلنا " الزائدتان في بنية الكلمة " لأنهما إن ~~كانتا أصليتين كالسوء (1) والسئ (2) قبلتا الحركة، لأن فاء الكلمة وعينها ~~ولامها مما لا يمتنع من قبول الحركة وكذا يقبلان الحركة إذا لم يكونا من ~~بنية الكلمة، نحو اتبعوا أمرهم، واتبعي أمرهم، إذ الواو والياء كلمتان ~~مستقلتان تحتملان الحركة نحو اخشون واخشين، وأجري مجراهما واو نحو: مسلمو ~~أبيك وياء المسمى أبيك، لأنهما في الحقيقة ليستا زائدتين في بنية الكلمة، ~~لكونهما لمعنى كالتنوين، PageV03P033 # فيحتملان الحركة نحو مصطفو القوم، ومصطفي القوم، وكذا إذا لم يكونا مدتين ~~مع كونهما في بنية الكلمة، نحو حوأبة (1) وجيأل (2) ، فإنهما للإلحاق في ~~مقابلة حرف أصلي، وأما ياء التصغير فإنها وإن لم تكن ms338 مدة لكنها موضوعة على ~~السكون، ولهذا جاز نحو أصيم كما مضى في باب التقاء الساكنين، والذي يجوز ~~تحريكه ما عدا ما ذكرناه: صحيحا كان كمسألة، أو حرف علة كالواو والياء ~~للإلحاق نحو حوأبة، وجيأل، أو الواو والياء للضمير نحو اتبعوا أمره، واتبعي ~~أمره، وكذا إن كانتا علامتي المثني والمجموع، كقاتلوا أبيك، وكقاتلي أبيك، ~~أو كانتا من أصل الكلمة سواء كان حركة ما قبلهما من جنسهما كالسوء والسئ ~~وذو إبل، وبذي إبل، وضرب هو أمه، وتضرب هي أباه، وفي أبيه، وفي أمه، أو لم ~~تكن كسوأة (3) وجيئة، فالواو والياء اللتان لا تقبلان الحركة إذا وليهما ~~الهمزة وقصد التخفيف قلبت الهمزة إلى الحرف الذي قبلها وأدغم فيها، نحو ~~مقرو ونبي وأفيس وهو تصغير أفؤس جمع فأس # وقول المصنف " زائدتان لغير الإلحاق " يعني زائدتين في بنية الكلمة حتى ~~يخرج قاضوا أبيك، واتبعوا أمره، وإنما لم تحذف إذا كان قبلها حرف علة لا ~~يقبل الحركة، لأن قياس حذفها - كما مر - أن تنقل أولا حركتها إلى ما قبلها ~~لتدل عليها، وكذا لم تجعل بين بين، لئلا يلزم شبه ساكنين، فلما PageV03P034 # امتنعا قصد التخفيف بالإدغام وإن لم يقرب مخرج الهمزة من مخرج الواو ~~والياء، لكنهم اقتنعوا في الإدغام بأدنى مناسبة، وهو إشتراك الجميع في صفة ~~الجهر، لاستكراههم الهمزة وانسداد سائر أبواب التخفيف كما مر، ولهذا قلبوا ~~الثانية للإدغام إلى الأولى، مع أن القياس في إدغام المتماثلين - كما يجئ ~~في بابه - قلب الأولى إلى الثانية، لأن حاملهم على الإدغام مع تباعد ~~المخرجين قصد تخفيف الهمزة المستكرهة والفرار منها، فلو قلبوا الأولى إلى ~~الثانية لوقعوا في أكثر مما فروا منه. # قوله " في نبي وبرية " قال سيبويه: " الزمهما أهل التحقيق البدل، قال: ~~وقد بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يقولون: نبئ، وبريئة، وذلك قليل ردئ " ~~يعني قليل في كلام العرب ردئ فيه، لا أنه ردئ في القياس، وهى # ثابتة في القراءات السبع، ومذهب سيبويه أن النبئ مهموز اللام، وهو الحق، ~~خلافا لمن قال: إنه من النباوة: أي الرفعة، وذلك ms339 لأن جمعه نبآء، وإنما جمع ~~على أنبياء - وإن كان أفعلاء جمع فعيل المعتل اللام كصفي وأصفياء وفعلاء ~~جمع الصحيح اللام ككرماء وظرفاء - لأنهم لما ألزموا واحدة التخفيف صار ~~كالمعتل اللام، نحو سخي، وكذا ألزم التخفيف في مصدره كالنبوة، وجاء في ~~السبع النبوءة - بالهمز، ولما رأى المصنف ثبوت النبئ والبريئة مهموزين في ~~السبع حكم بأن تخفيفهما ليس بلازم، وكذا ورد في السبع النبوءة بالهمز، ~~ومذهب سيبويه - كما ذكرناه - أن ذلك ردئ مع أنه قرئ به، ولعل القراءات ~~السبع عنده ليست متواترة، وإلا لم يحكم برداءة ما ثبت أنه من القرآن ~~الكريم، تعالى عنها وأما القسم الثاني: أي الواو والياء القابلتان للحركة، ~~فالقياس فيه نقل حركة الهمزة إليهما وحذفها، وإنما لم تستثقل الضمة والكسرة ~~على الواو والياء في قاتلو # PageV03P035 # امك، وجازرو ابلك، وبقاتلي أمك، وأحلبني ابلك، لأن الحركتين ليستا في ~~الأصل لحرفي العلة، بخلاف نحو قاضي وقاضي، فإن حركات الإعراب وإن كانت ~~عارضة على الحرف لكنها حركاتها، وليست بمنقولة إليها فهي ألزم من الحركات ~~المنقولة، قال سيبويه: بعض العرب يدغم آخر الكلمة في الواو والياء ~~المبدلتين عن الهمزة المفتوحة الكائنة في صدر كلمة بعدها، نحو أونت وأبو ~~يوب وأرمى باك، في: أو أنت، وأبو أيوب، وأرمي أباك، وكذا جميع المنفصلة ~~بشرط كونها مفتوحة، قال: وإن كانت في كلمة واحدة حذفوا، نحو سوة وحوب، قال: ~~وقد قال بعض هؤلاء في المتصلة أيضا سوة وضو، وجيل ومسوة، ومسي، جعلوا ~~الواوات والياءات كحروف المد الزائدة في مقرو ونبي، وإنما لزم # الإدغام في مشية لكثرة استعمالها، وأما الهمزة المكسورة والمضمومة ضمة ~~وكسرة لازمتين أو كلازمتين فلا يدغم فيها في هذا الباب، لثقله، فلا يقال في ~~أبو أمك وأبى أمك: أبو مك وأبي أمك، ولا في ذو إبل وذي إبل: ذو بل وذي بل ~~ولا في سوءوا، وأسيئي: سووا، وأسيي، لأن الضمة والكسرة كاللازمتين، وأما ~~مسوء وبمسئ فإن الضمة والكسرة للإعراب، وهو غير ثابت، قال: وبعض العرب ينقل ~~فتحة الهمزة أخيرا على الواو والياء قبلها يحذف، كما ms340 هو القياس، نحو لن ~~يجيك، ولن يسوك، وإذا كانت مضمومة أو مكسورة حذفت الهمزة لاستثقال الضمة ~~والكسرة على الياء والواو، فيقول: هو يجيك ويسوك، وقد يحذف الهمزة المفتوحة ~~نحو لن يجيك ولن يسوك، قال: وكذا يحذف الهمزة مطلقا بأي حركة كانت إذا كانت ~~قبلها ألف، لامتناع نقل الحركة إليها، فيقول: هو يشا، فعلى هذا يقول في ~~الجزم والوقف، لم يج، ولم يس، ولم يش، وجه وسه وشه، فيقع الجزم والوقف على ~~العين، وعلى هذا يقول في المنفصلة: يرم اخوانه، بحذف الهمزة المكسورة مع ~~كسرتها، لاستثقال الكسرة على الياء قبلها، ثم يحذف ياء برمى للساكنين، قال ~~السيرافي: ومما جاء # PageV03P036 # من الشاذ نقل بعضهم حركة الهمزة المنفصلة إلى آخر الكلمة المتحركة بحركة ~~بنائية، نحو قال اسحق، وقال اسامة، وإن كانت الحركة إعرابية لم ينقل، فلا ~~يقول: يقول اسحق، ولن يقول اسامة، احتراما لحركة الإعراب، قال: وبعضهم يحذف ~~الهمزة من غير نقل الحركة إلى آخر الكلمة، فيقول: قال اسحق، وقال اسامة، ~~والأول أجود، وقال بعضهم: تحذف الهمزة المنفصلة: أي التي في أول الكلمة إذا ~~وقعت بعد الألف في آخر الكلمة، فإن كان بعد الهمزة ساكن سقطت الألف ~~للساكنين، نحو ما احسن زيدا، وما امرك، وإن كان بعدها # متحرك بقي الألف نحو ما شد: أي ما أشد، قال: 127 - ما شد أنفسهم وأعلمهم ~~بما * يحمي الذمار به الكريم المسلم (1) وربما حذف بلا علة ولا ضابط، نحو ~~ناس، في " أناس " ومع ألف الاستفهام في رأيت، فيقال في أرأيت: أريت، وهو ~~قراءة الكسائي في جميع ما أوله همزة الاستفهام من رأى المتصل به التاء ~~والنون، قال أبو الأسود: 128 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتانى فقال أتخذنى ~~خليلا (2) PageV03P037 # وإنما كثر ذلك في رأيت وأخواته لكثرة الاستعمال، ألا ترى إلى وجوب الحذف ~~في يرى، وأرى يرى - كما يجئ - وعدم وجوبه في أخواته من يسأل وينأى؟ فإذا ~~دخلت على رأيت همزة الاستفهام شبهت بهمزة الافعال، فتحذف الهمزة جوازا، ~~وربما حذفت مع هل أيضا تشبيها لها بهمزة الاستفهام، قال: ms341 129 - صاح هل ريت ~~أو سمعت براع * # رد في الضرع ما قرى في العلاب (1) PageV03P038 # وربما قدمت الهمزة التي لو بقيت بحالها لكان تخفيفها بالحذف، استكراها ~~للحذف، فيقال في يسألون: يأسلون، لأن تخفيفها إذن بالقلب لا بالحذف، قال: ~~130 - إذا قام قوم يأسلون مليكهم * عطاء فدهماء الذي أنا سائله (1) # ومثله في ييأس ياءس. # رجعنا إلى ما أصلنا، فنقول: وإن كانت الهمزة بعد الألف وقصدت التخفيف لم ~~يجز الحذف إلا على اللغة القليلة التي ذكرنا، نحو يشا في يشاء، لأن ~~PageV03P039 # الحذف حقه أن يكون بعد نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها، ونقل الحركة إلى ما ~~قبلها محال، وكذا لا يجوز قلبها واوا أو ياء ساكنة، للساكنين (ولا متحركة) ~~(1) # والإدغام، لأن الالف لا يدغم كما يجئ في بابه، فلم يبق إلا جعله بين بين ~~المشهور، لأنه وإن كان قريبا من الساكن إلا أنه على كل حال متحرك، وهذا أمر ~~مضطر إليه عند قصد التخفيف، لانسداد سائر أبواب وجوه التخفيف، ولم يكن بين ~~بين البعيد، إذ لا حركة لما قبلها. # قوله " وإن كان صحيحا أو معتلا غير ذلك " أي: غير حروف العلة التي تقدم ~~أنها لا تحتمل الحركة، نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفت، وإنما لم تجعل ~~بين بين لئلا يلزم شبه الساكنين، فلا تجعل الهمزة بين بين إلا في موضع لو ~~كان مكانها فيه ساكن لجاز، إلا مع الألف وحدها، نحو قائل وكساء كما ذكرنا، ~~للضرورة، ولم يبدلوها حرف علة بلا نقل حركة ولا بعد نقلها، قال سيبويه: ~~لأنهم كرهوا أن يدخلوها في بنات الواو والياء وجوز الكوفيون وبعض البصريين ~~- كأبى زيد - قلب الهمزة حرف علة من دون نقل الحركة على وجوه مختلفة من غير ~~قياس وضبط، فقالوا في رفء مصدر (2) رفأت: رفو، PageV03P040 # وفى خبء (1) : خبو، وهذا كما قالوا في الهمز الساكن المتحرك ما قبله نحو ~~رفأت ونشأت: رفوت ونشوت، وفى خبأت وقرأت: خبيت وقريب، وهذا عند سيبويه ردئ ~~كله، وأجاز الكوفيون قياسا قلب الهمزة المفتوحة خاصة ألفا بعد نقل حركتها ~~إلى ms342 الساكن قبلها نحو المرأة والكمأة وحكى سيبويه ذلك، وقال: هو قليل، ولا ~~يجوز نقل الحركة في باب انأطر (2) لإلزامهم نون انفعل السكون قوله " والتزم ~~ذلك في باب يرى وأرى يري " كل ما كان من تركيب رأى سواء كان من الرؤية أو ~~من الرأي أو الرؤيا إذا زدت عليه حرفا آخر لبناء صيغة وسكن راؤه وجب حذف ~~همزته بعد نقل حركتها، إلا مرأى، ومرآة، وذلك لكثرة الاستعمال، وقد جاء ~~إثباتها في الشعر نحو قوله: 131 - أري عيني ما لم ترأياه كلانا عالم ~~بالترهات (3) PageV03P041 # ويكثر حذف الهمزة مع تحرك ما قبلها مع همزة الاستفهام في نحو أرأيت كما ~~ذكرنا. # قوله: " وكثر في سل للهمزتين " استعمال اسأل أكثر من استعمال اجأر (1) ~~ونحوه، فصار تخفيفه بنقل حركة همزته إلى ما قبلها وحذفها، كثيرا، بخلاف نحو ~~اجأر، ولو كان كثرة التخفيف للهمزتين فقط لكان اجأر مثله، وبعد نقل حركة ~~الهمزة إلى السين وحذفها قال المصنف: يلزم حذف همزة الوصل وإن كان حركة ~~السين عارضة، لان مقتضى كثرة التخفيف فيه اجتماع الهمزتين، ولو كانت الهمزة ~~باقية لما بقيت حركتها على السين، فحذفت همزة الوصل وجوبا، وقال السيرافي: ~~حكى بعض النحاة - يعني الأخفش - إسل نحو الحمر، قال: ويفسد PageV03P042 # ما حكاه أنه ليس أحد يقول: أقل ولا أرد، وفرق بين الحمر وإسل بأن أصل ~~السين الحركة، كما في سأل، ولام التعريف أصلها السكون، وقال سيبويه: الفرق ~~بينهما أن همزة لام التعريف: تشبه همزة القطع في احمر بانفتاحها مبتدأة ~~وبثباتها في الاستفهام نحو الله، وفي يا ألله أيضا قوله " وإذا وقف على ~~المتطرفة " اعلم أنه إذا وقف على المتحركة المتطرفة فإما أن يوقف على مذهب ~~أهل التحقيق أو على مذهب أهل التخفيف، فالأول مضى حكمه مستوفي في باب ~~الوقف، وأما على مذهب أهل التخفيف، فإنه تخفف الهمزة أولا، لأن حالة الوصل ~~متقدمة على حالة الوقف، ونقل الهمزة حاصل حالة الوصل، فتخفف على ما هو حق ~~التخفيف من النقل والحذف، في نحو الخبء، والقلب والادغام في نحو برئ ~~ومقروء، فيبقى ms343 الخب بتحريك الباء كالدم، ثم يوقف عليه بالسكون المحض، أو ~~الروم، أو الإشمام، أو التضعيف، ويبقى بري ومقرو مشددتين فيوقف عليهما ~~بالإسكان والروم والإشمام، ويخفف نحو شئ وسوء في حال الوصل بالنقل والحذف، ~~وهو الأصل، والقلب والإدغام على قول بعضهم، كما ذكرنا، ويجوز السكون والروم ~~والإشمام والتضعيف في الأول، ويجوز السكون والروم والإشمام ولا يجوز ~~التضعيف في الثاني هذا إذا لم يكن ما قبل الهمزة فيه الألف، فإن كان قبل ~~الهمزة المتطرفة ألف، وقد ذكرنا أن تخفيف مثلها بجعلها بين بين المشهور، ~~فإذا خففتها كذلك ثم أردت # الوقف عليها فإن راعيت في الوقف التخفيف الذي كان في الوصل وأبقيته وهو ~~بين بين لم يجز لك إلا الوقف بالروم، لأن تضعيف الهمزة لا يجوز، ومع ~~الإسكان المحض والإشمام - وهو الإسكان أيضا - لا يجوز بين بين، لأن بين بين ~~لا يكون إلا بشئ من الحركة، وإن لم تراع في الوقف تخفيف الوصل وأردت الوجه ~~المشهور من وجوه الوقف وهو الإسكان أسكنت الهمزة المجعولة بين بين، وجاز ~~التقاء الساكنين، لأنه في الوقف، فبطل تخفيف بين بين # PageV03P043 # بإسكانها، فقصدت تخفيفا آخر، ولم يتأت الحذف، إذ ذلك إنما يكون بنقل ~~الحركة إلى ما قبل الهمزة، ولا تنقل الحركة إلا الألف، فلم يبق إلا قلب ~~الهمزة الساكنة ألفا، لكون الألف قبلها بمنزلة الفتحة، فصار نحو لم يقرأ، ~~ولا يكون مع الإسكان روم ولا إشمام، لأن الحركة كانت على الحرف الذي هذه ~~الألف بدل منه، لا على الألف حتى ترام أو تشم، كما قلنا في الوقف على هاء ~~التأنيث، وأيضا فالروم بإبقاء بعض الحركة، والألف الصريحة لا تحتمل ذلك، ~~وهذا الوجه - أعني الوقف بالإسكان وقلب الهمزة ألفا - أكثر في هذا الباب من ~~الوقف بالروم، والهمزة بين بين، فإذا قلبتها ألفا وقبلها ألف جاز لك إبقاء ~~الألفين، لأن الوقف يحتمل فيه الساكنان، فيمد مدة طويلة في تقدير ألفين، ~~ويجوز حذف أحدهما، لاجتماع المثلين، فيمد مدة قصيرة بتقدير ألف واحدة، وإن ~~كانت الهمزة منصوبة منونة فليست متطرفة، فلا يجئ ms344 فيها هذه الفروع، بل يقلب ~~التنوين ألفا نحو دعاءا، وعشاءا قال: " وإذا كان قبلها متحرك فتسع: مفتوحة ~~وقبلها الثلاث، ومكسورة كذلك، ومضمومة كذلك، نحو سأل ومائة ومؤجل وسئم ~~ومستهزئين وسئل ورؤوف ومستهزئون ورؤوس، فنحو مؤجل # واو، ونحو مائة ياء، ونحو مستهزئون وسئل بين بين المشهور، وقيل: البعيد، ~~والباقي بين بين المشهور، وجاء منساة وسال، ونحو الواجي وصلا، وأما: * يشجج ~~رأسه بالفهرواجي * فعلى القياس، خلافا لسيبويه " أقول: اعمل أن الحكم ~~المذكور في المتصل جار في المنفصل سواء، وأمثلته قال هذا (غلام) أحمد، ~~وبغلام أبيك، وإن غلام أبيك، وقال إبراهيم، وبغلام إبراهيم، وهذا مال ~~إبراهيم، وإن غلام أختك، # PageV03P044 # وبغلام أختك، وهذا مال أختك، إذا قصدت تخفيفها متصلة كانت أو منفصلة قلبت ~~المفتوحة المكسور ما قبلها كمائة ياء محضة، لتعذر حذفها، إذ لا تحذف إلا ~~بعد نقل الحركة، ولا تنقل الحركة إلى متحرك، ويتعذر التسهيل أيضا، إذ تصير ~~بين الهمزة والألف، فلما استحال مجئ الألف بعد الكسرة لم يجوزوا مجئ شبه ~~الألف أيضا بعدها، وكذا تقلب المفتوحة المضموم ما قبلها واوا محضة كموجل، ~~لمثل ما ذكرنا في مائة، فبقي بعد المثالين سبعة أمثلة، وتسهل كلها بين بين ~~المشهور عند سيبويه، وإنما لم تخفف بالحذف لتحرك ما قبلها، ولم تخفف بالقلب ~~كما في المثالين، لأن القصد التخفيف، وقد حصل بتسهيلها بين بين، والأصل عدم ~~إخراج الحرف عن جوهره، وأما في المثالين فالقلب كالمضطر إليه كما ذكرنا، ~~ومعنى التسهيل أن تأتي بها بين الهمزة وبين حرف حركتها، وتجعل الحركة التي ~~عليها مختلسة سهلة بحيث تكون كالساكنة وإن لم تكنها، فلهذا لم تسهل الساكن ~~ما قبلها لئلا يكون كالجمع بين الساكنين، بلى يجوز ذلك إذا اضطر إليه، وذلك ~~إذا كان قبلها ألف، لتعذر سائر أنواع التخفيف كما ذكرنا، ولكون المد في ~~الألف أكثر منه في سائر حروف اللين فيصح الاعتماد عليه كالمتحرك، كما مر في ~~باب التقاء # الساكنين، وذهب الكوفية إلى أن المسهلة ساكنة، واحتج على تحريكها سيبويه ~~بحجة لا مدفع لها، وهي أنها تسهل في ms345 الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذي لو ~~اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت، كقول الأعشى: 132 - أأن رأت رجلا أعشى ~~أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل (1) PageV03P045 # وعند الأخفش تسهل السبعة بين بين المشهور، إلا اثنتين منها: المضمومة ~~المكسور ما قبلها كالمستهزئون، والمكسورة المضموم ما قبلها كسئل، قال: تقلب ~~الأولى ياء محضة والثانية واوا محضة، إذ لو سهلتا لكانت الأولى كالواو ~~الساكنة، ولا تجئ بعد الكسرة، والثانية كالياء الساكنة، ولا تجئ بعد الضمة، ~~كما لا تجئ الألف بعد الضمة والكسرة، وهذا الذي ذهب إليه قياسا على مؤجل ~~ومائة وإن كان قريبا لكن لسيبويه أن يفرق ويقول: المسهلة المفتوحة لم يستحل ~~مجيئها بعد الضم والكسر لكن لما استحال مجئ الالف الصريح بعدهما منع مجئ ~~شبه الألف أيضا بعدهما، وأما الواو الساكنة فلا يستحيل مجيئها بعد الكسرة، ~~بل يستثقل، وكذا الياء الساكنة بعد الضمة، فلم يمنع مجئ شبه الواو الساكنة ~~بعد الكسرة وشبه الياء الساكنة بعد الضمة وذهب بعضهم في نحو مستهزئون وسئل ~~إلى بين بين البعيد، ونسب بعضهم هذا القول أيضا إلى الأخفش، وإنما ارتكب ~~هذا الوجه من التسهيل ههنا من ارتكبه وإن كان بعيدا نادرا فرارا مما لزم ~~سيبويه في بين بين المشهور من مجئ # شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، كما مر، ومما ~~لزم الأخفش من مجئ الواو الصريحة متحركة بالكسر بعد الضم في سول، ومن مجئ ~~الياء الصريحة متحركة بالضم بعد الكسر في مستهزيون، وذلك PageV03P046 # مرفوض في كلامهم، وليس بشئ، لأنه لا يلزم سيبويه على ما ذكرنا محذور في ~~مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، وكذا لا ~~يلزم الأخفش فيما ذهب إليه أمر شنيع، لأن تخفيف الهمزة عارض غير لازم، فهو ~~مثل رويا (1) ، بلا إدغام. # ولا خلاف في الخمسة الباقية أن فيها بين بين المشهور. # وقد تبدل الهمزة المفتوحة ألفا إذا انفتح ما قبلها، مثل سال، وواوا ساكنة ~~إذا انضمت وانضم ما قبلها كرووس، وياء ساكنة إذا انكسرت وانكسر ما قبلها ms346 ~~نحو المستهزيين، قال سيبويه: وليس ذا بقياس متلئب، بل هو سماعي، كما قالوا: ~~أتلجت، في أولجت، فلا تقول: أتلغت (2) ، في أولغت، قال: وإذا كان في ضرورة ~~الشعر كان قياسا، قال: ### | 133 - # راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع (3) PageV03P047 # وقال: 134 - سالتاني الطلاق إذ رأتاني * قل مالي، قد جئتماني بنكر (1) ~~وقال: 135 - سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب (2) ~~PageV03P048 # وأنشد سيبويه فيما لا يجوز في غير الشعر إلا سماعا قول الشاعر: 135 - ~~وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واجي (1) قال المصنف - وهو الحق ~~-: إن هذا القياس ليس من ذلك، لان " واج " PageV03P049 # آخر البيت، وهو موقوف عليه، فكأن آخر الكلمة همزة ساكنة قبلها كسرة كما ~~في " لم يقرئ " وقياسه التخفيف بجعلها ياء في الشعر وفي غيره، بلى إذا كان # نحو الواجي في الوصل كما تقول: مررت بالواجي يا فتى، بجعل الهمزة ياء ~~ساكنة، فهو من هذا الباب وقد أطلق سيبويه وقال: تقلب الهمزة التي تجعل عند ~~أهل التخفيف بين بين ألفا إذا انفتح ما قبلها، وياء إذا انكسر ما قبلها، ~~وواوا إذا انضم ما قبلها، والحق أن يقيد - كما قال ابن يعيش - فيقال: ~~الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها تقلب ألفا، والمكسورة المكسور ما قبلها ~~تقلب ياء، والمضمومة المضموم ما قبلها تقلب واوا، ولم يقيد ابن يعيش الواو ~~والياء المقلوب إليهما بالسكون، والأولى أن يقال ياء ساكنة، وواوا ساكنة، ~~كما قدمنا، فعلى هذا لا يقلب نحو لؤم وسئم، ألفا، لا في الضرورة ولا في ~~غيرها، وكذا لا يقلب نحو مستهزئون ومائة ياء ساكنة، ونحو سئل ومؤجل واوا ~~ساكنة قال: " والتزموا خذ وكل على غير قياس للكثرة، وقالوا مر، وهو أفصح من ~~أومر، وأما وأمر فأفصح من ومر " أقول: هذا كان حقه أن يذكر بعد قوله " ~~والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها "، لأن أصل خذ وكل ومر أؤخذ ~~وأؤكل وأؤمر، وكان القياس قلب الثانية واوا لانضمام ما قبلها، فخففت بغير ~~القلب، وذلك بأن حذفت ms347 الثانية لكثرة استعمالها، وعلى كل حال فالحذف أوغل في ~~التخفيف من قلبها واوا، والتزموا هذا الحذف في خذ وكل، دون مر، فإن الحذف ~~فيه أفصح من القلب، وليس بلازم، هذا إذا كان مبتدأ به، وذلك لكونه أقل ~~استعمالا من خذ وكل، وأما إذا وقع في الدرج نحو " وأمر " و " فأمر " و " ~~قلت لك اؤمر " فإن إبقاء الهمزة فيه أكثر من الحذف، لأن علة الحذف اجتماع ~~الهمزتين، ولا تجتمعان # PageV03P050 # في الدرج، وجاز نحو " ومر " و " فمر " أيضا، على قلة، لأن أصل الكلمة # أن تكون مبتدأ بها، فكأنه حذفت الهمزة (في الابتداء) أولا، ثم وقعت تلك ~~الكلمة المحذوفة الهمزة في الدرج، فبقيت على حالها قال: " وإذا خفف باب ~~الأحمر فبقاء همزة اللام أكثر، فيقال: الحمر ولحمر، وعلى الأكثر قيل: من ~~لحمر، بفتح النون وفلحمر، بحذف الياء، وعلى الأقل جاء (عادلولى) ولم ~~يقولوا: اسل ولا أقل لاتحاد الكلمة " أقول: يعني إذا نقل حركة الهمزة التي ~~في أول الكلمة إلى لام التعريف قبلها، فتلك اللام في تقدير السكون، لوجوه: ~~أحدها: أن أصل اللام السكون، بخلاف نحو قاف قل، والثاني: كون اللام كلمة ~~أخرى غير التي في أولها الهمزة، فهي على شرف الزوال، فكأنها زالت وانتقلت ~~حركة الهمزة التي نقلت إليها إلى الهمزة، وبقيت اللام ساكنة، بخلاف قاف قل، ~~فإنها من كلمة الواو، والثالث: أن نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها غير لازم، ~~فكأنها لم تنقل، بخلاف نقل حركة واو قل إلى ما قبلها، وأما سل فحركة السين ~~فيه ليست بلازمة لزوم حركة قاف قل، ولا بزائلة زوال حركة لام الأحمر، لأنه ~~مثل قل في جميع الوجوه، إلا الثالث، فإن نقل الحركة فيه ليس لازما لزوم نقل ~~حركة واو أقول، لكنه - وإنلم يلزم لزومه - أكثر من نقل حركة همزة الأحمر، ~~ففي الأحمر بقاء الهمزة أكثر، وفي قل حذف الهمزة واجب، وفي سل وقع الخلاف: ~~أوجبه المصنف كما ترى، وهو مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش اسل، كما تقدم، وهذا ~~كله في قل مبني على أن أصله أقول ms348 المأخوذ من تقول قبل نقل حركة الواو إلى ~~القاف، فأما إن قلنا: # PageV03P051 # إن قل مأخوذ من تقول المضموم القاف، فليس هناك همزة وصل حتى تحذف # الحركة أو تبقى لعروضها قوله " وعلى الأكثر قيل من لحمر " يعني على جعل ~~اللام في حكم الساكن حركوا النون لالتقاء الساكنين، وحذف ياء " في " لأجله ~~أيضا، ولو اعتد بحركة اللام سكن النون، كما في " من زيد " ولم تحذف ياء في ~~كما في " في دارك " وحكى الكسائي والفراء أن من العرب من يقلب الهمزة لاما ~~في مثل هذا، فيقول في الأحمر والأرض: اللحمر، واللرض، ولا ينقل الحركة، ~~محافظة على سكون اللام المعرفة. # قوله " وعلى الأقل " أي: على جعل حركة اللام كاللازم ادغموا تنوين " عادا ~~" الساكن في لام " الأولى " كما تقول: من لك، ولو جعلت اللام في تقدير ~~السكون لحركت النون فقلت: عادن لولى، ولم يجز الإدغام، إذ لا يدغم الساكن ~~في الساكن، وإنما اعتد بحركة اللام - وإن كان على الوجه الأقل - لغرض ~~التخفيف بالإدغام، بخلاف قوله (سيرتها الاولى) فان التخفيف يحصل ههنا لعدم ~~الاعتداد بحركة اللام، وهو بحذف ألف (سيرتها) للساكنين. # قوله " لاتحاد الكلمة " كما ذكرنا في الوجه الثاني. # قال: " والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها كآدم وايت وأوتمن، ~~وليس آجر منه، لأنه فاعل، لا أفعل، لثبوت يؤاجر، ومما قلته فيه: دللت ثلاثا ~~على أن يوجر * لا يستقيم مضارع آجر فعالة جاء الافعال عز * وصحة آجر تمنع ~~آجر وإن تحركت وسكن ما قبلها كسئال تثبت، وإن تحركت وتحرك ما قبلها قالوا: ~~وجب قلب الثانية ياء إن انكسر ما قبلها أو انكسرت، # PageV03P052 # وواوا في غيره نحو جاء وأيمة وأويدم وأوادم، ومنه خطايا في التقدير ~~الأصلي، خلافا للخليل، وقد صح التسهيل والتحقيق في نحو أيمة، والتزم في باب ~~أكرم حذف الثانية، وحمل عليه أخواته، وقد التزموا قلبها مفردة ياء مفتوحة ~~في باب مطايا، ومنه خطايا على القولين، وفي كلمتين يجوز تحقيقهما، ~~وتخفيفهما، وتخفيف إحداهما على قياسها، وجاء في نحو يشاء إلى الواو أيضا في ~~الثانية، وجاء ms349 في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كالساكنة " أقول: ~~اعلم أن الهمزتين إذا اجتمعتا، فإما أن يكون اجتماعهما في كلمة أو في ~~كلمتين. # فإن كان في كلمة فإما أن تتحرك الأولى فقط، أو تتحرك الثانية فقط، أو ~~تتحركا معا، وسكونهما معا لا يجوز. # فإن تحركت الأولى فقط دبرت الثانية بحركة الأولى: أي قلبت واوا إن انضمت ~~الأولى كأوتمن، وياء إن انكسرت كايت، وألفا إن انفتحت كآمن، وإنما قلبت ~~الثانية لأن الثقل منها حصل، وإنما دبرت بحركة ما قبلها لتناسب الحركة ~~الحرف الذي بعدها، فتخف الكلمة، وإذا دبرت بحركة ما قبلها وليس المتحرك ~~همزة كما في راس وبير وسوت فهو مع كونه همزة أولى. # قوله " وليس آجر منه " أي: مما اجتمع فيه همزتان والثانية ساكنة، قال: ~~لأنه من باب فاعل، لا أفعل، واستدل على ذلك بأن مضارعه يؤاجر، لا يؤجر ~~والذي أنشده من قبله - مع ركاكة لفظه - ليس فيه دليل على مدعاه، أعني أن ~~يؤجر لا يستعمل في مضارع آجر: قال " فعالة جاء " يعني أن مصدر آجر فعالة، ~~وفعالة مصدر فاعل ككاتب كتابا وقاتل قتالا، والتاء في إجارة للوحدة، وليس ~~بشئ، لوجهين: أحدهما أنا بينا في باب المصادر أن المرأة إنما تبني في ذوات ~~الزيادة على المصدر المشهور المطرد، فيقال: قاتلت مقاتلة واحدة، ولا يقال: ~~قاتلت قتالة # PageV03P053 # لأن فعالا ليس بمطرد في فاعل، وثانيهما أن إجارة لو كان مصدر فاعل للمرة ~~لجاز آجر لغير المرة، ولم يستعمل إجارا أصلا، وأيضا لم يكن استعمال إجارة ~~إلا للمرة كما لا يستعمل نحو تسبيحة وتقديسه إلا لها. # قوله: " والافعال عز " يعني لا يستعمل إيجارا، وذلك ممنوع، لأن في كتاب ~~العين " آجرت مملوكي أوجره إيجارا فهو مؤجر " وفي أساس اللغة " آجرني داره ~~إيجارا فهو مؤجر، ولا تقل: مؤاجر، فإنه خطأ قبيح " قال: " وليس آجر هذا ~~فاعل، بل هو أفعل، وإنما الذي هو فاعل آجر الأجير مؤاجرة، كقولك: شاهره ~~وعاومه " وفي باب أفعل من جامع الغوري " آجره الله تعالى: لغة في أجره ~~مقصورا " وفي باب فاعل منه ms350 " آجره الدار " وهكذا في ديوان الأدب، قلت: ~~فآجره الدار من فاعل ممنوع عند صاحب الأساس جائز عند الغوري، والحق ما في ~~أساس اللغة، لأن فاعل لا يعدى إلى مفعولين إلا الذي كان يعدى في الثلاثي ~~إلى مفعول، كنزعت الحديث ونازعته الحديث، فآجر المتعدي إلى مفعولين إذن من ~~باب الإفعال، فآجرتك الدار إيجارا، مثل أكريتك الدار، وآجرت الأجير مؤاجرة: ~~أي عقدت معه عقد الإجارة، يتعدى إلى مفعول واحد، وكأن الإجارة مصدر أجر ~~يأجر إجارة نحو كتب يكتب كتابة: أي كان أجيرا، قال تعالى: (على أن تأجرني ~~ثمانى حجج) ، فالإجارة كالزراعة والكتابة، كأنها صنعة، إلا أنها تستعمل في ~~الأغلب في مصدر آجر أفعل، كما يقام بعض المصادر مقام بعض نحو (تبتل إليه ~~تبتيلا) والأجير من أجر يأجر قوله: " وصحة آجر تمنع آجر " أي: صحة آجر فاعل ~~تمنع آجر أفعل، قال في الشرح: " أي أن آجر فاعل ثابت بالاتفاق، وفاعل ذو ~~الزيادة لابد أن يكون مبنيا من أجر الثلاثي لا آجر الذي هو أفعل، فيثبت أجر ~~الثلاثي، ولا يثبت # آجر أفعل " هذا كلامه، يا سبحان الله! ! كيف يلزم من عدم بناء فاعل # PageV03P054 # من أفعل أن لا يكون أفعل ثابتا؟ وهل يجوز أن يقال: أكرم غير ثابت، لأن ~~كارم غير مبنى بل من كرم؟ وإذا تقرر ما ذكرنا ثبت أن أفعل وفاعل من تركيب ~~(أج ر) ثابتان، وكل واحد منهما بمعنى آخر، فأفعل بمعنى أكرى، وفاعل بمعنى ~~عقد الإجارة هذا، وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية، فإن كان ذلك في صيغة ~~موضوعة على التضعيف، كسئال وسؤال، وجب الإدغام محافظة على وضع الصيغة، ولا ~~يكون ذلك إلا إذا اتصلت الأولى بالفاء، وذلك أن الهمزة ثقيلة، ولا سيما ما ~~ضعف منها، فإذا وليت الأولى أول الكلمة خفت، وأما في غير ذلك فلا يجوز، فلا ~~يبني من قرأ نحو قمد (1) ولا فلز (2) ، ويجوز اجتماعهما مع سكون الأولى ~~وتحرك الثانية في صيغة غير موضوعة على التضعيف، وعند ذلك تقلب الثانية ياء، ~~ولا تدغم، نحو قرأي، على وزن سبطر (3) من ms351 قرأ، ولا يخفف بنقل حركة الثانية ~~إلى الأولى وحذفها كما في مسلة، لأن تلك في حكم الثانية فإن تحركتا قلبت ~~الثانية وجوبا، ثم إن كانت الثانية لاما قلبت ياء مطلقا، بأي حركة تحركتا، ~~لأن الآخر محل التخفيف، والياء أخف من الواو، وأيضا فمخرج الياء أقرب إلى ~~مخرج الهمز من مخرج الواو، فتقول في مثل جعفر من قرأ: قرأى، قرأيان، قرأون. # وقرآة، وقرآتان، وقرأيات. # وإن لم تكن الثانية لاما PageV03P055 # فإن كانت مكسورة قلبت ياء أيضا، بأي حركة تحركت الأولى: بالفتحة نحو أيمة ~~أين، أو بالكسر كما إذا بنيت من الأنين مثل إجرد (1) قلت: إين، وكذا لو ~~بنيت مثل أكرم منه قلت: أين، مراعاة لحركتها، ألا ترى أنك تجعلها بين ~~الهمزة والياء في مثل هذه المواضع، إذا قصدت تخفيفها وليس قبلها همزة كما ~~في سئم وسئل ومستهزئين، وتقول عند الأخفش في أين: أون، كما ذكرنا من الخلاف ~~في نحو سئل، وإن كانت مضمومة جعلتها واوا صريحة مطلقا قياسا على التسهيل، ~~فتقول في حكاية النفس من يؤب: أوب، ومن يؤم: أوم، بواو خالصة، وفي مثل أبلم ~~(2) من أم: أوم، ولا يوجد مضمومة مكسور ما قبلها في كلامهم، ولو جاء إفعل - ~~بكسر الهمزة وضم العين - لقلت من أم: إوم عند سيبويه بالواو، وإيم بالياء ~~عند الأخفش كما ذكرنا في مستهزئون، وإن كانت مفتوحة فإن كانت بعد كسرة ~~جعلتها ياء كما في نحو بئر (3) ، فتقول في نحو إصبع من أم: إيم، وإن كانت ~~بعد ضمة جعلتها واوا، كما في جون (4) ، فتقول في تصغير آدم: أويدم، وإن ~~كانت بعد فتحة قلبتها واوا أيضا عند غير المازني، فتقول في أفعل منك من ~~الأم، أوم، وكذا أور، من (8) الأر، وعند المازني: أيم وأير، ولعله نظر إلى ~~أن القياس على PageV03P056 # تسهيلها محال ههنا، إذ الهمزة في مثله تسهل بين الهمزة والألف، وقلب ~~المتحركة ألفا متحركة محال، فوجب قلبها لاجتماع همزتين: إما إلى الياء، أو ~~إلى الواو، والياء أخف فقلبت إليه، وغيره نظر إلى حال التسهيل فقلبها ألفا، ~~ثم لما ms352 كان الألف إذا وجب تحريكها ولم تجعل همزة كما جعلت في قائل ورداء ~~قلبت واوا كما في خواتم وخويتم قلبت الألف المنقلبة عن الهمزة واوا، فقال: ~~أوم، وأما نحو أوادم في جميع آدم فلا يخالفهم فيه (1) المازني، لأن الهمزة ~~الثانية وجب قلبها في المفرد ألفا وهو آدم، فصار كألف عالم وخاتم وحائط، ~~والهمزة المقلوبة واوا أو ياء وجوبا حكمها حكم الواو والياء، كما ذكرنا في ~~أول الكتاب، ويقول المازني في تصغير أيمة: أييمة، وفى جمعه أيام، بالياء ~~فيهما، وكذا يقول هو في تصغير أيم أفعل التفضيل عنده من أم: أييم، بالياء، ~~وكل ذلك مراعاة للمكبر فيهما والمفرد في أيام، ويوافقهم في تصغير آدم على ~~أويدم، وغيره لا يراعى حال الأصل إذا زال علة القلب في الفرع، فيقول: أويمة ~~وأوام، في تصغير أيمة وتكسيره، وإن PageV03P057 # كانت المفتوحة بعد كسرة قلبت ياء كما في مائة، فتقول: إين على مثال إصبع ~~من الأنين وجاء في الهمزتين المتحركتين في كلمة وجهان آخران: أحدهما ما ~~ذكره أبو زيد عن بعض العرب أنهم يحققون الهمزتين معا، قال: سمعت من يقول: ~~اللهم اغفر لي خطائئي، كخطاياي بمعنى، وكذا دريئة (1) ودرأئئي، وقرأ جماعة ~~من القراء - وهم أهل الكوفة وابن عامر - (أئمة) بهمزتين، وثانيهما تخفيف ~~الثانية كتخفيف الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إذا لم يكن همزة سواء، ~~فيقول في " أئمة ": أيمة، يجعلها بين الهمزة والياء كما في سئم، وكذا في ~~نحو أؤمك، وغير ذلك وفي هذين الوجهين - أعني تحقيقهما وتسهيل الثانية - زاد ~~بعضهم ألفا بين الأولى والثانية، إذا كانت الأولى مبتدأ بها، لكراهة اجتماع ~~الهمزتين أو شبه الهمزتين في أول الكلمة، واجتماع المثلين في أول الكلمة ~~مكروه، ألا ترى إلى قولهم: أواصل وأوايصل؟ وإذا اجتمع في كلمة همزتان ~~وبينهما ألف لا تقلب واحدة منهما اعتدادا بالفاصل، ألا ترى إلى مذهب من ~~أراد # الجمع بينهما بلا تخفيف كيف يزيد بعضهم ألف الفصل، فيقول أائمة، حتى لا ~~يكون اجتماع همزتين، فكيف لا يعتد بالألف الموجودة فاصلا؟ وأما قلب همزة ~~ذوائب واوا ms353 على سبيل الوجوب فلكونه أقصى الجموع، ولكون واحده - أي ذؤابة ~~(2) - مقلوبا همزته في الأغلب واوا PageV03P058 # كما هو قياس التخفيف في مثله، ومع هذا كله التزام القلب في هذا الجمع على ~~غير قياس، ورآه الأخفش قياسا، تقلب الهمزة الأولى عنده في مثله واوا وجوبا، ~~لاجتماع الهمزتين، والفاصل ضعيف، وليس بوجه، لأن القياس مع اجتماع الهمزتين ~~تخفيف الثانية لا الأولى قوله " جاء وأيمة " قد مضى شرحهما في أول الكتاب ~~قوله " أويدم وأوادم " أي: في تصغير آدم وجمعه، إذا سميت به، فإن لم تسم به ~~فجمعة أدم قوله " وقد صح التسهيل والتحقيق في أئمة " أي: في القراءة، ولم ~~يجئ في القراءة قلب الهمزة الثانية في أئمة ياء صريحة، كما هو الأشهر من ~~مذهب النحاة، بل لم يأت فيها إلا التحقيق أو تسهيل الثانية، وقد ذكرنا أن ~~هذين الحكمين لا يختصان عند بعضهم بأئمة، بل يجريان في كل متحركتين، لكن ~~الأشهر عند النحاة قلب الثانية ياء صريحة قوله " ومنه خطايا في التقدير ~~الأصلي " أي: من اجتماع الهمزتين في كلمة، # وذلك أنه جمع خطيئة، وياء فعيلة تقلب في الجمع الأقصى همزة، كما يجئ في ~~باب الإعلال، نحو كبيرة وكبائر، فصار خطائئ عند سيبويه، فقلبت الثانية ياء، ~~لما ذكرنا أن قياس همزتين في كلمة قلب الثانية ياء إذا تطرفت، فصار خطائي، ~~وليس غرضه ههنا إلا اجتماع همزتين في خطايا في الأصل عند سيبويه، فقلبت ~~ثانيتهما ياء، وأما قلب الأولى ياء مفتوحة فسيجئ عن قريب، وأما الخليل فإنه ~~يقول أيضا: أصله خطايئ بياء بعدها الهمزة، لكنه يقلب فيجعل الياء موضع ~~الهمزة والهمزة موضع الياء، كما مر في أول الكتاب في نحو جاء قوله " والتزم ~~في باب أكرم حذف الثانية " القياس فيه قلب الثانية واوا # PageV03P059 # كما في أويدم، لكنه خففت الكلمة بحذف الثانية، لكثرة الاستعمال، كما خففت ~~في خذ وكل بالحذف، والقياس قلبها واوا، ثم حمل أخواته من تؤكرم ويؤكرم ~~عليه، وإن لم يجتمع الهمزتان قوله " وقد التزموا قلبها مفردة ياء مفتوحة في ~~باب مطايا " أعلم أن الجمع ms354 الأقصى إذا كان آخره ياء ما قبلها همزة لا يخلو ~~من أن يكون في مفرده ألف ثانية بعدها همزة أصلية كشائية من شأوت، أو منقلبة ~~كشائية من شئت أو واو كشاوية من شويت، أو ألف ثالثة بعدها واو كإداوة ~~وهراوة، أو ياء كدواية وسقاية، أو لم يكن مفرده على شئ من هذه الأوجه: سواء ~~كان لامه همزة كخطيئة، أو لم يكن كبلية فالأصل في جميع جموع هذه المفردات ~~تخفيف الثقيلين وجوبا، أعني الياء المكسور ما قبلها والهمزة، وذلك لكون ~~الوزن وزن أقصى الجموع، وكون هذين الثقيلين في آخره الذي هو موضع التخفيف، # وتخفيفهما بأن تقلب الياء ألفا، والكسرة قبلها فتحة، وتقلب الهمزة ياء، ~~وإذا قلبت الياء ألفا جوازا في نحو مدارى، مع أن ما قبل الياء ليس همزة، ~~فالوجه وجوب القلب ههنا، لثقل الهمزة، وإنما قلبت الهمزة ياء دون الواو ~~لكونها أخف منها وأقرب مخرجا إلى مخرج الهمزة منها، وإنما قلبت في نحو " ~~حمراوان " واوا في الأغلب، لا ياء، طلبا للاعتدال، لأن الياء قريبة من ~~الألف، فكأن إيقاع الياء بين الألفين جمع بين ثلاث ألفات، فاستريح من توالي ~~الأمثال إلى الواو مع ثقلها، لخفة البناء، أو لعدم لزوم اكتناف الألفين ~~للواو في المثنى، إذ ألف التثنية غير لازمة، فلا يلزم الواو العارضة ~~بسببها، ولما لزمت ألف التثنية في ثنايان (1) بقيت الياء بحالها، وأما في ~~الجمع الأقصى فلا PageV03P060 # تقلب واوا، لثقل البناء، ولزوم اكتناف الألفين، فيلزم الواو لو قلبت ~~إليها، وقد جاء في جمع هدية هداوى كما في حمراوان، وهذا شاذ، إلا عند ~~الأخفش، فإنه رآه قياسا كما في حمراوان وخولف الأصل المذكور في موضعين: ~~أحدهما إذا كان في مفرده ألف بعده همزة نحو شائية من شأوت أو من شئت، فتركت ~~الهمزة والياء بحالهما، فقيل: هؤلاء الشوائي، مراعاة في الجمع للمفرد، كما ~~روعي في نحو حبالي وخناثي، كما مر في باب الجمع، وثانيهما إذا كان في مفرده ~~ألف ثالثة بعدها واو، نحو أداوى وعلاوى فقلبت الهمزة، لكن إلى الواو لا إلى ms355 ~~الياء، لمراعاة المفرد أيضا، وكان على هذا حق ما في مفرده ألف ثانية بعدها ~~واو، كشوايا جمع شاوية، أن يراعي مفرده فيقال: شواوي، لكن لما كان أصله ~~شواوي، فقلبت الواو التي بعد الألف همزة كما في أواول، لا كتناف حرفي العلة ~~لألف الجمع، لم يقلب الهمزة بعده واوا، لئلا # يكون عودا إلى ما فر منه، فرجع فيه من مراعاة المفرد إلى الجري على الأصل ~~من قلب الهمزة ياء، فقيل: شوايا، في جمع شاوية، وكذا في الجمع الذي في ~~مفرده ألف بعده الياء كالدواية والسقاية لو جمعتا هذا الجمع قيل: دوايا ~~وسقايا، والياء في هذا أولى لوجهين: لمراعاة المفرد، وللجري على الأصل، ~~وكذا تقول في الجمع الذي ليس في مفرده ألف بعده همزة أو ياء أو واو فقلبت ~~الهمزة ياء والياء ألفا، كخطايا وبلايا وبرايا في جمع خطيئة وبلية وبرية، ~~وقد جاء فيه هدية وهداوى، كما ذكرنا فإذا تقرر هذا فاعلم أن الألف في هذه ~~الجموع كلها مجتلبة للجمع، ولم تكن في المفرد، والهمزة بعد الألف في شواء ~~جمع شائية من شأوت هي الأصلية التي PageV03P061 # كانت في المفرد، وفي شواء من شئت عارضة في الجمع عروضها في المفرد، ~~والألف التي كانت في مفرديهما قلبت في الجمع واوا، وكذا ألف شاوية قلبت في ~~الجمع واوا، أعني شوايا، وقلبت واو المفرد التي كانت بعد الالف شاوية همزة ~~كما في أوائل، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة كما ذكرنا، والألف التي كانت في ~~إداوة قلبت في الجمع همزة كما في رسائل وقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، ~~ثم قلبت الهمزة ياء (1) مفتوحة والياء ألفا، كما في سقأية لو قيل: سقايا، ~~والياء في خطيئة تقلب همزة عند سيبويه: كما في صحائف، فيجتمع همزتان، فتقلب ~~الثانية ياء، وتقلب الأولى ياء مفتوحة، كما في بلايا ونحوها، وتقلب الياء ~~التي بعدها ألفا، لأن الياء المنقلبة عن همزة على وجه الوجوب حكمها حكم ~~الياء الأصلية، والهمزة الثانية ههنا واجبة القلب إلى الياء، # لكونها متطرفة، كما سبق تحقيقه في هذا الباب، ms356 فخطايا كهدايا، قلبت ياؤها ~~- أي الحرف الأخير - ألفا، وقال الخليل: أصله خطايئ بالهمزة بعد الياء التي ~~كانت في الواحد، فجعلت الياء في موضع الهمزة والهمزة في موضع الياء، ثم ~~قلبت الهمزة التي كانت لام الكلمة ياء مفتوحة، فوزنه (2) فوالع، فقول ~~المصنف " ومنه خطايا على القولين " أي: من باب قلب الهمزة المفتوحة ياء ~~مفتوحة على قول الخليل وسيبويه واعلم أنه إذا توالى في كلمة أكثر من همزتين ~~أخذت في التخفيف من الاول PageV03P062 # فخففت الهمزة الثانية، ولم تبتدئ في التخفيف من الآخر، كما فعلت ذلك في ~~حروف العلة في نحو طوى ونوى، وذلك لفرط استثقالهم لتكرار الهمزة، فيخففون ~~كل ثانية إذ نشأ منها الثقل، إلى أن يصلوا إلى آخر الكلمة فإن بنيت من قرأ ~~مثل سفرجل قلت: قرأيأ، حققت الأولى، وقلبت الثانية التي منها نشأ الثقل، ~~وإنما قلبتها ياء، لا واوا، لكونها أقرب مخرجا إلى الهمزة من الواو، وصححت ~~الأخيرة لعدم مجامعتها إذن للهمزة وإن بنيت مثل سفرجل من الهمزات قلت: ~~أوأيأ، على قول النحاة، # وأيأيأ، على قول المازني، كما ذكرنا في قولك: هو أيم منك، فتحقيق الأولى ~~هو القياس، إذ الهمزة الأولى لا تخفف، كما مر، وأما تحقيق الثالثة فلأنك ~~لما قلبت الثانية صارت الثالثة أولى الهمزات، ثم صارت الرابعة كالثانية ~~مجامعة للهمزة التي قبلها، فخففت بقلبها ياء، كما ذكرنا في قرأيأ، ثم صارت ~~الخامسة كالأولى ولو بنيت منها مثل قرطعب (1) قلت: إيئاء، قلبت الثانية ياء ~~كما في إيت، والرابعة ألفا كما في آمن، وتبقى الخامسة بحالها كما في راء ~~وشاء ولو بنيت منها مثل جحمرش قلت: أاأيئ، قلبت الثانية كما في آمن، ~~والرابعة كما في أيمة، وتبقى الخامسة بحالها، لعدم مجامعتها الهمزة ولو ~~بنيت مثل قذعمل قلت: أوأيئ، قلبت الثانية كما في أويدم، والرابعة كما في ~~قرأى، وتبقى الخامسة بحالها فإن اجتمعت الهمزتان في كلمتين والثانية لا ~~محالة متحركة، إذ هي أول الكلمة، فإن كانت الأولى مبتدأ بها، كهمزة ~~الاستفهام، فحكمها حكم الهمزتين PageV03P063 # في كلمة إذا كانت الأولى مبتدأ بها ms357 كأيمة وايتمن، فلا تخفف الأولى ~~إجماعا، وتخفف الثانية كما ذكرنا من حالها في كلمة سواء، إلا أن تحقيق ~~الثانية ههنا أكثر منه إذا كانتا في كلمة، لأن همزة الاستفهام كلمة برأسها، ~~وإن كانت من حيث كونها على حرف كجزء مما بعدها، فمن فصل هناك بالألف بين ~~الهمزتين المتحركتين: المحققتين، أو المسهلة ثانيتهما نحو أيمة، فصل ههنا ~~أيضا، ومن لم يفصل هناك لم يفصل ههنا أيضا. # قال: ### | 136 - # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آآنت أم أم سالم (1) وقال: 137 ~~- حزق إذا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكرا إياه يعنون أم قردا (2) وإذا كانت ~~الأولى همزة استفهام والثانية همزة وصل، فإن كانت مكسورة أو مضمومة حذفت، ~~نحو أصطفى وأصطفي، وإلا قلبت الثانية ألفا، أو سهلت كما PageV03P064 # تقدم، وإن لم تكن الأولى ابتداء - وذلك في غير همزة الاستفهام، ولا تكون ~~الثانية إلا متحركة كما قلنا - فالأولى: إما أن تكون ساكنة أو متحركة، وفي ~~كلا الوجهين قال سيبويه: إن أهل التحقيق - يعني غير أهل الحجاز - # يخففون إحداهما ويستثقلون التحقيق فيهما، كما يستثقل أهل الحجاز تحقيق ~~الواحدة، قال: ليس من كلام العرب أن تلتقي الهمزتان فتحققا، فإن كانتا ~~متحركتين فمنهم من يخفف الأولى دون الثانية، لكونها آخر الكلمة والأواخر ~~محل التغيير، وهو قول أبي عمرو، ومنهم من يخفف الثانية دون الأولى، لأن ~~الاستثقال منها جاء، كما فعلوا في الهمزتين في كلمة، وهو قول الخليل، وقد ~~اختار جماعة وهم قراء الكوفة وابن عامر التحقيق فيهما معا، كما فعلوا ذلك ~~بالهمزتين في كلمة، وهو ههنا أولى، لافتراق الهمزتين تقديرا، وأما أهل ~~الحجاز فيستعملون التخفيف فيهما معا كما فعلوا ذلك في الهمزة الواحدة، فمن ~~خفف الأولى وحدها فكيفيته ما مر من الحذف أو القلب أو التسهيل، كما مر في ~~الهمزة المفردة فليرجع إليه، ومن خفف الثانية وحدها كانت كالهمزة المتحركة ~~بعد متحرك، فيجئ الأوجه التسعة المذكورة، فليرجع إلى أحكامها، فهي هل ~~بعينها، فيجئ في " يشاء إلى " المذاهب الثلاثة في الثانية: بين بين ~~المشهور، والبعيد، وقلبها واوا، وفي ms358 نحو هذا ءأمك (1) : التسهيل المشهور، ~~والبعيد، وقلبها ياء. # ونقل عن أبي عمرو حذف أولى المتفقتين، نحو أولياء أولئك، و (جاء أشراطها) ~~، ومن السماء إن. # ونقل عن ورش وقنبل (2) في ثانية PageV03P065 # المتفقتين قلبها حرف مد صريحا: أي ألفا إن انفتحت الأولى، وواوا إن انضمت # وياء إن انكسرت، وهذا معنى قوله " وجاء في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب ~~الثانية كالساكنة " ومن خففها معا - وهم أهل الحجاز - جمع بين وجهي التخفيف ~~المذكورين الآن. # وأما إن كانت الأولى ساكنة نحو اقرأ آية، وأقرئ أباك السلام، ولم يردؤ ~~أبوك، ففيه أيضا أربعة مذاهب: أهل الحجاز يخففونهما معا، وغيرهم يحققون: ~~إما الأولى وحدها، أو الثانية وحدها، وجماعة يحققونها معا - كما ذكرنا في ~~المتحركتين - وهم الكوفيون، وحكى أبو زيد عن العرب مذهبا خامسا، وهو إدغام ~~الأولى في الثانية كما في سائر الحروف، فمن خفف الأولى وحدها قلبها ألفا إن ~~انفتح ما قبلها، وواوا إن انضم، وياء إن انكسر، ومن خفف الثانية فقط نقل ~~حركتها إلى الأولى الساكنة وحذفها، وأهل الحجاز المخففون لهما معا قلبوا ~~الأولى ألفا أو ياء أو واوا، وسهلوا الثانية بين بين إذا وليت الالف، ~~لامتناع النقل إلى الالف، وحذفوها بعد نقل الحركة إلى ما قبلها إذا وليت ~~الواو والياء، لإمكان ذلك، فيقولون: اقرا آية، بالألف في الأولى والتسهيل ~~في الثانية، وأقري أباك، بالياء المفتوحة بفتحة الهمزة المحذوفة، ولم يردوا ~~أبوك، بالواو المفتوحة، وعليه قس نحو لم تردو امك، ولم تردو ابلك، وغير ~~ذلك، وكذا إذا كانت الثانية وحدها ساكنة، نحو من شاء ائتمن، فلا بد من ~~تحريك أولاهما فيصير من هذا القسم الاخير. # قال: " الإعلال: تغيير حرف العلة للتخفيف، ويجمعه القلب، والحذف، ~~والإسكان. # وحروفة الألف، والواو، والياء. # ولا تكون الالف أصلا في المتمكن ولا في فعل، ولكن عن واو أو ياء " أقول: ~~اعلم أن لفظ ### | الإعلال # في اصطلاحهم مختص بتغيير حرف العلة: أي # PageV03P066 # الألف والواو والياء، بالقلب أو الحذف، أو الإسكان. # ولا يقال لتغيير الهمزة بأحد الثلاثة: إعلال، نحو راس ومسلة والمراة، بل ~~يقال: إنه ms359 تخفيف للهمزة، ولا يقال أيضا لإبدال غير حروف العلة والهمزة، نحو ~~هياك وعلج (1) في إياك وعلي. # ولا لحذفها نحو حرفي حرح، ولا لإسكانها نحو إبل في إبل، ولفظ القلب مختص ~~في اصطلاحهم بإبدال حروف العلة والهمزة بعضها مكان بعض، والمشهور في غير ~~الأربعة لفظ الإبدال، وكذا يستعمل في الهمزة أيضا قوله: " للتخفيف " احتراز ~~عن تغيير حرف العلة في الأسماء الستة نحو أبوك وأباك وأبيك، وفي المثنى ~~وجمع السلامة المذكر نحو مسلمان ومسلمين، ومسلمون ومسلمين، فإن ذلك للإعراب ~~لا للتخفيف، وقد اشتهر في اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي يكون لعلة ~~موجبة على سبيل الإطراد، كحذف ألف عصا وياء قاض، والحذف الترخيمي والحذف لا ~~لعلة غير المطرد، كحذف لام يدودم وإن كان أيضا حذفا للتخفيف قوله " ويجمعه ~~القلب، والحذف، والإسكان " تفسيره كما ذكرنا في تخفيف الهمزة في قوله " ~~يجمعه الإبدال، والحذف، وبين وبين " قوله: " وحروفه الألف، والواو، والياء ~~" أي: حروف الاعلال، تسمى PageV03P067 # الثلاثة حروف العلة، لأنها تتغير ولا تبقى على حال، كالعليل المنحرف ~~المزاج المتغير حال بحال، وتغيير هذه الحروف لطلب الخفة ليس لغاية ثقلها بل ~~لغاية خفتها، بحيث لا تحتمل أدنى ثقل، وأيضا لكثرتها في الكلام، لأنه إن ~~خلت كلمة من أحدها فخلوها من أبعاضها - أعني الحركات - محال، وكل كثير ~~مستثقل وإن خف قوله " ولا تكون الالف أصلا في المتمكن ": أما في الثلاثي ~~فلأن الابتداء بالألف محال والآخر مورد الحركات الإعرابية، والوسط يتحرك في ~~التصغير، فلم يمكن وضعها ألفا، وأما في الرباعي فالأول والثاني والرابع لما ~~مر في الثلاثي، والثالث لتحركه في التصغير، وأما في الخماسي فالأول والثاني ~~والثالث لما مر في الثلاثي والرباعي، والخامس لأنه مورد الإعراب، والرابع ~~لكونه معتقب الإعراب في التصغير والتكسير، وأما في الفعل الثلاثي فلتحرك ~~ثلاثتها في الماضي، وأما في الرباعي فلاتباعه الثلاثي وقد ذكر بعضهم أن ~~الألف في نحو حاحيت وعاعيت غير منقلبة كما مر في باب ذى الزيادة (1) ~~PageV03P068 # [ ... ] PageV03P069 # [ ... ] PageV03P070 # قال: " وقد اتفقتا فاءين كوعد ويسر، وعينين كقول وبيع، ولامين كغزو ورمي، ~~وعينا ولاما كقوة وحية، ms360 وتقدمت كل واحدة على الأخرى: فاء وعينا كيوم وويل، ~~واختلفتا في أن الواو تقدمت عينا على الياء لاما، بخلاف العكس، وواو حيوان ~~بدل من الياء، وأن الياء وقعت فاء وعينا في يين، PageV03P071 # وفاء ولاما في يديت، بخلاف الواو، إلا في أول على الأصح، وإلا في الواو ~~على وجه، وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يبيت، بخلاف الواو إلا في ~~الواو على وجه " أقول: اعلم أن كون الفاء ياء والعين واوا لم يسمع إلا في ~~يوم ويوح (1) ، ولم # يسمع العكس إلا في نحو ويل (2) وويح (3) وويس (4) وويب (5) ، واتفقتا ~~أيضا في كونهما عينا ولاما كقو (6) وبو (7) وحي وعي (8) ، وكلاهما قليلان ~~قلة كون العين واللام حلقيين كلحح (9) وبع (10) وبخ (11) ، وأهمل كونهما ~~PageV03P072 # همزتين، وندر كونهما هاءين، نحو قة (1) وكه (2) في وجهي، وكون الواو عينا ~~والياء لاما نحو طويت أكثر من كون العين واللام واوين كقوة، فالحمل على ~~الأول عند خفاء الأصل أولى، فيقال: إن ذا في اسم الإشارة أصله ذوى لا ذوو ~~(3) قوله " الواو تقدمت عينا على الياء لاما " هو كثير: (نحو) طويت ونويت ~~وغويت، بخلاف العكس: أي لم يأت العين ياء واللام واوا، لأن الوجه أن يكون ~~الحرف الأخير أخف مما قبله، لتثاقل الكلمة كلما ازدادت حروفها، والحرف ~~الأخير معتقب الإعراب قوله " وواو حيوان بدل من ياء " عند سيبويه وأصحابه، ~~أبدلت منها لتوالى الياءين، وأبدلت الثانية، لأن استكراه التتالي إنما حصل ~~لأجلها، وأيضا لو أبدلت العين واوا لحمل على باب طويت الكثير، وظن أنها أصل ~~في موضعها، لكثرة هذا الباب، فلما قلبت الثانية واوا صارت مستنكرة في ~~موضعها، فيتنبه بذلك على كونها غير أصل، وقال المازني: واو حيوان أصل، وليس ~~في حييت دليل على كون الثانية ياء، لجواز أن يكون كشقيت ورضيت، قلبت ياء ~~لانكسار ما قبلها، لكن سيبويه حكم بما حكم لعدم نظيره في كلامهم لو جعل ~~الواو أصلا. # قوله " وأن الياء وقعت فاء وعينا في يين " هو واد ولا أعلم له نظيرا ~~PageV03P073 # قوله " إلا في أول على الأصح " يعني أن ms361 فاءه وعينه واوان أيضا على الأصح، ~~كما مر (1) فالحق أن الواو والياء متفقتان ههنا في كون كل واحدة منهما فاء ~~وعينا، كل واحدة منهما في كلمة واحدة فقط (2) ، وكون الفاء والعين من جنس ~~واحد قليل نادر في غير حروف العلة أيضا نحو بير (3) لا لتقاء مثلين مع تعذر ~~إدغام أولهما في الثاني، وتقل الكراهة شيئا بوقوع فصل نحو كوكب، وبحصول ~~موجب الإدغام كما في أول قوله " وفاء ولاما في يديت " أي: أصبت يده، وأنعمت ~~قوله " إلا في الواو على وجه " ذهب أبو علي إلى أن أصل واو ويو لكراهة بناء ~~الكلمة عن الواوات، ولم يجئ ذلك في الحرف الصحيح إلا لفظة ببه (4) ، وذلك ~~لكونها صوتا، وذهب الأخفش إلى أن أصله ووو، لعدم تقدم الياء عينا على الواو ~~لاما، فتقول على مذهب أبي علي: وييت واوا، قلبت الواو الأخيرة ياء كما في ~~أعليت، وتقول في مذهب الأخفش: أويت، وقال ثعلب: وويت، ورده ابن جني، وهو ~~الحق، وذلك لأن الاستثقال في وويت أكثر منه في وواصل، لاجتماع ثلاث واوات ~~واعلم أن تماثل الفاء واللام في الثلاثي قليل، وإن كانا صحيحين أيضا كقلق ~~وسلس. # قوله " وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يييت " مذهب أبي علي أن ~~PageV03P074 # أصل الياء يوى، فتقول: يويت ياء حسنة: أي كتبت ياء، وعند غيره أصله ييي، ~~وكذا الخلاف بينهم في جميع ما هو على حرفين من أسماء حروف المعجم ثانية ~~ألف، نحو باتا ثا را، فهم يقولون: بييت وتييت وثييت، إلى آخرها، وقال أبو ~~علي: بويت إلى آخرها، وعند أبي على جمعها: أبواء وأتواء وعند غيره: أبياء ~~وأتياء، وإنما حكموا بذلك لورود الإمالة في جميعها، وليس بشئ، لأنه إنما ~~تمال هذه الأسماء وهي غير متمكنة فألفاتها في ذلك الوقت أصل، كألف ماولا، ~~وإنما يحكم على ألفاتها بكونها منقلبة إذا زيد على آخرها ألف أخرى وصيرت ~~همزة، قياسا على نحو رداء وكساء، وذلك عند وقوعها مركبة معربة، فألحقوا إذن ~~ألفاتها بألفات سائر المعربات في كونها منقلبة، وهي لا تمال ms362 ألفها إذن، كما ~~مر في باب الإمالة (1) ، فلا دلالة إذن في إمالتها قبل التركيب على كون ~~ألفاتها بعد التركيب في الأصل ياء، وإنما حكم أبو علي بكونها واوا وبأن ~~لامها ياء لكثرة باب طويت ولويت، وكونه أغلب من باب قوة وحييت، وأما حيوان ~~فواوه ياء على الأصح، كما مر، وما ثانية ألف من هذه الأسماء وبعده حرف صحيح ~~نحو دال ذال صاد ضاد كاف لام فقبل إعرابها وتكريبها لا أصل لألفاتها، ~~لكونها غير متمكنة في الأصل، كما مر، وأما بعد إعرابها فجعلها في الأصل ~~واوا أولى من جعلها ياء، لأن باب دار ونار أكثر من باب ناب وغاب، فتقول: ~~ضودت ضادا، وكوفت كافا، ودولت دالا، والجمع أضواد وأكواف وأدوال، وأما جيم ~~وشين وعين فعينها ياء نحو بيت وديك، إذ الياء موجودة، ولا دليل على كونها ~~عن الواو، ويجوز عند # سيبويه أن يكون أصل جيم فعلا - بضم الفاء، وفعلا - بكسرها - خلافا للاخفش ~~(2) PageV03P075 # قال: " الفاء: تقلب الواو همزة لزوما في نحو أواصل وأويصل، والأول، إذا ~~تحركت الثانية، بخلاف ووري، وجوازا في نحو أجوه وأوري، وقال المازني: وفي ~~نحو إشاح، والتزموه في الأولى حملا على الأول، وأما أناة وأحد وأسماء فعلى ~~غير القياس ". # أقول: اعلم أنهم استثقلوا اجتماع المثلين في أول الكلمة، فلذلك قل نحو ~~ببر وددن، فالواوان إذا وقعتا في الصدر - والواو أثقل حروف العلة - قلبت ~~أولاهما همزة وجوبا، إلا إذا كانت الثانية مدة منقلبة عن حرف زائد، نحو ~~ووري في وارى، فإنه لا يجب قلب الأولى همزة، لعروض الثانية من جهتين: من ~~جهة الزيادة، ومن جهة انقلابها عن الألف، ولكون المد مخففا لبعض الثقل، وإن ~~لم تكن الثانية مدة: سواء كانت منقلبة عن حرف زائد كأواصل وأويصل، أو غير ~~منقلبة عنه كأوعد على جورب من وعد، وكذا إن كانت مدة لكنها غير منقلبة عن ~~شئ كما تقول من وعد على وزن طومار (1) : أو عاد، وجب قلب الأولى همزة، وكذا ~~إذا كانت الثانية منقلبة عن حرف أصلي، كما قال الخليل في فعل ms363 من وأيت ~~مخففا: أوي (2) ومن ذلك مذهب الكوفية في أولى، فإن أصله عندهم وؤلى، ثم ~~وولى PageV03P076 # ثم أولى، وعليه قراءة قالون (عاد لؤلى) (1) بالهمزة عند نقل حركة همزة ~~أولى إلى لام التعريف، ورد المازني على الخليل بأن الواو في مثله عارضة غير ~~لازمة، إذ تخفيف الهمزة في مثله غير واجب، فقال: يجوز أوي وووي، لضمة ~~الواو، لا لاجتماع الواوين، كما في وجوه وأجوه وإن كانت الثانية أصلية غير ~~منقلبة عن شئ وجب قلب الأولى همزة: سواء كانت الثانية مدة كما في الأولى ~~عند البصرية وأصله وولى، أو غير مدة كالأول عندهم. # وقول المصنف " إذا تحركت الثانية " هذا شرط لم يشترطه الفحول من النحاة ~~كما رأيت من قول الخليل: أوى، في ووى، وقال الفارسي أيضا إذا اجتمع الواوان ~~أبدلت الأولى منهما همزة كأويصل، ثم قال: ومن هذا قولهم الأولى في تأنيث ~~الأول، ثم قال: وإن كانت الثانية غير لازمة لم يلزم إبدال الأولى منهما ~~همزة كما في ووري، وقال سيبويه: إذا بنيت من وعد مثل كوكب قلت: أوعد، فقد ~~رأيت كيف خالفوا قول المصنف، وبنى المصنف على مذهبه أن قلب الأولى في أوى ~~(2) PageV03P077 # - كما يجئ في مسائل التمرين - غير واجب، وأن واوا أولى قلبت همزة وجوبا، ~~حملا للواحد على الجمع هذا، وإنما قلبت الواو المستثقلة همزة لاياء لفرط ~~التقارب بين الواو والياء، والهمزة أبعد شيئا، فلو قلت ياء لكان كأن اجتماع ~~الواوين المستثقل باق. # قوله " وجواز في نحو أجوه وأوري " كل واو مخففة غير ما ذكرنا مضمومة ضمة ~~لازمة: سواء كانت في أول الكلمة كوجوه، ووعد، وووري، أو في حشوها كأدؤر ~~وأنؤر والنؤور (1) فقلبها همزة جائز جوازا مطردا لا ينكسر، وذلك لأن الضمة ~~بعض الواو، فكأنه اجتمع واوان، وكان قياس الواوين المجتمعين غير أول نحو ~~طووي جواز قلب الأولى همزة، لكن لما كان ذلك الاجتماع بياء النسبة وهي ~~عارضة كالعدم - كما تقرر في باب النسبة - صار الاجتماع كلا اجتماع. # هذا، وإن كان الضم على الواو للإعراب نحو هذه دلوك أو للساكنين ms364 نحو اخشوا ~~القوم، لم تقلب همزة، لعروض الضمة، وإن كانت الواو المضمومة مشددة كالتقول ~~لم تقلب أيضا همزة، لقوتها بالتشديد وصيرورتها كالحرف الصحيح قوله " وقال ~~المازني وفي نحو إشاح " يعني أن المازني يرى قلب الواو المكسورة المصدرة ~~همزة قياسا أيضا، والأولى كونه سماعيا، نحو إشاح (2) وإعاء وإلدة (3) ~~وإفادة (4) في ولدة ووفادة، وإنما جاء القلب في المكسورة PageV03P078 # أيضا لأن الكسرة فيها ثقل أيضا، وإن كان أقل من ثقل الضمة، فاستثقل ذلك ~~في أول الكلمة دون وسطها، نحو طويل وعويل (1) ، لأن الابتداء بالمستثقل ~~أشنع وأما الواو المفتوحة المصدرة فليس قلبها همزة قياسا بالاتفاق، بل جاء ~~ذلك في أحرف، نحو أناة (2) في وناة، وأجم في وجم (3) ، وأحد في وحد، وأسماء ~~في اسم امرأة فعلاء من الوسامة عند الأكثرين، وليس بجمع، لأن التسمية ~~بالصفة أكثر من التسمية بالجمع، وقال بعض النحاة: أصل أخذ وخذ، بدلالة اتخذ ~~كاتصل (4) PageV03P079 # ولم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة كما جاء ما أوله واو مضمومة ~~إلا يسار لغة في يسار لليد اليسرى، ويقاظ جمع يقظان. # وربما فروا من اجتماع الواوين في أول الكلمة بقلب أولاهما تاء كما في ~~توراة وتولج (1) ، وهو قليل، كما يفر من واو واحدة في أول الكلمة بقلبها ~~تاء نحو # تراث (2) وتقوى * قال " وتقلبان تاء في نحو اتعد واتسر، بخلاف ايتزر " ~~أقول: اعلم أن التاء قريبة من الواو في المخرج، لكون التاء من أصول ~~الثنايا، والواو من الشفتين، ويجمعهما (3) الهمس، فتقع التاء بدلا منها ~~كثيرا، PageV03P080 # لكنه مع ذلك غير مطرد، إلا في باب افتعل، لما يجئ، نحو تراث وتجاه وتولج ~~وتترى (1) من المواترة، والتلج (2) والتكأة (3) وتقوى من وقيت، # وتوراة (4) عند البصريين فوعلة من ورى الزند، كتولج، فإن كتاب الله نور ~~PageV03P081 # وعند الكوفيين هما تفعله وتفعل، والاول أولى، لكون فوعل أكثر من تفعل ~~والتاء أقل مناسبة للياء منها للواو، فلذلك قل إبدالها منها، وذلك في ثنتان ~~وكلتا على قول (1) وإبدال التاء من الواو (في الأول) أكثر منه في غيره، نحو ~~أحت وبنت، ولولا أداؤها لشئ ms365 من معنى التأنيث لم تبدل من الواو في الآخر، ~~فلما كثر إبدال التاء من الواو في الأول واجتمع معه في نحو أو تعد واو تصل ~~داع إلى قلبها مطلقا، صار قلبها تاء لازما مطردا، وذلك الداعي إلى مطلق ~~القلب حصول التخالف في تصاريفه بالواو والياء لو لم يقلب، إذ كنت تقول: ~~ايتصل، وفيما لم يسم فاعله أو تصل، وفي المضارع واسم الفاعل والمفعول يوتصل ~~موتصل موتصل، وفي الأمر ايتصل، فلما حصل هذا الداعي إلى مطلق قلبها إلى حرف ~~جلد لا يتغير في الاحوال - وللواو PageV03P082 # بانقلابها عهد قديم - كان انقلابها تاء ههنا أولى، ولا سيما (و) بعدها ~~تاء الافتعال، وبانقلابها إليها يحصل التخفيف بالإدغام فيها، والياء وإن ~~كانت أبعد عن التاء (من الواو) وإبدالها منها أقل، كما ذكرنا، لكن شاركت ~~الواو ههنا في لزوم التخالف لو لم تقلب، إذ كنت تقول ايتسر، وفي المبنى ~~للمفعول أو تسر، وفي المضارع ييتسر، وفيما لم يسم فاعله يوتسر، وفي الفاعل ~~والمفعول موتسر وموتسر، فأتبعت الياء الواو في وجوب القلب والإدغام فقيل: ~~اتسر، وأما افتعل من المهموز الفاء - نحو ائتزر وائتمن - فلا تقلب ياؤه ~~تاء، لأنه وإن وجب قلب همزته مع همزة الوصل المكسورة ياء، وحكم حروف العلاة ~~المنقلبة عن الهمزة انقلابا واجبا حكم حروف العلة، لا حكم الهمزة، كما تبين ~~في موضعه، لكن لما كانت همزة الوصل لا تلزم، إذ كنت تقول نحو " قال ائتزر " ~~فترجع الهمزة إلى أصلها، روعى أصل الهمزة، وبعض البغاددة جوز قلب يائها تاء ~~فقال: اتز واتسر، وقرئ شاذا (الذي اتمن أمانته) وبعض أهل الحجاز لا يلتفت ~~إلى تخالف أبنية الفعل ياء وواوا، فيقول: ايتعد وايتسر، ويقول في المضارع: ~~يا تعد ويا تسر، ولا يقول يوتعد وييتسر، استثقالا للواو والياء بين الياء ~~المفتوحة والفتحة، كما في ياجل وياءس، واسم الفاعل موتعد وموتسر، والأمر ~~ايتعد وايتسر، هذا عندهم قياس مطرد # قال: " وتقلب الواو ياء إذا انكسر ما قبلها، والياء واو إذا انضم ما ~~قبلها، نحو ميزان وميقات، وموقظ وموسر " أقول: اعلم ms366 أن الواو إذا كانت ~~ساكنة غير مدغمة وقبلها كسرة، فلا بد من قلبها ياء، سواء كانت فاء كميقات ~~أو عينا نحو قيل (1) ، وأما إذا كانت PageV03P083 # لاما فتقلب ياء وإن تحركت كالداعي، لأن اللام محل التغيير، وإن كانت فاء ~~متحركة مكسورا ما قبلها لم تقلب ياء، نحو إوزه، وأصله إوززة، وكذا العين ~~نحو عوض، إلا أن تكون عين مصدر معل فعله، نحو قام قياما، أو عين جمع معل ~~واحده كديم (1) ، كما يجئ بعد، وإنما لم تقلب المتحركة التي ليست لاما ياء ~~لكسرة ما قبلها لقوتها بالحركة، فلا تجذبها حركة ما قبلها إلى PageV03P084 # ناحيتها، مع كونها في غير موضع التغيير، وكذا إذا كانت مدغمة، نحو اجلوذا ~~(1) ، لأنها إذن قوية فصارت كالحرف الصحيح، وقد تقلب المدغمة ياء، نحو ~~اجليواذ، وديوان، كما تقلب الحروف الصحيحة المدغمة ياء،، نحو دينار قوله " ~~والياء واوا إذا انضم ما قبلها " إذا انضم ما قبل الياء فإن كانت ساكنة ~~متوسطة فلا يخلو: إما أن تكون قريبة من الطرف، أو بعيدة منه. # فإن كانت بعيدة منه بأن يكون بعدها حرفان قلبت الياء واوا، سواء كانت ~~زائدة كما في بوطر (2) أو أصلية كما في كولل، على وزن سودد من الكيل، وكذا ~~فعلل يفعلل منه، نحوكولل يكيلل، وسواء كانت الياء فاء كموقن وأوقن، أو عينا ~~نحو كولل، إلا في فعلى صفة نحو كيصى (3) وضيزى (4) وفى فعلان جمعا نحو ~~بيضان، كما يجئ حكمهما، ولا تقلب الضمة لأجل الياء كسرة، وذلك لأن الياء ~~بعيدة من الطرف، فلا يطلب التخفيف بتبقيتها بحالها، # بل تقلب واوا إبقاء على الضمة، إذ الحركات إذا غيرت تغير الوزن، وبإبدال ~~PageV03P085 # الحرف لا يتغير، والإبقاء على الوزن أولى إذا لم يعارض ذلك موجب لإبقاء ~~الياء على حالها مثل قربها من الطرف الذي هو محل التخفيف، كما في بيض، وإذا ~~كانت الضم التي قبلها من كلمة والياء الساكنة من كلمة أخرى، نحو يا زيد ~~اوأس، قال سيبويه: يقول بعض العرب: يا زيد ايأس، بالياء، تشبيها بقيل مشما، ~~واستضعفه سيبويه، وقال: يلزم أن ms367 يقال: يا غلام اوجل، بالواو، مع كسرة ما ~~قبلها، ولهم أن يفرقوا باستثقال الواو في أول الكلمة مع كسرة ما قبلها، ~~بخلاف الياء المضموم ما قبلها، إذ ثبت له نظير نحو قيل، وإن كانت قريبة من ~~الطرف بأن يكون بعدها حرف، فإن كان جمع أفعل كبيض وجب قلب الضمة كسرة ~~إجماعا، لاستثقالهم الجمع مع قرب الواو من الطرف الذي هو محل التخفيف، وحمل ~~فعلان عليه، لكونه بمعناه، مع أن # فعلا أكثر كبيض وبيضان، وجعل ياء فعلى صفة كحيكى (1) وضيزى كالقريبة من ~~الطرف، لخفة الألف مع قصد الفرق بين فعلى اسما وبينها صفة والصفة أثقل ~~والتخفيف بها أولى، فقيل طوبى في الاسم وضيزى في الصفة، وأما بيع فأصله ~~بيع، حذفت كسرته ثم قلبت الضمة كسرة، وبعضهم يقول بوع بتغيير الحرف دون ~~الحركة حملا على قول، وإن لم تكن القريبة من الطرف شيئا من هذه الأشياء ~~كفعل من البيع وتفعل منه فقد يجئ الخلاف فيها، وإن كانت الياء المضموم ما ~~قبلها لاما فإنه يكسر الضم نحو الترامي، وإن كانت متحركة أيضا، ولا تقلب ~~واوا، لأن آخر الكلمة ينبغي أن يكون خفيفا، حتى لو كان واوا قبلها ضمة قلبت ~~ياء والضمة كسرة كالتغازى PageV03P086 # وإن كانت الياء المضموم ما قبلها خفيفة متحركة، فإن كانت فاء أو عينا ~~سلمت: سواء كانت مفتوحة كميسر وهيام (1) وعيبة (2) أو مضمومة نحو تيسر وعين ~~في جمع عيان (3) وبيض في جمع بيوض (4) كما ذكرنا في باب الجمع، وإن كانت ~~لاما كسرت الضمة كما ذكرنا، لأن الآخر محل التخفيف وإن كانت الياء المضموم ~~ما قبلها مشددة سلمت نحو سيل (5) وميل (6) وإن كانت أخيرا: فإن كانت الكلمة ~~على فعل كلي في جمع ألوى (7) جاز إبقاء الضمة وجعلها كسرة، وإن لم يكن كذلك ~~وجب قلب الضمة كسرة، لثقل الكلمة مع قرب الضمة من الآخر نحو سلى قال: " ~~وتحذف الواو من (نحو) يعد ويلد، لوقوعها بين ياء وكسرة # أصلية، ومن ثم لم يبن مثل وددت - بالفتح - لما يلزم من إعلالين في يد، ~~وحمل أخواته ms368 نحو تعد ونعد وأعد وصيغة أمره عليه، ولذلك حملت فتحة يسع ويضع ~~على العروض، ويوجل على الأصل، وشبهتا PageV03P087 # بالتجاري والتحارب، بخلاف الياء في نحو ييسر وييئس، وقد جاء يئس، وجاء ~~ياءس كما جاء يا تعد، وعليه جاء موتعد وموتسر في لغة الشافعي، وشذ في مضارع ~~وجل ييجل وياجل وييجل، وتحذف الواو من نحو العدة والمقة، ونحو وجهة قليل " ~~أقول: اعلم أن الفعل فرع على الاسم في اللفظ كما في المعنى، لأنه يحصل بسبب ~~تغيير حركات حروف المصدر، فالمصدر كالمادة والفعل كالمركب من الصورة # والمادة، وكذا اسم الفاعل والمفعول والموضع والآلة، وجميع ما هو مشتق من ~~المصدر، وعادتهم جارية بتخفيف الفروع كما ظهر لك فيما لا ينصرف، لأنها ~~لاحتياجها إلى الأصول فيها ثقل معنوي، فخففوا ألفاظها تنبيها عليه، وفي ~~الفعل ثقل من وجه آخر وهو أن ثلاثيه - وهو أكثره - لا يجئ ساكن العين، وأنه ~~يجر عيالا كالفاعل ضرورة، والمفعول والحال والتمييز كثيرا، وأيضا يتصل بآخر ~~الفعل كثيرا ما يكون الفعل معه كالكلمة الواحدة - أعني الضمائر المتصلة ~~المرفوعة - والمضارع فرع الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه، فلذا يتبع ~~الماضي في الإعلال كما سنبين، والأمر فرع المضارع، لأنه أخذ منه على ما ~~تقدم، فعلى هذا صار الفعل أصلا في باب الإعلال، لكونه فرعا ولثقله، ثم تبعه ~~المصدر الذي هو أصله في الاشتقاق كالعدة والإقامة والاستقامة والقيام، ~~وسائر الأسماء المتصلة بالفعل كاسم الفاعل والمفعول والموضع كقائم ومقيم ~~ومقام على ما سيتبين بعد، وخفف المضارع لأدنى ثقل فيه، وذلك كوقوع الواو ~~فيه بين ياء مفتوحة وكسرة: ظاهرة كما في يعد، أو مقدرة كما في يضع ويسع، ~~فحذف الواو لمجامعتها للياء على وجه لم يمكن معه إدغام إحداهما في الأخرى ~~كما أمكن في طي، ولا سيما مع كون الكسرة بعد الواو، والكسرة بعض الياء، ومع ~~كون حركة ما قبل الواو غير موافقة له كما وافقت في يوعد مضارع أوعد، وإنما ~~حذفت الواو دون الياء لكونها أثقلهما، مع أن الياء علامة المضارعة، وأن # PageV03P088 # الثقل حصل من الواو، لكونها ms369 الثانية ثم تحذف الواو مع سائر حروف المضارعة ~~من تعد وأعد ونعد، طردا للباب، والأمر مأخوذ من المضارع المحذوف الواو نحو ~~تعد، ولو أخذناه أيضا من توعد الذي هو الأصل لحذفناها أيضا، لكونه فرعه. # وأما المصدر فلما كان أصل الفعل في الاشتقاق لم يجب إعلاله بإعلال # الفعل، إلا إذا كان جزء مقتضي الإعلال فيه ثابتا كالكسرة في قيام، أو كان ~~مناسبا للفعل في الزيادة المصدرة كإقامة واستقامة، فلهذا جاز حذف الواو من ~~مصدر يعد وإثباتها نحو عدة ووعد: إذ ليس فيه شئ من علة الحذف ولا المناسبة ~~المذكورة، وإذا حذفت منه شيئا بالإعلال لم تذهل عن المحذوف رأسا، بل تعوض ~~منه هاء التأنيث في الآخر كما في عدة واستقامة، وذلك لأن الإعلال فيه ليس ~~على الأصل، إذ هو إتباع الأصل للفرع، وإنما كسر العين في عدة وأصله وعد لأن ~~الساكن إذا حرك فالأصل الكسر، وأيضا ليكون كعين الفعل الذي أجري هو مجراه ~~(1) ، فلهذا لم يجتلب همزة الوصل بعد حذف الفاء، وإذا فتحت العين في ~~المضارع لحرف الحلق جاز أن يفتح في المصدر أيضا، نحو يسع سعة، وجاز في ~~بعضها أن لا يفتح نحو يهب هبة، وقولهم في الصلة صلة بالضم شاذ، وقد يجري ~~مصدر فعل يفعل - بضم عينهما - إذا كان اللام حلقيا مجرى مصدر يسع، نحو ودع ~~(2) PageV03P089 # يودع دعة، ووطؤ (1) يوطؤ طئة وطأة، وذلك للتنبيه على أن حق واو مضارعه أن ~~تكون محذوفة، لاستثقال وقوعها بين ياء مفتوحة وضمة، ولكنها لم تحذف تطبيقا ~~للفظ بالمعنى، إذ معنى فعل للطبائع اللازمة المستمرة على حال، وكذا كان حق ~~عين مضارعة أن تكون مفتوحة، لكون اللام حلقية، وقولهم لدة # أصله المصدر (2) ، جعل اسما للمولود: كقولهم ضرب الأمير: أي مضروبه، وأما ~~الجهة (3) والرقة (4) فشاذان، لأنهما ليسا بمصدرين، فليس تأوهما بدلا من ~~الواو، وإنما لم يحذف الواو في نحو يوعيد على مثال (5) يقطين من الوعد لضعف ~~PageV03P090 # علة الحذف، وحذفها في الفعل نحو إنما كان لكونه الأصل في باب الإعلال كما ~~مر، وحذف في يذر حملا ms370 على يدع، لكونه بمعناه، ويدع مثل يسع لكنه أميت (1) ~~ماضيه، ويجد بالضم عند بني عامر (2) شاذ، وحذف الواو منه: إما لأن أصله يجد ~~- بالكسر - أو لاستثقال الواو بين الياء المفتوحة والضمة في غير باب فعل ~~يفعل - بضم العين فيهما - وإنما حذفت من يضع مضارع وضع - بفتح العين - ~~لكونه مكسور العين في الأصل، إذ جميع باب فعل يفعل بفتح العين فيهما: إما ~~فعل يفعل - بضم عين المضارع - أو فعل يفعل - بكسر عينه - كما ذكرنا في أول ~~الكتاب، ومضارع فعل من المثال الواوي لا يجئ مضموم العين كما مر هناك، ~~فتبين أنه كان يفعل بالكسر، وأما وسع يسع ووطئ يطأ فقد تبين لنا بحذف الواو ~~أن عينهما كان مكسورا ففتح، لحرف الحلق كما مر، ولا ثالث لهذين اللفظين، ~~ففتح نحو يؤجل أصل، بدليل بقاء الواو، وإذا وقع الياء في المضارع بين ياء ~~مفتوحة وكسرة لم تحذف كالواو، لأن اجتماع الياءين ليس في الثقل كاجتماع ~~الواو والياء وحكى سيبويه حذف الياء في لفظين يسر البعير يسره (3) - من ~~اليسر - ويئس يئس، وهما شاذان، وبعضهم يقلب الواو الواقعة بين الياء ~~المفتوحة والفتحة ألفا، لأن فيه ثقلا، لكن ليس بحيث يحذف الواو له، فيقول ~~PageV03P091 # في يوجل: ياجل، وبعضهم يقلبها ياء، لأن الياء أخف من الواو، وبعضهم ~~يستشنع قلب الواو ياء لا لعلة ظاهرة، فيكسر ياء المضارع ليكون انقلاب الواو ~~ياء لوقوعها بعد كسرة، وليس الكسر فيه كالكسر في نعلم وتعلم، لأن من كسر ~~ذلك لا يكسر الياء، فلا يقول: يعلم وظاهر كلام السيرافي وأبي علي يدل على ~~أن قلب واو نحو يوجل ألفا أو ياء قياس، وإن قل، قال السيرافي: يقلبون الواو ~~ألفا في نحو يوجل ويوحل وما أشبه ذلك، فيقولون: يا جل وياحل، وقال أبو علي: ~~أما فعل يفعل نحو وجل يوجل ووحل يوحل ففيه أربع لغات، وهذا خلاف ظاهر قول ~~المصنف - أعني قوله " وشذ في مضارع وجل كذا وكذا " - فإنه مفيد خصوصية ~~الوجوه المذكورة بهذا اللفظ. # وبعضهم يقلب الياء الواقعة في المضارع بين الياء ms371 المفتوحة والفتحة ألفا ~~نحو يابس وياءس، حملا للياء على الواو، كما حملت في اتسر من اليسر، على ما ~~مر، ولا يكون ذلك إلا في المفتوح العين، كما أن نحو يا حل وياجل كان فيه، ~~قال سيبويه: وليس ذلك بمطرد، ولا يكسر الياء ههنا كما كسرت في ييجل، لأن ~~ذلك في الواو لقصد عروض علة قلب الواو ياء، كما مر قوله " وكسرة أصلية " ~~ليشمل نحو يعد ويقع، فإن أصله يوقع، قال الكوفيون: إنما حذف الواو في يعد ~~فرقا بين المتعدي واللازم، وذلك لأنك تقول في اللازم: يوجل ويوحل، من غير ~~حذف، وليس ما قالوا بشئ، إذ لو كان كذلك لم يحذف من وحد يحد (1) ووجد: أي ~~حزن - يجد، وونم (2) الذباب ينم، ووكف البيت يكف. PageV03P092 # قوله " ومن ثم لم يبن مثل وددت " يعني ومن جهة وجوب حذف الواو الواقعة ~~بين الياء المفتوحة والكسرة الأصلية لم يبن فعل - بفتح العين - من المضاعف ~~المعتل فاؤه بالواو، إذ كان يلزم إذن أن يكون مضارعه مكسور العين كما ذكرنا ~~في أول الكتاب، من أن مضارع فعل مفتوح العين إذا كان مثالا واويا يفعل ~~بالكسر لا غير، فكان يجب إذن حذف الواو والإدغام، فكان يجتمع إعلالان في ~~كلمة واحدة. # وقولهم لا يجمع بين إعلالين في كلمة واحدة فيه نظر، لأنهم يجمعون بين ~~أكثر من إعلالين في كلمة، وذلك نحو قولهم من أويت مثل إجرد (1) إي (2) ، ~~وذلك ثلاث إعلالات، كما يتبين في مسائل التمرين، وكذا في قولهم إياه (3) - ~~مثل إوزة - من أويت، وفي قولهم: إيئاة (4) - مثل إوزة - من وأيت جمع بين ~~إعلالين، وكذا قولهم: حيى على (5) فيعل من حويت، وغير ذلك مما يكثر ~~PageV03P093 # تعداده، ولعلهم قالوا ذلك في الثلاثي من الاسم والفعل، لأنه لخفته لا ~~يحتمل إعلالا كثيرا، على أنهم أعلوا نحو ماء (1) وشاء بإعلالين، لكنه قليل، ~~واضطرب في هذا المقام كلامهم، فقال السيرافي: الإعلال الذي منعنا من جمعه ~~في العين واللام هو أن يسكن العين واللام جميعا من جهة الإعلال، وقال أبو ~~علي: المكروه منه أن يكون ms372 الإعلالان على التوالي، أما إذا لم يكن كذلك كما ~~تقول في أيمن الله: من الله، بحذف الفاء، ثم تقول بعد استعمالك من الله ~~كثيرا: م الله، فليس ذلك بمكروه. # ومثل ما منع المصنف من الإعلالين في يد لا يتجنبون منه، ألا ترى أنك تقول ~~في أفعل منك من الأم: هو أوام أو أيم، على المذهبين (2) تقلب الفاء وتدغم ~~العين وهما إعلالان، وكذا في أيمة قلبوا وأدغموا، وأما نحو قه وشه فليس ~~فيهما إلا إعلال واحد، لأنه مأخوذ من تقي وتشي، فحذفت اللام للوقف قوله " ~~ولذلك حمل " يعني لأن الواو تحذف بين الياء والكسرة قوله " بخلاف الياء نحو ~~ييسر " أي: بخلاف الياء الواقعة بين الياء المفتوحة والكسرة الأصلية أو ~~الفتحة # قوله " وقد جاء يئس " أي: بحذف الياء بين الياء المفتوحة والكسرة ~~PageV03P094 # قال: " العين تقلبان ألفا إذا تحركتا مفتوحا ما قبلهما أو في حكمه، في ~~اسم ثلاثي، أو فعل ثلاثي، أو محمول عليه، أو اسم محمول عليهما، نحو باب ~~وناب وقام وباع وأقام وأباع واستقام، واستبان، واستكان منه، خلافا للأكثر، ~~لبعد الزيادة ولقولهم استكانة، ونحو الإقامة والاستقامة، ومقام ومقام، ~~بخلاف قول وبيع، وطائي وياجل شاذ، وبخلاف قاول وبايع وقوم وبيع وتقوم وتبيع ~~وتقاول وتبايع، ونحو القود والصيد وأخيلت وأغيلت وأغيمت شاذ " أقول: اعلم ~~أن علة قلب الواو والياء المتحركتين المفتوح ما قبلهما ألفا ليست في غاية ~~المتانة، لأنهما قلبتا ألفا للاستثقال، على ما يجئ، والواو والياء إذا ~~انفتح ما قبلهما خف ثقلهما، وإن كانتا أيضا متحركتين، والفتحة لا تقتضي مجئ ~~الألف بعدها اقتضاء الضمة للواو والكسرة للياء، ألا ترى إلى كثرة نحو قول ~~وبيع، وعدم نحو قيل وبيع، بضم الفاء، وقول وبوع بكسرها، لكنهما قلبتا ألفا ~~- مع هذا - # لأنهما وإن كانتا أخف من سائر الحروف الصحيحة لكن كثرة دوران حروف العلة، ~~وهما أثقلها، جوزت قلبهما إلى ما هو أخف منهما من حروف العلة: أي الألف، ~~ولا سيما مع تثاقلهما بالحركة وتهيؤ سبب تخفيفهما بقلبهما ألفا، وذلك ~~بانفتاح ما قبلهما، لكون الفتحة مناسبة ms373 للألف، ولوهن هذه العلة لم تقلبا ~~ألفا إلا إذا كانا في الطرف: أي لامين، أو قريبين منه: أي عينين، ولم يقلبا ~~فاءين نحو أود وأيل، وإن كانت الحركة لازمة بعد العروض، لأن التخفيف بالاخر ~~أولى، ولو هنها تقف عن التأثير لأدنى عارض، كما يكون هناك حرف آخر هو أولى ~~بالقلب، لكن لم يقلب لاختلال بعض شروط إعلاله، فلا يقلب إذن الحرف الذي ثبت ~~علة قلبه لعدم قلب ما هو أولى منه بالقلب لولا اختلال شرطه، وذلك نحو طوي # PageV03P095 # وحيي، كان اللام أولى بالقلب لو انفتح ما قبلها كما في روى ونوى، فلما ~~انكسر ما قبلها لم تعل، فلم تقلب العين ألفا أيضا، وإن اجتمع شرائط قلبها. # فإذا تقرر ضعف هذه العلة قلنا: الأصل في تأثير هذه العلة أن يكون في ~~الفعل، لما ذكرنا من ثقله، فتليق به الخفة أكثر، أو يكون في آخر الكلمة: ~~إما لفظا كربا، أو تقديرا كغزاة، وذلك بأن يكون بعد الأخير حرف أصله عدم ~~اللزوم: اسما كانت الكلمة، أولا، لأن الكلمة تتثاقل إذا انتهت إلى الأخير، ~~فتليق به الخفة، وإن كانت علتها ضعيفة. # فنقول: الفعل في هذا الإعلال على ضربين: أصل، ومحمول عليه، والأصل ما ~~يتحرك واوه أو ياؤه وينفتح ما قبلهما، نحو قول وبيع وغزو ورمى والمحمول ~~عليه ما ينفتح الواو والياء فيه بعد حرف كان مفتوحا في الماضي الثلاثي، ~~وذلك: إما في المضارع، المبني للفاعل كيخاف ويهاب، أو المبني للمفعول # كيخاف ويهاب ويقال ويباع، أو الماضي مما بني من ذي الزيادة: أفعل نحو ~~أقام وأبان، واستفعل نحو استقام واستبان، أو ما بني للمفعول من مضارعهما، ~~نحو يقام ويستبان، وشذ أعول (1) وأغيلت المرأة واستحوذ (2) وأجود (3) ~~PageV03P096 # وأطول (1) واستروح: أي شم الريح، وأطيب (2) وأخيلت السماء وأغيمت (3) ، ~~وأبو زيد جوز تصحيح باب الإفعال والاستفعال مطلقا قياسا، إذا لم يكن لهما ~~فعل ثلاثي، قال سيبويه: سمعنا جميع الشواذ جميع الشواذ المذكورة معلة أيضا ~~على القياس، إلا استحوذ واستروح الريح وأغيلت، قال: ولا منع من من إعلالها، ~~وإن لم يسمع، ms374 لأن الإعلال هو الكثير المطرد، وإنما لم تعل هذه الأفعال ~~دلالة على أن الإعلال في مثلها غير أصل، بل هو للحمل على ما أعل، وإنما لم ~~يحمل باب فعل التعجب على الثلاثي، نحو ما أقومه وما أبيعه، لكونه بعدم ~~التصرف لاحقا بأفعل الأسمى كأبيض وأسود، أو لجريه مجرى أفعل التفضيل ~~لمشابهته له معنى، وإنما لم يحمل باب قاول وتقاول وبايع وتبايع وقوم وتقوم ~~وبين وتبين على الثلاثي كما حمل أقوم وأبين # واستقوم واستبين عليه لأنا شرطنا كون الساكن الذي قبل الواو والياء ~~المتحركتين منفتحا في الماضي الثلاثي فإن قلت: أليس قد أعللت اسم الفاعل في ~~قائل وبائع بقلب الواو والياء ألفا، مع أن ما قبل الواو والياء ألف، ومع ~~أنه في الاسم الذي إعلاله على خلاف الأصل، والأول في الفعل PageV03P097 # قلت: هو كذلك، إلا أن قائلا وبائعا بمعنى الثلاثي، ويعمل عمله، وهو من ~~بابه، بخلاف قاول وبايع. # فإن قلت: فأقوم واستقوم من باب آخر غير الثلاثي قلت: بلى، إلا أن ما قبل ~~حرف العلة هو الذي كان مفتوحا في الثلاثي، فالمقصود أن الفرع إذا كان من ~~غير باب الأصل يحتاج في الإعلال إلى كون الساكن قبل حرف العلة هو الحرف ~~المفتوح في الأصل قبلها، وإن كان الفرع من باب الأصل أعل، وإن لم يكن ~~الساكن ذاك المفتوح، بشرط أن يكون الساكن ألفا لفرط خفته # وأما إعلال قوم وبين وتقوم وتبين فأبعد من إعلال تقاول وتبايع وقاول ~~وبايع، لأن إدغام العين في البابين واجب وإنما لم يعمل نحو عور وحول لأن ~~الأصل في الألوان والعيوب الظاهرة باب افعل وافعال، كما ذكرنا في صدر ~~الكتاب، فالثلاثي - وإن كان أصلا لذوات الزيادة في اللفظ - لكن لما كان هذا ~~البابان أصلين في المعنى عكس الأمر، فأجرى الثلاثي مجرى ذي الزيادة في ~~التصحيح تنبيها على أصالته في المعنى المذكور. # ولم يعل (1) في اسود واعور واصيد (2) لأن إعلال نحو أقوم واستقوم ~~PageV03P098 # مع كونه خلاف الأصل إنما كان حملا على الثلاثي المعل، ولا ثلاثى معلا ~~ههنا، كما ms375 بينا، ومثله في إتباع لفظ لفظا آخر في التصحيح تنبيها على كونه ~~تابعا له في معناه قولهم: اجتوروا واعتوروا (1) واعتونوا، بمعنى تجاوروا ~~وتعاوروا وتعاونوا، وإن لم يقصد في افتعل معنى تفاعل أعللته، نحو ارتاد (2) ~~واختان (3) ولما لم يعل عور وحول لما ذكرنا لم يعل فرعاه أيضا نحو أعور ~~واستعور، وقد يعل باب # فعل من العيوب نحو قوله: - 138 - * أعارت عينه أم لم تعارا * (4) ~~PageV03P099 # فيعل فرعاه أيضا، نحو أعار واستعار وإنما حمل على الماضي الثلاثي في هذا ~~القلب ما انفتح واوه وياؤه ولم يحمل عليه # ما انضما فيه أو انكسرا كيقوم ويبيع ويقيم، لأن الحامل على النقل في جميع ~~ذلك مفتوحا كان العين أو مضموما أو مكسورا إتباع الفرع للأصل في تسكين ~~العين مع الدلالة على البنية، كما مر في أول الكتاب (1) ، ولا يمكن ذلك ~~بقلب الجميع ألفا. # وأما إذا كانت الواو والياء المتحركتان المفتوح ما قبلهما في آخر الكلمة ~~فإنهما تقلبان ألفا، وإن كان ذلك في اسم لا يشابه بوجه، نحو (2) ربا وربا ~~فانهما لا يوازنان الفعل، فإن وزانه كفتى وعصا فإنهما كضرب، وكمردى (3) ~~ومبرى (4) فإنهما كاعلم، فلا كلام في القلب وإنما لم يعل نحو النزوان ~~والغليان للزوم اللالف والنون، فأخرجت PageV03P100 # اللام من التطرف، فصارت الواو والياء كما في الجولان والطيران فإن قيل: ~~هلا منع التاء اللازم في نحو غزاة وتقاة من إعلال اللام (ومن التطرف) (1) ~~كما منعت التاء اللازمة في (نحو) عنصوة (2) وقمحدوة (3) من قلب الواو ياء. # قلت: لأن الواو المضموم ما قبلها لم تقلب ياء في موضع إلا متطرفة، بخلاف ~~قلب الواو والياء ألفا فإنه ثبت في المتوسطة أيضا كثيرا، كقال ومقال، فلم ~~يعتد بالتاء التى أصلها عدم اللزوم، بخلاف الألف والنون فإنهما على اللزوم ~~هذا، ولمناسبة القلب آخر الكلمة أعل الواو والياء أخيرا هذا الإعلال، وإن ~~كان قبلهما ألف، بشرط كون الالف زائدة، لانهما إذن في حكم العدم، وذلك نحو ~~كساء ورداء، وأما إذا كانت أصلا كراي وآي فلا تعلان لكون الفاصل قويا ~~بالأصالة، وقد تقلب الواو ms376 والياء أيضا قريبين من الطرف وقبلهما ألف زائدة ~~ألفا، بشرط أن ينضم إلى العلة المقتضية للانقلاب مقتض آخر، وذلك لضعف العلة ~~إذن بسبب فصل الألف بين الواو والياء وبين الفتحة، وبعدم كونهما في الطرف، ~~وذلك المقتضي: إما مشابهة الفعل المعل كما يجئ وأداؤه معناه وعمله عمله كما ~~في قائم وبائع، وإما اكتناف حرف العلة لألف الجمع الأقصى فيستثقل لاجل حرفي ~~العلة وكون الجمع أقصى الجموع، وذلك كما في بوائع وأوائل وعيائل، في جمع ~~بائعة وأول وعيل (4) وإما كون الواو PageV03P101 # والياء في الجمع الأقصى الذي هما في واحدة مدتان زائدتان كعجائز وكبائر، ~~وذلك لقصد الفرق بين المدتين الزائدتين وبين الواو والياء اللتين كان لهما ~~في الواحد حركة، سواء كانتا أصليتين كمقاوم ومعايش، في جمع مقامة (1) ~~ومعيشة، أو زائدتين ملحقتين بالأصل كعثاير وجداول في جمع عثير (2) وجدول، ~~فإن ماله حركة أصلية أجلد وأقوى، فلا ينقلب فإذا بعدت الواو والياء من ~~الطرف نحو طواويس (3) لم ينقلبا ألفا، كما يجئ فعلى هذا تبين كذلك أن ~~الهمزة في نحو رداء وكساء وقائل وبائع وأوائل وبوائع وعجائز وكبائر أصلها ~~الألف المنقلبة عن الواو والياء، فلما احتيج إلى تحريك الألف وامتنع قلبها ~~إلى الواو والياء لأنه إنما فر منهما قلبت إلى حرف يكون أنسب بها بعد الواو ~~والياء، وهو الهمزة، لانهما حلقيتان، وإنما لم تحذف الألف الأولى للساكنين، ~~كما هو الواجب في مثله، لكون ألف نحو قائل علامة الفاعل وألف نحو أوائل ~~وعجائز علامة الجمع، ولو حذفت في نحو رداء لا لتبس بالمقصور، وأما الهمزة ~~في نحو رسائل فبدل من الألف التي في الواحد لا من الألف المنقلبة عن الواو ~~والياء. PageV03P102 # هذا، وإن لم يكن الواو والياء في الفعل ولا في آخر الكلمة، وذلك إذا ~~كانتا في الأسماء في غير الطرف، فههنا نقول: لا يعل من الاسماء هذا الإعلال ~~إلا أربعة أنواع: نوعان منها مشابهان للفعل، وإنما اعتبر ذلك لما ذكرنا من ~~أن الأصل في الإعلال الفعل، وأن هذه العلة ليست بقوية، فهي بالفعل أولى. # أحد النوعين: ms377 ما وازن الفعل نحو باب وناب، والأصل بوب ونيب، ورجل ومال ~~ونال، والأصل مول (1) ونول، بكسر العين، وكذا كبش (2) صاف، وقولهم الروح ~~(3) والغيب (4) والخول (5) والقود شاذ، وكذا رجل حول: أي كثير الحيلة، ~~وروع: أي خائف، ولم يجئ فعل بضم العين أجوف في الاسم لثقل الضمة، ونريد ~~بموازنة الفعل ههنا مساواته له في عدد الحروف والحركات المعينة، وإن باينه ~~في تعيين الزيادات وأمكنتها، فمفعل على وزن يفعل، وإن كانت زيادته غير ~~زيادته، وفاعل موازن ليفعل وزيادته غير زيادته ومكانها غير مكانها، فالاسم ~~الثلاثي: إما أن يكون مجردا (كما ذكرنا) ، أو مزيدا فيه، وأما الرباعي ~~والخماسي فإنه لا يوازن الفعل منهما إلا باب جعفر PageV03P103 # نحو جهور (1) ، والواو والياء لا يكونان فيه إلا للإلحاق، لما تبين أن ~~الواو والياء مع ثلاثة أصول لا يكونان إلا مزيدتين، فلا تعل إذن، محافظة ~~على بناء الإلحاق، فالثلاثي المزيد فيه يشترط فيه أن يكون مع موازنته للفعل ~~مباينا له بوجه، وذلك كالحرف الزائد الذي لا يزاد في الفعل كميم مقام ومقام ~~ومستقام، فإنها في الأصل كيحمد ويحمد ويستخرج، لكن الميم لا تزاد في أول ~~الفعل، أو كالحروف التي تزاد في الفعل لكن تكون متحركة بحركة لا تحرك في ~~الفعل بمثلها نحو تباع على وزن تفعل بكسر التاء وفتح العين، فإنه يوازن ~~أعلم، لكنه ليس في الفعل تاء مزيدة في الأول مكسورة، وأما نحو تعلم فهي لغة ~~قوم، ومع ذلك فليست بأصل، بل للدلالة على كسر العين في الماضي كما تقدم (2) ~~، وقد يعل لمباينة غير المذكورتين، نحو قائم وبائع، فإنه يوازن يفعل، لكن ~~ليس الزائد في مكان الزائد، ولا هو إياه، وكان القياس أن يعل نحو مقول (3) ~~ومخيط إذ هما بوزن اعلم، لكن الخليل قال: لم يعلا لكونهما مقصوري مفعال، ~~وهو غير موازن للفعل، والدليل على أن مفعالا أصل مفعل اشتراكهما في كثير ~~نحو مخيط ومخياط ومنحت ومنحات. # وقد شذ مما وجب إعلاله قياسا المشورة والمصيدة بفتح الميم، وقولهم: ~~PageV03P104 # الفكاهة مقودة إلى الأذى، وأما مريم ومدين (1) فإن جعلتهما ms378 فعيلا فلا ~~شذوذ، إذ الياء للإلحاق، وإن جعلتهما مفعلا فشاذان، ومكوزة شاذ في الأعلام. # وقال المبرد: المزيد فيه الموازن للفعل إنما يعل إذا أفاد معنى الفعل ~~كالمقام، فإنه موضع يقام فيه، وكذا المقام، بضم الميم، موضع يفعل فيه ~~الإقامة، فعلى ما ذهب إليه مريم ومدين ليسا بشساذين، وإن كانا مفعلا، ~~لعريهما عن معنى الفعل، وكذا نحو تفعل من البيع بكسر التاء ينبغي أن لا ~~يعل، بل يقال: تبيع. # وإنما لم يشترط التباين في الثلاثي واشترط في ذي الزيادة لأن ذلك في ~~المزيد فيه لئلا يشتبه بالفعل لو سمي به معلا، فإنه لو أعل لكان يلتبس بعد ~~التسمية به بالفعل، بسبب سقوط الكسر والتنوين، وأما الثلاثي فكسره وتنوينه ~~وإن كان علما يفصله عن الفعل. # وإن لم يكن ذو الزيادة الاسمي مباينا للفعل بوجه نحو أبيض وأسود وأدون ~~منك وأبيع، ونحو إبيع على وزن إصبع من البيع ونحو تبيع على وزن ترتب منه، ~~فلا يعل شئ منها ليكون فرقا بين الأسماء والأفعال، والأفعال بالإعلال أولى، ~~لأصالتها فيه، وأما إعلال نحو أبان على قول من لم يصرفه فلكونه منقولا # عن فعل معل إلى الاسم، ومن صرفه فهو فعال، وليس مما نحن فيه. # وإن لم يوازن الاسم الثلاثي المزيد فيه الفعل لم يعل هذا الإعلال، فعند ~~سيبويه لم يعل هذا الإعلال نحو الطوفان والحيدان والنزوان والغليان وحمار ~~حيدى (2) والصورى (3) لخروج الاسم بهذه الزيادة اللازمة للكلمة عن وزن ~~PageV03P105 # الفعل، بخلاف نحو الغارة (1) والقارة (2) والغابة (3) فإن التاء وإن ~~أخرجت الكلمة عن وزن الفعل لكن لما كان وضعها على العروض وإن كانت لازمة ~~ههنا لم تكن كجزء الكلمة، فحوكة (4) وخونة شاذان، ووجهه الاعتداد بالتاء، ~~مع أن الواو ليست في الطرف، وبعض العرب يعل فعلان الذي عينه واو أو ياء، ~~فيقول: داران من دار يدور، وهامان من هام يهيم، ودالان من دال يدول، وحالان ~~من حال يحول، وهو شاذ قليل، وعند المبرد هو قياس، لجعله الألف والنون ~~كالتاء غير مخرج للكلمة عن وزن الفعل. # فإن قيل: كيف أخرج ms379 التاء الاسم عن وزن الفعل في يعمله (5) حتى انصرف ولم ~~تخرجه في نحو غارة فأعل. PageV03P106 # قلت: لأنه لو لم يعتد بالمخرج في نحو يعمله يظهر أثر الموازنة على المخرج ~~عن الموازنة: أي على التاء، وذلك الأثر سقوط الجر والتنوين، بخلاف أثر ~~الإعلال. # ونحو جولان وحيدان عند المبرد شاذ خارج عن القياس، فإن أورد عليه نزوان ~~وغليان، وقيل: إن اللام بالتغيير أولى، أجاب بأنه لو قلب لزم الحذف، فيلتبس ~~فعلان بفعال، إد يبقى نزان وغلان، وكذا قال الأخفش في حمار حيدى والصورى: ~~إنهما شاذان وجعل ألف التأنيث كالتاء غير مخرجة للكلمة عن وزن الفعل، ~~والأولى قول سيبويه، لما ذكرنا. # فإن قيل: كيف أعل نحو العياذ واللياذ بإعلال فعله، ولم يعل نحو الطيران ~~والدوران والتقوال والتسيار بإعلال أفعالها، وكلاهما لا يوازن فعليهما، # فإن كان جري المصدر على الفعل وعمله عمله في نحو عياذ كافيا في إعلاله ~~فليكن كذلك في طيران وغليان. # قلت: طلب الكسرة لقلب الواو التي بعدها ياء أشد من طلب الفتحة تقلب الواو ~~والياء التي بعدها ألفا ألا ترى إلى كثرة نحو قول وبيع، وقلة نحو بيع، وعدم ~~نحو قول بكسر الفاء وسكون الواو، فبأدنى مشابهة بين المصدر وفعله يعل ~~المصدر بقلب واوه ياء لانكسار ما قبلها لقوة الداعي إليه، وإذا بنيت من غزا ~~ورمى مثل جبروت (1) فالقياس غزوت ورميوت، لخروج الاسم بهذه الزيادة عن ~~PageV03P107 # موازنة الفعل، وبعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، وذلك لعدم ~~الاعتداد بالواو والتاء ولم يعل نحل النوال والسيال (1) والطويل والغيور ~~والقوول والتقوال والتسيار والمواعيد والمياسير لعدم موازنة الفعل، وقيل: ~~للالتباس لو أعل، إذ يلزم الحذف، ورد بأنه كان ينبغي الإعلال إن كان سببه ~~حاصلا كما في قائل وبائع وكساء ورداء، ثم التحريك وجعله كما في الأمثلة ~~المذكورة. # وثاني النوعين المذكورين: الاسم الذي فيه واو أو ياء مفتوح، إذا كان ~~مصدرا قياسيا جاريا على نمط فعله في ثبوت زيادات المصدر في مثل مواضعها من # الفعل، كأقوام واستقوام، فلمناسبته التامة مع فعله أعل إعلاله بنقل ~~حركتهما إلى ما ms380 قبلهما وقلبهما ألفا، ولم يعل نحو الطيران الدوران والنزوان ~~والغليان علة فعله مع تحرك حروف العلة فيه وانفتاح ما قبلها لضعف ~~مناسبتهما. # والنوعان الآخران من الأنواع الأربعة من باب الجمع الأقصى، وهما باب ~~بوائع وعجائز، وإنما أعلا الإعلال المذكور وإن لم يشابها الفعل لألف الجمع ~~في أحدهما وقصد الفرق في الآخر كما تقدم شرحهما هذا، ولضعف هذه العلة - ~~أعني تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما - في إيجاب القلب ترد الألف إلى ~~أصلها من الواو والياء، ويحتمل تحركهما وانفتاح ما قبلها إذا أدى ترك الرد ~~إلى اللبس: في الفعل كان، أو في الاسم، وذلك إذا لقي الألف حرف ساكن بعدها ~~لو أبقى الألف معه على حالها سقطت والتبس، فالفعل نحو غزوا ورميا، فإن ألف ~~الضمير اتصل بغزا ورمى معلين، ولو لم يردوا الألف إلى أصلها لسقطت للساكنين ~~والتبس المسند إلى ضمير المثنى بالمسند إلى ضمير PageV03P108 # المفرد أو إلى الظاهر، وكذا يرضيان، لأنه كان يسقط النون جزما (1) ، وأما ~~في ارضيا فلكونه فرع يرضيان، والاسم نحو الصلوات والفتيات، لو حذفت الألف ~~للساكنين لا لتبس الجمع بالواحد، ونحو الفتيان والرحيان إذ لو لم يرد لا ~~لتبس المثنى بالمفرد عند الإضافة، وأما نحو الفتيين والرحيين فلكونهما فرعي ~~الفتيان والرحيان، كما تبين في أول شرح الكافية، ومع ياء النسب ترد الألف ~~المحذوفة في نحو عصى ورجى المنونين، لزوال الساكنين: أي الألف والتنوين، ~~وبعد ردها تقلبها واوا لأجل ياء النسب، كما قلبتها في العصا # والرحى لما نسبت إليهما، ولا نقول: إن الألف المحذوفة ترد إلى أصلها من ~~الواو والياء، وإنما لم تحذف الألف للياء الساكنة اللاحقة بها لما ذكرنا في ~~باب النسب، وبعد رد جميع الحروف المذكورة وتحريكها لم تقلها ألفا مع تحركها ~~وانفتاح ما قبلها، لعروض الحركة عليها، ولأنه إنما فر من الألف حتى لا ~~يلتبس بعد الحذف، فكيف يعاد إلى ما فر منه؟ وأما رد الألف إلى أصلها في نحو ~~هل ترين وترضين، والأصل هل ترى وترضى، فليس لخوف الالتباس، بل للقياس على ~~هل تغزون ms381 وترمين، وإنما رد اللام في نحو ارضين ولا ترضين وكذا في نحو اغزون ~~وارمين ولا تغزون ولا ترمين لأن الفعل مع النون PageV03P109 # ليس موقوفا ولا مجزوما، وحذف اللام إنما كان للجزم أو الوقف، ولم تقلب ~~الياء في ارضين ولا ترضين ألفا بعد الرد لكون حركتها عارضة لأجل النون التي ~~هي كلمة مستقلة، وأيضا لئلا يلزم منه حذف الألف فيؤدي إلى ما فر منه، وكذا ~~في نحو ارضون وارضين يا امرأة، لم تقلبا لعروض الحركة لما ذكرنا في باب ~~التقاء الساكنين، ولكون الواو والياء اسمين مستقلين، فلا يغيران، # ولأن الواو والياء لا تقلبان ألفا إلا إذا كان ما قبلهما من حروف كلمتها ~~مفتوحا، وههنا الواو كلمة أخرى، وأيضا لو غيرا بالقلب لحذفا بلا دليل ~~عليهما، كما كان في اغزن واغزن وإن لم يؤد حذف الألف للساكنين إلى اللبس لم ~~يرد نحو يرضون وتغزين وترضين والمصطفون والمصطفين وغزوا ورموا وغزت ورمت ~~قوله " تحركتا " أي: في الأصل فيخرج نحو ضو وشي مخففتين، حركة لازمة، ليخرج ~~نحو غزوأ ورميا وعصوان وارضين وجوزات وبيضات، عند بني تميم، وإنما قلبا في ~~نحو العصا والرحى وإن كانت الحركة الإعرابية عارضة، لأن نوعها وإن كان ~~عارضا لكن جنسها لازم، إذ لابد لكل معرب بالحركات من حركة ما رفعا أو نصبا ~~أو جرا قوله " أو في حكمه " أي: في حكم الفتح، نحو أقول وأبيع ومقوم ومبيع ~~قوله " في فعل ثلاثي " كقال وطال وخاف وباع وهاب قوله " أو محمول عليه " ~~كأقام وأبان واستقام واستبان، وقد يكون الفعل الثلاثي محمولا على الثلاثي، ~~كيخاف ويقال ويهاب، لأن الأصل في الإعلال الماضي، والمضارع فرعه فيعتل ~~باعتلاله، وذلك لأنه هو الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه قوله " أو اسم ~~محمول عليهما " أي: على الفعل الثلاثي كباب ودار وكبش # PageV03P110 # صاف، وعلى الفعل المحمول عليه كمقام والاستقامة قوله " بخلاف قول وبيع " ~~أي: بخلاف ما كان الواو والياء فيه ساكنين مفتوحا ما قبلهما قوله " وطائي ~~وياجل شاذ " قد ذكرنا حكم طائي في باب النسب، وكذا # ذكرنا أن نحو ms382 ياجل مطرد، وإن كان ضعيفا، وكذا ذكرنا أن بعض الحجازيين ~~يقلب الواو الساكنة ألفا قياسا في مضارع نحو ايتعد وايتسر، وبعض بني تميم ~~يقلبون واو نحو أولاد: أي جمع ما فاؤه واو، ألفا قياسا، فيقول: آلاد، وطئ ~~يفتحون ما قبل الياء إذا تحركت بفتحة غير إعرابية وكانت طرفا وانكسر ما ~~قبلها، لتنقلب الياء ألفا، وذلك لكون الطرف محل التغيير والتخفيف، وشرط ~~فتحة الياء لتنقل إلى ما قبلها، وشرط كونها غير إعرابية، لئلا تكون عارضة ~~فيعتد بها، وشرط انكسار ما قبلها لأن الكسر أخو السكون، على ما تبين في باب ~~التقاء الساكنين، فتكون كأنك نقلت الفتح إلى الساكن، كما في أقوم، قال ~~نستوقد النبل بالحضيض * ونصطاد نفوسا بنت على الكرم (1) وإن توسطت الياء ~~بسبب التاء اللازمة نحو ناصاة في ناصية فقليل غير مطرد قوله " بخلاف قاول ~~وبايع " أي: بخلاف الثاني المزيد فيه، إذا كان ما قبل الواو والياء ساكنا، ~~ولم يكن ذلك للساكن حرفا كان مفتوحا في الثلاثي قوله " أخيلت السماء " أي: ~~صارت خليقة بالمطر، وأغيلت المرأة: أي أرضعت على الحبل، ومثله استصوب ~~واستروح الريح، وعند أبي زيد التصحيح PageV03P111 # قياس في مثله، إذا لم يكن له فعل ثلاثي كاستنوق (1) ، وعند سيبويه نحو ~~استنوق أيضا شاذ، والقياس إعلاله طردا للباب كما أعل سائف (2) وخائل (3) في ~~النسبة، وإن لم يأت منه فعل معل، طردا لباب فاعل في إعلاله علة واحدة، وإذا ~~طرد باب تعد ونعد وأعد فهذا أولى # قال: " وصح باب قوي وهوى للإعلالين، وباب طوي وحيي لأنه فرعه أو لما يلزم ~~من يقاي ويطاي ويحاي، وكثر الإدغام في باب حيي للمثلين، وقد يكسر الفاء، ~~بخلاف باب قوي، لان الاعلال قبل الإدغام، ولذلك قالوا يحيى ويقوى واحواوى ~~يحواوي وارعوى يرعوي، فلم يدغموا، وجاء احو يواء واحوياء، ومن قال اشهباب ~~قال احوواه كاقتتال، ومن أدغم اقتتالا قال: حواء، وجاز الإدغام في أحيي ~~واستحيي بخلاف أحيى واستحيى، وأما امتناعهم في يحيي ويستحيي فلئلا ينضم ما ~~رفض ضمه، ولم يبنوا من باب قوي مثل ضرب ولا ms383 شرف كراهة قووت وقووت، ونحو ~~القوة والصوة والبو والجو محتمل للإدغام " أقول: قوله " باب قوي " أي: فعل ~~بالكسر مما عينه ولامه واو، ولابد من PageV03P112 # قلب الواو ياء، لانكسار ما قبلها، كما يجئ بعد أن كل واو في آخر الكلمة ~~مكسور ما قبلها: متحركة كانت أو ساكنة، قلبت ياء للاستثقال، والاشتغال # بإعلال الأطراف أسبق من الاشتغال بإعلال الوسط: إما بالقلب، أو بالإدغام، ~~لما عرفت، فبعد قلب الثانية ياء لو قلبت الأولى ألفا لاجتمع إعلالان على ~~ثلاثي ولا يجوز، كما مر، وأما هوى فقد أعللت اللام أيضا بقلبها ألفا، فلم ~~يكن لك سبيل إلى إعلال العين، حذرا من الإعلالين، و " قوي " من المضاعف ~~بالواو بدليل القوة، " وحيى " من المضاعف بالياء، إلا عند المازنى، وهوى ~~مما عينه واو ولامه ياء، وكذا طوي، بدليل طيان (1) ، ولم يعل في حيي بقلب ~~العين عند المازني، لأن أصله حيو عنده، أو لأنه مثل طوي كما يجئ قوله " ~~وباب طوي وحيي " يعني لم يعلا وإن لم يلزم إعلالان، لانهما فرعا هوى، وذلك ~~لأن فعل - بفتح العين - في الأفعال أكثر من أخويه، لكونه أخف، والخفة ~~مطلوبة في الفعل، وهو أيضا أكثر تصرفا، لأن مضارعه يأتي على ثلاثة أوجه، ~~دون مضارعها ثم ذكر علة أخرى لتركهم إعلال عين ثلاثة من الأفعال المذكورة، ~~وهي ما على فعل - بكسر العين - وذلك أن كل أجوف من باب فعل قلبت عينه في ~~الماضي ألفا تقلب عينه في المضارع أيضا، نحو خاف يخاف، وهاب يهاب، فلو ~~قالوا في الماضي: قاي وطاي وحاي لقالوا في المضارع: يقاي ويطاى ويحاي، وضم ~~لام PageV03P113 # المضارع إذا كان ياء مرفوض مع سكون ما قبله أيضا، بخلاف الاسم، نحو ظبي # وآي وراي، وذلك لثقل الفعل كما ذكرنا، ويجوز أن يقال في هوى أيضا مثله، ~~وهو أن كل أجوف من باب فعل تسكن عينه بقلبها ألفا وجب تسكين عين مضارعة ~~ونقل حركته إلى ما قبله، نحو قال يقول وباع يبيع وطاح يطيح (1) والأصل يطوح ~~فكان يجب أن يقال يهي مشددا في مضارع ms384 هاي، ولا يجئ في آخر الفعل المضارع ~~ياء مشددة، لأنه مورد الإعراب مع ثقل الفعل، وأما في الاسم فذلك جائز ~~لخفته، نحو حي، ويجوز كما قدمنا أن نعلل ترك إعلالهم عين طوي وحيي بامتناع ~~إعلال لامهما الذي كان أولى بالإعلال لو انفتح ما قبله، لكونه آخر الكلمة. # قوله " وكثر الإدغام في باب حيي " قال سيبويه: الإدغام أكثر والأخرى ~~عربية كثيرة (2) ، وإنما كان أكثر لأن اجتماع المثلين المتحركين مستثقل، ~~ويشترط في جواز الإدغام في مثله: أي فيما تحرك حرف العلة فيه، لزوم حركة ~~الثاني، نحو حي، حيا، حيوا، حيت، حيتا، قال: 139 - عيوا بأمرهم كما * عيت ~~ببيضتها الحمامه جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامة (3) PageV03P114 # وإن كانت حركة الثاني لاجل حرف عارض غير لازم لم يدغم، كما في محيية ~~ومحييان، فان الحركة لاجل التاء التى هي في الصفة ولالف المثنى، وهما ~~عارضان لا يلزمان الكلمة، وكذا الحركات الاعرابية، نحو قوله تعالى: (أن ~~يحيى الموتى) وقولك: رأيت معييا وإن كانت الحركة لازمة في نفس الأمر كما في ~~حيي، أو لأجل حرف عارض لازم كما في تحيية وأحيية جمع حياء (1) جاز الإدغام ~~والإظهار، إذ التاء في مثله لازمة، بخلاف تاء الصفة، وكذا يجوز في جمع عيي ~~أعيياء وأعياء، للزوم الألف، والإدغام في هذا النوع أيضا أولى، كما كان في ~~حي وأحي وإنما اشترط للإدغام في هذا الباب لزوم حركة الثاني بخلاف باب يرد ~~ويمس، لأن مطلق الحركة في الصحيح يلزم الحرف الثاني، إلا أن يدخله ما يوجب ~~سكونه، كلم يردد ويرددن، وأما في المعتل نحو معيية ورأيت PageV03P115 # معييا فيسكن الثاني بلا دخول شئ، نحو معي، فلم يروا إدغام حرف فيما هو ~~كالساكن، وحيث أظهرت الياء سواء كانت واجبة الإظهار كما في محيية أو جائزته ~~كما في حيي، وانكسرت، فإخفاء كسرها أحسن من إظهاره، ليكون كالإدغام، فإن ~~الكسر مستثقل، وإن انفتحت الأولى، كما تقول في تثنية الحيا: (1) حييان، جاز ~~الإخفاء والتبيين، والتبيين أولى، لعدم الاستثقال، ولا يجوز هاهنا الإدغام، ~~لعدم لزوم ألف التثنية، ms385 ومن أظهر في حيي قال في الجمع حيوا مخففا كخشوا، ~~قال: 140 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا ~~(2) قوله " وقد تكسر الفاء " يعنى في حى المبنى للفاعل، والظاهر أنه غلط ~~نقله من المفصل (3) ، وإنما أورد سيبويه في المبنى للمفعول حي وحى، ~~PageV03P116 # كقولهم في الاسم في جمع قرن ألوى: قرون لي - بالضم والكسر - (1) فإن قيل: ~~كيف وجب كسر الضم في غير فعل نحو مسلمي وعتي وجثي وغزوي على مثال عصفور من ~~الغزو، وجاز الوجهان في فعل؟ قيل: لأن فعلا يلتبس بفعل فجاز إبقاء الضم فيه ~~دلالة على أصل البنية وفي غيره لا يلتبس بنية ببنية، أو يقال: المجوز لضم ~~فعل قبل الياء خفة البناء، وقال السيرافي: يجوز أن يقال لي: بالكسر في جمع ~~ألوى، كبيض في جمع أبيض، جعل الياء الساكنة المدغمة كغير المدغمة، وحي في ~~حي كقيل وبيع PageV03P117 # وقالوا في الاسم: حياة ودواة ونواة، وشذ غاية وغاي، وراية وراي، وآية ~~وثاية، (1) والقياس غواة أو غياة، والأول أولى، لأن باب طويت أكثر من باب ~~حيي، وإنما قلنا بشذوذ ذلك لأن الأولى إعلال الآخر كما في هوى ونوى وقال ~~الفراء وجماعة من المتقدمين في آية: إنه ساكن العين، والأصل أية وأى قلبت ~~العين الساكنة ألفا، لفتح ما قبلها كما في طائى وياجل (2) وعاب، وهو ههنا ~~أولى، لاجتماع الياءين وقال الكسائي: آيية، على وزن فاعلة، فكرهوا اجتماع ~~الياءين مع انكسار أولاهما، فحذفت الاولى وعلى جميع الوجوه لا يخلو من شذوذ ~~في الحذف (3) والقلب PageV03P118 # ويمكن أن يقال: الوجهان أيضا في غاية وثاية وراية واعلم أن في استحيا ~~لغتين: لغة أهل الحجاز استحيا يستحيي - بياءين - مستحى مستحيا منه، على وزن ~~استرعى يسترعى سواء، ولغة بنى تميم استحى يستحى، بتحريك الحاء وحذف إحدى ~~الياءين فمذهب الخليل أنه مبنى على حيى معلا إعلال هاب وباع، فكأنه قيل: ~~حاى، فكما تقول في باع: استبعت، تقول في حاى: استحيت، وإنما بنى على حاى ~~المرفوض، لان حق حيى إعلال عينه لما امتنع إعلال لامه، فاستحى ms386 على هذا في ~~الاصل استحاى كاستباع، حذفت حركة الياء، إذ لم يوجد في كلامهم لام الماضي ~~ياء متحركة ساكنا ما قبلها، فالتقى ساكنان، فحذفت أولاهما، ثم قلبت الياء ~~الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها كما في ياجل وطائى، وكذا تقول في المضارع: ~~إن حقه يستحيي كيستبيع، حذفت حركة الياء، إذ لا نظير له في الأفعال، ثم ~~حذفت الياء الأولى للساكنين، والأمر منه استح، # وحق مصدره على هذا استحاءة كاستباعة، ولا يستعمل، واسم الفاعل مستح، ~~والأصل مستحيي فأعل إعلال المضارع، والمفعول مستحى منه، وأصله مستحاي حذفت ~~حركة الياء كما في يستحاى، وأعل إعلال استحاي، وقد مر، وفيما ذهب إليه ~~الخليل ضعف لا يخفي للارتكابات المكروهة وقال غيره - واختاره المازني -: إن ~~الياء الأولى في جميع هذه التصرفات حذفت كما في أحست وظلت ومست، لأن حق ~~المثلين الإدغام، فلما امتنع حذفت الأولى، لكونه أشبه شئ بالإدغام، وقال ~~المازني: لو حذفت للساكنين لم تحذف في المثنى نحو استحيا ولقالوا: استحايا ~~كاستباعا قوله " بخلاف باب قوي " يعني أن قوي من مضاعف الواو، بدليل القوة ~~كما أن حيي من مضاعف الياء، لكنه إنما جاز إدغام حيي بخلاف قوي فلم # PageV03P119 # يقل قو كما قيل حي، لأن قلب الواو ياء إعلال في الطرف، وإدغام العين في ~~اللام إعلال في الوسط، والأول أولى لما ذكرنا غير مرة، ولذلك ابتدئ بإدغام ~~أيمة قبل قلب همزة الساكن ألفا، لانفتاح ما قبله كما ذكرنا في أول الكتاب، ~~(1) وأيضا قوي بقلب الواو ياء أخف منه بإدغام الواو في الواو، والطريق ~~المؤدي إلى زيادة الخفة أولى بالسلوك مما ليس كذلك قوله " ولذلك قالوا يحيا ~~" أي: لم يقولوا يحي مع أنهم أدغموا في الماضي، لأن الإعلال قبل الإدغام، ~~وأيضا الكلمة بالإعلال أخف منها بالإدغام، ولذلك قيل: يقوى، لا يقو، وأيضا ~~لا يجوز الإدغام في يحيى ويقوى، لعدم لزوم حركة الثاني، وهو شرط الإدغام في ~~مثله كما تقدم قوله " احواوى " هو افعالل من الحوة (2) وأصله احواوو، ولم ~~يدغم، بل أعل، لسبق الإعلال على الإدغام، ولكون الكلمة به ms387 أخف، وكذا يحواوي # في مضارعه، والحركة في آخره عارضة، وكذا ارعوى، وهو من باب افعل كاحمر، ~~وأصله ارعوو كاحمرر، ومصدر احواوى احويواء كاحميرار، واحوياء، ولم يذكر ~~سيبويه إلا هذا، فمن قال: احويواء بلا قلب وإدغام فلكون الياء عارضا في ~~المصدر للكسرة وأصلها الألف في احواوى، فصارت لعروضها لا يعتد بها كما لا ~~يعتد بواو سوير وقوول، لكونها بدلا من الألف في ساير (3) وقاول، وسيبويه ~~نظر إلى كون المصدر أصلا للفعل، فلا يكون الياء بدلا من الألف، بل الالف في ~~الفعل بدل من الياء في المصدر PageV03P120 # قوله " ومن قال اشهباب " يعني أن باب افعلال مقصور افعيلال في بعض ~~الكلمات،: يقال احميرار واحمرار، واشهيباب واشهباب (1) ، فيقال على ذلك في ~~احويواء، احوواء، فيجتمع الواوان كما يجتمع التاءان في اقتتال، وإن لم يكن ~~احوواء من باب اقتتال، وسيجئ في باب الإدغام أنه قد يدغم نحو اقتتل يقتتل ~~اقتتالا فيقال: قتال، فيقال أيضا هنا: حواء، والواوان المدغم إحداهما في ~~الأخرى لا يستثقلان في الوسط كما يستثقلان في الطرف، فيقال حوى يحوي، بفتح ~~الحاء فيهما، أو حوى يحوي، بكسر الحاءين (2) ، حواء نحو قتل يقتل قتالا ~~PageV03P121 # وإذا بنيت من حيي ورمى مثل احمر قلت: احييا وارميا، والإعلال قبل ~~الإدغام. # وإذا بنيت مثل احمار منهما قلت: احيايا وارمايا، وفي المثنى احيييا ~~وارمييا واحياييا وارماييا، ولا يجوز الإدغام لعروض الحركة في الأخيرة، ~~لأجل ألف المثنى، وتقول في الجمع: احييوا، واحيايوا، فإذا لزمت الحركة # - وذلك فيما لم يسم فاعله نحو احييي وارميي واحيويي وارمويي واحيييا ~~واحيييوا واحيوييا واحيوييو - جاز الإدغام، فتقول: أحيي وأصله أحيي كسرت ~~الياء المضمومة كما في مسلمي، واحييا واحييوا واحيوي واحيويا واحيويوا، وفي ~~المضارع: يحييى ويرميى ويحيايى ويرمايى، ولا يجوز إدغام الواو في احيويي ~~كما لم يدغم في سوير، كما ذكرنا، وتقول في اسم الفاعل: محييية ومحيايية، ~~ولا يجوز الإدغام، لعروض الحركة، بل إخفاء الكسر أولى من الإظهار كما بينا ~~وتقول في مصدر احييا: احيياء، وفي مصدر احيايا احيياء بالإدغام، ومن لم ~~يدغم في احويواء لكون الياء ms388 بدلا من الألف ينبغي أن لا يدغم أيضا ههنا، ~~لكنه مستثقل، ومن أدغم في اقتتل يقتتل اقتتالا قال ههنا: حيا يحيى حياء. # قوله " وجاز الإدغام في أحيي واستحيي " من أدغم قال: أحي أحيا أحيوا ~~واستحي استحيا استحيوا، وذلك للزوم الحركة، ومن لم يدغم قال أحيي أحييا ~~أحيوا، نحو أرمي أرميا، أرموا، وفي استحيي ثلاث لغات، هذه أصلها، وثانيتها ~~الإدغام، وثالثتها حذف الياء الأولى كما في استحى عند بني تميم، وتقول في ~~مضارع أحيا واستحيا: يحيي ويستحيي، من غير إدغام، لعدم لزوم الحركة. # قوله " ومن ثم لم يبن من باب قوي " أي: من مضاعف الواو " فعل " (*) # PageV03P122 # بالفتح كراهة اجتماع الواوين إذا اتصل بالماضي الضمير المرفوع، وأما فعل ~~- بالضم - فلو بنى منه لحصلت الواوان من دون اتصال الضمير، إذ لم يكن تقلب ~~الواو التي هي عين لما لم تكن علة القلب في اللام حاصلة، كما ذكرنا في حيي ~~وطوي، ولم تكن تقلب الثانية ياء لضمة ما قبلها كما في الأدلي، لأن ذلك في ~~الاسم كما # يأتي، ألا ترى إلى نحو سرو؟ قوله " ونحو القوة والصوة (1) " جواب سؤال، ~~كأنه قيل: فإذا لم ينوا من باب قوي مخافة الواوين، فلم احتملوا ذلك في ~~القوة؟ فقال: لأن الإدغام ههنا حاصل، فخفت الكلمة به، ولو كان الإدغام ~~مقدما على الإعلال أيضا لم يجز ذلك في الفعل كما جاز في الاسم، لثقل ~~الواوين في الفعل الذي هو ثقيل قال " وصح باب ما أفعله لعدم تصرفه، وأفعل ~~منه محمول عليه أو للبس بالفعل، وازدوجوا واجتوروا، لأنه بمعنى تفاعلوا، ~~وباب اعوار واسواد للبس، وعور وسود، لأنه بمعناه، وما تصرف مما صح صحيح ~~أيضا كأعورته واستعورته ومقاول ومبايع وعاور وأسود، ومن قال: عار قال: أعار ~~واستعار وعائر، وصح تقوال وتسيار للبس، ومقوال ومخياط للبس، ومقول ومخيط ~~محذوفان منهما، أو (لأنهما) بمعناهما، وأعل نحو يقوم ويبيع ومقوم ومبيع ~~بغير ذلك، للبس ونحو جواد وطويل وغيور للإلباس بفاعل أو بفعل أو لأنه ليس ~~بجار على الفعل ولا موافق، ونحو الجولان والحيوان والصورى ms389 والحيدى، للتنبيه ~~PageV03P123 # بحركته على حركة مسماه، والموتان، لأنه نقيضه، أو لأنه ليس بجار ولا ~~موافق، ونحو أدور وأعين للإلباس، أو لأنه ليس بجار ولا مخالف، ونحو جدول ~~وخروع وعليب، لمحافظة الإلحاق أو للسكون المحض " # أقول: قد تبين بما قدمت في أول هذا الباب علة تركهم إعلال الاشياء ~~المذكورة، ولنفسر ألفاظ المصنف قوله " لعدم تصرفه " يعنى أن الأصل في ~~الإعلال الفعل، لما ذكرنا من ثقله، ولم يعل باب التعجب نحو ما أقوله وأقول ~~به - وإن كانا فعلين على الاصح - لمشابهتهما بعدم التصرف للاسماء، فصارا ~~كأفعل التفضيل وأفعل الصفة قوله " وأفعل منه " أي: أفعل التفضيل محمول ~~عليه: أي مشابه لافعل التعجب، لان التعجب من الشئ لكونه أفضل في معنى من ~~المعاني من غيره، ولذلك تساويا في كثير من الاحكام كما تبين في بابيهما، ~~ولا وجه لقوله " محمول عليه " لانه اسم، وأصل الاسم أن لا يعل هذا الاعلال ~~كما ذكرنا، وقد يعل من جملة الاسماء الاقسام المذكورة كما مر، وشرط القسم ~~المزيد فيه الموازن للفعل إذا قصدنا إعلال عينه أن يكون مخالفا للفعل بوجه ~~كما تقدم، وهذا لا يخالف الفعل بشئ، فكان يكفى قوله " أو للبس بالفعل " ~~قوله " وباب اعوار واسواد للبس " أي: لو قلبت الواو ألفا ونقلت حركتها إلى ~~ما قبلها لكان يسقط همزة الوصل وإحدى الألفين، فيبقى ساد وعار فيلتبس بفاعل ~~المضاعف، ولا وجه لقوله " للبس " لأنه إنما يعتذر لعدم الإعلال إذا حصل ~~هناك علته ولم يعل، وعلة الإعلال فيما سكن ما قبل واوه أو يائه كونه فرعا ~~لما ثبت إعلاله، كما في أقام واستقام، ولم يعل عور وسود حتى يحمل اعوار ~~واسواد عليهما، بل الأمر بالعكس، بلى لو سئل كيف لم يعل اعوار واسواد # PageV03P124 # وظاهرهما أنهما مثل أقوم، فالجواب أن بينهما فرقا، وذلك أن العلة حاصلة ~~في أقوم دون اعوار قوله " وما تصرف..إلى آخره " أي: لم يعل نحو استعور ~~وأعور وإن # كانا في الظاهر كاستقوم وأقوم، لأن أصلهما ليس معلا حتى يحملا في الإعلال ~~عليه، وكذلك عاور ومقاول ومبايع لم ms390 يعل إعلال نحو قائل وبائع، لأن إعلال ~~نحو قائل للحمل على فعله المعل، وأفعال هذه الأشياء غير معلة قوله " وتقوال ~~وتسيار للبس " يعني أن نحوه وإن كان مصدرا لفعل معل لم يعل ولم يجر مجراه ~~كما أجرى إقامة واستقامة مجرى أقام واستقام، لئلا يلتبس بعد الإعلال بفعال، ~~هذا قوله، والوجه ما تقدم من أن المصدر لا يعل عينه هذا الإعلال إلا أن ~~يكون مصدرا مطردا مساويا لفعله في ثبوت الزيادة فيه في مثل موضعها من ~~الفعل، كإقامة واستقامة، وليس نحو تقوال وتسيار كذا، وأما إعلال نحو قيام ~~وعياذ بقلب الواو ياء وإن لم يساو الفعل بأحد الوجهين فلما ذكرنا من أن علة ~~قلب الواو ياء لكسرة ما قبلها أمتن من علة قلب الواو ألفا لفتحة ما قبلها. # قوله " ومقوال ومخياط للبس " يعني أنه آلة جارية على الفعل فكان سبيله في ~~الإعلال سبيل الفعل، لكنه لم يعل للبس بفعال، والحق أن يقال: لم يثبت فيه ~~علة الإعلال، وهي موازنة الفعل، فكيف يعل؟ وليس كل اسم متصل بالفعل يعل هذا ~~الإعلال. # قوله " ومقول ومخيط " هذا يحتاج إلى العذر، لأنه موازن للأمر نحو اذهب ~~وأحمد، وفيه المخالفة بالميم المزيدة في الأول، فكان الوجه الإعلال، فالعذر ~~أنه مقصور من مفعال، فأجرى مجرى أصله، ولنا أن لا نقول: إنه فرعه، بل نقول: ~~هما أصلان، ومفعل محمول على مفعال في ترك الإعلال، لكونه بمعناه، وهذا # PageV03P125 # أولى، إذا موافقته لمعناه لا تدل على أنه فرعه. # قوله " بغير ذلك " أي: لم تقلب عينها ألفا كما قلبت في أصولها لئلا يلتبس # وزن بوزن كما تكرر ذكرنا له قوله " للإلباس بفاعل " أي: لو حركت الألف ~~الثانية بعد الإعلال كما في قائل لا لتبس فعال وفعول وفعيل بفاعل، ولو حذفت ~~الألف بعد قلبها لا لتبس بفعل - المفتوح العين والفاء - والحق أن يقال: ~~إنها لم تعل، لأنها ليست مما ذكرنا من أقسام الاسم التي تعل قوله " ونحو ~~الجولان " هذا عجيب، فإن حركة اللفظ لا تناسب حركة المعنى إلا بالاشتراك ~~اللفظي، إذ معنى ms391 حركة اللفظ أن تجئ بعد الحرف بشئ من الواو والياء والألف ~~كما هو مشهور، وحركة المعنى على فراسخ من هذا، فكيف ينبه بإحداهما على ~~الأخرى؟ فالوجه قوله " أو لأنه ليس بجار " أي كإقامة واستقامة كما ذكرنا من ~~مناسبته للفعل، ولا موافق: أي موازن له موازنة مقام ومقام وباب ودار. # قوله " للإلباس " أي: بالفعل. # قوله " ولا مخالف " لأن شرط الموازن الموازنة المذكورة مخالفته بوجه حتى ~~لا يلتبس بالفعل. # قوله " لمحافظة الالحاق " فإن الملحق لا يعل بحذف حركة ولا نقلها ولا حذف ~~حرف لئلا يخالف الملحق به، فيبطل غرض الالحاق إلا إذا كان الاعلال في الاخر ~~فإنه يعل لان الأواخر محل التغيير، ولأن سقوط حركة الآخر كالمعزى لا يخل ~~بالوزن كما ذكرنا في أول الكتاب (1) ، وسقوط الحرف الأخير لأجل التنوين كلا ~~سقوط كمعزى لأن التنوين غير لازم للكلمة. PageV03P126 # قوله " عليب " (1) وهو عند الأخفش ملحق بجخدب، وعند سيبويه # للإلحاق أيضا كسودد، وإن لم يأت عنده فعلل كما يجئ بعد. # قوله " أو للسكون المحض " هذا هو الحق لا الأول، لأن الواو والياء الساكن ~~ما قبلهما إنما تقلبان ألفا لكون ذلك الساكن مفتوحا في أصل تلك الكلمة، ولم ~~يثبت فيما نحن فيه حركة في الأصل. # قال: " وتقلبان همزة في نحو قائم وبائع المعتل فعله بخلاف نحو عاور، ونحو ~~شاك وشاك شاذ، في نحو جاء قولان، قال الخليل: مقلوب كالشاكي وقيل: على ~~القياس، وفي نحو أوائل وبوائع مما وقعتا فيه بعد ألف باب مساجد وقبلها واو ~~أو ياء، بخلاف عواوير وطواويس، وضياون شاذ، وصح عواور، وأعل عيائيل لأن ~~الأصل عواوير فحذفت وعيائل فأشبع، ولم يفعلوه في باب معايش ومقاوم للفرق ~~بينه بين باب رسائل وعجائز وصحائف، وجاء معائش بالهمز على ضعف، والتزم همز ~~مصائب. # " أقول: كل ما في هذا الفصل قد تقدم ذكره بتعليله، وقول النحاة في هذا ~~الباب: تقلب الواو والياء همزة، ليس بمحمول على الحقيقة، وذلك لأنه قلبت ~~العين ألفا ثم قلبت الألف همزة، فكأنه قلبت الواو والياء همزة. PageV03P127 # قوله " بخلاف نحو عاور " يعني ms392 ان اسم الفاعل محمول على الفعل في الإعلال # كما تقدم، فلما صح فعله هو أيضا قوله " ونحو شاك وشاك شاذ " يعني أن بعض ~~العرب يقلب العين إلى موضع اللام في بعض أسماء الفاعلين من الأجوف، فيعله ~~إعلال قاض، قال: 141 - * لاث به الأشاء والعبري * (1) وقال: 142 - ~~فتعرفوني، إنني أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم (4) PageV03P128 # وهذا هو الذي غر الخليل حتى ارتكب في جميع اسم الفاعل من الأجوف المهموز ~~اللام القلب، فقال: إذا كانوا يقلبون في الصحيح اللام خوفا من الهمزة ~~الواحدة بعد الألف فهم من اجتماع همزتين أفر، وهكذا لما رآهم قالوا في جمع ~~شائع: شواع (1) بالقلب، قال: فهو في نحو خطايا ومطايا وجواء وشواء أولى، ~~والجواب أنهم إنما التجئوا إلى القلب في لاث وشاك خوفا من الهمزة بعد ~~الألف، وأما في نحو جاء فيلزم همزة واحدة بعد الألف، سواء قلبت اللام إلى ~~موضع العين أولا، قال سيبويه: وأكثر العرب يقولون: لاث وشاك - بحذف العين - ~~فكأنهم قلبوا العين ألفا ثم حذفوا العين للساكنين، ولم يحركوها فرارا من ~~الهمزة، والظاهر أن المحذوفة هي الثانية، لأن الأولى علامة الفاعلية، ويجوز ~~أن يكون أصل لاث وشاك لوث وشوك مبالغة لائث كعمل في عامل ولبث في لابث، ~~PageV03P129 # فيكونان ككبش صاف ويوم راح، وقد مضى البحث في جاء في أول الكتاب (1) قوله ~~" وفي نحو أوائل " يعني إذا اكتنف حرفا علة ألف باب مساجد قلبت الثانية ~~ألفا، للقرب من الطرف واجتماع حرفي علة بينهما فاصل ضعيف، ثم تقلب الثانية ~~همزة كما في قائل وبائع، على ما تقدم، سواء كان كلاهما واوا كما في أواول، ~~أو كلاهما ياء كما في بيع وبيايع، أو الأول واوا والثاني ياء كما في بوايع ~~جمع بويعة فوعلة من البيع، أو بالعكس نحو عيايل جمع عيل، وأصله عيول، لأنه ~~من عال يعول، وكان قياس ضياون (2) ضيائن، بالهمز، لكنه شذ في الجمع كما شذ ~~في المفرد، وليس ذلك بمطرد، ألا ترى أنك تقول: بنات ألببه (3) بفك الإدغام، ~~فإذا جمعت قلت بنات ألابه ms393 مدغما، والمسموع من جميع ذلك PageV03P130 # ما اكتنف ألف الجمع فيه واوان، وقاس سيبويه الثلاثة الباقية عليه، ~~لاستثقال الياءين والياء والواو كاستثقال الواوين، وقال الأخفش: القياس أن ~~لا يهمز في الياءين، ولا في الياء والواو، لأن اجتماعهما ليس كاجتماع ~~الواوين، وأما رائع جمع بائعة، فإنما همز لكونه جمع ما همز عينه، فإذا بنيت ~~اسم الفاعل من حيي وشوى قلت حاي بالياء وشاو كقاض، وتقول في جمعهما لغير ~~العقلاء: حوايا وشوايا عند سيبويه، لوقوع ألف الجمع بين واو وياء في جمع ~~حاي وبين واوين في جمع شاو، ولا تتبع جمع شاو واحده (1) كما فعلت في جمع ~~إداوة إذ لو اتبعت لقلت شواوى، فكان فرارا إلى ما فر منه، على ما ذكرناه في ~~تخفيف الهمزة، وتقول على مذهب الأخفش: حواي بالياء، وأما شوايا فلا خلاف ~~فيه لاجتماع الواوين قوله " بخلاف عواوير وطواويس " يعني إذا بعدت حروف ~~العلة التي بعد ألف الجمع عن الطرف لم تقلبها ألفا، سواء كان المكتنفان ~~واوين كطواويس، أو ياءين كبياييع جمع بياع، أو مختلفين كقياويم جمع قيام ~~وبوابيع جمع بياع على وزن توراب من باع، لو جمعت الاسماء المذكورة هذه ~~الجموع، وأما عواور جمع عوار وهو القذى فلأن أصله عواوير فحذفت الياء ~~اكتفاء بالكسرة، قال: ### | 143 - # وكحل العينين بالعواور (2) PageV03P131 # وعيائيل بالهمز لأن أصله عيائل: إذ هو حمع عيل كسيد، وهو الفقير، فأشبع ~~الكسرة، قال 144 - فيها عيائيل أسود ونمر (1) PageV03P132 # روعي الأصل في الجمعين هذا كله في الجمع، وأما إن وقع مثل ذلك في غير ~~الجمع فإن سيبويه يقلب الثاني أيضا ألفا ثم همزة، فيقول: عوائر وقوائم، على ~~وزن فواعل من عور وقام، وكذا يقول في مطاء ورماء وحياء وشواء من مطا ورمى ~~وحيي وشوى، فيصير ثاني المكتنفين في الجميع (1) همزة، لأنه وإن فات ثقل ~~الجمع إلا أن ضم أوله ألحقه ثقلاما، قال: لا تقلب الهمزة ههنا ياء مفتوحة، ~~والياء بعدها ألفا، كما فعل في الجمع، فلا يقال مطايا ورمايا وحيايا # وشوايا، لئلا يلتبس ببناء شكاعى (2) وحبارى، ويجوز أن يقال: ms394 إن ثقل ~~PageV03P133 # الضمة ليس كثقل الجمعية، فلم يطلب معها غاية التخفيف كما طلبت مع الجمع ~~الأقصى، بل اقتصر على شئ منه، وذلك بقلب ثاني المكتنفين ألفا، ثم همزة، قال ~~سيبويه: فإن جمعت مطاء قلت: مطاء لا مطايا، لأن الهمزة كانت في # المفرد ولم تعرض في الجمع، فهو مثل شواء جمع شائية كما تقدم في تخفيف ~~الهمزة، والأخفش والزجاج لا يغيران ثاني المكتنفين في غير الجمع، فيقولان: ~~عواور وقواوم ومطاو ورماي وحياي وشواي، لخفة المفرد قوله " ولم يفعلوه في ~~باب معايش " أي: فيما وقع بعد ألف الجمع فيه واو أو ياء ليست بمدة زائدة، ~~سواء كانت أصلية كما في مقيمة ومقاوم ومريبة ومرايب، أو زائدة كما في جداول ~~وعثاير، فتبقى على حالها: أما الأصلية فلأصالتها، وأما الزائدة المتحركة ~~فلقوتها بالحركة وكونها للإلحاق بحرف أصلي، وإن كانت الواو والياء مدة ~~زائدة في المفرد قلبت ألفا ثم همزة، كما في تنائف وكبائر، وقد يهمز معايش، ~~تشبيها لمعيشة بفعيلة، والأكثر ترك الهمز، وكذا قد يهمز المنائر في جمع ~~منارة، تشبيها لها بفعالة، والفصيح المناور، والتزم الهمز في المصائب ~~تشبيها لمصيبة بفعيلة، كما جمع مسيل على مسلان تشبيها له بفعيل أو توهما، ~~وهي - أعني مصائب ومنائر ومعائش - بالهمز شاذة قال: " وتقلب ياء فعلى اسما ~~واوا في نحو طوى وكوسى، ولا تقلب في الصفة، ولكن يكسر ما قبلها لتسلم ~~الياء، نحو مشية حيكى وقسمة ضيزى، وكذلك باب بيض، واختلف في غير ذلك، فقال ~~سيبويه: القياس الثاني: فنحو مضوفة شاذ عنده، ونحو معيشة يجوز أن يكون ~~مفعلة ومفعلة، وقال الأخفش: القياس الأول، فمضوفة قياس عنده، ومعيشة مفعلة، ~~وإلا لزم معوشة وعليهما لو بني من البيع مثل ترتب لقيل: تبيع وتبوع " # PageV03P134 # أقول: قوله " طوبى " أما أن يكون مصدرا كالرجعى، قال تعالى: (طوبى لهم) ~~أي: طيبا لهم، كقوله تعالى (تعسا لهم) ، وإما أن يكون مؤنثا # للأطيب، فحقه الطوبى، باللام، وحكمه حكم الأسماء، كما قال سيبويه: هذا ~~باب ما تقلب فيه الياء واوا، وذلك إذا كان اسما كالطوبى والكوسى، قال: ms395 ~~لأنها لا تكون وصفا بغير الألف واللام، فأجري مجرى الأسماء التي لا تكون ~~وصفا بغير الألف واللام، لأنها لا تستعمل مع " من " كما هو معلوم، وأما مع ~~الإضافة فإن المضاف إليه يبين الموصوف، لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، ~~فلا تقول: عندي جارية حسنى الجواري، لأن الجواري تدل على الموصوف، فلما لم ~~تكن فعلى بغير لام صفة ولم تتصرف في الوصفية تصرف سائر الصفات جرت مجرى ~~الأسماء، ولقلة معنى الوصف في أفعل التفضيل انصرف المجرد منه من " من " إذا ~~نكر بعد العلمية اتفاقا، بخلاف باب أحمر، فإن فيه خلافا كما مر في بابه (1) ~~يقال: مشية حيكى، إذا كان فيها حيكان: أي تبختر، قال سيبويه: هو فعلى بالضم ~~لا فعلى بالكسر، لأن فعلى لا تكون صفة، وإما عزهاة (2) PageV03P135 # فهو بالتاء، وقد أثبت بعضهم رجل كيصى للذي يأكل وحده، ويجوز أن يكون فعلى ~~بالضم فيكون ملحقا بجخدب، كما في سودد وعوطط (1) ، ولا يضر تغيير الضمة ~~بالإلحاق، لأن المقصود من الإلحاق - وهو استقامة الوزن والسجع ونحو ذلك - ~~لا يتفاوت به، وإنما قلبت في الاسم دون الصفة فرقا بينهما، وكانت الصفة ~~أولى بالياء لثقلها قوله " وكذلك باب بيض " يعني جمع أفعل وفعلاء، وذلك ~~لثقل الجمع وقد يترك في باب بيض جمع أبيض الضمة بحالها فتقلب الياء واوا، ~~وذلك لخفة الوزن قوله " واختلف في غير ذلك " أي: في غير فعل وفعلى الجمع ~~والصفة، سواء كان على فعل كما إذا بنيت على وزن برد من البيع، أو على غير ~~وزن فعل فسيبويه يقلب الضمة كسرة، لتسلم الياء، ولا تقلب الياء واوا، لأن ~~الأول أقل تغييرا، والأخفش يعكس الأمر، مستدلا باتفاقهم على قلب الياء - ~~إذا كانت فاء - واوا لضمة ما قبلهما، نحو موسر، وأجيب بأن ذلك للبعد من ~~الطرف، بخلاف ما إذا كانت الياء قريبة من الآخر، كما فيما نحن فيه قوله " ~~فمضوفة (2) شاذ " لأن المضوفة الشدة، وهي من الضيافة، لأنها تحتاج في دفعها ~~إلى انضياف بعض إلى بعض، وهو يائي، لقولهم: ضيفه PageV03P136 # قال: " وتقلب الواو ms396 المكسور ما قبلها في المصادر ياء نحو قياما وعياذا ~~وقيما، لإعلال أفعالها، وحال حولا شاذ كالقود، بخلاف مصدر نحو لاوذ، وفي ~~نحو جياد وديار ورياح وتير وديم، لإعلال المفرد، وشذ طيال، وصح رواء جمع ~~ريان، كراهة إعلالين، ونواء جمع ناو، وفي نحو رياض وثياب، لسكونها في ~~الواحد مع الألف بعدها، بخلاف كوزة وعودة، وأما ثيرة فشاذ " أقول: كان حق ~~الواو المتحركة المكسور ما قبلها أن لا تقلب ياء، إلا في آخر الكلمة، نحو ~~رأيت الغازي، كما أن الياء المتحركة المضموم ما قبلها لا تقلب واوا ~~كالترامي والهيام والعيبة، وذلك لأن اقتضاء الكسرة للياء بعدها كاقتضاء ~~الضمة للواو بعدها، والواو والياء يتقويان بالحركة، فلا يقدر كسرة ما قبل ~~أحدهما وضم ما قبل الآخر على قلبها، وإذا كانا مضعفين فهما أشد قوة نحو ~~اجلواذ وبيع، واجليواذ وديوان شاذان، لكنه قد يعرض للواو المتحركة غير ~~المتطرفة المكسور ما قبلها ما يقتضي قلبها ياء، وهو الحمل على غيره كما في ~~قام قياما، لم يثبت ذلك في الياء المتحركة غير المتطرفة المضموم ما قبلها، ~~فبقيت على الأصل، فنقول: قلبت الواو المذكورة ياء لثلاثة أشياء: أحدها: أن ~~تكون الكلمة مصدرا لفعل معل نحو عاذ عياذا واقتاد اقتيادا، ولا نريد كون ~~الفعل معلا بهذا الإعلال، بل كون الفعل أعل إعلالا ما، كما أن الواو في ~~عياذ قلبت ياء لإعلال عاذ بقلب الواو ألفا، وتصحيح الواو في حال حولا شاذ ~~كشذوذ تصحيح الواو في القود، بخلاف مصدر نحو لاوذ، لأن فعله مصحح، # ولم يقلب نحو عوض، لأنه ليس بمصدر، وقوله تعالى (دينا (1) قيما) في الاصل ~~مصدر PageV03P137 # وثانيها: أن تكون الكلمة جمعا لواحد أعلت عينه بقلبها ألفا كما في تارة ~~وتير، أو ياء كما في ديمة وديم وريح ورياح، وشذ طيال جمع طويل، إذ لم تعل ~~عين واحده، وصح رواء مع أن واحده معل العين، أعني ريان، كما صح هوى وطوى، ~~كراهة الإعلالين، وصح نواء جمع ناو: أي سمين (1) ، لأنه لم يعل واو واحدة، ~~ولو أعل أيضا لم يجز ms397 إعلال الجمع، لاجتماع إعلالين وثالثها - وهو أضعفها، ~~ومن ثم احتاج إلى شرط آخر، هو كون الألف بعد الواو الواقعة بعد الكسر - كون ~~الكلمة جمعا لواحد ساكن عينه، كحياض وثياب ورياض، وإنما احتيج إلى شرط آخر ~~لأن واو الواحد لم تعل، بل فيها شبه الإعلال، وهو كونها ساكنة، لأن السكون ~~يجعلها ميتة فكأنها معلة، وإنما أثر الشرط المذكور لأن كون الواو بين ~~الكسرة والألف كأنه جمع بين حروف العلة الثلاثة، فيقلب أثقلها: أي الواو، ~~إلى ما يجانس حركة ما قبلها: أي الياء، وهذا الشرط - وإن لم يكن شرطا في ~~الأولين نحو قيم وتير وديم - لكنه يقويهما، فلهذا جوز تصحيح حولا، وإن كان ~~مصدر فعل فعل معل، وجاز ثيرة PageV03P138 # مع ثورة لحمله على ثيران، وصح خوان (1) وصوان (2) ، لأنه ليس بجمع قال " ~~وتقلب الواو عينا أو لاما أو غيرهما ياء إذا اجتمعت مع ياء وسكن السابق، ~~وتدغم ويكسر ما قبلها إن كان ضمة، كسيد وأيام وديار وقيام وقيوم ودلية وطي ~~ومرمي ونحو مسلمي رفعا، وجاء لي في جمع ألوى - بالكسر والضم - وأما نحو ~~ضيون وحيوة ونهو فشاذ، وصيم وقيم شاذ، وقوله * فما أرق النيام إلا سلامها * ~~أشذ " أقول: قوله " عينا " كما في طي وسيد وأيام وديار وقيام وقيوم، إذ ~~أصلها أيوام وقيوام وقيووم، على فيعال وفيعول، ولو كانا فعالا وفعولا لقيل ~~قوام وقووم قوله " لاما " كما في دلية، وأصله دليوة قوله " أو غيرهما " كما ~~في مرمي ومسلمي، إذ الواو في الأول للمفعول، والثاني واو الجمع اعلم أن ~~الواو والياء - وإن لم يتقاربا في المخرج (3) حتى يدغم أحدهما في الآخر كما ~~في ادكر (4) واتعد (5) - لكن لما استثقل اجتماعهما اكتفى PageV03P139 # لتخفيفهما بالإدغام بأدنى مناسبة بينهما، وهي كونهما من حروف المد ~~واللين، وجرأهم على التخفيف الإدغامي فيهما كون أولهما ساكنا، فإن شرط ~~الادغام سكون الاولى، فقلبت الواو إلى الياء، سواء تقدمت الواو أو تأخرت، ~~وإن كان القياس في إدغام المتقاربين قلب الأول إلى الثاني، وإنما فعل ذلك ~~ليحصل التخفيف المقصود، لأن الواو والياء ليستا بأثقل من ms398 الواو المضعفة، ~~وإنما لم يدغم في سوير وتبويع، قال الخليل: لأن الواو ليست بلازمة، بل ~~حكمها حكم الألف التي هي بدل منها، لأن الأصل ساير وتبايع، فكما أن الألف ~~التي هي أصل هذه الواو لا تدغم في شئ، فكذلك الواو التي هي بدل منها، ولذلك ~~لم يدغم نحو قوول وتقوول، وأيضا لو أدغم نحو سوير وتسوير وقوول وتقوول لا ~~لتبس بفعل وتفعل، وليس ترك الإدغام فيه لمجرد المد، إذ المد إنما يمنع من ~~الإدغام إذا كان في آخر كلمة، نحو قوله (قالوا وأقبلوا) و (في يوم) أما في ~~الكلمة الواحدة فلا، نحو مغزو ومرمي، وذلك لأن الكلمتين بعرض الزوال، ~~فاجتمع مع خوف زوال المد عدم الاتصال التام، ولا تدغم أيضا في نحو ديوان ~~واجليواذ، # لأن القلب عارض على غير القياس، وبزول ذلك في جمع ديوان وتصغيره نحو ~~دواوين ودويوين، وتقول في اجليواذ: اجلوذ (على الأكثر) ولو كان ديوان ~~فيعالا لوجب قلب الواو ياء وإدغام الياء فيها كما في أيام، لكنه فعال، قلبت ~~الواو ياء على غير القياس كما قلب في قيراط، وجمعه قراريط، وكذا لا تدغم ~~إذا خففت في نحو رؤيا ورؤية بقلب الهمزة واوا، بل تقول: رويا وروية، وبعض ~~العرب يقلب ويدغم فيقول: ريا ورية، ولا يجوز ذلك في سوير وبويع على حال، ~~لحصول الالتباس بباب فعل، بخلاف نحو ريا ورية، ويقيس عليه بعض النحاة فيقول ~~في تخفيف قوي: قي، وإذا خففت نحو رؤية ونؤى وأدغمت جاز الضم والكسر، كما في ~~لي جمع ألوى، كما ذكرنا، وكذا إذا بنيت مثل فعل # PageV03P140 # من وايت وخففت الهمزة بالقلب قلت: وي (1) ووي، وكذا فعل من شويت شي وشي، ~~وأما حيوة فقلبت الياء الثانية واوا في العلم خاصة، لأن الأعلام كثيرا ما ~~تغير إلى خلاف ما يجب أن تكون الكلمة عليه، تنبيها على خروجها عن وضعها ~~الأصلي كموهب (2) وموظب (3) PageV03P141 # ومكوزة (1) وشمس (2) ، ونحو ذلك، وعند المازني واو حيوة أصل، كما ذكرنا ~~في الحيوان، وأما نهو فأصله نهوي لأنه فعول من النهي، يقال: فلان نهو ms399 عن ~~المنكر: أي مبالغ في النهي عنه، وقياسه نهى PageV03P142 # قوله " وصيم وقيم شاذ " يعني أن حق الواو إذا جامعت الياء وأولاهما ساكنة ~~قلبها ياء، وههنا اجتمعت الواوان وأولاهما ساكنة فقلبتا ياءين، فلذا شذ، ~~والأولى أن يذكر شذوذ مثله بعد ذكر فصل دلي ومرضي، وذلك لأن الواو المشددة ~~- وإن قربت من الحرف الصحيح - لكنها تقلب ياء إذا # وقعت في الجمع طرفا، لثقل الجمع، وكون الطرف محل التخفيف، فهي في قوم ~~وصوم لم تقع طرفا، ومع ذلك قلبت ياء، فهو شاذ، ووجه القلب فيه - مع ذلك - ~~قربه من الطرف في الجمع، ويجئ بعد أن القلب في مثله قياسي، وإنما كان ~~النيام أشذ لكونه أبعد من الطرف، قال 145 - ألا طرقتنامية ابنه منذر * فما ~~أرق النيام إلا سلامها (1) قال: " وتسكنان وتنقل حركتهما في نحو يقوم ~~ويبيع: للبسه بباب يخاف، ومفعل ومفعل كذلك، ومفعول نحو مقول ومبيع كذلك، ~~والمحذوف عند سيبويه واو مفعول، وعند الأخفش العين، وانقلبت واو مفعول ~~PageV03P143 # عنده ياء للكسرة فخالفا أصليهما، وشذ مشيب ومهوب، وكثر نحو # مبيوع، وقل نحو مصوون، وإعلال تلوون ويستحيي قليل، وتحذفان في نحو قلت ~~وبعت وقلن وبعن، ويكسر الأول إن كانت العين ياء أو مكسورة، ويضم في غيره، ~~ولم يفعلوه في لست، لشبه الحرف، ومن ثم سكنوا الياء، وفي قل وبع، لأنه عن ~~تقول وتبيع، وفي الإقامة والاستقامة، ويجوز الحذف في نحو سيد وميت وكينونة ~~وقيلولة " أقول: إذا تحرك الواو والياء وسكن ما قبلهما فالقياس أن لا يعلا ~~بنقل ولا بقلب، لأن ذلك خفيف، لكن إن اتفق أن يكون ذلك في فعل قد أعل أصله ~~بإسكان العين، أو في اسم محمول عليه سكن عين ذلك الفعل والمحمول عليه، ~~إتباعا لأصله، وبعد الإسكان تنقل الحركة إلى ذلك الساكن المتقدم، تنبيها ~~على البنية، لأن أوزان الفعل إنما تختلف بحركات العين، وإنما كان الأصل في ~~هذا الإسكان الفعل دون الاسم لكونه أثقل، على ما مر في أول الباب، ويشترط ~~أن يكون الساكن الذي ينقل الحركة إليه له عرق في التحرك: ms400 أي يكون متحركا في ~~ذلك الأصل، فلذا لم ينقل في نحو قاول وبايع وقول وبيع، ونقل في أقام ويقيم، ~~فإن لم يسكن في الأصل لم يسكن في الفرع أيضا، فلذا صح العين في يعور وأعور ~~ويعور واستعور ويستعور، فإذا نقلت الحركات إلى ما قبل الواو والياء نظر: ~~فإن كانت الحركة فتحة قلبت الواو والياء ألفا، لأنه إذا أمكن إعلال الفرع ~~بعين ما أعل به الأصل فهو أولى، وإن كانت كسرة أو ضمة لم يمكن قلبهما ألفا، ~~لأن الألف لا تلى إلى الفتح فيبقيان بحالهما، إلا الواو التي كانت مكسورة ~~فانه تقلب ياء، لصيرورتها ساكنة مكسورا ما قبلها، نحو يطيح وأصله يطوح (1) ~~ويقيم وأصله يقوم، PageV03P144 # فعلى هذا تقول: يخاف ويهاب ويقوم ويبيع ويطيح ويقيم قوله " للبسه بباب ~~يخاف " يعني أنه لم يعلا بإعلال ما ضيهما مع أن الماضي أصل المضارع، وذلك ~~بأن يقال: إن الواو والياء متحركان وما قبلهما في تقدير الفتح بالنظر إلى ~~الأصل الذي هو الماضي، فيقلبان ألفا، فيقال: يقأم ويباع، وذلك لأنه لو أعلا ~~كذلك لا لتبسا بباب يخاف واعلم أن الاسم الذي يحمل على الفعل في هذا النقل ~~نوعان: أحدهما: الثلاثي المزيد فيه الموازن للفعل الموازنة المذكورة قبل في ~~قلب الواو والياء ألفا، مع مباينته للفعل: إما بحرف زائد لا يزاد في الفعل ~~كميم مقام ومقام ومقوم، على وزن مدهن من قام ومقم، فإنها على وزن يفعل ~~ويفعل وافعل أمرا ويفعل، أو بحرف يزاد مثله في الفعل متحرك بحركة لا يحرك ~~في الفعل بمثلها، نحو تباع وتبيع، فإن التاء المكسورة لا تكون في أول ~~الفعل، إلا على لغة، وقد ذكرنا الوجه فيه، وعند المبرد يشترط مع الموازنة ~~والمخالفة المذكورتين شرط آخر، وهو أن يكون من الأسماء المتصلة بالأفعال، ~~فلذا لم يعل مريم ومدين، وليسا عنده بشاذين، فلا يعل عنده تقول وتبيع ~~المبنيان من القول والبيع وغير ذلك، إذ ليس فيهما معنى الفعل، فإن لم يكن ~~مخالفا بما ذكرنا نحو أطول منك وأسود وتقول وتقول وأقول على وزن ms401 تنصر وتضرب ~~واقتل، وكذا أعين وأدور، لم يعل الإعلال المذكور لئلا يلتبس بالفعل عند ~~التسمية، كما مر قبل، إنما لم ينقل في نحو أخونة وأصونة وإن صيره التاء ~~مباينا للفعل كالميم في الأول لأن التاء وإن كانت ههنا لازمة فوضعها على ~~عدم اللزوم، فهى ههنا كما في أسودة تأنيث أسود في الحية، فكأن التاء معدوم، ~~ولم ينقل في نحو أهوناء وأبيناء لان الالف التأنيث للزومه وكونه كجزء ~~الكلمة أخرجها عن موازنة الفعل المذكور كإخراج الألف في الصورى والحيدى، ~~والألف والنون في # PageV03P145 # الطيران والجولان، كما ذكرنا قيل، ومن العرب من ينقل كسرة الياء في ~~أبيناء، فيقول: أبيناء، لا لمشابهة الفعل، وإلا نقل في أهوناء أيضا، بل ~~لكراهة الكسر على الياء، وهما مثلان، كما حذفت الضمة في نور جمع نوار ~~استثقالا للضمة على الواو، فأعل بالنقل: في نحو أبيناء خاصة مع عدم ~~الموازنة المذكورة، لشدة الاستثقال، وعدم الإعلال في نحو أبيناء أكثر، بل ~~النقل شاذ، بخلاف نحو نور في جمع نوار فإن الإسكان فيه أكثر لكون الواو ~~المضمومة أثقل من الياء المكسورة حتى عد شاذا في نحو قوله: * بالأكف ~~اللامعات سور (1) * وهو جمع سوار، وأصل مفعول أن يكون مفعلا فيوازن يفعل، ~~زيدت الواو لما ذكرنا في بابه (2) ، PageV03P146 # فلما كان أصله الموازنة أعل بإسكان العين، ولولا ذلك لم يعل، وأما سائر ~~أسماء المفعولين فتوازن أفعالها المبنية للمفعول مع المباينة بالميم ~~المصدرة واعلم أن أصل مقول مقوول، نقلت حركة العين إلى ما قبلها، فاجتمع ~~ساكنان، فسيبويه يحذف الثانية دون الأولى، وإن كان القياس حذف الأولى إذا ~~اجتمع ساكنان والأولى مدة، وإنما حكم بذلك لأنه رأى الياء في اسم المفعول ~~اليائي ثابتا بعد الإعلال نحو مبيع، فحدس أن الواو هي الساقطة عنه، ثم طرد ~~هذا الحكم في الأجوف الواوي، وإنما خولف عنده باب التقاء الساكنين ههنا ~~بحذف الثاني لأن الكلمة تصير به أخف منها بحذف الأول، وأيضا يحصل الفرق بين ~~المفعولين الواوي واليائي، ولو حذف الأول لا لتبسا، فلما حذف واو مبيوع ~~كسرت الضمة لتسلم ms402 الياء كما هو قياس قول سيبويه في نحو تبيع من البيع، وأما ~~الأخفش فإنه يحذف الساكن الأول في الواوي واليائي، كما هو قياس التقاء ~~الساكنين، فقيل له: فينبغي أن يبقى عندك مبوع، فما هذه الياء في مبيع؟ ~~فقال: لما نقلت الضمة إلى ما قبلها كسرت الضمة لأجل الياء قبل حذف الياء، ~~ثم حذفت الياء للساكنين، ثم قلبت الواو ياء للكسرة، وفيه نظر، لأن الياء ~~إنما تستحق قلب ضمة ما قبلها كسرة إذا كانت مما يبقى، لا مما يحذف، فالأولى ~~أن يقال على مذهبه: حذفت الياء أولا، ثم قلبت الضمة كسرة، فانقلبت الواو ~~ياء، وذلك للفرق بين الواوي واليائي، قوله " فخالفا أصليهما " أما مخالفة ~~سيبويه فلأنه حذف ثاني الساكنين، # وأصله وأصل غيره حذف أولهما (1) وأما مخالفة الأخفش أصله فلان أصله ~~PageV03P147 # أن الياء الساكنة تقلب واوا لانضمام ما قبلها، وإن كانت الياء مما يبقى، ~~وقد كسر ههنا ضم ما قبل الياء مع أن الياء مما يحذف قوله " وشذ مشيب " في ~~مشوب من شاب يشوب (1) ومنيل في منول (2) من نال ينول: أي أعطى، ومليم في ~~ملوم (3) ، كأنها بنيت على شيب ونيل PageV03P148 # وليم، كما شذ مهوب (1) من الهيبة، كأنه بنى على هوب قوله " وكثر نحو ~~مبيوع ومخيوط " قال: 116 - قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون ~~(2) وهي لغة تميمية قوله " وقل نحو مصوون " لكون الواوين أثقل من الواو ~~والياء، ومنع سيبويه ذلك (3) وقال: لا نعلمهم أتموا الواوات، وحكى الكسائي ~~خاتم PageV03P149 # مصووغ، وأجاز فيه كله أن يأتي على الأصل قياسا قوله " وتحذفان في قلت ~~وبعت " إلى قوله " ويضم في غيره " مضى شرحه في أول الكتاب قوله " ولم ~~يفعلوه في لست " أي: لم يكسروا اللام مع أنه يائي من باب فعل المكسور ~~العين، وأحدهما يكفي للكسر كبعت وخفت، فكيف بهما جميعا؟ وذلك لأنه لما لم ~~يتصرف حذفت الكسرة نسيا ولم تنقل إلى ما قبل الياء، فصار ليس كليت قوله " ~~ومن ثم سكنوا الياء " أي: لم يقلبوا الياء ألفا لأن ذلك تصرف، كما أن نقل ms403 ~~حركة الياء إلى ما قبلها تصرف، فلما كان الفعل غير متصرف لم يتصرف فيه بقلب ~~ولا نقل، بل حذفت الحركة نسيا، والدليل على أن العين كانت مكسورة أن فتحة ~~العين لا تحذف، فلا يقال في ضرب: ضرب، كما يقال في علم: علم، وباب فعل - ~~بالضم - لا يجئ فيه الأجوف اليائي إلا هيؤ، وهو شاذ # قوله " وفي قل وبع " عطف على نحو قلت وبعت قوله " لأنه عن تقول وتبيع " ~~يعني إنما أعل قل وبع بالنقل (1) لكونهما عن تقول وتبيع PageV03P150 # قوله " وفي الإقامة والاستقامة " هذا هو النوع الثاني مما تنقل حركة عينه ~~إلى ما قبله، وضابطه ما ذكرنا قبل من كونه مصدرا قياسيا مساويا لفعله في ~~ثبوت زيادات المصدر بعينها في مثل مواضعها من الفعل، والذي ذكره المصنف من ~~حذف الألف المنقلبة عن الواو والياء في نحو الإقامة والإبانة مذهب الأخفش، ~~وعند الخليل وسيبويه أن المحذوفة هي الزائدة، كما قالا في واو مفعول، وقول ~~الأخفش أولى (1) قياسا على غيره مما التقى فيه ساكنان PageV03P151 # قوله " ويجوز الحذف في نحو سيد وميت وكينونة وقيلولة " فيه نظر، وذلك لأن ~~الحذف جائز في نحو سيد وميت، واجب في كينونة، إلا في ضرورة الشعر، قال: 147 ~~- ياليت أنا ضمنا سفينه * حتى يعود الوصل كينونه (1) اعلم أن نحو سيد وميت ~~عند سيبويه فيعل - بكسر العين - وكينونة وقيلولة - عنده # كينونة وقيلولة - بفتح العين - على وزن عيضموز (3) إلا أن اللام مكررة في ~~كينونة والتاء لازمة، ولما لم يوجد في غير الاجوف بناء فيعل - بكسر العين - ~~ولا فيعلولة في المصادر حكم بعضهم بأن أصل سيد وميت فيعل - بفتح العين - ~~كصيرف PageV03P152 # فكسر كما في بصرى - بكسر الفاء - ودهري - بالضم - على غير القياس قال ~~سيبويه (1) : لو كان مفتوح العين لم يغير هيبان (2) وتيحان (3) PageV03P153 # ولجاز الاستعمال شائعا، ولم يسمع من الأجوف فيعل إلا عين قال: ما بال ~~عيني كالشعيب العين (1) وقال الفراء - تجنبا أيضا من بناء فيعل - بكسر ~~العين -: أصل نحو جيد جويد كطويل، فقلبت الواو إلى موضع الياء والياء إلى ~~موضع الواو، ثم ms404 قلبت الواو ياء وأدغمت كما في طي، وقال في طويل: إنه شاذ، ~~قال: وإنما صار هذا الإعلال قياسا في الصفة المشبهة لكونها كالفعل وعملها ~~عمله، فإن لم يكن صفة كعويل لم يعل هذا الإعلال، وقال في كينونة ونحوها: ~~أصلها كونونة كبهلول (2) وصندوق، ففتحوا الفاء لان أكثر ما يجئ من هذه ~~المصادر ذوات الياء نحو صار صيرورة، وسار سيرورة، ففتحوه حتى تسلم الياء، ~~لأن الباب للياء، ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء، فقلبوا الواو ياء في ~~كينونة حملا على صيرورة، وهذا كما قال في قضاة: إن أصله قضى كغزى، ~~فاستثقلوا التشديد على العين، فخففوا وعوضوا من الحرف المحذوف التاء، وقول ~~سيبويه في ذلك كله هو الاولى، وهو أن بعض الأبواب قد يختص ببعض الأحكام فلا ~~محذور من اختصاص الأجوف ببناء فيعل - بكسر العين - وغير الاجوف ببناء فيعل ~~- بفتحها - وإذا جاز عند الفراء اختصاص فعيل الأجوف بتقديم الياء على ~~العين، وعند ذلك الاخر ببناء فيعل، - بالفتح - إلى فيعل بالكسر فما المانع ~~من اختصاصه ببناء فيعل، وكذا لا محذور من اختصاص مصدر الاجوف بفيعلولة وحمع ~~الناقص بفعلة - بضم الفاء -، وقول الفراء: إنهم حملوا الواو على الياء لأن ~~الباب للياء، ليس بشئ، لأن المصادر على هذا الوزن قليلة، وما جاء منها ~~PageV03P154 # فذوات الواو منها قريبة في العدد من ذوات الياء أو مثلها، نحو كينونة، ~~وقيدودة (1) ، وحال حيلولة، وإنما لزم الحذف في نحو كينونة وسيدودة (2) دون ~~سيد وميت لأن نهاية الاسم أن يكون على سبعة أحرف بالزيادة، وهذه على ستة، ~~وقد لزمها تاء التأنيث، فلما جاز التخفيف فيما هو أقل منها نحو سيد لزم ~~التخفيف فيما كثر حروفه، أعني نحو كينونة، ويقل الحذف في نحو فيعلان، ~~قالوا: ريحان وأصله ريحان، وأصله ريوحان من الروح قال: " وفي باب قيل وبيع ~~ثلاث لغات: الياء، والإشمام، والواو، فإن اتصل به ما يسكن لامه نحو بعت يا ~~عبد وقلت يا قول، فالكسر والإشمام والضم، وباب اختير وانقيد مثله فيها، ~~بخلاف أقيم واستقيم " أقول: قد مضى شرح هذا في ms405 شرح الكافية (3) قوله " ما ~~يسكن لامه " أي: تاء الضمير ونونه، فإذا اتصل به ذلك حذفت العين، ويبقى ~~الفاء مكسورا كسرا صريحا، وهو الأشهر، كما هو كذلك قبل الحذف، ويجوز إشمام ~~الكسرة شيئا من الضم، كما جاز قبل الحذف، وضمه PageV03P155 # صريحا كما كان قبل الحذف، وإذا قامت قرينة على أن المراد به المعلوم أو ~~المجهول نحو قلت يا قول، وبعت يا عبد، وخفت يا هول، جاز الضم الصريح في ~~الأول والكسر الصريح في الأخيرين بناء على القرينة، وإن لم تقم قرينة ~~فالأولى الكسر أو الإشمام في الأول والضم أو الإشمام في الأخيرين قوله " ~~وباب اختير وانقيد " يعني باب افتعل وانفعل من الأجوف مثل فعل في جواز ~~الأوجه الثلاثة، لأن الضم والإشمام إنما جاء من ضم ما قبل الواو والياء، ~~وأما في أقيم واستقيم وأصلهما أقوم واستقوم فليس ما قبل حرف العلة مضموما، ~~فلا يجوز إلا الكسر الصريح قال " وشرط إعلال العين في الاسم غير الثلاثي ~~والجاري على الفعل مما لم يذكر موافقه الفعل حركة وسكونا مع مخالفة بزيادة ~~أو بنية مخصوصتين فلذلك لو بنيت من البيع مثل مضرب وتحلئ قلت مبيع وتبيع ~~معلا ومثل تضرب قلت تبيع مصححا " أقول: قوله " غير الثلاثي " لأن الثلاثي ~~لا يشترط فيه مع موازنة الفعل المذكورة مخالفته قوله " والجاري على الفعل " ~~أي: وغير الجاري، ونعني بالجاري المصدر نحو # الإقامة والاستقامة، واسمي الفاعل والمفعول من الثلاثي وغيره، ويجوز أن ~~يقال فيهما بالموازنة: أما فاعل فعلى وزني يفعل، باعتبار الحركات والسكنات، ~~وأما مفعول كمقتول فإن الواو فيه على خلاف الأصل، والأصل فيه مفعل كيفعل ~~على ما ذكرنا قوله " مما لم يذكر " لم يحتج إليه، لانه لابد لكل اسم قلب ~~عينه ألفا، سواء كان مما ذكر أو لم يذكر، من الموافقة المذكورة في الثلاثي ~~والمزيد فيه، مع المخالفة المذكورة في المزيد فيه، وكذا في نقل حركة العين ~~المزيد فيه إلى # PageV03P156 # الساكن الذي قبله، كما ذكرنا، إلا في نحو الإقامة والاستقامة، فإن فيه ~~قلبا ونقلا مع عدم الموافقة المذكورة، وذلك ms406 لما ذكرنا قبل من المناسبة ~~التامة لفعله، وإلا في باب بوائع، فإن فيه قلبا مع عدمها أيضا، وذلك للثقل ~~البالغ كما مر (1) قال " اللام، تقلبان ألفا إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما ~~إن لم يكن بعدهمأ موجب للفتح، كغزا ورمى ويقوى ويحيى وعصا ورحى (2) بخلاف ~~غزوت ورميت وغزونا ورمينا ويخشين ويأبين وغزو ورمي، وبخلاف غزوا ورميا ~~وعصوان ورحيان للإلباس، واخشيا نحوه، لأنه من باب لن يخشيا، واخشين لشبهه ~~بذلك، بخلاف اخشوا واخشون واخشي واخشين " أقول: اعلم أن الواو والياء إذا ~~تحركتا وانفتح ما قبلهما وهما لامان قلبتا ألفين، وإن لم تكونا في الاسم ~~الجاري على الفعل، ولا الموازن له، كربا وزنى، أو كانا فيما يوازن الفعل ~~بلا مخالفة له، كما في أحوى وأشقى، وإنما اشترط الجريان أو المشابهة ~~المذكورة في العين دون اللام لأن اللام محل التغيير فيؤثر في # قلبها العلة الضعيفة: أي تحركها وانفتاح ما قبلها قوله " إن لم يكن ~~بعدهمأ موجب للفتح " احتراز عن نحو غزوا ورميا في الماضي وترضيان وتغزوان ~~في المضارع، وعصوان ورحيان في الاسم، فإن ألف الضمير في غزوا ويرضيان وألف ~~التثنية في عصوان ورحيان إنما ألحقتا بالألف المنقلبة عن الواو والياء فردت ~~الألف التي هي لام إلى أصلها من الواو والياء، إذ لو لم ترد لالتبس المثنى ~~في الماضي بالمفرد ومثنى المضارع ومثنى الاسم PageV03P157 # بالمفرد، عند سقوط النون، فلو قلبت الواو والياء إلى الألف بعد رد الألف ~~إليهما لحصل الوقوع فيما فر منه، أعني الالتباس، وإنما لم يقلب في اخشيا ~~لكونه فرع يخشيان المؤدي إلى اللبس لو قلبت لامه، وإنما لم يقلب في اخشين ~~لعروض حركة الياء لأجل النون على ما تقدم، فالحق أن يقال: لم تقلب حروف ~~العلة المتحركة لأجل إلحاق ألف الضمير في غزوا ورميا، وألف المثنى والجمع ~~في نحو عصوان وصلوات، ونون التأكيد في نحو ارضين، ألفا، لعروض حركاتها لأجل ~~هذه اللواحق، فإنها وإن كانت أصلها الحركة إلا أنها لولا هذه اللواحق لم ~~تتحرك، فحركتها إذن عارضة، ولا يقلب الواو والياء ألفا ms407 إذا تحركتا بحركة ~~عارضة، ويرضيان ويغزوان وعصوان ورحيان هذه اللواحق كما ذكرنا أوجبت رجوع ~~الألفات إلى أصولها لئلا يلتبس، ولم يقلب الواو والياء ألفا بعد الرد إلى ~~الأصل لئلا يكون رجوعا إلى ما فر منه. # قوله " لشبهه بذلك " يعني أن النون اللاحق بالفعل من غير توسط ضمير # بينهما مثل الألف، فقولك اخشين مثل اخشيا، وقد ذكرنا ما على هذا الكلام ~~في آخر شرح (1) الكافية، فالأولى أن عدم القلب في اخشين لأن اللام قد ~~PageV03P158 # رد كما ذكرنا هناك (1) فلو قلب لوجب حذفه فلم يتبين رده، وفي اخشيا لكونه ~~فرع يخشيان، ولا نقول بعروض الحركة، إذ لو لم يعتد بالحركة في مثله لم يرد ~~العين في خافا وخافن قوله " كغزا ورمى ويقوى ويحيى وعصا ورحى " أمثله لما ~~تحرك الواو والياء فيه وانفتح ما قبلهما ولم يكن بعدهما موجب للفتح فقلبا ~~ألفين قوله " بخلاف غزوت ورميت وغزونا ورمينا ويخشين ويأبين " أمثلة لما ~~انفتح ما قبل الواو والياء فيه وسكنا فلم يقلبا قوله " وغزو ورمي " مثالان ~~لما تحرك واوه وياؤه وسكن ما قبلهما فلم يقلبا ولم يكن كأقوم أي مفتوح حرف ~~العلة فرعا لما انفتح ما قبلها حتى يحمل عليه # قوله " وبخلاف غزوا ورميا " إلى قوله " لشبهة بذلك " أمثلة لما تحرك واوه ~~وياؤه وانفتح ما قبلهما وكان بعدهما موجب لبقائهما بلا قلب قوله " بخلاف ~~اخشوا واخشون واخشي واخشين " يعني أن أصلها اخشيوا واخشيون واخشيي واخشيين ~~فقلبت الياء ألفا وحذفت، لأن حذف اللام ههنا لا يلبس كما كان يلبس في ~~يخشيان لو حذفت، فلم يحذف، وحمل اخشيا عليه، لأنه فرعه وإن لم يلبس، وحمل ~~اخشين على اخشيا لمشابهة النون في مثله للألف، ولمانع أن يمنع أن أصل اخشوا ~~اخشيوا، وأصل اخشي اخشيي، وذلك لأن الواو PageV03P159 # والألف والياء كل واحد منها فاعل يلحق الفعل كما يلحق زيد من رمي زيد لا ~~فرق بينهما، إلا أن اتصال الضمير أشد، ولا يلزم أن يلحق الفاعل أصل الفعل، ~~بل يلحقه بعد الإعلال، لأنه ما لم ينقح أصل الكلمة ولم ms408 تعط مطلوبها في ~~ذاتها لم يلحق بها مطلوبها الخارجي فإن قيل: فلم لم يقل غزات ورمات، في ~~غزوت ورميت قلت: تنبيها على عدم تقدير الحركة في حرف العلة، كما ذكرنا في ~~ذي الزيادة (1) والدليل على أن الضمائر تلحق الكلمات بعد تخفيفها قولهم: ~~رضيوا وغزيوا # بإسكان العين للتخفيف، كما قيل في عصر: عصر، ولو لحق الواو رضي ورمي ~~مكسور العين وجب حذف الياء للساكنين، لأن الضمة على الياء بعد الكسرة تحذف، ~~فيلتقى ساكنان: الياء، والواو، فإذا كان الضمير يلحق الفعل بعد التخفيف ~~النادر القليل فما ظنك بالتخفيف الواجب المطرد؟ ولو سلم أيضا أن الأصل ~~اخشيوا واخشيي فإن الحركة عارضة لأجل الضمير فلا تقلب لأجلها الياء ألفا ~~(كما مر مرارا) والحق أن يقال: إن أصل اخشوا واخشي اخش لحقته الواو والياء، ~~وأصل اخشون خشين اخشوا واخشي لحقته النون فحركت الواو والياء للساكنين، ولم ~~يحذفا، لأنهما ليسا بمدتين كما في اغزن وارمن، ولا يجوز حذف كلمة تامة، ~~أعني الضميرين بلا دليل عليهما، ولم يقلب الواو والياء ألفا في اخشون ~~واخشين، لأن كل واحد منهما كلمة برأسها فلا يغيران بالكلية، وأيضا حركتهما ~~عارضة للساكنين كما ذكرنا قال: " وتقلب الواو ياء إذا وقعت مكسورا ما ~~قبلها، أو رابعة فصاعدا ولم ينضم ما قبلها، كدعي ورضي والغازي، وأغزيت ~~وتغزيت واستغزيت PageV03P160 # ويغزيان ويرضيان، بخلاف يدعو ويغزو، وقنية وهو ابن عمي دنيا شاذ، وطيئ ~~تقلب الياء في باب رضي وبقي ودعي ألفا وتقلب الواو طرفا بعد ضمة في كل ~~متمكن ياء فتنقلب الضمة كسرة كما انقلبت في الترامي والتجاري - فيصير من ~~باب قاض، نحو أدل وقلنس، بخلاف قلنسوة وقمحدوة، وبخلاف العين كالقوباء ~~والخيلاء، ولا أثر للمدة الفاصلة في الجمع إلا في الإعراب، نحو عتي وجثي، ~~بخلاف # المفرد، وقد تكسر الفاء للإتباع فيقال: عتي وجثي، ونحو نحو شاذ، وقد جاء ~~نحو معدي ومغزي كثيرا، والقياس الواو " أقول: اعلم أن الواو المتحركة ~~المكسور ما قبلها لا تقلب ياء لتقويها بالحركة إلا بشرطين: أحدهما أن تكون ~~لاما، لأن الآخر محل التغيير، ms409 فهي إذن تقلب ياء، سواء كانت في اسم كرأيت ~~الغازي، أو فعل: مبنيا للفاعل كان كرضي من الرضوان، أو للمفعول كدعي، وسواء ~~صارت في حكم الوسط بمجئ حرف لازم للكلمة بعدها نحو غزيان على فعلان من ~~الغزو، وغزية على فعلة منه، مع لزوم التاء كما في عنصوة، أو لم تصر كما في ~~غازية، وقولهم مقاتوة في جمع مقتوى شاذ (1) ووجه تصحيحه PageV03P161 # [ ... ] PageV03P162 # [ ... ] PageV03P163 # إجراؤه مجرى مقتوين كما ذكرنا في جمع السلامة، وقالوا: خنذوة (1) بالواو، ~~لئلا يلتبس فعلوة القليل بفعلية الكثير كعفرية (2) ونفرية (3) PageV03P164 # وهبرية (1) ونحوها، ولو خففت رضي وغزي قلت: رضي وغزي، كما تقول في علم ~~وعصر: علم وعصر، ولا ترد الياء إلى أصلها من الواو مع زوال الكسرة في ~~التخفيف، لعروض زوالها، وقالوا: رضيوا وغزيوا، فاعتد بالكسرة المقدرة من ~~جهة قلب الواو ياء، ولم يعتدوا بها من جهة إثبات ضمة الياء، ولو اعتدوا بها ~~من كل جهة لقيل: رضوا وغزوا، استثقالا لضمة الياء بعد الكسرة، فلم يتبين ~~كون الواو لاحقا برضى وغزى المخففين، وثانيهما: أن تكون عينا في اسم محمول ~~على غيره، كما في قيام وديار ورياض، على ما مضى وأما الياء المتحركة ~~المضموم ما قبلها فإن لم تقع لاما ولم تنكسر كما في هيام وعيبة وعين (2) ~~جمع عيان لم تقلب واوا، لتقويها بالحركة مع توسطها، وإن انكسرت كما في بيع ~~فقد مضى حكمها (3) وإن وقعت لاما فإن كان يلزمها الفتح # قلبت الياء واوا لانضمام، ما قبلها، لأن الاخر محل التغيير، وبلزوم الفتح ~~لا يستثقل في الأخير واو مضموم ما قبلها، كما لم يستثقل في هو، وذلك إما في ~~الفعل كرمو الرجل زيد، من الرمي، وإن خففت ضمة العين لم تتغير الواو، لعروض ~~التخفيف تقول: رمو الرجل، كما تقول في ظرف ظرف، أو في الاسم، وإنما يكون ~~ذلك فيه إذا جاء بعدها زائد لازم موجب لفتح ما قبله كأرموان، من الرمي على ~~وزن أسحمان (4) فلم يستثقل، كما لم يستثقل في عنفوان وأقحوان وقمحدوة لكون ~~الواو كأنها ليست لاما، وكرموة على وزن فعلة ms410 من رميت، إذا لزم التاء، وإن ~~لم تلزم قلت رمية ورم، بقلب الواو ياء والضمة كسرة لكونها PageV03P165 # في حكم المتطرفة، وكذا إذا كانت ضمة ما قبل الياء المتحركة على واو وجب ~~قلب الضمة كسرة، وإن لزم الحرف الذى يلى الياء، نحو طويان بكسر الواو على ~~وزن فعلان - بضم العين - من طوى ومطوية على وزن مسربة منه (1) ، لان نحو ~~قوونا تقلب واوه الاخيرة ياء كما يجئ، فكيف تقلب ياء طويان واوا؟ وإن لم ~~يلزمها الفتح كالتجاري والتمارى قلبت الضمة كسرة، ولم تقلب الياء واوا، ~~لاستثقال كون أثقل حروف العلة: أي الواو، وقبلها أثقل الحركات: أي الضمة، ~~موردا للإعراب، وأما بهو الرجل يبهو بمعنى بهي يبهى أي صار بهيا كما ذكرنا ~~في أول الكتاب، فإنما قلبت ياء بهو واوا مع كونه موردا للإعراب، # لما ذكرنا هناك فليرجع (2) إليه، وكذا تقلب الضمة كسرة إذا كانت الياء ~~التي هي مورد للإعراب مشددة نحو رمي، على وزن قمد (3) من الرمي قوله " أو ~~رابعة فصاعدا " تقلب الواو الرابعة فصاعدا المفتوح ما قبلها المتطرفة ياء ~~بشرطين: أحدهما أن لا يجوز قلبها ألفا إما لسكون الواو كما في أغزيت ~~واستغزيت، أو للإلباس كما في يغزيان ويرضيان وأعليان، على ما تقدم، وذلك أن ~~قصدهم التخفيف، فما دام يمكنهم قلبها ألفا لم تقلب ياء، إذ الألف أخف، ~~وثانيهما: أن لا يجئ بعدها حرف لازم يجعلها في حكم المتوسط، كما جاء في ~~مذروان (4) وإنما قلبت الواو المذكورة ياء لوقوعها موضعا يليق به الخفة، ~~لكونها PageV03P166 # رابعة ومتطرفة وتعذر غاية التخفيف، أعني قلبها ألفا، (لسكونها لفظا أو ~~تقديرا) كما ذكرنا، فقلبت إلى حرف أخف من الواو، وهو الياء، وقيل: إنما ~~قلبت الواو المذكورة ياء لانقلابها ياء في بعض التصرفات، نحو أغزيت وغازيت، ~~فإن مضارعهما أغزي وأغازي، وأما في تغزيت وتغأزيت فإنه وإن لم تقلب الواو ~~ياء في مضارعيهما: أعنى أتغزى وأتعازى، لكن تعزيت وتغازيت فرعا أغزيت # وغازيت المقلوب واوهما ياء، وهذه علة ضعيفة كما ترى لا تطرد في نحو ~~الأعليان، ولو كان قلب ms411 الواو ياء في المضارع يوجب قلبها في الماضي ياء لكان ~~قلبها يا في نفس الماضي أولى بالإيجاب، فكان ينبغي أن يقال غزيت، لقولهم ~~غزي، وأيضا المضارع فرع الماضي لفظا فكيف انعكس الأمر؟ فكان على المصنف أن ~~يقول: ولم يضم ما قبلها ولم يجز قبلها ألفا، ليخرج نحو أغزى، وليس أيضا ~~قوله " ولم ينضم ما قبلها " على الإطلاق، بل الشرط أن لا ينضم ما قبلها في ~~الفعل نحو يغزو ويدعو، وأما في الاسم فيقلب ياء نحو الأدلى جمع الدلو ~~والتغازي، وكان الأولى به أن يقول مكان قوله ولم ينضم ما قبلها: وانفتح ما ~~قبلها، وأن يؤخر ذكر نحو يدعو إلى قوله " وتقلب الواو طرفا بعد ضمة " كما ~~نذكر، وقوله " وقنية (1) وهو ابن عمي دنيا (2) شاذ " وذلك لانك قلبت الواو ~~PageV03P167 # التي هي لام ياء مع فصل الساكن بينها وبين الكسرة (قبلها) ، ووجه ذلك مع ~~شذوذه كون الواو لاما وكون الساكن كالعدم، وقنية من الواوي، لقولك: قنوت، ~~والأولى أن يقال: هو من قنيت، لأن لامه ذات وجهين، ومنه قنيان # بضم القاف. # قوله " وطيئ تقلب " قد مضى شرحه في هذا الباب، وهذا حكم مطرد عندهم: سواء ~~كان أصل الياء الواو، كما في رضي ودعي، أولا، نحو بقي. # قوله " وتقلب الواو طرفا بعد ضمة " إلى قوله " كالقوباء والخيلاء " إذا ~~وقعت الواو لاما بعد ضمة أصلية طرفا كما في الأدلو، أو في حكم الطرف: بأن ~~يأتي بعدها حرف غير لازم، كتاء التأنيث غير لازمة نحو التغازية أو ألف ~~تثنية كالتغازيان في مثنى التغازي، وكان ذلك في اسم متمكن، وجب قلب الواو ~~ياء والضمة قبلها كسرة، لأن الواو المضموم ما قبلها ثقيل على ثقيل، ولا ~~سيما إذا تطرفت، وخاصة في الاسم المتمكن، فإنه إذن موطئ أقدام حركات ~~الإعراب المختلفة، فتقلب الواو ياء ثم تقلب الضمة كسرة، ولا يبتدأ بقلب ~~الضمة كسرة لأن تخفيف الآخر أولى، فإذا لم تكن لاما وانفتحت نحو القوباء لم ~~تقلب ياء، وكذا إذا انضمت فإن سكن ما بعدها نحو الحوول جاز إبقاؤها وجاز ms412 ~~قلبها همزة، وإن تحرك جب إسكانها كالنور في جمع نوار، وإن انكسرت بقيت ~~بحالها نحو أود على وزن أكرم من الود، وأما قيل - وأصله قول - فلما مر في ~~شرح الكافية (1) وكذا إذا كانت لاما لكن بعدها حرف لازم كتاء التأنيث في ~~نحو عنصوة وقمحدوة، والألف والنون لغير المثنى كأفعوان وأقحوان، لم تقلب ~~ياء، إلا أن تكون الضمة قبل الواو على واو أيضا، فإنه تقلب الواو ياء لفرط ~~الثقل، وإن وليها حرف لازم نحو قوية وقويان على وزن سمرة وسبعان، ولا يدغم، ~~لأن الاعلال قبل PageV03P168 # الإدغام، وكذا لا تقلب الواو ياء إذا لم تكن الضمة لازمة نحو أبوك وفوك ~~وأخوك، وكذا خطوات فإن الألف والتاء غير لازمة كتا تغازية، لكن ضمة # الطاء عارضة في الجمع، ويجوز إسكانها، وكذا لا تقلب إذا كانت في الفعل ~~كسرو ويسرو ويدعو، وذلك لأن الفعل وإن كان أثقل من الاسم فالتخفيف به أولى ~~وأليق، كما تكرره ذكره، ولكن صيرورة الكلمة فعلا ليست إلا بالوزن، كما ~~تقدم، لأن أصله المصدر كما تقرر، وهو ينتقل إلى الفعلية بالبنية فقط، ~~فالمصدر كالمادة والفعل كالمركب من المادة والصورة، فلما كانت الفعلية تحدث ~~بالبنية فقط واختلاف أبنية الأفعال الثلاثية وتمايز بعضها عن بعض بحركة ~~العين فقط، احتاطوا في حفظ تلك الحركة، ولذلك لا تحذف إذا لم يتميز بالنقل ~~إلى ما قبلها كما في قلت وبعت، بخلاف هبت وخفت وطلت ويقول ويخاف، على ما ~~تبين في أول الكتاب، ولذلك قالوا رمو الرجل، بخلاف نحو الترامي، فثبت أنه ~~لا يجوز كسر ضمة سرو ويدعو لئلا يلتبس بناء ببناء، وكذا لا تقلب ياء إذا ~~كانت في اسم وتلزمها الفتحة، نحو هو، لم يأت إلا هذا، وإنما اغتفر ذلك فيه ~~لقلة الثقل، بكونه على حرفين، ولزوم الفتح لواوه، والتباسه بالمؤنث لو ~~قلبت. # وإنما ذكر الخيلاء مع القوباء - مع أن كلامه في الواو المضموم ما قبلها ~~دون الياء المضموم ما قبلها - لأن الياء المضموم ما قبلها في حكم الواو ~~المضموم ما قبلها، في وجوب قلب الضمة ms413 معها كسرة، حيث يجب قلب ضمة ما قبل ~~الواو كالترامي والترامية، على ما قدمنا، وعدم وجوب قلبها حيث لا يجب قلبها ~~مع الواو، وقال الفراء: سيراء (1) في الأصل فعلاء، بالضم، فكسر لأجل الياء، ~~PageV03P169 # كما تقول بيوت وعيون وبييت وعيين، في الجمع والتصغير، قال السيرافي: # الذي قاله ليس ببعيد لأنا لم نر اسما على فعلاء - بكسر الفاء - إلا ~~العنباء بمعنى العنب والسيراء والحولاء (1) بمعنى الحولاء - بضم الحاء - ~~قوله " ولا أثر للمدة الفاصلة في الجمع " أعلم أن الواو المتطرفة المضموم ~~ما قبلها في الاسم المتمكن، إن كانت مشددة قوية بعض القوة، ثم: إما أن يجب ~~القلب مع ذاك، أو يكون أولى، أو يكون تركه أولى. # فما يجب فيه قلبها شيئان: أحدهما: ما تكون الضمة فيه على الواو أيضا كما ~~تقول غزوي على وزن عصفور من الغزو، ومنه مقوي مفعول من القوة، PageV03P170 # والثاني جمع على فعول كجاث وجثي (1) وعصا وعصي، ومنه قسي بعد القلب، وقد ~~شذ نحو جمع نحو، يقال: إنه لينظر في نحو كثيرة: أي جهات، وكذا نجو جمع نجو، ~~وهو السحاب، وبهو، جمع بهو وهو الصدر، وأبو وأخو، جمع أب وأخ، ولا يقاس ~~عليه، خلافا للفراء. # وما كان القلب فيه أولى ويجوز تركه: فهو كل مفعول ليس الضمة فيه على ~~الواو، لكنه من باب فعل بالكسر، نحو مرضي، فإنه أكثر من مرضو، إتباعا للفعل ~~الماضي. # وما كان ترك القلب فيه أولى كل مصدر على فعول كجثو وعتو، ومن قلب فلإعلال ~~الفعل، فإن لم تتطرف الواو لم تقلب كالأخوة والأبوة وندر القلب في أفعول ~~وأفعولة كأغزو وأغزوة، وقد جاء أدعوة وأدعية (2) ومنه الأدحي (3) وكذا في ~~الفعول والفعولة، ويجوز أن يكون الألية بمعنى القسم فعولة وفعيلة، وهو واوي ~~(4) ، لقولهم الألوة بمعناه، وكذا في اسم مفعول PageV03P171 # ليس الضمة فيه على الواو، ولا هو من باب فعل بالكسر، كمغزو، ويقال: أرض ~~مسنوة (1) ومسنية، قال: 148 - * أنا الليث معديا عليه وعاديا (2) * وقد يعل ~~الإعلال الذي لامه همزة، وذلك بعد تخفيف الهمزة، كقولهم. PageV03P172 # مخبي (1) ، والأصل مخبو وقد ms414 جاء في جمع فتى مع كونه يائيا فتو شاذا (2) ، ~~كما شذ نحو لعدم قلب الواو ياء. # ويجوز لك في فاء مفعول: جمعا كان، أو غيره، بعد قلب الواو ياء، أن تتبعه ~~العين، وأن لا تتبعه، نحو عنى ودلي. # ويجوز لك في عين فعل جمعا من الأجوف الواوي نحو صوم وقول قلبها ياء، نحو ~~صيم وقيل، والتصحيح أولى، وإنما جاز لك لكونه جمعا، ولقرب الواو من الطرف. # ولا يجوز في حول حيل (3) لكونه مفردا، وحكم المصنف قبل هذا بشذوذ قلب واو ~~نحو صوم ياء هذا القلب، وكلام سيبويه يشعر بكونه قياسا، وأما قوله: * فما ~~أرق النيام إلا سلامها (4) * فشاذ، للبعد من الطرف. # قال: " وتقلبان همزة إذا وقعتا طرفا بعد ألف زائدة نحو كساء ورداء بخلاف ~~راي وثاي، ويعتد بتاء التأنيث قياسا نحو شقاوة وسقاية، ونحو صلاءة وعظاءة ~~وعباءة شاذ " # أقول: إنما تقلب الواو والياء المذكورتان ألفا ثم همزة لما ذكرنا قبل في ~~قلب الواو والياء (ألفا) لتحركهما وانفتاح ما قبلها، ثم يجتمع الساكنان، ~~فلا يحذف PageV03P173 # الأول مع كونه مدة، لئلا يلتبس بناء ببناء، بل يقلب الثاني إلى حرف قابل ~~للحركة مناسب للألف، وهو الهمزة، لكونهما حلقيين، إذ الأول مدة لاحظ لها في ~~الحركة، ولا سبيل إلى قلب الثاني واوا أو ياء، لأنه إنما فر منهما، ولكون ~~تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما سببا ضعيفا في قلبهما ألفا، ولا سيما ~~إذا فصل بينهما وبين حة ألف يمنعه عن التأثير وقوع حرف لازم بعد الواو ~~والياء، لأن قلبهما ألفا مع ضعف العلة إنما كان لتطرفها، إذ الآخر محل ~~التغيير، وذلك الحرف نحو تاء التأنيث إذا لزمت الكلمة كالنقاوة (1) ~~والنهاية، وألف التثنية إذا كان لازما كالثنايان (2) إذ لم يأت ثناء ~~للواحد، والألف والنون لغير التثنية كغزوان ورمايان على وزن سلامان (3) من ~~الغزو والرمي، فإن كانت التاء غير لازمة - وهي التاء الفارقة بين المذكر ~~والمؤنث في الصفات - كسقاءة وغزاءة لقولهم: سقاء وغزاء، وتاء الوحدة ~~القياسية نحو استقاءة واصطفاءة، أو ألف المثنى غير اللازمة نحو كساءان ms415 ورد ~~امان، قلبتا، لكونهما كالمتطرفتين، # وإنما جاز عظاءة وعظاية (4) PageV03P174 # [ ... ] PageV03P175 # وعباءة (1) وعباية وصلاءة وصلاية (2) بالهمز والياء - وإن كانت التاء ~~فيها أيضا للوحدة كما في استقاءة واصطفاءة - لكون تاء الوحدة في المصدر ~~قياسية كثيرة، فعروضها ظاهر، بخلاف اسم العين، فإن ما يكون الفرق بين مفرده ~~وجنسه بالتاء (منه) سماعي قليل: من المخلوقات كان أو من غيرها، كتمرة ~~وتفاحة وسفينة ولبنة، فجاز الهمزة في الاسماء الثلاثة نظر إلى عدم لزوم ~~التاء، إذ يقال: عباء، وعظاء، وصلاء، في الجنس، وجاز الياء لأن الأصل لزوم ~~التاء، إذ # ليست قياسية كما قلنا، فصارت كتاء النقاوة والنهاية، ولكون تاء الوحدة في ~~اسم العين كاللازمة جاز قلنسوة (3) وعرقوة، (4) ، وإن كان اسم الجنس منهما ~~قلنسيا وعرقيا، وليس شقاوة وشقاء كعظاية وعظاء، إذ ليس شقاوة للواحد وشقاء ~~للجنس، بل كل منهما للجنس، وقياس الوحدة الشقوة، فليس أصل شقاوة شقاء ثم ~~زيدت التاء، فلهذا ألزمته الواو دون عباءة وعباية نحو غباوة، وإنما منع ~~وقوع حرف لازم عن القلب في باب شقاوة وخزاية (5) وباب قمحدوة (6) ولم يمنع ~~في باب غزيان وغزية فعلان وفعلة - بكسر العين - وإن جعلنا الألف والتاء فيه ~~لازمين أيضا، لقوة علة القلب في الأخير دون الأولين، ولذلك قلبت الواو مع ~~فصل حرف صحيح بين الكسرة وبينها في نحو دنيا. # قوله " بعد ألف زائدة " لأنها تكون إذن كالعدم، فيكون الواو والياء ~~PageV03P176 # المتحركتان كأنهما وقعتا بعد فتحة، وأما راي (1) وثاي (2) فالألف - ~~لانقلابها عن حرف أصلي - معتد بها قوله " ونحو عظاءة وصلاءة وعباءة شاذ " ~~قد ذكرنا ما يخرجها عن الشذوذ، ولو اتفق غير هذه الثلاثة في مثل حالها من ~~غير المصادر المزيد فيها لجاز فيه أيضا الوجهان قياسا، والهمزة في نحو ~~علباء (3) وحرباء (4) من الملحقات أصلها الألف # المنقلبة عن الياء الزائدة للإلحاق، بدليل تأنيثهم لمثلها كدرحاية (5) ~~ودعكاية (6) والتاء لازمة كما في خزاية، فلذا لم تقلب الياء، بخلاف حرباءة ~~(4) قال: " وتقلب الياء واوا في فعلى اسما كتقوى ويقوى، بخلاف الصفة، نحو ~~صديا وريا، وتقلب الواو في فعلى اسما كالدنيا والعليا، وشذ نحو القصوى ms416 ~~وحروى، بخلاف الصفة كالغزوى، ولم يفرق في فعلى من الواو نحو دعوى وشهوى، ~~ولا في فعلى من الياء نحو الفتيا والقضيا " أقول: الناقص إن كان على فعلى - ~~بفتح الفاء -: فإما أن يكون واويا، أو يائيا، والواوي لا تقلب واوه ياء، لا ~~في الاسم كالدعوى والفتوى، ولا في الصفة نحو شهوى مؤنث شهوان، لاعتدال أول ~~الكلمة وآخرها بالفتحة والواو، فلو قلبت ياء لصار طرفا الكلمة خفيفين، وأما ~~اليائي منه فقصد فيه التعديل أولا PageV03P177 # فعدل الاسم الذي هو أسبق من الصفة بقلب يائه واوا، فلما وصل إلى الصفة ~~خليت بلا قلب، للفرق قوله " البقوى " من الإبقاء، وهو الرحمة والرعاية، ولا ~~استدلال في ريا، # لجواز أن يكون قلب واوه ياء لاجتماع الواو والياء وسكون أسبقهما (1) وإذا ~~كان الناقص على فعلى - بضم الفاء - فلا يخلو: إما أن يكون واويا، أو يائيا، ~~وكل واحد منهما إما اسم، أو صفة، فالثاني لا تقلب لامه: اسما كان أو صفة، ~~لحصول الاعتدال في الكلمة بثقل الضمة في أولها وخفة الياء في آخرها، فلو ~~قلبت واوا لكان طرفا الكلمة ثقيلين، وأما الواوي فحصل فيه نوع ثقل بكون ~~الضمة في أول الكلمة والواو قرب الآخر، فقصد فيه مع التخفيف الفرق بين ~~الاسم والصفة، فقلبت الواو ياء في الاسم، دون الصفة، لكون الاسم أسبق من ~~الصفة فعدل بقلب واوه ياء، فلما صل إلى الصفة خليت، لأجل الفرق بينهما. # وذكر سيبويه من فعلى الاسمية الدنيا والعليا والقصيا، وإن كانت تأنيث ~~الأدنى والأعلى والأقصى أفعل التفضيل، إذ الفعلى الذي هو مؤنث الأفعل حكمه ~~عند سيبويه حكم الأسماء، لأنها لا تكون وصفا بغير الألف واللام، فأجريت ~~مجرى الأسماء التي لا تكون وصفا (بغير الألف واللام) ، كما تقدم في هذا ~~الباب، فعلى هذا في جعل المصنف القصوى اسما والغزوى (والقضيا تأنيثي الأغزى ~~والأقضى صفة نظر، لأن القصوى (أيضا) تأنيث الأقصى، قال سيبويه: وقد قالوا ~~القصوى فلم يقلبوا واوها ياء، لأنها قد تكون صفة بالألف واللام، فعلى مذهب ~~PageV03P178 # سيبويه الغزوى وكل مؤنث لأفعل التفضيل لامه واو ms417 قياسه الياء، لجريه مجرى # الأسماء، قال السيرافي: لم أجد سيبويه ذكر صفة على فعلى بالضم مما لامه ~~واو إلا ما يستعمل بالألف واللام، نحو الدنيا والعليا، وما أشبه ذلك، وهذه ~~عند سيبويه كالأسماء، قال: وإنما أراد أن فعلى من ذوات الواو إذا كانت صفة ~~تكون على أصلها، وإن كان لا يحفظ من كلامهم شئ من ذلك على فعلى، لأن القياس ~~حمل الشئ على أصله حتى يتبين أنه خارج عن أصله شاذ عن بابه، وحزوى: اسم ~~موضع وأما فعلى بكسر الفاء من الناقص فلا تقلب واوه ياء، ولا ياؤه واوا، ~~سواء كان اسما أو صفة، لا ن الكسرة ليست في ثقل الضمة، ولا في خفة الفتحة، ~~بل هي تتوسط بينهما، فيحصل لها اعتدال مع الياء ومع الواو، والأصل في قلب ~~ياء فعلى - بالفتح - وواو فعلى - بالضم - إنما كان طلب الاعتدال، لا الفرق ~~بين الوصف والاسم، ألا ترى إلى عدم الفرق بينهما في فعلى الواوي المفتوح ~~فاؤه وفعلى اليائي المضموم فاؤه لما كان الاعتدال فيهما حاصلا؟ وأما أمثلة ~~فعلى الواوى بسكر الفاء اسما وصفة واليائي كذلك فعزيزة قال: " وتقلب الياء ~~إذا وقعت بعد همزة بعد ألف في باب مساجد وليس مفردها كذلك ألفا، والهمزة ~~ياء، نحو مطايا وركايا، وخطايا على القولين، وصلا يا جمع المهموز وغيره، ~~وشوا يا جمع شاوية، بخلاف شواء جمع شائية من شأوت، وبخلاف شواء وجواء جمعي ~~شائية وجائية على القولين فيهما، وقد جاء أداوى وعلاوى وهراوى مراعاة ~~للمفرد " أقول: قد مر في باب تخفيف الهمزة شرح جميع هذا (1) ، فلنشرح ههنا ~~ألفاظ المصنف PageV03P179 # قول " في باب مساجد " أي: في باب الجمع الأقصى الذي بعد ألفه حرفان قوله ~~" وليس مفردها كذلك " أي: ليس بعد ألف مفرده همزة بعدها ياء، احتراز عن نحو ~~شائية وشواء من شأوت أو شئت، وإنما شرط في قلب همزة الجمع ياء ويائه ألفا ~~أن لا يكون المفرد كذلك، إذ لو كان كذلك لترك في الجمع بلا قلب، ليطابق ~~الجمع مفرده، ألا ترى إلى قولهم في جمع ms418 حبلى: حبالى، وفي جمع إداوة: أداوى ~~(1) ، وفي جمع شائيه: شواء، تطبيقا للجمع بالمفرد؟ وسيبويه لا يشترط في ~~القلب المذكور أن لا يكون المفرد كذلك، بل يشترط فيه كون الهمزة في الجمع ~~عارضة، فقال بناء على هذا: إن من ذهب مذهب الخليل في قلب الهمزة في هذا ~~الباب كما في شواع (2) ينبغي أن يقول في فعاعل من جاء وساء جياء وسواء جمعى ~~جئ وسئ كسيد، لأن الهمزة على مذهب الخليل هي التي في الواحد، وليست عارضة ~~وإنما جعلت العين التي أصلها الواو والياء طرفا، هذا كلامه، ومن لم يذهب ~~مذهب الخليل من قلب الهمزة إلى موضع اللام يقول: جيايا وسوايا فإن قيل: ~~يلزم سيبويه أن يقول في جمع شائية من شئت: شوايا، لأن الهمزة في الجمع ~~عارضة عنده، كما هي عارضة في المفرد قلنا: إنه أراد بعروضها في الجمع أنها ~~لم تكن في المفرد همزة، وهمزة شواء من شئت كانت في المفرد أيضا همزة، فلم ~~تكن عارضة في الجمع بهذا التأويل ويلزم الخليل أن يقول في جمع خطيئة: خطاء، ~~بناء على شرط سيبويه، إذ الهمزة على مذهب الخليل غير عارضة في الجمع، ولم ~~يقل به أحد، فظهر أن الأولى أن يقال: الشرط أن لا يكون المفرد كذلك، حتى ~~يطرد على مذهب الخليل PageV03P180 # وغيره، فلا يقال: خطاء وجياء وسواء، على شئ من المذاهب، لأن آحادها ليست ~~كذلك قوله " مطايا وركايا " جمع مطية (1) وركية فعيلة من الناقص، وهما ~~مثالان لشئ واحد، وأما خطايا فهو جمع خطيئة فعيلة من مهموز اللام، ففي ~~مطايا كان بعد الألف همزة بعدها ياء، لأن ياء فعيلة في الجمع الأقصى همزة، ~~وكذا في خطايا على المذهبين: أما على مذهب سيبويه فلأنك تقلب ياء فعيلة في ~~الجمع همزة، فيجتمع همزتان متحركتان أولاهما مكسورة، فتقلب الثانية ياء ~~وجوبا، وأما على مذهب الخليل فلأن أصله خطايئ بياء بعدها همزة، ثم قلبت ~~الهمزة إلى موضع الياء، فقوله خطايا " على القولين " أي: غلى قولي الخليل ~~وسيبويه، فتقلب على المذهبين الهمزة ياء، والياء ألفا، لأن ms419 واحده: أي ~~خطيئة، لم يكن فيه ألف بعده همزة بعدها ياء، حتى يطابق به الجمع قوله " ~~وصلايا جمع المهموز وغيره " أي: صلاية وصلاءة، لأن جمع فعالة فعائل بالهمز ~~(3) كحمائل، فيصير جمع صلاءة بهمزتين كجمع خطيئة عند غير الخليل، فتقلب ~~الثانية ياء مثلها، وجمع صلاية صلائي بهمزة بعدها ياء قوله " فيهما " أي: ~~في شواء جمع شائية من شئت مشيئة، وفي جواء جمع جائية من جئت مجيئا، وكلاهما ~~من باب واحد، إذ هما أجوفان PageV03P181 # مهموز اللام، فلم يحتج إلى قوله " فيهما " وليس القولان في شواء جمع ~~شائية من شأوت، إذ لا قلب فيه عند الخليل، لأنه إنما يقلب خوفا من اجتماع ~~الهمزتين قوله " وقد جاء أداوى " كل ما كان في واحده ألف ثالثة بعدها واو ~~وجمعته الجمع الأقصى قلبت ألفه همزة، كما تقلب في جمع رسالة، وقلبت الواو ~~ياء، ثم قلبت الهمزة واوا، تطبيقا للجمع بالمفرد، وقد قالوا: هداوى في جمع ~~هدية، قلبوا الهمزة واوا لوقوعها بين الألفين كما في حمراوان، وهو عند ~~الأخفش قياسي، وعند غيره شاذ قال: " وتسكنأن في باب يغزو ويرمي مرفوعين، ~~والغازي والرامي مرفوعا ومجرورا، والتحريك في الرفع والجر في الياء شاذ، ~~كالسكون في النصب والإثبات فيهما وفي الألف في الجزم " أقول: إنما سكن ~~الواو في نحو يغزو، وهذا مختص بالفعل، لا يكون في الاسم، كما ذكرنا، ~~لاستثقال الواو المضمومة بعد الضمة، إذ يجتمع الثقلاء في آخر الفعل مع ~~ثقله، فخفف الأخير، وهو الضمة، لأن الحركة بعد الحرف، وكذا تسكن الياء ~~المضمومة بعد الكسرة، وهذا أقل ثقلا من الأول، ويكون في الاسم والفعل، نحو ~~هو يرمي، وجاء الرامي، وإنما ذكر الغازي والرامي ليبين أن الياء التي أصلها ~~الواو كالأصلية، وكذا تسكن الياء المكسورة بعد الكسرة، لاجتماع الأمثال، ~~كما في الواو المضمومة بعد الضمة، والأول أثقل، وهذا يكون في الاسم نحو ~~بالرامي، وفي الفعل كارمي، وأصله أرميى قوله: " والتحريك في الرفع في الياء ~~شاذ " أما الرفع فكقول الشاعر: ### | 149 - # * موالي ككباش العوس سحاح (1) * PageV03P182 # وقوم من العرب يجرون الواو والياء ms420 مجرى الصحيح في الاختيار، فيحركون ياء ~~الرامي رفعا وجرا، وياء يرمي رفعا، وكذا واو يغزو رفعا، قال: 150 - * ~~كجواري يلعبن بالصحراء * (1) قوله " كالسكون في النصب " أما في الواو ~~فكقوله: 151 - فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب (2) ~~وأما في الياء فكقوله: فلو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت ~~اهتدى ليا (3) PageV03P183 # وقوله: 152 - كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق (1) ~~قوله " والإثبات فيهما " أما في الواو فكقوله: 153 - هجوت زبان ثم جئت ~~معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع (2) وأما في الياء فكقوله: 154 - ألم ~~يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد (3) PageV03P184 # فتقدر لأجل الضرورة الضمة في الواو والياء ليحذفها الجازم، لأن الجازم ~~لابد له من عمل، وتقديرها في الياء أكثر وأولى، لان الضمة على الواو أثقل ~~منها على الياء. # قوله " وفي الألف في الجزم " أي: إثبات الألف في الجزم كإثبات الواو ~~والياء في الجزم كقوله: 155 - * ولا ترضاها ولا تملق (1) * وتقدير الضم في ~~الألف أبعد، لأنها لا تحتمل الحركة قال: " وتحذفان في نحو يغزون ويرمون ~~واغزن واغزن وارمن وارمن " أقول: أصل يغزون يغزو، لحقه واو الجمع، فحذف ~~الواو الأولى للساكنين وأصل يرمون يرمي، لحقه واو الجمع فحذف الياء ~~للساكنين، ثم ضمت الميم لتسلم الواو، إذ هي كلمة تامة لا تتغير، أصل اغزن ~~اغزوا، لحقه النون المشددة، فسقطت الواو للساكنين، وكذا اغزن وارمن، لان ~~الاصل PageV03P185 # ارمو وارمي، ولا تقول: إن الأصل ارميوا وارميي، لأن الفاعل يدخل على ~~الفعل بعد إعلاله، كما تقدم. # قال: " ونحو يد ودم واسم وابن وأخ وأخت ليس بقياس " أقول: يعني حذف اللام ~~في هذه الأسماء ليس لعلة قياسية، بل لمجرد التخفيف، فلهذا دار الإعراب على ~~آخر ما بقي، وأما أخت فليس بمحذوف اللام، بل التاء بدل من لامه هذا آخر باب ~~الإعلال، ولنضف إليه ما يليق به، فنقول: إذا اجتمع ياءان، فإن لم تكن ~~الأخيرة لاما، فإن سكنت الأولى أدغمت كبيع وبياع، وإن سكنت الثانية أو ~~تحركتا فحكم ms421 كل واحدة منهما حكمها مفردة كبييت، وكما إذا بنيت من يين مثل ~~باع قلت: يان، وإن بنيت مثل # هيام (1) قلت: ييان وإن كانت الأخيرة لاما، فإن سكنت أولاهما أدغمت في ~~الثانية كحي، وإن سكنت الأخيرة سلمتا كحييت، وإن تحركتا: فإن جاز قلب ~~الثانية ألفا قلبت نحو حياة، وإن لم يجز: فإما أن تلزم حركة الثانية، أولا، ~~فإن لزمت فإن لم يجز إدغام الأولى في الثانية فالأولى قلب الثانية واوا كما ~~في حيوان، وإنما لم يجز الإدغام لأن فعلان من المضاعف نحو رددان لا يدغم، ~~كما يجئ في باب الإدغام، وإنما لم يجز قلب الثانية ألفا لعدم موازنة الفعل ~~كما مر، وإنما قلبت واوا لاستثقال اجتماع الياءين المتحركتين وامتناع تغيير ~~ذلك الاستثقال بالوجه الأخف من الإدغام أو قلب الثاني ألفا، وإنما قلبت ~~الثانية دون الأولى لأن استثقال الاجتماع بها حصل، وإنما جاز قلب اللام ~~واوا مع أن الأخير ينبغي أن يكون حرفا خفيفا PageV03P186 # لأن لزوم الألف والنون جعلها متوسطة، كما قالوا في عنفوان (1) وعنصوة (2) ~~كما مر، وقال سيبويه: القياس حييان، فلم يقلب الثانية، وحيوان عنده شاذ، ~~وكذا قال في فعلان من القوة قووان، كما يجئ، وكذا تقول: حيوى كجفلى (3) ~~وقياس سيبويه حييى، وكذا تقول على وزن السبعان من حي حيوان، وإنما لم تدغم ~~كما أدغمت في رددان فقلت: ردان على ما يجئ في باب الإدغام، لأن الإعلال قبل ~~الإدغام، وقياس سيبويه حيان - بالإدغام - لأنه لا يقلب في مثله، وإن جاز ~~الإدغام فلك الإدغام وتركه كحيي وحي وحييان - بالكسر - وحيان، والإدغام ~~أكثر كما مر (4) ، إذ هو أخف، وإن لم تلزم حركة الثاني نحو لن يحيي وجب ~~تصحيحهما مظهرين، وإخفاء كسرة الأولى أولى # وإن اجتمع ثلاث ياءات: فإما أن تكون الاخيرة لاما، أولا فإن كانت لاما: ~~فإما أن تكون الأولى مدغمة في الثانية، أو الثانية في الثالثة، أو لا يكون ~~شئ منهما مدغما في شئ فإن كانت الأولى مدغمة في الثانية: فإما أن يكون ذلك ~~في الفعل أو الجاري PageV03P187 # عليه، أولا، فإن كان ms422 في أحدهما جعلت الثانية كأنها لم تسبقها ياء، نحو ~~حيا وحييت ويحيي، والمحيي، والمحيي. # هو مثل عزى، يعزى، المعزى، المعزي، وإنما لم تحذف الثالثة المكسور ما ~~قبلها في الفعل نسيا نحو يحيي مع استثقال ذلك كما حذفت في معيية إبقاء على ~~حركة العين في الفعل، إذ بها تختلف أوزان الفعل، ووزن الفعل تجب مراعاته، ~~كما مر في تعليل امتناع قلب واو نحو يدعو ياء، ثم أجرى الجاري على الفعل ~~كالمحيي مجرى الفعل في ترك # حذف الياء الثالثة نسيا، وإن لم يكن ذلك في الفعل ولا في الجاري عليه فإن ~~جاز قلب الثالثة ألفا - وذلك إذا كانت المشددة مفتوحة والأخيرة طرفا - ~~قلبت، كما في إياة على وزن إوزة من أويت، والأصل إئوية، ثم إيوية، ثم إيية، ~~وإن لم يجز ذلك، وهو لأمرين: أحدهما أن تتوسط الأخيرة مع انفتاح المشددة ~~لمجئ حرف موضوع على اللزوم في كل موضع، كالألف والنون التي لغير المثنى، ~~فإذا كان كذا قلبت الثالثة واوا كما تقول إذا بنيت على فيعلان من حيي: ~~حيوان، لأنه أثقل من حيوان مخففا، وعند سيبويه حييان كما مر، وثانيهما أن ~~تنضم المشددة أو تنكسر، فإذا كان كذا كسرت المضمومة وحذفت الثالثة نسيا، ~~لاستثقال الياءات في الطرف مع انكسار المشددة منها نحو معية، والأصل معيية، ~~ونحو حني على وزن كنهبل (1) من حيي، والأصل حنيي ثم حنيي، وكذا تحذف ~~الأخيرة نسيا وإن جاء بعدها حرف لازم، كما تقول في تصغير أشويان: على وزن ~~أنبجان (2) من الشتى أشيويان، ثم أشييان، ثم أشيان، وخالف أبو عمرو فيما ~~وازن الفعل، وأوله زيادة كزيادته، فلم يحذف PageV03P188 # الثالثة نسيا، فقال أحي في نصغيرا أحوى كما مر في التصغير (1) . # وإن كانت الثانية مدغمة في الثالثة: فإن كان ما قبل الاولى ساكنا لم يغير ~~شئ منها نحو ظبيي وقرأيي في النسب، ورميي على وزن برطيل (2) من الرمي، وإن ~~كان ما قبل الأولى متحركا: فإن كانت الأولى ثانية الكلمة سلمت الياءات، نحو ~~حيي كهجف (3) وحيي كقمد، (4) والأصل حيي # - بضم العين - وحيي من ms423 الحياء، لخفة الكلمة، وإن كانت ثالثتها جعلت واو، ~~سواء كان ما قبلها مفتوحا، كما إذا بنيت من الرمي مثل حمصيصة، (5) تقول: ~~رموية، مثل رحوية في النسب، ولم تقلب الياء الأولى ألفا، أما في النسب ~~فلعروض الحركة، وأما في غير النسب فلعدم موازنته للفعل، وكما إذا بنيت من ~~الرمي على وزن حلكوك (6) قلت رموي، والأصل رميوي ثم رميي، ثم رموي، أو كان ~~ما قبلها مكسورا نحو عموي فإنك تفتح الكسر لتسلم الواو، وإنما قلبت إحدى ~~الياءات في هذه الأمثلة لاستثقال الياءات، وإنما لم تقلب الأخيرة كما في ~~حيوان وإن كان التغيير بالأخير أولى لقوتها بالتشديد، ولهذا لم تحذف ~~الثالثة (نسيا) كما حذفت معيية، والحذف والقلب قبل ياء النسب أبعد لكونها ~~علامة، وإن كانت الأولى رابعة الكلمة: فإن كانت قبل ياء النسب حذفت، على ~~الأصح، كما في قاضي، لاجتماع الياءات مع تثاقل الكلمة وكون PageV03P189 # الأولى آخر الكلمة، إذ ياء النسب عارضة، ويجوز قاضوي، كما مر في النسب ~~(1) ، وإن لم تكن قبل ياء النسب لم تحذف، لأنها ليست آخر الكلمة، بل تقلب ~~واوا، كما قلبت وهي ثالثة الكلمة، تقول على وزن خيتعور (2) من الرمي: # ريموي، والأصل ريميوي، قلبت الواو ياء، وأدغمتها في الأخيرة، ثم كسرت ~~الضمة، وقلبت الياء واوا، وكذا إذا بنيت مثل خنفقيق (3) من بكى قلت: بنكوي ~~وإن لم يكن شئ منهما مدغما في شئ، فإن كانت الثالثة تستحق قلبها ألفا قلبت، ~~كما إذا بنى من حيي مثل احمر، قلبتها ألفا نحو احييى، ثم إن أدغمت كما في ~~اقتتل قلت: حيى، وإن لم تدغم قلبت الثانية واوا، نحو احيوى، كما في حيوان، ~~وإن لم تستحق كما إذا بنى من حيى مثل هدبد (4) وجندل (5) جاز لك حذف الثالة ~~نسيا، لكون الثقل أكثر مما في معيية فتقول: حيا وحيا، بقلب الثانية ألفا ~~لتحركها طرفا وانفتاح ما قبلها، وجاز لك قلب الثانية واوا كما في حيوان، ~~فتسلم الثالثة (6) لزوال اجتماع الياءات، فيصير حيويا PageV03P190 # وحيويا، وكما إذا بنيت من قضى مثل جحمرش (1) قلت: قضيا بحذف # الأخيرة ms424 نسيا، وقلب الثانية ألفا، وقضيو، بقلب (2) الثانية واوا، وإنما ~~لم تقلب الثالثة واوا لأن آخر الكلمة بالتخفيف أولى، وأيضا لو قلبتها إياها ~~لبقي اجتماع الياءين الأوليين بحاله، وأما الأولى فلم تقلب، لأن الثقل إنما ~~حصل من الثانية والثالثة، ولم تقلب الأولى في حيي كجندل، لأنها لم يقلب ~~مثلها ألفا في الفعل نحو حيي كما مر فكيف تقلب في اسم لم يوازن الفعل وإن ~~لم تكن الياء الأخيرة لاما بقيت الياءات على حالها بلا قلب، ولا حذف، كما ~~تقول في تصغير أسوار (3) أسيير وإن اجتمع أربع ياءات كما إذا بنى من حيي ~~على وزن جحمرش قلت: حييي، أدغمت الأولى في الثانية فيصيران كياء واحدة ~~وقلبت الثالثة واوا كما قلنا في المبنى على وزن جندل، فتسلم الرابعة نحو ~~حيو، ويجوز لك حذف الأخيرة نسيا لكونها أثقل منها في نحو معيية، فتقلب ~~الثالثة ألفا لترحكها وانفتاح ما قبلها نحو حيا، كما قلنا قبل. # وإذا بنيت مثل (4) سلسبيل قلت: حيوي، وإذا PageV03P191 # بنيت مثل قرطعب (1) قلت: حيي، لم تقلب ثانية المشددتين واوا كما في ~~حيوان، لأنها آخر الكلمة فلا تبدل حرفا أثقل مما كان، ولم تحذف كما في ~~معيية، لأن حذفها حذف حرفين، واحتمل اجتماعهما، لان تشديدهما قواهما، وإذا ~~جاز نحو طيي وأميي - على قول - مع أن الأولين آخر الكلمة إذ ياء النسب ~~عارضة فهذا أجوز، وإذا بنيت مثل قذعمل (2) قلت: حيي، أدغمت الثانية في ~~الثالثة، وحذفت الرابعة كما في معيية، وهو ههنا أولى، ولم تقلب المضعفة واو ~~لصيرورتها بالتضعيف قوية كالحرف الصحيح، فيبقى حيي وتقول على وزن قذ عميلة ~~من قضى: قضيية، والمازني لم يجوز من قضى إلا قضوية، كما في النسب، وغيره ~~جوز مع قضوية قضيية بتشديدين أكثر من تجويز أميي، والذي أرى أنه لا يجوز ~~إلا فضيية، بياءين مشددتين، إذ الأخيرتان قويتا بالتضعيف، فلم تحذفا كما ~~حذفت الثالثة في معيية، والأوليان ليستا في آخر الكلمة حتى يحذف أضعفهما: ~~أي أولهما الساكن، كما حذفت في أموي، فإذا بنيت من شوى على وزن عصفور ms425 قلت: ~~شويوي، ثم قلبت الواوين ياءين وأدغمتهما في الياءين فصار شيي - بكسر ضمة ~~المشددة الأولى - فيجوز كسر الفاء أيضا، كما في عتي، وقال سيبويه: شووي، ~~قياسا على طووي وحيوي في النسب إلى حي وطي أو شيي، كما قيل طيي، وكذا إذا ~~بنيت من طوى PageV03P192 # على وزن بيقور (1) قلت: طيووي، ثم قلبت الواو الأولى ياء، وأدغمت الياء ~~الساكنة فيها، ثم قلبت الواو الثانية ياء وأدغمتها في الأخيرة، ثم كسرت ~~الياء المضمومة فتقول: طيي، وعند سيبويه طيوي أيضا كالمنسوب إلى حي، هذا ~~كله في الأربع ياءات إذا لم تكن الأخيرتان للنسبة، فإن كانتا لها كالمنسوب ~~إلى حي، وطي، وعلي، وقصي، وتحية، ومحي فقد مضى في باب النسب حكمها (2) وقد ~~مضى أيضا أن ياء التصغير تحذف كما في أموي إن دخلت النسبة على التصغير، ~~وأما إن دخل التصغير على النسبة لم تحذفها أريية (3) - بياءين مشددتين - ~~هذا كله حكم الياءات فأما حكم الواوات فنقول: إن اجتمع واوان فإن سكنت ~~ثانيتهما: فإن كانت طرفا لم يمكن أن تكون الأولى مفتوحة ولا مضمومة إلا ~~والثانية منفصلة، نحو لم يرووا ومروو زيد، لأنهم يستثقلون الواوين بلا ~~إدغام في آخر الكلمة الذي هو محل التخفيف، فلذلك لم يبنوا مثل قووت وقووت، ~~فلا بد لو كانا في كلمة من انكسار الأولى لتنقلب الثانية ياء، نحو قويت، ~~وإن كانت الأخيرة وسطا جاز اجتماعهما، نحو قوول، وإن تحركتا: فإن كان ذلك ~~في أول الكلمة قلبت الأولى همزة كما في أواصل، وإن كان ذلك في الوسط فإن ~~جاز الإدغام أدغمت، كما إذا بنيت من القوة على فعلان - بضم العين - قلت: ~~PageV03P193 # قوان عند المبرد، والأولى أن لا تدغم بل تقلب الثانية ياء كما يجئ في باب ~~الإدغام، ومن لم يدغم في حيي جاز أن لا يدغم في نحو قووان، بل يقلب الثانية ~~ياء. # ويقلب ضمة ما قبلها كسرة، كما مر في هذا الباب، لأن الإعلال قبل الإدغام، ~~وهذا قول الجرمي، وإن لم يجز الإدغام كما إذا بنيت على فعلان - بفتح العين ~~- من القوة، ms426 قال سيبويه: تقول: قووان، كما قال من حيي: حييان، والأولى أن ~~يقال: قويان، لاستثقال الواوين، فلما لم يجز التخفيف بالإدغام خفف بقلب ~~إحداهما ياء، وإذا قلبت الياء واوا في حيوان لكراهة اجتماع الياءين فقلب ~~الثانية ياء في قووان لكون الواو أثقل أولى، ولو بنيت على فعلان - بكسر ~~العين - انقلبت الثانية ياء للكسرة، لأن الإعلال قبل الإدغام كما تقدم، وإن ~~كان ذلك في الطرف: فإن انفتحت الأولى لزوما قلبت الثانية ألفا كما في القوى ~~والصوى (1) ويقوى وأقوى، وأما في طووي منسوبا إلى طي فلعروض فتحة الأولى، ~~وأما في قووي منسوبا إلى قوى علما (2) فلعروض حركة الثانية، وإن كانت ~~الأولى مكسورة أو مضمومة قلبت الثانية ياء، كقوي وقوي - على وزن عضد وفخذ - ~~من القوة، وإن سكنت أولى الواوين فإن كانتا في الوسط سلمتا من القلب كقوول ~~إلا في نحو قول على ما تقدم، وإن كانتا في الطرف: فإن كانت الكلمة ثلاثية ~~لم تقلب إلا إذا PageV03P194 # انكسر ما قبلها، نحو قو وقو، وتقول على وزن حبر: قي، وإن كانت الكلمة على ~~أكثر من ثلاثة صحت المفتوح ما قبلها نحو غزو، وانقلبت المكسور ما قبلها ياء ~~وجوبا كغزي - على وزن فلز (1) - والمضموم ما قبلها جازا في المذكر المفرد ~~نحو غزو، وغزي، كعتو وعتي، ووجوبا في الجمع كدلي وإن اجتمع ثلاث واوات فإن ~~كانت الأخيرة لاما: فإما أن تكون الأولى مدغمة في الثانية أو الثانية في ~~الثالثة أو ليس شئ منها مدغما في شئ، ففي الأول تقلب الثالثة ألفا إن انفتح ~~ما قبلها كقوي والمقوى، وياء إن انكسر كيقوي والمقوي، أو انضم كقو على وزن ~~برثن (2) من القوة، وفي الثاني تقلب المشددة ياء مشددة: انفتح ما قبلها ~~كقوي - على وزن هجف (3) أو قمطر - أو انكسر كقوي - على وزن فلز - أو انضم ~~كقوي - على وزن قمد - بكسر ذلك الضم، فيجوز كسر الفاء إتباعا كعتي وذلك ~~لثقل الواوات المتحرك ما قبلها بخلاف نحو حيي فإن الياء أخف، وكذا إذا كانت ~~أولى الواوات ثالثة الكلمة وتحرك ما قبلها ms427 نحو غزوي - على وزن حلكوك - فإن ~~سكن ما قبلها: فإن انفتحت الأولى سلم الجميع، نحو غزوو - على وزن قرشب (5) ~~أو قرطعب - وإن انضمت أو انكسرت قلبت PageV03P195 # المشددة ياء وكسرت الضمة. # كمقوي وغزوي - كعصفور - من الغزو، وإن لم تكن إحداهما مدغمة في الأخرى ~~قلبت الأخيرة ألفا: إن انفتح ما قبلها، وياء إن انكسر نحو اقووى على وزن ~~احمرر - فإن أدغمت قلت قوي، وإن لم تدغم قلبت الثانية ياء على قياس قويان، ~~وهو ههنا أولى، فتقول: اقويا يقويي وتقول في نحو هدبد وجندل من القوة: قوو، ~~وقوو - بقلب الثالثة ياء - لكسرة ما قبلها، ولا تدغم الأولى في الثانية مع ~~لزوم حركة الثانية، محافظة على بناء الإلحاق، وأيضا لعدم مشابهة الفعل هذا ~~والأولى أن لا يبنى من الأسماء المزيد فيها غير المتصلة بالفعل ما يؤدي إلى ~~مثل هذا الثقل كما يجئ في أول باب الإدغام وإن اجتمعت الثلاث الواوات في ~~الوسط بقيت على حالها نحو قوول على وزن سبوح واقوول كاغدودن (1) ، والأخفش ~~يقلب الأخيرة في اقوول ياء، فتنقلب الثانية ياء أيضا، وسيبويه لم يبال ~~بذلك، لتوسطها، وينبغي للأخفش أن يقول في قوول: قويل، إلا أن يعتذر بخفة ~~واو المد، وإنما لم يقلب الاخفش في نحو اقووول لكون الوسطى كالألف، لأنها ~~بدل منه، ألا ترى أنه لم يقلب # أول واوي ووري همزة وجوبا لمثل ذلك؟ وإذا اجتمع أربع واوات فالواجب قلب ~~الثالثة والرابعة ياء إن كانت الثالثة مدغمة في الرابعة نحو قوي - على وزن ~~قرطعب - من القوة، لأنه أثقل من نحو غزوو، وإن لم تكن مدغمة فيها قلبت ~~الأخيرة ألفا إن انفتح ما قبلها، وياء إن انكسر، وتبقى الثالثة بحالها عند ~~سيبويه نحو قوو - على وزن جحمرش -، لأنه إذن كاقوول وتقول على وزن قذعمل: ~~قوو، وعلى وزن اغدودن اقووى، والأخفش يقلب الثالثة ياء فتقول قوى - كجحمرش ~~- PageV03P196 # وقوي كقذعمل - واقويا - كاغدودن - لاستثقال الواوات، فتنقلب القريبة من ~~الطرف ياء، ولا تقلب الواو الثالثة في قوو - كجحمرش - ألفا، كما لم تقلب ~~واو قوي كما مر، والله أعلم ms428 بالصواب قال ### | : " الإبدال: # جعل حرف مكان حرف غيره، ويعرف بأمثلة اشتقاقه كتراث وأجوه، وبقلة ~~استعماله كالثعالي، وبكونه فرعا والحرف زائد كضويوب، وبكونه فرعا وهو أصل ~~كمويه، وبلزوم بناء مجهول نحو هراق واصطبر وادارك " أقول: الإبدال في ~~اصطلاحهم أعم من قلب الهمزة، ومن قلب الواو، والياء، والألف، لكنه ذكر قلب ~~الهمزة في تخفيف الهمزة مشروحا، وذكر قلب الواو والياء، والألف في الإعلال ~~مبسوطا، فهو يشير في هذا الباب إلى كل واحد منها مجملا، ويذكر فيه إبدال ~~غيرها مفصلا، ويعنى بأمثلة اشتقاقه الأمثلة التي اشتقت مما اشتق منه الكلمة ~~التي فيها الابدال، كترات (1) فإن أمثلة اشتقاقه في ورث يرث وارث موروث، ~~وجميعها مشتق من الوراثة، كما # أن تراثا مشتق منها، وكذا توجه ومواجهة ووجيه مشتقة من الوجه الذي أجوه ~~مشتق منه، فإذا كان في جميع أمثلة اشتقاقه مكان حرف واحد منه حرف آخر عرفت ~~أن الحرف الذي فيه بدل مما هو ثابت في مكانه في أمثلة اشتقاقه. # قوله " وبقلة استعماله " أي: بقلة استعمال اللفظ الذي فيه البدل، يعني ~~إذا كان لفظان بمعنى واحد ولا فرق بينهما لفظا إلا بحرف في أحدهما يمكن أن ~~يكون بدلا من الحرف الذي في الآخر فإن كان أحدهما أقل استعمالا من الآخر ~~فذلك الحرف في ذلك الأقل استعمالا بدل من الحرف الذي في مثل ذلك الموضع ~~PageV03P197 # من الأكثر استعمالا، كما ذكرنا في أول الكتاب (1) في معرفة القلب، ~~والثعالي والثعالب بمعنى واحد، والأول أقل استعمالا من الثاني قوله " ~~وبكونه فرعا والحرف زائد " أي بكون لفظ فرعا للفظ، كما أن المصغر فرع ~~المكبر، وفي مكان حرف في الأصل حرف في الفرع يمكن أن يكون بدلا منه كما أن ~~واو ضويرب بدل من ألف ضارب، أو يكون حرف الأصل بدلا من حرف الفرع، كما أن ~~ألف ماء وهمزته بدلان من الواو والهاء اللذين في مويه، فأنت بفرعية لفظ ~~للفظ ومخالفة حرف أحدهما لحرف الآخر لا تعرف إلا أن أحدهما بدل من الآخر ~~ولا تعرف أيهما بدل من الآخر، بل معرفة ms429 ذلك موقوفة على شئ آخر، وهو أن ينظر ~~في الفرع، فإن زال فيه موجب الإبدال الذي في الأصل كما زال في مويه علة قلب ~~الواو ألفا بانضمام ما قبلها، وعلة قلب الهاء همزة - وهي وقوع الهاء التي ~~هي كحرف العلة بعد الألف التي كالزائدة - عرفت أن حرف الفرع أصل، وإن عرض ~~في الفرع علة الإبدال التي لم تكن في الأصل كما عرض بضم فاء ضويرب علة قلب ~~ألف ضارب # واوا عرفت أن حرف الفرع فرع قوله " وبكونه فرعا " أي: بكون لفظه فرعا " ~~والحرف زائد ": أي الحرف الذي هو مبدل منه زائد كألف ضارب قوله " وهو أصل " ~~أي: الحرف المبدل منه أصل كواو مويه وهائه، ولا شك في انغلاق ألفاظه ههنا ~~قوله " وبلزوم بناء مجهول " أي: يعرف الإبدال بأنك لو لم تحكم في كلمة بكون ~~حرف فيها بدلا من الآخر لزم بناء مجهول، كما أنك لو لم تحكم بأن هاء ~~PageV03P198 # هراق (1) بدل وكذا طاء اصطبر والدال الأولى من ادارك لزم بناء هفعل ~~وافطعل وافاعل وهي أبنية مجهولة، ولقائل أن يمنع ذلك في افطعل وافاعل، وذلك ~~أن كل ما هو من هذين البناءين افتعل وتفاعل، وفاء الأول حرف إطباق وفاء ~~الثاني دال أو تاء أو ثاء أو غير ذلك مما يجئ في بابه، فإن بعد فاء الأول ~~طاء وجوبا وقبل فاء الثاني حرفا مدغما فيه جوازا فهما بناءان مطردان لا ~~مجهولان، بلى يعرف كون الحرفين في البناءين بدلين بأن الطاء لا تجئ في مكان ~~تاء الافتعال إلا إذا كان قبلها حرف إطباق، وهي مناسبة للتاء في المخرج ~~ولما قبلها من حروف الإطباق بالإطباق فيغلب على الظن إبدال التاء طاء ~~لاستثقالها بعد حرف الإطباق ومناسبة الطاء لحرف الإطباق والتاء، وكذا ~~الكلام في الحرف المدغم في نحو ادكر واثاقل. # قال: " وحروفه أنصت يوم جد طاه زل، وقول بعضهم: استنجده يوم طال وهم في ~~نقص الصاد والزاي لثبوت صراط وزقر، وفي زيادة السين، ولو أورد اسمع ورد ~~اذكر واظلم " # أقول: يعني ب ### | حروف الإبدال # الحروف ms430 التي قد تكون بدلا من حروف أخر، فأما الحروف التي هذه الحروف بدل ~~منها فتجئ عند التفصيل. # قوله: " وقولهم استنجده يوم طال " قول صاحب المفصل، ولم يعد سيبويه في ~~باب البدل الصاد والزاي، وعدهما السيرافي في آخر الباب، وعد معهما شين ~~الكشكشة التي هي بدل من كاف المؤنث قال: 156 - تضحك مني أن رأتني أحترش * ~~ولو حرشت لكشفت عن حرش (2) PageV03P199 # وأما التي تزاد بعد كاف المؤنث نحو أكر متكش فليست من هذا، ولم يعد ~~سيبويه السين كما عدها الزمخشري، ولا وجه له، قالوا: وجاء الثاء بدلا من ~~الفاء، حكى أبو على عن يعقوب ثروغ (1) الدلو، وفروغها، وهو من التفريغ، ~~وكذا الباء من الميم، حكى أبو علي عن الأصمعي: ما اسبك: أي ما اسمك؟ وقد ~~جاء الحاء في الشعر بدلا من الخاء شاذا، قال: 157 - ينفحن منه لهبا منفوحا ~~* لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا (4) قال رؤبة: 158 - غمر الأجاري كريم السنح * ~~أبلج لم يولد بنجم الشح (2) PageV03P200 # وجاء الراء بدلا من اللام شاذا، كقولهم في الدرع: نثرة (1) ونثلة (2) ~~وذلك لأنهم قالوا: نثل عليه درعه، ولم يقولوا: نثرها، فاللام أعم تصرفا، ~~فهي الأصل، والفاء تكون بدلا من الثاء، حكى أبو علي عن يعقوب: قام زيد فم ~~عمرو، وقالوا: جدث وجدف (3) والفاء بدل، لقولهم: أجداث، ولم يقولوا: أجداف، ~~وجاء الكاف بدلا عن القاف، يقال: عربي كح (4) وقح وجاء في PageV03P201 # الجمع أقحاح، ولم يقولوا: أكحاح، وجاء الكاف بدل من التاء، قال: 159 - يا ~~ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا (1) * # ويجوز أن يكون وضع الضمير المنصوب مقام المرفوع، وتكون العين في تميم ~~بدلا من الهمزة في أن وهي عنعنة تميم، قال: PageV03P202 ### | 160 - # أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم (1) وإنما لم يعد ~~المصنف هذه الأشياء لقلتها وكونها شواذ قوله " وزيادة السين " قالوا: السين ~~بدل من الشين في السدة والشدة # ورجل مشدود ومسدود، والشين أصل، لكونها أكثر تصرفا، وقالوا في استخذ: إن ~~أصله اتخذ من التخذ، فهي بدل من التاء، ms431 وقيل أيضا: أصلها استخذ فأذن لا حجة ~~فيه، وبمثله تمسك الزمخشري، لا باسمع كما قال المصنف، وإنما لم يعد سين نحو ~~اسمع والذال والظاء في اذكر واظلم في حروف البدل لأن البدل في هذه الأشياء ~~ليس مقصودا بذاته، بل لما كان السين والذال والظاء مقاربة للتاء في المخرج ~~وقصد الإدغام ولم يمكن في المتقاربين إلا بجلعهما متماثلين قلبت التاء سينا ~~وذالا وظاء، لما سيجئ في باب الإدغام، فلما كان البدل لأجل الإدغام لم يعتد ~~به. # قال: " فالهمزة تبدل من حروف اللين والعين والهاء، فمن اللين إعلال لازم ~~في نحو كساء ورداء وقائل وبائع وأواصل، وجائز في أجوه وأوري، وأما نحو دأبة ~~وشأبة والعألم وبأز وشئمة ومؤقد فشاذ، وأباب بحر أشذ، وماء شاذ " أقول: ~~قوله " في نحو كساء ورداء " ضابطه كل واو وياء متطرفتين، أصليتين كانتا ~~ككساء ورداء، أولا كعلباء (2) ورداء، في ترخيم رداوى، PageV03P203 # واقعتين بعد ألف زائدة، فإنهما تقلبان ألفين، ثم تقلب الألف همزة، كما ~~تقدم. # قوله " وقائل وبائع " ضابطه كل واو وياء هي عين فاعل المعل فعله أو # فاعل الكائن للنسب كسائف (1) ، لكونه كاسم الفاعل من ساف يسيف، فإنه تقلب ~~الواو والياء ألفا ثم تقلب الألف همزة، كما تبين قبل. # قوله " وأواصل " ضابطه كل واوين في أول الكلمة ليست ثانيتهما زائدة ~~منقلبة عن حرف آخر، نحو أواصل وأواعد من وعد على وزن جورب وأوعاد على وزن ~~طومار (2) فإنه تقلب أولاهما همزة قوله " أجوه وأوري " ضابطه كل واو مضمومة ~~ضمة لازمة: في الأول كانت، أو في الوسط، والتي في الأول سواء كانت بعدها ~~واو زائدة منقلبة عن حرف كأوري، أولا كأجوه، قولنا " ضمة لازمة " احتراز عن ~~ضمة الإعراب، والضمة للساكنين، وعند المازني هذا القلب مطرد في الواو ~~المتصدرة المكسورة أيضا نحو إفادة وإشاح قوله " نحو دأبة " ذكرنا حاله في ~~التقاء الساكنين، وكذا حال المشتئق في قوله: * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق ~~(3) * فقد حرك الشاعر الألف بعد قلبها همزة للضرورة، وحكى الفراء في غير ~~الضرورة رجل مئل: أي كثير المال، وقالوا: ms432 لبأ الرجل بالحج، وعن العجاج أنه ~~كان يهمز العالم والخاتم، وليس ذلك فرارا من الساكنين، ولكن لتقارب مخرجي ~~الألف والهمزة، وأنشد قوله: PageV03P204 ### | 161 - # يادار سلمى يا سلمى ثم اسلمي * # فخندف هامة هذا العألم (1) بالهمز، وذلك لان ألف عام تأسيس لا يجوز معها ~~إلا مثل الساحم (2) اللازم، فلما قال: اسلمي همز العألم، ليجري القيافة على ~~منهاج واحد في عدم التأسيس، وحكى اللحياني عنهم بأز وأصل ألفه واو، بدليل ~~أبواز، وقالوا: الشئمة (3) ، أصلها الياء، كما قالوا: قطع الله أديه: أي ~~يديه فردوا اللام (4) PageV03P205 # وأبدلوا الياء الأولى همزة، كذا قال ابن جني، ويقال: في أسنانه ألل: أي ~~يلل. # قوله " مؤقد " أنشد أبو علي 162 - * لحب المؤقدين إلي مؤسى (1) * بهمز ~~واو الموقدين وموسى، وقرئ (بالسؤق والأعناق) مهموزا، قيل: وجه ذلك أن الواو ~~لما جاورت الضمة صارت كأنها مضمومة، والواو المضمومة تهمز، نحو نؤور وغؤور ~~PageV03P206 # قوله " وأباب بحر أشذ " إنما كان أشذ إذ لم يثبت قلبت العين همزة في موضع ~~بخلاف قلب الواو والياء والألف، فإنها تقلب همزة، أنشد الأصمعي 163 - * ~~أباب بحر ضاحك هزوق (1) * الهزوق: المستغرق في الضحك، قال ابن جني: أباب من ~~أب إذا تهيأ، قال: 164 - * وكان طوى كشحا وأب ليذهبا (2) * وذلك لأن البحر ~~يتهيأ للموج، قال: وإن قلت: هو بدل من العين فهو PageV03P207 # وجه، لكنه غير قوي، ومن قال: إنه بدل منه، فلقرب مخرجيهما، ولذا أبدل منه ~~العين، نحو قوله * أعن ترسمت من خرقاء منزلة (1) ... البيت * قوله " وماء ~~شاذ " هو شاذ لكنه لازم، وأصله موه، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، ثم شبه الهاء بحرف اللين لخفائها، فكأنها واوا أو ياء واقعة طرفا ~~بعد الألف الزائدة، فقلبت ألفا، ثم همزة، وقالوا أيضا في أمواه: أمواء، ~~لمثل هذا، قال: 165 - وبلدة قالصة أمواؤها يستن في رأد الضحى أفياؤها (2) ~~قيل: آل أصله أهل ثم أأل - بقلب الهاء همزة - ثم آل - بقلب الهمزة ألفا - ~~وذلك لأنه لم يثبت قلب الهاء ألفا وثبت قلبها همزة، فالحمل على ما ثبت مثله ~~أولى، وقال الكسائي: أصله ms433 أول، لأنهم يؤولون إلى أصل، وحكى أبو عبيدة في هل ~~فعلت؟: أل فعلت؟ وقيل: إن أصل ألا في التحضيض هلا قال: " والألف من أختيها ~~والهمزة، فمن أختيها لازم في نحو قال وباع PageV03P208 # وآل على رأي، ونحو ياجل ضعيف، وطائي شاذ لازم، ومن الهمزة في نحو رأس، ~~ومن الهاء في آل على رأي " أقول: قوله " قال وباع " ضابطه كل واو وياء ~~تحركتا وانفتح ما قبلهما، على الشروط المذكورة في باب الإعلال، قوله " ونحو ~~ياجل ضعيف " أي: وإن كان مطردا في بعض اللغات، كما ذكرنا في باب الإعلال، ~~وضعفه لقلب الواو الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا قوله " وطائي شاذ " وذلك ~~لما ذكرنا، لكنه واجب قوله " في نحو رأس " مطرد لكنه غير لازم إلا عند أهل ~~الحجاز، وضابطه كل همزة ساكنة مفتوح ما قبلها، وفي نحو آدم لازم ويبدل من ~~النون والتنوين وقفا في نحو رأيت زيدا ولنسفعا قال: " والياء مع أختيها ومن ~~الهمزة ومن أحد حرفي المضاعف والنون والعين والباء والسين والثاء، فمن ~~أختيها لازم في نحو ميقات وغاز وأدل وقيام وحياض ومفاتيح ومفيتيح وديم ~~وسيد، وشاذ في نحو حبلى وصيم وصبية وييجل، ومن الهمزة في نحو ذيب، ومن ~~الباقي مسموع كثير في نحو أمليت وقصيت وفي نحو أناسي، وأما الضفادي ~~والثعالي والسادي والثالي فضعيف " # أقول: قوله " في نحو ميقات " ضابطه أن يسكن الواو وقبله كسرة، وضابط نحو ~~غاز أن يتطرف الواو وقبله كسرة، وضابط نحو أدل أن يتطرف الواو المضموم ما ~~قبلها على الشرط المذكور، وضابط نحو قيام أن تكون العين واوا مكسورا ما ~~قبلها في مصدر أعل فعله، وضابط نحو حياض أن تكون العين واوا في جمع قد سكن ~~عين مفرده، وقبل الواو كسرة، وبعده ألف، وضابط نحو ديم أن تكون الواو عينا ~~قبلها كسرة في جمع ما قد قلبت عينه، وضابط نحو سيد أن (*) # PageV03P209 # يجتمع الواو والياء وتسكن أولاهما، وضابط نحو أغزيت أن تقع الواو رابعة ~~فصاعدا متطرفة مفتوحا ما قبلها على الشرط المذكور قوله " شاذ في نحو حبلى ms434 ~~وصيم " قد ذكرنا في باب الوقف أن حبلى بالياء مطرد عند فزارة، فكان الأولى ~~أن يقول ضعيف لا شاذ، وكذا ذكرنا أن نحو صيم مطرد وإن كان ضعيفا، وكذا نحو ~~ييجل، قال أبو علي: هو قياس عند قوم وإن كان ضعيفا، وحكم الزمخشري بشذوذه، ~~وصبية وثيرة شاذ كما ذكرنا قوله " ومن الهمزة " هو واجب في نحو إيت، ومطرد ~~غير لازم في نحو ذيب، وتبدل الياء مكان الواو والألف في نحو مسلمان ~~ومسلمون، وفي نحو (قراطيس) وقريطيس لكسر ما قبل الألف، وكذا الألف التي بعد ~~ياء التصغير، نحو حمير قوله " كثير في نحو أمليت وقصيت " يعني بنحوه ثلاثيا ~~مزيدا فيه يجتمع فيه مثلان ولا يمكن الإدغام لسكون الثاني، نحو أمللت، أو ~~ثلاثة أمثال أولها مدغم في الثاني، فلا يمكن الإدغام في الثالث نحو قصيت ~~وتقضي البازي (2) ، فيكره اجتماع الأمثال، ولا طريق لهم إلى الإدغام ~~فيستريحون إلى قلب الثاني ياء لزيادة الاستثقال، وإن كان ثلاثيا مجردا لم ~~يقلب الثاني، فلا يقال في مددت # مديت، أما قولهم " فلا وربيك " أي ربك فشاذ، وأبدلوا أيضا من أول حرفي ~~التضعيف في وزن فعال، إذا كان اسما، لا مصدرا، ياء، نحو ديماس (3) ~~PageV03P210 # وديباج (1) ودينار وقيراط وشيراز، فيمن قال: دماميس ودبابيج ودنانير ~~وقراريط وشراريز، وهذا الإبدال قياس، إذ لا يجئ فعال غير المصدر إلا وأول ~~حرفي تضعيفه مبدل ياء، فرقا بين الاسم والمصدر، ولا يبدل في المصدر نحو كذب ~~كذابا، فإن كان الاسم بالهاء كالصنارة (2) والدنامة (3) لم يبدل، للأمن من ~~الالتباس، وأما من قال دياميس وديابيج فيجوز أن يكون لم يردهما إلى الأصل ~~وإن زالت الكسرة للزوم الياء في آحادهما ويجوز أن يكون آحادهما على وزن ~~فيعال في الأصل من غير أن يكون الياء بدلا من حرف التضعيف، وأما قولهم ~~شواريز بالواو في شيراز فمبنى على أن أصله شوراز، وإن لم يكن فوعال في ~~كلامهم، ويجوز أن يكون شواريز أصلها شياريز فأبدلت الياء واوا تشبيها للياء ~~بالألف في نحو خاتم وخواتم فيكون أصله شيراز، وجاز اجليواذ (4) واخريواط ms435 ~~(5) في مصدر اجلوذ واخروط قوله " أناسي " يجوز أن يكون جمع إنسى فلا تكون ~~الياء بدلا من النون، كذا قال المبرد، وأن يكون جمع إنسان، والاصل أناسين، ~~وقد PageV03P211 # يستعمل أيضا. # فيكون كالظرابى في جمع الظربان (1) وأما العين والباء والسين والثاء، ~~فكقوله: 166 - ومنهل ليس له حوازق * ولضفادي جمه نقانق (2) وقوله: 167 - ~~لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالي ووخز من أرانيها (3) PageV03P212 # وقوله: 168 - إذا ما عد أربعة فسال * فزوجك خامس وأبوك سادي (1) وقوله: ~~169 - يفديك يازرع أبي وخالي * قد مر يومان وهذا الثالي (2) * وأنت ~~بالهجران لا تبالي * وقد يبدل الياء من الجيم، يقال: شيرة وشييرة في شجرة ~~وشجيرة. # قال: " والواو من أختيها ومن الهمزة، فمن أختيها لازم في نحو ضوارب ~~وضويرب ورحوي وعصوي وموقن وطوبى وبوطر وبقوى، وشاذ # ضعيف في هذا أمر ممضو عليه ونهو عن المنكر وجباوة، ومن الهمز في نحو جؤنة ~~وجؤن " أقول: قوله " ضوارب وضويرب " ضابطه الجمع الأقصى لفاعل أو فاعل ~~كحائط وخاتم، أو مصغرهما، وإنما قلبت واوا في فواعل حملا على فويعل، لأن ~~التصغير والتكسير من واد واحد، وبينهما تناسب في أشياء، كما مر في بابيهما، ~~وكذا تقلب الألف واوا في ضورب وتضورب. PageV03P213 # قوله " عصوي ورحوي " ضابطه الألف الثالثة أو الرابعة إذا لحقها ياء ~~النسب، فإنك تقلب الألف واوا، سواء كانت عن واو أو عن ياء، لمجئ الياء ~~المشددة بعدها، وقد مر (1) في باب النسب وباب الإعلال وجه قلبها واوا، ووجه ~~عدم قلبها ألفا مع تحريكها وانفتاح ما قبلها. # قوله: " موقن وطوبى وبوطر " ضابطه كل ياء ساكنة غير مدغمة مضموم ما قبلها ~~بعدها حرفان أو أكثر، إلا في نحو بيضان (2) وحيكى وضيزى (3) ، وقولنا " ~~حرفان أو أكثر " احتراز عن نحو بيض. # قوله " وبقوى " ضابطه كل ياء هي لام لفعلى اسما، وكذا يقلب الياء واوا # في نحو عموي قياسا. # قوله " أمر ممضو عليه " أصله ممضوي، لأنه من مضى يمضي، وكذا نهو عن ~~المنكر أصله نهوي، كأنه قلب الياء واوا ليكون موافقا لأمور، لأنهم يقولون: ~~هو أمور بالمعروف ونهو عن ms436 المنكر، ولو قلبوا الواو ياء على القياس لكسرت ~~الضمة فصار نهيا، فلم يطابق أمورا، وقالوا: الفتوة (4) والندوة (5) والأصل ~~الفتوية والندوية، وشربت مشوا ومشيا، وهو الدواء PageV03P214 # الذي يمشي البطن، وقالوا: جبيت الخراج جباية وجباوة، والكل شاذ قوله " ~~ومن الهمزة ": وجوبا في نحو أو من، وجوازا في نحو جونة وجون (1) كما مر في ~~تخفيف الهمز، ويجب أيضا في نحو حمراوان على الأعرف، وحمراوات وحمراوي، وضعف ~~أفعو في أفعي كما مر في باب الوقف (2) قال: " والميم من الواو واللام ~~والنون والباء، فمن الواو لازم في فم وحده وضعيف في لام التعريف، وهي ~~طائية، ومن النون لازم في نحو عنبر # وشنباء، وضعيف في البنام وطامه الله على الخير، ومن الباء في بنات مخر ~~وما زلت راتما ومن كثم " أقول: لم يبدل الميم من الواو إلا في فم، وهذا بدل ~~لازم، وقد ذكرنا في باب الاضافة أن أصله فوه، بدليل أفواه وأفوه وفويهة ~~وتفوهت، حذفت الهاء لخفائها، ثم أبدلت الواو ميما لئلا تسقط فيبقى المعرب ~~على حرف، وقال الأخفش: الميم فيه بدل من الهاء، وذلك أن أصله فوه، ثم قلب ~~فصار فهو، ثم حذفت الواو وجعلت الهاء ميما، واستدل على ذلك بقول الشاعر: * ~~هما نفثا في في من فمويهما (3) * فهو عنده كقوله: 170 - * لا تقلواها ~~وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا (4) PageV03P215 # في رد المحذوف للضرورة، والميم والواو شفويتان، والميم تناسب اللام ~~والنون لكونهما مجهورتين وبين الشديدة والرخوة قوله " وضعيف في لام التعريف ~~" قال عليه السلام: " ليس من امبر امصيام في امسفر " # قوله " ومن النون لازم " ضابطه كل نون ساكنة قبل الباء: في كلمة كعنبر، ~~أو كلمتين نحو سميع بصير وذلك أنه يتعسر التصريح بالنون الساكنة قبل الباء، ~~لأن النون الساكنة يجب إخفاؤها مع غير حروف الحلق كما يجئ في الإدغام، ~~والنون الخفية ليست إلا في الغنة التي معتمدها الأنف فقط، والباء معتمدها ~~الشفة، ويتعسر اعتمادان متواليان على مخرجي النفس المتباعدين فطلبت حرف ~~تقلب النون إليها متوسطة بين النون والباء، فوجدت هي الميم، لأن فيه ms437 الغنة ~~كالنون، وهو شفوي كالباء، وأما إذا تحركت النون نحو شنب (1) ونحوه فليست ~~النون مجرد الغنة، بل أكثر معتمدها الفم بسبب تحركها، فلا جرم انقلب ميما، ~~وضعف إبدالها من النون المتحركة، كما قال رؤبة: 171 - ياهال ذات المنطق ~~التمتام * وكفك المخضب البنام (2) PageV03P216 # ويقال: طامه الله على الخير: أي طانه، من الطينة (1) : أي جبله، قال: 172 ~~- * ألا تلك نفس طين منها حياؤها (2) * ولم يسمع لطام تصرف، # بنات بخر وبنات مخر: سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات في السماء، وقال ~~ابن السري: هو مشتق من البخار، وقال ابن جني: لو قيل إن بنات مخر من المخر ~~بمعنى الشق من قوله تعالى: (وترى الفلك فيه مواخر) لم يبعد. # قال أبو عمرو الشيباني: يقال: ما زلت راتما على هذا، وراتبا: أي مقيما، ~~فالميم بدل من الباء، لأنه يقال: رتم مثل رتب، قال ابن جني: يحتمل أن تكون ~~الميم أصلا من الرتمة، وهى خيط يشد على الإصبع لتستذكر به الحاجة، وهو أيضا ~~ضرب من الشجر، قال: PageV03P217 ### | 173 - # هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصي وتعقاد الرتم (1) وذلك أنه ~~كان الرجل منهم إذا أراد سفرا عمد إلى غصنين من شجرتين يقرب أحدهما من ~~الآخر ويعقد أحدهما بصاحبه، فإن عاد ورأى الغصنين معقودين بحالهما قال: إن ~~امرأته لم تخنه، وإلا قال: إنها خانته. # وقال يعقوب: يقال: رأيناه من كثم: أي كثب أي قرب، ويتصرف في كثب يقال: ~~أكثب الأمر: أي قرب قال: " والنون من الواو واللام شاذ في صنعاني وبهراني ~~وضعيف في لعن " أقول: قوله " في صنعاني وبهراني " منسوبان إلى صنعاء ~~وبهراء، فعند سيبويه النون بدل من الواو، لأن القياس صنعاوي، كما تقول في ~~حمراء: حمراوي، وهما متقاربان بما فيهما من الغنة، وأيضا هما بين الشديدة ~~والرخوة وهما مجهروتان، وقال المبرد: بل أصل همزة فعلاء النون، واستدل عليه ~~برجوعها إلى الأصل في صنعاني وبهراني، كما ذكرنا في باب مالا ينصرف، (2) ~~PageV03P218 # والأولى مذهب سيبويه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون قوله " وضعيف في ~~لعن " قيل: النون ms438 بدل من اللام، لأن لعل أكثر تصرفا، وقيل: هما أصلان لأن ~~الحرف قليل التصرف قال: " والتاء من الواو والياء والسين والباء والصاد، ~~فمن الواو والياء لازم في نحو اتعد واتسر على الأفصح، وشاذ في نحو أتلجه ~~وفي طست وحده وفي الذعالت ولصت ضعيف " أقول: قوله " نحو اتعد واتسر " أي: ~~كل واو أو ياء هو فاء افتعل كما مر في باب الإعلال قوله " أتلجه " قال: 174 ~~- رب رام من بني ثعل * متلج كفيه في قتره (1) وضربه حتى أتكأه (2) ، ومنه ~~تجاه (3) وتكلة (4) وتيقور (5) PageV03P219 # من الوقار، وتخمة (1) وتهمة (2) وتقوى (3) وتقاة وتترى (4) من المواترة ~~وتوراة من الوري (5) وهو فوعلة لندور تفعلة، وكذا تولج (6) وتوأم (7) وأخت ~~وبنت (8) وهنت وأسنتوا (9) من السنة قوله " طست " لان جمعه طسوس لا طسوت ~~قوله " وحده " إنما قال ذلك مع قولهم ست لأن الإبدال فيه لاجل PageV03P220 # الادغام، وهى تركيب التسديس، وقال: 175 - يا قاتل الله بني السعلاة * ~~عمرو بن يربوع شرار النات * غير أعفاء ولا أكيات (1) * وهو نادر قوله " ~~ذعالت " قال: 176 - صفقة ذي ذعالت سمول * بيع امرئ ليس بمستقيل (2) أي: ~~ذعالب، قال ابن جني: ينبغي أن تكونا لغتين، قال: وغير بعيد أن تبدل التاء ~~من الباء، إذ قد أبدلت من الواو، وهى شريكة الباء من الشفة، PageV03P221 # هذا كلامه، والأولى أن أصلها الباء، لأن الذعالب أكثر استعمالا، وهو ~~بمعنى الذعاليب، واحدها ذعلوب، وهي قطع الخرق الأخلاق وقالوا في لص: لصت: ~~وجمعوه على اللصوت أيضا، قال: 177 - فتركن نهدا عيلا أبناؤها * وبني كنانة ~~كاللصوت المرد (1) وجاء بدلا من الطاء، قالوا: فستاط في فسطاط (2) قال: " ~~والهاء من الهمزة والألف والياء والتاء، فمن الهمزة مسموع في هرقت وهرحت ~~وهياك ولهنك وهن فعلت، في طيئ، وهذا الذي في أذا الذي، ومن الألف شاذ في ~~أنه وحيهله وفى مه مستف؟ ؟ وفي ياهناه على رأي، ومن الياء في هذه، ومن ~~التاء في باب رحمة؟ قفا " # أقول: يقال هنرت الثوب: أي أنرته (3) وهرحت الدابة: أي أرحتها، ~~PageV03P222 # وحكى اللحيانى: هردت الشئ: أي أردته، أهريده، بفتح الهاء، كهرقته أهريقه، ~~وقال: ms439 178 - فهياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر (1) ~~والهاء بدل، لان إياك أكثر، وقد مضى الكلام في لهنك في الحروف المشبهة ~~بالفعل (2) وطيئ تقلب همزة إن الشرطية هاء، وحكى قطرب: هزيد PageV03P223 # منطلق، في ألف الاستفهام، أنشد الاخفش: 179 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذي ~~* منح المودة غيرنا وجفانا (1) أي: أذا الذي، ويقال في أيا في النداء: هيا، ~~وفي أما والله: هما قوله " أنه " قيل: الهاء بدل من الألف في الوقف، لأن ~~الألف في الوقف، # أكثر استعمالا من الهاء، وقد ذكر في الوقف أن الهاء للسكت كما في قه وره، ~~وكذا في حيهله، وأما قولهم " مه " فالأولى كون هائها بدلا من الألف، كما في ~~قوله: 180 - قد وردت من أمكنه * من ههنا ومن هنه (2) ويجوز أن يقال: حذف ~~الألف من ما الاستفهامية غير المجرورة كما يحذف من ما المجرورة. # نحو فيم وإلام، ثم دعم بهاء السكت كما في ره وقه PageV03P224 # قوله " في ياهناه " قد ذكرنا الخلاف (1) فيه وأن الهاء فيه للسكت عند أبي ~~زيد والأخفش والكوفيين، وبدل من الواو عند البصريين، وأصله عندهم هناو # لقولهم هنوات، وقيل: الهاء أصل، وهو ضعيف لقلة باب سلس وقلق، وهاء هذه ~~بدل من الياء كما ذكرنا في الوقف عند بني تميم، فليرجع إليه في معرفته (2) ~~ولا يطرد هذا في كل ياء، فلا يقال في الذي: الذه قوله " ومن التاء في رحمة ~~وقفا " مضى في الوقف (3) PageV03P225 # قال: " واللام من النون والضاد في أصيلال قليل، وفي الطجع ردئ " أقول: ~~أصل أصيلال أصيلان، وهو إن كان جمع أصيل كرغيف ورغفان، وهو الظاهر، فهو شاذ ~~من وجهين: أحدهما ### | إبدال اللام # من النون، والثاني تصغير جمع الكثرة على لفظه، وإن كان أصلان واحدا كرمان ~~وقربان، - مع أنه لم يستعمل - فشذوذه من جهة واحدة، وهي قلب النون لاما، ~~قال الأخفش: لو سميت به لم ينصرف، لأن النون كالثابتة، يدل على ذلك ثبات ~~الألف في التصغير كما في سكيران، وكذا هراق إذا سميت به غير منصرف، لأن ~~الهمزة في حكم الثابت ms440 قوله " الطجع " من قوله: لما رأى أن لادعه ولا شبع * ~~مال إلى أرطاة حقف فالطجع (1) قال: " والطاء من التاء لازم في اصطبر، وشاذ ~~في فحصط " أقول: قوله " في اصطبر " يعني إذا كان فاء افتعل أحد الحروف ~~المطبقة المستعلية، وهي الصاد والضاد والطاء والظاء، وذلك لأن التاء مهموسة ~~لا إطباق فيها، وهذه الحروف مجهورة مطبقة، فاختاروا حرفا مستعليا من مخرج ~~التاء، وهو الطاء، فجعلوه مكان التاء، لأنه مناسب للتاء في المخرج والصاد ~~والضاد والظاء في الاطباق قوله " وشذ في فحصط " هذه لغة بني تميم، وليست ~~بالكثيرة، أعني جعل الضمير طاء إذا كان لام الكلمة صادا أو ضادا، وكذا بعد ~~الطاء والظاء، نحو فحصط برجلي، (2) PageV03P226 # وحصط عنه (1) : أي حدت وأحط (2) وحفط (3) وإنما قل ذلك لأن تاء الضمير ~~كلمة تامة، فلا تغير، وأيضا هو كلمة برأسها، فكان القياس أن لا تؤثر حروف ~~الإطباق فيها، ومن قلبه فلكونه على حرف واحد كالجزء مما قبله، بدليل تسكين ~~ما قبله، فهو مثل تاء افتعل قال: " والدال من التاء لازم في نحو ازدجر ~~وادكر، وشاذ في نحو فزد واجدمعوا واجدز ودولج " أقول: إذا كان فاء افتعل ~~أحلا ثلاثة أحرف: الزاي، والدال، والذال، قلبت تاء الافتعال دالا، وأدغمت ~~الدال والذال فيها، نحو أدان وادكر، كما يجئ، وقد يجوز أن لا يدغم الذال ~~نحو إذ دكر، والقلب الذي للإدغام ليس مما نحن فيه، كما ذكرنا في أول هذا ~~الباب، والحروف الثلاثة مجهورة، والتاء مهموسة، فقلبت التاء دالا، لأن ~~الدال مناسبة للذال والزاي في الجهر، وللتاء في المخرج، فتوسط بين التاء ~~وبينهما، وإنما أدغمت الذال في الدال دون الزاي لقرب مخرجها من مخرج الدال ~~وبعد مخرج الزاي منها قوله " وادكر " قلب التاء دالا بعد الذال المعجمة ~~لازم، وبعد القلب الإدغام أكثر من تركه، فإن أدغمت فإما أن تقلب الأولى إلى ~~الثانية، أو بالعكس، كما يجئ في باب الإدغام PageV03P227 # قوله " وشاذ في فزد " حاله كحال فحصط، وقد ذكرناه، وكذا شذ قلبه بعد ~~الدال، نحو جدد في جدت، وقد شذ قلب تاء ms441 الافتعال بعد الجيم، لأن الجيم وإن ~~كانت مجهورة والتاء مهموسة إلا أنها أقرب إلى التاء من الزاي والذال، فيسهل ~~النطق بالتاء بعد الجيم، ويصعب بعد الزاي والذال، قال: 181 - فقلت لصاحبي ~~لا تحبسانا * بنزع أصوله واجدز شيحا (1) ولا يقاس على المسموع منه، فلا ~~يقال اجدرأ (2) واجدرح (3) ، والدولج: PageV03P228 # الكناس، من الولوج، قلبت الواو تاء، ثم قلبت التاء دالا، وذلك لأن التولج ~~أكثر استعمالا من دولج، وقلبت التاء دالا في ازدجر واجد مع لتناسب الصوت، ~~كما في صويق، بخلاف دولج. # قوله: " والجيم من الياء المشددة في الوقف، في نحو فقيمج، وهو شاذ ومن ~~غير المشددة في نحو * لاهم إن كنت قبلت حجتج * أشذ، ومن الياء المفتوحة في ~~نحو قوله * حتى إذا ما أمسجت وأمسجا * أشذ " الجيم والياء أختان في الجهر، ~~إلا أن الجيم شديدة، فإذا شددت الياء صارت قريبة غاية القرب منها، وهما من ~~وسط اللسان، والجيم أبين في الوقف من الياء، فطلب البيان في الوقف، إذ عنده ~~يخفي الحرف الموقوف عليه، ولهذا يقال في حبلي - بالياء -: حبلو بالواو - ~~وقد تقلب الياء المشددة لا للوقف جيما، قال: 182 - كأن في أذنا بهن الشول * ~~من عبس الصيف قرون الاجل (1) PageV03P229 # وقد جاء في المخففة في الوقف، لكنه أقل من المشددة، وذلك أيضا لبيان ~~الياء في الوقف، وقد جاء من الياء في غير الوقف، قال: 183 - * حتى إذا ما ~~أمسجت وأمسجا (1) * أي: أمسيت وأمسى، فلما أبدلت جيما لم ينقلب ألفا، ولم ~~يسقط للساكنين، كالياء في أمست وأمسى، وفي قوله " في الياء المخففة أشذ " ~~دلالة على أن ذلك في المشددة شاذ، وإنما كان في المخففة أقل لأن الجيم أنسب ~~بالياء المشددة، كما قلنا، وإنما كان في نحو أمسجت أشذ لأن الأصل أن يبدل ~~في الوقف لبيان الياء، والياء في مثله ليس بموقوف عليه. # قال: " والصاد من السين التي بعدها غين أو خاء أو قاف أو طاء جوازا، نحو ~~أصبغ، وصلخ، ومس صقر، وصراط " أقول: أعلم أن هذه الحروف مجهورة مستعلية، ~~والسين مهموس مستفل، # فكرهوا الخروج منه ms442 إلى هذه الحروف، لثقله فأبدلوا من السين صادا، لأنها ~~توافق السين في الهمس والصفير، وتوافق هذه الحروف في الاستعلاء، فتجانس ~~الصوت بعد القلب، وهذا العمل شبيه بالإمالة في تقريب الصوت بعضه من بعض، ~~فإن تأخرت السين عن هذه الحروف لم يسغ فيها من الإبدال ما ساغ وهي متقدمة، ~~لأنها إذا تأخرت كان المتكلم منحدرا بالصوت من عال، ولا يثقل ذلك ثقل ~~التصعد من منخفض، فلا تقول في قست: قصت، وهذه الحروف تجوز القلب: متصلة ~~بالسين كانت كصقر، أو منفصلة بحرف نحو صلخ، أو بحرفين أو ثلاثة PageV03P230 # نحو صملق (1) وصراط، وصماليق (2) ، وهذا القلب قياس، لكنه غير واجب، ولا ~~يجوز قلب السين في مثلها زايا خالصة، إلا فيما سمع نحو الزراط، وذلك لأن ~~الطاء تشابه الدال قوله: " والزاي من السين والصاد الواقعتين قبل الدال ~~ساكنتين، نحو يزدل، وهكذا فزدي أنه " السين حرف مهموس، والدال مجهور، ~~فكرهوا الخروج من حرف إلى حرف ينافيه، ولا سيما إذا كانت الأولى ساكنة، لأن ~~الحركة بعد الحرف، وهي جزء حرف لين حائل بين الحرفين، فقربوا السين من ~~الدال، بأن # قلبوها زايا، لان الزاي من مخرج السين ومثلها في الصفير، وتوافق الدال في ~~الجهر، فيتجانس الصوتان، ولا يجوز ههنا أن تشرب السين صوت الزاي، كما يفعل ~~ذلك في الصاد، نحو يصدر، لأن في الصاد إطباقا، فضارعوا لئلا يذهب الإطباق ~~بالقلب، وليست السين كذلك، ويجوز في الصاد الساكنة الواقعة قبل الدال قبلها ~~زايا صريحة وإشرابها صوت الزاي، أما الإبدال فلأن الصاد مطبقة مهموسة رخوة ~~وقد جاورت الدال بلا حائل من حركة وغيرها، والدال مجهورة شديدة غير مطبقة، ~~ولم يبدلوا الدال كما في تاء افتعل نحو اصطبر لأنها ليست بزائدة كالتاء، ~~فتكون أولى بالتغيير، فغيروا الأولى لضعفها بالسكون، بأن قربوها من الدال، ~~بأن قلبوها زايا خالصة، فتناسبت الاصوات، لان الزاى PageV03P231 # من مخرج الصاد وأختها في الصفير، وهي تناسب الدال في الجهر وعدم الإطباق، ~~ومن ضارع: أن نحى بالصاد نحو الزاي، ولم يقلبها زايا خالصة، فللمحافظة على ~~فضيلة الأطباق، كما ذكرنا. ms443 # قوله " فزدي أنه " قول حاتم الطائي لما وقع في أسر قوم فغزا رجالهم وبقي ~~مع النسوة فأمرنه بالفصد فنحر، وقال: هكذا فزدى (1) أنه، وأنه تأكيد للياء ~~قال: " وقد ضورع بالصاد الزاي دونها وضورع بها متحركة أيضا، # نحو صدر وصدق، والبيان أكثر فيهما، ونحو مس زقر كلبية، وأجدر وأشدق ~~بالمضارعة قليل " أقول: قوله " ضورع بالصاد الزاي " أي: جعل الصاد مضارعا ~~للزاي، بأن ينحى بالصاد نحو الزاي، فقولك " ضارع " كان يتعدى إلى المشابه - ~~بفتح الباء - بنفسه، فجعل متعديا إلى المشابه - بكسر الباء - بحرف الجر ~~قوله " دونها " أي: دون السين: أي لم تشم السين صوت الزاي، بل قلبت زايا ~~صريحة، لما ذكرنا من أنه لا إطباق فيه حتى يحافظ عليه قوله " وضورع بها " ~~أي: بالصاد الزاي متحركة أيضا: أي إذا تحركت الصاد وبعدها دال أشم الصاد ~~صوت الزاي، ولا يجوز قلبها زايا صريحة، لوقوع الحركة فاصلة بينهما، وأيضا ~~فإن لحرف يقوى بالحركة، فلم يقلب، فلم يبق إلا المضارعة للمجاورة، والإشمام ~~وفيها أقل منه في الساكنة، إذ هي محمولة فيه على الساكنة التي إنما غيرت ~~لضعفها بالسكون، فإن فصل بينهما أكثر من حركة كالحرف والحرفين لم تستمر ~~المضارعة، بل يقتصر على ما سمع من العرب، كلفظ الصاد والمصادر والصراط، لأن ~~الطاء كالدال قوله " والبيان أكثر فيهما " أي: في السين الساكنة الواقعة ~~قبل الدال، PageV03P232 # والصاد الواقعة قبلها: سكنت الدال أو تحركت، ولو روى " منهما " لكان ~~المعنى من المضارعة والقلب، ويعني بالبيان الإتيان بالصاد والسين صريحين ~~بلا قلب ولا إشراب صوت، ففي الصاد الساكنة قبل الدال البيان أكثر، ثم ~~المضارعة، ثم قلبها زايا قوله " ومس زقر كلبية " أي: قبيلة كلب تقلب السين ~~الواقعة قبل # القاف زايا، كما يقلبها غيرهم صادا، وذلك لأنه لما تباين السين والقاف ~~لكون السين مهموسة والقاف مجهورة أبدلوها زايا، لمناسبة الزاي للسين في ~~المخرج والصفير، وللقاف في الجهر قوله " وأجدر وأشدق (1) " يعني إشراب ~~الجيم والشين المعجمتين الواقعتين قبل الدال صوت الزاي قليل، وهذا خلاف ما ~~قاله سيبويه، فإنه قال في إشراب مثل ms444 هذا الشين صوت الزاي: " إن البيان أكثر ~~وأعرف، وهذا عربي كثير " وإنما بضارع بالشين الزاي إذا كانت ساكنة قبل ~~الدال، لأنها تشابه الصاد والسين اللذين يقلبان إلى الزاي، وذلك بكونها ~~مهموسة رخوة مثلهما، وإذا أجريت في الشين الصوت رأيت ذلك بين طرف لسانك ~~وأعلى الثنيتين موضع الصاد والسين، ثم إن الجيم حملت على الشين وإن لم يكن ~~في الجيم من مشابهة الصاد السين مثل ما بينهما وبين الشين، وذلك لأن الجيم ~~من مخرج الشين، فعمل بها ما عمل بالشين، ولا يجوز أن يجعل الشين والجيم ~~زايا خالصة كالصاد والسين، لأنهما ليستا من مخرجهما قال ### | : " الإدغام: # أن تأتي بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد PageV03P233 # من غير فصل، ويكون في المثلين والمتقاربين، فالمثلان واجب عند سكون الأول ~~إلا في الهمزتين إلا في نحو السأال والدأاث، وإلا في الالفين لتعذره، وإلا ~~في نحو قوول للإلباس وفي نحو تووي ورييا - على المختار - إذا خففت، وفي نحو ~~قالوا وما، وفي يوم، وعند تحركهما في كلمة # ولا إلحاق ولا لبس نحو رد يرد، إلا في نحو حيي فإنه جائز، وإلا في نحو ~~اقتتل وتتنزل وتتباعد، وسيأتي، وتنقل حركته إن كان قبله ساكن غير لين نحو ~~يرد، وسكون الوقف كالحركة، ونحو مكنني ويمكنني ومناسككم وما سلككم من باب ~~كلمتين، وممتنع في الهمزة على الأكثر وفي الألف وعند سكون الثاني لغير ~~الوقف نحو ظللت ورسول الحسن، وتميم تدغم في نحو رد ولم يرد، وعند الإلحاق ~~واللبس بزنة أخرى نحو قردد وسرر، وعند ساكن صحيح قبلهما في كلمتين نحو قرم ~~مالك، وحمل قول القراء على الإخفاء، وجائز فيما سوى ذلك " أقول: قوله " ~~الإدغام أن تأتي بحرفين ساكن فمتحرك " يعني أن المتحرك يكون بعد الساكن (1) ~~وإلا فليس بد من الفصل: أي فك أحد الحرفين من الآخر، لأن الحركة بعد الحرف ~~قوله " من غير فصل " أي: فك، احتراز عن نحو رييا (2) فإنك تأتى PageV03P234 # بياء ساكنة فياء متحركة، وهما من مخرج واحد، وليس بإدغام، لأنك فككت ~~إحداهما عن الأخرى، وإنما الإدغام وصل ms445 حرف ساكن بحرف مثله متحرك # بلا سكتة على الأول، بحيث يعتمد بهما على المخرج اعتمادة واحدة قوية، ولا ~~يحترز به عن الحرف الفاصل أو الحركة الفاصلة بين المثلين، لخروجه بقوله " ~~ساكن فمتحرك " والادغام في اللغة: إدخال الشئ في الشئ، يقال: أدغمت اللجام ~~في فم الدابة: أي أدخلته فيه، وليس إدغام الحرف في الحرف إدخاله فيه على ~~الحقيقة، بل هو إيصاله به من غير أن يفك بينهما قوله " في المثماثلين ~~والمتقاربين " لا يمكن إدغام المتقاربين إلا بعد جعلهما متماثلين، لأن ~~الإدغام إخراج الحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة باعتماد تام، ولا يمكن ~~إخراج المتقاربين من مخرج واحد، لأن لكل حرف مخرجا على حدة، والذي أرى أنه ~~ليس الإدغام الإتيان بحرفين، بل هو الإتيان بحرف واحد مع اعتماد على مخرجه ~~قوي: سواء كان ذلك الحرف متحركا نحو يمد زيد، أو ساكنا نحو يمد، وقفا، فعلى ~~هذا ليس قوله " ساكن فمتحرك " أيضا بوجه، لأنه يجوز تسكين المدغم فيه ~~اتفاقا: إما لأنه يجوز في الوقف الجمع بين الساكنين عند من قال هما حرفان، ~~وإما لأنه حرف واحد على ما اخترنا، وإن كان كالحرفين الساكن أولهما من حيث ~~الاعتماد التام، وقوله " ساكن فمتحرك " وقوله " من غير فصل " كالمتناقضين، ~~لأنه لا يمكن مجئ حرفين أحدهما عقيب الآخر إلا مع الفك بينهما، وإن لم تفك ~~بينهما فليس أحدهما عقيب الآخر قوله " فالمثلان واجب عند سكون الأول " جعل ~~الإدغام ثلاثة أقسام: واجبا، وممتنعا، وجائزا، فذكر الواجب والممتنع، وما ~~بقي فجائز، فالواجب من # PageV03P235 # قوله " واجب " إلى قوله " من باب كلمتين " والممتنع من قوله " وممتنع " ~~إلى قوله " على الإخفاء " # قوله " عند سكون الأول " أي يجب الإدغام إذا سكن أول المثلين: كانا في ~~كلمة كالشد والمد، أو في كلمتين متصلتين نحو اسمع علما قوله " إلا في ~~الهمزتين " ليس الإطلاق بوجه، بل الوجه أن يقال: الهمز الساكن الذى بعده ~~همز متحرك: إما أن يكونا في كلمة، أو في كلمتين، فإن كانا في كلمة أدغم ~~الأول إذا كانا في صيغة موضوعة على التضعيف، ms446 كما ذكرنا في تخفيف الهمزة (1) ~~، وفي غير ذلك لا يدغم، نحو قرأي على وزن قمطر (من قرأ) وإن كانا في كلمتين ~~نحو اقرأ آية، وأقرئ أباك، وليقرأ أبوك، فعند أكثر العرب على ما ذهب إليه ~~يونس والخليل يجب تخفيف الهمزة، فلا يلتقي همزتان، وزعموا أن ابن أبي إسحق ~~كان يحقق الهمزتين، وأناس معه، قال سيبويه: وهي رديئة، وقال: فيجب الإدغام ~~في قول هؤلاء مع سكون الأولى، ويجوز ذلك إذا تحركتا نحو قرأ أبوك، قال ~~السيرافي: توهم بعض القراء أن سيبويه أنكر إدغام الهمزة، وليس الامر على ما ~~توهموا، بل إنما أنكره على على مذهب من يخفف الهمزة، كما هو المختار عنده، ~~وقد بين سيبويه ذلك بقوله: ويجوز الادغام في قول هؤلاء (2) ، يعني على تلك ~~اللغة الرديئة قوله: " الدأاث " (3) اسم واد، الصغاني مخفف الهمز على وزن ~~كلام وسلام. PageV03P236 # قوله: " وإلا في الألف " لما قال: " واجب عند سكون الأول " ولم يقل: مع ~~تحرك الثاني، أوهم أن الألف يدغم في مثله، لأنه قد يلتقي ألفان، وذلك إذا ~~وقفت على نحو السماء، والبناء، بالإسكان كما مر في تخفيف الهمزة (1) فإنك ~~تجمع فيه بين ألفين، ولا يجوز الإدغام، لأن الإدغام اتصال الحرف الساكن ~~بالمتحرك، كما مر، والألف لا يكون متحركا، والحق أنه لم يحتج إلى هذا ~~الاستثناء، لأنه ذكر في حد الإدغام أنه الإتيان بحرفين: ساكن فمتحرك، ~~والألف لا يكون متحركا. # قوله: " وإلا في نحو قوول " اعلم أن الواو والياء الساكنين إذا وليهما ~~مثلهما متحركا، فلا يخلو من أن يكون الواو والياء مدتين، أولا، فإن لم ~~يكونا مدتين وجب إدغام أولهما في الثاني: في كلمة كانا كقول وسير، أو في ~~كلمتين نحو (تولوا واستغنى الله) واخشي ياسرا، وإن كانا مدتين: فإما أن ~~يكون أصلهما حرفا آخر قلب إليهما، أولا، فإن لم يكن فإن كانا في كلمة وجب ~~الإدغام، سواء كان أصل الثاني حرفا آخر، كمقرو وبري وعلي، أولا، كمغزو ~~ومرمي، وإنما وجب الإدغام في الأول: أعني مقروا وبريا وعليا - وإن لم يكن ~~القلب في الثاني ms447 واجبا - لأن الغرض من قلب الثاني إلى الأول في مثله طلب ~~التخفيف بالإدغام، فلو لم يدغموا لكان نقضا للغرض، ووجب الإدغام في الثاني: ~~أعني نحو مغزو ومرمي، لأن مدة الواو والياء الأولين لم تثبت في اللفظ قط، ~~فلم يكن إدغامهما يزيل عنهما شيئا وجب لهما، بل لم يقع الكلمتان في أول ~~الوضع إلا مع إدغام الواو والياء في مثلهما، وإن كانا في كلمتين، نحو قالوا ~~وما، وفي يوم، وظلموا وافدا، واظلمي ياسرا، لم يجز الإدغام، لأنه يثبت ~~للواو والياء إذن في الكلمتين مد، وإدغامهما فيما عرض انضمامه إليهما من ~~الواو والياء في أول الكلمتين مزيل PageV03P237 # لفضيلة المد التي ثبتت لهما قبل انضمام الكلمة الثانية إلى الأولى، وإن ~~كان أصل الواو والياء حرفا آخر قلب إلى الواو والياء، فإن كان القلب لأجل ~~الإدغام وجب الإدغام نحو مرمي، وأصله مرموي، لئلا يبطل الغرض من القلب، فإن ~~لم يكن القلب لأجل الإدغام فإن كان لازما نظر، فإن كانت الكلمة التي فيها ~~المثلان وزنا قياسيا يلتبس بسبب الإدغام بوزن آخر قياسي لم يدغم، نحو قوول ~~فإنه فعل ما لم يسم فاعله قياسا، ولو أدغم الواو فيه في الواو لا لتبس بفعل ~~الذي: هو فعل ما لم يسم فاعله قياسا لفعل، وإن لم يلزم التباس وزن قياسي ~~بوزن قياسي أدغم نحو إينة على وزن أفعلة من الأين، وأول على وزن أبلم (1) ~~من الأول، وذلك لأن القلب لما كان لازما صار الواو والياء كالأصليتين، ~~والالتباس في مثله وإن وقع في بعض الصور لا يبالى به، لان الوزن ليس ~~بقياسي، فيستمر اللبس، وإن لم يكن القلب لازما نحو رييا وتووى فالأصل ~~الإظهار، لأن الواو والياء عارضان غير لازمين كما في بير وسوت، فهما ~~كالهمزتين، والهمز لا يدغم في الواو والياء ما دام همزا، وأجاز بعضهم ~~الادغام نظر إلى ظاهر اجتماع المثلين، وعليه قولهم: ريا ورية، في رؤيا ~~ورؤية، وعند سيبويه والخليل أن سوير وقوول لم يدغما لكون الواوين عارضين، ~~وقول المصنف أولى، وهو أنهما لم يدغما لخوف ms448 الالتباس، لأن العارض إذا كان ~~لازما فهو كالأصلي، ومن ثم يدغم إينة وأول مع عروض الواو والياء. # قوله " وعند تحركهما " عطف على قوله " عند سكون الأول ": أي يجب الإدغام ~~إذا تحرك المثلان في كلمة اعلم أنهم يستثقلون التضعيف غاية الاستثقال إذ ~~على اللسان كلفة شديدة في # الرجوع إلى المخرج بعد انتقاله عنه، ولهذا الثقل لم يصوغوا من الأسماء ~~ولا الافعال PageV03P238 # رباعيا أو خماسيا فيه حرفان أصليان متماثلان متصلان، لثقل البناءين، وثقل ~~التقاء المثلين، ولا سيما مع أصالتهما، فلا ترى رباعيا من الأسماء والأفعال ~~ولا خماسيا من الأسماء فيه حرفان كذلك إلا واحدهما زائد: إما للالحقاق أو ~~لغيره، كما مر في ذي الزيادة، (1) ولم يبنوا ثلاثيا فاؤه وعينه متماثلان ~~إلا نادرا نحو ددن (2) وببر (3) بل إنما ضعفوا حيث يمكنهم الإدغام، وذلك ~~بتماثل العين واللام، إذ الفاء لو أدغم في العين وجب إسكانه، ولا يبتدأ ~~بالساكن، وليس في الأسماء، التى لا توازن الأفعال ذو زيادة في أوله أو وسطه ~~مثلان متحركان، إذ لا موجب في مثله للإدغام، لأن الإدغام إنما يكون في ~~الاسم مع تحرك الحرفين إذا شابه الفعل الثقيل وزنا كما يجئ، وإلا بقي ~~المتماثلان بلا إدغام، فتصير الكلمة ثقيلة بترك إدغام المثلين، وبكونها ~~مزيدا فيها، فلم يبن من الأسماء المزيد فيها غير الموازنة للفعل ما يؤدي ~~إلى مثل هذا الثقل، بل يجئ فيما زيد فيه من الأفعال والأسماء الموازنة لها ~~ما في أوله أو وسطه مثلان مقترنان، وذلك لكثرة التصرف في الفعل قياسا، ~~فربما اتفق فيه بسببه مثل ذلك، فنقول: لا يخلو مثله من أن يكون من ذي زيادة ~~الثلاثي أو من ذي زيادة الرباعي، فمن ذي زيادة الثلاثي بابان يتفق في ~~أولهما مثلان متحركان، نحو تترس (4) ، وتتارك (5) وباب يتففق في وسطه مثلان ~~متحركان نحو اقتتل، ومن ذي زيادة الرباعي باب يتفق في أوله ذلك نحو تتدحرج، ~~فأما ذو زيادة الرباعي فلا يخفف بالادغام، PageV03P239 # إذ لو أدغمت لاحتجت إلى همزة الوصل فيؤدي إلى الثقل عند القصد إلى ~~التخفيف، بل الاولى ms449 إبقاؤهما، ويجوز حذف أحدهما، كما يجئ، وأما ذو زيادة ~~الثلاثي: فإن كان المثلان في أوله فأما أن يكون ماضيا كتترس وتتارك، أو ~~مضارعا كتتنزل وتتثاقل، فالأولى في الماضي الإظهار، ويجوز الإدغام مع ~~اجتلاب همزة الوصل في الابتداء، وكذا إذا كان فاء تفعل وتفاعل مقاربا للتاء ~~في المخرج نحو اطير واثاقل على ما يجئ، فإذا أدغمت في الماضي أدغمت في ~~المضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل والمفعول وكل اسم أو فعل هو من ~~متصرفاته، نحو يترس، ومترس، ويتارك، ومتارك، ويطير، ويثاقل ومطير ومثاقل، ~~وإن كان مضارعا جاز الإظهار والحذف والإدغام نحو تتنزل وتنزل، وإذا أدغم لم ~~يجتلب له همزة الوصل كما في الماضي، لثقل المضارع، بخلاف الماضي، بلا لا ~~يدغم إلا في الدرج ليكتفي بحركة ما قبله، نحو قال تنزل، وإن كان المثلان في ~~وسط ذي الزيادة الثلاثي فلك الإظهار والإدغام نحو اقتتل وقتل كما يجئ هذا، ~~وإنما جاز الإدغام في مصادر الأبواب المذكورة وإن لم توازن الفعل لشدة ~~مشابهتها لأفعالها، كما ذكرنا في تعليل قلب نحو إقامة واستقامة (1) هذا حكم ~~اجتماع المثلين في أول الكلمة وفي وسطها، وأما إن كان المثلان # في آخر الكلمة وهو الكثير الشائع في كلامهم ومما يجئ في الثلاثي وفي ~~المزيد فيه في الأسماء وفي الأفعال فهو على ثلاثة أقسام: إما أن يتحركا، أو ~~يسكن أولهما، أو يسكن ثانيهما، فإن تحركا: فإن كان أولهما مدغما فيه امتنع ~~الإدغام، نحو ردد، لأنهم لو أدغموا الثاني في الثالث فلابد من نقل حركته ~~إلى الأول، فيبقى ردد، ولا يجوز، إذ التغيير إذن لا يخرجه إلى حال أخف من ~~الأولى، وكذا إن كان التضعيف للإلحاق امتنع الإدغام: في الاسم كان كقردد ~~(2) ، أو PageV03P240 # في الفعل كجلبب، لأن الغرض بالإلحاق الوزن، فلا يكسر ذلك الوزن بالإدغام، ~~وأما سقوط الألف في نحو أرطى فإنه غير لازم، بل هو للتنوين العارض الذي ~~يزول باللام أو الإضافة، وإن لم يكن التضعيف أحد المذكورين: فإن كان الأول ~~حرف علة نحو حيي وقوي فقد مضى حكمه، وإن لم ms450 يكن: فإما أن يكون في الفعل، أو ~~في الاسم، فإن كان في الفعل وجب الإدغام: لكونه في الفعل الثقيل، وفي الآخر ~~الذي هو محل التغيير، وقد شذ نحو قوله: 184 - مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * ~~أني أجود لأقوام وإن ضننوا (1) وهو ضرورة، وإن كان في الاسم: فإما أن يكون ~~في ثلاثي مجرد من الزيادة، أو في ثلاثي مزيد فيه، ولا يدغم في القسمين إلا ~~إذا شابها الفعل، لما ذكرنا في باب الإعلال (2) من ثقل الفعل، فالتخفيف به ~~أليق، فالثلاثي المجرد إنما يدغم إذا وازن الفعل نحو رجل صب (3) ، قال ~~الخليل: هو فعل - بكسر العين -، لأن صببت صبابة فأنا صب كقنعت قناعة فأنا ~~قنع، وكذا # طب (4) طبب، وشذ رجل ضفف (5) والوجه ضف، ولو بنيت مثل PageV03P241 # ندس (1) من رد قلت: رد بالإدغام، وكان القياس أن يدغم ما هو على فعل كشرر ~~وقصص وعدد، لموازنته الفعل، لكنه لما كان الإدغام لمشابهة الفعل الثقيل، ~~وكان مثل هذا الاسم في غاية الخفة، لكونه مفتوح الفاء والعين، ألا ترى إلى ~~تخفيفهم نحو كبد وعضد دون نحو جمل؟ تركوا الإدغام فيه، وأيضا لو أدغم فعل ~~مع خفته لا لتبس بفعل - ساكن العين -، فيكثر الالتباس، بخلاف فعل وفعل - ~~بكسر العين وضمها - فإنهما قليلان في المضاعف، فلم يكترث بالالتباس القليل، ~~وإنما اطرد قلب العين في فعل نحو دار وباب ونار وناب، ولم يجز فيه الإدغام ~~مع أن الخفة حاصلة قبل القلب كما هي حاصلة قبل الإدغام، لان القلب لا يوجب ~~التباس فعل بفعل، إذ بالألف يعرف أنه كان متحرك العين لا ساكنها، بخلاف ~~الإدغام # وقد جاء لأجل الخفة كثير من المعتل على فعل غير معل نحو قرد (2) وميل (3) ~~وغيب (4) وصيد (5) وخونة وحوكة (6) ، ولم يدغم نحو سرر (7) وسرر (8) ~~PageV03P242 # وقدد (1) وكذا ردد على وزن إبل من رد، لعدم موازنة الفعل، وأما قولهم: ~~عميمة وعم (2) فمخفف كما يخفف غير المضاعف نحو عنق ورسل وبون في جمع بوان ~~(3) والقياس بون كعيان وعين (4) ، فإذا اتصل بآخر الاسم الثلاثي الرازن ~~للفعل حرف لازم كألف ms451 التأنيث أو الألف والنون لم يمنع ذلك من الإدغام كما ~~منع من الإعلال في نحو الطيران والحيدى (5) ، لأن ثقل إظهار المثلين أكثر ~~من # ثقل ترك قلب الواو ألفا، فصار الحرف اللازم مع لزومه كالعدم، فنقول: من ~~رد على فعلان: رددان، كشرر، وعلى فعلان وفعلان بكسر العين وضمها: ردان، ~~بالإدغام، وعلى فعلان - بضمتين - وفعلان - بكسرتين -: رددان ورددان، وعلى ~~فعلان - بضم الفاء وفتح العين -: رددان، كله بالإظهار، وكذا الاسم الثلاثي ~~المزيد فيه يدغم أيضا إذا وازن الفعل، نحو مستعد ومستعد ومرد، وهو على وزن ~~يفعل، ومدق، وهو على وزن انصر، وراد، وهو كيضرب، ولا يشترط في الإدغام مع ~~الموازنة المخالفة بحركة أو حرف في الاولى ليس في الفعل،، كما اشترط ذلك في ~~الإعلال، فيدغم نحو أدق وأشد، وإن لم يخالف PageV03P243 # الفعل، ولا يعل نحو أقول وأطول، وذلك لما ذكرنا من أن ثقل إظهار التضعيف ~~أكثر من ثقل ترك الإعلال، وقوله 185 - * تشكو الوجى من أظلل وأظلل (1) * ~~شاذ ضرورة # وإن كان الساكن هو الأول فقد مر حكمه وإن كان الساكن هو الثاني فهو على ~~ضربين: أحدهما أن تحذف الحركة لموجب، ولا يجوز أن يحرك بحركة أخرى، ما دام ~~ذلك الموجب باقيا، وذلك هو الفعل إذا اتصل به تاء الضمير أو نونه، نحو رددت ~~ورددنا ورددن ويرددان وارددن، والثاني: أن تحذف الحركة لموجب، ثم قد تعرض ~~ضرورة يحرك الحرف لأجلها بغير الحركة المحذوفة، مع وجود ذلك الموجب، وذلك ~~الفعل المجزوم أو الموقوف، نحو لم يردد واردد، فإنه حذف منه الحركة ~~الإعرابية، ثم إنه قد يتحرك ثاني المثلين فيهما لالتقاء الساكنين، نحو اردد ~~القوم، ولم يردد القوم فالقسم الأول - أعني رددت ورددنا ويرددن وارددن - ~~المشهور فيه إثبات الحرفين بلا إدغام، وجاء في لغة بكر بن وائل وغيرهم ~~الإدغام أيضا، نحو PageV03P244 # ردن ويردن، بفتح الثاني، وهو شاذ قليل، وبعضهم يزيد ألفا بعد الإدغام، ~~نحو ردات وردان، ليبقى ما قبل هذه الضمائر ساكنا كما في غير المدغم، نحو ~~ضربت وضربن، وجاء في لغة سليم قليلا - وربما استعمله ms452 غيرهم - حذف # العين أيضا في مثله، وذلك لكراهتهم اجتماع المثلين، فحذفوا ما حقه ~~الإدغام: أعني أول المثلين، لما تعذر الإدغام، فإن كان ما قبل الأول ساكنا ~~أوجبوا نقل حركة الأول إليه، نحو أحسن ويحسن، ومنه قوله تعالى: (وقرن (1) ~~في بيوتكن) على أحد الوجوه، وإن كان ما قبل الأول متحركا جاز حذف حركة ~~الأول ونقلها إلى ما قبله إن كانت كسرة أو ضمة، قالوا: ظلت - بفتح الفاء ~~وكسرها - وكذا في لببت لبت ولبت - بفتح الفاء وضمها - وذلك لبيان وزن الفعل ~~كما بينا في ضمة قلت وكسرة بعت، وهذا الحذف عندهم في الماضي أكثر منه في ~~المضارع والأمر، وقد جاء الحذف في مثله والحرفان في كلمتين إذا كان الثاني ~~لام التعريف، نحو علماء: أي على الماء، وأما قولهم علرض فقياس، لأنه نقل ~~حركة الهمزة إلى لام التعريف، ثم اعتد بالحركة المنقولة PageV03P245 # فأدغم لام على فيها، وكذا قالوا في جلا الأمر وسلا الإقامة: جلمر ~~وسلقامة، وفيه اعتداد بحركة اللام من حيث الإدغام، وترك الاعتداد بها من ~~حيث حذف ألف على وجلا. # وجاء الحذف في المتقاربين في كلمتين إذا كان الثاني لام التعريف نحو ~~بلعنبر، وبلحارث وبلكعب، وليس بقياس والقسم الثاني: أعني نحو رد ولم يرد، ~~لغة أهل الحجاز فيه ترك الإدغام، وأجاز غيرهم الإدغام أيضا، لأن أصل الحرف ~~الثاني الحركة، وهى إن انتفت بالعارض: أعني الجزم والوقف، لكن لا يمتنع ~~دخول الحركة الأخرى عليه: أعني الحركة: لالتقاء الساكنين، فجوز الإدغام ~~فيما لم يعرض فيه تلك الحركة أيضا، نحو رد زيدا، ولم يرد زيدا، فإذا أدغم ~~حرك الثاني بما ذكرناه في باب التقاء الساكنين (1) ، وقد جاء في التنزيل ~~أيضا ذلك، قال تعالى (لا تضار والدة) ، وإن سكن الحرف المدغم فيه للوقف ~~فبقاء الإدغام فيه أكثر وأشهر، لعروض السكون، وعدم لزومه، إذ قد تثبت تلك ~~الحركة المحذوفة فيه بعينها، وذلك في الوصل، فيكون جمعا بين الساكنين، وهو ~~مغتفر في الوقف، وقد يجوز حذف أحد المثلين أيضا نحو هو يفر، وقفا - ~~بالتشديد والتخفيف - فهذه أحكام اجتماع ms453 المثلين في كلمة واحدة فإن كان ما ~~قبل أول المثلين فيما قصد الإدغام فيه ساكنا: سواء تحرك المثلان كيردد، أو ~~سكن ثانيهما كلم يردد، فإن كان الساكن حرف مد: أي الألف والواو والياء ~~الساكنين اللذين ما قبلهما من الحركة من جنسهما، وجب حذف الحركة، نحو ماد ~~وتمود الثوب، وكذا ياء التصغير، إذ هو لازم السكون، فلا يحتمل الحركة نحو ~~أصيم (2) ومديق (3) وجاز التقاء الساكنين في جميع ذلك PageV03P246 # كله، لأنه على حده كما مر في بابه (1) ، وإن كان الساكن غير ذلك نقل حركة ~~أول المثلين إليه سواء كان حرف لين كإوزة (2) وأود (3) وأيل (4) ، أولا، ~~نحو مستعدو ومستعد هذا. # وإن كان المثلان في كلمتين: فإن كان أولهما ساكنا فقط وليس بمد وجب ~~الإدغام كما ذكرنا، سواء كان همزا نحو اقرأ آية، إذا لم تخفف، أو غير همز، ~~نحو قل لزيد، وإن كان ثاني المثلين ساكنا فقط وجب إثباتهما إلا فيما إذا ~~كان الثاني لام التعريف فقط، فإنه قد جاء في الشذوذ حذف أولهما أيضا كما ~~مر، نحو علماء، وذلك لكثرة لام التعريف في كلامهم، فطلب التخفيف بالحذف لما ~~تعذر الإدغام، وكذا جاء الحذف في بعض المتقاربين نحو بلحارث وبلعنبر، وقال ~~سيبويه: وكذا يفعلون بكل قبيلة يظهر فيها لام التعريف، فلا يحذفون في بني ~~النجار، لإدغام اللام في نون النجار، وإن كانا متحركين: فإن كان ما قبل أول ~~المثلين متحركا نحو مكنني ويمكنني وطبع قلوبهم، أو كان ساكنا هو حرف مد نحو ~~قال لهم، وقيل لهم، وعمود داود، وتظلمونني، وتظلمينني، أولين غير مد نحو ~~ثوب بكر، وجيب بكر وجاز الإدغام، وإن كان ذلك في الهمز أيضا نحو رداء أبيك، ~~وقرأ أبوك، فيمن يحقق الهمزتين، وإن كان الساكن حرفا صحيحا لم يجز الإدغام، ~~وأما ما نسب إلى أبي عمرو من الإدغام في نحو (خذ العفو وأمر) و (شهر رمضان) ~~فليس بإدغام حقيقي، بل هو إخفاء أول المثلين إخفاء يشبه الإدغام، فتجوز ~~بإطلاق اسم الإدغام على الإخفاء لما كان الإخفاء قريبا منه، والدليل على ~~أنه ms454 إخفاء لا إدغام أنه روي عنه الاشمام والروم PageV03P247 # في نحو (شهر رمضان) و (الخلد جزاء) إجراء للوصل مجرى الوقف، والروم: هو ~~الإتيان ببعض الحركة، وتحريك الحرف المدغم محال، فلك في كل مثلين في كلمتين ~~قبلهما حرف صحيح إخفاء الأول منهما واعلم أن أحسن ما يكون الإدغام فيما جاز ~~لك فيه الإدغام من كلمتين أن يتوالى خمسة أحرف فصاعدا متحركة مع المثلين ~~المتحركين، نحو جعل لك، وذهب بمالك، ونحو نزع عمر، ونزع علبط، والإظهار ~~فيما قبل أول المثلين فيه حرف مد أحسن من الإظهار فيما قبل أول المثلين فيه ~~حرف متحرك، والإظهار في الواو والياء اللتين ليستا بمد نحو ثوب بكر وجيب ~~بكر أحسن منه في الألف والواو والياء المدتين، لأن المد يقوم مقام الحركة، ~~وإنما جاز الإدغام في نحو ثوب بكر وجيب بكر ولم يجز في نحو (خذ العفو وأمر) ~~لأن الواو والياء الساكنين فيهما مد على الجملة وإن لم تكن حركة ما قبلهما ~~من جنسهما، إلا أن مدهما أقل من مدهما إذا كان حركة ما قبلهما من جنسهما، ~~ولوجود المد فيهما مطلقا يمد ورش نحو سوءة وشئ، كما يمد نحو سئ والسوء، ~~وإنما لم يجز نقل حركة أول المثلين في كلمتين إلى الساكن قبله للإدغام في ~~نحو (العفو وأمر) ، وجاز ذلك في كلمة واحدة نحو مدق ومستعد وأود وأيل لأن ~~اجتماع المثلين لازم إذا كان في كلمة، فجاز لذلك اللازم الثقيل تغيير بنية ~~الكلمة وأما إذا كانا في كلمتين فإنه لا يجوز تغيير بنية الكلمة لشئ عارض ~~غير لازم قوله " مكنني ويمكنني من باب كلمتين " يعني يجوز فيه إدغام الكلمة ~~وتركه، لأنه من باب كلمتين، وإن كان الثاني كجزء الكلمة # قوله " إلا في الهمزتين " قد ذكرنا أن الإدغام فيهما واجب عند من يحقق ~~الهمزتين # PageV03P248 # قوله " في نحو السئال " قد مضى شرحه في باب تخفيف الهمزة (1) قوله " وفي ~~نحو تووي ورييا " يعني إذا كانت الأولى منقلبة من الهمز على سبيل الجواز لا ~~الوجوب قوله " وفي نحو قالوا وما " يعني إذا ms455 كان الأول مدا، وهما في كلمتين ~~قوله " ولا إلحاق " احتراز عن نحو قردد وجلبب قوله " ولا لبس " احتراز عن ~~نحو طلل وسرر قوله " وفي نحو حيي " أي: فيما المثلان فيه ياءان ولا علة ~~لقلب ثانيهما ألفا وحركته لازمة قوله " في نحو اقتتل " أي: فيما المثلان ~~فيه في الوسط قوله " تتنزل وتتباعد " أي: فيما المثلان فيه في الأول قوله " ~~فتنقل حركته " أي: إذا كانا في كلمة قوله " غير لين " احتراز عن نحو راد ~~وتمود وأصيم، وليس له هذا الإطلاق، بل الواجب أن يقول: غير مد ولا ياء ~~تصغير، لأن نحو أود وأيل تقل فيه الحركة إلى الساكن مع أنه حرف لين قوله " ~~وسكون الوقف " لا يريد بالوقف البناء في نحو رد، أمرا، بل الوقف في نحو ~~جاءني زيد - بالإسكان - دون الروم والإشمام قوله " في الهمز على الأكثر " ~~قد ذكرنا أنه لا يمتنع عند أهل التحقيق، بل الإدغام واجب عند سكون الأول، ~~وجائز عند تحركهما في كلمتين، نحو قرأ أبوك # قوله " تدغم في نحو رد ولم يرد " أي: تدغم إذا كان الثاني ساكنا للجزم أو ~~لكون الكلمة مبنية على السكون PageV03P249 # قوله " وعند الإلحاق " عطف على قوله في الهمز: أي يمتنع عند الإلحاق قوله ~~" في كلمتين " لأن ذك لا يمتنع في كلمة نحو أصيم ومديق قوله " وجائز فيما ~~سوى ذلك " أي: سوى الواجب والممتنع، وذلك إذا تحركا في كلمتين وليس قبل ~~الأول ساكن صحيح نحو " طبع على " يجوز لك فيه الإدغام وتركه قال: " ~~المتقاربان، ونعني بهما ما تقاربا في المخرح أو في صفة تقوم مقامه، ومخارج ~~الحروف ستة عشر تقريبا، وإلا فلكل مخرج، فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق، ~~وللعين والحاء وسطه، وللغين والخاء أدناه، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من ~~الحنك، وللكاف منهما ما يليهما، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه ~~من الحنك، وللضاد أول أحدى حافتيه وما يليهما من الأضراس، وللام ما دون طرف ~~اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك، وللراء منهما ما يليهما، وللنون منهما ما ~~يليهما، وللطاء والدال والتاء ms456 طرف اللسان وأصول الثنايا، وللصاد والزاي ~~والسين طرف اللسان والثنايا، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان وطرف ~~الثنايا، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا، وللباء والميم ~~والواو ما بين الشفتين " أقول: قوله " أو في صفة تقوم مقامه " يعني بها نحو ~~الشدة والرخاو والجهر والهمس والإطباق والاستعلاء وغير ذلك مما يذكر بعد # قوله " وإلا فلكل مخرج " لأن الصوت الساذج الذي هو محل الحروف - والحروف ~~هيئة عارضة له - غير مخالف بعضه بعضا في الحقيقة، بل إنما تختلف بالجهارة ~~واللين والغلظ والرقة، ولا أثر لمثلها في اختلاف الحروف، لأن الحرف الواحد ~~قد يكون مجهورا وخفيا، فإذا كان ساذج الصوت الذي هو مادة الحرف ليس # PageV03P250 # بأنواع مختلفة، فلولا اختلاف أوضاع آلة الحروف - وأعني بآلتها مواضع ~~تكونها في اللسان والحلق والسن والنطع (1) والشفة، وهي المسماة بالمخارج - ~~لم تختلف الحروف، إذ لا شئ هناك يمكن اختلاف الحروف بسببه إلا مادتها ~~وآلتها، ويمكن أن يقال: إن اختلافها قد يحصل مع اتحاد المخرج بسبب اختلاف ~~وضع الآلة من شدة الاعتماد وسهولته وغير ذلك، فلا يلزم أن يكون لكل حرف ~~مخرج قوله " فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق، وللعين والحاء وسطه، وللغين ~~والخاء أدناه " أي: أدناه إلى الفم، وهو رأس الحلق، هذا ترتيب سيبويه ابتدأ ~~من حروف المعجم بما يكون من أقصى الحلق، وتدرج إلى أن ختم بما مخرجه الشفه، ~~والظاهر من ترتيبه أن الهاء في أقصى الحلق أرفع من الهمزة، والالف أرفع من ~~الهاء، ومذهب الأخفش أن الألف مع الهاء، لاقدامها ولا خلفها، قال ابن جني: ~~لو كانا من مخرج لكان ينقلب الألف هاء لا همزة إذا حركتها. # ولمانع أن يمنع من انقلاب الألف همزة بالتحريك، والحاء في وسط الحلق أرفع ~~من العين، والخاء في أدنى الحلق أعلى من الغين، وكان الخليل يقول: الألف ~~اللينة والواو والياء والهمزة هوائية: أي أنها من هواء الفم لا تقع على ~~مدرجة من مدارج الحلق ولا مدارج اللسان، قال: وأقصى الحروف كلها في الحلق ~~العين، وأرفع منها الحاء، وبعدها الهاء، ثم بعدهما إلى ms457 الفم الغين والخاء، ~~والخاء أرفع من الغين PageV03P251 # قوله " وللكاف منهما " أي: من أقصى اللسان وما فوقه " ما يليهما " أي ما ~~يقرب منهما إلى خارج الفم قوله " وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه ~~من الحنك " الجيم أقرب إلى أصل اللسان، وبعده إلى خارج الفم الشين، وبعده ~~إلى خارجه الياء، قال سيبويه: بين وسط اللسان وبين وسط الحنك الأعلى مخرج ~~الجيم والشين والياء قوله " وللضاد أول إحدى حافتيه " الحافة: الجانب، ~~وللسان حافتان من أصله إلى رأسه كحافتي الوادي، ويريد بأول الحافة ما يلي ~~أصل اللسان، وبآخر الحافة ما يلي رأسه قوله " وما يليهما من الأضراس " اعلم ~~أن الأسنان اثنتان وثلاثون سنا: ست عشرة في الفك الأعلى، ومثلها في الفك ~~الأسفل، فمنها الثنايا، وهي أربع من قدام: ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل، ~~ثم الرباعيات، وهي أربع أيضا: رباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من ~~أسفل، وخلفهما الأنياب الأربع: نابان ضاحتكان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما ~~من أسفل، وخلف الأنياب الضواحك، وهي أربع: ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ~~ومثلهما من أسفل، وخلف الضواحك الأضراس، وهي ست عشرة: ثمان من فوق: أربع ~~يمنة وأربع يسرة، ومثلها من أسفل. # ومن الناس من ينبت له خلف الأضراس النواجذ، وهي أربع من كل جانب: ثنتان ~~فوق، وثنتان أسفل، فيصير ستا وثلاثين سنا، فأنت تخرج # الضد من أقصى إحدى حافتي اللسان إلى قريب من رأس اللسان، ومنتهاه أول ~~مخرج اللام، هذا الذي ذكرناه مخرج الضاد من اللسان إلى قريب من رأس اللسان، ~~وموضعها من الأسنان نفس الأضراس العليا، فيكون مخرجها بين الأضراس وبين ~~أقصى إحدى حافتي اللسان، وأكثر ما تخرج من الجانب الأيمن، على ما يؤذن به ~~كلام سيبويه وصرح به السيرافي، ويقال للضاد: طويل، # PageV03P252 # لأنه من أقصى الحافة إلى أدنى الحافة: أي إلى أول مخرج اللام، فاستغرق ~~أكثر الحافة قوله " واللام ما دون طرف اللسان " يريد بما دون طرفه ما يقارب ~~رأس اللسان من جانب ظهره إلى منتهاه: أي إلى رأس اللسان قوله " وما فوق ذلك ms458 ~~" أي: ما فوق ما دون طرف اللسان إلى رأسه، وهو من الحنك ما فوق الثنية، ~~وعبارة سيبويه (1) " من بين أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه، وبين ما ~~يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية "، واللام ~~ابتداؤه - على ما قال سيبويه - من الضاحك إلى الثنية، لأن الضاد يخرج من ~~بين الأضراس وحافة اللسان، واللام يخرج من فويق الضاحك والناب والرباعية ~~والثنية، لا من نفس الأسنان وحافة اللسان، وجميع علماء هذا الفن على ذكر ~~سيبويه، والمصنف خالفهم كما ترى، وليس بصواب قوله " وللراء منهما " أي: ما ~~دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك قوله " ما يليهما " أي: ما يقرب ~~الموضعين إلى جانب ظهر اللسان، فالنون أقرب إلى رأس اللسان من الراء، وقال ~~سيبويه: مخرج النون بين طرف اللسان إلى رأسه، وبين فويق الثنايا، ومخرج ~~الراء هو مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا، لا نحرافه إلى ~~اللام: أي الراء مائل إلى اللام # قوله " وللصاد والزاي والسين طرف اللسان والثنايا " كذا قال ابن جني ~~والزمخشري، يعنون أنها تخرج من بين رأس اللسان والثنايا من غير أن يتصل طرف ~~اللسان بالثنايا كما اتصل بأصولها لإخراج الطاء والدال، بل يحاذيها ~~PageV03P253 # ويسامتها وعبارة سيبويه " مما بين طرف اللسان وطرف الثنايا مخرج الزاي ~~والسين والصاد " فعلى ما قال مخرج هذه الحروف هو مخرج النون قوله " طرف ~~اللسان وطرف الثنايا " أي: رءوس الثنايا العليا، وقال الخليل: العين والحاء ~~والهاء والغين والخاء حلقية، لأن مبتدأها من الحلق، والقاف والكاف لهويتان، ~~إذ هما من اللهاة، والجيم والشين والضاد شجرية، لأن مبدأها من شجر الفم: أي ~~مفرجه، والصاد والزاي والسين أسلية، وأسلة اللسان: مستدق طرفه، والطاء ~~والدال والتاء نطعية: لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى، والظاء والذال ~~والثاء لثوية، والراء واللام والنون ذلقية، وذلق كل شئ: تحديد طرفه، والفاء ~~والباء والميم شفوية، أو شفهية، والواو والياء والألف والهمزة هوائية، إذ ~~هي من الهواء لا يتعلق بها شئ، وخالف الفراء سيبويه في موضعين: أحدهما أنه ~~جعل ms459 مخرج الياء والواو واحدا، والآخر أنه جعل الفاء والميم بين الشفتين، ~~وأحسن الأقوال ما ذكره سيبويه، وعليه العلماء بعده. # قال: " ومخرج المتفرع واضح، والفصيح ثمانية: همزة بين بين (وهي) ثلاثة، ~~والنون الخفية نحو عنك، وألف الإمالة، ولام التفخيم، والصاد كالزاي والشين ~~كالجيم. # وأما الصاد كالسين والطاء كالتاء والفاء كالباء # والضاد الضعيفة والكاف كالجيم فمستهجنة. # وأما الجيم كالكاف والجيم كالشين فلا يتحقق " أقول: يعني بالمتفرع حرفا ~~يتفرع عن هذه الحروف المذكورة قبل بإشرابها صوتا من غيرها، فهمزة بين بين ~~ثلاثة ذكرناها في تخفيف الهمزة (1) : ما بين الهمزة والألف، وما بينها وبين ~~الواو، وما بينها وبين الياء. # قوله " النون الخفية " قيل: إن الرواية عن سيبويه " الخفيفة " قال ~~السيرافي يجب أن يقال " الخفية " لان التفسير يدل عليه، إذ هي نون ساكنة ~~غير PageV03P254 # ظاهرة مخرجها من الخيشوم فقط، وإنما تجئ قبل الحروف الخمسة عشر التي تذكر ~~عند ذكر أحوال النون، قال السيرافي: ولو تكلف متكلف إخراجها من الفم مع هذه ~~الخمسة عشر لأمكن بعلاج وعسر. # قوله: " وألف الإمالة " يسميها سيبويه ألف الترخيم، لأن الترخيم تليين ~~الصوت، قال: لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشى لاهراء ولا نزر قوله ~~" ولام التفخيم " يعني بها اللام التي تلي الصاد أو الضاد أو الطاء، إذا ~~كانت هذه الحروف مفتوحة أو ساكنة، كالصلوة ويصلون، فإن بعضهم يفخمها، وكذا ~~لام " الله " إذا كان قبلها ضمة أو فتحة. # ولم يذكر المصنف ألف التفخيم، وذكرها سيبويه في الحروف المستحسنة، وهي ~~الألف التي ينحى بها نحو الواو، كالصلوة والزكوة والحيوة، وهي لغة أهل ~~الحجاز، وزعموا أن كتبهم لهذه الكلمات بالواو على هذه اللغة. # قوله " الصاد كالزاي " قد ذكرنا في نحو يصدق وصدق. # قوله " والشين كالجيم " ذكرها سيبويه في الحروف المستحسنة، وذكر الجيم ~~التي كالشين في المستهجنة، وكلتاهما شئ واحد، لكنه إنما استحسن الشين ~~المشربة صوت الجيم لأنه إنما يفعل ذلك بها إذا كانت الشين ساكنة قبل الدال، ~~والدال مجهورة شديدة والشين مهموسة رخوة تنافي جوهر الدال، ولا سيما إذا ~~كانت PageV03P255 # ساكنة، لأن الحركة ms460 تخرج الحرف عن جوهرة فتشرب الشين صوت الجيم التي هي ~~مجهورة شديدة كالدال لتناسب الصوت، فلا جرم استحسن، وإنما استهجن الجيم ~~التي كالشين لأنها إنما يفعل ذلك بها إذا سكنت وبعدها دال أو تاء، نحو ~~اجتمعوا وأجدر، وليس بين الجيم والدال، ولا بينها وبين التاء تباين، بل هما ~~شديدتان، لكن الطبع ربما يميل لاجتماع الشديدين إلى السلاسة واللين فيشرب ~~الجيم ما يقاربه في المخرج، وهو الشين، فالفرار من المتنافيين مستحسن، ~~والفرار من المثلين مستهجن، فصار الحرف الواحد مستحسنا في موضع، ومستهجنا ~~في موضع آخر، بحسب موقعه قوله " وأما الصاد كالسين " قربها بعضهم من السين ~~لكونهما من مخرج واحد، والطاء التى كالتاء تكون في كلام عجم أهل المشرق ~~كثيرا، لأن الطاء في أصل لغتهم معدومة فإذا نطقوا بها تكلفوا ما ليس في ~~لغتهم، فنطقوا بشئ بين الطاء والتاء # قوله " والفاء كالباء " قال السيرافي: هي كثيرة في لغة العجم وهي على ~~ضربين: أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من الفاء، والآخر لفظ الفاء أغلب عليه ~~من الباء، وقد جعلا حرفين من حروفهم سوى الباء والفاء المخلصين، قال: وأظن ~~أن العرب إنما أخذوا ذلك من العجم لمخالطتهم إياهم قوله " الضاد الضعيفة " ~~قال السيرافي: إنها لغة قوم ليس في لغتهم ضاد، فإذا احتاجوا إلى التكلم بها ~~في العربية اعتضلت عليهم، فربما أخرجوها ظاء، لإخراجهم إياها من طرف اللسان ~~وأطراف الثنايا، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم يتأت لهم فخرجت ~~بين الضاد والظاء، وفى حاشية كتاب ابن مبرمان: الضاد الضعيفة كما يقال في ~~اثرد له: اضرد له، يقربون التاء من الضاد، قال سيبويه: تكلف الضاد الضعيفة ~~من الجانب الأيسر أخف، قال # PageV03P256 # السيرافي: لأن الجانب الأيمن قد اعتاد الضاد الصحيحة، وإخراج الضعيفة من ~~موضع اعتاد الصحيحة أصعب من إخراجها من موضع لم يعتد الصحيحة قوله " والكاف ~~كالجيم " نحو جافر في كافر، وكذا الجيم التي كالكاف، يقولون في جمل: كمل، ~~وفي رجل: ركل، وهي فاشية في أهل البحرين، وهما جميعا شئ واحد، إلا أن أصل ~~أحدهما الجيم ms461 وأصل الآخر الكاف، كما ذكرنا في الجيم كالشين والشين كالجيم، ~~إلا أن الشين كالجيم مستحسنة وعكسه مستهجن، والكاف كالجيم وعكسه مستهجنان، ~~فقوله " لا يتحقق " فيه نظر، وكأنه ظن أن مرادهم بالجيم كالشين حرف آخر غير ~~الشين كالجيم، وكذا ظن أن مرادهم بالجيم كالكاف غير مرادهم بالكاف كالجيم، ~~وهو وهم ومن المتفرعة القاف بين القاف والكاف، قال السيرافي: هو مثل الكاف ~~التي كالجيم والجيم التي كالكاف # ومنها أيضا الجيم التي كالزاي والشين التي كالزاي، على ما ذكرنا في أجدر ~~وأشدق ومنها أيضا الياء كالواو في قيل وبيع - بالإشمام، والواو كالياء في ~~مذعور وابن نور، كما ذكرنا في باب الامالة قال: " ومنها المجهورة ~~والمهموسة، ومنها الشديدة والرخوة وما بينهما، ومنها المطبقة والمنفتحة، ~~ومنها المستعلية والمنخفضة، ومنها حروف الذلاقة والمصمته، ومنها حروف ~~القلقلة والضفير واللينة والمنحرف والمكرر والهاوي والمهتوت. # فالمجهورة ما ينحصر جري النفس مع تحركه وهي ما عدا حروف (ستشحثك خصفه) ، ~~والمهموسة بخلافها ومثلا بققق وككك، وخالف بعضهم فجعل الضاد والظاء والذال ~~والزاي والعين والغين والياء من المهموسة، والكاف # PageV03P257 # والتاء من المجهورة، ورأى أن الشدة تؤكد الجهر، والشديدة: ما ينحصر جري ~~صوته عند إسكانه في مخرجه فلا يجري، ويجمعها (أجدك قطبت) والرخوة بخلافها، ~~وما بينهما ما لا يتم له الانحصار ولا الجري، ويجمعها (لم يروعنا) ، ومثلت ~~بالحج والطش والخل، والمطبقة ما ينطبق على مخرجه الحنك، وهي الصاد والضاد ~~والطاء والظاء، والمنفتحة بخلافها، والمستعلية ما يرتفع اللسان بها إلى ~~الحنك وهي المطبقة والخاء والغين والقاف، والمنخفضة بخلافها، وحروف الذلاقة ~~ما لا ينفعك رباعى أو خماسى عن شئ منها لسهولتها، ويجمعها (مر بنفل) ~~والمصمتة بخلافها لأنه صمت عنها في بناء رباعي أو خماسي منها، وحروف ~~القلقلة ما ينضم إلى الشدة فيها ضغط في الوقف، (ويجمعها قد طبج) ، وحروف ~~الصفير # ما يصفر بها، وهي الصاد والزاي والسين، واللينة حروف اللين، والمنحرف ~~اللام، لأن اللسان ينحرف به، والمكرر الراء، لتعثر اللسان به، والهاوي ~~الألف، لاتساع هواء الصوت به، والمهتوت التاء، لخفائها " أقول: إنما سميت ~~الحروف المذكورة ms462 مجهورة لانه لابد في بيانه وإخراجها من جهر ما، ولا يتهيأ ~~النطق بها إلا كذلك، كالقاف والعين، بخلاف المهموس، فإنه يتهيأ لك أن تنطق ~~به ويسمع منك خفيا كما يمكنك أن تجهر به، والجهر: رفع الصوت، والهمس: ~~إخفاؤه، وإنما يكون مجهورا لأنك تشبع الاعتماد في موضعه، فمن إشباع ~~الاعتماد ارتفاع الصوت، ومن ضعف الاعتماد يحصل الهمس والإخفاء، فإذا أشبعت ~~الاعتماد فإن جرى الصوت كما في الضاد والظاء والزاي والعين والغين والياء ~~فهي مجهورة رخوة، وإن اشبعته ولم يجر الصوت كالقاف والجيم والطاء والدال ~~فهي مجهورة شديدة، قيل: والمجهورة تخرج أصواتها من الصدر، والمهموسة تخرج ~~أصواتها من مخارجها في الفم، وذلك مما # PageV03P258 # يرخى الصوت فيخرج الصوت من الفم ضعيفا، ثم إن أردت الجهر بها وإسماعها ~~أتبعت صوتها بصوت من الصدر ليفهم، وتمتحن المجهورة بأن تكررها مفتوحة أو ~~مضمومة أو مكسورة: رفعت صوتك بها أو أخفيته: سواء أشبعت الحركات حتى تتولد ~~الحروف، نحو قاقاقا، وقوقوقو، وقى قي قي، أو لم تشبعها نحو ققق، فإنك ترى ~~الصوت يجرى ولا ينقطع، ولا يجري النفس إلا بعد انقضاء الاعتماد وسكون ~~الصوت، وأما مع الصوت فلا يجري ذلك، لأن النفس الخارج من الصدر - وهو مركب ~~الصوت - يحتبس إذا اشتد اعتماد الناطق على مخرج الحرف، إذ الاعتماد على ~~موضع من الحلق والفم يحبس النفس وإن لم يكن هناك صوت، وإنما يجري النفس إذا ~~ضعف الاعتماد، وإنما كررت الحرف في الامتحان لأنك لو نطقت # بواحد من المجهورة غير مكرر فعقيب فراغك منه يجري النفس بلا فصل، فيظن أن ~~النفس إنما خرج مع المجهورة لا بعده، فإذا تكرر وطال زمان الحرف ولم يخرج ~~مع تلك الحروف المكررة نفس عرفت أن النطق بالحروف هو الحابس للنفس، وإنما ~~حركت الحروف لأن التكرير من دون الحركة محال، وإنما جاز إشباع الحركات لأن ~~الواو والالف والياء مجهورة فلا يجري مع صوتها النفس، وأما المهموسة فإنك ~~إذا كررتها مع إشباع الحركة أو بدونه فإن جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها ~~لا يحبس النفس، فيخرج النفس ms463 ويجري كما يجري الصوت بها، نحو ككك، فالقاف ~~والكاف قريبا المخرج، ورأيت كيف كان أحدهما مجهورا والآخر مهموسا، وقس على ~~القاف والكاف سائر المجهورة والمهموسة فنقول جميع حروف الهجاء على ضربين: ~~مهموسة وهي حروف (ستشحثك خصفه) بالهاء في خصفه للوقف، ومعنى الكلام ستشحذ ~~عليك: أي تتكدى، والشحاذ والشحاث: المتكدي، وخصفة: اسم امرأة، وما بقي من ~~الحروف مجهورة، وهي قولك: ظل قو ربض إذ غزا جند مطيع # PageV03P259 # ثم تنقسم جميع حروف التهجي قسمة مستأنفة ثلاثة أقسام: شديدة، ورخوة، وما ~~بينهما، والحروف الشديدة (أجدك قطبت) ونعنى بالشديدة ما إذا أسكنته ونطقت ~~به لم يجر الصوت، والرخوة: ما يجري الصوت عند النطق بها، والفرق بين ~~الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجري الصوت عند النطق بها، بل إنك تسمع به ~~في آن ثم ينقطع، والمجهورة لا اعتبار فيها بعدم جري الصوت، بل الاعتبار ~~فيها بعدم جري النفس عند التصويت بها، وبعضهم أخرج من المجهورة: أي من حروف ~~(ظل قو) السبعة الأحرف التي من الرخوة: أي الضاد والظاء والذال والزاي ~~والعين والغين والياء، فيبقى منها الحروف الشديدة: (أي أجدك قطبت) # وأربعة أحرف مما بين الشديدة والرخوة: أي من حروف (لم يروعنا) وهي اللام ~~والميم والواو والنون، فيكون مجموع المجهورة عنده أثني عشر، وهي حروف (ولمن ~~أجدك قطبت) ، وهذا القائل ظن أن الرخاوة تنافي الجهر، وليس بشئ، لان ~~الرخاوة أن يجري الصوت بالحرف عند إسكانه كالنبر، والجهر: رفع الصوت ~~بالحرف: سواء جرى الصوت، أو لم يجر، وعلامته عدم حرى النفس. # وإنما اعتبر في امتحان الشديدة والرخوة إسكان الحروف لأنك لو حركتها ~~والحركات أبعاض الواو والالف والياء فيها رخاوة ما لجرت الحركات لشدة ~~اتصالها بالحروف الشديدة إلى شئ من الرخاوة، فلم تتبين شدتها. # وقوله في الشديدة " ما ينحصر جري صوته عند إسكانه في مخرجه " متعلق ~~بينحصر: أي ينحصر في مخرجه عند إسكانه، وإنما جعل حروف (لم يروعنا) بين ~~الشديدة والرخوة لان الشديدة هي التى ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف، ~~وهذه الأحرف الثمانية ينحصر الصوت في مواضعها ms464 عند الوقف، لكن تعرض لها ~~أعراض توجب خروج الصوت من غير مواضعها، أما العين فينحصر الصوت عند مخرجه، ~~لكن لقربه من الحاء التي هي مهموسة ينسل # PageV03P260 # صوته شيئا قليلا، فكأنك وقفت على الحاء، وأما اللام فمخرحها - أعني طرف ~~اللسان - لا يتجافى عن موضعه من الحنك عند النطق به، فلا يجري منه صوت، ~~لكنه لما لم يسد طريق بالكلية كالدال والتاء بل انحرف طرف اللسان عند النطق ~~به خرج الصوت عند النطق به من مستدق اللسان فويق مخرجه، وأما الميم والنون ~~فإن الصوت لا يخرج من موضعيهما من الفم، لكن لما كان لهما مخرجان في الفم ~~وفي الخيشوم جرى به الصوت من الأنف دون الفم، لأنك لو أمسكت أنفك لم يجر ~~الصوت بهما، وأما # الراء فلم يجر الصوت في ابتداء النطق به، لكنه جرى شيئا لانحرافه وميله ~~إلى اللام، كما قلنا في العين المائلة إلى الحاء، وأيضا الراء مكرر، فإذا ~~تكرر جرى الصوت معه في أثناء التكرر، وكذلك الواو والياء والألف لا يجري ~~الصوت معها كثيرا، لكن لما كانت مخارجها تتسع لهواء الصوت أشد من اتساع ~~غيرها من المجهورة كان الصوت معها يكثر فيجرى منه شئ، واتساع مخرج الألف ~~لهواء صوته أكثر من اتساع مخرجي الواو والياء لهواء صوتهما، فلذلك سمي ~~الهاوي: أي ذات الهواء، كالناشب (1) والنابل (2) ، وإنما كان الاتساع للألف ~~أكثر لأنك تضم شفتيك للواو فيتضيق المخرج وترفع لسانك قبل الحنك للياء، ~~وأما الألف فلا تعمل له شيئا من هذا، بل تفرج المخرج، فأوسعهن مخارجا ~~الألف، ثم الياء، ثم الواو، وهذه الحروف أخفى الحروف، لاتساع مخارجها، ~~وأخفاهن الألف، لأن سعة مخرجها أكثر PageV03P261 # قوله " المطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان " لأنك ترفع اللسان إليه ~~فيصير الحنك كالطبق على اللسان، فتكون الحروف التي تخرج بينهما مطبقا عليها ~~قوله " على مخرجه " ليس بمطرد، لأن مخرج الضاد حافة اللسان، وحافة اللسان ~~تنطبق على الأضراس كما ذكرنا، وباقي اللسان ينطبق عليه الحنك، قال سيبويه: ~~لولا الإطباق في الصاد لكان سينا، وفي الظاء كان ذالا، ms465 وفي الطاء كان دالا، ~~ولخرجت الضاد من الكلام، لانه ليس شئ من الحروف من موضعها غيرها # قوله " والمنفتحة بخلافها " لأنه ينفتح ما بين اللسان والحنك عند النطق ~~بها، والمستعلية: ما يرتفع بسببها اللسان، وهي المطبقة والخاء والغين ~~المعجتمان والقاف، لأنه يرتفع اللسان بهذه الثلاثة أيضا، لكن لا إلى حد ~~انطباق الحنك عليها، والمنخفضة: ما ينخفض معه اللسان ولا يرتفع، وهي كل ما ~~عدا المستعلية قوله " حروف الذلاقة " الذلاقة: الفصاحة والخفة في الكلام، ~~وهذه الحروف أخف الحروف، ولا ينفك رباعي ولا خماسي من حرف منها إلا شاذا، ~~كالعسجد (1) والدهدقة (2) والزهزقة (3) والعسطوس (4) ، وذلك لأن الرباعي ~~والخماسي ثقيلان، فلم يخليا من حرف سهل على اللسان خفيف، والمصمتة: ضد حروف ~~الذلاقة، والشئ المصمت هو الذي لا جوف له، فيكون ثقيلا، سميت بذلك لثقلها ~~على اللسان، بخلاف حروف الذلاقة، وقيل: إنما سميت بذلك لأنها أصمتت عن أن ~~يبني منها وحدها رباعي أو خماسى، PageV03P262 # والأول أولى، لأنها ضد حروف الذلاقة في المعنى، فمضادتها لها في الاسم ~~أنسب قوله " وحروف القلقلة " إنما سميت حروف القلقلة لأنها يصحبها ضغط ~~اللسان في مخرجها في الوقف مع شدة الصوت المتصعد من الصدر، وهذا الضغط ~~التام يمنع خروج ذلك الصوت، فإذا أردت بيانها للمخاطب احتجت إلى قلقلة # اللسان وتحريكه عن موضعه حتى يخرج صوتها فيسمع، وبعض العرب أشد صوتا ~~كأنهم الذين يرومون الحركة في الوقف، وبعض الحروف إذا وقفت عليها خرج معها ~~مثل النفخة ولم تنضغط ضغط الأول، وهي الظاء والذال والضاد والزاي، فإن ~~الضاد تجد المنفذ بين الأضراس، والظاء والذال والزاي تجد منفذا من بين ~~الثنايا وأما الحروف المهموسة فكلها تقف عليها مع نفخ لأنهن يجرين مع ~~النفس، وبعض العرب أشد نفخا، كأنهم الذين يرومون الحركة في الوقف وبعض ~~الحروف لا يصحبها في الوقف لا صوت كما في القلقلة، ولا نفخ كما في ~~المهموسة، ولا شبه نفخ كما في الحروف الأربعة، وهو اللام والنون والميم ~~والعين والغين والهمزة، أما عدم الصوت فلأنه لم يتصعد من الصدر صوت يحتاج ~~إلى إخراجه، ms466 وأيضا لم يحصل ضغط تام، وأما عدم النفخ فلأن اللام والنون لا ~~يجدان منفذا كما وجدت الحروف الأربعة بين الأسنان وذلك لأنهما ارتفعتا عن ~~الثنايا، وكذلك الميم، لأنك تضم الشفتين بها، وأما العين والغين والهمزة ~~فإنك لو أردت النفخ من مواضعها لم يمكن، ولا يكون شئ من النفخ والصوت في ~~الوصل نحو أذهب زيدا، وخذهما، واحرسهما، وذلك لاتصال الحرف الثاني به فلا ~~يبقى لا صوت ولا نفخ قوله " قد طبج " الطبج: ضرب اليد على مجوف، وإنما سمي ~~اللام منحرفا لأن اللسان ينحرف عن النطق به، ومخرجه من اللسان - أعني طرفه ~~- لا يتجافى عن موضعه من الحنك، وليس يخرج الصوت من ذلك المخرج، # PageV03P263 # بل يتجافى ناحيتها مستدق اللسان، ولا تعترضان الصوت، بل تخليان طريقه، ~~ويخرج الصوت من تينك الناحيتين، وإنما سمي الراء مكررا لأن طرف اللسان إذا ~~تكلم به كأنه يتعثر: أي يقوم فيعثر، للتكرير الذي فيه، ولذلك كانت # حركته كحركتين، كما تبين في باب الإمالة (1) ، ومعنى الهاوي ذو الهواء ~~كما ذكرنا، وإنما سمي التاء مهتوتا لأن الهت سرد الكلام على سرعة، فهو حرف ~~خفيف لا يصعب التكلم به على سرعة. # قال: " ومتى قصد إدغام أحد المتقاربين فلا بد من القلب، والقياس قلب ~~الأول إلا لعارض في نحو إذ بحتودا واذبحاذه، في جملة من تاء الافتعال لنحوه ~~ولكثرة تغيرها، ومحم في معهم ضعيف، وست أصله سدس شاذ لازم " أقول: شرع في ~~بيان إدغام المتقاربة بعضها في بعض، وقدم مقدمة يعرف بها كيفية إدغامها، ثم ~~ذكر مقدمة أخرى يعرف بها ما لم يجز إدغامه منها في مقاربه، وهي قوله " ولا ~~يدغم منها في كلمة " إلى قوله " فالهاء في الحاء " إنما كان القياس قلب ~~الأول إلى الثاني دون العكس لأن الإدغام تغيير الحرف الأول بإيصاله إلى ~~الثاني وجعله معه كحرف واحد. # فلما كان لابد للأول من التغيير بعد صيرورة المتقاربين مثلين ابتدأت ~~بتغييره بالقلب قوله " إلا لعارض " اعلم انه قد يعرض ما يمنع من القياس ~~المذكور، وهو شيئان: أحدهما: كون الأول أخف من ms467 الثاني، وهو إما في حرفين ~~حلقيين أولهما أعلى من الثاني، وذلك إذا قصد إدغام الحاء إما في العين أو ~~في الهاء فقط، ولا يدغم حلقي في حلقي آخر أدخل كما يجئ لو إنما أدغمت الحاء ~~في أحد الحرفين مع أن حروف الحلق يقل فيها الإدغام - كما يجئ - لثقلها، ~~فلهذا قل المضاعف منها كما PageV03P264 # يجئ، فلم يدغم بعضها في بعض في كلمتين أيضا في الأغلب، لئلا يكون شبه # مضاعف مصوغ منها، وإنما أدغمت الحاء في أحدهما لشدة مقاربة الحاء لهما، ~~وإنما قلبت الثاني إلى الأول في نحو اذبح عتودا (1) واذبح هذه، مع أن ~~القياس العكس، لأن أنزلها في الحلق أثقلها، فأثقلها الهمزة ثم الهاء، ثم ~~العين ثم الغين ثم الحاء ثم الخاء، فالحاء أخف من الغين والخاء، والمقصود ~~من الإدغام التخفيف، فلو قلبت الأولى التي هي أخف إلى الثانية التي هي أثقل ~~لمشت خفة الإدغام بثقل الحرف المقلوب إليه فكأنه لم يدغم شئ في شئ، وأما في ~~الواو والياء في نحو سيد وأصله سيود وذلك لثقل الواو كما مر في باب الإعلال ~~وثانيهما كون الحرف الأول ذا فضيلة ليست في الثاني، فيبقى عليها بترك قلبه ~~إلى الثاني، ولا يدغم في مثل هذا كما يجئ، إلا أن يكون الثاني زائدا فلا ~~يبالي بقلبه وتغييره على خلاف القياس، نحو اسمع وازان ومعنى قوله " لنحوه ~~ولكثرة تغيرها " أي: لكون الالف أخف من الثاني ولكثرة تغير التاء لغير ~~الإدغام كما في اضطراب واصطبر قوله " ومحم معه ضعيف " كان القياس الأول: أي ~~قلب الأول إلى الثاني، أن يقال مهم، بقلب العين هاء، وقياس العارض، وهو كون ~~الثاني: أي الهاء أدخل في الحلق وأثقل، أن يقلب الثاني إلى الأول فيقال ~~معم، فاستثقل كلاهما، ولهذا كان تضعيف الهاء نحو قة (2) وكه (3) السكران، ~~والعين نحو دع (4) وكع (5) قليلا جدا، واستثقل أيضا ترك الإدغام لأن كل ~~واحدة منهما PageV03P265 # مستثقلة لنزولها في الحلق فكيف بهما مجتمعين مع تنافرهما؟ إذ العين ~~مجهورة والهاء مهموسة، فطلبوا حرفا مناسبا لهما أخف منهما، وهو الحاء: ms468 أما ~~كونه أخف فلأنه أعلى منهما في الحلق، ولذلك كثر نحو مح (1) ودح (2) وزح (3) ~~بخلاف دع وكع وكه وقه، وأما مناسبته للعين فلانهما من وسط الحلق، وأما ~~الهاء فبالهمس والرخاوة، فلذا قلب بعض بني تميم العين والهاء حاءين وأدغم ~~أحدهما في الآخر نحو محم ومحاؤلاء، في معهم ومع هؤلاء، والأكثر ترك القلب ~~والإدغام لعروض اجتماعهما، وكذا قولك ست أصله سدس، بدلالة التسديس وبين ~~الدال والسين تقارب في المخرج، لأن كليهما من طرف اللسان، فلو قلب، الدال ~~سينا كما هو القياس اجتمع ثلاث سينات، ولا يجوز قلب السين دالا خوفا من ~~زوال فضيلة الصفير، ومع تقارب الدال والسين في المخرج بينهما تنافر في ~~الصفة، لأن الدال مجهورة شديدة والسين مهموسة رخوة، فتقاربهما داع إلى ترك ~~اجتماعهما مظهرين، وكذا تنافرهما وقلب أحدهما إلى الآخر ممتنع، كما مر، فلم ~~يبق إلا قلبهما إلى حرف يناسبها، وهو التاء، لأنها من مخرج الدال ومثل ~~السين في الهمس قال: " ولا يدغم منها في كلمة ما يؤدي إلى لبس بتركيب آخر، ~~نحو وطد وشاة زنماء، ومن ثم لم يقولوا: وطدا ولا وتدا، بل قالوا: طدة وتدة ~~لما يلزم من ثقل أو لبس، بخلاف نحو امحى واطير وجاء ود في وتد في تميم " ~~PageV03P266 # أقول: إذا اجتمع من المتقاربة شيئان: فإن كانا في كلمتين نحو من مثلك ~~فإنه يدغم أحدهما في الآخر، ولا يبالي باللبس لو عرض، لأنهما في معرض ~~الانفكاك، فإذا انفكا يعرف أصل كل واحد منهما، ثم إن تحركا لم يجب الإدغام ~~ولم يتأكد، وإن سكن الأول فقد يجب كالنون في حروف (يرملون) ، وكلام التعريف ~~فيما سنذكر، ولا يجب في غيرهما، بل يتأكد ولا سيما إذا اشتد التقارب، وإن ~~كانا في كلمة: فإن تحركا وألبس الإدغام مثالا بمثال لم يدغم، كما في وطد ~~(1) : أي أحكم، ووتد: أي ضرب الوتد، وكذا في الاسم، نحو وتد، وإن لم يلبس ~~جاز الإدغام نحو ازمل (2) في تزمل، لأن افعل - بتضعيف الفاء والعين - ليس ~~من أبنيتهم، بل لا يجئ إلا وقد أدغم ms469 في فائه تاء تفعل كاترك وازمل، ومن ثم ~~لا تقول: اقطع واضرب، وإن كان أولهما ساكنا: فإن ألبس ولم يكن تقاربها ~~كاملا بقى الاول عير مدغم، نحو قنوان (3) وصنوان (4) وبنيان وقنية (5) ~~وبنية وكنية ومنية وقنواء (6) PageV03P267 # وشاة زنماء (1) وغنم زنم، وإن كان تقاربهما كاملا جاز الإظهار نظر إلى ~~الالتباس بالإدغام وجاز الإدغام نظرا إلى شدة التقارب، وذلك نحو وتد يتد ~~وتدا ووطد يطد وطدا وعتدان في جمع عتود ومنهم من يدغم التاء في الدال فيقول ~~وتد يتد ودا وعتودا وعدانا، قال الأخطل: 191 - واذكر غدانة عدانا مزنمة * ~~من الحبلق تبنى حولها الصير (2) ومنه قولهم ود في وتد، خففه بنو تميم بحذف ~~كسرة التاء نحو كبد وفخذ كما مر في أول الكتاب (3) فقالوا بعد الإسكان: ود، ~~ولم يجز في لغتهم وتد - بسكون التاء مظهرة - كما قيل عتدان، لكثرة استعمال ~~هذه اللفظة فيستثقل، وجمعه على أوتاد يزيل اللبس، ولم يجز الإدغام في نحو ~~وطد لئلا تزول فضيلة الإطباق، ومن العرب من يلتزم تدة وطدة في مصدر ووطد ~~خوفا من الاستثقال لو قيل: وتدا ووطدا غير مدغمتين، ومن الالتباس لو قيل: ~~ودا، وكذا يلتزم في وتد الحجازية: أعنى كسر التاء، ما ذكرنا PageV03P268 # وإنما لم يبنوا صيغة تقع فيها النون الساكنة قبل الراء واللام نحو قنر ~~وعنل، لأن الإدغام لا يجوز فيه كما جاز في عتدان، لأن التاء والدال أشد ~~تقاربا من النون واللام والراء، بدليل إدغام كل واحد من الدال والتاء في ~~الآخر، بخلاف الراء واللام فإنهما لا يدغمان في النون كما يدغم النون فيهما ~~في كلمتين نحو من ربك ومن لك، لأن الإدغام إذن عارض غير لازم، فعلى هذا لو ~~قيل نحو قنر وعنل لم يجز الإدغام لما ذكرنا، فلم يبق إلا الإظهار وهو ~~مستثقل، لأن النون قريبة المخرج من اللام والراء، فكأنهما مثلان، وعتدان ~~ووتدا وتدا بفك الإدغام ضعيف قليل لا يقاس عليه، وأما زنماء وصنوان ونحوهما ~~بالإظهار فإنما جاز لعدم كمال التقارب بين الحرفين وإن لم يلبس إدغام أحد ~~المتقاربين في ms470 الآخر في كلمة أدغم نحو امحى، لأن افعل ليس سن أبنيتهم ~~بتكرير الفاء إلا مدغما فيه نون انفعل كامحى، أو مدغما في تاء افتعل كادكر، ~~على ما يجئ، ومن ثم لم يقل: اضرب واقطع، قال # الخليل: وتقول في انفعل من وجلت: اوجل ومن اليسر ايسر * قوله " أو لبس " ~~أي: لو أدغم * قوله " وفي تميم " أي: في لغة تميم وهي إسكان كسرة عين فعل ~~نحو كبد في كبد قال: " ولم تدغم حروف (ضوي مشفر) فيما يقاربها لزيادة ~~صفتها، ونحو سيد ولية إنما أدغما لأن الإعلال صيرهما مثلين، وأدغمت النون ~~في اللام والراء لكراهة نبرتها، وفي الميم - وإن لم يتقاربا - لغنتها، وفي ~~الواو والياء لإمكان بقائها، وقد جاء لبعض شأنهم واغفر لي، ونخسف بهم، ولا ~~حروف الصفير في غيرها، لفوات (صفتها) ، ولا المطبقة في غيرها من غير إطباق ~~على الأفصح، ولا حرف حلق في أدخل منه إلا الحاء في العين والهاء، ومن ثم ~~قالوا فيهما اذبحتودا وابحاذه " (*) # PageV03P269 # أقول: اعلم أن إدغام أحد المتقاربين في الآخر في كلمة إذا لم يلبس ليس ~~إلا في أبواب يسيرة، نحو انفعل وافتعل وتفعل وتفاعل وفنعلل، نحو امحى واسمع ~~وازمل وادارك وهمرش (1) وأما غير ذلك فملبس لا يجوز إلا مع شدة التقارب ~~وسكون الأول نحو ود وعدان، ومع ذلك فهو قليل، والغالب في إدغام أحد ~~المتقاربين في الآخر إنما يكون في كلمتين وفي انفعل وافتعل وتفعل وتفاعل ~~وفنعلل. # فنقول: المانع من إدغام أحد المتقاربين في الآخر شيئان: أحدهما اتصاف ~~الأول بصفة ليست في الثاني، فلا يدغم الأول في الثاني إبقاء على تلك الصفة، ~~فمن ثم لم تدغم حروف (ضوي مشفر) (2) فيما ليس فيه صفة المدغم، وجاز إدغام ~~الواو والياء من هذه الحروف أحدهما في الآخر، لأن فضيلة اللين التى في ~~أحدهما لا تذهب # بإدغامه في الآخر، إذ المدغم فيه أيضا متصف باللين، ولم تدغم حروف الصفير ~~فيما ليس فيه صفير إلا في باب افتعل كاسمع وازان، ولا حروف الإطباق في ~~غيرها بلا إطباق إلا في باب الافتعال ms471 نحو اطرب، وذلك لزوال المانع فيه بقلب ~~الثاني إلى حروف الصفير وإلى حروف الإطباق، وذلك لكون الثاني زائدا فلا ~~يستنكر تغيره، وفضيلة الضاد الاستطالة، وفضيلة الواو والياء اللين، وفضيلة ~~الميم الغنة، وفضيلة الشين التفشي والرخاوة، فلا تدغم في الجيم مع تقاربهما ~~في المخرج، وفضيلة الفاء التأفيف وهو صوت يخرج من الفم مع النطق بالفاء، ~~وفضيلة الراء التكرير، وأيضا لو أدغم لكان كمضعف أدغم في غيره نحو ردد، ولا ~~يجوز قوله " ونحو سيد ولية " اعتراض على نفسه، وذلك أنه قرر أن الواو ~~والياء PageV03P270 # لا يدغم أحدهما في مقاربه، فكأنه قال: كيف أدغم أحدهما في الآخر في سيد ~~ولي؟ ثم أجاب بأن قلب الواو إلى الياء لو كان للإدغام لورد ذلك، لكنه إنما ~~قلبت ياء لاستثقال اجتماعهما لا للادغام، ولهذا تقلب الواو ياء: سواء كانت ~~أولى أو ثانية، ولو كان القلب لإدغام أحد المتقاربين في الآخر لقلبت الأولى ~~إلى الثانية فقط، كما هو القياس، ثم بعد القلب اجتمع ياءان أولاهما ساكنة ~~فوجب الإدغام، فهذا من باب إدغام المتماثلين لامن إدغام المتقاربين، وفي ~~هذا الجواب نظر، لأن القلب لو كان لمجرد استثقال اجتماعهما لقلب الواو ياء، ~~وأولاهما متحركة كطويل وطويت، فعرفنا أن القلب من أول الأمر لأجل الإدغام ~~وذلك لأن الواو والياء تقاربتا في الصفة، وهى كونهما لينتين ومجهورتين وبين ~~الشديدة والرخوة # وإن لم يتقاربا في المخرج، فأدعمت إحداهما في الأخرى وقلبت الواو، وإن ~~كانت ثانية، لأن القصد التخفيف بالإدغام، والواو المشددة ليست بأخف من ~~الواو والياء كما قلنا في اذبحتودا واذبحاذه، فجعل التقارب في الصفة ~~كالتقارب في المخرج، وجرأهم على الإدغام أيضا سكون الأول وكونه بذاك عرضة ~~للإدغام، وأما فضيلة اللين فلا تذهب - كما قلنا - لأن كل واحدة منهما متصفة ~~بتلك الصفة. # قوله " وأدغمت النون في اللام " اعتراض آخر على نفسه، وذلك أن فضيلة ~~الغنة تذهب بالإدغام، وأجلب المصنف بأنها وإن كانت تذهب بالإدغام لكنهم ~~اغتفروا ذلك، لأن النون نبرة: أي رفع صوت، وهذا جواب فيه نظر أيضا، لأنه إن ~~كان الموجب ms472 للإدغام النيرة فلتخف بلا إدغام كما تخفى مع القاف والكاف ~~والدال والتاء وغيرهما، كما يجئ والحق أن يقال: إن للنون مخرجين: أحدهما في ~~الفم، والآخر في الخيشوم إذ لابد فيها من الغنة، وإذا أردت إخراجها في حالة ~~واحدة من المخرجين، فلا # PageV03P271 # بد فيها من اعتماد قوي وعلاج شديد، إذ الاعتماد على المخرجين في حالة ~~واحدة أقوى من الاعتماد على مخرج واحد والحروف التي هي غير النون على ~~ضربين: أحدهما يحتاج إلى اعتماد قوي وهي حروف الحلق، والآخر لا يحتاج إلى ~~ذلك، وهي حروف الفم والشفة، فالنون وحروف الحلق متساويان في الاحتياج إلى ~~فضل اعتماد وإعمال لالة الصوت، وهى: أي النون إما أن تكون ساكنة أو متحركة، ~~فإذا كانت ساكنة وبعدها غير حرف الحلق فهناك داعيان إلى إخفائها أحدهما ~~سكونها، لأن الاعتماد على الحرف الساكن أقل من الاعتماد على # الحرف المتحرك، والآخر كون الحرف الذي لا يحتاج في إخراجه إلى فضل اعتماد ~~عقيب النون بلا فصل، ليجري الاعتمادان على نسق واحد، فأخفيت النون الساكنة ~~قبل غير حروف الحلق فإن حصل للنون الساكنة مع الحروف التي بعدها من غير ~~حروف الحلق قرب مخرج كاللام والراء، أو قرب صفة كالميم، لأن فيه أيضا غنة، ~~وكالواو والياء، لأن النون معهما من المجهورة وما بين الشديدة والرخوة وجب ~~إدغام النون في تلك الحروف، لأن القصد الإخفاء، والتقارب داع إلى غاية ~~الأخفاء التي هي الإدغام وإن لم يكن هناك قرب لا في المخرج ولا في الصفة ~~أخفي النون بقلة الاعتماد، وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ~~ذلك إلا الخيشوم، وذلك لان الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم ~~الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس، فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون ~~الخفية، ثم بعد ذلك إن تنافرت هي والحرف الذى يجئ بعدها، وهي الباء فقط، ~~كما في عنبر قلبت تلك النون الخفية إلى حرف متوسط بين النون وذلك الحرف، ~~وهي الميم، كما ذكرنا # PageV03P272 # في باب الإبدال، (1) وإن لم يتنافرا بقيت خفية كما في غير ms473 الباء من سوى ~~حروف الحلق، أما مع الحلقية فلا تخفى، لأن حرف الحلق يحتاج إلى فضل اعتماد ~~فتجري النون على أصلها من فضل الاعتماد، ليجري الاعتماد على نسق واحد، ومن ~~الناس من يخفي النون قبل الغين والخاء المعجمتين، لكونهما قريبتين من حروف ~~الفم، وكذلك النون الساكنة الموقوف عليها يخرجها من المخرجين، لأن الحرف ~~الموقوف عليه يحتاج إلى فضل بيان كما مر في باب الوقف (2) ومن ثم يقال: ~~أفعي وأفعو، وكذلك النون المتحركة - قبل أي حرف كانت - # تخرج من المخرجين، لاحتياجها إلى فصل اعتماد، فإذا أدغمت النون في حروف ~~يرملون نظرت: فإن كان المدغم فيه اللام والراء فالأولى ترك الغنة، لأن ~~النون تقاربهما في المخرج وفي الصفة أيضا، لأن الثلاثة مجهورة وبين الشديدة ~~والرخوة، فاغتفر ذهاب الغنة مع كونها فضيلة للنون، للقرب في المخرج والصفة ~~وإن كان المدغم فيه واوا أو ياء فالأولى الغنة لوجهين: أحدهما أن مقاربة ~~النون إياهما بالصفة لا بالمخرج، فالأولى أن لا يغتفر ذهاب فضيلة النون: أي ~~الغنة رأسا لمثل هذا القرب غير الكامل، بل ينبغي أن يكون للنون معهما حالة ~~بين الإخفاء والإدغام، وهي الحالة التي فوق الإخفاء ودون الادغام التام، ~~فيبقى شئ من الغنة وإن كان المدغم فيه ميما أدغم إدغاما تاما، لان فضيلة ~~الغنة حاصلة في المدغم فيه، إذ في الميم غنة وإن كانت أقل من غنة النون، ~~وبعض العرب يدغمها في اللام والراء مع الغنة أيضا ضنا بفضيلة النون، فلا ~~يكون الإدغام إذا إدغاما تاما، PageV03P273 # وبعضهم ترك الغنة مع الواو والياء اقتصارا في الإدغام التام على التقارب ~~في المخرج أو الصفة هذا، ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في ~~اللام والراء والواو والياء مع الغنة أيضا إدغام تام، والغنة ليست من ~~النون، لأن النون مقلوبة إلى الحرف الذي بعدها، بل إنما أشرب صوت الفم غنة، ~~قال سيبويه: " لا تدغم النون في شئ من الحروف حتى تحول إلى جنس ذلك الحرف، ~~فإذا أدغمت في # حرف فمخرجها مخرج ذلك الحرف، فلا يمكن إدغامها في ms474 هذه الحروف حتى تكون ~~مثلهن سواء في كل شئ، وهذه الحروف لاحظ لها في الخيشوم وإنما يشرب صوت الفم ~~غنة " هذا كلامه قوله " وفي الميم وإن لم يتقاربا " ليس باعتراض لكنه شئ ~~عرض في أثناء الاعتراض قوله " وفي الواو والياء لإمكان بقائها " اعتراض ~~وجواب: أي لإمكان بقاء الغنة: أما على ما اخترناه فالغنة للنون التي هي ~~كالمدغمة، وأما على ما قال النحاة فلا شراب الواو والياء المضعفين غنة قوله ~~" وقد جاء لبعض شأنهم واغفر لي ونخسف بهم " نقل عن بعض القراء الإدغام في ~~مثله، وحذاق أهل الاداء على أن المراد بالإدغام في مثله الإخفاء، وتعبيرهم ~~عنه بلفظ الإدغام تجوز لأن الإخفاء قريب من الإدغام، ولو كان ذلك إدغاما لا ~~لتقى ساكنان لا على حده في نحو لبعض شأنهم، وأجاز الكسائي والفراء إدغام ~~الراء في اللام قياسا كراهة لتكرير اللام، وأبو عمرو يأتي بالميم المتحركة ~~المتحرك ما قبلها خفية إذا كان بعدها باء نحو (بأعلم بالشاكرين) وأصحابه ~~يسمون ذلك إدغاما مجازا وهو إخفاء قوله " ولا حروف الصفير في غيرها " لئلا ~~تذهب فضيلة الصفير، وإنما يدغم بعضها في بعض كما يجئ # PageV03P274 # قوله " ولا المطبقة في غيرها " تقول: احفظ ذلك، واحفظ ثابتا، بالإدغام مع ~~الإطباق وتركه، وإبقاؤه أفصح كما يجئ قوله " ولا حرف حلق في أدخل منه " ~~اعلم أن الإدغام في حروف الحلق غير قوي، فإن المضاعف من الهاء قليل، نحو كه ~~الرجل ورجل فه (1) ، وأما # الالف والهمزة فلم يجئ منهما مضاعف، وكذا المضاعف من العين قليل، نحو دع ~~وكع، وكان حق الحاء أن تكون أقل في باب التضعيف من الغين والخاء، لأنه أنزل ~~منهما في الحلق، لكنه إنما كثر نحو بح (2) وزح (3) وصح (4) وفح (5) ، وغير ~~ذلك لكونه مهموسا رخوا، والهمس والرخاوة أسهل على الناطق من الشدة والجهر، ~~والغين لا تجئ عينا ولاما معا إلا مع حاجز (6) كالضغيغة (7) ، PageV03P275 # وهي اللبن المحقون حتى تشتد حموضته، والخاء أكثر منه، لأنه أقرب إلى ~~الفم، # وأيضا هي مهموسة رخوة كالحاء نحو المخ والفخ ورخ: أي نكح، والغين ms475 مجهورة ~~كالعين، وإنما قل تضعيفها لصعوبتها وتكلف إخراجها مخففة فكيف بها مضعفة، ~~فعلى هذا ثبت قلة إدغام المتقاربين من حروف الحلق، وسيجئ، فإن اتفق أدغم ~~الأنزل في الأعلى نحو اجبه حاتما (1) كما يجئ بعد، فإن اتفق كون الثاني ~~أنزل لم يدغم إلا أن يكون بينهما قرب قريب، ويدغم إذ ذاك بمخالفة شرط إدغام ~~المتقاربين، وذلك بأن يقلب الثاني إلى الأول، وذلك كالحاء التي بعدها العين ~~أو الهاء، نحو اذبحتودا واذبحاذه إذ لو قلب الأول إلى الثاني لم يكن أخف ~~منه قبل الإدغام قوله " ومن ثم قالوا إذ بحتودا " أي: ومن أجل أن إدغام حرف ~~الحلق في أدخل منه لا يجوز لأجل الثقل قلبوا الثاني لما اتفق مثل ذلك إلى ~~الأول حتى لا يكون ثقل قال: " فالهاء في الحاء والعين في الحاء والحاء في ~~الهاء والعين بقلبهما حاءين، وجاء (فمن زحزع عن النار) والغين في الخاء ~~والخاء في الغين " أقول: أخذ في التفصيل بعد ما أجمل، فالهمزة والألف لا ~~يدغمان كما ذكر، وأما الهاء فتدغم في الحاء فقط، نحو اجبه حاتما (1) ، ~~والبيان أحسن، لأن حروف الحلق ليست بأصل في التضعيف في كلمة كما ذكرنا، وقل ~~ذلك في كلمتين أيضا، والإدغام عربي حسن، لقرب المخرجين، ولأنهما مهموسان ~~رخوان، ولا تدغم الهاء في الغين وإن كانت الغين أقرب مخرجا إلى الهاء من ~~الحاء، لأن الهاء مهموسة رخوة كالحاء، والغين مجهورة بين الشديدة والرخوة ~~وأما العين فتدغم في الحاء، وذلك لقرب المخرج نحو ارفع حاتما، قال ~~PageV03P276 # سيبويه: الإدغام والبيان حسنان، لأنهما من مخرج واحد، وتدغم العين في ~~الهاء أيضا ولكن بعد قلبهما حاءين نحو محم ومحاؤلاء، والبيان أكثر، ولا ~~يجوز ههنا - كما ذكرنا قبل - قلب الأول إلى الثاني ولا قلب الثاني إلى ~~الأول، فقلبا حاء لما مر، ولم يفعلوا مثل ذلك إذا تقدم الهاء على العين نحو ~~اجبه عليا، فلم يقولوا: اجبه هليا، لأن قياس إدغام الأنزل في الأعلى بقلب ~~الأول إلى الثاني قياس مطرد غير منكسر، وقد تعذر عليهم ذلك لثقل تضعيف ~~العين ms476 فتركوا الإدغام رأسا وأما الحاء فلا تدغم فيما فوقها لأن الغين التي ~~هي أقرب مخرجا إليها من الخاء مجهورة، والحاء مهموسة والخاء المعجمة - وإن ~~كانت مثلها مهموسة - لكن مخرجها بعيد من مخرج الحاء فالحاء المهملة تدغم في ~~أدخل منها، وهو شيئان الهاء والعين بأن تقلبا حاءين كاذبحتودا واذبحاذه كما ~~مر قوله " وجاء فمن زحزع عن النار " قرأ أبو عمرو بالإدغام بقلب الحاء عينا ~~وأما الغين فإنه يدغم في الخاء، لأن الخاء أعلى منه نحو ادمغ خلفا، (1) قال ~~سيبويه: البيان أحسن والإدغام حسن وأما الخاء فتدغم في الغين نحو اسلخ ~~غنمك، والبيان أحسن والإدغام حسن ولكن لا كحسن إدغام الغين في الخاء ~~معجمتين، وذلك لأن الخاء أعلى من الغين ولأن تضعيف الخاء كثير وتضعيف الغين ~~لم يأت إلا مع الفصل كما ذكرنا، وإنما جاز إدغام الخاء في الغين معجمتين ~~بقلب الأول إلى الثاني مع أن الأول أعلى من الثاني لأن مخرجهما أدنى مخارج ~~الحلق إلى اللسان، ألا ترى إلى قول بعض PageV03P277 # العرب منخل ومنغل (1) بإخفاء النون قبلهما كما تخفى قبل حروف الفم، ولم ~~يجز مثل ذلك الإدغام في الحاء والعين فلم يقولوا إذبعتودا لبعدهما من الفم ~~قال: " والقاف في الكاف والكاف في القاف والجيم في الشين " أقول: أما القاف ~~فيدغم في الكاف بقلب الأول إلى الثاني نحو الحق كلدة (2) ، قال سيبويه: ~~البيان أحسن والإدغام حسن، لقرب المخرجين وتقاربهما في الشدة وأما الكاف ~~فإنما يدغم في القاف نحو انهك قطنا (3) بقلب الأول إلى الثاني، والإدغام ~~حسن والبيان أحسن، لأن القاف أدخل، قال سيبويه: إنما كان البيان أحسن لأن ~~مخرجها أقرب مخارج اللسان إلى الحلق فشبهت بالخاء مع الغين كما شبه أقرب ~~مخارج الحلق إلى اللسان بحروف اللسان فيما ذكرنا من البيان والإدغام وأما ~~الجيم فإنما يدغم في الشين نحو ابعج شبثا، فالإدغام والبيان حسنان لأنهما ~~من مخرج واحد، وقد أدغمها أبو عمرو في التاء في قوله تعالى (ذى المعارج ~~تعرج) ، وهو نادر، والشين لا يدغم في شئ مما يقاربه كما ذكرنا، وقد ms477 روى عن ~~أبي عمرو إدغامها في السين في قوله تعالى (ذي العرش سبيلا) ، وكذا يدغم أبو ~~عمرو السين فيها في قوله تعالى (الرأس شيبا) مع أنها من حروف الصفير، ~~لكونهما من حروف التفشي والصوت، فكأنهما من مخرج واحد - وإن تباعد مخرجاهما ~~- كما ذكرنا في إدغام الواو والياء أحدهما في الآخر ونحاة البصرة يمنعون ~~إدغام الشين في السين والعكس PageV03P278 # قال: " واللام المعرفة تدغم وجوبا في مثلها وفي ثلاثة عشر حرفا، وغير ~~المعرفة لازم في نحو (بل ران، وجائز في البواقي) أقول: يريد بالثلاثة عشر ~~النون والراء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والطاء والظاء والثاء ~~والذال والضاد والشين، وإنما أدغمت في هذه الحروف وجوبا لكثرة لام المعرفة ~~في الكلام وفرط موافقتها لهذه الحروف، لأن جميع هذه الحروف من طرف اللسان ~~كاللام إلا الضاد والشين، وهما يخالطان حروف طرف اللسان أيضا أما الضاد ~~فلأنها استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام كما مر، وكذا الشين حتى ~~اتصلت بمخرج الطاء، وإذا كانت اللام الساكنة غير المعرفة نحو لام هل وبل ~~وقل فهي في إدغامها في الحروف المذكورة على أقسام: أحدها: أن يكون الإدغام ~~أحسن من الإظهار، وذلك مع الراء لقرب مخرجيهما، ولك أن لا تدغم نحو هل ~~رأيت، قال سيبويه: ترك الإدغام هو لغة أهل الحجاز، وهي عربية جائزة، ففي ~~قول المصنف " لازم في نحو (بل ران) " نظر، بلى لزم ذلك في لام هل وبل وقل ~~خاصة مع الراء في القرآن، والقرآن أثر يتبع ويليه في الحسن إدغام اللام ~~الساكنة في الطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين، وذلك لأنهن تراخين ~~عن اللام إلى الثنايا وليس فيهن انحراف نحو اللام كما كان في الراء، ووجه ~~جواز الإدغام فيها أن آخر مخرج اللام قريب من مخرجها، واللام معها من حروف ~~طرف اللسان ويليه في الحسن إدغامها في الظاء والثاء والذال، لأنهن من أطراف ~~الثنايا # وقاربن مخرج الفاء، وإنما كان الإدغام مع الطاء والدال والتاء والزاي ~~والسين أقوى منه مع هذه الثلاثة لأن اللام لم تنزل إلى أطراف ms478 الثنايا كما ~~لم تنزل الطاء وأخواتها إليها، بخلاف الثلاثة # PageV03P279 # ويليه إدغامها في الضاد والشين، لأنهما ليسا من طرف اللسان كالمذكورة، ~~لكنه جاز الإدغام فيهما لا تصال مخرجهما بطرف اللسان كما مر، وإدغام اللام ~~الساكنة في النون أقبح من جميع ما مر، قال سيبويه: لأن النون تدغم في الواو ~~والياء والراء والميم كما تدغم في اللام، فكما لا تدغم هذه الحروف في النون ~~كان ينبغي أن لا تدغم اللام فيها أيضا قال: " والنون الساكنة تدغم وجوبا في ~~حروف (يرملون) والأفصح إبقاء غنتها في الواو والياء وإذهابها في اللام ~~والراء، وتقلب ميما قبل الباء، وتخفى في غير حروف الحلق، فيكون لها خمس ~~أحوال، والمتحركة تدغم جوازا " أقول: قد مر بيان هذه كلها قوله " والمتحركة ~~تدغم جوازا " يعني تدعم جوازا في حروف يرملون بعد إسكانها، قال سيبويه: لم ~~نسمعهم أسكنوا النون المتحركة مع الحروف التي تخفى النون الساكنة قبلها، ~~كالسين والقاف والكاف وسائر حروف الفم، نحو ختن سليمان، قال: وإن قيل ذلك ~~لم يستنكر واعلم أن مجاورة الساكن للحرف بعده أشد من مجاورة المتحرك، لأن ~~الحركة بعد المتحرك، وهي جزء من حروف اللين، فهي فاصلة بين المتحرك وبين ما ~~يليه قال: " والتاء والدال والذال والظاء والطاء والثاء يدغم بعضها في # بعض، وفي الصاد والزاي والسين، والإطباق في نحو فرطت إن كان مع إدغام فهو ~~إتيان بطاء أخرى، وجمع بين ساكنين، بخلاف غنة النون في من يقول، والصاد ~~والزاي والسين يدغم بعضها بعض، والباء في الميم - والفاء " # PageV03P280 # أقول: اعلم أن كل واحد من الستة المذكورة أولا يدغم في الخمسة الباقية، ~~وفي الثلاثة المذكورة أخيرا، فإدغام الطاء فرط دارم (1) أو ذابل أو ظالم أو ~~تاجر أو ثامر (2) أو صابر أو زاجر أو سامر وإدغام الدال جرد طارد أو ذابل ~~أو ظالم أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر وإدغام الذال نبذ طارد أو ~~دارم أو ذابل أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر. # وإدغام الظاء غلظ طارد أو دارم ms479 أو ذابل أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر ~~أو سامر. # وإدغام التاء سكت طارد أو دارم أو ذابل أو ظالم أو ثامر أو صابر أو زاجر ~~أو سامر. # وإدغام الثاء عبث طارد أو دارم أو ذابل أو ظالم أو ثامر أو صابر أو زاجر ~~أو سامر. # فإذا أدغمت حروف الإطباق فيما لا إطباق فيه فالأفصح إبقاء الإطباق لئلا ~~تذهب فضيلة الحرف، وبعض العرب يذهب الإطباق بالكلية، قال سيبويه: ومما ~~أخلصت فيه الطاء تاء سماعا من العرب حتهم أي حطتهم، وقال: ذهاب PageV03P281 # إطباق الطاء مع الدال أمثل قليلا من ذهاب إطباقها مع التاء، لأن الدال ~~كالطاء في الجهر والتاء مهموسة، ومع بقاء الإطباق تردد المصنف في أنه هل ~~هناك إدغام صريح أو إخفاء لحرف الاطباق مسمى بالادغام لتقاربهما، فقال: إن ~~كان الاطباق مع الادغام الصريح فذلك لا يكون إلا بأن يقلب حرف الإطباق - ~~كالطاء مثلا في فرطت - تاء وتدغمها في التاء إدغاما صريحا، ثم تأتي بطاء ~~أخرى ساكنة قبل الحرف المدغم، وذلك لأن الإطباق من دون حرف الإطباق متعذر ~~فيلزم الجمع بين ساكنين، قال: وليس كذلك إبقاء الغنة مع النون المدغمة في ~~الواو والياء إدغاما صريحا، لأن الغنة قد تكون لا مع حرف الغنة، وذلك بأن ~~تشرب الواو والياء المضعفين غنة في الخيشوم، ولا تقدر على إشراب التاء ~~المضعفة إطباقا، إذ الإطباق لا يكون إلا مع حرف الإطباق، قال: والحق أنه ~~ليس مع الإطباق إدغام صريح بل هو إخفاء يسمى بالإدغام لشبهه به كما يسمى ~~الإخفاء في نحو (لبعض شأنهم) و (العفو وأمر) إدغاما واعلم أنه إذا كان أول ~~المتقاربين ساكنا والثاني ضمير مرفوع متصل فكأنهما في الكلمة الواحدة التي ~~لا يلبس الإدغام فيها، وذلك لشدة اتصال الضمير. # ثم إن اشتد تقارب الحرفين لزم الإدغام كما في عدت وزدت، بخلاف الكلمتين ~~المستقلتين نحو أعد تمرك فإنه يجوز ترك الإدغام إذن، والإدغام أحسن، وبخلاف # ما لم يشتد فيه التقارب نحو عذت واعلم أن الأحرف الستة المذكورة أعني ~~الطاء والظاء والدال ms480 والذال والتاء والثاء تدغم في الضاد والشين المعجمتين ~~أيضا، لكن إدغامها فيهما أقل من إدغام بعضها في بعض، ومن إدغامها في الصاد ~~والزاي والسين، لأن الضاد والشين ليستا من طرف اللسان كالتسعة الأحرف ~~المذكورة، وإنما جاز ذلك لأن الضاد والشين كما ذكرنا استطالتا حتى قربتا من ~~حروف طرف اللسان، وإدغام هذه # PageV03P282 # الحروف في الضاد أقوى من إدغامها في الشين، لأن الضاد قريب من التثنية ~~باستطالتها، وهذه الحروف من الثنايا، بخلاف الشين وأيضا الضاد مطبقة ~~والإطباق فضيلة تقصد أكثر مما يقصد إلى التفشي، وأيضا لم تتجاف الضاد عن ~~الموضع الذي قربت فيه من الظاء تجافى الشين، بل لزمت ذلك الموضع وقد جاء في ~~القراءة إدغام التاء في الجيم نحو (وجبت جنوبها) قوله " والصاد والزاي ~~والسين يدغم بعضها في بعض " فإن أدغمت الصاد في أختيها فالأولى إبقاء ~~الإطباق كما مر، قال سيبويه: إدغام حروف الصفير بعضها في بعض أكثر من إدغام ~~الظاء والثاء والذال بعضها من بعض، لأن الثلاثة الأخيرة إذا وقفت عليها ~~رأيها طرف اللسان خارجا عن أطراف الثنايا، بخلاف حروف الصفير، والاعتماد ~~بالإدغام على الحرف المنحصر بالأسنان أسهل منه على الحرف الرخو الخارج عن ~~رءوس الأسنان قوله " والباء في الميم والفاء " هو نحو اضرب مالكا أو فاجرا ~~قال: " وقد تدغم تاء افتعل في مثلها فيقال: قتل وقتل، وعليهما مقتلون ~~ومقتلون، وقد جاء مردفين إتباعا، وتدغم الثاء فيها وجوبا على الوجهين نحو ~~اثأر واتأر، وتدغم فيها السين شاذا على الشاذ نحو اسمع، لامتناع # اتمع، وتقلب بعد حروف الإطباق طاء، فتدغم فيها وجوبا في اطلب وجوازا على ~~الوجهين في اظطلم، وجاءت الثلاث في * ويظلم أحيانا فيضطلم * وشاذا على ~~الشاذ في اصبر واضرب، لامتناع اطبر واطرب، وتقلب مع الدال والذال والزاي ~~دالا فتدغم وجوبا في ادان، وقويا في ادكر، وجاء اذكر واذ دكر، وضعيفا في ~~ازان، لامتناع ادان، ونحو خبط وحصط وفزد وعد في خبطت وحصت وفزت وعدت شاذ " ~~أقول: اعلم أنه إذا كان فاء افتعل تاء وجب إدغامها في التاء، لما قدمنا ms481 أن # PageV03P283 # المثلين إذا التقيا وأولهما ساكن وجب الإدغام: في كلمة كانا، أو في ~~كلمتين، وذلك نحو اترك واترس، وإذا كان عينه تاء جاز الإدغام وتركه، لما ~~قدمنا أن المثلين المتحركين إذا لم يكونا في الأخير لم يجب الادغام، فتقول: ~~اقتتل وقتل، وقال سيبويه: إنما لم يلزم الإدغام في نحو اقتتل لأن التاء ~~الثانية لا تلزم الأولى، ألا ترى إلى نحو اجتمع وازتدع؟ فالمثلان فيه ~~كأنهما في كلمتين من حيث عدم التلازم، فإذا أدغمت فإما أن تنقل حركة أولهما ~~إلى فاء الكلمة كما هو الرسم في نحو يمد ويعض ويفر فتستغني عن همزة الوصل، ~~وإنما وجب حذف الهمزة ههنا ولم يجب في باب ألحمرلان أصل لام التعريف السكون ~~وأصل فاء الكلمة الحركة كما قلنا في سل (1) ، وإما أن تحذف حركة أولهما ~~فيلتقي ساكنان: فاء الفعل، وتاء افتعل، فتكسر الفاء، لأن الساكن إذا حرك ~~فالكسر أولى، فتسقط همزة الوصل بتحرك ما بعدها، وإنما لم يجز حذف حركة أول ~~المثلين في نحو يرد ويعض ويفر لما ذكرنا في باب الإعلال (2) من أنه يجب ~~المحافظة على حركة العين في الفعل، إذ بها يتميز بعض أبوابه عن بعض، وقال ~~سيبويه: إنما جاز حذف الحركة ههنا دون نحو يرد ويعض لأنه يجوز في نحوه ~~الإظهار والإخفاء والإدغام: أي في نحو # اقتتل، بخلاف نحو يرد ويعض ويفر، فإنه يجب فيه الإدغام، وكذا في رد وعض ~~وفر عند بني تميم، فلما تصرفوا في الأول بالأوجه الثلاثة أجازوا التصرف فيه ~~بحذف حركة أول المثلين أيضا، قال الفراء: بل لابد من نقل حركة أولهما إلى ~~الفاء، فأما كسرة قتل فهي الفتحة ليكون دليلا على همزة الوصل المكسورة ~~المحذوفة، وإنما قال ذلك لأنه رأى امتناع حذف الحركة في باب يرد ويعض، ~~والجواب عنه ما مضى PageV03P284 # وتقول في مضارع اقتتل المدغم يقتل - بنقل الفتحة إلى القاف - كما في ~~الماضي، ويقتل - بكسر القاف - كما في الماضي سواء، وأجاز بعضهم حذف حركة ~~أولهما من غير أن يحرك القاف بحركة، فيجمع بين ساكنين، وهو وجه ms482 ضعيف ينكره ~~أكثر الناس، والأولى أن ما روي من مثله من العرب اختلاس حركة، لا إسكان ~~تام، ويجوز في نحو يقتل - بكسر القاف - أن تكسر الياء إتباعا للقاف، فتقول: ~~يقتل كما في منخر ومنتن، ومنه القراءة (أم من لا يهدي) بكسر الياء والهاء ~~وتقول في اسم الفاعل: مقتل - بكسر القاف وفتحها - ولا يجوز كسر الميم ~~اتباعا كما جاز كسر حرف المضارع، لأن حرف المضارع متعود للكسر لغير الاتباع ~~أيضا نحو إعلم ونعلم، لكن لا يكسر الياء إلا لداع آخر كما في ييجل ويقتل، ~~وأما نحو منتن في منتن فشاذ، وقد قرأ أهل مكة (مردفين) بإتباع الثاني للأول ~~كما في رد ولم يرد، وذلك بحذف حركة أول المتقاربين وتحريك # ما قبله بحركة الاتباع لإزالة الساكنين وإذا كان عين افتعل مقاربا للتاء ~~لم تدغم التاء فيه إلا قليلا، لأن الإدغام في غير الآخر خلاف الأصل كما ~~ذكرنا، ولا سيما إذا أدى إلى تحريك الساكن بعد تسكين المتحرك، وأما الإدغام ~~في نحو ادكر فإنه وإن كان في غير الآخر لكنه لم يؤد إلى تحريك ولا تسكين، ~~وفي نحو ازمل أدى إلى تسكين فقط، وإذا جاز إظهار المثلين في مثل اقتتل وكان ~~هو الأكثر فكيف بالمتقاربين، وإنما جاز الإدغام إذا كان العين دالا كيهدي ~~ومردفين، أو صادا كيخصمون، ولا يمنع القياس من إدغام تاء افتعل فيما يدغم ~~فيه التاء من التسعة الأحرف المذكورة كالزاي في ارتزق، والسين في اقتسر، ~~(1) والثاء في اعتثر، (2) والطاء في PageV03P285 # ارتطم، (1) والظاء في اعتظل، (2) والذال في اعتذر، والصاد والدال في ~~اختصم واهتدى، والضاد في اختضر (3) وإذا كان فاء افتعل مقاربا في المخرج ~~لتائه وذلك إذا كانت الفاء أحد ثمانية الأحرف التي ذكرنا أن التاء تدغم ~~فيها لكونها من طرف اللسان كالتاء، وهي الدال والذال والطاء والظاء والثاء ~~والصاد والسين والزاي، وتضم إلى الثمانية الضاد، لما ذكرنا من أنها ~~باستطالتها قربت من حروف طرف اللسان، وأما الشين فبعيدة منها كما ذكرنا، ~~فإذا كان كذا جاز لك إدغام فاء افتعل في تائه ms483 أكثر من جواز إدغام تائه في ~~عينه، تقول في الدال: ادان، وفي الذال: اذكر، وفي الطاء: اطلب، وفي الظاء: ~~اظلم، وفي الثاء: اثرد (4) ، وفي الصاد: اصبر، وفي السين: اسمع، وفي الزاي: ~~ازان، وفى الضاد: اصجع، وإنما قلبت # التاء في هذه الأمثلة إلى الفاء خلافا لما هو حق إدغام أحد المتقاربين من ~~قلب الأول إلى الثاني، لأن الثاني زائد دون الأول، وفي الطاء والظاء والصاد ~~والضاد والسين والزاي لا يجوز قلب الأول إلى الثاني، لئلا تذهب فضيلة ~~الإطباق والصفير. # ويجوز مع الثاء المثلثة قلب الأول إلى الثاني كما هو حق الإدغام، تقول: ~~اثأر (5) ، واترد PageV03P286 # ومع الحروف المذكورة يجوز أن لا تخفف الكلمة بالادغام، لكون المتقاربين ~~في وسط الكلمة، والغالب في الإدغام آخر الكلمة، كما مر، فتخففها بقلب التاء ~~إلى حرف يكون أقرب إلى فاء الكلمة من التاء فتقربها إلى حروف الإطباق ~~الثلاثة: أي الصاد والضاد والظاء المعجمة، بأت تجعل في التاء إطباقا فتصير ~~طاء، لأن الطاء هو التاء بالإطباق، وتقربها إلى الزاي والذال المعجمة بأن ~~تجعل التاء دالا، لأن الدال مجهورة شديدة كالزاي والذال، والتاء مهموسة، ~~والدال أقرب حروف طرف اللسان إلى التاء، فتقول: ازدان واذ دكر - على ما روى ~~أبو عمرو - ومنع # سيبويه إذ دكر وأوجب الإدغام، وقال: إنما منعهم أن يقولوا مذدكر كما ~~قالوا: مزدان، أن كل واحد من الدال والذال قد يدغم في صاحبه في الانفصال ~~فلم يجز في الكلمة الواحدة إلا الإدغام ويجوز مع السين والثاء أن تبقى تاء ~~الافتعال بحالها، لأن السين والثاء مهموستان كالتاء، فتقول: اثتأر واستمع، ~~فليسا بمتباعدين حتى يقرب أحدهما من الآخر وإنما وجب تخفيف الكلمات مع غير ~~الثاء والسين إما بالإدغام أو بغيره كما مضى لكثرة استعمال افتعل، فيستثقل ~~فيه أدنى ثقل، ويجوز - بعد قلب التاء التي بعد الظاء المعجمة طاء وقلب التي ~~بعد الذال المعجمة دالا نحو اظطلم واذدكر - أن تدغم الظاء في الطاء والذال ~~في الدال بقلب الأول إلى الثاني في الموضعين كما هو حق إدغام المتقاربين، ~~فتقول: اطلم وادكر ms484 - بالطاء والدال المهملتين - قال سيبويه: وقد قال بعضهم: ~~مطجع في مضطجع، يدغم الضاد في الطاء مع أنها من حروف (ضوي مشفر) وقال: قد ~~شبه بعض العرب ممن ترضى عربيته الصاد والضاد والطاء والظاء مع تاء الضمير ~~بهن في افتعل، لشدة اتصال، تاء الضمير بالفعل كاتصال تاء الافتعال بما # PageV03P287 # قبلها، فتقول: فحصط برجلي، وحصط عنه، وخبطه، وحفطه، فتقلب في جميعها تاء ~~الضمير طاء مهملة قال: وكذا يقول بعضهم: عده - بقلب التاء دالا - كما في ~~ادان، قال السيرافي: وقياس هذه اللغة أن تقلب تاء الضمير دالا إذا كان ~~قبلها دال أو ذال أو زاي كما في افتعل، لكن سيبويه لم يحكه عنهم إلا في ~~الدال المهملة ولشدة اتصال تاء الضمير بما قبله كان الإدغام في نحو أخذت ~~وبعثت # وحفظت أولى وأكثر منه في نحو احفظ تلك، وخذ تلك، وابعث تلك، وقلب ما قبل ~~تاء الافتعال أكثر من قلب ما قبل تاء الضمير طاء أو دالا نحو فحصط وحفط ~~وفزد وعد، لأنها على كل حال كلمة وإن كانت كالجزء واعلم أنه لم يدغم التاء ~~في استطاع واستدان لأن الإدغام يقتضي تحريك السين التي لا تتحرك ولاحظ لها ~~في الحركة، وأيضا فإن الثاني في حكم السكون، لأن حركته عارضة منقولة إليه ~~مما بعده، وقراءة حمزة اسطاع بالإدغام شاذ قوله " وتدغم التاء فيها وجوبا " ~~فيه نظر، لأن سيبويه ذكر أنه يقال: مثترد، ومترد، ونحوه قوله " على الوجهين ~~" أي: على قلب الأول إلى الثاني وقلب الثاني إلى الأول قوله " تدغم فيها ~~السين شاذا على الشاذ " أي: أن إدغام السين في غير حروف الصفير شاذ، وقلب ~~ثاني المتقاربين إلى الأول شاذ، وإنما ارتكب قلب الثاني لامتناع اتمع، فإنه ~~تذهب إذن فضيلة الصفير، وقد زال كراهة الشذوذ الأول لسبب الشذوذ الثاني، ~~لأنك إذا قلبت الثاني سينا لم تدغم السين إلا في حروف الصفير قوله " وجاءت ~~الثلاث " أي: الطاء والظاء المشددتان، والظاء المعجمة قبل الطاء المهملة، ~~وأول البيت: # PageV03P288 ### | 192 - # * هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا (1) قوله " وشاذا على الشاذ ms485 في اصبر ~~واضرب " عطف على قوله " وجوبا في اطلب " يعني يقال: اصبر واضرب - بصاد وضاد ~~مشددتين - والشذوذ الأول إدغام الصاد الذي هو حرف الصفير في غير الصفير أي ~~الطاء، وكذا إدغام الضاد المعجمة، والشذوذ الثاني قلب الثاني إلى الأول، ~~وقد مر أن الشذوذ الثاني # يدفع مضرة الأول، والأولى أن يقول: إن تاء الافتعال قلبت صادا أو ضادا من ~~أول الأمر، وأدغمت الصاد والضاد فيها كما ذكر قبل، إذ لا دليل على قلبه طاء ~~أولا ثم قلب الطاء صادا أو ضادا قوله " لامتناع اطبر واطرب " يعني: إنما ~~قلب الثاني إلى الأول لامتناع قلب الأول إلى الثاني، لئلا يذهب الصفير ~~والاستطالة قوله " وقويا في ادكر " بالدال المشددة المهملة قوله " وجاء ~~اذكر " أي: بالذال المشددة المعجمة اعلم أنه لما كان الإدغام بقلب الثاني ~~إلى الأول على خلاف القياس كان PageV03P289 # الأغلب مع الصاد والضاد والظاء المعجمة قلب تاء الافتعال طاء بلا إدغام، ~~لأن قلب الأول إلى الثاني فيها ممتنع، واظطلم واضطرب واصطبر أولى من غيرها، ~~وكذا ازدان - بالدال - أولى من ازان - بالزاي - وادكر - بالدال # المهملة - أولى من اذكر - بالذال المعجمة، وكذا اتغر - بالتاء - أولى من ~~اثغر - بالثاء المثلثة - وإبقاء التاء بحالها في استمع أولى من اسمع، ولا ~~منع من إدغام اللام في التاء، وإن لم يسمع نحو اتمع في التمع، لأن اللام ~~يدغم في التاء كما تقدم قال: " وقد تدغم تاء نحو تتنزل وتتنابزوا وصلا وليس ~~قبلها ساكن صحيح، وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء، فتجلب همزة الوصل ~~ابتداء نحو اطيروا وازينوا واثاقلوا وادارأوا، ونحو اسطاع مدغما مع بقاء ~~صوت السين نادر " أقول: إذا كان في أول مضارع تفعل وتفاعل تاء فيجتمع تاءان ~~جاز لك أن تخففهما وأن لا تخففهما، والتخفيف بشيئين: حذف أحدهما، والإدغام، ~~و ### | الحذف # أكثر، فإذا حذفت فمذهب سيبويه أن المحذوفة هي الثانية، لأن الثقل منها ~~نشأ، ولأن حروف المضارعة زيدت على تاء تفعل لتكون علامة، والطارئ يزيل ~~الثابت إذا كره اجتماعهما، وقال سيبويه: لأنها هي التي تدغم في تترس، ms486 ~~وتطير، وقال الكوفيون: المحذوفة هي الأولى، وجوز بعضهم الأمرين، وإذا حذفت ~~لم تدغم التاء الباقية فيما بعدها وإن ما ثلها، نحو تتارك، أو قاربها نحو ~~تذكرون، لئلا يجمع في أول الكلمة بين حذف وإدغام مع أن قياسهما أن يكونا في ~~الآخر، وإذا أدغمت فإنك لا تدغم إلا إذا كان قبلها ما آخره متحرك نحو قال ~~تنزل، وقال تنابزوا، أو آخره مد نحو قالوا تنزل قالا تنابزوا، وقولي تابع، ~~ويزاد في تمكين حرف المد، فإن لم يكن قبلها شئ # PageV03P290 # لم يدغموا، إذ لو أدغم لاجتلب لها همزة الوصل، وحروف المضارع لابد لها من ~~التصدر لقوة دلالتها، وأيضا تتثاقل الكلمة، بخلاف الماضي، فإنك إذا قلت: # اتابع واتبع، لم يستثقل استثقال اتنزل، واتنابزون، وكذا لا يدغم إذا كان ~~قبله ساكن غير مد: سواء كان لينا نحو لو تتنابزون، أو غيره نحو هل ~~تتنابزون، إذ يحتاج إذن إلى تحريك ذلك الساكن، ولا تفي الخفة الحاصلة من ~~الإدغام بالثقل الحاصل من تحريك ذلك الساكن، وظهر بما شرحنا أن الاولى أن ~~يقول المصنف: وليس قبلها ساكن غير مدة، وقراءة البزى (كنتم تمنون الموت) و ~~(ألف شهر تنزل) - بالإدغام فيهما والجمع بين ساكنين - ليست بتلك القوة وإذا ~~كان الفعل المضارع مبنيا للمفعول نحو تتدارك وتتحمل لم يجز الحذف ولا ~~الإدغام، لاختلاف الحركتين، فلا تستثقلان كما تستثقل الحركتان المتفقتان، ~~وأيضا يقع لبس بين تتفعل وتفعل من التفعيل لو حذفت التاء الثانية وبين ~~تتفعل وتتفعل لو حذفت الأولى قوله " وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء ~~" أي: تاء الماضي من البابين تدغم في الفاء إذا كانت إحدى الحروف الاثني ~~عشر التي ذكرنا أن التاء تدغم فيها، وهي التاء نحو اترس، والطاء نحو اطير، ~~والدال نحو ادارأتم، والظاء نحو اظالموا، والذال نحو إذا كروا، والثاء نحو ~~اثاقلتم، والصاد نحو اصابرتم، والزاي نحو ازين، والسين نحو اسمع واساقط، ~~والضاد نحو اضاربوا واضرع، والشين نحو اشاجروا، والجيم نحو اجاءروا (1) ، ~~وهذا الإدغام مطرد في الماضي والمضارع والأمر والمصدر وأسمى الفاعل ~~والمفعول PageV03P291 # قوله " ونحو ms487 اسطاع " قراءة حمزة (فما اسطاعوا أن يظهروه) وخطأه # النحاة، قال أبو علي: لما لم يمكن إلقاء حركة التاء على السين التي لا ~~تتحرك أبدا جمع بين الساكنين قال ### | : " الحذف # الاعلالي والترخيمي قد تقدم، وجاء غيره في تفعل وتفاعل، وفي نحو مست ~~وأحست، وظلت وإسطاع يسطيع، وجاء يستيع، وقالوا بلعنبر وعلماء وملماء في بني ~~العنبر وعلى الماء ومن الماء، وأما نحو يتسع ويتقي فشاذ، وعليه جاء * تق ~~الله فينا والكتاب الذي تتلو * بخلاف تخذ يتخذ فإنه أصل واستخذ من استتخذ، ~~وقيل: أبدل من تاء اتخذ وهو أشذ ونحو تبشروني وإني قد تقدم " أقول: يعني ~~بالحذف الإعلالي ما حذف مطردا لعلة، كعصا وقاض، وبالترخيمي ما حذف غير مطرد ~~كما في يد ودم قوله في نحو " تفعل وتفاعل " يعني في مضارع تفعل وتفاعل مع ~~تاء المضارعة، كما تقدم قوله " وفي نحو مست وأحست وظلت " تقدم حكمه في أول ~~باب (2) الإدغام قوله " واسطاع يسطيع " بكسر الهمزة في الماضي وفتح حرف ~~المضارعة، وأصله استطاع يستطيع، وهي أشهر اللغات، أعني ترك حذف شئ منه وترك ~~الإدغام، وبعدها اسطاع بسطيع، بكسر الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة ~~وحذف تاء استفعل حين تعذر الإدغام مع اجتماع المتقاربين، وإنما تعذر ~~الإدغام لأنه لو نقل حركة التاء إلى ما قبلها لتحركت السين التي لاحظ لها ~~في الحركة، ولو لم ينقل لالتقى الساكنان، كما في قراءة حمزة، فلما كثر ~~استعمال هذه اللفظة - بخلاف استدان - وقصد التخفيف وتعذر الإدغام حذف الأول ~~كما في ظلت PageV03P292 # وأحست، والحذف ههنا أولى، لأن الأول - وهو التاء - زائد، قال تعالى (فما ~~اسطاعوا أن يظهروه) وأما من قال يسطيع - بضم حرف المضارعة - فماضيه اسطأع ~~بفتح همزة القطع، وهو من باب الإفعال، كما مر في باب ذي الزيادة (1) ، وجاء ~~في كلامهم استاع - بكسر همزة الوصل - يستيع - بفتح حرف المضارعة، قال ~~سيبويه: إن شئت قلت: حذفت التاء، لأنه في مقام الحرف المدغم، ثم جعل مكان ~~الطاء تاء، ليكون ما بعد السين مهموسا مثلها، كما قالوا ازدان ليكون ما بعد ~~الزاي ms488 مجهورا مثله، وإن شئت قلت: حذفت الطاء، لأن التكرير منها نشأ، وتركت ~~الزيادة كما تركت في تقيت، وأصله اتقيت كما يأتي قوله " وقالوا بلعنبر " قد ~~ذكرنا حكمه في أول باب (2) الإدغام، وإن سيبويه قال: مثل هذا الحذف قياس في ~~كل قبيلة يظهر فيها لام المعرفة في اللفظ بخلاف نحو بني النجار قوله " وأما ~~نحو يتسع ويتقي " قد حذفت التاء الأولى من ثلاث كلمات يتسع ويتقي ويتخذ، ~~فقيل: يتسع ويتقي ويتخذ، وذلك لكثرة الاستعمال، وهو مع هذا شاذ، وتقول في ~~اسم الفاعل: متق، سماعا، وكذا قياس متخذ ومتسع، ولم يجئ الحذف في مواضي ~~الثلاثة إلا في ماضي يتقي، يقال: تقى، وأصله اتقى، فحذفت الهمزة بسبب حذف ~~الساكن الذي بعدها، ولو كان تقى فعل كرمى لقلت في المضارع يتقي كيرمي، ~~بسكون التاء، وفي الأمر اتق كارم (3) ، وقال الزجاج: أصل اتخذ حذفت التاء ~~منه كما في تقى، ولو كان كما قال لما قيل تخذ - بفتح الحاء - بل تخذ يتخذ ~~تخذا كجهل PageV03P293 # يجهل جهلا بمعنى أخذ يأخذ أخذا، وليس من تركيبه، وفي تقى خلاف، قال ~~المبرد: فاؤه محذوف والتاء زائدة، فوزنه تعل، وقال الزجاج: التاء: بدل من ~~الواو كما في تكأة وتراث، وهو الأولى قوله " استخذ " قال سيبويه عن بعض ~~العرب: استخذ فلان أرضا بمعنى اتخذ، قال: ويجوز أن يكون أصله استتخذ من تخذ ~~يتخذ تخذا فحذفت التاء الثانية كما قيل في استاع: إنه حذف الطاء، وذلك لأن ~~التكرير من الثاني، قال: ويجوز أن يكون السين بدلا من تاء اتخذ الأولى، ~~لكونهما مهموستين، ومثله الطجع بإبدال اللام مكان الضاد لمشابهتها لها في ~~الانحراف، لأنهم كرهوا حرفي إطباق كما كرهوا في الأول التضعيف، وإنما كان ~~هذا الوجه أشذ لان العادة الفرار من المتقاربين إلى الإدغام، والأمر ههنا ~~بالعكس، ولا نظير له قوله " تبشروني وإني قد تقدم " أي في الكافية في باب ~~الضمير في نون الوقايه. # (1) قال: " وهذه مسائل التمرين. # معنى قولهم: كيف تبنى من كذا مثل كذا: أي إذا ركبت منها زنتها وعملت ما ~~يقتضيه ms489 القياس فكيف تنطق به، وقياس قول أبي علي أن تزيد وتحذف ما حذفت في ~~الاصل PageV03P294 # قياسا، وقياس آخرين أن تحذف المحذوف قياسا أو غير قياس، فمثل محوى ممن ~~ضرب مضربي، وقال أبو علي: مضري ومثل اسم وغد من دعا دعو ودعو لا إدغ ولا دع ~~خلافا للآخرين، ومثل صحائف من دعا دعايأ باتفاق إذ لاحذف في الأصل " أقول: ~~اعلم أن هذه المسائل لأبواب التصريف كباب الإخبار لأبواب النحو قوله " منها ~~" الضمير راجع إلى " كذا " في قوله " من كذا " لأنه بمعنى الكلمة واللفظة، ~~وفي قوله " زنتها " راجع إلى كذا في قوله: مثل كذا، لأنه بمعنى الصيغة أو ~~البنية، وفي قوله " تنطق به " إلى " مثل ": أي كيف تنطق بهذا المبنى بعد ~~العمل المذكور فيه قوله " وعملت ما يقتضيه القياس " أي: عملت في هذه الزنة ~~المركبة ما يقتضيه القياس التصريفي من القلب أو الحذف أو الإدغام إن كان في ~~هذه الزنة أسباب هذه الأحكام، وعند الجرمي لا يجوز بناء ما لم تبنه العرب ~~لمعنى كضربب ونحوه، وليس بوجه، لأن بناء مثله ليس ليستعمل في الكلام لمعنى ~~حتى يكون إثباتا لوضع غير ثابت بل هو للامتحان والتدريب (1) ، وقال سيبويه: ~~يجوز صوغ وزن ثبت في كلام العرب مثله، فتقول: ضربب وضرنبب على وزن جعفر ~~وشرنبث، بخلاف ما لم يثبت مثله في كلامهم، فلا يبنى من ضرب وغيره مثل ~~جالينوس، لان فاعيلولا وفاعينولا لم يثبتا في كلامهم، وأجاز الأخفش صوغ وزن ~~لم يثبت في كلامهم أيضا، للامتحان والتدريب، بأن يقال: لو ثبت مثل هذا ~~الوزن في كلامهم كيف كان ينطق به، فيمكن أن يكون في مثل هذا الصوغ فائدة ~~التدريب والتجريب PageV03P295 # فنقول: إذا بنيت من كلمة ما يوازن كلمة حذف منها شئ ففيه بعد البناء ~~ثلاثة مذاهب: مذهب الجمهور أنك لا تحذف في الصيغة المبنية إلا ما يقتضيه ~~قياسها، ولا ينظر إلى حذف الثابت في الصيغة الممثل بها: سواء كان الحذف ~~فيها قياسيا كحذف ياءين في محوي، أو غير قياسي كحذف اللام من اسم، فتقو ~~مضربي ms490 من ضرب على وزن محوي، ودعو من دعا على وزن اسم، ولا تقول: مضري وإدع، ~~إذ ليس في الصيغتين المبنيتين علة الحذف، وهذا الذي قالوا هو الحق، إذ لا ~~تعل الكلمة بعلة ثابتة في غيرها إلا إذا كان ذلك الغير أصلها، كما في أقام ~~وقيام وقال أبو علي: تحذف وتزيد في الصيغة المبنية ما زيد أو حذف في الصيغة ~~الممثل بها قياسا، فتقول في مضربي: مضري، لأن حذف الياءين في محوي قياس كما ~~مر في باب النسب، (1) وأما إن كان الحذف في الممثل بها غير قياس لم تحذف ~~ولم تزد في المبنية، فيقال: دعو، في المبنى من دعا على وزن اسم، لأن حذف ~~اللام من اسم غير قياس وقال الباقون: إنه يحذف في الفرع ما حذف في الأصل ~~ويزاد فيه ما زيد في الأصل، قياسا أو غير قياس، فيقولون مضرى وإدع ودع كاسم ~~وسم، لأن القصد تمثيل الفرع بالأصل هذا الخلاف كله في الحذف، وأما الزيادة ~~فلا خلاف في أنه يزاد في الفرع كما زيد في الاصل إلا إذا كان المزيد عوضا ~~من المحذوف، فيكون فيه الخلاف # كهمزة الوصل في اسم، وكذا لا خلاف في أنه يقلب في الفرع كما يقلب في ~~الأصل، فيقال على وزن أيس من الضرب: رضب: وتقول في دعا على وزن صحائف: ~~PageV03P296 # دعايا، وأصله دعائو، فلما لم يكن في صحائف الذي هو الأصل حذف لم يختلف في ~~دعايا، بل أعل علة اقتضاها هو، وهي قلب الهمزة ياء مفتوحة والياء بعدها ~~ألفا كما مر في بابه (1) قوله " أن تزيد وتحذف " أي: في الفرع، وهو الصيغة ~~المبنية قوله " في الأصل " أي: في الكلمة الممثل بها قوله " أو غير قياس " ~~أي: أن تزيد وتحذف في الفرع ما حذفت وزدت في الأصل: قياسا كان أو غير قياس ~~قوله " محوي " مثال للأصل المحذوف منه شئ قياسا قوله " اسم وغد " لما حذف ~~منه شئ غير قياس، ففي " اسم " حذف اللام وريد همزة الوصل عوضا منه حذفا غير ~~قياسي، وفي " غد " حذف اللام ms491 غير قياس وأصل غد غدو - بسكون العين - قال: لا ~~تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا (2) وأما إن كانت في الأصل ~~علة قلب حرف ليست في الفرع فلا خلاف في أنه لا يقلب في الفرع، فيقال على ~~وزن أوائل من القتل أقاتل، وكذا الإدغام قال: " ومثل عنسل من عمل عنمل، ومن ~~باع وقال بنيع وقنول بإظهار النون فيهن للإلباس بفعل، ومثل قنفخر من عمل ~~عنمل، ومن باع وقال بنيع وقنول بالإظهار، للإلباس بعلكد فيهن، ولا يبنى مثل ~~جحنفل من كسرت أو جعلت، لرفضهم مثله، لما يلزم من ثقل أو لبس " # أقول: قد ذكرنا أنه لا يدغم أحد المتقاربين في الآخر في كلمة إذا أدى إلى ~~اللبس، فلو قيل بيع وقول بالإدغام لا لتبس بفعل، وهو إن كان PageV03P297 # مختصا بالافعال لكنه يظن أنه علم منكر، فلذا يدخله الكسر والتنوين، ~~والعلكد: الغليظ قوله " لما يلزم من ثقل " لأن إدغام النون الساكنة في ~~الراء واللام واجب، لتقارب المخرجين، وأما الواو والياء والميم فليس قربها ~~من النون الساكنة كقرب الراء واللام منها، فلذا جاء صنوان وبنيان وزنماء ~~ولم يجئ نحو قنر وقنل كما تقدم قوله " أو لبس " يعني يلتبس بنحو شفلح وهو ~~ثمر الكبر وإذا بنيت من كسر مثل احر نجم فللمبرد فيه قولان: أحدهما أنه لا ~~يجوز لانه لابد من الإدغام فيبطل لفظ الحرف الذي به ألحق الكلمة بغيرها، ~~والآخر الجواز، إذ ليس في الكلام افعلل فيعلم أنه افعنلل، ولا يجوز أن تلقى ~~حركة الراء الأولى إلى الراء التي هي بدل من النون، لئلا يبطل وزن الإلحاق ~~ولئلا يلتبس بباب اقشعر وإذا بنيت من ضرب مثل اقشعر - وأصله اقشعرر - فعند ~~المازني، وحكاه عن النحويين -: إدغام الباء الأولى الساكنة في الثانية نحو ~~اضربب، بباء مشددة بعدها باء مخففة، وعند الأخفش اضربب، بباء مخففة بعدها ~~باء مشددة، ليكون كالملحق به: أعني اقشعر، فاكسرر على هذا يلتبس باضربب على ~~قول المازني، فلا يصح إذن قول المبرد، إذ ليس في الكلام افعلل، والحق # أنه ليس المراد ms492 بمثل هذا البناء الالحاق كما يجئ قال: " ومثل أبلم من ~~وأيت أوء، ومن أويت أو مدغما، لوجوب الواو، بخلاف تووي، ومثل إجرد من أويت ~~إئ، ومن أويت إي فيمن قال: أحي، ومن قال أحي قال: إي " أقول: قوله " أوء " ~~أصله أوؤي فأعل إعلال تجار مصدر تجارينا: أي # PageV03P298 # قلبت ضمة ما قبلها الياء كسرة، ثم أعل إعلال قاض، وأو أصله أؤوي، قلبت ~~الهمزة الثانية واوا وجوبا كما في أو من، فوجب إدغام الواو كما تقدم في أول ~~بالكتاب (1) أن الواو والياء المنقلبتين عن الهمزة وجوبا كأنهما غير ~~منقلبتين عنها، وإن كان الانقلاب جائزا فحكمها في الأظهر حكم الهمزة كرييا ~~وتووي، فصار أويا فأعل إعلال تجار قوله " إجرد " هو نبت يخرج عند الكمأة ~~يستدل به عليها قوله " إئ " أصله إوئي، قلبت الواو ياء كما في ميزان وأعل ~~إعلال قاض قوله " إي " أصله ائوي، قلبت الهمزة ياء وجوبا كما في إيت فصار ~~إيويا أعل إعلال معيية، بحذف الياء الثالثة نسيا، فتدر حركات الإعراب على ~~الياء المشددة، وعلى ما نسب الأندلسي إلى الكوفيين - كما ذكرنا في باب ~~التصغير - وهو إعلالهم مثله إعلال قاض، تقول جاءني أي ومررت بإي ورأيت إيا ~~قال: " ومثله إوزة من وأيت إيئاة ومن أويت إياة مدغما " أقول: أصل إوزة ~~إوززة كإصبع، لأن أفعلة ليست بموجودة، والهمزة زائدة دون التضعيف، لقولهم ~~وز أيضا بمعناها، فأصل إيئاة أو أية، قلبت الواو ياء كما في ميزان، والياء ~~ألفا كما في مرماة، وأصل إياة إئوية، قلبت الياء ألفا كما ذكرنا، وقلبت ~~الهمزة ياء وجوبا كما في إيت صار إيواة، أعل إعلال سيد صار إياة # قال: " ومثل اطلخم من وأيت إيأيا، ومن أويت إيويا " أقول: اطلخم واطرخم ~~أي تكبر، أصله اطلخمم بدليل اطلخممت، وفي الأمر اطلخمم - بسكون الخاء في ~~الموضعين - فأصل إيأيا إو أيي، أدغمت الياء الساكنة في المتحرك وقلبت الياء ~~الأخيرة ألفا وقلبت الواو ياء كما في ميزان، صار إيأيا، فقد اجتمع في ~~الكلمة ثلاث إعلالات كما ترى، وهم PageV03P299 # يمنعون من اثنين، وأصل إيويا ms493 إئويي، قلبت الياء ألفا وأدغمت الياء في ~~الياء وقلبت الهمزة ياء كما في إيت ولم يعل إعلال سيد، لأن قلب الهمزة ياء ~~وإن كان واجبا مع الهمزة الأولى لكنها غير لازمة للكلمة، لكونها همزة وصل ~~تسقط في الدرج نحو قال ائويا، فحكم الياء إذن حكم الهمزة قال: " وسئل أبو ~~علي عن مثل ما شاء الله من أولق فقال: ما ألق الألاق على الأصل واللاق على ~~اللفظ، والألق على وجه، بنى على أنه فوعل " أقول: يعني أن أبا علي جعل ~~الواو من أولق زائدة والهمزة أصلية، فإذا جعلته على وزن شاء وهو فعل قلت: ~~ألق، وأصل الله الإلاه عند سيبويه، فتقول منه: الالاق، وحذفت الهمزة من ~~الالاه قيسا كما في الأرض والأسماء، لكن غلبة الحذف كما في الإلاه شاذة، ~~وكذا إدغام اللام في اللام، لأنهما متحركان في أول الكلمة، وخاصة مع عروض ~~التقائهما، لكن جرأهم على ذلك كون اللام كجزء ما دخلته، وكونها في حكم ~~السكون، إذ الحركة التي عليها للهمزة وأيضا كثرة استعمال هذه اللفظة جوزت ~~فيها من التخفيف في الأغلب ما لم يكن في غيرها، ويجوز عند أبي على أن يقال: ~~ما ألق الإلاق، من غير تخفيف الهمزة، بنقل حركتها وحذفها، وذلك لأن مثل هذا ~~الحذف وإن كان قياسا في # الأصل والفرع، لتحرك الهمزة وسكون ما قبلهما، إلا أن مثل هذا الحذف إذا ~~كانت الهمزة في أول الكلمة نحو قد أفلح أقل منه في غير الأول، لأن الساكن ~~إذن غير لازم، إذ ليس جزء كلمة الهمزة كما كان في غير الأول، واللام كلمة ~~على كل حال، وإن كانت كجزء الداخلة هي فيها، فتخفيف الارض والسماء أقل من ~~تخفيف نحو مسألة وخبء، ويجوز عنده أيضا أن تنقل حركتها إلى ما قبلها، لأن ~~ذلك قياس في الفرع وإن قل، مع كون اللام كالجزء وهو مطرد غالب في الأصل، ~~فقوله " ما ألق الإلاق " يجوز أن يكون مخففا وغير مخفف، لأن كتابتهما سواء # PageV03P300 # قوله " واللاق على اللفظ " أي: بإدغام اللام في اللام كما ms494 في لفظة الله، ~~لكن سهل أمر الادغام في لفظة الله كثرة استعماله، بخلاف الإلاق قوله " ~~والألق على وجه " يعني به أحد مذهبي سيبويه، وهو أن أصل الله الليه، من ~~لاه: أي تستر، لتستر ما هيته عن البصائر وذاته عن الأبصار، فيكن وزنه فعلا، ~~فالألق عليه، وليس في " الألق " علة قلب العين ألفا كما كانت في الله قال: ~~" وأجاب في باسم بالق أو بالق على ذلك " أقول: أي على أن أولقا فوعل قيل ~~له: كيف تقول مثل باسم من أولق، قال: بالق أو بالق، لأن أصل اسم سموا أو ~~سمو، حذفت اللام شاذا وجئ بهمزة الوصل، وأبو علي لا يحذف في الفرع ما حذف ~~في الأصل غير قياس قال: " وسأل أبو على ابن خالويه عن مثل مسطار من آءة ~~فظنه مفعالا، وتحير فقال أبو عل مسئاء فأجاب على أصله وعلى الأكثر مستئاء " ~~أقول: المسطار: الخمر، قيل: هو معرب، وإذا كان عربيا فكأنه مصدر مثل ~~المستخرج، بمعنى اسم الفاعل من استطاره: أي طيره قال: ### | 193 - # متى ما تلقني فردين ترجف * روادف أليتيك وتستطارا (1) ويجوز أن يكون اسم ~~مفعول، قيل: ذلك لهديرها وغليانها، وأصله PageV03P301 # مستطار، والحق أن الحذف في مثله ليس بمطرد، فلا يقال: اسطال يسطيل واسطاب ~~يسطيب، وآءة في الأصل أوأة، لأن سيبويه قال: إذا أشكل عليك الالف في موضع ~~العين فاحمله على الواو، لأن الأجوف الواوي أكثر فتصغيرها أويأة، فقوله: ~~مستئاء في الأصل مستأوو قوله " على أصله " يعني حذفه في الفرع ما حذف في ~~الأصل قياسا وإن لم يثبت في الفرع علة الحذف، فحذفت التاء في مسئاء كما ~~حذفت في مسطار، لاجتماع التاء والطاء، والأولى - كما قلنا - أن حذف التاء ~~في مسطاع ليس بقياس، فلا يحذف في مستطاب ولا مستطيل ونحوهما، وآءة نبت على ~~وزن عاعة، وهو من باب سلس وقلق، وهو باب قليل وخاصة إذا كان الأول والآخر ~~همزة مع ثقلها، ومثلها أجاء والاءة وأشاءة عند سيبويه، وحمل على ذلك أنه لم ~~يسمع ألاية وأشاية، وقل ألاوة وأشاوة كعباية وسقاوة، ms495 وقالوا في أباءة، وهي ~~الأجمة: إن أصلها أباية وإن لم يسمع، لأن فيها معنى الإباء لامتناعها بما # ينبت فيها من القصب وغيره من السلوك، وليس في إشاءة وألاءة مثل هذا ~~الاشتقاق قوله " وعلى الأكثر " أي على القول الأكثر، وهو أنه لا يحذف ولا ~~يزاد في الفرع إلا إذا ثبتت علته، ولو كان مسطار مفعالا من السطر لقلت من ~~آءة مؤواء قال: " وسأل ابن جني ابن خالويه عن مثل كوكب من وأيت مخففا ~~مجموعا جمع السلامة مضافا إلى ياء المتكلم فتحير أيضا فقال ابن جني: أوى " ~~PageV03P302 # أقول: إذا بنيت من وأيت مثل كوكب قلت: ووأي، أعلت الياء كما في فتى، ~~فقلت: ووأى فإذا خففت همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها وحذفها قلت: ووى، ~~قلبت الواو الأولى همزة كما في أواصل صار أوى قال المصنف: الواو الثانية في ~~تقدير السكون، فلو قلت ووى من غير قلب جاز قلت: لو كانت الواو الثانية ~~ساكنة أيضا نحو ووأى وجب الإعلال كما مر تحقيقه في باب الإعلال (1) ، فإذا ~~جمع أوى وهو كفتى جمع السلامة بالواو والنون صار أوون، فإذا أضفته إلى ياء ~~المتكلم سقطت النون وبقي أووي، تقلب الواو وتدغم كما في مسلمي قال: " ومثل ~~عنكبوت من بعت ببععوت " أقول: لا إشكال فيه، لأنك جعلت العين وهو لام ~~الكلمة ككاف # العنكبوت مكررا وجعلت مكان الواو والتاء الزائدتين مثلهما في الفرع كما ~~مر في أول الكتاب (2) قال: " ومثل اطمأن ابيعع مصححا " أقول: أصل اطمأن ~~اطمأنن بدليل اطمأننت واطمأنن في الأمر قوله " مصححا " فيه نظر، لأن نحو ~~اسود وابيض إنما امتنع من الاعلال لان ثلاثية ليس معلا حتى يحمل عليه كما ~~حمل أقام على قام، أولانا لو أعللناهما لصار ساد وباض فالتبسا بفاعل، وليس ~~الوجهان حاصلين في ابيعع، إذ ثلاثية معل، ولا يلتبس لو قيل باعع، وأما سكون ~~ما بعد الياء فليس بمانع، إذ مثل هذين الساكنين جائز اجتماعهما، نحو ~~الضالين، والأخفش يقول في مثله: ابيعع PageV03P303 # بتشديد العين الثانية كما ذكرنا في أول مسائل التمرين قال: " ومثل ms496 اغدودن ~~من قلت اقوول، وقال أبو الحسن: اقويل، للواوات، ومثل اغدودن من قلت وبعت ~~اقووول وابيويع مظهرا " أقول: قد ذكرنا الخلاف في نحو اقوول في آخر باب ~~الإعلال (1) ، وإنما لم يدغم نحو أقووول وابيويع، لأن الواو في حكم الألف ~~التي هي أصلها في المبني للفاعل كما ذكرنا من قول الخليل في قوول وبويع، ~~ولو عللنا بما علل المصنف هناك وهو خوف الالتباس كما مر في باب الإعلال (2) ~~لجاز إدغام اقووول وابيويع إذ لا يلتبسان بشئ إلا أن تذهب في نحو اضربب على ~~وزن اقشعر مذهب المازني من تشديد الباء الأولى، فإنه يقع اللبس إذن بالمبني ~~للمفعول منه. # قال: " ومثل مضروب من القوة مقوي، ومثل عصفور قوي، ومن # الغزو غزوي، ومثل عضد من قضيت قض، ومثل قذعملة قضية كمعية في التصغير، ~~ومثل قذعميلة قضوية، ومثل حمصيصة قضوية فتقلب كرحوية، ومثل ملكوت قضووت، ~~ومثل جحمرش قضيي، ومن حييت حيو ". # أقول: قد ذكرنا في آخر باب الإعلال من أحكام الياءات المجتمعة والواوات ~~المجتمعة ما ينحل به مثل هذه العقود. # أصل مقوى مقووو، وكذا أصل غروى غزووو، أدغمت الثانية في الثالثة وقلبت ~~المشددة ياء، لاجتماع الواوات كما ذكرنا أنك تقول من قوي على وزن قمد: قوي ~~وكذا في قوووو على وزن عصفور، وهو أولى لاجتماع أربع PageV03P304 # واوات، وقد مر حكمها، وأصل قض قضي، أعل إعلال ترام مصدر ترامينا. # قوله " قضية كمعية " أصلها قضيية، وقد ذكرنا قبل أن الأولى في المبنى على ~~وزن قذعميلة من قضى قضيية - بياءين مشددتين - قوله " قضوية " في المبنى على ~~وزن حمصيصة قد ذكرناه هناك (1) قوله " ومثل ملكوت قضووت " قد ذكرنا في باب ~~الإعلال أن الأصل أن يقال: غزووت ورميوت ورضيوت كجبروت من غزوت ورميت، ~~لخروج الاسم بهذه الزيادة عن موازنة الفعل، فلا يقلب الواو والياء كما لا ~~يقلب في الصوري والحيدى، وأن بعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، لعدم ~~الاعتداد بالواو والياء. # قوله " ومثل جحمرش قضيي " يعني تعلة إعلال قاض والأولى كما ذكرنا في آخر ~~باب الإعلال: حذف الثالثة نسيا، ثم ms497 قلب الثانية ألفا، أو قلب الثانية واو ~~فتسلم الثالثة. # قوله " حيو " قد ذكرنا هناك أنه يجوز حيو وحيا. # قال: " ومثل حلبلاب قضيضاء، ومثل دحرجت من قرأ قرأيت، ومثل سبطر قرأي، ~~ومثل اطمأننت اقرأيأت، ومضارعه يقرئيئ كيقرعيع " أقول: العين واللام في ~~حلبلاب مكررتان على الصحيح، كما ذكرنا في صمحمح، فكررتهما مثله في قضيضاء، ~~وكذا تقول من الغزو: غزيزاء بقلب الواو والياء المتطرفين ألفا ثم همزة كما ~~في رداء وكساء، وكذا تقول على وزن صمحمح: قضيضى وغزوزى، وأصل قرأيت قرأ أت ~~بهمزتين، قلبت الثانية ألفا كما في آمن، ولا يكون قبل تاء الضمير ونونه في ~~كلامهم، بل PageV03P305 # يكون قبلهما إما واو أو ياء نحو دعوت ورميت وأغزيت، ولا يجوز الواو هنا، ~~لكونها رابعة ساكنة وقبلها فتحة، فيجب قبلها ياء كما في أغزيت، فقلبت الألف ~~من أول الأمر ياء. # قوله " قرأي " قد ذكرنا في تخفيف الهمزة أن الهمزتين إذا التقتا وسكنت ~~أولاهما والثانية طرف قلبت ياء. # قوله " اقرأيأت " هذا على مذهب المازني كما ذكرنا في باب تخفيف الهمزة ~~عند ذكر اجتماع أكثر من همزتين (1) وعند النحاة اقرأ وأت، وإنما قال في ~~المضارع يقرئيئ لكونه ملحقا بيطمئن بقلب حركة الهمزة الثانية إلى الأولى ~~كما في الأصل، ثم قلبت الثانية ياء لكسر الأولى، ولو أعللناه بما فيه من ~~العلة لقلنا # يقرأيئ عند المازني، ويقرأوئ عند غيره، ولم تنقل حركة الياء أو الواو إلى ~~ما قبلها كما قلنا في يقيم ويبيع ويبين، لأن ذلك لإتباعه للماضي في الإعلال ~~بالإسكان كما مر في باب الإعلال (2) ولم تسكن ههنا الياء في الماضي. # والحق أن بناءهم لامثال الابنية المذكورة ليس مرادهم به الالحاق، بل ~~المراد به أنه لو اتفق مثلها في كلامهم كيف كانت تعل، ومن ثم قال المازنى ~~في نحو اقشعر من الضرب: اضربب - بتشديد الباء الاولى - ولو كان ملحقا لم ~~يجز ذلك، فالاولى على هذا في مضارع اقرأيأت أو اقرأ وأت يقرأيئ أو يقرأوئ. # هذا آخر ما ذكره المصنف من مسائل التمرين، ولنضم إليه شيئا آخر فنقول: ms498 ~~إذا بنيت من قوي مثل بيقور (3) قلت: قيو، والأصل قيووو، قلبت الواو ~~PageV03P306 # الأولى ياء وأدغمت الياء فيها كما في سيد، وأدغمت الواو الثانية في ~~الثالثة ولم تقلبهما ياءين لكونهما في المفرد، كما لم يقلب في مغزو، ولم ~~تنقل حركة العين إلى ما قبلها كما فعلت ذلك في مقوول ومبيوع، لأن العين ~~واللام إذا كانا حرفي علة لم تعل العين: سواء أعلت اللام كما في قوي وثوى ~~(1) أو لم تعل كما في هوي على ما مضى في باب الإعلال (2) وإذا بنيت على وزن ~~صيرف من حوى وقوي قلت حيا وقيا، والأصل حيوي وقيوو، أدغمت الياء في الواو ~~بعد قلبها ياء كما في سيد، وقلبت الواو ألفا لحصول علته، قال السيرافي: ~~اجتمع ههنا إعلالان، لكن الذي منعنا من اجتماع الإعلالين أن تسكن العين ~~واللام # جميعا من جهة الإعلال، وفيعل - بفتح العين - في الأجوف نادر، كقوله: * ما ~~بال عيني كالشعيب العين (3) * فالوجه أن يبنى من حوى وقوي على فيعل - ~~بالكسر - فيصير حي وقي، فتحذف الياء الثالثة نسيا كما في معية، وتقول على ~~وزن نزوان (4) من قوي: قووان، لا يدغم، لما ذكرنا في باب الإدغام من عدم ~~إدغام نحو رددان (5) ولم يقلب آخر الواوين ألفا لعدم موازنة الفعل كما ~~ذكرنا في باب الإعلال، (6) هذا قول سيبويه، والأولى أن يقال: قويان بقلب ~~الثانية ياء كما ذكرنا في آخر باب الاعلال (7) . PageV03P307 # وتقول على وزن فعلان - بضم العين - من قوي وحيي: قويان وحيان، بقلب الواو ~~الثانية ياء والضمة قبلها كسرة، والأصل قووان، والألف والنون وإن كانتا ~~لازمتين كتاء عنصوة (1) وقرنوة (2) إلا أن كون الضمة على الواو هو الذي ~~أوجب القلب كما تقول: غزوية على وزن قرنوة، وقال سيبويه: تقول: قووان، وقد ~~غلط فيه، لموافقته على أنه تقول: غزوية على وزن قرنوة # وتقول في فعلان - بكسر العين - من حيي: حيان بالإدغام، لأن رددانا واجب ~~الإدغام، وحييان أيضا، لأن الأصل في باب الإدغام أعني الفعل في مثله يجوز ~~فكه، نحو حيي وحى، تقل من قوي: قويان، بقلب الثانية ياء، ms499 لتقدم الإعلال على ~~الإدغام كما مر (3) ولكون الكلمة بالإعلال أخف منها بالإدغام، ومن خفف نحو ~~كبد باسكان العين وقال في قويان: قويان - بسكون الواو - ولا يعله إعلال طي ~~ولية، لعروض سكون الواو، ومن قال في رؤيا المخففة: ريا فاعتد بالعارض، قال ~~ههنا: قيان، وتقول من قوى وشوى وحيي على وزن فيعلان - بكسر العين -: قيان ~~وشيان وحيان، والأصل في الأولين قيويان وشيويان، أعلا إعلال سيد وحذفت ~~الياء الثالثة من الثلاثة نسيا، كما في معيية، وتقول في تصغير أشويان: ~~أشييان وتقول من أويت على وزن فيعلان - بكسر العين -: أييان، والأصل أيويان ~~وإذا بنيت فعللة من رميت قلت: رميوة، قلبت الياء الأخيرة واوا لانضمام ما ~~قبلها، ومثل أسحمان (4) منه: أرموان، ومن حيي: أحيوان، ولا تدغم، ~~PageV03P308 # لأن الإعلال قبل الإدغام، ولا تستثقل الواو في مثله للزوم الحروف الذي ~~بعدها: أي التاء، والألف والنون، كما مر في باب الإعلال (1) وتقول في فوعلة ~~- مشددة اللام - من غزوت: غوزوة، وفي أفعلة: اغزوة، # وفي فعل: غزو، لا تقلب الواو المشددة المضموم ما قبلها في أفعلة وفعل ~~ياء، كما لم تقلب في مدعو، بل ترك القلب ههنا أولى، لأن اسم المفعول قد ~~يتبع الفعل الذي هو بمعناه، نحو غزي (2) ، وأما نحو أدعية (3) في أدعوة ~~فقليل نادر، فإن اعتد به قيل في أغزوة: أغزية. # وتقول في أفعلة من رميت: أرمية - بكسر الميم - كما في مضي، والأصل مضوي ~~وتقول في فوعلة من الرمي: رومية، وليست في الأصل فوعللة، وإلا قيل: رومياة. # وتقول في فعل: رمي، وليس أصله رمييا، وإلا قيل: رميا (4) ، وكذلك نحو هيى ~~وهبية للصبي والصبية. # وتقول على وزن كوألل (5) والواو إحدى اللامين زائدتان من القوة: ~~PageV03P309 # قووى عند سيبويه، وقويا عند الأخفش كما مر (1) ، وعلى وزن (2) عتول من ~~قوي: قيا، والأصل قووو، قلبت الواو الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح # ما قبلها، والواو الأولى ياء كما في ميزان، والواو الثانية ياء أدغم فيها ~~الياء كما في سيد. # وإذا بنيت مثل عفرية من غزوت قلت: غزوية، والاصل غزوة، ومن الرمي رميية، ~~ولا يجوز ms500 الإدغام كما في أحيية، مع لزوم التاء في الموضعين، لأن رميية ~~كعفرية، وهو ملحق بزبرجة، وأحيية ليس ملحقا، كذا قيل، والأولى أن هذا ~~البناء ليس للإلحاق كما مر، ولو جمعت هبيا على فعالل قلت: هباي كدواب، ولو ~~بنيت على فعاليل من رميت قلت: رمايي، ويجوز رماوي، لاجتماع الياءات كما في ~~سقاوي، ولا يجوز بالهمز، لعدم تطرف الياء. # وكذا فعاليل ومفاعيل من حيي نحو حيايي، ومحايي وحياوي، ومحاوي، قال ~~سيبويه: ولو حذفت إحدى الياءات في جميعها لم يبعد، لأنه قد يستثقل الياءان ~~في نحو أثافي (3) فيخفف بحذف إحداهما، فيقال: أثاف، فما ظنك بالثلاث؟ وحذف ~~ياء مفاعيل ثابت وإن لم يجتمع ياءان نحو قراقير وقراقر (4) PageV03P310 # وجراميز وجرامز (1) ، قال سيبويه: إلا أن من يحذف في هذه الأمثلة التي ~~اجتمعت (فيها) (2) ثلاث ياءات يلتزم الحذف، لكونها أثقل من أثافى وعوارى ~~(3) # حتى يكون فرقا بين الياءات والياءين، وتقول في فعاليل من غزوت: غزاوي فلا ~~تغير الواو لعدم اجتماع الأمثال كما في رمياني وهذا آخر ما أردناه إيراده، ~~ولك أن تقس على هذا ما ماثله بعد إتقانك الأصول المتقدمة في باب الإعلال ~~وغيره والله الموفق للصواب تمت مقدمة التصريف، والحمد لله رب العالمين ~~PageV03P311 # قال ### | : " الخط # تصوير اللفظ بحروف هجائه إلا أسماء الحروف إذا قصد بها المسمى، نحو قولك: ~~اكتب جيم، عين، فا، را، فإنك تكتب هذه الصورة (جعفر) لأنها مسماها خطا ~~ولفظا، ولذلك قال الخليل لما سألهم كيف تنطقون بالجيم من جعفر فقالوا: جيم، ~~فقال: إنما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسئول عنه، والجواب جه، لأنه ~~المسمى، فإن سمي بها مسمى آخر كتبت كغيرها نحو ياسين وحاميم، وفي المصحف ~~على أصلها على الوجهين، نحو يس وحم " أقول: حق كل لفظ أن يكتب بحروف هجائه: ~~أي بحروف الهجاء التي ركب ذلك اللفظ منها إن كان مركبا، وإلا فبحرف هجائه: ~~سواء كان المراد باللفظ ما يصح كتابته كأسماء حروف التهجي نحو ألف باتا ثا ~~جيم، وكلفظ الشعر والقرآن ونحو ذلك، أو مالا يصح كتابته كزيد والرجل والضرب ~~واليوم وغيرها، ms501 وكذا كان حق حروف أسماء التهجي في فواتح السور، لكنها لا ~~تكتب بحروف # هجائها، بل تكتب كذا (ن والقلم، ق والقرآن) ولا يكتب (نون والقلم) ولعل ~~ذلك لما توهم السفرة (1) الأول للمصاحف أن هذه الأسماء عبارة عن الأعداد ~~كما روى عن بعضهم أن هذه الأسماء كنايات عن أعمار قوم وآجال آخرين، وذلك أن ~~أسماء حروف التهجي قد تصور مسمياتها إذا قصد التخفيف في الكتابة، نحو ~~قولهم: كل ج ب، وكذا كتابتهم نحو قولهم: الكلمات ثلاث: االاسم، ب الفعل، ج ~~الحروف، فعلى هذا في قوله " إلا أسماء الحروف إذا قصد المسمى " نظر، لأن ~~تلك الأسماء مع قصد المسمى تكتب بحروف هجائها أيضا، ألا ترى أنه تكتب هكذا: ~~اكتب جيم عين فاء راء، ولا تكتب PageV03P312 # هكذا: اكتب ج ع ف ر، والذي يختلف فيه الحال أنك إذا نسبت الكتابة إلى لفظ ~~على جهة المفعولية فإنه ينظر: هل يمكن كتابة مسماه، أولا، فإن لم يمكن نحو ~~كتبت زيد ورجل، فالمراد أنك كتبت هذا اللفظ بحروف هجائه، وإن أمكن كتابة ~~مسماه نحو كتبت الشعر والقرآن وجيم وعين وفاء وراء، فالظاهر أن المراد به ~~مسمى اللفظ، فتريد بقولك: كتبت الشعر والبيت، أنك كتبت مثلا: * قفانبك من ~~ذكرى حبيب ومنزل * البيت (1) وبقولك: كتبت القرآن، أنك كتبت مثلا بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، السورة، وبقولك: كتبت جيم عين فاء ~~راء أنك كتبت جعفر، ويجوز مع القرينة أن تريد بقولك: كتبت الشعر والبيت ~~والقرآن، أنك كتبت صورة حروف تهجي هذه الألفاظ # والبحث في أن المراد باللفظ هو الاسم أو المسمى غير البحث في أن ذلك ~~اللفظ كيف يصور في الكتابة، والمراد بقوله " الخط تصوير اللفظ بحروف هجائه ~~" هو الثاني دون الأول قوله " إذا قصد بها المسمى " أي: حروف التهجي قوله " ~~جيم عين فا را " لا تعرب شيئا من هذه الأسماء وإن كانت مركبة مع العامل كما ~~في قولك: كتبت ماء، وأبصرت جيما، لئلا يظن أنك كتبت كل واحدة من هذه الأحرف ~~الأربعة منفصلة من البواقي، ms502 ولم تكتب حروف كل واحدة، فلم تعرب الأسماء ولم ~~تأت بواو العطف نحو اكتب جيم، وعين، وفاء، وراء، بل وصلت في اللفظ بعضها ~~ببعض تنبيها على اتصال مسمياتها بعضها ببعض، لكونها حروف كلمة واحدة ~~PageV03P313 # قوله " مسماها خطا " ظاهر، لأن المسمى جيم مثلا هذه الصورة ج، لأنك إذا ~~أمرت بكتابة جيم كتبت هكذا ج، وكذا هو مسماة لفظا، لأنك إذا أمرت بأن تتلفظ ~~بجيم قلت: جه قوله " ولذلك قال الخليل " أي: لكون جعفر مسمى جيم عين فار را ~~لفظا رد الخليل على أصحابه لما سألهم عن جيم جعفر كيف تنطقون به: أي كيف ~~تتلفظون بمسمى هذا اللفظ وهو جيم؟ وذلك لأن المراد بكل لفظ مسماه إذا أمكن ~~إرادته نحو ضربت زيدا: أي مسمى هذا اللفظ، وأما إذا لم يمكن نحو قرأت زيدا ~~وكتبت زيدا فالمراد بأولهما اللفظ وبالثاني حروف هجاء اللفظ قوله " إنما ~~نطقتم بالاسم " لأن جيم الذي هو على وزن فعل اسم لهذا المسمى، وهو جه # قوله " فإن فإن سمي بها مسمى آخر " أي: سمي بأسماء حروف التهجي، كما لو ~~سمي بدال مثلا شخص قوله " كتبت كغيرها " أي: كتبت ألفاظها بحروف هجائها، ~~فإذا قيل: اكتب دال يكتب هكذا " دال " كما يكتب: زيد قوله " وفي المصحف على ~~أصلها " أي: يكتب مسمى أسماء حروف التهجي، ولا تكتب تلك الأسماء بحروف ~~هجائها قوله " على الوجهين " أي: سواء كانت هذه الفواتح أسماء لحروف التهجي ~~كما قال الزمخشري: " إن المراد بها التنبيه على أن القرآن مركب من هذه ~~الحروف كألفاظكم التي تتلفظون بها فعارضوه إن قدرتم " فهي إذن تحد لهم، أو ~~لم تكن، وذلك بأن تكون أسماء السور كما قال بعضهم، أو أسماء أشخاص كما قيل: ~~إن يس وطه اسمان للنبي صلى الله عليه وسلم، وق اسم جبل، ون اسم للدواة، ~~وغير ذلك أو تكون أبعاض الكلم كما نسب إلى ابن عباس رضي الله # PageV03P314 # عنه أنه قال في ألم: إن معناه أنا الله أعلم، وغير ذلك مما قيل فيها قال: ~~" والأصل في كل كلمة أن ms503 تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقف ~~عليها، فمن ثم كتب نحو ره زيدا، وقه زيدا بالهاء، ومثل مه أنت، ومجئ، مه ~~جئت، بالهاء أيضا، بخلاف الجار، نحو حتام وإلام وعلام، لشدة الاتصال ~~بالحرف، ومن ثم كتبت معها بألفات وكتب مم وعم بغير نون، فإن قصدت إلى الهاء ~~كتبتها ورددت الياء وغيرها إن شئت " أقول: أصل كل كلمة في الكتابة أن ينظر ~~إليها مفردة مستقلة عما قبلها وما بعدها، فلا جرم تكتب بصورتها مبتدأ بها ~~وموقوفا عليها، فكتب # من " ابنك " بهمزة الوصل، لأنك لو ابتدأت بها فلا بد من همزة الوصل، وكتب ~~" ره زيدا " و " قه زيدا " بالهاء، لأنك إذا وقفت على ره فلا بد من الهاء ~~قوله " ومثل مه أنت؟ ومجئ مه جئت؟ " قد ذكرنا في باب الوقف أن ما ~~الاستفهامية المجرورة بالاسم يجب أن تقف عليها بالهاء، وفي المجرورة بالحرف ~~يجوز إلحاق الهاء وتركه، وذلك لأن " ما " شديدة الاتصال بالحرف، لعدم ~~استقلال الحرف دون ما يتصل به قله " ومن ثم كتبت " أي: من شدة اتصال " ما " ~~بالحرف كتبت حتى وإلى وعلى بألفات، ولم تكتب بالياء، وذلك لأن كتابتها ~~بالياء إنما كانت لانقلاب ألف على وإلى الياء مع الضمير، نحو عليك وإليه، ~~ومع ما الاستفهامية التي هي كالجزء صارتا نحو غلام وكلام، فلا يدخلون ~~الضمير، ولأن حتى تمال اسما لكون الألف رابعة طرفا ومع ما الاستفهامية لا ~~تكون طرفا، وكذا إلى اسما أميلت، لكون ألفها طرفا مع الكسرة قبلها ~~وانقلابها ياء مع الضمير ومع " ما " لا تكون طرفا # PageV03P315 # قوله " وكتب مم وعم بغير نون " أي: من جهة اتصال " ما " بالحرف لم يكتب ~~عن مه ومن مه - بالنون - بل حذفت النون المدغمة خطا كما يحذف كل حرف مدغم ~~في الآخر في كلمة واحدة، نحو همرش وأصله هنمرش (1) وامحى أصله انمحى قوله " ~~فإن قصدت إلى الهاء " يعني أنك إذا قلت: مم جئت؟ وعم يتساءلون؟ وقصدت أنك ~~لو وقفت على مم وعم ألحقتهما هاء السكت وجب عليك إلحاق هاء السكت في ~~الكتابة، ms504 لأنك تكون إذا معتبرا لما الاستفهامية مستقلة بنفسها، فترد نون من ~~وعن، ويكتب هكذا: من مه جئت؟ وعن # مه يتساءلون؟ قوله " ورددت الياء " يعني في " على مه " و " حتى مه " قوله ~~" وغيرها " يعنى النون في " من مه جئت " قوله " إن شئت " يرجع إلى رد الياء ~~وغيرها لا إلى كتابة الهاء، لأن كتابتها إذن واجبة، لكن أنت مخير مع كتبة ~~الهاء بين رد النون والياء، وترك ردهما، فإن رددتهما فنظرا إلى الهاء، ~~لأنها إنما اتصلت نظرا إلى استقلال " ما " بنفسها، وإن لم ترد فنظرا إلى ~~عدم استقلال حروف الجر دون ما، فيكون " علامه " مثل كيفه، وأينه، كأن الهاء ~~لحقت آخر كلمة واحدة محركة بحركة غير إعرابية ولا مشبهة لها قال: " ومن ثم ~~كتب أنا زيد بالألف، ومنه لكنا هو الله، ومن ثم كتبت تاء التأنيث في نحو ~~رحمة وتخمة هاء، وفيمن وقف بالتاء تاء، بخلاف أخت وبنت وباب قائمات وباب ~~قامت هند " PageV03P316 # أقول: يعني ومن جهة أن مبني الكتابة على الوقف قوله " ومنه لكنا " يعني ~~إذا لم يقرأ بالألف، فإنه يكتب بالألف في تلك القراءة أيضا، لأن أصله لكن ~~أنا (1) قوله " وفيمن وقف " مر في باب الوقف أن بعضهم يقف عليها بالتاء نحو ~~كظ الجحفت (2) قوله " بخلاف أخت " أي: ولا يوقف على تاء أخت وبنت بالهاء ~~لأنها بدل من لام الكلمة وليست بتاء التأنيث، بل فيها رائحة من التأنيث، ~~بكونها بدلا # من اللام في المؤنث دون المذكر، وكذا تاء قائما ليست للتأنيث صرفا، بل ~~علامة الجمع، لكن خصت بجمع المؤنث لكون التاء مناسبة للتأنيث، ومن قال كيف ~~البنون والبناة - بالهاء - وجب أن يكتبها بالهاء، وهو قليل، ويعني بباب ~~قائمات جمع سلامة المؤنث، وبباب قامت الفعل الماضي المتصل به تاء التأنيث ~~قال: " ومن ثم كتب المنون المنصوب بالألف، وغيره بالحذف وإذن بالألف على ~~الأكثر، وكذا اضربن، وكان قياس اضربن بواو وألف، واضربن بياء، وهل تضربن ~~بواو ونون، وهل تضربن بياء ونون، ولكنهم كتبوه على لفظه لعسر تبينه أو لعدم ~~تبين قصدها، وقد ms505 يجرى اضربن مجراه " أقول: قوله " وغيره " أي: غير المنصوب ~~المنون، وهو إما المرفوع والمجرور PageV03P317 # المنونان كجاءني زيد ومررت بزيد، أو غير المنون: مرفوعا كان أو منصوبا أو ~~مجرورا، كجاءني الرجل ورأيت الرجل ومررت بالرجل، أو مبنيا قوله " وإذن ~~بالألف على الأكثر " وذلك لما تبين في الوقف أن الأكثر في إذن الوقف عليه ~~بالألف، فلذا كان أكثر ما يكتب بالألف، والمازني يقف عليه بالنون فيكتبه ~~بالنون، وأما اضربن فلا كلام في أن الوقف عليه بالألف، فالأكثر يكتبونه ~~بالألف، ومن كتبه بالنون فلحمله على أخويه: أي اضربن # واضربن، كما يجئ، وإنما كان قياس اضربن بالواو والألف لما تقدم في شرح ~~الكافية أنك إذا وقفت على النون الخفيفة المضموم ما قبلها أو المكسور هو ~~رددت ما حذف لأجل النون: من الواو والياء في نحو اضربوا واضربي، ومن الواو ~~والنون في هل تضربون، ومن الياء والنون في هل تضربين، فكان الحق أن يكتب ~~كذلك بناء للكتابة على الوقف، لكن لم يكتب في الحالين إلا بالنون، لعسر ~~تبينه: أي لأنه يعسر معرفة أن الموقوف عليه من اضربن واضربن وهل تضربن وهل ~~تضربن كذلك: أي ترجع في الوقف الحروف المحذوفة، فإنه لا يعرف ذلك إلا حاذق ~~بعلم الإعراب، فلما تعسر معرفة ذلك على الكتاب كتبوه على الظاهر، وأما ~~معرفة أن الوقف على اضربن - بفتح الباء - بالألف فليست بمتعسرة، إذ هو في ~~اللفظ كزيدا ورجلا قوله " أو لعدم تبين قصدها " أي: لو كتبت بالواو والياء، ~~والواو والنون، والياء والنون، لم يتبين: أي لم يعلم هل هو مما لحقه نون ~~التوكيد أو مما لم يلحقه ذلك، وأما المفرد المذكر نحو اضربا فلم يلتبس، لأن ~~المفرد المذكر لا يلحقه ألف، وبعضهم خاف التباسه بالمثنى فكتبه بالنون، أو ~~يقول: كتبه كذلك حملا على اضربن واضربن، لأنه من نوعهما، وهذا معنى قوله " ~~وقد يجرى اضربن مجراه " # PageV03P318 # قوله " تبين قصدها " أي: المقصود منها: أي من الكلمات المكتوبة، فهو مصدر ~~بمعنى المفعول، أو بمعنى تبين أنك قصدتها: أي قصدت النون، فيكون المصدر ~~بمعناه ms506 قال: " ومن ثم كتب باب قاض بغير ياء، وباب القاضي بالياء على الأفصح ~~فيهما، ومن ثم كتب نحو بزيد ولزيد وكزيد متصلا، لأنه لا يوقف عليه، وكتب ~~نحو منك ومنكم وضربكم متصلا، لأنه # لا يبتدأ به " أقول: إنما لم تكتب الباء واللام والكاف غير متصلة لكونها ~~على حرف ولا يوقف عليه، ولو كان لعدم الوقوف عليها لكتب نحو من زيد على زيد ~~متصلا، وإنما لم يبتدأ بالمضمرات المذكورة لكونها متصلة، وأما نحو بكم وبك ~~فقد اجتمع فيه الامران قال: " والنظر بعد ذلك فيما لا صورة له تخصه، وفيما ~~خولف بوصل أو زيادة أو نقص أو بدل، فالأول الهمزة وهو أول ووسط وآخر الأول ~~ألف مطلقا نحو أحد وأحد وإبل، والوسط: إما ساكن فيكتب بحرف حركة ما قبله ~~مثل يأكل ويؤمن وبئس، وإما متحرك قبله ساكن فيكتب بحرف حركته مثل يسأل ~~ويلؤم ويسم، ومنهم من يحذفها إن كان تخفيفها بالنقل أو الإدغام، ومنهم من ~~يحذف المفتوحة فقط، والأكثر على حذف المفتوحة بعد الألف، نحو ساءل، ومنهم ~~من يحذفها في الجميع، وإما متحرك وقبله متحرك فيكتب على نحو ما يسهل، فلذلك ~~كتب نحو مؤجل بالواو ونحو فئة بالياء، وكتب نحو سأل ولؤم ويئس ومن مقرئك ~~ورؤوس بحرف حركته، وجاء في سئل ويقرئك القولان، والآخر إن كان ما قبله ~~ساكنا حذف، # PageV03P319 # نحو خبء وخبء وخبئا، وإن كان متحركا كاكتب بحرف حركة ما قبله كيف كان، ~~نحو قرأ ويقرئ وردؤ ولم يقرأ ولم يقرئ ولم يردؤ، والطرف الذي لا يوقف على ~~لاتصال غيره كالوسط نحو جزؤك وجزأك وجزئك، ونحو ردؤك وردأك وردئك، ونحو ~~يقرؤه ويقرئك، إلا في نحو مقروءة وبريئة، بخلاف الأول المتصل به غيره، نحو ~~بأحد # وكأحد ولأحد، بخلاف لئلا، لكثرته، أو لكراهة صورته، وبخلاف لئن، لكثرته، ~~وكل همزة بعدها حرف مد كصورتها تحذف نحو خطئا في النصب ومستهزؤون ~~ومستهزءين، وقد تكتب بالياء، بخلاف قرأا ويقرأ ان للبس، وبخلاف نحو ~~مستهزئين في المثنى لعدم المد، وبخلاف نحو ردائي ونحوه في الأكثر، لمغايرة ~~الصورة، ms507 أو للفتح الأصلي، وبخلاف نحو حنائي في الأكثر، للمغايرة والتشديد، ~~وبخلاف لم تقرئي للمغايرة واللبس " أقول: قدم للكتابة أصلا، وهو كونها ~~مبنية على الابتداء والوقف، ثم شرع في التفصيل، فذكر أولا حال، لحرف الذي ~~ليس له صورة مخصوصة، بل له صورة مشتركة، وتستعار له صورة غيره، وهو الهمزة، ~~وذلك أن صورة الألف: أعني هذه (أ) لمأ كانت مشتركة في الاصل بين الألف ~~والهمزة - ولفظة الألف كانت مختصة بالهمزة، لأن أول الألف همزة، وقياس حروف ~~التهجي أن تكون أول حرف من أسمائها كالتاء والجيم وغيرها، ثم كثر تخفيف ~~الهمزة، ولا سيما في لغة أهل الحجاز، فإنهم لا يحققونها ما أمكن التخفيف - ~~استعير للهمزة في الخط وإن لم تخفف صورة ما يقلب إليه إذا خففت، وهي صورة ~~الواو والياء ثم يعلم على تلك الصورة المستعارة بصورة العين البتراء هكذا ~~(ء) ليتعين كونها همزة، وإنما جعلت العين علامة الهمزة لتقارب مخرجيهما، ~~فإن لم تكن الهمزة في موضع التخفيف # PageV03P320 # وذلك إذا كانت مبتدأ بها كتبت بصورتها الأصلية المشتركة أعني هذه (ا) نحو ~~إبل وأحد وأحد، وكذلك تكتب بهذه الصورة إذا خففت بقلبها ألفا، نحو راس ثم ~~نقول: إذا كانت الهمزة وسطا ساكنة متحركا ما قبلها كتبت بمقتضى حركة ما ~~قبلها نحو يؤمن ويأكل وبئس، لأنها تخفف هكذا (ا) إذا خففت # وتكتب الوسط المتحركة المتحرك ما قبلها نحو مؤجل بالواو وفئة بالياء ~~والخمسة بحرف حركته نحو سأل ولؤم ويئس ومن مقرئك ورؤوس، وأما الاثنان ~~الباقيان نحو سئل ويقرئك فعلى مذهب سيبويه بحرف حركته، وعلى مذهب الأخفش ~~بحرف حركة ما قبله، كل ذلك بناء على التخفيف، كما تقدم في باب تخفيف الهمزة ~~وكذا يكتب الوسط الذي قبله ألف باعتبار حركته، لأن تخفيفه باعتبارها فيكتب ~~نحو سأل بالألف والتساؤل بالواو وسائل بالياء، والأكثرون على ترك صورة ~~الهمزة المفتوحة بعد الألف استثقالا للألفين، فيكتبون ساءل بألف واحدة وكذا ~~المقروء والنبئ، وكذا يتركون صورة الهمزة التي بعدها الواو إذا كان حق ~~الهمزة أن تكتب واوا لولا ذلك الواو نحو ms508 رءوس، وكذا في نحو سئامة ~~ومستهزءين، إلا إذا أدى إلى اللبس، نحو قرأا ويقرأ ان ومستهزئين كما يجئ، ~~ويكتب الأخير المتحرك ما قبله بحرف حركة ما قبله سواء كان متحركا كما في ~~يقرأ ويردؤ ويقرئ، أو ساكنا كما في لم يقرأ ولم يردؤ ولم يقرئ، وذلك لأن ~~الحركة تسقط في الوقف، ومبنى الخط على الوقف فتدبر الهمزة بحركة ما قبلها ~~وأما إن كانت الأخيرة في حكم الوسط وهو إذا اتصل بها غير مستقل فهي في حكم ~~المتوسطة، نحو يقرؤه ويقرئه ونحو ذلك، وكان قياس نحو السماء والبناء أن ~~تكتب همزته بالألف لأن الأكثر قلب مثلها ألفا في الوقف كما مر في باب # PageV03P321 # تخفيف الهمزة (1) ، لكنه استكره صورة ألفين، ولذا لم تكتب في نحو قولك: ~~علمت نبئا، صورة للهمزة هذا كله حكم كتابتها إذا كانت مما تخفف بالقلب بلا ~~إدغام، فإن كانت # تخفف بالحذف، فإن كانت أخيرا فإنها تحذف في الخط أيضا نحو خبء، وجزء ~~ودفء، وذلك لأن الآخر محل التخفيف بالحذف خطا كما هو محل التخفيف لفظا، وإن ~~كان في الوسط كيسأل ويسئم ويلؤم، أو في حكم الوسط باتصال غير مستقل بها نحو ~~جزأك وجزؤك وجزئك، فالأكثر أنها لا تحذف خطا وإن كان التخفيف بحذفها، وذلك ~~لأن حذفك في الخط لما هو ثابت لفظا خلاف القياس اغتفر ذلك في الآخر الذي هو ~~محل التخفيف، فيبقى الوسط ثابتا على أصله فلما لم يحذف ولم تبن كتابتها على ~~التخفيف أعيرت صورة حرف حركتها، لأن حركتها أقرب الأشياء إليها فكتبت مسألة ~~ويلؤم ويسم وسوءة وجزأك وجزؤك وجزئك بتدبير حركة الهمزات، وإن كانت تخفف ~~بالقلب مع الإدغام حذفت في الخط سواء كانت في الطرف كالمقروء والنبئ، أو في ~~الوسط كالقروآء على وزن البروكاء (2) أو في حكم الوسط كالبرية والمقروة، ~~وذلك لأنك في اللفظ تقلبها إلى الحرف الذي قبلها وتجعلها مع ذلك الحرف ~~بالإدغام كحرف واحد، فكذا جعلت في الخط هذا، وبعضهم يبني الكتابة في الوسط ~~أيضا على التخفيف فيحذفها خطا في كل ما يخفف ms509 فيه لفظا بالحذف أو الإدغام، ~~وبعضهم يحذف المفتوحة فقط لكثرة مجيئها نحو مسلة، ويسل، وإنما لم تكتب ~~الهمزة في أول الكلمة إلا بالألف وإن كانت قد تخفف بالحذف كما في الأرض وقد ~~أفلح لأن مبنى الخط على الوقف PageV03P322 # والابتداء، وإذا كانت الكلمة التي في أولها الهمزة مبتدأ بها لم تخفف ~~همزتها فتكتب بالصورة التي كانت لها في الأصل وإن كانت مشتركة # فإن قيل: إذا اتصل بآخر الكلمة غير مستقل نحو جزؤه ويجزئه تجعل الهمزة ~~التي حقها الحذف كالمتوسطة فهلا تجعل المصدرة التي حقها هذه الصورة (ا) إذا ~~اتصل بها غير مستقل نحو الأرض وبأحد ولأحد كالمتوسطة قلت: لأني إذا جعلت ~~الهمز الذي حقه الحذف ذا صورة فقد رددته من الحذف الذي هو أبعد الأشياء من ~~أصله أعني كونه على هذه الصورة (ا) إلى ما هو قريب من أصله وهو تصورة بصورة ~~ما وإن لم تكن صورته الأصلية، وإذا غيرت ما حقه هذه الصورة أي المصورة ~~بالحذف أو بإعارتها صورة الواو والياء فقد أخرجت الشئ عن أصله إلى غيره، ~~فلهذا لم تجعل المصدرة في الخط كالمتوسطة إلا في لئلا كما يجئ قوله " فيما ~~لا صورة له تخصه " إنما قال ذلك لأن هذه الصورة (ا) مشتركة في أصل الوضع ~~بين الهمزة والألف كما مضى قوله " فيما خولف ": أي خولف به عن أصل الكتابة ~~الذي كان حق الخط أن يكون عليه قوله " الأول الألف مطلقا ": أي مضمومة كانت ~~أو مفتوحة أو مكسورة، وذلك لما قلنا قوله " يكتب بحرف حركته " إلا أن يكون ~~تخفيفه بالادغام كسؤال على وزن طومار (1) فإنه يحذف كما ذكرنا قوله " ومنهم ~~من يحذف المفتوحة " أي: يحذف من جملة ما يخفف بالنقل PageV03P323 # المفتوحة فقط نحو يسئل ومسألة، ولا يحذف نحو يلؤم ويسئم # قوله " والأكثر على حذف المفتوحة " أي: أن الأكثرين يحذفون المفتوحة فقط ~~بعد الألف نحو ساءل، ولا يحذفونها بعد ساكن آخر، ولا يحذفون غير المفتوحة ~~بعد ساكن قوله " ومنهم من يحذفها في الجميع " أي: يحذف الهمزة المتوسطة ~~الساكن ما قبلها، ms510 سواء خففت بالقلب أو بالحذف أو بالإدغام قوله " كيف كان " ~~أي: متحركا أو ساكنا قوله " إلا في نحو مقروة وبرية " إذ حقها الإدغام كما ~~ذكرنا قوله " لئلا لكثرته " أي لكثرة استعماله صار لام لئلا متصلا بالهمزة ~~وإن كان متصلا بلا، فصارت الثلاثة ككلمة واحدة نحو فئة قوله " أو لكراهة ~~صورته " أي لو كتب هكذا (لا لا) قوله " وكل همزة بعدها حرف مد " في الوسط ~~كانت كرءوف ونئيم وسئال أو في الطرف نحو خطئا في النصب ومستهزؤون ~~ومستهزءين، حذفت إذا لم يلتبس لاجتماع المثلين، والأكثر على أن الياء لا ~~تحذف، لأن صورتها ليست مستقلة كنئيم ومستهزئين، وهذا معنى قوله " وقد يكتب ~~الياء " وأما في الطرف فقد يكتب الياءان لاختلاف صورتيهما نحو ردائي قوله " ~~بخلاف قرأا ويقرأ ان " فإنهما لو كتبا بألف واحدة لا لتبس قرأا بالمسند إلى ~~ضمير الواحد ويقرأ ان بالمسند إلى ضمير جمع المؤنث قوله " بخلاف مستهزئين ~~في المثنى لعدم المد " ليس بتعليل جيد، لأن المد لا تأثير له في الخط، بل ~~إنما كان الحذف لاجتماع المثلين خطا، وهو حاصل: سواء كان الثاني مدا أو غير ~~مد، بل الوجه الصحيح أن يقال: إن الأصل أن لا تحذف الياء كما ذكرنا لخفة ~~كتابتها على الواو كما ذكرنا، بخلاف الواوين والألفين مع # PageV03P324 # أن أصل مستهزئين وهو مستهزئان ثبت فيه للهمز صورة، فحمل الفرع عليه في ~~ثوبتها، وأما أصل مستهزئين في الجمع فلم يكن للهمز فيه صورة نحو مستهزءون ~~لاجتماع الواوين فحمل الفرع عليه قوله " أو للفتح الأصلي " يعني لم يكن في ~~الأصل مدا، وقد ذكرنا ما عليه، وكذا قوله " للتشديد " أي: لم يكن مدا قوله ~~" واللبس " أي: يلتبس بلم تقرى من القرى قال: " وأما الوصل فقد وصلوا ~~الحروف وشبهها بما الحرفية، نحو إنما إلهكم إله وأينما تكن أكن وكلما ~~أتيتني أكرمتك، بخلاف إن ما عندي حسن وأين ما وعدتني وكل ما عندي حسن، ~~وكذلك عن ما ومن ما في الوجهين، وقد تكتبان متصلتين مطلقا لوجوب الإدغام، ~~ولم يصلوا متى، لما يلزم ms511 من تغيير الياء، ووصلوا أن الناصبة للفعل مع لا ~~بخلاف المخففة نحو علمت أن لا يقوم، ووصلوا إن الشرطية بلا وما، نحو إلا ~~تفعلوه وإما تخافن، وحذفت النون في الجميع، لتأكيد الاتصال، ووصلوا نحو ~~يومئذ وحينئذ في مذهب البناء فمن ثم كتبت الهمزة ياء، وكتبوا نحو الرجل على ~~المذهبين متصلا، لأن الهمزة كالعدم، أو اختصارا للكثرة ". # أقول: قوله " الحروف وشبهها " أي: الأسماء التي فيها معنى الشرط أو ~~الاستفهام نحو أينما وحيثما وكلما، وكان ينبغي أن يقول: بما الحرفية غير ~~المصدرية، لأن " ما " المصدرية حرفيية على الأكثر ومع هذا تكتب منفصلة نحو ~~إن ما صنعت عجب: أي صنعك عجب، وإنما كتب المصدرية منفصلة مع كونها حرفية ~~غير مستقلة أيضا تنبيها على كونها مع ما بعدها كاسم واحد، فهي من تمام ما ~~بعدها لا ما قبلها قوله " في الوجهين " أي: إن كان " ما " حرفا نحو عما ~~قليل ومما خطيئاتهم # PageV03P325 # وصلت، لأن الأولى والثانية حرفان ولهما اتصال آخر من حيث وجوب إدغام آخر ~~الأولى في أول الثانية، وإن كانت " ما " اسمية نحو بعدت عن ما رأيت، وأخذت ~~من ما أخذت، فصلت لانفصال الاسمية لسبب استقلالها، وقد تكتب الاسمية أيضا ~~متصلة، لكونها كالحرفية لفظا على حرفين، ولمشابهتها لها معنى، ولكثرة ~~الاستعمال، ولاتصالها اللفظي بالإدغام، وهو معنى قوله " لوجوب الإدغام " ~~وقوله " مطلقا " أي: اسمية كانت أو حرفية قوله " متى " يعني في قولهم: متى ~~ما تركب أركب قوله " لما يلزم من تغيير الياء " يعني لو وصلت كتبت الياء ~~ألفا فيكتب متى ما كعلام وإلام وحتام، ولا أدري أي فساد يلزم من كتب ياء ~~متى ألفا كما كتبت في علام وإلام؟ والظاهر أنها لم توصل لقلة استعمالها ~~معها، بخلاف علام وإلام قوله " أن الناصبة للفعل " في لئلا، المخففة، لأن ~~الناصبة متصلة بما بعدها معنى من حيث كونها مصدرية ولفظا من حيث الإدغام، ~~والمخففة وإن كانت كذلك إلا أنها منفصلة تقديرا بدخلوها على ضمير شأن مقدر ~~بخلاف الناصبة. # قوله " ووصلوا إن الشرطية بلا وما دون المخففة والزائدة " نحو ms512 أن لا أظنك ~~من الكاذبين، وأن ما قلت حسن، لكثرة استعمال إن الشرطية وتأثيرها في الشرط ~~بخلافهما قوله " وحذفت النون في الجميع " أي: لم يكتب هكذا: منما وعنما ~~ولئنلا وإنلا وإنما، بنون ظاهرة، بل أدغم مع الاتصال المذكور لتأكيد ~~الاتصال، وإنما ذكر هذه لأنه لم يذكر قبل إلا الاتصال، والاتصال غير ~~الإدغام كما صورنا. # قوله " في مذهب البناء " أي: إذا بنى الظرف المقدم على إذ، لأن البناء # دليل شدة اتصال الظرف بإذ، والأكثر كتابتهما متصلين على مذهب الإعراب # PageV03P326 # أيضا، حملا على البناء، لأنه أكثر من الإعراب قوله " فمن ثم " أي: من جهة ~~اتصال الظرف بإذ وكون الهمزة متوسطة كتبت ياء كما في سئم، وإلا فالهمزة في ~~الأول، فكان حقها أن تكتب ألفا كما في بأحد ولإبل قوله " على المذهبين " ~~أي: مذهب الخليل وسيبويه: أما على مذهب سيبويه فظاهر، لأن اللام وحدها هي ~~المعرفة، فهي لا تستقل حتى تكتب منفصلة، وأما على مذهب الخليل وهو كونها ~~كبل وهل، فإنما كتبت متصلة أيضا لأن الهمزة وإن لم تكن للوصل عنده لكنها ~~تحذف في الدرج فصارت كالعدم، أو يقال: الألف واللام كثيرة الاستعمال فخفف ~~خطا بخلاف هل وبل قال: " وأما الزيادة فإنهم زادوا بعد واو الجمع المتطرفة ~~في الفعل ألفا نحو أكلوا وشربوا فرقا بينها في التأكيد بألف، وفي المفعول ~~بغير ألف، ومنهم من يكتبها في نحو شاربوا الماء، ومنهم من يحذفها في ~~الجميع، وزادوا في مائة ألفا فرقا بينها وبين منه، وألحقوا المثنى به، ~~بخلاف الجمع وزادوا في عمرو واوا فرقا بينه وبين عمر مع الكثرة، ومن ثم لم ~~يزيدوه في النصب، وزادوا في أولئك واوا فرقا بينه وبين إليك، وأجري أولاء ~~عليه، وزادوا في أولي واوا فرقا بينه وبين إلى، وأجري أولو عليه ". # أقول: قوله " المتطرفة " احتراز عن نحو ضربوهم وضربوك وضربوه، والأصل أن ~~لا تكتب الألف إلا في واو الجمع المنفصلة، نحو مروا، وعبروا إذ المتصلة لا ~~تلتبس بواو العطف، إذ هي لا تكتب إلا منفصلة، لكنه طرد # الحكم في ms513 الجميع، كما أنه كتب في نحو عبروا وإن لم يأت بعده ما يمكن أن ~~يكون # PageV03P327 # معطوفا، لما كان يلبس في بضع المواضع، نحو إن عبروا ضربتهم قوله " بخلاف ~~يدعو ويغزو " لأن الواو التي هي اللام لا تنفصل عن الكلمة كواو الجمع حتى ~~لا تلتبس بواو العطف، وهي من تمام الكلمة: متصلة كانت في الخط كيدعو، أو ~~منفصلة كيغزو قوله " في التأكيد بألف " لأن الواو إذن متطرفة، بخلاف واو ~~ضربوهم، إذا كان " هم " مفعولا، والأكثرون لا يكتبون الألف في واو الجمع ~~الاسمي نحو شاربو الماء، لكونه أقل استعمالا من الفعل المتصل به واو الجمع، ~~فلم يبال اللبس فيه إن وقع لقلته، ومنهم من يحذف الألف في الفعل والاسم ~~لندور الالتباس فيهما، وإنما ألحق مائتان بمائة في إلحاق الألف دون مئات ~~ومئين وإن لم يحصل اللبس لا في المثنى ولا في المجموع، لأن لفظ المفرد باق ~~في المثنى، بخلاف الجمع، إذ تاء المفرد تسقط فيه قال: " وأما النقص فإنهم ~~كتبوا كل مشدد من كلمة حرفا واحدا نحو شد ومد وادكر، وأجري، نحو قتت مجراه، ~~بخلاف نحو وعدت واجبهه، وبخلاف لام التعريف مطلقا نحو اللحم والرجل، ~~لكونهما كلمتين، ولكثرة اللبس، بخلاف الذي والتي والذين لكونها لا تنفصل، ~~ونحو اللذين في التثنية بلامين للفرق، وحمل اللتين عليه، وكذا اللاءون ~~وأخواته، ونحو عم ومم وإما وإلا ليس بقياس، ونقصوا من بسم الله الرحمن ~~الرحيم الألف لكثرته بخلاف باسم الله وباسم ربك ونحوه، وكذلك الألف من اسم ~~الله والرحمن مطلقا، ونقصوا من نحو للرجل وللرجل وللدار وللدار جرا وابتداء ~~الألف لئلا يلتبس بالنفي، بخلاف بالرجل ونحوه، ونقصوا مع # الألف واللام مما في أوله لام نحو للحم وللبن كراهية اجتماع ثلاث لامات، ~~ونقصوا من نحو أبنك بار في الاستفهام وأصطفى البنات ألف الوصل، وجاء # PageV03P328 # في الرجل الأمران، ونقصوا من ابن إذا وقع صفة بين علمين ألفه مثل هذا زيد ~~بن عمرو، بخلاف زيد ابن عمرو، وبخلاف المثنى، ونقصوا ألف ها مع اسم الإشارة ~~نحو هذا وهذه وهذان ms514 وهؤلاء، بخلاف هاتا وهاتي لقلته، فإن جاءت الكاف ردت، ~~نحو هاذاك وهاذانك، لاتصال الكاف ونقصوا الألف من ذلك وأولئك، ومن الثلث ~~والثلثين، ومن لكن ولكن، ونقص كثير الواو من داود والألف من إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحق وبعضهم الألف من عثمان وسليمان ومعاوية " أقول: قوله " كل ~~مشدد من كلمة " احتراز من نحو شكر ربك قوله " شد ومد " مثال لمثلين في كلمة ~~قوله " ادكر " مثال المتقاربين في كلمة وإنما كتب المشدد حرفا في كلمة ~~للزوم جعلهما في اللفظ كحرف بالتشديد، فجعلا في الخط حرفا، وأما إذا كانا ~~في كلمتين فلا يلزم جعلهما كحرف في اللفظ فلم يجعلا أيضا حرف في الخط، ~~وأيضا فإن مبنى الكتابة على الوقف والابتداء، وإذا كان كذا فلا يلتقي إذن ~~مثلان ولا متقاربان حتى يكتبا حرفا قوله " وأجري قتت " وذلك لكون التاء ~~بكونه فاعلا وضميرا متصلا كجزء الفعل، فجعلا في الخط حرفا، لوجوب الإدغام ~~بسبب تماثلهما، وأما في وعدت فلم يكتبا حرفا لعدم لزوم الإدغام وعدم ~~تماثلهما في الخط، ولا اجبهه، لأنهما وإن كانا مثلين والثاني ضمير متصل ~~لكنه ليس كالجزء من الفعل، لكونه فضله، إذ هو مفعول # قوله " وبخلاف لام التعريف مطلقا " أي: سواء كان بعدها لام كاللحم، أو ~~غيرها مما تدغم فيه كالرجل، فإنها لا تنقص في الخط في الموضعين، لكون لام ~~التعريف وما دخلته كلمتين، وقد احترز عنه بقوله " في كلمة " وأما # PageV03P329 # اتصال تاء قتت فهو أشد من اتصال كل اسم متصل باسم، لما ذكرنا من الوجهين، ~~مع أنه قد يكتب قتت بثلاث تاءات قوله " ولكثرة اللبس " يعني لو كتب هكذا ~~الحم وارجل لا لتبس بالمجرد عن اللام إذا دخل عليه همزة الاستفهام أو حرف ~~النداء، وأما الذى التى واللذين في الجمع فإنه لا لبس فيها، إذ اللام لازمة ~~لها، فلا يلتبس بالمجرد الداخل عليه الهمزة، وإنما يكتب اللذين في التثنية ~~بلام وإن كانت في الأصل لام التعريف أيضا فرقا بين المثنى والمجموع، وحمل ~~اللذان رفعا عليه، وكذا اللتان واللتين، وإن لم يكن ليس، إجراء لباب ms515 المثنى ~~مجرى واحدا، وكان إثبات اللام في المثنى أولى منه في الجمع، لكون المثنى ~~أخف معنى من الجمع، فخفف الجمع لفظا دلالة على ثقل معناه قوله " وكذا ~~الاءون وأخواته " أي اللاتي، واللائي، واللواتي، واللواء، وذلك لانها أجريت ~~مجرى اللاء الذي لو كتب بلام واحدة لا لتبس بألا قوله " ليس بقياس " لأنهما ~~كلمتان، وكذا لئلا، وكان حق المشدد أن يكتب حرفين، وهذا وإن كان على خلاف ~~القياس إلا أن وجه كتابتهما حرفا واحدا ما تقدم في ذكر الوصل من شدة ~~الاتصال وكثرة الاستعمال قوله " لكثرته " أي حذف ألف اسم إذا كان في ~~البسملة لكثرة استعمالها بخلاف نحو باسم ربك، فإنها ليست كثيرة الاستعمال، ~~وكذا إذا اقتصرت على باسم الله، نحو: باسم الله أصول # قوله " الله والرحمن مطلقا " أي: سواء كانا في البسلمة أولا قوله " جرا ~~وابتداء " أي: سواء كانت اللام جارة أو لام الابتداء قوله " لئلا يلتبس ~~بالنفي " إذ لو كتب هكذا لا لرجل التبس بلا لرجل ولا للنفي، وأما نحو ~~بالرجل وكالرجل فلا يلتبس بشئ # PageV03P330 # قوله " كراهية اجتماع ثلاث لامات " يعني لو كتب هكذا اللحم، وفيما قال ~~نظر، لأن الأحوط في مثله أن يكتب بثلاث لامات، لئلا يلتبس المعرف بالمنكر ~~قوله " أبنك بار، وأصطفى البنات " يعني إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة ~~وصل مكسورة أو مضمومة فإنهم يحذفون همزة الوصل خطا كراهة اجتماع ألفين، ~~ودلالة على وجوب حذفهما لفظا، بخلاف نحو الرجل فإنه يجوز فيه الحذف كراهة ~~اجتماعهما خطا، ويجوز الإثبات دلالة على إثباتهما لفظا قوله " إذا وقع صفة ~~" احتراز من كونه خبر المبتدأ نحو: زيد ابن عمرو، وقوله " بين علمين " ~~احتراز من مثل جاءني زيد ابن أخينا، والرجل ابن زيد، والعالم ابن الفاضل، ~~وذلك لأن الابن الجامع للوصفين كثير الاستعمال فحذف ألف ابن خطا كما حذف ~~تنوين موصوفه لفظا. # على ما ذكرنا في باب النداء، ونقص التنوين خطا من كل منون فرقا بين النون ~~الأصلي والنون العارض غير اللازم، وأما نون اضربن فانما كتبت لعسر تبيها، ~~عن ما تقدم، ms516 بخلاف التنوين، فإنه لازم لكل معرب لا مانع فيه منه، فيعرف إذن ~~ثبوته بعدم المانع، وإن لم يثبت خطا قوله " ونقصوا ألف ها مع اسم الاشارة " ~~لكثرة استعمالها معه وأما هاتا وهاتي فقليلان، فإن جاءت الكاف ردت ألف " ها ~~" فيما حذفت منه لقلة استعمال اسم الإشارة المصدر بحرف التنبيه المكسوع ~~بحرف الخطاب # قوله " لاتصال الكاف " يعني أن الكاف لكونها حرفا وجب اتصالها بالكلمة ~~لفظا، إذ صارت كجزئها فتثاقلت الكلمة فخففت بحذف ألف ها، وفيما قال بعد، ~~لأن الكلمة لم تتثاقل خطا، إذ الألف منفصلة، فلم يحصل بكون الكاف حرفا ~~امتزاج في الخط بين ثلاث كلمات، وكلامنا في الخط لا في اللفظ إلا أن يقول: ~~نقصوا في الخط تنبيها على الامتزاج المعنوي. # PageV03P331 # قوله " نقصوا الألف من ذلك وأولئك ومن الثلث والثلثين " وذلك لكثرة ~~الاستعمال، ونقص كثير من الكتاب الواو من داود، لاجتماع الواوين، وبعضهم ~~يكتبها، ونقص بعضهم الألف من عثمان وسليمان ومعاوية، والقدماء من وراقي ~~الكوفة (كانوا) ينقصون على الإطراد الألف المتوسطة إذا كانت متصلة بما ~~قبلها نحو الكفرون والناصرون وسلطن ونحوه. # قال: " وأما البدل فإنهم كتبوا كل ألف رابعة فصاعدا في اسم أو فعل ياء ~~إلا فيما قبلها ياء إلا في نحو يحيى وريى علمين، وأما الثالثة فإن كانت عن ~~ياء كتبت ياء وإلا فبالألف، ومنهم من يكتب الباب كله بالاف وعلى كتبه ~~بالياء فإن كان منونا فالمختار أنه كذلك وهو قياس المبرد، وقياس المازني ~~بالألف، وقياس سيبويه: المنصوب بالألف وما سواه بالياء، ويتعرف الواو من ~~الياء بالتثنية نحو فتيان وعصوان وبالجمع نحو الفتيات والقنوات وبالمرة نحو ~~رمية وغزوة وبالنوع نحو رمية وغزوة، وبرد الفعل إلى نفسك نحو رميت وغزوت: ~~وبالمضارع نحو يرمي ويغزو، وبكون الفاء واوا نحو وعى، وبكون العين واوا نحو ~~شوى إلا ما شذ نحو القوى والصوا، فإن جهلت: فإن أميلت فالياء نحو متى، وإلا ~~فالألف وإنما كتبوا لدى بالياء لقولهم لديك وكلا كتبت على الوجهين # لاحتمالها، وأما الحروف فلم يكتب منها بالياء غير بلى وإلى وعلى ms517 وحتى، ~~والله أعلم بالصواب ". # أقول: إنما كتبت الألف الرابعة المذكورة ياء دلالة على الإمالة، وعلى ~~انقلابها ياء، نحو يغزيان ويرضيان وأغزيت وأعليان ومصطفيان ونحوها، وإن كان ~~قبلها ياء كتبت ألفا، وإن كانت على الصفة المذكورة أيضا نحو أحيا واستحيا، ~~كراهة لاجتماع ياءين، وإن اختلفا صورة، إلا في نحو يحيى وريى علمين، # PageV03P332 # وكذا ما أشبههما، فإنه يكتب بالياء، فرقا بين العلم وغيره، والعلم بالياء ~~أولى، لكونه أقل فيحتمل فيه الثقل. # قوله " وأما الثالثة " أي: الألف الثالثة. # قوله " ومنهم من يكتب الباب كله " أي: جميع باب المقصورة: ثالثة كانت، أو ~~رابعة، أو فوقها، عن الياء كانت أو عن غيرها، بالألف على الأصل، وقد كتبت ~~الصلاة والزكاة بالواو، دلالة على ألف التفخيم، كما مر قوله " فإن كان ~~منونا " أي: اسما مقصورا منونا، لأن الذي في آخره ألف وهو منون لا يكون إلا ~~اسما مقصورا قوله " ويتعرف الياء من الواو " لما ذكر في الثلاثي أنه يكتب ~~بياء إن كانت ألفه عن ياء وإلا فبالألف ذكر ما يعرف به الثلاثي الواوي من ~~اليائي قوله " بالتثنية " أي: إن سمعت، وكذا إن سمع الجمع، وغير ذلك قوله " ~~وبالمضارع " كما مر في باب المضارع من أن الناقص الواوي مضموم العين، ~~واليائي مكسورها قوله " وبكون الفاء واوا " كما مر في أول باب الإعلال قوله ~~" وإنما كتبوا لدى " وإن لم تمل بالياء لقولهم لديك # قوله " لاحتمالها " لأن قلبها في كلتا تاء مشعر بكون اللام واو كما في ~~أخت، قال المصنف: وإمالتها تدل على الياء، لأن الكسرة لاتمال لها ألف ثالثة ~~عن واو، وقد مر الكلام عليه في باب الإمالة قوله " غير بلى " وذلك لإمالتها ~~قوله " وإلى وعلى " وذلك لقولهم: إليك، وعليك، وأما حتى فللحمل على إلى ~~والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي الأمي العربي وآله الأطياب، وسلم تسليما كثيرا # PageV03P333 # قد اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب - سوى جميع النسخ المطبوعة - على نسخة ~~خطية فرغ ناسخها من كتابتها في شهر صفر الخير من عام سبع ms518 وخمسين وسبعمائة، ~~وقد وجد بآخر هذه النسخة ما نصه: " والحمد لله رب العالمين، وصلاته على ~~سيدنا محمد وعترته الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وفق الله تعالى لاتمام ~~تصنيفه في ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وستمائة بالحضرة الشريفة المقدسة ~~الغروية على مشرفها أفضل التحية والسلام ". # فنهاية تأليف هذا الشرح هي سنة وفاة الشارح رحمه الله، وبين كتابة النسخة ~~التى اعتمدنا عليها في تصحيح الكتاب ووفاة المؤلف تسعة وستون عاما. # والله الموفق والمستعان، وهو وحده الذى يجزى المحسنين # PageV03P334 # قد تم - بعون الله تعالى، وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثالث من كتاب " ~~شرح شافية ابن الحاجب " للعلامة رضى الدين الاسترابادي، وتحقيقه، والتعليق ~~عليه، في ستة أشهر آخرها ليلة الاثنين المبارك الموافق 24 من شهر رمضان # قوله " وإلى وعلى " وذلك لقولهم: إليك، وعليك، وأما حتى فللحمل على إلى ~~والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي الأمي العربي وآله الأطياب، وسلم تسليما كثيرا # PageV03P335 # قد اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب - سوى جميع النسخ المطبوعة - على نسخة ~~خطية فرغ ناسخها من كتابتها في شهر صفر الخير من عام سبع وخمسين وسبعمائة، ~~وقد وجد بآخر هذه النسخة ما نصه: " والحمد لله رب العالمين، وصلاته على ~~سيدنا محمد وعترته الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا، وفق الله تعالى لاتمام ~~تصنيفه في ربيع الاول سنة ثمان وثمانين وستمائة بالحضرة الشريفة المقدسة ~~الغروية على مشرفها أفضل التحية والسلام ". # فنهاية تأليف هذا الشرح هي سنة وفاة الشارح رحمه الله، وبين كتابة النسخة ~~التى اعتمدنا عليها في تصحيح الكتاب ووفاة المؤلف تسعة وستون عاما. # والله الموفق والمستعان، وهو وحده الذى يجزى المحسنين # PageV03P334 # قد تم - بعون الله تعالى، وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثالث من كتاب " ~~شرح شافية ابن الحاجب " للعلامة رضى الدين الاسترابادي، وتحقيقه، والتعليق ~~عليه، في ستة أشهر آخرها ليلة الاثنين المبارك الموافق 24 من شهر رمضان ~~المبارك عام ثمان وخمسين بعد الثلثمائة والالف من هجرة الرسول الاكرم سيدنا ~~محمد ابن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبه ينتهى هذا ms519 الكتاب، وسنلحقه ~~- إن شاء الله تعالى - بشرح شواهده للعلامة عبد القادر البغدادي المتوفى في ~~عام 1093 من الهجرة # PageV03P335 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد أفضل المرسلين، وعلى ~~آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وبعد، فلما فرغت ~~بتوفيق الله من شرح شواهد الكافية لنجم الأئمة الشيخ الرضي الأستراباذي (1) ~~، رحمه الله وتجاوز عنه، رأيت أن ألحق به شرح أبيات شواهد الشافية له أيضا، ~~وهي مائة وستة وتسعون بيتا (2) ، لكونهما ككتاب واحد متنا وشرحا، فكذلك ~~ينبغي أن يكون شرح أبياتهما وأشار إلي بعض الأفاضل بأن أضم إليها أبيات شرح ~~المحقق العلامة أحمد ابن الحسن الجاربردي التي انفرد بها، لمسيس الحاجة ~~إليها لكثرة تداولها تدريسا ومراجعة، حتى يعم النفع، وهي اثنان وخمسون ~~بيتا، فأجبته إلى ذلك وشرعت مسعينا بالله ذي الطول والإعانة، في يوم الخميس ~~الرابع والعشرين من جمادى الآخرة من سنة تسع وسبعين وألف، أسأل الله ~~إتمامه، والنفع به، آمين PageV04P003 # أبنية الاسم أنشد الجاربردي (ص 19) (من الرجز) 1 - فهو ذا، فقد رجا الناس ~~الغير * من أمرهم على يديك والثؤر (1) # من آل صعفوق وأتباع أخر * الطامعين لا يبالون الغمر (2) على أن صعفوقا ~~على فعلول بالفتح نادر، وهو الذي قل وجوده وإن كان على القياس، والشاذ: هو ~~الذي على خلاف القياس، وإن كان كثيرا، والضعيف: هو الذي في ثبوته كلام قال ~~الإمام أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي في كتاب المعربات: صعفوق اسم ~~أعجمي، وقد تكلمت به العرب، يقال: بنو صعفوق خول باليمامة، وقال العجاج: * ~~فهو ذا لقد رجا الناس الغير * إلى آخر الأبيات، وقال يخاطب عمر بن عبيد ~~الله بن معمر " هوذا " أي الأمر هو الذي ذكرته من مدحى لعمر، " والغير ": ~~أي رجوا أن يتغير أمرهم من فساد إلى صلاح بإمارتك ونظرك في أمرهم ودفع ~~الخوارج عنهم، والثؤر: جمع ثؤرة، وهو الثأر، أي أملوا أن تثأر بمن قتلت ~~الخوارج من المسلمين انتهى، ونقله الجاربردى وعمر بن عبيد الله هذا كان عبد ~~الملك ms520 بن مروان ولاه حرب أبي فديك الحروري، فأوقع به، وأراد العجاج تحقير ~~أمر الخوارج، فوصفهم بأنهم سوقة PageV04P004 # وعبيد، وأتباع، اجتمعوا إلى (أبي) فديك، وليسوا ممن يقاتل على حسب ويرجع ~~إلى دين صحيح ومنصب، والرواية هنا " فهو ذا فقد رجا " بسكون هاء (1) فهو، ~~ومعناه خذا أبا فديك، فهو هذا قد أمكنك، والناس قد رجوا أن يغير الله هذه ~~الحال على يديك، ويثأر لهم من الخوارج، والثؤرة بالهمزة كعقدة، وجمعها ثؤر ~~كعقد، # بمعنى الثأر أيضا بالهمز، ويسهل، وهو الحقد، يقال: ثأرت القتيل، وثأرت ~~به، من باب نفع، إذا قتلت قاتله، وقد جمعهما الشاعر فقال (من الطويل) : ~~طلبت به ثأري فأدركت ثؤرثى * بني عامر هل كنت في ثؤرتي نكسا (2) والنكس - ~~بالكسر -: الضعيف العاجز، والغير - بكسر ففتح - اسم من قولك: غيرت الشئ ~~تغييرا، ويأتي جمع غيرة أيضا، بمعنى الدية، وليس هذا بمراد هنا، يقال: ~~غارنى الرجل يغيرني: أي أعطاني الدية، والاسم الغيرة بالكسر وجمعها غير، ~~قال هدبة بن الخشرم (من البسيط) : لنجدعن بأيدينا أنوفكم * بني أمية إن لم ~~تقبلوا الغيرا قال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: بنو صعفوق كانوا يخدمون ~~السلطان باليمامة، كان معاوية بن أبي سفيان قد صيرهم بها، وقال الأصمعي: ~~صعفوق قرية باليمامة، كان ينزلها خول السلطان، وقال ابن الأعرابي: يقال هو ~~صعفقي فيهم، والصعافقة: قوم من بقايا الأمم الخالية باليمامة ضلت أنسابهم، ~~وقيل: هم الذين يشهدون الأسواق ولا بضائع لهم فيشترون ويبيعون ويأخذون ~~الأرباح، انتهى * PageV04P005 # وفي العباب قال الليث: الصعافقة خول لبني مروان أنزلهم اليمامة (1) ، ~~ومروان بن أبي حفصة منهم، ولا يجئ في الكلام فعلول إلا صعفوق، والصعافقة ~~قوم يشهدون السوق للتجارة وليس لهم رءوس أموال، فإذا اشترى التجار شيئا ~~دخلوا معهم، # الواحد منهم صعفقي وصعفق، وجمعهم صعافقة وصعافيق. # قال: والصعفوق: اللئيم من الرجال، وهم الصعافقة، كان آباؤهم عبيدا ~~فاستعربوا، قال العجاج: * من الصعافيق وأتباع أخر * (و) قال أعرابي: ما ~~هؤلاء الصعافقة حولك؟ ويقال: هم بالحجاز مسكنهم، وهم رذالة الناس، انتهى ما ~~قاله الليث، وقال غيره: صعفوق: قرية باليمامة قد ms521 شق فيها قناة يجرى منا نهر ~~كبير، وبعضهم يقول صعفوق بالهاء، وصعفوق لا ينصرف للعجمة والمعرفة ووزنه ~~نادر، انتهى كلام العباب. # واعلم أن العرب إذا عربت كلمة أعجمية لا تلتزم إلحاقها بأوزانهم، بل قد ~~تلحقها وهو الأكثر، وقد تتركها على حالها فلا تلحقها، قال سيبويه في الاسم ~~المعرب من العجم وهم ما عدا العرب: ربما ألحقوه بأبنية كلامهم، وربما لم ~~يلحقوه، وذكر مما ألحق بأبنيتهم قولهم درهم بهرج، وما لم يلحق نحو آجر ~~وفرند وإبريسم، وتحقيقه أن تلك الكلمة المعربة لا تخلو من أن تكون مغيرة ~~بنوع تصرف من تبديل وتغيير حركة، أولا تكون مغيرة أصلا، وعلى كل من ~~التقديرين لا تخلو من أن تكون ملحقة بأبنيتهم، أولا، فالأقسام أربعة: أحدها ~~ما لم تتغير ولم تكن ملحقة كخراسان، وثانيها ما لم تتغير ولكن كانت ملحقة ~~كخرم، وثالثها ما تغيرت ولكن لم تكن ملحقة بها كآجر، ورابعها ما تغيرت ~~وكانت ملحقة بها كدرهم وصعفوق من القسم الثالث، وليست بكلمة فارسية إذ ~~الصاد والقاف مهجوران في لغة الفرس، إلا إن كانا في كلمة دخيلة في لغتهم. # وفي قوله " من آل صعفوق " إشكال من جهة إضافة " آل " فإنهم قالوا: ~~PageV04P006 # إنها لا تضاف إلا لمن له شرف وخطر، وصعفوق قد عرفت حاله، ولا يرد هذا على # الرواية الأخرى، وهي * من الصعافيق وأتباع أخر * وأبو فديك المذكور بضم ~~الفاء وفتح الدال، وهو أبو فديك عبد الله بن ثور من بني قيس بن ثعلبة ~~الخارجي، كان أولا من أتباع نافع بن الأزرق رئيس الخوارج، ثم صار أميرا ~~عليهم في مدة ابن الزبير، وكان الخوارج متغلبين على البحرين وما والاها، ~~فلما كانت سنة اثنتين وسبعين من الهجرة بعث خالد بن عبد الله أمير البصرة ~~أخاه أمية بن عبد الله في جند كثيف على أبي فديك إلى البحرين، فهزمه أبو ~~فديك، فكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، فأمر عبد الملك عمر بن عبيد الله ~~ابن معمر أن يندب الناس مع أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتاله، فانتدب ms522 معه ~~عشرة آلاف، وسار بهم حتى انتهوا إلى البحرين، فالتقوا، واصطفوا للقتال، ~~فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحد فكشفوا الميسرة، ثم رجع أهل الميسرة ~~وقاتلوا واشتد قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج، وحمل أهل الميمنة حتى ~~استباحوا عسكر الخوارج، وقتلوا أبا فديك وستة آلاف من أصحابه، وأسروا ~~ثمانمائة، وذلك في سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، كذا في تاريخ النويري ~~والعجاج: شاعر راجز إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الواحد والعشرين من شواهد ~~شرح الكافية وأنشد الشارح، وهو الشاهد الثاني، للحماسي (من البسيط) (1) : 2 ~~- نحو الأميلح من سمنان مبتكرا * بفتية فيهم المرار والحكم على أنه لا دليل ~~في منع صرف سمنان فيه على كونه فعلان، لجواز كونه فعلالا، وامتناع صرفه ~~لكونه علم أرض، وفيه رد على الجار بردى في زعمه أن PageV04P007 # منع الصرف للتعريف والزيادة، وإنما يدل على كونه فعلان ما سيجئ من أن ~~التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائدا، إلا أن يفصل أحد المثلين ~~بحرف أصلى كزلزال. # والحماسي: منسوب إلى كتاب الحماسة، وهو مجموعة أشعار من شعر الجاهلية ~~والإسلام انتقاها واختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور، ~~وقد وقع الإجماع من النقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنقى (1) ~~مما جمعه أبو تمام في كتاب الحماسة، ولا في اختيار المقصدات أو في مما دونه ~~المفضل في المفضليات، وقد رتب أبو تمام ما اختاره على ثمانية أبواب: أولها ~~باب الحماسة، وآخرها باب الملح، وقد اشتهر تسميته بالجزء الأول منه، ~~والحماسة: الشجاعة، وقد جرت عادة المصنفين إذا استشهدوا بشئ مما فيه أن ~~يقولوا قال الحماسي، ونحوه، والمراد الشاعر المذكور في كتاب الحماسة، ~~تنويها برفعة ما فيه من الأشعار، فإن جميع ما فيه مما يصح به الاستشهاد، ~~ولأنه قد يتعذر أولا يحضر معرفة قائله فينسب إليه. # والبيت المذكور من قصيدة طويلة في الحماسة لزياد بن منقذ العدوي (2) ~~التميمي، ولم يقل غير هذه القصيدة، ولم يقل أحد مثلها في جودة جميع ~~أبياتها، وكان قد نزل بصنعاء (اليمن) فاجتواها ولم توافقه ms523 فذمها في هذه ~~القصيدة، ومدح بلاده وأهله، وذكر اشتياقه إلى قومه وأهله وإلى وطنه ببطن ~~الرمة (3) وهو واد بنجد، وقبل البيت: PageV04P008 # ياليت شعرى متى أغدوا تعارضني * جرداء سابحة أو سابح قدم (1) تمنى أن ~~يكون في بلاده راكبا ذاهبا إلى الأميلح مع أخويه وأصحابه، والجرداء: الفرس ~~القصيرة الشعر، وقصر الشعر في الخيل محمود، لأنه إنما يكون في كرائمها، ~~والفرس السابحة: اللينة الجري لا تتعب راكبها كأنها تسبح في سيرها وجريها، ~~والقدم - بضمتي القاف والدال - بمعنى المتقدم يوصف به المذكر والمؤنث. # ومعارضة الخيل: أن تخرج عن جادة الطريق فتذهب في عرضها لنشاطها، وقوله " ~~نحو الأميلح إلخ " نحو بمعنى جهة وجانب، وهو ظرف متعلق بأغدو، والأميلح على ~~وزن مصغر الأملح. # قال ياقوت في معجم البلدان وتبعه الصاغاني في العباب: هو ماء لبني ربيعة ~~الجوع (2) ، وأنشد هذين البيتين لزياد بن منقذ المذكور، وقالا: (و) المرار ~~والحكم أخواه (3) وسمنان من ديار الشاعر بنجد، وقال الشراح: هو ماء لبني ~~ربيعة، وليس كما قالوا، بل الماء هو الأميلح، وفي القاموس: سمنان بالفتح ~~موضع، وبالكسر بلد، وبالضم حبل، وليست هذه الكلمة في الصحاح، وقال أبو عبيد ~~البكري في معجم ما استعجم: سمنان كسكران مدينة بين الري ونيسابور، وسمنان ~~بالضم جبل في ديار بني أسد، وقال أبو حاتم: في ديار بني تميم، انتهى. # وهذا الضبط مخالف لشراح الحماسة فإنهم ضبطوه بالفتح كما هنا، ومبتكرا: ~~حال من فاعل أغدو: أي ذاهبا في بكرة النهار، وهي أوله، وصلته محذوفة: أي ~~نحو PageV04P009 # الأميلح، ويجوز أن يكون من " ابتكرت إلى الشئ " أي أسرعت إليه، كما يقال: ~~بكرت إليه تبكيرا، وبكرت إليه بكورا، من باب قعد، والباء في قوله " بفتية " ~~بمعنى (مع) متعلقة بمتبكرا. # والفتية: جمع فتي، على وزن غني، وهو الشاب القوي، كصبية جمع صبي وعليه ~~جمع علي، ويجوز أن يكون جمع فتى كعصا، وهو الشاب، والمرار بفتح الميم ~~وتشديد الراء، والحكم بفتحتين. # و" من سمنان " حال من الأميلح، وقد نسب جماعة هذه القصيدة إلى المرار، ~~وهذا البيت يرد عليهم، وبطن الرمة قال ms524 أبو العلاء المعري: يروى بتشديد ~~الميم وتخفيفها، وهو واد بنجد، وقال ياقوت: الرمة بالتخفيف ذكره أبو منصور ~~في باب ورم وخففه ولم يذكر التشديد، وقال: بطن الرمة واد معروف بعالية نجد ~~وقال السكوني: هو منزل لاهل البصرة إذا أرداوا المدينة، بها يجتمع أهل ~~الكوفة والبصرة، وقد أطال عليه وأطاب وزياد بن منقذ شاعر إسلامي من معاصري ~~الفرزدق وجرير، وقد ترجمناه مع أخيه المرار، وشرحنا أبياتا من هذه القصيدة ~~في الشاهد التاسع والسبعين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده ~~وهو الشاهد الثالث (من الطويل) : 3 - جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا، ~~وإن لا يبد بالظلم يظلم على أن " يبد " أصله يبدأ بالهمز، فقلبت الهمزة ~~ألفا لانفتاح ما قبلها، ثم حذفت للجازم، وهو إن، قال أبو جعفر النحوي في ~~شرح معلقة زهير بن أبي سلمى # ونقله الخطيب التبريزي في شرحه: قوله " وإن لايبد بالظلم " الأصل فيه ~~الهمزة، من بدأ يبدأ، إلا أنه لما اضطر أبدل من الهمزة ألفا، ثم حذفت (1) ~~الالف للجزم PageV04P010 # وهذا من أقبح الضرورات، وحكى (عن) سيبويه أن أبا زيد قال له: من العرب من ~~يقول قريت في قرأت، فقال سيبويه: فكيف أقول في المستقبل؟ قال: تقول اقرأ، ~~فقال سيبويه: كان يجب أن تقول أقري، حتى يكون مثل رميت أرمي، وإنما أنكر ~~سيبويه هذا لأنه إنما يجئ فعلت أفعل إذا كانت لام الفعل أو عينه من حروف ~~الحلق، ولا يكاد يكون هذا في الألف، إلا أنهم قد حكوا أبي يأبى، فجاء على ~~فعل يفعل، قال أبو إسحق (قال إسماعيل بن إسحاق) (1) إنما جاء هذا في الألف ~~لمضارعتها حروف الحلق، فشبهت بالهمزة، يعني فشبهت بقولهم قرأ يقرأ انتهى و ~~" جرئ " بالجر صفة لأسد في بيت (2) قبله، المراد به حصين بن ضمضم، ويجوز ~~رفعه ونصبه على القطع، و " يظلم " و " يبد " كلاهما بالبناء للمفعول، و " ~~يعاقب " و " يظلم " كلاهما بالبناء للفاعل، والجرئ، ذو الجراءة والشجاعة، ~~يقول: هو شجاع متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا، وإن لم يظلمه أحد ظلم ~~الناس ms525 إظهارا لعزة نفسه وجراءته، وسريعا حال أو صفة مصدر: أي يعاقب عقابا ~~سريعا وهذا البيت من معلقة زهير المذكور، وقد شرح ما قبله وما بعده وسبب ~~نظمها في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة، وفي الشاهد الثاني بعد ~~الخمسمائة وزهير شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن (والثلاثين بعد ~~المائة) من شرح شواهد شرح الكافية PageV04P011 # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع من (الطويل) 4 - رأيت الوليد بن اليزيد ~~مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله على أن دخول اللام في الدئل علما ~~منقولا من فعل مبني للمفعول، كدخولها على يزيد من قوله " الوليد بن اليزيد ~~" وقد تكلم الشارح المحقق على لام اليزيد في باب المنادى وفي باب العلم من ~~شرح الكافية والبيت من قصيدة لابن ميادة مدح بها الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك بن مروان الأموي وترجمة ابن ميادة تقدمت في الشاهد التاسع عشر من ~~أوائل شرح أبيات شرح الكافية وأعباء: جمع عبء كالحمل وزنا ومعنى، والكاهل: ~~ما بين الكتفين وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد التاسع عشر من شرح الكافية ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس (من المنسرح) : 5 - جاءوا بجيش لو قيس معرسه ~~* ما كان إلا كمعرس الدئل على أن الدئل فيه اسم جنس لدويبه شبيهة بابن عرس، ~~قال الصاغاني في العباب: # دأل يدأل دألا ودألانا ودألى: أي ختل، قال: * وأنا أمشي الدألى حوالكا ~~(1) * PageV04P012 # وقال أبو زيد: هي مشية شبيهة بالختل ومشي المثقل. # وذكر الأصمعي في صفة مشي الخيل الدألان مشي يقارب فيه الخطو ويبطأ (1) ~~فيه كأنه مثقل، والدئل: دويبة شبيهة بابن عرس، قال كعب بن مالك الأنصاري ~~رضي الله تعالى عنه في جيش أبي سفيان الذين وردوا المدينة في غزوة السويق ~~وأحرقوا النخيل ثم انصرفوا (من المنسرح) : جاءوا بجيش لوفيس معرسه * ما كان ~~إلا كمعرس الدئل عار من النسل والثراء ومن * أبطال أهل البطحاء والأسل قال ~~ثعلب: لا نعلم اسما جاء على فعل غير هذا، قال الأخفش: وإلى المسمى بهذا ~~الاسم نسب أبو الأسود الدؤلي إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا ms526 ~~لتوالي كسرتين مع ياءي النسب، كما ينسب إلى نمر نمري، وربما قالوا أبو ~~الأسود الدولي، بلا همز، قلبوا الهمزة واوا لأن الهمزة إذا انفتحت وكانت ~~قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوا محضة، كما قالوا في مؤن مون، انتهى. # وإنما قيل لها غزوة السويق لان أبا سفيان قبل إسلامه رضى الله عنه لما ~~غزا المدينة في مائتي راكب بعد غزوة بدر فحرق بعض نخل المدينة وقتل قوما من ~~الانصار خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ موضعا يقال له ~~قرقوة الكدر فقر أبو سفيان، وجعل أصحابه يلقون مزاود السويق يتخففون ~~للفرار، فسميت # غزوة السويق وقوله " لو قيس معرسه " هو من القياس والتخمين، والمعرس - ~~بضم الميم وفتح الراء - مكان النزول من آخر الليل، والاشهر فيه معرس - ~~بتشديد الراء PageV04P013 # المفتوحة - يقال: عرس تعريسا، إذا نزل آخر الليل، وصف جيش أبى سفيان ~~بالقلة والحقارة، يقول: لو قدر مكانهم عند تعريسهم كان كمكان هذه الدابة ~~عند تعريسها. # والنسل: الولد، والثراء: الكثرة، وأهل البطحاء: قريش، وهم الذين ينزلون ~~الشعب بين جبلى مكة، وهم قريش البطاح، وقريش الظواهر: الذين ينزلون خارج ~~الشعب، وقريش البطاح أكرم من قريش الظواهر، والاسل: الرماح وكان أبو سفيان ~~نذر بعد بدر أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم، قال ~~صاحب الاغانى: قال أبو سفيان وهو يتجهز من مكة المكرمة خارجا إلى المدينة ~~المنورة أبياتا من شعر يحرض فيها قريشا (من المنسرح) : كروا عى يثرب وجمعهم ~~* فان ما جمعوا لكم نفل إن يك يوم القليب كان لهم * فان ما بعده لكم دول ~~آليت لا أقرب النساء ولا * يمس رأسي وجلدي الغسل حتي تبيروا قبائل الاوس * ~~والخزرج إن الفؤاد مشتعل فأجابه كعب بن مالك رضى الله عنه (من المنسرح) : ~~يا لهف أم المستمحين على * جيش بن حرب بالحرة الفشل # جاءوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل عار من النصر والثراء ~~ومن * أبطال أهل النكاء والاسل والنكاء: بمعنى النكاية وكعب بن مالك ~~الانصاري ms527 شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدمت ترجمته في الشاهد ~~السادس والستين من شواهد (شرح) الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس (من الطويل) : 6 - وحب بها مقتولة حين ~~يقتل # PageV04P014 # على أن فعل الذي فيه معنى التعجب يقال (فيه) فعل كما هنا، فان حب بضم ~~الحاء أصلها حبب بفتح العين حول فتح عينه إلى الضم للمدح والتعجب، فصار ~~حبب، ثم نقلنا ضمة العين إلى الفاء بعد حذف حركتها فصار حب، بضم الحاء، ~~ويجوز حذف ضمة العين دون نقلها فيصير حب بفتح الحاء، والباء في " بها " ~~زائدة، والضمير فاعل حب، وهو راجع إلى الخمر، و " مقتولة " حال منه، ~~والقتل: مزج الخمر بالماء حتى تذهب حدتها، فكأنها قتلت بالماء، وهذا عجز، ~~وصدره: * فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وهو من أبيات في وصف الخمر من قصيدة ~~للاخطل النصراني، وتقدم الكلام عليها مفصلا في الشاهد الواحد والسبعين بعد ~~السبعمائة من شواهد (شرح) الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز) 7 - لو ~~عصر منها المسك والبان انعصر على أنه سكن عين الفعل في الفعل المبنى ~~للمجهول كراهة لتوالى الثقيلين في # الثلاثي الخفيف، وكذا قول القطامى (من الوافر) ألم يخز التفرق جند كسرى * ~~ونفخوا من مدائنهم فطاروا قال سيبويه في باب ما يسكن تخفيفا وهو في الاصل ~~عندهم متحرك: وذلك قولهم في فخذ فخذ، وفى كبد كبد، وفى عضد عضد، وفى كرم ~~كرم، وفى علم علم، وهى لغة بنى بكر بن وائل وأناس كثير من بنى تميم، وقالوا ~~في مثل: لم يحرم من فصد له، وقال أبو النجم: * لو عصر منها المسك والبان ~~انعصر * يريد عصر # PageV04P015 # وإنما حملهم على هذا أنهم كرهوا أن يرفعوا ألسنتهم عن المفتوح إلى ~~المكسور والمفتوح أخف عليهم فكرهوا أن ينتقلوا من الاخف إلى الاثقل، وكرهوا ~~في في عصر الكسرة بعد الضمة كما يكرهون الواو مع الياء في مواضع، ومع هذا ~~إنه بناء ليس من كلامهم إلا في الموضع من الفعل، فكرهوا أن يحولوا ألسنتهم ~~إلى الاستثقال، ms528 انتهى كلامه وقال الاعلم في شرح شواهده: الشاهد في تسكين ~~الثاني من عصر طلبا للاستخفاف، وهى لغة فاشية في تغلب بن وائل، وأبو النجم ~~من عجل، وهم من بكر بن وائل، واستعمل لغتهم، ووصف شعرا يتعهد بالبان والمسك ~~ويكثر فيه منهما حتى لو عصرا منه لسالا، انتهى وبهذا يعلم أن في نسبة هذه ~~التفريعات إلى تميم تقصيرا من الشارح المحقق، رحمه الله وقوله " إن أبا ~~النجم تميمي " لا أصل له، فانه من بكر بن وائل، فان أبا النجم شاعر إسلامى، ~~واسمه الفصل بن قدامة بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن # عبدة بن الياس بن العوف بن ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن على بن بكر ~~ابن وائل، وقد ترجمناه في الشاهد السابع من شواهد شرح الكافية، وهذا البيت ~~من رجز له يصف فيه امرأة بكثرة الطيب، وقبله: كأنما في نشرها إذا نشر * ~~فغمة روضات تردين الزهر هيجها نضح من الطل سحر * وهزت الريح الندى حتى قطر ~~لو عصر منها البان والمسك انعصر النشر: الرائحة الطيبة، " ونشر " بمعنى ~~أنتشر، والفغمة بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة بعدها ميم: الرائحة التى ~~تملا الانوف، ولا تكون إلا من الطيب، يقال منه: فغمتني رائحة الطيب، إذا ~~سدت خياشيمك، شبه رائحة المرأة الطيبة برائحة # PageV04P016 # الروضات، وجملة " تردين الزهر " صفة لروضات: أي لبسن النور كالرداء، ~~وعنده يكون كمال طيب الروضات، والروضة: الموضع المعجب بالزهور، قيل: سميت ~~بذلك لاستراضة المياه السائلة إليها: أي لسكونها بها، والزهر بفتح الهاء ~~وسكونها: النور، قالوا: ولا يسمى النور زهرا حتى يستقيم ويتفتح، وقال ابن ~~قتيبة: حتى يصفر، وقبل التفتح هو برعوم، وأزهر النبت: أخرج زهره، و " هيجها ~~" الضمير للروضات بتقدير مضاف: أي هيج رائحتها، يقال: هاج الشئ يهيج هياجا ~~بالكسر وهيجان: ثار، وهجته، يتعدى ولا يتعدى، وهيجته بالتشديد مبالغة، وهذا ~~من تمام وصف الروضات، فانه يزداد طيبها بما ذكره، و " نضح " فاعل هيجها، ~~والنضح بالحاء المهملة: الرش، والطل: المطر الضعيف، وسحر: منصوب على ~~الظرفية، وسكن على لغة ms529 ربيعة، وهزت: حركت، وقوله " لو عصر منها " الضمير ~~للمرأة التى تغزل فيها، وقال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: قيل: بل الضمير ~~في منها يعود إلى الروضة، أي المسك ينعصر من # الروضة، هذا ما نقله، وهو بعيد، وروى " لو عصر منه " بتذكير الضمير، كما ~~رواه سيبويه، فالضمير راجع إلى الفرع المذكور قبل في قوله: بيضاء لا يشبع ~~منها من نظر * خود يغطى الفرع منها المؤتزر والخود بفتح الخاء المعجمة: ~~الجارية الناعمة، والجمع خود بالضم، والفرع بفتح الفاء وآخره عين مهملة: ~~شعر الرأس بتمامه، والمؤتزر: محل الازار، وهو الكفل حيث يعقد الازار، وقوله ~~" البان " نائب الفاعل لعصر على تقدير مضاف: أي دهن البان، وقوله " والمسك ~~" الواو بمعنى أو، ولهذا قال " انعصر " بالافراد، ولم يقل انعصرا، بضمير ~~التثنية، ورواه ابن جنى في المنصف وهو شرح تصريف المازنى: * لو عصر البان ~~يوما لا نعصر * وعلى هذا الرواية لا إشكال فيه، والمسك: معروف، معرب مشك ~~بالفارسية، بضم الميم وسكون الشين المعجمة، وانعصر: سال وجرى بالانعصار # PageV04P017 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن (من الطويل) 8 - وما كل مبتاع ولو سلف ~~صفقه * براجع ما قد فاته برداد على أن أصله سلف بفتح اللام، وتسكين العين ~~المفتوحة شاذ ضرورة، قال سيبويه في ذلك الباب: وأما ما توالت فيه الفتحتان ~~فإنهم لا يسكنون منه، لان الفتح أخف عليهم من الضم والكسر، كما أن الالف ~~أخف من الواو والياء، وذلك نحو جمل وحمل ونحو ذلك، انتهى وقد أورده ابن ~~عصفور في كتاب الضرائر، فقال: فأما نقص الحركة فمنه حذفهم الفتحة من عين ~~فعل مبالغة في التخفيف، نحو قول الراجز (من الرجز) على محالات عكسن عكسا * ~~إذا تسداها طلايا غلسا # يريد غلسا، وقول الاخر (من الطويل) * وما كل مغبون ولو سلف صفقه * يريد ~~سلف، وقول الاخر (من الطويل) وقالوا ترابى فقلت صدقتم * أبى من تراب خلقه ~~الله آدم يريد خلقه الله، وقول أبى خراش (من الطويل) ولحم امرئ لم تطعم ~~الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من البكم يريد من البكم، انتهى ms530 وقد تكلف له ~~ابن جني في شرح تصريف المازنى فقال: هذا من الشاذ عند أصحابنا، ويحتمل عندي ~~وجها (آخر) (1) وهو أن يكون مخففا من فعل مكسور العين، ولكنه فعل غير ~~مستعمل، إلا أنه في تقدير الاستعمال وإن لم ينطق به، كما أن قولهم تفرقوا ~~عباديد وشماطيط كأنهم قد نطقوا فيه بالواحد من (هذين) (2) الجمعين ~~PageV04P018 # وإن لم يكن مستعملا في اللفظ، وكأنهم استغنوا بسلف هذا المفتوح عن ذلك ~~المكسور أن ينطقوا به غير مسكن، وإذا كانوا قد جاءوا بجموع لم ينطقوا لها ~~بآحاد مع أن الجمع لا يكون إلا عن واحد، فأن يستغنى (بفعل) عن فعل من لفظه ~~ومعناه وليس بينهما إلا فتحة عين هذا وكسرة عين ذلك أجدر، وأرى أنهم ~~استغنوا بالمفتوح عن المكسور لخفة الفتحة، فهذا ما يحتمله القياس، وهو أحسن ~~من أن تحمل الكلمة على الشذوذ ما وجدت لها ضربا من القياس (1) فإن قلت: ~~فإنا لم نسمعهم يقولون يسلف بفتح اللام فما تنكر أن يكون هذا يدل على أنهم ~~لا يريدون سلف على وجه، إذ لو كان مرادا عندهم لقالوا في مضارعه # يسلف، كما أن من يقول قد علم فيسكن عين الفعل لا يقول في مضارعه إلا يعلم ~~فالجواب أنهم (لما) لم ينطقوا بالمكسور على وجه واستغنوا عنه بالمفتوح صار ~~عندهم كالمرفوض الذى لا أصل له، وأجمعوا على مضارع المفتوح (2) ، هذا كلامه ~~والبيت من قصيدة للاخطل النصراني، وعدتها ستة عشر بيتا، وهذا أولها، ويليه: ~~أتغضب قيس أن هجوت ابن مسمع * وما قطعوا بالعز باطن وادى وكنا إذا احمر ~~القنا عند معرك * نرى الارض أحلى من ظهور جياد كما ازدحمت شرف نهال لمورد * ~~أبت لا تناهي دونه لذياد وقد ناشدته طلة الشيخ بعدما * مضت حقبة لا ينثنى ~~لنشاد PageV04P019 # رأت بارقات بالاكف كأنها * مصابيح سرج أوقدت بمداد وطلته تبكى وتضرب ~~نحرها * وتحسب أن الموت كل عتاد وما كل مغبون ولو سلف صفقه البيت وقوله " ~~أتغضب قيس " الخ ابن مسمع - بكسر الميم الاولى وفتح الثانية، هو مالك بن ~~مسمع بن شيبان ms531 بن شهاب أحد بنى قيس بن ثعلبة، وقوله " وما قطعوا " وصفهم ~~بالذل، والواو ضمير قيس باعتبار الحى والقبيلة، وقوله # " وكنا إذا احمر القنا " أي بدم القتلى، وصف قومه بزيادة الشجاعة في أنهم ~~يرغبون في المجالدة بالسيوف وهم مشاة أكثر من التطاعن بالقنا على ظهور ~~الخيل، وقوله " كما ازدحمت شرف - الخ " يقول: نحن نقع على الموت ونزدحم ~~عليه كما تزدحم الابل العطاش على مورد ولا تنتهى عنه بطرد، والشرف بالضم: ~~جمع شارف، وهى الناقة المسنة، والنهال: جمع ناهلة اسم فاعل من النهل ~~بفتحتين، وهو العطش، ويأتى بمعنى الرى أيضا، وليس بمراد هنا، وذياد: مصدر ~~ذاد الراعى إبله عن الماء يذودها ذودا وذيادا، إذا منعها، وقوله " وقد ~~ناشدته - الخ " أي تسأله وتقسم عليه، والطلة بفتح الطاء المهملة: الزوجة، ~~والحقبة بكسر الحاء المهملة: المدة، ولا ينثنى: لا ينزجر، ونشاد: مصدر ~~ناشده مناشدة ونشادا، وقوله " رأت بارقات " أي رأت سيوفا لامعة كالسرج التى ~~أمدت بمداد من الدهن، وقوله " وطلته تبكى " أي زوجته تبكى عليه، والنحر: ~~الصدر، وهو في الاصل موضع القلادة من الصدر، وقوله " وتحسب أن الموت - الخ ~~" قال جامع ديوانه السكرى: يقول: تحسب أن الموت بكل فج وطريق، وكل ما هيأته ~~لشئ وأعددته فهو عتاد بالفتح، وقوله " وما كل مبتاع - الخ " المبتاع: ~~المشترى، ورواية السكرى وابن قتيبة في في أدب الكاتب " وما كل مغبون " من ~~غبنه في البيع والشراء غبنا - # PageV04P020 # من باب ضرب - مثل غلبه، فانغبن، وغبنه: أي نقصه، وغبن بالبناء للمفعول ~~فهو مغبون: أي منقوص في الثمن أو غيره، كذا في المصباح، وسلف بمعنى مضى ~~ووجب، والهاء في " صفقه " ضمير المبتاع والمغبون، قال السكرى: وصفقه إيجابه ~~البيع، والصفق: مصدر صفق البائع صفقا، إذا ضرب بيده على (يد) صاحبه عند ~~المبايعة بينهما، وقوله " براجع ما قد فاته " رواه السكرى بالباء # فتكون زائدة في خبر ما النافية، وراجع اسم فاعل مضاف إلى " ما " الواقعة ~~على المبيع أو الثمن، ورواه غيره " يراجع " بالمثناة التحتية على أنه مضارع ~~من الرجوع (1) ، وما مفعوله، وفاعله ضمير المغبون أو ms532 المبتاع، وقوله " ~~برداد " الباء للسببية متعلقة براجع أو بيراجع، والرداد بكسر الراء مصدر ~~راد البائع صاحبه مرادة وردادا، إذا فاسخه البيع قال ابن السيد في شرح أدب ~~الكاتب: ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للاخطل، ولم أجده في ديوان شعره الذى ~~رواه أبو على البغدادي، ولعله قد وقع في رواية أخرى، انتهى والاخطل شاعر ~~نصراني من بنى تغلب، كان معاصرا للفرزدق وجرير، وقد ترجمناه في الشاهد ~~الثاني والسبعين من أوائل شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع ~~(من الرجز) 9 - فبات منتصبا وما تكردسا * إذا أحس نبأة توجسا على أن أصله ~~منتصبا بكسر الصاد فسكنت، وكذا قولهم " أراك منتفخا " أصله منتفخا بكسر ~~الفاء، وهو اسم فاعل من انتصب بمعنى قام ووقف، وأورده الشارح المحقق في باب ~~الابتداء أيضا، وكذا أورده أبو على في كتاب نقض الهاذور، وابن جنى في كتاب ~~الخصائص، قال: ومما أجرى PageV04P021 # فيه بعض الحروف مجرى جميعه قوله: - * فبات منتصبا وما تكردسا * فأجرى ~~منتصبا مجرى فخذ فأسكن ثانيه، وعليه حكاية الكتاب أراك منتفخا انتهى # وتكردس: بمعنى انقبض واجتمع بعضه إلى بعض، يريد ما سقط أعلاه إلى أسفله ~~لانه متوجس خائف لا ينام والبيت من رجز للعجاج (1) في وصف ثور وحشى، ورواه ~~الصاغانى في العباب: فبات منتصا، بتشديد الصاد، على أنه من المنصة: أي ~~مرتفعا، قال في مادته: وانتصت العروس على المنصة لترى من بين النساء: أي ~~ارتفعت، عن الليث (2) ، وأنشد هذا البيت، وأورده في باب كردس أيضا، قال: ~~التكردس: الانقباض واجتماع بعضه إلى بعض، قال العجاج يصف ثورا: - * فبات ~~منتصا وما تكردسا * والعجاج راجز إسلامى في الدولة الاموية، وقد ترجمناه في ~~الشاهد الواحد والعشرين من أوائل (شرح) أبيات شرح الكافية وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد العاشر، وهو من شواهد سيبويه (من الطويل) 10 - * وذي ولد لم يلده ~~أبوان * على أن أصله " لم يلده " بكسر اللام، فسكنت وفتحت الدال، قال (3) ~~سيبويه: ومما أشبه الاول فيما ليس على ثلاثة أحرف قولهم: أراك متنفخا، ~~PageV04P022 # تسكن الفاء، تريد منتفخا، فما بعد النون ms533 بمنزلة كبد، ومن ذلك قولهم انطلق ~~فيفتحون (1) القاف لئلا يلتقى ساكنان، كما فعلوه ذلك بأين وأشباهها، حدثنا ~~بذلك الخليل عن العرب، وأنشد (نا) بيتا وهو لرجل من أزد السراة عجبت لمولود ~~وليس له اب * وذي ولد لم يلده أبوان # وسمعناه من العرب كما أنشده الخليل، ففتحوا الدال كيلا يلتقى ساكنان، ~~وحيث أسكنوا موضع العين حركوا الدال، انتهى قال الاعلم (2) : أراد يلده ~~فسكن اللام المكسورة تخفيفا كقولهم في علم علم فسكنت لامه قبل ساكن الجزم، ~~وتحركت الدال لالتقاء الساكنين بحركة أقرب المتحركات إليها، وهى الفتحة، إذ ~~الياء مفتوحة، وحمل الدال عليها غير معتد باللام (3) الساكنة، لانها حاجز ~~غير حصين وقوله " عجبت لمولود - الخ " أراد بالمولود عيسى بن مريم عليهما ~~السلام، وأراد بذى ولذ آدم عليه السلام، وبعده: وذى شامة سوداء في حر وجهه ~~* مجللة لا تنقضي لاوان ويكمل في تسع وخمس شبابه * ويهرم في سبع مضت وثمان ~~وأراد من هذين البيتين القمر، وقد شرحنا هذه الابيات بأكثر مما هنا في باب ~~الترخيم من شرح شواهد شرح الكافية الماضي وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي ~~عشر (من الكامل) PageV04P023 ### | 11 - # ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم على أن أصله ينبع، ~~وتولدت الالف من إشباع فتحة الباء، وفاعل ينباع # ضمير الرب - بضم الراء - وهو شبيه الدبس، وهو في بيت قبله (1) شبه العرق ~~السائل من رأس هذه الناقة وعنقها برب يترشح، وعرق الابل أسود، والذفرى بكسر ~~الذال المعجمة والقصر: الموضع الذى يعرق من الابل خلف الاذن، والغضوب: ~~الناقة الصعبة الشديدة، شبهت بالغضوب من الانسان، والجسرة بفتح الجيم: ~~الناقة الماضية في سيرها، وقيل: الضخمة القوية، والزيافة: المتبخترة في ~~مشيها، مبالغة زائفة، من زاف زيفا - بالزاى المعجمة - إذا تبختر في مشيه، ~~والفنيق، بفتح الفاء وكسر النون: الفحل المكرم الذى لا يؤذى ولا يركب ~~لكرامته، والمكدم: اسم مفعول قياسه أن يكون من أكدمه، لكنهم لم ينقلوا إلا ~~كدمه ثلاثيا من الباب الاول والثانى، قالوا: الكدم العض بأدنى الفم كما ~~يكدم الحمار، وروى المقرم بدله، على وزنه، ms534 وهو البعير الذى لا يحمل عليه ~~ولا يذلل وإنما هو للفحلة (2) بكسر الفاء PageV04P024 # وهذا البيت من معلقة عنترة، وقد شرحناه بأوفى من هذا في الشاهد الثاني ~~عشر من أوائل شرح الكافية وأنشد الجار بردى (1) بعده، وهو الشاهد الثاني ~~عشر (من الوافر) 12 - وأنت من العوائل حيث ترمى * ومن ذم الرجال بمتنزاح ~~على أن الالف تولدت من إشباع فتحة ما قبلها قال ابن جني في سر الصناعة: ~~هكذا أنشدناه أبو على لابن هرمة يرثى ابنه وقال: أراد بمنتزح، فأشبع فتحة ~~الزاى، انتهى وقال الصاغاني في العباب: وانتزح: ابتعد، وأنت بمنتزح من كذا: ~~أي ببعد منه، قال إبراهيم بن على بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة يمدح بعض ~~القرشيين وكان قاضيا لجعفر بن سليمان بن على: فأنت من الغوائل حيث تنمى (2) ~~* ومن ذم الرجال بمنتزاح إلا أنه أشبع فتحة الزاى فتولدت الالف، هكذا أنشده ~~بعض أهل اللغة، وفى شعره " بمستراح " فلا ضرورة، انتهى والغوائل: جمع ~~غائلة، وهى الفساد والشر، وقال الكسائي: الغوائل: الدواهي، وترمى بالبناء ~~للمفعول مسند إلى ضمير الغوائل، وكذا تنمى يقال: نمى الشئ ينمى، من باب ~~رمى، نماء، بالفتح والمد، أي كثر، وفى لغة ينمو نموا، من باب قعد، ويتعدى ~~بالهمزة والتضعيف وابن هرمة بفتح الهاء وسكون الراء المهملة بعدها ميم: ~~شاعر من مخضرمي الدولتين، وهو آخر من يستشهد بكلامه PageV04P025 # وقد ترجمناه في الشاهد الثامن والستين من أوائل شواهد شرح الكافية وأنشد ~~الجاربردى (1) أيضا بعده، وهو الشاهد الثالث عشر (من البسيط) والشمس طالعة ~~ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تبكى للمغالبة، ونجوم ~~الليل مفعولة، وهى مغلوبة بالبكاء، فان الشمس غلبت النجوم بكثرة البكاء، ثم ~~حكى قولين آخرين: أحدهما نصب النجوم بكاسفة، ثانيهما نصبها على المفعول ~~معه، بتقدير الواو التى بمعنى مع، والوجه الاول نقله عن الجوهرى، ولم يتعرض ~~له ابن بري في أماليه على صحاحه ولا الصفدي في حاشيته، وقال الصاغاني في ~~العباب: وكسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها الله، يتعدى ولا يتعدى، قال جرير ~~يرثى ms535 عمر بن عبد العزيز: فالشمس كاسفة، ليست بطالعة * تبكى عليك نجوم الليل ~~والقمرا هكذا الرواية: أي أن الشمس كاسفة تبكى عليك الدهر، والنحاة يروونه ~~مغيرا، وهو * الشمس طالعة ليست بكاسفة، أي ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها، ~~لقلة ضوئها وبكائها عليك، انتهى فكاسفة على روايته بمعنى منكسفة، من الفعل ~~اللازم، وجملة " تبكى " خبر بعد خبر، أو صفة لكاسفة، وقوله " الدهر " أي: ~~أبدا أشار به إلى أن نصب النجوم على الظرف كما يأتي بيانه، وأشار إلى أن ~~قوله ليست بطالعة بمعنى كاسفة، إذ المراد من طلوعها إضاءتها، فإذا ذهب ~~نورها فكأنها غير طالعة PageV04P026 # وقد تبعه صاحب القاموس فرواه كروايته، وقال: " أي كاسفة لموتك تبكى أبدا، ~~ووهم الجوهرى فغير الرواية بقوله * فالشمس طالعة ليست بكاسفة * وتكلف ~~لمعناه " انتهى وقوله " تكلف لمعناه " يعنى أنه جعله من باب المغالبة، ~~وتغليط الجوهرى في الرواية المذكورة غير جيد، فإنها رواية البصريين، وما ~~صححه تبعا لصاحب العباب رواية الكوفيين. # قال ابن خلف في شرح شواهد سيبويه: اختلف الرواة في هذا البيت، فرواه ~~البصريون * الشمس طالعة ليست بكاسفة * ورواه الكوفيون * الشمس كاسفة ليست ~~بطالعة * ورواه بعض الرواة بنصب النجوم، وبعض آخر برفعها، وقد اختلف أصحاب ~~المعاني وأهل العلم من الرواة وذوو المعرفة بالاعراب من النحاة في تفسير ~~وجوه هذه الروايات وقياسها في العربية، ومن روى * الشمس طالعة ليست بكاسفة ~~* فإنه استعظم أن تطلع ولا تنكسف مع المصاب به، ومثل هذا قول الاخر (هو ~~لليلى بنت طريف الخارجية ترثى أخاها الوليد) (من الطويل) أيا شجر الخابور ~~مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف ومعناه عند بعضهم تغلب ببكائها ~~عليك نجوم الليل، وفى هذا التأويل وجهان: أحدهما أن يراد بالنجوم والقمر ~~حقيقتهما ادعاء، ثانيهما أن يراد بهما سادات الناس والاماثل، وقال آخرون: " ~~نجوم " مفعول تبكى من غير اعتبار المغالبة، والمعنى أن الشمس تبكى عليك مدة ~~نجوم الليل والقمر، فنصب على الظرف، وحكى عن العرب لا أكلمك سعد العشيرة: ~~أي زمانه، وقال جماعة: إن نجوم الليل # منصوبة بكاسفة، والقمر معطوف ms536 عليها، وهذا أشهر الاجوبة وأقربها مأخذا، ~~والمعنى أن الشمس لم تقو على كسف النجوم والقمر لاظلامها وكسوفها، انتهى ~~كلام ابن خلف # PageV04P027 # وممن رواه كذلك ابن عبد ربه في العقد الفريد (1) ، وقال: يقول إن الشمس ~~طالعة وليست بكاسفة نجوم الليل لشدة الغم والكرب الذى فيه الناس وكذا رواه ~~الاخفش المجاشعى في كتاب المعاياة، وقال: أراد الشمس طالعة ولا ضوء لها، ~~فترى مع طلوعها النجوم بادية لم يكسفها ضوء الشمس، فليست بكاسفة نجوم الليل ~~والقمر وكذا رواه اللبلى في شرح فصيح ثعلب، وقال: يعنى أن الشمس طالعة ليست ~~مغطية نجوم الليل والقمر وهؤلاء الثلاثة جعلوا نجوم الليل منصوبة بكاسفة ~~وكذا رواه السيد المرتضى (2) في أماليه ونقل في نصب النجوم ثلاثة أقوال: ~~أولها نصبهما بكاسفة، وقال: أراد أن الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة ~~نجوم الليل والقمر، لان عظم الرزء قد سلبها ضوءها، فلم يناف طلوعها ظهور ~~الكواكب، ثانيها: أن نصبها على الظرف، قال: كأنه أخبر بأن الشمس تبكيه ما ~~طلعت النجوم (وظهر القمر) (3) ثالثها: على المغالبة، وهو أن يكون القمر ~~والنجوم باكين الشمس على هذا المرثى المفقود، فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء ~~وكذا رواه المبرد في (4) الكامل " الشمس طالعة " وقال: وأما قوله نجوم ~~PageV04P028 # الليل والقمر ففيه أقاويل كلها جيد، فمنها أن تنصب (1) نجوم الليل ~~(والقمرا بقوله) بكاسفة، يقول: الشمس طالعة ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر، ~~وإنما تكسف النجوم (والقمر) بإفراط ضيائها، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ~~ضياؤها ظهرت الكواكب، ويجوز أن يكون نجوم الليل والقمر أراد بهما الظرف، ~~يقول تبكى (الشمس) عليك مدة نجوم الليل والقمر كقولك تبكى عليك الدهر ~~والشهر، وتبكى عليك الليل والنهار يافتى، ويكون (1) تبكى عليك (الشمس) ~~النجوم كقولك: أبكيت زيدا على فلان، وقد قال في هذا المعنى (أحد المحدثين ~~شيئا مليحا وهو) أحمد أخو أشجع السلمى، يقوله لنصر بن شبث العقيلى، وكان ~~أوقع بقوم من بنى تغلب بموضع يعرف بالسواجين (من الكامل) : لله سيف في يدى ~~نصر * في حده ماء الردى يجرى أوقع نصر بالسواجين ما * لم ms537 يوقع الجحاف ~~بالبشر أبكى بنى بكر على تغلب * وتغلبا أبكى على بكر ويكون تبكى عليك نجوم ~~الليل والقمر على أن تكون الواو في معنى مع، وإذا كانت كذلك فكأن قبل الاسم ~~(الذى يليه أو بعده) فعل، انتصب لانه في المعنى مفعول وصل إليه الفعل ~~فنصبه، ونظير ذلك استوى الماء والخشبة، لانك لم ترد استوى الماء واستوت ~~الخشبة ولو أردت ذلك لم يكن إلا الرفع، ولكن # التقدير ساوى الماء الخشبة، انتهى كلامه، ولم يذكر معنى المغالبة فيه قال ~~ابن السيد فيما كتبه عليه: الوجه الاول (هو) أصح في المعنى، وهو أن ينصب ~~نجوم الليل والقمر بكاسفة، لان في هذا إخبار بأن الشمس قد ذهب نورها ~~PageV04P029 # لفرط الحزن فلم تمنع الدرارى من النجوم أن تظهر، وهذا هو الذى يذكره ~~الشعراء عند تهويل الرزية بالمفقود، انتهى وطالعته في نسختين صحيحتين جدا ~~من الكامل مضبوطة بالرفع على الخبرية، وجملة " ليست بكاسفة " صفة لطالعة، ~~وجملة " تبكى " خبر ثان وزعم الفيومى في المصباح (1) أن طالعة وتبكى حالان، ~~فانه قال: في البيت تقديم وتأخير، والتقدير الشمس في حال طلوعها وبكائها ~~عليك لبست تكسف النجوم والقمر لعدم ضوئها، هذا كلامه وقال ابن خلف: يجوز أن ~~تكون جملة " تبكى " حالا إما من الشمس أو من التاء في ليست (2) كأنه قال: ~~ليست في حال بكاء، وقد تكون سادة مسد خبر ليس، انتهى والوجه الاول مأخوذ من ~~كلام ابن السيد في شرح أبيات المعاني، وهو إنما يتمشى على مذهب سيبويه ~~القائل بجواز مجئ الحال من المبتدأ، والوجه الثاني فاسد، لان بكاءها بيان ~~لكسفها النجوم، والوجه الثالث خطأ معنى وإعرابا (3) وقول المبرد " يجوز أن ~~يكون أراد بهما الظرف " يريد أن الشاعر أقامهما مقام مصدر محذوف هو المراد ~~به معنى الظرف، فكأنه قال: دوام نجوم الليل # والقمر: أي في مدة دوامهما، فحذف المضاف وأعرب المضاف إليه باعرابه، ~~ويكون PageV04P030 # مراده من النجوم الدهر، ومن القمر الشهر ويرد على هذا الوجه وعلى الاوجه ~~الثلاثة الاتية وعلى وجه المغالبة أن كاسفة يكون من الفعل اللازم فلا ms538 يصح ~~المعنى به لانه حينئذ يكون نافيا للكسوف عن الشمس في ذاتها، وإذا لم تنكسف ~~الشمس في ذاتها فلا حزن لها على المذكور، وهو ضد ما أراده الشارح، وهذا ~~لايرد على الوجه الاول المتعدى، فانه لم ينف عن الشمس الانكساف في ذاتها، ~~إنما نفى عنها أن تكسف غيرها لذهاب نورها وانكسافها في ذاتها ويجاب بمنع ~~جعله من اللازم، فيكون من المتعدى، ويقدر له مفعول محذوف، وتقديره ليست ~~بكاسفة شيئا، فحذف للتعميم، والمعنى يدل عليه، كما تقول: زيد (غير) ضارب ~~وقول ابن السيد فيما كتبه على الكامل " إن قدر كاسفة بمعنى منكسفة صح الوجه ~~الاول فقط " غير صحيح، فتأمل، ويريد بالوجه الاول النصب على الضرف، وبما ~~ذكرنا ظهر وجه رجحان نصب النجوم بكاسفة على غيره، # وهو منشأ من صوب رواية والشمس كاسفة وقول المبرد " ويكون تبكى عليك ~~النجوم كقولك أبكيت زيدا على فلان " يريد أن تبكى في البيت بضم (1) التاء ~~مضارع أبكاه على فلان بمعنى جعله باكيا عليه ويرد على هذا أيضا أن الا بكاء ~~على الشئ كالبكاء عليه سببهما الحزن، ونفى الكسوف مناقض لذلك، ويجاب بما ~~ذكرنا PageV04P031 # وقول المبرد " ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تكون الواو في ~~معنى مع " يريد رفع النجوم بتبكى والواو بعدها بمعنى مع، ولم يذكر أبو حيان ~~في الارتشاف غير هذا الوجه في البيت، قال فيه: قال الاستاذ أبو على: إذا ~~كان العطف نصا على معنى مع وكان حقيقة في المعنى ضعف النصب، كقولك: قام زيد ~~وعمرو، فهذا لا يقال بالنصب إلا إن سمع، ومنه: - * تبكى عليك نجوم الليل ~~والقمرا * أي مع القمر، انتهى وقال ابن الملا في شرح المغنى: وأما تجويز ~~رفع النجوم على أنها فاعل تبكى ونصب القمر على أنه مفعول معه فانه وإن صح ~~معناه لكنه يؤدى إلى عدم ارتباط المصراع بالاول، وألا يكون للمصراع الاول ~~معنى يناسب المقام إلا على رواية # * فالشمس كاسفة ليست طالعة * هذا كلامه، وهو مختل من وجوه: الاول: كيف ~~جاز له أن يقول " وإن صح ms539 معناه " مع قوله " لا يكون للمصراع الاول معنى ~~يناسب المقام " وهل هو إلا تناقض؟ الثاني قوله " يؤدى إلى عدم ارتباط ~~المصراع الثاني بالاول " لا مانع منه، فان جملته مستأنفة، وكاسفه بمعنى ~~منكسفة، فيكون استعظاما لطلوع الشمس عدم انكسافها مع عظم المصيبة، فيكون ~~أنكر طلوعها كذلك مع أن النجوم مع القمر تبكى عليه، الثالث أن ما أورده على ~~هذا الوجه وارد على وجه المغالبة ونصب النجوم على الظرف أيضا، وقد ذكرهما ~~هو ولم يتنبه له، الرابع: لا ينحصر معنى المصراع الاول على رواية " فالشمس ~~كاسفة " لما ذكرنا آنفا، ولما قدمنا من تقدير المفعول ولم يذكر المبرد نصب ~~النجوم " بتبكى " بفتح التاء لا على وجه المغالبة ولا على # PageV04P032 # غيرها، وهما قولان آخران، وقد نقلناهما، ولم يذكر أيضا نصب النجوم على ~~حذف واو المفعول معه، وهو قول نقله ابن السيد في شرح أبيات المعاني، قال: " ~~الرابع من الوجوه التى ذكرها النحاة في نصب النجوم، أن يكون أراد التى في ~~معنى مع، فكأنه قال: تبكى عليك ونجوم الليل والقمر: أي مع نجوم الليل ~~والقمر، فيكون مفعولا معه، وقد حذف الواو، وهذا أبعدها " اه، ووجه الابعدية ~~أن هذه الواو لم يثبت حذفها ولا بأس بشرح أصل كاسفة بعد الفراغ من الاعراب، ~~قال القيومى في المصباح: كسفت الشمس من باب ضرب كسوفا، وكذلك القمر، قاله ~~ابن فارس والازهري، وقال ابن القوطية أيضا: كسف القمر والشمس والوجه: تغير، ~~وكسفها الله كسفا، من باب ضرب أيضا، يتعدى ولا يتعدي، والمصدر فارق، ونقل # " انكسف الشمس " فبعضهم يجعله مطاوعا، مثل كسرته فانكسر، وعليه حديث رواه ~~أبو عبيد وغيره " انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " ~~وبعضهم يجعله غلطا فيقول: كسفتها فكسفت هي لا غير، وقيل: الكسوف ذهاب البعض ~~والخسوف ذهاب الكل، وقال أبو زيد: كسفت الشمس كسوفا اسودت بالنهار، وكسفت ~~الشمس النجوم غلب ضوءها على النجوم فلم يبد منها شئ والبيت من أبيات ثلاثة ~~لجرير قالها لما نعى إليه عمر بن عبد العزيز بن مروان رحمه الله ms540 تعالى، ~~وهى: نعى النعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حج بيت الله واعتمرا (1) ~~حملت أمرا عظيما فاضطلعت به * وقمت فيه بأمر الله يا عمرا فالشمس طالعة ... ~~البيت PageV04P033 # في المصباح: " نعيت الميت نعيا، من باب نفع، أخبرت بموته، فهو منعى، واسم ~~الفعل المنعي والمنعاة، بفتح الميم فيهما مع القصر، والفاعل نعى على فعيل، ~~يقال: جاء نعيه أي ناعيه، وهو الذى يخبر بموته، ويكون النعى خبرا أيضا " ~~انتهى، والنعاة: جمع ناع كقضاة جمع قاض، وأراد بأمير المؤمنين عمر بن عبد ~~العزيز، ولى الخلافة بعهد ابن عمه سليمان بن عبد الملك في صفر سنة تسع ~~وتسعين، فقدمت إليه مراكب الخلافة فلم يركبها، وركب فرس نفسه، ومنع من سب ~~على كرم الله وجهه آخر الخطبة، وجعل مكانه (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) ~~الاية (1) ، ومناقبه كثيرة ألف فيها جلدا حافلا الامام ابن الجوزى، ومات ~~بدير سمعان سنة إحدى ومائة، وقوله " يا خير من حج الخ " # أي: فقلت يا خير الخ، وقال ابن الملا: منصوب بتقدير قائلين، وقوله " حملت ~~أمرا " هو بالبناء للمفعول وتشديد الميم، والخطاب، وأراد بالامر العظيم ~~الخلافة، واضطلع بهذا الامر: إذا قدر عليه كأنه قويت ضلوعه بحمله، والالف ~~في " يا عمرا " ألف الندبة، وبه استشهد ابن هشام في المغنى وفى شرح الالفية ~~(2) ، قال المبرد في الكامل: قوله " يا عمرا ندبة، أراد يا عمراه، وإنما ~~الالف للندبة وحدها، والهاء تزاد في الوقف لخفاء الالف، فإذا وصلت لم ~~تزدها، تقول: يا عمرا ذا الفضل، فإذا وقفت قلت: يا عمراه، فحذف الهاء في ~~القافية لاستغنائه عنها ". # اه وجوز الاخفش المجاشعى في كتاب المعاياة أن تكون الالف هي المبدلة من ~~ياء المتكلم، وأن يكون عمر منادى منكرا منصوبا وألفه بدل من نون التنوين، ~~PageV04P034 # وهذه عبارته: وإنما نصب أبو على يا عمراه أضافه إلى نفسه أو لم يضفه، ~~وجعله نكرة، كما قال الاخر (وهو الاحوص) (من الوافر) سلام الله يا مطرا ~~عليها * وليس عليك يا مطر السلام جعل مطرا نكرة فنصب، وقال بعضهم: هو ~~معرفة. # ولكنه لما ms541 نونه قام التنوين مقام الاضافة فنصب كما ينصب المضاف، انتهى ~~كلامه. # ونقل هذه الوجوه ابن السيد فيما كتبه على الكامل عن الفارسى، قال: أجاز ~~الفارسى في " يا عمرا " أن يكون أضافه إلى نفسه كما قال " هو لابي النجم) ~~(من الرجز) * يا ابنة عما لا تلومى واهجعي * # وأجاز أن يكون على معنى الندبة، وأجاز أن يكون جعله نكرة، كما قال * سلام ~~الله يا مطرا عليها * قال: وقيل في قوله " يا مطرا " إنها معرفة، ولكنه لما ~~نونه قام التنوين مقام الاضافة فنصبه كما ينصب المضاف، وهو قول عيسى بن ~~عمر، انتهى وقوله " فالشمس طالعة - الخ " أورد المصراع الثاني صاحب الكشاف ~~(1) في سورة الدخان عند قصة مهلك قوم فرعون وتوريث نعمهم، وهو قوله تعالى ~~(كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والارض) قال: إذا مات رجل ~~خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والارض، وبكته الريح. # وأظلمت له الشمس، وفى الحديث " ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه ~~إلا بكته (2) السماء والارض " وقال جرير: * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا * ~~PageV04P035 # وذلك على سبيل التمثيل والتخييل، مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، ~~وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في ~~الارض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل، ونفى ذلك عنهم في قوله ~~تعالى (فما بكت عليهم السماء والارض) فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال ~~من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والارض، وعن الحسن رحمه الله فما ~~بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعنى فما بكى ~~عليهم أهل السماء وأهل الارض، انتهى. # وهذا ملخص من أوائل) أمالى الشريف المرتضى، وفيها زيادة، ونحن نلخص ما ~~فيها أيضا، قال (1) : في الاية وجوه أربعة من التأويل، أولها: أن المراد ~~أهل السماء والارض، فحذف كقوله تعالى (واسأل القرية) ، ثانيها: أنه تعالى ~~أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة، لان العرب إذا أخبرت ~~عن عظم المصاب بالهالك قالت: كسفت الشمس لفقده، وأظلم ms542 القمر، وبكاه الليل ~~والنهار والسماء والارض، يريدون بذلك المبالغة في عظم الامر وشمول ضرره، ~~قال جرير: الشمس طالعة - البيت، وقال يزيد بن مفرغ (من الكامل) الريح تبكى ~~شجوها * والبرق يلمع في الغمامه وهذا صنيعهم في وصف كل أمر جل خطبه وعظم ~~موقعه، فيصفون النهار بالظلام، وأن الكواكب طعت نهارا لفقد نور الشمس ~~وضوئها، قال النابغة (من البسيط) تبدو كواكبه والشمس طالعة * لا النور نور ~~ولا الاظلام إظلام ثالثها: أن يكون معنى الاية الاخبار عن أنه لا أحد أخذ ~~بثأرهم، ولا انتصر لهم، لان العرب كانت لا تبكى على القتيل إلا بعد الاخذ ~~بثأره، فكنى الله تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والاخذ بالثأر، على ~~مذهب القوم الذين خوطبوا PageV04P036 # بالقرآن، رابعها: أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الارض عمل صالح ~~يرفع إلى السماء، ويطابقه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الاية ~~قيل له: أو تبكيان على أحد؟ قال: نعم، مصلاه في الارض ومصعد عمله في ~~السماء، وروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، # فإذا مات بكيا عليه " ومعنى البكاء هنا الاخبار عن الاختلال بعده، كما ~~يقال: بكى منزل فلان بعده، قال مزاحم (من الطويل) بكت دارهم من أجلهم ~~فتهللت * دموعي، فأى الجازعين ألوم؟ ويمكن في الاية وجه خامس، وهو أن يكون ~~البكاء كناية عن المطر والسقيا، لان العرب تشبه المطر بالبكاء، ويكون ~~المعنى أن السماء لم تسق قبورهم، ولم تجد على قبورهم، على مذهب العرب، ~~لانهم يستسقون السحاب لقبور من فقدوه من أعزائهم، ويستنبتون لمواقع حفرهم ~~والرياض، قال النابغة (1) (من الطويل) فلا زال قبر بين تبني وجاسم * عليه ~~من الوسمى طل ووابل فينبت حوذانا وعوفا منورا * سأتبعه من خير ما قال قائل ~~وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام ومسألة الله لهم الرضوان، والفعل ~~PageV04P037 # الذى أضيف إلى السماء وإن كان لا تجوز ms543 إضافته إلى الارض فقد يصح بتقدير ~~فعل، فيكون المعنى أن السماء لم تسق قبورهم وأن الارض لم تعشب عليها، وكل ~~هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله ورضوانه، انتهى. # وجرير شاعر إسلامى، ترجمناه في الشاهد الرابع من أوائل شرح الكافية # وأنشد بعده (من الطويل) 6 - * وحب بها مقتولة حين تقتل * على أن أصل حب ~~حبب بكسر العين، ثم نقل إلى فعل بضم العين للمدح والتعجب، ثم حذفت الضمة ~~وأدغم، فصار " حب " بفتح الحاء، ويجوز نقل الضمة إليها كما تقدم قال ~~الصاغانى في العباب: تقول: ما كنت حبيبا ولقد حببت بالكسر: أي صرت حبيبا، ~~قال الاصمعي: قولهم " حب بفلان إلى " معناه ما أحبه إلى، وقال الفراء: ~~معناه حبب بضم الباء، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية، انتهى وقال ابن مالك في ~~التسهيل: وقد يرد حب بضم الحاء بنقل ضم العين إلى الفاء. # قال: وكذا كل فعل حلقي الفاء مراد به مدح أو تعجب: أي نحو حسن الرجل ~~أدبا، فتقول: حسن الرجل أدبا ولم أعرف وجه تقييد الشارح المحقق حب المنقول ~~إلى المدح بكونه من حبب بكسر العين، مع أن أصل المنقول إلى المدح والذم ~~يجوز أن يكون عينه مضموما أو مفتوحا أو مكسورا، سواء كان من فعل لازم أو ~~متعد، وقد جاء حب متعديا من بابين، فإنه يقال: حببته أحبه، من باب ضرب، ~~والقياس أحبه بالضم، لكنه غير مستعمل، ويقال: حببته أحبه من باب تعب، كما ~~في المصباح، فيجوز نقل أحدهما إلى فعل بضم العين للمدح والباء في " بها " ~~زائدة، والضمير فاعل حب، وقد تقدم شرحه في الشاهد السادس # PageV04P038 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع عشر، 14 - بعد ما متأملي وهو قطعة من بيت ~~وهو (من الطويل) # قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعدما متأملي على أنه يجوز على ~~أحد التأويلين أن يكون أصله بعد بضم العين أصالة. # ألحق بفعل المدح والتعجب ثم حذفت الضمة تخفيفا، والتأويل الثاني فيه أن ~~يكون سكون العين أصليا، وتكون بعد ظرفا، لا فعل مدح وتعجب قال الرياشى: ms544 بعد ~~هنا روى بفتح الباء، وبعد تحتمل معنيين: أحدهما أن المعنى بعد، ثم حذفت ~~الضمة، ويجوز أن يكون المعنى بعد ما تأملت، انتهى، فما على هذا الوجه زائدة ~~لا غير، " ومتأملي " مضاف إليه بعد، وعلى الوجه الاول يجوز أن تكون زائدة، ~~و " ومتأملي " فاعل بعد وهو مضاف إلى الياء، والرفع فيه مقدر، والمخصوص ~~بالمدح محذوف، ويجوز أن تكون اسما نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير ~~المستتر في بعد، ومتأملي هو المخصوص بالمدح والتعجب، فتكون " ما " فيه كما ~~في قوله تعالى (فنعما هي) وعلى تقدير الفعلية قد روى بضم الباء وفتحها، قال ~~العسكري في كتاب التصحيف: رواه أبو إسحق الزيادي عن الاصمعي " بعد " مضمومة ~~الباء، ومعناه يا بعد ما تأميلت، على التعجب، أي تثبت في النظر أين تسقى، ~~ورواه أبو حاتم بفتح الباء، وقال: خفف بعد فأسكن العين وبقيت الباء مفتوحة، ~~مثل كرم وكرم، انتهى. # وهذا يرد على ابن مالك، فإنه نقل فيه ضمة العين إلى الفاء مع أنها ليست ~~بحرف حلقى، وأما الشارح المحقق فانه لم يقيد في شرح الكافية جواز نقل الضم ~~بكون الفاء حرفا حلقيا، بل أطلق، ومثل بهذا البيت بعينه، والبيت من معلقة ~~امرئ القيس، وقبله: أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل # PageV04P039 # يضئ سناه أو مصابيح راهب * أهان السليط بالذبال المفتل والهمزة للنداء، ~~وصاح مرخم صاحب، وحذفت همزة الاستفهام بعده للضرورة، # والوميض: اللمعان، واللمع: التحرك والتحريك جميعا، والحبي بالحاء المهملة ~~وكسر الموحدة: السحاب المتراكم، سمى به لانه حبا بعضه إلى بعض: أي تراكم ~~وجعله مكللا لانه صار كالاكليل لاسفله، ومنه قولهم: كللت الرجل، إذا توجته، ~~ويروى " مكلل " بكسر اللام اسم فاعل من كلل تكليلا، إذا تبسم، يقول لصاحبه: ~~يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه في سحاب متراكم صار أعلاه كالاكليل ~~لاسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين، يريد يتحرك كتحرك ~~اليدين، وتقديره أريك وميضه في حبى مكلل كلمع اليدين شبه لمعان البرق ~~وتحركه بتحرك اليدين، وقوله " يضئ سناه " السنا ms545 بالقصر: الضوء والسليط: ~~الزيت، وقيل: الشيرج، والذبال: جمع ذبالة، وهى الفتيلة، ومعنى " أهان ~~السليط " أنه لم يعزه وأكثر الايقاد به، يقول: هذا البرق يتلالا ضوءه فهو ~~يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح الرهبان التى أميلت فتائلها بصب الزيت ~~عليها في الاضاءة، يريد أن تحركه يحكى تحرك اليدين، وضوءه يحكى ضوء مصابيح ~~الرهبان، فمصابيح بالجر معطوف على لمع، وقوله " قعدت له - الخ " ضارج ~~والعذيب: مكانان، يقول: قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجئ بالمطر، ثم تعجب ~~من بعد تأمله. # وقال الزوزنى: قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين (وكنت ~~معهم) (1) فبعد متأملي وهو المنظور إليه: أي بعد السحاب الذى كنت أنظر إليه ~~وأرقب مطره وأشيم برقه، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد فتعجب من ~~بعد نظره. # انتهى وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين من شواهد شرح ~~الكافية، وتقدم شرح هذا البيت أيضا في الشاهد السبعين بعد السبعمائة منه ~~PageV04P040 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس عشر، وهو من شواهد سيبويه (1) (من الطويل) ~~15 - وقفت على ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى ~~كادمما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه على أن " أسقيه " بمعنى أدعو له ~~بالسقيا، مضارع أسقاه قال سيبويه (1) ، وقالوا: أسقيته في معنى سقيته فدخلت ~~على فعلت، ثم أنشد البيتين، قال أبو الحسن الاخفش في شرح (2) نوادر أبى ~~زيد: قالوا في أسقاه الله، إنه في معنى سقاه الله، وأنشدوا قول لبيد (من ~~الوافر) سقى قومي بنى مجد وأسقي * نميرا والقمائل من هلال قال الاصمعي: هما ~~يفترقان، (وهذا الذى أذهب إليه) (3) فمعنى سقيته أعطيته ماء لسقيه، ومعنى ~~أسقيته جعلت جعلت له ماء يشربه أو عرضته لذلك، أو دعوت له، كل هذا يحتمله ~~هذا اللفظ، وأنشد قول ذى الرمة: * وقفت على ربع لمية ناقتي * البيتين قوله ~~" وأسقيه " أدعو له بالسقيا، وهذا أشبه بكلام العرب، وقال ابن الاعرابي: ~~معناه أسقيه من دمعى، وهذا غير بعيد من ذلك المعنى: أي أجعل له سقيا من ~~دمعى على سبيل الاغراق ms546 والافراط، كما قال (من الطويل) : وصلت دما بالدمع ~~حتى كأنما * يذاب بعينى لؤلؤ وعقيق انتهى PageV04P041 # وقال الاعلم: قوله " وأسقيه " معناه أدعو له بالسقيا، يقال: سقيته، إذا ~~ناولته الشراب، وأسقيته (إذا جعلت له سقيا يشرب منه، وأسقيته وسقيته) (1) ~~إذا قلت له سقيا لك، وبعضهم يجيز سقيته وأسقيته بمعنى إذا ناولته ماء ~~يشربه، واحتج بقول الشاعر: * سقى قومي بنى مجد - البيت * والاصمعى ينكره ~~ويتهم قائله (2) ، انتهى. # وقوله " وقفت على ربع - الخ " هذا مطلع قصيدة طويلة لذى الرمة، ووقفت ~~الدابة وقفا ووقوفا: أي منعتها عن السير، ووقفت هي أيضا، يتعدى ولا يتعدى، ~~ووقفت الدار وقفا: حبستها في سبيل الله، وأوقفت الدار والدابة بالالف لغة ~~تميم، وأنكرها الاصمعي، وقال: الكلام وقفت بغير ألف. # وحكى بعضهم ما يمسك باليد يقال فيه أوقفته بالالف، وما لا يمسك باليد ~~يقال وقفته بغير ألف والفصيح وقفت بغير ألف في جميع الباب، إلا في قولك: ما ~~أوقفك ها هنا، وأنت تريد أي شأن حملك على الوقوف، فان سألت عن شخص قلت: من ~~وقفك، بغير ألف. # كذا في المصباح، والربع: الدار حيث كانت، وأما المربع فالمنزل في الربيع ~~خاصة، ومية: اسم محبوبة ذى الرمة، وقوله " وأسقيه " معطوف على أخاطبه، " ~~وأبثه " بفتح الهمزة وضمها، يقال: بثثته ما في نفسي وأبثثته، إذا أخبرته ~~بما تنطوى عليه وتسره، و " الملاعب " جمع ملعب، وهو الموضع الذى يلعب فيه ~~الصبيان وترجمة ذى الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول شرح الكافية ~~PageV04P042 # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس عشر، وهو من شواهد سيبويه (من البسيط) 16 ~~- ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار على أن أفتح ~~وأغلق فيه بمعنى أفتح وأغلق بالتشديد، قال سيبويه في باب افتراق فعلت ~~وأفعلت في الفعل للمعنى ما نصه: " وقالوا أغلقت الباب وغلقت الابواب حين ~~كثروا العمل (1) ، وإن قلت أغلقت الابواب كان عربيا جيدا، (و) (2) قال ~~الفرزدق: * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت وقال أيضا في الباب الذى ~~يليه وهو باب دخول فعلت على فعلت، الاول بالتشديد والثانى ms547 بالتخفيف " نحو ~~كسرته وقطعته فإذا أردت كثرة العمل قلت كسرته وقطعته " إلى أن قال: " واعلم ~~أن التخفيف في هذا حائز كله (3) عربي، إلا أن فعلت إدخالها لتبيين الكثر، ~~وقد يدخل في هذا التخفيف، قال الفرزدق * ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * ~~البيت وفتحت في هذا أحسن، وقد قال جل ذكره (جنات عدن مفتحة لهم الابواب) ~~انتهى. # فظهر أن كليهما مبالغة، لا في أغلقها فقط، ولهذا نبه عليهما الشارح ~~المحقق وقال الاعلم: " الشاهد في جواز دخول أفعلت على فعلت فيما يراد به ~~التكثير، يقال: فتحت الابواب وأغلقتها، والاكثر فتحتها وغلقتها، لان ~~الابواب جماعة فيكثر الفعل الواقع عليها " انتهى واقتصر ابن السراج في ~~الاصول على التنبيه على أغلقها فقط، قال: " يجئ PageV04P043 # أفعلت في معنى فعلت، كما جاءت فعلت في معناها: أقللت وأكثرت في قللت ~~وكثرت، وقالوا: أغلقت الابواب وغلقت، قال الفرزدق: ما زلت أغلق أبوابا ~~وأفتحها ... البيت، انتهى وأورد سيبويه هذا البيت أيضا في باب ما يذهب ~~التنوين فيه من الاسماء (1) قال: " وتقول هذا أبو عمرو بن العلاء، لان ~~الكنية كالاسم الغالب، ألا ترى أنك تقول: هذا زيد بن أبى عمرو، فتذهب ~~التنوين كما تذهبه في قولك: هذا زيد ابن عمرو، لانه اسم غالب (2) ، وقال ~~الفرزدق في أبى عمرو بن العلاء: * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت قال ~~الأعلم " الشاهد فيه حذف التنوين من أبى عمرو، لان الكنية في الشهرة ~~والاستعمال بمنزلة الاسم العلم (فيحذف التنوين منها إذا نعتت بابن مضاف إلى ~~علم كما يحذف التنوين من الاسم) (3) وأراد أبا عمرو بن العلاء بن عمار " ~~انتهى. # وزعم ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه أن عمارا جد من أجداده، ورد عليه ~~الاسود أبو محمد الأعرابي في فرحة الاديب بأن عمارا جده الادنى، وليس بجد ~~من أجداده، وهو أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار المازنى، من بنى مازن ابن ~~مالك بن عمرو بن تميم، وأنشد بعد ذلك البيت بيتين آخرين، وهما: حتى أتيت ~~فتى محضا ضريبته * مر المريرة حرا وابن أحرار # ينميه من مازن ms548 في فرع نبعتها * أصل كريم وفرع غير خوار PageV04P044 # والضريبة: الطبيعة، يعنى أنه أصل كريم لا يخالط طبعه لؤم، والمحض: الخالص ~~الذى لا يخالطه شئ آخر، والمريرة: العزيمة، يعنى أنه شديد الانفة تعاف نفسه ~~أن يفعل أفعالا غير عالية، وينميه: ينسبه ويرفعه، وفاعله أصل، والفرع: شريف ~~قومه، والفرع الغصن والاعلى من كل شئ، والفرع الشجرة، والنبعة: شجرة، ~~والفرع الثاني مقابل الاصل، وهو مأخوذ من فرع الشجرة، والخوار: الضعيف وقال ~~بعض من كتب على أبيات سيبويه: أراد بقوله " أفتح أبوابا وأغلقها " أنى كشفت ~~عن أحوال الناس وفتشتهم فلم أر فيهم مثل أبى عمرو وقال ابن السيد في شرح ~~أدب الكاتب: " الفتح والاغلاق هنا مثلان لما استغلق عليه من الامور وما ~~انفتح، وأحسب الفرزدق يعنى أبا عمرو بن العلاء " وأقول: كأنهما لم يقفا على ~~ما في طبقات النحاة لابي بكر محمد التاريخي فانه روى بسند إلى الاصمعي أنه ~~قال: حدثنى أبو عمرو بن العلاء قال: دخل على الفرزدق فغلقت أبوابا ثم ~~أبوابا، ثم فتحت أبوابا ثم أبوابا، فأنشأ الفرزدق: * ما زلت أفتح أبوابا ~~وأغلقها * البيت وقال التاريخي أيضا: حدثنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا ~~الاصمعي، قال: دخل الفرزدق على أبى عمرو بن العلاء وصعد إلى غرف فقال " ما ~~زلت أفتح أبوابا " البيت وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالى: إن أبا ~~عمرو بن العلاء كان # هاربا من الحجاج مستترا، فجاء الفرزدق يزوره في تلك الحالة، فكان كلما ~~يفتح له باب يغلق بعد دخوله، إلى أن وصل إليه، فأنشده هذه الابيات وترجمة ~~الفرزدق تقدمت في شرح الشاهد الثلاثين من أوائل شواهد شرح الكافية وأبو عمر ~~بن العلاء هو أحد القراء السبعة، كان رحمه الله من أعلم الناس بالقرآن ~~ولغاته وتفسيره وعربيته، وكان إماما في الشعر والنحو واللغة وأيام العرب # PageV04P045 # أصله من كازرون، وولد بمكة شرفها الله تعالى سنة ثمان، وقيل تسع وستين، ~~ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة سنة أربع، وقيل خمس وخمسين ومائة، واختلف في ~~اسمه: فقيل زبان بفتح الزاى المعجمة وتشديد الباء الموحدة، ms549 وهو الصحيح، ~~وقيل: العريان، وقيل: محبوب، وقيل: يحيى، وقيل: عيينة: وقيل اسمه كنيته، ~~ويرده كلام سيبويه، واشتهر بأبيه العلاء، لان أباه كان على طراز الحجاج (1) ~~، وكان مشهورا معروفا، وجده عمار كان من أصحاب أمير المؤمنين على ابن أبى ~~طالب، وقرأ أبو عمرو على مجاهد وعكرمة وعطاء وأبى العالية ويحيى بن يعمرو ~~سعيد بن جبير، ويروى أنه قرأ على ابن كثير رحمه الله مع أنه في درجته تتمة: ~~قد وقع البيت في أبيات جيمية للراعي النميري وهى (من البسيط) : ومرسل ورسول ~~غير متهم * وحاجة غير مزجاة من الحاج طاوعته بعد ما طال النجى بنا * وظن ~~أنى عليه غير منعاج ما زال يفتح أبوابا ويغلقها * دوني وأفتح بابا بعد ~~إرتاج حتى أضاء سراج دونه بقر * حمر الانامل عين طرفها ساج وبعده أبيات أخر ~~أوردها الامدي في ترجمته من المؤلف والمختلف، والمبرد في أوائل الكامل ~~وشرحها، وأراد بالمرسل نفسه، يقول: هي حاجة مكتومة إنما يرسل # إلى امرأة فهو يكتمها، والمزجاة: اليسيرة، والنجى: المناجاة، جاء به على ~~فعيل كالصهيل ومنعاج: منعطف، وأراد بالبقر النساء، والعرب تكنى عن المرأة ~~بالبقرة والنعجة وساج: ساكن، ولا أدرى أيهما أخذه من صاحبه، والله أعلم ~~وأنشد بعده وهو الشاهد السابع عشر (من الكامل) : 17 - * إن البغاث بأرضنا ~~يستنسر * على أن يستنسر معناه يصير كالنسر في القوة، قال القالى في أماليه: ~~قال الاصمعي: من أمثال العرب إن البغات الخ، يضرب مثلا للرجل يكون ضعيفا ~~PageV04P046 # ثم يقوى، قال القالى: سمعت هذا المثل من أبى المياس، وفسره لى فقال: يعود ~~الضعيف بأرضنا قويا، ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد فقال: ~~البغاث ضعاف الطير، والنسر أقوى منها، فيقول: إن الضعيف يصير كالنسر في ~~قوته، انتهى وفى الصحاح: قال ابن السكيت: البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين ~~الرخمة بطئ الطيران، وفى المثل " إن البغاث بأرضنا يستنسر " أي من جاورنا ~~عزبنا، وقال يونس: فمن جعل البغاث واحدا بغثان، مثل غزال وغزلان ومن قال ~~للذكر والانثي بغاثة فالجمع بغاث، مثل نعامة ونعام، ms550 وقال الفراء: بغاث ~~الطير شرارها ومالا يصيد منها، وبغاث وبغاث وبغاث ثلاث لغات وكتب ابن برى ~~على ما نقله عن ابن السكيت: هذا غلط من وجهين: أحدهما أن البغاث اسم جنس ~~واحده بغاثة مثل حمام وحمامة، وأبغث صفة، بدليل قولهم أبغث بين البغثة، كما ~~تقول أحمر بين الحمرة، وجمعه بغث، مثل أحمر وحمر، وقد يجمع على أباغث لما ~~استعل استعمال الاسماء، كما قالوا أبطح وأباطح، والثانى # أن البغاث ما لا يصيد من الطير، وأما الابغت من الطير فهو ما كان لونه ~~أغبر، وقد يكون صائدا وغير صائد، انتهى وهو مصراع من الشعر، ولم أقف على ~~تتمته بعد التتبع وبذل الجهد، والله أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن ~~عشر (من الرجز) 18 - إني أرى النعاس يغرنديني * أطرده عنى ويسر ندينى على ~~أن هذين الفعلين قد جاءا متعديين في الظاهر، والاصل يغرندى علي، ويسرندى ~~علي، أي يغلب ويتسلط، وحمل ابن هشام في المغنى تعديهما على الشذوذ، وقال: ~~ولا ثالث لهما، وقال ابن جني في شرح تصريف المازني: افعليت على ضربين: متعد ~~وغير متعد، فالمتعدى نحو قول الراجز: # PageV04P047 # قد جعل النعاس يغرندينى * أدفعه عنى ويسرندينى وغير المتعدى نحو قولهم: ~~احر نبى الديك، انتهى. # وتبعه السخاوى في سفر السعادة فقال: السرندى هو الجرئ الشديد، ومنه ~~قولهم: اسرنداه، إذا ركبه، وأنشد الرجز، وكذا في الصحاح، قال: اسرنداه ~~اعتلاه، والاسرنداء: الاغرنداء، والمسرندى: الذى يعلوك ويغلبك، وأنشد ~~الرجز، ولم يتعرض له ابن بري في أماليه عليه بشئ، ولا الصفدي في حاشيته ~~عليه، وقلما خلا عن هذا الرجز كتاب من علم الصرف، ومع ذلك لم يعرف قائله، ~~والله أعلم. # المضارع وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع عشر: 19 - بنت على الكرم هو قطعة ~~من بيت وهو (من المنسرح) : نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد * نفوسا بنت على ~~الكرم # على أن أصله بنيت، وطئ تفتح قياسا ما قبل الياء إذا تحركت الياء بفتحة ~~غير إعرابية، فتنقلب الياء ألفا، وكانت طرفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~فصار بنات فحذفت الألف لالتقاء الساكنين قال ابن ms551 جني في إعراب الحماسة: هذه ~~لغة طائية، وهو كثير، إلا أنه ينبغي أن تعلم أن الكسرة المبدلة في نحو هذا ~~فتحة مبقاة الحكم غير منسية ولا مطروحة الاعتداد بها، ألا ترى أن من قال في ~~بقي بقا وفى رضى رضا لا يقول في مضارعه إلا يبقى ألبتة، ولو كان الفعل ~~مبنيا على فعل أو منصرفا به عن إرادة فعل معنى كما انصرف به عنه لفظا لوجب ~~أن تقول في رضا: يرضو، كما تقول في غزا: يغزو، وفي فنا يفنو، لأنه عندي من ~~الواوي، وذلك أنه من معنى الفناء للدار وغيرها، إلى آخر ما ذكره # PageV04P048 # وهذا البيت قبله بيت وهو (من المنسرح) : نحن حبسنا بني جديلة في * نار من ~~الحرب جحمة الضرم نستوقد النبل إلخ وأوردهما أبو تمام في أوائل الحماسة (1) ~~، ونسبهما إلى بعض بني بولان من طى، وبولان - بفتح الموحدة وسكون الواو - ~~علم مرتجل من البول. # قال أبو العلاء المعري: يجوز أن يكون اشتقاقه من البال، وهو الخلد ~~والحال، وجديلة - بفتح الجيم - حي من طي، وهو المراد هنا، وجديلة حي من ~~الأزد أيضا، وحي من قيس عيلان أيضا، وجحمة - بفتح الجيم وسكون الحاء ~~المهملة - مصدر جحمت النار، فهي جاحمة: أي اضطرمت والتهبت، ومنه الجحيم، ~~والضرم - بفتحتين - التهاب النار، وقد ضرمت واضطرمت وتضرمت. # يقول: حبسنا هؤلاء القوم على نار من الحرب شديدة الاضطرام والالتهاب ~~وقوله " نستوقد النبل: إلخ " نستوقد بالنون، والنبل - بفتح النون - # السهام مفعوله، يقول: تنفذ سهامنها في الرمية حتى تصل إلى حضيض الجبل ~~فتخرج النار، لشدة رمينا وقوة سواعدنا، ونصيد بها نفوسا مبنية على الكرم، ~~يعني أنا نقتل الرؤساء، وهذا من فصيح الكلام، كأنه جعل خروج النار من الحجر ~~عند ضربهم النبل له استيقادا منهم لها، والحضيض: قرار الجبل وأسفله، وروي " ~~تستوقد النبل " (2) بالمثناة الفوقية، والنبل فاعله، وروى أبو محمد ~~PageV04P049 # الأعرابي فيما نقض به على أبي عبد الله النمري أول شارح للحماسة هذين ~~البيتين لرجل من بني القين على وجه لا شاهد فيه، وهو كذا نستوقد النبل ~~بالحضيض ونقتاد ms552 * نفوسا صيغت على كرم قال: وهذا البيتان لرجل من بلقين، ~~وسبب ذلك أن القين بن جسر وطيئا كانوا حلفاء، ثم لم تزل كلب بأوس بن حارثة ~~حتى قاتل القين يوم ملكان (1) فحبستهم بنو القين ثلاثة أيام ولياليها، لا ~~يقدرون على الماء، فنزلوا على حكم الحارث بن زهدم أخي بني كنانة بن (2) ~~القين، فقال شاعر القين يومئذ هذين البيتين، انتهى. # وأنشد بعده، وهو الشاهد العشرون (من الرمل) 20 - ليت شعري عن خليلي ما ~~الذي * غاله في الحب حتى ودعه على أن ماضي يدع، وهو ودع، لم يستعمل إلا ~~ضرورة، وبالغ سيبويه فقال: (3) " أماتوا ماضي يدع " أي لم يستعملوه، لا في ~~نثر ولا في نظم، وقالوا أيضا: # لم يستعمل مصدره ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله، مع أن الجميع قد ورد، ~~فالأقرب الحكم بالشذوذ، لا بالإماتة، ولا بالضرورة، كما قال ابن جني في ~~المحتسب، قال: قرأ (ما ودعك ربك) خفيفة النبي صلى الله عليه وسلم، وعروة بن ~~الزبير، وهذه قليلة الاستعمال PageV04P050 # وقال الصاغانى في العباب: وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه ~~اللغة فيما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ (ما ودعك) مخففة، وكذلك ~~قرأ عروة ومقاتل وأبو حيوة وإبراهيم وابن أبي عبلة ويزيد النحوي، انتهى ~~وقال ابن الأثير في النهاية عند حديث " لينتهين أقوام عن ودعتهم الجمعات أو ~~ليختمن الله على قلوبهم " أي: عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: ودع الشئ ~~يدعه ودعا، إذا تركه، والنحاة يقولون " إن العرب أماتوا ماضي يدع ومصدره، ~~واستغنوا عنه بترك " والنبي عليه السلام أفصح، وإنما يحمل قولهم على قلة ~~استعماله، فهو شاذ في الاستعمال فصيح في القياس، وقد جاء في غير حديث، حتى ~~قرئ (به (1)) قوله تعالى (ما ودعك ربك وما قلى) بالتخفيف، انتهى # وكذا في التقريب لنور الدين محمود ابن صاحب المصباح أحمد بن محمد ~~الفيومي، قال: ودعت الشئ ودعا تركته، وقرئ (ما ودعك ربك) مخففا ومنه " من ~~ودعه الناس لشره " و " عن ودعهم الجمعات " وقوله " غير مودع ربنا ولا ms553 مكفور ~~(2) " أي غير متروك ولا مفقود، يريد الطعام، أو المراد الله تعالى أي غير ~~متروك الطاعة أو غير متروك الطلب إليه والسؤال منه، كما قال " غير مستغنى ~~عنه "، وبكسر الدال أي غير تارك طاعتك ربنا، وقيل: هو من الوداع، انتهى ~~وقال أبوه في المصباح: ودعته أدعه ودعا، تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثم ~~حذفت الواو، ثم فتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدمين: وزعمت النحاة أن ~~العرب أماتت ماضي يدع ومصدره واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن ~~أبي عبلة ويزيد النحوي (ما ودعك ربك) بالتخفيف، PageV04P051 # وفي الحديث " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات " أي عن تركهم، فقد رويت ~~هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القراء فكيف يكون إماتة، وقد جاء ~~الماضي في بعض الأشعار، وما هذه سبيله فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا ~~يجوز القول بالإماتة، انتهى وقد روى الماضي (1) في أبيات أخر: قال سويد بن ~~أبي كاهل اليشكري يصف نفسه (من الرمل) ورث البغضة عن آبائه * حافظ العقل ~~لما كان استمع فسعى مسعاتهم في قومه * ثم لم يظفر ولا عجزا ودع ويروى * ولا ~~شيئا ودع * # وقال آخر (من المنسرح) وكان ما قدموا لأنفسهم * أكثر نفعا من الذي ودعوا ~~PageV04P052 # وأما اسم الفاعل فقد جاء في شعر رواه أبو علي (1) في البصريات، وهو (من ~~الطويل) فأيهما ما أتبعن فإنني * حزين على ترك الذي أنا وادع وأما اسم ~~المفعول فقد جاء في شعر خفاف بن ندبة الصحابي، وهو (من الطويل) إذا ما ~~استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودع وواعد مصدق أي: متروك لا يضرب ولا ~~يزجر وهذا البيت من أبيات لأنس بن زنيم قالها لعبيد الله بن زياد بن سمية ~~وهي: سل أميري ما الذي غيره * عن وصالي اليوم حتى ودعه # لا تهني بعد إكرامك لي * فشديد عادة منتزعه لا يكن وعدك برقا خلبا * إن ~~خير البرق ما الغيث معه كم بجود مقرف نال العلى * وشريف بخله قد وضعه وتقدم ~~شرح هذه الأبيات مع ترجمة قائلها في الشاهد التاسع ms554 والثمانين بعد ~~الأربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادى ~~والعشرون (من الكامل) : 21 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا ~~يجدن غليلا على أن ضم الجيم من يجد لغة بني عامر، كما هو في هذا البيت، ~~ومراده هذه اللفظة بخصوصها، ووجه ضعفها الشذوذ بخروجها عن القياس ~~والاستعمال، وكسر الجيم هو القوي فيها، وقد سمع، قال السيرافي: إنهم يقولون ~~ذلك في يجد PageV04P053 # من الموجدة والوجدان، وبنو عامر في غير يجد كغيرهم، وكذا قال صاحب ~~الصحاح، وأطلق صاحب العباب وتبعه صاحب القاموس فحكيا الضم في هذه الكلمة، ~~ولم يذكرا بني عامر، قال السيرافي: وروى " يجدن " بالكسر في البيت، وصرح ~~الفارابي وغيره بقصر لغة بني عامر بن صعصعة على هذه اللفظة، وكذا جرى عليه ~~أبو الحسن بن عصفور، فقال: وشذ من فعل الذي فاؤه واو لفظة واحدة، فجاءت ~~بالضم، وهي وجد يجد، قال: وأصله يوجد، فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذة، ~~والأصل الكسر، انتهى # وزعم ابن مالك في التسهيل أن لغة بني عامر فيما فاؤه واو من المثال ضم ~~العين: أي فيقولون: وعد يعد وولد يلد، ونحو ذلك، بضم العين ورده أبو حيان ~~في الارتشاف، قال: ويجد من الموجدة والوجدان بضم الجيم شاذ، وقيل: لغة ~~عامرية في هذا الحرف خاصة، وجعل ابن مالك ذلك قانونا كليا لغة بني عامر في ~~كل ما فاؤه واو من فعل ليس بصحيح، انتهى وكذا اعترض عليه شراحه كابن عقيل ~~والمرادي، ويشهد لهم قول ابن جني في سر الصناعة: ضم الجيم من يجد لغة شاذة ~~(غير معتد بها (1)) لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها ما عليه الكافة فما هو ~~بخلاف وضعها، وقال أيضا في شرح تصريف المازني: فأما قول الشاعر * لا يجدن ~~غليلا * فشاذ، والضمة عارضة، ولذلك حذفت الفاء كما حذفت في يقع ويزع، وإن ~~كانت الفتحة هناك لأن الكسرة هي الأصل، وإنما الفتح عارض (2) ، انتهى ~~PageV04P054 # وهذا التوجيه هو التوجيه الأول من توجيهي الشارح، وأما توجيهه الثاني وهو ~~أن تكون الضمة أصلية - فيرده مجئ ms555 الكسر في هذه الكلمة كما نقلنا. # والبيت الذي أنشده الشارح المحقق ليس للبيد العامري، وإنما هو لجرير، وهو ~~تميمي، وهو في هذا تابع للجوهري، قال في صحاحه: وجد مطلوبه يجده وجودا ~~ويجده أيضا بالضم لغة بنى عامر (1) ، لا نظير لها في باب المثال، قال لبيد ~~وهو عامري * لو شئت قد نقع الفؤاد - البيت * قال ابن بري في أمالية # على الصحاح: البيت لجرير، وليس للبيد كما زعم، وكذا نسبة الصاغاني في ~~العباب لجرير، وأنشد هذه الأبيات الثلاثة له، وهي أول قصيدة هجا بها ~~الفرزدق: لم أر مثلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا لو شئت قد ~~نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا يجدن غليلا (2) بالعذب في رصف القلات ~~مقيله * قض الأباطح لا يزال ظليلا (3) وأمام: مرخم أمامة بضم الهمزة اسم ~~امرأة، والخليل: الصديق، والأنثى خليلة، كذا في العباب، وإنما لم يؤنثه هنا ~~للحمل على صديق، فإنه يقال: رجل صديق وامرأة صديق، وأنأى: وصف لخليل، وهو ~~أفعل تفضيل من النأي، PageV04P055 # وهو البعد، والباء متعلقة به، والقيل: القول، يريد أنها تقول ما لا تفعل، ~~فقولها قريب حسن مطمع في حصول المراد، وهي أبعد بحصوله له من كل شئ، وزعم ~~العيني أن قوله أنأى بحاجتنا من قولهم: أناءه الحمل، إذا أثقله، ونقله ~~السيوطي في شرح أبيات المغنى، وهو غير صحيح، لأن أفعل التفضيل لا يكون إلا ~~من الثلاثي، وكأن المراد من حسن القول قرب المأمول، ويقابله بعده، لا ~~إثقاله، قال # صاحب الصحاح: وأناءه الحمل مثال أناعه: أي أثقله، (وأماله) (1) ويقال ~~أيضا: ناء به الحمل، إذا أثقله، فيتعدى بالباء والهمزة، وهو من ناء ينوء ~~نوءا، إذا نهض بجهد ومشقة، وناء بالحمل: إذا نهض به مثقلا، وقوله " لو شئت ~~- إلخ " بكسر التاء خطاب لأمامة، وجملة " قد نقع الفؤاد " جواب لو، قال ابن ~~هشام في المغني: وورد جواب لو الماضي مقرونا بقد، وهو غريب، كقول جرير * لو ~~شئت قد نقع الفؤاد - البيت * ونظيره في الشذوذ اقتران جواب لولا بها، كقول ~~جرير أيضا * لولا رجاؤك قد قتلت ms556 أولادي * انتهى. # و" نقع " بالنون والقاف، يقال: نقع زيد بالماء: أي ارتوى منه، وشرب حتى ~~نقع: أي شفي غليله، والغليل - بالغين المعجمة - حرارة العطش، قال ابن بري: ~~يقال نقع الفؤاد روي، ونقع الماء العطش: أذهبه، نقعا ونقوعا فيهما، والماء ~~الناقع: العذب المروي، وقوله " بشربه " متعلق بنقع، والشربة: المرة من ~~الشرب، وأراد به ماء ريقها، وروى بدله " بمشرب " وهو مصدر ميمي، وقوله " ~~تدع الصوادى " فاعل تدع ضمير الشربة، ومعناه تترك، والصوادي: جمع صادية: أي ~~الفرقة الصادية، أو هو جمع صاد. # والصدى: العطش، والصادي: العطشان، يقول: لو ذاقت الفرق الصوادي من تلك ~~الشربة PageV04P056 # لتركتهم بلا عطش، وجملة " لا يجدن غليلا " حال من الصوادي، ومن العجيب ~~قول نظام الأعرج في شرحه: الصوادي في البيت النخيل الطوال على ما في ~~الصحاح، وقوله " بالعذب " متعلق بشربة، والباء بمعنى من، أي بشربة من الماء ~~العذب، وهو وصف من عذب الماء - بالضم - عذوبة: أي ساغ # مشربه، و " في رصف " حال منه، والرصف بفتح الراء وسكون الصاد المهملتين ~~(1) الحجارة المرصوف بعضها إلى بعض، والقلات - بكسر القاف - جمع قلت بفتحها ~~وسكون اللام - وهي النقرة في الصخرة أو الجبل يستنقع فيها ماء السماء، ~~ومقيلة بالقاف: أي موضع الماء العذب، وهو مبتدأ، وقوله " قض الأباطح " ~~خبره، والقض - بكسر القاف وتشديد الضاد المعجمة - الحصى الصغار والأرض ذات ~~الحصى أيضا، وهو مضاف إلى الأباطح جمع أبطح، وهو كل مكان متسع، والماء ~~الموصوف بهذين الوصفين يكون أصفى المياه وأطيبها وترجمة جرير تقدمت في ~~الشاهد الرابع من أول شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والعشرون ~~(من الرجز) : 22 - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتي على أنه جاء ~~تمات مضارع مت بكسر الميم كتخاف مضارع خفت، وزاد ابن القطاع حرفين آخرين ~~على ما ذكره الشارح المحقق من الحرفين، وهما كدت تكود وجدت تجود بكسر أول ~~الماضي فيهما، وجاء فيهما تكاد وتجاد وبنيتي: منادى بحرف نداء مقدر، وهو ~~مصغر بنت مضاف إلى ياء المتكلم وسيدة: بالنصب نعت له، ويجوز رفعه، وعيشي: ~~دعاء لها بأن ms557 تعيش PageV04P057 # وهذا الرجز كذا أنشده الجوهري في الصحاح غير معزو إلى قائله، ولم يكتب ~~عليه ابن بري شيئا في أماليه عليه، ولا الصفدي في حاشيته، وقال الصاغاني في ~~العباب: قد مات يموت ويمات أيضا، وأكثر من يتكلم بها طئ وقد تكلم بها سائر ~~العرب، قال: * بني يا سيدة البنات * # هكذا أنشده ابن دريد، وأنشد غيره بنيتي يا خيرة البنات * عيشي، ولا يؤمن ~~أن تماتي ويروى " ولا يؤمن بأن (1) " ويروى " نأمن أن " وقال يونس في كتاب ~~اللغات: إن يميت لغة فيها، انتهى وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والعشرون: ~~(من الرجز) 23 - فإنه أهل لان يؤ كرما * على أنه شاذ، والقياس يكرم بحذف ~~الهمزة، وهذا المقدار أورده الجوهري في صحاحه في مادة كرم غير معزو إلى ~~قائله، ولا كتب عليه ابن بري شيئا في أماليه، ولا الصفدي في حاشيته عليه، ~~وهو مشهور في كتب العربية قلما خلا عنه كتاب، وقد بالغت في مراجعة المواد ~~والمظان فلم أجد قائله ولا تتمته، وقال العيني: تقدم الكلام عليه مستوفى في ~~شواهد باب النعت وفي شواهد نوني التوكيد وأقول: لم يذكره فيهما أصلا، فضلا ~~أن عن يستوفى الكلام عليه PageV04P058 # وقال الجاربردى (1) أوله: * شيخ على كرسيه معمما * وأقول: هذا من قصيدة ~~مرجزة منها: يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما لو أنه أبان ~~أو تكلما * لكان إياه ولكن أعجما وقد شرحناها في الشاهد التاسع والأربعين ~~بعد التسعمائة من آخر شواهد # شرح الكافية، وليس في تلك القصيدة * فإنه أهل لان يؤ كرما * وأنشد ~~الجاربردي (2) ، وهو الشاهد الرابع والعشرون، وهو من شواهد سيبويه (3) (من ~~السريع) : لم يبق من آي بها يحلين * غير رماد وحطام كنفين وغير ود جاذل أو ~~ودين * وصاليات ككما يؤثفين على أن يؤثفين بالهمز شاذ، والقياس يثفين جاء ~~على الأصل المهجور لضرورة الشعر ووزنه يؤفعلن بزيادة الياء والهمزة، وهذا ~~أحد قولين، ومعناه جعلت أثافي جمع أثفية، وعليه فأثفية أفعولة أصلها أثفوية ~~قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الفاء لتبقى الياء على حالها، واستدلوا على ~~زيادة ms558 الهمزة بقول العرب: ثفيت القدر، إذا جعلتها على الأثافي، والقول ~~الثاني - وهو لجماعة - أن وزنه يفعلين، فالهمزة أصل ووزن أثفية على هذا ~~فعلية، واستدلوا بقول النابغة (من البسيط) : PageV04P059 # لا تقذفني بركن لا كفاء له * وإن تأثفك الأعداء بالرفد (1) فقوله تأثفك ~~وزنه تفعلك لا يصح فيه غيره، ولو كان من ثفيت القدر لقال تثفاك، ومعنى ~~البيت صار أعدائي حولك كالاثافى تظافرا، قال ابن جني في شرح تصريف المازني: ~~ويفعلين أولى من يؤفعلن، لانه لا ضرورة فيه، قال أبو الفتح بن جني: يقال ~~أثفيت القدر وأثفتها وثفيتها، إذا أصلحت تحتها الأثافي، وقال صاحب الصحاح: ~~ثفيت القدر تثفية، وضعتها على الأثافي، وأثفيتها # جعلت لها أثافي، وأنشد البيت وهذا الشعر لخطام المجاشعي، ونسبه الصقلي ~~شارح أبيات الإيضاح للفارسي، والجوهري في الصحاح، إلى هميان بن قحافة، ~~وأوله: حي ديار الحي بين السهبين * وطلحة الدوم وقد تعفين و " حي " أمر من ~~التحية، والحي: القبيلة، والسهبان: موضع، وكذا طلحة الدوم، والنون في تعفين ~~ضمير ديار الحي، وتعفى بمعنى عفا اللازم. # يقال: عفا المنزل يعفو عفوا، إذا درس، والآي: جمع آية بمعنى العلامة. # والتحلية: الوصف يقال: حليت الرجل مثلا، إذا وصفته، يقول: لم يبق من ~~علامات حلولهم في ديارهم تحليها وتصفها غير ما ذكر، ومن: زائدة، وآي فاعل، ~~وغير منصوب على الاستثناء، وجملة يحلين صفة لآي، وبها متعلق به. # والخطام بضم المهملة: ما تكسر من الحطب، والمراد به دق الشجر الذي قطعوه ~~فظلوا به الخيام، ورماد مضاف إلى كنفين ويجوز تنوينه، وكنف بفتح الكاف ~~وسكون النون الناحية والجانب. # وأصله بفتح النون سكنها للضرورة أي رماد من جانبي الموضع. # وقيل الكنف هنا بكسر الكاف وسكون النون، وهو خرج يضع فيه PageV04P060 # الراعي أشياءه: فيكون المعنى رماد ملء كنفين، والجاذل بالجيم والذال ~~المعجمة المنتصب، جذل جذولا: انتصب وثبت، والود: الوتد، وأراد بالصاليات ~~الأثافي الثلاثة التي توضع عليها القدر لأنها صليت بالنار أي أحرقت حتى ~~اسودت وهي معطوفة على " حطام " أي وغير أثافي صاليات بالنار، وليست الواو ~~واو رب # كما توهمه ابن ms559 يسعون. # وروى بدلها " وغير سفع " جمع أسفع، أراد به الأثافي أيضا لأنها قد سفعتها ~~النار أي سودتها وغيرت لونها، وروى أيضا " وما ثلات " أي منتصبات، يقول: إن ~~هذه الأثافي تدل على قرب عهد بالعمارة ببقائها على الحال التي وضعتها عليه ~~أهل العمارة فكانت لذلك أجلب للشوق والتذكار، وقوله " ككما " قيل: الكاف ~~الأولى حرف والثانية اسم بمعنى مثل، وقيل: مؤكدة للأولى، وقيل: زائدة، قال ~~أبو علي: " ما " في ككما يجوز أن تكون مصدرية كأنه قال مثل الإثفاء، ويجوز ~~أن تكون موصولة بمنزلة الذي، وقال ابن السيد: الكافان لا يتعلقان بشئ، فإن ~~الأولى زائدة والثانية قد جرت مجرى الأسماء لدخول الجار عليها، ولو سقطت ~~الأولى وجب أن تكون الثانية متعلقة بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول على معنى ~~الصاليات لأنها نابت مناب مثفيات فكأنه قال: ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين ~~نصبت للقدر، ولابد من هذا التقدير ليصح اللفظ والمعنى، وقد شرحنا أبياتا ~~أخر من هذه القصيدة وترجمنا قائلها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة ~~من شواهد شرح الكافية الصفة المشبهة وأنشد فيها، وهو الشاهد الخامس ~~والعشرون، وهو من شواهد سيبويه (1) (من الرجز) 25 - * ما بال عيني كالشعيب ~~العين * PageV04P061 # على أنه لم يأت على فيعل بفتح العين شئ من الصفة المشبهة غير حرف واحد في ~~المعتل وهو عين، قال الأعلم: الشاهد فيه بناء العين على فيعل بالفتح، وهذا ~~شاذ في المعتل لم يسمع إلا في هذه الكلمة وكان قياسها أن تكسر العين فيقال # عين كما قيل سيد وهين ولين، ونحو هذا، وهذا بناء يختص به المعتل ولا يكون ~~في الصحيح كما يختص الصحيح بفيعل مفتوحة العين نحو صيرف وحيدر، وهو كثير، ~~انتهى وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: وجدت في نسخة من شعر رؤبة بخط أبي ~~يعقوب إسحق بن إبراهيم بن الجنيد قرأها على أبى بكر بن دريد (وعليها خط ابن ~~دريد وإجازته) (1) العين بكسر الياء، وقال: العين الذي قد رق (2) وتهيأ ~~للخرق، انتهى وكذا قال ياقوت في هامش الصحاح، قال: أنشده سيبويه ms560 على فيعل ~~بفتح العين، وقال: ولم يجئ غير عين في المعتل، وهو نادر، والقياس فيعل بكسر ~~العين، والذي وجدته في شرح رجز رؤبة العين بكسر الياء ولا يجوز فتحها، ~~انتهى. # والبيت أول أرجوزة بن العجاج، وبعده (3) : وبعض أعراض الشجون الشجن * دار ~~كرقم الكاتب المرقن * بين نقا الملقى وبين الأجؤن * قوله " ما بال عيني " ~~ما استفهامية مبتدأ أو خبر مقدم، وبال خبر أو مبتدأ مؤخر، وهو بمعنى الشأن ~~والحال، وقوله " كالشعيب " في موضع الحال، والشعيب - بفتح الشين المعجمة - ~~PageV04P062 # قال ابن دريد في الجمهرة: المزادة الصغيرة. # قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: " هي في الأصل صفة غالبة، فعيل # بمعنى مفعول، والعين: التي فيها عيون، فهي تسيل، وهو يشبهون خروج الدمع ~~من العين بخروج الماء من خرز (1) المزادة، قال: كأنهما مزادتا مستعجل " ~~انتهى وقال الجوهري " يقال: بالجلد عين، وهي دوائر رقيقة، وذلك عيب. # تقول منه: تعين الجلد، وسقاء عين ومتعين " وأنشد البيت. # وكتب ابن بري في أمالية على صحاحه: العين الجديد في لغة طئ قال الطرماح ~~(من الطويل) قد اخضل منها كل بال وعين * وجف الروايا (2) بالملا المتباطن ~~انتهى. # وقال الأعلم: " الشعيب: القربة، والعين: الخلق البالية، شبه عينه لسيلان ~~دمعها بالقربة الخلق في سيلان مائها من بين خرزها لبلاها وقدمها " اه وقوله ~~" وبعض أعراض إلخ " قال ابن السيد: دار خبر بعض، والمرقن: الذي ينقط ~~الكتاب، والملقى والاجؤن مكانان، كذا وجدته الملقي مضموم الميم مفتوح ~~القاف، والأجؤن مضموم الواو مهموزا كأنه جمع جؤن، ووجدته في غيره الاجون ~~مفتوح الواو غير مهموز، انتهى وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس من أوائل ~~شرح الكافية: المصدر أنشد فيه، وهو الشاهد السادس والعشرون: (من البسيط) ~~PageV04P063 ### | 26 - # إن الخليط أجد والبين فانجردوا * وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا # على أن الفراء قال في قوله تعالى (من بعد غلبهم سيغلبون) يجوز أن يكون في ~~الأصل غلبتهم بالتاء، فحذفت التاء كما حذفت من " عدا الأمر " في البيت ~~والأصل عدة الأمر، وهذا كلام الجوهري في الصحاح وأقول: لم يورد الفراء هذا ~~البيت عند ms561 هذه الآية، وهذا نصه في تفسيرها " وقوله من بعد غلبهم كلام العرب ~~غلبته غلبة، فإذا أضافا أسقطوا الهاء كما أسقطوها في قوله تعالى (وإقام ~~الصلاة) والكلام إقامة الصلاة " انتهى. # وإنما أورده عند تفسير الآية الأخرى من سورة النور قال: " وأما قوله ~~تعالى (وإقام الصلاة) فإن المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفعلت كقولك ~~أقمت وأجبت، يقال فيه: إقامة وإجابة، ولا تسقط منه الهاء، وإنما أدخلت لأن ~~الحرف قد سقطت منه العين، كان ينبغي أن يقال: إقواما فلما سكنت الواو (1) ~~وبعدها ألف الإفعال فسكنتا فسقطت الأولى منهما فجعلوا الهاء كأنها تكثير ~~للحرف، ومثله مما أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء، قوله وعدته عدة ووجدت ~~المال جدة ولما أسقطت الواو من أوله كثر من آخره بالهاء وإنما استجيز سقوط ~~الهاء من (وإقام الصلاة) لإضافتهم إياه، وقالوا: الخافض وما خفض بمنزلة ~~الحرف الواحد، فلذلك أسقطوها في الإضافة، وقول الشاعر: * إن الخليط أجدوا ~~البين - إلخ * يريد عدة الأمر، فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها " انتهى ~~كلامه والبيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، قال الجوهري: الخليط: ~~المخالط، كالنديم المنادم والجليس المجالس، وهو واحد وجمع، قال: إن ~~PageV04P064 # * إن الخليط أجدوا البين فانصرموا * # وقوله " أجدوا " في العباب: وأجده: صيره جديدا، فالبين مفعوله، وهو بمعنى ~~البعد والفراق هنا، وقوله " فانجردوا " بالجيم: أي بعدوا، في العباب: ~~وانجرد بنا السير: أي امتد وطال، وروى بدله " فانصرموا ": أي انقطعوا عنا ~~ببعدهم والفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، واسمه عبد العزى، ابن عبد ~~المطلب بن هاشم، كان من شعراء الهاشميين وفصحائهم، توفي في زمن الوليد بن ~~عبد الملك حكي أنه كان بالمدينة تاجر يسمى العقرب، وكان أمطل الناس، فعامله ~~الفضل، وكان أشد الناس تقاضيا، فلما حل المال قعد الفضل بباب العقرب يقرع، ~~وعقرب على سجيته في المطل، فلما أعياه قال يهجوه (من السريع) : قد تجرت في ~~سوقنا عقرب * لا مرحبا بالعقرب التاجره كل عدو كيده في استه * فغير مخشي ~~ولا ضائره إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل ms562 لها حاضره وكان الفضل ~~شديد الأدمة ولذلك قال (من الرمل) : وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة ~~في بيت العرب من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب وسمعه ~~الفرزدق ينشد هذا الشعر فنزع ثيابه وقال: أنا أساجله، فقال له: من أنت؟ ~~فلما انتسب له لبس ثيابه وقال (له) : والله لا يساجلك إلا من عض بأير أبيه، ~~وهو هاشمي الأبوين، أمه بنت العباس بن عبد المطلب وإنما أتته الأدمة من قبل ~~جدته وكانت حبشية وأنشد الجاربردي (1) وهو الشاهد السابع والعشرين (من ~~الوافر) : PageV04P065 ### | 27 - # بكت عين وحق لها بكاها * # وما يغني البكاء ولا العويل (1) وهو مطلع قصيدة في رثاء حمزة رضي الله ~~عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم لما استشهد في غزوة أحد. # واختلف في قائلها، فقيل: هي لحسان بن ثابت رضي الله عنه، وليست في ~~ديوانه، وقال عبد الملك بن هشام في السيرة: " قال ابن إسحاق: هي لعبد الله ~~ابن رواحة، وقد أنشدنيها أبو زيد الأنصاري (لكعب بن مالك) (2) وهؤلاء ~~الثلاثة هم شعراء النبي صلى الله عليه وسلم " وقد أورد ابن هشام القصيدة في ~~غزوة أحد وهذه أبيات منها بعده: على أسد الإله غداة قالوا * أحمزة ذاكم ~~الرجل القتيل أصبب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول أيا يعلى ~~لك الأركان هدت * وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان * مخالطها ~~نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل رسول الله ~~مصطبر كريم * بأمر الله ينطق إذ يقول قوله " وحق لها بكاها " أي صار البكاء ~~لها حقا لازما، وحكى الأزهري: ما أغنى فلان شيئا، بالغين والعين، أي: لم ~~ينفع في مهم ولم يكف مؤنة. # فيكون المفعول هنا محذوفا " والعويل " اسم من أعول عليه إعوالا وهو ~~البكاء والصراخ، وقوله " على أسد الإله " متعلق بالبكاء أو العويل على سبيل ~~التنازع، PageV04P066 # وأسد الله: لقب سيدنا حمزة، والألف في قوله " أحمزة " للاستفهام، و " أبو ~~يعلى " كنيته رضي الله عنه، وأنشد الشارح وهو الشاهد الثامن والعشرون (من ~~الرجز) ms563 : 28 - فهي تنزي دلوها تنزيا كما تنزي شهلة صبيا على أن مجئ المصدر ~~المعتل اللام لفعل على تفعيل ضرورة، والقياس أن على تفعلة كتكرمة، وأورده ~~أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب المصنف في باب نعوت الخرقاء والعجوز كذا ~~* بات ينزي دلوه تنزيا * وقال: هي الشهيرة (1) والشهلة يعني العجوز، وخص ~~الشهلة لأنها أضعف من الشابة فهي تنزي الصبي: أي ترقصه بثقل وضعف، والمعنى ~~هذه المرأة تحرك دلوها في الاستقاء وترفعها وتخفضها عند الاستقاء لتمتلئ ~~تحريكا مثل تحريك عجوز صبيها في ترقيصها إياه وقال ابن يعيش: يقال: امرأة ~~شهلة، إذا كانت نصفا وصار كالاسم لها بالغلبة، ولا يقال ذلك للرجال، وفي ~~المصباح: نزا ينزو من باب قتل، ونزوانا، بمعنى وثب، ويتعدى بالهمزة ~~والتضعيف، فيقال: أنزاه إنزاء ونزاه تنزية، وهذا الشعر مشهور في كتب اللغة ~~وغيرها، ولم يذكر أحد تتمته ولا قائله والله أعلم وأنشد بعده وهو الشاهد ~~التاسع والعشرون (من الطويل) : 29 - بثين الزمي " لا " إن لا إن لزمته * ~~على كثرة الواشين أي معون PageV04P067 # على أن السيرافي قال: أصله معونة، فحذفت التاء لضرورة الشعر، وأجاز ابن ~~جني في شرح تعريف المازني أن يكون كذا وأن يكون جمع معونة، وكذا أجاز ~~الوجهين في مكرم ومألك، وأورده ابن عصفور في كتاب الضرائر في ترخيم الاسم ~~في غير النداء للضرورة والبيت من قصيدة لجميل بن عبد الله بن معمر العذري. # يقول: إن سألك سائل يابثين هل كان بينك وبين جميل وصل فقولي: لا، فإن فها ~~عونا على الواشين (و) دفعا لشرهم، و " بثين " مرخم بثينة منادى وهو اسم ~~محبوبته. # يقول: ردي على الواشين قولهم، وإذا سألوك شيئا فقولي: " لا " فإنهم إذا ~~عرفوا منك ذلك انصرفوا عنك وتركوك، فيكون لزوم كلمة " لا " عونا عليهم، و " ~~أي " دالة على الكمال مرفوعة خبر إن: أي إن " لا " معونة أي معونة، وبعده: ~~ونبئت قوما فيك قد نذروا دمي * فليت الرجال الموعدي لقوني إذا ما رأوني ~~طالعا من ثنية * يقولون من هذا وقد عرفوني وترجمة جميل تقدمت في الشاهد ms564 ~~الثاني والستين من أوائل شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده وهو الشاهد الثلاثون (من الرجز) : 30 - * ليوم روع أو فعال ~~مكرم * لما تقدم قبله وقال الفراء عند تفسير قوله تعالى (وجعلنا لمهلكهم) ~~من سورة الكهف: فأما قول الشاعر: * ليوم روع أو فعال مكرم * فإنه جمع ~~مكرمة، ومثله قول الآخر: # PageV04P068 # * على كثرة الواشين أي معون * أراد جمع معونة، وكان الكسائي يقول: هما ~~مفعل نادران لا يقياس عليهما، وقد ذهب مذهبا، إلا أني أجد الوجه الأول أجمل ~~للعربية مما قال، انتهى قال ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق، ~~والجواليقي (1) في شرح أبيات أدب الكاتب: قبله * وهو إذا ما هز للتقدم * ~~وقالا: يقول: إذا هز في يوم روع تقدم وقاتل، وكذا إن هز في عطاء وجود أعطى ~~وجاد، يصفه بالشجاعة والجود، انتهى وهز بالبناء للمفعول: من هززته هزا من ~~باب قتل حركته فاهتز، والروع بالفتح: الفزع، الفعال بفتح الفاء: الوصف ~~الحسن والقبيح أيضا، فيقال: هو قبيح الفعال، كما يقال: هو حسن الفعال، ~~ولهذا خصصه بما بعده بالإضافة، ويكون مصدرا أيضا، يقال: فعل فعالا، كذهب ~~ذهابا، والمكرمة - بضم الراء - اسم من الكرم، وفعل الخير مكرمة: أي سبب ~~للكرم أو التكريم، من كرم الشئ إذا نفس وعز وقال ابن السيد في شرح أبيات ~~أدب الكاتب: البيت لأبي الأخزر الحماني، وقبله: * مروان مروان أخو اليوم ~~اليمي * كذا رواه سيبويه، وروى غيره: * مروان يا مروان لليوم اليمي * وقوله ~~" اليمي " صفة لليوم من لفظه، كما قالوا: يوم أيوم، وليل أليل، ووزنه فعل ~~على مثال حذر، وأصله اليوم فنقلت (2) اللام إلى موضع العين فصار اليمو، # فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها PageV04P069 # وقال السيرافي: أصله أخو اليوم اليوم، كما قال الاخر (من الرجز) : * إن ~~مع اليوم أخاه غدوا * فقدم الميم بضمتها إلى موضع الواو، فصار اليمو، فوقعت ~~الواو طرفا وقبلها ضمة، فقلبت ياء، وكسر ما قبلها، كما قيل في جمع دلو أدل، ~~فموضع اليمي على قول السيرافي رفع، وموضعه على القول الأول خفض، وهذا ~~التأويل الذي تأوله السيرافي هو الظاهر ms565 من مذهب سيبويه، وهو تأويل لا يصح ~~إلا على رواية من روى " أخو اليوم اليمي " وأما من رواه * مروان يا مروان ~~لليوم اليمي * فلا يكون موضع اليمي إلا خفضا على الصفة، وكذلك لا يمتنع أن ~~يكون موضعه خفضا على من روى " أخو اليوم اليمي " ويكون معناه أن مروان أخو ~~اليوم الشديد الذي يفرج غمه ويجلي همه، وهو أشبه بمعنى الشعر، لأن البيتين ~~لا يلتئمان على تفسير السيرافي ومذهب سيبويه، وأنشد المبرد في كتاب ~~الأزمنة: * نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي * وهذا يدل أيضا على أن اليمى ~~في موضع خفض، وكذلك قال المبرد، وإليه ذهب ابن السكيت، انتهى. # ومروان هو ابن محمد بن مروان بن الحكم بن العاص، وأبو الأخزر راجز إسلامي ~~اسمه قتيبة، والأخزر بالخاء والزاي المعجمتين وآخره راء مهملة، والحماني ~~منسوب إلى حمان بكسر المهملة وتشديد الميم وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي ~~والثلاثون (من الوافر) 31 - * كفى بالنأي من أسماء كافي * على أن " كافي " ~~اسم فاعل منصوب على الحالية من النأي، وهو فاعل كفى، # والباء زائدة، وهذه الحال مؤكدة لعاملها وهو كفى، وحذف النصب منه كما حذف ~~من قوله " فلو أن واش " وذلك إما على لغة ربيعة فإنهم يسكنون المنصوب، وإما ~~لضرورة الشعر، وقد حذفت الياء منهما لالتقائها ساكنة مع سكون نون التنوين، # PageV04P070 # والنأي: البعد، ومن: متعلقة به، وأسماء: اسم امرأة أصله وسماء من ~~الوسامة، وهي الحسن وهذا صدر بيت، وعجزه: * وليس لنأيها إذ طال شاف * وشاف: ~~اسم ليس، ولنأيها: متعلق به، وإذ تعليلية، وفاعل طال ضمير النأي، والخبر ~~محذوف أي عندي أو موجود والبيت مطلع قصيدة لبشر بن أبي خازم، وهو جاهلي، ~~وتقدم شرحه وترجمة بشر في الشاهد الثالث والعشرين بعد الثلاثمائة من شواهد ~~شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والثلاثون (من الطويل) 32 - * ~~فلو أن واش باليمامة داره * تمامه: * ودارى بأعلى حضر موت اهتدى ليا * ~~وتقدم توجيهه والواشي: الذي يزوق الكلام ليفسد بين متحابين، واليمامة: اسم ~~بلد بين نجد والحجاز، وحضرموت - بفتح الميم وضمها -: مدينة باليمن، ms566 غير ~~متصرف، واللام في " ليا " بمعنى إلى والبيت من قصيدة لمجنون بني عامر تقدم ~~الكلام عليه في الشاهد الخامس والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح ~~الكافية # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثلاثون، وهو من شواهد سيبويه (1) (من ~~الطويل) PageV04P071 ### | 33 - # ألم ترني عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم ~~الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام على أن قوله " خارجا " عند سيبويه ~~مصدر حذف عامله: أي ولا يخرج خروجا، وعند عيسى بن عمر حال معطوف على الجملة ~~الحالية وهي " لا أشتم " وهذا نص سيبويه: وأما قول الفرزدق: على حلفة لا ~~أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام فإنما أراد ولا يخرج فيما ~~استقبل، كأنه قال: ولا يخرج خروجا، ألا تراه ذكر عاهدت في البيت الذي قبله، ~~فقال " ألم ترني عاهدت ربي إلخ " على حلفة، ولو حمله على أنه نفى شيئا هو ~~فيه ولم يرد أن يحمله على " عاهدت " جاز (1) وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى ~~(بن عمر) فيما نرى، لأنه لم يكن يحمله على " عاهدت " انتهى، فجملة " لا ~~أشتم " على قول سيبويه جواب القسم لقوله عاهدت، وقوله " ولا خارجا " بتقدير ~~ولا يخرج خروجا، معطوف على جواب القسم وجعل خارجا في موضع خروجا، كأنه قال ~~حلفت بعهد الله لا أشتم الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام، فلا أشتم ولا ~~يخرج هما جواب القسم فيما يستقبل من الاوقات قال المبرد في الكامل: (2) ~~وقوله " ولا خارجا " إنما وضع اسم الفاعل في موضع المصدر، أراد لا أشتم ~~الدهر مسلما، ولا يخرج خروجا من في زور كلام، لأنه على ذا أقسم، والمصدر ~~يقع في موضع اسم الفاعل، يقال: ماء غور: أي غائر (كما قال الله عز وجل: (إن ~~أصبح مآؤكم غورا) ويقال: رجل عدل: أي عادل، # ويوم غم: أي غام) (3) وهذا كثير جدا، فعلى هذا جاء المصدر على فاعل كما ~~جاء اسم الفاعل على المصدر، قم قائما، فيوضع في موضع (قولك) (3) قم قياما، ~~PageV04P072 # وجاء من المصدر على ms567 لفظ فاعل حروف منها فلج فالجا (وعوفي عافية) ، انتهى. # وقد قيل: إن الجواب يجوز أن يكون جوابا لقوله " على حلفة " ويكون تقدير ~~الكلام ألم ترني عاهدت ربي على أني أحلف لا أشتم ولا يخرج من في كلام قبيح ~~ومعنى قول سيبويه " نفى شيئا هو فيه ": أي نفى ما في الحال، ولم ينف ~~المستقبل. # وفسر المبرد في الكامل قول عيسى بن عمر " إن خارجا حال " قال: وكان عيسى ~~بن عمر يقول: إنما قوله " لا أشتم " حال، فأراد عاهدت ربي في هذه الحال ~~وأنا غير شاتم ولا خارج من في زور كلام، ولم يذكر الذي عاهد عليه، انتهى. # والفعل المستقبل يكون في معنى الحال، كقوله: جاز زيد يضحك، وجعل العامل ~~في الحال على مذهب عيسى بن عمر " عاهدت " كأنه قال: عاهدت ربي لا شاتما ~~الدهر، والمعنى موجبا على نفسي ذلك ومقدار ذلك، كذا شرح المبرد والزجاج قول ~~عيسى بن عمر قال السيرافي: وكلام سيبويه الذي حكاه عن عيسى يخالفه، وهو ~~قوله: لأنه لم يكن يحمله على " عاهدت " وإذا لم يكن العامل في الحال " ~~عاهدت " كان # عاملها " ألم ترني " كأنه قال: ألم ترني لا شاتما مسلما ولا خارجا من في ~~زور كلام، وهذا الوجه ذكره أبو بكر مبرمان (1) ، وهذا يعجبني، لأن " عاهدت ~~" في موضع المفعول الثاني، فقد تم المفعولان بعاهدت، وإما حلفة (2) وهذا ~~أجود منه PageV04P073 # كأنه قال: على أن حلفت لا شاتما ولا خارجا، انتهى وذهب الفراء في تفسير ~~سورة القيامة إلى أنهما حالان، والعامل " عاهدت " قال: إنما نصب خارجا لأنه ~~أراد عاهدت ربي لا شاتما أحدا ولا خارجا من في زور كلام، وقوله " لا أشتم " ~~في موضع نصب، انتهى وأيد ابن هشام في المغنى (1) قول سيبويه، فقال: والذي ~~عليه المحققون أن خارجا مفعول مطلق، والاصل ولا يخرج خروجا، (ثم حذف الفعل، ~~وأناب الوصف عن المصدر، كما عكس في قوله تعالى: (إن أصبح ماؤكم غورا)) (2) ~~لأن المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيما أنه لا يشتم (مسلما) ~~(2) في المستقبل ولا يتكلم ms568 بزور، لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين ~~على شئ آخر، انتهى وبهذا أيضا يرد على ما ذهب إليه بعض أفاضل العجم في شرح ~~أبيات المفصل فإنه بعد أن قرر مذهب سيبويه قال: قلت: لا يبعد أن يكون قوله ~~" لا أشتم " بيانا لما عاهد عليه ربه على وجه الاستئناف، كأن قائلا قال: ما ~~الذي عاهدت عليه ربك؟ فقال: لا أشتم، والمعنى ألم ترني يعني رأيتني عاهدت ~~ربي على أمر هو أني لا أشتم طول الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام: أي ~~كونه على حلفة: # أي حالفا بالله على ذلك، فوقع القسم مؤكدا لما عاهد عليه ربه، ويجوز أن ~~يكون المعاهد عليه محذوفا، والتقدير عاهدت ربي على حسن السيرة أو ترك ما لا ~~يعني، ثم خص عدم الشتم للمسلم وعدم خروج الكلام الزور عن فيه تأكيدا ~~لنفيهما عن نفسه، وقوله " على حلفة " في هذا الوجه يجوز أن يتعلق بمحذوف ~~قدرناه، وأن يتعلق بقوله " لا أشتم " كأنه قال: عاهدت ربي على حسن السيرة ~~حالفا بالله على PageV04P074 # ذلك، أو عاهدت ربي على ذلك حالفا بالله لا أشتم طول الدهر مسلما خصوصا ~~ولا أهجوه ولا يخرج من في كلام زور، هذا كلامه وقوله " وإنني لبين رتاج " ~~بكسر همزة فإن جملتها حالية، وقول " لبين رتاج ومقام " خبر إن، وقائما - ~~وروى بدله " واقفا " - حال من الضمير المستقر في الطرف، وروي بالرفع فهو ~~خبر ثان، أو هو خبر إن والظرف متعلقة كقولك إن زيدا لفي الدار قائم، ~~والرتاج - بكسر الراء وآخره جيم - قال (1) المبرد: الرتاج: غلق الباب، ~~ويقال: باب مرتج: أي مغلق، ويقال: أرتج على فلان: أي غلق عليه الكلام، ~~انتهى. # وقال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: الرتاج الغلق، وذكره صاحب العين، ~~وأنشد هذا البيت، وقال: يعني باب البيت ومقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ~~ويدل على هذا قول أبى شجرة السلمي: * مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق * فهذا ~~يدل على أن الرتاج غير الغلق، ومما يقوي قول المبرد في الرتاج قول الحطيئة ms569 ~~* إلى عجز كالباب شد رتاجه * انتهى # وفي العباب الرتج بالتحريك - الباب العظيم، وكذلك الرتاج، ومنه رتاج ~~الكعبة، ويقال: الرتاج المغلق (2) وعليه باب صغير، انتهى و " أشتم " جاء من ~~باب ضرب ونصر قال المبرد (1) : التقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال ~~الفرزدق للحسن: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ (قال: وما يقولون؟ قال) ~~(3) : يقولون PageV04P075 # اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، فقال الحسن: كلا، لست بخير ~~الناس ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا ~~الله منذ ستون سنة، وخمس نجائب لا يدركن، يعني الصلوات الخمس، فتزعم ~~التميمية (1) أن الفرزدق رؤي في النوم فقيل له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر ~~لي (فقيل له: بأى شئ؟ فقال) (3) بالكلمة التي نازعنيها الحسن، وحدثني ~~العباس بن الفرج (الرياشي) في إسناد له ذكره، قال: كان الفرزدق يخرج من ~~منزله فيرى بني تميم والمصاحف في حجورهم فيسر بذلك ويجذل به، ويقول: إيه ~~فداء (2) لكم أبي وأمي، كذا والله كان آباؤكم، ونظر إليه أبو هريرة الدوسي ~~رضي الله عنه فقال (له) : مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله، ثم ~~نظر إلى قدميه فقال: إني أرى لك قدمين لطيفتين فابتغ لهما موقفا صالحا يوم ~~القيامة والفرزدق يقول في آخر عمره حين تعلق بأستار الكعبة وعاهد الله أن ~~لا يكذب ولا يشتم مسلما: ألم ترني عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج قائما ومقام # إلى آخر البيتين. # وقال ابن السيد فيما كتبه على كامله: قوله " والتقى الحسن والفرزدق في ~~جنازة ذكر الهيثم بن عدى بن أبي بكر بن عياش أن الفرزدق لقي الحسن رحمه ~~الله في جنازة عمران بن ملحان أبي رجاء العطاردي، سنة خمس ومائة، ~~PageV04P076 # في أول خلافة هشام بن عبد الملك فكلمه بما ذكره المبرد، ثم انصرف الفرزدق ~~فقال: من (الطويل) : ألم تر أن الناس مات كبيرهم * وقد كان قبل البعث بعث ~~محمد ولم يغن عنه عيش سبعين حجة * وستين لما بان غير موسد إلى حفرة غبراء ~~يكره وردها * سوى ms570 أنها مثوى وضيع وسيد نروح ونغدو والحتوف أمامنا * يضعن ~~لنا حتف الردى كل مرصد وقد قال لي ماذا تعد لما ترى * فقيه إذا ما قال غير ~~مفند فقلت له أعددت للبعث والذي * أراد به أني شهيد بأحمد وأن لا إله غير ~~ربي هو الذي * يميت ويحيي يوم بعث وموعد فهذا الذى أعددت لا شئ غيره * وإن ~~قلت لي أكثر من الخير وازدد فقال قد اعتصمت بالخير كله * تمسك بهذا يا ~~فرزدق ترشد وذكر الأصبهاني عن محمد بن سلام أنها كانت جنازة النوار زوج ~~الفرزدق. # وبعده قوله: # أطعتك يا إبليس سبعين حجة (1) * فلما انتهى شيبي وتم تمامي رجعت إلى ربي ~~وأيقنت أنني * ملاق لأيام المنون حمامي وهي قصيدة مطولة أنشدها يعقوب بن ~~السكيت، انتهى ما كتبه ابن السيد. # وفي أمالي السيد الشريف (2) المرتضى رحمه الله تعالى روى أن الفرزدق ~~PageV04P077 # تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله على ترك الهجاء والقذف اللذين (كان) ~~ارتكبهما وقال: ألم ترني عاهدت ربي، إلى آخر الأبيات الأربعة. # ثم حدث عن أبي عبيد الله المرزباني بسند له أن الحسن البصري شهد جنازة ~~النوار امرأة الفرزدق، وكان الفرزدق حاضرا، فقال له الحسن وهو عند القبر: ~~يا أبا فراس، ما أعددت لهذا المضجع؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ~~ثمانون سنة فقال له الحسن: هذا العمود فأين الطنب؟ وفي رواية أخرى أنه قال: ~~نعم ما أعدت، ثم قال الفرزدق في الحال: أخاف وراء القبر إن لم يعافني * اشد ~~من الموت التهابا وأضيقا إذا جاءني يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق ~~الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا ~~يقاد إلى نار الجحيم مسربلا * سرابيل قطران لباسا محرقا قال: فرأيت الحسن ~~يدخل بعضه في بعض، ثم قال: حسبك، ويقال: إن رجلا رأى الفرزدق في منامه (1) ~~بعد موته، فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: # عفى عني بتلك الأبيات، انتهى. # وقال محمد بن حبيب في شرح المناقضات: إن الفرزدق حج فعاهد الله بين الباب ~~والمقام أن لا ms571 يهجو أحدا وأن يقيد نفسه حتى يجمع القرآن حفظا، فلما قدم ~~البصرة قيد نفسه وحلف أن لا يطلق قيده عنه حتى يجمع القرآن، وقال * ألم ~~ترني عاهدت ربي ... * الأبيات، وبلغ نساء بني مجاشع فحش البعيث وجرير بهن ~~فأتين الفرزدق مقيدا فقلن: قبح الله قيدك وقدهتك جرير عورات نسائك، فأغضبنه ~~ففض قيده وقال قصيدة يجيبهما، منها: PageV04P078 # فإن يك قيدي كان نذرا نذرته * فما بي عن أحساب قومي من شغل أنا الضامن ~~الراعي عليهم، وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (1) والقصيدة التي ~~البيت الشاهد منها أوردها الخضر الموصلي في شواهد التفسيرين، عند قوله ~~تعالى (وأرسلناك للناس رسولا) وقد مرت ترجمة الفرزدق في الشاهد الثلاثين من ~~شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والثلاثون (من الطويل) 34 - ~~لقيت بدرب القلة الفجر لقية * شفت كمدي والليل فيه قتيل على أنه يجوز أن ~~يأتي مصدر لقيته على لقية قياسا كما في البيت وهو من قصيدة للمتنبي مدح ~~فيها سيف الدولة أولها: ليالي بعد الظاعنين شكول * طوال، وليل العاشقين ~~طويل إلى أن قال " لقيت بدرب القلة - إلخ " يريد أن الليل انقضى وبدت ~~تباشير # الصبح وقد وافى المكان فشفى لقاء الصبح كمده والليل قتيل في الفجر، لأنه ~~ينقضي بطلوعه، وقد أخذ بعضهم هذا المعنى وكشف عنه فقال: ولما رأيت الصبح قد ~~سل سيفه * وولى انهزاما ليله وكواكبه ولاح احمرار قلت قد ذبح الدجى * وهذا ~~دم قد ضمخ الأرض ساكبه كذا في شرح الواحدي، والكمد: الحزن المكتوم، وهو ~~مصدر من باب تعب، وكأنه لقي من الليل سهرا وكآبة وطولا فأكمده ذلك، ثم فرح ~~بلقاء PageV04P079 # الصباح فجعل الفجر قاتلا لليل شافيا له منه، ودرب القلة بضم القاف - موضع ~~فرب ملطية (1) كان سيف الدولة غزا تلك النواحي في سنة اثنين وأربعين ~~وثلثمائة، وذكر المتنبي المواضع التي غزاها في تلك السنة في هذه القصيدة ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون (من البسيط) : 35 - ها إن تا عذرة ~~إن لم تكن قبلت * فإن صاحبها قد تاه في البلد على أن عذره ms572 - بكسر العين - ~~مصدر للنوع بتقدير صفة معلومة بقرينة الحال: أي عذر بليغ، والوجه أن هذا ~~الوصف مفعوم من التنوين وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني اعتذر بها ~~إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة بعد أن هرب منه إلى ملوك غسان في الشام ~~لما اتهم بامرأته المتجردة وأراد قتله وأرسل إلى النعمان قصائد يتنصل (بها) ~~عما اتهم به ويعتذر إليه عن هروبه وإقامته عند ملوك غسان، وقد شرحنا حاله ~~في الشاهد الرابع بعد المائة من شواهد شرح الكافية # وقبل هذا البيت: نبئت أن أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الاسد ~~(2) PageV04P080 # وهما آخر القصيدة. # ونبئت - بالبناء للمفعول - بمعنى أخبرت، وأبو قابوس: كنية النعمان، ~~وقابوس معرب كاووس اسم ملك من ملوك العجم، وأوعد - بالألف - لا يكون إلا في ~~الشر، بمعنى هددني، والزأر: مصدر زأر الأسد إذا صوت بحنق، وهو تمثيل لغضبه، ~~وقوله " ها إن تا عذرة " استشهد به الشارح في باب اسم الإشارة وفي هاء ~~التنبيه من شرح الكافية، على أن الفصل بين " ها " وبين اسم الإشارة بغير " ~~أنا " وأخواته قليل، والفاصل هنا " إن "، وتا: اسم إشارة للمؤنث، بمعنى ~~هذه، وروي أيضا " ها إن ذي عذرة "، والإشارة لما ذكر في قصيدته من يمينه ~~على أنه لم يأت بشئ يكرهه، وقيل: الإشارة للقصيدة: أي إن هذه القصيدة ذات ~~عذرة، وقال بعضهم: التقدير أن عذرتي هذه عذرة، والعذرة - بالكسر - اسم ~~للعذر بالضم، قال صاحب الصحاح: يقال: عذرته فيما صنع أعذره عذرا، والاسم ~~المعذرة والعذرى، وكذلك العذرة وهي مثل # الركبة والجلسة وأنشد هذا البيت، وفي المصباح عذرته فيما صنع عذرا، من ~~باب ضرب، رفعت عند اللوم فهو معذور: أي غير ملوم وقوله " إن لم تكن نفعت ~~فإن صاحبها " المحدث عنه في الجميع العذرة، وأراد بصاحب العذرة نفسه وتاه ~~الإنسان يتيه تيها: ضل عن الطريق، وأراد لازمه وهو الهلاك، والمعنى إن لم ~~تقبل عذري فترضى عني فإني أضل في البلدة التي أنا فيها لما أنا فيه من عظيم ~~الدهشة الحاصلة من وعيدك والنابغة الذبيانى شاعر ms573 جاهلي، وقد ترجمناه هناك: # PageV04P081 # أسماء الزمان والمكان أنشد الجار بردى فيهما: كأن مجر الرامسات ذيولها * ~~عليه قضيم نمقته الصوانع وسيأتي شرحه إن شاء الله تعالى في أول باب المنسوب ~~الآلة أنشد فيها، وهو الشاهد السادس والثلاثون (من الرجز) 36 - يممن أعدادا ~~بلبني أوأجا * مضفدعات كلها مطحلبه على أنه يقال: مضفدع ومطحلب، بوزن اسم ~~الفاعل، بمعنى كثير الضفادع وكثير الطحالب والبيت أورده الجوهري في مادة ~~الضفدع، وقال: يريد مياها كثيرة الضفادع وقال الصاغاني في العباب: وضفدع ~~الماء، إذا صارت فيه الضفادع، وأنشد البيت أيضا ويممن بمعنى قصدن، بنون ~~الإناث، والأعداد: جمع عد بكسر العين المهملة، # وهو الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين وماء البئر، ولبنى - بضم ~~اللام وسكون الموحدة بعدها نون وألف مقصورة - اسم جبل، وروي بدله " سلمى " ~~وهو اسم جبل أيضا لطئ، وكذلك أجأجبل لطي بفتح الهمزة بعدها جيم، والأكثر ~~همز آخره، قال امرؤ القيس: أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض ~~لها من مقاتل (1) وقد لا يهمز، كما في البيت، وكما قال العجاج: * فإن تصر ~~ليلى بسلمى أو أجا * PageV04P082 # وقوله " بلبنى " الجار متعلق بمحذوف صفة لأعداد، وقوله " مضفدعات " صفة ~~ثانية لأعداد، وكلها مبتدأ، والضمير للأعداد، ومطحلبة خبر المبتدأ، والجملة ~~صفة ثالثة، والطحلب - بضم الطاء واللام ويجوز فتح اللام - شئ أخضر لزج يخلق ~~في الماء ويعلوه، يقال: ماء طحل - بفتح فكسر - أي كثير طحلبه، وعين طحلة ~~كذلك، ومطحلب قليل ولبيد رضي الله عنه هو شاعر صحابي من بني عامر، وقد تقدم ~~ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة من شواهد شرح الكافية المصغر ~~أنشد فيه، وهو الشاهد السابع والثلاثون (من البسيط) 37 - يا ما أميلح ~~غزلأنا شدن لنا * من هو ليائكن الضال والسمر على أن تصغير أميلح من قبيل ~~تصغير لطيف ونحوه، يريد أن التصغير في فعل التعجب راجع إلى المفعول المتعجب ~~منه، أي هذه الغزلان مليحات، قال # سيبويه (1) : أرادوا تصغير الموصوف بالملاحة، كأنهم قالوا مليح، لكنهم ~~عدلوا عن ذلك وهم يعنون الأول، ومن عادتهم أن ms574 يلفظوا بالشئ وهم يريدون شيئا ~~آخر، وقد أوردنا ما يتعلق به مفصلا في الشاهد السادس من أوائل شرح الكافية ~~PageV04P083 # ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير يا صاحبي، وما: استفهامية ~~تعجبية (1) ، وأملح: فعل تعجب من الملاحة وهي البهجة وحسن المنظر، وفعله ~~ملح الشئ بالضم ملاحة، وغزلانا: مفعول فعل التعجب، جمع غزال، وهو ولد ~~الظبية، قال أبو حاتم: الظبي أول ما يولد طلى، ثم هو غزال، والأنثى غزالة، ~~فإذا قوي وتحرك فهو شادن، فإذا بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر فهو خشف، والرشأ: ~~الفتي من الظباء، فإذا أثنى فهو ظبي، ولا يزال ثنيا حتى يموت والأنثى ثنية ~~وظبية، والثني على فعيل: الذي يلقي ثنيته أي سنة من ذوات الظلف والحافر في ~~السنة الثالثة، وشدن: من شدن الغزال بالفتح يشدن بالضم شدونا، إذا قوي وطلع ~~قرناه واستغنى عن أمه، والنون الثانية ضمير الغزلان، وجملة " شدن " صفة ~~غزلان، ولنا ومن: متعلقان بشدن، وقوله " من هو ليائكن " هو مصغر هؤلاء # شذوذا، وأصله أولاء - بالمد والقصر - وها: للتنبيه، وأولى: اسم إشارة ~~يشار به إلى جمع، سواء كان مذكرا أو مؤنثا، عاقلا أو غير عاقل، والكاف حرف ~~خطاب، والنون حرف أيضا لجمع الإناث، وقد استشهد به النحاة على دخول التنبيه ~~عليه وعلى تصغيره شذوذا، ورواه الجوهرى " من هؤ لياء بين بين الضال والسمر ~~" وقال: لم يصغروا من العل غير هذا، وغير قولهم " ما أحيسنه " والضال: عطف ~~بيان لاسم الإشارة، وهو السدر البري، جمع ضالة، ولهذا صح إتباعه لاسم ~~الإشارة إلى الجمع، وألفه منقلبة من الياء، والسدر: شجر النبق، والسمر بفتح ~~السين وضم الميم: جمع سمرة، وهو شجر الطلح، وهو شجر عظيم شائك والبيت من ~~جملة أبيات اختلف في قائلها، وعدتها، وقد ذكرنا الكلام عليه مستوفى هناك في ~~الشاهد السادس PageV04P084 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والثلاثون: 38 - وكل أناس سوف تدخل بينهم ~~* دويهية تصفر منها الأنامل على أن تصغير دويهية قريب من التصغير للتعظيم، ~~وحقق الشارح المحقق أن تصغيرها للتحقير، قال: إذ المراد بها الموت: أي ~~يجيئهم ما ms575 يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل، والقول بأن ~~تصغيرها للتعظيم هو قول الكوفيين، وسوف هنا للتحقيق والتأكيد، والداهية: ~~مصيبة الدهر، مشتقة من الدهي بفتح الدال وسكون الهاء، وهو النكر، فإن كل ~~واحد ينكرها ولا يقبلها، ودهاه الأمر يدهاه إذا أصابه بمكروه، ورواه ابن ~~دريد في الجمهرة " خويخية تصفر - إلخ " وقال: الخويخية الداهية، وهو بخاءين ~~معجمتين مصغر الخوخة # بالفتح، وهي الباب الصغير، وكذا روى الطوسي أيضا عن أبي عمرو، وقال: ~~يقول: ينفتح عليهم باب يدخل عليهم منه الشر، وإذا مات الرجل أو قتل اصفرت ~~أنامله واسودت أظافره. # وقيل: المراد من الأنامل الأظفار، فإن صفرتها لا تكون إلا بالموت والبيت ~~من قصيدة للبيد، رضى الله عنه، ابن عامر الصحابي، وتقدم شرح أبيات منها مع ~~ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة من شواهد شرح الكافية وأنشد ~~بعده، وهو الشاهد التاسع والثلاثون (من الطويل) 39 - فويق جبيل شاهق الرأس ~~لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا على أنه استدل لمجئ التصغير بتصغير جبيل في ~~البيت قال ابن (1) : يعيش: للتصغير معان ثلاثة: تحقير ما يتوهم (2) أنه ~~عظيم كرجيل PageV04P085 # وتقليل ما يتوهم أنه كثير كدريهمات، وتقريب ما يجوز أن يتوهم أنه بعيد ~~كبعيد العصر وقبيل الفجر، وأضاف الكوفيون قسما رابعا يسمونه تصغير التعظيم، ~~كقول الشاعر: * دويهية تصفر منها الأنامل * والمراد التعظيم، إذ لا داهية ~~أعظم من الموت، وقال آخر: * فويق جبيل شاق الرأس - البيت * قال " جبيل " ثم ~~قال " شاهق الرأس " وهو العالي، فدل على أنه أراد تفخيم شأنه، وهذا ليس من ~~أصول البصريين، وجميع ما ذكروه راجع إلى معنى التحقير، فأما قولهم " دويهية ~~" فالمراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظام، فحتف # النفوس قد يكون بصغير الأمر الذي لا يؤبه له، وأما " فويق جبيل " فالمراد ~~أنه صغير العرض دقيق الرأس شاق المصعد لطوله وعلوه، انتهى ومن الكوفيين أبو ~~حنيفة الدينوري، قال في كتاب النبات: وإنما صغر الجبل على وجه التعظيم، كما ~~قالوا للداهية: دويهية، ولم يرد التحقير، وكيف قد قال " شاهق الرأس " وكذا ms576 ~~قال ابن السكيت في شرحه للبيت، قال: يقول: هو صغير العرض ذاهب في السماء، ~~وفويق جبيل أراد أن يكبره بتصغيره كما قال * وكل أناس سوف ... البيت * ~~ويروى " سامق الرأس " و " شاهق الرأس " و " شامخ الرأس " والجميع واحد، ~~انتهى وتبعهم ابن هشام في (1) المغني، فقال: ونظير رب في إفادة التكثير ~~تارة والتقليل أخرى صيغ التصغير، تقول حجير ورجيل فتكون للتقليل، وقال: ~~PageV04P086 # * فويق جبيل شامخ لن تناله - البيت (1) * وقال لبيد رضي الله عنه: * وكل ~~أناس سوف - البيت * ولم يتعرض له شراحه بشئ قال الشمني: تمثيله بجبيل ~~ودويهية للتكثير، وبحجير ورجيل للتقليل، مبنى على عدم الفرق بين التعظيم ~~والتكثير وبين التحقير والتقليل، انتهى. # وقال ابن الملا: والتصغير في كل من فويق وجبيل ليس للتقليل الذي يراد به ~~التحقير، لأن وصفه بما ذكر مناف لحقارته، بل هو للتعظيم، وأريد بالدويهية # الموت، ومن ثم قلنا إن تصغيرها للتعظيم إذ لا داهية أعظم من الموت، ومن ~~زعم أن الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول فالتصغير لتقليل المدة ~~فقد تكلف، أو أن التصغير على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم فيها: أي ~~يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفس الامر فقد تعسف، هذا كلامه وهذا ~~مجرد دعوى من غير بيان للتكلف والتعسف والبيت من قصيدة لأوس بن حجر في وصف ~~قوس، ولابد من نقل أبيات قبله حتى يتضح معناه، قال بعد ستة أبيات من ~~القصيدة: وإني امرؤ أعددت للحرب بعدما * رأيت لها نابا من الشر أعصلا أصم ~~ردينيا كأن كعوبه * نوى القسب عراصا مزجى منصلا عليه كمصباح العزيز يشبه * ~~لفصح ويحشوه الذبال المفتلا وأبيض هنديا كأن غراره * تلألؤ برق في حبي ~~تكللا إذا سل من غمد تأكل أثره * على مثل مسحاة اللجين تأكلا PageV04P087 # كأن مدب النمل يتبع الربا * ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا على صفحتيه بعد حين ~~جلائه * كفى بالذي أبلي وأنعت منصلا ومبضوعة من رأس فرع شظية * بطود تراه ~~بالسحاب مجللا على ظهر صفوان كأن متونه * عللن بدهن يزلق المتنزلا يطيف بها ~~راع يجشم نفسه ms577 * ليكلأ فيها طرفه متأملا فلاقى امرأ من بيدعان وأسمحت * ~~قرونته باليأس. # منها وعجلا فقال له هل تذكرن مخيرا * يدل على غنم ويقصر معملا # على خير ما أبصرتها من بضاعة * لملتمس بيعا بها أو تبكلا فويق جبيل شامخ ~~الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا فأبصر ألهابا من الطود دونها * يرى ~~بين رأسي كل نيقين مهبلا فأشرط فيها نفسه وهو معصم * وألقى بأسباب له ~~وتوكلا وقد أكلت أظفاره الصخر كلما * تعيا عليه طول مرقى تسهلا فما زال حتى ~~نالها وهو معصم * على موطن لو زل عنه تفصلا فلما نجا من ذلك الكرب لم يزل * ~~يمظعها ماء اللحاء لتذبلا فلما قضى مما يريد قضاءه * وصلبها حرصا عليها ~~فأطولا أمر عليها ذات حد دعالها * رفيقا بأخذ بالمداوس صيقلا فجردها صفراء ~~لا الطول عابها * ولا قصر أزرى بها فتعطلا ثم وصفها بعشرة أبيات وقال: فذاك ~~عتادي في الحروب إذا التظت * وأردف بأس من حروب وأعجلا قوله " وإني امرؤ ~~أعددت ": أي هيأت عدة، و " أعصل " بمهملتين أعوج قال ابن السكيت في شرحه: ~~يقول: هي حرب قدمت وأسنت فهو أشد لها وقوله " أصم ردينيا إلخ " هو مفعول ~~أعددت: والأصم: المصمت الذي لا جوف له # PageV04P088 # وموصوفه محذوف أي رمحا أصم، والرمح الرديني منسوب إلى ردينة بالتصغير وهي ~~امرأة كانت تقوم الرماح وكان زوجها سمهر أيضا يقوم الرماح، يقال لرماحه ~~السمهرية، قال ابن السكيت: الكعب الأنبوب، ويسمون العقدة كعبا، وهو المراد ~~هنا، والقسب: تمر يابس نواه مر صلب، والعرص - بمهملات - الشديد الاضطراب، ~~والمزجى: الذي جعل له زج بضم الزاي وتشديد الجيم، وهي الحديدة التي في أسفل ~~الرمح تغرز في الأرض، والمنصل: الذي جعل له نصل، وهو السنان # وقوله " عليه كمصباح العزيز إلخ " المصباح: السراج، والعزيز: الملك، ~~وسراجه أشد ضوءا، ويشبه: يوقده، والفصح بالكسر - يوم فطر النصارى، والذبال ~~بالضم الفتائل، وكل فتيلة ذبالة، ويحشوه: أي يحشو موضع الفتائل، يقول: على ~~ذلك الرمح الأصم سراج كسراج الملك من توقده لارتفاع ناره، ثم وصف الرمح ~~بثلاثة أبيات أخر. # وقال " وأبيض هنديا ms578 إلخ " هو معطوف على أصم: أي وأعددت أيضا أبيض هنديا ~~وهو السيف، والغرار بكسر المعجمة حد السيف، والحبي: ما حبا من السحاب أي ~~ارتفع وأشرف، وتكلل السحاب: صار بعضه فوق بعض، وهو أشد لإضاءة البرق، وقوله ~~" إذا سل من غمد إلخ " سللت السيف من غمده: أي أخرجته من قرابه، وتأكل: ~~توهج واشتد، وأثر السيف بالفتح: جوهره، والمسحاة بالكسر إناء من فضة، وهو ~~القدح، واللجين الفضة، يقول على متن سيف كأنه فضة، وقوله " كأن مدب النمل ~~إلخ " المدب الموضع الذي يدب فيه، والربا جمع ربوة وهو ما ارتفع من الأرض، ~~والمدرج كالمدب وزنا ومعنى، وإنما يتبع النمل الربا لأنه يفر من الندى، ~~يقول: اشتد على النمل البرد في أعلى الوادي فأسهل أي أتى السهل فاستبان ~~أثره، قوله " على صفحتيه " متعلق بمدب النمل، والجلاء: الصقل قال ابن ~~السكيت: أبلي - بضم الهمزة - أشفيك من نعته وأحدثك عنه ويقال أبلني يمينا ~~أي طيب نفسي، والمنصل - بضم الميم والصاد - السيف. # وقوله ومبضوعة # PageV04P089 # هو معطوف على أصم أيضا: أي وأعددت قوسا مبضوعة أي مقطوعة، والفرع أعلى ~~الشجرة، والشظية - بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين - الشقة والفلقة، وهي ~~صفة لمبضوعة، والباء في بطود متعلقة بمحذوف حال من رأس فرع، وجملة " تراه ~~إلخ " صفة لطود، والرؤية بصرية، ومفعولها الهاء الراجعة إلى طود، ومجللا ~~حال من الهاء، وهو اسم مفعول من جلله بمعنى غطاه وألبسه، وبالسحاب متعلق # به، وقوله " على ظهر صفوان إلخ " قال ابن السكيت: يقول: نبتت على حجر ~~يزلق الرجل المتنزل لملاسته، وعللن سقين مرة بعد مرة، وقوله " يطيف بها راع ~~إلخ " قال ابن السكيت: يطيف بهذه القوس المبضوعة راع أي حافظ ليجعل طرفه ~~كالئا يحفظ منها منظرا، والكالئ الحافظ، وقوله " فلاقى امرء امن بيدعان إلخ ~~" قال ابن السكيت: " فعجل به اليأس: أي لم يتحبس به اليأس، هذا الذي رآها ~~لاقى امرءا من بيدعان وهو حي من اليمن من أزد السراة. # وقد استشعر اليأس منها، فاستشار الآخر فقال: هل تذكر رجلا يصيب الغنم ~~ويقصر العمل: أي يجئ بعمل ms579 قصير، أراد أنهما تشاورا فدله على الذي رأى ~~فعجلا، يقول: كان نسي أنه يئس منها فلما دله عليها عجل إلى ما قال، وأسمحت ~~قرونته وقرينته جميعا وهي النفس باليأس: أي تابعته نفسه علي اليأس ولم ~~تنازعه، وهذا مثل قولك: لقي فلان فلانا ونسي ما أتى إليه: أي وقد نسي، ~~انتهى كلامه، وقوله " فقال له هل إلخ " أي: هل تذكرن رجلا يدل على غنيمة، ~~ويقصر معملا: أي ويقل العمل والعناء: وقوله " على خير ما أبصرتها " قال ابن ~~السكيت: " أي فقال هل تدل على خير ما أبصرتها؟ أي: خير ما أبصرت من بضائع ~~الناس، والتبكل: التغنم، يقال: تبكل أي تغنم إن أراد بيعا أو غنما، وقال: ~~المتبكل الذي يتأكل بها الناس يقول لهذا سوف أبيعك ولهذا سوف أعيرك " انتهى ~~وقال أبو حنيفة في كتاب النبات: ميدعان حي من أزد السراة، وهم أهل # PageV04P090 # جبال، شجيرة، يقول: إما لأن يبريها وإما لأن يتخذها معاشا لصيد أو غزو، ~~والتبكل التكسب من ها هنا وها هنا وأصل البكل الخلط، والقواسون يطلبون هذه ~~العيدان العتق من مظانها من منابتها، حيث كانت من السهول والوعور، ويستدلون ~~عليها الرعاء وقناص الوعول ويجعلون فيها الجعائل وربما أبصروا # الشجرة منها بحيث لا يستطيعه راق ولا نازل فيتدلون عليها بالحبال في ~~المهاوي والمهالك كما يتدلى من يشتار العسل على الوقاب (1) وأخبرني بعض ~~الأعراب: قال يطلب القواسون هذه العيدان العتق فإن وجدوها مستحكمة اقتطوها، ~~وإن لم تكن مستحكمة حوضوا حولها وحملوا إليها الماء، فربما ربوها كذلك سنين ~~حتى تستحكم، قال: وإذا وجد الرعاء منها شجرة دلوا عليها القواس وأخذوا على ~~ذلك ثوابا، فقلت له: وكم تبلغ القوس عندكم؟ فقال: (تبلغ) إذا كانت جيدة ~~خمسمائة درهم، وقد ذكر أوس ابن احجر كل ذلك في وصفه القوس فقال في منعة ~~منبت عودها: ومبضوعة من رأس فرع إلى آخر أبيات ثلاثة، ثم قال ثم ذكر ~~استرشاده من عسى أن يدله فقال: فلاقى امرأ من ميدعان إلى آخر أبيات ثلاثة. # ثم قال ثم وصف امتناع منبتها وتدليه ms580 عليه بالحبال فويق جبيل شاهق الرأس ~~إلى آخر الابيات، وقوله " فويق " مصغر فوق، وهو ظرف متعلق بأبصرتها من قوله ~~" على خير ما أبصرتها " في البيت المتقدم، والبلوغ: الوصول، وكل يكل من باب ~~ضرب كلالة تعب وأعيا، ويتعدى بالالف، وتعمل: أي تجتهد في العمل، فهو مضمن ~~معنى الاجتهاد ولهذا لم يتعد، وأصله التعدي، يقال: عملته أعمله عملا من باب ~~فرح: أي صنعته، والاجتهاد مقدم في المعنى على الكلال، ولا مانع من تأخره ~~لفظا لأن PageV04P091 # الواو لمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا، فقد يكون مدخلوها متقدما على سابقه ~~باللفظ، كقوله تعالى (ومنك ومن نوح) وروي " وتعملا " بضم التاء وكسر الميم، ~~والمعنى وتجهد نفسك أو غيرك فالمفعول محذوف، وأصل أعمل تعديه إلى مفعولين، ~~تقول: أعملته كذا أي جعلته عاملا له، وروي البيت كذا أيضا: فويق جبيل شامخ ~~لن تناله * بقنته حتى تكل وتعملا # والنيل: الاصابة والوصول إلى الشئ، وقنة الجبل - بضم القاف وتشديد النون ~~- أعلاه كقلته، باللام، وقوله " فأبصصر ألهابا - إلخ " جمع لهب بكسر اللام ~~وسكون الهاء، قال الجوهري: هو الفرجة والهواء يكون بين الجبلين، وأنشد هذا ~~البيت، والطود: الجبل، ودونها أي دون المبضوعة، ودون هنا: بمعنى أمام، ~~وفاعل أبضر ضمير الرجل من ميدعان، والنيق - بكسر النون - المشرف من الجبل، ~~والمهبل - بفتح الميم وكسر الموحدة - المهوي والمهلك، قال أبو حنيفة: ثم ~~ذكر تدليه عليها بالحبال ومخاطرته بنفسه فقال " فأشرط فيها نفسه - إلى آخر ~~أبيات ثلاثة " وقال ابن السكيت: أشرط نفسه: جعلها علما للموت، ومنه أشراط ~~الساعة، ويقال: أشرط نفسه في ذلك ذلك الأمر: أي خاطر بها، والمعصم والمعتصم ~~واحد، وهو المتعلق: أي متعلقا بالحبل، فذلك الذي ألقى من أسباب حباله، ~~والسبب: الحبل، والجمع أسباب، ويصلح أن يكون الواحد سبا بالكسر، قال أبو ~~ذؤيب * تدلى عليها بين سب وخيطة فالسب: الحبل، والخيطة: الوتد، انتهى. # وتوكل: أي اعتمد على الله، وقوله " وقد أكلت أظفاره " قال ابن السكيت ~~يتوصل من مكان ثم ينزل بعده وروي " طول مرقى توصلا " أي توصل من مكان إلى ~~مكان، كقولك: اجعل هذه ms581 وصلة، وقوله " فما زال حتى نالها " قال ابن السكيت: ~~معصم: مشفق، # PageV04P092 # والموطن: الموضع الذي صار إليه، انتهى، وتفصل: تقطع: وقوله " فأقبل لا ~~يرجو - إلخ " قال ابن السكيت يقول: عسى أن أفلت وأنجو، وقوله " فلما نجا من ~~ذلك الكرب " هو الشدة، ويمظعها بالظاء المعجمة والعين المهملة، واللحاء ~~بكسر اللام، قشر العود، وقال ابن السكيت يمظعها: يشربا، يقال: مظع الأديم # الودك: أي شربه، يقول: لم يزل يسقيها ماء لحائها ليكون أجود لها، ولو قشر ~~اللحاء عنها لأفسدها، وقوله " فلما قضى مما يريد - إلخ " صلبها: يبسها، ~~يقال: ثمرة مصلبة: أي يابسة، وأطول: أطال، وقوله " أمر عليها - إلخ " قال ~~ابن السكيت: الرفيق: الحاذق، والمداوس: المصاقل، واحدها مدوس، وهو الذي ~~يصقل به، وقوله " فجردها صفراء - إلخ " قال ابن السكيت: يقول: لو كانت ~~قصيرة لتعطلت وكانت أصغر من أن يرمي عنها ولم تعب من طول فتعطل: تترك لا ~~تتخذ قوسا، وقوله " فذاك عتادي - إلخ " الإشارة راجعة إلى الرمح والسيف ~~والقوس، والعتاد: العدة، والتظت: التهبت. # ويعجبنى قوله بعد هذا بأربعة أبيات: وإني وجدت الناس إلا أقلهم * خفاف ~~العهود يسرعون التنقلا بني أم ذي المال الكثير يرونه * وإن كان عبدا سيد ~~الامر حجفلا وهم لمقل المال أولاد علة * وإن كان محضا في العشيرة مخولا ~~وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا ولكن أخوك الناء ~~ما كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا وهذا آخر القصيدة: وأراد ~~التنقل عن المودة، وجحفل: كثير الأتباع، وجيش جحفل: إذا كان كثير الأصوات، ~~وقوله " وهم لمقل المال - إلخ " أي: يبغضون من لا مال له وإن كان شريفا، ~~والمحض: الخالص النسب، ومخول - بفتح الواو - كثير الأخوال، والناء: البعيد، ~~حذفت الياء لضرورة الشعر، # PageV04P093 # وروي النأي على المصدر، قال ابن السكيت: صير المصدر في موضع الصفة، وأعضل ~~الأمر: اشتد وأوس بن حجر شاعر جاهلي بفتحتي الحاء المهملة والجيم، وتقدمت ~~ترجمته # في الشاهد الرابع عشر بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الأربعون، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز، أو ~~السريع) ms582 : 40 - ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين على أن ~~الشاعر إذا قال قصيدة قبل رويها ياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها فهي ~~مردفة، ولزمه أن يأتي (بالردف) في جميع القصيدة، كما في هذين البيتين، ~~وتقدم بعض منها في الشاهد الرابع والعشرين * لم يبق من آي بها يحلين * ~~وقوله " ومهمين - إلخ " الواو واو رب، والمهمه: القفر المخوف، والقذف - ~~بفتح القاف والذال المعجمة بعدها فاء - البعيد من الأرض، والمرت - بفتح ~~الميم وسكون الراء المهملة - الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات، والظهر: ما ~~ارتفع من الأرض، شبهه بظهر ترس في ارتفاعه وتعريه من النبت، وجواب رب ~~المقدرة هو قوله * جبتهما بالنعت لا بالنعتين * من جاب الوادي يجوبه جوبا، ~~إذا قطعه بالسير فيه، وقد نعتا لي مرة واحدة فلم أحتج إلى أن ينعتا لى مرة ~~ثانية، وصف نفسه بالحذق والمهارة، والعرب تفتخر بمعرفة الطرق وتقدم شرحه ~~بأكثر من هذا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة، وفي الشاهد الثالث ~~والسبعين بعد الخمسائة، من شواهد الكافية # PageV04P094 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والأربعون (من الهزج) : 41 - وقد أغدو على ~~أشقر * يغتال الصحاريا على أنه جمع صحراء، فلما قلبت الألف بعد الراء في ~~الجمع ياء قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث ياء أيضا، وهذا أصل كل جمع ~~لنحو صحراء، ثم يخفف بحذف # الياء الأولى فيصير صحاري بكسر الراء وتخفيف الياء مثل مداري، ويجوز أن ~~تبدل الكسرة فتحة فتقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلوا في ~~مداري، وهذان الوجهان هما المستعملان، والأول أصل متروك يوجد في الشعر وقد ~~تقدم الكلام عليه بأبسط من هذا في الشاهد الثاني والخمسين بعد الخمسمائة. # وأغدو: مضارع غدا غدوا إذا ذهب غدوة، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، ~~والأشقر من الخيل: الذي حمرته صافية، والشقرة في الإنسان: حمرة يعلوها ~~بياض، ويغتال: يهلك، يقال: اغتاله أي أهلكه، واستعار يغتال لقطع المسافة ~~بسرعة شديدة، فإن أصل اغتاله بمعنى قتله على غفلة، والصحراء من الأرض: ~~الفضاء الواسع، والشعر للوليد بن يزيد ms583 بن عبد الملك بن مروان وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الثاني والأربعون 42 - حمى لا يحل الدهر إلا بأمرنا * ولا نسأل ~~الأقوام عهد المياثق على أنه حكي أن المياثق لغة لبعض العرب، وهو جمع ~~ميثاق، وأصله موثاق قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فكان القياس في الجمع ~~أن ترجع الواو، لزوال موجب قلبها ياء قال أبو الحسن (1) الأخفش فيما كتبه ~~على أمالي أبي زيد: رواه الفراء PageV04P095 # " عقد المياثق " أخبرنا بذلك عنه ثعلب، وهذا شاذ، والرواية " عهد المواثق ~~" وهو أجود وأشهر (1) ورواه الصاغاني في العباب بالياء عن ابن الأعرابي، ~~قال: الميثاق العهد، # وأخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، وصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والجمع ~~المواثق والمياثيق على اللفظ، وقد جاء في الشعر المياثق، أنشد ابن الأعرابي ~~لعياض ابن درة الطائي: * حمى لا يحل الدهر ... البيت * انتهى وراه أبو زيد ~~الأنصاري في أماليه على القياس، قال: وقال عياض بن أم درة الطائي، وهو ~~جاهلي: وكنا إذا الدين الغلبى برى لنا * إذا ما حللناه مصاب البوارق حمى لا ~~يحل الدهر إلا بإذننا * ولا نسأل الأقوام عهد المواثق الدين: الطاعة، ~~والغلبي: المغالبة، ويرى لنا: عرض، يبري بريا، وانبرى ينبري انبراء، انتهى. # قال أبو الحسن الأخفش: قال أبو سعيد: حفظي عياض بن درة، انتهى فعهد ~~المواثق فيه شذوذ واحد، وهو حذف الياء من مواثيق، وفي عهد المياثق شذوذان: ~~عدم رجوع الواو، وحذف الياء بعد المثلثة، ولا يخفى أن الغلبى - بضم الغين ~~واللام وتشديد الموحدة - ليس مصدرا للمفاعلة، إنما هو أحد مصادر غلبة يغلبه ~~غلبا بسكون اللام وغلبا بتحريكها وغلبة بإلحاق الهاء وغلابية كعلانية وغلبة ~~كحزقة وغلبى ومغلبة بفتح اللام، كذا في العباب، والمصاب بفتح الميم: اسم ~~مكان من صابه المطر إذا مطر، والصوب: نزول المطر، والبوارق: جمع بارقة، وهي ~~سحابة ذات برق PageV04P096 # وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث والأربعون (من الوافر) : 43 - وقاء ما معية ~~من أبيه * لمن أوفى بعهد أو بعقد # على أن معية مصغر معاوية، حذفت ألفه عند التصغير فصار معيوية، فاجتمعت ~~الياء والواو وسبقت إحداهما ms584 بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها فصار ~~معيية بثلاث ياءات، فحذف الياء الثالثة التي هي لام الفعل وفتحت الثانية ~~لأجل الهاء فصار معية، على وزن مفيعة، كذا قال ابن يعيش وفي الجمهرة لابن ~~دريد: وفى يفي وفاء وأوفى يوفي، لغتان فصيحتان، قال الشاعر * وقاء ما معيه ~~من أبيه * البيت معية: هو ابن الصمة أخو دريد، وكان الصمة قتل في جوار بيبة ~~(1) بن سفيان بن مجاشع، وكان معية أسيرا في أيديهم، فقال الصمة وهو يكيد ~~بنفسه هذه القصيدة، يقول: أما إذا غدرتم فأطلقوا عن ابني معية، فإن فيه ~~وقاء مني، انتهى كلامه والوقاء - بكسر الواو وفتحها بعدها قاف - هو ما وقيت ~~به شيئا، وما زائدة، والعهد: الأمان والمواثق (2) والذمة، والعقد: إحكام ~~العهد من عقدت الحبل عقدا والصمة - بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم - فارس ~~شاعر جاهلي من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهو والد دريد بن الصمة ~~الذي قتل في غزوة حنين كافرا PageV04P097 # وأنشد الجاربردي (1) ، وهو الشاهد الرابع والأربعون 44 - وهو إذا الحرب ~~هفا عقابه * مرجم حرب تلتظي حرابه # على أن الحرب قد يكون مذكرا كما في البيت، فإن الهاء من " عقابه " ضمير ~~الحرب وهذا الرجز أورده الجوهري في الصحاح (2) ، ونقل كلامه الجاربردي ~~برمته، وهو فيه غير منسوب لأحد، ولم يتكلم عليه ابن بري في أماليه بشئ، وقد ~~وقع في بعض نسخ الصحاح " تلتقي " بدل " تلتظي " وقال الصفدي في حاشيته ~~عليه: الذي رواه ابن الأعرابي " تلتظي حرابه " بدل " تلتقي " وكذا هو بخط ~~الجوهري، والذي وجدته بخط ياقوت " تلتقي " والصواب " تلتظي " كما رواه ابن ~~الأعرابي، انتهى. # " وهو " ضمير الممدوح بالشجاعة، قال الجوهري: وهفا الطائر بجناحه: أي خفق ~~وطار، وأنشد هذا الرجز، والعقاب - بالضم - من أعظم جوارح الطير، شبه الحرب ~~الشديدة به، والمرجم - بكسر الميم وفتح الجيم - قال الجوهري: ورجل مرجم: أي ~~شديد كأنه يرجم به معاديه، والرجم الرمي بالحجارة، انتهى. # وأضافه إلى الحر لانه لا يرجم على الأعداء فيها، وتلتظي: تلتهب، جملة ~~حالية، والحراب - بالكسر - جمع حربة، يريد أن لها ms585 بريقا كشعلة النار، وصحفه ~~الجار برى بالجيم، فقال: وجراب البئر جوفها من أسفلها إلى أعلاها، انتهى. # والهاء ضمير مرجم، وإذا: ظرف متعلق بمرجم وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس ~~والاربعون (من الرجز) PageV04P098 ### | 45 - # إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط # على أن العرس مؤنثة، بدليل لئيمة ومذمومة، والعرس: بضمتين وبضمة فسكون، ~~قال الجوهري: والعرس طعام الوليمة، يذكر ويؤنث، قال الراجز: إنا وجدنا عرس ~~الحناط * لئيمة مذمومة الحواط * ندعى مع النساج والخياط * والجمع الأعراس ~~والعرسات، وقد أعرس فلان: أي اتخذ عرسا، وأعرس بأهله إذا بنى بها، وكذلك ~~إذا غشيها، ولا تقل عرس (أي بالتشديد) والعامة تقوله، انتهى. # وكذا قال صاحب العباب وزاد بعد البيت الثالث * وكل علج شخم الآباط * ثم ~~قال: وقال دكين وقد أتى عرسا فحجب، فرجز بهم، فقيل: من أنت؟ فقال: دكين، ~~فقال (من مشطور الرجز) : تجمع الناس وقالوا عرس * إذا قصاع كالأكف خمس ~~ودعيت قيس وجاءت عبس ففقئت عين وفاظت نفس (1) انتهى وأورد ابن السكيت في ~~إصلاح المنطق الرجز الأول، وقال شارح أبياته ابن السيرافي: الحناط: بائع ~~الحنطة، والحواط: الذين أحاطوا بالعرس، وذمها لأن المدعوين فيها الحاكة ~~والخياطون، انتهى. # ولم يتكلم عليه ابن بري في أماليه على PageV04P099 # الصحاح بشئ، ولا الصفدي في حاشيته عليه وكتب ياقوت الموصلي الخطاط على ~~هامش الصحاح: الحواط: القوم الذين يقومون على رءوس الناس في الدعوات، ~~والرجز لدكين الراجز، انتهى: وندعى: بضم النون وفتح العين، والعلج - بكسر ~~العين - الرجل من كفار العجم، والشخم - بفتح الشين وكسر الخاء المعجمتين - ~~المنتن ودكين بالتصغير: راجز إسلامي من معاصري الفرزدق وجرير، وهو دكين ابن ~~رجاء من بني فقيم، ومدح عمر ابن عبد العزيز وهو والي المدينة وله معه حكاية ~~أوردها ابن قتيبة في كتاب (1) الشعراء وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس ~~والأربعون (من المتقارب) 46 - * عليه من اللؤم سروالة * على أن السروالة ~~واحد السراويل، وتمامه * فليس يرق لمستعطف * وقائله مجهول حتى قيل: إنه ~~مصنوع واللؤم بالهمز الشح ودناءة الآباء، وتقدم الكلام عليه في الشاهد ~~الثالث والثلاثين من شرح شواهد الكافية ms586 وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع ~~والأربعون، وهو من شواهد سيبويه (2) (من الرجز) قد رويت إلا الدهيدهينا * ~~قليصات وأبيكرينا 47 - على أنه كان القياس دهيدهات وأبيكرات قال سيبويه (2) ~~الدهداه PageV04P100 # حاشية الابل، فكأنه حقر دهاده فرده إلى الواحد، وهو دهداه، وأدخل الياء ~~والنون كما تدخل في أرضين وسنين، وذلك حين اضطر في الكلام إلى أن يدخل ياء ~~التصغير، وأما أبيكرينا فانه جمع الا بكر (كما يجمع الجزر والطرق فتقول ~~جزرات وطرقات) (1) ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلها في الدهيدهين. # انتهى كلامه وقال ابن جني في سر الصناعة عند سرد ما جمع بالواو والنون من ~~كل مؤنث معنوي كأرض أو مؤنث بالتاء محذوف اللام كثبة، ما نصه: " فإن قلت: ~~فما بالهم قالوا: * قد رويت إلا الدهيدهينا * إلخ فجمعوا تصغير دهداه، وهو ~~الحاشية من الإبل، وأبكرا، وهو جمع بكر بالواو والنون، وليسا من جنس ما ~~ذكر؟ فالجواب أن أبكرا جمع بكر، وكل جمع فتأنيثه سائغ مستمر لأنه جماعة في ~~المعنى، وكأنه قد كان ينبغي أبكرة، وإذا ثبت أن أفعلا من أمثلة الجموع يجوز ~~في الاستعمال والقياس تأنيثه، فصار إذن جمعهم إياها بالواو والنون في قوله ~~" أبيكرونا " إنما هو عوض من الهاء المقدرة، فجرى مجرى أرض في قولهم، وأما ~~" دهيدهينا " فإن واحده دهداه فهو نظير الصرمة فكأن الهاء فيها لتأنيث ~~الفرقة، كما أن الهاء في عصبة لتأنيث الجماعة، فكأنه كان في التقدير ~~دهداهة، فجمع الواو والنون تعويضا من الهاء المقدرة، قال أبو علي: وحسن ~~أيضا جمعه بالواو والنون أنه قد حذفت ألف دهداه في التحقير، ولو جاء على ~~الأصل لقيل دهيديه، فواحد " دهيدهينا " إنما هو دهيده، وقد حذفت الألف من ~~مكبره، فكان ذلك أيضا مستهلا للواو والنون وداعيا إلى التعويض بهما، انتهى. ~~PageV04P101 # والبيتان من رجز أورده أبو عبيد في الغريب المصنف، قال: الحاشية صغار ~~الإبل، والدهداه مثل ذلك، قال الراجز: يا وهب فابدأ ببني أبينا * ثمت ثن ~~ببني أخينا وجيرة البيت المجاورينا * قد رويت إلا الدهيدهينا إلا ثلاثين ~~وأربعينا * قليصات وأبيكرينا وقليصات: جمع مصغر قلوص، ms587 وهي الناقة الشابة، ~~وأبيكرين: جمع أبيكر مصغر أبكر، وهو جمع بكر بالفتح، وهو في الإبل بمنزلة ~~الشاب في الناس. # وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا الشاهد الثالث والثمانين بعد الخمسمائة من ~~شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والأربعون (من السريع) : ~~48 - * في كل يوم ماو كل ليلاوه * على أن " ليلاه " في معنى ليلة، وعليه ~~جاء التصغير في قولهم: لييلية، وجاء الجمع أيضا في قولهم الليالي قال ابن ~~جني في باب الاستغناء بالشئ عن الشئ من الخصائص (1) : " ومن ذلك استغناؤهم ~~بليلة عن ليلاه، وعليها جاءت ليال، على أن ابن الأعرابي قد أنشد: في كل يوم ~~ما وكل ليلاه * حتى يقول كل راء إذ رآه * يا ويحه من جمل ما أشقاه * وهذا ~~شاذ لم يسمع إلا من هذه الجهة وقال في المحتسب أيضا: " فأما أهال فكقولهم ~~ليال، كأن واحدهما أهلات PageV04P102 # وليلاه، وقد مر بنا تصديقا لقول سيبويه فإن واحدهما في التقدير ليلاة ما ~~أنشده ابن الأعرابي: في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى يقول من رآه إذ رآه وقال ~~السيوطي في شرح أبيات المغني: ونقل ابن جني في ذي القد (1) عن أبي علي أنه ~~أراد " وكل ليلة " ثم أشبع فتحة اللام، فصارت ليلاة، انتهى: وفي العباب ~~للصاغاني " يقال: كان الأصل ليلاه فحذفت الألف لأن تصغيرها لييلية " وقال ~~الفراء: ليلة كانت في الاصل ليلية، ولذلك صغرت لييلية، ومثلها الكيكة ~~البيضة، كانت في الأصل كيكية، وجمعها الكياكي، انتهى. # " في كل يوم ما - إلخ " متعلق الجار في بيت قبله لم أقف عليه، والمعنى ~~أعمله في كل يوم وكل ليلة، وأنشد السيوطي بعده البيتين فقال ابن الملا في ~~شرح المغنى: في متعلقة بقوله ما أشقاه، ولم يذكر البيت الآخر، وما زائدة، ~~ورواه ابن الملا " في كل ما يوم " وقال: ما زائدة، وقوله " إذ رآه " بحذف ~~الهمزة، وهي عين الكلمة، والويح: كلمة ترحم تقال لمن وقع في هلكة لا ~~يستحقها، ومن " جمل " بيان للضمير في ويحه، " ما أشقاه " تعجب وهذا الرجز ~~لم أقف على قائله، ms588 والله أعلم به وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والأربعون ~~(من البسيط) : 49 - أما أقاتل عن ديني على فرس * ولا كذا رجلا إلا بأصحاب ~~على أن رجلا بمعنى راجل، قال ابن يعيش (2) : ومن تصغير الشاذ قولهم رويجل ~~في تصغير رجل، وقياسه رجيل، كأنهم صغروا راجلا في معنى رجل وإن لم ~~PageV04P103 # لم يظهر به استعمال، كما قالوا: رجل في معنى راجل، وأنشد البيت، ثم قال: ~~فكأنهم صغروا لفظا وهم يريدون آخر والمعنى فيهما واحد، انتهى. # وفي نوادر أبي زيد (1) قال حيي بن وائل وأدرك قطريا (ابن الفجاءة) (2) ~~الخارجي أحد بني مازن: أما أقاتل عن ديني على فرس * ولا كذا رجلا إلا ~~بأصحاب لقد لقيت إذن شرا وأدركني * ما كنت أزعم في خصمي من العاب قال أبو ~~عمر الجرمي (3) : رجل راجل، قال السكري: قوله رجلا معناه راجل، كما يقول ~~العرب جاءنا فلان حافيا رجلا أي راجلا كأنه قال: أما أقاتل فارسا ولا كما ~~أنا راجلا إلا ومعي أصحاب لقد لقيت إذن شرا لو أني أقاتل وحدي ويقال راجل ~~ورجال، قال تعالى: (فرجالا أو ركبانا) وكذلك (يأتوك رجالا (وعلى كل ضامر) ~~(4)) وراجل ورجلة ورجل ورجال ورجالى، والعاب العيب انتهى. # والأول: ما بعد الآية على وزن فاعل، والثاني على وزن فعلة: - بفتح الفاء ~~وسكون العين - والثالث: على وزن فعل بفتح الفاء وسكون العين، والرابع: على ~~وزن فعال بضم الفاء وتشديد العين، والخامس: فعالى بضم الفاء وتخفيف العين ~~والقصر، قوله " لقيت إذا شرا لو أني أقاتل وحدي " كذا رأيته في نسخة قديمة ~~صحيحة، ورواه أبو الحسن الأخفش: أي إني أقاتل وحدي أي " إني " موضع " لو " ~~والمعنى عليه كما يظهر بالتأمل، ويؤيده أن غير أبي زيد روى أن حيي بن وائل ~~خرج راجلا يقاتل السلطان، فقيل له: أتخرج راجلا (تقاتل) (4) ؟ فقال: أما ~~أقاتلهم إلا على فرس، كذا قال الأخفش، وقال: قال أبو حاتم: قوله " أما ~~PageV04P104 # مخفف الميم مفتوح الألف، واحترز بهذا الضبط عن القراءة بكسر الهمزة ~~وتشديد الميم فتكون أما بالتخفيف استفتاحية وحيى - بضم الحاء المهملة وفتح ms589 ~~المثناة التحتانية الأولى وتشديد الثانية -: رجل من الخوارج وفي نسخ الشرح ~~" أو هكذا رجلا إلا بأصحاب " وكذا في شرح الجاربردي في باب الجمع، وقال: ~~معنى البيت الإنكار على من يرى أن مقاتلة هذا الشاعر لا تجوز إلا حال ~~مصاحبته مع أصحابه، فقال: لم لا أقاتل منفردا سواء أكون فارسا أو راجلا، ~~انتهى. # وهذا المعنى مراده قطعا، لكن في أخذه من البيت خفاء وفي تركيبه (1) تعقيد ~~وقلاقة وينظر في هذا الاستثناء (2) ثم رأيت في أمالي الصحاح لابن بري قال ~~بعد أن نقل كلام أبي زيد ما نصه: وقال ابن الأعرابي: قوله " ولا كذا ": أي ~~ما ترى رجلا (3) ، وقال المفضل: أما خفيفة بمعنى ألا، وألا تنبيه يكون ~~بعدها أمر أو نهي أو إخبار (فالذي بعد أما هنا إخبار) (4) كأنه قال: أما ~~أقاتل فارسا وراجلا، وقال أبو علي في الحجة بعد أن حكى عن أبي زيد ما تقدم: ~~فرجل على ما حكى أبو زيد صفة ومثله ندس وفطن وحذر PageV04P105 # وأحرف نحوها، ومعنى البيت كأنه يقول: اعلموا أني أقاتل عن ديني وعن حسبي ~~وليس تحتي فرس ولا معي أصحاب، انتهى كلام ابن بري المنسوب أنشد فيه، وهو ~~الشاهد الخمسون (من الطويل) : 50 - كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم ~~نمقته الصوانع على أن فيه حذف مضاف، والتقدير كان أثر مجر أو موضع مجر، ~~ومجر مصدر ميمي مضاف لفاعله، وذيولها: مفعوله، ولا يجوز أن يكون اسم مكان، ~~فإنه لا يرفع فضلا عن أن ينصب، وكذا اسم الزمان والآلة، وإنما كان بتقدير ~~مضاف لأنه إن كان مصدرا فلا يصلح الإخبار عنه بقضيم، وإن كان اسم مكان فلا ~~يصح نصبه المفعول، وروي بجر " ذيولها " فيكون بدلا من الرامسات بدل بعض، ~~وعليه فالمجر اسم مكان ولا حذف وقال ابن بري في شرح أبيات الإيضاح لأبي ~~علي. # قال أبو الحجاج: بل لابد من اعتقاد محذوفات ثلاثة يصح بها المعنى، ~~تقديرها كأن أثر موضع مجر الرامسات ذيولها نقش قضيم، والرامسات: الرياح ~~الشديدة الهبوب، من الرمس وهو الدفن، وذيولها: مآخيرها، وذلك أن ms590 أوائلها ~~تجئ بشدة ثم تسكن، والقضيم - بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة - حصير منسوج ~~خيوطة سيور، # وقال ابن بري: القضيم الجلد الأبيض عن الأصمعي وغيره، وقال يعقوب: ~~الصحيفة البيضاء، وقال أيضا: هو النطع الأبيض، وقال صاحب العين: هو الحصير ~~المنسوج تكون خيوطه سيورا بلغة أهل الحجاز، شبه آثار الديار بنقش على ظهر ~~مبناة، انتهى قال شارح ديوان النابغة: شبه آثار هذه الرامسات في هذا الرسم ~~بحصير من # PageV04P106 # جريد أو أدم برمله الصوانع: أي تعمله وتخرزه، ومن فسر القضيم بجلد أبيض ~~يكتب فيه كالأندلسي وابن يعيش والجاربردي لم يصب، فإن الصوانع جمع صانعة، ~~والمعهود في نساء العرب النسيج وما أشبهه لا الكاتبة، والمعنى يقتضيه أيضا، ~~فإن الرمل الذي تمر عليه الريح يشبه الحصير المنسوج، والعرب لا تعرف ~~الكتابة رجالها فضلا عن نسائها، وإنما حدث فيها الخط والكتابة في الإسلام ~~وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: يقول: كأن أثر جر الرياح ~~الرامسات ذيولها على ذلك الربع قضيم: أي خطوط قضيم زينته بالكتابة النساء ~~الحاذقات للكتابة، أو كان موضع الرامسات قضيم، شبه أثار جر الرياح بالخطوط ~~في القضيم، أو موضعها الذي (1) هبت عليه بالقضيم المنمق، وفي البيت سؤال ~~وجواب، أما السؤال فإن المجر اسم مكان، وقد عمل في ذيولها، وبيان كونه اسم ~~مكان أنه أخبر عنه بقضيم، ولا يستقيم المجر بمعنى الجر لأنه يؤدي إلى ~~تشبيهه وهو معنى بالرق وهو عين، ولا معنى لذلك، والجواب أن اسم المكان لا ~~يعمل باستقراء لغتهم، وإذا وجدنا ما يخالفه وجب تأويله، وله هنا تأويلان: ~~أحدهما: تقدير مضاف قبل مجر، والمجر مصدر، والتقدير كأن موضع جر الرامسات، ~~وهو خير من تقدير أثر، لئلا يحصل ما هرب عنه من الإخبار بقضيم إذ الأثر ~~يشبه بالكتابة لا بالرق، وغرضنا هنا التشبيه بالرق، ولقائل أن يقول: # لعل من قال إن تقديره كان أثر جر الرامسات قدر قبل قضيم مضافا محذوفا، ~~وهو خطوط قضيم، فيصح المعنى، والثاني: أن يكون مجر موضعا على ظاهره، ~~والمضاف محذوف من الرامسات، كأنه قال: مجرجر ms591 الرامسات، هذا كلامه وهو ملخص ~~من شرح المفصل للاندلسي، وقد نقله ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل، ورد ~~قوله " تقدير موضع خير من تقدير أثر " بأنه لا فرق بينهما لان أثر الجر ~~وموضع الجر واحد، إلا أن يتوهم متوهم أن أثره ما بقي من فعله، وموضعه مكان ~~فعله، انتهى: PageV04P107 # وقوله " والثاني أن يكون مجر موضعا - إلخ " قال الأندلسي: والوجه الثاني ~~أن يكون مجر موضعا على ظاهره، والمضاف محذوف من الرامسات، كأنه قال: كأن ~~مجرجر الرامسات، ويتأكد هذا بأمرين: أحدهما: مطابقة المشبه بالمشبه به، لأن ~~فيه ذكر الموضع أولا والأثر ثانيا، كما أن المشبه به ذكر فيه الرق أولا ~~والتنميق ثانيا، والآخر أن المحذوف مدلول عليه بمجر لان مجرا معناه الجر، ~~فلم يقدر إلا بما دل عليه، بخلاف التقدير الأول، فإن المؤدي إليه امتناع ~~استقامته في الظاهر، وهو موجود بعينه ها هنا مع الوجهين الآخرين، ويضعف من ~~جهة أن " ذيولها " تكون منصوبة بمصدر مقدر، والنصب بالمصدر المقدر لا يكاد ~~يوجد، ومن أجل ذلك قدم التقدير الأول، انتهى. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني، قال بعد بيتين من أولها: توهمت آيات ~~لها فعرفتها * لستة أعوام واذ العام سابع رماد ككحل العين ما إن تبينه * ~~ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته ~~الصوانع على ظهر مبناة جديد سيورها * يطوف بها وسط اللطيمة بائع # توهمت: تفرست، وآيات الدار: علامات دار الحبيبة لا ندراسها، واللام بمعنى ~~بعد، ورماد ونؤي استئناف لتفسير بعض الآيات: أي بعض الآيات رماد وبعضها ~~نؤي، وإن: زائدة، وتبينه: تظهره، وفاعله إما ضمير ديار الحبيبة وإما ضمير ~~المخاطب، والنؤى - بضم النون وسكون الهمزة - حفيرة تحفر حول الخباء، ويجعل ~~ترابها حاجزا لئلا يدخل المطر، والجذم بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة: ~~الأصل، والباقي. # والخاشع: اللاطئ بالأرض قد اطمأن وذهب شخوصه، وقوله " كأن مجر الخ " ضمير ~~عليه راجع إلى النؤى، وقال بعض شراح الشواهد: راجع إلى الربع، وليس الربع ~~مذكورا في الشعر، وإنما قاله على # PageV04P108 # التخمين، ونمقته: حسنته، والصوانع: جمع صانعة، ms592 من الصنع بالضم وهو إجادة ~~الفعل، وليس كل فعل صنعا (1) ، ولا يجوز نسبته إلى الحيوان غير الآدمي ولا ~~إلى الجمادات وإن كان الفعل ينسب إليها، وقوله " على ظهر مبناة - إلخ " ~~المبناة - بكسر الميم وسكون الموحدة بعدها نون - النطع بكسر فسكون وبفتحتين ~~وكعنب بساط من أديم، وقال ابن برى: المبناة هي كالخدر تتخذ للعروس يبني بها ~~زوجها فيه (2) ، ولذلك سميت مبناة، وكانوا ينقشون النطع بالقضيم وهي الصحف ~~البيض تقطع وينقش بها الأدم تلزق عليه وتخرز، وقال الأصمعي: كانوا يجعلون ~~الحصير المزين المنقوش على نطع ثم يطوفون به للبيع، قال قطرب: وسمي المسك ~~لطيمة لأنه يجعل على الملاطم، وهي الخدود، انتهى. # وقال غيره: واللطيمة بفتح اللام وكسر الطاء سوق فيها بز وطيب، يقول: ~~القضيم الذي هو الحصير على هذا النطع يطوف بها بائع في الموسم، قال ~~الأصمعي: كان من يبيع متاعا يفرش نطعا ويضع عليه متاعه، والنطع يسمى مبناة، ~~فيقول: نشر هذا التاجر حصيرا على نطع، وإنما سميت مبناة لأنها كانت تتخذ ~~قبابا، والقبة والبناء سواء، # والانطاع يبني بها القباب والنابغة الذبياني شاعر جاهلي ترجمناه في ~~الشاهد بعد المائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي ~~والخمسون (من الرجز) : 51 - * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * PageV04P109 # على أنه مثل يضرب في الحديث يستذكر به حديث غيره وأول من قاله رهيم ابن ~~حزن الهلالي، وكان انتقل بأهله وماله من بلده يريد بلدا آخر، فاعترضه قوم ~~من بني تغلب، فعرفوه وهو لا يعرفهم، فقالوا له: خل ما معك وانج بنفسك، قال ~~لهم: دونكم المال ولا تتعرضوا للحرم، فقال له بعضهم: إن أردت أن نفعل ذلك ~~فألق رمحك، فقال: وإن معي لرمحا؟ فشد عليهم، فجعل يقتل واحدا بعد واحد، وهو ~~يرتجز ويقول: ردوا على أقربها الأقاصيا * إن لها بالمشرفي حاديا * ذكرتني ~~الطعن وكنت ناسيا * وقيل: إن أصله أن رجلا حمل على رجل ليقتله، وكان في يد ~~المحمول عليه رمح فأنساه الدهش ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال ~~الآخر: إن معي رمحا لا ms593 أشعر به؟ * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * # فحمل على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه، يضرب في تذكر الشئ بغيره، ويقال: ~~إن الحامل صخر بن معاوية السلمي، والمحمول عليه يزيد بن الصعق، كذا في غاية ~~الوسائل إلى معرفة الأوائل تأليف إسماعيل بن هبة الله الموصلي الشافعي، ~~واقتصر الزمخشري في مستقصى الأمثال على القول الأول والثالث وقوله " ردوا ~~على أقربها " الضمير للإبل، والأقاصي: جمع أقصى وهو البعيد، والمشرفي - ~~بفتح الميم والراء - السيف نسبة إلى مشارف على خلاف القياس (1) ، ومشارف - ~~بفتح الميم - اسم قرية يعمل فيها السيوف الجيدة، PageV04P110 # والحادي: السائق، ورهيم: مصغر رهم بضم الراء وسكون الهاء، وروي مكبرا ~~أيضا، وحزن - بفتح الهاء وسكون الزاي - وهو شاعر جاهلي وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد الثاني والخمسون (من السريع) 52 - وكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا ~~من سبل، الراعد ضربه هنا مثلا، وهو كقوله: المستجير بعمره عند كربته * ~~كالمستجير من الرمضاء بالنار والبيت لسعيد بن حسان، وقبله: فررت من معن ~~وإفلاسه إلى اليزيدي أبي وافد ومعن: هو معن بن زائدة الجواد المشهور ~~المضروب (مثلا) في الجود والكرم، وكان من أمراء الدولة الأموية والدولة ~~العباسية، وإنما قال " وإفلاسه " لأن الإفلاس لازم للكرام في أكثر الأيام، ~~واليزيدي: هو أحد أولاد يزيد بن عبد الملك، # والساعي: من سعى الرجل إلى صاحبه: أي ذهب إليها، والمثعب - بفتح الميم ~~وسكون المثلثة وفتح العين المهملة - قال الجوهري: هو أحد مثاعب الحياض، ~~وانثعب الماء: جرى في المثعب، والموائل: اسم فاعل من واءل منه على وزن ~~فاعل: أي طلب النجاة وهرب، والموئل: الملجأ، وقد وأل يئل وألا، أي لجأ، ~~والسبل بالسين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين: هو المطر، والراعد: سحاب ~~ذو رعد، ويقال: رعدت السماء رعدا من باب قتل ورعودا: لاح منها الرعد، يقول ~~أنا في التجائي إليه كالهارب من السحاب ملتجئأ إلى الميزاب، فقد وقعت في ~~أشد مما هربت منه، ولم أر هذين البيتين إلا في تاريخ يمين الدولة محمود بن ~~سبكتكين للعتبي، أوردهما تمثيلا، ونسبهما إلى سعيد المذكور. PageV04P111 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والخمسون ms594 (من الطويل) : 53 - ولست بنحوي ~~يلوك لسانه * ولكن سليقي أقول فأعرب على أن السليقي في النسبة لسليقة شاذ ~~قال صاحب العباب: السليقة: الطبيعة، يقال: فلان يتكلم بالسليقة: أي بطبعة ~~لا عن تعلم، وفي حديث أبي الأسود الدؤلي أنه وضع النحو حين اضطرب كلام ~~العرب فغلبت السليقية: أي اللغة التي يسترسل فيها المتكلم بها على سليقته ~~من غير تعهد إعراب ولا تجنب لحن، قال: * ولست بنحوي يلوك لسانه * البيت ولم ~~يتكلم عليه ابن بري في أماليه على الصحاح، ولا الصفدي في حاشيته عليه، وكذا ~~أورده ابن الأثير في النهاية غير منسوب إلى قائله # والنحوي: الرجل المنسوب إلى علم النحو، ويلوك لسانه: من لاك الشئ في فمه، ~~إذا علكه، يريد التكلف والتصنع في الكلام، وسليقي: خبر مبتدأ محذوف: أي أنا ~~سليقي، والقياس سلقي كحنفي في النسبة إلى حنيفة، وأعرب: من الإعراب، وهو ~~القول المفصح عما في الضمير، وجملة " أقول - إلخ " صفة كاشفة لسليقي. # ولم أقف على قائله، والله سبحانه أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع ~~والخمسون (من الوافر) 54 - جرى الدميان بالخبر اليقين على أنه شاذ، والقياس ~~الدمان، لما سيأتي في البيت الذي بعده وقد أوردنا ما قيل فيه مستوفى في ~~الشاهد الخامس والستين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية # PageV04P112 # وهذا المصراع من أبيات ثلاثة لعلي بن بدال السلمي، رواها ابن دريد في ~~المجتبى، وهي: لعمرك إنني وأبا رباح * على حال التكاشر منذ حين لا بغضه ~~ويبغضني وأيضا * يراني دونه وأراه دوني ولو أنا على جحر ذبحنا * جرى ~~الدميان بالخبر اليقين والتكاشر: المباسطة في الكشر وهو التبسم، ورواه ابن ~~دريد في الجمهرة كذا * على طول التجاور منذ حين * والجحر - بضم الجيم وسكون ~~الحاء -: الشق في الأرض، وقوله " جرى الدميان إلخ " أراد بالخبر اليقين ما ~~اشتهر عند العرب من أنه لا يمتزج دم المتباغضين، # وهذا تلميح، قال ابن الأعرابي: معناه لم يختلط دمي ودمه من بغضي له وبغضه ~~لي، بل يجري دمي يمنة ودمه يسرة وقد استقصينا الكلام على معناه وإعلاله ~~هناك، ms595 فليراجع ثمة وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والخمسون (من الكامل) : ~~55 - يديان بيضاوان عند محلم على أنه شاذ، والقياس يدان بدون رد اللام ~~المحذوفة، لأن هذه اللام لم ترد عند الإضافة إذا قلت: يده قال ابن يعيش: ~~وإذا لم يرجع الحرف الساقط في الإضافة لم يرجع في التثنية، ومثاله يد ودم، ~~فإنك تقول دمان ويدان، فلا ترد الذاهب، لانه لايرد في الإضافة، فأما قوله: ~~* يديان بيضاوان ... البيت * # PageV04P113 # وقول الاخر: * جرى الدميان ... البيت * وحمله (1) أصحابنا على القلة ~~والشذوذ وجعلوه من قبيل الضرور، والذى أراه أن بعض العرب يقول في اليد يدا ~~في الأحوال كلها، يجعله مقصورا كرحى وفتى، وتثنيته على هذه اللغة يديان، ~~مثل رحيان، يقال منقوصا ومقصورا، وعليه قول الشاعر: فلسنا على الأعقاب تدمى ~~كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما انتهى: وقد أشبعنا الكلام عليه في ~~الشاهد الرابع والستين بعد الخمسمائة، وتمامه: * قد يمنعانك أن تضام وتهضما ~~* # ومحلم - بكسر اللام -: اسم رجل، وضامه يضيمه بمعنى ظلمه، وكذا، هضمه وفيه ~~روايات أخر ذكرناها هناك وأنشد هنا الجار بردى، وهو الشاهد السادس والخمسون ~~(من الطويل) 56 - فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر ~~الدما على أن دما أصله دمي تحرك الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فصار ~~دما كما في البيت، وهذا إنما يتم إذا كان فتح الميم قبل حذف اللام، وعلى أن ~~يقطر بالمثناة التحتية، وعلى أن الدما بمعنى الدم، وفي كل منها بحث ذكرناه ~~مفصلا في الشاهد السادس والستين بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية، ~~والاعقاب: PageV04P114 # جمع عقب - بفتح فكسر - وهو مؤخر القدم، والكلوم: جمع كلم - بفتح فسكون - ~~وهو الجرح، يقول إذا جرحنا في الحرب كانت الجراحات في مقدمنا لا في مؤخرنا، ~~وسالت الدماء على أقدامنا لا على أعقابنا، وتقدم بقية الكلام هناك وأنشد ~~بعده وهو الشاهد السابع والخمسون (من الطويل) : 57 - هما نفثا في في من ~~فمويهما على أنه من قال في التثنية فموان قال في النسبة فموي، وفيه الجمع ~~بين البدل والمبدل منه وهي الميم والواو، ms596 وتقدم بسط الكلام عليه في الشاهد ~~السادس والعشرين بعد الثلاثمائة من شرح شواهد شرح الكافية، وتمامه * على ~~النابح العاوي أشد رجام * # وضمير التثنية لا بليس وابن إبليس، ونفثا: ألقيا على لساني، وأراد ~~بالنابح هنا من تعرض لهجوه من الشعراء، وأصله في الكلب، ومثله العاوي، ~~والرجام: مصدر راجمة بالحجارة: أي راماه، وراجم فلان عن قومه إذا دفع عنهم، ~~جعل الهجاء في مقابلة الهجاء كالمراجعة، لجعله الهاجي كالكلب النابح والبيت ~~آخر قصيدة للفرزدق قالها في آخر عمره تائبا إلى الله تعالى مما فرط منه من ~~مهاجاته الناس، وذم فيها إبليس لإغوائه إياه في شبابه، وقد أوردنا غالب ~~أبيات القصيدة هناك وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والخمسون (من الطويل) 58 ~~- تزوجتها رامية هرمزية * بفضل الذي أعطى الأمير من الرزق على أن جاء ~~النسبة إلى الجزأين في رامهرمز، قال أبو حيان في الارتشاف: وتركيب المزج ~~تحذف الجزء الثاني منه، فتقول في بعلبك: بعلي، وأجاز الجرمي # PageV04P115 # النسب إلى الجزء الثاني مقتصرا عليه، فتقول: بكي، وغير الجرمي كأبي حاتم ~~لا يجيز ذلك إلا منسوبا إليهما قياسا على " رامية هرمزية " أو يقتصر على ~~الاول، انتهى قال ياقوت في معجم البلدان: معنى رام بالفارسية المراد ~~والمقصود، وهرمز أحد الا كاسرة، فكأن هذه اللفظة مركبة معناها المقصود هرمز ~~وقال حمزة: رامهرمز: اسم مختصر من رامهرمز أزدشير، وهي مدينة مشهورة بنواحي ~~خورستان، والعامة يسمونها رامز كسلا مهم من غير تتمة اللفظ، وفي رامهرمز ~~يجتمع النخل والجوز والثلج والاترج، وليس ذلك يجتمع بغيرها من مدن خورستان، ~~وقد ذكرها الشعراء، فقال ورد بن الورد الجعدي: # أمغتربا أصبحت في رامهرمز * ألا كل كعبي هناك غريب إذا راح ركب مصعدون ~~فقلبه * مع المصعدين الرائحين جنيب ولا خير في الدنيا إذا لم تزر بها * ~~حبيبا ولم يطرب إليك حبيب انتهى وقوله " رام بمعنى المقصود " هذا غير معروف ~~في تلك اللغة، وإنما معناها عندهم: المطيع، والمنقاد، واسم يوم من أيام كل ~~شهر. # والفضل: الزيادة، والرزق: ما يعطى الجندي في الشهر أو في السنة من بيت ~~مال ms597 المسلمين والبيت أنشده صاحب العباب ولم يعزه إلى أحد، وقال الشاطبي: ~~أنشده السيرافي غفلا، ولم أقف على قائله ولا تتمته، والله أعلم وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد التاسع والخمسون (من الطويل) 59 - * طبيب بما أعيا النطاسي ~~حذيما * على أن الأصل " ابن حذيم " فحذف ابن لظهور المراد وشهرته عند ~~المخاطب، وهو بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة ~~التحتية، قال ابن الأثير # PageV04P116 # في المرصع: ابن حذيم: شاعر في قديم الدهر، يقال: إنه كان طبيبا حاذقا ~~يضرب به المثل في الطب، فيقال: أطب بالكي من ابن حذيم، وسماه أوس حذيما ~~فقال * عليم بما أعيا النطاسي حذيما * انتهى: وقال ابن السكيت في شرح ديوان ~~أوس: حذيم: رجل من تيم الرباب، وكان متطببا عالما، هذا كلامه فعنده أن ~~الطبيب حذيم لا ابن حذيم، وتبعه صاحب القاموس، فلا حذف # فيه ولا شاهد، وبقية الكلام عليه مذكورة في الشاهد الرابع عشر بعد ~~الثلاثمائة وهذا عجز، وصدره: * فهل لكم فيها إلي فإنني * وهو من أبيات لأوس ~~بن حجر قالها لبني الحارث بن سدوس بن شيبان، وهم أهل القرية باليمامة حيث ~~افتسموا معزاه، وقد شرحت هناك، وقوله " فهل لكم فيها " أي: في ردها، ~~والضمير للمعزي وقوله " بما أعيا " فاعله ضمير ما الموصولة الواقعة على ~~الداء: أي أنني حاذق بالداء الذي أعجز الأطباء في مداواته، والنطاسي بكسر ~~النون - قال ابن السكيت: هو العالم الشديد النظر في الأمور وبعده (من ~~الطويل) : فأخرجكم من ثوب شمطاء عارك * مشهرة بلت أسافله دما والشمطاء: ~~المرأة في رأسها شمط - بالتحريك - وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد، ~~والعارك: الحائض، ومشهرة: من الشهرة، وهو وضوح الأمر، يقول: هل لكم ميل في ~~رد معزاي إلي فأخرجكم من سبة شنعاء تلطخ أعراضكم وتدنسها كما تدنس الحائض ~~ثوبها بالدم فأغسله عنكم، وهذا مثل ضربه # PageV04P117 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الستون (من الطويل) 60 - وما أنا كنتي وما أنا ~~عاجن * وشر الرجال الكنتني وعاجن على أنه قيل في النسبة إلى كنت " كنتي " ~~بلا نون، " وكنتني " بنون، في الصحاح: قال أبو عمرو: ms598 يقال للرجل إذا شاخ: ~~كنتي، كأنه نسب إلى قوله كنت في شبابي كذا، وأنشد البيت كذا (من الطويل) ~~فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن وقال في مادة عجن ~~أيضا: وعجن الرجل إذا نهض معتمدا على الأرض من # الكبر، أنشد البيت أيضا. # ولم يتعرض له ابن برى بشئ ولا الصفدي فيما كتبا عليه، وكذلك أورده ابن ~~يعيش ثم قال: ومنهم من قال كنتني فزاد نون الوقاية مع ضمير الفاعل، كأنه ~~حافظ على لفظ كنت ليسلم كنت من الكسرة، قال الشاعر أنشده ثعلب (من الطويل) ~~وما أنا كنتي وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتني وعاجن وقد أعاب أبو العباس ~~كنتيا (1) ، وقال: هو خطأ وقال ابن جني في سر الصناعة: أنشد أبو زيد (من ~~الوافر) إذا ما كنت ملتمسا لقوت * فلا تصرخ بكنتي كبير وأنشد أحمد بن يحيى ~~(من الطويل) فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن فقوله " ~~كنتيا " معناه أن يقول: كنت أفعل في شبابي كذا، وكنت في حداثتي أصنع كذا، و ~~" كنت " فعل وفاعله التاء، ومن الأصول المستمرة أنك لو سميت رجلا بجملة ~~مركبة من فعل وفاعل ثم أضفت إليه: أي نسبت لأوقعت الإضافة على الصدر وحذفت ~~الفاعل، وعلى ذلك قالوا في النسبة إلى تأبط شرا: تأبطي، وفي قمت: قومي، ~~حذفوا التاء وحركت الميم بالكسرة التي تجلبها ياء الإضافة، فلما تحركت ~~PageV04P118 # رجعت الواو التي كانت سقطت لسكونها تلك الواو عين الفعل من قام فقلت ~~قومي، وكذا كان القياس أن تقول في كنت: كوني، تحذف التاء لأنها الفاعل ~~وتحرك النون فترد الواو التي هي عين الفعل، فقولهم " كنتي " وإقرارهم التاء ~~مع الياء الإضافة يدل على أنهم قد أجروا ضميرا الفاعل مع الفعل مجرى دال ~~زيد من زائه ويائه، وكأنهم نبهوا بهذا على اعتقادهم قوة اتصال الفعل ~~بالفاعل، وأنهما قد # حلا جميعا محل الجزء الواحد، انتهى كلامه ولم أقف على قائله والله أعلم. # وأنشد بعده (من الكامل) 11 - ينباع من ذفرى غضوب جسرة وتقدم شرحه في ~~الشاهد الحادي ms599 عشر وأنشد بعده، وهو البيت الحادي والستون (من الطويل) 61 - ~~وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعري فيك من نفسه شعر وهو من قصيدة ~~للمتنبي يمدح بها على بن عامر الأنطاكي، قال الواحدي: يقول ما انفردت أنا ~~بإنشاء هذا الشعر، ولكن أعانني شعري على مدحك لأنه أراد مدحك كما أردته، ~~والمعنى من قول أبي تمام (من البسيط) تغاير الشعر فيه إذ سهرت له * حتى ~~تكاد قوافيه ستقتتل انتهى، ومثله للمتنبي أيضا (من الطويل) لك الحمد في ~~الدار الذي لي لفظه * وإنك معطيه وإني ناظم وقد أكثر الناس تداول هذا ~~المعنى، قال ابن الرومي (من الوافر) ودونك من أقاويلي مديحا * غدا لك دره ~~ولي النظام # PageV04P119 # وقال أبو إسحق الغزي (من الطويل) معانيك في الأشعار تنظم نفسها * ومن لم ~~يخنه السجل والشطن استقى وله أيضا: (من الطويل) وما أنا في مدحيك إلا كماسح ~~* بكفيه متن السيف وهو صقيل وقال تميم بن المعز (من الطويل) # وسار بمدحي فيك كل مهجر * وغنى به في السهل والوعر من يحدو وصاغت له ~~علياك حسنا وزينة * وحيك بها من حلي ألفاظها برد وليس لكل الناس يستحسن ~~الثنا * كما ليس في كل الطلا يحسن العقد وقال الخفاجي (من الطويل) ولي فيك ~~من عز القوافي قصائد * تقبل أفواه الرواة لها رشفا وما أدعي در الكلام لأنه ~~* صفاتك إلا أنني لا أحسن الرصفا وقال ابن المعلم (من البسيط) أخذت منك ~~الذي أثني عليك به * فأنت لا أنا بالنعمى مؤلفه فما أتيت بشعر بت أنظمه * ~~للمدح فيك ولا شعر أصنفه وقال الصفي الحلي: (من الخفيف) ليس لي في صفات ~~مجدك فضل * هي أبدت لنا بديع المعاني كلما بدعت سجاياك معنى * نظمت فكرتي ~~وخط بناني وقال ابن قلاقس (من الوافر) ومنك وفيك تنتظم القوافي * ومن وجد ~~المقال الرحب قالا وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والستون: (من البسيط) 62 ~~- دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # PageV04P120 # على أن الطاعم والكاسي للنسبة: أي ذو كسوة وذو طعام والبيت من ms600 قصيدة ~~للحطيئة هجا بها الزبرقان بن بدر، قال شارح ديوانه: أي أنك ترضى بأن تشبع ~~وتلبس، يقال: كسي الرجل يكسى إذا اكتسى، ولما بلغ الزبرقان قول الحطيئة " ~~دع المكارم - البيت " استعدى عليه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، فقال يا ~~أمير المؤمنين، هجاني، قال: أنشدني الذي هجاك # فأنشده الزبرقان قول الحطيئة هذا، فقال عمر: ما أراه هجاك ولكنه مدحك، ~~فقال الزبرقان: اجعل بيني وبينه حسان بن ثابت، فبعث عمر رضي الله عنه إلى ~~حسان، فلما أتاه أنشده قول الحطيئة، فقال حسان: يا أمير المؤمنين ما هجاه ~~ولكن سلح عليه، انتهى. # وقد ذكرنا في الشاهد الرابع عشر بعد المائتين من شواهد شرح الكافية سبب ~~هجو الحطيئة للزبرقان، ومن هذه القصيدة أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولن ~~ترى طاردا للحر كالياس وما أحسن هذا البيت: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * ~~لا يذهب العرف بين الله والناس وترجمة الحطيئة تقدمت في الشاهد التاسع ~~والأربعين بعد المائة من شرح شواهد شرح الكافية. # الجمع أنشد فيه، وهو الشاهد الثالث والستون، وهو من شواهد سيبويه: من ~~الكامل) 63 - عن مبرقات بالبرين وتبدو * بالأكف اللامعات سور على أن ضم ~~الواو لضرورة الشعر وهذا نص سيبويه " وأما فعل فإن الواو فيه تسكن لاجتماع ~~الضمتين والواو # PageV04P121 # فجعلوا الإسكان فيها نظيرا للهمزة في الواو في أدؤر وقؤول، وذلك قولهم: ~~عوان وعون، ونوار ونور، وقوول، وقوم قول، وألزموا هذا الاسكان، إذ كانوا ~~يسكنون غير المعتل نحو رسل وعضد ونحو ذلك، ولذلك آثروا الإسكان فيها على ~~الهمزة حيث كان مثالها يسكن للاستثقال، ولم يكن لادؤر وقؤول مثال من غير ~~المعتل # يسكن فيشبه به ويجوز تثقيله في الثعر كما يضعفون فيه مالا يضعف في ~~الكلام، قال الشاعر وهو عدي بن زيد: * وفي الأكف اللامعات سور * انتهى ~~كلامه. # قال الأعلم: الشاهد فيه تحريك الواو من سور بالضم على الأصل تشبيها ~~للمعتل بالصحيح عند الضرورة، فالمستعمل في هذا تسكين الثاني تخفيفا، إذ كان ~~التخفيف جائزا في الصحيح في مثل الحمر والرسل، فلما كان في ms601 الصحيح جائزا مع ~~خفته كان في المعتل لازما لثقله، والسور: جمع سور. # وأراد بالأكف المعاصم فسماها باسمها لقربها منها، انتهى. # وقال ابن جني في شرح تصريف المازني: تثقيل مثل هذا إنما يجئ لضرورة الشعر ~~كقوله: (من المتقارب) أغر الثنايا أحم اللثاث * تمنحه سوك الإسحل وحكى أبو ~~زيد رجل جواد وقوم جود وجود، قال: وقالوا رجل قوول من قوم قول، وقولهم سور ~~جمع سوار وسوك جمع سواك، ولم أسمع شيئا من هذا مهموزا وهمزه جائز في القياس ~~لأن الضمة في الواو لازمة، فإن كانوا قد أجمعوا على ترك همزه فإنما فعلوا ~~ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب في كلامهم فيحتاجوا إلى همزة هربا من الضمة ~~في الواو، فحسموا المادة أصلا بأن ألزموه التخفيف في الأمر العام لا غير، ~~انتهى. # PageV04P122 # والبيت من قصية لعدي بن زيد بن أيوب العبادي أولها: قد حان إن صحوت أن ~~تقصر وقد أتى لما عهدت عصر عن مبرقات بالبرين وتبدو البيت # بيض عليهن الدمقس وفي ال * أعناق من تحت الاكفة ذر كالبيض في الروض ~~المنور قد * أفضى بهن إلى الكثيب نهر بأرج من أردانهن مع المسك * الزكي ~~زنبق وقطر جاريتهن في الشباب وإذ * قلبي بأحكام الحوادث غر قوله " قد حان " ~~أي: قرب، وإن: شرطية، وجوابها محذوف يدل عليه ما قبلها، وصحوت: خطاب لنفسه، ~~والصحو: الافاقة من السكر، وروي " لو صحوت " ولو للتمني، وقيل: شرطية ما ~~قبلها دليل جوابها، وقوله " أن تقصر " بفتح أن وهي مع ما بعدها في تأويل ~~مصدر مرفوع فاعل " حان " وسكن الراء للوقف، وقيل: إنها مهملة هنا، وتقصر ~~مرفوع، وهي لغة لبعض العرب يجرونها مجرى ما، وتقصر من أقصر عن الشئ إذا كف ~~عنه وانزجر، قال الجوهري: أقصرت عنه كففت ونزعت مع القدرة عليه، فإن عجزت ~~قلت قصرت بلا ألف، وقوله " وقد أتى - إلخ " جملة حالية من فاعل تقصر، وقيل: ~~جملة اعتراضيه، وعصر فاعل أتى، وهو بضمتين بمعنى العصر بفتح فسكون، واللام ~~بمعنى على، والمعنى أتى زمن الشيوخة على ما عهدت من زمن الشباب، ms602 وقوله " عن ~~مبرقات " متعلق بتقصر، قال صاحب العباب: أبرقت المرأة إذا تحسنت وتزينت: ثم ~~قال: وبرقت المرأة إذا تحسنت وتعرضت مثل أبرقت، والبرين: جمع برة - بضم ~~الباء - وهي الخلخال يكون في أرجل النساء، وهذا الجمع على # PageV04P123 # خلاف القياس (1) ، وتبدو: تظهر، وفاعله ضمير المبرقات، والفعل معطوف على ~~مبرقات لأنه في معنى يبرقن، والباء في " بالأكف " بمعنى على متعلقة بمحذوف ~~خبر مقدم، وسور: جمع سوار، هو ما تلبسه النساء في سواعدهن، مبتدأ مؤخر، ~~والجملة حال من فاعل تبدو المستتر، والرابط إما محذوف: أي وعلى الأكف منها، ~~وإما # " أل " في الأكف، لأنها عوض (2) عن الضمير، والأصل " وبأكفها " والمعنى ~~قد مضى دهر بعد شبابك، فقد حان أن تكف عن النساء التي تتزين بزينتها وتظهر ~~للرجال بها وقد روى الأندلسي - وتبعه بعضهم - هذين البيتين كذا: قد آن لو ~~صحوت أن تقصر * وقد أتى لما عهدت عصر عن مبرقات بالبرى وتذر * وفي الأكف ~~اللامعات سور وقال: البرى بالقصر جمع برة، وهي الحلقة، والمراد هنا الحلى، ~~والباء للتعدية، وقوله " تذر " عطف على " تقصر " وقوله " وفي الأكف " يريد ~~في أذرع الأكف لأن السوار إنما يكون في الذراع لا الأكف، هذا كلامه وقوله " ~~بيض " جمع بيضاء: أي حسناء، والدمقس - بكسر الدال وفتح الميم -: الحرير ~~الأبيض، والأكفة: جمع كفاف بالكسر، كأسورة جمع سوار، والكفاف: الخياطة ~~الثانية، والشل: الخياطة الأولى، وقوله " كالبيض " بالفتح جمع بيضة النعام، ~~والمنور: بكسر الواو المشددة، و " نهر " بضمتين: جمع نهر بفتحتين، ويأدج: ~~يفوح، " وقطر " بضمتين: العود الذي يتبخر به، وقوله PageV04P124 # " جاريتهن " التفات من الخطاب إلى التكلم، " وغر " بكسر العين المعجمة، ~~يقال: رجل غر: أي غير مجرب للأمور وعدي بن زيد شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في ~~الشاهد الستين من شرح # شواهد شرح الكافية وأنشد الجاربردي هنا (1) (من البسيط) 49 - أما أقاتل ~~عن ديني على فرسي * أو هكذا رجلا إلا بأصحابي وتقدم شرحه في الشاهد التاسع ~~والأربعين وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد الرابع والستون (من الكامل) 64 - ما ~~زلت تحسب كل شئ بعدهم * خيلا تكر عليكم ورجالا على ms603 أن " رجالا " فيه بمعنى ~~رجالة بفتح الراء وتشديد الجيم جمع راجل، هذا معناه، وأما لفظه فهو جمع رجل ~~- بفتح فضم - صفة مشبهة بمعنى راجل، وكذا رجال في قول الأخطل. # وبنو غدانة شاخص أبصارهم * يسعون تحت بطونهن رجالا قال السكري في شرحه ~~الرجال المشاة الرجالة والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل التغلبي ~~النصراني وكان الأخطل هجا جريرا قبل بقصيدة مطلعها: كذبتك عينك أم رأيت ~~بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا فعارضه جرير بهذه القصيدة، وهى إحدى ~~الملحمات ومطلعها: PageV04P125 # حي الغداة برامة الأطلالا * رسما تقادم عهده فأحالا إلى أن قال: قبح ~~الإله وجوه تغلب إنها * هانت على معاطسا وسبالا عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد ~~* وبجبريل وكذبوا ميكالا # لا تطلبن خؤولة من تغلب * الزنح أكرم منهم أخوالا لو أن تغلب جمعت ~~أحسابها * يوم التفاضل لم تزن مثقالا والتغلبي إذا تنحنح للقرى * حك أسته ~~وتمثل الأمثالا إلى أن خاطبه وقال: أنسيت قومك بالجزيرة بعدما * كانت ~~عقوبته عليك نكالا ألا سألت غثاء دجلة عنكم * والخامعات تجزر الأوصالا حملت ~~عليك حماة قيس خيلهم * شعثا عوابس تحمل الابطالا ما زلت تحسب كل شئ بعدها * ~~خيلا تشد عليكم ورجالا زفر الرئيس أبو الهذيل أتاكم * فسبا النساء وأحرز ~~الأموالا وأشار بهذه الأبيات إلى ما جرى على تغلب بجزيرة ابن عمر (1) من ~~القتل والسبي والنهب وكان سبب هذه الوقيعة بهم أن بني تغلب لما قتلوا عمير ~~بن الحباب في موضع قرب الثرثار من تكريت أتى أخوه تميم بن الحباب زفر بن ~~الحارث وسأله الأخذ بثأره فكره ذلك، فشجعه ابنه الهذيل بن زفر، فرضي، فتوجه ~~تميم بمن معه من PageV04P126 # قيس حتى انتهوا إلى الثرثار، فوجه زفر زيد بن حمران في خيل إلى بني فدو ~~كس من تغلب فقتل رجالهم واستباح نساءهم، وبعث ابنه الهذيل إلى بني كعب بن ~~زهير فقتلهم قتلا ذريعا، وبعث مسلم بن ربيعة إلى ناحية أخرى فأسرف في ~~قتلهم، # وبلغ ذلك بني تغلب فارتحلوا يريدون عبور دجلة، فلحقهم زفر بالكحيل، وهو ~~نهر على أسفل الموصل على عشرة فراسخ، ms604 فاقتتلوا قتالا شديدا، وترجل أصحاب ~~زفر أجمعون، وبقي زفر على بغلة له، فقتلوهم من ليلتهم، وبقروا بطون النساء، ~~وكان من غرق في دجلة أكثر ممن قتل بالسيف وقوله " ألا سألت غثاء دجلة " ~~الغثاء - بالضم والمد -: ما يطفو على الماء من حطب وزبد ونحوه، يريد به من ~~قتل من تغلب، والخامعات - بالخاء المعجمة -: الضباع، وتجوز: تقطع، ~~والأوصال: جمع وصل - بالكسر - وهو مفصل العضو، يريد أنها تأكل قتلاهم، ~~وقوله " ما زلت تحسب إلخ " خطاب للأخطل، وضمير " بعدها " للجزيرة وروي " ~~بعدهم " فالضمير لقيس ومن معهم، وتكر عليكم: تحمل عليكم، وكذا " نشد " ~~بمعناه، وقد أخذ المتنبي هذا المعنى فقال (من البسيط) وضاقت الأرض حتى كان ~~هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا وقد كرر جرير هذا المعنى فقال في قصيدة ~~أخرى (من الطويل) ولو أنها عصفورة لحسبتها * مسومة تدعو عبيدا وأزنما ~~والمسومة: الخيل المعلمة في الحرب، وعبيد بالتصغير، وأزنم بالزاي والنون: ~~قبيلتان من يربوع، قال صاحب مناقب الشبان - عند هذا البيت - نظيره قول جرير ~~أيضا: * ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * البيت ويروى أن الأخطل لما سمع هذا ~~البيت قال: قد استعان عليه بالقرآن، يعني قوله تعالى: (يحسبون كل صيحة ~~عليهم) والمعنى في الآية بأجل لفظ وأحسن # PageV04P127 # اختصار، وقريب من هذا البيت وليس مثله قول الآخر (من الطويل) إذا خفق ~~العصفور طار فؤاده * وليث حديد الناب عند الثرائد # انتهى. # وقد أنشده صاحب الكشاف عند تفسير (يحسبون كل صيحة عليهم) قال: ومنه أخذ ~~الأخطل: * ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * انتهى، وصوابه ومنه أخذ جرير كما ~~ذكرنا. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد الخامس والستون (من الرجز) 65 - فتستريح ~~النفس من زفراتها على أن إسكان الفاء من زفراتها ضرورة، والقياس فتحها، قال ~~ابن عصفور في كتاب الضرائر في فصل نقص الحركة للضرورة: ومنه قول ذي الرمة ~~(من الطويل) . # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه * خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل حكم لرفضات وهي ~~اسم بحكم الصفة، ألا ترى ms605 أن رفضات جمع رفضة، ورفضة اسم، والاسم إذا كان على ~~وزن فعلة، وكان صحيح العين فإنه إذا جمع بالألف والتاء لم يكن بد من تحريك ~~عينه اتباعا لحركة فائه نحو جفنة وجفنات، وإذا كان صفة بقيت العين على ~~سكونها، نحو ضخمة وضخمات، وإنما فعلوا ذلك فرقا بين الاسم والصفة، وكان ~~الاسم أولى بالتحريك لخفته، واحتمل لذلك ثقل الحركة، وأيضا فإن الصفة تشبه ~~الفعل لأنها ثانية عن الاسم غير الصفة، كما أن الفعل ثان عن الاسم، فكما أن ~~الفعل إذا لحقته علامة جمع نحو ضربوا ويضربون # PageV04P128 # لم يغير، فكذلك لم تغير الصفة إذا لحقتها علامتا الجمع وهما الألف ~~والتاء، فكان ينبغي على هذا أن يقول: إلا أنه لما اضطر إلى التسكين حكم لها ~~بحكم الصفة # فسكن العين، ومما يبين لك صحة ما ذكرته من أن تسكين العين إنما هو بالحمل ~~على الصفة أن أكثر ما جاء ذلك في الشعر إنما هو مصدر لقوة شبه المصدر باسم ~~الفاعل الذي هو صفة، ألا ترى أن كل واحد منهما قد يقع موقع صاحبه، يقال: ~~رجل عدل: أي عادل، فوقه المصدر موقع اسم الفاعل، وقال تعالى (ليس لوقعتها ~~كاذبة) أي كذب، فوقع كاذبة وهو اسم الفاعل موقع كذب وهو مصدر، انتهى. # وهذا البيت من رجز أوله: عل صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللمة من ~~لماتها فتستريح النفس من زفراتها * وتنقع الغلة من غلاتها وفيه شواهد: ~~الأول عل بفتح اللام وكسرها، استدل به البصريون على أن عل أصله عل واللام ~~في أولها زائدة، وردوا على الكوفيين في زعمهم أنها أصلية، وقد ذكرنا ما ~~يتعلق به في الحروف المشبهة بالفعل من شرح شواهد شرح الكافية. # الثاني: روى بجر " صروف " واستدل به على أن عل حرف جر، وقد تقدم الكلام ~~عليه هناك. # الثالث: نصب المضارع بأن بعد الفاء في جواب الترجي وهو نصب " تستريح " ~~قال الفراء عند تفسير قوله تعالى (لعلى أبلغ الاسباب أسباب السموات فأطلع) ~~بالرفع يرده على قوله " أبلغ " ومن جعله جوابا للعلي نصبه، وقد قرأ ms606 به بعض ~~القراء، قال: وأنشدني بعض العرب * عل صروف الدهر * إلى آخر الابيات الثلاثة ~~الاول، وقال: فنصب على الجواب بلعل، وأنشده أيضا في سورة " عبس " قال: قد ~~اجتمع القراء على (فتنفعه الذكرى) بالرفع، ولو كان نصبا على جواب الفاء ~~للعل كان صوابا، أنشدني بعضهم * عل صروف الدهر * إلى آخر الأبيات الأربعة. # ولم يذكر قائل الرجز في الموضعين. # PageV04P129 # وتبع ابن مالك الفراء لوروده في النظم والكلام الفصيح، كما تقدم. # قال أبو حيان في الارتشاف: وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن ينتصب الفعل ~~بعد الفاء في جواب الرجاء، وزعموا أن لعل يكون استفهاما، وذهب البصريون إلى ~~منع ذلك، والترجي عندهم في حكم الواجب، قيل: والصحيح مذهب البصريين لوجوده ~~نظما ونثرا، ومنه قوله تعالى (وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى) ~~في قراءة عاصم، وهي (قراءة) من متواتر السبع، ويمكن تأويل النصب، انتهى. # وقد ذكر تأويله ابن هشام في الباب الرابع من المغنى، قال: وقيل في قراءة ~~حفص (لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع) بالنصب: إنه عطف على معنى ~~لعلي أبلغ، وهو لعلي أن أبلغ، فإن خبر لعلي يقترن بأن كثيرا، نحو قوله عليه ~~السلام: " فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض " ويحتمل أنه عطف على ~~الأسباب على حد: * ولبس عباءة وتقر عيني * ومع هذين الاحتمالين يندفع قول ~~الكوفي: إن في هذه القراءة حجة على جواز النصب في جواب الترجي حملا له على ~~التمني، انتهى. # وقوله " عل صروف الدهر " جمع صرف كفلس وفلوس، وهو الحادثة والنائبة ~~المغيرة من حال إلى حال بالتصرف، وضمير " دولاتها " لصروف الدهر، والدولة: ~~بفتح الدال وضمها، قال الأزهري: هي الانتقال من حال الضر والبؤس إلى حال ~~الغبطة والسرور، وقال أبو عبيد: الدولة بالضم: اسم الشئ الذي يتداول به ~~بعينه، والدولة بالفتح: الفعل، وقيل: الدولة في الحرب أن تدال إحدى الفئتين ~~على الأخرى، يقال: كانت لنا عليهم الدولة، والدولة بالضم في المال، يقال: ~~صار الفئ دولة بينهم يتداولونه مرة لهذا ومرة لهذا # PageV04P130 # كذا في العباب، وقوله " يدلننا " هو ms607 مضارع أداله مسند إلى النون ضمير ~~الصروف، أو ضمير الدولات، ونا: مفعوله كما تقول من أقام: إن النساء يقمننا، ~~قال صاحب العباب: الإدالة: الغلبة، يقال: اللهم أدلني على فلان وانصرني ~~عليه، وتداولته الأيدي: أخذته هذه مرة وهذه مرة، وقوله تعالى (وتلك الايام ~~نداولها بين الناس) أي: نديرها، من دال: أي دار، انتهى: وقال ابن الأثير في ~~النهاية: وفي حديث وفد ثفيف " ندال عليهم ويدالون علينا " الإدالة: الغلبة، ~~يقال: أديل لنا على أعدائنا: أي نصرنا عليهم، وكانت الدولة لنا، والدولة: ~~الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء، ومنه حديث أبي سفيان وهرقل " ندال ~~عليه ويدال علينا " أي: نغلبه مرة ويغلبنا أخرى، ومنه حديث الحجاج " يوشك ~~أن تدال الأرض منا " أي تجعل لها الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما ~~نأكل ثمارها وتشرب دماءنا كما نشرب مياهها، انتهى كلامه. # فعرف من هذا كله أن الادالة متعدية إلى مفعول واحد صريحا، وإلى الثاني ~~بحرف جر، فضمير المتكلم مع الغير مفعوله وأما اللمة فمنصوبة على نزع ~~الخافض: أي على اللمة، ولم يصب العيني في قوله: " واللمة مفعول ثان ليدلننا ~~" انتهى. # واللمة بفتح اللام، قال الجوهري: هي الشدة، وأنشد هذا البيت. # وفي النهاية لابن الأثير: وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه " لابن آدم ~~لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان " اللمة: الهمة والخطرة تقطع في القلب، ~~أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من ~~الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان، انتهى وهذا المعنى أنسب، ~~وروي في بعض الكتب " يدليننا " بمثناة تحتية بعد اللام، وهو مضارع أدلى ~~دلوه في البئر إدلاء: أي أرسلها، وهذا لا مناسبة له، وهو تحريف من النساخ، ~~وقوله " من لماتها " متعلق بمحذوف حال من اللمة، ويجوز أن يكون وصفا لها ~~لكون اللمة معرفة بلام الجنس فتكون قريبة من النكرة، # PageV04P131 # وقال العينى صفة للمة تقديره اللمة الكائنة من لماتها، هذا كلامه فتأمله ~~(1) وقوله " فتستريح النفس " نصب تستريح بأن المقدرة بعد الفاء في جواب ms608 ~~الرجاء، والنفس فاعل، واللام عوض عن الياء: أي نفسي، والزفرة، الاسم من زفر ~~يزفر من باب ضرب زفيرا، والزفير: اغتراق النفس محركة بالشدة، وأنشد الجوهري ~~هذا البيت هنا ونبه على أن تسكين الفاء ضرورة، وقوله " وتنقع الغلة " ~~بالنصب معطوف على تستريح، والفاعل ضمير النفس، والغلة مفعولة، ونقع من باب ~~نفع، في الصحاح: ونقع الماء العطش نقعا ونقوعا: أي سكنه، وفي المثل " الرشف ~~أنقع " أي: أن الشراب يتشرف قليلا قليلا للعطش وأنجع وإن كان فيه بطء، ~~والغلة بضم المعجمة وهي حرارة العطش. # وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد السادس والستون (من الطويل) : 66 - * أخو ~~بيضات رائح متاوب * بلى أن بيضات بفتح العين جاء على لغة هذيل، فإنهم ~~يفتحون العين في جمع فعلة صحيحا كان أو معتلا. # وهذا صدر، وعجزه: * رفيق بمسح المنكبين سبوح * قال بعض فضلاء العجم في ~~شراح أبيات المفصل: الرائح: الذي يسير، والمتأوب الذي يسير (2) ، يصف ~~ظليما، وهو ذكر النعامة، شبه به ناقته، فيقول: ناقتي في سرعة سيرها ظليم له ~~بيضات يسير ليلا ونهارا ليصل إلى بيضاته رفيق يمسح المنكبين PageV04P132 # عالم بتحريكهما في السير سبوح حسن الجري، وإنما جعله أخا بيضات ليدل على ~~زيادة سرعته في السير لأنه موصوف بالسرعة، وإذا قصد بيضاته يكون أسرع، ~~انتهى. # وهذا البيت لم أقف على تتمته ولا قائله، والله أعلم، وقد ذكرنا في شرحه ~~ما أمكننا في الشاهد الثالث والتسعين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية. # وأنشد الشارح المحقق، وهو الشاهد السابع والستون، وهو من شواهد سيبويه ~~(من البسيط) : 67 - * في أقواس نازعتها أيمن شملا * على أن شملا بضمتين جمع ~~شمال بالكسر، قال سيبويه: وقالوا أذرع وذراع حيث كان مؤنثة ولا يجاوز بها ~~هذا البناء، وإن عنوا الأكثر كما فعل ذلك بالأكف والأرجل، وقالوا شمال ~~وأشمل وقد كسرت على الزيادة التي فيها فقالوا شمائل كما قالوا في الرسالة ~~رسائل إذ كانت مؤنثة مثلها، وقالوا شمل فجاءوا بها على قياس جدد، وقال ~~الأزرق العنبري: طرن انقطاعة أوتار محظربة * في أقوس نازعتها أيمن شملا ~~انتهى. ms609 # قال الأعلم: " الشاهد في جمعه شمالا على شمل تشبيها بجدار وجدر، لأن ~~البناء واحد، والمستعمل أشمل في القليل، لأن الشمال مؤنثة، وشمائل في ~~الكثير، وصف طيرا فشبه صوت طيرانها بسرعة بصوت أوتار انقطعت عند الجذب ~~والنزع عن القوس، وأوقع التشبيه على الانقطاع لأنه سبب الصوت المشبه به، ~~وأنث الانقطاع لتحديد المرة الواحدة منه، والمحظربة: المحكمة الفتل ~~الشديدة، والأقوس: جمع قوس، وقوله نازعتها أيمن شملا أي جذبت هذه إلى ناحية ~~وهذه إلى ناحية # أخرى لأن جاذب الوتر تخالف يمينه شماله في جذبها وتنازعها " انتهى. # PageV04P133 # والحظربة بالحاء المهملة والظاء المعجمة - كالحضربة بالضاد المعجمة ~~بدلها: شدة الفتل ووتر محظرب ومحضرب، كذا في العباب. # وقوله " نازعتها " الضمير المؤنث ضمير الأوتار، ونازع يتعدى إلى مفعول ~~واحد، يقال: نازعه في كذا، فأيمن فاعله، وشملا مفعوله، فتعديته إلى ضمير ~~الأوتار من قبيل الحذف والإيصال، والتقدير نازعت اليمين شمالها في جذب ~~الأوتار: أي غالبت الأيمن الأشمل في جذبها ومدها، يقال: نزع الرجل في القوس ~~أو الوتر، إذا مد أحدهما. # والأزرق العنبري لم أقف على ترجمته ولا على أصل شعره هذا، والله أعلم ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والستون (من الرجز) 68 - * حتى رمى مجهوله ~~بالأجنن * على أن جمع جنين على أجنن شاذ، والجنين: الولد ما دام في بطن ~~أمه، لأنه جن: أي ستر قال السخاوي في سفر السعادة: أجنن جمع جنين، ويروى ~~قول رؤبة: - * إذا رمى مجهوله بالأجبن * بالباء على أنه جمع جبين، وبالنون ~~على أنه جمع جنين، فمن رواه بالباء فمعناه ينظرون ما قدامهم من بعد الطريق، ~~ومن رواه بالنون فمعناه أنه يسقط الأجنة، وذكر الروايتين العبدي وعيزر، ~~انتهى وعلى الروايتين الجمع شاذ، لأن كلا من المفردين مذكر، والقياس في ~~أفعل أن يكون جمع فعيل إذا كان مؤنثا وهذا البيت من أرجوزة طويلة مدح بها ~~بلال بن أبي بردة وذكر فيها قطع المفاوز والقفار حتى وصل إليه، قال: تفتن ~~طول البلد المفنن * إذا رمت مجهوله بالأجبن # وخلطت كل دلاث علجن * غوج البرج الآجر الملبن # PageV04P134 # بلغن أقوالا مضت ms610 لا تنثني * أبقى وأمضي من حداد الأذأن وصف إبله بشدة ~~السير قال شارح ديوانه: قوله " تفتن " يقول: تشق هذا الطريق في عرض البلد ~~وقوله: " المفنن " وهو الذي على غير جهة واحدة، انتهى وقوله: " إذا رمت " ~~هكذا رأيته في نسختين صحيحتين من ديوانه، وفاعل " رمت " ضمير الإبل، وضمير ~~" مجهوله " للبلد، والطريق المجهول: الذي لا يسلكه أحد لعدم مائه ونباته، ~~فلا يكون فيه علامة يستدل بها و " الأجبن " - بالجيم والموحدة - كذا رأيته، ~~قال شارح ديوانه: هو جمع جبين، يقول: قد استقبلته ثم رمته بوجوهها، ومعناه ~~على رواية " الأجنن " بالنون أن هذه النوق من شدة وخدهن وفرط جهدهن يسقطن ~~أجنتهن بمجهول هذا البلد، ففيه قلب، والأصل حتى رمت أجنتها بمجهوله، ~~والدلاث بالكسر -: هي اللينة الأعطاف والعلجن: الناقة المكتنزة اللحم، ~~والغوج - بفتح الغين المعجمة والجيم - اللينة الصدر، قال شارحه: يقول: ~~كأنها برج من آجر لبن قد طبح، وقوله " بلغن " من التبليغ، وأبقى وأمضى أفعل ~~تفضيل صفة لاقوال، وحداد: جمع حديد بمعنى قاطع، قال شارحه: يقال: أزأن ~~ويزأن وأزني ويزني، منسوب إلى ذي يزن، و " بلغن " جواب إذا وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد التاسع والستون (من الطويل) 69 - ... وما لومي أخي من شماليا * على ~~أن شمالا بمعنى الطبع يكون واحدا وجمعا، والمراد هنا الجمع: أي من شمائلي. # قال سيبويه: " وزعم أبو الخطاب أن بعضهم يجعل الشمال جمعا " وقال ~~السيرافي # PageV04P135 # " هو في هذا البيت جمع " وتبعه ابن جني، قال في سر الصناعة: " وقالوا ~~أيضا في جمع شمال، وهي الخليقة والطبع: شمال، قال عبد يغوث: * وما لومي أخي ~~من شماليا * أي من شمائلي " انتهى. # وإنما قيدوا الشمال بمعنى الطبع للاحتراز عن الشمال بمعنى الريح ~~المعروفة، فإنها لم يقل أحد إنها تكون جمعا ومفردا، وفي شينها الفتح ~~والكسر، بخلاف معنى الطبع فإن شينها مكسورة لا غير، وإنما جعلوه هنا جمعا ~~لأجل من التبعيضية، كما يأتي في البيت الآتي وقد ذكر جمهور اللغويين أنه ~~مفرد، وجمعه شمائل، قال (من الوافر) هم قومي وقد أنكرت منهم * شمائل بدلوها ~~من شمالي وأجاز ms611 أبو علي الفارسي في الإيضاح أن يكون ما في البيت مفردا ~~وجمعا، وغلب الإفراد، قال أحد الشراح أبياته: ألا ترى أنه يسوغ أن يكون ~~المعنى وما لومي أخي من طبعي، فلذلك لم يجعله نصافى الجمعية، والدليل على ~~أنه قد يكون جمعا قول لبيد رحمه الله: * هم قومي وقد أنكرت منهم * - البيت ~~ومثل شمال " عصام " حكى أبو زيد أنه يكون واحدا وجمعا، والعصام: ما يشد به ~~الدلو والقربة، ومثلهما دلاص وهجان، تقول: ناقة هجان ونوق هجان، وردع دلاص ~~وأدرع دلاص، إلا أن مجئ دلاص وهجان في حال الجمع على صيغة المفرد أحسن من ~~مجئ شمال وعصام في حال الجمع على صيغة المفرد، على أنهما صفتان، وقيل: ~~الصفة تكسر على فعال، # نحو ظريف وظراف، وفعال أحق بفعيل، ألا ترى أن كل واحد منهما ثلاثي # PageV04P136 # ثالثه حرف لين زائد فحسن تكسيره (تكسيره) لذلك، فأما قولهم رجل جنب ورجال ~~جنب فليس من هذا الباب، وإن كان فعل من أبنية الجمع، بل من قبيل الوصف ~~بالمصدر، لأنك تقول: رجلان جنب، فتصف به الاثنين، ولا تقول ناقتان هجان، ~~ولا درعان دلاص، وكذلك ما كان من الأسماء واقعا على الواحد والجمع، ولم يكن ~~على وزن من أوزان الجموع، ليس من باب دلاص نحو حشم، تقول: هم حشم لي، وهذا ~~الغلام حشم لي، وهذا أسد عناش، ومن كلام عمرو بن معدي كرب يوم القادسية " ~~يا معشر المسلمين، كونوا أسدا عناشا " بل نعتقد في حشم أن يكون مفردا، واسم ~~جمع، وأما عناش فالوصف به من قبيل الوصف بالمصدر، يقال: عانشة: أي عانقة، ~~فتقول على هذا: هما أسدان عناش وهذا المصراع من قصيدة طويلة لعبد يغوث ~~الحارثي، وهو جاهلي، وقد شرحناها كاملة في الشاهد الخامس عشر بعد المائة من ~~شرح شواهد شرح الكافية، وقبله: ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فمالكما ~~في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل وما لومي أخي من ~~شماليا وقليل: ضد كثير، ويستعمل بمعنى النفي، وهو المراد هنا، بدليل قوله " ~~فما ms612 لكما في اللوم خير ولا ليا " يقول: اللوم على الفائت قليل نفعه لا يجدي ~~إسماعه ولا سمعه شيئا فلذلك طهرت منه شمالي وصنت عنه مقالي، والخطاب لمن ~~أسره، وهو أبو عصمة من تيم الرباب، وقوله " وما لومي إلخ " جملة معطوفة على ~~أن وصلتها، وساغ ذلك # لأنها مصدرة بما النافية، والجملة إذا كانت كذلك جاز تعليق فعل القلب ~~الداخل # PageV04P137 # عليها ووقوعها موقع مفعوليه، كما أن أن وصلتها تقع موقعها، وقد يجوز أن ~~تكون معطوفة على قوله في البيت قبله " فما لكما اللوم خير ولا ليا "، ويكون ~~قوله " ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل " جملة اعترض بها بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، ولا ينبغي أن تجعل معطوفة على قوله " ألم تعلما " لأن ~~الجملتين ليستا لمقام واحد وأنشد بعده، وهو الشاهد السبعون (من الرجز) : 60 ~~- دعها فما النحوي من صديقها * على أن صديقا فيه جمع، لان من للتبعيض، ولا ~~يصح أن يكون النحوي بعض صديق، بل يكون بعض الأصدقاء، كأنه قال: دعها فما ~~النحوي من أصدقائها، كما تقول: دعني فما أنت من أشكالي، وفعيل من صيغ الجمع ~~كالكليب والعبيد، ومثله قول قعنب ابن أم صاحب (من البسيط) ما بال قوم صديق ~~ثم ليس لهم * دين وليس لهم عهد إذا اتمنوا وقول جرير: (من الطويل) دعون ~~الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق وحكى أبو حاتم عن أهل ~~الحجاز أنهم يقولون: حدثني بعض صديقي والنحوي: العالم بصنعه الإعراب، ~~والنحوي أيضا: المنسوب إلى نحو، بطن من العرب، وهو نحو بن شمس بن عمرو بن ~~غالب بن الأزد قال الصاغاني في العباب: قال ابن دريد: أخبرنا أبو عثمان عن ~~التوزي، قال: كان رؤبة يقعد بعد صلاة الجمعة في رحبة بني تميم فينشد، ~~ويجتمع الناس إليه، فازحموا يوما، فضيقوا الطريق، فأقبلت عجوز معها شئ ~~تحمله، فقال رؤبة: # تنح للعجوز عن طريقها * قد أقبلت رائحة من سوقها # PageV04P138 # دعها فما النحوي من صديقها أي: من أصدقائها، انتهى وقال أحد شراح أبيات ~~الإيضاح للفارسي: ولعل المخاطب على هذه الحكاية رجل ms613 من نحو بن شمس، وقيل: ~~إن المخاطب بقوله " دعها " يونس بن حبيب النحوي، وذلك أن رؤبة كان يسير ~~ومعه أمه إذ لقيهما يونس، فجعل يداعب والدة رؤبة ويمنعها الطريق، فخاطبه ~~رؤبة بهذه الأبيات، وقيل: هذا الشعر لامرأة من العرب خاطبت به أبا زيد ~~الأنصاري، قال ابن الأنباري: مرت امرأة من العرب بأبي زيد النحوي وأصحابه، ~~وقد منعوا الطريق، فلم يمكنها أن تجوز، فخاطبته بالأبيات: أي أن هؤلاء إنما ~~لازموك لصداقتهم، وأنا لست كذلك، فدعني أسير وينبغي أن يجعل الألف واللام ~~في " النحوي " للجنس، كأنه قال: ما هذا الجنس من صيدقها، لأنك إن لم تجعل ~~أل كذلك لزم أن يكون الظاهر واقعا موقع ضمير المخاطب في غير نداء ولا ~~اختصاص، ألا ترى أنه يخاطب النحوي، فكان ينبغي أن يقول: فما أنت من صديقها ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والسبعون (من البسيط) 71 - إن من القوم ~~موجودا خليفته * وما خليف أبي وهب بموجود على أن خليفا قد ورد بمعنى خليفة، ~~فيكون جمع خليف على خلفاء وجمع خليفة على خلائف قال أبو حاتم: إنه يقال ~~خليف، وجمعه خلفاء، واستشهد له بهذا البيت، ولم يحفظ سيبويه ولا أبو عمرو ~~خليفا، بل جعلا خلفاء تكسير خليفة من أجل أنه # لا يقع إلا على مذكر، فحمل على المعنى # PageV04P139 # قال أحد شراح أبيات الإيضاح للفارسي: إن كان لم يثبت خليف بمعنى خليفة ~~إلا في هذا البيت، وهو الأظهر، فلا حجة فيه، لأنه يحتمل أن يكون مما رخم في ~~غير النداء، ضرورة نحو قوله (من الرجز) * ليوم روع أو فعال مكرم * يريد ~~مكرمة، انتهى والبيت آخر أبيات خمسة لأوس بن حجر التميمي الجاهلي، وهي: يا ~~عين جودي على عمرو بن مسعود * أهل العفاف وأهل الحزم والجود أودى ربيع ~~الصعاليك الألى انتجعوا * وكل ما فوقها من صالح مود المطعم الحي والأموات ~~إن نزلوا * شحم السنام من الكوم المقاحيد والواهب المائة المعكاء يشفعها ~~يوم النضال بأخرى غير مجهود إن من القوم موجودا خليفته البيت وعمرو بن ~~مسعود: ابن عدي الأسدي، ms614 وهو المقول فيه وفي خالد بن نضلة الأسدي (من ~~الطويل) : ألا بكر الناعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد ~~قال ابن هشام في السيرة: هما اللذان قتلهما النعمان بن المنذر اللخمي وبنى ~~عليهما الغريين بظهر الكوفة. # وقال القالي في الذيل: إن الذي قتلهما المنذر، ومن أجلهما اتخذ يوم البؤس ~~ويوم النعيم. # وقال ابن السيرافى في شرح إصلاح المنطق: إن الذي قتلهما كسرى. # وأودى: هلك، واسم الفاعل مود، والصعلوك: الفقير، والكوم: جمع # PageV04P140 # كوماء، وهي الناقة السمينة، والمقاحيد: جمع مقحاد، وهى الناقة العظيمة ~~السنام، والمعكاء - بكسر الميم والمد - الإبل الغلاظ الشداد، والنضال: ~~المحاربة بالسهام. # قال ابن حبيب: العرب تقول: فلان خليفة فلان، إذا قام مقامه وفعل فعله، ~~وإن لم يستخلفه، وأنشد هذه الأبيات، وأبو وهب: كنية عمرو بن مسعود، يقول ~~الشاعر: إذا مات أحد خلفه من يقوم مقامه ويفعل مثل فعله، إلا أبا وهب، فإنه ~~لم يخلفه أحد في وجوه وشجاعته. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والسبعون (من الرجز) : 72 - * أخذت خاتامي ~~بغير حق * على أن خاتا ما لغة في خاتم، وعليه جاء في الجمع خواتيم. # وقال المبرد في الكامل: فاعال نظيره من الكلام ساباط وخاتام، قال الراجز ~~(من الرجز) : يا مي ذات الجورب المنشق * أخذت خاتامي بغير حق انتهى وقال ~~أبو الحسن الأخفش فيما كتبه عليه: " يقال خاتم بفتح التاء وكسرها، وخيتام ~~على وزن ديار، وخاتام على وزن ساباط " انتهى. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والسبعون (من الوافر) : 73 - * ومثلي في ~~غوائبكم قليل * على أنه جمع غائب، وهو جمع شاذ قال الشاطبي في شرح الألفية: ~~ذكر السيرافي أنه وجد غير ذلك، قال عتيبة بن الحارث لجزء بن سعد (من ~~الوافر) : # أحامي عن ذمار بني أبيكم * ومثلي في غوائبكم قليل # PageV04P141 # فقال جزء: نعم، وفي شواهدنا، قال: وهذا جمع غائب وشاهد من الناس، انتهى. # وأحامي: من الحماية: وهى الحظ، والذمار: بكسر الذال المعجمة، قال صاحب ~~الصحاح: وقولهم " فلان حامي الذمار " إي إذا ذمر (1) وغضب حمى، و " فلان ~~أمنع ذمارا من فلان ms615 " ويقال: الذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، ~~لأنهم قالوا: حامي الذمار، كما قالوا: حامي الحقيقة، وسمي ذمارا لأنه يجب ~~على أهله التذمر له، وسميت حقيقة لأنه يحق على أهلها الدفع عنها، " وظل ~~يتذمر على فلان " إذا تنكر له وأوعده. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والسبعون (من الكامل) : 74 - وإذا الرجال ~~رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار على أن جمع ناكس على نواكس ~~مما هو وصف غالب أصل، وأنه في الشعر شائع حسن، قاله المبرد. # أقول: الذي قاله المبرد في الكامل بعد إنشاد هذا البيت إنما هو " وفي هذا ~~البيت شئ يستطرفه النحويون، وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على ~~فواعل، لئلا يلتبس بالمؤنث، لا يقولون: ضارب وضوارب، لأنهم قالوا: ضاربة ~~وضوارب، ولم يأت هذا إلا في حرفين: أحدهما فوارس، لأن هذا مما لا يستعمل في ~~النساء، فأمنوا الالتباس، ويقولون في المثل " هو هالك في الهوالك " فأجروه ~~على أصله لكثرة الاستعمال، لأنه مثل، فلما احتاج الفرزدق لضرورة الشعر ~~إجراه على أصله، فقال " نواكس الأبصار " ولا يكون PageV04P142 # مثل هذا أبدا إلا ضرورة، انتهى كلامه، فتأمله مع ما نقلوه عنه، وقد ذكرنا ~~في الشاهد الثلاثين من شواهد شرح الكافية أن ما جمع من هذا النمط إحدى عشرة ~~كلمة (1) ، وقد ذكرنا هناك - مما يتعلق بشرح البيت مستوفى، وشرح القصيدة، ~~وذكر سببها، مع ترجمة يزيد والفرزدق - ما فيه كفاية، ويزيد هو يزيد بن ~~المهلب بن أبي صفرة أحد الشجعان والكرماء، كان واليا على خراسان من قبل بني ~~أمية. # وأنشد بعده (من الهزج) : لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا وتقدم شرحه في ~~الشاهد الواحد والأربعين من هذا الكتاب. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والسبعون (من الوافر) : 75 - * فما وجدت ~~بنات بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا على أنه جمع أسود وأحمر جمع تصحيح ~~لضرورة الشعر. # وحلائل: مفعول وجدت، وهو جمع حليل، وهو زوج المرأة. # والبيت من قصيدة لحكيم الأعور هجا بها قبائل مضر، وتقدم الكلام عليه في ~~الشاهد الرابع والعشرين ms616 من أوائل شرح شواهد شرح الكافية PageV04P143 # وأنشد الجاربردي هنا، وهو الشاهد السادس والسبعون (من الطويل) : ### | 76 - # أتاني وعيد الحوص من آل جعفر فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا على أن ~~الأحوص بالنظر إلى كونه في الأصل وصفا جمع على الحوص، وبالنظر إلى الاسمية ~~جمع على أحاوص والبيت من قصيدة للأعشى ميمون هجا بها علقمة بن علاثة ~~الصحابي، وأراد بالحوص والأحاوص أولاد الأحوص بن جعفر، وهم: عوف بن الأحوص، ~~وعمرو بن الأحوص، وشريح بن الاحوص، وربيعة بن الأحوص والأحوص: اسمه ربيعة ~~بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وسمي الأحوص لضيق كان في عينه، ~~قال صاحب الصحاح: والحوص بمهملتين مفتوحتين: ضيق في مؤخر العين، والرجل ~~أحوص وعلقمة هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص المذكور، وعبد عمرو وهو ~~ابن شريح بن الأحوص، فهو ابن عم علقمة وكان سبب هجو الأعشى أن علقمة كان ~~تهدده بالقتل، وقد شرحناه بقدر الكافية في الشاهد السادس والعشرين من شواهد ~~الكافية وأنشد بعده (من الرجز) * ما بال عيني كالشعيب العين * وتقدم شرحه ~~في الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع ~~والسبعون (من الطويل) 77 - * جنى النحل في ألبان عوذ مطافل * على أن العرب ~~جوزوا في جمع مفعل المؤنث زيادة الياء وتركها، وعلى الترك # PageV04P144 # جاء مطافل، فإنه جمع مطفل: أي امرأة ذات طفل، وجاء المطافيل أيضا في جمعه # بزيادة الياء في بيت بعده، فإن المصراع من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وهذان ~~بيتان منا في التعزل: وإن حديثا منك لو تبذلينه * جنى النحل في ألبان عوذ ~~مطافل مطافيل أبكار حديث نتاجها * تشاب بماء مثل ماء المفاصل يقول: إن ~~حلاوة حديثك لو تفضلت به حلاوة العسل مشوبا باللبن والجني: أصله الثمر ~~المجتنى، فاستعاره، والعوذ: الحديثات النتاج، واحدها عائذ - بالعين المهملة ~~والذال المعجمة - قال السكري في شرح أشعار الهذليين: " ألبان العوذ أطيب، ~~لأنها إذا عتق لبنها تغير، يقول: حديثك كأنه العسل ممزوجا بألبان الإبل، ~~وقال الإمام المرزوقي في شرحه: مطافل جمع مطفل ms617 وهي التي معها طفلها، وإنما ~~انكر قوله حديثا منك ليبين أن موقع كلامها منه على كل وجه ذلك الموقع، ودل ~~بقوله لو تبذلينه على تمنعها وتعذر ذلك من جهتها " انتهى. # وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد: " العوذ: جمع عائذ، وهي القريبة العهد ~~بالنتاج من الظباء والإبل والخيل، فإذا تجاوزت عشرة أيام من يوم نتاجها أو ~~خمسة عشر فهي مطفل، وسميت بذلك لأن معها طفلها، وجمعها مطافل، والمطافيل ~~بالياء إشباع " انتهى. # وقال شارح ديوان الأعشى: " العوذ: الحديثات العهد بالنتاج قبل أن توفي ~~خمس عشرة ليلة، ثم هي مطفل بعده " وقال ابن خلف: " هي الحديثة العهد ~~بالنتاج كان معها ولد أو لم يكن، وهو جمع عائذ، وهو جمع غريب، ونظيره حائل ~~وحول، وفاره وفره "، وقال الأعلم: " وسميت عائذا لأن ولدها يعوذ بها لصغره، ~~وبني على فاعل لأنه على نية النسب، لا على ما يوجب التصريف، كما قالوا عيشة ~~راضية " انتهى. # والبكر # PageV04P145 # - بالكسر - التي ولدت بطنا واحدا، وخصها لأن لبنها أطيب الألبان، ~~والحديث: نقيض القديم، والنتاج: اسم يجمع وضع جميع البهائم، وقد خص بعضهم ~~الغنم بالولادة، ويشاب: يخلط، والمفاصل: الحجارة الصلبة المتراصفة، وقيل ما ~~بين الجبلين، وقيل: منفصل الجبل من الرمة يكون بينهما رضراض وحصى صغار يصفو ~~ماؤه، وروي عن الأصمعي، وقيل: ماء المفاصل هنا شئ يسيل من المفصلين إذا قطع ~~أحدهما من الآخر، شبيه بالماء الصافي، قال أحد شراح أبيات الإيضاح للفارسي: ~~" شبه ما بخلت به من حديثها بعسل مجعول في ألبان هذه النوق ممزوجا بماء ~~شبيه في الرقة والصفاء بماء المفاصل، واختار ابن يسعون أن يراد بالمفاصل في ~~البيت الحجارة المتراصفة في بطن المسيل لصفاء مائه وبرده، قال: ويؤيده قول ~~ذي الرمة (من الطويل) : ونلت سقاطا من حديث كأنه * جنى النخل ممزوجا بماء ~~الوقائع لأن الوقائع جمع وقية، وهى منقع ماء في الجبل، وأن يرا بماء ~~المفاصل في البيت ما يسيل من بين المفصلين إذا قطع أحدهما من الآخر أحق ~~وأخلق، ويكون قد شبه الماء في صفائه ورقته بماء المفاصل، ms618 إذ لو أراد المعنى ~~الأول لكان الوجه أن يجعله مشوبا بماء المفاصل لا بمثله، لأن ما يشبه من ~~المياه بماء المفاصل دونه في الصفاء والرقة، فلما قال " بماء مثل ماء ~~المفاصل " دل على أن المراد ما ذكرته، وقد قيل في قول الشاعر (من الطويل) : ~~* عقار كماء النئ ليست بخمطة * إنه شبه الخمر نماء النئ في الصفاء، وقيل: ~~في الحمرة، فيكون على أحد القولين مثل قول أبي ذؤيب الهذلي " إلى هنا كلام ~~شارح أبيات الإيضاح، وقوله " مطافيل أبكار ... إلخ " قال الإمام المرزوقي: ~~" مطافيل بدل من قوله عوذ مطافل، وأشبع الكسرة في الفاء للزومها، فحدثت ~~الياء، والأبكار: التي # PageV04P146 # وضعت بطنا واحدا، لأن ذلك أول نتاجها: فهى أبكار، وأولادها أبكار، وعلى ~~هذا قالوا: باكورة الربيع، ولبنها أطيب وأشهى، فلذلك خصه وجعله مزاجا وقوله ~~تشاب في موضع الصفة لالبان عوذ: أي مشوبة بماء متناه في الصفاء، وقيل في ~~المفاصل: إنها المواضع التي ينفصل فيها السيل من الجبل حيث يكون الرضراض، ~~فينقطع الماء به ويصفو إذا جرى فيه، وهذا قول الأصمعي وأبي عمرو، واعترض ~~عليه فقيل: هلا قال " بماء من مياه المفاصل " وما له يشبه به ولا يجعله ~~منه؟ فقيل: هذا كما يقال: مثل فلان لا يفعل كذا، والمراد أنه في نفسه لا ~~يفعل، لا أنه أثبت له مثل ينتفي ذلك عنه، ألا ترى أنه لو جعل ذلك لنظيره ~~لكان المدح لا يعلق به، وقد علم أن القصد إلى مدحه، وعلى هذا قد حمل قوله ~~تعالى: (ليس كمثله شئ) وقال أبو نصر: أراد بالمفاصل مفاصل الجبل حيث يقطر ~~الوشل، وذلك أصفى من مياه المناقع والعيون، وقال بعضهم: أراد تشاب بماء ~~كالدمع صفاء، فالمفاصل شئون الرأس، وهي تسمى مفاصل ومواصل، والدمع منها ~~يخرج، وهذا كما يقال: جئتك بخمرة كماء العين وأصفى من الدمع، فالتشبيه حاصل ~~في هذا الوجه، وهو عندي حسن والمراد بماء العين الدمع لا غير، وقال أبو ~~سعيد: ماء المفاصل الدم، وأراد بالماء الخمر، وشبهها به، وقال ابن ~~الأعرابي: ماء المفاصل ماء اللحم النئ، ms619 شبه حمرته بحمرته، وعهدة هذين ~~القولين عليهما دوني " هذا كلام المروزقى، وحديث: بمعنى حادث، والنتاج: ~~الولادة، وتشاب: من الشوب وهو الخلط والمزج، والمفاصل: جمع مفصل - بفتح ~~الأول وكسر الثالث. # وأبو ذؤيب الهذلي شاعر مخضرم إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد السابع ~~والستين من شرح شواهد شرح الكافية # PageV04P147 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والسبعون (من الطويل) : 78 - * مع الصبح ~~ركب من أحاظة مجفل * على أن ركبا لفظه مفرد، بدليل عود الضمير إليه من صفته ~~مفردا، وهو مجفل. # وهذا المصراع عجز، وصدره: * فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * وهو بيت منن أبيات ~~لامية العرب للشنفرى، في وصف قطا وردت ماء وأنه سبقها إليه فشربت فضلته. # وقوله " فعبت غشاشا - إلخ " العب: شرب الماء بلا مص، قال ثعلب: عب يعب، ~~إذا شرب الماء فصبه في الحلق صبا، وفاعل " عبت " ضمير القطا، و " غشاشا " ~~بكسر الغين المعجمة بعدها شينان معجمتان - قال بعض أهل اللغة: معناه على ~~عجلة، وقال بعض آخر: أي قليلا أو غير مرئ، يقول: وردت القطا على عجل ثم ~~صدرت في بقايا من ظلمة الفجر، وهذا يلد على قوة سرعتها، وقوله " من أحاظة " ~~متعلق بمحذوف على أنه صفة لركب، وأحاظة - بضم الهمزة بعدها حاء مهملة وظاء ~~مشالة معجمة - قبيلة من الأزد في اليمن، ومجفل: صفة ثانية لركب، وهو بالجيم ~~اسم فاعل من أجفل بمعنى أسرع، و " الركب " قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: ~~أصحاب الإبل، وهم العشرة ونحو ذلك، قال شارحه ابن ابن السيد: هذا الذي قاله ~~ابن قتيبة قاله غير واحد، وحكى يعقوب عن عمارة ابن عقيل قال: لا أقول راكب ~~إلا لراكب البعير خاصة، وأقول: فارس وبغال وحمار، ويقوي هذا الذي قاله قول ~~قريط العنبري (من البسيط) : فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنوا الإغارة ~~فرسانا وركبانا # والقياس يوجب أن هذا غلط، والسماع يعضد ذلك، ولو قالوا إن هذا هو # PageV04P148 # الأكثر في الاستعمال لكان له وجه، وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا ~~ركب إلا لاصحاب الابل خاصة فغير صحيح، لأنه لا ms620 خلاف بين اللغويين في أنه ~~يقال: ركبت الفرس، وركبت البغل، وركبت الحمار، واسم الفاعل من ذلك راكب، ~~وإذا كثرت الفعل قلت: ركاب وركوب، وقد قال تعالى: (والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة) فأوقع الركوب على الجميع، وقال امرؤ القيس (من المتقارب) : ~~* إذا ركبوا الخيل واستلاموا * وقال زيد الخيل (من الطويل) : * ويركب يوم ~~الروع فينا فوارس * وهذا كثير في الشعر وغيره، وقد قال تعالى: (فرجالا أو ~~ركبانا) وهذا اللفظ لا يدل على تخصيص شئ بشئ، بل اقترانه بقوله (فرجالا) ~~يدل على أنه يقع على كل ما يقع على الأرض، ونحوه قول الراجز (من الرجز) : ~~بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فجعل الركب ضد الرجل، ~~وضد الرجل يدخل فيه راكب الفرس وراكب الحمار وغيرهما، وقول ابن قتيبة أيضا ~~" إن الركب العشرة ونحو ذلك " غلط آخر، لأن الله تعالى قال: (والركب أسفل ~~منكم) يعنى مشركي قريش يوم بدر، وكانوا تسعمائة وبضعا وخمسين، والذى قال ~~يعقوب في الركب هم العشرة فما فوقها، وهذا صحيح، وأظن أن ابن قتيبة أراد ~~ذلك فغلط في النقل، انتهى كلام ابن السيد وقد تكلمنا على هذا البيت بأبسط ~~من هذا في الشاهد السابع والخمسين بعد # الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية # PageV04P149 # وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والسبعون (من الرجز) 79 - * أخشى ركيبا أو ~~رجيلا عاديا * على أن ركبا اسم جمع، ولفظه مفرد، بدليل تصغيره على لفظه كما ~~تصغر المفردات، قال ابن جني في شرح تصريف المازني: " جميع ما كان اسما ~~للجمع تحقره على لفظه، أخبرنا أبو علي أن أبا عثمان أنشده (من الرجز) بنيته ~~بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فهذان تحقير ركب ورجل، وهما ~~اسمان للجمع بمنزلة ركاب ورجالة، وكان أبو الحسن يقول في تحقير ركب: ~~رويكبون: لأنه جمع كسر عليه راكب، وقولهم " ركيب " يدل على خلاف مذهبه، وهو ~~قول سيبويه، وهو الصواب انتهى. # والشعر لا حيحة بن الجلاح، وهو هكذا: بنيت بعد مستظل ضاحيا * بنيته بعصبة ~~من ماليا والشر مما يتبع القواضيا * أخشى ms621 ركيبا أو رجيلا عاديا وأنشد صاحب ~~الكشاف البيت الأخير عند تفسير قوله تعالى: (حرسا شديدا) من سورة الجن، على ~~أن الحرس) اسم مفرد بمعنى الحراس كالخدم بمعنى الخدام وكالرجل والركب في ~~البيت فإنهما بمعنى الرجالة والركاب وقال شارح أبيات التفسيرين خضر ~~الموصلي: هذا البيت كأنه في وصف حصن بناه ليمنعه من الحوادث لم أطلع له على ~~خبر، انتهى أقول: أورد خبره الأصفهاني في الأغاني، قال: كان لأحيحة بن ~~الجلاح أطمان أطم في قومه يقال له المستظل، وهو الذي تحصن فيه حين قاتل ~~تبعا أبا كرب # الحميري، وأطمه الضحيان بالعصبة في أرضه التي يقال لها الغيابة، بناه ~~بحجارة سود بني عليه منارة بيضاء مثل القصة، ثم جعل عليها مثلها، يراها ~~الراكب من مسيرة، # PageV04P150 # وكانت الآطام عزهم وحصونهم يتحرزون فيها من عدوهم، ويزعمون أنه لما بناه ~~هو وغلام له أشرف ثم قال: لقد بنيت حصنا حصينا ما بنى مثله رجل من العرب ~~أمنع منه، ولقد عرفت موضع حجر منه لو نزع لوقع جميعا، فقال غلامه: أنا ~~أعرفه، قال: فأرنيه يا بني، قال: هو هذا، وصرف إليه رأسه، فلما رأى أحيحة ~~أنه قد عرفه دفعه من رأس الأطم فوقع على رأسه فمات، حتى لا يعرف ذلك الحجر ~~أحد، ولما بناه قال: * بنيت بعد مستظل ضاحيا * الأبيات الأربعة قال: وكان ~~أحيحة سيد قومه الأوس، وكان رجلا صنعا للمال شحيحا عليه يبيع بيع الربا ~~بالمدينة، حتى كاد يحيط بأموالهم، وكانت له تسع وتسعون بئرا كلها ينضح ~~عليها، انتهى. # قال الزمخشري في كتاب الأمكنة: عصبة: موضع بقباء، وأنشد الشعر المذكور، ~~انتهى. # وقال السمهودي في تاريخ المدينة المنورة: أطم يقال له مستظل عند بئر غرس ~~كان لأحيحة ثم صار لبني عبد المنذر، انتهى. # وقال صاحب الصحاح: والاطم (مثل الأجم (1)) يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهي ~~حصون لأهل المدينة، والواحدة أطمة بفتحات، انتهى. # و" المستظل " معناه موضع الاستظلال، و " الضحيان " بمعنى الضاحي، وهو ~~البارز غير المستتر، وكأنه سماه بهما، ولما لم يستقم له في الشعر الضحيان ~~جاء بالآخر موضعه، ms622 وعصبة بفتح العين وسكون الصاد المهملتين فباء موحدة، # وليس لهذه الكلمات ذكر في معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري، ولا في ~~PageV04P151 # في الصحاح، ولما لم يقف ابن بري على هذا النقل ظن أن العصبة الرجال، فقال ~~في شرح أبيات الإيضاح للفارسي: العصبة من الرجال نحو العشرة، واستعارها ~~للجزء من المال، وعلى هذا تكون من صفة للعصبة متعلقة بمحذوف، ويجوز أن يريد ~~بالعصبة الرجال ومن متعلقة ببنيته: أي بنيته من مالي بعصبة، والباء متعلقة ~~بمحذوف: أي مستعينا بعصبة، ويروى " غاديا " بالغين المعجمة من الاغتداء، ~~هذا كلامه. # وقوله " والشر " هو ضد الخير، أراد أن الشر يتبع الأمور المقضية المحتمة ~~وقوله " أخشى ركيبا - إلخ " صغر الركب والرجل للتقليل، وإذا كان يخشاهما مع ~~قلتهما فخشيته مع كثرتهما من باب أولى، والركب: اسم جمع راكب، وقال صاحب ~~المصباح: وراكب الدابة جمعه ركب كصاحب وصحب، وكذا قال في الرجل، قال: ~~الراجل: خلاف الفارس، وجمعه رجل، مثل صاحب وصحب، وكان ينبغي أن يقول: ~~والراجل خلاف الراكب، و " عاديا " صفة رجيلا، وصفة " ركيبا " محذوفة لدلالة ~~الثاني عليه، وهو من عدا عليه يعدو عدوا وعدوانا وعداء، بالفتح والمد، إذا ~~ظلم وتجاوز الحد. # وأحيحة بن الجلاح جاهلي، وأحيحة بضم الهمزة وفتح الحاءين المهملتين ~~بينهما ياء تصغير، والجلاح - بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة - وقد ~~ذكرنا نسبة وترجمته في شرح الشاهد السابع والعشرين بعد المائتين من شرح ~~شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثمانون (من الرجز) : ### | 80 - # * وفاضح مفتضح في أرهطه * على أن الا رهط مفرد الأراهط، والأرهط جمع رهط ~~- بفتح فسكون - قال # PageV04P152 # الصاغاني في العباب: رهط الرجل: قومه وقبيلته، يقال: هم رهطه دنية، ~~والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا تكون فيهم امرأة، وليس له واحد من ~~لفظه، مثل ذود، وقال بعضهم: الرهط عند العرب: عدد يجمع من سبعة إلى عشرة، ~~قال ابن دريد: وربما جاوز ذلك قليلا، وما دون السبعة إلى الثلاثة النفر، ~~وقد يحرك فيقال: الرهط، والجمع أرهط، وأنشد الأصمعي: * وفاضح مفتضح في ~~أرهطه * انتهى. # وقد ms623 ورد رجز رؤبة بن العجاج أيضا، قال (من الرجز) : * وهو الذليل نفرا في ~~أرهطه * وبهذا يرد على أبى على الفارسي في زعمه أن اسم الجمع كركب ورجل ~~ورهط وطير لا يجمع جمع قلة، وقد قالوا أيضا: قوم وأقوام، قال في المسائل ~~البغدادية: حكى سيبويه أطيار، وحمله على أنه جمع طائر، مثل صاحب وأصحاب، ~~وشاهد وأشهاد، وفلو وأفلاء، لأن فلوا مثل فاعل في الزيادة والزنة (1) ، فإن ~~قال قائل: هلا حمله على أنه جمع طير؟ قيل له: لا يكون عنده إلا جمع طائر، ~~لأن طائرا زعم أنه جمع على طير مثل تاجر وتجر، وإذا كان مثل تجر وركب لم ~~يجز جمعه، ألا ترى أنه لم نجز ذلك (2) في جمع الجمع؟ ويمتنع جمع هذا أيضا ~~من جهة القياس، لأن تجرا وبابه يراد به الكثرة، فحكمه إذا جمع أن يراد به ~~التكثير، وأفعال لا يراد به الكثرة، بل خلافها، فإن قيل: فهلا جاز جمعه على ~~أفعال كما جاز إبلان؟ قيل له: هذا قليل لا يقاس عليه، فإن # قيل: فهلا جاز تكسيره كما جاز تحقيره؟ حكى سيبويه رجل ورجيل، وكما ~~PageV04P153 # قرأت على أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان قال: أنشدني الأصمعي لأحيحة ~~بن الجلاح: * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * قيل: لا ينبغي أن يجوز التكسير ~~من حيث جاز التصغير، وذاك أن هذا الاسم على بناء الآحاد، والمراد به ~~الكثرة، فلو كسر كما صغر لكان في ذلك إجراؤه مجرى الآحاد وإزالته عما وضع ~~له من الدلالة على الكثرة، إذ كان يكون في ذلك مساواته له من جهة البناء ~~والتكسير والتحقير والحديث عنه كالحديث عن الآحاد، نحو ما أنشده أبو الحسن ~~(من الطويل) : * لهم جامل لا يهدأ الليل سامره * وهذا كل جهاته أو عامته، ~~فيجب إذا صغر أن لا يكسر فيكون بتولد تكسيره منفصلا مما يراد به الآحاد دون ~~الكثرة، ومتميزا بها منها، على أن ركيبا في البيت يجوز أن يكون محقرا على ~~حذف الزيادة كباب أزهر وزهير، فإن قال قائل: أليس أشياء من باب ms624 ركب وتجر ~~وجامل، وقد حدثكم أبو بكر عن أبى عباس قال علماؤنا عن الأصمعي قال: وقف ~~أعرابي على خلف الأحمر، فقال: إن عندك لأشاوى، فكسر أشياء على أشاوى، فما ~~أنكرت أن يجوز جمع طير وبابه؟ قيل له: هذا أشبه، لأنه مكسر على بناء يكون ~~للكثير، وأطيار للقليل، وهذا ردئ لخروجه إلى حيز الآحاد، وهذه حكاية نادرة، ~~لا يجب # القياس عليها فإن قيل: أليس ضأن من هذا الباب لأنه جمع ضائن، كما أن طيرا ~~جمع طائر، فقد قيل: ضأن وضئين، كما قالوا: عبد وعبيد، وكلب وكليب، فما ~~أنكرت # PageV04P154 # أن يجوز تكسير طير وركب وبابه كما جاز تكسير ضأن إذ هو مثله؟ قيل له: ليس ~~ضئين عندنا جمع ضأن، إنما هو جمع ضائن، وليس ضائن بجمع، إنما هو واحد، ألا ~~تراهم قالوا: ضائنة، فأنثوا، وقالوا: ضوائن، فكسروا، ولو كان جمعا لم يكسر ~~كما لا يكسر ركب وجامل ونحوه، هذا كلام أبي علي وقول الشاعر " وفاضح مفتضح ~~- إلخ " الفضيحة: العيب، وفضحه فضحا من باب نفع، كشف عيبه، فتقديره: وكاشف ~~عيب رهطه ومنكشف عيبه في رهطه وهذا البيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته، ~~والله أعلم وأنشد بعده (من السريع) : * في كل يوم ما وكل ليلاه * وتقدم ~~شرحه في الشاهد الثامن والأربعين وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والثمانون ~~(من الرجز) : 81 * بأعينات لم يخالطها القذى * على أنه يجوز في الشعر أن ~~يجمع الجمع كما هنا، فإن أعينا جمع عين، وقد جمع بالألف والتاء والقذى: ما ~~يسقط في العين أو في الشراب، وقذيت عينه تقذى قذى، إذا سقطت في عينه قذاه، ~~وقذت عينه تقذي قذيا: أخرجت القذى، وأقذيت عينه: رميت فيها القذى، وقذيتها ~~تقذية: إذا أخرجت منها القذى # PageV04P155 # التقاء الساكنين أنشد فيه، وهو الشاهد الثاني والثمانون (من الرجز) : 82 ~~- أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف * تكثبان في الطريق لام ~~الف * على أن الشاعر نقل فتحة همزة ألف إلى ميم لام وأورده الشارح المحقق ~~في شرح الكافية على أن مقصوده اللام والهمزة، ms625 لا صورة " لا "، فيكون معناه ~~أنه تارة يمشى مستقيما فتخط رجلاه خطا شبيها بالالف، وتارة يمشى معوجا فتخط ~~رجلاه خطا شبيها باللام وقد تقدم الكلام عليه هناك في شرح الشاهد السابع من ~~أوله بمالا مزيد عليه وهذه الابيات الثلاثة لابي النجم، وهو راجز إسلامى، ~~قال الصولى: كان لابي النجم العجلى صديق يسقيه الشراب فينصرف من عنده ثملا، ~~وأنشد له هذه الابيات. # والخرف - بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء - صفة مشبهة من خرف الرجل خرفا ~~من باب تعب، إذ افسد عقله لكبره، وخط على الارض خطا: أعلم علامة، و " كتب " ~~بالتخفيف والتثقيل، وتثقيله هنا لتكثير الفعل. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثمانون (من المتقارب) : 83 - لها ~~متنتان خطاتا كما * أكب على ساعديه النمر على أن بعضهم جوز رد الالف ~~مستشهدا بخظاتا، فإنه يقال: خظا يخظو، إذا تحرك، وكان من حقه أن يقول: ~~خضتا، كما يقال: غزتا، تثنية غزت، إلا أنه رد الالف التى كانت سقطت لاجتماع ~~الساكنين في الواحد، ولما تحركت # PageV04P156 # تاء التأنيث لاجل ألف التثنية رجعت الالف المحذوفة للساكنين، وهذا قول ~~الكسائي. # وقال الفراء: أراد " خضاتان "، فهو مثنى حذفت نونه للضرورة، كما قال أبو ~~داود (من الهزج) : ومتناه خطاتان * كز حلوف من الهضب قال ابن قتيبة في ~~أبيات المعاني: يقال: لحمه خظا بظا، إذا كان كثير اللحم صلبه، والزحلوف: ~~الحجر الاملس، وقال امرؤ القيس: * لها متنتان خظاتا * - إلخ ويقال: هو خاظى ~~البضيع، إذا كان كثير اللحم مكتنزه، وقوله " خظاتا " فيه قولان: أحدهما أنه ~~أراد خظاتان كما قال أبو دواد، فحذفت نون الاثنين، يقال: متن خظاة ومتنه ~~خظاة، والاخر أنه أراد خظتا: أي ارتفعتا، فاضطر فزاد ألفا، والقول الاول ~~أجود، وقوله " كما أكب على ساعديه النمر " أراد كان فوق متنها نمرا باركا ~~لكثرة لحم المتن " انتهى كلام ابن قتيبة. # وأيد ابن جنى قول الكسائي، قال في سر الصناعة: وأما قول امرئ القيس: * ~~لها متنتان خظاتا ... البيت * فإن الكسائي قال: أراد خظتا، فلما حرك التاء ~~رد الالف التى هي بدل من لام الفعل، ms626 لانها إنما كانت حذفت لسكونها وسكون ~~التاء، فلما حركت التاء ردها، فقال: خظاتا، ويلزمه على هذا أن يقول في قضتا ~~وغزتا: قضاتا وغزاتا، إلا أن له أن يقول: إن الشاعر لما اضطر أجرى الحركة ~~العارضة مجرى الحركة اللازمة في نحو قولا وبيعا وخافا، وذهب الفراء إلى أنه ~~أراد خظاتان، فحذف النون، كما قال أبو داود الايادي # * ومتنان خظاتان * كزحلوف من الهضب * # PageV04P157 # وأنشد الفراء أيضا: (من الرجز) * يا حبذا عينا سليمى والفما * قال: أراد ~~والفمان، يعنى الفم والانف، فثناهما بلفظ الفم للتجاور الذى بينهما، وأجاز ~~الفراء أيضا أن تنصبه على أنه مفعول معه، كأنه قال: مع الفم، ومذهب الكسائي ~~في " خظاتا " أقيس عندي من قول الفراء، لان حذف نون التثنية شئ غير معروف، ~~فأما " والفما " فقد يجوز أن ينصب بفعل مضمر، كأنه قال: وأحب الفم، ويجوز ~~أن يكون الفم في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة عصا، وعليه جاء بيت ~~الفرزدق: * هما نفثا في من فمويهما * فاعرفه، ومما يؤيد عندي مذهب الكسائي ~~أنه أراد خظتا فلما حرك التاء وإن كانت الحركة عارضة غير لازمة رد الالف ~~التى هي بدل من الواو التى هي لام الفعل، كقولهم " الحمر " في الاحمر، و " ~~لبيض " في الابيض، ألا ترى أنهم اعتدوا بحركة الهمزة المحذوفة لما ألقوها ~~على اللام المعرفة، فأجروا ما ليس بلازم مجرى اللازم؟ ونحو من ذلك قراءتهم ~~(لكنا هو الله ربى) وأصلها لكن أنا، فلما حذفت الهمزة للتخفيف وألقيت ~~فتحتها على نون لكن صار التقدير لكننا فلما اجتمع حرفان مثلان متحركان كره ~~ذلك كما كره شدد وجلل، فأسكنوا النون الاولى، وأدغموها في الثانية فصار ~~لكنا، كما أسكنوا الحرف الاول من شدد وجلل، وأدغموه في الثاني فقالوا: شد ~~وجل، أفلا ترى أنهم أجروا المنفصل وهو لكن أنا مجرى المتصل في شد وجل، ولم ~~يقرأ أحد لكننا مظهرا، فهل ذلك إلا لاعتدادهم بالحركة وإن كانت غير لازمة؟ ~~وعلى هذا قالوا (سل بنى إسرائيل) # وأصله اسال، فلما خففت الهمزة فحذفت وألقيت حركتها على السين قبلها ms627 اعتد ~~بها فحذفت همزة الوصل لتحرك الحرف بعدها، ونظائر هذا كثير، ومنها قولهم في ~~تخفيف # PageV04P158 # رؤيا: ريا، وأصلها رويا، إلا أنهم أجروا الواو في رويا وإن كانت بدلا من ~~الهمزة مجرى الواو اللازمة فأبدلوها ياء وأدغموها في الياء بعدها، فقالوا: ~~ريا، كما قالوا: طويت طيا وشويت شيا، وأصلهما طويا وشويا، ثم أبدلوا الواو ~~ياء وأدغموها في الياء فعلى هذا قالوا: ريا، ومن اعتد بالهمزة المنوية ~~وراعى حكمها - وهو الاكثر والاقيس - لم يدغم فقال: رويا، فهذا كله وغيره ~~مما يطول ذكره، يشهد باجرائهم غير اللازم مجرى اللازم ويقوى مذهب الكسائي، ~~إلا أن للفراء أن يحتج لقوله ببيت أبى داود * ومتنان خظاتان * فهذا يقوى أن ~~خظاتا تقديره خظاتان وأنشدوا بيتا آخر، وهو قوله: (من الطويل) لنا أعنز لبن ~~ثلاث فبعضها * لاولادها ثنتا وما بيننا عنز تقديره ثنتان، فحذف النون " ~~وهذا آخر كلام ابن جنى (1) وبقى في البيت قول ثالث، وهو أن خظاتا مثنى حذفت ~~نونه للاضافة إلى قوله " كما أكب " وهو قول أبى العباس المبرد، نقل عنه ~~ياقوت الحموى في معجم الادباء في ترجمة أبى العباس أحمد الشهير بثعلب رحمه ~~الرب، ونقله عنه أيضا علم الدين السخاوى في سفر السعادة، وعبارتهما واحدة، ~~قالا: قال أحمد بن يحيى ثعلب: دخلت على محمد بن عبد الله فإذا عنده أبو ~~العباس المبرد وجماعة من أصحابه وكتابه، فلما قعدت قال لى محمد بن عبد ~~الله: ما تقول في بيت امرئ القيس * لها متنتان خظاتا ... البيت * قال: ~~فقلت: أما الغريب فانه يقال: لحم خظا بظا، إذا كان صلبا مكتنزا، ووصفه ~~بقوله " كما أكب على ساعديه " أي في صلابة النمر إذا اعتمد على يديه، # والمتن: الطريقة من عن يمين الصلب وشماله، وأما الاعراب فإنه خظتا، فلما ~~PageV04P159 # تحركت التاء أعاد الالف من أجل الحركة والفتحة، فأقبل بوجهه على المبرد، ~~فقال: أعز الله الامير، إنما أراد في " خظاتا " الاضافة، أضاف خظاتا إلى ~~كما، قال ثعلب فقلت له: ما قال هذا أحد! ! فقال: بلى سيبويه يقوله، فقلت ~~لمحمد بن عبد الله: ms628 ما قال هذا سيبويه قط، وهذا كتابه فليحضر، ثم قلت: وما ~~حاجتنا إلى الكتاب؟ أيقال: مررت بالزيدين ظريفي عمرو، فيضاف نعت الشئ إلى ~~غيره؟ فقال محمد لصحة طبعه -: والله ما يقال هذا، ونظر إلى محمد بن يزيد، ~~فأمسك ولم يقل شيئا، ونهض المجلس، وزاد ياقوت في آخر هذه الحكاية " لا أدرى ~~لم لا يجوز هذا، وما أظن أحد ينكرا قول القائل: رأيت الفرسين مركوبي زيد، ~~ولا الغلامين عبدى عمرو، ولا الثوبين دراعتي (1) زيد، ومثله مررت بالزيدين ~~ظريفي عمرو، فيكون مضافا إلى عمرو وهو صفة زيد، وهذا ظاهر لكل متأمل " هذا ~~كلامه وأقول: هذه الامثلة كلها أبدال لا نعوت، لعدم الربط وهذا البيت من ~~جملة أبيات في وصف فرس من قصيدة لامرئ القيس قد شرحناها في الشاهد العشرين ~~بعد السبعمائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع ~~والثمانون: (من المنسرح) 84 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد ~~رفعه على أن أصله " لا تهينن الفقير " فحذفت نون التوكيد الخفيفة لالتقاء ~~الساكنين، وبقيت الفتحة دليلا عليها وهذا آخر أبيات للاضبط بين قريع ~~السعدى، وقبله: # قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه PageV04P160 # فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه وصل حبال البعيد إن ~~وصل الحبل * وأقص القريب إن قطعه وهى أكثر من هذا، وقد شرحناها في الشاهد ~~الرابع والخمسين بعد التسعمائة من آخر شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الخامس والثمانون، وهو من شواهد سيبويه (من الرجز) : 85 - ~~يستوعب البوعين من جريره * من لد لحييه إلى منحوره على أن أصله " من لدن " ~~فحذفت النون قال سيبويه: " فأما لدن فالموضع الذى هو أول الغاية، وهو اسم ~~يكون ظرفا، يدلك على أنه اسم قولهم: من لدن، وقد يحذف بعض العرب النون حتى ~~يصير على حرفين، قال الراجز غيلان * يستوعب البوعين ... إلى آخر البيتين " ~~* قال الاعلم: " أراد أن لد محذوفة من لدن منوية النون فلذلك بقيت على ~~حركتها، ولو كانت مما بنى ms629 على حرفين للزمها السكون كعن ونحوها، وصف بعيرا ~~أو فرسا بطول العنق، فجعله يستوعب من حبله الذى يوثق به، مقدار باعين، فيما ~~بين لحييه ونحره، والمنحور والنحر: الصدر، واللحى: العظم الاسفل من الشدق، ~~وسمى بذلك لقلة لحمه، كأن اللحم لحى عنه: أي قشر، والبوع: مصدر بعت الشئ ~~بوعا إذا ذرعته بباعك، والجرير: الحبل " انتهى كلامه # وقبلهما: يتبعن شهما لان من ضريره * من المهارى رد في حجوره قوله يتبعن ~~إلخ " أي: يتبع الابل جملا " شهما ": أي حديد النفس ذكى # PageV04P161 # القلب، والضرير - بالضاد المعجمة -: النفس وشدتها، يقال: ناقة ذات ضرير، ~~إذا كانت شديدة النفس بطيئة اللغوب، والضرير من الدواب: الصبور على كل شئ، ~~كذا في العباب: يريد أنه لان شئ من شدة نفسه وامتناعه، ولو كانت نفسه على ~~ما كانت عليه من الصعوبة لشق عليها، وقوله " من المهاوى " أي: من الابل ~~المهارى نسبة إلى مهرة. # قال صاحب العباب: ومهرة بن حيدان أبو قبيلة من اليمن تنسب إليه الابل ~~المهرية، والجمع المهارى، وإن شئت خففت الياء فقلت المهارى كالصحارى ~~والصحارى وقوله " رد في حجوره " أي: في كرم أمهاته، يريد أنه من نسل إبل ~~كرام. # وقوله " يستوعب البوعين الخ " بفتح المواحدة، قال صاحب العباب: قال الليث ~~البوع والباع لغتان. # فلا حاجة إلى ما تكلفه الاعلم، والجرير - بفتح الجيم -: الحبل، يريد أن ~~طويل الحبل الذى هو مقوده من لحيبه إلى موضع نحره مقدار باعين، يريد طول ~~عنقه وقوله " من لد لحييه " مثل لحى - بفتح اللام وسكون الحاء المهملة - ~~وهو العظم الذى ينبت عليه الاسنان، والمنحور: بضم الميم وبعد النون حاء ~~مهملة، كذا في العباب، وهو لغة في النحر لمنحر، ومعناه أعلى الصدر، وهو ~~الموضع الذى تقع عليه القلادة والموضع الذى ينحر فيه الهدى وغيره، وصحفه ~~الجوهرى فرواه بالخاء المعجمة، وقال: المنخور لغة في المنخر، وأنشده، وكذا ~~رواه أيضا في مادة # لدن، ونبه ابن بري في أمالية عليه، قال: " وصواب إنشاده كما أنشده سيبويه ~~" إلى منحوره " بالحاء، والمنحور النحر، وهو المنحر، وصف هذا الشاعر فرسا ~~بطول ms630 العنق فجعله يستوعب من حبله مقدار باعين من لحييه إلى نحره " انتهى. # وكذا قال في مادة (ل د ن) ، وصوابه يصف كما ذكرنا، وتبعه الصفدى في ~~حاشيته على # PageV04P162 # الصحاح، وقال: هذا الذى عليه العلماء، ولا معنى فيه لما قاله الجوهرى، ~~ورواه الصاغانى في العباب بالوجهين: بالحاء المهملة، والمعجمة، في ~~المادتين، قال: ويروى منخوره بالخاء المعجمة أيضا، ويروى حنجوره، فزاد ~~رواية ثالثة، وهى بضم الحاء المهملة وبعد النون جيم، لغة في الحنجرة ~~كحيدرة، وهى الحلقوم ونسب ابن برى أيضا هذا الرجز إلى غيلان بن حريث ~~الربعي، وتقدم في الشاهد الثالث والسبعين بعد السبعمائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية أنى لم أقف على ترجمة، والله أعلم به وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~السادس والثمانون: (من الرجز) 86 - * وحاتم الطائى وهاب المئى * على أنه ~~حذف التنوين من حاتم لضرورة الشعر، وقبله * حيدة خالي ولقيط وعلى * ~~والبيتان من رجز لامرأة تفتخر بأخوالها من اليمن، وأورده الشارح المحقق في ~~شرح الكافية على أن المئى أصله عند الاخفش المئين، حذفت النون الجمع ~~للضرورة. # وقد شرحناه مفصلا بما لا مزيد عليه مع بقية في الشاهد الرابع والأربعين ~~بعد الخمسمائة هناك فارجع إليه وأنشد بعده: (من الطويل) عجبت لمولود وليس ~~له اب * وذي ولد لم يلده أبوان # وتقدم الكلام عليه في الشاهد العاشر من هذا الكتاب وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد السابع والثمانون، وهو من شواهد سيبويه: (من الوافر) 87 - فغض الطرف ~~إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا # PageV04P163 # على أن يونس سمعهم ينشدونه بفتح الضاد من قوله: فغض، قال سيبويه: " ومنهم ~~من يدعه إذا جاء بالالف واللام على حاله مفتوحا، يجعله في جميع الاشياء ~~كإن، وزعم يونس أنه سمعهم يقولون: * فغض الطرف ... البيت * " انتهى ونسب ~~الزمخشري في المفصل الفتح الى بنى اسد، قال: " ومنهم من فتح وهم بنو أسد، ~~قال: فغض الطرف، ونمير بالتصغير: أبو قبيلة، وهو نمير بن عامر ابن صعصعة بن ~~معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان ms631 بن ~~مضر، وكعب وكلاب أخوان، وهما ابنا ربيعة بن عامر ابن صعصعة، فنمير وربيعة ~~أخوان وأمهما رقية بنت جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، قال ابن الكلبى في ~~الجمهرة: ولد ربيعة بن عامر كلابا وإليه البيت، وكعبا وإليه العقد، كان إذا ~~كان في ولد ربيعة جوار تولوا هم ذلك دون ولد أبيه، ومن أولاد ربيعة كليب ~~بالتصغير وعامر والحرث، فهؤلاء الخمسة أولاد ربيعة لا غير و " غض " فعل أمر ~~من غض طرفه وصوته، ومن طرفه وصوته، غضا، من باب قتل، إذا خفضهما، وغض ~~الطرف: إرخاء الجفون، والطرف: نظر العين، يقول: لا تفتح عينيك بتحديق كنظر ~~العزيز، بل انظر الذليل بغض وتغميض: فإن قبيلتك بنى نمير لم يشرفوا كشرف ~~بنى أخى نمير، وأنت خامل، # ولبنى عمك النباهة والذكر، فلا نلت رتبة كعب في السيادة ولا بلغت منزلة ~~كلاب في العز، والتفضيل بين الاقارب عند العرب ممض مؤلم تأثيره أشد من ~~الهجاء المقذع. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الراعى النميري مطلعها: أقلى اللوام عاذل ~~والعتابا * وقوله إن أصبت لقد أصابا # PageV04P164 # وسبب هجوه أن الراعي كان شاعر مضر وذا سنها، ولما قدم البصرة دخل بين ~~جرير والفرزدق، فقال: (من الكامل) يا صاحبي دنا الأصيل فسيرا * غلب الفرزدق ~~في الهجاء جريرا فلقيه جرير، فقال له: إني وابن عمي الفرزدق نستب صباحا ~~ومساء، وما عليك من غلبة الغالب والمغلوب، فإما أن تكف عنا، وإما أن ~~تغلبني، فقال له الراعي: صدقت، لا أبعدك (الله) من خير، فبينما هما في ~~القول إذ رآهما جندل بن الراعي فأقبل على فرس له فضرب بغلة أبيه وقال له: ~~مالك يراك الناس واقفا على كلب بني كليب، فصرفه عنه، فقال جرير: أما والله ~~لأثقلن رواحلك، ثم أقبل إلى منزله وقال لروايته: زد في دهن سراجك الليلة ~~وأعدد لوحا ودواة، ثم أقبل على هجاء بني نمير، فلم يزل يمل حتى ورد عليه ~~قوله: * فغض الطرف إنك من نمير ... البيت * فقال: حسبك أطفئ سراجك ونم، ~~فرغت منه ثم إن جريرا أتم ms632 القصيدة بعد وسماها الدامغة حتى إذا أصبح ورأى ~~الراعي في سوق الإبل أنشده إياها حتى وصل إلى قوله أجندل، ما تقول بنو نمير ~~* إذا ما الأير في است أبيك غابا؟ فقال الراعي: شرا والله تقول، إلى أن ~~قال: # إذا غضبت عليك بنو تميم * رأيت الناس كلهم غضابا فغض الطرف إنك من نمير * ~~... البيت قال ابن رشيق في العمدة: " وممن وضعه ما قيل فيه من الشعر حتى ~~أنكر نسبه وسقط على رتبته وعيب بفضيلته: بنو نمير، كانوا جمرة (1) من جمرات ~~العرب إذا سئل أحدهم: ممن الرجل؟ فخم لفظه ومد صوته وقال: من بني نمير، إلى ~~أن صنع جرير قصيدته التي هجا بها الراعي فسهر لها فطالت ليلته إلى أن قال: ~~PageV04P165 # * فغض الطرف إنك من نمير البيت * فأطفأ سراجه ونام، وقال: والله قد ~~أخزيتهم آخر الدهر، فلم يرفعوا رأسا بعدها إلا نكس بهذا البيت، حتى إن مولى ~~لبني باهلة كان يرد سوق البصرة ممتارا، فيصيح به بنو نمير: يا جواذب (1) ~~باهلة، فقص الخبر على مواليه، وقد ضجر من ذلك، فقالوا له: إذا نبزوك فقل ~~لهم * فغض الطرف إنك من نمير * ومر بهم بعد ذلك فنبزوه، وأراد البيت فنسيه، ~~فقال: غض وإلا جاءك ما تكره، فكفوا عنه ولم يعرضوا له بعدها، ومرت امراة ~~ببعض مجالس بني نمير، فأداموا النظر إليها فقالت: قبحكم الله يا بني نمير، ~~ما قبلتم قول الله عز وجل (قل للمؤمنين يغضو من أبصاهم) ولا قول الشاعر: ~~فغض الطرف إنك من نمير ... البيت وهذه القصيدة تسميها العرب الفاضحة، وقيل: ~~سماها جرير الدامغة، تركت بني نمير بالبصرة ينتسبون إلى عامر بن صعصعة ~~ويتجاوزون أباهم نميرا إلى أبيه هربا من ذكر نمير وفرارا مما وسم به من ~~الفضيحة وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد الرابع من أول شرح شواهد # شرح الكافية وقد خبط خبط عشواء في هذا البيت بعض فضلاء العجم في شرح ~~أبيات المفصل، قال: " البيت لجرير يهجو به الفرزدق، لأن نميرا أبو قبيلة من ~~قيس وهو نمير بن ms633 عامر بن صعصعة، بن مجاشع من أجداد الفرزدق، وكعب وكلاب في ~~قريش " هذا كلامه، وفيه خلل من وجوه: الأول أن المهجو نميري والفرزدق ~~تميمي، الثاني أن صعصعة والد عامر ليس جد الفرزدق، الثالث أن صعصعة جد ~~الفرزدق ليس ابن مجاشع، وإنما هو صعصعة بن ناجية بن عقال ابن محمد بن سفيان ~~بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد PageV04P166 # مناة بن تميم، أن صعصعة هذا ليس من أجداد الفرزدق، وإنما هو جده الأقرب، ~~لأن الفرزدق ابن غالب بن صعصعة، الخامس أن كعبا وكلابا في البيت ليسا من ~~قريش، وإنما هما ابنا ربيعة أخي نمير، والله أعلم وأنشد الجار بردى هنا، ~~وهو الشاهد الثامن والثمانون (من الكامل) : 88 - ذم المنازل بعد منزلة ~~اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام على أنه روى ذم بفتح الميم وكسرها وهو من ~~قصيدة لجرير، مطلعها: سرت الهموم فبتن غير نيام * وأخو الهموم يروم كل مرام ~~وأورده في المفصل في باب الإشارة أيضا، على أن " أولئك " يستعمل في العقلاء ~~وغير العقلاء، كقوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسئولا) وأورده البيضاوي - بيض الله وجهه يوم تبيض # وجوه - أيضا عند الآية، قال العيني: ويروى " الأقوام " بدل " الأيام " ~~وحينئذ لا شاهد فيه، وزعم ابن عطية أن هذه الرواية هي الصواب، وأن الطبري ~~غلط إذ أنشد " الأيام " وأن الزجاج اتبعه في هذا الغلط، انتهى و " ذم " فعل ~~أمر، و " العيش " معطوف على المنازل، والمعنى أنه تأسف على منزله باللوى ~~وأيام مضت له فيه، وأنه لم يتهن بعيش بعد تلك الأيام، ولا راق له منزل ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والثمانون (من الرجز) : 89 - يا عجبا لقد ~~رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها زأمها أن تذهبا * فقلت: أردفني، ~~فقال: مرحبا على أن أبا زيد حكى عن أيوب السختياني دأبة وشأبة وأنشد هذا ~~الشعر # PageV04P167 # أقول: لم ينشد أبو زيد هذا الرجز، لا في نوادره، ولا في كتاب الهمز، ولا ~~نقل عن أيوب، وإنما قال في ms634 آخر كتاب الهمز: وسمعت رجلا من بني كلاب يكنى ~~أبا الأصنع يقول: هذه دأبة، وهذه شأبة، وهي امرأة مأدة، وهذا شأب، ومأد، ~~فيهمز الألف في كل هذه الحروف، وذلك أنه ثقل عليه إسكان حرفين معا وإن كان ~~الأصل الآخر منهما التحريك، كما استثقل بعض العرب في الوقف إسكان الحرفين ~~في قولهم: اضربه، أكرمه، أحبسه، قال: (من الرجز) * قد قلت للسائل قده أعجله ~~* انتهى. # وهذا آخر كتاب الهمز، ويشهد لما قلنا كلام ابن جني في أكثر تآليفه، قال ~~في شرح تصريف المازني ومنه أخذ الشارح هذا الفصل: إن # الألف إذا حركت صارت همزة، كقراءة أيوب السختياني (ولا الضألين) لما حرك ~~الألف لسكونها وسكون اللام الأولى بعدها انقلبت همزة، وحكى أبو العباس عن ~~أبي عثمان عن أبي زيد أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يهمز (فيومئذ لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن إلى أن سمعت العرب يقولون (1) شأبة ودأبة، ~~قال أبو العباس: فقلت لأبي عثمان: أتقيس هذا؟ قال: لا ولا أقبله، وقال ~~الراجز: * خاطمها زأمها أن تذهبا * وجاء في شعر كثير " احمأرت (2) " يريد ~~احمارت، كما أراد الأول PageV04P168 # زامها، فهذه الهمزات في هذا الموضع إنما وجبت عن تحريك الألف لسكونها ~~وسكون ما بعدها، انتهى وقال في سر الصناعة: " فأما إبدال الهمزة من الألف ~~فنحو ما حكى عن أيوب السختياني أنه قرأ (ولا الضألين) فهمز الألف، وذلك أنه ~~كره اجتماع الساكنين الالف واللام الأولى، فحرك الألف لاجتماعهما، فانقلب ~~همزة، لأن الألف حرف ضعيف واسع المخرج لا يحمل الحركة، فإذا اضطروا إلى ~~تحريكه قلبوه إلى أقرب الحروف منه وهو الهمزة، وعلى ذلك ما حكاه أبو زيد ~~فيما قرأته على أبي علي في كتاب الهمز عنه من قولهم: دأبة وشأبة ومأدة، ~~وأنشدت الكافة: * يا عجبا لقد رأيت عجبا * # إلى آخر الأبيات يريد زامها. # وحكى أبو العباس، عن أبي عثمان، عن أبي زيد، قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ ~~(إنس ولا جأن) فظننته قد لحن، حتى سمعت العرب تقول: دأبة، وشأبة، قال أبو ms635 ~~العباس: فقلت لأبي عثمان: أتقيس ذلك؟ قال: لا ولا أقبلها. # وقال آخر (من الطويل) وبعد انتهاض الشيب من كل جانب * على لمتي حتى اشعأل ~~بهيمها PageV04P169 # يريد اشعال، من قوله تعالى (واشتعل الرأس شيبا) فهذا لا همز فيه، وقال ~~دكين (من الرجز) راكدة مخلاته ومحلبه * وجله حتى ابيأض ملببه يريد ابياض، ~~فهمز، وقرأت على أن أبي الفرج علي بن الحسين لكثير من الطويل) وللأرض أما ~~سودها فتجللت * بياضا وأما بيضها فادهأمت يريد ادهامت، وقد كاد يتسع هذا ~~عنهم، وحكى عنهم في الوقف هذه حبلأ يريد حبلى، ورأيت رجلا، يريد رجلا، ~~فالهمزة في رجلأ إنما هي بدل من الألف التي هي عوض من التنوين في الوقف، ~~ولا ينبغي أن يحمل على أنها بدل # من النون، لقرب ما بين الهمزة والألف وبعد ما بينها وبين النون، ولأن ~~حبلى لا تنوين لها، وحكى أيضا هو يضربهأ، وهذا كله في الوقف، فإذا وصلت ~~قلت: هو يضربها يا هذا، ورأيت حبلى أمس " انتهى كلامه. # وقال في الخصائص في باب شواذ الهمز: وإذا تحركت الألف انقلبت همزة، من ~~ذلك قراءة أيوب السختياني (ولا الضألين) وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن ~~أبي زيد، قال: سمعت عمرو بن عبيد - إلى آخر الحكاية، وأنشدوا قوله: * يا ~~عجبا لقد رأيت عجبا * إلى آخر الأبيات. # وقال أيضا في المحتسب: " ومن ذلك قراءة أيوب السختياني (ولا الضألين) ذكر ~~بعض أصحابنا أن أيوب سئل عن هذه الهمزة، فقال: هي بدل من المدة لالتقاء ~~الساكنين. # واعلم أن أصل هذا ونحوه الضالين، وهو الفاعلون من ضل يضل، فكره اجتماع ~~حرفين متحركين من جنس واحد على غير الصور المحتملة في ذلك، فأسكنت اللام ~~الأولى، وأدغمت في الآخرة، فالتقى # PageV04P170 # ساكنان: الألف، واللام الأولى المدغمة، فزيد في مدة الألف، واعتمدت وطأة ~~المد، فكان ذلك نحوا من تحريك الألف، وذلك أن الحرف يزيد صوتا بحركاته، كما ~~يزيد صوت الألف بإشباع مدته، وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد قال: ~~سمعت عمر بن عبيد - إلى آخر الحكاية، ثم ms636 أورد أمثلة كثيرة، ونظائر عديدة، ~~وقال: وفيه أكثر من هذا، ولولا كراهية الإملال لأتينا به، على أنه مثبت في ~~أماكن من تآليفنا، وقد ذكرنا من هذا الضرب في كتابنا الموسوم بالخصائص ما ~~فيه كاف من غيره " وقال صاحب الصحاح: " وحمار قبان دويبة، وهو فعلان، من قب ~~لأن # العرب لا تصرفه، وهو معرفة عندهم، ولو كان فعالا لصرفته، تقول: رأيت ~~قطيعا من حمر قبان، وقال: يا عجبا وقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا " ~~انتهى ولم يكتب عليه ابن بري شيئا في أماليه، ولا الصفدي في حاشيته وقال ~~السيوطي في ديوان الحيوان وهو مختصر حياة الحيوان: " حمار قبان: دويبة ~~مستديرة تتولد من الأماكن الندية، على ظهرها مثل المجن مرتفعة الظهر، كأن ~~ظهرها قبة، إذا مشت لا يرى منها سوى أطراف رجليها، وهي أقل سوادا من ~~الخنفساء، وأصغر منها، على قدر الدينار، ولها ستة أرجل، تألف أماكن السباخ ~~وذكر الحاحظ في التبيان أن رأسها لا يرى عند المشي، ولا ترى إلا أن تنقلب ~~على وجهها، لأن أمام وجهها حاجزا مستديرا، وأكثر ما تظهر بالليل، قال: ومن ~~حمار قبان نوع ضامر البطن غير مستدير، والناس يسمونه أبا شحيمة، والظاهر ~~أنه صغار حمار قبان، وأنه بعد يأخذ في الكبر، قال: # PageV04P171 # وأهل اليمن يطلقون حمار قبان على دويبة فوق الجرادة من نوع الفراش وفي ~~مفردات ابن البيطار: حمار قبان يسمى حمار البيت أيضا، ومن أمثالهم " هو أذل ~~من حمار قبان " انتهى كلام السيوطي وقال الجوهري في مادة (زم) : تقول زممت ~~النعل وزممت البعير، خطمته وأنشد هذا الرجز ثانيا والخطام: هو الزمام، ~~وخاطمها بالنصب: حال من حمار قبان، والإضافة لفظية، والتقدير خاطما إياها، ~~ويجوز رفعه أنه خبر مبتدأ محذوف: أي # هو خاطمها، وزامها مثل خاطمها، لان تأكيد له، وقوله " أن تذهبا " بتقدير ~~اللام: أي لتذهب معه، أو بتقدير مضاف وهو صلة لخاطمها: أي خوف أن تذهب وتفر ~~منه، وقوله " فقلت أردفني " أي: فقلت لحمار قبان: اجعلني ردفا لك أركب على ~~الأرنب خلفك، فقال: اركب مرحبا بك، ms637 وقوله " يا عجبا " يا للتنبيه، وعجبا ~~منصوب على المصدرية: أي أعجب عجبا، فهو منون، ويجوز أن يكون يا للنداء، ~~وعجبا منادى، والأصل يا عجبي، فقلبت ياء المتكلم ألفا، وعلى هذا هو غير ~~منون، وهذا يشبه أن يكون من خرافات العرب، ولم أقف على شرح له. # وقد رأيت البيت الشاهد في رجز آخر، قال السيوطي رحمه الله في ديوان ~~الحيوان في الكلام على الضب: " قال أبو عمر الجرمي: سألت أبا عبيد عن قول ~~الراجز: أهدموا بيتك لا أبالكا * وأنا أمشي الدألى حوالكا فقلت: لمن هذا ~~الشعر؟ قال: تقول العرب: هذا يقوله الضب لولده الحسل أيام كانت الأشياء ~~تتكلم، والعرب تقول: لما كان كل شئ يتكلم خاطر الضب الضفدع أيهما أصبر على ~~الظمأ، وكان للضفدع حينئذ الذنب، وكان الضب ممسوح # PageV04P172 # الذنب، قالوا: فصبر الضفدع يوما، ثم نادت: يا ضب وردا وردا. # فقال الضب: أصبح قلب صردا * لا يشتهي أن يردا إلا عرادا عردا * وصليانا ~~بردا وعنكثا ملتبدا. # فلما كان اليوم الثالث قالت الضفدع: يا ضب وردا وردا، فلم يجبها، فلما لم ~~يجبها بادرت إلى الماء، وتبعها الضب، فأخذ ذنبها، وأنشد: # خاطمها زأمها أن تذهبا * وجرب الضب فقال جربا ألا أرى لي ذنبا مركبا " ~~انتهى كلامه. # والدألى بفتحات، قال صاحب العباب: " دأل يدأل دألا ودألانا ودألى: أي ~~ختل، قال: * وأنا أمشي الدألى حوالكا * وقال أبو زيد: هي مشية شبيهة بالختل ~~ومشي المثقل، وذكر الأصمعي في صفة مشي الختل الدألان: مشي يقارب فيه الخطو ~~ويبغى فيه، كأنه مثقل من حمل " انتهى وقوله " صردا " بفتح الصاد المهملة ~~وكسر الراء، قال الجوهري: صرد الرجل بالكسر يصرد صردا فهو صرد ومصراد، يجد ~~البر سريعا، قال: أصبح قلبي صردا * لا يشتهي أن يردا. # انتهى وقوله " إلا عرادا عردا " العراد بفتح العين المهملة وآخره دال: ~~اسم نبت كذا في الصحاح، وأنشد البيت، والعرد: وصف له من لفظه للتوكيد، ~~والمبالغة في كلامهم كقولهم: شعر شاعر: وليلة ليلاء. # وقال خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين: العرد: الصلب من كل شئ، وقيل: ms638 ~~هو الجراد، وهذا # PageV04P173 # كلامه، وقوله " وصليانا بردا " بكسر الصاد وللام المشددة بعدها مثناة ~~تحتية، قال السخاوي في سفر السعادة: (و) صليان فعليان، والواحدة صليانة، ~~وهي بقلة، وهو مأخوذ من الضمة، والصلة: واحدة الصلال، وهى القطع من الأمطار ~~المتفرقة التي يقع منها الشئ بعد الشئ، وقيل للعشب الصليان من ذلك، سمي ~~باسم المطر، وقال الجرمي: الصليان: نبات، ويقولون لمن يسرع في اليمين ولا # يتوقف " لقد جذها جذ الصليانة "، لأن العير إذا ارتعى جذ الصليانة ~~واقتلعها من أصلها، وجذ: مصدر مضاف إلى المفعول، ويقولون: الصليان خبز ~~الإبل، انتهى. # " وبرد " بمعنى بارد وهذا البيت أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (وملح ~~أجاج) على قراءة من قرأ (ملح) بفتح الميم وكسر اللام، على أنه تخفيف مالح ~~كبرد في البيت من بارد وقوله " عنكثا ملتبدا " العنكث: بفتح العين المهملة ~~وسكون النون وبعد الكاف ثاء مثلثة، قال صاحب الصحاح: هو اسم نبت، وأنشد ~~البيت، والملتبد: المجتمع بعضه فوق بعض، يقال: التبد الشجر. # إذا كثر ورقه، وفي كل بيت أنشده الجوهري من هذه الأبيات يقول: قال ~~الساجع، بناء على أن الرجز عنده سجع وليس بشعر، وهو مذهب بعض العروضيين، ~~وأورد ابن بري الأبيات الخمسة في مادة عنكث، وقال: هذا مما تحكيه العرب على ~~ألسنة البهائم، زعموا أنه اختصم الضب والضفدع، فقالت الضفدع: أنا أصبر منك ~~عن الماء، وقال الضب: أنا أصبر منك، فقال الضفدع: تعالى حتى نرعى فيعلم ~~أينا أصبر، فرعيا يومهما، فاشتد عطش الضفدع، فجعلت تقول: وردا يا ضب، فقال ~~الضب: * أصبح قلبي صردا * إلى آخر الأبيات، فبادرت الضفدع إلى الماء، إلى ~~آخر الحكاية # PageV04P174 # وأنشد بعده، وهو الشاهد التسعون (من الرجز) 90 - يا دار مي بد كاديك ~~البرق * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق على أن أصله المشتاق فقلب الألف همزة ~~وحركها بالكسر لان الالف بد # من واو مكسورة، قال ابن جني في سر الصناعة: " أنشد الفراء: * يا دارمي بد ~~كاديك * إلخ والقول فيه عندي أنه اضطر إلى حكرة الألف التي قبل القاف من ~~المشتاق، لأنها تقابل ms639 لام مستفعلن، فلما حركها انقلبت همزة، إلا أنه حركها ~~بالكسر لأنه أراد الكسرة التي كانت في الواو المنقلبة الألف عنها، وذلك أنه ~~مفتعل من الشوق، وأصله مشتوق ثم قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~فلما احتاج إلى حركة الألف حركها بمثل الكسرة التي كانت في الواو التي هي ~~أصل للألف، ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم من قولهم: رجل مئل، إذا كان ~~كثير المال، وأصلها مول كحذر، يقال: مال الرجل يمال، إذا كثر ماله، وأصلها ~~مول يمول مثل خاف يخاف، من الواو، وقالوا: رجل خاف كقولهم رجل مال وأصلهما ~~خوف ومول، انقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار خاف ومال، ثم ~~إنهم أتوا بالكسرة التي كانت في واو مول فحركوا بها الألف في مال فانقلبت ~~همزة فقالوا مثل " انتهى كلامه و " مي " اسم امرأة، ودكاديك: جمع دكداك، ~~وهو الرمل المتلبد في الأرض ولم يرتفع، والبرق: جمع برقة بالضم وهى غلظ ~~حجارة ورمل، ورواه الجوهري " بالدكاديك البرق " بالوصف لا بالإضافة، وقوله ~~" صبرا " مفعول مطلق: أي اصبري صبرا، أو مفعول به لفعل محذوف: أي أعطيني ~~صبرا، وروى بدله # PageV04P175 # " سقيا ": أي سقاك الله سقيا، دعاء لها بالسقي، على عادة العرب في طلب ~~السقي لمنازل أحبابهم. # قال ابن المستوفي هذان البيتان أنشدهما الفراء لرؤبة، ومثله (من الرجز) : ~~سقيت من ودق (1) السحاب المنبعق (2) * # يكاد قلبي من هواك يحترق كذا دعاء كل صب مشتئق الابتداء أنشد فيه، وهو ~~الشاهد الحادي والتسعون (من الرجز) : 91 - باسم الذي في كل سورة سمه * على ~~أنه يقال: سم بدون همزة وصل قال ابن جني في شرح تصريف المازني: " روى بكسر ~~السين وضمها، والباء من " باسم " متعلق بأرسل في بيت قبله، وهو: أرسل فيها ~~بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه باسم الذي في كل سورة سمه وهذه ~~الأبيات الثلاثة أوردها أبو زيد في نوادره (3) . # وقال: " هي لرجل زعموا أنه من كلب " والضمير المستتر " في أرسل " للراعي، ~~والبارز من " فيها " للإبل، و " البازل ": البعير الذي انشق نابه، وهو ms640 في ~~السنة التاسعة، و " يقرمه " يتركه عن الاستعمال PageV04P176 # ليتقوى للفحلة، والمعنى أرسل هذا الراعي باسم الذي في كل سورة يذكر اسمه ~~هذا الفحل في هذه الإبل فهو أي البازل ينحو بها أي يقصد بالإبل المذكورة، ~~طريقا يلعمه لاعتياده بتلك الفعلة وقال خضر الموصلي شارح شواهد التفسيرين: ~~البيت من رجز لرؤبة بن # العجاج، أوله * قلت لزير لم تصله مريمه * انتهى. # أقول: قد فتشت (1) هذه الأرجوزة مرارا فلم أجد فيها البيت الشاهد، وقد ~~تبعه شيخنا الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي، ونقل ما سطره من غير ~~مراجعة، وأورد أبو زيد بعد تلك الأبيات ما نصه، وأنشدني أعرابي (من البسيط) ~~أنا الحباب الذي يكفي سمي نسبي * إذا القميص تعدى وسمه النسب الأصمعي: ~~الوسم: تغير النجار، وقال: فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة * لخير يمان كلها ~~حيث إنتمى لأوضحها وجها وأكرمها أبا وأسمحها كفا وأعلنها سما انتهى. # وسمي - بضم السين وكسرها، والياء ضمير المتكلم - والنجار بكسر لنون بعدها ~~جيم: الأصل، وسما في اليبت الثاني - بضم السين والقصر - لغة في الاسم، وهو ~~أعدل شاهد في هذه اللغة، وأنشده ابن جني في شرح تصريف المازني، وقال: ويروى ~~" سما " فمن كسر السين فالألف عنده للوصل بمنزلة الألف في قول الاخر (من ~~البسيط) PageV04P177 # * يا دار عمرة من محتلها الجرعا * (1) ولا يجوز أن تكون لام الفعل، لأنا ~~لا نعلمهم قالوا: هذا سمى بوزن رضا، وأما من ضم السين فعندي يحتمل أمرين: ~~أحدهما ما عليه الناس، وهو # أن تكون ألف الوصل، بمنزلتها في قول من يكسر السين، والوجه الآخر: أن ~~تكون لام الفعل، بمنزلة الألف في القافية التي قبلها وهي " انتمى "، ويكون ~~هذا التأويل على قول من قال: هذا سمى، بوزن هدى، إلا أنه حذف اللام لالتقاء ~~الساكنين، يريد أنه منصوب منون حذفت ألفه لالتقاء الساكنين، انتهى. # وأقول: يرد على الوجه الأول أنه يبقي الشعر بلا روي، وهو فاسد، وأما قوله ~~في الوجه الثاني " إلا أنه حذف لالتقاء الساكنين وهذه الألف هي المبدلة من ~~التنوين للوقف " فهذا فاسد أيضا، للزومه ms641 (2) عدم الروي، وقد حقق الشارح ~~المحقق فيما يأتي في الشاهد الثالث بعد المائة عن السيرافي أنه استدل على ~~أن الألف لام الكلمة لمجيئها رويا في النصب وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني ~~والتسعون (من الطويل) 92 - * وقال اضرب الساقين إمك هابل * على أنه روي ~~بكسر همزة " إمك " إتباعا لكسرة نون الساقين والذي رواه ابن جني في أول ~~المحتسب على غير (3) هذا، قال عند قراءة PageV04P178 # من قرأ (الحمد لله) بكسر الدال إتباعا لكسرة اللام: ومثل هذا في إتباع ~~الإعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب في قولهم بعضهم # * وقال اضرب الساقين إمك هابل * كسر الميم لكسرة الهمزة، انتهى كلامه و " ~~هابل " من هبلته أمه: أي ثكلته وعدمته، وفعله كفرح يفرح، وهابل هنا على ~~النسبة: أي ذات هبل، كحائض وطالق، و " اضرب " فعل أمر، و " الساقين " ~~مفعوله، وجملة " إمك هابل " دعائية وهذا المصراع لم أقف على تتمته، ولا على ~~قائله وأنشد الجاربردى، وهو الشاهد الثالث والتسعون (من الكامل) : 93 - ~~ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا * واللحن يفهمه ذوو الألباب على أن صاحب الكشاف ~~قال: اللحن أن تلحن بكلامك: أي تميله إلى نحو من الأنحاء، ليفطن له صاحبك، ~~وأنشد البيت، وأورده عند تفسير قوله تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) وكذا ~~أورده الجوهري، قال: " واللحن بالتحريك: الفطنة، وقد لحن بالكسر، وفي ~~الحديث " ولعل أحدكم ألحن بحجته " أي أفطن لها من الآخر، أبو زيد: لحنت ~~بالفتح لحنا، إذا قلت له قولا يفهمه عنك، ويخفى على غيره، ولحنه هو عني ~~بالكسر يلحنه لحنا: أي فهمه، وألحنته أنا إياه، ولاحنت الناس: فاطنتهم، قال ~~الفزاري (من الخفيف) وحديث ألذه وهو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق ~~رائع وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم وهي تريد ~~غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من فطنتها وذكائها، كما قال تعالى ~~(ولتعرفنهم في لحن القول) أي: في فحواه # PageV04P179 # ومعناه، وقال القتال الكلابي (من الكامل) : # ولقد وحيت لكم لكيما تفهموا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وكأن اللحن في ~~العربية راجع إلى ms642 هذا، لأنه من العدول عن الصواب " انتهى كلامه والوحي: ~~الإشارة والكتابة والرسالة والكلام الخفي، ولم يعرف خضر الموصلي شارح أبيات ~~التفسيرين تتمة البيت ومنشأه، ولم يزد على نفس كلام الجوهرى سوى ترجمة ~~قائله وهو من قصيدة أوردها السكري في كتاب اللصوص قال: " كان عمرو ابن سلمة ~~بن سكن بن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب قد أسلم رضي الله عنه، ووفد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فاستقطعه حمى بين الشقراء والسعدية، وهما ماءان ~~تسعة أميال في ستة أميال، فأقطعها إياه فأحماها إياه زمانا، ثم هلك عمرو بن ~~سلمة وقام بعده حجر بن عمرو (1) فأحماها، ثم إن نفرا من بنى جعفر ابن كلاب ~~فيهم أجدر بن بشر بن عامر بن مالك بن جعفر استرعوه خيلهم، فأرعاهم، فأرسلوا ~~نعمهم مع خيلهم بغير إذنه، فغضب حجر وأراد إخراجهم فقاتلوه بالعصي ~~والحجارة، وظهر عليهم حجر، ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح على أن يدع كل قوم ~~ما فيهم من الجراحات، فتواعدوا الصلح بالغداة وكان أخ لحجر يدعى سعيد بن ~~عمرو متنحيا عن الحمى عند امرأة من بني بكر تداويه من سلعة (2) كانت بحلقه، ~~فبلغه الخبر وأقبل يريد أخاه حتى إذا كان في المنتصف PageV04P180 # ما بين رحلهم والحي غدر الجعفريون فاحتملوا عند المساء فمضوا وخلفوا ~~ثلاثة فوارس: أحدهم قراد بن الأجدر بن بشر، فلقوا سعيد بن عمرو، فحمل قراد ~~بن الأجدر عليه بالرمح فقتله، فبلغ الخبر حجرا وأوقد نار الحرب واجتمع إليه ~~جمع من بني بكر، فخرج يطلب جعفرا حتى لحقهم، فقال بنو جعفر: ثأركم قراد ابن ~~الأجدر، وقد هرب، وهذا أخوه جنادة بن الأجدر، قال: إنا لحاملون عليكم أو ~~تعطونا وفاء حتى نرى رأينا، فلما عرفوا منهم الجد اتقوهم بجنادة وأمه ميسون ~~بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، فدفعوه إلى حجر، فسار بجنادة ~~قليلا فضرب عنقه بأخيه، وكان القتال أرسل إلى بني جعفر أن لا تعطوهم رهينة ~~فإنهم يقتلونه، فلم يطيعوه، فقال القتال في ذلك قصيدة، وهذه ms643 أبيات منها بعد ~~ثمانية عشر بيتا: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب ~~ولقد بعثت إليكم بصحيفة * عربية مني مع ابن عقاب ومع ابن قاربة السفير ~~كأنما * وثقوا برأي عتيبة بن شهاب أما ابن ميسون المقاد فإنه * رد الرجال ~~به على الأعقاب هلك الذين تمالئوا في قتله * ونجوت منه طاهر الأثواب يسقون ~~ماء المهل كل عشية * يجزون ما كسبوا مع الكتاب هلا قتلتم قاتلا بقتيله * ~~فيكون عند الله أوفق باب بعد الذي ما حلتم عن نفسه * وقتلتموه غير ذي أسباب ~~ويكون أبرأ للصدور من الجوى * وأقل تخزاء غداة عتاب لن تفلحوا أبدا ولو ~~أسمنتم * ورعيتم القفرات في الاعشاب وهذا آخر القصيدة قال السكري: ابن عقاب ~~- بالضم -: رجل من بني جعفر بن كلاب، وعقاب # PageV04P181 # أمه سوداء نوبية، وابن قاربة: مولى لقريش كان وجه به، وعتيبة بن الحرث ~~ابن شهاب اليربوعي كان فارس تميم كلها، وكان ذا رأي في الحرب وشجاعة ويمن ~~نقيبة (1) ، وابن ميسون هو جنادة بن أجدر، وتمالئوا: اتفقوا، والتخزاء - ~~بالفتح - مصدر كالخزي بمعنى الفضيحة والقتال هو أحد بني بكر بن كلاب شاعر ~~إسلامي في الدولة المروانية، وقد ترجمناه في الشاهد الخامس بعد السبعمائة ~~من شرح شواهد شرح الكافية والبيتان اللذان أوردهما الجوهري هما لمالك ابن ~~أسماء بن خارجة بن حصين ابن حذيفة بن بدر الفزاري، كان الحجاج تزوج أخته ~~هندا وولاه أصفهان، ولهما خبر أورده الأصبهاني في الأغاني قال " أخبرنا ~~يحيى بن علي بن يحيى المنجم قال: حدثني أبي قال: قلت للجاحظ: إني قرأت في ~~فصل من كتابك البيان والتبيين أن مما يستحسن من النساء اللحن في الكلام ~~فاستشهدت ببيتي مالك بن أسماء، قال: هو كذلك، فقلت: أما سمعت بخبر هند بنت ~~أسماء بن خارجة مع الحجاج حين لحنت كلامها، فعاب ذلك عليها، فاحتجت ببيتي ~~أخيها، فقال لها: إن أخاك أراد أن المرأة فطنة، فهي تلحن بالكلام غير ~~الظاهر المعنى تستر معناه وتوري عنه وتفهمه من أراد تعريفه بالتعريض، كما ~~قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) ولم ms644 يرد الخطأ من الكلام، والخطأ لا ~~يستحسن من أحد، فوجم الجاحظ ساعة ثم قال: لو وقع لي هذا الخبر لما قلت ما ~~تقدم، فقلت له: فاصلحه، فقال: الآن وقد صار الكتاب في الآفاق؟ " انتهى. # وقال العسكري في كتاب التصحيف: " أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنى يحيى بن ~~المنجم قال: حدثني أبي قال: قلت للجاحظ: مثلك في علمك PageV04P182 # ومقدارك من الأدب تقول: يستظرف من الجارية أن تكون غير فصيحة وأن يعتري ~~منطقها اللحن، وتقول: قال مالك بن أسماء في بعض نسائه وكانت لا تصيب وربما ~~لحنت * وخير الكلام ما كان لحنا *؟ وتفسره على أنه أراد اللحن في الإعراب، ~~وإنما وصفها بالظرف والفطنة وأنها تورى في لفظها عن أشياء قال: قد فطنت ~~لذلك بعد، قلت: فغيره، قال: كيف لي بما سارت به الركبان " انتهى. # ونقل هذا الخبر عن العسكري السيد المرتضى في أول أماليه المسماة بغرر ~~الفرائد ودرر القلائد وقال: " وقد تبع الجاحظ على هذا الغلط ابن قتيبة في ~~كتابه المعروف بعيون الأخبار، وأورد أبيات الفزاري، واعتذر بها من لحن إن ~~أصيب في كتابه " وكذا نقل السهيلي تغليط الجاحظ وابن قتيبة في غزوة الخندق ~~من كتابه الروض الأنف وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والتسعون: (من الطويل) ~~94 - إذا جاوز الإثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين على أن قطع همزة ~~الإثنين شاذ في ضرورة الشعر، قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ومنها قطع ~~همزة الوصل في الدرج إجراء لها مجراها حال الابتداء بها، وأكثر ما يكون ذلك ~~في أول النصف الثاني من البيت، لتعذر الوقف على الأنصاف التي هي الصدور، ~~نحو قول حسان رضي الله عنه (من البسيط) : لتسمعن وشيكا في دياركم * الله ~~أكبر يا ثارات عثمانا وقال الآخر (من السريع) لا نسب اليوم ولا خلة * إتسع ~~الحرق على الراقع # وقد يقطع في حشو البيت، وذلك قليل، ومنه قول قيس بن الخطيم: إذا جاوز ~~الإثنين سر فإنه ... البيت # PageV04P183 # وقول جميل: (من الطويل) ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر ~~مني ms645 ومن جمل وأنشد قدامه: (من الرجز) يا نفس صبرا كل حي لاق * وكل إثنين ~~إلى افتراق انتهى. # وقد أنشد أبو زيد (1) بيت جميل في نوادره، وكتب عليه أبو الحسن الأخفش: " ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد أنه لا اختلاف بين أصحابه أن الرواية * ألا ~~لا أرى خلين * وهذه هي الرواية والأولى (2) ليست بثبت، وإنما رواها أبو زيد ~~والاخفش (3) على الشذوذ فليسا يعتدان بها، وكذلك أخبرنا في البيت الذي يعزى ~~إلى قيس بن الحطيم وهو: إذا ضيع الإثنان سرا فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين ~~قال: الرواية * إذا جاوز الخلين سر * قال: وهذه أشياء ربما يخطر ببال ~~النحوي أنها تجوز على بعد في القياس، فربما غير الرواية " انتهى. # وهذا غير جيد، فإنه يقتضي عدم الوثوق برواية الثقات، وهم مأمونون فيما ~~ينقلونه وقال ابن المستوفي: " وقال سيبويه في بيت قيس بن الحطيم: إنما هو * ~~إذا جاوز الخلين سر * ولكنه صنع، والذي في شعره الإثنين، وهو أعم من الخلين ~~وأتم في الدعوى " انتهى. # ولا يخفى أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه البتة، وليس من دأبه ~~PageV04P184 # الطعن في الرواية كالمبرد، وقدسها قلمه، فنسب إلى سيبويه كلام المبرد ~~ومثله (1) قول الصلتان العبدي: (من المتقارب) وسرك ما كان عند امرئ * وسر ~~الثلاثة غير الخفي ومثله قول الآخر: (من الطويل) فلا تجعلن بيني وبينك ~~ثالثا * وكل حديث جاوز اثنين شائع أقول: قد بالغ في كتم السر، فقال: المراد ~~من الاثنين الشفتان لا شخصان، وقوله " فإنه بنث " - بفتح النون وتشديد ~~المثلثة - مصدر مؤنث الحديث ينثه نثا إذا أفشاه وروى " ببث " - بموحدتين - ~~وعليها اقتصر الجاربردي فقال: يقال بث الخبر: أي نشره، وروي أيضا " فإنه ~~بنشر " وضمير فإنه للسر، والباء متعلقة بقمين بمعنى جدير وخليق وحري ولائق، ~~وكلها ألفاظ مترادفة وقوله " وتكثير " بالجر معطوف على نث، وهو مصدر مضاف ~~إلى المفعول: أي السر المجاوز اثنين يكثر الأعداء والوشاة، وهو جمع واش، ~~وهو النمام الذي يزوق الكلام ويحسنه عند نقله على جهة الإفساد، وقال بعض ~~أفاضل العجم في شرح أبيات ms646 المفصل: هو مصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعوله محذوف: ~~أي وتكثير الوشاة ذلك السر والبيت من أبيات لقيس بن الخطيم رواها له القالي ~~في أماليه، وهي: أجود بمضمون التلاد وإنني * بسرك عمن سالني لضنين (2) إذا ~~جاوز الإثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين PageV04P185 # وإن ضيع الإخوان سرا فإنني * كتوم لأسرار العشير أمين يكون له عندي إذا ~~ما ضمنته * مكان بسوداء الفؤاد كنين ويروى: ... إذا ما ائتمنته * مقر ~~بسوداء الفؤاد كنين سلي من جليسي في الندي ومألفي * ومن هو لي عند الصفاء ~~خدين وأي أخي حرب إذا هي شمرت * ومدره خصم يا نوار أكون وهل يحذر الجار ~~الغريب فجيعتي * وخوني، وبعض المقرفين خئون وما لمعت عيني لغرة جارتي * ولا ~~ودعت بالذم حين تبين (أبا الذم آباء نمتني جدودهم * وفعلي بفعل الصالحين ~~معين فهذا كما قد تعلمين وإنني * لجلد على ريب الخطوب متين) (1) وإني ~~لأعتام الرجال بخلتي * إلى (2) الرأي في الأحداث حين تحين فأبري لهم صبري ~~وأصفي مودتي * وسرك عندي بعد ذاك مصون أمر على الباغي ويغلظ جانبي * وذو ~~الود أحلو لى له وألين هذا ما أورده القالي، وهذا المقدار هو الموجود في ~~ديوانه، والتلاد: كل مال قديم، والمضنون: اسم مفعول من ضن بالشئ يضن من باب ~~تعب ضنا وضنة - بالكسر - إذا بخل به فهو ضنين، وأراد بالتلاد المضنون به، ~~وقوله " سالني " # بالألف وأصلها الهمزة، والعشير: المعاشر، وكنين: مكنون، أي مستور محفوظ، ~~PageV04P186 # والندي: المجلس، والخدين: الصديق، والمدره - بكسر الميم وآخره هاء - من ~~دره عن القوم يدره - بالفتح - إذا تكلم عنهم ودفع فهو مدره، ونوار: اسم ~~امرأة، والفجيعة: المكروه، والخون: الخيانة، والمقرف - بضم الميم وكسر ~~الراء -: من أبوه غير أصيل، ولمعت: نظرت، والغرة - بالكسر -: الغفلة، ~~ونمتني: رفعتني، و " جدودهم " فاعله، وأعتام: أقصد، وهو من العيمة، وأصله ~~شدة شهوة اللبن، والخلة: - بالضم - الصداقة، و " إلى " بمعنى مع، وأبري: ~~مضارع أبرأ إبراء بمعنى شفاه، وقلب الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، و " أصفي ~~مودتي " أجعلها صافية، وأمر من أمر الشئ: أي صار مرا، وأحلو لى: أصير حلوا ms647 ~~وقيس بن الخطيم: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس بعد الخمسمائة ~~من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والتسعون، وهو من ~~شواهد سيبويه (من الكامل) : ولا تبادر في الشتاء وليدنا * ألقدر تنزلها ~~بغير جعال على أن قطع ألف " ألقدر " لضرورة الشعر قال سيبويه: وتذهب ألف ~~الوصل إذا كان قبلها كلام، إلا أن تقطع كلامك، وتستأنف به، كما قالت ~~الشعراء في الأنصاف، لأنها مواضع فصول، # فإنما ابتدأوا بعد قطع، قال الشاعر: * ولا تبادر في الشتاء * البيت * ~~وقبل البيت: يا كنة ما، كنت غير لئيمة * للضيف مثل الروضة المحلال ما إن ~~تبيتنا بصوت صلب * فيبيت منه القوم في بلبال ولا تبادر في الشتاء وليدنا ~~البيت # PageV04P187 # والكنة - بفتح الكاف وتشديد النون - امرأة الابن، وما: زائدة أو إبهامية، ~~قال الزمخشري في تفسير (مثلا ما بعوضة) : ما إبهامية، وهي التي إذا اقترنت ~~بنكرة زاد إبهامها وشياعها، كقولك: أعطني كتابا ما، تريد أي كتاب كان، أو ~~صلة للتأكيد، كالتي في قوله تعالى (فبما نقضهم) انتهى. # والإبهامية تؤكد ما أفاده تنكير الاسم قبلها: إما فخامة: أي كنة أي كنة، ~~أو حقارة نحو أعطه شيئا ما، أو نوعية نحو اضربه ما، ويجوز أن تكون ~~استفهامية خبرا لكنت: أي أي شئ كنت، ويكون " غير لئيمة " صفة لكنة، والروضة ~~المحلال: التي تحمل المار بها على الحلول حولها للنظر إلى حسنها وبهجتها، ~~والصوت الصلب: الشديد، بضم الصاد وتشديد اللام، والبلبال: الغم والحزن، ~~وتبادر: من " بادره " أي سبقه، وفاعله ضمير الكنة، و " وليدنا " مفعوله، ~~والمراد بالشتاء زمن القحط، فإن الشتاء زمن الشدة عند العرب لعدم نبات ~~الأرض، والوليد: الصبي الصغير، والخادم أيضا، والجعال - بكسر الجيم - ~~الخرقة ينزل بها القدر، يريد أنها لا شره لها للطعام، وهذا أمر ممدوح، ~~ويجوز في القدر رفعها ونصبها ونسب ابن عصفور البيت إلى لبيد العامري ~~الصحابي رضي الله تعالى عنه # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والتسعون (من الوافر) : 96 - أألخير الذي ~~أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني على أن همزة الوصل في ms648 الخير بين، ~~وقبله: وما أدري إذا يممت وجها * أريد الخير أيهما يليني قال الفراء عند ~~تفسير قوله تعالى (أفمن كان على بينة من ربه) قال: أيهما (1) وأما ذكر ~~الخير وحده فلأن المعنى يعرف أن المبتغي للخير متق للشر، انتهى PageV04P188 # وشوائع (1) والملهاة وأصلها الماهة (2) ، وأمهيت الحديد (3) في أمهته، ~~ونحو جاء عند الخليل، وقد يقدم متلو الآخر على العين نحو طأمن وأصله طمأن ~~(4) لأنه من الطمأنينة، ومنه اطمأن يطمئن اطمئنانا، وقد تقدم العين على ~~الفاء كما في أيس وجاه وأينق والآراء والآبار والآدر (5) ، وتقدم اللا على ~~الفاء كما في أشياء على الأصح، وقد تؤخر الفاء عن اللام كما في الحادي ~~وأصله الواحد PageV04P189 # قال ابن رشيق في العمدة: ومن مليح ما رويته في الموازنة والتعديل قول ذي ~~الرمة: أستحدث الركب من أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب (لأن ~~قوله " أستحدث الركب ") (1) موازن لقوله " أم راجع القلب " وقوله " عن ~~أشياعهم خبرا " موازن لقوله، " من أطرابه طرب " وذو الرمة: شاعر في الدولة ~~الأموية، عصري الفرزدق وجرير وتقدمت ترجمته في الشاهد الثامن من أول شرح ~~شواهد الكافية وأنشد بعده (من الرجز) * فبات منتصبا وما تكردسا * وتقدم ~~شرحه في الشاهد التاسع من هذا الكتاب وأنشد هنا الجاربردي، وهو الشاهد ~~الثامن والتسعون (من البسيط) 98 - وقمت للزور مرتاعا وأرقني * فقلت أهي سرت ~~أم عادني حلم على أن سكون الهاء من " أهي " عارض، ولهذا لم يؤت بألف الوصل، # والإسكان مع همزة الاستفهام قليل، وقيل: ضعيف. # والبيت من قصيدة للمرار العدوي، وقبله: زارت رويقة شعثا بعد ما هجعوا * ~~لدى نواحل في أرساغها الخدم يقول: زار خيال رويقة قوما شعثا غبرا بعد ما ~~ناموا عند إبل ضوامر شدت في أرساغها سيور القد لشدة سيرها وتأثير الكلال ~~فيها. # والزور: مصدر من الزائر المراد به طيفها، يريد أني قمت لاجل الطيف ~~PageV04P190 # منتبها مذعورا للقائه، وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق، ثم ارتبت لعدم ~~الاجتماع: هل كان على التحقيق أو كان ذلك في المنام؟ ويجوز أن يريد فقمت ~~للطيف وأنا في النوم ms649 إجلالا في حال كوني مذعورا لاستعظامها، وأرقني ذلك لما ~~انتبهت فلم أجد شيئا محققا، ثم من فرط صبابته شك أهي في التحقيق سرت أم كان ~~ذلك حلما، على عادتهم في مبالغاتهم. # وقد تكلمنا عليه وعلى غالب القصيدة وترجمة قائلها في شرح الشاهد التاسع ~~والسبعين بعد الثلثمائة من شرح شواهد شرح الكافية. # الوقف أنشد فيه، وهو الشاهد التاسع والتسعون (من المتقارب) 99 - * وآخذ ~~من كل حي عصم * على أن أصله عصما، ووقف عليه في لغة ربيعة بالسكون، فإنهم ~~يجيزون تسكين المنصوب المنون في الوقف. # وهذا المصراع من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها قيس بن معدي كرب، # وقبله: - ويهماء تعزف جنانها * مناهلها آجنات سدم قطعت برسامة جسرة * ~~عذافرة كالفنيق القطم إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم قوله " ~~ويهماء " الواو واو رب -، واليهماء - بفتح المثناة التحتية -: الفلاة التي ~~لا يهتدى فيها، وتعزف - بالعين المهملة والزاي المعجمة - أي: تصوت، والجنان ~~- بكسر الجيم - جمع جان، والمنهل: المورد، والآجن: الماء التغير المطعم ~~واللون، والسدم - بضم السين والدال المهملتين - وهي البئر المدفونة، وقوله ~~" قطعت " جواب رب المقدرة، وهو العامل في محل يهماء النصب، والرسامة: # PageV04P191 # الناقة التي تؤثر في الأرض من شدة الوطء، والجسرة - بفتح الجيم - الناقة ~~القوية، ومثلها العذافرة، والفنيق - بفتح الفاء وكسر النون - الفحل العظيم ~~الخلق، والقطم - بفتح القاف وكسر الطاء - وصف من قطم الفحل بالكسر: أي هاج ~~للضراب، وهو في هذه الحالة أقوى ما يكون، وقوله " إلى المرء " أراد المرء ~~المستغرق لخصائص أفراد الرجال، وقيس: بدل منه أو عطف بيان، والسري: السير، ~~وهذه طريقة المتقدمين في التخلص إلى المديح، وهو أنهم يصفون الفيافي وقطعها ~~بسير الإبل وذكر ما يقاسون من الشدائد في الوصول إلى الممدوح ليوجبوا عليه ~~ذمة ويجزل لهم الصلة والإكرام، و " آخذ " معطوف على أطيل، والحي: القبيلة، ~~والعصم: مفعول آخذ، قال ابن جني: هو بضمتين جمع عصام، وعصام القربة، وكاؤها ~~وعروتها أيضا، يعني عهدا يبلغ به وقال ابن هشام صاحب السيرة النبوية: هو ~~بكسر ففتح جمع عصمة، وهي الحبل ms650 والسبب، وإنما كان يأخذ من كل قبيلة إلى ~~أخرى عهدا لأن له في كل قبيلة # أعداء ممن هجاهم أو ممن يكره ممدوحه فيخشى القتل أو غيره فيأخذ عهدا ليصل ~~بالسلامة إلى ممدوحه. # وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في شرح الشاهد الرابع والعشرين بعد ~~الثلاثمائة من شرح شواهد شرح الكافية. # وأنشد هنا قول الشاطبي رحمه الله، وبه توفى المائة. ### | 100 - # وفي هاء تأنيث وميم الجميع قل * وعارض شكل لم يكونا ليدخلا وفي الهاء ~~للإضمار قوم أبوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء، ~~وبعضهم * يرى لهما في كل حال محللا على أن ابن الحاجب ظن أن الشاطبي أراد ~~بقوله " وبعضهم يرى لهما في كل حال # PageV04P192 # محللا " كل حال من أحوال هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء ~~المذكر، كما وهم بعض شراح كلامه أيضا، فأجاز ابن الحاجب بناء على هذا الوهم ~~الروم والإشمام في الاربعة، وإنما معنى قول " الشاطبي في كل حال " من أحوال ~~هاء الضمير فقط. # أقول: شرح الجعبرى كما ذكره الشارح، ثم نقل أن بعضهم جعله عاما في هذه ~~الثلاثة وغيرها، قال: وتوهم بعضهم في كل حال من أحوال الحرف الموقوف عليه، ~~ومنها النصب، وهذا صرف للكلام إلى غير ما فرض، وغلط في النقل، انتهى وكذا ~~شرح أبو شامة، على ما ذكره الشارح المحقق، وكذا شرح السمين، لكنه عمم في ~~آخر كلامه، وهذه عبارته: قوله " وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا " إشارة ~~إلى أن بعض أهل الاراء حلل الروم والاشمام: أي جوزهما: في هاء الاضمار في ~~كل حال، حتى في الحال التى منع فيها، وهى ما إذا كانت الهاء مضمومة بعد ضمة ~~أو واو مكسورة بعد كسرة أو ياء، فيروم ويشم ونحو (يعلمه) و (بمزحزحه) و ~~(عقلوه) # و (لابيه) ، وممن ذهب إلى جواز الروم والاشمام مطلقا أبو جعفر النحاس، ~~وليس هو مذهب القراء. # وقد تحصل مما تقدم أن الامر دائر في الروم والاشمام بين ثلاثة أشياء: ~~استثناء هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة، وهذا ms651 أشهر المذاهب، ~~الثاني استثناء هذه الثلاثة مع هاء الكناية بالشرط المتقدم عند بعض أهل ~~الاراء، الثالث عدم استثناء شئ من ذلك، وهو الذى عبر عنه بقوله " وبعضهم ~~يرى لهما في كل حال محللا " انتهى كلامه. # فقوله " وهذا أشهر المذاهب " يؤكد (1) ما حكاه ابن الحاجب من جوازهما في ~~الثلاثة أيضا، وقول الشارح المحقق " لم أر أحدا من القراء ولا من النحاة ~~ذكر أنهما يجوزان في أحد الثلاثة " وهم، فإن بعض القراء صرح بجوازهما في ~~ميم PageV04P193 # الجمع، قال أبو شامة والسمين: وما ذكره الناظم من منع الروم والاشمام في ~~ميم الجمع هو المشهور، وهو اختيار أبى عمرو الدانى وغيره، وخالف في ذلك مكى ~~فجوزهما فيها، قال (مكى) : ميم الجمع أغفل القراء الكلام عليها، والذى يجب ~~فيها على قياس شرطهم أن يجوز فيها الروم والاشمام، لانهم يقولون: لا فرق ~~بين حركة الاعراب وحركة البناء في جواز الروم والاشمام، فالذي يشم ويروم ~~حركة النص غير مفارق له، والذى لا يروم حركة الميم خارج عن النص بغير ~~رواية، اللهم إلا أن يوجد الاستثناء فيها منصوصا، فيجب الرجوع إليه إذا صح، ~~وليس ذلك بموجود، ومما يقوى جواز ذلك فيها نصهم على هاء الكناية بالروم ~~والاشمام، فهى مثل الهاء لانها توصل بحرف بعدها حركة، كما توصل الهاء، ~~وتحذف ذلك الحرف في الوقف كما تحذف مع الهاء، فهى مثلها في هذا، غير أن # الهاء أخفى منها، فلذلك امتنعت الهاء من الروم والاشمام إذا كانت حركتها ~~مثل حركة ما قبلها أو كان قبلها ساكن من جنس حركتها، وهذا لا يكون في ~~الميم، لانها ليست بالخفية، ولو كانت في هذا مثل الهاء لم يجز الإشمام في ~~يقوم ويحكم، وليس في جوازه اختلاف، وليس قول من يمنع ذلك لأن الميم من ~~الشفتين بشئ، لاجماع الجميع على الروم والإشمام في الميم التي في أواخر ~~الأفعال والأسماء التي ليست للجمع، ولو تم له منع الإشمام فيها لم يتم له ~~منع الروم، إلى آخر ما فصله. # قال السمين: فمكي جوز ذلك فيها لثلاثة أوجه: ms652 أحدها الدخول في عموم نص ~~القراء على جوازهما في المتحرك، ولم يستثنوا من ذلك ميم الجمع، فالمتمسك ~~بذلك فيها غير خارج عن النص ولا مفارق له، الثاني القياس على هاء الإضمار، ~~بل جعل الميم أولى بذلك لعدم خفائها، الثالث إفساد علة من علل منعهما فيها ~~بأنها من حروف الشفتين، وقد أغلظ الداني في الرد على مكي، وفرق بين ميم # PageV04P194 # الجمع وهاء الكناية، ورد على الداني في ذلك كما فصله السمين وقول ~~الشاطبي: " وفي هاء تأنيث " قال أبو شامة: هذا مشروع فيما يمتنع فيه الروم ~~والإشمام على رأي القراء، والألف في " يكونا " و " ليدخلا " يرجع إلى الروم ~~والإشمام، أي: لم يقعا في هذه المواضع الثلاثة حيث كانت، انتهى، ومفهومه ~~أنهما يجوزان في الثلاثة عند غير القراء وقوله " وعارض شكل " قال السمين: ~~أي عارض الحركة، وذلك على قسمين: الأول ما عرض تحريكه لالتقاء الساكنين، ~~نحو: (ومن يشاق الله) (وإن امرؤ) و (قالت اخرج) و (قل الله) والثاني ما عرض ~~تحريكه بالنقل، نحو: (من استبرق) و (من أجل ذلك) و (قد أفلح) وكلا القسمين ~~ممتنع # فيه الروم والإشمام، ثم قال: واعلم أنهما يمتنعان في حركة التقاء ~~الساكنين، إذا كان الساكنان من كلمتين، نحو (ومن يشاق الله) و (عصوا ~~الرسول) أو من كلمة واحدة وأحدهما التنوين، نحو يومئذ وحينئذ، أما إذا كان ~~الساكنان في كلمة واحدة وليس أحدهما تنوينا فإن الروم والإشمام جائزان في ~~تلك الحركة وإن كانت حركة التقاء الساكنين، لوجود علة الحركة وصلا ووقفا، ~~وذلك نحو (ومن يشاق الله) فالروم فيه غير ممتنع، لأن الساكن الذي وجدت ~~الحركة من أجله موجود في الوصل والوقف، بخلاف ما مر، فإن الساكن الذي وجدت ~~الحركة من أجله معدوم في الوقف حيث كان بعضه من كلمة أخرى، وفي بعضه ~~تنوينا، وبهذا يعلم أن إطلاق من أطلق منع دخول الروم والإشمام في حركة ~~التقاء الساكنين ليس بجيد، انتهى وهذا أيضا يرد على الشارح في قوله " لم ~~أرد أحدا من القراء أجازهما في أحد الثلاثة المذكورة " وقول الشاطبي ms653 " وفي ~~الهاء للإضمار " إلى آخر البيتين، قال السمين: أخبر # PageV04P195 # عن قوم من أهل القرآن أنهم أبو أي امتنعوا من الروم والإشمام في هاء ~~الضمير بشرط أن يكون قبلها ضمة أو كسرة أو واو أو ياء ساكنة، وذلك نحو ~~(يعلمه) و (بمزحزه) و (عقلوه) و (لأبيه) فكل هذه الأمثلة الأربعة وما ~~أشبهها لايدخل فيها روم ولا إشمام. # وقوله " وفي الهاء " الظاهر أنه متعلق بمقدر: أي أعني في الهاء، ولا يجوز ~~تعلقه بقوله " أبوهما " لأن القاعدة تمنع من تقديم المعمول حيث لا يتقدم ~~العامل عندهم، و " أبوهما " لا يجوز تقديمه على " قوم " لأنه صفة له أو ~~خبر، وعلى كلا التقديرين تقديمه ممتنع، لأن الصفة لا تتقدم على موصوفها ~~والخبر الفعلي لا يتقدم على مبتدئه (1) # وقوله " للإضمار " حال من الهاء أي كائنة للإضمار، وقوله " قوم " مبتدأ، ~~وفي خبره قولان: أحدهما أنه محذوف تقديره ومن القراء قوم، " وأبوهما " على ~~هذا في موضع النعت للمبتدأ، والثاني أنه قوله " أبوهما " وحينئذ يقال: ما ~~المسوغ للابتداء بقوم، وهو نكرة؟ والجواب أن المسوغ له العطف، وهو معدود من ~~المسوغات، والإباء: الامتناع، وقوله " ومن قبله ضم " مبتدأ مؤخر قدم خبره ~~عليه، والهاء في " قبله " فيها وجهان ذكرهما أبو شامة: أحدهما أنه تعود على ~~الإضمار، وهذا وإن كان مساعدا له من حيث اللفظ إلا أنه غير ظاهر من حيث ~~المعنى إذ الإضمار معنى من المعاني، فلا يتحقق أن يكون قبله ضم، والثاني ~~أنها تعود على الهاء، وهذا واضح: أي ومن قبل الهاء ضم، قال أبو شامة: ولو ~~قال قبلها لجاز على هذا، وكان أحسن PageV04P196 # لأنه أوضح، والوزن موات له، والجملة من قوله " ومن قبله " ضم في موضع ~~الحال من الهاء: أي أبوهما في الهاء للإضمار والحال أن قبلها ضما أو كسرا، ~~وقوله " أو الكسر " عطف على " ضم " عطف معرفة على نكرة، وأو للتنويع، وقوله ~~" مثلا " جملة فعلية في موضع الحال أو في موضع رفع، فإن كانت حالا ففي ~~صاحبها ثلاثة أوجه: أحدها أنه الكسر، والثاني أنه الضم، فإن قيل: كيف ms654 ساغ ~~مجيئها من نكرة؟ فجوابه أن سيبويه، يرى ذلك، أو تقول: العطف يسوغه كما سوغ ~~الابتداء، وقد ذكروا أن كل ما سوغ الابتداء بنكرة سوغ مجئ الحال منها، ~~والثالث أنه الضمير # المستتر في الخبر، وهو قوله " ومن قبله "، وهو في الحقيقة راجع لأحد ~~القولين المتقدمين، فإن الضمير المستتر عائد على الضم أو الكسر، وحيث ~~جعلناه حالا من أحدهما فالحال في الآخر مرادة، وإنما استغنى عنها لدلالة ~~المعنى، ولأن العطف بأو، وهو يقتضي الإفراد، وإن كانت في موضع رفع فهى صفة ~~لقولهم ضم، وحينئذ يكون الحال من قوله " أو الكسر " لدلالة صفة الأول ~~عليها، فإنه لا فرق بين الصفة والحال معنى، والألف في " مثلا " الظاهر أنها ~~للإطلاق، لأن العطف بأو، وجوز أبو شامة أن تكون للتثنية، فتعود على قوله ضم ~~أو الكسر، ومعنى مثل شخص من مثل بين يديه: أي شخص، ومنه قول العلماء: مثل ~~له المسألة: أي شخصها له، وقوله " أو أماهما " أو عاطفة على ضم أو كسر، ~~فالضمير في " أماها " للضم والكسر، ويعني بأميهما الواو والياء، ولذلك ~~بينهما بقوله " واو وياء " أي: أم الضم الواو وأم الكسر الياء، فهو من باب ~~اللف والنشر، لأن كل واحد يليق بصاحبه للتجانس المعروف، ونقل حركة همزة " ~~أما هما " إلى واو " أو " فضمها، وأسقط همزة " أما هما " على قاعدة النقل، ~~وأم الشئ: أصله، وقوله " واو وياء " بدل من أما هما، وقوله " أو أماهما " ~~بناء منه على المذهب الصحيح، وهو أن الحرف أصل الحركة، والحركة متولدة منه، ~~وقيل بالعكس # PageV04P197 # وقد سبق الناظم إلى هذه العبارة الحصري في قصيدته المشهورة حيث يقول (من ~~الطويل) : وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة * ولا كسرة أو بعد أميهما فادر ~~وقوله " وبعضهم " مبتدأ، والضمير للقراء، للعلم بهم، و " يرى " مبني ~~للمفعول، ومرفوعة ضمير بعضهم، و " لهما "، و " في كال حال " متعلقا منه ~~بمحللا، ومحللا: مفعول ثان للرؤية، والمحلل: اسم فاعل من حلل الشئ تحليلا: ~~أي # جعله حلالا، ضد حرمه، إذا منعه: أي أن بعضهم أباح ذلك في كل ms655 حال ~~والشاطبي: هو القاسم (1) بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي نسبة إلى ~~شاطبة قرية بجزيرة الأندلس كان إماما في القرآن والحديث والنحو واللغة في ~~شدة ذكاء، وكراماته تلوح منه، ولد آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، فيكون ~~عمره أقل من اثنين وخمسين سنة (2) ، وهذه القصيدة في القراءات السبع سماها ~~حرز الأماني ووجه التهاني، ولها شروح تفوت الحصر، وأجلها هذه الشروح ~~الثلاثة، وشرح، الإمام علم الدين السخاوي تلميذ المصنف، وهو أول من شرحها، ~~وشرح أبي عبد الله الفاسي، رحمهم الله تعالى ونفعنا بعلومهم وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الواحد بعد المائة (من الرجز) 101 - * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت ~~* PageV04P198 # على أنه يجوز الروم والإشمام عند من يقف بالتاء، فيجوز في " الحجفت " ~~الروم دون الإشمام قال السمين في شرح الشاطبية: وفي قول الناظم رحمه الله ~~تعالى " وفي هاء تأنيث " شبهة على أنه لو لم تبدل التاء هاء في الوقف، وذلك ~~كما رسمت بعض التاءات بالتاء دون الهاء، نحو (جنت نعيم) و (رحمت ربك) و ~~(بقيت الله فإن الروم والإشمام بعد خلاف تلك التاء لانتفاء العلتين ~~المانعتين من روم الهاء # وإشمامها، أعني كون الحركة فيها نفسها وكونها غير مشبهة ألف التأنيث، وقد ~~نص مكي على ذلك، فقال: لم يختلف القراء في هاء التأنيث أنهم يقفون عليها ~~بالاسكان، ولا يجوز الروم والإشمام فيها، لأن الوقف على حرف لم يكن عليه ~~إعراب إنما هو بدل من الحرف الذي كان عليه الإعراب، إلا أن تقف على شئ منها ~~بالتاء إتباعا لخط المصحف، فإنك تروم وتشم إذا شئت، لأنك تقف على الحرف ~~الذي كانت الحركة لازمة له فيحسن الروم والإشمام، انتهى وقال ابن جني في سر ~~الصناعة: من العرب من يجري الوقف مجرى الوصل فيقول في الوقف: هذا طلحت، ~~وعليه السلام والرحمت، وأنشدنا أبو علي: * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * انتهى ~~وقال الصاغاني في العباب: ومن العرب من إذا سكت على الهاء جعلها تاء، وهو ~~طيئ، فقال: هذا طلحت، وخبز الذرت وقال ابن المستوفي أيضا: وجدت في كتاب ms656 ~~أنها لغة طيئ وقوله " بل جوزتيهاء " قال الصاغاني في " بل ": ربما وضعوا بل ~~موضع رب، قال سؤر الذئب * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * # PageV04P199 # أي: رب جوزتيهاء، كما يوضع الحرف موضع غيره، والجوز - بفتح الجيم وآخره ~~زاي معجمة - الوسط، وجوز كل شئ: وسطه، والجمع أجواز، والتيهاء - بفتح ~~المثناة الفوقية - المفازة التي يتيه فيها سالكها: أي يتحير، والحجفة - ~~بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء - الترس، قال عبد القاهر: يقولون تيهاء ~~كظهر المجن، يريدون الملاسة، وقال ابن المستوفي: شبه التيهاء بظهر # المجن في الملاسة، والشئ قد يشبه بالشئ ويراد منهما معنى فيهما، " كظهر ~~الحجفت " إنما أراد أن التيهاء ملساء لا أعلام فيها كظهر الحجفة ملاسة، ولم ~~يرد أنها مثله في المقدار، انتهى وذكر الوسط ليدل على أنه توسط المفازة ~~ليصف نفسه بالقوة والجلادة، قال صاحب العباب: يقال للترس إذا كان من جلود ~~ليس فيه خشب ولا عقب: حجفة، ودرقة، وأنشد البيت لسؤر الذئب، وكذا قال ~~الجوهري، وقال: قال الراجز: ما بال عيني عن كراها قد جفت * مسبلة تستن لما ~~عرفت دارا لليلى بعد حول قد عفت * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت انتهى. # قال ابن بري في أمالية على الصحاح: هذا الرجز لسؤر الذئب، وصواب إنشاده: ~~ما بال عيني عن كراها قد جفت * وشفها من حزنها ما كلفت كأن عوارا بها أو ~~طرفت * مسبلة تستن لم عرفت دارا لليلى بعد حول قد عفت * كأنها مهارق قد ~~زخرفت تسمع للحلى إذا ما انصرمت * كزجل الريح إذا ما زفزفت # PageV04P200 # ما ضرها أم ما عليها لو شفت * منيما بنظرة وأسعفت (1) بل جوزتيهاء كظهر ~~الحجفت * قطعتها إذا المها تجوفت مآزقا إلى ذراها أهدفت (2) انتهى ما أورده ~~وقوله " ما بال عيني " ما استفهامية مبتدأ، وبال: خبره، والبال: الشأن ~~والحال، # وعن: متعلقة بجفت، والكرى: النوم، قال الخوارزمي: جفت أي انقطعت عن ~~كراها، انتهى. # وهو بالجيم، وهو من جفا الشئ عن كذا وتجافى عنه: أي نبا عنه وتباعد، ~~وجملة " قد جفت " حال من العين، و " شفها " من شفه الهم يشفه: أي هزله ~~وأنحله، و ms657 " كلفت " بالبناء للمفعول، والعوار - بضم العين وتشديد الواو، ~~وهو ما يسقط في العين فتدمع، يقال: بعينه عوار: أي قذى، ومثله العائر، " ~~وطرفت " بالبناء للمفعول، من طرفت عينه طرفا - من باب ضرب - إذا أصبتها ~~بشئ، فدمعت. # فهى مطروفة، ومسلبة: أي تصب دمعها، من أسبلت الماء: أي صببته، وتستن: ~~تجري بدمعها، من سننت الماء، إذا أرسلته إرسالا من غير تفريق، وقوله " دارا ~~لليلى " مفعول عرفت، وعفت: ذهبت آثارها وانمحت معالمها، وقوله " كأنها " أي ~~كأن ليلى، PageV04P201 # والمهارق: جمع مهرق، وهي الصحيفة البيضاء يكتب (1) فيها، شبهها بالكاغد ~~لصقالته وبياضه ونعومته، وزخرفت: زينت بالذهب، والزخرف: الذهب، # والحلي - بفتح فسكون - ما تتزين به المرأة كالخلخال والسوار، وانصرفت: ~~ذهبت فمشت، وزجل الريح: صوتها، وهو بفتح الزاي والجيم، وزفزفت - بزاءين ~~معجمتين وفاءين - أي هبت بشدة، وقوله " قطعتها " هو جواب رب المقدرة بعد ~~بل، والمها - بالفتح -: جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية، والمأزق: جمع مأزق، ~~وهو المضيق، وذراها - بفتح الذال - أي: ناحيتها، وأهدفت: قربت، قال شمر: ~~الإهداف الدنو من الشئ والاستقبال له وأنشد الجاربردي بعد هذا البيت، وهو ~~الشاهد الثاني بعد المائة (من الرجز) 102 - * بل مهمه قطعت بعد مهمه * على ~~أن رب بعد بل مقدرة، والجر بها والمهمة: المفازة البعيدة الأطراف، ومفعول " ~~قطعت " محذوف، وهو ضمير المهمة: أي قطعتها وتجاوزتها وهذا البيت نسب إلى ~~رؤبة، ورجعت إلى ديوانه فلم أجده فيه، ونسب إلى والده العجاج، قال العيني: ~~لم أجده في ديوانه، والله تعالى أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث بعد ~~المائة (من الرجز) : 103 - ورب ضيف طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما ~~اشتهى PageV04P202 # * إن الحديث جانب من القرى * على أن السيرافي استدل على كون الاف لام ~~الكلمة في الأحوال أنها # جاءت رويا في النصب، فألف " سرى " لام الكلمة، لا أنها بدل من نون ~~التنوين للوقف، إذ لا يجوز أن تكون رويا مع الألف الأصلية كألف " اشتهى " و ~~" القرى " وبما حقق الشارح المحقق من مذهب سيبويه يرد على ابن هشام اللخمي ~~في شرح المقصورة الدريدية عند قوله (من الرجز) ms658 فاستنزل الزباء قسرا وهي من ~~* عقاب لوح الجو أعلى منتمى (1) قال في شرحه: قوله " منتمى " قد غلط فيه، ~~لأن العرب لا تقف بالتنوين، ومنتمي هنا منصوب على التمييز، والوقف فيه عند ~~سيبويه على الألف المبدلة من التنوين، هذا كلامه. # وقال أبو حيان في الارتشاف: " والمقصور المنون يوقف عليه بالألف، وفيه ~~مذاهب: أحدها أن الألف بدل من التنوين، واستصحب حذف الألف المنقلبة. # وصلا ووقفا، وهو مذهب أبي الحسن والفراء والمازني وأبي علي في التذكرة، ~~والثاني أنها الألف المنقلبة، لما حذف التنوين عادت مطلقا، وهو مروي عن أبي ~~عمرو والكسائي والكوفيين وسيبويه والخليل فيما قال أبو جعفر الباذش، ~~والثالث اعتباره بالصحيح، فالألف في النصب بدل من التنوين، وفي الرفع والجر ~~هي بدل من لام الفعل، وذهب إليه أبو علي في أحد قوليه، ونسبه أكثر الناس ~~إلى سيبويه ومعظم النحويين، انتهى. # وهذا من رجز أورده أبو تمام في باب الأضياف والمديح من الحماسة، قال: ~~وقال الشماخ في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أخي أسد الله علي كرم الله ~~وجههما. PageV04P203 # إنك يا ابن جعفر خير فتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى # ورب ضيف طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى إن الحديث طرف من ~~القرى * ثم اللحاف بعد ذاك في الذرى انتهى. # وفي الأغاني أن الشماخ خرج يوما يريد المدينة، فلقيه عرابة بن أوس، وكان ~~سيدا من سادات قومه، وجوادا، فسأله عما أقدمه المدينة، فقال: أردت أن أمتار ~~لأهلي، وكان معه بعيران، فأوقرهما له برا وتمرا، وكساه وبره وأكرمه، فخرج ~~عن المدينة وامتدحه بقصيدته التي يقول فيها (من الوافر) رأيت عرابة الأوسي ~~يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة ~~باليمين ولما سمع ابن دأب كلام الشماخ في عبد الله بن عبد جعفر بن أبي طالب ~~* إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * إلى آخر الأبيات، قال: العجب للشماخ، يقول ~~هذا في عبد الله بن جعفر، ويقول في عرابة بن أوس: إذا ما راية رفعت لمجد * ~~تلقاها عرابة ms659 باليمين ابن جعفر كان أحق بهذا من عرابة، انتهى. # قال عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة قول الشماخ: * رأيت ~~عرابة الأوسي * البيت - معناه علمته كذا وصح عندي ذلك منه، ويجوز أن يكون ~~هنا بمعنى أبصرته، وهو الأمثل عندي، ويكون " يسمو " حالا، وذلك أن المشاهدة ~~أدل شئ على صحة الأمر، فلا دليل أقوى منها، والخيرات هي: الأفعال المعتدلة ~~المتوسطة بين طرفين هما شر، فكأنه قال: شاهدت منه أفعال الخير والفضائل، ~~وقوله " إذا ما راية رفعت لمجد " هذا استعارة: أي إذا حدث أمر يقتضي فعل ~~مكرمة ويفتقر فيه أن يضطلع به رب فضيلة وشرف تلقاها # PageV04P204 # عرابة باليمين: أي بقوة وبطش واجتهاد وانشراح صدر، وفي قوله " تلقاها " ~~ما يشعر بهذا المعنى أشد من قوله أخذها، وهذا البيت دل به على الأخلاق ~~العتيدة والفضائل النفسية، وأما البيت الأول فدل به على الأفعال الحميدة ~~والخيرات المشاهدة، فصار البيت الأول توطئة للثاني، وكالدال عليه والمثبت ~~له، فإن الأفعال المشاهدة سابقة في الإحساس لما في النفس ودالة عليه، فتلمح ~~ذلك وأعجب لشرف طباع هؤلاء كيف تسمو بهم جودة القريحة وصحة الفكرة والروية ~~إلى مثل هذا، انتهى كلامه. # ومثله للمبرد في الكامل قال: قوله " تلقاها عرابة باليمين " قال أصحاب ~~المعاني معناه بالقوة، وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى (والسموات مطويات ~~بيمينه) وقال معاوية لعرابة بن أوس الأنصاري: بم سدت قومك؟ قال: لست ~~بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه، فقال: أعطيت في نائبتهم، وحملت عن ~~سفيههم وشددت على يدي حليمهم، فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي، ومن قصر عنه ~~فأنا أفضل منه، ومن تجاوزني فهو أفضل مني، وكان سبب ارتفاع عرابة أنه قدم ~~من سفر فجمعه الطريق والشماخ بن الضرار المري فتحادثا، فقال له عرابة: ما ~~الذي أقدمك المدينة؟ قال: قدمت لأمتار منها، فملأ له عرابة رواحله برا ~~وتمرا وأتحفه بغير ذلك، فقال الشماخ * رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى آخر ~~الابيات انتهى. # وأما عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب فقد قال ابن عبد ربه ms660 (1) في ~~العقد الفريد: أجواد أهل الإسلام أحد عشر رجلا في عصر واحد لم يكن قبلهم ~~ولا بعدهم مثلهم، فأجواد أهل الحجاز ثلاثة في عصر واحد: عبيد الله بن ~~العباس، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص، إلى أن قال: ومن جود عبد الله ~~بن جعفر أن عبد الرحمن بن PageV04P205 # عمار (1) دخل على نخاس يعرض قيانا له، فعلق واحدة منهن، فشهر بذكرها حتى ~~مشي إليه عطاء وطاووس ومجاهد يعذولنه، فكان جوابه (من البسيط) يلومني فيك ~~أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا فانتهى خبره إلى عبد الله بن ~~جعفر، فلم يكن له هم غيره، فحج فبعث إلى مولى الجارية، فاشتراها منه ~~بأربعين ألف درهم، وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت، وبلغ الناس ~~قدومه فدخلوا عليه، فقال: ما لى لا أرى ابن عمار (1) زارنا؟ فأخبر الشيخ، ~~فأتاه مسلما، فلما أراد أن ينهض استجلسه، ثم قال: ما فعل حب فلانة؟ قال: في ~~اللحم والمخ والعصب! قال: أتعرفها لو رأيتها؟ قال (2) نعم، فأمر بها مباركا ~~لك فيها، فلما ولى قال: يا غلام، احمل معه مائة ألف درهم ينعم بها معها، ~~فبكى عبد الرحمن وقال: يا أهل البيت، لقد خصكم الله بشرف ما خص به أحدا ~~قبلكم من صلب آدم، فهنيئا لكم هذه النعمة وبورك لكم فيها، ومن جوده أيضا ~~أنه أعطى امرأة سألته مالا عظيما، فقيل له: إنها لا تعرفك، وكان يرضيها ~~اليسير، قال: إن كان يرضيها اليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير، وإن كاتت لا ~~تعرفني فأنا أعرف نفسي، هذا ما أورده ابن عبد ربه. # وزعم الخطيب التبريزي في شرح الحماسة، وتبعه العيني، أن المخاطب بقوله * ~~إنك يا ابن جعفر * إلى آخر الشعر، هو عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق رضي ~~الله عنه، وهذا لا يصلح، فإن الشماخ صحابي وجعفر كان في زمن هارون الرشيد، ~~والصواب أيضا أن يقول: جعفر الصادق بن محمد الباقر. # وقوله " خير فتى " أي الجامع المروءة، وقوله " ونعم مأوى طارق " ~~PageV04P206 # الطارق: الذي يأتي ليلا، والمأوى: اسم ms661 مكان من أوى إلى منزله يأوي، من ~~باب ضرب، أويا: أي قام، وهو فاعل " نعم "، وجاء الفاعل هنا منكرا على قلة، ~~والكثير الغالب تعريفه باللام، حكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون بنعم ~~النكرة مفردة ومضافة، نحو نعم امرؤ زيد، ونعم صاحب قوم عمرو، وقد روى أيضا: ~~إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * وخيرهم لطارق إذا أتى وقوله " طرق الحي سرى " ~~الطروق: الإتيان ليلا، والحي: القبيلة، والسرى: جمع سرية (1) بضم السين ~~وفتحها، يقال: سرينا سرية من الليل بالضم والفتح، قال أبو زيد: ويكون السرى ~~أول الليل وأوسطه وآخره، وهو في البيت على حذف: أي طروق سرى، وقال الخطيب ~~التبريزي، وتبعه العيني: سرى أي ليلا، لأن السري لا يكون إلا ليلا، وقوله " ~~صادف " جواب رب، وما: مصدرية ظرفية، والقرى: الضيافة، والذرى - بالفتح: ~~الكنف والناحية. # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه (من ~~الرمل) : 104 - وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل على أنه قد ~~يحذف الألف المقصورة في ضرورة الشعر، كما حذف الألف هنا من " المعل " ~~PageV04P207 # قال سيبويه لا يقولون في جمل جمل، أي بسكون الميم، لأن الفتحة أخف عليهم ~~والألف، فمن ثمة لم تحذف الألف، إن لم يضطر شاعر فيشبهها بالياء، لأنها ~~أختها، وهي قد تذهب مع التنوين، قال لبيد رضي الله عنه حيث اضطر: وقبيل من ~~لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل قال الأعلم: الشاهد فيه حذف ألف ~~المعلى في الوقف ضرورة، تشبيها بما يحذف من الياءات في الأسماء المنقوصة، ~~نحو قاض وغاز، وهذا من أقبح الضرورة، لأن الألف لا تستثقل كما تستثقل الياء ~~والواو، وكذلك الفتحة، لأنها من الألف، انتهى. # وقال أبو علي في المسائل العسكرية: ومما حذف في الضرورة مما لا يستحسن ~~حذفه في حال السعة الالف (1) من " المعل " في القيافة تشبيها بالياء في ~~قوله: * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر * فكما حذفت الياء في القوافي والفواصل ~~كذلك حذف منه الألف ولم يكن (ليحذف (2) لأن من يقول: (ما كنا نبغ) ms662 يقول: ~~(والليل إذا يغشى) فلا يحذف، كما أن الذين يقولون: " هذا عمرو " يقولون: ~~رأيت عمرا، إلا أن " المعلى " في الضرورة لا يمتنع، للتشبيه، ويؤكد ذلك أن ~~أبا الحسن قد أنشد (من الوافر) : فلست بمدرك ما فات مني * بلهف ولا بليت ~~ولا لواتى فقال " ليت " وهو يريد ليتني، فحذف النون مع الضمير للضرورة، ثم ~~PageV04P208 # أبدل من الياء الألف، ثم حذف، وقد يمكن أن يكون " يا ابن أم " على هذا ~~كأنه محذوف منه مثل قول من قال (من الرجز) : * يا ابنة عما لا تلومني ~~واهجعي * فأبدل ثم حذف، وعلى هذا تأويل أبو عثمان قول من قرأ: " يا أبت لم ~~تعبد " انتهى أقول: ألف " يا ابن أم " وألف " يا أبت " كلمة، لأنها ضمير ~~المتكلم فهي مستقلة، وليست كألف المعلى، فإنها جزء كلمة، فليست مثلها، ~~واعتبر ابن عصفور في كتاب الضرائر حذف اللام الثانية مع الألف، قال: وقد ~~يحذف المشدد ويحذف حرف بعده، ومن ذلك قول لبيد: * ورهط ابن المعل * يريد ~~المعلى، وقول النابغة: (من الوافر) إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ~~ولست من يريد مني، انتهى وعد بيت النابغة من الضرورة غير جيد، قال سيبويه ~~في " باب ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف التي لا تذهب في الوصل ~~(ولا يلحقها تنوين) (1) : وتركها في الوقف أقيس وأكثر، لأنها في هذه الحال، ~~ولأنها ياء لا يلحقها التنوين على كل حال، فشبهوها بياء " قاضي " لأنها ياء ~~بعد كسرة ساكنة في اسم وذلك قولك: هذا غلام، وأنت تريد هذا غلامي، (وقد ~~أسقان وأسقن، وأنت تريد أسقاني وأسقني، لأن ني اسم) (1) و (قد) (1) قرأ أبو ~~عمرو (فيقول ربي أكرمن) و (ربي أهانن) على الوقف، وقال النابغة: (من ~~الوافر) PageV04P209 # * فإني لست منك ولست من * انتهى. # وقال الأعلم: الشاهد فيه حذف الضمير من قوله: " مني " وهو جائز في ~~الكلام، كما قرئ في الوقف (أكرمن) و (أهانن) يقول: هذا لعيينة بن حصن ~~الفزارى، وكان قد دعاه وقومه لمقاطعة بنى أسد ونقضض حلفهم، فأبى عليه ~~وتوعده، وأراد بالفجور: ms663 نقض الحلف، انتهى وقال " وقبيل من لكيز إلخ " قبيل: ~~مبتدأ، و " من لكيز " في موضع الصفة له، وشاهد: خبره، والقبيل: العريف ~~والكفيل، وهذا هو المناسب هنا، لأنه كما قال الأعلم: " وصف لبيد رضي الله ~~عنه مقاما فاخر فيه قبائل ربيعة بقبيلته من مضر " انتهى ولا يناسبه أن يكون ~~القبيل بمعنى الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى من الزنج والروم ~~والعرب، وقال العيني: القبيل هنا بمعنى القبيلة، ولم أره كذا في كتب اللغة، ~~ولكيز - بضم اللام وفتح الكاف وآخره زاي معجمة -: أبو قبيلة، وهو لكيز بن ~~أفصى - بالفاء والصاد المهملة والألف - ابن عبد القيس بن أفصى بن دعمي - ~~بضم الدال وسكون المهملة وكسر الميم وتشديد الياء - ابن جديلة - بالجيم - ~~ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان لكيز عاقا لأمه ليلى، ~~وكانت تحبه، وكان شقيقه شن بارا بها، فحملها شن ذات يوم فجعلت تقول: فديت ~~لكيزا، فرمى بها شن من بعيرها، وكانت عجوزا كبيرة، فماتت، فقال شن: دونك ~~لكيز جعرات (1) أمك، وقال: " يحمل شن ويفدى لكيز " فذهبت مثلا، فولد لكيز ~~وديعة # وصباحا - بضم الصاد - ونكره - بضم النون - وكل منهم بطن، ثم PageV04P210 # صار في أولاد كل منهم بطون، كذا في جمهرة الأنساب، وشاهد: بمعنى حاضر، ~~وبه روي أيضاض، والرهط: قوم الرجل وقبيلته، والرهط أيضا: ما دون العشرة من ~~الرجال لا تكون فيهم امرأة، ومرجوم: بالجيم، قال ابن دريد في الجمهرة هو ~~لقب رجل من العرب، كان سيدا ففاخر رجلا من قومه إلى بعض ملوك الحيرة، فقال ~~له: " قد رجمتك بالشرف "، فسمي مرجوما، وأنشد هذا البيت، وكذا في التصحيف ~~للعسكري، قال: " وفي فرسان عبد القيس مرجوم بن عبد القيس بعد الراء جيم، ~~قال الشاعر: * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وإنما سمي مرجوما لأنه نافر رجلا ~~إلى النعمان فقال له النعمان: " قد رجمك بالشرف " فسمي مرجوما، وإنما ذكرته ~~لان من لا يعرفه يصحفه بمرحوم - بحاء غير معجمة، وأما مرحوم بن عبد العزيز ~~- بالحاء غير المعجمة - فرجل من محدثي البصرة ms664 " انتهى ورهط مرجوم: بالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو رهط مرجوم، ويجوز نصبه بتقدير أعني، وقال ~~العيني: " رهط مرجوم بالرفع بدل من قبيل أو عطف بيان " هذا كلامه فتأمله ~~(1) . # وقال الأعلم: " مرجوم وابن المعل سيدان من لكيز " وهذه نسبة مرجوم من ~~الجمهرة، قال: " مرجوم هو ابن عبد عمرو بن قيس بن شهاب بن زياد بن عبد الله ~~بن زياد بن عصر - بتحريك المهملات - بن عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار ~~بن عمرو بن وديعة بن لكيز " وأما المعلى فقد قال ابن # دريد في الجمهرة: " هو جد الجارود بشر بن عمرو بن المعلى " انتهى ~~والجارود: اسمه بشر، وسمي الجارود لبيت قاله بعض الشعراء (من الطويل) : ~~PageV04P211 # * كما جردا الجارود بكر بن وائل * (1) وفد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وابنه المنذر بن الجارود استعمله علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ~~فارس، وعبد الله بن الجارود كان رأس عبد القيس، واجتمعت إلى القبائل من أهل ~~البصرة وأهل الكوفة فقاتلوا الحجاج فظفر بهم، فأخذه الحجاج فصلبه، والحكم ~~بن المنذر بن الجارود سيد عبد القيس (2) مات في حبس الحجاج الذي يعرف ~~بالديماس، وهذه نسبته من الجمهرة: الجارود: هو بشر بن حنش بن المعلى، وهو ~~الحارث بن يزيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف ~~بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز المذكور، ولم أقف على ما قبل البيت ~~وبعده حتى أورده. # ولبيد رضي الله عنه صحابي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد ~~المائة من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس بعد المائة ~~وهو من شواهد سيبويه (من الرجز) 105 - خالي عويف وأبو علج * المطعمان اللحم ~~بالعشج PageV04P212 # وبالغداة فلق البرنج * يقلع بالود وبالصيصج على أن بعض بني سعد يبدلون ~~الياء، شديدة كانت أو خفية، جيما في الوقف، كما في قوافي هذه الأبيات، فإن ~~الجيم في أواخر ما عدا الأخير بدل من ياء مشددة، وأما الاخير فالجيم فيه ~~بدل ms665 من ياء خفيفة، كما يأتي بيانه وإنما حركها الشاعر هنا لأنه أجرى الوصل ~~مجرى الوقف، قال سيبويه: " وأما ناس من بني سعد فإنهم يبدلون الجيم مكان ~~الياء في الوقف، لأنها خفية، فأبدلوا من موضعها أبين الحروف، وذلك قولهم: ~~هذا تميمج، يريدون تميمي، وهذا علج، يريدون علي، وسمعت بعضهم يقول: عربانج ~~يريدون عرباني، وحدثني من سمعهم يقولون: خالي عويف وأبو علج * المطعمان ~~اللحم بالعشج * وبالغداة فلق البرنج * يريدون بالعشى والبرنى، فزعم أنهم ~~أنشدوه هكذا " انتهى كلامه ولم يذكر إجراء الوصل مجرى الوقف، وذكره ~~الزمخشري في المفصل، وكلام ابن جني في سر الصناعة وغيره ككلام سيبويه، قال ~~ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: " ومتى خرج هذا الإبدال عن هذين ~~الشرطين، وهما الياء المشددة والوقف، عدوه شاذا، ولذلك قال الزمخشري: وقد ~~أجرى الوصل مجرى الوقف " # انتهى. # وهذه الأبيات لبدوي، قال ابن جني في سر الصناعة: " قرأت على أبي بكر، عن ~~بعض أصحاب بن السكيت، عن يعقوب، قال: قال الأصمعي: حدثني خلف، قال: أنشدني ~~رجل من أهل البادية: * عمي عويف وأبو علج * # PageV04P213 # إلى آخر الأبيات الأربعة يريد أبو علي وبالعشي والصيصية، وهي قرن البقرة ~~" انتهى. # وقال شارح شواهد أبي علي الفارسي: " جاء به أبو علي شاهدا على أن ناسا من ~~العرب يبدلون من الياء جيما، لما كان الوقف على الحرف يخفيه والإدغام فيه ~~يقتضي الإظهار ويستدعيه أبدلوا من الياء المشددة في الوقف الجيم، لأنها ~~أبين، وهي قريبة من مخرجها، وزعم أبو الفتح أنه احتاج إلى جيم مشددة ~~للقافية، فحذف الياء ثم ألحق ياء النسب كما ألحقوها في الصفات مبالغة، وإن ~~لم يكن منسوبا في المعنى نحو أحمري في أحمر، ثم أبدل من الياء المشددة ~~جيما، ثم قال: وما علمت أحدا تعرض لتفسيره قبلي، سوى أبي علي فيما أظن، قال ~~الشيخ: أقرب من هذا وأشبه بالمعنى أن يكون أراد الصيصاء، وهو ردي التمر ~~الذي لا يعقد نوى، ألحقته بقنديل فقال: صيصئ، ثم أبدل من الياء جيما في ~~الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف في هذا ms666 " انتهى كلامه افتخر بخاله أو ~~بعميه، والمطعمان: صفة لهما، واللحم والشحم: مفعوله، والعشي: قيل: ما بين ~~الزوال إلى الغروب، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، ~~وقيل: من صلاة المغرب إلى العتمة، كذا في المصباح، والغداة: الضحوة، والفلق ~~- بكسر الفاء وفتح اللام - جمع فلقة، وهي القطعة # وروي " قطع " بدله، وروى أيضا " كتل البرنج " وهو جمع كتلة - بضم الكاف - ~~قال الجوهري: الكتلة: القطعة المجتمعة من الصمغ وغيره، والبرني - بفتح ~~الموحدة -: نوع من أجود التمر، ونقل السهيلي أنه عجمي، ومعناه حمل مبارك، ~~قال: " بر " حمل و " نى " جيد، وأدخلته العرب في كلامها وتكلمت به، كذا في ~~المصباح، وأقول: " بر " في لغة ثمرة الشجرة أي شجرة كانت، وأما حملها فهو ~~عندهم " بار " بزيادة ألف، والفرق أن " بر " الثمر الذي يؤكل، وأما " بار " ~~فعام سواء كان مما يؤكل أم لا، فصوابه أن يقول: " بر " ثمر الشجر لا حملها، ~~وأما " نى " # PageV04P214 # فأصله نيك - بكسر النون، فعند التعريب حذفت الكاف وشددت الياء، و " نيك " ~~في لغة الفرس الجيد، ويقلع بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير البرنج، ~~والجملة حال منه، وقال العيني: صفة له، والود، بفتح الواو لغة في وتد، ~~والصيصية بكسر الصادين وتخفيف الياء: القرن، واحد الصيصي، والجمع الصياصي، ~~وصياصي البقر: قرونها، وكان يقلع التمر المرصوص بالوتد وبالقرن، قال ابن ~~المستوفي: الصيصي: جمع صيصية، وهي القرن، كأنه شدد في الوقف على لغة من ~~يشدد ثم أبدل، وزادها أن أجرى الوقف مجرى الوصل، كما قال (من الرجز) : * ~~مثل الحريق وافق القصبا * وقال الزمخشري في الحواشي: " شدد ياء الصيصي في ~~الوقف كما لو وقف على القاضي " انتهى وقال ابن جني في شرح تصريف المازني: " ~~الذي عندي فيه أنه لما اضطر إلى جيم مشددة عدل فيه إلى لفظ النسب، وإن لم ~~يكن منسوبا في المعنى، كما تقول: أحمر وأحمري، وهو كثير في كلامهم، فإذا ~~كان الأمر كذلك جاز أن يراد بالصيصج لفظ النسب، فلما اعتزمت على ذلك حذفت ~~تاء التأنيث، لأنها لا تجتمع # مع ياء النسبة، فلما حذفت ms667 الهاء بقيت الكلمة في التقدير صيص بمنزلة قاض، ~~فلما ألحقها ياء النسبة حذفت الياء لياء النسبة، كما تقول في النسبة إلى ~~قاض: قاضي، فصارت في التقدير صيصي، ثم إنها أبدلت من الياء المشددة الجيم، ~~كما فعلت في القوافي التي قبلها، فصارت صيصج، كما ترى، فهذا الذي عندي في ~~هذا، وما رأيت أحدا من عرض لتفسيره، إلا أن يكون أبا علي فيما أظنه " انتهى ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس بعد المائة (من الرجز) : 106 - يا رب إن كنت ~~قبلت حجتج * فلا يزال شاحج يأتيك بج # PageV04P215 # أقمر نهات ينزى وفرنج على أنه أبدل الجيم من الياء الخفيفة، وأصله حجتي ~~وبي ووفرتي، بياء المتكلم في الثلاثة وأنشد أبو زيد هذه الأبيات الثلاثة في ~~أوائل الجزء الثالث من نوادره، قال: " قال المفضل: أنشدني أبو الغول هذه ~~لبعض أهل اليمن " ولم يخطر ببال أبي علي ولا على بال ابن جني رواية هذه ~~الأبيات عن أبي زيد في نوادره، ولهذا نسباها إلى الفراء، وقالا: أنشدها ~~الفراء، ولو خطرت ببالهما لم يعدلا عنه إلى الفراء البتة، لأن لهما غراما ~~بالنقل عن نوادره، ولو أمكنها أن لا ينقلا شيئا إلا منها فعلا، قال ابن جني ~~في سر الصناعة: " وكان شيخنا أبو علي يكاد يصلي بنوادر أبي زيد إعظاما لها، ~~وقال لي وقت قراءتي إياها عليه: ليس فيها حرف إلا لأبي زيد تحته غرض ما، ~~وهو كذلك، لأنها محشوة بالنكت والأسرار " انتهى كلامه رحمه الله ولله در ~~الشارح المحقق في سعة إطلاعه، فإنه لم يشاركه أحد في نقل هذه # الأبيات عن أبي زيد إلا ابن المستوفي وقد ذهب ابن عصفور في كتاب الضرائر ~~إلى أن إبدال الياء الخفيفة جيما خاص بالشعر، ولم أره لغيره، قال: " ومنها ~~إبدالهم الجيم من الياء الخفيفة، نحو قول هميان بن قحافة (من الرجز) (1) * ~~يطير عنها الوبر الصهابجا * يريد الصهابي، فحذف إحدى الياءين تخفيفا، وأبدل ~~من الأخرى جيما، لتتفق القوافي، وسهل ذلك كون الجيم والياء متقاربين في ~~المخرج، ومثل ذلك قول الآخر، أنشده الفراء: PageV04P216 # * يا ms668 رب إن كنت قبلت حجتج * إلى آخر الأبيات يريد حجتي، ويأتيك بي، وينزي ~~وفرتي، فأبدل من الياء جيما، وقول الآخر (من الرجز) : * حتى إذا ما أمسحت ~~وأمسجا * يريد أمست وأمسى: لأنه ردهما إلى أصلهما وهو أمسيت وأمسيا، ثم ~~أبدل الياء جيما لتقاربهما لما اضطر إلى ذلك " انتهى وجعله ابن المستوفي من ~~الشاذ، قال: " ومن الإبدال الشاذ قوله، وهو مما أنشده أبو زيد: * يا رب إن ~~كنت قبلت حجتج * وهذا أسهل من الاول، لانه أورد الشاعر في الوقف، إلا أن ~~الياء غير مشددة " انتهى وقوله " يا ربن إن كنت " أنشده الزمخشري في المفصل ~~" لاهم إن كنت " # وكذا أنشده ابن مالك في شرح الشافية، والحجة - بالكسر -: المرة من الحج، ~~قال القيومى في المصباح: " حج حجا من باب قتل: قصد، فهو حاج، هذا أصله، ثم ~~قصر استعماله في الشرع على قصد الكعبة للحج أو العمرة، يقال: ما حج ولكن ~~دج، فالحج: القصد للنسك، والدج: القصد للتجارة، والاسم الحج بالكسر، والحجة ~~المرة بالكسر، على غير قياس، والجمع حجج، مثل سدرة وسدر، قال ثعلب: قياسه ~~الفتح، ولم يسمع من العرب، وبها سمي الشهر ذو الحجة بالكسر، وبعضهم يفتح في ~~الشهر، وجمعه ذوات الحجة " انتهى والشاحج - بالشين المعجمة والحاء المهملة ~~قبل الجيم -: البغل والحمار، من شحج البغل والحمار والغراب - بالفتح - يشحج ~~- بالفتح والكسر - شحيجا وشحاجا، إذا صوت، وقال بعض أفاضل العجم في شرح ~~أبيات المفصل: " قال # PageV04P217 # صدر الأفاضل: أراد بشاحج حمارا: أي عيرا، قيل في نسخة الطباخي بخطه: شبه ~~ناقته أو جملة، بالعير " انتهى وروى ابن جني عن أبي علي في سر الصناعة " ~~شامخ " أيضا بالخاء المعجمة بعد الميم، وقال: يعني بعيرا مستكبرا، انتهى. # وهذا لا يناسبه " أقمر نهات " وقوله " يأتيك " يأتي بيتك بي، والأقمر: ~~الأبيض، والنهات: النهاق، يقال: نهت الحمار ينهت - بالكسر - أي نهق، ونهت ~~الأسد أيضا: أي زأر، والنهيت: دون الزئير، وينزى - بالنون والزاي المعجمة ~~-: أي يحرك، والتنزيه: التحريك، والوفرة بالفاء: الشعر إلى شحمة الأذن، قال ~~ابن المستوفي: أي يحرك لسرعة مشيه، وقال بعض ms669 أفاضل العجم في شرح أبيات ~~المفصل قيل: عبر بالوفرة عن نفسه كما يعبر بالناصية تسمية للمحل باسم ~~الخال، يقول: اللهم # إن قبلت حجتي هذه فلا تزال دابتي تأتي بيتك وأنا عليها محرك وفرتي أو ~~جسدي في سيرها إلى بيتك: أي إن علمت أن حجتي هذه مقبولة فأنا أبدا أزور ~~بيتك وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع بعد المائة (من الرجز) : 107 - الله ~~نجاك بكفي مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعد مت صارت نفوس القوم عند الغلصمت ~~* وكادت الحرة أن تدعى أمت على أن هاء التأنيث في نحو مسلمت والغلصمت وأمت ~~بعض العرب يقف عليها بالتاء كما هنا، وأبو الخطاب من مشايخ سيبويه، وهذا ~~الكلام نقله عنه سيبويه في كتابه بدون هذا الشعر، وهذا نصه (1) : " أما كل ~~اسم منون فإنه PageV04P218 # يلحقه في حال النصب في الوقف الألف، كراهية أن يكون التنوين بمنزلة النون ~~اللازمة للحرف، ومثل هذا في الاختلاف الحرف الذي فيه تاء التأنيث، فعلامة ~~التأنيث - إذا وصلته - التاء، وإذا وقفت ألحقت الهاء، أرادوا أن يفرقوا بين ~~هذه التاء والتاء التي هي من نفس الحرف نحو تاء ألقت (1) وما هو بمنزلة ما ~~هو من نفس الحرف نحو تاء سنبتة (2) وتاء عفريت، لأنهم أرادوا أن يلحقوها ~~ببناء قحطبة وقنديل، وكذلك التاء في بنت وأخت: لأن الاسمين ألحقا بالتاء ~~ببناء عمر وعدل، وفرقوا بينها وبين منطلقات لأنها كأنها منفصلة من الأول، ~~وتاء الجميع أقرب إلى التاء التي بمنزلة ما هو من نفس الحرف من تاء طلحة، ~~لأن تاء طلحة كأنها منفصلة، وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون في ~~الوقف: طلحت، كما قالوا في تاء الجميع قولا واحدا في الوقف والوصل " انتهى ~~كلام # سيبويه وقال ابن جني في سر الصناعة: " فأما قولهم قائمة وقاعدة فإنما ~~الهاء في الوقف بدل من التاء في الوصل، والتاء هي الأصل، فإن قيل: وما ~~الدليل على أن التاء هي الأصل وأن الهاء بدل منها؟ فالجواب أن الوصل ما ~~يجرى فيه الأشياء على أصولها، والوقف من مواضع التغيير، ms670 ألا ترى أن من قال ~~في الوقف: هذا بكر، ومررت ببكر، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف، ~~فإنه إذا وصل أجرى الأمر على حقيقته، وكذلك من قال في الوقف هذا خالد، وهو ~~يجعل، فإنه إذا وصل خفف الدال واللام، على أن من العرب من PageV04P219 # يجري الوقف مجرى الوصل، فيقول في الوقف: هذا طلحت، وعليه السلام والرحمت، ~~وأنشدنا أبو علي (من الرجز) : * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * وأخبرنا بعض ~~أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب أنه أشد (من الرجز) : الله نجاك بكفي مسلمت ~~* من بعدما وبعدما وبعدمت صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة أن ~~تدعى أمت فلما كان الوصل مما يجرى فيه الأشياء على أصولها في غالب الأمر، ~~وكان الوقف مما يغير فيه الأشياء عن أصولها، ورأينا علم التأنيث في الوصل ~~تاء نحو قائمتان وقائمتكم، وفي الوقف هاء نحو ضاربه، علمنا أن الهاء في ~~الوقف بدل # من التاء في الوصل، وأما قوله " وبعد مت " فأصله " وبعد ما " فأبدل من ~~الألف في التغيير هاء، فصارت " وبعدمه " كما أبدلها الآخر من الألف فقال ~~فيما أخبرنا به بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب (من الرجز المجزوء) : ~~قد وردت من أمكنه * من ها هنا ومن هنه يريد " ومن هنا " فأبدل من الألف في ~~الوقف هاء، فصار التقدير على هذا " من بعد ما وبعد ما وبعدمه " ثم أبدل ~~الهاء تاء ليوافق بقية القوافي التي تليها، ولا تختلف، وشجعه على ذلك شبه ~~الهاء المقدرة بهاء التأنيث في طلحة وحمزة، ولما كان يراهم يقولون في بعض ~~المواضع في الوقف: هذا طلحت، قال هو أيضا: " وبعدمت " فأبدل الهاء المبدلة ~~من الألف تاء تشبيها لفظيا، وأما ما قرأته على محمد بن الحسن من قول الآخر ~~(من المتقارب) : إذا اعتزلت من مقام القرين * فيا حسن شملتها شملتا فقال ~~فيه: إنه شبه هاء التأنيث في " شملة " بالتاء الأصلية في نحو بيت وصوت، ~~فألحقها في الوقف عليها ألفا، كما تقول: رأيت بيتا، فشملتا على هذا # PageV04P220 # منصوب على التمييز، كما تقول: يا حسن وجهها ms671 وجها: أي من وجه " انتهى كلام ~~ابن جني باختصار. # فقول الشارح المحقق " والظاهر أن هؤلاء لا يقولون في النصب رأيت أمتا " ~~يريد أنهم لا يقولون في الاختيار، وأما في الضرورة فقد قيل، كما نقله ابن ~~جني في " شملتا ". # وروى ابن عصفور الشعر في كتاب الضرائر بالهاء على الأصل، قال: " ومنه ~~إبدال ألف " ما " و " ها هنا " هاء في الوقف عند الاضطرار إلى ذلك نحو ~~قوله: الله نجاك بكفي مسلمه * من بعدما وبعدما وبعدمه # يريد " وبعدما " وقوله: قد وردت من أمكنه * من ههنا وههنه يريد " وها هنا ~~" وسهل ذلك كون الألف والهاء من مخرج واحد " انتهى. # وهذا الشعر لم أقف على قائله. # وقوله " الله نجاك - إلخ " الله: مبتدأ، وجملة " نجاك " خبره، ونجاه من ~~الهلاك تنجية: أي خلصه، ويقال: أنجاه، أيضا، وبه رواه ابن هشام في شرح ~~الألفية، و " بكفي " الباء متعلقة بنجاك، وكفي: مثنى كف، قال الأزهري: الكف ~~الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن، وأراد بالكف اليد، ~~من إطلاق الجزء على الكل، واليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع، والمراد من ~~اليد هنا الدفع، يقال: مالي بهذا الأمر يد، ولا يدان، لأن المباشرة والدفاع ~~إنما تكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن الدفع، وإنما ثنى لأن كمال ~~الدفع بهما، قال ابن الأثير في النهاية: " في الحديث " عليكم بالجماعة فإن ~~يد الله عليها " كناية عن الحفظ والدفاع عن أهل الضر، كأنهم خصوا بواقية ~~الله وحسن دفاعه، ومنه الحديث الآخر " يد الله على الجماعة " أي أن الجماعة ~~المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته " # PageV04P221 # ومسلمة - بفتح الميم واللام - الظاهر أنه مسلمة بن عبد الملك بن مروان، ~~وقوله " من بعدما " الأصل من بعدما صارت نفوس القوم فكرر " من بعدما " ثلاث ~~مرات للتهويل، وأبدل ألف ما الثالثة هاء فتاء للقافية، وقوله " صارت نفوس ~~القوم " متصل في التقرير ببعدما الأولى، ويقدر للثانية والثالثة مثلها، ~~أولا يقدر، لأنهما كررا لمجرد التهويل، و " ما " قيل: هي كافة لبعد عن ~~الإضافة ومهيئتها للدخول على الجملة ms672 الفعلية، وقيل: مصدرية، وهو الأولى، ~~لأن فيه إبقاء " بعد " # على أصلها من الإضافة، ولأنها لو لم تكن مضافة لنونت، كذا قال ابن هشام ~~في المغني، والنفوس: جمع نفس، وهي الروح، يقال: جاد بنفسه، وخرجت نفسه، وهي ~~مؤنثة، قال تعالى: (خلقكم من نفس واحدة) وإن أريد بها الشخص فمذكرة، كذا في ~~المصباح، والغلصمة - بالفتح: رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ في الحلق، ~~والجمع غلاصم، كذا فيه أيضا، و " كادت " معطوف على صارت، والحرة: خلاف ~~الأمة، والحر: خلاف العبد، وأصل الحر الخالص من الاختلاط بشئ غيره، فالحر ~~والحرة مأخوذان منه، لأنهما خلصا من الرق، يقول: كاد الأعداء يسبون فتصير ~~الحرة أمة، و " تدعى " بالبناء للمفعول: أي تسمى، وجاءت أن في خبر كاد على ~~أحد الجائزين وأنشد الجاربردي هنا، وهو الشاهد الثامن بعد المائة (من ~~الرجز) 108 - لو كنت أدري فعلي بدنه * من كثرة التخليط أني من أنه على أنه ~~يوقف على " أنا " بالهاء قليلا، كما في البيت قال ابن جني في سر الصناعة: " ~~فأما قولهم في الوقف على " أن فعلت ": أنا، وأنه، فالوجه أن تكون الهاء في ~~" أنه " بدلا من الألف في " أنا " لأن الأكثر في الاستعمال إنما هو أنا ~~بالألف، والهاء قليلة جدا، فهي بدل من الألف، ويجوز # PageV04P222 # أن تكون الهاء أيضا في " أنه " ألحقت لبيان الحركة كما ألحقت الألف، ولا ~~تكون بدلا منها، بل قائمة بنفسها " انتهى والبدنة: ناقة أو بقرة أو بعير، ~~ولا تقع على الشاة، وقال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصة، وإنما ألحقت ~~البقرة بالإبل بالسنة، وقوله " من كثرة " متعلق بالفعل المنفي ضمنا: أي ما ~~أدري من كثرة التخليط، والتخليط في الأمر: # الإفساد فيه، و " أني " بفتح الهمزة، ومن: مبتدأ، وأنه: خبره، وقيل ~~بالعكس، والجملة في محل رفع خبر أني، وجملة " أني من أنه " في محل نصب سادة ~~مسد مفعولي أدري، وروى صدره الشارح المحقق رحمه الله في شرح الكافية " إن ~~كنت أدري " بإن الشرطية وهذا البيت لم أقف على أثر منه وأنشد هنا، وهو ~~الشاهد التاسع بعد ms673 المائة (من الوافر) : 109 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * ~~حميدا قد تذريت السناما على أن إثبات ألف " أنا " في الوصل لضرورة الشعر، ~~كما في البيت، والقياس حذفها فيه وتقدم ما يتعلق به في الشاهد الثامن ~~والسبعين بعد الثلاثمائة من شرح شواهد شرح الكافية و " حميدا " روي مصغرا ~~ومكبرا، وهو بدل من الياء في " فاعرفوني " لبيان الاسم، أو هو منصوب على ~~المدح بتقدير أعني، و " تذريت السنام " بمعنى علوته، وهو من الذروة بالكسر ~~والضم، وهو أعلى السنام، وحقيقته علوت ذروة السنام، وقائله حميد بن بحدل ~~الكلبى، وتقدمت ترجمته هناك # PageV04P223 # وأنشد بعده، وهو الشاهد العاشر بعد المائة (من الرمل) 110 - يا أبا ~~الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر على أنه سكن الميم من " لم " إجراء ~~للوصل مجرى الوقف وتقدم أيضا ما يتعلق به في الشاهد السادس عشر بعد ~~الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية # و" لم " معناه لاجل أي شئ، وخليتني: تركتني، وروي " أسلمتني " وروي أيضا ~~" خذلتني "، والطروق: المجئ ليلا، وإنما جعل الهموم طارقات لأن أكثر ما ~~يعتري الإنسان في الليل حيث يجمع فكره ويخلو باله فيتذكر ما فيه من الهموم ~~المؤلمة، و " ذكر " بكسر ففتح جمع ذكر على غير قياس وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~الحادس عشر بعد المائة (من الوافر) : 111 - على ما قام يشتمني لئيم * ~~كخنزير تمرغ في دمان على أن بع العرب لا يحذف ألف " ما " الاستفهامية ~~المجرورة وتقدم أيضا ما يتعلق به في الشاهد السادس والثلاثين بعد ~~الأربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية وصواب العجز: * كخنزير تمرغ في رماد * ~~(1) لأن القافية دالية، وهو من أبيات لحسان بن ثابت شرحناها هناك وأنشد ~~بعده، وهو الشاهد الثاثنى عشر بعد المائة (من الرجز) : 112 - * قالت سليمى ~~اشتر لنا سويقا * PageV04P224 # على أن الشاعر سكن الراء، وهي عين الفعل، وكان حقها الكسر، كأنه توهم ~~أنها لام الفعل فسكن الامر (1) وأبو الخطاب: من مشايخ سيبويه، وما نقله عنه ~~الشارح هو في كتاب سيبويه، وليس فيه هذا الشعر، وهذا نصه: " وزعم أبو ~~الخطاب أن ناسا من ms674 العرب يقولون: ادعه، من دعوت، فيكسرون العين، كأنها لما ~~كانت في موضع الجزم توهموا أنها ساكنة، إذ كانت آخر شئ في الكلمة في موضع # الجزم، فيكسرون حيث كانت الدال ساكنة، لأنه لا يلتقي ساكنان، كما قالوا: ~~رديا يا فتى، وهذه لغة رديئة، وإنما هو غلط، كما قال زهير (من الطويل) : ~~بدالي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان حائيا " انتهى. # وأورده ابن عصفور في الضرائر الشعرية، قال: " فإن كانت الضمة والكسرة ~~اللتان في آخر الكلمة علامتي بناء اتفق النحويون على جواز حذفها في الشعر ~~تخفيفا، نحو قول أبى نخيلة (من الرجز) : إذا اعوجبن قلت صاحب قوم * بالدو ~~أمثال السفين العوم وقال العذافى الكندي (من الرجز) قالت سليمى اشتر لنا ~~دقيقا * وهات خبر البر أو سويقا وقال الآخر (من الرجز) فاحذ ولا تكتر كريا ~~أهوجا * علجا إذا ساق بنا عفنججا وقال الآخر (من الوافر) : ومن يتق فإن ~~الله معه * ورزق الله موتاب وغادي ألا ترى أن الأصل: صاحب قوم، واشتر، ولا ~~تكتر كريا، ومن يتق PageV04P225 # فإن الله معه، إلا أنه أسكن إجراء للمتصل مجرى المنفصل أو إجراء للوصل ~~مجرى الوقف، كما تقدم في تسكين المرفوع والمخفوض؟ فأما قراءة من قرأ (ويخش ~~الله ويتقه) فسكن القاف يريد ويتقه بكسرها، فإن التسكين فيها أحسن من ~~التسكين في اشتر لنا وأمثاله، لشدة اتصال الضمير بما قبله " انتهى وقال ~~شارح شواهد أبي علي الفارسي: " لما كانت الياء في هذا الفعل حرف # علة، وكانت تحذف في حالتي الجزم والأمر وتبقى الكسرة في الراء قبلها دالة ~~عليها، اغتفر هذا الشاعر كونها منتهى الكلمة فحذفها للأمر، شبه الوصل ~~بالوقف، أو شبه المتصل بالمنفصل، وهذا أشبه " أشرب (1) "، لأنه لم يخل ~~بإعراب، لأن اتصال اللام بمتعلقها أشد من اتصال غيره، أو حذف الياء تخفيفا ~~كما حذفها من لا أدر ولا أبال، ثم أدخل الجازم، ولم يعتد بما حذفه فأسكن ~~للجزم كما أسكن لم أبله قبل أن يحرك لالتقاء الساكنين " انتهى كلامه والبيت ~~الأول من الأربعة من شواهد ms675 سيبويه قال الأعلم: " الشاهد تسكين باء صاحب ~~ضرورة، وهو يريد يا صاحب - بالضم - وهذا من أقبح الضرورة، والدو: الصحراء، ~~وأراد بأمثال السفين: رواحل محملة تقطع الصحراء كقطع السفن البحر " انتهى. # والبيت الشاهد من رجز أورده أبو زيد في نوادره لرجل من كندة يقال له ~~العذافر، وهو: قالت سليمى اشتر لنا سويقا * وهات بر البخس أو دقيقا واعجل ~~بلحم نتخذ خرديقا * واشتر وعجل خادما لبيقا واصبغ ثيابي صبغا تحقيقا * من ~~جيد العصفر لا تشريفا PageV04P226 # الخرديق: المرقة باللحم، وتشريقا: مشرق قليل الصبغ، واصبغ واصبغ: لغتان " ~~انتهى. # وزاد بعدها أبو محمد الأعرابي ضالة الأديب سبعة أبيات، وهي: يا سلم لو ~~كنت لذا مطيقا # لما جعلت عيشكم ترميقا فارضي بضيح الرائب الممذوقا وارضى بحب الحنظل ~~المدقوقا فبرقت وصفقت تصفيقا ثم غدت تلتحم الطريقا نحو الأمير تبتغي ~~التطليقا وقال: هذه الأبيات لسكين بن نضرة عبد لبجيلة، وكان تزوج بصرية ~~فكلفته عيش العراق والسويق: ما يجعل من الحنطة والشعير، معروف، والبر - ~~بالضم - الحنطة والقمح، والبخس - بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وآخره ~~سين مهملة -: أرض تنبت من غير سقى، ورواه أبو محمد الأعرابي كذا: * وهات ~~خبز البر أو دقيقا * والخرديق - بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة - ~~قال أبو الحسن فيما كتبه على نوادر أبي زيد: الخرديق بالفارسية: المرقة ~~مرقة الشحم بالتابل، واللبيق: الحاذق، واللباقة: الحذاقة، واصبغ - بفتح ~~الباء وضمها - من بابي نفع وقتل وفي لغة من باب ضرب، والصبغ - بفتحتين - ~~لغة في سكون الباء، وقوله " يا سلم " هو مرخم سلمى، وكنت - بضم التاء - ~~والترميق: ضيق المعيشة، وفلان مرمق العيش: أي ضيقة، ويروى: ترنيقا - بالنون ~~موضع # PageV04P227 # الميم - وهو التكدير، قال ابن الأعرابي: رنق الماء ترنيقا: أي كدره، ~~والضيح - بإعجام الأول وإهمال الآخر - وهو اللبن الرقيق من كثرة الماء، ~~والمذق: الخلط، وارضي: أمر بالرضا في الموضعين، وبرقت: أي عبنها، وتلتحم ~~الطريق: # أي تسده بكثرة الناس عليها من صياحها وشرها وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~الثالث عشر بعد المائة (من الوافر) : 113 - ومن يتق فإن الله معه * ورزق ~~الله مؤتاب وغادي ms676 لما تقدم قبله من تسكين الآخر، والقياس كسر القاف، وقد ~~أورده الجوهري في موضعين من صحاحه: في مادة (أوب) قال: آب رجع، وأتاب مثل ~~آب فعل وافتعل بمعنى، وأنشد البيت، وأورده ثانيا في مادة الوقاية فأصل ~~مؤتاب بهمز الواو، لأن الهمزة فاء الكلمة، والألف مبدلة من واو هي عين ~~الكلمة ولم أقف على تتمته، ولا على قائله، ولم يكتب ابن بري ولا الصفدي ~~عليه شيئا في الموضعين. # وأنشد الجاربردي، وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائة (من الرجز) : 114 - ~~يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الأجل * فإن عفراء من ~~الدنيا الأمل * على أن إلحاق هاء السكت في الوصل لضرورة الشعر، وحركها ~~بالكسر، وروي ضمها أيضا. # وقد تكملنا عليه في الشاهد الثاني والثلاثين بعد الخمسمائة من شرح شواهد ~~شرح الكافية. # PageV04P228 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس عشر، وهو من شواهد سيبويه: (من الكامل) ~~115 - ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفر على أن أصله يفري، ~~فحذفت الياء، وسكنت الراء، للوقف على القافية، ولا يبالون بتغير وزن الشعر ~~وانكساره # قال سيبويه: (1) " واعلم أن الياءات والواوات اللاتي هن لامات إذا كان ما ~~قبلها حرف الروي فعل بها ما فعل بالياء والواو اللتين ألحقتا للمد في ~~القوافي، لأنها تكون في المدة بمنزلة الملحقة، ويكون ما قبلها رويا، كما ~~كان ما قبل تلك رويا، فلما ساوتها في هذه المنزلة ألقحت بها في المنزلة ~~الأخرى، وذلك قولهم لزهير: * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر * وكذلك " يغزو " ~~لو كانت في قافية كنت حاذفها إن شئت، وهذه اللامات لا تحذف في الكلام، وما ~~حذف منهن في الكلام فهو هاهنا أجدر أن يحذف، إذ كنت تحذف هنا مالا يحذف في ~~الكلام انتهى كلامه. # قال الأعلم (1) : " الشاهد فيه حذف الياء في الوقف من قوله يفري فيمن سكن ~~الراء، ولم يطلق القافية للترنم، وإثبات الياء أكثر وأقيس، لأنه فعل لا ~~يدخله التنوين ويعاقب ياءه في الوصل، فيحذف لذلك في الوقف كقاض وغاز وما ~~أشبههما " انتهى. ms677 # وقال شارح شواهد أبي علي الفارسي: " جاء شاهدا على أن مثل هذه الياء في ~~الفواصل والقوافي حذف: حذف الياء لثقلها، ثم أسكن الراء للوقف، كما يفعل ~~ذلك في الفواصل من كتاب الله، ولا يفعلون ذلك في الألف لخفتها إلا في ضرورة ~~الشعر، كما قال (من الرمل) : PageV04P229 # رهط مرجوم ورهط ابن المعل أراد المعلى، فحذف، وشبه الألف بالياء ضرورة " ~~انتهى كلامه. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها هرم بن سنان المري، وقد شرحنا ~~ثلاثة أبيات من أولها في الشاهد السابع والستين بعد الأربعمائة من شرح # شواهد شرح الكافية. # وقوله " ولأنت تفري إلخ " هذا مثل ضربه لممدوحه، وهو هرم بن سنان المري، ~~والمراد العزم، و " تفري " بالفاء تقطع، يقال: فريت الاديم، إذا قطعته على ~~وجه الإصلاح، وأفريته - بزيادة ألف - إذا قطعته على وجه الإفساد، والخلق: ~~أحد معانيه التقدير، وهو المراد هنا، يقال: خلقت الأديم، إذا قدرته لتقطعه، ~~فضربه هنا مثلا لتقدير الأمر وتدبيره ثم إمضائه وتنفيذ العزم فيه، والمعنى ~~أنك إذا تهيأت لأمر مضيت له وأنفذته ولم تعجز عنه، وبعض القوم يقدر الأمر ~~ويتهيأ له ثم لا يعزم عليه ولا يمضيه عجزا وضعف همة: وأنشد بعده * رهط ~~مرجوم ورهط بن المعل * على أن أصله ان المعلى فحذفت الألف، لضرورة الشعر، ~~وهو عجز وصدره: * وقبيل من لكيز شاهد * وتقدم شرحه في الشاهد الثالث بعد ~~المائة من هذا الكتاب. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس عشر بعد المائة (من الكامل) : 116 - ولأنت ~~أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر # PageV04P230 # على أنه حذف الياء من " لا يفر " في البيت السابق تبعا لحذف الياء من " ~~الذعر " في هذا البيت، والياء في " الذعر " إذا أطلقت القافية ولم تسكن ~~تنشأ من كسرة الراء، فهي زائدة حصلت من الإشباع، بخلاف " يفري " فإنها لام ~~الكلمة. # وهذا البيت قبل البيت السابق في القصيدة، وليس البيت في شعر زهير # كما أنشده، فإن المصراع الأول أجنبي، وإنما قوله: ولنعم حشو الدرع أنت ~~إذا * دعيت نزال ولج في الذعر وذاك ms678 المصراع إنما هو للمسيب بن علس، وهو ~~قوله من قصيدة (من الكامل) : ولأنت أشجع من أسامة إذ * يقع الصراخ ولج في ~~الدعر فالبيت مركب من شعرين، تبع فيه صاحب الصحاح، وقد حققنا الكلام فيه ~~وفي القصيدتين في الشاهد السابع والستين بعد الأربعمائة. # وأسامة - بضم الهمزة - معرفة علم للأسد، " ودعيت " بالبنال للمفعول، و " ~~نزال " في محل رفع نائب الفاعل، ونزال بالكسر: اسم فعل أمر بمعنى أنزل، وقد ~~استدل الشارح المحقق وغيره بهذا البيت على أن فعال الامرى مؤنث، ولهذا أنث ~~لها الفعل المسند إليها، ومعنى دعاء الأبطال بعضهم بعضا بنزال أن الحرب إذا ~~اشتدت بهم وتزاحموا فلم يمكنهم التطاعن بالرماح تداعوا بالنزول عن الخيل ~~والتضارب بالسيوف، ومعنى " لج في الذعر " بالبناء للمفعول: تتابع الناس في ~~الفزع، وهو من اللجاج في الشئ، وهو النمادى فيه. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع عشر بعد المائة (من الطويل) : # PageV04P231 ### | 117 - # وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير أمر ما يمر وما يحل على أنه حذف ~~الواو من " يحل " للوقف، وهي لام الكلمة، كما حذفت واو الإشباع من " الثقل ~~" في البيت الذي هو بعده. # وهو مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها سنان بن أبي حارثة المري. # وصحا: أفاق: أي رجع عقله إليه، وأقفر: صار قفرا لا أنيس به، والتعانيق: # موضع، وكذا الثقل - بكسر المثلثة وسكون القاف - موضع، يقول أفاق قلبي من ~~حب سلمى لبعدها منه، وقد كان لا يفيق من شدة التباس حبها به، وقوله: و " قد ~~كنت من سلمى - إلخ " الصير - بكسر الصاد المهملة -: الإشراف على الشئ ~~والقرب منه، يقال: أنا من حاجتي على صير: أي على طرف منها، وإشراف من ~~قضائها، وفى الصحاح: " وأمر الشئ: صار مرا، وكذلك مر الشئ يمر بالفتح ~~مرارة، وأمره غيره ومره " انتهى. # وأنشد العسكري هذا البيت في كتاب التصحيف، وقال: " على صير أمر " على ~~منتهاه ويقال: صيره وصيرورته، قال أبو عمرو: أي على شرف أمر، والياء من يمر ~~مضمومة، لأن اللغة العليا أمر الشئ يمر إمرارا، وهو ms679 مذهب البصريين وابن ~~الأعرابي، وأهل بغداد يقولون: مر الشئ، قالوا: من العرب من يقول: مر الشئ ~~يمر مرارة، انتهى. # و" يحلو " مضارع حلا الشئ: أي صار حلوا، وأما أحلى فمعناه أن يجعله حلوا، ~~يقال: فلان لا يحلو ولا يمر: أي لا يأتي بحلو ولا مر، وقوله " ما يمر وما ~~يحلو " أي: لم يكن الأمر الذي بيني وبينهما مرا فأيأس منه، ولا حلوا ~~فأرجوه، وهذا مثل، وإنما يريد أنها كانت لا تصرمه فيحمله ذلك على اليأس ~~والسلو ولا # PageV04P232 # تواصله كل المواصلة فيهون أمرها عليه، ويشفي قلبه منها، يقول: كنت في هذه ~~السنين بين يأس وطمع، ولم أيئس منها فيمر عيشي ولم أطمع أن تصلني فيحلو، ~~وأنشد بعده، وهذا الشاهد الثامن عشر بعد المائة (من الطويل) 118 - صحا ~~القلب عن سلمى وقد كاد لا يسل * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل على أنه ~~حذفت واو الإطلاق من " الثقل " فسكن اللام للوقف، وهذه # الواو ناشئة من إشباع ضمة اللام، وقد تقدم شرحه وأنشد بعده وهو الشاهد ~~التاسع عشر بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: من الرجز) 119 - داينت أروى ~~والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدت بعظا على أن الألف لا يجوز حذفها في الوقف ~~قال سيبويه: " وأما يخشى ويرضى ونحوهما فإنه لا يحذف منهن الألف، لأن هذه ~~الألف لما كانت تثبت في الكلام جعلت بمنزلة ألف النصب التي تكون في الوقف ~~بدلا من التنوين، فكما تبين تلك الألف في القوافي فلا تحذف، كذلك لا تحذف ~~هذه، فلو كانت تحذف في الكلام ولا تمد إلا في القوافي لحذفت ألف يخشى كما ~~حذفت ياء يقضى، حيث شبهتها بالياء التي في " الأيامي " فإذا ثبتت التي ~~بمنزلة التنوين في القوافي لم تكن التي هي لام أسوأ حالا منها، ألا ترى أنه ~~لا يجوز لك أن تقول (من الطويل) : * ... لم يعلم لنا الناس مصرع * فتحذف ~~الألف؟ لأن هذا لا يكون في الكلام، فهو في القوافي لا يكون، # PageV04P233 # فإنما فعلوا ذلك بيقضي ويغزو لأن بناءهما لا يخرج نظيره إلا في القوافى، ms680 ~~وإن شئت حذفته فإنما ألحقتا بما لا يخرج في الكلام، وألحقت تلك بما يثبت ~~على كل حال، ألا ترى أنك تقول: داينت أروى والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدت ~~بعضا فكما لا تحذف ألف بعضا كذلك لا تحذف ألف تقضى " (1) انتهى. # وقوله " في الأيامي " هو قطعة من بيت لجرير عليه رحمة ربه القدير، وهو: # (من الكامل) أيهات منزلنا بنعف سويقة * كانت مباركة من الايامى وقول: " ~~لم يعلم لنا الناس إلخ " فهو أيضا قطعة من بيت ليزيد بن الطثرية (2) ، وهو: ~~(من الطويل) فبتنا تحيد الوحش عنا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا ~~PageV04P234 # و " أروى " بالقصر اسم امرأة. # يقول: أسلفتها محبة وودا توجب المكافأة عليها فلم تجازني على فعلي وهذا ~~مطلع أرجوزة لرؤبة بن العجاج، إنما هي غزل وافتخار، قال الأصمعي: هي من رجز ~~رؤبة القديم، وبعدهما: # وهي ترى ذا حاجة مؤتضا * ذا معض لولا ترد المعضا فقلت قولا عربيا غضا * ~~لو كان خرزا في الكلا مابضا (1) قال الجوهري: يقال أضني إليك كذا وكذا ~~يؤضني ويئضني: أي الجأني واضطرني، وائتضني إليه ائتضاضا: أي اضطرني إليه، ~~قال الراجز: * وهي ترى ذا حاجة مؤتضا * انتهى. # وقوله " ذا معض إلخ " هو بالعين المهملة، قال الجوهري: معضت من ذلك الأمر ~~أمعض معضا. # وامتعضت منه، إذا غضبت وشق عليك، قال الراجز: * ذا معض لولا ترد المعضا * ~~انتهى. # يريد أن فعله من باب فرح، وجاء في مصدره تسكين العين أيضا، كما في البيت، ~~وترد بالبناء للفاعل، والغض - بالغين المعجمة -: الطري. # وقوله: " لو كان خرزا في الكلا " مراده ما بض منها بلل: أي لم يسل ~~لإحكامه تتمة: لم يذكر الشارح المحقق حكم ألف الإطلاق التي لم يلحقها ~~التنوين، وحكمها جواز حذفها سواء كانت في اسم أم فعل، وقد ذكرها سيبويه، ~~قال: " إذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: ثالثها أن يجروا القوافي ~~مجراها لو كانت PageV04P235 # في الكلام ولم تكن قوافي شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا وتركوا المدة ~~(لعلمهم أنها في أصل البناء) (1) ، سمعناهم يقولون لجرير: (من الوافر) * ~~أقلي ms681 اللوم عاذل والعتاب * # وللأخطل: (من البسيط) * واسأل بمصقلة البكري ما فعل * وكان هذا أخف ~~عليهم، ويقولون: (من الرجز) * قد رابني حفص فحرك حفصا * يثبتون الألف، ~~لأنها كذلك في الكلام " انتهى. # قال الأعلم: " الشاهد فيه حذف الألف من " ما فعلا " حيث لم يرد الترنم، ~~وهذا في المنصوب غير المنون جائز حسن، مثله في الكلام، ولا فرق بينه وبين ~~المخفوض والمرفوع في الحذف والسكون، ما لم يريدوا التغني، وقوله " قد رابني ~~حفص إلخ ": " الشاهد فيه إثبات الألف في قوله " حفصا " لأنه منون ولا يحذف ~~في الكلام إلا على ضعف كالمعل " انتهى. # وأنشد بعده، وهو الشاهد العشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من ~~البسيط) 120 - لا يبعد الله إخوانا تركتهم * لم أدر بعد غداة العين ما صنع ~~على أن أصله " صنعوا " فحذفت واو الضمير للوقف، وإن كان ينكسر الشعر ~~بحذفها، فإنهم لا يبالون للوقف. # قال سيبويه: " وزعم الخليل أن ياء يقضي وواو إذا كانت واحدة منهما ~~PageV04P236 # حرف الروي (لم تحذف، لأنها ليست بوصل حينئذ، وهي حرف روي) كما أن القاف ~~في: * وقاتم الأعماق خاوي المخترق * # (حرف الروي) ، وكما لا تحذف هذه القاف لا تحذف واحدة منهما، وقد دعاهم ~~حذف ياء يقضي إلى أن حذف ناس كثير من قيس وأسد الواو والياء اللتين هما ~~علامة المضمر، ولم تكثر واحدة منهما في الحذف ككثرة ياء يقضي، لأنهما ~~تجيئان لمعنى الأسماء، وليستا حرفين بنيا على ما قبلهما، فهما بمنزلة الهاء ~~في قوله: (من الطويل) * يا عجبا للدهر شتى طرائقه * سمعت ممن يروي هذا ~~الشعر من العرب ينشده (من البسيط) : لا يبعد الله أصحابا تركتهم * لم أدر ~~بعد غداة البين ما صنع يريد ما صنعوا. # وقال (من الكامل) * يا دار عبلة بالجواء تكلم * يريد تكلمي ". # مع أبيات أخر قال الأعلم: " الشاهد فيه حذف واو الجماعة من صنعوا، كما ~~تحذف الواو الزائدة، إذا لم يريدوا الترنم، وهذا قبيح لما تقدم من العلة " ~~(1) انتهى. # والبيت من قصيدة لتميم بن أبي بن مقبل، وقبله: ناط الفؤاد مناطا لا ~~يلائمه ms682 * حيان داع لإصعاد ومندفع حي محاضرهم شتى ويجمعهم * دوم الأيادي ~~وفاثور إذا انتجعوا لا يبعد الله أصحابا تركتهم * ... البيت PageV04P237 # ناط الشئ ينوط نوطا: أي علقه، فالفؤاد مفعوله، وحيان: فاعله، والحي: ~~القبيلة، وداع ومندفع: بدل من حيان، وأصعد من بلد بكذا إلى بلد كذا إصعادا، # إذا سافر من بلد سفلى إلى بلد عليا، وأصعد إصعادا، إذا ارتقى شرفا، كذا ~~في المصباح، ومندفع: منحدر إلى أسفل، والمحاضر: الذين يحضرن المياه، في ~~الصحاح " يقال: على الماء حاضر، وقوم حضار إذا حضروا المياه، ومحاضر " ~~وشتى: جمع شتيت بمعنى متفرق، ودوم الأيادي: موضع، وهو فاعل يجمعهم، وفاثور ~~- بالفاء والمثلثة - معطوف على دوم، قال ياقوت في معجم البلدان: فاثور: ~~موضع أو واد بنجد، وأنشد هذا البيت، وإذا: ظرف ليجمعهم، وانتجع القوم: إذا ~~ذهبوا لطلب الكلأ في موضعه وقوله " لا يبعد الله إلخ " لفظه إخبار ومعناه ~~دعاء، ويجوز أن يقرأ بالجزم على أنه دعاء صورة النهي، و " يبعد " مضارع ~~أبعده بمعنى أهلكه، ويجوز أن يكون بمعنى بعده تبعيدا: أي جعله بعيدا، و " ~~إخوانا " مفعلوله، وتركتهم: فارقتهم، والبين: الفراق، وما: استفهامية ~~وتميم: شاعر إسلامى معاصر للفرزدق وجرير وقد ترجمناه في الشاهد الثاني ~~والثلاثين من شرح شواهد شرك الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد الواحد ~~والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من الكامل) 121 - يا دار عبلة ~~بالجواء تكلم * وعمي صباحا دار عبلة واسلم على أن أصله تكلمي، واسلمي، حذف ~~ضمير المخاطبة منهما - وهو الياء - للوقف والبيت من أوائل معلقة عنترة بن ~~شداد العبسي، وعبلة - بالعين المهملة # PageV04P238 # والموحدة -: اسم امرأة، والجواء - بكسر الجيم والمد -: اسم موضع، قال ~~يونس: سئل أبو عمرو بن العلاء عن قول عنترة: وعمي صباحا، فقال: هو # من قولهم: يعم المطر ويعم البحر إذا كثر زبده، وكأن يدعو لدارها بكثرة ~~الاستسقاء والخير، وقال الأصمعي: عم وانعم واحد: أي كن ذا نعمة وأهل إلا أن ~~عم أكثر في كلام العرب، وأنشد بيت امرئ القيس (من الطويل) : الأعم صباحا ~~أيها الطلل البالى * وهل يعمن من كان في العصر ms683 الخالى وقد استقصينا ما قيل ~~في هذه الكلمة في الشاهد الثالث من أول شرح شواهد شرح الكافية. # و" دار عبلة " منادى، وحرف النداء محذوف، يقول: يا دار حبيبتي بهذا ~~الموضع تكلمي، وأخبريني عن أهلك ما فعلوا، ثم أضرب عن استخبارها إلى تحيتها ~~فقال: طاب عيشك في صباحك، وسلمت يادار حبيبتي. # وقد ترجمنا عنترة مع شرح شئ من هذه القصيدة، وبيان التسمية وعدد المعلقات ~~في الشاهد الثاني عشر من أوائل شرح شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~(من الطويل) 122 - * خليلي طيرا بالتفرق أوقعا * على أنه لا يجوز حذف الالف ~~من " قعا " للوقف لانه ضمير مثنى، قال سيبويه: " وأنشدنا الخليل: * خليلي ~~طيرا بالتفرق أوقعا * فلم يحذف الألف كما لم يحذفها من تقضى "، قال الأعلم: ~~" أراد أن الالف من قوله " قعا " لا تحذف كما لا تحذف ألف تقضى، يقال: وقع ~~الطائر، إذا نزل بالأرض، والوقوع: ضد الطيران " انتهى. # PageV04P239 # وخليلي: مثنى خليل مضاف إلى ياء المتكلم، و " طيرا " فعل أمر الطيران # مسند إلى ضمير الخليلين، و " قعا " فعل أمر من الوقوع مسند إلى ضميرهما، ~~ومعموله محذوف، بدليل ما قبله: أي به ولم أقف على تتمته ولا على قائله ~~والله تعالى أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائة (من ~~البسيط) : 123 - تعثرت به في الأفواه ألسنها * والبرد في الطرق والأقلام في ~~الكتب على أنه إذا كان قبل هاء الضمير متحرك فلا بد من الصلة، إلا أن يضطر ~~شاعر فيحذفها، كما حذفها المتنبي من قوله " به "، قال ابن جني في سر ~~الصناعة: " ومن حذف الواو في نحو: (من الوافر) له رجل كأنه صوت حاد * إذا ~~طلب الوسيقة أو زئير وقول الآخر: (من البسيط) وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * ~~إلا لأن عيونه سيل واديها لم يقل في نحو " رأيتها " و " نظرتها " إلا ~~بإثبات الألف، وذلك لخفة الألف وثقل الواو، إلا أنا قد روينا عن قطرب بيتا ~~حذفت فيه هذه الألف تشبيها بالواو والياء لما ms684 بينهما وبينها من الشبه، وهو ~~قوله: (من البسيط) أعلقت بالذيب حبلا ثم قلت له * الحق بأهلك واسلم أيها ~~الذيب أما تقود به شاة فتأكلها * أو أن تبيعه في بعض الأراكيب يريد تبيعها، ~~فحذفت الألف، وهذا شاذ " انتهى. # وقافية البيت الثاني مقواة. # PageV04P240 # والبيت من قصيدة للمتنبي نظمها في الكوفة بعد رجوعه إليها من مصر رثى # بها خولة أخت سيف الدولة بن حمدان البكري، وتوفيت بميا فارقين، من ديار ~~بكر، لثلاث بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ورد خبر ~~موتها العراق، فرثاها بهذه القصيدة في شعبان وأرسلها إليه، وقبله: طوى ~~الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى الكذب حتى إذا لم يدع لي صدقه ~~أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي تعثرت به في الأفواه ألسنها ... البيت ~~طي البلاد: قطعها بالسير، والجزيرة: بلد يتصل بأرض الموصل، والفزع إلى ~~الشئ: الاعتصام به والالتجاء إليه، والشرق: الغصص، وتعثر الألسن: توقفها عن ~~الإبانة، مستعار من عثار الرجل، والبرد - بالضم - رجال يحملون الرسائل على ~~دواب تتخذ لهم، الواحد منها يريد، يقول: طوى أرض الجزيرة خبر هذه المتوفاة ~~مسرعا غير متوقف حتى طرقني بغتة، وورد علي فجأة، ففزعت بآمالي فيه إلى ~~تكذيب صدقه ومخادعة نفسي في أمره، ثم قال: حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ~~أتعلل بانتظاره ورجاء أخدع نفسي بارتقابه أعلنت بالحزن، واستشفيت بالدمع ~~فأذريت منه ما أشرقني تتابعه، وأدهشني ترادفه، حتى كدت أولمه كتألمي به ~~وأشرقه كشرقي به، ثم قال: تعثرت الألسن بذلك الخبر في الأفواه فلم تظهره ~~لشنعته، ولم تفصح به لجلالته، وكذلك تعثرت به البرد في الطرق استعظاما ~~لحمله، والأقلام في الكتب استكراها لذكره وقد أوردنا ما يتعلق به بأبسط من ~~هذا في الشاهد السادس والثمانين بعد الأربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية # PageV04P241 # وأنشد بعده: (من الرمل) # * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وتقدم شرحه في الشاهد الثالث بعد المائة ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: ~~(من الطويل) 124 - * قفا نبك من ذكرى ms685 حبيب ومنزل * على أن حرف الإطلاق لا ~~يلحق الكلمة في الوقف إلا في الشعر إذا أريد التغني والترنم، كما ألحقت ~~الياء لام منزل، ولولا الشعر لكانت اللام ساكنة، قال سيبويه في باب وجوه ~~القوافي في الإنشاد: " أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والياء والواو ما ~~ينون وما لا ينون، لأنهم أرادوا مد الصوت، وذلك قولهم لامرئ القيس: * قفا ~~نبك من ذكرى حبيب ومنزل * وقال في النصب ليزيد بن الطثرية: (من الطويل) ~~فبتنا تحيد الوحش عنا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا وقال في ~~الرفع للأعشى: (من الطويل) * هريرة ودعها وإن لام لائم * هذا ما ينون فيه، ~~وما لا ينون فيه قولهم لجرير: (من الوافر) * أقلي اللوم عاذل والعتابا * ~~وقال في الرفع لجرير أيضا: (من الوافر) * سقيت الغيث أيتها الخيام * وقال ~~في الجر لجرير أيضا: (من الكامل) * كانت مباركة من الأيام * # PageV04P242 # وإنما ألحقوا هذه المدة في حروف الروي لأن الشعر وضع للغناء والترنم، ~~فألحقوا كل حرف الذي حركته منه، فإذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: ~~أما أهل الحجاز فيدعون هذه القوافي: ما نون منها، وما لم ينون، على حالها ~~في الترنم، ليفرقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء، وأما ناس كثير ~~من بني تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون وفيما لم ينون لما لم ~~يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء وما هو منه، ~~كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون للعجاج: (من الرجز) * ~~يا أبتا علك أو عساكن * و * يا صاح ما هاج الدموع الذرفن * وقال العجاج: * ~~من طلل كالاتحمى أنهجن * وكذلك الجر والرفع، والمكسور والمفتوح والمضموم في ~~جميع هذا كالمجرور والمنصوب والمرفوع، وأما الثالث فأن يجروا القوافي ~~مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا ~~وتركوا المدة (لعلمهم أنها في أصل البناء) (1) ، سمعناهم يقولون لجرير: (من ~~الوافر) * أقلي اللوم عاذل والعتاب * وللأخطل: (من البسيط) * واسأل بمصقلة ~~البكري ما فعل * وكان هذا أخف عليهم. # ويقولون: ms686 (من الرجز) * قد رابني حفص فحرك حفصا * PageV04P243 # يثبتون الألف لأنها كذلك في الكلام " انتهى كلام سيبويه، ونقلناه برمته، ~~لأن الشارح المحقق لم يورد مسائله بتمامها والمصراع صدره، وعجزه * بسقط ~~اللوى بين الدخول فحومل * والبيت مطلع معلقة امرئ القيس، وقد شرحناه شرحا ~~وافيا في الشاهد السابع والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائة: (من الخفيف) 125 - * ~~آذنتنا ببينها أسماءو * على أن واو الإطلاق لحقت الهمزة من " أسماء " في ~~الوقف لإرادة الترنم، ولو كان في نثر لكنت الهمزة ولما جاز إلحاق الواو لها ~~والمصراع صدر، وعجزه: * رب ثاو يمل منه الثواء * والبيت مطلع معلقة الحارث ~~بن حلزة اليشكرى، وبعده: آذنتنا ببينها ثم ولت * ليت شعري متى يكون اللقاء ~~و " آذنتنا " أعلمتنا، قال تعالى: (فقل آذنتكم على سواء) قال ابن السكيت: ~~يقال: آذن يؤذن إيذانا، وأذن يؤذن تأذينا، والاسم الأذان، بمعنى الإعلام، ~~والبين: الفراق، مصدر بان يبين بينا وبينونة، وأسماء: اسم امرأة، لا ينصرف ~~للعلمية والتأنيث، وأصله وسماء، أبدلت الواو همزة، ووزنه فعلاء، من الوسم ~~والوسامة: أي الحسن والجمال، ولم يصب النحاس في شرح المعلقة في زعمه أنه ~~قبل العلمية جمع اسم (1) قال: ولو سميت به رجلا PageV04P244 # لكان الأكثر فيه الصرف، لأنه جمع اسم، وقد قال: إنه لا ينصرف إذا سميت به ~~رجلا لأن الأصل أن يكون اسما لمؤنث فقد صار بمنزلة زينب " انتهى وقوله " رب ~~ثاو - إلخ " أرسله مثلا، والتقدير رب شخص ثاو، وجواب رب العامل في محل ~~مجرورها هو يمل بالبناء للمفعول، بمعنى يسأم، يقال: مللته أمله ورجل ملول ~~وملولة، والهاء للمبالغة، والثاوي: المقيم، يقال: ثوى يثوي ثواء وثواية، ~~إذا أقام، يقول: أعلمتنا أسماء بمفارقتها إيانا: أي بعزمها على فراقنا، ورب ~~مقيم تمل إقامته، ولم تكن أسماء ممن يمل وإن طال إقامتها. # وتقدم ترجمته مع شرح أبيات من هذه المعلقة وذكر سببها في الشاهد الثامن ~~والأربعين من شرح شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس ~~والعشرون بعد المائة (من الطويل) 126 - ومستلئم ms687 كشفت بالرمح ذيله * أقمت ~~بعضب ذي شقاشق ميله لما تقدم قبله والواو واو رب، والمستلئم: اسم فاعل من ~~استلأم الرجل: أي لبس اللأمة، واللأمة بالهمز: الدرع، وكشفت - بالتشديد - ~~للمبالغة، وذيله: مفعوله، يعني طعنته بالرمح فسقط عن فرسه وانكشف ذيله، ~~وأقمت: بمعنى عدلت تعديلا، والعضب - بفتح العين المهملة وسكون الضاد ~~المعجمة -: السيف القاطع، وهنا مستعار للسان (1) ، شبه به للتأثير ~~والإيلام، والشقاشق: جمع شقشقة PageV04P245 # بكسر الشين، وهى شئ كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، ويشبه الفصيح ~~المنطبق بالفحل الهادر، ولسانه بشقشقته، وميله: اعوجاجه، وهو مفعول أقمت ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~(من الرجز) : 127 - ببازل وجناء أو عيهل على أنهم جوزوا في الشعر تحريك ~~اللام المضعف لأجل حرف الإطلاق مع أن حقه السكون في غير الشعر كما جوزوا ~~فيه أن يحركوا لأجل المجئ بحرف الإطلاق ما حقه السكون في غيره قال سيبويه: ~~" وأما التضعيف فقولك: هذا خالد، وهو يجعل، (وهذا فرج) (1) حدثنا بذلك ~~الخليل عن العرب، ومن ثم قالت العرب (في الشعر) (1) في القوافي سبسبا تريد ~~السبسب، وعيهل تريد العيهل، لأن التضعيف لما كان في كلامهم في الوقف أتبعوه ~~الياء في الوصل والواو على ذلك. # كما يلحقون الواو والياء في القوافي فيما لا تدخله واو ولا ياء في ~~الكلام، وأجروا الألف مجراهما، لأنها شريكتهما في القوافي، ويمد بها في غير ~~موضع التنوين، (ويلحقونها في غير التنوين) (1) ، فألحقوها بها فيما ينون في ~~الكلام، وجعلت سبسب كأنه مما لا تلحقه الألف في النصب، إذا وقفت، قال رجل ~~من بني أسد (من الرجز) * ببازل وجناء أو عيهل * وقال رؤبة: (من الرجز) لقد ~~خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا أراد جدبا، وقال رؤبة: (من ~~الرجز) PageV04P246 # * بدء يحب الخلق الأضخما * فعلوا هذا إذ كان من كلامهم أن يضعفوا " انتهى ~~كلامه وقوله " ومن ثمة قالت العرب في الشعر سبسبا تريد السبب، وعيهل تريد ~~العيهل " صريح في أنه ضرورة، وكذا صرح الأعلم بقوله: " الشاهد فيه تشديد ~~عيهل ms688 في الوصل ضرورة، وأراد جدبا فشدد الباء ضرورة، وحرك الدال بحركة الباء ~~قبل التشديد لالتقاء الساكنين، وكذلك شدد أخصبا للضرورة " انتهى. # فقول الشارح المحقق " وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ~~ضرورة " مخالف لنصه وقد أورده ابن السراج في باب الضرائر الشعرية من كتابه ~~الأصول، قال: " الثاني إجراؤهم الوصل كالوقف، من ذلك قولهم في الشعر ~~للضرورة في نصب) (1) سبسب وكلكل رأيت سبسبا وكلكلا، ولا يجوز مثل هذا في ~~الكلام، إلا أن تخفف، وإنما جاز هذا في الضرورة لأنك كنت تقول في الوقف في ~~الرفع والجر: هذا سبسب، ومررت بسبسب، فتثقل على أنه متحرك الآخر في الوصل، ~~لأنك إذا ثقلت لم يجز أن يكون الحرف الآخر إلا متحركا، لأنه لا يلتقي ~~ساكنان، فلما اضطر إليه في النصب أجراه على حاله في الوقف، وكذلك فعل به في ~~القوافي المرفوعة والمجرورة في الوصل، ثم أنشد أبيات سيبويه، وقال: فهذا ~~أجراء في الوصل على حده في الوقف " انتهى. # وكذلك عدة ابن عصفور ضرورة في كتاب الضرائر، وقد نقلنا مثله من المسائل ~~العسكرية لأبي علي في الشاهد الثاني والأربعين بعد الأربعمائة من شواهد شرح ~~الكافية PageV04P247 # وقال ابن جني في شرح تصريف المازني: " التثقيل إنما يكون في الوقف، ليعلم ~~باجتماع الساكنين في الوقف أنه متحرك في الوصل، حرصا على البيان، لأنه ~~معلوم أنه لا يجتمع في الوصل ساكنان، وعلى هذا قالوا: خالد وهو يجعل، فإذا ~~وصلوه قالوا: خالد أنى، وهو يجعل لك، فكان سبيله إذا أطلق في الأضخم بالنصب ~~أن يزيل الثقيل، إلا أنه أجراه في الوصل مجراه في الوقف للضرورة، ومثله: ~~(من الرجز) * ببازل وجناء أو عيهل * يريد العيهل، وهذا أكثر من أن أضبطه لك ~~لسعته وكثرته " وقال في المحتسب أيضا: " وقد كان ينبغي - إذ كان إنما شدد ~~عوضا من الإطلاق - أنه إذا أطلق عاد إلى التخفيف إلا أن العرب قد تجري ~~الوصل مجرى الوقف تارة، وتارة الوقف مجرى الوصل " انتهى. # والبيت من أرجوزة طويلة لمنظور بن مرثد الأسدي، وقيل: لمنظور ms689 بن حبة (1) ~~الأسدي، أولها: ليت شبابي (كان) (2) للأول * وغض عيش قد خلا أرغل شدد لام ~~أول، وأرغل كذلك، وهو بالغين المعجمة، قال صاحب العباب " وعيش أرغل وأغرل: ~~أي واسع " * من لي من هجران ليلى من لي * * والحبل من حبالها المنحل * ~~PageV04P248 # قال أبو علي في المسائل العسكرية: " المنحل لا يخلو من أن يكون محمولا ~~على الحبل أو الحبال، وكلا الأمرين قبيح " تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة ~~في الطول * تعرضا لم تعد عن قتلا لي (1) * قال أبو علي: قال " أبو الحسن ~~(1) : يكون " عن قتلا لي " على الحكاية، ويكون يريد أن، فأبدل منها العين ~~في لغة من يقولون في أن: عن، وتسمى عنعنة تميم " انتهى. # والطول بكسر الطاء وتخفيف اللام، وشددت لما ذكرنا، وهو الحبل الذي يطول ~~للدابة فترعى فيه، ورواه صاحب العباب: * تعرضا لم تأل عن قتل لي * أي: لم ~~تقصر عن قتل، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل: ترى مراد نسعه المدخل * بين ~~رجى الحيزوم والمرحل * مثل الزحاليف بنعف التل * وقال ابن جني في سر ~~الصناعة: " يريد المدخل والمرحل فشدد "، إلى أن قال: إن تبخلي يا جمل أو ~~تعتلي * أو تصبحي في الظاعن المولى PageV04P249 # نسل وجد الهائم المغتل * ببازل وجناء أو عيهل كأن مهواها على الكلكل * ~~وموقعا من ثفنات زل موقع كفى راهب يضلى * في غبش الصبح وفي التجلي جمل: اسم ~~امرأة - بضم الجيم - وتعتلى: من الاعتلاال وهو التمارض والتمسك بحجة، ونسل: ~~من التسلية، وهي تطييب النفس، وهو جواب الشرط، والمغتل - بالغين المعجمة -: ~~الذي قد اغتل جوفه من الشوق والحب والحزن، كغلة العطش، و " ببازل " متعلق ~~بنسل، والبازل: الداخل في السنة التاسعة من الإبل ذكرا كان أم أنثى، ~~والوجناء: الناقة الشديدة، والعيهل: الناقة الطويلة، ومهواها: مصدر ميمي ~~بمعنى السقوط، والكلكل: الصدر، قال أبو علي: " استعمال العيهل والكلكل ~~بتخفيف اللام، قدر الوقف عليه فضاعف إرادة للبيان، وهذا ينبغي أن يكون في ~~الوقف دون الوصل، لأن ما يتصل به في الوصل يبين الحرف وحركته، ويضطر الشاعر ~~فيجري الوصل بهذه الإطلاقات في القوافي ms690 مجرى الوقف، وقد جاء ذلك في النصب ~~أيضا، قال: (من الرجز) * مثل الحريق وافق القصبا * وهذا لا ينبغي أن يكون ~~في السعة " انتهى والثفنة - بفتح المثلثة وكسر الفاء بعدها نون - وهو ما ~~يقع على الأرض من أعضاء الإبل إذا استناخ وغلظ كالركبتين، وزل - بضم الزاي ~~-: جمع # أزل، وهو الخفيف، شبه الأعضاء الخشنة من الناقة بكثرة الاستناخة بكفي ~~راهب قد خشنتا من كثرة اعتماده عليهما في السجود، والغبش - بفتحتين -: بقية ~~الليل، وأراد بالتجلي النهار، قال السخاوي في سفر السعادة: " وهذا الشعر ~~لمنظور بن مرثد الأسدي، وقد روي لغيره، ويزاد فيه: # PageV04P250 # إن صح عن داعي الهوى المضل * ضحوة ناسي الشوق مستبل أو تعدني عن حاجها ~~حاج لي * نسل وجد الهائم المغتل " انتهى. # ومستبل: من أبل من مرضه، إذا صح وتوجه إلى العافية، وتعدني: تتجاوزني، ~~وحاج: جمع حاجة وقد تكلمنا على هذه الأبيات في شواهد شرح الكافية بأبسط من ~~هذا. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائة: (من الوافر) 128 - * ~~ولا تبقي خمور الأندرينا * على أن (حق) (1) نون الأندرين في الكلام السكون ~~عند الوقف وهذا عجز وصدره: * ألا هبي بصحنك فاصبحينا * وهو مطلع معلقة عمرو ~~بن كلثوم التغلبي و " ألا " حرف يفتتح به الكلام ومعناه التنبيه، وهبي: فعل ~~أمر مسند إلى ضمير المخاطبة، ومعناه قومي من نومك يقال: هب من نومه يهب - ~~بالضم - هبا، إذا انتبه وقام من موضعه، والصحن: الكبير الواسع، واصبحينا: ~~اسقينا الصبوح، وهو الشرب بالغداة، وهو خلاف الغبوق، يقال: صبحه صبحا - من ~~باب نفع - واصطبح: أي شرب الصبوح، والعرب # تسمي شرب الغداة صبوحا - بفتح الصاد - وشرب نصف النهار قيلا - بفتح القاف ~~- وشرب العشاء غبوقا - بفتح الغين - وشرب الليل فحمة - PageV04P251 # بفتح الفاء وسكون المهملة - وشرب السحر جاشرية - بالجيم والشين المعجمة - ~~وقد نظمها محمد التوجي (1) فقال: (من الطويل) صبوح وقيل والغبوق وفحمة * ~~لدى العرب العرباء يا صاح تعتبر لشرب غداة والظهيرة والعشا * وليل، وشرب ~~الجاشرية بالسحر وقوله " ولا تبقى إلخ " أبقيت الشئ وبقيته بمعنى: أي لا ~~تبقيها لغيرنا وتسقيها سوانا، والمعنى ms691 ولا تدخري خمر هذه القرية. # والأندرين: قرية بالشام، وهي معدن الخمر، وقيل: إنما هي أندر، وجمعها بما ~~حولها، وقيل: إنها أندرون، وفيها لغتان: منهم من يرفعه بالواو ويجره وينصبه ~~بالياء، ويفتح النون في كل ذلك، ولهذا قال " خمور الأندرينا " ومنهم من ~~يجعل الإعراب على النون ويجعل ما قبلها ياء في كل حال، وإنما فتح (2) هنا ~~في موضع الجر لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث، أو للعلمية والعجمة وقال أبو ~~إسحق: " ويجوز أن تأتي بالواو، ويحتمل الإعراب على النون، ويكون مثل زيتون، ~~وخبرنا بهذا أبو العباس المبرد، ولا أعلم أحدا سبقه إليه " وقال أبو عبيد ~~في معجم ما استعجم: " الأندرين: قرية بالشام، وقال الطوسي: قرية من قرى ~~الجزيرة، وأنشد هذا البيت " وقال ياقوت في معجم البلدان: " الأندرين: اسم ~~قرية في جنوبي حلب، بينهما مسيرة يوم للراكب، في طرف البرية ليس بعدها ~~عمارة، وهي الآن خراب ليس إلا بقية جدر، وإياها عنى عمرو بن كلثوم بقوله: # * ولا تبقي خمور الأندرينا * وهذا ما لا شك فيه، سألت عنه ذوى المعرفة من ~~أهل حلب فكل وافق PageV04P252 # عليه، وقد تكلف جماعة اللغويين لما لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية، ~~وألجأتهم الحيرة إلى أن شرحوا هذه اللفظة من هذا بضروب الشروح، فقال صاحب ~~الصحاح: الأندر: اسم قرية بالشام، إذا نسبت إليها تقول: هؤلاء الأندريون، ~~وذكر البيت، ثم قال: لما نسب الخمر إلى هذه القرية اجتمعت ثلاث ياءات ~~فخففها للضرورة كما قال الآخر: (من الوافر) * وما علمي بسحر البابلينا * ~~وقال صاحب كتاب العين: الأندري، ويجمع الأندرين (يقال: هم الفتيان يجتمعون ~~من مواضع شتى، وأنشد البيت وقال الأزهري: الأندر قرية بالشأم فيها كروم، ~~وجمعها الأندرين) (1) فكأنه على هذا المعنى أراد الأندريين فخفف ياء ~~النسبة، كما قال الأشعرين في الأشعريين، وهذا حسن منهم، صحيح القياس، ما لم ~~يعرف حقيقة اسم هذا الموضع، فأما إذا عرفت فلا افتقار بنا إلى هذا التكلف " ~~انتهى باختصار وتقدم ذكر هذه المعلقة مع ترجمة ناظمها في الشاهد الثامن ~~والثمانين بعد المائة من شواهد شرح الكافية ms692 وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع ~~والعشرون بعد المائة: (من الكامل) 129 - لعب الرياح بها وغيرها * بعدي ~~سوافي المور والقطر # على أن تحريك الراء بالكسر لأجل حرف الإطلاق وهو الياء (2) ، وليس بشاذ ~~اتفاقا، مع أن حقه السكون في غير الشعر PageV04P253 # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، وقبله وهو مطلع القصيدة لمن الديار ~~بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر وهذا الاستفهام تعجب من شدة خرابها حتى ~~كأنها لا تعرف ولا يعرف سكانها، وقنة الشئ - بضم القاف وتشديد النون -: ~~أعلاه، وحجر - بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم -: قصبة اليمامة، وأل فيه ~~زائدة لضرورة الشعر، وقيل: العلم إنما هو الحجر بأل، وأقوين: أقفرن، يقال: ~~أقوت الدار إذا خلت من سكانها، والحجج - بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم ~~الأولى -: جمع حجة - بالكسر أيضا - وهي السنة، وأراد بالشهر الشهور فوضع ~~الواحد موضع الجمع اكتفاء به، والسوافي: جمع سافية اسم فاعل من سفت الريح ~~التراب سفيا، إذا ذرته والمور - بضم الميم -: الغبار بالريح، والقطر: المطر ~~قال أبو عبيد: " ليس للقطر سواف، ولكنه أشركه في الجر " أقول: ليس هذا من ~~الجر على الجوار، لأنه لا يكون في النسق، ووجهه أن الرياح السوافي تذري ~~التراب من الأرض وتنزل المطر من السحاب وقد شرحنا هذين البيتين شرحا وافيا ~~في الشاهد الرابع والسبعين بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: (من ~~الرجز) 130 - لقد خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا إن الدبا ~~فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا * كأنه ~~السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا # PageV04P254 # على أن تحريك المضعف للوقف كثير، وليس ضرورة عند سيبويه تقدم قبله أن هذا ~~النقل خلاف نصه، وهو في هذا تابع لقول المفصل: " وقد يجرى الوصل مجرى ~~الوقف، منه قوله: * مثل الحريف وافق القصبا * ولا يختص بحال الضرورة، ~~يقولون: ثلثهربعة، وفي التنزيل (لكنا هو الله ربي) " انتهى وقد رد عليه ~~الأندلسي في ms693 شرحه قال: " جمع في هذا الفصل بين ما لا يجوز إلا في الضرورة ~~وبين ما يجوز في غيرها، فقوله " ولا يختص هذا بحال الضرورة " ينبغي أن يكون ~~في آخر الفصل حتى يرجع إلى ثلثهر بعة، و (لكنا هو الله ربي) أو يعني به أن ~~التشديد في الوقف لا يختص بالضرورة، فأما أن يعني به أن تحريك المشدد لأجل ~~الوقف يجوز في غير الضرورة فمما لا يعرف، فإنه من المشهور أن من جملة ~~المعدود في الضرورات تشديد المخفف، وأصله الوقف، ثم للشاعر أن يجري الوصل ~~محرى الوقف، بل غير سيبويه لا يجيز التشديد في المنصوب إلا في الشعر، فكيف ~~لا يختص هذا بالضرورة " انتهى. # ونقله ابن المستوفي وسلمه، قال: " إنما أراد الزمخشري بقوله " ولا يختص # بالضرورة " ما ذكره من قوله " وقد يجري الوصل مجرى الوقف " ولم يرد أن ~~تحريك المشدد لأجل الوقف جائز، ولهذا علله بثلثهربعة، و (لكنا هو الله ربي) ~~، فلا شبهة في أن هذين الموضعين أجري فيهما الوصل مجرى الوقف، وهما من كلام ~~فصحاء العرب والوارد في الكتاب العزيز، وأما إسناده البيت ليريك صورة إجراء ~~الوصل مجرى الوقف لا أنه ممن يخفى عليك ذلك " انتهى. # وبالغ ابن يعيش في شرحه فعمم، قال: " قد يجرى الوصل مجرى الوقف، وبابه ~~الشعر، ولا يكون في حال الاختيار، من ذلك قولهم: السبسبا والكلكل، # PageV04P255 # وربما جاء ذلك في غير الشعر تشبيها بالشعر، ومن ذلك ما حكاه سيبويه من ~~قولهم في العدد: ثلثهر بعة، ومنه (لكنا هو الله ربي) في قراءة ابن عامر ~~بإثبات الألف " هذا كلامه وهو غير جيد، والأولى التفصيل، وحرره ابن عصفور ~~بقوله في كتاب الضرائر: " ومنها تضعيف الآخر في الوصل إجراء له مجرى الوقف، ~~نحو قول ربيعة بن صبيح (من الرجز) : * تترك ما أبقى الدبا سبسبا * الأبيات ~~فشدد آخر سبسبا والقصبا والتهبا في الوصل ضرورة، وكأنه شدد وهو ينوي الوقف ~~على الباء نفسها، ثم وصل القافية بالألف فاجتمع له ساكنان فحرك الباء وأبقى ~~التضعيف، لأنه لم يعتد بالحركة لكونها عارضة، بل ms694 أجرى الوصل مجرى الوقف، ~~ومثل ذلك قول الآخر: ببازل وجناء أو عيهل * كأن مهواها على الكلكل يريد أو ~~عيهل وعلى الكلكل، فشدد " انتهى. # وقال شارح شواهد أبي علي الفارسي: " جلبه شاهدا على أن الشاعر لم # يحدث فيه أكثر من القطع لألف الوصل " (1) وهذه الأبيات الثمانية نسبها ~~الشارح المحقق تبعا لابن السيرافي وغيره إلى رؤبة، وقد فتشت ديوانه فلم ~~أجدها فيه (2) وقال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: " توهم ابن السيرافى ~~أن الاراجيز PageV04P256 # كلها لرؤبة، لأجل أن رؤبة كان راجزا، وهذه عامية، وليست الأبيات لرؤبة، ~~بل هي من شوارد الرجز لا يعرف قائلها، والأبيات التي جاء بها مختل أكثرها، ~~والصواب: إني لأرجو (1) أن أرى جدبا * في عامكم ذا بعد ما أخصبا إذا الدبا ~~فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا * أو ~~كالحريق وافق القصبا والتبن والحلفاء فالتهبا * كأنه السيل إذا اسلحبا ~~وتمام الأبيات ولا يتم معنى البيت إلا بها: حتى ترى البويزل الأزبا * ~~والسدس الضواضي المحبا من عدم المرعى قد اجلعبا " انتهى. # قلت: بقي بيت آخر لم يورده، وهو: # * تبا لأصحاب الشوي تبا * ونسبها ابن عصفور وابن يسعون نقلا عن الجرمي ~~والسخاوي إلى ربيعة بن صبيح، وكذا قال شارح أبي علي الفارسي والله أعلم. # وأورد الابيات ابن هشام اللخمس في شرح أبيات الجمل كرواية الشارح، وقال: ~~أخبر أنه إنما خاف الجدب لأجل الجراد الذي هب في متون الأرض، فأكل ما مر ~~عليه، ثم هبت الريح فاقتلعت ما أبقى الدبا ولم تترك شيئا من المرعى ~~PageV04P257 # ولا غيره، فشبهها بالسيل في حمله ما يمر عليه، أو بالنار إذا وافقت القصب ~~والتبن والحلفاء، فإنها تحطم جميعها وقوله بعد " ما أخصبا " ما: مهيئة عند ~~المبرد، ومصدرية عند سيبويه " انتهى. # ورواية أبي محمد الأعرابي دعاء على المخاطبين بخلاف الرواية الأولى فإنها ~~إخبار عما وقع، وأرى بصرية، والجدب - بفتح الجيم وسكون الدال -: نقيض الخصب ~~والرخاء، ومكان جذب أيضا وجديب: بين الجدوبة، وأرض جدبة، وأجدب القوم: ~~أصابهم الجدب، وأجدبت أرض كذا: وجدتها جدبة، ms695 قال السخاوي في سفر السعادة: " ~~وجدبا أصله جدبا بإسكان الدال، وإنما حركها لالتقاء الساكنين حين شدد ~~الباء، وإنما حركها بالفتح لأنها أقرب الحركات إليه " وقال في موضع آخر: " ~~وشدد الباء في الشعر في الوصل تشبيها # بحال الوقف " وقال أبو الفتح: " لا يقال في هذا إنه وقف ولا وصل " وقوله ~~" أخصبا " هو من الخصب - بالكسر - نقيض الجدب، وأخصبت، ومكان مخصب وخصيب ~~وأخصب القوم إذا صاروا إلى الخصب. # قال السخاوي و " أما قوله: أخبا (فإنه) يروى بفتح الهمزة وكسرها، فالفتح ~~على أنه أخصب يخصب إخصابا، وشدد الباء، كما قال: القصبا، ومن رواه بالكسر ~~كان مثل احمر، إلا أنه قطع همزة الوصل " انتهى. # وكل منهما ضرورة إلا أن تشديد الباء أخف من قطع همزة الوصل، فإنه لحن في ~~غير الشعر، وقول العيني: " جدبا بتشد الباء هو نقيض الخصب، وقوله: أخصبا ~~بتشديد الباء ماض من الخصب " لا يعرف منه هل الدال مفتوحة أم لا ولا يعرف ~~هل حركة الهمزة من أخصبا مفتوحة أم مكسورة. # وقوله " إن الدبا إلخ " يروى بكسر همزة إن وبفتحها، وعلى رواية " إذ ~~الدبا " إذا شرطية وجوابها # PageV04P258 # تترك، والدبا - بفتح الدال بعدها موحدة - قال صاحب الصحاح: " هو الجراد ~~قبل أن يطير، الواحدة دباة " والمتون: جمع متن، وهو المكان الذي فيه صلابة ~~وارتفاع، ودب: تحرك، من دب على الأرض يدب دبيبا، وكل ماش على الأرض دابة ~~ودبيب، والألف للإطلاق، وتشديد الباء أصلي لا للوقف، وفاعل دب ضمير الدبا، ~~وفيه جناس شبه الاشتقاق، وقوله " بمور " الباء متعلقة بهبت، والمور - بضم ~~الميم -: الغبار، والسبسب - كجعفر -: القفر، والمفازة، وتشديد الباء ~~للضرورة، وهو المفعول الثاني لتترك، و " ما " هو المفعول الأول إن كان ترك ~~بمعنى جعل وصير، وإن كان بمعنى خلى المتعدي إلى مفعول واحد وهو " ما " ~~الواقعة على النبات، فسبسب حال من " ما " وفاعل تترك ضمير الريح، والمراد ~~كسبسب، على التشبيه، وأراد تترك الريح المكان # الذي أبقى فيه الدبا شيئا من النبات أجرد لا شئ فيه، لأنها جففت النبت ~~وحملته من مكان إلى مكان، ورواه ms696 بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: * ~~تترك ما انتحى الدبا سبسبا * وقال: المراد انتحاه: أي قصده، فحذف الراجع ~~إلى الموصول، وقوله " كأنه " أي كأن الدبا، واسلحب اسلحبابا بالسين والحاء ~~المهملتين: أي امتد امتدادا، هذا على الرواية المشهورة، وأما على رواية أبي ~~محمد الأعرابي فهو متأخر عن البيتين بعده، ويكون ضمير " كأنه " للحريق: أي ~~كأن صوت التهاب النار في القصب والحلفاء والتبن صوت السيل وجريه، ويكون على ~~روايته قوله " أو كالحريق " معطوفا على قوله " سبسبا "، فيكون الجار ~~والمجرور في محل نصب، وروى السخاوي الأبيات بالرواية المشهورة، وقال: " ~~وأنشده أبو علي " مثل الحريق " بدل قوله " أو كالحريق " فيكون منصوبا على ~~الحال من الضمير في اسلحبا: أي اسلحب مثل الحريق، أو على أنه نعت لمصدر ~~محذوف: # PageV04P259 # أي اسلحبابا مثل اسلحباب الحريق: أي امتد الدبا وانتشر امتداد النار في ~~القصب والتبن والحلفاء " وقال العيني: قوله " مثل الحريق " هكذا هو في ~~رواية سيبويه، وفي رواية أبي على " أو كالحريق ". # أقول: ليس هذا البيت من شواهد سيبويه البتة، وإنما أورد سيبويه البيتين ~~الأولين فقط، والنقل عن أبي علي معكوس، وتشديد الباء من القصبا والتهبا ~~ضرورة، والتبن بكسر المثناة وتسكين الموحدة، والحلفاء: نبت في الماء، قال ~~أبو زيد: واحدتها حلفة، مثل قصبة وطرفة، وقال الأصمعي حلفة بكسر اللام، ~~وقوله " حتى ترى البويزل إلخ " هو مصغر البازل من بزل البعير بزولا من باب ~~قعد، إذا فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل، يستوي # فيه المذكر والمؤنث، والأزب - بالزاي المعجمة -: وصف من الزبب، وهو طول ~~الشعر وكثرته، وبعير أزب، ولا يكاد يكون الأزب إلا نفورا، لأنه ينبت على ~~حاجبيه شعيرات، فإذا ضربته الريح نفر، وقال السخاوي: الإرزب - بكسر الهمزة ~~وسكون الراء المهملة بعدها زاى - قال الارزب الضخم الشديد، وقوله " والسدس ~~الضواضي إلخ " السدس - بفتحتين -: السن التي قبل البازل يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، لأن الإناث في الأسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل، ~~قال صاحب الصحاح، والضواضي: بضادين معجمتين الأولى مضمومة، وهو الجمل ~~الضخم، كذا في القاموس، والمحب ms697 - بفتح الحاء -: المحبوب، واجلعب: بالجيم، ~~في الصحاح: " واجلعب الرجل اجلعبابا، إذا اضطجع وامتد وانتصب، واجلعب في ~~السير إذا مضى وجد " انتهى، ورواه السخاوي قد اقرعبا: بالقاف والراء والعين ~~المهملتين، وقال: " اقرعب: اجتمع وتقبض من الضر، أي الهزل " انتهى: وليست ~~هذه المادة في الصحاح، والجملة حال من البويزل والسدس، والألف للتثنية، ~~وترى بصرية، الشوي بفتح الشين # PageV04P260 # المعجمة وكسر الواو، قال السخاوي: هو الشاء (1) وقال العيني: " تبا: أي ~~خسرانا وهلاكا لأصحاب الشاء، لانها أقل احتمالا للشدة " انتهى. # وفي الصحاح: والشاة من الغنم: تذكر وتؤنث، وأصلها شاهة، وجمعها في القلة ~~شياه بالهاء، وفي الكثرة شاء، وجمع الشاء شوي. # وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~(من الرجز) 131 - عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبني لم أضربه # على أن ضمة الباء منقولة من الهاء إليها للوقف قال سيبويه: " هذا باب ~~الساكن الذي تحركه في الوقف إذا كان بعده هاء المذكر الذي هو علامة الإضمار ~~ليكون أبين لها كما أردت ذلك في الهمزة، وذلك قولك ضربته واضربه، وقده ومنه ~~وعنه، سمعنا ذلك من العرب، ألقوا عليه حركة الهاء حيث حركوا لتبيانها، قال ~~زياد الأعجم: عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبني لم أضربه وقال أبو ~~النجم: (من الرجز) * فقربن هذا وهذا أزحله " اه * قال الأعلم: " الشاهد فيه ~~نقل حركة الهاء إلى الباء في الأول، وإلى اللام في الثاني ليكون أبين في ~~الوقف، لأن مجيئها ساكنة بعد ساكن أخفى لها، وعنزة: قبيلة من ربيعة بن ~~نزار، وهم عنزة بن أسد بن ربيعة، وزياد الأعجم من عبد القيس، وسمي الأعجم ~~للكنة كانت فيه، ومعنى أزحله أبعده " انتهى PageV04P261 # وهو بالزاي المعجمة والحاء المهملة، يقال: زحل عن مكانه زحولا: أي تنحى ~~وتباعد وزحلته تزحيلا: بعدته، و " من عنزي " متعلق بعجبت، وما بينهما ~~اعتراض. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه: (من الرجز) 132 - بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن ~~تا على أنه يوقف على حرف ms698 واحد فيوصل بألف كما هنا، والتقدير وإن شرا فشر، ~~ولا أريد الشر إلا أن تشاء. # ولم يورد سيبويه هذا البيت في باب من أبواب الوقف، وإنما أورده في باب ~~إرادة اللفظ بالحرف الواحد من أبواب التسمية، وهذا نصه: (1) " قال الخليل ~~يوما وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفضوا بالكاف التي في لك، ~~والكاف التي في مالك، والباء التي في ضرب؟ فقيل له: تقول: باء، كاف، فقال: ~~إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول: كه، وبه، فقلنا: لم ألحقت ~~الهاء؟ فقال: رأيتهم قالوا عه فألحقوا هاء (حتى صيروها يستطاع الكلام بها) ~~، لأنه لا يلفظ بحرف، فإن وصلت قلت " ك وب فاعلم يا فتى "، كما تقول " ع يا ~~فتى " فهذه طريقة كل حرف كان متحركا، وقد يجوز أن تكون الألف هنا بمنزلة ~~الهاء، لقربها منها وشبهها بها، فتقول: " با " و " كا " كما تقول: " أنا " ~~وسمعت من العرب من يقول: " ألا تاء، بلى فا " فإنما أرادوا ألا تفعل وبلى ~~فافعل، ولكنه قطع كما كان قاطعا بالألف في " أنا "، PageV04P262 # وشركت الألف الهاء كشركتها في قوله " أنا "، بينوها بالألف كبيانهم ~~بالهاء في هية وهنة وبغلتية، قال الراجز: بالخير خيرات وإن شرا فا * ولا ~~أريد الشر إلا أن تأ يريد إن شرا فشر، ولا أريد الشر إلا أن تشاء " انتهى ~~كلامه. # قال الأعلم: " الشاهد في لفظه بالفاء " من قوله " فشر " والتاء من قوله " ~~تشاء " ولما لفظ بهما وفصلهما مما بعدهما ألحقهما الألف للسكت عوضا من ~~الهاء التى يوقف عليها، كما قالوا " أنا " و " حيهلا " في الوقف، والمعنى ~~أجزيك بالخير خيرات، وإن كان منك شر كان مني مثله، ولا أريد الشر إلا أن ~~تشاء، فحذف لعلم السامع " انتهى. # وكذا أورده المبرد في الكامل قال: " حدثني أصحابنا عن الأصمعي، وذكره ~~سيبويه في كتابه، ولم يذكر قائله، ولكن الأصمعي قال: كان أخوان متجاوران لا ~~يكلم واحد منهما صاحبه سائر سنته حتى يأتي وقت الرعي فيقول أحدهما للاخر " ~~ألا تا " فيقول الاخر " بلى فا " يريد ألا تنهض فيقول ms699 الآخر: بلى فانهض، ~~وحكس سيبويه في كتابه * بالخير خيرات وإن شرا فا * إلخ يريد إن شرا فشر ولا ~~أريد الشر إلا أن تريد " انتهى. # وهذا على رواية الألف الواحدة، وأما الرواية بألف بعد همزة في البيت فقد ~~قال ابن جني في سر الصناعة: " أنشدنا أبو علي: بالخير خيرات وإن شرا فأا * ~~ولا أريد الشر إلا أن تأا والقول في ذلك أنه يريد " فا " و " تا " ثم زاد ~~على الألف ألفا أخرى توكيدا كما تشبع الفتحة، فتصير ألفا كما تقدم، فلما ~~التقت ألفان حرك الأولى فانقلبت همزة، وقد أنشدنا أيضا " فا " و " تا " ~~بألف واحدة " انتهى. # PageV04P263 # وفيه أمور: أحدها: ظاهر كلام هؤلاء جوازه، وبه صرح الشارح المحقق تبعا ~~لجماعة منهم الفراء، قال في تفسير سورة (ق) : " ويقال: إن (ق) جبل محيط ~~بالأرض، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع: أي هو قاف، والله أعلم، وكان ~~لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء، فلعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما قال ~~الشاعر: (من السريع) * قلنا لها قفي فقالت فاف * ذكرت القاف وأرادت القاف ~~من الوقف: أي إني واقفة " انتهى. # ومنهم أبو إسحق الزجاج رحمه الله، قال في أول سورة البقرة: " وأختار من # هذه الأقوال التي حكينا في (ألم) بعض ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ~~وهو أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل على الكلمة التي هو منها، قال الشاعر: ~~قلت لها قفي فقالت قاف * لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف فنطق بقاف فقط يريد ~~قالت: أقف، وقال الشاعر أيضا: (من السريع) نا دوهم أن ألجموا ألا تا * ~~قالوا جميعا كلهم ألافا تفسيره نادوهم أن ألجموا، ألا تركبون؟ قالوا جميعا ~~ألا فاركبوا، فإنما نطق بتا وفا كما نطق الاول بقاف، وأنشد بعض أهل اللغة ~~للقيم بن أوس: بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا أنشده ~~جميع البصريين هكذا " انتهى. # وتبعه الإمام البيضاوي فقال: " ويجوز أن تكون إشارة إلى كلمات هي منها، ~~اقتصرت عليها اقتصار الشاعر في قوله: * قلت لها ms700 قفي، فقالت: قاف * كما روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ~~ملكه، وعنه أنه " ألر " و " حم " و " ن " مجموعها # PageV04P264 # الرحمن، وعنه أن " ألم " معناه أنا الله أعلم، ونحو ذلك في سائر الفواتح، ~~وعنه أن الألف من الله، واللام من جبريل والميم من محمد: أي القرآن منزل من ~~الله عز وجل بلسان جبريل على محمد صلى الله تعالى عليهما وسلم " انتهى. # ومنهم ابن جني قاله في باب (شجاعة العربية) (1) من الخصائص، وقال أيضا في ~~المحتسب عند توجيه قراءة (يا حسره على العباد) من سورة يس: " قرأ جماعة (يا ~~حسره) بالهاء ساكنة، وفيه نظر، لأن قوله (على العباد) متعلقة بها أو صفة ~~لها، وكلاهما لا يحسن الوقوف عليها دونه، ووجهه عندي أن العرب إذا # أخبرت عن الشئ غير معتمد ولا معتزمة عليه أسرعت فيه، ولم تتأن على اللفظ ~~المعبر به عنه، وذلك كقوله: * قلنا لها قفى، فقالت: قاف * معناه وقفت، ~~فاقتصر من جملة الكلمة على حرف منها تهاونا بالحال وتثاقلا عن الاجابة ~~واعتماد المقال ... إلى آخر ما ذكره ". # وذهب جماعة إلى أن هذا ضرورة لا يجوز في فصيح الكلام، قال المبرد بعد ما ~~نقلناه عنه: " وهذا ما تستعمله الحكماء، فانه يقال: إن اللسان إذا كثرت ~~حركته رقت عذبته (2) ... إلى آخر ما ذكره " ومنهم أبو الحسن الاخفش، قال ~~فيما كتبه على نوادر أبي زيد: " وهذا الحذف كالايماء والاشارة، يقع من بعض ~~العرب لفهم بعض عن بعض ما يريد، وليس هذا هو البيان، لان البيان ما لم يكن ~~محذوفا وكان مستوفى شائعا، حدثنا أبو العباس المبرد قال: حدثنا أصحابنا عن ~~الاصمعي قال: كان أخوان من العرب يجتمعان في موضع لا يكلم أحدهما الاخر إلا ~~في وقت النجعة (3) ، فإنه يقول PageV04P265 # لاخيه " ألا تا " فيقول الاخر " بلى فا " يريد ألا ترحل وألا تنتجع؟ ~~فيقول الاخر: بلى فارحل، بلى فانتجع، وأما ما رواه أبو زيد * إلا أن تأا * ~~فإن هذا من أقبح الضرورات، وذلك أنه لما اضطر حرك ms701 ألف الاطلاق، فخرجت عن ~~حروف المد واللين فصارت همزة " انتهى. # ومنهم المرزبانى، قال في كتاب الموشح: " زعم أبو عبيدة أن حكيم بن # معية التميمي قال: (من الرجز) قد وعدتني أم عمرو أن تا * تدهن رأسي (1) ~~وتفليني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا (2) * وقال آخر: * بالخير خيرات وإن ~~شرافا * إلخ يريد فشر، أو يريد إلا أن تريد، قال: فسألت عن ذلك الأصمعي، ~~فقال: هذا لى بصحيح في كلامهم، وإنما يتكلمون به أحيانا، قال: وكان رجلان ~~من العرب أخوان ربما مكثا عامة يومهما لا يتكلمان، قال: ثم يقول أحدهما " ~~ألاتا " يريد ألا تفعل، فيقول صاحبه " بلى فا " يريد فافعل، وليس هذا بكلام ~~مستعمل في كلامهم " انتهى. # ومنهم ابن عصفور، قال في كتاب الضرائر: " ومنه قول الآخر: نادوهم أن ~~ألجموا ألاتا * قالوا جميعا كلهم ألافا يريد قالوا: ألا تركبون، ألا ~~فاركبوا، فحذف الجملة التى هي اركبوا، PageV04P266 # واكتفى بحرف العطف وهو الفاء، ولولا الضرورة لم يجز ذلك، وكذلك أيضا ~~اكتفاؤه بالتاء من " تركبون "، وحذف سائر الجملة إنما ساغ للضرورة، ومثل ~~ذلك قول الآخر: بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر دلا أن تأا # أراد فأصابك الشر، فاكتفى بالفاء والهمزة وحذف ما بعدهما وأطلق الهمزة ~~بالألف، وأراد بقوله " إلا أن تأا " إلا أن تأبى الخير، فاكتفى بالتاء ~~والهمزة وحذف ما بعدهما وحرك الهمزة بالفتح وأطلقها بالالف، ونحو من ذلك ~~قول الآخر: * قلت لها قفي فقالت قاف * يريد قد وقفت، فاكتفت بالقاف، ومثل ~~ذلك أيضا - إلا أن الدليل على المحذوف متأخر عنه - قوله: قد وعدتني أم عمرو ~~أن تا * تدهن رأسي وتلفيني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا * ألا ترى أنه حذف ~~ما بعد التاء والواو من غير أن يتقدم له دليل على ذلك المحذوف، ثم أعادها ~~مع ما كان قد حذفه ليبين المعنى الذي أراده قبل " انتهى. # والرجز الذي أنشده ابن عصفور مختصر، رواه بتمامه أبو علي بن المستنير ~~المعروف بقطرب في كتاب الرد على أهل الإلحاد في آي القرآن، قال: " قال ~~غيلان: نادوهم أن ألجموا ms702 ألاتا * ثم تنادوا بعد تلك الضوضا * منهم بهاب وهل ~~وبابا * وأنشد قطرب قبله: (من الرجز) ما للظليم عال (1) كيف لا يا * ينقد ~~عنه جلده إذا يا PageV04P267 # * أهبى (1) التراب فوقه إهبايا * قال يا ثم ابتدأ كلامه " انتهى. # الأمر الثاني (2) أن الرجز الذي أنشده الشارح وسيبويه إنما هو " فأا " # و" تأا " بهمزة بعدها ألف، كما أنشده أبو زيد في نوادره، قال فيها: " قال ~~لقيم ابن أوس من بني أبي ربيعة بن مالك: إن شئت أشرفنا كلانا فدعا * الله ~~جهدا (3) ربه فأسمعا بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا ~~أجاب بها امرأته إذ تقول له: قطعك الله الكريم (4) قطعا * فوق الثمام قصدا ~~مرصعا (5) تالله ما عديت إلا ربعا * جمعت فيه مهر بنتي أجمعا وقوله " إن ~~شرا فأا " أراد فالشر، فأقام الألف مقام القافية، وقوله " إلا أن تأا " إلا ~~أن تشائي ذلك، وقولها: " ما عديت إلا ربعا " ما سقت وصرفت إلينا إلا ربعا ~~من مهر ابنتي " انتهى كلام أبي زيد، وكذا أسنده ابن عصفور في PageV04P268 # كتاب الضرائر، وأبو حيان في الارتشاف، قال فيه: " وقد يوقف على حرف # واحد كحرف المضارعة يليه ألف نحو قوله: جارية قد وعدتني أن تا * تدهن ~~رأسي وتفليني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا * أو يؤتى بهمزة بعد لحرف بعدها ~~ألف، نحو قوله: بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا يريد ~~فشرا وإلا أن تشاء " انتهى. # فلا يستقيم على هذا إلا أن يهمز فأا وتأا لتكون الهمزة بإزاء العين في " ~~دعا " و " أسمعا " قال السيرافي: " وكذا أنشد هذا الشعر، وأراد فأفعل، فحذف ~~وأطلق الهمزة بالألف لأنها مفتوحة، وقال أبو زيد أراد فالشر إن أردت إلخ، ~~والذي ذكرته (1) آثر في نفسي، لأن فيه همزة مفتوحة، والذي ذكره أبو زيد ليس ~~فيه همزة إلا أن تقطع ألف الوصل من الشر، وفيه قبح، وقول أبي زيد في " إلا ~~أن تأا " إنه أراد تشائي: يعني أنه حذف الشين والألف واكتفى بالتاء والهمزة ~~وأطلقها للقافية، والهمزة مكسورة من ms703 تشائي لأن الخطاب لمؤنث، والهمزة من ~~تأا مفتوحة، وأحب إلي من قول (1) ما قاله إلا أن تأبى الخير " انتهى. # وتقدير ابن عصفور فأصابك الشر مثل تقدير فأفعل، وعلى هذا التدقيق يضمحل ~~قولهم: قد يوقف على حرف فيوصل بهمزة تليها ألف، وأصل الهمزة ألف قلبت همزة، ~~لأنه يكون إنما وقعت على حرفين من الكلمة مع ألف الإطلاق، وفي جعل الهمزة ~~كالعين في " دعا " و " أسمعا " عيب من عيوب القافية، وهو الإكفاء، (2) ~~وسهله قرب مخرج العين والهمزة، وتقدير المبرد في الكامل وتبعه بعضهم ~~PageV04P269 # خطأ، لأن الأصل في هذا الباب إذا لفظ بالحرف أن يترك على حركته ويزاد ~~عليه في الوقف هاء السكت أو ألف الوصل، كما أجاز سيبويه أن يوقف بالألف في ~~المفتوحة عوضا من الهاء، والتاء من " تريد " مضمومة فكان يلزم إبقاء ضمتها، ~~ولا يصح ذلك في الشعر، إلا أن تقول: إنه فتحها من أجل ألف الإطلاق بعدها، ~~فيحتاج إلى تعليل آخر. # الأمر الثالث أن هذا الشعر خطاب لامرأة، فيجب أن يكون المقدر مؤنثا كما ~~قدره أبو زيد، وتقديره مذكرا غفلة عن سياق الشعر وأصله. # وقوله " إن شئت أشرفنا إلخ " بكسر التاء من شئت خطاب لامرأته، وأشرفنا: ~~أي علونا شرفا - بفتحتين - وهو المكان العالي، وكلانا: تأكيد ل " نا " ~~وكلا: مفرد اللفظ مثنى المعنى، ويجوز مراعاة كل منهما، ولهذا أعاد الضمير ~~من دعا إليها مفردا: أي دعا كل منا، ولو أعاد الضمير باعتبار معناه لقال ~~دعوا وقطع همزة الوصل لضرورة الشعر، وربه: بدل منه، وجهدا: منصوب مفعول ~~مطلق بتقدير مضاف: أي دعاء جهد، أو حال بتقدير جاهدا، والجهد - بالفتح -: ~~الوسع والطاقة، و " أسمعا " من أسمعت زيدا: أي أبلغته، فهو سميع، والدعاء ~~يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه، وإلى ثان بحرف جر، يقال: دعوت الله أن يفعل ~~كذا: أي يفعل كذا، ودعوت الله: أي ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده، ~~والتقدير هنا أن يجزي أحدنا بمقابلة الخير خيرات، وإن كان فعله شرا فأصابه ~~بشر، ولا أريد لك الشر إلا أن تأبى الخير ومن هنا ms704 تعرف أن تقدير ابن عصفور ~~هو الجيد، لا تقدير السيرافي، وأن شرح الأعلم من قبيل الرجم بالظنون وقوله ~~" قطعك الله الكريم قطعا ". # هو دعاء عليه، والقطع: جمع قطعة، # والثمام - بالثاء المثلثة -: نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، والقصد: ~~جمع قصدة، وهى القطعة من الشئ إذا انكسر، ككسر جمع كسرة، # PageV04P270 # والمرصع - بفتح الصاد المهملة المشددة -: الملقى والمطرح، والربع - بضم ~~وفتح الموحدة - هو الفصيل ينتج في الربيع في أول النتاج والأنثى ربعة ولقيم ~~بن أوس: شاعر إسلامي وأما الشعر الآخر * قلت لها قفي: فقالت قاف * فهو أول ~~رجز للوليد بن عقبة بن أبي معيط، أورد بقيته أبو الفرج الأصبهاني في ~~الأغاني في ترجمته، قال: " لما شهد على الوليد بن عقبة عند عثمان ابن عفان ~~- رضي الله عنه ربه الملك المنان - بشرب الخمر وكتب إليه يأمره بالشخوص ~~فخرج وخرج معه قوم فيهم عدي بن حاتم رضي الله عنه، فنزل الوليد يوما يسوق ~~بهم، فقال يرتجز: قلت لها قفي فقالت قاف * لا تحسبينا قد نسينا الإيجاف ~~والنشوات من معتق صاف (1) * وعزف قينات علينا عزاف فقال له عدي: إلى أين ~~تذهب بنا؟ أقم وقد تخيل في العصام كعادته في حاشيته القاضي شيئا حتى أخرجه ~~عن موضع الاستشهاد، قال: " ويمكن أن يكون أمرا من قافاه بمعنى قفاه: أي ~~تبعه فإن فاعل يجئ بمعنى فعل، نحو سافر، ويناسب كل المناسبة بما قبله وبما ~~بعده، فيقول: قلت لها قفي حتى تستريحي من نصب السفر والسير، فقالت قاف: أي ~~قافني واتبعني ولا تصاحبني في السير، فإنكم قد فترت وحصل لك الكلال، فقلت: ~~لا تحسبينا ... الخ، بل كان المقصود استراحتك " هذا كلامه. # وفيه أن فاعل بمعنى فعل سماعي، كما نصوا عليه في علم الصرف، PageV04P271 # والإيجاف: متعدي وجف الفرس والبعير وجيفا، إذا عدا، وأوجفته، إذا أعديته، ~~وهو العنف في السير، وقولهم " ما حصل بإيجاف " أي: بإعمال الخيل والركاب في ~~تحصيله بالسير، ورجل نشوان مثل سكران، و " من معتق " أي: من خمر معتق، ~~والعزف - بالعين المهملة والزاي المعجمة -: مصدر من عزف ms705 عزفا من باب ضرب، ~~وإذا لعب بالمعازف، وهي آلات يضرب بها، الواحد عزف كفلس على غير قياس، ~~والمعزف - بكسر الميم -: نوع من الطنابير (1) يتخذه أهل اليمن، وقيل: إنه ~~العود، وقال الجوهري: المعازف الملاهي، والقينة - بفتح القاف -: الأمة ~~البيضاء، مغنية كانت أو غيرها وقيل: تختص بالمغنية، وعزاف - بالضم -: جمع ~~عازفة، وروي أيضا: * وعزف قينات لنا بمعزاف * وأصله معزف، فتولدت الألف من ~~إشباع الفتحة. # والوليد بن عقبة: هو أخو عثمان بن عفان رضي الله عنه لأمه، وكان فاسقا، ~~وولي لعثمان رضي الله عنه الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، ~~فشرب الخمر، وشهد عليه بذلك، فحده وعزله. # وأما الشعر الثالث، وهو: * قد وعدتني أم عمرو وأن تا * إلخ فقد رواه ابن ~~الأعرابي في نوادره كذا: * جارية قد وعدتني أن تا * إلخ # والقنفاء: بفتح القاف وسكون النون بعدها فاء، قال الليث: الأذن القنفاء ~~أذن المعزى إذا كانت غليضة كأنها نعل مخصوفة، ومن الإنسان إذا كانت لا أطر ~~لها، والكمرة القنفاء: أي رأس الذكر. PageV04P272 # وكان لهمام بن مرة ثلاث بنات آلى أن لا يزوجهن أبدا، فلما طالت بهن ~~العزوبة قالت إحداهن بيتا وأسمعته كأنها لا تعلم أنه يسمع ذلك، فقالت: ~~أهمام بن مرة إن همي * لفي اللائي يكون مع الرجال فأعطاها سيفا، وقال: ~~السيف يكون مع الرجال، فقالت لها التي تليها: ما صنعت شيئا! ولكني أقول: ~~أهمام بن مرة إن همي * لفي قنفاء مشرفة القذال فقال: وما قنفاء؟ تريدين ~~معزى؟ فقالت الصغرى: ما صنعت شيئا! ولكني أقول: أهمام بن مرة إن همي * لفي ~~عود أسد به مبالي فقال: أخزاكن الله! ! وزوجهن. # وأنشد غير الليث: وأم مثواي تدري لمتي * وتغمز القنفاء ذات الفروة و " ~~تنتا " مضارع نتا نتوا، وفي المثل " تحقره وينتا " أي: يرتفع، وكل شئ يرتفع ~~فهو نات، وهو مهموز، وقد سهل الشاعر همزة هنا ألفا، يريد ثمن ذكره فينعط. # وهذا الشعر لحكيم بن معية التميمي، كما قال المرزباني، وحكيم بالتصغير، ~~ومعية: تصغير معاوية، وهو راجز إسلامي قد ترجمناه في الشاهد ms706 الرابع ~~والأربعين # بعد الثلاثمائة، من شواهد شرح الكافية. # وأما الشعر الرابع، وهو * نادوهم ألا ألجموا ألاتا * إلخ فقد رواه أبو ~~علي القالي في كتاب المقصور والممدود، كذا: " قال الراجز: ثم تنادوا بعد ~~تلك الضوضا * منهم بهاب وبهل ويايا ناداهم ألا ألجموا ألاتا * قالوا جميعا ~~كلهم ألافا # PageV04P273 # والضوضا يمد ويقصر، قال الفراء: الضوضاء ممدود جمع ضوضاة " انتهى وفي ~~الصحاح الضوضاة أصوات الناس. # وجلبتهم، يقال: ضوضو بلا همز وضوضيت " انتهى، ولم يذكر لا ممدودا ولا ~~مقصورا وهاب: زجر للإبل، وهل: بمعنى هلا، وهي كلمة استعجال وحث، ويايا هي ~~يا حرف الندا كررت للتأكيد وهذا الرجز لم أقف على قائله، والله أعلم وأنشد ~~بعده، وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المائة: (من الرجز) 133 - لما رأى ~~أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع على أن تاء التأنيث في دعه ~~هاء في الوصل، لأنه أجراه مجرى الوقف لضرورة الشعر، وظاهر كلام الفراء أنه ~~غير ضرورة، قال في تفسير قوله تعالى (أرجه وأخاه) " جاء في التفسير احبسهما ~~عندك ولا تقتلهما، والإرجاء: تأخير الامر، وقد جزم الهاء حمزة والأعمش، وهي ~~لغة للعرب، يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها، ~~أنشدني بعضهم: (من الرجز) أنحى علي الدهر رجلا ويدا (1) * يقسم لا يصلح إلا ~~أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا PageV04P274 # وكذلكك يفعلون بهاء التأنيث، فيقولون: هذه طلحه قد أقبلت بالجزم، أنشدني ~~بعضهم: * لما رأى أن لادعه ولا شبع * انتهى وقد أورده الزمخشري في المفصل ~~على أن اللام أبدلت من الضاد في " فالطجع " وأصله فاضطجع، وكذلك أورده ~~المرادي وابن هشام في شرح الألفية، قال ابن جني في سر الصناعة: " وأما قول ~~الراجز: فالطجع فأبدل الضاد لاما وهو شاذ، وقد روي فاضطجع، وروي أيضا ~~فاطجع، ويروى أيضا فاضجع " انتهى. # وهذا البيت قبله يا رب أباز من العفر صدع * تقبض الذئب إليه واجتمع وقد ~~أنشدهما ابن السكيت في باب فعل وفعل من إصلاح المنطق، و " يا " حرف ~~التنبيه، ورب لإنشاء التكثير، وأباز - بتشديد الموحدة وآخره زاي ms707 معجمة - ~~قال صاحب الصحاح: أبز الظبى يأبز (من باب ضرب) : (1) أي قفز في عدوه فهو ~~أباز، وأنشد هذا البيت، وصحفه بعض أفاضل العجم بالإبان، فقال في شرح أبيات ~~المفصل: " يا رب المنادى محذوف يريد يا قوم، والإبان: الوقت، # والعفر: جمع أعفر، وهو الأبيض الذي ليس بشديد البياض، وشاة عفراء يعلو ~~بياضها حمرة، والصدع: الوعل، تقبض إليه: تزوى إليه وانضم، " صدع " مبتدأ ~~ومن العفر بيان له، وبهذا صح وقوعه مبتدأ، وتقبض خبره، والجملة صفة إبان ~~والعائد محذوف: أي تقبض فيه " هذا كلامه وهو خبط عشواء، فإن قوله من العفر ~~صفة لمجرور رب، وصدع صفة ثانية، وتقبض جواب رب، قال صاحب الصحاح تبعا لابن ~~السكيت: " ورجل PageV04P275 # صدع بالتسكين، وقد يحرك، وهو الخفيف اللحم، وأما الوعل فلا يقال فيه إلا ~~بالتحريك، وهو الوسط منها، ليس بالعظيم ولا بالصغير، ولكنه وعل بين وعلين، ~~وكذلك هو من الظباء والحمر، قال الراجز * يا رب أباز من الوعل صدع * " ~~انتهى وتقبض: جمع قوائمه ليثب على الظبي، وقوله " لما رأى إلخ " رأى هنا ~~علمية: وفاعله ضمير الذئب وأن مخففة من الثقيلة: واسمها ضمير الشأن، ولا ~~نافية للجنس، وخبرها محذوف: أي له، والجملة خبر أن المخففة، والدعة: الراحة ~~والسكون، قال الجوهري: " والدعة: الخفض، والهاء عوض من الواو، تقول منه: ~~ودع الرجل - بالضم - فهو وديع: أي ساكن، ووادع أيضا " والشبع - بكسر الشين ~~وفتح الموحدة - نقى الجوع، وأما الشبع - مع تسكين الموحدة - فهو ما أشبعك ~~من شئ ". # قال صاحب الصحاح: " الأرطي: شجر من شجر الرمل والواحدة أرطأة، قال ~~الراجز: # مال إلى أرطأة حقف فاضطجع " انتهى والحقف - بكسر الحاء وسكون القاف -: ~~التل المعوج من الرمل، واضطجع: وضع جنبه بالأرض، يقول: لما رأى الذئب أنه ~~لا يشبع من الظبي ولا يدركه وقد تعب في طلبه إلى الأرطأة فاضطجع عندها، ~~ونسب ياقوت هذه الأبيات الأربعة فيما كتبه على هامش الصحاح إلى منظور بن ~~حبة الأسدي، وكذلك نسبها العيني، ولم يتعرض لها ابن بري ولا الصفدي في ~~المواضع الثلاثة من الصحاح. # المقصور أنشد فيه وهو ms708 الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة: (من البسيط) # PageV04P276 ### | 134 - # في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا على أنه ~~شذ (جمع) (1) ندى على أندية كما في البيت، قال ابن جني في إعراب الحماسة: " ~~اختلف في أندية هذه، فقال أبو الحسن: كسرندى على نداء كجبل وجبال، ثم كسر ~~نداء على أندية كرداء وأردية، وقال محمد بن يزيد هو جمع ندي كقول سلامة بن ~~جندل: (من البسيط) يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الاعداء تأويب ~~وذهب غيرهما إلى أنه كسر فعلا على أفعل كزمن وأزمن، وجبل وأجبل فصار أند ~~كأيد، ثم أنث أفعل هذه بالتاء، فصارت أندية كما أنث فحالة، وذكورة، وبعولة، ~~وأندية على هذا أفعلة - بالضم - لا أفعلة - بالكسر - وذهب آخرون إلى أنه ~~كسر فعلا على أفعلة: وركب به مذهب الشذوذ، وهذا وإن كان شاذا فإن له عندي ~~وجها من القياس صالحا، ونظيرا من السماع مؤنسا: أما السماع # فقولهم في تكسير قفا ورحى: أقفية وأرحية، حكاهما الفراء وابن السكيت فيما ~~علمت الآن، وأما وجه قياس الجمع فهو أن العرب قد تجري الفتحة مجرى الألف، ~~ألا تراهم لم يقولوا الإضافة إلى جمزى وبشكى (إلا جمزي، وبشكي) (2) كما لا ~~يقولون في حبارى، إلا حباري، ومشابهة الحركة للحرف أكثر ما يذهب إليه، فكأن ~~فعلا على هذا فعال، وفعال مما يكسر على أفعلة نحو غزال وأغزلة وشراب ~~وأشربة، وكذلك كسر ندى ورحى وقفا على أندية وأرحية وأقفية، وكما شبهت ~~الحركة بالحرف فكذلك شبه الحرف بالحركة، فقالوا حياء وأحياء، وعزاء وأعزاء، ~~وعراء وأعراء ومن الصحيح جواد وأجواد، فكأن كل واحد من هذه الاحاد فعل (3) ~~PageV04P277 # عندهم، وأجود تكسير ندى أنداء، كما قال الشماخ: (من الطويل) إذا سقط ~~الانداء صيغت وأشعرت * حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز (1) وقد تقصيت هذا ~~الموضع في كتاب سر الصناعة " انتهى كلامه. # أقول: ذكره في فصل الواو من ذلك الكتاب. # وقال السهيلي في الروض الأنف: " أندية، جمع ندى على نداء مثل جمل وجمال، ~~ثم جمع الجمع على أفعلة، وهذا بعيد ms709 في القياس، لأن الجمع الكثير لا يجمع ~~وفعال من أبنية الجمع الكثير، وقد قيل: إنه جمع ندي، والندي: المجلس، وهذا ~~لا يشبه معنى البيت، ولكنه جاء على مثال أفعلة، لأنه في معنى الأهوية ~~والأشتية ونحو ذلك، وأقرب من ذلك أنه في معنى الرذاذ والرشاش، وهما يجمعان ~~على أفعله " انتهى. # وقريب منه قول الخوارزمي: " ندى وإن كان في نفسه فعلا لكنه بالنظر إلى ما ~~يقابله - وهو الجفاف - فعال، فمن ثم كسروه على أفعلة " وقول السهيلي " لا ~~يشبه معنى البيت " قد يمنع، ويكون معناه في ليلة من ليالي الشتاء ذات مجالس ~~يجلس فيها الأشراف والأغنياء لإطعام الفقراء، فإنهم كانوا إذا اشتد الزمان ~~وفشا القحط، وذلك يكون عند العرب في الشتاء، يجلسون في مجالسهم ويلعبون ~~بالميسر، وينحرون الجزر، ويفرقونها على الفقراء. # والبيت من قصيدة لمرة بن محكان، أوردها أبو تمام في باب الأضياف والمديح ~~من الحماسة، وقبله: أقول والضيف مخشي ذمامته * على الكريم وحق الضيف قد ~~وجبا يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمي إليك رحال القوم والقربا في ليلة ~~من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا PageV04P278 # لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا وخيريهم ~~أندنيهم إلى سعة * من ساحة الدار أم نبني لهم قببا؟ مخشي: اسم مفعول من ~~الخشية، وهي الخوف، وذمامة: نائب الفاعل، وهى بمعنى الذم، وقوله " ياربة ~~البيت " هو مقول القول، وربة البيت: صاحبته، يريد امرأته، و " غير " منصوب ~~على الحال، وصاغرة: من الصغار - بالفتح - وهو الذلة، وضمي: اجمعي، والرحال ~~- بالحاء المهملة -: جمع رحل، وهو كل شئ يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب ~~للبعير وحلس ورسن، والقرب - بضمتين -: جمع قراب، وقراب السيف - بالكسر -: ~~جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته، وقوله " في ليلة " هو متعلق ~~بقومي، وقيل ب " ضمي " لقربه، وقوله # " من جمادى " متعلق بمحذوف صفة لليلة، ومن للتبعيض، وإن كانت للبيان كانت ~~متعلقة بمحذوف حال من ليلة، كقوله تعالى (من أساور من ذهب) والشاهد في " من ~~" الثانية فإن الأولى ابتدائية، واخطأ ms710 العينى في قوله: من جمادى صفة لليلة، ~~ومن للبيان. # قال السهيلي: " أراد بجمادى الشهر، وكان هذا الاسم قد وقع على هذا الشهر ~~في زمن جمود الماء، ثم انتقل بالأهلة، وبقي الاسم عليه وإن كان في الصيف ~~والقيظ، وكذلك أكثر (1) هذه الشهور العربية سميت بأسماء مأخوذة من أحوال ~~السنة الشمسية، ثم لزمتها وإن خرجت تلك الأوقات " انتهى. # وينبغي أن يعتبر أصل الوضع، وإلا فلا فائدة في ذكر اسم شهر لا يدل على ~~شدة البر وجمود الماء، والشاعر إسلامى وليس ممن أدرك زمن وضع الشهور، ويجوز ~~أن يلاحظ في الأعلام أصل وضعها. # قال ابن الأنباري: " أسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادى، فهما مؤنثان ~~PageV04P279 # تقول: مضت جمادى بما، فإن جاء تذكير جمادى في شع فهو ذهاب إلى معنى ~~الشهر، وهي غير مصروفة للتأنيث والعلمية، والأولى والآخرة صفة لها، فإن ~~الآخرة بمعنى المتأخرة، ولا يقال: جمادى الأخرى، لأن الأخرى بمعنى الواحدة ~~فتتناول المتقدمة والمتأخرة فيخصل اللبس، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور ~~وافق وضع الأزمنة فاشتق للشهر معان من تلك الأزمنة، ثم كثر حتى استعملوها ~~في الأهلة وإن لم توافق ذلك الزمان، فقالوا: رمضان، لما أرمض الارض من شدة ~~الحر، وشوال، لما شالت الإبل بأذنابها للطروق، وذو القعدة لما ذللوا ~~القعدان للركوب، وذو الحجة لما حجوا، والمحرم، لما حرموا القتال والتجارة، # وصفر لما غزوا فتركوا ديار القوم صفرا، وشهر ربيع، لما أربعت الأرض ~~وأمرعت، وجمادى، لما جمد الماء، ورجب لما رجبوا الشجر، وشعبان لما أشعبوا ~~العود " وقوله " ذات أندية " بجر ذات بمعنى صاحب صفة لليلة، وأندية جمع ~~ندى، وهو أصل المطر، والندى البلل، وبعضهم يقلو ما سقط آخر الليل فهو ندى، ~~وأما الذي يسقط أوله فهو السدى: - بفتح السين المهملة - على وزنه من باب ~~تعب، فهي ندية مثل تقية، ويعدى بالهمزة والتضعيف، وجملة " لا يبصر ~~الحيوانات الكلب إلخ " صفة أخرى لليلة، وخص الكلب المدجج الذي لا يبين إلا ~~عيناه، والطنب - بضمتين، وسكون النون - لغة، وهو الحبل الذي تشد به الخيمة ~~ونحوها، والجمع أطناب كعنق ms711 وأعناق، وقول العوام طنب - بفتحتين - لا أصل له، ~~و " في " متعلقة يبصر، وروي بدلها " من " وهي بمعناها وقال العيني: ~~للتعليل، والظلماء هنا بمعنى الظلمة، ويأتي وصفا أيضا يقال: ليلة ظلماء ~~والليلة الظلماء، وقوله لا ينبح الكلب إلخ من باب ضرب، وفي لغة من باب نفع، ~~والنباح - بالضم -: صوته، والخيشوم الأنف، وإنما يلف ذنبه # PageV04P280 # على أنفه لشدة البرد فلا يقدر أن ينبح وقوله " وخيريهم أندنيهم " الهمزة ~~للاستفهام، والإدناء التقريب، وروي أيضا: ماذا ترين أندنيهم لأرحلنا * من ~~البيت جانب أم نبني لهم قببا يقال: بنى الخيمة إذا ضربها وأقامها، والقبب: ~~جمع قبة، وهي الخيمة المدورة. # ومرة بن محكان شاعر إسلامي من معاصري الفرزدق وجرير، وهو بضم الميم ~~وتشديد الراء، ومحكان - بفتح الميم وسكون الحاء المهملة - على وزن غضبان: ~~مصدر محك يمحك محكا من باب نفع إذا لج في الأمر فهو محك وماحك، ورجل محكان ~~إذا كان لجوجا عسر الخلق، ويقال أيضا: أمحك وامتحك في الغضب: # أي لج، والمماحكة: الملاجة، وضبطه العسكري في كتاب التصحيف بكسر الميم لا ~~غير وهو خلاف ما قالوا والله أعلم. # قال ابن قتيبة في كتاب " الشعراء " مرة بن محكان السعدي هو من سعد بن زيد ~~مناة بن تميم، من بطن يقال لهم: ربيع بالتصغير، وكان مرة سيد بني ربيع، ~~وكان يقال له: أبو الأضياف، وقتله صاحب شرطة مصعب بن الزبير، ولا عقب له، ~~وهو القائل في الأضياف من تلك القصيدة: (من البسيط) وقلت لما غدوا أوصي ~~قعيدتنا * غذي بنيك فلن تلقيهم حقبا أدعى أباهم ولم أقرب بأمهم * وقد عمرت ~~ولم أعرف لهم نسبا أنا ابن محكان أخوا لى بنو مطر * أنمى إليهم وكانو معشرا ~~نجبا انتهى. # تتمة: قد وقع المصراع الأول من البيت الشاهد في شعر آخر، قال ابن هشام ~~صاحب السيرة النبوية عند ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد: قال بن اسحق # PageV04P281 # " وكان " مما قيل من الشعر يوم أحد قول هبيرة بن أبي وهب (من البسيط) ما ~~بال هم عميد بات يطرقني * بالود هند إذ تعدوا ms712 عواديها باتت تعاتبني هند ~~وتغذلنى * والحرب قد شغلت عني مواليها إلى أن قال بعد خمسة عشر بيتا: وليلة ~~يصطلي بالفرث جازرها * يختص بالنقرى المثرين داعيها في ليلة من جمادى ذات ~~أندية * جربا جمادية قدبت أسريها لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القريس ~~ولا تسري أفاعيها ثم بعد أن أتمها وأنشد جوابها لحسان بن ثابت رضي الله عنه ~~قال: وبيت هبيرة الذي يقول فيه * وليلة يصلى بالفرث جازرها * الخ يروى ~~الجنوب أخت # عمرو ذي الكلب الهذلي في أبيات لها في غير يوم أحد " انتهى. # وقال السهيلي في الروض: " قد شرطنا الإضراب عن شرح شعر الكفرة والمفاخرين ~~لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من آمن منهم، لكنه ذكر في شعر ~~هبيرة الذى بدأ به بيتين ليسا من شعره، فلذلك ذكرتهما، وهما: * وليلة يصطلي ~~بالفرث * البيت و * في ليلة من جمادى ... * البيت قوله يصطلي بالفرث: أي ~~يستدفئ به من شدة البرد، و " يختص بالنقرى المثرين ": يختص الأغنياء طلبا ~~لمكافأتهم وليأكل عندهم، يصف شدة الزمان، قال يعقوب في الألفاظ: ونسبها ~~لهذلي، وكذلك قال ابن هشام في هذين البيتين: إنهما ليسا لهبيرة، ونسبهما ~~لجنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي " انتهى. # وجنوب هذه أمرأة من هذيل، جاهلية، قد ترجمناه في الشاهد التاسع والستين ~~بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية، فيكون مرة بن محكان قد أخذ المصراع ~~الأول من شعرها، وكذلك يكون " لا ينبح الكلب فيها غير واحدة " # PageV04P282 # هذا المصراع ليس له، وقولها " جربا جمادية " أي: لا نجوم تظهر فيها، ~~وجمادية منسوبة إلى جمادى. # أي لشدة البرد، ويروى " حيرى جمادية " يحار السالك فيها من شدة الظلام، ~~والفرث: السرجين الذي يخرج من الكرش، والنقرى - بفتح النون والقاف وبالقصر ~~-: الضيافة الخاصة لافراد، والجفى على وزنها - بالجيم والفاء -: الضيافة ~~العامة، والمثرين: مفعول مقدم، وداعيها فاعل مؤخر، والقريس - بفتح القاف ~~وآخره سين مهملة -: البرد الشديد. # ذو الزيادة أنشد فيه، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة: (من ~~الرجز) ### | 135 - # * تجاوب القوس بترنموتها * على أن " ترنموتا " بمعنى الترنم، فالواو ~~والتاءان ms713 زوائد، وصوابه. # * تجاوب الصوت بترنموتها * قال ابن جني في سر الصناعة: " وزيدت التاء ~~أيضا خامسة في نحو ملكوت وجبروت ورغبوت ورهبوت ورحموت وطاغوت، وسادسة في ~~نحو عنكبوت وترنموت، وهو صوت ترنم القوس عند الإنباض، قال الراجز: * تجاوب ~~القوس بترنموتها * أي: بترنمها " انتهى. # وقال أيضا في شرح تصريف المازني: " وأما ترنموت فيدل على زيادة تائه أيضا ~~أنه بمعنى الترنم، قال الراجز: * تجاوب القوس بترنموتها * أي: بترنمها، ~~ومثال عنكبوت فعللوت، ومثال ترنموت تفعلوت " انتهى. # وقال صاحب الصحاح: " والترنموت: الترنم، زاد فيه الواو والتاء، كما زادوا # PageV04P283 # في ملكوت، قال أبو تراب: أنشدني الغنوي: في القوس تجاوب الصوت بترنموتها ~~* تستخرج الحبة من تابوتها يعنى حبة القلب من الجوف " انتهى. # فعرف أن الشارح المحقق تبع ابن جني في ذكر القوس موضع الصوت، والصواب ما ~~أنشده الجوهري. # قال ابن بري في أمالية عليه: " قبل البيتين: * شريانة ترزم من عنوتها * ~~والشريانة - بكسر الشين المعجمة وفتحها -: شرج تتخذ منه القسي، # قال الدينوري في كتاب النبات: " هو من جيد العيدان، وهو من نبات الجبال، ~~قال أبو زياد: وتصنع القياس من الشريان، قال: وقوس الشريان جيدة إلا أنها ~~سوداء مشربة حمرة، وهي أخف في اليدين من قوس النبع والشوحط، وزعموا أن عود ~~الشريان لا يكاد يعوج، وقال الفراء: هي الشريان بالفتح والكسر ". # اه وترزم - بتقديم المهملة على المعجمة - بمعنى أنت وصوتت (1) من أرزمت ~~الناقة إرزاما، والاسم الرزمة - بالتحريك - وهو صوت تخرجه من حلقها لا تفتح ~~به فاها، وذلك على ولدها حين ترأمه، والحنين أشد من الرزمة، والعنوت (2) : ~~جمع عنت - بفتح العين المهملة والنون - وهو الوقوع في أمر شاق، وقوله " ~~تجاوب الصوت " أي: صوت الصيد، يعني إذا أحست بصوت حيوان أجابته بترنم ~~وترها، والتابوت هنا: القلب، ووزنه فاعول PageV04P284 # وزعم الجوهري أنه فعلوت من التوب، ورد عليه، قال الراغب: التابوت: وعاء ~~يمر قدره، ويسمى القلب تابوت الحكمة، وسفط العلم، وبيته وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد السادس والثلاثون بعد المائة: (من الرجز) 136 - * ربيته حتى إذا ~~تمعددا * على أن وزنه عند عند سيبويه تفعلل، ms714 ومعناه غلظ واشتد، قال ابن ~~دريد في الجمهرة: " تمعدد الغلام، إذا صلب واشتد، وبعده: * كان جزائي ~~بالعصا أن أجلدا * # وتقدم الكلام عليه في الشاهد الثاني والأربعين بعد الستمائة من شواهد شرح ~~الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه: (من الرجز) 137 - * بشية كشية الممرجل * على أن الممرجل وزنه عند ~~سيبويه مفعلل قال سيبويه: " جعلت المراجل ميمها من نفس الحرف حيث قال ~~العجاج * بشبة كشية الممرجل * الممرجل: ضرب من ثياب الوشي " قال الأعلم: " ~~استشهد به على أن ميم الممرجل أصلية، وهي ضرب من ثياب الوشي تصنع بدرات ~~كالمرجل، وهو القدر، لثباتها في الممرجل، وهو عنده مفعلل، فالميم الثانية ~~فاء الفعل، لأن مفعلالا لا يوجد في الكلام، وغيره يزعم أن ممرجلا ممفعل، ~~وأن ميميه زائدتان، ويحتج لمجيئها زائدتين في مثل # PageV04P285 # هذا بقولهم: تمدرعت الجارية، إذا لبست المدرع، وهو ضرب من الثياب كالدرع، ~~وبقولهم: تمسكن الرجل، إذا صار مسكينا، والمسكين من السكون، وميمه زائدة، ~~وهذا قريب، إلا أن سيبويه حمل الممرجل على الأكثر في الكلام، لقلة ممفعل ~~(وكثرة مفعلل) والشيه: هي اللون يخالطه لون آخر، ومنه سمي الوشي لاختلاف ~~ألوانه، كأنه شبه في البيت اختلاف لون الثور الوحشي لما فيه من البياض ~~والسواد بوشي المراجل واختلافه " انتهى وفي العباب للصاغاني: " والمرجل - ~~بالكسر -: قدر من نحاس، وقال الليث: والمراجل: ضرب من برود اليمن، واحدها ~~مرجل - بفتحها - # وثوب مرجل: أي معلم " انتهى ولم يذكر ممرجلا وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~الثامن والثلاثون بعد المائة: (من الطويل) 138 - * على إثرنا أذيال مرط ~~مرجل * وهو عجز، وصدره: * فقمت بها أمشي تجر وراءنا * على أن المرجل معناه ~~الذي فيه صورة الرجال أقول: لم يروه شراح المعلقات بالجيم، وإنما رووه ~~بالحاء المهملة، قال أبو جعفر النحوي والخطيب التبريزي: " المرحل الذي فيه ~~صورة الرحال بالوشي، وقال الزوزني: " المرحل: المنقش بنقوش تشبه رحال (1) ~~الإبل، يقال: ثوب مرحل، وفي هذا الثوب ترحيل " وما رواه بالجيم إلا ~~الصاغاني PageV04P286 # في العباب، قال: " روي مرجل بالجيم: أي معلم، بالحاء أي ms715 موشى شبيها ~~بالرحال " هذا كلامه وعلى تقدير ثبوت المرجل - بالجيم - يعني الذي فيه صورة ~~الرجال كيف يكون دليلا لكون الممرجل يعني الذي فيه نقوش على صورة المراجل، ~~فإن تشبيه كل منهما خلاف تشبيه الآخر، ولعل في نسختنا من الشرح كلاما ~~ساقطا، فإن الذي فيها إنما هو " والممرجل: الثوب الذي يكون فيه نقوش على ~~صورة المراجل، كما قال امرؤ القيس * على إثرنا - إلخ " ولعل الساقط بعد ~~قوله على صورة المراجل " كما أن المرجل الثوب الذي فيه صورة الرجال كما قال ~~امرؤ القيس - إلخ " (1) # والله سبحانه وتعالى أعلم والمرط - بكسر الميم -: كساء من خز، أومر عزي، ~~أو من صوف، وقد تسمى الملاءة مرطا، يقول: أخرجتها من خدرها وهي تمشي تجر ~~مرطها على أثرنا لتعفى به آثار أقدامنا وقد تقدم شرحة بأبسط من هذا مع ~~أبيات أخر من هذه المعلقة في الشاهد الواحد والتسعين بعد الثمانمائة من ~~شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائة، ~~وهو من شواهد سيبويه: (من الطويل) 139 - فلست لا نسى ولكن لملأك * تنزل من ~~جو السماء يصوب على أن ملكا ملأك، كما في البيت قال سيبويه: " اجتمع أكثرهم ~~على ترك الهمزة في ملك، وأصله الهمز - وأنشد البيت، قال: وقالوا مألكة ~~وملاكة، وإنما يريدون رسالة " انتهى PageV04P287 # وقال ابن السراج في الأصول: " ومما ألزم حذف الهمزة لكثرة استعمالهم ملك ~~إنما هو ملأك، (فلما) (2) جمعوه ردوه إلى أصله قالوا ملائكة وملائك، وقد ~~قال الشاعر - فرد الواحد إلى أصله حين احتاج - * فلست لإنسي ... البيت " ~~انتهى. # وقد أخذ هذه من تصريف المازني، قال ابن جني في شرحه: " اعلم أنه يريد ~~بالحذف هنا التخفيف، ألا ترى أنهم يحركون اللام من ملك لفتحة الهمزة من ~~ملاك كما تقول في تخفيف مسألة: مسلة، وهذا هو التخفيف، إلا أنهم ألزموه ~~التخفيف في الأمر الشائع في الواحد، وصارت ميم مفعل كأنها بدل من إلزامهم ~~إياه # التخفيف، كما أن حرف المضارعة في نرى وترى ويرى وأرى كأنه بدل من إلزامهم ~~إياه التخفيف في الأمر الشائع، حتى ms716 إن التحقيق وإن كان هو الأصل قد صار ~~مستقبحا لقلة استعماله، وينبغي أن تعلم أن أصل تركيب ملك على أن الفاء لام ~~والعين همزة واللام كاف، لأن هذا هو الأكثر وعليه يصرف الفعل، قال الشاعر: ~~(من الطويل) ألكني إلى قومي السلام رسالة * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا ~~فأصل ألكني ألئكنى فخفف الهمزة بأن طرح كسرتها على اللام، وقال الآخر: (من ~~المتقارب) ألكني إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر وعلى هذه اللغة ~~جاء ملك، وأصله ملأك، وعلى هذا جمعوه، فقالوا: ملائك وملائكة، لأن جمع مفعل ~~مفاعل، ودخلت الهاء في ملائكة لتأنيث الجمع، وقد قدموا الهمزة على اللام ~~فقالوا: مألك ومألكة للرسالة، قال عدي بن زيد: (من الرمل) أبلغ النعمان عني ~~مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظار PageV04P288 # وقال لبيد رضي الله عنه: (من الرمل) وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما ~~سأل ولم نرهم استعملوا الفعل بتقديم الهمزة، فهذا يدل على أن الفاء لام ~~والعين همزة " انتهى. # قال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل: " البيت لعلقمة بن عبدة أحد بنى ~~ربيعة مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو علقمة الفحل (1) ، من قصيدته التي ~~يقول فيها: (من الطويل) # وفي كل حي قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب وهو آخر القصيدة " اه. # وقد بحثت (عنه) فلم أجده فيها من رواية المفضل في المفضليات، وكذلك لم ~~أره في ديوانه قال السهيلي: " هذا البيت مجهول، وقد نسبه ابن سيده إلى ~~علقمة، وأنكر ذلك عليه، ثم قال اللخمي: وحكى أبو عبيد أنه لرجل من عبد ~~القيس من كلمة يمدح بها النعمان، وحكى السيرافى: أنه لابي وجرة (2) السلمي ~~المعروف بالسعدي من قصيدة يمدح بها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وقوله ~~" تنزل من جو السماء " (يحتمل وجهين: الأول (3)) أنه ليس بقديم في الأرض ~~فتلحقه طباع الآدميين، والثاني أن كل ملك قرب عهده بالنزول من السماء فليس ~~بمنزلة من لم يكن قريب العهد، ويصوب: ينحدر إلى أسفل، وقوله " لملاك " في ~~موضع رفع على أنه خبر ms717 مبتدأ مضمر، والتقدير أنت لملاك. # " ولانسى " في موضع خبر ليس والتقدير فلست منسوبا بالانسى، والجواب ~~PageV04P289 # بين السماء والأرض، و " يصوب " في موضع نصب على الحال من ضمير تنزل، ~~ويجوز أن يكون في موضع الصفة لملاك " انتهى. # وفى الصحاح، صاب الماء يصوب نزل، وأنشد البيت لرجل من عبد القيس جاهلي ~~يمدح بعض الملوك وقال الطيبي: يصوب: بمعنى يميل وهو استئناف على سبيل ~~البيان والتعليل، وفي معناه قول صواحب يوسف (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك) ~~وأنشده الزمخشري عند قوله تعالى: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) على أن التنزل ~~بمعنى # النزول مطلقا، لأنه مطاوع نزل، ولا أثر للتدريج في غرض الشاعر وقبله: ~~تعاليت أن تعزى إلى الإنس خلة * وللأنس من يعزوك فهو كذوب وتعاليت تعاظمت، ~~وتعزى: تنسب، وخلة: تمييز وهو بفتح الخاء المعجمة، وهو بمعنى الخصلة. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الأربعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: ~~(من الرجز) 140 - * دار لسعدى إذه من هو اكا * على أن هوى من " هواكا " ~~مصدر بمعنى اسم المفعول: أي من مهوياتك وأنشده سيبويه في باب ضرائر الشعر ~~من أول كتابه على أن الياء حذفت للضرورة، والأصل إذ هي من هواكا، وقبله: * ~~هل تعرف الدار على تبراكا * بكسر المثناة الفوقية الموحدة: موضع في ديار ~~بني فقعس، وصف دارا خلت من سعدى هذه المرأة، وبعد عهدها بها فتغيرت بعدها، ~~وذكر أنها كانت لها دارا ومستقرا، إذ كانت مقيمة بها، فكان يهواها بإقامتها ~~فيها، وقد تكلمنا # PageV04P290 # عليه بأكثر من هذا في الشاهد الثالث والثمانين من أوائل شرح شواهد شرح ~~الكافية. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المائة -: (من الطويل) 141 ~~- فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها * فما ختنت إلا ومصان قاعد على أن الموسى ~~مؤنثة بدليل جرت، فإن المؤنث إذا أسند إلى فعله وجب إلحاق علامة التأنيث ~~لفعله، وأما إذا أسند الفعل إلى ظاهر فيجوز إلحاق العلامة # ويجوز تركها، كما في تكن، وأما تذكيره فلم أر له شاهدا إلا في كلام ~~المولدين، وما أحسن ما كتب ms718 بعضهم بمصر إلى الأمير موسى بن يغمور وقد أهدى ~~إليه موسى: وأهديت موسى نحو موسى وإن يكن * قد اشتركا في الإسم ما أخطأ ~~العبد فهذا له حد ولا فضل عنده * وهذا له فضل وليس له حد وهذا البيت قبله: ~~لعمرك ما أدري وإني لسائل * أبظراء أم مختونة أم خالد وروي أيضا: * لعمرك ~~ما أدري وإن كنت داريا * والبظراء: المرأة التي لها بظر، والبظر: لحمة بين ~~شفري المرأة، وهي القلفة التي تقطع في الختان، وبظرت المرأة - بالكسر - فهي ~~بظراء، إذا لم تختن، وأم خالد: مبتدأ، وبظراء: خبر مقدم، وروي مخفوضة بدل ~~مختونة، وخفضت بدل ختنت، والختان مشترك بين الذكر والأنثى، يقال: ختن ~~الخاتن الصبي ختنا من باب ضرب، والاسم الختان والختانة، بكسرهما، ويطلق ~~الختان على موضع القطع من الفرج، وفي الحديث (إذا التقى الختانان) وهو ~~كناية لطيفة عن تغييب # PageV04P291 # الحشفة، فالمراد من التقائهما تقابل موضع قطعهما، فالغلام مختون والجارية ~~مختونة وغلام وجارية ختين أيضا، والخفض خاص بالانثى، يقال: خفضت الخافضة ~~الجارية خفاضا: ختنتها، فالجارية مخفوضة، ولا يقال: الخفض إلا على الجارية ~~دون الغلام، وهو بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء، قال الجواليقي: وروي ~~أيضا وضعت وبضعت، والكل بمعنى واحد، قال ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح ~~المنطق وتبعه الجواليقي: " يقول أنا في شك أمختونة هي أم لا، ثم قال: وإن ~~كنت # أعلم أنها كذلك، فإن كانت مختونة فما ختنت إلا بعد ما كبر ابنها فختنت ~~بحضرته وعنى بحصان ابنها " انتهى. # وقال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: " وفي معنى البيت قولان: قيل: ~~إنه أراد بالمصان الحجام لأنه يمص المحاجم، يقول: إن كانت ختنت فإنما ختنها ~~لتبذلها وقلة حيائها، لأن العادة جرت أن يختن النساء النساء، وقيل: أراد ~~بالمصان ابنها خالدا، لأن العرب تقول لمن تسبه: يا مصان: أي يا من مص بظر ~~أمه، يقول إن كانت ختنت فإنما ختنت بعد أن بلغ ابنها المصان القعود، فقد مص ~~بظرها على كل حال، وأجرى مصان مجرى الأسماء الأعلام، فلذلك لم يصرفه " ~~انتهى. # ولا ms719 يحتاج إلى هذا، فإن مصان وصف له كسلمان فمنع صرفه للوصفية والزيادة ~~(1) وقد اختلف في قائلها والمهجو بهما، قال يعقوب بن السكيت في إصلاح ~~المنطق PageV04P292 # وتبعه الجواليقي في شرح أبيات أدب الكاتب، وابن بري في حاشيته الصحاح ~~وغيرهما: " وأنشد الفراء في تأنيث الموسى لزياد الأعجم يهجو خالد بن العتاب ~~بن ورقاء لما أعطى إليه خالد بدرة من الدراهم وقال له مازحا: أدخلها في ~~حرأمك، وكذا قال أبو عمرو الشيباني، وقيل: قائلها أعشى همدان، واسمه عبد ~~الرحمن بن عبد الله ويكنى أبا المصبح، قالهما في خالد بن عبد الله القسري، ~~وهذا قول # أبي الفرج الأصبهاني في الاغانى: قال: حدثنا الخراز عن المدائني عن عيسى ~~بن زيد ابن جعدبة قالا: كانت أم خالد القسري رومية نصرانية: فبنى لها كنيسة ~~في قبلة مسجد الجامع في الكوفة فكان إذا أراد المؤذن بالمسجد أن يؤذن ضرب ~~لها بالناقوس، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم ~~فقال أعشى همدان يهجوه ويعيره بأمه، وكان الناس إذا ذكروه قالوا: ابن ~~البظراء فأنف من ذلك، فيقال: إنه ختن أمه كارهة فعيره الأعشى بذلك حين ~~يقول: (من الطويل) لعمرك ما أدري وإني لسائل * أبظراء أم مختونة أم خالد ~~فإن كانت الموسى جرت فوق بظرها * فما ختنت إلا ومصان قاعد يرى سوأة من حيث ~~أطلع رأسه * تمر عليها مرهفات الحدائد وقال أيضا يرميه باللواط: ألم تر ~~خالدا يختار ميما * ويترك في النكاح مشق صاد ويبغض كل آنسة لعوب * وينكح كل ~~عبد مستقاد وقال أبو عبيدة: حدثني أبو الهذيل العلاف، قال: صعد خالد القسري ~~المنبر فقال: إلى كم يغلب باطلنا حقكم، أما آن لربكم أن يغضب لكم، وكان ~~زنديقا وأمه نصرانية، فكان يولي النصارى والمجوس على المسلمين ويأمرهم ~~بضربهم وامتهانهم، وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ويطئونهن، فيطلق ~~ذلك # PageV04P293 # لهم ولا يغيره عليهم، وله يقول الفرزدق من أبيات: (من الطويل) وأنت ابن ~~نصرانية طال بظرها * غدتك بأولاد الخنازير والخمر وقال فيه أيضا: (من ~~الطويل) ألا لعن الرحمن ظهر مطية * أتتنا ms720 تخطى من بعيد بخالد # وكيف يؤم المسلمين وأمه * تدين بأن الله ليس بواحد وأورد له صاحب الأغاني ~~حكايات كفريات كثيرة صريحة في كفره وزندقته، وروى بسنده عن خالد بن صفوان ~~بن الأهتم أنه قال: " ولم تزل أفعال خالد به حتى عزله هشام وعذبه وقتل ابنه ~~يزيد بن خالد، فرأيت في رجله شريطا قد شد به والصبيان يجرونه، فدخلت إلى ~~هشام فحدثته فأطلت، فتنفس ثم قال: يا خالد، رب خالد كان أحب إلي قربا وألذ ~~عندي حديثا منك، قال: يعني خالدا القسري، فانتهزتها ورجوت أن أشفع فيكون لي ~~عند أمير المؤمنين يد، قلت: يا أمير المؤمنين فما يمنعك من استئناف الصنيعة ~~عنده فقد أدبته بما فرط منه، فقال: هيهات، إن خالدا أوجف فأعجف، وأدل فأذل، ~~وأفرط في الإساءة فأفرطنا في المكافأة، فحلم الأديم (1) ونغل (2) الجرح، ~~وبلغ السيل الزبى و (جاوز) الحزام الطبيين (3) ، فلم يبق فيه مستصلح، ولا ~~للصنيعة عنده موضع " PageV04P294 # وأعشى همدان شاعر فصيح كوفي من شعراء الدولة الأموية، وكان زوج أخت ~~الشعبي الفقيه، والشعبي زوج أخته، وكان أحد القراء الفقهاء، ثم ترك # ذلك وقال الشعر، وخرج مع ابن الأشعث فأتي به الحجاج فقتله صبرا، وكان ~~الأعشى ممن أغزاه الحجاج الديلم فأسر، فلم يزل أسيرا في أيدي الديلم مدة، ~~ثم إن بنتا للعلج الذي كان أسره هويته، وسارت إليه ليلا ومكنته من نفسها، ~~فواقعها ثماني مرات، فقالت له: أهكذا تفعلون بنسائكم، فقال لها: نعم، ~~فقالت: بهذا الفعل نصرتم، أفرأيت إن خلصتك أتصطفيني لنفسك؟ فقال: نعم، ~~وعاهدها، فحلت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها حتى خلصته، فقال شاعر من أسراء ~~المسلمين: (من الطويل) ومن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها الغداة ~~أيورها وكان الأعشى مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي بالري، وأملق الأعشى ~~يوما فأتاه فقال: (من الطويل) رأيت ثناء الناس بالغيب (1) طيبا * عليك ~~وقالوا: ماجد وابن ماجد بني الحارث السامين للمجد إنكم * بنيتم بناء ذكره ~~غير بائد فإن يك عتاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد وأنشد ms721 ~~الجار بردى هنا - وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه -: (من الوافر) 142 - أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ * فقالوا: الجن، ~~قلت: عموا ظلاما فقلت: إلى الطعام، فقال منهم فريق: نحسد الانس الطعاما ~~PageV04P295 # على أن قوله " الإنس " يدل على أن همزة إنسان أصل، وأنه مأخوذ من الأنس ~~لامن النسيان، وأنشد سيبويه البيت الأول على أن يونس يجوز فيه الحكاية # بمن وصلا، كما في البيت، و " عموا " معناه: أنعموا، وهي كلمة تحية عند ~~العرب، يقال: عموا صباحا، وإنما قال لهم: عموا ظلاما، لأنهم جن وانتشارهم ~~بالليل، كما يقال لبني آدم إذا أصبحوا: عموا صباحا وقد شرحناه شرحا وافيا ~~في الشاهد الواحد والخمسين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده ~~أيضا، وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد الماية: (من الخفيف) 143 - إنما ~~أنفس الأنيس سباع * يتفارسن جهرة واغتيالا على أن قوله " الإنيس " وهو ~~بمعنى الأنس يدل أيضا على أن إنسان أصله كما تقدم قبله والبيت من قصيدة ~~للمتنبي مدح بها سيف الدولة، مطلعها: (من الخفيف) ذي المعالي فليعلون من ~~تعالى * هكذا هكذا وإلا فلالا وبعده وهو آخر القصيدة: من أطاق التماس شئ ~~غلابا * واغتصابا لم يلتمسه سؤالا كل غاد لحاجة يتمنى * أن يكون الغضنفر ~~الرئبالا وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المائة -: (من ~~الكامل) 144 - إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا # PageV04P296 # وقد شرحناه مفصلا في الشاهد السابع والعشرين بعد المائة من شواهد شرح ~~الكافية وأنشد أيضا - وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المائة -: (من ~~الكامل) 145 - لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسي # على أن قوله " سميت إنسانا لأنك ناسي " يدل على أن همزة إنسان زائدة من ~~النسيان، فلامه محذوفة، ورد بأنه لم يذهب به مذهب الاشتقاق، وإنما هو تخيل ~~شعر، على أن شعر أبي تمام لا يحتج به، لأنه من المولدين والبيت من قصيدة ~~مدح بها أحمد بن المأمون بن هرون الرشيد وقبله - وهو في الغزل -: قالت وقد ~~حم الفراق وكأسه * قد خولط الساقي بها والحاسي ms722 لا تنسين تلك العهود * ... ~~البيت ومنها: هدأت على تأميل أحمد همتي * وأطاف تقليدي به وقياسي ومنها في ~~المديح - وهو المشهور -: إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء ~~إياس لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شردوا في الندى والباس فالله قد ضرب ~~الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس وزعم بعضهم أن هذه القصيدة في مدح ~~الخليفة، وقال: " لما أنشد * إقدام عمرو في سماحة حاتم * # PageV04P297 # قال الفيلسوف الكندي: ما قدر هؤلاء حتى تشبه بهم مولانا ومولاهم (1) ، ~~فنظر إليه أبو تمام وزاد ارتجالا في القصيدة - وإن لم يقطع إنشاده -: * لا ~~تنكروا ضربي له من دونه مثلا * إلى آخر البيتين وكان من الحاضرين في مجلس ~~الخليفة جبريل بن بختيشوع الطبيب، فقال: والله لقد شممت رائحة كبده لفرط ~~اتقاده، فمات أبو تمام بعد أيام " انتهى، والله أعلم وأنشد بعده أيضا - وهو ~~الشاهد السادس والأربعون بعد المائة -: (من البسيط) ### | 146 - # أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت بعض أسمائي على أن الشاعر ~~لقب بأسماء، لمنا بينه وبين أسماء من الملابسة والشهرة في محبتها و " أدعى ~~" بالبناء للمفعول، بمعنى أسمى، يتعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة ~~بالباء، يقال: دعوت الولد زيدا، وبزيد إذا سميته بهذا الاسم، و " أسماء " ~~من أعلام النساء، وأصله وسماء، من الوسامة بمعنى الجمال، " ونبزا " تمييز، ~~والنبز: اللقب تسمية بالمصدر، يقال: نبزه بكذا نبزا - من باب ضرب - إذا ~~لقبه به والبيت من قصيدة لأبي محمد خازن كتب الصاحب بن عباد مدحه بها، ~~مطلعها: هذا فؤادك نهبى بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء لا تستقر بأرض ~~أو تسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه ناء يوما بحذوى ويوما بالعقيق وبالعذيب ~~* يوما ويوما بالخليصاء كذا تهيم بسعدى برهة وإذا * هويت عزة تبغى وصل ~~عفراء PageV04P298 # ومن المديح: هو الوزير أدام الله نعمته * وعمره ووقاه كل أسواء لو أن ~~سحبان باراه لأسحبه * على فصاحته أذيال فأفاء ولو رآه زهير لم يزر هرما * ~~ولم يعرج على التنوم والآء أرى الأقاليم أعطته مقالدها * إليه ms723 مستلقيات أي ~~إلقاء تساس سبعتها منه بأربعة * أمر ونهي وتثبيت وإمضاء # كذاك توحيده أودى بأربعة * كفر وجبر وتشبيه وإرجاء وقد تجنب " لا " يوم ~~العطاء كما * تجنب ابن عطاء لثغة الراء ياليت أعضاء جسمي كن ألسنة * فصار ~~يثنى على كل أعضائي روي أنه لما أنشدها بين يدي الصاحب (كان) مقبلا عليه ~~حسن الإصغاء إليه حتى عجب الحاضرون، فلما بلغ البيت الشاهد مال الصاحب عن ~~دسته طربا، فلما ختمها قال له: " أحسنت، ولله أنت " وتناول النسخة منه تم ~~أمر له بخلعة من ملابسه، وفرس من مراكبه، وصلة وافرة. # وأبو محمد هذا هو عبد الله بن أحمد الخازن، كان خازنا لكتب الصاحب ~~إسماعيل بن عباد، وزير مؤيد الدولة بن بويه، وكان أو محمد حسنة من حسنات ~~أصبهان وأفرادها في الشعر، ومن خواص الصاحب، وترجمة الثعالبي في اليتيمة، ~~وأورد له أشعارا جيدة وحكايات مفردة. # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المائة -: (من ~~الطويل) 147 - لقد تركتني منجنيق بن بجدل * أحيد من العصفور حتى يطير على ~~أن المنجنيق مؤنث، ولهذا قال " تركتني " كذا في الصحاح والعباب وغيرهما. # PageV04P299 # وأحيد: مضارع حاد عن كذا حيد وحيودا، إذا تنحى وبعد عنه، ويتعدى بالحرف ~~والهمزة، فيقال: حدت به، وأحدته، وابن بحدل - بالموحدة والحاء المهملة -: ~~هو حميد بن حريث بن بحدل، من بني كلب بن وبرة، وينتهي نسبه إلى قضاعة، ~~وكانت عمته ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية، ولما مات يزيد وثب زفر بن ~~الحارث على قنسرين فتملكها، وبايع لابن الزبير رضي الله عنه، # وخرج عمير بن الحباب السلمي مغيرا على بني كلب بالقتل والنهب، فلما رأت ~~كلب ما وقع لهم واجتمعت إلى حميد بن حريث بن بحدل، فقتل حميد بن فزارة قتلا ~~ذريعا وحاصر زفر بن الحارث، وفى ذلك زفر: * لقد تركتني منجنيق بن بحدل * ~~البيت وزفر بن الحارث الكلابي كان سيد قيس في زمانه، في الطبقة الأولى من ~~التابعين من أهل الجزيرة، من أمراء العرب، سمع عائشة وميمونة وشهد وقعة ~~صفين مع معاوية أميرا على ms724 أهل قنسرين، وهرب من قنسرين فلحق بقرقيسياء (1) ، ~~ولم يزل متحصنا بها حتى مات في مدة عبد الملك بن مروان، في بضع وسبعين من ~~الهجرة وأنشد أيضا - وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المائة -: (من الرجز) ~~148 - * والقوس فيها وتر عرد * على أن عردا - بضمتين فتشديد - يدل على ~~زيادة النون في عرند - بضمتين فسكون، لأنه بمعناه قال الصاغاني في العباب: ~~" ووتر عرد كعتل وعرند كترنج: شديد غليظ PageV04P300 # وكذلك رشاء عرد وعرند، وكذلك من كل شئ، قال حنظلة بن ثعلبة بن يسار يوم ~~ذي قار: ما علتى وأنا شئ إد * والقوس فيها وتر عرد مثل ذراع البكر أو أشد ~~ويروى " مثل ذراع الفيل " (1) وفي نوادر ابن الأعرابي # قد جد أشياعكم فجدوا * والقوس فيها وتر عرد والإد - بكسر الهمزة -: ~~الداهية، والأشياع: جمع مشايع (2) ، وهو الصاحب والبكر - بفتح الموحدة -: ~~الفتى من الإبل، ويوم ذي قار: يوم للعرب غلبوا فيه جنود كسرى، وكان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشد بعده - وهو الشاهد التساع والأربعون ~~بعد المائة - (من الرجز) 149 - * أمهتي خندف والياس أبي * على أن الهاء في ~~" أمهتي " زائدة قال ابن جني في سر الصناعة: " كان أبو العباس يخرج الهاء ~~من حروف الزيادة، ويذهب إلى أنها إنما تلحق في الوقف في نحو " أخشه " " ~~وارمه " و " هنه " (ولكنه، وتأتي بعد تمام الكلمة) (3) وهذه مخالفة منه ~~للجماعة، وغير مرضى (منه) عندنا، وذلك أن الدلالة قد قامت على زيادة الهاء ~~في غير PageV04P301 # ما ذكره، فمما زيدت فيه الهاء قولهم " أمهات " ووزنه فعلهات، والها ~~زائدة، لأنه بمعنى الأم، والواحدة أمهة، قال: * أمهتي خندف والياس أبي * ~~(أي أمي) . # قولهم: أم بينة الأمومة، قد صح لنا منه أن الهمزة فيه فاء # الفعل، والميم الأولى عين الفعل، والميم الآخرة لام الفعل، فأم بمنزلة در ~~وحر وحب وجل مما جرى على وزن فعل وعينه ولامه من موضع واحد وأجاز أبو بكر ~~في قول من قال أمهة في الواحد أن تكون الهاء أصلية وتكون فعلة، وهى في قول ~~أبي بكر بمنزلة ترهة ms725 وأبهة وقبرة، ويقوي هذا الأصل قول صاحب العين: تأمهت ~~أما، (فتأمهت) بين أن تفعلت بمنزلة تفوهت وتنبهت، إلا أن قولهم في المصدر ~~الذي هو الأصل أمومة يقوي زيادة الهاء في أمهة وأن وزنها فعلهة، ويزيد في ~~قوة ذلك قولهم: إذا الأمهات قبحن الوجوه * ... البيت وقرأتها على أبي سهل ~~أحمد بن القطان * قوال معروف وفعاله * البيت وهذا فيمن أثبت الهاء في غير ~~الآدميين، وقال الآخر: لقد ولد الأخيطل أم سوء (على باب استها صلب وشام) ~~فجاء بلا هاء فيمن يعقل، وقال الراعي: (كانت نجائب منذر ومحرق) * أماتهن ~~وطرقهن فحيلا فجاء بغير هاء، إلا أنه في غالب الأمر فيمن يعقل بالهاء، ~~وفيمن لا يعقل بغير هاء زادوا الهاء فرقا بين من يعقل وبين ما لا يعقل، فإن ~~قال قائل: ما الفرق بينك وبين من عكس الامر عليك فقال: ما تنكر أن تكون ~~الهاء إنما حذفت في غالب الامر مما لا يعقل وأثبتت فيمن يعقل، وهي أصل فيه ~~للفرق؟ فالجواب # PageV04P302 # أن الهاء أحد (الحروف العشرة التي تسمى) حروف الزيادة لا حروف النقص، ~~وإنما سميت حروف الزيادة لأن زيادتها في الكلام هو الباب المعروف وأما ~~الحذف فإنما جاء في بعضها، وقليل ذلك، ألا ترى إلى كثرة زيادة الواو والياء # في الكلام وأن ذلك أضعاف أضعاف حذفهما إذا كانتا أصليتين نحو يد ودم ~~(وغد) وأب وأخ وهن، فهذه ونحوها أسماء يسيرة محدودة محتقرة في جنب الأسماء ~~المزيد فيها الياء والواو (1) ، وكذلك الهاء أيضا إنما حذفت في نحو شفة: ~~واست وعضة فيمن قال: عاضه، وسنة فيمن قال: سانهت، وما يقل جدا، وقد تراها ~~تزاد للتأنيث فيما لا يحاط به، نحو جوزة ولوزة، ولبيان الحركة في نحو ~~(ماليه) و (كتابيه) ولبيان حرف المد نحو " وازيداه "، ألا ترى أن من حروف ~~الزيادة ما يزاد ولا يحذف في شئ من الكلام البتة؟ وذلك اللام والسين ~~والميم، فقد علمت أن الزيادة في هذه الحروف أفشى من الحذف، فعلى هذا القياس ~~ينبغي أن تكون الهاء في أمهة زيادة على أم، فأما ms726 قول من قال: تأمهت أما ~~وإثباته، الهاء فنظيره مما يعارضه قولهم: أم بينة الأمومة، بحذف الهاء، ~~فرواية برواية، وبقي الذي قدمناه حاكما بين القولين، وقاضيا بأن زيادة ~~الهاء أولى من اعتقاد حذفها، على أن الأمومة قد حكاها ثعلب، وحسبك به ثقة، ~~وأما " تأمهت أما " فإنما حكاها صاحب العين، وفي كتاب العين من الخطل ~~والاضطراب مالا يدفعه نظار جلد " إلى آخر ما ذكر من القدح في هذا الكتاب. # وكذا حكم الزمخشري في المفصل بزيادة الهاء في لفظ المفرد والجمع، وقال: ~~تأمهت مسترذل، وأنشد البيت في الكشاف عند قوله تعالى (في بطون أمهاتكم) على ~~أن زيادة الهاء في المفرد شاذة. # والبيت لقصي بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبله: PageV04P303 # إن لدى الحرب رخي اللبب * عند تناديهم بهال وهب معتزم الصولة عالي النسب ~~* أمهتي خندف والياس أبي # كذا في شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري، والروض الأنف للسهيلي، وزعم ~~العيني أن بعده: * وحاتم الطائي * وهو خطأ قافية ونسبا، وإنما هذا البيت من ~~أبيات لامرأة من اليمن تقدم شرحه في هذا الكتاب وقوله " إني لدى الحرب - ~~إلخ " الرخي: المرتخي، واللبب: ما يشد على ظهر الدابة ليمنع السرج والرحل ~~عن الاستئخار، والارتخاء إنما يكون عن كثرة جري الدابة، وهو كناية عن كثرة ~~مبارزته للأقران، ويقال أيضا: فلان في لبب رخي، إذا كان في حالة واسعة، ~~وليس هذا بمراد هنا، والعجب من شارح شواهد التفسيرين في شرحه بهذا، وقوله " ~~عند تناديهم " ظرف متعلق برخي، وهال: اسم فعل زجر للخيل، كذا في العباب، ~~وتنوينه للتنكير، وهب وكذا هبى: اسم فعل دعاء للخيل: أي أقدمي وأقبلي، كذا ~~في القاموس، وقوله " معتزم الصولة " من العزم، وهو عقد القلب على فعل، ~~والصولة: من صال الفحل صولة، إذا وثبت على الإبل يقاتلها، وقوله " أمهتي ~~خندف " يريد أم جده مدركة بن إلياس بن مضر، وكذا يريد بقوله " وإلياس أبي " ~~جده إلياس بن مضر، وخندف: بكسر الخاء المعجمة وكسر الدال، والنون بينهما ~~ساكنة. # وفي سيرة ابن هشام: " ولد إلياس بن مضر ms727 ثلاثة نفر: مدركه بن إلياس، ~~وطابخة ابن إلياس، وقمعة بن إلياس، وأمهم خندف امرأة من اليمن، وهي خندف ~~بنت عمران بن الحارث بن قضاعة، وكان اسم مدركة عامرا واسم طابخة عمرا، ~~وزعموا أنهما كان في إبل لهما يرعيانها، فاقتنصا صيدا، فقعدا عليه يطبخانه، ~~وعدت عادية على إبلهما، فقال عامر لعمرو: أتدرك الإبل أو تطبخ هذا الصيد؟ ~~فقال عمرو: بل أطبخ، فلحق عامر بالإبل فجاء بها، فلما رداها على أبيهما ~~حدثاه # PageV04P304 # شأنهما، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لعمرو: أنت طابخة " انتهى # قال السهيلي: " وفي هذا الخبر زيادة، وهو إن إلياس قال لأمهم - واسمها ~~ليلى، وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار التي ينسب إليها حمى ضرية وقد أقبلت ~~تخندف في مشيها -: مالك تخندفين، فسميت خندف، والخندفة في اللغة: سرعة في ~~مشي، وقال لمدركة: وأنت قد أدركت ما طلبت، وقال لطابخة: وأنت قد أنضجت ما ~~طبخت، وقال لقمعة وهو عمير: وأنت قد قعدت وانقمعت، وخندف التي عرف بها بنو ~~إلياس هي التي ضربت الأمثال بحزنها على إلياس، وذلك أنها تركت بنيها وساحت ~~في الأرض تبكيه حتى ماتت كمدا، وكان مات يوم خميس، فكانت إذا جاء الخميس ~~بكت من أول النهار إلى آخره، فمما قيل من الشعر في ذلك: إذا مؤنس لاحت ~~خراطيم شمسه بكته به حتى ترى الشمس تغرب فما رد بأسا حزنها وعويلها * ولم ~~يغنها حزن ونفس تعذب وكان يسمون يوم الخميس مؤنسا، قال الزبير: وإنما نسب ~~بنو إلياس إلى أمهم لأنها حين تركتهم شغلا بحزنها على أبيهم رحمهم الناس، ~~فقالوا: هؤلاء أولاد خندف الذين تركتهم وهم صغار أيتام حتى عرفوا ببنى خندف ~~" انتهى ونقل ابن المستوفي في تسميتها خندف وجها آخر، قال: " فقد هم إلياس ~~يوما، فقال لها: اخرجي في طلب أولادك، فخرجت وعادت بهم، فقالت: ما زلت ~~أخندف في طلبهم حتى ظفرت بهم، فقال لها إلياس: أنت خندف " انتهى وأما إلياس ~~- بنقطتين من تحت - فهو أخو الناس - بالنون - الملقب بعيلان على قول وقول ~~الشارح " يريد بن إلياس - بقطع الهمزة - فوصلها ms728 للضرورة " هذا قول ابن ~~الأنباري، وجعله غريبا مأخوذا مما يأتي. # ويرد على قوله أن فيه ضرورة أخرى وهو حذف التنوين، ولو جعله أعجميا لم ~~يرد هذا، قال السهيلي في الروض: " قال ابن الأنباري: إلياس بكسر الهمزة، ~~وجعله موافقا # PageV04P305 # لاسم إلياس النبي عليه السلام، وقال في اشتقاقه أقوالا: منها أن يكون ~~فعيالا من الألس، وهي الخديعة والخيانة ومنها، أن الألس اختلاط العقل، ~~وأنشدوا: (من البسيط) : * إني إذا لضعيف العقل مألوس * ومنها أنه إفعال من ~~قولهم: رجل أليس، وهو الشجاع الذي لا يفر، والذى قاله غير ابن الأنباري ~~أصح، وهو أنه اليأس، سمي بضد الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزة همزة ~~وصل، وقاله قاسم بن ثابت في الدلائل، وأنشد أبياتا شواهد، منها قول قصي ~~هذا. # ويقال: إنما سمي السل " داء ياس " و " داء اليأس " لأن إلياس مات منه، ~~قال ابن هرمة: (من الوافر) يقول العاذلون إذا رأوني * أصيب بداء يأس فهو ~~مودي وقال ابن أبي عاصية: (من الطويل) فلو كان داء اليأس بي وأغاثني * طبيب ~~بأرواح العقيق شفانيا وقول عروة بن حزام: (من الطويل) بي اليأس أو داء ~~الهيام أصابني * فإياك عني لا يكن بك ما بيا ويذكر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: " لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا ". # وذكر أنه كان يسمع في صلبة تلبية النبي صلى الله عليه وسلم بالحج، وإلياس ~~أول من أهدى البدن إلى البيت، قال الزبير: وأم إلياس الرباب (1) بنت حيدة ~~بن معد بن عدنان، قاله الطبري، وهو خلاف ما قاله ابن هشام في هذا الكتاب " ~~انتهى والذي قاله ابن هشام أن أم إلياس وعيلان جرهمية وقال أبو عبيد البكري ~~في شرح أمالي القالي: " هذا الرجز حجة من قال إن PageV04P306 # إلياس بن مضر اللام فيه للتعريف، وألفه ألف وصل، قال المفضل بن سلمة وقد ~~ذكره إلياس النبي عليه السلام: وأما إلياس بن مضر فألفه ألف وصل، واشتقاقه ~~من اليأس، وهو السل، وقال الزبير بن بكار: إلياس بن مضر أول من مات من ~~السل، فسمي السل ms729 يأسا، ومن قال إن إلياس بن مضر بقطع الألف على لفظ اسم ~~النبي عليه السلام ينشد: * أمهتى خنف إلياس أبى * يعنى لا واو، ثم قال: ~~واشتقاقه من قولهم: رجل أليس: أي شجاع، والأليس: الذي لا يفر ولا يبرح من ~~مكانه، وقد تليس أشد التليس، وأسود ليس ولبؤة ليساء " انتهى كلامه. # وهذا يقتضي أنه عربي، فيكون حذف التنوين منه للضرورة، وأما حذف التنوين ~~من خندف فللعلمية والتأنيث وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: " ~~إلياس اسم أعجمى، وقد سمت العرب به، وهو إلياس بن مضر، وكان يجب قطع همزته، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين) ؟ لكنه وصلها للضرورة " ~~هذا كلامه وقصي ناظم هذا الرجز هو أحد اجداد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ~~السهيلي (1) : " اسمه زيد، وهو تصغير قصي: أي بعيد، لأنه بعد عن عشيرته في ~~بلاد قضاعة حين احتملته أمه فاطمة مع بعلها ربيعة بن حرام، فنشأ ولا يعلم ~~لنفسه (أبا) إلا ربيعة، ولا يدعى إلا له، فلما كان غلاما سابه رجل من قضاعة ~~فعيره بالدعوة، وقال: لست منا، وإنما أنت فينا ملصق، فدخل على أمه وقد وجم ~~لذلك، فقالت له: يا بني، صدق، إنك لست منهم، ولكن رهطك # خير من رهطه، وآباؤك أشرف من آبائه، وإنما أنت قرشي، وأخوك وبنو عمك ~~بمكة، وهم جيران بيت الله الحرام، فدخل في سيارة حتى أتى مكة، ثم ~~PageV04P307 # تزوج فيها، وأخرج منها خزاعة، وقام بأمرها وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~الخمسون بعد المائة -: (من المتقارب) 150 - إذا الأمهات قبحن الوجوه * فرجت ~~الظلام بأماتكا على أن الأغلب استعمال الأمات في البهائم، والأمهات في ~~الإنسان، وقد جاء العكس كما في البيت، وقبحه يقبحه - بفتح العين فيهما - ~~بمعنى أخزاه وشوهه. # والخزي: انكسار يعتري وجه الإنسان بذل. # والوجوه: مفعول قبح، وأما قبح يقبح - بضم العين فيهما - فهو خلاف حسن، ~~وفرجه فرجا من باب ضرب لغة في فرجه تفريجا بمعنى كشفه. # وصف أمهات المخاطب بنقاء الأعراض، وقال: إذا قبحت الأمهات بفجورهن وجوه ~~أولادهن عند الناس ms730 كشفت الظلام بضياء أفعالهن، والمراد طهارتهن عما يتندس ~~به العرض والبيت لمروان بن الحكم، كذا قاله ابن المستوفي وغيره. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والخمسون بعد المائة -: (من السريع) 151 ~~- قوال معروف وفعاله * عقار مثنى أمهات الرباع لما تقدم قبله، والبيت من ~~قصيدة للسفاح بن بكير اليربوعي رثى بها يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير ~~مذكورة في المفضليات، وقبله: يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ البنت رحيب ~~الذراع وقد شرحناهما مع أبيات أخر منها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد ~~الأربعمائة من شواهد شرح الكافية # وقوله " قوال معروف وفعالة * عقارا " الثلاثة بالجر صفات لسيبد مبالغة ~~قائل، وفاعل، وعاقر من العقر، وهو ضرب قوائم الإبل بالسيف، لا يطلق العقر # PageV04P308 # في غير القوائم، وربما قيل: عقره، إذا نحره فهو عقير، وفعله من باب ضرب، ~~وفي رواية * وهاب مثنى إلخ * والرباع - بالكسر -: جمع ربع - بضم ففتح - قال ~~ابن الأنباري: " المعنى أنه لا يقول إلا فعل، ولا يعد إلا وفى، ولا يخلف ~~وعدا، والربع واحد الرباع، وهو ما نتج في أول النتاج، وهو أحمد النتاج، وخص ~~أم الرباع لأنها أطيب الإبل، وقوله " مثنى " أي: واحدة بعد أخرى " انتهى ~~وأنشد بعده: * ما بال عيني كالشعيب العين * وتقدم الكلام عليه في الشاهد ~~الخامس والعشرين من هذا الكتاب وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الثاني ~~والخمسون بعد المائة -: (من الرجز) 152 - أطعمت راعي من اليهير على أن صاحب ~~الصحاح قال: " يهير يفعل، بمعنى صمغ الطلح، وأنشد متصلا به فظل يعوي (1) ~~حبطا بشر * خلف استه مثل نقيق الهر ثم قال بعده: وقال الأحمر: الحجر ~~اليهير: الصلب، ومنه سمى صبغ الطلع يهيرا، وقال أبو بكر بن سراح: ربما ~~زادوا فيه الألف فقالوا يهيرى (2) PageV04P309 # قال: وهو من أسماء الباطل، وقولهم: أكذب من اليهيرهو السراب " انتهى. # وقال الصاغاني في العباب بعد ما ذكر: " وقال الليث: اليهير حجارة أمثال ~~الكف، ويقال: دويبة تكون في الصحاري أعظم من الجرز، الواحدة يهيرة، قال: ~~واختلفوا في تقديرها، فقالوا: يفعلة، وقالوا فعللة، وقالوا فعيلة " انتهى. # فحكى ثلاثة ms731 أقوال: أصاله الياءين، أصالة الأولى، أصالة الثانية: والطلح ~~الموز، وشجر من شجر العضاة، و " يعوي " من عوى الكلب والذئب وابن آوى يعوي ~~عواء: أي صاح، وحبط - بفتح المهملة وكسر الموحدة - وصف من الحبط - بفتحتين ~~-: وهو أن تأكل الماشية فتكثر حتى ينتفخ لذلك بطنها ولا يخرج عنها ما فيها. # والنقيق: صوت الضفدع والدجاجة، وفي العباب " يقال: نقت الضفدع تنق - ~~بالكسر - نقيقا: أي صاحت، ويقال أيضا: نقت الدجاجة، وربما قيل للهر أيضا " ~~وأنشد هذا الرجز ومراده الصراط، ولم يكتب ابن بري في أماليه على الصحاح هنا ~~شيئا، ولم أقف على قائله، والله تعالى أعلم الامالة أنشد فيها - وهو الشاهد ~~الثالث والخمسون بعد المائة -: (من المنسرح) 153 - * أنى ومن أين آبك الطرب ~~* وهو صدر، وعجزه: * من حيث لا صبوة ولا ريب * على أن " أنى " فيه ~~للاستفهام، بمعنى كيف، أو بمعنى من أين، والجملة # المستفهم عنها محذوفة، لدلالة ما بعده عليها، والتقدير أنى آبك، ومن أين ~~آبك فحذف للعلم به، واكتفى بالثاني. # وأنشده الزمخشري في المفصل في غير باب الإمالة على أن فيه " أنى " بمعنى # PageV04P310 # كيف، كقوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال ابن يعيش: " الشاهد فيه أنى ~~بمعنى كيف، ألا ترى أنه لا يحسن أن تكون بمعنى من أين؟ لأن بعدها من أين، ~~فيكون تكريرا، ويجوز أن تكون بمعنى من أين، وكررت على سبيل التوكيد، وحسن ~~التكرار لاختلاف اللفظين، فاعرفه " انتهى. # وأورده الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى: (أنى يكون لي غلام) على أن أنى ~~فيهما بمعنى كيف. # وآبك: جاءك وغشيك، وهو فعل ماضى من الأوب، والطرب: خفة من فرح أو حزن، ~~والمراد الأول. # والصبوة: الصبى، والشوق. # والريب: جمع ريبة وهي الشبهة. # يقول: كيف طربت مع كبر سنك من حيث لا يوجد الطرب ومواضعه؟ الصبوة للفرح، ~~والريب للحزن، وعدد ما يقع معه الطرب، فقال: لا من طلاب المحجبات إذا * ~~ألقي دون المعاصر الحجب إلى أن انتهى إلى قوله: * فاعتتب الشوق * والعامل ~~في " أنى " آبك المحذوفة والبيت مطلع قصيدة للكميت بن زيد الأسدي، رضي ms732 الله ~~عنه، مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدد بعده ما يقع منه الطرب ~~وأطال، وذكر غيره، فقال: فاعتتب الشوق من فؤادي * والشعر إلى من إليه معتتب ~~إلى السراج المنير أحمد لا * تعدلني رغبة ولا رهب # عنه إلى غيره ولو رفع * الناس إلي العيون وارتقبوا وقيل: أفرطت، بل قصدت ~~ولو * عنفني القائلون أو ثلبوا إليك يا خير من تضمنت * الارض ولو عاب قولي ~~العيب لج بتفضيلك اللسان واو * أكثر فيك الضجاج والصخب # PageV04P311 # في الصحاح: " الاعتتاب: الانصراف عن الشئ " وأنشد هذا البيت وثلبه ثلبا، ~~إذا صرح بالعيب وتنقصه، وفيه أيضا: " الصخب: الصياخ والجلبة، تقول منه: صخب ~~- بالكسر - فهو صاخب ". # قال السيد المرتضى في أماليه وابن رشيق في العمدة: " وقد عيب عليه هذا ~~المدح، قالوا: من هذا الذى يقول في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أفرطت، أو يعنفه ويثلبه ويعيبه، حتى يكثر الضجاج والصخب، هذا كله خطأ منه ~~وجهل بمواقع المدح " وقال من احتج له: " لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وإنما أراد عليا كرم الله وجهه، فورى عنه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~خوفا من بني أمية " وقال السيد: " فوجه القول إليه صلى الله عليه وسلم ~~والمراد غيره، إذ مراده وإن أكثر في مدح أهل بيته وذريته عليه السلام ~~الضجاج والتقريع والتعنيف " والقصيدة طويلة تزيد على مائة وثلاثين بيتا ~~وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المائة - (من ~~الرجز) 154 - * بين رماحي مالك ونهشل * على أن يجوز تثنية الجمع، لتأويله ~~بالجماعتين واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى: (اثنتى عشرة أسباطا) ~~على جمع الأسباط، مع أن مميز ما عدا العشرة لا يكون مفردا، لأن المراد ~~بالأسباط القبيلة، ولو قيل سبطا لأوهم أن المجموع قبيلة واحدة، فوضع # (أسباطا) موضع قبيلة، كما وضع الرماح وهو جمع رمح موضع جماعتين من ~~الرماح، وثنى على تأويل رماح هذه القبيلة ورماح هذه القبيلة، فالمراد لكل ~~فرد من أفراد هذه التثنية جماعة، كما أن لكل فرد من أفراد هذا ms733 الجمع - وهو ~~أسباط - قبيلة # PageV04P312 # والبيت من أرجوزة طويلة لأبي النجم العجلي أولها: الحمد لله العلي الأجلل ~~* الواسع الفضل الوهوب المجزل أعطى فلم يبخل ولم يبخل * كرم الذرى من خول ~~المخول تبقلت من أول التبقل * بين رماحي مالك ونهشل والبخل: منع السائل مما ~~يفضل، والمبخل: من بخله - بالتشديد - إذا نسبه إلى البخل، وأما أبخله ~~بالهمزة فمعناه وجده بخيلا، و " كوم الذرى " مفعول أعطى، وهو جمع كوماء - ~~بالفتح والمد - وهي الناقة العظيمة السنام، والذرى بالضم: جمع ذروة - ~~بالكسر والضم -: أعلى السنام، والخول - بفتح المعجمة والواو -: العطية، ~~والمخول: اسم فاعل من خوله تخويلا، إذا أعطاه وملكه، وتبقلت: رعت البقل، ~~وهو كل نبات يأكله الإنسان والحيوان، وفاعل " تبقلت " ضمير كوم الذرى، ~~ومالك: قبيلة من هوازن، ونهشل: قبيلة من ربيعة، قال الأصبهاني في الأغاني: ~~" إنما ذكر هاتين القبيلتين لأنه كانت دماء وحروب بينهما، فتحامى جميعهم ~~الرعى فيما بين فلج والصمان - وهما موضعان في طريق الحج من البصرة - مخافة ~~الشر، حتى كثر النبت وطال، فجاءت بنو عجل لعزها وقوتها إلى ذينك الموضعين ~~فرعته ولم تخف رماح هذين الحيين، ففخر به أبو النجم ". # وبين: ظرف متعلق بقوله " تبقلت " وقد تكلمنا على هذه الأبيات وأبيات أخر ~~من هذه الأرجوزة بأبسط # مما هنا مع ترجمة أبي النجم في الشاهد الثامن والأربعين بعد المائة من ~~شواهد شرح الكافية تخفيف الهمزة أنشد فيه - وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد ~~المائة -: (من الكامل) # PageV04P313 ### | 155 - # ما شد أنفسهم وأعلمهم بما * يحمي الذمار به الكريم المسلم على أن أصله " ~~ما أشد أنفسهم " فحذفت الألف لضرورة الشعر، وأنشده ابن عصفور في كتاب ~~الضرائر لذلك، وقال المرادي في شرح التسهيل: حذف الألف في هذا البيت نادر، ~~وهو تعجب من شدة أنفسهم، من شد الشئ يشد - من باب ضرب - شدة، إذا قوي، وكذا ~~تعجب من كثرة علمهم بما ذكر، وحميت الشئ من كذا - من باب رمى - إذا منعته ~~عنه وصنته، والذمار مفعوله، والكريم فاعله، والذمار - بكسر الذال المعجمة - ~~قال صاحب الصحاح: وقولهم فلان حامي الذمار: إي إذا ذمر ms734 غضب وحمى، وفلان ~~أمنع ذمارا من فلان، ويقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، ~~وسمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له وهو من قولهم: ظل يتذمر على فلان، ~~إذا تنكر له وأوعده. # وأنشد بعده - وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المائة -: (من المتقارب) ~~156 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال اتخذني خليلا على أن أصله " ~~أرأيت " فحذفت الهمزة، وهي عين الفعل، والهمزة الاولى للاستفهام، ورأيت: ~~بمعنى أخبرني، وفيه تجوز إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار، # لأن الرؤية سبب الإخبار، وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب، ~~والرؤية هنا منقولة من رؤية البصر، ولهذا تعدت إلى مفعول واحد، ولم أبله - ~~بضم اللام والهاء - من بلاه يبلوه بلوا، إذا جربه واختبره، والخليل: الصديق ~~الخالص المودة، وأراد به هنا امرأته # PageV04P314 # البيت من أبيات لأبي الأسود الدؤلي، روى الأصبهاني في الأغاني، قال: كان ~~أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة، فيتحدث إليها، وكانت جميلة، ~~فقالت: يا أبا الأسود، هل لك أن أتزوجك فإني صناع الكف حسنة التدبير قانعة ~~بالميسور؟ قال: نعم، فجمع أهلها وتزوجته، فوجدها بخلاف ما قالت، وأسرعت في ~~ماله، ومدت يدها إلى جبايته، وأفشت سره، فغدا على من كان حضر تزويجها، ~~فسألهم أن يجتمعوا عنده، ففعلوا، فقال لهم: أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني ~~فقال: اتخذني خليلا فخاللته ثم أكرمته * فلم أستفد من لديه فتيلا وألفيته ~~حبن جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا فذكرته ثم عاتبته * عتابا رفيقا وقولا ~~جميلا فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ألست حقيقا بتوديعه * ~~وإتباع ذلك صرما طويلا فقالوا: بلى والله يا أبا الأسود، فقال: تلك ~~صاحبتكم، وقد طلقتها، وأنا أحب أن أستر ما أنكرته من أمرها، فانصرفت معهم " ~~انتهى وخاللته: اتخذته خليلا، والفتيل: الشئ الحقير، والرفيق: من الرفق، ~~وهو ضد العنف، وألفيته: وجدته، يتعدى إلى مفعولين، ومستعتب: اسم فاعل، وهو ~~الراجع بالعتاب، وحذف التنوين للضرورة من " ذاكر الله "، ولفظ الجلالة # منصوب، وروي بالإضافة، والتوديع: هنا الترك والفراق، والصوم - بالضم -: ~~الهجر. # وقد تكلمنا على هذه ms735 الأبيات بأبسط مما هنا في الشاهد الثاني والأربعين ~~بعد التسعمائة من شواهد شرح الكافية # PageV04P315 # وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المائة -: (من الخفيف) 157 ~~- صاح هل ريت أو سمعت براع رد في الضرع ما قرى في العلاب على أن أصله " هل ~~رأيت " فحذفت الهمزة واستشهد به صاحب الكشاف على قراءة الكسائي (أريت الذي ~~يكذب بالدين) وروي: * صاح أبصرت أو سمعت براع * وعلى هذا لا شاهد فيه، ~~ومعناه كقول المتنبي: (من الوافر) وما ماضي الشباب بمسترد * وما يوم يمر ~~بمستعاد وصاح: منادى مرخم صاحب، وهل ريت: استفهام إنكاري، ويجوز أن يكون ~~تقريريا، وقوله " براع " متعلق بمسعت، وسمع له استعمالات أربعة ذكرناها في ~~شواهد شرح الكافية: منها أن يتعدى بالباء، ومعناه الإخبار، ويدخل على غير ~~المسموع، ولا يحتاج إلى مصحح من صفة ونحوه، تقول: ما سمعت بأفضل منه، وفي ~~المثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، قابله بالرؤية لأنه بمعنى الإخبار ~~عنه المتضمن للغيبة، وقال الشاعر (من البسيط) وقد سمعت بقوم يحمدون فلم * ~~أسمع بمثلك لا حلما ولا جودا والراعي: الذي يرعى الماشية، ومن شأنه أن ~~يحلبها، ورده: رجعه، والضرع # لذوات الظلف كالثدي للمرأة، والظلف - بالكسر - من الشاء والبقر ونحوهما ~~كالظفر من الإنسان، وما: مفعول رد، وهو اسم موصول: أي اللبن الذي قراه: أي ~~جمعه، والعلاب - بكسر العين المهملة - جمع علبة - بضمها وهي محلب من جلد، ~~وقال ابن دريد في الجمهرة: " العلبة: إناء من جلد جنب بعير، وربما كان من ~~أديم، والجمع علاب، يتخذ كالعس، يحتلب فيه " وأنشد هذا البيت (1) ، ~~PageV04P316 # وروى " في الحلاب " بكسر الحاء المهملة، قال صاحب العباب: الإناء الذي ~~يحلب فيه، وأنشد هذا البيت لاسماعيل بن يسار النسائي، ونقل خضر الموصلي من ~~الصحاح أنه لا سماعيل المذكور، وهذا لا أصل له، فإنه لم ينشده إلا في مادة ~~الرؤية، ولم ينشده إلا غفلا غير معزو، ولهذا قال ابن بري في أمالية عليه: ~~هذا البيت مجهول لا يعرف قائله، وقد أورده صاحب الأغاني في قصيدة لإسماعيل ~~أولها: ما على رسم منزل ms736 بالجناب * لو أبان الغداة رجع الجواب غيرته الصبا ~~وكل ملث * دائم الودق مكفهر السحاب دار هند وهل زماني بهند * عائد بالهوى ~~وصفو الجناب كالذي كان والصفاء مصون * لم تشنه (1) بهجرة واجتناب ذاك منها ~~إذ أنت كالغصن غضا (2) وهي رود كدمية المحراب غادة تستبي العقول بثغر (3) * ~~طيب الطعم بارد الأنياب وأثيث من فوق لون نقي * كبياض اللجين في الزرياب ~~فأقل الملام فيها وأقصر * # لج قلبي من لوعتي واكتئابي (4) PageV04P317 # صاح أبصرت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في الحلاب (1) وقال فيما ~~يفخر على العرب بالعجم: رب خال متوج لي وعم * ماجد المجتدى (2) كريم النصاب ~~إنما سمي الفوارس بالفرس * مضاهاة رفعة الانساب فاتزكى الفخر يا أمام علينا ~~* واتركي الجور وانطقي (3) بالصواب إذ نربي بناتنا وتدسون * سفاها ببالكم ~~في التراب قال صاحب الأغاني: " كان إسماعيل بن يسار النسائي مولى بني تيم ~~بن مرة تيم قريش، وكان منقطعا إلى ابن الزبير، فلما أفضت الخلافة إلى عبد ~~الملك بن مروان وفد إليه مع عروة بن الزبير، ومدحه، ومدح الخلفاء من ولده، ~~وعاش عمرا طويلا إلى أن أدرك آخر سلطان بني أمية، ولم يدرك الدولة العباسية ~~وإنما سمي إسماعيل بن يسار النسائي لأن أباه كان يصنع طعام العرس ويبيعه، ~~فيشتره منه من أراد التعريس (من المتجملين و) (4) ممن لا تبلغ حاله اصطناع ~~ذلك، وقيل: إنما سمي به لأنه كان يبيع النجد والفرش التي تتخذ # للعرائس، وقيل: إنما لقب به لأن أباه كان يكون عنده طعام العرسات مصلحا ~~أبدا، فمن طرقه وجده عنده معدا PageV04P318 # وروى المدائني قال: استأذن إسماعيل على الغمر بن يزيد بن عبد الملك يوما ~~فحجبه ساعة، ثم أذن له، فدخل يبكي، فقال له: مالك تبكي؟ قال: كيف لا أبكي ~~وأنا على مروانيتي ومروانية أبي أحجب عنك؟ فجعل الغمر يعتذر إليه، وهو ~~يبكي، فما سكت حتى وصله الغمر بحلة لها قدر، وخرج من عنده، فلحقه رجل، فقال ~~له: أخبرني - ويلك يا إسماعيل - أي مروانية كانت لك ولأبيك؟ قال: بغضنا ~~إياهم، امرأته طالق إن لم ms737 يكن يلعن مروان وآله كل يوم مكان التسبيح، وإن لم ~~يكن أبوه حضره الموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: لعن الله مروان، ~~تقربا بذلك إلى الله، وإقامة له مقام التوحيد وكان إسماعيل يكنى أبا فائد، ~~وكان أخواه محمد وإبراهيم شاعرين أيضا، وهم من سبي فارس، وكان إسماعيل ~~شعوبيا (1) شديد التعصب للعجم، له شعر كثير يفخر بالأعاجم، أنشد يوما في ~~مجلس فيه أشعيب: إذ نربى بناتنا وتدسون * سفاها بناتكم في التراب فقال ~~أشعب: صدقت والله يا أبا فائد، أراد القوم بناتهم لغير ما أردتموهن له، ~~قال: وما ذاك؟ قال: دفن القوم بناتهم خوفا من العار عليهن، وربيتموهن ~~لتنكحوهن، فضحك القوم حتى استغربوا، وخجل إسماعيل، حتى # لو قدر أن يسيخ في الأرض لفعل ومدح إسماعيل رجلا من أهل المدينة يقال له ~~عبد الله بن أنس، وكان قد لحق ببنى مروان، وأصاب منهم خيرا، وكان إسماعيل ~~صديقا له فرحل إليه إلى دمشق، فأنشده مدائح له، ومت إليه بالجوار والصداقة ~~فلم يعطه شيئا، فقال يهجوه (من الوافر) PageV04P319 # لعمرك ما إلى حسن رحلنا * ولا زرنا حسينا يا ابن أنس ولا عبدا لعبدهما ~~فنحظى * بحسن الحظ منهم غير بخس ولكن ضب جندلة أتينا * مضبا في مكامنه يفسي ~~فلما أن أتيناه وقلنا * بحاجتنا تلون لون ورس فقلت لأهله: أبه كزاز؟ * وقلت ~~لصاحبي: أتراه يمسي؟ فكان الغنم أن قمنا جميعا * مخافة أن نزن بقتل نفس ~~وترجمته في الأغاني طويلة، واكتفينا منها بهذا القدر وقال خضر الموصلي في ~~شرح أبيات التفسيرين: البيت الشاهد لمضاض ابن عمرو الجرهمي، من أبيات ~~أولها: قد قطعت البلاد في طلب الثروة والمجد قالص الأثواب وسريت البلاد ~~قفرا لقفر * بقناتي وقوتي واكتسابي فأصاب الردى بنات فؤادي * بسهام من ~~المنايا صيابي فانقضت شرتي وأقصر جهلي * واستراحت عواذلي من عتابي # ودفعت السفاه بالحلم لما * نزل الشيب في محل الشباب صاح هل ريت أو سمعت ~~براع * ... البيت وقال السهيلي في الأرض الأنف (1) : " كان عبد الله بن ~~جدعان في ابتداء أمرء صعلوكا وكان مع ذلك شريرا ms738 فاتكا لا يزال يجني ~~الجنايات فيعقل عنه أبوه وقومه حتى أبغضته عشيرته ونفاه أبوه، فخرج في شعاب ~~مكة حائرا يتمنى الموت، فرأى شقا في جبل فظن حية فتعرض للشق يرجو أن يكون ~~فيه ما يقتله، فدخل فيه فإذا به ثعبان عظيم له عينان كالسراجين، فحمل عليه ~~الثعبان فأفرج له فانساب عنه، فوقع في قلبه أنه مصنوع، فأمسكه بيده فإذا هو ~~مصنوع من PageV04P320 # ذهب وعيناه ياقوتتان، فكسره وأخذ عينيه، ودخل البيت فإذا جثث على سرر ~~طوال (1) لم ير مثلهم طولا وعظما، وعند رؤسهم لوح من فضة فيه تاريخهم، وإذا ~~هم رجال من ملوك جرهم، وآخرهم موتا الحارث بن مضاض، وعليهم ثياب لا يمس ~~منها شئ إلا انتثر كالهباء من طول الزمن، وشعر مكتوب (في اللوح) فيه عظات، ~~آخر بيت منه: صاح هل ريت أو سمعت براع ... البيت وقال ابن هشام: " كان ~~اللوح من رخام، وفيه: أنا نفيلة بن عبد المدان بن خشرم بن عبد ياليل بن ~~جرهم بن قحطان بن هود نبي الله عليه صلوات الله، عشت خمسمائة عام وقطعت ~~الأرض في طلب الثروة والمجد والملك، فلم يكن ذلك ينجيني من الموت، وتحته ~~مكتوب الأبيات السابقة: * قد قطعت البلاد ... إلى آخرها * وفي ذلك (البيت) ~~كوم عظيم من اليواقيت والزبرجد والذهب والفضة، # فأخذ منه ما أخذ، ثم علم على الشق بعلامة وأغلق بابه بالحجارة وأرسل إلى ~~أبيه بالمال الذي خرج به ليسترضيه، ووصل عشيرته كلهم فسادهم، وجعل ينفق من ~~الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف، حتى ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يستظل في الهاجرة بظل جفنته، وكانت بحيث يأكل منها الراكب على بعيره، وسقط ~~فيها مرة غلام فغرق فيها فمات ومضاض بن عمرو الجرهمي جاهلي، من شعره ~~المشهور من قصيدة: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة ~~سامر " انتهى ما أورده الموصلي باختصار PageV04P321 # ورأيت هذه الأبيات لأبي نفيلة وكان من المعمرين وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~الثامن والخمسون بعد المائة -: (من الطويل) 158 - إذا قام قوم يأسلون ~~مليكهم ms739 * عطاء فدهماء الذي أنا سائله على أنه قدم فيه الهمزة التي هي عين ~~الفعل على السين التي هي فاء الفعل، للاستكراه من تخفيفها بالحذف لو أبقيت ~~على حالها و " الذي " مبتدأ، وجملة " أنا سائله " من المبتدأ والخبر صلة ~~الموصول، ودهماء - وهي اسم امرأة - خبر الذى، والجمل جواب إذا، و " دهماء " ~~يحتمل أن يكون اسم امرأة، ويحتمل أن يكون اسم فرس (1) وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة -: (من الوافر) 159 - أري عيني ما لم ~~ترأياه * كلانا عالم بالترهات على أنه جاء لضرورة الشعر إثبات الهمزة في " ~~ترأياه " والقياس نقل # حركتها إلى الراء وحذفها، قال ابن جني في سر الصناعة: " وقد رواه أبو ~~الحسن " ما لم ترياه " على التخفيف الشائع عنهم في هذا الحرف " انتهى وقال ~~في المحتسب من سورة البقرة: " قرأ أبو عبد الرحمن السلمي (ألم ترأ إلى ~~الملا) ساكنة الراء، وهذا لعمري أصل هذا الحرف، رأى يرأى كرعى يرعى، إلا أن ~~أكثر لغات العرب فيه تخفيف بحذفها وإلقاء حركتها على الراء قبلها، وصار حرف ~~المضارعة كأنه بدل من الهمزة، وكذلك أفعل منه كقوله تعالى (لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله " أصله أرآك الله، وحكاها صاحب الكتاب عن أبي الخطاب، ثم إنه ~~قد جاء مع هذا تحقيق هذه الهمزة وإخراجها على أصلها كقوله: PageV04P322 # * أري عيني ما لم ترأياه * فخفف أري وحقق ترأياه، ورواه أبو الحسن " ~~ترياه " على زحاف الوافر، وأصله " ترأياه " على أن مفاعلتن لحقها العصب ~~بسكون لامها، فنقلت إلى مفاعيلن، ورواية أبى الحسن " يمالت " مفاعيل، فصار ~~الجزء بعد العصب إلى النقص " انتهى. # وقال الزجاجي في أمالية الكبرى (1) : " أما قوله ترأياه فإنه إلى أصله، ~~والعرب لم تستعمل يرى وترى ونرى وأرى إلا بإسقاط الهمزة تخفيفا، فأما في ~~الماضي فإنها مثبتة، وكان المازني يقول: الاختيار عند أن أرويه " لم ترياه ~~" بغير همز، لأن الزحاف أيسر من رد هذا إلى أصله، وكذلك كان ينشد قول ~~الآخر: (من الطول) ألم تر ما لا قيت والدهر أعصر * ومن يتمل العيش يرأ ~~ويسمع # بتخفيف ms740 الهمزة (2) " انتهى. PageV04P323 # وقال قبل هذا (1) " أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان البصري وأبو غانم ~~الغنوي قالا: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب (الجمحي) عن محمد بن سلام، ~~قال: كان سراقة البارقي شاعرا ظريفا زوارا للملوك حلو الحديث، فخرج في جملة ~~من خرج لقتال المختار فوقع أسيرا فأتى به المختار، فلما وقف بين يديه قال: ~~يا أمين آل محمد (2) إنه لم يأسرني أحد ممن بين يديك، قال: ويحك! فمن أسرك؟ ~~قال: رأيت رجالا على خيل بلق يقاتلوننا ما أراهم الساعة: هم الذين أسروني، ~~فقال المختار لأصحابه: إن عدوكم يرى من هذا الامر ما لاترون، ثم أمر بقتله، ~~فقال: يا آمين آل محمد (2) : إنك لتعلم أنه ما هذا أوان تقتلني فيه، قال: ~~فمتى أقتلك؟ قال: إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا ثم جلست على كرسي في أحد ~~أبوابها، فهناك تدعوني فتقتلني وتصلبني، فقال المختار: صدقت، ثم # التفت إلى صاحب شرطته، فقال: ويحك! من يخرج سري إلى الناس، ثم أمر بتخليه ~~سراقة، فلما أفلت أنشأ يقول - وكان المختار يكنى أبا إسحق -: ألا أبلغ أبا ~~إسحق أني * رأيت البلق دهما مصمتات أري عيني ما لم ترأياه * كلانا عالم ~~بالترهات PageV04P324 # كفرت بوحيكم وجعلت نذرا (1) علي قتالكم حتى الممات " انتهى كلام الزجاجي ~~وحديث القتل وفتح دمشق نسبه الجاحظ لغير سراقة، قال في كتاب المحاسن ~~والأضداد في فضل محاسن الدهاء والحيل: " الهيثم بن الحسن بن عمارن، قال: ~~قدم شيخ من خزاعة أيام المختار، فنزل على عبد الرحمن بن أبان الخزاعي، فلما ~~رأى ما يصنع سوقة المختار بالمختار من الإعظام جعل يقول: يا عباد الله، أبا ~~لمختار يصنع هذا؟ والله لقد رأيته يتبع الإماء بالحجاز (2) فبلغ ذلك ~~المختار، فدعا به وقال: ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: الباطل، فأمر بضرب ~~عنقه، فقال: لا والله لا تقدر على ذلك، قال: ولم؟ قال: أما دون أن أنظر ~~إليك وقد هدمت مدينة دمشق حجرا حجرا وقتلت المقاتلة وسبيت الذرية ثم تصلبني ~~على شجرة على # نهر (فلا) (3) والله إني لأعرف الشجرة الساعة، ms741 وأعرف شاطئ ذلك النهر، ~~فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم: أما إن الرجل قد عرف الشجرة، فحبس، ~~حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال: يا أخا خزاعة، أو مزاح عند القتل؟ قال: ~~أنشدك الله أن أقتل ضياعا، قال: وما تطلب ها هنا؟ قال: أربعة آلاف درهم ~~أقضي بها ديني، قال: ادفعوا له بذلك، وإياك أن تصبح بالكوفة، فقبضها وخرج، ~~وعنه قال: كان سراقة البارقي من ظرفاء أهل الكوفة، فأسره رجل من أصحاب ~~المختار فأتى به المختار فقال له: أسرك هذا؟ قال سراقة: كذب، والله ما ~~أسرني إلا رجل على ثياب بيض على فرس أبلق، فقال المختار: أما إن الرجل قد ~~عاين الملائكة، خلوا سبيله، فلما أفلت أنشأ يقول: PageV04P325 # * ألا أبلغ أبا إسحق ... * إلى آخر الأبيات الثلاثة. # وكذا روى هذه الحكاية الأصبهاني في الأغاني من طريق الأعمش عن إبراهيم ~~النخعي. # وفي هذه الروايات اختصار، فإن هذه الأبيات قالها بعد ما أسر ثالثا، قال ~~ابن عبد ربه وفى العقد الفريد (1) : أبو حاتم قال: حدثنا أبو عبيدة، قال: ~~أخذ سراقة بن مرداس البارقي أسيرا يوم جبانة السبيع (2) فقدم في الأسرى إلى ~~المختار، فقال: (من الرجز) امننن علي اليوم يا خير معد * يا خير من لبى ~~وصلى وسجد فعفى عنه المختار وخلى سبيله، ثم خرج مع (إسحق) ابن الأشعث، فأتى ~~به # المختار أسيرا، فقال له: ألم أعف عنك وأمنن عليك؟ أما والله لأقتلنك، ~~قال: لا، والله لا تفعل إن شاء الله، قال: ولم؟ قال: لأن أبي أخبرني أنك ~~تفتح الشام حتى تهدم مدينة دمشق حجرا حجرا وأنا معكم، ثم أنشده: (من ~~الوافر) ألا أبلغ أبا إسحق أنا * حملنا حملة كانت علينا (3) خرجنا لا نرى ~~الضعفاء شيئا (4) * وكان خروجنا بطرا وحينا (5) نراهم في مصفهم قليلا * وهم ~~مثل الدبا لما التقينا فأسجح إذ قدرت فلو قدرنا * لجرنا في الحكومة ~~واعتدينا تقبل توبة مني، فإنى * سأشكر إن جعلت النقد دينا PageV04P326 # قال: فخلى سبيله، ثم خرج (إسحق) ابن الأشعث ومعه سراقة فأخذ أسيرا وأتى ~~به المختار، فقال: الحمد ms742 لله الذي أمكنني منك، يا عدو الله، هذه ثالثة، ~~فقال سراقة: أما والله ما هؤلاء الذين أخذوني، فأين هم؟ لا أراهم! إنا لما ~~التقينا رأينا قوما عليهم ثياب بيض وتحتهم خيل بلق تطير بين السماء والأرض، ~~فقال المختار: خلوا سبيله ليخبر الناس، ثم عاد (1) لقتاله، فقال: ألا من ~~مبلغ المختار عني * بأن البلق دهم مضمرات أري عيني ما لم ترأياه * إلخ ~~الشعر " انتهى # وقوله " رأيت البلق دهما إلخ " هو جمع أبلق وبلقاء، وأراد الخيل البلق، ~~وهي ما فيها بياض وسواد، ودهم: جمع أدهم ودهماء، من الدهمة - بالضم - وهي ~~السواد، وأراد أن الخيل البلق التي ذكرت أنها تطير إنما هي خيل دهم نحاربك ~~عليها، والمصمت - بضم الميم الأولى وفتح الثانية - قال الجوهري: هو من ~~الخيل البهيم: أي لون كان لا يخالط لونه لون آخر، وروي بدله " مضمرات " ~~بوزنه، يقال: أضمرت الفرس، إذا أعددته للسباق، وهو أن تعلقه قوتا بعد السمن ~~(2) ، وقوله " أري عيني إلخ " بضم الهمزة، مضارع من الإراءة خفف بحذف ~~الهمزة من آخره، و " ما " نكرة بمعنى شئ مفعول ثان لأرى، والأول هو عيني، ~~وكلانا: أي أنا وأنت والبيت كذا أورده أبو زيد بمفرده في نوادره (3) ورواه ~~أبو حاتم عن أبي عبيدة " ما لم تبصراه إلخ " وحينئذ لا شاهد فيه، والترهة: ~~بضم المثناة وتشديد الراء المفتوحة PageV04P327 # قال الأخفش فيما كتبه على النوادر: الترهات الاباطليل، وفي الصحاح قال ~~الأصمعي: الترهات: الطرق الصغار غير الجادة، تتشعب عنها، الواحدة ترهة ~~فارسي معرب، ثم استعير في الباطل وسراقة بن مرداس البارقي بضم السين وآخره ~~قاف، ومرداس بكسر الميم، قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: بارق اسم جبل نزل ~~به سعد بن علي بن حارثة # بن عمرو بن عامر، فنسبوا إلى ذلك الجبل، وبارق: أخو خزاعة، وهذا هو سراقة ~~بن مرداس الأصغر، وهو شاعر مشهور خبيث قال يهجو جريرا من قصيدة: (من ~~الكامل) أبلغ تميما غثها وسمينها * والحكم يقصد مرة ويجور أن الفرزدق برزت ~~حلباته * عفوا وغودر في التراب جرير هذا قضاء البارقي وإنني * بالميل في ms743 ~~ميزانهم لبصير فهجاه جرير في القصيدة التي خاطب فيها بشر بن مروان (من ~~الكامل) : يا بشر حق لوجهك التبشير (1) ... قد كان بالك أن تقول لبارق * يا ~~آل بارق فيم سب جرير وذكر الآمدي شاعرين آخرين متقدمين عليه في الزمان، ~~يقال لكل منهما: سراقة بن مرداس البارقي: أحدهما سراقة بن مدارس الأكبر، ~~والآخر هو شاعر فارس له شعر في يوم أوطاس، (2) ثم قال الآمدي: " وفي شعراء ~~العرب PageV04P328 # من يقال له سراقة جماعة لم نقصد إلى ذكرهم وإنما ذكرت سراقة بن مرداس ~~لاتفاق الاسم واسم الأب " انتهى، ولم يرفع نسب واحد من الثلاثة إلى قبيلة ~~وأنشد الجاحظ لسراقة صاحب البيت الشاهد (من البسيط) : # قالوا سراقة عنين فقلت لهم * الله يعلم أني غير عنين فإن طلبتم بى الشئ ~~الذي زعموا * فقربوني من بنت ابن يامين وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد ~~الستون بعد الماية -: (من الطويل) 160 - ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر * ومن ~~يتمل العيش يرء ويسمع على أنه جاء على الأصل لضرورة الشعر، كما تقدم قبله ~~وقال ابن جني في سر الصناعة: " قرأت على أبي على في نوادر أبي زيد: * ألم ~~تر ما لاقيت والدهر أعصر * كذا قرأته عليه " تر " مخففا، ورواه غيره، " ترء ~~ما لاقيت " على وزن ترع، وهذا على التحقيق المرفوض في هذه الكلمة في غالب ~~الأمر وشائع الاستعمال " انتهى. # ولم يتعرض لما في الصمراع الثاني، لأنه لم يتزن إلا بذكر الهمزة، فيكون ~~على غير رواية أبي علي في كل من المصراعين ضرورة وهذا البيت والذي قبل كذا ~~في الصحاح، وقد أنشدهما أبو زيد في النوادر وفي كتاب الهمز، قال في كتاب ~~الهمز: " وعامة كلام العرب في يرى ونرى وترى وأرى ونحوه على التخفيف، ~~وبعضهم يحققه وهو قليل في كلام العرب، كقولك زيد يرأى رأيا حسنا، نحو يرعى ~~رعيا حسنا، قال سراقة البارقي: أري عيني ما لم ترأياه * ... البيت. # وقال الأعلم بن جرادة السعدي - وأدرك الاسلام -: ألم ترما لاقيت والدهر ~~أعصر * ومن يتمل العيش يرء ويسمع # PageV04P329 # بأن عزيزا ظل يرمي ms744 بجوزه * إلي وراء الحاجزين ويفرع وأنشدني أعرابي من ~~بني تميم لنفسه (من البسيط) : هل ترجعن ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ~~ذاك أفنانا # إذ نحن في غرة الدنيا وبهجتها * والدار جامعة أزمان أزمانا لما استمر بها ~~شيحان مبتجح * بالبين عنك بما يرآك شنآنا فكل هؤلاء حقق الهمزة من يرى، وهو ~~قليل في الكلام، والتحقيق الأصل " انتهى كلامه. # وقوله " ألم تر " استفهام والرؤيا بصرية، و " ما " مفعولها، ولاقيت بضم ~~التاء، والدهر مبتدأ وأعصر خبره، وهو جمع عصر يريد أن الدهر مختلف أزمانه ~~لا يبقى على حال سرور وصفاء، بل غالبه كدر، وقوله " ومن يتمل العيش إلخ " ~~من شرطية، ويتمل: شرط مجزوم بحذف الألف، ويرء: جواب الشرط، ويسمع: معطوف ~~عليه، وكسر للقافية، وقافية البيت الثاني مرفوع فيكون في الأول إقواء، وكذا ~~رواهما أبو زيد في الكتابين، قال ابن بري في أمالية على الصحاح: " ويروى ~~ويسمع بالرفع على الاستئناف، لأن القصيدة مرفوعة " وذكر البيت الثاني. # أقول: ليس المعنى على الاستئناف، ولعله أراد بالاستئناف ابتناءه على ~~مبتدأ محذوف، والتقدير وهو يسمع، وإطلاق الاستئناف على هذا شائع، فيكون ~~موضع الجملة جزما بالعطف على يرء، وجازف ياقوت فيما كتبه على الصحاح قال: ~~بخط أبي سهل يرء ويسمع بجزمهما، وهو سهو منه والقصيدة مرفوعة، وصوابه: * ~~ومن يتمل العيش يرأى ويسمع * بالرفع يريد أن " من " فيه موصولة مبتدأ ~~ويتملى: صلته، ويرأى ويسمع: خبره، وتحقيق الهمزة ضرورة أيضا، وهذا صحيح ~~معنى وإعرابا، إلا أنه طعن فيه رواية أبي زيد: # PageV04P330 # وتملى عيشه: استمتع به ملاوة، والملاوة - مثلثة الميم -: الزمان الواسع، ~~يريد من يعش كثيرا يرو يسمع ما لم يكن رآه وسمعه، والعيش: مصدر عاش، # إذا صار ذا حياة، فهو مصدر عائش، والأنثى عائشة، وقوله " بأن عزيزا " خبر ~~أن غير مذكور في هذا البيت، وإنما هو في بيت بعده، وظل: استمر، والجوز: ~~بفتح الجيم وآخره زاي معجمة، ورمي الجوز عبارة عن الإسراع في الذهاب، " ~~وإلي " متعلق بيرمي، وكذلك وراء، والحاجزين: جمع حاجز من حجزه، إذا منعه، ~~يريد أن الأعداء قدامه ms745 تمنعه من الوصول إليه، " ويفرع " معطوف على يرمي، ~~وهو مضارع أفرع، قال أبو زيد بعد إنشاده: أي يصير الفرع، ويقال: أفرع إذا ~~أخذ في بطن الوادي خلاف المصعد، قال: (من البسيط) * لا يدركنك إفراعي ~~وتصعيدي * وفرع رأسه بالعصا إذا علاه " انتهى وفي الصحاح: فرعت الجبل ~~صعدته، وأفرعت في الجبل انحدرت وقد أورد أبو تمام البيت الشاهد من أبيات ~~للأعلم في كتاب مختار أشعار القبائل، وليس فيها البيت الثاني الذي أورده ~~أبو زيد، وأبو تمام كذا أوردها (من الطويل) : وإني لأقتاد القرين إلى الهوى ~~* ويقتادني يوما قريني فأتبع وأطمع بما لم يحتضرني يأسه * وأيأس مما لا يرى ~~فيه مطمع وأبغض أصحاب الملاذة والقلى * ويطلب بالمعروف خيري فأخدع وتزعم ~~هند أنني قاتلي الهوى * إليها وقد أهوى فلا أتوجع ألكني إليها بالسلام فلا ~~يسؤ * بنا ظنها، إن النوى سوف تجمع ولا ترع للواشي الظنون فإنه * بتفريق ما ~~بين الأحبة مولع أل تر مالا قيت ... البيت نصحت لهم ما يعملون فضيعوا * ~~لنصحي فلا يحزنك نصح مضيع # PageV04P331 # هذا ما أورده أبو تمام، وقال: الملاذة: كذب المودة " # وقوله " هل ترجعن ليال ... البيت " أورده ابن هشام في بحث إذ من المغني، ~~قال: " وقد يحذف أحد شطري الجملة فيظن من لاخبرة له أنها أضيفت إلى المفرد، ~~كهذا البيت، والتقدير إذ ذاك كذلك ". # واسم الإشارة الأول أشير به إلى العيش باعتبار حاله، والثاني المحذوف إلى ~~حال الأفنان، وهي الأغصان والأحوال، ونصبه حال من ليال، و " إذ " متعلقة ~~بمنقلب، والمعنى هل ترجع ليالينا حال كونها مثل الأغصان الملتفة في نضارتها ~~وحسنها؟ أو حال كونها ذات فنون من الحسن وقال أبو زيد بعد إنشاد الأبيات في ~~النوادر: الشيحان: الغيور، والمبتجح: المفتخر والذي يعرف (1) " انتهى وأنشد ~~بعده - وهو الشاهد الحادي والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من ~~البسيط) 161 - أان رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل ونص ~~سيبويه: " والمخففة فيما ذكرنا بمنزلتها محققة في الزنة، يدلك على ذلك قول ~~الأعشى أان رأت رجلا ... البيت PageV04P332 # فلو لم تكن بزنتها ms746 محققة لانكسر البيت " انتهى وقال الأعلم: " استشهد به ~~على تخفيف الهمزة الثانية من قوله: أان، وجعلها بين بين، والاستدلال بها ~~على أن همزة بين بين في حكم المتحركة، ولولا ذلك لانكسر البيت، لأن بعد ~~الهمزة نونا ساكنة، فلو كانت الهمزة المخففة في الحكم ساكنة لالتقى ساكنان، ~~وذلك لا يكون في الشعر إلا في القوافي " انتهى والبيت من قصيدة الأعشى ~~المشهورة التي أولها: ودع هريرة، إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها ~~الرجل وهي ملحقة بالقصائد المعلقات، وقد شرحنا غالبها في مواضع متعددة من ~~شواهد شرح الكافية، وقبله: صدت هريرة عنا ما تكلمنا * جهلا بأم خليد، حبل ~~من تصل؟ وبعده: قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل ~~وقوله " صدت هريرة إلخ " روى أبو عبيدة: صدت خليدة، وقال: هي هريرة، وهي أم ~~خليد، وخليد: مصغر خالد تصغير الترخيم، وصدت: أعرضت وقوله " جهلا بأم خليد ~~" علة للنفي، والباء للملابسة، وأعاد اسمها للتلذذ به، وحسنه ذكره بغير ~~لفظه الأول و " حبل " مفعول تصل، وقدم وجوبا لإضافته إلى ماله الصدارة، وهو ~~من، فإنها للاستفهام التعجبي، يريد: حبل أي رجل تصل إذا لم تصلنا؟ كذا قال ~~الخطيب التبريزي وغيره، وعليه تبقى الجملة غير مرتبطة بما قبلها، والجيد أن ~~تكون من موصولة " وحبل " مفعول لقوله " جهلا " والحبل هنا مستعار للعلقة. # والوصل: ضد القطع، وقوله " أن رأت رجلا إلخ " الهمزة الأولى للاستفهام. # و" أن " بالفتح هي أن المصدرية. # وهي مع مدخولها مجرورة بلام # العلة، أو من التعليلية، والتقدير أصدت لأجل أن رأت رجلا هذه صفته. # و" رأت " أبصرت، و " رجلا " مفعوله، و " أعشى " صفته. # والأعشى الذي # PageV04P333 # لا يبصر بالليل، والأجهر - بالجيم -: الذي لا يبصر نهارا، والمؤنث عشواء ~~وجهراء، وجملة " أضربه " حال من أعشى، ويجوز أن تكون صفة ثانية لرجلا. # قال صاحب المصباح: " ضره يضره - من باب قتل - إذا فعل به مكروها، وأضربه ~~يتعدى بنفسه ثلاثيا بالباء باعيا ". # قال الأزهري: " كل ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضر - بالضم - وما ~~ضد النفع ms747 فهو بفتحها، ورجل ضرير: به ضرر من ذهاب عين أو ضنى " والريب: ~~التردد بين موقعي تهمة، بحيث يمتنع من الطمأنينة على كل منهما، وأصله قلق ~~النفس واضطرابها، ومنه ريب الزمان لنوائب الزوجة ومصائبه المقلقة، كذا في ~~مهمات التعاريف للمناوي. # و" المنون " المنية، قال الاصمعي: هو واحد لاجمع له، وذهب إلى أنه مذكر، ~~وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له، ومتبل: اسم فاعل، قال صاحب العباب: " ~~وأتبله الدهر مثل تبله، وأنشد هذا البيت، وقال: أي يذهب بالأهل والولد، ~~وتبله الحب: أي أسقمه، وتبلهم الدهر: أي أفناهم، والتبل، كفلس: الترة ~~والذحل (1) يقال: أصيب بتبل وهو متبول، وروي بدله " مفسد " من الإفساد، ~~وروي " مفند " أيضا بمعناه، قال التبريزي: والمفند من الفند وهو الفساد، ~~ويقال: فنده، إذا سفهه، قال تعالى (لولا أن تفندون) وخبل - بفتح المعجمة ~~وكسر الموحدة - قال صاحب العباب: ودهر خبل: أي ملتو على أهله، وأنشد البيت، ~~وقوله " قالت هريرة إلخ " قال بعضهم: هذا أخنث بيت قالته العرب، و " زائرها ~~" حال من التاء: أي زائر لها وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والستون بعد ~~المائة، وهو من شواهد # سيبويه -: (من الكامل) PageV04P334 ### | 162 - # راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع على أن أصله هنأك ~~- بالهمز - فأبدلت ألفا، قال سيبويه: " واعلم أن الهمزة التي يحقق أمثالها ~~أهل التحقيق من بني تميم وأهل الحجاز وتجعل في لغة أهل التخفيف بين بين ~~تبدل مكانها الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا، والياء إذا كان ما قبلها ~~مكسورا، والواو إذا كان ما قبلها مضموما، وليس ذا بقياس متلئب، (1) وإنما ~~يحفظ عن العرب كما يحفظ الشئ الذي تبدل التاء من واوه، نحو أتلجت، فلا يجعل ~~قياسا في كل شئ من هذا الباب، وإنما هي بدل من واو أولجت، فمن ذلك قولهم: ~~منساة، وإنما أصلها منسأة (2) ، وقد يجوز في ذاكله البدل حتى يكون قياسا ~~متلئبا إذا اضطر الشاعر، قال الفرزدق: * راحت بمسلمة البغال *..البيت فأبدل ~~الألف مكانها، ولو جعلها بين بين لانكسر البيت، وقال حسان ابن ثابت رضي ~~الله ms748 عنه: سالت هذيل رسول الله ... البيت الآتي وقال القرشي زيد بن عمرو: ~~سالتاني الطلاق ... البيت الآتي فهؤلاء ليس من لغتهم سلت ولا يسال، وبلغنا ~~أن سلت تسال لغة، وقال عبد الرحمن بن حسان: وكنت أذل من وتد ... البيت ~~الآتي: يريد الواجئ، وقالوا: نبي وبرية، فألزمها أهل التحقيق البدل، وليس # كل شئ نحوهما يفعل به ذا، إنما يؤخذ بالسمع، وقد بلغنا أن قوما من أهل ~~الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيئا وبريئة، وذلك قليل ردئ، فالبدل ههنا ~~PageV04P335 # كالبدل في منسأة، وليس بدل التخفيف، وإن كان اللفظ واحدا " انتهى كلام ~~سيبويه قال الأعلم: " الشاهد في إبداله الألف من الهمزة في قوله: هناك، ~~ضرورة وإن كان حقها أن تجعل بين بين لأنها متحركة، يقول هذا حين عزل مسلمة ~~بن عبد الملك عن العراق ووليها عمر بن هبيرة الفزاري فهجاهم الفرزق ودعا ~~على قومه أن لا يهنئوا النعمة بولايته، وأراد بغال البريد التي قدمت بمسلمة ~~عند عزله " انتهى. # وكذا قال المبرد في الكامل عند ما أنشد قول العديل بن الفرخ العجلي (من ~~الطويل) : فلو كانت في سلمى أجا وشعاثها * لكان لحجاج علي دليل قال: أجا ~~وسلمى: جبلا طيئ، وأجأ مهموز، والشاعر إذا احتاج إلى قلب الهمز قلبه على ~~حركة ما قبله، وأنشد هذه الأبيات، وقال: أما الفرزدق فإنه يقول لما عزل ~~مسلمة بن عبد الملك عن العراق بعد قتله يزيد بن المهلب لحاجة الخليفة إلى ~~قربه وولي عمر بن هبيرة الفزاري فقال: راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي ~~فزارة لاهناك المرتع ولقد علمت إذا فزارة أمرت * أن سوف تطمع في الإمارة ~~أشجع # فأرى الأمور تنكرت أعلامها * حتى أمية عن فزارة تنزع ولخلق ربك ماهم ~~ولمثلهم * في مثل ما نالت فزارة يطمع عزل ابن بشر وابن عمر وقبله * وأخو ~~هراة لمثلها يتوقع فلما ولي خالد بن عبد الله القسري على عمر بن هبيرة قال ~~رجل من بني أسد يجيب الفرزدق (من الكامل) : # PageV04P336 # عجب الفرزدق من فزارة إذ رأى * عنها أمية في المشارق تنزع فلقد رأى عجبا ms749 ~~وأحدث بعده * أمر تضج له القلوب وتفزع بكت المنابر من فزارة شجوها * فاليوم ~~من قسر تذوب وتجزع وملوك خندف أسلمونا للعدى * لله در ملوكنا ما تصنع! ~~كانوا كتاركة بنيها جانبا * سفها وغيرهم تصون وترضع انتهى. # وفي الأغاني: " كان مسلمة بن عبد الملك على العراق بعد قتل يزيد بن ~~المهلب، فلبث بها غير كثير، ثم عزله يزيد بن عبد الملك واستعمل عمر بن ~~هبيرة على العراق فأساء وعزل قبيحا، فقال الفرزدق: * ولت بمسلمة البغال ~~عشية * إلى آخر الأبيات الخمسة ابن بشر: عبد الملك بن بشر بن مروان، كان ~~على البصرة، أمره عليها مسلمة، وابن عمرو: سعيد بن عمرو بن الوليد بن عقبة ~~بن أبي معيط، وأخو هراة: سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص " ~~انتهى. # وقال ابن السيرافي: " ابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الحارث بن الحكم ابن ~~أبي العاص، عزل عن الكوفة، وأخو هراة سعيد بن الحارث بن الحكم " انتهى. # وقوله " راحت بمسلمة إلخ " قال صاحب المصباح: راح يروح رواحا - وتروح # مثله - يكون بمعنى الغدو، وبمعنى الرجوع، وقد يتوهم بعض الناس أن الروح ~~لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح والغدو عند العرب ~~يستعملان في المسير أي وقت كان: من ليل أو نهار، قاله الأزهري وغيره، وعليه ~~قوله عليه الصلاة والسلام " من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا " أي: ~~من ذهب، والعشية: واحدة العشي، قال صاحب المصباح: العشي: قيل: ما بين ~~الزوال إلى الغروب ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشي، وقيل: هو آخر # PageV04P337 # النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، وقوله " فارعى فزارة " هو أمر من ~~الرعي، من رعت الماشية ترعى إذا سرحت بنفسها إلى المرعى، وهو ما ترعاه ~~الدواب، وفزارة: أبو قبيلة من غطفان، وهو هنا مبني على الضم، لأنه منادى ~~وحرف النداء مقدر، وباعتبار القبيلة (قال) فارعي بالخطاب إلى المؤنث وجعلهم ~~بهائم ترعى، وقوله " لا هناك المرتع " لا: هنا دعائية، دعا عليهم بأن لا ~~يكون مرتعهم هنيئا لهم، وهنأني الطعام يهنؤني ms750 - بفتح العين فيهما - ومهموز ~~الآخر: أي ساغ ولذ بلا مشقة، والكاف مكسورة، والمرتع: مصدر ميمي، يقال: ~~رتعت الماشية رتعا، من باب نفع، ورتوعا: رعت كيف شاءت، والمرتع: موضع ~~الرتوع أيضا، وقد صار هذا المصراع مثلا، قال الميداني في أمثاله: " ارعي ~~فزارة لا هناك المرتع " يضرب لمن يصيب شيئا ينفس به عليه، وقد استشهد ~~بالبيت في التفسيرين في سورة طه على أن طه في قراءة الحسن رحمه الله أمر ~~للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطأ الأرض بقدميه معا، فإنه كان عليه ~~السلام يقوم في تهجده على إحدى رجليه. # والأصل " طأ " قلبت الهمزة ألفا كما في لا هناك، ثم بني الأمر عليه، ~~كالأمر من يرى " ر " ثم ألحق هاء السكت فصار طه وقد خبط خضر الموصلي خبط ~~عشواء في شرح أبياتهما قال: " الرواح نقيض # الغدو، ومسلمة هذا هو عبد الملك بن بشر، وهو الممدوح، وكان على العراق ~~فعزل عنها، وولي موضعه عمر بن هبيرة، ولا هناك المرتع: دعاء على الناقة أي ~~لاهناك رعي هذا المرتع، والمعنى أن ممدوحك مسلمة قد عزل وراح على البغال ~~عشية فاقصدي بني فزارة وارعي مرعاها، وفي بعض الحواشي ارعي يا فزارة فإن ~~الخطاب لهم، قال: وكان مسلمة هذا يمنعهم المرعى، فلما عزل خاطبهم بذلك ~~وأمرهم بالمرعى " هذا كلامه. # وخطؤه من وجوه ظاهرة، وقبيح بمثله أن يكتب على العمياء من غير مراجعة # PageV04P338 # وتنقير، مع أن البيت من أبيات سيبويه والمفصل وغيرهما، والله الموفق ~~للصواب. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~- (من الخفيف) 163 - سالتاني الطلاق أن رأتاما * لى قليلا قد جئتانى بنكر ~~لما تقدم قبله، ونقلنا كلام سيبويه فيه، وقبله. # تلك عرساي تنطقان بهجر * وتقولان قول زور وهتر وقوله " تلك عرساي " مبتدأ ~~وخبر، و " عرساي " مثنى عرس، مضاف إلى الياء، والعرس - بالكسر - الزوجة: أي ~~هما عرساي، ويجوز أن يخالف اسم الإشارة المشار إليه كقوله تعالى: (عوان بين ~~ذلك) والهجر - بالضم - الفحش من الكلام، والهتر: مصدر هتره، من باب نصر، ~~إذا ms751 مزق عرضه، وقوله " سالتاني الطلاق " قال الأعلم: هذه لغة معروفة، وعليه ~~قراءة من قرأ (سال سائل بعذاب واقع) وروي " تسألاني الطلاق " فلا شاهد فيه، ~~وقوله " قد جئتماني بنكر " التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكر - بالضم - ~~الأمر القبيح، وروى أيضا: # سالتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر وهما من أبيات قد ~~شرحناها مفصلة مع ترجمة قائلها، والاختلاف فيه، في الشهر الشاهد الثامن ~~والسبعين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكفاية وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~الرابع والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 164 - سالت ~~هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب # PageV04P339 # لما تقدم قبله، وتقدم نقل كلام سيبويه فيه قال المبرد في الكامل: " وأما ~~قول حسان: سالت هذيل، فليس من لغته سلت أسال مثل خفت أخاف، وهما يتساولان، ~~هذا من لغة غيره، وكانت هذيل سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لها ~~الزنا، ويروى أن أسديا وهذليا تفاخرا فرضيا برجل، فقال: إني ما أقضي بينكما ~~إلا على أن تجعلا لي عقدا وثيقا أن لا تضرباني ولا تشتماني، فإني لست في ~~بلاد قومي، ففعلا، فقال: يا أخا بني أسد، كيف تفاخر العرب وأنت تعلم أنه ~~ليس حى أحب إلى الجيش ولا أبغض إلى الضيف ولا أقل تحت الرايات منكم؟ وأما ~~أنت يا أخا هذيل فكيف تظلم الناس وفيكم خلال ثلاث: كان منكم دليل الحبشة ~~على الكعبة، ومنكم خولة ذات النحيين، وسألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يحل لكم الزنا، ولكن إذا أردتم بيتي مضر فعليكم بهذين الحيين من تميم ~~وقيس، قوما في غير حفظ الله " انتهى. # وفي الروض الأنف للسهيلي: " قوله: سالت هذيل، ليس على تسهيل الهمزة، ~~ولكنها لغة، بدليل قولهم: تسايل القوم، ولو كان تسهيلا لكانت الهمزة بين ~~بين، ولم يستقم وزن الشعر بها، لأنها كالمتحركة، وقد تقلب ألفا ساكنة كما # قالوا: المنساة، لكنه شئ لا يقاس عليه، وإذا كانت سال لغة في سأل فيلزم ~~أن يكون المضارع يسيل، ولكن حكى ms752 يونس سلت تسأل مثل خفت تخاف، وهو عنده من ~~ذوات وقال الزجاج: الرجلان يتسايلان، وقال النحاس والمبرد: يتساولان، وهو ~~مثل ما حكى يونس وقال صاحب مختصر أسد الغابة: إن أبا كبير الهذلي الشاعر ~~أسلم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أحل لي الزنا، فقال: أتحب أن ~~يؤتى إليك مثل ذلك؟ قال: لا، قال: فارض للناس ما ترضى لنفسك، قال: فادع ~~الله أن يذهب ذلك عني، وقال حسان يذكر ذلك: # PageV04P340 # سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب سالوا رسولهم ما ~~ليس معطيهم * حتى الممات وكانوا سبة العرب انتهى. # وزاد ابن هشام في السيرة بعدهما بيتين آخرين، وهما: ولن ترى لهذيل داعيا ~~أبدا * يدعو لمكرمة عن منزل الحرب لقد أرداوا الفحش ويحهم * وأن يحلوا ~~حراما ما كان في الكتب وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والستون بعد المائة، ~~وهو من شواهد سيبويه -: (من الوافر) 165 - وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج ~~رأسه بالفهر واجي على أن أصله واجئ - بالهمز - فقلبت الهمزة ياء لضرورة ~~الشعر عند سيبويه كما تقدم نصه واعترض عليه الشارح المحقق تبعا لابن الحاجب ~~بأن هذا القلب جائز في الوقف قياسا، والقلب في مثله إنما يكون ضرورة لو كان ~~في غير الوقف # واعتراض ابن الحاجب في شرح المفصل، قال: " وأصله واجئ، فقلبت الهمزة ياء، ~~وقد أنشده سيبويه أيضا على ذلك، وهو عندي وهم، فإن هذه الهمزة موقوف عليها، ~~فالوجه أن تسكن لأجل الوقف، وإذا سكنت جرها حركة ما قبلها، فيجب أن تقلب ~~ياء، فليس لإيرادهم لها فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه ~~مستقيم، وقد اعتذر لهم عن ذلك بأن القصيدة مطلقة بالياء، وياء الإطلاق لا ~~تكون مبدلة عن همزة، لأن المبدل عن الهمزة في حكم الهمزة، فجلعها ياء ~~الإطلاق ضرورة، فصح إيرادهم لها فيما خرج عن القياس في قلب الهمزة حرف لين، ~~والجواب أن ذلك لا يدفع كون التخفيف ياء جائزا على القياس، # PageV04P341 # لأن الضرورة في جعل الياء مبدلة عن الهمزة ms753 ياء للإطلاق، لا أن إبدالها ~~على خلاف القياس، لأنهما أمران متقاطعان، فتخفيفها إلى الياء أمر، وجعلها ~~ياء للإطلاق أمر آخر، والكلام إنما هو إبدالها ياء، ولا ينفع العدول إلى ~~الكلام في جعلها ياء الإطلاق، فثبت أن قلبها في مثل هذا مثل قياس تخفيف ~~الهمزة، وأن كونها إطلاقا لا يضر في كونها جارية على القياس في التخفيف، ~~نعم يضر في كونه جعل ما لا يصح أن يكون إطلاقا، وتلك قضية ثانية، هذا بعد ~~تسليم أن الياءات والواوات والألفات المنقلبات عن الهمزة لا يصح أن تكون ~~إطلاقا، وهو في التحقيق غير مسلم، إذ لا فرق في حرف الإطلاق بين أن يكون عن ~~همزة وبين أن يكون غير ذلك، كما في حرف الردف وألف التأسيس " هذا آخر كلامه ~~وكأنه لم يقف على ما كتبه الزمخشري هنا من مناهيه على المفصل، وهو قوله: " ~~لا يقال: وقف على الهمزة واجئ ثم قلبها ياء لكسرة ما قبلها، لأنه لو وقف ~~لوقف على الجيم الذي هو حرف الروى " انتهى. # وهذا تحقيق منه وشرح لمراد سيبويه، لأنه إنما منع الوقوف على الهمزة في # واجئ، لأنه كان يصير حرف الروى همزة، فيختلف الرويان اختلافا شديدا، ~~بخلاف الإكفاء في نحو قوله: (من الرجز) بنى إلى البر شئ هين * المنطق اللين ~~والطعيم فلا يجوز أن يقال: وقف على الهمزة، وأنه فعل به بعد الوقف على ~~الجيم ما فعل من إسكان الهمزة وقلبها ياء للضرورة، وإنما يقال: أبدل منها ~~إبدالا محضا ولا يخففها التخفيف القياسي، فإن التخفيف القياسي هو إبدالها ~~إذا سكنت بالحرف الذي منه حركة ما قبلها، نحو رأس في رأس، وإذا خففت تخفيفا ~~قياسيا كانت في حكم المحققة، وإذا كانت في حكم المحققة اختلف الرويان، ~~ولذلك أبدلوا في الشعر ولم يحققوا، خوفا من انكساره، ومن اختلاف رويه، وهذا ~~البدل # PageV04P342 # هو الذي ذكره سيبويه في قوله: " وقد يجوز في ذا كله البدل حتى يكون قياسا ~~إذا اضطر الشاعر " وذكر أن البدل في المفتوحة بالألف وفي المكسورة بالياء ~~وفي المضمومة بالواو ليس ms754 بقياس (1) ، يريد أن القياس أن تجعل بين بين، ~~وقلبها على وجه البدل شاذ وهو من ضرورة الشعر، وقول الزمخشري: " لأنه لو ~~وقف لوقف على الجيم إلخ " يريد أنه إذا أدى الأمر إلى أن تقلب الهمزة ياء ~~صار واجي كقاضي، وحكمن الوقف على المنقوص المنون في الرفع والجر في ~~الاختيار حذف الياء والوقف على الحرف الذي قبلها، نحو هذا قاض ومرت بقاض، ~~وإن جاز إثبات الياء فيهما، لكن المختار حذفها هذا، والبيت من قصيدة لعبد ~~الرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه هجا بها عبد الرحمن بن الحكم بن أبي ~~العاص وكان يهاجيه، وقبله: وأما قولك الخلفاء منا * فهم منعوا وريدك من ~~وداجى ولولاهم لكنت كحوت بحر * هوى في مظلم الغمرات داجي # وكنت أذل من وتد بقاع * ... البيت افتخر ابن الحكم على ابن حسان بأن ~~الخلفاء منا لا منكم، أن الخلافة في قريش، وبنو أمية منهم، وابن حسان من ~~الأنصار، والأنصار هم الأوس والخزرج، وهم من أزد غسان من عرب اليمن قحطان. # والوريد: عرق غليظ في العنق، وهما وريدان في صفحتي مقدم العنق، ويقال: ~~له: الودج - بفتحتين - والوداج أيضا بكسر الواو، والودجان: عرقان غليظان ~~يكتنفان نقرة النحر يمينا وشمالا، وقيل: هما عرقان في العنق يتفرعان من ~~الوريدين، ويقال للودج الأخدع أيضا، والأخدعان: الودجان، وقوله " وداجي " ~~كذا جاء بالإضافة إلى الياء، والوداج: مصدر وادج، فاعل، PageV04P343 # وليس بمراد، وإنما المراد مصدر وادج كسافر بمعنى سفر، يقال: ودجت الدابة ~~ودجا - من باب وعد - إذا قطعت ودجها، وهو لها كالفصد للإنسان، ولو روي ~~وداج، بدون ياء، لحمل على أنه جمع ودج، كجمال جمع جمل، وقدر مضاف: أي صفع ~~وداج، ونحوه، ويكون الجمع باعتبار ما حوله، يقول: لولا أن الخلفاء من قومك ~~وقد احتميت بهم لذبحتك أو لصفعتك على أخدعيك، والغمرات: جمع غمرة: - بالفتح ~~- وهي قطع الماء التي بعضها فوق بعض، وداجي: أسود، من دجا الليل يدجو دجوا ~~إذا أظلم، يريد لولاهم لكنت خاملا لعدم نباهتك مختفيا لا يراك أحد كالحوت ~~في البحر لا يرى ms755 لعمقه وتكاثف المياه عليه، ورواه شراح أبيات المفصل * ~~ولولاهم لكنت كعظم حوت * وقالوا: لكنت كعظم سمكة وقع في البحر لا يشعر به. # وقوله " وكنت أذل إلخ " الوتد: بفتح الواو وكسر التاء، والقاع # المستوي من الأرض، ويشجج: مبالغة يشج رأسه، إذا جرحه وشق لحمه، والفهر - ~~بكسر الفاء -: الحجر ملء الكف، ويؤنث، والواجي: الذي يدق، اسم فاعل من وجأت ~~عنقه - بالهمز - إذا ضربته، وفي أمثال العرب " أذل من وتد بقاع " لأنه يدق ~~ومن أمثالهم " أيضا أذل من حمار مقيد " وقد جمعهما الشاعر فقال: (من ~~البسيط) ولا يقيم بدار الذل يألفها * إلا الأذلان عير الدار والوتد هذا على ~~الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثي له أحد وقال المبرد في الكامل: " ~~كانا يتهاجيان، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم أن يؤدبها، وكانا تقاذفا، ~~فضرب ابن حسان ثمانين، وضرب أخاه عشرين، فقيل لابن حسان: قد أمكنك في مروان ~~ما تريد، فأشد بذكره وارفعه إلى # PageV04P344 # معاوية، فقال: والله إذن لا أفعل وقد حدني حد الرجال الأحرار وجعل أخاه ~~كنصف عبد، فأوجعه بهذا القول: وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد السادس ~~والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) 166 - * وأم أوعال ~~كها أو أقرابا * على أن دخول الكاف على الضمير شاذ في الاستعمال، لا في ~~القياس، إذ القياس أن يدخل الكاف على الاسم، ظاهرا كان أو مضمرا، كسائر ~~حروف الجر، والبيت من أرجوزة للعجاج، وقبله: * خلى الذنابات شمالا كثبا * ~~وهذا في وصف حمار الوحش أراد أن يرد الماء مع أتنه فرأى الصياد، وفاعل " ~~خلى " ضمير، وهو مضمن معنى جعل، والذنابات: مفعوله الاول، # وشمالا: ضرف في موضع المفعول الثاني، والذنابات: جمع ذنابة - بالكسر - ~~وهو آخر الوادي ينتهي إليه السيل، والكثب - بفتح الكافي والمثلثة -: القرب، ~~وأراد القريب، وأ أوعال: قيل بالنصب معطوف على الذنابات، وقيل مرفوع ~~بالابتداء، و " كها " الجار والمجرور في موضع خبر المبتدأ، و " أقرب " ~~معطوف على مدخول الكاف، وأم أوعال: هضبة في ديار بني تميم، والهضبة: الجبل ~~المنبسط على وجه الأرض، وضمير " كها ms756 " للذنابات وقد تكلمنا عليه بأبسط من ~~هذا في الشاهد السادس والثلاثين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية. # PageV04P345 # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والستون بعد المائة - (من الطويل) : ~~167 - ويستخرج اليربوع من نافقائه * ومن جحره بالشيحة اليتقصع على أن دخول ~~" أل " على الفعل شاذ مخالف للقياس والاستعمال، إذ هي خاصة بالاسم، وصوابه ~~فيستخرج بالفاء السبيبة، ونصبه بأن مضمرة بعدها، وبالبناء للمفعول، و " ~~اليربوع " نائب الفاعل، وهو دويبة تحفر الأرض وله جحران: أحدهما القاصعاء، ~~وهو الذي يدخل فيه، وثانيهما النافقاء، وهو الجحر الذي يكتمه ويظهر غيره، ~~وهو موضع يرققه، فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه، فانتفق: أي ~~خرج، والجحر، - بضم الجيم - يطلق على مأوى اليربوع والضب والحية، وقوله " ~~بالشيحة " رواه أبو عمرو الزاهد وغيره تبعا لابن الأعرابي " ذي الشيحة " ~~وقال: لكل يربوع شيحة عند جحره، ورد عليه أبو محمد الأعرابي في " ضالة ~~الأديب ": صوابه بالشيخة - بالخاء المعجمة - وهي رملة بيضاء في بلاد بنى ~~أسد وحنظلة، وقوله " اليتقطع " رواه الرياشي بالبناء # للمفعول، يقال: تقطع اليربوع دخل في قاصعائه، فيكون صفة للجحر، وصلته ~~محذوفة: أي من جحره الذي يتقطع فيه، وروي بالبناء للفاعل، فيكون صفة ~~اليربوع: ورواه أبو زيد في نوادره " المتقصع " باسم المفعول " فيكون من صفة ~~اليربوع أيضا، لكن فيه حذف الصلة. # والبيت من أبيات شرحناها وافيا في أول شاهد من شواهد شرح الكفاية وأنشدب ~~بعده - وهو الشاهد الثامن والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من ~~الطويل) # PageV04P346 ### | 168 - # أيا ضبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم على أنه فصل ~~بين الهمزتين بألف قال سيبويه: " ومن العرب ناس يدخلون بين ألف الاستفهام ~~وبين الهمزة ألفا إذا التقتا، وذلك أنهم كرهوا التقاء همزتين ففصلوا، كما ~~قالوا: أخشينان، ففصلوا بالألف كراهية التقاء هذه الحروف المضاعفة، قال ذو ~~الرمة: أيا ضبية الوعساء بين جلاجل ... البيت " اه (1) وبزيادة الألف يكون ~~قوله " نقا آأن " مفاعيلين، جزءا سالما، ويجوز أن تحقق الهمزتان بلا زيادة ~~ألف فيكون قوله " نقا أأن " مفاعلن، جزءا مقبوضا، وأورده ms757 الشارح والزمخشري ~~في المفصل تبعا لسيبويه بزيادة الألف، لأنه معها يمتد الصوت ويكون جزءا ~~سالما، وهو أحسن، وحملا على الأصل، لأن الزحاف فرع ومراعاة الأصل أولى، ~~وأما البيت بعده فلا يستقيم إلا بإقحام الألف بين الهمزتين، قال أبو علي في ~~كتاب الشعر: فيه حذف خبر المبتدأ، التقدير أأنت هي أم أم سالم، فإن قلت: ~~فما وجه هذه المعادلة؟ وهل يجوز أن يشكل هذا عليه حتى يستفهم عنه، # وهو بندائه، لها قد أثبت أنها ظبية الوعساء؟ ألا ترى أنه لو نادى رجلا ~~بما يوجب القذف لكان في ندائه بذلك كالخبر عنه؟ فكذلك إذا قال: يا ظبية ~~الوعساء قد أثبتها ظبية الوعساء، وإذا كان كذلك فلا وجه لمعادلته إياها بأم ~~سالم حتى يصير كأنه قال: أيكما أم سالم؟ فالقول في ذلك أن المعنى على شدة ~~المشابهة من هذه الظبية لأم سالم، فكأنه أراد التبستما علي واشتبهتما، حتى ~~لا أفصل بينكما، فالمعنى على هذا الذي ذكرناه شدة المشابهة، لأنه ليس ظبية ~~الوعساء من أم سالم ... إلى آخر ما ذكره " والبيت من قصيدة طويلة لذي ~~الرمة، وقبله: PageV04P347 # أقول لدهناوية عوهج جرت * لنا بين أعلى عرفة فالصرائم وبعده: هي الشبه ~~إلا مدرييها وأذنها * سواء وإلا مشقة في القوائم وقوله " أقول لدهناوية " ~~أي: لظبية منسوبة إلى الدهناء - بالمد وبالقصر وهو موضع في بلاد تميم، ~~والعوهج - بفتح العين المهملة وآخره جيم -: الطويلة العنق، وجرت: سنحت، ~~والعرفة - بضم العين المهملة وبالفاء -: القطعة المشرفة من الرمل، ~~والصرائم: قطع من الرمل، جمع صريمة، وقوله " أيا ظبية إلخ " هو مقول القول، ~~ويروى " فيا ظبية " - بالفاء - وليس بالوجيه، والوعساء، الرابية اللينة من ~~الرمل، ويقال: الوعساء: الأرض اللينة ذات الرمل، والمكان أوعس، و " جلاجل " ~~بجيمين أولاهما مضمومة، وروى بفتحها أيضا، وروي " حلاحل " - بمهملتين ~~أولاهما مضمومة - وهو اسم مكان، والنقا: التل من الرمل، وأم سالم: هي ~~محبوبته، وقوله " هي الشبه إلخ " # المدرى - بكسر الميم وسكون الدال المهملة -: القرن، والمشقة: الدقة، ~~يقال: فلان ممشوق الجسم: أي دقيق خفيف، يقول: هي أشبه شئ بأم سالم إلا ms758 ~~قرنيها وأذنيها، وإلا حموشة (1) في قوائمها، فأما العنق والعين والملاحة ~~فهي شبيهة بها، قال الأصمعي في شرح ديوانه هنا: " يقال: إن مسعودا أخاه ~~وهشاما عابا عليه كثرة تشبيهه المرأة بالظبية، وقيله: إنها دقيقة القوائم، ~~وغير ذلك، فقال هذه القصيدة، واستثنى هذا الكلام فيها " وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد التاسع والستون بعد المائة -: (من الطويل) PageV04P348 ### | 169 - # حزق إذا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكر آإياه يعنون أم قردا لما تقدم قبله ~~والبيت أورده أبو زيد في كتاب الهمز، وقال: وبعض العرب يقول: يا زيد، ~~آأعطيت فلانا؟ فيفرق بين الهمزتين بالألف الساكنة، ويحققهما، قال الشاعر: ~~حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة ... البيت وأورده ابن جني في سر الصناعة، ~~والزمخشري في المفصل و " الحزق " بضمتي الحاء المهملة والزاي المعجمة ~~وتشديد القاف، فسره أبو زيد بالقصير، وكذا في العباب. # قال: والحزق والحزقة القصير، قال جامع بن عمرو بن مرخية الكلابي: وليس ~~بجواز لأحلاس رحله * ومزوده كيسا من الرأي أو زهدا حزق إذا ما القوم ... ~~البيت وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقص الحسن أو الحسين رضي # الله عنهما، ويقول: حزقة حزقه ترق عين بقه، فترقى الغلام حتى وضع قدميه ~~على صدره عليه الصلاة والسلام، قال ابن الأنباري: حزقة حزقة: معناها ~~المداعبة والترقيص له، وهي في اللغة الضعيف الى يقارب خطوه من ضعف بدنه، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لضعف كان فيه ذلك الوقت، قال: ~~والحزقة في غير هذا الضيق (1) ، قالها الأصمعي، وقال أبو عبيدة: الحزقة ~~القصير العظيم البطن الذي إذا مشى أدار أليته، ومعنى ترق: أي اصعد، عين ~~بقه: أي PageV04P349 # يا ضمير العين، لأن عين البقة نهاية في الصغر " انتهى وهذان البيتان من ~~قصيدة لجامع المذكور أورد منها أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب ثلاثة عشر ~~بيتا وهي هذه: تعالى بأيد ذارعات وأرجل * منكبة روح يخدن بنا وخدا سعالي ~~ليل ما تنام وكلفت * عشية خمس القوم هاجرة صخدا فجئن بأغباش وما نزل القطا ~~* قراميص مأواه وكان لها وردا وجئن ينازعن ms759 الأزمة مقدما * محاويق قد لاقت ~~ملاويحها جهدا إلى طاميات فوقها الدمن لم نجد * لهن بأوراد ولا حاضر عهدا ~~فشن عليها في الإزاء بسفرة * فتى ماجد تثني صحاباته حمدا كأنهم أربابه وهو ~~خيرهم * إذا فزعوا يوما وأوراهم زندا وأجدرهم أن يعمل العيس تشتكي * ~~مناسمها في الحج أو قائدا وفدا # خفيف لهم في حاجهم وكأنما * يعدون للأبطال ذا لبدة وردا إذا ما دعو للخير ~~أو لحقيقة * دعوا رعشنيا لم يكن خاله عبدا وليس بحواز لأحلاس رحله * ومزوده ~~كيسا من الرأي أو زهدا حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة * تذكر آإياه يعنوم أم ~~قردا ولا هجرع سمج إذا مات لم يجد * به قومه في النائبات له فقدا وقوله " ~~تعالى بأيد " أي: تتعالى وترتفع الابل بأيد، ذارعات: أي مسرعات، والذرع ~~والتذريع: تحريك الذراعين في المشي، و " منكبة " اسم فاعل من نكب تنكبيا، ~~إذا عدل عن الطريق، ويقال: نكب عن الطريق ينكب نكوبا، بالتخفيف أيضا، وروح: ~~جمع أروح، وروحاء، من الروح - بفتحتين ومهملتين - وهو سعة في الرجلين، وهو ~~أن تتباعد صدور القدمين وتتدانى العقبان، والوخد - بالخاء المعجمة -: ضرب ~~من سير الإبل، وهو رمي القوائم # PageV04P350 # كمشي النعام، وقوله " سعالي ليل " أي: كسعالي ليل، شبه الإبل بالسعلاة، ~~وهي أنثى الغول وأخبثها، وأضافها إلى الليل لكمال قوتها فيه، و " كلفت " ~~بالبناء للمفعول، والخمس - بالكسر - هو أن ترد الإبل الماء يوما ولا ترد ~~بعده إلا في اليوم الخامس، فيكون صبرها عن الماء ثلاثة أيام، والهاجرة: نصف ~~النهار عند اشتداد الحر، وأراد سير هاجرة، والصخد - بالصاد المهملة والخاء ~~المعجمة -: مصدر بمعنى اسم الفاعل، يقال: صخدته الشمس، من باب منع: أي ~~أصابته وأحرقته، وقوله " فجئن بأغباش ": أي جاءت الإبل بأغباش جمع غبش - ~~بفتحتين - وهو البقية من الليل، ويقال: ظلمة آخر الليل، والقطا أسبق الطير ~~إلى الماء، والقراميص: حفر صغار يستكن فيها الإنسان من البرد، الواحد ~~قرموص، والورد - بالكسر -: ورود الماء، يريد أن الإبل سبقت # القطا إلى الورد، وقوله " وجئن ينازعن إلخ " أي يجاذبن، والأزمة: جمع ~~زمام، والمقدم: اسم فاعل من أقدم ms760 إذا جد، وهو المنازع منه، و " محاويق " ~~حال من فاعل ينازعن، وهو جمع محوقة - بالفتح - وهي التي دعكها السفر ~~وأتعبها، اسم مفعول من حاقة يحوقه حوقا، وهو الدلك والتمليس، و " ملاويحها ~~" فاعل لافت، جمع ملواح - بالكسر - وهي الشديدة العطش، من لاح لوحا من باب ~~نصر، إذا عطش، ولاحة السفر: أي غيره، والجهد: المشقة، وقوله " إلى طاميات " ~~أي: جاءت الابل إلى مياه طاسيات: أي مرتفعات في الأحواض، من طما الماء يطمو ~~طموا - بالطاء المهملة - إذا ارتفع وملأ النهر، والدمن - بكسر الدال -: ~~البعر، وماء متدمن، إذا سقط فيه أبعار الإبل والغنم، وأوراد: جمع ورد - ~~بالكسر - والورد هنا. # القوم الذين يردون الماء، والحاضر: المقيم، يقال: على الماء حاضر، وقوم ~~حضار، إذا حضروا المياه، وقوله " فشن عليها " أي: على الإبل، وشن الماء على ~~الشراب: أي فرقه عليه، والإزاء - بكسر # PageV04P351 # الهمزة بعدها زاي معجمة والمد -: مصب الماء في الحوض، قال أبو زيد: هو ~~صخرة، وما جعلت وقاية على مصب الماء حين يفرغ الماء، والسفرة - بالضم - ~~الجلدة التي يؤكل عليها الطعام، و " فتى " فاعل شن، و " تثني " من الثناء ~~وهو الذكر الجميل، و " أربابه " ساداته، والمناسم: جمع منسم - كمجلس -: طرف ~~خف البعير، وحاج: جمع حاجة، و " يعدون " من أعده لكذا: أي هيأه، و " ذالبدة ~~" مفعوله، أراد به الأسد، واللبدة - بكسر اللام - وهو الشعر المتلبد بين ~~كتفي الأسد، قال صاحب الصحاح: الورد: الذي يشم، وبلونه قيل للأسد ورد، ~~وللفرس ورد، وقوله " إذا ما دعوا إلخ " أراد إذا دعا القوم لبذل الخير أو ~~لحماية حقيقة، وأراد به من يحق عليه حمايته من عشيرة وغيرها، والرعشنى: ~~المسرع، # وقوله " وليس بجواز إلخ " هو مبالغة حائز، من حاز الشئ، إذا جمعه، ~~والإحلاس: جمع حلس - بالكسر -: أثاث البيت، والرحل: المنزل والمأوى، ومزوده ~~معطوف على أحلاس، والمزود - بالكسر -: ما يجعل فيه الزاد، وهو طعام السفر، ~~وكيسا: مفعوله لاجله: أي لا يحوز: إما لكيسه وإما لزهده، والكيس: الكياسة، ~~وهي خلاف الحمق، وقوله " حزق " بالجر صفة لحواز، والفكاهة - بالضم - المزاح ~~وانبساط النفس، يقول: هو ليس ms761 ممن إذا تمازح القوم تفكر أيعنونه ويريدونه أم ~~يعنون القرد لشبهه به، فيشتبه عليه الأمر، وقوله " ولا هجرع " بالجر معطوف ~~على حزق، والهجرع بكسر الهاء والراء (1) وسكون الجيم بينهما، وهو الطويل، و ~~" سمج " صفته من السماجة، أي: ليس بطويل قبيح، وقوله " إذا مات إلخ " يقول: ~~هو ليس ممن لا يبكي عليه قومه في الشدائد بعد موته، بل يبكون عليه، لأنه ~~يدفع عنهم نوائب الدهر. PageV04P352 # الاعلال أنشد فيه - وهو الشاهد السبعون بعد المائة -: (من الوافر) 170 - ~~* أعارت عينه أم لم تعارا * على أنه قد يعل باب فعل من العيوب، فإن عارت ~~أصله عورت - بكسر الواو - فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهو قليل، ~~والكثير عور يعور، لأنه في معنى اعور يعور، فلما كان اعور لابد له من الصحة ~~لسكون ما قبل الواو صحت العين في عور وحول ونحوهما، لأنها قد صحت فيما هو ~~بمعناها، فجعلت # صحة العين في فعل أمارة لأنه في معنى افعل قال سيبويه: لم يذهب به مذهب ~~افعل، فكأنه قال: عارت تعور، ومن قال هكذا فالقياس أن يقول: أعار الله ~~عينه، وقد رواه صاحب الصحاح - وتبعه صاحب العباب - بالعين المهملة والغين ~~المعجمة، ومعنى عارت عينه صارت عوراء، وقالا في المعجمة: وغارت عينه تغور ~~غورا وغؤورا: دخلت في الرأس، وغارت تغار لغة فيه، وصدره عنده: * وسائلة ~~بظهر الغيب عني * أي: رب سائلة وأنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب: * تسائل ~~بابن أحمر من رآه * على أن الباء بمعنى عن قال الجواليقي في شرحه: " عمرو ~~بن أحمر من باهلة، وهو أحد عوران قيس، وهم خمسة شعراء: تميم بن أبي بن ~~مقبل، والراعي، والشماخ، وحميد بن ثور، وابن أحمر، يقول: تسائل هذه المرأة ~~عن ابن أحمر أصارت عينه عوراء أم لم تعور؟ يقال: عارت العين وعرتها أنا ~~وعورتها، ويروى تعارا - بفتح التاء # PageV04P353 # وكسرها - وهي لغة فيما كان مثله، وأراد تعارن بالنون الخفيفة - التي ~~للتأكيد فأبدل منها ألفا لينه للوقف " انتهى. # وروى ابن دريد صدره في الجمهرة * وربت سائل عني حفى * قال: وربما ms762 قالوا: ~~في معنى رب، وأنشد البيت و " الحفي " بالحاء المهملة والفاء: المستقصى في ~~السؤال # وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: " هذا البيت لعمرو بن أحمر، وهذا من ~~الشعر الذي يدل على قائله، ويغنى عن ذكره، ووقع في شعره: وربت سائل عني ~~حفي، وهو الصحيح، لأنه ليس قبل هذا البيت مذكور يعود إليه الضمير من قوله: ~~تسائل، ولعل الذي ذكر ابن قتيبة رواية ثانية مخالفة للرواية التي وقعت ~~إلينا من هذا الشعر، وبعد هذا البيت: فإن تفرح بما لاقيت قومي * لئامهم فلم ~~أكثر حوارا والحوار - بالحاء المهملة -: مصدر حاورته في الأمر إذا راجعته ~~فيه، يقول: لم أكثر مراجعة من سر بذلك من قومي، ولا أعنفه في سروره لما ~~أصابني، وكان رماه رجل يقال له مخشي بسهم ففقأ عينه، وفي ذلك بقول: (من ~~البسيط) شلت أنامل مخشي فلا جبرت * ولا استعان بضاحي كفه أبدا أهوى لها ~~مشقصا حشرا فشبرقها * وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا أعشو بعين وأخرى قد ~~أضربها * ريب الزمان فأمسى ضوءها خمدا وقوله " أم لم تعارا " قياسه أن ~~يقول: أم لم تعر كلم تخف، ولكنه أراد النون الخفيفة " انتهى كلامه وأورده ~~ابن عصفور في الضرائر قال: " ومنها رد حرف العلة المحذوف لا لتقاء # PageV04P354 # الساكنين اعتدادا بتحريك الساكن الذي حذف من أجله وإن كان تحريكه عارضا، ~~كقوله: * أعارت عينه أم لم تعارا * كان الوجه لم تعر، إلا أنه اضطر فرد حرف ~~العلة المحذوف واعتد بتحريك الآخر وإن كان عارضا، ألا ترى أن الراء من ~~تعارا إنما حركت لأجل النون الخفيفة المبدل منها الألف؟ والأصل لم تعرن، ~~ولحقت النون الخفيفة الفعل المنفي بلم كما # لحقته في قول الآخر: * يحسبه الجاهل ما لم يعلما * " انتهى ولم يتصل خبر ~~عور عينه بسهم إلى بعض فضلاء العجم فقال في شرح أبيات المفصل: " وأراد ~~بغؤور العين ما هو سببه، وهو الهزل والنحافة، فسألت عنه أنحف جسمه وضعف ~~بعدي أم هو على حاله؟ " هذا كلامه، وظن أن هذا الكلام من التغزل، وأجحف ابن ~~المستوفي وظن أن ms763 عينيه عورتا فحمل عارت عينه على الواحدة وتعارا على ~~العينين، واعتذر للافراد أولا بأن كل شئ لا يخلو عن قرين يجوز أن يعبر ~~(فيه) بالواحد عن الاثنين، فالألف في " تعارا " على قوله ضمير تثنية، ~~والجزم بحذف النون، وتندفع الضرورتان عنه برد الألف والتوكيد مع لم، لكنه ~~خلاف الواقع وعمرو بن أحمر شاعر مخضرم إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الستين ~~بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد ~~الواحد والسبعون بعد المائة -: (من الرجز) 171 - أي قلوص راكب تراها * ~~طاروا علاهن فطر علاها # PageV04P355 # على أن القياس عليهن وعليها، لكن لغة أهل اليمن قلب الياء الساكنة ~~المفتوح ما قبلها ألفا، وهذا الشعر من كلامهم كذا أوردهما الجوهري في ~~الصحاح، وهما من رجز أورده أبو زيد في نوادره نقلنا وشرحناه في الشاهد ~~الثامن عشر بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية وقوله " أي قلوص راكب " ~~باضافة قلوص إلى راكب، و " أي " استفهامية تعجبية، وقد اكتبست التأنيث من ~~قلوص، ولهذا أعاد الضمير إليها مؤنثا، # و" أي " منصوب، من باب الاشتغال، ويجوز رفعه على الابتداء، والقلوص - ~~بفتح القاف -: الناقة الشابة، وطاروا: أسرعوا وأنشد بعده: (من المنسرح) ~~نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد نفوسا على الكرم وتقدم شرحه في الشاهد التاسع ~~عشر من هذا الكتاب وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المائة، ~~وهو من شواهد سيبويه -: (من مجزوء الكامل) 172 - عيوا بأمرهم كما * عيت ~~ببيضتها الحمامه جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامه على أنه أدغم ~~المثلان جوازا في عيوا قال سيبويه: " وقد قال بعضهم: حيوا وعيوا لما رأوها ~~في الواحد والاثنين والمؤنث، إذ قالوا: حيت المرأة، بمنزلة المضاعف من غير ~~الياء، أجروا الجمع على ذلك، قال الشاعر: * غيرا بأمرهم ... البيت (1) * " ~~PageV04P356 # قال الأعلم: " الشاهد فيه إدغام عيوا وجعله كالمضاعف الصحيح السالم من ~~الإعلال والحذف، لادغامه " والبيتان من قصيدة لعبيد بن الأبرص الأسدي خاطب ~~بها حجرا أبا امرئ القيس، واستعطفه لبني أسد، وذلك أن حجرا كان يأخذ منهم ~~إتاوة فمنعوه إياها فأمر بقتلهم بالعصى، ms764 فلذلك سموا عبيد العصى، ونفى من ~~نفى منهم إلى تهامة، وأمسك منهم عمرو بن مسعود وعبيد بن الأبرص وحلف أن لا ~~يساكنوه، # فلما خاطبه بها رق لهم حجر، وأمر برجوعهم إلى منازلهم، فاضطغنوا عليه ما ~~فعل بهم فقتلوه، وأولها: يا عين ما فابكي بني أسد * هم أهل الندامه (1) أهل ~~القباب الحمر والنعم المؤبل والمدامه وذوو الجياد الجرد والأسل * المثقفة ~~المقامه (2) حلا أبيت اللعن حللا * إن فيما قلت آمه في كل واد بين يثرب * ~~فالقصور إلى اليمامه تطريب عان أو صيا * ح محرق وزقاء هامه (3) ومنعتهم ~~نجدا فقد * حلوا على وجل تهامه عيوا بأمرهم كما * عيت بيضتها الحمامه (4) ~~جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامه PageV04P357 # فنمت بها في رأس شا * هقة على فرع البشامه إما ترت تركت عفوا * أو قتلت ~~فلا ملامه أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامه ذلوا وأعطوك القيا * ~~د كذل أدبر ذي حزامه (1) قوله " يا عين ما فابكي " ما: زائدة، والنعم: ~~المال الراعي، وهو جمع لا واحد # له من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل، قال أبو عبيد: النعم: الجمال فقط، ~~وقيل: الإبل خاصة (2) ، يؤنث ويذكر، وهو هنا مذكر لوصفه بالمؤبل، باسم ~~المفعول، ومعناه المقتنى، يقال: أبل الرجل تأبيلا: أي اتخذ إبلا واقتناها، ~~والأسل: القنا، والتثقيف: التعديل، والمقامة: اسم المفعول من أقام الشئ ~~بمعنى عدله وسواه، وفي العباب: يقال: حلا: أي استثن، ويا حالف اذكر حلا، ~~قال عبيد بن الأبرص لأبي امرئ القيس - وحلف أن لا يساكنوه -: حلا أبيت ~~اللعن ... البيت و " آمه " وفيه أيضا في مادة (أوم) : الآمة العيب، وأنشد ~~البيت أيضا، وطرب تطريبا: أي مد صوته، والعاني: الاسير، والزقاء - بضم ~~الزاي المعجمة بعدها قاف -: صياح الديك ونحوه، و " الهامة " تزعم العرب أن ~~روح القتيل الذى لم يدرك بثأره تصير هامة - وهو من طيور الليل - فتزقو ~~تقول: اسقوني اسقوني (3) ، فإذا أدرك بثأره طارت، وقوله " عيوا بأمرهم " ~~الضمير لبنى أسد، PageV04P358 # وفي الصحاح: يقال: عي بأمره وعييى إذا لم يهتد لوجهه، والإدغام أكثر، ~~وأنشد البيت، والنشم - بفتح ms765 النون والشين المعجمة -: شجر يتخذ منه القسي، ~~والثمام - بضم المثلثة -: نبت ضعيف لو خوص أو شبيه بالخصوص، وربما حشي به ~~وسد به خصاص البيوت، الواحدة ثمامة # قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: " أصحاب المعاني يقولون: إنه ~~أراد جعلت لها عودين: عودا من نشم، وآخر من ثمامة، فحذف الموصوف وأقام صفته ~~مقامه، فقوله: وآخر، على هذا التأويل ليس معطوفا على عودين، لأنك إن عطفته ~~عليهما كانت ثلاثة، وإنما هو معطوف على الموصوف الذي حذف وقامت صفته مقامه، ~~فهو مردود على موضع المجرور، وهذا قبيح في العربية، لأن إقامة الصفة مقام ~~الموصوف إنما يحسن في الصفات المحضة، فإذا لم تكن محضة وكانت شيئا ينوب ~~مناب الصفة من مجرور أو جملة أو فعل لم يجز إقامتها مقام الموصوف، لا يجوز ~~جاءني من بني تميم وأنت تريد رجل من بني تميم، وقد جاء شئ قليل من ذلك في ~~الشعر، وأما تشبيه أمر بني أسد بأمر الحمامة فتلخيصه أنه ضرب النشم مثلا ~~لذوي الحزم وصحة التدبير، وضرب الثمام مثلا لذوي العجز والتقصير، فأراد أن ~~ذوي العجز منهم شاركوا ذوي الحزم في آرائهم فأفسدوا عليهم تدبيرهم، فلم ~~يقدر الحكماء على إصلاح ما جناه السفهاء، كما أن الثمام لما خالط النشم في ~~بنيان العش فسد العش وسقط، لو هن الثمام وضعفه، ولم يقدر النشم على إمساكه ~~بشدته وقوته " هذا كلامه وفيه نظر من وجهين: أما أولا: فلأنه لا ضرورة في ~~تخريجه على الضرورة، ولا مانع في المعنى من عطف " آخر " على عودين، إذ ~~المراد جعلت عشها من هذين الجنسين: النشم، والثمامة: سواء كان أحدهما أكثر ~~من الآخر أم لا، وليس المراد أنها لم تجعله سوى عودين لعدم، إمكانه بديهة، ~~والمراد من العدد القلة لا ظاهره، # PageV04P359 # وأما ثانيا: فلأنه ليس معنى التشبيه على ما ذكره، وإنما المراد من ~~تشبيههم بها عدم الاهتداء لصلاح الحال قال الأعلم: " وصف خرق قومه وعجزهم ~~عن أمرهم، وضرب لهم مثلا # بخرق الحمامة وتفريطها في التمهيد لعشها، لأنها لا تتخذ عشها إلا ms766 من كسار ~~العيدان، فربما طارت عنها فتفرق عشها وسقطت البيضة فانكسرت، وذلك قالوا في ~~المثل: أخرق من حمامة، وقد بين خرقها في بيت بعده، وهو: جعلت لها عودين ... ~~البيت: أي: جعلت لها مهادا من هذين الصنفين من الشجر، ولم يرد عودين فقط ~~ولا ثلاثة كما يتأول بعضهم، لأن ذلك غير ممكن " انتهى. # واستدل ابن يسعون والصقلي وجماعة ممن شرح أبيات الإيضاح الفارسى على أنه ~~لا بيد من حذف الموصوف بأن العرب فيما زعموا لا تقول: ما رأيت رجلين وآخر، ~~لأن آخر إنما يقابل به ما قبله من جنسه: من إفراد أو تثنية أو جمع، فلزم ~~لذلك أن يكون التقدير عودا من نشم وآخر من ثمامة، حتى يكون قد قابل مفردا ~~بمفرد، وهو الذي ذكروا من أنه إنما يكون على وفق ما قبله من إفراد أو تثنية ~~أو جمع، هذا ما قالوه، وهو ليس بصحيح، بدليل قول ربيعة بن مكدم: (من ~~الكامل) * ولقد شفعتهما بآخر ثالث (1) * ألا ترى أنه قابل بآخر اثنين؟ وقول ~~أبي حية: (من البسيط) وكنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على أخرى من ~~الشجر PageV04P360 # وقول امرئ القيس: (من الطويل) فوالى ثلاثا واثنتين وأربعا * وغادرت أخرى ~~في قناة رفيض وقول أبي ذؤيب: (من الطويل) # فأبلغ لديك معقل بن خويلد * مآلك تهديها إليه هداتها على إثر أخرى قبل ~~ذلك قد أتت * إلينا فجاءت مقشعرا شواتها المالك: الرسائل، والشواة: جلدة ~~الرأس، وهي أول ما يقشعر من الإنسان إذا فزع، وهذا مثل، ألا ترى أن أخرى في ~~البيت مفردة مع أن ما قبلها ليس كذلك؟ وأما ما ذكروه من أن آخر إنما يقابل ~~به ما قبله من جنسه فأنهم يعنون به أن يكون الاسم الموصوف بآخر في اللفظ ~~والتقدير يصح وقوعه على التقدير الذي قوبل بآخر على جهة التواطئ، نحو جاءني ~~زيد ورجل آخر، وكذلك جاءني زيد وآخر، لأن التقدير ورجل آخر، وكذلك جاءني ~~زيد وآخرى، تريد ونسمة أخرى، فكذلك اشتريت فرسا ومركوبا آخر وأنت تريد ~~بالمركوب جملا، لأن المركوب يصح ms767 وقوعه على الفرس والجمل على جهة التواطئ، ~~وامتنع رأيت المشتري والمشتري الآخر تريد بأحدهما الكوكب وبالاخر عاقد ~~البيع، وإذا قوبل بآخر ما هو من جنسه فهل يشترط مع صحة وقوعه عليهما ~~اتفاقهما في التذكير؟ فيه خلاف: ذهب المبرد إلى أنه غير شرط، والصحيح أنه ~~شرط، تقول: أتتني جاريتك وامرأة أخرى، فإن قلت أتتني جاريتك ورجل آخر لم ~~يجز، وكذلك لو قلت أتاني أخوك وامرأة أخرى، وإن قلت أتاني أخوك وإنسان آخر ~~جاز إن قصدت بالإنسان المرأة، وكذا جاءني أخوك وإنسان آخر إن أريد بالإنسان ~~الرجل، وهذا الذي ذكروه من أن آخر يقابل به ما قبله من جنسه هو المختار، ~~وقد يستعملونه من غير أن يتقدمه شئ من جنسه، وزعم أبو الحسن في الكبير له: ~~أن ذلك لا يجوز إلا في الشعر، فقال: لو قلت جاءني # PageV04P361 # آخر من غير أن يتكلم قبله بشئ لم يجز، ولو قلت: أكلت رغيفا وهذا قميص آخر ~~لم يحسن، ثم قال: وهذا جائز في الشعر كقول، أم الضحاك: (من الطويل) # فقالوا شفاء الحب حب يزيله * من آخر أو نأي طويل على هجر أي من محبوب ~~آخر، ولم يتقدم ذكر المحبوب، وإنما ذكر الحب الدال عليه، وأحسن من ذلك ~~قوله: (من الوافر) إذا نادى مناد باسم أخرى * على اسمك سرني ذاك النداء لأن ~~أخرى، وإن لم يتقدم قبلها في اللفظ شئ من جنسها فقد تقدم في النية، لأنه ~~أراد إذا نادى مناد على اسمك باسم أخرى وروى جماعة: جعلت لها عودين من * ~~ضعة وآخر من ثمامه والضعة - بفتح الضاد المعجمة بعدها عين مهملة -: شجر من ~~الحمض، يقال: ناقة واضعة للتي ترعاها، ونوق واضعات، قال ابن حبيب في أمثاله ~~التي على أفعل من كذا: " يقال: هو أخرق من حمامة، وذلك أنها تجئ إلى الغصن ~~في الشجرة فتبنى عليها عشا وتستودعه بيضها، قال عبيد بين الأبرص: جعلت لها ~~عودين من * ضعة ... إلخ والضعة: شبيه بالأسل، والثمام: فوق الذراع شبيه ~~بالأسل وليس به، وروى الخوارزمي: عودين من نشم " هذا كلامه ms768 قال ابن ~~المستوفي: رواية ضعة أجود، لضعف شجره وإن جاز النشم، وقالوا: أحمق من ~~حمامة، لأنها تعش بثلاثة أعواد في مهب الريح وبيضها أضيع شئ، وقال ابن ~~السيرافي: " وضعت لها عودين من ضعة ... الخ يريد أنهم لم يتوجهوا للخلاص ~~مما وقعو فيه، وإنما جعلهم كالحمامة لأن فيها خرقا، وهي قليلة الحيلة، ~~ويقال في الأمثال: هو أخرق من حمامة، وذلك # PageV04P362 # لأنها تبيض في شر المواضع وأخوفها على البيض، فإن اشتدت الريح وتحركت ~~الشجرة سقط بيضها، والضعة: ضرب من الشجر " انتهى. # وقوله " فنمت بها " أي: بالبيضة، والنمو معروف، وأراد في رأس شجرة شاهقة: ~~أي عالية، والفرع: الغصن، والبشامه: شجرة طيبة الريح يستاك بعيدانها، وقوله ~~" كذل أدبر ذي حزامة " الأدبر: وصف بمعنى المدبر من الإدبار ضد الإقبال، ~~والحزامة - بالفتح -: مصدر حزم الرجل - بالضم - حزامة فهو حازم، والحزم: ~~ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة وعبيد بن الأبرص - بفتح العين وكسر الموحدة - ~~شاعر جاهلي ترجمناه في الشاهد السادس عشر بعد المائة من شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه -: (من الطويل) 173 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ما توا ~~من الدهر أعصرا على أنه من أظهر في حيي ولم يدغم قال في الجمع حيوا كخشوا ~~مخففا كما في البيت، وأصلهما حييوا وخشيوا، نقلت ضمة الياء الثانية إلى ~~الياء الأولى بعد حذف كسرتها، فاجتمع ساكنان: الياء الثانية والواو فحذفت ~~الياء، فصار حيوا وخشوا قال سيبويه: " فإذا قلت: فعلوا وأفعلوا قلت: حيوا ~~وأحيوا، لأنك قد تحذفها في خشوا وأخشوا، قال الشاعر: * وكنا حسبناهم ... ~~البيت * " وقال ابن السراج في الأصول: " فإذا قلت: فعلوا وأفعلوا قلت: حيوا ~~كما تقول: خشوا، فتذهب الياء، لأن حركتها قد زالت كما زالت في ضربوا، فتحذف ~~لالتقاء الساكنين ولا تحرك بالضم، لثقل الضمة في الياء، وأحيوا مثل # PageV04P363 # اخشوا " وأنشد البيت أيضا. # وقد اشتهر رواية البيت بكنا حسبناهم، واستشهد به جماعة كذا، وصوابه: وحتى ~~حسبناهم، وفيه شاهد آخر وهو جمع فاعل الوصفي على فواعل وهو آخر ms769 أبيات أربعة ~~لأبي حزابة أوردها الأصبهاني في الأغاني، قال: " أخبرني الحسن بن علي قال: ~~حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال: حدثني محمد بن الهيثم الشامي قال: ~~حدثني عمي أبو فراس عن العذري قال: دخل أبو حزابة على عمارة بن تميم ومحمد ~~بن الحجاج وقد قدما سجستان لحرب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكان عبد ~~الرحمن لما قدماها هرب ولم يبق بسجستان من أصحابه إلا نحو سبعمائة رجل من ~~بني تميم كانوا مقيمين بها، فقال لهما أبو حزابة: إن الرجل قد هرب منكما ~~ولم يبق من أصحابه أحد، وإنما بسجستان من كان بها من بني تميم قبل قدومه، ~~فقالا له: ما لهم عندنا أمان، لأنهم قد كانوا مع ابن الأشعث وخلعوا الطاعة، ~~فقال ما خلعوها ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم لم يكن لهم بدفعه طاقة، فلم ~~يجيباه إلى ما أراد، وعاد إلى قومه وحاصرهم أهل الشام فاستقتلت بنو تميم، ~~فكانوا يخرجون إليهم في كل يوم فيدافعونهم ويكبسونهم بالليل، وينهبون ~~أطرافهم حتى ضجروا بذلك، فلما رأى عمارة فعلهم صالحم وخرجوا إليه، فلما رأى ~~قلتهم قال: أما كنتم إلا ما أرى؟ قالوا: لا، فإن شئت أن نقيلك الصلح أقلناك ~~وعدنا للحرب، فقال: أنا غني عن ذلك، فأمنهم، فقال أبو حزابة في ذلك: فلله ~~عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا سدادا ~~مقاربا * ولكن لقواطما من البحر أخضرا فما برحوا حتى أعضوا سيوفهم * ذرى ~~الهام منهم والحديد المسمرا وحتى حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا ~~من الدهر أعصرا " انتهى ما أورده الأصبهاني # PageV04P364 # و " كهمس " على وزن جعفر، قال صاحب الصحاح: الكهمس: القصير، وكهمس: أبو ~~حي من العرب، وأنشد هذا البيت بلفظ " وكنا حسبناهم "، وكذا قال صاحب ~~العباب، قال ابن بري في أمالية على الصحاح: " البيت لمودود العنبري، وقيل ~~لأبي حزابة الوليد بن حنيفة، وكهمس هذا هو كهمس ابن طلق الصريمي، وكان من ~~جملة الخوارج مع بلال بن مرداس، وكانت الخوارج وقعت بأسلم بن ms770 زرعة الكلابي، ~~وهم في أربعين رجلا وهو في ألفي رجل، فقتلت قطعة من أصحابه وانهزم إلى ~~البصرة، فقال مودود هذا الشعر في قوم من بني تميم فيهم شدة، وكانت لهم وقعة ~~بسجستان، فشبههم في شدتهم بالخوارج الذين كان فيهم كهمس ابن طلق، وقوله " ~~حيوا " يعني الخوارج أصحاب كهمس: أي كأن هؤلاء القوم أصحاب كهمس في شدتهم ~~وقوتهم ونصرتهم، وأنشد الأبيات قبله وعلم من هذا أن كهمسا في البيت ليس أبا ~~حي من العرب وإنما هو أحد الخوارج من أصحاب بلال بن مرداس الخارجي قال ~~المبرد في الكامل: " وكان مرداس أبو بلال بن حدير - وهو أحد بني ربيعة ابن ~~حنظلة - يعظمه الخوارج وكان مجتهدا كثير الصواب في لفظه، وكان مرداس قد شهد ~~صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنكر التحكيم، وشهد النهروان، ونجا ~~فيمن نجا، وكان حبسه ابن زياد بن أبيه فلما خرج من حبس ابن زياد ورأى جدا ~~ابن زياد في طلب الشراة عزم على الخروج، فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين ~~رجلا، منهم حريث ابن حجل، وكهمس بن طلق الصريمي، فأرادوا أن يولوا أمرهم ~~حريثا فأبى، فولوا أمرهم مرداسا، فلما مضى بأصحابه لقيه عبد الله بن رباح ~~الأنصاري - وكان له صديقا - فقال له: يا أخي أين تريد؟ فقال: أريد أن أهرب ~~بدينى وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة، فقال له: أعلم بكم أحد؟ قال: ~~لا، # قال: فارجع، قال: أو تخاف علي مكروها؟ قال: نعم، وأن يؤتى بك، قال: فلا # PageV04P365 # تخف، فإني لا أجرد سيفا ولا أخيف أحدا ولا أقاتل إلا من قاتلني، ثم مضى ~~حتى نزل آسك، وهو ما بين رامهرمز وأرجان، فمر به مال يحمل لابن زياد - وقد ~~قارب أصحابه الأربعين - فحط ذلك المال فأخذ منه عطاءه وأعطية أصحابه ورد ~~الباقي على الرسل، وقال: قولوا لصاحبكم: إنما أخذنا أعطيتنا، فجهز عبيد ~~الله بن زياد أسلم بن زرعة في أسرع وقت، فلما صار إليهم أسلم صاح بهم أبو ~~بلال: اتق الله يا أسلم، فإنا لا نريد قتالا، ms771 فما الذي تريده؟ قال: أريد أن ~~أردكم إلى ابن زياد، قال مرداس: إذا يقتلنا، قال وإن قتلكم؟ قال تشركه في ~~دمائنا، قال: إني أدين بأنه محق وأنكم مبطلون، فصاح به حريث ابن حجل: أهو ~~محق وهو يطيع الفجرة - وهو أحدهم - ويقتل بالظنة ويخص بالفئ ويجور في ~~الحكم؟ ثم حملوا عليه حملة رجل واحد فانهزم هو وأصحابه من غير قتال، فلما ~~ورد على ابن زياد غضب عليه، وقال: ويلك، أتمضي في ألفين فتنهزم لحملة ~~أربعين؟ ثم ندب ابن زياد لهم الناس فاختار عباد بن أخضر فوجهه في أربعة ~~آلاف والتقوا في يوم جمعة، فلم يزالوا يجتلدون حتى جاء وقت الصلاة، فناداهم ~~أبو بلال: يا قوم هذا وقت الصلاة، فوادعونا حتى نصلي وتصلوا، قالوا: لك ~~ذلك، فرمى القوم أجمعون بأسلحتهم وعمدوا للصلاة، فأسرع عباد ومن معه - ~~والحرورية مبطئون، فهم من بين راكع وساجد وقائم في الصلاة وقاعد - حتى مال ~~عليهم عباد ومن معه فقتلوهم جميعا، وكان فيهم كهمس، روي أنه كان من أبر ~~الناس بأمه فقال لها يوما: يا أمه لولا مكانك لخرجت، فقالت: يا بني قد ~~وهبتك لله، فخرج مع مرداس فقتل وصلب " هذا ما لخصته من الكامل باختصار # وأبو حزابة: بضم الحاء المهملة بعدها زاي معجمة وبعد الألف موحدة، قال ~~صاحب الأغاني: " أبو حزابة اسمه الوليد بن حنيفة، أحد بني ربيعة بن حنظلة # PageV04P366 # ابن مالك بن زياد مناة بن تميم، شاعر من شعراء الدولة الأموية القدماء، ~~بدوي حضرى سكن البصرة، واكتتب في الديوان، وضرب عليه البعث إلى سجستان، ~~فكان بها مدة وعاد إلى البصرة، وخرج مع ابن الأشعث لما خرج على عبد الملك، ~~وأظنه قتل معه، وكان شاعرا راجزا خبيث اللسان هجاء ". # وروى بسنده إلى العذري قال: " دخل أبو حزأبة على طلحة الطلحات الخزاعي ~~وقد استعمله يزيد بن معاوية على سجستان، وكان أبو حزابة قد مدحه فأبطأت ~~عليه الجائزة من جهته، ورأى ما يعطى غيره، فأنشده: (من الطويل) وأدليت دلوي ~~في دلاء كثيرة * فجئن ملاء غير دلوى كما هيا وأهلكنى ms772 أن لا تزال رغيبة * ~~تقصر دوني أو تحل ورائيا أراني إذا استمطرت منك سحابة * لتمطرني عادت عجاجا ~~وسافيا قال: فرماه طلحة بحق فيه درة، فأصاب صدره، ووقعت في حجره، ويقال: بل ~~أعطاه أربعة أحجار، وقال: لا تخدع عنها، فباعها بأربعين ألفا، وكان هوى ~~طلحة الطلحات أمويا، وكان بنوا أمية يكرمونه، وأنشده أبو حزابة يوما: (من ~~الرجز) يا طلح يأبى مجدك الإخلافا * والبخل لا يعترف اعترافا إن لنا أحمرة ~~عجافا * يأكلن كل ليلة إكافا فأمر له طلحة بإبل ودراهم، وقال له: هذه مكان ~~أحمرتك " وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة، وهو من ~~شواهد سيبويه -: (من الرجز) ### | 174 - # * لاث به الأشاء والعبري * على أن فيه قلبا مكانيا، وأصله لائث # PageV04P367 # وأورده سيبويه في موضعين من كتابه: الأول في باب تحقير ما كان فيه قلب، ~~قال: " اعلم أن كل ما كان فيه قلب لا يرد إلى الأصل، وذلك لأنه اسم بني على ~~ذلك كما بني قائل على أن يبدل من الواو الهمزة، ولكن الاسم يثبت على القلب ~~في التحقير كما تثبت الهمزة في أدؤر إذا حقرت، وفي قائل، وإنما قلبوا ~~كراهية الواو والياء، كما همزوا كراهية الواو والياء، فمن ذلك قول العجاج: ~~* لاث به الأشاء والعبري * إنما أراد لائث، ولكنه أخر الواو وقدم الثاء، ~~وقال طريف بن تميم: (من الكامل) فتعرفوني إنني أنا ذاكم * شاك سلاحي في ~~الحوادث معلم فإنما أراد الشائك فقلب " (1) انتهى. # والموضع الثاني في باب ما الهمزة فيه في موضع اللام من ذوات الياء ~~والواو، قال فيه: " وأما الخليل فكان يزعم أن قوله جاء وشاء ونحوهما اللام ~~فيهن مقلوبة، وقال: ألزموا ذلك هذا، واطرد فيه، إذ كانوا يقلبون كراهية ~~الهمزة الواحدة، وذلك نحو قولهم للعجاج: * لاثب به الأشاء والعبري * وقال: ~~* فتعرفوني إنني ... البيت * وأكثر العرب تقول: لاث وشاك سلاحه، فهؤلاء ~~حذفوا الهمزة " انتهى (2) . # قال ابن جني في شرح تصريف المازنى: " ولا ث من لاث يلوث إذا جمع ~~PageV04P368 # ولف، وأصله لائث، فقلبوا العين إلى موضع اللام، فزالت الهمزة التي إنما ms773 ~~وجبت لمصاحبة العين ألف فاعل، وحكي أنهم يقولون: شاك ولاث، بحذف العين ~~أصلا، وأنشد: * لاث به الأشاء والعبري * ووجه هذا أنهم لما قالوا في ~~الماضي: شاك، ولاث، وسكنت العين بانقلابها ألفا وجاءت ألف فاعل التقت ~~ألفان، فحذفت الثانية حذفا، ولم يحركها حتى تنقلب همزة كما فعل من يقول: ~~قائم، وبائع " انتهى. # وفي العباب: " ونبات لائث ولاث، على القلب، إذا التف والتبس بعضه على ~~بعض، قال العجاج: في أيكة فلا هو الضحي * ولا يلوح نبته الشتي لاث به ~~الأشاء والعبري * فتم من قوامها قومي " انتهى والأيكة: غيضة تنبت السدر ~~والأراك ونحوهما من ناعم الشجر، وقال أيضا في مادة (ع ب ر) بالعين المهملة ~~والباء الموحدة: والعبري - بالضم -: ما نبت من السدر على شطوط الأنهار ~~وعظم، وقال عمارة: العبري من السدر ضخم الورق قليل الشوك، وهو أطول من ~~الضال. # وقال أبو زياد: العبري ما لا شوك فيه من السدر، وإنما الشوك في الضال من ~~السدر، ولم يقل أبو زياد إن العبري من السدر ما نبت على الماء، والرواة على ~~أن العبري منه ما نبت على الماء، قال العجاج يصف البردي: # لاث به الأشاء والعبري " انتهى والغيضة: الشجر الملتف، وقوله " في أيكة " ~~أي: ذلك البردي في أيكة، والبردى: نبات ضعيف يعمل من الحصر على لفظ المنسوب ~~إلى البرد، و " هو " # PageV04P369 # ضمير البردي، والضحي: البارز للشمس، وهو فعيل من ضحي للشمس - بكسر الحاء ~~وفتحها - ضحاء بالمد وفي المستقبل بفتحها لا غير: أي برز إليها، والشتي: ~~فعيل المنسوب إلى الشتاء وفي الصحاح " الأشاء بالفتح والمد صغار النخل ~~الواحدة أشاء، والهمزة فيه منقلبة من الياء لأن تصغيرها أشي، ولو كانت ~~الهمزة أصلية لقيل أشيئ، و " تم " فعل ماضى من التمام، والقوام - بالفتح -: ~~الاعتدال، والقومي - بالضم -: القامة وحسن الطول " وقال الأعلم: " وصف ~~مكانا مخصبا كثير الشجر، والأشاء: صغار النخل واحدتها أشاءة، والعبري: ما ~~نبت من الضال على شطوط الأنهار، وهو منسوب إلى العبر، وهو شاطئ النهر، ~~واللائث: الكثير الملتف " وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والسبعون بعد ~~المائة، ms774 وهو من شواهد سيبويه -: (من الكامل) 175 - فتعرفوني إنني أنا ذاكم ~~* شاك سلاحي في الحوادى معلم على أن أصله شائك، فقلبت العين إلى موضع ~~اللام، وتقدم نقل كلام سيبويه والبيت ثاني أبيات لطريف بن تميم العنبري ~~وقبله: أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلي عريفهم يتوسم وبعده: # تحتي الأغر وفوق جلدي نثرة * زغف ترد السيف وهو مثلم ولكل بكري لدي عداوة ~~* وأبو ربيعة شانئ ومحرم حولي أسيد والهجيم ومازن * وإذا حللت فحول بيتي ~~خضم # PageV04P370 # وقوله " أو كلما وردت عكاظ " هو شاهد من شواهد سيبويه، قال: " وقد جاء شئ ~~من هذه الأشياء المتعدية التي هي على فاعل على فعيل حين لم يريدوا به الفعل ~~شبهوه بظريف ونحوه، وقالوا: ضريب قداح، وصريم للصارم، والضريب: الذي يضرب ~~بالقداح بينهم، وأنشد البيت، وقال: يريد عارفهم " انتهى. # وقوله " أو كلما " استفهام، وعكاظ: أعظم أسواق العرب قريبة من عرفات، ~~كانت تقوم في النصف من ذي القعدة إلى هلال ذي الحجة، قال صاحب العباب: " ~~العارف والعريف بمعنى، كالعالم والعليم، وأنشد البيت، ثم قال: والعريف هو ~~النقيب، وهو دون الرئيس، وعرف فلان - بالضم - عرافة - بالفتح - أي: صار ~~عريفا، وإذا أردت أنه عمل ذلك قلت عرف فلان علينا سنين يعرف عرافة مثل كتب ~~يكتب كتابة " انتهى ورواه ابن دريد في الجمهرة " بعثوا إلي قبيلهم " قال: ~~قبيل القوم: عريفهم، يقال: نحن في قبالة فلان: أي في عرافته، وأنشد البيت. # وقال: قالوا: معناه عريفهم، ويتوسم: يتفرس ويتطلب الوسم، وهي العلامة، ~~وهو مشروح بأبسط من هذا في الطويل وقوله " فتعرفوني إلخ " أي: فقلت لهم: ~~تعرفوني، وتعرفه: تطلب معرفته بالعلامات، وقوله " إنني " بالكسر استئناف: ~~أي أنا ذاكم الذي حدثتم حديثه، ورى أيضا " فتوسموني ": أي تطلبوا سمتي ~~وعلامتي # وقوله " شاك سلاحي " الشاكي: التام السلاح، وقيل: معناه الحاد السلاح، ~~شبه بالشوك، روي بكسر الكاف وضمها، فمن كسر جعله منقوصا مثل (قاض) وفيه ~~قولان: قيل: أصله شائك فقلب، كما قالوا: جرف هار، واشتقاقه على هذا من ~~الشوكة، وقيل: أصله شاكك من الشكة وهي # PageV04P371 # السلاح، كرهوا اجتماع ms775 المثلين فأبدلوا الآخر منهما ياء وأعلوه إعلال قاض، ~~ومن ضم الكاف ففيه قولان أيضا: أحدهما أن أصله شوك - بكسر الواو - قلبت ~~ألفا، وقيل: أصله شائك، فحذفت الهمزة كما قالوا: جرف هار - بضم الراء - ~~وفيه لغة ثالثة لا تجوز في هذا البيت، وهي شاك - بتشديد الكاف - وهذا مشتق ~~من الشكة لا غير و " معلم " اسم فاعل من أعلم نفسه في الحرب بعلامة: أي شهر ~~نفسه بها ليعرف، والأغر: اسم فرسه، ومعناه الفرس الذي له غرة، والنثرة - ~~بفتح النون -: الدرع السابغة، وكذلك الزغف - بفتح الزاي وسكون الغين ~~المعجمتين - ومنه يقال: زغف في الحديث، إذا زاد فيه، وقيل: هي اللينة ~~المجسة، وأسيد والهجيم - بتصغيرهما - ومازن: قبائل من تميم، وخضم - بفتح ~~الخاء وتشديد الضاد المعجمتين -: لقب لبني العنبر بن عمرو بن تميم وسبب هذا ~~الشعر على ما رواه المفضل بن سلمة في الفاخر ومحمد بن حبيب في كتاب ~~المقتولين، وابن عبد ربه في العقد الفريد. # قالوا: كانت سوق عكاظ يتوافون بها من كل جهة، ولا يأتيها أحد إلا ببرقع، ~~ويعتم على برقعه خشية أن يؤسر فيكثر فداؤه، فكان أول عربي استقبح ذلك وكشف ~~القناع طريف ابن تميم العنبري لما رآهم يتطلعون في وجهه ويتفرسون في ~~شمائله، قال: قبح الله من وطن نفسه على الاسر، وأنشد يقول: # أو كلما وردت ... الابيات وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كانت الفرسان ~~إذا وردت عكاظ في الأشهر الحرم أمن بعضهم بعضا فتلثموا أو تقنعوا، لئلا ~~تعرف فيقصد إليها في الحرب، وكان طريف بن تميم لا يتقنع مكا يتقنعون، فوافى ~~عكاظ - وقد حشدت بكر بن وائل، وكان طريف قبل ذلك قتل شراحيل أحد بني أبي ~~ربيعة بن ذهل بن شيبان # PageV04P372 # ابن ثعلبة، فقال حمصيصة أحد بني شيبان: أروني طريفا، فأروه إياه، فجعل ~~كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف فقال: مالك تنظر، قال: ~~أتوسمك لأعرفك فإن لقيتك في حرب فلله علي أن أقتلك إلا أن تقتلني، فقال ~~طريف في ذلك: أو كلما وردت عكاظ قبيلة ms776 ... الابيات فمضت مدة، ثم إن عائذة - ~~وهم يقولون: إنهم من قريش يقال لها: عائذة بن لؤي بن غالب، وهم حلفاء لبني ~~أبي ربيعة - خرج منهم رجلان يتصيدان فعرض لهما رجل من بني شيبان فذعر صيدا ~~لهما فقتلاه، فتنادت بنو مر بن ذهل فأرادوا قتلهما بصاحبهم، فمنعهم بنو أبي ~~ربيعة، فقال هانئ بن مسعود: يا بني أبي ربيعة إن إخوتكم قد أرادوا ظلمكم ~~فامتازوا عنهم، فاعتزلتهم بنو أبي ربيعة وساروا حتى نزلوا ماء لهم يقال له: ~~مبائض، فلما نزلوه هرب عبد منهم فأتى بلاد تميم فأخبرهم أن حيا جريدا من ~~بني بكر بن وائل قد نزلوا على مبائض وهم بنو أبي ربيعة، فقال: طريف هؤلاء ~~من كنت أبغي، إنما هم أكلة رأس، وهو أول من قال هذا المثل، يراد بذلك ~~القلة، أي: عدتهم عدة يسيرة رأس يشبعها، فأقبل طريف في بني عمرو بن تميم ~~واستغزى قبائل من بني تميم فأقبلوا متساندين وتقاتلوا وتشاغلت تميم ~~بالغنائم، وأقبل حمصيصة بن جندل وليس له هم غير # طريف، فلما رآه طعنه فقلته فانهزمت بنو تميم، وقال حمصيصة يرد على طريف: ~~(من الكامل) ولقد دعوت، طريف، دعوة جاهل * سفها وأنت بمنظر قد تعلم فأتيت ~~حيا في الحروب محلهم * والجيش باسم أبيهم يستهزم فوجدت قوما يمنعون ذمارهم ~~* بسلا إذا هاب الفوارس أقدموا # PageV04P373 # وإذا دعوت بني ربيعة أقبلوا * بكتائب دون النساء تلملم سلبوك درعا والاغر ~~كليهما * وبنو أسيد أسلموك وخضم وطريف بن تميم شاعر فارس جاهلي، وقيل: هو ~~ابن عمرو، والعنبر: قبيلة من بني تميم. # وأنشد بعده - وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه -: (من الرجز) 176 - وكحل العينين بالعواور على أن أصله العواوير ~~فحذفت الياء ضرورة وبقيت كسرتها دليلا عليها. # قال الأعلم: " الشاهد فيه تصحيح واو العواور الثانية، لأنه ينوي الياء ~~المحذوفة والواو إذا وقعت في هذا الموضع لم تهمز لبعدها من الطريف الذي هو ~~أحق بالتغيير والاعتلال، ولو لم تكن فيه ياء منوية للزم همزها، كما قالوا ~~في جمع أول: أوائل، والأصل أواول، ms777 والعواوير، جمع عوار، وهو وجع العين، وهو ~~أيضا ما يسقط في العين، وجعل ذلك كحلا للعين على الاستعارة " انتهى. # والبيت من رجز لجندل بن المثنى الطهوي وقبله: غرك أن تقاربت أباعري * وأن ~~رأيت الدهر ذا الدوائر # حنى عظامي وأراه ثاغري * وكحل العينين بالعواور قال ابن السيرافي: " خاطب ~~امرأته وأراد أنه ترك السفر لكبره، وقوله: تقاربت أبا عرى، يريد أنه ترك ~~السفر والرحلة إلى الملوك فإبله مجتمعة لا يفارق بعضها بعضا " ورد عليه أبو ~~محمد الأعرابي في فرحة الأديب بأنه غلط، وإنما معناه قلت: يعني من قلتها ~~قرب بعضها من بعض، وقال العيني: " معناه قربت من # PageV04P374 # الدناءة، من قولك: شئ مقارب، إذا كان دونا، وكذلك رجل مقارب " انتهى. # وقوله " غرك " بكسر الكاف، وهو من قولهم: ما غرك بفلان غرا، من باب قتل: ~~أي اجترأت عليه؟ فيكون التقدير هنا غرك بي، و " أن تقاربت " و " أن رأيت " ~~فاعله، ويمكن أن يكون من قولهم غرته الدنيا، من باب قعد: أي خدعته بزينتها. # فهي غرور، مثل رسول، ولا يجوز أن يكون من قولهم: غر الشخص يغر من باب ضرب ~~غرارة - بالفتح - فهو غار، وغر - بالكسر -: أي جاهل بالأمور غافل عنها، ~~لأنه فعل لازم، و " أباعر " جمع بعير، قال الأزهري: " البعير مثل الإنسان ~~يقع على الذكر والأنثى، يقال: حلبت بعيري، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة ~~بمنزلة المرأة، والبكر والبكرة، مثل الفتى والفتاة، والقلوص كالجارية، هكذا ~~حكاه جماعة منهم ابن السكيت، وهذا كلام العرب، ولكن لا يعرفه إلا خواص أهل ~~العلم باللغة " وكذا قال ابن جني والدوائر: جمع دائرة وهي المصيبة ~~والنائبة، و " ذا " صفة الدهر، والرؤية بصرية، وجملة " حتى عظامي " حال من ~~الدهر، وحنيت الشئ: عطفته وأملته، و " عظامي " مفعول حنى، وقوله " وأراه ~~ثاغري " أرى بالبناء للمفعول من أراني الله زيدا فاضلا، يتعدى إلى ثلاثة ~~مفاعيل، فلما بني للمفعول ناب # المفعول الأول - وهو هنا ضمير المتكلم - مناب الفاعل، والهاء من أراه ~~ضمير الدهر هو المفعول الثاني، و " ثاغري " المفعول الثالث، هذا هو الأصل، ~~ولكن غلب على ms778 استعمال المبني للمفعول بمعنى الظن، وثاغري - بالثاء المثلثة ~~والغين المعجمة - مضاف إلى الياء، قال الجوهري: ثغرته: أي كسرت ثغره، وفي ~~المصباح: الثغر: المبسم، ثم أطلق على الثنايا، وإذا كسر ثغر الصبي قيل: ثغر ~~ثغورا، بالبناء للمفعول، وثغرته أثغره - من باب نفع - كسرته، وإذا نبتت # PageV04P375 # بعد السقوط قيل: أثغر إثغارا مثل أكرم إكراما، وإذا ألقى أسنانه قيل: ~~اثغر - على افتعل - قاله ابن فارس، وبعضهم يقول إذا نبتت أسنانه: قيل اثغر ~~- بالتشديد - وقال أبو زيد: ثغر الصبي بالبناء للمفعول يثغر ثغرا، وهو ~~مثغور، إذا سقط ثغره، وكحلت عينه كحلا - من باب قتل -: أي جعلت فيها الكحل، ~~وأما كحلت عينه كحلا - من باب تعب - فهو سواد يعلو جفونها خلقة، والرجل ~~أكحل والمرأة كحلاء، وجملة " كحل " معطوفة على جملة " حنى عظامي " ورواه ~~أبو محمد الأعرابي: " وكاحل " فيكون معطوفا على ثاغري، والأول أولى، لأنه ~~يصف عجزه وضعف بصره، والعوار - بضم العين المهملة وتشديد الواو - قال ~~الجوهري: هو القذى في العين، وفان ابن جني: هو الرمد، وقيل: الرمد الشديد، ~~وقيل: هو وخز يجده الإنسان في عينه، يريد أن الدهر جعل في عينيه القذى ~~والرمد بدل الكحل وجندل الطهوي: قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: ~~هو شاعر راجز إسلامي مهاج للراعي، وجندل من بني تميم، وطهية هي بنت عبد شمس ~~بن سعد بن زيد بن تميم غلب نسبة أولادها إليها. # وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد # سيبويه -: (من الرجز) 177 - فيها عيأئيل أسود ونمر على أن أصله عيائل ~~بهمزة مكسورة، والياء حصلت من إشباع كسرتها لضرورة الشعر كياء الصياريف (1) ~~، فلم يعتد بها فصارت الياء بعد الالف PageV04P376 # في الحكم مجاورة للطرف فهمزت لذلك، كذا في المفصل وشروحه وقال السخاوي في ~~سفر السعادة: " والياء الثانية في عيائيل مثل ياء الصياريف للإشباع، لأنه ~~جمع عيل، وإنما يجمع عيل على عيائل، فلهذا يهمز ولا يعتد بياء الإشباع، ~~وتكون الياء فيه كأنها قد وليت الطرف، ومن جعل عياييل جمع عيال من عال ~~يعيل، إذا تمايل ms779 في مشيه، كما قال في وصف الأسد: (من البسيط) * كالمرزباني ~~عيال بآصال * فالياء على هذا التقدير بعيدة من الطرف، لأن الياء الثانية ~~ليست للإشباع فلا تهمز. # فإن قيل: فكيف جمع عيالا على عياييل؟ قيل: لأن فعالا مؤاخ لفعول وفعيل، ~~وهما يجمعان على فعاعيل، والمؤاخاة من أجل وقوع حرف اللين في الثلاثة بين ~~العين واللام " انتهى. # وبهذا فسره ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه، قال: " العيال المتبختر ~~وجمعه عياييل " وكذا في شرحها للأعلم، قال: " العياييل جمع عيال، وهو الذي ~~يتمايل في مشيه لعبا أو تبخترا، يقال: عال في مشيه يعيل، إذا تبختر ". # وتبعهما # ابن بري في حواشي الصحاح. # وحمل الصاغاني في العباب ما في البيت على الأول قال: " وعيال الرجل: من ~~يعوله، وواحد العيال عيل، والجمع عيائل، مثل جيد وجياد وجيائد، وقد جاء ~~عيائيل كما في البيت " وقال ابن السيرافي: " كأنه قال فيها متبخترات أسود، ~~ولم يجعلها جمع عيل، لكن جعلها جمع عيال - بالفتح والتشديد - " انتهى. # وخبط الأندلسي في شرح المفصل خبط عشواء قال: " روى أبو عثمان قال: # PageV04P377 # سمعت الأصمعي يقول في جمع عيل - بكسر العين - وهو المتبختر: عيائيل، وهو ~~من عال يعيل، إذا افتقر " انتهى وكتب عليه: " عيل: بكسر العين الملفوظ بها ~~عينا المكتوبة صورتها خطا، ولعله أراد بها عين اللفظ التي هي ياء " هذا ~~كلامه. # وقد نسب إليه شيئا ولم يقله، وإنما قال أبو عثمان المازني في تصريفه ما ~~نصه: " وكذلك إذا جمعت سيدا وعيلا (على هذا المثال (1)) قلت: عيائل وسيائد، ~~شبهوا هذا بأوائل، وسألت الأصمعي عن عيل كيف تكسره العرب؟ فقال: عيائل، ~~يهمزون كما يهمزون في الواوين " انتهى كلامه. # وأنت ترى انه لم يقيد عيلا بكسر أوله، ولم يقل: إنه بمعنى المتبختر، وكذا ~~أورده ابن جني في شرحه عيل وعيائل، والكسر في عيل إنما هو في الياء ~~المشددة، والذى هو بمعنى المتبختر إنما هو العيال، وكذا لم يصب صدر الأفاضل ~~على ما نقل عنه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل في قوله: عيائيل، ~~تكسير، والمراد به المتبختر، ms780 وقول الأندلسي: إنه من عال يعيل إذا افتقر لا ~~يصح، لأن المتبختر بعيد من المفتقر، وكان الواجب أن يقول: من عال يعيل إذا # تبختر، أو من عال الفرس يعيل إذا تكفأ في مشيه وتمايل، فهو فرس عيال، ~~وذلك لكرمه، وكذلك الرجل إذا تبختر في مشيه وتمايل، وقد زاد في الطنبور ~~نغمة أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: " صحف ابن السيرافي في قوله: ~~عيائيل إنه بالعين غير المعجمة، فكذب، والصواب غياييل - بالغين المعجمة - ~~جمع غيل على غير قياس " انتهى. # وهذه مجازفة منه، فإن الأئمة الثقات نقلوا كما قال ابن السيرافي، وهو ~~تابع PageV04P378 # لهم فيه، ولم يختلفوا فيه، وإنما اختلفوا في مفرده هل هو عيل أم عيال؟ ~~وحمله على أنه جمع غيل - بكسر المعجمة - وهي الأجمة لم يرد، ولم يقل به أحد ~~هذا، وقد أورد سيبويه في باب جمع التكسير فيما كان على ثلاثة أحرف وتحركت ~~جميع حروفه، أنشده وقال: " فعل به ما فعل بالأسد حين قالوا: أسد " قال ~~الأعلم: " الشاهد فيه جمع نمر على نمر كما جمع أسد على أسد، لأنهما ~~متساويان في عدد الحروف وتحرك جميعها، وحرك الميم بالضم إتباعا للنون في ~~الوقف " انتهى. # وحمله الجوهري على أنه مخفف من نمور، وصحف عيائيل بتماثيل، قال: " النمر ~~سبع، والجمع نمور، وقد جاء في الشعر نمر وهو شاذ، ولعله مقصور منه، قال: * ~~فيها تماثيل أسود ونمر * " وقد نبه على تصحيفه ابن بري في أماليه، والمشهور ~~أن أسودا وما بعده بالرفع، قال الأعلم: والاسود بدل من عيائيل وتبين لها، ~~قال ابن السيرافي: # والذي في شعره أسود مجرورة بإضافة عيائيل إليه، وقال صدر الأفاضل: " أسود ~~بالرفع عطف بيان لعيائيل، ويروى بالجر بإضافة عيائيل إليه إضافة بيان، وقال ~~العيني: هو من إضافة الصفة إلى موصوفها على قول ابن السيرافي وأقول: هذا ~~جميعه على تقدير عياييل جمع عيال بمعنى المتبختر، ويلزم منه أن يكون عياييل ~~بياءين دون همز، كما تقدم عن سفر السعادة، وأما على قول من جعله جمع عيل ~~واحد العيال فالمراد به أولاد الأسود ms781 والنمور إن روي بجر ما بعد عيائيل. # وإن روي بالرفع فالمراد بعيائيل نفس الأسود والنمور، وفيه ركاكة لا تخفى، ~~والجر هي الرواية الجيدة، والأجمة إذا كان فيها أولادها تكون أحمى من ~~غيرها، وضمير " فيها عيائيل " راجع إلى " أشب الغيطان " في بيت # PageV04P379 # قبله، وروي أيضا " فيه عيائيل " بتذكير الضمير على أنه راجع إلى أشب ~~والبيت من رجز لحكيم بن معية من بني تميم، وهو: أحمي قناة صلبة ما تنكسر * ~~صماء تمت في نياف مشمخر حفت بأطواد عظام وسمر * في أشب الغيطان ملتف الحظر ~~فيها عيائيل أسود ونمر * خطارة تدمي خياشيم النعر إذا الثقاف عضها لم تنأطر ~~وكأن هذه الأبيات لم تبلغ الأعلم، زعم أن ضمير " فيها " لفلاة، قال: " وصف ~~فلاة كثرت السباع فيها " هذا كلامه، وقال ابن السيرافي: وصف قناة نبتت في ~~موضع محفوف بالجبال والشجر، وقد أطال لسانه عليه أبو محمد الأعرابي، فقال: ~~قوله " وصف قناة " يهوس الإنسان فيتوهم أنه أراد بالقناة رمحا طعن به، ~~وإنما المراد بالقناة هنا العزة القساء والشرف العرد وأقول: هذا بعيد من ~~معنى الشعر، غير دال عليه، وجميع ألفاظه أولى # بالدلالة على ما ذكره ابن السيرافي وغيره من العلماء و " أحمي " من حميت ~~المكان من الناس حميا من باب رمي، وحمية - بالكسر - إذا منعته عنهم، ~~والحماية: اسم منه، وأما على قول أبي محمد فهو من حميت القوم حماية، إذا ~~نصرتهم، والقناة: الرمح، والصلبة - بالضم -: وصف من صلب الشئ - بالضم - ~~صلابة إذا اشتد وقوي، فهو صلب وهي صلبة، والصماء: التي جوفها غير فارغ، ~~وتمت: كملت واستوت في منبته، وقوله " في نياف " أي: في جبل نياف، والنياف - ~~بكسر النون -: العالي المرتفع، قال صاحب العباب: وجمل نياف وناقة نياف: أي ~~طويل وطويلة في ارتفاع، والأصل نواف، وكذلك جبل نياف، ومشمخر: اسم فاعل من ~~اشمخر اشمخرارا: أي ارتفع وعلا، # PageV04P380 # وقوله " حفت - إلخ " قال ابن السيرافي: " يريد حف موضع هذه القناة التي ~~نبتت فيه بأطواد الجبال، الواحد طود، والسمر - بفتح فضم -: جمع سمرة، وهي ~~شجرة عظيمة، والأشب - بفتح الهمزة وكسر ms782 الشين -: الموضع الملتف الذي يتداخل ~~حتى لا يمكن أن يدخل فيه إلا بشدة، والغيطان: جمع غائط، وهو المنخفض من ~~الأرض، والحظر - بفتح المهملة وكسر المعجمة -: الموضع الذي حوله الشجر مثل ~~الحظيرة، وقوله " فيه " أي: في هذا الموضع أسود تقيل تذهب وتجئ فيه وتتبختر ~~" انتهى كلام ابن السيرافي وقال العيني: الحظر - بضمتين -: جمع حظيرة، ~~وقوله " خطارة " أي: تلك الأسود والنمر خطارة من خطر يخطر - من باب نصر - ~~خطرانا، إذا اهتز في المشي وتبختر، وتدمى: مضارع أدماه، أي: أخرج دمه ~~بالجرح، والنعر - بفتح النون وكسر العين المهملة -: المتكبر، والثقاف - ~~بكسر المثلثة -: ما تسوى به الرماح، وثقفت الرماح تثقيفا، إذا سويتها، ~~وتنأطر: مطاوع # أطرته: أي حنيته وثنيته وحكيم بن معية راجز إسلامي معاصر للعجاج وحميد ~~الأرقط، ومعية: مصغر معاوية وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد ~~المائة -: (من الطويل) 178 - * فما أرق النيام إلا سلامها * على أن النيام ~~أشذ من صيم، لأن ألف فعال لما حجزت بين العين واللام قويت العين، فلم يجز ~~قلبها، وصوم لما كان مع قرب واوه من الطرف الوجه فيه التصحيح كان التصحيح ~~إذا تباعدت الواو من الطرف لا يجوز غيره قال ابن جني في شرح تصريف المازني: ~~" وقد جاء حرف شاذ، وهو قولهم: # PageV04P381 # فلان في صيابة قومه، يريدون صوابة: أي في صميمهم وخالصهم، وهو من صاب ~~يصوب، إذا نزل، كأن عرقه فيهم قد ساخ وتمكن، وقياسه التصحيح، ولكن هذا مما ~~هرب فيه من الواو إلى الياء لثقل الواو، وليس ذلك بعلة، وأنشد ابن ~~الأعرابي: ألا طرقتنا مية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها وقال: ~~أنشدنيه أبو الغمر هكذا بالياء، وهو شاذ " انتهى وقوله " أنشدنيه أبو الغمر ~~" هو أبو الغمر الكلابي، وفي مثله يحتمل أن يكون أنشده لنفسه وأن يكون ~~أنشده لغيره، وجزم العينى بأنه لو، وهو خلاف الصواب، فإن البيت من قصيدة ~~لذي الرمة، والرواية في ديوانه كذا: ألا خيلت مي وقد نام صحبتي * فما أرق ~~النيام إلا سلامها وروي أيضا: * فما نفر التهويم إلا سلامها * # وهذا ms783 لا شاهد فيه، وبعده: طروقا وجلب الرحل مشدودة به * سفينة بر تحت خدي ~~زمامها أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها وقوله " ~~ألا خيلت مي " أي بعثت خيالها، ومية: معشوقة ذي الرمة، وأرقه تأريقا: ~~أسهره، والنيام: جمع نائم، ونفره تنفيرا: شرده تشريدا، والتهويم: هز الرأس ~~من النعاس، والسلام: التحية، والطروق، المجئ في الليل، وجلب الرحل - بكسر ~~الجيم وسكون اللام -: خشبة، وأراد بسفينة البر الناقة، وقوله " أنيخت فألقت ~~إلخ " هذا البيت شرحناه في باب الاستثناء من أبيات شرح الكافية قال بعض ~~فضلاء العجم: " قوله: ألا طرقتنا - إلخ، يجوز أن يريد بطروقها # PageV04P382 # طروق خيالها، فإنهم يقيمون الخيال مقام صاحبته، واستيقاظهم بسلام الخيال ~~لاستعظامهم إياه، والحمل على ظاهره من إتيانها نفسها ظاهر " انتهى كلامه ~~وقد ظهر لك من الرواية الأخرى أن الطارق خيالها، لا هي، وروى العيني " ~~كلامها " بدل سلامها، وهذا بعيد ساقط. # وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد التاسع والسبعون بعد المائة -: (من ~~الطويل) 179 - وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق مئزري على ~~أن مضوفة شاذ قال المازني في التصريف الملوكي (1) : أصلها مضيفة، فنقلت ~~الضمة إلى الضاد فانقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، وهو حرف ~~شاذ، لا يعلم له نظير، # فينبغي أن لا يقاس عليه وقال الزمخشري في المفصل: والمضوفة كالقود ~~والقصوى عند سيبويه، وعند الأخفش قياس قال ابن يعيش: " في مضوفة تقوية ~~لمذهب أبي الحسن الأخفش، لأنه جاء على قياسه، وعند سيبويه شاذ في القياس ~~والاستعمال، كالشذوذ في القود والقصوى، والقياس مضيفة، والقاد كباب، ~~والقصيا كالدنيا، ومضوفة هنا من ضفت إذا نزلت عنده ضيفا، والمراد بالمضوفة ~~ما ينزل من حوادث الدهر PageV04P383 # ونوائب الزمان: أي إذا جاري دعاني لهذا الأمر شمرت عن ساقي وقمت في نصرته ~~" انتهى. # وقال الزمخشري في مناهيه على المفصل: هي من ضاف يضيف، إذا مال والتجأ، ~~وأضافه ألجاه، وفلان يحمي المضاف: أي الملجأ والمحرج، وقال الأصمعي: أضفت ~~من الأمر: أي أشفقت وحذرت، ومنه المضوفة، وهو الأمر يشفق منه، كقوله: * ~~وكنت إذا جاري ms784 ... البين * وفلان يضيف من كذا أي يشفق، والإضافة: الشفقة ~~قال أبو سعيد: والبيت يروى عن ثلاثة أوجه: المضوفة، والمضيفة، والمضافة، ~~وكل من تكلم على هذه الكلمة جعلها يائية، إلا الصاغاني، فإنه نظر إلى ظاهر ~~فجعلها واوية، قال في مادة (ض وف) : المضوفة الهم، ويقال بي إليك مضوفة: أي ~~حاجة، وأنشد البيت، ولم يذكر هذه المادة غيرها، فإن ثبت # أنها واوية فهي على القياس كمقولة، من القول والبيت من أبيات لأبي جندب ~~بن مرة الهذلي الجاهلي أخي أبي خراش الهذلي الصحابي، وهي: ألا أبلغا سعد بن ~~ليث وجندبا * وكلبا أثيبوا المن غير المكدر ونهنهت أولى القوم عنكم بضربة * ~~تنفس منها كل حشيان مجحر وكنت إذا جار دعا لمضوفة * أشمر حتى ينصف الساق ~~مئزري فلا تحسبن جاري لدى ظل مرخة * ولا تحسبنه فقع قاع بقرقر ولكنني جمر ~~الغضا من ورائه * يخفرني سيفي إذا لم أخفر أبى الناس إلا الشر منى فذرهم * ~~وإياى ما جاءوا إلي بمنكر # PageV04P384 # قوله " أثيبوا " من الإثابة، وهي إعطاء الثواب، يقال: أثابه، أي جازاه ~~وكافأه، والمن: الإنعام، ونهنهت: كففت، وأولي الناس: أي الجماعة المتقدمة، ~~والحشيان - بفتح المهملة -: الذي قد حشي جوفه من خوف العدو، والمحجر: ~~المنهزم، وهو اسم مفعول من أجحرته - بتقديم الجيم على الحاء المهملة - أي: ~~ألجأته إلى أن دخل جحره: أي تنفس من ضربتي الذي كان لا يقدر أن يتنفس وقوله ~~" وكنت إذا جار " كذا في شعره بالتنكير، وهو أفخر، ونصف الشئ ينصفه - من ~~باب نصر - إذا بلغ نصفه، والساق: مفعول مقدم، ومئزري: فاعل مؤخر، يقول: إذا ~~دعاني جار للأمر الشاق الذي نزل به شمرت حتى يصل مئزري إلى نصف ساقي، جعله ~~مثلا لاجتهاده في كف ما دعاه جاره إليه، قوله " فلا تحسبن " بنون التوكيد ~~الخفيفة، والمرخة - بالخاء المعجمة -: شجرة صغيرة لا تمنع من لاذ بها، ~~والفقع - بفتح الفاء وسكون القاف -: ضرب ردئ من الكماة، أي لا يمتنع على من ~~أراده، والقرقر: الصلب، أي: لا تحسبه كالكمأة # التي توطأ وتؤخذ ليس عليها ستر فلا شئ أذل منها، ms785 وفي شرح إصلاح المنطق: " ~~يقولون: هذا فقع قرقرة، الفقع - بفتح الفاء وكسرها -: الكمأة الابيض، روا ~~أبو زيد والأحمر، والقرقرة: الأرض الملساء المستوية، وقيل: القاع من الأرض ~~ويقال للذليل: فقع قرقرة، أي أنه بمنزلة الكمء النابت في السهل، فكلما ~~وطئته القدم شدخته، وإذا نبت في دكادك الرمل لم تكد القدم تأخذه " انتهى ~~وقوله " إلا الشر مني " ويروى " منهم " وما: مصدرية ظرفية وأنشد أيضا بعده ~~- وهو الشاهد الثمانون بعد المائة -: (من الطويل) 180 - تبين لي أن القماءة ~~ذلة * وأن أعزاء الرجال طيالها على أن " طيالها " شاذ قياسا واستعمالا، ~~والقياس طوالها، وهو الكثير # PageV04P385 # المستعمل، وقوله " لصحتها في المفرد " ليس كذلك، بل لتحركها فيه، ولو ~~كانت ساكنة لأعلت، ولو كانت صحة العين في المفرد سببا لصحتها في الجمع لما ~~أعل نحو حياض وثياب وسياط. # والقماءة - بفتح القاف والمد -: مصدر قمؤ الرجل - بضم الميم مهموز اللام ~~- أي: صار قميئا، على وزن فعيل، وهو الصغير الذليل، ويقال: قماء أيضا، بدون ~~الهاء على وزن فعال وفعالة، كذا في الصحاح في نسخة صحيحة، ولم يورد ابن ~~ولاد في المقصور والممدود إلا فعالة، قال: " والقماءة: الذل والمهانة، ~~يقال: قمؤ فهو قمئ بين القماءة " انتهى. # وذكر أبو بكر بن الأنباري في كتاب المقصور والممدود همزة على فعل - ~~بفتحتين -، وأورده مع سبأ ونبأ، ومده على فعالة، قال: والقمأ من القماءة، ~~قال الشاعر: * تبين لي أن القماءة ذلة ... البيت * ونقله عنه القالي في ~~كتاب المقصور والممدود، قال: باب ما جاء من المقصور # المهموز على مثال فعل من الأسماء والصفات، وعدد أمثلة إلى أن قال: والقمأ ~~من القماءة، وهو الصغير، كذا قال أبو بكر بن الانباري على فعل، قال الشاعر: ~~* تبين لي أن القماءة ذلة ... البيت * وقال أبو زيد: " قمؤ الرجل قماءة، ~~إذا صغر، وقمأت الماشية قموا وقمئا وقموءة وقمؤت قماءة، إذا سمنت " انتهى. # فمصدر قمؤ الرجل على كلام أبي زيد فعالة، ومصدر قمأت الماشية - بفتح ~~الميم - فعول وفعولة - بضم وفعل - بفتح الفاء وسكون العين - ومصدر قمؤت - ~~بضم الميم - فعالة. # والعجب من العين ms786 أنه قال بعد أن نقل كلام القالي: " الحاصل أن مصدر قمؤ ~~على قمأ، على وزن فعل - بالتحريك - وقمأة - بالتاء - وإنما مد في الشعر # PageV04P386 # المذكور للضرورة " هذا كلامه. # وهو ناشئ من قراءته قماءة على وزن فعالة بسكون الميم والهمز على وزن ~~فعلة، ولم يقل به أحد. # قال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: البيت من قصيدة لأنيف بن زبان ~~النهابى من طي، وهو إسلامي، ومطلعها: تذكرت حبي واعتراك خيالها * وهيهات ~~حبي ليس يرجى وصالها وقد أورد أبو تمام منها بيتين (1) في أوائل الحماسة، ~~وهما: فلما أتينا السفح من بطن حائل * بحيث تلاقى صلحها وسيالها دعوا لنزار ~~وانتمينا لطئ * كأسد الشرى إقدامها ونزالها وأنيف - بضم الهمزة وفتح النون ~~-: مصغر أنف، وزبان بالزاي المعجمة # وتشديد الموحدة، ونبهان بفتح النون وسكون الموحدة. # وأنشد الشارح المحقق من (الكامل) : عن مبرقات بالبرين وتبدو * بالأكف ~~اللامعات سور وتقدم شرحه في الشاهد الثالث والستين من هذا الكتاب. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الحادي والثمانون بعد المائة -: (من الكامل) 181 ~~- قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون PageV04P387 # على أن قوله " مغيون " جاء على لغة تميم، ولغة غيرهم مغين والبيت من ~~أبيات للعباس بن مرداس السلمي، روى صاحب الاغانى بسنده عن أبي عبيدة وأبي ~~عمرو الشيباني: " أن حرب بن أمية لما انصرف من حرب عكاظ هو وإخوته مر ~~بالقرية، وهي غيضة شجر ملتف لا يرام، فقال له مرداس بن أبي عامر: أما ترى ~~هذا الغرس؟ قال: بلى، فماله؟ قال: نعم المزدرع هو، فهل لك أن تكون شريكين ~~فيه، ونحرق هذه الغيضة ثم نزدرعه بعد ذلك؟ فقال: نعم، فأضرما النار في ~~الغيضة، فلما استطارت وعلا لهيبها سمع من الغيضة أنين وصجيج كثير، ثم ظهرت ~~من حيات بيض تطير حيت قطعتها وخرجت منها، وقال مرداس بن أبي عامر: (من ~~البسيط) إني انتخبت لها حربا وإخوته * إني بحبل وثيق العهد دساس أني أقوم ~~قبل الأمر حجته * كيما يقال: ولي الأمر مرداس قال: فسمعوا هاتفا يقول لما ~~احترقت الغيضة: (من الرجز) ويل لحرب ms787 فارسا * مطاعنا مخالسا # ويل لعمرو فارسا * إذ لبسوا القوانسا لنقتلن بقتله * جحاجحا عنابسا ولم ~~يلبث حرب بن أمية ومرداس بن أبي عامر أن ماتا، فأما مرداس فدفن بالقرية، ~~ويقال: إن الجن قتلتهما لإحراقهما شجر القرية وازدراعهما إياها، وهذا شئ قد ~~ذكرته العرب في أشعارهم وتواترت الروايات بذكره فذكرته، ثم إن القرية ~~ادعاها بعد ذلك كليب بن عييمة السلمي ثم الظفري، فقال في ذلك عباس بن ~~مرداس: أكليب مالك كل يوم ظالما * والظلم أنكد غبه ملعون # PageV04P388 # قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون أتريد قومك ما أراد ~~بوائل * يوم القليب سميك المطعون وأظن أنك سوف ينفذ مثلها * في صفحتيك ~~سناني المسنون إن القرية قد تبين أمرها * إن كان ينفع عندك التبيين حين ~~انطلقت بحظها لي ظالما * وأبو يزيد بجوها مدفون وأبو يزيد: هو مرداس بن أبي ~~عامر " انتهى. # قال ابن الشجري في أماليه: عييمة منقول من محقر العيمة، وهي شهوة اللبن، ~~أو محقر العيمة - بكسر العين - وهي خيار المال، ومنه قولهم: اعتام الرجل: ~~أي أخذ العيمة، وقوله " أكليب " الهمزة للنداء، وقوله " مالك " ما: ~~استفهامية مبتدأ، ولك: الخبر، وكل: ظرف، والنكد: العسر، وخروج الشئ إلى ~~طالبه بشدة، وغبه: عاقبته، واللعن: الطرد والإبعاد، وأخال - بفتح الهمزة - ~~وهو الأصل، وإخال بالكسر فيه لغة الذين كسروا حرف المضارعة مما جاء على ~~مثال تفعل نحو تعجب وتعلم وتركب، لتدل كسرته على كسرة العين # من عجب وعلم وركب ونحو ذلك، يقولون: أنا إعجب وأنت تعلم ونحن نركب، ~~واستثقلوا الكسرة على الياء فألزموها الفتح، ومغيون - بالغين المعجمة -: ~~اسم مفعول من قولهم: غين على قلبه، أي: غطي عليه، وفي الحديث " إنه ليغان ~~على قلبي " ولكن الناس ينشدونه بالباء، وهو تصحيف، وقد روي بالعين غير ~~المعجمة: أي مصاب بالعين، والأول هو الوجه، وكلاهما مما جاء فيه التصحيح ~~وإن كان الاعتلال فيه أكثر، كقولهم: طعام مزيوت، وبر مكيول، وثوب مخيوط ~~والقياس مغين ومزين ومكيل ومخيط، حملا على غين وزيت وكيل وخيط. # قال أبو علي: " ولو جاء التصحيح فيما كان ms788 من الواو لم ينكر، # PageV04P389 # ألا تراهم قد قالوا: الغؤور، فهو مثل مفعول من الواو لو صح " انتهى. # وقد صححوا أحرفا من ذوات الواو، قالوا: مسك مدووف، وثوب مصوون، وفرس ~~مقوود، والغؤور: مصدر غارت عينه تغور غؤورا، وإنما صح اسم المفعول من هذا ~~التركيب فخالف بذلك اسم الفاعل، لأن اسم المفعول غير جار على فعله في ~~حركاته وسكونه كما تجري أسماء الفاعلين على أفعالها، فلما خالف اسم المفعول ~~فعله فيما ذكرناه خالفه في إعلاله. # وقوله " أتريد قومك - إلخ " الهمزة للاستفهام، وأراد بقومك، بدليل ما ~~بعده، ولما حذف الباء ظهر النصب، وفاعل " أراد " سميك، ويوم القليب ويروى ~~يوم الغدير، وهو اليوم الذي قتل فيه كليب وائل، والقليب: البئر وأراد بوائل ~~بكرا وتغلب ابني وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى ابن جديلة بن اسد بن ~~ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وأارد بسمية المطعون كليب بن ربيعة بن مرة ~~بن الحارث بن زهير بن خثيم بن حبيب بن تغلب ابن وائل، طعنه جساس بن مرة بن ~~ذهل بن شيبان بن ثعلبة، فقتله، وكانت # العرب تضرب المثل بكليب في العز، فيقولون: أعز من كليب وائل، وكان سيد ~~ربيعة بن نزار في دهره، هو الذي كان ينزلهم في منازلهم، لم يكونوا يظعنون ~~من منزل ولا ينزلون إلا بأمره، فبلغ من عزه وبغيه أنه اتخذ جرو كلب، وكان ~~إذا نزل منزلا ملكئا قذف بذلك الجرو فيه فيعوي، فلا يقرب أحد ذلك الكلأ إلا ~~بإذنه، أو أن يؤذن بحرب، وكذلك كان يفعل في الماء، وفي أرض الصيد، وكان إذا ~~ورد الماء قذف بالجرو، وعند الحوض فلا يقرب أحد ذلك الماء حتى تصدر إبله، ~~وكان يحمي الصيد: فيقول: صيد أرض كذا في جواري، فلا يهاج ذلك الصيد، وكان ~~لا يخوض معه احد في حديث ولا يمر أحد بين يديه وهو جالس، ولا يحتبى في ~~مجلسه غيره، فصار في العز والبغي مثلا. # PageV04P390 # وكان سبب قتله أن البسوس - وهي امرأة من غني، وضربت العرب بها المثل ms789 في ~~الشؤم، فقالوا: أشأم من البسوس - كانت في جوار جساس بن مرة، فمرت إبل لكليب ~~تريد الماء، فاختلطت بها ناقة للبسوس، فوردت معها الماء، فرآها كليب، ~~فأنكرها، فقال: لمن هذه الناقة؟ فقال الرعاء: للبسوس جارة جساس، فرماها ~~بسهم، فانتظم ضرعها، فأقبلت الناقة تعج وضرعها يسيل دما ولبنا، فلما رأتها ~~البسوس قذفت خمارها، ثم صاحت: واذلاه! وجاراه! فأغضبت جساسا، فركب فرسه، ~~وأخذ رمحه، وتبعه عمرو بن الحارث ابن ذهل بن شيبان على فرسه، ومعه رمح، ~~فركضا نحو الحمى والخباء، فلقيا رجلا فسألاه: من رمى الناقة؟ فقال: من حلا ~~كما عن برد الماء وسامكما الخسف، فأقررتما به، فزادهما ذلك حمية وغضبا ~~يقال: حلأه عن الماء: إذا طرده عنه، وسام فلان فلانا الخسف: إذا # أولاه الدنية. # فأقبلا حتى وقفا على كليب، فقال له جساس: يا أبا الماجد، أما علمت أنها ~~(ناقة) جارتي؟ فقال كليب: وإن كانت ناقة جارتك! فمه؟ أتراك ما نعى أن أذب ~~عن حماي؟ فأغضبه ذلك، فحمل عليه، فطعنه وطعنه عمرو، فقتلاه، وفيه هاجت حرب ~~بكر وتغلب ابن وائل أربعين عاما، وقالت الشعراء في بغي كليب، وضربوه مثلا. # وقوله " ينفذ مثلها " أي: مثل الطعنة التي طعنها جساس بن مرة كليب ابن ~~ربيعة، وحسن إضمار الطعنة وإن لم يجر لها ذكر، لأن ذكر المطعون دل عليها ~~وتقدمت ترجمة العباس بن مرداس في الشاهد السابع عشر من شواهد شرح الكافية. # PageV04P391 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والثمانون بعد المائة -: (من الرجز) 182 ~~- ياليت أنا ضمنا سفينه * حتى يعود الوصل كينونه على أن " كينونة " أصلها ~~بياء مشددة، فحذفت الياء الزائدة، وبقيت عين الكلمة، وهي الياء الثانية ~~المنقلبة عن الواو، والأصل كيونونة، فانقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء ~~الساكنة وأدغمت فيها، ثم حذفت الياء الأولى تخفيفا وجوبا، ولا يجوز ذكرها ~~إلا في الشعر، كما في البيت قال أبو العباس المبرد: أنشدني النهشلي: قد ~~فارقت قرينها القرينه * وشحطت عن دارها الظعينه قوله " يا ليت أنا - إلخ " ~~وقرينها: مفعول مقدم، والقرين: زوج المرأة، والقرينة: فاعل، وهى زوجة ~~الرجل، ms790 وشحط الرجل - من باب (1) # فرح - إذا بعد، والظعينة: المرأة ما دامت في الهودج، وقوله " يا ليت أنا ~~" بفتح الهمزة - أنا مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر ساد مسد معمولي ليت، ~~وضمنا: جمعنا، وسفينة: فاعل، وكينونة: مصدر كان، والمراد به اسم المفعول: ~~أي حتى يعود الوصل موجودا. # والبيتان كذا أنشدهما ابن جني في شرح تصريف المازني وابن بري في أماليه ~~على الصحاح. # وأنشد بعده: (من الرجز) * ما بال عيني كالشعيب العين * وتقدم شرحه في ~~الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب. PageV04P392 # وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة -: (من ~~الخفيف) 183 - كل أنثى وإن بدالك منها * آية الحب حبها خيتعور على أن ~~فيعلولا موجود كخيتعور، وما فسره به هو كلام صاحب الصحاح، وفسره بعضهم ~~بالغرور الذي لا يصح منه شئ. # وقال صاحب العباب: وربما سموا الذئب خيتعورا، لأنه لا عهد له، ولا وفاء، ~~والخيتعور: الغول والداهية والدنيا والأسد. # والبيت من أبيات لجد جد امرئ القيس واسمه حجرا آكل المرار، وقبله (1) : ~~إن من غره النساء بشئ * بعد هند لجاهل مغرور حلوة القول واللسان ومر * كل ~~شئ أجن منها الضمير # كل أنثى وإن بدا لك منها * ... البيت وحجر: بضم الحاء المهملة وسكون ~~الجيم، والمرار - كغراب -: اسم شجر مر، وحجر: هو ابن عمرو بن معاوية بن ~~الحارث، وينتهي نسبه إلى كندة، ومن كندة إلى يعرب بن قحطان، قال الأصبهاني ~~في الأغاني: " أخبرني ابن دريد إجازة عن عمه عن ابن الكلبي عن أبيه عن ~~الشرقي بن القطامي قال: أقبل تبع حين سار إلى العراق فنزل بأرض معد فاستعمل ~~عليهم حجر بن عمرو، وهو آكل المرار، فلم يزل ملكا حتى خرف، ثم إن زياد بن ~~الهبولة بن عمرو بن عوف PageV04P393 # ابن ضجعم، وهو حماطة بن سعد بن سليح القضاعي أغار على حجر آكل المرار وهو ~~غائب فأخذ مالا كثيرا وسبا امرأة حجر، وهي هند بنت ظالم بن وهب ابن الحارث ~~بن معاوية، وأخذ نسوة من نساء بكر بن وائل، فلما بلغ حجرا وبكر ابن وائل ms791 ~~مغاره وما أخذ أقبلوا عليه، ومعه أشراف بكر بن وائل منهم عوف ابن محلم بن ~~ذهل بن شيبان، فأقبل حجر في أصحابه حتى إذا كان بمكان يقرب من عين أباغ (1) ~~بعث سد وسا وصليعا (2) يتجسسان له الخبر، فخرجا حتى هجما على عسكره وقد ~~أوقد نارا ونادى مناد (له) من جاء بحزمة من حطب فله فدرة (3) من تمر، وكان ~~ابن الهبولة قد أصاب في عسكر حجر تمرا كثيرا فضرب قبابه وأجج ناره ونثر ~~التمر بين يديه، فاحتطب سدوس وصليع ثم أتيا به ابن الهبولة فطرحاه بين يديه ~~فناولهما من التمر وجلسا قريبا من القبة، فأما صليع فقال: هذه آية، فانصرف ~~إلى حجر فأعلمه بعسكره وأراه التمر، وأما سدوس # فقال: لا أبرح حتى آتيه بخبر جلي، فلما ذهب هزيع من الليل أقبل ناس من ~~أصحابه يحرسونه وقد تفرق أهل العسكر، فقرب سدوس إلى جليس له فقال له: من ~~أنت؟ مخافة أن يستنكر، فقال: أنا فلان بن فلان، قال: نعم ودنا سدوس من ~~القبة فكان بحيث يسمع الكلام، فدنا ابن الهبولة من هند امرأة حجر فقبلها ~~وداعبها، ثم قال لها: ما ظنك بحجر لو علم بمكاني منك؟ قالت: ظني والله أنه ~~لن يدع طلبك حتى يطالع القصور الحمر، وكأني أنظر إليه في فوارس من بني ~~شيبان وهو شديد الكلب سريع الطلب يزبد شدقاه كأنه بعير آكل مرار، فسمى ~~المرار يومئذ، قال: فرفع يده فلطمها ثم قال: ما قلت هذا إلا PageV04P394 # من عجبك به وحبك له، فقالت: والله ما أبغضت ذا نسمة قط بغضي له، ولا رأيت ~~رجلا قط أحزم منه نائما ومستيقظا، إن كان لتنام عيناه وبعض أعضائه حي لا ~~ينام، وكان إذا أراد النوم أمرني أن أجعل عنده عسا (1) مملوءا لبنا، فبينما ~~هو ذات ليلة نائم وأنا قريبة منه أنظر إليه إذ أقبل أسود سالخ (2) فمال إلى ~~العس فشربه ثم مجه، فقلت: يستيقظ فيشرب فأستريح منه، فانتبه من نومه فقال: ~~علي بالإناء، فناولته فشمه فاضطربت يداه حتى سقط الإناء فأريق، وكل هذا ms792 ~~يسمعه سدوس، فلما نامت الأحراس خرج يسري ليلته حتى صبح حجرا، فقال: (من ~~الوافر) أتاك المرجفون برجم غيب * على دهش وجئتك باليقين فمن يك قد أتاك ~~بأمر لبس * فقد آتي بأمر مستبين # ثم قص عليه ما سمع، فأسف ونادى في الناس بالرحيل، فساروا حتى انتهوا إلى ~~عسكر ابن الهبولة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم ابن الهبولة وعرفه سدوس ~~فحمل عليه فاعتنقه وصرعه فقتله، وبصر به عمرو بن أبي ربيعة (3) فشد عليه ~~فأخذ رأسه منه وأخذ سدوس سلبه وأخذ حجر هندا فربطها بين فرسين ثم ركضا بها ~~حتى قطعاها قطعا، هذه رواية ابن الكلبي وأما أبو عبيدة فإنه ذكر أن ابن ~~الهبولة لما غنم عسكر حجر غنم مع ذلك زوجته هند بنت ظالم وأم أناس بنت عوف ~~بن محلم الشيباني - وهي أم الحارث بن حجر - وهند بنت حجر، قال: وكان ابن ~~الهبولة بعد أن غنم يسوق ما معه من السبايا والنعم ويتصيد في المسير لا يمر ~~بواد إلا أقام به يوما أو يومين حتى أتى PageV04P395 # على ضرية (1) فوجدها معشبة فأعجبته فأقام بها أياما، وقالت له أم أناس: ~~إني لأرى كأني قد نظرت إلى رجل أسود أدلم (2) كأن مشافره مشافر بعير آكل ~~مرار قد أخذ برقبتك، فسمي حجر آكل المرار بذلك، وذكر باقي القصة نحو ما ~~مضى، وروي أيضا أنه إنما سمي آكل المرار لأن سدوسا لما أتاه بخبر ابن ~~الهبولة ومداعبته لهند وأن رأسه كان في حجرها وحدثه بقولها له، جعل يسمع ~~ذلك وهو يعبث بالمرار - وهو نبت شديد المرارة - وكان جالسا في موضع فيه منه ~~شئ كثير، فجعل يأكل من ذلك المرار غضبا وهو يسمع من سدوس وهو لا يعلم أنه ~~يأكله من شدة الغضب، حتى انتهى سدوس إلى آخر الحديث فعلم حينئذ بذلك، ووجد ~~طعمه، فسمي يومئذ آكل المرار، قال ابن الكلبى: # وقال جحر في هند: * إن من غره النساء بشئ ... الابيات " انتهى ما ساقه ~~صاحب الأغاني باختصار قليل. # ولا يخفى أن المشهور أن أم أناس زوجة عمرو المقصور بن ms793 حجر بن الحارث ابن ~~عمرو (3) ، وإنما سميت أم أناس لأن أباها عوف بن محلم أمر أمها لما ولدتها ~~أن تئدها، فقالت: قد فعلت، فربتها حتى أدركت فنظر إليها عوف يوما مقبلة ~~فأعجبه شبابها فقال: من هذه يا أمامة؟ قالت: وصيفة لنا، ثم قالت: أيسرك ~~أنها ابنتك؟ فقال: كيف لي بذلك؟ قالت: فإنها التي أمرتني أن أئدها، فقال: ~~دعيها فلعلها أن تلد لنا أناسا، فسميت أم أناس، وهي أم الحارث بن عمرو ~~المقصور بن حجر. PageV04P396 # وابن الهبولة - بفتح الهاء وضم الموحدة -: هو عمرو بن عوف بن ضجعم، وهو ~~بطن، وهم الضجاعمة، وكانوا الملوك بالشام قبل غسان، وضجعم هو حماطة كما ~~تقدم وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المائة -: (من ~~الكامل) 184 - درس المنا بتمالع فأبان * فتقادمت بالحبس فالسوبان على أن ~~أبان فيه قيل: وزنه أفعل، وقيل: وزنه فعال والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة ~~الصحابي، وأراد المنازل جمع منزل، وهو حذف قبيح، ودرس يكون فعلا لازما ~~ومتعديا، والمراد هنا الأول، يقال: # درس المنزل يدرس دروسا: أي عفى وانمحى أثره، ودرسته الريح، ومتالع - بضم ~~الميم بعدها مثناة فوقية واللام مكسورة والعين مهملة - قال أبو عبيد في ~~معجم ما استعجم: هو جبل لغني بالحمي قاله الخليل، وأبان قال ياقوت في معجم ~~البلدان: " أبان الأبيض وأبان الأسود: فأبان الأبيض شرقي الحاجر فيه نخل ~~وماء يقال له: أكرة - وهو العلم - لبني فزارة (وعبس، وأبان الأسود: جبل ~~لبني فزارة) (1) خاصة وبينه وبين الارض ميلان، وقال أبو بكر بن موسى: أبان ~~جبل بين فيد والنبهانية أبيض، وأبان جبل أسود: وهما أبانان وكلاهما محدد ~~الرأس كالسنان، وهما لبني مناف بن دارم بن تميم بن مر، وقال الأصمعي: وادي ~~الرمة يمر بين أبانين، وهما جبلان يقال لأحدهما: أبان الأبيض، وهو لبني ~~فزارة ثم لبني جريد منهم، وأبان الأسود لبني أسد، ثم لبني والبة بن الحارث ~~بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وبينهما ثلاثة أميال، وقال آخرون: أبانان تثنية ~~أبان ومتالع، غلب أحدهما PageV04P397 # كما قالوا: القمران، في الشمس ms794 والقمر، وهما بنواحي البحرين، واستدلوا على ~~ذلك بقول لبيد: * درس المنا بمتالع فأبان * أراد درس المنازل، فحذف بعض ~~الاسم ضرورة، وهو من أقبح الضرورات وقال أبو سعيد السكري في قوله (1) : (من ~~الوافر) تؤم بها الحداة مياه نخل * وفيها عن أبانين ازورار " أبان جبل ~~معروف، وقيل: أبانين، لأنه يليه جبل نحو منه يقال له: شرورى، فغلبوا أبانا ~~عليه فقالوا: أبانان " انتهى. # و" الحبس " قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: " بكسر الحاء المهملة، وقد ~~نضم، وسكون الباء الموحدة، وبالسين المهملة: موضع في ديار غطفان، قال لبيد: ~~* درس المنا ... البيت * وقال لحارث بن حلزة: (من الكامل) لمن الديار عفون ~~بالحبس * آياتها كمهارق الفرس والأعرف في بيت الحارث ضم الحاء، كما أن ~~الأعرف في بيت لبيد كسرها، ولعلهما موضعان " انتهى، والسوبان - بضم السين ~~المهملة وبعد الواو باء موحدة - اسم واد، كذا في الصحاح، وفي بعض نسخه ~~وسوبان اسم واد، وصوبه ياقوت في هامشه باللام كما في البيت. PageV04P398 # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة -: (من الرجز) ~~185 - يا عجبا لهذه الفليقه * هل تغلبن القوباء الريقه على أن القوباء داء ~~يعالج بالريق قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: " هذا الشعر لأعرابي ~~أصابته القوباء فقيل له: اجعل عليها شيئا من ريقك وتعهدها فإنها تذهب، ~~فتعجب من ذلك واستغربه، وروي " هل تذهبن القوباء " قال ابن السيرافي: " عجب ~~هذا الشاعر من تفل الناس على القوباء ورقيتها لتذهب، قال: كيف تغلب الريقة ~~القوباء؟ ومن روي القوباء بالرفع فقد أفسد المعنى " وقال التبريزي: ورواية ~~الرفع على القلب، وقال التدميري: هو على جهة المفاعلة # كأن القوباء والريقة يتغالبان، وكل من غالب شيئا فقد غالبه ذلك الشئ، فكل ~~واحد منهما في المعنى فاعل ومفعول، وقال الشمني: أو على معنى أن الأعرابي ~~كان يعتقد أن الريقة تبرئ من القوباء فسمع قائلا يقول: إن الريقة لا ~~تبرئها، فأنكر ذلك، وفيه نظر، لاقتضائه أن يكون المنكر المتعجب منه أن لا ~~تبرئ، وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل: هذا البيتان مجهولا لا ms795 يعلم قائلهما ~~والفليقة: الداهية، والريقة: القطعة من الريق، يقول: إن من العجب أن تذهب ~~هذه القوباء الريقة، لأنهم يزعمون أن ريقة الصائم إذا نفث بها على القوباء ~~أزالتها وقال الصاغاني في العباب: " الفليق والفليقة: الداهية، والعرب ~~تقول: يا للفليقة: وتقول في مثل هذا: " يا عجبي لهذه الفليقة إلخ " ويروى " ~~يا عجبا وهذه الفليقة " قال أبو عمرو: معناه أنه يعجب من تغير العادات، لأن ~~الريقة تذهب القوباء على العادة فتفل على قوبائه فما برئب، فتعجب مما ~~تعهده، وجعل القوباء على الفاعلة والريقة على المفعولة " انتهى. # وقال اللخمي: " يروي يا عجبا بالتنوين ويا عجبا بغير تنوين " # PageV04P399 # أقول: التنوين على وجهين: أحدهما أن يكون عجبا منادى منكرا أو مطولا ~~لطوله بما اتصل به، والثاني أن يكون مفعولا مطلقا والمنادى محذوف، كأنه ~~قال: يا قوم اعجبوا عجبا، وروايته بلا تنوين له أيضا وجهان: أحدهما أن يكون ~~منادى مضافا على لغة من يقول: يا غلاما أقبل، بإبدال ياء المتكلم ألفا، ~~وثانيهما أن يريد يا عجباه، وأكثر ما يستعمل مثل هذا في الندبة، وقد جاء في ~~غير الندبة، كقول الآخر: (من الرجز) يا مرحباه بحمار ناجيه * إذا أتى قربته ~~للسانيه # وقال ابن هشام في المغنى: " ألف يا عجبا لمد الصوت بالمنادى المتعجب منه، ~~ولا يخفى أن المتعجب منه إنما هو قوله: * هل تغلبن القوباء الريقه * " ~~وأنشد الشارح - وهو الشاهد السادس والثمانون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه -: (من الطويل) 186 - أنا الليث معديا عليه وعاديا على أن أصله ~~معدوا عليه، وهو القياس، وقلب الواو ياء في مثله نادر، لأنه غير جمع، قال ~~الأعلم: " الشاهد فيه قلب معدو إلى معدي استثقالا للضمة والواو تشبيها له ~~بالجمع، وبعض النحويين يجعل معديا جاريا على عدي في القلب والتغيير، ~~والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من شذوذه تشبيها بالجمع، لأن مفعولا يجري على ~~فعلته كما يجري على فعل، تقول: عدوت عليه فهو معدو عليه كما يقال: عدي عليه ~~فهو معدو عليه، وقد استويا في التغيير مع اختلاف فعليهما فيه " انتهى. # وكذا ms796 في شرح تصريف المازني لابن جني قال: " وينبغي أن تكون الألف # PageV04P400 # في آخر أرطى فيمن قال: مرطي منقلبة عن ياء، لأنه لو كان من الواو لقالوا: ~~مرطو، وإنما مرطى كمرمى، ولانحمله على قوله: * أنا الليث معديا عليه وعاديا ~~* وهو يريد معدوا عليه، ولا على مسنية، وهم يريدون مسنوة، لأن هذا شاذ لا ~~يقاس عليه " انتهى. # وكذا قال في سر الصناعة وجعل الزمخشري في المفصل المفرد والمصدر شيئا ~~واحدا مقابلا للجمع، قال ابن يعيش: " ويجوز القلب في الواحد فيقال: مغزي ~~ومدعي قال: # * أنا الليث معديا عليه وعاديا * أنشده أبو عثمان معدوا بالواو على ~~الاصل، ورواه غير معديا " انتهى. # وفيه أن أبا عثمان إنما أنشده في تصريفه بالياء لا غير والمصراع عجزه، ~~وصدره: * وقد علمت عرسي مليكة أنني * والعرس - بالكسر -: زوجة الرجل، ~~ومليكة بالتصغير والبيت من قصيدة لعبد يغوث الحارثي الجاهلي، قالها لما ~~أسرته تيم الرباب، وقد أوردناها برمتها مع سببها في شواهد المنادى من شواهد ~~شرح الكافية. # وقد وقع هذا المصراع عجزا في شعر لحنظلة بن فاتك، وصدره: * تسائلني ماذا ~~تكون بداهتي * والبداهة - بضم الموحدة -: الفجاءة والمباغتة، والأول هو ~~المشهور، وقد أنشده سيبويه وغيره. # PageV04P401 # وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والثمانون بعد المائة -: (من البسيط) 187 ~~- موالي ككباش العوس سحاح على أن تحريك الياء بالرفع شاذ، كذا في المفصل، ~~وفي فرحة الأديب: وروي موالي بالهمز، وفيهما ضرورة أخرى وهي صرف ما لا ~~ينصرف. # قال ابن المستوفي: أنشده أبو بكر السراج في كتابه لجرير رضي الله عنه: قد ~~كاد يذهب بالدنيا ولذتها * موالئ ككباش العوس سحاح ما منهم واحد إلا بحجزته ~~* لبابه من علاج القين مفتاح وقال: أبدل الهمزة في موالئ من الياء في الشعر ~~ضرورة، لأنهم يبدلون الحرف من الحرف في الشعر في الموضع الذي لا يبدل مثله ~~في الكلام لمعنى يحاولونه: من # تحريك ساكن، أو تسكين متحرك، ليصح وزن الشعر، أورد شئ إلى أصله أو تشبيه ~~بنظير، لأنه لو فعل بها ما فعل بالياء في المنقوص لانكسر البيت. # أقول: يريد لو ms797 قال في البيت: موالي، بتسكين الياء، لا نكسر، ولو حركت ~~بالضمة لاستثقلت، قال ابن السيرافي: همزة الياء من موالئ لاستقامة البيت ~~وكذا في الضرائر لان عصفور، قال: " ومنه إبدال الهمزة من الياء حيث لا يجوز ~~ذلك في الكلام نحو قوله: قد كاد يذهب بالدنيا وبهجتها * موالئ ككباش العوس ~~سحاح وقوله: (من الطويل) كمشترئ بالخيل أحمرة بترا وإنما أبدلت الياء من ~~موالى ومشتر للاضطرار إلى التحريك واستثقال الضمة والكسرة في الياء، وكان ~~المبدل همزة إجراء لها في ذلك مجرى الألف لمشابهتها لها في الاعتلال واللين ~~" انتهى. # PageV04P402 # قوله " قد يذهب إلخ " قال بعض فضلاء العجم: موالي فاعل يذهب وفي كاد ضمير ~~الشأن، و " موالي " جمع مولى، وله معان: المولى السيد والمولى ابن العم، ~~والمولى العصبة، والمولى الناصر، والمولى الحليف وهو الذى يقال له: مولى ~~الموالاة، والمولى المعتق، وهو مولى النعمة، والمولى العتيق، وهم موالي بني ~~هاشم: أي عتقاؤهم، وكأنه يريد المعنى الأول، يذم رؤساء زمانه، و " كباش " ~~جمع كبش، وهو الفحل من الضأن، و " العوس " بضم العين المهملة، قال الزمخشري ~~في مناهي المفصل: العوس مكان أو قبيلة، يقال: كبش عوسي، وقال أبو سهل ~~الهروي في شرح فصيح ثعلب: يقال كبس عوسي، إذا كان قويا يحمل عليه، وقيل: بل ~~هو منسوب إلى موضع يقال له العوس بناحية الجزيرة، وقيل: بل هو # السمين، وما في البيت لا يوافق المعنى الأخير، وفي الصحاح: العوس بالضم ~~ضرب من الغنم و " سحاح " بالضم جم ساح، يقال: سحت الشاة تسح - بالكسر - ~~سحوحا وسحوحة: أي سمنت، وغنم سحاح: أي سمان، وهو - بالرفع - نعت لموالي، ~~شبههم بهذه الكباش لطول رعيهم في مراتع اللذات، و " بحجزته " جار ومجرور ~~خبر مقدم، ومفتاح مبتدأ مؤخر، والحجزة - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم ~~بعدها زاي معجمة -: هي معقد الإزار، وحجزة السراويل التي فيها التكة، يريد ~~أنهم يحملون مفاتيح أبوابهم، فهي مقفلة لا يدخلها أحد من الضيوف، والقين - ~~بفتح القاف: الحداد، وأراد بعلاج القين صنيعه، يقال: عالجت الشئ معالجة ~~وعلاجا، إذا زاولته فإذا كان المفتاح مما ms798 يزاوله القين بعمله فقفله محكم. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والثمانون بعد المائة -: (من الكامل) 188 ~~- كجواري يلعبن بالصحراء # PageV04P403 # على أن قوما من العرب يجرون الياء مجرى الحرف الصحيح في الاختيار فيحركها ~~بالجر والرفع، وقال في شرح الكافية: إن هذا ضرورة، وهو المشهور، قال ابن ~~عصفور في كتاب الضرائر: " فيه ضرورتان: إحداهما إثبات الياء وتحريكها وكان ~~حقه أن يحذفها فيقول: كجوار، والثانية أنه صرف ما لا ينصرف، وكان الوجه لما ~~أثبت الياء إجراء لها مجرى الصحيح أن يمنع الصرف، فيقول: كجواري " انتهى. # وهذا المصراع عجز، وصدره: * ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * و " إن " ~~زائدة، وجملة " ولا أرى في مدتي " أي في مدة عمري معترضة # بين أرى البصرية وبين مفعولها، وهو الكاف من قوله كجواري، فإنها اسم، ولا ~~يجوز أن تكون هنا حرفا، والجواري: جمع جارية وهي الشابة، والصحراء: هي ~~البرية والخلاء وقد تكلمنا عليه بأكثر من هذا في الشاهد الواحد والثلاثين ~~بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والثمانون بعد المائة -: (من الطويل) 189 ~~- أبى الله أن أسمو بأم ولا أب على أن تسكين الواو من أسمو مع الناصب شاذ. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: حذف الفتحة من آخر أسمو إجراء للنصب مجرى ~~الرفع. # والمصراع عجز وصدره: # PageV04P404 # وما سودتني عامر عن وراثة والبيت من قصيدة لعدو الله ورسوله عامر بن ~~الطفيل العامري، وقوله: " وما سودتني عامر " أي: ما جعلتني سيد قبيلة بني ~~عامر بالإرث عن آبائهم، بل سدت بأفعالي، وقوله " أبى الله " أبى له معنيان: ~~أحدهما كره، وهو المراد هنا، والثانى امتنع، و " أن أسمو " في موضع المفعول ~~لأبى، والسمو: العلو والشرف وقد شرحناه شرحا وافيا في الشاهد الثاني ~~والثلاثين بعد الستمائة هناك. # وأنشد بعده - وهو الشاهد التسعون بعد المائة -: (من الطويل) 190 - ولو أن ~~واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا على أن تسكين الياء من ~~واش مع الناصب شاذ، وحذفت لالتقائها ساكنة # مع نون التنوين، وروي " فلو كان واش " فلا ms799 شاهد فيه ولا ضرورة، والواشي: ~~النمام الذي يزوق الكلام ليفسد بين شخصين، وأصله من وشى الثوب يشيه وشيا، ~~إذا نقشه وحسنه، واليمامة: بلد في نجد، وحضرموت: مدينة في اليمن، والبيت من ~~قصيدة طويلة لمجنون بني عامر أوردنا مع هذا البيت بعضا منها في الشاهد ~~الخامس والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد الواحد بعد المائة -: (من الرجز) 191 - كأن أيديهن بالقاع القرق * ~~أيدي جوار (1) يتعاطين الورق PageV04P405 # على أن تسكين الياء مع الناصب شاذ، كما تقدم. # قال ابن الشجري: " قال المبرد: هذا من أحسن الضروروات، لأنهم ألحقوا حالة ~~بحالتين، يعني أنهم جعلوا المنصوب كالمجرور والمرفوع، مع أن السكون أخف من ~~الحركات، ولذلك اعتزموا على إسكان الياء في ذوات الياء من المركبات، نحو ~~معدي كرب وقالي قلا " انتهى والبيتان من الرجز نسبهما ابن رشيق في العمدة ~~إلى رؤبة بن العجاج، ولم أرهما في ديوانه (1) وضمير " أيديهن " للإبل، ~~والقاع: المكان المستوي، والقرق - بفتح القاف وكسر الراء -: الأملس، وقال ~~الشريف المرتضى: هو الخشن الذي فيه الحصا، وجوار - بفتح الجيم -: جمع ~~جارية، ويتعاطين: يناول بعضهن بعضا، والورق - بكسر الراء -: الدراهم، شبه ~~حذف مناسم الإبل للحصى بحذف جوار يلعبن بدراهم، وخص الجواري لأنهن أخف يدا ~~من النساء # وقد شرحناه بأكثر مما هنا في الشاهد الثالث والثلاثين بعد الستماية من ~~شواهد شرح الكافية وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والتسعون بعد المائة -: ~~(من البسيط) 192 - هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع ~~على أنه سكنت الواو من تهجو شذوذا مع وجود المقتضى لحذفها وهو الجازم، قال ~~ابن جني في سر الصناعة: " يجوز أيضا أن يكون ممن يقول في الرفع: هو ~~PageV04P406 # يهجو، فيضم الواو ويجريها مجرى الصحيح، فإذا جزم سكنها، فيكون علامة ~~الجزم على هذا القول سكون الواو من يهجو، كما أسكن الآخر ياء يأتي في موضع ~~الجزم، فقال: * ألم يأتيك والانباء تنمي * وكأنه ممن يقول: هو يأتيك، بضم ~~الياء، وقد يتوجه عندي أن يكون على إشباع لاضمة، وكأنه أراد ms800 لم تهج فحذف ~~الواو للجزم، ثم أشبع ضمة الجيم فنشأت بعدها واو " انتهى. # و" هجوت " بالخطاب من الهجو، وهو الذم، و " زبان " - بالزاي المعجمة ~~والباء الموحدة -: اسم رجل، واشتقاقه من الزبب وهو كثرة الشعر وطوله، وثم ~~للترتيب وتراخي الزمان، أشار إلى أن اعتذاره من هجوه إنما حصل بعد مدة، و " ~~من " متعلقة بالحال وهو معتذر، وقوله " لم تهجو ولم تدع " مفعلولهما محذوف: ~~أي لم تهجوه ولم تدعه، وتدع مجزوم، وكسرت العين للقافية، والمعنى أنك هجوت ~~واعتذرت فكأنك لم تهج، على أنك لم تدع الهجو، وقال العيني: والجملتان # كاشفتان لما قبلهما، فلذا ترك العاطف بينهما وأراد بهذا الكلام الإنكار ~~عليه في هجوه ثم اعتذاره عنه، حيث لم يستمر على حالة واحدة. # والبيت مع شهرته لم يعرف قائله (1) والله أعلم: PageV04P407 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه: (من الوافر) 193 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني ~~زياد لما تقدم قبله قال ابن جني في شرح تصريف المازني: قدر الشاعر ضمة ~~الواو في " لم تهجو " فأسكنها للجزم كما أسكن الياء في ألم يأتيك للجزم، ~~وهذا في الياء أسهل منه في الواو، لأن الواو وفيها الضمة أثقل من الياء ~~وفيها الضمة، و " ما " فاعل يأتي، والباء زيدت فيه ضرورة، والأنباء: جمع ~~نبأ، وهو الخبر، وتنمى: تشيع من نمى الشئ ينمي إذا ارتفع وزاد، والجملة ~~معترضة بين الفعل وفاعله، واللبون: الإبل ذوات اللبن، وهو اسم مفرد أراد به ~~الجنس، وبنو زياد: هم الربيع، وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان ~~العبسي، والمراد لبون الربيع ابن زياد، وكان سيد عبس. # والبيت مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسي، وكان سيد قومه، وحصل بينه # وبين الربيع عداوة في شأن درع ساومه فيها، فلما نظر إليها الربيع وهو على ~~ظهر فرسه وضعها على القربوس (1) ثم ركض بها فلم يردها عليه، فنهب قيس بن ~~زهير إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي ~~القرشي معاوضة بأدراع وسيوف، فافتخر ms801 بهذا وبما بعده، وهو: ومحبسها على ~~القرشي تشرى * بأدراع وأسياف حداد ومحبسها: معطوف على فاعل يأتيك، وهو - ~~بكسر الباء - مصدر ميمى، والقرشي: هو ابن جدعان PageV04P408 # وقد شرحناهما مع القصيدة شرحا لا مزيد عليه في الشاهد السادس والثلاثين ~~بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع ~~والتسعون، بعد المائة -: (من الرجز) 194 - * ولا ترضاها ولا تملق * لما ~~تقدم، وقبله: * إذا العجوز غضبت فطلق * قال ابن جني في شرح تصريف المازني: ~~" شبهت الألف بالياء في أن ثبتت في موضع الجزم، فإنه قدر الحركة هنا وحذفها ~~للجزم، وهذا بعيد، لأن الألف لا يمكن تحريكها أبدا " انتهى. # ويجوز تخريجه على أن " لا " فيه نافيه لا ناهية، والتقدير فطلقها غير ~~مترض لها، ويكون قوله " ولا تملق " معطوفا على قوله فطلق، قاله ابن عصفور ~~في كتاب الضرائر. # وقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد الستمائة من # شواهد شرح الكافية. # وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد الخامس والتسعون بعد المائة -: (من ~~الطويل) 195 - * كمشتري بالخيل أحمرة بترا * لما تقدم في قوله: * موالي ~~ككباش العوس سحاح * # PageV04P409 # والقياس فيهما كمشتر وموال، بحذف الياء والتنوين، ورواهما ابن عصفور في ~~كتاب الضرائر كمشترئ وموالئ، بالهمز والتنوين، كما تقدم، والمعنى كمن أعطى ~~الخيل وأخذ الحمير بدلها، وهو جمع حمار، والبتر: جمع أبتر، وهو المقطوع ~~الذنب وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة، وهو من ~~شواهد سيبويه -: (من البسيط) 196 - يادار هند عفت إلا أثافيها هو صدر، ~~وعجزه: * بين الطوي فصارات فواديها * على أنه كان حق " أثافيها " النصب على ~~الاستنثاء، وسكنت الياء شذوذا قال سيبويه: " وسألت الخليل رحمه الله عن ~~الياءات لم تنصب في موضع النصب، إذا كان الأول مضافا، وذلك قولك: رأيت معدي ~~كرب، واحتملوا أيادي سبا، فقال: شبهوا هذه الياءات بألف مثنى حيث عروها من ~~الجر والرفع، فكما عروا الألف منه عروها من النصب أيضا، فقالت الشعراء حيث ~~اضطروا، قال بعض السعديين: # - * يا دار هند عفت إلا أثافيها * ونحو ذلك، وإنما اختصت هذه الياءات ms802 في ~~هذا الموضع بذا لانهم يجعلون الشيئين ههنا اسما واحدا، فتكون الياء غير حرف ~~الإعراب، فيسكنونها بياء زائدة ساكنة، نحو ياء دردبيس " إلى آخر ما ذكره ~~قال الأعلم: " الشاهد فيه تسكين الياء من الأثافي في حال النصب، حملا # PageV04P410 # لها عند الضرورة على الألف، لأنها أختها، والألف لا تتحرك " انتهى. # وقال صدر الأفاضل: " يحتمل أن يكون قوله: إلا أثافيها، من باب الحمل على ~~المعنى، كأنه قال: لم يبق إلا أثافيها، وحينئذ لا يكون البيت شاهدا لا سكان ~~الياء، وهذا تحسر على اندراس الدار معنى، وإن كان لفظه خبرا " انتهى. # وكذا قال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل، وقال: " ولو نصب أثافيها على ~~أن يكون البيت غير مصرع لجاز، وهذا على لغة من يقول: أثافي، بتخفيف الياء، ~~وفيها لغتان: تخفيف الياء، وتشديدها، قال الجوهري: الأثفية للقدر، تقديره ~~أفعولة، والجمع الأثافي، وإن شئت خففت، وثفيت القدر تثفية: أي وضعتها على ~~الأثافي، وأثفيت القدر: جعلت لها أثافي، وقال الأخفش: قولهم أثاف، لم يسمع ~~من العرب بالتثقيل، وقال الكسائي: سمع، وأنشد: (من الطويل) أثافي سفعا في ~~معرس مرجل والطوي: البئر المطوية بالحجارة، والصارة - بالصاد والراء ~~المهملتين -: رأى الجبل والوادي، معروف، و " بين الطوي " نصب على الحال، ~~والعامل فيها ما في النداء من معنى الفعل، مثل قول النابغة: (من البسيط) يا ~~دار مية بالعلياء فالسند وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والتسعون بعد ~~المائة -: (من البسيط) ### | 197 - # يا باري القوس بريا ليس يحكمه * لا تفسد القوس أعط القوس باريها على أنه ~~سكن ياء " باريها " شذوذا، والقياس فتحها، لأن باريها المفعول الثاني لأعط. # PageV04P411 # قال الزمخشري في أمثاله: " أعط القوس باريها، قيل: إن الرواية عن العرب ~~باريها بسكون الياء لا غير، يضرب في وجوب تفويض الامر من يحسنه ويتمهر فيه ~~" انتهى. # وكذا أورده في المفصل بعد البيت السابق. # وقال الميداني في أمثاله: أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه، ~~وينشد: يا باري القوس بريا ليست تحسنها * لا تفسدنها وأعط القوس باريها قال ~~ابن السيرافى: " قرأت هذا البيت ms803 على شيخنا أبي الحرم مكي بن زيان في ~~الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني: أعط القوس باريها، بفتح الياء، ~~وكان في الأصل " ليس يحسنه " وجعله " بريا ليست تحسنها "، وهو كذلك في نسخ ~~كتاب الميداني، ولعل الزمخشري إنما أراد بالمثل آخر هذا البيت المذكور ~~فأورده على ما قاله الشاعر، لا على ما ورد من المثل في النثر فإنه ليس بمحل ~~ضرورة، ويروى: يا باري القوس بريا ليس يصلحه * لا تظلم القوس أعط القوس ~~باريها والأول أصح، ويجوز أن يسكن ياء باريها - وإن كان مثلا - برأيه " هذا ~~كلامه. # ولو رأى ما في أمثال الزمخشري لاستغنى عما أورده # وقال المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر: يقال: إن أول من قال ذلك المثل هو ~~الحطيئة، وساق حكايته مع سعيد بن العاص أمير المدينة في آخر الفاخر. # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة -: (من الكامل) # PageV04P412 ### | 198 - # ما أنس لا أنساه آخر عيشتى * مالاح بالمعزاء ريع سراب على أنه أثبت الياء ~~(1) في أنساه شذوذا، كما ثبت الواو في لم تهجو ولم تدع، والقياس لا أنسه ~~ولم تهج، بحذفهما. # و" ما " اسم شرط يجزم فعلين، وهو هنا منصوب بشرطه، والمعنى مهما أنس من ~~شئ من الأشياء لا أنس هذا الميت، وهو كثير في الأشعار وغيرها، قال ابن ~~ميادة: (من الطويل) ما أنس م الأشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو ~~المكاحل تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الأطاول ومعناه مهما ~~أنس من شئ لا أنس قولها، والمكاحل: مواضع الكحل، وآخر عيشتي: منصوب على ~~الظرف، والعيشة: الحياة، والمعنى إلى آخر عيشتي، وما: مصدرية دوامية، ~~والتقدير: مدة دوام لوح المعزاء، وهو ظرف لقوله: لا أنساه، والمراد ~~التأبيد، وهو أعم من قوله آخر عيشتي، وجوز ابن المستوفي أن يكون بدلا من ~~آخر، والمعزاء - بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها زاي معجمة - الأرض ~~الصلبة الكثيرة الحصا، ومكان أمعزبين المعز، بفتح العين، والريع - بمهملتين ~~-: مصدر راع السراب يريع: أي جاء وذهب، وكذلك تريع السراب تريعا. # وقال ms804 ابن السيرافى: " وأنشده ابن الأعرابي ريع # - بكسر الراء - والريع: الطريق، وكأنه أراد بريع سراب بياضه، وقال ابن ~~دريد: الريع: العلو في الأرض حتى يمتنع أن يسلك، وكذلك هو في التنزيل " ~~PageV04P413 # هذا ما سطره..وأورده ابن الأعرابي في نوادره مع بيت قبله، وهو بكر النعي ~~بخير خندف كلها * بعتيبة بن الحارث بن شهاب وقال: هما لحصين بن قعقاع بن ~~معبد بن زرارة، وبكر هنا: بمعنى بادر وسارع، والنعي فعيل بمعنى الناعي، وهو ~~الذي يأتي بخبر الميت، ويكون النعي بالتشديد أيضا مصدرا كالنعي بسكون العين ~~وهو إشاعة مت الميت، قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيهم ميت له قدر ركب ~~راكب فرسا وجعل يسير في الناس، ويقول: نعاء فلانا، أي انعه وأظهر خبر ~~وفاته، وهي مبنية مثل نزال، بمعنى انزل، وعتيبة بالتصغير: فارس من فرسان ~~الجاهلية، وهو ابن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن الكباس بن جعفر بن يربوع، ~~اليربوعي وكان قد رأس بيت بني يربوع، وقتله ذؤاب بن ربيعة لما قاتل بني نصر ~~بن قعين، وكانت تحت عتيبة يومئذ فرس فيها مراح واعتراض، فأصاب زج غلام من ~~بني أسد يقال له: ذؤاب بن ربيعة، أرنبة عتيبة، فنزف حتى مات، فحمل ربيع بن ~~عتيبة على ذؤاب فأخذه من سرجه، وقتلوا ثمانية من بني نصر وبنى غاضرة، ~~واستنقدوا النعم، وساروا إلى منزلهم فقتلوه، فقال ربيعة أبو ذؤاب: (من ~~الكامل) إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب بأشدهم ضرار ~~على أعدائهم * وأعزهم فقدا على الأصحاب والحصين بن القعقاع صاحب الشعر من ~~بني حنظلة بن دارم التميمي. # الإبدال أنشد فيه الجاربردي في أوله - وهو الشاهد التاسع والتسعون بعد ~~المائة -: (من الكامل) # PageV04P414 ### | 199 - # تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها على أن أبا عبيدة ~~قال: " بعض " في البيت بمعنى كل، واستدل به لقوله تعالى: (وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم) ولم يرتضه الزمخشري، قال القاضي: هو مردود، لأنه ~~أراد بالبعض نفسه، وقال في الآية: فلا أقل من أن يصيبكم ms805 بعضه، وفيه مبالغة ~~في التحذير وإظهار الانتصاف (1) وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذبا، أو ~~يصيبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا، وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو أظهر ~~احتمالا عندهم، وقال الزمخشري في سورة المائدة عند قوله تعالى (فاعلم أنما ~~يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم) : " يعني بذنب التولي عن حكم الله وإرادة ~~خلافه، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك، وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة العدد، ~~وأن هذا الذنب مع عظمة بعظها واحد منها، وهذا الابهام لتظيم التولي، ونحو ~~البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد: * أو يرتبط بعض النفوس حمامها * أراد ~~نفسه، وإنما قصد تفخييم شأنها بهذا الامام، كأنه قال: نفسا كبيرة ونفسا أي ~~نفس، فكما أن التنكير يعطى معنى التكبير وهو في معنى البعضية فكذلك إذا صرح ~~بالبعض " انتهى. # وكذا قال القاضي والبيت من معلقة لبيد بن ربيعة العامري الصحابي رضي الله ~~عنه، قال الزوزني في شرحه: " أراد ببعض النفوس هنا نفسه، ومن جعل بعض ~~النفوس # بمعنى كل النفوس فقد أخطأ، لأن بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب " انتهى. # و" تراك " مبالغة تارك، وأمكنة: جمع مكان، و " إذا " ظرف لتراك لا شرطية ~~- والحمام - بكسر الحاء المهملة - الموت وهو فاعل يرتبط، و " بعض " مفعوله ~~PageV04P415 # ويرتبط بمعنى يعلق، وأو بمعنى إلا، والفعل بعدها ينتصب بأن، وسكن يرتبط ~~هنا لضرورة الشعر، والمعنى أني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره، إلا أن ~~يدركني الموت فيحبسني. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: " ومنه حذفهم الفتحة التي هي علامة ~~الإعراب من آخر الفعل المضارع كقول لبيد: أو يرتبط، ألا ترى أنه أسكن يرتبط ~~وهو في الأصل منصوب لأنه بعد أو التي بمعنى " إلا أن " وإذا كانت بمعنى " ~~إلا أن " لم يكن الفعل الواقع بعدها إلا منصوبا بإضمار أن وحذفها من آخر ~~الفعل المعتل أحسن، كقوله: أبى الله أن أسمو بأم ولا أب انتهى وهذا مرضي ~~الزوزني، قال: " معناه إني تراك أمكنة إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسه ~~حمامها، فلا يمكنها البراح، هذا ms806 أوجه الأقوال وأحسنها، وتحرير المعنى: إني ~~لاترك الاماكن التى أجتويها وأقليها إلا أن أموت ". # وقال أبو جعفر النحوي في شرحه: " جزم يرتبط عطفا على قوله إذا لم أرضها، ~~وهذا أجود الاقوال، والمعنى على هذا إذا لم أرضها، وإذا لم يرتبط بعض ~~النفوس حمامها، وقيل: إن يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لأنه رد الفعل ~~إلى أصله، لأن أصل الأفعال أن لا تعرب وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: يرتبط ~~في موضع # نصب، ومعنى " أو " معنى " إلا أن " أي: إلا أن يرتبط بعض النفوس حمامها، ~~إلا أنه أسكن، لأنه رد الفعل أيضا إلى أصله، وإنما اخترنا القول الأول، وهو ~~أن يكون مجزوما، لأن أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل ~~المستقبل لأنه قد وجب له الإعراب لمضارعته الأسماء وصار الإعراب فيه يفرق ~~بين المعاني " هذا كلامه وعلى مختاره لا ضرورة فيه، إلا أن علة اختياره ~~واهية، لأن تسكين المرفوع # PageV04P416 # والمنصوب ثابت في أفصح الكلام نثرا ونظما، ومحصل الجزم بالعطف أني إذا لم ~~يكن أحد الأمرين: الرضا والموت، فالترك حاصل، أما إذا رضيت بها بأن رأيت ~~فيها ما أحب فلا، وأما إذا مت فلعدم الإمكان، وهذا يدل على شهامة نفسه في ~~أنه لا يقيم في موضع ذل. # وتراك: خبر بعد خبر " لأن " في البيت قبله، وهو: أو لم تكن تدري نوار ~~بأنني * وصال عقد حبائل جذامها الالف للاستفهام، ونوار - بفتح النون - اسم ~~امرأة، و " وصال " خبر أنني، و " جذامها " خبر ثان و " تراك " خبر ثالث، و ~~" وصال " مبالغة واصل، و " وجذامها " بالجيم والذال المعجمة مبالغة جاذم ~~وهو القطع، والحبائل: جمع حبالة، وحبالة: جمع حبل، وهو هنا مستعار للعهد ~~والمودة، يقول: أليست تدرى نوار أني واصل عقد العهود والمودات وقطاعها؟ ~~يريد أنه يصل من استحق الوصل ويقطع من استحق القطع. # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الموفى المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: ~~(من الرجز) 200 - يستن في علقى وفي مكور على أن من رواه علقى - بلا تنوين - ~~جعل ألفه للتأنيث ولم يقل في ms807 واحده: # علقاة، ومن نونه جعل ألفه للالحاق وجعل واحده علقاة، وهذا جواب ما ~~استشكله أبو عبيدة. # قال الصاغاني في العباب: " قال سيبويه العلقى نبت يكون واحدا وجمعا وألفه ~~للتأنيث، قال العجاج يصف ثورا: # PageV04P417 # فحط في علقى وفي مكور * بين تواري الشمس والذروو وقال غيره: ألفه للإلحاق ~~وينون، الواحدة علقاة، وقال أبو نصر: العلقي شجرة تدوم خضرتها في القيظ، ~~ومنابت العلقى الرمل والسهول، وقال أبو حنيفة الدينوري: أراني بعض الأعراب ~~نبتا زعم أنه العلقى له أفنان طوال دقاق وورق لطاف يسمى بالفارسية " خلواه ~~" يتخذ منه المجتلون مكانس الجلة (1) ، وعن الأعراب الأوائل: العلقاة. # شجرة تكون في الرمل خضراء ذات ورق، قالوا: ولا خير فيها " انتهى. # والمكور: جمع مكر - بفتح الميم وسكون الكاف - قال الجوهري والصاغاني: هو ~~ضرب من الشجر، وأورده سيبويه في باب ما لحقته الألف فمنعته من الانصراف، ~~قال الأعلم: " الشاهد فيه ترك صرف علقى، لأنها آخره ألف التأنيث، ويجوز ~~صرفه على أن تكون للالحق، ويؤنث واحده بالهاء، فيقال: علقاة وصف ثورا يرتعي ~~في ضروب الشجر، ومعنى يستن يرتعي، وسن الماشية: رعيها، وأصله أن يقام عليها ~~حتى يسمن وتملاس جلودها، فتكون كأنها قد سنت وصقلت كما يسن الحديد " انتهى ~~وهذا خلاف ما فسره الجاربردي (2) ، والعجاج وصف ثورا وحشيا شبه جمله به ~~وقوله " حط في علقى وفي مكور "، أي: اعتمدهما في رعيه، قال شارح شواهد أبي ~~علي الفارسي: " وسمع علقى في هذا البيت من رؤبة غير منون، وكذا # روى عن أبيه، فدل على أن ألفه للتأنيث، ولو كان للإلحاق لنون " انتهى. # وفي رواية الصحاح والعباب " فحط " والفاعل في الروايتين ضمير الثور، ~~PageV04P418 # وتواري الشمس: غيبوبتها، وذرورها: طلوعها وإشراقها، يريد أنه يستن من ~~طلوع الشمس إلى غروبها وأول الارجوزة: * جارى لا تسنكرى عذيري * يريد يا ~~جارية، والعجاج تقدمت ترجمته في الشاهد الأول. # وأنشد الشارح - وهو الشاهد الواحد بعد المائتين -: (من الرجز) 201 - تضحك ~~مني أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش على أن الشين في حرش شين ~~الكشكشة، وهي بدل من كاف المؤنث، ms808 وأصله حرك، وهي لغة بني عمرو بن تميم، ~~وقوله " أن رأتني إلخ " بدل اشتمال من الياء " في مني " والاحتراش: صيد ~~الضب خاصة، والعرب تأكله، يقال: حرش الضب يحرشه حرشا، من باب ضرب، وكذلك ~~احترشه، وهو أن يحرك الحارش يده على جحره فيظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها ~~فيأخذه، وإنما ضحكت منه استخفافا به، لان الصب صيد العجزة والضعفاء، وقوله ~~" ولو حرشت " التفات من الغيبة إلى الخطاب، يعني لو كنت تصيدين الضب ~~لأدخلته في فرجك دون فمك إعجابا به وإعظاما للذته. # وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد السادس والخمسين بعد التسعمائة ~~من آخر شرح شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني بعد المائتين -: (من الرجز) # PageV04P419 ### | 202 - # ينفحن منه لهبا منفوحا * لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا على أنه قد جاء في ~~الشعر شذوذا إبدال الخاء المعجمة حاء مهملة. # قال ابن جني في سر الصناعة: " الحاء حرف مهموس يكون أصلا لا غير، ولا ~~يكون بدلا ولا زائدا، إلا فيما شد عنهم، أنشد ابن الأعرابي: * ينفحن منه ~~لهبا منفوحا * إلخ قال: أراد منفوخا، فأبدل المعجمة حاء، قال: ومثله قول ~~رؤبة: (من الرجز) غمر الأجاري كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح قال: ~~يريد السنخ، وأما حثث تحثيثا وحثحث حثحثة فأصلان، قال أبو علي: فأما الحاء ~~فبعيدة من الثاء وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها. # وإنما حثحثت أصل رباعى، وحثث أصل ثلاثي، وليس واحد منهما من لفظ صاحبه، ~~إلا أن حثحث من مضاعف الأربعة، وحثث من مضاعف الثلاثة، فلما تضارعا ~~بالتضعيف الذي فيهما اشتبه على بعض الناس أمرهما، وهذا هو حقيقة مذهب ~~البصريين. # ألا ترى أن أبا العباس قال: ليس ثرة عند النحويين من لفظ ثرثارة، وإن ~~كانت من معناها، هذا هو الصواب، وهو قول كافة أصحابنا، على أن أبا بكر محمد ~~بن السري قد كان تابع الكوفيين، وقال في هذا بقولهم، وإنما هذه أصول تقاربت ~~ألفاظها فتوافقت معانيها، وهي مع ذلك مضعفة، ونظيرها من غير التضعيف قولهم: ~~دمث ودمثر، وسبط ms809 وسبطر، # ولؤلؤ ولئال، وحية وحواء، ودلاص ودلامص، وله نظائر كثيرة، وإذا قامت ~~الدلالة على أن أصل حثحث ليس من لفظ حثث، فالقول في هذا وفي جميع ما جاء ~~منه واحد، نحو تململ وتملل ورقرق ورقق وصرصر وصر " انتهى كلام ابن جني. # PageV04P420 # وينفحن أيضا أصله بالخاء المعجمة، ولهب النار معروف، و " لمعا " بفتح ~~اللام وسكون الميم، و " يرى " بالبناء للمفعول. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث بعد المائتين -: (من الرجز) 203 - غمر ~~الأجاري كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح لما تقدم قبله، فإن المعروف ~~السنخ - بكسر السين وسكون النون، وآخره خاء معجمة - ومعناه الأصل، والحاء ~~المهملة بدل من المعجمة. # وجعل الصاغانى في العباب السنخ - بالمهملة - لغة أصلية كالسنخ بالمعجمة ~~من غير إبدال، قال في مادة سنح بالمهملة: " والسنح الأصل، قال رؤبة: * عمر ~~الأجاري كريم السنح * وبعضهم يروي السنخ - بالخاء المعجمة - ويجعله إكفاء، ~~والصحيح أنه ليس بإكفاء " انتهى. # وقد أنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب في أبيات الإكفاء، قال شارح بياته ابن ~~السيد: " السنخ والسنج - بالخاء والجيم - الأصل، وقد روي السنح بالحاء غير ~~المعجمة " انتهى، ولم أر في الصحاح والعباب السنج - بالجيم - بهذا المعنى ~~وممن أورده في الإكفاء قدامة في فصل عيوب القافية من نقد الشعر، قا شارحه ~~عبد اللطيف البغدادي: " وما كان من هذا التغيير في موضع التصريع فقد يمكن # أن لا يكون عيبا وأن يكون الشاعر لم يقصد التصريع، لكن أتى بما يشبه ~~التصريع " هذا كلامه. # ولا يخفى أن التصريع إنما يكون في أول بيت من القصيدة أو عند الخروج # PageV04P421 # في القصيدة من معنى إلى معنى غيره، وبيتا رؤبة من آخر القصيدة لم يخرج ~~بهما من معنى إلى غيره هذا، وقد أورد يعقوب بن السكيت اثني عشر كلمة من هذا ~~النمط في كتاب القلب والإبدال، قال (1) : " باب الخاء والحاء، قال: الخشي ~~والحشي اليابس، ويقال: خبج وحبج إذا ضرط، وقد فاحت منه رائحة طيبة وفاخت، ~~أبو زيد، قال: ويقال: خمص الجرح يخمص خموصا وحمص يحمص حموصا وانحمص انحماصا ~~إذا ذهب ورمه، ms810 أبو عبيدة: المخسول والمحسول المرذول، وقد خسلته وحسلته، أبو ~~عمرو الشيباني: الجحادي والجخادي الضخم، قال: ويقال: طحرور وطخرور للسحابة، ~~قال الأصمعي: الطخارير من السحاب قطع مستدقة رقاق والواحدة طخرورة، والرجل ~~طخرور إذا لم يكن جلدا ولا كثيفا، ولم يعرف بالحاء، وسمعت الكلابي يقول: ~~ليس على السماء طحرور وليس على الرجل طحرور، ولا يتكلم به إلا مع الجحد، ~~والطخارير (من السحاب) شئ قليل في نواحي السماء واحدها طخرور يتكلم به بجحد ~~وبغير جحد، اللحياني، يقال: شرب حتى اطمحر وحتى اطمخر: أي امتلأ، وقد دربح ~~ودربخ إذا حنى ظهره، ويقال: هو يتحوف مالي ويتخوفه: أي يتنقصه ويأخذ من ~~أطرافه، قال تعالى: (أو يأخذهم على تخوف) أي: تنقص، ويقال: قرئ (إن لك في ~~النهار سبحا طويلا) و (سبخا) قرأها يحيى بن يعمر قال الفراء: معناهما واحد، ~~وقال غيره: سبحا: فراغا، وسبخا: نوما، ويقال: قد سبخ # الحر إذا حاد وانكسر، ويقال: اللهم سبح عنه الحمى: أي خففها، ويقال لما ~~يسقط من ريش الطائر: السبيخ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي ~~الله تعالى عنها حين دعت على سارق سرقها (لا تسبخي عنه) لا تخففى ~~PageV04P422 # عنه إثمه، ويقال: زاخ عن كذا وزاح " هذا ما أورده ابن السكيت ببعض اختصار ~~وأورد الزجاجي في أمالية الكبرى في باب المعاقبة والإبدال كلمات أخر لم ~~يذكرها ابن السكيت، قال: " باب الحاء والخاء: يقال: رحمته ورخمته ومرحوم ~~ومرخوم، ومنه نضحته ونضخته، قال تعالى (فيهما عينان نضاختان) وقال الأعشى: ~~(من الكامل) * ووصال ذى رحم نضحت بلالها * ويروى نضخت، ويقال: صمحته الشمس ~~وصمخته: أي غيرت لونه، وأحرقته، يقال: مخ (1) ومح، ولحم ولخم، وشحم وشخم، ~~ومطر سح وسخ كثير الماء، قال الراجز: (من الرجز) يا هند أسقيت السحاب ~~السخخا * لا تجعلني كهجان أبزخا ويقال: رجل رحوث ورخوث: أي كبير البطن، ~~وأورد كلمتين مما أورده ابن السكيت، وهما فاح ريح المسك يفوح وفاخ يفوخ ~~فيحانا وفيخانا، وفوحانا وفوخانا، وتخوفت الشئ وتحوفته: أي تنقصته " هذا ~~جميع ما أورده الزجاجي. # والبيتان وقعا في أدب الكاتب ms811 كذا: أزهر لم يولد بنجم الشح * ميمم البيت ~~كريم السنح وقال شارحه ابن السيد: " هذا الرجز يروى لرؤبة بن العجاج، ولم ~~أجده # في ديوان شعره، والميمم: المقصود لكرمه " هذا كلامه وهذا من قصيدة ثابتة ~~في ديوانه من رواية الأصمعي (2) مدح بها أبان بن PageV04P423 # الوليد البجلي، وهي طويلة، إلى أن قال: منه فرات فاض غير ملح * غمر ~~الأجاري كريم السنح إذا فتام الباخلين البلح * أغبر في هيج كذوب اللمح أمطر ~~عصرا مدجن مسح * أبلج لم يولد بنجم الشح وهذا آخر القصيدة، وقوله " غمر ~~الأجاري " الغمر - بفتح الغين المعجمة - الماء الكثير الساتر، والأجاري جمع ~~إجريا - بكسر الهمزة والراء - بمعنى الجري والقتام - بفتح القاف والمثناة ~~الفوقية -: الغبار، والبلج: جمع أبلح من بلح الرجل بلوحا: أي أعيا، قال ~~الأصمعي: البلح المعيون (2) ، وأراد البخل و " أغبر " بالغين المعجمة ~~والموحدة، قال الأصمعي: هو من قولك: أغبر في أمرك فهو مغبر إذا جد، و " ~~الهيج " قال الأصمعي: هو سحاب لا ماء فيه، والكذوب: مبالغة الكاذب، واللمح: ~~مصدر لمح البرق والنجم لمحا: أي لمع، وأمطر: فعل ماض جواب إذا، و " عصرا " ~~فاعله وهو مثنى عصر حذفت نونه للإضافة قال الأصمعي: العصران الغدوة ~~والعشية، و " أبلج " مفعول أمطر، في الصحاح: مطرت السماء وأمطرها الله، ~~والمدجن - بالجيم -: اسم فاعل من أدجنت السماء دام مطرها، وسحابة داجنة ~~ومدجنة، والدجن المطر الكثير، كذا في الصحاح، والمسح - بكسر الميم -: ~~الكثير السح، مفعل من سح المطر سحا: أي سال، والأبلج # بالجيم: المشرق المضئ، والشح بالضم البخل مع حرض، والنجم الوقت المعين ~~وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع بعد المائتين: (من الرجز) PageV04P424 ### | 204 - # يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا ~~* على أنه قد جاء الكاف بدلا من التاء كما في عصيكا، والأصل عصيت قال ابن ~~جني في سر الصناعة: " أبدل الكاف من التاء، لأنها أختها في الهمس وكان سحيم ~~إذا أنشد شعرا قال: أحسنك والله، يريد أحسنت " انتهى وسحيم هذا عبد حبشي ~~كانت (1) في لسانه لكنة، وكان في زمن النبي صلى الله ms812 عليه وسلم، ولم تعرف ~~له صحبة وقد أورد الزجاجي هذا الشعر في أماليه الكبرى في بحث إبدال الحروف ~~بعضها من بعض، قال في باب التاء والكاف في المكنى: " يقال: ما فعلت وما ~~فعلك قال الراجز: يا بن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيكنا إليكا * لنضربن ~~بسيفنا قفيكا * يريد عصيتا وعنيتنا " انتهى. # ولم يذكر ابن السكيت هذا الإبدال في كتاب القلب والإبدال. # قال الشارح: " ويجوز أن يكون من وضع الضمير المنصوب مقام المرفوع " وكذا ~~جوز الوجهين أبو علي في المسائل العسكرية عن الأخفش، قال: إن شئت قلت: أبدل ~~من التاء الكاف لاجتماعهما في الهمس، وإن شئت قلت: # أوقع الكاف - وإن كان في أكثر الاستعمال للمفعول لا للفاعل - (موقع ~~التاء) لإقامة القافية، ألا تراهم يقولون: رأيتك أنت، ومررت به هو، فيجعلون ~~علامات الضمير المختص بها بعض الأنواع في أكثر الأمر موقع الآخر، ومن ثم ~~PageV04P425 # جاء لولاك، وإنما ذلك لأن الاسم لا يصاغ معربا، وإنما يستحق الإعراب ~~بالعامل " انتهى. # ورد ابن هشام في بحث " عسى " من المغني الوجه الثاني، قال: " إنابة ضمير ~~عن ضمير إنما ثبت في المنفصل (نحو) : ما أنا كانت ولا أنت كأنا، وأما قوله: ~~* يا بن الزبير طالما عصيكا * فالكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا، لامن ~~إنابة ضمير عن ضمير كما ظن ابن مالك " ولم يكتب الدماميني هنا شيئا، وقال ~~ابن المنلا: " قيل: كيف يكون هذا البدل تصريفيا ولم يذكر في كتب الصرف؟ ~~وأجيب بأن التصريفي ما شأنه أن يذكر في كتب التصريف ذكر أو لم يذكر " هذا ~~ما كتبه، وقد نقلنا لك عن الفارسي وابن جني وغيرهما أنه بدل تصريفي، وكذا ~~قال الشارح وقول ابن المنلا - بعد قول ابن هشام: لا من إنابة ضمير عن ضمير، ~~ما نصه: إذ لو كان من باب الإنابة لم يسكن آخر الفعل، إذ لا تسكين لاتصال ~~الضمير المنصوب " انتهى - ساقط، لأن الكاف قامت مقام التاء فأعطيت حكمها. # وقوله: " وطالما عنيتنا إليكا " أي: أتعبتنا بالمسير إليكا، وقوله: " ~~لنضربن " بنون التوكيد الخفيفة، واللام في جواب قسم ms813 مقدر، وقوله: " قفيكا " ~~أصله قفاكا، فأبدلت الألف ياء عند الإضافة إلى الكاف، وخصه الشارح في شرح # الكافية في باب الإضافة بالشعر، وإنما كان سبيله الشعر لانه ليس مع ياء ~~المتكلم، فإنها تقلب معه ياء نثرا ونظما في لغة هذيل، يقولون: هوي وقفي في ~~إضافة الهوى والقفا إلى الياء، وإنما قيد بالكاف لأن السماع جاء معه. # وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الحادي والعشرين بعد الثلثماية من ~~شواهد شرح الكافية. # PageV04P426 # وهذا الرجز أورده أبو زيد في نوادره ونسبه لراجز من حمير، والله تعالى ~~أعلم. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس بعد المائتين -: (من البسيط) 205 - أعن ~~ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم على أن الأصل أأن ~~ترسمت، فأبدلت الهمزة المفتوحة عينا في لغة تميم، قال الشارح: " هذه ~~الأبدال في الأبيات وغيرها جميعها شاذ، ولهذا لم يذكرها ابن الحاجب ". # وأقول: سيأتي إن شاء الله تعالى في شرح قوله: * أباب بحر ضاحك هزوق * أن ~~هذا كثير والبيت من قصيدة لذي الرمة، والهمزة للاستفهام التقريري، و " عن " ~~حرف مصدري، واللام مقدر قبله علة للمصراع الثاني، وترسمت الدار: تأملت ~~رسمها - بالراء المهملة، والتاء للخطاب - و " خرقاء " اسم معشوقته، و " ~~منزلة " مفعول ترسمتء والصبابة: رقة الشوق، و " مسجوم " من سجمت العين ~~الدمع: أي أسالته، والتقدير ألأجل ترسمك ونظرك دارها التي نزلت فيها بكت ~~عينك وقد تكلمنا عليه في فصل حروف المصدر من أواخر شرح الكافية # وأنشد بعده: * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق * وتقدم شرحه في الشاهد التسعين ~~من هذا الكتاب # PageV04P427 # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس بعد المائتين: (من الرجز) 206 - يا دار ~~سلمى يا اسلمى ثم اسلمي * فخندف هامة هذا العألم على أن العجاج همز العألم، ~~ليكون موافقا لقوافي القصيدة، نحو " اسلمي " في عدم التأسيس، فلو لم يهمز ~~للزم السناد وهو من عيون القافية قال ابن جني في سر الصناعة: " قد روي عن ~~العجاج أنه كان يهمز الخأتم والعألم، وقد روي عنه في هذا الهمز، وعده ابن ~~عصفور من ضرائر الشعر، وقال: أبدل ms814 (1) الاف همزة لتكون القافية غير مؤسسة ~~كأخواتها، وكانت الهمزة المبدلة منها ساكنة، لأن التحريك يبطل الوزن، ~~ولأنها بدل من ألف زائدة ساكنة في اللفظ والتقدير " انتهى والسناد على خمسة ~~أقسام: أحدها سناد التأسيس، وهو أن يجئ بيت مؤسس مع بيت غير مؤسس. # والتأسيس: ألف قبل حرف الروي (2) بحرف يسمى الدخيل، كاللام في العالم بين ~~الألف والميم. # وقوله " يا درا سلمى يا اسلمي ثم اسلمي " هذا مطلع الأرجوزة، دعا لدار ~~سلمى بالسلامة، و " يا " الثانية للتنبيه، واسلمي أمر بمعنى دومي على ~~السلامة، وبعده: * بسمسم وعن يمين سمسم * و " سمسم " بفتح السينين ~~المهملتين: مكان (3) ، ثم قال بعد أبيات كثيرة: * فخندف هامة هذا العألم * ~~PageV04P428 # وإنما جمع الشارح بينهما ليبين القافية غير المؤسسة مع المؤسسة على تقدير ~~عدم الهمز، و " خندف " هي امرأة إلياس بن مضر، وهي أم مدركة وطابخة وقمعة ~~(1) وأبو الثلاثة إلياس، وأراد نسل خندف، وقد ترجمناها بالتفصيل في الشاهد ~~التاسع والأربعين بعد المائة من هذا الكتاب وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع ~~بعد المائتين: (من الوافر) 207 - * أحب المؤقدين إلي مؤسى * تمامه: * وجعدة ~~إذ أضاءهما الوقود * على أنه روي بهمز المؤقدين ومؤسى، حكاه ابن جني في سر ~~الصناعة عن أبي علي، قال: " وروى قنبل عن ابن كثير (بالسؤق) فهمز الواو، ~~ووجه ذلك أن الواو وإن كانت ساكنة فإنها قد جاورت ضمة الميم فصارت الضمة ~~كأنها فيها، فمن حيث همزت الواو في نحو (أقتت) وأجوه وأعد لانضمامها، كذلك ~~كان همز الواو في المؤقدين ومؤسى على ما قدمناه " وقال في المحتسب: " همز ~~الواو في الموضعين جميعا من البيت لأنهما جاورتا الميم قبلهما فصارت الضمة ~~كأنها فيهما، والواو إذا انضمت ضما لازما فهمزها جائز، نحو (أقتت) في وقتت، ~~وأجوه في وجوه، ونظائر ذلك كثيرة، وكذلك الفتحة قبل الألف في باز لما ~~جاورتها صارت على ما ذكرنا كائها فيها، والألف إذا حركت همزت على ما ذكرنا ~~في الضألين، وجأن، فهذا وجهه " وكذا قال في الخصائص، وقال PageV04P429 # في شرح تصريف المازني بعد إنشاد البيت: " همز الواو الساكنة ms815 لأنه توهم ~~الضمة قبلها فيها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط منهم لما يستهويهم من الشبه، ~~لأنهم ليست لهم قياسات يعتصمون بها، وإنما يميلون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك ~~قرأ الحسن البصري (وما تنزلت به الشياطون) لأنه توهمه جمع التصحيح نحو ~~الزيدون، وليس منه، وكذلك قراءته (ولا أدرأتكم به) جاء به كأنه من درأته: ~~أي دفعته، وليس منه، إنما هو من دريت الشئ: أي علمت به، وكذلك قراءة من قرأ ~~(عادا لؤلى) فهمز فهو خطأ منه بمنزلة قول الشاعر: * لحب المؤقدان إلى موسى ~~* فهمز الواو الساكنة لأنه توهم الضمة قبلها فيها، ولهذا الغلط في كلامهم ~~نظائر، فإذا جاء فاعرفه لتستعمله كما سمعته ولا تقس عليه " انتهى. # وأورد ابن عصفور هذا الإبدال في الضرائر، وخصه بالشعر، وقال العصام في ~~حاشية القاضي: " روى سيبويه البيت بهمز مؤقدان ومؤسى " وهذا لا أصل له، فإن ~~سيبويه لم يرو هذا البيت في كتابه، وروى ابن جني صدره في سر الصناعة، وفي ~~إعراب الحماسة * أحب المؤقدين * بصيغة أفعل التفضيل فيكون أحب مبتدأ مضافا ~~إلى المؤقدين بالجمع، و " مؤسى " خبره - ورواه في الخصائص وفي شرح تصريف ~~المازنى وفي المحتسب * لحب المؤقدان * فيكون اللام في جواب قسم محذوف و " ~~حب " للمدح والتعجب وأصلها حبب - بفتح # العين - فعل متعد كقوله: * فو الله لولا تمره ما حببته (1) * PageV04P430 # ثم نقل إلى باب فعل بالضم للمدح للإلحاق بنعم، ولنا نقل ضمة العين إلى ~~الفاء، ولنا حذفها لأجل الإدغام في الصورتين، وقد روي بالوجهين فصارت كنعم ~~فعلا جامدا، ولهذا لم تدخل قد مع اللام عليها كما لم تدخل قد على نعم، و " ~~المؤقدان " فاعل حب، و " مؤسى وجعدة " هو المخصوص بالمدح، و " إلي " بمعنى ~~عندي، و " إذ " ظرف متعلق بحب، و " أضاءهما " بمعنى أنارهما وأظهرهما، ~~ويأتي أضاء لازما، يقال: أضاء الشئ بمعنى أشرق، والاسم الضياء، و " الوقود ~~" بالضم مصدر وقدت النار: أي اشتعلت، والوقود - بالفتح - الحطب الذي يوقد، ~~وقد روي هنا بالوجهين، وأريد به هنا وقود نار القرى كما هو عادة العرب، ~~يوقد الكريم ms816 منهم نارا على موع عال ليهتدي بها إليه الغريب والمسافر فيأتي ~~إلى قراه، قال خضر الموصلي: " مدح ابنية بالكرم والاشتهار به فكنى عن الأول ~~بإيقاد نار القرى، وعن الثاني بإضاءة الوقود إياهما، والمعنى ما أحبهما إلي ~~وقت إضاءة وقودهما، واستعمال الإضاءة شديد الطباق في هذا المقام لترددها ~~بين الحقيقة والمجاز " انتهى. # وقال العصام: " عنى بالإضاءة بالوقود الاشتهار، وصف ابنيه ونفسه بالكرم، ~~حيث جعل محبته لهما من حين اشتهارهما بالكرم، وفي ذلك كمال وصفه بالكرم حتى ~~غلبت محبته الطبيعية لهما المحبة للاشتهار بالكرم، والتحقت في مقابلة ~~المحبة للاشتهار بالعدم إلى أن جعل محبته لهما من وقت الاشتهار " # هذا كلامه وقال السيوطي في شرح أبيات المغني: " مؤسى وجعدة عطفا بيان ~~للمؤقدان، كانا يوقدان نار القرى، وإذ أضاءهما: بدل اشتمال منهما " انتهى. # وتبعه ابن المنلا في شرح المغني، وخضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين، ~~وهذا غير جيد، فإن حب هنا بمنزلة نعم تطلب فاعلا ومخصوصا بالمدح، وهو إما # PageV04P431 # مبتدأ أو خبر لمبتدأ، وإذا كان كذلك لا يجوز أن يكون إذ بدلا منهما، لأنه ~~ظرف غير متصرف. # والبيت من أول قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك المرواني، وموسى ~~وجعدة: ولدا جرير، وروي حزرة بدل جعدة، وهو ابنه أيضا، وقال السيوطي رحمه ~~الله: جعدة بنته، وفيه بعد، والبيت مستقل في معناه لا حاجة لنا إلى إيراد ~~شئ من القصيدة. # وأنشد بعده - وهو الشاهد بعد المائتين -: (من الرجز) 208 - أباب بحر ضاحك ~~هزوق على أن أصله " عباب بحر " فأبدلت العين همزة، وهذا أشذ مما قبله، لأنه ~~لم يثبت قلب العين همزة في موضع، وما نقله عن ابن جني قاله في سر الصناعة، ~~وهذه عبارته: " فأما ما أنشده الأصمعي من قول الراجز: أباب بحر ضاحك هزوق ~~فليست الهمزة فيه بدلا من عين عباب، وإن كان بمعناه، وإنما هو فعال من أب ~~إذا تهيأ، قال الأعشى: (من الطويل) * وكان طوى كشحا وأب ليذهبا (1) * ~~PageV04P432 # وذلك أن البحر يتهيأ لما يزخر به، فلهذا كانت الهمزة أصلا غير بدل ms817 من ~~عين، ولو قلت: إنها بدل منها فهو وجه، وليس بالقوي " انتهى. # ومفهومه أن إبدال العين همزة ضعيف لقلته، وإليه ذهب ابن مالك قال في ~~التسهيل: " وتبدل الهمزة قليلا من الهاء والعين " ومثل شراحة بالبيت، ولم ~~يقيد الزمخشري في المفصل بقلة، بل قال: " الهمزة أبدلت من حروف اللين ومن ~~الهاء والعين " ثم مثل، إلى أن قال: " فأبدالها من الهاء في ماء وأمواء، ~~ومن العين في قوله: " أباب بحر ... البيت " نعم تفهم القلة من ذكره أخيرا ~~بالنسبة إلى ما قبله، ولم يقيد بشئ شارحه ابن يعيش، وإنما قال: " أبدل ~~الهمزة لقرب مخرجيهما كما أبدلت العين من الهمزة في نحو * أعن ترسمت ... ~~البيت * " وليس في هذا شذوذ فضلا عن الأشذية، وتوجيه الشارح الأشذية بما ~~قاله تبعا للمصنف ممنوع، فإنه جاءت كلمات كثيرة، وقد ذكر له ابن السكيت في ~~كتاب القلب والإبدال بابا، وكذا عقدا له فصلا أبو القاسم الزجاجي في أماليه ~~الكبرى، أما ابن السكيت فقد قال: " باب العين والهمزة: قال الأصمعي: يقال: ~~آديته على كذا وكذا وأعديته: أي قويته وأعنته، ويقال: استأديت الأمير على ~~فلان في معنى استعديت، ويقال: قد كثأ اللبن وكثع وهي الكثأة والكثعة، وهو ~~أن يعلو دسمه وخثورته على رأسه في الإناء، قال: (من # الطويل) وأنت امرؤ قد كثأت لك لحية * كأنك منها بين تيسين قاعد والعرب ~~تقول: موت زعاف وزؤاف وذعاف وذؤاف، وهو الذي يعجل # PageV04P433 # القتل، ويقال: عباب الموج وأبابه، ويقال: لأطه بعين ولأطه بسهم ولعطه إذا ~~أصابه به، أبو زيد: يقال: صبأت على القوم أصبأ صبأ وصبعت عليهم أصبع صبعا، ~~وهما واحد، وهو أن تدخل عليهم غيرهم، الفراء: يقال: يوم عك، ويوم أك من شدة ~~الحر، ويقال: ذهب القوم عباديد وأباديد، وعباييد وأبابيد، ويقال: انجأفت ~~النخلة وانجعفت، إذا انقلعت من أصلها، وقال الاصمعي: سمعت أبا الصقر ينشد: ~~(من الطويل) أريني جوادا مات هزلا لألني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا يريد ~~لعلني، وقال أبو عمرو: سمعت أبا الحصين العبسي يقول: الأسن قديم الشحم، ~~وبعضهم يقول العسن، ms818 الأصمعي: يقال: التمئ لونه والتمع لونه، وهو السأف ~~والسعف، وقال الفراء: سمعت بعض بني نبهان من طيئ يقول: دأني، يريد دعين، ~~وقال: ثؤاله، يريد ثعاله، فيجعلون مكان العين همزة، كما جعلوا مكان الهمزة ~~عينا في قوله: لعنك قائم، وأشهد عنكم رسول الله، وهي لغة في تميم وقيس ~~كثيرة، ويقال: ذأته وذعته إذا خنقه " هذا ما أورده ابن السكيت. # ولا شك أن هذه الكلمات المشهور فيها بالعين والهمزة بدل منها، وقد أسقطنا ~~من كلامه ما المشهور فيه الهمزة والعين بدل منها، ومنها قال الأصمعي: سمعت ~~أبا ثعلب ينشد بيت طفيل: (من الطويل) # فنحن منعنا يوم حرس (1) نساءكم * غداة دعانا عامر غير معتلي PageV04P434 # يريد مؤتلي، يعني غير مقصر، ومنها يقال: ردت أن تفعل كذا، وبعض العرب ~~يقول: أردت عن تفعل، ومنها إن بينهم لعهنة: أي إحنة وأما ما أورده الزجاجي ~~فهو عبد عليه وأبد: أي غضب عليه، وهو عيصك وإيصك، أي أصلك، وهو يوم وأك، ~~وعكيك وأكيك: أي حار، وذكر محمد ابن يحيى العنبري أن رجلا من فصحاء ربيعة ~~أخبره أنه سمع كثيرا من أهل مكة: يا أبد الله، يريدون يا عبد الله، ويقال: ~~الخنأبة والخنعبة، لخنأبة الأنف، وهي صفحته، تهمز ولا تهمز، وهي دون المحجر ~~مما يلي الفم، وتكعكع وتكأكأ عن الشئ، قال الأعشى: (من المتقارب) تكأكأ ~~ملاحها فوقها * من الخوف كوثلها يلتزم وهذا ما أورده الزجاجي، وقد أسقطنا ~~منه أيضا ما توافق فيه مع ابن السكيت، وما المشهور فيه الهمزة وأبدلت عينا، ~~وقلب العين همزة أقيس من العكس، لأن الهمزة أخف من العين. # ولو استحصر ابن جني عدة الكلمات لم يقل ما قال، ولاذهب ابن الحاجب إلى ما ~~ذهب، ولله در الزمخشري في صنعه، والله الموفق تبارك وتعالى. # و" الهزوق " فسره الشرح بالمستغرق في الضحك، وهو كذا في سر الصناعة ~~وغيره، وفي العباب للصاغاني: " وأهزق الرجل في الضحك إذا أكثر منه " انتهى. # ولم أر فيه أكثر من هذا، وعليه يكون الهزوق فعولا من أهزق، # والقياس أن يكون من الثلاثي. PageV04P435 # ووقع ms819 في المفصل زهوق - بتقديم الزاي على الهاء - قال بعض أفاضل العجم في ~~شرح أبياته: " الا باب العباب، وهو معظم الماء وكثرته وارتفاعه، أبدل ~~الهمزة من العين، وضحك البحر كناية عن امتلائه، وقال بعض الشارحين: الظاهر ~~أنه كناية عن أمواجه، وقال الجوهري: البئر البعيدة القعر، وعن المصنف زهوق: ~~مرتفع، يصف بحرا ممتلئا أو ذا أمواج بعيد القعر أو مرتفع الماء " انتهى ~~كلامه. # وقال ابن السيرافى: " عباب البحر: معظم مائه وكثرته وارتفاعه، والضاحك من ~~السحاب كالعارض إلا أنه إذا برق ضحك، وقال الخوارزمي: الزهوق: البئر ~~البعيدة القعر، وقال في الحواشي: ضاحك: أي يضحك بالموج، وزهوق: مرتفع، ~~والزهوق المرتفع أولى بالوصف من البئر البعيدة القعر، لأن العباب إذا كان ~~الكثير المرتفع فإنما يكون ذلك لارتفاع ماء البحر " انتهى ولم أقف عليه ~~بأكثر من هذا والله سبحانه وتعالى أعلم وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع بعد ~~المائتين -: (من الطويل) 209 - وكان طوى كشحا وأب ليذهبا هكذا وقع في سر ~~الصناعة، وصوابه كذا: فأبلغ بني سعد بنى قيس بأنني * # عتبت فلما لم أجد لي معتبا صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ~~ليذهبا وهو من قصيدة للأعشى ميمون الجاهلي، قال أبو عبيد القاسم بن سلام # PageV04P436 # في الغريب المصنف: أببت أؤب أبا، من باب نصر، إذا عزمت على المسير ~~وتهيأت، وأنشد البيت وفي العباب: أبو زيد: أب يؤب أبا وأبابا وأبابة تهيأ ~~للذهاب وتجهز، يقال: هو في أبابه إذا كان في جهازه، وأنشد البيت أيضا، وقال ~~ابن دريد في الجمهرة: طويت كشحي على كذا إذا أضمرته في قلبك وسترته، وأنشد ~~البيت أيضا، وفي الصحاح: طوى كشحه إذا أعرض بوده، يقول لبني سعد: لما عتبت ~~عليكم لترجعوا عن مساءتي وما أكرهه لم أجد عندكم موضع عتب، يريد أنه لم يجد ~~فيهم من يسمع عتبه ويسعى في إزالة ما يكره، يقول: لما يئست من عودكم إلى ما ~~أحب تركتكم غير صارم (1) لكم بقلبي ولا مفارق فراق بغضة، إنما فارقتكم لاجل ~~ما علتمونى به، ومن طوى كشحه عنكم ms820 يري (2) أنه انصرف، فهو كالذي صرم: أي ~~هجر عن قلى وبغضة، ويجوز أن يكون " معتب " اسم فاعل من أعتبه: أي أزال ~~عتبة، والعتب مصدر عتب عليه: أي وجد عليه وغضب وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~العاشر بعد المائتين -: (من الرجز) 210 - وبلدة قالصة أمواؤها * يستن في ~~رأد الضحى أفياؤها على أن الأصل أمواهها فأبدلت الهاء همزة، وهو شاذ قال ~~ابن جني في سر الصناعة: " وأما إبدال الهمزة عن الهاء فقولهم: ماء، # وأصله موه، لقولهم أمواه، فقلبت الواو ألفا، وقلبت الهاء همزة، وقد قالوا ~~في الجمع PageV04P437 # أيضا: أمواء، فهذه الهمزة أيضا بدل من هاء أمواه، أنشدني أبو علي: * ~~وبلدة قالصة أمواؤها * " وقال في شرح تصريف المازني بعد البيت: " فهذه ~~الهمزة في الجمع إما أن تكون الهمزة التي كانت في الواحد، وإما أن تكون ~~بدلا من الهاء التي تظهر في أمواه، فكأنه لفظ بالهاء في الجمع، ثم أبدل ~~منها الهمزة، كما فعل في الواحد " انتهى وأورد ابن السكيت في كتاب القلب ~~والإبدال (1) كلمات أبدلت هاؤها همزة وبالعكس، فالأول قال الأصمعي: يقال ~~للصبا: هير وهير وإير وأير، وأنشد: (من الطويل) وإنا لا يسار إذا هبت الصبا ~~* وإنا لا يسار إذا الأير هبت ويقال للقشور التي في أصول الشعر: إبرية ~~وهبرية، الأصمعي: يقال: اتمأل السنام واتمهل واتمهل، إذا انتصب، ويقال ~~للرجل الحسن القامة، إنه لمتمهل ومتمئل، أبو عبيدة عن يونس: (يقال) : دع ~~المتاع كأيأته، يريدون كهيئته، الفراء: ازمأرت عينه وازمهرت، إذا احمرت، ~~وهيهات وأيهات، ويقال: قد أبزت له وهبزت له، وهو الوثب ومما أورده الزجاجي ~~في أماليه: رأيت منه هشاشا وأشاشا، وقد هش إلي وأش إلي، والهزل والأزل، وقد ~~أهزلته وأزلته، وهو مهزول ومأزول، وما زال ذلك إجرياه وهجرياه: أي دأبه، ~~وصهل الفرس وصأل، وصهال وصئال # ومما أورده ابن السكيت من الثاني: يقال: أيا فلان وهيا فلان، ويقال: أرقت ~~الماء وهرقته فهو ماء مراق ومهراق، وحكى الفراء: أهرقت الماء فهو مهراق، ~~ويقال: إياك أن تفعل وهياك أن تفعل، وإنما يقولون: هياك في موضع زجر، ~~PageV04P438 # ولا ms821 يقولون: هياك أكرمت، الكسائي يقال: أرحت دابتي وهرحتها، وقد أنرت له ~~وهنرت له، يونس: وتقول العرب: أما والله لأفعلن وهما والله لأفعلن وأيم ~~الله وهيم الله، الأصمعي: ينشد هذا البيت (1) : (من المتقارب) وقد كنت في ~~الحرب ذا تدرا * فلم أعط شيئا ولم أمنع وبعض العرب يقول: ذاتدره ومما أورده ~~الزجاجي: هرشت وأرشت، وهم أهل عبد الله وآل عبد الله، وهم آلى وهالي، ~~وهؤلاء وآؤلاء، انتهى قلت: وفي هل فعلت، يقال: أل فعلت، نقله المرادي في ~~الجنى الداني عن قطرب، وكذلك ابن هشام في المغني عنه وبما سقناه يعلم أن ~~قلب الهاء همزة ليس من ضرائر الشعر كما زعمه ابن عصفور وأنشد له هذا الشعر ~~قال ابن جني في شرح تصريف المازني: وأما قولهم الباءة والباهة في النكاح، ~~فقد يمكن أن يكونا أصلين، وقد يجوز أن تكون الهاء بدلا من الهمزة، لأنه من ~~لأنه من الباءة والبواء، وهو الرجوع والتكافؤ، لأن الإنسان كأنه يرجع إلى ~~أبيه ويقوم مقامه، فيكون على هذا معتل العين واللام، وإن كانت الهاء فيه ~~أصلا فهو من لفظ بوهة، فالألف فيه منقلبة عن الواو، والبوهة: الاحمق ~~PageV04P439 # العاجز (1) فيكون من هذا، لان النكاح مؤد إلى العجز والهرم، أو لأن ~~البوهة لم يكمل ولم يتوفر عقله فكأنه نئ لم ينضج، فهو كالموات على حاله ~~الأولى وقت حصوله في الرحم وقال في سر الصناعة: وأما قولهم: رجل تدرأ وتدره ~~للدافع عن قومه فليس أحد الحرفين فيهما بدلا من صاحبه، بل هما أصلان، يقال: ~~درأ ودره وقوله " وبلدة " بجر واو رب، و " قالصة " صفة بلدة، وأمواؤها: ~~فاعل قالصة، والبلدة في اللغة: مطلق الأرض والبقعة، وقالصة: من قلص الماء ~~في البئر إذا ارتفع، فهو ماء قالص، وقليص، ويقال للماء الذي يجم في البئر: ~~أي يكثر ويرتفع: قلصة بفتحات، ويستن: يجري في السنن - بفتحات - وهو وجه ~~الطريق والأرض، وأفياؤها: فاعله، والجملة صفة ثانية لبلدة. # وجواب رب في بيت آخر وهو " قطعتها " أو " جبتها " ورأد الضحى - بالهمز ~~والتسهيل - بمعنى ارتفاعه، والرواية في سر الصناعة ms822 والمفصل: ما صحة رأد ~~الضحى، من مصح الظل بمهملتين: أي ذهب، ورأد: منصوب على الظرف، والمعنى أن ~~هذه البلدة كثيرة الفئ لكثرة ظلال أشجارها حتى يذهبه ارتفاع الضحى بارتفاع ~~الشمس، وأفياء: جمع فئ - بالهمز - والمشهور أنه ما نسخته الشمس، والظل: ما ~~نسخ الشمس، من فاء فيئا: أي رجع، لأنه كان ظلا فنسخته الشمس فرجع، وقال ابن ~~كيسان: المعروف أن الفئ والظل واحد، كذا قاله اللبلي في شرح أدب الكاتب، ~~وقال # صاحب المقتبس: المعنى أن تلك البلدة قليلة الأشجار لا تدوم ظلالها، بل ~~إذا PageV04P440 # ارتفع الضحى ذهبت ظلالها، ولم تبق، فتأمل. # وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الحادي عشر بعد المائتين -: (من الطويل) ~~211 - فآليت لا أملاه حتى يفارقا على أن أصله لا أمله، من مللت الشئ بالكسر ~~ومللت منه أيضا مللا وملالة وملة، إذا سئمته وأنشد الشارح - وهو الشاهد ~~الثاني عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من الرجز) 212 - ومنهل ~~ليس له حوازق * ولضفادي جمه نقانق على أن أصله ولضفادع، فأبدلت العين ياء ~~ضرورة وأورده سيبويه في باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطرارا، قال: " ~~وأما قوله وهو رجل من بني يشكر: (من البسيط) لها أشارير من لحم تتمره * من ~~الثعالي ووخز من أرانيها فزعم أن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان ~~الباء، كما يبدلها مكان الهمزة، وقال أيضا: ومنهل ليس له حوازق * ولضفادي ~~جمه نقانق وإنما أراد ضفادع، فلما اضطر إلى أن يقف آخر الاسم كره أن يقف ~~حرفا لا يدخله الوقف في هذا الموضع، فأبدل مكانه حرفا يوقف في الجر والرفع ~~" انتهى # قال الأعلم: " ووجه الإبدال أنه لما اضطر إلى إسكان الحرفين لإقامة ~~الوزن، وهما مما لا يسكن في الوصل، أبدل مكان الباء والعين الياء، لأنها ~~تسكن في حالة الرفع والخفض، وإنما ذكر سيبويه هذا لئلا يتوهم أنه من باب ~~الترخيم، # PageV04P441 # وأن الياء زيدت كالعوض، لأن المطرد في الترخيم أن لا يعوض من الحرف ~~المحذوف شئ، لأن التمام منوي فيه، ولأن الترخيم تخفيف، فلو عوض منه لرجع ms823 ~~فيه إلى التثقيل، والمنهل: المورد، والحوازق: الجماعات، واحدتها حزيقة، ~~فجمعها جمع فاعله كأن واحدتها حازقة، لأن الجمع قد يبنى على غير واحده: أي ~~هو منهل قفرلا وارد له، والجم: جمع جمة، وهي معظم الماء ومجتمعه، والنقانق: ~~أصوات الضفادع واحدتها نقنقة " انتهى. # فيكون وصف المنهل بالبعد والمخافة، يعني أن هذا المنهل لا يقدر أحد أن ~~يرده لبعده وهو له، ولكن لإقدامي وجرأتي أرد مثله من المياه، وأراد أنه ليس ~~به إلا الضفادع النقاقة. # ومنهل: مجرور برب المقدرة بعد الواو، وجوابها في بيت آخر، وحوازق - ~~بالحاء المهملة والزاى المعجمة، وهو اسم ليس، وله: خبرها، الجملة صفة ~~لمنهل، ولضفادى جمه: خبر مقدم، وضفادي: مضاف إلى حمه، وجم مضاف إلى ضمير ~~المنهل، ونقانق: مبتدأ مؤخر، والجملة صفة ثانية لمنهل، والجم - بالجيم -: ~~وصف بمعنى الكثير، وأصله المصدر، قال صاحب المصباح: " جم الشئ جما من باب ~~ضرب: كثر، فهو جم تسمية بالمصدر، ومال جم: أي كثير " انتهى، والجم أيضا: ما ~~اجتمع من ماء البئر، وقد ذكر الجوهري الحازقة بمعنى الجماعة، فيكون جمعه ~~على القياس، والنقنقة - بفتح النونين، وسكون القاف الأولى -: صوت الضفدع ~~إذا ضوعف والدجاجة تنقنق للبيض، ويقال: نقت الضفدعة تنق، بالكسر نقيقا: أي # صاحت قال الشاعر: (من الرجز) تسامر الضفدع في نقيقها وكذلك النقيق للعقرب ~~والدجاجة، قال: (1) (من الطويل) PageV04P442 # كأن نقيق الحب في حاويائه * فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب وربما قيل ~~للمهر، قال (1) : (من الرجز) * خلف استه مثل نقيق الهر * كذا في العباب ~~وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " قال صدر الأفاضل الحزق: الشد ~~والحبس، والمراد بالحوازق الجوانب، لأنها تمنع الماء أن ينبسط، وقيل: إنه ~~لا يمنع الواردة لسهولة جوانبه، لأنها منبسطة، يصف منهلا واسعا فيقول: رب ~~مهل ليس له جوانب تمنع الماء من انبساطه فانبسط ماؤه حوله، إذ ليس (له) ~~موانع وحوابس تمنع الواردين، لأنه سهل الورود " هذا كلامه، وتبعه ~~الجاربردي، قال الأعلم: هذا الرجز يقال صنعه خلف الأحمر وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد الثالث عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: (من ms824 البسيط) 213 - ~~لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالي ووخز من أرانيها على أن الاصل من ~~الثعالب وأرانبها، فأبدلت الموحدة فيهما ياء لضرورة الشعر، كما تقدم وقال ~~ابن عصفور في كتاب الضرائر: " وقد يمكن أن يكون جمع ثعالة، # فيكون الأصل فيه إذ ذاك الثعائل إلا أنه قلب " انتهى. PageV04P443 # والبيت من قصيدة لأبي كاهل اليشكري، وقبله كأن رحلي على شغواء حادرة * ~~ظمياء قد بل من طل خوافيها لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالي ووخز من ~~أرانيها فأبصرت ثعلبا من دونه قطن * فكفتت من ذناباها تواليها ضغا ومخلبها ~~في دفه علق * يا ويحه إذ تفريه أشافيها وأبو كاهل: هو والد سويد بن أبي ~~كاهل، وسويد: شاعر مخضرم، قد ترجمناه في الشاهد التاسع والثلاثين بعد ~~الأربعمائة من شواهد شرح الكافية. # وأبو كاهل شبه ناقته في سرعتها بالعقاب، الموصوفة بما ذكره، والرحل للإبل ~~أصغر من القتب، وهو من مراكب الرجال دون النساء، والشغواء - بالشين والغين ~~المعجمتين - العقاب، وروي " كأن رحلي على صقعاء " وهي العقاب التي في وسط ~~رأسها بياض، والأصقع من الخيل والطير: ما كان كذلك، والاسم الصقعة - بالضم ~~- وموضعها: الصوقعة، وحادرة - بمهملات - من الحدور، وهو النزول من عال إلى ~~أسفل كالصبب وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " حاذره - بالذال ~~المعجمة - المتيقظة، وإنما وصف العقاب بأنها حاذرة ليشير إلى حذر فؤاد ~~ناقته، لأنه مدح لها قال أبو العلاء: (من البسيط) * فؤاد وجناء مثل الطائر ~~الحذر * ورواه بعض الشارحين بالدال المهملة، وقال: الحادرة المكتنزة الصلبة ~~" # هذا ما سطره قال ابن بري في أمالية على الصحاح: والظمياء العطشى إلى دم ~~الصيد، وقيل: التي تضرب إلى السواد، وبل: فعل مبني للمجهول من البلل، فإذا ~~بلها المطر # PageV04P444 # أسرعت إلى وكرها، وكذلك جميع الطير، والطل: المطر الضعيف، والخوافي: جمع ~~خافية، وهى ريشة الجناح القصيرة تلى الابط، والخوافي: أربع ريشات، وسميت ~~خوافي لأن الطائر جناحه خفيت، والأشارير: جمع إشرارة - بكسر الهمزة - وهي ~~اللحم القديد، وتتمره: فعل مضارع، والجملة صفة أشارير أو حال منها، وروي ~~متمرة - على وزن ms825 اسم المفعول - وبالجر على الصفة، وبالنصب على الحال، ~~والتتمير - بالمثناة الفوقية لا بالمثلثة -: هو تجفيف اللحم والتمر، قال ~~النحاس في شرح أبيات سيبويه: ويقال: إن المبرد صحفه بالثاء المثلثة، وتعجب ~~منه ثعلب، وكان معاصرة، فقال: إنما كان يتمر اللحم بالبصرة فكيف غلط في ~~هذا؟ والوخز - بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة بعدها زاى -: الشئ القليل، ~~كذا في الصحاح، وقيل: الوخز قطع اللحم واحدتها وخزة، والمتمرة المقددة، ~~يريد أنه يبقى في وكرها حتى يجف لكثرته. # وقال الأعلم: الوخز: قطع اللحم، وأصله الطعن الخفيف وأراد ما تقطعه ~~بسرعة، يريد أنها قطعته وجففته، وأضاف الأرانب إلى ضميرها لكونها صادته، ثم ~~وصف صيدها فقال: فأبصرت ثعلبا - إلخ، وقطن بفتحتين - جبل لبني أسد، وكفتت - ~~بتشديد الفاء للمبالغة، والتاء الثانية للتأنيث، يقال: كفت الشئ كفتا - من ~~باب ضرب - إذا ضمه إلى نفسه، والذنابي: بضم الذال المعجمة بعدها نون وبعد ~~الألف موحدة فألف مقصورة، قال صاحب الصحاح: " وفي جناح الطائر أربع ذنابى ~~بعد الخوافي " ولم يذكرها ابن قتيبة في أدب الكاتب، قال: " قالوا جناح ~~الطائر عشرون ريشة: أربع قوادم، وأربع # مناكب، وأربع أباهر، وأربع خوافي، وأربع كلى " انتهى. # ولم ينبه عليها شرحه، وإنما قال شارحه اللبلي: وقداماه أوله، وذناباه ~~آخره، انتهى. # وتواليها: الضمير للذنابي، والتوالي: جمع تالية، وهي الريشات التي تلي ~~الذنابي، يريد أنها لما انحدرت على الثعلب ضمت جناحها إليها كما تفعل ~~الطيور المنقضة على الصيد، وتواليها: مفعول # PageV04P445 # كفتت ووجب تأخيره لأن الضمير فيها راجع للذنابى، وقوله " ضغا " بالضاد ~~والغين المعجمتين، قال صاحب الصحاح: ضغا الثعلب والسنور يضغو ضغوا: أي صاح، ~~وكذلك صوت كل ذليل مقهور، والمخلب - بالكسر - للطائر والسباع بمنزلة الظفر ~~للإنسان، والدف - بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء -: الجنب، وعلق - بفتح ~~العين وكسر اللام - أي: ناشب به، وقوله " يا ويحه " المنادى محذوف وويح: ~~كلمة ترحم وتوجع، والضمير للثعلب، وتفريه: تشققه وتقطعه، مبالغة فرته - ~~بتخفيف الراء - والأشافي: جمع إشفى - بكسر الهمزة وبعد الفاء ألف مقصورة - ~~وهي آلة للإسكاف، قال ابن السكيت: الإشفى: ما كان للأسقية والمزاود ~~وأشباهها، ms826 والمخصف للنعال، وأراد هنا المخالب، شبهها بالأشافي وبما شرحنا ~~ظهر أنه شبه راحلته بعقاب ذاهبة إلى وكرها وقد بلها المطر، وهو أشد ~~لسرعتها، ثم وصف صيدها وسرعة انقضاضها عليه من جو السماء وزعم الجوهري أنه ~~وصف فرخة عقاب تسمى غبة - بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة - وهو اسم فرخ ~~بعينه، لا اسم جنس، وليس في الشعر شئ منه، وتبعه على هذا عبد اللطيف ~~البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة، فقال: يصف فرخة عقاب تسمى عبة كانت لبني ~~يشكر، ولها حديث، وكذا قال العيني، وأنشده صاحب الصحاح في ثلاثة مواضع: في ~~مادة تمر، ومادة شر، ومادة وخز، وفي هامشة قيل: هو لأبي كاهل، وقيل للنمر ~~بن تولب اليشكري، وجمع بينهما العيني فقال: # قائله هو أبو كاهل النمر بن تولب اليشكري، وهذا غير جيد منه وأنشد بعده - ~~وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائتين -: (من الوافر) 214 - إذا ما عد أربعة ~~فسال * فزوجك خامس وأبوك سادي على أن أصله سادس، فأبدلت السين ياء، وهذا ~~لضرورة الشعر. # (*) # PageV04P446 # ومثله ما في كتاب القلب والإبدال، قال: " كان رجل له امرأة تقارعه ~~ويقارعها أيهما يموت قبل، وكان تزوج نساء قبلها فمتن وتزوجت هي أزواجا قبله ~~فماتوا، فقال: (من الطويل) ومن قبلها أهلكت بالشؤم أربعا * وخامسة أعتدها ~~من نسائيا بويزل أعوام أذاعت بخمسة * وتعتدني إن لم يق الله ساديا وقوله " ~~بو يزل أعوام " أي مسنة، حال من خامسة، مصغر بازل، وهو مستعار من البازل في ~~الإبل، وهو الداخل في السنة التاسعة، وهو آخر أسنانه، ويقال في العاشرة: ~~بازل عام، وبازل عامين، وبازل أعوام، ومثله قول الآخر: (من البسيط) خلا ~~ثلاث سنين منذ حل بها * وعام حلت وهذا التابع الخامي وأصلهما سادسا، ~~والخامس، فأبدلت الياء من السين فيهما. # وأما قول الآخر: (من الطويل) ثلاثة أيام كرام ورابع * وما الخام فيهم ~~بالبخيل الملوم فإن لما أبدل السين من الخامس ياء اكتفى بالكسرة منها، كذا ~~قال ابن عصفور في كتاب الضرائر. # وأما البيت الأول فقد أورده الجوهري في مادة فسل، قال: الفسل ms827 من الرجال # الرذل، والمفسول مثله، وقد فسل - بالضم - فسالة وفسولة فهو فسل من قوم ~~فسلاء وأفسال وفسال وفسول، قال الشاعر: إذا ما عد أربعة إلخ وروى ابن ~~السكيت حموك بدل أبوك، ولم يكتب ابن بري ولا الصفدي # PageV04P447 # على المادة شيئا، وقال ياقوت فيما كتبه على هامش الصحاح: البيت يروى ~~للنابغة الجعدي، يهجو به ليلى الأخيلية. # وأما قوله " خلا ثلاث سنين - البيت " فقال ابن السكيت: أنشدنيه القاسم بن ~~معن، ونقل عنه ان المستوفي: أنه للحادرة، ولم أره في ديوانه. # وصريح كلام ابن عصفور أن هذا كله ضرورة، ويرد عليه ما نقله ابن السكيت عن ~~الفراء عن الكسائي أنه قال: العرب تقول: جاء ساتا، وجاء ساتيا، تريد سادسا، ~~فلما ثقل المشدد بدل بالياء، وكانت خلفا من التاء، وأخرجت الدال لأنها من ~~الأصل، ومن قال ساتا فعلى لفظ ستة وستين، ومن قال سادسا فعل الأصل، قالوا: ~~جاء سادسهم، وساتهم، وساديهم، وساديتهن، للمرأة، قال: وزعم الكسائي أنه سمع ~~أعراييا يقول: وكانت آخر ناقة نحرها والدي أو جدي سادية وستين، وأنشد بعض ~~العرب: (من البسيط) يا لهف نفسي لهفا غير ما كذب * على فوارس بالبيداء ~~أنجاد كعب وعمرو وعبد الله بينهما * وابناهما خمسة والحارث السادي أي ~~السادس وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس عشر بعد المائتين -: (من الرجز) 215 ~~- يفديك يا زرع أبي وخالي * قد مر يومان وهذا الثالي # وأنت بالهجران لا تبالي على أن الأصل " وهذا الثالث " فأبدل الياء من ~~الثاء. # وخصه ابن عصفور بالضرورة أيضا، ولم يذكره ابن السكيت في كتاب الإبدال، # PageV04P448 # ولا الزجاجي في أماليه، ولا رأيته إلا في كتب التصريف، وقائله مجهول، ~~والله أعلم به، وزرع: مرخم زرعة. # وأنشد بعده: (من الطويل) هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوي ~~أشد رجام على أن " فما " عند الأخفش أصلة فوه، بدليل رجوعها في التثنية وقد ~~تقدم في الشاهد السابع والخمسين من هذا الكتاب. # وأنشد بعده - وهو الشاهد السادس عشر بعد المائتين -: (من الرجز) 216 - لا ~~تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه ms828 غدوا على أن " غدا " أصله غدو، ~~بدليل هذا البيت. # وجاء في بيت لبيد الصحابي رضى الله تعالى عنه كذلك، قال من قصيدة: (من ~~الطويل) وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع واستدل ~~سيبويه بهذا البيت على أن أصله غدو، بإسكان الدال، وإذا نسب إلى الأصل فقيل ~~" غدوي " لم تسلب الدال الحركة، لأن النسبة جرت على التحرك بعد الحذف، ~~خلافا للأخفش، فإنه زعم أن الحركة تحذف عند النسبة إلى الأصل، فيقول: غدوي ~~ويديي، بإسكان دالهما. # قال ابن جني في شرح تصريف المازني: " والقول قول سيبويه، ألا ترى # PageV04P449 # أن الشاعر لما رد الحرف المحذوف بقى الحركة التي أحدثها الحذف بحالها قبل ~~الرد في قوله: يديان بيضاوان عند محلم فتحريك الدال بعد رد الياء دلالة على ~~صحة ما ذهب إليه سيبويه، قال أبو علي: فإن قيل: فما تصنع بغدوا في البيتين، ~~فإنه يشهد لصحة قول الأخفش؟ فالجواب أن الذي قال: غدوا ليس من لغته أن ~~يقول: غد، فيحذف، بل الذي يقول: غد غير الذى يقول: غدوا " انتهى كلامه. # وأنشده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (أو كصيب من السمآء) على أن التقدير ~~كمثل ذوي صيب، لأن التشبيه ليس بين ذات المنافقين والصيب نفسه، بل بين ~~ذواتهم وذوات ذوي الصيب، كما فعل لبيد بإدخاله حرف التشبيه على الديار، مع ~~أنه لم يرد تشبيه الناس بالديار، إذ لا يستقيم ذلك، وإنما شبه وجودهم في ~~الدنيا وسرعة زوالهم وتركهم منازلهم خالية، بحلول أهل الديار فيها ونهوضهم ~~عنها وتركها خالية، فهي بالحلول مأهولة، وبالرحيل خالية، والتقدير: وما ~~الناس إلا كالديار حال كون أهلها بها يوم حلولهم فيها وهي في غد خالية، ~~وأهلها: مبتدأ، وخبره: بها، ويوم: ظرف متعلق بمتعلق الخبر، وغدوا: ظرف ~~لبلاقع، وبلاقع: خبر مبتدأ محذوف: أي وهي خالية غدوا. # والبيت من قصيدة يرثي بها أخاه لأمه في الجاهلية، وهو أربد، ومطلعا: ~~بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع ولا جزع أن ~~فرق الدهر بيننا * وكل امرئ يوما له الدهر فاجع وما ms829 الناس إلا كالديار ~~وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع # PageV04P450 # وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وأما البيت ~~الأول فقوله " لا تقلواها " نهي: أي لا تسوقا الناقة سوقا عنيفا، من قلا ~~الحمار أتانه يقلوها قلوا، إذا طردها وساقها، وقوله " وادلواها دلوا " هو ~~أمر، والجملة معطوفة على جملة النهي، قال صاحب الصحاح: دلوت الناقة دلوا ~~سيرتها سيرا رويدا، وأنشد هذا الشعر. # وقول الآخر: * لا تعجلا بالسير وادلواها * ولم يذكر قائله، ولا كتب عليه ~~شيئا ابن بري، ولا الصفدي، وقوله " إن مع اليوم - إلخ " قال الزمخشري في ~~مستقصى الأمثال: إن مع اليوم غدا، مثل يضربه الراجي للظفر بمراده في عاقبة ~~الأمر، وهو في بدئه غير ظافر، وأنشد هذا الشعر. # وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد السابع عشر بعد المائتين -: (من ~~المنسرح) 217 - ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمي ورائي بامسهم وامسلمه على أن ~~إبدال لام " أل " المعرفة ميما ضعيف. # وقال ابن جني في سر: الصناعة هذا الإبدال شاذ لا يسوغ القياس عليه، وفيه ~~نظر، فإنه لغة قوم بأعيانهم، قال صاحب الصحاح: هي لغة لحمير، وقال الرضي ~~رضي الله عنه في شرح الكافية: هي لغة حمير ونفر من طئ، وقال الزمخشري في ~~المفصل: وأهل اليمن يجعلون مكانها الميم، ومنه ليس من امبر امصيام في ~~امسفر، وقال: * يرمي ورائي ... البيت * وحينئذ لا يجوز الحكم على لغة قوم ~~بالضعف، ولا بالشذوذ، نعم لا يجوز القياس بإبدال كل لام ميما، ولكن يتبع إن ~~سمع، # PageV04P451 # وقد حكى الزجاجي أربع كلمات وقع التبادل (فيها) بينهما، قال: " غرلة ~~وغرمة، وهي القلفة، وامرأة غرلاء وغرماء ولا يقال قلفاء، وأصابته أزلة ~~وأزمة: أي سنة، وانجبرت يده على عثم وعثل، وشممت ما عنده وشملت ما عنده: أي ~~خبرته " انتهى، ولم يروا ابن السكيت فيهما شيئا. # والبيت من أبيات لبجير بن عنمة الطائي الجاهلي، قال الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف: " بحير بن عنمة الطائي: أحد بني بولان بن عمرو بن الغوث بن طئ، ~~وأراه أخا خالد بن غنمة الطائي الشاعر الجاهلي، وبجير ms830 القائل في أبيات: وإن ~~مولاي ذو يعاتبني * لا إحنة عنده ولا جرمه ينصرني منك غير معتذر * يرمي ~~ورائي بامسهم وامسلمه " انتهى والمولى: ابن العم، والناصر، والحليف، ~~والمعتق، والعتيق، والظاهر أن المراد هنا إما الاول وإما الثاني، وذو: كلمة ~~طائية بمعنى الذي محلها الرفع خبر إن، ويعاتبني: صلتها، والمعاتبة: مخاطبة ~~الا دلال، والاسم العتاب، قال الشاعر: * ويبقى الود ما بقي العتاب * وروي ~~بدله " يعيريى " وهو غير مناسب، وقوله " لا إحنة " مبتدأ، وعنده الخبر، ~~والجملة حال من فاعل يعاتبني، ويجوز أن تكون خبرا ثانيا لإن، وجرمة: معطوف ~~على إحنة - بكسر الهمزة - وهي الضغينة والحقد، والجرمة - بفتح الجيم وكسر ~~الراء - هو الجرم والذنب، كذا في القاموس، وقوله " يرمى ورائي " قال بعض ~~أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " وراء: من الاضداد، بمعنى قدام وخلف، ~~ويحتمل المعنيين هنا، والرمي وراءه عبارة عن الذب والمدافعة عنه " اه، ~~والمعنى هذا الرجل يعاتبني ويسلك طريق بقاء الود، يدافع عني مرة بالسهام ~~ومرة # PageV04P452 # بالسلام، وقيل: يشكو إعراضه، يقول: إذا غبت رماني بهما، وهذا ليس بصحيح ~~كما هو ظاهر، وورائي بالمد وفتح الياء (1) وقوله " بامسهم " بكسر الميم دون ~~تنوين، لأنه معرف باللام لكن الكسرة مشبعة للوزن (2) وقوله " وبامسلمة " ~~بياء الجر بعد الواو، وبها يتزن (3) الشعر، والسلمة - بفتح السين وكسر ~~اللام -: واحدة السلام، رهى الحجارة، كذا روى البيتين الآمدي وابن بري في ~~أماليه على الصحاح، ورواه الجوهري في مادة سلم كذا. # ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بالسهم وامسلمه وقال: يريد والسلمة، ~~وكذا رواه صدر الأفاضل، وقال: " الرواية بالسهم - بتشديد السين - على اللغة ~~المشهورة، وامسلمة - بالميم الساكنة بعد الواو - على اللغة اليمانية " ~~انتهى. # ولا يخفى أن هذا غير متزن، إلا إن حركت الهمزة بعد الواو، وتحريكها لحن، ~~قال ابن برى: وصواب الرواية ما ذكرنا، قال ابن هشام في المغني: " قيل إن ~~هذه اللغة مختصة بالاسماء التى لا تدغم لام التعريف في أولها، نحو: غلام، ~~وكتاب، بخلاف رجل وناس، وحكى لنا بعض طلبة اليمن أنه سمع في بلادهم من ~~يقول: خذ الرمح، ms831 واركب امفرس، ولعل ذلك لغة بعضهم، لا لجميعهم، ألا ترى إلى ~~البيت السابق وأنها في الحديث على النوعين؟ " انتهى. # وقد تابع الناس الجوهري في ذكر المصراع الأول من هذا البيت، قال ابن هشام ~~في شرح أبيات ابن الناظم: " روى الجوهري (يعاتبني) بدل يواصلني، وزعم ~~PageV04P453 # أن الواو زائدة، وكأن ذلك لأنه رأى أن قوله: يرمي، محط الفائدة، فقدره ~~خبرا وقدر خليلي تابعا للإشارة، وذو: صفة لخليلي، فلا يعطف عليه، وتبعية ~~خليلي للإشارة بأنه بدل منها، لانعت، بل ولا بيان، لأن البيان بالجامد ~~كالنعت بالمشتق، ونعت الإشارة بما ليست فيه أل ممتنع، وبهذا أبطل أبو الفتح ~~كون بعلي فيمن رفع شيخا بيانا، ولك أن تعرب خليلي خبرا، وذو عطفا عليه، ~~ويرمي حالا منه وإن توقف المعنى عليه، مثل (وهذا بعلى شيخا) " انتهى كلامه ~~أقول: ليس في كلام الجوهري ما يدل على زيادة الواو، ولعل القائل غيره، وأما ~~الحديث الذي أورده الزمخشري - وهو مشهور في كتب النحو والصرف - فقد قال ~~السخاوي في شرح المفصل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك ~~لمن كانت هذه لغته، أو تكون هذه لغة الراوي التي لا ينطق بغيرها، لا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبدل اللام ميما، قال الأزهري: الوجه أن لا تثبت ~~الألف في الكتابة، لأنها ميم جعلت كالألف واللام، ووجد في خط السيوطي في ~~كتاب الزبرجد رسمه كذا " ليس من ام برام صيام في ام سفر " وقد اشتهر أنها ~~رواية النمر بن تولب، وليس كذلك قال ابن جني في سر الصناعة: " وأما إبدال ~~الميم من اللام فيروى أن النمر بن تولب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: ليس من امبر امصيام في امسفر، فأبدل اللام المعرفة ميما، ويقال: ~~إن النمر لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، إلا أنه ~~شاذ لا يسوغ القياس عليه " انتهى. # وتبعه الزمخشري في المفصل، وابن يعيش في شرحه، وابن هشام في المغني، قال: ~~" تكون أم للتعريف، ونقلت عن ms832 طيئ، وعن حمير، وأورد البيت والحديث، وقال: ~~كذا رواه النمر بن تولب " انتهى. # قال السيوطي في حاشيته على المغني: " هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده، # PageV04P454 # والطبراني في معجمه الكبير من حديث كعب بن عاصم، ومسنده صحيح، وقوله " ~~كذا رواه النمر بن تولب " وكذا ذكره ابن يعيش والسخاوي: كلاهما في شرح ~~المفصل، وصاحب البسيط، زاد ابن يعيش: ويقال: إن النمر لم يرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، وكلهم تواردوا على مالا أصل له، أما أولا ~~فلأن النمر بن تولب مختلف في إسلامه وصحبته، وأما ثانيا فإن هذا الحديث، ~~قال أبو نعيم في " معرفة الصحابة ": النمر بن تولب الشاعر، كتب له النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتابا، وروي من طريق مطرف عنه، قال: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: من سره أن يذهب كثير من وحر صدره، فليصم شهر الصبر ~~رمضان وثلاثة أيام من كل شهر " انتهى كلام السيوطي رحمه الله قلت: وكذا قال ~~ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن حجر في الإصابة، إن النمر بن تولب لم يرو ~~إلا حديثا واحدا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صوم شهر ~~الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وغر الصدر و " بجير " بضم الموحدة وفتح ~~الجيم بعدها ياء ساكنة فراء مهملة، و " عنمة " بفتح العين المهملة والنون ~~بعدها ميم و " بولان " بفتح الموحدة وسكون الواو وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~الثامن عشر بعد المائتين -: (من الرجز) 218 - يا هال ذات المنطق التمتام * ~~وكفك المخضب البنام على أن الأصل البنان، فأبدلت النون المتحركة ميما بضعف ~~كما أبدلت في طامه الله على الخير، والأصل طانه، قال ابن جني في سر ~~الصناعة: " فأما قول رؤبة: * وكفك المخضب البنام * # PageV04P455 # فإنه أراد البنان، وإنما جاز ذلك لما فيها من الغنة والهوي، وعلى هذا ~~جمعوا بينهما في القوافي فقالوا: (من السريع) يا رب جعد فيهم لو تدرين * ~~يضرب ضربب السبط المقاديم وقال الآخر: يطعنها بخنجر من لحم * دون الذنابى ~~في مكان سخن ms833 وهو كثير " انتهى ولم يذكروا إبدال النون من الميم وقد أورد ~~ابن السكيت في كتاب الإبدال كلمات كثيرة للقسمين فمن القسم الأول: ماء آجن ~~وآجم للمتغير، ويقال لريح الشمال: نسع ومسع، والحلان والحلام، وهو الجدى ~~الصغير، قال أبو عبيدة (1) في قول مهلهل: (من السريع) كل قتيل في كليب حلام ~~* حتى ينال القتل آل همام ويقال: نجر من الماء ينجر نجرا ومجر يمجر مجرا، ~~إذا أكثر من شربه ولم يكد يروى، وقال اللحياني: يقال رطب محلقن ومحلقم، ~~وقال الأصمعي: إذا بلغ الترطيب ثلثي البسرة فهي حلقانة، وحلقان للجميع، وهي ~~ملحقنة، والمحلقن للجميع، والحزن والحزم: ما غلظ من الأرض، وهي الحزون ~~والحزوم، وقال غير الاصمعي من الأعراب: الحزم أرفع، والحزن أغلظ، يقال: قد ~~أحزنا: أي صرنا إلى الحزونة، ولا يقال أحزمنا، أبو عبيدة يقال: انتطل فلان ~~من الزق PageV04P456 # نطلة: أي امتص منه شيئا يسيرا، وتقول: امتطل من الزق مطلة، والمعنى واحد ~~ويقال: قد نشنشها الرجل والفحل: أي قد نكحها، وقال بعضهم: مشمشها، في ذلك ~~المعنى، ويقال: إن فلانا لشراب بأنقع، جمع، وقال بعضهم: بأمقع، قال ~~الأصمعي: معناه المعاود لما يكره مرة بعد مرة ومن القسم الثاني: الأصمعي، ~~يقال: للحية أيم وأين، والأصل أيم، فخفف ويقال: الغيم والغين، وقال بعضهم: ~~الغين إلباس الغيم السماء، ومنه: إنه ليغان على قلبي: أي يغطي عليه ويلبس، ~~وسمعت أبا عمرو يقول: الغيم العطش، يقال: غيم وغين، وقد غامت وغانت: أي ~~عطشت، وهي تغيم وتغين، الأصمعي: يقال: امتقع لونه وانتقع لونه، إذا تغير ~~لفزع، وهو ممتقع اللون ومنتقع اللون، الفراء: يقال: مخجت بالدلو ونخجتها، ~~إذا جذبتها لتمتلئ، الأصمعي: المدى والندى للغاية، يقال: بلغ فلان المدى ~~والندى، الكسائي: تمدلت بالمنديل وتندلت، الأصمعي: يقال: أمغرت الناقة ~~والشاة وأنغرت، إذا خالطت لبنها حمرة من دم، الأصمعي: يقال للبعير إذا قارب ~~الخطو وأسرع: بعير دهامج وبعير دهانج، وقد دهمج يدهمج دهمجة ودهنج يدهنج ~~دهنجة، ويقال: أسود قاتم وقاتن، أبو عمرو والفراء: يقال: كرزم، " للفأس ~~الثقيلة كرزن، الكسائي يقال: عراهمة وعراهنة، وسمع الفراء ms834 حنظل وحمظل، وقال ~~أبو عمرو: الدمدم الصليان المحيل في لغة بني أسد، وهو في لغة تميم الدندن، ~~الكلابي: يقال: أطم يده وأطنها " هذا ما ذكره ابن السكيت بحذف الشواهد وزاد ~~الزجاجي من الأول: نث جسده من السمن، ينت نثا، ومث يمث مثا، ومن الثاني: ~~تكهم به وتكهن: أي تهزأ به # وأما الشعر فقد نسبه ابن جني والزمخشري والشارح إلى رؤبة، وليس موجودا في ~~ديوانه، و " هال " مرخم هالة، و " ذات " بالنصب صفة لهالة # PageV04P457 # تبعه على المحل، والمنطق: هو النطق، و " التمتام " صفة لمنطق، وأصل ~~التمتام الإنسان الذي يتردد في التاء عند نطقه، قال ابن المستوفي: عطف " ~~كفك " على المنطق، وكان الواجب أن يقول: والكف المخضب، لأن ذا وذات يتوصل ~~بها إلى الوصف بأسماء الأجناس، غير أن المعطوف يجوز فيه ما لا يجوز في ~~المعطوف عليه، وقال بعض فضلاء العجم: " التمتام الذي فيه تمتمة: أي تردد في ~~كلامه، ووصف المنطق بالتمتام مجاز، وتمتمتها في المنطق عبارة عن حيائها، ~~قال صاحب المقتبس: ورأيت في نسخة الطباخي بخطه أن الواو في: وكفك: واو ~~القسم، هذا كلامه، وقيل: يجوز أن يكون جواب القسم محذوفا دل عليه قوله: ذات ~~المنطق، يريد أقسم بكفك أن منطقك تمتام وأنك مستحية، وقال بعض الشارحين: ~~أقسم بكفها، والمقسم عليه في بيت بعده، ولم يذكر ذلك البيت، ويجوز أن يكون ~~(وكفك) معطوفا على المنطق، وإنما قال: المخضب ولم يقل المخضبة، لأن المؤنث ~~بغير علامة يجوز تذكيره حملا على اللفظ، أو لأنه ذهب بالكف إلى العضو " هذا ~~ما ذكره ذلك الفاضل وقوله " لأن المؤنث بغير علامة إلخ " هذا يقتضي جواز ~~(الشمس طلع) مع أنه يحب إلحاق العلامة عند الإسناد إلى ضمير المؤنث ~~المجازي، وفي المصباح المنير: " الكف من الإنسان وغيره أنثى، قال ابن ~~الأنباري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر، ولا يعرف تذكيرها من يوثق ~~بعلمه، وأما قولهم: كف مخضب، فعلى معنى ساعد مخضب، قال الأزهري: الكف ~~الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن " انتهى. # وفيه ms835 أن الخضاب لا يوصف به الساعد، وقال العيني: ذات المنطق، يجوز رفعه ~~حملا على اللفظ ونصبه حملا على المحل. # أقول: لا يجوز هنا إلا النصب، فإن المنادى إذا كان موصوفا بمضاف يجب # PageV04P458 # نصب وصفه، نحو: يا زيد أخا عمرو، وقال أيضا: يجوز أن يكون: كفك، مرفوعا ~~على الابتداء وخبره في البيت الآتي، أو محذوف، أقول: هذا عدول عن واضح إلى ~~خفي مجهول. # وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع عشر بعد المائتين -: (من الطويل) 219 - ~~ألا كل نفس طين منها حياؤها (1) قال ابن السكيت في كتاب الإبدال: " قال ~~الأحمر: يقال طانه الله على الخير وطامه: يعني جبله، وهو يطيمه ويطينه، ~~وأنشد: ألا تلك نفس طين فيها حياؤها وسمعت الكلابي يقول: طانه الله على ~~الخير وعلى الشر " انتهى. # وكذا نقله الجوهري عنه، قال ابن بري في أماليه على الصحاح: " صواب الشعر: ~~إلى تلك، بإلى الجارة، والشعر يدل على ذلك، أنشد الأحمر: لئن كانت الدنيا ~~له قد تزينت * على الأرض حتى ضاق عنها فضاؤها لقد كان حرا يستحي أن تضمه * ~~إلى تلك نفس طين فيها حياؤها يريد أن الحياء من جبلتها وسجيتها " انتهى. # ففي ما في الشرح ثلاث تحريفات، وفي الصحاح تحريف واحد تبعا لابن السكيت، ~~والأحمر: هو خلف بن حيان بن محرز، ويكنى أبا محرز البصري، وهو مولى بلال بن ~~أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه من أبناء # الصغد الذين سباهم قتيبة بن مسلم لبلال، وهو أحد رواة الغريب واللغة ~~والشعر PageV04P459 # ونقاده والعلماء به، قال الأصمعي: أول من نعى أبا جعفر المنصور بالبصرة ~~خلف الأحمر، وذلك أنا كنا في حلقة يونس فمر بنا خلف فسلم، ثم قال: فقد طرقت ~~ببكرها بنت طبق فقال له يونس: هيه، فقال: فنتجوها خبرا ضخم العنق فقال: وما ~~ذاك، قال: موت الإمام فلقة من الفلق كذا في طبقات النحويين لمحمد بن الحسين ~~اليمني، وساق له نوادر وأشعارا وحكايات كثيرة. # وأنشد بعده - وهو الشاهد العشرون بعد المائتين -: (من الرجز) 220 - هل ~~ينفعنك اليوم إن همت بهم ms836 * كثرة ما توصي وتعقاد الرتم على أن ميم الرتم ~~أصلية من الرتيمة غير مبدلة من الياء، وهذا الفصل جميعه من سر الصناعة لابن ~~جني، قال صاحب الصحاح: الرتيمة: خيط يشد في الإصبع لتستذكر به الحاجة، ~~وكذلك الرتمة، تقول فيه: أرتمت الرجل إرتاما، قال الشاعر: (من الطويل) إذا ~~لم تكن حاجاتنا في نفوسكم * فليس بمغن عنك عقد الرتائم والرتمة بالتحريك: ~~ضرب من الشجر، والجمع رتم، قال الشاعر: نظرت والعين مبينة التهم * إلى سنا ~~نار وقودها الرتم # وكان الرجل إذا أراد سفرا عمد إلى شجرة فشد غصنين منها فإن رجع # PageV04P460 # ووجدهما على حالهما قال: إن أهله لم تخنه، وإلا فقد خانته، وقال: هل ~~ينفعك اليوم إن همت بهم * ... البيت وقال ابن بري في أماليه: " قوله: وكذلك ~~الرتمة، قال ابن حمزة: الرتمة - بفتح التاء -: هي الرتيمة، والرتم في قوله: ~~وتعقاد الرتم: جمع رتمة، وهى الرتمية، وليس هو النبات المعروف، لأن الأغصان ~~التي كانت تعقد لا تخص شجرا دون شجر " انتهى. # ويؤيده ما نقله الزيلعي في شرح الكنز، فإنه ذكر مثل كلام الجوهري، وقال: ~~" هكذا المروي عن الثقات، إلا أن الليث ذكر الرتم بمعنى الرتيمة كذا في ~~المغرب " انتهى. # وقال ياقوت فيما كتبه على هامش الصحاح: صواب البيت الأول: إذا لم تكن ~~حاجاتنا في نفوسنا * لإخواننا لم يغن عقد الرتائم وقائل الشعر الثاني هو ~~شيطان بن مدلج، وفي كلام ابن جني بعض مخالفة لصاحب الصحاح، فإنه قال: عمد ~~إلى شجرة فشد غصنين منها، وقال ابن جني: عمد إلى غصنين من شجرتين تقرب ~~إحداهما من الأخرى. # وحاصل ما ذكره الشارح والمصنف تبعا لابن جني أن الميم تكون بدلا من الياء ~~في ثلاث كلمات. # وقد ذكر ابن السكيت في كتاب الإبدال كلمات كثيرة في تبادلهما قال: " ~~يقال: للظليم أربد وأرمد، وهو لون إلى الغبزة، وأربد: أغبر، ومنه تربد وجهه ~~واربد، ويقال: سمعت ظأب تيس بني فلان، وظأم تيسهم، وهو صياحه، والظأب ~~والظأم أيضا سلف الرجل، يقال: قد تظاءنا وتظاءما، إذا تزوجا أختين، ويقال ~~للرجل إذا # كبر ms837 ويبس من الهزال: ما هو إلا عشمة وعشبة، ويقال: قد عشم الخبز وعشب، # PageV04P461 # إذا يبس، وقد عشم الشجر، ويقال: ساب فلان فلانا فأربى عليه وأرمى عليه، ~~إذا زاد عليه في سبابه، ويقال: قد أرمى على الخمسين: أي زاد عليها، قال ~~الفراء: يقال منه: قد أرميت ورميت، وكذا يقال: أرميت على السبعين ورميت، ~~وأربيت وربيت، بألف فيهما وبلا ألف: أي زدت، وقال أبو عبيدة: الرجبة ~~والرجمة أن تطول النخلة، فإذا خافوا عليها أن تقع أو تميل رجبوها: أي ~~عمدوها ببناء حجارة، أبو عبيدة عن يونس قال: ينشد هذا البيت: (من المتقارب) ~~وأهدى لنا أكبشا * تبحبح في المربد وإن شئت تمحح: أي تلزم المكان وتتوسطه، ~~ويقال: قد سمد شعره وسبده، والتسبيد: أن يستأصل شعره حتى يلصقه بالجلد، ~~ويكون التسبيد أن يحلق الرأس ثم ينبت منه الشئ اليسير، قال الأصمعي: يقال ~~للرجل حين ينبت شعره ويسود ويستوي: قد سبد، وإذا اسود الفرخ من الريش فغطى ~~جلده ولم يطل فقد سبد، أبو عمرو: يقال: صبأت الجيش عليهم وصمأته عليهم، إذا ~~هجمته عليهم، أبو عبيدة السأسم والسأسب شجر، ويقال: هو الشيز، الفراء: ~~يقال: أومأت إليه وأوبأت إليه، اللحياني: يقال للعجوز: قحمة وقحبة، أبو ~~عبيدة: إذا شربت بطرف فم السقاء ثنيته أو لم تثنه أو شربت من وسطه قيل: قد ~~اقتبعت السقاء واقتمعت، اللحياني: يقال: أتانا وما عليه طحربة وطحرمة: أي ~~خرقة، وكذلك يقال: ما في السماء طحربة: أي لطخ من غيم، ويقال: ما في نحى ~~فلان عبقة ولا عمقة: أي لطخ، ولا وضر، وقئمت في الشراب وقئبت وصئمت وصئبت ~~وصئم من الماء وصئب، إذا # امتلأ، والقرهم والقرهب السيد، وهو أيضا الثور المسن، يونس: يقال: رجمته ~~بقول سيئ ورجبته: يعنون صككته، الفراء: اطمأننت إليه، ولغة بني أسد # PageV04P462 # اطبأننت، الكسائي: النغمة والنغبة من الشراب، إذا تناولت منه شيئا قليلا، ~~وقد نغب ونغم، ويقال: هو يتمجح ويتبجح بمعنى واحد، وهو من الفخر، الفراء: ~~ذهب القوم شذر مذر، وشذر بذر - بفتح أولهما وكسرهما - أبو زيد: الرميز من ~~الرجال العاقل ms838 الثخين، وقال بعضهم الربيز، وقد رمز رمازة وربز ربازة، أبو ~~عبيدة: العقمة والعقبة ضرب من الوشي، الفراء: يقال: تعرف فيه عقبة الكرم ~~وعقمته أيضا، والعقمة والعقبة أيضا ضربو ثياب الهودج، اللحياني: أسود غيهب ~~وغيهم، وإنه لميمون النقيبة والنقيمة، وعجب الذنب وعجمه: أي أصله، والعمرى ~~والعبرى للسدر الذى ينبت على الأنهار والمياه، اللحياني: ضربة لازب ولازم، ~~ويقال: ثوب شبارق وشمارق، ومشبرق ومشمرق، إذا كان ممزقا، ويقال: وقع في ~~بنات طمار، وطبار: أي داهية، ويقال: رجل دنبة ودنمة للقصير، ويقال: أدهقت ~~الكأس إلى أصبارها وأصمارها: أي ملأتها إلى رأسها، الواحد صبر وصمر، ~~الأصمعي: يقال: أخذ الأمر بأصباره وأصماره: أي بكله، وأخذها بأصبارها ~~وأصمارها: أي تامة بجميعها، اللحياني: أصابتهم أزمة وأزبة، وآزمة وآزبة، ~~وهو الضيق والشدة، الكسائي: اضمأكت الأرض واضبأكت، إذا اخضرت من النبات، ~~ويقال: كمحته باللجام وكبحته وأكمحته وأكبحته، أبو عمرو: الذام والذاب ~~والذان العيب، اللحياني: ذأبته وذأمته، إذا طردته وحقرته، ورأبت القدح ~~ورأمته، إذا شعبته، ويقال: زكم بنطفته وزكب، إذا حذف بها، ويقال: هو ألأم ~~زكمة في الأرض وزكبة معناه ألام شئ لقطه شئ، ويقال أبد عليه وأمد: أي غضب، ~~ويقال: # وقعنا في بعكوكاء ومعكوكاء: أي في غبار وجلبة وشر، الفراء: جرد بت في ~~الطعام وجردمت، وهو أن يستر بيده ما بين يديه من الطعام لئلا يتناوله أحد، ~~وتكبكب الرجل في ثيابه وتكمكم: أي تزمل، وكبن اللصوص في الجبل # PageV04P463 # وكمنوا، وقال أبو صاعد: العطاميل هي البكرات التوام الخلق، والعطابيل " ~~هذا ما أورده ابن السكيت وقد حذفنا منه الشواهد. # وزاد الزجاجي مكة وبكة، ورجل سهلب وسلهم: أي الطويل، والموماة والبوباة: ~~أي الصحراء الخالية: ورجل شيظم وشيظب: أي طويل أنشد الجاربردي - وهو الشاهد ~~الواحد والعشرون بعد المائتين -: (من الوافر) 221 - هل أنتم عائجون بنا ~~لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام على أن الأصل لعلنا، فأبدلت اللام نونا ~~بضعف. # وقد أورد ابن السكيت في كتاب الإبدال كلمات كثيرة وقع التبادل فيها بين ~~اللام والنون، وهي: " قال الأصمعي: هتنت السماء تهتن تهتانا وهتلت تهتل ~~تهتالا، ms839 وهن سحائب هتن وهتل، وهو فوق الهطل، والسدول والسدون: ما جلل به ~~الهودج من الثياب وأرخى عليه، والكتل والكتن التلزج ولزوق الوسخ بالشئ، ~~ويقال: رأيت في بني فلان لعاعة حسنة ونعاعة حسنة، وهو بقل ناعم في أول ما ~~يبدو رقيق ولم يغلظ، وتلعيت اللعاعة إذا اجتنيتها، ويقال: بعير رفن ورفل، ~~إذا كان سابغ الذنب، ويقال: للحرة لوبة ونوبة، ومنه قيل: للاسود لوبي ~~ونوبي، الأصمعي: يقال: طبرزن وطبرزل للسكر، ويقال: رهدنة ورهدلة ورهادين ~~ورهاديل، وهي الرهادن والرهادل، وهو طوير شبيه # القبرة، إلا أنه ليست له قنزعة (1) والرهدن والرهدل: الضعيف أيضا، ويقال: ~~PageV04P464 # لقيته أصيلالا وأصيلانا: أي عشيا، وأصيلال تصغير أصيل على غير قياس، ~~والدحن والدحل، قال أبو زيد: الدحن من الرجال العظيم البطن، وقد دحن دحنا، ~~وقال الأصمعي: هو الدحل باللام، أبو عبيدة: صل اللحم صلولا وأصل اللحم، ~~وقوم يجعلون اللام نونا فيقولون: قد أصن اللحم، أبو عمرو الشيباني: الغرين ~~والغريل: ما يبقى من الماء في الحوض، والغدير، أبو عمرو: الدمال السرجين ~~(1) ويقال: الدمان، الفراء: هو شئن الاصابع وشثلها، وقد شثنت كفه شثونة ~~وشثانة، وشثلت، وهو الغليظ الخشن، وأتن الرجل يأتن وأتل يأتل، وهو الأتلان ~~والأتنان، وهو أن يقارب خطوه في غضب، الكسائي: أتاني هذا الأمر وما مأنت ~~مأنه وما مألت مأله: أي ما تهيأت له، وهو حنك الغراب وحلكه لسواده، وهو ~~العبد زلمة وزلمة وزنمة وزنمة: أي قده قد العبد، معناه إذا رأيته رأيت أثر ~~العبد فيه، وأبنته وأبلته إذا أثنيت عليه بعد موته، وتأسن أباه وتأسله، إذا ~~نزع إليه في الشبه، وعنوان الكتاب وعلوانه، اللحياني: يقال: عتلته إلى ~~السجن وعتنته، وأنا أعتله - بالضم والكسر - وأعتنه كذلك، وارمعل الدمع ~~وارمعن، إذا تتابع، ويقال: لابن ولابل، وإسماعيل وإسماعين، وميكائيل ~~وميكائين، وإسرافيل وإسرافين، وإسرائيل وإسرائين، وشراحيل وشراحين وجبرئيل ~~وحبرئين. # وسمعت الكلابي يقول: آلصت الشئ أليصه إلاصة وآنصته أنيصه إناصة، إذا ~~أدرته، ويقال ذلاذل القميض وذناذنه لأسافله، الواحدة ذلذل وذنذن: ويقال: هو ~~خامل الذكر وخامن الذكر، الفراء: ما أدري أي الطبن هو وأي الطبل ms840 (2) هو، ~~وحكي: بن أنا فعلت، يريد # بل، أبو زيد: نمق ينمقه ولمقه يلمقه، وقنة الجبل وقلته لاعلاه " ~~PageV04P465 # هذا ما ذكره ابن السكيت باختصار الشواهد. # وزاد الزجاجي: السليط والسنيط (2) ، ونفحته بالسيف ولفحته، ولفحته النار ~~ونفحته، وكلعت يده وكنعت: أي درنت ووسخت، ولجلج في كلامه ونجنج، ونقس القوم ~~ينقسهم نقسا، ولقس لقسا: أي لقيهم والبيت الشاهد مطلع قصيدة للفرزدق مدح ~~بها هشام بن عبد الملك وهجا جريرا، وروي أيضا: * ألستم عائجبين بنا لعنا * ~~و " عائج " اسم فاعل من عجت البعير أعوجه إذا عطفت رأسه بالزمان، والباء ~~بمعنى مع، وعرصة الدرا: ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء، ~~وسميت عرصة لان الصبيان يعترصون فيها: أي يلعبون ويمرحون، وقد شرحنا بعض ~~أبياتها في الشاهد الحادي والثلاثين بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين: (من المديد) 222 ~~- رب رام من بني ثعل * متلج كفيه في قتتره على أن أصله مولج فأبدلت الواو ~~تاء، وأورد ابن جني في سر الصناعة شيئا كثيرا من هذا، ثم قال: " وهذه ~~الألفاظ وإن كانت كثيرة فإنه لا يجوز القياس عليها، لقلتها بالإضافة إلى ما ~~لم تقلب فاؤه تاء، فأما ما تقيس عليه لكثرته فهو افتعل وما تصرف منه إذا ~~كانت فاؤه واوا، نحو اتزن واتلج واتصف، والاصل # او تزن، واوتلج واوتصف وجميع ما ذكره ابن جني أخذه من كتاب الإبدال لابن ~~السكيت، ولم يورد الزجاجي شيئا من هذا PageV04P466 # والبيت مطلع قصيدة لامرئ القيس، وجواب رب في بيت بعده، وهو: قد أتته ~~الوحش واردة * فتنحى النزع في يسره فرماها في فرائصها * بإزاء الحوض أو ~~عقره برهيش من كنانته * كتلظي الجمر في شرره راشه من ريشه ناهضة * ثم أمهاه ~~على حجره فهو لا تنمي رميته * ماله لا عد من نفره مطعم للصيد ليس له * ~~غيرها كسب على كبره قوله " رب رام إلخ " ثعل - بضم المثلثة وفتح المهملة -: ~~هو أبو قبيلة من طي هم أرمى العرب، ويضرب المثل بهم في جودة الرمي، وهو ثعل ~~بن ms841 عمرو بن الغوث بن طي، وهو غير منصرف للعلمية والعدل، وجره هنا للضرورة، ~~و " متلج " بالجر صفة ثانية لرام، وقتر - بضم القاف وفتح المثناة الفوقية ~~-: جمع قترة - بضم فسكون - وهي حفيرة يكمن فيها الصياد لئلا يراه الصيد ~~فينفر، وإنما أدخل كفيه في قتره لئلا يعلم به الوحش فيهرب، وصفه بحذق ~~الرمي، وروي في ستره: جمع سترة، وهو الموضع الذي يستتر فيه، وقيل هو الكم، ~~وهو سترة اليد والذراع، وأراد بقوله " رب رام " عمرو بن المسبح بن كعب بن ~~طريف بن عبد بن عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن معن بن عتود بن عنين بن ~~سلامان ابن ثعل، والمسبح بوزن اسم الفاعل من التسبيح، وابنه عمرو صحابي، ~~قال صاحب الاستيعاب: " قال الطبري عاش عمرو بن المسبح مائه وخمسين، ثم أدرك # النبي صلى الله عليه وسلم، ووفد إليه وأسلم، قال: وكان أرمى العرب، وله ~~يقول امرؤ القيس * رب رام من بني ثعل * # PageV04P467 # وقال فيه أيضا: * يحاذرن عمرا صاحب القترات * " انتهى وكذا قال أبو حاتم ~~في كتاب المعمرين، وقال: " إنه مات في زمن عثمان ابن عفان رضي الله عنه، ~~وهو القائل: لقد عمرت حتى شف عمري * على عمر ابن عكوة وابن وهب وعمر ~~الحنظلي وعمر سيف * وعمر ابن الوداة قريع كعب " انتهى. # وقال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: " قدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة - فسأله عن الصيد، فقال: كل ما أصميت ~~ودع ما أنميت، وله يقول الشاعر: (من الكامل) نعب الغراب وليته لم ينعب * ~~بالبين من سلمى وأم الحوشب ليت الغراب رمى حماطة قلبه * عمرو بأسهمه التى ~~لم تغلب " انتهى. # وقوله " قد أتته إلخ " هذا جواب رب، وتنحى: اعترض، وروي " فتمتى " أي مد ~~ونزع القوس، وقيل: التمتي في نزع القوس مد الصلب، واليسر: حيال الوجه ~~والشزر يمنة ويسرة، وقالوا: إنما هو اليسر فحركة بالفتح، يقال: حرف لها ~~السهم حيال وجهه، وقال بعضهم من يسره: أراد يسره يديه، وقوله " فرماها إلخ ~~" الفريصة: لحمة في ms842 الإبط، وإزاء الحوض - بكسر الهمزة -: مصب الماء فيه، ~~والعقر - بضمتين -: مقام الشاربة من الحوض، والرهيش: السهم # الخفيف، والكنانة: الجعبة، وشبه السهم بالجر في التهابه، والناهضة: ~~العقاب وأمهاه: سنه وحدده وأراد بالحجر المسن، وقوله " فهو لا تنمي " في ~~المصباح نمى الصيد ينمي من باب وفى: غاب عنك، ومات بحيث لا تراه، ويتعدى # PageV04P468 # بالألف، فيقال: أنميته، وفي الحديث: كل ما أصميت ودع ما أنميت: أي لا ~~تأكل ما مات بحيث لم تره، لأنك لا تدري هل مات بسهمك وكلبك أو بغير ذلك، ~~وصمى الصيد - من باب رمى -: مات وأنت تراه، ويتعدى بالالف فيقال: أصميته، ~~إذا قتلته بين يديك وأنت تراه، والبيت يروى بالوجهين لا تنمى - بالبناء ~~للمفعول - من أنماه: ولا تنمي - من نمى الصيد، بإسناد الفعل إلى الرمية، ~~وقوله " ماله " استفهام تعجبي، وجملة " لا عد من نفره " دعاء عليه، والمراد ~~مدحه كقولهم في المدح: قاتله الله ما أشعره، وأراد بالنفر قومه، والضمير ~~للرامي: أي لا كان معدودا في قومه، بأن عدموه وفقدوه، وهذا تأكيد لمعنى ~~التعجب في " ماله " وقوله " مطعم " هو اسم مفعول من أطعم، يريد أن وجه كسبه ~~من الصيد فهو يرزق منه. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين -: (من الرجز) 223 ~~- يا قاتل الله بني السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات * غير أعفاء ولا ~~أكيات * على أن الأصل شرار الناس، ولا أكياس، فأبدلت السين فيهما تاء كما ~~فعل بست، وأصلها سدس بدليل قولهم التسديس وسديسة، فقلبوا السين تاء فصارت ~~سدت، فتقارب مع الدال في المخرج، فأبدلت الدال تاء فأدغمت فيها، وقالوا ~~أيضا في طس طست، وفي حسيس (1) حتيت، هذا ما ذكره ابن جني في سر الصناعة ولم ~~يزد على هذه الاربعة، وزاد عليها ابن السكيت في كتاب # الإبدال عن الأصمعي: " يقال: هو على سوسه وتوسه: أي خليقته، ويقال: ~~PageV04P469 # رجل خفيسأ وخفيتأ، إذا كان ضخم البطن إلى القصر ". # وزاد الزجاجي: الاماليس والاماليت، لما استوي من الأرض، ونصيب خسيس ~~وختيت، ومنه أخس حقه وأخته: أي قلله، وهو شديد الحساسة والختاتة. ms843 # وهذه الأبيات الثلاثة أوردها أبو زيد في موضعين من نوادره ونسبها في ~~الموضع الأول إلى قائلها، وهو علياء بن أرقم اليشكري، وهو شاعر جاهلي، وكذا ~~نسبها إليه الأسود أبو محمد الأعرابي، وقال في ضالة الأديب وهي أمالي ~~أملاها على نوادر ابن الأعرابي: هي ثلاثة أبيات لا غير، وأنشدها الجوهري في ~~مادة (س ي ن) من الصحاح، ونسبها ابن بري في أمالية عليه لعلياء أيضا، وقال ~~أبو زيد في الموضع الثاني: " قال المفصل: بلغني أن عمر بن يربوع بن حنظلة ~~تزوج السعلاة فقال لها أهلها: إنك تجد بها خير امرأة ما لم تر برقا، فستر ~~بيتك إذا خفت ذلك، فمكثت عنده حتى ولدت له بنين، فأبصرت ذات يوم برقا ~~فقالت: (من الرجز) الزم بنيك عمرو إني آبق * برق على أرض السعالي آلق فقال ~~عمرو: (من الوافر) ألا لله ضيفك يا أماما * رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا ~~بك ما أسال وما أغاما * وقال الشاعر في عمرو هذا: * يا قاتل الله بني ~~السعلاة * إلى آخر الأبيات الثلاثة " انتهى. # وقوله " يا قاتل الله إلخ " المنادى محذوف تقديره يا قوم، أو أنها ~~للتنبيه، ولا حذف، وجملة " قاتل الله إلخ " دعاء عليهم بالهلاك لعدم عفتهم، ~~وعدم كياستهم، وروي " يا قبح الله " يقال: قبحه الله يقبحه - بفتح العين ~~فيهما - قبحا: أي نحاه عن الخير، وفي التنزيل: (هم من المقبوحين) أي: ~~المبعدين عن الفوز، # PageV04P470 # والسعلاة بالكسر، وهي أنثى الغول، وقيل: ساحرة الجن اشتهر في العرب أن ~~عمرو بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم تزوج سعلاة فأقامت ~~دهرا في بني تميم وأولدها عمرو أولادا، وكان عمرو إذا رأى برقا أسبل عليها ~~الستور فغفل عنها يوما وقد لاح برق من ناحية بلاد السعالي فحنت إلى أهلها ~~فقعدت على بكر من الإبل وذهبت فكان ذاك آخر عهده بها، واشتهر أولادها من ~~عمرو ببني السعلاة قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: عسل بن عمرو بن يربوع ~~وضمضم أبناء عمرو بن يربوع من السعلاة، وجاء الإسلام وهم: ms844 يمانية فاختطوا ~~خطة بالبصرة، ومنهم ربيعة بن عسل، ولاه معاوية رضي الله عنه هراة وقوله " ~~عمرو بن يربوع " بالجر بدل من السعلاة، ولم يصب بعض أفاضل العجم في شرح ~~أبيات المفصل في قوله: " عمرو بدل من بني السعلاة، أو نصب على الذم، وشرار ~~النات: صفة عمرو، لأنه قبيلة هنا، جعل أمهم سعلاة لقبحها، وقيل: تزوج عمرو ~~بن يربوع سعلاة وولدت له أولادا، ثم تناسل الأولاد فصار عمرو بن يربوع اسم ~~القبيلة " هذا كلامه مع عجزه وبجره (1) وروي في بعض نسخ الشرح وغيره عمرو ~~بن مسعود، وهو غير صحيح، و " شرار " بالجر صفة لبني، وهو جمع شرير ككرام ~~جمع كريم، و " غير " بالجر أيضا صفة أخرى لبني، وأعفاء: جمع عفيف من العفة ~~وهي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين # الفجور الذي هو إفراط هذه القوة والجمود الذي هو تفريطها، وأكياس: جمع ~~كيس بالتشديد كأجياد جمع جيد، مأخوذ من الكيس - كفلس - وهو الظرف والفطنة، ~~وقال ابن الأعرابي: هو العقل، وقولها " الزم بنيك عمرو " هو منادى وآبق: ~~هارب، وآلق: لامع، وقوله " ألا لله ضيفك يا أماما " قال أبو زيد: " لم نسمع ~~بقافيته، ويروى: PageV04P471 # * ألا لله ضيفك * والضيف: الناحية والمحلة، وكذلك ضيف الوادي ناحيته ~~ومحلته، وقوله " فلا بك ما أسال " أي: فلابك ما وافقت سيلانه وإغامته، ~~وأراد الغيم الذي رأت فيه البرق " انتهى كلامه. # يريد أن " ضيفك " روي بفتح الضاد وكسرها، وقوله " فلا بك " أورده ابن جني ~~في موضعين من سر الصناعة على أن الباء فيه للقسم، وقال السخاوي في سفر ~~السعادة: ذكر " رأى، وأوضع " وهو يريد السعلاة، لأنه ذهب إلى معنى الحبيب ~~والخليل، فيكون في قوله " فلابك " التفات من الغيبة إلى خطابها، وأوضع ~~متعدي وضع البعير وغيره: أي أسرع في سيره، وأوضعه راكبه: أي جعله واضعا: أي ~~مسرعا، والبكر - بفتح الموحدة - الفتي من الإبل، وجملة " ما أسال إلخ " ~~جواب القسم. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائتين -: (من الرجز) 224 ~~- صفقة ذي ذعالت سمول * بيع امرئ ليس بمستقيل على أن الذعالت أصله الذعالب، ms845 ~~فأبدلت الموحدة مثناة فوقية. # قال ابن جني في سر الصناعة: " قال أعرابي من بني عوف بن سعد: صفقة # ذي ذعالت سمول إلخ، وهو يريد ذعالب، فينبغي أن يكونا لغتين، وغير بعيد أن ~~تبدل التاء من الباء، وقد أبدلت من الواو وهي شريكة الباء في الشفة، والوجه ~~أن تكون التاء بدلا من الباء، لأن الباء أكثر استعمالا، ولما ذكرناه أيضا ~~من إبدالهم التاء من الواو " انتهى كلامه. # ولم يذكر ابن السكيت شيئا من هذا في كتاب الإبدال " ولا الزجاجي. # و" صفقة " منصوبة بخط ابن جني على أنه مفعول مطلق، يقال: صفقت له # PageV04P472 # بالبيعة صفقا: أي ضربت بيدي على يده، وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب ~~أحدهما على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في العقد، فقيل بارك الله لك في ~~صفقة يمينك، قال الأزهري: وتكون الصفقة للبائع والمشتري، و " الذعالب " ~~بالذال المعجمة قطع الخرق، وقد فسرها الشارح، و " سمول " بضم السين المهملة ~~والميم، جمع سمل - بفتحتين -: الثوب الخلق المقطع، و " بيع " مفعول مطلق، و ~~" مستقيل " من استقاله البيع: أي طلب فسخه وأنشد الجاربردي هنا - وهو ~~الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين - (من الرجز) 225 - * منسرحا عنه ~~ذعاليب الحرق * على أن صاحب الصحاح أنشده وقال: الذعاليب: قطع الخرق، ~~واحدها ذعلوب. # والبيت من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج تزيد على مائتي بيت، شبه ناقته ~~في الجلادة وقطع الفيافي بسرعة بحمار الوحش وأتنه، وقبله: أحقب كالمحلج من ~~طول القلق * كأنه إذ راح مسلوس الشمق نشر عنه أو أسير قد عتق * منسرحا عنه ~~ذعاليب الحرق # والأحقب: حمار الوحش، والأنثى حقباء، والمحلج: آلة الحلج، وهو تخليص الحب ~~من القطن، وقال الاصمعي في شرحه: شبههه بالمحلج لصلابته، وينبغي أن يقال: ~~لكثرة حركته واضطرابه، ومن طول القلق: وجه الشبه، وهو كناية عن عدم سكونه، ~~والقلق: الاضطراب، وراح: نقيض غدا، يقال: سرحت الماشية بالغداة، وراحت ~~بالعشي: أي رجعت، والعامل في " إذ " ما في كأن من معنى التشبيه، يصف رجوعه ~~إلى مأواه " ومسلوس " خبر كأنه، وهو من السلاس - بالضم - وهو ذهاب العقل، ms846 ~~والشمق: النشاط، وقيل: # PageV04P473 # مرح الجنون، ونشر - بالبناء للمجهول بالتخفيف والتشديد -: أي رقي وعوذ، ~~كما نشر عن المسحور فبرأ، والنشرة - بالضم -: الرقية والعوذة، وعتق: خلص من ~~الأسر، يقول: كأن هذا الحمار الذي شبه ناقته به كالامن كثرة حركته فحين ~~أراد الرجوع إلى مأواه نشط شوقا إليه فكأنه مجنون نشاط، أو أسير صادف غرة ~~فتفلت من أسره، فهرب أشد الهرب، والمنسرح: الخارج من ثيابه، وهو حال من ~~ضمير راح سببية، وذعاليب: فاعلها، وضمير عنه للأحقب، وهذا تمثيل، يريد أن ~~هذا الحمار تساقط عنه وبره وشعره وهذا مما ينشطه، والرواية في ديوانه: * ~~منسرحا إلا ذعاليب الحرق * يعني أنه انسرح من وبره إلا بقايا بقيت عليه، ~~والحرق - بالحاء والراء المهملتين المفتوحتين -: تحات الوبر، من قولهم: حرق ~~شعره - من باب فرح -: أي تقطع ونسل، وضبطه بعضهم بكسر الخاء المعجمة وفتح ~~الراء، وليس له وجه هنا وإنما جعله كذلك اتباعا لما شرحوا به الذعاليب. # وقد شرحنا منها أبياتا كثيرة في الشاهد الخامس، وفي الشاهد الواحد ~~والثلاثين # بعد الثمانمائة، من شرح شواهد شرح الكافية. # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين -: (من ~~البسيط) 226 - وقد أكون على الحاجات ذالبث * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب وقد ~~شرحه وأغنانا عن شرحه (1) PageV04P474 # وأنشد الشارح - وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائتين -: (من الكامل) ~~227 - فتركن نهدا عيلا أبناؤها * وبني كنانة كاللصوت المرد على أن أصله ~~كاللصوص، فأبدلت الصاد تاء قال ابن السكيت في كتاب الإبدال: " قال الفراء: ~~وطيئ يسمون اللصوص اللصوت، ويسمون اللص لصتا، وهم الذين يقولون للطس طست، ~~وأنشد لرجل من طي: * فتركن نهدا * البيت " وقال أيضا في كتاب المذكر ~~والمؤنث: " وبعض أهل اليمن يقول: الطست، كما قالوا في اللص: لصت " ونسب ~~الصاغاني في العباب هذا البيت إلى عبد الأسود بن عامر بن جوين الطائي قال ~~ابن الحاجب في أماليه على المفصل: " معناه أن هؤلاء تركوا هذه القبيلة ~~أبناؤها فقراء، لأنهم قتلوا آباءهم، وبنى كنانة كذلك، وانضم إلى ذلك أنهم ~~بقوا من شدة الفقر لصوصا مردة " انتهى. # ونهد: أبو ms847 قبيلة: من اليمن، وهو نهد بن زيد بن ليث بن سود بن قضاعة، ووقع ~~في موضعين من جمهرة بن دريد " فتركن جرما " بفتح الجيم، وجرم # بطنان في العرب: أحدهما في قضاعة، وهو جرم بن زبان، والآخر في طي، وعيل: ~~جمع عائل، كركع جمع راكع، من عال يعيل عيلة، إذا افتقر فهو عائل، وأبناؤها: ~~فاعل عيل، ومرد: جمع مارد، من مرد يمرد - من باب قتل - إذا عتا وخبث، ورواه ~~ابن جني في سر الصناعة " فتركت " بضمير المتكلم وعامر بن جوين: شاعر فارس ~~جاهلي، وابنه مثله جاهلي PageV04P475 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائتين -: (من الطويل) ~~228 - فهياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر على أن أصله ~~" إياك " فأبدلت الهمزة هاء وهذا الفصل كله من سر صناعة الإعراب لابن جني، ~~وأطال الكلام في أمثلته إن شئت راجع باب الهاء منه والبيت أنشده أبو تمام ~~في باب الأدب من الحماسة بحذف الفاء على أنه مخروم مع بيت ثان، وهو: فما ~~حسن أن يعذر المرء نفسه * وليس له من سائر الناس عاذر ونسبهما إلى مضرس بن ~~ربعي الفقعسي، وإياك: منصوب على التحذير، والأمر: معطوف عليه، وعاملهما ~~محذوف، تقديره: إياك باعد من الأمر، والامر منك، والمورد: المدخل، والمصدر: ~~المصرف، وعذرته فيما صنع عذرا - من باب ضرب -: رفعت عنه اللوم، والاسم ~~العذر - بالضم - وجملة " وليس له " حال من المرء # ومضرس: شاعر جاهلي قد ترجمناه في الشاهد الرابع والثلاثين بعد الثلاثمائة ~~من شواهد شرح الكافية وأورده أبو تمام في كتاب مختار أشعار القبائل لطفيل ~~الغنوي الجاهلي من جملة أبيات كذا: " فما لى كرام القوم وانم إلى العلى * ~~ودع من غوى لا يجدين لك طائره ولا تك من أخدان كل يراعة * خريع كسقب الباز ~~جوف مكاسره # PageV04P476 # وإياك والأمر الذي إن تراحبت * موارده ضاقت عليك مصادره ولا تمنعن الدهر ~~ماء عمرته * وإن كان أولى الناس بالماء عامره وإن قيل قول سيئ في مقامة * ~~فلا تك مولى قول سوء تبادره " انتهى. # وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والعشرون ms848 بعد المائتين -: (من الكامل) ~~229 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا على أن أصله ~~أذا الذي، فأبدلت همزة الاستفهام هاء قال ابن جني في المحتسب: " لا يريد ~~هذا الذي، بل يريد أذا الذى، تم أبدل همزة الاستفهام هاء، وقد يجوز مع هذا ~~أن يكون أراد هذا الذي مخبرا، ثم حذف الالف " انتهى. # فيكون حذفت الألف من هاء التنبيه المركبة مع ذا الإشارية، ويكون الكلام ~~خبرا لا إنشاء والبيت مشهور: أنشده الجوهري في آخر الصحاح، وأنشده ابن جني ~~في سر # الصناعة عن الأخفش، والزمخشري في المفصل، وغيرهم، وقائله مجهول، ويشبه أن ~~يكن من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي، فإن في غالب شعره أن النساء ~~يتعشقنه، وروي " وأتى صواحبها " فاعل جمع صاحبة، وزعم الجاربردي أنه مفعول، ~~والفاعل ضمير، ويرده رواية " وأتت صواحبها " وروي الأزهري في التهذيب عجزه ~~كذا: * رام القطيعة بعدنا وجفانا * والقطيعة: الهجر، ومنح: بمعنى أعطى، ~~والله سبحانه أعلم بقائله: # PageV04P477 # وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الثلاثون بعد المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: (من الطويل) 230 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها ~~المتقاذف على أن حيهلا جاء بالألف كما في البيت، وهو مركب من حي ومن هلا، ~~كتركيب خمسة عشر، وهو محكي أريد لفظه بدون تنوين قال الأعلم في شرح أبيات ~~سيبويه: " الشاهد في قوله " بحيهلا " فتركه على لفظه محكيا، يقول: لعجلتهم ~~يسوقون المطايا بقولهم: حيهلا، ومعناه الأمر بالعجلة، على أنها متقدمة في ~~السير متقاذفة عليه: أي مترامية، وجعل التقاذف للسير اتساعا ومجازا " ~~انتهى. # والإزجاء - بالزاي والجيم -: السوق، والمطية: الدابة، وأمام - بالفتح - ~~قال ابن الحاجب في أماليه: " يريد أنهم مسرعون في السير يسوقون بهذا الصوت ~~لتسرع في سيرها، وقال: أمام المطايا، لأنه إذا سبقت الأولى تبعها ما بعدها، ~~بخلاف سوق الأواخر، وقال: سيرها المتقاذف، يعني أنهم يسوقونها مع كون سيرها ~~متقاذفا، والتقاذف: الترامي في السير، وإذا سيق المتقاذف كان سيره # أبلغ مما كان عليه، وأمام المطايا: في موضع وصف لمطية، وسيرها المتقاذف: ~~جملة ابتدائية صفة لمطية، والجار والمجرور ms849 متعلق بيزجون " انتهى. # والأجود أن يكون سيرها فاعل الظرف، لاعتماده على الموصوف، والمتقاذف صفة ~~لسيرها، ويجوز ما قاله الجاربردي (1) وقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد ~~الثالث والستين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية وأما " حيهلا " في ~~الحديث فقد قال ابن الأثير في النهاية: " من حديث ابن PageV04P478 # مسعود (إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر) أي: أقبل به وأسرع، وهي كلمتان ~~جعلتا كلمة واحدة، فحي: بمعنى أقبل، وهلا: بمعنى أسرع، وقيل: بمعنى اسكن ~~عند ذكره حتى تنقضي فضائله " انتهى. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والثلاثون بعد المائتين -: (من مشطور ~~الرجز) 231 - قد وردت من أمكنه * من ها هنا ومن هنه * إن لم أروها فمه * ~~على أن الأولى أن تكون الهاء في مه بدلا من الألف، وأن تكون دعامة لما ~~الاستفهامية بعد حذف ألفها بدون جار على قلة، وهذا الوجه الثاني لم أره ~~لأحد غيره، ولم يقل أحد إن " ما " الاستفهامية تحذف ألفها بلا جار، نعم ~~قالوا: إن ألفها تثبت مع الجار، وخرجوا على هذا آيات، وأما الوجه الأول فهو ~~المعروف، وذكره ابن جني في شرح تصريف المازني وفي المحتسب، وفي سر الصناعة، ~~قال في المحتسب بعد إنشاد الأبيات: " يريد إن لم أروها فما أصنع؟ أو فما ~~مغناي؟ أو فما مقداري؟ فحذف الألف وألحق الهاء لبيان الحركة " انتهى. # وقال في سر الصناعة: " أخبرنا بهذه الابيات بعض أصحبانا يرفعه بإسناده ~~إلى قطرب، ويريد بقوله: من هنه، من هنا، فأبدل الالف في الوقف هاء، فأما ~~قوله: فمه، فالهاء فيه يحتمل تأولين: أحدهما أنه أراد فما: أي إن لم أرو ~~هذه الإبل الواردة من هنا ومن هنا، فما أصنع؟ منكرا على نفسه أن لا يرويها، ~~فحذف الفعل الناصب لما التي في معنى الاستفهام، والوجه الآخر أن يكون أراد ~~إن لم أروها فمه: أي فاكفف عنى فلست بشئ ينتفع به، وكأن التفسير الأول أقوى ~~في نفسي " انتهى. # وقوله " قد وردت " أي: الابل، والورد: الوصول إلى الماء من غير دخول # PageV04P479 # فيه، وقد يكون دخولا، وأمكنه: جمع مكان، ومن ms850 ها هنا - إلى إلى آخره: بدل ~~من امكنه، وروي " إن لم تروها بالخطاب " وأنشد بعده: (من الرجز) لما رأى أن ~~لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع على أن أصله اضطجع، فأبدلت ~~الضاد لاما، قال ابن جني في المحتسب: " إن قيل: قد أحطنا علما بأن أصل هذا ~~الحرف اضتجع، افتعل من الضجعة، فلما جاءت الضاد قبل تاء افتعل أبدلت لها ~~التاء طاء فهلا لما زالت الضاد فصارت بإبدالها إلى اللام ردت التاء فقيل: ~~التجع كما تقول: التجم والتجأ، قلنا: هذا إبدال عرض للضاد في بعض اللغات، ~~فلما كان أمرا عارضا أقروا الطاء بحالها إيذانا بقلة الحفل بما عرض من ~~البدل، ودلالة على الأصل المعتمد، وله غير نظير، ألا ترى إلى قوله * وكحل ~~العينين بالعواور * وكيف صحح الواو الثانية وإن كان قبلها الواو الأولى ~~وبينهما ألف، وقد جاورت الثانية الطرف، ولم يقلبها كما قلبها في أوائل، ~~وأصلها أواول، لما ذكرنا؟ إذ كان الأصل العواوير، وإنما حذفت الياء # تخفيفا وهي مرادة، فجعل تصحيح الواو دليلا على إرادة الياء، وقد حكي ~~إدغام الضاد في الطاء في قولهم في اضطجع: اطجع، ومنه قراءة ابن محيصن (ثم ~~أطره) هذه لغة مرذولة، لما فيها من الامتداد والفشو، وأنها من الحروف ~~الخمسة التي يدغم فيها ما يجاورها، ولا تدغم هي فيما يجاورها، وهي: الشين، ~~والضاد، والراء، والفاء، والميم، ويجمعها قولهم: ضم شفر، ويروى " فاضطجع " ~~وهو الأكثر والأقيس وقد تقدم شرح هذا الرجز في الشاهد الثالث والثلاثين بعد ~~المائة من هذا الكتاب وأنشد الجاربردى - وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد ~~المائتين -: (من البسيط) # PageV04P480 ### | 232 - # وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * أعيت جوابا وما بالربع من أحد على أن أصله ~~أصيلان، فأبدلت النون لاما، وأصيلان: مصغر جمع أصيل والبيت من قصيدة ~~للنابغة الذبيانى، وقبله وهو مطلع القصيدة: يا دار مية بالعلياء فالسند * ~~أقوت وطال عليها سالف الأبد والمطلع شرحناه في الشاهد التاسع والثمانين بعد ~~الثمانمائة، وشرحنا الثاني في الشاهد الثاني والسبعين بعد المائتين، وقد ~~ذكرنا سبب القصيدة مع شرح ms851 أبيات من أولها في الشاهد السابع والأربعين بعد ~~المائتين من شواهد شرح الكافية، وقد شرحت هذه القصيدة جميعها في مواضع ~~متعددة هناك وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث بعد المائتين -: (من الوافر) ~~233 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجدز شيحا على أن أصله اجتز، ~~فقلبت تاء الافتعال دالا والبيت من أبيات للمضرس بن ربعي الفقعسي الأسدي، ~~وهي # وضيف جاءنا والليل داج * وريح القر تحفز منه روحا فطرت بمنصلي في يعملات ~~* خفاف الوطء يخبطن السريحا فعض بساق دوسرة عليها * عتيق الني لم تحفز ~~لقوحا وقلت لصاحبي لا تحبسني * بنزع أصوله واجدز شيحا فلما أن تعجلنا شواء ~~* قليل النضج لكن قد أليحا خلطت لهم مدامة أذرعات * بماء سحابة خضلا نضوحا # PageV04P481 # وفتيان شويت لهم شواء * سريع الشي كنت به نجيحا قوله " وضيف - الخ " ~~الواو واورب، وجملة " جاءنا " صفة مجرورها، وجملة " والليل داج " أي: مظلم، ~~حال، وكذلك جملة " وريح القر - إلخ " والقر - بالضم -: البرد، وتحفز - ~~بالحاء المهملة والفاء والزاي -: تدفع، كأنه لضعفه تدفع روحه ريح القر ~~وتنازعها، وجواب رب محذوف: أي تلقيته بإكرام، وجملة " فطرت " أي أسرعت، ~~معطوفة على الجواب المحذوف، والمنصل - بضم الميم والصاد المهملة -: السيف، ~~واليعملة: الناقة القوية على العمل، وخفاف: جمع خفيفة، وأنشد سيبويه هذا ~~البيت في موضعين من كتابه كذا: * دوامي الأيد يخبطن السريحا * على أن ~~الشاعر حذف الياء من الأيدي لضرورة الشعر، والسريح: سيور نعال الإبل، ~~ويخبطن السريح: يطأن بأخفافهن الأرض، وفي الأخفاف السريح، والدوامي: التي ~~قد دميت من شدة السير ووطئها على الحجارة، وقيل: السريح خرق تلف بها أيدي ~~الجمال إذا دميت وأصابها وجع، وقوله " بمنصلي " في موضع الحال من التاء: أي ~~أسرعت ومعي سيفي، وأقبلت على اليعملات فعرقبت ناقة منها وأطعمت لحمها ~~لضيفي، يريد أنها نحر لضيفه راحلة من رواحله وهو مسافر، # وقوله " فعض " فاعله ضمير المنصل، والد وسرة: الناقة الضخمة، والجمل ~~دوسر، وجملة " عليها عتيق الني " صفة لدوسرة، والنى - بفتح النون -: الشحم، ~~والعتيق: القديم، يريد أنها سمينة، وفاعل تحفز ضمير الدوسرة، ولقوحا: حال، ~~واللقوح: الحلوب: أي ms852 لم تكن الدوسرة قريبة العهد بالنتاج فتكون ضعيفة، ~~وقوله " وقلت لصاحبي " أراد بالصاحب من يحتطب له، بدليل رواية " وقلت ~~لحاطبي " وقوله " لا تحبسانا " يأتي توجيهه، وروي " لا تحبسني " هذا ظاهر، ~~وقوله " بنزع أصوله " الباء سببية، وروي بدل الباء باللام التعليلية، ~~والضمير في # PageV04P482 # " أصوله " راجع إلى الحطب المفهوم من حاطبي، والجز: القطع، وأصله في ~~الصوف، يقول: لا تقلع أصول الحطب وعروقه واكتف بقطع الشيخ فهو أسل وأسرع، ~~وأليج: من قولهم: ألحت الشئ بالنار - ولوحته: أي أحميته بها، والمدامة: ~~الخمر، وأجودها عندهم خمر أذرعات، وهي قرية بالشام، والخضل: الشئ الرطب، ~~وأراد مزجها بالماء، والنضح: الشرب دون الري، والنضوح من قولهم: نضح عطشه ~~ينضحه: أي أزاله، وضمير " كنت به " للشئ: أي كنت بشيئ لهم، ويجوز أن يريد ~~كنت بعملي، لأن الذي ذكره عمل، والنجيح: المنجح. # وما ذكرناه من الشعر وقائله رواية الخالديين، ونسب الجوهري البيت الشاهد ~~ليزيد بن الطثرية، ورواه كذا عن الكسائي في مادة (ج ز ز) : فقلت لصاحبي لا ~~تحبسانا * بنزع أصوله واجتز شيحا قال: ويروى " وأجد شيحا " وقوله " لا ~~تحبسانا " فإن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين، كما قال الراجز: (من ~~الطويل) فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرصا ممنعا " ~~انتهى. # قال ياقوت فيما كتبه على الصحاح: " هذا البيت الذي عزاه إلى يزيد ابن ~~الطثرية وجدته لمضرس بن ربعي الفقعسي، وعوض صاحبي " فقلت لحاطبي " قرأت بخط ~~الخلال أبي الغنائم، وذكر أنه نقله من خط اليزيدي " انتهى. # قلت: ولا ينبغي أن يقول: قال الراجز: بل يقول: قال الشاعر، لأن البيت ~~الثاني ليس من الرجز. # وقال ابن بري في أمالية على الصحاح: البيت إنما هو لمضرس ابن ربعي ~~الأسدي، وليس هو ليزيد كما ذكره عن الكسائي، وقبله: وفتيان شويت لهم شواءا ~~* سريع الشي كنت به نجيحا # PageV04P483 # فطرت بمنصلي في يعملات * دوامي الأيد يخبطن السريحا وقلت لصاحبي لا ~~تحسبنا كذا في شعره، يقول: لا تحبسنا عن شى اللحم بأن تقلع أصول الشجر، بل ~~خذ ما تيسر من قضبانه وعيدانه وأسرع ms853 لنا في الشئ، وقوله " وإن تزجراني ... ~~البيت " هو لسويد بن كراع العكلي، وكان سويد قد هجا به عبد الله بن دارم ~~فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان فأراد ضربه، فقال سويد قصيدة أولها: تقول ابنة ~~العوفي في ليلى ألا ترى * إلى ابن كراع لا يزال مقزعا مخافة هذين الأميرين ~~سهدت * رقادي وغشتني بيضا مفرعا وهذا يدل على أنه خاطب اثنين سعيد بن عثمان ~~ومن ينوب عنه أو من يحضر معه، ثم قال بعد أبيات: فإن أنتما أحكمتنمانى ~~فازجرا * أراهط تؤذيني من الناس رضعا وإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر * ... ~~البيت فقوله " فإن أنتما أحكمتانى " دليل على أنه يخاطب اثنين، وقوله # " أحكمتماني " أي منعتماني من هجائه، وأصله من أحكمت الدابة، إذا جعلت في ~~فيها حكمة اللجام، وقوله " وإن تدعاني " أي: إن تركتماني حميت عرضي ممن ~~يؤذيني، وإن زجرتماني انزجرت وصبرت، والرضع: جمع راضع، وهو اللئيم، هذا آخر ~~كلام ابن بري: وأنشد بعده: (من الرجز) * لا هم إن كنت قبلت حجتج * وتقدم ~~شرحه في الشاهد السادس بعد المائة # PageV04P484 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين -: (من الرجز) ~~234 - كأن في أذنابهن الشول * من عبس الصيف قرون الأجل على أن أصله الأيل ~~فأبدلت الياء المشددة جيما للوقف، كما في المفصل قال ابن السكيت في كتاب ~~الإبدال: " بعض العرب إذا شدد الياء جعلها جيما، وأنشد عن ابن الأعرابي * ~~كأن في أذنابهن * إلخ " انتهى. # ونقله ابن جني في سر الصناعة، ولم يقيداه بالوقف والبيتان من أرجوزة ~~طويلة لأبي النجم العجلي وصف فيها الابل لهشام ابن عبد الملك، أولها: * ~~الحمد لله الوهوب المجزل * والضمير في " أذنابهن " للإبل، والشول: جمع شائل ~~بلا هاء، وهي الناقة التي تشول بذنبها للقاح، ولا لبن بها أصلا، وأما ~~الشائلة فجمعها شول - بفتح فسكون - وهي النوق التي جفت ألبانها وارتفع ~~ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، والعبس - بفتحتين -: ما ~~يتعلق في أذناب الإبل من أبعارها وأبوالها # فيجف عليها، يقال منه: أعبست وعبس الوسخ في يد فلان: أي يبس، وخص ms854 العبس ~~بالصيف لانه يكون أقوى وأصلب، فشبهه بقرون الإيل لأنها أصلب من قرون غيرها، ~~والأيل - بضم الهمزة وكسرها -: الذكر من الاوعال، وأنشد أبو عبيد البكري في ~~شرح أمالي القالي قبلهما: * حتى إذا ما بلن مثل الخردل * وأنشد بعدهما: * ~~ظلت بنيران الحروب تصطلي * وقال: إذا كلت اليبس خثرت أبو الهن فتراها تتلزق ~~بأسوقهن كالخطمي # PageV04P485 # والخردل، فإذا ضربن بأذنابها على أعجازها وهي رطبة من أموالها ثم بركت ~~اجتمع الشعر وتلصق وقام قياما كأنه قرون الأيل. # قال ابن المستوفي: إنما اختص إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف، لأن ~~الياء تزداد خفاء في الوقف لسكونها، فأبدلوا منها حرفا أظهر منها، وهو ~~الجيم، لقربهما في المخرج، واجتماعهما في الجهر، ومتى خرج هذا الإبدال عن ~~هذين الشرطين، وهما الياء المشددة والوقف، عدوه شاذا. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين -: (من الرجز) ~~235 - * حتى إذا ما أمسجت وأمسحا * على أن أصله أمسيت وأمسى، فأبدلت الياء ~~فيهما جيما. # قال ابن جني في سر الصناعة: " هذا من أحد ما يدل على ما ندعيه من أن أصل ~~رمت رميت، ألا ترى انه لما أبدل الياء من أمسيت جيما، والجيم حرف صحيح ~~يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق الياء والواو، صححها كما يجب ~~في الجيم، فبهذا ونحوه استدل أهل التصريف على أصول # الأشياء المغيرة، كما استدلوا بقوله عز اسمه: (استحوذ عليهم الشيطان) أن ~~أصل استقام استقوم، ولولا ما ظهر من هذا ونحوه لما أقدموا على القضاء بأصول ~~هذه الأشياء، أو لما جاز ادعاؤهم إياها " انتهى. # وقال ابن المستوفي: " وأورد الزمخشري الأجل، لأن الإبدال فيه وقع حشوا في ~~كلمة وهو أشد شذوذا من الأول، وأشد منه بعدا إبدال الجيم من الياء في أمسجت ~~وأمسجا: أبدلها حشوا وأجرى الوصل مجرى الوقف متوهما أنها ملفوظ بها ياء، ~~لأن أصل الألف فيها الياء " انتهى. # وقال أحد شراح أبيات الإيضاح للفارسي: قيل: " إن هذا الشطر للعجاج، # PageV04P486 # يريد أمست الأتن وأمسى العير، وقيل: أراد أمست النعامة وأمسى الظليم، ولم ~~أعرف له صلة فأتبين ms855 الصحيح من ذلك " انتهى. # ولم أقف أنا أيضا على تتمة هذا الرجز وقائله بشئ، والله تعالى أعلم: باب ~~الإدغام أنشد الجاربردي في أوله - وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد ~~المائتين -: (من الرجز) 236 - وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر ~~على أن هذا البيت لثقله بقرب مخارج حروفه لا يكاد يقوله أحد ثلاث مرات. # قال الزمخشري في ربيع الأبرار: " يزعمون أن علقمة بن صفوان وحرب بن أمية ~~من فتلى الجن، قالوا: وقالت الجن: * وقبر حرب بمكان قفر * إلخ قالوا: ومن ~~الدليل على أن هذا من شعر الجن أن أحدا لا يقدر أن ينشد ثلاث مرات متصلة من ~~غير تتعتع ويقدر على تكرار أشق بيت من أبيات # الأنس عشر مرات من غير تتعتع، والله أعلم " انتهى. # وكذا قال الجاحظ في كتاب البيان، وفي شرح تلخيص المفتاح للقونوي: " وفي ~~البيت الأقواء، وهو من عيوب الشعر، وإنما قلنا فيه الإقواء، لأن البيت ~~مصرع، وكل واحد من المصراعيين فيه كبيت كامل " هذا كلامه. # وقال بعضهم: قفر: مرفوع على تقدير: هو قفر، ويكون من القطع في النكرة ~~بقلة، والقفر: المفازة وأرض لا نبات فيها ولا ماء، وحرب: هو جد معاوية بن ~~أبي سفيان رضي الله تعالى عنه. # وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المائتين -: (من ~~الطويل) # PageV04P487 ### | 237 - # يذكرنيك الخير والشر والذي * أخاف وأرجو والذي أتوقع على أن هذا البيت ~~خفيف على اللسان لبعد مخارج حروفه. # والبيت أورده أبو تمام في الحماسة مع بيت قبله في باب النسيب، وهو: رعاك ~~ضمان الله يا أم مالك * ولله أن يشفيك أغنى وأوسع ووقع مثله في شعر مسلم بن ~~الوليد، قال: وإني وإسماعيل يوم وداعه * لكالغمد يوم الروع فارقه النصل أما ~~والخيالات الممرات بيننا * وسائل أدتها المودة والوصل لما خنت عهدا من إخاء ~~ولا نأى * بذكرك نأي عن ضميري ولا شغل وإني في مالي وأهلي كأنني * لنأيك لا ~~مال لدي ولا أهل يذكرنيك الدين والفضل والحجى * وقيل الخنى والعلم والحلم ~~والجهل فألقاك في مذمومها متنزها * وألقاك ms856 في محمودها ولك الفضل وأحمد من ~~أخلاقك البخل إنه * بعرضك لا بالمال حاشا لك البخل # ثناء كعرف الطيب يهدى لأهله * وليس له إلا بني خالد أهل فإن أغش قوما ~~بعدهم أو أزورهم * فكالوحش يستدنيه للقنص المحل وأنشد بعده أيضا - وهو ~~الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين، وهو من شوهد سيبويه -: (من البسيط) ~~238 - لا در دري إن أطعمت نازلهم * قرف الحثى وعندي البر مكنوز # PageV04P488 # لو أنه جاءني جوعان مهتلك * من بؤس الناس عنه الخير محجوز على أن بؤسا ~~فيه الإدغام للهمزتين، وهو جمع بائس، وهو الفقير، والرواية إنما هي " من ~~جوع الناس عنه الخير محجوز ". # والبيتان أول قصيدة لأبي ذؤيب الهذلى، والاولى من شواهد سيبويه، قال ~~الأعلم: الشاهد رفع مكنوز خبرا عن البر، على إلغاء الظرف، ولو نصب على ~~الحال لكان حسنا، قال السكري في أشعاره: قال أبو نصر: ويقال إنها للمتنخل ~~الهذلي، وجواب لو بعد أبيات أربعة، وهو: لبات أسوة حجاج وإخوته * في جهدنا ~~أوله شف وتمزيز قال شارح أشعار الهذليين: كان نزل بقوم فجفي، وكان قراه ~~عندهم الحتي وهو سويق المقل، والحتي - بالحاء المهملة بعدها المثناة ~~الفوقية على وزن فعيل - والمقل - بالضم -: ثمر الدوم، والقرف - بكسر القاف ~~وسكون الراء بعدها فاء -: القشر، يقول: إن أطعمت نازلهم مثل ما أطعموني فلا ~~در دري، وقوله " لو أنه جاءني جوعان - إلخ " ضمير أنه للشأن وجوعان - بفتح ~~الجيم - بمعنى الجائع فاعل جاءني، وروي " جوعان مهتلكا " بنصبهما على ~~الحالية، # فتكون الهاء في " أنه " ضمير نازلهم، والمحجوز: المحروم والممنوع، ومن: ~~بيانية، وعن: متعلقة بمحجوز، وحجاج: ابن الشاعر، والجهد - بفتح الجيم وضمها ~~-: القوت، وأصل معناه الطاقة، وقيل: الضر الذي قد أصابه، وأصل معناه ~~المشقة، والشف - بالكسر -: الفضل، وتمزيز: تفضيل من المز - بالكسر - أي: ~~يكون له مز على أولادي، يقال: هذا أمز من هذا: أي أفضل، وكذلك أشف، يقول: ~~لو نزل بي مثل هذا ما قصرت به ولا أطعمته قشر المقل، بل بات عندنا أسوة ~~أولادي، بل كان متميزا عنهم بزيادة الإكرام. # PageV04P489 # وأنشد الشارح - وهو الشاهد التاسع ms857 والثلاثون بعد المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: (من البسيط) 239 - مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * أني أجود لأقوام ~~وإن ضننوا على أن " ضننوا " شاذ للضرورة، والقياس ضنوا بالإدغام، وأنشده ~~سيبويه في موضعين من كتابه: الأول في باب ما يحتمل الشعر من أول كتابه، ~~والثاني في باب اختلاف العرب في تحريك الآخر من أواخر كتابه، قال فيه: " ~~واعلم أن الشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه ~~أجروه على الأصل، قال قعنب ابن أم صاحب: * مهلا أعاذل ... البيت " وقال ~~آخر: * يشكو الوجا من أظلل وأظلل * " انتهى. # قال ابن خلف: مهلا منصوب بإضمار فعل، كأنه قال أمهلي يا عاذلتي ولا ~~تبادري باللوم، ومهلا: في موضع إمهالا، وعاذل: منادى مرخم عاذلة، أراد يا ~~عاذلة قد جربت من خلقي أني أجود على من بخل علي وأعطي من لا ألتمس # منه المكافأة، وإن ضنوا شرط محذوف الجواب، كأنه قال: وإن ضنوا لم أضن، ~~وصف أنه جواد لا يصرفه العذل عن الجود. # وقعنب بفتح القاف وسكون العين المهملة وفتح النون، ومعناه في اللغة ~~الشديد الصلب من كل شئ، وهو غطفاني. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الأربعون بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: ~~(من الرجز) # PageV04P490 ### | 240 - # * تشكو الوجى من أظلل وأظلل * على أنه شاذ ضرورة، والقياس أظل بالإدغام ~~قال الأعلم: " الشاهد فيه إظهار التضعيف في الأظل ضرورة، وهو باطن خف ~~البعير، والوجى: الحفى، يعني أنه حمل عليه في السير حتى اشتكى خفيه " انتهى ~~وبعده: * من طول إملال وظهر ملل * وتشكو بالمثناة الفوقية، وفاعله ضمير ~~الإبل، والوجى بالجيم، قال الزجاج: مل عليه السفر وأمل، إذا طال عليه، ~~والمراد بالإملال السفر، أو أنه من أمله وأمل عليه: أي أسامه، ومملل: شاذ ~~أيضا، والقياس ممل، بالإدغام والبيتان من رجز طويل لأبي النجم العجلي وصف ~~فيه الإبل لهشام بن عبد الملك وأوله: * الحمد لله العلي الأجلل * وهذا أيضا ~~ضرورة، والقياس الأجل. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والأربعون بعد المائتين -: (من الطويل) ### | 241 - # لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم ms858 الحواشي لا هراء ولا نزر على أن الرخيم ~~الصوت اللين، والترخيم: تليين الصوت والبيت من قصيدة لذي الرمة نسب فيها ~~بمية محبوبته وبشرة الإنسان - بالتحريك -: ظاهر بدنه، والجمع بشر، ويقال: ~~فلان رقيق البشرة والبشر، بمعنى واحد، والمنطق: اسم مصدر بمعنى النطق، ~~والرخيم: # PageV04P491 # الناعم اللين، والهراء - بالضم والمد - قال أبو عبيد في الغريب المصنف: ~~هو المنطق الفاسد، ويقال: الكثير، وأنشد البيت، والنزر: القليل، قال ابن ~~جني في المحتسب: " وما أظرف قوله: رخيم الحواشي: أي لا ينتشر حواشيه فتهرأ ~~فيه، ولا يضيق عما يحتاج من مثلها إليه للسماع والفكاهة، لكنه على اعتدال " ~~انتهى. # ومثله للسيد المرتضى في أماليه قال: الهراء الكثير، فكأنه قال إن حديثها ~~لا يقل عن الحاجة ولا يزيد عليها " انتهى. # وقال ابن السيرافي " وصفها باعتدال الخلقة والأخلاق " وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد الثاني والأربعون بعد المائتين -: (من البسيط) 242 - واذكر غدانة ~~عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى حولها الصير على أن عدانا عتدان، فأبدلت ~~التاء دالا فأدغم وهو جمع عتود، وهو الجذع من المعزى، وهو ما رعي وقوي وأتى ~~عليه حول، والحبلق - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة واللام المشددة -: ~~أولاد المعز الصغار الأجسام القصار، وغدانة - بضم الغين المعجمة -: أبو ~~قبيلة من تميم، وهو غدانة بن يربوع، يريد واذكر لغدانة: أي لهذه القبيلة ~~أولاد المعز، فإنها رعاة ليس # لها ذكر ولا شرف، والمزنمة: التي لها زنمة، والزنمة - بالتحريك -: شئ ~~يقطع من أذن البعير والمعز فيترك معلقا، والضأن لا زنمة لها، وضمير " حولها ~~" للعدان، وتبنى - بالبناء للمفعول -: من البناء: والصير - بكسر ففتح -: ~~جمع صيرة، قال الجوهرى: الصيرة حضيرة الغنم، وجمعها صير مثل سيرة، وأنشد ~~هذا البيت وهو من قصيدة طويلة للأخطل النصراني مدح بها عبد الملك بن مروان ~~وذكر فيها قتل عمير بن الحباب، وكان قد خرج على عبد الملك، ويغريه بقتل زفر ~~بن الحارث الكلابي ثم تدرج لهجو قبائل قيس عيلان لكونهم كانوا مع # PageV04P492 # ابن الحباب وزفر بن الحارث، وهذه أبيات منها: أما كليب بن يربوع فليس لهم ~~* عند المكارم لا ورد ms859 ولا صدر مخلفون ويقضي الناس أمرهم * وهم بغيب وفي ~~عمياء ما شعروا ملطمون بأعقار الحياض فما * ينفك من دارمي فيهم أثر الآكلون ~~خبيث الزاد وحدهم * والسائلون بظهر الغيب ما الخبر واذكر غدانة عدانا مزنمة ~~* من الحبلق تبنى حولها الصير وما غدانة في شئ مكانهم * الحابسو الشاء حتى ~~تفضل السؤر جمع سؤر، وهو الفضلة قد أقسم المجد حقا لا يحالفهم * حتى يحالف ~~بطن الراحة الشعر وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد المائتين، ~~وهو من شواهد سيبويه -: (من البسيط) 243 - هو الجواد الذي يعطيك نائله * ~~عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم على أنه جاء بالأوجه الثلاثة، وهو ترك الإدغام ~~والإدغام على الوجهين بالظاء # والطاء. # وقال ابن جني في سر الصناعة: " روي على أربعة أوجه هذه الثلاثة، والرابعة ~~فينظلم، وهذه ينفعل " وأورد سيبويه على الإدغام بالوجهين، قال الأعلم: " ~~الشاهد فيه قلب الطاء من يظطلم ظاء معجمة، لما أرادوا إدغام الطاء فيها، ~~والظاء أصلية، والطاء مبدلة من تاء الافتعال الزائدة، فلما أرادوا الإدغام ~~قلبوا الأصلي ليدغم فيه # PageV04P493 # الزائد، والأقيس الأكثر فيطلم - بطاء غير معجمة - لأن حكم الإدغام أن ~~يدغم الأول في الثاني، ولا يراعى فيه أصل ولا زيادة، والبيت يقوله لهرم بن ~~سنان المري، ومعنى يظلم يسأل في حال عسرته ويكلف ما ليس في وسعه أي: فيظلم: ~~أي يتحمل ذلك ويتكلفه "، انتهى. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، مدح بها هر ما المذكور، وأولها: قف ~~بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم والنائل: ~~الإحسان، والعفو: ما كان سهلا من غير مطل، ومعنى " ويظلم أحيانا - إلخ " ~~أنه يطلب منه في غير وقت الطلب ولا موضعه فيعطى، جعل السؤال منه في وقت ~~السؤال ظلما، وجعل إعطاءه ما سئل على تلك الحال وتكلفه لذلك أظلاما وأنشد ~~الجاربردي - وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: (من الطويل) 244 - وفي كل حي قد خبط بنعمة * فحق لشأس من نداك ~~ذنوب على أن أصله خبطت، فقلب وأدغم # قال سيبويه: " وسمعناهم ينشدون هذا البيت لعلمقة بن ms860 عبدة * وفي كل حي قد ~~خبط - إلخ * وأعرف اللغتين وأجودهما أن لا تقلبها طاء، لأن هذه التاء علامة ~~الإضمار، وإنما تجئ لمعنى، وليست تلزم هذه التاء الفعل، ألا ترى أنك إذا ~~أضمرت غائبا قلت فعلت؟ فلم تكن فيه تاء ... إلى آخر ما ذكره " # PageV04P494 # قال الأعلم: " الشاهد فيه إبدال التاء من خبطت طاء لمجاورتها الطاء ~~ومناسبتها في الجهر والإطباق، فأراد أن يكون العمل من وجه واحد، وأن يكون ~~الحرفان في الطبع وجهارة الصوت كحرف واحد، وهذا البدل يطرد في تاء مفتعل ~~إذا وقعت بعد الطاء، كقولك مطلب في مفتعل من الطلب، ولا يطرد في مثل خبطت، ~~لأن الفعل يكون لغير المخاطب والمتكلم، فلا تقع من التاء في آخره، فلم ~~تلزمه لزوم التاء الطاء في مفتعل، يقول: هذا للحارث بن أبي شمر الغساني، ~~وكان قد أوقع ببني تميم وأسر منهم تسعين رجلا فيهم شأس بن عبدة أخو علقمة ~~بن عبدة فوفد عليه علقمة مادحا له وراغبا في أخيه فلما أنشده القصيدة ~~وانتهى منها إلى هذا البيت قال له الحارث: نعم، وإذنبة، والذنوب: الدلو ~~ملأى، فضربت مثلا في القسمة والحظ ومعنى خبطت أسديت وأنعمت، وأصل الخبط ضرب ~~الشجر بالعصا ليتحات ورقها فتعلفه الابل، فجعل ذلك مثل في العطاء، وجعل كل ~~طالب معروفا مختبطا، وكل معط خابطا. # وبعد البيت: فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب ~~والجبابة: الغربة، فحيره الحارث بين الحباء الجزل وإطلاق أسرى بني تميم، ~~فقال له علقمة: عرضتني لالسن بني تميم، دعني يومي هذا حتى أنظر في أمري، # فأتاهم في السجن، فعرفهم تخيير الحارث له، فقالوا له: ويلك! أتدعنا ~~وتنصرف؟ قال: فإن الملك سيكسوكم ويحملكم ويزودكم، فإذا بلغتم الحي فلي ~~الكسوة والحملان وبقية الزاد إن اخترت إطلاقكم؟ قالوا: نعم، فدخل من غده ~~على الحارث وعرفه أنه قد اختار إطلاقهم على الحباء، فأطلقهم وكساهم وحملهم، ~~فلما انتهوا إلى الحي وفوا لعلقمة بما جعلوا له، وهذا البيت آخر أبيات كتاب ~~سيبويه "، انتهى كلام الأعلم. # PageV04P495 # أقول: القصيدة التي منها البيت الشاهد ms861 مذكورة في المفضليات، وذكر ابن ~~الأنباري في شرحها ما ذكره الأعلم، والبيت الذي أورده الأعلم ليس بعده، ~~وإنما هو قبله بأبيات كثيرة، ومطلع القصيدة: طحابك قلب في الحسان طروب * ~~بعيد الشباب عصر خان مشيب ويعجبني منها قوله: فإن تسألوني بالنساء فإنني * ~~بصير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قل ماله * فليس له من ودهن ~~نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه * وشرخ الشباب عندهن عجيب وعلقمة بن عبدة - ~~بفتح العين والموحدة -: شاعر جاهلي من الفحول، وكان صديقا لامرئ القيس، وقد ~~ترجمناه في الشاهد الثاني عشر بعد المائتين من شرح أبيات شرح الكافية. # الحذف أنشد المصنف في المتن - وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المائتين ~~-: (من الطويل) 245 - تق الله فينا والكتاب الذي تتلو # على أن " تق أمر من يتقى بفتح المخففة، وماضيه تقى، وأصلهما اتقى يتقي ~~بالتشديد على افتعل يفتعل من الوقاية، والأصل اوتقى يوتقي، فقلبت الواو في ~~الأولى ياء لانكسار ما قبلها، ثم أبدلت تاء وأدغمت وأبدلت في الثانية تاء، ~~وأدغمت، ولم تحذف لعدم انكسار ما بعدها، فلما كثر الاستعمال # PageV04P496 # كذا حذفوا التاء الساكنة منهما، وهي فاء الفعل، فصارا: تقى يتقي بتخفيف ~~التاء المفتوحة، وحذفت الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها فصار تقى، ووزنه ~~تعل محذوف الفاء، فأخذ الأمر وهو تق من يتق، بدون همزة وصل، لأن ما بعد حرف ~~المضارعة محرك. # وقول الجاربردي: قالوا تقى يتقي كرمى يرمي يلزمه أن يقال في أمره: اتق، ~~وفي اسم فاعله تاق، وغير ذلك، ولم يسمع شئ منها. # وقد بينا فيما كتبناه على البيت الأول من شرح بانت سعاد لابن هشام منشأ ~~قوله هذا، وبسطنا الكلام عليه. # وهذا المصراع عجز وصدره: * زيادتنا نعمان لا تنسينها * وهو من قصيدة لعبد ~~الله بن همام السلولى خاطب بها النعمان بن بشير الأنصاري، وكان أميرا على ~~الكوفة في مدة معاوية رضي الله عنه، وكان معاوية قد زاد ناسا في عطائهم ~~عشرة، فأنفذها النعمان، وترك بعضهم، لانهم جاءوا بكتب بعد ما فرغ من ~~الجملة، وكان ابن همام ms862 ممن تخلف، فكلمه، فأبى عليه، فقال ابن همام هذه ~~القصيدة يرققه عليه، ويتشفع بالأنصار، ويمدح معاوية رضي الله عنه، وقد ~~أوردنا أبياتا منها هناك وشرحناها. # وقوله " زيادتنا " منصوب بفعل محذوف يفسره الفعل المؤكد بالنون، قال # الرضى: إن الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله، وروي " لا تحرمننا " ~~بدل لا تنسينها، ونعمان: منادى، وهو النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي، ولد ~~قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين، وحدث حديثين أو ثلاثة، ~~وكان أميرا على الكوفة لمعاوية تسعة أشهر تم صار أميرا على حمص له، ثم ~~ليزيد، فلما مات يزيد صار النعمان زبيريا، فخالفه أهل حمص، فأخرحوه وقتلوه، ~~كذا في الاستيعاب # PageV04P497 # وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المائتين - (من ~~الطويل) 246 - غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعاجت صدور الخيل شطر تميم على ~~أن أصله " على الماء " كما بينه. # قال المبرد في الكامل: يريد على الماء، والعرب إذا التقت في مثل هذا ~~اللامان استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف، لأن ما بقي دليل على ما ~~حذف، يقولون: علماء بنو فلان، وكذلك كل اسم من أسماء القبائل تظهر منه ~~اللام المعرفة، فإنهم يجيزون معه حذف النون التي في قولك: بنو، لقرب النون ~~من اللام، وذلك قولك: فلان من بلحارث، وبلعنبر، وبلهجيم والبيت من قصيدة ~~عدتها اثنا عشر بيتا لأحد الخوارج قالها في وقعة دولاب (1) وهزموا أهل ~~البصرة حتى غرق أكثرهم وعطفوا على بني تميم فأصابوا وقوله " غداة " بدل من ~~يوم في قوله " ولو شهدتني يوم دولاب " في البيت قبله، وقوله " طفت علماء " ~~أي: علت على الماء جثث الذين غرقوا في الماء من بكر لما فروا من الخوارج، ~~وعاجت: عطفت ومالت، وصدور: فاعل، واللام في " الخيل " عوض من ضمير المتكلم: ~~أي صدور خيلنا، وشطر: ظرف بمعنى PageV04P498 # جهة متعلق بعاجت، ويأتي عاج متعديا أيضا، وهو الأكثر، يقال: عجت البعير ~~أعوجه عوجا ومعاجا، إذا عطفت رأسه بالزمام، وبه روي أيضا، " وعجنا صدور ~~الخيل شطر تميم " وكأن الجار بردى لم يقف على منشأ الشعر ms863 حتى قال: " يعني ~~قتل هؤلاء وقصد هؤلاء، وقيل: طفت علماء يذكر في موضع المدح، والمعنى أنهم ~~علوا في المنزلة والعز بحيث لا يعلوهم أحد، كما أن الميتة تطفو على الماء، ~~وتعلو عليه " هذا كلامه، وكذا لم يفهم معناه خضر الموصلي في شرح أبيات ~~التفسيرين، قال: " المعنى أن هذه القبيلة زمان علوا في المنزلة والغلبة على ~~العدو حتى كأنهم طفوا وعدوهم رسب، وأقبلت صدور خيلهم وعطفتها نحو القبيلة ~~المسماة بتميم، والبيت لم أطلع على قائله " انتهى كلامه أقول: البيت من ~~قصيدة أوردها المبرد في قصص الخوارج من الكامل، ونسبها لقطري بن الفجاءة ~~المازني، وهي: لعمرك إني في الحياة لزاهد * وفي العيش ما لم ألق أم حكيم من ~~الحفرات البيض لم ير مثلها * شفاء لذي بث ولا لسقيم # لعمرك إني يوم ألطم وجهها * على نائبات الدهر جد لئيم ولو شهدتني يوم ~~دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير ذميم غداة طفت علماء بكر بن وائل * ~~وعجنا صدور الخيل نحو تميم وكان لعبد القيس أول جدها * وأحلافها من يحصب ~~وسليم وظلت شيوخ الأزد في حومة الوغا * تعوم وظلنا في الجلاد نعوم فلم أر ~~يوما كان أكثر مقعصا * يمج دما من فائظ وكليم # PageV04P499 # وضاربة خدا كريما على فتى * أغر نجيب الأمهات كريم أصيب بدولاب ولم تك ~~موطنا * له أرض دولاب ودير حميم فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا * تبيح من ~~الكفار كل حريم رأت فتية باعوا الإله نفوسهم * بجنات عدن عنده ونعيم وقال ~~الأصبهاني في الأغاني: " ذكر المبرد أن الشعر بن الفجاءة، وذكر الهيثم بن ~~عدى وخالد بن خداش أنه لعمرو القنا، وذكر وهب بن جرير أنه لحبيب ابن سهم ~~التميمي، وذكر أبو مخنف أنه لعبيد بن هلال اليشكري، وقال المديني: هو لصالح ~~بن عبد الله العبشمي " والله تعالى أعلم وقوله " ما لم ألق أم حكيم " بفتح ~~الحاء وكسر الكاف، قال صاحب الأغاني: " أخبرني أحمد بن جعفر جحظة، قال: ~~حدثني ميمون بن هارون، قال: حدثت أن امرأة من الخوارج كانت مع قطري بن ~~الفجاءة يقال ms864 لها أم حكيم، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجها وأحسنهم ~~بدينهم تمسكا، وخطبها جماعة منهم فردتهم، ولم تجب إلى ذلك، فأخبر من شهدها ~~أنها كانت تحمل على الناس، # وترتجز: (من الرجز) أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله * ألا ~~فتى يحمل عني ثقله * قال: وهم يفدونها بالآباء والأمهات، فما رأيت قبلها ~~ولا بعدها مثلها " وقوله " جد لئيم " بكسر الجيم، خبر إني، يريد أني لئيم ~~جدا، ودولاب - بالضم -: قرية من عمل الأهواز بينها وبين الأهواز أربعة ~~فراسخ، وكانت بها الحرب بين الأزارقة من الخوارج وبين مسلم بن عبيس (1) بن ~~كريز خليفة عبد الله PageV04P500 # ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكان ذلك في أيام ابن ~~الزبير سنة خمس وستين. # وقوله " غداة طفت علماء - البيت " هكذا رأيته في نسختين قديمتين صحيحتين ~~جدا من نسخ الكامل، وكذلك هو المشهور أيضا، ورأيت صاحب الأغاني أدرج بينهما ~~بيتا، ورواه هكذا غداة طفت علماء بكر بن وائل * وألافها من حمير وسليم ومال ~~الححازيون دون بلادهم * وعجنا صدور الخيل نحو تميم وقوله " وكان لعبد القيس ~~- إلخ " هو قبيلة، وأحلافها - بالجر - معطوف عليه، جمع حلف - بالكسر - وهو ~~المحالف والمعاهد، ويحصب وسليم: قبيلتان، بيان لأحلافها، وأول جدها - ~~بالرفع -: اسم كان، وخبرها المجرور قبله، والجد - بفتح الجيم -: الاجتهاد، ~~والمعنى كقول الشاعر: إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأول ما يجني عليه ~~اجتهاده وقوله " وظلت شيوخ الأزد - إلخ " أي: شجعانها تعوم في دمائها، ~~والجلاد # - بكسر الجيم -: المجالدة والمضاربة بالسيف، والمقعص: اسم مفعول: الذي ~~قتل في مكانه فلم يبرح، والفائظ: الذي فاظت نفسه: أي خرجت روحه، والكليم: ~~المجروح، وقوله " رأت فتية باعوا الإله نفوسهم " بزعمهم هذا سموا أنفسهم ~~شراة، وهو جمع، شار، قال الجوهرى: والشراء الخوارج، الواحد شار، سموا بذلك ~~لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله تعالى: أي بعناها بالجنة حين فارقنا ~~الائمة الجائزة، يقال منه: تشرى الرجل وهذا خبر وقعة دولاب، روى صاحب ~~الأغاني (1) بسنده إلى خالد بن خداش قال: " إن نافع بن الأزرق لما ms865 تفرقت ~~آراء الخوارج ومذاهبهم في أصول مقالتهم أقام بسوق الأهواز وأعمالها لا ~~يعترض الناس وقد كان متشككا في ذلك، فقالت له امرأته PageV04P501 # إن كنت قد كفرت بعد إيمانكم وشككت فدع نحلتك ودعوتك، وإن كنت قد خرجت من ~~الكفر إلى الإسلام فاقتل الكفار حيث لقيتهم وأنخن في النساء والصبيان، كما ~~قال نوح عليه السلام (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) فقبل قولها بسط ~~سيفه فقتل الرجال والنساء والولدان، وجعل يقول: إن هؤلاء إذا كبروا كانوا ~~مثل آبائهم، فإذا وطئ بلدا فعل هذا به إلى أن يجيبه أهله، ويدخلوا في ملته ~~فيرفع السيف ويضع الجبابة، فعظم أمره واشتدت شوكته وفشا عماله في السواد، ~~فارتاع لذلك أهل البصرة ومشوا إلى الأحنف بن قيس وشكوا إليه أمرهم، قالوا: ~~ليس ببننا وبين القوم إلا ليلتان وسيرتهم ما علمت، فقال لهم الأحنف: إن ~~سيرتهم في مصركم إذا ظفروا به مثل سيرتهم في سوادكم، فخذوا في جهاد عدوكم، ~~وحرضهم فاجتمع إليه عشرة آلاف رجل بالسلاح فأتى عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~وسأله أن يؤمر عليهم أميرا، فاختار لهم مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة # وكان فارسا شجاعا دينا، فأمره عليهم فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على ~~الناس وقال: إني ما خرجت لامتيار ذهب ولا فضة، وإنى لا حارب قوما إذا ظفرت ~~بهم فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم، فمن كان من شأنه الجهاد فلينهض، ومن ~~أحب الحياة فليرجع، فرجع نفر يسير، فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع ~~واقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح، وعقرت الخيل، وكثرت الجراح ~~والقتلى، وتضاربوا بالسيوف والعمد فقتل في المعركة ابن عبيس وذلك في جمادى ~~الآخرة سنة خمسة وستين، وقتل نافع بن الأزرق، والشراة يومئذ ستمائة رجل، ~~وكانت الحدة وبأس الشراة واقعا ببني تميم وبنى سدوس، واسخلف ابن عبيس وهو ~~يجود بنفسه الربيع بن عمرو الغداني وكان يقال له: الأجذم، وكانت يده أصيبت ~~بكابل مع عبد الرحمن بن سمرة، واستخلف نافع بن الأزرق عبيد الله بن بشير ~~أحد بنى سليط ms866 ابن يربوع، ولم يزل الربيع يقاتل الشراة نيفا وعشرين يوما، ثم ~~أصبح ذات يوم فقال لأصحابه: إني مقتول لا محالة، إني رأيت البارحة كان يدي ~~التي أصيبت بكابل # PageV04P502 # انحطت من السماء فجذبتني، فلما كان من الغد قاتل إلى الليل ثم غاداهم ~~فقتل يومئذ، فلما قتل الربيع تدافع أهل البصرة الراية حتى خافوا العطب، إذ ~~لم يكن لهم رئيس، ثم أجمعوا على الحجاج بن باب الحميري، وقد اقتتل الناس ~~يومئذ وقبله يومين قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله: تطاعنوا بالرماح حتى ~~تقصفت، ثم تضاربوا بالسيف والعمد حتى لم يبق لأحد منهم قوة، حتى كان الرجل ~~يضرب الرجل فلا يغني شيئا من الإعياء، وحتى كانوا يترامون بالحجارة ~~ويتكادمون بالافواه، فلما تدافع القوم الراية اتفقوا على الحجاج وامتنع من ~~أخذها، فقال له كريب بن عبد الرحمن: خذها ولا تخف، فإنها مكرمة، فقال إنها ~~لراية مشئومة ما أخذها أحد إلا قتل، فقال له كريب: يا أعور تقارعت العرب ~~(على أمرها) ثم صيروها إليك # فتأبى خوف القتل؟ خذ اللواء، فإن حضر أجلك قتلت: كانت معك أو لم تكن، ~~فأخذ اللواء وناهضهم واقتتلوا حتى انتقضت الصفوف وصاروا كراديس (1) ، ~~والخوارج أقوى عدة بالدروع والجواشن (2) ، فجعل الحجاج يغمض عينيه ويحمل ~~حتى يغيب في الشراة ويطعن فيهم، ويقتل حتى يظن أنه قد قتل، ثم يرفع رأسه ~~وسيفه يقطر دما، ويفتح عينيه فيرى الناس كراديس يقاتل كل قوم في ناحية، ثم ~~التقى الحجاج وعمران بن الحارث الراسبي فاختلفا ضربتين: كل منهما قتل ~~صاحبه، ثم تحاجزوا فأصبح أهل البصرة وقد هرب عامتهم وولوا حارثة بن بدر ~~الغداني أمرهم، فلما تسلم الراية نادى فيهم أن يثبتوا فإذا فتح الله عليهم ~~فللعرب زيادة فريضتين وللموالي زيادة فريضة، وندب الناس فالتقوا وليس بأحد ~~منهم قوة وقد فشت فيهم الجراحات، وما تطأ الخيل إلا على القتلى، فبينا هم ~~كذلك إذا أقبل من اليمامة جمع من الشراة يقول المكثر إنهم مائتان، والمقلل: ~~إنهم أربعون، فاجتمعوا وهم مريحون مع أصحابهم فصاروا كوكبة واحدة، فحملوا ~~على الناس فلما رآهم ms867 حارثة بن بدر نكص برايته فانهزم وقال: PageV04P503 # كرنبوا ودلبوا * وحيث شئتم فاذهبوا وقال: أير الحمار فريضة لعبيدكم * ~~والخصيتان فريضة الأعراب فتتابع الناس على أثره منهزمين، وتبعهم الخوارج ~~فألقوا أنفسهم في دجيل (1) فغرق منهم خلق كثير، وسلمت بقيتهم، وكان ممن غرق ~~دغفل بن حنظلة أحد بني عمرو بن شيبان، ولحقت قطعة من الشراة خيل عبد القيس ~~فأكبوا عليهم # فعطفت عليهم خيل بني تميم فعاونوهم وقاتلوا الشراة حتى كشفوهم، فانصرفوا ~~إلى أصحابهم وعبرت بقية الناس، فصار حارثة ومن معه بنهر تيرى والشراة ~~بالأهواز، فأقاموا ثلاثة أيام، وكان على الأزد يومئذ قبيصة بن أبي صفرة أخو ~~المهلب، وغرق من الأزد يومئذ عدد كثير، فقال شاعر الأزارقة: (من الوافر) ~~يرى من جاء ينظر في دجيل * شيوخ الأزد طافية لحاها " وأنشد أيضا: (من ~~الرجز) يا قاتل الله بني السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات وتقدم شرحه ~~مفصلا في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائتين. # مسائل التمرين أنشد فيها: (من الرجز) لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع ~~اليوم أخاه غدوا وتقدم شرحه في الشاهد السادس عشر بعد المائتين. # وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المائتين -: (من الوافر) ~~PageV04P504 # متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا على أن قوله " وتسطارا ~~" من استطاره: أي طيره. # " ومتى " اسم شرط، و " تلقني " شرطه و " ترجف " جزاؤه، وروي بدله " ترعد ~~" بالبناء للمفعول، و " روانف " فاعل ترجف، و " فردين " حال من الفاعل ~~والمفعول. # قال أبو على: " تستطارا، جزم عطف على ترعد، حملته على الأليتين أو على ~~معنى الروانف، لأنهما اثنان في الحقيقة، وهذا أحسن من أن تحمله على أن # في (تستطارا) ضمير الروانف، وتجعل الألف بدلا من النون الخفيفة، لأن ~~الجزاء واجب " انتهى. # والروانف: جمع رانفة، بالراء المهملة والنون والفاء، وهي طرف الألية الذي ~~يلي الأرض إذا كان الإنسان قائما، و " تستطارا " بمعنى تطلب منك أن تطير ~~خوفا وجبنا، والعرب تقول: لمن اشتد به الخوف: طارت نفسه خوفا. # وقد شرحنا هذا البيت على وجوه شتى من الإعراب، ونقلنا ما للناس فيه في ms868 ~~الشاهد التاسع والستين بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية. # وهو من أبيات ثلاثة عشر لعنترة العبسى الجاهلي خاطب بها عمارة بن زياد ~~العبسي، وقد شرحناها هناك على وجه لا مزيد عليه بعون الله وفضله. # وأنشد بعده: (من الرجز) * ما بال عيني كالشعيب العين * وتقدم الكلام عليه ~~في الشاهد الخامس والعشرين من أوائل هذا الكتاب مقدمة علم الخط أنشد فيها: ~~(من الطويل) * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * # PageV04P505 # وتقدم الكلام عليه أيضا في الشاهد الرابع والعشرين بعد المائة من هذا ~~الكتاب. # وأنشد بعده: (من الرجز) * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت * وهذا أيضا قد تقدم ~~شرحه في الشاهد الواحد بعد المائة من هذا الكتاب. # وأنشد الجاربردي فيها - وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين -: (من ~~الرجز) ### | 248 - # باعد أم العمر من أسيرها * حراس أبواب على قصورها على أن عمرا إذا دخله ~~اللام لضرورة الشعر لا تلحقه الواو المميزة بينه وبين عمر وحراس: جمع حارس، ~~فاعل باعد: أي جعلوه بعيدا لا يقدر على القرب من بابها، وأم العمر: مفعول ~~باعد، والقصور: جمع قصر وهو بيت على بيت، و " على " بمعنى اللام وهذا البيت ~~أنشده ابن جني في سر الصناعة عن الأصمعي لزيادة اللام في العلم ضرورة، ~~وتبعه ابن هشام في بحث " أل " من المغني، وهو لأبي النجم العجلي، وبعده: ~~وغيرة شنعاء من غيورها * فالسحر لا يفضي إلى مسحورها وغيره: معطوف على ~~حراس، وأراد بالغيور زوجها، وأراد بالسحر كلامها اللذيذ الذي يستميل القلوب ~~كما تستمال بالسحر، والإفضاء: الوصول، وأراد بالمسحور نفسه. # وأبو النجم من بني " عجل "، واسمه الفضل بن قدام، وهو أحد رجاز الإسلام ~~المتقدمين في الطبقة الأولى، قال أبو عمرو بن العلاء: هو أبلغ من العجاج في ~~النعت، وله مع هشام بن عبد الملك نوادر وحكايات مضحكات أوردها # PageV04P506 # الأصبهاني في كتاب الأغاني: وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد التاسع ~~والأربعون بعد المائتين -: (من الرجز) 249 - هم الألى إن فاخروا قال العلى ~~* بفى امرئ فاخر كم عفر البرى على أن الألى المقصور لا يكتب بعد ألفه ms869 واو، ~~لأن الألف واللام قبله # اشتباهه بإلى الجارة. # والبيت من مقصورة ابن دريد اللغوي، وقبله: بل قسما بالشم من يعرب هل * ~~لمقسم من دون هذا منتهى كان أقسم أولا بابل الحجاج على طريقة العرب، ثم ~~أضرب فأقسم بالشم من يعرب، والشم: السادات والأشراف، جمع أشم، وهو المرتفع ~~الأنف، وهو من صفات الشريف، و " من يعرب " في موضع الحال للشم، أو صفة له، ~~لأن لامه للجنس، ويعرب: أبو قبيلة من عرب اليمن، وهو يعرب بن قحطان بن هود ~~عليه السلام، وإنما أقسم به لأنه أبو الأزد، وابن دريد أزدي، فيكون أقسم ~~بآبائه وأجداده العظماء، و " هل " للاستفهام التقريري، وهو حمل المخاطب على ~~الإقرار و " مقسم " اسم فاعل من أقسم، و " دون " بمعنى غير، اسم الإشارة ~~ليعرب، و " منتهى " غاية ينتهي إليها، وهو فاعل الظرف، والجملة اعتراض بين ~~القسم وبين جوابه الآتي بعد أربعة أبيات. # وقوله " هم الألى إلخ " استئناف بياني في جواب لم لا يكون دون يعرب منتهى ~~للمقسم، و " الالى " بمعنى الذين، واحده الذي من غير لفظه و " فاخروا " ~~عارضوا بالفخر، والفخر: التمدح بالخصال المحمودة، والعلى: الرفعة. # وقوله " بفي امرئ " خبر مقدم، وجملة " فاخركم " صفة امرئ و " عفر البرى " ~~مبتدأ مؤخر # PageV04P507 # والجملة دعائية مقول القول، والعفو - بفتح العين المهملة وسكون الفاء -: ~~التراب المنبث في الهواء، والبرى - بفتح الموحدة -: التراب، و " هم " مبتدأ ~~و " الألى " خبره، والجملة الشرطية مع جوابها صلة الالى، وجواب القسم بعد ~~أبيات ثلاثة على هذا النمط، وهو: أزال حشو نثرة موضونة * حتى أوارى بين ~~أثناء الجثى # أي: لا أزال، فحذفت لا النافية، كقوله تعالى: (تفتؤ تذكر يوسف) وحشو: ~~بمعنى لابس، لأن حشو الشئ يلبس الشئ، والنثرة: الدرع السابغة، والموضونة: ~~المحكمة، وأوارى: بالبناء للمفعول بمعنى أغطى، والأثناء: جمع ثني - بكسر ~~فسكون - وهو تراكب الشئ بعضه على بعض، والجثى - بضم الجيم -: جمع جثوة ~~بفتحها، وهو التراب المجموع ويعني به تراب القبر. # وابن دريد هو أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي، ولد بالبصرة ونشأ بها، أخذ ~~العلم عن جم غفير ms870 من المشاهير، كأبي حاتم، والرياشى، والأشنانداني، وابن ~~أخي الأصمعي، ثم خرج إلى نواحى فارس، وصحب جماعة من ملوكها وصحب ابن ميكال ~~الشاه، وأخاه، وكانا يومئذ على عمالة فارس، فعمل لهما كتاب الجمهرة في ~~اللغة، وقلداه ديوان فارس، ثم مدحهما بهذه القصيدة المقصورة وهي تشتمل على ~~نحو الثلث من المقصور، وفيها كل مثل سائر، وخبر نادر، والمواعظ الحسنة، ~~والحكم البالغة، وقد شرحتها قديما شرحا مختصرا فيه حل ألفاظها وبيان ~~معانيها وعاش رحمه الله ثلاثا وتسعين سنة، ومات في سنة إحدى وعشرين ~~وثلثمائة، وقد استوفينا الكلام على ترجمته وسرد مؤلفاته وأحواله في شرح ~~المقصورة ولنختم الكلام بحمد الله ذي الإنعام، والصلاة والسلام على أفضل ~~رسله الكرام محمد وعلى آله وصبحه العظام # PageV04P508 # (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين، وبعد فهذا فهرس تراجم الشعراء الذين ~~ترجمتهم في شرح شواهد شرحي الشافية لنجم الائمة الرضى، والفاضل الجاربردى، ~~ولم تذكر في شرح شواهد الكافية # حرف الالف أبو الاخزر الحمانى: في الشاهد الثلاثين والازرق العنبري: في ~~الخامس والستين وأعشى همدان: في الواحد والاربعين بعد المائة وإسماعيل بن ~~يسار النساء: في السابع والخمسين بعد المائة والاعلم بن جرادة: في الستين ~~بعد المائة وأنيف بن زبان: في الثمانين بعد المائة حرف الجيم جامع بن عمرو ~~الكلابي: في الشاهد التاسع والستين بعد المائة وجندل بن المثنى الطهوى: في ~~السادس والسبعين بعد المائة حرف الحاء حيى بن وائل: في الشاهد التاسع ~~والاربعين وأبو حزابة التميمي: في الثالث والسبعين بعد المائة وحجر والد ~~امرئ القيس: في الثالث والثمانين بعد المائة وحصين بن قعقاع: في الثامن ~~والتسعين بعد المائة حرف الخاء خلف الاحمر: في الشاهد الثاني بعد المائتين. # PageV04P509 # حرف الدال دكين الراجز: في الشاهد الخامس والاربعين. # حرف الراء المهملة رهيم بن حزن: في الشاهد الواحد والخمسين. # حرف السين سؤر الذئب: في الشاهد الواحد بعد المائة وسكين بن نضرة: في ~~الثاني عشر بعد المائة. # حرف الشين الشاطبي المقرئ: في الشاهد المائة حرف الصاد الصمة ms871 الجشمى: في ~~الشاهد الثالث والاربعين حرف الطاء طريف بن تميم: في الشاهد الخامس ~~والسبعين بعد المائة حرف العين أبو عمرو بن العلاء: في الشاهد السادس عشر ~~وعياض بن درة: في الثاني والاربعين وعذافر الكندى: في الثاني عشر بعد ~~المائة. # وعمرو بن المسبح الطائى: في الثاني والعشرين بعد المائتين. # وعبد الله خازن كتب الصاحب بن عباد: في السادس والاربعين بعد المائة. # حرف الفاء الفضل بن العباس: في الشاهد السادس والعشرين # PageV04P510 # حرف القاف قصى بن كلاب: في التاسع والاربعين بعد المائة. # وقعنب ابن أم صاحب: في الثامن والثلاثين بعد المائتين. # حرف الكاف # الفضل بن العباس: في الشاهد السادس والعشرين # PageV04P511 # حرف القاف قصى بن كلاب: في التاسع والاربعين بعد المائة. # وقعنب ابن أم صاحب: في الثامن والثلاثين بعد المائتين. # حرف الكاف أبو كاهل اليشكرى: في الشاهد الثالث عشر بعد المائتين. # حرف اللام لقيم بن أوس: في الشاهد الثاني والثلاثين بعد المائة. # حرف الميم مرة بن محكان: في الشاهد الرابع والثلاثين بعد المائة. # ومضاض بن عمرو الجرهمى: في السابع والخمسين بعد المائة. # حرف النون أبو النجم العجلى: في الشاهد الثامن والأربعين بعد المائتين. # حرف الواو الوليد بن عقبة بن أبي معيط: في الشاهد الثامن والثلاثين بعد ~~المائة وعدة الجميع أربعة وثلاثون # PageV04P511 # وكان الفراغ من تسويد هذه الاوراق بعد المغرب من ليلة الجمعة الثالثة عشر ~~من صفر الخير عام ثمانين وألف بعد الهجرة النبوية قال ذلك وكتبه مؤلفه ~~الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه عبد القادر بن عمر البغدادي، لطف الله به ~~وبآبائه وبجميع المسلمين آمين. # انتهى من خط المؤلف PageV04P512 ms872