######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003932Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: رضي الدين الأستراباذي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 686 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح شافية ابن الحاجب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم اللغة العربية #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003932Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3932_شرح-شافية-ابن-الحاجب-رضي-الدين-الأستراباذي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وضبط وشرح : محمد نور الحسن ، محمد الزفزاف ، محمد محيي الدين عبد الحميد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1395 - 1975 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم [وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم] ~~أما بعد حمدا لله على توالى نعمه، والصلاة على رسوله محمد وعترته ~~المعصومين، فقد عزمت على أن أشرح مقدمة ابن الحاجب في التصريف والخط، وأبسط ~~الكلام في شرحها كما في شرح أختها بعض البسط، فإن الشراح قد اقتصروا على ~~شرح مقدمة الاعراب، وهذا - مع قرب التصريف من الاعراب في مساس الحاجة إليه، ~~ومع كونهما من جنس واحد - بعيد من الصواب، وعلى الله المعول في أن يوفقني ~~لاتمامه، بمنه وكرمه، وبالتوسل بمن أنا في مقدس حرمه، عليه من الله أزكى ~~السلام، وعلى أولاده الغر الكرام. # قال المصنف: (الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيدنا محمد وآله ~~الطاهرين. # وبعد فقد التمس مني من لا تسعني مخالفته أن ألحق بمقدمتي في الاعراب ~~مقدمة في التصريف على نحوها، ومقدمة في الخط، فأجبته سائلا متضرعا أن ينفع ~~بهما، كما نفع بأختهما والله الموفق. # التصريف علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست باعراب. # أقول: قوله (بأصول) يعنى بها القوانين الكلية المنطبقة على الجزئيات، ~~PageV01P001 # كقولهم مثلا (كل واو أو ياء إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا) والحق ~~أن هذه الأصول هي التصريف، لا العلم بها (1) قوله (أبنية الكلم) المراد من ~~بناء الكلمة ووزنها وصيغتها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرهما، وهي ~~عدد حروفها المرتبة وحركاتها المعينة وسكونها مع اعتبار الحروف الزائدة ~~والأصلية كل في موضعه، فرجل مثلا على هيئة وصفة يشاركه فيه عضد (2)، وهي ~~كونه على ثلاثة أولها مفتوح وثانيها مضموم، وأما الحرف الأخير فلا تعتبر ~~حركته وسكونه في البناء، فرجل ورجلا ورجل على بناء واحد، وكذا جمل على بناء ~~ضرب، لان الحرف الأخير لحركة الاعراب وسكونه وحركة البناء وسكونه، وإنما ~~قلنا (يمكن أن يشاركها) لأنه قد لا يشاركها في الوجود كالحبك - بكسر الحاء ~~وضم الباء - فإنه لم يأت له نظير (3)، وإنما قلنا (حروفها المرتبة) لأنه ~~إذا تغير النظم والترتيب تغير الوزن، # PageV01P002 # كما تقول: بئس على وزن فعل وأيس على ms001 وزن عفل، وإنما قلنا (مع اعتبار ~~الحروف الزائدة والأصلية) لأنه يقال: إن كرم مثلا على وزن فعل، ولا يقال: # على وزن فعلل أو أفعل أو فاعل مع توافق الجميع في الحركات المعينة ~~والسكون، وقولنا " كل في موضعه " لان نحو درهم ليس على وزن قمطر (1) لتخالف ~~مواضع الفتحتين والسكونين، وكذا نحو بيطر (2) مخالف لشريف (3) في الوزن ~~لتخالف موضعي الياءين، وقد يخالف ذلك (4) في أوزان التصغير فيقال: # أوزان التصغير ثلاثة: فعيل، وفعيعل، وفعيعيل فيدخل في فعيعل أكيلب وحمير ~~ومسيجد ونحوها، وفى فعيعيل مفيتيح وتميثيل ونحو ذلك، [وذلك] (5) لما سيجئ # PageV01P003 # قوله " أحوال أبنية الكلم " يخرج من الحد معظم أبواب التصريف، أعنى ~~الأصول التي تعرف بها أبنية الماضي والمضارع والامر والصفة وأفعل التفضيل ~~والآلة والموضع والمصغر والمصدر، وقد قال المصنف بعد مدخلا لهذه الأشياء في ~~أحوال الأبنية: " وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع " الخ ~~وفيه نظر (1)، لان العلم بالقانون الذي تعرف به أبنية الماضي من الثلاثي ~~والرباعي # PageV01P004 # والمزيد فيه وأبنية المضارع منها وأبنية الامر وأبنية الفاعل والمفعول ~~تصريف بلا خلاف، مع أنه علم بأصول تعرف به أبنية الكلم، لا أحوال أبنيتها، ~~فان أراد أن الماضي والمضارع (مثلا) حالان طارئان على بناء المصادر ففيه ~~بعد، لأنهما بناءان مستأنفان بنيا بعد هدم بناء المصدر، ولو سلمنا ذلك فلم ~~عد المصادر في أحوال الأبنية؟ فان القانون الذي تعرف به أبنيتها تصريف، ~~وليس يعرف به حال بناء، والماضي والمضارع والامر وغير ذلك مما مر كما أنها ~~ليس بأحوال الأبنية ليست بأبنية أيضا على الحقيقة، بل هي أشياء ذوات أبنية، ~~على ما ذكرنا من تفسير البناء، بلى قد يقال لضرب مثلا: هذا بناء حاله كذا، ~~مجازا، ولا يقال أبدا: إن ضرب حال بناء، وإنما يدخل في أحوال الأبنية ~~الابتداء، والإمالة، وتخفيف الهمزة، والاعلال، والابدال، والحذف، وبعض ~~الادغام، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض، وأما نحو " قل له " فالادغام ~~فيه ليس من أحوال البناء، لان البناء على ما فسرناه لم يتغير به، وكذا بعض ~~التقاء الساكنين، وهو إذا ms002 كان الساكنان من كلمة كما في قل وأصله قول، وأما ~~التقاؤهما في نحو " اضرب الرجل " فليس حالا لبناء الكلمة، إذ البناء - كما ~~ذكرنا - يعتبر بالحركات والسكنات التي قبل الحرف الأخير، فهذه المذكورات ~~أحوال الأبنية، وباقي ما ذكر هو الأبنية، الا الوقف والتقاء الساكنين في ~~كلمتين والادغام فيهما، فان هذه الثلاثة لا أبنية ولا أحوال أبنية. # قوله " التي ليست باعراب " لم يكن محتاجا إليه، لان بناء الكلمة - كما ~~ذكرنا - لا يعتبر فيه حالات آخر الكلمة، والاعراب طار على آخر حروف الكلمة، ~~فلم يدخل إذن في أحوال الأبنية حتى يحترز عنه، وإن دخل (1) فاحتاج إلى ~~الاحتراز فكذا البناء، فهلا احترز عنه أيضا؟! # PageV01P005 # واعلم أن التصريف (1) جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة، ~~والتصريف - على ما حكى سيبويه عنهم - هو أن تبنى (2) من الكلمة بناء لم # PageV01P006 # تبنه العرب على وزن ما بنته ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما تقتضيه قياس ~~كلامهم، كما يتبين في مسائل التمرين إن شاء الله تعالى، والمتأخرون على أن ~~التصريف علم بأبنية الكلمة، وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة ~~وإعلال وإدغام وإمالة، وبما يعرض لآخرها مما ليس باعراب ولا بناء من الوقف ~~وغير ذلك. # أنواع الأبنية قال: " وأبنية الاسم الأصول ثلاثية ورباعية وخماسية وأبنية ~~الفعل ثلاثية ورباعية (1) # PageV01P007 # أقول: لم يتعرض النحاة لأبنية الحروف لندور تصرفها، وكذا الأسماء (1) ~~العريقة البناء كمن وما # PageV01P008 # واعلم أنه لم يبن من الفعل خماسي، لأنه إذن يصير ثقيلا بما يلحقه مطردا ~~من حروف المضارعة وعلامة اسم الفاعل واسم المفعول (1) والضمائر المرفوعة ~~التي هي كجزء الكلمة، وإنما قال " الأصول " لأنه يزداد على ثلاثي الفعل ~~واحد كأخرج، واثنان كانقطع، وثلاثة كاستخرج، وعلى رباعية واحد كتدحرج، ~~واثنان كاحرنجم (2) ويزاد على ثلاثي الاسم واحد نحو ضارب، واثنان كمضروب، ~~وثلاثة كمستخرج، وأربعة كاستخراج، وعلى رباعية واحد كمدحرج، واثنان ~~كمتدحرج، وثلاثة كاحربحام (2)، ولم يزد في خماسيه غير حرف مد قبل الاخر نحو ~~سلسبيل (3) وعضر فوط (4) أو بعده مجردا عن التاء كقبعثري (5) # PageV01P009 # أو معها كقبعثراة، وندر قرعبلانة ms003 (1) وإصطفلينة (2) الميزان الصرفي قال: ~~" ويعبر عنها بالفاء والعين واللام، وما زاد بلام ثانية وثالثة، ويعبر عن ~~الزائد بلفظه، إلا المبدل من تاء الافتعال فإنه بالتاء، وإلا المكرر ~~للالحاق أو لغيره فإنه بما تقدمه وإن كان من حروف الزيادة إلا بثبت، ومن ثم ~~كان حلتيت (3) فعليلا، وسحنون (4) # PageV01P010 # وعثنون (1) فعلولا لا فعلونا لذلك ولعدمه، وسحنون إن صح الفتح ففعلون لا ~~فعلول كحمدون، وهو مختص بالعلم، لندور (2) فعلول وهو صعفوق (3)، وخرنوب ~~ضعيف، وسمنان (4) فعلان، وخزعال (5) نادر وبطنان (6) فعلان، وقرطاس (7) ~~ضعيف مع أنه نقيض ظهران " # PageV01P011 # أقول: يعني إذا أردت وزن الكلمة عبرت عن الحروف الأصول بالفاء والعين ~~واللام: أي جعلت في الوزن مكان الحروف الأصلية هذه الحروف الثلاثة كما ~~تقول: ضرب على وزن فعل. # اعلم أنه صيغ لبيان الوزن المشترك فيه كما ذكرنا لفظ متصف بالصفة التي ~~يقال لها الوزن، واستعمل ذلك اللفظ في معرفة أوزان جميع الكلمات، فقيل: ضرب ~~على وزن فعل، وكذا نصر وخرج، أي: هو على صفة يتصف بها فعل، وليس قولك فعل ~~هي الهيئة المشتركة بين هذه الكلمات، لأنا نعرف ضرورة أن نفس الفاء والعين ~~واللام غير موجودة في شئ من الكلمات المذكورة، فكيف تكون الكلمات مشتركة في ~~فعل؟ بل هذا اللفظ مصوغ ليكون محلا للهيئة المشتركة فقط، بخلاف تلك ~~الكلمات، فإنها لم تصغ لتلك الهيئة بل صيغت لمعانيها المعلومة، فلما كان ~~المراد من صوغ فعل الموزون به مجرد الوزن سمى وزنا وزنة، لا أنه في الحقيقة ~~وزن وزنة، وإنما اختير لفظ فعل لهذا الغرض من بين سائر الألفاظ لان الغرض ~~الأهم من وزن الكلمة معرفة (1) حروفها # PageV01P012 # الأصول وما يزيد فيها من الحروف وما طرأ عليها من تغييرات لحروفها ~~بالحركة والسكون، والمطرد في هذا المعنى الفعل والأسماء المتصلة بالافعال ~~كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة والآلة والموضع، إذ لا تجد فعلا ~~ولا اسما متصلا به إلا وهو في الأصل مصدر قد غير غالبا إما بالحركات كضرب ~~وضرب أو بالحروف كيضرب وضارب ومضروب، وأما الاسم الصريح الذي لا اتصال له ~~بالفعل ms004 فكثير منه خال من هذا المعنى كرجل وفرس وجعفر وسفرجل، لا تغيير في ~~شئ منها عن أصل ومعنى تركيب " ف غ ل " مشترك بين جميع الأفعال والأسماء ~~المتصلة بها، إذ الضرب فعل، وكذا القتل والنوم، فجعلوا ما تشترك الافعال ~~والأسماء المتصلة بها في هيئته اللفظية مما تشترك أيضا في معناه، ثم جعلوا ~~الفاء والعين واللام في مقابلة الحروف الأصلية، إذ الفاء والعين واللام ~~أصول، فان زادت الأصول على الثلاثة كررت اللام دون الفاء والعين، لأنه لما ~~لم يكن بد في الوزن من زيادة حرف بعد اللام لان الفاء والعين واللام تكفى ~~في التعبير بها عن أول الأصول وثانيها وثالثها كانت الزيادة بتكرير أحد ~~الحروف التي في مقابلة الأصول بعد اللام أولى، ولما كانت اللام أقرب كررت ~~هي دون البعيد فإن كان في الكلمة المقصودة وزنها حرف زائد فهو على ضربين: ~~إن كانت الزيادة بتكرير حرف أصلى كتكرير عين قطع أو لام جلبب كررت العين في ~~زن الأول نو فعل واللام في وزن الثاني نحو فعلل، ولا يورد ذلك المزيد ~~بعينه، فلا يقال: فعطل ولا فعلب، تنبيها في الوزن على أن الزائد حصل من ~~تكرير حرف أصلى، سواء كان التكرير للالحاق كقردد (1) أو # PageV01P013 # لغيره كقطع، وإن لم تكن الزيادة بتكرير حرف أصلى أورد في الوزن تلك ~~الزيادة بعينها، كما يقال في ضارب: فاعل، وفى مضروب: مفعول وقد ينكسر هذا ~~الأصل الممهد في أوزان التصغير، إذ قصدوا حصر جميعها في أقرب لفظ وهو ~~قولهم: أوزان التصغير ثلاثة فعيل، وفعيعل، وفعيعيل، ويدخل في فعيعل دريهم ~~مع أن وزنه الحقيقي فعيلل، وأسيود وهو أفيعل، ومطيلق وهو مفيعل، وجويرب وهو ~~فويعل، وحمير وهو فعيل، ويدخل في فعيعيل عصيفير وهو فعيليل، ومفيتيح وهو ~~مفيعيل، ونحو ذلك، وإنما كان كذلك لانهم قصدوا الاختصار بحصر جميع أوزان ~~التصغير فيما يشترك فيه بحسب الحركات المعينة والسكنات، لا بحسب زيادة ~~الحروف وأصالتها، فان دريهما مثلا وأحيمر وجديولا ومطيلقا تشترك في ضم أول ~~الحروف وفتح ثانيها ومجئ ياء ثالثة وكسر ما ms005 بعدها، وإن كانت أوزانه في ~~الحقيقة مختلفة باعتبار أصالة الحروف وزيادتها، فقالوا لما قصدوا جمعها في ~~لفظ للاختصار: إن وزن الجميع فعيعل، فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون ~~الرباعي، لكونه أكثر منه، وأقدم بالطبع، ثم قصدوا ألا يأتوا في هذا الوزن ~~الجامع يزيادة الا من نفس الفاء والعين واللام، إذ لابد للثلاثي - إذا كان ~~على هذا الوزن - من زيادة، واختيار بعض حروف " اليوم تنساه " للزيادة دون ~~بعض تحكم، إذ لو قالوا مثلا أفيعل باعتبار نحو أحيمر أو مفيعل باعتبار نحو ~~مجيلس أو فعيل باعتبار نحو حمير أو غير ذلك كان تحكما، فلم يكن بد من تكرير ~~أحد الأصول، وفى الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا ففيعل، ~~بل لا تكون إلا في العين كزرق (1) أو في اللام كمهدد (2) وقردد، # PageV01P014 # فلو قالوا فعيلل لالتبس بوزن جعيفر، أعنى وزن الرباعي المجرد عن الزيادة، ~~وهم قصدوا وزن الثلاثي كما ذكرنا، فكرروا العين ليكون الوزن الجامع وزن ~~الثلاثي خاصة، وإن لم يقصدوا الحصر المذكور ورنوا كل مصغر بما يليق به، ~~فقالوا: # دريهم فعيلل، وحمير فعيل، ومقيتل مفيعل، ونحو ذلك. # هذا، وقد يجوز في بعض الكلمات أن تحمل الزيادة على التكرير، وأن لا تحمل ~~عليه، إذا كان الحرف من حوف " اليوم تنساه " وذلك كما في حلتيت، يحتمل أن ~~تكون اللام مكررة كما في شمليل فيكون وزنه فعليلا فيكون ملحقا بقنديل، وأن ~~يكون لم يقصد تكرير لامه وإن اتفق ذلك، بل كان القصد إلى زيادة الياء ~~والتاء كما في عفريت (1) فيكون فعليتا، وكذا سمنان: إما أن يكون مكرر اللام ~~للالحاق بزلزال، أو يكون زيد فيه الألف والنون لا للتكرير بل كما زيد في ~~سلمان، ولا دليل في قول الحماسي: - 1 - نحو الأميلح من سمنان مبتكرا * ~~بفتية فيهم المرار والحكم (2) - بمنه صرف سمنان - على كونه فعلان، لجواز ~~كونه فعلالا وامتناع صرفه لتأويله بالأرض والبقعة لأنه اسم موضع، قال ~~المصنف: لا يجوز أن يكون مكرر اللام للالحاق لان فعلالا نادر كخزعال، ولا ~~يلحق بالوزن النادر، ولقائل ms006 أن يقول: إن فعلالا إذا كان فاؤه ولامه الأولى ~~من جنس واحد نحو زلزال (3) # PageV01P015 # وخلخال غير نادر اتفاقا، فهلا يجوز أن يكون سمنان ملحقا به، وليس نحو ~~زلزال بفعفال على ما هو مذهب الفراء كما يذكره المصنف في باب ذي الزيادة، ~~ولا يجوز أن يكون التاءان أصليتين في حلتيت وكذا النونان في سمنان لما سيجئ ~~من أن التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائدا إلا أن يفصل أحد ~~الحرفين عن الاخر بحرف أصلي كزلزال على ما فيه من الخلاف كما سيجئ، ولا ~~يجوز أن يكون كرر اللام فيهما لغير الالحاق كما في سؤدد (1) عند سيبويه لان ~~معنى الالحاق حاصل فيهما، وإنما امتنع ذلك في نحو سؤدد عند سيبويه (1) لعدم ~~نحو جخدب عنده وأما نحو سحنون وعثنون فهما مكررا اللام للالحاق بعصفور، ولا ~~يجوز أن يكون زيد الواو والنون كما في حمدون لعدم فعلون في أبنيتهم، وأما ~~سحنون - - بفتح الفاء - فليس بمكرر اللام للالحاق بصعفوق، لأنه نادر، ولا ~~يلحق بالنادر، وليس التكرير لغير الالحاق كما في سؤدد (1) لعدم فعول مكرر ~~اللام فهو إذن فعلون لثبوت فعلون في الاعلام خاصة، وسحنون علم وأما بطنان ~~فليس بمكرر اللام، لأنه جمع بطن (2)، وليس فعلال من # PageV01P016 # أبنية الجموع، وفعلان منها كقفزان (1) ولو كان بطنان واحدا لجاز أن يكون ~~فعلالا مكرر اللام للالحاق بقسطاس (2) كما في قرطاط (3) وفسطاط (4)، أو ~~يقال في الثلاثة إنها مكررة اللام لا للالحاق كما في سؤدد عند سيبويه (5) ~~وقال المصنف: لا يجوز أن يكون بطنان ملحق بقرطاس لأنه ضعيف، والفصيح قرطاس ~~- بكسر الفاء - والقائل أن يكون بطنان ملحقا بقرطاس لأنه ضعيف، وقد قرئ في ~~الكتاب العزيز بالكسر والضم، وما قيل " إنها لغة رومية " لم يثبت والظاهر ~~أن المصنف بنى على أن بطنانا وظهرانا مفردان (5) فحمل بطنانا في كونه فعلان ~~على ظهران الذي هو فعلان بيقين، ولو جعلهما جمعين لم يحتج إلى ما ذكر، لان ~~فعلالا ليس من أبنية الجموع، والحق أنهما جمعا بطن وظهر كما ذكر أهل اللغة ~~رجعنا إلى تفسير ms007 كلامه، قوله " يعبر عنها " أي عن الأصول: أي، # PageV01P017 # يجعل في الوزن مكان أول الأصول الفاء، ومكان ثانيها العين، ومكان ثالثها ~~اللام. # قوله " وما زاد " أي: وما زاد عن ثلاثة من الأصول يعبر عنه بلام ثانية إن ~~كان الاسم رباعيا، كما تقول: وزن جعفر فعلل قوله " وثالثة " أي: إذا كان ~~الاسم خماسيا كما تقول: وزن سفرجل فعلل قوله " ويعبر عن الزائد بلفظه ": أي ~~يورد في الوزن الحرف الزائد بعينه في مثل مكانه، كما تقول: مضروب على وزن ~~مفعول قوله " إلا المبدل من تاء الافتعال " يعني تقول في مثل اضطرب وازدرع ~~(1) افتعل، ولا تقول افطعل ولا افدعل، وهذا مما لا يسلم، بل تقول: اضطرب ~~على وزن افطعل، وفحصط (2) وزنه فعلط، وهراق (3) وزنه هفعل، وفقيمج وزنه (4) ~~فعيلج، فيعبر عن كل الزائد المبدل (منه) بالبدل، لا بالمبدل منه وقال عبد ~~القاهر في المبدل عن الحرف الأصلي: " يجوز أن يعبر عنه بالبدل، فيقال في ~~قال: إنه على وزن فال " اه‍، قال في الشرح (5): إنما لم يوزن المبدل من تاء # PageV01P018 # الافتعال بلفظه إما للاستثقال أو للتنبيه على الأصل، قلنا: هذا حاصلان في ~~فحصط وفى فزد (1) ولا يوزنان إلا بلفظ البدل، ولو قال: ويعبر عن الزائد ~~بلفظه، إلا المدغم في أصلى فإنه بما بعده، والمكرر فإنه بما قبله، ليدخل ~~فيه نحو قولك: أزين وادارك (2) على وزن افعل وأفاعل، وقولك قردد وقطع واطلب ~~على وزن فعلل وفعل وافعل، لكان أولى وأعم قوله " أو لغيره " أي: لا يقال في ~~نحو قطع فعطل، بل فعل، قال: (3) زنة المكرر " إنما وزن المكرر للالحاق بأحد ~~حروف فعل لأنه في مقابلة الحرف الأصلي، وهذا ينتقض عليه بقولهم في وزن حوقل ~~وبيطر: فوعل وفيعل، بل العلة في التعبير عن المكرر للالحاق (كان) أو لغيره ~~عينا كان أو لا ما ذكرته قبل قوله " فإنه بما تقدمه " أي: فان المكرر يعبر ~~عنه في الوزن بالحرف الذي تقدمه، عينا كان ذلك الحرف أو لا ما قوله " وإن ~~كان من حروف الزيادة " أي: وإن كان أيضا ذلك الحرف ms008 المكرر من حروف " اليوم ~~تنساه " لا يعبر عنه بلفظه، بل بما تقدمه، فالنون من عثنون من حروف " اليوم ~~تنساه " ولا يعبر عنه في الوزن بالنون، بل باللام الذي تقدمه. # PageV01P019 # قوله " إلا بثبت " أي: إلا أن يكون هناك حجة تدل على أن المراد من ~~الاتيان بحروف " اليوم تنساه " ليس تكريرا كما قلنا في سحنون - بالفتح - ~~إنه فعلون لا فعلول. # قوله " ومن ثم " أي: من جهة التعبير عن المكرر بما تقدمه وإن كان من حروف ~~" اليوم تنساه "، ونحن قد ذكرنا أنه لا مانع أن يقال: إنه فعليت قوله " ~~لذلك " أي: لوجوب التعبير عن المكرر بما تقدمه وإن كان من حروف الزيادة. # قوله " ولعدمه " أي: لعدم فعلون. # قوله " وسحنون إن صح الفتح " إنما قال ذلك لأنه روى الفتح فيه، والمشهور ~~الضم، وحمدون وسحنون: علمان. # قوله " وهو صعفوق " أي: الفعلول النادر صعفوق، وهو اسم رجل، وبنو صعفوق: ~~خول باليمامة (1) قوله " وخرنوب ضعيف " المشهور ضم الخاء، وقد منع الجوهري ~~الفتح، ولو ثبت أيضا لم يدل على ثبوت فعلول، لان النون زائدة لقولهم الخروب ~~- بالتضعيف - بمعناه، وهو نبت. # قوله " وخزعال نادر " قال الفراء: لم يأت من غير المضاعف على فعلال إلا ~~قولهم: ناقة بها خزعال: أي ظلع، وزاد ثعلب قهقارا، وأنكره الناس، وقالوا: # PageV01P020 # قهقر (1) وزاد أبو مالك قسطالا بمعنى قسطل، وهو الغبار، وأما في المضاعف ~~كخلخال وبلبال (2) وزلزال فكثير. # قال: " ثم إن كان قلب في الموزون قلبت الزنة مثله كقولهم في آدر أعفل، ~~ويعرف القلب بأصله كناء يناء مع النأي، وبأمثلة اشتقاقه كالجاه والحادي ~~والقسي، وبصحته كأيس، وبقلة استعماله كآرام وآدر، وبأداء تركه إلى همزتين ~~عند الخليل نحو جاء، أو إلى منع الصرف بغير علة على الأصح نحو أشياء، فإنها ~~لفعاء، وقال الكسائي: أفعال، وقال الفراء: أفعاء وأصلها أفعلاء، وكذلك ~~الحذف كقولك في قاض فاع، إلا أن يبين فيهما " أقول: يعنى بالقلب تقديم بعض ~~حروف الكلمة على بعض، وأكثر ما يتفق القلب في المعتل والمهموز، وقد جاء في ~~غيرهما قليلا، نحو امضحل واكرهف في اضمحل واكفهر، ms009 (3) وأكثر ما يكون بتقديم ~~الاخر على متلوه كناء يناء في نأى ينأى، وراء في رأى، ولاع وهاع وشواع في ~~لائع وهائع (4) # PageV01P021 # وشوائع (1) والملهاة وأصلها الماهة (2)، وأمهيت الحديد (3) في أمهته، ~~ونحو جاء عند الخليل، وقد يقدم متلو الاخر على العين نحو طأمن وأصله طمأن ~~(4) لأنه من الطمأنينة، ومنه أطمأن يطمئن اطمئنانا، وقد تقدم العين على ~~الفاء كما في أيس وجاه وأينق والآراء والآبار والآدر (5)، وتقدم اللا على ~~الفاء كما في أشياء على الأصح، وقد تؤخر الفاء عن اللام كما في الحادي ~~وأصله الواحد # PageV01P022 # قوله " بأصله " أي: بما اشتق منه الكلمة التي فيها القلب، فان مصدر ناء ~~يناء النأي لا النئ قوله " وبأمثلة اشتقاقه " أي: بالكلمات المشتقة مما ~~اشتق منه المقلوب، فان توجه ووجه والوجاهة مشتقة من الوجه، كما أن الجاه ~~مشتق منه، وكذلك الواحد وتوحد مشتقان من الوحدة كاشتقاق الحادي منها، ~~والأقواس وتقوس مشتقان من القوس اشتقاق القسي منه، وهذا منه عجيب، لم جعله ~~قسما آخر وهو من الأول: أي مما يعرف بأصله؟! بل الكلمات المشتقة من ذلك ~~الأصل توكد كون الكلمات المذكورة مقلوبة قوله " وبصحته كأيس " حق العلامة ~~أن تكون مطردة، وليس صحة الكلمة نصا في كونها مقلوبة، إذ قد تكون لأشياء ~~أخر كما في حول وعور PageV01P023 # واجتوروا والحيدى، وكذا قلة استعمال إحدى الكلمتين وكثرة استعمال الأخرى ~~المناسبة لها لفظا ومعنى لا تدل على كون القليلة الاستعمال مقلوبة، فان ~~رجلة في جمع رجل أقل استعمالا من رجال وليست بمقلوبة منه، ولعل مراده أنها ~~إذا كانت الكلمتان بمعنى واحد ولا فرق بينهما إلا بقلب في حروفهما، فإن ~~كانت إحداهما صحيحة مع ثبوت العلة فيها دون الأخرى كأيس مع يئس فالصحيحة ~~مقلوبة من الأخرى، وكذا إن كانت إحداهما أقل استعمالا مع الفرض المذكور من ~~الأخرى، فالقلى مقلوبة من الكبرى، كآرام وآدر مع أرآم وأدؤر، مع أن هذا ~~ينتقض بجذب وجبذ، فان جذب أشهر مع أنهما أصلان (1) على ما قالوا ويصح أن ~~يقال: إن جميع ما ذكر من المقلوبات يعرف بأصله، فالجاه والحادي ms010 والقسي عرف ~~قلبها بأصولها وهي الوجه والوحدة والقوس، وكذا أيس يأيس باليأس، وآرام وآدر ~~برئم ودار، فان ثبت لغتان بمعنى يتوهم فيهما القلب، ولكل واحدة منهما أصل ~~كجذب جذبا وجبذ جبذا، لم يحكم بكون إحداهما مقلوبة من الأخرى، ولا يلزم كون ~~المقلوب قليل الاستعمال، بل قد يكون كثيرا كالحادي والجاه، وقد يكون مرفوض ~~الأصل كالقسي، فان أصله - أعنى القووس - غير مستع؟ # وليس شئ من القلب قياسيا إلا ما ادعى الخليل فيما أدى تك القلب فيه إلى ~~اجتماع الهمزتين كجاء وسواء (2)، فإنه عنده قياسي # PageV01P024 # قوله " وبأداء تركه إلى همزتين عند الخليل كجاء " أي: أن الخليل يعرف ~~القلب بهذا ويحكم به، وهو أن يؤدى تركه إلى اجتماع همزتين، وسيبويه لا يحكم ~~به وإن أدى تركه إلى هذا، وذلك في اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللام نحو ~~ساء وجاء، وفى جمعه على فواعل نحو جواء وسواء جمعي جائية وسائية وفى الجمع ~~الأقصى لمفرد لامه همزة قبلها حرف مد كخطايا في جمع خطيئة، وليس ما ذهب ~~إليه الخليل بمتين، وذلك لأنه إنما يحترز عن مكروه إذا خيف ثباته وبقاؤه، ~~أما إذا أدى الامر إلى مكروه وهناك سبب لزواله فلا يجب الاحتراز من الأداء ~~إليه، كما أن نقل حركة واو نحو مقوول إلى ما قبلها وإن كان مؤديا إلى ~~اجتماع الساكنين لم يجتنب لما كان هناك سبب مزيل له، وهو حذف أولهما، وكذا ~~في مسئلتنا قياس موجب لزوال اجتماع الهمزتين، وهو قلب ثانيتهما في مثله حرف ~~لين كما هو مذهب سيبويه، وإنما دعا الخليل إلى ارتكاب وجوب القلب في مثله ~~أداء ترك القلب إلى إعلالين كما هو مذهب سيبويه، وكثرة القلب في الأجوف ~~الصحيح اللام، نحو شاك وشواع في شائك وشوائع، لئلا يهمز ما ليس أصله الهمز ~~والهمز مستثقل عندهم كما يجئ في باب تخفيف الهمزة، ويحذفه بعضهم فيما ذكرت ~~حذرا من ذلك، فيقول: رجل هاع لاع بضم العين، فلما رأى فرارهم من الأداء إلى ~~همزة في بعض المواضع أوجب الفرار مما يؤدى إلى همزتين، ms011 وأما سيبويه فإنه ~~يقلب الأولى همزة كما هو قياس الأجوف الصحيح اللام نحو قائل وبائع، ثم يقلب ~~الهمزة الثانية ياء لاجتماع همزتين ثانيهما لام كما سيجئ تحقيقه في باب ~~تخفيف الهمزة، فيتخلص مما يجتنبه الخليل مع عدم ارتكاب القلب الذي هو خلاف ~~الأصل، وقد نقل سيبويه عن الخليل مثل ذلك أيضا، وذلك أنه حكى عنه أنه إذا ~~اجتمعت همزتان في كلمة واحدة اختير تخفيف الأخيرة نحو جاء وآدم، فقد حكم ~~على ما ترى بانقلاب ياء الجائي عن الهمزة، وهو عين مذهب سيبويه PageV01P025 # فان قيل: لو كانت الثانية منقبلة عن الهمزة لم تعل بحذف حركتها كما في ~~داري (1) ومستهزيون فالجواب أن حكم حروف اللين المنقلبة عن الهمزة انقلابا ~~لازما حكم حروف اللين الأصلية التي ليست بمنقلبة عن الهمزة، وإن كان ~~الانقلاب غير لازم كما في داري (2) ومستهزيين، ويروى عن حمزة مستهزون، ~~وعليه قوله (3): # 2 - جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم (4) فحذف ~~الألف للجزم، وكذا قالوا مخبي في مخبو مخفف مخبوء بالهمزة كما يجئ في باب ~~الاعلال، وبعضهم يقول في تخفيف رؤية ورؤيا: رية وريا بالادغام كما يجئ في ~~باب الاعلال # PageV01P026 # فان قيل: فإذا كان قلب ثانية همزتي نحو أئمة واجبا فهلا قلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها قلت: إذا تحركت الواو والياء فأين وانفتح ما ~~قبلهما لم تقلبا ألفا وإن كانت أصليتين كما في أود (1) وأيل، بل إنما ~~تقلبان عينين أو لأمين، كما يجئ في باب الاعلال إن شاء الله تعالى، وقال ~~المصنف: إنما لم تقلب ياء أيمة ألفا لعروض الحركة عليها كما في " أخشى الله ~~" " ولو أنهم " ولقائل أن يقول: الحركة العارضة في أيمة لازمة بخلاف الكسرة ~~في " أخشى الله "، ولو لم يعتد بتلك العارضة لم تنقلب الهمزة الثانية ياء، ~~فإنها إنما قلبت ياء للكسرة، لا لشئ آخر، هذا، وإنما قدم الادغام في أيمة ~~وإوزة على إعلال الهمزة بقلبها ألفا وإعلال الواو بقلبها ياء للكسرة التي ~~قبلها، لان المثلين في آخر الكلمة وآخرها أثقل طرفيها ms012 إذ الكلمة يتدرج ~~ثقلها بتزايد حروفا، واللائق بالحكمة الابتداء بتخفيف الأثقل، ألا ترى إلى ~~قلب لام نوى أولا دون عينه، فلما أدغم أحد المثلين في الاخر في أيمة وإوزة ~~- ومن شرط إدغام الحرف الساكن ما قبله نقل حركته إليه - تحركت الهمزة ~~والواو الساكنتان فزالت علة قلب الهمزة ألفا والواو ياء، وإنما حكم في إوزة ~~بأنها إفعلة لا إفعلة لوجود الوزن الأول كإصبع دون الثاني، # PageV01P027 # ولا يجوز أن يكون فعلة كهجف (1) لقولهم وز (2)، وأما ترك قلب عين نحو نوى ~~بعد قلب اللام فلما يجئ في باب الاعلال (3) فان قيل: إذا كان المد الجائز ~~انقلابه عن الهمزة حكمه حكم الهمزة فلم وجب الادغام في برية ومقروة (4) بعد ~~القلب؟ وهلا كان مثل ريبا (5) غير مدغم، مع أن تخفيف الهمزة في الموضعين ~~غير لازم؟؟ # قلت: الفرق بينهما أن قلب الهمزة في برية ومقروة لقصد الادغام فقط حتى ~~تخفف الكلمة بالادغام، ولا مقتضى له غير قصد الادغام، فلو قلبت بلا إدغام ~~لكان نقضا للغرض، وليس قلب همزة رئيا كذلك، لان مقتضيه كسر ما قبلها كما في ~~بئر، إلا أنه اتفق هناك كون ياء بعدها قوله " أو إلى منع الصرف بغير علة ~~على الأصح " أي: يعرف القلب على الأصح بأداء تركه إلى منع صرف الاسم من غير ~~علة، ودعوى القلب بسبب أداء تركه # PageV01P028 # إلى هذا مذهب سيبويه، فأما الكسائي فإنه لا يعرف القلب بهذا الأداء، بل ~~يقول: أشياء أفعال، وليس بمقلوب، وإن أدى إلى منع الصرف من غير علة، ويقول: ~~امتناعه من الصرف شاذ، ولم يكن ينبغي للمصنف هذا الاطلاق، فان القلب عند ~~سيبويه عرف في أشياء بأداء الامر لولا القلب إلى منع الصرف بلا علة، كما هو ~~مذهب الكسائي، أو إلى حذف الهمزة حذفا غير قياسي، كما هو مذهب الأخفش ~~والفراء، فهو معلوم بأداء الامر إلى أحد المحذورين لا على التعيين، لا ~~بالأداء إلى منع الصرف معينا ثم نقول: أشياء عند الخليل وسيبويه اسم جمع لا ~~جمع، كالقصباء والغضباء والطرفاء، في القصبة والغضا والطرفة (1) وأصلها ms013 ~~شيئا، قدمت اللام على الفاء كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين - أي ~~الألف - مع كثرة استعمال هذه اللفظة، فصار لفعاء، وقال الكسائي: هو جمع شئ، ~~كبيت وأبيات، منع صرفه توهما أنه كحمراء، مع أنه كأبناء وأسماء، كما توهم ~~في مسيل (2) - وميمه زائدة - أنها أصلية فجمع على مسلان كما جمع قفيز على ~~قفزان وحقه مسايل وكما توهم في مصيبة ومعيشة أن ياءهما زائدة كياء قبيلة ~~فهمزت في الجمع فقيل: # مصائب اتفاقا، ومعائش عن بعضهم، والقياس مصاوب ومعايش، وكما توهم في ~~منديل ومسكين ومدرعة (3)، وهو من تركيب ندل (4) ودرع وسكن، أصالة ميمها ~~فقيل: تمندل وتمسكن وتمدرع اه‍. # PageV01P029 # وما ذهب إليه بعيد، لان منع الصرف بلا سبب غير موجود، والحمل على التوهم ~~- ما وجد محمل صحيح - بعيد من الحكمة. (1) وقال الأخفش والفراء: أصله أشيئا ~~جمع شئ وأصله شئ نحو بين وأبيناء، وهو ضعيف من وجوه: # أحدها: أن حذف الهمزة في أشياء إذن على غير قياس، والثاني. أن شيئا لو ~~كان في الأصل شيئا لكان الأصل أكثر استعمالا من المخفف، قياسا على أخواته، ~~فان بينا وسيدا وميتا أكثر من بين وسيد وميت، ولم يسمع شئ، فضلا عن أن يكون ~~أكثر استعمالا من شئ. # والثالث: أنك تصغر أشياء على أشياء، ولو كان أفعلاء (وهو) جمع كثرة وجب ~~رده في التصغير إلى الواحد. # وجمعه على أشياوات مما يقوى مذهب سيبويه، لان فعلاء الاسمية تجمع على ~~فعلاوات مطردا نحو صحراء على صحراوات، وجمع الجمع بالألف والتاء كرجالات ~~وبيوتات غير قياس. # PageV01P030 # ويضعف قول الأخفش والكسائي قولهم: أشايا، وأشاوى، في جمع أشياء، كصحارى ~~في جمع صحراء، فان أفعلاء وأفعالا لا يجمعان على فعالى، والأصل هو الأشايا ~~(1) وقلبت الياء في الأشاوى واوا على غير قياس، كما قيل: جبيته جباية ~~وجباوة. # وقال سيبويه: أشاوى جمع إشاوة في التقدير، فيكون إذن مثل إداوة (2) ~~وأداوى كأنه بنى من شئ شياءه ثم قدمت اللام إلى موضع الفاء وأخرت العين إلى ~~موضع اللام فصار إشاية، ثم قلبت الياء واوا على غير قياس كما في ms014 جباوة، ثم ~~جمع على أشاوى كإداوة وأداوى. # وأقرب طريقا من هذا أن نقول: جمع أشياء على أشايا، ثم قلبت الياء واوا ~~على غير القياس قوله " وكذلك الحذف " عطف على قوله " إن كان في الموزون قلب ~~قلبت الزنة مثله " يعنى وإن كان في الموزون حذف حذف في الزنة مثله، فيقال: ~~قاض على وزن فاع، بحذف اللام. # قوله " إلا أن يبين فيهما " أي: يبين الأصل في المقلوب والمحذوف، يعنى # PageV01P031 # (أنك) إن أردت بيان الأصل في المقلوب والمحذوف لم تقلب في الوزن ولم تحذف ~~فيه، وهو وهم، لأنك لا تقول: إن أشياء مثلا عند سيبويه فعلاء إذا قصدت بيان ~~أصله، بل الذي تزن بفعلاء ما ليس فيه قلب وهو أصل هذا المقلوب، تقول: # أصل أشياء على وزن فعلاء، وكذا لا تقول إذا قصدت بيان أصل قاض: إن قاض ~~فاعل، بل تقول: أصل قاض فاعل، فلا يكون أبدا وزن نفس المقلوب والمحذوف الا ~~مقلوبا أو محذوفا، فلا معنى للاستثناء بقول " إلا أن يبين فيهما " قال: " ~~وتنقسم إلى صحيح ومعتل، فالمعتل ما فيه حرف علة، والصحيح بخلافه، فالمعتل ~~بالفاء مثال، وبالعين أجوف وذو الثلاثة، وباللام منقوص وذو الأربعة، ~~وبالفاء والعين أو بالعين واللام لفيف مقرون، وبالفاء واللام لفيف مفروق ". # أقول: قوله " تنقس " أي: تنقسم الأبنية أصولا كانت أو غير أصول، ولا يكون ~~رباعي الاسم والفعل معتلا ولا مضاعفا ولا مهموز الفاء (1)، ولا يكون # PageV01P032 # الخماسي مضاعفا، وقد يكون معتل الفاء فقط، ومهموزه - نحو ورنتل (1) ~~وإصطبل بل يكون الرباعي مضاعفا بشرط فصل حرف أصلى بين المثلين كزلزل، ~~وستعرف هذه الجملة حق المعرفة في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى. # قوله " ما فيه حرف علة " أي: في جوهره، أعنى في موضع الفاء أو العين أو ~~اللام، حتى لا ينتقض بنحو حوفل وبيطر ويضرب (2)، ويعنى بحرف العلة الواو ~~والياء والألف، وإنما سميت حرف علة لأنها لا تسلم ولا تصح: أي لا تبقى على ~~حالها في كثير من المواضع، بل تتغير بالقلب والاسكان والحذف، والهمزة وإن ~~شاركتها في هذا ms015 المعنى لكن لم يجر الاصطلاح بتسميتها حرف علة. # وتنقسم الأبنية قسمة أخرى إلى مهموز وغير مهموز، فالمهموز قد يكون صحيحا ~~كأمر وسأل وقرأ، وقد يكون معتلا نحو آل ووأل (3) ورأى: وكذا غير المهموز ~~نحو ضرب ووعد. # وتنقسم قسمة أخرى إلى مضاعف وغير مضاعف، والمضاعف إما صحيح كمد، أو معتل ~~كود وحى وقوة، وكذا غير المضاعف كضرب ووعد، وكذا المضاعف إما مهموز كأز ~~(4)، أو غيره كمد، فالمهموز ما أحد حروفه الأصلية همزة # PageV01P033 # كأمر وسأل وقرأ، والمضاعف ما عينه ولامه متماثلان وهو الكثير، أو ما فاؤه ~~وعينه متماثلان كددن (1) وهو في غاية القلة (2)، أو ما كرر فيه حرفان ~~أصليان بعد حرفين أصليين نحو زلزل، أما ما فاؤه ولامه متماثلان كقلق فلا ~~يسمى مضاعفا. # قوله " فالمعتل بالفاء مثل " لأنه يماثل الصحيح في خلو ماضيه من الاعلال ~~نحو وعد ويسر، بخلاف الأجوف والناقص، وإنما سمى بصيغة الماضي لان المضارع ~~فرع عليه في اللفظ، إذ هو ماض زيد عليه حرف المضارعة وغير حركاته، فالماضي ~~أصل أمثلة الافعال في اللفظ. # قوله " وبالعين أجوف " أي: المعتل بالعين أجوف، سمى أجوف تشبيها بالشئ ~~الذي أخذ ما في داخله فبقى أجوف، وذلك لأنه يذهب عينه كثيرا نحو قلت وبعت ~~ولم يقل ولم يبع (وقل وبع) وإنما سمى ذا الثلاثة اعتبارا بأول ألفاظ ~~الماضي، لان الغالب عند الصرفيين إذا صرفوا الماضي أو المضارع أن يبتدئوا ~~بحكاية النفس نحو ضربت وبعت لان نفس المتكلم أقرب الأشياء إليه، والحكاية ~~عن النفس من الأجوف على ثلاثة أحرف نحو قلت وبعت. # وسمى المعتل اللام منقوصا وناقصا لا باعتبار ما سمى له في باب الاعراب ~~منقوصا، فإنه إنما سمى به هناك لنقصان إعرابه، وسمى ههنا بهما لنقصان حرفه ~~الأخير في الجزم والوقف نحو أغز وارم واخش ولا تغز ولا ترم ولا تخش، وسمى ~~ذا الأربعة لأنه - وإن كان فيه حرف العلة - لا يصير في أول ألفاظ الماضي ~~على # PageV01P034 # ثلاثة كما صار في الأجوف عليها، فتسميتهما ذا الثلاثة وذا الأربعة ~~باعتبار الفعل لا باعتبار الاسم. # وقوله ms016 " وبالفاء والعين " نحو يوم وويح (1) وبالعين واللام نحو نوى وحيى ~~والقوة، يسمى مضاعفا باعتبار، ولفيفا مقرونا باعتبار. # قوله: " وبالفاء واللام " نحو ولى ووقى. # قال: " وللاسم الثلاثي المجرد عشرة أبنية، والقسمة تقتضي أثنى عشر، سقط ~~منها فعل وفعل استثقالا وجعل الدئل منقولا، والحبك إن ثبت فعلى تداخل ~~اللغتين في حرفي الكلمة، وهي فلس فرس كتف عضد حبر عنب إبل قفل صرد عنق " ~~(2). # أقول: إنما كانت القسمة تقتضي اثنى عشر لان اللام للأعراب أو للبناء، فلا ~~يتعلق به الوزن كما قدمناه، وللفاء ثلاثة أحوال: فتح، وضم، وكسر، ولا يمكن ~~إسكانه لتعذر الابتداء بالساكن، وللعين أربعة أحوال: الحركات الثلاث، ~~والسكون، والثلاثة في الأربعة اثنا عشر، سقط المثالان لاستثقال الخروج من # PageV01P035 # ثقيل إلى ثقيل يخالفه، فأما في (نحو) عنق وإبل فيماثل الثقلين (1) خفف ~~شيئا، والخروج من الكسرة إلى الضمة أثقل من العكس لأنه خروج من ثقيل إلى ~~أثقل منه، فلذلك لم يأت فعل لا في الأسماء ولا في الافعال إلا في الحبك إن ~~ثبت، ويجوز ذلك إذا كان إحدى الحركتين غير لازمة نحو يضرب وليقتل، وأما فعل ~~فلما كان ثقله أهون قليلا جاء في الفعل المبنى للمفعول، وجوز ذلك لعروضه ~~لكونه فرع المبنى للفاعل، وجاء في الأسماء الدئل علما وجنسا (2)، أما إذا ~~كان علما فيجوز أن يكون منقولا من الفعل كشمر ويزيد، والدال (3): الختل، ~~ودخول اللام فيه قليل، كما في قوله: - 3 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * ~~شديدا بأعباء الخلافة كاهله (4) # PageV01P036 # فعلى هذا لا استبعاد فيه، لان أصله الفعل المبنى للمفعول، وأما إذا كان ~~جنسا على ما قيل " إنه اسم دويبة شبيهة بابن عرس " قال: - 4 - جاؤوا بجيش ~~لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل (1) ففيه أدنى إشكال، لان نقل الفعل ~~إلى اسم الجنس قليل، لكنه مع قلته قد جاء منه قدر صالح، كقوله صلى الله ~~عليه وسلم " إن الله نهاكم عن قيل وقال " ويروى " عن قيل (2) وقال " - على ~~إبقاء صورة الفعل - وكذا قولهم: أعييتني من شب إلى دب، ومن شب إلى دب ms017 (3) ~~أي: من لدن شببت إلى أن دببت على العصا، فلما نقل إلى معنى الاسم غير لفظه ~~أيضا من صيغة المبنى للفاعل إلى صيغة المبنى للمفعول، لتكون الصيغة المختصة ~~بالفعل دليلا # PageV01P037 # على أن أصله كان فعلا، وكذا الدئل جنسا وأصله دأل من الدألان وهو مشى ~~تقارب فيه الخطأ، ويجوز أن يكون الدئل العلم منقولا من هذ الجنس على ما قال ~~الأخفش، وقال الفراء: إن " الان " منقول من الفعل (1)، ومن هذا الباب ~~التنوط (2) لطائر، وجاء على فعل اسمان آخران، قال الليث: الوعل لغة في ~~الوعل (3)، وحكى الرئم بمعنى الاست، قوله " والحبك إن ثبت " قرئ في الشواذ ~~(4) (ذات الحبك) بكسر # PageV01P038 # الحاء وضم الباء، فقال المصنف: إن صح النقل قلنا فيه بناء على ما قال ابن ~~جنى (وهو أن الحبك بكسرتين والحبك بضمتين بمعنى): إن الحبك مركب من ~~اللغتين، يعنى أن المتكلم به أراد أن يقول الحبك بكسرتين، ثم لما تلفظ ~~بالحاء المكسورة ذهل عنها وذهب إلى اللغة المشهورة وهي الحبك بضمتين، فلم ~~يرجع إلى ضم الحاء، بل خلاها مكسورة وضم الباء، فتداخلت اللغتان: الحبك ~~والحبك في حرفي الكلمة الحاء والباء (1)، وفى تركيب حبك من اللغتين - إن ~~ثبت - نظر لان الحبك جمع الحباك، وهو الطريقة في الرمل ونحوه، والحبك ~~بكسرتين إن ثبت فهو مفرد مع بعده، لان فعلا قليل، حتى إن سيبويه قال: لم ~~يجئ منه إلا إبل، ويبعد تركيب اسم من مفرد وجمع، قيل: وقرئ في الشاذ (يمحق ~~الله الربا) بضم الباء، ولم يغر هذا القارئ إلا كتابته بالواو. # قال: " وقد يرد بعض إلى بعض، ففعل مما ثانيه حرف حلق كفخذ يجوز فيه فخذ ~~وفخذ وفخذ، وكذا الفعل كشهد، ونحو كتف يجوز فيه كتف وكتف، ونحو عضد يجوز ~~فيه عضد، ونحو عنق يجور فيه عنق، ونحو إبل وبلز يجوز فيهما إبل وبلز ولا ~~ثالث لهما، ونحو قفل يجوز فيه قفل على رأى لمجئ عسر ويسر ". # PageV01P039 # أقول: يعنى برد بعضه إلى بعض أنه قد يقال في بعض الكلم التي لها وزنان أو ~~أكثر من ms018 الأوزان المذكورة قبل: إن أصل بعض أوزانها البعض الاخر، كما يقال ~~في فخذ - بسكون الخاء - إنه فرع فخذ بكسرها وجميع هذه التفريعات في كلام ~~بنى تميم، وأما أهل الحجاز فلا يغيرون البناء ولا يفرعون ففعل الحلقي ~~(العين) فعلا كان كشهد أو اسما كفخذ ورجل محك (1) يطرد فيه ثلاث تفريعات ~~اطرادا لا ينكسر، واثنان من هذه الفروع يشاركه فيهما ما ليس عينه حلقيا، ~~فالذي يختص بالحق العين اتباع فأنه لعينه في الكسر، ويشاركه في هذا الفرع ~~فعيل الحلقي العين كشهيد وسعيد ونحيف ورغيف، وإنما جعلوا ما قبل الحلقي ~~تابعا له في الحركة، مع أن حق الحلقي أن يفتح نفسه أو ما قبله - كما في ~~يدعم ويدمع، لثقل الحلقي خفة الفتحة ولمناسبتها له، لما يجئ في تعليل فتح ~~مضارع فعل الحلقي عينه أو لامه، وذلك لأنه حمل فعل الأسمى على فعل الفعلي ~~في التفريع لان الأصل في التغيير الفعل لكثرة تصرفاته، وسيجئ في باب ~~المضارع علة امتناع فتح عين فعل الحلقي العين، وأما فعيل فلم يفتح عينه ~~لئلا يؤدى إلى مثال مرفوض في كلامهم، وقد يجئ كسر فتح ما بعد الحلقي اتباعا ~~لكسر الحلقي، كما قيل في خبق (2) على على وزن هجف للطويل: خبق، هذا وحرف ~~الحلق في المثالين فعل وفعيل ثاني الكلمة، بخلافه إذا كان عين يفعل أو ~~لامه، فلم يستثقل الكسر عليه، # PageV01P040 # مع أن الكسر قريب من الفتح، لقرب مخرج الياء من مخرج الألف (1) فلما لزم ~~كسر العين في المثالين - وقد جرت لحرف الحلق عادة تغيير نفسها أو ما قبلها ~~إلى الفتح، ولم يمكن ههنا تغيير نفسها لما ذكرنا ولا تغيير ما قبلها إلى ~~الفتح لأنه مفتوح، وقد عدها عيد الغرام - غيرت حركة ما قبلها إلى مثل ~~حركتها، لان الكسر قريب من الفتح كما ذكرنا، فكأنها غيرت ما قبلها إلى إلى ~~الفتح، ولم يأت في الأسماء فعل ولا فعيل - مضمومي الفاء - حتى تتبع الفاء ~~العين بناء على هذه القاعدة، وأما فعل في الفعل نحو شهد فلم يتبع لئلا ~~يلتبس بالمبنى ms019 للفاعل المتبع فاؤه عينه، وإنما لم يتبع في نحو المحين ~~والمعين (2) لعروض الكسرة، وأما المغيرة في المغيرة فشاذ شذوذ منتن في ~~المنتن وأنبؤك وأجؤك في أنبئك وأجيئك فلم يقولوا قياسا عليه أبوعك وأقرؤك ~~في أبيعك وأقرئك، وإنما لم يتبع في نحو رؤوف ورؤوف لان كسر ما قبل الحلقي ~~في نحو رحم ورحيم إنما كان لمقاربة الكسرة للفتح كما ذكرنا، والضم بعيد من ~~الفتح وأما أهل الحجاز فنظروا إلى أن حق حروف الحلق إما فتحها أو فتح ما ~~قبلها، هب أنه تعذر فتحها لما ذكرنا من العلة فلم غير ما قبلها عن الفتح ~~وهو حقها إلى الكسر؟ وهل هذا إلا عكس ما ينبغي؟؟ # واللغتان اللتان يشترك فيهما الحلقي وغيره: أولاهما: فعل بفتح الفاء ~~وسكون العين، نحو شهد في الفعل وفخذ في الاسم، وفى غير الحلقي علم في الفعل ~~وكبد # PageV01P041 # في الاسم، وإنما سكنوا العين كراهة الانتقال من الأخف أي الفتح إلى ~~الأثقل منه أي الكسر في البناء المبنى على الخفة أي بناء الثلاثي المجرد، ~~فسكنوه لان السكون أخف من الفتح، فيكون الانتقال من الفتح إلى أخف منه، ~~ولمثل هذا قالوا في كرم الرجل: كرم، وفى عضد: عضد، بالاسكان، وقولهم ليس ~~مثل علم في علم، وكان قياسه لام كهاب، لكنهم خالفوا به أخواته لمفارقته لها ~~في عدم التصرف، فلم يتصرفوا فيه بقلب الياء ألفا أيضا ولم يقولوا لست كهبت، ~~ولا يجوز أن يكون أصل ليس فتح الياء لان المفتوح العين لا يخفف، ولا ضم ~~الياء لان الأجوف اليائي لا يجئ من باب فعل (1)، والثانية: فعل - بكسر ~~الفاء وسكون العين - نحو شهد وفخذ في الحلقي، وكبد وكتف في غيره، ولم يسمع ~~في غير الحلفي من الفعل نحو علم في علم في المبنى للفاعل، وحكى قطرب في ~~المبنى للمفعول نحو " ضرب زيد " بكسر الضاد وسكون الراء - كما قيل قيل وبيع ~~ورد، وهو شاذ. فالذي من الحلقي يجوز أن يكون فرع فعل المكسور الفاء والعين ~~كما تقول في إبل: إبل، ويجوز أن يكون نقل حركة ms020 العين إلى ما قبلها كراهة ~~الانتقال من الأخف إلى الأثقل، وكره حذف أقوى الحركتين، أي: الكسرة، فنقلت ~~إلى الفاء، والذي من غير الحلقي لا يكون إلا على الوجه الثاني، لأنه لا ~~يجوز فيه فعل بالاتباع قوله " ونحو عضد يجوز فيه عضد " قد ذكرنا أن مثله ~~يجوز عند تميم في الفعل أيضا، نحو كرم الرجل، ولم يقولوا فيه عضد بنقل ~~الضمة إلى ما قبلها كما نقلوا في نحو كتف، لثقل الضمة، وربما نقلها بعضهم ~~فقالوا: عضد، وقد # PageV01P042 # ذكرنا (1) في فعل التعجب أن فعل الذي فيه معنى التعجب يقال فيه فعل، قال: # 5 - * وحب بها مقتولة حين تقتل * (2) ولعل ذلك دلالة على نقله إلى معنى ~~التعجب، وأما قولهم في الفعل المبنى للمفعول فعل كما في المثل " لم يحرم من ~~فصد له " (3) قال أبو النجم وهو تميمي: - 6 - * لو عصر منه المسك والبان ~~انعصر (4) * # PageV01P043 # وكذا قولهم غزى بالياء دون الواو غزى لعروض سكون الزاي، فليس التخفيف في ~~مثله لكراهة الانتقال من الأخف إلى الأثقل كما كان في كتف وعضد، كيف ~~والكسرة أخف من الضمة والفتحة أخف من الكسرة؟ بل إنما سكن كراهة توالى ~~الثقلين في الثلاثي المبنى على الخفة، فسكن الثاني لامتناع تسكين الأول، ~~ولان الثقل من الثاني حصل، لأنه لأجل التوالي، ولتوالي الثقلين أيضا خففوا ~~نحو عنق وإبل بتسكين الحرف الثاني فيهما، وهذا التخفيف في نحو عنق أكثر منه ~~في إبل، لان الضمتين أثقل من الكسرتين حتى جاء في الكتاب العزيز وهو حجازي ~~رسلنا ورسلهم، وهو في الجمع أولى منه في المفرد لثقل الجمع معنى، وجميع هذه ~~التفريعات في لغة تميم كما مر، وإذا توالى الفتحتان لم تحذف الثانية تخفيفا ~~لخفة الفتحة، وأما قوله: - 7 - وما كل مبتاع ولو سلف صفقه * براجع ما قد ~~فاته برداد (1) فشاذ ضرورة قد شبه بفعل المفتوح الفاء المكسور العين نحو ~~قولهم وليضرب وفلتضرب - أعنى واو العطف وفاءه مع لام الامر وحرف المضارعة - ~~وذلك لكثرة الاستعمال، فالواو والفاء كفاء الكلمة لكونهما على حرف فهما ~~كالجزء مما بعدهما، ms021 ولام الامر كعين الكلمة، وحرف المضارعة كلامها، فسكن ~~لام الامر، وقرئ # PageV01P044 # به في الكتاب العزيز، وشبه به نحو " ثم ليفعل "، وهو أقل، لان ثم على ~~ثلاثة أحرف، وليس كالواو والفاء، مع أن ثم الداخلة على لام الامر أقل ~~استعمالا من الواو والفاء، وكذا شبه بفعل وفعل قولهم فهو وفهي ووهو ووهى ~~ولهو ولهي لما قلنا في وليفعل، وكذا أهو وأهي، لكن التخفيف مع الهمزة أقل ~~منه مع الواو والفاء واللام، لكون الهمزة مع هو وهي أقل استعمالا من الواو ~~والفاء واللام معهما، ونحو (أن يمل هو) على ما قرئ في الشواذ أبعد، لان يمل ~~كلمة مستقلة، جعل لهو كعضد، وهذا كما قل نحو قولهم: أراك منتفخا، وقوله: # 8 - * فبات منتصبا وما تكردسا (1) * وقولهم: انطلق، في انطلق، وقوله: # 9 - * وذي ولد لم يلده أبوان (2) * وإنما قل التخفيف في هذه لأنها ليس ~~ثلاثية مجردة مبنية على الخفة فلم يستنكر فيها أدنى ثقل، ويجئ شرحها في ~~أماكنها (3) إن شاء الله تعالى قوله " في إبل وبلز (أي: ضخمة) ولا ثالث ~~لهما " قال سيبويه: ما يعرف # PageV01P045 # إلا الإبل، وزاد الأخفش، وقال السيرافي: الحبر صفرة الأسنان، وجاء الأطل ~~(1) والإبط، وقيل: الأقط (2) لغة في الأقط، وأتان إبد: أي ولود قوله " ونحو ~~قفل يجوز فيه قفل على رأى " يحكى عن الأخفش أن كل فعل في الكلام فتثقيله ~~جائز، إلا ما كان صفة أو معتل العين كحمر وسوق فإنهما لا يثقلان إلا في ~~ضرورة الشعر، وكذا قال عيسى بن عمر: إن كل فعل كان فمن العرب من يخففه ~~ومنهم من يثقله نحو عسر ويسر، ولقائل أن يقول: # بل الساكن العين في مثله فرع لمضمومها كما هو كذلك في عنق اتفاقا، فان ~~قيل: جميع التفاريع المذكورة كانت أقل استعمالا من أصولها، فان فخذا وعنقا ~~ساكني العين أقل منهما متحركيها، وبهذا عرف الفرعية، وعسر ويسر بالسكون ~~أشهر منهما مضمومي العين، فيكون الضم فيهما فرع السكون كما أشار إليه ~~المصنف، فالجواب أن ثقل الضمتين أكثر من الثقل الحاصل في سائر الأصول ~~المذكورة، ms022 فلا يمتنع أن يحمل تضاعف الثقل في بعض الكلمات على قلة استعمالها ~~مع كونها أصلا، وإذا كان الاستثقال في الأصل يؤدى إلى ترك استعماله أصلا ~~كما في نحو يقول ويبيع وغير ذلك مما لا يحصى فما المنكر من أدائه إلى قلة ~~استعماله؟ # PageV01P046 # هذا، وإن كان عين فعل المفتوح الفاء حلقيا ساكنا جاز تحريكه بالفتح نحو ~~الشعر والشعر والبحر والبحر، ومثلهما لغتان عند البصريين في بعض الكلمات، ~~وليس إحداهما فرعا للأخرى، وأما الكوفيون فجعلوا المفتوح العين فرعا ~~لساكنها، ورأوا هذا قياسا في كل فعل شأنه ما ذكرنا، وذلك لمناسبة حرف الحلق ~~للفتح كما يجئ في باب المضارع قال: " وللرباعي خمسة: جعفر، زبرج، برثن، ~~درهم، قمطر، وزاد الأخفش نحو جخدب، وأما جندل وعلبط فتوالى الحركات جملهما ~~على باب جنادل وعلابط، وللخماسي أربعة: سفرجل، قرطعب، جحمرش، قذعمل، ~~وللمزيد فيه أبنية كثيرة، ولم يجئ في الخماسي إلا عضرفوط خزعبيل قرطبوس ~~قبعثرى خندريس على الأكثر " أقول: اعلم أن مذهب سيبويه وجمهور النحاة أن ~~الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي، وقال الفراء والكسائي: بل أصلهما ~~الثلاثي، قال الفراء: الزائد في الرباعي حرفه الأخير وفى الخماسي الحرفان ~~الأخيران، وقال الكسائي: الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره، ولا دليل ~~على ما قالا، وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على أن وزن جعفر فعلل ووزن سفرجل ~~فعلل، مع اتفاق الجميع على أن الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظه، وكان ~~ينبغي أن يكون للرباعي خمسة وأربعون بناء، وذلك بأن تضرب ثلاث حالات الفاء ~~في أربع حالات العين فيصير اثنى عشر تضربها في أربع حالات اللام الأولى ~~يكون ثمانية وأربعين، يسقط منها ثلاثة لامتناع اجتماع الساكنين، وكان حق ~~أبنية الخماسي أن تكون مائة وأحدا وسبعين، وذلك بأن تضرب أربع حالات اللام ~~الثانية في الثمانية والأربعين المذكورة فيكون مائة واثنين وتسعين يسقط ~~منها أحد وعشرون، وذلك لأنه يسقط بامتناع سكون العين واللام الأولى فقط تسع ~~حالات الفاء واللام PageV01P047 # الثانية، وتسقط بامتناع سكون اللام الأولى والثانية فقط تسع حالات الفاء ~~والعين، وتسقط بامتناع سكون ms023 العين واللامين معا ثلاث حالات الفاء، يبقى ~~مائة وأحد وسبعون بناء، اقتصر من أبنية الرباعي على خمسة متفق عليها، وزاد ~~الأخفش فعللا بفتح اللام كجخدب، وأجيب بأنه فرع جخادب، بحذف الألف وتسكين ~~الخاء وفتح الدال، وهو تكلف، ومع تسليمه فما يصنع بما حكى الفراء من طحلب ~~وبرقع (1) وإن كان المشهور الضم لكن النقل لا يرد مع ثقة الناقل وإن كان ~~المنقول غير مشهور، فالأولى القول بثبوت هذه الوزن مع قلته، فنقول: # إن قعددا (2) ودخللا (3) مفتوحي الدال واللام - على ما روى - وسؤددا (4) ~~وعوططا (5) ملحقات بجخدب، ولولا ذلك لوجب الادغام كما يجئ في موضعه. # ويكون بهمى (6) ملحقا، لقولهم بهماة على ما حكى ابن الأعرابي، ولا تكون # PageV01P048 # الألف للتأنيث كما ذهب إليه سيبويه قوله " وأما جندل وعلبط " يعنى أن ~~هذين ليسا بناءين للرباعي، بل هما في الأصل من المزيد فيه، بدليل أنه لا ~~يتوالى في كلامهم أربع متحركات في كلمة، ألا ترى إلى تسكين لام نحو ضربت ~~لما كان التاء كجزء الكلمة، قال سيبويه: الدليل على أن هدبدا (1) وعلبطا ~~مقصورا هدابد وعلابط أنك لا تجد فعللا إلا ويروى فيه فعلل كعلايط وهدابد ~~ودوادم (2) في دودم، وكما أن المذكورين ليسا ببناءين للرباعي، بل فرعان ~~للمزيد فيه، فكذا عرتن - بفتحتين بعدهما ضمة - وعرتن - بثلاث فتحات - ليسا ~~بلغتين أصليتين، بل الأول مخفف عرنتن بحذف النون، والثاني مخفف عرنتين، كما ~~أن عرتنا - بفتح العين وإسكان الراء وضم التاء - فرع عرنتن بحذف النون ~~وإسكان الراء، وعرنتن: نبت، وفيه ست لغات عرنتن وعرتن فرعه. وعرتن فرع ~~الفرع، وعرنتن، وعرتن فرعه، وعرتن فرع الفرع وزاد محمد بن السرى في الخماسي ~~خامسا وهو الهندلع لبقلة، والحق الحكم بزيادة النون، لأنه إذا تردد الحرف ~~بين الأصالة والزيادة والوزنان باعتبارهما نادران فالأولى الحكم بالزيادة ~~لكثرة ذي الزيادة كما يجئ، ولو جاز أن يكون هندلع فعللا لجاز أن يكون كنهبل ~~(3) فعللا، وذلك خرق لا يرقع فتكثر الأصول # PageV01P049 # قوله " وللمزيد فيه أبنية كثيرة " ترتقي في قول سيبويه إلى ثلثمائة ~~وثمانية أبنية، وزيد عليها بعد سيبويه ms024 نيف على الثمانين، منه صحيح وسقيم، ~~شرح جميع ذلك يطول، فالأولى الاقتصار على قانون يعرف به الزائد من الأصل ~~كما يجئ في باب ذي الزيادة إن شاء الله تعالى ولما كان المزيد فيه من ~~الخماسي قليلا عده المصنف، وإنما قال " على الأكثر " لأنه قيل: إن خندريسا ~~فنعليل، فيكون رباعيا مزيدا فيه، والأولى الحكم بأصالة النون، إذ جاء ~~برقعيد في بلد، ودردبيس للداهية، وسلسبيل وجعفليق وعلطبيس (1) فان قيل: ~~أليس إذا تردد حرف بين الزيادة والأصالة وبالتقديرين يندر الوزن فجعله ~~زائدا أولى؟ # قلت: لا نسلم أولا فعليلا نادر، وكيف ذلك وجاء عليه الكلمات المذكورة؟ ~~ولو سلمنا شذوذه قلنا: إنما يكون الحكم بزيادته أولى لكون أبنية المزيد فيه ~~أكثر من أبنية الأصول بكثير، وذلك في الثلاثي والرباعي، وأما في الخماسي ~~فأبنية المزيد فيه منه مقاربة لأبنية أصوله، ولو تجاوزنا عن هذا المقام ~~أيضا قلنا: إن الحكم بزيادة مثل ذلك الحرف (يكون) أولى إذا كانت الكلمة ~~بتقدير أصالة الحرف من الأبنية الأصول، أما إذا كانت بالتقديرين من ذوات ~~الزوائد كمثالنا - أعنى خندريسا - فان ياءه زائد بلا خلاف فلا تفاوت بين ~~تقديره أصلا وزائدا، ولو قال المصنف بدل خندريس برقعيد لاستراح من قوله " ~~على الأكثر " لأنه فعلليل بلا خلاف، إذ ليس فيه من حروف " اليوم تنساه " # PageV01P050 # شئ غير الياء، ويمكن أن يكون إنما لم يذكره لما قيل: إنه أعجمي، ولو ذكر ~~علطميسا (1) وجعفليقا لم يرد شئ، لان حرف الزيادة غير غالب زيادته في موضعه ~~فيهما قوله " جعفر " هو النهر الصغير، و " الزبرج " الزينة من وشى أو جوهر، ~~وقيل: الذهب، وقيل: السخاب الرقيق، و " البرثن " للسبع والطير كالأصابع ~~للانسان، والمخلب: ظفر البرثن، و " القمطر " ما يصان فيه الكتب ب " والجخدب ~~" الجراد الأخضر الطويل الرجلين، وكذا الجخادب، " والجندل " موضع فيه ~~الحجارة، والجنادل: جمع الجندل: أي الصخر، كأنه جعل المكان لكثرة الحجارة ~~فيه كأنه حجارة، كما يقال: مررت بقاع عرفج (2) كله، و " العلبط " الغليظ من ~~اللبن وغيره، يقال: ما في السماء قرطعب: أي سحابة، وقال ثعلب: هو دابة، ms025 و " ~~الجحمرش " العجوز المسنة، يقال: ما أعطاني قذعملا: أي شيئا، والقذعملة: ~~الناقة الشديدة، و " العضرفوط " دويبة، و " الخزعبيل " الباطل من كلام ~~ومزاح، و " القرطبوس " بكسر القاف - الداهية والناقة العظيمة الشديدة، وفيه ~~لغة أخرى بفتح القاف، # PageV01P051 # والأول هو المراد هنا لئلا يتكرر بناء عضرفوط، و " القبعثري " الجمل ~~الضخم الشديد الوبر، وليست الألف فيه للالحاق، إذ ليس فوق الخماسي بناء ~~أصلى يلحق به (1)، وليست أيضا للتأنيث لأنه ينون ويلحقه التاء نحو قبعثراة، ~~بل الألف لزيادة البناء كألف حمار ونحوه، و " الخندريس " اسم من أسماء ~~الخمر. # واعلم أن الزيادة قد تكون للالحاق بأصل، وقد لا تكون ومعنى الالحاق في ~~الاسم والفعل أن تزيد حرفا أو حرفين على تركيب زيادة غير مطردة في إفادة ~~معنى، ليصير ذلك التركيب بتلك الزيادة مثل كلمة أخرى في عدد الحروف ~~وحركاتها المعينة والسكنات، كل واحد في مثل مكانه في الملحق بها، وفى ~~تصاريفها: من الماضي والمضارع والامر والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول إن ~~كان الملحق به فعلا رباعيا، ومن التصغير والتكسير إن كان المحلق به اسما ~~رباعيا لا خماسيا وفائدة الالحاق أنه ربما يحتاج في تلك الكلمة إلى مثل ذلك ~~التركيب في شعر أو سجع ولا نحتم بعدم تغير المعنى بزيادة الالحاق على ما ~~يتوهم، كيف وإن معنى حوقل مخالف لمعنى حقل (2)، وشملل مخالف لشمل معنى (3) ~~وكذا كوثر # PageV01P052 # ليس بمعنى (1) كثر، بل يكفي أن لا تكون تلك الزيادة في مثل ذلك الموضع ~~مطردة في إفادة معنى، كما أن زيادة الهمزة في أكبر وأفضل للتفضيل، وزيادة ~~ميم مفعل للمصدر أو الزمان أو المكان، وفى مفعل للآلة، فمن ثمة لا نقول إن ~~هذه الزيادات للالحاق وإن صارت الكلم بها كالرباعي في الحركات والسكنات ~~المعينة ومثله في التصغير والجمع، وذلك لظهور زيادة (هذه) الحروف للمعاني ~~المذكورة، فلا نحيلها على الغرض اللفظي مع أمان إحالتها على الغرض المعنوي، ~~وليس لأحد أن يرتكب كون الحرف المزيد لإفادة معنى للالحاق أيضا، لأنه لو ~~كان كذلك لم يدغم نحو أشد ومرد، لئلا ينكسر وزن جعفر، ms026 ولا نحو مسلة ولا ~~مخدة لئلا ينكسر وزن درهم، كما لم يدغم مهدد وقردد محافظة على وزن جعفر، ~~وذلك أن ترك الادغام في نحو قردد ليس لكون أحد الدالين زائدا وإلا لم يدغم ~~نحو قمد (2) لزيادة أحد دالية، ولم يظهر نحو ألندد ويلندد (3) # PageV01P053 # لأصالة الدالين، بل هو للمحافظة على وزن الملحق به، فكان ينبغي أيضا أن ~~لا يدغم نحو أشد ومرد ومسلة لو كانت ملحقة هذا، وربما لا يكون لأصل الملحق ~~معنى في كلامهم، ككوكب (1) وزينب فإنه لا معنى لتركيب ككب وزنب قولنا " أن ~~تزيد حرفا " نحو كوثر وقعدد، وقولنا " أو حرفين " كالندد ويلندد وحبنطي (2) ~~فان الزيادتين في كل واحد منهما للالحاق وأما أقعنسس واحربني (3) فقالوا: ~~ليس الهمزة والنون فيهما للالحاق، بل إحدى سيني اقعنس وألف احرنبي للالحاق ~~فقط، وذلك لان الهمزة والنون فيهما في مقابلة الهمزة والنون الزائدتين في ~~الملحق به أيضا ولا يكون الالحاق إلا يزيادة حرف في موضع الفاء أو العين أو ~~اللام، # PageV01P054 # هذا ما قالوا، وأنا لا أرى منعا من أن يزاد للالحاق لا في مقابلة الحرف ~~الأصلي إذا كان الملحق به ذا زيادة، فنقول: زوائد اقعنسس ألها للالحاق ~~باحرنجم. # وقد تلحق الكلمة بكلمة ثم يزاد على الملحقة ما يزاد على الملحق بها، كما ~~ألحق شيطن وسلقى (1) بدحرج، ثم ألحقا بالزيادة فقيل: # تشيطن واسلنقى كما قيل: تدحرج واحرنجم، فيسمى مثله ذا زيادة الملحق، وليس ~~اقعنسس كذلك، إذ لم يستعمل قعسس ولا تلحق كلمة بكلمة مزيد فيها إلا بأن يجئ ~~في الملحقات ذلك الزائد بعينه في مثل مكانه، فلا يقال: إن اعشوشب واجلوذ ~~(2) ملحقان باحرنجم لان الواو فيهما في موضع نونه، ولهذا ضعف قول سيبويه في ~~نحو سوود: إنه ملحق بجندب (3) المزيد نونه، وقوى قول الأخفش: إنه ثبت نحو ~~جخدب، وإن نحو سؤدد ملحق به. # وقولنا " والمصدر " يخرج نحو أفعل وفعل وفاعل، فإنها ليس ملحقة بدحرج لان ~~مصادرها إفعال وتفعيل ومفاعلة، مع أن زياداتها مطردة لمعان سنذكرها، ولا ~~تكفى مساواة إفعال وفيعال وفعال كأخرج إخراجا وقاتل قيتالا ms027 وكذب كذابا ~~لفعلال مصدر فعلل، لان المخالفة في شئ من التصاريف تكفى في الدلالة على عدم ~~الالحاق، لا سيما وأشهر مصدري فعلل فعللة # PageV01P055 # وقولنا " في التصغير والتكبير " يخرج عنه حمار، وإن كان بوزن قمطر، لان ~~جمعه قماطر ولا يجمع حمار على حمائر بل حمر وأحمرة، وأما نحو شمائل (1) في ~~جمع شمال فلا يرد اعتراضا، لان فعائل غير مطرد في جمع فعال. # وقولنا " لا خماسيا " لان الملحق به لا يحذف آ خره في التصغير والتكسير ~~كما يحذف في الخماسي، بل يحذف الزائد منه أين كان، لأنه لما احتيج إلى حذف ~~حرف فالزائد أولى، وأما إذا كان المزيد للالحاق حرف لين رابعا في الخماسي ~~فإنه ينقلب ياء نحو كناهير في جمع كنهور (2) قيل: لا يكون حرف الالحاق في ~~الأولى، فليس أبلم (3) ملحقا ببرثن ولا إثمد بزبرج (4)، ولا أرى منه مانعا، ~~فإنها تقع أولا للالحاق مع مساعد اتفاقا، كما في الندد ويلندد وإدرون (5) ~~فما المانع أن يقع بلا مساعد؟ # PageV01P056 # قيل: ويقع الف للالحاق في الاسم حشوا، لأنه يلزمها في الحشو الحركة في ~~بعض المواضع، ولا يجوز تحريك ألف في موضع حرف أصلى، وإنما وجب تحريكها لان ~~الثاني يتحرك في التصغير، وكذا الثالث والرابع الوسط يتحرك أيضا في التصغير ~~والتكسير إذا حذف الخامس، وأما الاخر فقد لا يتحرك كسلمى وبشرى والاعتراض ~~عليه أنه ما المحذور من تحريك ألف في مقابلة الحرف الأصلي؟ ومع التسليم ~~فإنه لا يلزم تحريكها في نحو علابط لا في التصغير ولا في التكسير، بل تحذف، ~~فلا بأس بأن نقول: هو ملحق بقذعمل، وقولهم " الرابع الوسط يتحرك في التصغير ~~والتكسير إذا حذف الخامس " ليس بمستقيم، لان الألف تقلب إذن ياء ساكنة كسر ~~يديح وسراديح في سرداح (1)، ومع التسليم يلزمهم أن يزاد الألف في الاخر نحو ~~أرطى (2) ومعزى لأنه يتحرك بالحركة الاعرابية بعد قلبه ياء في التصغير ~~والتكسير واحترز بعضهم من هذا فقال: الألف لا تكون للالحاق أصلا، وأصلها في ~~نحو أرطى ومعزى ياء، ولا دليل على ما قال، وإنما قلبت في ms028 رأيت أريطيا ~~وأراطى لكسرة ما قبلها ولما لم يؤد الامر إلى تحريك الألف وسطا في الفعل ~~حكم الزمخشري وتقبله المصنف بكون ألف نحو تغافل للالحاق بتدحرج، وهو وهم، ~~لان الألف في مثله غالبة في إفادة معنى كون الفعل بين اثنين فصاعدا، ولو ~~كان للالحاق لم يدغم نحو تماد وتراد، كما لم يدغم نحو مهدد كما بينا، ولو ~~كان الألف في تغافل # PageV01P057 # للالحاق لكان في مصدره واسمي فاعله ومفعوله أيضا، فلم يصح إطلاق قولهم: " ~~إن الألف لا تكون للالحاق في الاسم وسطا " وكذا نحو تكلم ليس التضعيف فيه ~~للالحاق بتدحرج كما ادعيا، لوضوح كون التضعيف لمعنى، وما غرهما إلا موافقة ~~البناءين لتدحرج في تصاريفه، وإنما جوز حذف الألف للساكنين في نحو أرطى ~~ومعزى مع أن الوزن ينكسر به كما ينكسر بادغام نحو مهدد وقردد، لان هذ ~~الانكسار ليس لازما، إذ التنوين في معرض الزوال وترجع الألف مع اللام ~~والإضافة نحو الأرطى وأرطى هذا الموضع ولبقاء الوزن تقديرا مع سقوط اللام ~~للتنوين حكم سيبويه بكون جوار وأعيل (1) غير منصرفين هذا، ولما لم يقم دليل ~~على امتناع كون الألف في الوسط للالحاق جاز أن يحكم في نحو ساسم (2) وخاتم ~~وعالم بكونها للالحاق بجعفر، وبكونها في نحو علابط للالحاق بقذعمل # PageV01P058 # ثم نقول: الاسم الملحق بالرباعي كثير: فوعل ككوثر، وفيعل كزينب، وفعول ~~كجدول، وفعلل مضعف اللام كمهدد، وفعلى كأرطى، وفعلن كرعشن (1)، وفعلنة ~~كعرضنة (2)، وفعلن كفرسن (3)، وفعلته كسنبتة (4) وفنعل كغسل (5)، وفعل كخدب ~~(6)، وفنعل كخنفس (7) وعند الأخفش فعلل مضعف اللام ملحق بجخدب كسؤدد، ولا ~~يمتنع على ما ذكرنا أن يكون أفعل وإفعل كأبلم وإجرد (8) للالحاق، وأما إفعل ~~كإصبع فلا، لادغام نحو إوز، وكذا يفعل يكون للالحاق كيلمع (9) وكذا فاعل ~~كعالم # PageV01P059 # وكذا الملحق بالخماسي من الثلاثي والرباعي كثير، فمن الثلاثي الملحق ~~بسفرجل نحو صمحمح (1) وعفنجج (2) وكروس (3) وعملس (4) وعثوثل (5) وهبيخ (6) ~~وعقنقل (7) وخفيدد وخفيفد (8) والندد ويلندد وحبنطي، ومن الرباعي جحنفل (9) ~~وحبوكر (10)، ومن الملحق بقرطعب من الثلاثي # PageV01P060 # إردب وفردوس وإدرون وإنقحل (1) ومن الرباعي قرشب (2) وعلكد (3) وقولهم ~~همرش (4) عند سيبويه ملحق بجحمرش ms029 بالتضعيف، وعند الأخفش ليس فيه زائد وأصله ~~هنمرش، ويجوز على ما ذهبنا إليه أن يكون سرداح ملحقا بجردحل، وعلا بط ملحقا ~~بقذعمل، وكنابيل (5) بقذعميل، وإن خالفتهما في التصغير والتكسير، لأنا ~~ذكرنا أن ذلك لا يعتبر إلا في الرباعي واعلم أنه لا يكون في الرباعي ~~والخماسي الأصليين تضعيف، لثقلهما وثقل التضعيف: أما إذا كان أحد حروفهما ~~تضعيفا زائدا فإنه يحتمل لعروض الزيادة وإن صار العارض لازما، فعلى هذا أحد ~~المثلين في كلمة مع ثلاثة أصول # PageV01P061 # وأربعة زائد إذا لم يكن بين المثلين حرف أصلى، كقنب (1) وزهلول (2) فإن ~~كان بينهما حرف أصلى فليس بزائد كحدرد (3) ودردبيس (4) وسلسبيل، وقال ~~بعضهم: هو زائد أيضا، فخدرد وسلسبيل عنده فعلع وفعفليل، والأولى الحكم ~~بالأصالة، لعدم قيام دليل زيادة كما قام مع عدم الفصل بالأصلي كما سيجئ، ~~وكذا إذا كان حرفان متباينان بعد مثليهما فالأولان أو الأخيران زائدان، ~~بشرط أن يبقى دونهما ثلاثة أصول أو أكثر، فمرمريس فعفعيل، وصمحمح فعلعل، ~~وأما نحو زلزل وصرصر (5) فليس فيه زائد، إذ لا يبقى بعد الحرفين ثلاثة، ومن ~~قال " سلسبيل فعفليل " قال: زلزل فعفل وقال الكوفيون في نحو زلزل وصرصر - ~~أي: فيما يبقى بعد سقوط الثالث مناسب للمعنى الذي كان قبل سقوطه مناسبة ~~قريبة -: إن الثالث زائد، لشهادة الاشتقاق: فزلزل من زل، وصرصر من صر، ~~ودمدم (6) من دم، وأما ما لم يكن كذلك، كالبلبال والخلخال، فلا يرتكبون ذلك ~~فيه وقال السرى الرفاء في كتاب المحب والمحبوب: زلزل منزل كجلبب من جلب، ~~وكذا نحوه، يعنى أنه كرر اللام للالحاق فصار زلل، فالتبس بباب # PageV01P062 # ذلل يذلل تذليلا، فأبدل اللام الثانية فاء، وهو قريب، لكنه يرد عليه أن ~~فيه إبدال بعض ما ليس من حروف الابدال كالكاف في كركر بمعنى كر وقال الفراء ~~في مرمريس وصمحمح: إنه فعلليل وفعلل، قال: لو كان فعفعيلا وفعلعلا لكان ~~صرصر وزلزل فعفع، وليس ما قال بشئ، لأنا لا نحكم بزيادة التضعيف إلا بعد ~~كمال ثلاثة أصول فإذا تقرر جميع ذلك قلنا: إن التضعيف زائد في نحو قنب ~~وعلكد ms030 وقرشب ومهدد وصمحمح ومرمريس وبرهرهة (1) - أي: كل كلمة تبقى فيها بعد ~~زيادة التضعيف ثلاثة أصول أو أربعة - إذ لم يفصل بين المثلين أصلى، وإنما ~~حكمنا بذلك لقيام الدلالة على زيادة كثير من ذلك بالاشتقاق، فطردنا الحكم ~~في الكل، وذلك نحو قطع وقطاع وجبار وسبوح، وكذا في ذرحرح (2)، لقولهم ذروح ~~بمعناه، وفى حلبلاب (3) لقولهم حلب بمعناه، ومرمريس للداهية (من (4)) ~~الممارسة للأمور، وألحق ما جهل اشتقاقه بمثل هذا المعلوم، ودليل آخر على ~~زيادة تضعيف نحو صمحمح وبرهرهة جمعك له على صمامح وبراره، ولو كان كسفرجل ~~قلت صماحم # PageV01P063 # فان قيل: هلا حذفت الميم الثانية أو الحاء الثانية؟ فالجواب أنه لو حذفت ~~الميم الثانية لألتقي مثلان نحو صماحح، ولو حذفت الحاء الثانية وقلت صماحم ~~لظن أنه كسفرجل: أي أن جميع الحروف أصلية، وأيضا ليس في كلامهم فعالع وفى ~~الكلام فعاعل كثير كسلالم في سلم وقنانب في قنب، وكذا تقول في مرمريس: # مراريس، لكثرة فعاعيل كدنانير وقراريط، فجمعا على فعاعل وفعاعيل ليكون ~~أدل على كونهما من ذوات الثلاثة واعلم أن كل كلمة زائدة على ثلاثة في آخرها ~~مثلان متحركان مظهران فهي ملحقة، سواء كانا أصليين كما في ألندد، أو أحدهما ~~زائدا كما في مهدد، لان الكلمة إذن ثقيلة وفك التضعيف ثقيل، فلولا قصد ~~مماثلها للرباعي والخماسي لأدغم الحرف طلبا للتخفيف، فلهذا قيل: إن مهددا ~~ملحق بجعفر دون معد، ولهذا قال سيبويه: نحو سؤدد ملحق بجندب، مع كون النون ~~في جندب زائدا وعدم ثبوت فعلل بفتح اللام عنده (1) # PageV01P064 # قال: " وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة كالماضي والمضارع والامر واسم ~~الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل والمصدر واسمي الزمان ~~والمكان والآلة والمصغر والمنسوب والجمع والتقاء الساكنين والابتداء ~~والوقف، وقد تكون للتوسع كالمقصور والممدود وذي الزيادة، وقد PageV01P065 # تكون للمجانسة كالإمالة، وقد تكون للاستثقال كتخفيف الهمزة والاعلال ~~والابدال والادغام والحذف " أقول: قد مضى الكلام على جعله لهذه الأشياء ~~أحوال الكلمة فلا نكرره (1) قوله " قد تكون للحاجة " أي: يحتاج إلى هذه ~~الأشياء: إما لتغير المعنى باعتبارها كما في الماضي والمضارع، ms031 إلى قوله " ~~والجمع " وإما للاضطرار إلى بعضها بعد الاعلال كالتقاء الساكنين في نحو " ~~لم يقل " أو بعد وصل بعض الكلم ببعض كالتقائهما في نحو " اذهب اذهب " أو ~~عند الشروع في الكلام كالابتداء، وإما لوجه استحساني لا ضروري كوجوه الوقف ~~على ما يأتي وفى جعله للمقصور والممدود وذي الزيادة من باب التوسع مطلقا ~~نظر، لان القصر والمد إنما صير إليهما في بعض المواضع باعلال اقتضاه ~~الاستثقال كاسم المفعول المعتل اللام من غير الثلاثي المجرد، واسمي الزمان ~~والمكان، والمصدر مما قياسه مفعل ومفعل، وسائر ما ذكره في المقصور، ~~وكالمصادر المعتلة اللام من أفعل وفاعل وافتعل كالاعطاء والرماء والاشتراء، ~~وسائر ما نذكره في الممدود، وربما صير إليهما للحاجة كمؤنث أفعل التفضيل، ~~ومؤنث أفعل الصفة، وكذا ذو الزيادة: قد تكون زيادته للحاجة كما في زيادات ~~اسم الفاعل واسم المفعول ومصادر ذي الزيادة ونحو ذلك، وكزيادات الالحاق، ~~وقد يكون بعضها للتوسع في الكلام كما في سعيد وحمار وعصفور وكنابيل ونحو ~~ذلك، ويجوز أن يقال في زيادة الالحاق: إنها للتوسع في اللغة، حتى لو احتيج ~~إلى مثل ذلك البنا في # PageV01P066 # الوزن والسجع كان موجودا، وذهب أحمد بن يحيى إلى أنه لابد لكل زائد من ~~معنى، ولا دليل على ما ادعى قوله " والاعلال " يدخل فيه إبدال حروف العلة، ~~ونقل حركتها إلى ما قبلها، وحذفها، وحذف حركتها لا للجزم ولا للوقف، ويدخل ~~في الابدال إبدال حرف العلة والهمزة وغيرهما، وكذا الحذف يشمل حذف حرف ~~العلة والهمزة وغيرهما، فقوله " الابدال والحذف " يدخل فيها بعض وجوه ~~الاعلال، وبعض وجوه تخفيف الهمزة قال: " الماضي: للثلاثي المجرد ثلاثة ~~أبنية: فعل، وفعل، وفعل، نحو ضربه وقتله جاس وقعد وشربه وومقه وفرح ووثق ~~وكرم " أقول: ذكر لفعل أربعة أمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فعل ~~يفعل، والثاني من باب فعل يفعل، ولم يذكر من باب فعل يفعل - بفتحهما - لأنه ~~فرعهما على ما يأتي في المضارع، ومثالين للازم منهما، وذكر أيضا لفعل أربعة ~~أمثلة: مثالين للمتعدي: أحدهما من باب فعل يفعل كشرب، والثاني من باب ms032 فعل ~~يفعل كومق، ومثالين للازم منهما، وذكر لفعل مثالا واحدا، لأنه ليس مضارعه ~~إلا مضموم العين، وليس إلا لازما قال: " وللمزيد فيه خمسة وعشرون: ملحق ~~بدرج نحو شملل وحوقل وبيطر وجهور وقلنس وقلسى، وملحق بتدحرج نحو تجلبب ~~وتجورب وتشيطن وترهوك وتمسكن وتغافل وتكلم، وملحق باحرنجم نحو اقعنسس ~~واسلنقى، وغير ملحق نحو أخرج وجرب وقاتل وانطلق واقتدر واستخرج واشهاب ~~واشهب واغدودن واعلوط، واستكان قيل: افتعل من السكون فالمد شاذ، وقيل: ~~استفعل من كان فالمد قياسي " أقول: شملل: أي أسرع، وأيضا بمعنى أخذ من ~~النخل بعد لقاطه ما يبقى PageV01P067 # من ثمره، وحوقل: كبر وعجز عن الجماع، وجهور: رفع صوته، قلنسته وقلسيته: ~~ألبسته القلنسوة، تجلبب: لبى الجلباب، تجورب: لبس الجورب، تشيطن الرجل: صار ~~كالشيطان في تمرده، ترهوك الرجل في المشي: # أي كان كأنه يموج فيه، تمسكن: تشبه بالمسكين، احرنجم القوم: ازدحموا، ~~اقعنسس: رجع وتأخر، اسلنقى: مطاوع سلقى: أي صرع، اغدودن النبت: طال، اعلوطت ~~البعير: تعلقت بعنقه وعلوته، استكان: ذل ومن الملحقات بفعلل شريف: أي قطع ~~شرياف الزرع، وهو ورقه إذا طال وكثر حتى يخاف فساد الزرع قد تقدم أن نحو ~~تكلم وتغافل ليس ملحقا، وإن كان في جميع تصاريفه كتدحرج، وفى عد النجاة ~~تمدرع وتمندل وتمكن من الملحق نظرا أيضا، وإن وافقت تدحرج في جميع ~~التصاريف، وذلك لان زيادة الميم فيها ليست لقصد الالحاق، بل هي من قبيل ~~التوهم والغلط، ظنوا أن ميم منديل ومسكين ومدرعة فاء الكلمة كقاف قنديل ~~ودال درهم، والقياس تدرع وتندل وتسكن كما يجئ في باب ذي الزيادة، وهذا كما ~~توهم في ميم مسيل الأصالة فجمعوه على مسلان وأمسلة، كقفزان وأقفزة في جمع ~~قفيز، فتمدرع وتمندل وتمسكن - وإن كانت على تمفعل في الحقيقة - لكن في ~~توهمهم على تفعلل وقد جاء من الملحقات بدحرج فعال نحو: برأل الديك، إذا نفش ~~برائله (1) # PageV01P068 # وفنعل نحو: دنقع الرجل: أي افتقر ولزق بالدقعاء، وهي الأرض، وكذا فعلن ~~وفمعل (وفعمل) وفعلم وغير ذلك، لكنها لم تعد لغرابتها وكونها من الشواذ، ~~وكذا جاء تهفعل وافعنمل ونحو ms033 ذلك من النوادر (1) قوله " واستكان "، قيل: ~~أصله استكن فاشبع الفتح، كما في قوله: - # PageV01P069 # 10 - ينباع من ذفري غصوب جسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم إلا أن الاشباع ~~في استكان لازم عند هذا القائل، بخلاف ينباع، وقيل: استفعل من الكون، وقيل: ~~من الكين، والسين للانتقال، كما في استحجر: أي انتقل إلى كون آخر: أي حالة ~~أخرى: أي من العزة إلى الذلة، أو صار كالكين، وهو لحم داخل الفرج: أي في ~~اللين والذلة قال: " ففعل لمعان كثيرة، وباب المغالبة يبنى على فعلته أفعله ~~- بالضم - نحو كارمني فكرمته أكرمه، إلا باب وعدت وبعت ورميت، فإنه أفعله - ~~بالكسر - وعن الكسائي في نحو شاعرته فشعرته أشعره - بالفتح " أقول: اعلم أن ~~باب فعل لخفته لم يختص بمعنى من المعاني، بل استعمل في جميعها، لان اللفظ ~~إذا خف كثر استعماله واتسع التصرف فيه ومما يختص بهذا الباب بضم مضارعه ~~المغالبة، ونعني بها أن يغلب أحد الامرين الاخر في معنى المصدر، فلا يكون ~~إذن إلا معتديا. نحو: كارمني فكرمته أكرمه: أي غلبته بالكرم، وخاصمني ~~فخصمته أخصمه، وغالبني فغلبته أغلبه، وقد يكون الفعل من غير هذا الباب كغلب ~~وخصم وكرم، فإذا قصدت هذا المعنى نقلته إلى هذا الباب، إلا أن يكون المثال ~~الواوي كوعد، والأجوف # PageV01P070 # والناقص اليائيين كباع ورمى، فإنك لا تنقلها عن فعل يفعل، بل تنقلها إليه ~~إن كانت من غيره، لأن هذه الأنواع مضارعها يفعل - بالكسر - إذا كان الماضي ~~مفتوح العين قياسا لا ينكسر، كما يجئ وحكى عن الكسائي أنه استثنى أيضا ما ~~عينه أو لامه أحد الحروف الحلقية، وقال: يلزمه الفتح، نحو: شاعرته فشعرته ~~أشعره، والحق ما ذهب إليه غيره، لان ما فيه حرف الحقل لا يلزم طريقة واحدة ~~كالمثال الواوي والأجوف والناقص اليائيين، بل كثير منه يأتي على الأصل نحو ~~برأ يبرؤ وهنأ يهنئ، كما يأتي بيانه في موضعه، وقد حكى أبو زيد شاعرته ~~فشعرته أشعره - بالضم - وكذا فاخرته أفخره - بالضم - وهذا نص في عدم لزوم ~~الفتح في مثله واعلم (1) أنه ليس باب المغالبة قياسا بحيث ms034 يجوز لك نقل كل ~~لغة أردت إلى هذا الباب لهذا المعنى، قال سيبويه: وليس في كل شئ يكون هذا، ~~ألا ترى أنك تقول نازعني فنزعته أنزعه، استغنى عنه بغلبته، وكذا غيره، بل ~~نقول: # هذا الباب مسموع كثير قال: " وفعل تكثر فيه العلل والأحزان وأضدادها نحو ~~سقم ومرض وحزن وفرح، ويجئ الألوان والعيوب والحلي كلها عليه، وقد جاء أدم ~~وسمر وعجف وحمق وخرق وعجم ورعن (2) بالكسر والضم " # PageV01P071 # أقول: اعلم أن فعل لازمه أكثر من متعديه، والغالب في وضعه أن يكون ~~للاعراض من الوجع وما يجرى مجراه، كحزن وردي وشعث وسهك ونكد وعسر وشكس ولحز ~~ولحج وخزي، ومن الهيج كبطر وفرح (1) وخمط خمطا، وهو الرائحة الطيبة، وقم ~~قنمة، وهي الرائحة المكروهة، وغضب وغار يغار وحمش وقلق وحار حيرة وبرق (2). ~~ومن الهيج ما يدل على الجوع والعطش وضديهما من الشبع والري، وقريب منه نصف ~~القدح أي امتلأ نصفه وقرب إذا قارب الامتلاء، ويكثر في هذا الباب الألوان ~~والحلي، فالألوان نحو كدر وشهب وصدئ وقهب وكهب وأدم (3) # PageV01P072 # والأغلب في الألوان افعل وأفعال نحو ازراق واخضار وأبيض واحمر واصفر، ولا ~~يجئ من هذه الألوان فعل ولا فعل، ونعني بالحلي العلامات الظاهرة للعيون في ~~أعضاء الحيوان، كشتر وصلع ورسح وهضم (1) وقد يشاركه فعل مضموم العين في ~~الألوان والعيوب والحلي، كالكلمات التي عدها المصنف، وفى الأمراض والأوجاع ~~كسقم وعسر، بشرط أن لا يكون لامه ياء، فان فعل لا يجئ فيه ذلك، إلا لغة ~~واحدة، نحو بهو الرجل (2) وبهي أي: صار بهيا وفعل في هذه المعاني المذكورة ~~كلها لازم، لأنها لا تتعلق بغير من قامت به، وأما قولهم: فرقته وفزعته فقال ~~سيبويه: هو على حذف الجار، والأصل فرقت منه وفزعت منه، قال: وأما خشيته ~~فأنا خاش، والقياس خش، فالأصل أيضا خشيت منه، فحمل على رحمته، حمل الضد على ~~الضد، ولهذا جاء اسم الفاعل منه على خاش والقياس خش، لان قياس صفة اللازم ~~من هذا الباب فعل، وكذا كان قياس مصدره خشى فقيل خشية حملا على رحمه، وكذا ~~حمل ms035 ساخط على راض مع أنه لازم، يقال: سخط منه أو عليه # PageV01P073 # قوله " رعن " أي: حمق، والرعونة: الحمق قال: " وفعل لأفعال الطبائع ~~ونحوها كحسن وقبح وكبر وصغر فمن ثمة كان لازما، وشذ رحبتك الدار: أي رحبت ~~بك. وأما باب سدته فالصحيح أن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل، وكذا باب ~~بعته. # وراعوا في باب خفت بيان البنية " أقول: اعلم أن فعل في الأغلب للغرائز، ~~أي: الأوصاف المخلوقة كالحسن والقبح والوسامة والقسامة (1) والكبر والصغر ~~والطول والقصر والغلظ والسهولة والصعوبة والشرعة والبطء والثقل والحلم ~~والرفق، ونحو ذلك وقد يجرى غير الغريزة مجراها، إذا كان له لبث (2) ومكث ~~نحو حلم وبرع (3) وكرم وفحش قوله " ومن ثمة كان لازما " لان الغريزة لازمة ~~لصاحبها، ولا تتعدى إلى غيره هكذا قيل. وأقول: أيش المانع (4) من كون الفعل ~~المتعدى طبيعة أو كالطبيعة # PageV01P074 # قوله " رحبتك الدار "، قال الأزهري: هو من كلام نصر بن سيار وليس بحجة ~~(1). وأولى أن يقال: إنما عداه لتضمنه معنى وسع، أي: # PageV01P075 # وسعتكم الدار. وقول المصنف " أي رحبت بك " فيه تعسف لا معنى له (1). # ولا يجئ من هذا الباب أجوف يائي، ولا ناقص يائي، لان مضارع فعل يفعل ~~بالضم لا غير، فلو أتيا منه لاحتجت إلى قلب الياء ألفا في الماضي، وفى ~~المضارع واوا، نحو يبوع ويرمو، من البيع والرمي، فكنت تنتقل من الأخف إلى ~~الأثقل. وإنما جاء من فعل المكسور العين أجوف وناقص: واويان كخاف خوفا ورضى ~~وغبي وشقي رضوانا وغباوة وشقاوة، لأنك تنتقل فيه من الأثقل إلى الأخف بقلب ~~الواو في يخاف ألفا وفى رضي ياء، بلى قد جاء في هذا الباب من الأجوف اليائي ~~حرف واحد وهو هيؤ الرجل: أي صار ذا هيئة، ولم تقلب الياء في الماضي ألفا إذ ~~لو قلبت لوجب إعلال المضارع بنقل حركتها إلى ما قبلها واوا، لان المضارع ~~يتبع الماضي في الاعلال، فكنت تقول: هاء يهوء، فيحصل الانتقال من الأخف إلى ~~الأثقل، وجاء من الناقص اليائي حرف واحد متصرف (2) وهو بهو الرجل يبهو، ~~بمعنى بهى يبهى: أي صار ms036 بهيا، وإنما لم تقلب الضمة كسرة لأجل الياء كما في ~~الترامي بل قلبت الياء واوا لأجل الضمة لان الأبنية في الافعال مراعاة لا ~~يخلط بعضها ببعض أبدا، لان الفعلية إنما حصلت بسبب البنية والوزن، إذ أصل ~~الفعل المصدر الذي هو اسم، فطرأ الوزن عليه فصار فعلا، وقد يجئ على قلة في ~~باب التعجب فعل من الناقص اليائي ولا يتصرف كنعم وبئس فلا يكون له مضارع ~~كقضو الرجل (3) ورموت اليد (يده)، ولم # PageV01P076 # يجئ المضاعف من هذا الباب إلا قليلا لثقل الضمة والتضعيف. وحكى يونس لببت ~~تلب، ولبت تلب أكثر، وأما حببت فمنقول إلى هذا الباب للتعجب كقضو ورمو، ~~ومنه قوله -: # . - * وحب بها مقتولة حين تقتل (1) * فهو كقوله: - 11 - قعدت له وصحبتي ~~بين ضارج * وبين العذيب بعد ما متأملي (2) على أحد التأويلين في بعد (3) ~~والأصل حببت بالكسر (4) أي: صرت حبيبا، ولم يقولوا في القليل قللت كما ~~قالوا في الكثير كثرت، بل قالوا: قل # PageV01P077 # يقل كراهة للثقل، ولم يأت شررت بالضم (1) بل شررت بالفتح والكسر أي صرت ~~شريرا، وقال بعضهم: عزت الناقة - أي: ضاق إحليلها - تعز بالضم وشر ودم: أي ~~صار دميما، وثلاثتها فعل بالضم. ولم يثبت ما قاله سيبويه " لا يكاد يكون ~~فيه - يعنى في المضاعف - فعل " وقال الجوهري: إن لببت لا نظير له في ~~المضاعف، وإنما غرهم الدميم والشرير والدمامة والشرارة!! والمستعمل دممت ~~بالفتح تدم لا غير، ولم يستعمل من شديد فعل ثلاثي (2) استغناء باشتد، كما ~~استغنى بافتقر عن فقر، وبارتفع عن رفع، فقالوا: افتقر فهو فقير، وارتفع فهو ~~رفيه واشتد فهو شديد، وأما قول علي رضي الله عنه " لشد ما تشطرا ضرعيها " ~~(3) فمنقول إلى فعل كما قلنا في حبذا وحببت، فلا يستعمل حب وشد بمعنى صار ~~حبيبا وشديدا إلا في التعجب كما في حبذا وشدما قوله " وأما باب سدته " جواب ~~عن اعتراض وارد على قوله " كان لازما " أجاب بأن سدته ليس من باب فعل بالضم ~~في الأصل، ولا هو منقول إليه كما هو ظاهر قول سيبويه وجمهور النحاة، وذلك ~~لانهم ms037 قالوا: نقل قولت إلى قولت # PageV01P078 # وبيعت إلى بيعت لينقلوا بعد ذلك ضمة الواو وكسرة الياء إلى ما قبلها ~~فيبقى بعد حذف الواو والياء ما يدل عليهما، وهو الضمة والكسرة، واعترض ~~المصنف على قولهم بأن الغرض المذكور يحصل بدون النقل من باب إلى باب، وباب ~~فعل المضموم العين وفعل المكسور العين في الأغلب يختص كل منهما بمعنى مخالف ~~لمعنى فعل المفتوح العين، ولا ضرورة ملجئة إلى هذا النقل، لا لفظية ولا ~~معنوية، أما المعنى فلأنه لا يدعى أحد أن قلت وبعت تغيرا عما كانا عليه من ~~المعنى، وأما اللفظ فلان الغرض قيام دلالة على أن أحدهما واوي والاخر يائي، ~~ويحصل هذا بضم الفاء قال وكسر فاء باع من أول الأمر بعد إلحاق الضمير ~~المرفوع المتحرك بهما وسقوط ألفهما للساكنين من غير أن يرتكب ضم العين ~~وكسرها ثم نقل الحركة من العين إلى الفاء. وأيش المحذور في ذلك (1)؟ وكيف ~~نخالف أصلا لنا مقررا؟ وهو أن كل واو أو ياء في الفعل هي عين تحركت بأي ~~حركة كانت من الضم والفتح والكسر وانفتح ما قبلها فإنها تقلب ألفا، فقولت ~~بالفتح يجب قلب واوه ألفا، وكذا لو حولت الفتحة ضمة، وكذا بيعت بالكسر ~~والفتح، وأي داع لنا إلى إلحاق الضمائر المرفوعة بقول وبيع اللذين هما أصلا ~~قال وباع؟ وهل هي في الفاعلية إلا كالظواهر في نحو " قال زيد "، و " باع ~~عمرو "؟ فالوجه إلحاق هذه الضمائر بقال وباع مقلوبي الواو والياء ألفا، ~~فنقول: تحركت الواو في قول وطول وخوف والياء في بيع وهيب وانفتح ما قبلهما ~~ألفا، وإنما لم تقلب الياء في هيؤ لما تقدم، فصار الجميع قال وطال وخاف ~~وباع وهاب، فلم يمكن مع بقاء الألف التنبيه على بنية هذه الأبواب وأن أصلها ~~فعل أو فعل أو فعل لان الألف يجب انفتاح ما قبلها. فلما اتصلت الضمائر ~~المرفوعة المتحركة بها وجب تسكين اللام لما هو معلوم، فسقطت الألف في ~~جميعها للسكانين، فزال ما كان مانعا من التنبيه # PageV01P079 # على الوزن - أي الألف - فقصدوا بعد حذفها ms038 إلى التنبيه على بنية كل واحد ~~منها لما ذكرنا من أن بنية الفعل يبقى عليها وتراعى بقدر ما يمكن، وذلك ~~يحصل بتحريك الفاء بمثل الحركة التي كانت في الأصل على العين، لان اختلاف ~~أوزان الفعل الثلاثي بحركات العين فقط، ولم يمكن هذا التنبيه في فعل ~~المفتوح العين نحو قول وبيع، لان حركتي الفاء والعين فيه متماثلتان، فتركوا ~~هذا التنبيه فيه ونبهوا على البنية في فعل وفعل فقط، فقالوا في فعل نحو خاف ~~وهاب: خفت وهبت، وسووا بين الواوي واليائي لما ذكرنا أن المهم هو التنبيه ~~على البنية، وقالوا في فعل نحو طال فهو طويل: طلت، والضمة لبيان البنية لا ~~لبيان الواو، لما ذكرنا، ولم يجئ في هذا الباب أجوف يائي حتى يسووا بينه ~~وبين الواوي في الضم كما سووا بينهما في فعل خفت وهبت، إلا هيؤ، كما ذكرنا، ~~ولا تقلب ياؤه ألفا لما مر، فلما فرغوا من التنبيه على البنية في بابى فعل ~~وفعل. ولم يكن مثل ذلك في فعل ممكنا، كما ذكرنا، قصدوا فيه التنبيه على ~~الواوي واليائي والفرق بينهما، كما قيل: إن لم يكن خل فخمر (1)، فاجتلبوا ~~ضمة في قال بعد حذف الألف للساكنين، وجعلوها مكان الفتحة، وكذا الكسرة في ~~باع، لتدل الأولى على الواو والثانية على الياء، وأما إذا تحركت الواو ~~والياء عينين وما قبلهما ساكن متحرك الأصل في الافعال والأسماء المتصلة بها ~~فإنه ينقل حرك العين إليه وإن كانت فتحة رعاية لبنية الفعل والمتصل به، ~~وذلك لأنه يمكن في مثله المحافظة على البنية في المفتوح العين، كما أمكن في ~~مضمومها ومكسورها، بخلاف المفتوحة المفتوح ما قبلها نحو قال وباع، كما ~~ذكرنا، لان الفاء ههنا ساكنة، فإذا تحركت # PageV01P080 # بالفتح وسكن العين علم أن ذلك حركة العين، ولا يراعى هنا الفرق بين ~~الواوي واليائي أصلا، لأنه إنما يراعى ذلك إذا حصل العجز عن مراعاة البنية ~~كما مر، بلى يراعى ذل ك في اسم المفعول من الثلاثي، نحو مقول ومبيع، كما ~~يجئ، فمن الواوي قولهم يخاف ويقال وأقيم ونقيم ms039 ويقول ويطيح، عند الخليل، ~~وأصله (1) يطوح كما يجئ، ويقوم والمقام والمقيم والمعون، فقد رأيت كيف ~~قصدوا في النوعين بيان البنية بنقل الضمة والكسرة والفتحة أي ما قبلها لما ~~لزمهم إعلال العين بسبب حمل الكلمات المذكورة على أصولها، أعنى الماضي ~~الثلاثي كما يجئ في باب الاعلال، ولم يبالوا بالتباس الواوي واليائي ثم ~~الحركة المنقولة: إن كانت فتحة قلبت الواو والياء ألفا، كما في يخاف ويهاب، ~~لان سكونهما عارض، فكأنهما متحركتان، وما قبلهما كان مفتوح الأصل، وقد تحرك ~~بفتحة العين، فكأن الواو والياء تحركتا وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفا، ولا ~~سيما أن تطبيق الفرع بالأصل أولى ما أمكن. # وإن كانت ضمة - ولم يجئ في الفعل والاسم المتصل به إلا على الواو، نحو ~~يقول - نقلت إلى ما قبلها وسلمت الواو، بلى قد جاءت على الياء أيضا في اسم # PageV01P081 # لمفعول، لكنه روعي فيه الفرق بين الواوي واليائي كما يجئ، وقد جاء أيضا ~~في هيؤ يهيؤ، وقد مر حكمه (1) وإن كانت كسرة: فإن كانت على الياء سلمت بعد ~~النقل نحو يبيع، وإن كانت على الواو - نحو يقيم، ويطيح عند الخليل - قلبت ~~ياء، لتعسر النطق بها ساكنة بعد الكسرة، ولا تقول: إن الضم والكسر في نحو ~~يقول ويبيع نقلا إلى ما قبلهما للاستثقال، إذ لو كان له لم تنقل الفتحة في ~~نحو يخاف ويهاب، وهي أخف الحركات، فلا يستثقل وخاصة بعد السكون، ولا سيما ~~في الوسط، وأيضا فالضمة والكسرة لا تستثقلان على الواو والياء إذا سكن ما ~~قبلهما كما في ظبي ودلو فان قيل: ذلك لان الاسم أخف من الفعل، والأصل في ~~الاعلال الفعل كما يجئ في باب الاعلال قلت: نعم، ولكن الواو والياء ~~المذكورين في طرف الاسم، وهما في الفعل في الوسط، والطرف أثقل من الوسط فان ~~قيل: لم تستثقل في الاسم لكون الحركة الاعرابية عارضة قلت: نوع الحركة ~~الاعرابية لازم، وإن كانت كل واحدة منهما عارضة، ولو لم يعتد بالحركة ~~الاعرابية في باب الاعلال لم يعل نحو قاض وعصا، فإذا تبين أن النقل ليس ms040 ~~للاستثقال قلنا: إنه وجب إسكان العين تبعا لأصل الكلمة، وهو الماضي من ~~الثلاثي، إذ الأصل في الاعلال الفعل كما يبين في بابه، وأصل الفعل الماضي، ~~فلما أسكنت نقلت الحركة إلى ما قبلها لتدل على البنية كما شرحنا وإنما فرق ~~في اسم المفعول من الثلاثي بين الواوي واليائي نحو مقول ومبيع، لان الأصل ~~في هذا الاعلال - أعنى إسكان الواو والياء الساكن ما قبلهما - # PageV01P082 # هو الفعل كما ذكرنا، ألا ترى أن نحو دلو وظبي لم يسكن الواو والياء فيهما ~~مع تطرفهما، ثم حملت الأسماء المتصلة بالافعال في هذا الإعلال على الفعل ~~إذا وافقته لفظا بالحركات والسكنات، كما في مقام ومعيشة ومصيبة، واسم ~~المفعول من الثلاثي وإن شابه الفعل معنى واتصل به لفظا، لاشتقاقهما من أصل ~~واحد، لكن ليس مثله في الحركات والسكنات فأجرى مجرى فعل من وجه، وجعل ~~مخالفا له من آخر: فالأول بإسكان عينه، والثاني بالفرق بين واويه ويائيه، ~~مع إمكان التنبيه على البنية، فالأولى على هذا أن نقول: حذفت ضمة العين في ~~مقوول ومبيوع اتباعا للفعل في إسكان العين، وضمت الفاء في الواوي وكسرت في ~~اليائي كما قلنا في قلت وبعد دلالة على الواوي واليائي قال: " وأفعل ~~للتعددية غلبا، نحو أجلسته، وللتعريض نحو أبعته، ولصيرورته ذا كذا نحو أغد ~~البعير، ومنه أحصد الزرع، ولوجوده على صفة نحو أحمدته وأنحلته، وللسلب نحو ~~أشكيته، وبمعنى فعل نحو قلته وأقلته " أقول: اعلم أن المزيد فيه لغير ~~الالحاق لابد لزيادته من معنى، لأنها إذا لم تكن لغرض لفظي كما كانت في ~~الالحاق ولا لمعنى كانت عبثا، فذا قيل مثلا: # إن أقال بمعنى قال، فذلك منهم تسامح في العبارة، ذلك على نحو ما يقال: إن ~~الباء في (كفى بالله) و " من " في (ما من إله) زائدتان لما لم تفيدا فائدة ~~زائدة في الكلام سوى تقرير المعنى الحاصل وتأكيده، فكذا لابد في الهمزة في ~~" أقالني " من التأكيد والمبالغة والأغلب في هذه الأبواب أن لا تنحصر ~~الزيادة في معنى، بل تجئ لمعان على البدل، كالهمزة في أفعل ms041 تفيد النقل، ~~والتعريض، وصيرورة الشئ ذا كذا، وكذا فعل وغيره PageV01P083 # وليست هذه الزيادات قياسا مطردا، فليس لك أن تقول مثلا في ظرف: # أظرف، وفى نصر: أنصر، ولهذا رد على الأخفش في قياس أظن وأحسب وأخال على ~~أعلم وأرى، وكذا لا تقول: نصر ولا دخل، وكذا في غير ذلك من الأبواب، بل ~~يحتاج في كل باب إلى استعمل اللفظ المعين، وكذا استعماله في المعنى المعين ~~(1)، فكما أن لفظ أذهب وأدخل يحتاج في إلى # PageV01P084 # السماع فكذا معناه الذي هو النقل مثلا، فليس لك أن تستعمل أذهب بمعنى ~~أزال الذهاب أو عرض للذهاب أو نحو ذلك والأغلب أن تجئ هذه الأبواب مما جاء ~~منه فعل ثلاثي، وقد تجئ مما لم يأت منه ذلك، كألجم وأسحم وجلد وقرد واستحجر ~~المكان واستنوق (1) الجمل، ونحو ذلك، وهو قليل بالنسبة إلى الأول # PageV01P085 # فإذا فهم هذا فاعلم أن المعنى الغالب في أفعل تعدية ما كان ثلاثيا، وهي ~~أن يجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل فاعلا لأصل الحدث على ما ~~كان، فمعنى " أذهبت زيدا " جعل زيدا ذاهبا، فزيد مفعول لمعنى الجعل الذي ~~استفيد من الهمزة فاعل للذهاب كما كان في ذهب زيد، فإن كان الفعل الثلاثي ~~غير متعد صار متعديا إلى واحد هو مفعول لمعنى الهمزة - أي: # الجعل والتصيير - كأذهبته، ومنه أعظمت: أي جعلته عظيما باعتقادي، بمعنى ~~استعظمته، وإن كان متعديا إلى واحد صار بالهمزة متعديا إلى اثنين أولهما ~~مفعول الجعل والثاني لأصل الفعل، نحو: أحفرت زيدا النهر: أي جعلته حافرا ~~له، فالأول مجعول، والثاني محفور، ومرتبة المجعول مقدمة على مرتبة مفعول ~~أصل الفعل، لان فيه معنى الفاعلية. وإن كان الثلاثي متعديا إلى اثنين صار ~~بالهمزة PageV01P086 # متعديا إلى ثلاثة أولها للجعل والثاني والثالث لأصل الفعل، وهو فعلان ~~فقط: # أعلم، وأرى وقد يجئ الثلاثي متعديا ولازما في معنى واحد، نحو فتن الرجل: ~~أي صار مفتتنا، وفتنته: أي أدخلت فيه الفتنة، وحزن وحزنته: أي أدخلت فيه ~~الحزن، ثم تقول: أفتنته وأحزنته، فيهما، لنقل فتن وحزن اللازمين لا ~~المتعدين، فأصل ms042 معنى أحزنته جعلته حزينا، كأذهبته وأخرجته، وأصل معنى حزنته ~~جعلت في الحزن وأدخلته فيه، ككحلته ودهنته: أي جعلت فيه كحلا ودهنا، ~~والمغزى من أحزنته وحزنته شئ واحد، لان من أدخلت فيه الحزن فقد جعلته ~~حزينا، إلا أن الأول يفيد هذا المعنى على سبيل النقل والتصيير لمعنى فعل ~~آخر - وهو حزن - دون الثاني وقولهم أسرع وأبطأ في سرع وبطؤ، ليس الهمزة ~~فيهما للنقل، بل الثلاثي والمزيد فيه معا غير متعديين، لكن الفرق بينهما أن ~~سرع وبطؤ أبلغ، لأنهما كأنهما غريزة كصغر وكبر ولو قال المصنف مكان قوله " ~~الغالب في أفعل أن يكون للتعدية ": " الغالب أن يجعل الش ء ذا أصله " لكان ~~أعم، لأنه يدخل فيه ما كان أصله جامدا، نحو أفحى قدره: أي جعلها ذات (1) ~~فحا وهو الأبرار، وأجداه: أي جعله ذا جدي (2)، وأذهبه: أي جعله ذا ذهب وقد ~~يجئ أفعل لجعل الش ء نفس أصله إن كان الأصل جامدا، نحو أهديت الشئ: أي ~~جعلته هدية أو هديا (3) # PageV01P087 # قوله " وللتعريض " أي: تفيد الهمزة أنك جعلت ما كان مفعولا للثلاثي معرضا ~~لان يكون مفعولا لأصل الحدث، سواء صار مفعولا له أو لا، نحو أقتلته: أي ~~عرضته لان يكون مقتولا قتل أولا، وأبعت الفرس: أي عرضته للبيع، وكذا ~~أسقيته: أي جعلت له ماء وسقيا شرب أو لم يشرب، وسقيته: # أي جعلته يشرب، وأقبرته: أي جعلت له قبرا قبر أو لا قوله " ولصيرورته ذا ~~كذا " أي: لصيرورة ما هو فاعل أفعل صاحب شئ، وهو على ضربين: إما أن يصير ~~صاحب ما اشتق منه، نحو ألحم زيد: أي صار ذا لحم، وأطفلت: أي صارت طفل، وأعس ~~وأيسر وأقل: أي صار ذا عسر ويسر وقلة، وأغد البعير: أي صار (1) ذا غدة، ~~وأراب: أي صار ذا ريبة، وإما أن يصير صاحب شئ هو صاحب ما اشتق منه، نحو ~~أجرب الرجل: # أي صار ذا إبل ذات جرب، وأقطف: أي صار صاحب خيل تقطف (2) وأخبث: أي صار ~~ذا أصحاب خبثاء، وألام: أي صار صاحب قوم يلومونه، فإذا صار له ms043 لوام قيل: هو ~~مليم، ويجوز أن يكون من الأول: أي صار صاحب لوم، وذلك بأن يلام، كأحصد ~~الزرع: أي صار صاحب الحصاد، وذلك بأن يحصد، فيكون أفعل بمعنى صار ذا أصله ~~الذي هو مصدر الثلاثي، بمعنى أنه فاعله، نحو أجرب: أي صار ذا جرب، أو بمعنى ~~أنه مفعوله، نحو أحصد الزرع، ومنه أكب: أي صار يكب وقولهم " أكب مطاوع كبه ~~" تدريس (3)، لان القياس كون أفعل لتعدية فعل لا لمطاوعته # PageV01P088 # قوله " ومنه أحصد الزرع " إنما قال " ومنه " لان أهل التصريف جعلوا مثله ~~قسما آخر، وذلك أنهم قالوا: يجئ أفعل بمعنى حان وقت يستحق فيه فاعل أفعل أن ~~يوقع عليه أصل الفعل، كأحصد: أي حان أن يحصد، فقال المصنف: هو في الحقيقة ~~بمعنى صار ذا كذا، أي: صار الزرع ذا حصاد، وذلك PageV01P089 # بحينونة حصادة، ونحوه أجد النهل وأقطع (1) ويجوز أن يكون ألام مثله: # أي حان أن يلام ومن هذ النوع - أي: صيرورته ذا كذا - دخول الفاعل في ~~الوقت المشتق منه أفعل، نحو أصبح وأمسى وأفجر وأشهر: أي دخل في الصباح ~~والمساء والفجر والشهر، وكذا منه دخول الفاعل في وقت ما اشتق منه أفعل، نحو ~~أشملنا وأجنبنا وأصبينا وأدبرنا: أي دخلنا في أوقات هذه الرياح (2) قال ~~سيبويه: # ومنه أدنف، أي: حصل في وقت الدنف (3)، ومنه الدخول في المكان الذي هو ~~أصله، والوصول إليه، كأكدى: أي وصل إلى الكدية (4) وأنجد وأجبل: أي وصل إلى ~~نجد وإلى الجبل، ومنه الوصول إلى العدد الذي هو أصله، كأعشر وأتسع وآلف: أي ~~وصل إلى العشرة والتسعة والألف، فجميع هذا بمعنى صار ذا كذا: أي صار ذا ~~الصبح، وذا المساء، وذا الشمال، وذا الجنوب، وذا الكدية، وذا الجبل، وذا ~~العشرة قوله " ولوجوده عليها " أي: لوجودك مفعول أفعل على صفة، وهي كونه # PageV01P090 # فاعلا لأصل الفعل، نحو أكرمت فاربط: أي وجدت فرسا كريما، وأسمنت: أي وجدت ~~سمينا، وأبخلته: أي وجدته بخيلا، أو كونه مفعولا لأصل الفعل، نحو أحمدته: ~~أي وجدته محمودا، وأما قولهم " أفحمتك: أي وجدتك مفحما " فكأن أفعل فيه ~~منقول ms044 من نفس أفعل، كقولك في التعجب: # ما أعطاك للدنانير، ويقال: أفحمت الرجل: أي أسكته، قال عمرو بن معدى كرب ~~لمجاشع بن مسعود السلمي - وقد سأله فأعطاه -: لله دركم يا بنى سليم، سألنا ~~كم فما أبخلناكم، وقاتلناكم فما أجبناكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم: # أي ما وجدناكم بخلاء وجبناء ومفحمين (1) قوله " وللسلب " أي: لسلبك عن ~~مفعول أفعل ما اشتق منه، نحو أشكيته: أي أزلت شكواه قوله " وبمعنى فعل " ~~نحو قلت البيع وأقلته. وقد ذكرنا أنه لابد للزيادة من معنى، وإن لم يكن ~~أولا التأكيد وقد جاء أفعل بمعنى الدعاء، نحو أسقيته: أي دعوت له بالسقيا، ~~قال ذو الرمة: - 12 - وقفت على ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه # PageV01P091 # وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه (1) والأكثر في باب ~~الدعاء فعل، نحو جدعه وعقره: أي قال: جدعه الله، وعقره (2)، وأفعل داخل ~~عليه في هذا المعنى، والأغلب من هذه المعاني المذكورة النقل، كما ذكرنا وقد ~~يجئ أفعل لغير هذه المعاني، وليس له ضابطة كضوابط المعاني المذكورة كأبصره: ~~أي رآه، وأوعزت إليه، وقد يجئ مطاوع فعل، كفطرته فأفطر وبشرته فأبشر، وهو ~~قليل قال: " وفعل للتكثير غالبا، نحو غلقت وقطعت وجولت وطوفت وموت المال، ~~وللتعدية نحو فرحته، ومنه فسقته، وللسلب نحو جلدته وقردته، وبمعنى فعل نحو ~~زلته وزيلته " أقول: الأغلب في فعل أن يكون لتكثير فاعله أصل الفعل، كما أن ~~الأكثر في أفعل النقل، تقول: ذبحت الشاة، ولا تقول ذبحتها، وأغلقت الباب ~~مرة، ولا تقول: غلقت، لعدم تصور معنى التكثير في مثله، بل تقول: # ذبحت الغنم، وغلقت الأبواب، وقولك: جرحته: أي أكثرت جراحاته، وأما جرحته ~~- بالتخفيف - فيحتمل التكثير وغيره، قال الفرزدق: - # PageV01P092 # 13 - ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار (1) أي: ~~أفتحها وأغلقها، وموت المال: أي أقع الموتان في الإبل فكثر فيها (2) الموت، ~~وجولت وطوفت: أي أكثرت الجولان والطواف، قيل: # ولذلك سمى الكتاب العزيز تنزيلا، لأنه لم ينزل جملة واحدة، بل سورة سورة ~~وآية آية، وليس نصافيه، ألا ترى إلى قوله تعالى: ms045 (لولا نزل عليه القرآن ~~جملة واحدة) وقوله: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية) ثم إن التكثير يكون ~~في المتعدى كما في غلق وقطع، وقد يكون في اللازم كما في جول وطوف وموت قوله ~~" وللتعدية نحو فرحته " معنى التعدية في هذا الباب كما في باب أفعل على ما ~~شرحنا، والأولى أيضا ههنا أن يقال في مقام التعدية: (هو) بمعنى جعل الشئ ذا ~~أصله، ليعم نحو فحي القدر: أي جعلها ذات فحا، وشسع النعل (3)، وهذا لا ~~يتعدى إلى ثلاثة كأفعل إلا محمولا على أفعل كحدث وخبر، كما مر في أفعال ~~القلوب # PageV01P093 # قوله " ومنه فسقته " إنما قال ذلك لان أهل التصريف جعلوا هذا النوع قسما ~~برأسه، فقالوا: يجئ فعل لنسبة المفعول إلى أصل الفعل وتسميته به، نحو ~~فسقته: أي نسبته إلى الفسق وسميته فاسقا، وكذا كفرته، فقال المصنف: # يرجع معناه إلى التعدية، أي: جعلته فاسقا بأن نسبته إلى الفسق ويجئ ~~للدعاء على المفعول بأصل الفعل، نحو جدعته وعقرته: أي قلت له جدعا لك، ~~وعقرا لك، أو الدعاء له، نحو سقيته: أي قلت له سقيا لك قوله " وللسلب " قد ~~مر معناه، نحو قردت البعير: أي أزلت قراده، وجلدته: # أي أزلت جلده بالسلخ قوله " وبمعنى فعل " نحو زيلته: أي زلته أزيله زيلا: ~~أي فرقته، وهو أجوف (1) يائي، وليس من الزوال، فهما مثل قلته وأقلته # PageV01P094 # ويجئ أيضا بمعنى صار ذا أصله، كورق: أي أورق: أي صار ذا ورق، وقيح الجرج: ~~أي صار ذا قيح (1) وقد يجئ بمعنى صيرورة فاعله أصله المشتق منه، كروض ~~المكان: # أي صار روضا، وعجزت المرأة، وثيبت، وعونت: أي صارت عجوزا وثيبا وعوانا ~~(2) ويجئ بمعنى تصيير مفعوله على ما هو عليه، نحو قوله " سبحان الذي ضوء ~~الأضواء، وكوف الكوفة، وبصر البصرة " أي: جعلها أضواء وكوفة وبصرة ويجئ ~~بمعنى عمل شئ في الوقت المشتق هو منه، كهجر: أي سار في الهاجرة (3)، وصبح: ~~أي أتى صباحا، ومسى وغلس (4): أي فعل في الوقتين شيئا # PageV01P095 # ويجئ بمعنى المشي إلى الموضع المشتق هو منه، نحو كوف: أي ms046 مشى إلى الكوفة، ~~وفوز وغور: أي مشى إلى المفازة والغور (1) وقد يجئ لمعان غير ما ذكر غير ~~مضبوطة بمثل الضوابط المذكورة، نحو جرب وكلم قال " وفاعل لنسبة أصله إلى ~~أحد الامرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجئ العكس ضمنا، نحو ضاربته ~~وشاركته، ومن ثم جاء غير المتعدى متعديا (نحو كارمته وشاعرته) والمتعدي إلى ~~واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب، بخلاف شاتمته، ~~وبمعنى فعل نحو ضاعفته، وبمعنى فعل نحو سافرت " أقول " لنسبة أصله " أي: ~~لنسبة المشتق منه فاعل إلى أحد الامرين: أي الشيئين، وذلك أنك أسندت في " ~~ضارب زيد عمرا " أصل ضارب - أي الضرب - إلى زيد، وهو أحد الامرين، أعنى ~~زيدا وعمرا، وهم يستعملون الامر بمعنى الشئ فيقع على الاشخاص والمعاني قوله ~~" متعلقا بالآخر " الذي يقتضيه المعنى أنه حال من الضمير المستتر في قوله " ~~لنسبة " وذلك أن ضارب في مثالنا متعلق بالامر الاخر، وهو عمرو، وتعلقه به ~~لأجل المشاركة التي تضمنها، فانتصب الثاني لأنه مشارك - بفتح الراء - في ~~الضرب لا لأنه مضروب، والمشارك مفعول، كما انتصب في " أذهبت عمرا " لأنه ~~مجعول # PageV01P096 # ويسمج جعله حالا من قوله " أصله " أو من قوله " أحد الامرين " لأن الظاهر ~~من كلامه أن قوله " لنسبة أصله إلى أحد الامرين متعلقا بالآخر للمشاركة ~~صريحا " مقدمة يريد أن يبنى عليها صيرورة الفعل اللازم في فاعل متعديا إلى ~~واحد، والمتعدي إلى واحد غير مشارك متعديا إلى اثنين، مشيرا إلى قوله في ~~الكافية " المتعدى ما يتوقف فهمه على متعلق " فعلى هذا الذي يتوقف فهمه على ~~هذا الامر الاخر الذي هو المشارك - بفتح الراء - ويتعلق به هو معنى فاعل، ~~لكونه متضمنا معنى المشاركة، لا أصله، فإن قولك " كارمت زيدا " ليس فهم ~~الكرم فيه متوقفا على زيد، إذ هو لازم، وكذا " جاذبت زيدا الثوب " ليس ~~الجذب متعلقا بزيد، إذ هو ليس بمجذوب، بلى في قولك " ضارب زيد عمرا " الضرب ~~متعلق بعمرو، لأنه مفعول له، لكن انتصابه ليس لكونه مضروبا، بل لكونه ~~مشاركا، كما في قولك " كارمت زيدا " و " جاذبت زيدا الثوب ms047 " وكذا ليس أحد ~~الامرين متعلقا بالآخر في " ضاربت زيدا " تعلقا يقصده المصنف، إذ هو في ~~بيان كون فال متعديا بالنقل، وإنما يكون متعديا إذا كان معنى الفعل متعلقا ~~بغيره، على ما ذكر في الكافية، ومن ثم قال في الشرح " ومن ثم جاء غير ~~المتعدى متعديا لتضمنه المعنى المتعلق " يعنى المشاركة، وفى جعله حالا من ~~المضاف إليه - أعنى الضمير المجرور في قوله " أصله " - ما فيه، كما مر في ~~باب (1) الحال، والظاهر أنه قصد جعله حالا من أحد الامرين مع سماجته، ولو ~~قال " لتعلق مشاركة أحد الامرين الاخر في أصل الفعل بذلك الاخر صريحا # PageV01P097 # فيجئ العكس ضمنا " لكان أصرح فيما قصد من بناء قوله " ومن ثم كان غير ~~المتعدى " الخ عليه. # قوله " صريحا " أي: أن أحد الامرين صريحا مشارك والاخر مشارك، فيكون ~~الأولى فاعلا صريحا والثاني مفعولا صريحا، " ويجئ العكس ضمنا " أي: يكون ~~المنصوب مشاركا - بكسر الراء - والمرفوع مشاركا ضمنا، لان من شاركته فقد ~~شاركك، فيكون الثاني فاعلا والأول مفعولا من حيث الضمن والمعنى قوله " ومن ~~ثم " أي: من جهة تضمن فاعل معنى المشاركة المتعلقة بعد أحد الامرين بالآخر. # قوله " والمعتدى إلى واحد مغاير للمفاعل " بفتح العين: أي إلى واحد هو ~~غير المشارك في هذا الباب - بفتح الراء - أي: إن كان المشارك ههنا - بفتح ~~الراء - مفعول أصل الفعل كان المتعدي إلى واحد في الثلاثي متعديا إلى واحد ~~ههنا أيضا، نحو " ضاربت زيدا " فان المشارك في الضرب هو المضروب فمفعول أصل ~~الفعل ومفعول المشاركة شئ واحد، فلم يزد مفعول آخر بالنقل، وإن كان المشارك ~~ههنا غير مفعول أصل الفعل، نحو " نازعت زيدا الحديث " فان مفعول أصل الفعل ~~هو الحديث إذ هو المنزوع، والمشارك زيد، صار الفعل إذن متعديا إلى مفعولين، ~~وكذا " نازعت زيدا عمرا " فاعلم أن المشارك - بفتح الراء - في باب فاعل قد ~~يكون هو الذي أوقع أصل الفعل عليه ك‍ " ضاربت زيدا " في المتعدى ر و " ~~كارمته " في اللازم، وقد يكون غير ذلك نحو " نازعت زيدا الحديث " في ~~المتعدى، و " سايرته في ms048 البرية " في اللازم، وقد يكون ما زاد من المفعول في ~~باب المفاعلة هو المعامل - بفتح الميم - بأصل الفعل، لا على وجه المشاركة ~~كما في قول علي رضي الله عنه " كاشفتك الغطاءات " وقولك: عاودته، وراجعته. ~~PageV01P098 # قوله " بمعنى فعل " يكون للتكثير كفعل، نحو " ضاعفت الشئ " أي: كثرت ~~أضعافه كضعفته، و " ناعمة الله " كنعمه. أي كثر نعمته (1) بفتح النون. # قوله " بمعنى فعل " كسافرت بمعنى (2) سفرت: أي خرجت إلى السفر ولا بد في ~~" سافرت " من المبالغة كما ذكرنا، وكذا " ناولته الشئ " أي: # نلته إياه - بضم النون - أي أعطيته، وقرئ (إن الله يدفع) و (يدافع) وقد ~~نجئ بمعنى جعل الشئ ذا أصله كأفعل وفعل، نحو " راعنا سمعك " أي: اجعله ذا ~~رعاية لنا كأرعنا، و " صاعر خده " أي: جعله ذا صعر (3) و " عافاك الله " أي ~~جعلك ذا عافية، و " عاقبت فلانا " أي: جعلته ذا عقوبة وأكثر ما تجئ هذه ~~الأبواب الثلاثة متعدية. # قال: " وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا نحو تشاركا، ومن ثم ~~نقص مفعولا عن فاعل، وليدل على أن الفاعل أظهر أن أصله حاصل له وهو منتف ~~عنه نحو تجاهلت وتغافلت، وبمعنى فعل نحو توانيت، ومطاوع فاعل نحو باعدته ~~فتباعد ". # PageV01P099 # أقول: لا شك أن في قول المصنف قبل " لنسبة أصله إلى أحد الامرين متعلقا ~~بالآخر للمشاركة صريحا " وقوله ههنا " لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا ~~" تخليطا ومجمجة (1) وذلك أن التعلق المذكور في الباب الأول والمشاركة ~~المذكورة ههنا أمران معنويان، لا لفظيان، ومعنى " ضارب زيد عمرا " و " ~~تضارب زيد وعمرو " شئ واحد، كما يجئ، فمعنى التعلق والمشاركة في كلا ~~البابين ثابت، فكما أن للمضاربة تعلقا بعمر وصريحا في قولك " ضارب زيد عمرا ~~" فكذا للتضارب في " تضارب زيد وعمرو " تعلق صريح به، وكما أن زيدا وعمرا ~~متشاركان صريحا في " تضارب زيد وعمرو " في الضرب الذي هو الأصل فكذا هما ~~متشاركان فيه صريحا في " ضارب زيد عمرا " فلو كان مطلق تعلق الفعل بشئ ~~صريحا يقتضي كون المتعلق به مفعولا به لفظا وجب انتصاب عمرو في " تضارب زيد ms049 ~~وعمرو " ولو كان مطلق تشارك أمرين فصاعدا صريحا في أصل الفعل يقتضي ~~ارتفاعهما لارتفع زيد وعمرو في " ضارب زيد عمرا " فظهر أنه لا يصح بناء ~~قوله في الباب الأول " ومن ثم جاء غير المتعدى متعديا "، ولا بناء قوله في ~~هذا الباب " ومن ثم نقص مفعولا عن فاعل " على المشاركة، وكان أيضا من حق ~~اللفظ أن يقول: تفاعل لاشتراك أمرين، لان المشاركة تضاف إما إلى الفاعل أو ~~إلى المفعول تقول: أعجبتني مشاركة القوم لا عمرا، أو مشاركة عمرو القوم، ~~وأما إذا قصدت بيان كون المضاف إليه فاعلا ومفعولا معا فالحق أن تجئ بباب ~~التفاعل أو الافتعال، نحو أعجبني تشاركنا، واشتراكنا، هذا، والأولى ما قال ~~المالكي (2) وهو أن فاعل # PageV01P100 # لأقسام الفاعلية والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى، وتفاعل للاشتراك ~~في الفاعلية لفظا، وفيها وفى المفعولية معنى واعلم أن الأصل المشترك فيه في ~~بابى المفاعلة والتفاعل يكون معنى، وهو الأكثر، نحو: ضاربته، وتضاربنا، وقد ~~يكون عينا نحو (1) ساهمته: أي قارعته وسايفته، وساجلته، وتقارعنا، ~~وتسابقنا، وتساجلنا (2) ثم اعلم أنه لا فرق من حيث المعنى بين فاعل وتفاعل ~~في إفادة كون الشئ بين اثنين فصاعدا، وليس كما يتوهم من أن المرفوع في باب ~~فاعل هو السابق بالشروع في أصل الفعل على المنصوب بخلاف باب تفاعل، ألا ترى ~~إلى قول الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما لبعض من خاصمه: سفيه لم يجد ~~مسافها، فإنه رضي الله عنه سمى المقابل له في السفاهة مسافها وإن كانت ~~سفاهته لو وجدت بعد سفاهة الأول، وتقول: إن شتمتني فما أشاتمك، ونحو ذلك، ~~فلا فرق من حيث المغزى والمقصد الحقيقي بين البابين، بل الفرق بينهما من ~~حيث التعبير عن ذلك المقصود، وذلك # PageV01P101 # أنه قد يعبر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفردات إحداهما مفردات الأخرى ~~معنى من حيث الوضع، وكذا إعراباتها، كما تقول: جاء في القوم إلا زيدا، ~~وجاءني القوم ولم يجئ من بينهم زيد، أو جاءوني وتخلف زيد، أو لم يوافقهم ~~زيد، ونحو ذلك، والمقصود من الكل واحد، فكذا " ضارب زيد ms050 عمرا ": أي شاركه ~~في الضرب، و " تضارب زيد وعمرو " أي: تشاركا فيه، والمقصود من شاركه ~~وتشاركا شئ واحد مع تعدى الأول ولزوم الثاني قوله " ومن ثم نقص " أي: ومن ~~جهة كون تفاعل في الصريح وظاهر اللفظ مسندا إلى الامرين المشتركين في أصل ~~الفعل بخلاف فاعل فإنه لإسناده في اللفظ إلى أحد الامرين فقط ونصب الاخر ~~لفظ شارك لمفعوله، فإن كان فاعل متعديا إلى اثنين نحو " نازعتك الحديث " ~~كان تفاعل متعديا إلى ثانيهما فقط، ويرتفع الأول داخلا في الفاعلية، نحو " ~~تنازعنا الحديث " و " تنازع زيد وعمرو الحديث " وإن كان فاعل متعديا إلى ~~واحد نحو " ضاربتك " لم يتعد تفاعل إلى شئ لدخول الأول في جملة الفاعل، نحو ~~" تضاربنا " و " تضارب زيد وعمرو " قوله " نقص مفعولا " انتصاب " مفعولا " ~~على المصدر، وهو بيان النوعي كقولك: ازددت درجة، ونقصت مرتبة، ودنوت إصبعا، ~~أي: نقص هذا القدر من النقصان، ويجوز أن يكون تمييزا، إذ هو بمعنى الفاعل: ~~أي نقص مفعول واحد منه قوله " وليدل على أن الفاعل أظهر الخ " معنى " ~~تغافلت " أظهرت من نفسي الغفلة التي هي أصل تغافلت، فتغافل على هذا لابهامك ~~الامر على من تخالطه وترى من نفسك ما ليس فيه منه شئ أصلا، وأما تفعل في ~~معنى التكلف نحو: تحلم وتمرأ (1) فعلى غير هذا لان صاحبه يتكلف أصل ذلك ~~الفعل # PageV01P102 # ويريد حصوله فيه حقيقة، ولا يقصد إظهار ذلك إيهاما على غيره أن ذلك فيه ~~وفي تفاعل لا يريد ذلك الأصل حقيقة، ولا يقصد حصوله له، بل يوهم الناس أن ~~ذلك فيه لغرض له قوله " وبمعنى فعل " لابد فيه من المبالغة كما تقدم قوله " ~~مطاوع فاعل " ليس معنى المطاوع هو اللازم كما ظن، بل المطاوعة في اصطلاحهم ~~التأثر وقبول أثر الفعل، - سواء كان التأثر متعديا، نحو: علمته الفقه ~~فتعلمه: أي قبل التعليم، فالتعليم تأثير والتعلم تأثر وقبول لذلك الأثر، ~~وهو متعد كما ترى، أو كان لازما، نحو: كسرته فانكسر: أي تأثر بالكسر، فلا ~~يقال في " تنازع زيد وعمرو الحديث "، إنه مطاوع " نازع زيد عمر ms051 الحديث " ~~ولا في " تضارب زيد وعمرو " إنه مطاوع " ضارب زيد عمرا " لأنهما بمعنى ~~واحد، كما ذكرنا، وليس أحدهما تأثيرا والاخر تأثرا، وأنما يكون تفاعل مطاوع ~~فاعل إذا كان فاعل لجعل الشئ ذا أصله، نحو: باعدته: أي بعدته، فتباعد: أي ~~بعد، وإنما قيل لمثله مطاوع لأنه لما قبل الأثر فكأنه طاوعه ولم يمتنع ~~عليه، فالمطاوع في الحقيقة هو المفعول به الذي صار فاعلا، نحو " باعدت زيدا ~~فتباعد " المطاوع هو زيد، لكنهم سموا فعله المسند إلى مطاوعا مجازا وقد يجئ ~~تفاعل للاتفاق في أصل الفعل لكن لا على معاملة بعضهم بعضا PageV01P103 # بذلك، كقول على رضي الله تعالى عنه " تعايا أهله بصفة ذاته " (1) وقولهم: # " بمعنى أفعل نحو تخاطأ بمعنى أخطأ " مما لا جدوى له، لأنه إنما يقال هذا ~~الباب بمعنى ذلك الباب إذا كان الباب المحال عليه مختصا بمعنى عام مضبوط ~~بضابط فيتطفل الباب الاخر عليه في ذلك المعنى، أما إذا لم يكن كذا فلا ~~فائدة فيه، وكذا في سائر الأبواب، كقولهم: تعاهد بمعنى تعهد، وغير ذلك ~~كقولهم تعهد بمعنى تعاهد (2) قال: " وتفعل لمطاوعة فعل نحو كسرته فتكسر، ~~وللتكلف نحو تشجع وتحلم، وللاتخاذ نحو توسد، وللتجنب نحو تأثم وتحرج، ~~وللعمل المتكرر في مهلة، نحو تجرعته، ومنه تفهم، وبمعنى استفعل، نحو تكبر ~~(وتعظم) " أقول: قوله " لمطاوعة فعل " يريد سواء كان فعل للتكثير نحو قطعته ~~فتقطع، أو للنسبة نحو قيسته ونزرته وتممته: أي نسبته إلى قيس ونزار وتميم ~~فتقيس وتنزر وتتمم، أو للتعدية نحو علمته فتعلم والأغلب في مطاوعة فعل الذي ~~للتكثير (3) هو الثلاثي الذي أصل فعل، نحو علمته فعلم، وفرحته ففرح، فقوله: ~~" وللتكليف " هو من القسم الأول: أي مطاوع فعل الذي هو # PageV01P104 # للنسبة تقديرا، وإن لم يثبت (1) استعماله لها، كأنه قيل: شجعته وحلمته: ~~أي نسبته إلى الشجاعة والحلم، فتشجع وتحلم: أي انتسب إليهما وتكلفهما وتفعل ~~الذي للاتخاذ مطاوع فعل الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إذا كان أصله اسما لا ~~مصدرا، " فتردى الثوب " مطاوع " رديته الثوب ": أي جعلته ذا رداء، وكذا " ~~توسد الحجر ": أي ms052 صار ذا وسادة هي الحجر مطاوع " وسدته الحجر " فهو مطاوع ~~فعل المذكور المتعدى إلى مفعولين ثانيهما بيان لأصل الفعل، لان الثوب بيان ~~الرداء والحجر بيان الوسادة، فلا جرم يتعدى هذا المطاوع إلى مفعول واحد. # وتفعل الذي للتجنب مطاوع فعل الذي للسلب تقديرا، وإن لم يثبت استعماله ~~(1) كأنه قيل: أئمته وحرجته بمعنى جنبته عن الحرج والاثم وأزلتهما عنه ~~كقردته، فتأثم وتحرج: أي تجنب الاثم والحرج وتفعل الذي للعمل المتكرر في ~~مهلة مطاوع فعل الذي للتكثير، نحو جرعتك الماء فتجرعته: أي كثرت لك جرع ~~الماء (2) فتقبلت ذلك التكثير وفوقته اللبن فتفوقه وحسيته المرق فتحساه: أي ~~كثرت له فيقه وهو # PageV01P105 # جنس الفيقة (1): أي قدر اللبن المجتمع بين الحلبتين، وكثرت له حساءه (2) ~~قوله " ومنه تفهم " إنما قال " ومنه " لان معنى الفعل المتكرر في مهلة ليس ~~بظاهر فيه، لان الفهم ليس بمحسوس كما في التجرع والتحسي، فبين أنه منه، وهو ~~من الافعال الباطنة المتكررة في مهلة، هذا، والظاهر أن تفهم للتكلف في ~~الفهم كالتسمع والتبصر قوله " وبمعنى استفعل " تفعل يكون بمعنى استفعل في ~~معنيين مختصين باستفعل: # أحدهما الطلب، نحو تنجزته: أي استنجزته: أي طلبت نجازه: أي حضوره والوفاء ~~به، والاخر الاعتقاد في الشئ أنه على صفة أصله، نحو استعظمته وتعظمته: # أي اعتقدت فيه أنه عظيم، واستكبر وتكبر: أي اعتقد في نفسه أنها كبيرة # PageV01P106 # والأغلب في تفعل معنى صيرورة الشئ ذا أصله كتأهل وتألم وتأكل وتأسف وتأصل ~~وتفكك وتألب: أي صار ذا أهل، وألم، وأكل: أي صار مأكولا، وذا أسف، وذا أصل، ~~وذا فكك (1) وذا ألب (2) فيكون مطاوع فعل الذي هو لجعل الشئ ذا أصله، إما ~~حقيقة كما في البتة فتألب وأصلته فتأصل، وإما تقديرا كما في تأهل، إذ لم ~~يستعمل أهل بمعنى جعل ذا أهل وقد يجئ تفعل مطاوع فعل الذي معناه جعل الشئ ~~نفس أصله، إما حقيقة أو تقديرا، نحو تزبب العنب، وتأجل الوحش (3) وتكلل: أي ~~صار إكليلا (4): # أي محيطا # PageV01P107 # قال: " وانفعل لازم مطاوع فعل نحو كسرته فانكسر، وقد جاء (مطاوع أفعل ~~نحو) أسفقته ms053 فأسفق وأزعجته فانزعج، قليلا، ويختص بالعلاج والتأثير، ومن ثم ~~قيل انعدم خطأ " أقول: باب انفعل لا يكون إلا لازما، وهو في الأغلب مطاوع ~~فعل، بشرط أن يكون فعل علاجا: في من الافعال الظاهرة، لان هذا الباب موضوع ~~للمطاوعة، وهي قبول الأثر، وذلك فيما يظهر للعيون كالكسر والقطع والجذب ~~أولى وأوفق، فلا يقال علمته فانعلم، ولا فهمته فانفهم، وأما تفعل فإنه وإن ~~وضع لمطاوعة فعل كما ذكرنا، لكنه إنما جاز نحو فهمته فتفهم وعلمته فتعلم، ~~لان التكرير الذي فيه كأنه أظهره وأبرزه حتى صار كالمحسوس، وليس مطاوعة ~~انفعل لفعل مطردة في كل ما هو علاج، فلا يقال: طردته فانطرد، بل طردته فذهب ~~وقد يجئ مطاوعا لأفعل نحو أزعجته فانزعج، وهو قليل، وأما انسفق فيجوز أن ~~يكون مطاوع سفقت الباب: أي أوردته لان سفقت وأسفقت بمعنى قال: " وافتعل ~~للمطاوعة غالبا نحو غممته فاغتم، وللاتخاذ نحو اشتوى وللتفاعل نحو اجتوروا، ~~وللتصرف نحو اكتسب ". # أقول: قال سيبويه: الباب في المطاوعة انفعل، وافتعل قليل، نحو جمعته ~~فاجتمع، ومزجته فامتزج قلت: فلما لم يكن موضوعا للمطاوعة كانفعل جاز مجيئه ~~لها في غير العلاج، نحو غممته فاغتم ولا تقول فانغم (1) ويكثر إغناء افتعل ~~عن انفعل في مطاوعة ما فاؤه لام أو راء أو واو أو نون # PageV01P108 # أو ميم، نحو لامت الجرح، أي: أصلحته، فالتأم، ولا تقول انلأم، وكذا رميت ~~به فارتمى، ولا تقول انرمى، ووصلته فاتصل، لا انوصل، ونفيته فانتفى انفي، ~~وجاء امتحى وامحى (1)، وذلك لأن هذه الحروف مما تدغم النون الساكنة فيها، ~~ونون انفعل علامة المطاوعة فكره طمسها، وأما تاء افتعل في نحو ادكروا طلب ~~فلما لم يختص بمعنى من المعاني كنون انفعل صارت كأنها ليست بعلامة، إذ حق ~~العلامة الاختصاص قوله " وللاتخاذ " أي: لاتخاذك الشئ أصله، وينبغي أن لا ~~يكون ذلك الأصل مصدرا، نحو اشتويت اللحم: أي اتخذته شواء، وأطبخ الشئ: أي ~~جعله طبيخا، واختبز (2) الخبز: أي جعله خبزا، والظاهر أنه لاتخاذك الشئ ~~أصله لنفسك، فاشتوى اللحم: أي عمله شواه لنفسه، وامتطاه: أي جعله لنفسه ms054 ~~مطية، وكذا اغتذى وارتشى (3) واعتاد قوله " وللتفاعل " نحو اعتوروا: أي ~~تناوبوا، واجتوروا: أي تجاوروا، ولهذا لم يعل، لكونه بمعنى ما لا يعمل # PageV01P109 # قوله " وللتصرف " أي: الاجتهاد والاضطراب في تحصيل أصل الفعل، فمعنى كسب ~~أصاب، ومعنى اكتسب اجتهد في تحصيل الإصابة بأن زاول أسبابها، فلهذا قال ~~الله تعالى: (لها ما كسبت) أي: اجتهدت في الخير أو لا فإنه لا يضيع (وعليها ~~ما اكتسبت) أي: لا تؤاخذ إلا بما اجتهدت في تحصيله وبالغت فيه من المعاصي، ~~وغير سيبويه لم يفرق بين كسب واكتسب وقد يجئ افتعل لغير ما ذكرنا مما لا ~~يضبط، نحو ارتجل الخطبة، ونحوه قال " واستفعل للسؤال غالبا: إما صريحا نحو ~~استكتبته، أو تقديرا نحو استخرجته، وللتحول نحو استحجر الطين، و * إن ~~البغاث بأرضنا يستنسر * وقد يجئ بمعنى فعل نحو قر واستقر " أقول: قوله " أو ~~تقديرا نحو استخرجته " تقول: استخرجت الوتد، ولا يمكن ههنا طلب في الحقيقة، ~~كما يمكن في " استخرجت زيدا " إلا أنه بمزاولة إخراجه والاجتهاد في تحريكه ~~كأنه طلب منه أن يخرج، فقولك أخرجته لا دليل فيه على أنك أخرجته بمرة واحدة ~~أو مع اجتهاد، بخلاف استخرج، وكذلك " استعجلت زيدا " أي: عجلته، فإذا كان ~~بمعنى عجلت (1) فكأنه طلب العجلة من نفسه، ومن مجاز الطلب قولهم: استرفع ~~الخوان، واسترم البناء، واسترقع الثوب (2) # PageV01P110 # ويكون للتحول إلى الشئ حقيقة، نحو استحجر الطين: أي طار حجرا حقيقية، أو ~~مجازا: أي صار كالحجر في الصلابة، وإن البغاث بأرضنا يستنسر (1) أي: يصير ~~كالنسر في القوة، والبغاث - مثلث الفاء - ضعاف الطير قوله " بمعنى فعل " ~~نحو قر واستقر، ولابد في استقر من مبالغة ويجئ أيضا كثيرا للاعتقاد في الشئ ~~أنه على صفة أصله، نحو استكرمته: # أي اعتقدت فيه الكرم، واستسمنته: أي عددته ذا سمن، واستعظمته: أي عددته ~~ذا عظمة ويكون أيضا للاتخاذ كما ذكرنا في افتعل، نحو استلام (2) # PageV01P111 # وقد يجئ لمعان أخر غير مضبوطة وأما أفعل فالأغلب كونه للون أو العيب ~~الحسى اللازم (1) وافعال في اللون والعيب الحسى العارض، وقد يكون الأول ~~فيما اشتق منه، نحو ms055 اعشوشبت الأرض: أي صارت ذات عشب (2) كثير، وكذا اغدودن ~~(3) النبت، وقد يكون متعديا، نحو اعروريت الفرس (4) وافعول بناء مرتجل ليس ~~منقولا من فعل (5) ثلاثي، وقد يكون متعديا كاعلوط: # أي علاء، ولازما كاجلوذ واخروط: أي أسرع (6) وكذا افعنلى مرتجل، نحو # PageV01P112 # اغرندى (1)، وقد يجئ افعوعل كذلك، نحو إذ لولى: أي استتر (2)، وكذا افعل ~~وافعال يجيئان مرتجلين، نحو اقطر وأقطار: أي أخذ في الجفاف وجميع الأبواب ~~المذكورة يجئ متعديا ولازما، إلا انفعل وافعل وافعال واعلم أن المعاني ~~المذكورة للأبواب المتقدمة هي الغالبة فيها، وما يمكن ضبطه، وقد يجئ كل ~~واحد منها لمعان أخر كثيرة لا تضبط كما تكررت الإشارة إليه قال: " وللرباعي ~~المجرد بناء واحد نحو دحرجته ودربخ، وللمزيد فيه ثلاثة: تدحرج، واحرنجم، ~~واقشعر، وهي لازمه " أقول: دربخ: أي خضع، وفعلل يجئ لازما ومتعديا، وتفعلل ~~مطاوع فعلل المتعدى كتفعل لفعل، نحو دحرجته فتدحرج، واحر نجم في الرباعي ~~كانفعل في الثلاثي، واقشعر واطمأن من القشعريرة والطمأنينة، كاحمر في ~~الثلاثي، وافعنلل المحلق باحرنجم كاقعنس غير متعد مثل المحلق به، وكذا ~~تجورب وتشيطن الملحقان بتدحرج، وكذا احرنبي المحلق باحرنجم، وقد جاء متعديا ~~في قوله: - 13 - إني أرى النعاس يغرنديني * أطرده عنى ويسرنديني (3) # PageV01P113 # وكأنه محذوف الجار: أي يغرندي على، ويسرندي على: أي يغلب ويتسلط واعلم أن ~~المعاني المذكورة للأبنية المذكورة ليس مختصة بمواضيها، لكنه إنما ذكرها في ~~باب الماضي لأنه أصل الافعال قال: " المضارع بزيادة حرف المضارعة على ~~الماضي، فإن كان مجردا على فعل كسرت عينه أو ضمت أو فتحت إن كان العين أو ~~اللام حرف حلق غير واف، وشذ أبى يأبى، وأما قلى يقلى فعامرية (1) وركن # PageV01P114 # يركن من التداخل (1)، ولزموا الضم في الأجوف بالواو المنقوص بها، والكسر ~~فيهما بالياء، ومن قال طوحت وأطوح وتوهت وأتوه فطاح يطيح وتاه يتيه شاذ ~~عنده أو من التداخل (2)، ولم يضموا في المثال، ووجد # PageV01P115 # يجد ضعيف، ولزموا الضم في المضاعف المتعدى نحو يشده ويمده (1) وجاء في ~~الكسر في يشده ويعله (2) وينمه ويبته، ولزموه في حبه يحبه وهو قليل (3) " # PageV01P116 # أقول: اعلم أن ms056 أهل التصريف قالوا: إن فعل يفعل - بفتح العين فيهما - فرع ~~على فعل يفعل أو يفعل - بضمها أو كسرها في المضارع -، وذلك لانهم لما رأوا ~~هذا الفتح لا يجئ إلا مع حرف الحلق، ووجدوا في حرف الحلق معنى مقتضيا لفتح ~~عين مضارع الماضي المفتوح عينه، كما يجئ، غلب على ظنهم أنها علة له، ولما ~~لم يثبت هذا الفتح إلا مع حرف الحلق غلب على ظنهم أنه لا مقتضى له غيرها، ~~إذ لو كان لثبت الفتح بدون حرف الحلق، فغلب على ظنهم أن الفتح ليس شيئا ~~مطلقا غير معلل بشئ، كالكسر والضم، إذ لو كان كذلك لجاء مطلقا بلا حرف حلق ~~أيضا كما يجئ الضم والكسر، وقوى هذا الظن نحو قولهم وهب يهب ووضع يضع ووقع ~~يقع، لأنه تمد لهم أن الواو لا تحذف إلا في المضارع المكسور العين، فحكموا ~~أن كل فتح في عين مضارع فعل المفتوح العين لأجل حرف الحلق، ولولاها لكانت ~~إما مكسورة أو مضمومة فقالوا: قياس مضارع فعل المفتوح عينه إما الضم أو ~~الكسر، وتعدى بعض النحاة - وهو أبو زيد - هذا، وقال: كلاهما قياس، وليس ~~أحدهما أولى به من الاخر، إلا أنه ربما يكثر أحدهما في عادة ألفاظ الناس ~~حتى يطرح الاخر PageV01P117 # ويقبح استعماله، فإن عرف الاستعمال فذاك، وإلا استعملا معا، وليس على ~~المستعمل شئ، وقال بعضهم: بل القياس الكسر، لأنه أكثر، وأيضا هو أخف من ~~الضم وبعد، فاعلم أنهم استعملوا اللغتين في ألفاظ كثيرة كعرش يعرش، ونفر ~~ينفر، وشتم يشتم، ونسل ينسل، وعلف يعلف، وفسق يفسق، وحسد يحسد ويلمز، ~~ويعتل، ويطمث، ويقتر، وغير ذلك مما يطول ذكره وفي الافعال ما يلزم مضارعه ~~في الاستعمال إما الضم وإما الكسر، وذلك إما سماعي أو قياسي، فالسماعي الضم ~~في قتل يقتل، ونصر ينصر، وخرج يخرج، مما يكثر، والكسر في ضرب يضرب، ويعتب ~~(1)، وغير ذلك مما لا يحصى، والقياسي كلزوم الضم في الأجوف والناقص ~~الواويين، والكسر فيهما يائيين وفى المثال اليائي (2) كما يجئ، ومن القاسي ~~الضم في باب الغلبة، كما مر. ms057 # ثم نقول: إنما ناسب حرف الحلق - عينا كان أو لاما - أن يكون عين المضارع ~~معها مفتوحا لان الحركة في الحقيقة بعض حروف المد بعد الحرف المتحرك بلا ~~فصل، فمعنى فتح الحرف الاتيان ببعض الألف عقيبها، وضمها الاتيان ببعض الواو ~~عقيبها، وكسرها الاتيان ببعض الياء بعدها، ومن شدة تعقب أبعاض هذه الحروف ~~الحرف # PageV01P118 # المتحرك التبس الامر على بعض الناس فظنوا أن الحركة على الحرف، وبعضهم ~~تجاوز ذلك وقال: هي قبل الحرف، وكلاهما وهم، وإذا تأملت أحسست بكونها بعده، ~~ألا ترى أنك لا تجد فرقا في المسموع بين قولك الغزو - باسكان الزاي والواو ~~- وبين قولك الغز - بحذف الواو وضم الزاي - وكذا قولك الرمي - باسكان الميم ~~والياء - والرم - بحذف الياء وكسر الميم - وذلك لأنك إذا أسكنت حرف العلة ~~بلا مد ولا اعتماد عليه صار بعض ذلك الحرف فيكون عين الحركة إذ هي أيضا بعض ~~الحرف، كما قلنا، ثم إن حروف الحلق سافلة في الحلق يتعسر النطق بها، ~~فأرادوا أن يكون قبلها إن كانت لاما الفتحة التي هي جزء الألف التي هي أخف ~~الحروف، فتعدل خفها ثقلها، وأيضا فالألف من حروف الحلق أيضا فيكون قبلها ~~جزء من حرف من حيزها، وكذا أرادوا أن يكون بعد حرف الحلق بلا فصل إن كانت ~~عينان الفتحة الجامعة للوصفين، فجعلوا الفتحة قبل الحلقي إن كان لاما، ~~وبعده إن كان عينا، ليسهل النطق بحروف الحلق الصعبة، ولم يفعلوا ذلك إذا ~~كان الفاء حلقيا: إما لان الفاء في المضارع ساكنة فهي ضعيفة بالسكون ~~(ميتة)، وإما لان فتحة العين إذن تبعد من الفاء، لان الفتحة تكون بعد العين ~~التي بعد الفاء، وليس تغيير حرف الحلق من الضم أو الكسر إلى الفتح بضربة ~~لازب، بل هو أمر استحساني، فلذلك جاء برأ يبرؤ (1)، وهنأ يهنئ، وغير ذلك، ~~وهي لا تؤثر في فتح ما يلزمه وزن واحد # PageV01P119 # مطرد، فلذلك لا تفتح عين مضارع فعل يفعل - بضم العين - نحو وضوء (1) ~~يوضؤ، ولا في ذوات الزوائد مبنية للفاعل أو للمفعول، نحو أبرأ يبرئ (2)، ~~واستبرأ يستبرئ (3) وأبرئ ms058 واستبرئ، وذلك لكراهتهم خرم قاعدة ممهدة، وإنما ~~جاز في مضارع فعل لأنه لم يلزم هذا المضارع ضم أو كسر، بل كان يجئ تارة ~~مضموم العين، وتارة مكسورها، فلم يستنكر أيضا أن يجئ شئ منه يخالفهما، وهو ~~الفتح، ولما جاء في مضارع فعل - بالكسر - مع يفعل - بالكسر - يفعل - بالفتح ~~- وهو الأكثر، كما يجئ، جوزوا تغيير بعض المكسور إلى الفتح لأجل حرف الحلق، ~~وذلك في حرفين وسع يسع (4) ووطئ يطأ، دون ورع يرع يله ووهل يهل ووغر يغر ~~ووحر يحر (5)، وإيما # PageV01P120 # لم يغير ماضي فعل يفعل، نحو وضوء يوضؤ، لأنه لو فتح لم يعرف بضم المضارع ~~أن ماضيه كان في الأصل مضموم العين، لان ماضي مضموم العين يكون مضموم العين ~~ومفتوحها، وكلاهما أصل، بخلاف مضارع فعل، فان الفتح في عين الماضي يرشد إلى ~~أن عين المضارع إما مكسورة أو مضمومة، كما تقرر قبل، فيعلم بفتح عين الماضي ~~فرعية فتح عين المضارع، وأما فتحة عين يسع ويطأ فلا يلتبس بالأصلية في نحو ~~يحمد ويرهب، وإن كان فتح عين مضارع فعل - بكسرها - أكثر من الكسر، لان سقوط ~~الواو فيهما يرشد إلى كونهما فرعا للكسرة، وإنما لم تغير لحرف الحلق عين ~~فعل المكسور العين إلى الفتح نحو سئم، لان يفعل في مضارع فعل المفتوح العين ~~فرع كما ذكرنا، وفعل المضموم العين لا يجئ مضارعه مفتوحها، فماضي يفعل ~~المفتوح العين إذن يكون مكسورها مطردا، وقد ذكرنا أن كل ما اطرد فيه غير ~~الفتح لا يغير ذلك كراهة لخرم القاعدة كما في أبرئ ويستبرئ، وأيضا كان ~~يلتبس بفعل يفعل المفتوح الماضي المغير مضارعه لحرف الحلق PageV01P121 # ثم إن الحروف التي من مخرج الواو، كالباء والميم، من ضرب يضرب وصبر يصبر ~~ونسم (1) ينسم وحمل يحمل، لا تغير كسر العين إلى الضم الذي هو من مخرج ~~الواو، وكذا الحروف التي من مخرج الياء، كالجيم والشين، في شجب يشجب ومجن ~~يمجن ومشق (2) يمشق، لا تحول ضم العين إلى الكسر الذي هو من مخرج الياء، ~~كما فعل حرف الحلق بالضمة والكسرة، على ms059 ما تقدم، لان موضعي الواو والياء ~~بمنزلة حيز واحد، لتقارب ما بينهما واجتماعهما في الارتفاع عن الحلق، فكأن ~~الحروف المرتفعة كلها من حيز واحد، بخلاف المستفلة - أي: الحلقية - وأيضا ~~فتحنا هناك لتعديل ثقل الحلقية بخفة الفتحة # PageV01P122 # قوله " غير ألف " أي: أن فعل يفعل المفتوح عينهما لا يجئ بكون العين ~~ألفا، نحو: قال يقال، مثلا، أو يكون اللام ألفا، نحو: رمى يرمى، لان الألف ~~لا يكون في موضع عين يفعل ولا لامه إلا بعد كون العين مفتوحة، كما في يهاب ~~ويرضى، فإذا كانت الفتحة ثابتة قبل الألف وهي سبب حصول الألف فكيف يكون ~~الألف سبب حصول الفتحة؟!! # " وشذ أبى يأبى " قال بعضهم: إنما ذلك لان الألف حلقية، وليس بشئ لما ~~ذكرنا أن الفتحة سبب الألف فكيف يكون الألف سببها؟ قال سيبويه: # " ولا نعلم إلا هذا (1) الحرف "، وذكر أبو عبيدة جبوت الخراج (2) أجبى، # PageV01P123 # وأجبو هو المشهور، وحكى سيبويه أيضا قلى يقلى، والمشهور يقلى بالكسر، ~~وحكى هو وأبو عبيدة عضضت تعض، والمشهور عضضت بالكسر، وحكى غير سيبويه ركن ~~يركن وزكن يزكن، من الزكن (1)، وزكن بالكسر أشهر، وحكى أيضا غسا الليل - ~~أي: أظلم - يغسى، وشجا يشجى، وعثا (2) يعثي، وسلا يسلا، وقنط يقنط، ويجوز ~~أن يكون غسا وشجا وعثا وسلا طائية كما في قوله: - *.... بنت على الكريم (3) ~~* # PageV01P124 # لأنه جاء عثى يعثي وغسى يغسي وشجى يشجي وسلى يسلي وأما قلى فلغة ضعيفة ~~عامرية، والمشهور كسر مضارعه، وحكى بعضهم قلى يقلى - كتعب يتعب - فيمكن أن ~~يكون متداخلا، وأن يكون طائيا، لانهم يجوزون قلب الياء ألفا في كل ما آخره ~~ياء مفتوحة فتحة غير إعرابية مكسور ما قبلها، نحو بقى في بقى، ودعى في دعى، ~~وناصاة في ناصية (1) وأما زكن يزكن بالزاي إن ثبت فشاذ، وكذا ما قرأ الحسن: ~~(ويهلك الحرث) بفتح اللام، وركن يركن كما حكاه أبو عمرو من التداخل، وذلك ~~لان ركن يركن - بالفتح في الماضي والضم في المضارع - لغة مشهورة، وقد حكى ~~أبو زيد عن قوم ركن بالكسر يركن بالفتح، فركب من اللغتين ركن يركن ms060 بفتحهما، ~~وكذا قال الأخفش في قنط يقنط لان قنط يقنط كيقعد ويجلس مشهوران، وحكى قنط ~~يقنط كتعب يتعب قوله " ولزموا الضم في الأجوف بالواو والمنقوص بها "، إنما ~~لزموا الضم فيما ذكر حرصا على بيان كون الفعل واويا، لا يائيا، إذ لو قالوا ~~في قال وغزا: يقول ويغزو، لوجب قلب واو المضارعين ياء لما مر من أن بيان ~~البنية عندهم أهم من الفرق بين الواوي واليائي، فكان يلتبس إذن الواوي ~~باليائي في الماضي والمضارع ولهذا بعينه التزموا الكسر في الأجوف والناقص ~~اليائيين، إذ لو قالوا في باع ورمى: # PageV01P125 # يبيع ويرمى لوجب قلب الياء واوا لبيان البنية، فكان يلتبس بالواوي اليائي ~~في الماضي والمضارع فان قلت: أليس الضمة في قلت والواو في غزوت وغزوا ~~والكسرة في بعت والياء في رميت ورميا تفرقان في الماضي بين الواوي ~~واليائي؟؟ # قلت: ذلك في حال التركيب، ونحن نريد الفرق بينهما حال الافراد فان قلت: ~~أليس يلتبسان في الماضي والمضارع في خاف يخاف من الخوف وهاب يهاب من الهيبة ~~وشقي يشقى من الشقاوة وروى يروى؟؟ # قلت: بلى، ولكنهم لم يضموا في واوي هذا الباب ولم يكسروا في يائيه، لان ~~فعل المسكور العين اطرد في الأغلب فتح عين مضارعه، ولم ينكسر إلا في لغات ~~قليلة كما يجئ، فلم يقلبه حرف العلة عن حاله، بخلاف فعل بالفتح فان مضارعه ~~يجئ مضموم العين ومكسورها، فأثر فيه حرف العلة بالزام عينه حركة يناسبها ~~ذلك الحرف، وهذا كما تقدم من أن حرف الحلق لم يغير كسرة ينبئ ويستنبئ لما ~~اطرد فيهما الكسر فاما إن كان لام الأجوف اليائي أو عين الناقص اليائي - ~~حلقيا، نحو شاء يشاء وشاخ يشيخ وسعى يسعى وبغى يبغي فلم يلزم كسر عين ~~المضارع فيه كما لزم في الصحيح كما رأيت، وكذا إن كان عين الناقص الواوي ~~حلقيا نحو شأى يشأى - أي: سبق - ورغا يرغو (1) لم يلزم ضم عين مضارعه كما ~~لزم في الصحيح على ما رأيت، وذلك لان مراعاة التناسب في نفس الكلمة بفتح ~~العين للحلقي، كما ذكرنا، ms061 مساوية للاحتراز من التباس الواوي باليائي، وما ~~عرفت أجوف واويا حلقي اللام من (باب) فعل يفعل بفتحهما، بل الضم في عين ~~المضارع لازم، نحو ناء ينوء وناح ينوح # PageV01P126 # ولنا أن نعلل لزوم الضم في عين مضارع نحو قال وغزا، ولزوم الكسر في عين ~~مضارع نحو باع ورمى، بأنه لما ثبت الفرق بين الواوي واليائي في مواضي هذه ~~الأفعال أتبعوا المضارعات إياها في ذلك، وذلك أن ضم قلت وكسر فاء بعت ~~للتنبيه على الواو والياء، ونحو دعوت ودعوا يدل على كون اللام واوا، ونحو ~~رميت ورميا يدل على كونها ياء، وأما نحو خفت تخاف وهبت تهاب وشقي يشقى وروى ~~يروى وطاح يطيح عند الخليل (1) فإن أصله عنده طوح يطوح كحسب يحسب فلما لم ~~يثبت في مواضي هذه الأفعال فرق بين الواوي واليائي في موضع من المواضع لم ~~يفرق في مضارعاتها قوله " ومن قال طوحت وأطوح وتوهت وأتوه " اعلم أنهم ~~قالوا: طوحت - أي: أذهب وحيرت - وطيحت بمعناه، وكذا توهت وتيهت بمعناهما، ~~وهو أطوح منك وأطيح، وأتوه وأتيه، فمن قال طيح وتيه فطاح يطيح وتاه يتيه ~~عنده قياس كباع يبيع، ومن قال طوح وأطوح منك وتوه وأتوه منك فالصحيح كما ~~حكى سيبويه عن الخليل أنهما من باب حسب يحسب فلا يكونان أيضا شاذين ومثله ~~آن يئين من الأوان: أي حان يحين (2)، ولو كان طاح فعل واويا كقال # PageV01P127 # لوجب أن يقال: طحت - بضم الطاء - ويطوح، ولم يسمعا، وكذا لم يسمع تهت ~~ويتوه، وقال المصنف " من قال طوح وتوه فطاح يطيح وتاه يتيه شاذان " بناء ~~على أن الماضي فعل بفتح العين، ووجه الشذوذ فيه أن الأجوف الواوي من باب ~~فعل المفتوح العين لا يكون مضارعه إلا مضمومها وفى بعض نسخ هذا الكتاب " أو ~~من التداخل " وكأنه ملحق وليس من المصنف، وإنما وهم من ألحقه نظرا إلى ما ~~في الصحاح أنه يقال: طاح يطوح، فيكون أخذه من طاح يطوح الواوي الماضي، ومن ~~طاح يطيح اليائي المضارع فصار طاح يطيح، والدي ذكره الجوهري من يطوح ليس ~~بمسموع ms062 (1)، ولو ثبت طاح يطوح لم يكن طاح يطيح مركبا (2)، بل كان يطوح كقال ~~يقول وطاح يطيح كباع يبيع، وليس ما قال المصنف من الشذوذ بشئ، إذ لو كان # PageV01P128 # طاح كقال لقيل طحت كقلت بضم الفاء، ولم يسمع، والأولى أن لا تحمل الكلمة ~~على الشذوذ ما أمكن قوله " ولم يضموا في المثال " يعنى معتل الفاء الواوي ~~واليائي، فلم يقولوا وعد يوعد ويسر ييسر، لان قياس عين مضارع فعل المفتوح ~~العين على ما تقدم إما الكسر أو الضم، فتركوا الضم استثقالا لياء يليها أو ~~واو بعدها ضمة، إذ فيه اجتماع الثقلاء، ألا ترى إلى تخفيف بعضهم واو يوجل ~~وياء ييأس بقلبهما ألفا نحو ياجل وياءس، وإن كان بعدهما فتحة وهي أخف ~~الحركات، فكيف إذا كانت بعدهما ضمة؟ # فان قلت: أوليس ما فروا إليه أيضا ثقيلا، بدليل حذف الواو (نحو) يعد ~~وجوبا وحذف ياء (نحو) ييسر عند بعضهم، كما يجئ في الاعلال؟ # قلت: بلى، ولكن ويل أهون من ويلين فان قلت: فإذا كان منتهى أمرهم إلى ~~الحذف للاستخفاف، فهلا بنوا بعضه على يفعل أيضا بالضم وحذفوا حرف العلة حتى ~~تخف الكلمة كما فعلوا ذلك بالمكسور العين؟ # قلت: الحكمة تقتضي إذا لم يكن بد من الثقيل أو أثقل منه أن تختار الثقيل ~~على الأثقل، ثم تخفف الثقيل، لا أن تأخذ الأثقل أولا وتخففه فان قلت: أوليس ~~قد قالوا: يسر ييسر (1) من اليسر ووسم يوسم؟ # قلت: إنما بنوهما على هذا الأثقل إذ لم يكن لفعل المضموم مضارع # PageV01P129 # إلا مضموم العين، فكرهوا مخالفة المعتل الفاء لغيره بكسر عنى مضارعة، ~~بخلاف فعل مفتوح العين، فان قياس مضارعه إما كسر العين أو ضمها على ما تكرر ~~الإشارة إليه، فأثر فيه حرف العلة بالزام عين مضارعه الكسر. # فان قلت: فلما ألجئوا في فعل المضموم العين إلى هذا الأثقل فهلا خففوه ~~بحذف الفاء؟ # قلت: تطبيقا للفظه بالمعنى، وذلك أن معنى فعل الغريزة الثابتة والطبيعة ~~اللازمة، فلم يغيروا اللفظ أيضا عن حاله لما كان مستحق التغيير بالحذف فاء ~~الكلمة وهي بعيدة ms063 عن موضع التغيير، إذ حق التغيير في آخر الكلمة أو فميا ~~يجاور الاخر، فلذلك غير في طال يطول وسرو يسرو (1)، وإن كانا من باب فعل ~~أيضا، وأما وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع وولغ يلغ فالأصل (2) فيها كسر عين ~~المضارع، وكذا وسع يسع ووطئ يطأ، فحذف الواو، ثم فتح العين لحرف الحلق، ~~وكذا ودع - أي ترك - يدع والماضي لا يستعمل إلا ضرورة (3)، قال: - # PageV01P130 # 15 - ليت شعري عن خليلي من الذي * غاله في الحب حتى ودعه (1) وحمل يذر ~~على يدع لكونه بمعناه (2)، ولم يستعمل ماضيه لا في السعة ولا في الضرورة # PageV01P131 # فان قيل: فهلا حذفت الواو من يوعد مضارع أوعد مع أن الضمة أثقل قلت: بل ~~الضمة قبل الواو أخف من الفتحة قبلها للمجانسة التي بينهما وإنما لم تحذف ~~الياء من نحو ييئس إذ هو أخف من الواو، على أن بعض العرب يجرى الياء مجرى ~~الواو في الحذف، وهو قليل، فيقول: يسر يسر ويئس يئس بحذف الياء قوله " ووجد ~~يجد ضعيف " هي لغة بني عامر، قال لبيد بن ربيعة العامري: - 16 - لو شئت قد ~~نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادي لا يجدن غليلا (1) # PageV01P132 # يجوز أن يكون أيضا في الأصل عندهم مكسور العين كأخواته، ثم ضم بعد ~~PageV01P133 # حذف الواو، ويجوز أن يكون ضمه أصليا حذف منه الواو لكون الكلمة بالضمة ~~بعد الواو أثقل منها بالكسرة بعدها قوله " ولزموا الضم في المضاعف المتعدى ~~" نحو مد يمد، ورد يرد، إلا أحرفا جاءت على يفعل أيضا، حكى المبرد عله يعله ~~وهره يهره: أي كرهه، وروى غيره نم الحديث ينمه، وبته يبته، وشده يشده: وجاء ~~في بعض اللغات: حبه يحبه، ولم يجئ في مضارعه الضم وما كان لازما فإنه يأتي ~~على يفعل بالكسر، نحو عف يعف، وكل يكل - إلا ما شذ من عضضت تعض على ما ~~ذكرنا، وحكى يونس أنهم قالوا: كععت - أي: جبنت - تكع بالفتح فيهما (1) وتكع ~~بالكسر أشهر، فمن فتح فلأجل حرف الحلق، قال سيبويه: لما كان العين في ~~الأغلب ساكنا بالادغام لم يؤثر فيه ms064 حرف الحلق كما أثر في صنع يصنع. ومن فتح ~~فلأنها قد تتحرك في لغة أهل الحجاز، نحو: لم يكعع وفى يكععن اتفاقا كيصنع ~~ويصنعن قال: " وإن كان على فعل فتحت عينه أو كسرت إن كان مثالا، وطيئ تقول ~~في باب بقي يبقى، وأما فضل يفضل ونعم ينعم فمن التداخل " # PageV01P134 # أقول: اعلم أن القياس في مضارع فعل المكسور العين (1) فتحها، وجاءت أربعة ~~أفعال من غير المثال الواوي، يجوز فيها الفتح والكسر، والفتح أقيس، وهي حسب ~~يحسب، ونعم ينعم، ويئس ييئس، ويبس ييبس، وقد جاءت أفعال من المثال الواوي ~~لم يرد في مضارعها الفتح، وهي ورث يرث، ووثيق يثق، وومق يمق، ووفق يفق، ~~وورم يرم، وولى يلي، وجاء كلمتان روى في مضارعهما الفتح، وهما: ورى الزند ~~يرى، ووبق يبق، وإنما بنوا هذه الأفعال على الكسر ليحصل فيها علة حذف الواو ~~فتسقط، فتخف الكلمة، وجاء وحر صدره من الغضب، ووغر بمعناه، يحر ويغر، ويوحر # PageV01P135 # ويوغر أكثر، وجاء ورع يرع بالكسر على الأكثر، وجاء يورع، وجاء وسع يسع ~~ووطئ يطأ، والأصل الكسر بدليل حذف الواو لكنهم ألزموهما بعد حذف الواو فتح ~~عين المضارع، وقالوا: جاء وهمت أهم، والظاهر أن أهم مضارع وهمت - بفتح ~~العين - ومضارع وهمت بالكسر أو هم بالفتح، ويجوز أن يكون وهمت أهم - ~~بكسرهما - من التداخل، وجاء آن يئين من الأوان، وطاح يطيح، وتاه يتيه، كما ~~ذكرنا، وجاء وله يله، ويوله أكثر، قالوا: وجاء وعم يعم، بمعنى نعم ينعم، ~~ومنه عم صباحا، وقيل: هو من أنعم بحذف النون تشبيها بالواو، فقوله " أو ~~كسرت إن كان مثالا " أي: مثالا واويا، وليس الكسر بمطرد في كل مثال واوي ~~أيضا، فما كان ينبغي له هذا الاطلاق، بل ذلك محصور فيما ذكرناه. # قوله " وطئ تقول في باب بقى يبقى " مضى شرحه قوله " وأما فضل يفضل ونعم ~~ينعم فمن التداخل " المشهور فضل يفضل، كدخل يدخل، وحكى ابن السكيت فضل ~~يفضل، كحذر يحذر، ففضل يفضل يكون مركبا منها، وكذا نعم ينعم مركب من نعم ~~ينعم كحذر يحذر وهو ms065 المشهور، ونعم ينعم كظرف يظرف، وحكى أبو زيد حضر يحضر، ~~والمشهور حضر بالفتح وجاء حرفان (1) من المعتل: دمت تدوم ومت تموت - بكسر ~~الدال والميم في الماضي - والمشهور ضمهما كقلت تقول، وهما مركبان، إذ جاء ~~دمت تدام ومت تمات، كخفت تخاف، قال: - # PageV01P136 # 17 - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتي (1) وحكى أبو عبيدة نكل ~~ينكل، وأنكره الأصمعي، والمشهور (2) نكل ينكل، كقتل يقتل، وحكى نجد ينجد ~~(3): أي عرق، ونجد ينجد كحذر يحذر هو المشهور قال: " وإن كان على فعل ضمت " # PageV01P137 # أقول: اعلم أن ضم عين مضارع فعل المضموم العين قياس لا ينكسر، إلا في ~~كلمة واحدة، وهي كدت بالضم تكاد، وهو شاذ، والمشهور كدت تكاد خفت تخاف، فإن ~~كان كدت بالضم كقلت فهو شاذ (1) أيضا، لان فعل يفعل بفتحهما لابد أن يكون ~~حلقي العين أو اللام قال: " وإن كان غير ذلك كسر ما قبل الآخر، ما لم يكن ~~أول ماضيه تاء زائدة نحو تعلم وتجاهل فلا يغير، أو لم تكن اللام مكررة، # PageV01P138 # نحو احمر واحمار فيدغم، ومن ثم كان أصل مضارع أفعل يؤفعل إلا أنه رفض لما ~~يلزم من توالى الهمزتين في المتكلم فخفف في الجميع، وقوله: # 18 - * قوله أهل لان يؤكرما * شاذ، والامر واسم الفاعل واسم المفعول ~~وافعل التفضيل تقدمت " # PageV01P139 # أقول: يعنى وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد كسر ما قبل الاخر، في غير ~~ما أوله التاء، لأنه يتغير أوله فيه، سواء كان رباعيا، أو ثلاثيا مزيدا ~~فيه، أو رباعيا كذلك، نحو دحرج يدحرج، وانكسر ينكسر، واحرنجم يحر نجم، ~~وإنما كسر ما قبل الاخر في غير ما في أوله التاء لأنه يتغير أوله في ~~المضارع عما كان عليه في الماضي: إما بسقوط همزة الوصل فيما كانت فيه، وإما ~~بضم الأول، وذلك في الرباعي نحو يدحرج (ويدخل) ويقاتل ويقطع، والتغيير مجرئ ~~على التغيير، وأما ما فيه تاء فلم يتغير أوله إلا بزيادة علامة المضارعة ~~التي لا بد منها قوله " أو لم تكن اللام مكررة " كان أولى أن يقول: أو تكن ~~اللام ms066 مدغمة، لان نحو يسحنكك مكر اللام ولم يدغم (1) قوله " ومن ثم " إشارة ~~إلى قوله قبل: " المضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي " وقد مر في شرح ~~الكافية (2) في باب المضارع ما يتعلق بهذا الموضع # PageV01P140 # واعلم أن جميع العرب، إلا أهل الحجاز، يجوزون كسر حرف المضارعة سوى الياء ~~في الثلاثي المبني للفاعل، إذا كان الماضي على فعل بكسر العين، فيقولون: # أنا إعلم ونحن نعلم وأنت تعلم، وكذا في المثال والأجوف والناقص والمضاعف، ~~نحو إيجل وإدخال وإشقى وإعض، والكسرة في همزة إخال وحده أكثر وأفصح من ~~الفتح، وإنما كسرت حروف المضارعة تنبيها على كسر عين الماضي، ولم يكسر ~~الفاء لهذا المعنى، لان أصله في المضارع السكون، ولم يكسر العين لئلا يلتبس ~~يفعل المفتوح بيفعل المسكور، فلم يبق إلا كسر حروف المضارعة، ولم يكسر ~~والياء استثقالا، إلا إذا كان الفاء واوا، نحو ييجل، لاستثقالهم الواو ~~والتي بعد الياء المفتوحة وكرهوا قلب الواو ياء من غير كسرة قبلها، فأجازوا ~~الكسر مع الواو في الياء أيضا لتخف الكلمة بانقلاب الواو ياء، فأما إذا لم ~~يكسر والياء فبعض العرب يقلب الواو ياء، نحو ييجل، وبعضهم يقلبه ألفا لأنه ~~إذا كان القلب بلا علة ظاهرة فإلى الألف التي هي الأخف أولى، فكسر الياء ~~لينقلب الواو ياء، لغة جميع العرب إلا الحجازيين، وقلبها ياء بلا كسر الياء ~~وقلبها ألفا لغة بعضهم في كل مثال واوي، وهي قليلة. # وجيع العرب إلا أهل الحجاز اتفقوا على جواز كسر حرف المضارعة في أبي، ياء ~~كان أو غيره، لان كسر أوله شاذ، إذ هو حق ما عين ماضيه مكسور، وأبي مفتوح ~~العين، فجر أهم الشذوذ على شذوذ آخر وهو كسر الياء (1)، وأيضا فان # PageV01P141 # الهمزة الثقيلة يجوز انقلابها مع كسر ما قبلها ياء فيصير ييبي كييجل (1) ~~وإنما ارتكبوا الشذوذ في جواز كسر أول تأبى ونأبى وآبي لان حق ماضيه الكسر ~~لما كان المضارع مفتوح العين، فكأن عين ماضيه مكسور، ولا يمتنع أن يقال: إن ~~أصل ماضيه كان كسر العين لكنه اتفق فيه جميع العرب ms067 على لغة طيئ في فتحه، ثم ~~جوز كسر حروف المضارعة دلالة على أصل أبى وكذا كسروا حروف المضارعة مع ~~الياء في حب فقالوا: أحب نحب يحب تحب، وذلك لان حب يحب كعز يعز شاذ قليل ~~الاستعمال، والمشهور أحب يحب، وهو أيضا شاذ من حيث إن فعل إذا كان مضاعفا ~~متعديا فمضارعه مضموم العين، ويحب مكسور العين، ففيه شذوذان، والشذوذ يجرئ ~~على الشذوذ، فكسروا أوائل مضارعه ياء كان أو غيره وإن لم يكن ماضيه فعل، ~~وقال غير سيبويه: إن أحب ونحب ويحب وتحب بكسر حروف المضارعة مضارعات أحب، ~~وشذوذه لكسر المضموم، كما قالوا في المغيرة المغيرة، وكذا المصحف (2) ~~والمطرف (3) في المصحف والمطرف # PageV01P142 # وكسر (وا) أيضا غير الياء من حروف المضارعة فيما أوله همزة الوصل مكسورة، ~~نحو أنت تستغفر وتحرنجم، تنبيها على كون الماضي مكسور الأول، وهو همزة ثم ~~شبهوا ما في أوله تاء زائدة من ذوات الزوائد، نحو تكلم وتغافل وتدحرج بباب ~~انفعل، لكون ذي التاء مطاوعا في الأغلب كما أن انفعل كذلك، فتفعل وتفاعل ~~وتفعلل مطاوع فعل وفاعل وفعلل، فكسروا غير الياء من حروف مضارعاتها، فكل ما ~~أول ماضيه همزة وصل مكسورة أو تاء زائدة يجوز فيه ذلك. # وإنما لم يضموا حرف المضارعة فيما ماضيه فعل مضموم العين منبهين به على ~~ضمة عين الماضي لاستثقال الضمتين لو قالوا مثلا: تظرف قوله " من توالى ~~همزتين " إنما حذفت ثانية همزتي نحو أو كرم مع أن قياسها أن تقلب واوا كما ~~في أويدم على ما يجئ في باب تخفيف الهمزة لكثرة استعمال مضارع باب الافعال ~~فاعتمدوا التخفيف البليغ، وإن كان على خلاف القياس قال: " الصفة المشبهة من ~~نجو فرح على فرح غالبا، وقد جاء معه الضم في بعضها، نحو ندس وحذر وعجل، ~~وجاءت على سليم وشكس وحر وصفر وغيور، ومن الألوان والعيوب والحلي على أفعل ~~" أقول: اعلم (1) أن قياس نعت ما ماضيه على فعل - بالكسر - من الأدواء ~~الباطنة كالوجع واللوى (2) وما يناسب الأدواء من العيوب الباطنة كالنكد # PageV01P143 # والعسر والحز، ونحو ذلك من الهيجانات ms068 والخفة غير حراره الباطن والامتلاء ~~كالأرج والبطر والأشر والجذل والفرح والقلق (1) والسلس أن يكون على فعل ~~وقياس ما كان من الامتلاء كالسكر والري والغرث (2) والشبع، ومن حرارة ~~الباطن كالعطش والجوع والغضب واللهف والثكل (3) - أن يكون على فعلان وما ~~كان من العيوب الظاهرة كالعور والعمى، ومن الحلي كالسواد والبياض والزبب ~~والرسح والجرد والهضم (4) والصلع - أن يكون على أفعل، ومؤنثه فعلاء، ~~وجمعهما فعل # PageV01P144 # فمن ثم قيل في عمى القلب عم لكونه باطنا، وفي عمى العين أعمى، وقيل: # الأقطع والأجذم، بناء على قط وجذم (1) وإن لم يستعملا، بل المستعمل قطع ~~وجذم - على ما لم يسم فاعله - والقياس مقطوع ومجذوم وقد يدخل أفعل على فعل ~~قالوا في وجر - أي خاف - وهو من العيوب الباطنة، فالقياس فعل: وجر وأوجر، ~~ومثله حمق وأحمق، وكذا يدخل فعل على أفعل في العيوب الظاهرة والحلي، نحو ~~شعث وأشعث، وحدب وأحدب (2) وكدر وأكدر، وقعس وأقعس (3) وكذا # PageV01P145 # يدخل أيضا فعل على فعلان في الامتلاء وحرارة الباطن، كصد (1) وصديان وعطش ~~وعطشان ويدخل أيضا أفعل على فعلان في المعنى المذكور، كأهيم وهيمان، وأشيم ~~(2) وشيمان وقد ينوب (3) فعلان على فعل، كغضبان، والقياس غضب، إذا الغضب ~~هيحان: # PageV01P146 # وإنما كان كذلك، لان الغضب يلزمه في الأغلب حرارة البطن، وقالوا: عجل ~~وعجلان، فعجل باعتبار الطيش والخفة وعجلان باعتبار حرارة الباطن والمقصود ~~أن الثلاثة المذكورة إذا تقاربت فقد تشترك وقد تتناوب وقالوا: قدح (1) ~~قربان إذا قارب الامتلاء، ونصفان إذا امتلأ إلى النصف، وإن لم يستعمل قرب ~~ونصف، بل قارب وناصف، حملا على المعنى: # أي امتلأ. # ويجئ فعيل فيما حقه فعل، كسقيم ومريض، وحمل سليم على مريض. # والقياس سالم ومجئ فعيل في المضاعف والمنقوص اليائي أكثر كالطبيب واللبيب ~~والخسيس والتقى والشقي، وقد جاء فاعل في معنى الصفة المشبهة - أي: مطلق ~~الاتصاف (2) بالمشتق # PageV01P147 # منه من غير معنى الحدوث - في هذا الباب وفي غيره، وإن كان أصل فاعل ~~الحدوث، وذلك كخاشن وساخط وجائع ويعنى بالحلى الخلق الظاهرة كالزبب والغمم ~~(1) فيعم الألوان والعيوب قال: " ومن نحو كرم على كريم غالبا، وجاءت على ms069 ~~خشن وحسن وصعب وصلب وجبان وشجاع ووقور وجنب " أقول: الغالب في باب فعل ~~فعيل، ويجئ فعال - بضم الفاء وتخفيف العين - مبالغة فعيل في هذا الباب ~~كثيرا، لكنه غير مطرد، نحو طويل وطوال، وشجيع وشجاع، ويقل في غير هذا الباب ~~كعجيب وعجاب، فان شددت العين كا أبلغ كطوال، ويجئ على فعل كخشن، وعلى أفعل ~~كأخشن وخشناء وعلى فاعل كعاقر قال: " وهي من فعل قليلة وقد جاء نحو حريص ~~وأشيب وضيق وتجئ من الجميع بمعنى الجوع والعطش وضدهما على فعلان نحو جوعان ~~وشبعان وعطشان وريان " أقول: إنما يكثر الصفة المشبهة في فعل لأنه غلب في ~~الأدواء الباطنة والعيوب الظاهرة والحلى، والثلاثة لازمة في الأغلب ~~لصاحبها، والصفة المشبهة كما مر في شرح # PageV01P148 # الكافية لازمة، وظاهرها الاستمرار، وكذا فعل للغرائز، وهي غير متعدية ~~ومستمرة، وأما فعل فليس الأغلب فيه الفعل اللازم، وما جاء منه لازما أيضا ~~ليس بمستمر، كالدخول والخروج، والقيام والقعود، وأشيب نادر، وكذا أميل من ~~مال يميل، وحكى غير سيبويه (1) ميل يميل كجيد يجيد فهو أجيد (2)، وفيعل لا ~~يكون إلا في الأجوف، كالسيد والميت والجيد والبين، وفيعل - بفتح العين - لا ~~يكون إلا في الصحيح العين، اسما كان أو صفة، كالشيلم والغيلم والنيرب ~~والصيرف (3) وقد جاء حرف واحد في المعتل بالفتح، قال: # PageV01P149 # 19 - * ما بال عيني كالشعيب العين (1) * # PageV01P150 # وهو ما فيه عيب وخرق من الأسقية، وقد يخفف نحو سيد بحذف (1) الثاني وذلك ~~مطرد الجواز، كما يجئ في باب الاعلال قوله " وتجئ من الجميع " أي: من فعل، ~~وإنما قال هذا ليدخل فيه نحو جاع يجوع وناع ينوع (2)، وما يجئ من غير باب ~~فعل - بكسر العين - بمعنى الجوع والعطش قليل، وهو محمول على باب فعل، كما ~~حمل ملآن وقربان عليه، على ما مر قال: " المصدر: أبنية الثلاثي المجرد منه ~~كثيرة، نحو قتل وفسق وشغل ورحمة ونشدة وكدرة ودعوى وذكرى وبشرى وليان ~~وحرمان وغفران ونزوان وطلب وخنق وصغر وهدى وغلبة وسرقة وذهاب وصراف وسؤال ~~وزهادة ودراية وبغاية ودخول ووجيف وقبول وصهوبة ومدخل ومرجع ومسعاة ومحمدة ~~وكراهية ms070 الا أن الغالب في فعل اللازم نحو ركع، على ركوع، وفي المتعدى، على ~~ضرب، وفي الصنائع ونحوها نحو كتب على كتابة، وفي الاضطراب نحو خفق، على ~~خفقان، وفي الأصوات نحو صرخ، على صراخ، وقال الفراء: إذا جاءك فعل مما لم ~~يسمع مصدره # PageV01P151 # فاجعله فعلا للحجاز وفعولا لنجد، ونحو هدى وقرى مختص بالمنقوص، ونحو طلب ~~مختص ينفعل، إلا جلب الجرح والغلب " أقول قوله " ورحمة ونشدة " ليس الأول ~~للمرة ولا الثاني للهيئة وإن وافقتا في الوزن ما يصاغ لهما والتي ذكرها ~~المصنف من أوزان مصادر الثلاثي هي الكثيرة الغالبة، وقد جاء غير ذلك أيضا ~~كالفعلل نحو السودد، والفعلوت نحو الجبروت (1) والتفعل نحو التدرأ (2) ~~والفيعلولة كالكينونة، وأصلها (3) كينونة، والفعلولة كالشيخوخة # PageV01P152 # والصيرورة والفعلنية (1) كالبلهنية، والفعيلة كالشبيبة والفضيحة، ~~والفاعولة كالضارورة بمعنى الضرر، والتفعلة كالتهلكة، والمفاعلة كالمسائية، ~~وأصلها (2) مساوئة فقلب، والفعلة والفعلي كالغلبة والغلبى (3) وغير ذلك ~~قوله " الغالب في فعل اللازم على فعول " ليس على إطلاقه، بل إذا لم يكن ~~للمعاني التي نذكرها بعد من الأصوات والأدواء والاضطراب، فالأولى بنا أولا ~~أن لا نعين الأبواب من فعل وفعل، ولا المعتدى واللازم، بل نقول: # الغالب في الحرف وشبهها من أي باب كانت الفعالة بالكسر، كالصياغة، ~~والحياكة، والخياطة، والتجارة، والامارة وفتحوا الأول جوازا في بعض ذلك، ~~كالوكالة والدلالة والولاية والغالب في الشراد والهياج وشبهه الفعال ~~كالفرار (4) والشماس والنكاح، # PageV01P153 # والضراب (1)، والوداق (2)، والطماح، والحران شبه الشماس (3) والشراد ~~والجماح والجامع امتناعه مما يراد منه ويجئ فعال بالكسر في الأصوات أيضا ~~لكن أقل من مجئ فعال بالضم وفعيل فيها، وذلك كالزمار والعرار (4) والفعال ~~قياس من غير المصادر في وقت حينونة الحدث، كالقطاف والصرام والجداد والحصاد ~~(5) والرفاع، ويشاركه فعال بالفتح والفعال بالكسر غالب في السمات أيضا ~~كالعلاط والعراض (6) لوسم على العنق، والجناب على الجنب، والكشاح على الكشح ~~والغالب في مصدر الأدواء من غير باب فعل المكسور العين الفعال، كالسعال # PageV01P154 # والدوار، والعطاس، والصداع، ويشاركه في لفظ لسواف فعال بالفتح (1)، ~~لاستثقال الضم قبل الواو. والغالب في الأصوات أيضا الفعال بالضم، كالصراخ ~~والبغام والعواء (2) ويشاركه في ms071 الغواث فعال (3) بالفتح، ويأتي فيها كثيرا ~~فعيل أيضا، كالضجيج والنئيم والنهيب (4) وقد يشتركان، كالنهيق والنهاق، ~~والنبيح (5) والنباح، ويجئ فعال من غير المصادر بمعنى المفعول، كالدقاق، ~~والحطام، والفتات، والرفات (6) والفعالة للشئ القليل المفصول من الشئ ~~الكثير، كالقلامة، والقراضة، والنقاوة، والنفاية (7) # PageV01P155 # والقياس المطرد في مصدر التنقل والتقلب الفعلان، كالنزوان، والنقزان، ~~والعسلان والرتكان (1)، وربما جاء فيه الفعال، كالنزاء والقماص (2)، ~~والشنأن شاذ، لأنه ليس باضطراب. # والأغلب في الألوان الفعلة، كالشهبة والكدرة (3)، وفي الأدواء من باب فعل ~~المكسور العين الفعل، كالورم، والمرض والوجع. # وبعض الأوزان المذكورة ليس بمصدر. # ثم نقول: الأغلب الأكثر في غير المعاني المذكورة أن يكون المتعدى على فعل ~~من أي باب كان، نحو قتل قتلا، وضرب ضربا، وحمد حمدا، وفعل اللازم فعول، نحو ~~دخل دخولا وأما فعل اللازم ففعل بالفتح، كترب (4) تربا، وفعل - وهو لازم لا ~~غير - فعالة في الأغلب، نحو كرم كرامة، كما يجئ # PageV01P156 # قوله " قال الفراء: إذا جاءك فعل مما لم يسمع مصدره " يعنى قياس أهل نجد ~~أن يقولوا في مصدر ما لم يسمع مصدره من فعل المفتوح العين: فعول، متعديا ~~كان أو لازما، وقياس الحجازيين فيه فعل، متعديا كان أولا، هذا قوله، ~~والمشهور ما قدمنا، وهو أن مصدر المتعدى فعل مطلقا، إذا لم يسمع، وأما مصدر ~~اللازم ففعول من فعل المفتوح العين وفعل من فعل المكسور وفعاله من فعل، ~~لأنه الأغلب في السماع فيرد غير المسموع إلى الغالب قوله " ونحو هدى وقرى " ~~قالوا: ليس في المصادر ما هو على فعل إلا الهدى والسري، ولندرته في المصدر ~~يؤنثهما بنو أسد على توهم أنهما جمع هدية وسرية، وإن لم تسمعا، لكثرة فعل ~~في جمع فعلة، وأما تقى فقال الزجاج: هو فعل والتاء بدل من الواو كما في ~~تقوى، وقال المبرد: وزنة تعل والفاء محذوف كما يحذف في الفعل، فيقال في ~~اتقى يتقى: تقى يتقى (1) على ما يجئ في آخر # PageV01P157 # الكتاب، ولم يجئ فعل في مصدر فعل المفتوح عيه إلا في المنقوص، نحو الشرى، ~~والقرى، والقلى، وهو أيضا قليل. # قوله " ونحو طلب ms072 مختص بيفعل " يعني لم يجئ في باب فعل المفتوح مصدر على ~~فعل المفتوح العين إلا ومضارعه يفعل بالضم سوى حرفين: جلب الجرح جلبا: أي ~~أخذ في الالتئام، والمضارع من جلب الجرح يجلب ويجلب معا، وليس مختصا بيفعل ~~بالضم، وأما الغلب فهو من باب غلب يغلب، قال الله تعالى: # (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) قال الفراء: يجوز أن يكون في الأصل من بعد ~~غلبتهم بالتاء، فحذف التاء، كما في قوله: - 20 - إن الخيط أجدوا البين ~~فانجردوا * وأخلفوك عد الامر الذي وعدوا (1) أي: عدة الامر # PageV01P158 # وأما فعلان فنادر، نحو لوى ليانا (1)، قال بعضهم: أصله الكسر ففتح ~~للاستثقال، وقد ذكره أبو زيد بكسر اللام، وجاء أيضا شنآن بالسكون، وقرئ في ~~التنزيل بهما. # ولم يأت الفعول - بفتح الفاء - مصدرا إلا خمسة أحرف (2): توضأت وضوءا # PageV01P159 # وتطهرت طهورا، وولعت ولوعا، ووقدت النار وقودا، وقبل قبولا، كما حكى ~~سيبويه قال: " وفعل اللازم نحو فرح على فرح، والمتعدي نحو جهل على جهل، وفي ~~الألوان والعيوب نحو سمر وأدم على سمرة وأدمة، وفعل نحو كرم على كرامة ~~غالبا، وعظم وكرم كثيرا " أقول: قوله " وفى الألوان والعيوب " هذا الذي ~~ذكره هو الغالب في الألوان، وإن كانت من فعل بضم العين أيضا، وقد جاء شئ ~~منها على فعل كالصدأ والعيس (1)، وأما العيسة - بكسر العين - فأصلها الضم، ~~كسرت # PageV01P160 # للياء، وقد جاءت الصهوبة (1) والكدورة، قال سيبويه: قالوا: البياض ~~والسواد تشبيها بالصباح والمساء لأنهما لونان مثلهما وأما مجئ العيوب على ~~فعلة - بالضم - فقليل، كالأدرة والنفخة (2)، وقد جاء الفعلة والفعلة لموضع ~~الفعل في الأعضاء كثيرا، كالقطعة والقطعة (3) لموضع القطع، وكذا الجذمة ~~والجذمة، والصلعة والصلعة، والنزعة والنزعة (4) ويكون الفعلة - بضم الفاء ~~وسكون العين - للفضلة أيضا، كالقلفة، والغرلة (5) # PageV01P161 # ويجئ الفعل للمفعول، كالذبح والسفر (1) والزبر ويجئ الفعل - بفتح الفاء ~~والعين - له أيضا، كالخبط للمخبوط، والنفض للمنفوض (2)، وجاء فعلة: بسكون ~~العين كثيرا بمعنى المفعول كالسبة والضحكة واللعنة، وبفتح العين للفاعل، ~~وكلتاهما للمبالغة ويجئ المفعلة لسبب الفعل، كقوله عليه الصلاة والسلام " ~~الولد مبخلة مجبنة محزنة ". # ويجئ الفعول لما يفعل به ms073 الشئ كالوجور لما يوجر (به)، وكذا النقوع ~~والقيوء (3) # PageV01P162 # قوله " وفعل نحو كرم على كرامة غالبا " فعالة في مصدر فعل أغلب من غيره، ~~وقيل: الأغلب فيه ثلاثة: فعل كجمال، وفعالة ككرامة، وفعل كحسن، والباقي ~~يحفظ حفظا. # قال: " والمزيد فيه والرباعي قياس، فنحو أكرم على إكرام، ونحو كرم على ~~تكريم وتكرمة، وجاء كذاب وكذاب، والتزموا الحذف والتعويض في نحو تعزية ~~وإجازة واستجازة، ونحو ضارب على مضاربة وضراب، ومراء شاذ، وجاء قيتال، ونحو ~~تكرم على تكرم، وجاء تملاق، والباقي واضح " أقول: يعني بقياس المصادر ~~المنشعبة ما مر في شرح الكافية، من كسر أول الماضي وزيادة ألف قبل الاخر، ~~فيكون للجميع قياس واحد. # وذكر المصنف منها ههنا ما جاء غير قياسي، أو جرى فيه تغيير، وترك الباقي ~~وذكر أفعل أولا، وإن كان مصدره قياسيا، تنبيها به على كيفية القياس، وخصه ~~بالذكر إذ هو أول الأبواب المنشعبة، على ما يذكر في كتاب المصادر، وأيضا ~~إنما ذكره في مصدره تغيير في الأجوف، نحو إقامة، والظاهر أنه أراد بالقياس ~~القياس المختص بكل باب، فان لكل باب قياسا خاصا لا يشاركه فيه غيره، كما مر ~~في شرح الكافية (1) # PageV01P163 # قوله " تكريم وتكرمة " تفعيل في غير الناقص مطرد قياسي، وتفعلة كثيرة، ~~لكنها مسموعة، وكذا في المهموز اللام، نحو تخطيئا وتخطئة، وتهنيئا وتهنئة، ~~هذا عن أبي زيد وسائر النحاة، وظاهر كلام سيبويه أن تفعله لازم في المهموز ~~اللام كما في الناقص، فلا يقال تخطيئا وتهنيئا، وهذا كما ألحق أرأيت بأقمت ~~(1)، وأما إذا كان لام الكلمة حرف علة فإنه على تفعلة لا غير، وذلك # PageV01P164 # بحذف الياء الأولى، وإبدال الهاء منها، لاستثقال الياء المشددة، وقد جاء ~~التشديد في الضرورة كما في قوله: - 21 - فهي تنزى دلوها تنزيا * كما تنزى ~~شهلة صبيا (1) وإنما قلنا " إن المحذوف ياء التفعيل " قياسا على تكرمة، ~~لأنه لم يحذف فيها شئ من الأصول، ولأنها مدة لا تتحرك، فلما رأينا الياء في ~~نحو تعزية متحركة عرفنا أن المحذوف هو المدة، فلو حذفت الثانية لزم تحريك ~~المدة لأجل تاء التأنيث وأما ms074 إجازة واستجازة فأصلهما إجواز واستجواز أعل ~~المصدر باعلام الفعل كما يجئ في باب الاعلال، فقلبت العين ألفا، فاجتمع ~~ألفان، فحذفت الثانية عند الخليل وسيبويه، قياسا على حذف مدة نحو تعزية، ~~ولكونها زائدة، وحذفت الأولى عند الأخفش والفراء، لان الأول يحذف للساكنين ~~إذا كان مدا، كما في قل وبع، ويجئ احتجاجهم في باب الاعلال في نحو مقول ~~ومبيع، وأجاز سيبويه عدم الابدال أيضا، نحو أقام إقاما واستجاز استجازا، ~~استدلالا بقوله تعالى (وإقام الصلاة) وخص الفراء ذلك بحال الإضافة، ليكون ~~المضاف إليه قائما مقام الهاء، وهو أولى، لان السماع لم يثبت إلا مع ~~الإضافة، ولم يجوز سيبويه حذف التاء من نحو التعزية على حال، كما جوز في ~~(إقام الصلاة) إذ لم يسمع. # قوله " وجاء كذاب " هذا وإن لم يكن مطردا كالتفعيل لكنه هو القياس كما مر ~~في شرح الكافية، قال سيبويه: أصل تفعيل فعال، جعلوا التاء # PageV01P165 # في أوله عوضا من الحرف الزائد، وجعلوا الياء بمنزلة ألف الافعال، فغيروا ~~آخره كما غيروا أوله، فان التغيير مجرئ على التغيير. # ولم يجئ فعال في غير المصدر إلا مبدلا من أول مضعفه ياء نحو قيراط ودينار ~~وديوان. # وأما المصدر فإنه لم يبدل فيه ليكون كالفعل وفعال في مصدر فعل، وفيعال ~~وفعال في فاعل، وتفعال في فعل، وإن كانت قياسا لكنها صارت مسموعة لا يقاس ~~على ما جاء (1) منها، ولا يجئ فعال فيما فاؤه ياء الاستثقال، فلا يقال يسار ~~في ياسر، وفعال في فاعل مقصور فيعال، والياء في مكان ألف فاعل وأما كذاب - ~~بالتخفيف - في مصدر كذب فلم أسمع به، والأولى أن يقال في قوله تعالى: ~~(وكذبوا بآياتنا كذابا) في قراءة التخفيف: إنه مصدر كاذب أقيم مقام مصدر ~~كذب، كما في قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا). # قوله " ومراء شاذ " يعنى بالتشديد، والقياس مراء بالتخفيف (2)، وإنما # PageV01P166 # زادوا في المصادر على الافعال شيئا لان الأسماء أخف من الافعال، وأحمل ~~للأثقال. # قال: " ونحو الترداد والتجوال والحثيثي والرميا للتكثير " أقول: يعنى أنك ~~إذا قصدت المبالغة في مصدر الثلاثي بنيته على التفعال، ms075 وهذا قول سيبويه، ~~كالتهذار في الهذر الكثير، والتلعاب والترداد، وهو مع كثرته ليس بقياس ~~مطرد، وقال الكوفيون: إن التفعال أصله التفعيل الذي يفيد التكثير، قلبت ~~ياؤه ألفا فأصل التكرار التكرير، ويرجح قول سيبويه بأنهم قالوا التلعاب، ~~ولم يجئ التلعيب، ولهم أن يقولوا: إن ذلك مما رفض أصله، قال سيبويه: وأما ~~التبيان فليس ببناء مبالغة، وإلا انفتح تاؤه، بل هو اسم أقيم مقام مصدر ~~بين، كما أقيم غارة وهي اسم مقام إغارة في قولهم: أغرت غارة، ونبات موضع ~~إنبات، وعطاء موضع إعطاء، في قولهم: أنبت نباتا، وأعطى عطاء قالوا: ولم يجئ ~~تفعال - بكسر التاء - إلا ستة عشر اسما: اثنان بمعنى المصدر، وهما التبيان ~~والتلقاء، ويقال: مر تهواء من الليل: أي قطعة، وتبراك وتعشار وترباع: ~~مواضع، وتمساح معروف، والرجل الكذاب أيضا، وتلفاق: ثوبان يلفقان، وتلقام: ~~سريع اللقم، وتمثال وتجفاف معروفان، وتمراد: بيت الحمام، وأتت الناقة على ~~(1) تضرابها، وتلعاب: كثير # PageV01P167 # اللعب، وتقصار: للمحنقة (1)، وتنبال: للقصير وأما الفعيلي فليس أيضا ~~قياسيا، فالحثيثي والرميا والحجيزي مبالغة التحاث والترامي والتحاجز: أي لا ~~يكون من واحد، وقد يجئ منه ما يكون مبالغة لمصدر الثلاثي كالدليلي والنميمي ~~والهجيري والخليفي: أي كثرة الدلالة، والنميمة، والهجر: أي الهذر، ~~والخلافة، وأجاز بعضهم المد في جميع ذلك، والأولى المنع، وقد حكى الكسائي ~~خصيصاء بالمد، وأنكره الفراء قال: " ويجئ المصدر من الثلاثي المجرد أيضا ~~على مفعل قياسا مطردا كمقتل ومضرب، وأما مكرم ومعون، ولا غيرهما، فنادران ~~حتى جعلهما الفراء جمعا لمكرمة ومعونة، ومن غيره على زنة المفعول كمخرج ~~ومستخرج، وكذا الباقي، وأما ما جاء على مفعول كالميسور والمعسور والمجلود ~~والمفتون فقليل، وفاعله كالعافية والعاقبة والباقية والكاذبة أقل " أقول: ~~قال سيبويه: لم يجئ في كلام العرب مفعل، يعنى لا مفردا ولا جمعا، قال ~~السيرافي: فقوله: - 22 - بثين، الزمي " لا " إن " لا " إن لزمته * على كثرة ~~الواشين أي معون (2) # PageV01P168 # أصله معونة، فحذفت التاء للضرورة، وكذا قوله: - 23 - * ليوم روع أو فعال ~~مكرم (1) * وذهب الفراء إلى أنهما جمعان، على ما هو مذهبه (2) في نحو تمر ~~وتفاح، ms076 فيجيز مكرما ومعونا في غير الضرورة، فعند الفراء يجئ مفعل جمعا، وقد ~~جاء مهلك بمعنى الهلك، ومألك، وله أن يدعى فيهما أنهما جمعا مهلكة ومألكة، # PageV01P169 # وجاء في بعض القراءات (1) (فنظرة إلى ميسره) قوله " قياسا مطردا " ليس ~~على إطلاقه، لان المثال الواوي منه بكسر العين كالموعد والموجل، مصدرا كان ~~أو زمانا أو مكانا، على ما ذكر سيبويه، بلى إن كان المثال معتل اللام كان ~~بفتح العين كالمولى، مصدرا كان أو غيره، قال سيبويه عن يونس: إن ناسا من ~~العرب يقولون من يوجل ونحوه موجل وموحل بالفتح مصدرا كان أو غيره، قال ~~سيبويه: إنما قال الأكثرون موجل بالكسر لانهم ربما غيروه في يوجل ويوحل، ~~فقالوا: ييجل، ويأجل، فلما أعلوه بالقلب شبهوه بواو يوعد المعل بالحذف، ~~فكما قالوا هناك موعد قالوا ههنا موجل، ومن قال المؤجل بالفتح فكأنهم الذين ~~يقولون: يوجل، فيسلمونه، والأسماء المتصلة بالافعال تابعة لها في الاعلال، ~~وإنما قالوا مودة بالفتح اتفاقا لسلامة الواو في الفعل اتفاقا وقد يجئ في ~~الناقص المفعل مصدرا بشرط التاء كالمعصية والمحمية (2) # PageV01P170 # وجاء في الأجوف المعيشة، قال سيبويه في (حتى مطلع الفجر) بالكسر: أي ~~طلوعه (1)، ويجوز أن يقال: أنه اسم زمان: أي وقت طلوعه # PageV01P171 # وقد جاء بالفتح والكسر محمدة ومذمة ومعجزة ومظلمة ومعتبة ومحسبة وعلق ~~مضنة (1) وبالضم والكسر المعذرة (2)، وبالفتح والضم الميسرة (3) # PageV01P172 # وجاء بالتثليب مهلك ومهلكة ومقدرة ومأدبة (1) وجاء بالكسر وحده المكبر ~~والميسر والمحيض والمقيل والمرجع والمجئ والمبيت والمشيب والمعيب والمزيد ~~والمصير والمير والمعرفة والمغفرة والمعذرة والمأوية والمعصية والمعيشة (2) # PageV01P173 # فذو التاء المفتوح العين شاذ من جهة، وكذا المكسور العين أو المضمومها ~~بلا تاء، وأما المكسورها أو المضمومها مع التاء فشاذ من وجهين قوله " ومن ~~غيره " أي: من غير الثلاثي المجرد فيصلح للمصدر والمفعول والزمان والمكان ~~كالمدحرج والمقاتل والمحرنجم كما يجئ الميسور: اليسر، العسر، والمجلود: ~~الجلد: أي الصبر، المفتون: # الفتنة، قال الله تعالى: (بأيكم المفتون) أي: الفتنة، على قول، وخالف (1) # PageV01P174 # سيبويه غيره في مجئ المصدر على وزن المفعول، وجعل الميسور والمعسور صفة ~~للزمان: # أي الزمان الذي يوسر ms077 فيه ويعسر فيه، على حذف الجار، كقولهم: المحصول: # أي المحصول عليه، وكذا قال في المرفوع والموضوع، وهما نوعان من السير، ~~قال: # هو السير الذي ترفعه الفرس وتضمه: أي تقويه وتضعفه، وكذا جعل المعقول ~~بمعنى المحبوس المشدود: أي العقل المشدود المقوى، وجعل الباء في (بأيكم ~~المفتون) زيادة، وقيل: بأيكم الجني، وهو المفتون، والمجلود: الصبر الذي ~~يجلد فيه: أي يستعمل الجلادة، وأما المكروهة فالظاهر أنها ليست مصدرا، بل ~~هو الشئ المكروه، والهاء دليل الاسمية، وكذا المصدوقة: يقال: بين لي مصدوقة ~~حاله: أي حقيقتها، من قولهم: صدقني (1) سن بكره: أي بين حاله التي صدقنيها. # قوله: " وفاعلة كالعافية " تقول: عافاني الله معافاة وعافية، وأما ~~العاقبة فالظاهر أنه اسم فاعل لأنه بمعنى الاخر، يقال: عقب الشئ (الشئ) أي: # خلفه، والهاء دليل الاسمية، أو يقال: إنها صفة النهاية في (2) الأصل، ~~وأما # PageV01P175 # الباقية في قوله تعالى (فهل ترى لهم من باقية) فقيل: بمعنى بقاء، ويجوز ~~أن يكون بمعنى نفس باقية، أو شئ باق، والهاء للإسمية، وكذا الفاضلة بمعنى ~~الشئ الفاضل، والهاء للإسمية، أو العطية الفاضلة، والكاذبة في قوله تعالى ~~(ليس لوقعتها كاذبة) قيل: بمعنى الكذب، ويجوز أن يكون بمعنى نفس كاذبة: # أي تكون النفوس في ذلك الوقت مؤمنة صادقة، والدالة: الدلال والغنج، هذا ~~كله مع التاء، قيل: وقد يوضع اسم الفأل مقام المصدر، نحو قم قائما: أي ~~قياما، كما يوضع المصدر مقام اسم الفاعل، نحو رجل عدل وصوم، ويجوز أن يكون ~~قائما حالا مؤكدة، وكذا في قوله: - 24 - * كفى بالنأي من أسماء كاف (1) * ~~أي: كافيا، كقوله: - # PageV01P176 # 25 - * فلو أن واش باليمامة داره (1) * فكما أن اسم المفعول في قوله ~~تعالى: " والنجوم مسخرات " بنصبهما حال مؤكدة، لا بمعنى المصدر، فكذا اسم ~~الفاعل فيما نحن فيه. وقوله: - 26 - ألم ترني عاهدت ربي وإنني * لبين رتاج ~~قائم ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام (2) ~~قال سيبويه: معناه لا اشتم شما ولا يخرج خروجا، وقال عيسى بن عمر: # هو حال معطوف على الحال الذي هو " لا ms078 أشتم " أي غير شاتم ولا خارج، كقوله ~~تعالى: " صافات ويقبضن " ولم يذكر ما عاهد الله عليه لدلالة الكلام، لأنه ~~كجواب القسم يحذف مع القرينة، وعند سيبويه " لا أشتم " جواب " عاهدت " قال: ~~" ونحو دحرج على دحرجة ودحراج بالكسر، ونحو زلزل على زلزال بالفتح والكسر " # PageV01P177 # أقول: قال سيبويه: الهاء في دحرجة عوض من الألف الذي هو قياس مصادر غير ~~الثلاثي المجرد قبل الاخر، والفعللة هو المطرد دون الفعلال، لا يقال: # برقش (1) برقاشا، وكذا الفعلال مسموع في المحلق بدحرج غير مطرد، نحو ~~حيقال، وكذا في المضاعف، ولا يجوز في غير المضاعف فتح أول فعلال، وإنما جاز ~~ذلك في المضاعف - كالقلقال (2) والزلزال والخلخال - قصدا للتخفيف، لثقل ~~التضعيف ومصادر ما زيد فيه من الرباعي نحو تدحرج واحرج نجام واقشعرار، وأما ~~اقشعر قشعريرة واطمأن طمأنينة فالمنصور بان فيهما اسمان واقعان مقام ~~المصدر، كما في أنبت نباتا وأعطى عطاء. # قال: " والمرة من الثلاثي المجرد الذي لا تاء فيه على فعلة، نحو ضربة ~~وقتلة، وبكسر الفاء للنوع، نحو ضربة وقتلة، وما عداه على المصدر المستعمل، ~~نحو إناخة، فإن لم تكن تاء زدتها، ونحو أتيته إتيانه ولقيته لقاءه شاذ " ~~أقول: اعلم أن بناء المرة إما أن يكون من الثلاثي المجرد أو غيره، والثلاثي ~~المجرد إما مجرد عن التاء أولا # PageV01P178 # فالمجرد عنها تجعلها على فعلة بفتح الفاء وحذف الزوائد إن كانت فيه، نحو ~~خرجت خرجت ودخلت دخلة وذو التاء تبقيه على حاله، نحو دريت دراية ونشدت (1) ~~نشدة ولا تقول درية ونشدة، كذا قال المصنف، ولم أعثر في مصنف على ما قاله، ~~بل أطلق المصنفون أن المرة من الثلاثي لمجرد على فعلة، قال سيبويه: إذا ~~أردت الوحدة من الفعل جئت بها أبدا على فعلة على الأصل، لان أصل المصادر ~~فعل، هذا قوله، والذي أرى أنك ترد ذا التاء أيضا من الثلاثي إلى فعلة، ~~فتقول: نشدت نشدة بفتح النون وغير الثلاثي المجرد تخليه على حاله، سواء كان ~~رباعيا كدحرجة أو ذا زيادة كانطلاق وإخراج وتدحرج، فإن لم تكن فيه آلاء ~~زدتها، نحو ms079 أكرمته إكرامة، وإن كان فيه تاء خليتها، نحو عزيته تعزية: أي ~~واحدة، والأكثر الوصف في مثله بالواحدة رفع اللبس، نحو عزيته تعزية واحدة، ~~ولو قلنا بحذف تلك التاء والمجئ بتاء الوحدة فلا بأس واستدل سيبويه على أن ~~أصل مصادر جميع الثلاثي متعديا كان أو لازما فعل ببناء الوحدة، فال: لا شك ~~أن الجنس من نحو تمرة وتفاحة بحذف التاء، فكان القياس أن يكون الجنس في نحو ~~خرجة ودخلة كذلك أيضا، ونعني بالجنس المصدر المطلق، نحو خرج ودخل، إلا انهم ~~تصرفوا في مصادر الثلاثي بزيادة الحروف وتغيير التركيب لخفته، دون الرباعي ~~وذي الزيادة ثم اعلم أنه ان جاء للرباعي وذي الزيادة مصدران أحدهما أشهر ~~فالوحدة على # PageV01P179 # ذلك الأشهر دون الغريب، تقول: دحرج دحرجة واحدة، ولا تقول دحراجة، وكذا ~~لا تقول قاتلت قتالة، ولا كذب كذابة وقد شذ في الثلاثي حرفان لم تحذف منهما ~~الزوائد ولم يردا إلى بناء فعلة، بل ألحق بهما التاء كما هما، وهما إتيانة ~~ولقاءة، ويجوز أتية ولقية على القياس، قال أبو الطيب: # 27 - لقيت بدرب القلة الفجر لقية * شف كمدي والليل فيه قتيل (1) قوله " ~~وما عداه " أي: ما عدا الثلاثي المجرد الخالي من التاء، وهو ثلاثة: # الرباعي، وذو الزيادة، والثلاثي ذو التاء، على ما ذهب إليه المصنف قوله " ~~فإن لم تكن تاء " أي: فيما عداه وقوله " وبكسر الفاء للنوع نحو ضربة " أي: ~~ضربا موصوفا بصفة، وتلك الصفة إما أن تذكر نحو " حسن الركبة " و " سيئ ~~الميتة " و " جلست جلسة حسنة " أو تكون معلومة بقرينة الحال، كقوله: - 28 - ~~ها إن تاعذرة إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد (2) # PageV01P180 # أي عذر بليغ: وقد لا تكون الفعلة مرة والفعلة نوعا كالرحمة والنشدة قال " ~~أسماء الزمان والمكان مما مضارعه مفتوح العين أو مضمومها ومن المنقوص على ~~مفعل، نحو مشرب ومقتل ومرمى، ومن مكسورها والمثال على مفعل، نحو مضرب ~~وموعد، وجاء المنسك والمجزر والمنبت والمطلع والمشرق والمغرب والمفرق ~~والمسقط والمسكن والمرفق والمسجد والمنخر، وأما منخر ففرع كمنتن ولا ~~غيرهما، ms080 ونحو المظنة والمقبرة فتحا وضما ليس بقياس، وما عداه فعلى لفظ ~~المفعول " أقول: اعلم أنهم (كأنهم) (كانوا) بنوا الزمان والمكان على ~~المضارع، فكسروا العين فيما مضارعه مكسور العين، وفتحوها فيما مضارعه ~~مفتوحها، وإنما لم يضموها فيما مضارعه مضمومها نحو يقتل وينصر لأنه لم يأت ~~في الكلام في غير هذا الباب مفعل إلا نادرا كمكرم ومعون على ما ذكرنا، فلم ~~يحملوا ما أدى إليه قياس كلامهم على بناء نادر في غير هذا الباب، وعدل إلى ~~أحد اللفظين مفعل ومفعل، وكان الفتح أخف فحمل عليه وقد جاء من يفعل المضموم ~~العين كلمات على مفعل بالكسر لا غير، وهي: # المشرق، والمغرب، والمرفق وهو موصل الذراع والعضد، وهو أيضا كل ما ينتفع ~~به، والارتفاق: الانتفاع، والاتكاء على المرفق، ويقال فيهما المرفق على وزن ~~المثقب أيضا، لأنهما آلتا الرفق الذي هو ضد الخرق، إذ المتكئ على مرفقه ~~ساكن مطمئن، وكذا ذو المال المنتفع به على الأغلب، ومعنى الموضع فيهما أبعد ~~وذلك بتأويل أنهما مظنتا الرفق ومحلاه، ومنها المنبت، والمنخر، والمجزر، ~~والمسقط، والمظنة وقد جاء من يفعل المضموم العين أيضا كلمات سمع في عينها ~~الفتح والكسر، وهي PageV01P181 # المفرق، والمحشر، والمسجد، والمنسك (1)، وأما المحل بمعنى المنزل فلكون ~~مضارعه على الوجهين قرئ قوله تعالى (فيحل عليكم غضبي) على الوجهين وجاء ~~فيما مضارعه يفعل بالكسر لغات بالفتح والكسر، وهي المدب، (3) # PageV01P182 # ومأوى الإبل، والمزلة، ومضربة السيف، وجاء مقبرة ومشرقة ومفيأة ومفيؤة ~~ومقنأة ومقنؤة (1) فتحا وضما، وكذا المشربة في الغرفة، لانهم كانوا يشربون ~~في الغرف، والمشرقة والمفيأة من ذوات الزوائد، إذ هما موضعان للتشرق ~~والتفيؤ فيشذان من هذا الوجه أيضا، ولهذا لم تعل المفيأة، أو لأنه لم يذهب ~~بها مذهب الفعل، كما يجئ، والمسربة لشعر الصدر مضمومة العين لا غير، قال ~~سيبويه: لم تذهب بالمسجد مذهب الفعل، ولكنك جعلته اسما لبيت، يعنى أنك ~~أخرجته عما يكون اسم الموضع، وذلك لأنك تقول: المقتل في كل موضع يقع فيه ~~القتل، ولا تقصد به مكانا دون مكان، ولا كذلك المسجد # PageV01P183 # فإنك جعلته اسما لما ms081 يقع فيه السجود بشرط أن يكون بيتا على هيئة مخصوصة، ~~فلم يكن مبنيا على الفعل المضارع كما في سائر أسماء المواضع، وذلك أن مطلق ~~الفعل لا اختصاص فيه بموضع دون موضع، قيل: ولو أردت موضع السجود وموقع ~~الجبهة من الأرض سواء كان في المسجد أو غيره فتحت العين، لكونه إذن مبنيا ~~على الفعل لكونه مطلقا كالفعل، وكذا يجوز أن يقال في المنسك، إذ هو مكان ~~نسك مخصوص، وكذا المفرق، لأنه مفرق الطريق، أو الرأس، وكذا مضربة السيف ~~مخصوصة برأس السيف قدر شبر، وليس بمعنى موضع الضرب مطلقا، فلذا جاء فيه ~~الفتح أيضا: أي لكونه غير مبنى على الفعل، ولذا دخلته التاء التي لا تدخل ~~الفعل، وكذا المقبرة، إذ ليست اسما لكل ما يقبر فيه: # أي يدفن، إذ لا يقال لمدفن شخص واحد مقبرة فموضع الفعل إذن مقبر كما هو ~~القياس، وكذا المشرقة اسم لموضع خاص لا لكل موضع يتشرق فيه من الأرض من ~~جانب الغرب أو الشرق (1) وكذا المقنأة والمفيأة، وكذا المنخر صار اسما لثقب ~~الانف، ولا يقصد فيه معنى النخر، وكذا المشربة ليس اسما لكل موضع يشرب فيه ~~الماء ويجري، قال سيبويه: وكذا المطبخ والمربد بكسر الميم فيهما اسمان ~~لموضعين خاصين لا لموضع الطبخ مطلقا، ولا لكل موضع الربود: أي الإقامة، بل ~~المطبخ بيت يطبخ فيه الأشياء معمول له، والمربد محبس الإبل، أو موضع يجعل ~~فيه التمر، ويجوز أن يقال في المرفق بكسر الميم في المعنيين: أن أصله ~~الموضع، فلما اختص غير بكسر الميم عن وضع الفعل كما قال سيبويه في المطبخ ~~والمربد، فكل ما جاء على مفعل بكسر العين مما مضارعه يفعل بالضم فهو شاذ من # PageV01P184 # وجه، وكذا مفعلة بالتاء مع فتح العين، (1)، وكذا مفعل بكسر الميم وفتح ~~العين، ومفعلة كالمظنة أشذ، ومفعلة بضم العين كالمقبرة أشذ، إذ قياس الموضع ~~إما فتح العين أو كسرها، وكذا كل ما جاء من يفعل المكسور العين على مفعل ~~بالفتح شاذ من وجه، وكذا مفعلة بالتاء مع كسر العين، ومفعلة بفتحها أشذ، ms082 ~~لكن كل ما ثبت اختصاصه ببعض الأشياء دون بعض وخروجه عن طريقة الفعل فهو ~~العذر في خروجه (2) عن القياس كما ذكرنا قوله " ومن المنقوص " يعنى نحو ~~المثوى وإن كان من يفعل بكسر العين وإن كان أيضا مثالا واويا كالمولى لموضع ~~الولاية، وذلك لتخفيف الكلمة بقلب اللام ألفا، وإنما كان المثال الواوي على ~~مفعل بالكسر وإن كان على يفعل كالمؤجل والموحل لما ذكرنا في باب المصدر، ~~وذكرنا هناك أن بعض العرب يقولون موجل وموحل فيطرد ذلك في الموضع والزمان ~~أيضا، وحكى الكوفيون الموضع، وقد جاء على مفعل بالفتح من المثال بعض أسماء ~~ليست بمصادر ولا أمكنة مبنية على الفعل، كموحد في العدد، والموهبة للغدير ~~من الماء (3)، وأما موظب في اسم # PageV01P185 # مكان وموهب وموألة وموكل ومورق في أعلام رجال معينين فمنقولات من المبنى ~~على الفعل، وفيها العدل كما ذكرنا في باب مالا ينصرف والمثال اليائي بمنزلة ~~الصحيح عندهم لخفته تقول في ييقظ ميقظ في المصدر والزمان والمكان، ومنه ~~قوله نعالى (فنظرة إلى ميسرة) بفتح العين قوله " ولا غيرهما " قال سيبويه: ~~يقال في مغيرة مغيرة بكسر الميم للاتباع. # قوله " فتحا وضما " يعني بهما المقبرة، دون المظنة، فإنه لم يأت فيها إلا ~~الكسر، وإنما كان الفتح في المقبرة شاذا لكونها بالتاء، والمفعل في المكان ~~والزمان والمصدر قياسه التجرد عن التاء قوله " وما عداه فعلى لفظ المفعول " ~~يعني ما عدا الثلاثي المجرد، وهو ذو الزيادة والرباعي، فالمصدر بالميم منه ~~والمكان والزمان على وزن مفعوله، قياسا لا ينكسر، كالمخرج والمستخرج ~~والمقاتل والمدحرج والمتدحرج والمحرنجم يحتمل كل منها أربعة معان قال: " ~~الآلة على مفعل ومفعال ومفعلة، كالمحلب والمفتاح والمكسحة، ونحو المسعط ~~والمنخل والمدق والمدهن والمكحلة والمحرضة ليس بقياس ". # أقول: اعلم أن المحلب ليس موضع الحلب، لان موضعه هو المكان إلي يقعد فيه ~~الحالب للحلب، بل هو آلة يحصل بها الحلب، وكذا المسرجة - بكسر الميم - كما ~~قال سيبويه قوله " ونحو المسعط والمنخل " هذا لفظ جار الله، وهو موهم أنه ~~جاء من هذا النوع غير الألفاظ المذكورة أيضا، وقال ms083 سيبويه: جاء خمسة أحرف ~~بضم PageV01P186 # الميم: المكحلة، والمسعط، والمنخل، والمدق، والمدهن، هذر كلامه، وجاء ~~المنصل (1) أيضا، لكنه ليس بآلة النصل، بل هو بمعنى النصل، وأما المحرضة ~~فذكرها الزمخشري، وفي الصحاح المحرضة بكسر الميم وفتح الراء، وكذا قال ابن ~~يعيش: لا أعرف الضم (2) فيها، قال سيبويه في الأحرف الخمسة: # هي مثل المغفور والمغثور، وهما ضرب من الصمغ، والمغرود: ضرب من الكمأة، ~~والمغلوق: المغلاق، أربعة أحرف جاءت على مفعول، لا نظير لها في كلام العرب، ~~وقال سيبويه في المكحلة وأخواتها: لم يذهبوا بها مذهب الفعل، ولكنها جعلت ~~أسماء لهذه الأوعية، يعني ان المكحلة ليست لكل ما يكون فيه الكحل، ولكنها ~~اختصت بالآلة المخصوصة، وكذا أخواتها، فلم تكن مثل المكسحة والمصفاة، فجاز ~~تغييرها عما عليه قياس بناء الآلة كما قلنا في المسجد وأخواته، والمسعط: ما ~~يسعط به الصبي أو غيره، أي يجعل به السعوط في أنفه، والمدق: ما يدق به الشئ ~~كفهر العطار، والمدهن: ما يجعل فيه الدهن من زجاج ونحوه، ولو قيل إن ~~المكحلة والمدهن موضعان # PageV01P187 # للكحل والدهن، ولم يبنيا على مفعل كما هو بناء المواضع لأنهما ليس موضعين ~~لما يفعل فيه الشئ كالمقتل حتى يبنيا على الفعل، بل هما موضعان لاسم جامد، ~~لم يبعد، فإذا جعلا آلتين فهما بمعنى آلة الحل والدهن - بفتح الكاف والدال ~~- كالمثقب لالة الثقب، والمحرضة: وعاء الحرض: أي الأشنان، والظاهر أن مضربة ~~السيف آلة الضرب، لا موضعه، غيرت عما هو قياس بناء الآلة لكونها غير مذهوب ~~بها مذهب الفعل وجاء الفعال أيضا للآلة، كالخياط والنظام واعلم أن الشئ إذا ~~كثر بالمكان وكان اسمه جامدا فالباب فيه مفعلة بفتح العين، كالمأسدة ~~والمسبعة والمذأبة: أي الموضع الكثير الأسد والسباع والذئاب، وهو مع كثرته ~~ليس بقياس مطرد، فلا يقال مضبعة ومقردة، ولم يأتوا بمثل هذا في الرباعي فما ~~فوقه، نحو الضفدع والثعلب، بل استغنوا بقوله: كثير الثعالب، أو تقول: مكان ~~مثعلب ومعقرب ومضفدع ومطحلب بكسر اللام الأولى على أنها اسم فاعل، قال ~~(لبيد): - 29 - يممن أعدادا بلبنى أو أجا * مضفدعات ms084 كلها مطحلبة (1) # PageV01P188 # ولو كانوا يقولون من الرباعي على قياس الثلاثي لقالوا مثعلبة ومعقربة على ~~وزن المفعول، لان نظير المفعل فيما جاوز الثلاثة على وزن مفعوله، نحو مدحرج ~~ومقاتل وممزق، كما ذكرنا في المكان والزمان والمصدر، ولم يسمع مثعلبة ~~ومعقربة بفتح اللام، فلا تظن أن معنى قول سيبويه " فقالوا على ذلك أرض ~~مثعلبة ومعقربة " أن ذلك مما سمع، بل معنى كلامه أنهم لو استعملوا من ~~الرباعي لقالوا كذا، قال: ومن قال ثعالة قال مثعلة، لان ثعالة من الثلاثي، ~~قال الجوهري: # وجاء معقرة بحذف الباء: أي كثيرة العقارب، وهو شاذ (1) قال: " المصغر ~~المزيد فيه ليدل على تقليل، فالمتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه وبعدهما ياء ~~ساكنة، ويكسر ما بعدها في الأربعة إلا في تاء التأنيث وألفيه والألف والنون ~~المشبهتين بهما وألف أفعال جمعا " # PageV01P189 # أقول: يعنى المصغر ما زيد فيه شئ حتى يدل على تقليل، فيشمل المهمات كذياك ~~واللذيا وغيرهما، والتقليل يشمل تقليل العدد كقولك: " عندي دريهمات " أي ~~أعدادها قليلة، وتقليل ذات المصغر بالتحقير حتى لا يتوهم عظيما نحو كليب ~~ورجيل، ومن مجاز تقليل الذات التصغير المفيد للشفقة والتلطف كقولك يا بنى ~~ويا أخي، وأنت صديقي، وذلك لان الصغار يشفق عليهم ويتلطف بهم، فكنى ~~بالتصغير عن عزة المصغر على من أضيف إليه، ومن ذلك التصغير المفيد للملاحة ~~كقولك هو لطيف مليح ومه قوله: - 3 - يا ما أميلح غزلانا شدن لنا * (1) (من ~~هؤليائكن الضال والسمر) وذلك لان الصغار في الأغلب لطاف ملاح، فإذا كبرت ~~غلظت وجهمت، ومن تقليل ذات المصغر تصغير قبل وبعد في نحو قولك خروجي قبيل ~~قيامك، أو بعيده، لان القبل هو الزمان المتقدم على الشئ، والبعد هو الزمان ~~المتأخر عنه، فمعنى قبيل قيامك أي في زمان متقدم على قيامك صغير المقدار، ~~والمراد ان الزمان الذي أوله مقترن بأخذي في الخروج وآخره متصل بأخذك في ~~القيام صغير المقدار، ومنه تصغير الجهات الست كقولك: دوين النهر، وفويق ~~الأرض، على ما ذكرنا من التأويل في قبيل وبعيد، والغرض من تصغير مثل هذا ~~الزمان والمكان # PageV01P190 # قرب ms085 ظروفهما مما أضيفا إليه من ذلك الجانب الذي أفاده الظرفان، فمعي ~~خروجي قبيل قيامك قرب الخروج من القيام من جانب القبلية، وكذا ما يماثله ~~وقيل: يجئ التصغير للتعظيم، فيكون من باب الكناية، يكنى بالصغر عن بلوغ ~~الغاية في العظم، لان الشئ إذا جاوز حده جانس ضده، وقريب منه قول الشاعر: - ~~31 - داهية قد صغرت من الكبر * صل صفا ما تنطوي من القصر (1) واستدل لمجئ ~~التصغير للإشارة إلى معنى التعظيم بقوله: - 32 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * ~~دويهية تصفر منها الأنامل (2) ورد بأن تصغيرها على حسب احتقار الناس لها ~~وتهاونهم بها، إذ المراد بها الموت: أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في ~~نفسه تصفر منه الأنامل، واستدل أيضا بقوله: # PageV01P191 # 33 - فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكلل وتعملا (1) ورد ~~بتجويز كون المراد دقة الجبل وإن كان طويلا، وإذا كان كذا فهو أشد لصعوده ~~واعلم أنه قصدوا بالتصغير والنسبة الاختصار كما في التثنية والجمع وغير ~~ذلك، إذ قولهم رجيل أخف من رجل صغير، وكوفي أخصر من منسوب إلى الكوفة، ~~وفيهما معنى الصفة كما ترى، لكن المنسوب يعلم رفعا بخلاف المصغر، لما مر في ~~شرح (2) الكافية، ولما كان استعمال الجمع في كلامهم أكثر من استعمال # PageV01P192 # المصغر، وهم إليه أحوج، كثروا أبنية الجمع ووسعوها ليكون لهم في كل موضع ~~لفظ من الجمع يناسب ذلك الموضع، إذ ربما يحتاج في الشعر أو السجع إلى وزن ~~دون وزن فقصرهم الجموع على أوزان قليلة كالتصغير مدعاة إلى الحرج، بخلاف ~~المصغر، ثم لما كان أبنية المصغر قليلة واستعمالها في الكلام أيضا قليلا، ~~صاغوها على وزن ثقيل، إذ الثقل مع القلة محتمل، فجلبوا لأولها أثقل ~~الحركات، ولثالثها أوسط حروف المد ثقلا، وهو الباء، لئلا يكون ثقيلا بمرة، ~~وجاءوا بين الثقلين بأخف الحركات، وهو الفتحة، لتقاوم شيئا من ثقلهما، ~~والأولى أن يقال: إن الضم والفتح في عنيق وجميل وصريد غيرهما في عنق وجمل ~~وصرد، كما قيل في فلك وهجان قوله " فالمتمكن يضم أوله " إنما خص المتمكن ~~لان ms086 المبهمات تصغر على غير هذا النمط، كما يجئ في آخر الباب قوله " في ~~الأربعة " احتراز من الثلاثي، لان ما بعد الياء فيه حرف الاعراب فلا يجوز ~~أن يلزم الكسر، وكان ينبغي أن يقول " في غير الثلاثي " ليعم نحو عصيفير (1) ~~وسفيرج، وإذا حصل بعد ياء التصغير مثلان أدغم أحدهما في الاخر فيزول الكسر ~~بالادغام، نحو أصيم ومديق، ويعد هذا من باب التقاء الساكنين على حده، كما ~~يجئ في بابه، وهو أن يكون الساكن الأول حرف مدأى ألفا أو واوا أو ياء ما ~~قبلها من الحركة من جنسها، إذ ما قبل ياء التصغير وإن لم يكن من جنسها لكن ~~لما لزمها السكون أجريت مجرى المدمع أنفي مثل هذا الياء والواو أي الساكن ~~المفتوح ما قبله شيئا من المد، وإن لم يكن تاما، ألا ترى أن الشاعر إذا # PageV01P193 # قال قصيدة قبل رويها ياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها فهي مردفة ولزمه أن ~~يأتي بها في جميع القصيدة كما في قوله: - 34 - ومهمهين قذفين مرتين * ~~ظهراهما مثل ظهور الترسين (2) قوله " إلا في تاء التأنيث " لأنها كلمة ~~مركبة مع الأولى وإن صارت كبعض حروف الأولى من حيث دوران الاعراب عليها، ~~وآخر أولى الكلمتين المركبتين مفتوح، فصار حكم التاء في فتح ما قبلها في ~~المصغر والمكبر سواء قوله " وألفي التأنيث " أي المقصورة والممدودة، نحو ~~حبيلى وحميراء، وإنما لم يكسر ما قبلهما إبقاء عليهما من أن ينقلبا ياء، ~~وهما علامتا التأنيث، والعلامة لا تغير ما أمكن، أما لزوم انقلاب علامة ~~التأنيث ياء في المقصورة فظاهر، وأما في الممدودة فالعلامة وإن كانت هي ~~الهمزة المنقلبة عن ألف التأنيث، والألف التي قبلها للمد كما في حمار، لكن ~~لما كان قلب ألف التأنيث همزة لا واوا ولا ياء للألف التي قبلها، كما ذكرنا ~~في باب التأنيث، استلزم قلب الأولى ياء قلب الثانية ياء أيضا كما في قوله: ~~- 35 - * لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا (1) * # PageV01P194 # وقد تغير علامة التأنيث إذا اضطروا إليه، وذلك إذا وقعت قبل ألف التثنية ~~نحو حبليان، ms087 أو ألف الجمع نحو حبليات، وإنما جاز تغييرها بلا ضرورة في نحو ~~حمداوان وحمراوات إجراء لألفي التأنيث الممدودة والمقصورة مجرى واحدا في ~~قبلهما قبل ألفى التثنية والجمع. # وقد يجئ أسماء في آخرها ألف للعرب فيها مذهبان: منهم من يجعل تلك الألف ~~للتأنيث فلا يقلبها في التصغير ياء، ومنهم من يجعلها لغير التأنيث فيكسر ما ~~قبلها ويقلبها ياء، وذلك نحو علقى وذفرى وتترى، فمن نونها قال عليق وذفير ~~وتتير، ومن لم ينونها قال عليقى وذفيرى وتترى (1) وكذا يجئ في الممدودة ما ~~لهم فيه مذهبان كغوغاء (2) من نونه وجعله فعلالا كزلزال قال في التصغير # PageV01P195 # غويغي، ومن لم ينونه وجعله كحمراء قال غويغاء، وكذا في قوباء (1) من فتح ~~الواو فالألف للتأنيث لا غير، وتصغيره قويباء، ومن سكنها وجعله ملحقا ~~بقرطاس فتصغيره قويبي. # وإنما لم تقلب الألف التي قبل النون الزائدة ياء تشبيها لها بألف حمراء، ~~وليس كل ألف ونون زائدتين في آخر الاسم تشبهان بألف التأنيث الممدودة ~~فيمتنع قلب ألفه في التصغير ياء، فإذا أرادت تمييز ما يقلب ألفه ياء مما لا ~~تقلب فاعلم أنهما إذا كانا في علم مرتجل نحو عثمان وعمران وسعدان وغطفان ~~وسلمان ومروان شابهتاها، لان تاء التأنيث لا تلحقهما لا قبل العلمية ولا ~~معها، أما قبلها فلفرضنا ارتجالها، وأما معها فلان العلمية مانعة كما مر ~~فيما لا ينصرف (2)، فعلى هذا تقول عثيمان # PageV01P196 # عميران وسعيدان وغطيفان وسليمان ومريان، وأما عثمان في فرخ الحبارى على ~~ما قيل وسعدان في نبت فتصغيرهما عثيمين وسعيدين، وليسا أصلين لسعدان وعثمان ~~علمين، بل اتفق العلم المرتجل والجنس، كما اتفق الأعجمي والعربي في يعقوب ~~وآزر، وسعدان اسم مرتجل من السعادة كسعاد منها، وعثمان مرتجل من العثم (1)، ~~وكذا إن كانتا في صفة ممتنعة من التاء كجوعان وسكران تشابهانها بانتفاء ~~التاء، فتقول: سكيران وجويعان، وإن كانتا في صفة لا تمتنع من التاء ~~كالعريان والندمان والصميان للشجاع والقطوان للبطئ شبهتا بالألف والنوف في ~~باب سكران، لكونها صفات مثله وان لحقتها التاء، فقيل: عريان ونديمان وصميان ~~وقطيان، وإن كانتا في ms088 الاسم الصريح غير العلم فإنهما لا تشبهان بالألف ~~والنون في باب سكران مطلقا، إذ لا يجمعهما الوصف كما جمع عريانا وسكران، بل ~~ينظر هل الألف رابعة أو فوقها، فإن كانت رابعة نظر، فإن كان الاسم الذي هما ~~في آخره مساويا لاسم آخره لان قبلها ألف زائدة في عدد الحروف والحركات ~~والسكنات وإن لم يساوه وزنا حقيقيا قلب في التصغير ياء تشبيها لها بذلك ~~الألف الذي قبل اللام، وذلك في ثلاثة أوزان فقط: فعلان، وفعلان، وفعلان، ~~كحومان وسلطان وسرحان، فان نون حومان موقعها موقع اللام في جبار وزلزال، ~~وموقع نون # PageV01P197 # سلطان كلام قرطاس وزنار (1) وطومار، وموقع نون سرحان كلام سربال (1) ~~ومفتاح وإصباح، فتقول: حويمين وسليطين وسريحين، كزليزيل وقريطيس ومفيتيح، ~~وإن لم يكن الاسم المذكور مساويا لما ذكرنا فيما ذكرنا كالظربان والسبعان ~~(3) وفعلان وفعلان وفعلان إن جاءت في كلامهم لم يشبه ألفها بالألف التي قبل ~~اللام، إذ لا يقع موقع الألف والنون فيها ألف زائدة بعدها لام، بل تشبه ~~الألف والنون فيها بالألف والنون في باب سكران، فلا نقلب الألف ياء، نحو ~~ظريبان وسبيعان في تصغير ظربان وسبعان، وإنما جاز تشبيههما بها ههنا في ~~التصغير ولم يجز ذلك في الجمع فلم يقل ظرابان بل ظرابين لتمام بنية التصغير ~~قبل الألف والنون، وهي فعيل، بخلاف بنية الجمع الأقصى، وإذا جاز لهم لإقامة ~~بنية الجمع الأقصى قلب ألف التأنيث وهي أصل الألف والنون كما في الدعاوى ~~والفتاوى والحبالي في المقصورة والصحاري في الممدودة كما يجئ في باب الجمع ~~فكيف بالألف والنون # PageV01P198 # وكان قياس نحو ورشان وكروان (1) أن يكون كظربان، إذ لا يقع موقع نونه ~~لام، كما لم يقع موقع نون ظربان وسبعان، لكنه لما جاءت على هذا الوزن ~~الصفات أيضا كالصميان والقطوان (2) وشبهت ألفها بألف سكران فلم تقلب كما ~~مر، قصدوا الفرق بينهما، فقلبت في الاسم فقيل: وريشين وكريوين (3)، لان ~~تشبيه الصفة بالصفة أنسب وأولى من تشبيه الاسم بها وإن كانت الألف فوق ~~الرابعة: فإن كانت خامسة كزعفران وعقربان وأفعوان (4) لم يجز تشبيهها ~~بالألف ms089 التي قبل اللام وقلبها ياء، إذ لا تقلب تلك الألف ياء في التصغير ~~إلا رابعة كمفتاح ومصباح، فلم يبق إلا تشبيهها بألف التأنيث # PageV01P199 # فقيل: زعيفران وعقيربان وأفيعيان وفي صليان (1) صليليان، وكان القياس أن ~~يقال في أسطوانة أسيطيانة، لكنه حذف الواو فيها شاذا، فصارت الألف رابعة ~~فقيل: # أسيطينة، كثعيمين، وكذا قيل في الجمع أساطين، كذا قياس إنسان أن يصغر على ~~أنيسين كسريحين لكنه لما زيد ياء قبل الألف شاذا في الأصح كما يجئ في ذي ~~الزيادة صارت الألف خامسة كما في أفعوان وعقربان وإن كانت الألف فوق ~~الخامسة: فإن كان في جملة الأحرف المتقدمة عليها ما يلزمه حذف بحيث تصير ~~الألف بعد حذفه خامسة بقيت بحالها لأنها تصير إذن كما في عقربان، وذلك كما ~~تقول في عبوثران (2) عبيثران، لان الواو زائدة، وإن لم يكن كذلك حذفت الألف ~~والنون كما تقول في قرعبلانة (3) قريعبة لأنك تحذف الأصلي قبلهما فكيف ~~تخليهما؟ # PageV01P200 # وأما العلم المنقول عن الشئ فحكمه حكم المنقول عنه، تقول في سرحان (1) ~~وورشان وسلطان أعلاما: سريحين ووريشين وسليطين، تكون قبل التصغير غير ~~منصرفة للعلمية والألف والنون، وتنصرف بعد التصغير لزوال الألف بانقلابها ~~ياء، وهذا كما لا ينصرف معزى علما لمشابهة ألفها لألف التأنيث فإذا صغرنه ~~صرفته لانقلابها ياء نحو معيز، وتقول في ظربان وعقربان وسكران وندمان ~~أعلاما: # ظريبان وعقيربان وسكيران ونديمان كما كانت قبل النقل إلى العلمية، وهذا ~~كما تقول في أجمال علما: أجيمال، بالألف على ما ذكره سيبويه هذا، ثم إن ~~النحاة قالوا في تعريف الألف والنون المشبهتين بألف التأنيث: # كل ما قلب ألفه في الجمع ياء فاقلبها في التصغير أيضا ياء، وما لم تقلب ~~في التكسير فلا تقلب في التصغير، وهذا رد إلى الجهالة، ولا يطرد ذلك في نحو ~~ظربان لقولهم ظريبان وظرابين، وما لم يعرف هل قلب ألفه في التكسير أو لا ~~اختلفوا فيه: فقال السيرافي وأبو علي: لا تقلب ألفه حملا على باب سكران، ~~لأنه هو الأكثر، وقال الأندلسي: يحتمل أن يقال: الأصل عدم التغيير، وأن ~~يقال: الأصل ms090 الحمل على الأكثر فتغير والله أعلم، وإنما تغير ألف أفعال ~~إبقاء على علامة ما هو مستغرب في التصغير، أعنى الجمع، وذلك لانهم - كما ~~يجئ - لم يصغروا من (2) صيغ الجمع المكسر إلا الأربعة الأوزان التي للقلة، ~~وهي: أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة، # PageV01P201 # فكان تصغير الجمع مستنكرا في الظاهر، فلو لم يبقوا علامته لم يحمل السامع ~~المصغر على أنه مصغر الجمع لتباين بينهما في الظاهر، وأما ألف نحو إخراج ~~وإدخال فهي وإن كانت علامة المصدر إلا أنها تقلب في التصغير ياء، إذ لا ~~يستغرب تصغير المصدر استغراب تصغير الجمع، وإذا سميت بأجمال قلت أيضا ~~أجيمال كما ذكرنا. # قال: " ولا يزاد على أربعة، ولذلك لم يجئ في غيرها إلا فعيل وفعيعل ~~وفعيعيل، وإذا صغر الخماسي على ضعفه فالأولى حذف الخامس، وقيل: ما أشبه ~~الزائد، وسمع الأخفش سفير جل " أقول: قوله " ولا يزاد على أربعة " عبارة ~~ركيكة، مراده منها أنه لا يصغر الخماسي، أي: لا يرتقى إلى أكثر من أربعة ~~أحرف أصول في التصغير، لان للأسماء ثلاث درجات: ثلاثي، ورباعي، وخماسي، ~~فيصغر الثلاثي، ويزاد عليه أن يرتقى منه إلى الرباعي أيضا، فيصغر، ولا يزاد ~~على الرباعي: أي لا يزاد الارتقاء عليه، بل يقتصر عليه، فان صغرته على ضعفه ~~فالحكم ما ذكر من حذف الخامس قوله " ولذلك " أي لأنه لا يرتقى من الرباعي ~~لا تتجاوز أمثلة التصغير عن ثلاثة، وذلك أنه إن كان ثلاثيا على أي وزن كان ~~من الأوزان العشرة فتصغيره على فعيل، وإن كان رباعيا فإما أن يكون مع ~~الأربعة مدة رابعة أولا، فتصغير الأول فعيعيل، وتصغير الثاني فعيعل، وحكى ~~الأصمعي في عنكبوت عنيكبيت وعناكبيت، وهو شاذ قوله " لم يجئ في غيرها " أي: ~~في غير ذي تاء التأنيث، وذي ألف التأنيث، وذي الألف والنون المشبهتين، وذي ~~ألف أفعال، وأما فيها فيجئ غير الأمثلة الثلاثة ويجئ الأمثلة الثلاثة قبل ~~تاء التأنيث، كقديرة وسليهبة وزنييرة (1) # PageV01P202 # في زنبورة، وكذا قبل ألف التأنيث الممدودة، نحو حميراء وخنيفساء ومعييراء ~~(1) في معيوراء، وكذا قبل الألف والنون نحو سليمان وجعيفران وعبيثران ms091 ~~بابدال الياء من الواو المحذوفة، ولا يجئ قبل ألف الجمع إلا فعيل كأجيمال، ~~وكذا قبل ألف التأنيث المقصورة لا يجئ فعيعل وفعيعيل، لأنها تحذف خامسة في ~~التصغير كما يجئ. # وكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة أيضا نحو بريدي في بريدي (1) ومشيهدي ~~في مشهدي ومطيليقي في منطلقي، بابدال الياء من النون، فيقول: لم يجئ في ~~غيرها وغير المنسوب بالياء إلا كذا # PageV01P203 # فان قال فعيلي هو فعيل، والياء زائدة قلنا: لا شك في زيادتها إلا أنها ~~صارت كجزء الكلمة، مثل تاء التأنيث، بدليل دوران إعراب الكلمة عليها كما ~~على التاء وتصح المعارضة بنحو حميزة وحبيلى وحميراء، فإنها فعيل، والتاء ~~والألفان زوائد. # وهلا ذكر المثنى والمجموع نحو العميران والعميرون، فقال: ويكسر ما بعدها ~~إلا في تاء التأنيث وألفيه وياء النسبة وألف المثنى ويائه وواو الجمع وألف ~~جمع المؤنث وألف أفعال والألف والنون المضارعتين وكذا في المركب نحو بعلبك ~~قوله " فالأولى حذف الخامس " لان الكلمة ثقيلة بالخمسة الأصول، فإذا زدت ~~عليها ياء التصغير زادت ثقلا، وسبب زيادة الثقل وإن كانت زيادة الياء لكنه ~~لا يمكن حذفها إذ هي علامة التصغير، فحذف ما صارت به الكلمة مؤدية إلى ~~الثقل بزيادة حرف آخر عليها، وذلك هو الخامس، ألا ترى أن الرباعي لا يستثقل ~~بزيادة الياء عليه، فحذف الحرف الخامس مع أصالته فان قيل: أليس في كلام ~~العرب ما هو زائد على الخماسي نحو قبعثرى وسلسبيل (1) وغير ذلك؟ # قلت: بلى، لكن تلك الزيادات ليست بقياسية فلا يكثر المزيد فيه بسببها إذ ~~كل واحد كالشاذ في زنته، وأما زيادة ياء التصغير فقياس، فلو سنوا قاعدة ~~زيادتها على الخماسي الأصلي حروفه لصارت قياسا، فيؤدى إلى الكثرة، إذ يصير ~~لهم قانون يقاس عليه فان قيل: أليس مثل مستخرج قياسا؟ # PageV01P204 # قلت: بلى، لكنه مبنى على الفعل وجار مجراه، وجاز ذلك في العمل كثيرا ~~غالبا قريبا من القياس، نحو استخرج واحرنجم، لكونه أقل أصولا من الاسم إذ ~~لا يجئ منه الخماسي الأصلي حروفه، والثقل بالحروف الأصول لرسوخها وتمكنها ~~أشد وأقوى. # قوله ms092 " وقيل ما أشبه الزائد " اعلم أن من العرب من يحذف في الخماسي الحرف ~~الذي يكون من حروف " اليوم تنساه " وإن كان أصليا لكونه شبيه الزائد، فإذا ~~كان لابد من حذف فحذف شبه الزائد أولى، كما أنه إذا كان في كلمة على خمسة ~~زائد حذف الزائد كان نحو دحيرج في مدحرج، لكن الفرق بين الزائد حقيقية وبين ~~الأصلي المشبه له بكونه من حروف " اليوم تنساه " أن مثل ذلك الأصلي لا يحذف ~~إلا إذا كان قريب الطرف بكونه رابعا، بخلاف الزائد الصرف، فإنه يحذف أين ~~كان، فلا يقال في جحمرش جحيرش لبعد الميم من الطرف، كما يقال في مدحرج ~~دحيرج، وقال الزمخشري: إن بعض العرب يحذف شبه الزائد أين كان، وهو وهم على ~~ما نص عليه السيرافي والأندلسي، فإن لم يكن مجاور الطرف شيئا من حروف " ~~اليوم تنساه " لكن يشابه واحدا منها في المخرج حذف أيضا، فيقال في فرزدق: ~~فريزق، لان الدال من مخرج التاء قوله " وسمع الأخفش سفيرجل " يعنى باثبات ~~الحروف الخمسة كراهة لحذف حرف أصلى، وبابقاء فتحة الجيم كما كانت، وحكى ~~سيبويه عن بعض النحاة في التصغير والتكسير سفيرجل وسفارجل - بفتح الجيم ~~فيهما - فقال الخليل لو كنت محقرا للخماسي بلا حذف شئ منه لسكنت الحرف الذي ~~قبل الأخير فقلت سفيرجل قياسا على ما ثبت في كلامهم، وهو نحو دنينير، لان ~~الياء ساكنة قال " ويرد نحو باب وناب وميزان وموقظ إلى أصله لذهاب المقتضى، ~~بخلاف قائم وتراث وأدد، وقالوا عييد لقولهم أعياد " PageV01P205 # أقول: اعلم أن الاسم إما أن يكون فيه قبل التصغير سبب قلب أو حذف أولا: ~~فإن كان فإما أن يزيل التصغير ذلك السبب، أولا، فما يزيل التصغير سبب القلب ~~إلي كان فيه نحو باب وناب، ونحو ميزان وموقظ، ونحو طي ولي، ونحو عطاء ~~وكساء، ونحو ذوائب وماء وشاء عند المبرد، وفم، ونحو قائم وبائع، ونحو أدؤر ~~والنؤر، ونحو متلج ومتعد (1)، وما يزيل التصغير سبب الحذف الذي # PageV01P206 # كان فيه نحو عصا وفتى وعم (1) والسبب هو اجتماع الساكنين، وقريب منه ما ms093 ~~لم يزل التصغير سبب الحذف لكنه عرض في التصغير ما يمنع من اعتبار ذلك ~~السبب، كالثلاثي المحذوف منه حرف إما لقصد التخفيف على غير قياس نحو سه ~~وغد، ونحو ابن واسم وبنت وأخت وحم، فان قصد التخفيف بالحذف لا يمكن اعتباره ~~في التصغير، إذ لا يتم الوزن بدون المحذوف، وإما لاعلال قياسي كعدة وزنة، ~~وما لا يزيل التصغير سبب القلب الذي كان في مكبره نحو تراث وأدد (2) وما لا ~~يزيل التصغير سبب الحذف الذي كان في مكبره كميت # PageV01P207 # وهار وناس ويرى وأرى ونرى وترى ويضع وتضع وخير وشر (1) وإن لم يكن فيه ~~قبل التصغير سبب قلب ولا حذف فإما أن يعرض في التصغير ذلك كعروض سبب قلب ~~ألف نحو ضارب وحمار، وواو جدول وأسود وعروة ومزود وعصفور وعروض (2)، وكعروض ~~سبب حذف خامس نحو سفرجل، وثالثة يا آت نحو أحوى (3) ومعاوية وعطاء، وألف ~~نحو مساجد، وما يحذف من نحو مستخرج واستخراج ومنطلق وانطلاق، وإما أن لا ~~يعرض فيه ذلك كما في تصغير نحو رجل وجعفر # PageV01P208 # فالقسم الذي أزال التصغير سبب القلب الذي كان فيه اختلف في بعضه: # هل ينتفي المسبب لزوال السبب أو لا؟ واتفق في بعضه على أنه ينتفي ذلك ~~بانتفاء سببه، فمما اتفقوا فيه على رجوع الأصل الألف المنقلبة عن الواو ~~والياء ثانية لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقول في باب وناب: بويب وينيب، ~~لزوال فتحة ما قبلهما، وبعض العرب يجعل المنقلبة عن الياء في مثله واوا ~~أيضا حملا على الأكثر، فإن أكثر الألفات في الأجوف منقلبة عن الواو، وهذا ~~مع مناسبة الضمة للواو بعدها، وبعض العرب يكسر أول المصغر في ذوات الياء ~~نحو نييب وشييخ، خوفا على الياء من انقلابها واوا لضمة ما قبلها، وتفصيا من ~~استثقال ياء بعد ضمة لو بقيتا كذلك، وهذا كما قيل في الجمع بيوت وشيوخ - ~~بكسر الفاء - وقرئ به في الكتاب العزيز، وإذا كان الألف في نحو باب مجهول ~~الأصل وجب قلبها في التصغير واوا عند سيبويه، لان الواو على ما مر أقرب، ~~فتقول ms094 في تصغير صاب وآءة (1) - وهما شجران -: صويب وأويأة، والأخفش يحملها ~~على الياء لخفتها فيقول: صييب وأييأة، وتقول في " رجل خاف " أي خائف، و " ~~كبش صاف " برفع لاميهما: خويف وصويف، بالواو لا غير، لأنه يجوز أن يكون ~~أصله خائفا وصائفا فحذفت العين، فتكون # PageV01P209 # الألف زائدة، فوجب قلبها واوا كما في ضويرب، وأن يكون خوفا وصوفا كقولك: ~~رجل مال، من مال يمال كفزع يفزع، فترد الألف إلى أصلها كما في بويب، وكذا ~~تقول: إن الألف في فتى ترد إلى أصلها لزوال فتحة ما قبلها، وكذا في العصا ~~ترد إلى الواو، لكنها تقلب ياء لعروض علة قلبها في التصغير ياء ومن المتفق ~~عليه رد الياء المنقلبة عن الواو لسكونها وانكسار ما قبلها إلى أصلها نحو ~~ميقات وريح، تقول في تصغيرهما: مويقيت ورويحة، لزوال الكسر والسكون، وهذا ~~كما تقول في الجمع مواقيت، وحكى بعض الكوفيين أن من العرب من لا يردها في ~~الجمع إلى الواو، قال: - 36 - حمى لا يحل الدهر إلا بأمرنا * ولا نسأل ~~الأقوام عقد المياثق (1) # PageV01P210 # وإنما قالوا عييد في تصغير عيد ليفرقوا بينه وبين تصغير عود، وكذلك فرقوا ~~جمعيهما فقالوا أعياد في جمع عيد وأعواد في جميع عود (1) وكذا اتفقوا على ~~رد الأصل في قريريط ودنينير لزوال الكسر الموجب لقلب أول المضعف ياء، كما ~~قيل قراريط ودنانير. # وكذا اتفقوا على رد أصل الياء التي كانت أبدلت من الواو لاجتماعها مع ~~الياء وسكون أولاهما، كما تقول في تصغير طي ولي، لتحرك الأولى في التصغير، ~~وكذا تقول: طويان ورويان في تصغير طيان (2) وريان، كما تقول في الجمع: طواء ~~ورواء، وكذا إذا حقرت قيا (3) وأصله قوى كجبر من الأرض القواء: أي القفر. # وكذا اتفقوا على رد أصل الهمزة المبدلة من الواو والياء لتطرفها بعد ~~الألف الزائدة، نحو عطاء وقضاء، فتقول: عطى، تردها إلى الواو، ثم تقلبها ~~ياء لانكسار ما قبلها، ثم تحذفها نسيا لاجتماع ثلاث يا آت كما يجئ، وكذا ~~تقلب همزة الالحاق في حرباء ياء، فتقول: حريبى، لان أصلها ياء كما يجئ في ms095 ~~باب الاعلال # PageV01P211 # وإن كانت الهمزة أصلية خليتها كأليئة في تصغير ألاءة (1)، وإن لم تعرف هل ~~الهمزة صل أو بدل من الواو والياء خليت الهمز في التصغير بحاله ولم تقلبه، ~~إلى أن يقوم دليل على وجوب انقلابه، لان الهمزة موجودة، ولا دليل على أنها ~~كانت في الأصل شيئا آخر، وكذلك ترد أصل الياء الثانية في برية (2) وهو ~~الهمزة عند من قال: إنها من برأ أي خلق، لأنها إنما قلب ياء لكون الياء ~~قبلها ساكنة حتى تدغم فيها، ومن جعلها من البرى - وهو التراب - لم يهمزها ~~في التصغير، وكذا النبي أصله عند سيبويه الهمز، لقولهم تنبأ مسيلمة (3) ~~فخففت بالادغام كما في برية، فكان قياس التصغير نبيئ، قال سيبويه: لكنك إذا ~~صغرته أو جمعته على أفعلاء كأنبياء تركت الهمزة لغلبة تخفيف الهمزة في ~~النبي فتقول في التصغير نبي بياءين على حذف الثالث كما في أخي، وقد جاء ~~النبآء # PageV01P212 # وكذا اتفقوا على رد الألف في آدم إلى أصلها، وهو الهمزة، في التصغير ~~والجمع، لكنه يعرض للهمزة فيهما ما يوجب قلبها واوا، وذلك اجتماع همزتين ~~متحركتين لا في الاخر غير مكسورة إحداهما، كما يجئ في باب تخفيف الهمزة ~~وكذا اتفقوا على أنك إذا صغرت ذوائب اسم رجل قلت: ذؤيئب بهمزتين مكتنفتين ~~للياء، لان أصل ذوائب ذآئب بهمزتين، إذ هي جمع ذؤابة (1) فكره اكتناف ~~همزتين للألف التي هي لخفتها كلا فصل، فأبدلوا الأولى شاذا لزوما واوا، ~~وإنما لم يقلبوا الثانية لتعود الأولى إلى القلب في المفرد: أي في ذؤابة، ~~وإنما أبدلت واوا لأنها أبدلت في مفرده ذلك، وليكون كأوادم وجوامع، هذا، ~~وقال سيبويه في تصغير شاء: شوى، قال: أصل شاء إما شوى أو شوو قلبت العين ~~ألفا واللام همزة وكلاهما (2) شاذ، وفيه جمع بين إعلالين، والقياس قلب ~~اللام # PageV01P213 # فقط ألفا، قال: ليس لفظ شاء من شاة لان أصلها شوهة بدليل شويهة، بل هو ~~بالنسبة إلى شاة كنسوة إلى امرأة، واستدل على كون لامه حرف علة بقولهم في ~~الجمع شوي ككليب، وقال المبرد: شوى من غير لفظ ms096 (1) شاء، وأصل شاء شوه فهو ~~من شاة كتمر من تمرة، قلبت العين ألفا على القياس، كما في باب، ثم قلبت ~~الهاء همزة لخفائها بعد الألف الخافي أيضا، وهذا كما أن أصل ماء موه، قال: # فتقول في تصغير شاء: شويه، كما تقول في ماء: مويه، لزوال الألف الخافي في ~~التصغير، فترد اللام إلى أصلها، كما تقول في الجمع: شياه، ومياه وكذا ~~اتفقوا على رد ميم " فم " إلى أصله، وهو الواو، لأنه إنما جعلت مما لئلا ~~تحذف باجتماع الساكنين، فيبقى الاسم على حرف وما اختلف في هذا القسم في ~~رجوع الحرف المقلوب فيه إلى أصله باب قائم ونائم، وباب أدؤر والنؤر، ~~بالهمزة، وباب متعد، قال سيبويه في الجميع: # لا ترد إلى أصولها في التصغير، بل تقول: قويتم، وأديئر، وأديئر، بالهمزة ~~بعد الياء فيهما وكذا نؤير، بالهمزة قبل الياء، ومتيعد ومتيزن، ولعل ذلك ~~لان قلب العين همزة في باب قائل، وقلب الواو في متعد - وإن كانا مطردين - ~~إلا أن العلة فيهما ليست بقوية، إذ قلب العين ألفا في قائم ليس لحصول العلة ~~في جوهره، ألا ترى أن ما قبل العين أي الألف ساكن عريق في السكون، بخلاف ~~سكون # PageV01P214 # قاف أقوم، ومع هذا لم يكن حرف العلة في الطرف الذي هو محل التغيير كما ~~كانت في رداء، فلا جرم ضعف علة القلب فيه ضعفا تاما حتى صارت كالعدم، لكنه ~~حمل في الاعلال على الفعل نحو قال، فلما كانت علة القلب ضعيفة لم يبال ~~بزوال شرطها في التصغير بزوال الألف، وإنما كان الألف شرط علة القلب لأنها ~~قبل العين المتحركة كالفتحة، أو نقول: هي لضعفها كالعدم فكأن واو قاوم ~~متحرك مفتوح ما قبلها، وكذا نقول: إن علة قلب الواو في أو تعد تاء ضعيفة، ~~وذلك لان الحامل عليه كراهة مخالفة الماضي للمضارع لو لم تقلب الواو تاء، ~~لكون الماضي بالياء والمضارع بالواو، مع كون التاء في كثير من المواضع بدلا ~~من الواو نحو تراث وتكلة وتقوى (1)، ونحو ذلك، ومخالفة الماضي للمضارع غير ~~عزيزة كما في ms097 قال يقول وباع يبيع، فظهر أن قلب الواو تاء وإن كان مطردا إلا ~~أنه لضرب من الاستحسان، ولقد تخفيف الكلمة بالادغام ما أمكن، ولضعف العلة ~~لم يقلبه بعض الحجازيين تاء، بل قالوا يتعد يا تعد، كما يجئ في باب ~~الاعلال، فلما ضعفت علتا قلب عين نحو قائم وفاء نحو متعد صار الحرفان ~~كأنهما أبدلا لا لعلة، فلم يبال بزوال العلتين في التصغير، فقيل: قويئم ~~بالهمزة، ومتيعد بالتاء وحذف الافتعال، كما في تصغير نحو مرتفع. # وخالف الجرمي في الأول، فقال: قويل وبويع بترك الهمزة لذهاب شرط العلة، ~~وهو قوع العين بعد الألف، وقد اشترط سيبويه أيضا في كتاب في قلب العين في ~~اسم الفاعل ألفا ثم همزة وقوعها بعد الألف، واتفق عليه النحاة، فلا # PageV01P215 # وجه لقول المصنف في الشر إن علة قلب العين ألفا فيه حاصلة، وهي كونه اسم ~~فاعل من فعل معل، فان هذه العلة إنما تؤثر بشرط وقوع العين بعد الألف ~~باتفاق مهم وحالف الزجاج في نحو متعد فقال في تصغيره: مويعد، لذهاب العلة ~~وهي وقوع الواو قبل التاء، ذلك لان التاء تحذف في التصغير كما في مرتدع ~~ومجتمع كما يجئ. # وأما نحو أدؤر ونؤر فان سيبويه لم يبال بزوال علة قلب الواو همزة في ~~التصغير وهي كونها واوا مضمومة، لأنها وإن كانت مطردة في جواز قلب كل واو ~~مضمومة ضمة لازمة همزة، كما يجئ، لكنها استحسانية غير لازمة، نحو وجوه ~~ونحوه، فهي علة كلا علة، وخالفه المبرد فقال: إنما همزت الواو لانضمامها، ~~وقد زالت في التصغير فتقول في أدؤر ونؤر المهموزين: أدير بالياء المشددة ~~ونوير بالواو الصريحة، ولا كلام في نحو تخمة وتراث وتهمة (1)، لان قلب ~~الواو تاء لأجل انضمامها في أول الكلمة، فكرهوا الابتداء بحرف ثقيل متحرك ~~بأثقل الحركات، والضمة حاصلة في التصغير، وهذا القلب غير مطرد، بخلافه في ~~نحو اتعد قوله " وأدد " (2) هو أبو قبيلة من اليمن، وهو أدد بن زيد بن ~~كهلان بن # PageV01P216 # سبأ بن حمير، وأد أبو قبيلة، وهو أد بن طابخة بن الياس ms098 بن مضر، يعنى أنه ~~في الأصل ودد بالواو المضمومة، واستثقل الابتداء بها فقلبت همزة كما في ~~أجوه وأقتت، وإبدال الواو المضمومة ضمة لازمة همزة في الأول كانت أو في ~~الوسط قياس مطرد لكن على سبيل الجواز لا الوجوب، ولا أدرى أي شئ دعاهم إلى ~~دعوى انقلاب همزة أدد عن الواو، وما المانع من كونه من تركيب " أدد " وقد ~~جاء منه الإد بمعنى الامر العظيم، وغير ذلك قال: " فإن كانت مدة ثانية ~~فالواو لازمة، نحو ضويرب في ضارب وضويريب في ضيراب، والاسم على حرفين يرد ~~محذوفه، تقول في عدة وكل اسما وعيدة وأكيل، وفى سه ومذاسما ستيهة ومنيذ، ~~وفي دم وحر دمى وحريح، وكذلك باب ابن واسم وأخت وبنت وهنت، بخلاف باب ميت ~~وهار وناس " أقول: قد مر أن نحو ضويرب مما عرض فيه في التصغير علة القلب ~~اعلم أن كل مدة زائدة ثانية غير الواو تقلب في التصغير واوا لانضما ما ~~قبلها، فتقول في ضارب وضيراب وطومار: ضويرب وضويريب وطويمير (1)، وأما إن ~~لم تكن زائدة نحو القير (2) والناب فلا، بل تقول: قيير ونييب قوله " والاسم ~~على حرفين يرد محذوفه " هذا من باب ما عرض فيه في التصغير مانع منه من ~~اعتبار سبب الحذف الذي كان في المكبر كما ذكرنا اعلم أن كل اسم ثلاثي حذف ~~فاؤه أو عينه أو لامه وجب في التصغير ردها، # PageV01P217 # لان أقل أوزان التصغير فعيل، ولا يتم إلا بثلاثة أحرف، فإذا كنت محتاجا ~~إلى حرف ثالث فرد الأصلي المحذوف من الكلمة أولى من اجتلاب الأجنبي، وأما ~~إن كانت الكلمة موضوعة على حرفين أو كنت لا تعرف أن الذاهب منها أي شئ هو، ~~زدت في آخرها في التصغير ياء، قياسا على الأكثر، لان ما يحذف من الثلاثي ~~اللام دون الفاء والعين، كدم ويد وفم وحر، وأكثر ما يحذف من اللام حرف ~~العلة، وهي إما واو، أو ياء، ولو زدت واوا وجب قلبها ياء لاجتماعها مع ~~الياء الساكنة قبلها، فجئت من أول الأمر بالياء، فقلت في تصغير من ms099 ومن وأن ~~الناصبة للمضارع وإن الشرطية أعلاما: منى وأنى، وأما إذا نسبت إلى مثل هذه ~~فيجيئ حكمها في باب النسب، وتقول في تصغير عدة: وعيدة وهذه التاء وإن كانت ~~كالعوض من الفاء ولذلك لا يتجامعان نحو وصلة ووعدة، لكنه لم يتم بنية تصغير ~~الثلاثي - أي فعيل - بها، لان أصلها أن تكون كلمة مضمومة إلى كلمة، فلهذا ~~فتح ما قبلها كما فتح في نحو بعلبك، فالتاء مثل كرب ما قبلها، وأما إذا ~~قامت التاء مقام اللام وصارت عوضا منه كما في أخت وبنت فإنها تخرج عما هو ~~حدها من فتح ما قبلها، بل تسكن ويوقف عليها تاء، ولا يعتد بمثل هذه أيضا في ~~البنية، بل يقال أخيه برد اللام حفظا لأصل التاء، وهو الانفصال، وكونها ~~كلمة غير الكلمة الأولى، فإذا لم يعتد بها في البنية في نحو بنت مع كونها ~~عوضا من اللام قائمة مقامها لما فيها من رائحة التأنيث فكيف يعتد بها فيها ~~في نحو عدة مع عدم قيامها مقام المعوض منه بدلالة فتح ما قبلها كما هو حقها ~~في الأصل وكذا الوقف عليها هاء، وتقول في كل اسما: أكيل، ترد الهمزة التي ~~هي فاء الكلمة، ولا ترد همزة الوصل، لأنه إنما احتيج إليها لسكون الفاء، ~~وفى المصغر يتحرك ذلك PageV01P218 # قوله " وفي مذ " هذا بناء على أن أصله منذ، وقد ذكرنا في شرح (1) الكافية ~~أنه لم يقم دليل عليه قوله " سه " أصله ستة وفيه ثلاث لغات إحداها هذه، وهي ~~محذوفة العين، والثانية ست بحذف اللام مع فتح السين، والثالثة است بحذف ~~اللام وإسكان السين والمجئ بهمزة الوصل فأما إذا سميت بقم وبع فإنك تقول في ~~المكبر: قوم وبيع، كما مر في باب الاعلام (2) فلا يكون من هذا الباب قوله " ~~وفي دم وحر " لام دم ياء، ولام حر حاء، حذفت لاستثقال الحاءين بينهما حرف ~~ساكن، وحذف العين في سه ومذ واللام من حر ودم ليس قياسا بل القياس في نحو ~~عم وفتى، وحذف الفاء في كل شاذ، وفي عدة قياس كما ms100 يجئ في موضعه قوله " وكذا ~~باب ابن واسم وبنت وهنت " يعنى إذا حذفت اللام وأبدلت منها همزة الوصل في ~~أول الكملة أو التاء في موضعه فإنه لا يتم بالبدلين بنية تصغير الثلاثي، بل ~~لابد من رد اللام، وإنما لم يتم بهمزة الوصل لأنها غير لازمة، بل لا تكون ~~إلا في الابتداء، فلو اعتد بها لم تبق البنية في حال الدرج إن سقطت # PageV01P219 # الهمزة وإن لم تسقط خرجت همزة الوصل عن حقيقتها، لأنها هي التي تسقط في ~~الدرج، وإنما لم يعتد بالتاء في البنية لما فيها من رائحة التأنيث لاختصاص ~~الابدال بالمؤنث دون المذكر، وإنما قلنا إن الهمزة والتاء بدلان من اللام ~~لأنهما لا تجامعانه، ولم يجئ من الكلمات ما أبدل من لامه تاء فيكون ما ~~قبلها ساكنا ويوقف عليها تاء إلا سبع كلمات: أخت، وبنت، وهنت، وكيت، وذيت، ~~وثنتان (1) # PageV01P220 # وكلتا عند سيبويه (1)، وقولهم منت (2) بسكون النون مثلها، لكنها # PageV01P221 # ليست بدلا من اللام، إذ لا لام لمن وضعا، وتقول في تصغيرها: أخية، وبنية، ~~وبنية، وهنيهة، لان لامها ذات وجهين كسنة، وتصغير سنة أيضا على سنية ~~وسنيهة، وتقول في منت: منية كما تصغر من على ما ذكرنا، وتقول في كيت وذيت: ~~كيية وذيية، لقولهم في المكبر ذية وكية أيضا، ومن قال أصلهما كوية وذوية ~~لكون باب طوى أكثر من باب حيى قال: # كوية وذوية، وإنما فتحت ما قبلها في التصغير ووقفت عليها هاء لأنك إذا ~~رددت اللام لم يكن التاء بدلا منها، وإذا سميت بضربت قلت: ضربة كما مر في ~~العلم وتصغرها على ضريبة، وتقول في تصغير فل (1) فلين، لان لامه نون من ~~قولهم # PageV01P222 # فلان، وتقول في تصغير قط ورب وبخ مخففات: قطيط وربيب وبخيخ (1) وتقول في ~~تصغير ذه مسكن الهاء ذيي لان الهاء بدل من الياء، والأصل ذي كما مر في ~~أسماء الإشارة # PageV01P223 # قوله " بخلاف ميت وهائر (1) وأناس، حذفتها لا لعلة موجبة، بل للتخفيف، ~~وهذه العلة غير زائلة في حال التصغير، ولا حاجة ضرورية إلى رد المحذوف، كما ~~كانت في القسم ms101 المتقدم، إذ يتم بنية التصغير بدونها، وكذا لا ترد المحذوف ~~في تصغير يرى وترى وأرى ونرى، ويضع وتضع، وخير وشر، بل تقول: يرى وترى وأرى ~~ونرى ويضيع وتضيع وخيير وشرير، وحكى يونس أن أبا عمرو كان يقول في مر: مرئ ~~كمريع، يهمز ويكسر كمعيط في معط: فألزمه سيبويه أن يقول في ميت وناس مييت ~~وأنيس، وكان المازني يرد نحو يضع وهار إلى أصله، نحو يويضع وهو يئر # PageV01P224 # قال السيرافي: فيلزمهم أن يقولوا: أخير وأشير، وقد حكى يونس عن جماعة ~~هويئر، فقال سيبويه: هذا تصغير هائر لا تصغير هار (1)، كما قالوا في تصغير ~~بنون أبينون، وهو تصغير ابني مقدرا كأضحى، وإن لم يستعمل كما مر في شرح ~~الكافية (2) في الجمع، ولو كان تصغير بنون على لفظه قلت بنيون # PageV01P225 # قال " وإذا ولى ياء التصغير واو أو ألف منقبلة أو زائدة قلبت ياء، وكذلك ~~الهمزة المنقلبة بعدها نحو عرية وعصية ورسيلة، وتصحيحها في باب أسيد وجديد ~~قليل، فإن اتفق اجتماع ثلاث يا آت حذفت الأخيرة نسيا على الأفصح، كقولك في ~~عطاء وإداوة وغاوية ومعاوية: عطى وأدية وغوية ومعية، وقياس أحوى أحي غير ~~منصرف، وعيسى يصرفه، وقال أبو عمرو: أحي، وعلى قياس أسيود أحيو " أقول: ~~قوله " وذا ولى ياء التصغير " إلى قوله " وجديل قليل " من باب ما يعرض فيه ~~للتصغير سبب القلب (1) # PageV01P226 # قوله " فان اتفق اجتماع - إلى آخر ما ذكر " من باب ما يزول فيه في ~~التصغير سبب القلب الذي كان في المكبر ويعرض في التصغير سبب الحذف قوله " ~~قلبت ياء " ليس على إطلاقه، بل بشرط أن لا يكون بعد الواو أو الألف حرفان ~~يقعان في التصغير موقع العين واللام من فعيعل، فإنه إن كان بعدهما حرفان ~~كذا وجب حذفهما، وكذا كل ياء في مثل موقعهما، تقول في تصغير مقاتل: # مقيتل، بحذف الألف، إذ مفيعل - بتشديد الياء - ليس من أبنية التصغير، ~~وكذا تقيتل في تصغير تقوتل علما بحذف الواو، وكذا حميرير في تصغير احميرار ~~بحذف الياء مع همزة الوصل، كما يجئ، وإنما تقلب الألف ms102 والواو ياء إذا وقعا ~~إما موقع اللام من فعيل، نحو أذى في تصغير إذا علما، وعرية في تصغير عروة، ~~أو موقع العين من فعيعل، كرسيلة في رسالة، وعجيز في عجوز، وإنما قلبتا ~~ياءين لأنهما إذن لابد من تحريكهما، فإذا تحركت الواو وقبلها ياء ساكنة وجب ~~قلبها ياء، وإذا قصدت تحريك الألف فجعلها ياء أولى، لأنها إن جعلتها واوا ~~وجب قلبها ياء لما ذكرنا، وجعلها همزة بعيد، لان اعتبار التقارب في الصفة ~~في حروف العلة أكثر من اعتبار التقارب في المخرج، فلذلك لا تقلب الألف همزة ~~إلا في موضع لو قلبت PageV01P227 # فيه واوا أو ياء لانقلبت ألفا أيضا، كألف التأنيث في حمراء (1) والألف في ~~نحو الضالين ودابة (2)، وأما العألم والبأز فنادران (3) # PageV01P228 # ثم إن الواو الواقعة بعد ياء التصغير - أعنى التي لا تحذف - لا يخلوا إما ~~أن تكون لاما أو غير لام فاللام تقلب ياء لا غير، تقول: غزى وعرية في غزو ~~وعروة، وكذا غزيان وعشياء وغزيية بياءين مشددتين، في تصغير غزوان وعشوا (1) ~~وغزوية منسوبة إلى الغزو وأما غير اللام فإن كانت ساكنة في المكبر فلا بد ~~من قلبها ياء، نحو عجيز # PageV01P229 # وجزير في عجوز (1) وجزور، وإن كانت فيه متحركة أصلية كانت كأسود ومزود، ~~أو زائدة كجدول فالأكثر القلب، ويجوز تركه كأسيود وجديول (2)، لقوة الواو ~~المتحركة، وعدم كونها في الاخر هو محل التغيير، وكون ياء التصغير عارضة غير ~~لازمة، وقال بعضهم: إنما جاز ذلك حملا على التكسير، نحو جداول وأساود، ولو ~~كان حملا عليه لجاز في مقام ومقال مقيوم ومقيول كما في مقاول ومقاوم قوله " ~~وكذلك الهمزة المنقلبة بعدها " أي: الهمزة المنقلبة عن الألف المنقلبة عن ~~واو أو ياء بعد الألف الزائدة التي تلى ياء التصغير يعرض فيه سبب قلب الألف ~~ياء كما مر، ويزول سبب قلب اللام ألفا، إذ من جملته الألف الزائدة والفتحة ~~التي # PageV01P230 # قبلها، ويعرض سبب آخر لقلب اللام، إن كان واوا، ثم سبب آخر لحذف ذلك ~~اللام، وذلك أنه إذا اجتمع ثلاث يا آت والأخيرة متطرفة لفظا كما ms103 في أحي أو ~~تقديرا كما في معينة وثانيتها مكسورة مدغم فيها، ولم يكن ذلك في الفعل كما ~~في أحيى ويحيى ولا في الجاري عليه نحو المحيى، وجب حذف الثالثة نسيا، كما ~~يجئ في باب الاعلال تحقيقه فإذا حقر نحو عطاء قلب ألفه ياء كما في حمار، ~~فيرجع لام الكلمة إلى أصلها من الواو لزوال الألف قبلها، ثم تنقلب ياء ~~مكسورا ما قبلها، فتجتمع ثلاث يا آت: الأولى للتصغير، والثانية عوض من ~~الألف الزائدة، والثالثة عوض عن لام الكلمة، فتحذف الثالثة نسيا، فيبقى ~~عطى، ويدور الاعراب على الثانية وكذا إداوة، لا فرق بينهما، إلا أن لام ~~إداوة لم تنقلب ألفا ثم همزة، لأنها لم تتطرف كما تطرف لام عطاء وأما غاوية ~~فإنك تقلب ألفها واو كما في ضارب، فتجتمع ياء التصغير والواو التي هي عين ~~الكلمة، فتنقلب ياء لسكون الأولى، فيجتمع ثلاث يا آت: ياء التصغير، وبعدها ~~العين، ثم اللام وأما معاوية فإنك تحذف ألفها كما في مقاتل، فتزيد ياء ~~التصغير، وتنقلب العين ياء لما ذكرنا، قال 37 - وقاء ما معية من أبيه * لمن ~~أوفى بعقد أو بعهد (1) # PageV01P231 # وكذا يجتمع في أحوى (1) ثلاث يا آت بسبب قلب العين ياء، فبعد حذف # PageV01P232 # الياء الثالثة كان سيبويه يمنه صرفه، لأنه وإن زال وزن الفعل لفظا ~~وتقديرا أيضا بسبب حذف اللام نسيا، لكن الهمزة في الأول ترشد إليه وتنبه ~~عليه، كما منع صرف نحو يعد ويروى اتفاقا، وإن نقص عن وزن الفعل بحذف الفاء ~~والعين وجوبا، وكان عيسى بن عمر يصرفه، نظرا إلى نقصان الكلمة عن وزن الفعل ~~نقصانا لازما، بخلاف نحو أرس في تخفيف أرأس، فان النقص فيه غير لازم (1) ~~وليس بشئ، لان الواجب والجائز كما ذكرنا في مثله سواء مع قيام حرف المشابهة ~~وكان أبو عمرو بن العلاء لا يحذف الثالثة نسيا، بل إنما يحذفها مع التنوين ~~حذف ياء قاض ومع اللام والإضافة يردها كالأحيي، قال الفارسي: إنما فعل ذلك ~~لمشابهته في اللفظ الفعل، فكأنه اسم جار عليه مثل المحيى وكذا يلزمه ms104 أن ~~يقول في تصغير يحيى يحي، ورد سيبويه على ابن العلاء بقولهم في عطاء: عطى، ~~بحذف الثالثة # PageV01P233 # إجماعا، ولا يلزمه ذلك على ما اعتذر له أبو علي وقد مر جميع هذا في باب ~~غير المنصرف (1) ومن قال أسيود قال في معاوية وغاوية: معيوية، وغويوية، وفي ~~أحوى أحيو، إذ لم يجتمع ثلاث يا آت حتى تحذف الثالثة نسيا. # والكلام في صرف أحي عند أبي عمرو ومنع صرفه، وكذا في صرف أحيو ومنعه، ~~والبحث في أن التنوين فيهما للصرف أو للعوض كما مر في جوار في باب مالا ~~ينصرف سواء (2) # PageV01P234 # وقول المصنف " حذفت الأخيرة نسيا على الأفصح " يومى إلى أنه لا تحذف غلى ~~غير الأفصح، وليس كذلك، بل الواجب في الياء المقيدة بالقيود المذكورة الحذف ~~اتفاقا، إلا في نحو أحي مما في أوله شبه حرف المضارعة، فان أبا عمرو لا ~~يحذفها نسيا كما مر، قال السيرافي: تقول في عطاء: عطى، وفي قضاء قضى، وفي ~~سقاية سقية، وفي إداوة أدية، ثم قال: فهذا لا يجوز فيه غيره، وقال ابن خروف ~~في مثله: إن القياس إعلاله إعلال قاض، لكن المسموع حذف الثالثة نسيا، بل ~~قال الأندلسي والجوهري: إن ترك الحذف مذهب الكوفيين، وأنا أرى ما نسبا ~~إليهم وهما منهما وكذا تحذف الياء المشددة المتطرفة الواقعة بعد ياء مشددة، ~~إذا لم يكن الثانية للنسبة كما إذا صغرت مروية اسم مفعول من روى قلت: مرية، ~~والأصل مريية، وكذا تصغر أروية فيمن قال أنها أفعولة، وأما من قال فعلية ~~والياء PageV01P235 # للنسبة فأنه يقول في تصغيرها (1) أريية بيائين مشددتين، كما إذا صغر غزوى ~~المنسوب إلى الغزو قيل: غزييى، وكذا يصغر علوي وعدوى على عليي وعديي بياءين ~~مشددتين وإنما لم تحذف شيئا إذا طرأ التصغير على المنسوب كما في الأمثلة ~~المذكورة وحذفت ياء التصغير إذا طرأ النسب على المصغر في نحو أموي وقصوي ~~المنسوبين إلى أمية وقصي لان المنسوب في مصغر المنسوب هو العمدة إذ هو ~~الموصوف، ألا ترى أن معنى عليي علوي مصغر فلم يجز إهدار علامته، وكذا ms105 لا ~~يهدر علامة المصغر # PageV01P236 # إذ هو الطارئ، والطارئ إذا لم يبطل حكم المطرود عليه لمانع فلا أقل من أن ~~لا يبطل حكمه بالمطرو عليه، وأما المنسوب إلى المصغر فليس المصغر فيه عمدة، ~~إذ ليس موصوفا، بل هو من ذنابات المنسوب، إذ معني قصوى منسوب إلى قصي فجاز ~~إهدار علامته إجابة لداعي الاستثقال، وأما النسبة فطارئة فلا تهدر علامتها ~~فعلى هذه القاعدة ينسب إلى جهينة جهني بحذف الياء، ثم إذا صغرت جهنيا زدت ~~الياء فقلت جهيني قال: " ويزاد في المؤنث الثلاثي بغير تاء كعيينة وأذينة، ~~وعريب وعريس شاذ، بخلاف الرباعي كعقيرب، وقديديمة ووريئة شاذ، وتحذف ألف ~~التأنيث المقصورة غير الرابعة كجحيجب وحويلى في جحجبي وحولايا وتثبت ~~الممدودة مطلقا ثبوت الثاني في بعلبك " أقول: اعلم أن التصغير يورد في ~~الجامد معنى الصفة، ألا ترى أن معنى رجيل رجل صغير، فالاسم المصغر بمنزلة ~~الموصوف مع صفته، فكما أنك تقول: قد صغيرة بالحاق التاء في آخر الوصف، قلت: ~~قديمة، بالحاق التاء في آخر هذا الاسم الذي هو كآخر الوصف، والدليل على ~~عروض معنى الوصف فيه أنك لا تقول رجلون لعدم معنى الوصف وتقول في تصغير ~~رجال: رجيلون، وإن ما لم يرفع المصغر (1) لا ضميرا ولا ظاهرا مع تضمنه معنى ~~الوصف كما ترفع سائر الأوصاف من اسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة ~~والمنسوب لأنها إنما ترفع من الضمير والظاهر أصحابها المخصوصة التي لا تدل ~~ألفاظ الوصف عليها إذ الصفات لم توضع لموصوفات معينة، بل صالحة لكل موصوف، ~~فان حسنا في قولك " رجل حسن " لا يدل على رجل فرفع ضميره، وكذا لا يدل على ~~وجهه في قولك " رجل حسن وجهه " فرفعه، والموصوف # PageV01P237 # المخصوص في رجيل مدلول عليه بتركيب هذا اللفظ مع الوصف، فلا يحتاج إلى ~~رفع ما هو موصوفه حقيقية، ولما رأى بعض النحاة أن التصغير يورد في الاسم ~~معنى الوصف ورأوا أن العلم لا معنى للوصف فيه قالوا: تصغير الاعلام ليس ~~بوجه، وليس ما توهموا بشئ، لأنك لا تجعل بالتصغير عين المكبر نعتا حتى يرد ~~ما ms106 قالوا، بل تصف بالتصغير المكبر، إلا أنك تجعل اللفظ الواحد - وهو المصغر ~~- كالموصوف والصفة، ووصف الاعلام غير مستنكر، بل شائع كثير، وإنما لم ~~يحلقوا التاء بآخر ما زاد على ثلاثة من الأسماء في التصغير لانهم لما قصدوا ~~فيه ذكر الموصوف مع صفته بلفظ واحد توخوا من الاختصار ما يمكن، ألا ترى إلى ~~حذفهم فيه كل ما زاد على أربعة من الزائد والأصلي، وهذا هو العلة في ~~تخفيفات الملحق به ياء النسب، لان المنسوب أيضا كالصفة مع الموصوف مع ثقل ~~الياء المشددة في آخر الاسم الذي هو موضع الخفة، لكنك لم تحذف في النسب ~~الزائد على الأربعة لكون علامة النسبة كالمنفصل من المنسوب، بخلاف علامة ~~التصغير، فالمقصود أنهم اجترؤا في الثلاثي الذي هو أخف الأبنية - لما طرأ ~~فيه معنى الوصف - على زيادة التاء التي تلحق آخر أوصاف المؤنث، فلما وصلوا ~~إلى الرباعي وما فوقه والتاء وإن كانت كلمة برأسها إلا أنها كحرف الكلمة ~~المتصلة هي بها لم يروا زيادة حرف على عدد حروف لو زاد عليها أصلى طرحوه في ~~التصغير، فقدروا الحرف الأخير كالتاء، إذ هي محتاج إليها لكون الاسم وصفا، ~~فقالوا: عقيب وعقيرب (1) # PageV01P238 # وإذا كان الاسم المؤنث على أكثر من ثلاثة لكنه يعرض فيه في حال التصغير ~~ما يرجع به إلى الثلاثة وجب زيادة التاء فيه، نحو سمية في سماء، لأنه يجتمع ~~فيه ثلاث يا آت فتحذف الأخيرة نسيا كما ذكرنا وكذا إذا صغرت الثلاثي المزيد ~~فيه نحو عناق وعقاب وزينب تصغير الترخيم قلت: عنيقة، وعقيبة، وزنيبة وإن ~~كان الثلاثي جنسا مذكرا في الأصل وصف به المؤنث - نحو امرأة عدل أو صوم أو ~~رضي - فإنك تعتبر الأصل في التصغير، وهو التذكير، ولا تزيد فيه التاء نحو: ~~امرأة رضي وعديل وصويم، كما أن نحو حائض وطالق لفظ مذكر جعل صفة لمؤنث، وإن ~~كان معناه لا يمكن إلا في المؤنث، فإذا سمى بمثله مذكر صرف، لكونه الان علم ~~مذكر ليس فيه تاء ظاهرة ولا حرف قائم مقامها: الوضع، كما كان في عقرب ms107 إذ ~~وضع نحو لفظ حائض - كما مر في غير المنصرف على التذكير كضارب وقاتل (1)، ~~فإذا صغرت نحوه تصغير الترخيم لم تزد # PageV01P239 # التاء، لكونه مذكرا في الأصل، فتقول: حييض وطليق وإذا سمى مؤنثا بثلاثي ~~مذكر نحو شجر وحجر وزيد ثم صغرته زدت التاء وكذا إذا سميت مؤنثا بمؤنث ~~ثلاثي لم يكن تدخل التاء في تصغيره قبل العلمية كحرف وناب ودرع فان قلت: ~~فكيف راعيت الأصل في نحو امرأة عدل وصوم، ولم تقل عديلة وصويمة ولم تراع ~~ذلك في العلم؟؟ # قلت: لان الوصف غير مخرج عن أصله بالكلية، إذ معنى " امرأة عدل " كأنها ~~من كثرة العدل تجسمت عدلا، ومعنى " امرأة حائض " إنسان حائض، فقد قصدت ~~فيهما المعنى الأصلي الذي وضع اللفظ باعتباره، وأما في العلم فلم تقصد ذلك، ~~لأنه منقول ووضع ثان غير الواضح الأول وغرضه الأهم الإبانة عن المسمى، لا ~~معناه الأصلي، فإذا سميت بالحجر فهو كما لو سميت بغطفان وغيره من ~~المرتجلات، وقليلا ما يراعى في العلم معنى المنقول منه وكذا إذا سميت مذكرا ~~بمؤنث مجرد عن التاء كأذن وعين لم تلحق به التاء في التصغير، لأنه - كما ~~ذكرنا - وضع مستأنف، ويونس يدخل التاء فيه، فيقول: # أذينة وعيينة، استدلالا بأذينة وعيينة علمي رجلين، وهذان عند النحاة إنما ~~سمى المذكران بهما بعد التصغير، فلا حجة فيه وإذا سميت مذكرا بنحو أخت وبنت ~~وصغرته حذفت التاء، فتقول: أخي، برد PageV01P240 # اللام المحذوفة المبدلة منها التاء، إذ لا يتم بنية التصغير بالتاء كما ~~ذكرنا، ولا تأتي بعدها بالتاء لأنه مذكر إذن واعلم أنه قد شذت من الثلاثي ~~أسماء لم تلحقها التاء في التصغير: ذكر سيبويه منها ثلاثة، وهي الناب بمعنى ~~المسنة من الإبل، وإنما قالوا فيها نييب لان الناب من الأسنان مذكر (1)، ~~والمسنة من الإبل قيل لها ناب لطول نابها كما يقال لعظيم البطن بطين بتصغير ~~بطن، فروعي أصل ناب في التذكير، وكذا قال في الفرس فريس لوقوعه على المذكر ~~والمؤنث فغلب (2) وكذا قال في الحرب - وهي (3) مؤنثة -: # PageV01P241 # حريب، لكونها في الأصل مصدرا، تقول: ms108 نحن حرب، وأنتم حرب، وذكر الجرمي من ~~الشواذ درع الحديد (1)، والعرس وهي مؤنثة (2)، قال: - 38 - إنا وجدنا عرس ~~الحناط * لئيمة مذمومة الحواط (3) # PageV01P242 # والقوس (1)، وذكر غيرهما العرب والذود والضحى (2) وقد شذ في الرباعي قدام ~~ووراء (3) فألحق بمصغرهما الهاء والقياس تركها، وحكى أبو حاتم أميمة في ~~أمام، وقال: ليس بتبت، قال السيرافي: إنما لحقتهما الهاء لأنهما ظرفان: # لا يخبر عنهما، (ولا يوصفان) ولا يوصف بهما، حتى يتبين تأنيثهما بشئ من ~~ذلك، كما تقول: لسعت العقرب، وعقرب لا سعة، وهذه العقرب، فأنثا # PageV01P243 # تتينا لتأنيثهما، وفي وراء قولان: أحدهما (3) أن لامه همزة، قالوا: يقال: ~~ورأت بكذا: أي ساترت به، ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان ~~إذا أراد سفرا وراء بغيره " وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمزة فرووا " ورى ~~بغيره "، وقال بعضهم: بل لامه واو أو ياء، مثل كساء ورداء، من وريت بكذا، ~~وهو الأشهر، فتصغيره على هذا وريد لا غير، بحذف الياء الثالثة كما في سمية ~~تصغير سماء ومذهب أبي عمرو أنه إذا حذف ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعدا ~~كما يجئ أبدل منها تاء، نحو حبيرة في حبارى ولغيغيزة في لغيزى (2)، ولم ير ~~ذلك غيره من النحاة، إلا ابن الأنباري فإنه يحذف الممدودة أيضا خامسة ~~فصاعدا، ويبدل منها التاء كالمقصورة، ولم يوافقه أحد في حذف الممدودة قوله ~~" ويحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة " إنما تحذف خامسة # PageV01P244 # فصاعدا لأنها لازمة للكلمة، وصائرة كالحروف التي زيدت لبنية الكلمة، مثل ~~ألف حمار، مع أنها لا تفيد معنى التأنيث كما تفيده الرابعة نحو سكرى حتى ~~تراعى لكونه علامة، وإذا كانت الحروف الأصلية تحذف خامسة فكيف بالزائدة ~~كالأصلية، فإذا صغرت العرضنى (1) قلت عريضن، والنون للالحاق، فهو بمنزلة ~~أصلى رابع، وكذا إذا صغرت العبدي (2) قلت عبيد، بحذف الألف، لان إحدى ~~الدالين وإن كانت زائدة إلا أنها تضعيف الحرف الأصلي، فتحصنت من الحذف ~~بذلك، وبكونها ليست من حروف " اليوم تنساه " وبكونها ليست في الطرف، بخلاف ~~ألف التأنيث فإنها عارية من الثلاثة، وكذا تقول في لغيزي لغيغيز بحذف ~~الألف، دون ms109 إحدى الغينين، كما أنك لا تحذف في تصغير عفنجج (3) غير النون، ~~لان إحدى الجيمين تضعيف لحرف أصلي، وليست من حروف " اليوم تنساه "، ولا ~~تحذف ياء لغيزي في التصغير، لأنها لا تخل ببنيته، بل تصير مدا قبل الاخر ~~كما في عصيفير، كما أنك لا تحذف من # PageV01P245 # حولايا - وهو اسم رجل - غير ألف التأنيث، ولا تحذف الألف التي بعد اللام ~~لأنها مدة رابعة لا تحذف في التصغير، بل قد تجلب لتكون عوضا من زائد محذوف ~~في موضع آخر، نحو مطيليق في منطلق، فالاخلال بالبنية في حولايا ولغيزي من ~~ألف التأنيث، لا من الألف والياء المتوسطتين، إذ لو حذفتهما وقلت لغيغزي ~~وحويليا لوقعت ألف التأنيث خامسة موقع اللام في سفيرجل، فاحتجت إلى حذفها ~~أيضا، وأما في نحو حبارى فكل واحدة من ألف التأنيث والألف المتوسطة ~~متساويتان في الاخلال ببنية التصغير، وأيتهما حذفت تحصل البنية، إذ لو حذفت ~~المتوسطة لم تكن ألف التأنيث خامسة، بل تقل: حبيرى كحبيلى، ولو حذفت ألف ~~التأنيث قلت: حبير كحمير، فالألفان إذن متساويتان كالألف والنون في حبنطي، ~~تقول: حبينط وحبيط، فان ترجحت الثانية - بكونها في الأصل علامة التأنيث فلا ~~تحذف - ترجحت الأولى بالتوسط، فمن مم حازفيه حبير وحبيرى، وإذا صغرت ~~بردرايا (1) حذفت الألفين والياء بينهما، وقلت بريدر، لاخلال الجميع ~~بالبنية هذ كله في ألف التأنيث المقصورة، وأما الممدودة في نحو خنفساء، ~~والألف والنون في نحو زعفران وظربان، وياء النسب في نحو سلهبي (2)، والنون ~~للمثنى، والواو والنون في جمع المذكر، والألف والتاء في جمع المؤنث، نحو ~~ضاربان وضاربون وضاربات، فجميعها - لكونه على حرفين - وكذا تاء التأنيث ~~لكونها # PageV01P246 # متحركة صارت كأنها اسم ضم إلى اسم، كما في نحو بعلبك، تمت بنية التصغير ~~دون هذه الزوائد، ولم تخل بها، بخلاف الألف المقصورة فإنها حرف واحد ساكنة ~~خفية ميتة، لا يصح أن تقدر ككلمة مستقلة، بل هي كبعض الحروف المزيدة في ~~البنية نحو مدات عماد وسعيد وعجوز، فحبيلى كسفيرج، كما أن حبالى كسفارج، ~~لولا المحافظة في الموضعين على علامة التأنيث لكسر ما قبلها، ms110 فلا تقول: إن ~~بنية التصغير تمت قبل الألف في حبيلى وإنه كطليحة، كما لا نقول: إن بنية ~~الجمع تمت قبلها في حبالى فعلى هذا إذا صغرت (نحو) ظريفان وظريفون وظريفات ~~أجناسا قلت: ظريفان وظريفون وظريفات، بالياء المشددة قولا واحدا، وكذا عند ~~المبرد إذا جعلتها أعلاما، لأن هذه الزيادات وإن لم تكن حال العلمية مفيدة ~~لمعان غير معاني الكلمات المتصلة هي بها حتى تعد كالكلم المستأنفة بل صارت ~~المدات بسبب العلمية كمدات عمود وحمار وكريم، لكنها كانت قبل العلمية ~~كالكلم المستقلة، مثل تاء التأنيث، فروعي الأصل ولم تغير، وأما عند سيبويه ~~فحالها أعلاما خلاف حالها أجناسا: # هي في حال العلمية بالنظر إلى أصلها (منفصلة) كالتاء، وبالنظر إلى ~~العلمية كأنها من تمام نبية الكلمة، فلا جرم أنه أبقى هذه الزيادات بحالها ~~في حال العلمية إبقاء ثانية كلمتي بعيلبك وثنيا عشرة، وحذف المدات إن كانت ~~قبلها نحو ياء ظريفان وظريفون وظريفات، وألف نحو جداران ودجاجات، وواو نحو ~~عجوزات، إذا كانت هذه الأسماء أعلاما، لجعل الزيادات اللاحقة كبعض حروف ~~بنية الكلمة، فتستثقل معها، ومن ثم قال يونس في ثلاثون جنسا ثليثون بحذف ~~الألف، لان الواو والنون كجزء الكلمة، إذ ليس بجمع ثلاث، وإلا كان أقل عدد ~~يقع عليه تسعة كما مر في أول شرح الكافية، وكذا قال سيبويه في بروكاء ~~وبراكاء PageV01P247 # وقريثاء (1) إنه بحذف الواو والألف والياء، لجعل الألف الممدودة كالجزء ~~من وجه وغير الجزء من آخر، على ما بينا. قال: بريكاء وقريثاء مخففين، ~~والمبرد يشدد نحوهما، لأنه لا يحذف شيئا، قال سيبويه: لو جاء في الكلام ~~فعولاء بفتح الواو لا تحذفها حذف واو جلولاء (2)، لأنها تكون إذن للالحاق ~~بحرملاء (3) فتكون كالأصلية، وأما واو بروكاء وجلولاء فمدة ضعيفة فلا ~~مبالاة بحذفها لاقتضاء القياس المذكور ذلك، وإذا صغرت معيوراء ومعلوجاء (4) ~~لم يحذف الواو، لان لمثل هذه المدة حالا في الثبات ليست لغيرها، كما قلنا ~~في ألف حولايا التي قبل الواو، وأما مع تاء التأنيث فلا خلاف أن المدة ~~الثالثة لا تحذف، نحو دجاجة ودجاجتان، # PageV01P248 # علما ms111 كانت أولا، لان أصل تاء التأنيث على الانفصال، تقول: دجيجة ~~ودجيجتان، قولا واحدا كبعيلبك. # وإذا صغرت نحو حبلوي ومهوى وهو كسهلبي كسرت ما قبل الواو، لان ما بعد ياء ~~التصغير في الرباعي مكسور لا غير، فتنقلب الواو ياء مكسورة، ولا يجوز فتح ~~ما قبلها كما فتحته في المنسوب إلى ملهي وحبلى، لما ذكرنا، فلم يبق إلا حذف ~~الياء المنقلبة من الواو، كما حذفت (في) غازي وقاضي المنسوبين إلى غاز ~~وقاض، ولم يمكن حذف ياء النسب لكونها علامة ولتقويها بالتشديد. وإنما كسر ~~ما قبل واو حبلوي في التصغير وإن كان بدلا من حرف لا يكون ما قبلها في ~~التصغير إلا مفتوحا - أعنى ألف التأنيث - نحو حبيلى، لتغير صورة الألف، فلم ~~يبق لها الحرمة الأصلية لزوال عين الألف، هذا، وجحجبي: قبيلة من الأنصار، ~~وحولايا: اسم رجل. # قال: " المدة الواقعة بعد كسرة التصغير تنقلب ياء إن لم تكنها، نحو ~~مفيتيح وكريديس، وذو الزيادتين غيرها من الثلاثي يحذف أقلهما فائدة كمطيلق ~~ومغيلم ومضيرب ومقيدم في منطلق ومغتلم ومضارب ومقدم، فإن تساويا فمخير ~~كقليسية وكقلينسة وحبينط وحبيط، وذو الثلاث غيرها تبقى الفضلي منها كمقيعس، ~~ويحذف زيادات الرباعي كلها مطلقا غير المدة كقشيعر في مقشعر وحريجيم في ~~احرنجام ويجوز التعويض من حذف الزيادة بمدة بعد الكسرة فيما ليست فيه ~~كمغيليم في مغتلم " أقول: يعنى بكسرة التصغير الكسرة التي تحدث في التصغير ~~بعد يائه، والمدة إما واو كما في عصفور وكردوس - وهو جماعة الخيل - أو ألف ~~كما في مفتاح PageV01P249 # ومصباح ولا حاجة إلى التقييد بالمدة، بل كل حرف لين رابعة فإنها في ~~التصغير تصير ياء ساكنة مكسورا ما قبلها إن لم تكن كذلك، إلا ألف أفعال ~~وفعلان، وألفى التأنيث، وعلامات المثنى والجمعين، فيدخل فيه نحو جليليز ~~وفليليق في تصغير جلوز (2) وفليق وإن لم تكن الواو والياء مدا، وكذا الواو ~~والياء المتحركتان كما في مسرول ومشريف، تقول: مسبريل ومشيريف (3)، وكذا ~~تقول في ترقوة: تريقية (4)، ويجب سكون كل ياء بعد كسر التصغير، إذا لم تكن ~~حرف إعراب كما في ms112 رأيت أريطيا إلا إذا كان # PageV01P250 # بعدها تاء التأنيث كتريقية، أو الألف الممدودة كسييمياء في سيمياء (1)، ~~أو الألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث كعنيفيان في عنفوان (2) قوله " ~~إن لم تكنها " أي: إن لم تكن ياء، لان الياء لا تقلب ياء قوله " وذو ~~الزيادتين غيرها " أي: غير المدة الرابعة، والأولى أن يقال غير حرف اللين ~~الرابعة، ليكون أعم اعلم أن الثلاثي إذا كان ذا زيادة واحدة لم تحذفها: في ~~الأول كانت كمقتل وأسود، أو في الوسط ككوثر وجدول وخاتم وعجوز وكبير وحمار ~~أو في الاخر كحبلى وزيدل وإن كان ذا زيادتين غير المدة المذكورة لم يمكن ~~بقاؤهما، إذ الخماسي يحذف حرفه الأصلي، فكيف بذي الزيادة؟ فإذا لم يكن بد ~~من الحذف اقتصر على # PageV01P251 # حذف إحداهما، إذ هو قدر الضرورة، وتصير الكلمة بذلك على بنية التصغير، ~~فلا يرتكب حذفهما معا فالزيادتان إما أن تكونا متساويتين، أو تكون إحداهما ~~الفضلي، فان فضلت إحداهما الأخرى حذفت المفضولة والفضل يكون بأنواع: # منها أن تكون الزيادة في الأول كميم منطلق ومقتدر ومقدم ومحمر وكهمزة ~~ألندد (1) وأرندج وكياء يلندد ويرندج، فالأولى بالإبقاء أولى لان الأواخر ~~محل التغيير لتثاقل الكلمة إذا وصلت إليها، ثم بعد ذلك الأوساط أولى، وأما ~~الأوائل فهي أقوى وأمكن منهما، وهي مصونة عن الحذف إلا في القليل النادر، ~~إذ الكلمة لا تثقل بأول حروفها ولميم نحو منطلق ومقتدر فضيلتان أخريان: # كونها ألزم من الزائد المتأخر، إذ هي مطردة في جميع اسمي الفاعل والمفعول ~~من الثلاثي المزيد فيه ومن الرباعي، وكونها طارئة على الزائد المتأخر، ~~والحكم للطارئ. # ومن أنواع الفضل أن يكون أحد الزائدين مكرر الحرف الأصلي دون الاخر، ~~فالمكرر بالابقاء أولى، لكونه كالحرف الأصلي، فجيم عفنجج ودال غدودن (2) ~~أولى بالابقاء من الباقيين، وكذا المضعف في خفيدد وحمارة وصبارة (3) أفضل # PageV01P252 # من الباقي، هذا مع أن النون والواو والياء والألف أبعد من الطرف، إلا ~~أنها ضعفت بالسكون، وأما قطوطي - وهو البطئ المشي - فعند سيبويه فعوعل ~~كغدودن، فتقول: قطيط، أو قطيطي بابدال الياء من الواو المحذوفة، وقال ~~المبرد: بل ms113 هو فعلعل، وأصله قطوطو كصمحمح، وقال: فعلعل أكثر من فعوعل، فأحد ~~المضعفين - أعنى الطاء والواو الأولين أو الثانيين - زائد كما في صمحمح ~~وبرهرهة (1)، قال سيبويه: جاء منه أقطوطي إذا أبطأ في مشيه، وهو أفعوعل ~~كاغدودن، وافعلعل لم يأت في كلامهم، ولو كان أيضا فعلعلا كما قال المبرد ~~كان القياس حذف الواو الأولى، على ما ذكرنا في شرح معنى الالحاق أن صمحمحا ~~وبرهرهة يجمعان على صمامح وبراره وإذا صغرت عطودا (2) فعند سيبويه تحذف ~~الواو الأولى، لأنهما وإن كانتا زائدتين لكن الثانية أفضل وأقوى لتحركها ~~وسكون الأولى، فتقول: عطيد، وبالابدال عطييد، وقال المبرد: لا يجوز حذف ~~إحدى الواوين، لان عطودا كمسرول، والواو الرابعة ساكنة كانت أو متحركة لا ~~تحذف كما ذكرنا، فكما قلت هناك مسيريل تقول هنا: عطييد، بالمد لا غير وإذا ~~حقر (3) عثول - وهو ملحق بجردحل - بزيادة الواو وإحدى اللامين - فمذهب ~~سيبويه، وحكاه عن الخليل، وقال: هو قول العرب، أنك # PageV01P253 # تحذف آخر اللامين دون الواو، وإن كان تضعيف الحرف الأصلي، لكونه طرفا مع ~~تحرك الواو، بخلاف ياء خفيدد، وأيضا للقياس على الخماسي الملحق هو به، وقال ~~المبرد، وحكاه عن المازني: إنك تقول عثيل نظرا إلى كون اللام مضعف الحرف ~~الأصلي دون الواو، وإذا كان السماع عن العرب على ما ذكر سيبويه مع أنه ~~يعضده قياس ما فلا وجه لما قال المبرد لمجرد القياس وإذا صغرت ألنددا فإنك ~~تحذف النون قولا واحدا، لان الدالين أصليان، إذ هو من اللدد، والهمزة ~~لتصدرها تحصنت من الحذف فإذا حذفتها قال سيبويه أليد بالادغام كأصيم، وقال ~~المبرد: بل أليدد بفك الادغام لموافقة أصله، وقول سيبويه أولى، لأنه كان ~~ملحقا بالخماسي لا بالرباعي، فلما سقطت النون لم يبق ملحقا بالخماسي، ولم ~~يقصد في الأصل إلحاقه بالرباعي حتى يقال أليدد كقريدد، فتقول على هذا في ~~عفنجج عفيج (1) بالادغام أيضا كأصيم وإذا صغرت ألببا وحياة (2) وفك الادغام ~~فيهما شاذ، قلت: أليب وحيية بالادغام فيهما، لان هذا الشذوذ مسموع في ~~المكبر لا في المصغر، فلا تقيسهما في الشذوذ على مكبريهما، ms114 بل يرجعان إلى ~~أصل الادغام وإن كانت الزيادتان في الثلاثي متساويتين من غير فضل لإحداهما ~~على الأخرى فأنت مخير في حذف أيتهما شئت، كالنون والواو في القلنسوة، ولو ~~قيل إن حذف الواو لتطرفها أولى لم يبعد # PageV01P254 # قيل: وكذلك الخيار في حذف النون أو الألف في (1) حبنطي، إذ هما للالحاق ~~وليس أحدهما أفضل، ولو قيل في الموضعين حذف الأخير لتطرفه أولى مع جواز حذف ~~الأول، لكان قولا وكذا قيل بالتخيير بين ألف عفرني (2) ونونه، إذ هما ~~للالحاق، بدليل عفرناة. # PageV01P255 # وأما العرضني فالألف فيه للتأنيث، فحذفها واجب، لكونها خامسة في الطرف، ~~دون النون، كما مر وحذف الألف الأولى في مهارى (1) علما أرجح من جهة مشابهة ~~الأخيرة للأصلي، بانقلابها، وحذف الثانية أرجح من جهة كونها أخيرة فتساوتا ~~وأنت مخير في حنظأو (2) بين حذف الواو والنون، والواو أولى، وأما الهمزة ~~فبعيد زيادتها في الوسط، كما يجئ في باب ذي الزيادة، قال سيبويه: أنت مخير ~~في حذف واوكوألل (3) أو إحدى اللامين، وأما الهمزة فأصلية لبعد زيادتها في ~~الوسط، فان رجحنا حذف اللام بكونها في الطرف ووقوعها كشين جحمرش ترجح حذف ~~الواو بسبب كون اللام مضعف الحرف الأصلي # PageV01P256 # وكذا كان ينبغي أن يكون مذهبه التخيير في زيادتي عثول (1) ومما أنت مخير ~~فيه نحو جمادى وسماني وحبارى (2) كما مر وقال سيبويه: وليس مهارى وصحارى ~~علمين كحبارى، فإن الألف الأخيرة في حبارى للتأنيث، قصار لها وإن كانت في ~~الاخر ثبات قدم، بخلاف الألف الأخيرة في مهارى وصحارى، فإنها ليست للتأنيث، ~~بل هي بدل من الياء التي هي بدل من ألف التأنيث كما يجئ في الجمع، فهي ~~بالحذف أولى وفي ثمانية وعلانية وعفارية (3) رجح سيبويه حذف الألف لضعفها ~~وقوة الياء، ولكون الياء في مقام الحرف الأصلي في نحو ملائكة وعذافرة (4) ~~فهي للالحاق دون الألف، قال: وبعض العرب يقول: ثمينة وعفيرة، بحذف الأخير، ~~لكونه في الطرف الذي هو محل التغيير # PageV01P257 # وأما نحو قبائل وعجائز علما فسيبويه والخليل اختارا حذف الألف لضعفها. # ويونس اختار حذف الهمزة لقربها من الطرف، فإذا صغرت ms115 على هذا مطايا قلت: # مطي، بياء مشددة على القولين: أما الخليل فإنه يحذف الألف التي بعد الطاء ~~فيصير مطيا فتدخل يا التصغير قبل هذه الياء وتكسر هذه الياء فتنقلب الألف ~~لكسرة ما قبلها ياء، فيجتمع ثلاث يا آت كما في تصغير عطاء، فتحذف الثالثة ~~نسيا، وأما يونس فيحذف الياء التي هي بدل من الهمزة فيبقى ألفان بعد الطاء ~~فتدخل ياء التصغير قبل الأولى، فتنقلب الأولى ياء مكسورة كما في حمار، ~~فتنقلب الثانية أيضا ياء لكسرة ما قبلها، فيصير مثل تصغير عطاء، فيحذف ~~ثالثة الياءات، ولا يقال ههنا مطئ بالهمزة كما قال الخليل في رسائل رسيئل، ~~لأن هذه الهمزة لم تثبت قط في الجمع ثبوت همزة رسائل، بل تجعل الياء ~~الزائدة همزة وتقلب الهمزة بلا فصل ياء مفتوحة كما يجئ في موضعه ولو صغرت ~~خطايا قلت: خطئ بالهمزة أخيرا، لأنك إن حذفت الألف التي بعد الطاء على قول ~~الخليل وسيبويه، فعند سيبويه يرجع ياء خطايا إلى أصلها من الهمزة لأنها ~~إنما أبدلت ياء لكونها في باب مساجد بعد الألف، وترجع في الحال الهمزة إلى ~~أصلها من الياء الزائدة التي كانت بعد الطاء في خطيئة، فترجع الهمزة التي ~~هي لام إلى أصلها (1)، لأنها إنما انقلبت ياء لاجتماع همزتين مكسورة ~~أولاهما، وعند الخليل # PageV01P258 # إنما قلبت الهمزة إلى موضع الياء خوفا من اجتماع همزتين، فإذا لم تنقلب ~~الأولى همزة بسبب زوال ألف الجمع لم تقلب الهمزة إلى موضع الياء، بل تبقى ~~في موضعها وإن حذفت ياء خطايا على قول يونس رجعت الهمزة أيضا إلى أصلها، ~~لعدم اجتماع همزتين، فتقول أيضا: خطئ، كحمير. # قوله " وذو الثلاث غيرها " أي: الثلاثي ذو الزوائد الثلاث غير المدة ~~المذكورة تبقى الفضلي من زوائده الثلاث، على ما قلنا في ذي الزيادتين، ~~وتحذف الثنتان في نحو مقعنسس، قال سيبويه: تحذف النون وإحدى السينين، لكون ~~الميم أفضل منهما، وقال المبرد: بل تحذف الميم كما تحذف في نحو محرنجم، لان ~~السين للالحاق بحرف أصلى، وقول سيبويه أولى، لان السين وإن كانت للالحاق ~~بالحرف ms116 الأصلي وتضعيف الحرف الأصلي، لكنها طرف إن كانت الزائدة هي الثانية، ~~أو قريبة من الطرف إن كانت هي (1) الأولى، والميم لها قوة التصدر مع كونها ~~مطردة في # PageV01P259 # معنى، كما ذكرنا قبل، وإن حذفت في مغدودن الدال الأولى فلا بد من حذف ~~الواو أيضا فيبقى مغيدن، وإن حذف الثانية وقعت الواو رابعة فلا يحتاج إلى ~~حذفها لأنها تصير مدة نحو مغيدين، وإن كانت إحدى الزوائد حرف اللين ~~المذكورة - أعنى الرابعة - لم تحذفها قطعا، وتكون المعاملة مع الزائدتين ~~الباقيتين، وكأن ذلك اللين ليس فيه، تقول في تملاق (1) تميليق، بالمد، ~~وإنما حذفت إحدى اللامين وإن كانت من تضعيف الأصلي لان التاء أفضل منهما ~~بالتصدر، ومجيئها في مصادر كثيرة بلا تضعيف، كالتفعلل والتفاعل والتعفيل ~~والتفوعل، ويسقط جميع همزات الوصل، في الرباعي كانت أو في الثلاثي، تقول في ~~افتقار وانطلاق: فتيقير ونطيليق، وفي احرنجام: حريجيم لأنك تضم أول حروف ~~الكلمة في التصغير، فلو لم تحذف الهمزة ضممتها، فكانت تسقط في الدرج فتنكسر ~~بنية التصغير، وتقول في الثلاثي ذي أربعة الزوائد مع المد نحو استخراج: ~~تخيريج، وإنما كان سقوط السين أولى من سقوط التاء إذ لا تزاد السين في أول ~~الكلمة إلا مشفوعة بالتاء، فلو قلنا سخيريج لكان سفيعيلا وليس له نظير، ~~وأما تفيعيل فهو كالتجيفيف (2) والتاء تزاد في الأول بلا سين، وتقول # PageV01P260 # في اشهيباب واغديدان واقعنساس: شهيبيب وغديدين وقعيسيس، وحذف الهمزة لابد ~~منه لما ذكرنا، ثم حذف الياء والنون أولى من حذف مضعف الأصلي، وتقول في ~~اعلواط علييط (1)، بحذف الهمزة وإحدى الواوين، وأصله عليويط، وتقول في ~~اضطراب: ضتيريب، برد الطاء إلى أصلها من التاء، لان جعلها طاء إنما كان ~~لسكون الضاد، فيكون التجاوز إذن بين المطبقين، أما إذا تحركت الضاد والحركة ~~بعد الحرف، كما ذكرنا، فهي فاصلة بينهما، ألا ترى أنك تقول حبطت بالتاء (2) ~~بعد الطاء لا غير، فإذا أسكنت الطاء مع تاء المتكلم جاز عند بعض العرب أن ~~تقلب التاء طاء فيقال: حبط كما يجئ في باب الادغام قوله " وتحذف زيادات ~~الرباعي كلها مطلقا ms117 غير المدة " إنما وجب حذفها إلا المدة ليتم بنية ~~التصغير، وإذا لم يكن من الحذف بد فالزائد (إن وجد) كان أولى بالحذف من ~~الأصلي، تقول في مدحرج وفيه زائد واحد: دحيرج، وفي محرنجم وفيه اثنان: ~~حريجم، وفي احرنجام وفيه ثلاثة: حريجيم، بحذف الجميع، إلا المدة، وتقول في ~~قمحدوة وسلحفاة: قميحدة وسليحفة (3) وفي منجنيق: مجينيق، # PageV01P261 # بناء على زيادة النون الأولى بدليل (1) مجانيق، وفي عنتريس - وهو الشديد ~~- عتيريس بحذف النون، لأنه من (2) العترسة، وهي الاخذ بشدة، وفي خنشليل: ~~(3) خنيشيل، لزيادة إحدى اللامين وعدم قيام دليل على زيادة النون، وفي ~~منجنين: (4) منيجين، لان إحدى النونين الأخيرتين زائدة # PageV01P262 # لتكررها، فحذفت الأولى دون الثانية، لأنك لو حذفت الثانية أحوجت إلى حذف ~~الياء أيضا، وأيضا المسموع في جمعه مناجين، وكذلك تحذف الأولى ن طمأنينة ~~وقشعريرة، فتقول: طميئينة وقشيعيرة، وتقول في عنكبوت: # عنيكب، وسمع الأصمعي عنيكبيت، وهو شاذ، وفي عيضموز وجحنفل (1) وعجنس: ~~عضيميز، وجحيفل، وعجينس قال سيبويه في تصغير إسماعيل وإبراهيم: سميعيل ~~وبريهيم، بحذف الهمزة، ورد عليه المبرد بأن بعد الهمزة أربعة أصول، فلا ~~تكون الهمزة زائدة كما في إصطبل على ما يجئ في باب ذي الزيادة، فإذن هما ~~خماسيان، فتحذف الحرف الأخير، فتقول: أبيريه وأسيميع كشميريخ (2)، والقياس ~~يقتضى ما قاله المبرد، إلا أن المسموع من العرب ما قاله سيبويه، كما روى ~~أبو زيد وغيره عن العرب، وحكى سيبويه عن العرب في تصغيرهما تصغير الترخيم ~~بريه وسميع، # PageV01P263 # وهو دليل على زيادة الميم في إبراهيم واللام في إسماعيل، فتكون الهمزة في ~~الأول وبعدها ثلاثة أصلال كما مر، ولولا السماع في تصغير الترخيم لم نحكم ~~بزيادة الميم واللام، لأنهما ليستا مما يغلب زيادته في الاخر وأما إستبرق ~~(1) فأصله أيضا أعجمي فعرب، وهو بالفارسية إستبر (ه)، فلما عرب حمل على ما ~~يناسبه في الأبنية العربية، ولا يناسب من أبنية الاسم شيئا، بل يناسب نحو ~~استخرج، أو تقول: يناسب نحو استخراج من أبنية الأسماء باجتماع الألف والسين ~~والتاء في الأول، فحكمنا بزيادة الأحرف الثلاثة حملا له على نظيره، ولا بد ~~من ms118 حذف اثنتين من الحروف الزائدة، فبقينا الهمزة لفضلها بالتصدر، وليس ~~بهمزة وصل كما كانت في استخراج حي تحذف، فحذفنا السين والتاء، وكذا تحذف ~~الزيادة في الخماسي مع الخامس الأصلي، تقول في قرعبلانة وقرطبوس (2): ~~قريعبة وقريطب قوله " ويجوز التعويض عن حذف الزائد " قال سيبويه: التعويض ~~قول يونس، فكل ما حذفت في التصغير، سواء كان أصليا كما في سفرجل أو زائدا ~~كما في مقدم، يجوز لك التعويض منه بياء ساكنة قبل الا خبر، إن لم يكن في ~~المكبر حرف علة في ذلك الموضع، وإن كان كما في احرنجام فلا تقدر على ~~التعويض، لاشتغال المحل بمثله # PageV01P264 # قال " ويرد جمع الكثرة لا اسم الجمع إلى جمع قلته، فيصغر نحو غليمة في ~~غلمان، أو إلى واحدة، فيصغر ثم يجمع جمع السلامة، نحو غليمون ودويرات " ~~أقول: قوله " لا اسم الجمع " قد عرفت في شرح الكافية معنى اسم الجمع (1) ~~فإذا كان لفظ يفيد الجمعية: فإن كان لفظه مفردا، كاسم الجمع واسم الجنس، ~~فإنه يصغر على لفظه، سواء جاء من تركيبه واحد كراكب وركب ومسافر وسفر وراجل ~~(2) ورجل، يقول: ركيب، ورجيل، وسفير، أو لم يجئ، نحو قويم ونفير، في تصغير ~~قوم ونفر. # وكذا في الجنس تقول: تمير وتفيفيح. # PageV01P265 # ومذهب الأخفش - وهو أن ركبا جمع راكب، وسفرا جمع مسافر - يقتضي رد مثلهما ~~إلى الواحد، نحو رويكبون ومسيفرون، وكذا يفعل. # وإن كان لفظه جمعا: فإما أن يكون جمع سلامة، فهو يصغر على لفظه، سواء كان ~~للمذكر، نحو ضويربون، أو للمؤنث، نحو ضويربات، إما أن يكون جمع تكسير، وهو ~~إما للقلة، وهو أربعة: أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة، فتصغر على لفظها، نحو ~~أكيلب وأجيمال وأقيفزة وغليمة، وإما للكثرة، وهو ما عدا الأربعة، ولا يخلو ~~إما أن يكون له من لفظه جمع قلة ككلاب وأكلب وفلوس وأفلس، أولا كدراهم ~~ودنانير ورجال، فالثاني يرد إلى واحده ويصغر ذلك الواحد، ثم ينظر، فإن كان ~~ذلك الواحد عاقلا مذكر اللفظ والمعنى جمعته بالواو والنون لحصول العقل فيه ~~أولا وعروض الوصف بالتصغير، كرجيلون في تصغير رجال، وإن ms119 لم يكن عاقلا جمعته ~~بالألف والتاء مذكرا كان ككتيبات في كتب، أو مؤنثا كقديرات في قدور، وكذا ~~إن اتفق أن يكون عاقلا مؤنث اللفظ مذكر المعنى، أو عاقلا مذكر اللفظ مؤنث ~~المعنى، فتقل في جرحى وحمقى وحمر وعطاش في المذكر: جريحون وأحيمقون ~~وأحيمرون وعطيشانون، وفي المؤنث: جريحات وحميقاوات وحميراوات وعطيشيات، ~~بجمع المصغرات جمع السلامة، وإن لم يجز ذلك في المكبرات، وكذا تقول في ~~حوائض جمع حائض: # حويضات، وإن لم تجمع حائضا جمع السلامة. # وأما في القسم الأول - أي الذي له جمع قلة مع جمع الكثرة - فلك التخيير ~~بين رد جمع كثرته إلى جميع قلته وتصغيره، كتصغيرك كلابا وفلوسا على أكيلب ~~وأفيلس، وبين رد جمع كثرته إلى الواحد وتصغير ذلك الواحد ثم جمعه إما ~~بالواو والنون أو بالألف والتاء، كما في ذلك القسم سواء. PageV01P266 # وإنما لم يصغر جمع الكثر على لفظه لان المقصود من تصغير الجمع تقليل ~~العدد، فمعنى عندي غليمة أي عدد منهم قليل، وليس المقصود تقليل ذواتهم، فلم ~~يجمعوا بين تقليل العدد بالتصغير وتكثيره بابقاء لفظ جمع الكثرة، لكونه ~~تناقضا، وأما أسماء الجموع فمشتركة بين القلة والكثرة، وكذا جمع السلامة ~~على الصحيح كما مضى (1) في شرح الكافية، فيصغر جميعها نظرا إلى القلة، فلا ~~يلزم التناقض، ولم يصغر شئ من جموع الكثرة على لفظه إلا أصلان جمع أصيل (2) # PageV01P267 # تشبيها بعثمان، فيقال: أصيلان، وقد يعوض من نونه اللام فيقال أصيلال، وهو ~~شاذ على شاذ. # وأجاز الكسائي والفراء تصغير نحو شقران وسودان جمع أشقر وأسود على لفظه، ~~نحو شقيران وسويدان. # وإن اتفق جمع كثرة ولم يستعمل واحده كعباديد وعباييد، بمعنى متفرقات، ~~حقرته على واحده القياسي المقدر ثم جمعته جمع السلامة، نحو عبيديدون، ~~وعبيبيدون، لان فعاليل جمع فعلول أو فعليل أو فعلال (1) # PageV01P268 # وإن جاء بعض الجموع على واحد مهمل وله واحد مستعمل غير قياسي رد في ~~التصغير إلى المستعمل، لا إلى المهمل القياسي، يقال في محاسن ومشابه: ~~حسينات وشبيهات، وفي العاقل المذكر: حسينون وشبيهون، وكان أبو زيد يرده إلى ~~المهمل (1) القياسي، نحو محيسنون ms120 ومشيبهون ومحيسنات ومشيبهات، قال يونس: # إن من العرب من يقول في تصغير سراويل: سرييلات (2) اعتقادا منه أنها # PageV01P269 # جمع سروالة، لأن هذه الصيغة مختصة بالجمع، فجعل كل قطعة منها سروالة، ~~قال: # 39 - عليه من اللؤم سروالة (1) ومن جعلها مفردا - وهو الأولى - قال: ~~سرييل أو سريويل، وقد شذ عن القياس بعض الجموع، وذلك كما في قوله: - 40 - ~~قد رويت إلا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا (2) والدهداه صغار الإبل، وجمعه ~~دهاديه، والأبيكر مصغر الأبكر جمع البكر فكان القياس دهيدهات وأبيكرات # PageV01P270 # وإذا حقرت السنين والأرضين قلت: سنيات وأريضات، لان الواو والنون فيهما ~~عوض من اللام الذاهبة في السنة والتاء المقدرة في أرض، فترجعنا في التصغير ~~فلا يبدل منهما، بل يرجع جمعهما إلى القياس، وهو الجمع بالألف والتاء، وإذا ~~جعلت نون سنين معتقب الاعراب من غير علمية صغرته على سنين، إذ هو كالواحد ~~في اللفظ، وكان الزجاج يرده إلى الأصل فيقول سنيات أيضا، نظرا إلى المعنى، ~~إذ هو مع كون النون معتقب الاعراب جمع من حيث المعنى، ولا يجوز جعل نون ~~أرضين من دون العلمية معتقب الاعراب، لأنهما إنما تجعل كذلك في الشائع، إما ~~في الذهاب اللام، أو في العلم، كما تبين في شرح الكافية في باب الجمع (1) ~~وإذا سميت رجلا أو امرأة بأرضين فان جعلت النون معتقب الاعراب فتصغيره # PageV01P271 # كتصغير حمصيصة (1). تقول: أريضين، منصرفا في المذكر غير منصرف في المؤنث، ~~وإن لم تجعله معتقب الاعراب لم ترده أيضا في التحقير إلى الواحد، إذ ليس ~~جمعا وإن أعراب باعرابه، كما أنك إذا صغرت مساجد علما قلت: مسيجد، ولا ترده ~~إلى الواحد ثم تجمعه، فلا تقول: مسيجدات، فتقول: أريضون رفعا، وأريضين نصبا ~~وجرا. # وأما إن سميت بسنين رجلا أو امرأة ولم تجعل النون معتقب الاعراب رددته ~~إلى واحده، لان علامة الجمع إذن باقية متصلة باسم ثنائي، ولا يتم بها بنية ~~التصغير كما تمت في أريضون، فترد اللام المحذوفة، ولا تحذف الواو والنون ~~لأنهما وإن كانتا عوضا من اللام المحذوفة في الأصل إلا أنهما صارتا بالوضع ~~العلمي جزأ من ms121 العلم، فتقول: سنيون رفعا، وسنيين نصبا وجرا وإن جعلتا مع ~~العلمية معتقب الاعراب قلت سنيين منصرفا في المذكر غير منصرف في المؤنث، ~~ولا يخالف الزجاج ههنا كما خالف حين جعلت النون متعقب الاعراب بلا علمية، ~~لان اللفظ والمعنى في حال العلمية كالمفرد مع جعل النون معتقب الاعراب فكيف ~~يرد إلى الواحد!؟ # PageV01P272 # قوله " إلى جمع قلته "، يعنى إن كان له جمع قلة فأنت مخير بين الرد إليه ~~والرد إلى واحده، وإن لم يكن له ذلك تعين الرد إلى واحده قوله " غليمون " ~~أي في العاقل، " ودويرات " أي في غيره، وغليمون تصغير غلمان، ودويرات تصغير ~~دور، وكلاهما مما جاء له جمع قلة وهو غلمة وأدؤر. # والمركب يصغر صدره، مضافا كان أولا، نحو أبى بكر، وأميمة عمرو، ~~ومعيديكرب، وخميسة عشر، وذهب الفراء في المضاف إذا كان كنية إلى تصغير ~~المضاف إليه، احتاجا بنحو أم حبين وأبى الحصين (1)، وقوله: - 41 - أعلاقة ~~أم الوليد بعدما * أفنان رأسك كالثغام المخلس (2) قال: " وما جاء على غير ~~ذلك كأنيسيان وعشيشية وأغيلمة وأصيبية شاذ " # PageV01P273 # قياس إنسان أنيسين كسريحين في سرحان، فزادوا الياء في التصغير شاذا فصار ~~كعقيربان كما ذكرنا في أول الباب، ومن قال إن إنسانا إفعان من نسى - كما ~~يجئ في باب ذي الزيادة - فأنيسيان قياس عنده (1) # PageV01P274 # وعشيشيه تصغير عشية، والقياس عشية، بحذف ثالثة الياءات كما في معية، وكأن ~~مكبر عشيشية عشاة، تجعل أولى ياءي عشية؟؟؟ فتدغم الشين في الشين وتنقلب ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكذا قالوا في تصغير عشى: # عشيشيان، وكأنه تصغير عشيان، وقد صغروا عشيا أيضا على عشيانات، كأن كل ~~جزء منها عشى، فعشيانات جمع عشيشيان على غير القياس، كما أن عشيشيانا تصغير ~~عشى على غير القياس (1) # PageV01P275 # وكذا قالوا في تصغير مغرب: مغيربان، ثم جمعوا فقالوا: مغيربانات، وهذا ~~جمع قياسي لتصغير غير قياسي، وكأنهم جعلوا كل جزء منه مغربا، كقولهم: بغير ~~أصهب العثانين (1) # PageV01P276 # وأصيلان شاذ أيضا، لكونه تصغير جمع الكثرة على لفظه، كما ذكرنا، كأنهم ~~جعلوا كل جزء منه أصيلا، وأصيلال شاذ على شاذ، والقياس ms122 أصيلات وقالوا في ~~بنون: أبينون، والقياس بنيون كم أمر في شرح الكافية في باب الجمع (1) ~~وقالوا في تصغير ليلة لييلية بزيادة الياء كما في أنسيان، وكأنه تصغير ~~ليلاة، قال: # 42 - * في كل يوم ما وكل ليلاه (2) * وعلية بنى الليالي # PageV01P277 # وقالوا في تصغير رجل: رويجل، قيل: إن رجلا جاء بمعنى راجل، قال: - 43 - ~~أما أقاتل عن ديني على فرسي * وهكذا رجلا إلا بأصحاب (1) أي: راجلا، فرويجل ~~في الأصل تصغير راجل الذي جاء بمعناه رجل، فكأنه تصغير رجل بمعنى راجل، ثم ~~استعمل في تصغير رجل مطلقا، راجلا كان أولا فان سميت بشئ من مكبرات هذه ~~الشواذ ثم صغرته جرى على القياس المحض، فتقول في إنسان وليلة ورجل أعلاما: ~~أنيسين ورجيل ولييلة، إذ العلم وضع ثان وأغيلمة وأصيبية في تصغير (2) غلمة ~~وصبية شاذان أيضا، والقياس غليمة وصبية، ومن العرب من يجئ بهما على القياس # PageV01P278 # قال: " وقولهم أصيغر منك ودوين هذا وفويقه لتقليل ما بينهما " أقول: قوله ~~" أصيغر منك " اعلم أن المقصود من تحقير النعوت ليس تحقير الذات المنعوت ~~غالبا، بل تحقير ما قام بها من الوصف الذي يدل عليه لفظ النعت، فمعنى ضويرب ~~ذو ضرب حقير، وقولهم أسيود وأحيمر وأصيفر أي ليست هذه الألوان فيه تامة، ~~وكذا بزيزيز وعطيطير (1) أي الصنعتان فيهما ليستا كاملتين، وربما كانا ~~كاملين في أشياء أخرى، وقولك " هو مثيل عمرو " أي المماثلة بينهما قليلة، ~~فعلى هذا معنى " أصيغر منك " أي زيادته في الصغر عليك قليلة، وكذا " أعيلم ~~منك " و " أفيضل منك " ونحوه، لان أفعل التفضيل ما وضع لموصوف بزيادة على ~~غيره في المعنى المشتق هو منه، وقد تجئ لتحقير الذات كما في قول على " يا ~~عدى نفسه " وأما تحقير العلم نحو زيد وعمرو فلمطلق التحقير، وكذا في الجنس ~~الذي ليس بوصف كرجل وفرس، ولا دليل فيه على أن التحقير إلى أي شئ يرجع إلى ~~الذات أو الصفة أو إليهما قوله " ودوين هذا، وفويقه "، قد ذكرنا حقيقة مثله ~~في أول باب التحقير قال: " ونحو ما أحيسنه شاذ، والمراد المتعجب منه ms123 " ~~أقول: عند الكوفيين أفعل التعجب اسم، فتصغيره قياس، وعند البصريين هو فعل ~~كما تقدم في بابه في شرح للكافية، وإنما جرأهم عليه تجرده عن معنى الحدث ~~والزمان اللذين هما من خواص الافعال، ومشابهته معنى لأفعل التفضيل، ومن ثم ~~يبنيان من أصل واحد، فصار أفعل التعجب كأنه اسم فيه معنى الصفة # PageV01P279 # كأسود وأحمر، والصفة - كما ذكرنا - إذا صغرت فلتصغير راجع إلى ذلك الوصف ~~المضمون، لا إلى الموصوف، فالتصغير في " ما أحيسنه " راجع إلى الحسن، وهو ~~تصغير التلطف كما ذكرنا في نحو بنى وأخي، كأنك قلت هو حسين، وقوله 30 - يا ~~ما أميلح غزلانا (1) أي: هن مليحات، ولما كان أفعل التعجب فعلا على الصحيح ~~لم يمنعه تصغيره عن العمل، كما يمنع في نحو ضويرب على ما يجئ. # قوله " والمراد المتعجب منه " أي: مفعول أحيسن، فإذا قلت " ما أحيسن زيدا ~~" فالمراد تصغير زيد، لكن لو صغرته لم يعلم أن تصغيره من أي وجه هو، أمن ~~جهة الحسن، أم من جهة غيره؟ فصغرت أحسن تصغير الشفقة والتلطف، لبيان أن ~~تصغير زيد راجع إلى حسنه، لا إلى سائر صفاته. # قال: " ونحو جميل وكعيت لطائرين وكميت للفرس موضوع على التصغير ". # أقول: جميل طائر صغير شبيه بالعصفور (2)، وأما كعيت فقيل هو البلبل، وقال ~~المبرد: هو شبيه بالبلبل وليس به. # وإنما نطقوا بهذه الأشياء مصغرة لأنها مستصغرة عندهم، والصغر من لوازمها ~~فوضعوا الألفاظ على التصغير، ولم تستعمل مكبراتها، وقولهم في جمع جميل # PageV01P280 # وكعيت جملان وكعتان كصردان (1) ونغران (2) تكسير لمكبريهما المقدرين وهما ~~الجمل والكعت، وإنما قدرا على هذا الوزن لأنه أقرب وزن مكبر من صيغة ~~المصغر، فلما لم يسمع مكبراهما قدرا على أقرب الأوزان من وزن المصغر، وإنما ~~قلنا إن جملانا وكعتانا جمعان للمكبر المقدر لا المصغر لأنه جرت عادتهم أن ~~لا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون وبالألف والتاء، قيل: ~~وذلك لمضارعة التصغير للجمع الأقصى بزيادة حرف لين ثالثة، ولا يجمع الجمع ~~الأقصى إلا جمع السلامة كالصرادين والصواحبات، ولا منع أن نقول: إن كعيتا ~~وجميلا لما ms124 وضعا على التصغير نظرا إلى استصغارهما في الأصل ثم استعملا بعد ~~ذلك من غير نظر إلى معنى التصغير فيهما لان الكعيت كالبلبل معنى، ولا يقصد ~~في البلبل معنى التصغير، وإن كان في نفسه صغيرا - انمحى عنهما معنى التصغير ~~في الاستعمال، وإن كانا موضوعين عليه، وصارا كلفظين موضوعين على التكبير، ~~فجمعا كما يجمع المكبر، وأقرب المكبرات إلى هذه الصيغة فعل كنغر وصرد فجمعا ~~جمعهما، فعلى هذا كعتان وجملان جمعان للفظي كعيت وجميل، لا لمكبريهما ~~المقدرين وأما كميت فهو تصغير أكمت وكمتاء تصغير الترخيم (3)، وقد ذكرنا # PageV01P281 # أن المراد بتصغير الصفة تصغير المعنى المضمون، لا تصغير ما قام به ذلك ~~المعنى، والكمتة، لون يلزمه الصغر، إذ هي لون ينقص عن سواد الأدهم ويزيد ~~على حمرة الأشقر، فهي بين الحمرة والسواد، فوضعوا كميتا على صيغة التصغير ~~لصغر معناه المضمون، وهو يقع على المذكر والمؤنث، وجمعه كمت، وهو جمع مكبره ~~المقدر، وهذا يقوى أن جملانا وكعتانا جمعان للمكبر أيضا وسكيت بالتخفيف ~~مصغر سكيت - بالتشديد - تصغير الترخيم (1) # PageV01P282 # وإذا صغرت مبيطرا ومسيطرا كان التصغير بلفظ المكبر، لأنك تحذف الياء كما ~~تحذف النون في منطلق، وتجئ بياء التصغير في مكانه، ولو صغرتهما تصغير ~~الترخيم لقلت: بطير، وسطير قال: " وتصغير الترخيم أن تحذف كل الزوائد ثم ~~تصغر كحميد في أحمد " أقول: اعلم أن مذهب الفراء أنه لا يصغر تصغير الترخيم ~~إلا العلم، لان ما أبقى منه دليل على ما ألقى لشهرته، وأجاز البصرية في غير ~~العلم أيضا، وقد ورد في المثل " عرف حميق جمله " (1) تصغير أحمق وإذا صغرت ~~مدحرجا تصغير الترخيم قلت: دحيرج، وما قال بعض العرب في تصغير إبراهيم ~~وإسماعيل - أعنى بريه وسميع - فإما أن يكون جعل الميم واللام زائدتين، وإن ~~لم يكونا من الغوالب في الزيادة في الكلم العربية في مثل مواضعهما، كما يجئ ~~في باب ذي الزيادة، لكنهم جعلوا حكم العجمية غير حكم العربية، أو يكون حذف ~~الحرف الأصلي شاذا، لان تصغير الترخيم شاذ، والأعجمي غريب شاذ في كلامهم، ~~فشبهوا الميم واللام الأصليتين، لكونهما من حروف ms125 " اليوم تنساه " بحروف ~~الزيادة، وحذفوهما حذفا شاذا، لاتباع الشذوذ للشذوذ، فعلى هذا يكون الهمزة ~~أصلا كما في إصطبل، فيكون تصغيرهما على بريهيم وسميعيل، بحذف الهمزة وهما ~~المشهوران، شاذا أيضا، والقياس # PageV01P283 # ما قال المبرد: أي أبيريه وأسيميع، وقد مر، وتصغير الترخيم شاذ قليل قال: ~~" وخولف باسم الإشارة والموصول فألحق قبل آخرهما ياء، وزيدت بعد آخرهما ~~ألف، فقيل: ذيا وتيا وأوليا واللذيا واللتيا واللذيان واللتيان واللذيون ~~واللتيات " أقول: كان حق اسم الإشارة أن لا يصغر، لغلبة شبه الحرف عليه، ~~ولان أصله وهو " ذا " على حرفين، لكنه لما تصرف تصرف الأسماء المتمكنة فوصف ~~(ووصف) به وثنى وجمع وأنث أجري مجراها في التصغير، وكذا كان حق الموصولات ~~أن لا تصغر، لغلبة شبه الحرف عليها، لكن لما جاء بعضها على ثلاثة أحرف ~~كالذي والتي وتصرف فيه تصرف المتمكنة فوصف به وأنث وثنى وجمع جاز تصغيره ~~وتصغير ما تصرف منه، دون غيرهما من الموصولات، كمن وما قيل: لما كان ~~تصغيرهما على خلاف الأصل خولف بتصغيرهما تصغير الأسماء المتمكنة، فلم تضم ~~أوائلهما، بل زيد في الاخر ألف بدل الضمة بعد أن كملوا لفظ " ذا " ثلاثة ~~أحرف بزيادة الياء على آخره، كما تقدم أنه يقال في تصغير من: منى، فصار ~~ذايا، فأدخلوا ياء التصغير ثالثة بعد الألف ما هو حقها، فوجب فتح ما قبلها ~~كما في سائر الأسماء المتمكنة، فقلبت الألف ياء، لا واوا، ليخالف بها ~~الألفات التي لا أصل لها في المتمكنة، فإنها تقلب في مثل هذا الموضع واوا، ~~لوقوعها بعد ضمة التصغير كما في ضويرب، فصار ذييا أو تقول: كان أصل " ذا " ~~ذيى أو ذوي، قلبت اللام ألفا، وحذفت العين شاذا كما في سه، وردت في التصغير ~~كما هو الواجب، وزيد ياء التصغير بعد العين، فرجعت الألف إلى أصلها من ~~الياء كما في الفتى إذا صغر، فصار ذييا، أو ذويا، وكون PageV01P284 # عينه واوا في الأصل أولى (1)، لكون باب طوى أكثر من باب حيى، وأما # PageV01P285 # إمالة ذا فلكون الألف لا ما في ذوي والعين محذوفة، ثم حذفوا ms126 العين شاذا ~~لكون تصغير المبهمات على خلاف الأصل كما مر، فجرأهم الشذوذ على الشذوذ، ألا ~~ترى أنهم لم يحذفوا شيئا من الياءات في حيى وطوى تصغيري حي وطى، ولا يجوز ~~أن يكون المحذوفة ياء التصغير لكونها علامة، ولا لام الكلمة للزوم تحرك ياء ~~التصغير بحذفها، فصار ذيا. # ولم يصغر في المؤنث إلا تا وتي، دون ذي، لئلا يلتبس بالمذكر، وأما ذه، ~~فأصله ذي كما يجئ في باب الوقف (1) # PageV01P286 # وحذفوا في المثنى الألف المزيد عوضا من الضمة، اكتفاء بياء التصغير، وذلك ~~لاجتماع ألفى المثنى والعوض، والقياس في اجتماع الساكنين حذف الأول، إذا ~~كان مدا، كما يجئ في بابه وقالوا في " أولى " المقصور وهو مثل هدى: أوليا، ~~والضمة في أوليا هي التي كانت في أولى وليست للتصغير، فلذا زيد الألف بدلا ~~من الضمة، وأما " أولاء " بالمد فتصغيره أولياء، قال المبرد: زيد ألف العوض ~~قبل الاخر، إذ لو زيدت في الاخر كما في أخواته لالتبس تصغير أولاء الممدود ~~بتصغير أولى المقصور. وذلك أن أولاء كقضاء لما صرفته وجعلته كالأسماء ~~المتمكنة قدرت همزته التي بعد الألف منقلبة عن الواو أو الياء كما في رداء ~~وكساء، فكما تقول في تصغير رداء: ردئ، بحذف ثالثة الياءات، فكذا كنت تقول ~~أولى ثم تزيد الألف على آخره فيصير أوليا فيلتبس بتصغير المقصور، فلذا زدت ~~ألف العوض قبل الهمزة بعد الألف، فانقلبت ألف " أولاء " ياء كألف حمار إذا ~~قلت حمير، لكنه لم يكسر الياء كما كسرت في نحو حمير لتسلم ألف العوض، فصار ~~أولياء وأما الزجاج فإنه يزيد ألف العوض في آخر أولاء كما في أخواته، لكنه ~~يقدر همزة " أولاء " في الأصل ألفا، ولا دليل عليه، قال: فإذا دخلت ياء ~~التصغير اجتمع بعدها ثلاث ألفات: الأولى الذي كان بعد لام أولاء، والثاني ~~أصل الهمزة على ما ادعى، والثالث ألف العوض، فينقلب الأول ياء كما في حمار ~~PageV01P287 # ويبقى الأخيران، فيجعل الأخير همزة كما في حمراء وصفراء، فتكسر كما كانت ~~في المكبر وتقول في الذي والتي: اللذيا واللتيا بزيادة ياء التصغير ms127 ثالثة ~~وفتح ما قبلها، وفتح الياء التي بعد ياء التصغير، لتسلم ألف العوض، وقد حكى ~~اللذيا واللتيا بضم الأول جمعا بين العوض والمعوض منه وتقول في المثنى: ~~اللذيان واللتيان، واللذيين واللتيين، بحذف ألف العوض قبل علامتي المثنى، ~~لاجتماع الساكنين، فسيبويه يحذفها نسيا فيقول في المجموع: اللذيون ~~واللذيين، بضم الياء وكسرها، يحذف ألف العوض في المثنى والمجموع نسيا، كما ~~حذف ياء الذي في المثنى، والأخفش لا يحذفها نسيا، لا في المثنى ولا في ~~المجموع، فيقول في الجمع: اللذيون واللذيين (بفتح الياء) كالمصطفون ~~والمصطفين فيكون الفرق عنده بين المثنى والمجموع في النصب والجر بفتح النون ~~وكسرها، والمسموع في الجمع ضم الياء وكسرها كما هو مذهب سيبويه وإنما أطرد ~~في المصغر اللذيون رفعا واللذيين نصبا وجرا وشد في المكبر اللذون رفعا لأنه ~~لما صغر شابه المتمكن فجرى جمعه في الاعراب مجرى جمعه وعند سيبويه استغنوا ~~باللتيات جمع سلامة اللتيا بحذف ألف العوض للساكنين عن تصغير اللاتي ~~واللائي، وقد صغرهما الأخفش على لفظهما، قياسا لا سماعا، وكان لا يبالي ~~بالقياس في غير المسموع فقال في تصغير اللاتي: اللويتا، بقلب الألف واوا ~~كما في الجمع: أي اللواتي، وحذف ياء اللاتي لئلا يجتمع مع ألف العوض خمسة ~~أحرف سوى الياء، وقال في تصغير اللائي: اللويئا، بفتح اللام فيهما، وقال ~~المازني: إذا كان لابد من الحذف فحذف الزائد أولى، يعنى الألف التي بعد ~~اللام فتصغير اللاتي كتصغير التي سواء، قال بعض البصريين: اللويتيا ~~PageV01P288 # واللويئيا، من غير حذف شئ، وكل لك هوس وتجاوز عن المسموع بمجرد القياس، ~~ولا يجوز، هذا ما قيل وأنا أرى أنه لما كان تصغير المبهمات على خلاف الأصل، ~~كما ذكرنا، جعل عوض الضمة ياء، وأدغم فيها ياء التصغير، لئلا يستثقل ~~الياآن، ولم يدغم في ياء التصغير لئلا يتحرك ياء التصغير التي لم تجر ~~عادتها بالتحرك، فحصل في تصغير جميع المبهمات ياء مشددة: أولاهما ياء ~~التصغير، والثانية عوض من الضمة، فاضطر إلى تحريك ياء العوض، فألزم تحريكها ~~بالفتح، قصدا للخفة، فإن كان الحرف الثاني في ms128 الاسم ساكنا كما في " ذا " و ~~" تا " و " ذان " و " تأن " جعلت هذه الياء المشددة بعد الحرف الأول، لأنها ~~إن جعلت بعد الثاني - كما هو حق ياء التصغير - لزم التقاء الساكنين، فألف ~~ذيا وتيا، على هذا، هي التي كانت في المكبر، وإن كان ثاني الكلمة حرفا ~~متحركا كأولى وأولاء جعلت ياء التصغير في موضعها بعد الثاني، فعلى هذا كان ~~حق الذي والتي اللذيي واللتيي بياء ساكنة في الاخر بعد ياء مفتوحة مشددة، ~~لكنه خفف ذلك بقلب الثالثة ألفا كراهة لاجتماع الياءات، ويلحق بذيا وتيا ~~ومثنييهما وجمعيهما من هاء التنبيه وكاف الخطاف ما لحقها قبل التصغير، نحو ~~هذيا وذيا لك، قال 30 - * من هؤليائكن الضال والسمر * (1) قال: " ورفضوا ~~تصغير الضمائر، ونحو متى وأين ومن وما وحيت ومنذ ومع وغير وحسبك، والاسم ~~عاملا عمل الفعل، فمن ثم جاز ضويرب زيد وامتنع ضويرب زيدا " أقول: إنما ~~امتنع تصغير الضمائر لغلبة شبه الحرف عليها مع قلة تصرفها، إذ # PageV01P289 # لا تقع لا صفة ولا موصوفة كما تقع أسماء الإشارة، ولمثل هذه العلة لم ~~تصغر أسماء الاستفهام والشرط، فإنه تشابه الحرف ولا تتصرف بكونها صفات ~~وموصوفات وأما من وما الموصولتان فأوغل في شبه الحرف من " الذي " لكونهما ~~على حرفين ولعدم وقوعهما صفة كالذي وحيث وإذ وإذا ومنذ مثل الضمائر في ~~مشابهة الحرف، وأقل تصرفا منها، لأنها مع كونه لا تقع صفات ولا صفات ولا ~~موصوفات تلزم في الأغلب نوعا من الاعراب وأما مع فإنه وإن كان معربا لكنه ~~غير متصرف في الاعراب، ولا يقع صفة ولا موصوفا، مع كونه على حرفين وكذا عند ~~لا يتصرف (1) وإن كان معربا على ثلاثة، وكذا لم يصغر لدن لعدم تصرفه وإنما ~~لم يصغر غير كما صغر مثل وإن كانت المغايرة قابلة للقلة والكثرة كالمماثلة، ~~لقصوره في التمكن، لأنه لا يدخله اللام ولا يثنى ولا يجمع بخلاف مثل ولا ~~يصغر سوى (2) وسواء بمعنى غير أيضا، ولا يصغر حسبك لتضمنه معنى # PageV01P290 # الفعل، لأنه بمعنى اكتف، وكذا ما هو بمعناه من شرعك (1) وكفيك ms129 ولا يصغر ~~شئ من أسماء الافعال، وكذا لا يصغر الاسم (2) العامل عمل الفعل، سواء كان ~~اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، لان الاسم إذا صغر صار # PageV01P291 # موصوفا بالصغر، كما تكررت الإشارة إليه، فيكون معنى " ضويرب " مثلا ضارب ~~صغير، والأسماء العاملة عمل الفعل إذا وصفت انعزلت عن العمل، فلا تقول: " ~~زيد ضارب عظيم عمرا ولا أضارب عظيم الزيدان، وذلك لبعدها إذن عن مشابهة ~~الفعل، إذ وضعه على أن يسند ولا يسند إليه، والموصوف يسند إليه الصفة، هذا ~~في الصفات، أعنى اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، أما المصدر فلا ~~يعزله عن العمل كونه مسندا إليه، لقوة معنى الفعل فيه، إذ لا يعمل الفعل ~~الذي هو الأصل في الفاعل ولا في المفعول إلا لتضمنه معنى المصدر، كما ذكرنا ~~في شرح الكافية في باب المصدر، فيجوز على هذا أن تقول أعجبني ضربك الشديد ~~زيدا، وضريبك زيدا (1) وقيل: إنما لم يصغر الاسم العامل عمل الفعل لغلبة ~~شبه الفعل عليه إذن، فكما لا يصغر الفعل لا يصغر مشبهه، ويلزم منه عدم جواز ~~تصغير المصدر العامل عمل الفعل # PageV01P292 # ويصغر الزمان المحدود من الجانبين، كالشهر واليوم والليلة والسنة، وإنما ~~تصغر باعتبار اشتمالها على أشياء يستقصر الزمان لأجلها من المسار (1) وأما ~~غير المحدود كالوقت والزمان والحين فقد يصغر لذلك، وقد يصغر لتقليله في ~~نفسه وأما أمس وغد فإنهما لم يصغرا وإن كانا محدودين كيوم وليلة لان الغرض ~~الأهم منهما كون أحد اليومين قبك يومك بلا فصل والاخر بعد يومك، وهما من ~~هذه الجهة لا يقبلان التحقير، كما يقبله قبل وبعد، كما ذكرنا في أول باب ~~التصغير، ولم يصغرا (أيضا) باعتبار مظروفيهما وإن أمكن ذلك كما لم يصغرا ~~باعتبار تقليلهما في أنفسهما لما كان الغرض الأهم منهما ما لا يقبل التحقير ~~ومثل أمس وغد عند سيبويه كل زمان يعتبر كونه أولا وثانيا وثالثا ونحو ذلك، ~~فلا تصغر عنده أيام الأسابيع كالسبت والأحد والاثنين إلى الجمعة، وكذا ~~أسماء الشهور كالمحرم وصفر إلى ذي الحجة، إذ معناها الشهر الأول ms130 والثاني ~~ونحو ذلك، وجوز الجرمي والمازني تصغير أيام الأسبوع وأسماء الشهور، وقال ~~بعض # PageV01P293 # النحاة: إنك إذا قلت اليوم الجمعة أو السبت بنصب اليوم فلا تصغر الجمعة ~~والسبت إذ هما مصدران بمعنى الاجتماع والراحة، وليس الغرض تصغيرهما، وقال: ~~ولا يجوز تحقير اليوم المنتصب أيضا لقيامه مقام وقع أو يقع، والفعل لا ~~يصغر، وإذا رفعت اليوم فالجمعة والسبت بمعنى اليوم فيجوز تصغيرهما، وحكى عن ~~بعضهم عكس هذا القول، وهو جواز تصغير الجمعة والسبت مع نصب اليوم وعدم ~~جوازه مع رفعه واعلم أنك إذا حقرت كلمة فيها قلب لم ترد الحروف إلى أماكنها ~~نقول في لاث وأصله لائث وشاك وأصله شائك وفي قسى علما وأينق وأصلهما قووس ~~وأنوق: # لويث وشويك - بكسر الثاء والكاف - وقسى بحذف ثالثة الياءات نسيا، وأيينق، ~~وذلك لان الحامل على القلب سعة الكلام ولم يزلها التصغير حتى ترد الحروف ~~إلى أماكنها. # والحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله بحمد الله تعالى وحسن توفيقه قد ~~انتهينا من مراجعة الجزء الأول من شرح شافية ابن الحاجب الذي ألفه العلامة ~~المحقق رضي الدين الأسترآباذي، في أثناء سبعة أشهر آخرها يوم الاثنين ~~المبارك الثالث عشر من شهر ذي الحجة أحد شهور عام 1356 ست وخمسين وثلثمائة ~~وألف من الهجرة. ويليه الجزء الثاني مفتتحا بباب " النسب " نسأل الله الذي ~~جلت قدرته أن يعين على إكماله. PageV01P294 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام ~~المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ~~أجمعين PageV02P003 # المنسوب قال: " المنسوب الملحق بآخره ياء مشددة ليدل على نسبته إلى ~~المجرد عنها، وقياسه حذف تاء التأنيث مطلقا، وزيادة التثنية والجمع إلا ~~علما قد أعرب بالحركات، فلذلك جاء قنسري وقنسريني " أقول: قوله: " على ~~نسبته إلى المجرد عنها " يخرج ما لحقت آخره ياء مشددة للوحدة كرومي وروم، ~~وزنجي وزنج، وما لحقت آخره للمبالغة كأحمري ودواري (1)، وما لحقته لا لمعنى ~~كبردي (2) وكرسي، فلا يقال لهذه الأسماء: # إنها منسوبة، ولا ليائها: إنها ياء النسبة (3)، كما يقال لتمرة والتاء ms131 ~~فيه للوحدة، # PageV02P004 # ولعلامة وهي فيه للمبالغة، ولغرفة ولا معنى لتائها: إنها أسماء مؤنثة ~~وتاءها تاء التأنيث، وذلك لجريها مجرى التأنيث الحقيقي في أشياء، كتأنيث ما ~~أسند إليها، وكصيرورتها غير منصرفة في نحو طلحة، وانقلاب تائها في الوقف ~~هاء قوله " حذف تاء التأنيث مطلقا " أي: سواء كان ذو التاء علما كمكة ~~والكوفة، أو غير علم كالعرفة والصفرة، بخلاف زيادتي التثنية والجمع، فإنهما ~~قد لا يحذفان في العلم كما يجئ، وسواء كانت التاء في مؤنث حقيقي أولا كعزة ~~وحمزة، وسواء كانت بعد الألف في جمع المؤنث نحو مسلمات، أولا، وأما نحو أخت ~~وبنت فان التاء تحذف فيه، وإن لم تكن للتأنيث، بدليل صرف أخت وبنت إذا سمى ~~بهما (1)، وذلك لما في مثل هذه التاء من رائحة # PageV02P005 # التأنيث (1) وإنما حذفت تاء التأنيث حذرا من اجتماع التاءين: إحداهما قبل ~~الياء، والأخرى بعدها، لو لم تحذف، إذ كان المنسوب إلى ذي التاء مؤنثا ~~بالتاء (2) إذ كنت تقول: امرأة كوفتية، ثم طرد حذفها في المنسوب المذكر، ~~نحو رجل كوفي قيل: إنما حذفت لان الياء قد تكون مثل التاء على ما ذكرنا، في ~~إفادة الوحدة والمبالغة، وفي كونها لا لمعنى، فلو لم تحذف لكان كأنه اجتمع ~~ياءان أو تاءان، ويلزمهم على هذا التعليل أن لا يقولوا نحو كوفية وبصرية، ~~إذ هذا أيضا جمع بينهما. # PageV02P006 # ويحذف الألف والتاء في نحو مسلمات (1) لافادتهما معا للتأنيث كإفادتهما ~~للجمع، فيلزم من إبقائهما اجتماع التاءين في نحو عرفاتية، ولا ينفصل إحدى ~~الحرفين من الأخرى ثبوتا وزوالا، لكونهما كعلامة واحدة، تقول في أذرعات ~~وعانات: أذرعي (2) # PageV02P007 # وعاني (1) # PageV02P008 # ويحذف أيضا كل ياء مشددة مزيدة في الاخر (1)، سواء كانت للنسب أو للوحدة ~~أو للمبالغة أو لا لمعنى (2)، فتقول في المنسوب إلى بصرى ورومي وأحمري ~~وكرسي: بصرى ورومي وأحمري وكرسي، كراهة لاجتماعهما قوله: " وزيادة التثنية ~~والجمع " أي: جمع السلامة، زيادة التثنية الألف والنون أو الياء والنون، في ~~نحو مسلمان ومسلمتان ومسلمين ومسلمتين، وزيادة الجمع الواو والنون أو الياء ~~والنون، في نحو مسلمون ومسلمين، والألف والتاء في نحو ms132 مسلمات. # PageV02P009 # أما حذف النوف فواضح، لدلالتها على تمام الكلمة، وياء النسبة كجزء من ~~أجزائها، وأما حذف الألف والواو والياء المذكورة فلكونها إعرابا ولا يكون ~~في الوسط إعراب، وأيضا لو لم تحذف لأجتمع العلامتان المتساويتان في نحو ~~مسلمانيان ومسلمونيون، وعلامتا التثنية والجمع في نحو مسلمونيان ~~ومسلمانيون، فيكون للكلمة إعرابان، فان جعلت المثنى والمجموع بالواو والنون ~~علمين فلا يخلو من أن تبقى الاعراب في حال العلمية كما كان، أولا (1)، فان ~~أبقيته وجب الحذف أيضا في النسبة، إذ المحذور باق، ولهذا إذا سميت شخصا ~~بعشرين أو مسلمين لم يجز أن تقول عشرونان وعشرونون ومسلمونان ومسلمونون، ~~وإن أعربتهما بالحركات وجعلت النون بعد الألف في المثنى والنون بعد الياء ~~في الجمع معتقب الاعراب كما عرفت في شرح الكافية لم يكن الألف والياء ~~للأعراب، ولم يفد النون تمام الكلمة، بل كانت الكلمة كسكران وغسلين (2) ~~فيجب أن # PageV02P010 # ينسب إليهما بلا حذف شئ، نحو بحراني وقنسريني (1) وأما إذا نسبت # PageV02P011 # إلى نحو سنين وكرين غير علمين (1) فإنه يجب رده إلى الواحد كما سيجئ # PageV02P012 # من وجوب رد الجموع في النسب إلى آحادها، سواء جعلت النون معتقب الاعراب، ~~أولا قوله " جاء قنسري " يعنى في المنسوب إلى ما لم يجعل نونه معتقب ~~الاعراب " وقنسريني " (يعني) في المنسوب إلى المجعول نونه معتقب الاعراب. # واعلم أن علامة النسبة ياء مشددة في آخر الاسم المنسوب إلى المجرد عنها ~~فيدل على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة وهي النسبة إلى المجرد عنها ~~فيكون كسائر الصفات: من اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، فإن كلا ~~منها ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، فيحتاج إلى موصوف يخصص تلك الذات، ~~إما هو أو متعلقه نحو: مررت برجل تميمي، وبرجل مصري حماره، فيرفع في الأول ~~ضمير الموصوف وفى الثاني متعلقه، مثل سائر الصفات المذكورة، ولا يعمل في ~~المفعول به، إذ هو بمعنى اللازم: أي منتسب أو منسوب، ولعدم مشابهته للفعل ~~لفظا لا يعمل إلا في مخصص تلك الذات المبهمة المدلول عليها إما ظاهرا كما ~~في " برجل مصري حماره " أو مضمرا ms133 كما في " برجل تميمي " ولا يعمل في غيره ~~إلا في الظرف الذي يكفيه رائحة الفعل، نحو " أنا قرشي أبدا " أو في الحال ~~(1) المشبه له، كما # PageV02P013 # مضى في بابه، قال عمران بن حطان: # 44 - يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني (1) # PageV02P014 # أما سائر الصفات المذكورة فلمشابهتها للفعل لفظا أيضا نتعدى في العمل إلى ~~غير مخصص تلك الذات المدلول عليها من الحال والظرف وغيرهما. # فان قيل: فاسم الزمان والمكان أيضا نحو المضرب والمقتل واسم الآلة يدلان ~~على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، إذ معنى المضرب مكان أو زمان يضرب ~~فيه، ومعنى المضرب آلة يضرب بها، فهلا رفعا ما يخصص تينك الذاتين أو ضميره. # فيقال: صمت يوما معطشا: أي معطشا هو، وصمت يوما معطشا نصفه، وسرت فرسخا ~~معسفا: (1) أي معسفا هو، وسرت فرسخا معسفا نصفه. # فالجواب أن اقتضاء الصفة والمنسوب لمتبوع يخصص الذات المبهمة التي يدلان ~~عليها وضعي بخلاف الآلة واسمي الزمان والمكان فإنها وضعت على أن تدل على ~~ذات مبهمة متصفة بوصف معين غير مخصصة بمتبوع ولا غيره، فلما لم يكن لها ~~مخصص لم تجر عليه، ولم ترفعه، ولم تنصب أيضا شيئا، لان النصب # PageV02P015 # في الفعل الذي هو الأصل في العمل بعد الرفع فكيف في فروعه، فمن ثم أولوا ~~قوله: # 45 - كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع (1) # PageV02P016 # بقولهم: كان أثر مجر أو موضع، على حذف المضاف، وعلى أن مجر بمعنى جر ~~مصدر. # وأما المصغر فموضوع لذات مخصوصة بصفة مخصوصة، إذ معنى رجيل رجل صغير، ~~فليس هناك مخصص غير لفظ المصغر حتى يرفعه، هذا، واعلم أن المنسوب إليه ~~يلزمه بسبب ياء النسب تغييرات: بعضها عام في جميع الأسماء، وبعضها مختص ~~ببعضها، فالعام كسر ما قبلها ليناسب الياء، والمختص: إما حذف الحرف، كحذف ~~تاء التأنيث وعلامتي التثنية والجمعين وياء فعلية وفعيلة وفعيل وفعيل ~~المعتلي اللام وواو فعولة، وإما قلب الحرف كما في رحوي وعصوي وعموي في عم، ~~وإما رد الحرف المحذوف كما في دموي، وإما إبدال بعض الحركات ms134 ببعض كما في ~~نمري وشقري (1)، وإما زيادة الحرف كما في كمي ولائي، وإما زيادة الحركة كما ~~في طووي وحيوي، وإما نقل بنية إلى أخرى كما تقول في المساجد مسجدي، وإما ~~حذف كلمة كمرئي في امرئ القيس، هذا هو القياسي من التغييرات، وأما الشاذ ~~منها فسيجئ في أماكنه. # قال: " ويفتح الثاني من نحو نمر والدئل بخلاف تغلبي على الأفصح " # PageV02P017 # أقول: اعلم أن المنسوب إليه إذا كان على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور وجب ~~فتحه في النسب، وذلك ثلاثة أمثلة: نمر، ودئل، وإبل، تقول: نمري ودؤلي ~~وإبلي، وذلك لأنك لو لم تفتحه لصار جميع حروف الكلمة المبنية على الخفة: # أي الثلاثية المجردة من الزوائد، أو أكثرها، على غاية من الثقل، بتتابع ~~الأمثال: # من الياء والكسرة، إذ في نحو إبلي لم يخلص منها حرف، وفي نحو نمري ودئلي ~~وخربي (1) لم يخلص منها إلا أول الحروف، وأما نحو عضدي وعنقي فإنه وإن ~~استولت الثقلاء أيضا على البنية المطلوبة منها الخفة إلا أن تغاير الثقلاء ~~هون الامر، لان الطبع لا ينفر من توالى المختلفات وإن كانت كلها مكروهة كما ~~ينفر من توالى المتماثلات المكروهة، إذ مجرد التوالي مكروه حتى في غير ~~المكروهات أيضا، وكل كثير عدو للطبيعة. # وأما إذا لم يكن وضع الكلمة على أخف الأبنية بأن تكون زائدة على الثلاثة ~~فلا يستنكر تتالي الثقلاء الأمثال فيها، إذ لم تكن في أصل الوضع مبنية على ~~الخفة، فمن ثم تقول تغلبي ومغربي وجندلي (2) وغلبطي (3) ومستخرجي ومدحرجي ~~وجحمرشي. # PageV02P018 # هذا عند الخليل، فتغلبي بالفتح عند شاذ لا يقاس عليه، واستثنى المبرد من ~~جملة الزائد على الثلاثة ما كان على أربعة ساكن الثاني نحو تغلبي ويثربي ~~فأجاز الفتح فيما حرفه الأخير مع الكسر، قياسا مطردا، وذلك لان الثاني ساكن ~~والساكن كالميت المعدوم، فلحق بالثلاثي. # والقول ما قاله الخليل، إذ لم يسمع الفتح إلا في تغلبي (1). # ومن كسر الفاء اتباعا للعين الحلقي المكسور في نحو الصعق قال في المنسوب ~~صعقي - بكسر الصاد وفتح العين - قال سيبويه: سمعناهم (2) يقولون صعقي - ~~بكسر الصاد ms135 والعين - وهو شاذ، ولعل ذلك ليبقى سبب كسر الصاد بحاله أعني كسر ~~العين. # PageV02P019 # قال: " وتحذف والوا والياء من فعولة وفعيلة بشرط صحة العين ونفي التضعيف ~~كحنفي وشنئي، ومن فعيلة غير مضاعف كجهني بخلاف طويلي وشديدي، وسليقي وسليمي ~~في الأزد، وعميري في كلب، شاذ، وعبدي وجذمي في بني عبيدة وجذيمة أشذ، ~~وخريبي شاذ، وثقفي وقرشي وفقمي في كنانة، وملحي في خزاعة، شاذ وتحذف الياء ~~من المعتل اللام من المذكر والمؤنث، وتقلب الياء الأخيرة واوا كغنوي وقصوي ~~وأموي، وجاء أميى بخلاف غنوي، وأموي شاذ، وأجرى يحوي في تحية مجرى غنوي، ~~وأما في نحو عدو فعدوي اتفاقا، وفي نحو عدوة قال المبرد مثله وقال سيبويه ~~عدوى " أقول: اعلم أن سبب هذا التغيير قريب من السبب الأول، وذلك أن فعيلا ~~وفعيلا قريبان من البناء الثلاثي، ويستولي الكسر مع الياء على أكثر حروفها ~~لو قلت فعيلى وفعيلى، وهو في الثاني أقل، وأما إذا زادت الكلمة على هذه ~~البنية مع الاستيلاء المذكور نحو إزميلي (1) وسكيتي وسكيتي (2) بتشديد ~~الكاف فيهما # PageV02P020 # فلا يحذف منها حرف المد، سواء كانت مع التاء أولا، إذ وضعها إذن على ~~الثقل فلا يستنكر الثقل العارض في الوضع الثاني، أعني وضع النسبة، لكن مع ~~قرب بناء فعيل وفعيل من البناء الثلاثي ليسا مثله، إذ ذاك موضوع في الأصل ~~على غاية الخفة، دون هذين، فلا جرم لم يفرق في الثلاثي بين فعل وفعلة نحو ~~نمر ونمرة، وفتح العين في النسب إليهما، وأما ههنا فلكون البناءين موضوعين ~~على نوع من الثقل بزيادتهما على الثلاثي لم يستنكر الثقل العارض في النسب ~~غاية الاستنكار حتى يسوي بين المذكر والمؤنث، بل نظر، فلما لم يحذف في ~~المذكر حرف لم يحذف حرف المد أيضا، ولما حذف في المؤنث التاء كما هو مطرد ~~في جميع باب النسب صار باب الحذف مفتوحا، فحذف حرف اللين أيضا، إذ الحذف ~~يذكر الحذف، فحصل به مع التخفيف الفرق بين المذكر والمؤنث، وكذا ينبغي أن ~~يكون: أي يحذف للفرق بين المذكر والمؤنث، لان المذكر أول، وإنما ms136 حصل ~~الالتباس بينهما لما وصلوا إلى المؤنث، ففصلوا بينهما بتخفيف الثقل الذي ~~كانوا اغتفروه في المذكر وتناسوه هناك، وإنما ذكروه ههنا بما حصل من حذف ~~التاء مع قصد الفرق، فكان على ما قيل: # * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * (1) # PageV02P021 # ويذكرون التخفيف أيضا بسبب آخر غير حذف التاء، وهو كون لام الفعل في فعيل ~~وفعيل ياء نحو على وقصي، خففوا لأجل حصول الثقل المفرط لو قيل عليي وقصيي ~~في البناء القريب من الثلاثي، ولم يفرقوا في هذا السبب. # لقوته بين ذي التاء وغيره، فالنسبة إلى علي وعلية علوي، وكذا قصي وأمية، ~~كما استوى في نمر ونمرة، خففوا هذا بحذف الياء الساكنة لان ما قبل ياء ~~النسبة لا يكون إلا متحركا بالكسر كما مر، والأولى مد فلا يتحرك، وتقلب ~~الياء الباقية واوا لئلا يتوالى الأمثال، فان الواو وإن كانت أثقل من الياء ~~PageV02P022 # لو انفردت لكنهم استراحوا إليها من ثقل تتالي الأمثال كما ذكرنا، ولا ~~تكاد تجد ما قبل ياء النسبة ياء إلا مع سكون ما قبلها نحو ظبي لان ذلك ~~السكون يقلل شيئا من الثقل المذكور، ألا ترى أن حركة الياء تستثقل في قاض ~~إذا كانت ضمة أو كسرة، بخلاف ظبي، وليس الثقل في نحو أميى لانفتاح ما قبل ~~أولى الياءين المشددتين كالثقل في نحو عليي، لان ههنا مع الياءين المشددتين ~~كسرتين، فلهذا كان استعمال نحو أميى بياءين مشددتين أكثر من استعمال نحو ~~عديي كذلك، وقد جاء نحو أميى وعديي بياءين مشددتين فيهما في كلامهم كما حكى ~~يونس، وإن كان التخفيف فيهما بحذف أولى الياءين وقلب الثانية واوا أكثر. # وأما فعول وفعولة فسيبويه (1) يجريهما مجرى فعيل وفعيلة في حذف حرف اللين ~~في المؤنث دون المذكر قياسا مطردا، تشبيها لواو المد بيائه لتساويهما في ~~المد وفى المحل أعني كونهما بعد العين، ولهذا يكونان ردفا في قصيدة واحدة ~~كما تقول مثلا في قافية غفور وفى الأخرى كبير، وقال المبرد شنئى في شنوءة ~~شاذ لا يجوز القياس عليه، وقال: بين الواو والياء والضم والكسر في هذا ~~الباب ms137 فرق، ألا ترى أنهم قالوا نمري بالفتح في نمر ولم يقولوا في سمر سمري ~~اتفاقا، # PageV02P023 # وكذا قالوا في المعتل اللام في نحو عدى عدوى وفى عدو عدوى اتفاقا، فكيف ~~وافق فعولة فعيلة ولم يوافق فعل فعيلا ولا فعول المعتل اللام فعيلا، وكذا ~~فعولة المعتل اللام بالواو أيضا، عند المبرد فعولي، وعند سيبويه فعلى كما ~~كان في الصحيح. # فالمبرد يقول في حلوب، وحلوبة حلوبي، وكذا في عدو وعدوة عدوى، ولا يفرق ~~بين المذكر والمؤنث لا في الصحيح اللام ولا في المعتلة، ولا يحذف الواو من ~~أحدهما، وسيبويه يفرق فيهما بين المذكر والمؤنث، فيقول في حلوب وعدو: حلوبي ~~وعدوى، وفى حلوبة وعدوة: حلبي وعدوى، قياسا على فعيل وفعيلة، والذي غره ~~شنوءة فإنهم قالوا فيها شنئى، ولولا قياسها على نحو حنيفة لم يكن لفتح ~~العين المضمومة بعد حذف الواو وجه، لان فعليا كعضدي وعجزي موجود في كلامهم، ~~فسيبويه يشبه فعولة مطلقا قياسا بفعيلة في شيئين: حذف اللين، وفتح العين، ~~والمبرد يقصر ذلك على شنوءة فقط، وقد خلط المصنف (1) ههنا في الشرح فاحذر ~~تخليطه، وقول المبرد ههنا متين كما ترى (2). # PageV02P024 # قوله: " بشرط صحة العين ونفى التضعيف " يعنى إن كان فعولة معتلة العين ~~نحو قوله وبيوعه في مبالغة قائل وبائع، أو كانت مضاعفة نحو كدودة، وكذا إن ~~كانت فعيلة معتلة العين كحويزة وبييعة من البيع، أو مضاعفة كشديدة، لم تحذف ~~حرف المد في شئ منها، إذ لو حذفته لقلت قولي وبيعي وكددي وحوزي (1) وبيعي ~~وشددي، فلو لم تدغم ولم تتقلب الواو ولا الياء ألفا # PageV02P025 # لكنت كالساعي إلى مثعب موائلا من سبل (1) الراعد، إذ المد في مثله ليس في ~~غاية الثقل كما ذكرنا، ولذلك لم يحذف في المجرد عن التاء الصحيح اللام، بل ~~حذفه لأدنى ثقل فيه، حملا على الثلاثي كما مر، مع قصد الفرق بين المذكر ~~والمؤنث، واجتماع المثلين المتحركين في كلمة (2) وتحرك الواو والياء عينين ~~مع انفتاح # PageV02P026 # ما قبلهما قليلان متروكان عندهم، ولو أدغمت وقبلت لبعدت الكلمة جدا عما ~~هو أصلها لا لموجب قوى. ms138 # فأن قلت: لم تقلب الواو والياء ألفا في قوول وبيوع وبييع مع تحركهما ~~وانفتاح ما قبلها، فما المحذور لو لم تقلبا أيضا مع حذف المد؟ # فالجواب أنهما لم تقلبا مع المد لعدم موازنة الفعل معه التي هي شرط في ~~القلب كما يجئ في باب الاعلال، ومع حذف المد تحصل الموازنة. # قوله: " ومن فعيلة غير مضاعف "، إنما شرط ذلك لأنه لو حذف من مد يدي في ~~مديدة (1) لجاء المحذور المذكور في شديدة، ولم يشترط ههنا صحة العين لان ~~(نحو) قويمة (2) إذا حذف ياؤه لم تكن الواو متحركة منفتحا ما قبلها كما كان ~~يكون في طويلة وقووله لو حذف المد. # PageV02P027 # قوله " وسيلقى شاذ " السليقة: الطبيعة، والسليقي: الرجل يكون من أهل ~~السليقة، وهو الذي يتكلم بأصل طبيعته (ولغته) ويقرأ القرآن كذلك، بلا تتبع ~~للقراء فيما نقلوه من القراءات، قال: # ولست بنحوي يلوك لسانه * ولكن سليقي أقول فأعرب (1) قول " وسليمي في ~~الأزد وعميري في الكلب "، يعنى إن كان في العرب سليمة في غير الأزد وعميرة ~~في غير كلب، أو سميت الان بسليمة أو عميرة شخصا أو قبيلة أو غير ذلك قلت: ~~سلمى وعمري في القياس، والذي شذ هو المنسوب إلى سليمة قبيلة من الأزد، وإلى ~~عميرة قبيلة من كلب، كأنهم قصدوا الفرق بين هاتين القبيلتين وبين سليمة ~~وعميرة من قوم آخرين. # قوله " وعبدي وجذمي " قال سيبويه: تقول في حي من بنى عدى يقال: لهم بنو ~~عبيدة: عبدي، وقال: وحدثنا من نثق به أن بعضهم يقول: # في بنى جذيمة جذمي فيضم الجيم ويجريه مجرى عبدي، فرقا بين هاتين ~~القبيلتين وبين مسمى آخر بعبيدة وجذيمة، وحذف المضاف: أعني " بنو " في ~~الموضعين، لما يجئ بعد من كيفية النسبة إلى المضاف والمضاف إليه، ولو سميت ~~بعبيدة وجذيمة شيئا آخر جرى النسبة إليه على القياس، كما قلنا في عميرة ~~وسليمة. # وإنما كان هذا أشذ من الأول لان في الأول ترك حذف الياء كما في فعيل، ~~وغايته إبقاء الكلمة على أصلها، وليس فيه تغيير الكلمة عن أصلها، # PageV02P028 # وأما ههنا ففيه ms139 ضم الفاء المفتوحة، وهو إخراج الكلمة عن أصلها. # قوله " وخريبي شاد " كل ما ذكر كان شاذا في فعيلة - بفتح الفاء وكسر ~~العين - وخريبي شاذ في فعيلة - بضم الفاء وفتح العين - وخريبة قبيلة، ~~والقصد الفرق كما ذكرنا، إذ جاء خريبة اسم مكان أيضا، وكذلك شذ رماح ~~ردينية، وردينة زوجة سمهر المنسوب إليه الرماح. # قوله " وثقفي " هذا شاذ في فعيل والقياس إبقاء الياء قوله " وقرشي وفقمي ~~وملحي " هي شاذة في فعيل بضم الفاء، والقياس إبقاء الياء أيضا، وإنما قال " ~~في كنانة " لان النسب إلى فقيم بن جرير بن دارم من بنى تميم فقيمي على ~~القياس، وقال " ملحي في خزاعة " لان النسب إلى مليح بن الهون بن خزيمة ~~مليحي على القياس، وكذا إلى مليح بن عمرو بن ربيعة في السكون، والقصد الفرق ~~في الجميع كما ذكرنا قال السيرافي (1): أما ما ذكره سيبويه من أن النسبة ~~إلى هذيل هذلي فهذا الباب عندي لكثرته كالخارج عن الشذوذ، وذلك خاصة في ~~العرب الذين بتهامة وما يقرب منها، لانهم قالوا قرشي وملحي وهذلي وفقمي، ~~وكذا قالوا في # PageV02P029 # سليم وخثيم وقريم وحريث وهم من هذيل: سلمى وخثمي وقرمي وحرثي، وهؤلاء ~~كلهم متجاورون بتهامة وما يدانيها، والعلة اجتماع ثلاث يا آت مع كسرة في ~~الوسط قوله " وتحذف الياء من المعتل اللام "، لا فرق في ذلك بين المذكر ~~والمؤنث بالتاء، بخلاف الصحيح فإنه لا يحذف المد فيه إلا من ذي التاء كما ~~ذكرنا قوله " وتقلب الياء الأخيرة واوا " لئلا يجتمع الياءات مع تحرك ما ~~قبلها لما ذكرنا قوله " وجاء أميى "، يعنى جاء في فعيل من المعتل اللام ~~إبقاء الياء الأولى لقلة الثقل بسبب الفتحة قبلها، ولم يأت نحو غنيي، هذا ~~قوله، وقد ذكرنا قبل أنه قد يقال غنيي، على ما حكى يونس، وقال السيرافي: إن ~~بعضهم يقول عديي إلا أنه أثقل من أميى، لزيادة الكسرة فيه، وقال سيبويه: ~~بعض العرب يقول في النسب إلى أمية أموي بفتح الهمزة، قال: كأنه رده إلى ~~مكبره طلبا للخفة (1) # PageV02P030 # قوله " وأجرى تحوي في تحية ms140 مجرى غنوي " إنما ذكر ذلك لان كلامه كان في ~~فعيلة، وتحية في الأصل تفعلة إلا أنه لما صار بالادغام كفعيلة في الحركات ~~والسكنات، فشارك بذلك نحو عدى وغنى في علة حذف الياء في النسب وقلب الياء ~~واوا (1) فحذفت ياؤه الأولى وقلبت الثانية واوا لمشاركته له في العلة، وإن ~~خالفه في الوزن وفي كون الياء الساكنة في تحية عينا وفي أمية (2) للتصغير ~~واعلم أنك إذا نسبت إلى قسى وعصى علمين (3) قلت: قسوي وعصوي # PageV02P031 # فضممت الفاء لان أصله الضم، وإنما كنت كسرته اتباعا لكسرة العين، فلما ~~انفتح العين في النسبة رجع الفاء إلى أصلها قال: " وتحذف الياء الثانية في ~~نحو سيد وميت ومهيم من هيم، وطائي شاذ، فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم قيل ~~مهيمي بالتعويض " أقول: اعلم أنه إذا كان قبل الحرف الأخير الصحيح ياء ~~مشددة مكسورة فألحقت ياء النسب به وجب حذف ثانيتهما المكسورة على أي بنية ~~كان الاسم: على فيعل كميت، أو على مفعل كمبين، أو على أفيعل كأسيد، أو على ~~فعيل كحمير أو على غير ذلك، لكراهتهم في آخر الكلمة الذي اللائق به التخفيف ~~اكتناف ياءين مشددتين بحرف واحد مع كسرة الياء الأولى وكسرة الحرف الفاصل، ~~وكان الحرف في الاخر أولى، إلا أنه لم يجز حذف إحدى ياءي النسب لكونهما معا ~~علامة، ولا ترك كسرة ما قبلهما لالتزامهم كسره مطردا، ولا حذف الياء ~~الساكنة لئلا يبقى ياء مكسورة بعدها ياء مشددة، فان النطق بذلك أصعب من ~~النطق بالمشددتين بكثير، وذلك ظاهر في الحس، فلم يبق إلا حذف المكسورة، فإن ~~كان الأخير حرف علة كما في المحيى فسيجئ حكمه، فإن كانت الياء التي قبل ~~الحرف الأخير مفتوحة كمبين ومهيم اسمي مفعول لم يحذف في النسبة شئ لعدم ~~الثقل قوله " وطأيي شاذ " أصله طيئي كميتي فحذف الياء المكسورة كما هو ~~القياس، فصار طيئي بياء ساكنة، ثم قلبوا الياء الساكنة ألفا على غير القياس ~~قصدا للتخفيف لكثرة استعمالهم إياه، والقياس قلبها ألفا إذا كانت عينا أو ~~طرفا وتحركت وانفتح ما قبلها ms141 كم يجئ، ويجوز أن يكون الشذوذ فيه من جهة حذف ~~PageV02P032 # الياء الساكنة فتنقلب الياء التي هي عين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~على ما هو القايس قوله: " ومهيم من هيم " هو اسم فاعل من هيمه الحب: أي ~~صيره هائما متحيرا. # قوله " فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم اسم فاعل من هوم " أي نام نوما ~~خفيفا، فإذا صغرته حذفت إحدى الواوين، كما تحذف في تصغير مقدم إحدى ~~الدالين، وتجئ بياء التصغير، فإن أدغمته فيها صار مهيما، وإن لم تدغمه كما ~~تقول في تصغير أسود: أسيود (1) قلت: مهيوم، ثم إن أبدلت من المحذوف قلت: ~~مهيم ومهيويم، كما تقول: مقيديم، قال جار الله وتبعه المصنف: إنك إذا نسبت ~~إلى هذا المصغر المدغم فالواجب إبدال الياء من الواو المحذوفة، فتقول: # مهييمي لأنك لو جوزت النسب إلى ما ليس فيه ياء البدل وهو على صورة اسم ~~فاعل من هيم فإن لم تحذف منه شيئا حصل الثقل المذكور، وإن حذفت التبس ~~المنسوب إلى هذا المضر بالمنسوب إلى اسم الفاعل من هيم، فألزمت ياء البدل ~~ليكون الفاصل بين الياءين المشددتين حرفين: الياء الساكنة والميم، ~~فتتباعدان أكثر من تباعدهما حين كان الفاصل حرفا، فلا يستثقل اجتماع ~~الياءين المشددتين في كلمة حتى يحصل الثقل بترك حذف شئ منهما أو الالتباس ~~بحذفه، وكذا ينبغي أن ينسب على مذهبهما إلى مصغر مهيم اسم فاعل من هيم، ~~أعني بياء العوض، وهذا الذي ذكرنا في تصغير مهيم ومهوم أعني حذف أحد ~~المثلين مذهب سيبويه في تصغير عطود (2) على ما ذكرنا في التصغير، أما ~~المبرد فلا يحذف منه شيئا، لان الثاني وإن كان متحركا يصير مدة رابعة فلا ~~يختل به بنية # PageV02P033 # التصغير كما قال سيبويه في تصغير مسرول (1) مسيريل، فعلى مذهبه ينبغي أن ~~لا يجوز في تصغير مهوم ومهيم إلا مهيم بياء ساكنة بعد المشددة كما تقول في ~~تصغير عطود: عطييد لا غير، فعلى مذهبه لا يجئ أنه إذا نسب إلى مصغر مهوم أو ~~مهيم يجب الابدال من المحذوف لأنه لا يحذف شيئا حتى ms142 يبدل، فلا ينسب هو أيضا ~~إلى المصغر إلا مهييمي، لكن الياء ليس بعوض كما ذكرنا، ومذهب سيبويه وإن ~~كان على ما ذكرنا من حذف إحدى الواوين في نحو عطود، إلا أنه لم يقل ههنا ~~انك لا تنسب إلى المصغر إلا مع الابدال كما ذكر جار الله، بل قال: إنك إذا ~~نسبت إلى مهيم الذي فيه ياء ساكنة بعد المشددة لم تحذف منه شيئا، قال: لأنا ~~إن حذفنا الياء التي قبل الميم بقى مهيم والنسبة إلى مهيم توجب حذف إحدى ~~الياءين فيبقى مهميي، كما يقال في حمير: حميئري، فيصير ذلك إخلالا به، يعنى ~~يختل الكلمة بحذف الياءين منها، فاختاروا ما لا يوجب حذف شيئين، يعنى إبقاء ~~الياء التي هي مدة، ليتباعد بها وبالميم الياءان المشددتان أكثر فيقل ~~استثقال تجاورهما، هذا قوله، ويجوز أن يكون سيبويه ذهب ههنا مذهب المبرد من ~~أن النسبة إلى مثله لا تكون إلا بالمد، إذ لا يحذف من الكلمة شئ، فلا يكون ~~الياء في مهييمي للتعويض ويجوز أن يكون ذهب ههنا أيضا إلى ما ذهب إليه في ~~عطود، أعني حذف أحد المثلين وجواز التعويض منه وتركه إلا أنه قصد إلى أنك ~~إن نسبت إلى ما فيه ياء العوض لم تحذف منه شيئا خوف إجحاف الكلمة بحذف ~~الياءين، وإن نسبت إلى المصغر الذي ليس فيه ياء العوض حذفت الياء المكسورة ~~وقلت: # مهيمي، كما تقول في المنسوب إلى اسم الفاعل من هيم وفي المنسوب إلى حمير ~~إذ لا إجحاف # PageV02P034 # فيه إذن، ولا يبالي باللبس، وثاني الاحتمالين في قول سيبويه أرجح، لئلا ~~يخالف قوله في عطود، وعلى كل حال فهو مخالف لما ذكر جار الله والمصنف قال: ~~" وتقلب الألف الأخيرة الثالثة والرابعة المنقلبة واوا كعصوي ورحوي وملهوي ~~ومرموي، ويحذف غيرهما كحبلى وجمزي ومرامي وقبعثري، وقد جاء في نحو حبلى ~~حبلوي وحبلاوي، بخلاف نحو جمزى " أقول: اعلم أن آخر الاسم المنسوب إليه إما ~~أن يكون ألفا أو واوا أو ياء أو همزة قبلها ألف أو همزة ليس قبلها ذلك، أو ~~حرفا ms143 غير هذه المذكورة، فالقسمان الأخيران لا يغير حرفهما الأخير لأجل ياء ~~النسبة، ونذكر الان ما آخره ألف فنقول: # الذي آخره ألف إن كانت ألفه ثانية: فإما أن تكون لامه محذوفة كما إذا سمى ~~بفازيد وذا مال وشاة (1)، ولا رابع لها أولا لام له وضعا، كما إذا سمى # PageV02P035 # بذا (1) وما ولا، وإن كانت ثالثة: فإما أن تكون منقلبة عن اللام كالعصى ~~والفتى وهو الأكثر، أو تكون أصلية كما في متى وإذا، وإن كانت رابعة: فاما ~~أن تكون منقلبة عن اللام كالأعلى والأعمى، أو للالحاق كالأرطي (2) والذفرى ~~(3)، أو للتأنيث كحبلى وبشرى، أو أصلية نحو كلا وحتى، والخامسة قد تكون ~~منقلبة، وللالحاق، وللتأنيث، كالمصطفى والحبنطى (4) والحبارى (5)، والسادسة ~~قد تكون منقلبة كالمستسقي، وللالحاق كالمسلنقي (6) واسلنقي علما، وقد تكون ~~للتأنيث كحولايا (7)، وقد تكون لتكثير البناء فقط كقبعثري (8). # PageV02P036 # فالثانية التي لامها محذوفة إن وقع موقعها قبل النسب حرف صحيح على وجه ~~الابدال قلب الألف في النسبة إليه، فيقال في النسب إلى فأزيد علما: # فمي، بحذف المضاف إليه كما يجئ، أما قلبها في النسب ميما فلان ياء النسب ~~كأنها الاسم المنسوب، والمجرد عنها هو المنسوب إليه، فلا جرم لا يلحق هذه ~~الياء اسما إلا ويمكنه أن يستقل بنفسه من دون الياء ويعرب، وكذا ينسب إلى ~~فوزيد وفي زيد علمين، وإن لم يقع موقعها حرف صحيح على وجه الابدال رد اللام ~~كما تقول في المسمى بذا مال وفى شاة: ذووي وشاهي، (1) وكذا تقول في المسمى ~~بذو مال وذي مال، والثانية التي لا لام لها وضعا يزاد عليها مثلها. كما ~~يجئ، لان الملحق به ياء النسب كما قلنا يجب أن يمكن كونه اسما معربا من دون ~~الياء، فإذا زدت عليها ألفا اجتمع ألفان، فتجعل ثانيتهما همزة، لان الهمزة ~~من مخرج الألف ومخرج الفتحة التي قبلها، ولم تقلب الألف واوا وإن كان إبدال ~~حروف العلة بعضها من بعض أكثر من إبدالها بغيرها، كما تقول في الرحى: رحوي ~~على ما يجئ، لان وقوع الهمزة طرفا بعد الألف أكثر من وقوع الواو ms144 بعدها، ~~فتقول ذائي في ذا للإشارة، ولائي ومائي، فقولهم: مائية الشئ منسوب إلى ما ~~المستفهم بها عن حقيقة الشئ كما مر في الموصلات ومن قال ماهية فقد قلب # PageV02P037 # الهمزة هاء لتقاربهما، وحال الواو والياء ثانيتين لا ثالث لهما كحال ~~الألف سواء، فتقول في المنسوب إلى لو: لوى وفى المنسوب إلى في: فيوي، وأصله ~~فيي فعمل به ما عمل بالمنسوب إلى حي كما يجئ وإن كانت الألف ثالثة قلبت ~~واوا مطلقا، وإنما لم تحذف الألف للساكنين كما تحذف في نحو الفتى الظريف ~~لأنها لو حذفت وجب بقاء ما قبل الألف على فتحته دلالة على الألف المحذوفة، ~~لان ما حذف لعلة لا نسيا تبقى حركة ما قبل المحذوف فيه على حالها كما في ~~قاض وعصا فكنت فكنت تقول في النسبة إلى عصا وفتى: # عصى وفتى بالفتح، إذ لو كسر ما قبل الياء لا التبس بالمحذوف لامه نسيا ~~كيدي ودمي فكان إذن ينخرم أصلهم الممهد، وهو أن ما قبل ياء النسبة لا يكون ~~إلا مكسورا في اللفظ ليناسبها، بخلاف ما قبل ياء الإضافة فإنه قد لا يكون ~~مكسورا كمسلماي وفتاي ومسلمي، وذلك لكون يا الإضافة اسما برأيه، بخلاف ياء ~~النسبة، فأنها أوغل منها في الجزئية وان لم تكن جزأ حقيقيا كما مر، وإنما ~~لم تبدل الألف همزة لان حروف العلة بعضها أنسب إلى بعض وأما إبدالهم الألف ~~همزة في نحو صفراء وكساء ورداء دون الواو والياء فلما يجئ من أنها لو قلبت ~~إلى أحدهما لوجب قلبها ألفا، فكان يبطل السعي، وإنما لم تقلب ياء كراهة ~~لاجتماع الياءات، وإنما لم يقلب واو نحور جوى ألفا مع تحركها وانفتاح ما ~~قبلها لعروض حركتها (1) لان ياء النسب كما مر ليس له اتصال تام بحيث يكون ~~كجزء مما قبله بل هو كالاسم المنسوب، وأيضا لئلا يصار إلى ما فر منه # PageV02P038 # وأما الألف الرابعة فإن كان منقلبة، أو للالحاق، أو أصلية، فالأشهر ~~الأجود قلبها واوا دون الحذف، لكونها أصلا أو عوضا من الأصل أو ملحقة ~~بالأصل، وإن كانت ms145 للتأنيث فالأشهر حذفها لأنه إذا اضطر إلى إزالة عين ~~العلامة فالأولى بها الحذف، فرقا بين الزائدة الصرفة والأصلية أو كالأصلية، ~~ويتحتم حذفها إذا تحرك ثاني الكلمة كجمزى (1)، لزيادة الاستثقال بسبب ~~الحركة، فصارت الحركة - لكونها بع حروف المد كما ذكرنا غير مرة - كحرف، ~~فإذا كان الأولى يألف التأنيث من دون هذا الاستثقال الحذف كما ذكرنا صار ~~معه واجب الحذف وكما يتحتم حذف الألف خامسة كما يجئ يتحتم حذفها رابعة مع ~~تحرك ثاني الكلمة، والحركة قد تقوم مقام الحرف فيما فيه نوع استثقال كما مر ~~فيما لا ينصرف ألا ترى أن قدما يتحتم منع صرفه علما كعقرب دون هند ودعد، ~~(2) وإن # PageV02P039 # كان ثاني الكلمة ساكنا جاز تشبيه ألف التأنيث بالألف المنقلبة، والأصلية ~~والتي للالحاق، فتقول: حبلوي، وبألف التأنيث الممدودة، فتزيد قبلها ألفا ~~آخر، وتقلب ألف التأنيث واوا فتقول: حبلاوي ودنياوي كصحراوي، وكما جاز ~~تشبيه ألف التأنيث بالمنقلبة والأصلية والتي للالحاق جاز تشبيه المنقلبة ~~والأصلية والتي للالحاق بألف التأنيث المقصورة في الحذف، فتقول: ملهى وحتى ~~وأرطى، وبألف التأنيث الممدودة، تقول: ملهاوي وحتاوي وأرطاوي، وقد شبهوا - ~~في الجمع أيضا - المنقلبة بألف التأنيث لكن قليلا، فقالوا: مداري في جمع ~~مدري (1)، كحبالى في جمع حبلى كما يجئ في بابه (2) وأما الخامسة فما فوقها ~~فإنها تحذف في النسب مطلقا، منقلبة كانت أو غيرها، بلا خلاف بينهم، ~~للاستثقال، إلا أن تكون خامسة منقلبة وقبلها حرف مشدد، # PageV02P040 # فإن يونس جعلها كالرابعة في جواز الابقاء والحذف، فمعلى عنده كأعلى ~~وألزمه سيبويه أن يجوز في الخامسة للتأنيث القلب أيضا نحو عبدي (1) كما ~~أجاز في الرابعة للتأنيث كحبلى، ولا يجيزه يونس ولا غيره، ولا يلزم ذلك ~~يونس، لان أصل الرابعة التي للتأنيث الحذف كما تقدم فلزم فيما هو كالرابعة، ~~بخلاف المنقلبة فان أصل الرابعة المنقلبة القلب (2)، وألزمه سيبويه أيضا ~~أنه لو # PageV02P041 # جاء مؤنث على مثل معد وخدب (1) ونحو ذلك فسمى به مذكر يصرف، لأنه يكون ~~إذن كقدم إذا سمى به مذكر (2) ولا قائل به قوله: " كحبلى وجمزى " الألف ~~فيهما رابعة للتأنيث، إلا ms146 أن جمزى متحرك الثاني بخلاف حبلى، وألف مرامي ~~خامسة منقلبة، وفي قبعثرى سادسة لتكثير البنية فقط قال: " وتقلب الياء ~~الأخيرة الثالثة المكسورة ما قبلها واوا ويفتح ما قبلها كعموي وشجوي، وتحذف ~~الرابعة على الأفصح كقاضي، ويحذف ما سواهما، كمشتري، وباب محى جاء على محوي ~~ومحيي كأميي " أقول: اعلم أن الياء الأخيرة في المنسوب إليه لا تخلو من أن ~~تكون ثانية محذوفة اللام كما إذا سمى بفي زيد وذي مال، أو ثانية لا لام لها ~~ضعا كفى وكي، وقد ذكرنا حكم القسمين، أو ثانية فاؤها كشية (3)، ويجئ حكمها، # PageV02P042 # أو تكون ثالثة، وهي إما متحرك ما قبلها ولا تكون الحركة إلا كسرة كالعمى ~~والشجي، أو ساكن ما قبلها، وهو إما حرف صحيح كظبي ورقية (1) وقنية (2) أو ~~ألف كراي وراية، أو ياء مدغم فيها كطي وحى، أو تكون رابعة، وهي إما أن ~~ينكسر ما قبلها كالقاضي والغازي، أو يسكن، والساكن إما ألف كسقاية أو ياء ~~مدغم فيها كعلي وقصي، أو غير ذلك كقرأي (3)، وكذا الخامسة: # إما أن ينكسر ما قبلها كالمرامي، أو يسكن، والساكن إما ألف كدرحاية (4) ~~وحولايا، أو ياء مدغم فيها ككرسي ومرمى، أو غير ذلك كإنقضى على وزن إنقحل ~~(5) من قضى. # والواو الأخيرة إما أن تكون ثانية محذوفة اللام كفو زيد وذو مال، أو ~~ثانية لا لام لها وضعا كلو وأو، وقد ذكرنا حكم هذين القسمين أيضا، أو تكون ~~ثالثة ساكنا ما قبلها كغزو وغزوة ورشوة وعروة، أو متحركا ما قبلها بالضم ~~نحو سروة من سرو على مثال سمرة من غير طريان التاء، وكذا الرابعة يكون # PageV02P043 # ما قبلها ساكنا كشقاوة، أو مضموما كعرقوة وقرنوة (1)، وكذا الخامسة ما ~~قبلها إما ساكن كحنطأو (2) ومغزو، أو مضموم كقلنسوة. # ولو انفتح ما قبل الياء والواو طرفين لانقلبتا ألفا، ولو انكسر ما قبل ~~الواو الأخيرة لانقلبت ياء، ولو انضم ما قبل الياء طرفا في الاسم لانقلبت ~~الضمة كسرة كما يجئ في ناب الاعلال. # فكل ما ذكرنا أو نذكر من أحكام الياءات والواوات المذكورة في باب النسب ms147 ~~فهو على ما ذكر، وما لم نذكر حكمه منها لا يغير في النسب عن حاله. # فنقول: إن الياء الثالثة المكسور ما قبلها تقلب واوا لاستثقال الياءات مع ~~حركة ما قبل أولاها، وتجعل الكسرة فتحة، وإذا فتحوا العين المكسورة في ~~الصحيح اللام فهو في معتلها أولى، لئلا تتوالى الثقلاء. # وإذا كانت المكسورة ما قبلها رابعة، فإن كان المنسوب إليه متحرك الثاني ~~كيتقى مخفف يتقى (3) فلا بد من حذف الياء، وكذا إن كان الثاني ساكنا عند ~~سيبويه والخليل كقاضي ويرمى لان الألف المنقلبة والأصلية رابعة جاز # PageV02P044 # حذفها مع خفتها، كما ذكرنا، فحق الياء مع ثقلها بنفسها وبالكسرة قبلها ~~وجوب الحذف إذا اتصل بها ياء النسبة فان قلت: افعل به ما فعلت بالثلاثي نحو ~~العمى من قلب الكسرة فتحة والياء واو، (1) وقد استرحت من الثقل، لأنه يصير ~~كالأعلى، قلت: ثقل الرباعي في نفسه إلى غاية التخفيف: أي الحذف، أدعى منه ~~إلى ما دون ذلك (2)، وهو ما ذكر السائل من القلب، بخلاف الثلاثي، فان خفته ~~في نفسه لا تدعو إلى مثل ذلك، ومن أجري في الصحيح نحو تغلبي مجرى نمري - ~~وهو المبرد - لكون الساكن كالميت المعدوم، يرى أيضا في المنقوص نحو قاض ~~مجرى عم، فيقول: قاضوي ويرموي، وأما الياء المكسورة ما قبلها إذا كانت ~~خامسة فصاعدا فلا كلام في حذفها، نحو مستقى ومستسقى، إذ الألف مع خفتها ~~تحذف وجوبا في هذا المقام كما مر قوله " وباب محى " الياء الأخيرة في محى ~~خامسة يجب حذفها، كما في مستق، فيبقى محى بعد حذفها كقصي، وإن خالف الياء ~~الياء، فيعامل معاملته، كما قلنا في تحية، وليس محى مثل مهيم لوجوب حذف ~~الياء الخامسة، فتلتقي الياءان المشددتان، بخلاف نحو مهيم، قال أبو عمرو: ~~محوي أجود، وقال المبرد: بل محيي بالتشديدين أجود (3)، وإذا وقع الواو ~~ثالثة أو فوقها مضموما # PageV02P045 # ما قبلها كسروة وقرنوة فالواجب في النسب قلب الواو ياء والضمة كسرة حتى ~~يصير كعم وقاض، ثم ينسب إليه الثلاثي: بفتح العين وقلب الياء واوا، وذلك ~~لأنك تحذف التاء للنسبة، ms148 وقد ذكرنا أن ياء النسبة كالاسم المستقل من جهة أن ~~المنسوب إليه قبلها ينبغي أن يكون بحيث يصح أن يستقل ويعرب فبعد حذف التاء ~~يتطرف الواو والمضموم ما قبلها في الاسم المتمكن، فتقلب ياء كما في الأدلى، ~~وتقول فيما واوه رابعة أو فوقها نحو عرقوة وقمحدوة (1): عرقي وقمحدي كما ~~تقول قاضى ومشتري وبعض العرب يجعل الياء قائما مقام التاء حافظا للواو من ~~التطرف لان في الياء جزئية ما بدليل انتقال الاعراب إليها كما في تاء ~~التأنيث فيقول: قرنوي وقمحدوي، ويقول أيضا: سروي في سروة، وبعض العرب يقول ~~في الرابعة: # عرقوي بفتح القاف كقاضوي، فأما في الخامسة وما فوقها: فليس إلا الحذف ~~كقمحدي، كما في مشترى ومستسقي قال: " ونحو ظبية وقنية ورقية وغزوة وعروة ~~ورشوة # PageV02P046 # على القياس عند سيبويه، وزنوي وقروي شاذ عنده، وقال يونس ظبوي وغزوي، ~~واتفقا في باب غزو وظبي، وبدوي شاذ " أقول: الذي ذكر قبل هذا حكم الواو ~~والياء لأمين إذا تحرك ما قبلهما، وهذا حكمهما ساكنا ما قبلهما، فنقول: إذا ~~كان قبل الواو ساكن صحيحا كان أولا لم يغير الواو في النسب اتفاقا: ثالثة ~~كانت كغزوي ودوى (1) وساوى (2) في ساوة وقصيدة واوية، أو رابعة كشقاوي، أو ~~خامسة كحنطأوي ومغزوي، إذ الواو لا تستثقل قبل الياء إذا سكن (3) ما قبلها، ~~إذ تغاير حرفي العلة وسكون ما قبل أولاهما يخففان أمر الثقل، وإذا كان ~~يلتجأ إلى الواو مع تحرك ما قبلها في نحو عموي وقاضوي عند بعضهم فما ظنك ~~بتركها على حالها مع سكون ما قبلها؟ فعلى هذا لا بحث في ذي الواو الساكن ما ~~قبلها إلا في نحو عروة فان في فتح عينه وإسكانها خلافا كما يجئ، وإنما ~~البحث في ذي الياء الساكن ما قبلها # PageV02P047 # فنقول: إن كانت الياء ثالثة والساكن قبلها حرف صحيح فلا يخلو من أن يكون ~~مع التاء كظبية أولا كظبي، فالمجرد لا تغيير فيه اتفاقا لحصول الخفة بسكون ~~العين وصحتها، ولعدم ما يجرئ على التغيير من حذف التاء، وأما الذي مع التاء ~~فسيبويه والخليل ms149 ينسبان إليه أيضا بلا تغيير سوى حذف التاء، فيقولان: ظبي ~~وقنيي ورقيي، وكذا في الواوي غزوي وعروى ورشوي، لسكون عين جميعها، إذ ~~التخفيف حاصل والأصل عدم التغيير، وكان يونس يحرك عين جميع ذلك واويا كان ~~أو يائيا بالفتح، أما في اليائي فلتخف الكلمة بقلب الياء واوا، وخص ذلك ~~بالثلاثي ذي التاء، أما الثلاثي فلان مبناه على الخفة فطلبت بقدر الممكن، ~~فلا تقول في إنقضية (1) ألا إنقضيي، وأما ذو التاء فلان التغيير بحذف التاء ~~جرا على التغيير بالفتح، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث كما ذكرنا في ~~فعيل وفعيلة، وأما الفتح في الواوي فحملا على اليائي، والذي حمل يونس على ~~ارتكاب هذا في اليائي والواوي مع بعده من القياس قولهم في القرية قروي وفي ~~بنى زنية وبنى البطية - وهما قبيلتان (2) - زنوي وبطوي، وكان الخليل يعذر ~~يونس في ذوات الياء دون ذوات الواو، لان ذوات الياء بتحريك عينها تنقلب ~~ياؤها واوا، فتخف شيئا، وإن كان يحصل بالحركة أدنى ثقل، لكن ما يحصل بها من ~~الخفة أكثر مما يحصل من الثقل، وأما ذوات الواو فيحصل بتحريك عينها ثقل من ~~دون خفة، ولم يرد به أيضا سماع كما ورد في اليائي قروي وزنوي وبطوي، ومع ~~ذلك فاختيار الخليل ما ذكرنا أولا # PageV02P048 # قوله " وبدوي شاذ " لأنه منسوب إلى البدو، وهو مجرد عن التاء فهو عند ~~الجميع شاذ قال: " وباب طي وحى ترد الأولى إلى أصلها وتفتح نحو طووي وحيوي ~~بخلاف دوي وكوى وما آخره يا مشددة بعد ثلاثة إن كان نحو مرمى قيل مرموي ~~ومرمى وإن كانت زائدة حذفت ككرسي وبخاتي في بخاتي اسم رجل " أقول قوله " ~~دوي وكوى " (1) إنما ذكر مثالين لبيان أن حكم ذي التاء والمجرد عنها سواء، ~~بخلاف نحو غزو وغزوة كما تقدم في الفصل المتقدم، والذي يتقدم حكم الياء ~~الثالثة إذا كان قبلها ساكن صحيح، فإن لم يكن ما قبلها حرفا صحيحا فإما أن ~~يكون ياء أو ألفا، ولو كان واوا صار ياء كما في طي لما يجئ في باب الاعلال ms150 ~~من أن الواو والياء إذا اجتمعا وسكن سابقهما قلبت الواو ياء فنقول: إن كانت ~~ثالثة وما قبلها ياء ساكنة، ولابد أن تكون مدغمة (2) فيها فإذا نسب إلى ~~مثله وجب فك الادغام، لئلا يجتمع أربع ياءات في البناء الموضوع على الخفة ~~فيحرك العين بالفتح الذي هو أخف الحركات، فيرجع العين # PageV02P049 # إن كانت واوا إلى أصلها لزوال سبب انقلابها ياء - وهو اجتماعهما مع سكون ~~الأول - فتقول في طي: طووي، ويبقى الياء بحالها نحو حيوي لأنه من حيى ~~وتنقلب الياء الثانية في الصورتين واوا: إما بأن تنقلب أولا ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ثم تقلب واوا كما في عصوي ورحوي، أو تقلب الياء من أول ~~الأمر واوا لاستثقال ياء متحرك ما قبلها قيل ياء النسب، ولا ينقلب ألفا ~~لعروض حركتها وحركة (1) ما قبلها، لأنهما لأجل ياء النسبة التي هي كالاسم ~~المفصل على ما مر، ولم يقلب العين ألفا: إما لعروض حركتها، وإما لأن العين ~~لا تقلب إذا كانت اللام حرف علة، سواء قلبت اللام كما في هوى أو لم تقلب ~~كما في طوى على ما يجئ في باب الاعلال قال سيبويه ومن قال أميى قال حيى ~~وطيي لان الاستثقال فيهما واحد، والذي يظهر أن أمييا أوفى من حيى لان بناء ~~الثلاثي على الخفة في الأصل يقتضى أن يجنب ما يؤدى إلى الاستثقال أكثر من ~~تجنيب الزائد على الثلاثة، ألا ترى إلى قولهم نمري بالفتح دون جندلي # PageV02P050 # واليا الثالثة إذا كان قبلها ألف، ولا تكون تلك الألف زائدة، بل تكون ~~منقلبة عن العين نحو آية وآي وغاية وغاي وراية وراي، (1) فالأقيس ترك الياء ~~بحالها، كما في ظبيي، ومن فتح هناك في ظبية وقال ظبوي لم يفتح العين ههنا، ~~لأنه لا يمكنه إلا بقلبها همزة أو واوا أو ياء فيزيد الثقل، وإنما لم يقلب ~~الياء في آي وراي ألفا ثم همزة كما في رداء لان الألف قبلها ليست بزائدة، ~~وهو شرطه كما يجئ في باب الاعلال. # ويجوز ههنا في النسبة قلب الياء همزة لان الياء ms151 لم تستثقل قبل المجئ بباء ~~النسب، فلما اتصلت حصل الثقل فقلبت همزة قياسا على سائر الياءات المتطرفة ~~المستثقلة بعد الألف، وإن كان بين الألفين فرق، فإنها تقلب ألفا ثم همزة ~~فقلبت هذه أيضا همزة، فقيل: رائي، في رأي وراية. # PageV02P051 # ويجوز قلبها واوا أيضا لان الياء الثالثة المتطرفة المستثقلة لأجل ياء ~~النسب بعدها تقلب واوا كما في عموي وشجوي. # هذا كله إذا كانت الياء الساكن ما قبلها ثالثة، فإن كانت رابعة نظرنا: # فإن كانت بعد ألف منقلبة. ولا تكون إلا عن الهمزة، نحو قراي في تخفيف ~~قرأى، لأن العين لا تتقلب ألفا مع كون اللام حرف علة كما في هوى وطوى، فلا ~~تغير الياء في النسب عن حالها، لان قلب الهمزة ألفا إذن غير واجب، فالألف ~~في حكم الهمزة، وإن كانت الألف زائدة - وهو الكثير الغالب كما في سقاية (1) ~~ونقاية (2) - قلب الياء همزة في النسب لان القياس كان قلبها ألفا ثم همزة ~~لولا التاء المانعة من التطرف، فلما سقطت التاء للنسبة وياء النسبة في حكم ~~المنفصل كما تقدم صارت الياء كالمتطرفة، ومع ذلك هي محتاجة إلى التخفيف ~~بمجامعتها لياء النسب، فقلبت ألفا ثم همزة كما في رداء، ولم تقلب لمجرد ~~كونها كالمتطرفة كما في رداء وسقاء (3) لان لياء النسب نوع اتصال، بل قلبت ~~لهذا ولاستثقال اجتماع الياءات فمن ثم لم يقلب واو شقاوة في شقاوى إذ لا ~~استثقال كما # PageV02P052 # كان مع الياءات، وبعضهم يقلب يا سقاية في النسب واوا لان الياء المستثقلة ~~قبل ياء النسب تقلب واوا كما في عموي وشجوي إذا لم تحذف كما في قاضي. # وكذا يجوز لك في الياء الخامسة التي قبلها ألف زائدة نحو درحاية (1) قلب ~~الياء همزة وهو الأصل أو واوا كما في الرابعة. # وإن كان الساكن المتقدم على الياء الرابعة ياء نحو على وقصي فقد تقدم ~~حكمه بقى علينا حكم الياء الخامسة إذا كان الساكن قبلها ياء، فنقول: ذلك ~~على ضربين، لأنه إما أن يكون الياءان زائدتين كما في كرسي وبردي وكوفي فيجب ~~حذفهما في ms152 النسب فيكون المنسوب والمنسوب إليه بلفظ واحد، وإما أن يكون ~~ثانيهما أصليا، فإن سكن ثاني الكلمة نحو مرمى وكذا يرمى في النسب إلى يرمى ~~على وزن يعضيد (2) من رمى، فالأولى حذفهما أيضا للاستثقال ويجوز حذف الأول ~~فقط وقلب الثاني واوا احتراما للحرف الأصلي فتقول: مرموي ويرموي، وإنما ~~فتحت ما قبل الواو استثقالا للكسرتين مع اجتماع ثلاثة أحرف معتلة، فيكون ~~كقاضوي عند المبرد، وإن تحرك ثاني الكلمة فلا بد من حذفهما مع أصالة ~~الثاني، كما تقول في النسب إلى قضوية (3) على وزن حمصيصة من قضى: # PageV02P053 # قضوي، لا غير، وهذا بناء على أن أول المكرر هو الزائد كما هو مذهب الخليل ~~على ما يجئ في باب ذي الزيادة. # وإن كانت الياء المشددة خامسة وجب حذفها بلا تفصيل، سواء كان الثاني أصلا ~~كما في الأحاجي (1) والأواري (2)، أو كانا زائدين كما في بخاتي اسم رجل فهو ~~غير منصرف لكونه في الأصل أقصى الجموع، والمنسوب إليه يكون منصرفا لان ياء ~~النسبة لكونها كالمنفصل لا تعد في بنية أقصى الجموع كما تقدم في باب ما لا ~~ينصرف، ألا ترى إلى صرف جمالي وكمالي. # قال: " وما آخره همزة بعد ألف إن كانت للتأنيث قلبت واوا، وصنعاني ~~وبهراني وروحاني وجلولي وحروري شاذ، وإن كانت أصلية ثبتت على الأكثر ~~كقرائي، وإلا فالوجهان ككسائي وعلباوي ". # أقول: اعلم أن الهمزة المتطرفة بعد الألف: إما أن تكون بعد ألف زائدة، ~~أولا، فالتي بعد ألف زائدة على أربعة أقسام، لأنها إما أن تكون أصلية # PageV02P054 # كقراء (1) ووضاء (2)، والأكثر بقاؤها قبل ياء النسب بحالها، وإما أن تكون ~~زائدة محضة وهي للتأنيث، ويجب قلبها في النسب واوا، لانهم قصدوا الفرق بين ~~الأصلي المحض والزائد المحض، فكان الزائد بالتغيير أولى، ولولا قصد الفرق ~~لم تقلب، لان الهمزة لا تستثقل قبل الياء استثقال الياء قبلها، لكنهم لما ~~قصدوا الفرق والواو أنسب إلى الياء من بين الحروف وأكثر ما يقلب إليه الحرف ~~المستثقل قبل ياء النسب قلبت إليه الهمزة، وقد تشبه قليلا حتى يكاد يلحق ~~بالشذوذ الهمزة الأصلية بالتي ms153 للتأنيث فتقلب واوا نحو قراوي ووضاوي، وإما ~~أن لا تكون الهمزة زائدة صرفة ولا أصلية صرفة، وهي على ضربين: إما منقلبة ~~عن حرف أصلى ككساء ورداء، وإما ملحقة بحرف أصلى كعلباء (3)، وحرباء (4)، ~~ويجوز فيهما وجهان: قلبها واوا، وإبقاؤها بحالها، لان لها نسبة إلى الأصلي ~~من حيث كون إحداهما منقلبة عن أصلى والأخرى ملحقة بحرف أصلى، # PageV02P055 # ولها نسبة إلى الزائد الصرف من حيث إن عين الهمزة فيهما ليست لام الكلمة ~~كما كانت في قراء ووضاء، لكن الابقاء في المنقلبة لشدة قربها من الأصلي ~~أولى منه في الملحقة، فنقول: كل ما هي لغير التأنيث يجوز فيه الوجهان، لكن ~~القلب في الملحقة أولى منه في المنقلبة، والقلب في المنقلبة أولى منه في ~~الأصلية، والقلب في الملحقة أولى من الابقاء، وفي المنقلبة بالعكس، وهو في ~~الأصلية شاذ. # وأما الهمزة التي بعد ألف غير زائدة كماء وشاء فإن الألف فيهما منقلبة عن ~~الواو وهمزتهما بدل من الهاء فحقها أن لا تغير (1)، فالنسب إلى ماء مائي ~~بلا # PageV02P056 # تغيير، وكذا كان القياس أن ينسب إلى شاء، لكن العرب قالوا فيه شاوي على ~~غير القياس، فإن سمى بشاء فالأجود شائي على القياس لأنه وضع ثان، ويجوز ~~شاوي كما كان قبل العلمية. PageV02P057 # صنعاء: بلد في اليمن، وبهراء: قبيلة من قضاعة، وروحاء: موضع قرب المدينة، ~~وجلولاء: موضع بالعراق، وكذا حروراء، وقالوا في دستواء: # دستواني (1)، ووجه قلب الهمزة نونا وإن كان شاذا مشابهة ألفى التأنيث ~~الألف والنون، وهل قلبت الهمزة نونا أو واوا ثم قلبت الواو نونا؟ مضى ~~الخلاف فيه في باب مالا ينصرف (2)، وحذف في جلولاء وحرورا لطول الاسم، ~~شبهوا # PageV02P058 # ألف التأنيث بتائه فحذفوها (1) الحرورية: هم الخوارج، سماهم بهذا الاسم ~~أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه لما نزلوا بحروراء حين فارقوه. # قال: " وباب سقاية سقائي بالهمزة، وباب شقاوة شقاوي بالواو، وباب رأي ~~وراية رأيي ورائي وراوي ". # أقول: يعنى بباب سقاية وشقاوة ما في آخره واو أو ياء بعد ألف زائدة، لم ~~تقلب ياؤه وواوه ألفا ثم همزة لعدم تطرفهما ms154 بسبب التاء غير الطارئة، ويعنى ~~بباب # PageV02P059 # رأي وراية ما في آخره ياء ثالثة بعد ألف غير زائدة، وقد مضى شرح جميع ذلك ~~قال: " وما كان على حرفين إن كان متحرك الأوسط أصلا والمحذوف هو اللام ولم ~~يعوض همزة الوصل أو كان المحذوف فاء وهو معتل اللام وجب رده كأبوي وأخوى، ~~وستهي في ست ووشوي في شية، وقال الأخفش وشي على الأصل، وإن كانت لامه صحيحة ~~والمحذوف غيرها لم يرد كعدي وزنى وسهى في سه وجاء عدوى وليس برد، وما ~~سواهما يجوز فيه الأمران نحو غدي وغدوي وابني وبنوي وحري وحرحي، وأبو الحسن ~~يسكن ما أصله السكون فيقول غدوي وحرحي، وأخت وبنت كأخ ابن عند سيبويه وعليه ~~كلوي، وقال يونس أختي وبنتي وعليه كلتي وكلتوي وكلتاوي " أقول: اعلم أن ~~الاسم الذي على حرفين على ضربين: ما لم يكن له ثالث أصلا، وما كان له ذلك ~~فحذف، فالقسم الأول لابد أن يكون في أصل الوضع مبنيا، لان المعرب لا يكون ~~على أقل من ثلاثة في أصل الوضع، فإذا نسبت إليه فإما أن تنسب إليه بعد جعله ~~علما للفظه، أو تنسب إليه بعد جعله علما لغير لفظه، كما تسمى شخصا بمن أوكم ~~ففي الأول لابد من تضعيف ثانيه، سواء كان الثاني حرفا صحيحا أولا، كما تبين ~~في باب الاعلام، فتقول في الصحيح: الكمية واللمية بتشديد الميمين، وفي ~~غيره: المائية، وهو منسوب إلى ما، ولوى ولوئي، (1) فيمن يكثر لفظة لو، # PageV02P060 # وكذا تقول في لا: لائي، لأنك إذا ضعفت الألف واحتجت إلى تحريك الثاني ~~فجعله همزة أولى، كما في صحراء وكساء، وكذا تقول في اللات (1): لائي، لان ~~التاء للتأنيث، لان بعض العرب يقف عليها بالهاء نحو اللاه، وتقول في كي ~~وفى: كيوي وفيوي، لأنك تجعلهما كيا وفيا كحي، ثم تنسب إليهما كما تنسب إلى ~~حي وطي، ومبنى ذلك كله أن ياء النسبة في حكم الكلمة المنفصلة وفي الثاني: ~~أي المجعول علما لغير لفظه، لا تضعف ثاني حرفيه الصحيح (2)، نحو جاءني منى ~~وكمي، بتخفيف الميم والنون، ms155 كما تبين في باب الاعلام، وإذا كان الثاني حرف ~~علة ضعفته عند جعله علما قبل النسبة كما مر في باب الاعلام والقسم الثاني ~~الذي كان له ثالث فحذف ان قصدت تكميله ثلاثة ثم نسبت إلى رد إليه ذلك ~~الثالث في النسبة، لان ما كان من أصل الكلمة أولى بالرد من المجئ بالأجنبي ~~فنقول: لا يخلو المحذوف من أن يكون فاء، أو عينا، أو لاما # PageV02P061 # فإن كان فاء، والمطرد منه المصدر الذي كان فاؤه واوا ومضارعه محذوف ~~الفاء، نحو عدة ومقة ودعة وسعة وزنة، فإن كان لامه صحيحا لم ترد في النسب ~~فاؤه نحو عدى وسعى، لان الحذف قياسي لعلة، وهي اتباع المصدر للفعل، فلا يرد ~~المحذوف من غير ضرورة مع قيام العلة لحذفه، وأيضا فالفاء ليس موضع التغيير ~~كاللام حتى يتصرف فيه برد المحذوف بلا ضرورة، كما كانت في التصغير، وإن كان ~~لامه معتلا كما في شية وجب رد الفاء، لان ياء النسب كالمنفصل كما تكرر ~~ذكره، واتصاله أوهن من اتصال المضاف إليه، ألا ترى أنك تقول: ذو مال، ~~وفوزيد، فلا ترد اللام من ذو، ولا تبدل عين فوميما، فإذا نسبت قلت: ذووي ~~وفمي، وأوهن اتصالا من التاء أيضا، لأنك تقول: عرقوة وقلنسوة وعرقي وقلنسي ~~وسقاية بالياء لا غير وسقائي بالهمزة عند بعضهم، ولولا أن الواو قبل ياء ~~النسب أولى من الهمزة وأكثر لناسب أن يقال في شقاوة شقائي أيضا بالهمزة، ~~فنقول: جاز حذف الفاء في شية وإن لم يكن في الكلمات المعربة الثنائية ما ~~ثانيه حرف علة لان التاء صارت كلام الكلمة فلم يتطرف الياء بسببها وكذا في ~~الشاة والذات واللات، فلما سقطت التاء في شية وخلفتها الياء وهو أوهن ~~اتصالا منه كما مر بقيت الكلمة المعربة على حرفين ثانيهما حرف لين ~~كالمتطرف، إذ الياء كالعدم، ولا يجوز في المعرب تطرف حرف اللين ثانيا، إذ ~~يسقط بالتقاء الساكنين إما لأجل التنوين أو غيره، فيبقى الاسم المعرب على ~~حرف، فلما لم يجز ذلك رددنا الفاء المحذوفة أعني الواو حتى تصير ms156 الكلمة على ~~ثلاثة آخرها لين كعصا وعم، فلما رد الفاء لم تزل كسرة العين عند سيبويه، ~~ولم تجعل ساكنة كما كانت في الأصل، لان الفاء وإن كانت أصلا إلا أن ردها ~~ههنا لضرورة كما ذكرنا، وهذه الضرورة عارضة في النسب غير لازمة فلم يعتد ~~بها فلم تحذف كسرة العين اللازمة لها عند PageV02P062 # حذف الفاء، فصار وشيي كإبلي، ففتح العين كما في إبلي ونمري، فانقلبت ~~الياء ألفا ثم واوا أو انقلبت من أول الأمر واوا كما ذكرنا في حيوي، وأما ~~الأخفش فإنه رد العين إلى أصلها من السكون لما رد الفاء فقال وشى كظبي ولا ~~تستثقل الياءات مع سكون ما قبلها، والفراء يجعل الفاء المحذوفة في هذا ~~الباب من الصحيح اللام كان أو من المعتلة، بعد اللام، حتى يصير في موضع ~~التغيير: # أي الاخر، فيصح ردها، فيقول: عدوى وزنوي وشيوي، في عدة وزنة وشية، وحمله ~~على ذلك ما روى عن ناس من العرب عدوى في عدة فقاس عليه غيره وإن كان ~~المحذوف عينا، وهو في اسمين فقط (1): سه اتفاقا، ومذ عند قوم، لم ترده في ~~النسب، إذ ليس العين موضع التغيير كاللام، والاسم المعرب يستقل بدون ذلك ~~المحذوف وإن كان المحذوف لاما فإن كان الحذف للساكنين كما في عصا وعم فلا ~~كلام في رده في النسبة، لزوال التنوين قبل ياء النسب فيزول التقاء ~~الساكنين، وإن كان نسيا لا لعلة مطردة نظر: إن كان العين حرف علة لم يبدل ~~منها قبل النسب حرف صحيح وجب رد اللام كما في شاة وذو مال، تقول: شاهي، ~~وذووي، وإن أبدل منها ذلك لم يرد اللام نحو فمي في " فوزيد "، كما مر قبل، ~~وإن لم يكن العين حرف علة قال النحاة: نظر، فإن كان اللام ثبت رده من غير ~~ياء النسبة في موضع من المواضع - وذلك إما في المثنى، أو في المجموع بالألف ~~والتاء، أو في حال الإضافة وذلك في الأسماء الستة - رد في النسبة وجوبا، ~~لان النسبة يزاد لها في موضع اللام ما لم يكن ms157 في الأصل كما قلنا في كمية ~~ولائي، فكيف # PageV02P063 # بلام كان في الأصل وثبت عوده في الاستعمال بعد الحذف؟ وقد ذكرنا في باب ~~المثنى ضابط ما يرد لامه في التثنية من هذا النوع، وهو أب وأخ وحم وهن، ~~وأما الجمع بالألف والتاء فلم يذكر لما يرد لامه فيه من هذا النوع ضابط، ~~بلى قد ذكرنا في باب الجمع أن مضموم الفاء نحو ظبة لا يرد لامه نحو ظبات، ~~ويرد من المكسورة الفاء قليل نحو عضوات، والمفتوح الفاء يرد كثير منه (1) ~~نحو سنوات وهنوات وضعوات، وبعضه لا يجمع بالألف والتاء استغناء عنه ~~بالمكسر، نحو شفة وأمة، قالوا: فإن لم يثبت رد اللام في موضع فأنت في النسب ~~مخير بين الرد وتركه نحو غدي وغدوي وحري وحرحي وابني وبنوي ودمي ودموي، ولا ~~اعتبار بقوله: # 48 - * جرى الدميان بالخبر اليقين (2) * # PageV02P064 # وبقوله: # 49 - * يديان بيضاوان عند محلم (1) * لشذوذهما، قالوا: فمن قال هنك وهنان ~~وهنات جوز هنيا وهنويا، ومن قال هنوك وهنوان وهنوات أوجب هنويا، وقال ~~المصنف: إن الرد إلى المثنى والمجموع إحالة على جهالة، فأراد أن يضبط بغير ~~ذلك، فقال: إن لم يكن العين حرف علة نظر فإن كان في الأصل متحرك الأوسط ولم ~~يعوض من اللام المحذوفة همزة وصل وجب ردها لئلا يلزم في النسب الاجحاف بحذف ~~اللام وحذف حركة العين، مع أن الحذف في الاخر الذي هو محل التغيير أولى، ~~فمن ثم لم يجز إلا أبوي وأخوى، وإن كان في الأصل ساكن العين جاز الرد ~~وتركه، نحو غدي وغدوي وحري وحرحي، إذ لا يلزم الاجحاف، وكذا إن عوض الهمزة ~~من اللام جاز رد اللام وحذف الهمزة وجاز الاقتصار على المعوض نحو ابني ~~وبنوي واستي وستهي. # قلت: الذي التجأ إليه خوفا من الرد إلى جهالة ليس في الإحالة عليها بدون ~~ما قال النحاة، لان كثيرا من الأسماء الذاهبة اللام مختلف فيها بين النحاة ~~هل # PageV02P065 # هو فعل بالسكون أو فعل كيد ودم، وأكثر ما على نحو ظبه ومائة وسنة (1) ~~مجهول الحال هل هو ساكن العين ms158 أو متحركها. # واعلم أن بعض هذه الأسماء المحذوفة اللام لامها ذو وجهين كسنة لقولهم ~~سانهت وسنوات، وكذا عضة لقولهم عضيهة وعضوات، قال السيرافي: من قال سانهت ~~قال سنهي وسني لان الهاء لا ترجع في الجمع لا يقال سنهات (2) ومن قال سنوات ~~يجب أن يقول سنوي، وكذا من قال عضهي وعضي إذ لم يأت عضهات، ومن قال عضوات ~~قال عضوي لا غير، قال سيبويه: النسبة إلى فم فمي وفموي لقولهم في المثنى ~~فمان، قال: ومن قال فموان كقوله: # 50 - * هما نفثا في في من فمويهما (3) * قال: فموي لا غير، قال المبرد: ~~إن لم تقل فمي فالحق أن ترده إلى أصله وتقول فوهي. # وعلى أي ضابط كان فاعلم أن ما ترد لامه وأصل عينه السكون نحو دموي ويدوي ~~وغدوي وحرحي يفتح عينه عند سيبويه، إلا أن يكون مضاعفا، # PageV02P066 # لمثل ما ذكرنا في تحريك عين شية، وذلك أن العين كانت لازمة للحركة ~~الاعرابية، فلما رددت الحرف الذاهب قصدت أن لا تجردها من بعض الحركات تنبها ~~على لزومها للحركات قبل، والفتحة أخفها، وأبو الحسن يسكن ما أصله السكون ~~ردا إلى الأصل، كما ذكرنا في شية، فيقول: يديي ودميي وغدوي وحرحي باسكان ~~عيناتها، وأما إذا كان مضاعفا كما إذا نسبت إلى رب المخففة فإنك تقول: ربى ~~باسكان العين للادغام اتفاقا، تفاديا من ثقل فك الادغام، وقد نسبوا إلى قرة ~~وهم قوم من عبد القيس والأصل قرة فخفف فقالوا قرى مشددة الراء واعلم أن كل ~~ثلاثي محذوف اللام في أوله همزة الوصل تعاقب اللام فهي كالعوض منها، فان ~~رددت اللام حذفت الهمزة، وإن أثبت الهمزة حذفت اللام، نحو ابني وبنوي، ~~واسمي وسموي بكسر السين أو ضمه لقولهم سم وسم وجاء سموي بفتح السين أيضا، ~~وأما امرؤ فلامه موجودة، فلا يكون الهمزة عوضا من اللام فلذا قال سيبويه لا ~~يجور فيه إلا امرئي قال وأما مرئي في " امرئ القيس " فشاذ، قال السيرافي: ~~هذا قياس منه، وإلا فالمسموع مرئي في امرئ القيس، لا امرئي، واعلم أن الراء ~~في ms159 مرئي المنسوب إلى امرئ مفتوح، وذلك لأنك لما حذفت همزة الوصل على غير ~~القياس بقى حركة الراء بحالها، وهي تابعة لحركة الهمزة التي هي اللام، ~~والهمزة لزمها الكسر لأجل ياء النسب، فكسرت الراء أيضا، فصار مرئي كنمري، ~~ثم فتحت كما في نمري، وحكى الفراء في امرئ فتح الراء على كل حال وضمها على ~~كل حال، وأما اينم فكأن الهمزة مع الميم عوضان من اللام، فإذا رددت اللام ~~حذفتهما، قال الخليل: ولك أن تقول ابنمي، قال سيبويه: ابنمي قياس من الخليل ~~لم تتكلم به العرب فان أبدل من اللام في الثلاثي التاء، وذلك في الأسماء ~~المعدودة المذكورة في PageV02P067 # باب التصغير نحو أخت (1) وبنت وهنت وثنتان وكيت وذيت، فعند سيبويه تحذف ~~التاء وترد اللام، وذلك لان التاء وإن كانت بدلا من اللام إلا أن فيها ~~رائحة من التأنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الأسماء، والدليل على أنها لا ~~تقوم مقام اللام من كل وجه حذفهم إياها في التصغير نحو بنية وأخية، وكذا ~~وكذا في الجمع نحو بنات وأخوات وهنات، فإذا حذفت التاء رجع إلى صيغة ~~المذكر، لان جميع ذلك كان مذكرا في الأصل، فلما أبدلت التاء من اللام غيرت ~~الصيغة بضم الفاء من أخت وكسرها من بنت وثنتان، وإسكان العين في الجميع ~~تنبيها على أن هذا التأنيث ليس بقياسي كما كان في ضارب وضاربة وأن التاء ~~ليست لمحض التأنيث بل فيها منه رائحة، ولذا ينصرف أخت علما، فتقول في أخت: ~~أخوى كما قلت في أخ، وفى بنت وثنتان بنوى وثنوي، والدليل على أن مذكر بنت ~~فعل في الأصل بفتح الفاء والعين قولهم بنون في جمعه السالم وأبناء في ~~التكسير (2) وكذا قالوا في جمع الاثنين أثناء، قال سيبويه (3): إن قيل إن ~~بنات لم يرد اللام # PageV02P068 # فيه فكان القياس أن يجوز في النسب بنى وبنوي لما أصلتم من أن النظر في ~~الرد في النسبة إلى المثنى والمجموع بالألف والتاء. فالجواب أنهم وإن لم ~~يردوا في بنات ردوا في بنون، والغرض رجوع اللام في غير النسب ms160 في بعض تصاريف ~~الكلمة، وكان يونس يجيز في بنت وأخت مع بنوى وأخوى بنتي وأختي أيضا، نظرا ~~إلى أن التاء ليس للتأنيث، وهي بدل من اللام، فألزمه الخليل أن يقول منتي ~~(1) وهنتي أيضا، ولا يقوله أحد وتقول في كيت وذيت: كيوي وذيوي، لأنك إذا ~~رددت اللام صارت كية وذية كحية، فتقول: كيوي كحيوي # PageV02P069 # والتاء في " كلتا " (1) عند سيبويه مثلها في أخت، لما لم تكن لصريح ~~التأنيث بل كانت بدلا من اللام ولذا سكن ما قبلها وجاز الاتيان بألف ~~التأنيث بعدها وتوسيط التاء ولم يكن ذلك جمعا بين علامتي التأنيث لان التاء ~~كما ذكرنا ليست لمحض التأنيث بل فيها رائحة منه، فكلتا عنده كحبلى الألف ~~للتأنيث فهي لا تنصرف لا معرفة ولا نكرة، فإذا نسبت إليه رددت اللام، ورددت ~~الكلمة إلى صيغة المذكر، كما في أخت وبنت، فيصير كلوي بفتح العين فيجب حذف ~~ألف التأنيث كما مر في جمزى، وفتح عين مذكره ظاهر، قال السيرافي: من ذهب ~~إلى أن التاء ليس فيه معنى التأنيث بل هو بدل من الواو كما في ست وأصله سدس ~~وكما في تكلة وتراث قال كلتي، فيجئ على ما قال السيرافي كلتوي وكلتاوي أيضا ~~كحبلوي وحبلاوي، وعند الجرمي أن ألف كلتا لام الكلمة، وليس التاء بدلا من ~~اللام ولا فيه معنى التأنيث، فيقول: كلتوي كأعلوي وقوله مردود لعدم فعتل في ~~كلامهم، وليس ليونس في كلتا قول، ولم يقل إنه ينسب إليه مع وجود التاء كما ~~نسب إلى أخت وبنت، وليس ما جوز من النسب مع وجود التاء فيهما مطردا عنده في ~~كل ما أبدل من لامه تاء حتى يقال إنه يلزمه كلتي وكلتوي وكلتاوي كحبلى ~~وحبلوي وحبلاوي،، ولو كان ذلك عنده مطردا لقال منتي وهنتي أيضا ولم يلزمه ~~الخليل ما ألزمه، فقول المصنف " وعليه كلتوي وكلتي وكلتاوي " فيه نظر، إلا ~~أن يريد أنك لو نسبت إليه تقديرا على قياس ما نسب يونس إلى أخت وبنت لجاز ~~الأوجه الثلاثة قوله " متحرك الأوسط أصلا " أي في أصل الوضع قوله ms161 " ~~والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل " شرط لوجوب الرد # PageV02P070 # ثلاثة شروط: تحرك الأوسط، إذ لو سكن لجاز الرد وتركه نحو غدي وغدوي، وكون ~~اللام هو المحذوف، إذ لو كان المحذوف هو العين نحو سه لم يحز رده، وعدم ~~تعويض همزة الوصل، إذ لو عوضت جاز الرد وتركه نحو ابني وبنوي قوله " أو كان ~~المحذوف فاء " هذا موضع آخر يجب فيه رد المحذوف مشروط بشرطين: كون المحذوف ~~فاء، إذ لو كان لاما مع كونه معتل اللام لم يلزم رده كما في غدي، وكونه ~~معتل اللام، إذ لو كان صحيحا لم يجب رده كما في عدى قوله " أبوي وأخوى ~~وستهي " ثلاثة أمثلة للصورة الأولى، وإنما قال في ست لئلا يلتبس بالمنسوب ~~إلى سه بحذف العين فإنه لا يجوز فيه رد المحذوف، وفي است لغتان أخريان: ست ~~بحذف اللام من غير همزة الوصل، وسه بحذف العين. # قوله " ووشوي في شية " مثال للصورة الثانية قوله " وإن كانت لامه " أي: ~~لان الاسم الذي على حرفين قوله " غيرها " أي: غير اللام، وهو إما عين كما ~~في سه ر أو فاء كعدة وزنة قوله " وليس برد " إذ لو كان ردا لكان موضعه، بل ~~هذا قلب قوله " وما سواهما " أي: ما سوى الواجب الرد، وهو الصورتان ~~الأوليان، والممتنع الرد، وهو الصورة الثالثة، يجوز فيه الأمران: أي الرد، ~~وتركه قال: " والمركب ينسب إلى صدره كبعلي وتأبطي وخمسي في خمسة عشر علما، ~~ولا ينسب إليه عددا، والمضاف إن كان الثاني مقصودا أصلا كابن الزبير وبي ~~عمر وقيل: زبيري وعمري، وإن كان كعبد مناف وامرئ القيس قيل: عبدي ومرئي " ~~أقول: اعلم أن جميع أقسام المركبات ينسب إلى صدرها، سواء كانت جملة محكية ~~كتأبط شرا، أو غير جملة، وسواء كان الثاني في غير الجملة متضمنا ~~PageV02P071 # للحرف كخمسة عشر وبيت بيت (1)، أولا كبعلبك، وكذا ينسب إلى صدر المركب من ~~المضاف والمضاف إليه على تفصيل يأتي فيه خاصة، وإنما حذف من جميع المركبات ~~أحد الجزءين في النسب كراهة استثقال زيادة حرف النسب مع ms162 ثقله على ما هو ~~ثقيل بسبب التركيب فان قلت: فقد ينسب إلى قرعبلانة (2) واشهيباب وعيضموز ~~(3) مع ثقلها قلت: لا مفصل في الكلمة الواحدة يحسن فكه، بخلاف المركب فان ~~له مفصلا حديث الالتحام متعرضا للانفكاك متى حزب حازب وإنما حذف الثاني دون ~~الأول لان الثقل منه نشأ، وموضع التغيير الاخر، والمتصدر محترم وأجاز ~~الجرمي النسبة إلى الأول أو إلى الثاني أيهما شئت في الجملة أو في غيرها، ~~فتقول في بعلبك: بعلي أو بكى، وفي تأبط شرا: تأبطي أو شرى وقد جاء النسب ~~إلى كل واحد من الجزءين، قال: # 51 - تزوجتها رامية هرمزية * بفضل الذي أعطى الأمير من الرزق (4) # PageV02P072 # نسبها إلى " رامهرمز " وقد ينسب إلى المركب من غير حذف إذا خف اللفظ، نحو ~~بعلبكي وإذا نسبت إلى " اثنى عشر " حذفت عشر كما هو القياس ثم ينسب إلى ~~اثنان اثنى أو ثنوي، كما ينسب إلى اسم اسمي أو سموي، ولا يجوز النسب إلى ~~العدد المركب غير علم، لان النسب إلى المركب بلا حذف شئ منه مؤد إلى ~~الاستثقال كما مر، ولا يجوز حذف أحد جزأي المركب المقصود منه العدد، إذ هما ~~في المعنى معطوف ومعطوف عليه، إذ معنى خمسة عشر خمسة وعشر، ولا يقوم واحد ~~من المعطوف والمعطوف عليه مقام الاخر، وإنما جاز النسب إلى كل واحد من ~~المضاف والمضاف إليه كما يجئ وإن كان في الأصل لكل واحد منهما معنى لأنه لا ~~ينسب إلى المركب الإضافي إلا مع العلمية كابن الزبير وامرئ القيس، والعلم ~~المركب لا معنى لاجزائه أي تركيب كان، ولو لم ينمح أيضا معناهما بالعلمية ~~لجاز النسب إليهما لأنك إن نسبت إلى المضاف فقلت في غلام زيد غلامي فقد ~~نسبت إلى ما هو المنسوب إليه في الحقيقة لان المضاف إليه في الحقيقة كالوصف ~~للمضاف، إذ معنى غلام زيد غلام لزيد، وإن نسبت إلى المضاف إليه فإنه وإن لم ~~يكن هو المنسوب إليه في الحقيق لكنه يقوم مقام المضاف في غير باب النسب ~~كثيرا، حتى مع الالتباس أيضا، كقوله: # 52 - * طبيب ms163 بما أعيا النطاسي حذيما * (1) # PageV02P073 # أي ابن حذيم، فكيف لا يجوز في النسب وأنت لا تنسب إلى المضاف إليه إلا ~~لدفع الالتباس، كما يجئ بإقامة المضاف إليه مقام المضاف، وأما إذا نسبت إلى ~~خمسة عشر عاما بحذف أحدهما فلا يلزم منه فساد، إذ لا دلالة لأحد الجزأين مع ~~العلمية على معنى، وقد أحاز أبو حاتم السجستاني في العدد المركب غير علم ~~إلحاق ياء النسب بكل واحد من جزأيه نحو ثوب أحدي عشري نحو قوله " رامية ~~هرمزية " وفي المؤنث إحدى - أو إحدوي - عشري - بسكون شين عشرة - أي ثوب ~~طوله أحد عشر ذراعا، وعلى لغة من يكسر شين عشرة في المركب إحدى عشري - بفتح ~~الشين كنمري - وكذا تقول في اثنى عشر: اثنى عشري، أو ثنوي عشري، إلى آخر ~~المركبات وإذا نسبت إلى المركب الإضافي فلا بد من حذف أحد الجزأين ~~للاستثقال ولأنك إن أبقيتهما فان ألحقت ياء النسبة بالمضاف إليه فان انتقف ~~إعراب الاسم المنسوب إليه إلى ياء النسب، كما في نحو كوفي وبصرى وغير ذلك ~~من المنسوبات، لزم تأثر الياء بالعوامل الداخلة على المضاف وعدم تأثره بها ~~للحاقه بآخر المضاف إليه اللازم جره، وإن لم ينتقل التبس باسم غير منسوب ~~مضاف إلى اسم منسوب نحو غلام بصرى، وإن ألحقتها بالمضاف نحو عبدي القيس ~~توهم أن المنسوب مضاف إلى ذلك المجرور، مع أن قصدك نسبة شئ إلى الاسم ~~المركب من المضاف والمضاف إليه، فإذا ثبت أن حذف أحدهما واجب فالأولى حذف ~~الثاني لما ذكرنا # PageV02P074 # فتقول في عبد القيس: عبدي، وفي امرئ القيس: مرئي، وأيضا فإنك لو نسبت إلى ~~المركب الإضافي قبل العلمية فالمنسوب إليه في الحقيقة هو المضاف كما ذكرنا ~~فالأولى بعد العلمية أن ينسب إليه دون المضاف إليه فان كثر الالتباس ~~بالنسبة إلى المضاف وذلك بأن يجئ أسماء مطردة والمضاف في جميعها واحد ~~والمضاف إليه مختلف كقولهم في الكنى: أبو زيد، وأبو علي، وأبو الحسن، وأم ~~زيد، وأم علي، وأم الحسن، وكذا ابن الزبير، وابن عباس، فالواجب النسبة إلى ~~المضاف إليه نحو ms164 زبيري في ابن لزبير، وبكري في أبى بكر، إذا الكنى مطرد ~~تصديرها بأب وأم، وكذا تصدير الاعلام بابن كالمطرد، فلو قلت في الجميع: ~~أبوي، وأمي، وابني، لاطرد اللبس، وإن لم يطرد ذلك بل كثر كعبد الدار وعبد ~~مناف وعبد القيس فالقياس النسب إلى المضاف كما ذكرنا نحو عبدي في عبد ~~القيس، وقد ينسب للالتباس إلى المضاف إليه في هذا أيضا نحو منافي في عبد ~~مناف وهذا الذي ذكرنا تقرير كلام سيويه، وهو الحق، وقال المبرد: بل الوجه ~~أن يقال: إن كان المضاف يعرف بالمضاف إليه والمضاف إليه معروف بنفسه كابن ~~الزبير وابن عباس فالقياس حذف الأول والنسبة إلى الثاني، وإن كان المضاف ~~إليه غير معروف فالقياس النسبة إلى الأول كعبد القيس وامرئ القيس، لان ~~القيس ليس شيئا معروفا يتعرف به عبد وامرؤ، وللخصم أن يمنع ويقول: بم علمت ~~أن القيس ليس شيئا معروفا مع جواز أن يكون شيئا معروفا إما قبيلة أو رجلا ~~أو غير ذلك أضيف إليه امرؤ وعبد في الأصل للتخصيص والتعريف كما في عبد ~~المطلب وعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات قال السيرافي: ويلزم المبرد أن ينسب ~~إلى الأول في الكنى لأنه يكنون الصبيان بنحو أبى مسلم وأبى جعفر مثلا قبل ~~أن يوجد لهم ولد اسمه مسلم أو جعفر وقبل أن يمكن ذلك منهم فليس المضاف إليه ~~إذن في مثله معروفا إذ هو اسم على PageV02P075 # معدوم مع أنه ينسب إليه، فكأن المصنف أجاب السيرافي نيابة عن المبرد، ~~وقال: # الثاني في أمثال هذه الكنى في الأصل مقصود، وذلك أن هذه الكنى على سبيل ~~التفاؤل فكأنه عاش إلى أن ولد له مولود اسمه ذلك، فالثاني وإن لم يكن ~~مقصودا الان ولا معرفا للأول إلا أنه مقصود في الأصل: أي الأصل أن لا يقال ~~أبو زيد مثلا إلا لمن له ولد اسمه زيد، وللسيرافي أن يقول: إن الأصل أن لا ~~يقال عبد القيس إلا في شخص هو عبد لمن اسمه قيس، فقول المصنف " وإن لم يكن ~~الثاني مقصودا في الأصل ms165 كما في عبد القيس وامرئ القيس فالنسبة إلى الأول " ~~مردود بما مر من الاعتراض على قول المبرد هذا، وقد جاء شاذا مسموعا في " ~~عبد " مضافا إلى اسم آخر أن يركب من حروف المضاف والمضاف إليه اسم على فعلل ~~بأن يؤخذ من ل واحد منهما الفاء والعين، نحو عبشمي في عبد شمس، وإن كان عين ~~الثاني معتلا كمل البناء بلامه نحو عبقسي وعبدري في عبد القيس وعبد الدار، ~~وجاء مرقسي في امرئ القيس (1) من كندة وكل من اسمه امرؤ القيس من العرب ~~غيره يقال فيه مرئي، والعذر في هذا التركيب مع شذوذ أنهم إن نسبوا إلى ~~المضاف بدون المضاف إليه التبس، وإن نسبوا إلى المضاف إليه نسبوا إلى ما لا ~~يقوم مقام المضاف ولا يطلق اسمه عليه مجازا، بخلاف ابن الزبير فان اطلاق ~~اسم أحد الأبوين على الأولاد كثير، نحو قريش وهاشم وخندف (2) وكذا إطلاق ~~اسم الابن على الأب غير مبتدع # PageV02P076 # قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول في النسب إلى كنت كوني، وذلك لأنه ~~أضاف إلى المصدر، فحذف الفاعل وهو التاء، فانكسر اللام لأجل ياء النسب فرجع ~~العين الساقطة للساكنين، وهذه الكسرة وإن كانت لأجل الياء التي هي كالكلمة ~~المنفصلة إلا أنه إنما رد العين لان أصل اللام الحركة وسكونها عارض، وكان ~~الوجه أن يقال كأني، لأنا قد بينا قبل في شرح قوله " وأما باب سدته فالصحيح ~~أن الضم كذا " أن الضمائر في نحو قلت وقلنا تتصل بقال فتحذف الألف ~~للساكنين، لكنه أبقى الفاء في كوني على أصل ضمه قبل النسبة، تنبيها على ~~المنسوب إليه، قال الجرمي: يقال رجل كنتي لكون الضمير المرفوع كجزء الفعل ~~فكأنهما كلمة واحدة وربما قالوا كنتني بنون الوقاية ليسلم لفظ كنت بضم ~~تائه، قال: # 53 - وما أنا كنتي وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتني وعاجن (1) الكنتي: ~~الشيخ الذي يقول كنت في شبابي كذا وكذا، والعاجن: # الذي لا يقدر على النهوض من الكبر إلا بعد أن يعتمد على يديه اعتمادا ~~تاما كأنه يعجن قال: " والجمع يرد ms166 إلى الواحد، يقال في كتب وصحف ومساجد ~~وفرائض: كتابي وصحفي ومسجدي وفرضي، وأما باب مساجد علما فمساجدي ككلابي ~~وأنصاري " # PageV02P077 # أقول: اعلم أنك إذا نسبت إلى ما يدل على الجمع فإن كان اللفظ جنسا كتمر ~~وضرب أو اسم جمع كنفر ورهط (1) وإبل نسبت إلى لفظه نحو تمري وإبلي، سواء ~~كان اسم الجمع مما جاء من لفظه ما يطلق على واحده كواكب (2) في ركب أو لم ~~يجئ كغنم وإبل، وكذا إن كان الاسم جمعا في اللفظ والمعنى لكنه لم يستعمل ~~واحده لا قياسيا ولا غير قياسي كعباديد (3)، تقول: عباد يدي، قال سيبويه: ~~كون النسب إليه على لفظه أقوى من أن أحدث شيئا لم يتكلم به العرب وإن كان ~~قياسيا نحو عبدودي أو عبديدي أو عبدادي، وكذا قولهم أعرابي لان أعرابا جمع ~~لا واحد له من لفظه، وأما العرب فليس بواحدة الان، لان الاعراب ساكنة ~~البدو، والعرب يقع على أهل البدو والحضر، بل الظاهر أن الاعراب في أصل ~~اللغة كان جمعا العرب ثم اختص وإن كان الاسم جمعا له واحد لكنه غير قياسي، ~~قال أبو زيد: ينسب إلى لفظه كمحاسني ومشابهي ومذاكيري وبعضهم إلى واحده ~~الذي هو غير قياسي نحو حسني وشبهي وذكرى وإن كان جمعا له واحد قياسي نسبت ~~إلى ذلك الواحد، ككتابي في كتب وأما قولهم ربى ورباني في رباب، وهم خمس ~~قبائل تحالفوا فصاروا يدا واحدة: ضبة وثور وعكل وتيم وعدى، واحدهم ربة كقبة ~~وقباب، والربة # PageV02P078 # الفرقة من الناس، فإنما جاز النسب إلى لفظ الجمع أعني ربابا لكونه بوزن ~~الواحد لفظا، ولغلبته من بين ما يصح وقوعه عليه لغة على جماعة معينين فصار ~~كالعلم نحو مدائني (1) وأما أبناوي في النسب إلى أبناء، وهم بنو سعد بن زيد ~~مناة، وأنصاري في النسبة إلى الأنصار، فللغلبة المذكورة ولمشابهة لفظ أفعال ~~للمفرد حتى قال سيبويه إن لفظه مفرد، ولقوة شبهه بالمفرد كثر وصف المفرد به ~~نحو برمة أعشار (2)، وثوب أسمال (3) ونطفة أمشاج (4) ورجع ضمير المفرد ~~المذكر إليه في نحو قوله تعالى: (وإن لكم ms167 في الانعام لعبرة نسقيكم مما في ~~بطونه) ولا منع أن يقال: إن الياء في أنصاري وأبناوي وربابي للوحدة لا ~~للنسبة كما في رومي وزنجي وزنج فلذا جاز إلحاقها بالجمع، فلو قلت بعد مثلا: ~~ثوب أنصاري وشئ ربابي أو أبناوي كان منسوبا إلى هذه المفردات بحذف ياء ~~الوحدة كما ينسب إلى كرسي بحذف الياء فيكون لفظ المنسوب والمنسوب إليه ~~واحدا ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الأصل للنسبة لان معنى زنجي شخص ~~منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم، فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، ~~إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة، فعلى هذا يكون العذر في لحاق الياء بهذه ~~الأسماء ما تقدم أولا، وقالوا في النسبة إلى أبناء فارس، وهم الذين ~~استصحبهم سيف بن # PageV02P079 # ذي يزن إلى اليمن: بنوى، على القياس، مع أنهم جماعة مخصوصة كبني سعد بن ~~زيد مناة، وقالوا في النسبة إلى العبلات: عبلي، بسكون الباء وهم من بنى عبد ~~شمس: # أمية الأصغر، وعبد أمية، ونوفل، لان كل واحد منهم سمى باسم أمه، ثم جمع، ~~وهي عبلة بنت عبيد، من بنى تميم، وإنما قالوا في المهالبة والمسامعة مهلبي ~~ومسمعي، لأنك رددتهما إلى واحدهما وحذفت ياء النسبة التي كانت في الواحد ثم ~~نسبت إليه، ويجوز أن يقال سمى كل واحد منهم مهلبا ومسمعا أي باسم الأب ثم ~~مع كما سمى كل واحد في العبلات باسم الام ثم جمع، فيكون مهلبي منسوبا إلى ~~الواحد الذي هو مهلب، لا إلى مهلبي وإن كان اللفظ جمعا واحده اسم جمع نسبت ~~أيضا إلى ذلك الواحد، كما تقول في النسبة إلى نساء: نسوي، لان واحدة نسوة، ~~وهو اسم جمع، وكذا تقول في أنفار وأنباط: نفري ونبطي وإن كان جمعا واحده ~~جمع له واحد نسبت إلى واحد واحده، كما تقول في النسبة إلى أكالب: كلبي ~~وإنما يرد الجمع في النسبة إلى الواحد لان أصل المنسوب إليه والأغلب فيه أن ~~يكون واحدا، وهو الوالد أو المولد أو الصنعة، فحمل على الأغلب، وقيل: إنما ~~رد إلى الواحد ms168 ليعلم أن لفظ الجمع ليس علما لشئ، إذ لفظ الجمع المسمى به ~~ينسب إليه، نحو مدائني وكلابي، كما يجئ ولو سميت بالجمع فإن كان جمع ~~التكسير نسبت إلى ذلك اللفظ نحو مدائني وأنماري وكلابي وضبابي، وأنمار: اسم ~~رجل، وكذا ضباب وكلاب وإن كان جمع السلامة فقد ذكرنا أن جمع المؤنث بالألف ~~والتاء يحذف منه الألف والتاء، تقول في رجل اسمه ضربات: ضربي، بفتح العين ~~لأنك لم ترده إلى واحده، بل حذفت منه الألف والتاء فقط، بخلاف عبلي في ~~المنسوب إلى PageV02P080 # العبلات، فإنه بسكون الباء لأنه بسب إلى الواحد كما ذكرنا، وكذا يحذف من ~~المجموع بالواو والنون علما الحرفان، إن لم يجعل النون معتقب الاعراب، ولا ~~يرد إلى الواحد، فلهذا قيل في المسمى بأرضين: أرضى، بفتح الراء، وإن جعل ~~النون معتقب الاعراب لم يحذف منه شئ، كما مر في أول الباب (1) قال: " وما ~~جاء على غير ما ذكر فشاذ " أقول: اعلم أنه قد جاءت ألفاظ كثيرة على غير ما ~~هو قياس النسب، بعضها مضى نحو جذمي وقرشي وحروري، ولنذكر الباقي، قالوا في ~~العالية - وهو موضع بقرب المدينة - علوي، كأنه منسوب إلى العلو، وهو المكان ~~العالي ضد السفل، لان العالية المذكورة مكان مرتفع، والقياس عالي أو عالوي، ~~فهو منسوب إليها على المعنى، وقالوا في البصرة: بصرى، بكسر الباء، لان ~~البصرة في اللغة حجارة بيض وبها سميت البصرة، والبصر بكسر الباء من غير تاء ~~بمعنى البصرة، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة ~~بحذف التاء كسرت الباء في النسب، وقيل: كسر الباء في النسب اتباعا لكسر ~~الراء، # PageV02P081 # ويجوز بصري بفتح الباء على القياس، وقالوا: بدوي، والقياس إسكان العين ~~لكونه منسوبا إلى البدو، وإنما فتح ليكون كالحضري لأنه قرينه، وقالوا: # دهري بضم الدال للرجل المسن فرقا بينه وبين الدهري الذي هو من أهل ~~الالحاد، وقالوا في النسب إلى السهل وهو ضد الحزن: سهلي، بضم السين فرقا ~~بينه وبين المنسوب إلى سهل اسم رجل، وقيل في بنى الحبلى حي من الأنصار: ms169 ~~حبلى، بفتح الباء فرقا بينه وبين المنسوب إلى المرأة الحبلى، وإنما قيل ~~لأبيهم حبلى لعظم بطنه، وقالوا في الشتاء: شتوي، بسكون التاء، قال المبرد: ~~شتاء جمع شتوة كصحاف جمع صحف فعلى هذا شتوي قياس، لان الجمع في النسب يرد ~~إلى واحده، وإطلاق الشتاء على ما يطلق عليه الشتوة يضعف (1) قوله، وقالوا ~~في الخريف: # خرفي بفتح العين كما قالوا في تثقيف: ثقفي، وقالوا: خرفي أيضا بسكون ~~العين بالنسبة إلى المصدر، والخرف: قطع الشئ، وقالوا: بحراني، في النسبة ~~إلى البحرين المجعول نونه معتقب الاعراب، والقياس بحريني ووجهه أن نون ~~البحرين بالياء تجعل معتقب الاعراب، وقياس المثنى المجعول نونه معتقب ~~الاعراب أن يكون في الأحوال بالألف كم مر في باب العلم، فالزام البحرين ~~الياء شاذ إذن # PageV02P082 # وإذا جعل نون المثنى معتقب الاعراب لم يحذف في النسب لا هو ولا الألف ~~فقيل: بحراني، على أنه منسوب إلى البحران المجعول نونه معتقب الاعراب لكونه ~~هو القياس في المثنى المجعول نونه كذلك، وإن قل استعماله كما مر في باب ~~العلم، وقيل: أفقي بفتحتين، في النسبة إلى الأفق، لانهم قالوا فيه أفق بضم ~~الهمزة وسكون الفاء وهو مخفف الأفق كعنق وعنق، ثم جوزوا فيه الأفقي لاشتراك ~~الفعل والفعل في كثير من الأسماء كالعجم والعجم والعرب والسقم والسقم، ~~وقالوا: خراسي، تشبيها للألف والنون بألف التأنيث التي قد تشبه بتاء ~~التأنيث فتحذف وإن كان شاذا كما في جلولى وحروري، ومن قال خرسي بحذف الألف ~~وسكون الراء فقد خفف، وقالوا: صلاحية، بضم الطاء، للإبل التي ترعى الطلح، ~~وإنما بنى على فعال لأنه بناء المبالغة في النسب كأنافي للعظيم الانف كما ~~يجئ ويروى طلاحية بكسر الطاء بالنسب إلى الجمع كما قالوا عضاهي منسوب إلى ~~عضاه جمع عضة، وقيل: هو منسوب إلى عضاهة بمعنى عضه وهو قليل الاستعمال، ~~أعني عضاهة، والجنس كقتادة وقتاد، وقيل: إبل حمضية بفتح الميم، قال المبرد ~~يقال حمض وحمض، فعلى هذا ليس بشاذ، وقالوا: يمان وشآم وتهام، ولا رابع لها، ~~والأصل يمنى وشامي وتهمي، والتهم تهامة، فحذف في ms170 الثلاثة إحدى ياءي النسبة ~~وأبدل منها الألف، وجاء يمنى وشامي على الأصل وجاء تهامي بكسر التاء وتشديد ~~الياء منسوبا إلى تهامة، وجاء يماني وشآمي وكأنهما منسوبان إلى يمان وشآم ~~المنسوبين بحذف ياء النسبة دون ألفها إذ لا استثقال فيه كما استثقل النسبة ~~إلى ذي الياء المشددة لو لم تحذف، والمراد بيمان وشآم في هذا موضع منسوب ~~إلى الشأم واليمن فينسب الشئ إلى هذا المكان المنسوب، ويجوز أن يكون يماني ~~وشامي جمعا بين العوض والمعوض منه، وأن PageV02P083 # يكون الألف في يماني للاشباع كما في قوله: # * ينباع من ذفري غضوب جسرة * (1) وشامي محمول عليه، وقيل في طهية: طهوي، ~~بسكون الهاء على الشذوذ، وطهوي على القياس، وقيل: طهوي، بفتح الطاء وسكون ~~الهاء وهو أشذ، وقالوا في زبينة قبيلة من باهلة: زباني، والقياس زبني كحنفي ~~في حنيفة، وقالوا في مرو: # مروزي وفي الري رازي واعلم أنك إذا نسبت إلى الأسماء المذكورة بعد أن ~~تجعلها أعلاما إن لم تكن كدهر وطلح أو جعلتها أعلاما لغير ما كانت له في ~~الأول كما إذا سميت بزبينة ابنا لك، فإنك تجرى جميعها على القياس نحو دهري ~~وطلحي وزبني، لأن هذه الأسماء شذت في المواضع المذكورة، وجعلها أعلاما لما ~~يقصد وضع لها ثان، فيرجع في هذا الوضع إلى القياس وقد يلحق ياء النسب أسماء ~~أبعض الجسد لدلالة على عظمها: إما مبنية على فعال كأنافي للعظيم الانف، أو ~~مزيدا في آخرها ألف ونون كلحياني ورقباني وجماني للطويل الجمة، وليس ~~البناءان بالقياس، بل هما مسموعان، وإذا سميت بهذه الأسماء ثم نسبت إليه ~~رجعت إلى القياس، إذ لا تقصد المبالغة إذن، فتقول جمي ولحيى على قول الخليل ~~ولحوي على قول يونس قال: " وكثر مجئ فعال في الحرف كبتات وعواج وثواب ~~وجمال، وجاء فاعل أيضا بمعنى ذي كذا كتامر ولابن ودارع ونابل، ومنه عيشة ~~راضية وطاعم كأس ". # أقول: اعلم أنه يجئ بعض ما هو على فعال وفال بمعنى ذي كذا، من # PageV02P084 # غير أن يكون اسم فاعل أو مبالغة فيه، كما كان اسم الفاعل ms171 نحو غافر، وبناء ~~المبالغة فيه نحو غفار، بمعنى ذي كذا، إلا أن فعالا لما كان في الأصل ~~لمبالغة الفاعل ففعال الذي بمعنى ذي كذا لا يجئ إلا في صاحب شئ يزاول ذلك ~~الشئ ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه، إما من جهة البيع كالبقال (1)، أو من ~~جهة القيام بحاله كالجمال والبغال، أو باستعماله كالسياف، أو غير ذلك، ~~وفاعل يكون لصاحب الشئ من غير مبالغة، وكلاهما محمولان على اسم الفاعل ~~وبناء مبالغته، يقال لابن لصاحب اللبن، ولبان لمن يزاوله في البيع أو غيره، ~~وقد يستعمل في الشئ الواحد اللفظان جميعا كالسياف وسائف، وقد يستعمل أحدهما ~~دون صاحبه كقواس (2) وتراس (3) وفعال في المعنى المذكور أكثر استعمالا من ~~فاعل، وهما مع ذلك مسموعان ليسا بمطردين، فلا يقال لصاحب البر: برار، ولا ~~لصاحب الفاكهة: فكاه، قال النحاة: إنهما في المعنى المذكور بمعنى النسبة، ~~لان ذا الشئ منسوب إلى ذلك الشئ، وأيضا جاء فعال والمنسوب بالياء بمعنى ~~واحد كبتي وبتات لبائع البت، وهو الكساء، ويعرف أنه ليس باسم فاعل ولا ~~للمبالغة فيه: إما بأن لا يكون له فعل ولا مصدر كنابل وبغال، ومكان آهل: أي ~~ذو أهل، أو بأن يكون له فعل ومصدر لكنه إما بمعنى المفعول: كما دافق وعيشة ~~راضية، وإما مؤنث مجرد عن التاء: كحائض # PageV02P085 # وطالق، وقالوا في نحو مرضع (1) ومطفل (2) والسماء منفطر (3) به: إنه على # PageV02P086 # معنى النسبة لهذا أيضا، وهذا يقدح في قولهم: إن ما هو بمعنى النسبة من ~~المجرد عن الياء إما على فعال أو فاعل فقط، وإما جار (1) على ما تضمنه على ~~وجه المبالغة نحو: عز عزيز، وذل ذليل، وشعر شاعر، وموت مائت، وهم ناصب، فإن ~~جميع ذلك معنى أطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة، إذ العزيز والذليل ~~والشاعر والمائت والهام (2) صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب، كما ~~يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صوم وعدل وماء غور: ~~جعل الشعر كأنه صاحب شعر آخر، كما قال المتنبي: # وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعري ms172 فيك من نفسه شعر (3) # PageV02P087 # والموت كأنه يستصحب موتا آخر، والنصب كأنه يستلزم نصبا آخر: أي ليس هو ~~شعرا واحدا، ولا الموت موتا واحدا، ولا الهم هما واحدا، بل كل منها مضاعف ~~مكرر، وقد يستعمل الفعل أيضا بهذا المعنى نحو قولهم: جد جده، وتم تمامه، ~~وأما قولهم: شغل شاغل، فليس من هذا، بل هو اسم فاعل على الحقيقة: # أي شغل يشغل المشتغل به عن كل شغل آخر لعظمه فلا يتفرغ صاحبه لشئ آخر ~~وكما استعملوا فعالا لما كان في الأصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذي ~~الشئ الملازم له استعملوا فعلا أيضا، وهو بناء مبالغة اسم الفاعل، نحو عمل ~~للكثير العمل، وطعن وليس ولسن في معنى النسبة، فاستعملوه في الجوامد نحو ~~رجل نهر لصاحب العمل بالنهار، ورجل حرح وستة بمعنى حرى واستي: أي الملازم ~~لذلك الشغل، فعلى هذا ليس معنى النسب مقصورا على فاعل وفعال، بل يجئ عليه ~~اسم الفاعل من الثلاثي وغيره نحو مرضع ومنفطر، ويجئ من أبنية مبالغة اسم ~~الفاعل فعال وفعل، قال الخليل: وقالوا طاعم كأس على ذا: أي على النسبة: أي ~~هو ذو كسوة وذو طعام، وهو مما يذم به، أي ليس له فضل غير أن يأكل ويلبس، ~~قال: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي (1) # PageV02P088 # ولا ضرورة لنا إلى جعل طاعم بمعنى النسبة، بل الأولى أن تقول: هو اسم ~~فاعل من طعم يطعم مسلوبا منه معنى الحدوث، وأما كأس فيجوز أن يقال فيه ذلك، ~~لأنه بمعنى مفعول: كماء دافق، ويجوز أن يقال: المراد الكاسي نفسه، والأظهر ~~هو الأول، لان اسم الفاعل المتعدى إذا أطلق فالأغلب أن فعله واقع على غيره ~~* قال: " الجمع، الثلاثي: الغالب في نحو فلس على أفلس وفلوس، وباب ثوب على ~~أثواب، وجاء زناد في غير باب سيل، ورئلان وبطنان وغردة وسقف وأنجدة شاذ ". # أقول " اعلم أن جموع التكسير أكثرها محتاج إلى السماع، وقد يغلب بعضها في ~~بعض أوزان المفرد، فالمصنف يذكر أولا ما هو الغالب، ويذكر بعد ذلك غير ms173 ~~الغالب الذي هو كالشاذ. # قوله: " الجمع " لا إعراب له، ولا لقوله: " الثلاثي "، لأنهما اسمان غير ~~مركبين. كما تقول: باب، فصل، ويجوز أن يرتفعا على أن كل واحد منهما خبر ~~PageV02P089 # المبتدأ. أي: هذا باب الجمع، وهذا باب الثلاثي كيف يجمع، ثم ابتدأ وقال: # " الغالب في نحو فلس أن يجمع على أفلس " اعلم أن الغالب أن يجمع فعل ~~المفتوح الفاء الساكن العين في القلة على أفعل، إلا أن يكون أجوف واويا أو ~~يائيا، فإن الغالب في قلته أفعال: كثوب وأثواب وسوط وأسواط وبيت وأبيات ~~وشيخ وأشياخ، وذلك لأنه لو قالوا فيه أيضا أفعل نحو أسوط وأبيت لثقلت الضمة ~~على حرف العلة وإن كان قبلها ساكن، لان الجمع ثقيل لفظا ومعنى فيستثقل فيه ~~أدنى ثقل، وقد جاء فيه أفعل قليلا نحو أقوس وأثوب وآير وأعين، وقد يجئ غير ~~الأجوف في القلة على أفعال أيضا قليلا كفرخ وأفراخ وفرد وأفراد، لكن الأغلب ~~في الأجوف وفيما سواه ما ذكرناه أولا، والغالب في كثرة فعل أن يكون على ~~فعول وفعال ككعوب (1) وكعاب وقد ينفرد أحدهما عن صاحبه كبطن وبطون وبغل ~~وبغال، وكذا المضاعف نحو صك وصكوك (2) وصكاك، والناقص: كدلو ودلى ودلاء، ~~وثدي وثدي (3) وظبي وظباء، وأما الأجوف فإن كان واويا ففعول فيه قليل، ~~والأكثر الفعال لاستثقال الضمد على الواو في الجمع وبعده الواو، ولا يستثقل ~~ذلك في المصدر # PageV02P090 # كالغؤور (1) والسؤور (2)، وقد يجئ في الجمع كالفؤوج في جمع الفوج، فأما ~~إذا جمعته على فعال فإن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء، ولما استبد الواوي ~~بأحد الجمعين المذكورين استبد اليائي بالآخر، أعني فعولا، فلم يجئ فيه ~~فعال، وأيضا لو قيل فيه بيات كحياض لالتبس الواوي باليائي (وشذ ضياف في جمع ~~ضيف) وقد يزاد التاء على فعول وفعال لتأكيد معنى الجمعية كعمومة وخؤولة ~~وخيوطة وعيورة وفحالة. # فالوجه على ما قررنا أن يقال: الغالب في قلة فعل أفعل في غير باب بيت ~~وثوب، فإنهما على أثواب وأبيات، وفي كثرته فعول، في غير باب ثوب، فإنه على ~~ثياب، وفعال، في غير باب ms174 سيل، فإنه على سيول قال سيبويه: القياس في فعل ما ~~ذكرناه، وما سوى ذلك يعلم بالسمع، فلو اضطر شاعر أو ساجع في جمع فعل إلى شئ ~~مما ذكرنا أنه قياسه فلا عليه أن يجمعه عليه، وإن لم يسمع فالمسموع في قلة ~~فعل في غير الأجوف أفعال كأنف وآناف، وفي كثرته فعلان كجحشان ورئلان (3) ~~وفعلان كظهران وبطنان (4). قال سيبويه: # وفعلان - بالكسر - أقلهما، وفعلة كغردة في غرد، وهو الكمأة، وكذا جبأة ~~وفقعة في جب ء وفقع للكمأة أيضا، وفعل بضمتين كسقف ودهن (5) # PageV02P091 # ويجوز أن يخفف عند بنى تميم كما في عنق، وهو في الجمع لثقله أولى، وأفعلة ~~في جمع فعل شاذ كأنجدة في نجد، وهو المكان المرتفع، قال الجوهري: هو جمع ~~نجود جمع نجد، جمع فعول على أفعلة تشبيها له بفعول بفتح الفاء فإنه يجمع ~~عليه كعمود وأعمدة، وأما نحو الكليب والمعيز فهو عند سيبويه جمع، وعند غيره ~~اسم الجمع، ففعيل في فعل أقل من فعلة. وفعلة أقل من فعلان، بالكسر، وهو أقل ~~من فعلان بالضم وربما اقتصر في فعل على أفعل وأفعال في القلة والكثرة. ~~كالأكف والأرآد (1) واعلم أن جمع القلة ليس بأصل في الجمع، لأنه لا يذكر ~~إلا حيث يراد بيان القلة، ولا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له ~~جمع الكثرة. يقال فلان حسن الثياب، في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن ~~الأثواب، وكم عندك من الثوب والثياب، ولا يحسن من الأثواب، وتقول: هو أنبل ~~الفتيان، ولا تقل أنبل الفتية، مع قصد بيان الجنس قال: " ونحو حمل (2) على ~~أحمال وحمول، وجاء على قداح (3) وأرجل # PageV02P092 # وصنوان وذؤبان وقردة " أقول: اعلم أن ما كان على فعل فإنه يجمع في القلة ~~على أفعال، في الصحيح كان أو في الأجوف أو في غيرهما، وربما كان أفعال لقلة ~~وكثرة كأخماس (1) وأشبار، قال سيبويه: وفي الكثرة على فعول وفعال، والفعول ~~أكثر، وربما اقتصروا على واحد منهما في القليل والكثير معا، فإن كان أجوف ~~يائيا لزمه الفعول كالفيول والجيود، ولا يجوز الفعال كما مر في فعل، ms175 وإن ~~كان واويا لزمه الفعال ولا يجوز الفعول كريح ورياح، كما ذكرنا في فعل، هذا ~~الذي ذكرناه في فعل هو الغالب، وقد يجئ على أفعل كأرجل، وعلى فعلان كصنوان ~~(2) وقنوان (3) وبعضهم يضم فاءهما، وعلى فعلان كذؤبان وصرمان في صرم وهو ~~القليل من الإبل، وعلى فعلة كقردة، وجاء فيه فعيل كضريس (4) قال: " ونحو ~~قرة على أقراء وقروء (5)، وجاء على قرطة وخفاف وفلك، وباب عود على عيدان " # PageV02P093 # أقول: اعلم أن فعلا يكسر في القلة على أفعال، في الأجوف كان أو في غيره، ~~وقد يجئ للقليل والكثير، نحو أركان وأجزاء، وقد شذ في قلته أفعل كأن كن، ~~ويكسر في الكثرة على فعال وفعول، وفعول أكثر كبروج وبرود وجنود، وفعال في ~~المضاعف كثير كقفاف (1) وخفاف وعشاش (2)، هذا هو الغالب في فعل. # وقد يجئ فيه فعلة كقرطة (3) وجحرة (4) وخرجة (5)، وفعل كفلك في فلك، قال ~~تعالى في الواحد: (في الفلك المشحون) وفي الجمع: (حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم) وذلك لان فعلا وفعلا يشتركان في أنهما جمعا على أفعال كصلب ~~وأصلاب وجمل وأجمال، وفعل يجمع في فعل كأسد وأسد، ففعل جمع عليه أيضا، وفعل ~~وفعل يشتركان في كثير من المصادر، كالسقم والسقم والبخل والبخل، وفعل وفعل ~~بفتح الفاء وكسرها وسكون عينهما كثيران في كلامهم فتصرف في تكسيرهما أكثر ~~من التصرف في باقي جموع الثلاثي، وفعل بالضم قريب منهما في الكثرة قوله " ~~وباب عود على عيدان " يعنى أن فعلا إذا كان أجوف لا يجمع في الكثرة إلا على ~~فعلان كعيدان وحيتان، وأما في القلة فعلى أفعال كما هو قياس # PageV02P094 # الباب كأكواز وأكواب، ويشارك الأجوف في فعلان غيره أيضا كحش - وهو ~~البستان - وحشان، ويجمع حشان (1) بالضم على حشاشين كما جمع مصران وهو جمع ~~مصير على مصارين، ولا يمتنع أن يكون حشان جمع حش بالفتح، لأنه لغة في الحش ~~بالضم كثور وثيران، والأول قول سيبويه. # قال: " ونحو جمل على أجمال، وباب تاج على تيجان، وجاء على ذكور وأزمن ~~وخربان وحملان وجيرة وحجلي " أقول: اعلم أن ما كان على ms176 فعل فإنك تقول في ~~قلته أفعال، في الأجوف أو في غيره، نحو أجمال (2) وأتواج وأقواع (3) ~~وأنياب، وجاء قلته على أفعل نادرا كأزمن وأجبل وأعص في عصا، ويجوز أن يكون ~~أزمن جمع زمان كأمكن في مكان، وذلك لحمل فعال المذكر على فعال المؤنث، فإن ~~أفعل فيه قياس، على ما يجئ، نحو عناق (4) وأعنق، وجاء في الأجوف اليائي ~~أنيب، وفي الواوي أدؤر وأنؤر (وأسوق، قال يونس: إذا كان فعل مؤنثا بغير تاء ~~فجمعه على أفعل هو القياس) (5) كما أن فعالا وفعيلا إن كانت مؤنثة # PageV02P095 # فقياسها أفعل كما يجئ، قال سيبويه: بل أفعل فيه شاذ، وإن كان مؤنثا، ولو ~~كان قياسا لما قيل روحي وأرحاء وقدم وأقدام وغنم وأغنام، وتقول في كثرته ~~فعلا وفعول في غير الأجوف، والفعال أكثر، وقد تزاد التاء كالحجارة والذكارة ~~والذكورة لتأكيد الجمعية، وأما الأجوف فالقياس فيه الفعلان كالتيجان ~~والجيران والقيعان والسيجان (1) وقد جاء في الصحيح أيضا قليلا كالشبثان (2) ~~وقد جاء في الأجوف فعل أيضا كالدور والسوق والنيب، كأنهم أرادوا أن يكسروا ~~على فعول فاستثقلوا ضم حرف العلة في الجمع وبعدها الواو فبنوه على فعل، ~~وجاء سؤوق أيضا على الأصل، لكنه همز الواو للاستثقال، وكل واو مضمومة ضمة ~~غير إعرابية ولا للساكنين جاز همزها. فألزمت ههنا للاستثقال، وكذا جاء ~~نيوب، وليس فعول فيه مستمرا، بل بابه فعل كما مر، وجاء في غير الأجوف فعل ~~أيضا كأسد ووثن، وقال بعضهم: لفظ الجمع لابد أن يكون أثقل من لفظ الواحد، ~~فأسد أصله أسود ثم أسد ثم أسد فخفف، والحق أن لا منع من كونه أخف من الواحد ~~كأحمر وحمر، وحمار (وحمر) وغير ذلك، وأصل نيب فعل كالسوق قلبت الضمة كسرة ~~لتصح الياء، وليس فعل من أبنية الجمع، ولم يأت في أجوف هذا الباب فعال، ~~كأنه جعل فعلان عوض فعال وفعل عوض فعول، هذا الذي ذكرت قياس هذا الباب، ثم ~~جاء في غير الأجوف فعلان أيضا كحملان (3) وسلقان في سلق وهو المطمئن من ~~الأرض # PageV02P096 # وفعلان كخربان (1) وبرقان (2) وشبثان، وفعلة كجبيرة وقيعة وإخوة، ms177 وفعلى ~~كحجلى (3) وهو شاذ لم يأت منه إلا هذا (4)، وقال الأصمعي. # بل هو لغة في الحجل، والصحيح أنه جمع، ولم يأت في قلة المضاعف ولا كثرته ~~إلا أفعال كأمداد (5) وأفنان (6)، وألباب (7)، كما لم يجاوزوا في بعض ~~الصحيح ذلك كالأقلام والأرسان (8) والأغلاق (9)، قال سيبويه: فإن بنى ~~المضاعف على فعل أو فعول أو فعلان (أو فعلان) فهو القياس، ولم يذكر فيه ~~شيئا عن العرب، فلزوم فعل مفتوح العين لأفعال أكثر من # PageV02P097 # لزوم فعل ساكن العين لأفعل، وذلك لخفة فعل وكثرته فتوسعوا فيه أكثر من ~~توسعهم في فعل، ولذلك كان الشاذ في جمع فعل مفتوح العين أقل من الشاذ في ~~جمع فعل ساكنه قال: " ونحو فخذ على أفخاذ فيهما، وجاء على نمور ونمر " ~~أقول: يعنى أن فعلا المكسور العين يكسر في الكثرة والقلة على أفعال، وذلك ~~لأنه أقل من باب فعل مفتوح العين بكثير، كما أن فعلا مفتوح العين أقل من ~~فعل ساكنه، والبناء إذ أكثر توسع في جموعه، فلهذا جاء لمضاعف فعل ساكن ~~العين بناء قلة وكثرة نحو صك وأصك وصكاك وصكوك، ولم يأت لمضاعف فعل مفتوح ~~العين إلا أفعال في القلة والكثرة كأمداد وأفنان وفعل بكسر العين أقل من ~~فعل بفتحها فنقص تصرفه عنه بأن لزم في جمعه أفعال في قلة الصحيح وغيره ~~وكثرتهما، وجاء نمور على التشبيه بباب الأسود، ونمر مخفف منه. # قال: " ونحو على أعجاز، وجاء سباع، وليس رجلة بتكسير " أقول: اعلم أن ~~فعلا بضم العين أقل من فعل بكسرها، فهو أولى بأن يكون قلته وكثرته على لفظ ~~واحد، وهو أفعال، وقد يجئ على فعال كسباع ورجال، وذلك لتشبيهه بفعل مفتوح ~~العين. # قوله " رجلة " بفتح الراء وسكون الجيم " ليس بتكسير " بل هو اسم جمع، لان ~~فعلة ليس من أوزان الجموع وقياسه أرجال كأعجاز، رجلة للقليل، ورجال للكثير. # قال: " ونحو عنب على أعناب، وجاء أضلع وضلوع " PageV02P098 # أقول: قال سيبويه: باب عنب أكثر من باب عجز، وباب كبد أكثر من باب عنب، ~~وباب جبل أكثر من باب كبد، وباب بحر أكثر ms178 من باب جبل، فباب عنب على أفعال ~~في القلة والكثرة، وقد يجئ في القلة على أفعل كأضلع، قال سيبويه: شبه ~~بالأزمن في جمع الزمن، وقد يجئ في الكثرة الفعول كالضلوع والأروم (1) قال: ~~" ونحو إبل على آبال فيهما " أقول: أي في القليل والكثير، لقلة فعل، وهو ~~لغات معدودة كما ذكرنا. # قال: " ونحو صرد على صردان فيهما، وجاء أرطاب ورباع فيهما " أقول: أي في ~~القلة والكثرة، لما اختص فعل بنوع من المسميات، وهو الحيوان كالنغر والصرد ~~(2)، خصوة بجمع، وأيضا كأنه منقوص من فعال كغراب وغربان. أو مشبه به، وشذ ~~منه ربع (وأرباع) (3) تشبيها بجمل وأجمال وجمال، لأنه منه، وأما رطب وأرطاب ~~ورطاب فليس رطب في الحقيقة من باب فعل الموضوع لواحد، لأنه جنس لرطبة، وأنه ~~جمعها، ومثله مصع ومصعة لجني العوسج (4) قال: " ونحو عنق على أعناق فيهما " # PageV02P099 # أقول: قال سيبويه باب عنق كباب عضد في القلة، وجمعه أفعال في القلة ~~والكثرة قال: " وامتنعوا من أفعل في المعتل العين، وأقوس وأثوب وأعين وأنيب ~~شاذ، وامتنعوا من فعال في الياء دون الواو، كفعول في الواو دون الياء، ~~وفؤوج وشؤوق شاذ " أقول: يعنى أن أفعل لا يجئ في الأجوف من هذه الأمثلة ~~العشرة المذكورة واويا كان أو يائيا، وفعالا لا يجئ في الأجوف اليائي من ~~جميع الأمثلة المذكورة، وقد يجئ في الواوي كحياض وثياب، وفعولا يجئ في ~~اليائي دون الواوي، كفيوح (1) وسيول، وقد ذكرنا ذلك في شرح جمع فعل لما فرغ ~~من جموع أبنية الثلاثي المجرد إذا كان اسما مذكرا شرع في جموعها إذا كانت ~~مؤنثة بالتاء، فقال: # " المؤنث: نحو قصعة على قصاع وبدور وبدر ونوب، ونحو لقحة على لقح غالبا، ~~وجاء على لقاح وأنعم، ونحو برقة على برق غالبا، وجاء على حجوز وبرام " ~~أقول: اعلم أن فعلة تكسر في فعال غالبا في الصحيح وغيره، كقصاع # PageV02P100 # وركاء (1) ودباب (2)، وجاء على فعل وكأنه مقصور فعال نحو هضبة (3) وهضب ~~وحلقة (4) وحلق، وقد جاء فيه فعول أيضا لان فعولا وفعالا أخوان في جمع فعل ~~مذكر فعلة إلا أن ms179 فعولا ههنا قليل كمأنه (5) ومؤون وبدرة (6) وبدور، وفي ~~جمع فعل كثير، لان فعلا أخف من فعلة وأكثر استعمالا، فكان أكثر تصرفا، ~~وإنما غلب في فعلة فعال دون فعول لأنه أخف البناءين. # وإذا كان فعلة أجوف واويا فقد يجمع على فعل كدول ونوب (7) # PageV02P101 # وجوب (1) وليس هذا قياس فعلة - بفتح الفاء - بل هو محمول في ذلك على فعلة ~~- بضمها - نحو برقة وبرق ودولة ودول، وقد جاء في ناقصه فعل أيضا شاذا كقرية ~~وقرى، قال أبو علي: وبروة (2) وبرى، قال: وهو الذي يجعل في أنف البعير، ~~والمعروف في هذا المعنى البرة، وفى كتاب سيبويه نزوة (3) ونزى - بالنون ~~والزاي - ولا شك أن أحدهما تصحيف الاخر # PageV02P102 # وإذا كان أجوف يائيا لم يجز ضم فائه في الجمع، بل يكسر كحيم (1) وضيع (2) ~~كما قيل في الصحيح هضب، وليس هذا بقياس، لا في الصحيح ولا في غيره، وأما ~~فعلة فإنه يكسر على فعل، في الصحيح كان أو في غيره، ككسر وقدد (3) ولحى ~~ورشى (4) وذكر غير سيبويه فعلا بضم الفاء كلحى وحلى، والكسر فيهما أجود، ~~قال سيبويه: # الجمع بالألف والتاء قليل في فعلة، في الصحيح كان أو في غيره، لان اتباع ~~العين للفاء فيما يجمع هذا الجمع هو القياس، وفعل كإبل بناء عزيز، بخلاف ~~فعلات كخطوات، إذ نحو عنق وطنب (5) كثير، فلهذا كان استعمال فعل في القلة ~~أكثر وأحسن من استعمال فعل فيها، فثلاث كسر أقوى من ثلاث غرف، بل الأولى ~~ثلاث غرفات مع جواز ثلاث غرف أيضا، قال سيبويه: ولا يكادون يجمعون بالألف ~~والتاء في الناقص واويا كان أو يائيا، يعنى مع الاتباع، فلو قلت # PageV02P103 # في رشوة رشوات لانقلبت الواو ياء فاجتزءوا بفعل في القلة والكثرة، وقد ~~عرفت أن الكسر في الصحيح قليل، فكيف في المعتل، قال السيرافي: وأما نحو ~~فريه ولحية فيجوز كسر العين في جمعهما بالألف والتاء، لأنه لا ينقلب حرف ~~إلى حرف. # قلت: قال سيبويه أولى لاستثقال الكسرتين مع الياء، وأما المعتل العين ~~فيجوز جمعه بالألف والتاء، إذ يجب إسكان عينه ولا يجتمع كسرتان نحو ms180 قيمات ~~وديمات (1) وقد جاء في فعلة فعال كلقاح (2) وحقاق (3)، كذا ذكره سيبويه، ~~لكنه في غاية القلة، وذكر الجوهري أن لقاحا جمع لقوح ومى الحلوب كقلاص ~~وقلوص (4) واللقحة بمعنى اللقوح، قال سيبويه: قد يجمع فعلة على أفعل كأنعم ~~وأشد في نعمة وشدة، وذلك قليل عزيز ليس بالأصل، وقيل: إن أشدا جمع شد في ~~التقدير ككلب وأكلب أو جمع شد كذئب وأذؤب، ولم يستعمل شد ولأشد فيكون ~~كأبابيل (5) جمعا لم يستعمل واحده، وقال المبرد: أنعم جمع نعم على القياس، ~~يقال: يوم بؤس ويوم نعم والجمع أبؤس وأنعم # PageV02P104 # وأما فعلة - بضم الفاء - فعلى فعل غالبا، وقد يستعمل في القليل أيضا نحو ~~ثلاث غرف، وهو قليل كما ذكرنا، وربما كسر على فعال في غير الأجوف كبرام ~~وبراق وجفار (1) وهو كثير في المضاعف كخلال (2) وقلال (3) وجباب (4) وقباب ~~(5)، ويقتصر في الأجوف على فعل كسور ودول، وأما الحجوز في جمع حجزة (6) ~~السراويل: أي معقدها، فشاذ # PageV02P105 # قال: " ونحو رقبة على رقاب، وجاء على أينق وتير وبدن، ونحو معدة على معد، ~~ونحو تخمة على تخم " أقول: اعلم أن فعلة كرقبة قياسه فعال كرقاب ونياق ~~وإماء، وجاء على أفعل كآكم (1) في الصحيح وأينق (2) في الأجوف وآم (3) في ~~الناقص # PageV02P106 # وعلى فعل كتير (1) وقيم، وكأن أصله فعال لقلبهم الواو ياء، وإنما يكون ~~ذلك قبل الألف كما يجئ في باب الاعلال، وجاء على فعل كبدن (2) وخشب (3) ~~ونوق ولوب (4) وسوح (5)، وليس بالكثير، ويجوز في الصحيح ضم العين: إما على ~~أنه فرع الاسكان، أو أصله، كما ذكرنا في أول هذا الكتاب وفعلة من الناقص ~~كثير كقناة (6) وحصاة، وأكثر ما يستعمل في معنى الجمع منه محذوف التاء ~~كالحصا والحصا والقنا والأضا (7)، أو بالألف والتاء، وقد يجمع # PageV02P107 # على فعول كدوي (1) وصفي (2) في دواة وصفاة، وعلى فعال أيضا كإضاء وإماء، ~~وجاء الأموال كالإخوان (3) واما الفعلة - بفتح الفاء وكسر العين - كالمعدة، ~~فيجمع بكسر الفاء وفتح العين، كالمعد والنقم، قال السيرافي: ومثله قليل غير ~~مستمر، لا يقال في كلمة وخلفة (4) كلم وخلف، وإنما جمع معدة ونقمة على فعل ~~بكسر الفاء ms181 وفتح العين لانهم يقولون فيهما عند بنى تميم وغيرهم معدة ونقمة ~~ككسرة نحو كتف في كتف، فجمعا على ذلك، فمعد ونقم في الحقيقة جمع فعلة لا ~~جمع فعلة، وأما غيرهما نحو كلمة وخلفة فلا يجئ على وزن كسرة إلا عند بنى ~~تميم وأما فعلة نحو تخمة فعلى تخم، شبهوا فعلة بضم الفاء وفتح العين بفعلة ~~بضم الفاء وسكون العين، فجمع على فعل، وليس ذلك مما يكون الفرق بين جمعه ~~وواحده بالتاء كالرطبة والرطب، لان الرطب مذكر كالبر والتمر، ونحو # PageV02P108 # التخم والتهم مؤنث كالغرف، وتصغير رطب رطيب، وتصغير تخم وتهم لا يكون إلا ~~على تخيمات وتهيمات، بالرد إلى الواحد، فليسا إذن كالرطب والمصع (1) إذ هما ~~جنسان كالتمر والتفاح (2) * قال: " وإذا صح باب تمرة قيل تمرات بالفتح، ~~والاسكان فيه ضرورة، والمعتل العين ساكن، وهذيل تسوى، وباب كسرة على كسرات ~~بالفتح والكسر، والعتل العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح، ونحو حجرة ~~على حجرات بالضم والفتح، والمعتل العين والمعتل اللام بالياء يسكن ويفتح ~~وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات، والمضاعف ساكن في الجميع، وأما الصفات ~~فبالاسكان وقالوا لجبات وربعات للمح اسمية أصلية وحكم أرض وأهل وعرس (3) # PageV02P109 # وعير (1) كذلك، وباب سنة جاء فيه سنون وقلون وثبؤن وجاء قلون وسنوات ~~وعضوات وثبات وهنات. وجاء آم كآكم " أقول: قد مضى شرح جميع هذا في شرح ~~الكافية *، فنقتصر على حل ألفاظه # PageV02P110 # قوله " والمعتل ساكن " كجوزات وبيضات (1)، لاستثقال الحركة # PageV02P112 # على الواو والياء المفتوح ما قبلهما. # قوله " وهذيل تسوى " أي: تفتح في الأجوف كما تفتح في الصحيح، استخفافا ~~للفتحة، ولا تقلب الواو والياء ألفا، لعروض الحركة عليهما قوله " والمعتل ~~العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح " أما المعتل العين فنحو قيمات ~~وريمات، ولا يكسر العين استثقالا للكسرة على الياء المكسورة ما قبلها، وأما ~~الناقص الواوي فنحو رشوات، ولا يكسر العين لئلا ينقلب الواو ياء فيلتبس، ~~ولو خليت واوا لاستثقلت. # قوله " والمعتل العين والمعتل اللام بالياء يسكن ويفتح " أما المعتل ~~العين فنحو دولات (1) ولا يضم العين للاستثقال، وأما الناقص اليائي فلا ms182 يضم ~~عينه، لاستثقال الياء المضموم ما قبلها لاما، وإن قلبت واوا اعتدادا ~~بالحركة العارضة لالتبس بالواوي. # قوله " وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات " بخلاف نحو تمرات، استثقالا ~~للضمتين والكسرتين اللتين هما أكثر وأظهر في هذين البابين. # قوله " والمضاعف ساكن في الجميع " نحو شدات وغدات (2) وردات. # وأما الصفات فنحو صعبات وخلوات وعلجات (3) تسكن للفرق، وتسكينها # PageV02P113 # أولى من تسكين الأسماء، لان الصفات أثقل. # قوله " لجبات " (1) وربعات (2) للمح اسمية أصليه " لم أر في موضع أن لجبة ~~في الأصل اسم، بلى قيل ذل في ربعة. # PageV02P114 # قوله " وحكم أرض " أي أن المؤنث بتاء مقدرة كالمؤنث بتاء ظاهرة، يجوز ~~فيها الأوجه المذكورة. # قوله " وباب سنة " أي: إذا كان فعلة محذوف اللام يجمع بالواو والنون، ~~جبرا لما حذف منها، وقد تغير أوائلها بكسر ما انضم منها أو انفتح. # قوله " وسنوات وعصوات (1) " أي: قد يجمع بالألف والتاء مع رد اللام. # قوله " ثبات (2) # PageV02P115 # وهنات (1) " أي: قد يجمع بالألف والتاء من غير رد اللام. # قوله " وجاء آم كآكم " هو أفعل، وأصله أأمو، قلبت الواو ياء والضمة كسرة ~~كما في أدل (2) وحذفت الياء كما في قاض، وقلبت الهمزة الثانية ألفا كما في ~~آمن. # قال: " الصفة، نحو صعب على صعاب غالبا، وباب شيخ على أشياخ، وجاء ضيفان ~~ووغدان وكهول ورطلة وشيخة وورد وسحل وسمحاء، ونحو جلف على أجلاف كثيرا، ~~وأجلف نادر، ونحو حر على أحرار " أقول: اعلم أن الأصل في الصفات أن لا ~~تكسر، لمشابهتها الافعال وعملها عملها، فيلحق للجمع بأواخرها ما يلحق ~~بأواخر الفعل، وهو الواو والنون، فيتبعه الألف والتاء، لأنه فرعه، وأيضا ~~تتصل الضمائر المستكنة بها، والأصل أن يكون في لفظها ما يدل على تلك ~~الضمائر، وليس في التكسير ذلك، فالأولى أن تجمع: بالواو والنون ليدل على ~~استكنان ضمير العقلاء الذكور، وبالألف والتاء ليدل على جماعة غيرهم، ثم ~~إنهم مع هذا كله كسروا بعض الصفات لكونها أسماء كالجوامد وإن شابهت # PageV02P116 # الفعل، وتكسير الصفات المشبهة أكثر من تكسير اسم الفاعل في الثلاثي، إذ ~~شبهها بالفعل أقل من شبهه، وتكسير اسم ms183 الفاعل في الثلاثي أكثر من تكسير اسم ~~المفعول منه واسم الفاعل والمفعول من غير الثلاثي، لان الأخيرين أكثر ~~مشابهة لمضارعهما لفظا من اسم الفاعل الثلاثي لمضارعه، وأما اسم المفعول من ~~الثلاثي فأجرى لأجل الميم في أوله مجرى اسمي الفاعل والمفعول من غير ~~الثلاثي في قلة التكسير. # ثم نقول: فعل يكسر في الغالب على فعال، ولا يكسر على أفعل، لان للوصف في ~~الأغلب موصوفا يبين القلة والكثرة، والأصل في الجموع جمع الكثرة كما مر، ~~والغالب في الأجوف اليائي أفعال كأشياخ، وقد جاء فعلان بكسر الفاء في ~~الأجوف وغيره كضيفان ووغدان بكسر الواو، كما جاء في الاسم رئلان، وقد جاء ~~فعلان كوغدان (1)، كما جاء في الاسم ظهران، ويجوز أن يكون نحو ضيفان وشيخان ~~في الأصل فعلان مضموم الفاء فكسرت لتسلم الياء، وجاء فيه ضيوف وشيوخ، دخل ~~هنا فعول على فعال كما دخل في الأسماء نحو كعاب وكعوب، إلا أن الاسم أقعد ~~في التكسير فكان التوسع فيه أكثر، ففعول فيه أكثر منه في الصفة، وقد جاء ~~فيه فعلة كرطلة في رطل، وهو الشاب الناعم، وجاء فعلة بسكون العين كشيخة، ~~وجاء فعل نحو كث (2) وثط (3) # PageV02P117 # وجون (1) وخيل (2) وورد (3)، وجاء فعل بضمتين، والظاهر أن أحد البناءين ~~فرع الاخر، نحو سحل وسحل (4) وصدق اللقاء (5)، وربما لا يستعمل إلا أحدهما، ~~وقالوا سمحاء تشبيها لفعل وهو الصفة المشبهة باسم الفاعل بفاعل، فسمح ~~وسمحاء كعالم وعلماء، أو شبه فعل بفعيل فكأنه جمع سميح ككريم وكرماء، وإذا ~~استعمل بعضها استعمال الأسماء نحو عبد جمع على أفعل في القلة فقالوا أعبد، ~~فان سمى بفعل أو بغيره من الصفات جمعت جمع الأسماء وأما فعل فإنه يكسر على ~~أفعال نحو أجلاف في جلف، وهو الشاة المسلوخة بلا رأس ولا قوائم (6)، وأنقاض ~~(7) وأنضاء (8)، وجاء أجلف تشبيها بالأسماء كأذؤب، وهو نادر في الصفات وأما ~~فعل فإنه أقل في الصفات من فعل، كما كان كذلك في الأسماء، ويجمع على ما جمع ~~عليه فعل بالكسر كأمرار وأحرار، وفعل بالكسر أقل من فعل بالفتح كما في ~~الأسماء # PageV02P118 # قال: ms184 " ونحو بطل على أبطال وحسان وإخوان وذكران ونصف، ونحو نكد على أنكاد ~~ووجاع وخشن، وجاء وجاعي وحباطي وحذاري، ونحو يقظ على أيقاظ، وبابه التصحيح، ~~ونحو جنب على أجناب " أقول: ظاهر كلام سيبويه أن الغالب في تكسير فعل في ~~الصفات فعال، قال: وكسروا عليه كما يكسر فعل عليه، فقد اتفقا فيه كما اتفقا ~~في الأسماء نحو كلب وكلاب وجمل وجمال، قال: وربما كسروه على أفعال، لأنه ~~مما يكسر عليه فعل فاستغنوا به عن فعال، وأما فعلان وفعلان كإخوان وذكران ~~فلاستعمال أخ وذكر استعمال الأسماء فهما كخربان (1) وحملان (2)، وكذا نصف ~~(3) بضمتين ونصف بسكون العين لكونه كالأسماء، وعده سيبويه في الأسماء، فهو ~~كأسد وأسد عنده، وما كان للمصنف أن يعد الثلاثة في الصفات، لأنها إنما كسرت ~~عليها لاستعمالها كالأسماء من دون الموصوف، وفعل بفتح العين أقل في الصفات ~~من فعل بسكونها وأما فعل فإنه يكسر على أفعال كأنكاد (4)، فهو كأكباد في ~~الأسماء واعلم أن الأسماء أشد تمكنا في التكسير، والصفات محمولة عليها، ~~فإذا اشتبه. # عليك تكسير شئ من الصفات، فإن كنت في الشعر فاحملها على الأسماء وكسرها ~~تكسيرها، وإن كنت في غير الشعر فلا تجمع الا جمع السلامة. # PageV02P119 # وأما وجاع (1) فلحمل فعل بالكسر على فعل بالفتح كحسان، وقل فيه فعل ~~بضمتين كخشن، وهو محمول على الاسم كنمر. # قوله " وجاء وجاعي " فعالي كثير في جمع فعلان، وفي مؤنثه الذي هو فعلى ~~نحو سكارى في سكران وسكرى، وليس بغالب، بل الغالب فيه فعال كغراث (2) وجياع ~~في غرثان وغرثى وجوعان وجوعى، لكن لما شابه الألف والنون ألف التأنيث ~~الممدودة نحو صحراء وقيامه في التكسير فعالي كما يجئ جمع جمعه فحمل فعل على ~~فعلان المحمول على فعلاء، وإنما حمل فعل على فعلان لتشاركهما في باب فعل ~~يفعل في كثير من المواضع، نحو عجل وعجلان وفرح وفرحان وعطش وعطشان، والحبط: ~~المنتفخ البطن من كثرة أكل الربيع، وقالوا وجعي أيضا في جمع وجع، مع أن ~~قياس فعلى أن يكون جمع فعليل بمعنى مفعول كقتلي وجرحي، لكنه حمل وجع وميت ms185 ~~وهالك وأجرب ومريض وأشباه ذلك عليه، لان هذا أمر يبتلون به إذ دخلوا فيه ~~وهم له كارهون، وفعيل بمعنى مفعول غالب في هذا المعنى كما يجئ، فلما كان ~~معنى هذه الأمثلة معنى فعيل بمعنى مفعول كسرت تكسيره كما يجئ في موضعه، مثل ~~وجع ووجعي وهرم وهرمي وضمن (3) # PageV02P120 # وضمني وزمن وزمنى (1). # قوله " ونحو يقظ (2) على أيقاظ " ومثله نجد: أي شجاع، وأنجاد، قيل: لم ~~يجئ في هذا الباب مكسر إلا هاتان اللفظتان، والباقي منه مجموع جمع السلامة، ~~وإنما جمعا على أفعال حملا لفعل على فعل لاشتراكهما كيقظ وندس (3) # PageV02P121 # وفطن (1)، وقد جاء أفعال في جمع فعل اسما أيضا كعضد وأعضاد وعجز وأعجاز، ~~وحكى أبو عمرو الشيباني يقظ ويقاظ كما في الاسم نحو سبع وسباع، وهو في فعل ~~الأسمى قليل كما ذكرنا فكيف بالصفة التي هي أقل تمكنا منه في التكسير؟ ~~والحق أن يقاظا جمع يقظان لكون فعال غالبا في فعلان كعطاش وجياع في عطشان ~~وجوعان. # قوله " ونحو جنب على أجناب " فعل في الصفات في غاية القلة، فلا يكسر إلا ~~على أفعال، وإنما اختاروه لخفته، وحكى جناب وجنبان. # فأوزان الثلاثي من الصفات التي جاء لها تكسير سبعة، وأعم جموعها أفعال، ~~فإنه يجئ لجميعها كما ذكرنا، نحو أشياخ وأجلاف وأحرار وأبطال وأيقاظ وأنكاد ~~وأجناب، ثم فعال لمجيئه لثلاثة منها، نحو صعاب وحسان ووجاع، وبواقي جموعها ~~متساوية: أما الأمثلة الثلاثة الباقية من الصفات ففعل كحطم (2) وختع (3) ~~وفعل كأتان إبد: أي ولود، وامرأة باز: أي ضخمة، ولا غيرهما (4) # PageV02P122 # وفعل كسوى (1) وعدى، (2) ولا غيرهما، (3) فلم يسمع فيها تكسير، وقولهم ~~أعداء جمع عدو كأفلاء جمع (4) فلو، لا جمع عدى. # PageV02P123 # قال: " ويجمع الجميع جمع السلامة للعقلاء الذكور، وأما مؤنثه فبالألف ~~والتاء لا غير، نحو عبلات وحلوات وحذرات، ويقظات، إلا نحو عبلة وكمشة فإنه ~~جاء على عبال وكماش، وقالوا علج في جمع علجة " أقول: قال سيبويه: يجمع فعلة ~~نحو حسنة على حسان، ولا يجمع على فعال إلا ما جمع مذكره عليه، كما تقول في ~~جمع حسن وحسنة: حسان، ولما لم يقل ms186 في جمع بطل بطال لم يقل في جمع بطلة ~~أيضا، فكل صفة على فعل جمعت على فعال يجمع مؤنثها أيضا عليه، فهذا الذي ~~قاله سيبويه مخالف قول المصنف. # قوله " إلا نحو عبلة (1) " قال سيبويه: كل ما هو على فعلة من الأوصاف ~~يكسر على فعال نحو كمشة وكماش، والكمش: السريع الماضي، وجعدة وجعاد، (2) ~~وذلك لكثرة مجئ هذا البناء، فتصرفوا في جمعه، وأما علج # PageV02P124 # في جمع علجة فلجريه مجرى الأسماء نحو كسرة وكسر، والعلج: العظيم من حمر ~~الوحش. # قال: " وما زيادته مدة ثالثة في الاسم نحو زمان على أزمنة غالبا، وجاء ~~قذل وغزلان وعنوق، ونحو حمار على أحمرة وحمر غالبا، وجاء صيران وشمائل، ~~ونحو غراب على أغربة، وجاء قرد وغربان وزقان، وغلمة قليل، وذب نادر، وجاء ~~في مؤنث الثلاثة أعنق وأذرع وأعقب، وأمكن شاذ " أقول: اعلم أن أفعلة مطرد ~~في قلة فعال، كأزمنة وأمكنة وأفدنة (1) وأقذلة (2)، وقد يكون في بعض ~~الأسماء للكثرة أيضا، كأزمنة وأمكنة، والغالب في كثرته فعل كقذل وفدن، وإن ~~شئت خففته في لغة تميم بإسكان العين، وما كان منقوصا كسماء وأسمية، وهو ~~المطر، ودواء وأدوية، اقتصر في قلته وكثرته على أفعلة كراهة التغير الذي ~~يتأدى الامر إليه لو جمع على فعل، إذ كانوا يقولون سم ودوا، كأدل، فيكون ~~الجمع الكثير على حرفين، فإن قيل: فهلا خففوا باسكان العين كما في عنق، حتى ~~لا يؤدى إلى ما ذكرت، قيل: التخفيف ليس في كلام جميع العرب، وليس بلازم ~~أيضا في كلام من يخفف، وأيضا فالمخفف # PageV02P125 # في حكم المثقل، ألا ترى إلى قولهم قضو الرجل، بالواو التي كانت بدلا من ~~الياء للضمة، كيف بقيت مع حذف الضمة. # قوله: " وغزلان " جاء فعلان في فعال، وليس من بابه، لكنه لتشبيه فعال ~~بفعال كغربان وحيران، في غراب وحوار (1). # قوله " وعنوق " ليس هذا موضعه، لان العناق مؤنث، وهو الأنثى من ولد ~~المعز، يقال في المثل: " العنوق بعد النوق (2) " في إلى يفتقر بعد الغنى، ~~وقد أورده سيبويه على الصحة في جمع فعال المؤنث، قال: حق فعال في ms187 المؤنث ~~أفعل كعناق وأعنق، لكن فعولا لما كان مؤاخيا لأفعل في كثير من المواضع، إذ ~~هو في الكثير كأفعل في القليل، جمعوه في الكثير على عنوق، وكذا قالوا في ~~سماء بمعنى المطر: سمى، لأنه يذكر ويؤنث، يقال: أصابتنا سماء: أي مطر. # قوله " ونحو حمار على أحمره " فعال وفعال يتساويان في القليل والكثير، إذ ~~لا فرق بينهما إلا بالفتحة والكسرة المتقاربتين، فأحمرة للقلة، وحمر للكثرة ~~وقد يخفف فعل في تميم، وقد يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة، نحو ثلاثة جدر ~~وأربعة كتب، ولا يقال: أجدرة، ولا أكتبة، والمضاعف منه # PageV02P126 # لا يجئ إلا على أفعلة في القلة والكثرة، نحو خلال (1) وأخلة، وعنان (2) ~~وأعنة، لاستثقالهم التضعيف المفكوك، ولا يجوز الادغام لما يجئ في بابه، ~~وكذا الناقص واويا كان أو يائيا، لا يجئ إلا على أفعلة كما ذكرنا في فعال ~~بفتح الفاء، قال سيبويه: وفعال بفتح الفاء في جميع الأشياء بمنزلة فعال ~~بالكسر، والأجوف الواوي منه مسكن العين: كأخونة (3) وخون، وأبونة (4) وبون، ~~استثقلت الضمة على الواو، وقد يضطر الشاعر فيردها إلى أصله من الضم قال: # 56 - عن مبرقات بالبرين وتبدو * بالأكف اللامعات سور (5) وإن كان الأجوف ~~يائيا بقيت الياء مضمومة، إذ الضمة عليها ليست في ثقل الضمة على الواو، ~~فيقال في جمع عيان، وهو حديدة الفدان: " عين " كما قالوا في # PageV02P127 # بيوض: بيض (1) ومن خفف من بنى تميم كسر الضم لتسلم الياء، فتقول: عين، ~~كما قالوا بيض في جميع أبيض، وجاء فيه فعلان كصيران في صوار، وهو القطيع من ~~بقر الوحش، حملا على فعال، لان فعلان بابه فعال بالضم، وما حمل عليه من فعل ~~كصردان ونغران (2) كما ذكرنا قوله " وشمائل " ليس هذا موضع ذكره كما قلنا ~~في عنوق، لان شمالا مؤنث بمعنى اليد، والقياس أشمل كأذرع، وفعائل في جمع ~~فعال جمع لم يحذف من مفرده شئ، فشمال وشمائل كقمطر (3) وقماطر، وهو جمع ما ~~لحقته التاء من هذا المثال كرسالة ورسائل، ولما كان شمال في تقدير التاء ~~جعل كأن التاء فيه ظاهرة فجمع جمعه قوله " ونحو ms188 غراب على أغربة " وهو يساوى ~~في القلة أخويه (4): أي # PageV02P128 # يجمع على أفعلة كأغربة وأخرجة (1) وأبغثة (2) وبابه في الكثير فعلان ~~كغلمان وخرجان وغربان وذبان (3) وجاء على فعلان مضموم الفاء لغتان فقط وهما ~~حوران وزقان، في حوار وزقاق، والباقي مكسورها، وقد يقتصر في بعض ذلك على ~~أفعلة للقلة والكثرة كأفئدة، وقد يحمل فعال بالضم على فعال بالكسر لتناسب ~~الحركتين، فيقال قرد في قراد كجدر في جدار، وهو قليل نادر، ومثله ذب وأصله ~~ذبب، والادغام بناء على مذهب بنى تميم في تخفيف نحو عنق وإلا فحق فعل أن لا ~~يدغم كما يجئ في باب الادغام، وأما علمة فنائب عن أغلمة لتشابههما في ~~كونهما للقلة في اللفظ، والدليل على نيابته عنه أنك إذا صغرت غلمة رجعت إلى ~~القياس نحو أغيلمة، وجاء في فعال فواعل شاذا، كدواخن وعواثن، في دخان ~~وعثان، بمعناه، وليس لهما ثالث قوله " وجاء في مؤنث الثلاثة أفعل " فرقوا ~~بين مذكرها ومؤنثها، ولما كان تاء التأنيث فيها مقدرا كما في العدد القليل ~~نحو ثلاث وأربع جمعوها جمع القلة غالبا، وأثبتوا التاء في جمع قلة المذكر ~~فقالوا أفعلة، وحذفوها في جمع قلة المؤنث فقالوا أفعل، كما في العدد، وإذا ~~ظهر التاء في الأمثلة الثلاثة كجمالة (4) # PageV02P129 # وذؤابة (1) وصلاية (2) لم يكسر جمع (القلة) إذ لا يشابه العدد القليل في ~~تقدير التاء، بل يجمع: إما بالألف والتاء، أو يكسر على فعائل أ فعل كما يجئ ~~قوله " وأمكن شاذ " ويجوز أن يكون أزمن مثله مع زمان لا جمع زمن، وإنما جاز ~~جمعهما على أفعل لحملهما على فعال المؤنث مع تذكيرهما، كما حمل شمال المؤنث ~~المجرد عن التاء على ذي التاء نحو رسالة فقيل شمائل كرسائل، وحمل أيضا على ~~فعال المذكر فقيل شمل، قال: # 57 - * في أقوس نازعتها أيمن شملا (3) وكذا حمل فعال المؤنث كعقاب على ~~المذكر نحو غراب فقيل: عقبان كغربان # PageV02P130 # ومؤنث فعيل المجرد عن التاء كمؤنث الثلاثة المذكورة، نحو يمين وأيمن، وقد ~~كسر على أيمان أيضا، لاشتراك أفعل وأفعال في كثير من أبواب الثلاثي كأفرخ ~~وأفراخ ms189 قال: " ونحو رغيف على أرغفة ورغف ورغفان غالبا، وجاء أنصباء وفصال ~~(1) وأفائل، وظلمان قليل، وربما جاء مضاعفه على سرر، ونحو عمود على أعمدة ~~وعمد، وجاء قعدان (2) وأفلاء وذنائب " أقول: اعلم أن فعيلا مثل فعال في أن ~~الزيادة فيه مدة ثالثة، وفي عدد الحروف، فقلته كقلتها، نحو أجربة (3) ~~وأقفزة (4) وأرغفة، وأما صبية فنائب عن أصبية كما قلنا في أغلمة، ولهذا ~~يصغر (صبية) على أصيبية ويكسر في الكثرة على فعل كما يكسر فعال بفتح الفاء ~~وكسرها عليه، نحو قذل وحمر، وذلك نحو قضب (5) وعسب (6) ورغف وسرر، ويكسر ~~على فعلان أيضا # PageV02P131 # وهو في الغلبة كفعل سواء، نحو رغفان وكثبان (1) وقلبان (2) وربما كسر على ~~أفعلاء كأنصباء (3) وأخمساء، وعلى فعال أيضا كإفال (4) تشبيها بفعيل في ~~الوصف نحو ظراف ورام، وأما أفائل (5) ونظائره فلحمل فعيل المذكر على فعيلة ~~ذي التاء كما حمل عيلة على فعيل المذكر في نحو صحف وسفن جمع صحيفة وسفينة ~~قوله " وظلمان (6) قليل " حكى أحمد بن يحيى ظليم وظلمان وعريض - وهو التيس ~~- وعرضان، وجاء صبي وصبيان، وقال بعضهم في ضرير (7): ضران، والضم فيه أشهر ~~قوله " وربما جاء مضاعفه " يعنى أن الأصل أن يكسر على فعل - بضمتين، ولكن ~~حكى أبو زيد وأبو عبيدة ن ناسا فتحوا عين سرر فقالوا: سرر، والأشهر الضم ~~وجاء شاذا في فعيل المذكر أفعل حملا على المؤنث، قال: # 58 - * حتى رمت مجهولة بالأجنن (8) * # PageV02P132 # قوله " ونحو عمود " فعول يكسر في القلة على أفعلة كفعيل سواء، والغالب في ~~كثرته فعل وفعلان في غير الناقص الواوي، كما في فعيل، وأما الناقص فبابه ~~أفعال كأفلاء وأعداء، وجاء فيه فعول قليلا، نحو فلى بضم الفاء وكسرها، ~~وإنما لم يقولوا فيه فعل بضمتين لما ذكرنا في باب سماء ورداء، ولم يجئ أيضا ~~فعلان كفلوان للاستثقال، وحق باب عدو أن يجمع بالواو والنون، لكنه لما ~~استعمل الأسماء كسر تكسيرها، والمؤنث منه فعائل كذنوب (1) وذنائب، ويجمع ~~على فعل، فصار فعول في المؤنث مخالفا لفعال وفعيل # PageV02P133 # مؤنثات، وذلك لأنه ألحق بذي التاء، أعني فعولة، في الجمع لكونه أثقل من ms190 ~~أخواته بسبب الواو، فكأن مؤنثه المجرد عن التاء ذو تاء نحو تنوفة وتنائف ~~(1)، بخلاف الأربعة المذكورة، وقيل في قدوم وهو مذكر: قدائم (2)، تشبيها ~~بالمؤنث نحو ذنوب، والأصل القدم، كما جاء في نظير نظائر، وهو شاذ، قال علي ~~رضي الله تعالى عنه: حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، وإن اتفقت التاء في ~~الأمثلة المذكورة، نحو رسالة وتنوفة وجفالة (3) وكتيبة (4) وكفالة، فلا ~~يكسر إلا على فعائل، ولم يذكره المصنف، وإذا سمى بشئ من هذه الأبنية ولم ~~يعلم تكسيرها كسرت على القياس، كما تقول مثلا في بهاء ونداء علمين: أبهية ~~وأندية، وقس عليه قال: " الصفد. نحو جبان على جبناء وصنع وجياد، ونحو كناز ~~على # PageV02P134 # كنز وهجان، ونحو شجاع على شجعاء وشجعان وشجعة، ونحو كريم على رماء وكرام ~~ونذر وثنيان وخصيان وأشراف وأصدقاء وأشحة وظروف، ونحو صبور على صبر غالبا، ~~وعلى ودداء وأعداء " أقول: جعل سيبويه فعلا هو الأصل في جمع فعال الصفة، ~~قال: فعال بمنزلة فعول، قالوا: جماد وجمد كصبور وصبر، وجاء في بنات الواو ~~فعل بسكون العين نحو نوار (1) ونور وعوان (2) وعون، سكن والأصل الضم، ثم ~~قال سيبويه: رجل جبان وقوم جبناء، شبهوه بفعيل لكونه مثله في الصفة والزنة ~~والزيادة، وأيضا يمتنع مثله من التاء، وقال بعضهم: امرأة جبانة، فعلى هذا ~~لا يمتنع جمعه بالواو والنون، فجبناء كظرفاء، وجاء على فعال قليلا كجواد ~~للفرس وحياد قوله " ونحو كناز " هو المكتنز اللحم، يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، نحو ناقة كناز وجمل كناز، وكذا رجل لكاك: أي قليل اللحم، وامرأة ~~لكاك، وجمل دلاث، وهو السريع السير، وناقة دلان، وجمعه كجمع فعال بالفتح ~~على فعل في الغالب قوله " وهجان " هذا هو مذهب الخليل وسيبويه، تقول: هذا ~~هجان: # أي كريم خالص، وهذان هجانان، وهؤلاء هجان، شبهوا هجانا الواحد بفعيل، ~~فكما يجمع فعيل على فعال ككريم على كرام جمعوا فعالا على فعال، ففعال في ~~المفرد ككتاب وفي الجمع كرجال، وذكر الجرمي هذا هجان وهذان هجان # PageV02P135 # وهؤلاء هجان، المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، لجريه مجرى المصدر، وفي ~~دلاص ما ms191 في هجان من المذهبين، وكذا شمال في الأسماء بمعنى الطبع واحد وجمع، ~~كما قال أبو الخطاب (1) ومنه قوله 59 - وما لومي أخي من شماليا (2) أي: من ~~شمائلي، ويجمع شمال على شمائل، كجمع هجان على هجائن، حملا للمذكر على ~~المؤنث، ويجوز أن يكونا جمعين لمفردين وللجمعين قوله " ونحو شجاع على شجعاء ~~وشجعان " قال سيبويه: فعال بمنزلة فعيل، لأنهما أخوان في بعض المواضع، نحو ~~طوال وطويل وبعاد وبعيد وخفاف وخفيف، ويدخل في مؤنثه التاء كما يدخل في ~~مؤنث فعيل، نحو امرأة طويلة وطوالة، فلما كان بمعناه وعديله جمع على فعلان ~~وفعلاء كما يجمع فعليل عليهما هذا قوله، والظاهر أن فعالا مبالغة فعيل في ~~المعنى، فطول أبلغ من طويل، وإذا أردت زيادة المبالغة شددت العين فقلت طوال # PageV02P136 # قوله " ونحو كريم على كرماء وكرام " هذا غالبان فيه، والمضاعف من فعيل ~~يكسر على أفعلاء بدل فعلاء نحو شديد وشداد وأشداء وشحيح وشحاح وأشحاء ~~استثقالا لفك الادغام لو قالوا شححاء، وأفعلاء في الصحيح قليل كأصدقاء، وقد ~~يكسر المضاعف على أفعلة أيضا، إذ هو نظير أفعلاء، إلا أن بدل أجربة وأكثبة، ~~وكذا عدلوا في الناقص الواوي واليائي من فعلاء إلى أفعلاء كأغنياء وأشقياء ~~وأقوياء، استثقالا لفعلاء في مثله، قالوا: وشذ تقى وتقواء، ولما شذ غيروا ~~الياء فيه إلى الواو، وحكى الفراء سرى وسرواء وأسرياء (1)، وما كان في هذا ~~البناء من الأجوف، واويا كان أو يائيا، فلا يبنى على فعلاء وعلى أفعلاء، بل ~~على فعال كطوال وقوام، في طويل وقويم (2) وكسر فعيل على فعل تشبيها بفعيل ~~الأسمى، وذلك نحو نذر وجدد (3) وسدس (4) # PageV02P137 # كما قيل في الاسم: كثب، وكذا قيل في المضاعف: لذذ ولذ (1)، على حد رسل ~~ورسل، ومثل ذلك في الناقص اليائي ثنى وثن (2) والأصل ثنى كسدس، وقد يخفف ~~فيقال ثنى كسدس وكسر على فعلان كثنيان وشجعان، تشبيها بالاسم كجريان (3) ~~ورغفان وعلى فعلان كخصيان تشبيها بظلمان وجاء فيه أفعال كشريف وأشراف وأبيل ~~وآبال (4) تشبيها بشاهد وأشهاد وصاحب وأصحاب، لان فعيلا وفاعلا متساويان في ~~العدة والزيادتين مع اختلاف موضعيهما ms192 في البناءين وأما ظروف فقد قال ~~الخليل: هو جمع ظرف بمعنى ظريف، وإن لم يستعمل ظرف بمعنى ظريف، إلا أن هذا ~~قياسه، كما أن مذاكير جمع مذكار بمعنى ذكر، وإن لم يستعمل، وقال الجرمي: ~~ظروف جمع ظريف، وإن كان غير قياسي، قال: والدليل على أنه جمعه أنك إذا ~~صغرته قلت: ظريفون. أقول: ولا # PageV02P138 # دليل فيما قال، لما ذكرنا في باب التصغير أن مشابه (1) يصغر على شبيه، ~~وإن كان خالف فيه أبو زيد وقالوا في سرى: سراة، والظاهر أنه اسم جمع لا ~~جمع، كما يأتي وقد جاء شئ من فعيل بمعنى فاعل مستويا فيه المذكر والمؤنث، ~~حملا على نعيل بمعنى مفعول، نحو جديد، وسديس، وريح خريق (2)، ورحمة الله ~~قريب، ويلزم ذلك في سديس وخريق. # قوله " ونحو صبور على صبر غالبا " سواء كان للمذكر أو للمؤنث، ويستوي في ~~هذا البناء المذكر والمؤنث، والتاء في فروقه (3) وملولة (4) للمبالغة، فمن ~~يقال فروقه قال فروقات، ومن قال فروق قال في جمعه فرق، كما ذكرنا في شرح ~~الكافية في باب الجمع. # وقد يجمع مؤنث فعول المجرد على فعائل كعجوز وعجائز وقلوص وقلائص وجدود ~~وجدائد (5) وذلك لان علامة التأنيث فيه مقدرة، فكأنه فعولة كما ذكرنا في ~~فعيل الأسمى، وفعائل أكثر فيه من فعل، ولا سيما فيما اختص بالمؤنث # PageV02P139 # كقلوص وجدود، ولا يجمع فعول جمع السلامة كما ذكرنا في شرح الكافية ~~وقالوا: صفي، للناقة الغزيرة وصفايا، فيجوز أن يكون فعولا جمع على فعائل ~~كقلوس وقلائص، وأن يكون فعيلا حمل على فعيل لكونه مؤنثا وقالوا: ودداء، في ~~جمع ودود، وهو شاذ من وجهين: أحدهما أن فعولا لا يجمع على فعلاء بل هو قياس ~~فعيل، لكنه شبه به لموافقته له حركة وسكونا، والثاني أن المضاعف لا يأتي ~~فيه فعلاء في فعيل أيضا، بل أفعلاء نحو شديد وأشداء، لكنه لما شذ الشذوذ ~~الأول احتملوا الثاني، فصاروا ودداء كخششاء (1) في الاسم المفرد، وإنما ~~أدخلوا التاء عدوة وإن كان يستوي المذكر والمؤنث في هذا البناء حملا له على ~~صديقة، وقالوا في الجمع عدو ms193 وصديق، قال تعالى: " فإنهم عدو لي) وقال ~~الشاعر: # 60 - * ودعها فما النجوى من صديقها (2) * وجمع عدو على أعداء، وإن لم يكن ~~بابه، لاستعماله استعمال الأسماء كما مر قبل # PageV02P140 # قال: " وفعيل بمعنى مفعول بابه فعلى كجرحى وأسرى وقتلى، وجاء أسارى، وشذ ~~قتلاء وأسراء، ولا يجمع جمع الصحيح، فلا يقال جريحون ولا جريحات ليتميز عن ~~فعيل الأصل، ونحو مرضى محمول على جرحى، وإذا حملوا عليه هلكى وموتى وجربى ~~فهذا أجدر كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " أقول: اعلم أن فعيلا ~~إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، إلا إذا لم تجر على صاحبها، ~~كما مضى في شرح الكافية (1)، وليس يجمع كل # PageV02P141 # فعيل بمعنى مفعول على فعلى، بل إنما يجمع عليه من ذلك ما كان متضمنا ~~للآفات والمكاره التي يصاب بها الحي، كالقتل وغيره، حتى صار هذا الجمع يأتي ~~أيضا لغير فعيل المذكور إذا شاركه في المعنى المذكور كما يتبين، فان أتى شئ ~~منه بغير هذا المعنى لم يجمع هذا الجمع، نحو رجل حميد، ومنه سعيد في لغة من ~~قال سعد - بضم السين على بناء ما لم يسم فاعله (1) فلا - يقال: حمدي ولا ~~سعدى، وكذلك لا يقال فعلى في جمع ما انتقل إلى الاسمية من هذا الباب وهو ما ~~دخله التاء، كالذبيحة والأكيلة والضحية والنطيحة، وإنما قلنا انتقلت إلى ~~الاسمية لان الذبيحة ليست بمعنى المذبوح فقط حتى يقع على كل مذبوح كالمضروب ~~الذي # PageV02P142 # يقع على كل من يقع عليه الضرب، بل الذبيحة مختص بما يصلح للذبح ويعدله من ~~النعم، وكذا الأكيلة ليس بمعنى المأكول، إذ لو كان كذا لكان يسمى الخبز ~~والبقل أكيلة إذا أكل، بل الأكيلة مختص بالشاة، وكذا الضحية مختص بالنعم، ~~والرمية بالصيد، والنطيحة بالشاة الميتة بالنطح، وليس كل منطوح أو كل شاة ~~منطوحة نطيحة، فهذه هي العلة في خروجها عن مذهب الافعال إلى حيز الأسماء ~~بسبب اختصاصها ببعض ما وقعت عليه في الأصل وغلبتها فيه، كما قلنا في الآلة ~~نحو المنخل والمدهن والمسعط، والموضع كالمسجد، والدليل عليه أن ms194 نحو الذبيحة ~~والأكيلة ليس بمعنى اسم المفعول، لان حقيقة اسم المفعول هو ما وقع عليه ~~الفعل وأما ما لم يقع ويقع بعد عليه فالظاهر أن اسم المفعول فيه مجاز (1)، ~~فالمضروب ظاهر فيمن وقع عليه الضرب لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب، والأكيلة ~~ما يعد للاكل وإن لم يؤكل، والضحية كالمنخل والمدهن والمسجد، ونحوه مما ~~ذكرنا قبل، وأيضا اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل (1) ~~والذبيحة # PageV02P143 # والأكيلة والنطيحة ما سيذبح وسيؤكل، وكذا الضحية ما يصلح للتضحي وإن لم ~~يضح به بعد، ومثله القتوبة (1) والحلوبة لما يصلح للقتب والحلب، فلما خرجت ~~الكلمات المذكورة من حير الصفات إلى حيز الأسماء لم تجمع على فعلى، وما لم ~~يخرج منه من هذه الأسماء جاز جمعه على فعلى، كما حكى سيبويه شاة ذبيح وغنم ~~ذبحي، فيما ذبح فإذا تقرر هذا قلنا: أصل فعلى أن يكون جمعا لفعيل في معنى ~~مفعول بمعنى مصاب بمصيبة، ثم حمل عليه ما وافقه في هذا المعنى، فأقرب ما ~~يحمل عليه فعيل بمعنى الفاعل، نحو مريض ومرضى، لمشابهته له لفظا ومعنى، ~~ويحمل عليه فعل كزمن وزمنى، وفيعل كميت وموتى، وأفعل كحمقى وجربى، وفاعل ~~كهلكى، وفلان كرجل سكران وقوم سكرى ورجل روبان (2)، وهو الذي أثخنه # PageV02P144 # السفر، وقوم روبى، ولا يبعد أن يكون سكرى وروبى في مثل هذا الموضع مفردا ~~مؤنثا لفعلان، وذلك لان مؤنث فعلان الصفة من باب فعل يفعل قياسه فعلى وصفة ~~المفرد المؤنث تصلح للجمع المؤنث والقوم يؤنث كقوله تعالى: (كذبت قوم نوح) ~~وأما قولهم كيسي (1) فمحمول على الحمقى، بالضدية، وليس هذا الحمل مطردا، ~~فلا يقال بخلى ولا سقمي قوله " كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " ~~اعلم أن أصل فعالى في جمع المذكر أن يكون جمع فعلان فعلى كما يجئ، نحو ~~سكران وسكارى، وفعلان كما مر في باب الصفة المشبهة بابه فعل يفعل مما يدل ~~على حرارة الباطن والامتلاء، وفعل من هذا الباب فيما يدل على الهيجانات ~~والعيوب الباطنة، فلما تقارب معناهما واتحد مبناهما، أعني باب فعل يفعل، ms195 ~~تشاركا في كثير من # PageV02P145 # المواضع، نحو عطش وعطشان وصد وصديان وعجل وعجلان، ثم حمل فعل في بعض ~~المواضع في الجمع على فعلان، فقيل في جمع وجع وحبط: وجاعى وحباطي، حملا على ~~نحو سكران وسكارى وغرثان وغراثى، ثم شارك أيم ويتيم باب فعل من حيث المعنى ~~لان الأيمة واليتم لابد فيهما من الحزن والوجع، ويقربان أيضا منه من حيث ~~اللفظ، فجمع على أيامى ويتامى، فهما محمولان على فعل المحمول على فعلان، ~~وفي الكشاف: أصل أيامى ويتامى يتائم وأيائم فقلب (1)، وليس بوجه، لان إبدال ~~الياء ألفا في مثله نحو # PageV02P146 # معايا (1) جمع معي شاذ كما يجئ في هذا الباب، وأيضا جمع فعيل المدكر # PageV02P147 # صفة على فعائل شاذ (1) كنظائر قوله " وإذا حمل نحو هالك وميت وأجرب على ~~نحو قتيل " أي: إذا حملت عليه مع أن وزنها خلاف وزنه لمجرد المشاركة في ~~المعنى فلان يحمل عليه مريض مع مشاركته له في اللفظ والمعنى أجدر قوله " ~~ليتميز عن فعيل الأصل " يعنى أن الأصل فعيل بمعنى فاعل لكونه أكثر من فعيل ~~بمعنى مفعول، ولان الفاعل مقدم على المفعول، والذي بمعنى الفاعل يجمع جمع ~~السلامة نحو رحيمون ورحيمات وكريمون وكريمات، فلم يجمع الذي بمعنى المفعول ~~جمع السلامة فرقا بينهما (2) قوله: " شذ قتلاء وأسراء " وجه ذلك مع شذوذهما ~~أن فعيلا بمعنى المفعول حمل على فعيل بمعنى الفاعل، نحو كريم وكرماء # PageV02P148 # قوله " وجاء أسارى " اعلم أن أصل فعالى في المذكر كما ذكرنا أن يكون جمع ~~فعلان، وقد يضم فاء فعالى الذي هو جمع فعلان فعلى خاصة كما يجئ، نحو سكارى ~~وكسالى، دون المحمول عليه، إلا أسارى، وذلك لأنه لما حمل أسير على حران ~~ولهفان لأنه لا يخلو من حرارة الجوف ضموا أوله كما يضم أول فعالى جمع ~~فعلان، والتزموا الضم في هذا المحمول واعلم أنه قد يجئ الفعيلة بمعنى الآلة ~~كالوسيلة لما يتوسل به: أي يقرب، والذريعة لما يتذرع به، والدريئة للبعير ~~(1) وشبهه يدرى به الصيد: # أي يختل قال: " المؤنث، نحو صبيحة على صباح وصبائح، وجاء خلفاء، وجعلته ~~جمع خليف ms196 أولى، ونحو عجوز على عجائز " أقول: إذا لحقت التاء فعيلا في الوصف ~~فإنه يجمع على فعال، كما جمع قبل لحاقه، فيقال: صباح وظراف، في جمع صبيح ~~وصبيحة وظريف وظريفة، # PageV02P149 # ويختص ذو التاء - سواء كان بمعنى المفعول كالذبيحة أولا كالكبيرة - ~~بفعائل، دون المذكر المجرد، وقد شذ نظائر في نظير، وكرائه في كريه، بمعنى ~~مكروه، وهو جمع من غير حذف شئ من واحده، فهو في الصفة نظير صحيفة وصحائف في ~~الاسم، وقد يستغنى عن فعائل بفعال كصغار وكبار وسمان، في صغيرة وكبيرة ~~وسمينة، ولم يقولوا نسوة كبائر وصغائر وسمائن، وجاء فيه حرفان فقط على ~~فعلاء، نحو نسوة فقراء وسفهاء، قالوا: وإنما جاء خلفاء في جمع خليفة، لأنه ~~وإن كان فيه التاء إلا أنه للمذكر، فهو بمعنى المجرد ككريم وكرماء، فكأنهم ~~جمعوا خليفا على خلفاء، وقد جاء خليف، أيضا، فيجوز أن يكون الخلفاء جمعه، ~~إلا أنه اشتهر الجمع دون مفرده، قال: # 61 - إن من القوم موجودا خليفته * وما خليف أبى وهب بموجود (1) # PageV02P150 # وقياس جمع فعالة كامرأة طوالة، أن يكون كجمع فعيلة، لمساواة مذكره مذكره ~~كما ذكرنا. # قوله " ونحو عجوز " فعول لا يدخله التاء كما مر، والذي هو بمعنى المؤنث ~~من هذا الوزن يجمع على فعائل، حملا على فعيلة، نحو عجوز وعجائز (1)، ونخوص ~~ونخائص (2)، وإذا دخله التاء للمبالغة كفروقة جمع بالألف والتاء واعلم أنه ~~قد جاء في فعال المؤنث من غير تاء فعائل، وهو قليل، كهجائن في جمع ناقة ~~هجان، حملا على فعالة، ولم يثبت جمع فعال المؤنث المجرد كامرأة جبان على ~~فعائل، بل مذكره ومؤنثه في الجمع سواء قال: " وفاعل الاسم، نحو كاهل على ~~كواهل، وجاء حجران وجنان، والمؤنث نحو كاثبة على كواثب، وقد نزلوا فاعلاء ~~منزلته فقالوا قواصع ونوافق ودوام وسواب " أقول: قياس فاعل - بفتح العين ~~وكسرها - في الاسم، فواعل، قياسا لا ينكسر، وقد جاء فواعيل بإشباع الكسر ~~كطوابيق (3) ودوانيق (4) وخواتيم، # PageV02P151 # وليس بمطرد، وقيل: خواتيم جمع خاتام، قال: # 62 - * أخذت خاتامي بغير حق (1) * فخواتم على هذا قياس، قال الفراء: قد ~~جاء في ms197 كلام المولدين بواطيل في جمع باطل وقد جاء فعلان كحجران (2) وفعلان ~~كجنان (3)، والأول أكثر: # أي مضموم الفاء، ويجوز أن يكون حيطان من الأول قلبت الضمة كسرة لتسلم ~~الياء وإذا انتقل فاعل من الصفة إلى الاسم، كراكب الذي هو مختص براكب ~~البعير كما قلنا في أكيلة ونطيحة وقتوبة وحلوبة، وفارس المختص براكب الفرس، ~~وراع المختص برعى نوع مخصوص، ليست كما ترى على طريق الفعل من العموم، فإنه ~~يجمع في الغالب على فعلان كحجران في الاسم الصريح، وقد يكسر هذا الغالب على ~~فعال أيضا كرعاء وصحاب، وذلك لان فاعلا # PageV02P152 # شبه بفعيل حين جمع على فعلان كجريب وجربان، وفعيل يجمع على فعال كأفيل ~~وإفال، فأجيز ذل في فاعل أيضا، قال سيبويه: ولا يجوز في هذا الوصف الغالب ~~فواعل، كما كان في الاسم الصريح، لان له مؤنثا يجمع على فوعل، ففرقوا بين ~~جمع المذكر وجمع المؤنث، قال: وقد شذ فوارس، وقال غيره: جاء هوالك أيضا، ~~يقال: فلان هالك في الهوالك، قال السيرافي: وجاء في الشعر 63 - ومثلي في ~~غوائبكم قليل (1) وذكر المبرد أن فواعل في فاعل الغالب أصل، وأنه في الشعر ~~سائغ حسن قال: # 64 - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الابصار (2) # PageV02P153 # قلت: لا دليل في جمع ما ذكروا، إذ يجوز أن يكون الهوالك جمع هالكة: # أي طائفة هالكة، وكذا غيره كقولهم " الخوارج " أي الفرق الخوارج، كقوله ~~تعالى: (والصافات صفا) أي: طوائف الملائكة وإذا سمى بفاعل الوصف كضارب ~~فقياسه فواعل كالاسم الصريح، إذ لا مؤنث له يشتبه جمعاهما، وقد كسر فاعل ~~الاسم على أفعلة كواد وأودية، كأنهم استثقلوا الواوين في أول الكلمة لو ~~جمعوه على فواعل، وانضمام الواو وانكسارها لو جمع على فعلان قوله " والمؤنث ~~نحو كاثبة على كواثب (1) " لم يخافوا في الاسم التباس جمع المذكر بجمع ~~المؤنث مع كون كل منهما على فواعل، كما خافوا في الصفة ذلك، فلم يجمعوهما ~~معا على فواعل، لان لفظ المذكر والمؤنث في الصفة لا فرق بينهما إلا التاء، ~~فإذا حذفتها وجمعت حصل الالتباس، وأما الاسم ms198 فلا يتلاقى مذكره ومؤنثه، ألا ~~ترى أنك لا تقول (للمذكر) كاثب وللمؤنث كاثبة، حتى يلتبسا في كواثب # PageV02P154 # قوله " قد نزلوا فاعلاء منزلته " وذلك لاجرائهم ألف التأنيث مجرى تائه ~~لكونها علامة التأنيث مثله كما يجئ بعد: النافقاء والقاصعاء والداماء جحرة ~~من جحر اليربوع (1)، والسابياء: الجلدة التي تخرج مع الولد، وعلى ذلك قالوا ~~في خنفساء: خنافس، كما قالوا في قنبرة: قنابر (2) قال: " الصفة، نحو جاهل ~~على جهل وجهال غالبا، وفسقة كثيرا، وعلى قضاة في المعتل اللام، وعلى بزل ~~وشعراء وصحبان وتجار وقعود، وأما فوارس فشاذ، والمؤنث نحو نائمة على نوائم ~~ونوم، وكذلك حوائض وحيض " أقول: اعلم أن الغالب في فاعل الوصف فعل، كشهد ~~وغيب ونزل وصوم وقوم، وقيل: صميم وقيم، كما يجئ في باب الاعلال، وقيل: صيم ~~وقيم. وليس بخارج عن فعل بضم الفاء، وكسرها لأجل الياء، كشيوخ وشييخ وتقول ~~في الناقص: غز وغزى # PageV02P155 # ويكسر أيضا كثيرا على فعال، كزوار وغياب، وهما أصل في جمع فاعل الوصف، ~~أعني فعلا وفعالا ويجئ على فعلة أيضا كثيرا، لكن لا كالأولين، نحو عجزة ~~وفسقة وكفرة وبررة وخونة وحوكة، ويقال: حاكة وباعة أيضا، كما يجئ في ~~الاعلال وإذا كسر على فعلة في المعتل اللام يضم الفاء، لتعتدل الكلمة ~~بالثقل في أولها والخفة بالقلب في الأخير، وقال الفراء: أصله فعل بشديد ~~العين فاستثقل ذلك، فأبدل الهاء من أحد المثلين، وذهب المبرد إلى أنه اسم ~~جمع كفرهة (1) وغزى (2) وليس بجمع، وذلك لعدم فعلة جمعا في غير هذا النوع # PageV02P156 # ويجمع كثيرا على فعل بضمتين، كبزل (1) وشرف (2)، تشبيها بفعول لمناسبته ~~له في عدد الحروف ثم يخفف عند بني تميم باسكان العين، وأما الأجوف نحو عوط ~~(3) وحول (4)، جمع عائط وحائل فيحب عند الجميع إسكان واوه للاستثقال، وأما ~~عيط بمعنى عوط فإنه من اليائي، كسر الفاء لتسلم الياء كما في بيض جمع أبيض ~~ويكسر على فعلاء كجهلاء وشعراء، تشبيها له بفعيل نحو كريم وكرما، ففعل ~~وفعلاء ليسا بمتمكنين في هذا الباب، بل هما للتشبيه بباب آخر كما مر وأكثر ~~ما يجئ فعلاء ms199 في هذا الباب وغيره إذا دل على سجية مدح أو ذم # PageV02P157 # كجهلاء وجبناء وشجعاء، ويجئ أيضا فعلاء كثيرا جمعا لفعيل بمعنى مفاعل ~~كجلساء وحلفاء وجاء فاعل على فعلان أيضا كشبان ورعيان، تشبيها بفاعل الاسم ~~كحجران وجاء على فعال كجياع ونيام ورعاء وصحاب، وعلى فعول كشهود وحضور ~~وركوع، وذلك فيما جاء مصدره على فعول أيضا قوله " وأما فوارس فشاذ " قد ~~ذكرنا أن ذلك لغلبته وإذا كان فاعل وصفا لغير العقلاء جاز جمعه على فواعل ~~قياسا، لالحاقهم غير العقلاء بالمؤنث في الجمع، كما مر في شرح الكافية في ~~باب التذكير والتأنيث، فيقال جمال بوازل، وأيام مواض وإذا كان في فاعل ~~الوصف تاء ظاهرة كضاربة أو مقدرة كحائض فقياسه فواعل وفعل بحذف التاء. # قال " المؤنث بالألف رابعة: نحو أنثى على إناث، ونحو صحراء على صحارى، ~~والصفة نحو عطشى على عطاش، ونحو حرمي على حرامي، ونحو بطحاء على بطاح، ونحو ~~عشراء على عشار، وفعلى أفعل كالصغرى على الصغر، وبالألف خامسة نحو حبارى ~~على حباريات " أقول: اعلم أن ألف التأنيث الممدودة أو المقصورة إما أن تكون ~~رابعة، أو فوقها، فما ألفه رابعة: إذا لم يكن فعلى أفعل، ولا فعلاء أفعل، ~~يطرد جمعه بالألف والتاء، ويجوز أيضا جمعه مكسرا، لكن غير مطرد، وتكسيره ~~على ضربين: # الأول أن يجمع الجمع الأقصى، وذلك إذا اعتد بالألف لكون وضعها على ~~اللزوم، فيقال في المقصورة فعال وفعالى في الاسم كدعاو ودعاوى، وفي الصفة ~~فعالى بالألف لا غير كحبالى وخناثى، والألف في فعالى مبدلة من الياء على ما ~~يجئ، PageV02P158 # ويقال في الممدودة فعالي بالألف المبدلة وفعال كجوار في الأحوال الثلاث، ~~ويجوز فعالى قليلا، وهو الأصل كما يجئ بيانه، والثاني: أن يجمع على فعال ~~كإناث وعطاش، وبطاح وعشار، في أنثى وعطشى وبطحاء وعشراء (1)، وإنما يجئ هذا ~~الجمع فيما لا يجئ فيه الجمع الأقصى، فلما قالوا إناث لم يقولوا أناثى، ~~ولما قالوا خناثى لم يقولوا خناث (2)، وكان الأصل في هذا الباب الجمع ~~الأقصى اعتدادا بألف التأنيث للزومها، فتجعل كلام الكلمة، وأما حذفها في ms200 ~~الجمع على فعال فنظرا إلى كون الألف علامة للتأنيث فيكون كالتاء فيجمع ~~الكلمة بعد إسقاطه كما في التاء، فيجعل نحو عطشى وبطحاء (3) وأنثى كقصعة ~~وبرمة، فيكون عطاش وبطاح وإناث كقصاع وبرام، وإنما اختير هذا من بين سائر ~~جموع فعلة وفعلة لكونه أشبه بفعالى الذي هو الأصل كما تقرر، وحمل نحو نفساء ~~وعشراء على فعلى فجمعا على فعال وإن لم يكسر فعلة بضم الفاء وفتح العين على ~~فعال، لما قلنا من مناسبته لفعالى التي هي الأصل في مثله لما ذكرنا، ولم ~~يجمع نحو نفساء الجمع الأقصى كما جمع الساكن العين لكون الألف كالخامسة ~~بسبب حركة العين. كما عرفت في النسب في نحو حبارى (4) وجمزى (5) # PageV02P159 # ولم يسمع بجمع فعلى كأربى (1) وشعبى (2) ولا فعلى كالمرطى (3) والدقرى ~~(4) ولا فعلاء كالثأداء (5)، لا على صيغة الأقصى ولا على فعال، ولو كسرت ~~فالقياس فعال كما ذكرنا في نحو نفساء، مع أن الأولى جمع الجميع بالألف ~~والتاء، وإنما وجب في الوصف الذي ألفه مقصورة قلب الياء في الجمع ألفا دون ~~الاسم كما ذكرنا لان الوصف أثقل من الاسم من حيث المعنى فالتخفيف به أنسب، ~~والألف في الاسم أيضا أكثر من الياء (6)، والدليل على أن ألف فعالى في ~~الأصل ياء أنا لو سمينا بحبالي وصغرناه لم نفعل به ما فعلنا بحبارى، وذلك ~~أنا جوزنا هناك حبيرى وحبيرا، كما بين في باب التصغير، بل يجب ههنا أن ~~نقول: # " حبيل " بحذف الألف المتوسطة كما نقول في تصغير جوار ومساجد علمين: # جوير ومسيجد، وإنما فروا في هذه الجموع من الياء إلى الألف بخلاف نحو ~~جواء في جائية، تطبيقا للجمع بالواحد في الموضعين، أعني حبالى وجواء، فرقا ~~بين ألف التأنيث وغيره: من الألف المنقلبة كما في مهلى، وألف الالحاق كما ~~في # PageV02P160 # أرطى (1)، وهذا كما يجئ في باب الاعلال من تطبيق الجمع بالمفرد، نحو ~~شائية وشواء وإداوة (2) وأداوى، بخلاف برية وبرايا، لما كان الألف في شائية ~~وإداوة ثابتة كما في الجمع بخلاف برية، هذا، وقد جاء في بعض ما آخره ألف ~~منقلبة ما جاء ms201 في ألف التأنيث من قلب الياء ألفا تشبيها له به، وذلك نحو ~~مدرى ومدار (3) ومدارى، بالألف، وذلك ليس بمطرد، وقال السيرافي: هو مطرد، ~~سواء كان الألف في المفرد منقلبة أو للالحاق، وإن كان الأصل إبقاء الياء، ~~فتقول على هذا في ملهى: ملاه وملاهي، وفي أرطى: أراط وأراطى، وقال: إنه لا ~~يقع فيه إشكال، والأولى الوقوف على ما سمع وأما ذو الممدودة الرابعة فإنه ~~جاء فيه ثلاثة أوجه مع أن الأكثر فيه فعالى بالألف، وذلك لأنك تقلب في ~~الجمع الأقصى ألفه التي قبل الهمزة ياء لأجل كسرة ما قبلها كما في مصابيح ~~فترجع الهمزة إلى أصلها من الألف، وذلك لأنها في الأصل ألف تأنيث عند ~~سيبويه كما في حبلى زيدت قبلها ألف إذ صارت باللزوم كلام الكلمة كما زيدت ~~في كتاب وحمار فاجتمع ألفان فحركت الثانية دون الأولى، لأنها للمد كما في ~~حمار، ولم تحذف الأولى للساكنين خوفا من نقض الغرض، ولم تقلب الثانية عند ~~الاحتياج إلى تحريكها واوا ولا ياء مع أن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض ~~أكثر، لشدة تناسبها بالوصف مع تباينها في المخارج، وذلك لان الواو والياء ~~في مثل هذا الموضع تقلبان ألفا كما في كساء ورداء، فلم يبق بعد الواو ~~والياء حرف أنسب إلى الألف من الهمزة لكونهما من الحلق، فلما انقلبت الألف ~~قبلها ياء رجعت الهمزة إلى أصلها من الألف لزوال موجب انقلابها همزة، # PageV02P161 # أعني الألف، ثم انقلبت ياء لان انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أولى كما ~~يجئ في باب الأغلال ثم أدغمت الياء في الياء، فيجوز على قلة استعمال هذا ~~الأصل، قال: # * لقد أغدو على أشقر * يغتال الصحاريا * (1) والأكثر أن يحذف الياء ~~الأولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الأقصى، ولا سيما إذا لم تكن ~~في الواحد حتى تحتمل في الجمع للمطابقة كما في كرسي وكراسي، وأيضا الحذف في ~~مثله تسبب إلى جعل الياء ألفا كما كان، وإذا كانوا يحذفون المد من نحو ~~الكرابيس (2) والقراقير (3) فيقولون: الكرابس والقراقر فما ظنك به مع ~~الياءين؟ ms202 ألا ترى إلى قولهم أثاف (4) وعوار وكراس # PageV02P162 # في أثافي وعواري وكراسي، فيبقى إذن صحار كجوار سواء في جميع أحوالها، ~~والأولى بعد الانتقال إلى هذا الحال الانتقال إلى درجة ثالثة، وهي قلب ~~الياء ألفا لصيرورته كدعاو، بسقوط المد الذي كان قبل ألف التأنيث، فتقول: # صحارى وعذارى وصلافى (1)، ولا يجوز هذا في ألف الالحاق، لا تقول في ~~حرباء: # حرابي (2)، بل يب في مثله حرابي، مشددا أو مخففا، وذلك لان جعلها ألفا ~~إنما كان لتصير الياء ألفا كما كان، وألف التأنيث أولى بالمحافظة عليها ~~لكونه علامة، من ألف الالحاق، وأناسي جمع إنسي ككراسي جمع كرسي، وقيل: هو ~~جمع إنسان، قلبت نونه يا كظرابي جمع ظربان وقد ألحق بباب صحارى وإن لم يكن ~~في المفرد ألف التأنيث لفظان، وهما # PageV02P163 # بخاتي (1) ومهارى (2)، فجوز فيهما الأوجه الثلاثة، والتشديد أولى، ولا ~~يقاس عليهما، فلا يقال في أثفية وعارية: أثافي وعواري (3) بالألف، وألحق # PageV02P164 # بنحو فتاو وفتاوى لفظ واحد من المنقوص، وهو قولهم: جمل معي وناقة معيية ~~وجمال أو نوق معاي (1) ومعايا وإنما أبقيت المقصورة الرابعة في التصغير ~~بحالها نحو حبيلى وقلبت في الجمع الأقصى ياء ثم ألفا، لان بنية التصغير تم ~~قبل الألف بخلاف بنية الجمع الأقصى، ولذلك قيل في التصغير: أنيعام، وفي ~~التكسير: أناعيم، لان بعض أبنية التصغير تم قبل الألف وهو فعيل، فجاز ~~المحافظة على الألف التي هي علامة الجمع، بخلاف بناء الجمع الأقصى فلم يكن ~~بد من قلب الألف فيه وإن كانت ألف التأنيث خامسة فالممدودة يجوز جمع ما هي ~~فيه بالألف والتاء، ويجوز أن تحذف ويجمع الاسم أقصى الجموع، كقواصع وخنافس ~~في قاصعاء (2) وخنفساء، وكذا قرائث وبرائك وجلائل في قربثاء (3) وبراكاء ~~(4) وجلولاء (5) وأما المقصورة كحبارى فقال سيبويه: لا يجمع ما هي فيه إلا ~~بالألف والتاء، إذ لو قالوا حبائر وحبارى كما قيل في التصغير حبير وحبيرى، ~~لالتبس حبائر بجمع فعالة ونحوها، وحبارى بجمع فعلى وفعلاء، وفي التعليل ~~نظر، لان حبيرا في التصغير يلتبس بنحو حمير. وقواصع في الجمع يلتبس بجمع ~~فاعلة، ولم يبال # PageV02P165 # في ms203 الوضعين، فنقول: السماع كما ذهب إليه سيبويه، لكن لا يمنع القياس - ~~كما ذكر المالكي - أن يقال في نحو حبارى حبائر وحبارى، كما في التصغير، ~~وكذا لا يمنع القياس أن يقال في جمع عرضي (1) عراضن، وإنما لم يجز في نحو ~~قريثاء وبراكاء وجلولاء حذف المد المتوسط كما جاز مع المقصورة لان المقصورة ~~أشد اتصالا بالكلمة لكونها ساكنة على حرف واحد، والممدودة على حرفين ~~ثانيهما متحرك، وذلك قيل عريضن في تصغير عرضني بحذف الألف لكونها كاللام، ~~وخنيفساء لكون الألف كالكلمة المنفصلة كما في نحو بعلبك، وإنما لم يجز ~~خنافساء وزعافران كما جاز خنيفساء وزعيفران للثقل المعنوي في الجمع، فصار ~~التخفيف اللفظي به أليق، فلا يكاد يجئ بعد بنية أقصى الجموع إلا ما هو ظاهر ~~الانفكاك، كتاء التأنيث في نحو ملائكة وأن كانت الألف فوق الخامسة كما في ~~حولايا (2) فالحذف لا غير، نحو حوال وأما فعلى أفعل وفعلاء أفعل فلم يجمعا ~~أقصى الجموع، فرقا بينهما وبين نحو أنثى وصحراء. # ولما كانا أكثر من غيرهما طلب تخفيفهما فاقتصر في فعلاء على فعل اتباعا ~~لمذكره، نحو أحمر وحمراء وحمر، وفي الفعلي على الفعل تشبيها لألفه بالتاء، ~~فالكبر في الكبرى كالغرف في الغرفة، والفعل في الفعلي غير فعلى أفعل شاذ، ~~كالرؤى في الرؤيا، خلافا للفراء وكان حق ربى (3) أن يجمع على رباب - بكسر ~~الراء - لكنه قيل: رباب # PageV02P166 # بالضم، وليس بجمع، بل هو اسم جمع كرخال (1) وتؤام (2) وأرى أن صحراء (في ~~الأصل فعلاء أفعل، كأن أصله أرض صحراء: # أي في أولها صحرة، كما تقول: حمار أصحر، وأتان صحراء) (3) فتوغل في باب ~~الاسمية، فلم يجمع على فعل، بل على فعال، وكذا البطحاء أصله باب حمراء، ألا ~~ترى إلى قولهم: الأبطح، فغلبت الاسمية عليهما حتى لا يعتبر الوصف الأصلي في ~~أبطح، كما اعتبر في أسود وأرقم (4)، بل يصرف، وحتى لم يجمعا على البطح، بل ~~جمع الأبطح على الأباطح والبطحاء على البطاح، وكذا حرمي في الأصل من باب ~~عطشى، أعني فعلى فعلان، من " حرمت النعجة " إذا اشتهت البضاع، فلو لم ms204 يمنع ~~المعنى مجئ فعلان منه لكنت تقول حرمان وحرمي وإنما جمع فعلان كسكران على ~~فعالى، تشبيها للألف والنون بالألف الممدودة، فسكران وسكارى كصحراء وصحارى # PageV02P167 # قال: " وأفعل: الاسم كيف تصرف نحو أجدل وإصبع وأحوص، على أجادل وأصابع ~~وأحاوص، وقولهم حوص للمح الوصفية الأصلية، والصفة نحو أحمر على حمران وحمر، ~~ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل، ولا حمراوات لأنه فرعه، وجاء ~~الخضراوات لغلبته اسما، ونحو الأفضل على الأفاضل والأفضلين " أقول: قوله " ~~كيف تصرف " أي: تصرف حركة همزته وعينه قوله " أحاوص (1) " جمع أحوص، وأحوص ~~في الأصل من باب أحمر حمراء، فجمعه فعل، ولكن لما جعل أفعل فعلاء اسما جاز ~~جمعه على أفاعل كأفعل الأسمى، وجاز جمعه على فعل نظرا إلى الأصل، وعلى ~~أفعلون إذا كان علما للعاقل، وعلى أفعلات إذا كان علما للمؤنث قوله " ~~والصفة نحو أحمر على حمران وحمر " الوصف إما أن يكون (على) أفعل فعلاء، ~~وأفعل فعلى، والأول أظهر في باب الوصف، لصحة تقديره بالفعل، نحو " مررت ~~برجل أحمر " أي برجل أحر، وليس لأفعل التفضيل فعل منه بمعناه، كما مر في ~~بابه، ولهذا لا يرفع الظاهر إلا بشروط، ولضعف معنى الوصفية في أفعل التفضيل ~~لا خلاف في صرفه إذا نكر بعد التسمية، كما اختلف في نحو أحمر إذا نكر # PageV02P168 # بعد العلمية (1) والمطرد في تكسير أفعل فعلاء وفي مؤنثه فعل، ولا يضم ~~عينه إلا # PageV02P169 # لضرورة الشعر، ويجئ فعلان أيضا كثيرا كسودان وبيضان قوله: " ولا يقال ~~أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل " قد ذكرنا علة امتناعه من جمع التصحيح في ~~شرح الكافية (1) ويجوز أفعلون وفعلاوات لضرورة الشعر. قال: # PageV02P170 # 64 - فما وجدت بنات بنى نزار * خلائل أسودين وأحمرينا (1) # PageV02P171 # وأجاز ذلك ابن كيسان اختيارا قوله " وجاء الخضراوات لغلبته اسما " غلب ~~الخضراوات في النباتات التي تؤكل رطبة، فكما يجوز جمع فعلاء بالألف والتاء ~~مع العلمية لزوال الوصف جاز مع الغلبة لان الغلبة تقلل معنى الوصفية أيضا، ~~ويجوز في نحو أرمل (1) وأرملة أرملون وأرملات، لأنه مثل ضاربون وضاربات ~~قال: " ونحو شيطان وسلطان وسرحان على شياطين وسلاطين وسراحين، ms205 وجاء سراح، ~~الصفة نحو غضبان على غضاب وسكارى، وقد ضمت أربعة كسالى وسكارى وعجالى ~~وغيارى ". # أقول: كل اسم على فعلان مثلث الفاء ساكن العين كان أو متحركة، كورشان (2) ~~والسبعان (3) والظربان (4)، يجمع على فعالين، إلا أن يكون علما مرتجلا، ~~كسلمان وعثمان وعفان وحمدان وعطفان، وذلك لان التكسير في المرتجل مستغرب، ~~بخلافه في المنقول، إذ له عهد بالتكسير، ولا سيما إذا كان في المرتجل ما ~~ينبغي أن يحافظ عليه من الألف والنون لشبهه بألف التأنيث. كما مر في ~~التصغير، وإنما تصرف في ألف نحو صحراء بالقلب حين قالوا " صحار " مع كونها ~~أصلا للألف والنون للضرورة الملجئة إليه لما قصدوا بناء الجمع الأقصى لخلوه ~~من الاستغراب المذكور، ألا ترى أنه قيل في التصغير " صحيراء " لما لم # PageV02P172 # يكن مثل تلك الضرورة لتمام بناء فعيل الألف، فلهذا قالوا " ظريبان " في ~~التصغير، و " ظرابين " في الجمع، وللمحافظة على الألف والنون في المرتجل ~~قالوا في تصغير سلمان " سليمان " وفي تصغير سلطان " سليطين ". # واعلم أنهم قالوا في جمع ظربان " ظربى " أيضا كحجلى في جمع حجل، ولم يأت ~~في كلامهم مكسر على هذا الوزن غيرهما، وإنما جاء في سرحان (1) وضبعان (2) ~~سراح وضباع تشبيها بغرثان وغراث. # قوله " الصفة " اعلم أن الوصف إذا كان على فعلان بفتح الفاء سواء كان له ~~فعلى، كسكران وسكرى، أو لم يكن، كندمان وندمانة، جاز جمعه وجمع مؤنثه على ~~فعالى، وكذا فعال، لمشابهة فعلان لفعلاء بالزيادتين والوصف، وليس شئ من ~~الجمعين مطردا، لا في فعلان فعلى ولا في فعلان فعلانة، وقد يجمع في فعلان ~~فعلانة بينهما كندامى وندام، ومع ألف التأنيث لم يجمع بينهما كما ذكرنا ~~فقيل بطاح دون بطاحى، وصحارى دون صحار، بالكسر. # وإذا كان صفة على فعلان بالضم كعريان وخمصان (3)، لم تجمع على فعالى، لان ~~فعلاء بسكون العين لم يجئ مؤنثا حتى يشبه فعلان به، فقالوا في خمصان ~~وخمصانة " خماص " تشبيها بغرثان وغراث (4)، وقال بعض العرب # PageV02P173 # " خمصانون وخمصانات " نظرا إلى أنه لا يستوي مذكره ومؤنثه، وكذا قالوا " ~~ندمانون وندمانات ". # وأما فعلان فعلى فلا يجمع ms206 جمع السلامة إلا لضرورة الشعر، كما قلنا في ~~أفعل فعلاء، وقد مضى هذا كله في شرح الكافية (1). # ولم يجئ في عريان عراء، اكتفاء بعراة جمع عار، لان العريان والعاري بمعنى ~~واحد، فاكتفى أحدهما عن جمع الاخر. # وجاء الضم في جمع بعض فعلان الذي مؤنثه على فعلى خاصة، وهو في كسالى ~~وسكارى أرجح من الفتح، وإنما ضم في جمع فعلان خاصة لكون تكسيره على أقصى ~~الجموع خلاف الأصل، وذلك لأنه إنما كسر عليه لمشابهة الألف والنون فيه لألف ~~التأنيث، فغير أول الجمع غير القياسي عما كان ينبغي أن يكون عليه، لينبه من ~~أول الأمر على أنه مخالف للقياس، وأنبع جمع المؤنث جمع المذكر في ضم الأول ~~وإن لم يكن مخالفا للقياس، وأوجب الضم في قدامي الطير: أي قوادم (2) ريشه، ~~وفي أسارى، جمع قادمة وأسير، وإلزام الضم فيهما دلالة على شدة مخالفتهما ~~لما كان ينبغي أن يكسرا عليه، ولا يجوز الضم في غير ما ذكرنا، # PageV02P174 # وقال بعض النحاة - لما رأى مخالفته لأقصى الجموع بضم الأول -: إنه اسم ~~جمع كرباب وقوم ورهط ونفر، وليس بجمع، وقال آخرون: إن نحو عجالى ليس جمع ~~فعلى على توفية حروفه، وعجالى بالفتح جمعه على توفية حروفه، فالأول: # كقلاص في قلوص، والثاني كقلائص، حذف الزائد في عجلى فبقى عجل فجمع، وجعل ~~ألف الجمع في الوسط وألف التأنيث في الأخير، وأما ألف عجالى بالفتح فليست ~~للتأنيث بل منقلبة عن ياء هي ياء منقلبة عن ألف التأنيث كما تقدم، فالألف ~~في عجالى بالضم مجلوبة للتأنيث كما في ضمني وزمنى (1) جمع ضمن وزمن، قال ~~السيرافي: هذا أقوى القولين، أقول: وأول الأقوال أرجح عندي قوله " وقد ضمت ~~أربعة " لم أر أحدا حصر المضموم الأول في أربعة، بلى في المفصل أن بعض الرب ~~يقول: كسالى، وسكارى، (وعجالى) وغيارى، بالضم، ولا تصريح فيه أيضا بالحصر، ~~وقد ذكر في الكشاف في قوله تعالى: # (ذرية ضعافا) أنه قرئ ضعافى كسكارى وسكارى (2) قال: " وفيعل نحو ميت على ~~أموات وجياد وأبيناء، ونحو شرابون وحسانون وفسيقون ومضروبون ومكرمون ~~ومكرمون، ms207 استغنى فيها بالصحيح، وجاء عواوير وملاعين (وميامين) ومشائيم ~~ومياسير ومفاطير ومناكير ومطافل ومشادن " أقول: اعلم أن فيعلا بكسر العين ~~لا يجئ إلا في المعتل العين كسيد، وبفتحها لا يجئ إلا في الصحيح كصيقل ~~وحيدر، إلا حرفا واحدا، قال: # PageV02P175 # * ما بال عيني كالشعيب العين * (1) وهذا مذهب سيبويه، قال: ويختص بعض ~~الأوزان ببعض الأنواع كاختصاص فعلة المضمون وفاؤه بجمع الناقص، كقضاة، ~~وفعلة بفتح الفاء في غيره ككفرة وبررة، ومذهب الفراء أن وزن ميت فعليل ~~ككريم، والأصل مويت، أعلت عينه كما أعلت في الماضي والمضارع، فقدم وأخر، ثم ~~قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسكون الأولى، وطويل عنده شاذ، قال: وأما ما ليس ~~مبنيا على فعل معل فإنه لا يعل بالقلب، نحو سويق (2) وعويل (3) وحويل (4) ~~وسيجئ الكلام فيه في باب الاعلال، وكذا قال الفراء في قضاة: إنه في الأصل ~~مضعف العين نحو كفر، وأصله قضى، فحذف التضعيف وعوض عنه التاء كما مر قل ~~(5)، واستدل الفراء على كون ميت في الأصل فعيلا بنحو أهوناء وأبيناء، في ~~هين وبين، والمشهور في أفعلاء أن يكون جمع فعيل، وقال سيبويه: إنما جمعا ~~على أفعلاء لمناسبة فيعل لفعيل في عدد الحروف، كما حمل في سادة وجياد على ~~فاعل نحو بررة وصيام، وفي أموات وأكياس وأقوال جمع قيل (6) مخفف قيل على ~~فعل كحوض وأحواض، إذ كثيرا ما # PageV02P176 # يخفف فيعل بحذف العين فيصير كفعل في الحركة والسكون، وكذا نحو ميت وسيد ~~ولين وهين، ومن قال في جمع قيل أقيال فقد حمله على لفظه، والأول أكثر. # وأصل فيعل أن يجمع جمع السلامة: في المذكر بالواو والنون، وفي المؤنث ~~بالألف والتاء، وكذا إذا خفف بحذف العين، نحو الميتون والميتات، ويجمع ~~المذكر والمؤنث منه على أفعال كأموات في جمع ميت وميتة، كما قيل أحياء في ~~جمع حي وحية، وهذا كما يقال: أنقاض في جمع نقض (1) ونقضة، وأنضاء في جمع ~~نضوة (2) ونضوة. # وجاء ريض (3) للمذكر والمؤنث سواء، حملا على فعيل بمعنى مفعول، لأنها في ~~معنى مروضة. # PageV02P177 # قوله " شرابون وحسانون " (1) بضم الفاء وفتحها، وفسيقون، أبنية للمبالغة ~~لا ms208 يستوي فيها المذكر والمؤنث، فيجمع الجميع جمع الصحة: المذكر بالواو ~~والنون. # والمؤنث بالألف والتاء، وإنما دخلتها الهاء لمشابهتها مفعلا: لفظا ~~بالتضعيف، ومعنى بالمبالغة، فهذه الأوزان الثلاثة لا تكسر، وإنما قالوا في ~~عوار (2) وهو الجبان: عواوير، لجريه مجرى الأسماء، لانهم لا يقولون للمرأة: ~~عوارة، لان الشجاعة والجبن في الأغلب مما يوصف به الرجال الذين يحضرون في ~~القتال، فشبهوا عوارا # PageV02P178 # وعواوير بكلاب (1) وكلاليب، وكذا فعل كزمل (2) وجبإ (3) وفعيل كزميل ~~وسكيت (4)، مثالا مبالغة تدخلهما التاء للمؤنث، ولا يجمعان إلا جمع التصحيح ~~بالواو والنون وبالألف والتاء، وأما بناء المبالغة الذي على مفعال كمهداء ~~(5) ومهذار (6)، أو على مفعيل كمحضير (7) ومعطير (8)، أو على مفعل كمدعس ~~(9) ومطعن، أو على فعال كصناع (10) وحصان (11)، أو على # PageV02P179 # فعال كهجان (1)، أو على فعول كصبور، فيستوي في جميعها المذكر والمؤنث، ~~ولا يجمع شئ منها جمع السلامة، إلا في ضرورة الشعر، وقد ذكرنا تكسير فعال ~~وفعال وفعول صفات، وأما تكسير مفعال ومفعيل فعلى مفاعيل كمقاليت ومآشير في ~~مقلات (2) ومئشير (3)، وجمع مفعل كمداعس في جمع مدعس، وأما قولهم: مسكينون ~~ومسكينات، فلقولهم: مسكين ومسكينة، تشبيها بفقير وفقيرة. # قوله " مضروبون ومكرمون ومكرمون " أي: كل ما جرى على الفعل من اسمي ~~الفاعل والمفعول وأوله ميم فبابه التصحيح لمشابهة الفعل لفظا ومعنى، وجاء # PageV02P180 # في اسم المفعول من الثلاثي نحو ملعون ومشؤوم وميمون ملاعين ومشائيم (1) ~~وميامين (2)، تشبيها، بمغرود (3) وملمول (4)، وكذا قالوا في مكسور: # مكاسير، وفي مسلوخة: مساليخ، وقالوا أيضا في مفعل المذكر كموسر ومفطر، ~~وفي مفعل كمنكر: مياسير (5) ومفاطير ومناكير، وإنما أوجبوا الياء فيهما مع # PageV02P181 # ضعفها في نحو معاليم جمع معلم ليتبين أن تكسيرهما خلاف الأصل، والقياس ~~التصحيح، والأغلب في المفعل المختص بالمؤنث التجرد عن التاء، فلا يصحح، بل ~~يجمع على مفاعل كالمطافل والمشادن (1) والمراضع، لما مر في شرح الكافية في ~~باب المذكر والمؤنث، وقد يجئ هذا الباب بالتاء أيضا، نحو ناقة متل ومتلية ~~للتي يتلوها ولدها، وكلبة مجر ومجرية للتي لها جرو، وإنما أثبتوا الهاء في ~~الناقص خوف الاجحاف بحذف علم التأنيث ولام الكلمة في المنون، وجوزوا في ms209 جمع ~~هذا المؤنث زيادة الياء أيضا ليكون كالعوض من الهاء المقدرة فتقول: مطافيل، ~~ومراضيع، ومشادين، ويجوز تركه، قال تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) وقال: - ~~65 - * حي النحل في ألبان عوذ مطافل * (2) قال " والرباعي نحو جعفر وغيره ~~على جعافر قياسا، ونحو قرطاس على قراطيس، وما كان على زنته ملحقا أو غير ~~ملحق بغير مدة أو معها يجرى مجراه نحو كوكب وجدول وعثير وتنضب ومدعس وقرواح # PageV02P182 # وقرطاط ومصباح، ونحو جواربة وأشاعثة في الأعجمي والمنسوب " أقول " قوله ~~جعفر وغيره " أي: غير هذا الوزن من أوزان الرباعي كدرهم وزبرج وبرثن وقمطر ~~وبرقع (1)، على قول الأخفش، جميعه على فعالل، سواء كان للقلة أو للكثرة، إذ ~~لا يحذف من حروفه الأصلية شئ حتى يرد بسببه إلى جمع القلة، وأما ذو التاء ~~من الرباعي فقيل: يكسر في الكثرة على ما كسر عليه المذكر، وفي القلة يجمع ~~جمع السلامة بالألف والتاء، نحو جماجم وجمجمات في جمجمة، وكذا ما هو على ~~عدد حروفه من ذي زيادة الثلاثي غير المذكور قبل، كمكرمة ومكرمات ومكارم ~~وأنملة وأنملات وأنامل قوله " ونحو قرطاس على قراطيس " أي: كل رباعي قبل ~~آخره حرف مد كعصفور وقرطاس وقنديل، فإنك تجمعه على فعاليل قوله " وما كان ~~على زنته " أي: زنة الرباعي، أعني عدد حروفه، سواء كان مثله في الحركات ~~المعينة والسكنات كجدول وكوثر، أو لا كتنضب (2)، وهذا القول منه تجوز، لأنه ~~يعتبر في الوزن الحركات المعينة والسكنات، فلا يقال: تنضب على زنة جعفر ~~نظرا إلى مطلق الحركات ألا على مجاز بعيد، وكذا يعتبر في الزنة زيادة ~~الحروف وأصالتها، كما مر في صدر الكتاب (3)، لكن يتجوز تجوزا قريبا في ~~الملحق فيقال: إنه على زنة الملحق به، فيقال # PageV02P183 # جدول وكوثر على زنة جعفر، ولا يقال إن حمارا على زنة قمطر، لما لم يكن ~~ملحقا به قوله " ملحقا " يعنى نحو كوثر وجدول وعثير (1) قوله " أو عير ملحق ~~" يعنى نحو تنضب ومدعس قوله " بغير مدة " من تمام قوله: أو غير ملحق، لان ~~المدة عندهم لا تكون للالحاق كما مر في موضعه: أي ms210 لا يكون ملحقا بالرباعي، ~~لكن يساويه في عدد الحروف، بشرط أن لا تكون المساواة بسبب زيادة المدة، ~~احترازا عن مثل فاعل وفعال وفعول وفعيل، فان هذه تساوى الرباعي بسبب زيادة ~~المدة، وليست للالحاق، وإنما احترز عن مثل هذه الأمثلة لان تكسيرها قد لا ~~يكون كتكسير الرباعي، بل لها جموع معينة كما مر قوله " وقرواح (2) وقرطاط ~~(3) ومصباح " يعنى هذه الأمثلة تكسيرها كتكسير الرباعي الذي قبل آخره مدة، ~~نحو قرطاس، وإن لم تكن رباعية، وكذا غير ما ذكره المصنف من الثلاثي المزيد ~~فيه حرفان أحدهما حرف لين رابعة مدة كانت نحو كلوب وكلاب (4) وإصباح وإجفيل ~~(5) وأملود (6)، # PageV02P184 # أو غير مدة كسنور (1) وسكيت، وعلى ما قاله سيبويه في تصغير مسرول (2) ~~مسيريل ينبغي أن يكسر إذا كسر على مساريل، وكذا في كنهور كناهير (3) كما ~~يقال في تصغيره: كنيهير، ولو قال " ونحو قرواح وقرطاط ومصباح كقرطاس " لكان ~~أوضح، لكنه أراد وما كان على زنة الرباعي بلا مدة رابعة كجعفر أو معها ~~كقرطاس يجرى مجراه، ثم مثل من قوله نحو كوكب إلى قوله مدعس بما يوازن ~~الرباعي بلا مدة رابعة، ومن قوله قرواح إلى مصباح بما يوازن الرباعي مع مدة ~~رابعة قوله " ونحو جواربة (4) وأشاعثة (5) في الأعجمي والمنسوب " اعلم أن ~~كل جمع أقصى واحده معرب كجورب (4) أو منسوب كأشعثي (5) فإنهم يلحقونه ~~الهاء، أما الأول فعلى الأغلب، وأما الثاني فوجوبا، وذلك نحو موازجة (6) # PageV02P185 # وصوالجة (1) وطيالسة (2) وجواربة في المعرب، وقد جاء كيالج (3) وجوارب ~~تشبيها بالجمع العربي كالمساجد، ونحو أشاعثة ومهالبة (4) ومشاهدة (5) في ~~المنسوب، واحدها أشعثي ومهلبي ومشهدي، وقد اجتمع العجمة والنسبة في برابرة ~~جمع بربري، وسيابجة جمع سيبجي، على وزن ديلمي، وهم قوم من الهند يبذرقون ~~المراكب (6) في البحر، وقد يقال " سابج " بألف كخاتم، # PageV02P186 # والتاء عند سيبويه في جمع المنسوب عوض من ياء النسبة المحذوفة في الجمع ~~حذفا لازما، وإنما حذفت فيه لكون أقصى الجموع ثقيلا لفظا ومعنى فلا يركب ~~إذا PageV02P187 # ركب وجعل مع شئ كاسم واحد، إلا مع ما هو خفيف، والتاء أخف من الياء ~~المشددة وبينهما مناسبة ms211 كما مر في أول باب النسبة، فلذا اختيرت للعوض، وأما ~~جمع الأعجمي فليست التاء عوضا من شئ، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع ~~المنسوب، بل هي فيه دليل على كون واحده معربا، وقد يبدل التاء في أقصى ~~الجموع من ياء غير ياء النسبة، نحو جحا جحة في (1) جحجاح، والأصل جحاجيح، ~~والتاء في زنادقة (2) # PageV02P188 # وفرازنة (1) يجوز أن يكون بدلا من الياء، إذ يقال: زناديق، وفرازين، # PageV02P189 # وزنادقة، وفرازنة، وأن تكون دليل العجمة. # وقد تكون التاء في أقصى الجموع لتأكيد الجمعية، نحو ملائكة وصياقلة (1) ~~وقشاعمة (2)، كما تكون في غيره من الجموع نحو حجارة وعمومة، والتاء في " ~~أناسية "، قيل: عوض من إحدى (3) يائي أناسي، قال تعالى: (وأناسي كثيرا) ~~وقيل: لتأكيد الجمعية كما في ملائكة، على أنه جمع إنسان وأصله إنسيان، ~~فحذفت الألف والنون في الجمع، كما يقال في زعفران: زعافر، وقيل في جمع ~~المنسوب نحو أشاعثة: إن التاء ليست عوضا من الياء، إذ ليست في واحده الياء، ~~بل التاء في الجمع دليل على أنك سميت كل واحد من المنسوب باسم المنسوب ~~إليه، فهو جمع أشعث على تسمية كل واحد من الحي باسم الأب (الأكبر) كما قيل ~~في إلياسين (4) # PageV02P190 # والأشعرون (1): إن الاسم المنسوب إليه أطلق على كل واحد من الجماعة ~~المنسوبة، # PageV02P191 # وفي هذا الوجه ضعف، لأنه لا يطرد ذلك في المنسوب إلى المكان، نحو ~~المشاهدة والبغاددة (1)، إذ الشخص لا يسمى باسم بلده كما يسمى باسم أبيه، ~~مع قلة ذلك أيضا واعلم أنك تحذف من الثلاثي المزيد فيه نحو منطلق ومستخرج ~~ومقعنسس وقلنسوة (2) وحبنطي واستخراج وغير ذلك، ومن الرباعي المزيد فيه نحو ~~مدحرج ومحرنجم واحرنجام، ما حذفت في التصغير سواء: بأن تخلى الفضلي من ~~الزوائد وتحذف غيرها مما يخل وجوده ببناء مفاعل ومفاعيل، وإن لم يكن ~~لإحداها الفضل كنت مخيرا كما في أرطي (3) وحبنطي، كما فعلت في التصغير ~~سواء، ولك بعد الحذف زيادة الياء رابعة عوضا من المحذوف كما مر في التصغير. # قال " وتكسير الخماسي مستكره كتصغيره بحذف خامسه ". # أقول: إنما استكره تصغير الخماسي وتكسيره ms212 لأنك تحتاج فيهما إلى حذف حرف ~~أصلى منه، ولا شك في كراهته، فلا تصغره العرب ولا تكسره في سعة # PageV02P192 # كلامهم، لكن إذا سئلوا: كيف قياس كلامكم لو صغرتموه أو كسرتموه؟ قالوا: # كذا وكذا، ولك زيادة ياء العوض كما في التصغير. # قال " نحو تمر وحنظل وبطيخ مما يتمير واحده بالتاء ليس بمجمع على الأصح، ~~وهو غالب في غير المصنوع، ونحو سفين ولبن وقلنس ليس بقياس، وكمأة وكم ء ~~وجبأة وجب ء عكس تمرة وتمر ". # أقول: اعلم أن الاسم الذي يقع على القليل والكثير بلفظ المفرد فإذا قصد ~~التنصيص على المفرد جئ فيه بالتاء، يسمى باسم الجنس، وقد ذكرنا في شرح ~~الكافية حاله (1). # PageV02P193 # وهو عند الكوفيين جمع مكسر واحده ذو التاء، وقولهم فاسد من حيث ~~PageV02P194 # اللفظ والمعنى: وأما للفظ فلتصغير مثل هذا الاسم على لفظه، فلو كان جمعا ~~وليس على صيغة جمع القلة لكان يجب رده إلى واحده، وأيضا لغلبة التذكير على ~~المجرد من التاء فيها، نحو: تمر طيب، ونخل منقعر (1)، ولا يجوز رجال فاضل، ~~وأما المعنى فلوقوع المجرد من التاء منه على الواحد والمثنى أيضا، إذ يجوز ~~لك أن تقول: # أكلت عنبا أو تفاحا، مع أنك لم تأكل إلا واحدة أو اثنتين، بلى قد يجئ شئ ~~منه لا يطلق إلا على الجمع، وذلك من حيث الاستعمال لا من حيث الوضع، كالكلم ~~والاكم (2)، وهو قليل. # PageV02P195 # فنقول: مثل هذا الاسم إذا قصدت إلى جمع قلته جمعته بالألف والتاء، وإذا ~~قصدت الكثرة جردته من التاء، فيكون المجرد بمعنى الجمع الكثير، نحو نملة ~~ونمل، ونملات. # ثم هذه الأسماء في الثلاثي: إما فعل كتمر وطلح ونخل ونمل وبهم (1)، وقد ~~يكسر ذو التاء منه على فعال، نحو بهمة وبهام وطلحة وطلاح، تشبيها بقصعة ~~وقصاع، وقد قال بعضهم: صخرة وصخور، تشبيها بمأتة ومؤون وبدرة وبدور (2)، ~~وكذا الأجوف منه قد يجمع على فعال كخيام (3) ورياض (4)، وكذا الناقص، نحو ~~صعاء في جمع صعوة (5)، وليس التكسير فيه ولا في غيره من هذا الباب بمطرد. # وإما فعلة بكسر الفاء، وحكمه حكم فعلة ms213 بفتحها: في أن المجرد للكثرة ~~والألف والتاء للقلة، وقد يكسر ذو التاء منه على فعل كسدرة وسدر، تشبيها ~~بكسرة وكسر، وتقول في الأجوف: تين وتينة وتينات. # وإما فعلة كدخنة (6) ودرة وبرة، وقد يجئ في ذي تائه فعل كدرر وثوم، ~~تشبيها بغرف. # PageV02P196 # وإما فعلة كبقرة وشجرة وقد يكسر ذو التاء منه على فعال، كإكام وثمار ~~وحداث (1)، تشبيها بالرحبة والرحاب (2) وعلى أفعل كآكم، وعلى أفعال كآجام ~~(3) وأشجار، والتكسير في ناقصه قليل نادر، كحصاة وقذاة (4)، قد جاء في أضاة ~~(5)، أضاء، قال سيبويه: قد جاء ذو التاء فعلة بسكون العين والمجرد بفتحها، ~~نحو حلقة (6) وفلكة (7)، والجنس حلق وفلك، قال: # خففوا الواحد بتسكين العين لما ألحقوه الزيادة: أي التاء، كما غيروا نحو ~~نمري # PageV02P197 # لما لحقه ياء النسب، إذ التاء تناسب الياء كما ذكرنا في أول باب النسب، ~~وحكى عن أبي عمرو في ذي التاء حلقة بفتح العين فليس إذن بشاذ، ومن العرب من ~~يقول حلقة بسكون العين وحلق بكسر الفاء في المجرد وهو جمع تكسير، فيكون ~~كبدرة وبدر، وتقول في الأجوف: هامة وهامات (1) وهام وراحة وراحات وراح، ~~وإنما جعلنا المكسر في جميع هذا الباب لذي التاء لا للمجرد عنها، لان ~~المجرد في معنى الجمع الكثير، فالأولى أن لا يجمع. # وإما فعلة كنبقة وكلمة، وإما فعلة كعنبة وحدأة، وإما فعلة كسمرة، وهو أقل ~~من باب كلمة وعنبة، وإما فعلة بضمتين كهدبة (2) وبسرة (3)، وهو أيضا قليل، ~~وإما فعلة كعشرة (4) ورطبة، ومن الناقص مهاة، وهو ماء الفحل في رحم الناقة ~~ومها، والقياس في قلة جميع هذه الأوزان كما ذكرنا أولا أن تكون بالألف ~~والتاء، وكثرته بحذف التاء وفي غير الثلاثي نحو نعام ونعامة، وسفرجل ~~وسفرجلة، وقد يكون اسم مفرد في آخره ألف تأنيث مقصورة أو ممدودة يقع على ~~الجمع نحو حلفاء (5) # PageV02P198 # وطرفاء (1) وبهمى (2)، فإذا قصدت الوحدة وصفته بالواحد نحو طرفاء واحدة، ~~وحلفاء واحدة، وبهمى واحدة، ولم يلحق التاء للوحدة إذ لا يجتمع علامتا ~~تأنيث، وحكى بهماة، وهو عند سيبويه شاذ، لان الألف فيه عنده للتأنيث، ~~والألف عند الأخفش ms214 للالحاق ببرقع، فبهمي عنده منون منصرف، وبهماة ليس بشاذ ~~عنده، وقد ذكر أهل اللغة للطرفاء والحلفاء والقصباء واحدة على غير هذا ~~اللفظ، فقالوا: طرفة وقصبة بتحريك العين، واختلفوا في الحلفاء فقال ~~الأصمعي: حلفة بكسر العين، وقال أبو زيد: بفتحها كطرفة، وقد كسر حلفاء ~~كصحراء على حلافي وحلافى، وإنما قالوا في أرطى وعلقى: أرطاة وعلقاة (3) لان ~~ألفهما للالحاق لا للتأنيث، ومن العرب من لا ينون علقى ويجعل الألف ~~للتأنيث، فيقول: علقى واحدة كقصباء واحدة والأغلب في الاسم الذي يكون ~~التنصيص على الواحد فيه بالتاء أن يكون في المخلوقات دون المصنوعات، قالوا: ~~لان المخلوقات كثيرا ما يخلقها الله سجية، يعنى جملة، كالتمر والتفاح، ~~فيوضع للجنس اسم، ثم إن احتيج إلى تمييز الفرد أدخل فيه التاء، وأما ~~المصنوعات ففردها يتقدم على مجموعها، ففي اللفظ أيضا يقدم فردها على جمعها، ~~وفيه نظر، لان المجرد من التاء من الأسماء المذكورة ليس موضوعا للجمع كما ~~توهموا، حتى يستقيم تعليلهم، بل هو لمجرد الماهية، سواء كان مع القلة أو مع ~~الكثرة # PageV02P199 # وقد جاء شئ يسير منها في المصنوعات، كسفينة وسفين ولبنة ولبن وقلنسوة ~~وقلنس وبرة (1) وبري وليس أسماء الأجناس التي واحدها بالتاء قياسا، إلا في ~~المصادر، نحو ضربة وضرب، ونصرة ونصر، لما مر والمشهور في كمأة (2) وفقعة ~~(3) وجبأة (4) أن ذا التاء للجمع والمجرد عنها # PageV02P200 # للمفرد، وقد قيل عكس ذلك، كما مر في شرح الكافية قال " ونحو ركب وحاق ~~وجامل وسراة وفرهة وغزي وتؤام ليس بجمع " أقول: الذي مضى في الفصل المتقدم ~~كان اسم الجنس، والذي يذكره هي هذا الفصل اسم الجمع، والفرق بينهما من حيث ~~المعنى أن المجرد من التاء من القسم الأول يقع على # PageV02P201 # الواحد والمثنى والمجموع، لأنه في الأصل موضوع للماهية، سواء كانت ~~مشخصاتها قليلة أو كثيرة، فالقلة والكثيرة فيه غير داخلتين في نظر الواضع، ~~بل إنما وضعه صالحا لهما، بخلاف اسم الجمع، فإنه اسم مفرد موضوع لمعنى ~~الجمع فقط، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، وذلك لان لفظ هذا ~~مفرد بخلاف ms215 لفظ الجمع، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره، قال: # 66 - * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل (1) * وأيضا تصغيره على لفظه كقوله: # 67 - * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا (2) * # PageV02P202 # وقال الأخفش: كل ما يفيد معنى الجمع على وزن فعل وواحده اسم فاعل كصحب ~~وشرب في صاحب وشارب فهو جمع تكسير واحده ذلك الفاعل، فعلى هذا القول تصغر ~~لفظ الواحد ثم جمع السلامة كما في رجال ودور، فتقول في تصغير ركب وسفر: ~~رويكبون وسويفرون، كما يقال: رجيلون ودويرات، في تصغير رجال ودور، وقول ~~الشاعر: # * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * رد عليه. # واعلم أن فعلا في فاعل ليس بقياس، فلا يقال جلس وكتب في جالس وكاتب، وقال ~~الخليل - ونعم ما قال -: إن الكمأة اسم للجمع، فهو بالنسبة إلى كم ء كركب ~~إلى راكب، فعلى هذا لا يقع كمأة على القليل والكثير كتمر، بل هو مثل رجال ~~في المعنى، ومثله فقعة وفقع وجبأة وجب ء (1) ومقتضى مذهب الأخفش - وإن لم ~~يصرح به - أن يكون مثل صحبة في صاحب وظؤار في ظئر (2) وجامل في جمل (3) # PageV02P203 # وسراة في سري (1) وفرهة في فاره وغزى في غاز وتؤام في توأم (2) وغيب وخدم ~~وأهب في خادم وغائب وإهاب، وبعد في بعيد، ومشيوخاء ومعيوراء وماتوناء في ~~شيخ وعير وأتان، ومعيز وكليب في معز وكلب، ومشيخة في شيخ، وعمد في عمود، كل ~~ذلك جمع مكسر، إذ هي مثل ركب وسفر ونحوهما، لان للجميع من تركيبه لفظا يقع ~~على مفرده. # هذا، وإنما يعرف هذا النوع بأن لا يقع ذو التاء منه على الواحد، ولا يكون ~~من أبنية الجمع المذكورة، ولا يفيد إلا معنى الجمع، واستدل سيبويه على أنها ~~ليست بجمع بتذكيرها في الأغلب، نحو ركب مشرع، وبمجئ التصغير على لفظها، ~~وأما ما لا يجئ من تركيبه لفظ يقع على المفرد كالغنم والإبل والخيل والنفر ~~والرهط والقوم، فلا خلاف في أنها اسم جمع، وليست بجمع، و في الأصل في ~~القائم كالركب في الراكب، إذ الرجال قوامون على النساء، وأكثر هذا النوع: ~~أي الذي لم ms216 يأت له من لفظه واحد، مؤنث قال: " ونحو أراهط وأباطيل وأحاديث ~~وأعاريض وأقاطيع وأهال وليال وحمير وأمكن على غير الواحد منها " أقول: " ~~اعلم أن هذه جموع لفظا ومعنى، ولها آحاد من لفظها، إلا أنها # PageV02P204 # جاءت على خلاف القياس الذي ينبغي أن يجئ عليه الجموع فأراهط جمع رهط، ~~وكان ينبغي أن يكون جمع أرهط، قيل: وجاء أرهط، قال: # 86 - * وفاضح مفتضح في أرهطه (1) فهو إذن قياس وأباطيل: جمع باطل، ~~والقياس (2) بواطل، وأحاديث: جمع حديث (3)، # PageV02P205 # وأعاريض: جمع عروض (1)، وأقاطيع: جمع قطيع، وأهال: جمع أهل، وقياسه أن ~~يكون جمع أهلاة، وكذا قياس ليال أن يكون جمع ليلاه، ومثله في التصغير ~~لييلية، قيل: وقد جاء في الشعر: # * في كل يوم ما وكل ليلاه (2) * وهو غريب وكذا قياس الأرضي (3) أن يكون ~~جمع أرضاة، وأما حمير فهو عند سيبويه من صيغ الجموع، لكن كان القياس أن ~~يكون جمع فعل ككليب ومعيز وضئين، وقال غير سيبويه: إنه ليس من أبنية ~~الجموع، فهو اسم جمع كركب وفرهة (4). # وعند سيبويه أيضا فعال من أبنية الجموع، خلافا لغيره، لكن قياسه عنده أن ~~يكون جمع فعل كظؤار (5) في ظئر، وفعل كرخال في رخل (6)، قال # PageV02P206 # " وتؤام في توأم شاذ " وعند غيره هو اسم الجمع. # وأمكن وأزمن في جمع مكان وزمان شاذان، كما تقدم، وكذا محاسن ومشابه جمع ~~حسن وشبه، وكذا أكارع (1) في كراع، وكذا دوانيق وخواتيم (2) وزواريق في ~~دانق وخاتم وزورق (3)، والقياس ترك الياء، فالشذوذ في هذا إشباع الكسر، ~~وقريب من هذا الباب ما يجمع بالألف والتاء من المذكرات التي لم تجمع جمع ~~التكسير، كجمال (4) سبحلات وربحلات (5) وحمامات وسرادقات، ولما قالوا فراسن ~~(6) وجواليق (7) لم يقولوا فرسنات # PageV02P207 # ولا جوالقات، وقد جاء في بعض الأسماء المذكورة ذلك مع الكسير، نحو بوانات ~~في بوان، وهو عمود (1) الخيمة. مع قولهم بون، وإنا جمع بالألف والتاء في ~~مثله مع أنه ليس قياسه لاضطرارهم إليه، لعدم مجئ التكسير، وامتناع الجمع ~~بالواو والنون لعدم شرطه. # وقريب من ذلك نحو الأرضين والعزين والثبين (2)، ونحو ذلك من المؤنثات ~~المجموعة بالواو والنون ms217 وقد يجئ جمع لا واحد له أصلا، لا قياسي ولا غير ~~قياسي، كعباديد وعبابيد (3)، وقد مضى القول في أكثر ذلك مبسوطا في شرح ~~الكافية في باب الجمع، فليرجع إليه. # " قال وقد يجمع الجمع نحو أكاليب وأناعيم وجمائل وجمالات وكلابات وبيوتات ~~وحمرات وجزرات " أقول: اعلم أن جمع الجمع ليس بقياس مطرد، كما قال سيبويه ~~وغيره، سواء كسرته أو صححته، كأكالب وبيوتات، بل يقال فيما قالوا ولا ~~يتجاوز، فلو قلت أفلسات وأدليات في أفلس وأدل لم يجز، وكذلك أسماء الأجناس ~~كالتمر والشعير لا تجمع قياسا، وكذا المصدر لأنه أيضا اسم جنس، فلا يقال ~~الشتوم والنصور في الشتم والنصر، بل يقتصر على ما سمع كالأشغال والحلوم ~~والعقول، وكذا لا يقال الأبار في جمع البر، بل يقتصر في جميع ذلك على ~~المسموع، إلا أن يضطر شاعر فيجمع الجمع، قال: # PageV02P208 # 69 - * بأعينات لم يخالطها القذى * (1) وقد سمع في أفعل وأفعلة كثيرا، ~~كالأيدي والأيادي والأوطب والأواطب (2) والأسقية والأساقي (3)، مشبه ~~بالأجدل والأجادل (4) والانملة والأنامل، وقالوا: الأقوال والأقاويل، ~~والأسورة والأساورة، (5) والانعام والأناعيم (6) وقالوا في الصحيح: أعطيت ~~(7) وأسقيات كأنملات، وجمعوا # PageV02P209 # أيضا فعالا على فعائل كجمال وجمائل وشمائل، وصححوه ككلابات ورجالات ~~وجمالات، وقالوا في فعول نحو بيوتات، وفي فعل نحو جزرات (1) وحمرات وطرقات، ~~وفي فعل نحو عوذات (2) ودورات جمع عائذ ودار، وإنما جمع الجمع بالألف ~~والتاء لان المكسر مؤنث، وقالوا في فعلان كمصارين وحشاشين جمع مصران جمع ~~مصير وجمع حشان جمع (3) حش، فهو كسلطان وسلاطين، ولا يقاس على شئ من ذلك ~~قال: " التاء الساكنين يغتفر في الوقف مطلقا، وفي المدغم قبله لين في كلمة ~~نحو خويصة والضالين وتمود الثوب، وفي نحو ميم وقاف وعين مما بنى لعدم ~~التركيب، وقفا ووصلا، وفى نحو الحسن عندك وآيمن الله يمينك، للالتباس، وفي ~~نحو لا ها الله وإي الله جائز، وحلقتا البطان شاذ " أقول: اعلم أن الحرفين ~~الساكنين إذا كان أولهما (حرفا) صحيحا لا يمكن التقاؤهما ألا مع إتيانك ~~بكسرة مختلسة غير مشبعة على الأول منهما، فيحسب المستمع أن الساكنين ~~التقيا، ويشاركه في هذا ms218 الوهم المتكلم أيضا، فإذا تفطن كل منهما علم أن على ~~الأول منهما كسرة خفيفة، نحو بكر بشر بسر، حركت عين الثلاثة بكسرة خفيفة، ~~وإلا استحال أن تأتي بعدها بالراء الساكنة، وإنما تحس بذلك وتتفطنه بعد ~~تثبتك وتأنقك فيما تتكلم به، وإذا # PageV02P210 # خليت نفسك وسجيتها وجدت منها منها أنها لا تلتجئ في النطق بالساكن الثاني ~~المستحيل مجيئه بعد الساكن الأول من بين الحركات إلا إلى الكسرة، وإن حصل ~~لها هذا المقصود بالضمة والفتحة أيضا، وكذلك إذا فرضت أول كلمة تريد النطق ~~بها ساكنا، وذلك مما لا يجئ في العربية في ابتداء الكلام إلا مع همزة ~~الوصل، ويوجد في الفارسية كقولهم شتاب وسطام، وجدت من نفسك أنك تتوصل إلى ~~النطق بذلك الساكن بهمزة مكسورة في غاية الخفاء، حتى كأنها من جملة حديث ~~النفس، فلا يدركها السامع، ثم تجهز بالحرف الساكن في أول الكلمة، فيتحقق لك ~~أن إزالة كلفة النطق بالساكن بالكسرة، سواء كان ذلك الساكن في أول الكلمة ~~أو في آخرها أو في وسطها، من طبيعة النفس وسجيتها إذا خليتها وشأنها فظهر ~~لك أنهم لأي سبب كسروا همزة الوصل، ولم اجتلبوها دون غيرها، ولم كسروا أول ~~الساكنين في نحو اضرب اضرب، و (لم يكن الذين) وأما إذا كان أولهما حرف لين ~~فإنه يمكن التقاؤهما لكن مع ثقل ما، وإنما أمكن ذلك مع حروف العلة لأن هذه ~~الحروف هي الروابط بين حروف الكلمة بعضها ببعض، وذلك أنك تأخذ أبعاضها، ~~أعني الحركات، فتنظم بها بن الحروف، ولولاها لم تتسق، فإذا كانت أبعاضها هي ~~الروابط وكانت إحداها وهي ساكنة قبل ساكن آخر مددتها ومكنت صوتك منها حتى ~~تصير ذات أجزاء، فتتوصل بجزئها الأخير إلى ربطها بالساكن الذي بعدها، ولذلك ~~وجب المد التام في أول مثل هذين الساكنين، ويقل المد في حروف كان ما قبلها ~~من الحركات من جنسها، نحو قول وبيع، وذلك لان في نحو قول المضموم قافه ~~تتهيأ بعد النطق بالقاف للواو، وذلك لان الضمة بعض PageV02P211 # الواو، فيسهل عليك المجئ بعد الضمة بالواو كاملة ms219 لأنه لم يخالطها إذن نوع ~~آخر في المد كما خالطها في نحو قول المفتوح قافه، فإنك إذن تهيأت فيه بعد ~~القاف للمد الألفي: أي الفتحة، ثم انتقلت في الحال إلى المد الواوي شائبا ~~شيئا من المد الأول بالمد الثاني، وميل كل واحد من المدين إلى جانب الاخر، ~~فلا جرم لم تتمكن من إشباع المد الواوي تمام التمكن فإذا تقرر هذا فاعلم ن ~~أول مثل هذين الساكنين إذا كان ألفا فالامر أخف لكثرة المد الذي في الألف، ~~إذ هو مد فقط، فلذلك كان نحو ماد وساد أكثر من نحو تمود الثوب، ثم بعد ذلك ~~إذا كان أولهما واوا أو ياء ما قبلهما من الحركات من جنسهما، ولم يأت مثل ~~ذلك في الياء في كلامهم نحو سير، والدرجة الأخيرة أن يكون أول الساكنين ~~واوا أو ياء قبلها فتحة لقلة المد الذي في مثل ذلك، ولم يأت مثل ذلك إلا في ~~المصغر نحو خويصة، فلا تقول في الأفعل من اليلل (1) والود: أيل وأود، بحذف ~~حركة اللام الأولى كما في أصيم، بل تنقل حركة أول الساكنين عند قصد الادغام ~~إلى الواو والياء، نحو أيل وأود (1)، لقلة المد الذي فيهما، كما فعلت في ~~نحو أشد وأمر، وإنما اختص ياء التصغير بعدم جواز نقل حركة ما بعده إليه عند ~~قصد الادغام لوضعهم له ساكنا ولزومه للسكون هذا، ومع المد الذي في حروف ~~اللين يشترط في الساكن الثاني أحد الشرطين: أحدهما: أن يكون مدغما بشرط أن ~~يكون المدغم والمدغم فيه معا من كلمة حرف المد، وذلك أنه إذا كان مدغما في ~~متحرك فهو في حكم المتحرك، وذلك لشدة التصاقه به فإن اللسان يرتفع بالمدغم ~~فيه ارتفاعة واحدة، فيصيران كأنهما حرف واحد متحرك، وإنما اشترطنا أن يكون ~~المدغم من كلمة # PageV02P212 # حرف المد احترازا من نحو خافا الله وخافوا الله وخافي الله فإنه يحذف حرف ~~المد للساكنين، وذلك لان في التقائهما مطلقا وإن حصل جميع الشرائط كلفة ما، ~~كما ذكرنا، فإذا كان أولهما في مكان يليق به الحذف وهو ms220 آخر الكلمة كان ~~تخفيف الكلمة بحذفه أولى، وإنما حذف الأول دون الثاني لضعفه، واشترطنا كون ~~المدغم فيه من كلمة حرف المد إذ لو لم يكن منها لكان الادغام الذي هو شرط ~~اغتفار اجتمع الساكنين بمعرض الزوال فلا يعتد به، فلهذا لا تقول في النون ~~المخففة في المثنى (1) اضربان نعمان، بإدغام نون اضربان في نون نعمان، وجاز ~~في " ها الله " في أحد الوجوه اجتماع الساكنين وإن لم يكن المدغم من كلمة ~~حرف المد لما مر في شرح (2) الكافية، الشرط الثاني # PageV02P213 # من الشرطين المعتبر واحد منهما في الساكن الثاني: أن يكون موقوفا عليه ~~بالسكون، أو مجرى محرى الموقوف عليه، وذلك لان الوقف لقصد PageV02P214 # الاستراحة، ومشارفة الراحة تهون عليك أمر الثقل الذي كنت فيه (1) والوقف ~~على ضربين: إما أن يكون في نظر الواضع، أولا فالأول في أسماء حروف الهجاء، ~~وإنما كانت هذه الأسماء كذلك لان الواضع وضعها لتعلم بها الصبيان أو من ~~يجرى مجراهم من الجهال صور مفردات حروف الهجاء، فسمى كل واحد منها باسم ~~أوله ذلك الحرف، حتى يقول الصبى: ألف مثلا، ويقف هنيهة قدر ما يميزها عن ~~غيرها، ثم يقول: أبا، وهكذا إلى الاخر، فلا ترى ساكنين ملتقيين في هذه ~~الأسماء إلا وأولهما حرف لين، نحو جيم # PageV02P215 # دال نون، وكذا الأصوات، نحو قوس (1)، وطيخ (2)، الوقف فيها وضعي، لأنها ~~لم توضع لقصد التركيب كما مضى في بابها (3) # PageV02P216 # والثاني أن لا يكون الوقف بنظر الواضع، بل يطرأ ذلك في حال الاستعمال ~~PageV02P217 # في غير أسماء حروف الهجاء والأصوات، نحو المؤمنون، والمؤمنات، والفوت، ~~والميت، وكذا الأسماء المعدودة نحو زيد ثمود سعيد عماد، وذلك أن الواضع ~~وضعها لينطق بها مركبة تركيب أعراب فيقف عليها المستعمل إما مع تركيبها مع ~~عاملها نحو جاءني المؤمنون أولا مع تركيبها معه نحو ثمود وزيد والأسماء ~~التي وضعها الواضع لتستعمل مركبة في الكلام على ضربين: أحدهما ما علم ~~الواضع أنه يلزمه سبب البناء في التركيب، أعني مشابهة المبنى، والثاني ما ~~علم نه لا يلزمه ذلك PageV02P218 # ففي الأول جوز وضع بناء بعضه ms221 على أقل من ثلاثة نحو من وما وذا، وفي ~~الثاني لم يجوز ذلك: إذ الثلاثة أقل أبنية المعرب، وأما أسماء حروف الهجاء ~~والأصوات فمما لم يقصد بوضعها وقوعها مركبة، فلهذا جوز أيضا وضع بعضها على ~~أقل من ثلاثة، نحو أبا تا ثنا وصه وسأ (1)، إذ ليست في نظره مركبة، فلا ~~تكون في نظره معربة، وأما إن كان أول الساكنين من غير حروف اللين، ولا يكون ~~إذن سكون ثانيهما إلا للوقف في حال الاستعمال لا بنظر الواضع، فلا بد من ~~تحريك الأول منهما بكسرة مختلسة خفيفة كما ذكرنا، حتى يمكن النطق بالثاني ~~ساكنا، نحو عمرو وبكر وبشر، وإنما جوز هذا الشبيه بالتقاء الساكنين لما ~~قلنا إن الوقف لطلب استراحة، فيحتمل معه أدنى ثقل، ولما استحال اجتماعهما ~~إلا مع تحريك الأول وإن كان بحركة خفيفة اختار بعض العرب نقل حركة الحرف ~~الموقوف عليه إلى الساكن الأول على التحريك بالكسرة الخفيفة التي اقتضاها ~~الطبع كما ذكرنا، لفائدتين: إحداهما: دفع الضرورة من غير اجتلاب حركة ~~أجنبية، والثانية إبقاء دليل الاعراب لكن فيما اختاره ضعفا من جهة دوران ~~الاعراب على وسط الكلمة فلذلك اجتنبه أكثر العرب قوله " يغتفر في الوقف ~~مطلقا " أي: سواء كان أولهما حرف لين كالمؤمنون والمؤمنين والمؤمنات، أولا ~~نحو بكر عمرو، وقد عرفت أن الثاني ليس فيه التقاء الساكنين حقيقة، إذ هو ~~مستحيل فيما أولهما فيه حرف صحيح قوله " وفي المدغم قبله لين في كلمة " ~~احتراز من نحو (قالوا اطيرنا) وخافي الله، وخافا الله # PageV02P219 # قوله " خويصة " تصغير خاصة قوله " تمود الثوب " فعل ما لم يسم فاعله من " ~~تمد دنا الثوب " أي: مده بعضنا من بعض قوله " نحو ميم قاف عين " يعنى به ~~التقاء ساكنين ثانيهما لعدم موجب الاعراب، سواء كانت الكلمة من أسماء حروف ~~التهجي كقاف لام ميم، أو من غيرها، كمرصاد ثمود عميد، وسواء كان الحرف ~~الأول حرف لين كما ذكرنا، أولا كعمرو بكر، وقد ذكرنا أن هذا الأخير شبيه ~~بالتقاء الساكنين وليس به في التحقيق، وإنما جاز التقاء الساكنين في ms222 مثل هذ ~~لكون الكلمات مجراة مجرى الموقوف عليه كما يجئ وإن لم تكن موقوفا عليها ~~قوله " وصلا " كما تصل عين بصاد في هذه الفاتحة، فسكون أواخرها ليس لأنها ~~كانت متحركة ثم قطعت حركتها لأجل الوقف، بل لكونها مبنية على السكون، وقال ~~جار الله (1): هي معربة، لكنها لم تعرب لعريها عن سبب # PageV02P220 # الاعراب، وهذا منه عجيب، كيف يكون الاسم معربا بلا مقتض للأعراب؟ ~~PageV02P221 # وإنما قلنا إنها لم تكن متحركة بحركة لان الحركة إما إعرابية وكيف تثبت ~~الحركة الاعرابية من دون سبب الاعراب الذي هو التركيب مع العامل؟ وإما ~~بنائية، ولا يجوز، لان بناء ما لم يثبت فيه سبب الاعراب أقوى من بناء ما ~~عرض فيه مانع من الاعراب، فينبغي أن يكون أقوى وجهي البناء على أصل البناء، ~~وهو السكون، لان أصل الاعراب الحركة، وأصل البناء السكون، ثم نقول: # إن (مثل) هذه الكلمات سواء كانت من أسماء حروف الهجاء أو من أسماء العدد ~~كواحد اثنان ثلاثة، أو من غيرهما كزيد عمرو بكر، وإن اتصل بعضها ببعض في ~~اللفظ، إلا أن آخر كل واحد منها في حكم الموقوف عليه، وإنما وجب ذلك فيها ~~لان كل كلمة منها مقطوعة عما بعدها من حيث المعنى، وإن كانت في اللفظ متصلة ~~به، والدليل على كون كل واحدة في حكم الموقوف عليه إثبات ألف الوصل في ~~اثنان إذا عددت ألفاظ العدد، وقلب تاء أربعة وثلاثة هاء، نحو واحد اثنان ~~ثلاثة أربعة، اتفاقا منهم، وألف الوصل تسقط في الدرج ولا ينقلب التاء هاء ~~إلا في الوقف، فهذه أسماء مبنية على السكون أجريت عليها حكم الوقف، كما ~~يوقف على كم ومن وسائر الكلم المبنية على السكون، فيجرى في آخر كل واحدة ~~منها حكم الوقف، لعدم تعلق شئ منها بما بعده، كما أنه لما لم يتعلق نحو ~~قوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) بما بعده من أول السورة كقوله تعالى: ~~(قل هو الله أحد) وقفت على الرحيم، لكن لا تسكت على كل واحدة كما هو حق ~~الوقف في آخر الكلام ms223 التام، لان ذلك إنما هو للاستراحة بعد التعب، ولا تعب ~~ههنا بالتلفظ بكل كلمة، فمن حيث تجرى أواخرها مجرى PageV02P222 # الموقوف عليه قلبت التاء في ثلاثة أربعة هاء، ومن حيث وصلتها بما بعدها ~~ولم تقف عليها نقلت حركة همزة أربعة إلى الهاء، على ما حكى سيبويه، كما ~~ينقل في نحو مسألة، وقد أفلح، ومثله قول الشاعر: # 70 - أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف * تكتبان في الطريق ~~لام الف (1) بنقل حركة همزة ألف إلى ميم، ونقل المبرد عن المازني منع نقل ~~حركة الهمزة في ثلاثة أربعة إلى الهاء، وسيبويه أوثق من أن ترد روايته (2) ~~عن العرب، ولا سيما إذا لم يمنعها القياس، وفرق سيبويه بين ما سكونه بنظر ~~الواضع كأسماء حروف التهجي وبين ما سكونه يعرض ند قصد التعديد نحو واحد ~~اثنان ثلاثة، وزيد عمرو بكر، فقال: ما أصله الاعراب جاز أن يشم فيه الرفع، ~~فيقال واحد اثنان، بإشمام الرفع (وإنما أشم الرفع) دون غيره لأنه أقوى ~~الاعراب # PageV02P223 # وأسبقه، وأما ألف لام ميم فلا يشم شئ منها حركة لكونها أعرق في السكون من ~~الأول، إذ سكون مثلها بنظر الواضع، ومنع الأخفش من الاشمام، ولا وجه لمنعه ~~مع وجه الاستحسان المذكور، وعلى ما قاله سيبويه لا بأس باشمام الرفع في ~~المضاف في نحو غلام زيد إذا لم تركبه مع عامله قوله " وفي نحو الحسن عندك، ~~وآيمن الله يمينك، للالتباس " يعنى إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله ~~همزة وصل مفتوحة لم يجز حذف همزة الوصل، وإن وقعت في الدرج، لئلا يلتبس ~~الاستخبار بالخبر، لان حركتي الهمزتين متفقتان، إذ هما مفتوحتان، وللعرب في ~~ذلك طريقان: أكثرهما قلب الثانية ألفا محضا، والثاني تسهيل الثانية بين ~~الهمزة والألف، والأول أولى، لان حق الهمزة الثانية كان هو الحذف، لوقوعها ~~في الدرج، والقلب أقرب إلى الحذف من التسهيل، فإذا قلبت الثانية ألفا التقى ~~ساكنان لا على حدهما، لان الثاني ليس بمدغم في نحو الحسن ولا موقوف عليه ~~كما شرطنا، وفي قولك " آلله " وإن كان مدغما ms224 إلا أن المدغم ليس من كلمة حرف ~~المد، ولا المدغم فيه، وإنما لم يحذف الألف المنقلبة من الهمزة لئلا يلزمهم ~~ما فروا منه من التباس الاستخبار بالخبر، وهون ذلك كون الألف أمكن في المد ~~من أخويه قوله " وحلقتا البطان " يقال في المثل: التقت حلقتا البطان، (1) ~~إذا # PageV02P224 # تفاقم الشر، وذلك لأنهما لا يلتقيان إلا عند غاية هزال البعير أو فرط شد ~~البطان قال: " فإن كان غير ذلك وأولهما مدة حذفت، نحو خف وقل وبع وتخشين ~~واغزوا وارمي واغزن وارمن ويخشى القوم ويغزو الجيش ويرمى الغرض " أقول: كان ~~حق قوله " وحلقتا البطان شاذ " أو يكون بعد قوله " ويرمى الغرض " لان حق ~~الألف الحذف كما في " يخشى القوم " ولم تحذف قوله " فإن كان غير ذلك " أي: ~~إن كان التقاء الساكنين غير ذلك المذكور، وذلك على ضربين: إما أن يكون ~~أولهما مدة أولا، ونعني بالمدة حرف لين ساكنا، حركة ما قبله من جنسه، فإن ~~كان فلا يخلو من أن يكون حذف المدة يؤدى إلى لبس، أولا، فإن أدى إليه حرك ~~الثاني، إذ المد لا يحرك كما في مسلمون ومسلمان، فإن النون في الأصل (1) ~~ساكن، فلو حذفت الألف والواو للساكنين لالتبسا بالمفرد المنصوب والمرفوع ~~المنونين، وكذا في يسلمان # PageV02P225 # ويسلمون وتسلمين لو حذفت المدات لالتبس الفعل بالمؤكد بالنون الخفيفة في ~~بدء النظر، وإن لم يؤد الحذف إلى اللبس حذف المد، سواء كان الساكن الثاني ~~من كلمة الأول كما في خف وقل وبع، أو كان كالجزء منها، وذلك بكونه ضميرا ~~مرفوعا متصلا، نحو تخشين وتغزون وترمين، كان أصلها تخشى وتغزو وترمى، (1) ~~فلما اتصلت الضمائر الساكنة بها سقطت اللامات للساكنين، أو بكونه أول نوني ~~التأكيد المدغم أحدهما في الاخر، نحو اغزن وارمن، فإنه سقط فيهما الضميران ~~لاتصال النون الساكنة بهما، أو كان الساكن الثاني أول كلمة منفصلة كما في ~~يخشى القوم، ويغزو الجيش، ويرمى الغرض (2) وإنما حذف الأول إذا كان مدة مع ~~عدم اللبس، وحرك هو إذا كان غيرها نحو اضرب اضرب إلا مع مانع كما في لم ms225 ~~يلده (3) على ما يجئ، ولم # PageV02P226 # يحذف الثاني ولم يحرك هو في جميع المواضع لان الثاني من الساكنين هو الذي ~~يمتنع التلفظ به إذا كان الأول صحيحا، والذي يستثقل فيه ذلك إذا كان الأول ~~حرف لين، وسبب الامتناع أو الاستثقال هو سكون الأول فيزال ذلك المانع: إما ~~بحذف الأول إذا استثقل عليه الحركة، وذلك إذا كان مدا، أو بتحريكه إذا لم ~~يكن كذلك، وأما أول الساكنين فإنك تبتدئ به قبل مجئ الثاني فلا يمتنع سكونه ~~ولا يستثقل، وإنما استثقل تحريك المد الذي هو الواو والياء لان المطلوب من ~~المد التخفيف وذلك بأن سكن حرف اللين وجعل ما قبله من جنسه ليسهل النطق به، ~~وتحريكه نقض لهذا الغرض، وأما الألف فلا يجئ فيه ذلك، لان تحريكه مستحيل، ~~إذ لا يبقى إذن ألفا، وإنما حذف الواو من اغزن والياء من أر من وإن كان نون ~~التأكيد كجزء الكلمة الأولى فيكون لو خلى مثل الضالين وتمود الثوب لأنها ~~كلمة أخرى على كل حال، وليست بلازمة، فتعطى من جهة اللزوم حكم بعض الكلمة ~~فان قيل: فلم عد في نحو اضربان كجزء الكلمة فلم يحذف الألف؟ # قلت: الغرض الفرق بين الواحد والمثنى، كما مر في شرح الكافية فنقول: ~~النون من حيث لا يستثقل يمكن أن يكون له حكم جزء الكلمة، ومن حيث هو على ~~حرفين وليس بلازم للكلمة ليس كجزئها، فحيث كان لهم غرض في إعطائه حكم الجزء ~~أعطوه ذلك، أعني في نحو اضربان، وحيث لم يكن لهم غرض لم يعطوه ذلك كما في ~~أغزن وارمن، وفي تمثيل المصنف باغزوا وارمي - نظرا إلى أن أصلهما اغزووا ~~وارميى فسكنت اللام استثقالا ثم حذفت لالتقاء الساكنين - نظر، لان الواو ~~والياء فاعلان يتصلان بالفعل بعد الاعلال، كما ذكرنا أول الكتاب (1) في ~~تعليل ضمة قلت وكسرة بعت، فالحق أن يقال: الواو # PageV02P227 # والياء في اغزوا وارمي إنما اتصلا باغز وارم محذوفي اللام، لا أنهما ~~ثابتا اللام اعلم أن الضمائر المرفوعة المتصلة بالمجزوم والموقوف (1) نحو ~~اغزوا ولم يغزوا واغزوا ولم تغزوا واغزي ms226 ولم تغزى وارميا ولم ترميا وارموا ~~ولم ترموا وارمي ولم ترمى وارضيا ولم ترضيا وارضوا ولم ترضوا وأرضي ولم ~~ترضي، إنما تلحق الفعل بعد حذف اللام للجزم أو الوقف، كمل لحقت في اضربا ~~وقولوا ولم يضربا ولم يقولوا بعد الجزم والوقف، ثم تعود اللامات لحقوقها، ~~لان الجزم والوقف معها ليسا على اللام، ثم تسقط اللامات مع الواو والياء ~~لاجتماع الساكنين بعد حذف حركاتها، ولا تسقط مع الألف نحو اغزوا وارميا ~~وارضيا ولم يغزوا ولم ترميا ولم ترضيا، لعدم الساكنين، ولم يقلب اللام ألفا ~~في ارضيا واخشيا حملا على ترضيان وتخشيان، على ما يجئ في باب الاعلال قال: ~~" والحركة في نحو خف الله واخشوا الله واخشى الله واخشون واخشين غير معتد ~~بها، بخلاف نحو خافا وخافن " أقول: يعنى أن حركة الواو في أخشوا الله وحركة ~~اللام في خف الله عرضتا لأجل كلمة منفصلة، وهي الله، فلم يعتد بها، فلم ~~ترجع الألف المحذوفة لأجل سكون الواو واللام، وكذلك حركة واو اخشون ويا ~~اخشين لان النون المتصلة بالضمير كالكلمة المفصلة، على ما قرر المصنف في ~~آخر الكافية فان قيل: هب أن النون كالكلمة المنفصلة عن الفعل بسبب توسط ~~الضمير بينهما، أليست كالمتصلة بالضمير اتصالها باللام في خافن؟ فلما كان ~~حركة اللام في خافن كالأصلية بسبب ما اتصل به: أي النون، فلذا رجع الألف ~~المحذوفة في خف، فكذا كان ينبغي أن يكون حركة الواو والياء في اخشون ~~واخشين، فكان ينبغي أن ترجع اللام المحذوفة فيهما لسكون الواو والياء ~~المتصلين بهما # PageV02P228 # قلنا: بين اتصال النون بلام الكلمة وبين اتصالها بالضمير فرق، وذلك لان ~~النون إذا اتصلت لفظا بالضمير فهي غير متصلة به معنى، لأنها لتأكيد الفعل ~~لا لتأكيد الضمير، وأيضا فإن لام الكلمة عريق في الحركة فاعتد بحركته ~~العارضة، بخلاف واو الضمير ويائه، فإنهما عريقان في السكون فان قلت: أليس ~~النون في نحو اضربان بعد الضمير؟ فهلا حذفت الألف كما في اضربا الرجل؟ # قلت: خوفا من التباس المثنى بالمفرد كما مر، وأما حركة اللام في ms227 خافا ~~وخافوا وخافي وخافن فإنها مع عروضها صارت كالأصلية، بسبب اتصال الضمير ~~المرفوع المتصل الذي هو كجزء الفعل، واتصال نون التأكيد بنفس الفعل، وكذا ~~في ليخافا وليخافوا وليخافن، مع أن حركات اللام في الكلمات المذكورة وإن ~~كانت عارضة بسبب إلحاق الضمائر والنون، لكنها ثابتة الاقدام لأجل خروج ~~اللام عن كونه في تقدير السكون، كما كان في قم الليل ولم يقم الليل، إذ ~~الجزم والوقف مع نون التأكيد المتصلة بلام الكلمة زالا بالكلية لصيرورتها ~~معها مبنية على الحركة على (1) الأصح، كما مر في شرح الكافية، ومع اتصال # PageV02P229 # الضمائر البارزة في نحو قولا ولم يقولا وقولوا ولم يقولوا وقولي ولم ~~تقولي بلا نون تأكيد ينتقل الجزم والوقف عن اللام إلى النون التي بعد ~~اللام، ففي الحالتين لم يبق اللام في تقدير السكون، فلا جرم رجعت العينات، ~~ولزوال الجزم والوقف تثبت اللامات في اغزون وليغزون واغزوا هذا، وإنما لم ~~يحذف أول الساكنين، أعني الألف في رمى وغزا، عند اتصال ألف المثنى في غزوا ~~ورميا وأعليان وحبليان، بل قلبت واوا أو ياء كما رأيت، وحرك، خوفا من ~~التباس المثنى بالمفرد، أعني رمى وغزا وأعلى زيد وحبلى عمرو وإنما لم ترد ~~اللام المحذوفة في مثل رمت وغزت وإن تحركت التاء في غزتا ورمتا لان حركتهما ~~وإن كانت لأجل الألف التي هي كالجزء، لكن تاء التأنيث الفعلية عريقة ~~السكون، بخلاف لام قوما، كما مر، وأيضا حق التاء أن تكون بعد الفاعل، لأنها ~~علامة تأنيثه لا علامة تأنيث الفعل، فهي مانعة للألف من الاتصال التام كما ~~قلنا في اخشون واخشين، على أن بعضهم جوز رد الألف في مثله، مستشهدا بقوله ~~71 - لها متنتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر (1) # PageV02P230 # " قال: فإن لم يكن مدة حرك، نحو اذهب اذهب ولم أبله وألم الله واخشوا ~~الله واخشي الله، ومن ثم قيل اخشون واخشين لأنه كالمنفصل " أقول: اعلم أن ~~أول الساكنين إن لم يكن مدة وجب تحريكه، إلا إذا أدى تحريكه إلى نقض الغرض ~~كما في لم يلده وانطلق، كما ms228 يجئ، وإنما وجب تحريك الأول من دون هذا المانع ~~لان سكونه كما ذكرنا هو المانع PageV02P231 # من التلفظ بالساكن الثاني، فيزال ذلك المانع بتحريكه، إذ لا يؤدى التحريك ~~إلى استثقال كما أدى إليه تحريك حرف المد على ما ذكرنا ويستثنى من هذا ~~الباب نون التأكيد الخفيفة في نحو قوله: # 72 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه (1) فإنه يحذف ~~كما ذكرنا في شرح الكافية فرقا بينها وبين التنوين (2) # PageV02P232 # ويستثنى أيضا نون لدن، وحذفه شاذ، ووجهه مع الشذوذ أنه كان في معرض ~~السقوط من دون التقاء الساكنين، نحو: # 73 - من لد لحييه إلى منحوره * يستوعب البوعين من جريره (1) فيجوز حذفه ~~إذا وقع موقعا يحسن حذف حرف المد فيه، وذلك لأجل مشابهته للواو، ولا يقاس ~~عليه نون لم يكن، وإن شاركه فيما قلنا: من مشابهة # PageV02P233 # الواو، وجواز حذفه لغير الساكنين، لان حذف نون لدن للساكنين شاذ، وما ~~ذكرناه وجه استحسانه، وليس بعلة موجبة ويستثنى أيضا تنوين العلم الموصوف ~~بابن مضافا إلى علم كما مر في موضعه (1) وأما حذف التنوين للساكنين في ~~قوله: # 74 - وحاتم الطائي وهاب المئي (2) # PageV02P234 # وفيما قرئ من قوله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد) فشاذ والأصل في ~~تحريك الساكن الأول الكسر، لما ذكرنا أنه من سجية النفس إذا لم تستكره على ~~حركة أخرى، وقيل: إنما كان أصل كل ساكن احتيج إلى تحريكه من هذا الذي نحن ~~فيه ومن همزة الوصل الكسر لان السكون في الفعل: أي الجزم، أقيم مقام الكسر ~~في الاسم: أي الجر، فلما احتيج إلى حركة قائمة مقام السكون مزيلة له أقيم ~~الكسر مقامه على سبيل التقاص، وقيل: إنما كسر أول الساكنين وقت الاحتياج ~~إلى تحريكه لأنه لم يقع إلا في آخر الكلمة فاستحب أن يحرك بحركة لا تلتبس ~~بالحركة الاعرابية، فكان الكسر أولى، لأنه لا يكون إعرابا إلا مع تنوين ~~بعده أو ما يقوم مقامها من لام وإضافة، فإذا لم يوجد بعده تنوين ولا قائم ~~مقامها علم أنه ليس باعراب، وأما الضم والفتح ms229 فقد يكونان إعرابا بلا تنوين، ~~ولا شئ قائم مقامه، نحو جاءني أحمد، ورأيت أحمد، ويضرب ولن يضرب، فلو حرك ~~بإحدى الحركتين لالتبست بالحركة الاعرابية قوله " ولم أبله " أصله أبالي، ~~سقطت الياء بدخول الجازم، فكثر استعمال " لم أبال " فطلب التخفيف، فجوز جزم ~~الكلمة بالجازم مرة أخرى، تشبيها لها بما لم يحذف منه شئ كيقول ويخاف، ~~لتحرك آخرها، فأسقط حركة اللام، فسقط الألف للساكنين، فألحق هاء السكت لان ~~اللام في تقدير الحركة، إذ هي إنما حذفت على خلاف القياس، فكأنها ثابتة كما ~~في " لم يره " و " لم يخشه " فالتقى ساكنان فكسر الأول كما هو القياس، ~~وأيضا فان الكسر حركته الأصلية وأما قوله (ألم الله) فمن وقف على (ألم) ~~وعدها آية وابتدأ بالله محركا لهمزته PageV02P235 # بالفتح فلا كلام فيه، وأما من وصل ألم بالله فإنه يحرك ميم ميم بالفتح لا ~~غير، وهو مذهب سيبويه، والمسموع من كلامهم، واختلف في هذه الفتحة، والأقرب ~~كما قال جار الله أنها فتحة همزة الله نقلت إلى ميم، كما قلنا في ~~ثلاثهربعة. وقال بعضهم: هي لإزالة الساكنين، وإنما كان الأول هو المختار ~~لما تقدم أن أسماء حروف الهجاء إذا ركبت غير تركيب الاعراب جزى كل واحد ~~منها مجرى الكلمة الموقوف عليها، لعدم اتصال بعضها ببعض من حيث المعنى، وإن ~~اتصلت من حيث اللفظ، ومن ثم قلبت تاآت نحو ثلاثة أربعة هاء، فلما كانت ميم ~~كالموقوف عليها ثبتت همزة الوصل في الله، لأنها كالمبتدأ بها، وإن كان ~~متصلة في اللفظ بميم، فلما نقل حركة همزة القطع إلى ما قبلها وحذفت في ~~ثلاثهربعة وفي قوله " لام ألف " كذلك حذفت همزة الوصل بعد نقل حركتها إلى ~~ما قبلها لأنها صارت كهمزة القطع من حيث بقاؤها مع الوصل، إلا أن حذفها مع ~~نقل الحركة في (ألم الله) أولى من إثباتها، كراهة لبقاء همزة الوصل في ~~الدرج، بخلاف الهمزة في ثلاثهربعة ولام ألف، فان حذفها لا يترجح على ~~إثباتها لكونها همزة قطع، واختار المصنف جعل حركة ميم للساكنين، بناء على ~~أن الكلمات معدودة ms230 ليست أواخرها كأواخر الكلم الموقوف عليها، فيسقط إذن ~~همزة الوصل لكونها في الدرج، فيلتقي ساكنان: الميم، واللام الأولى، فلم ~~يكسر الميم كأخواته لان قبله ياء وكسرة، فلو كسرت لتوالت الأمثال، وأيضا ~~فيما فعلوا حصول التفخيم في لام الله، إذ هي تفخم بعد الفتح والضم وترقق ~~بعد الكسر، والذي حمله على هذا بناؤه كما مر على أن سكون أواخر الكلمات ~~المعدودة ليس للوقف، لأنه إنما يسكن المتحرك، ولا حركة أصلا لهذه الكلمات، ~~وذهب عنه أنه يوقف على الساكن أيضا، والحق أنها مبنية على السكون، فجرى آخر ~~كل واحدة منها مجرى الموقوف عليه، كما يوقف على من وكم ونحوهما، وقلب التاء ~~هاء وثبوت همزة الوصل في نحو واحد اثنان دليل الوقف، وأجاز الأخفش الكسر ~~أيضا في (ألم الله) قياسا PageV02P236 # لا سماعا، كما هو عادته في التجرد بقياساته على كلام العرب الذي أكثره ~~مبنى على السماع (وهذا هو من الأخفش) بناء على أن الحركة للساكنين وليست ~~للنقل، وبه قرأ عمرو بن عبيد قوله " واخشوا الله، وأخشى الله " إنما لم ~~يحذف الواو والياء لان الأصل أن يتوصل إلى النطق بالساكن الثاني بتحريك ~~الساكن الأول لا بحذفه، لان سكونه هو المانع من النطق به، فيرفع ذلك المانع ~~فقط، وذلك بالتحريك، وإنما ينتقل إلى حذفه إذا كان مدة كما ذكرنا، والواو ~~والياء إذا انفتح ما قبلهما ليستا بمدتين فلا يستثقل تحريكهما، مع أنه لو ~~حذف الواو والياء ههنا - وهما كلمتان برأسهما - لم يكن عليهما دليل، لان ~~قبلهما فتحة، بخلاف " اغزوا القوم " و " اغزى الجيش " فان الضمة قبل الواو ~~والسكرة قبل الياء دليلان عليهما بعد حذفهما قوله " ومن ثم قيل اخشون ~~واخشين لأنه كالمنفصل " لا وجه لا يراد هذا الكلام ههنا أصلا، لان الساكن ~~الأول يحرك إذا لم يكن مدة، وإن كان الثاني متصلا مثل الهاء في " لم أبله " ~~أو مفصلا كاخشوا واخشى الله أو كالمنفصل كاخشون واخشين، فأي فائدة لقوله " ~~لأنه كالمنفصل " وحكم المتصل أيضا كذلك؟ # وهذا مثل ما قال في آخر الكافية " وهما في غيرهما ms231 مع الضمير البار ~~كالمنفصل " كأنه توهم ههنا أن حق الواو والياء في مثله الحذف كما في اغزن، ~~لكن لما كان النون المؤكدة التي بعد الضمة كالكلمة المنفصلة لم يحذفا، كما ~~لم يحذفا في نحو أخشوا الله وأخشى الله، وقد ذكرنا الكلام عليه هناك، ~~وتحريك لام التعريف الداخلة على همزة الوصل، نحو الابن والاسم والانطلاق ~~والاستخراج، من باب تحريك أول الساكنين بالكسر ليمكن النطق بالثاني في نحو ~~قد استخرج وهل احتقر، لان همزة الوصل حركتها تسقط في الدرج فيلتقي ساكنان: ~~لام التعريف، PageV02P237 # والساكن الذي كان بعد همزة الوصل، وروى الكسائي عن بعض العرب جواز نقل ~~حركة الهمزة إذا أردت حذفه في الدرج إلى ما قبله، فروى (بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم إذا وصلته بأول الحمد، وكذا قرئ في ~~الشواذ (قم الليل) بفتح الميم، فعلى هذا يجوز أن يكون كسرة اللام في الابن ~~والانطلاق منقولة عن همزة الوصل، وكذا الضم في نحو (قد استهزئ) و (قالت ~~اخرج) وهو ضعيف، ولو جاز هذا لجاز (لم يكن الذين) وعن الذين، بفتح النونين ~~قال " إلا في نحو انطلق ولم يلده، وفي نحو رد ولم يرد في تميم مما فر من ~~تحريكه للتخفيف فحرك الثاني، وقراءة حفص ويتقه ليست منه على الأصح " أقول: ~~يعنى إذا لم يكن الأول مدة حرك الأول، إلا إذا حصل من تحريك الأول نقض ~~الغرض، وهذا في الفعل فقط، نحو انطلق، وأصله انطلق أمر من الانطلاق، فشبه ~~طلق بكتف في لغة تميم، فسكن اللام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الأول على ما هو ~~حق التقاء الساكنين لكان نقضا للغرض وكذا الكلام في لم يلده، قال: # عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان (1) واختير فتح ثاني ~~الساكنين على الكسر الذي هو الأصل في تحريك الساكنين لتنزيه الفعل عنه، ومن ~~ثم توقى منه بنون العماد، وأما الضم فلا يصار إليه في دفع الساكنين لثقله، ~~إلا للاتباع كما في منذ، أو لكونه واو الجمع كما في اخشون، وقيل: إنما ms232 فتح ~~اتباعا لحركة ما قبل الساكن الأول مع كون الفتح أخف قوله " وفي نحو رد ولم ~~يرد في تميم " اعلم أن أهل الحجاز لا يدغمون في # PageV02P238 # المضاعف الساكن لامه للجزم أو للوقف، نحو أردد ولم يردد، لان شرط الادغام ~~تحريك الثاني، وبنو تميم وكثير من غيرهم لما رأوا أن هذا الاسكان عارض ~~للوقف أو للجزم وقد يتحرك وإن كانت الحركة عارضة في نحو " أردد القوم " لم ~~يعتدوا بهذا الاسكان، وجعلوا الثاني كالمتحرك، فسكنوا الأول ليدغم، فتخف ~~الكلمة بالادغام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الأول لكان نقضا للغرض، وقد جاء ~~به الكتاب العزيز أيضا، قال تعالى: (ولا يضار كاتب) وإذا ثبت أن بعض العرب ~~يدغم الأول في الثاني في نحو يرددن مع أن تحريك الثاني مع وجود النون ممتنع ~~فما ظنك بجواز إدغام نحو أردد ولم يردد مع جوز تحريك الثاني للساكنين؟ ~~واتفق الجمع على ترك إدغام أفعل تعجبا نحو أحبب، لكونه غير متصرف، وقد يحرك ~~الثاني أيضا إذا كان آخر الكلمة المبنية، إذ لو حرك الأول والساكنان ~~متلازمان على هذا التقدير لالتبس وزن بوزن، كما في أمس ومنذ، فكان يشتبه ~~فعل وفعل الساكنا العين بالمتحركيها، ويجوز أن يعلل أين وكيف وحيث بمثله، ~~وباستثقال الحركة على حرف العلة إن لم يقلب، ولو قلب لكان تصرفا في غير ~~متمكن قوله: " وقراءة حفص - الخ " رد على الزمخشري (1)، فإنه قال: أصله # PageV02P239 # يتق ألحقت به هاء السكت فصار تقه ككتف فخفف بحذف حركة القاف كما هو لغة ~~تميم، فالتقى ساكنان، فحرك الثاني: أي هاء السكت، لئلا يلزم تقض الغرض لو ~~حرك الأول وفيما قال ارتكاب تحريك هاء السكت، وهو بعيد، وقال المصنف - وهو ~~الحق -: بل الهاء فيه ضمير راجع إليه تعالى في قوله (ويخش الله) وكان تقه ~~ككتف، فخفف بحذف كسر القف، ثم حذف الصلة التي بعدها الضمير: أي الياء، ~~لأنها تحذف إذا كان الهاء بعد الساكن نحو منه وعنه وعليه، كما مر في باب ~~المضمرات قال: " والكسر الأصل فإن خولف فلعارض: كوجوب الضم في ميم ms233 الجمع ~~ومذ، وكاختيار الفتح في ألم الله " أقول: قد ذكرنا لم كان الكسر أصلا في ~~هذا الباب قوله: " كوجوب الضم في ميم الجمع " ليس على الاطلاق، وذلك أن ميم ~~PageV02P240 # الجمع إذا كانت بعد هاء مكسورة فالأشهر في الميم الكسر، كقراء، أبي عمرو ~~(عليهم الذلة) و (بهم الأسباب) وذلك لاتباع الهاء وإجراء الميم مجرى سائر ~~ما حرك للساكنين، وباقي القراء على خلاف المشهور، نحو (بهم الأسباب) و ~~(عليهم القتال) بضم الميم، تحريكا لها بحركتها الأصلية لما احتيج إليها: أي ~~الضم كما مر في باب المضمرات (1)، وإن كانت الميم بعد ضمة، سواء كانت على ~~الهاء كما في قوله تعالى: (هم المؤمنون) وفي قراءة حمزة (عليهم القتال) أو ~~على غيرها نحو (أنتم الفقراء) و " لكم الملك اليوم " و " لم يأت بكم الله " ~~فالمشهور ضم الميم تحريكا لها بحركتها الأصلية وإتباعا لما قبلها، وجاء في ~~بعض اللغات كسرها للساكنين كما في سائر أخواتها من ساكن قبل آخر قوله " ومذ ~~" لا يجب ضم ذال مذ كما ذكر المصنف، بل ضمها للساكنين أكثر من الكسر: إما ~~لان أصلها الضم على ما قيل من كونها في الأصل منذ، # PageV02P241 # وإما لاتباع الذال للميم، وإما لكونه كالغايات كما مر في بابه، والتزموا ~~الضم في " نحن " ليدل على الجمعية كما في همو وأنتمو قوله " وكاختيار الفتح ~~" " في ألم " قد ذكرنا ما فيه، والفتح في نحو اضربن وليضربن للساكنين عند ~~الزجاج والسيرافي، كما مر في شرح الكافية قال: " وكجواز الضم إذا كان بعد ~~الثاني منهما ضمة أصلية في كلمته نحو وقالت اخرج وقالت اغزي، بخلاف إن امرؤ ~~وقالت ارموا وإن الحكم " أقول: يعني إذا كان بعد الساكن الثاني من الساكنين ~~ضمة قوله " أصلية " ليدخل نحو " وقالت اغزي " لان أصل الزاي الضمة، إذ ~~الياء لحقت باغز بضم الزاي، وليخرج نحو " وقالت ارموا " لان أصل الميم ~~الكسر، إذ الواو لحقت بارم بكسر الميم، وليخرج نحو (إن امرؤ هلك) لان ضمة ~~الراء تابعة لضمة الاعراب العارضة وتابع العارض عارض قوله " في كلمته " صفة ~~بعد ms234 صفة لضمة: أي ضمة ثابتة في كلمة الساكن الثاني، ليخرج نحو " إن الحكم " ~~لان ضمة الحاء وإن كانت لازمة للحاء لكن الحاء المضمومة ليست لازمة للساكن ~~الثاني، إذ تقول: إن الحكم، وإن الفرس، والمطلوب من كونها في كلمته لزومها ~~له حتى يستحق أن تتبع حركتها حركة الساكن الأول، وكان المبرد لا يستحسن ضم ~~الساكن الأول إذا كان بعد كسرة، لاستثقال الخروج من الكسرة إلى الضمة نحو ~~(عذاب اركض) وربما ضم أول الساكنين وإن لم يكن بعد ثانيهما ضمة أصلية، ~~اتباعا لضمة ما قبله، نحو قل اضرب، وقرئ في الشواذ (قم الليل) وقاس بعضهم ~~عليه فتح المسبوق بفتحة، نحو " اصنع الخير " قال: " واختياره في نحو أخشوا ~~القوم عكس لو استطعنا " PageV02P242 # أقول: قوله " واختياره " أي: اختيار الضم في واو الجمع المفتوح ما قبلها ~~نحو أخشوا القوم واخشون، لتماثل حركات ما قبل النون في جمع المذكر في جميع ~~الأبواب نحو اضربن واغزن وارمن واخشون، ويجوز أن يقال: # قصدوا الفرق بي واو الجمع وغيره، نحو لو استطعنا، وكان واو الجمع بالضم ~~أولى، جعلا لما قبل نون التأكيد في جمع المذكر على حركة واحدة في جميع ~~الأبواب كما ذكرنا، وكذا واو الجمع في الاسم نحو " مصطفو الله " ليجانس نحو ~~" ضاربو القوم " واختير في واو " لو استطعنا " الكسر على الأصل، لانتفاء ~~داعي الضم كما كان في واو الجمع، وقد يشبه واو الجمع بواو نحو " لو استطعنا ~~" فيكسر، وكذا قد يشبه واو نحو لو بواو الجمع فيضم، وكلاهما قليل، واختاروا ~~الضم في حيث لكونه كالغايات كما مر في بابه قال " وكجواز الضم والفتح في ~~نحو رد ولم يرد بخلاف رد القوم على الأكثر، وكوجوب الفتح في نحو ردها، ~~والضم في نحو رده على الأفصح، والكسر لغية، وغلط ثعلب في جواز الفتح " ~~أقول: اعلم أن بنى تميم ومن تبعهم إذا أدغموا مثل هذا الموقوف والمجزوم كما ~~ذكرنا ذهبوا فيه مذاهب: منهم من يفتحه كما في نحو انطلق ولم يلده، نظرا إلى ~~كونه فعلا فتجنيبه الكسرة اللازمة أولى، وأما ms235 في أردد القوم فعروضها سهل ~~أمرها، فيقول: مد وعض وعز، وفتح عض عنده ليس للاتباع، وإلا قال مد بالضم ~~وعز بالكسر، ومنهم من يفر من الكسر إلى الاتباع كما في منذ، فيقول: مد وعز ~~وعض، والكسر في عز ليس عنده لان الساكن يحرك بالكسر، وإلا كسر عض ومد أيضا، ~~ومنهم من يبقى الجميع على الكسر الذي هو الأصل في إزالة الساكنين، وهم كعب ~~وغنى، فيقول: مد وعض وعز، والكسر في عز عنده ليس للاتباع، وإلا أتبع في مد ~~وعض أيضا PageV02P243 # وقد اجتمعت العرب حجازيهم وغيرهم على الادغام في " هلم " مع الفتح، ~~لتركبه مع " ها " فخففوه بوجوب الادغام ووجوب الفتح (1) وإن اتصل هذا ~~المجزوم أو الموقوف بساكن بعده، نحو رد ابنك ولم ترد القوم، اتفق الأكثر ~~ممن كان يدغم على أنه يكسر قياسا على سائر ما يكون ساكنا قبل مثل هذا ~~الساكن، نحو اضرب القوم، ومن العرب من تركه مفتوحا مع هذا الساكن أيضا، ذكر ~~يونس أنه سمعهم ينشدون: # 75 - فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا (2) # PageV02P244 # بفتح الضاد، كأنهم حركوه بالفتح قبل دخول اللام، فلما جاء اللام لم ~~يغيروه، ولم يسمع من أحد منهم الضم قبل الساكن، وقد أجازه المصنف في الشرح، ~~وهو وهم (1) واتفقت العرب كلهم على وجوب الفتح إذا اتصلت به هاء بعدها ألف، ~~نحو ردها وعضها واستعدها، وذلك لان الهاء خفية فكأن الألف ولى المدغم فيه، ~~ولا يكون قبلها إلا الفتحة، وإذا كانت الهاء مضمومة للواحد المذكر ضموا ~~كلهم نحو رده وعضه واستعده، لان الواو كأنها وليت المدغم فيه لخفاء الهاء، ~~فكأنك قلت رودا وعضوا واستعدوا، وليس الضم في رده لاتباع ما قبله، # PageV02P245 # وإلا لم يضم في عضه واستعده، وورد في بعض اللغات كسر المدغم فيه، وذلك ~~لأنه إذا كسر انكسر الهاء أيضا تبعا له كما هو عادته في به وغلامه، فينقلب ~~الواو ياء، فلو بقيت الهاء على أصلها لاستكره، لان الواو الساكنة كأنها بعد ~~الضمة بلا فصل، لخفاء الهاء، وجوز ثعلب في الفصيح ms236 من غير سماع فتح المدغم ~~فيه مع مجئ هاء الغائب بعده، نحو رده وعضه، وقد غلطه جماعة، والقياس لا ~~يمنعه، لان مجئ الواو الساكنة بعد الفتحة غير قيل كقول وطول واعلم أنه إذا ~~اتصل النون وتاء الضمير بالمضاعف، نحو رددت ورددنا ورددن وغيرها، فإن بنى ~~تميم وافقوا فيه الحجازيين في فك الادغام للزوم سكون الثاني، وزعم الخليل ~~وغيره أن أناسا من بنى بكر بن وائل وغيرهم يدغمون نحو ردن ويردن وردن في ~~المضارع والماضي والامر، وكذا ردت، نظرا إلى عروض اتصال الضمائر، فيحركون ~~الثاني بالفتح للساكنين، قال السيرافي: هذه لغة رديئة فاشية في عوام أهل ~~بغداد قال: " والفتح في نون من مع اللام نحو من الرجل والكسر ضعيف، عكس من ~~ابنك، وعن علي الأصل، وعن الرجل بالضم ضعيف " أقول: أي وكوجوب الفتح في نون ~~" من " اعلم أن نون " من " إذا اتصل به لام التعريف فالأشهر فتحه، وذلك ~~لكثرة مجئ لام التعريف بعد من، فاستثقل توالى الكسرتين مع كثرته، وليس ذلك ~~لنقل حركة الهمزة، وإلا جاز هل الرجل، قال الكسائي: وإنما فتحوا في نحو من ~~الرجل، لان أصل من منا، ولم يأت فيه بحجة، وهذا كما قال أصل كم كما، وأما ~~إذا ولى نون " من " ساكن آخر غير لام التعريف فالمشهور كسر النون على ~~الأصل، نحو من ابنك، ولم يبال بالكسرتين لقلة الاستعمال، قال سيبويه: وقد ~~فتحه PageV02P246 # جماعة من الفصحاء فرارا من الكسرتين، وقد كسر أيضا بعض العرب - وليس ~~بمشهور - نون من مع لام التعريف على الأصل، ولم يبال بالكسرتين لعروض ~~الثانية والتزموا أيضا الفتح في الساكن الثاني إذا كان الأول ياء نحو أين ~~وكيف، فرارا من اجتماع المتماثلين، أعني الياء والكسرة، لو كسروا على ~~الأصل، واستثقالا للضمة بعد الياء لو ضموا، وقد شذ من ذلك حيث فإنهم جوزوا ~~ضمه في الأفصح الأشهر وفتحه على القياس المذكور وكسره على ضعف، والأخيران ~~قليلان، ووجه الضم قد تقدم، وأما الكسر فعلى الأصل وإن كان مخالفا للقياس ~~المذكور، لان الأول ياء، لكن مجئ الضم ms237 مخالفا للقياس المذكور جوز المخالفة ~~بالكسر أيضا قوله " وعن علي الأصل " أي: يكسر نونه مع أي ساكن كان، إذ لا ~~يجتمع معه كسرتان كما في من، وحكى الأخفش " عن الرجل " بالضم، قال: وهي ~~خبيثة شبه بقولهم: قل انظروا، يعنى أنه حرك النون بالضم اتباعا لضمة الجيم، ~~ولم يعتد بالراء المدغمة، وفيه ضعف، لعدم جواز الضم في " إن الحكم " مع أن ~~الضمة بعد الساكن الثاني بلا فصل، فكيف بهذا؟ فلو صح هذه الحكاية فالوجه أن ~~لا يقاس عليه غيره، ولو قيس أيضا لم يجز القياس إلا في مثله مما بعد الساكن ~~فيه ضم، نحو عن الحكم، أو بينهما حرف نحو عن العضد. # قال: " وجاء في المغتفر ومن النقر واضربه ودأبة وشأنة (وجأن)، بخلاف ~~تأمروني " أقول: يعنى جاء في نوعين مغتفرين من التقاء الساكنين تحريك ~~أولهما، وذلك لكراهتهم مطلق التقاء الساكنين: أحدهما ما يكون سكون الثاني ~~فيه PageV02P247 # للوقف وأولهما غير حرف اللين، نحو جاءني عمرو ومررت بعمرو، فتحرك الأول ~~بحركة الثاني، وذلك لأنه لم يكن بد من الحركة الخفية، كما ذكرنا في أول هذا ~~الباب فتحريكه بحركة كانت ثابتة فقصد حذفها دالة على معنى أولى، كما يجئ في ~~باب الوقف، فإن كان الساكن الثاني هاء المذكر، نحو اضربه ومنه وضربته، جاز ~~نقل حركة الهاء إلى الساكن الذي قبله، فتقول اضربه ومنه وضربته، وبعض بنى ~~تميم من بني عدى يحذفون حركة الهاء ويحركون الأول بالكسر فيقولون: ضربته ~~وأخذته، كما تقول: ضربت المرأة، على ما يجئ في باب الوقف، وثاني النوعين ما ~~يكون الساكن الثاني فيه مدغما والأول ألف نحو الضالين، فتقلب الألف همزة ~~مفتوحة، كما يجئ عن أيوب السخستياني في الشواذ (ولا الضالين) وحكى أبو زيد ~~عنه دأبة وشأبة، وأنشد: # 76 - يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها رأمها أن ~~تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا (1) أي: رامها، فقلبها همزة مفتوحة، إذ لا ~~يستقيم هنا وزن الشعر باجتماع # PageV02P248 # الساكنين، وروى أبو زيد عن عمرو بن عبيد (عن ذنبه إنس ولا جان) ms238 قال ~~المبرد: قلت للمازني: أتقيس ذلك؟ قال: لا، ولا أقبله (1)، وذهب الزمخشري ~~والمصنف إلى أن جعل الألف همزة مفتوحة للفرار من الساكنين. # فإن قيل: فالتقاء الساكنين في نحو دأبة أسهل من نحو تمود الثوب، لان ~~الألف أقعد في المد من أخويه، فلم لم يفر من الساكنين في تمود؟ # فالجواب أنه وإن كان أثقل إلا أنه أقل في كلامهم من نحو دابة وشابة، ~~وإنما قلبت الألف همزة دون الواو والياء لاستثقالهما متحركين مفتوحا ما ~~قبلهما، كما يجئ في باب الاعلال، ولأنه يلزم قبلهما ألفين في مثل هذا ~~الحال، ويجوز # PageV02P249 # أن يقال: إن قلب اللف في نحو دابة همزة ليس للفرار من الساكنين، بل هو ~~كمال في العالم والبأز، كما يجئ في باب الابدال، فلما قلبوها همزة ساكنة لم ~~يمكن مجئ الساكن بعدها كما أمكن بعد الألف، فحرك أول الساكنين كما هو ~~الأصل، إلا أنه فتح لان الفتحة من نخرج البدل والمبدل منه: أي الهمزة ~~والألف، لأنهما من الحلق، وإن كان للألف أصل متحرك بحركة حركت الهمزة بتلك ~~الحركة، قال: # 77 - يا دار مي بدكاكيك البرق * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق (1) قوله " ~~بخلاف تأمروني " يعنى أول الساكنين إذا كان ألفا في هذا الباب فر من ~~الساكنين بقلبه همزة متحركة وأما إذا كان واوا كتمود وتأمروني، أو ماء ~~كدويبة وخويصة، فلا، لكثرة الساكنين كذلك، وأولهما ألف دون الواو والياء ~~قال: " الابتداء: لا يبتدأ إلا بمتحرك كما بمتحرك كما لا يوقف إلا على ~~ساكن، فإن كان الأول ساكنا - وذلك في عشرة أسماء محفوظة، وهي ابن، وابنة، ~~وابنم واسم، واست، واثنان، واثنتان، وامرؤ، وامرأة وأيمن الله، وفى كل # PageV02P250 # مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة فصاعدا، كالاقتدار والاستخراج، وفى أفعال ~~تلك المصادر من ماض وأمر، وفى صيغة أمر الثلاثي، وفى لام التعريف وميمه - ~~ألحق في الابتداء خاصة همزة وصل مكسورة، إلا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية ~~فإنها تضم، نحو اقتل، اغز، اغزى، بخلاف أرموا، وإلا في لام التعريف وأيمن ~~فإنها تفتح) أقول: الأكثرون على أن الابتداء ms239 بالسكن متعذر، وذهب ابن جنى ~~إلى أنه متعسر لا متعذر، وقال: يجئ ذلك في الفارسية نحو شتر وسطام، والظاهر ~~أنه مستحيل ولابد من الابتداء بمتحرك، ولما كان ذلك في شتر وسطام في غاية ~~الخفاء كما ذكرنا ظن أنه ابتدئ بالساكن، بل هو معتمد قبل ذلك الساكن على ~~حرف قريب من الهمزة مكسور، كما يحس في نحو عمرو، وقفا، بتحريك الساكن الأول ~~بكسرة خفية، وللطف الاعتماد لا يتبين، وأما الوقف على متحرك فليس بمستحيل، ~~ولا يريد بالوقف الصناعي، فإنه ليس إلا على الساكن أو شبهه مما يرام حركته، ~~بل يريد به السكوت والانتهاء واعلم أن الأصل أن يكون أول حروف الكلمة ~~متحركا، ولا يكون أولها ساكنا على وجه القياس، إلا في الافعال وما يتصل بها ~~من المصادر على ما سيأتي، وذلك لكثرة تصرف الافعال وكونها أصلا في الاعلال ~~من القلب والحذف ونقل الحركة، على ما سيأتي، فجوز فيها تسكين الحرف الأول، ~~ولم يأت ذلك في الاسم الصرف إلا في أسماء معدودة غير قياسية، وهي العشرة ~~المذكورة في المتن، ولا في الحرف إلا في لام التعريف وميمه، والهمزة في ~~الأسماء العشرة عوض مما أصابها من الوهن: إذ هي ثلاثية فتكون ضعيفة الخلقة، ~~وقد حذف لاماتها نسيا، أو هي في حكم المحذوف، وهو وهن على وهن، لان المحذوف ~~نسيا كالعدم، وليس يجب في جميع الثلاثي المحذوف اللام إبدال الهمزة منها، ~~ألا ترى إلى غد ويد وحر، PageV02P251 # فنقول: لما نهكت هذه الأسماء بالاعلال الذي حقه أن يكون في الفعل شابهت ~~الأفعال، فلحقها همزة الوصل عوضا من لمحذوف، بدلالة عدم اجتماعهما، نحو أبى ~~وبنوي، وقولك: ابنم وامرؤ وأيمن ليست بمحذوفة الأواخر، وميم ابنم بدل من ~~اللام: أي الواو، لكن لما كانت النون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما ~~حركة الاعراب بعدهما صارتا كحرف الاعراب، على أنه قيل: # إن ميم ابنم زائدة (1) كميم زرقم (2) وستهم (3) واللام محذوفة، # PageV02P252 # وأما أيمن الله (1) فإن نونه لما كانت تحذف كثيرا نحو أيم الله، والقسم ~~موضع التخفيف صار النون الثابت كالمعدوم. ms240 # PageV02P254 # واصل ابن بنو - بفتح الفاء والعين (1) - لان جمعه أبناء والافعال قياس # PageV02P255 # فعل مفتوح العين كاجبال وقياس فعل ساكن العين إذا كان أجوف PageV02P256 # كاثواب وأبيات ولا يجوز ان يكون أبناء كاقفال في جمع قفل ولا كاجذاع في ~~جمع جذع لدلالة بنون علي فتح باء واحده وابنة في الأصل بنوة لكونه مؤنث ابن ~~ولام ابن واو لقولهم في المؤنث بنت وابدال التاء من الواو أكثر منه من ~~الياء وأيضا البنوة يدل عليه واما الفتوة في الفتى فعلى غير القيام (1). # PageV02P257 # واسم في الأصل سمو أو سمو كحبر وقفل بدليل قولهم سم أيضا من غير همزة وصل ~~قال: # 78 - * باسم الذي في كل سورة سمه * وروى غير سيبويه اسم - بضم همزة الوصل ~~- وهو مشتق من سما لأنه يسمو بمسماه ويشهره ولولا الاسم لكان خاملا وقال ~~الكوفيون: أصله وسم لكون الاسم كالعلامة على المسمى فخذف الفاء وبقى العين ~~ساكنا # PageV02P258 # فجئ بهمزة الوصل ولا نظير له على ما قالوا إذ لا يحذف الفاء ويؤتى بهمزة ~~الوصل والذي قالوا وإن كان أقرب من قول البصريين من حيث المعنى لأن الاسم ~~بالعلامة أشبه لكن تصرفاته - من التصغير والتكسير كسمى وأسماء وغير ذلك ~~كالسمى على وزن الحليف ونحو قولهم تسميت وسميت - تدفع ذلك الا ان يقولوا: ~~إنه قلب الاسم بأن جعل الفاء في موضع اللام لما قصدوا تخفيفه بالحذف إذ ~~موضع الحذف اللام ثم حذف نسيا ورد في تصرفاته في موضع اللام إذ حذف في ذلك ~~المكان واصل است ستة - كجبل - بدليل أستاه ولا يجوز ان يكون كأقفال وأجذاع ~~لقولهم في النسب إلى است: ستهى وفيه ثلاث لغات: است وست وسه كما ذكرنا في ~~النسبة واصل اثنان ثنيان (1) - كفتيان - لقولهم في النسب إليه: ثنوي وكذا ~~اثنتان كما مر في باب النسب وقد ذكرنا أيمن الله والخلاف فيه في شرح ~~الكافية (2). # قوله (في كل مصدر بعد الف الماضي أربعة) احتراز من نحو أكرم فان بعد الف ~~فعله الماضي ثلاثة فالهمزة في ماضيه وأمره ومصدره همزة قطع وإنما جاز تسكين ~~أوائل ms241 الافعال لما ذكرنا من قوة تصرفاتها فجوزوا تصريفها على الوجه ~~المستبعد أيضا أعني سكون الأوائل وخصوا ذلك بما ماضيه على أربعة أو أكثر ~~دون الثلاثي لان الخفة بالثقيل أولي وأما في فاء الامر من الثلاثي نحو اخرج ~~فلكونه مأخوذا من المضارع الواجب تسكين فائه لئلا يجتمع أربع متحركات في ~~كلمة وإنما لم يسكن عينه لأنها لمعرفة الأوزان واما اللام فللاعراب ولم ~~يسكن حرف المضارعة لأنه # PageV02P259 # زاد على الماضي بحرف المضارعة فلو سكنت أوله لا حتجت إلى همزة الوصل ~~فيزداد الثقل فلما حذف حرف المضارعة في أمر المخاطب للتخفيف - لكونه أكثر ~~استعمالا من أمر الغائب - احتيج في الابتداء إلى همزة الوصل والحقوا ~~بالافعال التي في أوائلها همزة وصل مصادرها وإن كانت المصادر أصول الافعال ~~في الاشتقاق على الصحيح لأنها في التصرف والاعتلال فروع الافعال كما يبين ~~في باب الاعلال نحو لاذلياذا ولا وذلو إذا واما أسماء الفاعل والمفعول ~~فإنما سقطت من اوائلهما همزة الوصل وان كانا أيضا من الأسماء التابعة للفعل ~~في الاعلال للميم المتقدمة على الساكن كما سقطت في المضارع لتقدم حرف ~~المضارعة قوله (وفى أفعال تلك المصادر من ماض وامر) وانما لم يكن في ~~المضارع لما ذكرناه وهذه الأفعال أحد عشر مشهورة: تسعة من الثلاثي المزيد ~~فيه كانطلق واحمر واحمار واقتدر واستخرج واقعنسس واسلنقى واجلوذ واعشوشب ~~واثنان من الرباعي المزيد فيه نحو أحر نجم واقشعر وقد يجئ في تفعل وتفاعل ~~إذا ادغم تاؤهما في الفاء نحو أطير واثاقل قوله (وفى صيغة أمر الثلاثي) أي: ~~إذا لم يتحرك الفاء في المضارع احترازا عن نحو قل وبع وخف وشد وعد من تقول ~~وتبيع وتشد وتخاف وتعد قوله (وفى لام التعريف وميمه) قد مر ذلك في باب ~~المعرفة والنكرة (1) # PageV02P260 # قوله (في الابتداء خاصة) لان مجيئها لتعذر الابتداء بالساكن فإذا لم ~~يبتدأ به لوقوع شئ قبله لم يحتج إلى الهمزة بل إن كان آخر الشئ - إن كان ~~أكثر من حرف كغلام الرجل أو ذلك الشئ إن كان على حرف واحد - متحركا نحو ~~والله ms242 اكتفى به وإن كان ساكنا حرك نحو قل الله والاستغفار قوله (مكسورة) ~~الكوفيون على أن أصل الهمزة السكون لان زيادتها ساكنة أقرب إلى الأصل لما ~~فيها من تقليل الزيادة ثم حركت بالكسر كما هو حكم أول الساكنين إذا لم يكن ~~مدا المحتاج إلى حركته وظاهر كلام سيبويه PageV02P261 # يدل على تحركها في الأصل لقوله: فقدمت الزيادة متحركة لتصل إلى التكلم ~~بها وهو الأولى لأنك انما تجلبها لا حتياجك إلى متحرك فالأولى ان تجلبها ~~متصفة بما يحتاج إليه: أي الحركة وأيضا فقد تقدم ان التوصل إلى الابتداء ~~بالساكن بهمزة خفية مكسورة من طبيعة النفس قوله: (ضمة أصلية) ليدخل نحو ~~اغزى ويخرج نحو ارموا وامرؤ وابنم وانما ضموا ذلك لكراهية الانتقال من ~~الكسرة إلى الضمة وبينهما حرف ساكن وليس في الكلام مثله كما ليس فيه فعل ~~فإذا كرهوا مثله والضمة عارضة للأعراب كما قالوا في أجيئك: اجوءك فما ظنك ~~بالكسر والضم اللازمين؟ # وكذا قالوا في أنبئك وهو منحدر من الجبل: انبؤك ومنحدر على ما حكى الخليل ~~قال: # 79 - وقد اضرب الساقين أمك هابل (1) * # PageV02P262 # بكسر ضم الهمزة اتباعا لكسر نون الساقين كما انبعوا الأول الثاني في ~~انبؤك ومثله قوله تعالى (في أمها) (1) بكسر الهمزة في بعض القراءات وقولهم: ~~ويلمها (2) بكسر اللام أصله: وى لامها حذفت الهمزة شاذا: # PageV02P263 # إما بعد اتباع حركتها حركة اللام أو قبله واما قولهم: ويلمها - بضم اللام ~~PageV02P264 # فيجوز ان يكون أصله وى لامها فخذفت الهمزة بعد نقل ضمتها على لام الجر ~~وهو شاذ على شاذ ويجوز ان يكون الأصل ويل أمها فخذفت الهمزة شاذا. # ويدخل في قوله (الا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية) كل ماض لم يسم فاعله من ~~الافعال المذكورة نحو اقتدر عليه وانطلق به قيل: وقد تكسر همزة الوصل قبل ~~الضمة نحو انصر واقتدر عليه وليس بمشهور وإذا جاءت همزة مضمومة قبل ضمة ~~مشمة كما في اختير وانقيد اشمت ضمتها أيضا كسرة وانما فتحت مع لام التعريف ~~وميمه لكثرة استعمالها فطلب التخفيف بفتحها وفتحت في أيمن لمناسبة التخفيف ~~لان ms243 الجملة القسمية يناسبها التخفيف إذ هي مع جوابها في حكم جملة واحدة الا ~~ترى إلى حذف الخبر في (أيمن) و (لعمرك) وجوبا وحذف النون من أيمن؟ وحكى ~~يونس عن بعض العرب كسر همزة أيمن وأيم قال: (واثباتها وصلا لحن وشذ في ~~الضرورة والتزموا جعلها ألفا لا بين بين على الأفصح في نحو الحسن وآيمن ~~الله يمينك؟ للبس) أقول: قوله (شذ في الضرورة) كقوله: # 80 - إذا جاوز الاثنين سر فإنه بنث وتكثير الوشاة قمين (1) # PageV02P265 # فإذا كان قبلها مالا يحسن الوقف عليه وجب في السعة حذفها الا ان تقطع ~~كلامك الأول وان لم تقف مراعيا حكم الوقف بل لعذر من انقطاع النفس وشبهه ~~وقد فعل الشعراء ذلك في انصاف الأبيات لأنها مواضع الفصل وانما يبتدؤن بعد ~~قطع نحو قوله: # 81 - ولا تبادر في الشتاء وليدنا القدر تنزلها بغير جعال (1) # PageV02P266 # قوله (وقد التزموا جعلها ألفا لا بين بين) قد مر في باب التقاء الساكنين ~~PageV02P267 # ان للعرب في مثله مذهبين: الأفصح جعل همزة الوصل ألفا والثاني جعلها بين ~~بين كقوله: # 82 - االخير الذي انا ابتغيه * أم الشر الذي هو يبتغينى (1) قوله (للبس) ~~يعنى التزموا أحد الشئيئن ولم يحذفوا للبس إذ لو حذفوا التبس الاستخبار ~~بالخبر إذ همزة الوصل في الموضعين مفتوحة كهمزة الاستفهام بخلاف نحو (اصطفى ~~البنات)؟ وقوله: # 83 - استحدث الركب من أشياعهم خبرا (2) # PageV02P268 # فإن اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف همزة الوصل قال: (واما سكون ~~هاء وهو ووهى وفهو وفهى [ولهو ولهى] فعارض فصيح وكذلك لام الامر نحو ~~وليوفوا وشبه به أهو واهي وثم ليقضوا. # ونحو ان يمل هو قليل). # أقول: قد ذكرنا جميع هذا الفصل في فصل رد الأبنية بعضها إلى بعض في أول ~~الكتاب (1) يعنى المصنف ان أوائل هو وهي مع واو العطف وفائه وهمزة ~~الاستفهام وكذا لام الامر التي قبلها واو أو فاء تسكن فكان القياس ان يجتلب ~~لها همزة الوصل لكنها انما لم تحتلب لعروض السكون وليس هذا بجواب مرضى لان ~~هذا الاسكان بناء على تشبيه أوائل هذه ms244 الكلم بالأوساط فنحو وهو وفهو مشبه ~~بعضد ونحو وهي وفهى مشبه بكتف وكذا القول في (وليوفوا) فلم يسكنوها الا ~~لجعلهم إياها كوسط الكلمة فكيف تجتلب لما هو كوسط الكلمة همزة وصل؟ وهب أنه ~~ليس كالوسط أليس غير مبتدأ به؟ وأليس السكون العارض أيضا في أول الكلمة ~~يجتلب له همزة الوصل إذ ابتدئ بها؟ # الا ترى انك تقول: اسم مع أنه جاء سم وكذا است وست؟ فكان عليه أن يقول: ~~لم تجتلب الهمزة لأنها انما تجتلب إذا ابتدئ بتلك الكلمة كما ذكرنا وهذا ~~السكون في هذه الكلمات إنما يكون إذا تقدمها شئ ووجه تشبيههم # PageV02P269 # لا وائلها بالوسط عدم استقلال ما قبلها واستحالة الوقف عليه وقولك أهو ~~واهي؟ أقل استعمالا من وهو وفهو ووهى وفهى فلهذا كان التخفيف فيه أقل ~~وقولك: لهو ولهى مثل فهو وفهى يجوز تخفيف الهاء فيه على ما قرئ به في ~~الكتاب العزيز واما نحو ليفعل - بلام كي - فلم يجز فيه التخفيف لقلة ~~استعمالها وتحريك هاء وهي بعد اللام وبعد الواو والفاء وكذا تحريك لام ~~الامر بعدهما هو الأصل قال سيبويه: وهو جيد بالغ وقرا الكسائي وغيره (ثم ~~ليقضوا تفثهم) باسكان لام الامر على تشبيه ثم بالواو والفاء لكونها حرف عطف ~~مثلهما واستقبح ذلك البصريون لان ثم مستقلة يوقف عليها وقرئ في الشواذ (ان ~~يمل هو) باسكان الهاء يجعل (لهو) كعضد وهو قبيح لان يمل كلمة مستقلة ولا ~~يمكن تشبيهها بحرف العطف كما شبه به ثم وقوله: # * فبات منتصبا وما تكردسا (1) * أولي من مثله لكونه في كلمة واحدة. # قوله (فصيح) أي: يستعمله الفصحاء بخلاف (ان يمل هو) ونحو قوله (بات ~~منتصبا) وذلك لكثرة الاستعمال في الأول قوله (وشبه به أهو) لكون الهمزة على ~~حرف وان لم يكثر استعمالها مع هو وهي كاستعمال الواو والفاء معهما فلهذا ~~كان التخفيف في أهو واهي أقل # PageV02P270 # قال: (الوقف: قطع الكلمة عما بعدها وفيه وجوه مختلفة في الحسن (الوقف) ~~والمحل فالاسكان المجرد في المتحرك والروم في المتحرك وهو أن تأتى بالحركة ~~خفية وهو ms245 في المفتوح قليل والاشمام في المضموم وهو ان تضم الشفتين بعد ~~الاسكان) أقول: قوله (قطع الكلمة عما بعدها) أي: ان تسكت على آخرها قاصدا ~~لذلك مختارا لجعلها آخر الكلام سواء كان بعدها كلمة أو كانت آخر الكلام ~~فيدخل فيه الروم والاشمام والتضعيف وغير ذلك من وجوه الوقف ولو وقفت عليها ~~ولم تراع احكام الوقف التي نذكرها كما تقف على آخر زيد مثلا بالتنوين لكنت ~~واقفا لكنك مخطئ في ترك حكم الوقف فالوقف ليس مجرد اسكان الحرف الأخير والا ~~لم يكن الروم وقفا وكان لفظ من في من زيد موقوفا عليه مع وصلك إياه بزيد ~~قوله (عما بعدها) يوهم انه لا يكون الوقف على كلامة الا وبعدها شئ ولو قال: ~~السكوت على آخر الكلمة اختيارا لجعلها آخر الكلام - لكان أعم قوله (وفيه ~~وجوه مختلفة في الحسن) أي: في الوقف وجوه يعنى بها أنواع احكام الوقف وهي: ~~الاسكان والروم والاشمام والتضعيف وقلب التنوين ألفا أو واوا أو ياء وقلب ~~الألف واوا أو ياء أو همزة وقلب التاء هاء وإلحاق هاء السكت وحذف الواو ~~والياء وابدال الهمزة حرف حركتها ونقل الحركة فإن هذه المذكورات احكام ~~الوقف: أي السكوت على آخر الكلمة مختارا لتمام الكلام ونعني بالحكم ما ~~يوجبه الشئ فان الوقف في لغة العرب يوجب أحد هذه الأشياء قوله (وجوه مختلفة ~~في الحسن) أي: هذه الوجوه متفاوتة في الحسن فبعضها أحسن من بعض كما يجئ من ~~أن قلب الألف واوا أو ياء أو همزة ضعيف وكذا نقل الحركة والتضعيف وقد يتفق ~~وجهان أو أكثر في الحسن كالاسكان وقلب تاء التأنيث هاء PageV02P271 # قوله (والمحل) يعنى به محال الوجوه المذكورة وهي ما يذكره المصنف بعد ذكر ~~كل وجه مصدرا بفى كقوله: الاسكان المجرد في المتحرك والروم في المتحرك ~~فقوله (الاسكان المجرد والروم) وجهان للوقف وقوله (المتحرك) محل هذين ~~الوجهين إذ يكونان فيه دون الساكن وكذا قوله (ابدال الألف في المنصوب ~~المنون) ابدال الألف وجه والمنصوب المنون محله وهلم جرا إلى آخر الباب فهذه ~~الوجوه مختلفة ms246 في المحل: أي لكل وجه منها محل آخر ثبت فيه وقد يشترك ~~الوجهان أو أكثر في محل: واحد كاشتراك الاسكان والروم في المتحرك قوله ~~(فالاسكان المجرد) أي: الاسكان المحض بلا روم ولا إشمام ولا تضعيف والاسكان ~~في الوقف أكثر في كلامهم من الروم والاشمام والتضعيف والنقل ويجوز في كل ~~متحرك الا في المنصوب المنون فان اللغة الفاشية فيه قلب التنوين ألفا ~~وربيعة يجيزون اجراءه مجرى المرفوع والمجرور قال 84 - وآخذ من كل حي عصم ~~(2) وإن كان آخر الكلمة ساكنا فقد كفيت مؤونة الاسكان نحو كم # PageV02P272 # ومن فلا يكون معه وجه من وجوه الوقف بل تقف بالسكون فقط بالسكون فقط ولو ~~قيل إن سكون الوقف غير سكون الوصل لم يبعد كما قيل في نحو هجان (1) وفلك ~~(2) وإذا كان آخر الكلمة تنوينا لم يعتد بسكونه ولم يكتف به في # PageV02P273 # الوقف بل يحذف في الرفع والجر حتى يصير الحرف الذي قبله آخر الكلمة فيحذف ~~حركته وانما حذف التنوين في الرفع والجر لأنك قصدت كون لكلمة في الوقف أخف ~~منها في الوصل لان الوقف للاستراحة ومحل التخفيف الأواخر لان الكلمة تتثاقل ~~إذا وصلت إلى آخرها والتنوين كحرف الكلمة الأخير من حيث كونها على حرف ساكن ~~مفيد للمعنى في الكلمة المتلوة وإن كانت في الأصل كلمة برأسها فهي: أي ~~التنوين: إما ان تخفف بالقلب كما هو لغة أزد السراة وهو قلبهم المضموم ما ~~قبلها واوا والمكسور ما قبلها ياء وهو مكروه لان الواو ثقيل على الجملة ولا ~~سيما المضموم ما قبلها في الاخر وكذا الياء واما ان تحذف فاختير الحذف على ~~القلب وسهله كون التنوين فضلة على جوهر الكلمة في الحقيقة وإذا كان يحذف ~~الياء المكسور ما قبلها في نحو القاضي للوقف وهي من جوهر الكلمة فما ظنك ~~بالتنوين؟ فلما خففت الكلمة بحذف حرف كجزئها كان تخفيفها بحذف ما هو أشد ~~اتصالا بها منه - أعني الضم والكسر اللذين هما جزءا الحرفين أعني الواو ~~والياء - أولي واما في المنصوب المنون فتخفيف الكلمة غاية التخفيف يحصل من ms247 ~~دون حذف التنوين وذلك بقلبها ألفا إذ الألف أخف الحروف وكذلك في المثنى ~~وجمع سلامة المذكر يحصل التخفيف فيهما بحذف حركة النون فقط PageV02P274 # واعلم أن علامة الاسكان في الخط الخاء فوق الحرف الموقوف عليه. وهي حرف ~~أول لفظ الخفيف لان الاسكان تخفيف قوله (والروم في المتحرك) الروم الاتيان ~~بالحركة خفية حرصا على بيان الحركة التي تحرك بها آخر الكلمة في الوصل ~~وذلك: إما حركات الاعراب وهم بشأنها أعني لدلالتها على المعاني في الأصل ~~واما حركات البناء كاين وامس وقبل وعلامة الروم خط بين يدي الحرف هكذا: زيد ~~- وسمى روما لأنك تروم الحركة وتريدها حين لم تسقطها بالكلية ويدرك الروم ~~الأعمى الصحيح السمع إذا استمع لان في آخر الكلمة صويتا خفيفا وإن كان آخر ~~الكلمة حرفا ساكنا قد يحذف في الوصل ويبقى ما قبله على حركته نحو يسرى ~~والقاضي فإذا وقفت على مثله جاز لك رومه تلك الحركة وإن كان لا يبقى ما ~~قبله على حركته في الوصل بعد حذفه نحو عليكمو وعليهمى لم يجز الروم على ما ~~يجئ قوله (وهو في المفتوح قليل) إذا كان المفتوح منونا نحو زيدا ورجلا فلا ~~خلاف انه لا يجوز فيه الروم الا على لغة ربيعة القليلة أعني حذف نوين نحو ~~قوله: # * وآخذ من كل حي عصم * (1) وإذا لم يكن منونا نحو رأيت الرجل واحمد فمذهب ~~الفراء من النحاة انه لا يجوز روم الفتح فيه لان الفتح لا جزء له لخفته. ~~وجزؤه كله وعند سيبويه وغيره من النحاه يجوز فيه الروم كما في المرفوع ~~والمجرور قوله (والاشمام) الاشمام: تصوير الفم عند حذف الحركة بالصورة التي ~~تعرض عند التلفظ بتلك الحركة بلا حركة ظاهرة ولا خفية وعلامته نقطة بين يدي ~~الحرف لأنه أضعف من الروم إذ لا ينطق فيه بشئ من الحركة بخلاف الروم ~~والنقطة أقل من الخط وعزا بعضهم إلى الكوفيين تجويز الاشمام في # PageV02P275 # المجرور والمكسور أيضا والظاهر أنه وهم لم يجوزه أحد من النحاة الا في ~~المرفوع والمضموم لان آلة الضمة الشفة وقصدك بالاشمام ms248 تصوير مخرج الحركة ~~للناظر بالصورة التي يتصور ذلك المخرج بها عند النطق بتلك الحركة ليستدل ~~بذلك على أن تلك الحركة هي الساقطة دون غيرها والشفتان بارزتان لعينه فيدرك ~~نظره ضمهما واما الكسرة فهي جزء الياء التي مخرجها وسط اللسان والفتحة جزء ~~الألف التي مخرجها الحلق وهما محجوبان بالشفتين والسن فلا يمكن المخاطب ~~ادراك تهيئة المخرجين للحركتين قال: والأكثر على أن لا روم ولا إشمام في ~~هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة) أقول: لم أر أحدا: لا من القراء ~~ولا من النحاة ذكر انه يجوز الروم والاشمام في أحد الثلاثة المذكورة بل ~~كلهم منعوهما فيها مطلقا وارى ان الذي اوهم المصنف انه يجوز الروم والاشمام ~~فيها قول الشاطبي - رحمه الله تعالى - بعد قوله: # 85 - وفى هاء تأنيث وميم الجميع قل وعارض شكل لم يكونا ليدخلا وفى الهاء ~~للاضمار قوم أبوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء وبعضهم ~~* يرى لهما في كل حال محللا (1) # PageV02P276 # فظن أنه أراد بقوله (في كل حال) في هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل ~~وهاء المذكر كما وهم بعض شراح كلامه أيضا وانما عنى الشاطبي في كل حال من ~~أحوال هاء المذكر فقط كما يجئ فنقول: انما لم يجز في هاء التأنيث الروم ~~والاشمام لأنه لم يكن على الهاء حركة فينبه عليها بالروم أو بالاشمام وانما ~~كانت على التاء التي هي بدل منها فمن ثم جازا عند من يقف على التاء بلا قلب ~~كقوله: # 86 - * بل جوز تيهاء كظهر الحجف (1) * # PageV02P277 # واما ميم الجمع فالأكثر على اسكانه في الوصل نحو عليكم وعليهم والروم ~~والاشمام لا يكونان في الساكن واما من حركها في الوصل ووصلها بواو اوياء ~~فإنما لم يرم ولم يشم أيضا بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة في القاضي ~~بعد حذف يائه لان تلك الكسرة قد تكون في آخر الكلمة في الوصل كقوله تعالى ~~(يوم يدع الداع) ولم يأت عليكم واليهم إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركي ~~الميمين محذوفي الصلة فكيف ترام أو تشم ms249 حركة لم تكن آخرا قط واما نحو ~~(عليكم الكتاب) و (إليهم الملائكة) فان آخر الكلمة فيها الواو والياء ~~المحذوفتان للساكنين وما حذف للساكنين فهو في حكم الثابت هذا ان قلنا: ~~انهما كانا قبل اتصالهما بالساكن عليكمو واليهمى على ما هو قراءة ابن كثير ~~وان قلنا: انهما كانا قبل ذلك عليكم واليهم - سكون الميم فيهما - فالكسر ~~والضم اذن عارضان لأجل الساكنين والعارض لا يرام ولا يشم كما في قوله تعالى ~~(من يشأ الله يضلله) ولقد استهزئ) لان الروم والاشمام انما يكونان ~~PageV02P278 # للحركة المقدرة في الوقف والحركة العارضة للمساكنين لا تكون الا في الوصل ~~فإذا لم تقدر في الوقف فكيف ينبه عليها؟ # قال: (وابدال الألف في المنصوب المنون وفى اذن وفى نحو اضربن بخلاف ~~المرفوع والمجرور في الواو والياء على الأفصح) أقول: المنصوب المنون تقلب ~~نونه ألفا لأنه لا يستثقل الألف بل تخف به الكلمة بخلاف الواو والياء لو ~~قلبت النون إليهما في الرفع والجر والخفة مطلوبة في الوقف كما تقدم وقد ~~ذكرنا ان ربيعة يحذفون التنوين في النصب مع الفتحة فيقفون على المنصوب كما ~~يقفون على المرفوع والمجرور قال شاعرهم: # * وآخذ من كل حي عصم * وذلك لان حذفها مع حذف الفتحة قبلها أخف من بقائها ~~مقلوبة ألفا معها واما (اذن) فالأكثر قلب نونها ألفا في الوقف لأنها تنوين ~~في الأصل كما ذكرنا في بابه (1) ومنع المازني ذلك وقال: لا يوقف عليه الا ~~بالنون لكونه كلن # PageV02P279 # وان من نفس الكلمة وأجاز المبرد الوجهين فمن قلبها ألفا كتبها به والا ~~فبالنون وذلك لان مبنى الخط على الابتداء والوقف كما يجئ قوله (وفى نحو ~~اضربن) يعنى به نون التأكيد المخففة ما قبلها وعلة قلبها ألفا إذا انفتح ما ~~قبلها وحذفها إذا انضم أو انكسر ما قلنا في التنوين سواء قوله (بخلاف ~~المرفوع والمجرور في الواو والياء) عبارة ركيكة ولو قال بخلاف الواو والياء ~~في المرفوع والمجرور لكان أوضح يعنى لا يقلب تنوين المرفوع واوا وتنوين ~~المجرور ياء كما قلبت تنوين المنصوب ألفا لأداء ذلك ms250 إلى الثقل في موضع ~~الاستخفاف وإذا كانوا لا يجيزون مثل الادلو مطلقا ويجيزون حذف ياء مثل ~~القاضي في الوصل والواو والياء فيهما أصلان فكيف يفعلون في الوقف الذي هو ~~موضع التخفيف شيئا يؤدى إلى حدوث واو وياء قبلهما ضمة وكسرة؟ وزعم أبو ~~الخطاب ان أزد السراة يقولون: هذا زيدو ومررت بزيدى كما يقال: رأيت زيدا ~~حرصا على بيان الاعراب قال: (ويوقف على الألف في باب عصا ورحى باتفاق) ~~أقول: اختلف النحاة في هذا الألف في الوقف فنسب إلى سيبويه انها في حال ~~الرفع والجر لام الكلمة وفى حال النصب الف التنوين قياسا على الصحيح وليس ~~ما عزى إليه مفهوما من كلامه لأنه قال (1): (واما الالفات التي # PageV02P280 # تذهب في الوصل فإنها لا تحذف في الوقف لان الفتحة والألف أخف الا ترى ~~انهم يفرون من الواو والياء المفتوح ما قبلهما إلى الألف؟ وقد يفر إليه في ~~الياء المكسور ما قبلها نحو دعا ورضا). وقال أيضا: (إنهم يخففون عضدا وفخذا ~~بحذف حركتي عينيهما ولا يحذفون حركة عين جمل) قال السيرافي - وهو الحق -: ~~(هذا الموضع يدل على أن مذهب سيبويه ان الألف التي تثبت في الوقف هي التي ~~كانت في الوصل محذوفة) أقول: معنى كلام سيبويه انك إذا قلت (هذا قاض) و ~~(مررت بقاض) فإنك تحذف في الوقف الياء التي حذفتها في الوصل للساكنين وإن ~~زال أحد الساكنين وهو التنوين وذلك لعروض زواله إذ لو لم يحذف الياء ~~والكسرة في الوقف PageV02P281 # لبقيت الكلمة في حال الوقف على وجه مستثقل عندهم مع كونها أخف مما كانت ~~في الوصل لان الياء على كل حال أخف من التنوين PageV02P282 # واما الألف المحذوفة في المقصور في الأحوال الثلاث للساكنين فإنك تردها ~~في حال الوقف في الأحوال الثلاث لزوال الساكن الأخير: أي التنوين لان الألف ~~أخف من كل خفيف فاعتبرت زوال التنوين في المقصور مع عروضة لأن اعتباره كان ~~يؤدى إلى كون حال الوقف على وجه مستثقل وقد رأيت كيف عمم سيبويه علة رد ~~الألف التي هي اللام حالات الرفع ms251 والنصب والجر لأنها كانت محذوفة في ~~الحالات الثلاث للساكنين ولا يعطى كلام سيبويه ما نسب إليه لا تصريحا ولا ~~تلويحا وما نسب إليه مذهب أبي على في التكملة وأقصى ما يقال في تمشيته ان ~~يقال: إن فتى في قولك في الوقف (جاءني فتى) و (مررت بفتى) و (رأيت فتى) كان ~~في الأصل فتى وفتى وفتيا حذف التنوين في الرفع والجر كما يحذف في الصحيح ~~وسكن اللام للوقف ثم قلبت ألفا لعروض السكون فكأنها متحركة مفتوح ما قبلها ~~واما في حالة النصب فقد قلبت التنوين ألفا للوقف ثم قلبت اللام ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الألف الأولى للساكنين كما هو حق ~~الساكنين إذا التقيا واولهما مد وهذا كله خبط لأنك وقفت على الكلمة ثم ~~اعللتها ونحن نعرف ان الوقف عارض للوصل والكلمة في حال الوصل معلة بقلب ~~لامها ألفا وحذفها للساكنين فلم يبق في المقصور إذن في الوقف الا مذهبان: ~~أحدهما أنك إذا حذفت التنوين رددت اللام الذي حذفته لأجله مع عروض حذف ~~التنوين وذلك لاستخفاف الألف والفتحة كما ذكر سيبويه واستدل السيرافي على ~~كون الألف لام الكلمة في الأحوال بمجيئها رويا في النصب قال: # 87 - ورب ضيف طرق الحي سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى PageV02P283 # * ان الحديث جانب من القرى (1) * ولا يجوز (زيدا) مع (محيى) لما ثبت في ~~علم القوافي وأيضا فإنها تمال في حال النصب كقوله تعالى (واتحذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) وامالة الف التنوين فليلة كما يجئ في بابها وأيضا تكتب ياء ~~وألف التنوين تكتب ألفا والمذهب الثاني انك لا ترد الألف المحذوفة لأنك ~~التنوين الموجب لحذفها بل تقلبها في الأحوال الثلاث ألفا لوقوعها في ~~الأحوال بعد الفتحة كما قلبتها ألفا في (زيدا) المنصوب لان موقعها في ~~الأحوال الثلاث مثل موقع تنوين زيدا المنصوب بل هنا القلب أولي لان فتحة ~~(زيدا) عارضة أعرابية والفتحة في المقصور لازمة. وهذا المذهب لابن برهان ~~وينسب إلى أبى عمرو بن العلاء والكسائي أيضا. والأول أولي لما استدل به ~~السيرافي. # واما ms252 المقصور المجرد من التنوين فالألف الذي في الوقف هو الذي هو الذي ~~كان فيه في الوصل بلا خلاف كاعلى والفتى وقد يحذف الف المقصور اضطرارا قال: # PageV02P284 # 88 - وقبيل من لكثير شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل (1) قال: (وقلبها ~~وقلب كل الف همزة ضعيف) أقول: يعنى قلب الف المقصور وقلب غيرها من الالفات ~~سواء كانت للتأنيث كحبلى أو للالحاق كمعزى أو لغيرهما نحو يضربها فان بعض ~~العرب يقلبها همزة وذلك لان مخرج الألف متسع وفيه المد البالغ فإذا وقفت ~~عليه خليت سبيله ولم تضمه بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيره فيهوى الصوت إذا ~~وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة وإذا تفطنت وجدت ذلك كذلك فإذا ~~وصلوا لم يمتد الألف إلى مخرج الهمزة لأنك تأخذ بعد الألف في حرف آخر وفى ~~الواو والياء أيضا مد ينتهى آخره إلى مخرج الهمزة قال الخليل: # ولذلك كتبوا نحو (ضربوا) بهمزة بعد الواو لكن مدهما أقل من مد الألف وقال ~~الأخفش: زادوا الألف خطا في نحو (كفروا) للفصل بين واو العطف وواو الجمع ~~وقال غيرهما: بل ليفصلوا بين ضمير المفعول نحو (ضربوهم) وبين ضمير التأكيد ~~نحو (ضربواهم) ثم طردوا في الجميع وإن لم يكن هناك ضمير قال: (وكذلك قلب ~~ألف نحو حبلى همزة أو واوا أو ياء) أقول: قوله (همزة) لم يكن محتاجا إليه ~~مع قوله قبل (قلب كل الف همزة) # PageV02P285 # قوله (أو واوا أو ياء) اعلم أن فزارة وناسا من قيس يقلبون كل الف في ~~الاخر ياء سواء كان للتأنيث كحبلى أولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ~~ذلك بألف نحو حبلى أولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بألف نحو حبلى ~~وليس بوجه وانما قلبوها ياء لان الألف خفية وانما تبين إذا جئت بعدها بحرف ~~آخر وذلك في حالة الوصل لان اخذك في جرس حرف آخر يبين جرس الأول وإن كان ~~خفيا وأما إذا وقفت عليها فتخفى غاية الخفاء حتى تظن معدومة ومن ثم يقال: ~~هؤلاه ويارباه بهاء السكت بعدها ms253 فيبدلونها اذن في الوقف حرفا من جنسها أظهر ~~منها وهي الياء وانما احتملوا ثقل الياء التي هي أثقل من الألف في حالة ~~الوقف التي حقها أن تكون أخف من حالة الوصل للغرض المذكور من البيان مع فتح ~~ما قبلها فإنه يخفف شيئا من ثقلها وهذا عذر من قلبها همزة أيضا وإن كانت ~~أثقل من الألف وطيئ يدعونها في الوصل على حالها في الوقف فيقولون: أفعى ~~بالياء في الحالين وبعض طيئ يقلبونها واوا لان الواو أبين من الياء والقصد ~~البيان وذلك لان الألف ادخل في الفم لكونه من الحلق وبعده الياء لكونه من ~~وسط اللسان وبعده الواو لكونه من الشفتين والياء أكثر من الواو في لغة طيئ ~~في مثله لأنه ينبغي ان يراعى الخفة اللائقة بالوقف مع مراعاة البيان والذين ~~يقلبونها واوا يدعون الواو في الوصل بحالها في الوقف وكل ذلك لاجراء الوصل ~~مجرى الوقف وانما قلبت واوا أو ياء لتشابه الثلاثة في المد وسعة المخرج ~~وقريب من ذلك ابدال بنى تميم ياء (هذى) في الوقف هاء فيقولون: هذه بسكون ~~الهاء وانما أبدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف التي هي أخت الياء ~~في المد فإذا وصل هؤلاء ردوها ياء فقالوا: هذى هند لان ما بعد الياء يبينها ~~وقيس وأهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء كما جعلت طيئ الوقف ~~والوصل PageV02P286 # سواء في أفعى الا ان قلب الهاء من الياء لا يطرد في كل ياء كما اطرد قلب ~~الياء من كل الف عند طيئ في الوقف والأغلب بعد قلب ياء هذى هاء تشبيه الهاء ~~بهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهى وغلامهى فتوصل بياء في الوصل ويحذف ~~الياء في الوقف كما يجئ بعد ويجوز هذه بسكون الهاء وصلا ووقفا لكنه قليل ~~ويبدل ناس من بنى تميم الجيم مكان الياء في الوقف شديدة كانت الياء أو ~~خفيفة لخفاء الياء كما ذكرنا وقرب الجيم منها في المخرج مع ونه أظهر من ~~الياء فيقول: تميمج وعلج [في تميمي وعلى] وقوله: # 89 - خالي عويف ms254 وأبو علج * المطعمان اللحم بالعشج (1) وبالغداة فلق ~~البرنج * يقلع بالود وبالصيصج من باب اجراء الوصل مجرى الوقف عند النحاة ~~ويجئ الكلام عليه وانشد أبو زيد في الياء الخفيفة: # 90 - يا رب ان كنت قبلت حجتج فلا يزال شاحج يأتيك بج * اقمر نهات ينزى ~~وفرتج (2) * # PageV02P287 # قال: (وابدال تاء التأنيث الاسمية هاء في نحو رحمة على الأكثر وتشبيه تاء ~~هيهات به قليل وفى الضار بات ضعيف وعرقات ان فتحت تاؤه في النصب فبالهاء ~~والا فبالتاء واما ثلاثة أربعة فيمن حرك فلانه نقل حركة همزة القطع لما وصل ~~بخلاف ألم الله فإنه لما وصل التقى ساكنان). # أقول: لا خلاف في تاء التأنيث الفعلية انها في الوقف تاء وفى ان أصلها ~~تاء أيضا واما الاسمية فاختلف في أصلها فمذهب سيبويه والفراء وابن كيسان ~~وأكثر النحاة انها أصل كما في الفعل لكنها تقلب في الوقف هاء ليكون فرقا ~~بين التاءين: الاسمية والفعلية أو بين الاسمية التي للتأنيث كعفرية (1) ~~والتي لغيره كما في عفريت وعنكبوت وانما قلبت هاء لان في الهاء همسا # PageV02P288 # ولينا أكثر مما في التاء فهو بحال الوقف الذي هو موضع الاستراحة أولي ~~ولذلك تزاد الهاء في الوقف فيما ليس فيه - أعني هاء السكت - نحو: انه ~~وهؤلاه وانما تصرف في الاسمية بالقلب دون الفعلية لأصالة الاسمية لأنها ~~لاحقة بما هي علامة تأنيثه بخلاف الفعلية فإنها لحقت الفعل دلالة على تأنيث ~~فاعله والتغيير بما هو الأصل أولي لتمكنه. # وقال ثعلب: ان الهاء في تأنيث الاسم هو الأصل وانما قلبت تاء في الوصل إذ ~~لو خليت بحالها هاء لقيل: رأيت شجرها بالتنوين وكان التنوين يقلب في الوقف ~~ألفا كما في (زيدا) فيلتبس في الوقف بهاء المؤنث فقلبت في الوصل تاء لذلك ~~ثم لما جئ إلى الوقف رجعت إلى أصلها وهو الهاء وانما لم يقلب التنوين عند ~~سيبويه ألفا بعد قلب التاء هاء خوفا من اللبس أيضا كما قلنا وزعم أبو ~~الخطاب ان ناسا من العرب يقفون على الاسمية أيضا [بالتاء] قال: # 91 - الله نجاك بكفى مسلمت ms255 * من بعد ما وبعد ما وبعدمت (1) # PageV02P289 # صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة ان تدعى أمت والظاهر أن هؤلاء ~~لا يقولون في النصب (رأيت أمتا) كزيد بألف بل (رأيت أمت) كما في قوله ~~(وكادت الحرة ان تدعى أمت) وذلك لحمله على (أمه) بالهاء فإنه هو الأصل في ~~الوقف قوله (وتشبيه تاء هيهات به قليل) قد ذكرنا حكمه في أسماء الافعال (1) # PageV02P290 # وان بعض النحاة قال: انك إذا كسرت تاءه فهو في التقدير جمع هيهية واصله ~~هيهيات فحذف الياء شاذا لكونه غير متمكن كما حذفت في اللذان والقياس ~~اللذيان وإذا ضممت تاءه أو فتحتها جاز أن يكون مفردا واصله هيهية فيوقف ~~عليه بالهاء وأن يكون مجموعا فيوقف عليه بالتاء وقد ذكرنا هناك انه يجوز ان ~~يكون أصله هيهية سواء كان مضموم التاء أو مفتوحها أو مكسورها لكنه انما قل ~~الوقف عليها بالهاء لالتحاقة بالافعال لكونه اسم فعل فكان تاؤه كتاء قامت ~~وقعدت وذكرنا أيضا انه يجوز ان يجوز ان يكون الألف والتاء زائدتين وتركيبه ~~من هيهى ككوكب واما تجويز قلب تائه هاء على هذا فلتشبيهه لفظا بنحو قوقاة ~~(1) ودوداة (2) قوله (وفى الضاربات ضعيف) يعنى ان بعضهم يقلب تاء الجمع ~~أيضا في الوقف # PageV02P291 # هاء لكونها مفيدة معنى التأنيث كافادتها معنى الجمع فيشبه بتاء المفرد ~~حكى قطرب (كيف البنون والبناه) والأكثر ان لا تقلب هاء لأنها لم تتخلص ~~للتأنيث بل فيها معنى الجمعية فلا تقلب هاء واما تاء نحو (أخت) فلا خلاف في ~~أنها يوقف عليها تاء لأنها وإن كان فيها رائحة التأنيث لاختصاص هذا البدل ~~بالمؤنث الا انها من حيث اللفظ مخالفة لتاء التأنيث لسكون ما قبلها وبكونها ~~كلام الكلمة بسبب كونها بدلا منها بخلاف تاء الجمع فان ما قبلها الف فكان ~~ما قبلها مفتوح كتاء المفرد وليست بدلا من اللام بل هي زائدة محضة كتاء ~~المفرد فلهذا جوز بعضهم اجراءها مجراها قوله (وعرقات (1) ان فتحت تاؤه في ~~النصب فبالهاء) لأنه يكون مفردا كما ذكرنا في شرح الكافية ويكون ملحقا ~~بدرهم كمعزى وان ms256 كسرت تاؤه في النصب دل على أنه جمع عرق إذ قد يؤنث جمع ~~المذكر بالألف والتاء مع مجئ التكسير فيه: أي العروق كما قيل البوانات مع ~~البون في البوان على ما مر في شرح الكافية في باب الجمع فالأولى الوقف عليه ~~بالتاء كما في مسلمات # PageV02P292 # قوله (واما ثلاثة أربعة) هذا اعتراض على قوله (وابدال تاء التأنيث ~~الاسمية هاء) يعنى أنك قلت: إن التاء تبدل هاء في الوقف و (ثلاثة) في قولك ~~(ثلثهربعة) ليس موقوفا عليه لكونه موصولا بأربعة وإلا لم ينقل حركة الهمزة ~~إلى الهاء فأجاب بأن الوصل اجرى مجرى الوقف وذلك أنه وصل ثلاثة بأربعة ومع ~~ذلك قلب تاؤه هاء قال: وأما (ألم الله) فلا يجوز ان يكون فتحة الميم فيه ~~منقولة إليها من همزة أل كما في ثلثهربعة لأن هذه الكلمات - أعني أسماء ~~حروف التهجي - عند المصنف ليس موقوفا عليها بخلاف ثلثهربعة فان ثلاثة ~~موصولة مجراه مجرى الموقوف عليها بسبب قلب التاء هاء فإذا لم يكن ألم ~~موقوفا عليه ولا موصولا مجرى مجراه بل كان موصولا بالله فلا بد من سقوط ألف ~~الله في الدرج والهمزة إذا سقطت في الدرج سقطت مع حركتها ولا ينقل حركتها ~~إلى ما قبلها إلا على الشذوذ كما روى الكسائي في (بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله) بفتح ميم الرحيم فإذا سقطت همزة الوصل مع حركتها التقى ساكنان: ~~ميم ألم ولام الله فحرك الميم بالفتح للساكنين وإنما فتحت إبقاء على تفخيم ~~الله تعالى وفرارا من الكسرة بعد الياء والكسرة كما مر في بابه وهذا من ~~المصنف عجيب وذلك لان ألم كلمات معدودة كواحد اثنان ثلاثة لا فرق بينهما ~~وقد ثبت رعاية حكم الوقف في كل واحدة من كلمات ألفاظ العدد بدليل قلب تائها ~~هاء وإثبات همزة الوصل في اثنان وذلك لعدم الاتصال المعنوي بين الكلمات وإن ~~اتصلت لفظا فهلا كان نحو ألم أيضا هكذا؟ ولو كان في أسماء حروف التهجي ~~همزات الوصل في الأوائل وتاءات التأنيث في الأواخر لثبتت تلك وانقلبت هذه ~~وجوبا ms257 كما في ألفاظ العدد وكذلك إذا عددت نحو رجل امرأة ناقة بغلة فإنك ~~تثبت همزة الوصل وتقلب التاء هاء وهما من دلائل كون كل كلمة كالموقوف عليه ~~لكن قلب التاء هاء لازم وحذف همزة الوصل مع نقل حركتها إلى ما قبلها مختار ~~كما مر في التقاء الساكنين قلما ثبت أن كل كلمة PageV02P293 # من أسماء حروف الهجاء في حكم الموقوف عليه قلنا: ثبت همزة الوصل في الله ~~إذ هو في حكم المبتدأ به ثم لما وصلها لفظا بميم نقل حركتها إلى الساكن كما ~~نقل حركة همزة القطع في ثلاثة أربعة (قوله ثلاثة أربعة فيمن حرك) يعنى من ~~لم يحرك الهاء وقال ثلاثة أربعة فإن ثلاثة موقوف عليه غير موصول بأربعة فلا ~~اعتراض عليه بأنه كيف قلب التاء هاء في الوصل وهو أيضا وهم لان من لم ينقل ~~حركة الهمزة إلى الهاء أيضا لا يسكت على الهاء بل يصله بأربعة مع اسكان ~~الهاء وليس كل إسكان وقفا لأنه لابد للوقف من سكتة بعد الاسكان ولو كانت ~~خفيفة والا لم يعد المسكن واقفا لأنك إذا قلت (من أنت) ووصلت من بأنت لا ~~تسمى واقفا مع إسكانك نون من فعلى هذا يجب في الأسماء المعدودة - سواء كانت ~~من أسماء العدد أو أسماء حروف التهجي أو غيرهما - ان يراعمى فيها احكام ~~الأسماء الموقوف عليها مع أنك لا تقف على كل منها. # قال: (وزيادة الألف في انا ومن ثم وقف على لكناهو الله بالألف ومه وانه ~~قليل) أقول: قال سيبويه: إنهم كما يبينون حركة البناء بهاء السكت ببينونها ~~في حرفين فقط بالألف وهما انا وحيهلا. # قلت: إما (حيهلا) فيجوز ان يكون الألف فيه بدلا من التنوين في حيهلا لان ~~كل نون ساكنة زائدة متطرفة قبلها فتحة وإن لم يكن تنوين تمكن فإنها تقلب في ~~الوقف ألفا كما في اضربن وقد بينا في باب المضمرات ان الألف في (انا) عند ~~الكوفيين من نفس الكلمة وبعض طيئ يقف عليه بالهاء مكان الألف فيقول: انه ~~وهو قليل قال حاتم: ms258 هكذا فزدى انه (1) وبعض # PageV02P294 # العرب يصل انا بالألف في الوصل أيضا في السعة والأكثر انهم لا يصلونه بها ~~في الوصل الا ضرورة قال: # 92 - انا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما (1) وقرأ نافع ~~باثباتها قبل الهمزة المضمومة والمفتوحة دون المكسورة ودون غير الهمزة من ~~الحروف وقال أبو علي: لا اعرف الوجه في تخصيص ذلك بما ذكر قوله (ومن ثم ~~وقف) أي: من جهة زيادة الألف في آخر (انا) وقفا وقف على (لكنا) بالألف لأنه ~~(انا) في الأصل جاءت بعد (لكن) ثم نقلت حركة همزة انا إلى النون وحذفت كما ~~في نحو (قد أفلح) ثم أدغمت النون في النون وابن عامر يثبت الألف في (لكنا ~~هو الله) وصلا أيضا ليؤذن من أول الأمر بأنه ليس لكن المشددة بل أصله لكن ~~انا قوله (مه وانه قليل) إما انا فقد مر ان بعض طيئ يقفون عليها بالهاء ~~مكان الألف واما (مه) فيريد ان الوقف عليها بالهاء إذا لم تكن مجرورة # PageV02P295 # قليل وأما إذا كان مجرورة فيجئ حكمها بعيد فنقول: انه أجاز بعضهم حذف الف ~~ما والوقف عليه بالهاء وان لم يكن مجرورا كما في حديث أبي ذؤيب: قدمت ~~المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالاحرام فقلت: مه فقيل: ~~هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأنك إذا حذفت الألف منها شابهت ~~الفعل المحذوف آخره جزما أو وقفا نحو ره واغزه وليرمه فيلحق بها هاء السكت ~~بعد حذف الألف والأولى ان يوقف عليها بالألف التي كانت لها أعني على ما ~~الاستفهامية غير المجرورة ومذهب الزمخشري ان الهاء بدل من الألف وحملها على ~~المجرورة في نحو: مثل مه ومجئ مه أولي أعني جعله هاء السكت جئ بها بعد حذف ~~الألف كالعوض منه قال: (والحاق هاء السكت لازم في نحو ره وقه ومجئ مه ومثل ~~مه [في مجئ م جئت ومثل م أنت] (1) وجائز في مثل لم يخشه ولم يغزه ولم يرمه ~~وغلاميه [وعلى مه] (1) وحتامه والامه مما حركته غير أعرابية ولا مشبهة ms259 بها ~~كالماضي وباب يا زيد ولا رجل وفى نحو ههناه وهؤلاه) أقول: قد ذكرنا احكام ~~هاء السكت في آخر شرح الكافية ونذكر ههنا ما ينحل به لفظه قوله (في نحو ره ~~وقه) أي: فيما بقى بالحذف على حرف واحد ولم يكن كجزء مما قبله لا يلزم ~~الهاء الا ههنا وانما لزم فيه لان الوقف لا يكون إلا على ساكن أو شبهه ~~والابتداء لا يكون الا بمتحرك فلا بد من حرف بعد الابتداء يوقف عليه فجئ ~~بالهاء لسهولة السكوت عليه و (مه) في قولك (مثل مه) [و (مجئ مه) مثل] (1) ~~ره وقه من وجه لان الكلمة # PageV02P296 # التي قبل ما مستقلة لكونها اسما بخلاف الجار في حتام وليس مثلهما من وجه ~~آخر وذلك لان المضاف إليه كالجزء من المضاف لكن سقوط الألف بلا علة ظاهرة ~~ألزمه التعويض بهاء السكت الا ترى انه لم يلزم مع الكاف والياء في تحو ~~غلامي وغلامك وان كانا أيضا على حرف لما لم يحذف منهما شئ واما علامة ~~والامه وحتامه فما فيها أشد اتصالا بما قبلها منها بالمضاف في نحو مثل مه ~~لان ما قبلها حروف فلا تستقل بوجه فيجوز لك الوقف عليها بالهاء كما ذكر ~~وبسكون الميم أيضا لكون علام مثلا كغلام قال: # 93 - يا أبا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر (1) فاجرى الوصل مجرى ~~الوقف وبعض العرب لا يحذف الألف من (ما) الاستفهامية المجرورة كقوله 94 - ~~على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد (2) # PageV02P297 # فهذا لا يقول (علامة) وقفا بل يقف بالألف التي كانت في الوصل والأولى حذف ~~الف (ما) الاستفهامية المجرورة لما ذكرنا في الموصولات وكل ما لحقه هاء ~~السكت على سبيل الجواز فإن كان محذوفا منه شئ نحو لم يخش ولم يغز ولم يرم ~~وعلام والام وحتام فالهاء به أولي منها بما لحقته ولم يحذف منه شئ نحو ~~غلاميه وضربتكه وانه وهي بما حذف منه حرفان نحو ان تع اعه أولي منها بما ~~حذف منه حرف نحو اخشه واغزه واما ما صار ms260 بالحذف إلى حرف واحد فالهاء له ~~لازم ان لم يتصل بما قبله اتصالا تاما كما اتصل في علام والام وفيم وذلك ~~نحو ره وقه ومثل مه ومجئ مه على ما مر وان لم يحذف منه شئ فإنه بما قبل ~~آخره ساكن نحو انه وليته وكيفه أولي منه بما قبل آخره متحرك نحو هوه وهيه ~~وغلاميه وضربتكه لأنك ان لم تلحقه في القسم الأول سكنت المتحرك الأخير ~~فيلتقي ساكنان وعدم التقائهما أولي وإن كان ذلك مغتفرا في الوقف. # قوله (لم يخشه ولم يرمه ولم يغزه) أمثلة المحذوف اللام وحكى أبو الخطاب ~~عن ناس من العرب: ادعه واغزه من دعوت وغزوت كأنهم سكنوا العين المتحركة بعد ~~حذف اللام للوقف توهما منهم انهم لم يحذفوا شيئا للوقف كما قلنا في (لم ~~ابله) في الجزم قال: # 95 - قالت سليمى اشتر لنا دقيقا (1) # PageV02P298 # وقال الآخر في الجزم: # 96 - ومن يتق فان الله معه * ورزق الله مؤتاب وغاد (1) ثم الحقوا هاء ~~السكت لكون العين في تقدير الحركة ثم كسروا أول الساكنين (2) كما هو حقه ~~على ما ذكرنا في (لم ابله) قوله (حتامه والامه) مثال للمحذوف الاخر لا ~~للجزم # PageV02P299 # قوله (غلاميه) مثال لغير المحذوف الاخر قوله (كالماضي) مثال لما حركته ~~مشابهة للاعرابية لأنه انما بنى الماضي على الحركة وحق البناء السكون ~~لمشابهته المعرب إذ معنى (زيد ضرب) زيد ضارب ومعنى (ان ضربت ضربت) ان تضرب ~~اضرب قوله (وباب يا زيد) لان الضمة تحدث بحدوث حرف النداء وتزول بزواله ~~كحدوث الاعراب بحدوث العامل وزواله بزواله وكذا باب (لا رجل) قوله (وفى نحو ~~ههناه وهؤلاه) يعنى كل حرف أو اسم عريق في البناء آخره الف مثل ذا وما يجوز ~~الحاق هاء السكت به وقفا ولا يجب وذلك ليتبين الألف في الوقف إذ هو خاف إذا ~~لم يتلفظ بعده بشئ كما مر وامانحو فتى وحبلى فإنك لا تبين الفاتها في الوقف ~~بالهاء كما مر في آخر شرح الكافية قال: (وحذف الياء في نحو القاضي وغلامي ~~حركت أو سكنت واثباتها أكثر ms261 عكس قاض واثباتها في نحو يامرى اتفاق) أقول: ~~اعلم أن المنقوص المنصوب غير المنون كرايت القاضي وجواري لا كلام في أنه لا ~~يجوز حذف يائه بل يجب اسكانه وكذا في غلامي وغلاماى وغلامي وانى بفتح الياء ~~فيها بل انما تسكن ياؤها أو تلحقها هاء السكت كما مر قال سيبويه: انما لم ~~تحذف الياءات لأنها إذا تحركت قويت كالحروف الصحيحة واما المنقوص ذو اللام ~~رفعا وجرا فالأكثر بقاء يائه في الوقف إذ المطلوب وجود الحرف الساكن ليوقف ~~عليه وهو حاصل وبعض العرب يحذف الياء في الوقف لكونه موضع استراحة والياء ~~المكسور ما قبلها ثقيل ومن حذف الياء في الوصل نحو (الكبير المتعال سواء ~~منكم) أوجب حذفها وقفا باسكان ما قبلها واما ياء المتكلم الساكنة فإن كانت ~~في الفعل فالحذف حسن لان قبلها نون عماد مشعرا بها كقوله تعالى (ربى أكرمن) ~~(ربى أهانن) وإن كانت PageV02P300 # في اسم فبعض النحاة لم يجوز حذفها والوقف على الحرف الذي قبلها بالاسكان ~~نحو (غلام) كما جاز في المنقوص حذرا من الالتباس واجازه سيبويه اعتمادا في ~~إزالة اللبس على حال الوصل فعلى هذا قول المصنف (حركت أو سكنت) وهم لأنها ~~إذا تحركت لم يوقف عليها بالحذف بل بالاسكان كما نص عليه سيبويه وغيره وإذا ~~كان المنقوص منادى مفردا نحو (يا قاضى) فاختار الخليل والمبرد اثبات الياء ~~كما في (جاءني القاضي) سواء لأنه لا مدخل للتنوين فيها حتى يحذف الياء ~~لتقديره كما حذف في (جاءني قاض) وقفا واختار يونس وقواه سيبويه حذف الياء ~~لان المنادى موضع التخفيف الا ترى إلى الترخيم وقلبهم الياء ألفا في نحو ~~(يا غلاما) وحذفهم الياء في نحو (يا غلام) أكثر من حذفهم إياها في غير ~~النداء وأجمعوا كلهم على امتناع حذفها في نحو (يامرى) لانهم حذفوا الهمزة ~~فلو حذفوا الياء أيضا لاجحفوا بالكلمة بحذف بعد حذف بلا علة موجبة وإذا كان ~~المنقوص محذوف الياء للتنوين - أعني في حالتي الرفع والجر - فالأكثر حذف ~~الياء لان حذف التنوين عارض فكأنه ثابت وتقديره ههنا أولي لئلا ms262 يعود الياء ~~فيكون حال الوقف ظاهر الثقل وحكى أبو الخطاب ويونس عن الموثوق بعربيتهم رد ~~الياء اعتدادا بزوال التنوين واما حال النصب نحو (رأيت قاضيا) فالواجب قلب ~~تنوينه للوقف ألفا الا على لغة ربيعة كما مر قال: (واثبات الواو والياء ~~وحذفهما في الفواصل والقوافي فصيح وحذفهما فيهما في نحو لم يغزوا ولم ترمى ~~وصنعوا قليل). # أقول: قال سيبويه: جميع مالا يحذف في الكلام وما يختار فيه ترك الحذف ~~يجوز حذفه في الفواصل والقوافي يعنى بالكلام مالا وقف فيه وبالفواصل ~~PageV02P301 # رؤوس الاى ومقاطع الكلام يعنى ان الواو والياء الساكنين في الفعل الناقص ~~نحو يغزو ويرمى لا يحذفان وقفا لأنه لم يثبت حذفهما في الوصل لئلا يلتبس ~~بالمجزوم الا للضرورة أو شاذا كقولهم (لا ادر) وقوله تعالى (ما كنا نبغ) و ~~(يوم يأت لا تكلم) ولا يقولون (لاارم) وهذا كما قالوا (لم يك زيد) ولم ~~يقولوا (لم يه) بمعنى يهن فإذا وقع الواو والياء المذكوران في الفواصل ~~وصلاجاز حذفهما والاجتزاء بحركة ما قبلهما كقوله تعالى (والليل إذا يسر) ~~وذلك لمراعاة التجانس والازدواج فيجب اذن بناء على ذلك حذفهما إذا وقفت على ~~تلك الفواصل المحذوفة اللامات في الوصل وكذا القوافي يحذف فيها كثيرا مثل ~~ذلك للازدواج لا للوقف والا حذف للوقف في غير القوافي أيضا فثبت انه يحذف ~~فيهما مالا يحذف في غيرهما قال: # 97 - ولانت تفرى ما خلقت وبع‍ * ض القوم يخلق ثم لايفر (1) # PageV02P302 # هكذا أنشد باسكان الراء وتقييد القافية قوله (وما يختار فيه ترك الحذف) ~~يعنى الاسم المنقوص نحو (القاضي) فإنه قد يحذف ياؤه غير الفواصل والقوافي ~~في الوصل قليلا كقوله تعالى (يوم التناد يوم تولون مدبرين) وقوله تعالى ~~(وجفان كالجواب وقدور راسيات) وذلك لعدم التباسه بالمجزوم واما في الفواصل ~~في الوصل فحذف لامه أحسن من حذف ياء [نحو] (يرمى) فيها لان لام نحو ~~(الرامي) يحذف في الوصل في غير الفواصل من غير شذوذ كقوله تعالى (يوم ~~التلاقي يوم هم بارزون) ولا يحذف ياء نحو (يرمى) في مثله الا شاذا كما ms263 ~~ذكرنا فإذا وقف على الاسم المنقوص [المحذوف اللام وجب حذف اللام في الوقف ~~فإذا وقفت على الفعل الناقص والاسم المنقوص] الثابت لامهما في الوصل فحذف ~~لامهما جائز لا واجب قال سيبويه: اثبات الواوات والياءات في مثله أقيس ~~الكلامين هذا واما الألف فلا يحذف: لا في الفواصل ولا في القوافي الا ~~للضرورة كما قال: # * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وذلك لخفد الألف وثقل الواو والياء قال ~~سيبويه ما معناه: انك تحذف في القوافي الواو والياء الأصليتين تبعا للواو ~~والياء الزائدتين التابعتين للضمة والكسرة المشابهتين للواو والياء في وقف ~~أزد السراة يعنى انك تحذف الياء من (يفرى) تبعا لحذف الياء في البيت الذي ~~قبله وهو 98 - ولانت أشجع من أسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر (1) # PageV02P303 # فلما جوز حذف ياء (الذعر) لأنه مثل وقف أزد السراة نحو (مررت بعمرى) تبعه ~~في حذف الياء الأصلي إذ القوافي يجب جريها على نمط واحد وكذا في الواو نحو ~~قوله: # 99 - وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير أمر ما يمر وما يحل (1) ~~وانما جوزت ههنا حذف الواو - وإن كان أصلا - لأنك حذفت الواو الزائد الناشئ ~~للاطلاق في (الثقل) قبل هذا البيت لما قصدت التقييد في قوله: # 100 - صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو واقفر من سلمى التعانيق والثقل ~~(2) # PageV02P304 # وانما حذف هذا الواو الزائد تشبيها له بالواو الزائد في لغة أزد السراة ~~في (جاءني زيد) واما الألف فلا تحذف في القوافي نحو قوله: # 101 - داينت اروى والديون تقضى فمطلت بعضا وادت بعضا (1) لان الألف ~~الموقف عليه لا يحذف في الأشهر في نحو (زيدا) كما يحذف جمهور العرب الواو ~~والياء الحادثتين في الوقف في لغة أزد السراة قال سيبويه: # وقد دعاهم حذف ياء نحو (يقضى) وواو نحو (يدعو) في القوافي إلى أن حذف ناس ~~كثير من قيس وأسد الواو والياء اللتين هما ضميران ولم يكثر حذفهما كثرة حذف ~~نحو ياء (يرمى) وواو (يدعو) لأنهما كلمتان وليستا حرفين وينشد: # PageV02P305 # 102 - لا يبعد الله اخوانا تركتهم ms264 لم ادر بعد غداة البين ما صنع (1) بحذف ~~الواو واسكان العين وانشد أيضا: # 103 - ياد أر عبلة بالجواء تكلم * وعمى صباحا دار عبلة واسلم (2) باسكان ~~الميم ولا يحذف الف الضمير في نحو قوله 104 - خليلي طيرا بالتفرق أوقعا (3) ~~لما ذكرنا قبيل قوله (وحذفهما فيهما قليل) أي حذف الواو والياء في الفواصل ~~والقوافي # PageV02P306 # وانا لا اعرف حذف واو الضمير في شئ من الفواصل كما كان في القوافي وحذف ~~ياء الضمير في الفواصل نحو: (فإياي فاعبدون) قال: (وحذف الواو في ضربه ~~وضربهم فيمن الحق) أقول: قد بينا في باب المضمرات ان غائب الضمير المتصل ~~منصوبه أو مجروره مختصر من غائب المرفوع المنفصل بحذف حركة واو هو لكنهم ~~لما قصدوا التخفيف في المتصل لكونه كجزء الكلمة المتقدمة نظروا فإن كان قبل ~~الهاء ساكن نحو منه وعليه لم يأتوا في الوصل بالواو والياء الساكنين فلا ~~يقولون على الأكثر: منهو وعليهى لثقل الواو والياء ولكون الهاء لخفائها ~~كلاعدم فكأنه يلتقى ساكنان ان قالوا ذلك ولم يحذفوا من عليها ومنها - وإن ~~كان كاجتماع ساكنين أيضا - لخفة الألف فهذا نظير تركهم في الأكثر قلب ~~التنوين في المرفوع والمجرور حرف لين في الوقف وقلبهم له ألفا في المنصوب ~~وقد اختار سيبويه اثبات الصلة بعد الهاء إذا كان الساكن الذي قبلها حرفا ~~صحيحا نحو منهو واصابتهو وحذفها إذا كان الساكن حرف علة نحو ذوقوه وعصاه ~~ولديه وفيه ولم يفرق المبرد بين الصحيح وحرف العلة الساكنين قبل الهاء وهو ~~الحق إذ شبه التقاء الساكنين في الكل حاصل وعليه جمهور القراء نحو (منه ~~آيات) و (فيه آيات) ولو عكس سيبويه لكان انسب لان التقاء الساكنين إذا كان ~~اولهما لينا أهون منه إذا كان اولهما صحيحا وإن كان قبل الهاء متحرك نحوبه ~~وغلامه فلا بد من الصلة الا ان يضطر شاعر فيحذفها كقوله: # 105 - وأيقن ان الخيل ان تلتبس به يكن لفسيل النخل بعده آبر (1) # PageV02P307 # وقال المتنيي: # 106 - تعثرت به في الأفواه السنها والبرد في الطرق والأقلام في الكتب (1) ~~فحذف الصلة في ms265 مثله كحذف الألف في قوله * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وذهب ~~الزجاج إلى أن الصلة بعد الهاء ليست من أصل الكلمة وهو ظاهر # PageV02P308 # مذهب سيبويه واستدل الزجاج عليه بحذفها في الوقف ولبس بقوى لان ما هو من ~~نفس الكلمة من حروف اللين قد يحذف كما في القاضي. واما وجوب حذف الصلة في ~~الوقف دون ياء القاضي فلكونها مما له حظ في السقوط في حال الوصل نحو منه ~~وفيه هذا الذي ذكرنا كله حال الضمير الغائب المفرد المذكر في الوصل فإذا ~~وقفت عليه فلا بد من ترك الصلة سواء كانت ثابتة في الوصل نحو بهى ولهو ~~اتفاقا ومنهو وعليهى عند بعضهم أولا نحو منه وعليه عند الأكثرين وذلك لان ~~من كلامهم ان يحذفوا في الوقف مالا يذهب في الوصل نحو ضربني وغلامي ~~فالتزموا حذف هذا الحرف الذي ثبت حذفه في الوصل كثيرا نحو عليه ومنه ولا بد ~~من اسكان الهاء في الوقف سكن ما قبله أو تحرك قوله (وضربهم فيمن الحق) أي: ~~فيمن الحق الواو في ميم الجمع أو الياء في الوصل كما بينا في المضمرات من ~~أن بعضهم يقول: عليكمو أنفسكم وعليهمى مال فمن لم يلحق الصلة في ميم الجمع ~~وصلا فلا كلام في الوقف عليها بالاسكان ومن الحقها وصلا أوجب حذفها في ~~الوقف أيضا لان ما كثر حذفه في الوصل من الواو والياء وجب حذفه في الوقف ~~نحو منه وعليه قال: (وحذف الياء في ته وهذه) أقول: اعلم أن الهاء في (هذه) ~~و (ته) بدل من الياء في هذى وتى كما تقدم والياء بعد الهاء بعد الهاء في ~~الأغلب لأجل تشبيه الهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهى وغلامهى كما تبين ~~قبل الا ان هاء الضمير قد يوصل - عند أهل الحجاز مع كون ما قبلها مكسورا أو ~~ياء - بالواو نحو بهو وعليهو وذلك لكون الضمير المجرور في الأصل هو المرفوع ~~المنفصل كما مر في بابه ولا يوصل هاء (ذهى) و (تهى) بواو أصلا وبعض العرب ~~يبقيها على سكونها كميم ms266 الجمع فلا يأتي بالصلة وهو الأصل ولكنه قليل ~~الاستعمال يقول: هذه PageV02P309 # وصلا ووقفا وبعضهم يحذف الياء منها في الوصل ويبقى كسرتها فإذا وقفت ~~عليها فلا خلاف في اسكان الهاء وترك الصلة كما ذكرنا في منه ولديه واعلم أن ~~بعض الناس منع من الروم والاشمام في هاء الضمير إذا كان قبله ضم أو كسر نحو ~~يعلمه وبغلامه وكذا إذا كان قبله واو أو ياء نحو عقلوه وبابيه وذلك لان ~~الهاء الساكنة في غاية الخفة حتى صارت كالعدم فإذا كانت في الوقف بعد الضمة ~~والواو فكأنك ضممت الحرف الأخير الموقوف عليه أو جئت في الاخر بواو إذ ~~الهاء كالعدم للخفاء فلو رمت عقيبها بلا فصل: # أي أتيت ببعض الضمة أو اشممت: أي ضممت الشفتين لم يتبينا إذ يحسب السامع ~~والناظر ان ذلك البعض من تمام الضم الأول وضم شفتيك للاشمام من تمام الضم ~~الأول إذ الشئ لا يتبين عقيب مثله كما يتبين عقيب مخالفه وكذلك الكلام في ~~الروم بعد الهاء المكسور ما قبلها أو الهاء التي قبلها ياء وأيضا فان الروم ~~والاشمام لبيان حركة الهاء وعلى التقديرات المذكورة لا يحتاج إلى ذلك ~~البيان لان الهاء التي قبلها ضمة أو واو لا تكون الا مضمومة والتي قبلها ~~كسرة أو ياء لا تكون الا مكسورة في الأغلب وأما إذا كانت الهاء المضمومة ~~بعد الفتحة نحو ان غلامه أو بعد الساكن الصحيح نحو منه فإنه يجوز الروم ~~والاشمام بلا خلاف وبعضهم أجازهما بعد هاء الضمير مطلقا سواء كان بعد واو ~~أو ياء أو غيرهما من الحروف وسواء كان بعد فتح أو ضم أو كسر وان لم يتبينا ~~حق التبين كما مر. # قال: (وابدال الهمزة حرفا من حبس حركتها عند قوم مثل هذا الكلو والخبو ~~والبطو والردو ورأيت الكلأ والخبا والبطا والردا ومررت بالكلى والخبى ~~والبطى والردئ ومنهم من يقول: هذا الردى ومن البطو فيتبع). PageV02P310 # أقول: اعلم أن الهمزة هي أبعد الحروف واخفاها لأنها من أقصى الحلق فإذا ~~وقفوا عليها - وبالوقف يصير الجرف الموقوف عليه اخفى ms267 مما كان في الوصل وذلك ~~لان الحرف أو الحركة التي تلى الحرف تبين جرسه ولذلك يقلب بعضهم الألف في ~~الوقف واوا أو ياء لأنهما أبين منها - احتاجوا إلى بيانها فنقول: الهمزة ~~الموقوف عليها إما ان تخففها بالقلب أو الحذف كما هو مذهب أهل الحجاز على ~~ما يجئ أو تحققها كما هو غيرهم والمحققة تحتاج إلى ما يبينها لأنها تبقى ~~فتخفى بخلاف المخففة فالمحققة لا تخلو من أن يكون قبلها ساكن أو متحرك فان ~~سكن ما قبلها سكن ما قبلها وقفت عليها بحذف حركتها في الرفع والجر كما تقف ~~على نحو عمرو وبكر فيجرى فيها مع الاسكان الروم والاشمام لا التضعيف كما ~~يجئ وناس كثير من العرب يلقون حركتها على الساكن الذي قبلها أكثر مما يلقون ~~الحركة في غير الهمزة وذلك لأنها إذا كانت بعد الساكن كانت اخفى لان الساكن ~~خاف فيكون خاف بعد خاف فإذا حركت ما قبلها كان أبين لها فلما كانت أحوج إلى ~~تحريك ما قبلها من سائر الحروف لفرط خفائها ألقوا حركاتها على ما قبلها ~~فتحة كانت أو ضمة أو كسرة ولم ينقلوا في غير الهمزة الفتحة إلى ما قبل ~~الحرف كما يجئ وأيضا ألقوا ضم الهمزة إلى ما قبلها في الثلاثي المكسور ~~الفاء نحو هذا الردء وكسرها إلى ما قبلها في الثلاثي المضموم القاء نحو من ~~البطئ وان انتقل اللفظان بهذا النقل إلى وزن مرفوض ولم يبالوا بذلك لعروض ~~ذلك الوزن في الوقف وكونه غير موضوع عليه الكلمة ولم يفعلوا ذلك في غير ~~الهمزة فلم يقولوا: هذا عدل ولا من البسر كل ذلك لكراههم كون الهمزة ساكنة ~~ساكنا ما قبلها ولا يجئ في المنقول اعرابها إلى ما قبلها الروم والاشمام ~~لأنهما لبيان الحركة وقد حصل ذلك بالنقل PageV02P311 # وبعض بنى يتفادى من الوزنين المرفرضين في الهمزة أيضا مع عروضهما فيترك ~~نقل الحركة فيما يؤدى إليهما: أي الثلاثي المكسور القاء والمضموفها بل يتبع ~~العين فيهما الفاء في الأحوال الثلاث فيقول: هذا البطؤ ومررت بالبطؤ وهذا ~~الردئ ومررت بالردئ ms268 ورأيت الردئ وذلك انهم لما رأوا انه يؤدى النقل في ~~البطء في حال الجر وفى الردء في حال الرفع إلى الوزنين المرفوضين اتبعوا ~~العين الفاء في حال الجر في البطؤ وفى حال الرفع في الردء فتساوى الرفع ~~والجر فيهما فكرهوا مخالفة النصب إياهما فاتبعوا العين الفاء في الأحوال ~~الثلاث فيجرى في هذين المتبع عينهما فاءهما في الاسكان الروم والاشمام ~~لأنهما لبيان حركة الاخر وهي نقلت إلى ما قبله لكنها أزيلت باتباع العين ~~للفاء فاحتيج إلى بيانها وبعض العرب لا يقنع من بيان الهمزة بما ذكرناه بل ~~يطلب أكثر من إلى حرف علية يجانس حركة الهمزة فيقول: هذا الوثو (1) ولابطو ~~والردو ومررت بالوثى (1) والبطى والردئ بسكون العين في الجميع واما في حالة ~~النصب فلا يمكنه تسكين ما قبل الألف إذ الألف لا يجئ الا بعد فتحة فيقول: ~~رأيت الوثا (1) والبطا والردا بالنقل والقلب فههنا بين الهمزة بقلبها ألفا ~~كما بين بعضهم الألف في نحو حبلى بقلها همزة لان الألف المفتوح ما قبلها ~~ههنا أبين من الهمزة الساكن ما قبلها كما أن الهمزة المتحرك ما قبلها كانت ~~أبين من الألف هناك وبعضهم ينقل الحركات إلى العين في الجميع ثم يدبر ~~الهمزة في القلب بحركة ما قبلها فيقول: هذا البطو: والوثو والرد وومررت ~~بالبطى والوثى والردئ. # PageV02P312 # ورأيت البطا والوثا والردا وليس هذا القلب تخفيفا للهمزة كما في بير ورأس ~~ومومن لانهم ليسوا من أهل التخفيف بل هذا القلب للحرص على بيان الحرف ~~الموقوف عليه ثم إن الذين تفادوا مع الهمزة من الوزن المرفوص مع عروضه من ~~الناقلين للحركة يتفادون من ذلك مع قلب الهمزة أيضا فيقولون: هذا البطو ~~ومررت بالبطو ورأيت البطو وهذا الردى ومررت بالردى ورأيت الردى فالزموا ~~الواو في الأول والياء في الثاني وفى هذا المقلوب لامه حرف لين لا يكون روم ~~ولا إشمام لان الحركة كانت على الهمزة لا على حرف اللين كما مر في تاء ~~التأنيث. # هذا لكه إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا فإن كان متحركا نحو الرشأ ms269 واكمؤ ~~واهنئ فإنك تقف عليه كما تقف عليه كما تقف على الجمل والرجل والكبد من غير ~~قلب الهمزة لان حركة ما قبلها تبينها فيجرى فيه جميع وجوه الوقف الا ~~التضعيف كما يجئ والا النقل لتحرك ما قبلها وبعض العرب - أعني من أهل ~~التحقيق - يدبرون المفتوح ما قبلها بحركة نفسها حرصا على البيان لعدهم ~~الفتحة لخفتها كالعدم فلا تقوم بالبيان حق القيام فيقولون: هذا الكلو ورأيت ~~الكلأ. ومررت بالكلى يقلبون المضمومة واوا والمفتوحة ألفا والمكسورة ياء ~~لان الفتحة لا يستثقل بعدها حروف العلة ساكنة واما المضموم ما قبلها ~~والمكسورة نحو اكمؤ واهنئ فلا يمكن تدبيرهما بحركة أنفسهما لان الألف لا ~~تجئ بعد الضمة والكسرة والياء الساكنة لا تجئ بعد الضم ولا الواو الساكنة ~~بعد الكسر وأيضا فالضمة والكسرة تقومان بالبيان حق القيام فبقوا الهمزتين ~~على حالها ولم يقلبوهما كما قلبوا المفتوح ما قبلها هذا كله على مذهب الذين ~~مذهبهم تحقيق الهمزة فاما أهل التخفيف فإنهم PageV02P313 # يخففونها كما هو حق التخفيف فإن كان ما قبلها ساكنا نقلوا حركتها إلى ما ~~قبلها وحذفوها ثم حذفوا الحركة للوقف نحو الخب والرد والبط فيجئ فيه ~~الاسكان والروم والاشمام والتضعيف وفى المنصوب المنون يقلب التنوين ألفا ~~لاغير نحو رأيت بطأ وردا وخبا وإن كان ما قبلها متحركا دبرت بحركة ما قبلها ~~فالخطا الف في الأحوال الثلاث واكمؤ واو واهنئ ياء فلا يكون فيها الا ~~الاسكان دون الروم والاشمام كما قلنا في تاء التأنيث ولا يمكن فيها التضعيف ~~لأنه لا يكون الا في الصحيح كما يجئ ويجئ تمام البحث على مذهب أهل التخفيف ~~في باب تخفيف الهمزة فنقول: قول المصنف (ابدال الهمزة حرفا من جنس حركتها ~~نحو هذا الكلو) هذه هي المفتوح ما قبلها وكذا في بالكلى ورأيت الكلأ قوله: ~~(الخبو والبطو والردو والخبا والبطا والردا والخبى والبطى والردئ) هذه ~~أمثلة الهمزة المدبرة بحركة ما قبلها المنقولة من الهمزة إليه قوله (ومنهم ~~من يقول هذا الردى ومن البطو فيتبع) الاتباع في الأحوال الثلاث كما ذكرنا ~~لا في ms270 الرفع والجر فقط وكل ما ذكر في هذا الفصل فهو وقف غير أهل التخفيف ~~قال: (والتضعيف في المتحرك الصحيح غير الهمزة المتحرك ما قبله نحو جعفر وهو ~~قليل ونحو القصبا شاد ضرورة) أقول اعلم أن المقصود بالروم والاشمام ~~والتضعيف ثلاثتها شئ واحد وهو بيان ان الحرف الموقوف عليه كان متحركا في ~~الوصل بحركة أعرابية أو بنائية. فالذي أشم نبه عليه بهيتة الحركة والذي رام ~~نبه عليه بصويت ضعيف فهو أقوى في التنبيه على تحرك الحرف من الاشمام والذي ~~ضعف فهو أقوى تبيينا لتحرك الحرف في الوصل ممن رام لأنه عليه بالحرف وذاك ~~ببعض الحركة وانما قلنا إنه نبه بتضعيف الحرف على كونه متحركا في الوصل ~~PageV02P314 # لان الحرف المضعف في الوصل لا يكون الا متحركا إذ لا يجمع بين ساكنين هذا ~~ما قيل والذي ارى ان الروم أشد تبيينا لان التضعيف يستدل به على مطلق ~~الحركة وبالروم على الحركة وخصوصها وأيضا فان الروم الذي هو بعض الحركة أدل ~~على الحركة من التضعيف الذي يلازم الحركة في حال دون حال: أي في حال الوصل ~~دون حال الوقف والتضعيف أقل استعمالا من الروم والاشمام لأنه اتيان بالحرف ~~في موضع يحذف فيه الحركة فهو الحركة فهو تثقيل في موضع التخفيف وعلامة ~~التضعيف الشين على الحرف وهو أول [حرف] (شديد) وشرط التضعيف ان يكون الحرف ~~المضعف متحركا في الوصل لان التضعيف كما تقدم لبيان ذلك وأن يكون صحيحا إذ ~~يستثقل تضعيف حرف العلة وان لا يكون همزة إذ هي وحدها مستثقلة حتى أن أهل ~~الحجاز يوجبون تخفيفها مفردة إذا كانت غير أول كما يجئ في باب تخفيف الهمزة ~~وإذا ضعفتها صار النطق بها كالتهوع وانما اشترط ان يتحرك ما قبل الاخر لان ~~المقصود بالتضعيف بيان كون الحرف الأخير متحركا في الوصل وإذا كان ما قبله ~~ساكنا لم يكن هو الا متحركا في الوصل لئلا يلتقى ساكنان فلا يحتاج إلى ~~التنبيه على ذلك فان قيل: أليس الأسماء المعدودة التي قبل آخرها حرف لين ~~كلام ميم زيد ms271 اثنان يجوز فيها التقاء الساكنين في الوصل لجريه مجرى الوقف؟ ~~فهلا نبه في نحو (جاءني زيد) و (اتانى اثنان) بالتضعيف على أنه ليس من تلك ~~الأسماء الساكن أواخرها في الوصل بل هي متحركة الأواخر فيه قلت: تلك ~~الأسماء لا تكون مركبة مع عاملها وزيد في قوله (جاءني زيد) مركب مع عامله ~~فلا يلتبس بها وأجاز عبد القاهر تضعيف الحرف إذا كان قبله مدة كسعيد ونمود ~~نظرا إلى امكان الجمع بين اللين والمضعف الساكن بعده ويدفعه السماع والقياس ~~والتضعيف يكون في المرفوع والمجرور مطلقا واما المنصوب فإن كان منونا ~~PageV02P315 # فليس فيه الا قلب التنوين ألفا الا على لغة ربيعة فإنهم يجوزون حذف ~~التنوين فلا منع اذن عندهم من التضعيف وان لم يكن منونا نحو رأيت الرجل ولن ~~نجعل ورأيت احمد فلا كلام في جواز تضعيفه كما في الرفع والجر قوله (ونحو ~~القصبا شاذ ضرورة) اعلم أن حق التضعيف ان يلحق المرفوع والمضموم والمجرور ~~والمكسور والمنصوب غير المنون كما ذكرنا والمفتوح واما المنصوب المنون ~~فيكتفى فيه كما قلنا بقلب التنوين ألفا وينبغي ان يكون الحرف المضعف ساكنا ~~لأنك انما تضعفه لبيان حركة الوصل فإذا صار متحركا فأنت مستغن عن الدلالة ~~على الحركة إذ هي محسوسة لكنهم جوزوا في القوافي خاصة بعد تضعيف الحرف ~~الساكن ان يحركوا المضعف لقصد الاتيان بحرف الاطلاق لان الشعر موضع الترنم ~~والغناء وترجيع الصوت ولا سيما في أواخر الأبيات وحروف الاطلاق: أي الألف ~~والواو والياء هي المتعينة من بين الحروف للترديد والترجيع الصالحة لها فمن ~~ثم تلحق في الشعر لقصد الاطلاق كلمات لا تلحقها في غير الشعر نحو قوله: # 107 - * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي (1) * # PageV02P316 # ولا تقول (مررت بعمرى) الا على لغة أزد السراة ونحو قوله 108 - * آذنتنا ~~ببينها أسماء و (1) * ولا تقول (جاءتني أسماء و) وتقول في الشعر: الرجلو ~~والرجلى والرجلا ولا يجوز ذلك في غير الشعر في شئ من اللغات وكذا قوله: # 109 - ومستلئم كشفت بالرمح ذيله أقمت بعضب ذي شقاشق ميله (2) فجاء بالصلة ~~بعد ms272 هاء الضمير ولا يجوز ذلك إذا وقفت عليه في الشعر نحو (جاءني غلامه) ~~فلما جاز لهم في الشعر ان يحركوا لأجل المجئ بحرف الاطلاق ما حقه في غير ~~الشعر السكون جوزوا تحريك اللام المضعف في نحو قوله # PageV02P317 # 110 - * ببازل وجناء أو عيهل (1) * مع أن حقه السكون لأجل حرف الاطلاق ~~وكذا الباء المضعف في قوله 111 - * أو الحريق وافق القصبا (2) * أصله ~~السكون فحرك لأجل حرف الاطلاق كما أن حق نون الأندرين في قوله: 112 - * ولا ~~تبقى خمور الاندرينا (3) * # PageV02P318 # السكون كما في قولك (مررت بالمسلمين) والقوافي كلها موقوف عليها وان لم ~~يتم الكلام دون ما يليها من الأبيات ولهذا قلما تجد في الشعر القديم نحو ~~الشجرتى بالتاء وبعدها الصلة بل لا يجئ الا بالهاء الساكنة وانما كثر ذلك ~~في اشعار المولدين فعلى هذا التقرير ليس قوله (القصبا) بشاذ ضرورة كما ليس ~~تحريك نون (الا ندرينا) وتحريك الراء في قوله: # 113 - لعب الرياح بها وغيرها * بعدي سوا في المور والقطر (1) لأجل حرف ~~الاطلاق بشاذين اتفاقا مع أن حق الحرفين السكون لو لم يكونا في الشعر ولعدم ~~كونه شاذا ترى تحريك المضعف للاطلاق في كلامهم كثيرا قال رؤبة: # لقد خشيت ان ارى جديا * في عامنا ذا بعد أن اخصبا (2) # PageV02P319 # ان الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا ~~* كأنه السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا ~~وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة بلى انما لم يكثر ~~مثله غاية الكثرة لقلة تضعيفهم في الوقف لما ذكرنا ان الوقف حقه التخفيف لا ~~التثقيل فقلة مثل القصبا وعيهل مثل قلة نحو جاءني جعفر ويجعل وكان الواجب ~~ان لا يلحق التضعيف المنصوب المنون في نحو قوله: # * تترك ما أبقى الدبا سبسبا * لان حقه ان يتحرك حرف اعرابه في الوقف ~~ويقلب تنوينه ألفا لا غير ومع تحرك حرف الاعراب في الوقف لا لأجل الاتيان ~~بحرف الاطلاق لا يضعف لكن الشاعر حمل النصب على الرفع والجر ms273 وقاسه عليهما ~~كما في لغة ربيعة واعلم أن النحاة قالوا: إن الشاعر في نحو قوله عيهل ~~والقصبا اجرى الوصل مجرى الوقف يعنون ان حرف الاطلاق هو الموقوف عليه إذ لا ~~يؤتي به الا للوقف عليه فإذا كان هو الموقوف عليه لم يكن ما قبله موقوفا ~~عليه بل في درج الكلام وهذا اجراء الوصل مجرى الوقف هذا وقال سيبويه: حدثني ~~من أثق به انه سمع أعرابيا يقول: اعطني ابيضه يريد أبيض والهاء للسكت وهو ~~PageV02P320 # أقبح الشذوذ لان هاء السكت لا يلحق الا ما حركته غير أعرابية وأيضا حرك ~~المضعف لا لأجل حرف الاطلاق كما ذكرنا قال: (ونقل الحركة فيما قبله ساكن ~~صحيح الا الفتحة الا في الهمزة وهو أيضا قليل مثل هذا بكر وخبؤ ومررت ببكر ~~وخبئ ورأيت الخبأ ولا يقال رأيت البكر ولا هذا حبر ولا من قفل ويقال: هذا ~~الردؤ ومن البطئ ومنهم من يفر فيتبع) أقول: قوله (ونقل الحركة) هذا وجه آخر ~~من وجوه الوقف وهو قليل كقلة التضعيف الا في الهمزة كما ذكرنا وذلك لغرض ~~لهم ذكرناه في نقل حركة الهمزة وانما قل هذا لتغير بناء الكلمة في الظاهر ~~بتحرك العين الساكن مرة بالضم ومرة بالفتح ومرة بالكسر وإن كانت الحركات ~~عارضة وأيضا لاستكراه انتقال الاعراب الذي حقه ان يكون على الأخير إلى ~~الوسط وانما سهل لهم ذلك الفرار من الساكنين والضن بالحركة الاعرابية ~~الدالة على المعنى ولو ثبت ذلك في نحو منذ من المبنيات فالمسهل الفرار من ~~الساكنين فقط وهذا النقل ثابت في الرفع والجر اتفاقا واما في النصب: فإن ~~كان الاسم منونا فلا يثبت الا في لغة ربيعة لحذفهم الفتحة أيضا وان لم يكن ~~منونا فقد منعه سيبويه وقال: لا يقال رأيت البكر بناء على أن اللام عارضة ~~والأصل التنوين فالمعرف باللام في حكم المنون وغير سيبويه جوزه لكونه مثل ~~مهموز الاخر فقد ثبت النقل فيه اتفاقا لما ذكرنا قبل من خفاء الهمزة ساكنة ~~بعد الساكن ولكراهتهم ذلك في الهمزة جوزوا فيها النقل مع الأداء ms274 إلى الوزن ~~المرفوض نحو هذا الردؤ ومن البطئ ولم يجوزوا ذلك في غيرها فلم يقولوا: # هذا عدل ولا من قفل بل من كان ينقل في نحو بكر إذا اتفق له مثل عدل وقفل ~~(ج 2 - 21) PageV02P321 # اتبع العين الفاء في الرفع والنصب والجر فيقول: هذا العدل والقفل ورأيت ~~العدل والقفل ومررت بالعدل والقفل لأنه لما لزمه تسوية الرفع والجر فيهما ~~لئلا يؤدى إلى الوزن المرفوض اتبعهما المنصوب وجعل الأحوال الثلاث متساوية ~~قوله (ومنهم من يفر فيتبع) يعنى في المهموز في الأحوال الثلاث وكذا غير ~~المهموز وان لم يذكره المصنف والفرق بين المهموز وغيره ان المهموز يغتفر ~~فيه الأداء إلى الوزن المرفوض فيجور ذلك كما يجوز الاتباع واما غير المهموز ~~فلا يجوز فيه الا الاتباع ولم يذكر المصنف في هذا الفصل أيضا وقف أهل ~~الحجاز هذا وقد ذكرنا قبل ان هاء الضمير كالهمز في الخفاء فإذا سكن ما ~~قبلها وهو صحيح جاز نقل ضمتها لبيانها إلى ذلك الساكن نحو منه وعنه قال: # 114 - عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبني لم اضربه (1) وبعض بنى عدى ~~من بنى تميم يحركون ما قبل الهاء للساكنين بالكسر # PageV02P322 # فيقولون: ضربته وقالته والأول هو الأكثر ولا ينقل الحركة إلى الساكن إذا ~~كان مدغما لئلا يلزم انفكاك الادغام نحو الرد والشد قوله (صحيح) وانما ~~اشترط ذلك لان حرف العلة لا تنقل الحركة إليه لثقلها عليه وذلك نحو زيد ~~وحوض واعلم أنه يجوز ان يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة فيوصل بهمزة بعدها ~~الف وقد يقتصر على الألف قال: # 115 - بالخير خيرات وان شرافا * ولا أريد الشر الا ان تا (1) أي: ان شرا ~~فشر ولا أريد الشر الا ان تشاء ويروى (فأا) و (تأا) كأنه زيد على الألف الف ~~آخر كاشباع الفتحة ثم حركت الأولى للساكنين فقلبت همزة كما ذكرنا في دأبة # PageV02P323 # وقد يجرى الوصل مجرى الوقف والغالب منه في الشعر للضرورة الداعية إليه ~~قال: # 116 - لما رأى أن لادعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع (1) وربما ~~جاء ms275 في غير الشعر نحو ثلاثة أربع وكذا جميع الأسماء المعددة تعديدا كما ~~ذكرنا وذلك واجب فيها كما مر وقوله تعالى: (لكنا هو الله ربى) في قراءة ابن ~~عامر وقوله تعالى (كتابيه) و (حسابيه) وصلا كما في بعض القراءات وقوله ~~تعالى: (انا أحيى وأميت) باثبات الف (انا) المقصور والممدود قال: (المقصور: ~~ما آخره الف مفردة كالعصا والرحى والممدود ما كان بعدها فيه همزة كالكساء ~~والرداء والقياسي من المقصور ما يكون قبل آخر نظيره من الصحيح فتحة ومن ~~الممدود ما يكون ما قبله ألفا فالمعتل اللام من أسماء المفاعيل من غير ~~الثلاثي المجرد مقصور كمعطي ومشترى # PageV02P324 # لان نظائرهما مكرم ومشترك وأسماء الزمان والمكان والمصدر مما قياسه مفعل ~~ومفعل كمغزى وملهى لان نظائرهما مقتل ومخرج والمصدر من فعل فهو افعل أو ~~فعلان أو فعل كالعشى والطوى والصدى لان نظائرها الحول والعطش والفزع ~~والغراء شاذ والأصمعي يقصره وجمع فعلة وفعلة كعرى وجزى لان نظائرهما قرب ~~وقرب) أقول: قوله (الف مفردة) احتراز عن الممدودة لأنها في الأصل الفان ~~قلبت الثانية همزة ولا حاجة إلى هذا فان آخر قولك كساء وحمراء ليس ألفا بلى ~~قد كان ذلك في الأصل ولو نظر إلى الأصل لم يكن نحو الفتى والعصا مقصورا. # قوله (بعدها فيه) أي: بعد الألف في الاخر فتخلو الصلة عن العائد إلى ~~الموصول وان قلنا إن الضمير في (فيه) لم فسد الحد بنحو جاء وجائية والأولى ~~ان يقال: الممدود ما كان آخره همزة بعد الألف الزائدة لان نحو ماء وشاء لا ~~يسمى في الاصطلاح ممدودا والمقصور القياسي: مقصور يكون له وزن قياسي كما ~~تقول مثلا: ان كل اسم مفعول من باب الافعال على وزن مفعل فهذا وزن قياسي ~~فإذا كان اللام حرف علة - أعني الواو والياء - انقلبت ألفا قوله (ومن ~~الممدود) يعنى ان القياسي من الممدود ان يكون ما قبله: أي ما قبل آخر نظيره ~~من الصحيح ألفا والأولى ان يقال: الممدود القياسي ممدود يكون له وزن قياسي ~~فإذا عرفنا المقصور والممدود أولا كفى في حد ms276 المقصور والممدود القياسيين ان ~~نقول: هما مقصور وممدود لهما وزن قياسي والحدان اللذان ذكرهما المصنف لا ~~يدخل فيهما نحو الكبرى تأنيث الأكبر وحمراء تأنيث الأحمر مع أنهما قياسيان ~~لان كل مؤنث لافعل التفضيل مقصور وكل مؤنث لافعل الذي للألوان والحلى ممدود ~~PageV02P325 # والأولى في تسمية المقصورا انه لكونه لامد في آخره وذلك لأنه في مقابلة ~~الممدود يقال: يجوز في الشعر قصر الممدود: أي الاتيان بالألف فقط وقال ~~بعضهم: سمى مقصورا لكونه محبوسا ممنوعا من الحركات من قولهم: # (قصرته) أي حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح الا الاسم ~~المتمكن فلا يقال: إن حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح الا ~~الاسم المتمكن فلا يقال: إن إذا ومتى وما ولا مقصورة واما قولهم: هؤلاء ~~مقصورا أو ممدودا فتجوز وفصد للفرق بين لغتي هذه اللفظة قوله (من غير ~~الثلاثي المجرد) فمن افعل نحو معطى ومن فعل نحو: # مسمى ومن فاعل نحو مرامي ومن افتعل نحو مشترى ومن انفعل نحو منجلى عنه ~~ومن استفعل نحو مستدعى ومن تفعل نحو متسلى عنه ومن تفاعل نحو متقاضي منه ~~ومن افعل وافعال مرعوى عنه ومحو اوى له ومن فعلل مقوقى فيه وكذا كل موضع ~~وزمان من فعلى وافعنلى كسلقى (1) واغرندى (2) قوله (وأسماء الزمان والمكان ~~والمصدر) يعنى من المعتل اللام وكذا كل ما يذكر بعده من قياسات المقصور ~~والممدود فالزمان والمكان والمصدر من ناقص الثلاثي المجرد مفعل بفتح العين ~~سواء كان من يفعل أو يفعل أو يفعل كما مر في أسماء الزمان والمكان واما من ~~غير الثلاثي المجرد فالثلاثة على وزن مفعوله كما مضى في الباب المذكور سواء ~~كان المفعول مفعلا أو مفتعلا أو مستفعلا أو غير ذلك ولم يذكر المصنف الا ~~مفعلا قوله (والمصدر من فعل) أي المصدر المعتل اللام وليس كل مصدر من فعل ~~الناقص الذي نعته على أحد الثلاثة الأوجه بمقصور الا ترى إلى قولهم خزى ~~يخزى خزيا فهو خزيان وروى يروى ريا فهو ريان بل يجب ان # PageV02P326 # يكون مقصورا إذا كان مفتوح الفاء والعين ms277 وانما شرط ان يكون النعت من ~~المصدر المقصور على الأوزان المذكورة احترازا عن نحو فنى يفنى فناء قوله ~~(والغراء شاذ) حكى سيبويه غرى يغرى (1) غراء وظمى يظمى ظماء وقال الأصمعي: ~~هو غرى على القياس قوله: (جمع فعلة وفعلة) أي: إذا كان معتل اللام وذلك لما ~~ذكرنا ان جمع فعلة فعل وجمع فعلة فعل. # ومن المقصور القياسي: كل مؤنث لافعل التفضيل وكل مؤنث بغير هاء لفعلان ~~الصفة وكل جمع لفعيل بمعنى مفعول إذا تضمن معنى البلاء والأفة وكل مذكر ~~لفعلاء المعتل لامه من الألوان والحلى والخلق كأحوى وحواء وكل مؤنث بالألف ~~من أنواع المشي كالقهقرى (2) والخوزلى (3) والبشكى (4) والمرطى (5) وكل ما ~~يدل على مبالغة المصدر من المكسور فاؤه المشدد عينه # PageV02P327 # كالرميا (1)، والخليفى (2)، وروى الكسائي المدفى الخصيصى (3) كما مر في ~~باب المصدر ومما الغالب فيه القصر كل مفرد معتل اللام يجمع على أفعال: كندي ~~وانداء وقفا واقفاء وجاء غثاء (4) واغثاء وروى قفاء بالمد مع أن جمعه اقفاء ~~قال: (ونحو الاعطاء والرماء والاشتراء والاحبنطاء ممدود لان نظائرها ~~الاكرام والطلاب والافتتاح والاحر بحام وأسماء الأصوات المضموم أولها ~~كالعواء والثغاء (5) لان نظائرهما النباح حمار وقذال واندية شاذ والسماعي ~~نحو: العصا والرحى والخفاء والاباء (7) مما ليس له نظير يحمل عليه) # PageV02P328 # أقول: قوله (ونحو الاعطاء والرماء) يعنى كل مصدر لافعل وفاعل ناقص غير ~~مصدر بميم زائدة احترازا عن نحو المعطى والمرامى وكل مصدر لافتعل وانفعل ~~واستفعل وافعل وافعال ناقص فهو ممدود كالاعطاء والرماء والاشتراء والانجلاء ~~والاستلقاء والارعواء والاحويواء وكذا كل مصدر معتل اللام لفعلل على غير ~~فعللة نحو: قوقى قيقاء وكل مصدر لافعنلى كاحبنطى وكذا كل صوت معتل اللام ~~مضموم الفاء احترازا عن نحو الدوى وقد ذكرنا في المصادر ان الأصوات على ~~فعال أو فعيل وكذا كل مفرد لافعلة معتل اللام مفتوح الفاء والعين احترازا ~~عن نحو ندى واندية وشذ رحى وارحية وقفا المقصور واقفية واما قفاء بالمد ~~واقفية فقياس وشذ أيضا ندى واندية قال: # 117 - في ليلة من جمادى ذات أندية لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا ms278 (1) # PageV02P329 # وكذا كل مؤنث بغير التاء لافعل الذي للألوان والحلى كأحمر وحمراء قوله ~~(مما ليس له نظير) أي: من ناقص ليس له نظير من الصحيح والحق أن يقال: مما ~~ليس له ضابط ليدخل فيه نحو القرنبي (1) والكمثرى والسيراء (2) والخشاء (3) ~~ونحوها (ذو الزيادة) قال: (ذو الزيادة: حروفها اليوم تنساه أو سألتمونيها ~~أو السمان هويت: أي التي لا تكون الزيادة لغير الالحاق والتضعيف الا منها ~~ومعنى الالحاق انها إنما زيدت لغرض جعل مثال على مثال أزيد منه ليعامل ~~معاملته فنحو قردد ملحق ونحو مقتل غير ملحق لما ثبت من قياسها لغيره ونحو ~~افعل وفعل وفاعل كذلك لذلك ولمجئ مصادرها مخالفة ولا يقع الألف للالحاق في ~~الاسم حشوا لما يلزم من تحريكها) # PageV02P330 # أقول: قيل: سأل تلميذ شيخه عن حروف الزيادة فقال: سألتمونيها فظن أنه لم ~~يجبه إحالة على ما أجابهم به قبل هذا فقال: ما سألتك الا هذه النوبة فقال ~~الشيخ: اليوم تنساه فقال: والله لا أنساه فقال: قد أجبتك يا أحمق مرتين ~~وقيل: إن المبرد سأل المازني عنها فأنشد المازني: # هويت السمان فشيبننى * وقد كنت قدما هويت السمانا فقال: انا أسألك عن ~~حروف الزيادة وأنت تنشدني الشعر فقال: قد أجبتك مرتين وقد جمع ابن خروف ~~منها نيفا وعشرين تركيبا محكيا وغير محكى قال: وأحسنها لفظا ومعنى قوله ~~سألت الحروف الزائدات عن اسمها فقالت ولم تبخل: أمان وتسهيل وقيل: هم ~~يتساءلون وما سألت يهون والتمسن هواي وسألتم هواني وغير ذلك قوله (أي التي ~~لا تكون الزيادة الخ) يعنى ليس معنى كونها حروف الزيادة انها لا تكون الا ~~زائدة إذ ما منها حرف الا ويكون أصلا في كثير من المواضع بل المعنى انه إذا ~~زيد حرف على الكلمة لا يكون ذلك المزيد الا من هذه الحروف الا ان يكون ~~المزيد تضعيفا سواء كان التضعيف للالحاق أو لغيره كقردد (1) وعبر فان الدال ~~والباء ليستا منها فالحرف المضعف به - مع زيادته - يكون من جميع حروف ~~الهجاء: من حروف الزيادة كعلم وجمع ومن غيرها كقطع وسرح وقد يكون ms279 ذلك ~~التضعيف الزائد للالحاق كقردد (1) وجلبب ولغيره كعلم والذي للالحاق لا ~~للتضعيف لا يكون إلا من حروف # PageV02P331 # اليوم تنساه كجدول وزرقم (1) وعنسل (2) فلا وجه لقول المصنف (لغير ~~الالحاق والتضعيف) فإنه يوهم ان يكون الالحاق بغير التضعيف من غير هذه ~~الحروف وكان يكفي أن يقول: لا تكون الزيادة بغير التضعيف الا منها فأما ~~الزيادة بالتضعيف سواء كان التضعيف للالحاق أو لغيره فقد تكون منها وقد لا ~~تكون قوله (ومعنى الالحاق الخ) قد تقدم لنا في أبنية الخماسي بيان حقيقة ~~الالحاق والغرض منه قوله (ونحو مقتل غير ملحق) قد ذكرنا هناك ان ما اطرد ~~زيادته لمعنى لا يجعل زيادته للالحاق ولو كان نحو مقتل للالحاق لم يدغم نحو ~~مرد ومشد كما لم يدغم نحو الندد ومهدد (3) قوله (لما ثبت من قياسها لغيره) ~~أي: من قياس زيادة الميم في مثل هذه المواضع لغير الالحاق قوله (كذلك لذلك) ~~أي: ليست للالحاق لكون الزيادة لمعنى غير الالحاق قوله (ولمجئ مصادرها ~~مخالفة) إما كون أفعال وفعال وفيعال كد حراج فليس بدليل على الالحاق لان ~~مخالفة الشئ للشئ في بعض التصرفات تكفى في الدلالة على عدم الحاقة به ولان ~~فعلالا في الرباعي ليس بمطرد كما مر في باب المصادر ولو كان افعل وفاعل ~~ملحقين بد حرج لم يدغم نحو أعد وحاد قوله (ولا يقع الألف للالحاق في الاسم ~~حشوا) انما قال: في الاسم احترازا # PageV02P332 # عن تفاعل فإنه عنده ملحق بثفعلل كما ذكر قبل وهو ممنوع كما ذكرنا لكون ~~الزيادة مطردة في معنى أعني لكون الفعل بين أكثر من واحد ولثبوت الادغام في ~~نحو تسارا وتمادا قوله (لما يلزم من تحريكها) مضى شرحه في أول الكتاب (1) ~~قال: (ويعرف الزائد بالاشتقاق وعدم النظير وغلبة الزيادة فيه والترجيح عند ~~التعارض والاشتقاق المحقق مقدم فلذلك حكم بثلاثية (أدلة الزيادة) عنسل ~~وشامل وشمال ولئدل ورعشن وفرسن وبلغن وحطائط ودلامص وقمارص وهرماس وزرقم ~~وقنعاس وفرناس وترنموت) أقول: العنسل: الناقة السريعة مشتق من العسلان وهو ~~السرعة وقال بعضهم: هو كزيدل من العنس وهو بعيد ms280 لمخالفة معنى عنسل معنى عنس ~~وهي الناقة الصلبة ولقلة زيادة اللام الشامل والشمل والشمال بمعنى الشمال ~~يقال: شملت الريح: أي هبت شمالا. # النئدل - بكسر النون والدال وسكون الهمز - والنيدلان بفتحهما مع الياء ~~والنيدلان بضم العين: الكابوس من الندل وهو الاختلاس كأنه يندل الشخص: أي ~~يختلسه ويأخذه بغتة والهمزة في نئدل زائدة لكونه بمعنى النيدلان والياء فيه ~~زائدة لكونها مع ثلاثة أصول الرعشن كجعفر: بمعنى المرتعش الفرسن: مقدم خف ~~البعير لأنه يفرس: أي يدق البلغن: البلاغة. # الحطائط: الصغير كأنه حط عن مرتبة العظيم # PageV02P333 # الدلامص: الدرع البراقة اللينة بمعنى الدليص والدلاص وقد دلصت الدرع: أي ~~لانت القمارص: بمعنى القارص الهرماس والفرناس: الأسد الشديد من الهرس ~~والفرس الزرقم: الأزرق القنعاس: البعير العظيم من القعس وهو الثبات يقال: ~~عزة قعساء: # أي ثابتة لان العظيم يثبت ويقل براحه والقعوس: الشيخ الكبير الهرم ~~الترنموت: ترنم القوس عند النزع قال 118 - تجاوب القوس بترنموتها (1) ~~(الاشتقاق من أدلة الزيادة) فقد عرفنا زيادة الأحرف بالاشتقاق المحقق: أي ~~الظاهر القريب على ما ذكرنا في كل واحد ونعني بالاشتقاق كون إحدى الكلمتين ~~مأخوذة من الأخرى أو كونهما مأخوذتين من أصل واحد ولم يعرف زيادتها بغلبة # PageV02P334 # الزيادة لأنها ليست من الغوالب في مواضعها المذكورة على ما يجئ ولا بعدم ~~النظير لان تقدير أصالة الحروف المذكورة لا يوجب ارتكاب وزن نادر فلما ثبت ~~الاشتقاق المحقق لم ينظر إلى غلبة الزيادة وعدم النظير وحكمنا بالاشتقاق ~~قال: (وكان الندد افنعلا ومعد فعلا لمجئ تمعدد ولم يعتد بتمسكن وتمدرع ~~وتمندل لوضوح شذوذه ومراجل فعالل لقولهم: # ثوب ممرجل وضهيا فعلا لمجئ ضهياء وفينان فيعالا لمجئ فنن وجرائض فعائلا ~~لمجئ جرواض ومعزى فعلى لقولهم معز وسنبته فعلته لقولهم سنب وبلهنية فعلنية ~~من قولهم عيش ابله والعرضنه فعلنة لانة من الاعتراض وأول افعل لمجئ الأولى ~~والأول والصحيح انه من وول لا من وال ولا من أول وانقحل انفعلا لأنه من ~~قحل: أي يبس وافعوان افعلانا لمجئ أفعى واضحيان افعلان من الضحى وخنفقيق ~~فنعليلا من خفق وعفرنى فعلنى من العفر) ms281 أقول: انما كان الندد افنعلا لان ~~النددا ويلنددا بمعنى الألد وهن مشتقات من اللدد وهو شدة الخصومة ولولا ذلك ~~لقلنا: ان فيه ثلاثة أحرف غالبة زيادتها في مواضعها: الهمزة في الأول مع ~~ثلاثة أصول والنون الثالثة الساكنة والتضعيف فلنا ان نحكم بزيادة اثنين ~~منها: إما الهمزة والنون فهو من لدد واما النون واحد الدالين فهو من ألد ~~واما الهمزة واحدى الدالين فهو من لند لكنا اخترنا الوجه الأول لما ذكرنا ~~من الاشتقاق الواضح قوله (معد فعلا) هذا مذهب سيبويه واستدل بقول عمر رضي ~~الله تعالى عنه: اخشوشنوا وتمعددوا: أي تشهوا بمعد وهو معد بن عدنان ~~PageV02P335 # أبو العرب: أي دعوا التنعم وزي العجم كما ورد في حديث آخر (عليكم باللبسة ~~المعدية) وقيل: معناه كونوا غلاظا في أنفسكم بحيث لا يطمع أحد فيكم قال 119 ~~- * ربيته حتى إذا تمعددا (1) * أي: غلظ قال سيبويه: لو لم يكن الميم أصليا ~~لكان تمعدد تمفعل ولم يجئ في كلامهم وخولف سيبويه فقيل: معد مفعل لأنه كثير ~~وفعل في غاية القلة كالشربة في اسم موضع والهبى الصغير والجربة العانة من ~~الحمير واما قوله تمفعل لم يثبت فممنوع لقولهم: تمسكن وتمندل وتمدرع وتمغفر ~~وهي تمفعل بلا خلاف فكما توهموا في مسكين ومنديل انهما فعليل وفى مدرعة ~~انها فعللة وفى مغفور انه فعلول للزوم الميم في أوائلها كذلك توهموا في معد ~~انه فعل فقيل: تمندل وتمسكن وتدرع وتمغفر [وتمعدد] على انها تفعلل كتدحرج ~~وهذا كما توهموا أصالة ميم مسيل فجمعوه على مسلان كما جمع قفيز على قفزان ~~ولو سلم انهم لم يتوهموا ذلك وبنوا تمدرع وأخواته على انها تمفعل قلنا: فعل ~~غريب غرابة تمفعل # PageV02P336 # فبجعل معد فعلا يلزم ارتكاب الوزن الغريب كما يلزم بجعله مفعلا ارتكاب ~~تمفعل الغريب فلا يترجح أحدهما على الاخر فالأولى تجويز الامرين ولسيبويه ~~ان يرجح كونه فعلا بكون تمدرع وتمسكن وتمندل وتمغفر قليلة الاستعمال رديئة ~~والمشهور الفصيح تدرع وتسكن وتندل وتغفر بخلاف شربة وجربة وهبي فإنها ليست ~~برديئة قوله (ومراجل فعالل) كان ينبغي نظرا إلى ms282 غلبة الزيادة ان يحكم ~~بزيادة الميم لكونه في الأول وبعده ثلاثة أصول لكن سيبويه حكم بأصالتها ~~لقول العجاج 120 - * بشية كشية الممرجل (1) * # PageV02P337 # والممرجل: الثوب الذي فيه نقوش على صور المراجل كالمرجل: أي الذي فيه ~~كصور الرجال قال 121 - * على اثرنا أذيال مرط مرجل (1) * ولا يبعد ان يقال: ~~إن المرجل مفعل (2) ولزوم الميم اوهم أصالتها كما في مسكين فقيل: ممرجل كما ~~قيل: ممسكن وأيضا انما قال ممرجل خوف اللبس إذ لو قال مرجل لم يعرف اشتقاقه ~~من المرجل قوله (ضهيأ فعلا) هذا مذهب سيبويه وقال الزجاج: هو فعيل لا فعلا ~~من قولهم: ضاهات بمعنى ضاهيت وقرئ (يضاهئون) (3) و (يضاهون) # PageV02P338 # قال: ولم يجئ في الكلام فعيل الا هذا وقولهم ضهيد (1) مصنوع والضهيأ: # التي لا تحيض فإنها تضاهي الرجال وكذلك قيل للرملة التي لا تنبت وفعلا ~~وفعيل كلاهما نادران لكن يترجح مذهب سيبويه لشيئين: أحدهما ان ضاهيت بالباء ~~أشهر من ضاهات والثاني ان ضهيأ. وهو فعلاء بلا خلاف لكونه غير منصرف ~~فالهمزة فيه زائدة وكذا الأول الذي بمعناه قوله (فينان) يقال: رجل فينان: ~~أي حسن الشعر طويله وهو منصرف وفيه غالبان في الزيادة غير الألف فإنه لا ~~كلام مع امكان ثلاثة أصول غيره في زيادته: أحدهما النون إما لأنه تضعيف مع ~~ثلاثة أصول واما لكون الألف والنون في الاخر مع ثلاثة أصول والثاني الياء ~~مع ثلاثة أصول والواجب الحكم بزيادة الياء بشهادة الاشتقاق لان الفنن الغصن ~~والشعر كالغصن فقد رجحت بالاشتقاق زيادة الياء وقال الجوهري: هو فعلان من ~~الفين (2) وهو مدفوع بما ذكرناه قوله (وجرائض) لو عملنا بالغلبة أو عدم ~~النظير لم نحكم بزيادة الهمزة لان الهمزة غير أول فلا تكون زيادته غالبة ~~وفعالل موجود كعلا بط لكن جرواضا بمعنى جرائض وهو العظيم الضخم من الإبل ~~وليس في جرواض همز فيكون أيضا همز جرائض زائدا وهما من تركيب جرض بريقه: أي ~~غص [به] لان الغصص مما ينتفخ له # PageV02P339 # وكذلك معزى فيه غالبان لان الألف مع ثلاثة أصول والميم كذلك ولو حكمنا ~~بعدم النظير ms283 لم نحكم بزيادة واحد منهما لكونه بوزن درهم لكنه ثبت معز ~~بمعناه فثبت زيادة الألف دون الميم وكذا سنبتة - وهي حين من الدهر - يقال: ~~مضى سنب من الدهر وسنبة وسنبتة ولا منع من الحكم بزيادة نون سنبتة لان ~~السبت أيضا هو الحين من الدهر قوله (بلهنية) لولا الاشتقاق وغلبة الزيادة ~~لم نحكم بزيادة الياء ولولا الاشتقاق لم نحكم بزيادة النون ولكان ملحقا ~~بخبعثن (1) بزيادة إليا فقط لكنه مشتق من قولهم: عيش ابله: أي غاقل عن ~~الرزايا كالرجل الأبله فإنه غافل عن المصائب ولا يبالي بها فيصفو عيشه ~~وبلهنية العيش: خفضه قوله (العرضنة) العرضنة والعرضنى: مشية في اعتراض: أي ~~اخذ على عرض الطريق من النشاط ولولا الاشتقاق لكان كقمطر من غير زيادة قوله ~~(وأول افعل) لان تصريفه على أولي وأول دليل على أنه افعل التفضيل وليس ~~بفوعل كما قال الكوفيون والصحيح انه افعل من تركيب (وول) وان لم يستعمل في ~~غير هذا اللفظ لامن (أول) ولا من (وأل) لئلا يلزم قلب الهمزة شاذا كما ~~ذكرنا في افعل التفضيل (2) # PageV02P340 # قوله (انقحل) هو الشيخ القحل: أي اليابس وهو انفعل ولولا الاشتقاق لكان ~~كجرد دحل لان النون فيه ليس من الغوالب والهمزة في أول الرباعي أصل كالصطبل ~~قوله (وافعوان افعلان) (1) انما ذلك لمجئ فعوة السم وارض مفعاة ولولا # PageV02P341 # ذلك لجاز ان يكون فعلو ان كعنفوان لان فيه ثلاثة غوالب غير الألف فإنه لا ~~كلام في زيادة إذا أمكن ثلاثة أصول غيره: النون مع ثلاثة أصول وكذا الواو ~~والهمزة فإن حكمت بزيادة الهمزة مع الواو فهو افعوال ولم يأت في الأوزان ~~وإن حكمت بزيادة الهمزة مع النون فهو افعلان كأستقان (1) وأقحوان (2) ~~واسحوان (3) وان حكمت بزيادة الواو والنون فهو فعلوان كعنفوان فقد تردد بين ~~الافعلان والفعلوان فحكمنا بأنه أفعلان لشهادة الفعوة # PageV02P342 # والمفعاة ولا دليل في أفعى سواء صرفته أولا على أنه افعل إذ يجوز ان يكون ~~المنون ملحقا بجعفر كعلقى وغير المنون بنحو سلمى فقوله (لمجئ أفعى) فيه نظر ~~قوله (إضحيان) يقال: يوم إضحيان: أي مضئ ms284 وليلة اضحيانة من (ضحى) أي: ظهر ~~وبرز ولولا الاشتقاق هنا أيضا لعرفنا بعدم النظير انه افعلان كاسحمان لجبل ~~واربيان لنوع من السمك معروف بالروبيان لان فعليان وافعيالا لم يثبتا قوله ~~(خنفقيق) هو الداهية من الخفق وهو الاضطراب لان فيها اضطرابا وقلقا لمن وقع ~~فيها وهي أيضا مضطربة متزلزلة ولولا الاشتقاق لجاز ان يكون التضعيف هو ~~الزائد فقط لكونه غالبا في الزيادة وتكون النون أصلية لأنها ليست من ~~الغوالب فيكون خنفقيق ملحقا بسلسبيل بزيادة النون والتضعيف قوله (عفرنى) هو ~~الأسد القوى المعفر لفريسته والعفر [بالتحريك] التراب ولولا الاشتقاق لم ~~نحكم الا بزيادة الألف لان النون ليست من الغوالب في موضعها وهو ملحق بسفر ~~جل ويقال للناقة: عفرناة قال: (فان رجع إلى اشتقاقين واضحين كأرطى واولق ~~حيث قيل: # بعير آرط وراط وأديم ماروط ومرطى ورجل مألوق ومولوق جاز الأمران وكحسان ~~وحمار قبان حيث صرف ومنع) أقول: يجوز ان يكون ارطى فعلى لاشتقاق آرط ومأر ~~وط منه والألف للالحاق لقولهم أرطاة وأن يكون افعل بدليل راط ومرطى ~~والارطى: # من شجر البر يدبغ بورقه والاونق: الجنون يجوز ان يكون فوعلا بدليل مألوق ~~وأن يكون افعل بدليل مولوق وقوله (جاز الامر ان) أي: زيادة أول الحرفين ~~وأصالة الأخير والعكس PageV02P343 # قوله (وكحسان وحمار قبان (1)) فان الأول يرجع إلى الحسن أو إلى الحس وهما ~~اشتقاقان واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه وكذا الثاني يرجع إلى القبب وهو ~~الضمور أو إلى القبن وهو الذهاب في الأرض وهما أيضا فيه واضحان لجواز صرفه ~~ومنع صرفه فجواز صرف الكلمتين وترك صرفهما دليل على رجوعهما إلى اشتقاقين ~~واضحين قال: (والا الأكثر الترجيح كملاك قيل: مفعل من الألوكة ابن كيسان: ~~فعال من الملك أبو عبيدة: مفعل من لاك: أي ارسل وموسى مفعل من اوسيت: أي ~~حلقت والكوفيون فعلى من ماس. وانسان فعلان من الانس وقيل: افعان من نسي ~~لمجئ انيسيان وتربوت فعلوت من التراب عند سيبويه لأنه الذلول وقال في ~~سبروت: فعلول وقيل: من السبر وقال في تنبالة: فعلالة وقيل: من النبل للصغار ms285 ~~لأنه القصير وسرية قيل: من السر وقيل: من السراة ومئونة قيل: من مان يمون ~~وقيل: من الاون لأنها ثقل وقال الفراء: من الأين واما منجنيق فان اعتد ~~بجنقونا فمنفعيل والا فان اعتد بمجانيق ففنعليل والا فان اعتد بسلسبيل على ~~الأكثر ففعلليل والا ففعلنيل ومجانيق يحتمل الثلاثة ومنجنون مثله لمجئ ~~منجنين الا في منفعيل ولولا منجنين لكان فعللولا كعضر فوط وخندريس كمنجنين) ~~أقول ل: قوله (والا) أي: ان لم يكن في الكلمة اشتقاق واضح بل فيها اشتقاق ~~غير واضح كما في تنبالة وتربوت وسبروت أو فيها اشتقاقان # PageV02P344 # أحدهما أوضح من الاخر كما في ملك وموسي وسرية فالأكثر ان في كلا الموضعين ~~الترجيح ففي الأول: أي الذي فيه اشتقاق واحد غير واضح يرجح بعضهم غلبة ~~الزيادة أو عدم النظير على ذلك الاشتقاق ان عارضه واحد منهما وبعضهم يعكس ~~ولا منع من تجويز الامرين وان لم يعارضه أحدهما فاعتباره أولي فمثال تعارض ~~الاشتقاق البعيد وقلة النظير تنبالة قال سيبويه: هو فعلالة فان فعلالا كثير ~~كسرداح (1) وتفعال قليل كتلقاء وتهواء كما ذكرنا في المصادر ورجح بعضهم ~~الاشتقاق البعيد فقال: هو تفعالة من النبل وهو الصغار لان القصير صغير وكذا ~~في سبروت (2) رجح سيبويه عدم النظير على الاشتقاق فقال هو فعلول كعصفور ~~وليس بفعلوت لندرته والأولى ههنا كما ذهب إليه بعضهم ترجيح الاشتقاق والحكم ~~بكونه فعلوتا ملحقا بعصفور - وان بدر - بشهادة الاشتقاق الظاهر لان السبروت ~~الدليل الحاذق الذي سبر الطرق وخبرها وهذا اشتقاق واضح غير بعيد حتى يرجح ~~عليه غيره ولم يحضرني مثال تعارض الاشتقاق البعيد وغلبة الزيادة ومثال مالا ~~تعارض لشئ منهما لا لعدم # PageV02P345 # النظير ولا للغلبة تربوت فسيبويه اعتبر الغلبة والاشتقاق البعيد وقال: هو ~~من التراب لان التربوت الذلول وفى التراب معنى الذلة قال تعالى (أو مسكينا ~~ذا متربة) وقال بعضهم: التاء بدل من الدال. وهو من الدربة وهو قريب لو ثبت ~~الابدال ولو ترك اعتبار الاشتقاق أيضا لم يكن فعلولا كقربوس (1) لان التاء ~~من الغوالب وفى الثاني: أي الذي فيه اشتقاقان أحدهما ms286 أوضح من الاخر. الأكثر ~~ترجيح الأوضح وجوز بعضهم الامرين وذلك نحو ملك واصله ملاك بدليل قوله: # 121 - فلست لانسي ولكن لملاك تنزل من جو السماء يصوب (2) # PageV02P346 # وأيضا بدليل قولهم في الجمع ملائكة الزموا الواحد التخفيف لكثرة استعماله ~~كما الزموا يرى وارى فقال الكسائي: هو مفعل من الألوكة وهي الرسالة فالملك ~~رسول من قبله تعالى إلى العباد وكذا ينبغي أن يقول في قولهم (الكنى إليه) ~~أي كن رسولي إليه: ان أصله االكنى ثم الئكنى ثم خفف بالنقل والحذف لزوما ~~وقال أبو عبيدة: ملاك مفعل من لاكه أي أرسله فكأنه مفعل بمعنى المصدر جعل ~~بمعنى المفعول لان المصادر كثيرا ما تجعل بمعنى المفعول قال 122 - * دار ~~لسعدي اذه من هواكا (1) * أي: مهويك و (الكنى) عنده ليس بمقلوب وملاك عند ~~الكسائي بمعنى الصفة المشبهة ومذهب أبي عبيدة أولي لسلامته من ارتكاب القلب ~~وقال ابن كيسان: هو فعال من الملك لأنه مالك للأمور التي جعلها الله إليه ~~وهو اشتقاق بعيد وفعأل قليل لا يرتكب مثله الا لظهور الاشتقاق كما في شمأل ~~قوله: (موسى) موسى التي هي موسى الحديد عند البصريين من (اوسيت) أي حلقت ~~وهذا اشتقاق ظاهر وهو مؤنث سماعي كالقدر والنار والدار قال: # PageV02P347 # 123 - فان تكن الموسى جرت فوق بظرها فما ختنت الا ومصان قاعد (1) وهي ~~منصرفة قبل العلمية غير منصرفة معها كعقرب ثم تنصرف بعد التنكير وقال أبو ~~سعيد الأموي: هو مذكر لكونه مفعلا قال أبو عبيدة: لم يسمع التذكير فيه الا ~~من الأموي وجوز السيرافي اشتقاقه من (اسوت الجرح) أي أصلحته فأصله مؤسي ~~بهمز الفاء وقال الفراء: هي فعلى فلا تنصرف في كل حال لكونه كالبشرى وهو ~~عنده من الميس لان المزين يتبختر وهو اشتقاق بعيد قلبت عنده الياء واوا ~~لانضمام ما قبلها على ما هو مذهب الأخفش (2) في مثله كما يجئ في باب ~~الاعلال واما موسى اسم رجل فقال أبو عمرو بن العلاء: هو أيضا مفعل بدليل ~~انصرافه بعد التنكير وفعلى لا ينصرف على كل حال وقال أيضا: ان مفعلا ms287 أكثر ~~من فعلى فحمل الأعجمي على الأكثر أولي وهو ممنوع لان فعلى يجئ مؤنثا لكل ~~افعل تفضيل ومفعل لا يجئ الا من باب افعل يفعل فهو عنده لا ينصرف [علما ~~للعجمة والعلمية وينصرف (3)] بعد التنكير كعيسى وقال الكسائي: # PageV02P348 # هو فعلى فينبغي ان يكون الفه للالحاق بجخدب والا وجب منع صرفه بعد ~~التنكير قوله (انسان) الأولى ان يقال: فعلان وانيسيان شاذ كعشيشيان على ما ~~مر في التصغير فهو مشتق من الانس لأنه يأنس بخلاف الوحش وقيل: هو من ~~الايناس: أي الابصار كقوله تعالى: (آنس من جانب الطور نارا) لأنه يؤنس: أي ~~يبصر ولايجتن بخلاف الجن وقيل: انسيان كاضحيان من النسيان إذ أصل الانسان ~~آدم وقد قال تعالى فيه: (فنسى ولم نجد له عزما) ويقويه تصغيره على انيسيان ~~والاشتقاق من النسيان في غاية البعد وارتكاب شذوذ التصغير كما في لييلية ~~أهون من ادعاء مثل ذلك الاشتقاق قوله (وسرية) الظاهر أنها مشتقة من السر ~~وضم السين من تغييرات النسب الشاذة كدهري وسهلي وهو إما من السر بمعنى ~~الخفية لأنها أمة تخفى من الحرة وهذا قول أبى بكر بن السرى واما من السر ~~بمعنى الجماع لأنها لذلك لا للخدمة وهذا قول السيرافي يقال: تسررت جارية ~~وتسريت كتظنيت وقال الأخفش: هي من السرور لأنه يسر بها وقيل: هو من السرى: ~~أي المختار لأنها مختارة على سائر الجواري وقيل: من السراة وهي أعلى الشئ ~~لأنها تركب سراتها فهي على هذين القولين فعيلة كمريق وهو العصفر وهذا وزن ~~نادر وأيضا قولهم: (تسررت) براءين - يمنعهما وإن كان تسريت يوافقهما قوله ~~(ومئونة) يقال: هو [من] (مانه يمونه) إذا احتمل مئونته وقام بكفايته وهذا ~~الشتقاق ظاهر واصله موونة بالواو قلبت الواو المضمومة همزة وقيل: # هو من الاون وهو أحد العدلين لان المئونة ثقل فهمزته أصلية واصله مأونة ~~PageV02P349 # كمكرمة وهو أبعد من الاشتقاق الأول لان الثقل لازم المئونة في الأغلب ~~وقال الفراء: هو من الأين وهو الاغياء وهو أبعد من الاشتقاق الثاني واصله ~~مأينة نقلت الضمة إلى ما قبلها وقلبت الياء ms288 واوا على ما هو أصل الأخفش قوله ~~(فان اعتد بجنقونا) حكى الفراء (جنقناهم) وزعم أن المنجنيق مولدة: أي ~~أعجمية وهم إذا اشتقوا من الأعجمي خلطوا فيه لأنه ليس من كلامهم فقولهم ~~(جنقونا) وقول الأعرابي (كانت بيننا حروب عون تفقأ فيها العيون مرة نجنق ~~وأخرى نرشق) (1) من معنى منجنيق لا من لفظه كدمث ودمثر (2) وثرة وثرثار ~~وانما تجنبوا من كونه من تركيب جنق لان زيادة حرفين في أول اسم غير جار على ~~الفعل كمنطلق قليل نادر عندهم وذلك كانقحل وكون منجنيق منفعيلا لشبهة ~~جنقونا مذهب المتقدمين قوله (والا) أي: وان لم يعتد بحنقونا كما ذكرنا فان ~~اعتد بمجانيق فهو فنعليل لان سقوط النون في الجمع دليل زيادته فإذا ثبت ~~زيادة النون فالميم أصل لئلا يلزم زيادة حرفين في أول اسم غير جار على ~~الفعل قوله (والا) أي: وان لم يعتد بمجانيق فيه نظر وذلك لأنه جمع منجنيق ~~عند عامة العرب فكيف لا يعتد به؟ وفى الجمع لا يحذف من حروف # PageV02P350 # مفرده الأصول الا الخامس منها فحذفهم النون بعد الميم دليل على زيادتها ~~وليس مجانيق كجنقونا حتى لا يعتد به لان ذلك حكاية عن بعض الاعراب ومجانيق ~~متفق عليه وكونه فنعليلا مذهب سيبويه وانما حكم بذلك لأنه ثبت له بجمعه على ~~مجانيق زيادة النون وأصالة الميم كما ذكرنا ولم يحكم بزيادة النون الثانية ~~أيضا لوجهين: أحدهما ندور فنعنيل بخلاف فنعليل كعنتريس وهي الناقة الشديدة ~~من العترسة وهي الشدة والثاني ان الأصل أصالة الحروف الا ان يقوم على ~~زيادتها دليل قاهر قوله (فان اعتد بسلسبيل على الأكثر) يعنى ان ثبت في ~~كلامهم فعلليل بزيادة الياء فقط وذلك أن أكثر النحاة على أن سلسبيلا فعلليل ~~وقال الفراء: # بل هو فعفليل وكذا قال في درد بيس وذلك لتجويزه تكرير حرف اصلى مع توسط ~~حرف [اصلى] بينهما كما مر وفى قول المصنف هذا أيضا نظر وذلك لان فعلليلا ~~ثابت وان لم يثبت ان سلسبيلا فعلليل وذلك بنحو برقعيد لقصبة في ديار بيعة ~~وعلطميس (1) للشابة. ولو لم ms289 يجمع منجنيق على مجانيق لكان فعلليلا سواء ثبت ~~بنحو برقعيد فعلليل أولا وذلك لان جنقونا كما قلنا غير معتد به والأصل ان ~~لا نحكم بزيادة حرف الا إذا اضطررنا إليه: إما بالاشتقاق أو بعدم النظير أو ~~بغلبة الزيادة فان قيل: إذا لزم من الحكم بزيادة حرف وزن غريب ومن الحكم ~~بأصالته وزن [آخر] غريب فالحكم بزيادته أولي لان ذوات الزوائد أكثر من ~~أبنية الأصول قلت: ذاك ان لم يكن في اللفظ زائد متفق عليه والياء في نحو ~~منجنيق # PageV02P351 # مقطوع بزيادته فمثل هذا البناء على أي تقدير كان من ذوات الزائد فلو لم ~~يثبت مجانيق لكنا نجمع منجنيقا على مناجن بحذف الحرف الأخير كسفارج قوله ~~(والا ففعلنيل) يعنى ان لم يثبت ان سلسبيلا فعلليل بل كان فعفليلا كما قال ~~الفراء فمنجنيق فعلنيل وفى هذا كما تقدم نظر لأنه وان لم يثبت كون سلسبيل ~~فعلليلا بنحو برقعيد وعلطميس فهو وزن ثابت على كل حال قوله (ففعلنيل) لان ~~الوجوه العقلية المحتملة سبعة وذلك لان الميم إما أصلية أو زائدة فإن كانت ~~أصلية فإن كان النونان أيضا كذلك فهو فعلليل وان كانا زائدين فهو فنعنيل من ~~مجق وإن كان الأول أصلا دون الثاني فهو فعلنيل من منجق وإن كان العكس فهو ~~فنعليل من مجنق وإن كان الميم زائدا فإن كان النونان اصليين فهو مفعليل من ~~نجنق وإن كان الأول أصلا دون الثاني فهو مفعنيل من نجق وإن كان العكس فهو ~~منفعيل من جنق ومع زيادة الميم لا يجوز ان يكون النونان أيضا زائدين لبقاء ~~الكلمة على أصلين وهما الجيم والقاف والياء زائدة على كل تقدير إذ أمكن ~~اعتبار ثلاثة أصول دونها فمن هذه السبعة الأوجه لا يثبت فعلليل ان لم يثبت ~~سلسبيل على الأكثر على ما ادعى المصنف وقد ذكرنا ما عليه ومنفعيل إذ لا ~~يزاد الميم في الأول مع أربعة أصول بعدها كما يجئ الا في الجاري على الفعل ~~مع غرابة الوزنين أعني منفعيلا ومفعليلا فيبقى بعد الثلاثة: فنعنيل وفعلنيل ~~ومفعنيل وفنعليل والكل ms290 نادر الا فنعليلا كعنتريس قوله (ومجانيق يحتمل ~~الثلاثة) لأنه إن كانت الميم زائدة فهو مفاعيل لاغير وإن كانت أصلية فهو ~~إما فعاليل أو فعانيل (1) والثاني لم يثبت فهو إما مفاعيل # PageV02P352 # على ما اختاره بعضهم في منجنيق انه من جنق واما فعاليل على ما اختار ~~سيبويه في منجنيق وأظن أن هذا اللفظ - أعني (ومجانيق يحتمل الثلاثة) - ليس ~~من المتن إذ لا فائدة فيه لان الجمع يعتبر وزنه بوزن واحده ويتبعه في أصالة ~~الحروف وعدم أصالتها ولا يكون له حكم برأسه ولم يتعرض المصنف في الشرح لهذا ~~اللفظ ولو كان من المتن لشرحه قوله (ومنجنون مثله) [أي مثل] منجنيق في ~~احتمال الأوجه المذكورة وذلك لكون منجنين وهو لغة في منجنون يحتمل الأوجه ~~المذكورة لكونه كمنجنيق الا ان إحدى اللامين فيه لابد من الحكم بزيادتها ~~إذا حكمت بأصالة الميم والنون الأولى معا أو بأصالة إحداهما لان التضعيف لا ~~يكون أصلا مع ثلاثة أصول دونه أو أربعة كما مر في أول الكتاب ويسقط من ~~الأوجه السبعة فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل ويجئ فعلليل وفنعليل ومفعليل ومنفعيل ~~ويستبعد منفعيل كما ذكرنا في منجنيق ولم يجئ جن في منجنين كما جاء جنق في ~~منجنيق حتى يرتكب هذا الوزن المستبعد ومفعليل غريب وفعلليل ثابت ~~PageV02P353 # كبر قعيد فمنجنين إما فعلليل ملحق ببرقعيد بتكرير اللام والنون الأولى ~~أصلية فيكون كعرطليل والعرطل والعرطليل: الطويل واما فنعليل ملحق به أيضا ~~بزيادة النون وتكرير اللام فهو كخنشليل (1) وقد ذكر سيبويه في منجنون أيضا ~~مثل هذين الوجهين فقال مرة: هو ملحق بعضر فوط (2) بتكرير النون فيكون ~~رباعيا ملحقا بالخماسى وقال مرة: إنه ملحق بعضر فوط بزيادة النون الأولى ~~واحدى النونين الأخيرين فهو اذن ثلاثي ملحق بخماسى والأولى الحكم عليه ~~بفعللول وعلى منجنيق بفعلليل لعدم الدليل على زيادة النون الأولى والأولى ~~الحكم بأصالة الحرف ما لم يمنع منه مانع واما إحدى النونين الأخيرين ~~فالغلبة دالة على زيادتها وجمع منجنون ومنجنين على مناجين كذا يجمعهما عامة ~~العرب سواء كان فنعلولا اوفعللولا لان حذف إحدى النونين الأخيرين لكونها ms291 ~~طرفا أو قريبة من الطرف أولي من حذف النون التي بعد الميم والظاهر أن ~~الزائد من المكرر هو الثاني كما يجئ إذ لو كان الأول لجاز مناجن ومناجين ~~بالتعويض من المحذوف وترك التعويض (3) كما في سفارج وسفاريج # PageV02P354 # قوله (ولولا منجنين لكان فعللولا) يعنى منجنين كمنجنيق فيحتمل جميع ما ~~احتمله منجنيق من الأوزان فلذلك يحتمل منجنون ما احتمله منجنين ولولا ~~منجنين لكان منجنون كعضر فوط وهذا قول فيه ما فيه وذلك انا بينا ان منجنينا ~~لا يحتمل الا فعلليلا على الصحيح وفنعليلا على زيادة النون الأولى كما أجاز ~~سيبويه وقد ضعفناه وكذا منجنون فعللول على الصحيح وفنعلول على ما اجازه ~~سيبويه وعلى كلا التقديرين هو ملحق بعضر فوط فما معنى قوله (ولولا منجنين ~~لكان فعللولا) وهو مع وجوده فعللول أيضا؟ # قوله (وخندريس (1) كمنجنين) لا شك في زيادة إحدى النونين الأخيرين في ~~منجنين وليس ذلك في خندريس ونون خندريس أصل على الصحيح لعدم قيام الدليل ~~على زيادتها ومن قال في منجنين انه فنعليل كعنتريس لم يمتنع ان يقوله في ~~خندريس أيضا هذا آخر ما ذكره المصنف من حكم الاشتقاق وتقسيمه ان يقال: إن ~~كان في الاسم اشتقاق فهو إما واحد أولا والواحد إما ظاهر أولا والذي فوق ~~الواحد إما ان يكون الجميع ظاهرا أو الجميع غير ظاهر أو بعضه ظاهرا دون ~~الاخر فالواحد الظاهر يحكم به كما في رعشن (2) وبلغن # PageV02P355 # والواحد غير الظاهر أن عارضه مرجح آخر من الغلبة أو خروج الكلمة عن ~~الأصول اختلف فيه: هل يحكم به أو بالمرجح [الاخر]؟ وان لم يعارضه فهل يحكم ~~بالاشتقاق أو بكون الأصل أصالة الحروف؟ فيه تردد وما فوق الواحد ان كانا ~~ظاهرين احتملهما كأولق وإن كان أحدهما ظاهرا دون الاخر فالأولى ترجيح ~~الظاهر كما في مؤونة وسرية وان كانا خفيين وفيه مرجح آخر فهل يحكم بأحدهما ~~أو بالمرجح الاخر؟ فيه التردد المذكور فان حكم بهما: فان استويا احتملهما ~~وإن كان أحدهما أظهر حكم به وان لم يكن فيه مرجح آخر حكم بهما على ms292 الوجه ~~المذكور وانما قدم الاشتقاق المحقق على الغلبة وعدم النظير وكون الأصل ~~أصالة الحروف لان المراد بالاشتقاق كما ذكرنا اتصال إحدى الكلمتين بالأخرى ~~كضارب بالضرب أو اتصالهما بأصل كضارب ومضروب بالضرب وهذا الاتصال أمر معنوي ~~محقق لا محيد عنه بخلاف الخروج عن الأوزان فإنه ربما تخرج الكلمة عن ~~الأوزان بنظر جماعة من المستقرئين ولا تخرج في نفس الامر إذ ربما لم يصل ~~إليهم بعض الأوزان وبتقدير الخروج عن جميع الأوزان يجوز أن تكون الكلمة ~~شاذة الوزن وكذا مخالفة غلبة الزيادة لا تؤدى إلى مستحيل بل غاية أمرها ~~الشذوذ ومخالفة الأكثر وكذا مخالفة كون أصل الحروف الأصالة ثم إن فقدنا ~~الاشتقاق ظاهرا أو خفيا نظرنا: فإن كان حرف الكلمة الذي هو من حروف ~~(سألتمونيها) من الغوالب في الزيادة كما سيجئ أو كان الحكم بأصالة ذلك ~~الحرف يزيد بناء في أبنية الرباعي أو الخماسي الأصول أعني المجردة عن ~~الزائد أي الامرين كان حكمنا بزيادة ذلك الحرف ولا نقول: إن الأصل أصالة ~~الحرف لان الامرين المذكورين مانعان من ذلك الأصل PageV02P356 # ولو تعارض الغلبة وعدم النظير رجحنا الغلبة كما لو كان الحكم بزيادة ~~الغالب يؤدى إلى وزن مجهول والحكم بأصالته لا يؤدى إلى ذلك حكمنا بزيادة ~~الغالب كما نقول في سلحفية (1) فعلية وهو وزن غريب وفعللة كقذ علمة غير (2) ~~غريب وذلك لأنا نقول اذن: هذا الغريب ملحق بسبب هذه الزيادة بذلك الذي هو ~~غير غريب فنقول: إن كان الحكم بأصالة الغالب يؤدى إلى وزن غريب في الرباعي ~~أو الخماسي المجردين عن الزائد والحكم بزيادته يؤدى إلى غريب آخر في ذي ~~الزيادة كتتفل (3) فان فعللا بضم اللام وتفعلا نادران وكذا قنفخر (4) فان ~~فعللا وفنعلا غريبان حكمنا بزيادة الغالب لان الأوزان المزيد فيها أكثر من ~~المجرد الا المزيد فيه من الخماسي فإنه لا يزيد زيادة بينة على المجرد من ~~أبنية الخماسي كما تبين قبل لكن المزيد فيه منه لا يلتبس بالمجرد من ~~الزيادة إذ الاسم المجرد لم يأت فوق الخماسي وإن كان الحكمان لا يزيد واحد ms293 ~~منهما بناء غريبا فالحكم بزيادة الغالب واجب لبقاء مرجح الغلبة سليما من ~~المعارض # PageV02P357 # وإن كان الحكم بأصالته يزيد بناء نادرا دون الحكم بزيادته تعين الحكم ~~بالزيادة أيضا لتطابق المرجحين على شئ واحد وإن كان الامر بالعكس: أي الحكم ~~بزيادته يؤدى إلى زيادة بناء غريب دون الحكم بأصالته حكم بزيادة الغالب ~~اللالحاق كما ذكرنا في سلحفية لأنه كأنه فعللة لكونه ملحقا به وإن كان ~~الحكم بأصالة الغالب والحكم بزيادته يزيد كل واحد منهما وزنا نادرا في ذي ~~الزيادة لا في المجرد عنها حكمنا بزيادة الغالب أيضا لثبوت المرجح بلا ~~معارض فإن كان الحكمان لا يزيد شئ منهما بناء غريبا في المزيد فيه أو يزيد ~~فيه أحدهما دون الاخر حكمنا بزيادة الغالب لما ذكرنا الان سواء وأمثلة ~~التقديرات المذكورة لم تحضرني في حال التحرير فعلى ما ذكرنا إذا تعارض ~~الغلبة وعدم انظير يرجح الغلبة كما يجئ في سلحفية ففي تقديم المصنف عدم ~~النظير كما يجئ من كلامه على الغلبة نظر هذا وإن كان الحرف من حروف ~~(سالتمونيها) ليس من الغوالب ولا يؤدى أصالته إلى عدم النظير فلا بد من ~~الحكم بأصالته بلا خلاف كما حكمت بأصالة الهاء والميم من درهم ولام سفر جل ~~وميم علطميس وسينه وهذا الذي ذكرنا كله إذا لم يتعدد الغالب فان تعدد فيجئ ~~حكمه قال: (فان فقد فبخروجها عن الأصول كتاء تتفل وترتب ونون (الخروج عن ~~الأوزان المشهورة من أدلة الزيادة) كنتال وكنهبل بخلاف كنهور ونون خنفساء ~~وقنفخر أو بخروج زنة أخرى لها: كتاء تتفل وترتب مع تتفل وترتب ونون قنفخر ~~وخنفساء مع قنفخر وخنفساء وهمزة النجج مع النجوج) أقول: التتفل ولد انثعلب ~~يقال: أمر ترتب: أي راتب ثابت من رتب PageV02P358 # رتوبا: أي ثبت وما كان له ان يعده في المفقود اشتقاقه إذ اشتقاقه ظاهر ~~كما قلنا الكنتال بالهمز: القصير الكنهبل: من أشجار البادية الكنهور: # العظيم من السحاب القنفخر: الفائق في نوعه الالنجج والالنجوج (1) ~~واليلنجوج: العود قوله (فان فقد) أي: الاشتقاق الظاهر والخفى قوله ~~(فبخروجها عن الأصول) أي: ms294 يعرف زيادة الحرف بخروج زنة الكلمة بتقدير أصالة ~~الحرف لا بتقدير زيادته عن الأصول: أي الأوزان المشهورة المعروفة هذا وليس ~~مراده بالأصول اوزان الرباعي والخماسي المجردة عن الزوائد بدليل عده ~~النجوجا وخنفساء - بفتح الفاء - في الأوزان الأصول وهذه الكلمات التي ذكرها ~~لم يعارض عدم النظير فيها بالغلبة لان الحروف المذكورة ليس شئ منها من ~~الغوالب الا همزة النجوج ولا تعارض في النجوج بين الغلبة وعدم النظير لأن ~~عدم النظير لا يرجح إذا كان يلزم بكلا التقديرين زيادة وزن في المزيد فيه ~~إذ لا يمكن الخلاص من عدم النظير أيضا في المزيد فيه: حكمت بزيادة الحرف أو ~~بأصالته فالترجيح في هذه الكلمات بعدم النظير على كون الأصل أصالة الحرف # PageV02P359 # وكان ينبغي ان لا يذكر المصنف ههنا الا ما يخرج عن الأصول بأحد التقديرين ~~دون الاخر لأنه يذكر بعد هذا ما يخرج عن الأصول بالتقديرين معا وهو قوله ~~(فان خرجتا معا) وتتفل وترتب يخرج عن الأصول بكلا التقديرين إذ ليس في ~~الأوزان الاسمية تفعل وفعلل وكذا نادران وكذا خنفساء لان فعللاء وفنعلاء ~~غريبان وكذا النجوج لان فعنلولا وافنعولا شاذان قوله (بخلاف كنهور) يعنى لو ~~جعلنا نون كنتال أصلا لكان فعللا وهو نادر بخلاف نون كنهور فانا إذا جعلناه ~~أصلا كان فعلولا ملحقا - بزيادة الواو - بسفر جل فلا يكون نادرا فلذا جعلنا ~~نونه أصلا دون نون كنتال قوله (أو بخروج زنة أخرى لها) أي: إذا كان في كلمة ~~لغتان وبتقدير أصالة حرف من حروف سالتمونيها في إحدى الزنتين لا تخرج تلك ~~الزنة عن الأصول لكن الزنة الأخرى التي لتلك الزنة تخرج عن الأصول بأصالة ~~ذلك الحرف حكمنا بزيادة ذلك الحرف في الزنتين معا فان تتفلا بضم التاء ~~الأولى كان يجوز ان يكون كبرثن فلا يخرج عن الأصول بتقدير أصالة التاء لكن ~~لما خرجت تتفل بفتح التاء عن الأصول بتقدير أصالتها حكمنا بزيادة التاء في ~~تتفل - بضم التاء أيضا تبعا للحكم بزيادتها في تتفل - بفتحها وكذا تاء ترتب ~~وكذا نون قنفخر - بكسر القاف وإن ms295 كان يجوز ان يكون فعللا كجرد حل وكذا نون ~~خنفساء - بضم الفاء وان لم يمتنع لولا اللغة الأخرى ان يكون كقرفصاء وكذا ~~همزة النجج وان جاز ان يكون فعنللا حكمنا بزيادة الحروف المذكورة لثبوت ~~زيادتها في اللغات الاخر والحق الحكم بأصالة نون خنفساء في اللغتين لان وزن ~~الكلمة على التقديرين من أبنية المزيد فيه إذ الألف PageV02P360 # والهمزة من الزيادات اتفاقا وقد تقدم ان عدم النظير المزيد فيه ~~بالتقديرين معا ليس لمرجح فعلى هذا لم يعرف زيادة همزة النجوج بعدم النظير ~~لأنه مزيد فيه بالاتفاق إذ الواو فيه زائد من غير تردد بل عرفنا زيادة ~~همزته وهمزة النجج بشبهة الاشتقاق والغلبة إذ فيهما ثلاثة غوالب: الهمزة ~~والنون والتضعيف ولا يجوز الحكم بزيادتها معا لئلا يبقى الكلمة على حرفين ~~فحكمنا بزيادة اثنين منها ولا يجوز الحكم بزيادة النون والتضعيف ولا بزيادة ~~الهمزة والتضعيف لان الج ولنج مهملان فحكمنا بزيادة الهمزة والنون فهو من ~~لج كأنه يلج في نشر الرائحة والنجج: ملحق بسفر جل بزيادة الهمزة والنون ~~قال: (فان خرجتا معا فزائد أيضا كنون نرجس وحنطأو ونون جندب إذا لم يثبت ~~جخدب الا ان تشذ الزيادة كميم مرزنجوش دون نونها إذ لم تزد الميم أولا ~~خامسة ونون برناساء واما كنابيل فمثل خزعبيل) أقول: الحنطأو: العظيم البطن ~~والبرناساء والبرنساء: الانسان يقال: # ما أدرى أي البرناساء هو والجندب: ضرب من الجراد وهو من الجدب واشتقاقه ~~ظاهر فلم يكن لايراده فيما لا اشتقاق فيه وجه والجخدب: الجراد الأخضر ~~الطويل الرجلين وكنابيل: ارض معروفة وهو غير منصرف قوله: (فان خرجتا معا) ~~أي: خرجت الزنتان معا بتقدير أصالة الحرف وزيادته عن الأوزان الأصول حكمنا ~~بالزيادة أيضا: لما قلنا من كثرة المزيد فيها وقلة المجرد عن الزائد فنقول ~~في نرجس نفعل وان لم يأت في الأسماء نفعل كما لم يأت فعلل - بكسر اللام - ~~واما حنطأ فقال السيرافي: الأولى ان يحكم PageV02P361 # بأصالة جميع جروفه فيكون كجرد حل ومثله كنتأو (1) وسندأو (2) وقند أو (3) ~~وقال الفراء في مثلها: الزائد إما النون وحدها ms296 فهو فنعل واما النون مع ~~الواو فهو فنعلو واما النون مع الهمزة فهو فنعال وجعل النون زائدة على كل ~~حال وقال سيبويه: الواو مع ثلاثة أصول من الغوالب فيحكم بزيادتها وكل واحدة ~~من النون والهمزة رسيلتها (4) في الأمثلة المذكورة فيجعل حكم إحداهما في ~~الزيادة حكم الواو وان لم يكونا من الغوالب والحكم بزيادة النون أولي من ~~الحكم بزيادة الهمزة لكون زيادة النون في الوسط أكثر من زيادة الهمزة قال: ~~وانما لزم الواو الزائدة في الأمثلة المذكورة بعد الهمزة لان الهمزة تخفى ~~عند الوقف والواو تظهرها فوزنه عند سيبويه فنعلو واليه ذهب المصنف إذ لو ~~ذهب إلى ما ذهب إليه السيرافي من أصالة الواو لم يكن يزيد في الأبنية ~~المجردة وزن بتقدير أصالة النون إذ يصير فعللا كجرد حل فعلى ما ذهب إليه ~~ليس عدم النظير بمرجح في هذا الوزن لأنه من ذوات الزوائد بالتقديرين كما ~~قلنا في النجوج وخنفساء قوله (ونون جندب إذا لم يثبت جخدب) يعنى إذا ثبت ~~جخدب - بفتح الدال - فلا يخرج جندب بأصالة النون عن الأصول والأولى ان ~~جندبا فنعل ثبت جخدب أولا للاشتقاق لان الجراد يكون سبب الجدب ولهذا سمى ~~جرادا لجرده وجه الأرض من النبات # PageV02P362 # قوله (الا ان تشذ الزيادة) يعنى لو أدي الحكم بزيادة الحرف إلى شذوذ ~~الزيادة لم نحكم بزيادته ولو خرجت الكلمة بأصالته عن الأوزان أيضا فلا يحكم ~~بزيادة ميم مرزنجوش (1) لان الميم تشذ زيادتها في أول اسم غير جاز إذا كان ~~بعده أربعة أحرف أصول إما في الجاري كمدحرج فثابت قوله (دون نونها) أي: ~~النون لا تشذ زيادتها فلما ثبت أصالة الميم وجب زيادة النون لان الاسم لا ~~يكون فوق الخماسي فهي فعلنلول قوله (ونون برناساء) أي: ان وزنه فعنالاء وإن ~~كان غريبا غرابة فعلالاء إذ عدم النظير لا يرجح في المزيد فيه بالتقديرين ~~كما مر في خنفساء ونحوه. # وما يوجد في النسخ (واما كنابيل (2) فمثل خزعبيل (3)) الظن انه وهم: إما ~~من المصنف أو من الناسخ لان كنابيل بالألف لا بالهمزة ms297 والألف في الوسط عنده ~~لا يكون للالحاق كما تقدم قال: (فإن لم تخرج فبالغلبة كالتضعيف في موضع أو ~~موضعين مع (الغلبة من أدلة الزيادة) ثلاثة أصول للالحاق وغيره كقردد ومر ~~مريس وعصبصب وهمرش وعند # PageV02P363 # الأخفش أصله هنمرش كجحمرش لعدم فعلل قال: ولذلك لم يظهروا) أقول: اعلم ~~أنهم [إنما] حكموا بزيادة جميع الحروف الغالبة في غير المعلوم اشتقاقه لأنه ~~علم بالاشتقاق زيادة كثير من كل واحد منها فحمل ما جهل اشتقاقه على ما علم ~~فيه ذلك الحاقا للفرد المجهول حاله بالأعم الأغلب وقد ذكرنا الكلام على ~~تقديم المصنف المعرفة بعدم النظير على المعرفة بغلبة الزيادة فلا نعيده ~~القردد: الأرض المستوية المرمريس: الداهية وهو من الممارسة لأنها تمارس ~~الرجال ففيه معنى الاشتقاق وإن كان خفيا والمرمريس أيضا: # الأملس والعصبصب: الشديد وفيه اشتقاق ظاهر لأنه بمعنى عصيب والهمرش: ~~العجوز المسنة وهو عند الخيل وسيبويه ملحق بجحمرش بتضعيف الميم وقال ~~الأخفش: بل هو فعللل والأصل هنمرش وليس فيه حرف زائد قال: النون الساكنة ~~إنما وجب ادغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو من مالك واما في كلمة ~~واحدة نحو أنملة فلا تدغم وكذا لو بنيت من عمل مثل قرطعب بزيادة النون قبل ~~الميم قلت: عنمل بالاظهار لئلا يلتبس بفعل لكنه ادغم في هنمرش لأنه لا ~~يلتبس بفعلل لان فعللا لم يثبت في كلامهم قال: والدليل على أنه ليس مضعف ~~العين للالحاق انا لم بجد من بنات الأربعة شيئا ملحقا بجحمرش قال السيرافي: ~~بل جاء في كلامهم جرو نخورش (1): # أي يخرش لكونه قد كبر # PageV02P364 # واما همقع (1) فلم يختلف فيه انه مضعف العين لا هنمقع لعدم فعللل فإذا ~~صغرت همرشا عند الأخفش قلت: هنيمر وعند سيبويه: هميرش. # قوله (لعدم فعلل) الأخفش لا يخص فعللا بل يقول: لم يلحق من الرباعي ~~بجحمرش شئ لا على فعلل ولا على غيره. # قوله (ولذلك لم يظهروا) أي: لعدم التباسه بغعلل إذ لم يوجد. # قال: (والزائد في نحو كرم الثاني وقال الخليل: الأول وجوز (تعيين الزائد ~~من حرفي التضعيف) سيبويه ms298 الامرين). # أقول: قال سيبويه: سالت الخليل عن الزائد في نحو سلم فقال: الأول لان ~~الواو والياء والألف يقعن زوائد ثانية كفوعل وفاعل وفيعل وكذا قال في نحو ~~جلبب وخدب لوقوع الواو والياء والألف زائدة ثالثة كجدول وعثير وشمال وكذا ~~في نحو عدبس (2) لكونه كفدوكس (3) وعميثل (4) وكذا قفعدد (5) لكونه ككنهور ~~وغير الخليل جعل الزوائد هي الأخيرة في # PageV02P365 # المضعف فجعل السلم كجدول (1) وعثير ونحو مهدد (2) كتترى (3) وخدبا (4) ~~كخلفنة (5) وقفعددا كحبركى (6) وقرشبا (7) كقندأو (8) وصوب سيبويه كلا ~~الوجهين وقال المصنف: لما ثبت في نحو قردد (9) ان الزائد هو الثاني لأنه ~~جعل في مقابلة لام جعفر واما الأول فقد كان في مقابلة العين فلم يحتج إلى ~~الزيادة لها وحكم سائر المضعفات حكم سائر المكرر للالحاق - حكمنا في الكل ~~ان الزائد هو الثاني وفيه نظر لان سائر المكررات لا يشارك المكرر للالحاق ~~في كون المزيد مقابلة الأصلي حتى تجعل مثله في كون الزائد هو الثاني ~~فالأولى الحكم بزيادة الثاني في المكرر للالحاق والحكم بزيادة أحدهما لا ~~على التعيين في غيره واما استدلال الخليل ومعارضيه فليس بقطعي كما رأيت. # قال: (ولا تضاعف الفاء وحدها ونحو زلزل وصيصية وقوقيت (بيان ما يضعف ~~ومالا يضعف من الأصول) وضو ضيت رباعي وليس بتكرير لفاء ولا عين للفصل ~~ولابذى زيادة لأحد حرفي لين لدفع التحكم وكذلك سلسبيل خماسي على الأكثر. ~~وقال الكوفيون: زلزل من زل وصرصر من صر ودمدم من دم لاتفاق المعنى). # PageV02P366 # أقول: قوله (ولا تضاعف الفاء وحدها) أي: لا يقال مثلا في ضرب: # ضضرب وذلك لعلمهم انه لا يدغم لامتناع الابتداء بالساكن فيبقى الابتداء ~~بالمستثقل ولهذا قل الفاء والعين مثلين نحو ببر وددن (1) ويقل الكراهة شيئا ~~إذا حصل هناك موجب الادغام كما في أول أو فصل بينهما بحرف زائد نحو كوكب ~~وقيقبان (2) [و] ليس أحد المثلين فيه زائدا بل هما أصلان وقد أجاز بعضهم ~~تكرير الفاء وحدها مع الفصل بحرف اصلى كما يجئ بل يضاعف الفاء والعين معا ~~كما في مرمر يس (3) كما مر في أول الكتاب. # وقال الكوفيون ms299 في نحو زلزل (4) وصرصر (5) مما يفهم المعنى بسقوط ثالثه: ~~إنه مكرر الفاء وحدها بشهادة الاشتقاق وهو أقوى ما يعرف به الزائد من ~~الأصلي واستدل المصنف على أنه ليس بتكرير الفاء بأنه لا يفصل بين الحرف وما ~~كرر منه بحرف اصلى وهذا استدلال بعين ما ينازع فيه الخصم فيكون مصادرة لان ~~معنى قول الخصم ان زلزل من زل انه فصل بين الحرف ومكرره الزائد بحرف اصلى ~~ولم يقل أحد: إن العين مكرر مزيد في نحو زلزل وصيصية (6) لكن المصنف أراد ~~ذكر دليل يبطل به ما قيل من تكرير الفاء وحدها وما لعله [يقال] في تكرير ~~العين وحدها وبعض النحاة يجوز تكرير الفاء وحدها سواء كان العين مكررا كما ~~في زلزل وصيصية أو لم يكن كما في # PageV02P367 # سلسبيل (1) إذا فصل بين المثلين حرف اصلى ولم يجوز أحد تكرير الفاء من ~~غير فصل بحرف اصلى بين المثلين. # هذا وإن كان ثاني الكلمة ياء والثالث والرابع كالأول والثاني نحو صيصية ~~لم يقل: ان إحدى الياءين من الغلبة وتكون زائدة لان معها ثلاثة أصول وذلك ~~لان هذا القول يؤدى إلى التحكم إذ ليس إحدى الياءين أولي من الأخرى وأيضا ~~لو قلنا إن الأولى زائدة لكان الكلمة من باب يين (2) وببر ولو قلنا بزيادة ~~الثانية لكانت من باب قلق وكلاهما قليل ولا يمكن الحكم بزيادتهما معا لئلا ~~تبقى الكلمة على حرفين وكذا لا نحكم في نحو قوقيت بزيادة إحدى حرفي العلة ~~لدفع التحكم وكذا في عاعيت (3) # PageV02P368 # وحاحيت (1) والأولى ان يقال في ياء قوقيت: انها كانت واوا قلبت ياء كما ~~في اغزيت وغازيت على ما يجئ في باب الاعلال فيكون في قوقيت في الأصل واوان ~~كما أن في صيصية ياءين. # وقال الخليل: أصل دهديت دهدهت (2) لاستعمالهم دهدهت بمعناه ولا منع ان ~~يقال: ياء نحو قوقيت أصلية وانها ليست ببدل من الواو واما نحو حاحى يحاحى ~~فهو عند سيبويه فعلل يفعلل بدليل ان مصدره حاحاة وحيحاء كزلزلة وزلزال وقال ~~بعضهم: هو فاعل يفاعل بدليل قولهم: محاحاة معاعاة وقال ms300 سيبويه: بل هو ~~مفعللة للمرة كزلزل يزلزل مزلزلة والأصل محاحية قلبت الياء ألفا والألف ~~الأولى عند البصريين في حاحى وعاعى ياء قلبت ألفا وإن كانت ساكنة لانفتاح ~~ما قبلها كما قالوا في ييأس ويوجل: ياءس وياجل قالوا: # وانما اطرد قلب الياء الأولى ألفا مع شذوذ ذلك في ياءس وطائى لأنه استكره # PageV02P369 # اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل: عيعيت واما في نحو صيصية فاحتمل فيه ذلك ~~لكونه اسما وهو أخف من الفعل كما يجئ في باب الاعلال وانما جاز مجئ الواوين ~~بعد المثلين في قوقيت وضوضيت لوجوب قلب الثانية ياء كما في اغزيت وانما ~~قالوا في دهدهت الحجر: دهديته تشبيها للهاء لرخاوتها بالياء واما نحو صلصلت ~~وزلزلت فجاز ذلك لان الثاني حرف صحيح وهم لاجتماع حروف العلة المتماثلة ~~أكره وإن كانت أخف من الحروف الصحيحة. # وقال بعضهم: الألفان في حاحى وعاعى وها هي (1) أصلان وليسا بمنقلبين لا ~~عن واو ولا عن ياء لان الأصل في جميعها الصوت الذي لا أصل لالفاته قلبت ~~الألف الثانية ياء بعد اتصال ضمير الفاعل المتحرك كما قلبت في حبليان وذلك ~~للقياس على سائر الالفات المنقلبة الرابعة في نحو اغزيت واستغزيت وألف ~~الالحاق نحو سلقيت (2) لان ضمير الفاعل أعني النون والتاء لا يلي الألف في ~~الماضي في نحو رميت ودعوت لان بقاءها ألفا دليل على كونها في تقدير الحركة ~~إذ الواو والياء قلبتا الفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما وما قبل الضمائر ~~في الماضي يلزم سكونها فردت ألفا اغزيت واستغزيت إلى الأصل أعني الواو ثم ~~قلبت الواو ياء لاستثقالها رابعة فصاعدا مفتوحا ما قبلها كما يجئ في باب ~~الاعلال وقد جاء في بعض اللغات نحو اعطاته وارضاته بالألف في معنى أعطيته ~~وارضيته ومنه قراءة الحسن (ولا ادرأتكم به (3) # PageV02P370 # قوله (قوقيت) من قوقى الديك قوقاة: أي صاح وضوضيت من الضوضاء وهو الجلبة ~~والصياح ومن صرف الغوغاء (1) فهو مثل القمقام (2) ومن لم يصرفه فالألف ~~للتأنيث كما في العوراء والألف في الفيفاء (3) زائدة لقولهم: فيف # PageV02P371 # بمعناه وكذل الزيزاء (1) والصيصاء (2) إذ ليس ms301 في الكلام فعلال الا مصدرا ~~كزلزال وقولهم المروراة (3) والشجوجاة (4) نحو صمحمح (5) وبرهرهة (6) وليس ~~كعثوثل (7) لان الأول أكثر. # قال: (وكالهمزة أولا مع ثلاثة أصول فقط فأفكل افعل والمخالف مخطئ واصطبل ~~فعلل كقرطعب والميم كذلك ومطردة في الجاري على الفعل والياء زيدت مع ثلاثة ~~أصول فصاعدا الا في أول الرباعي الا فيما يجرى على الفعل ولذلك كان يستعور ~~كعضر فوط وسلحفية فعلية والألف والواو زيدتا مع ثلاثة فصاعدا الا في الأول ~~ولذلك كان ورنتل كجحنفل) أقول: لما ثبت لنا بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة ~~أولا إذا كان بعدها ثلاثة أصول في نحو احمر واصغر واعلم رددنا إليه ما لم ~~نعلم منه ذلك بالاشتقاق # PageV02P372 # كأرنب وايدع (1) وهو قليل بالنسبة إلى الأول وبعض المتقدمين خالفوا ذلك ~~وقالوا: ما لم نعلم بالاشتقاق زيادة همزته المصدرة حكمنا بأصالتها فقالوا: ~~افكل (2) كجعفر ورد عليهم سيبويه بوجوب ترك صرف افكل لو سمى به ولو كان ~~فعللا لصرف وأيضا لو كان فعللا لجاء في باب فعلل يفعلل فعللة ما أوله همزة ~~قوله (اصطبل فعلل) لان بعده أربعة أصول ولم يثبت بالاشتقاق غلبة زيادة ~~الهمزة في مثله حتى يحمل عليه ما جهل اشتقاقه قوله (والميم كذلك) أي: يغلب ~~زيادتها في الأول مع ثلاثة أصول بعدها ولا تزاد مع أربعة فصاعدا فمنبج (3) ~~محول في الزيادة على نحو مقتل ومضرب حمل المجهول على المعلوم واما معد معزى ~~فقد مضى حكمهما ومخالفتهما لهذا # PageV02P373 # الأصل فإذا تقدم على أربعة أصول فصاعدا كما في مرزنجوش (1) حكم بأصالتها ~~الا إذا كان ما هي في أوله من الأسماء المتصلة بالافعال كلامدحرج اسم فاعل ~~من دحرج والمدحرج اسم مفعول ومكانا وزمانا ومصدرا وكذا الهمزة الزائدة يكون ~~بعدها أربعة أصول في الاسم المتصل بالفعل وهي همزة وصل نحو اقشعرار واحر ~~نجام والهمزة والميم غير الأولين لا يحكم بزيادتهما الا بدليل ظاهر كشمال ~~ودلامص (2) وضهيا (3) وزرقم (4)، بلي غلب زيادة الهمزة آخرا بعد الألف ~~الزائدة إذا كان معها ثلاثة أصول فصاعدا، كعلباء (5) وسوداء وحرباء (6) ~~وحمراء، وأصلها الألف كما تقدم، ولو قال في ms302 موضع (الجاري علي الفعل): ~~المتصل بالفعل، لكان أعم، إذا لا يقال للموضع والزمان هما جاريان علي ~~الفعل. # قوله (والياء زيدت مع ثلاثة) أي: إذا ثبت ثلاثة أصول غير الياء فالياء ~~زائدة، سواء كانت في الأول كيلمع (7) ويضرب، أو في الوسط كرحيم وفليق (8) ~~أو في الاخر كالليالي، وكذا إذا كانت الياء غير المصدرة مع أربعة # PageV02P374 # أصول فصاعدا كخيتعور (1) وسلسبيل وسلحفية وأما إذا كانت مصدرة مع أربعة ~~أصول بعدها: فإن كانت الكلمة فعلا كيد حرج فهي زائدة أيضا والا فهي أصل ~~كيستعور وهو الباطل يقال: ذهب في اليستعور وهو أيضا بلد بالحجاز. # قوله (الا فيما يجرى على الفعل) وهم وحقه الا في الفعل كيد حرج لان الاسم ~~الجاري على الفعل لا يوجد في أوله ياء والواو والألف مع ثلاثة أصول فصاعدا ~~لا يكونان الا زائدين في غير الأول فالواو نحو عروض وعصفور وقرطبوس (2) ~~وحنطاو (3) و الألف كحمار وسرداح (4) وارطى (5) وقبعثرى (6) واما في الأول ~~فالألف لا يمكن وقوعها فيه والواو لا تزاد فيه مطلقا ولذلك كان ورنتل (7) ~~كجحنفل يقال: وقع الناس في ورنتل: أي في شر والجحنفل: # العظيم الجحفلة (8) # PageV02P375 # قال: (والنون كثرت بعد الألف آخرا وثالثة ساكنة نحو شرنبث وعرند واطردت ~~في المضارع والمطاوع والتاء في التفعيل ونحوه وفي نحو رغبوت والسين اطردت ~~في استفعل وشذت في اسطاع قال سيبويه: # هو أطاع فمضارعه يسطيع بالضم وقال الفراء: الشاذ فتح الهمزة وحذف التاء ~~فمضارعه بالفتح وعد سين الكسكسة غلط لاستلزامه شين الكشكشة). # أقول: أي ان النون كثرت زيادتها إذا كانت أخيرة بعد الف زائدة وقد حصل من ~~دونها ثلاثة أحرف أصول أو أكثر كسكران وندمان وزعفران إما فينان (1) ~~فبالاشتقاق علمنا أنه لم يحصل في الكلمة دونها ثلاثة أصول إذ هو من الفنن ~~وكذا قولهم حسان وحمار قبان (2) منصرفين فبالصرف عرفنا ان النون أحد الأصول ~~الثلاثة قوله (واطردت في المضارع) يعنى نفعل قوله (والمطاوع) يعنى انفعل ~~وافعنلل وفروعهما من المصدر والامر والمضارع وعندي ان حروف المضارعة حروف ~~معنى لا حروف مبنى (3) كنونى التثنية والجمع # PageV02P376 # والتنوين ms303 على ما تقدم في أول شرح الكافية قوله (وثالثة ساكنة) كان ينبغي ~~ان يضم إليه قيدا آخر بان يقول: ويكون بعد النون حرفان كشرنبث (1) وقلنسوة ~~(2) # PageV02P377 # وحبنطى (1) أو أكثر من حرفين كحعنطار (2) وأما ما ذكر من (عرند (3)) فليس ~~النون فيه من الغوالب بل انما عرفنا زيادته بالاشتقاق لأنه بمعنى العرند دو ~~العرد: # أي الصلب وأيضا بأنا لو جعلنا النون في عرند أصلية لزم زيادة بناء في ~~أبنية الرباعي المجرد واما زيادة النون في عنسل (4) ورعشن (5) فلم يعرف ~~بالغلبة بل بالاشتقاق وكذا ذرنوح في معنى ذروح (6) الشر نبث: الغليظ الكفين ~~والرجلين ومثله الشرابث - بضم الشين قوله (والتاء في التفعيل ونحوه) يعنى ~~بنحوه التفعال والتفعل والتفاعل والتفعلل والافتعال والاستفعال وفروعهن ~~واعلم أن المصنف كثيرا ما يورد في هذه الغوالب ما يعلم زيادته بالاشتقاق ~~فإن بنى جميع ذلك على قوله قبل (فإن فقد) أي: الاشتقاق فهو غلظ وان # PageV02P378 # قصد ترك ذلك وبيان الغوالب سواء عرف زيادتها بمجرد الغلبة أو بها وبشئ ~~آخر من الاشتقاق وعدم النظير فصحيح قوله (وفى نحو رغبوت) يعنى إذا كانت ~~التاء في آخر الكلمة بعد الواو الزائدة وقبلهما ثلاثة أصول فصاعدا وسيبويه ~~لم يجعل ذلك من الغوالب فلهذا قال في سبروت (1) فعلول بل جعل الزيادة في ~~مثله انما تعرف بالاشتقاق كما في جبروت وملكوت لأنهما من الجبر والملك وكذا ~~الرغبوت والرحموت والرهبوت وكذا لم يجعل سيبويه التاء في الاخر بعد الياء - ~~إذا كان قبلها ثلاثة أصول كعفريت (2) - من الغوالب فعفريت عنده عرف زيادة ~~تائه باشتقاقه من العفر - بكسر العين - وهو الخبيث الداهي فهو كما عرفت ~~زيادة التاء في التحلئ (3) باشتقاقه من حلأت وفى التتفل (4) بالخروج من ~~الأوزان وأما تاء التأنيث فحرف معنى لا حرف مبنى قوله (والسين اطردت) أي: ~~في باب استفعل كاستكره واستحجر قوله (وشذت في اسطاع) اعلم أنه قد جاء في ~~كلامهم أسطاع - بفتح الهمزة وقطعها - واختلفوا في توجيهه: فقال سيبويه: هو ~~من باب الإفعال واصله أطوع كأقوم أعلت الواو وقلبت ألفا بعد نقل حركتها إلى ~~ما قبلها ms304 ثم جعل السين عوضا من تحرك العين الذي فاته كما جعل الهاء في ~~اهراق - بسكون الهاء - عواضا من مثل ذلك كما يجئ ولا شك ان تحرك العين فات ~~بسبب تحرك الفاء بحركته ومع هذا كله فإن التعويض بالسين والهاء شاذان ~~فمضارع # PageV02P379 # أسطاع عند سيبويه يسطيع - بالضم - ورد ذلك المبرد ظنا منه ان سيبويه ~~يقول: السين عوض من الحركة فقال: كيف يعوض من الشئ والمعوض منه باق؟ يعنى ~~الفتحة المنقولة إلى الفاء وليس مراد سيبويه ما ظنه بل مراده أنه عوض من ~~تحرك العين ولا شك أن تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته وقال القراء: ~~أصل اسطاع استطاع من باب استفعل فحذفت التاء لما يجئ في باب الادغام (1) ~~فبقى اسطاع - بكسر الهمزة - ففتحت وقطعت شاذا فالمضارع عنده يسطيع بفتح حرف ~~المضارعة واللغة المشهورة إذا حذفت التاء من استطاع لتعذر الإدغام بقاء ~~الهمزة مكسورة موصولة كما كانت قال تعالى (فما اسطاعوا) قوله (وعدسين ~~الكسكسة غلط) رد على جار الله فإنه عده من حروف الزيادة وقال المصنف: هو ~~حرف معنى لا حرف مبنى وأيضا لو عد للزم شين # PageV02P380 # الكشكشة (1) إذ لا فرق بينهما فيلزم كون الشين من حروف الزيادة وليس منها ~~بالاتفاق قال: (وأما اللام فقليلة كزيدل وعبدل حتى قال بعضهم في فيشلة: # فيعلة مع فيشة وفى هيقل مع هيق وفى طيسل مع طيس للكثير وفى فحجل - كجعفر ~~- مع أفحج) أقول: اعلم أن الجرمي أنكر كون اللام من حروف الزيادة ولا يرد ~~عليه لام البعد في نحو ذلك وهنا لك لكونه حرف معنى كالتنوين فذهب إلى أن ~~فيشلة (2) وهيقلا وطيسلا فيعل والهيقل: الذكر من النعام ومثله الهيقم ~~والهيق والهقل: الفتى من النعام والأنثى هقلة وقال: إنه قد يكون لفظان ~~بمعنى يظن بهما أنهما متلاقيان اشتقاقا للتقارب في اللفظ ويكون كل واحد من # PageV02P381 # تركيب آخر كما في ثرة وثرثار ودمث ودمثر (1) كما يجئ وكذا يقول في فحجل: ~~انه فعلل كجعفر وهو بمعنى الأفحج: أي الذي يتدانى صدرا قدميه ويتباعد ~~عقباهما والطيسل والطيس: الكثير ms305 من كل شئ وكل ذلك تكلف منه والظاهر زيادة ~~اللام في جميع ذلك فإن زيادتها ثابتة مع قلتها كما في زيدل وعبدل بمعنى زيد ~~وعبد وليس كذا نحو دمث ودمثر إذ زيادة الراء لم تثبت فألجئنا إلى الحكم ~~بأصالتها قال: (وأما الهاء فكان المبرد لا يعدها ولا يلزمه نحو اخشه فإنها ~~حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه وإنما يلزمه [نحو] أمهات ونحو * امهتى ~~خندف والياس أبى (2) * وأم فعل بدليل الأمومة وأجيب بجواز # PageV02P382 # أصالتها بدليل تأمهت فتكون امهة كأبهة ثم حذفت الهاء أوهما أصلان كدمث ~~ودمثر وثرة وثرثار ولؤلؤ ولأل ويلزمه نحو أهراق إهراقة وأبو الحسن يقول: ~~هجرع للطويل من الجرع للمكان السهل وهبلع للاكول من البلع وخولف وقال ~~الخليل: الهر كولة للضخمة هفعولة لأنها تركل في مشيها وخولف) أقول: (والياس ~~أبى) يريد (إلياس) فوصل الهمزة المقطوعة ضرورة قالوا: الأغلب استعمال الا ~~مات في البهائم والأمهات في الإنسان وقد يجئ العكس قال: # 124 - إذا الأمهات قبحن الوجوه * فرجت الظلام بأماتكا (1) وقال: # 125 - قوال معروف وفعاله * عقار مثنى أمهات الرباع (2) # PageV02P383 # حكى صاحب كتاب العين (تأمهت فلانة): أي اتخذتها أما والمشهور: # تأممتها بالميم أشار المصنف بقوله (أجيب بجواز أصالتها) إلى أن أصل الام ~~يجوز ان يكون أمهة فحذف الهاء التي هي لام وقدر تاء التأنيث كما في قدر ~~ونار ولا يتمشى مثل هذا العذر في لفظ الأمومة إذ هو فعولة بلا خلاف ولا ~~يجوز ان يكون فعوعة بحذف الهاء التي هي لام والأصل امومهة إذ فعوعلة غير ~~موجود فهذا الجواب منه غير تام بلى قوله (أوهما أصلان) جواب آخر أقرب من ~~الأول مع بعده لان نحو دمث ودمثر ولؤلؤ ولآل من الشاذ النادر والمتنازع فيه ~~لا يحمل على الشاذ فالأولى القول بزيادة الهاء في الامهة والأمهات والدمث ~~والدمثر: المكان اللين ذو الرمل وعين ثرة وثرثارة: أي كثيرة الماء وعند ~~الكوفيين الثاء الثانية في (ثرثارة) زيادة كما قلنا في زلزل وصرصر ودمدم ~~فثرة وثرثارة على قولهم من أصل واحد قوله (ويلزمه نحو أهراق) ليس ms306 هاهنا شئ ~~آخر حتى يقول المصنف نحو أهراق اعلم أن اللغة المشهورة أراق يريق وفيها ~~لغتان أخريان: هراق بإبدال الهمزة هاء يهريق - بابقاء الهاء مفتوحة لأن ~~الأصل يؤريق: حذفت الهمزة لاجتماع الهمزتين في الحكاية عن النفس فلما أبدلت ~~الهمزة هاء لم يجتمع الهمزتان فقلت: يهريق مهريق مهراق والمصدر هراقة هرق ~~لا تهرق PageV02P384 # الهاء في كلها متحركة وقد جاء أهراق - بالهمزة ثم بالهاء الساكنة - وكذا ~~يهريق إهراقة مهريق مهراق أهرق لا تهرق - بسكون الهاء في كلها - قال ~~سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك العين الذي فاتها كما قلنا في أسطاع ~~وللمبرد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هي التي كانت بدلا من الهمزة ولما ~~تغير صورة الهمزة - واللغة من باب أفعل وهذا الباب يلزم أوله الهمزة - ~~استنكروا خلو أوله من الهمزة فأدخلوها ذهولا عن كون الهاء بدلا من الهمزة ~~ثم لما تقرر عندهم أن ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير أسكنوا الهاء فصار ~~أهراق وتوهمات العرب غير عزيزة كما قالوا في مصيبة: مصائب - بالهمزة - وفى ~~مسيل: مسلان (1) الجرع - بفتح الراء -: المكان السهل المنقاد وهو يناسب ~~معنى الطول ولا شك أن هذا اشتقاق خفى وهبلع للاكول من البلع أظهر اشتقاقا ~~وكذا سلهب بمعنى السلب وهما بمعنى الطويل والهركولة: الضخمة الأوراك وجاء ~~في الهركولة الهر كلة - بكسر الهاء وضمها وتشديد الراء وسكون الكاف - ~~والضخامة تناسب الركل لأنها لضخامتها لا تقدر أن تمشى مشيا خفيفا بل تركل ~~الأرض برجلها وأكثر الناس على ما قال ابن جنى وهو أن الهجرع والهبلع فعلل ~~وهركولة فعلولة لقلة زيادة الهاء # PageV02P385 # قال: (فإن تعدد الغالب مع ثلاثة أصول حكم بالزيادة فيها أو فيهما كحبنطى ~~فإن تعين أحدهما رجح أحدهما رجح بخروجها كميم مريم ومدين وهمزة أيدع وياء ~~تيحان وتاء عزويت وطاء فطوطى ولام إذ لولي دون ألفهما لوجود فعوعل وافعوعل ~~وعدم افعؤلى وافعولي وواو حولا يا دون يائها وأول يهير والتضعيف دون ~~الثانية وهمزة أرونان دون واوها وإن لم يأت إلا انبجان فإن خرجتا رجح ~~بأكثرهما كالتضعيف في ms307 تئفان والواو في كوألل ونون حنطأو وواوها فإن لم تخرج ~~فيهما رجح بالإظهار الشاذ وقيل: بشبهة الاشتقاق ومن ثم اختلف في يأجج ومأجج ~~ونحو محبب علما يقوى الضعيف وأجيب بوضوح اشتقاقه فإن ثبتت فيهما فبالاظهار ~~اتفاقا كدال مهدد فإن لم يكن اظهار فبشبهة الاشتقاق كميم موظب ومعلى وفى ~~تقديم أغلبهما عليها نظر ولذلك قيل رمان فعال لغلبتها في نحوه فإن ثبتت ~~فيهما رجح بأغلب الوزنين وقيل: بأقيسهما ومن ثم فقدت شبهة الاشتقاق فيهما ~~فبالاغلب كهمزة أفعى واوتكان وميم امعة فإن ندرا احتملهما كأسطوانة إن ثبتت ~~أفعوالة وإلا ففعلوانة لا أفعلانة لمجئ أساطين). # أقول: اعلم أن الحرف الغالب زيادته إذا تعدد مع عدم الاشتقاق: فإما أن ~~يمكن الحكم بزيادة الجميع وذلك أن يبقى دونها ثلاثة أصول فصاعدا أولا يمكن ~~فإن أمكن حكم بزيادة الجميع. اثنين كانا حكبنطى أو أكثر كقيقبان وهو شجر ~~وإن لم يمكن الحكم بزيادة الجميع لبقاء الكلمة بعدها على أقل من ثلاثة فإما ~~ان لا يخرج وزن الكلمة عن الأوزان المشهورة بتقدير زيادة شئ من تلك الغوالب ~~أو يخرج عنها بتقدير زيادة كل واحد منها أو PageV02P386 # يخرج بزيادة بعض دون الاخر فإن لم يخرج بتقدير زيادة منها: فإن ان يكون ~~في الكلمة إظهار شاذ بتقدير زيادة بعضها أو لا يكون فإن كان فإما ان يعارضه ~~شبهة الاشتقاق أولا واعنى بالمعارضة ان الاجتناب عن الإظهار الشاذ يقتضى ~~زيادة أحدهما وشبهة الاشتقاق تقتضي زيادة الاخر كما في يأجج ومأجج فإن ~~التجنب عن الإظهار الشاذ يقتضى ان يكون فعللا فيكون التضعيف للالحاق فيكون ~~الاظهار قياسا كما في قردد ولو كانا يفعل ومفعلا وجب الإدغام لأن هذين ~~الاوزنين لا يكونان للالحاق لما ذكرنا أن الميم والياء مطرد زيادتهما في ~~أول الكلام لمعنى وما اطرد زيادته لمعنى لم يكن للالحاق وشبهة الاشتقاق ~~تقتضي أن يكونا يفعل ومفعلا لأن يأج ومأج مهملان في تراكيب كلام العرب ~~بخلاف أجج (1) فنقول: إن عارضت الإظهار الشاذ شبهة الاشتقاق كما في المثال ~~المذكور قيل: إن الترجيح للاظهار الشاذ ms308 فنحكم بأن يأجج فعلل حتى لا يكون ~~الإظهار شاذا وقيل: الترجيح لشبهة الاشتقاق فنحكم بأنه يفعل وهو الأقوى ~~عندي لان إثبات تركيب مرفوض في كلام العرب أصعب من إثبات إظهار شاذ إذ ~~الشاذ كثير ولا سيما في الاعلام فان مخالفة القياس فيها غير عزيزة كمورق ~~ومحبب وحياة وإن لم تعارضه شبهة الاشتقاق - وذلك بأن تكون الشبهة فيهما معا ~~كمهدد فإن مهدا وهدا مستعملان. أو لا تكون في شئ منهما أو تكون [وتكون] ~~حاكمة بزيادة عين ما يحكم بزيادة الإظهار الشاذ لو اتفق هذا التقدير ان في ~~كلامهم - حكم بالإظهار الشاذ اتفاقا وإن لم يكن في الكلمة # PageV02P387 # إظهار شاذ: فإما أن تثبت في أحد الوزنين شبهة الاشتقاق دون الاخر أو ~~فيهما معا أو لا تثبت في شئ منهما فإن ثبتت في أحدهما فإما أن يعارضها أغلب ~~الوزنين أولا فإن عارضها بمعنى أن أغلبهما يقتضى زيادة أحدهما وشبهة ~~الاشتقاق تقتضي زيادة الاخر فالأولى الحكم بالشبهة لان ارتكاب اثبات تركيب ~~مهمل أصعب وقيل: الأولى الحكم بأغلب لاوزنين وذلك كما في رمان قال الأخفش: # هو فعال وإن كان تركيب (رمان) مهملا (1) لان فعلا أكثر من فعلان وإن لم ~~يعارضها - وذلك بتساوي الوزنين إن اتفق ذلك أو بكون الأغلبية مساعدة للشبهة ~~في الحكم بزيادة حرف كموظب ومعلى فان مفعلا أكثر من فوعل وفعلى وبجعلهما ~~فوعلا وفعلى يلزم اثبات تركيب مهمل - حكم بشبهة الاشتقاق اتفاقا فان ثبتت ~~شبهة الاشتقاق فيهما: فاما ان يكون أحدهما أغلب الوزنين أولا فان تساويا ~~احتملهما كأرجوان (2) فان افعلان في القلة كأسحوان وأقحوان (3) مثل فعلوان ~~كعنفوان (4) وعنظوان (5) وإن كان أحدهما أغلب فاما ان يعارضه أقيس الوزنين ~~أولا فان عارضه اختلف كما في مورق وترجيح الأغلب أولي وخاصة في الاعلام لان ~~خلاف الأقيسة # PageV02P388 # فيها كثير وان لم يعارضه رجح باغلبهما كما في حومان فان فعلان أكثر من ~~فوعال كتوراب (1) فان فقدت شبهة الاشتقاق فيهما فإن كان أحدهما أغلب ~~الوزنين رجح به كميم امعة فان فعلة كدنبة وقنية (2) أكثر من افعلة كإوزة ~~وان تساويا ms309 في القلة احتملهما كأسطوانة (3) وان خرجت عن الأوزان بتقدير ~~زيادة كل واحد منهما ولا يكون اذن في الكلمة اظهار شاذ بأحد التقديرين لأنه ~~انما يكون ذلك في الأغلب إذا كان شاذا بأحدهما قياسيا بالآخر لكونه ملحقا ~~بوزن ثابت وفرضنا انه خارج عن الأوزان على كل تقدير بلى قد جاءنا الاظهار ~~شاذا في كليهما في بعض ذلك: روى الرواة يأجج - بكسر الجيم - فيكون الاظهار ~~في فعلل شاذا أيضا كما هو شاذ في يفعل إذ لم يجئ مثل جعفر - بكسر الفاء - ~~حتى يكون يأجج ملحقا به. # وقال سيبويه: نحو قعدد ودخلل - بفتح لا مهما الأولى - ملحق بجندب وإن كان ~~جندب عنده فنعلا، لأنه جعل النون كالأصل كما يجئ في المضاعف لقلة زيادته ~~بين الفاء والعين. # فإذا خرجت الكلمة عن الأوزان بتقدير زيادة كل واحد من الغوالب - ولم يكن ~~في الكلمة اظهار شاذ - نظر: فان ثبتت في أحدهما شبهة الاشتقاق دون الاخر ~~رجح بها كتئفان لان الافف (4) مستعمل دون تأف وان # PageV02P389 # لم تثبت في شئ منهما كما في كوألل أو ثبتت فيهما ان اتفق ذلك كالسير (1) ~~- بكسر السين - مثلا فإن كانت إحدى الزيادتين أغلب رجح بها كحولا يا فان ~~فوعالا وفعلا يا خارجان عن الأوزان المشهورة الا ان زيادة الواو الساكنة ~~أغلب من زيادة الياء المتحركة والا احتملهما فان خرجت عن الأوزان بتقدير ~~زيادة بعض دون البعض الاخر - ولا يمكن أيضا ان يكون فيه اظهار شاذ باعتبار ~~الوزن الذي لا يخرج به عن الأوزان المشهورة حتى يتعارض هو والخروج عن ~~الأوزان إذ لو كان باعتباره الاظهار شاذا لكان باعتبار الوزن الذي يخرج به ~~عنها قياسيا: أي للالحاق كتلبب (2) مثلا وكيف يلحق بما لم يثبت؟ - فينظر: ~~هل عارضت الخروج عن الأوزان شبهة الاشتقاق أولا؟ فان عارضته - وذلك بان ~~تكون في الوزن الذي يخرج به عن الأوزان شبهة الاشتقاق ولا تكون فيما لا ~~يخرج به عنها نحو مسيك (3) فإنك ان جعلته فعيلا كان الوزن معدوما لكن ~~التركيب أعني (م س ك) موجود وان جعلته مفعلا ms310 فالوزن موجود لكن تركيب (س ى ~~ك) مهمل - فههنا يحتمل الوجهين، إذ يلزم من كل واحد منهما محذور ولا يجوز ~~ان يقال: لا نحكم بزيادة أحدهما فيكون فعللا، إذ داعي الغلبة يستحق ان # PageV02P390 # يجاب ولا سيما إذا لزم من جعل الجميع أصولا تركيب مهمل أيضا فإن لم يعارض ~~شبهة الاشتقاق الخروج عن الأوزان: بأن تكون شبهة الاشتقاق فيهما معا كما في ~~مدين (1) أو في الوزن الثابت كمريم (2)، رجح بالخروج اتفاقا فيقال: # هما على وزن مفعل. # قوله (بالزيادة فيها) أي: في الغوالب كما في قيقبان (3) وسيسبان (4) قوله ~~(أو فيهما) أي: الغالبين كما في حبنطي وقد عرفت زيادة النون والألف فيه ~~بالاشتقاق أيضا لأنه العظيم البطن من حبطت الماشية حبطا وهو ان ينتفخ بطنها ~~من اكل الذرق (5) قوله (فإن تعين أحدهما) أي: تعين أحدهما للزيادة ولم يجز ~~الحكم بزيادتهما معا لبقاء الكلمة على أقل من ثلاثة أحرف قوله (رجح ~~بخروجها) الفعل مسند إلى الجار والمجرور: أي يكون ترجيح أصالة أحدهما بخروج ~~الزنة عن الأوزان المشهورة بتقدير زيادته فيحكم بزيادة مالا يخرج الزنة عن ~~الأوزان المشهورة إذا قدر زائدا كميم مريم فإنك لو حكمت بزيادتها بقى الزنة ~~مفعلا وليست بخارجة عن الأوزان ولو قدرت الياء زائدا # PageV02P391 # بقيت الزنة فعيلا وهي خارجة عن الأوزان (1) قوله (وهمزة ايدع) ليس بوجه ~~لان فيعلا - بفتح العين - ليس بخارج عن الأوزان في الصحيح العين كصيرف ~~وضيغم بلى ذلك خارج في المعتل العين لم يجئ الا عين قال: # * ما بال عيني كالشعيب العين (2) * وفيعل - بكسر العين - كثير فيه كسيد ~~وميت وبين مفقود في الصحيح العين قوله (وياء تيحان) هو بفتح الياء كما قال ~~سيبويه وقال ابن يعيش: # يجوز كسر الياء في تيحان (3) وهيبان (4) فتفعلان غير موجود وفعلان موجود ~~كهيبان فلذا حكمنا بزيادة ياء تيحان وهذا مما يثبت فيه الاشتقاق الظاهر ~~وعرفت الزيادة به إذ يقال في معناه: متيح وتياح ويجوز ان يكون تيحان وتيهان ~~وهيبان فيعلان لا فعلان كقيقبان وسيسبان قوله (وتاء عزويت) ليس التاء في ~~نحو عفريت من ms311 الغوالب كما ذكرنا # PageV02P392 # فلم يكن للمصنف عدها منها فنحن انما عرفنا زيادة تاء عزويت (1) دون واوه ~~بثبوت فعليت كعفريت دون فعويل قوله (وطاء قطوطى) لان فعوعلا موجود كعثوثل ~~وهو المسترخى ونحن قد عرفنا زياد طاء قطوطى بالاشتقاق لأنه بمعنى القطوان: ~~أي الذي يتبختر في مشيه وكذا اذلولى افعوعل كاعشوشب وفعولي وافعولي غير ~~موجودين قوله (وواو حولايا دون يائها) قد ذكرنا ان فوعالا وفعلايا لم يثبتا ~~الا ان الحكم بزيادة الواو أولي لكون زيادة الواو الساكنة أكثر من زيادة ~~الياء المتحركة وأيضا فوعال كتوراب ثابت وان لم يثبت فوعالا بالألف واما ~~فعلاى وفعلايا فلم يثبتا قوله (وأول يهير والتضعيف) في يهير ثلاثة غوالب: ~~التضعيف والياء ان فهو إما يفعل أو فعيل أو يفيعل والثلاثة نوادر ففي عد ~~المصنف له فيما يخرج بأحدهما عن الأوزان دون الاخر نظر بلى إنه يقبله ~~سيبويه فإنه لم يبال بتشديد الراء وجعله كالمخفف اللام وقال: يفعل موجود ~~كيرمع ويلمع (2) وفعيل معدوم والحق ان يقال: إنه يفعل من الأوزان الثلائة ~~المذكورة إذ لو جعلناه فعيلا لم يكن فيه شبهة الاشتقاق إذ تركيب (ى ه‍ ر) ~~غير مستعمل فهو إما يفعل من الهير أو يفيعل من الهر والتضعيف في الأسماء ~~أغلب زيادة من الياء المتحركة في الأول وأيضا يفعل قريب من الوزن الموجود ~~وهو يرمع ويلمع وأيضا فان يفعل ثابت وإن كان في الافعال كيحمر بخلاف يفيعل ~~قوله (وهمزة أرونان) لان افعلان جاء ولو لم يكن الا انبجان وفعولان لم يثبت # PageV02P393 # قوله (كوألل) فيه غالبان: الواو والتضعيف فجعلناهما زائدين فوزنه فوعلل ~~ملحق بسفرجل وليست الهمزة غالبة ففي عدها من الغوالب نظر وفي حنطأو غالب ~~واحد وهو الواو وأما النون والهمزة فليستا بغالبتين إلا أن النون مساو ~~للهمزة في متل هذا المثال نحو كنتأو (1) وسندأو فجعل كالغالب قوله (فإن لم ~~تخرج الزنة في التقديرين) أي: في تقدير زيادة كل واحد من الغالبين رجح ~~بالاظهار الشاذ: أي يكون ترجيح أصالة أحدهما بحصول الاظهار الشاذ بزيادته ~~ويحكم بزيادة ما لم يثبت ms312 بزيادته إظهار شاذ فيحكم في مهدد بزيادة الدال ~~فيكون ملحقا بجعفر فلا يكون الاظهار شاذا ولو جعلته مفعلا من هدد لكن ~~الاظهار شاذا لان مفعلا لا يكون ملحقا كما ذكرنا قوله (وقيل بشبهة ~~الاشتقاق) فقيل: يأجج ومأجج يفعل ومفعل لان في هذين الوزنين شبهة الاشتقاق ~~لان (اج ج) مستعمل في كلامهم وقبل: هما فعلل لئلا يلزم اظهار شاذ وقد روى ~~الرواة يأجج - بكسر الجيم - فان صحت فإنه مما يخرج بأحدهما دون الاخر إذ ~~فعلل - بكسر اللام - لم يثبت والمشهور الفتح في يأجج ومأجج ويأجج غير ~~منصرفين: إما للوزن والعلمية والتأنيت واما للعلمية والتأنيث وهي اسم ارض ~~قوله (ونحو محبب يقوى الوجه الضعيف) يعنى ان محببا من الحب مع أن فيه ~~اظهارا شاذا قوله (وأجيب بوضوح اشتقاقه) وللخصم أيضا أن يقول: يأجج أيضا ~~واضح الاشتقاق من اج مثل محبب من حب قوله (وفي تقديم أغلبهما عليها) أي ~~ترجيح أغلب الوزنين على شبهه الاشتقاق # PageV02P394 # فان موظب ومعلى ان جعلتهما مفعلا ففيهما شبهة الاشتقاق وان جعلتهما فوعلا ~~لم تكن فيهما فشبهة الاشتقاق وأغلب الوزنين يرجحان زيادة الميم واما رمان ~~فان جعلته فعلان ففيه شبهة الاشتقاق لكن ليس أغلب الوزنين وان جعلته فعالا ~~فليس فيه شبهة الاشتقاق إذ (ر م ن) غير مستعمل ورم مستعمل لكنه أغلب ~~الوزنين قوله (لغلبتها في نحوه) أي لغلبة زنة فعال في نحو معنى رمان وهو ما ~~ينبت من الأرض كالقلام (1) والجمار (2) والكراث والسلاء (3) والقراص (4) ~~وفعلان قليل في مثل هذا المعنى قوله (فان ثبتت فيهما) أي: ثبتت شبهة ~~الاشتقاق في الوزنين قوله (مورق) ان جعلته فوعلا فليس بأغلب الوزنين لكنه ~~لا يستلزم مخالفة القياس وان جعلته مفعلا فهو أغلب الوزنين لكن فيه مخالفة ~~القياس لان المثال الواوي لا يجئ الا مفعلا - بكسر العين - كالموعد إما ~~حومان فليس فيه خلاف الأقيسة وفعلان أكثر من فوعال فجعله من (ح ومن) أولي ~~قوله (فان ندرا) أي: الوزنان (احتملهما): أي احتمل اللفظ ذينك الوزنين وفي ~~قوله ندرا نظر إما أولا فلانه في أقسام ms313 ما لا يخرج الوزنان فيه عن الأوزان ~~المشهورة فكيف يندران؟ واما ثانيا فلان افعلان قد جاء فيه اسحمان وهو جبل و ~~العبان في اللعاب وكذا اقحوان بدليل قولك: دواء مقحو، وافعوان لقولهم مفعاة ~~وفعوة السم (5) وفعلوان جاء فيه عنفوان وعنظوان (6) ولعله # PageV02P395 # أراد كون الوزنين لقلتهما في حد الندرة وفي ارجوان ثلاثة غوالب: النون ~~والهمزة والواو فيحكم بزيادة اثنين منها فهو إما افعلان كاسحمان أو فعلوان ~~كعنفوان أو افعوال ولم يثبت فبقى الأولان واحتملهما وفيهما أيضا شبهة ~~الاشتقاق قوله (وهمزة أفعى) إذا جعلته افعل ففيه الاشتقاق الظاهر فضلا عن ~~شبهته لقولهم: فعوة السم وارض مفعاة فكيف اورده فيما ليس في وزنيه شبهة ~~الاشتقاق؟ # قوله (واوتكان) الألف والنون لا كلام في زيادتهما بقى التعارض بين الواو ~~والهمزة ووتك واتك مهملان وافعلان ثابت وإن كان قليلا كأنبجان وفوعلان غير ~~موجود فكان يجب ان يورد هذا المثال فيما تعين فيه أحدهما قوله (وميم امعة) ~~لان امع وممع مهملان لكن فعلة أكثر كدنبة للقصير والقنبة والامرة وافعلة ~~كاوزة قليل وكانه كلمة مركبة من حروف كلمتين وهما (انا معك) كما أن الامرة ~~مركبة من (انا مأمورك) قوله (فان ندرا احتملها) الكلام فيه كالكلام في قوله ~~قبل (فان ندرا) والعذر كالعذر قوله (ان ثبتت افعوالة) يعنى ان ثبت ذلك ~~احتمل أسطوانة الوزنين: # افعوالة وفعلوانة وهما الوزنان اللذان لا شبهة اشتقاق في الكلمة ~~باعتبارهما وانما قلنا: إن هذين الوزنين هما المحتملان لا افعلانة كاسحمان ~~مع أن فيه شبهة الاشتقاق لثبوت السطو لان جمعه على أساطين يمنعه إذ لو كان ~~افعلانة فالطاء عين الكلمة والواو لامها وفي الجمع لا يحذف لام الثلاثي فلا ~~يجوز اذن ان يقال: حذف الواو وقلب الألف ياء حتى يكون وزن أساطين افاعين ~~ولا يجوز ان يقال: حذف الألف وقلب الواو التي هي لام ياء فوزنه افاعلن، إذ ~~هو وزن مفقود PageV02P396 # في الجموع والافراد فلم يبق الا ان يقال: هو فعالين من تركيب (أ س ط) ~~المهمل فاسطوانة فعلوانة كعنفوان من اعتنفت الشئ: أي استأنفته ms314 أو هو أفاعيل ~~من تركيب سطن المهمل أيضا فهي افعوالة لكن افعوالة لم تثبت فلم يبق الا ان ~~يكون فعلوانة وأساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز. القطوطى ~~والقطوان: المتبختر. # اذلو لي: انطلق في استخفاء. حولايا: اسم رجل. اليهير واليهيرى: السراب ~~والباطل. يوم أرونان: أي شديد ويقال: ليلة ارونانة. عجين انبجان: أي سقى ~~ماء كثيرا واحكم عجنه وبقى زمانا فارسي من النبج وهو الجدري وكل ما ما ~~يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تئفان ذلك وتئفته وتفئته أي أوله الكوألل: # القصير الحنطاو: القصير وقيل: العظيم البطن. يأجج ومأجج: موضعان وأصحاب ~~الحديث يروون يأجج بكسر الحيم وقد تقدم ذلك. محبب: اسم رجل مهدد: اسم ~~امرأة. موظب: اسم ارض وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث معلى: اسم رجل وكدا ~~مورق. الحومان: الأرض الغليظة. الإمعة: الذي يكون مع كل أحد PageV02P397 # قد تم بعون الله تعالى وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثاني من كتاب (شرح ~~شافية ابن الحاجب) للعلامة رضي الدين الاسترآباذي وتحقيقه والتعليق عليه في ~~خمسة أشهر آخرها الثامن من شهر المحرم الحرام مستهل شهور عام 1358 ثمان ~~وخمسين وثلاثمائة وألف ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثالث مفتتحه ~~باب (الإمالة). نسأل الله جلت قدرته ان يعين على اكماله بمنه وفضله وحسن ~~تيسيره. آمين PageV02P398 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام ~~المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله، وآله وصحبه أجمعين. ~~PageV03P003 # قال: " الإمالة: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وسببها قصد المناسبة لكسرة ~~أو ياء، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء، أو صائرة ياء مفتوحة، ~~وللفواصل أو لإمالة قبلها على وجه. # فالكسرة قبل الألف في نحو عماد وشملال، ونحو در همان سوغه خفاء الهاء مع ~~شذوذه، وتعدها في نحو عالم، ونحو من الكلام قليل، لعرضوها، بخلاف نحو من ~~دار، للراء، وليس مقدارها الأصلي كملفظها على الأفصح كجاد وجواد، بخلاف ~~سكون الوقف ". # أقول: " ينحى بالفتحة " أي: تمال الفتحة نحو الكسرة: أي جانب الكسرة، ~~ونحو الشئ: ناحيته وجهته، ms315 " ينحى " مسند إلى " نحو " ومعناه يقصد، والباء ~~في " بالفتحة " لتعدية ينحى إلى ثاني المفعولين، وهو المقدم على الأول ~~ههنا، وإنما لم يقل " ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء ". # لأن الإمامة على ثلاثة أنواع: وإمالة فتحة قبل الألف إلى الكسرة، فيميل ~~الألف نحو الياء، وإمالة فتحة قبل الهاء إلى الكسرة، كما في رحمة، وإمالة ~~فتحة قبل الراء إليها، نحو الكبر، فإمالة الفتحة نحو الكسرة شاملة للأنواع ~~الثلاثة، ويلزم من إماله فتحة الألف نحو الكسرة إمالة الألف نحو الياء، لأن ~~الألف المحض لا يكون إلا بعد الفتح المحض، ويميل إلى جانب الياء بقدر إمالة ~~الفتحة إلى جانب الكسرة ضرورة، فلما لزمتها لم يحتج إلى ذكرها. # وليست الإمالة لغة جميع العرب، وأهل الحجاز لا يميلون، وأشدهم حرصا عليها ~~بنو تميم، وإنما إمالة إذا بالغت في إذا بلغت في إمالة الفتحة نحو الكسرة، ~~وما لم تبالغ فيه يسمى " بين اللفظين " و " ترقيقا ". والترقيق إنما يكون ~~في الفتحة التي قبل الألف فقط. PageV03P004 # وسبب الإمالة إما قصد مناسبة صوت نطقك بالفتحة لصوت نطقك بالكسرة التي ~~قبلها كعماد، أو بعدها كعالم، أو لصوت نطقك بياء قبلها كسيال (1) وشيبان، ~~أو قصد مناسبة صوت نطقك بالألف بصوت نطقك بأصل تلك الألف، وذلك إذا كانت ~~منقلبة عن ياء أو واو مكسورة كباع وخاف، أو لصوت ما يصير إليه الألف في بعض ~~المواضع كما في حبلى ومعزى، لقولك حبليان ومعزيان، والأولى أن تقول في ~~إمالة نحو خاف وباع: إنها للتنبيه على أصل الألف، وما كان عليه قبل، وفى ~~نحو حبلى ومعزى: إنها للتنبيه على الحالة التي تصير إليها الألف بعد في بعض ~~الأحوال. # قوله " أو لكون الألف منقلبة عن مكسور " عبارة ركيكة، لأن تقدير الكلام ~~قصد المناسبة لكون الألف منقلبة عن مكسور، إذ هو عطف على قوله " للكسرة " ~~فيكون المعنى أنك تقصد مناسبة صوتك بالفتحة والألف الممالتين لكون الألف عن ~~ياء أو لكون الألف صائرة ياء. # قوله " أو لإمالة قبلها على وجه " يجئ في موضعة. # اعلم أن أسباب الإمالة ليست ms316 بموجبة لها، بل هي المجوزة لها عند من هي في ~~لغته، وكل موضع يحصل فيه سبب الإمالة جاز لك الفتح، فأحد الأسباب الكسرة، ~~وهي إما قبل الألف أو بعدها، والحرف المتحرك بالكسر لا يجوز أن يكون هو ~~الحرف الذي يليه الألف، لأنها لا تلى إلا الفتحة، فالحرف المتحرك بالكسرة ~~إما أن يكون بينه وبين الألف حرف أو حرفان، والأول أقوى في اقتضاء الإمالة ~~لقربها، وإذا تتابع كسرتان كحلبلاب (2)، أو كسرة وياء نحو # PageV03P005 # كيزان، كان المقتضى أقوى، والتي بينها وبين الألف حزفان لا تقضى الإمالة ~~إلا إذا كان الحرف الذي بينها وبين الألف ساكنا نحو شملال (1)، فإن كان ~~متحركا نحو عنبا، أو كان بين الكسرة والألف ثلاثة أحرف لم يجز الإمالة وإن ~~أحد الأحرف ساكنا، نحو ابنتا زيد وفتلت قنبا (2)، بلى أن كان الحرف المتحرك ~~أو حرف الألف في الأول هاء نحو يريد أن يسفهنا، وينزعها، فإن ناسا من العرب ~~كثيرا يميلها، لخفاء الهاء، فكأنها معدومة، فكأنه يسفنا وينزعا، وإذا كان ~~ما قبل الهاء التي هي حرف الألف في مثله مضموما لم يجز فيه الإمالة أحد، ~~نحو هو يضربها، لأن الهاء نع الضمة لا يجوز أن تكون كالعدم، إذا ما قبل ~~الألف لا يكون مضموما، ولخفة الهاء أجازوا في نحو مهارى مهارى، بإمالة ~~الهاء والميم، لأنك كأنك قلت: ماري، وكذلك إن كان في الثاني أحد الثلاثة ~~الأحرف التي بين الكسرة والألف هاء جازت الإمالة لكن على ضعف وشذوذ، نحو: ~~درهما زيد، ودرهمان، وحبرها. فإن كانت الكسرة المتقدمة من كلمة أخرى نظر: ~~فإن كانت إحدى الكلمتين غير مستقلة أكلاهما كانت الإمالة أحسن منها إذا ~~كانتا مستقلتين، فالإمالة في بنابؤسى وبنا ومنا أحسن منها في لزيد مال، ~~وبعبد الله. # واعلم أن الإمالة في بعبد الله أكثر من إمالة نحو لزيد مال، لكثرة لفظ ~~الله في كلامهم. # إذا كان سبب الإمالة ضعيفا - لكون الكسرة بعيدة كما في نحو أن ينزعا، أو ~~في كلمة أخرى نحو منا وإنا ومنها - وكانت والألف موقوفا عليها كان إمالتها ms317 # PageV03P006 # أحسن منها إذا كانت موصولة بما بعدها، لما ذكرنا في باب الوقف في قلبهم ~~ألف أفعى في الوقف ياء دون الوصل، وهو كون الألف في الوصل يظهر جوهرها، ~~بخلاف الوقف، فتقلب إلى حرف أظهر منها، فلذا كان ناس ممن يميل نحو أن ~~يضربها ومنا وبنا ومنها إذا وصلوها لم يميلوها، نحو أن يضربها زيد، ومنا ~~ذلك، لازمة نحو عابد وعالم ومفاتيح وهابيل، قيل: والمنفصل في هذا كالمتصل ~~نحو ثلثا درهم، وغلاما بشر، والظاهر أنها أضعف لعدم لزومها للألف، فهي ~~كالكسرة العارضة للإعراب في كلمة الألف، نحو على بابه، ومن ماله، فإنه يجوز ~~الإمالة لأجلها، لكنه أضعف من جواز إمالة نحو عابد وعالم، ويجوز في نحو ~~بباب أن تكون الإمالة للكسرة المتقدمة أو للمتأخرة أو لكلتيهما، وأما إن ~~كانت الكسرة الإعرابية على الراء فهي كالكسرة اللازمة في كلمة الألف، نحو ~~عالم، وذلك لأنها وأن ضعفت بالعروض لكن تكرار الراء جبر وهنا فكأن الكسرة ~~عليها كسرتان، وذلك نحو: من الدار، وفي الدار، وإن كان بين الألف والكسرة ~~المتأخرة عنها حرف، نحو: على آخر، وعلى قاتل، فإن الكسرة لا تؤثر، وإنما ~~أثرت المنفصلة عن الألف قبل ولم تؤثر بعد لأن الصعود بعد الهوى أشق من ~~العكس، فإن زالت الكسرة التي بعد الألف لأجل الإدغام نحو جاد وجواد فالأفصح ~~أن لا يعد بها، فلا تميل الألف لأنها ساقطة في اللفظ لزوما، وقد اعتبرها ~~قوم ظرا إلى الأصل، كما أميل نحو " خاف " نظرا إلى كسرتها الأصلية، كما ~~يجئ، فأمالوا نحو جاد وجواد، رفعا ونصبا وجرا، وبعضهم أمالها إذا كانت ~~المدغم فيها مكسورة فقط لصيرورة الحرفين بالإدغام كحرف واحد. فيكون " من ~~جاد " مثل " من مال " وإن ذهبت الكسرة لأجل الوقف - نحو راع، وماش - اختلف ~~أيضا في الإمالة PageV03P007 # وتركها، والأكثر يميلونه، والفرق بينه وبين الأول أن سكون الوقف عارض ~~يزول في الوصل، بخلاف سكون الحرف المدغم، وإن كانت الكسرة المقدرة في الوقف ~~في الراء - نحو من النار، ومن دار - فجواز الإمالة فيه أقوى لقوة الكسرة ~~على الراء ms318 كما ذكرنا، فصارت لفرط القوة تؤثر مقدرة تأثيرها ظاهرة. # قال: " ولا تؤثر الكسرة في منقلبة عن واو، ونحو من بابه وماله والكبا ~~شاذ، كما شذ العشا والمكاو باب ومال والحجاج والناس لغير سبب. # وأما إمالة الربا ومن دار فلأجل الراء " أقول أظن قوله: " ولا تؤثر ~~الكسرة في المنقلبة عن واو " وهما نشأ له من قول صاحب المفضل " إن إمالة ~~الكبا شاذ " قال: أي الزمخشري: " أما إمالة الربا فلأجل الراء " هذا قوله، ~~وقال سيبويه: " ومما يميلون ألفه قولهم: مررت ببابه وأخذت من ماله في موضع ~~الجر، شبهوه بكاتب وساجد، قال: وإمالة في هذا أضعف، لأن الكسرة لا تلزم، ~~فضعفها سيبويه لأجل ضعف الكسرة لا لأجل أن الألف عن واو، ولو تؤثر الكسرة ~~في إمالة الألف منقلبة عن واو لم يقل إن الإمالة ضعيفة لضعف الكسرة، بل ~~قال: ممتنعة، لكون اللام بعدها، فتبين أنه لم يفرق في تأثير الكسرة بين ~~الألف المنقلبة عن واو وبين غيرها، ولم أر أحدا فرق بينهما إلا الزمخشري ~~والمصنف. # والعشا: مصدر الأعشى والعشواء، والكبا: الكناسة، وهو واوى لتثنيته على ~~كبوان، والمكا - بوزن العصا -: حجر الضب، (1) وبمعناه المكو # PageV03P008 # وأما باب ومال فإنما تشذ إمالتهما في غير حال جر لاميهما، قال سيبويه: ~~قال ناس يوثق بعر بيتهم: هذا باب، وهذا مال، ورد المبرد ذلك، قال السيرافي: # حكاية سيبويه عن العرب لا ترد، ويمال الحجاج علما، على الشذوذ، وأما إن ~~كان صفة فلا، وأما إمالة الحجاج علما والناس أكثر من إمالة نحو " هذا باب، ~~ومال " وأما إمالة نحو " بالناس " فليست بشاذة لأجل الكسرة. # قال: " والياء إنما تؤثر قبلها في نحو سيال وشيبان " أقول: الياء: إما إن ~~تكون قبل الألف، أو بعدها: # فالتي قبلها إنما تؤثر إذا اتصلت بالألف كسيال، وهو شجر ذو شوك، لأن ~~الحركة بعد الحرف، فالفتحة بعد الياء، فصارت الياء المفتوحة كالكسرة قبل ~~الفتحة في نحو عماد، تؤثر أيضا إذا اتصلت بحرف الألف: إما ساكنة [نحو ~~شيبان] (1) أو متحركة كالحيوان والحيدان، وإذا كانت قبل الياء التي هي قبل ms319 ~~حرف الألف مدغما فيها كالكيال، أو كانت قبل الياء التي هي حرف ألف كسرة ~~كالعيان كانت الإمالة أقوى، ودونها الياء المخففة التي هي حرف الألف ~~الكائنة بعد فتحة كشوك السيال، أو بعد ضمة كالهيام، ودونها الياء الساكنة ~~المتصلة بحرف الألف كشيبان، ودونها المتصلة بها المتحركة كالحيدان، وإنما ~~كان نحو الحيدان في الإمالة دون شيبان - وإن كانت الفتحة متعقبة للياء - ~~لأن الحركة بعد الحرف، كما تكرر ذكره، ففتحة ياء حيدان فاصلة بين الياء ~~وفتحة الياء، وإنما أثرت الكسرة في نحو شملال مع أن بينها وبين حرف الألف ~~حرفا، ولم تؤثر الياء كذلك في نحو ديدبان (2) وكيذبان (3)، لأن ذلك الحرف # PageV03P009 # الفاصل بين الكسرة وحرف الألف يشترط سكونه كما مر به، فلم يفصل إذن بي ~~الكسرة والفتحة الممالة ما يضاد الياء من الفتحة والضمة، وأما في نحو ~~ديدبان وكيذبان فالفتحة والضمة فاصلتان بين الياء والفتحة المراد إمالتها، ~~وإذا أضعفت الفتحة (1) حركة الياء في نحو الحيدان تأثير الياء مع أنها على ~~نفس الياء فكيف إذا كانت على حرف فاصل؟ وأمال بعضهم " يدها " لخفاء الهاء ~~كما ذكرنا في درهمان. # وإن تأخرت الياء عن الألف، فإن كانت مكسورة كمبايع (2) فالمقتضى للإمالة ~~في أقوى من المقتضى في نحو عابد، وإن كانت مفتوحة أو مضمومة كالمبايع ~~والتبايع فلا تأثر، لأن الحركة لشدة لزومها للحرف وإن كانت متعقبة لها تفت ~~في عضدها، وتشربها شيئا من جوهر نفسها، وتميلها إلى مخرجها شيئا. # قال: " والمنقلبة عن مكسور نحو خاف، وعن ياء نحو ناب والرحى وسال ورمى " ~~أقول: قوله " عن مكسور " أي واو مكسور، ليس ذلك على الإطلاق، بل ينبغي أن ~~يقال: عن مكسور في الفعل، لأن نحو رجل مال ونال (3) وكبش (4) صاف أصلها مول ~~ونول، ومع هذا الايمان # PageV03P010 # قياسا، بل إمالة بعضها لو أميلت محفوظة، وذلك [لأن الكسرة] قد زالت بحيث ~~لا تعود أصلا: أما في الفعل نحو خاف فإن الكسرة لما كانت في بعض المواضع ~~تنقل إلى ما قبل الألف نحو خفت وخفنا أجيز إمالة ما قبل الألف، والألف ~~المنقلبة ms320 عن واو مكسورة في الاسم والفعل لا تقع إلا عينا، أما المنقلبة عن ~~الياء فتمال، سواء كانت الياء مفتوحة أو غيرها في الاسم أوفى الفعل: عينا ~~أو لاما، كناب وغاب وطاب وباع وهاب ورحى ورمى، وهي إذا كانت عين فعل - في ~~الأفعال - أولى بالإمالة منها عين فعل في الأسماء، لأنه ينضم إلى انقلابها ~~عن الياء انكسار ما قبلها في بعض التصاريف كهبت وبعت، وإذا كانت لاما أنت ~~أولى بالإمالة منها عينا، لأن التغيير في الأواخر أولى، قال سيبويه: وكره ~~بعض العرب إمالة نحو رمى لكراهة أن يصيروا إلى ما فروا منه: يعنى أنهم ~~قبلوا الياء ألفا أولا فلم يقبلوا الألف بعد ذلك ياء، قلت: وينبغي على هذا ~~أن يكرهوا إمالة نحو باب وعاب وباع وهاب، لحصول العلة المذكورة. # قال: " والصائرة ياء مفتوحة، نحو دعا وحبلى والعلى، بخلاف جال وحال " ~~أقول: اعلم أن الألف إذا كانت في الاخر، فإما أن تكون في آخر الفعل، أو آخر ~~الاسم فالأولى جاز إمالتها مطلقا، لأنها إن كانت عن ياء فلها أصل في الياء ~~وتصير ياء عند اتصال الضمائر بها، نحو رميت ويرميان، وإن كانت عن واو فإن ~~تلك الألف تصير ياء مكسورا ما قبلها قياسا، وذلك فيما لم يسم فاعله، نحو ~~دعى في دعا، فهو كالالف الممالة مع كون الألف في الاخر، والاخر محل ~~التغيير، ولذلك لم يمل في قال وحال مع قولهم: قيل وحيل PageV03P011 # والثانية: أي التي في آخر الاسم إن كانت عن ياء نحو الفتى والرحى جاز ~~إمالتها، لكونها عن ياء وصيرورتها ياء في التثنية، وإن كانت عن واو: فإن ~~كانت رابعة فما فوقها جاز إمالتها، لصيرورتها في المثنى ياء كالأعيان ~~والمصطفيان، وكذا الألف الزائدة، كالحبلى، والذفرى (1)، والأرطى (2)، ~~والكمثرى، والقبعثرى (3)، لأنها تنقب ياء في المثنى، على ما مضى في باب ~~المثنى، وكذا ألف سكارى وحبالى وصحارى، لأنك لو سميت بها (4) وثنيتها قلبت ~~ألفاتها ياء، وإن كانت ثالثة لم تمل قياسا، بل شاذا، كالمكا والعشا، لأنها ~~لا تصير ياء كما في الفعل، بل ms321 تصير في التصغير ياء قياسا كعصية (ولا تؤثر)، ~~لكون سكون ما قبلها يبعدها عن صورة الألف الممالة، بخلاف نحو دعى وأعليان، ~~وأما نحو القوى والعلى والضحى - في القرآن - فإنما جاز إمالتها لكونها رؤوس ~~الآى، فتناسب سائر الكلام التي هي رؤوس الآى، وفيها سبب الإمالة. # وقال بعضهم: كل ما كان على فعل - بضم الفاء - جاز إمالة ألفه، إذ لو منعت ~~لكان الثلاثي المطلوب في وضعه الخفة أوله وآخره ثقيلين، إذ يكون أوله ضمة ~~وآخره ألفا غير ممالة، وترك إمالتها صريح في أنها عن واو، فيكون كأن في ~~أوله وآخره واو، ولهذا يكتب الكوفيون كل ثلاثي مقصور مضموم # PageV03P012 # الأول بالياء، ويثنيه بعض العرب بالياء، كما مر في باب المثنى، فتقول: ~~العليان، فعلى هذا لا يختص إمالة مثل هذه الكلم برؤوس الآى، ولا يحتاج في ~~إمالة العلى إلى أن يعلل بكون واحده العليا، بل يجوز إمالة العلى الذي هو ~~مصدر أيضا، وقال بعضهم: طلبنا وطلبنا زيد، تشبيها لألفها بألف نحو حبلى حيث ~~كانت أخيرا، وجوزوا على هذا رأيت عبدا وأكلت عنبا " قوله والصائرة ياء ~~مفتوحة " احتراز عن نحو قيل وحيل، قال المصنف: # لان هذا صار ياء ساكنة والساكنة ضعيفة، فهي كالمعدوم، ولقائل أن يقول: # لو كان ضعفها لأجل انقلابها ياء ساكنة لوجب إمالة نحو العصا، لأنها تنقلب ~~ياء متحركة قوية بسبب الادغام فيها نحو العصى في الجمع والعصية في التصغير. # قوله " دعا وحبلى والعلى " لقولك: دعى وحبليان والعليان قال: " والفواصل ~~نحو والضحى، والإمالة قبلها نحو رأيت عمادا " أقول: اعلم أن الإمالة في ~~الفواصل هي في الحقيقة إمالة للإمالة أيضا، وذلك لأنه يمال الضحى لإمالة ~~قلى، لتناسب رؤوس الآى، فالإمالة للإمالة على ضربين: # أحدهما أن تمال فتحة في كلمة لإمالة فتحة في تلك الكلمة أو فيما هو ~~كالجزء لتلك الكلمة، فالأول على ضربين: إما أن يمال الثاني لإمالة الأول، ~~نحو عمادا، أميلت فتحة الدال وقفا، لإمالة فتحة الميم، وجاز ذلك وإن كان ~~الألف ألف تنوين، لان الأواخر محل التغيير، ولبيان الألف وقفا كما في ms322 أفعى ~~على ما مر في بابه، أو يمال الأول لإمالة الثاني، وذلك إذا كان الثاني فتحة ~~على الهمزة نحو رأى ونأى، أمال بضعهم فتحتي الراء والنون لإمالة فتحة ~~الهمزة، وذلك لان الهمزة حرف مستثقل فطلب التخفيف معها أكثر بتعديل الصوت ~~في مجموع الكلمة. وأما مهارى فإمالة الميم لأجل خفاء الهاء لا للإمالة، ~~والثاني: # أي إمالة فتحة في كلمة لإمالة فتحة فيما هو كجزء تلك الكلمة نحو قولك: ~~معزانا، PageV03P013 # أملت فتحة نون " نا " لإمالة فتحة الزاي، وجاز ذلك وإن كانت " نا " كلمة ~~برأسها لكونها ضميرا متصلا، ولكون الألف في الاخر وهو محل التغيير، ولم يمل ~~ألف مال في ذا مال، لكونه وسطا، ولكون مال كلمة منفصلة لا كجزء الأول بخلاف ~~" نا " في معزانا. # وثانيهما أن تمال فتحة في كلمة لامالة مثل تلك الفتحة في نظير تلك الكلمة ~~في الفواصل، كقوله تعالى (والضحى)، أميل ليزاوج (قلى)، وسهل ذلك كونه في ~~أواخر الكلام ومواضع الوقف كما ذكرنا في نحو أفعى قال: " وقد تمال ألف ~~التنوين في نحو رأيت زيدا " أقول: قال سيبويه: يقال: رأيت زيدا، كما يقال: ~~رأيت شيبان، لكن الإمالة في نحو رأيت زيدا أضعف، لان الألف ليست بلازمة ~~لزوم ألف شيبان، وسهل ذلك كون الألف موقوفا عليها، فيقصد بيانها بأن تمال ~~إلى جانب الياء كما في حبلى، ولا يقال: رأيت عبدا إلا عند بعضهم - كما مر - ~~تشبيها بنحو حبلى، إذ لا ياء قبل الألف ولا كسرة قال: " والاستعلاء في عير ~~باب خاف وغاب وصغا مانع قبلها يليها في كلمتها، وبحرفين على رأى، وبعدها ~~يليها في كلمتها، وبحرف وبحرفين على الأكثر " أقول: يعنى أن حروف ~~الاستعلاء، وهي ما يرتفع بها اللسان، ويجمعها قظ خص ضغط (1) تمنع الإمالة ~~على الشرائط التي تجئ، وذلك لمناقضتها # PageV03P014 # للامالة، لان اللسان ينخفض بالامالة ويرتفع بهذه الحروف، فلا جرم لا تؤثر ~~أسباب الإمالة المذكورة معها، لان أسباب الإمالة تقتضي خروج الفتحة عن ~~حالها وحروف الاستعلاء تقتضي بقاءها على أصلها، فترجح الأصل، ولا تغلب حروف ~~الاستعلاء أسباب الإمالة في ms323 باب خاف وغاب وصغا، يعنى في الالفات التي ينكسر ~~ما قبلها في بعض التصرفات، وهي ألفات الفعل إذا كانت عينا في الماضي ~~الثلاثي، وهي منقلبة عن واو مكسورة كخاف أو ياء: سواء كانت في الأصل مكسورة ~~كهاب، أولا كغاب، وكذا إذا كانت لاما في ماضي الفعل الثلاثي: سواء كانت واو ~~كغزا، أو ياء كبغي، وذلك لأنك تقول: # خفت وغبت وغزى وبغى، فأجيزت الإمالة مع حروف الاستعلاء لقوة السبب: # أي انكسار ما قبل الألف في بعض التصرفات، مع كون ذلك في الفعل الذي هو ~~أحمل للتصرفات من أخويه، وكذا الالفات التي تنقلب في بعض التصرفات ياء، وهي ~~الالفات الأخيرة: الرابعة فما فوقها: في الفعل كانت كأعطى ويعطى، أو في ~~الاسم كالمعطى والوسطى، لقولك: أعطيا ويعطيان والمعطيان والوسطيان، فتنقلب ~~الألف في البنية التي فيها الألف من غير تغيير تلك البنية، وأما الياء في ~~نحو العصية والعصي فلا تعتبر، لأنها عرضت في بناء آخر، فجميع الالفات ~~المذكورة تمال، ولا تنظر إلى حروف الاستعلاء، لان انقلاب الألف ياء لغير ~~الإمالة مطردا والبينة باقية سبب قوى للامالة، فتجرى عليها مع حروف ~~الاستعلاء أيضا قوله " قبلها يليها في كلمتها " كقاعد وخامد (1) وصاعد ~~وغائب # PageV03P015 # وطائف (1) وضامر وظالم، وكذا إذا كان بعدها يليها في كلمتها كنا قد وعاطس ~~وعاصم وعاضد وعاطل وباخل (2) وواغل (3)، وإذا كانت حروف الاستعلاء قبل حرف ~~الألف فإن كانت مكسورة كالقفاف (4) والغلاب والطباب (5) والضباب (6) ~~والصحاب والخداع والظمأ (7)، فلا أثر لحرف الاستعلاء، (بل تمال الفتحة ~~والألف، لان الكسرة المقتضية لإمالة الفتحة والألف بعد حرف الاستعلاء) على # PageV03P016 # ما سبق من كون الحركة بعد الحرف، ولم يذكر سيبويه في مثله ترك الإمالة، ~~وذكر غيره أنه ذهب بعضهم إلى امتناع الإمالة، لأجل حروف الاستعلاء، وإن ~~كانت مكسورة، قالوا: وهو قليل، والإمالة أكثر، وكذا الإمالة في نحو " قزحا ~~" (1) كثيرة، وأما إن كانت حروف الاستعلاء متحركة بغير الكسرة كغوالب وصمات ~~(2) وخفاف (3) فإنها تمنع الإمالة، لأنك إنما تتلفظ بالفتحة والألف بعد ~~ثبوت حرف الاستعلاء الطالب للفتح بلا كسر بينها وبين الفتح، كما ms324 كان في ~~قفاف، وفى تلك الحال طالب الإمالة - أعنى الكسر - معدوم متوقع، ومناسبة ~~الصوت لصوت داخل في الوجود أولى من مناسبته للمتوقع وجوده، وأما إن كانت ~~حروف الاستعلاء ساكنة قبل حرف الألف بعد الكسرة، نحو: # مصباح ومقلاع ومخدام ومطعان، فبعض العرب لا يعتد بحرف الاستعلاء لكونه ~~بالسكون كالميت المعدوم فيميل، وبعضهم يعتد به، لكونه أقرب إلى الألف من # PageV03P017 # الكسرة الطالبة للإمالة، قال سيبويه: كلاهما عربي له مذهب، وهذا معنى قول ~~المصنف " وبحرفين على رأى " جعل في نحو مصباح حرف الاستعلاء قبل الألف ~~بحرفين: أحدهما حرف الاستعلاء، والاخر الباء، والأظهر أن لا يقال: هذا ~~الحرف قبل ذلك الحرف بحرفين، إلا إذا كان بينهما حرفان، كما قال سيبويه في ~~نحو مناشيط (1) ومعاليق (2): إن حرف الاستعلاء، بعد الألف بحرفين، وإن كان ~~حرف الاستعلاء بعد الألف وبينهما حرف كنافخ ونابغ ونافق (3) وشاحط (4) ~~وناهض وغائظ منع من الإمالة، ولم تؤثر الكسرة، لان الحرف أقوى من # PageV03P018 # الحركة، فتصير قوية قائمة مقام قرب الكسرة من الألف، فلو أملت الألف لكان ~~هناك استفال ظاهر بإمالة الفتحة والألف والكسرة الصريحة بعده إصعاد، وذلك ~~صعب، وأما نحو غالب وطالب ففيه إصعاد ظاهر بعده استفال، وهذا أسهل، ألا ترى ~~أنهم قالوا: صبقت، وصقت، وصويق، بقلب السين صادا لئلا يصعدوا بعد استفال، ~~ولم يقولوا: قصوت، وقصت، في قسوت قست وإن كان بين حرف الاستعلاء المتأخر عن ~~الألف وبينها حرفان كمناشيط ومعاريض (1) ومعاليق ومنافيخ (2) ومباليغ (3) ~~منع أيضا عن الإمالة، وقال سيبويه: # قد قال بعضهم المناشيط بالإمالة حين تراخت وهي قليلة. # قوله: " وبحرفين على الأكثر " إن أراد نحو مناشيط فهو مخالف لقوله " ~~وبحرفين على رأى " في نحو مصباح، وإن أراد نحو نافخ وفاسق كما صرح به في ~~الشرح فغلط، لأنه لا خلاف في منعه إذن للإمالة. # قوله: " قبلها يليها في كلمتها " إنما قال " في كلمتها " لان المستعلى إن ~~كان في كلمة أخرى قبل لم يؤثر نحو ضبط عالم فتميل، لان المستعلى لما انفصل ~~صار كالعدم مع أن الاستفال بعد الاصعاد سهل. # قوله: " وبعدها يليها ms325 في كلمتها " اعلم أنه إذا كان المستعلى في كلمة بعد ~~أخرى نحو عماد قاسم وعال قاسم فبعضهم لا يجعلون للمستعلى المنفصل أثرا ~~وبعضهم # PageV03P019 # يجعل له تأثيرا، فلا يميل نحو أن يضربها قاسم، لجعله مثل فاقد، وكذا لا ~~يميل نحو بمال قاسم، لجعله مثل فالق، وكذا لا يميل نحو أن يضربها ملق (1)، ~~لكونه مثل مناشيط، وأبعد من هذا إمالة نحو بمال ملق، وإنما جعلوا للمنفصل ~~المتأخر أثرا دون المتقدم المنفصل، لما ذكرنا من أن الاصعاد بعد الاستفال ~~أصعب من العكس، وإذا كان سبب الإمالة قويا، وذلك لكون الكسرة لازمة لم ~~يعزله المستعلى المنفصل عزله للسبب الضعيف، أعنى الكسرة العارضة، فيعزل في ~~" على مال قاسم " أكثر من عزله في " عماد قاسم "، لان الكسرة لام " على مال ~~" وهي السبب - ضعيفة لعروضها، فالمانع الضعيف: أي المستعلى المنفصل، يستولى ~~عليها لضعفها، وأما في نحو " عماد قاسم " و " عالم قاسم " فالسبب - وهو ~~كسرة العين في الأول واللام في الثاني - قوى للزومه، فلا يستولى عليه ~~المانع الضعيف. # هذا، وبعضهم يقول: رأيت عرقا، فيميل مع القاف تشبيها له بفعلي، فهو ~~كالوسطى، وهذا كما أميل نحو عنبا وعبدا، تشبيها بألف التأنيث، وذلك في حيز ~~الشذوذ، لان ألف التنوين إمالتها قليلة، فكيف مع المستعلى في عرقا؟ # قال: " والراء غير المكسورة إذا وليت الألف قبلها أو بعدها منعت منع ~~المستعلية، وتغلب المكسورة بعدها المستعلية وغير المكسورة، فيمال طارد ~~وغارم ومن قرارك، فإذا تباعدت فكالعدم في للمنع والغلب عند الأكثر، فيمال: ~~هذا كافر، ويفتح مررت بقادر، وبعضهم يعكس، وقيل: هو الأكثر " أقول: اعلم أن ~~الراء حرف مكرر، فضمتها كضمتين، وفتحتها كفتحتين، وكسرتها ككسرتين، فصارت ~~غير المكسورة كحرف الاستعلاء، لان # PageV03P020 # تكرر الضم والفتح خلاف الإمالة، فتقول: هذا راشد، وهذا فراش، وهذا حمار، ~~ورأيت حمارا، فيغلب غير المكسورة سبب الإمالة: أي الكسرة المتقدمة ~~والمتأخرة، وكسرة الراء في اقتضاء الإمالة أقوى من كسرة غيرها، لأنها ~~ككسرتين، فتمنع المستعلى المتقدم في نحو طارد وغارم، ولا تمنعه كسرة نحو ~~طالب وغالب، وتمنع الراء غير المكسورة أيضا كما ms326 في " من قرارك " لكونها ~~أضعف من المستعلى، كما يجئ، ولا تمنع الراء المكسورة المستعلى المتأخر عنها ~~في نحو فارق، لما ذكرنا من صعوبة الاصعاد بعد الاستفال الظاهر، فقول المصنف ~~إذن " وتغلب المكسورة بعدها المستعلية " ليس على إطلاقه، والراء غير ~~المكسورة أضعف سببا من المستعلية، فلهذا كان الإمالة في " لن يضربها راشد " ~~أقوى من الإمالة في " لن يضربها قاسم " وكان إمالة " عفرا (1) " تشبيها ~~بحبلى أولى من إمالة " علقا (2) " ومن ثم أجاز بعضهم إمالة " عمران " دون " ~~برقان (3) " واعلم أن إمالة " في الدار " أقوى من إمالة " في دار قاسم " ~~وإمالة " جارم (4) " أولى من إمالة " جارم قاسم " لوجود المستعلى في ~~الموضعين، # PageV03P021 # وإن كان منفصلا، وإمالة " في دار قاسم " أقوى من إمالة " في مال قاسم "، ~~لما ذكرنا من أن كسرة الراء أقوى من كسرة غيرها، وإمالة " جارم قاسم " أقوى ~~من إمالة " في دار قاسم " للزوم كسرة الراء في الأول مع تباعد المستعلى كما ~~كان إمالة " عابد قاسم " أولى بسبب لزوم الكسر وبعد المستعلى من إمالة " في ~~مال قاسم " وكسرة راء نحو " حضار (1) " ككسرة راء نحو " في الدار " وإن ~~كانت الأولى بنائية، لأنها تزول بجعله علما لمذكر، وكسرة راء نحو " بفار ~~قبل (2) " ككسرة راء نحو " في الدار قبل " لان الحرف المشدد كحرف واحد، ومن ~~أمال نحو جاد وجواد اعتبارا بكسر الدال المقدرة لم يمل نحو " هذا جار " و " ~~جوار " لما ذكرنا من قوة ضمة الراء وفتحتها فتمنعان الكسرة المقدرة لضعفها. # قوله: " قبلها " كراشد وفراش، ولا تكون إلا مفتوحة. # قوله: " أو بعدها " قد تكون مفتوحة ومضمومة، نحو: هذا حمار، ورأيت حمارا. # قوله " فإذا تباعدت " قد مضى حكم الراء التي تلى الألف قبلها أو بعدها، ~~وهذا حكم الراء المتباعدة عن الألف، فنقول: إن كانت الراء بعد الألف، ~~وبينها وبين الألف حرف كانت كالعدم في المنع، إن كانت غير مكسورة، نحو: # هذا كافر، ورأيت كافرا: أي لا تمنع منع المستعلى في نحو نافق ودافق، ~~لأنها ملحقة بالمستعلى، كما ذكرنا، فلا يكون لها قوة المستعلى، ومن ثم كان ~~إمالة " لن ms327 # PageV03P022 # يضربها راشد " أقوى من إمالة " لن يضربها قاسم " وبعضهم عكس وجعلها مانعة ~~مع بعدها من الإمالة في نحو " هذا كافر " كما منع المستعلى البعيد في نحو ~~نافق، وكذا إذا تباعدت المكسورة بعدها، فالأولى أنها كالعدم في الغلبة على ~~المستعلى، فلا تغلب الراء المكسورة القاف في " بقادر " بل القاف تعمل عملها ~~في منع كسرة الدال من اقتضاء الإمالة، وذلك لان الراء المكسورة بعدت عن ~~الألف، بخلاف نحو " الغارب (1) " فان الراء غلبت المستعلى لقربها من الألف، ~~وبعضهم عكس ههنا أيضا، وجعلها غالبة للمستعلى: أي مجوزة للامامة، فيكون كأن ~~بعد الألف ثلاث كسرات وقبلها مستعل واحد، وإن كانت الراء قبل الألف متباعدة ~~مفتوحة أو مضمومة، نحو رواقد وبرقات (2)، فيجوز أن تجعل كالمستعلى، فلا ~~تمال كما في " قوافل " ويجوز أن لا تجعل مثله، لكونها أضعف منه، فيمال نحو ~~" رواقد "، وأما إن كانت مكسورة فإنها لاتغلب المستعلى قبل الألف كان ~~المستعلى كرقاب أو بعدها كرواق، أما في الأول فلان المستعلى أقرب إلى ~~الألف، وأما في الثاني فلما ذكرنا من أن المستعلى بعد الألف في غاية القوة، ~~حتى غلب على الراء المكسورة التي هي أقرب إلى الألف منه في نحو فارض، فكيف ~~بالمكسورة التي هي أبعد منه؟ فإمالة نحو عفرا وعشرا (3) أولى من إمالة نحو ~~عمران، لان الاخر محل التغيير. # PageV03P023 # قال: " وقد يمال ما قبل هاء التأنيث في الوقف، وتحسن في نحو رحمة، وتقبح ~~في الراء نحو كدرة، وتتوسط في الاستعلاء نحو حقه " أقول: لما كان هاء ~~التأنيث يشابه الألف في المخرج والخفاء ومن حيث المعنى لكون الألف أيضا ~~كثيرا للتأنيث أميل ما قبل هاء التأنيث، كما يمال ما قبل الألف، لان ما قبل ~~ألف التأنيث مطرد جواز إمالته لا يمنعه شئ: # لا المستعلى كما في الوسطى، ولا الراء المفتوحة كالذكرى، والألف في الوقف ~~أقبل للإمالة لقصد البيان، كما قلنا في باب الوقف على نحو أفعى، فأميل ما ~~قبل هاء التأنيث، إذ لا يكون إلا في الوقف، تشبيها للهاء بالألف الموقوف ~~عليها، وأيضا الهاء خفية، فكأن ms328 الفتحة في الاخر، والاخر محل التغيير، ~~فبإجتماع هذه الأشياء حسن إمالة ما قبل هاء التأنيث، قال سيبويه: إمالة ما ~~قبل هاء التأنيث لغة فاشية بالبصرة والكوفة وما قرب منهما قوله " وتحسن في ~~نحو رحمة " أي: إذا لم يكن ما قبل الهاء لا راء ولا حرف استعلاء، وتقبح في ~~الراء لان إمالة فتحتها كإمالة فتحتين، لتكرر الراء، فالعمل في إمالتها ~~أكثر قوله " وتتوسط في الاستعلاء " لأنه لما أجري الهاء مجرى الألف لم يكن ~~كالمشبه به مطلقا، فلم يمنع المستعلى الإمالة ههنا بالكلية كما منعها هناك، ~~بل PageV03P024 # توسطت الإمالة معه في الحسن والقبح، ولم تقبح قبح إمالة فتحة الراء، لان ~~سب قبحها - كما قلنا - كون إمالة فتحتها كإمالة فتحتين، وليست إمالة فتحة ~~المستعلى كذلك، وليس استقباح إمالة فتحة الراء وتوسط إمالة فتحة المستعلى ~~لكون الراء أقوى في الاستعلاء من المستعلى، لأنا قد ذكرنا أن المستعلى أقوى ~~منها، وهي ملحقة بالمستعلى ومشبهة به، فلا تبلغ درجته، والمروى عن الكسائي ~~إمالة ما قبل هاء التأنيث مطلقا، سواء كان من حروف الاستعلاء أو لا، إلا ~~إذا كان ألفا كالصلاة، واختار له أهل الأداء طريقا آخر، وهو إمالة ما قبل ~~الهاء، إلا إذا كان أحد الحروف العشرة، وهي قولك " حق ضغاط عص خظا " ~~كالنطيحة والحاقة وقبضة وبالغة والصلاة وبسطة والقارعة وخصاصة والصاخة (1) ~~والموعظة، وذلك لان " قظ خص ضغط " من هذه العشرة حروف الاستعلاء، والحاء ~~والعين شبهتا بالخاء والغين، لكونهما حلقيين مثلهما، وأما الألف فلو أميلت ~~لاميل ما قبلها، فكان يظن أن الإمالة للألف لا للهاء، أو كان أحد حروف أكهر ~~(2)، فإنه إذا جاءت قبل الهاء وقبلها إما ياء ساكنة أو كسرة كالأيكة (3) ~~والخاطئة والألهة والحافرة، أميلت فتحتها، وكذا إن كان # PageV03P025 # بين الكسرة وحروف أكهر حرف ساكن كعبرة ووجهة، أما إذا كان قبل حروف أكهر ~~ضمة أو فتحة كالتهلكة والميسرة لم تمل (1)، وكذا إن جاء قبلها ألف ~~كالسفاهة، وإنما ألحقوا حروف أكهر بحروف الاستعلاء لمشابهة الهمزة والهاء ~~للغين والخاء المستعليين في كونها حلقية وكون الكاف قريبة من ms329 مخرج القاف ~~الذي هو مستعل، وكذا الراء، لان فتحتها كفتحتين كما ذكرنا، وإنما ألحقوها ~~بالمستعلية إذا لم يكن قبلها ياء ولا كسرة لان ذلك ينقص من مشابهتها ~~للمستعلية، وأما الألف قبل أكهر فإنما منعت لكونها ضد الإمالة قال " ~~والحروف لا تمال، فإن سمى بها فكالأسماء، وأميل بلى ويا ولا في إما لتضمنها ~~الجملة، وغير المتمكن كالحرف، وذا وأتى ومتى كبلى، وأميل عسى لمجئ عسيت " ~~أقول: يعنى لا تمال الحروف لعدم تصرفها، والإمالة تصرف، فنحو إما وإلا وإن ~~كان فيه كسرة لا يمال، كما لا يمال حتى وألا وهلا، فإن سميت بمثل هذه ~~الحروف كانت الأسماء: إن كان فيها سبب الإمالة أميلت، كألف حتى وألا وهلا، ~~لأنها طرف رابعة كألف حبلى، فتثنيتها على حتيان وأليان وهليان، وكذا إن ~~سميت بإلى، لان الكسرة سبب الإمالة، مع أن الألف طرف، ويثنى بالواو نحو ~~إلوان، كما ذكرنا في باب المثنى، وعلى ما ذكره المصنف - وهو أن الكسرة لا ~~تأثير لها مع الألف التي عن الواو - ينبغي أن لا تمال، ولو سميت بعلى وعدا ~~وخلا الحرفيتين وبأما وألا لم تمل، إذ لا سبب للإمالة، وإنما أميل بلى ~~لجواز السكوت # PageV03P026 # عليها وتضمنها معنى الجملة، إذ تقول في جواب من قال أما قام زيد " بلى " ~~أي: # بلى قام، فصار كالفعل المضمر فاعله نحو غزا ورمى في الاستعلاء، فأميل ~~لمشابهته الفعل، وكذا أميل يا لتضمنها معنى الفعل، وهو دعوت وناديت، فصارت ~~كالفعل، مع أنه يحذف المنادى ويقدر في نحو (يا ليت) و (ألا يا اسجدوا) ~~فيصير كالفعل المضمر فاعله، وكذا " لا " أي في " إمالا " إذ يحذف الشرط ~~بعدها، تقول لشخص: افعل كذا، فيأبى، فتقول له: افعل هذا إمالا: أي إمالا ~~تفعل ذاك، وإذا انفردت لا عن إما لم تمل وإن كانت كبلى في الاغناء عن ~~الجملة، لكونها على حرفين، وأمايا فلان معها الياء وهو سبب الإمالة، وحكى ~~قطرب إمالة لا من دون إما نحو لا أفعل، لإفادتها معنى الجملة في بعض ~~الأحوال كبلى. # قوله: " وغير المتمكن كالحرف " لان ms330 غير المتمكنة لعدم تصرفها تكون ~~كالحرف، فان سميت بها كانت الحروف المسمى بها: إن كان فيها سبب الإمالة ~~أميلت، كإذا، للكسرة، وإنما أميل " ذا " في الإشارة لتصرفها، إذ توصف وتصغر ~~ويوصف بها، بخلاف ما الاستفهامية فإنها لا تصغر، وأما أنى ومتى فإنما ~~تمالان - وإن لم يسم بهما أيضا - لاغنائهما عن الجملة، وذلك لأنك تحذف ~~معهما الفعل، كما تقول: متى؟ لمن قال سار القوم، وكذا قوله: # 126 - * أنى ومن أين آبك الطرب (1) * # PageV03P027 # فلا تمالان إذن، إلا في الاستفهام، لأنه إنما يحذف الفعل بعدهما فيه ~~بخلاف ما إذا كانتا للشرط. # قوله: " وأميل عسى " إنما ذكر ذلك وإن كان فعلا لئلا يظن به أن عدم تصرفه ~~ألحقه بالأسماء غير المتمكنة في عدم جواز الإمالة، فقال: الفعل وإن كان غير ~~متصرف فتصرفه أقوى من تصرف الاسم غير المتمكن والحرف، لأنه ينقلب ألفه ياء ~~أو واوا إذا كان يائيا أو واويا عند لحوق الضمائر بها، وإنما أميل أسماء ~~حروف التهجي - نحو أبا، تا، ثنا - لأنها وإن كانت أسماء مبنية كإذا وما لكن ~~وضعها على أن تكون موقوفا عليها، بخلاف إذا وما، فأميلت لبيان ألفاتها، كما ~~قلبت ألف نحو أفعى في الوقف ياء، كما مر في باب الوقف، والدليل عليه أنها ~~لا تمال إذا كملت بالمد نحو باء وتاء، وذلك لأنها لا تكون إذن موقوفا ~~عليها، ولقوة الداعي إلى إمالتها أميلت مع حرف الاستعلاء، نحو طا، ظا، ~~بخلاف طالب وظالم. # قال: " وقد تمال الفتحة منفردة نحو من الضرر ومن الكبر ومن المحاذر " ~~أقول: الراء المكسورة قد تمال لها الفتحة التي قبلها بلا فصل، سواء كانت ~~على الراء كالضرر أو على حرف الاستعلاء كالمطر أو على غيرهما كالكبر ~~والمحاذر، وتمال أيضا الضمة التي قبلها نحو من السمر ومن المنقر، وهو ~~الركية الكثيرة الماء، ومن السرر (1)، وإذا أملت فتحة الذال في المحاذر لم ~~تمل الألف التي قبلها، لان الراء لا قوة لها على إمالة فتحة ما قبلها مع ~~إمالة الألف # PageV03P028 # التي قبل تلك الفتحة، بل لا تقوى إلا ms331 على إمالة حركة قبلها: متصلة بها ~~كما ذكرنا، أو منفصلة عنها بحرف ساكن، كما تميل فتحة من عمر وضمة من عمر ~~وكذا إذا كان الساكن واوا نحو ابن أم مذعور وابن نور، قال سيبويه: " تميل ~~الضمة وتشمها شيئا من الكسرة، فتصير الواو مشمة شيئا من الياء وتتبع الواو ~~حركة ما قبلها في الاشمام كما تبعت الألف ما قبلها في الإمالة، فإن هذا ~~الاشمام هو الإمالة " وقال الأخفش: " الألف لابد لها من كونها تابعة لما ~~قبلها، وليس الواو كذا، فإنها قد لا يكون ما قبلها مضموما " فعلى قوله تجئ ~~بالواو صريحة غير مشمة شيئا من الياء بعد الضمة المشمة كسرة، وما ارتكبه ~~الأخفش يتعذر اللفظ به ولا يتحقق، وأما قوله " قد لا يكون ما قبلها مضموما ~~" فنقول: أما الفتح فمسلم أنه يجئ الواو الصريح بعده، كقول، وأما الكسر ~~والضم المشم كسرا فلا يجئ بعدهما الواو الساكنة إلا مشمة ياء، وعليك ~~بالاختبار، وإن كان قبل الراء المكسورة ياء ساكنة قبلها فتحة نحو بغير ~~وبخير فلا يجوز إشمام الفتح شيئا من الكسر، لان إشمام الكسر لا يبين إذا ~~كان بعده ياء كما يبين إشمام الضم الكسر إذا كان بعده واو، نحو من نور، وقد ~~يمال أيضا لكسرة الراء فتحة ما قبلها وضمته - وإن كانتا منفصلتين في كلمة ~~أخرى - نحو إن خبط رياح (1) وهذا خبط رياح، كالمطر والمنقر، فهو كإمالة ~~الألف والفتحة في قفا رياح، ونحو خبط الريح أبعد، لكون ساكن بين فتحة الطاء ~~وكسرة الراء، ونحو خبط فريد أبعد، لكون حرف متحرك بينهما. # واعلم أن المستعلى بعد الراء المكسورة يمنع إمالة ما قبل الراء، فلا يمال ~~سين السرق (2) للقاف كما منع في نحو فارض وفارط، على ما تقدم، وأما قبل # PageV03P029 # الراء المكسورة فلا يمنع، ألا ترى إلى إمالة بالمطر ومن المنقر؟ وذلك لما ~~تكرر من كون الاستفال بعد الاصعاد أسهل من العكس، وأما غلبة المستعلى قبل ~~الألف الراء المكسورة بعدها، نحو طارد وقارب وغارب، فلان أسباب الإمالة ~~إنما تميل الحركة أولا، ثم إن ms332 كان بعدها ألف أو واو، كما في عالم ومن نور، ~~يتبعها في الإمالة، ففي نحو طارد الفتحة إلى المستعلى أقرب منها إلى الراء ~~المكسورة، فلا جرم استولى عليها المستعلى ولم يخلها تؤثر فيها الراء، وأما ~~نحو بالمطر وطرب، ومن المنقر، فالراء قريبة من الحركة المراد إمالتها، لان ~~الألف ليست بفاصلة بينهما فاستولت عليها وغلبت المستعلى لقوتها، لان كسرتها ~~ككسرتين. # واعلم أن الفتحة من دون الألف لا تمال إلا لهاء التأنيث كما مر، أو للراء ~~المكسورة من بين أسباب الإمالة، لقوتها من بينها بتكررها، كما مر غير مرة. # قال: " تخفيف الهمزة، يجمعه الابدال والحذف وبين بين: # أي بينها وبين حرف حركتها، وقيل: أو حرف حركة ما قبلها وشرطه أن لا تكون ~~مبتدأ بها، وهي ساكنة ومتحركة، فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها: كراس، ~~وبير، وسوت، وإلى الهداتنا، والذيتمن، ويقولو ذن لي " أقول: قوله " يجمعه ~~الابدال والحذف وبين بين " أي لا يخرج من هذه الثلاثة، لان المجموع لا يخرج ~~عن جامعه، ولو قال يجمع الابدال والحذف وبين بين لم يفهم منه أنه لا ينقسم ~~إلى غير هذه الثلاثة، لان الشئ ربما يجمع الشئ ويجمع غيره، كما أن الاسم ~~يجمع المنصرف وغير المنصرف ويجمع أيضا المبنى قوله " بينها وبين حرف حركتها ~~" أي: بين الهمزة والواو إن كانت مضمومة، PageV03P030 # وبينها وبين الألف إن كانت مفتوحة، وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة ~~قوله " أو حرف حركة ما قبلها " يعنى قال بعضهم: بين بين على ضربين: # أحدهما ما ذكر، والثاني أن يكون بينها وبين حرف حركة ما قبلها، وهذا ~~الثاني على قول هذا القائل أيضا لا يكون في كل موضع، بل في المواضع ~~المعينة، كما في سئل ومستهزؤون، على ما يجئ قوله " وشرطه أن لا تكون مبتدأ ~~بها " أي: شرط تخفيف الهمزة، ولا يريد بكونها مبتدأ بها أن تكون في ابتداء ~~الكلمة، لأنها تخفف أيضا في ابتداء الكلمة بالحذف في نحو (قد أفلح) والقلب ~~في (الهدى آتنا) ونحوه، بل المراد أن تكون في ابتداء الكلام، وإنما ms333 لم تخفف ~~إذن لان إبدالها بتدبير حركة ما قبلها كما يجئ، وكذا حذفها بعد نقل حركتها ~~إلى ما قبلها، وكذا المجعولة بين بين البعيد تدبر بحركة ما قبلها، وإذا ~~كانت في ابتداء الكلام لم يكن قبلها شئ، وأما بين بين المشهور فيقر بها من ~~الساكن، كما يجئ، والمبتدأ به لا يكون ساكنا ولا قريبا منه، ولم تخفف في ~~الابتداء نوعا آخر من التخفيف غير الثلاثة الأنواع المذكورة، لان المبتدأ ~~به خفيف، إذ الثقل يكون في الأواخر، على أنه قد قلبت الهمزة في بعض المواضع ~~في الابتداء هاء، كهرحت وهرقت وهياك، ولكن ذلك قلب شاذ ثم اعلم أن الهمزة ~~لما كانت أدخل الحروف في الحلق ولها نبرة (1) كريهة تجزى مجرى التهوع (2) ~~ثقلت بذلك على لسان المتلفظ بها، فخففها قوم، وهم أكثر # PageV03P031 # أهل الحجاز، ولا سيما قريش، روى عن أمير المؤمنين على رضي الله تعالى ~~عنه: # نزل القرآن بلسان قريش، وليسوا بأصحاب نبر (1)، ولولا أن جبرائيل عليه ~~السلام نزل بالهمزة على النبي صلى الله عليه وسلم ما همزنا، وحققها غيرهم، ~~والتحقيق هو الأصل كسائر الحروف، والتخفيف استحسان. # فنقول: إذا خففت فإما أن تكون ساكنة أو متحركة، وهذه قسمة حاصرة، ~~فالساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها، إذ حرف العلة أخف منها، وخاصة حرف علة ~~ما قبل الهمزة من جنسه، وحركة ما قبلها إما أن تكون في كلمة الهمزة أولا، ~~وفى الأول إما أن تكون الهمزة في الوسط كرأس وبئر ومؤمن، أو في الاخر كلم ~~يقرأ ولم يردؤ ولم يقرئ، وفى الثاني في نحو (الهدى ائتنا) و (الذي اؤتمن) و ~~(يقول أئذن) وإنما لم تجعل بين بين إذ لا حركة لها حتى تجعل بينها وبين حرف ~~حركتها، ولم تحذف لأنها إنما تحذف بعد إلقاء حركتها على ما قبلها لتكون ~~دليلا عليها، والحركة إنما تلقى على الساكن، لا على المتحرك. # قال: " والمتحركة إن كان قبلها ساكن وهو واو أو ياء زائدتان لغير الالحاق ~~قلبت إليها وأدغمت فيها، كخطية ومقروة وأفيس، وقولهم التزم في نبي وبرية، ms334 ~~غير صحيح، ولكنه كثير، وإن كان ألفا فبين بين المشهور، وإن كان حرفا صحيحا ~~أو معتلا غير ذلك نقلت حركتها إليه وحذفت، نحو مسلة، وخب، وشى، وسو، وجيل، ~~وحوبة، وأبو يوب، وذو مرهم، واتبعي مره، وقاضوبيك، وقد جاء باب شئ وسوء ~~مدغما أيضا، # PageV03P032 # والتزم ذلك في باب يرى، وأرى يرى، للكثرة، بخلاف ينأى، وأنأى ينئى، وكثر ~~في سل، للهمزتين، وإذا وقف على المتطرفة وقف بمقتضى الوقف بعد التخفيف، ~~فيجئ في هذا الخب وبرى ومقرو السكون والروم والاشمام، وكذلك شئ وسو، نقلت ~~أو أدغمت إلا أن يكون ما قبلها ألفا إذا وقف بالسكون وجب قلبها ألفا، إذ لا ~~نقل، وتعذر التسهيل، فيجوز القصر والتطويل وإن وقف بالروم فالتسهيل كالوصل ~~" أقول: قد مضى حكم الهمزة الساكنة، وهي قسم واحد، إذ لا يكون ما قبلها إلا ~~متحركا، لأنه لا يلتقى ساكنان، بلى إن سكنت للوقف وقبلها ساكن - وذلك مما ~~يجوز كما مضى في باب التقاء الساكنين - فقد يجئ حكمها، وأما المتحركة فعلى ~~قسمين، وذلك لان ما قبلها: إما ساكن، أو متحرك، فإن سكن ما قبلها فلا يخلو ~~ذلك الساكن من أن يكون مما يجوز تحريكه، أو لا يجوز، فما لا يجوز تحريكه ~~الألف والواو والياء الزائدتان في بنية الكلمة إذا كانتا مدتين: # أي يكون ما قبلها من الحركة من جنسهما، وكذا ياء التصغير، نحو سائل ~~ومقروء وخطيئة وأفيئس، وإنما قلنا " الزائدتان في بنية الكلمة " لأنهما إن ~~كانتا أصليتين كالسوء (1) والسئ (2) قبلتا الحركة، لان فاء الكلمة وعينها ~~ولامها مما لا يمتنع من قبول الحركة وكذا يقبلان الحركة إذا لم يكونا من ~~بنية الكلمة، نحو اتبعوا أمرهم، واتبعي أمرهم، إذ الواو والياء كلمتان ~~مستقلتان تحتملان الحركة نحو اخشون واخشين، وأجرى مجراهما واو نحو: مسلمو ~~أبيك وياء المسمى أبيك، لأنهما في الحقيقة ليستا زائدتين في بنية الكلمة، ~~لكونهما لمعنى كالتنوين، # PageV03P033 # فيحتملان الحركة نحو مصطفو القوم، ومصطفى القوم، وكذا إذا لم يكونا مدتين ~~مع كونهما في بنية الكلمة، نحو حوأبة (1) وجيأل (2)، فإنهما للالحاق في ~~مقابلة حرف أصلى، ms335 وأما ياء التصغير فإنها وإن لم تكن مدة لكنها موضوعة على ~~السكون، ولهذا جاز نحو أصيم كما مضى في باب التقاء الساكنين، والذي يجوز ~~تحريكه ما عدا ما ذكرناه: صحيحا كان كمسألة، أو حرف علة كالواو والياء ~~للالحاق نحو حوأبة، وجيأل، أو الواو والياء للضمير نحو اتبعوا أمره، واتبعي ~~أمره، وكذا إن كانتا علامتي المثنى والمجموع، كقاتلوا أبيك، وكقاتلي أبيك، ~~أو كانتا من أصل الكلمة سواء كان حركة ما قبلهما من جنسهما كالسوء والسئ ~~وذو إبل، وبذي إبل، وضرب هو أمه، وتضرب هي أباه، وفى أبيه، وفى أمه، أو لم ~~تكن كسوأة (3) وجيئة، فالواو والياء اللتان لا تقبلان الحركة إذا وليهما ~~الهمزة وقصد التخفيف قلبت الهمزة إلى الحرف الذي قبلها وأدغم فيها، نحو ~~مقرو ونبى وأفيس وهو تصغير أفؤس جمع فأس وقول المصنف " زائدتان لغير ~~الالحاق " يعنى زائدتين في بنية الكلمة حتى يخرج قاضوا أبيك، واتبعوا أمره، ~~وإنما لم تحذف إذا كان قبلها حرف علة لا يقبل الحركة، لان قياس حذفها - كما ~~مر - أن تنقل أولا حركتها إلى ما قبلها لتدل عليها، وكذا لم تجعل بين بين، ~~لئلا يلزم شبه ساكنين، فلما # PageV03P034 # امتنعا قصد التخفيف بالادغام وإن لم يقرب مخرج الهمزة من مخرج الواو ~~والياء، لكنهم اقتنعوا في الادغام بأدنى مناسبة، وهو اشتراك الجميع في صفة ~~الجهر، لاستكراههم الهمزة وانسداد سائر أبواب التخفيف كما مر، ولهذا قلبوا ~~الثانية للادغام إلى الأولى، مع أن القياس في إدغام المتماثلين - كما يجئ ~~في بابه - قلب الأولى إلى الثانية، لان حاملهم على الادغام مع تباعد ~~المخرجين قصد تخفيف الهمزة المستكرهة والفرار منها، فلو قلبوا الأولى إلى ~~الثانية لوقعوا في أكثر مما فروا منه. # قوله " في نبي وبرية " قال سيبويه: " ألزمهما أهل التحقيق البدل، قال: # وقد بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يقولون: نبئ، وبريئة، وذلك قليل ردئ " ~~يعنى قليل في كلام العرب ردئ فيه، لا أنه ردئ في القياس، وهي ثابتة في ~~القراءات السبع، ومذهب سيبويه أن النبي مهموز اللام، وهو الحق، خلافا لمن ms336 ~~قال: إنه من النباوة: أي الرفعة، وذلك لان جمعه نبآء، وإنما جمع على أنبياء ~~- وإن كان أفعلاء جمع فعيل المعتل اللام كصفى وأصفياء وفعلاء جمع الصحيح ~~اللام ككرماء وظرفاء - لانهم لما ألزموا واحده التخفيف صار كالمعتل اللام، ~~نحو سخى، وكذا ألزم التخفيف في مصدره كالنبوة، وجاء في السبع النبوءة - ~~بالهمز، ولما رأى المصنف ثبوت النبي والبريئة مهموزين في السبع حكم بأن ~~تخفيفهما ليس بلازم، وكذا ورد في السبع النبوءة بالهمز، ومذهب سيبويه - كما ~~ذكرناه - أن ذلك ردئ مع أنه قرئ به، ولعل القراءات السبع عنده ليست ~~متواترة، وإلا لم يحكم برداءة ما ثبت أنه من القرآن الكريم، تعالى عنها ~~وأما القسم الثاني: أي الواو والياء القابلتان للحركة، فالقياس فيه نقل ~~حركة الهمزة إليهما وحذفها، وإنما لم تستثقل الضمة والكسرة على الواو ~~والياء في قاتلوا PageV03P035 # أمك، وجازرو ابلك، وبقاتلي أمك، وأحلبنى ابلك، لان الحركتين ليستا في ~~الأصل لحرفي العلة، بخلاف نحو قاضى وقاضي، فإن حركات الاعراب وإن كانت ~~عارضة على الحرف لكنها حركاتها، وليست بمنقولة إليها فهي ألزم من الحركات ~~المنقولة، قال سيبويه: بعض العرب يدغم آخر الكلمة في الواو والياء ~~المبدلتين عن الهمزة المفتوحة الكائنة في صدر كلمة بعدها، نحو أونت وأبو ~~يوب وأرمى باك، في: أو أنت، وأبو أيوب، وأرمى أباك، وكذا جميع المنفصلة ~~بشرط كونها مفتوحة، قال: وإن كانت في كلمة واحدة حذفوا، نحو سوة وحوب، قال: ~~وقد قال بعض هؤلاء في المتصلة أيضا سوة وضو، وجيل ومسوة، ومسى، جعلوا ~~الواوات والياءات كحروف المد الزائدة في مقرو ونبى، وإنما لزم الادغام في ~~مشية لكثرة استعمالها، وأما الهمزة المكسورة والمضمومة ضمة وكسرة لازمتين ~~أو كلازمتين فلا يدغم فيها في هذا الباب، لثقله، فلا يقال في أبو أمك وأبى ~~أمك: أبو مك وأبى أمك، ولا في ذو إبل وذي إبل: ذو بل وذي بل ولا في سوءوا، ~~وأسيئي: سووا، وأسيى، لان الضمة والكسرة كاللازمتين، وأما مسوء وبمسئ فإن ~~الضمة والكسرة للأعراب، وهو غير ثابت، قال: # وبعض العرب ينقل فتحة الهمزة ms337 أخيرا على الواو والياء قبلها يحذف، كما هو ~~القياس، نحو لن يجيك، ولن يسوك، وإذا كانت مضمومة أو مكسورة حذفت الهمزة ~~لاستثقال الضمة والكسرة على الياء والواو، فيقول: هو يجيك ويسوك، وقد يحذف ~~الهمزة المفتوحة نحو لن يجيك ولن يسوك، قال: وكذا يحذف الهمزة مطلقا بأي ~~حركة كانت إذا كانت قبلها ألف، لامتناع نقل الحركة إليها، فيقول: هو يشأ، ~~فعلى هذا يقول في الجزم والوقف، لم يج، ولم يس، ولم يش، وجه وسه وشه، فيقع ~~الجزم والوقف على العين، وعلى هذا يقول في المنفصلة: يرم اخوانه، بحذف ~~الهمزة المكسورة مع كسرتها، لاستثقال الكسرة على الياء قبلها، ثم يحذف ياء ~~برمى للساكنين، قال السيرافي: ومما جاء PageV03P036 # من الشاذ نقل بعضهم حركة الهمزة المنفصلة إلى آخر الكلمة المتحركة بحركة ~~بنائية، نحو قال اسحق، وقال أسامة، وإن كانت الحركة إعرابية لم ينقل، فلا ~~يقول: يقول اسحق، ولن يقول أسامة، احتراما لحركة الاعراب، قال: # وبعضهم يحذف الهمزة من غير نقل الحركة إلى آخر الكلمة، فيقول: قال اسحق، ~~وقال أسامة، والأول أجود، وقال بعضهم: تحذف الهمزة المنفصلة: أي التي في ~~أول الكلمة إذا وقعت بعد الألف في آخر الكلمة، فإن كان بعد الهمزة ساكن ~~سقطت الألف للساكنين، نحو ما أحسن زيدا، وما امرك، وإن كان بعدها متحرك بقى ~~الألف نحو ما شد: أي ما أشد، قال: # 127 - ما شد أنفسهم وأعلمهم بما * يحمى الذمار به الكريم المسلم (1) ~~وربما حذف بلا علة ولا ضابط، نحو ناس، في " أناس " ومع ألف الاستفهام في ~~رأيت، فيقال في أرأيت: أريت، وهو قراءة الكسائي في جميع ما أوله همزة ~~الاستفهام من رأى المتصل به التاء والنون، قال أبو الأسود: # 128 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال أتخذني خليلا (2) # PageV03P037 # وإنما كثر ذلك في رأيت وأخواته لكثرة الاستعمال، ألا ترى إلى وجوب الحذف ~~في يرى، وأرى يرى - كما يجئ - وعدم وجوبه في أخواته من يسأل وينأى؟ فإذا ~~دخلت على رأيت همزة الاستفهام شبهت بهمزة الافعال، فتحذف الهمزة جوازا، ~~وربما حذفت مع ms338 هل أيضا تشبيها لها بهمزة الاستفهام، قال: # 129 - صاح هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في العلاب (1) # PageV03P038 # وربما قدمت الهمزة التي لو بقيت بحالها لكان تخفيفها بالحذف، استكراها ~~للحذف، فيقال في يسألون: يأسلون، لان تخفيفها إذن بالقلب لا بالحذف، قال: # 130 - إذا قام قوم يأسلون مليكهم * عطاء فدهماء الذي أنا سائله (1) ومثله ~~في ييأس ياءس. # رجعنا إلى ما أصلنا، فنقول: وإن كانت الهمزة بعد الألف وقصدت التخفيف لم ~~يجز الحذف إلا على اللغة القليلة التي ذكرنا، نحو يشأ في يشاء، لان # PageV03P039 # الحذف حقه أن يكون بعد نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها، ونقل الحركة إلى ما ~~قبلها محال، وكذا لا يجوز قلبها واوا أو ياء ساكنة، للساكنين (ولا متحركة) ~~(1) والادغام، لان الألف لا يدغم كما يجئ في بابه، فلم يبق إلا جعله بين ~~بين المشهور، لأنه وإن كان قريبا من الساكن إلا أنه على كل حال متحرك، وهذا ~~أمر مضطر إليه عند قصد التخفيف، لانسداد سائر أبواب وجوه التخفيف، ولم يكن ~~بين بين البعيد، إذ لا حركة لما قبلها. # قوله " وإن كان صحيحا أو معتلا غير ذلك " أي: غير حروف العلة التي تقدم ~~أنها لا تحتمل الحركة، نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفت، وإنما لم تجعل ~~بين بين لئلا يلزم شبه الساكنين، فلا تجعل الهمزة بين بين إلا في موضع لو ~~كان مكانها فيه ساكن لجاز، إلا مع الألف وحدها، نحو قائل وكساء كما ذكرنا، ~~للضرورة، ولم يبدلوها حرف علة بلا نقل حركة ولا بعد نقلها، قال سيبويه: ~~لانهم كرهوا أن يدخلوها في بنات الواو والياء وجوز الكوفيون وبعض البصريين ~~- كأبى زيد - قلب الهمزة حرف علة من دون نقل الحركة على وجوه مختلفة من غير ~~قياس وضبط، فقالوا في رف ء مصدر (2) رفأت: رفو، # PageV03P040 # وفى خب ء (1): خبو، وهذا كما قالوا في الهمز الساكن المتحرك ما قبله نحو ~~رفأت ونشأت: رفوت ونشوت، وفى خبأت وقرأت: خبيت وقريب، وهذا عند سيبويه ردئ ~~كله، وأجاز الكوفيون قياسا ms339 قلب الهمزة المفتوحة خاصة ألفا بعد نقل حركتها ~~إلى الساكن قبلها نحو المراة والكماة وحكى سيبويه ذلك، وقال: # هو قليل، ولا يجوز نقل الحركة في باب انأطر (2) لالزامهم نون انفعل ~~السكون قوله " والتزم ذلك في باب يرى وأرى يرى " كل ما كان من تركيب رأى ~~سواء كان من الرؤية أو من الرأي أو الرؤيا إذا زدت عليه حرفا آخر لبناء ~~صيغة وسكن راؤه وجب حذف همزته بعد نقل حركتها، إلا مرأى، ومرآة، وذلك لكثرة ~~الاستعمال، وقد جاء إثباتها في الشعر نحو قوله: # 131 - أرى عيني ما لم ترأياه كلانا عالم بالترهات (3) # PageV03P041 # ويكثر حذف الهمزة مع تحرك ما قبلها مع همزة الاستفهام في نحو أرأيت كما ~~ذكرنا. # قوله: " وكثر في سل للهمزتين " استعمال اسأل أكثر من استعمال اجأر (1) ~~ونحوه، فصار تخفيفه بنقل حركة همزته إلى ما قبلها وحذفها، كثيرا، بخلاف نحو ~~اجأر، ولو كان كثرة التخفيف للهمزتين فقط لكان اجأر مثله، وبعد نقل حركة ~~الهمزة إلى السين وحذفها قال المصنف: يلزم حذف همزة الوصل وإن كان حركة ~~السين عارضة، لان مقتضى كثرة التخفيف فيه اجتماع الهمزتين، ولو كانت الهمزة ~~باقية لما بقيت حركتها على السين، فحذفت همزة الوصل وجوبا، وقال السيرافي: ~~حكى بعض النحاة - يعنى الأخفش - إسل نحو الحمر، قال: ويفسد # PageV03P042 # ما حكاه أنه ليس أحد يقول: أقل ولا أرد، وفرق بين الحمر وإسل بأن أصل ~~السين الحركة، كما في سأل، ولام التعريف أصلها السكون، وقال سيبويه: # الفرق بينهما أن همزة لام التعريف: تشبه همزة القطع في احمر بانفتاحها ~~مبتدأة وبثباتها في الاستفهام نحو آلله، وفى يا الله أيضا قوله " وإذا وقف ~~على المتطرفة " اعلم أنه إذا وقف على المتحركة المتطرفة فإما أن يوقف على ~~مذهب أهل التحقيق أو على مذهب أهل التخفيف، فالأول مضى حكمه مستوفى في باب ~~الوقف، وأما على مذهب أهل التخفيف، فإنه تخفف الهمزة أولا، لان حالة الوصل ~~متقدمة على حالة الوقف، ونقل الهمزة حاصل حالة الوصل، فتخفف على ما هو حق ~~التخفيف من النقل والحذف، في ms340 نحو الخب ء، والقلب والادغام في نحو برئ ~~ومقروء، فيبقى الخب بتحريك الباء كالدم، ثم يوقف عليه بالسكون المحض، أو ~~الروم، أو الاشمام، أو التضعيف، ويبقى برى ومقرو مشددتين فيوقف عليهما ~~بالاسكان والروم والاشمام، ويخفف نحو شئ وسوء في حال الوصل بالنقل والحذف، ~~وهو الأصل، والقلب والادغام على قول بعضهم، كما ذكرنا، ويجوز السكون والروم ~~والاشمام والتضعيف في الأول، ويجوز السكون والروم والاشمام ولا يجوز ~~التضعيف في الثاني هذا إذا لم يكن ما قبل الهمزة فيه الألف، فإن كان قبل ~~الهمزة المتطرفة ألف، وقد ذكرنا أن تخفيف مثلها بجعلها بين بين المشهور، ~~فإذا خففتها كذلك ثم أردت الوقف عليها فإن راعيت في الوقف التخفيف الذي كان ~~في الوصل وأبقيته وهو بين بين لم يجز لك إلا الوقف بالروم، لان تضعيف ~~الهمزة لا يجوز، ومع الاسكان المحض والاشمام - وهو الاسكان أيضا - لا يجوز ~~بين بين، لان بين بين لا يكون إلا بشئ من الحركة، وإن لم تراع في الوقف ~~تخفيف الوصل وأردت الوجه المشهور من وجوه الوقف وهو الاسكان أسكنت الهمزة ~~المجعولة بين بين، وجاز التقاء الساكنين، لأنه في الوقف، فبطل تخفيف بين ~~بين PageV03P043 # بإسكانها، فقصدت تخفيفا آخر، ولم يتأت الحذف، إذ ذلك إنما يكون بنقل ~~الحركة إلى ما قبل الهمزة، ولا تنقل الحركة إلا الألف، فلم يبق إلا قلب ~~الهمزة الساكنة ألفا، لكون الألف قبلها بمنزلة الفتحة، فصار نحو لم يقرأ، ~~ولا يكون مع الاسكان روم ولا إشمام، لان الحركة كانت على الحرف الذي هذه ~~الألف بدل منه، لا على الألف حتى ترام أو تشم، كما قلنا في الوقف على هاء ~~التأنيث، وأيضا فالروم بإبقاء بعض الحركة، والألف الصريحة لا تحتمل ذلك، ~~وهذا الوجه - أعنى الوقف بالاسكان وقلب الهمزة ألفا - أكثر في هذا الباب من ~~الوقف بالروم، والهمزة بين بين، فإذا قلبتها ألفا وقبلها ألف جاز لك إبقاء ~~الألفين، لان الوقف يحتمل فيه الساكنان، فيمد مدة طويلة في تقدير ألفين، ~~ويجوز حذف أحدهما، لاجتماع المثلين، فيمد مدة قصيرة بتقدير ألف ms341 واحدة، وإن ~~كانت الهمزة منصوبة منونة فليست متطرفة، فلا يجئ فيها هذه الفروع، بل يقلب ~~التنوين ألفا نحو دعاءا، وعشاءا قال: " وإذا كان قبلها متحرك فتسع: مفتوحة ~~وقبلها الثلاث، ومكسورة كذلك، ومضمومة كذلك، نحو سأل ومائة ومؤجل وسئم ~~ومستهزئين وسئل ورؤوف ومستهزؤون ورؤوس، فنحو مؤجل واو، ونحو مائة ياء، ونحو ~~مستهزئون وسئل بين بين المشهور، وقيل: البعيد، والباقي بين بين المشهور، ~~وجاء منساة وسال، ونحو الواجى وصلا، وأما: # * يشجج رأسه بالفهرواجى * فعلى القياس، خلافا لسيبويه " أقول: اعمل أن ~~الحكم المذكور في المتصل جار في المنفصل سواء، وأمثلته قال هذا (غلام) ~~أحمد، وبغلام أبيك، وإن غلام أبيك، وقال إبراهيم، وبغلام إبراهيم، وهذا مال ~~إبراهيم، وإن غلام أختك، PageV03P044 # وبغلام أختك، وهذا مال أختك، إذا قصدت تخفيفها متصلة كانت أو منفصلة قلبت ~~المفتوحة المكسور ما قبلها كمائة ياء محضة، لتعذر حذفها، إذ لا تحذف إلا ~~بعد نقل الحركة، ولا تنقل الحركة إلى متحرك، ويتعذر التسهيل أيضا، إذ تصير ~~بين الهمزة والألف، فلما استحال مجئ الألف بعد الكسرة لم يجوزوا مجئ شبه ~~الألف أيضا بعدها، وكذا تقلب المفتوحة المضموم ما قبلها واوا محضة كموجل، ~~لمثل ما ذكرنا في مائة، فبقى بعد المثالين سبعة أمثلة، وتسهل كلها بين بين ~~المشهور عند سيبويه، وإنما لم تخفف بالحذف لتحرك ما قبلها، ولم تخفف بالقلب ~~كما في المثالين، لان القصد التخفيف، وقد حصل بتسهيلها بين بين، والأصل عدم ~~إخراج الحرف عن جوهره، وأما في المثالين فالقلب كالمضطر إليه كما ذكرنا، ~~ومعنى التسهيل أن تأتى بها بين الهمزة وبين حرف حركتها، وتجعل الحركة التي ~~عليها مختلسة سهلة بحيث تكون كالساكنة وإن لم تكنها، فلهذا لم تسهل الساكن ~~ما قبلها لئلا يكون كالجمع بين الساكنين، بلى يجوز ذلك إذا اضطر إليه، وذلك ~~إذا كان قبلها ألف، لتعذر سائر أنواع التخفيف كما ذكرنا، ولكون المد في ~~الألف أكثر منه في سائر حروف اللين فيصح الاعتماد عليه كالمتحرك، كما مر في ~~باب التقاء الساكنين، وذهب الكوفية إلى أن المسهلة ساكنة، واحتج على ms342 ~~تحريكها سيبويه بحجة لا مدفع لها، وهي أنها تسهل في الشعر وبعدها ساكن في ~~الموضع الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت، كقول الأعشى: # 132 - أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبل (1) # PageV03P045 # وعند الأخفش تسهل السبعة بين بين المشهور، إلا اثنتين منها: المضمومة ~~المكسور ما قبلها كالمستهزؤون، والمكسورة المضموم ما قبلها كسئل، قال: تقلب ~~الأولى ياء محضة والثانية واوا محضة، إذ لو سهلتا لكانت الأولى كالواو ~~الساكنة، ولا تجئ بعد الكسرة، والثانية كالياء الساكنة، ولا تجئ بعد الضمة، ~~كما لا تجئ الألف بعد الضمة والكسرة، وهذا الذي ذهب إليه قياسا على مؤجل ~~ومائة وإن كان قريبا لكن لسيبويه أن يفرق ويقول: المسهلة المفتوحة لم يستحل ~~مجيئها بعد الضم والكسر لكن لما استحال مجئ الألف الصريح بعدهما منع مجئ ~~شبه الألف أيضا بعدهما، وأما الواو الساكنة فلا يستحيل مجيئها بعد الكسرة، ~~بل يستثقل، وكذا الياء الساكنة بعد الضمة، فلم يمنع مجئ شبه الواو الساكنة ~~بعد الكسرة وشبه الياء الساكنة بعد الضمة وذهب بعضهم في نحو مستهزئون وسئل ~~إلى بين بين البعيد، ونسب بعضهم هذا القول أيضا إلى الأخفش، وإنما ارتكب ~~هذا الوجه من التسهيل ههنا من ارتكبه وإن كان بعيدا نادرا فرارا مما لزم ~~سيبويه في بين بين المشهور من مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء ~~الساكنة بعد الضم، كما مر، ومما لزم الأخفش من مجئ الواو الصريحة متحركة ~~بالكسر بعد الضم في سول، ومن مجئ الياء الصريحة متحركة بالضم بعد الكسر في ~~مستهزيون، وذلك PageV03P046 # مرفوض في كلامهم، وليس بشئ، لأنه لا يلزم سيبويه على ما ذكرنا محذور في ~~مجئ شبه الواو الساكنة بعد الكسر وشبه الياء الساكنة بعد الضم، وكذا لا ~~يلزم الأخفش فيما ذهب إليه أمر شنيع، لان تخفيف الهمزة عارض غير لازم، فهو ~~مثل رويا (1)، بلا إدغام. # ولا خلاف في الخمسة الباقية أن فيها بين بين المشهور. # وقد تبدل الهمزة المفتوحة ألفا إذا انفتح ما قبلها، مثل سال، وواوا ساكنة ~~إذا انضمت وانضم ms343 ما قبلها كرووس، وياء ساكنة إذا انكسرت وانكسر ما قبلها ~~نحو المستهزيين، قال سيبويه: وليس ذا بقياس متلئب، بل هو سماعي، كما قالوا: ~~أتلجت، في أولجت، فلا تقول: أتلغت (2)، في أولغت، قال: وإذا كان في ضرورة ~~الشعر كان قياسا، قال: # 133 - راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع (3) # PageV03P047 # وقال: # 134 - سالتانى الطلاق إذ رأتانى * قل مالي، قد جئتماني بنكر (1) وقال: # 135 - سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب (2) # PageV03P048 # وأنشد سيبويه فيما لا يجوز في غير الشعر إلا سماعا قول الشاعر: # 135 - وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واجى (1) قال المصنف - ~~وهو الحق -: إن هذا القياس ليس من ذلك، لان " واج " # PageV03P049 # آخر البيت، وهو موقوف عليه، فكأن آخر الكلمة همزة ساكنة قبلها كسرة كما ~~في " لم يقرئ " وقياسه التخفيف بجعلها ياء في الشعر وفى غيره، بلى إذا كان ~~نحو الواجى في الوصل كما تقول: مررت بالواجى يا فتى، بجعل الهمزة ياء ~~ساكنة، فهو من هذا الباب وقد أطلق سيبويه وقال: تقلب الهمزة التي تجعل عند ~~أهل التخفيف بين بين ألفا إذا انفتح ما قبلها، وياء إذا انكسر ما قبلها، ~~وواوا إذا انضم ما قبلها، والحق أن يقيد - كما قال ابن يعيش - فيقال: ~~الهمزة المفتوحة المفتوح ما قبلها تقلب ألفا، والمكسورة المكسور ما قبلها ~~تقلب ياء، والمضمومة المضموم ما قبلها تقلب واوا، ولم يقيد ابن يعيش الواو ~~والياء المقلوب إليهما بالسكون، والأولى أن يقال ياء ساكنة، وواوا ساكنة، ~~كما قدمنا، فعلى هذا لا يقلب نحو لؤم وسئم، ألفا، لا في الضرورة ولا في ~~غيرها، وكذا لا يقلب نحو مستهزئون ومائة ياء ساكنة، ونحو سئل ومؤجل واوا ~~ساكنة قال: " والتزموا خذ وكل على غير قياس للكثرة، وقالوا مر، وهو أفصح من ~~أومر، وأما وأمر فأفصح من ومر " أقول: هذا كان حقه أن يذكر بعد قوله " ~~والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها "، لان أصل خذ وكل ومر أؤخذ ~~وأؤكل وأؤمر، وكان القياس قلب الثانية ms344 واوا لانضمام ما قبلها، فخففت بغير ~~القلب، وذلك بأن حذفت الثانية لكثرة استعمالها، وعلى كل حال فالحذف أوغل في ~~التخفيف من قلبها واوا، والتزموا هذا الحذف في خذ وكل، دون مر، فان الحذف ~~فيه أفصح من القلب، وليس بلازم، هذا إذا كان مبتدأ به، وذلك لكونه أقل ~~استعمالا من خذ وكل، وأما إذا وقع في الدرج نحو " وأمر " و " فأمر " و " ~~قلت لك أؤمر " فان إبقاء الهمزة فيه أكثر من الحذف، لأن علة الحذف اجتماع ~~الهمزتين، ولا تجتمعان PageV03P050 # في الدرج، وجاز نحو " ومر " و " فمر " أيضا، على قلة، لان أصل الكلمة أن ~~تكون مبتدأ بها، فكأنه حذفت الهمزة (في الابتداء) أولا، ثم وقعت تلك الكلمة ~~المحذوفة الهمزة في الدرج، فبقيت على حالها قال: " وإذا خفف باب الأحمر ~~فبقاء همزة اللام أكثر، فيقال: الحمر ولحمر، وعلى الأكثر قيل: من لحمر، ~~بفتح النون وفلحمر، بحذف الياء، وعلى الأقل جاء (عادلولى) ولم يقولوا: # اسل ولا أقل لاتحاد الكلمة " أقول: يعنى إذا نقل حركة الهمزة التي في أول ~~الكلمة إلى لام التعريف قبلها، فتلك اللام في تقدير السكون، لوجوه: أحدها: ~~أن أصل اللام السكون، بخلاف نحو قاف قل، والثاني: كون اللام كلمة أخرى غير ~~التي في أولها الهمزة، فهي على شرف الزوال، فكأنها زالت وانتقلت حركة ~~الهمزة التي نقلت إليها إلى الهمزة، وبقيت اللام ساكنة، بخلاف قاف قل، ~~فإنها من كلمة الواو، والثالث: أن نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها غير لازم، ~~فكأنها لم تنقل، بخلاف نقل حركة واو قل إلى ما قبلها، وأما سل فحركة السين ~~فيه ليست بلازمة لزوم حركة قاف قل، ولا بزائله زوال حركة لام الأحمر، لأنه ~~مثل قل في جميع الوجوه، إلا الثالث، فإن نقل الحركة فيه ليس لازما لزوم نقل ~~حركة واو أقول، لكنه - وإنلم يلزم لزومه - أكثر من نقل حركة همزة الأحمر، ~~ففي الأحمر بقاء الهمزة أكثر، وفى قل حذف الهمزة واجب، وفى سل وقع الخلاف: ~~أوجبه المصنف كما ترى، وهو مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش اسل، كما ms345 تقدم، وهذا ~~كله في قل مبنى على أن أصله أقول المأخوذ من تقول قبل نقل حركة الواو إلى ~~القاف، فأما إن قلنا: PageV03P051 # إن قل مأخوذ من تقول المضموم القاف، فليس هناك همزة وصل حتى تحذف الحركة ~~أو تبقى لعروضها قوله " وعلى الأكثر قيل من لحمر " يعنى على جعل اللام في ~~حكم الساكن حركوا النون لالتقاء الساكنين، وحذف ياء " في " لأجله أيضا، ولو ~~اعتد بحركة اللام سكن النون، كما في " من زيد " ولم تحذف ياء في كما في " ~~في دارك " وحكى الكسائي والفراء أن من العرب من يقلب الهمزة لاما في مثل ~~هذا، فيقول في الأحمر والأرض: اللحمر، واللرض، ولا ينقل الحركة، محافظة على ~~سكون اللام المعرفة. # قوله " وعلى الأقل " أي: على جعل حركة اللام كاللازم أدغموا تنوين " عادا ~~" الساكن في لام " الأولى " كما تقول: من لك، ولو جعلت اللام في تقدير ~~السكون لحركت النون فقلت: عادن لولى، ولم يجز الادغام، إذ لا يدغم الساكن ~~في الساكن، وإنما اعتد بحركة اللام - وإن كان على الوجه الأقل - لغرض ~~التخفيف بالادغام، بخلاف قوله (سيرتها الأولى) فان التخفيف يحصل ههنا لعدم ~~الاعتداد بحركة اللام، وهو بحذف ألف (سيرتها) للساكنين. # قوله " لاتحاد الكلمة " كما ذكرنا في الوجه الثاني. # قال: " والهمزتان في كلمة إن سكنت الثانية وجب قلبها كآدم وايت وأوتمن، ~~وليس آجر منه، لأنه فاعل، لا أفعل، لثبوت يؤاجر، ومما قلته فيه: # دللت ثلاثا على أن يوجر * لا يستقيم مضارع آجر فعالة جاء الافعال عز * ~~وصحة آجر تمنع آجر وإن تحركت وسكن ما قبلها كسئال تثبت، وإن تحركت وتحرك ما ~~قبلها قالوا: وجب قلب الثانية ياء إن انكسر ما قبلها أو انكسرت، ~~PageV03P052 # وواوا في غيره نحو جاء وأيمة وأويدم وأوادم، ومنه خطايا في التقدير ~~الأصلي، خلافا للخليل، وقد صح التسهيل والتحقيق في نحو أيمة، والتزم في باب ~~أكرم حذف الثانية، وحمل عليه أخواته، وقد التزموا قلبها مفردة ياء مفتوحة ~~في باب مطايا، ومنه خطايا على القولين، وفى كلمتين يجوز تحقيقهما، ~~وتخفيفهما، وتخفيف إحداهما على قياسها، ms346 وجاء في نحو يشاء إلى الواو أيضا في ~~الثانية، وجاء في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب الثانية كالساكنة " أقول: ~~اعلم أن الهمزتين إذا اجتمعتا، فإما أن يكون اجتماعهما في كلمة أو في ~~كلمتين. # فإن كان في كلمة فإما أن تتحرك الأولى فقط، أو تتحرك الثانية فقط، أو ~~تتحركا معا، وسكونهما معا لا يجوز. # فان تحركت الأولى فقط دبرت الثانية بحركة الأولى: أي قلبت واوا إن انضمت ~~الأولى كأوتمن، وياء إن انكسرت كايت، وألفا إن انفتحت كآمن، وإنما قلبت ~~الثانية لان الثقل منها حصل، وإنما دبرت بحركة ما قبلها لتناسب الحركة ~~الحرف الذي بعدها، فتخف الكلمة، وإذا دبرت بحركة ما قبلها وليس المتحرك ~~همزة كما في رأس وبير وسوت فهو مع كونه همزة أولى. # قوله " وليس آجر منه " أي: مما اجتمع فيه همزتان والثانية ساكنة، قال: # لأنه من باب فاعل، لا أفعل، واستدل على ذلك بأن مضارعه يؤاجر، لا يؤجر ~~والذي أنشده من قبله - مع ركاكة لفظه - ليس فيه دليل على مدعاه، أعنى أن ~~يؤجر لا يستعمل في مضارع آجر: قال " فعالة جاء " يعنى أن مصدر آجر فعالة، ~~وفعالة مصدر فاعل ككاتب كتابا وقاتل قتالا، والتاء في إجارة للوحدة، وليس ~~بشئ، لوجهين: أحدهما أنا بينا في باب المصادر أن المرأة إنما تبنى في ذوات ~~الزيادة على المصدر المشهور المطرد، فيقال: قاتلت مقاتلة واحدة، ولا يقال: ~~قاتلت قتالة PageV03P053 # لان فعالا ليس بمطرد في فاعل، وثانيهما أن إجارة لو كان مصدر فاعل للمرة ~~لجاز آجر لغير المرة، ولم يستعمل إجارا أصلا، وأيضا لم يكن استعمال إجارة ~~إلا للمرة كما لا يستعمل نحو تسبيحة وتقديسة إلا لها. # قوله: " والافعال عز " يعنى لا يستعمل إيجارا، وذلك ممنوع، لان في كتاب ~~العين " آجرت مملوكي أوجره إيجارا فهو مؤجر " وفى أساس اللغة " آجرني داره ~~إيجارا فهو مؤجر، ولا تقل: مؤاجر، فإنه خطأ قبيح " قال: " وليس آجر هذا ~~فاعل، بل هو أفعل، وإنما الذي هو فاعل آجر الأجير مؤاجرة، كقولك: شاهره ~~وعاومه " وفى باب أفعل من جامع الغوري " آجره ms347 الله تعالى: # لغة في أجره مقصورا " وفى باب فاعل منه " آجره الدار " وهكذا في ديوان ~~الأدب، قلت: فآجره الدار من فاعل ممنوع عند صاحب الأساس جائز عند الغوري، ~~والحق ما في أساس اللغة، لان فاعل لا يعدى إلى مفعولين إلا الذي كان يعدى ~~في الثلاثي إلى مفعول، كنزعت الحديث ونازعته الحديث، فآجر المتعدى إلى ~~مفعولين إذن من باب الافعال، فأجرتك الدار إيجارا، مثل أكريتك الدار، وآجرت ~~الأجير مؤاجرة: أي عقدت معه عقد الإجارة، يتعدى إلى مفعول واحد، وكأن ~~الإجارة مصدر أجر يأجر إجارة نحو كتب يكتب كتابة: أي كان أجيرا، قال تعالى: ~~(على أن تأجرني ثماني حجج)، فالإجارة كالزراعة والكتابة، كأنها صنعة، إلا ~~أنها تستعمل في الأغلب في مصدر آجر أفعل، كما يقام بعض المصادر مقام بعض ~~نحو (تبتل إليه تبتيلا) والأجير من أجر يأجر قوله: " وصحة آجر تمنع آجر " ~~أي: صحة آجر فاعل تمنع آجر أفعل، قال في الشرح: " أي أن آجر فاعل ثابت ~~بالاتفاق، وفاعل ذو الزيادة لابد أن يكون مبنيا من أجر الثلاثي لا آجر الذي ~~هو أفعل، فيثبت أجر الثلاثي، ولا يثبت آجر أفعل " هذا كلامه، يا سبحان ~~الله!! كيف يلزم من عدم بناء فاعل PageV03P054 # من أفعل أن لا يكون أفعل ثابتا؟ وهل يجوز أن يقال: أكرم غير ثابت، لان ~~كارم غير مبنى بل من كرم؟ وإذا تقرر ما ذكرنا ثبت أن أفعل وفاعل من تركيب ~~(أج ر) ثابتان، وكل واحد منهما بمعنى آخر، فأفعل بمعنى أكرى، وفاعل بمعنى ~~عقد الإجارة هذا، وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية، فإن كان ذلك في صيغة ~~موضوعة على التضعيف، كسئال وسؤال، وجب الادغام محافظة على وضع الصيغة، ولا ~~يكون ذلك إلا إذا اتصلت الأولى بالفاء، وذلك أن الهمزة ثقيلة، ولا سيما ما ~~ضعف منها، فإذا وليت الأولى أول الكلمة خفت، وأما في غير ذلك فلا يجوز، فلا ~~يبنى من قرأ نحو قمد (1) ولا فلز (2)، ويجوز اجتماعهما مع سكون الأولى ~~وتحرك الثانية في صيغة غير موضوعة على التضعيف، وعند ذلك تقلب ms348 الثانية ياء، ~~ولا تدغم، نحو قرأى، على وزن سبطر (3) من قرأ، ولا يخفف بنقل حركة الثانية ~~إلى الأولى وحذفها كما في مسلة، لان تلك في حكم الثانية فإن تحركتا قلبت ~~الثانية وجوبا، ثم إن كانت الثانية لاما قلبت ياء مطلقا، بأي حركة تحركتا، ~~لان الاخر محل التخفيف، والياء أخف من الواو، وأيضا فمخرج الياء أقرب إلى ~~مخرج الهمز من مخرج الواو، فتقول في مثل جعفر من قرأ: # قرأى، قرأيان، قرأون. وقرآة، وقرآتان، وقرأيات. وإن لم تكن الثانية لاما # PageV03P055 # فإن كانت مكسورة قلبت ياء أيضا، بأي حركة تحركت الأولى: بالفتحة نحو أيمة ~~أين، أو بالكسر كما إذا بنيت من الأنين مثل إجرد (1) قلت: إين، وكذا لو ~~بنيت مثل أكرم منه قلت: أين، مراعاة لحركتها، ألا ترى أنك تجعلها بين ~~الهمزة والياء في مثل هذه المواضع، إذا قصدت تخفيفها وليس قبلها همزة كما ~~في سئم وسئل ومستهزئين، وتقول عند الأخفش في أين: أون، كما ذكرنا من الخلاف ~~في نحو سئل، وإن كانت مضمومة جعلتها واوا صريحة مطلقا قياسا على التسهيل، ~~فتقول في حكاية النفس من يؤب: أوب، ومن يؤم: أوم، بواو خالصة، وفى مثل أبلم ~~(2) من أم: أوم، ولا يوجد مضمومة مكسور ما قبلها في كلامهم، ولو جاء إفعل - ~~بكسر الهمزة وضم العين - لقلت من أم: إوم عند سيبويه بالواو، وإيم بالياء ~~عند الأخفش كما ذكرنا في مستهزئون، وإن كانت مفتوحة فإن كانت بعد كسرة ~~جعلتها ياء كما في نحو بئر (3)، فتقول في نحو إصبع من أم: إيم، وإن كانت ~~بعد ضمة جعلتها واوا، كما في جون (4)، فتقول في تصغير آدم: أويدم، وإن كانت ~~بعد فتحة قلبتها واوا أيضا عند غير المازني، فتقول في أفعل منك من الام، ~~أوم، وكذا أور، من (8) الار، وعند المازني: أيم وأير، ولعله نظر إلى أن ~~القياس على # PageV03P056 # تسهيلها محال ههنا، إذ الهمزة في مثله تسهل بين الهمزة والألف، وقلب ~~المتحركة ألفا متحركة محال، فوجب قلبها لاجتماع همزتين: إما إلى الياء، أو ~~إلى الواو، والياء أخف فقلبت ms349 إليه، وغيره نظر إلى حال التسهيل فقلبها ألفا، ~~ثم لما كان الألف إذا وجب تحريكها ولم تجعل همزة كما جعلت في قائل ورداء ~~قلبت واوا كما في خواتم وخويتم قلبت الألف المنقلبة عن الهمزة واوا، فقال: ~~أوم، وأما نحو أوادم في جميع آدم فلا يخالفهم فيه (1) المازني، لان الهمزة ~~الثانية وجب قلبها في المفرد ألفا وهو آدم، فصار كألف عالم وخاتم وحائط، ~~والهمزة المقلوبة واوا أو ياء وجوبا حكمها حكم الواو والياء، كما ذكرنا في ~~أول الكتاب، ويقول المازني في تصغير أيمة: أييمة، وفى جمعه أيام، بالياء ~~فيهما، وكذا يقول هو في تصغير أيم أفعل التفضيل عنده من أم: أييم، بالياء، ~~وكل ذلك مراعاة للمكبر فيهما والمفرد في أيام، ويوافقهم في تصغير آدم على ~~أويدم، وغيره لا يراعى حال الأصل إذا زال علة القلب في الفرع، فيقول: أويمة ~~وأوام، في تصغير أيمة وتكسيره، وإن # PageV03P057 # كانت المفتوحة بعد كسرة قلبت ياء كما في مائة، فتقول: إين على مثال إصبع ~~من الأنين وجاء في الهمزتين المتحركتين في كلمة وجهان آخران: أحدهما ما ~~ذكره أبو زيد عن بعض العرب أنهم يحققون الهمزتين معا، قال: سمعت من يقول: # اللهم اغفر لي خطائئى، كخطاياى بمعنى، وكذا دريئة (1) ودرائئى، وقرأ ~~جماعة من القراء - وهم أهل الكوفة وابن عامر - (أئمة) بهمزتين، وثانيهما ~~تخفيف الثانية كتخفيف الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إذا لم يكن همزة ~~سواء، فيقول في " أئمة ": أيمة، يجعلها بين الهمزة والياء كما في سئم، وكذا ~~في نحو أؤمك، وغير ذلك وفى هذين الوجهين - أعنى تحقيقهما وتسهيل الثانية - ~~زاد بعضهم ألفا بين الأولى والثانية، إذا كانت الأولى مبتدأ بها، لكراهة ~~اجتماع الهمزتين أو شبه الهمزتين في أول الكلمة، واجتماع المثلين في أول ~~الكلمة مكروه، ألا ترى إلى قولهم: أواصل وأوايصل؟ وإذا اجتمع في كلمة ~~همزتان وبينهما ألف لا تقلب واحدة منهما اعتدادا بالفاصل، ألا ترى إلى مذهب ~~من أراد الجمع بينهما بلا تخفيف كيف يزيد بعضهم ألف الفصل، فيقول أائمة، ~~حتى لا يكون اجتماع همزتين، فكيف ms350 لا يعتد بالألف الموجودة فاصلا؟ # وأما قلب همزة ذوائب واوا على سبيل الوجوب فلكونه أقصى الجموع، ولكون ~~واحده - أي ذؤابة (2) - مقلوبا همزته في الأغلب واوا # PageV03P058 # كما هو قياس التخفيف في مثله، ومع هذا كله التزام القلب في هذا الجمع على ~~غير قياس، ورآه الأخفش قياسا، تقلب الهمزة الأولى عنده في مثله واوا وجوبا، ~~لاجتماع الهمزتين، والفاصل ضعيف، وليس بوجه، لان القياس مع اجتماع الهمزتين ~~تخفيف الثانية لا الأولى قوله " جاء وأيمة " قد مضى شرحهما في أول الكتاب ~~قوله " أويدم وأوادم " أي: في تصغير آدم وجمعه، إذا سميت به، فإن لم تسم به ~~فجمعه أدم قوله " وقد صح التسهيل والتحقيق في أئمة " أي: في القراءة، ولم ~~يجئ في القراءة قلب الهمزة الثانية في أئمة ياء صريحة، كما هو الأشهر من ~~مذهب النحاة، بل لم يأت فيها إلا التحقيق أو تسهيل الثانية، وقد ذكرنا أن ~~هذين الحكمين لا يختصان عند بعضهم بأئمة، بل يجريان في كل متحركتين، لكن ~~الأشهر عند النحاة قلب الثانية ياء صريحة قوله " ومنه خطايا في التقدير ~~الأصلي " أي: من اجتماع الهمزتين في كلمة، وذلك أنه جمع خطيئة، وياء فعيلة ~~تقلب في الجمع الأقصى همزة، كما يجئ في باب الاعلال، نحو كبيرة وكبائر، ~~فصار خطائئ عند سيبويه، فقلبت الثانية ياء، لما ذكرنا أن قياس همزتين في ~~كلمة قلب الثانية ياء إذا تطرفت، فصار خطائى، وليس غرضه ههنا إلا اجتماع ~~همزتين في خطايا في الأصل عند سيبويه، فقلبت ثانيتهما ياء، وأما قلب الأولى ~~ياء مفتوحة فسيجئ عن قريب، وأما الخليل فإنه يقول أيضا: أصله خطايئ بياء ~~بعدها الهمزة، لكنه يقلب فيجعل الياء موضع الهمزة والهمزة موضع الياء، كما ~~مر في أول الكتاب في نحو جاء قوله " والتزم في باب أكرم حذف الثانية " ~~القياس فيه قلب الثانية واوا PageV03P059 # كما في أويدم، لكنه خففت الكلمة بحذف الثانية، لكثرة الاستعمال، كما خففت ~~في خذ وكل بالحذف، والقياس قلبها واوا، ثم حمل أخواته من تؤكرم ويؤكرم ~~عليه، وإن لم يجتمع الهمزتان قوله " وقد التزموا ms351 قلبها مفردة ياء مفتوحة في ~~باب مطايا " اعلم أن الجمع الأقصى إذا كان آخره ياء ما قبلها همزة لا يخلو ~~من أن يكون في مفرده ألف ثانية بعدها همزة أصلية كشائية من شأوت، أو منقلبة ~~كشائية من شئت أو واو كشاوية من شويت، أو ألف ثالثة بعدها واو كإداوة ~~وهراوة، أو ياء كدواية وسقاية، أو لم يكن مفرده على شئ من هذه الأوجه: سواء ~~كان لامه همزة كخطيئة، أو لم يكن كبلية فالأصل في جميع جموع هذه المفردات ~~تخفيف الثقيلين وجوبا، أعنى الياء المكسور ما قبلها والهمزة، وذلك لكون ~~الوزن وزن أقصى الجموع، وكون هذين الثقيلين في آخره الذي هو موضع التخفيف، ~~وتخفيفهما بأن تقلب الياء ألفا، والكسرة قبلها فتحة، وتقلب الهمزة ياء، ~~وإذا قلبت الياء ألفا جوازا في نحو مدارى، مع أن ما قبل الياء ليس همزة، ~~فالوجه وجوب القلب ههنا، لثقل الهمزة، وإنما قلبت الهمزة ياء دون الواو ~~لكونها أخف منها وأقرب مخرجا إلى مخرج الهمزة منها، وإنما قلبت في نحو " ~~حمراوان " واوا في الأغلب، لا ياء، طلبا للاعتدال، لان الياء قريبة من ~~الألف، فكأن إيقاع الياء بين الألفين جمع بين ثلاث ألفات، فاستريح من توالى ~~الأمثال إلى الواو مع ثقلها، لخفة البناء، أو لعدم لزوم اكتناف الألفين ~~للواو في المثنى، إذ ألف التثنية غير لازمة، فلا يلزم الواو العارضة ~~بسببها، ولما لزمت ألف التثنية في ثنايان (1) بقيت الياء بحالها، وأما في ~~الجمع الأقصى فلا # PageV03P060 # تقلب واوا، لثقل البناء، ولزوم اكتناف الألفين، فيلزم الواو لو قلبت ~~إليها، وقد جاء في جمع هدية هداوى كما في حمراوان، وهذا شاذ، إلا عند ~~الأخفش، فإنه رآه قياسا كما في حمراوان وخولف الأصل المذكور في موضعين: ~~أحدهما إذا كان في مفرده ألف بعده همزة نحو شائية من شأوت أو من شئت، فتركت ~~الهمزة والياء بحالهما، فقيل: # هؤلاء الشوائى، مراعاة في الجمع للمفرد، كما روعي في نحو حبالى وخناثى، ~~كما مر في باب الجمع، وثانيهما إذا كان في مفرده ألف ثالثة بعدها واو، ms352 نحو ~~أداوى وعلاوي فقلبت الهمزة، لكن إلى الواو لا إلى الياء، لمراعاة المفرد ~~أيضا، وكان على هذا حق ما في مفرده ألف ثانية بعدها واو، كشوايا جمع شاوية، ~~أن يراعى مفرده فيقال: شواوى، لكن لما كان أصله شواوى، فقلبت الواو التي ~~بعد الألف همزة كما في أواول، لا كتناف حرفي العلة لألف الجمع، لم يقلب ~~الهمزة بعده واوا، لئلا يكون عودا إلى ما فر منه، فرجع فيه من مراعاة ~~المفرد إلى الجري على الأصل من قلب الهمزة ياء، فقيل: شوايا، في جمع شاوية، ~~وكذا في الجمع الذي في مفرده ألف بعده الياء كالدواية والسقاية لو جمعتا ~~هذا الجمع قيل: دوايا وسقايا، والياء في هذا أولى لوجهين: # لمراعاة المفرد، وللجرى على الأصل، وكذا تقول في الجمع الذي ليس في مفرده ~~ألف بعده همزة أو ياء أو واو فقلبت الهمزة ياء والياء ألفا، كخطايا وبلايا ~~وبرايا في جمع خطيئة وبلية وبرية، وقد جاء فيه هدية وهداوى، كما ذكرنا فإذا ~~تقرر هذا فاعلم أن الألف في هذه الجموع كلها مجتلبة للجمع، ولم تكن في ~~المفرد، والهمزة بعد الألف في شواء جمع شائية من شأوت هي الأصلية التي ~~PageV03P061 # كانت في المفرد، وفى شواء من شئت عارضة في الجمع عروضها في المفرد، ~~والألف التي كانت في مفرديهما قلبت في الجمع واوا، وكذا ألف شاوية قلبت في ~~الجمع واوا، أعنى شوايا، وقلبت واو المفرد التي كانت بعد الألف شاوية همزة ~~كما في أوائل، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة كما ذكرنا، والألف التي كانت في ~~إداوة قلبت في الجمع همزة كما في رسائل وقلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، ~~ثم قلبت الهمزة ياء (1) مفتوحة والياء ألفا، كما في سقاية لو قيل: سقايا، ~~والياء في خطيئة تقلب همزة عند سيبويه: كما في صحائف، فيجتمع همزتان، فتقلب ~~الثانية ياء، وتقلب الأولى ياء مفتوحة، كما في بلايا ونحوها، وتقلب الياء ~~التي بعدها ألفا، لان الياء المنقلبة عن همزة على وجه الوجوب حكمها حكم ~~الياء الأصلية، والهمزة الثانية ههنا واجبة القلب ms353 إلى الياء، لكونها ~~متطرفة، كما سبق تحقيقه في هذا الباب، فخطايا كهدايا، قلبت ياؤها - أي ~~الحرف الأخير - ألفا، وقال الخليل: أصله خطايئ بالهمزة بعد الياء التي كانت ~~في الواحد، فجعلت الياء في موضع الهمزة والهمزة في موضع الياء، ثم قلبت ~~الهمزة التي كانت لام الكلمة ياء مفتوحة، فوزنه (2) فوالع، فقول المصنف " ~~ومنه خطايا على القولين " أي: من باب قلب الهمزة المفتوحة ياء مفتوحة على ~~قول الخليل وسيبويه واعلم أنه إذا توالى في كلمة أكثر من همزتين أخذت في ~~التخفيف من الأول # PageV03P062 # فخففت الهمزة الثانية، ولم تبتدئ في التخفيف من الاخر، كما فعلت ذلك في ~~حروف العلة في نحو طوى ونوى، وذلك لفرط استثقالهم لتكرار الهمزة، فيخففون ~~كل ثانية إذ نشأ منها الثقل، إلى أن يصلوا إلى آخر الكلمة فان بنيت من قرأ ~~مثل سفرجل قلت: قرأيأ، حققت الأولى، وقلبت الثانية التي منها نشأ الثقل، ~~وإنما قلبتها ياء، لا واوا، لكونها أقرب مخرجا إلى الهمزة من الواو، وصححت ~~الأخيرة لعدم مجامعتها إذن للهمزة وإن بنيت مثل سفرجل من الهمزات قلت: ~~أوأيأ، على قول النحاة، وأيأيأ، على قول المازني، كما ذكرنا في قولك: هو ~~أيم منك، فتحقيق الأولى هو القياس، إذ الهمزة الأولى لا تخفف، كما مر، وأما ~~تحقيق الثالثة فلانك لما قلبت الثانية صارت الثالثة أولى الهمزات، ثم صارت ~~الرابعة كالثانية مجامعة للهمزة التي قبلها، فخففت بقلبها ياء، كما ذكرنا ~~في قرأيأ، ثم صارت الخامسة كالأولى ولو بنيت منها مثل قرطعب (1) قلت: ~~إيئاء، قلبت الثانية ياء كما في إيت، والرابعة ألفا كما في آمن، وتبقى ~~الخامسة بحالها كما في راء وشاء ولو بنيت منها مثل جحمرش قلت: أاأيئ، قلبت ~~الثانية كما في آمن، والرابعة كما في أيمة، وتبقى الخامسة بحالها، لعدم ~~مجامعتها الهمزة ولو بنيت مثل قذعمل قلت: أوأيئ، قلبت الثانية كما في ~~أويدم، والرابعة كما في قرأى، وتبقى الخامسة بحالها فإن اجتمعت الهمزتان في ~~كلمتين والثانية لا محالة متحركة، إذ هي أول الكلمة، فإن كانت الأولى مبتدأ ~~بها، كهمزة الاستفهام، ms354 فحكمها حكم الهمزتين # PageV03P063 # في كلمة إذا كانت الأولى مبتدأ بها كأيمة وايتمن، فلا تخفف الأولى ~~إجماعا، وتخفف الثانية كما ذكرنا من حالها في كلمة سواء، إلا أن تحقيق ~~الثانية ههنا أكثر منه إذا كانتا في كلمة، لان همزة الاستفهام كلمة برأسها، ~~وإن كانت من حيث كونها على حرف كجزء مما بعدها، فمن فصل هناك بالألف بين ~~الهمزتين المتحركتين: المحققتين، أو المسهلة ثانيتهما نحو أيمة، فصل ههنا ~~أيضا، ومن لم يفصل هناك لم يفصل ههنا أيضا. قال: # 136 - أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم (1) ~~وقال: # 137 - حزق إذا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكرا إياه يعنون أم قردا (2) وإذا ~~كانت الأولى همزة استفهام والثانية همزة وصل، فإن كانت مكسورة أو مضمومة ~~حذفت، نحو أصطفى وأصطفى، وإلا قلبت الثانية ألفا، أو سهلت كما # PageV03P064 # تقدم، وإن لم تكن الأولى ابتداء - وذلك في غير همزة الاستفهام، ولا تكون ~~الثانية إلا متحركة كما قلنا - فالأولى: إما أن تكون ساكنة أو متحركة، وفى ~~كلا الوجهين قال سيبويه: إن أهل التحقيق - يعنى غير أهل الحجاز - يخففون ~~إحداهما ويستثقلون التحقيق فيهما، كما يستثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة، ~~قال: ليس من كلام العرب أن تلتقي الهمزتان فتحققا، فإن كانتا متحركتين ~~فمنهم من يخفف الأولى دون الثانية، لكونها آخر الكلمة والأواخر محل ~~التغيير، وهو قول أبى عمرو، ومنهم من يخفف الثانية دون الأولى، لان ~~الاستثقال منها جاء، كما فعلوا في الهمزتين في كلمة، وهو قول الخليل، وقد ~~اختار جماعة وهم قراء الكوفة وابن عامر التحقيق فيهما معا، كما فعلوا ذلك ~~بالهمزتين في كلمة، وهو ههنا أولى، لافتراق الهمزتين تقديرا، وأما أهل ~~الحجاز فيستعملون التخفيف فيهما معا كما فعلوا ذلك في الهمزة الواحدة، فمن ~~خفف الأولى وحدها فكيفيته ما مر من الحذف أو القلب أو التسهيل، كما مر في ~~الهمزة المفردة فليرجع إليه، ومن خفف الثانية وحدها كانت كالهمزة المتحركة ~~بعد متحرك، فيجئ الأوجه التسعة المذكورة، فليرجع إلى أحكامها، فهي هل ~~بعينها، فيجئ في " يشاء إلى " المذاهب ms355 الثلاثة في الثانية: بين بين ~~المشهور، والبعيد، وقلبها واوا، وفى نحو هذا ءأمك (1): التسهيل المشهور، ~~والبعيد، وقلبها ياء. ونقل عن أبي عمرو حذف أولى المتفقتين، نحو أولياء ~~أولئك، و (جاء أشراطها)، ومن السماء إن. ونقل عن ورش وقنبل (2) في ثانية # PageV03P065 # المتفقتين قلبها حرف مد صريحا: أي ألفا إن انفتحت الأولى، وواوا إن انضمت ~~وياء إن انكسرت، وهذا معنى قوله " وجاء في المتفقتين حذف إحداهما، وقلب ~~الثانية كالساكنة " ومن خففها معا - وهم أهل الحجاز - جمع بين وجهي التخفيف ~~المذكورين الان. # وأما إن كانت الأولى ساكنة نحو اقرأ آية، وأقرئ أباك السلام، ولم يردؤ ~~أبوك، ففيه أيضا أربعة مذاهب: أهل الحجاز يخففونهما معا، وغيرهم يحققون: ~~إما الأولى وحدها، أو الثانية وحدها، وجماعة يحققونها معا - كما ذكرنا في ~~المتحركتين - وهم الكوفيون، وحكى أبو زيد عن العرب مذهبا خامسا، وهو إدغام ~~الأولى في الثانية كما في سائر الحروف، فمن خفف الأولى وحدها قلبها ألفا إن ~~انفتح ما قبلها، وواوا إن انضم، وياء إن انكسر، ومن خفف الثانية فقط نقل ~~حركتها إلى الأولى الساكنة وحذفها، وأهل الحجاز المخففون لهما معا قلبوا ~~الأولى ألفا أو ياء أو واوا، وسهلوا الثانية بين بين إذا وليت الألف، ~~لامتناع النقل إلى الألف، وحذفوها بعد نقل الحركة إلى ما قبلها إذا وليت ~~الواو والياء، لامكان ذلك، فيقولون: اقرا آية، بالألف في الأولى والتسهيل ~~في الثانية، وأقري أباك، بالياء المفتوحة بفتحة الهمزة المحذوفة، ولم يردوا ~~أبوك، بالواو المفتوحة، وعليه قس نحو لم تردو أمك، ولم تردو ابلك، وغير ~~ذلك، وكذا إذا كانت الثانية وحدها ساكنة، نحو من شاء أئتمن، فلا بد من ~~تحريك أولاهما فيصير من هذا القسم الأخير. # قال: " الاعلال: تغيير حرف العلة للتخفيف، ويجمعه القلب، والحذف، ~~والاسكان. وحروفه الألف، والواو، والياء. ولا تكون الألف أصلا في المتمكن ~~ولا في فعل، ولكن عن واو أو ياء " أقول: اعلم أن لفظ الاعلال في اصطلاحهم ~~مختص بتغيير حرف العلة: أي PageV03P066 # الألف والواو والياء، بالقلب أو الحذف، أو الاسكان. ولا يقال لتغيير ~~الهمزة ms356 بأحد الثلاثة: إعلال، نحو رأس ومسلة والمراة، بل يقال: إنه تخفيف ~~للهمزة، ولا يقال أيضا لابدال غير حروف العلة والهمزة، نحو هياك وعلج (1) ~~في إياك وعلى. ولا لحذفها نحو حرفي حرح، ولا لاسكانها نحو إبل في إبل، ولفظ ~~القلب مختص في اصطلاحهم بإبدال حروف العلة والهمزة بعضها مكان بعض، ~~والمشهور في غير الأربعة لفظ الابدال، وكذا يستعمل في الهمزة أيضا قوله: " ~~للتخفيف " احتراز عن تغيير حرف العلة في الأسماء الستة نحو أبوك وأباك ~~وأبيك، وفى المثنى وجمع السلامة المذكر نحو مسلمان ومسلمين، ومسلمون ~~ومسلمين، فإن ذلك للأعراب لا للتخفيف، وقد اشتهر في اصطلاحهم الحذف ~~الاعلالى للحذف الذي يكون لعلة موجبة على سبيل الاطراد، كحذف ألف عصا وياء ~~قاض، والحذف الترخيمى والحذف لا لعلة غير المطرد، كحذف لام يدودم وإن كان ~~أيضا حذفا للتخفيف قوله " ويجمعه القلب، والحذف، والاسكان " تفسيره كما ~~ذكرنا في تخفيف الهمزة في قوله " يجمعه الابدال، والحذف، وبين وبين " قوله: ~~" وحروفه الألف، والواو، والياء " أي: حروف الاعلال، تسمى # PageV03P067 # الثلاثة حروف العلة، لأنها تتغير ولا تبقى على حال، كالعليل المنحرف ~~المزاج المتغير حال بحال، وتغيير هذه الحروف لطلب الخفة ليس لغاية ثقلها بل ~~لغاية خفتها، بحيث لا تحتمل أدنى ثقل، وأيضا لكثرتها في الكلام، لأنه إن ~~خلت كلمة من أحدها فخلوها من أبعاضها - أعنى الحركات - محال، وكل كثير ~~مستثقل وإن خف قوله " ولا تكون الألف أصلا في المتمكن ": أما في الثلاثي ~~فلان الابتداء بالألف محال والاخر مورد الحركات الاعرابية، والوسط يتحرك في ~~التصغير، فلم يمكن وضعها ألفا، وأما في الرباعي فالأول والثاني والرابع لما ~~مر في الثلاثي، والثالث لتحركه في التصغير، وأما في الخماسي فالأول والثاني ~~والثالث لما مر في الثلاثي والرباعي، والخامس لأنه مورد الاعراب، والرابع ~~لكونه معتقب الاعراب في التصغير والتكسير، وأما في الفعل الثلاثي فلتحرك ~~ثلاثتها في الماضي، وأما في الرباعي فلاتباعه الثلاثي وقد ذكر بعضهم أن ~~الألف في نحو حاحيت وعاعيت غير منقلبة كما مر في باب ذي الزيادة (1) # PageV03P068 # قال: " وقد اتفقتا فاءين كوعد ويسر، ms357 وعينين كقول وبيع، ولامين كغزو ورمى، ~~وعينا ولاما كقوة وحية، وتقدمت كل واحدة على الأخرى: فاء وعينا كيوم وويل، ~~واختلفتا في أن الواو تقدمت عينا على الياء لاما، بخلاف العكس، وواو حيوان ~~بدل من الياء، وأن الياء وقعت فاء وعينا في يين، PageV03P071 # وفاء ولاما في يديت، بخلاف الواو، إلا في أول على الأصح، وإلا في الواو ~~على وجه، وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يبيت، بخلاف الواو إلا في ~~الواو على وجه " أقول: اعلم أن كون الفاء ياء والعين واوا لم يسمع إلا في ~~يوم ويوح (1)، ولم يسمع العكس إلا في نحو ويل (2) وويح (3) وويس (4) وويب ~~(5)، واتفقتا أيضا في كونهما عينا ولاما كقو (6) وبو (7) وحى وعى (8)، ~~وكلاهما قليلان قلة كون العين واللام حلقيين كلحح (9) وبع (10) وبخ (11)، ~~وأهمل كونهما # PageV03P072 # همزتين، وندر كونهما هاءين، نحو قه (1) وكه (2) في وجهي، وكون الواو عينا ~~والياء لاما نحو طويت أكثر من كون العين واللام واوين كقوة، فالحمل على ~~الأول عند خفاء الأصل أولى، فيقال: إن ذا في اسم الإشارة أصله ذوي لا ذوو ~~(3) قوله " الواو تقدمت عينا على الياء لاما " هو كثير: (نحو) طويت ونويت ~~وغويت، بخلاف العكس: أي لم يأت العين ياء واللام واوا، لان الوجه أن يكون ~~الحرف الأخير أخف مما قبله، لتثاقل الكلمة كلما ازدادت حروفها، والحرف ~~الأخير معتقب الاعراب قوله " وواو حيوان بدل من ياء " عند سيبويه وأصحابه، ~~أبدلت منها لتوالى الياءين، وأبدلت الثانية، لان استكراه التتالي إنما حصل ~~لأجلها، وأيضا لو أبدلت العين واوا لحمل على باب طويت الكثير، وظن أنها أصل ~~في موضعها، لكثرة هذا الباب، فلما قلبت الثانية واوا صارت مستنكرة في ~~موضعها، فيتنبه بذلك على كونها غير أصل، وقال المازني: واو حيوان أصل، وليس ~~في حييت دليل على كون الثانية ياء، لجواز أن يكون كشقيت ورضيت، قلبت ياء ~~لانكسار ما قبلها، لكن سيبويه حكم بما حكم لعدم نظيره في كلامهم لو جعل ~~الواو أصلا. # قوله " وأن الياء وقعت فاء وعينا في يين " هو واد ولا أعلم ms358 له نظيرا # PageV03P073 # قوله " إلا في أول على الأصح " يعنى أن فاءه وعينه واوان أيضا على الأصح، ~~كما مر (1) فالحق أن الواو والياء متفقتان ههنا في كون كل واحدة منهما فاء ~~وعينا، كل واحدة منهما في كلمة واحدة فقط (2)، وكون الفاء والعين من جنس ~~واحد قليل نادر في غير حروف العلة أيضا نحو بير (3) لالتقاء مثلين مع تعذر ~~إدغام أولهما في الثاني، وتقل الكراهة شيئا بوقوع فصل نحو كوكب، وبحصول ~~موجب الادغام كما في أول قوله " وفاء ولاما في يديت " أي: أصبت يده، وأنعمت ~~قوله " إلا في الواو على وجه " ذهب أبو علي إلى أن أصل واو ويو لكراهة بناء ~~الكلمة عن الواوات، ولم يجئ ذلك في الحرف الصحيح إلا لفظه ببه (4)، وذلك ~~لكونها صوتا، وذهب الأخفش إلى أن أصله ووو، لعدم تقدم الياء عينا على الواو ~~لاما، فتقول على مذهب أبي على: وييت واوا، قلبت الواو الأخيرة ياء كما في ~~أعليت، وتقول في مذهب الأخفش: أويت، وقال ثعلب: وويت، ورده ابن جنى، وهو ~~الحق، وذلك لان الاستثقال في وويت أكثر منه في وواصل، لاجتماع ثلاث واوات ~~واعلم أن تماثل الفاء واللام في الثلاثي قليل، وإن كانا صحيحين أيضا كقلق ~~وسلس. # قوله " وأن الياء وقعت فاء وعينا ولاما في يييت " مذهب أبي على أن # PageV03P074 # أصل الياء يوى، فتقول: يويت ياء حسنة: أي كتبت ياء، وعند غيره أصله ييي، ~~وكذا الخلاف بينهم في جميع ما هو على حرفين من أسماء حروف المعجم ثانيه ~~ألف، نحو باتا ثنا را، فهم يقولون: بييت وتييت وثييت، إلى آخرها، وقال أبو ~~علي: بويت إلى آخرها، وعند أبى على جمعها: أبواء وأتواء وعند غيره: # أبياء وأتياء، وإنما حكموا بذلك لورود الإمالة في جميعها، وليس بشئ، لأنه ~~إنما تمال هذه الأسماء وهي غير متمكنة فألفاتها في ذلك الوقت أصل، كألف ~~ماولا، وإنما يحكم على ألفاتها بكونها منقلبة إذا زيد على آخرها ألف أخرى ~~وصيرت همزة، قياسا على نحو رداء وكساء، وذلك عند وقوعها مركبة معربة، ~~فألحقوا إذن ألفاتها ms359 بألفات سائر المعربات في كونها منقلبة، وهي لا تمال ~~ألفها إذن، كما مر في باب الإمالة (1)، فلا دلالة إذن في إمالتها قبل ~~التركيب على كون ألفاتها بعد التركيب في الأصل ياء، وإنما حكم أبو علي ~~بكونها واوا وبأن لامها ياء لكثرة باب طويت ولويت، وكونه أغلب من باب قوة ~~وحييت، وأما حيوان فواوه ياء على الأصح، كما مر، وما ثانيه ألف من هذه ~~الأسماء وبعده حرف صحيح نحو دال ذال صاد ضاد كاف لام فقبل إعرابها وتكريبها ~~لا أصل لالفاتها، لكونها غير متمكنة في الأصل، كما مر، وأما بعد إعرابها ~~فجعلها في الأصل واوا أولى من جعلها ياء، لان باب دار ونار أكثر من باب ناب ~~وغاب، فتقول: ضودت ضادا، وكوفت كافا، ودولت دالا، والجمع أضواد وأكواف ~~وأدوال، وأما جيم وشين وعين فعينها ياء نحو بيت وديك، إذ الياء موجودة، ولا ~~دليل على كونها عن الواو، ويجوز عند سيبويه أن يكون أصل جيم فعلا - بضم ~~الفاء، وفعلا - بكسرها - خلافا للأخفش (2) # PageV03P075 # قال: " الفاء: تقلب الواو همزة لزوما في نحو أواصل وأويصل، والأول، إذا ~~تحركت الثانية، بخلاف وورى، وجوازا في نحو أجوه وأورى، وقال المازني: وفى ~~نحو إشاح، والتزموه في الأولى حملا على الأول، وأما أناة وأحد وأسماء فعلى ~~غير القياس ". # أقول: اعلم أنهم استثقلوا اجتماع المثلين في أول الكلمة، فلذلك قل نحو ~~ببر وددن، فالواوان إذا وقعتا في الصدر - والواو أثقل حروف العلة - قلبت ~~أولاهما همزة وجوبا، إلا إذا كانت الثانية مدة منقلبة عن حرف زائد، نحو ~~وورى في وارى، فإنه لا يجب قلب الأولى همزة، لعروض الثانية من جهتين: من ~~جهة الزيادة، ومن جهة انقلابها عن الألف، ولكون المد مخففا لبعض الثقل، وإن ~~لم تكن الثانية مدة: سواء كانت منقلبة عن حرف زائد كأواصل وأويصل، أو غير ~~منقلبة عنه كأوعد على جورب من وعد، وكذا إن كانت مدة لكنها غير منقلبة عن ~~شئ كما تقول من وعد على وزن طومار (1): أو عاد، وجب قلب الأولى همزة، وكذا ~~إذا كانت الثانية ms360 منقلبة عن حرف أصلى، كما قال الخليل في فعل من وأيت ~~مخففا: أوى (2) ومن ذلك مذهب الكوفية في أولى، فان أصله عندهم وؤلى، ثم ~~وولى # PageV03P076 # ثم أولى، وعليه قراءة قالون (عاد لؤلى) (1) بالهمزة عند نقل حركة همزة ~~أولى إلى لام التعريف، ورد المازني على الخليل بأن الواو في مثله عارضة غير ~~لازمة، إذ تخفيف الهمزة في مثله غير واجب، فقال: يجوز أوى وووى، لضمة ~~الواو، لا لاجتماع الواوين، كما في وجوه وأجوه وإن كانت الثانية أصلية غير ~~منقلبة عن شئ وجب قلب الأولى همزة: سواء كانت الثانية مدة كما في الأولى ~~عند البصرية وأصله وولى، أو غير مدة كالأول عندهم. # وقول المصنف " إذا تحركت الثانية " هذا شرط لم يشترطه الفحول من النحاة ~~كما رأيت من قول الخليل: أوى، في ووى، وقال الفارسي أيضا إذا اجتمع الواوان ~~أبدلت الأولى منهما همزة كأويصل، ثم قال: ومن هذا قولهم الأولى في تأنيث ~~الأول، ثم قال: وإن كانت الثانية غير لازمة لم يلزم إبدال الأولى منهما ~~همزة كما في وورى، وقال سيبويه: إذا بنيت من وعد مثل كوكب قلت: أوعد، فقد ~~رأيت كيف خالفوا قول المصنف، وبنى المصنف على مذهبه أن قلب الأولى في أوى ~~(2) # PageV03P077 # - كما يجئ في مسائل التمرين - غير واجب، وأن واوا أولى قلبت همزة وجوبا، ~~حملا للواحد على الجمع هذا، وإنما قلبت الواو المستثقلة همزة لاياء لفرط ~~التقارب بين الواو والياء، والهمزة أبعد شيئا، فلو قلت ياء لكان كأن اجتماع ~~الواوين المستثقل باق. # قوله " وجواز في نحو أجوه وأورى " كل واو مخففة غير ما ذكرنا مضمومة ضمة ~~لازمة: سواء كانت في أول الكلمة كوجوه، ووعد، ووورى، أو في حشوها كأدؤر ~~وأنؤر والنؤور (1) فقلبها همزة جائز جوازا مطردا لا ينكسر، وذلك لان الضمة ~~بعض الواو، فكأنه اجتمع واوان، وكان قياس الواوين المجتمعين غير أول نحو ~~طووي جواز قلب الأولى همزة، لكن لما كان ذلك الاجتماع بياء النسبة وهي ~~عارضة كالعدم - كما تقرر في باب النسبة - صار الاجتماع كلا اجتماع. # هذا، وإن كان ms361 الضم على الواو للأعراب نحو هذه دلوك أو للساكنين نحو أخشوا ~~القوم، لم تقلب همزة، لعروض الضمة، وإن كانت الواو المضمومة مشددة كالتقول ~~لم تقلب أيضا همزة، لقوتها بالتشديد وصيرورتها كالحرف الصحيح قوله " وقال ~~المازني وفى نحو إشاح " يعنى أن المازني يرى قلب الواو المكسورة المصدرة ~~همزة قياسا أيضا، والأولى كونه سماعيا، نحو إشاح (2) وإعاء وإلدة (3) ~~وإفادة (4) في ولدة ووفادة، وإنما جاء القلب في المكسورة # PageV03P078 # أيضا لان الكسرة فيها ثقل أيضا، وإن كان أقل من ثقل الضمة، فاستثقل ذلك ~~في أول الكلمة دون وسطها، نحو طويل وعويل (1)، لان الابتداء بالمستثقل أشنع ~~وأما الواو المفتوحة المصدرة فليس قلبها همزة قياسا بالاتفاق، بل جاء ذلك ~~في أحرف، نحو أناة (2) في وناة، وأجم في وجم (3)، وأحد في وحد، وأسماء في ~~اسم امرأة فعلاء من الوسامة عند الأكثرين، وليس بجمع، لان التسمية بالصفة ~~أكثر من التسمية بالجمع، وقال بعض النحاة: أصل أخذ وخذ، بدلالة اتخذ كاتصل ~~(4) # PageV03P079 # ولم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة كما جاء ما أوله واو مضمومة ~~إلا يسار لغة في يسار لليد اليسرى، ويقاظ جمع يقظان. # وربما فروا من اجتماع الواوين في أول الكلمة بقلب أولاهما تاء كما في ~~توراة وتولج (1)، وهو قليل، كما يفر من واو واحدة في أول الكلمة بقلبها تاء ~~نحو تراث (2) وتقوى * قال " وتقلبان تاء في نحو اتعد واتسر، بخلاف ايتزر " ~~أقول: اعلم أن التاء قريبة من الواو في المخرج، لكون التاء من أصول ~~الثنايا، والواو من الشفتين، ويجمعهما (3) الهمس، فتقع التاء بدلا منها ~~كثيرا، # PageV03P080 # لكنه مع ذلك غير مطرد، إلا في باب افتعل، لما يجئ، نحو تراث وتجاه وتولج ~~وتترى (1) من المواترة، والتلج (2) والتكأة (3) وتقوى من وقيت، وتوراة (4) ~~عند البصريين فوعلة من ورى الزند، كتولج، فان كتاب الله نور # PageV03P081 # وعند الكوفيين هما تفعلة وتفعل، والأول أولى، لكون فوعل أكثر من تفعل ~~والتاء أقل مناسبة للياء منها للواو، فلذلك قل إبدالها منها، وذلك في ثنتان ~~وكلتا على قول (1) وإبدال التاء من الواو (في الأول) أكثر ms362 منه في غيره، نحو ~~أحت وبنت، ولولا أداؤها لشئ من معنى التأنيث لم تبدل من الواو في الاخر، ~~فلما كثر إبدال التاء من الواو في الأول واجتمع معه في نحو أو تعد واو تصل ~~داع إلى قلبها مطلقا، صار قلبها تاء لازما مطردا، وذلك الداعي إلى مطلق ~~القلب حصول التخالف في تصاريفه بالواو والياء لو لم يقلب، إذ كنت تقول: ~~ايتصل، وفيما لم يسم فاعله أو تصل، وفى المضارع واسم الفاعل والمفعول يوتصل ~~موتصل موتصل، وفى الامر ايتصل، فلما حصل هذا الداعي إلى مطلق قلبها إلى حرف ~~جلد لا يتغير في الأحوال - وللواو # PageV03P082 # بانقلابها عهد قديم - كان انقلابها تاء ههنا أولى، ولا سيما (و) بعدها ~~تاء الافتعال، وبانقلابها إليها يحصل التخفيف بالادغام فيها، والياء وإن ~~كانت أبعد عن التاء (من الواو) وإبدالها منها أقل، كما ذكرنا، لكن شاركت ~~الواو ههنا في لزوم التخالف لو لم تقلب، إذ كنت تقول ايتسر، وفى المبنى ~~للمفعول أو تسر، وفى المضارع ييتسر، وفيما لم يسم فاعله يوتسر، وفى الفاعل ~~والمفعول موتسر وموتسر، فأتبعت الياء الواو في وجوب القلب والادغام فقيل: ~~اتسر، وأما افتعل من المهموز الفاء - نحو ائتزر وائتمن - فلا تقلب ياؤه ~~تاء، لأنه وإن وجب قلب همزته مع همزة الوصل المكسورة ياء، وحكم حروف العلاة ~~المنقلبة عن الهمزة انقلابا واجبا حكم حروف العلة، لا حكم الهمزة، كما تبين ~~في موضعه، لكن لما كانت همزة الوصل لا تلزم، إذ كنت تقول نحو " قال ائتزر " ~~فترجع الهمزة إلى أصلها، روعي أصل الهمزة، وبعض البغاددة جوز قلب يائها تاء ~~فقال: # اتز واتسر، وقرئ شاذا (الذي اتمن أمانته) وبعض أهل الحجاز لا يلتفت إلى ~~تخالف أبنية الفعل ياء وواوا، فيقول: ايتعد وايتسر، ويقول في المضارع: يا ~~تعد ويا تسر، ولا يقول يوتعد وييتسر، استثقالا للواو والياء بين الياء ~~المفتوحة والفتحة، كما في ياجل وياءس، واسم الفاعل موتعد وموتسر، والامر ~~ايتعد وايتسر، هذا عندهم قياس مطرد قال: " وتقلب الواو ياء إذا انكسر ما ~~قبلها، والياء واو إذا انضم ms363 ما قبلها، نحو ميزان وميقات، وموقظ وموسر " ~~أقول: اعلم أن الواو إذا كانت ساكنة غير مدغمة وقبلها كسرة، فلا بد من ~~قلبها ياء، سواء كانت فاء كميقات أو عينا نحو قيل (1)، وأما إذا كانت # PageV03P083 # لاما فتقلب ياء وإن تحركت كالداعي، لان اللام محل التغيير، وإن كانت فاء ~~متحركة مكسورا ما قبلها لم تقلب ياء، نحو إوزة، وأصله إوززة، وكذا العين ~~نحو عوض، إلا أن تكون عين مصدر معل فعله، نحو قام قياما، أو عين جمع معل ~~واحده كديم (1)، كما يجئ بعد، وإنما لم تقلب المتحركة التي ليست لاما ياء ~~لكسرة ما قبلها لقوتها بالحركة، فلا تجذبها حركة ما قبلها إلى # PageV03P084 # ناحيتها، مع كونها في غير موضع التغيير، وكذا إذا كانت مدغمة، نحو اجلوذا ~~(1)، لأنها إذن قوية فصارت كالحرف الصحيح، وقد تقلب المدغمة ياء، نحو ~~اجليواذ، وديوان، كما تقلب الحروف الصحيحة المدغمة ياء،، نحو دينار قوله " ~~والياء واوا إذا انضم ما قبلها " إذا انضم ما قبل الياء فإن كانت ساكنة ~~متوسطة فلا يخلو: إما أن تكون قريبة من الطرف، أو بعيدة منه. # فإن كانت بعيدة منه بأن يكون بعدها حرفان قلبت الياء واوا، سواء كانت ~~زائدة كما في بوطر (2) أو أصلية كما في كولل، على وزن سؤدد من الكيل، وكذا ~~فعلل يفعلل منه، نحو كولل يكيلل، وسواء كانت الياء فاء كموقن وأوقن، أو ~~عينا نحو كولل، إلا في فعلى صفة نحو كيصى (3) وضيزى (4) وفى فعلان جمعا نحو ~~بيضان، كما يجئ حكمهما، ولا تقلب الضمة لأجل الياء كسرة، وذلك لان الياء ~~بعيدة من الطرف، فلا يطلب التخفيف بتبقيتها بحالها، بل تقلب واوا إبقاء على ~~الضمة، إذ الحركات إذا غيرت تغير الوزن، وبإبدال # PageV03P085 # الحرف لا يتغير، والابقاء على الوزن أولى إذا لم يعارض ذلك موجب لابقاء ~~الياء على حالها مثل قربها من الطرف الذي هو محل التخفيف، كما في بيض، وإذا ~~كانت الضم التي قبلها من كلمة والياء الساكنة من كلمة أخرى، نحو يا زيد ~~أوأس، قال سيبويه: يقول بعض العرب: يا زيد ms364 أيأس، بالياء، تشبيها بقيل مشما، ~~واستضعفه سيبويه، وقال: يلزم أن يقال: يا غلام اوجل، بالواو، مع كسرة ما ~~قبلها، ولهم أن يفرقوا باستثقال الواو في أول الكلمة مع كسرة ما قبلها، ~~بخلاف الياء المضموم ما قبلها، إذ ثبت له نظير نحو قيل، وإن كانت قريبة من ~~الطرف بأن يكون بعدها حرف، فإن كان جمع أفعل كبيض وجب قلب الضمة كسرة ~~إجماعا، لاستثقالهم الجمع مع قرب الواو من الطرف الذي هو محل التخفيف، وحمل ~~فعلان عليه، لكونه بمعناه، مع أن فعلا أكثر كبيض وبيضان، وجعل ياء فعلى صفة ~~كحيكى (1) وضيزى كالقريبة من الطرف، لخفة الألف مع قصد الفرق بين فعلى اسما ~~وبينها صفة والصفة أثقل والتخفيف بها أولى، فقيل طوبى في الاسم وضيزى في ~~الصفة، وأما بيع فأصله بيع، حذفت كسرته ثم قلبت الضمة كسرة، وبعضهم يقول ~~بوع بتغيير الحرف دون الحركة حملا على قول، وإن لم تكن القريبة من الطرف ~~شيئا من هذه الأشياء كفعل من البيع وتفعل منه فقد يجئ الخلاف فيها، وإن ~~كانت الياء المضموم ما قبلها لاما فإنه يكسر الضم نحو الترامي، وإن كانت ~~متحركة أيضا، ولا تقلب واوا، لان آخر الكلمة ينبغي أن يكون خفيفا، حتى لو ~~كان واوا قبلها ضمة قلبت ياء والضمة كسرة كالتغازى # PageV03P086 # وإن كانت الياء المضموم ما قبلها خفيفة متحركة، فإن كانت فاء أو عينا ~~سلمت: سواء كانت مفتوحة كميسر وهيام (1) وعيبة (2) أو مضمومة نحو تيسر وعين ~~في جمع عيان (3) وبيض في جمع بيوض (4) كما ذكرنا في باب الجمع، وإن كانت ~~لاما كسرت الضمة كما ذكرنا، لان الاخر محل التخفيف وإن كانت الياء المضموم ~~ما قبلها مشددة سلمت نحو سيل (5) وميل (6) وإن كانت أخيرا: فإن كانت الكلمة ~~على فعل كلي في جمع الوى (7) جاز إبقاء الضمة وجعلها كسرة، وإن لم يكن كذلك ~~وجب قلب الضمة كسرة، لثقل الكلمة مع قرب الضمة من الاخر نحو سلى قال: " ~~وتحذف الواو من (نحو) يعد ويلد، لوقوعها بين ياء وكسرة أصلية، ومن ثم لم ~~يبن مثل ms365 وددت - بالفتح - لما يلزم من إعلالين في يد، وحمل أخواته نحو تعد ~~ونعد وأعد وصيغة أمره عليه، ولذلك حملت فتحة يسع ويضع على العروض، ويوجل ~~على الأصل، وشبهتا # PageV03P087 # بالتجاري والتحارب، بخلاف الياء في نحو ييسر وييئس، وقد جاء يئس، وجاء ~~ياءس كما جاء يا تعد، وعليه جاء موتعد وموتسر في لغة الشافعي، وشذ في مضارع ~~وجل ييجل وياجل وييجل، وتحذف الواو من نحو العدة والمقة، ونحو وجهة قليل " ~~أقول: اعلم أن الفعل فرع على الاسم في اللفظ كما في المعنى، لأنه يحصل بسبب ~~تغيير حركات حروف المصدر، فالمصدر كالمادة والفعل كالمركب من الصورة ~~والمادة، وكذا اسم الفاعل والمفعول والموضع والآلة، وجميع ما هو مشتق من ~~المصدر، وعادتهم جارية بتخفيف الفروع كما ظهر لك فيما لا ينصرف، لأنها ~~لاحتياجها إلى الأصول فيها ثقل معنوي، فخففوا ألفاظها تنبيها عليه، وفى ~~الفعل ثقل من وجه آخر وهو أن ثلاثيه - وهو أكثره - لا يجئ ساكن العين، وأنه ~~يجر عيالا كالفاعل ضرورة، والمفعول والحال والتمييز كثيرا، وأيضا يتصل بآخر ~~الفعل كثيرا ما يكون الفعل معه كالكلمة الواحدة - أعنى الضمائر المتصلة ~~المرفوعة - والمضارع فرع الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه، فلذا يتبع ~~الماضي في الاعلال كما سنبين، والامر فرع المضارع، لأنه أخذ منه على ما ~~تقدم، فعلى هذا صار الفعل أصلا في باب الاعلال، لكونه فرعا ولثقله، ثم تبعه ~~المصدر الذي هو أصله في الاشتقاق كالعدة والإقامة والاستقامة والقيام، ~~وسائر الأسماء المتصلة بالفعل كاسم الفاعل والمفعول والموضع كقائم ومقيم ~~ومقام على ما سيتبين بعد، وخفف المضارع لأدنى ثقل فيه، وذلك كوقوع الواو ~~فيه بين ياء مفتوحة وكسرة: ظاهرة كما في يعد، أو مقدرة كما في يضع ويسع، ~~فحذف الواو لمجامعتها للياء على وجه لم يمكن معه إدغام إحداهما في الأخرى ~~كما أمكن في طي، ولا سيما مع كون الكسرة بعد الواو، والكسرة بعض الياء، ومع ~~كون حركة ما قبل الواو غير موافقة له كما وافقت في يوعد مضارع أوعد، وإنما ~~حذفت الواو دون الياء لكونها أثقلهما، مع ms366 أن الياء علامة المضارعة، وأن ~~PageV03P088 # الثقل حصل من الواو، لكونها الثانية ثم تحذف الواو مع سائر حروف المضارعة ~~من تعد وأعد ونعد، طردا للباب، والامر مأخوذ من المضارع المحذوف الواو نحو ~~تعد، ولو أخذناه أيضا من توعد الذي هو الأصل لحذفناها أيضا، لكونه فرعه. # وأما المصدر فلما كان أصل الفعل في الاشتقاق لم يجب إعلاله باعلال الفعل، ~~إلا إذا كان جزء مقتضى الاعلال فيه ثابتا كالكسرة في قيام، أو كان مناسبا ~~للفعل في الزيادة المصدرة كإقامة واستقامة، فلهذا جاز حذف الواو من مصدر ~~يعد وإثباتها نحو عدة ووعد: إذ ليس فيه شئ من علة الحذف ولا المناسبة ~~المذكورة، وإذا حذفت منه شيئا بالاعلال لم تذهل عن المحذوف رأسا، بل تعوض ~~منه هاء التأنيث في الاخر كما في عدة واستقامة، وذلك لان الاعلال فيه ليس ~~على الأصل، إذ هو اتباع الأصل للفرع، وإنما كسر العين في عدة وأصله وعد لان ~~الساكن إذا حرك فالأصل الكسر، وأيضا ليكون كعين الفعل الذي أجري هو مجراه ~~(1)، فلهذا لم يجتلب همزة الوصل بعد حذف الفاء، وإذا فتحت العين في المضارع ~~لحرف الحلق جاز أن يفتح في المصدر أيضا، نحو يسع سعة، وجاز في بعضها أن لا ~~يفتح نحو يهب هبة، وقولهم في الصلة صلة بالضم شاذ، وقد يجرى مصدر فعل يفعل ~~- بضم عينهما - إذا كان اللام حلقيا مجرى مصدر يسع، نحو ودع (2) # PageV03P089 # يودع دعة، ووطؤ (1) يوطؤ طئة وطأة، وذلك للتنبيه على أن حق واو مضارعه أن ~~تكون محذوفة، لاستثقال وقوعها بين ياء مفتوحة وضمة، ولكنها لم تحذف تطبيقا ~~للفظ بالمعنى، إذ معنى فعل للطبائع اللازمة المستمرة على حال، وكذا كان حق ~~عين مضارعة أن تكون مفتوحة، لكون اللام حلقية، وقولهم لدة أصله المصدر (2)، ~~جعل اسما للمولود: كقولهم ضرب الأمير: أي مضروبه، وأما الجهة (3) والرقة ~~(4) فشاذان، لأنهما ليسا بمصدرين، فليس تأوهما بدلا من الواو، وإنما لم ~~يحذف الواو في نحو يوعيد على مثال (5) يقطين من الوعد لضعف # PageV03P090 # علة الحذف، وحذفها في الفعل نحو إنما كان لكونه ms367 الأصل في باب الاعلال كما ~~مر، وحذف في يذر حملا على يدع، لكونه بمعناه، ويدع مثل يسع لكنه أميت (1) ~~ماضيه، ويجد بالضم عند بنى عامر (2) شاذ، وحذف الواو منه: إما لان أصله يجد ~~- بالكسر - أو لاستثقال الواو بين الياء المفتوحة والضمة في غير باب فعل ~~يفعل - بضم العين فيهما - وإنما حذفت من يضع مضارع وضع - بفتح العين - ~~لكونه مكسور العين في الأصل، إذ جميع باب فعل يفعل بفتح العين فيهما: إما ~~فعل يفعل - بضم عين المضارع - أو فعل يفعل - بكسر عينه - كما ذكرنا في أول ~~الكتاب، ومضارع فعل من المثال الواوي لا يجئ مضموم العين كما مر هناك، ~~فتبين أنه كان يفعل بالكسر، وأما وسع يسع ووطئ يطأ فقد تبين لنا بحذف الواو ~~أن عينهما كان مكسورا ففتح، لحرف الحلق كما مر، ولا ثالث لهذين اللفظين، ~~ففتح نحو يؤجل أصل، بدليل بقاء الواو، وإذا وقع الياء في المضارع بين ياء ~~مفتوحة وكسرة لم تحذف كالواو، لان اجتماع الياءين ليس في الثقل كاجتماع ~~الواو والياء وحكى سيبويه حذف الياء في لفظين يسر البعير يسره (3) - من ~~اليسر - ويئس يئس، وهما شاذان، وبعضهم يقلب الواو الواقعة بين الياء ~~المفتوحة والفتحة ألفا، لان فيه ثقلا، لكن ليس بحيث يحذف الواو له، فيقول # PageV03P091 # في يوجل: ياجل، وبعضهم يقلبها ياء، لان الياء أخف من الواو، وبعضهم ~~يستشنع قلب الواو ياء لا لعلة ظاهرة، فيكسر ياء المضارع ليكون انقلاب الواو ~~ياء لوقوعها بعد كسرة، وليس الكسر فيه كالكسر في نعلم وتعلم، لان من كسر ~~ذلك لا يكسر الياء، فلا يقول: يعلم وظاهر كلام السيرافي وأبى على يدل على ~~أن قلب واو نحو يوجل ألفا أو ياء قياس، وإن قل، قال السيرافي: يقلبون الواو ~~ألفا في نحو يوجل ويوحل وما أشبه ذلك، فيقولون: يا جل وياحل، وقال أبو علي: ~~أما فعل يفعل نحو وجل يوجل ووحل يوحل ففيه أربع لغات، وهذا خلاف ظاهر قول ~~المصنف - أعنى قوله " وشذ في مضارع وجل كذا وكذا " - فإنه مفيد خصوصية ~~الوجوه المذكورة ms368 بهذا اللفظ. # وبعضهم يقلب الياء الواقعة في المضارع بين الياء المفتوحة والفتحة ألفا ~~نحو يابس وياءس، حملا للياء على الواو، كما حملت في اتسر من اليسر، على ما ~~مر، ولا يكون ذلك إلا في المفتوح العين، كما أن نحو يا حل وياجل كان فيه، ~~قال سيبويه: وليس ذلك بمطرد، ولا يكسر الياء ههنا كما كسرت في ييجل، لان ~~ذلك في الواو لقصد عروض علة قلب الواو ياء، كما مر قوله " وكسرة أصلية " ~~ليشمل نحو يعد ويقع، فان أصله يوقع، قال الكوفيون: إنما حذف الواو في يعد ~~فرقا بين المتعدى واللازم، وذلك لأنك تقول في اللازم: يوجل ويوحل، من غير ~~حذف، وليس ما قالوا بشئ، إذ لو كان كذلك لم يحذف من وحد يحد (1) ووجد: أي ~~حزن - يجد، وونم (2) الذباب ينم، ووكف البيت يكف. # PageV03P092 # قوله " ومن ثم لم يبن مثل وددت " يعنى ومن جهة وجوب حذف الواو الواقعة ~~بين الياء المفتوحة والكسرة الأصلية لم يبن فعل - بفتح العين - من المضاعف ~~المعتل فاؤه بالواو، إذ كان يلزم إذن أن يكون مضارعة مكسور العين كما ذكرنا ~~في أول الكتاب، من أن مضارع فعل مفتوح العين إذا كان مثالا واويا يفعل ~~بالكسر لا غير، فكان يجب إذن حذف الواو والادغام، فكان يجتمع إعلالان في ~~كلمة واحدة. # وقولهم لا يجمع بين إعلالين في كلمة واحدة فيه نظر، لانهم يجمعون بين ~~أكثر من إعلالين في كلمة، وذلك نحو قولهم من أويت مثل إجرد (1) أي (2)، ~~وذلك ثلاث إعلالات، كما يتبين في مسائل التمرين، وكذا في قولهم إياة (3) - ~~مثل إوزة - من أويت، وفى قولهم: إيئاة (4) - مثل إوزة - من وأيت جمع بين ~~إعلالين، وكذا قولهم: حيى على (5) فيعل من حويت، وغير ذلك مما يكثر # PageV03P093 # تعداده، ولعلهم قالوا ذلك في الثلاثي من الاسم والفعل، لأنه لخفته لا ~~يحتمل إعلالا كثيرا، على أنهم أعلوا نحو ماء (1) وشاء باعلالين، لكنه قليل، ~~واضطرب في هذا المقام كلامهم، فقال السيرافي: الاعلال الذي منعنا من جمعه ~~في العين واللام هو أن يسكن العين واللام جميعا ms369 من جهة الاعلال، وقال أبو ~~علي: المكروه منه أن يكون الاعلالان على التوالي، أما إذا لم يكن كذلك كما ~~تقول في أيمن الله: من الله، بحذف الفاء، ثم تقول بعد استعمالك من الله ~~كثيرا: م الله، فليس ذلك بمكروه. # ومثل ما منع المصنف من الاعلالين في يد لا يتجنبون منه، ألا ترى أنك تقول ~~في أفعل منك من الام: هو أوام أو أيم، على المذهبين (2) تقلب الفاء وتدغم ~~العين وهما إعلالان، وكذا في أيمة قلبوا وأدغموا، وأما نحو قه وشه فليس ~~فيهما إلا إعلال واحد، لأنه مأخوذ من تقى وتشى، فحذفت اللام للوقف قوله " ~~ولذلك حمل " يعنى لان الواو تحذف بين الياء والكسرة قوله " بخلاف الياء نحو ~~ييسر " أي: بخلاف الياء الواقعة بين الياء المفتوحة والكسرة الأصلية أو ~~الفتحة قوله " وقد جاء يئس " أي: بحذف الياء بين الياء المفتوحة والكسرة # PageV03P094 # قال: " العين تقلبان ألفا إذا تحركتا مفتوحا ما قبلهما أو في حكمه، في ~~اسم ثلاثي، أو فعل ثلاثي، أو محمول عليه، أو اسم محمول عليهما، نحو باب ~~وناب وقام وباع وأقام وأباع واستقام، واستبان، واستكان منه، خلافا للأكثر، ~~لبعد الزيادة ولقولهم استكانة، ونحو الإقامة والاستقامة، ومقام ومقام، ~~بخلاف قول وبيع، وطائى وياجل شاذ، وبخلاف قاول وبايع وقوم وبيع وتقوم وتبيع ~~وتقاول وتبايع، ونحو القود والصيد وأخيلت وأغيلت وأغيمت شاذ " أقول: اعلم ~~أن علة قلب الواو والياء المتحركتين المفتوح ما قبلهما ألفا ليست في غاية ~~المتانة، لأنهما قلبتا ألفا للاستثقال، على ما يجئ، والواو والياء إذا ~~انفتح ما قبلهما خف ثقلهما، وإن كانتا أيضا متحركتين، والفتحة لا تقتضي مجئ ~~الألف بعدها اقتضاء الضمة للواو والكسرة للياء، ألا ترى إلى كثرة نحو قول ~~وبيع، وعدم نحو قيل وبيع، بضم الفاء، وقول وبوع بكسرها، لكنهما قلبتا ألفا ~~- مع هذا - لأنهما وإن كانتا أخف من سائر الحروف الصحيحة لكن كثرة دوران ~~حروف العلة، وهما أثقلها، جوزت قلبهما إلى ما هو أخف منهما من حروف العلة: ~~أي الألف، ولا سيما مع تثاقلهما بالحركة وتهيؤ سبب ms370 تخفيفهما بقلبهما ألفا، ~~وذلك بانفتاح ما قبلهما، لكون الفتحة مناسبة للألف، ولوهن هذه العلة لم ~~تقلبا ألفا إلا إذا كانا في الطرف: أي لأمين، أو قريبين منه: أي عينين، ولم ~~يقلبا فاءين نحو أود وأيل، وإن كانت الحركة لازمة بعد العروض، لان التخفيف ~~بالآخر أولى، ولو هنها تقف عن التأثير لأدنى عارض، كما يكون هناك حرف آخر ~~هو أولى بالقلب، لكن لم يقلب لاختلال بعض شروط إعلاله، فلا يقلب إذن الحرف ~~الذي ثبت علة قلبه لعدم قلب ما هو أولى منه بالقلب لولا اختلال شرطه، وذلك ~~نحو طوى PageV03P095 # وحيى، كان اللام أولى بالقلب لو انفتح ما قبلها كما في روى ونوى، فلما ~~انكسر ما قبلها لم تعل، فلم تقلب العين ألفا أيضا، وإن اجتمع شرائط قلبها. # فإذا تقرر ضعف هذه العلة قلنا: الأصل في تأثير هذه العلة أن يكون في ~~الفعل، لما ذكرنا من ثقله، فتليق به الخفة أكثر، أو يكون في آخر الكلمة: ~~إما لفظا كربا، أو تقديرا كغزاة، وذلك بأن يكون بعد الأخير حرف أصله عدم ~~اللزوم: # اسما كانت الكلمة، أولا، لان الكلمة تتثاقل إذا انتهت إلى الأخير، فتليق ~~به الخفة، وإن كانت علتها ضعيفة. # فنقول: الفعل في هذا الاعلال على ضربين: أصل، ومحمول عليه، والأصل ما ~~يتحرك واوه أو ياؤه وينفتح ما قبلهما، نحو قول وبيع وغزو ورمى والمحمول ~~عليه ما ينفتح الواو والياء فيه بعد حرف كان مفتوحا في الماضي الثلاثي، ~~وذلك: إما في المضارع، المبنى للفاعل كيخاف ويهاب، أو المبنى للمفعول كيخاف ~~ويهاب ويقال ويباع، أو الماضي مما بنى من ذي الزيادة: أفعل نحو أقام وأبان، ~~واستفعل نحو استقام واستبان، أو ما بنى للمفعول من مضارعهما، نحو يقام ~~ويستبان، وشذ أعول (1) وأغيلت المرأة واستحوذ (2) وأجود (3) # PageV03P096 # وأطول (1) واستروح: أي شم الريح، وأطيب (2) وأخيلت السماء وأغيمت (3)، ~~وأبو زيد جوز تصحيح باب الافعال والاستفعال مطلقا قياسا، إذا لم يكن لهما ~~فعل ثلاثي، قال سيبويه: سمعنا جميع الشواذ جميع الشواذ المذكورة معلة أيضا ~~على القياس، إلا استحوذ واستروح الريح ms371 وأغيلت، قال: ولا منع من من إعلالها، ~~وإن لم يسمع، لان الاعلال هو الكثير المطرد، وإنما لم تعل هذه الأفعال ~~دلالة على أن الاعلال في مثلها غير أصل، بل هو للحمل على ما أعل، وإنما لم ~~يحمل باب فعل التعجب على الثلاثي، نحو ما أقومه وما أبيعه، لكونه بعدم ~~التصرف لاحقا بأفعل الأسمى كأبيض وأسود، أو لجريه مجرى أفعل التفضيل ~~لمشابهته له معنى، وإنما لم يحمل باب قاول وتقاول وبايع وتبايع وقوم وتقوم ~~وبين وتبين على الثلاثي كما حمل أقوم وأبين واستقوم واستبين عليه لأنا ~~شرطنا كون الساكن الذي قبل الواو والياء المتحركتين منفتحا في الماضي ~~الثلاثي فان قلت: أليس قد أعللت اسم الفاعل في قائل وبائع بقلب الواو ~~والياء ألفا، مع أن ما قبل الواو والياء ألف، ومع أنه في الاسم الذي إعلاله ~~على خلاف الأصل، والأول في الفعل # PageV03P097 # قلت: هو كذلك، إلا أن قائلا وبائعا بمعنى الثلاثي، ويعمل عمله، وهو من ~~بابه، بخلاف قاول وبايع. # فان قلت: فأقوم واستقوم من باب آخر غير الثلاثي قلت: بلى، إلا أن ما قبل ~~حرف العلة هو الذي كان مفتوحا في الثلاثي، فالمقصود أن الفرع إذا كان من ~~غير باب الأصل يحتاج في الاعلال إلى كون الساكن قبل حرف العلة هو الحرف ~~المفتوح في الأصل قبلها، وإن كان الفرع من باب الأصل أعل، وإن لم يكن ~~الساكن ذاك المفتوح، بشرط أن يكون الساكن ألفا لفرط خفته وأما إعلال قوم ~~وبين وتقوم وتبين فأبعد من إعلال تقاول وتبايع وقاول وبايع، لان إدغام ~~العين في البابين واجب وإنما لم يعمل نحو عور وحول لان الأصل في الألوان ~~والعيوب الظاهرة باب افعل وافعال، كما ذكرنا في صدر الكتاب، فالثلاثي - وإن ~~كان أصلا لذوات الزيادة في اللفظ - لكن لما كان هذا البابان أصلين في ~~المعنى عكس الامر، فأجرى الثلاثي مجرى ذي الزيادة في التصحيح تنبيها على ~~أصالته في المعنى المذكور. # ولم يعل (1) في اسود وأعور واصيد (2) لان إعلال نحو أقوم واستقوم # PageV03P098 # مع كونه خلاف الأصل إنما ms372 كان حملا على الثلاثي المعل، ولا ثلاثي معلا ~~ههنا، كما بينا، ومثله في اتباع لفظ لفظا آخر في التصحيح تنبيها على كونه ~~تابعا له في معناه قولهم: اجتوروا واعتوروا (1) واعتونوا، بمعنى تجاوروا ~~وتعاوروا وتعاونوا، وإن لم يقصد في افتعل معنى تفاعل أعللته، نحو ارتاد (2) ~~وأختان (3) ولما لم يعل عور وحول لما ذكرنا لم يعل فرعاه أيضا نحو أعور ~~واستعور، وقد يعل باب فعل من العيوب نحو قوله: - 138 - * أعارت عينه أم لم ~~تعارا * (4) # PageV03P099 # فيعل فرعاه أيضا، نحو أعار واستعار وإنما حمل على الماضي الثلاثي في هذا ~~القلب ما انفتح واوه وياؤه ولم يحمل عليه ما انضما فيه أو انكسرا كيقوم ~~ويبيع ويقيم، لان الحامل على النقل في جميع ذلك مفتوحا كان العين أو مضموما ~~أو مكسورا اتباع الفرع للأصل في تسكين العين مع الدلالة على البنية، كما مر ~~في أول الكتاب (1)، ولا يمكن ذلك بقلب الجميع ألفا. # وأما إذا كانت الواو والياء المتحركتان المفتوح ما قبلهما في آخر الكلمة ~~فإنهما تقلبان ألفا، وإن كان ذلك في اسم لا يشابه بوجه، نحو (2) ربا وربا ~~فإنهما لا يوازنان الفعل، فان وزانه كفتى وعصا فإنهما كضرب، وكمردى (3) ~~ومبري (4) فإنهما كأعلم، فلا كلام في القلب وإنما لم يعل نحو النزوان ~~والغليان للزوم اللالف والنون، فأخرجت # PageV03P100 # اللام من التطرف، فصارت الواو والياء كما في الجولان والطيران فان قيل: ~~هلا منع التاء اللازم في نحو غزاة وتقاة من إعلال اللام (ومن التطرف) (1) ~~كما منعت التاء اللازمة في (نحو) عنصوة (2) وقمحدوة (3) من قلب الواو ياء. # قلت: لان الواو المضموم ما قبلها لم تقلب ياء في موضع إلا متطرفة، بخلاف ~~قلب الواو والياء ألفا فإنه ثبت في المتوسطة أيضا كثيرا، كقال ومقال، فلم ~~يعتد بالتاء التي أصلها عدم اللزوم، بخلاف الألف والنون فإنهما على اللزوم ~~هذا، ولمناسبة القلب آخر الكلمة أعل الواو والياء أخيرا هذا الاعلال، وإن ~~كان قبلهما ألف، بشرط كون الألف زائدة، لأنهما إذن في حكم العدم، وذلك نحو ~~كساء ورداء، وأما إذا كانت أصلا كراى ms373 وآى فلا تعلان لكون الفاصل قويا ~~بالأصالة، وقد تقلب الواو والياء أيضا قريبين من الطرف وقبلهما ألف زائدة ~~ألفا، بشرط أن ينضم إلى العلة المقتضية للانقلاب مقتض آخر، وذلك لضعف العلة ~~إذن بسبب فصل الألف بين الواو والياء وبين الفتحة، وبعدم كونهما في الطرف، ~~وذلك المقتضى: إما مشابهة الفعل المعل كما يجئ وأداؤه معناه وعمله عمله كما ~~في قائم وبائع، وإما اكتناف حرف العلة لألف الجمع الأقصى فيستثقل لأجل حرفي ~~العلة وكون الجمع أقصى الجموع، وذلك كما في بوائع وأوائل وعيائل، في جمع ~~بائعة وأول وعيل (4) وإما كون الواو # PageV03P101 # والياء في الجمع الأقصى الذي هما في واحده مدتان زائدتان كعجائز وكبائر، ~~وذلك لقصد الفرق بين المدتين الزائدتين وبين الواو والياء اللتين كان لهما ~~في الواحد حركة، سواء كانتا أصليتين كمقاوم ومعايش، في جمع مقامة (1) ~~ومعيشة، أو زائدتين ملحقتين بالأصل كعثاير وجداول في جمع عثير (2) وجدول، ~~فان ماله حركة أصلية أجلد وأقوى، فلا ينقلب فإذا بعدت الواو والياء من ~~الطرف نحو طواويس (3) لم ينقلبا ألفا، كما يجئ فعلى هذا تبين كذلك أن ~~الهمزة في نحو رداء وكساء وقائل وبائع وأوائل وبوائع وعجائز وكبائر أصلها ~~الألف المنقلبة عن الواو والياء، فلما احتيج إلى تحريك الألف وامتنع قلبها ~~إلى الواو والياء لأنه إنما فر منهما قلبت إلى حرف يكون أنسب بها بعد الواو ~~والياء، وهو الهمزة، لأنهما حلقيتان، وإنما لم تحذف الألف الأولى للساكنين، ~~كما هو الواجب في مثله، لكون ألف نحو قائل علامة الفاعل وألف نحو أوائل ~~وعجائز علامة الجمع، ولو حذفت في نحو رداء لالتبس بالمقصور، وأما الهمزة في ~~نحو رسائل فبدل من الألف التي في الواحد لا من الألف المنقلبة عن الواو ~~والياء. # PageV03P102 # هذا، وإن لم يكن الواو والياء في الفعل ولا في آخر الكلمة، وذلك إذا ~~كانتا في الأسماء في غير الطرف، فههنا نقول: لا يعل من الأسماء هذا الاعلال ~~إلا أربعة أنواع: نوعان منها مشابهان للفعل، وإنما اعتبر ذلك لما ذكرنا من ~~أن الأصل في الاعلال الفعل، وأن ms374 هذه العلة ليست بقوية، فهي بالفعل أولى. # أحد النوعين: ما وازن الفعل نحو باب وناب، والأصل بوب ونيب، ورجل ومال ~~ونال، والأصل مول (1) ونول، بكسر العين، وكذا كبش (2) صاف، وقولهم الروح ~~(3) والغيب (4) والخول (5) والقود شاذ، وكذا رجل حول: أي كثير الحيلة، ~~وروع: أي خائف، ولم يجئ فعل بضم العين أجوف في الاسم لثقل الضمة، ونريد ~~بموازنة الفعل ههنا مساواته له في عدد الحروف والحركات المعينة، وإن باينه ~~في تعيين الزيادات وأمكنتها، فمفعل على وزن يفعل، وإن كانت زيادته غير ~~زيادته، وفاعل موازن ليفعل وزيادته غير زيادته ومكانها غير مكانها، فالاسم ~~الثلاثي: إما أن يكون مجردا (كما ذكرنا)، أو مزيدا فيه، وأما الرباعي ~~والخماسي فإنه لا يوازن الفعل منهما إلا باب جعفر # PageV03P103 # نحو جهور (1)، والواو والياء لا يكونان فيه إلا للالحاق، لما تبين أن ~~الواو والياء مع ثلاثة أصول لا يكونان إلا مزيدتين، فلا تعل إذن، محافظة ~~على بناء الالحاق، فالثلاثي المزيد فيه يشترط فيه أن يكون مع موازنته للفعل ~~مباينا له بوجه، وذلك كالحرف الزائد الذي لا يزاد في الفعل كميم مقام ومقام ~~ومستقام، فإنها في الأصل كيحمد ويحمد ويستخرج، لكن الميم لا تزاد في أول ~~الفعل، أو كالحروف التي تزاد في الفعل لكن تكون متحركة بحركة لا تحرك في ~~الفعل بمثلها نحو تباع على وزن تفعل بكسر التاء وفتح العين، فإنه يوازن ~~اعلم، لكنه ليس في الفعل تاء مزيدة في الأول مكسورة، وأما نحو تعلم فهي لغة ~~قوم، ومع ذلك فليست بأصل، بل للدلالة على كسر العين في الماضي كما تقدم ~~(2)، وقد يعل لمباينة غير المذكورتين، نحو قائم وبائع، فإنه يوازن يفعل، ~~لكن ليس الزائد في مكان الزائد، ولا هو إياه، وكان القياس أن يعل نحو مقول ~~(3) ومخيط إذ هما بوزن اعلم، لكن الخليل قال: لم يعلا لكونهما مقصورى ~~مفعال، وهو غير موازن للفعل، والدليل على أن مفعالا أصل مفعل اشتراكهما في ~~كثير نحو مخيط ومخياط ومنحت ومنحات. # وقد شذ مما وجب إعلاله قياسا المشورة والمصيدة بفتح الميم، وقولهم: ms375 # PageV03P104 # الفكاهة مقودة إلى الأذى، وأما مريم ومدين (1) فان جعلتهما فعيلا فلا ~~شذوذ، إذ الياء للالحاق، وإن جعلتهما مفعلا فشاذان، ومكوزة شاذ في الاعلام. # وقال المبرد: المزيد فيه الموازن للفعل إنما يعل إذا أفاد معنى الفعل ~~كالمقام، فإنه موضع يقام فيه، وكذا المقام، بضم الميم، موضع يفعل فيه ~~الإقامة، فعلى ما ذهب إليه مريم ومدين ليسا بشساذين، وإن كانا مفعلا، ~~لعريهما عن معنى الفعل، وكذا نحو تفعل من البيع بكسر التاء ينبغي أن لا ~~يعل، بل يقال: تبيع. # وإنما لم يشترط التباين في الثلاثي واشترط في ذي الزيادة لان ذلك في ~~المزيد فيه لئلا يشتبه بالفعل لو سمى به معلا، فإنه لو أعل لكان يلتبس بعد ~~التسمية به بالفعل، بسبب سقوط الكسر والتنوين، وأما الثلاثي فكسره وتنوينه ~~وإن كان علما يفصله عن الفعل. # وإن لم يكن ذو الزيادة الأسمى مباينا للفعل بوجه نحو أبيض وأسود وأدون ~~منك وأبيع، ونحو أبيع على وزن إصبع من البيع ونحو تبيع على وزن ترتب منه، ~~فلا يعل شئ منها ليكون فرقا بين الأسماء والافعال، والافعال بالاعلال أولى، ~~لأصالتها فيه، وأما إعلال نحو أبان على قول من لم يصرفه فلكونه منقولا عن ~~فعل معل إلى الاسم، ومن صرفه فهو فعال، وليس مما نحن فيه. # وإن لم يوازن الاسم الثلاثي المزيد فيه الفعل لم يعل هذا الاعلال، فعند ~~سيبويه لم يعل هذا الاعلال نحو الطوفان والحيدان والنزوان والغليان وحمار ~~حيدى (2) والصوري (3) لخروج الاسم بهذه الزيادة اللازمة للكلمة عن وزن # PageV03P105 # الفعل، بخلاف نحو الغارة (1) والقارة (2) والغابة (3) فان التاء وإن ~~أخرجت الكلمة عن وزن الفعل لكن لما كان وضعها على العروض وإن كانت لازمة ~~ههنا لم تكن كجزء الكلمة، فحوكة (4) وخونة شاذان، ووجهه الاعتداد بالتاء، ~~مع أن الواو ليست في الطرف، وبعض العرب يعل فعلان الذي عينه واو أو ياء، ~~فيقول: داران من دار يدور، وهامان من هام يهيم، ودالان من دال يدول، وحالان ~~من حال يحول، وهو شاذ قليل، وعند المبرد هو قياس، لجعله الألف والنون ~~كالتاء غير ms376 مخرج للكلمة عن وزن الفعل. # فان قيل: كيف أخرج التاء الاسم عن وزن الفعل في يعملة (5) حتى انصرف ولم ~~تخرجه في نحو غارة فأعل. # PageV03P106 # قلت: لأنه لو لم يعتد بالمخرج في نحو يعملة يظهر أثر الموازنة على المخرج ~~عن الموازنة: أي على التاء، وذلك الأثر سقوط الجر والتنوين، بخلاف أثر ~~الاعلال. # ونحو جولان وحيدان عند المبرد شاذ خارج عن القياس، فإن أورد عليه نزوان ~~وغليان، وقيل: إن اللام بالتغيير أولى، أجاب بأنه لو قلب لزم الحذف، فيلتبس ~~فعلان بفعال، إد يبقى نزان وغلان، وكذا قال الأخفش في حمار حيدى والصوري: ~~إنهما شاذان وجعل ألف التأنيث كالتاء غير مخرجة للكلمة عن وزن الفعل، ~~والأولى قول سيبويه، لما ذكرنا. # فان قيل: كيف أعل نحو العياذ واللياذ باعلال فعله، ولم يعل نحو الطيران ~~والدوران والتقوال والتسيار باعلال أفعالها، وكلاهما لا يوازن فعليهما، فإن ~~كان جرى المصدر على الفعل وعمله عمله في نحو عياذ كافيا في إعلاله فليكن ~~كذلك في طيران وغليان. # قلت: طلب الكسرة لقلب الواو التي بعدها ياء أشد من طلب الفتحة تقلب الواو ~~والياء التي بعدها ألفا ألا ترى إلى كثرة نحو قول وبيع، وقلة نحو بيع، وعدم ~~نحو قول بكسر الفاء وسكون الواو، فبأدنى مشابهة بين المصدر وفعله يعل ~~المصدر بقلب واوه ياء لانكسار ما قبلها لقوة الداعي إليه، وإذا بنيت من غزا ~~ورمى مثل جبروت (1) فالقياس غزوت ورميوت، لخروج الاسم بهذه الزيادة عن # PageV03P107 # موازنة الفعل، وبعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، وذلك لعدم ~~الاعتداد بالواو والتاء ولم يعل نحل النوال والسيال (1) والطويل والغيور ~~والقوول والتقوال والتسيار والمواعيد والمياسير لعدم موازنة الفعل، وقيل: ~~للالتباس لو أعل، إذ يلزم الحذف، ورد بأنه كان ينبغي الاعلال إن كان سببه ~~حاصلا كما في قائل وبائع وكساء ورداء، ثم التحريك وجعله كما في الأمثلة ~~المذكورة. # وثاني النوعين المذكورين: الاسم الذي فيه واو أو ياء مفتوح، إذا كان ~~مصدرا قياسيا جاريا على نمط فعله في ثبوت زيادات المصدر في مثل مواضعها من ~~الفعل، كإقوام واستقوام، فلمناسبته ms377 التامة مع فعله أعل إعلاله بنقل حركتهما ~~إلى ما قبلهما وقلبهما ألفا، ولم يعل نحو الطيران الدوران والنزوان ~~والغليان علة فعله مع تحرك حروف العلة فيه وانفتاح ما قبلها لضعف ~~مناسبتهما. # والنوعان الآخران من الأنواع الأربعة من باب الجمع الأقصى، وهما باب ~~بوائع وعجائز، وإنما أعلا الاعلال المذكور وإن لم يشابها الفعل لألف الجمع ~~في أحدهما وقصد الفرق في الاخر كما تقدم شرحهما هذا، ولضعف هذه العلة - ~~أعنى تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما - في إيجاب القلب ترد الألف إلى ~~أصلها من الواو والياء، ويحتمل تحركهما وانفتاح ما قبلها إذا أدى ترك الرد ~~إلى اللبس: في الفعل كان، أو في الاسم، وذلك إذا لقى الألف حرف ساكن بعدها ~~لو أبقى الألف معه على حالها سقطت والتبس، فالفعل نحو غزوا ورميا، فان ألف ~~الضمير اتصل بغزا ورمى معلين، ولو لم يردوا الألف إلى أصلها لسقطت للساكنين ~~والتبس المسند إلى ضمير المثنى بالمسند إلى ضمير # PageV03P108 # المفرد أو إلى الظاهر، وكذا يرضيان، لأنه كان يسقط النون جزما (1)، وأما ~~في أرضيا فلكونه فرع يرضيان، والاسم نحو الصلوات والفتيات، لو حذفت الألف ~~للساكنين لالتبس الجمع بالواحد، ونحو الفتيان والرحيان إذ لو لم يرد لالتبس ~~المثنى بالمفرد عند الإضافة، وأما نحو الفتيين والرحيين فلكونهما فرعى ~~الفتيان والرحيان، كما تبين في أول شرح الكافية، ومع ياء النسب ترد الألف ~~المحذوفة في نحو عصى ورجى المنونين، لزوال الساكنين: أي الألف والتنوين، ~~وبعد ردها تقلبها واوا لأجل ياء النسب، كما قلبتها في العصا والرحى لما ~~نسبت إليهما، ولا نقول: إن الألف المحذوفة ترد إلى أصلها من الواو والياء، ~~وإنما لم تحذف الألف للياء الساكنة اللاحقة بها لما ذكرنا في باب النسب، ~~وبعد رد جميع الحروف المذكورة وتحريكها لم تقلها ألفا مع تحركها وانفتاح ما ~~قبلها، لعروض الحركة عليها، ولأنه إنما فر من الألف حتى لا يلتبس بعد ~~الحذف، فكيف يعاد إلى ما فر منه؟ وأما رد الألف إلى أصلها في نحو هل ترين ~~وترضين، والأصل هل ترى وترضى، فليس ms378 لخوف الالتباس، بل للقياس على هل تغزون ~~وترمين، وإنما رد اللام في نحو أرضين ولا ترضين وكذا في نحو اغزون وارمين ~~ولا تغزون ولا ترمين لان الفعل مع النون # PageV03P109 # ليس موقوفا ولا مجزوما، وحذف اللام إنما كان للجزم أو الوقف، ولم تقلب ~~الياء في أرضين ولا ترضين ألفا بعد الرد لكون حركتها عارضة لأجل النون التي ~~هي كلمة مستقلة، وأيضا لئلا يلزم منه حذف الألف فيؤدى إلى ما فر منه، وكذا ~~في نحو أرضون وارضين يا امرأة، لم تقلبا لعروض الحركة لما ذكرنا في باب ~~التقاء الساكنين، ولكون الواو والياء اسمين مستقلين، فلا يغيران، ولان ~~الواو والياء لا تقلبان ألفا إلا إذا كان ما قبلهما من حروف كلمتها مفتوحا، ~~وههنا الواو كلمة أخرى، وأيضا لو غيرا بالقلب لحذفا بلا دليل عليهما، كما ~~كان في اغزن واغزن وإن لم يؤد حذف الألف للساكنين إلى اللبس لم يرد نحو ~~يرضون وتغزين وترضين والمصطفون والمصطفين وغزوا ورموا وغزت ورمت قوله " ~~تحركتا " أي: في الأصل فيخرج نحو ضو وشى مخففتين، حركة لازمة، ليخرج نحو ~~غزوا ورميا وعصوان وارضين وجوزات وبيضات، عند بنى تميم، وإنما قلبا في نحو ~~العصا والرحى وإن كانت الحركة الاعرابية عارضة، لان نوعها وإن كان عارضا ~~لكن جنسها لازم، إذ لابد لكل معرب بالحركات من حركة ما رفعا أو نصبا أو جرا ~~قوله " أو في حكمه " أي: في حكم الفتح، نحو أقول وأبيع ومقوم ومبيع قوله " ~~في فعل ثلاثي " كقال وطال وخاف وباع وهاب قوله " أو محمول عليه " كأقام ~~وأبان واستقام واستبان، وقد يكون الفعل الثلاثي محمولا على الثلاثي، كيخاف ~~ويقال ويهاب، لان الأصل في الاعلال الماضي، والمضارع فرعه فيعتل باعتلاله، ~~وذلك لأنه هو الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه قوله " أو اسم محمول عليهما ~~" أي: على الفعل الثلاثي كباب ودار وكبش PageV03P110 # صاف، وعلى الفعل المحمول عليه كمقام والاستقامة قوله " بخلاف قول وبيع " ~~أي: بخلاف ما كان الواو والياء فيه ساكنين مفتوحا ما قبلهما قوله " وطائى ~~وياجل شاذ " قد ذكرنا حكم طائي ms379 في باب النسب، وكذا ذكرنا أن نحو ياجل مطرد، ~~وإن كان ضعيفا، وكذا ذكرنا أن بعض الحجازيين يقلب الواو الساكنة ألفا قياسا ~~في مضارع نحو ايتعد وايتسر، وبعض بنى تميم يقلبون واو نحو أولاد: أي جمع ما ~~فاؤه واو، ألفا قياسا، فيقول: آلاد، وطئ يفتحون ما قبل الياء إذا تحركت ~~بفتحة غير إعرابية وكانت طرفا وانكسر ما قبلها، لتنقلب الياء ألفا، وذلك ~~لكون الطرف محل التغيير والتخفيف، وشرط فتحة الياء لتنقل إلى ما قبلها، ~~وشرط كونها غير إعرابية، لئلا تكون عارضة فيعتد بها، وشرط انكسار ما قبلها ~~لان الكسر أخو السكون، على ما تبين في باب التقاء الساكنين، فتكون كأنك ~~نقلت الفتح إلى الساكن، كما في أقوم، قال نستوقد النبل بالحضيض * ونصطاد ~~نفوسا بنت على الكرم (1) وإن توسطت الياء بسبب التاء اللازمة نحو ناصاة في ~~ناصية فقليل غير مطرد قوله " بخلاف قاول وبايع " أي: بخلاف الثاني المزيد ~~فيه، إذا كان ما قبل الواو والياء ساكنا، ولم يكن ذلك للساكن حرفا كان ~~مفتوحا في الثلاثي قوله " أخيلت السماء " أي: صارت خليقة بالمطر، وأغيلت ~~المرأة: أي أرضعت على الحبل، ومثله استصوب واستروح الريح، وعند أبى زيد ~~التصحيح # PageV03P111 # قياس في مثله، إذا لم يكن له فعل ثلاثي كاستنوق (1)، وعند سيبويه نحو ~~استنوق أيضا شاذ، والقياس إعلاله طردا للباب كما أعل سائف (2) وخائل (3) في ~~النسبة، وإن لم يأت منه فعل معل، طردا لباب فاعل في إعلاله علة واحدة، وإذا ~~طرد باب تعد ونعد وأعد فهذا أولى قال: " وصح باب قوى وهوى للاعلالين، وباب ~~طوى وحيى لأنه فرعه أو لما يلزم من يقاى ويطاى ويحاى، وكثر الادغام في باب ~~حيى للمثلين، وقد يكسر الفاء، بخلاف باب قوى، لان الاعلال قبل الادغام، ~~ولذلك قالوا يحيى ويقوى واحواوى يحواوى وارعوى يرعوى، فلم يدغموا، وجاء احو ~~يواء واحوياء، ومن قال اشهباب قال احوواه كاقتتال، ومن أدغم اقتتالا قال: # حواء، وجاز الادغام في أحيى واستحيى بخلاف أحيى واستحيى، وأما امتناعهم ~~في يحيى ويستحيى فلئلا ينضم ما رفض ضمه، ولم ms380 يبنوا من باب قوى مثل ضرب ولا ~~شرف كراهة قووت وقووت، ونحو القوة والصوة والبو والجو محتمل للادغام " ~~أقول: قوله " باب قوى " أي: فعل بالكسر مما عينه ولامه واو، ولابد من # PageV03P112 # قلب الواو ياء، لانكسار ما قبلها، كما يجئ بعد أن كل واو في آخر الكلمة ~~مكسور ما قبلها: متحركة كانت أو ساكنة، قلبت ياء للاستثقال، والاشتغال ~~باعلال الأطراف أسبق من الاشتغال باعلال الوسط: إما بالقلب، أو بالادغام، ~~لما عرفت، فبعد قلب الثانية ياء لو قلبت الأولى ألفا لأجتمع إعلالان على ~~ثلاثي ولا يجوز، كما مر، وأما هوى فقد أعللت اللام أيضا بقلبها ألفا، فلم ~~يكن لك سبيل إلى إعلال العين، حذرا من الاعلالين، و " قوى " من المضاعف ~~بالواو بدليل القوة، " وحيى " من المضاعف بالياء، إلا عند المازني، وهوى ~~مما عينه واو ولامه ياء، وكذا طوى، بدليل طيان (1)، ولم يعل في حيى بقلب ~~العين عند المازني، لان أصله حيو عنده، أو لأنه مثل طوى كما يجئ قوله " ~~وباب طوى وحيى " يعنى لم يعلا وإن لم يلزم إعلالان، لأنهما فرعا هوى، وذلك ~~لان فعل - بفتح العين - في الافعال أكثر من أخويه، لكونه أخف، والخفة ~~مطلوبة في الفعل، وهو أيضا أكثر تصرفا، لان مضارعه يأتي على ثلاثة أوجه، ~~دون مضارعها ثم ذكر علة أخرى لتركهم إعلال عين ثلاثة من الافعال المذكورة، ~~وهي ما على فعل - بكسر العين - وذلك أن كل أجوف من باب فعل قلبت عينه في ~~الماضي ألفا تقلب عينه في المضارع أيضا، نحو خاف يخاف، وهاب يهاب، فلو ~~قالوا في الماضي: قاى وطاى وحاى لقالوا في المضارع: يقاى ويطاى ويحاي، وضم ~~لام # PageV03P113 # المضارع إذا كان ياء مرفوض مع سكون ما قبله أيضا، بخلاف الاسم، نحو ظبى ~~وآى ورأى، وذلك لثقل الفعل كما ذكرنا، ويجوز أن يقال في هوى أيضا مثله، وهو ~~أن كل أجوف من باب فعل تسكن عينه بقلبها ألفا وجب تسكين عين مضارعه ونقل ~~حركته إلى ما قبله، نحو قال يقول وباع يبيع وطاح يطيح (1) والأصل يطوح فكان ms381 ~~يجب أن يقال يهى مشددا في مضارع هاي، ولا يجئ في آخر الفعل المضارع ياء ~~مشددة، لأنه مورد الاعراب مع ثقل الفعل، وأما في الاسم فذلك جائز لخفته، ~~نحو حي، ويجوز كما قدمنا أن نعلل ترك إعلالهم عين طوى وحيى بامتناع إعلال ~~لامهما الذي كان أولى بالاعلال لو انفتح ما قبله، لكونه آخر الكلمة. # قوله " وكثر الادغام في باب حيى " قال سيبويه: الادغام أكثر والأخرى ~~عربية كثيرة (2)، وإنما كان أكثر لان اجتماع المثلين المتحركين مستثقل، ~~ويشترط في جواز الادغام في مثله: أي فيما تحرك حرف العلة فيه، لزوم حركة ~~الثاني، نحو حي، حيا، حيوا، حيت، حيتا، قال: # 139 - عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من * نشم ~~وآخر من ثمامة (3) # PageV03P114 # وإن كانت حركة الثاني لأجل حرف عارض غير لازم لم يدغم، كما في محيية ~~ومحييان، فان الحركة لأجل التاء التي هي في الصفة ولألف المثنى، وهما ~~عارضان لا يلزمان الكلمة، وكذا الحركات الاعرابية، نحو قوله تعالى: (أن ~~يحيى الموتى) وقولك: رأيت معييا وإن كانت الحركة لازمة في نفس الامر كما في ~~حيى، أو لأجل حرف عارض لازم كما في تحيية وأحيية جمع حياء (1) جاز الادغام ~~والاظهار، إذ التاء في مثله لازمة، بخلاف تاء الصفة، وكذا يجوز في جمع عيى ~~أعيياء وأعياء، للزوم الألف، والادغام في هذا النوع أيضا أولى، كما كان في ~~حي وأحى وإنما اشترط للادغام في هذا الباب لزوم حركة الثاني بخلاف باب يرد ~~ويمس، لان مطلق الحركة في الصحيح يلزم الحرف الثاني، إلا أن يدخله ما يوجب ~~سكونه، كلم يردد ويرددن، وأما في المعتل نحو معيية ورأيت # PageV03P115 # معييا فيسكن الثاني بلا دخول شئ، نحو معي، فلم يروا إدغام حرف فيما هو ~~كالساكن، وحيث أظهرت الياء سواء كانت واجبة الاظهار كما في محيية أو جائزته ~~كما في حيى، وانكسرت، فاخفاء كسرها أحسن من إظهاره، ليكون كالادغام، فان ~~الكسر مستثقل، وإن انفتحت الأولى، كما تقول في تثنية الحيا: (1) حييان، جاز ~~الاخفاء والتبيين، والتبيين أولى، لعدم الاستثقال، ولا ms382 يجوز هاهنا الادغام، ~~لعدم لزوم ألف التثنية، ومن أظهر في حيى قال في الجمع حيوا مخففا كخشوا، ~~قال: # 140 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا (2) ~~قوله " وقد تكسر الفاء " يعنى في حي المبنى للفاعل، والظاهر أنه غلط نقله ~~من المفصل (3)، وإنما أورد سيبويه في المبنى للمفعول حي وحى، # PageV03P116 # كقولهم في الاسم في جمع قرن ألوى: قرون لي - بالضم والكسر - (1) فان قيل: ~~كيف وجب كسر الضم في غير فعل نحو مسلمى وعتى وجثى وغزوى على مثال عصفور من ~~الغزو، وجاز الوجهان في فعل؟ # قيل: لان فعلا يلتبس بفعل فجاز إبقاء الضم فيه دلالة على أصل البنية وفى ~~غيره لا يلتبس بنية ببنية، أو يقال: المجوز لضم فعل قبل الياء خفة البناء، ~~وقال السيرافي: يجوز أن يقال لي: بالكسر في جمع ألوى، كبيض في جمع أبيض، ~~جعل الياء الساكنة المدغمة كغير المدغمة، وحى في حي كقيل وبيع # PageV03P117 # وقالوا في الاسم: حياة ودواة ونواة، وشذ غاية وغاى، وراية ورأى، وآية ~~وثاية، (1) والقياس غواة أو غياة، والأول أولى، لان باب طويت أكثر من باب ~~حيى، وإنما قلنا بشذوذ ذلك لان الأولى إعلال الاخر كما في هوى ونوى وقال ~~الفراء وجماعة من المتقدمين في آية: إنه ساكن العين، والأصل أية وأي قلبت ~~العين الساكنة ألفا، لفتح ما قبلها كما في طائي وياجل (2) وعاب، وهو ههنا ~~أولى، لاجتماع الياءين وقال الكسائي: آيية، على وزن فاعلة، فكرهوا اجتماع ~~الياءين مع انكسار أولاهما، فحذفت الأولى وعلى جميع الوجوه لا يخلو من شذوذ ~~في الحذف (3) والقلب # PageV03P118 # ويمكن أن يقال: الوجهان أيضا في غاية وثاية وراية واعلم أن في استحيا ~~لغتين: لغة أهل الحجاز استحيا يستحيي - بياءين - مستحى مستحيا منه، على وزن ~~استرعى يسترعى سواء، ولغة بنى تميم استحى يستحى، بتحريك الحاء وحذف إحدى ~~الياءين فمذهب الخليل أنه مبنى على حيى معلا إعلال هاب وباع، فكأنه قيل: ~~حاى، فكما تقول في باع: استبعت، تقول في حاى: استحيت، وإنما بنى على حاى ~~المرفوض، لان حق حيى ms383 إعلال عينه لما امتنع إعلال لامه، فاستحى على هذا في ~~الأصل استحاى كاستباع، حذفت حركة الياء، إذ لم يوجد في كلامهم لام الماضي ~~ياء متحركة ساكنا ما قبلها، فالتقى ساكنان، فحذفت أولاهما، ثم قلبت الياء ~~الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها كما في ياجل وطائى، وكذا تقول في المضارع: ~~إن حقه يستحيى كيستبيع، حذفت حركة الياء، إذ لا نظير له في الافعال، ثم ~~حذفت الياء الأولى للساكنين، والامر منه استح، وحق مصدره على هذا استحاءة ~~كاستباعة، ولا يستعمل، واسم الفاعل مستح، والأصل مستحيى فأعل إعلال ~~المضارع، والمفعول مستحى منه، وأصله مستحاى حذفت حركة الياء كما في يستحاى، ~~وأعل إعلال استحاى، وقد مر، وفيما ذهب إليه الخليل ضعف لا يخفى للارتكابات ~~المكروهة وقال غيره - واختاره المازني -: إن الياء الأولى في جميع هذه ~~التصرفات حذفت كما في أحست وظلت ومست، لان حق المثلين الادغام، فلما امتنع ~~حذفت الأولى، لكونه أشبه شئ بالادغام، وقال المازني: لو حذفت للساكنين لم ~~تحذف في المثنى نحو استحيا ولقالوا: استحايا كاستباعا قوله " بخلاف باب قوى ~~" يعنى أن قوى من مضاعف الواو، بدليل القوة كما أن حيى من مضاعف الياء، ~~لكنه إنما جاز إدغام حيى بخلاف قوى فلم PageV03P119 # يقل قو كما قيل حي، لان قلب الواو ياء إعلال في الطرف، وإدغام العين في ~~اللام إعلال في الوسط، والأول أولى لما ذكرنا غير مرة، ولذلك ابتدئ بإدغام ~~أيمة قبل قلب همزة الساكن ألفا، لانفتاح ما قبله كما ذكرنا في أول الكتاب، ~~(1) وأيضا قوى بقلب الواو ياء أخف منه بإدغام الواو في الواو، والطريق ~~المؤدى إلى زيادة الخفة أولى بالسلوك مما ليس كذلك قوله " ولذلك قالوا يحيا ~~" أي: لم يقولوا يحى مع أنهم أدغموا في الماضي، لان الاعلال قبل الادغام، ~~وأيضا الكلمة بالاعلال أخف منها بالادغام، ولذلك قيل: يقوى، لا يقو، وأيضا ~~لا يجوز الادغام في يحيى ويقوى، لعدم لزوم حركة الثاني، وهو شرط الادغام في ~~مثله كما تقدم قوله " احواوى " هو افعالل من الحوة (2) وأصله احواوو، ولم ~~يدغم، بل أعل، ms384 لسبق الاعلال على الادغام، ولكون الكلمة به أخف، وكذا يحواوى ~~في مضارعه، والحركة في آخره عارضة، وكذا ارعوى، وهو من باب افعل كاحمر، ~~وأصله ارعوو كاحمرر، ومصدر احواوى احويواء كاحميرار، واحوياء، ولم يذكر ~~سيبويه إلا هذا، فمن قال: احويواء بلا قلب وإدغام فلكون الياء عارضا في ~~المصدر للكسرة وأصلها الألف في احواوى، فصارت لعروضها لا يعتد بها كما لا ~~يعتد بواو سوير وقوول، لكونها بدلا من الألف في ساير (3) وقاول، وسيبويه ~~نظر إلى كون المصدر أصلا للفعل، فلا يكون الياء بدلا من الألف، بل الألف في ~~الفعل بدل من الياء في المصدر # PageV03P120 # قوله " ومن قال اشهباب " يعنى أن باب افعلال مقصور افعيلال في بعض ~~الكلمات،: يقال احميرار واحمرار، واشهيباب واشهباب (1)، فيقال على ذلك في ~~احويواء، احوواء، فيجتمع الواوان كما يجتمع التاءان في اقتتال، وإن لم يكن ~~احوواء من باب اقتتال، وسيجئ في باب الادغام أنه قد يدغم نحو اقتتل يقتتل ~~اقتتالا فيقال: قتال، فيقال أيضا هنا: حواء، والواوان المدغم إحداهما في ~~الأخرى لا يستثقلان في الوسط كما يستثقلان في الطرف، فيقال حوى يحوى، بفتح ~~الحاء فيهما، أو حوى يحوى، بكسر الحاءين (2)، حواء نحو قتل يقتل قتالا # PageV03P121 # وإذا بنيت من حيى ورمى مثل احمر قلت: احييا وارميا، والاعلال قبل ~~الادغام. # وإذا بنيت مثل احمار منهما قلت: احيايا وارمايا، وفى المثنى احيييا ~~وارمييا واحياييا وارماييا، ولا يجوز الادغام لعروض الحركة في الأخيرة، ~~لأجل ألف المثنى، وتقول في الجمع: احييوا، واحيايوا، فإذا لزمت الحركة - ~~وذلك فيما لم يسم فاعله نحو احييى وارميى واحيويى وارمويى واحيييا واحيييوا ~~واحيوييا واحيوييو - جاز الادغام، فتقول: أحيى وأصله أحيى كسرت الياء ~~المضمومة كما في مسلمى، وأحييا واحييوا واحيوى واحيويا واحيويوا، وفى ~~المضارع: يحيى ويرميى ويحيايى ويرمايى، ولا يجوز إدغام الواو في احيويى كما ~~لم يدغم في سوير، كما ذكرنا، وتقول في اسم الفاعل: محييية ومحيايية، ولا ~~يجوز الادغام، لعروض الحركة، بل إخفاء الكسر أولى من الاظهار كما بينا ~~وتقول في مصدر احييا: احيياء، وفى مصدر احيايا احيياء بالادغام، ms385 ومن لم ~~يدغم في احويواء لكون الياء بدلا من الألف ينبغي أن لا يدغم أيضا ههنا، ~~لكنه مستثقل، ومن أدغم في اقتتل يقتتل اقتتالا قال ههنا: حيا يحيى حياء. # قوله " وجاز الادغام في أحيى واستحيى " من أدغم قال: أحي أحيا أحيوا ~~واستحى استحيا استحيوا، وذلك للزوم الحركة، ومن لم يدغم قال أحيى أحييا ~~أحيوا، نحو أرمى أرميا، أرموا، وفى استحيى ثلاث لغات، هذه أصلها، وثانيتها ~~الادغام، وثالثتها حذف الياء الأولى كما في استحى عند بنى تميم، وتقول في ~~مضارع أحيا واستحيا: يحيى ويستحيى، من غير إدغام، لعدم لزوم الحركة. # قوله " ومن ثم لم يبن من باب قوى " أي: من مضاعف الواو " فعل " ~~PageV03P122 # بالفتح كراهة اجتماع الواوين إذا اتصل بالماضي الضمير المرفوع، وأما فعل ~~- بالضم - فلو بنى منه لحصلت الواوان من دون اتصال الضمير، إذ لم يكن تقلب ~~الواو التي هي عين لما لم تكن علة القلب في اللام حاصلة، كما ذكرنا في حيى ~~وطوى، ولم تكن تقلب الثانية ياء لضمة ما قبلها كما في الادلى، لان ذلك في ~~الاسم كما يأتي، ألا ترى إلى نحو سرو؟ # قوله " ونحو القوة والصوة (1) " جواب سؤال، كأنه قيل: فإذا لم ينوا من ~~باب قوى مخافة الواوين، فلم احتملوا ذلك في القوة؟ فقال: لان الادغام ههنا ~~حاصل، فخفت الكلمة به، ولو كان الادغام مقدما على الاعلال أيضا لم يجز ذلك ~~في الفعل كما جاز في الاسم، لثقل الواوين في الفعل الذي هو ثقيل قال " وصح ~~باب ما أفعله لعدم تصرفه، وأفعل منه محمول عليه أو للبس بالفعل، وازدوجوا ~~واجتوروا، لأنه بمعنى تفاعلوا، وباب اعوار واسواد للبس، وعور وسود، لأنه ~~بمعناه، وما تصرف مما صح صحيح أيضا كأعورته واستعورته ومقاول ومبايع وعاور ~~وأسود، ومن قال: # عار قال: أعار واستعار وعائر، وصح تقوال وتسيار للبس، ومقوال ومخياط ~~للبس، ومقول ومخيط محذوفان منهما، أو (لأنهما) بمعناهما، وأعل نحو يقوم ~~ويبيع ومقوم ومبيع بغير ذلك، للبس ونحو جواد وطويل وغيور للالباس بفاعل أو ~~بفعل أو لأنه ليس بجار على ms386 الفعل ولا موافق، ونحو الجولان والحيوان والصوري ~~والحيدى، للتنبيه # PageV03P123 # بحركته على حركة مسماه، والموتان، لأنه نقيضه، أو لأنه ليس بجار ولا ~~موافق، ونحو أدور وأعين للالباس، أو لأنه ليس بجار ولا مخالف، ونحو جدول ~~وخروع وعليب، لمحافظة الالحاق أو للسكون المحض " أقول: قد تبين بما قدمت في ~~أول هذا الباب علة تركهم إعلال الأشياء المذكورة، ولنفسر ألفاظ المصنف قوله ~~" لعدم تصرفه " يعنى أن الأصل في الاعلال الفعل، لما ذكرنا من ثقله، ولم ~~يعل باب التعجب نحو ما أقوله وأقول به - وإن كانا فعلين على الأصح - ~~لمشابهتهما بعدم التصرف للأسماء، فصارا كأفعل التفضيل وأفعل الصفة قوله " ~~وأفعل منه " أي: أفعل التفضيل محمول عليه: أي مشابه لافعل التعجب، لان ~~التعجب من الشئ لكونه أفضل في معنى من المعاني من غيره، ولذلك تساويا في ~~كثير من الاحكام كما تبين في بابيهما، ولا وجه لقوله " محمول عليه " لأنه ~~اسم، وأصل الاسم أن لا يعل هذا الاعلال كما ذكرنا، وقد يعل من جملة الأسماء ~~الأقسام المذكورة كما مر، وشرط القسم المزيد فيه الموازن للفعل إذا قصدنا ~~إعلال عينه أن يكون مخالفا للفعل بوجه كما تقدم، وهذا لا يخالف الفعل بشئ، ~~فكان يكفي قوله " أو للبس بالفعل " قوله " وباب اعوار واسواد للبس " أي: لو ~~قلبت الواو ألفا ونقلت حركتها إلى ما قبلها لكان يسقط همزة الوصل وإحدى ~~الألفين، فيبقى ساد وعار فيلتبس بفاعل المضاعف، ولا وجه لقوله " للبس " ~~لأنه إنما يعتذر لعدم الاعلال إذا حصل هناك علته ولم يعل، وعلة الاعلال ~~فيما سكن ما قبل واوه أو يائه كونه فرعا لما ثبت إعلاله، كما في أقام ~~واستقام، ولم يعل عور وسود حتى يحمل اعوار واسواد عليهما، بل الامر بالعكس، ~~بلى لو سئل كيف لم يعل اعوار واسواد PageV03P124 # وظاهرهما أنهما مثل أقوم، فالجواب أن بينهما فرقا، وذلك أن العلة حاصلة ~~في أقوم دون اعوار قوله " وما تصرف.. إلى آخره " أي: لم يعل نحو استعور ~~وأعور وإن كانا في الظاهر كاستقوم وأقوم، لان أصلهما ليس معلا حتى يحملا ms387 في ~~الاعلال عليه، وكذلك عاور ومقاول ومبايع لم يعل إعلال نحو قائل وبائع، لان ~~إعلال نحو قائل للحمل على فعله المعل، وأفعال هذه الأشياء غير معلة قوله " ~~وتقوال وتسيار للبس " يعنى أن نحوه وإن كان مصدرا لفعل معل لم يعل ولم يجر ~~مجراه كما أجري إقامة واستقامة مجرى أقام واستقام، لئلا يلتبس بعد الاعلال ~~بفعال، هذا قوله، والوجه ما تقدم من أن المصدر لا يعل عينه هذا الاعلال إلا ~~أن يكون مصدرا مطردا مساويا لفعله في ثبوت الزيادة فيه في مثل موضعها من ~~الفعل، كإقامة واستقامة، وليس نحو تقوال وتسيار كذا، وأما إعلال نحو قيام ~~وعياذ بقلب الواو ياء وإن لم يساو الفعل بأحد الوجهين فلما ذكرنا من أن علة ~~قلب الواو ياء لكسرة ما قبلها أمتن من علة قلب الواو ألفا لفتحة ما قبلها. # قوله " ومقوال ومخياط للبس " يعنى أنه آلة جارية على الفعل فكان سبيله في ~~الاعلال سبيل الفعل، لكنه لم يعل للبس بفعال، والحق أن يقال: لم يثبت فيه ~~علة الاعلال، وهي موازنة الفعل، فكيف يعل؟ وليس كل اسم متصل بالفعل يعل هذا ~~الاعلال. # قوله " ومقول ومخيط " هذا يحتاج إلى العذر، لأنه موازن للامر نحو اذهب ~~واحمد، وفيه المخالفة بالميم المزيدة في الأول، فكان الوجه الاعلال، فالعذر ~~أنه مقصور من مفعال، فأجرى مجرى أصله، ولنا أن لا نقول: إنه فرعه، بل نقول: # هما أصلان، ومفعل محمول على مفعال في ترك الاعلال، لكونه بمعناه، وهذا ~~PageV03P125 # أولى، إذا موافقته لمعناه لا تدل على أنه فرعه. # قوله " بغير ذلك " أي: لم تقلب عينها ألفا كما قلبت في أصولها لئلا يلتبس ~~وزن بوزن كما تكرر ذكرنا له قوله " للالباس بفاعل " أي: لو حركت الألف ~~الثانية بعد الاعلال كما في قائل لالتبس فعال وفعول وفعيل بفاعل، ولو حذفت ~~الألف بعد قلبها لالتبس بفعل - المفتوح العين والفاء - والحق أن يقال: إنها ~~لم تعل، لأنها ليست مما ذكرنا من أقسام الاسم التي تعل قوله " ونحو الجولان ~~" هذا عجيب، فإن حركة اللفظ لا تناسب حركة ms388 المعنى إلا بالاشتراك اللفظي، إذ ~~معنى حركة اللفظ أن تجئ بعد الحرف بشئ من الواو والياء والألف كما هو ~~مشهور، وحركة المعنى على فراسخ من هذا، فكيف ينبه بإحداهما على الأخرى؟ ~~فالوجه قوله " أو لأنه ليس بجار " أي كإقامة واستقامة كما ذكرنا من مناسبته ~~للفعل، ولا موافق: أي موازن له موازنة مقام ومقام وباب ودار. # قوله " للالباس " أي: بالفعل. # قوله " ولا مخالف " لان شرط الموازن الموازنة المذكورة مخالفته بوجه حتى ~~لا يلتبس بالفعل. # قوله " لمحافظة الالحاق " فإن الملحق لا يعل بحذف حركة ولا نقلها ولا حذف ~~حرف لئلا يخالف الملحق به، فيبطل غرض الالحاق إلا إذا كان الاعلال في الاخر ~~فإنه يعل لان الأواخر محل التغيير، ولان سقوط حركة الاخر كالمعزي لا يخل ~~بالوزن كما ذكرنا في أول الكتاب (1)، وسقوط الحرف الأخير لأجل التنوين كلا ~~سقوط كمعزى لان التنوين غير لازم للكلمة. # PageV03P126 # قوله " عليب " (1) وهو عند الأخفش ملحق بجخدب، وعند سيبويه للالحاق أيضا ~~كسودد، وإن لم يأت عنده فعلل كما يجئ بعد. # قوله " أو للسكون المحض " هذا هو الحق لا الأول، لان الواو والياء الساكن ~~ما قبلهما إنما تقلبان ألفا لكون ذلك الساكن مفتوحا في أصل تلك الكلمة، ولم ~~يثبت فيما نحن فيه حركة في الأصل. # قال: " وتقلبان همزة في نحو قائم وبائع المعتل فعله بخلاف نحو عاور، ونحو ~~شاك وشاك شاذ، في نحو جاء قولان، قال الخليل: مقلوب كالشاكي وقيل: على ~~القياس، وفى نحو أوائل وبوائع مما وقعتا فيه بعد ألف باب مساجد وقبلها واو ~~أو ياء، بخلاف عواوير وطواويس، وضياون شاذ، وصح عواور، وأعل عيائيل لان ~~الأصل عواوير فحذفت وعيائل فأشبع، ولم يفعلوه في باب معايش ومقاوم للفرق ~~بينه بين باب رسائل وعجائز وصحائف، وجاء معائش بالهمز على ضعف، والتزم همز ~~مصائب. " أقول: كل ما في هذا الفصل قد تقدم ذكره بتعليله، وقول النحاة في ~~هذا الباب: تقلب الواو والياء همزة، ليس بمحمول على الحقيقة، وذلك لأنه ~~قلبت العين ألفا ثم قلبت الألف همزة، فكأنه قلبت الواو والياء ms389 همزة. # PageV03P127 # قوله " بخلاف نحو عاور " يعنى أن اسم الفاعل محمول على الفعل في الاعلال ~~كما تقدم، فلما صح فعله هو أيضا قوله " ونحو شاك وشاك شاذ " يعنى أن بعض ~~العرب يقلب العين إلى موضع اللام في بعض أسماء الفاعلين من الأجوف، فيعله ~~إعلال قاض، قال: # 141 - * لاث به الاشاء والعبرى * (1) وقال: # 142 - فتعرفوني، إنني أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم (4) # PageV03P128 # وهذا هو الذي غر الخليل حتى ارتكب في جميع اسم الفاعل من الأجوف المهموز ~~اللام القلب، فقال: إذا كانوا يقلبون في الصحيح اللام خوفا من الهمزة ~~الواحدة بعد الألف فهم من اجتماع همزتين أفر، وهكذا لما رآهم قالوا في جمع ~~شائع: شواع (1) بالقلب، قال: فهو في نحو خطايا ومطايا وجواء وشواء أولى، ~~والجواب أنهم إنما التجئوا إلى القلب في لاث وشاك خوفا من الهمزة بعد ~~الألف، وأما في نحو جاء فيلزم همزة واحدة بعد الألف، سواء قلبت اللام إلى ~~موضع العين أولا، قال سيبويه: وأكثر العرب يقولون: لاث وشاك - بحذف العين - ~~فكأنهم قلبوا العين ألفا ثم حذفوا العين للساكنين، ولم يحركوها فرارا من ~~الهمزة، والظاهر أن المحذوفة هي الثانية، لان الأولى علامة الفاعلية، ويجوز ~~أن يكون أصل لاث وشاك لوث وشوك مبالغة لائث كعمل في عامل ولبث في لابث، # PageV03P129 # فيكونان ككبش صاف ويوم راح، وقد مضى البحث في جاء في أول الكتاب (1) قوله ~~" وفى نحو أوائل " يعنى إذا اكتنف حرفا علة ألف باب مساجد قلبت الثانية ~~ألفا، للقرب من الطرف واجتماع حرفي علة بينهما فاصل ضعيف، ثم تقلب الثانية ~~همزة كما في قائل وبائع، على ما تقدم، سواء كان كلاهما واوا كما في أواول، ~~أو كلاهما ياء كما في بيع وبيايع، أو الأول واوا والثاني ياء كما في بوايع ~~جمع بويعة فوعلة من البيع، أو بالعكس نحو عيايل جمع عيل، وأصله عيول، لأنه ~~من عال يعول، وكان قياس ضياون (2) ضيائن، بالهمز، لكنه شذ في الجمع كما شذ ~~في المفرد، وليس ذلك بمطرد، ألا ترى أنك تقول: بنات ألببه (3) بفك ms390 الادغام، ~~فإذا جمعت قلت بنات ألابه مدغما، والمسموع من جميع ذلك # PageV03P130 # ما اكتنف ألف الجمع فيه واوان، وقاس سيبويه الثلاثة الباقية عليه، ~~لاستثقال الياءين والياء والواو كاستثقال الواوين، وقال الأخفش: القياس أن ~~لا يهمز في الياءين، ولا في الياء والواو، لان اجتماعهما ليس كاجتماع ~~الواوين، وأما رائع جمع بائعة، فإنما همز لكونه جمع ما همز عينه، فإذا بنيت ~~اسم الفاعل من حيى وشوى قلت حاى بالياء وشاو كقاض، وتقول في جمعهما لغير ~~العقلاء: حوايا وشوايا عند سيبويه، لوقوع ألف الجمع بين واو وياء في جمع ~~حاى وبين واوين في جمع شاو، ولا تتبع جمع شاو واحده (1) كما فعلت في جمع ~~إداوة إذ لو أتبعت لقلت شواوى، فكان فرارا إلى ما فر منه، على ما ذكرناه في ~~تخفيف الهمزة، وتقول على مذهب الأخفش: حواى بالياء، وأما شوايا فلا خلاف ~~فيه لاجتماع الواوين قوله " بخلاف عواوير وطواويس " يعنى إذا بعدت حروف ~~العلة التي بعد ألف الجمع عن الطرف لم تقلبها ألفا، سواء كان المكتنفان ~~واوين كطواويس، أو ياءين كبياييع جمع بياع، أو مختلفين كقياويم جمع قيام ~~وبوابيع جمع بياع على وزن توراب من باع، لو جمعت الأسماء المذكورة هذه ~~الجموع، وأما عواور جمع عوار وهو القذى فلان أصله عواوير فحذفت الياء ~~اكتفاء بالكسرة، قال: # 143 - وكحل العينين بالعواور (2) # PageV03P131 # وعيائيل بالهمز لان أصله عيائل: إذ هو جمع عيل كسيد، وهو الفقير، فأشبع ~~الكسرة، قال 144 - فيها عيائيل أسود ونمر (1) # PageV03P132 # روعي الأصل في الجمعين هذا كله في الجمع، وأما إن وقع مثل ذلك في غير ~~الجمع فإن سيبويه يقلب الثاني أيضا ألفا ثم همزة، فيقول: عوائر وقوائم، على ~~وزن فواعل من عور وقام، وكذا يقول في مطاء ورماء وحياء وشواء من مطا ورمى ~~وحيى وشوى، فيصير ثاني المكتنفين في الجميع (1) همزة، لأنه وإن فات ثقل ~~الجمع إلا أن ضم أوله ألحقه ثقلاما، قال: لا تقلب الهمزة ههنا ياء مفتوحة، ~~والياء بعدها ألفا، كما فعل في الجمع، فلا يقال مطايا ورمايا وحيايا ~~وشوايا، لئلا يلتبس ms391 ببناء شكاعى (2) وحبارى، ويجوز أن يقال: إن ثقل # PageV03P133 # الضمة ليس كثقل الجمعية، فلم يطلب معها غاية التخفيف كما طلبت مع الجمع ~~الأقصى، بل اقتصر على شئ منه، وذلك بقلب ثاني المكتنفين ألفا، ثم همزة، قال ~~سيبويه: فإن جمعت مطاء قلت: مطاء لا مطايا، لان الهمزة كانت في المفرد ولم ~~تعرض في الجمع، فهو مثل شواء جمع شائية كما تقدم في تخفيف الهمزة، والأخفش ~~والزجاج لا يغيران ثاني المكتنفين في غير الجمع، فيقولان: عواور وقواوم ~~ومطاو ورماى وحياى وشواى، لخفة المفرد قوله " ولم يفعلوه في باب معايش " ~~أي: فيما وقع بعد ألف الجمع فيه واو أو ياء ليست بمدة زائدة، سواء كانت ~~أصلية كما في مقيمة ومقاوم ومريبة ومرايب، أو زائدة كما في جداول وعثاير، ~~فتبقى على حالها: أما الأصلية فلأصالتها، وأما الزائدة المتحركة فلقوتها ~~بالحركة وكونها للالحاق بحرف أصلى، وإن كانت الواو والياء مدة زائدة في ~~المفرد قلبت ألفا ثم همزة، كما في تنائف وكبائر، وقد يهمز معايش، تشبيها ~~لمعيشة بفعيلة، والأكثر ترك الهمز، وكذا قد يهمز المنائر في جمع منارة، ~~تشبيها لها بفعالة، والفصيح المناور، والتزم الهمز في المصائب تشبيها ~~لمصيبة بفعيلة، كما جمع مسيل على مسلان تشبيها له بفعيل أو توهما، وهي - ~~أعنى مصائب ومنائر ومعائش - بالهمز شاذة قال: " وتقلب ياء فعلى اسما واوا ~~في نحو طوى وكوسى، ولا تقلب في الصفة، ولكن يكسر ما قبلها لتسلم الياء، نحو ~~مشية حيكى وقسمة ضيزى، وكذلك باب بيض، واختلف في غير ذلك، فقال سيبويه: # القياس الثاني: فنحو مضوفة شاذ عنده، ونحو معيشة يجوز أن يكون مفعلة ~~ومفعلة، وقال الأخفش: القياس الأول، فمضوفة قياس عنده، ومعيشة مفعلة، وإلا ~~لزم معوشة وعليهما لو بنى من البيع مثل ترتب لقيل: تبيع وتبوع " ~~PageV03P134 # أقول: قوله " طوبى " إما أن يكون مصدرا كالرجعى، قال تعالى: # (طوبى لهم) أي: طيبا لهم، كقوله تعالى (تعسا لهم)، وإما أن يكون مؤنثا ~~للأطيب، فحقه الطوبى، باللام، وحكمه حكم الأسماء، كما قال سيبويه: هذا باب ~~ما تقلب فيه الياء واوا، وذلك ms392 إذا كان اسما كالطوبى والكوسى، قال: # لأنها لا تكون وصفا بغير الألف واللام، فأجرى مجرى الأسماء التي لا تكون ~~وصفا بغير الألف واللام، لأنها لا تستعمل مع " من " كما هو معلوم، وأما مع ~~الإضافة فإن المضاف إليه يبين الموصوف، لان أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه، ~~فلا تقول: عندي جارية حسنى الجواري، لان الجواري تدل على الموصوف، فلما لم ~~تكن فعلى بغير لام صفة ولم تتصرف في الوصفية تصرف سائر الصفات جرت مجرى ~~الأسماء، ولقلة معنى الوصف في أفعل التفضيل انصرف المجرد منه من " من " إذا ~~نكر بعد العلمية اتفاقا، بخلاف باب أحمر، فان فيه خلافا كما مر في بابه (1) ~~يقال: مشية حيكى، إذا كان فيها حيكان: أي تبختر، قال سيبويه: # هو فعلى بالضم لا فعلى بالكسر، لان فعلى لا تكون صفة، وإما عزهاة (2) # PageV03P135 # فهو بالتاء، وقد أثبت بعضهم رجل كيصى للذي يأكل وحده، ويجوز أن يكون فعلى ~~بالضم فيكون ملحقا بجخدب، كما في سؤدد وعوطط (1)، ولا يضر تغيير الضمة ~~بالالحاق، لان المقصود من الالحاق - وهو استقامة الوزن والسجع ونحو ذلك - ~~لا يتفاوت به، وإنما قلبت في الاسم دون الصفة فرقا بينهما، وكانت الصفة ~~أولى بالياء لثقلها قوله " وكذلك باب بيض " يعنى جمع أفعل وفعلاء، وذلك ~~لثقل الجمع وقد يترك في باب بيض جمع أبيض الضمة بحالها فتقلب الياء واوا، ~~وذلك لخفة الوزن قوله " واختلف في غير ذلك " أي: في غير فعل وفعلى الجمع ~~والصفة، سواء كان على فعل كما إذا بنيت على وزن برد من البيع، أو على غير ~~وزن فعل فسيبويه يقلب الضمة كسرة، لتسلم الياء، ولا تقلب الياء واوا، لان ~~الأول أقل تغييرا، والأخفش يعكس الامر، مستدلا باتفاقهم على قلب الياء - ~~إذا كانت فاء - واوا لضمة ما قبلهما، نحو موسر، وأجيب بأن ذلك للبعد من ~~الطرف، بخلاف ما إذا كانت الياء قريبة من الاخر، كما فيما نحن فيه قوله " ~~فمضوفة (2) شاذ " لان المضوفة الشدة، وهي من الضيافة، لأنها تحتاج في دفعها ~~إلى انضياف بعض إلى بعض، وهو ms393 يائي، لقولهم: ضيفة # PageV03P136 # قال: " وتقلب الواو المكسور ما قبلها في المصادر ياء نحو قياما وعياذا ~~وقيما، لاعلال أفعالها، وحال حولا شاذ كالقود، بخلاف مصدر نحو لاوذ، وفى ~~نحو جياد وديار ورياح وتير وديم، لاعلال المفرد، وشذ طيال، وصح رواء جمع ~~ريان، كراهة إعلالين، ونواء جمع ناو، وفى نحو رياض وثياب، لسكونها في ~~الواحد مع الألف بعدها، بخلاف كوزة وعودة، وأما ثيرة فشاذ " أقول: كان حق ~~الواو المتحركة المكسور ما قبلها أن لا تقلب ياء، إلا في آخر الكلمة، نحو ~~رأيت الغازي، كما أن الياء المتحركة المضموم ما قبلها لا تقلب واوا ~~كالترامي والهيام والعيبة، وذلك لان اقتضاء الكسرة للياء بعدها كاقتضاء ~~الضمة للواو بعدها، والواو والياء يتقويان بالحركة، فلا يقدر كسرة ما قبل ~~أحدهما وضم ما قبل الاخر على قلبها، وإذا كانا مضعفين فهما أشد قوة نحو ~~اجلواذ وبيع، واجليواذ وديوان شاذان، لكنه قد يعرض للواو المتحركة غير ~~المتطرفة المكسور ما قبلها ما يقتضى قلبها ياء، وهو الحمل على غيره كما في ~~قام قياما، لم يثبت ذلك في الياء المتحركة غير المتطرفة المضموم ما قبلها، ~~فبقيت على الأصل، فنقول: قلبت الواو المذكورة ياء لثلاثة أشياء: # أحدها: أن تكون الكلمة مصدرا لفعل معل نحو عاذ عياذا واقتاد اقتيادا، ولا ~~نريد كون الفعل معلا بهذا الاعلال، بل كون الفعل أعل إعلالا ما، كما أن ~~الواو في عياذ قلبت ياء لاعلال عاذ بقلب الواو ألفا، وتصحيح الواو في حال ~~حولا شاذ كشذوذ تصحيح الواو في القود، بخلاف مصدر نحو لاوذ، لان فعله مصحح، ~~ولم يقلب نحو عوض، لأنه ليس بمصدر، وقوله تعالى (دينا (1) قيما) في الأصل ~~مصدر # PageV03P137 # وثانيها: أن تكون الكلمة جمعا لواحد أعلت عينه بقلبها ألفا كما في تارة ~~وتير، أو ياء كما في ديمة وديم وريح ورياح، وشذ طيال جمع طويل، إذ لم تعل ~~عين واحده، وصح رواء مع أن واحده معل العين، أعنى ريان، كما صح هوى وطوى، ~~كراهة الاعلالين، وصح نواء جمع ناو: أي سمين (1)، لأنه لم يعل واو ms394 واحده، ~~ولو أعل أيضا لم يجز إعلال الجمع، لاجتماع إعلالين وثالثها - وهو أضعفها، ~~ومن ثم احتاج إلى شرط آخر، هو كون الألف بعد الواو الواقعة بعد الكسر - كون ~~الكلمة جمعا لواحد ساكن عينه، كحياض وثياب ورياض، وإنما احتيج إلى شرط آخر ~~لان واو الواحد لم تعل، بل فيها شبه الاعلال، وهو كونها ساكنة، لان السكون ~~يجعلها ميتة فكأنها معلة، وإنما أثر الشرط المذكور لان كون الواو بين ~~الكسرة والألف كأنه جمع بين حروف العلة الثلاثة، فيقلب أثقلها: أي الواو، ~~إلى ما يجانس حركة ما قبلها: أي الياء، وهذا الشرط - وإن لم يكن شرطا في ~~الأولين نحو قيم وتير وديم - لكنه يقويهما، فلهذا جوز تصحيح حولا، وإن كان ~~مصدر فعل فعل معل، وجاز ثيرة # PageV03P138 # مع ثورة لحمله على ثيران، وصح خوان (1) وصوان (2)، لأنه ليس بجمع قال " ~~وتقلب الواو عينا أو لاما أو غيرهما ياء إذا اجتمعت مع ياء وسكن السابق، ~~وتدغم ويكسر ما قبلها إن كان ضمة، كسيد وأيام وديار وقيام وقيوم ودلية وطى ~~ومرمى ونحو مسلمى رفعا، وجاء لي في جمع ألوى - بالكسر والضم - وأما نحو ~~ضيون وحياة ونهو فشاذ، وصيم وقيم شاذ، وقوله * فما أرق النيام إلا سلامها * ~~أشذ " أقول: قوله " عينا " كما في طي وسيد وأيام وديار وقيام وقيوم، إذ ~~أصلها أيوام وقيوام وقيووم، على فيعال وفيعول، ولو كانا فعالا وفعولا لقيل ~~قوام وقووم قوله " لاما " كما في دلية، وأصله دليوة قوله " أو غيرهما " كما ~~في مرمى ومسلمي، إذ الواو في الأول للمفعول، والثاني واو الجمع اعلم أن ~~الواو والياء - وإن لم يتقاربا في المخرج (3) حتى يدغم أحدهما في الاخر كما ~~في ادكر (4) واتعد (5) - لكن لما استثقل اجتماعهما اكتفى # PageV03P139 # لتخفيفهما بالادغام بأدنى مناسبة بينهما، وهي كونهما من حروف المد ~~واللين، وجرأهم على التخفيف الادغامى فيهما كون أولهما ساكنا، فإن شرط ~~الادغام سكون الأولى، فقلبت الواو إلى الياء، سواء تقدمت الواو أو تأخرت، ~~وإن كان القياس في إدغام المتقاربين قلب الأول إلى الثاني، وإنما فعل ذلك ~~ليحصل التخفيف المقصود، ms395 لان الواو والياء ليستا بأثقل من الواو المضعفة، ~~وإنما لم يدغم في سوير وتبويع، قال الخليل: لان الواو ليست بلازمة، بل ~~حكمها حكم الألف التي هي بدل منها، لان الأصل ساير وتبايع، فكما أن الألف ~~التي هي أصل هذه الواو لا تدغم في شئ، فكذلك الواو التي هي بدل منها، ولذلك ~~لم يدغم نحو قوول وتقوول، وأيضا لو أدغم نحو سوير وتسوير وقوول وتقوول ~~لالتبس بفعل وتفعل، وليس ترك الادغام فيه لمجرد المد، إذ المد إنما يمنع من ~~الادغام إذا كان في آخر كلمة، نحو قوله (قالوا وأقبلوا) و (في يوم) أما في ~~الكلمة الواحدة فلا، نحو مغزو ومرمى، وذلك لان الكلمتين بعرض الزوال، ~~فاجتمع مع خوف زوال المد عدم الاتصال التام، ولا تدغم أيضا في نحو ديوان ~~واجليواذ، لان القلب عارض على غير القياس، وبزول ذلك في جمع ديوان وتصغيره ~~نحو دواوين ودويوين، وتقول في اجليواذ: اجلوذ (على الأكثر) ولو كان ديوان ~~فيعالا لوجب قلب الواو ياء وإدغام الياء فيها كما في أيام، لكنه فعال، قلبت ~~الواو ياء على غير القياس كما قلب في قيراط، وجمعه قراريط، وكذا لا تدغم ~~إذا خففت في نحو رؤيا ورؤية بقلب الهمزة واوا، بل تقول: رويا وروية، وبعض ~~العرب يقلب ويدغم فيقول: ريا ورية، ولا يجوز ذلك في سوير وبويع على حال، ~~لحصول الالتباس بباب فعل، بخلاف نحو ريا ورية، ويقيس عليه بعض النحاة فيقول ~~في تخفيف قوى: في، وإذا خففت نحو رؤية ونؤى وأدغمت جاز الضم والكسر، كما في ~~لي جمع ألوى، كما ذكرنا، وكذا إذا بنيت مثل فعل PageV03P140 # من وايت وخففت الهمزة بالقلب قلت: وى (1) ووى، وكذا فعل من شويت شئ وشى، ~~وأما حياة فقلبت الياء الثانية واوا في العلم خاصة، لان الاعلام كثيرا ما ~~تغير إلى خلاف ما يجب أن تكون الكلمة عليه، تنبيها على خروجها عن وضعها ~~الأصلي كموهب (2) وموظب (3) # PageV03P141 # ومكوزة (1) وشمس (2)، ونحو ذلك، وعند المازني واو حياة أصل، كما ذكرنا في ~~الحيوان، وأما نهو فأصله نهوى لأنه فعول ms396 من النهى، يقال: فلان نهو عن ~~المنكر: أي مبالغ في النهى عنه، وقياسه نهى # PageV03P142 # قوله " وصيم وقيم شاذ " يعنى أن حق الواو إذا جامعت الياء وأولاهما ساكنة ~~قلبها ياء، وههنا اجتمعت الواوان وأولاهما ساكنة فقلبتا ياءين، فلذا شذ، ~~والأولى أن يذكر شذوذ مثله بعد ذكر فصل دلى ومرضى، وذلك لان الواو المشددة ~~- وإن قربت من الحرف الصحيح - لكنها تقلب ياء إذا وقعت في الجمع طرفا، لثقل ~~الجمع، وكون الطرف محل التخفيف، فهي في قوم وصوم لم تقع طرفا، ومع ذلك قلبت ~~ياء، فهو شاذ، ووجه القلب فيه - مع ذلك - قربه من الطرف في الجمع، ويجئ بعد ~~أن القلب في مثله قياسي، وإنما كان النيام أشذ لكونه أبعد من الطرف، قال ~~145 - ألا طرقتنامية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها (1) قال: " ~~وتسكنان وتنقل حركتهما في نحو يقوم ويبيع: للبسه بباب يخاف، ومفعل ومفعل ~~كذلك، ومفعول نحو مقول ومبيع كذلك، والمحذوف عند سيبويه واو مفعول، وعند ~~الأخفش العين، وانقلبت واو مفعول # PageV03P143 # عنده ياء للكسرة فخالفا أصليهما، وشذ مشيب ومهوب، وكثر نحو مبيوع، وقل ~~نحو مصوون، وإعلال تلوون ويستحيى قليل، وتحذفان في نحو قلت وبعت وقلن وبعن، ~~ويكسر الأول إن كانت العين ياء أو مكسورة، ويضم في غيره، ولم يفعلوه في ~~لست، لشبه الحرف، ومن ثم سكنوا الياء، وفى قل وبع، لأنه عن تقول وتبيع، وفى ~~الإقامة والاستقامة، ويجوز الحذف في نحو سيد وميت وكينونة وقيلولة " أقول: ~~إذا تحرك الواو والياء وسكن ما قبلهما فالقياس أن لا يعلا بنقل ولا بقلب، ~~لان ذلك خفيف، لكن إن اتفق أن يكون ذلك في فعل قد أعل أصله باسكان العين، ~~أو في أسم محمول عليه سكن عين ذلك الفعل والمحمول عليه، اتباعا لاصله، وبعد ~~الاسكان تنقل الحركة إلى ذلك الساكن المتقدم، تنبيها على البنية، لان أوزان ~~الفعل إنما تختلف بحركات العين، وإنما كان الأصل في هذا الاسكان الفعل دون ~~الاسم لكونه أثقل، على ما مر في أول الباب، ويشترط أن يكون الساكن الذي ~~ينقل الحركة ms397 إليه له عرق في التحرك: أي يكون متحركا في ذلك الأصل، فلذا لم ~~ينقل في نحو قاول وبايع وقول وبيع، ونقل في أقام ويقيم، فإن لم يسكن في ~~الأصل لم يسكن في الفرع أيضا، فلذا صح العين في يعور وأعور ويعور واستعور ~~ويستعور، فإذا نقلت الحركات إلى ما قبل الواو والياء نظر: فإن كانت الحركة ~~فتحة قلبت الواو والياء ألفا، لأنه إذا أمكن إعلال الفرع بعين ما أعل به ~~الأصل فهو أولى، وإن كانت كسرة أو ضمة لم يمكن قلبهما ألفا، لان الألف لا ~~تلى إلى الفتح فيبقيان بحالهما، إلا الواو التي كانت مكسورة فإنه تقلب ياء، ~~لصيرورتها ساكنة مكسورا ما قبلها، نحو يطيح وأصله يطوح (1) ويقيم وأصله ~~يقوم، # PageV03P144 # فعلى هذا تقول: يخاف ويهاب ويقوم ويبيع ويطيح ويقيم قوله " للبسه بباب ~~يخاف " يعنى أنه لم يعلا بإعلال ماضيهما مع أن الماضي أصل المضارع، وذلك ~~بأن يقال: إن الواو والياء متحركان وما قبلهما في تقدير الفتح بالنظر إلى ~~الأصل الذي هو الماضي، فيقلبان ألفا، فيقال: يقام ويباع، وذلك لأنه لو أعلا ~~كذلك لالتبسا بباب يخاف واعلم أن الاسم الذي يحمل على الفعل في هذا النقل ~~نوعان: # أحدهما: الثلاثي المزيد فيه الموازن للفعل الموازنة المذكورة قبل في قلب ~~الواو والياء ألفا، مع مباينته للفعل: إما بحرف زائد لا يزاد في الفعل كميم ~~مقام ومقام ومقوم، على وزن مدهن من قام ومقم، فإنها على وزن يفعل ويفعل ~~وافعل أمرا ويفعل، أو بحرف يزاد مثله في الفعل متحرك بحركة لا يحرك في ~~الفعل بمثلها، نحو تباع وتبيع، فان التاء المكسورة لا تكون في أول الفعل، ~~إلا على لغة، وقد ذكرنا الوجه فيه، وعند المبرد يشترط مع الموازنة ~~والمخالفة المذكورتين شرط آخر، وهو أن يكون من الأسماء المتصلة بالافعال، ~~فلذا لم يعل مريم ومدين، وليسا عنده بشاذين، فلا يعل عنده تقول وتبيع ~~المبنيان من القول والبيع وغير ذلك، إذ ليس فيهما معنى الفعل، فإن لم يكن ~~مخالفا بما ذكرنا نحو أطول منك وأسود وتقول وتقول ms398 وأقول على وزن تنصر وتضرب ~~واقتل، وكذا أعين وأدور، لم يعل الاعلال المذكور لئلا يلتبس بالفعل عند ~~التسمية، كما مر قبل، إنما لم ينقل في نحو أخونة وأصونة وإن صيره التاء ~~مباينا للفعل كالميم في الأول لان التاء وإن كانت ههنا لازمة فوضعها على ~~عدم اللزوم، فهي ههنا كما في أسودة تأنيث أسود في الحية، فكأن التاء معدوم، ~~ولم ينقل في نحو أهوناء وأبيناء لان الألف التأنيث للزومه وكونه كجزء ~~الكلمة أخرجها عن موازنة الفعل المذكور كإخراج الألف في الصوري والحيدى، ~~والألف والنون في PageV03P145 # الطيران والجولان، كما ذكرنا قيل، ومن العرب من ينقل كسرة الياء في ~~أبيناء، فيقول: أبيناء، لا لمشابهة الفعل، وإلا نقل في أهوناء أيضا، بل ~~لكراهة الكسر على الياء، وهما مثلان، كما حذفت الضمة في نور جمع نوار ~~استثقالا للضمة على الواو، فأعل بالنقل: في نحو أبيناء خاصة مع عدم ~~الموازنة المذكورة، لشدة الاستثقال، وعدم الاعلال في نحو أبيناء أكثر، بل ~~النقل شاذ، بخلاف نحو نور في جمع نوار فان الاسكان فيه أكثر لكون الواو ~~المضمومة أثقل من الياء المكسورة حتى عد شاذا في نحو قوله: # * بالأكف اللامعات سور (1) * وهو جمع سوار، وأصل مفعول أن يكون مفعلا ~~فيوازن يفعل، زيدت الواو لما ذكرنا في بابه (2)، # PageV03P146 # فلما كان أصله الموازنة أعل بإسكان العين، ولولا ذلك لم يعل، وأما سائر ~~أسماء المفعولين فتوازن أفعالها المبنية للمفعول مع المباينة بالميم ~~المصدرة واعلم أن أصل مقول مقوول، نقلت حركة العين إلى ما قبلها، فاجتمع ~~ساكنان، فسيبويه يحذف الثانية دون الأولى، وإن كان القياس حذف الأولى إذا ~~اجتمع ساكنان والأولى مدة، وإنما حكم بذلك لأنه رأى الياء في اسم المفعول ~~اليائي ثابتا بعد الاعلال نحو مبيع، فحدس أن الواو هي الساقطة عنه، ثم طرد ~~هذا الحكم في الأجوف الواوي، وإنما خولف عنده باب التقاء الساكنين ههنا ~~بحذف الثاني لان الكلمة تصير به أخف منها بحذف الأول، وأيضا يحصل الفرق بين ~~المفعولين الواوي واليائي، ولو حذف الأول لالتبسا، فلما حذف واو مبيوع كسرت ms399 ~~الضمة لتسلم الياء كما هو قياس قول سيبويه في نحو تبيع من البيع، وأما ~~الأخفش فإنه يحذف الساكن الأول في الواوي واليائي، كما هو قياس التقاء ~~الساكنين، فقيل له: فينبغي أن يبقى عندك مبوع، فما هذه الياء في مبيع؟ ~~فقال: لما نقلت الضمة إلى ما قبلها كسرت الضمة لأجل الياء قبل حذف الياء، ~~ثم حذفت الياء للساكنين، ثم قلبت الواو ياء للكسرة، وفيه نظر، لان الياء ~~إنما تستحق قلب ضمة ما قبلها كسرة إذا كانت مما يبقى، لا مما يحذف، فالأولى ~~أن يقال على مذهبه: حذفت الياء أولا، ثم قلبت الضمة كسرة، فانقلبت الواو ~~ياء، وذلك للفرق بين الواوي واليائي، قوله " فخالفا أصليهما " أما مخالفة ~~سيبويه فلانه حذف ثاني الساكنين، وأصله وأصل غيره حذف أولهما (1) وأما ~~مخالفة الأخفش أصله فلان أصله # PageV03P147 # أن الياء الساكنة تقلب واوا لانضمام ما قبلها، وإن كانت الياء مما يبقى، ~~وقد كسر ههنا ضم ما قبل الياء مع أن الياء مما يحذف قوله " وشذ مشيب " في ~~مشوب من شاب يشوب (1) ومنيل في منول (2) من نال ينول: أي أعطى، ومليم في ~~ملوم (3)، كأنها بنيت على شيب ونيل # PageV03P148 # وليم، كما شذ مهوب (1) من الهيبة، كأنه بنى على هوب قوله " وكثر نحو ~~مبيوع ومخيوط " قال: # 116 - قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون (2) وهي لغة ~~تميمية قوله " وقل نحو مصوون " لكون الواوين أثقل من الواو والياء، ومنع ~~سيبويه ذلك (3) وقال: لا نعلمهم أتموا الواوات، وحكى الكسائي خاتم # PageV03P149 # مصووغ، وأجاز فيه كله أن يأتي على الأصل قياسا قوله " وتحذفان في قلت ~~وبعت " إلى قوله " ويضم في غيره " مضى شرحه في أول الكتاب قوله " ولم ~~يفعلوه في لست " أي: لم يكسروا اللام مع أنه يائي من باب فعل المكسور ~~العين، وأحدهما يكفي للكسر كبعت وخفت، فكيف بهما جميعا؟ وذلك لأنه لما لم ~~يتصرف حذفت الكسرة نسيا ولم تنقل إلى ما قبل الياء، فصار ليس كليت قوله " ~~ومن ثم سكنوا الياء " أي: لم يقلبوا الياء ألفا لان ذلك تصرف، كما ms400 أن نقل ~~حركة الياء إلى ما قبلها تصرف، فلما كان الفعل غير متصرف لم يتصرف فيه بقلب ~~ولا نقل، بل حذفت الحركة نسيا، والدليل على أن العين كانت مكسورة أن فتحة ~~العين لا تحذف، فلا يقال في ضرب: ضرب، كما يقال في علم: علم، وباب فعل - ~~بالضم - لا يجئ فيه الأجوف اليائي إلا هيؤ، وهو شاذ قوله " وفى قل وبع " ~~عطف على نحو قلت وبعت قوله " لأنه عن تقول وتبيع " يعنى إنما أعل قل وبع ~~بالنقل (1) لكونهما عن تقول وتبيع # PageV03P150 # قوله " وفى الإقامة والاستقامة " هذا هو النوع الثاني مما تنقل حركة عينه ~~إلى ما قبله، وضابطه ما ذكرنا قبل من كونه مصدرا قياسيا مساويا لفعله في ~~ثبوت زيادات المصدر بعينها في مثل مواضعها من الفعل، والذي ذكره المصنف من ~~حذف الألف المنقلبة عن الواو والياء في نحو الإقامة والإبانة مذهب الأخفش، ~~وعند الخليل وسيبويه أن المحذوفة هي الزائدة، كما قالا في واو مفعول، وقول ~~الأخفش أولى (1) قياسا على غيره مما التقى فيه ساكنان # PageV03P151 # قوله " ويجوز الحذف في نحو سيد وميت وكينونة وقيلولة " فيه نظر، وذلك لان ~~الحذف جائز في نحو سيد وميت، واجب في كينونة، إلا في ضرورة الشعر، قال: # 147 - يا ليت أنا ضمنا سفينة * حتى يعود الوصل كينونه (1) اعلم أن نحو ~~سيد وميت عند سيبويه فيعل - بكسر العين - وكينونة وقيلولة - عنده كينونة ~~وقيلولة - بفتح العين - على وزن عيضموز (3) إلا أن اللام مكررة في كينونة ~~والتاء لازمة، ولما لم يوجد في غير الأجوف بناء فيعل - بكسر العين - ولا ~~فيعلولة في المصادر حكم بعضهم بأن أصل سيد وميت فيعل - بفتح العين - كصيرف # PageV03P152 # فكسر كما في بصرى - بكسر الفاء - ودهرى - بالضم - على غير القياس قال ~~سيبويه (1): لو كان مفتوح العين لم يغير هيبان (2) وتيحان (3) # PageV03P153 # ولجاز الاستعمال شائعا، ولم يسمع من الأجوف فيعل إلا عين قال: # ما بال عيني كالشعيب العين (1) وقال الفراء - تجنبا أيضا من بناء فيعل - ~~بكسر العين -: أصل نحو جيد جويد كطويل، فقلبت الواو إلى موضع الياء والياء ~~إلى ms401 موضع الواو، ثم قلبت الواو ياء وأدغمت كما في طي، وقال في طويل: إنه ~~شاذ، قال: وإنما صار هذا الاعلال قياسا في الصفة المشبهة لكونها كالفعل ~~وعملها عمله، فإن لم يكن صفة كعويل لم يعل هذا الاعلال، وقال في كينونة ~~ونحوها: أصلها كونونة كبهلول (2) وصندوق، ففتحوا الفاء لان أكثر ما يجئ من ~~هذه المصادر ذوات الياء نحو صار صيرورة، وسار سيرورة، ففتحوه حتى تسلم ~~الياء، لان الباب للياء، ثم حملوا ذوات الواو على ذوات الياء، فقلبوا الواو ~~ياء في كينونة حملا على صيرورة، وهذا كما قال في قضاة: إن أصله قضى كغزى، ~~فاستثقلوا التشديد على العين، فخففوا وعوضوا من الحرف المحذوف التاء، وقول ~~سيبويه في ذلك كله هو الأولى، وهو أن بعض الأبواب قد يختص ببعض الاحكام فلا ~~محذور من اختصاص الأجوف ببناء فيعل - بكسر العين - وغير الأجوف ببناء فيعل ~~- بفتحها - وإذا جاز عند الفراء اختصاص فعيل الأجوف بتقديم الياء على ~~العين، وعند ذلك الاخر ببناء فيعل، - بالفتح - إلى فيعل بالكسر فما المانع ~~من اختصاصه ببناء فيعل، وكذا لا محذور من اختصاص مصدر الأجوف بفيعلولة وجمع ~~الناقص بفعلة - بضم الفاء -، وقول الفراء: إنهم حملوا الواو على الياء لان ~~الباب للياء، ليس بشئ، لان المصادر على هذا الوزن قليلة، وما جاء منها # PageV03P154 # فذوات الواو منها قريبة في العدد من ذوات الياء أو مثلها، نحو كينونة، ~~وقيدودة (1)، وحال حيلولة، وإنما لزم الحذف في نحو كينونة وسيدودة (2) دون ~~سيد وميت لان نهاية الاسم أن يكون على سبعة أحرف بالزيادة، وهذه على ستة، ~~وقد لزمها تاء التأنيث، فلما جاز التخفيف فيما هو أقل منها نحو سيد لزم ~~التخفيف فيما كثر حروفه، أعنى نحو كينونة، ويقل الحذف في نحو فيعلان، ~~قالوا: ريحان وأصله ريحان، وأصله ريوحان من الروح قال: " وفى باب قيل وبيع ~~ثلاث لغات: الياء، والاشمام، والواو، فإن اتصل به ما يسكن لامه نحو بعت يا ~~عبد وقلت يا قول، فالكسر والاشمام والضم، وباب اختير وانقيد مثله فيها، ~~بخلاف أقيم واستقيم " أقول: قد مضى ms402 شرح هذا في شرح الكافية (3) قوله " ما ~~يسكن لامه " أي: تاء الضمير ونونه، فإذا اتصل به ذلك حذفت العين، ويبقى ~~الفاء مكسورا كسرا صريحا، وهو الأشهر، كما هو كذلك قبل الحذف، ويجوز إشمام ~~الكسرة شيئا من الضم، كما جاز قبل الحذف، وضمه # PageV03P155 # صريحا كما كان قبل الحذف، وإذا قامت قرينة على أن المراد به المعلوم أو ~~المجهول نحو قلت يا قول، وبعت يا عبد، وخفت يا هول، جاز الضم الصريح في ~~الأول والكسر الصريح في الأخيرين بناء على القرينة، وإن لم تقم قرينة ~~فالأولى الكسر أو الاشمام في الأول والضم أو الاشمام في الأخيرين قوله " ~~وباب اختير وانقيد " يعنى باب افتعل وانفعل من الأجوف مثل فعل في جواز ~~الأوجه الثلاثة، لان الضم والاشمام إنما جاء من ضم ما قبل الواو والياء، ~~وأما في أقيم واستقيم وأصلهما أقوم واستقوم فليس ما قبل حرف العلة مضموما، ~~فلا يجوز إلا الكسر الصريح قال " وشرط إعلال العين في الاسم غير الثلاثي ~~والجاري على الفعل مما لم يذكر موافقة الفعل حركة وسكونا مع مخالفة بزيادة ~~أو بنية مخصوصتين فلذلك لو بنيت من البيع مثل مضرب وتحلئ قلت مبيع وتبيع ~~معلا ومثل تضرب قلت تبيع مصححا " أقول: قوله " غير الثلاثي " لان الثلاثي ~~لا يشترط فيه مع موازنة الفعل المذكورة مخالفته قوله " والجاري على الفعل " ~~أي: وغير الجاري، ونعني بالجاري المصدر نحو الإقامة والاستقامة، واسمى ~~الفاعل والمفعول من الثلاثي وغيره، ويجوز أن يقال فيهما بالموازنة: أما ~~فاعل فعلى وزنى يفعل، باعتبار الحركات والسكنات، وأما مفعول كمقتول فإن ~~الواو فيه على خلاف الأصل، والأصل فيه مفعل كيفعل على ما ذكرنا قوله " مما ~~لم يذكر " لم يحتج إليه، لأنه لابد لكل اسم قلب عينه ألفا، سواء كان مما ~~ذكر أو لم يذكر، من الموافقة المذكورة في الثلاثي والمزيد فيه، مع المخالفة ~~المذكورة في المزيد فيه، وكذا في نقل حركة العين المزيد فيه إلى ~~PageV03P156 # الساكن الذي قبله، كما ذكرنا، إلا في نحو الإقامة والاستقامة، فإن فيه ~~قلبا ونقلا مع عدم ms403 الموافقة المذكورة، وذلك لما ذكرنا قبل من المناسبة ~~التامة لفعله، وإلا في باب بوائع، فإن فيه قلبا مع عدمها أيضا، وذلك للثقل ~~البالغ كما مر (1) قال " اللام، تقلبان ألفا إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما ~~إن لم يكن بعدهما موجب للفتح، كغزا ورمى ويقوى ويحيى وعصا ورحى (2) بخلاف ~~غزوت ورميت وغزونا ورمينا ويخشين ويأبين وغزو ورمى، وبخلاف غزوا ورميا ~~وعصوان ورحيان للالباس، واخشيا نحوه، لأنه من باب لن يخشيا، واخشين لشبهه ~~بذلك، بخلاف أخشوا واخشون واخشى واخشين " أقول: اعلم أن الواو والياء إذا ~~تحركتا وانفتح ما قبلهما وهما لأمان قلبتا ألفين، وإن لم تكونا في الاسم ~~الجاري على الفعل، ولا الموازن له، كربا وزنى، أو كانا فيما يوازن الفعل ~~بلا مخالفة له، كما في أحوى وأشقى، وإنما اشترط الجريان أو المشابهة ~~المذكورة في العين دون اللام لان اللام محل التغيير فيؤثر في قلبها العلة ~~الضعيفة: أي تحركها وانفتاح ما قبلها قوله " إن لم يكن بعدهما موجب للفتح " ~~احتراز عن نحو غزوا ورميا في الماضي وترضيان وتغزوان في المضارع، وعصوان ~~ورحيان في الاسم، فإن ألف الضمير في غزوا ويرضيان وألف التثنية في عصوان ~~ورحيان إنما ألحقتا بالألف المنقلبة عن الواو والياء فردت الألف التي هي ~~لام إلى أصلها من الواو والياء، إذ لو لم ترد لالتبس المثنى في الماضي ~~بالمفرد ومثنى المضارع ومثنى الاسم # PageV03P157 # بالمفرد، عند سقوط النون، فلو قلبت الواو والياء إلى الألف بعد رد الألف ~~إليهما لحصل الوقوع فيما فر منه، أعنى الالتباس، وإنما لم يقلب في اخشيا ~~لكونه فرع يخشيان المؤدى إلى اللبس لو قلبت لامه، وإنما لم يقلب في اخشين ~~لعروض حركة الياء لأجل النون على ما تقدم، فالحق أن يقال: لم تقلب حروف ~~العلة المتحركة لأجل إلحاق ألف الضمير في غزوا ورميا، وألف المثنى والجمع ~~في نحو عصوان وصلوات، ونون التأكيد في نحو أرضين، ألفا، لعروض حركاتها لأجل ~~هذه اللواحق، فإنها وإن كانت أصلها الحركة إلا أنها لولا هذه اللواحق لم ~~تتحرك، فحركتها إذن عارضة، ولا يقلب ms404 الواو والياء ألفا إذا تحركتا بحركة ~~عارضة، ويرضيان ويغزوان وعصوان ورحيان هذه اللواحق كما ذكرنا أوجبت رجوع ~~الالفات إلى أصولها لئلا يلتبس، ولم يقلب الواو والياء ألفا بعد الرد إلى ~~الأصل لئلا يكون رجوعا إلى ما فر منه. # قوله " لشبهه بذلك " يعنى أن النون اللاحق بالفعل من غير توسط ضمير ~~بينهما مثل الألف، فقولك اخشين مثل اخشيا، وقد ذكرنا ما على هذا الكلام في ~~آخر شرح (1) الكافية، فالأولى أن عدم القلب في اخشين لان اللام قد # PageV03P158 # رد كما ذكرنا هناك (1) فلو قلب لوجب حذفه فلم يتبين رده، وفى اخشيا لكونه ~~فرع يخشيان، ولا نقول بعروض الحركة، إذ لو لم يعتد بالحركة في مثله لم يرد ~~العين في خافا وخافن قوله " كغزا ورمى ويقوى ويحيى وعصا ورحى " أمثلة لما ~~تحرك الواو والياء فيه وانفتح ما قبلهما ولم يكن بعدهما موجب للفتح فقلبا ~~ألفين قوله " بخلاف غزوت ورميت وغزونا ورمينا ويخشين ويأبين " أمثلة لما ~~انفتح ما قبل الواو والياء فيه وسكنا فلم يقلبا قوله " وغزو ورمى " مثالان ~~لما تحرك واوه وياؤه وسكن ما قبلهما فلم يقلبا ولم يكن كأقوم أي مفتوح حرف ~~العلة فرعا لما انفتح ما قبلها حتى يحمل عليه قوله " وبخلاف غزوا ورميا " ~~إلى قوله " لشبهه بذلك " أمثلة لما تحرك واوه وياؤه وانفتح ما قبلهما وكان ~~بعدهما موجب لبقائهما بلا قلب قوله " بخلاف أخشوا واخشون واخشى واخشين " ~~يعنى أن أصلها اخشيوا واخشيون واخشيى واخشيين فقلبت الياء ألفا وحذفت، لان ~~حذف اللام ههنا لا يلبس كما كان يلبس في يخشيان لو حذفت، فلم يحذف، وحمل ~~اخشيا عليه، لأنه فرعه وإن لم يلبس، وحمل اخشين على اخشيا لمشابهة النون في ~~مثله للألف، ولمانع أن يمنع أن أصل أخشوا اخشيوا، وأصل اخشى اخشيى، وذلك ~~لان الواو # PageV03P159 # والألف والياء كل واحد منها فاعل يلحق الفعل كما يلحق زيد من رمى زيد لا ~~فرق بينهما، إلا أن اتصال الضمير أشد، ولا يلزم أن يلحق الفاعل أصل الفعل، ~~بل يلحقه بعد الاعلال، لأنه ما لم ينقح ms405 أصل الكلمة ولم تعط مطلوبها في ~~ذاتها لم يلحق بها مطلوبها الخارجي فان قيل: فلم لم يقل غزات ورمات، في ~~غزوت ورميت قلت: تنبيها على عدم تقدير الحركة في حرف العلة، كما ذكرنا في ~~ذي الزيادة (1) والدليل على أن الضمائر تلحق الكلمات بعد تخفيفها قولهم: ~~رضيوا وغزيوا باسكان العين للتخفيف، كما قيل في عصر: عصر، ولو لحق الواو ~~رضي ورمى مكسور العين وجب حذف الياء للساكنين، لان الضمة على الياء بعد ~~الكسرة تحذف، فيلتقي ساكنان: الياء، والواو، فإذا كان الضمير يلحق الفعل ~~بعد التخفيف النادر القليل فما ظنك بالتخفيف الواجب المطرد؟ ولو سلم أيضا ~~أن الأصل اخشيوا واخشيى فان الحركة عارضة لأجل الضمير فلا تقلب لأجلها ~~الياء ألفا (كما مر مرارا) والحق أن يقال: إن أصل أخشوا واخشى اخش لحقته ~~الواو والياء، وأصل اخشون خشين أخشوا واخشى لحقته النون فحركت الواو والياء ~~للساكنين، ولم يحذفا، لأنهما ليسا بمدتين كما في اغزن وارمن، ولا يجوز حذف ~~كلمة تامة، أعنى الضميرين بلا دليل عليهما، ولم يقلب الواو والياء ألفا في ~~اخشون واخشين، لان كل واحد منهما كلمة برأسها فلا يغيران بالكلية، وأيضا ~~حركتهما عارضة للساكنين كما ذكرنا قال: " وتقلب الواو ياء إذا وقعت مكسورا ~~ما قبلها، أو رابعة فصاعدا ولم ينضم ما قبلها، كدعى ورضى والغازي، وأغزيت ~~وتغزيت واستغزيت # PageV03P160 # ويغزيان ويرضيان، بخلاف يدعو ويغزو، وقنية وهو ابن عمى دنيا شاذ، وطيئ ~~تقلب الياء في باب رضي وبقى ودعى ألفا وتقلب الواو طرفا بعد ضمة في كل ~~متمكن ياء فتنقلب الضمة كسرة كما انقلبت في الترامي والتجاري - فيصير من ~~باب قاض، نحو أدل وقلنس، بخلاف قلنسوة وقمحدوة، وبخلاف العين كالقوباء ~~والخيلاء، ولا أثر للمدة الفاصلة في الجمع إلا في الاعراب، نحو عتى وجثى، ~~بخلاف المفرد، وقد تكسر الفاء للاتباع فيقال: عتى وجثى، ونحو نحو شاذ، وقد ~~جاء نحو معدى ومغزى كثيرا، والقياس الواو " أقول: اعلم أن الواو المتحركة ~~المكسور ما قبلها لا تقلب ياء لتقويها بالحركة إلا بشرطين: أحدهما أن تكون ~~لاما، لان ms406 الاخر محل التغيير، فهي إذن تقلب ياء، سواء كانت في اسم كرأيت ~~الغازي، أو فعل: مبنيا للفاعل كان كرضى من الرضوان، أو للمفعول كدعى، وسواء ~~صارت في حكم الوسط بمجئ حرف لازم للكلمة بعدها نحو غزيان على فعلان من ~~الغزو، وغزية على فعلة منه، مع لزوم التاء كما في عنصوة، أو لم تصر كما في ~~غازية، وقولهم مقاتوة في جمع مقتوى شاذ (1) ووجه تصحيحه # PageV03P161 # إجراؤه مجرى مقتوين كما ذكرنا في جمع السلامة، وقالوا: خنذوة (1) بالواو، ~~لئلا يلتبس فعلوة القليل بفعلية الكثير كعفرية (2) ونفرية (3) # PageV03P164 # وهبرية (1) ونحوها، ولو خففت رضي وغزى قلت: رضي وغزى، كما تقول في علم ~~وعصر: علم وعصر، ولا ترد الياء إلى أصلها من الواو مع زوال الكسرة في ~~التخفيف، لعروض زوالها، وقالوا: رضيوا وغزيوا، فاعتد بالكسرة المقدرة من ~~جهة قلب الواو ياء، ولم يعتدوا بها من جهة إثبات ضمة الياء، ولو اعتدوا بها ~~من كل جهة لقيل: رضوا وغزوا، استثقالا لضمة الياء بعد الكسرة، فلم يتبين ~~كون الواو لاحقا برضى وغزى المخففين، وثانيهما: أن تكون عينا في اسم محمول ~~على غيره، كما في قيام وديار ورياض، على ما مضى وأما الياء المتحركة ~~المضموم ما قبلها فإن لم تقع لاما ولم تنكسر كما في هيام وعيبة وعين (2) ~~جمع عيان لم تقلب واوا، لتقويها بالحركة مع توسطها، وإن انكسرت كما في بيع ~~فقد مضى حكمها (3) وإن وقعت لاما فإن كان يلزمها الفتح قلبت الياء واوا ~~لانضمام، ما قبلها، لان الاخر محل التغيير، وبلزوم الفتح لا يستثقل في ~~الأخير واو مضموم ما قبلها، كما لم يستثقل في هو، وذلك إما في الفعل كرمو ~~الرجل زيد، من الرمي، وإن خففت ضمة العين لم تتغير الواو، لعروض التخفيف ~~تقول: رمو الرجل، كما تقول في ظرف ظرف، أو في الاسم، وإنما يكون ذلك فيه ~~إذا جاء بعدها زائد لازم موجب لفتح ما قبله كأرموان، من الرمي على وزن ~~أسحمان (4) فلم يستثقل، كما لم يستثقل في عنفوان وأقحوان وقمحدوة لكون ~~الواو كأنها ليست لاما، وكرموة ms407 على وزن فعلة من رميت، إذا لزم التاء، وإن ~~لم تلزم قلت رمية ورم، بقلب الواو ياء والضمة كسرة لكونها # PageV03P165 # في حكم المتطرفة، وكذا إذا كانت ضمة ما قبل الياء المتحركة على واو وجب ~~قلب الضمة كسرة، وإن لزم الحرف الذي يلي الياء، نحو طويان بكسر الواو على ~~وزن فعلان - بضم العين - من طوى ومطوية على وزن مسربة منه (1)، لان نحو ~~قوونا تقلب واوه الأخيرة ياء كما يجئ، فكيف تقلب ياء طويان واوا؟ # وإن لم يلزمها الفتح كالتجاري والتماري قلبت الضمة كسرة، ولم تقلب الياء ~~واوا، لاستثقال كون أثقل حروف العلة: أي الواو، وقبلها أثقل الحركات: أي ~~الضمة، موردا للأعراب، وأما بهو الرجل يبهو بمعنى بهى يبهى أي صار بهيا كما ~~ذكرنا في أول الكتاب، فإنما قلبت ياء بهو واوا مع كونه موردا للأعراب، لما ~~ذكرنا هناك فليرجع (2) إليه، وكذا تقلب الضمة كسرة إذا كانت الياء التي هي ~~مورد للأعراب مشددة نحو رمى، على وزن قمد (3) من الرمي قوله " أو رابعة ~~فصاعدا " تقلب الواو الرابعة فصاعدا المفتوح ما قبلها المتطرفة ياء بشرطين: ~~أحدهما أن لا يجوز قلبها ألفا إما لسكون الواو كما في أغزيت واستغزيت، أو ~~للالباس كما في يغزيان ويرضيان وأعليان، على ما تقدم، وذلك أن قصدهم ~~التخفيف، فما دام يمكنهم قلبها ألفا لم تقلب ياء، إذ الألف أخف، وثانيهما: ~~أن لا يجئ بعدها حرف لازم يجعلها في حكم المتوسط، كما جاء في مذروان (4) ~~وإنما قلبت الواو المذكورة ياء لوقوعها موضعا يليق به الخفة، لكونها # PageV03P166 # رابعة ومتطرفة وتعذر غاية التخفيف، أعنى قلبها ألفا، (لسكونها لفظا أو ~~تقديرا) كما ذكرنا، فقلبت إلى حرف أخف من الواو، وهو الياء، وقيل: إنما ~~قلبت الواو المذكورة ياء لانقلابها ياء في بعض التصرفات، نحو أغزيت وغازيت، ~~فإن مضارعهما أغزى وأغازى، وأما في تغزيت وتغازيت فإنه وإن لم تقلب الواو ~~ياء في مضارعيهما: أعنى أتغزى وأتعازى، لكن تعزيت وتغازيت فرعا أغزيت ~~وغازيت المقلوب واوهما ياء، وهذه علة ضعيفة كما ترى لا تطرد في نحو ~~الاعليان، ms408 ولو كان قلب الواو ياء في المضارع يوجب قلبها في الماضي ياء لكان ~~قلبها يا في نفس الماضي أولى بالايجاب، فكان ينبغي أن يقال غزيت، لقولهم ~~غزى، وأيضا المضارع فرع الماضي لفظا فكيف انعكس الامر؟ فكان على المصنف أن ~~يقول: ولم يضم ما قبلها ولم يجز قبلها ألفا، ليخرج نحو أغزى، وليس أيضا ~~قوله " ولم ينضم ما قبلها " على الاطلاق، بل الشرط أن لا ينضم ما قبلها في ~~الفعل نحو يغزو ويدعو، وأما في الاسم فيقلب ياء نحو الادلى جمع الدلو ~~والتغازى، وكان الأولى به أن يقول مكان قوله ولم ينضم ما قبلها: وانفتح ما ~~قبلها، وأن يؤخر ذكر نحو يدعو إلى قوله " وتقلب الواو طرفا بعد ضمة " كما ~~نذكر، وقوله " وقنية (1) وهو ابن عمى دنيا (2) شاذ " وذلك لأنك قلبت الواو # PageV03P167 # التي هي لام ياء مع فصل الساكن بينها وبين الكسرة (قبلها)، ووجه ذلك مع ~~شذوذه كون الواو لاما وكون الساكن كالعدم، وقنية من الواوي، لقولك: # قنوت، والأولى أن يقال: هو من قنيت، لان لامه ذات وجهين، ومنه قنيان بضم ~~القاف. # قوله " وطيئ تقلب " قد مضى شرحه في هذا الباب، وهذا حكم مطرد عندهم: سواء ~~كان أصل الياء الواو، كما في رضي ودعى، أولا، نحو بقى. # قوله " وتقلب الواو طرفا بعد ضمة " إلى قوله " كالقوباء والخيلاء " إذا ~~وقعت الواو لاما بعد ضمة أصلية طرفا كما في الادلو، أو في حكم الطرف: بأن ~~يأتي بعدها حرف غير لازم، كتاء التأنيث غير لازمة نحو التغازية أو ألف ~~تثنية كالتغازيان في مثنى التغازى، وكان ذلك في اسم متمكن، وجب قلب الواو ~~ياء والضمة قبلها كسرة، لان الواو المضموم ما قبلها ثقيل على ثقيل، ولا ~~سيما إذا تطرفت، وخاصة في الاسم المتمكن، فإنه إذن موطئ أقدام حركات ~~الاعراب المختلفة، فتقلب الواو ياء ثم تقلب الضمة كسرة، ولا يبتدأ بقلب ~~الضمة كسرة لان تخفيف الاخر أولى، فإذا لم تكن لاما وانفتحت نحو القوباء لم ~~تقلب ياء، وكذا إذا انضمت فإن سكن ما بعدها نحو الحوول ms409 جاز إبقاؤها وجاز ~~قلبها همزة، وإن تحرك جب إسكانها كالنور في جمع نوار، وإن انكسرت بقيت ~~بحالها نحو أود على وزن أكرم من الود، وأما قيل - وأصله قول - فلما مر في ~~شرح الكافية (1) وكذا إذا كانت لاما لكن بعدها حرف لازم كتاء التأنيث في ~~نحو عنصوة وقمحدوة، والألف والنون لغير المثنى كافعوان وأقحوان، لم تقلب ~~ياء، إلا أن تكون الضمة قبل الواو على واو أيضا، فإنه تقلب الواو ياء لفرط ~~الثقل، وإن وليها حرف لازم نحو قوية وقويان على وزن سمرة وسبعان، ولا يدغم، ~~لان الاعلال قبل # PageV03P168 # الادغام، وكذا لا تقلب الواو ياء إذا لم تكن الضمة لازمة نحو أبوك وفوك ~~وأخوك، وكذا خطوات فإن الألف والتاء غير لازمة كتا تغازية، لكن ضمة الطاء ~~عارضة في الجمع، ويجوز إسكانها، وكذا لا تقلب إذا كانت في الفعل كسرو ويسرو ~~ويدعو، وذلك لان الفعل وإن كان أثقل من الاسم فالتخفيف به أولى وأليق، كما ~~تكرره ذكره، ولكن صيرورة الكلمة فعلا ليست إلا بالوزن، كما تقدم، لان أصله ~~المصدر كما تقرر، وهو ينتقل إلى الفعلية بالبنية فقط، فالمصدر كالمادة ~~والفعل كالمركب من المادة والصورة، فلما كانت الفعلية تحدث بالبنية فقط ~~واختلاف أبنية الافعال الثلاثية وتمايز بعضها عن بعض بحركة العين فقط، ~~احتاطوا في حفظ تلك الحركة، ولذلك لا تحذف إذا لم يتميز بالنقل إلى ما ~~قبلها كما في قلت وبعت، بخلاف هبت وخفت وطلت ويقول ويخاف، على ما تبين في ~~أول الكتاب، ولذلك قالوا رمو الرجل، بخلاف نحو الترامي، فثبت أنه لا يجوز ~~كسر ضمة سرو ويدعو لئلا يلتبس بناء ببناء، وكذا لا تقلب ياء إذا كانت في ~~اسم وتلزمها الفتحة، نحو هو، لم يأت إلا هذا، وإنما اغتفر ذلك فيه لقلة ~~الثقل، بكونه على حرفين، ولزوم الفتح لواوه، والتباسه بالمؤنث لو قلبت. # وإنما ذكر الخيلاء مع القوباء - مع أن كلامه في الواو المضموم ما قبلها ~~دون الياء المضموم ما قبلها - لان الياء المضموم ما قبلها في حكم الواو ~~المضموم ما قبلها، في ms410 وجوب قلب الضمة معها كسرة، حيث يجب قلب ضمة ما قبل ~~الواو كالترامي والترامية، على ما قدمنا، وعدم وجوب قلبها حيث لا يجب قلبها ~~مع الواو، وقال الفراء: سيراء (1) في الأصل فعلاء، بالضم، فكسر لأجل الياء، # PageV03P169 # كما تقول بيوت وعيون وبييت وعيين، في الجمع والتصغير، قال السيرافي: # الذي قاله ليس ببعيد لأنا لم نر اسما على فعلاء - بكسر الفاء - إلا ~~العنباء بمعنى العنب والسيراء والحولاء (1) بمعنى الحولاء - بضم الحاء - ~~قوله " ولا أثر للمدة الفاصلة في الجمع " اعلم أن الواو المتطرفة المضموم ~~ما قبلها في الاسم المتمكن، إن كانت مشددة قوية بعض القوة، ثم: إما أن يجب ~~القلب مع ذاك، أو يكون أولى، أو يكون تركه أولى. # فما يجب فيه قلبها شيئان: أحدهما: ما تكون الضمة فيه على الواو أيضا كما ~~تقول غزوى على وزن عصفور من الغزو، ومنه مقوى مفعول من القوة، # PageV03P170 # والثاني جمع على فعول كجاث وجثى (1) وعصا وعصى، ومنه قسى بعد القلب، وقد ~~شذ نحو جمع نحو، يقال: إنه لينظر في نحو كثيرة: أي جهات، وكذا نجو جمع نجو، ~~وهو السحاب، وبهو، جمع بهو وهو الصدر، وأبو وأخو، جمع أب وأخ، ولا يقاس ~~عليه، خلافا للفراء. # وما كان القلب فيه أولى ويجوز تركه: فهو كل مفعول ليس الضمة فيه على ~~الواو، لكنه من باب فعل بالكسر، نحو مرضى، فإنه أكثر من مرضو، اتباعا للفعل ~~الماضي. # وما كان ترك القلب فيه أولى كل مصدر على فعول كجثو وعتو، ومن قلب فلاعلال ~~الفعل، فإن لم تتطرف الواو لم تقلب كالاخوة والأبوة وندر القلب في أفعول ~~وأفعولة كأغزو وأغزوة، وقد جاء أدعوة وأدعية (2) ومنه الادحى (3) وكذا في ~~الفعول والفعولة، ويجوز أن يكون الالية بمعنى القسم فعولة وفعيلة، وهو واوى ~~(4)، لقولهم الألوة بمعناه، وكذا في اسم مفعول # PageV03P171 # ليس الضمة فيه على الواو، ولا هو من باب فعل بالكسر، كمغزو، ويقال: # أرض مسنوة (1) ومسنية، قال: # 148 - * أنا الليث معديا عليه وعاديا (2) * وقد يعل الاعلال الذي لامه ~~همزة، وذلك بعد تخفيف الهمزة، كقولهم. # PageV03P172 # مخبى ms411 (1)، والأصل مخبو وقد جاء في جمع فتى مع كونه يائيا فتو شاذا (2)، ~~كما شذ نحو لعدم قلب الواو ياء. # ويجوز لك في فاء مفعول: جمعا كان، أو غيره، بعد قلب الواو ياء، أن تتبعه ~~العين، وأن لا تتبعه، نحو عنى ودلى. # ويجوز لك في عين فعل جمعا من الأجوف الواوي نحو صوم وقول قلبها ياء، نحو ~~صيم وقيل، والتصحيح أولى، وإنما جاز لك لكونه جمعا، ولقرب الواو من الطرف. # ولا يجوز في حول حيل (3) لكونه مفردا، وحكم المصنف قبل هذا بشذوذ قلب واو ~~نحو صوم ياء هذا القلب، وكلام سيبويه يشعر بكونه قياسا، وأما قوله: # * فما أرق النيام إلا سلامها (4) * فشاذ، للبعد من الطرف. # قال: " وتقلبان همزة إذا وقعتا طرفا بعد ألف زائدة نحو كساء ورداء بخلاف ~~رأى وثاى، ويعتد بتاء التأنيث قياسا نحو شقاوة وسقاية، ونحو صلاءة وعظاءة ~~وعباءة شاذ " أقول: إنما تقلب الواو والياء المذكورتان ألفا ثم همزة لما ~~ذكرنا قبل في قلب الواو والياء (ألفا) لتحركهما وانفتاح ما قبلها، ثم يجتمع ~~الساكنان، فلا يحذف # PageV03P173 # الأول مع كونه مدة، لئلا يلتبس بناء ببناء، بل يقلب الثاني إلى حرف قابل ~~للحركة مناسب للألف، وهو الهمزة، لكونهما حلقيين، إذ الأول مدة لاحظ لها في ~~الحركة، ولا سبيل إلى قلب الثاني واوا أو ياء، لأنه إنما فر منهما، ولكون ~~تحرك الواو والياء وانفتاح ما قبلهما سببا ضعيفا في قلبهما ألفا، ولا سيما ~~إذا فصل بينهما وبين حة ألف يمنعه عن التأثير وقوع حرف لازم بعد الواو ~~والياء، لان قلبهما ألفا مع ضعف العلة إنما كان لتطرفها، إذ الاخر محل ~~التغيير، وذلك الحرف نحو تاء التأنيث إذا لزمت الكلمة كالنقاوة (1) ~~والنهاية، وألف التثنية إذا كان لازما كالثنايان (2) إذ لم يأت ثناء ~~للواحد، والألف والنون لغير التثنية كغزوان ورمايان على وزن سلامان (3) من ~~الغزو والرمي، فإن كانت التاء غير لازمة - وهي التاء الفارقة بين المذكر ~~والمؤنث في الصفات - كسقاءة وغزاءة لقولهم: سقاء وغزاء، وتاء الوحدة ~~القياسية نحو استقاءة واصطفاءة، أو ألف المثنى غير ms412 اللازمة نحو كساءان ورد ~~أمان، قلبتا، لكونهما كالمتطرفتين، وإنما جاز عظاءة وعظاية (4) # PageV03P174 # وعباءة (1) وعباية وصلاءة وصلاية (2) بالهمز والياء - وإن كانت التاء ~~فيها أيضا للوحدة كما في استقاءة واصطفاءة - لكون تاء الوحدة في المصدر ~~قياسية كثيرة، فعروضها ظاهر، بخلاف اسم العين، فان ما يكون الفرق بين مفرده ~~وجنسه بالتاء (منه) سماعي قليل: من المخلوقات كان أو من غيرها، كتمرة ~~وتفاحة وسفينة ولبنة، فجاز الهمزة في الأسماء الثلاثة نظر إلى عدم لزوم ~~التاء، إذ يقال: # عباء، وعظاء، وصلاء، في الجنس، وجاز الياء لان الأصل لزوم التاء، إذ ليست ~~قياسية كما قلنا، فصارت كتاء النقاوة والنهاية، ولكون تاء الوحدة في اسم ~~العين كاللازمة جاز قلنسوة (3) وعرقوة، (4)، وإن كان اسم الجنس منهما ~~قلنسيا وعرقيا، وليس شقاوة وشقاء كعظاية وعظاء، إذ ليس شقاوة للواحد وشقاء ~~للجنس، بل كل منهما للجنس، وقياس الوحدة الشقوة، فليس أصل شقاوة شقاء ثم ~~زيدت التاء، فلهذا ألزمته الواو دون عباءة وعباية نحو غباوة، وإنما منع ~~وقوع حرف لازم عن القلب في باب شقاوة وخزاية (5) وباب قمحدوة (6) ولم يمنع ~~في باب غزيان وغزية فعلان وفعلة - بكسر العين - وإن جعلنا الألف والتاء فيه ~~لازمين أيضا، لقوة علة القلب في الأخير دون الأولين، ولذلك قلبت الواو مع ~~فصل حرف صحيح بين الكسرة وبينها في نحو دنيا. # قوله " بعد ألف زائدة " لأنها تكون إذن كالعدم، فيكون الواو والياء # PageV03P176 # المتحركتان كأنهما وقعتا بعد فتحة، وأما رأى (1) وثاى (2) فالألف - ~~لانقلابها عن حرف أصلى - معتد بها قوله " ونحو عظاءة وصلاءة وعباءة شاذ " ~~قد ذكرنا ما يخرجها عن الشذوذ، ولو اتفق غير هذه الثلاثة في مثل حالها من ~~غير المصادر المزيد فيها لجاز فيه أيضا الوجهان قياسا، والهمزة في نحو ~~علباء (3) وحرباء (4) من الملحقات أصلها الألف المنقلبة عن الياء الزائدة ~~للالحاق، بدليل تأنيثهم لمثلها كدرحاية (5) ودعكاية (6) والتاء لازمة كما ~~في خزاية، فلذا لم تقلب الياء، بخلاف حرباءة (4) قال: " وتقلب الياء واوا ~~في فعلى اسما كتقوى ويقوى، بخلاف الصفة، نحو صديا وريا، وتقلب الواو في ~~فعلى اسما كالدنيا والعليا، ms413 وشذ نحو القصوى وحروى، بخلاف الصفة كالغزوى، ~~ولم يفرق في فعلى من الواو نحو دعوى وشهوى، ولا في فعلى من الياء نحو ~~الفتيا والقضيا " أقول: الناقص إن كان على فعلى - بفتح الفاء -: فإما أن ~~يكون واويا، أو يائيا، والواوي لا تقلب واوه ياء، لا في الاسم كالدعوى ~~والفتوى، ولا في الصفة نحو شهوى مؤنث شهوان، لاعتدال أول الكلمة وآخرها ~~بالفتحة والواو، فلو قلبت ياء لصار طرفا الكلمة خفيفين، وأما اليائي منه ~~فقصد فيه التعديل أولا # PageV03P177 # فعدل الاسم الذي هو أسبق من الصفة بقلب يائه واوا، فلما وصل إلى الصفة ~~خليت بلا قلب، للفرق قوله " البقوى " من الابقاء، وهو الرحمة والرعاية، ولا ~~استدلال في ريا، لجواز أن يكون قلب واوه ياء لاجتماع الواو والياء وسكون ~~أسبقهما (1) وإذا كان الناقص على فعلى - بضم الفاء - فلا يخلو: إما أن يكون ~~واويا، أو يائيا، وكل واحد منهما إما اسم، أو صفة، فالثاني لا تقلب لامه: ~~اسما كان أو صفة، لحصول الاعتدال في الكلمة بثقل الضمة في أولها وخفة الياء ~~في آخرها، فلو قلبت واوا لكان طرفا الكلمة ثقيلين، وأما الواوي فحصل فيه ~~نوع ثقل بكون الضمة في أول الكلمة والواو قرب الاخر، فقصد فيه مع التخفيف ~~الفرق بين الاسم والصفة، فقلبت الواو ياء في الاسم، دون الصفة، لكون الاسم ~~أسبق من الصفة فعدل بقلب واوه ياء، فلما صل إلى الصفة خليت، لأجل الفرق ~~بينهما. # وذكر سيبويه من فعلى الاسمية الدنيا والعليا والقصيا، وإن كانت تأنيث ~~الأدنى والأعلى والاقصى أفعل التفضيل، إذ الفعلي الذي هو مؤنث الافعل حكمه ~~عند سيبويه حكم الأسماء، لأنها لا تكون وصفا بغير الألف واللام، فأجريت ~~مجرى الأسماء التي لا تكون وصفا (بغير الألف واللام)، كما تقدم في هذا ~~الباب، فعلى هذا في جعل المصنف القصوى اسما والغزوي (والقضيا تأنيثى الاغزى ~~والأقضى صفة نظر، لان القصوى (أيضا) تأنيث الأقصى، قال سيبويه: وقد قالوا ~~القصوى فلم يقلبوا واوها ياء، لأنها قد تكون صفة بالألف واللام، فعلى مذهب # PageV03P178 # سيبويه الغزوي وكل مؤنث لافعل ms414 التفضيل لامه واو قياسه الياء، لجريه مجرى ~~الأسماء، قال السيرافي: لم أجد سيبويه ذكر صفة على فعلى بالضم مما لامه واو ~~إلا ما يستعمل بالألف واللام، نحو الدنيا والعليا، وما أشبه ذلك، وهذه عند ~~سيبويه كالأسماء، قال: وإنما أراد أن فعلى من ذوات الواو إذا كانت صفة تكون ~~على أصلها، وإن كان لا يحفظ من كلامهم شئ من ذلك على فعلى، لان القياس حمل ~~الشئ على أصله حتى يتبين أنه خارج عن أصله شاذ عن بابه، وحزوى: اسم موضع ~~وأما فعلى بكسر الفاء من الناقص فلا تقلب واوه ياء، ولا ياؤه واوا، سواء ~~كان اسما أو صفة، لا ن الكسرة ليست في ثقل الضمة، ولا في خفة الفتحة، بل هي ~~تتوسط بينهما، فيحصل لها اعتدال مع الياء ومع الواو، والأصل في قلب ياء ~~فعلى - بالفتح - وواو فعلى - بالضم - إنما كان طلب الاعتدال، لا الفرق بين ~~الوصف والاسم، ألا ترى إلى عدم الفرق بينهما في فعلى الواوي المفتوح فاؤه ~~وفعلى اليائي المضموم فاؤه لما كان الاعتدال فيهما حاصلا؟ وأما أمثلة فعلى ~~الواوي بسكر الفاء اسما وصفة واليائي كذلك فعزيزة قال: " وتقلب الياء إذا ~~وقعت بعد همزة بعد ألف في باب مساجد وليس مفردها كذلك ألفا، والهمزة ياء، ~~نحو مطايا وركايا، وخطايا على القولين، وصلا يا جمع المهموز وغيره، وشوا يا ~~جمع شاوية، بخلاف شواء جمع شائية من شأوت، وبخلاف شواء وجواء جمعي شائية ~~وجائية على القولين فيهما، وقد جاء أداوى وعلاوي وهراوى مراعاة للمفرد " ~~أقول: قد مر في باب تخفيف الهمزة شرح جميع هذا (1)، فلنشرح ههنا ألفاظ ~~المصنف # PageV03P179 # قول " في باب مساجد " أي: في باب الجمع الأقصى الذي بعد ألفه حرفان قوله ~~" وليس مفردها كذلك " أي: ليس بعد ألف مفرده همزة بعدها ياء، احتراز عن نحو ~~شائية وشواء من شأوت أو شئت، وإنما شرط في قلب همزة الجمع ياء ويائه ألفا ~~أن لا يكون المفرد كذلك، إذ لو كان كذلك لترك في الجمع بلا قلب، ليطابق ~~الجمع مفرده، ألا ترى إلى ms415 قولهم في جمع حبلى: حبالى، وفى جمع إداوة: أداوى ~~(1)، وفى جمع شائية: شواء، تطبيقا للجمع بالمفرد؟ وسيبويه لا يشترط في ~~القلب المذكور أن لا يكون المفرد كذلك، بل يشترط فيه كون الهمزة في الجمع ~~عارضة، فقال بناء على هذا: إن من ذهب مذهب الخليل في قلب الهمزة في هذا ~~الباب كما في شواع (2) ينبغي أن يقول في فعاعل من جاء وساء جياء وسواء جمعي ~~جئ وسئ كسيد، لان الهمزة على مذهب الخليل هي التي في الواحد، وليست عارضة ~~وإنما جعلت العين التي أصلها الواو والياء طرفا، هذا كلامه، ومن لم يذهب ~~مذهب الخليل من قلب الهمزة إلى موضع اللام يقول: # جيايا وسوايا فان قيل: يلزم سيبويه أن يقول في جمع شائية من شئت: شوايا، ~~لان الهمزة في الجمع عارضة عنده، كما هي عارضة في المفرد قلنا: إنه أراد ~~بعروضها في الجمع أنها لم تكن في المفرد همزة، وهمزة شواء من شئت كانت في ~~المفرد أيضا همزة، فلم تكن عارضة في الجمع بهذا التأويل ويلزم الخليل أن ~~يقول في جمع خطيئة: خطأ، بناء على شرط سيبويه، إذ الهمزة على مذهب الخليل ~~غير عارضة في الجمع، ولم يقل به أحد، فظهر أن الأولى أن يقال: الشرط أن لا ~~يكون المفرد كذلك، حتى يطرد على مذهب الخليل # PageV03P180 # وغيره، فلا يقال: خطأ وجياء وسواء، على شئ من المذاهب، لان آحادها ليست ~~كذلك قوله " مطايا وركايا " جمع مطية (1) وركية فعيلة من الناقص، وهما ~~مثالان لشئ واحد، وأما خطايا فهو جمع خطيئة فعيلة من مهموز اللام، ففي ~~مطايا كان بعد الألف همزة بعدها ياء، لان ياء فعيلة في الجمع الأقصى همزة، ~~وكذا في خطايا على المذهبين: أما على مذهب سيبويه فلانك تقلب ياء فعيلة في ~~الجمع همزة، فيجتمع همزتان متحركتان أولاهما مكسورة، فتقلب الثانية ياء ~~وجوبا، وأما على مذهب الخليل فلان أصله خطايئ بياء بعدها همزة، ثم قلبت ~~الهمزة إلى موضع الياء، فقوله خطايا " على القولين " أي: غلى قولي الخليل ~~وسيبويه، فتقلب على المذهبين الهمزة ياء، ms416 والياء ألفا، لان واحده: أي ~~خطيئة، لم يكن فيه ألف بعده همزة بعدها ياء، حتى يطابق به الجمع قوله " ~~وصلايا جمع المهموز وغيره " أي: صلاية وصلاءة، لان جمع فعالة فعائل بالهمز ~~(3) كحمائل، فيصير جمع صلاءة بهمزتين كجمع خطيئة عند غير الخليل، فتقلب ~~الثانية ياء مثلها، وجمع صلاية صلائى بهمزة بعدها ياء قوله " فيهما " أي: ~~في شواء جمع شائية من شئت مشيئة، وفى جواء جمع جائية من جئت مجيئا، وكلاهما ~~من باب واحد، إذ هما أجوفان # PageV03P181 # مهموز اللام، فلم يحتج إلى قوله " فيهما " وليس القولان في شواء جمع ~~شائية من شأوت، إذ لا قلب فيه عند الخليل، لأنه إنما يقلب خوفا من اجتماع ~~الهمزتين قوله " وقد جاء أداوى " كل ما كان في واحده ألف ثالثة بعدها واو ~~وجمعته الجمع الأقصى قلبت ألفه همزة، كما تقلب في جمع رسالة، وقلبت الواو ~~ياء، ثم قلبت الهمزة واوا، تطبيقا للجمع بالمفرد، وقد قالوا: هداوى في جمع ~~هدية، قلبوا الهمزة واوا لوقوعها بين الألفين كما في حمراوان، وهو عند ~~الأخفش قياسي، وعند غيره شاذ قال: " وتسكنان في باب يغزو ويرمى مرفوعين، ~~والغازي والرامي مرفوعا ومجرورا، والتحريك في الرفع والجر في الياء شاذ، ~~كالسكون في النصب والاثبات فيهما وفى الألف في الجزم " أقول: إنما سكن ~~الواو في نحو يغزو، وهذا مختص بالفعل، لا يكون في الاسم، كما ذكرنا، ~~لاستثقال الواو المضمومة بعد الضمة، إذ يجتمع الثقلاء في آخر الفعل مع ~~ثقله، فخفف الأخير، وهو الضمة، لان الحركة بعد الحرف، وكذا تسكن الياء ~~المضمومة بعد الكسرة، وهذا أقل ثقلا من الأول، ويكون في الاسم والفعل، نحو ~~هو يرمى، وجاء الرامي، وإنما ذكر الغازي والرامي ليبين أن الياء التي أصلها ~~الواو كالأصلية، وكذا تسكن الياء المكسورة بعد الكسرة، لاجتماع الأمثال، ~~كما في الواو المضمومة بعد الضمة، والأول أثقل، وهذا يكون في الاسم نحو ~~بالرامي، وفى الفعل كارمى، وأصله أرميى قوله: " والتحريك في الرفع في الياء ~~شاذ " أما الرفع فكقول الشاعر: # 149 - * موالى ككباش العوس سحاح (1) * # PageV03P182 # وقوم من العرب ms417 يجرون الواو والياء مجرى الصحيح في الاختيار، فيحركون ياء ~~الرامي رفعا وجرا، وياء يرمى رفعا، وكذا واو يغزو رفعا، قال: # 150 - * كجواري يلعبن بالصحراء * (1) قوله " كالسكون في النصب " أما في ~~الواو فكقوله: # 151 - فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب (2) وأما ~~في الياء فكقوله: # فلو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا (3) # PageV03P183 # وقوله: # 152 - كأن أيديهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق (1) قوله " ~~والاثبات فيهما " أما في الواو فكقوله: # 153 - هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من هجو زبان لم تهجو ولم تدع (2) وأما ~~في الياء فكقوله: # 154 - ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد (3) # PageV03P184 # فتقدر لأجل الضرورة الضمة في الواو والياء ليحذفها الجازم، لان الجازم ~~لابد له من عمل، وتقديرها في الياء أكثر وأولى، لان الضمة على الواو أثقل ~~منها على الياء. # قوله " وفى الألف في الجزم " أي: إثبات الألف في الجزم كإثبات الواو ~~والياء في الجزم كقوله: # 155 - * ولا ترضاها ولا تملق (1) * وتقدير الضم في الألف أبعد، لأنها لا ~~تحتمل الحركة قال: " وتحذفان في نحو يغزون ويرمون واغزن واغزن وارمن وارمن ~~" أقول: أصل يغزون يغزو، لحقه واو الجمع، فحذف الواو الأولى للساكنين وأصل ~~يرمون يرمى، لحقه واو الجمع فحذف الياء للساكنين، ثم ضمت الميم لتسلم ~~الواو، إذ هي كلمة تامة لا تتغير، أصل أغزن اغزوا، لحقه النون المشددة، ~~فسقطت الواو للساكنين، وكذا اغزن وارمن، لان الأصل # PageV03P185 # ارمو وارمي، ولا تقول: إن الأصل ارميوا وارميى، لان الفاعل يدخل على ~~الفعل بعد إعلاله، كما تقدم. # قال: " ونحو يد ودم واسم وابن وأخ وأخت ليس بقياس " أقول: يعنى حذف اللام ~~في هذه الأسماء ليس لعلة قياسية، بل لمجرد التخفيف، فلهذا دار الاعراب على ~~آخر ما بقى، وأما أخت فليس بمحذوف اللام، بل التاء بدل من لامه هذا آخر باب ~~الاعلال، ولنضف إليه ما يليق به، فنقول: # إذا اجتمع ياءان، فإن لم تكن الأخيرة لاما، فإن سكنت الأولى أدغمت كبيع ~~وبياع، وإن سكنت الثانية ms418 أو تحركتا فحكم كل واحدة منهما حكمها مفردة كبييت، ~~وكما إذا بنيت من يين مثل باع قلت: يأن، وإن بنيت مثل هيام (1) قلت: ييان ~~وإن كانت الأخيرة لاما، فإن سكنت أولاهما أدغمت في الثانية كحى، وإن سكنت ~~الأخيرة سلمتا كحييت، وإن تحركتا: فإن جاز قلب الثانية ألفا قلبت نحو حياة، ~~وإن لم يجز: فإما أن تلزم حركة الثانية، أولا، فان لزمت فإن لم يجز إدغام ~~الأولى في الثانية فالأولى قلب الثانية واوا كما في حيوان، وإنما لم يجز ~~الادغام لان فعلان من المضاعف نحو رددان لا يدغم، كما يجئ في باب الادغام، ~~وإنما لم يجز قلب الثانية ألفا لعدم موازنة الفعل كما مر، وإنما قلبت واوا ~~لاستثقال اجتماع الياءين المتحركتين وامتناع تغيير ذلك الاستثقال بالوجه ~~الأخف من الادغام أو قلب الثاني ألفا، وإنما قلبت الثانية دون الأولى لان ~~استثقال الاجتماع بها حصل، وإنما جاز قلب اللام واوا مع أن الأخير ينبغي أن ~~يكون حرفا خفيفا # PageV03P186 # لان لزوم الألف والنون جعلها متوسطة، كما قالوا في عنفوان (1) وعنصوة (2) ~~كما مر، وقال سيبويه: القياس حييان، فلم يقلب الثانية، وحيوان عنده شاذ، ~~وكذا قال في فعلان من القوة قووان، كما يجئ، وكذا تقول: حيوي كجفلى (3) ~~وقياس سيبويه حييى، وكذا تقول على وزن السبعان من حي حيوان، وإنما لم تدغم ~~كما أدغمت في رددان فقلت: ردان على ما يجئ في باب الادغام، لان الاعلال قبل ~~الادغام، وقياس سيبويه حيان - بالادغام - لأنه لا يقلب في مثله، وإن جاز ~~الادغام فلك الادغام وتركه كحيى وحى وحييان - بالكسر - وحيان، والادغام ~~أكثر كما مر (4)، إذ هو أخف، وإن لم تلزم حركة الثاني نحو لن يحيى وجب ~~تصحيحهما مظهرين، وإخفاء كسرة الأولى أولى وإن اجتمع ثلاث ياءات: فإما أن ~~تكون الأخيرة لاما، أولا فإن كانت لاما: فإما أن تكون الأولى مدغمة في ~~الثانية، أو الثانية في الثالثة، أو لا يكون شئ منهما مدغما في شئ فإن كانت ~~الأولى مدغمة في الثانية: فإما أن يكون ذلك في الفعل أو الجاري # PageV03P187 # عليه، ms419 أولا، فإن كان في أحدهما جعلت الثانية كأنها لم تسبقها ياء، نحو ~~حيا وحييت ويحيى، والمحيى، والمحيى. هو مثل عزى، يعزى، المعزى، المعزى، ~~وإنما لم تحذف الثالثة المكسور ما قبلها في الفعل نسيا نحو يحيى مع استثقال ~~ذلك كما حذفت في معيية إبقاء على حركة العين في الفعل، إذ بها تختلف أوزان ~~الفعل، ووزن الفعل تجب مراعاته، كما مر في تعليل امتناع قلب واو نحو يدعو ~~ياء، ثم أجري الجاري على الفعل كالمحيى مجرى الفعل في ترك حذف الياء ~~الثالثة نسيا، وإن لم يكن ذلك في الفعل ولا في الجاري عليه فإن جاز قلب ~~الثالثة ألفا - وذلك إذا كانت المشددة مفتوحة والأخيرة طرفا - قلبت، كما في ~~إياة على وزن إوزة من أويت، والأصل إئوية، ثم إيوية، ثم إيية، وإن لم يجز ~~ذلك، وهو لامرين: أحدهما أن تتوسط الأخيرة مع انفتاح المشددة لمجئ حرف ~~موضوع على اللزوم في كل موضع، كالالف والنون التي لغير المثنى، فإذا كان ~~كذا قلبت الثالثة واوا كما تقول إذا بنيت على فيعلان من حيى: حيوان، لأنه ~~أثقل من حيوان مخففا، وعند سيبويه حييان كما مر، وثانيهما أن تنضم المشددة ~~أو تنكسر، فإذا كان كذا كسرت المضمومة وحذفت الثالثة نسيا، لاستثقال ~~الياءات في الطرف مع انكسار المشددة منها نحو معية، والأصل معيية، ونحو حنى ~~على وزن كنهبل (1) من حيى، والأصل حنيى ثم حنيى، وكذا تحذف الأخيرة نسيا ~~وان جاء بعدها حرف لازم، كما تقول في تصغير أشويان: على وزن أنبجان (2) من ~~الشتى أشيويان، ثم أشييان، ثم أشيان، وخالف أبو عمرو فيما وازن الفعل، ~~وأوله زيادة كزيادته، فلم يحذف # PageV03P188 # الثالثة نسيا، فقال أحي في نصغير أحوى كما مر في التصغير (1). # وإن كانت الثانية مدغمة في الثالثة: فإن كان ما قبل الأولى ساكنا لم يغير ~~شئ منها نحو ظبيى وقرأيى في النسب، ورميى على وزن برطيل (2) من الرمي، وإن ~~كان ما قبل الأولى متحركا: فإن كانت الأولى ثانية الكلمة سلمت الياءات، نحو ~~حيى كهجف (3) وحيى كقمد، (4) والأصل حيى - بضم ms420 العين - وحيى من الحياء، ~~لخفة الكلمة، وإن كانت ثالثتها جعلت واو، سواء كان ما قبلها مفتوحا، كما ~~إذا بنيت من الرمي مثل حمصيصة، (5) تقول: رموية، مثل رحوية في النسب، ولم ~~تقلب الياء الأولى ألفا، أما في النسب فلعروض الحركة، وأما في غير النسب ~~فلعدم موازنته للفعل، وكما إذا بنيت من الرمي على وزن حلكوك (6) قلت رموى، ~~والأصل رميوى ثم رميى، ثم رموى، أو كان ما قبلها مكسورا نحو عموى فإنك تفتح ~~الكسر لتسلم الواو، وإنما قلبت إحدى الياءات في هذه الأمثلة لاستثقال ~~الياءات، وإنما لم تقلب الأخيرة كما في حيوان وإن كان التغيير بالأخير أولى ~~لقوتها بالتشديد، ولهذا لم تحذف الثالثة (نسيا) كما حذفت معيية، والحذف ~~والقلب قبل ياء النسب أبعد لكونها علامة، وإن كانت الأولى رابعة الكلمة: ~~فإن كانت قبل ياء النسب حذفت، على الأصح، كما في قاضى، لاجتماع الياءات مع ~~تثاقل الكلمة وكون # PageV03P189 # الأولى آخر الكلمة، إذ ياء النسب عارضة، ويجوز قاضوى، كما مر في النسب ~~(1)، وإن لم تكن قبل ياء النسب لم تحذف، لأنها ليست آخر الكلمة، بل تقلب ~~واوا، كما قلبت وهي ثالثة الكلمة، تقول على وزن خيتعور (2) من الرمي: # ريموى، والأصل ريميوى، قلبت الواو ياء، وأدغمتها في الأخيرة، ثم كسرت ~~الضمة، وقلبت الياء واوا، وكذا إذا بنيت مثل خنفقيق (3) من بكى قلت: # بنكوى وإن لم يكن شئ منهما مدغما في شئ، فإن كانت الثالثة تستحق قلبها ~~ألفا قلبت، كما إذا بنى من حيى مثل احمر، قلبتها ألفا نحو أحييى، ثم إن ~~أدغمت كما في اقتتل قلت: حيى، وإن لم تدغم قلبت الثانية واوا، نحو احيوى، ~~كما في حيوان، وإن لم تستحق كما إذا بنى من حيى مثل هدبد (4) وجندل (5) جاز ~~لك حذف الثالة نسيا، لكون الثقل أكثر مما في معيية فتقول: # حيا وحيا، بقلب الثانية ألفا لتحركها طرفا وانفتاح ما قبلها، وجاز لك قلب ~~الثانية واوا كما في حيوان، فتسلم الثالثة (6) لزوال اجتماع الياءات، فيصير ~~حيويا # PageV03P190 # وحيويا، وكما إذا بنيت من قضى مثل جحمرش (1) قلت: ms421 قضيا بحذف الأخيرة ~~نسيا، وقلب الثانية ألفا، وقضيو، بقلب (2) الثانية واوا، وإنما لم تقلب ~~الثالثة واوا لان آخر الكلمة بالتخفيف أولى، وأيضا لو قلبتها إياها لبقى ~~اجتماع الياءين الأوليين بحاله، وأما الأولى فلم تقلب، لان الثقل إنما حصل ~~من الثانية والثالثة، ولم تقلب الأولى في حيى كجندل، لأنها لم يقلب مثلها ~~ألفا في الفعل نحو حيى كما مر فكيف تقلب في اسم لم يوازن الفعل وإن لم تكن ~~الياء الأخيرة لاما بقيت الياءات على حالها بلا قلب، ولا حذف، كما تقول في ~~تصغير أسوار (3) أسيير وإن اجتمع أربع ياءات كما إذا بنى من حيى على وزن ~~جحمرش قلت: # حييى، أدغمت الأولى في الثانية فيصيران كياء واحدة وقلبت الثالثة واوا ~~كما قلنا في المبنى على وزن جندل، فتسلم الرابعة نحو حيو، ويجوز لك حذف ~~الأخيرة نسيا لكونها أثقل منها في نحو معيية، فتقلب الثالثة ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها نحو حيا، كما قلنا قبل. وإذا بنيت مثل (4) سلسبيل قلت: ~~حيوي، وإذا # PageV03P191 # بنيت مثل قرطعب (1) قلت: حيى، لم تقلب ثانية المشددتين واوا كما في ~~حيوان، لأنها آخر الكلمة فلا تبدل حرفا أثقل مما كان، ولم تحذف كما في ~~معيية، لان حذفها حذف حرفين، واحتمل اجتماعهما، لان تشديدهما قواهما، وإذا ~~جاز نحو طيى وأميي - على قول - مع أن الأولين آخر الكلمة إذ ياء النسب ~~عارضة فهذا أجوز، وإذا بنيت مثل قذعمل (2) قلت: حيى، أدغمت الثانية في ~~الثالثة، وحذفت الرابعة كما في معيية، وهو ههنا أولى، ولم تقلب المضعفة واو ~~لصيرورتها بالتضعيف قوية كالحرف الصحيح، فيبقى حيى وتقول على وزن قذ عميلة ~~من قضى: قضيية، والمازني لم يجوز من قضي إلا قضوية، كما في النسب، وغيره ~~جوز مع قضوية قضيية بتشديدين أكثر من تجويز أميى، والذي أرى أنه لا يجوز ~~إلا فضيية، بياءين مشددتين، إذ الأخيرتان قويتا بالتضعيف، فلم تحذفا كما ~~حذفت الثالثة في معيية، والأوليان ليستا في آخر الكلمة حتى يحذف أضعفهما: ~~أي أولهما الساكن، كما حذفت في أموي، فإذا بنيت من شوى ms422 على وزن عصفور قلت: ~~شويوى، ثم قلبت الواوين ياءين وأدغمتهما في الياءين فصار شئ - بكسر ضمة ~~المشددة الأولى - فيجوز كسر الفاء أيضا، كما في عتى، وقال سيبويه: شووى، ~~قياسا على طووي وحيوي في النسب إلى حي وطى أو شئ، كما قيل طيى، وكذا إذا ~~بنيت من طوى # PageV03P192 # على وزن بيقور (1) قلت: طيووى، ثم قلبت الواو الأولى ياء، وأدغمت الياء ~~الساكنة فيها، ثم قلبت الواو الثانية ياء وأدغمتها في الأخيرة، ثم كسرت ~~الياء المضمومة فتقول: طيى، وعند سيبويه طيوى أيضا كالمنسوب إلى حي، هذا ~~كله في الأربع ياءات إذا لم تكن الأخيرتان للنسبة، فإن كانتا لها كالمنسوب ~~إلى حي، وطى، وعلى، وقصي، وتحية، ومحى فقد مضى في باب النسب حكمها (2) وقد ~~مضى أيضا أن ياء التصغير تحذف كما في أموي إن دخلت النسبة على التصغير، ~~وأما إن دخل التصغير على النسبة لم تحذفها أريية (3) - بياءين مشددتين - ~~هذا كله حكم الياءات فأما حكم الواوات فنقول: إن اجتمع واوان فان سكنت ~~ثانيتهما: فإن كانت طرفا لم يمكن أن تكون الأولى مفتوحة ولا مضمومة إلا ~~والثانية منفصلة، نحو لم يرووا ومروو زيد، لانهم يستثقلون الواوين بلا ~~إدغام في آخر الكلمة الذي هو محل التخفيف، فلذلك لم يبنوا مثل قووت وقووت، ~~فلا بد لو كانا في كلمة من انكسار الأولى لتنقلب الثانية ياء، نحو قويت، ~~وإن كانت الأخيرة وسطا جاز اجتماعهما، نحو قوول، وإن تحركتا: فإن كان ذلك ~~في أول الكلمة قلبت الأولى همزة كما في أواصل، وإن كان ذلك في الوسط فإن ~~جاز الادغام أدغمت، كما إذا بنيت من القوة على فعلان - بضم العين - قلت: # PageV03P193 # قوان عند المبرد، والأولى أن لا تدغم بل تقلب الثانية ياء كما يجئ في باب ~~الادغام، ومن لم يدغم في حيى جاز أن لا يدغم في نحو قووان، بل يقلب الثانية ~~ياء. ويقلب ضمة ما قبلها كسرة، كما مر في هذا الباب، لان الاعلال قبل ~~الادغام، وهذا قول الجرمي، وإن لم يجز الادغام كما إذا بنيت على فعلان - ~~بفتح ms423 العين - من القوة، قال سيبويه: تقول: قووان، كما قال من حيى: # حييان، والأولى أن يقال: قويان، لاستثقال الواوين، فلما لم يجز التخفيف ~~بالادغام خفف بقلب إحداهما ياء، وإذا قلبت الياء واوا في حيوان لكراهة ~~اجتماع الياءين فقلب الثانية ياء في قووان لكون الواو أثقل أولى، ولو بنيت ~~على فعلان - بكسر العين - انقلبت الثانية ياء للكسرة، لان الاعلال قبل ~~الادغام كما تقدم، وإن كان ذلك في الطرف: فإن انفتحت الأولى لزوما قلبت ~~الثانية ألفا كما في القوى والصوى (1) ويقوى وأقوى، وأما في طووي منسوبا ~~إلى طي فلعروض فتحة الأولى، وأما في قووى منسوبا إلى قوى علما (2) فلعروض ~~حركة الثانية، وإن كانت الأولى مكسورة أو مضمومة قلبت الثانية ياء، كقوى ~~وقوى - على وزن عضد وفخذ - من القوة، وإن سكنت أولى الواوين فإن كانتا في ~~الوسط سلمتا من القلب كقوول إلا في نحو قول على ما تقدم، وإن كانتا في ~~الطرف: فإن كانت الكلمة ثلاثية لم تقلب إلا إذا # PageV03P194 # انكسر ما قبلها، نحو قو وقو، وتقول على وزن حبر: في، وإن كانت الكلمة على ~~أكثر من ثلاثة صحت المفتوح ما قبلها نحو غزو، وانقلبت المكسور ما قبلها ياء ~~وجوبا كغزى - على وزن فلز (1) - والمضموم ما قبلها جازا في المذكر المفرد ~~نحو غزو، وغزى، كعتو وعتى، ووجوبا في الجمع كدلى وإن اجتمع ثلاث واوات فإن ~~كانت الأخيرة لاما: فإما أن تكون الأولى مدغمة في الثانية أو الثانية في ~~الثالثة أوليس شئ منها مدغما في شئ، ففي الأول تقلب الثالثة ألفا إن انفتح ~~ما قبلها كقوى والمقوى، وياء إن انكسر كيقوى والمقوى، أو انضم كقو على وزن ~~برثن (2) من القوة، وفى الثاني تقلب المشددة ياء مشددة: انفتح ما قبلها ~~كقوى - على وزن هجف (3) أو قمطر - أو انكسر كقوى - على وزن فلز - أو انضم ~~كقوى - على وزن قمد - بكسر ذلك الضم، فيجوز كسر الفاء اتباعا كعتى وذلك ~~لثقل الواوات المتحرك ما قبلها بخلاف نحو حيى فان الياء أخف، وكذا إذا كانت ~~أولى الواوات ثالثة الكلمة وتحرك ms424 ما قبلها نحو غزوى - على وزن حلكوك - فان ~~سكن ما قبلها: فان انفتحت الأولى سلم الجميع، نحو غزوو - على وزن قرشب (5) ~~أو قرطعب - وإن انضمت أو انكسرت قلبت # PageV03P195 # المشددة ياء وكسرت الضمة. كمقوي وغزوى - كعصفور - من الغزو، وإن لم تكن ~~إحداهما مدغمة في الأخرى قلبت الأخيرة ألفا: إن انفتح ما قبلها، وياء إن ~~انكسر نحو اقووى على وزن احمرر - فإن أدغمت قلت قوى، وإن لم تدغم قلبت ~~الثانية ياء على قياس قويان، وهو ههنا أولى، فتقول: اقويا يقويى وتقول في ~~نحو هدبد وجندل من القوة: قوو، وقوو - بقلب الثالثة ياء - لكسرة ما قبلها، ~~ولا تدغم الأولى في الثانية مع لزوم حركة الثانية، محافظة على بناء ~~الالحاق، وأيضا لعدم مشابهة الفعل هذا والأولى أن لا يبنى من الأسماء ~~المزيد فيها غير المتصلة بالفعل ما يؤدى إلى مثل هذا الثقل كما يجئ في أول ~~باب الادغام وإن اجتمعت الثلاث الواوات في الوسط بقيت على حالها نحو قوول ~~على وزن سبوح واقوول كاغدودن (1)، والأخفش يقلب الأخيرة في اقوول ياء، ~~فتنقلب الثانية ياء أيضا، وسيبويه لم يبال بذلك، لتوسطها، وينبغي للأخفش أن ~~يقول في قوول: قويل، إلا أن يعتذر بخفة واو المد، وإنما لم يقلب الأخفش في ~~نحو اقووول لكون الوسطى كالالف، لأنها بدل منه، ألا ترى أنه لم يقلب أول ~~واوى وورى همزة وجوبا لمثل ذلك؟ # وإذا اجتمع أربع واوات فالواجب قلب الثالثة والرابعة ياء إن كانت الثالثة ~~مدغمة في الرابعة نحو قوى - على وزن قرطعب - من القوة، لأنه أثقل من نحو ~~غزوو، وإن لم تكن مدغمة فيها قلبت الأخيرة ألفا إن انفتح ما قبلها، وياء إن ~~انكسر، وتبقى الثالثة بحالها عند سيبويه نحو قوو - على وزن جحمرش -، لأنه ~~إذن كاقوول وتقول على وزن قذعمل: قوو، وعلى وزن اغدودن اقووى، والأخفش يقلب ~~الثالثة ياء فتقول قوى - كجحمرش - # PageV03P196 # وقوى كقذعمل - واقويا - كاغدودن - لاستثقال الواوات، فتنقلب القريبة من ~~الطرف ياء، ولا تقلب الواو الثالثة في قوو - كجحمرش - ألفا، كما لم تقلب ~~واو قوى كما مر، ms425 والله أعلم بالصواب قال: " الابدال: جعل حرف مكان حرف ~~غيره، ويعرف بأمثلة اشتقاقه كتراث وأجوه، وبقلة استعماله كالثعالى، وبكونه ~~فرعا والحرف زائد كضويوب، وبكونه فرعا وهو أصل كمويه، وبلزوم بناء مجهول ~~نحو هراق واصطبر وادارك " أقول: الابدال في اصطلاحهم أعم من قلب الهمزة، ~~ومن قلب الواو، والياء، والألف، لكنه ذكر قلب الهمزة في تخفيف الهمزة ~~مشروحا، وذكر قلب الواو والياء، والألف في الاعلال مبسوطا، فهو يشير في هذا ~~الباب إلى كل واحد منها مجملا، ويذكر فيه إبدال غيرها مفصلا، ويعنى بأمثلة ~~اشتقاقه الأمثلة التي اشتقت مما اشتق منه الكلمة التي فيها الابدال، كترات ~~(1) فإن أمثلة اشتقاقه في ورث يرث وارث موروث، وجميعها مشتق من الوراثة، ~~كما أن تراثا مشتق منها، وكذا توجه ومواجهة ووجيه مشتقة من الوجه الذي أجوه ~~مشتق منه، فإذا كان في جميع أمثلة اشتقاقه مكان حرف واحد منه حرف آخر عرفت ~~أن الحرف الذي فيه بدل مما هو ثابت في مكانه في أمثلة اشتقاقه. # قوله " وبقلة استعماله " أي: بقلة استعمال اللفظ الذي فيه البدل، يعنى ~~إذا كان لفظان بمعنى واحد ولا فرق بينهما لفظا إلا بحرف في أحدهما يمكن أن ~~يكون بدلا من الحرف الذي في الاخر فإن كان أحدهما أقل استعمالا من الاخر ~~فذلك الحرف في ذلك الأقل استعمالا بدل من الحرف الذي في مثل ذلك الموضع # PageV03P197 # من الأكثر استعمالا، كما ذكرنا في أول الكتاب (1) في معرفة القلب، ~~والثعالى والثعالب بمعنى واحد، والأول أقل استعمالا من الثاني قوله " ~~وبكونه فرعا والحرف زائد " أي بكون لفظ فرعا للفظ، كما أن المصغر فرع ~~المكبر، وفى مكان حرف في الأصل حرف في الفرع يمكن أن يكون بدلا منه كما أن ~~واو ضويرب بدل من ألف ضارب، أو يكون حرف الأصل بدلا من حرف الفرع، كما أن ~~ألف ماء وهمزته بدلان من الواو والهاء اللذين في مويه، فأنت بفرعية لفظ ~~للفظ ومخالفة حرف أحدهما لحرف الاخر لا تعرف إلا أن أحدهما بدل من الاخر ~~ولا تعرف أيهما بدل من الاخر، ms426 بل معرفة ذلك موقوفة على شئ آخر، وهو أن ينظر ~~في الفرع، فإن زال فيه موجب الابدال الذي في الأصل كما زال في مويه علة قلب ~~الواو ألفا بانضمام ما قبلها، وعلة قلب الهاء همزة - وهي وقوع الهاء التي ~~هي كحرف العلة بعد الألف التي كالزائدة - عرفت أن حرف الفرع أصل، وإن عرض ~~في الفرع علة الابدال التي لم تكن في الأصل كما عرض بضم فاء ضويرب علة قلب ~~ألف ضارب واوا عرفت أن حرف الفرع فرع قوله " وبكونه فرعا " أي: بكون لفظه ~~فرعا " والحرف زائد ": أي الحرف الذي هو مبدل منه زائد كألف ضارب قوله " ~~وهو أصل " أي: الحرف المبدل منه أصل كواو مويه وهائه، ولا شك في انغلاق ~~ألفاظه ههنا قوله " وبلزوم بناء مجهول " أي: يعرف الابدال بأنك لو لم تحكم ~~في كلمة بكون حرف فيها بدلا من الاخر لزم بناء مجهول، كما أنك لو لم تحكم ~~بأن هاء # PageV03P198 # هراق (1) بدل وكذا طاء اصطبر والدال الأولى من ادارك لزم بناء هفعل ~~وافطعل وافاعل وهي أبنية مجهولة، ولقائل أن يمنع ذلك في افطعل وافاعل، وذلك ~~أن كل ما هو من هذين البناءين افتعل وتفاعل، وفاء الأول حرف إطباق وفاء ~~الثاني دال أو تاء أو ثاء أو غير ذلك مما يجئ في بابه، فإن بعد فاء الأول ~~طاء وجوبا وقبل فاء الثاني حرفا مدغما فيه جوازا فهما بناءان مطردان لا ~~مجهولان، بلى يعرف كون الحرفين في البناءين بدلين بأن الطاء لا تجئ في مكان ~~تاء الافتعال إلا إذا كان قبلها حرف إطباق، وهي مناسبة للتاء في المخرج ~~ولما قبلها من حروف الاطباق بالاطباق فيغلب على الظن إبدال التاء طاء ~~لاستثقالها بعد حرف الاطباق ومناسبة الطاء لحرف الاطباق والتاء، وكذا ~~الكلام في الحرف المدغم في نحو ادكر واثاقل. # قال: " وحروفه أنصت يوم جد طاه زل، وقول بعضهم: استنجده يوم طال وهم في ~~نقص الصاد والزاي لثبوت صراط وزقر، وفى زيادة السين، ولو أورد اسمع ورد ~~أذكر واظلم " أقول: يعنى بحروف الابدال ms427 الحروف التي قد تكون بدلا من حروف ~~أخر، فأما الحروف التي هذه الحروف بدل منها فتجئ عند التفصيل. # قوله: " وقولهم استنجده يوم طال " قول صاحب المفصل، ولم يعد سيبويه في ~~باب البدل الصاد والزاي، وعدهما السيرافي في آخر الباب، وعد معهما شين ~~الكشكشة التي هي بدل من كاف المؤنث قال: # 156 - تضحك منى أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش (2) # PageV03P199 # وأما التي تزاد بعد كاف المؤنث نحو أكر متكش فليست من هذا، ولم يعد ~~سيبويه السين كما عدها الزمخشري، ولا وجه له، قالوا: وجاء الثاء بدلا من ~~الفاء، حكى أبو علي عن يعقوب ثروغ (1) الدلو، وفروغها، وهو من التفريغ، ~~وكذا الباء من الميم، حكى أبو علي عن الأصمعي: ما اسبك: أي ما اسمك؟ # وقد جاء الحاء في الشعر بدلا من الخاء شاذا، قال: # 157 - ينفحن منه لهبا منفوحا * لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا (4) قال رؤبة: # 158 - غمر الإجاري كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح (2) # PageV03P200 # وجاء الراء بدلا من اللام شاذا، كقولهم في الدرع: نثرة (1) ونثلة (2) ~~وذلك لانهم قالوا: نثل عليه درعه، ولم يقولوا: نثرها، فاللام أعم تصرفا، ~~فهي الأصل، والفاء تكون بدلا من الثاء، حكى أبو علي عن يعقوب: قام زيد فم ~~عمرو، وقالوا: جدث وجدف (3) والفاء بدل، لقولهم: أجداث، ولم يقولوا: # أجداف، وجاء الكاف بدلا عن القاف، يقال: عربي كح (4) وقح وجاء في # PageV03P201 # الجمع أقحاح، ولم يقولوا: أكحاح، وجاء الكاف بدل من التاء، قال: # 159 - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا ~~قفيكا (1) * ويجوز أن يكون وضع الضمير المنصوب مقام المرفوع، وتكون العين ~~في تميم بدلا من الهمزة في أن وهي عنعنة تميم، قال: # PageV03P202 # 160 - أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم (1) وإنما ~~لم يعد المصنف هذه الأشياء لقلتها وكونها شواذ قوله " وزيادة السين " ~~قالوا: السين بدل من الشين في السدة والشدة ورجل مشدود ومسدود، والشين أصل، ~~لكونها أكثر تصرفا، وقالوا في استخذ: إن أصله اتخذ من التخذ، فهي بدل من ms428 ~~التاء، وقيل أيضا: أصلها استخذ فاذن لا حجة فيه، وبمثله تمسك الزمخشري، لا ~~باسمع كما قال المصنف، وإنما لم يعد سين نحو اسمع والذال والظاء في أذكر ~~واظلم في حروف البدل لان البدل في هذه الأشياء ليس مقصودا بذاته، بل لما ~~كان السين والذال والظاء مقاربة للتاء في المخرج وقصد الادغام ولم يمكن في ~~المتقاربين إلا بجعلهما متماثلين قلبت التاء سينا وذالا وظاء، لما سيجئ في ~~باب الادغام، فلما كان البدل لأجل الادغام لم يعتد به. # قال: " فالهمزة تبدل من حروف اللين والعين والهاء، فمن اللين إعلال لازم ~~في نحو كساء ورداء وقائل وبائع وأواصل، وجائز في أجوه وأورى، وأما نحو دأبة ~~وشأبة والعألم وبأز وشئمة ومؤقد فشاذ، وأباب بحر أشذ، وماء شاذ " أقول: ~~قوله " في نحو كساء ورداء " ضابطه كل واو وياء متطرفتين، أصليتين كانتا ~~ككساء ورداء، أولا كعلباء (2) ورداء، في ترخيم رداوى، # PageV03P203 # واقعتين بعد ألف زائدة، فإنهما تقلبان ألفين، ثم تقلب الألف همزة، كما ~~تقدم. # قوله " وقائل وبائع " ضابطه كل واو وياء هي عين فاعل المعل فعله أو فاعل ~~الكائن للنسب كسائف (1)، لكونه كاسم الفاعل من ساف يسيف، فإنه تقلب الواو ~~والياء ألفا ثم تقلب الألف همزة، كما تبين قبل. # قوله " وأواصل " ضابطه كل واوين في أول الكلمة ليست ثانيتهما زائدة ~~منقلبة عن حرف آخر، نحو أواصل وأواعد من وعد على وزن جورب وأوعاد على وزن ~~طومار (2) فإنه تقلب أولاهما همزة قوله " أجوه وأورى " ضابطه كل واو مضمومة ~~ضمة لازمة: في الأول كانت، أو في الوسط، والتي في الأول سواء كانت بعدها ~~واو زائدة منقلبة عن حرف كأورى، أولا كأجوه، قولنا " ضمة لازمة " احتراز عن ~~ضمة الاعراب، والضمة للساكنين، وعند المازني هذا القلب مطرد في الواو ~~المتصدرة المكسورة أيضا نحو إفادة وإشاح قوله " نحو دأبة " ذكرنا حاله في ~~التقاء الساكنين، وكذا حال المشتئق في قوله: # * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق (3) * فقد حرك الشاعر الألف بعد قلبها همزة ~~للضرورة، وحكى الفراء في غير الضرورة رجل مئل: أي كثير المال، ms429 وقالوا: لبأ ~~الرجل بالحج، وعن العجاج أنه كان يهمز العالم والخاتم، وليس ذلك فرارا من ~~الساكنين، ولكن لتقارب مخرجي الألف والهمزة، وأنشد قوله: # PageV03P204 # 161 - يا دار سلمى يا سلمى ثم اسلمي * فخندف هامة هذا العألم (1) بالهمز، ~~وذلك لان ألف عام تأسيس لا يجوز معها إلا مثل الساحم (2) اللازم، فلما قال: ~~اسلمي همز العألم، ليجرى القيافة على منهاج واحد في عدم التأسيس، وحكى ~~اللحياني عنهم بأز وأصل ألفه واو، بدليل أبواز، وقالوا: # الشئمة (3)، أصلها الياء، كما قالوا: قطع الله أديه: أي يديه فردوا اللام ~~(4) # PageV03P205 # وأبدلوا الياء الأولى همزة، كذا قال ابن جنى، ويقال: في أسنانه ألل: أي ~~يلل. # قوله " مؤقد " أنشد أبو علي 162 - * لحب المؤقدين إلى مؤسى (1) * بهمز ~~واو الموقدين وموسى، وقرئ (بالسؤق والأعناق) مهموزا، قيل: # وجه ذلك أن الواو لما جاورت الضمة صارت كأنها مضمومة، والواو المضمومة ~~تهمز، نحو نؤور وغؤور # PageV03P206 # قوله " وأباب بحر أشذ " إنما كان أشذ إذ لم يثبت قلبت العين همزة في موضع ~~بخلاف قلب الواو والياء والألف، فإنها تقلب همزة، أنشد الأصمعي 163 - * ~~أباب بحر ضاحك هزوق (1) * الهزوق: المستغرق في الضحك، قال ابن جنى: أباب من ~~أب إذا تهيأ، قال: # 164 - * وكان طوى كشحا وأب ليذهبا (2) * وذلك لان البحر يتهيأ للموج، ~~قال: وإن قلت: هو بدل من العين فهو # PageV03P207 # وجه، لكنه غير قوى، ومن قال: إنه بدل منه، فلقرب مخرجيهما، ولذا أبدل منه ~~العين، نحو قوله * أعن ترسمت من خرقاء منزلة (1)..... البيت * قوله " وماء ~~شاذ " هو شاذ لكنه لازم، وأصله موه، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، ثم شبه الهاء بحرف اللين لخفائها، فكأنها واوا أو ياء واقعة طرفا ~~بعد الألف الزائدة، فقلبت ألفا، ثم همزة، وقالوا أيضا في أمواه: أمواء، ~~لمثل هذا، قال: # 165 - وبلدة قالصة أمواؤها يستن في رأد الضحى أفياؤها (2) قيل: آل أصله ~~أهل ثم أأل - بقلب الهاء همزة - ثم آل - بقلب الهمزة ألفا - وذلك لأنه لم ~~يثبت قلب الهاء ألفا وثبت قلبها همزة، فالحمل على ما ثبت مثله أولى، وقال ms430 ~~الكسائي: أصله أول، لانهم يؤولون إلى أصل، وحكى أبو عبيدة في هل فعلت؟: أل ~~فعلت؟ وقيل: إن أصل ألا في التحضيض هلا قال: " والألف من أختيها والهمزة، ~~فمن أختيها لازم في نحو قال وباع # PageV03P208 # وآل على رأى، ونحو ياجل ضعيف، وطائى شاذ لازم، ومن الهمزة في نحو رأس، ~~ومن الهاء في آل على رأى " أقول: قوله " قال وباع " ضابطه كل واو وياء ~~تحركتا وانفتح ما قبلهما، على الشروط المذكورة في باب الاعلال، قوله " ونحو ~~ياجل ضعيف " أي: وإن كان مطردا في بعض اللغات، كما ذكرنا في باب الاعلال، ~~وضعفه لقلب الواو الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا قوله " وطائى شاذ " وذلك ~~لما ذكرنا، لكنه واجب قوله " في نحو رأس " مطرد لكنه غير لازم إلا عند أهل ~~الحجاز، وضابطه كل همزة ساكنة مفتوح ما قبلها، وفى نحو آدم لازم ويبدل من ~~النون والتنوين وقفا في نحو رأيت زيدا ولنسفعا قال: " والياء مع أختيها ومن ~~الهمزة ومن أحد حرفي المضاعف والنون والعين والباء والسين والثاء، فمن ~~أختيها لازم في نحو ميقات وغاز وأدل وقيام وحياض ومفاتيح ومفيتيح وديم ~~وسيد، وشاذ في نحو حبلى وصيم وصبية وييجل، ومن الهمزة في نحو ذيب، ومن ~~الباقي مسموع كثير في نحو أمليت وقصيت وفى نحو أناسى، وأما الضفادى ~~والثعالى والسادى والثالى فضعيف " أقول: قوله " في نحو ميقات " ضابطه أن ~~يسكن الواو وقبله كسرة، وضابط نحو غاز أن يتطرف الواو وقبله كسرة، وضابط ~~نحو أدل أن يتطرف الواو المضموم ما قبلها على الشرط المذكور، وضابط نحو ~~قيام أن تكون العين واوا مكسورا ما قبلها في مصدر أعل فعله، وضابط نحو حياض ~~أن تكون العين واوا في جمع قد سكن عين مفرده، وقبل الواو كسرة، وبعده ألف، ~~وضابط نحو ديم أن تكون الواو عينا قبلها كسرة في جمع ما قد قلبت عينه، ~~وضابط نحو سيد أن PageV03P209 # يجتمع الواو والياء وتسكن أولاهما، وضابط نحو أغزيت أن تقع الواو رابعة ~~فصاعدا متطرفة مفتوحا ما قبلها على الشرط المذكور قوله " شاذ في ms431 نحو حبلى ~~وصيم " قد ذكرنا في باب الوقف أن حبلى بالياء مطرد عند فزارة، فكان الأولى ~~أن يقول ضعيف لا شاذ، وكذا ذكرنا أن نحو صيم مطرد وإن كان ضعيفا، وكذا نحو ~~ييجل، قال أبو علي: هو قياس عند قوم وإن كان ضعيفا، وحكم الزمخشري بشذوذه، ~~وصبية وثيرة شاذ كما ذكرنا قوله " ومن الهمزة " هو واجب في نحو إيت، ومطرد ~~غير لازم في نحو ذيب، وتبدل الياء مكان الواو والألف في نحو مسلمان ~~ومسلمون، وفى نحو (قراطيس) وقريطيس لكسر ما قبل الألف، وكذا الألف التي بعد ~~ياء التصغير، نحو حمير قوله " كثير في نحو أمليت وقصيت " يعنى بنحوه ثلاثيا ~~مزيدا فيه يجتمع فيه مثلان ولا يمكن الادغام لسكون الثاني، نحو أمللت، أو ~~ثلاثة أمثال أولها مدغم في الثاني، فلا يمكن الادغام في الثالث نحو قصيت ~~وتقضى البازي (2)، فيكره اجتماع الأمثال، ولا طريق لهم إلى الادغام ~~فيستريحون إلى قلب الثاني ياء لزيادة الاستثقال، وإن كان ثلاثيا مجردا لم ~~يقلب الثاني، فلا يقال في مددت مديت، أما قولهم " فلا وربيك " أي ربك فشاذ، ~~وأبدلوا أيضا من أول حرفي التضعيف في وزن فعال، إذا كان اسما، لا مصدرا، ~~ياء، نحو ديماس (3) # PageV03P210 # وديباج (1) ودينار وقيراط وشيراز، فيمن قال: دماميس ودبابيج ودنانير ~~وقراريط وشراريز، وهذا الابدال قياس، إذ لا يجئ فعال غير المصدر إلا وأول ~~حرفي تضعيفه مبدل ياء، فرقا بين الاسم والمصدر، ولا يبدل في المصدر نحو كذب ~~كذابا، فإن كان الاسم بالهاء كالصنارة (2) والدنامة (3) لم يبدل، للأمن من ~~الالتباس، وأما من قال دياميس وديابيج فيجوز أن يكون لم يردهما إلى الأصل ~~وإن زالت الكسرة للزوم الياء في آحادهما ويجوز أن يكون آحادهما على وزن ~~فيعال في الأصل من غير أن يكون الياء بدلا من حرف التضعيف، وأما قولهم ~~شواريز بالواو في شيراز فمبنى على أن أصله شوراز، وإن لم يكن فوعال في ~~كلامهم، ويجوز أن يكون شواريز أصلها شياريز فأبدلت الياء واوا تشبيها للياء ~~بالألف في نحو خاتم وخواتم فيكون أصله شيراز، وجاز ms432 اجليواذ (4) واخريواط ~~(5) في مصدر اجلوذ واخروط قوله " أناسى " يجوز أن يكون جمع إنسى فلا تكون ~~الياء بدلا من النون، كذا قال المبرد، وأن يكون جمع إنسان، والأصل أناسين، ~~وقد # PageV03P211 # يستعمل أيضا. فيكون كالظرابى في جمع الظربان (1) وأما العين والباء ~~والسين والثاء، فكقوله: # 166 - ومنهل ليس له حوازق * ولضفادى جمة نقانق (2) وقوله: # 167 - لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالي ووخز من أرانيها (3) # PageV03P212 # وقوله: # 168 - إذا ما عد أربعة فسال * فزوجك خامس وأبوك سادى (1) وقوله: # 169 - يفديك يا زرع أبى وخالي * قد مر يومان وهذا الثالى (2) * وأنت ~~بالهجران لا تبالي * وقد يبدل الياء من الجيم، يقال: شيرة وشييرة في شجرة ~~وشجيرة. # قال: " والواو من أختيها ومن الهمزة، فمن أختيها لازم في نحو ضوارب ~~وضويرب ورحوي وعصوي وموقن وطوبى وبوطر وبقوى، وشاذ ضعيف في هذا أمر ممضو ~~عليه ونهو عن المنكر وجباوة، ومن الهمز في نحو جؤنة وجؤن " أقول: قوله " ~~ضوارب وضويرب " ضابطه الجمع الأقصى لفاعل أو فاعل كحائط وخاتم، أو مصغرهما، ~~وإنما قلبت واوا في فواعل حملا على فويعل، لان التصغير والتكسير من واد ~~واحد، وبينهما تناسب في أشياء، كما مر في بابيهما، وكذا تقلب الألف واوا في ~~ضورب وتضورب. # PageV03P213 # قوله " عصوي ورحوي " ضابطه الألف الثالثة أو الرابعة إذا لحقها ياء ~~النسب، فإنك تقلب الألف واوا، سواء كانت عن واو أو عن ياء، لمجئ الياء ~~المشددة بعدها، وقد مر (1) في باب النسب وباب الاعلال وجه قلبها واوا، ووجه ~~عدم قلبها ألفا مع تحريكها وانفتاح ما قبلها. # قوله: " موقن وطوبى وبوطر " ضابطه كل ياء ساكنة غير مدغمة مضموم ما قبلها ~~بعدها حرفان أو أكثر، إلا في نحو بيضان (2) وحيكى وضيزى (3)، وقولنا " ~~حرفان أو أكثر " احتراز عن نحو بيض. # قوله " وبقوى " ضابطه كل ياء هي لام لفعلى اسما، وكذا يقلب الياء واوا في ~~نحو عموى قياسا. # قوله " أمر ممضو عليه " أصله ممضوى، لأنه من مضى يمضى، وكذا نهو عن ~~المنكر أصله نهوى، كأنه قلب الياء واوا ليكون موافقا لأمور، لانهم يقولون: ~~هو أمور ms433 بالمعروف ونهو عن المنكر، ولو قلبوا الواو ياء على القياس لكسرت ~~الضمة فصار نهيا، فلم يطابق أمورا، وقالوا: الفتوة (4) والندوة (5) والأصل ~~الفتوية والندوية، وشربت مشوا ومشيا، وهو الدواء # PageV03P214 # الذي يمشى البطن، وقالوا: جبيت الخراج جباية وجباوة، والكل شاذ قوله " ~~ومن الهمزة ": وجوبا في نحو أو من، وجوازا في نحو جونة وجون (1) كما مر في ~~تخفيف الهمز، ويجب أيضا في نحو حمراوان على الأعرف، وحمراوات وحمراوى، وضعف ~~أفعو في أفعى كما مر في باب الوقف (2) قال: " والميم من الواو واللام ~~والنون والباء، فمن الواو لازم في فم وحده وضعيف في لام التعريف، وهي ~~طائية، ومن النون لازم في نحو عنبر وشنباء، وضعيف في البنام وطامه الله على ~~الخير، ومن الباء في بنات مخر وما زلت راتما ومن كثم " أقول: لم يبدل الميم ~~من الواو إلا في فم، وهذا بدل لازم، وقد ذكرنا في باب الإضافة أن أصله فوه، ~~بدليل أفواه وأفوه وفويهة وتفوهت، حذفت الهاء لخفائها، ثم أبدلت الواو ميما ~~لئلا تسقط فيبقى المعرب على حرف، وقال الأخفش: الميم فيه بدل من الهاء، ~~وذلك أن أصله فوه، ثم قلب فصار فهو، ثم حذفت الواو وجعلت الهاء ميما، ~~واستدل على ذلك بقول الشاعر: # * هما نفثا في في من فمويهما (3) * فهو عنده كقوله: # 170 - * لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا (4) # PageV03P215 # في رد المحذوف للضرورة، والميم والواو شفويتان، والميم تناسب اللام ~~والنون لكونهما مجهورتين وبين الشديدة والرخوة قوله " وضعيف في لام التعريف ~~" قال عليه السلام: " ليس من امبر امصيام في امسفر " قوله " ومن النون لازم ~~" ضابطه كل نون ساكنة قبل الباء: في كلمة كعنبر، أو كلمتين نحو سميع بصير ~~وذلك أنه يتعسر التصريح بالنون الساكنة قبل الباء، لان النون الساكنة يجب ~~إخفاؤها مع غير حروف الحلق كما يجئ في الادغام، والنون الخفية ليست إلا في ~~الغنة التي معتمدها الانف فقط، والباء معتمدها الشفة، ويتعسر اعتمادان ~~متواليان على مخرجى النفس المتباعدين فطلبت حرف تقلب النون إليها متوسطة ~~بين النون والباء، فوجدت هي ms434 الميم، لان فيه الغنة كالنون، وهو شفوى كالباء، ~~وأما إذا تحركت النون نحو شنب (1) ونحوه فليست النون مجرد الغنة، بل أكثر ~~معتمدها الفم بسبب تحركها، فلا جرم انقلب ميما، وضعف إبدالها من النون ~~المتحركة، كما قال رؤبة: # 171 - ياهال ذات المنطق التمتام * وكفك المخضب البنام (2) # PageV03P216 # ويقال: طامه الله على الخير: أي طانه، من الطينة (1): أي جبله، قال: 172 ~~- * ألا تلك نفس طين منها حياؤها (2) * ولم يسمع لطام تصرف، بنات بخر وبنات ~~مخر: سحائب يأتين قبل الصيف بيض منتصبات في السماء، وقال ابن السرى: هو ~~مشتق من البخار، وقال ابن جنى: لو قيل إن بنات مخر من المخر بمعنى الشق من ~~قوله تعالى: (وترى الفلك فيه مواخر) لم يبعد. # قال أبو عمرو الشيباني: يقال: ما زلت راتما على هذا، وراتبا: أي مقيما، ~~فالميم بدل من الباء، لأنه يقال: رتم مثل رتب، قال ابن جنى: يحتمل أن تكون ~~الميم أصلا من الرتمة، وهي خيط يشد على الإصبع لتستذكر به الحاجة، وهو أيضا ~~ضرب من الشجر، قال: # PageV03P217 # 173 - هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصى وتعقاد الرتم (1) وذلك ~~أنه كان الرجل منهم إذا أراد سفرا عمد إلى غصنين من شجرتين يقرب أحدهما من ~~الاخر ويعقد أحدهما بصاحبه، فإن عاد ورأى الغصنين معقودين بحالهما قال: إن ~~امرأته لم تخنه، وإلا قال: إنها خانته. # وقال يعقوب: يقال: رأيناه من كثم: أي كثب أي قرب، ويتصرف في كثب يقال: ~~أكثب الامر: أي قرب قال: " والنون من الواو واللام شاذ في صنعاني وبهرانى ~~وضعيف في لعن " أقول: قوله " في صنعاني وبهرانى " منسوبان إلى صنعاء ~~وبهراء، فعند سيبويه النون بدل من الواو، لان القياس صنعاوى، كما تقول في ~~حمراء: # حمراوى، وهما متقاربان بما فيهما من الغنة، وأيضا هما بين الشديدة ~~والرخوة وهما مجهروتان، وقال المبرد: بل أصل همزة فعلاء النون، واستدل عليه ~~برجوعها إلى الأصل في صنعاني وبهرانى، كما ذكرنا في باب مالا ينصرف، (2) # PageV03P218 # والأولى مذهب سيبويه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون قوله " وضعيف في ms435 ~~لعن " قيل: النون بدل من اللام، لان لعل أكثر تصرفا، وقيل: هما أصلان لان ~~الحرف قليل التصرف قال: " والتاء من الواو والياء والسين والباء والصاد، ~~فمن الواو والياء لازم في نحو اتعد واتسر على الأفصح، وشاذ في نحو أتلجه ~~وفى طست وحده وفى الذعالت ولصت ضعيف " أقول: قوله " نحو اتعد واتسر " أي: ~~كل واو أو ياء هو فاء افتعل كما مر في باب الاعلال قوله " أتلجه " قال: # 174 - رب رام من بنى ثعل * متلج كفيه في قتره (1) وضربه حتى أتكأه (2)، ~~ومنه تجاه (3) وتكلة (4) وتيقور (5) # PageV03P219 # من الوقار، وتخمة (1) وتهمة (2) وتقوى (3) وتقاة وتترى (4) من المواترة ~~وتوراة من الورى (5) وهو فوعلة لندور تفعلة، وكذا تولج (6) وتوأم (7) وأخت ~~وبنت (8) وهنت وأسنتوا (9) من السنة قوله " طست " لان جمعه طسوس لا طسوت ~~قوله " وحده " إنما قال ذلك مع قولهم ست لان الابدال فيه لأجل # PageV03P220 # الادغام، وهي تركيب التسديس، وقال: # 175 - يا قاتل الله بنى السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات * غير أعفاء ~~ولا أكيات (1) * وهو نادر قوله " ذعالت " قال: # 176 - صفقة ذي ذعالت سمول * بيع امرئ ليس بمستقيل (2) أي: ذعالب، قال ابن ~~جنى: ينبغي أن تكونا لغتين، قال: وغير بعيد أن تبدل التاء من الباء، إذ قد ~~أبدلت من الواو، وهي شريكة الباء من الشفة، # PageV03P221 # هذا كلامه، والأولى أن أصلها الباء، لان الذعالب أكثر استعمالا، وهو ~~بمعنى الذعاليب، واحدها ذعلوب، وهي قطع الخرق الأخلاق وقالوا في لص: لصت: ~~وجمعوه على اللصوت أيضا، قال: # 177 - فتركن نهدا عيلا أبناؤها * وبنى كنانة كاللصوت المرد (1) وجاء بدلا ~~من الطاء، قالوا: فستاط في فسطاط (2) قال: " والهاء من الهمزة والألف ~~والياء والتاء، فمن الهمزة مسموع في هرقت وهرحت وهياك ولهنك وهن فعلت، في ~~طيئ، وهذا الذي في أذا الذي، ومن الألف شاذ في أنه وحيهله وفى مه مستفردا ~~وفى ياهناه على رأى، ومن الياء في هذه، ومن التاء في باب رحمة؟ قفا " أقول: ~~يقال هنرت الثوب: أي أنرته (3) وهرحت الدابة: أي أرحتها، # PageV03P222 # وحكى اللحياني: هردت الشئ: أي أردته، أهريده، بفتح الهاء، ms436 كهرقته أهريقه، ~~وقال: # 178 - فهياك والامر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر (1) والهاء ~~بدل، لان إياك أكثر، وقد مضى الكلام في لهنك في الحروف المشبهة بالفعل (2) ~~وطيئ تقلب همزة إن الشرطية هاء، وحكى قطرب: هزيد # PageV03P223 # منطلق، في ألف الاستفهام، أنشد الأخفش: # 179 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا (1) أي: أذا ~~الذي، ويقال في أيا في النداء: هيا، وفى أما والله: هما قوله " أنه " قيل: ~~الهاء بدل من الألف في الوقف، لان الألف في الوقف، أكثر استعمالا من الهاء، ~~وقد ذكر في الوقف أن الهاء للسكت كما في قه وره، وكذا في حيهله، وأما قولهم ~~" مه " فالأولى كون هائها بدلا من الألف، كما في قوله: # 180 - قد وردت من أمكنه * من ههنا ومن هنه (2) ويجوز أن يقال: حذف الألف ~~من ما الاستفهامية غير المجرورة كما يحذف من ما المجرورة. نحو فيم وإلام، ~~ثم دعم بهاء السكت كما في ره وقه # PageV03P224 # قوله " في ياهناه " قد ذكرنا الخلاف (1) فيه وأن الهاء فيه للسكت عند أبي ~~زيد والأخفش والكوفيين، وبدل من الواو عند البصريين، وأصله عندهم هناو ~~لقولهم هنوات، وقيل: الهاء أصل، وهو ضعيف لقلة باب سلس وقلق، وهاء هذه بدل ~~من الياء كما ذكرنا في الوقف عند بنى تميم، فليرجع إليه في معرفته (2) ولا ~~يطرد هذا في كل ياء، فلا يقال في الذي: الذه قوله " ومن التاء في رحمة وقفا ~~" مضى في الوقف (3) # PageV03P225 # قال: " واللام من النون والضاد في أصيلال قليل، وفى الطجع ردئ " أقول: ~~أصل أصيلال أصيلان، وهو إن كان جمع أصيل كرغيف ورغفان، وهو الظاهر، فهو شاذ ~~من وجهين: أحدهما إبدال اللام من النون، والثاني تصغير جمع الكثرة على ~~لفظه، وإن كان أصلان واحدا كرمان وقربان، - مع أنه لم يستعمل - فشذوذه من ~~جهة واحدة، وهي قلب النون لاما، قال الأخفش: لو سميت به لم ينصرف، لان ~~النون كالثابتة، يدل على ذلك ثبات الألف في التصغير كما في سكيران، وكذا ~~هراق إذا سميت به غير منصرف، لان الهمزة ms437 في حكم الثابت قوله " الطجع " من ~~قوله: # لما رأى أن لادعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع (1) قال: " والطاء ~~من التاء لازم في اصطبر، وشاذ في فحصط " أقول: قوله " في اصطبر " يعنى إذا ~~كان فاء افتعل أحد الحروف المطبقة المستعلية، وهي الصاد والضاد والطاء ~~والظاء، وذلك لان التاء مهموسة لا إطباق فيها، وهذه الحروف مجهورة مطبقة، ~~فاختاروا حرفا مستعليا من مخرج التاء، وهو الطاء، فجعلوه مكان التاء، لأنه ~~مناسب للتاء في المخرج والصاد والضاد والظاء في الاطباق قوله " وشذ في فحصط ~~" هذه لغة بنى تميم، وليست بالكثيرة، أعنى جعل الضمير طاء إذا كان لام ~~الكلمة صادا أو ضادا، وكذا بعد الطاء والظاء، نحو فحصط برجلي، (2) # PageV03P226 # وحصط عنه (1): أي حدت وأحط (2) وحفط (3) وإنما قل ذلك لان تاء الضمير ~~كلمة تامة، فلا تغير، وأيضا هو كلمة برأسها، فكان القياس أن لا تؤثر حروف ~~الاطباق فيها، ومن قلبه فلكونه على حرف واحد كالجزء مما قبله، بدليل تسكين ~~ما قبله، فهو مثل تاء افتعل قال: " والدال من التاء لازم في نحو ازدجر ~~وادكر، وشاذ في نحو فزد واجدمعوا واجدز ودولج " أقول: إذا كان فاء افتعل ~~أحلا ثلاثة أحرف: الزاي، والدال، والذال، قلبت تاء الافتعال دالا، وأدغمت ~~الدال والذال فيها، نحو أدان وادكر، كما يجئ، وقد يجوز أن لا يدغم الذال ~~نحو إذ دكر، والقلب الذي للادغام ليس مما نحن فيه، كما ذكرنا في أول هذا ~~الباب، والحروف الثلاثة مجهورة، والتاء مهموسة، فقلبت التاء دالا، لان ~~الدال مناسبة للذال والزاي في الجهر، وللتاء في المخرج، فتوسط بين التاء ~~وبينهما، وإنما أدغمت الذال في الدال دون الزاي لقرب مخرجها من مخرج الدال ~~وبعد مخرج الزاي منها قوله " وادكر " قلب التاء دالا بعد الذال المعجمة ~~لازم، وبعد القلب الادغام أكثر من تركه، فإن أدغمت فإما أن تقلب الأولى إلى ~~الثانية، أو بالعكس، كما يجئ في باب الادغام # PageV03P227 # قوله " وشاذ في فزد " حاله كحال فحصط، وقد ذكرناه، وكذا شذ قلبه بعد ~~الدال، نحو جدد في جدت، وقد ms438 شذ قلب تاء الافتعال بعد الجيم، لان الجيم وإن ~~كانت مجهورة والتاء مهموسة إلا أنها أقرب إلى التاء من الزاي والذال، فيسهل ~~النطق بالتاء بعد الجيم، ويصعب بعد الزاي والذال، قال: # 181 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجدز شيحا (1) ولا يقاس على ~~المسموع منه، فلا يقال اجدرأ (2) واجدرح (3)، والدولج: # PageV03P228 # الكناس، من الولوج، قلبت الواو تاء، ثم قلبت التاء دالا، وذلك لان التولج ~~أكثر استعمالا من دولج، وقلبت التاء دالا في ازدجر واجد مع لتناسب الصوت، ~~كما في صويق، بخلاف دولج. # قوله: " والجيم من الياء المشددة في الوقف، في نحو فقيمج، وهو شاذ ومن ~~غير المشددة في نحو * لأهم إن كنت قبلت حجتج * أشذ، ومن الياء المفتوحة في ~~نحو قوله * حتى إذا ما أمسجت وأمسجا * أشذ " الجيم والياء أختان في الجهر، ~~إلا أن الجيم شديدة، فإذا شددت الياء صارت قريبة غاية القرب منها، وهما من ~~وسط اللسان، والجيم أبين في الوقف من الياء، فطلب البيان في الوقف، إذ عنده ~~يخفى الحرف الموقوف عليه، ولهذا يقال في حبلى - بالياء -: حبلو بالواو - ~~وقد تقلب الياء المشددة لا للوقف جيما، قال: # 182 - كأن في أذنا بهن الشول * من عبس الصيف قرون الاجل (1) # PageV03P229 # وقد جاء في المخففة في الوقف، لكنه أقل من المشددة، وذلك أيضا لبيان ~~الياء في الوقف، وقد جاء من الياء في غير الوقف، قال: # 183 - * حتى إذا ما أمسجت وأمسجا (1) * أي: أمسيت وأمسى، فلما أبدلت جيما ~~لم ينقلب ألفا، ولم يسقط للساكنين، كالياء في أمست وأمسى، وفى قوله " في ~~الياء المخففة أشذ " دلالة على أن ذلك في المشددة شاذ، وإنما كان في ~~المخففة أقل لان الجيم أنسب بالياء المشددة، كما قلنا، وإنما كان في نحو ~~أمسجت أشذ لان الأصل أن يبدل في الوقف لبيان الياء، والياء في مثله ليس ~~بموقوف عليه. # قال: " والصاد من السين التي بعدها غين أو خاء أو قاف أو طاء جوازا، نحو ~~أصبغ، وصلخ، ومس صقر، وصراط " أقول: اعلم أن هذه الحروف مجهورة مستعلية، ~~والسين مهموس مستفل، ms439 فكرهوا الخروج منه إلى هذه الحروف، لثقله فأبدلوا من ~~السين صادا، لأنها توافق السين في الهمس والصفير، وتوافق هذه الحروف في ~~الاستعلاء، فتجانس الصوت بعد القلب، وهذا العمل شبيه بالامالة في تقريب ~~الصوت بعضه من بعض، فإن تأخرت السين عن هذه الحروف لم يسغ فيها من الابدال ~~ما ساغ وهي متقدمة، لأنها إذا تأخرت كان المتكلم منحدرا بالصوت من عال، ولا ~~يثقل ذلك ثقل التصعد من منخفض، فلا تقول في قست: قصت، وهذه الحروف تجوز ~~القلب: # متصلة بالسين كانت كصقر، أو منفصلة بحرف نحو صلخ، أو بحرفين أو ثلاثة # PageV03P230 # نحو صملق (1) وصراط، وصماليق (2)، وهذا القلب قياس، لكنه غير واجب، ولا ~~يجوز قلب السين في مثلها زايا خالصة، إلا فيما سمع نحو الزراط، وذلك لان ~~الطاء تشابه الدال قوله: " والزاي من السين والصاد الواقعتين قبل الدال ~~ساكنتين، نحو يزدل، وهكذا فزدى أنه " السين حرف مهموس، والدال مجهور، ~~فكرهوا الخروج من حرف إلى حرف ينافيه، ولا سيما إذا كانت الأولى ساكنة، لان ~~الحركة بعد الحرف، وهي جزء حرف لين حائل بين الحرفين، فقربوا السين من ~~الدال، بأن قلبوها زايا، لان الزاي من مخرج السين ومثلها في الصفير، وتوافق ~~الدال في الجهر، فيتجانس الصوتان، ولا يجوز ههنا أن تشرب السين صوت الزاي، ~~كما يفعل ذلك في الصاد، نحو يصدر، لان في الصاد إطباقا، فضارعوا لئلا يذهب ~~الاطباق بالقلب، وليست السين كذلك، ويجوز في الصاد الساكنة الواقعة قبل ~~الدال قبلها زايا صريحة وإشرابها صوت الزاي، أما الابدال فلان الصاد مطبقة ~~مهموسة رخوة وقد جاورت الدال بلا حائل من حركة وغيرها، والدال مجهورة شديدة ~~غير مطبقة، ولم يبدلوا الدال كما في تاء افتعل نحو اصطبر لأنها ليست بزائدة ~~كالتاء، فتكون أولى بالتغيير، فغيروا الأولى لضعفها بالسكون، بأن قربوها من ~~الدال، بأن قلبوها زايا خالصة، فتناسبت الأصوات، لان الزاي # PageV03P231 # من مخرج الصاد وأختها في الصفير، وهي تناسب الدال في الجهر وعدم الاطباق، ~~ومن ضارع: أن نحى بالصاد نحو الزاي، ولم يقلبها زايا خالصة، فللمحافظة على ~~فضيلة ms440 الاطباق، كما ذكرنا. # قوله " فزدى أنه " قول حاتم الطائي لما وقع في أسر قوم فغزا رجالهم وبقى ~~مع النسوة فأمرنه بالفصد فنحر، وقال: هكذا فزدى (1) أنه، وأنه تأكيد للياء ~~قال: " وقد ضورع بالصاد الزاي دونها وضورع بها متحركة أيضا، نحو صدر وصدق، ~~والبيان أكثر فيهما، ونحو مس زقر كلبية، وأجدر وأشدق بالمضارعة قليل " ~~أقول: قوله " ضورع بالصاد الزاي " أي: جعل الصاد مضارعا للزاى، بأن ينحى ~~بالصاد نحو الزاي، فقولك " ضارع " كان يتعدى إلى المشابه - بفتح الباء - ~~بنفسه، فجعل متعديا إلى المشابه - بكسر الباء - بحرف الجر قوله " دونها " ~~أي: دون السين: أي لم تشم السين صوت الزاي، بل قلبت زايا صريحة، لما ذكرنا ~~من أنه لا إطباق فيه حتى يحافظ عليه قوله " وضورع بها " أي: بالصاد الزاي ~~متحركة أيضا: أي إذا تحركت الصاد وبعدها دال أشم الصاد صوت الزاي، ولا يجوز ~~قلبها زايا صريحة، لوقوع الحركة فاصلة بينهما، وأيضا فإن لحرف يقوى ~~بالحركة، فلم يقلب، فلم يبق إلا المضارعة للمجاورة، والاشمام وفيها أقل منه ~~في الساكنة، إذ هي محمولة فيه على الساكنة التي إنما غيرت لضعفها بالسكون، ~~فإن فصل بينهما أكثر من حركة كالحرف والحرفين لم تستمر المضارعة، بل يقتصر ~~على ما سمع من العرب، كلفظ الصاد والمصادر والصراط، لان الطاء كالدال قوله ~~" والبيان أكثر فيهما " أي: في السين الساكنة الواقعة قبل الدال، # PageV03P232 # والصاد الواقعة قبلها: سكنت الدال أو تحركت، ولو روى " منهما " لكان ~~المعنى من المضارعة والقلب، ويعنى بالبيان الاتيان بالصاد والسين صريحين ~~بلا قلب ولا إشراب صوت، ففي الصاد الساكنة قبل الدال البيان أكثر، ثم ~~المضارعة، ثم قلبها زايا قوله " ومس زقر كلبية " أي: قبيلة كلب تقلب السين ~~الواقعة قبل القاف زايا، كما يقلبها غيرهم صادا، وذلك لأنه لما تباين السين ~~والقاف لكون السين مهموسة والقاف مجهورة أبدلوها زايا، لمناسبة الزاي للسين ~~في المخرج والصفير، وللقاف في الجهر قوله " وأجدر وأشدق (1) " يعنى إشراب ~~الجيم والشين المعجمتين الواقعتين قبل الدال صوت الزاي قليل، وهذا خلاف ما ~~قاله سيبويه، فإنه قال ms441 في إشراب مثل هذا الشين صوت الزاي: " إن البيان أكثر ~~وأعرف، وهذا عربي كثير " وإنما بضارع بالشين الزاي إذا كانت ساكنة قبل ~~الدال، لأنها تشابه الصاد والسين اللذين يقلبان إلى الزاي، وذلك بكونها ~~مهموسة رخوة مثلهما، وإذا أجريت في الشين الصوت رأيت ذلك بين طرف لسانك ~~وأعلى الثنيتين موضع الصاد والسين، ثم إن الجيم حملت على الشين وإن لم يكن ~~في الجيم من مشابهة الصاد السين مثل ما بينهما وبين الشين، وذلك لان الجيم ~~من مخرج الشين، فعمل بها ما عمل بالشين، ولا يجوز أن يجعل الشين والجيم ~~زايا خالصة كالصاد والسين، لأنهما ليستا من مخرجهما قال: " الادغام: أن ~~تأتى بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد # PageV03P233 # من غير فصل، ويكون في المثلين والمتقاربين، فالمثلان واجب عند سكون الأول ~~إلا في الهمزتين إلا في نحو السأال والدأاث، وإلا في الألفين لتعذره، وإلا ~~في نحو قوول للالباس وفى نحو تووى ورييا - على المختار - إذا خففت، وفى نحو ~~قالوا وما، وفى يوم، وعند تحركهما في كلمة ولا إلحاق ولا لبس نحو رد يرد، ~~إلا في نحو حيى فإنه جائز، وإلا في نحو اقتتل وتتنزل وتتباعد، وسيأتى، ~~وتنقل حركته إن كان قبله ساكن غير لين نحو يرد، وسكون الوقف كالحركة، ونحو ~~مكنني ويمكنني ومناسككم وما سلككم من باب كلمتين، وممتنع في الهمزة على ~~الأكثر وفى الألف وعند سكون الثاني لغير الوقف نحو ظللت ورسول الحسن، وتميم ~~تدغم في نحو رد ولم يرد، وعند الالحاق واللبس بزنة أخرى نحو قردد وسرر، ~~وعند ساكن صحيح قبلهما في كلمتين نحو قرم مالك، وحمل قول القراء على ~~الاخفاء، وجائز فيما سوى ذلك " أقول: قوله " الادغام أن تأتى بحرفين ساكن ~~فمتحرك " يعنى أن المتحرك يكون بعد الساكن (1) وإلا فليس بد من الفصل: أي ~~فك أحد الحرفين من الاخر، لان الحركة بعد الحرف قوله " من غير فصل " أي: ~~فك، احتراز عن نحو رييا (2) فإنك تأتى # PageV03P234 # بياء ساكنة فياء متحركة، وهما من مخرج واحد، وليس بإدغام، لأنك فككت ~~إحداهما عن الأخرى، ms442 وإنما الادغام وصل حرف ساكن بحرف مثله متحرك بلا سكتة ~~على الأول، بحيث يعتمد بهما على المخرج اعتماده واحدة قوية، ولا يحترز به ~~عن الحرف الفاصل أو الحركة الفاصلة بين المثلين، لخروجه بقوله " ساكن ~~فمتحرك " والادغام في اللغة: إدخال الشئ في الشئ، يقال: أدغمت اللجام في فم ~~الدابة: أي أدخلته فيه، وليس إدغام الحرف في الحرف إدخاله فيه على الحقيقة، ~~بل هو إيصاله به من غير أن يفك بينهما قوله " في المثماثلين والمتقاربين " ~~لا يمكن إدغام المتقاربين إلا بعد جعلهما متماثلين، لان الادغام إخراج ~~الحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة باعتماد تام، ولا يمكن إخراج المتقاربين ~~من مخرج واحد، لان لكل حرف مخرجا على حدة، والذي أرى أنه ليس الادغام ~~الاتيان بحرفين، بل هو الاتيان بحرف واحد مع اعتماد على مخرجه قوى: سواء ~~كان ذلك الحرف متحركا نحو يمد زيد، أو ساكنا نحو يمد، وقفا، فعلى هذا ليس ~~قوله " ساكن فمتحرك " أيضا بوجه، لأنه يجوز تسكين المدغم فيه اتفاقا: إما ~~لأنه يجوز في الوقف الجمع بين الساكنين عند من قال هما حرفان، وإما لأنه ~~حرف واحد على ما اخترنا، وإن كان كالحرفين الساكن أولهما من حيث الاعتماد ~~التام، وقوله " ساكن فمتحرك " وقوله " من غير فصل " كالمتناقضين، لأنه لا ~~يمكن مجئ حرفين أحدهما عقيب الاخر إلا مع الفك بينهما، وإن لم تفك بينهما ~~فليس أحدهما عقيب الاخر قوله " فالمثلان واجب عند سكون الأول " جعل الادغام ~~ثلاثة أقسام: # واجبا، وممتنعا، وجائزا، فذكر الواجب والممتنع، وما بقى فجائز، فالواجب ~~من PageV03P235 # قوله " واجب " إلى قوله " من باب كلمتين " والممتنع من قوله " وممتنع " ~~إلى قوله " على الاخفاء " قوله " عند سكون الأول " أي يجب الادغام إذا سكن ~~أول المثلين: كانا في كلمة كالشد والمد، أو في كلمتين متصلتين نحو اسمع ~~علما قوله " إلا في الهمزتين " ليس الاطلاق بوجه، بل الوجه أن يقال: الهمز ~~الساكن الذي بعده همز متحرك: إما أن يكونا في كلمة، أو في كلمتين، فإن كانا ~~في كلمة أدغم الأول إذا كانا في صيغة ms443 موضوعة على التضعيف، كما ذكرنا في ~~تخفيف الهمزة (1)، وفى غير ذلك لا يدغم، نحو قرأى على وزن قمطر (من قرأ) ~~وإن كانا في كلمتين نحو اقرأ آية، وأقرئ أباك، وليقرأ أبوك، فعند أكثر ~~العرب على ما ذهب إليه يونس والخليل يجب تخفيف الهمزة، فلا يلتقى همزتان، ~~وزعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين، وأناس معه، قال سيبويه: وهي ~~رديئة، وقال: فيجب الادغام في قول هؤلاء مع سكون الأولى، ويجوز ذلك إذا ~~تحركتا نحو قرأ أبوك، قال السيرافي: توهم بعض القراء أن سيبويه أنكر إدغام ~~الهمزة، وليس الامر على ما توهموا، بل إنما أنكره على على مذهب من يخفف ~~الهمزة، كما هو المختار عنده، وقد بين سيبويه ذلك بقوله: # ويجوز الادغام في قول هؤلاء (2)، يعنى على تلك اللغة الرديئة قوله: " ~~الدأاث " (3) اسم واد، الصغاني مخفف الهمز على وزن كلام وسلام. # PageV03P236 # قوله: " وإلا في الألف " لما قال: " واجب عند سكون الأول " ولم يقل: مع ~~تحرك الثاني، أوهم أن الألف يدغم في مثله، لأنه قد يلتقى ألفان، وذلك إذا ~~وقفت على نحو السماء، والبناء، بالاسكان كما مر في تخفيف الهمزة (1) فإنك ~~تجمع فيه بين ألفين، ولا يجوز الادغام، لان الادغام اتصال الحرف الساكن ~~بالمتحرك، كما مر، والألف لا يكون متحركا، والحق أنه لم يحتج إلى هذا ~~الاستثناء، لأنه ذكر في حد الادغام أنه الاتيان بحرفين: ساكن فمتحرك، ~~والألف لا يكون متحركا. # قوله: " وإلا في نحو قوول " اعلم أن الواو والياء الساكنين إذا وليهما ~~مثلهما متحركا، فلا يخلو من أن يكون الواو والياء مدتين، أولا، فإن لم ~~يكونا مدتين وجب إدغام أولهما في الثاني: في كلمة كانا كقول وسير، أو في ~~كلمتين نحو (تولوا واستغنى الله) واخشي ياسرا، وإن كانا مدتين: فإما أن ~~يكون أصلهما حرفا آخر قلب إليهما، أولا، فإن لم يكن فان كانا في كلمة وجب ~~الادغام، سواء كان أصل الثاني حرفا آخر، كمقرو وبرى وعلى، أولا، كمغزو ~~ومرمى، وإنما وجب الادغام في الأول: أعنى مقروا وبريا وعليا - وإن لم يكن ms444 ~~القلب في الثاني واجبا - لان الغرض من قلب الثاني إلى الأول في مثله طلب ~~التخفيف بالادغام، فلو لم يدغموا لكان نقضا للغرض، ووجب الادغام في الثاني: ~~أعنى نحو مغزو ومرمى، لان مدة الواو والياء الأولين لم تثبت في اللفظ قط، ~~فلم يكن إدغامهما يزيل عنهما شيئا وجب لهما، بل لم يقع الكلمتان في أول ~~الوضع إلا مع إدغام الواو والياء في مثلهما، وإن كانا في كلمتين، نحو قالوا ~~وما، وفى يوم، وظلموا وافدا، واظلمي ياسرا، لم يجز الادغام، لأنه يثبت ~~للواو والياء إذن في الكلمتين مد، وإدغامهما فيما عرض انضمامه إليهما من ~~الواو والياء في أول الكلمتين مزيل # PageV03P237 # لفضيلة المد التي ثبتت لهما قبل انضمام الكلمة الثانية إلى الأولى، وإن ~~كان أصل الواو والياء حرفا آخر قلب إلى الواو والياء، فإن كان القلب لأجل ~~الادغام وجب الادغام نحو مرمى، وأصله مرموى، لئلا يبطل الغرض من القلب، فإن ~~لم يكن القلب لأجل الادغام فإن كان لازما نظر، فإن كانت الكلمة التي فيها ~~المثلان وزنا قياسيا يلتبس بسبب الادغام بوزن آخر قياسي لم يدغم، نحو قوول ~~فإنه فعل ما لم يسم فاعله قياسا، ولو أدغم الواو فيه في الواو لالتبس بفعل ~~الذي: هو فعل ما لم يسم فاعله قياسا لفعل، وان لم يلزم التباس وزن قياسي ~~بوزن قياسي أدغم نحو إينة على وزن إفعلة من الأين، وأول على وزن أبلم (1) ~~من الأول، وذلك لان القلب لما كان لازما صار الواو والياء كالأصليتين، ~~والالتباس في مثله وإن وقع في بعض الصور لا يبالي به، لان الوزن ليس ~~بقياسي، فيستمر اللبس، وإن لم يكن القلب لازما نحو رييا وتووى فالأصل ~~الاظهار، لان الواو والياء عارضان غير لازمين كما في بير وسوت، فهما ~~كالهمزتين، والهمز لا يدغم في الواو والياء ما دام همزا، وأجاز بعضهم ~~الادغام نظر إلى ظاهر اجتماع المثلين، وعليه قولهم: ريا ورية، في رؤيا ~~ورؤية، وعند سيبويه والخليل أن سوير وقوول لم يدغما لكون الواوين عارضين، ~~وقول المصنف أولى، وهو أنهما لم ms445 يدغما لخوف الالتباس، لان العارض إذا كان ~~لازما فهو كالأصلي، ومن ثم يدغم إينة وأول مع عروض الواو والياء. # قوله " وعند تحركهما " عطف على قوله " عند سكون الأول ": أي يجب الادغام ~~إذا تحرك المثلان في كلمة اعلم أنهم يستثقلون التضعيف غاية الاستثقال إذ ~~على اللسان كلفة شديدة في الرجوع إلى المخرج بعد انتقاله عنه، ولهذا الثقل ~~لم يصوغوا من الأسماء ولا الافعال # PageV03P238 # رباعيا أو خماسيا فيه حرفان أصليان متماثلان متصلان، لثقل البناءين، وثقل ~~التقاء المثلين، ولا سيما مع أصالتهما، فلا ترى رباعيا من الأسماء والافعال ~~ولا خماسيا من الأسماء فيه حرفان كذلك إلا واحدهما زائد: إما للالحقاق أو ~~لغيره، كما مر في ذي الزيادة، (1) ولم يبنوا ثلاثيا فاؤه وعينه متماثلان ~~إلا نادرا نحو ددن (2) وببر (3) بل إنما ضعفوا حيث يمكنهم الادغام، وذلك ~~بتماثل العين واللام، إذ الفاء لو أدغم في العين وجب إسكانه، ولا يبتدأ ~~بالساكن، وليس في الأسماء، التي لا توازن الافعال ذو زيادة في أوله أو وسطه ~~مثلان متحركان، إذ لا موجب في مثله للادغام، لان الادغام إنما يكون في ~~الاسم مع تحرك الحرفين إذا شابه الفعل الثقيل وزنا كما يجئ، وإلا بقى ~~المتماثلان بلا إدغام، فتصير الكلمة ثقيلة بترك إدغام المثلين، وبكونها ~~مزيدا فيها، فلم يبن من الأسماء المزيد فيها غير الموازنة للفعل ما يؤدى ~~إلى مثل هذا الثقل، بل يجئ فيما زيد فيه من الافعال والأسماء الموازنة لها ~~ما في أوله أو وسطه مثلان مقترنان، وذلك لكثرة التصرف في الفعل قياسا، ~~فربما اتفق فيه بسببه مثل ذلك، فنقول: لا يخلو مثله من أن يكون من ذي زيادة ~~الثلاثي أو من ذي زيادة الرباعي، فمن ذي زيادة الثلاثي بابان يتفق في ~~أولهما مثلان متحركان، نحو تترس (4)، وتتارك (5) وباب يتففق في وسطه مثلان ~~متحركان نحو اقتتل، ومن ذي زيادة الرباعي باب يتفق في أوله ذلك نحو تتدحرج، ~~فأما ذو زيادة الرباعي فلا يخفف بالادغام، # PageV03P239 # إذ لو أدغمت لاحتجت إلى همزة الوصل فيؤدى إلى الثقل عند القصد إلى ~~التخفيف، ms446 بل الأولى إبقاؤهما، ويجوز حذف أحدهما، كما يجئ، وأما ذو زيادة ~~الثلاثي: فإن كان المثلان في أوله فاما أن يكون ماضيا كتترس وتتارك، أو ~~مضارعا كتتنزل وتتثاقل، فالأولى في الماضي الاظهار، ويجوز الادغام مع ~~اجتلاب همزة الوصل في الابتداء، وكذا إذا كان فاء تفعل وتفاعل مقاربا للتاء ~~في المخرج نحو أطير واثاقل على ما يجئ، فإذا أدغمت في الماضي أدغمت في ~~المضارع والامر والمصدر واسم الفاعل والمفعول وكل اسم أو فعل هو من ~~متصرفاته، نحو يترس، ومترس، ويتارك، ومتارك، ويطير، ويثاقل ومطير ومثاقل، ~~وإن كان مضارعا جاز الاظهار والحذف والادغام نحو تتنزل وتنزل، وإذا أدغم لم ~~يجتلب له همزة الوصل كما في الماضي، لثقل المضارع، بخلاف الماضي، بلا لا ~~يدغم إلا في الدرج ليكتفي بحركة ما قبله، نحو قال تنزل، وإن كان المثلان في ~~وسط ذي الزيادة الثلاثي فلك الاظهار والادغام نحو اقتتل وقتل كما يجئ هذا، ~~وإنما جاز الادغام في مصادر الأبواب المذكورة وإن لم توازن الفعل لشدة ~~مشابهتها لأفعالها، كما ذكرنا في تعليل قلب نحو إقامة واستقامة (1) هذا حكم ~~اجتماع المثلين في أول الكلمة وفى وسطها، وأما إن كان المثلان في آخر ~~الكلمة وهو الكثير الشائع في كلامهم ومما يجئ في الثلاثي وفى المزيد فيه في ~~الأسماء وفى الافعال فهو على ثلاثة أقسام: إما أن يتحركا، أو يسكن أولهما، ~~أو يسكن ثانيهما، فان تحركا: فإن كان أولهما مدغما فيه امتنع الادغام، نحو ~~ردد، لانهم لو أدغموا الثاني في الثالث فلابد من نقل حركته إلى الأول، ~~فيبقى ردد، ولا يجوز، إذ التغيير إذن لا يخرجه إلى حال أخف من الأولى، وكذا ~~إن كان التضعيف للالحاق امتنع الادغام: في الاسم كان كقردد (2)، أو # PageV03P240 # في الفعل كجلبب، لان الغرض بالالحاق الوزن، فلا يكسر ذلك الوزن بالادغام، ~~وأما سقوط الألف في نحو أرطى فإنه غير لازم، بل هو للتنوين العارض الذي ~~يزول باللام أو الإضافة، وإن لم يكن التضعيف أحد المذكورين: فإن كان الأول ~~حرف علة نحو حيى وقوى فقد مضى حكمه، ms447 وإن لم يكن: فإما أن يكون في الفعل، أو ~~في الاسم، فإن كان في الفعل وجب الادغام: لكونه في الفعل الثقيل، وفى الاخر ~~الذي هو محل التغيير، وقد شذ نحو قوله: # 184 - مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * أنى أجود لاقوام وإن ضننوا (1) وهو ~~ضرورة، وإن كان في الاسم: فإما أن يكون في ثلاثي مجرد من الزيادة، أو في ~~ثلاثي مزيد فيه، ولا يدغم في القسمين إلا إذا شابها الفعل، لما ذكرنا في ~~باب الاعلال (2) من ثقل الفعل، فالتخفيف به أليق، فالثلاثي المجرد إنما ~~يدغم إذا وازن الفعل نحو رجل صب (3)، قال الخليل: هو فعل - بكسر العين -، ~~لان صببت صبابة فأنا صب كقنعت قناعة فأنا قنع، وكذا طب (4) طبب، وشذ رجل ~~ضفف (5) والوجه ضف، ولو بنيت مثل # PageV03P241 # ندس (1) من رد قلت: رد بالادغام، وكان القياس أن يدغم ما هو على فعل كشرر ~~وقصص وعدد، لموازنته الفعل، لكنه لما كان الادغام لمشابهة الفعل الثقيل، ~~وكان مثل هذا الاسم في غاية الخفة، لكونه مفتوح الفاء والعين، ألا ترى إلى ~~تخفيفهم نحو كبد وعضد دون نحو جمل؟ تركوا الادغام فيه، وأيضا لو أدغم فعل ~~مع خفته لالتبس بفعل - ساكن العين -، فيكثر الالتباس، بخلاف فعل وفعل - ~~بكسر العين وضمها - فإنهما قليلان في المضاعف، فلم يكترث بالالتباس القليل، ~~وإنما اطرد قلب العين في فعل نحو دار وباب ونار وناب، ولم يجز فيه الادغام ~~مع أن الخفة حاصلة قبل القلب كما هي حاصلة قبل الادغام، لان القلب لا يوجب ~~التباس فعل بفعل، إذ بالألف يعرف أنه كان متحرك العين لا ساكنها، بخلاف ~~الادغام وقد جاء لأجل الخفة كثير من المعتل على فعل غير معل نحو قرد (2) ~~وميل (3) وغيب (4) وصيد (5) وخونة وحوكة (6)، ولم يدغم نحو سرر (7) وسرر ~~(8) # PageV03P242 # وقدد (1) وكذا ردد على وزن إبل من رد، لعدم موازنة الفعل، وأما قولهم: # عميمة وعم (2) فمخفف كما يخفف غير المضاعف نحو عنق ورسل وبون في جمع بوان ~~(3) والقياس بون كعيان وعين (4)، فإذا اتصل بآخر الاسم الثلاثي الرازن ~~للفعل حرف لازم ms448 كألف التأنيث أو الألف والنون لم يمنع ذلك من الادغام كما ~~منع من الاعلال في نحو الطيران والحيدى (5)، لان ثقل إظهار المثلين أكثر من ~~ثقل ترك قلب الواو ألفا، فصار الحرف اللازم مع لزومه كالعدم، فنقول: # من رد على فعلان: رددان، كشرر، وعلى فعلان وفعلان بكسر العين وضمها: # ردان، بالادغام، وعلى فعلان - بضمتين - وفعلان - بكسرتين -: رددان ~~ورددان، وعلى فعلان - بضم الفاء وفتح العين -: رددان، كله بالاظهار، وكذا ~~الاسم الثلاثي المزيد فيه يدغم أيضا إذا وازن الفعل، نحو مستعد ومستعد ~~ومرد، وهو على وزن يفعل، ومدق، وهو على وزن انصر، وراد، وهو كيضرب، ولا ~~يشترط في الادغام مع الموازنة المخالفة بحركة أو حرف في الأولى ليس في ~~الفعل،، كما اشترط ذلك في الاعلال، فيدغم نحو أدق وأشد، وإن لم يخالف # PageV03P243 # الفعل، ولا يعل نحو أقول وأطول، وذلك لما ذكرنا من أن ثقل إظهار التضعيف ~~أكثر من ثقل ترك الاعلال، وقوله 185 - * تشكو الوجى من أظلل وأظلل (1) * ~~شاذ ضرورة وإن كان الساكن هو الأول فقد مر حكمه وإن كان الساكن هو الثاني ~~فهو على ضربين: أحدهما أن تحذف الحركة لموجب، ولا يجوز أن يحرك بحركة أخرى، ~~ما دام ذلك الموجب باقيا، وذلك هو الفعل إذا اتصل به تاء الضمير أو نونه، ~~نحو رددت ورددنا ورددن ويرددان وارددن، والثاني: أن تحذف الحركة لموجب، ثم ~~قد تعرض ضرورة يحرك الحرف لأجلها بغير الحركة المحذوفة، مع وجود ذلك ~~الموجب، وذلك الفعل المجزوم أو الموقوف، نحو لم يردد واردد، فإنه حذف منه ~~الحركة الاعرابية، ثم إنه قد يتحرك ثاني المثلين فيهما لالتقاء الساكنين، ~~نحو أردد القوم، ولم يردد القوم فالقسم الأول - أعنى رددت ورددنا ويرددن ~~وارددن - المشهور فيه إثبات الحرفين بلا إدغام، وجاء في لغة بكر بن وائل ~~وغيرهم الادغام أيضا، نحو # PageV03P244 # ردن ويردن، بفتح الثاني، وهو شاذ قليل، وبعضهم يزيد ألفا بعد الادغام، ~~نحو ردات وردان، ليبقى ما قبل هذه الضمائر ساكنا كما في غير المدغم، نحو ~~ضربت وضربن، وجاء في لغة سليم قليلا - وربما ms449 استعمله غيرهم - حذف العين ~~أيضا في مثله، وذلك لكراهتهم اجتماع المثلين، فحذفوا ما حقه الادغام: # أعنى أول المثلين، لما تعذر الادغام، فإن كان ما قبل الأول ساكنا أوجبوا ~~نقل حركة الأول إليه، نحو أحسن ويحسن، ومنه قوله تعالى: (وقرن (1) في ~~بيوتكن) على أحد الوجوه، وإن كان ما قبل الأول متحركا جاز حذف حركة الأول ~~ونقلها إلى ما قبله إن كانت كسرة أو ضمة، قالوا: ظلت - بفتح الفاء وكسرها - ~~وكذا في لببت لبت ولبت - بفتح الفاء وضمها - وذلك لبيان وزن الفعل كما بينا ~~في ضمة قلت وكسرة بعت، وهذا الحذف عندهم في الماضي أكثر منه في المضارع ~~والامر، وقد جاء الحذف في مثله والحرفان في كلمتين إذا كان الثاني لام ~~التعريف، نحو علماء: أي على الماء، وأما قولهم علرض فقياس، لأنه نقل حركة ~~الهمزة إلى لام التعريف، ثم اعتد بالحركة المنقولة # PageV03P245 # فأدغم لام على فيها، وكذا قالوا في جلا الامر وسلا الإقامة: جلمر ~~وسلقامة، وفيه اعتداد بحركة اللام من حيث الادغام، وترك الاعتداد بها من ~~حيث حذف ألف على وجلا. وجاء الحذف في المتقاربين في كلمتين إذا كان الثاني ~~لام التعريف نحو بلعنبر، وبلحارث وبلكعب، وليس بقياس والقسم الثاني: أعنى ~~نحو رد ولم يرد، لغة أهل الحجاز فيه ترك الادغام، وأجاز غيرهم الادغام ~~أيضا، لان أصل الحرف الثاني الحركة، وهي إن انتفت بالعارض: أعنى الجزم ~~والوقف، لكن لا يمتنع دخول الحركة الأخرى عليه: # أعنى الحركة: لالتقاء الساكنين، فجوز الادغام فيما لم يعرض فيه تلك ~~الحركة أيضا، نحو رد زيدا، ولم يرد زيدا، فإذا أدغم حرك الثاني بما ذكرناه ~~في باب التقاء الساكنين (1)، وقد جاء في التنزيل أيضا ذلك، قال تعالى (لا ~~تضار والدة)، وإن سكن الحرف المدغم فيه للوقف فبقاء الادغام فيه أكثر ~~وأشهر، لعروض السكون، وعدم لزومه، إذ قد تثبت تلك الحركة المحذوفة فيه ~~بعينها، وذلك في الوصل، فيكون جمعا بين الساكنين، وهو مغتفر في الوقف، وقد ~~يجوز حذف أحد المثلين أيضا نحو هو يفر، وقفا - بالتشديد والتخفيف - فهذه ~~أحكام ms450 اجتماع المثلين في كلمة واحدة فإن كان ما قبل أول المثلين فيما قصد ~~الادغام فيه ساكنا: سواء تحرك المثلان كيردد، أو سكن ثانيهما كلم يردد، فإن ~~كان الساكن حرف مد: أي الألف والواو والياء الساكنين اللذين ما قبلهما من ~~الحركة من جنسهما، وجب حذف الحركة، نحو ماد وتمود الثوب، وكذا ياء التصغير، ~~إذ هو لازم السكون، فلا يحتمل الحركة نحو أصيم (2) ومديق (3) وجاز التقاء ~~الساكنين في جميع ذلك # PageV03P246 # كله، لأنه على حده كما مر في بابه (1)، وإن كان الساكن غير ذلك نقل حركة ~~أول المثلين إليه سواء كان حرف لين كإوزة (2) وأود (3) وأيل (4)، أولا، نحو ~~مستعدو ومستعد هذا. وإن كان المثلان في كلمتين: فإن كان أولهما ساكنا فقط ~~وليس بمد وجب الادغام كما ذكرنا، سواء كان همزا نحو اقرأ آية، إذا لم تخفف، ~~أو غير همز، نحو قل لزيد، وإن كان ثاني المثلين ساكنا فقط وجب إثباتهما إلا ~~فيما إذا كان الثاني لام التعريف فقط، فإنه قد جاء في الشذوذ حذف أولهما ~~أيضا كما مر، نحو علماء، وذلك لكثرة لام التعريف في كلامهم، فطلب التخفيف ~~بالحذف لما تعذر الادغام، وكذا جاء الحذف في بعض المتقاربين نحو بلحارث ~~وبلعنبر، وقال سيبويه: وكذا يفعلون بكل قبيلة يظهر فيها لام التعريف، فلا ~~يحذفون في بنى النجار، لادغام اللام في نون النجار، وإن كانا متحركين: فإن ~~كان ما قبل أول المثلين متحركا نحو مكنني ويمكنني وطبع قلوبهم، أو كان ~~ساكنا هو حرف مد نحو قال لهم، وقيل لهم، وعمود داود، وتظلمونني، وتظلمينني، ~~أولين غير مد نحو ثوب بكر، وجيب بكر وجاز الادغام، وإن كان ذلك في الهمز ~~أيضا نحو رداء أبيك، وقرأ أبوك، فيمن يحقق الهمزتين، وإن كان الساكن حرفا ~~صحيحا لم يجز الادغام، وأما ما نسب إلى أبى عمرو من الادغام في نحو (خذ ~~العفو وأمر) و (شهر رمضان) فليس بإدغام حقيقي، بل هو إخفاء أول المثلين ~~إخفاء يشبه الادغام، فتجوز باطلاق اسم الادغام على الاخفاء لما كان الاخفاء ~~قريبا منه، والدليل على ms451 أنه إخفاء لا إدغام أنه روى عنه الاشمام والروم # PageV03P247 # في نحو (شهر رمضان) و (الخلد جزاء) إجراء للوصل مجرى الوقف، والروم: # هو الاتيان ببعض الحركة، وتحريك الحرف المدغم محال، فلك في كل مثلين في ~~كلمتين قبلهما حرف صحيح إخفاء الأول منهما واعلم أن أحسن ما يكون الادغام ~~فيما جاز لك فيه الادغام من كلمتين أن يتوالى خمسة أحرف فصاعدا متحركة مع ~~المثلين المتحركين، نحو جعل لك، وذهب بمالك، ونحو نزع عمر، ونزع علبط، ~~والاظهار فيما قبل أول المثلين فيه حرف مد أحسن من الاظهار فيما قبل أول ~~المثلين فيه حرف متحرك، والاظهار في الواو والياء اللتين ليستا بمد نحو ثوب ~~بكر وجيب بكر أحسن منه في الألف والواو والياء المدتين، لان المد يقوم مقام ~~الحركة، وإنما جاز الادغام في نحو ثوب بكر وجيب بكر ولم يجز في نحو (خذ ~~العفو وأمر) لان الواو والياء الساكنين فيهما مد على الجملة وإن لم تكن ~~حركة ما قبلهما من جنسهما، إلا أن مدهما أقل من مدهما إذا كان حركة ما ~~قبلهما من جنسهما، ولوجود المد فيهما مطلقا يمد ورش نحو سوءة وشئ، كما يمد ~~نحو سئ والسوء، وإنما لم يجز نقل حركة أول المثلين في كلمتين إلى الساكن ~~قبله للادغام في نحو (العفو وأمر)، وجاز ذلك في كلمة واحدة نحو مدق ومستعد ~~وأود وأيل لان اجتماع المثلين لازم إذا كان في كلمة، فجاز لذلك اللازم ~~الثقيل تغيير بنية الكلمة وأما إذا كانا في كلمتين فإنه لا يجوز تغيير بنية ~~الكلمة لشئ عارض غير لازم قوله " مكنني ويمكنني من باب كلمتين " يعنى يجوز ~~فيه إدغام الكلمة وتركه، لأنه من باب كلمتين، وإن كان الثاني كجزء الكلمة ~~قوله " إلا في الهمزتين " قد ذكرنا أن الادغام فيهما واجب عند من يحقق ~~الهمزتين PageV03P248 # قوله " في نحو السئال " قد مضى شرحه في باب تخفيف الهمزة (1) قوله " وفى ~~نحو تووى ورييا " يعنى إذا كانت الأولى منقلبة من الهمز على سبيل الجواز لا ~~الوجوب قوله " وفى نحو قالوا وما " يعنى ms452 إذا كان الأول مدا، وهما في كلمتين ~~قوله " ولا إلحاق " احتراز عن نحو قردد وجلبب قوله " ولا لبس " احتراز عن ~~نحو طلل وسرر قوله " وفى نحو حيى " أي: فيما المثلان فيه ياءان ولا علة ~~لقلب ثانيهما ألفا وحركته لازمة قوله " في نحو اقتتل " أي: فيما المثلان ~~فيه في الوسط قوله " تتنزل وتتباعد " أي: فيما المثلان فيه في الأول قوله " ~~فتنقل حركته " أي: إذا كانا في كلمة قوله " غير لين " احتراز عن نحو راد ~~وتمود وأصيم، وليس له هذا الاطلاق، بل الواجب أن يقول: غير مد ولا ياء ~~تصغير، لان نحو أود وأيل تقل فيه الحركة إلى الساكن مع أنه حرف لين قوله " ~~وسكون الوقف " لا يريد بالوقف البناء في نحو رد، أمرا، بل الوقف في نحو ~~جاءني زيد - بالاسكان - دون الروم والاشمام قوله " في الهمز على الأكثر " ~~قد ذكرنا أنه لا يمتنع عند أهل التحقيق، بل الادغام واجب عند سكون الأول، ~~وجائز عند تحركهما في كلمتين، نحو قرأ أبوك قوله " تدغم في نحو رد ولم يرد ~~" أي: تدغم إذا كان الثاني ساكنا للجزم أو لكون الكلمة مبنية على السكون # PageV03P249 # قوله " وعند الالحاق " عطف على قوله في الهمز: أي يمتنع عند الالحاق قوله ~~" في كلمتين " لان ذك لا يمتنع في كلمة نحو أصيم ومديق قوله " وجائز فيما ~~سوى ذلك " أي: سوى الواجب والممتنع، وذلك إذا تحركا في كلمتين وليس قبل ~~الأول ساكن صحيح نحو " طبع على " يجوز لك فيه الادغام وتركه قال: " ~~المتقاربان، ونعني بهما ما تقاربا في المخرج أو في صفة تقوم مقامه، ومخارج ~~الحروف ستة عشر تقريبا، وإلا فلكل مخرج، فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق، ~~وللعين والحاء وسطه، وللغين والخاء أدناه، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه من ~~الحنك، وللكاف منهما ما يليهما، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه ~~من الحنك، وللضاد أول إحدى حافتيه وما يليهما من الأضراس، وللأم ما دون طرف ~~اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك، وللراء منهما ما يليهما، وللنون منهما ما ~~يليهما، وللطاء والدال ms453 والتاء طرف اللسان وأصول الثنايا، وللصاد والزاي ~~والسين طرف اللسان والثنايا، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان وطرف ~~الثنايا، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا، وللباء والميم ~~والواو ما بين الشفتين " أقول: قوله " أو في صفة تقوم مقامه " يعنى بها نحو ~~الشدة والرخاو والجهر والهمس والاطباق والاستعلاء وغير ذلك مما يذكر بعد ~~قوله " وإلا فلكل مخرج " لان الصوت الساذج الذي هو محل الحروف - والحروف ~~هيئة عارضة له - غير مخالف بعضه بعضا في الحقيقة، بل إنما تختلف بالجهارة ~~واللين والغلظ والرقة، ولا أثر لمثلها في اختلاف الحروف، لان الحرف الواحد ~~قد يكون مجهورا وخفيا، فإذا كان ساذج الصوت الذي هو مادة الحرف ليس ~~PageV03P250 # بأنواع مختلفة، فلولا اختلاف أوضاع آلة الحروف - وأعنى بآلتها مواضع ~~تكونها في اللسان والحلق والسن والنطع (1) والشفة، وهي المسماة بالمخارج - ~~لم تختلف الحروف، إذ لا شئ هناك يمكن اختلاف الحروف بسببه إلا مادتها ~~وآلتها، ويمكن أن يقال: إن اختلافها قد يحصل مع اتحاد المخرج بسبب اختلاف ~~وضع الآلة من شدة الاعتماد وسهولته وغير ذلك، فلا يلزم أن يكون لكل حرف ~~مخرج قوله " فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق، وللعين والحاء وسطه، وللغين ~~والخاء أدناه " أي: أدناه إلى الفم، وهو رأس الحلق، هذا ترتيب سيبويه ابتدأ ~~من حروف المعجم بما يكون من أقصى الحلق، وتدرج إلى أن ختم بما مخرجه الشفة، ~~والظاهر من ترتيبه أن الهاء في أقصى الحلق أرفع من الهمزة، والألف أرفع من ~~الهاء، ومذهب الأخفش أن الألف مع الهاء، لاقدامها ولا خلفها، قال ابن جنى: ~~لو كانا من مخرج لكان ينقلب الألف هاء لا همزة إذا حركتها. # ولمانع أن يمنع من انقلاب الألف همزة بالتحريك، والحاء في وسط الحلق أرفع ~~من العين، والخاء في أدنى الحلق أعلى من الغين، وكان الخليل يقول: الألف ~~اللينة والواو والياء والهمزة هوائية: أي أنها من هواء الفم لا تقع على ~~مدرجة من مدارج الحلق ولا مدارج اللسان، قال: وأقصى الحروف كلها في الحلق ~~العين، وأرفع منها الحاء، وبعدها الهاء، ثم بعدهما ms454 إلى الفم الغين والخاء، ~~والخاء أرفع من الغين # PageV03P251 # قوله " وللكاف منهما " أي: من أقصى اللسان وما فوقه " ما يليهما " أي ما ~~يقرب منهما إلى خارج الفم قوله " وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه ~~من الحنك " الجيم أقرب إلى أصل اللسان، وبعده إلى خارج الفم الشين، وبعده ~~إلى خارجه الياء، قال سيبويه: # بين وسط اللسان وبين وسط الحنك الاعلى مخرج الجيم والشين والياء قوله " ~~وللضاد أول إحدى حافتيه " الحافة: الجانب، وللسان حافتان من أصله إلى رأسه ~~كحافتي الوادي، ويريد بأول الحافة ما يلي أصل اللسان، وبآخر الحافة ما يلي ~~رأسه قوله " وما يليهما من الأضراس " اعلم أن الأسنان اثنتان وثلاثون سنا: # ست عشرة في الفك الاعلى، ومثلها في الفك الأسفل، فمنها الثنايا، وهي أربع ~~من قدام: ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل، ثم الرباعيات، وهي أربع أيضا: # رباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلفهما الأنياب الأربع: # نابان ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الأنياب ~~الضواحك، وهي أربع: ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف ~~الضواحك الأضراس، وهي ست عشرة: ثمان من فوق: أربع يمنة وأربع يسرة، ومثلها ~~من أسفل. ومن الناس من ينبت له خلف الأضراس النواجذ، وهي أربع من كل جانب: ~~ثنتان فوق، وثنتان أسفل، فيصير ستا وثلاثين سنا، فأنت تخرج الضد من أقصى ~~إحدى حافتي اللسان إلى قريب من رأس اللسان، ومنتهاه أول مخرج اللام، هذا ~~الذي ذكرناه مخرج الضاد من اللسان إلى قريب من رأس اللسان، وموضعها من ~~الأسنان نفس الأضراس العليا، فيكون مخرجها بين الأضراس وبين أقصى إحدى ~~حافتي اللسان، وأكثر ما تخرج من الجانب الأيمن، على ما يؤذن به كلام سيبويه ~~وصرح به السيرافي، ويقال للضاد: طويل، PageV03P252 # لأنه من أقصى الحافة إلى أدنى الحافة: أي إلى أول مخرج اللام، فاستغرق ~~أكثر الحافة قوله " واللام ما دون طرف اللسان " يريد بما دون طرفه ما يقارب ~~رأس اللسان من جانب ظهره إلى منتهاه: أي إلى رأس اللسان قوله " وما فوق ms455 ذلك ~~" أي: ما فوق ما دون طرف اللسان إلى رأسه، وهو من الحنك ما فوق الثنية، ~~وعبارة سيبويه (1) " من بين أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه، وبين ما ~~يليها من الحنك الاعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية "، واللام ~~ابتداؤه - على ما قال سيبويه - من الضاحك إلى الثنية، لان الضاد يخرج من ~~بين الأضراس وحافة اللسان، واللام يخرج من فويق الضاحك والناب والرباعية ~~والثنية، لا من نفس الأسنان وحافة اللسان، وجميع علماء هذا الفن على ذكر ~~سيبويه، والمصنف خالفهم كما ترى، وليس بصواب قوله " وللراء منهما " أي: ما ~~دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك قوله " ما يليهما " أي: ما يقرب ~~الموضعين إلى جانب ظهر اللسان، فالنون أقرب إلى رأس اللسان من الراء، وقال ~~سيبويه: مخرج النون بين طرف اللسان إلى رأسه، وبين فويق الثنايا، ومخرج ~~الراء هو مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا، لانحرافه إلى ~~اللام: أي الراء مائل إلى اللام قوله " وللصاد والزاي والسين طرف اللسان ~~والثنايا " كذا قال ابن جنى والزمخشري، يعنون أنها تخرج من بين رأس اللسان ~~والثنايا من غير أن يتصل طرف اللسان بالثنايا كما اتصل بأصولها لاخراج ~~الطاء والدال، بل يحاذيها # PageV03P253 # ويسامتها وعبارة سيبويه " مما بين طرف اللسان وطرف الثنايا مخرج الزاي ~~والسين والصاد " فعلى ما قال مخرج هذه الحروف هو مخرج النون قوله " طرف ~~اللسان وطرف الثنايا " أي: رؤوس الثنايا العليا، وقال الخليل: # العين والحاء والهاء والغين والخاء حلقية، لان مبتدأها من الحلق، والقاف ~~والكاف لهويتان، إذ هما من اللهاة، والجيم والشين والضاد شجرية، لان مبدأها ~~من شجر الفم: أي مفرجه، والصاد والزاي والسين أسلية، وأسلة اللسان: مستدق ~~طرفه، والطاء والدال والتاء نطعية: لان مبدأها من نطع الغار الاعلى، والظاء ~~والذال والثاء لثوية، والراء واللام والنون ذلقية، وذلق كل شئ: تحديد طرفه، ~~والفاء والباء والميم شفوية، أو شفهية، والواو والياء والألف والهمزة ~~هوائية، إذ هي من الهواء لا يتعلق بها شئ، وخالف الفراء سيبويه في موضعين: ~~أحدهما أنه جعل ms456 مخرج الياء والواو واحدا، والاخر أنه جعل الفاء والميم بين ~~الشفتين، وأحسن الأقوال ما ذكره سيبويه، وعليه العلماء بعده. # قال: " ومخرج المتفرع واضح، والفصيح ثمانية: همزة بين بين (وهي) ثلاثة، ~~والنون الخفية نحو عنك، وألف الإمالة، ولام التفخيم، والصاد كالزاي والشين ~~كالجيم. وأما الصاد كالسين والطاء كالتاء والفاء كالباء والضاد الضعيفة ~~والكاف كالجيم فمستهجنة. وأما الجيم كالكاف والجيم كالشين فلا يتحقق " ~~أقول: يعنى بالمتفرع حرفا يتفرع عن هذه الحروف المذكورة قبل بإشرابها صوتا ~~من غيرها، فهمزة بين بين ثلاثة ذكرناها في تخفيف الهمزة (1): ما بين الهمزة ~~والألف، وما بينها وبين الواو، وما بينها وبين الياء. # قوله " النون الخفية " قيل: إن الرواية عن سيبويه " الخفيفة " قال ~~السيرافي يجب أن يقال " الخفية " لان التفسير يدل عليه، إذ هي نون ساكنة ~~غير # PageV03P254 # ظاهرة مخرجها من الخيشوم فقط، وإنما تجئ قبل الحروف الخمسة عشر التي تذكر ~~عند ذكر أحوال النون، قال السيرافي: ولو تكلف متكلف إخراجها من الفم مع هذه ~~الخمسة عشر لأمكن بعلاج وعسر. # قوله: " وألف الإمالة " يسميها سيبويه ألف الترخيم، لان الترخيم تليين ~~الصوت، قال: # لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لاهراء ولا نزر قوله " ولام ~~التفخيم " يعنى بها اللام التي تلى الصاد أو الضاد أو الطاء، إذا كانت هذه ~~الحروف مفتوحة أو ساكنة، كالصلاة ويصلون، فان بعضهم يفخمها، وكذا لام " ~~الله " إذا كان قبلها ضمة أو فتحة. # ولم يذكر المصنف ألف التفخيم، وذكرها سيبويه في الحروف المستحسنة، وهي ~~الألف التي ينحى بها نحو الواو، كالصلاة والزكاة والحياة، وهي لغة أهل ~~الحجاز، وزعموا أن كتبهم لهذه الكلمات بالواو على هذه اللغة. # قوله " الصاد كالزاي " قد ذكرنا في نحو يصدق وصدق. # قوله " والشين كالجيم " ذكرها سيبويه في الحروف المستحسنة، وذكر الجيم ~~التي كالشين في المستهجنة، وكلتاهما شئ واحد، لكنه إنما استحسن الشين ~~المشربة صوت الجيم لأنه إنما يفعل ذلك بها إذا كانت الشين ساكنة قبل الدال، ~~والدال مجهورة شديدة والشين مهموسة رخوة تنافى جوهر الدال، ولا سيما إذا ~~كانت # PageV03P255 # ساكنة، لان الحركة ms457 تخرج الحرف عن جوهره فتشرب الشين صوت الجيم التي هي ~~مجهورة شديدة كالدال لتناسب الصوت، فلا جرم استحسن، وإنما استهجن الجيم ~~التي كالشين لأنها إنما يفعل ذلك بها إذا سكنت وبعدها دال أو تاء، نحو ~~اجتمعوا وأجدر، وليس بين الجيم والدال، ولا بينها وبين التاء تباين، بل هما ~~شديدتان، لكن الطبع ربما يميل لاجتماع الشديدين إلى السلاسة واللين فيشرب ~~الجيم ما يقاربه في المخرج، وهو الشين، فالفرار من المتنافيين مستحسن، ~~والفرار من المثلين مستهجن، فصار الحرف الواحد مستحسنا في موضع، ومستهجنا ~~في موضع آخر، بحسب موقعه قوله " وأما الصاد كالسين " قربها بعضهم من السين ~~لكونهما من مخرج واحد، والطاء التي كالتاء تكون في كلام عجم أهل المشرق ~~كثيرا، لان الطاء في أصل لغتهم معدومة فإذا نطقوا بها تكلفوا ما ليس في ~~لغتهم، فنطقوا بشئ بين الطاء والتاء قوله " والفاء كالباء " قال السيرافي: ~~هي كثيرة في لغة العجم وهي على ضربين: أحدهما لفظ الباء أغلب عليه من ~~الفاء، والاخر لفظ الفاء أغلب عليه من الباء، وقد جعلا حرفين من حروفهم سوى ~~الباء والفاء المخلصين، قال: وأظن أن العرب إنما أخذوا ذلك من العجم ~~لمخالطتهم إياهم قوله " الضاد الضعيفة " قال السيرافي: إنها لغة قوم ليس في ~~لغتهم ضاد، فإذا احتاجوا إلى التكلم بها في العربية اعتضلت عليهم، فربما ~~أخرجوها ظاء، لاخراجهم إياها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وربما تكلفوا ~~إخراجها من مخرج الضاد فلم يتأت لهم فخرجت بين الضاد والظاء، وفى حاشية ~~كتاب ابن مبرمان: الضاد الضعيفة كما يقال في اثرد له: اضرد له، يقربون ~~التاء من الضاد، قال سيبويه: تكلف الضاد الضعيفة من الجانب الأيسر أخف، قال ~~PageV03P256 # السيرافي: لان الجانب الأيمن قد اعتاد الضاد الصحيحة، وإخراج الضعيفة من ~~موضع اعتاد الصحيحة أصعب من إخراجها من موضع لم يعتد الصحيحة قوله " والكاف ~~كالجيم " نحو جافر في كافر، وكذا الجيم التي كالكاف، يقولون في جمل: كمل، ~~وفى رجل: ركل، وهي فاشية في أهل البحرين، وهما جميعا شئ واحد، إلا أن أصل ~~أحدهما الجيم ms458 وأصل الاخر الكاف، كما ذكرنا في الجيم كالشين والشين كالجيم، ~~إلا أن الشين كالجيم مستحسنة وعكسه مستهجن، والكاف كالجيم وعكسه مستهجنان، ~~فقوله " لا يتحقق " فيه نظر، وكأنه ظن أن مرادهم بالجيم كالشين حرف آخر غير ~~الشين كالجيم، وكذا ظن أن مرادهم بالجيم كالكاف غير مرادهم بالكاف كالجيم، ~~وهو وهم ومن المتفرعة القاف بين القاف والكاف، قال السيرافي: هو مثل الكاف ~~التي كالجيم والجيم التي كالكاف ومنها أيضا الجيم التي كالزاي والشين التي ~~كالزاي، على ما ذكرنا في أجدر وأشدق ومنها أيضا الياء كالواو في قيل وبيع - ~~بالاشمام، والواو كالياء في مذعور وابن نور، كما ذكرنا في باب الإمالة قال: ~~" ومنها المجهورة والمهموسة، ومنها الشديدة والرخوة وما بينهما، ومنها ~~المطبقة والمنفتحة، ومنها المستعلية والمنخفضة، ومنها حروف الذلاقة ~~والمصمتة، ومنها حروف القلقلة والضفير واللينة والمنحرف والمكرر والهاوى ~~والمهتوت. # فالمجهورة ما ينحصر جرى النفس مع تحركه وهي ما عدا حروف (ستشحثك خصفه)، ~~والمهموسة بخلافها ومثلا بققق وككك، وخالف بعضهم فجعل الضاد والظاء والذال ~~والزاي والعين والغين والياء من المهموسة، والكاف PageV03P257 # والتاء من المجهورة، ورأى أن الشدة تؤكد الجهر، والشديدة: ما ينحصر جرى ~~صوته عند إسكانه في مخرجه فلا يجرى، ويجمعها (أجدك قطبت) والرخوة بخلافها، ~~وما بينهما ما لا يتم له الانحصار ولا الجري، ويجمعها (لم يروعنا)، ومثلت ~~بالحج والطش والخل، والمطبقة ما ينطبق على مخرجه الحنك، وهي الصاد والضاد ~~والطاء والظاء، والمنفتحة بخلافها، والمستعلية ما يرتفع اللسان بها إلي ~~الحنك وهي المطبقة والخاء والغين والقاف، والمنخفضة بخلافها، وحروف الذلاقة ~~ما لا ينفعك رباعي أو خماسي عن شئ منها لسهولتها، ويجمعها (مر بنفل) ~~والمصمتة بخلافها لأنه صمت عنها في بناء رباعي أو خماسي منها، وحروف ~~القلقلة ما ينضم إلى الشدة فيها ضغط في الوقف، (ويجمعها قد طبج)، وحروف ~~الصفير ما يصفر بها، وهي الصاد والزاي والسين، واللينة حروف اللين، ~~والمنحرف اللام، لان اللسان ينحرف به، والمكرر الراء، لتعثر اللسان به، ~~والهاوي الألف، لاتساع هواء الصوت به، والمهتوت التاء، لخفائها " أقول: ~~إنما سميت الحروف المذكورة ms459 مجهورة لأنه لابد في بيانه وإخراجها من جهر ما، ~~ولا يتهيأ النطق بها إلا كذلك، كالقاف والعين، بخلاف المهموس، فإنه يتهيأ ~~لك أن تنطق به ويسمع منك خفيا كما يمكنك أن تجهر به، والجهر: # رفع الصوت، والهمس: إخفاؤه، وإنما يكون مجهورا لأنك تشبع الاعتماد في ~~موضعه، فمن إشباع الاعتماد ارتفاع الصوت، ومن ضعف الاعتماد يحصل الهمس ~~والاخفاء، فإذا أشبعت الاعتماد فإن جرى الصوت كما في الضاد والظاء والزاي ~~والعين والغين والياء فهي مجهورة رخوة، وإن أشبعته ولم يجر الصوت كالقاف ~~والجيم والطاء والدال فهي مجهورة شديدة، قيل: والمجهورة تخرج أصواتها من ~~الصدر، والمهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم، وذلك مما PageV03P258 # يرخى الصوت فيخرج الصوت من الفم ضعيفا، ثم إن أردت الجهر بها وإسماعها ~~أتبعت صوتها بصوت من الصدر ليفهم، وتمتحن المجهورة بأن تكررها مفتوحة أو ~~مضمومة أو مكسورة: رفعت صوتك بها أو أخفيته: سواء أشبعت الحركات حتى تتولد ~~الحروف، نحو قاقاقا، وقوقوقو، وقى في في، أو لم تشبعها نحو ققق، فإنك ترى ~~الصوت يجرى ولا ينقطع، ولا يجرى النفس إلا بعد انقضاء الاعتماد وسكون ~~الصوت، وأما مع الصوت فلا يجرى ذلك، لان النفس الخارج من الصدر - وهو مركب ~~الصوت - يحتبس إذا اشتد اعتماد الناطق على مخرج الحرف، إذ الاعتماد على ~~موضع من الحلق والفم يحبس النفس وإن لم يكن هناك صوت، وإنما يجرى النفس إذا ~~ضعف الاعتماد، وإنما كررت الحرف في الامتحان لأنك لو نطقت بواحد من ~~المجهورة غير مكرر فعقيب فراغك منه يجرى النفس بلا فصل، فيظن أن النفس إنما ~~خرج مع المجهورة لا بعده، فإذا تكرر وطال زمان الحرف ولم يخرج مع تلك ~~الحروف المكررة نفس عرفت أن النطق بالحروف هو الحابس للنفس، وإنما حركت ~~الحروف لان التكرير من دون الحركة محال، وإنما جاز إشباع الحركات لان الواو ~~والألف والياء مجهورة فلا يجرى مع صوتها النفس، وأما المهموسة فإنك إذا ~~كررتها مع إشباع الحركة أو بدونه فإن جوهرها لضعف الاعتماد على مخارجها لا ~~يحبس النفس، فيخرج النفس ms460 ويجرى كما يجرى الصوت بها، نحو ككك، فالقاف والكاف ~~قريبا المخرج، ورأيت كيف كان أحدهما مجهورا والاخر مهموسا، وقس على القاف ~~والكاف سائر المجهورة والمهموسة فنقول جميع حروف الهجاء على ضربين: مهموسة ~~وهي حروف (ستشحثك خصفه) بالهاء في خصفه للوقف، ومعنى الكلام ستشحذ عليك: أي ~~تتكدى، والشحاذ والشحاث: المتكدى، وخصفة: اسم امرأة، وما بقى من الحروف ~~مجهورة، وهي قولك: ظل قو ربض إذ غزا جند مطيع PageV03P259 # ثم تنقسم جميع حروف التهجي قسمة مستأنفة ثلاثة أقسام: شديدة، ورخوة، وما ~~بينهما، والحروف الشديدة (أجدك قطبت) ونعني بالشديدة ما إذا أسكنته ونطقت ~~به لم يجر الصوت، والرخوة: ما يجرى الصوت عند النطق بها، والفرق بين ~~الشديدة والمجهورة أن الشديدة لا يجرى الصوت عند النطق بها، بل إنك تسمع به ~~في آن ثم ينقطع، والمجهورة لا اعتبار فيها بعدم جرى الصوت، بل الاعتبار ~~فيها بعدم جرى النفس عند التصويت بها، وبعضهم أخرج من المجهورة: أي من حروف ~~(ظل قو) السبعة الأحرف التي من الرخوة: أي الضاد والظاء والذال والزاي ~~والعين والغين والياء، فيبقى منها الحروف الشديدة: (أي أجدك قطبت) وأربعة ~~أحرف مما بين الشديدة والرخوة: أي من حروف (لم يروعنا) وهي اللام والميم ~~والواو والنون، فيكون مجموع المجهورة عنده اثنى عشر، وهي حروف (ولمن أجدك ~~قطبت)، وهذا القائل ظن أن الرخاوة تنافى الجهر، وليس بشئ، لان الرخاوة أن ~~يجرى الصوت بالحرف عند إسكانه كالنبر، والجهر: رفع الصوت بالحرف: سواء جرى ~~الصوت، أو لم يجر، وعلامته عدم حرى النفس. # وإنما اعتبر في امتحان الشديدة والرخوة إسكان الحروف لأنك لو حركتها ~~والحركات أبعاض الواو والألف والياء فيها رخاوة ما لجرت الحركات لشدة ~~اتصالها بالحروف الشديدة إلى شئ من الرخاوة، فلم تتبين شدتها. # وقوله في الشديدة " ما ينحصر جرى صوته عند إسكانه في مخرجه " متعلق ~~بينحصر: أي ينحصر في مخرجه عند إسكانه، وإنما جعل حروف (لم يروعنا) بين ~~الشديدة والرخوة لان الشديدة هي التي ينحصر الصوت في مواضعها عند الوقف، ~~وهذه الأحرف الثمانية ينحصر الصوت في مواضعها ms461 عند الوقف، لكن تعرض لها ~~أعراض توجب خروج الصوت من غير مواضعها، أما العين فينحصر الصوت عند مخرجه، ~~لكن لقربه من الحاء التي هي مهموسة ينسل PageV03P260 # صوته شيئا قليلا، فكأنك وقفت على الحاء، وأما اللام فمخرجها - أعنى طرف ~~اللسان - لا يتجافى عن موضعه من الحنك عند النطق به، فلا يجرى منه صوت، ~~لكنه لما لم يسد طريق بالكلية كالدال والتاء بل انحرف طرف اللسان عند النطق ~~به خرج الصوت عند النطق به من مستدق اللسان فويق مخرجه، وأما الميم والنون ~~فإن الصوت لا يخرج من موضعيهما من الفم، لكن لما كان لهما مخرجان في الفم ~~وفى الخيشوم جرى به الصوت من الانف دون الفم، لأنك لو أمسكت أنفك لم يجر ~~الصوت بهما، وأما الراء فلم يجر الصوت في ابتداء النطق به، لكنه جرى شيئا ~~لانحرافه وميله إلى اللام، كما قلنا في العين المائلة إلى الحاء، وأيضا ~~الراء مكرر، فإذا تكرر جرى الصوت معه في أثناء التكرر، وكذلك الواو والياء ~~والألف لا يجرى الصوت معها كثيرا، لكن لما كانت مخارجها تتسع لهواء الصوت ~~أشد من اتساع غيرها من المجهورة كان الصوت معها يكثر فيجرى منه شئ، واتساع ~~مخرج الألف لهواء صوته أكثر من اتساع مخرجي الواو والياء لهواء صوتهما، ~~فلذلك سمى الهاوي: # أي ذات الهواء، كالناشب (1) والنابل (2)، وإنما كان الاتساع للألف أكثر ~~لأنك تضم شفتيك للواو فيتضيق المخرج وترفع لسانك قبل الحنك للياء، وأما ~~الألف فلا تعمل له شيئا من هذا، بل تفرج المخرج، فأوسعهن مخارجا الألف، ثم ~~الياء، ثم الواو، وهذه الحروف أخفى الحروف، لاتساع مخارجها، وأخفاهن الألف، ~~لان سعة مخرجها أكثر # PageV03P261 # قوله " المطبقة ما ينطبق معه الحنك على اللسان " لأنك ترفع اللسان إليه ~~فيصير الحنك كالطبق على اللسان، فتكون الحروف التي تخرج بينهما مطبقا عليها ~~قوله " على مخرجه " ليس بمطرد، لان مخرج الضاد حافة اللسان، وحافة اللسان ~~تنطبق على الأضراس كما ذكرنا، وباقي اللسان ينطبق عليه الحنك، قال سيبويه: ~~لولا الاطباق في الصاد لكان سينا، وفى الظاء كان ذالا، ms462 وفى الطاء كان دالا، ~~ولخرجت الضاد من الكلام، لأنه ليس شئ من الحروف من موضعها غيرها قوله " ~~والمنفتحة بخلافها " لأنه ينفتح ما بين اللسان والحنك عند النطق بها، ~~والمستعلية: ما يرتفع بسببها اللسان، وهي المطبقة والخاء والغين المعجمتان ~~والقاف، لأنه يرتفع اللسان بهذه الثلاثة أيضا، لكن لا إلى حد انطباق الحنك ~~عليها، والمنخفضة: ما ينخفض معه اللسان ولا يرتفع، وهي كل ما عدا المستعلية ~~قوله " حروف الذلاقة " الذلاقة: الفصاحة والخفة في الكلام، وهذه الحروف أخف ~~الحروف، ولا ينفك رباعي ولا خماسي من حرف منها إلا شاذا، كالعسجد (1) ~~والدهدقة (2) والزهزقة (3) والعسطوس (4)، وذلك لان الرباعي والخماسي ~~ثقيلان، فلم يخليا من حرف سهل على اللسان خفيف، والمصمتة: ضد حروف الذلاقة، ~~والشئ المصمت هو الذي لا جوف له، فيكون ثقيلا، سميت بذلك لثقلها على ~~اللسان، بخلاف حروف الذلاقة، وقيل: # إنما سميت بذلك لأنها أصمتت عن أن يبنى منها وحدها رباعي أو خماسي، # PageV03P262 # والأول أولى، لأنها ضد حروف الذلاقة في المعنى، فمضادتها لها في الاسم ~~أنسب قوله " وحروف القلقلة " إنما سميت حروف القلقلة لأنها يصحبها ضغط ~~اللسان في مخرجها في الوقف مع شدة الصوت المتصعد من الصدر، وهذا الضغط ~~التام يمنع خروج ذلك الصوت، فإذا أردت بيانها للمخاطب احتجت إلى قلقلة ~~اللسان وتحريكه عن موضعه حتى يخرج صوتها فيسمع، وبعض العرب أشد صوتا كأنهم ~~الذين يرومون الحركة في الوقف، وبعض الحروف إذا وقفت عليها خرج معها مثل ~~النفخة ولم تنضغط ضغط الأول، وهي الظاء والذال والضاد والزاي، فإن الضاد ~~تجد المنفذ بين الأضراس، والظاء والذال والزاي تجد منفذا من بين الثنايا ~~وأما الحروف المهموسة فكلها تقف عليها مع نفخ لأنهن يجرين مع النفس، وبعض ~~العرب أشد نفخا، كأنهم الذين يرومون الحركة في الوقف وبعض الحروف لا يصحبها ~~في الوقف لا صوت كما في القلقلة، ولا نفخ كما في المهموسة، ولا شبه نفخ كما ~~في الحروف الأربعة، وهو اللام والنون والميم والعين والغين والهمزة، أما ~~عدم الصوت فلانه لم يتصعد من الصدر صوت يحتاج إلى إخراجه، ms463 وأيضا لم يحصل ~~ضغط تام، وأما عدم النفخ فلان اللام والنون لا يجدان منفذا كما وجدت الحروف ~~الأربعة بين الأسنان وذلك لأنهما ارتفعتا عن الثنايا، وكذلك الميم، لأنك ~~تضم الشفتين بها، وأما العين والغين والهمزة فإنك لو أردت النفخ من مواضعها ~~لم يمكن، ولا يكون شئ من النفخ والصوت في الوصل نحو أذهب زيدا، وخذهما، ~~واحرسهما، وذلك لاتصال الحرف الثاني به فلا يبقى لا صوت ولا نفخ قوله " قد ~~طبج " الطبج: ضرب اليد على مجوف، وإنما سمى اللام منحرفا لان اللسان ينحرف ~~عن النطق به، ومخرجه من اللسان - أعنى طرفه - لا يتجافى عن موضعه من الحنك، ~~وليس يخرج الصوت من ذلك المخرج، PageV03P263 # بل يتجافى ناحيتها مستدق اللسان، ولا تعترضان الصوت، بل تخليان طريقه، ~~ويخرج الصوت من تينك الناحيتين، وإنما سمى الراء مكررا لان طرف اللسان إذا ~~تكلم به كأنه يتعثر: أي يقوم فيعثر، للتكرير الذي فيه، ولذلك كانت حركته ~~كحركتين، كما تبين في باب الإمالة (1)، ومعنى الهاوي ذو الهواء كما ذكرنا، ~~وإنما سمى التاء مهتوتا لان الهت سرد الكلام على سرعة، فهو حرف خفيف لا ~~يصعب التكلم به على سرعة. # قال: " ومتى قصد إدغام أحد المتقاربين فلا بد من القلب، والقياس قلب ~~الأول إلا لعارض في نحو إذ بحتودا واذبحاذه، في جملة من تاء الافتعال لنحوه ~~ولكثرة تغيرها، ومحم في معهم ضعيف، وست أصله سدس شاذ لازم " أقول: شرع في ~~بيان إدغام المتقاربة بعضها في بعض، وقدم مقدمة يعرف بها كيفية إدغامها، ثم ~~ذكر مقدمة أخرى يعرف بها ما لم يجز إدغامه منها في مقاربه، وهي قوله " ولا ~~يدغم منها في كلمة " إلى قوله " فالهاء في الحاء " إنما كان القياس قلب ~~الأول إلى الثاني دون العكس لان الادغام تغيير الحرف الأول بايصاله إلى ~~الثاني وجعله معه كحرف واحد. فلما كان لابد للأول من التغيير بعد صيرورة ~~المتقاربين مثلين ابتدأت بتغييره بالقلب قوله " إلا لعارض " اعلم أنه قد ~~يعرض ما يمنع من القياس المذكور، وهو شيئان: # أحدهما: كون الأول أخف من ms464 الثاني، وهو إما في حرفين حلقيين أولهما أعلى ~~من الثاني، وذلك إذا قصد إدغام الحاء إما في العين أو في الهاء فقط، ولا ~~يدغم حلقى في حلقى آخر أدخل كما يجئ لو إنما أدغمت الحاء في أحد الحرفين مع ~~أن حروف الحلق يقل فيها الادغام - كما يجئ - لثقلها، فلهذا قل المضاعف منها ~~كما # PageV03P264 # يجئ، فلم يدغم بعضها في بعض في كلمتين أيضا في الأغلب، لئلا يكون شبه ~~مضاعف مصوغ منها، وإنما أدغمت الحاء في أحدهما لشدة مقاربة الحاء لهما، ~~وإنما قلبت الثاني إلى الأول في نحو اذبح عتودا (1) واذبح هذه، مع أن ~~القياس العكس، لان أنزلها في الحلق أثقلها، فأثقلها الهمزة ثم الهاء، ثم ~~العين ثم الغين ثم الحاء ثم الخاء، فالحاء أخف من الغين والخاء، والمقصود ~~من الادغام التخفيف، فلو قلبت الأولى التي هي أخف إلى الثانية التي هي أثقل ~~لمشت خفة الادغام بثقل الحرف المقلوب إليه فكأنه لم يدغم شئ في شئ، وأما في ~~الواو والياء في نحو سيد وأصله سيود وذلك لثقل الواو كما مر في باب الاعلال ~~وثانيهما كون الحرف الأول ذا فضيلة ليست في الثاني، فيبقى عليها بترك قلبه ~~إلى الثاني، ولا يدغم في مثل هذا كما يجئ، إلا أن يكون الثاني زائدا فلا ~~يبالي بقلبه وتغييره على خلاف القياس، نحو اسمع وازان ومعنى قوله " لنحوه ~~ولكثرة تغيرها " أي: لكون الألف أخف من الثاني ولكثرة تغير التاء لغير ~~الادغام كما في اضطراب واصطبر قوله " ومحم معه ضعيف " كان القياس الأول: أي ~~قلب الأول إلى الثاني، أن يقال مهم، بقلب العين هاء، وقياس العارض، وهو كون ~~الثاني: أي الهاء أدخل في الحلق وأثقل، أن يقلب الثاني إلى الأول فيقال ~~معم، فاستثقل كلاهما، ولهذا كان تضعيف الهاء نحو قه (2) وكه (3) السكران، ~~والعين نحو دع (4) وكع (5) قليلا جدا، واستثقل أيضا ترك الادغام لان كل ~~واحدة منهما # PageV03P265 # مستثقلة لنزولها في الحلق فكيف بهما مجتمعين مع تنافرهما؟ إذ العين ~~مجهورة والهاء مهموسة، فطلبوا حرفا مناسبا لهما أخف منهما، وهو الحاء: ms465 أما ~~كونه أخف فلانه أعلى منهما في الحلق، ولذلك كثر نحو مح (1) ودح (2) وزح (3) ~~بخلاف دع وكع وكه وقه، وأما مناسبته للعين فلانهما من وسط الحلق، وأما ~~الهاء فبالهمس والرخاوة، فلذا قلب بعض بنى تميم العين والهاء حاءين وأدغم ~~أحدهما في الاخر نحو محم ومحاؤلاء، في معهم ومع هؤلاء، والأكثر ترك القلب ~~والادغام لعروض اجتماعهما، وكذا قولك ست أصله سدس، بدلالة التسديس وبين ~~الدال والسين تقارب في المخرج، لان كليهما من طرف اللسان، فلو قلب، الدال ~~سينا كما هو القياس اجتمع ثلاث سينات، ولا يجوز قلب السين دالا خوفا من ~~زوال فضيلة الصفير، ومع تقارب الدال والسين في المخرج بينهما تنافر في ~~الصفة، لان الدال مجهورة شديدة والسين مهموسة رخوة، فتقاربهما داع إلى ترك ~~اجتماعهما مظهرين، وكذا تنافرهما وقلب أحدهما إلى الاخر ممتنع، كما مر، فلم ~~يبق إلا قلبهما إلى حرف يناسبها، وهو التاء، لأنها من مخرج الدال ومثل ~~السين في الهمس قال: " ولا يدغم منها في كلمة ما يؤدى إلى لبس بتركيب آخر، ~~نحو وطد وشاة زنماء، ومن ثم لم يقولوا: وطدا ولا وتدا، بل قالوا: # طدة وتدة لما يلزم من ثقل أو لبس، بخلاف نحو امحى واطير وجاء ود في وتد ~~في تميم " # PageV03P266 # أقول: إذا اجتمع من المتقاربة شيئان: فإن كانا في كلمتين نحو من مثلك ~~فإنه يدغم أحدهما في الاخر، ولا يبالي باللبس لو عرض، لأنهما في معرض ~~الانفكاك، فإذا انفكا يعرف أصل كل واحد منهما، ثم إن تحركا لم يجب الادغام ~~ولم يتأكد، وإن سكن الأول فقد يجب كالنون في حروف (يرملون)، وكلام التعريف ~~فيما سنذكر، ولا يجب في غيرهما، بل يتأكد ولا سيما إذا اشتد التقارب، وإن ~~كانا في كلمة: فإن تحركا وألبس الادغام مثالا بمثال لم يدغم، كما في وطد ~~(1): أي أحكم، ووتد: أي ضرب الوتد، وكذا في الاسم، نحو وتد، وإن لم يلبس ~~جاز الادغام نحو ازمل (2) في تزمل، لان أفعل - بتضعيف الفاء والعين - ليس ~~من أبنيتهم، بل لا يجئ إلا وقد أدغم ms466 في فائه تاء تفعل كاترك وازمل، ومن ثم ~~لا تقول: اقطع واضرب، وإن كان أولهما ساكنا: فإن ألبس ولم يكن تقاربها ~~كاملا بقى الأول عير مدغم، نحو قنوان (3) وصنوان (4) وبنيان وقنية (5) ~~وبنية وكنية ومنية وقنواء (6) # PageV03P267 # وشاة زنماء (1) وغنم زنم، وإن كان تقاربهما كاملا جاز الاظهار نظر إلى ~~الالتباس بالادغام وجاز الادغام نظرا إلى شدة التقارب، وذلك نحو وتد يتد ~~وتدا ووطد يطد وطدا وعتدان في جمع عتود ومنهم من يدغم التاء في الدال فيقول ~~وتد يتد ودا وعتودا وعدانا، قال الأخطل: # 191 - واذكر غدانة عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى حولها الصير (2) ومنه ~~قولهم ود في وتد، خففه بنو تميم بحذف كسرة التاء نحو كبد وفخذ كما مر في ~~أول الكتاب (3) فقالوا بعد الاسكان: ود، ولم يجز في لغتهم وتد - بسكون ~~التاء مظهرة - كما قيل عتدان، لكثرة استعمال هذه اللفظة فيستثقل، وجمعه على ~~أوتاد يزيل اللبس، ولم يجز الادغام في نحو وطد لئلا تزول فضيلة الاطباق، ~~ومن العرب من يلتزم تدة وطدة في مصدر ووطد خوفا من الاستثقال لو قيل: وتدا ~~ووطدا غير مدغمتين، ومن الالتباس لو قيل: ودا، وكذا يلتزم في وتد الحجازية: ~~أعنى كسر التاء، ما ذكرنا # PageV03P268 # وإنما لم يبنوا صيغة تقع فيها النون الساكنة قبل الراء واللام نحو قنر ~~وعنل، لان الادغام لا يجوز فيه كما جاز في عتدان، لان التاء والدال أشد ~~تقاربا من النون واللام والراء، بدليل إدغام كل واحد من الدال والتاء في ~~الاخر، بخلاف الراء واللام فإنهما لا يدغمان في النون كما يدغم النون فيهما ~~في كلمتين نحو من ربك ومن لك، لان الادغام إذن عارض غير لازم، فعلى هذا لو ~~قيل نحو قنر وعنل لم يجز الادغام لما ذكرنا، فلم يبق إلا الاظهار وهو ~~مستثقل، لان النون قريبة المخرج من اللام والراء، فكأنهما مثلان، وعتدان ~~ووتدا وتدا بفك الادغام ضعيف قليل لا يقاس عليه، وأما زنماء وصنوان ونحوهما ~~بالاظهار فإنما جاز لعدم كمال التقارب بين الحرفين وإن لم يلبس إدغام أحد ~~المتقاربين في ms467 الاخر في كلمة أدغم نحو امحى، لان افعل ليس سن أبنيتهم ~~بتكرير الفاء إلا مدغما فيه نون انفعل كامحى، أو مدغما في تاء افتعل كادكر، ~~على ما يجئ، ومن ثم لم يقل: اضرب واقطع، قال الخليل: وتقول في انفعل من ~~وجلت: اوجل ومن اليسر أيسر * قوله " أو لبس " أي: لو أدغم * قوله " وفى ~~تميم " أي: في لغة تميم وهي إسكان كسرة عين فعل نحو كبد في كبد قال: " ولم ~~تدغم حروف (ضوي مشفر) فيما يقاربها لزيادة صفتها، ونحو سيد ولية إنما أدغما ~~لان الاعلال صيرهما مثلين، وأدغمت النون في اللام والراء لكراهة نبرتها، ~~وفى الميم - وإن لم يتقاربا - لغنتها، وفى الواو والياء لامكان بقائها، وقد ~~جاء لبعض شأنهم واغفر لي، ونخسف بهم، ولا حروف الصفير في غيرها، لفوات ~~(صفتها)، ولا المطبقة في غيرها من غير إطباق على الأفصح، ولا حرف حلق في ~~أدخل منه إلا الحاء في العين والهاء، ومن ثم قالوا فيهما اذبحتودا وابحاذه ~~" PageV03P269 # أقول: اعلم أن إدغام أحد المتقاربين في الاخر في كلمة إذا لم يلبس ليس ~~إلا في أبواب يسيرة، نحو انفعل وافتعل وتفعل وتفاعل وفنعلل، نحو امحى واسمع ~~وازمل وادارك وهمرش (1) وأما غير ذلك فملبس لا يجوز إلا مع شدة التقارب ~~وسكون الأول نحو ود وعدان، ومع ذلك فهو قليل، والغالب في إدغام أحد ~~المتقاربين في الاخر إنما يكون في كلمتين وفى انفعل وافتعل وتفعل وتفاعل ~~وفنعلل. # فنقول: المانع من إدغام أحد المتقاربين في الاخر شيئان: أحدهما اتصاف ~~الأول بصفة ليست في الثاني، فلا يدغم الأول في الثاني إبقاء على تلك الصفة، ~~فمن ثم لم تدغم حروف (ضوي مشفر) (2) فيما ليس فيه صفة المدغم، وجاز إدغام ~~الواو والياء من هذه الحروف أحدهما في الاخر، لان فضيلة اللين التي في ~~أحدهما لا تذهب بإدغامه في الاخر، إذ المدغم فيه أيضا متصف باللين، ولم ~~تدغم حروف الصفير فيما ليس فيه صفير إلا في باب افتعل كاسمع وازان، ولا ~~حروف الاطباق في غيرها بلا إطباق إلا في باب الافتعال ms468 نحو اطرب، وذلك لزوال ~~المانع فيه بقلب الثاني إلى حروف الصفير وإلى حروف الاطباق، وذلك لكون ~~الثاني زائدا فلا يستنكر تغيره، وفضيلة الضاد الاستطالة، وفضيلة الواو ~~والياء اللين، وفضيلة الميم الغنة، وفضيلة الشين التفشي والرخاوة، فلا تدغم ~~في الجيم مع تقاربهما في المخرج، وفضيلة الفاء التأفيف وهو صوت يخرج من ~~الفم مع النطق بالفاء، وفضيلة الراء التكرير، وأيضا لو أدغم لكان كمضعف ~~أدغم في غيره نحو ردد، ولا يجوز قوله " ونحو سيد ولية " اعتراض على نفسه، ~~وذلك أنه قرر أن الواو والياء # PageV03P270 # لا يدغم أحدهما في مقاربه، فكأنه قال: كيف أدغم أحدهما في الاخر في سيد ~~ولى؟ ثم أجاب بأن قلب الواو إلى الياء لو كان للادغام لورد ذلك، لكنه إنما ~~قلبت ياء لاستثقال اجتماعهما لا للادغام، ولهذا تقلب الواو ياء: سواء كانت ~~أولى أو ثانية، ولو كان القلب لادغام أحد المتقاربين في الاخر لقلبت الأولى ~~إلى الثانية فقط، كما هو القياس، ثم بعد القلب اجتمع ياءان أولاهما ساكنة ~~فوجب الادغام، فهذا من باب إدغام المتماثلين لامن إدغام المتقاربين، وفى ~~هذا الجواب نظر، لان القلب لو كان لمجرد استثقال اجتماعهما لقلب الواو ياء، ~~وأولاهما متحركة كطويل وطويت، فعرفنا أن القلب من أول الأمر لأجل الادغام ~~وذلك لان الواو والياء تقاربتا في الصفة، وهي كونهما لينتين ومجهورتين وبين ~~الشديدة والرخوة وان لم يتقاربا في المخرج، فأدغمت إحداهما في الأخرى وقلبت ~~الواو، وإن كانت ثانية، لان القصد التخفيف بالادغام، والواو المشددة ليست ~~بأخف من الواو والياء كما قلنا في اذبحتودا واذبحاذه، فجعل التقارب في ~~الصفة كالتقارب في المخرج، وجرأهم على الادغام أيضا سكون الأول وكونه بذاك ~~عرضة للادغام، وأما فضيلة اللين فلا تذهب - كما قلنا - لان كل واحدة منهما ~~متصفة بتلك الصفة. # قوله " وأدغمت النون في اللام " اعتراض آخر على نفسه، وذلك أن فضيلة ~~الغنة تذهب بالادغام، وأجلب المصنف بأنها وإن كانت تذهب بالادغام لكنهم ~~اغتفروا ذلك، لان النون نبرة: أي رفع صوت، وهذا جواب فيه نظر أيضا، لأنه إن ~~كان الموجب ms469 للادغام النيرة فلتخف بلا إدغام كما تخفى مع القاف والكاف ~~والدال والتاء وغيرهما، كما يجئ والحق أن يقال: إن للنون مخرجين: أحدهما في ~~الفم، والاخر في الخيشوم إذ لابد فيها من الغنة، وإذا أردت إخراجها في حالة ~~واحدة من المخرجين، فلا PageV03P271 # بد فيها من اعتماد قوى وعلاج شديد، إذ الاعتماد على المخرجين في حالة ~~واحدة أقوى من الاعتماد على مخرج واحد والحروف التي هي غير النون على ~~ضربين: أحدهما يحتاج إلى اعتماد قوى وهي حروف الحلق، والاخر لا يحتاج إلى ~~ذلك، وهي حروف الفم والشفة، فالنون وحروف الحلق متساويان في الاحتياج إلى ~~فضل اعتماد وإعمال لالة الصوت، وهي: أي النون إما أن تكون ساكنة أو متحركة، ~~فإذا كانت ساكنة وبعدها غير حرف الحلق فهناك داعيان إلى إخفائها أحدهما ~~سكونها، لان الاعتماد على الحرف الساكن أقل من الاعتماد على الحرف المتحرك، ~~والاخر كون الحرف الذي لا يحتاج في إخراجه إلى فضل اعتماد عقيب النون بلا ~~فصل، ليجرى الاعتمادان على نسق واحد، فأخفيت النون الساكنة قبل غير حروف ~~الحلق فان حصل للنون الساكنة مع الحروف التي بعدها من غير حروف الحلق قرب ~~مخرج كاللام والراء، أو قرب صفة كالميم، لان فيه أيضا غنة، وكالواو والياء، ~~لان النون معهما من المجهورة وما بين الشديدة والرخوة وجب إدغام النون في ~~تلك الحروف، لان القصد الاخفاء، والتقارب داع إلى غاية الاخفاء التي هي ~~الادغام وإن لم يكن هناك قرب لا في المخرج ولا في الصفة أخفى النون بقلة ~~الاعتماد، وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ذلك إلا ~~الخيشوم، وذلك لان الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على ~~الخيشوم بخلاف العكس، فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية، ثم بعد ~~ذلك إن تنافرت هي والحرف الذي يجئ بعدها، وهي الباء فقط، كما في عنبر قلبت ~~تلك النون الخفية إلى حرف متوسط بين النون وذلك الحرف، وهي الميم، كما ~~ذكرنا PageV03P272 # في باب الابدال، (1) وإن لم يتنافرا بقيت خفية كما في غير ms470 الباء من سوى ~~حروف الحلق، أما مع الحلقية فلا تخفى، لان حرف الحلق يحتاج إلى فضل اعتماد ~~فتجرى النون على أصلها من فضل الاعتماد، ليجرى الاعتماد على نسق واحد، ومن ~~الناس من يخفى النون قبل الغين والخاء المعجمتين، لكونهما قريبتين من حروف ~~الفم، وكذلك النون الساكنة الموقوف عليها يخرجها من المخرجين، لان الحرف ~~الموقوف عليه يحتاج إلى فضل بيان كما مر في باب الوقف (2) ومن ثم يقال: ~~أفعى وأفعو، وكذلك النون المتحركة - قبل أي حرف كانت - تخرج من المخرجين، ~~لاحتياجها إلى فصل اعتماد، فإذا أدغمت النون في حروف يرملون نظرت: # فإن كان المدغم فيه اللام والراء فالأولى ترك الغنة، لان النون تقاربهما ~~في المخرج وفى الصفة أيضا، لان الثلاثة مجهورة وبين الشديدة والرخوة، ~~فاغتفر ذهاب الغنة مع كونها فضيلة للنون، للقرب في المخرج والصفة وإن كان ~~المدغم فيه واوا أو ياء فالأولى الغنة لوجهين: أحدهما أن مقاربة النون ~~إياهما بالصفة لا بالمخرج، فالأولى أن لا يغتفر ذهاب فضيلة النون: أي الغنة ~~رأسا لمثل هذا القرب غير الكامل، بل ينبغي أن يكون للنون معهما حالة بين ~~الاخفاء والادغام، وهي الحالة التي فوق الاخفاء ودون الادغام التام، فيبقى ~~شئ من الغنة وإن كان المدغم فيه ميما أدغم إدغاما تاما، لان فضيلة الغنة ~~حاصلة في المدغم فيه، إذ في الميم غنة وإن كانت أقل من غنة النون، وبعض ~~العرب يدغمها في اللام والراء مع الغنة أيضا ضنا بفضيلة النون، فلا يكون ~~الادغام إذا إدغاما تاما، # PageV03P273 # وبعضهم ترك الغنة مع الواو والياء اقتصارا في الادغام التام على التقارب ~~في المخرج أو الصفة هذا، ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في ~~اللام والراء والواو والياء مع الغنة أيضا إدغام تام، والغنة ليست من ~~النون، لان النون مقلوبة إلى الحرف الذي بعدها، بل إنما أشرب صوت الفم غنة، ~~قال سيبويه: " لا تدغم النون في شئ من الحروف حتى تحول إلى جنس ذلك الحرف، ~~فإذا أدغمت في حرف فمخرجها مخرج ذلك الحرف، فلا يمكن إدغامها في ms471 هذه الحروف ~~حتى تكون مثلهن سواء في كل شئ، وهذه الحروف لاحظ لها في الخيشوم وإنما يشرب ~~صوت الفم غنة " هذا كلامه قوله " وفى الميم وإن لم يتقاربا " ليس باعتراض ~~لكنه شئ عرض في أثناء الاعتراض قوله " وفى الواو والياء لامكان بقائها " ~~اعتراض وجواب: أي لامكان بقاء الغنة: أما على ما اخترناه فالغنة للنون التي ~~هي كالمدغمة، وأما على ما قال النحاة فلا شراب الواو والياء المضعفين غنة ~~قوله " وقد جاء لبعض شأنهم واغفر لي ونخسف بهم " نقل عن بعض القراء الادغام ~~في مثله، وحذاق أهل الأداء على أن المراد بالادغام في مثله الاخفاء، ~~وتعبيرهم عنه بلفظ الادغام تجوز لان الاخفاء قريب من الادغام، ولو كان ذلك ~~إدغاما لا لتقى ساكنان لا على حده في نحو لبعض شأنهم، وأجاز الكسائي ~~والفراء إدغام الراء في اللام قياسا كراهة لتكرير اللام، وأبو عمرو يأتي ~~بالميم المتحركة المتحرك ما قبلها خفية إذا كان بعدها باء نحو (بأعلم ~~بالشاكرين) وأصحابه يسمون ذلك إدغاما مجازا وهو إخفاء قوله " ولا حروف ~~الصفير في غيرها " لئلا تذهب فضيلة الصفير، وإنما يدغم بعضها في بعض كما ~~يجئ PageV03P274 # قوله " ولا المطبقة في غيرها " تقول: احفظ ذلك، واحفظ ثابتا، بالادغام مع ~~الاطباق وتركه، وإبقاؤه أفصح كما يجئ قوله " ولا حرف حلق في أدخل منه " ~~اعلم أن الادغام في حروف الحلق غير قوى، فإن المضاعف من الهاء قليل، نحو ~~كمه الرجل ورجل فه (1)، وأما الألف والهمزة فلم يجئ منهما مضاعف، وكذا ~~المضاعف من العين قليل، نحو دع وكع، وكان حق الحاء أن تكون أقل في باب ~~التضعيف من الغين والخاء، لأنه أنزل منهما في الحلق، لكنه إنما كثر نحو بح ~~(2) وزح (3) وصح (4) وفح (5)، وغير ذلك لكونه مهموسا رخوا، والهمس والرخاوة ~~أسهل على الناطق من الشدة والجهر، والغين لا تجئ عينا ولاما معا إلا مع ~~حاجز (6) كالضغيغة (7)، # PageV03P275 # وهي اللبن المحقون حتى تشتد حموضته، والخاء أكثر منه، لأنه أقرب إلى ~~الفم، وأيضا هي مهموسة رخوة كالحاء نحو المخ والفخ ورخ: أي نكح، والغين ms472 ~~مجهورة كالعين، وإنما قل تضعيفها لصعوبتها وتكلف إخراجها مخففة فكيف بها ~~مضعفة، فعلى هذا ثبت قلة إدغام المتقاربين من حروف الحلق، وسيجئ، فإن اتفق ~~أدغم الانزل في الأعلى نحو أجبه حاتما (1) كما يجئ بعد، فإن اتفق كون ~~الثاني أنزل لم يدغم إلا أن يكون بينهما قرب قريب، ويدغم إذ ذاك بمخالفة ~~شرط إدغام المتقاربين، وذلك بأن يقلب الثاني إلى الأول، وذلك كالحاء التي ~~بعدها العين أو الهاء، نحو اذبحتودا واذبحاذه إذ لو قلب الأول إلى الثاني ~~لم يكن أخف منه قبل الادغام قوله " ومن ثم قالوا إذ بحتودا " أي: ومن أجل ~~أن إدغام حرف الحلق في أدخل منه لا يجوز لأجل الثقل قلبوا الثاني لما اتفق ~~مثل ذلك إلى الأول حتى لا يكون ثقل قال: " فالهاء في الحاء والعين في الحاء ~~والحاء في الهاء والعين بقلبهما حاءين، وجاء (فمن زحزع عن النار) والغين في ~~الخاء والخاء في الغين " أقول: أخذ في التفصيل بعد ما أجمل، فالهمزة والألف ~~لا يدغمان كما ذكر، وأما الهاء فتدغم في الحاء فقط، نحو أجبه حاتما (1)، ~~والبيان أحسن، لان حروف الحلق ليست بأصل في التضعيف في كلمة كما ذكرنا، وقل ~~ذلك في كلمتين أيضا، والادغام عربي حسن، لقرب المخرجين، ولأنهما مهموسان ~~رخوان، ولا تدغم الهاء في الغين وإن كانت الغين أقرب مخرجا إلى الهاء من ~~الحاء، لان الهاء مهموسة رخوة كالحاء، والغين مجهورة بين الشديدة والرخوة ~~وأما العين فتدغم في الحاء، وذلك لقرب المخرج نحو ارفع حاتما، قال # PageV03P276 # سيبويه: الادغام والبيان حسنان، لأنهما من مخرج واحد، وتدغم العين في ~~الهاء أيضا ولكن بعد قلبهما حاءين نحو محم ومحاؤلاء، والبيان أكثر، ولا ~~يجوز ههنا - كما ذكرنا قبل - قلب الأول إلى الثاني ولا قلب الثاني إلى ~~الأول، فقلبا حاء لما مر، ولم يفعلوا مثل ذلك إذا تقدم الهاء على العين نحو ~~أجبه عليا، فلم يقولوا: أجبه هليا، لان قياس إدغام الانزل في الأعلى بقلب ~~الأول إلى الثاني قياس مطرد غير منكسر، وقد تعذر عليهم ذلك لثقل تضعيف ~~العين ms473 فتركوا الادغام رأسا وأما الحاء فلا تدغم فيما فوقها لان الغين التي ~~هي أقرب مخرجا إليها من الخاء مجهورة، والحاء مهموسة والخاء المعجمة - وإن ~~كانت مثلها مهموسة - لكن مخرجها بعيد من مخرج الحاء فالحاء المهملة تدغم في ~~أدخل منها، وهو شيئان الهاء والعين بأن تقلبا حاءين كاذبحتودا واذبحاذه كما ~~مر قوله " وجاء فمن زحزع عن النار " قرأ أبو عمرو بالادغام بقلب الحاء عينا ~~وأما الغين فإنه يدغم في الخاء، لان الخاء أعلى منه نحو ادمغ خلفا، (1) قال ~~سيبويه: البيان أحسن والادغام حسن وأما الخاء فتدغم في الغين نحو اسلخ ~~غنمك، والبيان أحسن والادغام حسن ولكن لا كحسن إدغام الغين في الخاء ~~معجمتين، وذلك لان الخاء أعلى من الغين ولان تضعيف الخاء كثير وتضعيف الغين ~~لم يأت إلا مع الفصل كما ذكرنا، وإنما جاز إدغام الخاء في الغين معجمتين ~~بقلب الأول إلى الثاني مع أن الأول أعلى من الثاني لان مخرجهما أدنى مخارج ~~الحلق إلى اللسان، ألا ترى إلى قول بعض # PageV03P277 # العرب منخل ومنغل (1) باخفاء النون قبلهما كما تخفى قبل حروف الفم، ولم ~~يجز مثل ذلك الادغام في الحاء والعين فلم يقولوا إذبعتودا لبعدهما من الفم ~~قال: " والقاف في الكاف والكاف في القاف والجيم في الشين " أقول: أما القاف ~~فيدغم في الكاف بقلب الأول إلى الثاني نحو الحق كلدة (2)، قال سيبويه: ~~البيان أحسن والادغام حسن، لقرب المخرجين وتقاربهما في الشدة وأما الكاف ~~فإنما يدغم في القاف نحو أنهك قطنا (3) بقلب الأول إلى الثاني، والادغام ~~حسن والبيان أحسن، لان القاف أدخل، قال سيبويه: إنما كان البيان أحسن لان ~~مخرجها أقرب مخارج اللسان إلى الحلق فشبهت بالخاء مع الغين كما شبه أقرب ~~مخارج الحلق إلى اللسان بحروف اللسان فيما ذكرنا من البيان والادغام وأما ~~الجيم فإنما يدغم في الشين نحو ابعج شبثا، فالادغام والبيان حسنان لأنهما ~~من مخرج واحد، وقد أدغمها أبو عمرو في التاء في قوله تعالى (ذي المعارج ~~تعرج)، وهو نادر، والشين لا يدغم في شئ مما يقاربه كما ذكرنا، وقد ms474 روى عن ~~أبي عمرو إدغامها في السين في قوله تعالى (ذي العرش سبيلا)، وكذا يدغم أبو ~~عمرو السين فيها في قوله تعالى (الرأس شيبا) مع أنها من حروف الصفير، ~~لكونهما من حروف التفشي والصوت، فكأنهما من مخرج واحد - وإن تباعد مخرجاهما ~~- كما ذكرنا في إدغام الواو والياء أحدهما في الاخر ونحاة البصرة يمنعون ~~إدغام الشين في السين والعكس # PageV03P278 # قال: " واللام المعرفة تدغم وجوبا في مثلها وفى ثلاثة عشر حرفا، وغير ~~المعرفة لازم في نحو (بل ران، وجائز في البواقي) أقول: يريد بالثلاثة عشر ~~النون والراء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والطاء والظاء والثاء ~~والذال والضاد والشين، وإنما أدغمت في هذه الحروف وجوبا لكثرة لام المعرفة ~~في الكلام وفرط موافقتها لهذه الحروف، لان جميع هذه الحروف من طرف اللسان ~~كاللام إلا الضاد والشين، وهما يخالطان حروف طرف اللسان أيضا أما الضاد ~~فلانها استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام كما مر، وكذا الشين حتى ~~اتصلت بمخرج الطاء، وإذا كانت اللام الساكنة غير المعرفة نحو لام هل وبل ~~وقل فهي في إدغامها في الحروف المذكورة على أقسام: # أحدها: أن يكون الادغام أحسن من الاظهار، وذلك مع الراء لقرب مخرجيهما، ~~ولك أن لا تدغم نحو هل رأيت، قال سيبويه: ترك الادغام هو لغة أهل الحجاز، ~~وهي عربية جائزة، ففي قول المصنف " لازم في نحو (بل ران) " نظر، بلى لزم ~~ذلك في لام هل وبل وقل خاصة مع الراء في القرآن، والقرآن أثر يتبع ويليه في ~~الحسن إدغام اللام الساكنة في الطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين، ~~وذلك لأنهن تراخين عن اللام إلى الثنايا وليس فيهن انحراف نحو اللام كما ~~كان في الراء، ووجه جواز الادغام فيها أن آخر مخرج اللام قريب من مخرجها، ~~واللام معها من حروف طرف اللسان ويليه في الحسن إدغامها في الظاء والثاء ~~والذال، لأنهن من أطراف الثنايا وقاربن مخرج الفاء، وإنما كان الادغام مع ~~الطاء والدال والتاء والزاي والسين أقوى منه مع هذه الثلاثة لان اللام لم ~~تنزل إلى أطراف ms475 الثنايا كما لم تنزل الطاء وأخواتها إليها، بخلاف الثلاثة ~~PageV03P279 # ويليه إدغامها في الضاد والشين، لأنهما ليسا من طرف اللسان كالمذكورة، ~~لكنه جاز الادغام فيهما لاتصال مخرجهما بطرف اللسان كما مر، وإدغام اللام ~~الساكنة في النون أقبح من جميع ما مر، قال سيبويه: لان النون تدغم في الواو ~~والياء والراء والميم كما تدغم في اللام، فكما لا تدغم هذه الحروف في النون ~~كان ينبغي أن لا تدغم اللام فيها أيضا قال: " والنون الساكنة تدغم وجوبا في ~~حروف (يرملون) والأفصح إبقاء غنتها في الواو والياء وإذهابها في اللام ~~والراء، وتقلب ميما قبل الباء، وتخفى في غير حروف الحلق، فيكون لها خمس ~~أحوال، والمتحركة تدغم جوازا " أقول: قد مر بيان هذه كلها قوله " والمتحركة ~~تدغم جوازا " يعنى تدعم جوازا في حروف يرملون بعد إسكانها، قال سيبويه: لم ~~نسمعهم أسكنوا النون المتحركة مع الحروف التي تخفى النون الساكنة قبلها، ~~كالسين والقاف والكاف وسائر حروف الفم، نحو ختن سليمان، قال: وان قيل ذلك ~~لم يستنكر واعلم أن مجاورة الساكن للحرف بعده أشد من مجاورة المتحرك، لان ~~الحركة بعد المتحرك، وهي جزء من حروف اللين، فهي فاصلة بين المتحرك وبين ما ~~يليه قال: " والتاء والدال والذال والظاء والطاء والثاء يدغم بعضها في بعض، ~~وفى الصاد والزاي والسين، والاطباق في نحو فرطت إن كان مع إدغام فهو إتيان ~~بطاء أخرى، وجمع بين ساكنين، بخلاف غنة النون في من يقول، والصاد والزاي ~~والسين يدغم بعضها بعض، والباء في الميم - والفاء " PageV03P280 # أقول: اعلم أن كل واحد من الستة المذكورة أولا يدغم في الخمسة الباقية، ~~وفى الثلاثة المذكورة أخيرا، فإدغام الطاء فرط دارم (1) أو ذابل أو ظالم أو ~~تاجر أو ثامر (2) أو صابر أو زاجر أو سامر وإدغام الدال جرد طارد أو ذابل ~~أو ظالم أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر وإدغام الذال نبذ طارد أو ~~دارم أو ذابل أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر أو سامر. # وإدغام الظاء غلظ طارد أو دارم أو ms476 ذابل أو تاجر أو ثامر أو صابر أو زاجر ~~أو سامر. # وإدغام التاء سكت طارد أو دارم أو ذابل أو ظالم أو ثامر أو صابر أو زاجر ~~أو سامر. # وإدغام الثاء عبث طارد أو دارم أو ذابل أو ظالم أو ثامر أو صابر أو زاجر ~~أو سامر. # فإذا أدغمت حروف الاطباق فيما لا إطباق فيه فالأفصح إبقاء الاطباق لئلا ~~تذهب فضيلة الحرف، وبعض العرب يذهب الاطباق بالكلية، قال سيبويه: # ومما أخلصت فيه الطاء تاء سماعا من العرب حتهم أي حطتهم، وقال: ذهاب # PageV03P281 # إطباق الطاء مع الدال أمثل قليلا من ذهاب إطباقها مع التاء، لان الدال ~~كالطاء في الجهر والتاء مهموسة، ومع بقاء الاطباق تردد المصنف في أنه هل ~~هناك إدغام صريح أو إخفاء لحرف الاطباق مسمى بالادغام لتقاربهما، فقال: إن ~~كان الاطباق مع الادغام الصريح فذلك لا يكون إلا بأن يقلب حرف الاطباق - ~~كالطاء مثلا في فرطت - تاء وتدغمها في التاء إدغاما صريحا، ثم تأتى بطاء ~~أخرى ساكنة قبل الحرف المدغم، وذلك لان الاطباق من دون حرف الاطباق متعذر ~~فيلزم الجمع بين ساكنين، قال: وليس كذلك إبقاء الغنة مع النون المدغمة في ~~الواو والياء إدغاما صريحا، لان الغنة قد تكون لا مع حرف الغنة، وذلك بأن ~~تشرب الواو والياء المضعفين غنة في الخيشوم، ولا تقدر على إشراب التاء ~~المضعفة إطباقا، إذ الاطباق لا يكون إلا مع حرف الاطباق، قال: # والحق أنه ليس مع الاطباق إدغام صريح بل هو إخفاء يسمى بالادغام لشبهه به ~~كما يسمى الاخفاء في نحو (لبعض شأنهم) و (العفو وأمر) إدغاما واعلم أنه إذا ~~كان أول المتقاربين ساكنا والثاني ضمير مرفوع متصل فكأنهما في الكلمة ~~الواحدة التي لا يلبس الادغام فيها، وذلك لشدة اتصال الضمير. ثم إن اشتد ~~تقارب الحرفين لزم الادغام كما في عدت وزدت، بخلاف الكلمتين المستقلتين نحو ~~أعد تمرك فإنه يجوز ترك الادغام إذن، والادغام أحسن، وبخلاف ما لم يشتد فيه ~~التقارب نحو عذت واعلم أن الأحرف الستة المذكورة أعنى الطاء والظاء والدال ~~والذال ms477 والتاء والثاء تدغم في الضاد والشين المعجمتين أيضا، لكن إدغامها ~~فيهما أقل من إدغام بعضها في بعض، ومن إدغامها في الصاد والزاي والسين، لان ~~الضاد والشين ليستا من طرف اللسان كالتسعة الأحرف المذكورة، وإنما جاز ذلك ~~لان الضاد والشين كما ذكرنا استطالتا حتى قربتا من حروف طرف اللسان، وإدغام ~~هذه PageV03P282 # الحروف في الضاد أقوى من إدغامها في الشين، لان الضاد قريب من التثنية ~~باستطالتها، وهذه الحروف من الثنايا، بخلاف الشين وأيضا الضاد مطبقة ~~والاطباق فضيلة تقصد أكثر مما يقصد إلى التفشي، وأيضا لم تتجاف الضاد عن ~~الموضع الذي قربت فيه من الظاء تجافى الشين، بل لزمت ذلك الموضع وقد جاء في ~~القراءة إدغام التاء في الجيم نحو (وجبت جنوبها) قوله " والصاد والزاي ~~والسين يدغم بعضها في بعض " فإن أدغمت الصاد في أختيها فالأولى إبقاء ~~الاطباق كما مر، قال سيبويه: إدغام حروف الصفير بعضها في بعض أكثر من إدغام ~~الظاء والثاء والذال بعضها من بعض، لان الثلاثة الأخيرة إذا وقفت عليها ~~رأيها طرف اللسان خارجا عن أطراف الثنايا، بخلاف حروف الصفير، والاعتماد ~~بالادغام على الحرف المنحصر بالأسنان أسهل منه على الحرف الرخو الخارج عن ~~رؤوس الأسنان قوله " والباء في الميم والفاء " هو نحو اضرب مالكا أو فاجرا ~~قال: " وقد تدغم تاء افتعل في مثلها فيقال: قتل وقتل، وعليهما مقتلون ~~ومقتلون، وقد جاء مردفين اتباعا، وتدغم الثاء فيها وجوبا على الوجهين نحو ~~اثأر واتأر، وتدغم فيها السين شاذا على الشاذ نحو اسمع، لامتناع اتمع، ~~وتقلب بعد حروف الاطباق طاء، فتدغم فيها وجوبا في اطلب وجوازا على الوجهين ~~في اظطلم، وجاءت الثلاث في * ويظلم أحيانا فيضطلم * وشاذا على الشاذ في ~~اصبر واضرب، لامتناع اطبر واطرب، وتقلب مع الدال والذال والزاي دالا فتدغم ~~وجوبا في أدان، وقويا في ادكر، وجاء أذكر وإذ دكر، وضعيفا في ازان، لامتناع ~~أدان، ونحو خبط وحصط وفزد وعد في خبطت وحصت وفزت وعدت شاذ " أقول: اعلم أنه ~~إذا كان فاء افتعل تاء وجب إدغامها في التاء، لما قدمنا أن ms478 PageV03P283 # المثلين إذا التقيا وأولهما ساكن وجب الادغام: في كلمة كانا، أو في ~~كلمتين، وذلك نحو اترك واترس، وإذا كان عينه تاء جاز الادغام وتركه، لما ~~قدمنا أن المثلين المتحركين إذا لم يكونا في الأخير لم يجب الادغام، فتقول: ~~اقتتل وقتل، وقال سيبويه: إنما لم يلزم الادغام في نحو اقتتل لان التاء ~~الثانية لا تلزم الأولى، ألا ترى إلى نحو اجتمع وازتدع؟ فالمثلان فيه ~~كأنهما في كلمتين من حيث عدم التلازم، فإذا أدغمت فإما أن تنقل حركة أولهما ~~إلى فاء الكلمة كما هو الرسم في نحو يمد ويعض ويفر فتستغني عن همزة الوصل، ~~وإنما وجب حذف الهمزة ههنا ولم يجب في باب ألحمرلأن أصل لام التعريف السكون ~~وأصل فاء الكلمة الحركة كما قلنا في سل (1)، وإما أن تحذف حركة أولهما ~~فيلتقي ساكنان: فاء الفعل، وتاء افتعل، فتكسر الفاء، لان الساكن إذا حرك ~~فالكسر أولى، فتسقط همزة الوصل بتحرك ما بعدها، وإنما لم يجز حذف حركة أول ~~المثلين في نحو يرد ويعض ويفر لما ذكرنا في باب الاعلال (2) من أنه يجب ~~المحافظة على حركة العين في الفعل، إذ بها يتميز بعض أبوابه عن بعض، وقال ~~سيبويه: إنما جاز حذف الحركة ههنا دون نحو يرد ويعض لأنه يجوز في نحوه ~~الاظهار والاخفاء والادغام: أي في نحو اقتتل، بخلاف نحو يرد ويعض ويفر، ~~فإنه يجب فيه الادغام، وكذا في رد وعض وفر عند بنى تميم، فلما تصرفوا في ~~الأول بالأوجه الثلاثة أجازوا التصرف فيه بحذف حركة أول المثلين أيضا، قال ~~الفراء: بل لابد من نقل حركة أولهما إلى الفاء، فأما كسرة قتل فهي الفتحة ~~ليكون دليلا على همزة الوصل المكسورة المحذوفة، وإنما قال ذلك لأنه رأى ~~امتناع حذف الحركة في باب يرد ويعض، والجواب عنه ما مضى # PageV03P284 # وتقول في مضارع اقتتل المدغم يقتل - بنقل الفتحة إلى القاف - كما في ~~الماضي، ويقتل - بكسر القاف - كما في الماضي سواء، وأجاز بعضهم حذف حركة ~~أولهما من غير أن يحرك القاف بحركة، فيجمع بين ساكنين، وهو وجه ضعيف ms479 ينكره ~~أكثر الناس، والأولى أن ما روى من مثله من العرب اختلاس حركة، لا إسكان ~~تام، ويجوز في نحو يقتل - بكسر القاف - أن تكسر الياء اتباعا للقاف، فتقول: ~~يقتل كما في منخر ومنتن، ومنه القراءة (أم من لا يهدى) بكسر الياء والهاء ~~وتقول في اسم الفاعل: مقتل - بكسر القاف وفتحها - ولا يجوز كسر الميم ~~اتباعا كما جاز كسر حرف المضارع، لان حرف المضارع متعود للكسر لغير الاتباع ~~أيضا نحو إعلم ونعلم، لكن لا يكسر الياء الا لداع آخر كما في ييجل ويقتل، ~~وأما نحو منتن في منتن فشاذ، وقد قرأ أهل مكة (مردفين) بإتباع الثاني للأول ~~كما في رد ولم يرد، وذلك بحذف حركة أول المتقاربين وتحريك ما قبله بحركة ~~الاتباع لإزالة الساكنين وإذا كان عين افتعل مقاربا للتاء لم تدغم التاء ~~فيه إلا قليلا، لان الادغام في غير الاخر خلاف الأصل كما ذكرنا، ولا سيما ~~إذا أدى إلى تحريك الساكن بعد تسكين المتحرك، وأما الادغام في نحو ادكر ~~فإنه وإن كان في غير الاخر لكنه لم يؤد إلى تحريك ولا تسكين، وفى نحو ازمل ~~أدى إلى تسكين فقط، وإذا جاز إظهار المثلين في مثل اقتتل وكان هو الأكثر ~~فكيف بالمتقاربين، وإنما جاز الادغام إذا كان العين دالا كيهدى ومردفين، أو ~~صادا كيخصمون، ولا يمنع القياس من إدغام تاء افتعل فيما يدغم فيه التاء من ~~التسعة الأحرف المذكورة كالزاي في ارتزق، والسين في اقتسر، (1) والثاء في ~~اعتثر، (2) والطاء في # PageV03P285 # ارتطم، (1) والظاء في اعتظل، (2) والذال في اعتذر، والصاد والدال في ~~اختصم واهتدى، والضاد في اختضر (3) وإذا كان فاء افتعل مقاربا في المخرج ~~لتائه وذلك إذا كانت الفاء أحد ثمانية الأحرف التي ذكرنا أن التاء تدغم ~~فيها لكونها من طرف اللسان كالتاء، وهي الدال والذال والطاء والظاء والثاء ~~والصاد والسين والزاي، وتضم إلى الثمانية الضاد، لما ذكرنا من أنها ~~باستطالتها قربت من حروف طرف اللسان، وأما الشين فبعيدة منها كما ذكرنا، ~~فإذا كان كذا جاز لك إدغام فاء افتعل في تائه أكثر ms480 من جواز إدغام تائه في ~~عينه، تقول في الدال: أدان، وفى الذال: # أذكر، وفى الطاء: اطلب، وفى الظاء: أظلم، وفى الثاء: اثرد (4)، وفى ~~الصاد: # اصبر، وفى السين: اسمع، وفى الزاي: ازان، وفى الضاد: اصجع، وإنما قلبت ~~التاء في هذه الأمثلة إلى الفاء خلافا لما هو حق إدغام أحد المتقاربين من ~~قلب الأول إلى الثاني، لان الثاني زائد دون الأول، وفى الطاء والظاء والصاد ~~والضاد والسين والزاي لا يجوز قلب الأول إلى الثاني، لئلا تذهب فضيلة ~~الاطباق والصفير. # ويجوز مع الثاء المثلثة قلب الأول إلى الثاني كما هو حق الادغام، تقول: # اثأر (5)، واترد # PageV03P286 # ومع الحروف المذكورة يجوز أن لا تخفف الكلمة بالادغام، لكون المتقاربين ~~في وسط الكلمة، والغالب في الادغام آخر الكلمة، كما مر، فتخففها بقلب التاء ~~إلى حرف يكون أقرب إلى فاء الكلمة من التاء فتقربها إلى حروف الاطباق ~~الثلاثة: أي الصاد والضاد والظاء المعجمة، بأت تجعل في التاء إطباقا فتصير ~~طاء، لان الطاء هو التاء بالاطباق، وتقربها إلى الزاي والذال المعجمة بأن ~~تجعل التاء دالا، لان الدال مجهورة شديدة كالزاي والذال، والتاء مهموسة، ~~والدال أقرب حروف طرف اللسان إلى التاء، فتقول: ازدان وإذ دكر - على ما روى ~~أبو عمرو - ومنع سيبويه إذ دكر وأوجب الادغام، وقال: # إنما منعهم أن يقولوا مذدكر كما قالوا: مزدان، أن كل واحد من الدال ~~والذال قد يدغم في صاحبه في الانفصال فلم يجز في الكلمة الواحدة إلا ~~الادغام ويجوز مع السين والثاء أن تبقى تاء الافتعال بحالها، لان السين ~~والثاء مهموستان كالتاء، فتقول: اثتأر واستمع، فليسا بمتباعدين حتى يقرب ~~أحدهما من الاخر وإنما وجب تخفيف الكلمات مع غير الثاء والسين إما بالادغام ~~أو بغيره كما مضى لكثرة استعمال افتعل، فيستثقل فيه أدنى ثقل، ويجوز - بعد ~~قلب التاء التي بعد الظاء المعجمة طاء وقلب التي بعد الذال المعجمة دالا ~~نحو اظطلم واذدكر - أن تدغم الظاء في الطاء والذال في الدال بقلب الأول إلى ~~الثاني في الموضعين كما هو حق إدغام المتقاربين، فتقول: اطلم وادكر - ~~بالطاء ms481 والدال المهملتين - قال سيبويه: وقد قال بعضهم: مطجع في مضطجع، يدغم ~~الضاد في الطاء مع أنها من حروف (ضوي مشفر) وقال: قد شبه بعض العرب ممن ~~ترضى عربيته الصاد والضاد والطاء والظاء مع تاء الضمير بهن في افتعل، لشدة ~~اتصال، تاء الضمير بالفعل كاتصال تاء الافتعال بما PageV03P287 # قبلها، فتقول: فحصط برجلي، وحصط عنه، وخبطه، وحفطه، فتقلب في جميعها تاء ~~الضمير طاء مهملة قال: وكذا يقول بعضهم: عده - بقلب التاء دالا - كما في ~~أدان، قال السيرافي: وقياس هذه اللغة أن تقلب تاء الضمير دالا إذا كان ~~قبلها دال أو ذال أو زاي كما في افتعل، لكن سيبويه لم يحكه عنهم إلا في ~~الدال المهملة ولشدة اتصال تاء الضمير بما قبله كان الادغام في نحو أخذت ~~وبعثت وحفظت أولى وأكثر منه في نحو احفظ تلك، وخذ تلك، وابعث تلك، وقلب ما ~~قبل تاء الافتعال أكثر من قلب ما قبل تاء الضمير طاء أو دالا نحو فحصط وحفط ~~وفزد وعد، لأنها على كل حال كلمة وإن كانت كالجزء واعلم أنه لم يدغم التاء ~~في استطاع واستدان لان الادغام يقتضى تحريك السين التي لا تتحرك ولاحظ لها ~~في الحركة، وأيضا فان الثاني في حكم السكون، لان حركته عارضة منقولة إليه ~~مما بعده، وقراءة حمزة اسطاع بالادغام شاذ قوله " وتدغم التاء فيها وجوبا " ~~فيه نظر، لان سيبويه ذكر أنه يقال: # مثترد، ومترد، ونحوه قوله " على الوجهين " أي: على قلب الأول إلى الثاني ~~وقلب الثاني إلى الأول قوله " تدغم فيها السين شاذا على الشاذ " أي: أن ~~إدغام السين في غير حروف الصفير شاذ، وقلب ثاني المتقاربين إلى الأول شاذ، ~~وإنما ارتكب قلب الثاني لامتناع اتمع، فإنه تذهب إذن فضيلة الصفير، وقد زال ~~كراهة الشذوذ الأول لسبب الشذوذ الثاني، لأنك إذا قلبت الثاني سينا لم تدغم ~~السين إلا في حروف الصفير قوله " وجاءت الثلاث " أي: الطاء والظاء ~~المشددتان، والظاء المعجمة قبل الطاء المهملة، وأول البيت: PageV03P288 # 192 - * هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا (1) قوله " وشاذا على الشاذ ~~في ms482 اصبر واضرب " عطف على قوله " وجوبا في اطلب " يعنى يقال: اصبر واضرب - ~~بصاد وضاد مشددتين - والشذوذ الأول إدغام الصاد الذي هو حرف الصفير في غير ~~الصفير أي الطاء، وكذا إدغام الضاد المعجمة، والشذوذ الثاني قلب الثاني إلى ~~الأول، وقد مر أن الشذوذ الثاني يدفع مضرة الأول، والأولى أن يقول: إن تاء ~~الافتعال قلبت صادا أو ضادا من أول الأمر، وأدغمت الصاد والضاد فيها كما ~~ذكر قبل، إذ لا دليل على قلبه طاء أولا ثم قلب الطاء صادا أو ضادا قوله " ~~لامتناع اطبر واطرب " يعنى: إنما قلب الثاني إلى الأول لامتناع قلب الأول ~~إلى الثاني، لئلا يذهب الصفير والاستطالة قوله " وقويا في ادكر " بالدال ~~المشددة المهملة قوله " وجاء أذكر " أي: بالذال المشددة المعجمة اعلم أنه ~~لما كان الادغام بقلب الثاني إلى الأول على خلاف القياس كان # PageV03P289 # الأغلب مع الصاد والضاد والظاء المعجمة قلب تاء الافتعال طاء بلا إدغام، ~~لان قلب الأول إلى الثاني فيها ممتنع، واظطلم واضطرب واصطبر أولى من غيرها، ~~وكذا ازدان - بالدال - أولى من أزان - بالزاي - وادكر - بالدال المهملة - ~~أولى من أذكر - بالذال المعجمة، وكذا اتغر - بالتاء - أولى من اثغر - ~~بالثاء المثلثة - وإبقاء التاء بحالها في استمع أولى من اسمع، ولا منع من ~~إدغام اللام في التاء، وإن لم يسمع نحو اتمع في التمع، لان اللام يدغم في ~~التاء كما تقدم قال: " وقد تدغم تاء نحو تتنزل وتتنابزوا وصلا وليس قبلها ~~ساكن صحيح، وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء، فتجلب همزة الوصل ابتداء ~~نحو اطيروا وازينوا واثاقلوا وادارأوا، ونحو اسطاع مدغما مع بقاء صوت السين ~~نادر " أقول: إذا كان في أول مضارع تفعل وتفاعل تاء فيجتمع تاءان جاز لك أن ~~تخففهما وأن لا تخففهما، والتخفيف بشيئين: حذف أحدهما، والادغام، والحذف ~~أكثر، فإذا حذفت فمذهب سيبويه أن المحذوفة هي الثانية، لان الثقل منها نشأ، ~~ولان حروف المضارعة زيدت على تاء تفعل لتكون علامة، والطارئ يزيل الثابت ~~إذا كره اجتماعهما، وقال سيبويه: لأنها هي التي تدغم في تترس، وتطير، وقال ms483 ~~الكوفيون: المحذوفة هي الأولى، وجوز بعضهم الامرين، وإذا حذفت لم تدغم ~~التاء الباقية فيما بعدها وإن ماثلها، نحو تتارك، أو قاربها نحو تذكرون، ~~لئلا يجمع في أول الكلمة بين حذف وإدغام مع أن قياسهما أن يكونا في الاخر، ~~وإذا أدغمت فإنك لا تدغم إلا إذا كان قبلها ما آخره متحرك نحو قال تنزل، ~~وقال تنابزوا، أو آخره مد نحو قالوا تنزل قالا تنابزوا، وقولي تابع، ويزاد ~~في تمكين حرف المد، فإن لم يكن قبلها شئ PageV03P290 # لم يدغموا، إذ لو أدغم لاجتلب لها همزة الوصل، وحروف المضارع لابد لها من ~~التصدر لقوة دلالتها، وأيضا تتثاقل الكلمة، بخلاف الماضي، فإنك إذا قلت: # أتابع واتبع، لم يستثقل استثقال أتنزل، واتنابزون، وكذا لا يدغم إذا كان ~~قبله ساكن غير مد: سواء كان لينا نحو لو تتنابزون، أو غيره نحو هل ~~تتنابزون، إذ يحتاج إذن إلى تحريك ذلك الساكن، ولا تفي الخفة الحاصلة من ~~الادغام بالثقل الحاصل من تحريك ذلك الساكن، وظهر بما شرحنا أن الأولى أن ~~يقول المصنف: وليس قبلها ساكن غير مدة، وقراءة البزي (كنتم تمنون الموت) و ~~(ألف شهر تنزل) - بالادغام فيهما والجمع بين ساكنين - ليست بتلك القوة وإذا ~~كان الفعل المضارع مبنيا للمفعول نحو تتدارك وتتحمل لم يجز الحذف ولا ~~الادغام، لاختلاف الحركتين، فلا تستثقلان كما تستثقل الحركتان المتفقتان، ~~وأيضا يقع لبس بين تتفعل وتفعل من التفعيل لو حذفت التاء الثانية وبين ~~تتفعل وتتفعل لو حذفت الأولى قوله " وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء ~~" أي: تاء الماضي من البابين تدغم في الفاء إذا كانت إحدى الحروف الاثني ~~عشر التي ذكرنا أن التاء تدغم فيها، وهي التاء نحو اترس، والطاء نحو أطير، ~~والدال نحو ادارأتم، والظاء نحو اظالموا، والذال نحو إذا كروا، والثاء نحو ~~اثاقلتم، والصاد نحو اصابرتم، والزاي نحو أزين، والسين نحو اسمع واساقط، ~~والضاد نحو اضاربوا واضرع، والشين نحو اشاجروا، والجيم نحو اجاءروا (1)، ~~وهذا الادغام مطرد في الماضي والمضارع والامر والمصدر واسمى الفاعل ~~والمفعول # PageV03P291 # قوله " ونحو اسطاع " قراءة حمزة ms484 (فما اسطاعوا ان يظهروه) وخطأه النحاة، ~~قال أبو علي: لما لم يمكن إلقاء حركة التاء على السين التي لا تتحرك أبدا ~~جمع بين الساكنين قال: " الحذف الاعلالي والترخيمي قد تقدم، وجاء غيره في ~~تفعل وتفاعل، وفى نحو مست وأحست، وظلت وإسطاع يسطيع، وجاء يستيع، وقالوا ~~بلعنبر وعلماء وملماء في بنى العنبر وعلى الماء ومن الماء، وأما نحو يتسع ~~ويتقى فشاذ، وعليه جاء * تق الله فينا والكتاب الذي تتلو * بخلاف تخذ يتخذ ~~فإنه أصل واستخذ من استتخذ، وقيل: أبدل من تاء اتخذ وهو أشذ ونحو تبشروني ~~وإني قد تقدم " أقول: يعنى بالحذف الاعلالى ما حذف مطردا لعلة، كعصا وقاض، ~~وبالترخيمي ما حذف غير مطرد كما في يد ودم قوله في نحو " تفعل وتفاعل " ~~يعنى في مضارع تفعل وتفاعل مع تاء المضارعة، كما تقدم قوله " وفى نحو مست ~~وأحست وظلت " تقدم حكمه في أول باب (2) الادغام قوله " وإسطاع يسطيع " بكسر ~~الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة، وأصله استطاع يستطيع، وهي أشهر ~~اللغات، أعنى ترك حذف شئ منه وترك الادغام، وبعدها إسطاع بسطيع، بكسر ~~الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة وحذف تاء استفعل حين تعذر الادغام مع ~~اجتماع المتقاربين، وإنما تعذر الادغام لأنه لو نقل حركة التاء إلى ما ~~قبلها لتحركت السين التي لاحظ لها في الحركة، ولو لم ينقل لألتقي الساكنان، ~~كما في قراءة حمزة، فلما كثر استعمال هذه اللفظة - بخلاف استدان - وقصد ~~التخفيف وتعذر الادغام حذف الأول كما في ظلت # PageV03P292 # وأحست، والحذف ههنا أولى، لان الأول - وهو التاء - زائد، قال تعالى (فما ~~اسطاعوا أن يظهروه) وأما من قال يسطيع - بضم حرف المضارعة - فماضيه اسطاع ~~بفتح همزة القطع، وهو من باب الافعال، كما مر في باب ذي الزيادة (1)، وجاء ~~في كلامهم استاع - بكسر همزة الوصل - يستيع - بفتح حرف المضارعة، قال ~~سيبويه: إن شئت قلت: حذفت التاء، لأنه في مقام الحرف المدغم، ثم جعل مكان ~~الطاء تاء، ليكون ما بعد السين مهموسا مثلها، كما قالوا ازدان ليكون ما بعد ~~الزاي مجهورا مثله، وإن ms485 شئت قلت: حذفت الطاء، لان التكرير منها نشأ، وتركت ~~الزيادة كما تركت في تقيت، وأصله اتقيت كما يأتي قوله " وقالوا بلعنبر " قد ~~ذكرنا حكمه في أول باب (2) الادغام، وأن سيبويه قال: مثل هذا الحذف قياس في ~~كل قبيلة يظهر فيها لام المعرفة في اللفظ بخلاف نحو بنى النجار قوله " وأما ~~نحو يتسع ويتقى " قد حذفت التاء الأولى من ثلاث كلمات يتسع ويتقى ويتخذ، ~~فقيل: يتسع ويتقى ويتخذ، وذلك لكثرة الاستعمال، وهو مع هذا شاذ، وتقول في ~~اسم الفاعل: متق، سماعا، وكذا قياس متخذ ومتسع، ولم يجئ الحذف في مواضى ~~الثلاثة إلا في ماضي يتقى، يقال: تقى، وأصله اتقى، فحذفت الهمزة بسبب حذف ~~الساكن الذي بعدها، ولو كان تقى فعل كرمى لقلت في المضارع يتقى كيرمى، ~~بسكون التاء، وفى الامر اتق كارم (3)، وقال الزجاج: أصل اتخذ حذفت التاء ~~منه كما في تقى، ولو كان كما قال لما قيل تخذ - بفتح الحاء - بل تخذ يتخذ ~~تخذا كجهل # PageV03P293 # يجهل جهلا بمعنى أخذ يأخذ أخذا، وليس من تركيبه، وفى تقى خلاف، قال ~~المبرد: فاؤه محذوف والتاء زائدة، فوزنه تعل، وقال الزجاج: التاء: بدل من ~~الواو كما في تكأة وتراث، وهو الأولى قوله " استخذ " قال سيبويه عن بعض ~~العرب: استخذ فلان أرضا بمعنى اتخذ، قال: ويجوز أن يكون أصله استتخذ من تخذ ~~يتخذ تخذا فحذفت التاء الثانية كما قيل في استاع: إنه حذف الطاء، وذلك لان ~~التكرير من الثاني، قال: ويجوز أن يكون السين بدلا من تاء اتخذ الأولى، ~~لكونهما مهموستين، ومثله الطجع بإبدال اللام مكان الضاد لمشابهتها لها في ~~الانحراف، لانهم كرهوا حرفي أطباق كما كرهوا في الأول التضعيف، وإنما كان ~~هذا الوجه أشذ لان العادة الفرار من المتقاربين إلى الادغام، والامر ههنا ~~بالعكس، ولا نظير له قوله " تبشروني وإني قد تقدم " أي في الكافية في باب ~~الضمير في نون الوقاية. (1) قال: " وهذه مسائل التمرين. معنى قولهم: كيف ~~تبنى من كذا مثل كذا: أي إذا ركبت منها زنتها وعملت ما يقتضيه القياس فكيف ~~تنطق ms486 به، وقياس قول أبى على أن تزيد وتحذف ما حذفت في الأصل # PageV03P294 # قياسا، وقياس آخرين أن تحذف المحذوف قياسا أو غير قياس، فمثل محوى ممن ~~ضرب مضربى، وقال أبو علي: مضري ومثل اسم وغد من دعا دعو ودعوا لا إدغ ولا ~~دع خلافا للآخرين، ومثل صحائف من دعا دعايا باتفاق إذ لا حذف في الأصل " ~~أقول: اعلم أن هذه المسائل لأبواب التصريف كباب الاخبار لأبواب النحو قوله ~~" منها " الضمير راجع إلى " كذا " في قوله " من كذا " لأنه بمعنى الكلمة ~~واللفظة، وفى قوله " زنتها " راجع إلى كذا في قوله: مثل كذا، لأنه بمعنى ~~الصيغة أو البنية، وفى قوله " تنطق به " إلى " مثل ": أي كيف تنطق بهذا ~~المبنى بعد العمل المذكور فيه قوله " وعملت ما يقتضيه القياس " أي: عملت في ~~هذه الزنة المركبة ما يقتضيه القياس التصريفي من القلب أو الحذف أو الادغام ~~إن كان في هذه الزنة أسباب هذه الأحكام، وعند الجرمي لا يجوز بناء ما لم ~~تبنه العرب لمعنى كضربب ونحوه، وليس بوجه، لان بناء مثله ليس ليستعمل في ~~الكلام لمعنى حتى يكون إثباتا لوضع غير ثابت بل هو للامتحان والتدريب (1)، ~~وقال سيبويه: يجوز صوغ وزن ثبت في كلام العرب مثله، فتقول: ضربب وضرنبب على ~~وزن جعفر وشرنبث، بخلاف ما لم يثبت مثله في كلامهم، فلا يبنى من ضرب وغيره ~~مثل جالينوس، لان فاعيلولا وفاعينولا لم يثبتا في كلامهم، وأجاز الأخفش صوغ ~~وزن لم يثبت في كلامهم أيضا، للامتحان والتدريب، بأن يقال: لو ثبت مثل هذا ~~الوزن في كلامهم كيف كان ينطق به، فيمكن أن يكون في مثل هذا الصوغ فائدة ~~التدريب والتجريب # PageV03P295 # فنقول: إذا بنيت من كلمة ما يوازن كلمة حذف منها شئ ففيه بعد البناء ~~ثلاثة مذاهب: # مذهب الجمهور أنك لا تحذف في الصيغة المبنية إلا ما يقتضيه قياسها، ولا ~~ينظر إلى حذف الثابت في الصيغة الممثل بها: سواء كان الحذف فيها قياسيا ~~كحذف ياءين في محوى، أو غير قياسي كحذف اللام من اسم، فتقو مضربى من ضرب ms487 ~~على وزن محوى، ودعوا من دعا على وزن اسم، ولا تقول: # مضري وإدع، إذ ليس في الصيغتين المبنيتين علة الحذف، وهذا الذي قالوا هو ~~الحق، إذ لا تعل الكلمة بعلة ثابتة في غيرها إلا إذا كان ذلك الغير أصلها، ~~كما في أقام وقيام وقال أبو علي: تحذف وتزيد في الصيغة المبنية ما زيد أو ~~حذف في الصيغة الممثل بها قياسا، فتقول في مضربى: مضري، لان حذف الياءين في ~~محوى قياس كما مر في باب النسب، (1) وأما إن كان الحذف في الممثل بها غير ~~قياس لم تحذف ولم تزد في المبنية، فيقال: دعو، في المبنى من دعا على وزن ~~اسم، لان حذف اللام من اسم غير قياس وقال الباقون: إنه يحذف في الفرع ما ~~حذف في الأصل ويزاد فيه ما زيد في الأصل، قياسا أو غير قياس، فيقولون مضري ~~وإدع ودع كاسم وسم، لان القصد تمثيل الفرع بالأصل هذا الخلاف كله في الحذف، ~~وأما الزيادة فلا خلاف في أنه يزاد في الفرع كما زيد في الأصل إلا إذا كان ~~المزيد عوضا من المحذوف، فيكون فيه الخلاف كهمزة الوصل في اسم، وكذا لا ~~خلاف في أنه يقلب في الفرع كما يقلب في الأصل، فيقال على وزن أيس من الضرب: ~~رضب: وتقول في دعا على وزن صحائف: # PageV03P296 # دعايا، وأصله دعائو، فلما لم يكن في صحائف الذي هو الأصل حذف لم يختلف في ~~دعايا، بل أعل علة اقتضاها هو، وهي قلب الهمزة ياء مفتوحة والياء بعدها ~~ألفا كما مر في بابه (1) قوله " أن تزيد وتحذف " أي: في الفرع، وهو الصيغة ~~المبنية قوله " في الأصل " أي: في الكلمة الممثل بها قوله " أو غير قياس " ~~أي: أن تزيد وتحذف في الفرع ما حذفت وزدت في الأصل: قياسا كان أو غير قياس ~~قوله " محوى " مثال للأصل المحذوف منه شئ قياسا قوله " اسم وغد " لما حذف ~~منه شئ غير قياس، ففي " اسم " حذف اللام وريد همزة الوصل عوضا منه حذفا غير ~~قياسي، وفى " غد " حذف اللام غير قياس ms488 وأصل غد غدو - بسكون العين - قال: # لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا (2) وأما إن كانت في ~~الأصل علة قلب حرف ليست في الفرع فلا خلاف في أنه لا يقلب في الفرع، فيقال ~~على وزن أوائل من القتل أقاتل، وكذا الادغام قال: " ومثل عنسل من عمل عنمل، ~~ومن باع وقال بنيع وقنول بإظهار النون فيهن للالباس بفعل، ومثل قنفخر من ~~عمل عنمل، ومن باع وقال بنيع وقنول بالاظهار، للالباس بعلكد فيهن، ولا يبنى ~~مثل جحنفل من كسرت أو جعلت، لرفضهم مثله، لما يلزم من ثقل أو لبس " أقول: ~~قد ذكرنا أنه لا يدغم أحد المتقاربين في الاخر في كلمة إذا أدى إلى اللبس، ~~فلو قيل بيع وقول بالادغام لالتبس بفعل، وهو إن كان # PageV03P297 # مختصا بالافعال لكنه يظن أنه علم منكر، فلذا يدخله الكسر والتنوين، ~~والعلكد: الغليظ قوله " لما يلزم من ثقل " لان إدغام النون الساكنة في ~~الراء واللام واجب، لتقارب المخرجين، وأما الواو والياء والميم فليس قربها ~~من النون الساكنة كقرب الراء واللام منها، فلذا جاء صنوان وبنيان وزنماء ~~ولم يجئ نحو قنر وقنل كما تقدم قوله " أو لبس " يعنى يلتبس بنحو شفلح وهو ~~ثمر الكبر وإذا بنيت من كسر مثل أحر نجم فللمبرد فيه قولان: أحدهما أنه لا ~~يجوز لأنه لابد من الادغام فيبطل لفظ الحرف الذي به ألحق الكلمة بغيرها، ~~والاخر الجواز، إذ ليس في الكلام افعلل فيعلم أنه افعنلل، ولا يجوز أن تلقى ~~حركة الراء الأولى إلى الراء التي هي بدل من النون، لئلا يبطل وزن الالحاق ~~ولئلا يلتبس بباب اقشعر وإذا بنيت من ضرب مثل اقشعر - وأصله اقشعرر - فعند ~~المازني، وحكاه عن النحويين -: إدغام الباء الأولى الساكنة في الثانية نحو ~~اضربب، بباء مشددة بعدها باء مخففة، وعند الأخفش اضربب، بباء مخففة بعدها ~~باء مشددة، ليكون كالملحق به: أعنى اقشعر، فاكسرر على هذا يلتبس باضربب على ~~قول المازني، فلا يصح إذن قول المبرد، إذ ليس في الكلام افعلل، والحق أنه ~~ليس المراد بمثل هذا البناء ms489 الالحاق كما يجئ قال: " ومثل أبلم من وأيت أوء، ~~ومن أويت أو مدغما، لوجوب الواو، بخلاف تووى، ومثل إجرد من أويت إئ، ومن ~~أويت أي فيمن قال: أحي، ومن قال أحي قال: أي " أقول: قوله " أوء " أصله ~~أوؤى فأعل إعلال تجار مصدر تجارينا: أي PageV03P298 # قلبت ضمة ما قبلها الياء كسرة، ثم أعل إعلال قاض، وأو أصله أؤوى، قلبت ~~الهمزة الثانية واوا وجوبا كما في أو من، فوجب إدغام الواو كما تقدم في أول ~~بالكتاب (1) أن الواو والياء المنقلبتين عن الهمزة وجوبا كأنهما غير ~~منقلبتين عنها، وإن كان الانقلاب جائزا فحكمها في الاظهر حكم الهمزة كرييا ~~وتووى، فصار أويا فأعل إعلال تجار قوله " إجرد " هو نبت يخرج عند الكمأة ~~يستدل به عليها قوله " إئ " أصله إوئى، قلبت الواو ياء كما في ميزان وأعل ~~إعلال قاض قوله " أي " أصله ائوى، قلبت الهمزة ياء وجوبا كما في إيت فصار ~~إيويا أعل إعلال معيية، بحذف الياء الثالثة نسيا، فتدر حركات الاعراب على ~~الياء المشددة، وعلى ما نسب الأندلسي إلى الكوفيين - كما ذكرنا في باب ~~التصغير - وهو إعلالهم مثله إعلال قاض، تقول جاءني أي ومررت بإى ورأيت إيا ~~قال: " ومثله إوزة من وأيت إيئاة ومن أويت إياة مدغما " أقول: أصل إوزة ~~إوززة كإصبع، لان إفعلة ليست بموجودة، والهمزة زائدة دون التضعيف، لقولهم ~~وز أيضا بمعناها، فأصل إيئاة أو أية، قلبت الواو ياء كما في ميزان، والياء ~~ألفا كما في مرماة، وأصل إياة إئوية، قلبت الياء ألفا كما ذكرنا، وقلبت ~~الهمزة ياء وجوبا كما في إيت صار إيواة، أعل إعلال سيد صار إياة قال: " ~~ومثل اطلخم من وأيت إيأيا، ومن أويت إيويا " أقول: اطلخم واطرخم أي تكبر، ~~أصله اطلخمم بدليل اطلخممت، وفى الامر اطلخمم - بسكون الخاء في الموضعين - ~~فأصل إيأيا أو أيى، أدغمت الياء الساكنة في المتحرك وقلبت الياء الأخيرة ~~ألفا وقلبت الواو ياء كما في ميزان، صار إيأيا، فقد اجتمع في الكلمة ثلاث ~~إعلالات كما ترى، وهم # PageV03P299 # يمنعون من اثنين، وأصل إيويا إئويى، قلبت الياء ms490 ألفا وأدغمت الياء في ~~الياء وقلبت الهمزة ياء كما في إيت ولم يعل إعلال سيد، لان قلب الهمزة ياء ~~وإن كان واجبا مع الهمزة الأولى لكنها غير لازمة للكلمة، لكونها همزة وصل ~~تسقط في الدرج نحو قال ائويا، فحكم الياء إذن حكم الهمزة قال: " وسئل أبو ~~علي عن مثل ما شاء الله من أولق فقال: ما ألق ألالاق على الأصل واللاق على ~~اللفظ، والالق على وجه، بنى على أنه فوعل " أقول: يعنى أن أبا على جعل ~~الواو من أولق زائدة والهمزة أصلية، فإذا جعلته على وزن شاء وهو فعل قلت: ~~ألق، وأصل الله الالاه عند سيبويه، فتقول منه: الالاق، وحذفت الهمزة من ~~الالاه قيسا كما في الأرض والأسماء، لكن غلبة الحذف كما في الالاه شاذة، ~~وكذا إدغام اللام في اللام، لأنهما متحركان في أول الكلمة، وخاصة مع عروض ~~التقائهما، لكن جرأهم على ذلك كون اللام كجزء ما دخلته، وكونها في حكم ~~السكون، إذ الحركة التي عليها للهمزة وأيضا كثرة استعمال هذه اللفظة جوزت ~~فيها من التخفيف في الأغلب ما لم يكن في غيرها، ويجوز عند أبي على أن يقال: ~~ما ألق الالاق، من غير تخفيف الهمزة، بنقل حركتها وحذفها، وذلك لان مثل هذا ~~الحذف وإن كان قياسا في الأصل والفرع، لتحرك الهمزة وسكون ما قبلهما، إلا ~~أن مثل هذا الحذف إذا كانت الهمزة في أول الكلمة نحو قد أفلح أقل منه في ~~غير الأول، لان الساكن إذن غير لازم، إذ ليس جزء كلمة الهمزة كما كان في ~~غير الأول، واللام كلمة على كل حال، وإن كانت كجزء الداخلة هي فيها، فتخفيف ~~الأرض والسماء أقل من تخفيف نحو مسألة وخب ء، ويجوز عنده أيضا أن تنقل ~~حركتها إلى ما قبلها، لان ذلك قياس في الفرع وإن قل، مع كون اللام كالجزء ~~وهو مطرد غالب في الأصل، فقوله " ما ألق الالاق " يجوز أن يكون مخففا وغير ~~مخفف، لان كتابتهما سواء PageV03P300 # قوله " واللاق على اللفظ " أي: بإدغام اللام في اللام كما في لفظة ms491 الله، ~~لكن سهل أمر الادغام في لفظة الله كثرة استعماله، بخلاف الالاق قوله " ~~والالق على وجه " يعنى به أحد مذهبي سيبويه، وهو أن أصل الله الليه، من ~~لاه: أي تستر، لتستر ما هيته عن البصائر وذاته عن الابصار، فيكن وزنه فعلا، ~~فالالق عليه، وليس في " الالق " علة قلب العين ألفا كما كانت في الله قال: ~~" وأجاب في باسم بالق أو بالق على ذلك " أقول: أي على أن أولقا فوعل قيل ~~له: كيف تقول مثل باسم من أولق، قال: بالق أو بالق، لان أصل اسم سموا أو ~~سمو، حذفت اللام شاذا وجئ بهمزة الوصل، وأبو علي لا يحذف في الفرع ما حذف ~~في الأصل غير قياس قال: " وسأل أبو علي ابن خالويه عن مثل مسطار من آءة ~~فظنه مفعالا، وتحير فقال أبو علي مسئاء فأجاب على أصله وعلى الأكثر مستئاء ~~" أقول: المسطار: الخمر، قيل: هو معرب، وإذا كان عربيا فكأنه مصدر مثل ~~المستخرج، بمعنى اسم الفاعل من استطاره: أي طيره قال: # 193 - متى ما تلقني فردين ترجف * روادف أليتيك وتستطارا (1) ويجوز أن ~~يكون اسم مفعول، قيل: ذلك لهديرها وغليانها، وأصله # PageV03P301 # مستطار، والحق أن الحذف في مثله ليس بمطرد، فلا يقال: اسطال يسطيل واسطاب ~~يسطيب، وآءة في الأصل أوأة، لان سيبويه قال: إذا أشكل عليك الألف في موضع ~~العين فأحمله على الواو، لان الأجوف الواوي أكثر فتصغيرها أويأة، فقوله: ~~مستئاء في الأصل مستأوو قوله " على أصله " يعنى حذفه في الفرع ما حذف في ~~الأصل قياسا وإن لم يثبت في الفرع علة الحذف، فحذفت التاء في مسئاء كما ~~حذفت في مسطار، لاجتماع التاء والطاء، والأولى - كما قلنا - أن حذف التاء ~~في مسطاع ليس بقياس، فلا يحذف في مستطاب ولا مستطيل ونحوهما، وآءة نبت على ~~وزن عاعة، وهو من باب سلس وقلق، وهو باب قليل وخاصة إذا كان الأول والاخر ~~همزة مع ثقلها، ومثلها أجاء والاءة وأشاءة عند سيبويه، وحمل على ذلك أنه لم ~~يسمع الآية وأشاية، وقل ألاوة وأشاوة كعباية وسقاوة، وقالوا في ms492 أباءة، وهي ~~الأجمة: إن أصلها أباية وإن لم يسمع، لان فيها معنى الاباء لامتناعها بما ~~ينبت فيها من القصب وغيره من السلوك، وليس في أشاءة وألاءه مثل هذا ~~الاشتقاق قوله " وعلى الأكثر " أي على القول الأكثر، وهو أنه لا يحذف ولا ~~يزاد في الفرع إلا إذا ثبتت علته، ولو كان مسطار مفعالا من السطر لقلت من ~~آءة مؤواء قال: " وسأل ابن جنى ابن خالويه عن مثل كوكب من وأيت مخففا ~~مجموعا جمع السلامة مضافا إلى ياء المتكلم فتحير أيضا فقال ابن جنى: # أوى " # PageV03P302 # أقول: إذا بنيت من وأيت مثل كوكب قلت: ووأى، أعلت الياء كما في فتى، ~~فقلت: ووأى فإذا خففت همزته بنقل حركتها إلى ما قبلها وحذفها قلت: # ووى، قلبت الواو الأولى همزة كما في أواصل صار أوى قال المصنف: الواو ~~الثانية في تقدير السكون، فلو قلت ووى من غير قلب جاز قلت: لو كانت الواو ~~الثانية ساكنة أيضا نحو ووأى وجب الاعلال كما مر تحقيقه في باب الاعلال ~~(1)، فإذا جمع أوى وهو كفتى جمع السلامة بالواو والنون صار أوون، فإذا ~~أضفته إلى ياء المتكلم سقطت النون وبقى أووى، تقلب الواو وتدغم كما في ~~مسلمى قال: " ومثل عنكبوت من بعت ببععوت " أقول: لا إشكال فيه، لأنك جعلت ~~العين وهو لام الكلمة ككاف العنكبوت مكررا وجعلت مكان الواو والتاء ~~الزائدتين مثلهما في الفرع كما مر في أول الكتاب (2) قال: " ومثل اطمأن ~~ابيعع مصححا " أقول: أصل اطمأن اطمأنن بدليل اطمأننت واطمأنن في الامر قوله ~~" مصححا " فيه نظر، لان نحو اسود وأبيض إنما امتنع من الاعلال لان ثلاثيه ~~ليس معلا حتى يحمل عليه كما حمل أقام على قام، أولانا لو أعللناهما لصار ~~ساد وباض فالتبسا بفاعل، وليس الوجهان حاصلين في ابيعع، إذ ثلاثيه معل، ولا ~~يلتبس لو قيل باعع، وأما سكون ما بعد الياء فليس بمانع، إذ مثل هذين ~~الساكنين جائز اجتماعهما، نحو الضالين، والأخفش يقول في مثله: ابيعع # PageV03P303 # بتشديد العين الثانية كما ذكرنا في أول مسائل التمرين قال: " ومثل اغدودن ~~من ms493 قلت اقوول، وقال أبو الحسن: أقويل، للواوات، ومثل اغدودن من قلت وبعت ~~أقووول وابيويع مظهرا " أقول: قد ذكرنا الخلاف في نحو اقوول في آخر باب ~~الاعلال (1)، وإنما لم يدغم نحو اقووول وابيويع، لان الواو في حكم الألف ~~التي هي أصلها في المبنى للفاعل كما ذكرنا من قول الخليل في قوول وبويع، ~~ولو عللنا بما علل المصنف هناك وهو خوف الالتباس كما مر في باب الاعلال (2) ~~لجاز إدغام اقووول وابيويع إذ لا يلتبسان بشئ إلا أن تذهب في نحو اضربب على ~~وزن اقشعر مذهب المازني من تشديد الباء الأولى، فإنه يقع اللبس إذن بالمبنى ~~للمفعول منه. # قال: " ومثل مضروب من القوة مقوى، ومثل عصفور قوى، ومن الغزو غزوى، ومثل ~~عضد من قضيت قض، ومثل قذعملة قضية كمعية في التصغير، ومثل قذعميلة قضوية، ~~ومثل حمصيصة قضوية فتقلب كرحوية، ومثل ملكوت قضووت، ومثل جحمرش قضيى، ومن ~~حييت حيو ". # أقول: قد ذكرنا في آخر باب الاعلال من أحكام الياءات المجتمعة والواوات ~~المجتمعة ما ينحل به مثل هذه العقود. # أصل مقوى مقووو، وكذا أصل غروى غزووو، أدغمت الثانية في الثالثة وقلبت ~~المشددة ياء، لاجتماع الواوات كما ذكرنا أنك تقول من قوى على وزن قمد: قوى ~~وكذا في قوووو على وزن عصفور، وهو أولى لاجتماع أربع # PageV03P304 # واوات، وقد مر حكمها، وأصل قض قضى، أعل إعلال ترام مصدر ترامينا. # قوله " قضية كمعية " أصلها قضيية، وقد ذكرنا قبل أن الأولى في المبنى على ~~وزن قذعميلة من قضى قضيية - بياءين مشددتين - قوله " قضوية " في المبنى على ~~وزن حمصيصة قد ذكرناه هناك (1) قوله " ومثل ملكوت قضووت " قد ذكرنا في باب ~~الاعلال أن الأصل أن يقال: غزووت ورميوت ورضيوت كجبروت من غزوت ورميت، ~~لخروج الاسم بهذه الزيادة عن موازنة الفعل، فلا يقلب الواو والياء كما لا ~~يقلب في الصوري والحيدى، وأن بعضهم يقلبهما ألفين ويحذفهما للساكنين، لعدم ~~الاعتداد بالواو والياء. # قوله " ومثل جحمرش قضيى " يعنى تعله إعلال قاض والأولى كما ذكرنا في آخر ~~باب الاعلال: حذف الثالثة نسيا، ثم قلب الثانية ms494 ألفا، أو قلب الثانية واو ~~فتسلم الثالثة. # قوله " حيو " قد ذكرنا هناك أنه يجوز حيو وحيا. # قال: " ومثل حلبلاب قضيضاء، ومثل دحرجت من قرأ قرأيت، ومثل سبطر قرأى، ~~ومثل اطمأننت اقرأيأت، ومضارعه يقرئيئ كيقرعيع " أقول: العين واللام في ~~حلبلاب مكررتان على الصحيح، كما ذكرنا في صمحمح، فكررتهما مثله في قضيضاء، ~~وكذا تقول من الغزو: غزيزاء بقلب الواو والياء المتطرفين ألفا ثم همزة كما ~~في رداء وكساء، وكذا تقول على وزن صمحمح: قضيضى وغزوزى، وأصل قرأيت قرأ أت ~~بهمزتين، قلبت الثانية ألفا كما في آمن، ولا يكون قبل تاء الضمير ونونه في ~~كلامهم، بل # PageV03P305 # يكون قبلهما إما واو أو ياء نحو دعوت ورميت وأغزيت، ولا يجوز الواو هنا، ~~لكونها رابعة ساكنة وقبلها فتحة، فيجب قبلها ياء كما في أغزيت، فقلبت الألف ~~من أول الأمر ياء. # قوله " قرأى " قد ذكرنا في تخفيف الهمزة أن الهمزتين إذا التقتا وسكنت ~~أولاهما والثانية طرف قلبت ياء. # قوله " اقرأيأت " هذا على مذهب المازني كما ذكرنا في باب تخفيف الهمزة ~~عند ذكر اجتماع أكثر من همزتين (1) وعند النحاة اقرأ وأت، وإنما قال في ~~المضارع يقرئيئ لكونه ملحقا بيطمئن بقلب حركة الهمزة الثانية إلى الأولى ~~كما في الأصل، ثم قلبت الثانية ياء لكسر الأولى، ولو أعللناه بما فيه من ~~العلة لقلنا يقرأيئ عند المازني، ويقرأوئ عند غيره، ولم تنقل حركة الياء أو ~~الواو إلى ما قبلها كما قلنا في يقيم ويبيع ويبين، لان ذلك لاتباعه للماضي ~~في الاعلال بالاسكان كما مر في باب الاعلال (2) ولم تسكن ههنا الياء في ~~الماضي. # والحق أن بناءهم لأمثال الأبنية المذكورة ليس مرادهم به الالحاق، بل ~~المراد به أنه لو اتفق مثلها في كلامهم كيف كانت تعل، ومن ثم قال المازني ~~في نحو اقشعر من الضرب: اضربب - بتشديد الباء الأولى - ولو كان ملحقا لم ~~يجز ذلك، فالأولى على هذا في مضارع اقرأيأت أو اقرأ وأت يقرأيئ أو يقرأوئ. # هذا آخر ما ذكره المصنف من مسائل التمرين، ولنضم إليه شيئا آخر فنقول: # إذا بنيت ms495 من قوى مثل بيقور (3) قلت: قيو، والأصل قيووو، قلبت الواو # PageV03P306 # الأولى ياء وأدغمت الياء فيها كما في سيد، وأدغمت الواو الثانية في ~~الثالثة ولم تقلبهما ياءين لكونهما في المفرد، كما لم يقلب في مغزو، ولم ~~تنقل حركة العين إلى ما قبلها كما فعلت ذلك في مقوول ومبيوع، لأن العين ~~واللام إذا كانا حرفي علة لم تعل العين: سواء أعلت اللام كما في قوى وثوى ~~(1) أو لم تعل كما في هوى على ما مضى في باب الاعلال (2) وإذا بنيت على وزن ~~صيرف من حوى وقوى قلت حيا وقيا، والأصل حيوي وقيوو، أدغمت الياء في الواو ~~بعد قلبها ياء كما في سيد، وقلبت الواو ألفا لحصول علته، قال السيرافي: ~~اجتمع ههنا إعلالان، لكن الذي منعنا من اجتماع الاعلالين أن تسكن العين ~~واللام جميعا من جهة الاعلال، وفيعل - بفتح العين - في الأجوف نادر، كقوله: # * ما بال عيني كالشعيب العين (3) * فالوجه أن يبنى من حوى وقوى على فيعل ~~- بالكسر - فيصير حي وقى، فتحذف الياء الثالثة نسيا كما في معية، وتقول على ~~وزن نزوان (4) من قوى: قووان، لا يدغم، لما ذكرنا في باب الادغام من عدم ~~إدغام نحو رددان (5) ولم يقلب آخر الواوين ألفا لعدم موازنة الفعل كما ~~ذكرنا في باب الاعلال، (6) هذا قول سيبويه، والأولى أن يقال: قويان بقلب ~~الثانية ياء كما ذكرنا في آخر باب الاعلال (7). # PageV03P307 # وتقول على وزن فعلان - بضم العين - من قوى وحيى: قويان وحيان، بقلب الواو ~~الثانية ياء والضمة قبلها كسرة، والأصل قووان، والألف والنون وإن كانتا ~~لازمتين كتاء عنصوة (1) وقرنوة (2) إلا أن كون الضمة على الواو هو الذي ~~أوجب القلب كما تقول: غزوية على وزن قرنوة، وقال سيبويه: # تقول: قووان، وقد غلط فيه، لموافقته على أنه تقول: غزوية على وزن قرنوة ~~وتقول في فعلان - بكسر العين - من حيى: حيان بالادغام، لان رددانا واجب ~~الادغام، وحييان أيضا، لان الأصل في باب الادغام أعنى الفعل في مثله يجوز ~~فكه، نحو حيى وحى، تقل من قوى: قويان، بقلب الثانية ياء، لتقدم الاعلال ms496 على ~~الادغام كما مر (3) ولكون الكلمة بالاعلال أخف منها بالادغام، ومن خفف نحو ~~كبد باسكان العين وقال في قويان: قويان - بسكون الواو - ولا يعله إعلال طي ~~ولية، لعروض سكون الواو، ومن قال في رؤيا المخففة: ريا فاعتد بالعارض، قال ~~ههنا: قيان، وتقول من قوى وشوى وحيى على وزن فيعلان - بكسر العين -: قيان ~~وشيان وحيان، والأصل في الأولين قيويان وشيويان، أعلا إعلال سيد وحذفت ~~الياء الثالثة من الثلاثة نسيا، كما في معيية، وتقول في تصغير أشويان: ~~أشييان وتقول من أويت على وزن فيعلان - بكسر العين -: أييان، والأصل أيويان ~~وإذا بنيت فعللة من رميت قلت: رميوة، قلبت الياء الأخيرة واوا لانضمام ما ~~قبلها، ومثل أسحمان (4) منه: أرموان، ومن حيى: أحيوان، ولا تدغم، # PageV03P308 # لان الاعلال قبل الادغام، ولا تستثقل الواو في مثله للزوم الحروف الذي ~~بعدها: # أي التاء، والألف والنون، كما مر في باب الاعلال (1) وتقول في فوعلة - ~~مشددة اللام - من غزوت: غوزوة، وفى أفعلة: اغزوة، وفى فعل: غزو، لا تقلب ~~الواو المشددة المضموم ما قبلها في أفعلة وفعل ياء، كما لم تقلب في مدعو، ~~بل ترك القلب ههنا أولى، لان أسم المفعول قد يتبع الفعل الذي هو بمعناه، ~~نحو غزى (2)، وأما نحو أدعية (3) في أدعوة فقليل نادر، فان اعتد به قيل في ~~أغزوة: أغزية. # وتقول في أفعلة من رميت: أرمية - بكسر الميم - كما في مضى، والأصل مضوى ~~وتقول في فوعلة من الرمي: رومية، وليست في الأصل فوعللة، وإلا قيل: # رومياة. # وتقول في فعل: رمى، وليس أصله رمييا، وإلا قيل: رميا (4)، وكذلك نحو هيى ~~وهبية للصبي والصبية. # وتقول على وزن كوألل (5) والواو إحدى اللامين زائدتان من القوة: # PageV03P309 # قووى عند سيبويه، وقويا عند الأخفش كما مر (1)، وعلى وزن (2) عتول من ~~قوى: قيا، والأصل قووو، قلبت الواو الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~والواو الأولى ياء كما في ميزان، والواو الثانية ياء أدغم فيها الياء كما ~~في سيد. # وإذا بنيت مثل عفرية من غزوت قلت: غزوية، والأصل غزوة، ومن الرمي رميية، ~~ولا يجوز الادغام كما ms497 في أحيية، مع لزوم التاء في الموضعين، لان رميية ~~كعفرية، وهو ملحق بزبرجة، وأحيية ليس ملحقا، كذا قيل، والأولى أن هذا ~~البناء ليس للالحاق كما مر، ولو جمعت هبيا على فعالل قلت: # هباي كدواب، ولو بنيت على فعاليل من رميت قلت: رمايى، ويجوز رماوى، ~~لاجتماع الياءات كما في سقاوى، ولا يجوز بالهمز، لعدم تطرف الياء. # وكذا فعاليل ومفاعيل من حيي نحو حيايى، ومحايى وحياوي، ومحاوى، قال ~~سيبويه: ولو حذفت إحدى الياءات في جميعها لم يبعد، لأنه قد يستثقل الياءان ~~في نحو أثافى (3) فيخفف بحذف إحداهما، فيقال: أثاف، فما ظنك بالثلاث؟ وحذف ~~ياء مفاعيل ثابت وإن لم يجتمع ياءان نحو قراقير وقراقر (4) # PageV03P310 # وجراميز وجرامز (1)، قال سيبويه: إلا أن من يحذف في هذه الأمثلة التي ~~اجتمعت (فيها) (2) ثلاث ياءات يلتزم الحذف، لكونها أثقل من أثافى وعوارى ~~(3) حتى يكون فرقا بين الياءات والياءين، وتقول في فعاليل من غزوت: غزاوي ~~فلا تغير الواو لعدم اجتماع الأمثال كما في رمياني وهذا آخر ما أردناه ~~إيراده، ولك أن تقس على هذا ما ماثله بعد إتقانك الأصول المتقدمة في باب ~~الاعلال وغيره والله الموفق للصواب تمت مقدمة التصريف، والحمد لله رب ~~العالمين # PageV03P311 # قال: " الخط تصوير اللفظ بحروف هجائه إلا أسماء الحروف إذا قصد بها ~~المسمى، نحو قولك: اكتب جيم، عين، فان، را، فإنك تكتب هذه الصورة (جعفر) ~~لأنها مسماها خطا ولفظا، ولذلك قال الخليل لما سألهم كيف تنطقون بالجيم من ~~جعفر فقالوا: جيم، فقال: إنما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسؤول عنه، ~~والجواب جه، لأنه المسمى، فإن سمى بها مسمى آخر كتبت كغيرها نحو ياسين ~~وحاميم، وفى المصحف على أصلها على الوجهين، نحو يس وحم " أقول: حق كل لفظ ~~أن يكتب بحروف هجائه: أي بحروف الهجاء التي ركب ذلك اللفظ منها إن كان ~~مركبا، وإلا فبحرف هجائه: سواء كان المراد باللفظ ما يصح كتابته كأسماء ~~حروف التهجي نحو ألف باتا ثنا جيم، وكلفظ الشعر والقرآن ونحو ذلك، أو مالا ~~يصح كتابته كزيد والرجل والضرب واليوم وغيرها، وكذا كان ms498 حق حروف أسماء ~~التهجي في فواتح السور، لكنها لا تكتب بحروف هجائها، بل تكتب كذا (ن ~~والقلم، ق والقرآن) ولا يكتب (نون والقلم) ولعل ذلك لما توهم السفرة (1) ~~الأول للمصاحف أن هذه الأسماء عبارة عن الاعداد كما روى عن بعضهم أن هذه ~~الأسماء كنايات عن أعمار قوم وآجال آخرين، وذلك أن أسماء حروف التهجي قد ~~تصور مسمياتها إذا قصد التخفيف في الكتابة، نحو قولهم: كل ج ب، وكذا ~~كتابتهم نحو قولهم: الكلمات ثلاث: ا الاسم، ب الفعل، ج الحروف، فعلى هذا في ~~قوله " إلا أسماء الحروف إذا قصد المسمى " نظر، لان تلك الأسماء مع قصد ~~المسمى تكتب بحروف هجائها أيضا، ألا ترى أنه تكتب هكذا: اكتب جيم عين فاء ~~راء، ولا تكتب # PageV03P312 # هكذا: اكتب ج ع ف ر، والذي يختلف فيه الحال أنك إذا نسبت الكتابة إلى لفظ ~~على جهة المفعولية فإنه ينظر: هل يمكن كتابة مسماه، أولا، فإن لم يمكن نحو ~~كتبت زيد ورجل، فالمراد أنك كتبت هذا اللفظ بحروف هجائه، وإن أمكن كتابة ~~مسماه نحو كتبت الشعر والقرآن وجيم وعين وفاء وراء، فالظاهر أن المراد به ~~مسمى اللفظ، فتريد بقولك: كتبت الشعر والبيت، أنك كتبت مثلا: # * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * البيت (1) وبقولك: كتبت القرآن، أنك كتبت ~~مثلا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، السورة، وبقولك: كتبت ~~جيم عين فاء راء أنك كتبت جعفر، ويجوز مع القرينة أن تريد بقولك: كتبت ~~الشعر والبيت والقرآن، أنك كتبت صورة حروف تهجى هذه الألفاظ والبحث في أن ~~المراد باللفظ هو الاسم أو المسمى غير البحث في أن ذلك اللفظ كيف يصور في ~~الكتابة، والمراد بقوله " الخط تصوير اللفظ بحروف هجائه " هو الثاني دون ~~الأول قوله " إذا قصد بها المسمى " أي: حروف التهجي قوله " جيم عين فان را ~~" لا تعرب شيئا من هذه الأسماء وإن كانت مركبة مع العامل كما في قولك: كتبت ~~ماء، وأبصرت جيما، لئلا يظن أنك كتبت كل واحدة من هذه الأحرف الأربعة ~~منفصلة من البواقي، ms499 ولم تكتب حروف كل واحدة، فلم تعرب الأسماء ولم تأت بواو ~~العطف نحو اكتب جيم، وعين، وفاء، وراء، بل وصلت في اللفظ بعضها ببعض تنبيها ~~على اتصال مسمياتها بعضها ببعض، لكونها حروف كلمة واحدة # PageV03P313 # قوله " مسماها خطا " ظاهر، لان المسمى جيم مثلا هذه الصورة ج، لأنك إذا ~~أمرت بكتابة جيم كتبت هكذا ج، وكذا هو مسماه لفظا، لأنك إذا أمرت بأن تتلفظ ~~بجيم قلت: جه قوله " ولذلك قال الخليل " أي: لكون جعفر مسمى جيم عين فار را ~~لفظا رد الخليل على أصحابه لما سألهم عن جيم جعفر كيف تنطقون به: أي كيف ~~تتلفظون بمسمى هذا اللفظ وهو جيم؟ وذلك لان المراد بكل لفظ مسماه إذا أمكن ~~إرادته نحو ضربت زيدا: أي مسمى هذا اللفظ، وأما إذا لم يمكن نحو قرأت زيدا ~~وكتبت زيدا فالمراد بأولهما اللفظ وبالثاني حروف هجاء اللفظ قوله " إنما ~~نطقتم بالاسم " لان جيم الذي هو على وزن فعل اسم لهذا المسمى، وهو جه قوله ~~" فان فإن سمى بها مسمى آخر " أي: سمى بأسماء حروف التهجي، كما لو سمى بدال ~~مثلا شخص قوله " كتبت كغيرها " أي: كتبت ألفاظها بحروف هجائها، فإذا قيل: # اكتب دال يكتب هكذا " دال " كما يكتب: زيد قوله " وفى المصحف على أصلها " ~~أي: يكتب مسمى أسماء حروف التهجي، ولا تكتب تلك الأسماء بحروف هجائها قوله ~~" على الوجهين " أي: سواء كانت هذه الفواتح أسماء لحروف التهجي كما قال ~~الزمخشري: " إن المراد بها التنبيه على أن القرآن مركب من هذه الحروف ~~كالفاظكم التي تتلفظون بها فعارضوه إن قدرتم " فهي إذن تحد لهم، أو لم تكن، ~~وذلك بأن تكون أسماء السور كما قال بعضهم، أو أسماء أشخاص كما قيل: إن يس ~~وطه اسمان للنبي صلى الله عليه وسلم، وق اسم جبل، ون اسم للدواة، وغير ذلك ~~أو تكون أبعاض الكلم كما نسب إلى ابن عباس رضي الله PageV03P314 # عنه أنه قال في ألم: إن معناه أنا الله أعلم، وغير ذلك مما قيل فيها قال: ~~" والأصل في كل كلمة أن ms500 تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقف ~~عليها، فمن ثم كتب نحو ره زيدا، وقه زيدا بالهاء، ومثل مه أنت، ومجئ، مه ~~جئت، بالهاء أيضا، بخلاف الجار، نحو حتام وإلام وعلام، لشدة الاتصال ~~بالحرف، ومن ثم كتبت معها بألفات وكتب مم وعم بغير نون، فإن قصدت إلى الهاء ~~كتبتها ورددت الياء وغيرها إن شئت " أقول: أصل كل كلمة في الكتابة أن ينظر ~~إليها مفردة مستقلة عما قبلها وما بعدها، فلا جرم تكتب بصورتها مبتدأ بها ~~وموقوفا عليها، فكتب من " ابنك " بهمزة الوصل، لأنك لو ابتدأت بها فلا بد ~~من همزة الوصل، وكتب " ره زيدا " و " قه زيدا " بالهاء، لأنك إذا وقفت على ~~ره فلا بد من الهاء قوله " ومثل مه أنت؟ ومجئ مه جئت؟ " قد ذكرنا في باب ~~الوقف أن ما الاستفهامية المجرورة بالاسم يجب أن تقف عليها بالهاء، وفى ~~المجرورة بالحرف يجوز إلحاق الهاء وتركه، وذلك لان " ما " شديدة الاتصال ~~بالحرف، لعدم استقلال الحرف دون ما يتصل به قلة " ومن ثم كتبت " أي: من شدة ~~اتصال " ما " بالحرف كتبت حتى وإلى وعلى بألفات، ولم تكتب بالياء، وذلك لان ~~كتابتها بالياء إنما كانت لانقلاب ألف على وإلى الياء مع الضمير، نحو عليك ~~وإليه، ومع ما الاستفهامية التي هي كالجزء صارتا نحو غلام وكلام، فلا ~~يدخلون الضمير، ولان حتى تمال اسما لكون الألف رابعة طرفا ومع ما ~~الاستفهامية لا تكون طرفا، وكذا إلى اسما أميلت، لكون ألفها طرفا مع الكسرة ~~قبلها وانقلابها ياء مع الضمير ومع " ما " لا تكون طرفا PageV03P315 # قوله " وكتب مم وعم بغير نون " أي: من جهة اتصال " ما " بالحرف لم يكتب ~~عن مه ومن مه - بالنون - بل حذفت النون المدغمة خطا كما يحذف كل حرف مدغم ~~في الاخر في كلمة واحدة، نحو همرش وأصله هنمرش (1) وامحى أصله انمحى قوله " ~~فان قصدت إلى الهاء " يعنى أنك إذا قلت: مم جئت؟ # وعم يتساءلون؟ وقصدت أنك لو وقفت على مم وعم ألحقتهما هاء السكت وجب عليك ~~إلحاق هاء السكت في الكتابة، ms501 لأنك تكون إذا معتبرا لما الاستفهامية مستقلة ~~بنفسها، فترد نون من وعن، ويكتب هكذا: من مه جئت؟ وعن مه يتساءلون؟ # قوله " ورددت الياء " يعنى في " على مه " و " حتى مه " قوله " وغيرها " ~~يعنى النون في " من مه جئت " قوله " إن شئت " يرجع إلى رد الياء وغيرها لا ~~إلى كتابة الهاء، لان كتابتها إذن واجبة، لكن أنت مخير مع كتبة الهاء بين ~~رد النون والياء، وترك ردهما، فإن رددتهما فنظرا إلى الهاء، لأنها إنما ~~اتصلت نظرا إلى استقلال " ما " بنفسها، وإن لم ترد فنظرا إلى عدم استقلال ~~حروف الجر دون ما، فيكون " علامة " مثل كيفه، وأينه، كأن الهاء لحقت آخر ~~كلمة واحدة محركة بحركة غير إعرابية ولا مشبهة لها قال: " ومن ثم كتب أنا ~~زيد بالألف، ومنه لكنا هو الله، ومن ثم كتبت تاء التأنيث في نحو رحمة وتخمة ~~هاء، وفيمن وقف بالتاء تاء، بخلاف أخت وبنت وباب قائمات وباب قامت هند " # PageV03P316 # أقول: يعنى ومن جهة أن مبنى الكتابة على الوقف قوله " ومنه لكنا " يعنى ~~إذا لم يقرأ بالألف، فإنه يكتب بالألف في تلك القراءة أيضا، لان أصله لكن ~~أنا (1) قوله " وفيمن وقف " مر في باب الوقف أن بعضهم يقف عليها بالتاء نحو ~~كظ الجحفت (2) قوله " بخلاف أخت " أي: ولا يوقف على تاء أخت وبنت بالهاء ~~لأنها بدل من لام الكلمة وليست بتاء التأنيث، بل فيها رائحة من التأنيث، ~~بكونها بدلا من اللام في المؤنث دون المذكر، وكذا تاء قائما ليست للتأنيث ~~صرفا، بل علامة الجمع، لكن خصت بجمع المؤنث لكون التاء مناسبة للتأنيث، ومن ~~قال كيف البنون والبناه - بالهاء - وجب أن يكتبها بالهاء، وهو قليل، ويعنى ~~بباب قائمات جمع سلامة المؤنث، وبباب قامت الفعل الماضي المتصل به تاء ~~التأنيث قال: " ومن ثم كتب المنون المنصوب بالألف، وغيره بالحذف وإذن ~~بالألف على الأكثر، وكذا اضربن، وكان قياس اضربن بواو وألف، واضربن بياء، ~~وهل تضربن بواو ونون، وهل تضربن بياء ونون، ولكنهم كتبوه على لفظه لعسر ~~تبينه أو لعدم تبين قصدها، وقد ms502 يجرى اضربن مجراه " أقول: قوله " وغيره " ~~أي: غير المنصوب المنون، وهو إما المرفوع والمجرور # PageV03P317 # المنونان كجاءني زيد ومررت بزيد، أو غير المنون: مرفوعا كان أو منصوبا أو ~~مجرورا، كجاءني الرجل ورأيت الرجل ومررت بالرجل، أو مبنيا قوله " وإذن ~~بالألف على الأكثر " وذلك لما تبين في الوقف أن الأكثر في إذن الوقف عليه ~~بالألف، فلذا كان أكثر ما يكتب بالألف، والمازني يقف عليه بالنون فيكتبه ~~بالنون، وأما اضربن فلا كلام في أن الوقف عليه بالألف، فالأكثر يكتبونه ~~بالألف، ومن كتبه بالنون فلحمله على أخويه: أي اضربن واضربن، كما يجئ، ~~وإنما كان قياس اضربن بالواو والألف لما تقدم في شرح الكافية أنك إذا وقفت ~~على النون الخفيفة المضموم ما قبلها أو المكسور هو رددت ما حذف لأجل النون: ~~من الواو والياء في نحو اضربوا واضربي، ومن الواو والنون في هل تضربون، ومن ~~الياء والنون في هل تضربين، فكان الحق أن يكتب كذلك بناء للكتابة على ~~الوقف، لكن لم يكتب في الحالين إلا بالنون، لعسر تبينه: أي لأنه يعسر معرفة ~~أن الموقوف عليه من اضربن واضربن وهل تضربن وهل تضربن كذلك: أي ترجع في ~~الوقف الحروف المحذوفة، فإنه لا يعرف ذلك إلا حاذق بعلم الاعراب، فلما تعسر ~~معرفة ذلك على الكتاب كتبوه على الظاهر، وأما معرفة أن الوقف على اضربن - ~~بفتح الباء - بالألف فليست بمتعسرة، إذ هو في اللفظ كزيدا ورجلا قوله " أو ~~لعدم تبين قصدها " أي: لو كتبت بالواو والياء، والواو والنون، والياء ~~والنون، لم يتبين: أي لم يعلم هل هو مما لحقه نون التوكيد أو مما لم يلحقه ~~ذلك، وأما المفرد المذكر نحو اضربا فلم يلتبس، لان المفرد المذكر لا يلحقه ~~ألف، وبعضهم خاف التباسه بالمثنى فكتبه بالنون، أو يقول: كتبه كذلك حملا ~~على اضربن واضربن، لأنه من نوعهما، وهذا معنى قوله " وقد يجرى اضربن مجراه ~~" PageV03P318 # قوله " تبين قصدها " أي: المقصود منها: أي من الكلمات المكتوبة، فهو مصدر ~~بمعنى المفعول، أو بمعنى تبين أنك قصدتها: أي قصدت النون، فيكون المصدر ~~بمعناه ms503 قال: " ومن ثم كتب باب قاض بغير ياء، وباب القاضي بالياء على الأفصح ~~فيهما، ومن ثم كتب نحو بزيد ولزيد وكزيد متصلا، لأنه لا يوقف عليه، وكتب ~~نحو منك ومنكم وضربكم متصلا، لأنه لا يبتدأ به " أقول: إنما لم تكتب الباء ~~واللام والكاف غير متصلة لكونها على حرف ولا يوقف عليه، ولو كان لعدم ~~الوقوف عليها لكتب نحو من زيد على زيد متصلا، وإنما لم يبتدأ بالمضمرات ~~المذكورة لكونها متصلة، وأما نحو بكم وبك فقد اجتمع فيه الأمران قال: " ~~والنظر بعد ذلك فيما لا صورة له تخصه، وفيما خولف بوصل أو زيادة أو نقص أو ~~بدل، فالأول الهمزة وهو أول ووسط وآخر الأول ألف مطلقا نحو أحد وأحد وإبل، ~~والوسط: إما ساكن فيكتب بحرف حركة ما قبله مثل يأكل ويؤمن وبئس، وإما متحرك ~~قبله ساكن فيكتب بحرف حركته مثل يسأل ويلؤم ويسم، ومنهم من يحذفها إن كان ~~تخفيفها بالنقل أو الادغام، ومنهم من يحذف المفتوحة فقط، والأكثر على حذف ~~المفتوحة بعد الألف، نحو ساءل، ومنهم من يحذفها في الجميع، وإما متحرك ~~وقبله متحرك فيكتب على نحو ما يسهل، فلذلك كتب نحو مؤجل بالواو ونحو فئة ~~بالياء، وكتب نحو سأل ولؤم ويئس ومن مقرئك ورؤوس بحرف حركته، وجاء في سئل ~~ويقرئك القولان، والاخر إن كان ما قبله ساكنا حذف، PageV03P319 # نحو خب ء وخب ء وخبئا، وإن كان متحركا كاكتب بحرف حركة ما قبله كيف كان، ~~نحو قرأ ويقرئ وردؤ ولم يقرأ ولم يقرئ ولم يردؤ، والطرف الذي لا يوقف على ~~لاتصال غيره كالوسط نحو جزؤك وجزأك وجزئك، ونحو ردؤك وردأك وردئك، ونحو ~~يقرؤه ويقرئك، إلا في نحو مقروءة وبريئة، بخلاف الأول المتصل به غيره، نحو ~~بأحد وكأحد ولاحد، بخلاف لئلا، لكثرته، أو لكراهة صورته، وبخلاف لئن، ~~لكثرته، وكل همزة بعدها حرف مد كصورتها تحذف نحو خطئا في النصب ومستهزؤون ~~ومستهزءين، وقد تكتب بالياء، بخلاف قرأا ويقرأ ان للبس، وبخلاف نحو ~~مستهزئين في المثنى لعدم المد، وبخلاف نحو ردائي ونحوه في الأكثر، ms504 لمغايرة ~~الصورة، أو للفتح الأصلي، وبخلاف نحو حنائى في الأكثر، للمغايرة والتشديد، ~~وبخلاف لم تقرئي للمغايرة واللبس " أقول: قدم للكتابة أصلا، وهو كونها ~~مبنية على الابتداء والوقف، ثم شرع في التفصيل، فذكر أولا حال، لحرف الذي ~~ليس له صورة مخصوصة، بل له صورة مشتركة، وتستعار له صورة غيره، وهو الهمزة، ~~وذلك أن صورة الألف: أعنى هذه (أ) لما كانت مشتركة في الأصل بين الألف ~~والهمزة - ولفظة الألف كانت مختصة بالهمزة، لان أول الألف همزة، وقياس حروف ~~التهجي أن تكون أول حرف من أسمائها كالتاء والجيم وغيرها، ثم كثر تخفيف ~~الهمزة، ولا سيما في لغة أهل الحجاز، فإنهم لا يحققونها ما أمكن التخفيف - ~~أستعير للهمزة في الخط وإن لم تخفف صورة ما يقلب إليه إذا خففت، وهي صورة ~~الواو والياء ثم يعلم على تلك الصورة المستعارة بصورة العين البتراء هكذا ~~(ء) ليتعين كونها همزة، وإنما جعلت العين علامة الهمزة لتقارب مخرجيهما، ~~فإن لم تكن الهمزة في موضع التخفيف PageV03P320 # وذلك إذا كانت مبتدأ بها كتبت بصورتها الأصلية المشتركة أعنى هذه (ا) نحو ~~إبل وأحد وأحد، وكذلك تكتب بهذه الصورة إذا خففت بقلبها ألفا، نحو رأس ثم ~~نقول: إذا كانت الهمزة وسطا ساكنة متحركا ما قبلها كتبت بمقتضى حركة ما ~~قبلها نحو يؤمن ويأكل وبئس، لأنها تخفف هكذا (ا) إذا خففت وتكتب الوسط ~~المتحركة المتحرك ما قبلها نحو مؤجل بالواو وفئة بالياء والخمسة بحرف حركته ~~نحو سأل ولؤم ويئس ومن مقرئك ورؤوس، وأما الاثنان الباقيان نحو سئل ويقرئك ~~فعلى مذهب سيبويه بحرف حركته، وعلى مذهب الأخفش بحرف حركة ما قبله، كل ذلك ~~بناء على التخفيف، كما تقدم في باب تخفيف الهمزة وكذا يكتب الوسط الذي قبله ~~ألف باعتبار حركته، لان تخفيفه باعتبارها فيكتب نحو سأل بالألف والتساؤل ~~بالواو وسائل بالياء، والأكثرون على ترك صورة الهمزة المفتوحة بعد الألف ~~استثقالا للألفين، فيكتبون ساءل بألف واحدة وكذا المقروء والنبئ، وكذا ~~يتركون صورة الهمزة التي بعدها الواو إذا كان حق الهمزة أن تكتب واوا لولا ~~ذلك ms505 الواو نحو رؤوس، وكذا في نحو سئامة ومستهزءين، إلا إذا أدى إلى اللبس، ~~نحو قرأا ويقرأ ان ومستهزئين كما يجئ، ويكتب الأخير المتحرك ما قبله بحرف ~~حركة ما قبله سواء كان متحركا كما في يقرأ ويردؤ ويقرئ، أو ساكنا كما في لم ~~يقرأ ولم يردؤ ولم يقرئ، وذلك لان الحركة تسقط في الوقف، ومبنى الخط على ~~الوقف فتدبر الهمزة بحركة ما قبلها وأما إن كانت الأخيرة في حكم الوسط وهو ~~إذا اتصل بها غير مستقل فهي في حكم المتوسطة، نحو يقرؤه ويقرأه ونحو ذلك، ~~وكان قياس نحو السماء والبناء أن تكتب همزته بالألف لان الأكثر قلب مثلها ~~ألفا في الوقف كما مر في باب PageV03P321 # تخفيف الهمزة (1)، لكنه استكره صورة ألفين، ولذا لم تكتب في نحو قولك: ~~علمت نبئا، صورة للهمزة هذا كله حكم كتابتها إذا كانت مما تخفف بالقلب بلا ~~إدغام، فإن كانت تخفف بالحذف، فإن كانت أخيرا فإنها تحذف في الخط أيضا نحو ~~خب ء، وجزء ودف ء، وذلك لان الاخر محل التخفيف بالحذف خطا كما هو محل ~~التخفيف لفظا، وإن كان في الوسط كيسأل ويسئم ويلؤم، أو في حكم الوسط باتصال ~~غير مستقل بها نحو جزأك وجزؤك وجزئك، فالأكثر أنها لا تحذف خطا وإن كان ~~التخفيف بحذفها، وذلك لان حذفك في الخط لما هو ثابت لفظا خلاف القياس اغتفر ~~ذلك في الاخر الذي هو محل التخفيف، فيبقى الوسط ثابتا على أصله فلما لم ~~يحذف ولم تبن كتابتها على التخفيف أعيرت صورة حرف حركتها، لان حركتها أقرب ~~الأشياء إليها فكتبت مسألة ويلؤم ويسم وسوءة وجزأك وجزؤك وجزئك بتدبير حركة ~~الهمزات، وإن كانت تخفف بالقلب مع الادغام حذفت في الخط سواء كانت في الطرف ~~كالمقروء والنبئ، أو في الوسط كالقروآء على وزن البروكاء (2) أو في حكم ~~الوسط كالبرية والمقروة، وذلك لأنك في اللفظ تقلبها إلى الحرف الذي قبلها ~~وتجعلها مع ذلك الحرف بالادغام كحرف واحد، فكذا جعلت في الخط هذا، وبعضهم ~~يبنى الكتابة في الوسط أيضا على التخفيف فيحذفها خطا ms506 في كل ما يخفف فيه ~~لفظا بالحذف أو الادغام، وبعضهم يحذف المفتوحة فقط لكثرة مجيئها نحو مسلة، ~~ويسل، وإنما لم تكتب الهمزة في أول الكلمة إلا بالألف وإن كانت قد تخفف ~~بالحذف كما في الأرض وقد أفلح لان مبنى الخط على الوقف # PageV03P322 # والابتداء، وإذا كانت الكلمة التي في أولها الهمزة مبتدأ بها لم تخفف ~~همزتها فتكتب بالصورة التي كانت لها في الأصل وإن كانت مشتركة فان قيل: إذا ~~اتصل بآخر الكلمة غير مستقل نحو جزؤه ويجزئه تجعل الهمزة التي حقها الحذف ~~كالمتوسطة فهلا تجعل المصدرة التي حقها هذه الصورة (ا) إذا اتصل بها غير ~~مستقل نحو الأرض وبأحد ولاحد كالمتوسطة قلت: لانى إذا جعلت الهمز الذي حقه ~~الحذف ذا صورة فقد رددته من الحذف الذي هو أبعد الأشياء من أصله أعنى كونه ~~على هذه الصورة (ا) إلى ما هو قريب من أصله وهو تصوره بصورة ما وإن لم تكن ~~صورته الأصلية، وإذا غيرت ما حقه هذه الصورة أي المصورة بالحذف أو باعارتها ~~صورة الواو والياء فقد أخرجت الشئ عن أصله إلى غيره، فلهذا لم تجعل المصدرة ~~في الخط كالمتوسطة إلا في لئلا كما يجئ قوله " فيما لا صورة له تخصه " إنما ~~قال ذلك لأن هذه الصورة (ا) مشتركة في أصل الوضع بين الهمزة والألف كما مضى ~~قوله " فيما خولف ": أي خولف به عن أصل الكتابة الذي كان حق الخط أن يكون ~~عليه قوله " الأول الألف مطلقا ": أي مضمومة كانت أو مفتوحة أو مكسورة، ~~وذلك لما قلنا قوله " يكتب بحرف حركته " إلا أن يكون تخفيفه بالادغام كسؤال ~~على وزن طومار (1) فإنه يحذف كما ذكرنا قوله " ومنهم من يحذف المفتوحة " ~~أي: يحذف من جملة ما يخفف بالنقل # PageV03P323 # المفتوحة فقط نحو يسئل ومسألة، ولا يحذف نحو يلؤم ويسئم قوله " والأكثر ~~على حذف المفتوحة " أي: أن الأكثرين يحذفون المفتوحة فقط بعد الألف نحو ~~ساءل، ولا يحذفونها بعد ساكن آخر، ولا يحذفون غير المفتوحة بعد ساكن قوله " ~~ومنهم من يحذفها في الجميع " أي: يحذف الهمزة ms507 المتوسطة الساكن ما قبلها، ~~سواء خففت بالقلب أو بالحذف أو بالادغام قوله " كيف كان " أي: متحركا أو ~~ساكنا قوله " إلا في نحو مقروة وبرية " إذ حقها الادغام كما ذكرنا قوله " ~~لئلا لكثرته " أي لكثرة استعماله صار لام لئلا متصلا بالهمزة وإن كان متصلا ~~بلا، فصارت الثلاثة ككلمة واحدة نحو فئة قوله " أو لكراهة صورته " أي لو ~~كتب هكذا (لا لا) قوله " وكل همزة بعدها حرف مد " في الوسط كانت كرءوف ~~ونئيم وسئال أو في الطرف نحو خطئا في النصب ومستهزؤون ومستهزءين، حذفت إذا ~~لم يلتبس لاجتماع المثلين، والأكثر على أن الياء لا تحذف، لان صورتها ليست ~~مستقلة كنئيم ومستهزئين، وهذا معنى قوله " وقد يكتب الياء " وأما في الطرف ~~فقد يكتب الياءان لاختلاف صورتيهما نحو ردائي قوله " بخلاف قرأا ويقرأ ان " ~~فإنهما لو كتبا بألف واحدة لالتبس قرأا بالمسند إلى ضمير الواحد ويقرأ ان ~~بالمسند إلى ضمير جمع المؤنث قوله " بخلاف مستهزئين في المثنى لعدم المد " ~~ليس بتعليل جيد، لان المد لا تأثير له في الخط، بل إنما كان الحذف لاجتماع ~~المثلين خطا، وهو حاصل: سواء كان الثاني مدا أو غير مد، بل الوجه الصحيح أن ~~يقال: إن الأصل ان لا تحذف الياء كما ذكرنا لخفة كتابتها على الواو كما ~~ذكرنا، بخلاف الواوين والألفين مع PageV03P324 # أن أصل مستهزئين وهو مستهزئان ثبت فيه للهمز صورة، فحمل الفرع عليه في ~~ثوبتها، وأما أصل مستهزئين في الجمع فلم يكن للهمز فيه صورة نحو مستهزءون ~~لاجتماع الواوين فحمل الفرع عليه قوله " أو للفتح الأصلي " يعنى لم يكن في ~~الأصل مدا، وقد ذكرنا ما عليه، وكذا قوله " للتشديد " أي: لم يكن مدا قوله ~~" واللبس " أي: يلتبس بلم تقرى من القرى قال: " وأما الوصل فقد وصلوا ~~الحروف وشبهها بما الحرفية، نحو إنما إلهكم إله وأينما تكن أكن وكلما ~~أتيتني أكرمتك، بخلاف إن ما عندي حسن وأين ما وعدتني وكل ما عندي حسن، ~~وكذلك عن ما ومن ما في الوجهين، وقد تكتبان متصلتين مطلقا لوجوب الادغام، ~~ولم يصلوا ms508 متى، لما يلزم من تغيير الياء، ووصلوا أن الناصبة للفعل مع لا ~~بخلاف المخففة نحو علمت أن لا يقوم، ووصلوا إن الشرطية بلا وما، نحو إلا ~~تفعلوه وإما تخافن، وحذفت النون في الجميع، لتأكيد الاتصال، ووصلوا نحو ~~يومئذ وحينئذ في مذهب البناء فمن ثم كتبت الهمزة ياء، وكتبوا نحو الرجل على ~~المذهبين متصلا، لان الهمزة كالعدم، أو اختصارا للكثرة ". # أقول: قوله " الحروف وشبهها " أي: الأسماء التي فيها معنى الشرط أو ~~الاستفهام نحو أينما وحيثما وكلما، وكان ينبغي أن يقول: بما الحرفية غير ~~المصدرية، لان " ما " المصدرية حرفية على الأكثر ومع هذا تكتب منفصلة نحو ~~إن ما صنعت عجب: أي صنعك عجب، وإنما كتب المصدرية منفصلة مع كونها حرفية ~~غير مستقلة أيضا تنبيها على كونها مع ما بعدها كاسم واحد، فهي من تمام ما ~~بعدها لا ما قبلها قوله " في الوجهين " أي: إن كان " ما " حرفا نحو عما ~~قليل ومما خطيئاتهم PageV03P325 # وصلت، لان الأولى والثانية حرفان ولهما اتصال آخر من حيث وجوب إدغام آخر ~~الأولى في أول الثانية، وإن كانت " ما " اسمية نحو بعدت عن ما رأيت، وأخذت ~~من ما أخذت، فصلت لانفصال الاسمية لسبب استقلالها، وقد تكتب الاسمية أيضا ~~متصلة، لكونها كالحرفية لفظا على حرفين، ولمشابهتها لها معنى، ولكثرة ~~الاستعمال، ولاتصالها اللفظي بالادغام، وهو معنى قوله " لوجوب الادغام " ~~وقوله " مطلقا " أي: اسمية كانت أو حرفية قوله " متى " يعنى في قولهم: متى ~~ما تركب أركب قوله " لما يلزم من تغيير الياء " يعنى لو وصلت كتبت الياء ~~ألفا فيكتب متى ما كعلام وإلام وحتام، ولا أدرى أي فساد يلزم من كتب ياء ~~متى ألفا كما كتبت في علام وإلام؟ والظاهر أنها لم توصل لقلة استعمالها ~~معها، بخلاف علام وإلام قوله " أن الناصبة للفعل " في لئلا، المخففة، لان ~~الناصبة متصلة بما بعدها معنى من حيث كونها مصدرية ولفظا من حيث الادغام، ~~والمخففة وإن كانت كذلك إلا أنها منفصلة تقديرا بدخلوها على ضمير شأن مقدر ~~بخلاف الناصبة. # قوله " ووصلوا إن الشرطية بلا وما دون ms509 المخففة والزائدة " نحو أن لا أظنك ~~من الكاذبين، وأن ما قلت حسن، لكثرة استعمال إن الشرطية وتأثيرها في الشرط ~~بخلافهما قوله " وحذفت النون في الجميع " أي: لم يكتب هكذا: منما وعنما ~~ولئنلا وإنلا وإنما، بنون ظاهرة، بل أدغم مع الاتصال المذكور لتأكيد ~~الاتصال، وإنما ذكر هذه لأنه لم يذكر قبل إلا الاتصال، والاتصال غير ~~الادغام كما صورنا. # قوله " في مذهب البناء " أي: إذا بنى الظرف المقدم على إذ، لان البناء ~~دليل شدة اتصال الظرف بإذ، والأكثر كتابتهما متصلين على مذهب الاعراب ~~PageV03P326 # أيضا، حملا على البناء، لأنه أكثر من الاعراب قوله " فمن ثم " أي: من جهة ~~اتصال الظرف بإذ وكون الهمزة متوسطة كتبت ياء كما في سئم، وإلا فالهمزة في ~~الأول، فكان حقها أن تكتب ألفا كما في بأحد ولابل قوله " على المذهبين " ~~أي: مذهب الخليل وسيبويه: أما على مذهب سيبويه فظاهر، لان اللام وحدها هي ~~المعرفة، فهي لا تستقل حتى تكتب منفصلة، وأما على مذهب الخليل وهو كونها ~~كبل وهل، فإنما كتبت متصلة أيضا لان الهمزة وإن لم تكن للوصل عنده لكنها ~~تحذف في الدرج فصارت كالعدم، أو يقال: الألف واللام كثيرة الاستعمال فخفف ~~خطا بخلاف هل وبل قال: " وأما الزيادة فإنهم زادوا بعد واو الجمع المتطرفة ~~في الفعل ألفا نحو أكلوا وشربوا فرقا بينها في التأكيد بألف، وفى المفعول ~~بغير ألف، ومنهم من يكتبها في نحو شاربوا الماء، ومنهم من يحذفها في ~~الجميع، وزادوا في مائة ألفا فرقا بينها وبين منه، وألحقوا المثنى به، ~~بخلاف الجمع وزادوا في عمرو واوا فرقا بينه وبين عمر مع الكثرة، ومن ثم لم ~~يزيدوه في النصب، وزادوا في أولئك واوا فرقا بينه وبين إليك، وأجرى أولاء ~~عليه، وزادوا في أولى واوا فرقا بينه وبين إلى، وأجرى أولو عليه ". # أقول: قوله " المتطرفة " احتراز عن نحو ضربوهم وضربوك وضربوه، والأصل أن ~~لا تكتب الألف إلا في واو الجمع المنفصلة، نحو مروا، وعبروا إذ المتصلة لا ~~تلتبس بواو العطف، إذ هي لا تكتب إلا منفصلة، لكنه ms510 طرد الحكم في الجميع، ~~كما أنه كتب في نحو عبروا وإن لم يأت بعده ما يمكن أن يكون PageV03P327 # معطوفا، لما كان يلبس في بضع المواضع، نحو إن عبروا ضربتهم قوله " بخلاف ~~يدعو ويغزو " لان الواو التي هي اللام لا تنفصل عن الكلمة كواو الجمع حتى ~~لا تلتبس بواو العطف، وهي من تمام الكلمة: متصلة كانت في الخط كيدعو، أو ~~منفصلة كيغزو قوله " في التأكيد بألف " لان الواو إذن متطرفة، بخلاف واو ~~ضربوهم، إذا كان " هم " مفعولا، والأكثرون لا يكتبون الألف في واو الجمع ~~الأسمى نحو شاربو الماء، لكونه أقل استعمالا من الفعل المتصل به واو الجمع، ~~فلم يبال اللبس فيه إن وقع لقلته، ومنهم من يحذف الألف في الفعل والاسم ~~لندور الالتباس فيهما، وإنما ألحق مائتان بمائة في إلحاق الألف دون مئات ~~ومئين وإن لم يحصل اللبس لا في المثنى ولا في المجموع، لان لفظ المفرد باق ~~في المثنى، بخلاف الجمع، إذ تاء المفرد تسقط فيه قال: " وأما النقص فإنهم ~~كتبوا كل مشدد من كلمة حرفا واحدا نحو شد ومد وادكر، وأجرى، نحو قتت مجراه، ~~بخلاف نحو وعدت واجبهه، وبخلاف لام التعريف مطلقا نحو اللحم والرجل، ~~لكونهما كلمتين، ولكثرة اللبس، بخلاف الذي والتي والذين لكونها لا تنفصل، ~~ونحو اللذين في التثنية بلامين للفرق، وحمل اللتين عليه، وكذا اللاءون ~~وأخواته، ونحو عم ومم وإما وإلا ليس بقياس، ونقصوا من بسم الله الرحمن ~~الرحيم الألف لكثرته بخلاف باسم الله وباسم ربك ونحوه، وكذلك الألف من اسم ~~الله والرحمن مطلقا، ونقصوا من نحو للرجل وللرجل وللدار وللدار جرا وابتداء ~~الألف لئلا يلتبس بالنفي، بخلاف بالرجل ونحوه، ونقصوا مع الألف واللام مما ~~في أوله لام نحو للحم وللبن كراهية اجتماع ثلاث لامات، ونقصوا من نحو أبنك ~~بار في الاستفهام وأصطفى البنات ألف الوصل، وجاء PageV03P328 # في آلرجل الأمران، ونقصوا من ابن إذا وقع صفة بين علمين ألفه مثل هذا زيد ~~بن عمرو، بخلاف زيد ابن عمرو، وبخلاف المثنى، ونقصوا ألف ها مع اسم الإشارة ~~نحو ms511 هذا وهذه وهذان وهؤلاء، بخلاف هاتا وهاتي لقلته، فإن جاءت الكاف ردت، ~~نحو هاذاك وهاذانك، لاتصال الكاف ونقصوا الألف من ذلك وأولئك، ومن الثلث ~~والثلثين، ومن لكن ولكن، ونقص كثير الواو من داود والألف من إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق وبعضهم الألف من عثمان وسليمان ومعاوية " أقول: قوله " كل ~~مشدد من كلمة " احتراز من نحو شكر ربك قوله " شد ومد " مثال لمثلين في كلمة ~~قوله " ادكر " مثال المتقاربين في كلمة وإنما كتب المشدد حرفا في كلمة ~~للزوم جعلهما في اللفظ كحرف بالتشديد، فجعلا في الخط حرفا، وأما إذا كانا ~~في كلمتين فلا يلزم جعلهما كحرف في اللفظ فلم يجعلا أيضا حرف في الخط، ~~وأيضا فإن مبنى الكتابة على الوقف والابتداء، وإذا كان كذا فلا يلتقى إذن ~~مثلان ولا متقاربان حتى يكتبا حرفا قوله " وأجرى قتت " وذلك لكون التاء ~~بكونه فاعلا وضميرا متصلا كجزء الفعل، فجعلا في الخط حرفا، لوجوب الادغام ~~بسبب تماثلهما، وأما في وعدت فلم يكتبا حرفا لعدم لزوم الادغام وعدم ~~تماثلهما في الخط، ولا اجبهه، لأنهما وإن كانا مثلين والثاني ضمير متصل ~~لكنه ليس كالجزء من الفعل، لكونه فضلة، إذ هو مفعول قوله " وبخلاف لام ~~التعريف مطلقا " أي: سواء كان بعدها لام كاللحم، أو غيرها مما تدغم فيه ~~كالرجل، فإنها لا تنقص في الخط في الموضعين، لكون لام التعريف وما دخلته ~~كلمتين، وقد احترز عنه بقوله " في كلمة " وأما PageV03P329 # اتصال تاء قتت فهو أشد من اتصال كل اسم متصل باسم، لما ذكرنا من الوجهين، ~~مع أنه قد يكتب قتت بثلاث تاءات قوله " ولكثرة اللبس " يعنى لو كتب هكذا ~~الحم وأرجل لالتبس بالمجرد عن اللام إذا دخل عليه همزة الاستفهام أو حرف ~~النداء، وأما الذي التي واللذين في الجمع فإنه لا لبس فيها، إذ اللام لازمة ~~لها، فلا يلتبس بالمجرد الداخل عليه الهمزة، وإنما يكتب اللذين في التثنية ~~بلام وإن كانت في الأصل لام التعريف أيضا فرقا بين المثنى والمجموع، وحمل ~~اللذان رفعا عليه، وكذا اللتان واللتين، وإن لم يكن ليس، ms512 إجراء لباب المثنى ~~مجرى واحدا، وكان إثبات اللام في المثنى أولى منه في الجمع، لكون المثنى ~~أخف معنى من الجمع، فخفف الجمع لفظا دلالة على ثقل معناه قوله " وكذا ~~الاءون وأخواته " أي اللاتي، واللائي، واللواتي، واللواء، وذلك لأنها أجريت ~~مجرى اللاء الذي لو كتب بلام واحدة لالتبس بألا قوله " ليس بقياس " لأنهما ~~كلمتان، وكذا لئلا، وكان حق المشدد أن يكتب حرفين، وهذا وإن كان على خلاف ~~القياس إلا أن وجه كتابتهما حرفا واحدا ما تقدم في ذكر الوصل من شدة ~~الاتصال وكثرة الاستعمال قوله " لكثرته " أي حذف ألف اسم إذا كان في ~~البسملة لكثرة استعمالها بخلاف نحو باسم ربك، فإنها ليست كثيرة الاستعمال، ~~وكذا إذا اقتصرت على باسم الله، نحو: باسم الله أصول قوله " الله والرحمن ~~مطلقا " أي: سواء كانا في البسملة أولا قوله " جرا وابتداء " أي: سواء كانت ~~اللام جارة أو لام الابتداء قوله " لئلا يلتبس بالنفي " إذ لو كتب هكذا لا ~~لرجل التبس بلا لرجل ولا للنفي، وأما نحو بالرجل وكالرجل فلا يلتبس بشئ ~~PageV03P330 # قوله " كراهية اجتماع ثلاث لامات " يعنى لو كتب هكذا اللحم، وفيما قال ~~نظر، لان الأحوط في مثله أن يكتب بثلاث لامات، لئلا يلتبس المعرف بالمنكر ~~قوله " أبنك بار، وأصطفى البنات " يعنى إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة ~~وصل مكسورة أو مضمومة فإنهم يحذفون همزة الوصل خطا كراهة اجتماع ألفين، ~~ودلالة على وجوب حذفهما لفظا، بخلاف نحو الرجل فإنه يجوز فيه الحذف كراهة ~~اجتماعهما خطا، ويجوز الاثبات دلالة على إثباتهما لفظا قوله " إذا وقع صفة ~~" احتراز من كونه خبر المبتدأ نحو: زيد ابن عمرو، وقوله " بين علمين " ~~احتراز من مثل جاءني زيد ابن أخينا، والرجل ابن زيد، والعالم ابن الفاضل، ~~وذلك لان الابن الجامع للوصفين كثير الاستعمال فحذف ألف ابن خطا كما حذف ~~تنوين موصوفه لفظا. على ما ذكرنا في باب النداء، ونقص التنوين خطا من كل ~~منون فرقا بين النون الأصلي والنون العارض غير اللازم، وأما نون اضربن ~~فإنما كتبت لعسر تبيها، عن ما ms513 تقدم، بخلاف التنوين، فإنه لازم لكل معرب لا ~~مانع فيه منه، فيعرف إذن ثبوته بعدم المانع، وإن لم يثبت خطا قوله " ونقصوا ~~ألف ها مع اسم الإشارة " لكثرة استعمالها معه وأما هاتا وهاتي فقليلان، فان ~~جاءت الكاف ردت ألف " ها " فيما حذفت منه لقلة استعمال اسم الإشارة المصدر ~~بحرف التنبيه المكسوع بحرف الخطاب قوله " لاتصال الكاف " يعنى أن الكاف ~~لكونها حرفا وجب اتصالها بالكلمة لفظا، إذ صارت كجزئها فتثاقلت الكلمة ~~فخففت بحذف ألف ها، وفيما قال بعد، لان الكلمة لم تتثاقل خطا، إذ الألف ~~منفصلة، فلم يحصل بكون الكاف حرفا امتزاج في الخط بين ثلاث كلمات، وكلامنا ~~في الخط لا في اللفظ إلا أن يقول: نقصوا في الخط تنبيها على الامتزاج ~~المعنوي. PageV03P331 # قوله " نقصوا الألف من ذلك وأولئك ومن الثلث والثلثين " وذلك لكثرة ~~الاستعمال، ونقص كثير من الكتاب الواو من داود، لاجتماع الواوين، وبعضهم ~~يكتبها، ونقص بعضهم الألف من عثمان وسليمان ومعاوية، والقدماء من وراقي ~~الكوفة (كانوا) ينقصون على الاطراد الألف المتوسطة إذا كانت متصلة بما ~~قبلها نحو الكافرون والناصرون وسلطن ونحوه. # قال: " وأما البدل فإنهم كتبوا كل ألف رابعة فصاعدا في اسم أو فعل ياء ~~إلا فيما قبلها ياء إلا في نحو يحيى وريى علمين، وأما الثالثة فإن كانت عن ~~ياء كتبت ياء وإلا فبالألف، ومنهم من يكتب الباب كله بآلاف وعلى كتبه ~~بالياء فإن كان منونا فالمختار أنه كذلك وهو قياس المبرد، وقياس المازني ~~بالألف، وقياس سيبويه: المنصوب بالألف وما سواه بالياء، ويتعرف الواو من ~~الياء بالتثنية نحو فتيان وعصوان وبالجمع نحو الفتيات والقنوات وبالمرة نحو ~~رمية وغزوة وبالنوع نحو رمية وغزوة، وبرد الفعل إلى نفسك نحو رميت وغزوت: ~~وبالمضارع نحو يرمى ويغزو، وبكون الفاء واوا نحو وعى، وبكون العين واوا نحو ~~شوى إلا ما شذ نحو القوى والصوا، فإن جهلت: فإن أميلت فالياء نحو متى، وإلا ~~فالألف وإنما كتبوا لدى بالياء لقولهم لديك وكلا كتبت على الوجهين ~~لاحتمالها، وأما الحروف فلم يكتب منها بالياء غير بلى وإلى ms514 وعلى وحتى، ~~والله أعلم بالصواب ". # أقول: إنما كتبت الألف الرابعة المذكورة ياء دلالة على الإمالة، وعلى ~~انقلابها ياء، نحو يغزيان ويرضيان وأغزيت وأعليان ومصطفيان ونحوها، وإن كان ~~قبلها ياء كتبت ألفا، وإن كانت على الصفة المذكورة أيضا نحو أحيا واستحيا، ~~كراهة لاجتماع ياءين، وإن اختلفا صورة، إلا في نحو يحيى وريى علمين، ~~PageV03P332 # وكذا ما أشبههما، فإنه يكتب بالياء، فرقا بين العلم وغيره، والعلم بالياء ~~أولى، لكونه أقل فيحتمل فيه الثقل. # قوله " وأما الثالثة " أي: الألف الثالثة. # قوله " ومنهم من يكتب الباب كله " أي: جميع باب المقصورة: ثالثة كانت، أو ~~رابعة، أو فوقها، عن الياء كانت أو عن غيرها، بالألف على الأصل، وقد كتبت ~~الصلاة والزكاة بالواو، دلالة على ألف التفخيم، كما مر قوله " فإن كان ~~منونا " أي: اسما مقصورا منونا، لان الذي في آخره ألف وهو منون لا يكون إلا ~~اسما مقصورا قوله " ويتعرف الياء من الواو " لما ذكر في الثلاثي أنه يكتب ~~بياء إن كانت ألفه عن ياء وإلا فبالألف ذكر ما يعرف به الثلاثي الواوي من ~~اليائي قوله " بالتثنية " أي: إن سمعت، وكذا إن سمع الجمع، وغير ذلك قوله " ~~وبالمضارع " كما مر في باب المضارع من أن الناقص الواوي مضموم العين، ~~واليائي مكسورها قوله " وبكون الفاء واوا " كما مر في أول باب الاعلال قوله ~~" وإنما كتبوا لدى " وإن لم تمل بالياء لقولهم لديك قوله " لاحتمالها " لان ~~قلبها في كلتا تاء مشعر بكون اللام واو كما في أخت، قال المصنف: وإمالتها ~~تدل على الياء، لان الكسرة لا تمال لها ألف ثالثة عن واو، وقد مر الكلام ~~عليه في باب الإمالة قوله " غير بلى " وذلك لامالتها قوله " وإلى وعلى " ~~وذلك لقولهم: إليك، وعليك، وأما حتى فللحمل على إلى والله تعالى أعلم ~~بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي ~~العربي وآله الأطياب، وسلم تسليما كثيرا PageV03P333 # قد اعتمدنا في تصحيح هذا الكتاب - سوى جميع النسخ المطبوعة - على نسخة ~~خطية فرغ ناسخها من كتابتها في شهر صفر الخير من ms515 عام سبع وخمسين وسبعمائة، ~~وقد وجد بآخر هذه النسخة ما نصه: # " والحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا محمد وعترته الطاهرين، وسلم ~~تسليما كثيرا، وفق الله تعالى لاتمام تصنيفه في ربيع الأول سنة ثمان ~~وثمانين وستمائة بالحضرة الشريفة المقدسة الغروية على مشرفها أفضل التحية ~~والسلام ". # بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على ~~سيدنا محمد أفضل المرسلين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين، وسلم تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين وبعد، فلما فرغت بتوفيق الله من شرح شواهد الكافية لنجم ~~الأئمة الشيخ الرضي الاسترآباذي (1)، رحمه الله وتجاوز عنه، رأيت أن ألحق ~~به شرح أبيات شواهد الشافية له أيضا، وهي مائة وستة وتسعون بيتا (2)، ~~لكونهما ككتاب واحد متنا وشرحا، فكذلك ينبغي أن يكون شرح أبياتهما وأشار ~~إلى بعض الأفاضل بأن أضم إليها أبيات شرح المحقق العلامة أحمد ابن الحسن ~~الجاربردي التي انفرد بها، لمسيس الحاجة إليها لكثرة تداولها تدريسا ~~ومراجعة، حتى يعم النفع، وهي اثنان وخمسون بيتا، فأجبته إلى ذلك وشرعت ~~مسعينا بالله ذي الطول والإعانة، في يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى ~~الآخرة من سنة تسع وسبعين وألف، أسأل الله إتمامه، والنفع به، آمين # PageV04P003 # أبنية الاسم أنشد الجاربردي (ص 19) (من الرجز) 1 - فهو ذا، فقد رجا الناس ~~الغير * من أمرهم على يديك والثؤر (1) من آل صعفوق وأتباع أخر * الطامعين ~~لا يبالون الغمر (2) على أن صعفوقا على فعلول بالفتح نادر، وهو الذي قل ~~وجوده وإن كان على القياس، والشاذ: هو الذي على خلاف القياس، وإن كان ~~كثيرا، والضعيف: # هو الذي في ثبوته كلام قال الإمام أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي في ~~كتاب المعربات: صعفوق اسم أعجمي، وقد تكلمت به العرب، يقال: بنو صعفوق خول ~~باليمامة، وقال العجاج: # * فهو ذا لقد رجا الناس الغير * إلى آخر الأبيات، وقال يخاطب عمر بن عبيد ~~الله بن معمر " هو ذا " أي الامر هو الذي ذكرته من مدحي لعمر، " والغير ": ~~أي رجوا أن يتغير أمرهم من فساد إلى صلاح بامارتك ونظرك في أمرهم ms516 ودفع ~~الخوارج عنهم، والثؤر: جمع ثؤرة، وهو الثأر، أي أملوا أن تثأر بمن قتلت ~~الخوارج من المسلمين انتهى، ونقله الجاربردي وعمر بن عبيد الله هذا كان عبد ~~الملك بن مروان ولاه حرب أبى فديك الحروري، فأوقع به، وأراد العجاج تحقير ~~أمر الخوارج، فوصفهم بأنهم سوقة # PageV04P004 # وعبيد، وأتباع، اجتمعوا إلى (أبى) فديك، وليسوا ممن يقاتل على حسب ويرجع ~~إلى دين صحيح ومنصب، والرواية هنا " فهو ذا فقد رجا " بسكون هاء (1) فهو، ~~ومعناه خذا أبا فديك، فهو هذا قد أمكنك، والناس قد رجوا أن يغير الله هذه ~~الحال على يديك، ويثأر لهم من الخوارج، والثؤرة بالهمزة كعقدة، وجمعها ثؤر ~~كعقد، بمعنى الثأر أيضا بالهمز، ويسهل، وهو الحقد، يقال: ثأرت القتيل، ~~وثأرت به، من باب نفع، إذا قتلت قاتله، وقد جمعهما الشاعر فقال (من ~~الطويل): # طلبت به ثأري فأدركت ثؤرثى * بنى عامر هل كنت في ثؤرتى نكسا (2) والنكس - ~~بالكسر -: الضعيف العاجز، والغير - بكسر ففتح - اسم من قولك: غيرت الشئ ~~تغييرا، ويأتي جمع غيرة أيضا، بمعنى الدية، وليس هذا بمراد هنا، يقال: ~~غارنى الرجل يغيرنى: أي أعطاني الدية، والاسم الغيرة بالكسر وجمعها غير، ~~قال هدبة بن الخشرم (من البسيط): # لنجدعن بأيدينا أنوفكم * بنى أمية إن لم تقبلوا الغيرا قال ابن السيد في ~~شرح أدب الكاتب: بنو صعفوق كانوا يخدمون السلطان باليمامة، كان معاوية بن ~~أبي سفيان قد صيرهم بها، وقال الأصمعي: صعفوق قرية باليمامة، كان ينزلها ~~خول السلطان، وقال ابن الأعرابي: يقال هو صعفقى فيهم، والصعافقة: قوم من ~~بقايا الأمم الخالية باليمامة ضلت أنسابهم، وقيل: هم الذين يشهدون الأسواق ~~ولا بضائع لهم فيشترون ويبيعون ويأخذون الأرباح، انتهى * # PageV04P005 # وفى العباب قال الليث: الصعافقه خول لبنى مروان أنزلهم اليمامة (1)، ~~ومروان بن أبي حفصة منهم، ولا يجئ في الكلام فعلول إلا صعفوق، والصعافقة ~~قوم يشهدون السوق للتجارة وليس لهم رؤوس أموال، فإذا اشترى التجار شيئا ~~دخلوا معهم، الواحد منهم صعفقى وصعفق، وجمعهم صعافقة وصعافيق. قال: ~~والصعفوق: اللئيم من الرجال، وهم الصعافقة، كان آباؤهم عبيدا فاستعربوا، ~~قال العجاج: ms517 # * من الصعافيق وأتباع أخر * (و) قال أعرابي: ما هؤلاء الصعافقة حولك؟ ~~ويقال: هم بالحجاز مسكنهم، وهم رذالة الناس، انتهى ما قاله الليث، وقال ~~غيره: صعفوق: قرية باليمامة قد شق فيها قناة يجرى منا نهر كبير، وبعضهم ~~يقول صعفوق بالهاء، وصعفوق لا ينصرف للعجمة والمعرفة ووزنه نادر، انتهى ~~كلام العباب. # واعلم أن العرب إذا عربت كلمة أعجمية لا تلتزم إلحاقها بأوزانهم، بل قد ~~تلحقها وهو الأكثر، وقد تتركها على حالها فلا تلحقها، قال سيبويه في الاسم ~~المعرب من العجم وهم ما عدا العرب: ربما ألحقوه بأبنية كلامهم، وربما لم ~~يلحقوه، وذكر مما ألحق بأبنيتهم قولهم درهم بهرج، وما لم يلحق نحو آجر ~~وفرند وإبريسم، وتحقيقه أن تلك الكلمة المعربة لا تخلو من أن تكون مغيرة ~~بنوع تصرف من تبديل وتغيير حركة، أولا تكون مغيرة أصلا، وعلى كل من ~~التقديرين لا تخلو من أن تكون ملحقة بأبنيتهم، أولا، فالأقسام أربعة: أحدها ~~ما لم تتغير ولم تكن ملحقة كخراسان، وثانيها ما لم تتغير ولكن كانت ملحقة ~~كخرم، وثالثها ما تغيرت ولكن لم تكن ملحقة بها كآجر، ورابعها ما تغيرت ~~وكانت ملحقة بها كدرهم وصعفوق من القسم الثالث، وليست بكلمة فارسية إذ ~~الصاد والقاف مهجوران في لغة الفرس، إلا إن كانا في كلمة دخيلة في لغتهم. # وفى قوله " من آل صعفوق " إشكال من جهة إضافة " آل " فإنهم قالوا: # PageV04P006 # إنها لا تضاف إلا لمن له شرف وخطر، وصعفوق قد عرفت حاله، ولا يرد هذا على ~~الرواية الأخرى، وهي * من الصعافيق وأتباع أخر * وأبو فديك المذكور بضم ~~الفاء وفتح الدال، وهو أبو فديك عبد الله بن ثور من بنى قيس بن ثعلبة ~~الخارجي، كان أولا من أتباع نافع بن الأزرق رئيس الخوارج، ثم صار أميرا ~~عليهم في مدة ابن الزبير، وكان الخوارج متغلبين على البحرين وما والاها، ~~فلما كانت سنة اثنتين وسبعين من الهجرة بعث خالد بن عبد الله أمير البصرة ~~أخاه أمية بن عبد الله في جند كثيف على أبى فديك إلى البحرين، فهزمه أبو ms518 ~~فديك، فكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، فأمر عبد الملك عمر بن عبيد الله ~~ابن معمر أن يندب الناس مع أهل الكوفة والبصرة ويسير إلى قتاله، فانتدب معه ~~عشرة آلاف، وسار بهم حتى انتهوا إلى البحرين، فالتقوا، واصطفوا للقتال، ~~فحمل أبو فديك وأصحابه حملة رجل واحد فكشفوا الميسرة، ثم رجع أهل الميسرة ~~وقاتلوا واشتد قتالهم حتى دخلوا عسكر الخوارج، وحمل أهل الميمنة حتى ~~استباحوا عسكر الخوارج، وقتلوا أبا فديك وستة آلاف من أصحابه، وأسروا ~~ثمانمائة، وذلك في سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، كذا في تاريخ النويري ~~والعجاج: شاعر راجز إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الواحد والعشرين من شواهد ~~شرح الكافية * * * وأنشد الشارح، وهو الشاهد الثاني، للحماسي (من البسيط) ~~(1): # 2 - نحو الاميلح من سمنان مبتكرا * بفتية فيهم المرار والحكم على أنه لا ~~دليل في منع صرف سمنان فيه على كونه فعلان، لجواز كونه فعلالا، وامتناع ~~صرفه لكونه علم أرض، وفيه رد على الجار بردى في زعمه أن # PageV04P007 # منع الصرف للتعريف والزيادة، وإنما يدل على كونه فعلان ما سيجئ من أن ~~التضعيف في الرباعي والخماسي لا يكون إلا زائدا، إلا أن يفصل أحد المثلين ~~بحرف أصلى كزلزال. # والحماسي: منسوب إلى كتاب الحماسة، وهو مجموعة أشعار من شعر الجاهلية ~~والاسلام انتقاها واختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور، ~~وقد وقع الاجماع من النقاد على أنه لم يتفق في اختيار المقطعات أنقي (1) ~~مما جمعه أبو تمام في كتاب الحماسة، ولا في اختيار المقصدات أو في مما دونه ~~المفضل في المفضليات، وقد رتب أبو تمام ما اختاره على ثمانية أبواب: أولها ~~باب الحماسة، وآخرها باب الملح، وقد اشتهر تسميته بالجزء الأول منه، ~~والحماسة: الشجاعة، وقد جرت عادة المصنفين إذا استشهدوا بشئ مما فيه أن ~~يقولوا قال الحماسي، ونحوه، والمراد الشاعر المذكور في كتاب الحماسة، ~~تنويها برفعة ما فيه من الاشعار، فان جميع ما فيه مما يصح به الاستشهاد، ~~ولأنه قد يتعذر أولا يحضر معرفة قائله فينسب إليه. # والبيت المذكور من قصيدة طويلة ms519 في الحماسة لزياد بن منقذ العدوي (2) ~~التميمي، ولم يقل غير هذه القصيدة، ولم يقل أحد مثلها في جودة جميع ~~أبياتها، وكان قد نزل بصنعاء (اليمن) فاجتواها ولم توافقه فذمها في هذه ~~القصيدة، ومدح بلاده وأهله، وذكر أشتياقه إلى قومه وأهله وإلى وطنه ببطن ~~الرمة (3) وهو واد بنجد، وقبل البيت: # PageV04P008 # يا ليت شعري متى أغدوا تعارضني * جرداء سابحة أو سابح قدم (1) تمنى أن ~~يكون في بلاده راكبا ذاهبا إلى الاميلح مع أخويه وأصحابه، والجرداء: # الفرس القصيرة الشعر، وقصر الشعر في الخيل محمود، لأنه إنما يكون في ~~كرائمها، والفرس السابحة: اللينة الجري لا تتعب راكبها كأنها تسبح في سيرها ~~وجريها، والقدم - بضمتى القاف والدال - بمعنى المتقدم يوصف به المذكر ~~والمؤنث. ومعارضة الخيل: أن تخرج عن جادة الطريق فتذهب في عرضها لنشاطها، ~~وقوله " نحو الاميلح الخ " نحو بمعنى جهة وجانب، وهو ظرف متعلق بأغدو، ~~والاميلح على وزن مصغر الأملح. قال ياقوت في معجم البلدان وتبعه الصاغاني ~~في العباب: هو ماء لبنى ربيعة الجوع (2)، وأنشد هذين البيتين لزياد بن منقذ ~~المذكور، وقالا: # [و] المرار والحكم أخواه (3) وسمنان من ديار الشاعر بنجد، وقال الشراح: ~~هو ماء لبنى ربيعة، وليس كما قالوا، بل الماء هو الاميلح، وفى القاموس: ~~سمنان بالفتح موضع، وبالكسر بلد، وبالضم حبل، وليست هذه الكلمة في الصحاح، ~~وقال أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: سمنان كسكران مدينة بين الري ~~ونيسابور، وسمنان بالضم جبل في ديار بنى أسد، وقال أبو حاتم: في ديار بنى ~~تميم، انتهى. وهذا الضبط مخالف لشراح الحماسة فإنهم ضبطوه بالفتح كما هنا، ~~ومبتكرا: حال من فاعل أغدو: أي ذاهبا في بكرة النهار، وهي أوله، وصلته ~~محذوفة: أي نحو # PageV04P009 # الاميلح، ويجوز أن يكون من " ابتكرت إلى الشئ " أي أسرعت إليه، كما يقال: ~~بكرت إليه تبكيرا، وبكرت إليه بكورا، من باب قعد، والباء في قوله " بفتية " ~~بمعنى (مع) متعلقة بمتبكرا. والفتية: جمع فتى، على وزن غنى، وهو الشاب ~~القوى، كصبية جمع صبي وعلية جمع على، ويجوز أن يكون جمع فتى كعصا، ms520 وهو ~~الشاب، والمرار بفتح الميم وتشديد الراء، والحكم بفتحتين. # و " من سمنان " حال من الاميلح، وقد نسب جماعة هذه القصيدة إلى المرار، ~~وهذا البيت يرد عليهم، وبطن الرمة قال أبو العلاء المعرى: يروى بتشديد ~~الميم وتخفيفها، وهو واد بنجد، وقال ياقوت: الرمة بالتخفيف ذكره أبو منصور ~~في باب ورم وخففه ولم يذكر التشديد، وقال: بطن الرمة واد معروف بعالية نجد ~~وقال السكوني: هو منزل لأهل البصرة إذا أرداوا المدينة، بها يجتمع أهل ~~الكوفة والبصرة، وقد أطال عليه وأطاب وزياد بن منقذ شاعر إسلامي من معاصري ~~الفرزدق وجرير، وقد ترجمناه مع أخيه المرار، وشرحنا أبياتا من هذه القصيدة ~~في الشاهد التاسع والسبعين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية * * * ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الثالث [من الطويل]: # 3 - جرئ متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا، وإن لا يبد بالظلم يظلم على أن " ~~يبد " أصله يبدأ بالهمز، فقلبت الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها، ثم حذفت ~~للجازم، وهو إن، قال أبو جعفر النحوي في شرح معلقة زهير بن أبي سلمى ونقله ~~الخطيب التبريزي في شرحه: قوله " وإن لايبد بالظلم " الأصل فيه الهمزة، من ~~بدأ يبدأ، إلا أنه لما اضطر أبدل من الهمزة ألفا، ثم حذفت (1) الألف للجزم # PageV04P010 # وهذا من أقبح الضرورات، وحكى [عن] سيبويه أن أبا زيد قال له: من العرب من ~~يقول قريت في قرأت، فقال سيبويه: فكيف أقول في المستقبل؟ قال: تقول أقرا، ~~فقال سيبويه: كان يجب أن تقول أقرى، حتى يكون مثل رميت أرمى، وإنما أنكر ~~سيبويه هذا لأنه إنما يجئ فعلت أفعل إذا كانت لام الفعل أو عينه من حروف ~~الحلق، ولا يكاد يكون هذا في الألف، إلا أنهم قد حكوا أبى يأبى، فجاء على ~~فعل يفعل، قال أبو إسحاق [قال إسماعيل بن إسحاق] (1) إنما جاء هذا في الألف ~~لمضارعتها حروف الحلق، فشبهت بالهمزة، يعنى فشبهت بقولهم قرأ يقرأ انتهى و ~~" جرئ " بالجر صفة لأسد في بيت (2) قبله، المراد به حصين بن ضمضم، ويجوز ~~رفعه ونصبه على القطع، و " يظلم " و " يبد ms521 " كلاهما بالبناء للمفعول، و " ~~يعاقب " و " يظلم " كلاهما بالبناء للفاعل، والجرئ، ذو الجراءة والشجاعة، ~~يقول: # هو شجاع متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا، وإن لم يظلمه أحد ظلم الناس ~~إظهارا لعزة نفسه وجراءته، وسريعا حال أو صفة مصدر: أي يعاقب عقابا سريعا ~~وهذا البيت من معلقة زهير المذكور، وقد شرح ما قبله وما بعده وسبب نظمها في ~~الشاهد السادس والخمسين بعد المائة، وفى الشاهد الثاني بعد الخمسمائة وزهير ~~شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن [والثلاثين بعد المائة] من شرح ~~شواهد شرح الكافية # PageV04P011 # وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع من [الطويل] 4 - رأيت الوليد بن اليزيد ~~مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله على أن دخول اللام في الدئل علما ~~منقولا من فعل مبنى للمفعول، كدخولها على يزيد من قوله " الوليد بن اليزيد ~~" وقد تكلم الشارح المحقق على لام اليزيد في باب المنادى وفى باب العلم من ~~شرح الكافية والبيت من قصيدة لابن ميادة مدح بها الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك بن مروان الأموي وترجمة ابن ميادة تقدمت في الشاهد التاسع عشر من ~~أوائل شرح أبيات شرح الكافية وأعباء: جمع عب ء كالحمل وزنا ومعنى، والكاهل: ~~ما بين الكتفين وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد التاسع عشر من شرح الكافية ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس [من المنسرح]: # 5 - جاءوا بجيش لو قيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل على أن الدئل فيه ~~اسم جنس لدويبة شبيهة بابن عرس، قال الصاغاني في العباب: # دأل يدأل دألا ودألانا ودألى: أي ختل، قال: # * وأنا أمشي الدألى حوالكا (1) * # PageV04P012 # وقال أبو زيد: هي مشية شبيهة بالختل ومشى المثقل. وذكر الأصمعي في صفة ~~مشى الخيل الدألان مشى يقارب فيه الخطو ويبطأ (1) فيه كأنه مثقل، والدئل: ~~دويبة شبيهة بابن عرس، قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه في جيش ~~أبي سفيان الذين وردوا المدينة في غزوة السويق وأحرقوا النخيل ثم انصرفوا ~~(من المنسرح): # جاءوا بجيش لوفيس معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل عار من النسل والثراء ~~ومن * أبطال ms522 أهل البطحاء والأسل قال ثعلب: لا نعلم اسما جاء على فعل غير ~~هذا، قال الأخفش: وإلى المسمى بهذا الاسم نسب أبو الأسود الدؤلي إلا أنهم ~~فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا لتوالى كسرتين مع ياءى النسب، كما ينسب ~~إلى نمر نمري، وربما قالوا أبو الأسود الدولي، بلا همز، قلبوا الهمزة واوا ~~لان الهمزة إذا انفتحت وكانت قبلها ضمة فتخفيفها أن تقلبها واوا محضة، كما ~~قالوا في مؤن مون، انتهى. # وإنما قيل لها غزوة السويق لان أبا سفيان قبل إسلامه رضي الله عنه لما ~~غزا المدينة في مائتي راكب بعد غزوة بدر فحرق بعض نخل المدينة وقتل قوما من ~~الأنصار خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ موضعا يقال له ~~قرقوة الكدر فقر أبو سفيان، وجعل أصحابه يلقون مزاود السويق يتخففون ~~للفرار، فسميت غزوة السويق وقوله " لو قيس معرسه " هو من القياس والتخمين، ~~والمعرس - بضم الميم وفتح الراء - مكان النزول من آخر الليل، والأشهر فيه ~~معرس - بتشديد الراء # PageV04P013 # المفتوحة - يقال: عرس تعريسا، إذا نزل آخر الليل، وصف جيش أبي سفيان ~~بالقلة والحقارة، يقول: لو قدر مكانهم عند تعريسهم كان كمكان هذه الدابة ~~عند تعريسها. # والنسل: الولد، والثراء: الكثرة، وأهل البطحاء: قريش، وهم الذين ينزلون ~~الشعب بين جبلي مكة، وهم قريش البطاح، وقريش الظواهر: الذين ينزلون خارج ~~الشعب، وقريش البطاح أكرم من قريش الظواهر، والأسل: الرماح وكان أبو سفيان ~~نذر بعد بدر أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم، قال ~~صاحب الأغاني: قال أبو سفيان وهو يتجهز من مكة المكرمة خارجا إلى المدينة ~~المنورة أبياتا من شعر يحرض فيها قريشا [من المنسرح]: # كروا على يثرب وجمعهم * فان ما جمعوا لكم نفل إن يك يوم القليب كان لهم * ~~فان ما بعده لكم دول آليت لا أقرب النساء ولا * يمس رأسي وجلدي الغسل حتى ~~تبيروا قبائل الأوس * والخزرج إن الفؤاد مشتعل فأجابه كعب بن مالك رضي الله ~~عنه [من المنسرح]: # يا لهف أم المستمحين على * جيش ms523 بن حرب بالحرة الفشل جاءوا بجيش لو قيس ~~معرسه * ما كان إلا كمعرس الدئل عار من النصر والثراء ومن * أبطال أهل ~~النكاء والأسل والنكاء: بمعنى النكاية وكعب بن مالك الأنصاري شاعر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدمت ترجمته في الشاهد السادس والستين من ~~شواهد [شرح] الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس [من الطويل]: # 6 - وحب بها مقتولة حين يقتل PageV04P014 # على أن فعل الذي فيه معنى التعجب يقال [فيه] فعل كما هنا، فان حب بضم ~~الحاء أصلها حبب بفتح العين حول فتح عينه إلى الضم للمدح والتعجب، فصار ~~حبب، ثم نقلنا ضمة العين إلى الفاء بعد حذف حركتها فصار حب، بضم الحاء، ~~ويجوز حذف ضمة العين دون نقلها فيصير حب بفتح الحاء، والباء في " بها " ~~زائدة، والضمير فاعل حب، وهو راجع إلى الخمر، و " مقتولة " حال منه، ~~والقتل: مزج الخمر بالماء حتى تذهب حدتها، فكأنها قتلت بالماء، وهذا عجز، ~~وصدره: # * فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وهو من أبيات في وصف الخمر من قصيدة ~~للأخطل النصراني، وتقدم الكلام عليها مفصلا في الشاهد الواحد والسبعين بعد ~~السبعمائة من شواهد [شرح] الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع، وهو من شواهد سيبويه [من الرجز] 7 - لو ~~عصر منها المسك والبان انعصر على أنه سكن عين الفعل في الفعل المبنى ~~للمجهول كراهة لتوالى الثقيلين في الثلاثي الخفيف، وكذا قول القطامي [من ~~الوافر] ألم يخز التفرق جند كسرى * ونفخوا من مدائنهم فطاروا قال سيبويه في ~~باب ما يسكن تخفيفا وهو في الأصل عندهم متحرك: وذلك قولهم في فخذ فخذ، وفى ~~كبد كبد، وفى عضد عضد، وفى كرم كرم، وفى علم علم، وهي لغة بنى بكر بن وائل ~~وأناس كثير من بنى تميم، وقالوا في مثل: لم يحرم من فصد له، وقال أبو ~~النجم: # * لو عصر منها المسك والبان انعصر * يريد عصر PageV04P015 # وإنما حملهم على هذا أنهم كرهوا أن يرفعوا ألسنتهم عن المفتوح إلى ~~المكسور والمفتوح أخف عليهم فكرهوا أن ينتقلوا من الأخف إلى الأثقل، وكرهوا ~~في ms524 في عصر الكسرة بعد الضمة كما يكرهون الواو مع الياء في مواضع، ومع هذا ~~إنه بناء ليس من كلامهم إلا في الموضع من الفعل، فكرهوا أن يحولوا ألسنتهم ~~إلى الاستثقال، انتهى كلامه وقال الأعلم في شرح شواهده: الشاهد في تسكين ~~الثاني من عصر طلبا للاستخفاف، وهي لغة فاشية في تغلب بن وائل، وأبو النجم ~~من عجل، وهم من بكر بن وائل، واستعمل لغتهم، ووصف شعرا يتعهد بالبان والمسك ~~ويكثر فيه منهما حتى لو عصرا منه لسالا، انتهى وبهذا يعلم أن في نسبة هذه ~~التفريعات إلى تميم تقصيرا من الشارح المحقق، رحمه الله وقوله " إن أبا ~~النجم تميمي " لا أصل له، فإنه من بكر بن وائل، فان أبا النجم شاعر إسلامي، ~~واسمه الفصل بن قدامة بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن عبدة بن الياس ~~بن العوف بن ربيعة بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل، وقد ~~ترجمناه في الشاهد السابع من شواهد شرح الكافية، وهذا البيت من رجز له يصف ~~فيه امرأة بكثرة الطيب، وقبله: # كأنما في نشرها إذا نشر * فغمة روضات تردين الزهر هيجها نضح من الطل سحر ~~* وهزت الريح الندى حتى قطر لو عصر منها البان والمسك انعصر النشر: الرائحة ~~الطيبة، " ونشر " بمعنى أنتشر، والفغمة بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة ~~بعدها ميم: الرائحة التي تملأ الأنوف، ولا تكون إلا من الطيب، يقال منه: ~~فغمتني رائحة الطيب، إذا سدت خياشيمك، شبه رائحة المرأة الطيبة برائحة ~~PageV04P016 # الروضات، وجملة " تردين الزهر " صفة لروضات: أي لبسن النور كالرداء، ~~وعنده يكون كمال طيب الروضات، والروضة: الموضع المعجب بالزهور، قيل: # سميت بذلك لاستراضة المياه السائلة إليها: أي لسكونها بها، والزهر بفتح ~~الهاء وسكونها: النور، قالوا: ولا يسمى النور زهرا حتى يستقيم ويتفتح، وقال ~~ابن قتيبة: حتى يصفر، وقبل التفتح هو برعوم، وأزهر النبت: أخرج زهره، و " ~~هيجها " الضمير للروضات بتقدير مضاف: أي هيج رائحتها، يقال: هاج الشئ يهيج ~~هياجا بالكسر وهيجان: ثار، وهجته، يتعدى ولا يتعدى، وهيجته ms525 بالتشديد ~~مبالغة، وهذا من تمام وصف الروضات، فإنه يزداد طيبها بما ذكره، و " نضح " ~~فاعل هيجها، والنضح بالحاء المهملة: الرش، والطل: المطر الضعيف، وسحر: ~~منصوب على الظرفية، وسكن على لغة ربيعة، وهزت: حركت، وقوله " لو عصر منها " ~~الضمير للمرأة التي تغزل فيها، وقال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: قيل: بل ~~الضمير في منها يعود إلى الروضة، أي المسك ينعصر من الروضة، هذا ما نقله، ~~وهو بعيد، وروى " لو عصر منه " بتذكير الضمير، كما رواه سيبويه، فالضمير ~~راجع إلى الفرع المذكور قبل في قوله: # بيضاء لا يشبع منها من نظر * خود يغطى الفرع منها المؤتزر والخود بفتح ~~الخاء المعجمة: الجارية الناعمة، والجمع خود بالضم، والفرع بفتح الفاء ~~وآخره عين مهملة: شعر الرأس بتمامه، والمؤتزر: محل الازار، وهو الكفل حيث ~~يعقد الازار، وقوله " البان " نائب الفاعل لعصر على تقدير مضاف: أي دهن ~~البان، وقوله " والمسك " الواو بمعنى أو، ولهذا قال " انعصر " بالافراد، ~~ولم يقل انعصرا، بضمير التثنية، ورواه ابن جنى في المنصف وهو شرح تصريف ~~المازني: # * لو عصر البان يوما لا نعصر * وعلى هذا الرواية لا إشكال فيه، والمسك: ~~معروف، معرب مشك بالفارسية، بضم الميم وسكون الشين المعجمة، وانعصر: سال ~~وجرى بالانعصار PageV04P017 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن [من الطويل] 8 - وما كل مبتاع ولو سلف ~~صفقه * براجع ما قد فاته برداد على أن أصله سلف بفتح اللام، وتسكين العين ~~المفتوحة شاذ ضرورة، قال سيبويه في ذلك الباب: وأما ما توالت فيه الفتحتان ~~فإنهم لا يسكنون منه، لان الفتح أخف عليهم من الضم والكسر، كما أن الألف ~~أخف من الواو والياء، وذلك نحو جمل وحمل ونحو ذلك، انتهى وقد أورده ابن ~~عصفور في كتاب الضرائر، فقال: فأما نقص الحركة فمنه حذفهم الفتحة من عين ~~فعل مبالغة في التخفيف، نحو قول الراجز [من الرجز] على محالات عكسن عكسا * ~~إذا تسداها طلايا غلسا يريد غلسا، وقول الاخر [من الطويل] * وما كل مغبون ~~ولو سلف صفقه * يريد سلف، وقول الاخر [من الطويل] وقالوا ترابي فقلت صدقتم ms526 ~~* أبى من تراب خلقه الله آدم يريد خلقه الله، وقول أبى خراش [من الطويل] ~~ولحم امرئ لم تطعم الطير مثله * عشية أمسى لا يبين من البكم يريد من البكم، ~~انتهى وقد تكلف له ابن جنى في شرح تصريف المازني فقال: هذا من الشاذ عند ~~أصحابنا، ويحتمل عندي وجها [آخر] (1) وهو أن يكون مخففا من فعل مكسور ~~العين، ولكنه فعل غير مستعمل، إلا أنه في تقدير الاستعمال وإن لم ينطق به، ~~كما أن قولهم تفرقوا عباديد وشماطيط كأنهم قد نطقوا فيه بالواحد من [هذين] ~~(2) الجمعين # PageV04P018 # وإن لم يكن مستعملا في اللفظ، وكأنهم استغنوا بسلف هذا المفتوح عن ذلك ~~المكسور أن ينطقوا به غير مسكن، وإذا كانوا قد جاءوا بجموع لم ينطقوا لها ~~بآحاد مع أن الجمع لا يكون إلا عن واحد، فأن يستغنى [بفعل] عن فعل من لفظه ~~ومعناه وليس بينهما إلا فتحة عين هذا وكسرة عين ذلك أجدر، وأرى أنهم ~~استغنوا بالمفتوح عن المكسور لخفة الفتحة، فهذا ما يحتمله القياس، وهو أحسن ~~من أن تحمل الكلمة على الشذوذ ما وجدت لها ضربا من القياس (1) فإن قلت: ~~فإنا لم نسمعهم يقولون يسلف بفتح اللام فما تنكر أن يكون هذا يدل على أنهم ~~لا يريدون سلف على وجه، إذ لو كان مرادا عندهم لقالوا في مضارعه يسلف، كما ~~أن من يقول قد علم فيسكن عين الفعل لا يقول في مضارعه إلا يعلم فالجواب ~~أنهم [لما] لم ينطقوا بالمكسور على وجه واستغنوا عنه بالمفتوح صار عندهم ~~كالمرفوض الذي لا أصل له، وأجمعوا على مضارع المفتوح (2)، هذا كلامه والبيت ~~من قصيدة للأخطل النصراني، وعدتها ستة عشر بيتا، وهذا أولها، ويليه: # أتغضب قيس أن هجوت ابن مسمع * وما قطعوا بالعز باطن وادى وكنا إذا احمر ~~القنا عند معرك * نرى الأرض أحلى من ظهور جياد كما ازدحمت شرف نهال لمورد * ~~أبت لا تناهي دونه لذياد وقد ناشدته طلة الشيخ بعدما * مضت حقبة لا ينثنى ~~لنشاد # PageV04P019 # رأت بارقات بالأكف كأنها * مصابيح سرج أوقدت بمداد وطلته تبكى وتضرب ms527 ~~نحرها * وتحسب أن الموت كل عتاد وما كل مغبون ولو سلف صفقه البيت وقوله " ~~أتغضب قيس " الخ ابن مسمع - بكسر الميم الأولى وفتح الثانية، هو مالك بن ~~مسمع بن شيبان بن شهاب أحد بنى قيس بن ثعلبة، وقوله " وما قطعوا " وصفهم ~~بالذل، والواو ضمير قيس باعتبار الحي والقبيلة، وقوله " وكنا إذا احمر ~~القنا " أي بدم القتلى، وصف قومه بزيادة الشجاعة في أنهم يرغبون في ~~المجالدة بالسيوف وهم مشاة أكثر من التطاعن بالقنا على ظهور الخيل، وقوله " ~~كما ازدحمت شرف - الخ " يقول: نحن نقع على الموت ونزدحم عليه كما تزدحم ~~الإبل العطاش على مورد ولا تنتهى عنه بطرد، والشرف بالضم: جمع شارف، وهي ~~الناقة المسنة، والنهال: جمع ناهلة اسم فاعل من النهل بفتحتين، وهو العطش، ~~ويأتي بمعنى الري أيضا، وليس بمراد هنا، وذياد: مصدر ذاد الراعي إبله عن ~~الماء يذودها ذودا وذيادا، إذا منعها، وقوله " وقد ناشدته - الخ " أي تسأله ~~وتقسم عليه، والطلة بفتح الطاء المهملة: الزوجة، والحقبة بكسر الحاء ~~المهملة: المدة، ولا ينثنى: لا ينزجر، ونشاد: مصدر ناشده مناشدة ونشادا، ~~وقوله " رأت بارقات " أي رأت سيوفا لامعة كالسرج التي أمدت بمداد من الدهن، ~~وقوله " وطلته تبكى " أي زوجته تبكى عليه، والنحر: الصدر، وهو في الأصل ~~موضع القلادة من الصدر، وقوله " وتحسب أن الموت - الخ " قال جامع ديوانه ~~السكري: يقول: تحسب أن الموت بكل فج وطريق، وكل ما هيأته لشئ وأعددته فهو ~~عتاد بالفتح، وقوله " وما كل مبتاع - الخ " المبتاع: المشترى، ورواية ~~السكري وابن قتيبة في في أدب الكاتب " وما كل مغبون " من غبنه في البيع ~~والشراء غبنا - PageV04P020 # من باب ضرب - مثل غلبه، فانغبن، وغبنه: أي نقصه، وغبن بالبناء للمفعول ~~فهو مغبون: أي منقوص في الثمن أو غيره، كذا في المصباح، وسلف بمعنى مضى ~~ووجب، والهاء في " صفقه " ضمير المبتاع والمغبون، قال السكري: # وصفقه إيجابه البيع، والصفق: مصدر صفق البائع صفقا، إذا ضرب بيده على ~~[يد] صاحبه عند المبايعة بينهما، وقوله " براجع ما قد فاته " رواه السكري ~~بالباء فتكون زائدة في ms528 خبر ما النافية، وراجع اسم فاعل مضاف إلى " ما " ~~الواقعة على المبيع أو الثمن، ورواه غيره " يراجع " بالمثناة التحتية على ~~أنه مضارع من الرجوع (1)، وما مفعوله، وفاعله ضمير المغبون أو المبتاع، ~~وقوله " برداد " الباء للسببية متعلقة براجع أو بيراجع، والرداد بكسر الراء ~~مصدر راد البائع صاحبه مرادة وردادا، إذا فاسخه البيع قال ابن السيد في شرح ~~أدب الكاتب: ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للأخطل، ولم أجده في ديوان شعره ~~الذي رواه أبو علي البغدادي، ولعله قد وقع في رواية أخرى، انتهى والأخطل ~~شاعر نصراني من بنى تغلب، كان معاصرا للفرزدق وجرير، وقد ترجمناه في الشاهد ~~الثاني والسبعين من أوائل شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~التاسع [من الرجز] 9 - فبات منتصبا وما تكردسا * إذا أحس نبأة توجسا على أن ~~أصله منتصبا بكسر الصاد فسكنت، وكذا قولهم " أراك منتفخا " أصله منتفخا ~~بكسر الفاء، وهو اسم فاعل من انتصب بمعنى قام ووقف، وأورده الشارح المحقق ~~في باب الابتداء أيضا، وكذا أورده أبو علي في كتاب نقض الهاذور، وابن جنى ~~في كتاب الخصائص، قال: ومما أجري # PageV04P021 # فيه بعض الحروف مجرى جميعه قوله: - * فبات منتصبا وما تكردسا * فأجرى ~~منتصبا مجرى فخذ فأسكن ثانيه، وعليه حكاية الكتاب أراك منتفخا انتهى ~~وتكردس: بمعنى انقبض واجتمع بعضه إلى بعض، يريد ما سقط أعلاه إلى أسفله ~~لأنه متوجس خائف لا ينام والبيت من رجز للعجاج (1) في وصف ثور وحشى، ورواه ~~الصاغاني في العباب: فبات منتصا، بتشديد الصاد، على أنه من المنصة: أي ~~مرتفعا، قال في مادته: وانتصت العروس على المنصة لترى من بين النساء: أي ~~ارتفعت، عن الليث (2)، وأنشد هذا البيت، وأورده في باب كردس أيضا، قال: # التكردس: الانقباض واجتماع بعضه إلى بعض، قال العجاج يصف ثورا: - * فبات ~~منتصا وما تكردسا * والعجاج راجز إسلامي في الدولة الأموية، وقد ترجمناه في ~~الشاهد الواحد والعشرين من أوائل [شرح] أبيات شرح الكافية * * * وأنشد ~~بعده، وهو الشاهد العاشر، وهو من شواهد سيبويه [من الطويل] 10 - * وذي ولد ~~لم يلده أبوان ms529 * على أن أصله " لم يلده " بكسر اللام، فسكنت وفتحت الدال، ~~قال (3) سيبويه: ومما أشبه الأول فيما ليس على ثلاثة أحرف قولهم: أراك ~~متنفخا، # PageV04P022 # تسكن الفاء، تريد منتفخا، فما بعد النون بمنزلة كبد، ومن ذلك قولهم انطلق ~~فيفتحون (1) القاف لئلا يلتقى ساكنان، كما فعلوه ذلك بأين وأشباهها، حدثنا ~~بذلك الخليل عن العرب، وأنشد (نا) بيتا وهو لرجل من أزد السراة عجبت لمولود ~~وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان وسمعناه من العرب كما أنشده الخليل، ~~ففتحوا الدال كيلا يلتقى ساكنان، وحيث أسكنوا موضع العين حركوا الدال، ~~انتهى قال الأعلم (2): أراد يلده فسكن اللام المكسورة تخفيفا كقولهم في علم ~~علم فسكنت لامه قبل ساكن الجزم، وتحركت الدال لالتقاء الساكنين بحركة أقرب ~~المتحركات إليها، وهي الفتحة، إذ الياء مفتوحة، وحمل الدال عليها غير معتد ~~باللام (3) الساكنة، لأنها حاجز غير حصين وقوله " عجبت لمولود - الخ " أراد ~~بالمولود عيسى بن مريم عليهما السلام، وأراد بذى ولذ آدم عليه السلام، ~~وبعده: # وذي شامة سوداء في حر وجهه * مجللة لا تنقضي لأوان ويكمل في تسع وخمس ~~شبابه * ويهرم في سبع مضت وثمان وأراد من هذين البيتين القمر، وقد شرحنا ~~هذه الأبيات بأكثر مما هنا في باب الترخيم من شرح شواهد شرح الكافية الماضي ~~* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي عشر [من الكامل] # PageV04P023 # 11 - ينباع من ذفرى غضوب جسرة * زيافة مثل الفنيق المكدم على أن أصله ~~ينبع، وتولدت الألف من إشباع فتحة الباء، وفاعل ينباع ضمير الرب - بضم ~~الراء - وهو شبيه الدبس، وهو في بيت قبله (1) شبه العرق السائل من رأس هذه ~~الناقة وعنقها برب يترشح، وعرق الإبل أسود، والذفرى بكسر الذال المعجمة ~~والقصر: الموضع الذي يعرق من الإبل خلف الاذن، والغضوب: الناقة الصعبة ~~الشديدة، شبهت بالغضوب من الانسان، والجسرة بفتح الجيم: الناقة الماضية في ~~سيرها، وقيل: الضخمة القوية، والزيافة: # المتبخترة في مشيها، مبالغة زائفة، من زاف زيفا - بالزاي المعجمة - إذا ~~تبختر في مشيه، والفنيق، بفتح الفاء وكسر النون: الفحل المكرم الذي لا يؤذى ~~ولا يركب لكرامته، والمكدم: ms530 اسم مفعول قياسه أن يكون من أكدمه، لكنهم لم ~~ينقلوا إلا كدمه ثلاثيا من الباب الأول والثاني، قالوا: الكدم العض بأدنى ~~الفم كما يكدم الحمار، وروى المقرم بدله، على وزنه، وهو البعير الذي لا ~~يحمل عليه ولا يذلل وإنما هو للفحلة (2) بكسر الفاء # PageV04P024 # وهذا البيت من معلقة عنترة، وقد شرحناه بأوفى من هذا في الشاهد الثاني ~~عشر من أوائل شرح الكافية * * * وأنشد الجار بردى (1) بعده، وهو الشاهد ~~الثاني عشر [من الوافر] 12 - وأنت من العوائل حيث ترمى * ومن ذم الرجال ~~بمتنزاح على أن الألف تولدت من إشباع فتحة ما قبلها قال ابن جنى في سر ~~الصناعة: هكذا أنشدناه أبو علي لابن هرمة يرثى ابنه وقال: أراد بمنتزح، ~~فأشبع فتحة الزاي، انتهى وقال الصاغاني في العباب: وانتزح: ابتعد، وأنت ~~بمنتزح من كذا: أي ببعد منه، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر ~~بن هرمة يمدح بعض القرشيين وكان قاضيا لجعفر بن سليمان بن علي: # فأنت من الغوائل حيث تنمى (2) * ومن ذم الرجال بمنتزاح إلا أنه أشبع فتحة ~~الزاي فتولدت الألف، هكذا أنشده بعض أهل اللغة، وفى شعره " بمستراح " فلا ~~ضرورة، انتهى والغوائل: جمع غائلة، وهي الفساد والشر، وقال الكسائي: ~~الغوائل: # الدواهي، وترمى بالبناء للمفعول مسند إلى ضمير الغوائل، وكذا تنمى يقال: # نمى الشئ ينمى، من باب رمى، نماء، بالفتح والمد، أي كثر، وفى لغة ينمو ~~نموا، من باب قعد، ويتعدى بالهمزة والتضعيف وابن هرمة بفتح الهاء وسكون ~~الراء المهملة بعدها ميم: شاعر من مخضرمي الدولتين، وهو آخر من يستشهد ~~بكلامه # PageV04P025 # وقد ترجمناه في الشاهد الثامن والستين من أوائل شواهد شرح الكافية * * * ~~وأنشد الجاربردي (1) أيضا بعده، وهو الشاهد الثالث عشر [من البسيط] والشمس ~~طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تبكى للمغالبة، ~~ونجوم الليل مفعولة، وهي مغلوبة بالبكاء، فان الشمس غلبت النجوم بكثرة ~~البكاء، ثم حكى قولين آخرين: أحدهما نصب النجوم بكاسفة، ثانيهما نصبها على ~~المفعول معه، بتقدير الواو التي بمعنى مع، والوجه الأول نقله عن ms531 الجوهري، ~~ولم يتعرض له ابن برى في أماليه على صحاحه ولا الصفدي في حاشيته، وقال ~~الصاغاني في العباب: وكسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها الله، يتعدى ولا يتعدى، ~~قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز: # فالشمس كاسفة، ليست بطالعة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا هكذا الرواية: ~~أي أن الشمس كاسفة تبكى عليك الدهر، والنحاة يروونه مغيرا، وهو * الشمس ~~طالعة ليست بكاسفة، أي ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها، لقلة ضوئها وبكائها ~~عليك، انتهى فكاسفة على روايته بمعنى منكسفة، من الفعل اللازم، وجملة " ~~تبكى " خبر بعد خبر، أو صفة لكاسفة، وقوله " الدهر " أي: أبدا أشار به إلى ~~أن نصب النجوم على الظرف كما يأتي بيانه، وأشار إلى أن قوله ليست بطالعة ~~بمعنى كاسفة، إذ المراد من طلوعها إضاءتها، فإذا ذهب نورها فكأنها غير ~~طالعة # PageV04P026 # وقد تبعه صاحب القاموس فرواه كروايته، وقال: " أي كاسفة لموتك تبكى أبدا، ~~ووهم الجوهري فغير الرواية بقوله * فالشمس طالعة ليست بكاسفة * وتكلف ~~لمعناه " انتهى وقوله " تكلف لمعناه " يعنى أنه جعله من باب المغالبة، ~~وتغليط الجوهري في الرواية المذكورة غير جيد، فإنها رواية البصريين، وما ~~صححه تبعا لصاحب العباب رواية الكوفيين. # قال ابن خلف في شرح شواهد سيبويه: اختلف الرواة في هذا البيت، فرواه ~~البصريون * الشمس طالعة ليست بكاسفة * ورواه الكوفيون * الشمس كاسفة ليست ~~بطالعة * ورواه بعض الرواة بنصب النجوم، وبعض آخر برفعها، وقد اختلف أصحاب ~~المعاني وأهل العلم من الرواة وذوو المعرفة بالاعراب من النحاة في تفسير ~~وجوه هذه الروايات وقياسها في العربية، ومن روى * الشمس طالعة ليست بكاسفة ~~* فإنه استعظم أن تطلع ولا تنكسف مع المصاب به، ومثل هذا قول الاخر [هو ~~لليلى بنت طريف الخارجية ترثى أخاها الوليد] [من الطويل] أيا شجر الخابور ~~مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف ومعناه عند بعضهم تغلب ببكائها ~~عليك نجوم الليل، وفى هذا التأويل وجهان: # أحدهما أن يراد بالنجوم والقمر حقيقتهما ادعاء، ثانيهما أن يراد بهما ~~سادات الناس والأماثل، وقال آخرون: " نجوم " مفعول تبكى من غير اعتبار ~~المغالبة، ms532 والمعنى أن الشمس تبكى عليك مدة نجوم الليل والقمر، فنصب على ~~الظرف، وحكى عن العرب لا أكلمك سعد العشيرة: أي زمانه، وقال جماعة: إن نجوم ~~الليل منصوبة بكاسفة، والقمر معطوف عليها، وهذا أشهر الأجوبة وأقربها ~~مأخذا، والمعنى أن الشمس لم تقو على كسف النجوم والقمر لاظلامها وكسوفها، ~~انتهى كلام ابن خلف PageV04P027 # وممن رواه كذلك ابن عبد ربه في العقد الفريد (1)، وقال: يقول إن الشمس ~~طالعة وليست بكاسفة نجوم الليل لشدة الغم والكرب الذي فيه الناس وكذا رواه ~~الأخفش المجاشعي في كتاب المعاياة، وقال: أراد الشمس طالعة ولا ضوء لها، ~~فترى مع طلوعها النجوم بادية لم يكسفها ضوء الشمس، فليست بكاسفة نجوم الليل ~~والقمر وكذا رواه اللبلى في شرح فصيح ثعلب، وقال: يعنى أن الشمس طالعة ليست ~~مغطية نجوم الليل والقمر وهؤلاء الثلاثة جعلوا نجوم الليل منصوبة بكاسفة ~~وكذا رواه السيد المرتضى (2) في أماليه ونقل في نصب النجوم ثلاثة أقوال: # أولها نصبهما بكاسفة، وقال: أراد أن الشمس طالعة وليست مع طلوعها كاسفة ~~نجوم الليل والقمر، لان عظم الرزء قد سلبها ضوءها، فلم يناف طلوعها ظهور ~~الكواكب، ثانيها: أن نصبها على الظرف، قال: كأنه أخبر بأن الشمس تبكيه ما ~~طلعت النجوم [وظهر القمر] (3) ثالثها: على المغالبة، وهو أن يكون القمر ~~والنجوم باكين الشمس على هذا المرثى المفقود، فبكتهن أي غلبتهن بالبكاء ~~وكذا رواه المبرد في (4) الكامل " الشمس طالعة " وقال: وأما قوله نجوم # PageV04P028 # الليل والقمر ففيه أقاويل كلها جيد، فمنها أن تنصب (1) نجوم الليل ~~(والقمرا بقوله) بكاسفة، يقول: الشمس طالعة ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر، ~~وإنما تكسف النجوم [والقمر] بإفراط ضيائها، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ~~ضياؤها ظهرت الكواكب، ويجوز أن يكون نجوم الليل والقمر أراد بهما الظرف، ~~يقول تبكى [الشمس] عليك مدة نجوم الليل والقمر كقولك تبكى عليك الدهر ~~والشهر، وتبكى عليك الليل والنهار يا فتى، ويكون (1) تبكى عليك [الشمس] ~~النجوم كقولك: # أبكيت زيدا على فلان، وقد قال في هذا المعنى [أحد المحدثين شيئا مليحا ~~وهو] أحمد أخو أشجع السلمي، ms533 يقوله لنصر بن شبث العقيلي، وكان أوقع بقوم من ~~بنى تغلب بموضع يعرف بالسواجين [من الكامل]: # لله سيف في يدي نصر * في حده ماء الردى يجرى أوقع نصر بالسواجين ما * لم ~~يوقع الجحاف بالبشر أبكى بنى بكر على تغلب * وتغلبا أبكى على بكر ويكون ~~تبكى عليك نجوم الليل والقمر على أن تكون الواو في معنى مع، وإذا كانت كذلك ~~فكأن قبل الاسم (الذي يليه أو بعده) فعل، انتصب لأنه في المعنى مفعول وصل ~~إليه الفعل فنصبه، ونظير ذلك استوى الماء والخشبة، لأنك لم ترد استوى الماء ~~واستوت الخشبة ولو أردت ذلك لم يكن إلا الرفع، ولكن التقدير ساوى الماء ~~الخشبة، انتهى كلامه، ولم يذكر معنى المغالبة فيه قال ابن السيد فيما كتبه ~~عليه: الوجه الأول [هو] أصح في المعنى، وهو أن ينصب نجوم الليل والقمر ~~بكاسفة، لان في هذا إخبار بأن الشمس قد ذهب نورها # PageV04P029 # لفرط الحزن فلم تمنع الدراري من النجوم أن تظهر، وهذا هو الذي يذكره ~~الشعراء عند تهويل الرزية بالمفقود، انتهى وطالعته في نسختين صحيحتين جدا ~~من الكامل مضبوطة بالرفع على الخبرية، وجملة " ليست بكاسفة " صفة لطالعة، ~~وجملة " تبكى " خبر ثان وزعم الفيومي في المصباح (1) أن طالعة وتبكى حالان، ~~فإنه قال: في البيت تقديم وتأخير، والتقدير الشمس في حال طلوعها وبكائها ~~عليك لبست تكسف النجوم والقمر لعدم ضوئها، هذا كلامه وقال ابن خلف: يجوز أن ~~تكون جملة " تبكى " حالا إما من الشمس أو من التاء في ليست (2) كأنه قال: ~~ليست في حال بكاء، وقد تكون سادة مسد خبر ليس، انتهى والوجه الأول مأخوذ من ~~كلام ابن السيد في شرح أبيات المعاني، وهو إنما يتمشى على مذهب سيبويه ~~القائل بجواز مجئ الحال من المبتدأ، والوجه الثاني فاسد، لان بكاءها بيان ~~لكسفها النجوم، والوجه الثالث خطأ معنى وإعرابا (3) وقول المبرد " يجوز أن ~~يكون أراد بهما الظرف " يريد أن الشاعر أقامهما مقام مصدر محذوف هو المراد ~~به معنى الظرف، فكأنه قال: دوام نجوم الليل والقمر: أي في مدة دوامهما، ~~فحذف ms534 المضاف وأعرب المضاف إليه باعرابه، ويكون # PageV04P030 # مراده من النجوم الدهر، ومن القمر الشهر ويرد على هذا الوجه وعلى الأوجه ~~الثلاثة الآتية وعلى وجه المغالبة أن كاسفة يكون من الفعل اللازم فلا يصح ~~المعنى به لأنه حينئذ يكون نافيا للكسوف عن الشمس في ذاتها، وإذا لم تنكسف ~~الشمس في ذاتها فلا حزن لها على المذكور، وهو ضد ما أراده الشارح، وهذا لا ~~يرد على الوجه الأول المتعدى، فإنه لم ينف عن الشمس الانكساف في ذاتها، ~~إنما نفى عنها أن تكسف غيرها لذهاب نورها وانكسافها في ذاتها ويجاب بمنع ~~جعله من اللازم، فيكون من المتعدى، ويقدر له مفعول محذوف، وتقديره ليست ~~بكاسفة شيئا، فحذف للتعميم، والمعنى يدل عليه، كما تقول: زيد [غير] ضارب ~~وقول ابن السيد فيما كتبه على الكامل " إن قدر كاسفة بمعنى منكسفة صح الوجه ~~الأول فقط " غير صحيح، فتأمل، ويريد بالوجه الأول النصب على الضرف، وبما ~~ذكرنا ظهر وجه رجحان نصب النجوم بكاسفة على غيره، وهو منشأ من صوب رواية ~~والشمس كاسفة وقول المبرد " ويكون تبكى عليك النجوم كقولك أبكيت زيدا على ~~فلان " يريد أن تبكى في البيت بضم (1) التاء مضارع أبكاه على فلان بمعنى ~~جعله باكيا عليه ويرد على هذا أيضا أن الا بكاء على الشئ كالبكاء عليه ~~سببهما الحزن، ونفى الكسوف مناقض لذلك، ويجاب بما ذكرنا # PageV04P031 # وقول المبرد " ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تكون الواو في ~~معنى مع " يريد رفع النجوم بتبكى والواو بعدها بمعنى مع، ولم يذكر أبو حيان ~~في الارتشاف غير هذا الوجه في البيت، قال فيه: قال الأستاذ أبو علي: # إذا كان العطف نصا على معنى مع وكان حقيقة في المعنى ضعف النصب، كقولك: # قام زيد وعمرو، فهذا لا يقال بالنصب إلا إن سمع، ومنه: - * تبكى عليك ~~نجوم الليل والقمرا * أي مع القمر، انتهى وقال ابن الملا في شرح المغني: ~~وأما تجويز رفع النجوم على أنها فاعل تبكى ونصب القمر على أنه مفعول معه ~~فإنه وإن صح معناه لكنه يؤدى إلى ms535 عدم ارتباط المصراع بالأول، وألا يكون ~~للمصراع الأول معنى يناسب المقام إلا على رواية * فالشمس كاسفة ليست طالعة ~~* هذا كلامه، وهو مختل من وجوه: الأول: كيف جاز له أن يقول " وإن صح معناه ~~" مع قوله " لا يكون للمصراع الأول معنى يناسب المقام " وهل هو إلا تناقض؟ ~~الثاني قوله " يؤدى إلى عدم ارتباط المصراع الثاني بالأول " لا مانع منه، ~~فان جملته مستأنفة، وكاسفه بمعنى منكسفة، فيكون استعظاما لطلوع الشمس عدم ~~انكسافها مع عظم المصيبة، فيكون أنكر طلوعها كذلك مع أن النجوم مع القمر ~~تبكى عليه، الثالث أن ما أورده على هذا الوجه وارد على وجه المغالبة ونصب ~~النجوم على الظرف أيضا، وقد ذكرهما هو ولم يتنبه له، الرابع: # لا ينحصر معنى المصراع الأول على رواية " فالشمس كاسفة " لما ذكرنا آنفا، ~~ولما قدمنا من تقدير المفعول ولم يذكر المبرد نصب النجوم " بتبكى " بفتح ~~التاء لا على وجه المغالبة ولا على PageV04P032 # غيرها، وهما قولان آخران، وقد نقلناهما، ولم يذكر أيضا نصب النجوم على ~~حذف واو المفعول معه، وهو قول نقله ابن السيد في شرح أبيات المعاني، قال: " ~~الرابع من الوجوه التي ذكرها النحاة في نصب النجوم، أن يكون أراد التي في ~~معنى مع، فكأنه قال: تبكى عليك ونجوم الليل والقمر: أي مع نجوم الليل ~~والقمر، فيكون مفعولا معه، وقد حذف الواو، وهذا أبعدها " اه‍، ووجه ~~الأبعدية أن هذه الواو لم يثبت حذفها ولا بأس بشرح أصل كاسفة بعد الفراغ من ~~الاعراب، قال القيومي في المصباح: كسفت الشمس من باب ضرب كسوفا، وكذلك ~~القمر، قاله ابن فارس والأزهري، وقال ابن القوطية أيضا: كسف القمر والشمس ~~والوجه: تغير، وكسفها الله كسفا، من باب ضرب أيضا، يتعدى ولا يتعدى، ~~والمصدر فارق، ونقل " انكسف الشمس " فبعضهم يجعله مطاوعا، مثل كسرته ~~فانكسر، وعليه حديث رواه أبو عبيد وغيره " انكسفت الشمس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " وبعضهم يجعله غلطا فيقول: كسفتها فكسفت هي لا غير، ~~وقيل: الكسوف ذهاب البعض والخسوف ذهاب الكل، وقال أبو زيد: كسفت ms536 الشمس ~~كسوفا اسودت بالنهار، وكسفت الشمس النجوم غلب ضوءها على النجوم فلم يبد ~~منها شئ والبيت من أبيات ثلاثة لجرير قالها لما نعى إليه عمر بن عبد العزيز ~~بن مروان رحمه الله تعالى، وهي: # نعى النعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حج بيت الله واعتمرا (1) حملت ~~أمرا عظيما فاضطلعت به * وقمت فيه بأمر الله يا عمرا فالشمس طالعة.... ~~البيت # PageV04P033 # في المصباح: " نعيت الميت نعيا، من باب نفع، أخبرت بموته، فهو منعى، واسم ~~الفعل المنعي والمنعاة، بفتح الميم فيهما مع القصر، والفاعل نعى على فعيل، ~~يقال: جاء نعيه أي ناعيه، وهو الذي يخبر بموته، ويكون النعي خبرا أيضا " ~~انتهى، والنعاة: جمع ناع كقضاة جمع قاض، وأراد بأمير المؤمنين عمر بن عبد ~~العزيز، ولى الخلافة بعهد ابن عمه سليمان بن عبد الملك في صفر سنة تسع ~~وتسعين، فقدمت إليه مراكب الخلافة فلم يركبها، وركب فرس نفسه، ومنع من سب ~~علي كرم الله وجهه آخر الخطبة، وجعل مكانه (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) ~~الآية (1)، ومناقبه كثيرة ألف فيها جلدا حافلا الإمام ابن الجوزي، ومات ~~بدير سمعان سنة إحدى ومائة، وقوله " يا خير من حج الخ " أي: فقلت يا خير ~~الخ، وقال ابن الملا: منصوب بتقدير قائلين، وقوله " حملت أمرا " هو بالبناء ~~للمفعول وتشديد الميم، والخطاب، وأراد بالامر العظيم الخلافة، واضطلع بهذا ~~الامر: إذا قدر عليه كأنه قويت ضلوعه بحمله، والألف في " يا عمرا " ألف ~~الندبة، وبه استشهد ابن هشام في المغني وفى شرح الألفية (2)، قال المبرد في ~~الكامل: قوله " يا عمرا ندبة، أراد يا عمراه، وإنما الألف للندبة وحدها، ~~والهاء تزاد في الوقف لخفاء الألف، فإذا وصلت لم تزدها، تقول: يا عمرا ذا ~~الفضل، فإذا وقفت قلت: يا عمراه، فحذف الهاء في القافية لاستغنائه عنها ". ~~اه‍ وجوز الأخفش المجاشعي في كتاب المعاياة أن تكون الألف هي المبدلة من ~~ياء المتكلم، وأن يكون عمر منادى منكرا منصوبا وألفه بدل من نون التنوين، # PageV04P034 # وهذه عبارته: وإنما نصب أبو علي يا عمراه أضافه إلى نفسه ms537 أو لم يضفه، ~~وجعله نكرة، كما قال الآخر [وهو الأحوص] [من الوافر] سلام الله يا مطرا ~~عليها * وليس عليك يا مطر السلام جعل مطرا نكرة فنصب، وقال بعضهم: هو ~~معرفة. ولكنه لما نونه قام التنوين مقام الإضافة فنصب كما ينصب المضاف، ~~انتهى كلامه. ونقل هذه الوجوه ابن السيد فيما كتبه على الكامل عن الفارسي، ~~قال: أجاز الفارسي في " يا عمرا " أن يكون أضافه إلى نفسه كما قال " هو ~~لأبي النجم) (من الرجز) * يا ابنة عما لا تلومى واهجعي * وأجاز أن يكون على ~~معنى الندبة، وأجاز أن يكون جعله نكرة، كما قال * سلام الله يا مطرا عليها ~~* قال: وقيل في قوله " يا مطرا " إنها معرفة، ولكنه لما نونه قام التنوين ~~مقام الإضافة فنصبه كما ينصب المضاف، وهو قول عيسى بن عمر، انتهى وقوله " ~~فالشمس طالعة - الخ " أورد المصراع الثاني صاحب الكشاف (1) في سورة الدخان ~~عند قصة مهلك قوم فرعون وتوريث نعمهم، وهو قوله تعالى (كذلك وأورثناها قوما ~~آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض) قال: إذا مات رجل خطير قالت العرب في ~~تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح. وأظلمت له الشمس، وفى ~~الحديث " ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكته (2) السماء ~~والأرض " وقال جرير: # * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا * # PageV04P035 # وذلك على سبيل التمثيل والتخييل، مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه، ~~وكذلك ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في ~~الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل، ونفى ذلك عنهم في قوله ~~تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض) فيه تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال ~~من يعظم فقده فيقال فيه بكت عليه السماء والأرض، وعن الحسن رحمه الله فما ~~بكى عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعنى فما بكى ~~عليهم أهل السماء وأهل الأرض، انتهى. # وهذا ملخص من [أوائل] أمالي الشريف المرتضى، وفيها زيادة، ونحن نلخص ما ~~فيها أيضا، قال (1): في الآية وجوه أربعة من التأويل، أولها: أن المراد أهل ms538 ~~السماء والأرض، فحذف كقوله تعالى (واسأل القرية)، ثانيها: أنه تعالى أراد ~~المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة، لان العرب إذا أخبرت عن ~~عظم المصاب بالهالك قالت: كسفت الشمس لفقده، وأظلم القمر، وبكاه الليل ~~والنهار والسماء والأرض، يريدون بذلك المبالغة في عظم الامر وشمول ضرره، ~~قال جرير: الشمس طالعة - البيت، وقال يزيد بن مفرغ [من الكامل] الريح تبكى ~~شجوها * والبرق يلمع في الغمامة وهذا صنيعهم في وصف كل أمر جل خطبه وعظم ~~موقعه، فيصفون النهار بالظلام، وأن الكواكب طعت نهارا لفقد نور الشمس ~~وضوئها، قال النابغة [من البسيط] تبدو كواكبه والشمس طالعة * لا النور نور ~~ولا الاظلام إظلام ثالثها: أن يكون معنى الآية الاخبار عن أنه لا أحد أخذ ~~بثأرهم، ولا انتصر لهم، لان العرب كانت لا تبكى على القتيل إلا بعد الاخذ ~~بثأره، فكنى الله تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار والاخذ بالثأر، على ~~مذهب القوم الذين خوطبوا # PageV04P036 # بالقرآن، رابعها: أن يكون ذلك كناية عن أنه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح ~~يرفع إلى السماء، ويطابقه ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية ~~قيل له: أو تبكيان على أحد؟ قال: نعم، مصلاه في الأرض ومصعد عمله في ~~السماء، وروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال " ما من مؤمن إلا وله باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات ~~بكيا عليه " ومعنى البكاء هنا الاخبار عن الاختلال بعده، كما يقال: # بكى منزل فلان بعده، قال مزاحم [من الطويل] بكت دارهم من أجلهم فتهللت * ~~دموعي، فأي الجازعين ألوم؟ # ويمكن في الآية وجه خامس، وهو أن يكون البكاء كناية عن المطر والسقيا، ~~لان العرب تشبه المطر بالبكاء، ويكون المعنى أن السماء لم تسق قبورهم، ولم ~~تجد على قبورهم، على مذهب العرب، لانهم يستسقون السحاب لقبور من فقدوه من ~~أعزائهم، ويستنبتون لمواقع حفرهم والرياض، قال النابغة (1) [من الطويل] فلا ~~زال قبر بين تبني وجاسم * عليه من ms539 الوسمي طل ووابل فينبت حوذانا وعوفا ~~منورا * سأتبعه من خير ما قال قائل وكانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام ~~ومسألة الله لهم الرضوان، والفعل # PageV04P037 # الذي أضيف إلى السماء وإن كان لا تجوز إضافته إلى الأرض فقد يصح بتقدير ~~فعل، فيكون المعنى أن السماء لم تسق قبورهم وأن الأرض لم تعشب عليها، وكل ~~هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله ورضوانه، انتهى. # وجرير شاعر إسلامي، ترجمناه في الشاهد الرابع من أوائل شرح الكافية * * * ~~وأنشد بعده [من الطويل] 6 - * وحب بها مقتولة حين تقتل * على أن أصل حب حبب ~~بكسر العين، ثم نقل إلى فعل بضم العين للمدح والتعجب، ثم حذفت الضمة وأدغم، ~~فصار " حب " بفتح الحاء، ويجوز نقل الضمة إليها كما تقدم قال الصاغاني في ~~العباب: تقول: ما كنت حبيبا ولقد حببت بالكسر: # أي صرت حبيبا، قال الأصمعي: قولهم " حب بفلان إلى " معناه ما أحبه إلى، ~~وقال الفراء: معناه حبب بضم الباء، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية، انتهى وقال ~~ابن مالك في التسهيل: وقد يرد حب بضم الحاء بنقل ضم العين إلى الفاء. # قال: وكذا كل فعل حلقي الفاء مراد به مدح أو تعجب: أي نحو حسن الرجل ~~أدبا، فتقول: حسن الرجل أدبا ولم أعرف وجه تقييد الشارح المحقق حب المنقول ~~إلى المدح بكونه من حبب بكسر العين، مع أن أصل المنقول إلى المدح والذم ~~يجوز أن يكون عينه مضموما أو مفتوحا أو مكسورا، سواء كان من فعل لازم أو ~~متعد، وقد جاء حب متعديا من بابين، فإنه يقال: حببته أحبه، من باب ضرب، ~~والقياس أحبه بالضم، لكنه غير مستعمل، ويقال: حببته أحبه من باب تعب، كما ~~في المصباح، فيجوز نقل أحدهما إلى فعل بضم العين للمدح والباء في " بها " ~~زائدة، والضمير فاعل حب، وقد تقدم شرحه في الشاهد السادس PageV04P038 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع عشر، 14 - بعد ما متأملي وهو قطعة من بيت ~~وهو [من الطويل] قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعدما متأملي على ~~أنه يجوز على أحد التأويلين ms540 أن يكون أصله بعد بضم العين أصالة. # ألحق بفعل المدح والتعجب ثم حذفت الضمة تخفيفا، والتأويل الثاني فيه أن ~~يكون سكون العين أصليا، وتكون بعد ظرفا، لا فعل مدح وتعجب قال الرياشي: بعد ~~هنا روى بفتح الباء، وبعد تحتمل معنيين: أحدهما أن المعنى بعد، ثم حذفت ~~الضمة، ويجوز أن يكون المعنى بعد ما تأملت، انتهى، فما على هذا الوجه زائدة ~~لا غير، " ومتأملي " مضاف إليه بعد، وعلى الوجه الأول يجوز أن تكون زائدة، ~~و " ومتأملي " فاعل بعد وهو مضاف إلى الياء، والرفع فيه مقدر، والمخصوص ~~بالمدح محذوف، ويجوز أن تكون اسما نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير ~~المستتر في بعد، ومتأملي هو المخصوص بالمدح والتعجب، فتكون " ما " فيه كما ~~في قوله تعالى (فنعما هي) وعلى تقدير الفعلية قد روى بضم الباء وفتحها، قال ~~العسكري في كتاب التصحيف: رواه أبو إسحاق الزيادي عن الأصمعي " بعد " ~~مضمومة الباء، ومعناه يا بعد ما تأميلت، على التعجب، أي تثبت في النظر أين ~~تسقى، ورواه أبو حاتم بفتح الباء، وقال: خفف بعد فأسكن العين وبقيت الباء ~~مفتوحة، مثل كرم وكرم، انتهى. وهذا يرد على ابن مالك، فإنه نقل فيه ضمة ~~العين إلى الفاء مع أنها ليست بحرف حلقى، وأما الشارح المحقق فإنه لم يقيد ~~في شرح الكافية جواز نقل الضم بكون الفاء حرفا حلقيا، بل أطلق، ومثل بهذا ~~البيت بعينه، والبيت من معلقة امرئ القيس، وقبله: # أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل PageV04P039 # يضئ سناه أو مصابيح راهب * أهان السليط بالذبال المفتل والهمزة للنداء، ~~وصاح مرخم صاحب، وحذفت همزة الاستفهام بعده للضرورة، والوميض: اللمعان، ~~واللمع: التحرك والتحريك جميعا، والحبي بالحاء المهملة وكسر الموحدة: ~~السحاب المتراكم، سمى به لأنه حبا بعضه إلى بعض: أي تراكم وجعله مكللا لأنه ~~صار كالإكليل لأسفله، ومنه قولهم: كللت الرجل، إذا توجته، ويروى " مكلل " ~~بكسر اللام اسم فاعل من كلل تكليلا، إذا تبسم، يقول لصاحبه: # يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه في سحاب متراكم صار أعلاه كالإكليل ms541 ~~لأسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين، يريد يتحرك كتحرك ~~اليدين، وتقديره أريك وميضه في حبى مكلل كلمع اليدين شبه لمعان البرق ~~وتحركه بتحرك اليدين، وقوله " يضئ سناه " ألسنا بالقصر: الضوء والسليط: ~~الزيت، وقيل: الشيرج، والذبال: جمع ذبالة، وهي الفتيلة، ومعنى " أهان ~~السليط " أنه لم يعزه وأكثر الايقاد به، يقول: هذا البرق يتلألأ ضوءه فهو ~~يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح الرهبان التي أميلت فتائلها بصب الزيت ~~عليها في الاضاءة، يريد أن تحركه يحكى تحرك اليدين، وضوءه يحكى ضوء مصابيح ~~الرهبان، فمصابيح بالجر معطوف على لمع، وقوله " قعدت له - الخ " ضارج ~~والعذيب: مكانان، يقول: قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجئ بالمطر، ثم تعجب ~~من بعد تأمله. وقال الزوزني: قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين ~~الموضعين [وكنت معهم] (1) فبعد متأملي وهو المنظور إليه: أي بعد السحاب ~~الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره وأشيم برقه، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من ~~مكان بعيد فتعجب من بعد نظره. انتهى وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد ~~التاسع والأربعين من شواهد شرح الكافية، وتقدم شرح هذا البيت أيضا في ~~الشاهد السبعين بعد السبعمائة منه # PageV04P040 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس عشر، وهو من شواهد سيبويه (1) [من الطويل] ~~15 - وقفت على ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه وأسقيه حتى ~~كادمما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه على أن " أسقيه " بمعنى أدعو له ~~بالسقيا، مضارع أسقاه قال سيبويه (1)، وقالوا: أسقيته في معنى سقيته فدخلت ~~على فعلت، ثم أنشد البيتين، قال أبو الحسن الأخفش في شرح (2) نوادر أبى ~~زيد: قالوا في أسقاه الله، إنه في معنى سقاه الله، وأنشدوا قول لبيد [من ~~الوافر] سقى قومي بنى مجد وأسقي * نميرا والقمائل من هلال قال الأصمعي: هما ~~يفترقان، [وهذا الذي أذهب إليه] (3) فمعنى سقيته أعطيته ماء لسقيه، ومعنى ~~أسقيته جعلت جعلت له ماء يشربه أو عرضته لذلك، أو دعوت له، كل هذا يحتمله ~~هذا اللفظ، وأنشد قول ذي الرمة: # * وقفت على ربع لمية ناقتي ms542 * البيتين قوله " وأسقيه " أدعو له بالسقيا، ~~وهذا أشبه بكلام العرب، وقال ابن الأعرابي: معناه أسقيه من دمعي، وهذا غير ~~بعيد من ذلك المعنى: أي أجعل له سقيا من دمعي على سبيل الاغراق والافراط، ~~كما قال [من الطويل]: # وصلت دما بالدمع حتى كأنما * يذاب بعيني لؤلؤ وعقيق انتهى # PageV04P041 # وقال الأعلم: قوله " وأسقيه " معناه أدعو له بالسقيا، يقال: سقيته، إذا ~~ناولته الشراب، وأسقيته [إذا جعلت له سقيا يشرب منه، وأسقيته وسقيته] (1) ~~إذا قلت له سقيا لك، وبعضهم يجيز سقيته وأسقيته بمعنى إذا ناولته ماء ~~يشربه، واحتج بقول الشاعر: # * سقى قومي بنى مجد - البيت * والأصمعي ينكره ويتهم قائله (2)، انتهى. # وقوله " وقفت على ربع - الخ " هذا مطلع قصيدة طويلة لذي الرمة، ووقفت ~~الدابة وقفا ووقوفا: أي منعتها عن السير، ووقفت هي أيضا، يتعدى ولا يتعدى، ~~ووقفت الدار وقفا: حبستها في سبيل الله، وأوقفت الدار والدابة بالألف لغة ~~تميم، وأنكرها الأصمعي، وقال: الكلام وقفت بغير ألف. وحكى بعضهم ما يمسك ~~باليد يقال فيه أوقفته بالألف، وما لا يمسك باليد يقال وقفته بغير ألف ~~والفصيح وقفت بغير ألف في جميع الباب، إلا في قولك: ما أوقفك ها هنا، وأنت ~~تريد أي شأن حملك على الوقوف، فان سألت عن شخص قلت: من وقفك، بغير ألف. كذا ~~في المصباح، والربع: الدار حيث كانت، وأما المربع فالمنزل في الربيع خاصة، ~~ومية: اسم محبوبة ذي الرمة، وقوله " وأسقيه " معطوف على أخاطبه، " وأبثه " ~~بفتح الهمزة وضمها، يقال: بثثته ما في نفسي وأبثثته، إذا أخبرته بما تنطوى ~~عليه وتسره، و " الملاعب " جمع ملعب، وهو الموضع الذي يلعب فيه الصبيان ~~وترجمة ذي الرمة تقدمت في الشاهد الثامن من أول شرح الكافية * * * # PageV04P042 # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس عشر، وهو من شواهد سيبويه [من البسيط] 16 ~~- ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار على أن أفتح ~~وأغلق فيه بمعنى أفتح وأغلق بالتشديد، قال سيبويه في باب افتراق فعلت ~~وأفعلت في الفعل للمعنى ما نصه: " وقالوا أغلقت الباب وغلقت الأبواب حين ~~كثروا ms543 العمل (1)، وإن قلت أغلقت الأبواب كان عربيا جيدا، [و] (2) قال ~~الفرزدق: # * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت وقال أيضا في الباب الذي يليه وهو ~~باب دخول فعلت على فعلت، الأول بالتشديد والثاني بالتخفيف " نحو كسرته ~~وقطعته فإذا أردت كثرة العمل قلت كسرته وقطعته " إلى أن قال: " واعلم أن ~~التخفيف في هذا حائز كله (3) عربي، إلا أن فعلت إدخالها لتبيين الكثر، وقد ~~يدخل في هذا التخفيف، قال الفرزدق * ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * البيت ~~وفتحت في هذا أحسن، وقد قال جل ذكره (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) انتهى. # فظهر أن كليهما مبالغة، لا في أغلقها فقط، ولهذا نبه عليهما الشارح ~~المحقق وقال الأعلم: " الشاهد في جواز دخول أفعلت على فعلت فيما يراد به ~~التكثير، يقال: فتحت الأبواب وأغلقتها، والأكثر فتحتها وغلقتها، لان ~~الأبواب جماعة فيكثر الفعل الواقع عليها " انتهى واقتصر ابن السراج في ~~الأصول على التنبيه على أغلقها فقط، قال: " يجئ # PageV04P043 # أفعلت في معنى فعلت، كما جاءت فعلت في معناها: أقللت وأكثرت في قللت ~~وكثرت، وقالوا: أغلقت الأبواب وغلقت، قال الفرزدق: # ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها.... البيت، انتهى وأورد سيبويه هذا البيت ~~أيضا في باب ما يذهب التنوين فيه من الأسماء (1) قال: " وتقول هذا أبو عمرو ~~بن العلاء، لان الكنية كالاسم الغالب، ألا ترى أنك تقول: هذا زيد بن أبي ~~عمرو، فتذهب التنوين كما تذهبه في قولك: هذا زيد ابن عمرو، لأنه اسم غالب ~~(2)، وقال الفرزدق في أبى عمرو بن العلاء: # * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت قال الأعلم " الشاهد فيه حذف ~~التنوين من أبى عمرو، لان الكنية في الشهرة والاستعمال بمنزلة الاسم العلم ~~[فيحذف التنوين منها إذا نعتت بابن مضاف إلى علم كما يحذف التنوين من ~~الاسم] (3) وأراد أبا عمرو بن العلاء بن عمار " انتهى. # وزعم ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه أن عمارا جد من أجداده، ورد عليه ~~الأسود أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب بأن عمارا جده الأدنى، وليس بجد ~~من أجداده، وهو أبو عمرو زبان بن العلاء ms544 بن عمار المازني، من بنى مازن ابن ~~مالك بن عمرو بن تميم، وأنشد بعد ذلك البيت بيتين آخرين، وهما: # حتى أتيت فتى محضا ضريبته * مر المريرة حرا وابن أحرار ينميه من مازن في ~~فرع نبعتها * أصل كريم وفرع غير خوار # PageV04P044 # والضريبة: الطبيعة، يعنى أنه أصل كريم لا يخالط طبعه لؤم، والمحض: # الخالص الذي لا يخالطه شئ آخر، والمريرة: العزيمة، يعنى أنه شديد الانفة ~~تعاف نفسه أن يفعل أفعالا غير عالية، وينميه: ينسبه ويرفعه، وفاعله أصل، ~~والفرع: # شريف قومه، والفرع الغصن والأعلى من كل شئ، والفرع الشجرة، والنبعة: # شجرة، والفرع الثاني مقابل الأصل، وهو مأخوذ من فرع الشجرة، والخوار: ~~الضعيف وقال بعض من كتب على أبيات سيبويه: أراد بقوله " أفتح أبوابا ~~وأغلقها " أنى كشفت عن أحوال الناس وفتشتهم فلم أر فيهم مثل أبى عمرو وقال ~~ابن السيد في شرح أدب الكاتب: " الفتح والاغلاق هنا مثلان لما استغلق عليه ~~من الأمور وما انفتح، وأحسب الفرزدق يعنى أبا عمرو بن العلاء " وأقول: ~~كأنهما لم يقفا على ما في طبقات النحاة لأبي بكر محمد التاريخي فإنه روى ~~بسند إلى الأصمعي أنه قال: حدثني أبو عمرو بن العلاء قال: دخل على الفرزدق ~~فغلقت أبوابا ثم أبوابا، ثم فتحت أبوابا ثم أبوابا، فأنشأ الفرزدق: # * ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * البيت وقال التاريخي أيضا: حدثنا أحمد بن ~~عبيد، قال: حدثنا الأصمعي، قال: # دخل الفرزدق على أبى عمرو بن العلاء وصعد إلى غرف فقال " ما زلت أفتح ~~أبوابا " البيت وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: إن أبا عمرو بن ~~العلاء كان هاربا من الحجاج مستترا، فجاء الفرزدق يزوره في تلك الحالة، ~~فكان كلما يفتح له باب يغلق بعد دخوله، إلى أن وصل إليه، فأنشده هذه ~~الأبيات وترجمة الفرزدق تقدمت في شرح الشاهد الثلاثين من أوائل شواهد شرح ~~الكافية وأبو عمر بن العلاء هو أحد القراء السبعة، كان رحمه الله من أعلم ~~الناس بالقرآن ولغاته وتفسيره وعربيته، وكان إماما في الشعر والنحو واللغة ~~وأيام العرب PageV04P045 # أصله من ms545 كازرون، وولد بمكة شرفها الله تعالى سنة ثمان، وقيل تسع وستين، ~~ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة سنة أربع، وقيل خمس وخمسين ومائة، واختلف في ~~اسمه: فقيل زبان بفتح الزاي المعجمة وتشديد الباء الموحدة، وهو الصحيح، ~~وقيل: العريان، وقيل: محبوب، وقيل: يحيى، وقيل: عيينة: وقيل اسمه كنيته، ~~ويرده كلام سيبويه، واشتهر بأبيه العلاء، لان أباه كان على طراز الحجاج ~~(1)، وكان مشهورا معروفا، وجده عمار كان من أصحاب أمير المؤمنين على ابن ~~أبي طالب، وقرأ أبو عمرو على مجاهد وعكرمة وعطاء وأبى العالية ويحيى بن ~~يعمرو سعيد بن جبير، ويروى أنه قرأ على ابن كثير رحمه الله مع أنه في درجته ~~تتمة: قد وقع البيت في أبيات جيمية للراعي النميري وهي [من البسيط]: # ومرسل ورسول غير متهم * وحاجة غير مزجاة من الحاج طاوعته بعد ما طال ~~النجي بنا * وظن أنى عليه غير منعاج ما زال يفتح أبوابا ويغلقها * دوني ~~وأفتح بابا بعد إرتاج حتى أضاء سراج دونه بقر * حمر الأنامل عين طرفها ساج ~~وبعده أبيات أخر أوردها الآمدي في ترجمته من المؤلف والمختلف، والمبرد في ~~أوائل الكامل وشرحها، وأراد بالمرسل نفسه، يقول: هي حاجة مكتومة إنما يرسل ~~إلى امرأة فهو يكتمها، والمزجاة: اليسيرة، والنجى: المناجاة، جاء به على ~~فعيل كالصهيل ومنعاج: منعطف، وأراد بالبقر النساء، والعرب تكنى عن المرأة ~~بالبقرة والنعجة وساج: ساكن، ولا أدرى أيهما أخذه من صاحبه، والله أعلم * * ~~* وأنشد بعده وهو الشاهد السابع عشر [من الكامل]: # 17 - * إن البغاث بأرضنا يستنسر * على أن يستنسر معناه يصير كالنسر في ~~القوة، قال القالي في أماليه: قال الأصمعي: من أمثال العرب إن البغات الخ، ~~يضرب مثلا للرجل يكون ضعيفا # PageV04P046 # ثم يقوى، قال القالي: سمعت هذا المثل من أبى المياس، وفسره لي فقال: يعود ~~الضعيف بأرضنا قويا، ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد فقال: # البغاث ضعاف الطير، والنسر أقوى منها، فيقول: إن الضعيف يصير كالنسر في ~~قوته، انتهى وفى الصحاح: قال ابن السكيت: البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين ~~الرخمة ms546 بطئ الطيران، وفى المثل " إن البغاث بأرضنا يستنسر " أي من جاورنا ~~عزبنا، وقال يونس: فمن جعل البغاث واحدا بغثان، مثل غزال وغزلان ومن قال ~~للذكر والأنثي بغاثة فالجمع بغاث، مثل نعامة ونعام، وقال الفراء: بغاث ~~الطير شرارها ومالا يصيد منها، وبغاث وبغاث وبغاث ثلاث لغات وكتب ابن برى ~~على ما نقله عن ابن السكيت: هذا غلط من وجهين: # أحدهما أن البغاث اسم جنس واحده بغاثة مثل حمام وحمامة، وأبغث صفة، بدليل ~~قولهم أبغث بين البغثة، كما تقول أحمر بين الحمرة، وجمعه بغث، مثل أحمر ~~وحمر، وقد يجمع على أباغث لما استعل استعمال الأسماء، كما قالوا أبطح ~~وأباطح، والثاني أن البغاث ما لا يصيد من الطير، وأما الابغت من الطير فهو ~~ما كان لونه أغبر، وقد يكون صائدا وغير صائد، انتهى وهو مصراع من الشعر، ~~ولم أقف على تتمته بعد التتبع وبذل الجهد، والله أعلم * * * وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الثامن عشر [من الرجز] 18 - إني أرى النعاس يغرندينى * أطرده ~~عنى ويسر ندينى على أن هذين الفعلين قد جاءا متعديين في الظاهر، والأصل ~~يغرندى على، ويسرندى على، أي يغلب ويتسلط، وحمل ابن هشام في المغني تعديهما ~~على الشذوذ، وقال: ولا ثالث لهما، وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني: ~~افعليت على ضربين: متعد وغير متعد، فالمتعدى نحو قول الراجز: PageV04P047 # قد جعل النعاس يغرندينى * أدفعه عنى ويسرندينى وغير المتعدى نحو قولهم: ~~أحر نبي الديك، انتهى. وتبعه السخاوي في سفر السعادة فقال: السرندي هو ~~الجرئ الشديد، ومنه قولهم: اسرنداه، إذا ركبه، وأنشد الرجز، وكذا في ~~الصحاح، قال: اسرنداه اعتلاه، والاسرنداء: # الاغرنداء، والمسرندى: الذي يعلوك ويغلبك، وأنشد الرجز، ولم يتعرض له ابن ~~برى في أماليه عليه بشئ، ولا الصفدي في حاشيته عليه، وقلما خلا عن هذا ~~الرجز كتاب من علم الصرف، ومع ذلك لم يعرف قائله، والله أعلم. # المضارع وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع عشر: # 19 - بنت على الكرم هو قطعة من بيت وهو [من المنسرح]: # نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد * نفوسا بنت على الكرم على ms547 أن أصله بنيت، ~~وطئ تفتح قياسا ما قبل الياء إذا تحركت الياء بفتحة غير إعرابية، فتنقلب ~~الياء ألفا، وكانت طرفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار بنات فحذفت الألف ~~لالتقاء الساكنين قال ابن جنى في إعراب الحماسة: هذه لغة طائية، وهو كثير، ~~إلا أنه ينبغي أن تعلم أن الكسرة المبدلة في نحو هذا فتحة مبقاة الحكم غير ~~منسية ولا مطروحة الاعتداد بها، ألا ترى أن من قال في بقى بقا وفى رضي رضا ~~لا يقول في مضارعه إلا يبقى ألبتة، ولو كان الفعل مبنيا على فعل أو منصرفا ~~به عن إرادة فعل معنى كما انصرف به عنه لفظا لوجب أن تقول في رضا: يرضو، ~~كما تقول في غزا: يغزو، وفى فنا يفنو، لأنه عندي من الواوي، وذلك أنه من ~~معنى الفناء للدار وغيرها، إلى آخر ما ذكره PageV04P048 # وهذا البيت قبله بيت وهو [من المنسرح]: # نحن حبسنا بنى جديلة في * نار من الحرب جحمة الضرم نستوقد النبل الخ ~~وأوردهما أبو تمام في أوائل الحماسة (1)، ونسبهما إلى بعض بنى بولان من طي، ~~وبولان - بفتح الموحدة وسكون الواو - علم مرتجل من البول. قال أبو العلاء ~~المعرى: يجوز أن يكون اشتقاقه من البال، وهو الخلد والحال، وجديلة - بفتح ~~الجيم - حي من طي، وهو المراد هنا، وجديلة حي من الأزد أيضا، وحى من قيس ~~عيلان أيضا، وجحمة - بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة - مصدر جحمت النار، ~~فهي جاحمة: أي اضطرمت والتهبت، ومنه الجحيم، والضرم - بفتحتين - التهاب ~~النار، وقد ضرمت واضطرمت وتضرمت. يقول: حبسنا هؤلاء القوم على نار من الحرب ~~شديدة الاضطرام والالتهاب وقوله " نستوقد النبل: الخ " نستوقد بالنون، ~~والنبل - بفتح النون - السهام مفعولة، يقول: تنفذ سهامنها في الرمية حتى ~~تصل إلى حضيض الجبل فتخرج النار، لشدة رمينا وقوة سواعدنا، ونصيد بها نفوسا ~~مبنية على الكرم، يعنى أنا نقتل الرؤساء، وهذا من فصيح الكلام، كأنه جعل ~~خروج النار من الحجر عند ضربهم النبل له استيقادا منهم لها، والحضيض: قرار ~~الجبل وأسفله، وروى " تستوقد النبل " (2) بالمثناة الفوقية، والنبل فاعله، ms548 ~~وروى أبو محمد # PageV04P049 # الأعرابي فيما نقض به على أبى عبد الله النمري أول شارح للحماسة هذين ~~البيتين لرجل من بنى ألقين على وجه لا شاهد فيه، وهو كذا نستوقد النبل ~~بالحضيض ونقتاد * نفوسا صيغت على كرم قال: وهذا البيتان لرجل من بلقين، ~~وسبب ذلك أن ألقين بن جسر وطيئا كانوا حلفاء، ثم لم تزل كلب بأوس بن حارثة ~~حتى قاتل ألقين يوم ملكان (1) فحبستهم بنو ألقين ثلاثة أيام ولياليها، لا ~~يقدرون على الماء، فنزلوا على حكم الحارث بن زهدم أخي بنى كنانة بن (2) ~~ألقين، فقال شاعر ألقين يومئذ هذين البيتين، انتهى. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد العشرون [من الرمل] 20 - ليت شعري عن خليلي ~~ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه على أن ماضي يدع، وهو ودع، لم يستعمل إلا ~~ضرورة، وبالغ سيبويه فقال: (3) " أماتوا ماضي يدع " أي لم يستعملوه، لا في ~~نثر ولا في نظم، وقالوا أيضا: # لم يستعمل مصدره ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله، مع أن الجميع قد ورد، ~~فالأقرب الحكم بالشذوذ، لا بالإماتة، ولا بالضرورة، كما قال ابن جنى في ~~المحتسب، قال: # قرأ (ما ودعك ربك) خفيفة النبي صلى الله عليه وسلم، وعروة بن الزبير، ~~وهذه قليلة الاستعمال # PageV04P050 # وقال الصاغاني في العباب: وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه ~~اللغة فيما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ (ما ودعك) مخففة، وكذلك ~~قرأ عروة ومقاتل وأبو حياة وإبراهيم وابن أبي عبلة ويزيد النحوي، انتهى ~~وقال ابن الأثير في النهاية عند حديث " لينتهين أقوام عن ودعتهم الجمعات أو ~~ليختمن الله على قلوبهم " أي: عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: # ودع الشئ يدعه ودعا، إذا تركه، والنحاة يقولون " إن العرب أماتوا ماضي ~~يدع ومصدره، واستغنوا عنه بترك " والنبي عليه السلام أفصح، وإنما يحمل ~~قولهم على قلة استعماله، فهو شاذ في الاستعمال فصيح في القياس، وقد جاء في ~~غير حديث، حتى قرئ (به (1)) قوله تعالى (ما ودعك ربك وما قلى) بالتخفيف، ~~انتهى وكذا في التقريب لنور الدين ms549 محمود ابن صاحب المصباح أحمد بن محمد ~~الفيومي، قال: ودعت الشئ ودعا تركته، وقرئ (ما ودعك ربك) مخففا ومنه " من ~~ودعه الناس لشره " و " عن ودعهم الجمعات " وقوله " غير مودع ربنا ولا مكفور ~~(2) " أي غير متروك ولا مفقود، يريد الطعام، أو المراد الله تعالى أي غير ~~متروك الطاعة أو غير متروك الطلب إليه والسؤال منه، كما قال " غير مستغنى ~~عنه "، وبكسر الدال أي غير تارك طاعتك ربنا، وقيل: هو من الوداع، انتهى ~~وقال أبوه في المصباح: ودعته أدعه ودعا، تركته، وأصل المضارع الكسر، ومن ثم ~~حذفت الواو، ثم فتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدمين: # وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي يدع ومصدره واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد ~~وعروة ومقاتل وابن أبي عبلة ويزيد النحوي (ما ودعك ربك) بالتخفيف، # PageV04P051 # وفى الحديث " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات " أي عن تركهم، فقد رويت ~~هذه الكلمة عن أفصح العرب ونقلت من طريق القراء فكيف يكون إماتة، وقد جاء ~~الماضي في بعض الاشعار، وما هذه سبيله فيجوز القول بقلة الاستعمال، ولا ~~يجوز القول بالإماتة، انتهى وقد روى الماضي (1) في أبيات أخر: قال سويد بن ~~أبي كاهل اليشكري يصف نفسه [من الرمل] ورث البغضة عن آبائه * حافظ العقل ~~لما كان استمع فسعى مسعاتهم في قومه * ثم لم يظفر ولا عجزا ودع ويروى * ولا ~~شيئا ودع * وقال آخر [من المنسرح] وكان ما قدموا لأنفسهم * أكثر نفعا من ~~الذي ودعوا # PageV04P052 # وأما اسم الفاعل فقد جاء في شعر رواه أبو علي (1) في البصريات، وهو [من ~~الطويل] فأيهما ما أتبعن فإنني * حزين على ترك الذي أنا وادع وأما اسم ~~المفعول فقد جاء في شعر خفاف بن ندبة الصحابي، وهو [من الطويل] إذا ما ~~استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودع وواعد مصدق أي: متروك لا يضرب ولا ~~يزجر وهذا البيت من أبيات لأنس بن زنيم قالها لعبيد الله بن زياد بن سمية ~~وهي: # سل أميري ما الذي غيره * عن وصالي اليوم حتى ودعه لا تهنى بعد إكرامك لي ~~* فشديد ms550 عادة منتزعه لا يكن وعدك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه كم ~~بجود مقرف نال العلى * وشريف بخله قد وضعه وتقدم شرح هذه الأبيات مع ترجمة ~~قائلها في الشاهد التاسع والثمانين بعد الأربعمائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والعشرون [من الكامل]: # 21 - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادى لا يجدن غليلا على أن ضم ~~الجيم من يجد لغة بنى عامر، كما هو في هذا البيت، ومراده هذه اللفظة ~~بخصوصها، ووجه ضعفها الشذوذ بخروجها عن القياس والاستعمال، وكسر الجيم هو ~~القوى فيها، وقد سمع، قال السيرافي: إنهم يقولون ذلك في يجد # PageV04P053 # من الموجدة والوجدان، وبنو عامر في غير يجد كغيرهم، وكذا قال صاحب ~~الصحاح، وأطلق صاحب العباب وتبعه صاحب القاموس فحكيا الضم في هذه الكلمة، ~~ولم يذكرا بنى عامر، قال السيرافي: وروى " يجدن " بالكسر في البيت، وصرح ~~الفارابي وغيره بقصر لغة بنى عامر بن صعصعة على هذه اللفظة، وكذا جرى عليه ~~أبو الحسن بن عصفور، فقال: وشذ من فعل الذي فاؤه واو لفظة واحدة، فجاءت ~~بالضم، وهي وجد يجد، قال: وأصله يوجد، فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذة، ~~والأصل الكسر، انتهى وزعم ابن مالك في التسهيل أن لغة بنى عامر فيما فاؤه ~~واو من المثال ضم العين: # أي فيقولون: وعد يعد وولد يلد، ونحو ذلك، بضم العين ورده أبو حيان في ~~الارتشاف، قال: ويجد من الموجدة والوجدان بضم الجيم شاذ، وقيل: لغة عامرية ~~في هذا الحرف خاصة، وجعل ابن مالك ذلك قانونا كليا لغة بنى عامر في كل ما ~~فاؤه واو من فعل ليس بصحيح، انتهى وكذا اعترض عليه شراحه كابن عقيل ~~والمرادي، ويشهد لهم قول ابن جنى في سر الصناعة: ضم الجيم من يجد لغة شاذة ~~[غير معتد بها (1)] لضعفها وعدم نظيرها ومخالفتها ما عليه الكافة فما هو ~~بخلاف وضعها، وقال أيضا في شرح تصريف المازني: فأما قول الشاعر * لا يجدن ~~غليلا * فشاذ، والضمة عارضة، ولذلك حذفت الفاء كما حذفت في ms551 يقع ويزع، وإن ~~كانت الفتحة هناك لان الكسرة هي الأصل، وإنما الفتح عارض (2)، انتهى # PageV04P054 # وهذا التوجيه هو التوجيه الأول من توجيهي الشارح، وأما توجيهه الثاني وهو ~~أن تكون الضمة أصلية - فيرده مجئ الكسر في هذه الكلمة كما نقلنا. # والبيت الذي أنشده الشارح المحقق ليس للبيد العامري، وإنما هو لجرير، وهو ~~تميمي، وهو في هذا تابع للجوهري، قال في صحاحه: وجد مطلوبه يجده وجودا ~~ويجده أيضا بالضم لغة بنى عامر (1)، لا نظير لها في باب المثال، قال لبيد ~~وهو عامري * لو شئت قد نقع الفؤاد - البيت * قال ابن برى في أماليه على ~~الصحاح: البيت لجرير، وليس للبيد كما زعم، وكذا نسبه الصاغاني في العباب ~~لجرير، وأنشد هذه الأبيات الثلاثة له، وهي أول قصيدة هجا بها الفرزدق: # لم أر مثلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا لو شئت قد نقع ~~الفؤاد بشربة * تدع الصوادى لا يجدن غليلا (2) بالعذب في رصف القلات مقيله ~~* قض الأباطح لا يزال ظليلا (3) وأمام: مرخم أمامة بضم الهمزة اسم امرأة، ~~والخليل: الصديق، والأنثى خليلة، كذا في العباب، وإنما لم يؤنثه هنا للحمل ~~على صديق، فإنه يقال: رجل صديق وامرأة صديق، وأنأى: وصف لخليل، وهو أفعل ~~تفضيل من النأى، # PageV04P055 # وهو البعد، والباء متعلقة به، والقيل: القول، يريد أنها تقول ما لا تفعل، ~~فقولها قريب حسن مطمع في حصول المراد، وهي أبعد بحصوله له من كل شئ، وزعم ~~العيني أن قوله أنأى بحاجتنا من قولهم: أناءه الحمل، إذا أثقله، ونقله ~~السيوطي في شرح أبيات المغني، وهو غير صحيح، لان أفعل التفضيل لا يكون إلا ~~من الثلاثي، وكأن المراد من حسن القول قرب المأمول، ويقابله بعده، لا ~~إثقاله، قال صاحب الصحاح: وأناءه الحمل مثال أناعه: أي أثقله، [وأماله] (1) ~~ويقال أيضا: # ناء به الحمل، إذا أثقله، فيتعدى بالباء والهمزة، وهو من ناء ينوء نوءا، ~~إذا نهض بجهد ومشقة، وناء بالحمل: إذا نهض به مثقلا، وقوله " لو شئت - الخ ~~" بكسر التاء خطاب لامامة، وجملة " قد نقع الفؤاد " جواب لو، قال ابن هشام ms552 ~~في المغني: # وورد جواب لو الماضي مقرونا بقد، وهو غريب، كقول جرير * لو شئت قد نقع ~~الفؤاد - البيت * ونظيره في الشذوذ اقتران جواب لولا بها، كقول جرير أيضا * ~~لولا رجاؤك قد قتلت أولادي * انتهى. # و " نقع " بالنون والقاف، يقال: نقع زيد بالماء: أي ارتوى منه، وشرب حتى ~~نقع: أي شفى غليله، والغليل - بالغين المعجمة - حرارة العطش، قال ابن برى: ~~يقال نقع الفؤاد روى، ونقع الماء العطش: أذهبه، نقعا ونقوعا فيهما، والماء ~~الناقع: العذب المروى، وقوله " بشربة " متعلق بنقع، والشربة: المرة من ~~الشرب، وأراد به ماء ريقها، وروى بدله " بمشرب " وهو مصدر ميمي، وقوله " ~~تدع الصوادى " فاعل تدع ضمير الشربة، ومعناه تترك، والصوادى: # جمع صادية: أي الفرقة الصادية، أو هو جمع صاد. والصدى: العطش، والصادى: ~~العطشان، يقول: لو ذاقت الفرق الصوادى من تلك الشربة # PageV04P056 # لتركتهم بلا عطش، وجملة " لا يجدن غليلا " حال من الصوادى، ومن العجيب ~~قول نظام الأعرج في شرحه: الصوادى في البيت النخيل الطوال على ما في ~~الصحاح، وقوله " بالعذب " متعلق بشربة، والباء بمعنى من، أي بشربة من الماء ~~العذب، وهو وصف من عذب الماء - بالضم - عذوبة: أي ساغ مشربه، و " في رصف " ~~حال منه، والرصف بفتح الراء وسكون الصاد المهملتين (1) الحجارة المرصوف ~~بعضها إلى بعض، والقلات - بكسر القاف - جمع قلت بفتحها وسكون اللام - وهي ~~النقرة في الصخرة أو الجبل يستنقع فيها ماء السماء، ومقيله بالقاف: أي موضع ~~الماء العذب، وهو مبتدأ، وقوله " قض الأباطح " خبره، والقض - بكسر القاف ~~وتشديد الضاد المعجمة - الحصى الصغار والأرض ذات الحصى أيضا، وهو مضاف إلى ~~الأباطح جمع أبطح، وهو كل مكان متسع، والماء الموصوف بهذين الوصفين يكون ~~أصفى المياه وأطيبها وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من أول شرح ~~الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والعشرون [من الرجز]: # 22 - بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتى على أنه جاء تمات مضارع ~~مت بكسر الميم كتخاف مضارع خفت، وزاد ابن القطاع حرفين آخرين على ما ذكره ~~الشارح المحقق من الحرفين، وهما كدت تكود ms553 وجدت تجود بكسر أول الماضي فيهما، ~~وجاء فيهما تكاد وتجاد وبنيتى: منادى بحرف نداء مقدر، وهو مصغر بنت مضاف ~~إلى ياء المتكلم وسيدة: بالنصب نعت له، ويجوز رفعه، وعيشي: دعاء لها بأن ~~تعيش # PageV04P057 # وهذا الرجز كذا أنشده الجوهري في الصحاح غير معزو إلى قائله، ولم يكتب ~~عليه ابن برى شيئا في أماليه عليه، ولا الصفدي في حاشيته، وقال الصاغاني في ~~العباب: قد مات يموت ويمات أيضا، وأكثر من يتكلم بها طئ وقد تكلم بها سائر ~~العرب، قال: # * بنى يا سيدة البنات * هكذا أنشده ابن دريد، وأنشد غيره بنيتي يا خيرة ~~البنات * عيشي، ولا يؤمن أن تماتى ويروى " ولا يؤمن بأن (1) " ويروى " نأمن ~~أن " وقال يونس في كتاب اللغات: إن يميت لغة فيها، انتهى وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد الثالث والعشرون: [من الرجز] 23 - فإنه أهل لان يؤ كرما * على أنه ~~شاذ، والقياس يكرم بحذف الهمزة، وهذا المقدار أورده الجوهري في صحاحه في ~~مادة كرم غير معزو إلى قائله، ولا كتب عليه ابن برى شيئا في أماليه، ولا ~~الصفدي في حاشيته عليه، وهو مشهور في كتب العربية قلما خلا عنه كتاب، وقد ~~بالغت في مراجعة المواد والمظان فلم أجد قائله ولا تتمته، وقال العيني: ~~تقدم الكلام عليه مستوفى في شواهد باب النعت وفى شواهد نونى التوكيد وأقول: ~~لم يذكره فيهما أصلا، فضلا أن عن يستوفى الكلام عليه # PageV04P058 # وقال الجاربردي (1) أوله: # * شيخ على كرسيه معمما * وأقول: هذا من قصيدة مرجزة منها: # يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما لو أنه أبان أو تكلما * ~~لكان إياه ولكن أعجما وقد شرحناها في الشاهد التاسع والأربعين بعد ~~التسعمائة من آخر شواهد شرح الكافية، وليس في تلك القصيدة * فإنه أهل لان ~~يؤ كرما * * * * وأنشد الجاربردي (2)، وهو الشاهد الرابع والعشرون، وهو من ~~شواهد سيبويه (3) [من السريع]: # لم يبق من آي بها يحلين * غير رماد وحطام كنفين وغير ود جاذل أو ودين * ~~وصاليات ككما يؤثفين على أن يؤثفين بالهمز شاذ، والقياس يثفين جاء على ~~الأصل المهجور لضرورة ms554 الشعر ووزنه يؤفعلن بزيادة الياء والهمزة، وهذا أحد ~~قولين، ومعناه جعلت أثافى جمع أثفية، وعليه فأثفية أفعولة أصلها أثفوية ~~قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الفاء لتبقى الياء على حالها، واستدلوا على ~~زيادة الهمزة بقول العرب: # ثفيت القدر، إذا جعلتها على الأثافي، والقول الثاني - وهو لجماعة - أن ~~وزنه يفعلين، فالهمزة أصل ووزن أثفية على هذا فعلية، واستدلوا بقول النابغة ~~[من البسيط]: # PageV04P059 # لا تقذفنى بركن لا كفاء له * وإن تأثفك الأعداء بالرفد (1) فقوله تأثفك ~~وزنه تفعلك لا يصح فيه غيره، ولو كان من ثفيت القدر لقال تثفاك، ومعنى ~~البيت صار أعدائي حولك كالاثافى تظافرا، قال ابن جنى في شرح تصريف المازني: ~~ويفعلين أولى من يؤفعلن، لأنه لا ضرورة فيه، قال أبو الفتح بن جنى: يقال ~~أثفيت القدر وأثفتها وثفيتها، إذا أصلحت تحتها الأثافي، وقال صاحب الصحاح: ~~ثفيت القدر تثفية، وضعتها على الأثافي، وأثفيتها جعلت لها أثافى، وأنشد ~~البيت وهذا الشعر لخطام المجاشعي، ونسبه الصقلي شارح أبيات الايضاح ~~للفارسي، والجوهري في الصحاح، إلى هميان بن قحافة، وأوله: # حي ديار الحي بين السهبين * وطلحة الدوم وقد تعفين و " حي " أمر من ~~التحية، والحي: القبيلة، والسهبان: موضع، وكذا طلحة الدوم، والنون في تعفين ~~ضمير ديار الحي، وتعفي بمعنى عفا اللازم. يقال: عفا المنزل يعفو عفوا، إذا ~~درس، والاى: جمع آية بمعنى العلامة. والتحلية: الوصف يقال: حليت الرجل ~~مثلا، إذا وصفته، يقول: لم يبق من علامات حلولهم في ديارهم تحليها وتصفها ~~غير ما ذكر، ومن: زائدة، وآى فاعل، وغير منصوب على الاستثناء، وجملة يحلين ~~صفة لأي، وبها متعلق به. والخطام بضم المهملة: ما تكسر من الحطب، والمراد ~~به دق الشجر الذي قطعوه فظلوا به الخيام، ورماد مضاف إلى كنفين ويجوز ~~تنوينه، وكنف بفتح الكاف وسكون النون الناحية والجانب. وأصله بفتح النون ~~سكنها للضرورة أي رماد من جانبي الموضع. وقيل الكنف هنا بكسر الكاف وسكون ~~النون، وهو خرج يضع فيه # PageV04P060 # الراعي أشياءه: فيكون المعنى رماد ملء كنفين، والجاذل بالجيم والذال ~~المعجمة المنتصب، جذل جذولا: انتصب وثبت، والود: ms555 الوتد، وأراد بالصاليات ~~الأثافي الثلاثة التي توضع عليها القدر لأنها صليت بالنار أي أحرقت حتى ~~اسودت وهي معطوفة على " حطام " أي وغير أثافى صاليات بالنار، وليست الواو ~~واو رب كما توهمه ابن يسعون. وروى بدلها " وغير سفع " جمع أسفع، أراد به ~~الأثافي أيضا لأنها قد سفعتها النار أي سودتها وغيرت لونها، وروى أيضا " ~~وما ثلاث " أي منتصبات، يقول: إن هذه الأثافي تدل على قرب عهد بالعمارة ~~ببقائها على الحال التي وضعتها عليه أهل العمارة فكانت لذلك أجلب للشوق ~~والتذكار، وقوله " ككما " قيل: الكاف الأولى حرف والثانية اسم بمعنى مثل، ~~وقيل: مؤكدة للأولى، وقيل: زائدة، قال أبو علي: " ما " في ككما يجوز أن ~~تكون مصدرية كأنه قال مثل الاثفاء، ويجوز أن تكون موصولة بمنزلة الذي، وقال ~~ابن السيد: # الكافان لا يتعلقان بشئ، فإن الأولى زائدة والثانية قد جرت مجرى الأسماء ~~لدخول الجار عليها، ولو سقطت الأولى وجب أن تكون الثانية متعلقة بمحذوف صفة ~~لمصدر مقدر محمول على معنى الصاليات لأنها نابت مناب مثفيات فكأنه قال: ~~ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نصبت للقدر، ولابد من هذا التقدير ليصح ~~اللفظ والمعنى، وقد شرحنا أبياتا أخر من هذه القصيدة وترجمنا قائلها في ~~الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة من شواهد شرح الكافية * * * الصفة ~~المشبهة وأنشد فيها، وهو الشاهد الخامس والعشرون، وهو من شواهد سيبويه (1) ~~[من الرجز] 25 - * ما بال عيني كالشعيب العين * # PageV04P061 # على أنه لم يأت على فيعل بفتح العين شئ من الصفة المشبهة غير حرف واحد في ~~المعتل وهو عين، قال الأعلم: الشاهد فيه بناء العين على فيعل بالفتح، وهذا ~~شاذ في المعتل لم يسمع إلا في هذه الكلمة وكان قياسها أن تكسر العين فيقال ~~عين كما قيل سيد وهين ولين، ونحو هذا، وهذا بناء يختص به المعتل ولا يكون ~~في الصحيح كما يختص الصحيح بفيعل مفتوحة العين نحو صيرف وحيدر، وهو كثير، ~~انتهى وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: وجدت في نسخة من شعر رؤبة بخط أبى ~~يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن ms556 الجنيد قرأها على أبى بكر بن دريد [وعليها خط ~~ابن دريد وإجازته] (1) العين بكسر الياء، وقال: العين الذي قد رق (2) وتهيأ ~~للخرق، انتهى وكذا قال ياقوت في هامش الصحاح، قال: أنشده سيبويه على فيعل ~~بفتح العين، وقال: ولم يجئ غير عين في المعتل، وهو نادر، والقياس فيعل بكسر ~~العين، والذي وجدته في شرح رجز رؤبة العين بكسر الياء ولا يجوز فتحها، ~~انتهى. # والبيت أول أرجوزة بن العجاج، وبعده (3): # وبعض أعراض الشجون الشجن * دار كرقم الكاتب المرقن * بين نقا الملقي وبين ~~الأجؤن * قوله " ما بال عيني " ما استفهامية مبتدأ أو خبر مقدم، وبال خبر ~~أو مبتدأ مؤخر، وهو بمعنى الشأن والحال، وقوله " كالشعيب " في موضع الحال، ~~والشعيب - بفتح الشين المعجمة - # PageV04P062 # قال ابن دريد في الجمهرة: المزادة الصغيرة. # قال الجواليقي في شرح أدب الكاتب: " هي في الأصل صفة غالبة، فعيل بمعنى ~~مفعول، والعين: التي فيها عيون، فهي تسيل، وهو يشبهون خروج الدمع من العين ~~بخروج الماء من خرز (1) المزادة، قال: كأنهما مزادتا مستعجل " انتهى وقال ~~الجوهري " يقال: بالجلد عين، وهي دوائر رقيقة، وذلك عيب. تقول منه: تعين ~~الجلد، وسقاء عين ومتعين " وأنشد البيت. # وكتب ابن برى في أماليه على صحاحه: العين الجديد في لغة طئ قال الطرماح ~~[من الطويل] قد اخضل منها كل بال وعين * وجف الروايا (2) بالملا المتباطن ~~انتهى. # وقال الأعلم: " الشعيب: القربة، والعين: الخلق البالية، شبه عينه لسيلان ~~دمعها بالقربة الخلق في سيلان مائها من بين خرزها لبلاها وقدمها " اه‍ ~~وقوله " وبعض أعراض الخ " قال ابن السيد: دار خبر بعض، والمرقن: # الذي ينقط الكتاب، والملقى والاجؤن مكانان، كذا وجدته الملقي مضموم الميم ~~مفتوح القاف، والاجؤن مضموم الواو مهموزا كأنه جمع جؤن، ووجدته في غيره ~~الاجون مفتوح الواو غير مهموز، انتهى وترجمة رؤبة تقدمت في الشاهد الخامس ~~من أوائل شرح الكافية: # * * * المصدر أنشد فيه، وهو الشاهد السادس والعشرون: [من البسيط] # PageV04P063 # 26 - إن الخليط أجد والبين فانجردوا * وأخلفوك عدا الامر الذي وعدوا على ~~أن الفراء قال في قوله تعالى (من بعد غلبهم ms557 سيغلبون) يجوز أن يكون في الأصل ~~غلبتهم بالتاء، فحذفت التاء كما حذفت من " عدا الامر " في البيت والأصل عدة ~~الامر، وهذا كلام الجوهري في الصحاح وأقول: لم يورد الفراء هذا البيت عند ~~هذه الآية، وهذا نصه في تفسيرها " وقوله من بعد غلبهم كلام العرب غلبته ~~غلبة، فإذا أضافا أسقطوا الهاء كما أسقطوها في قوله تعالى (وإقام الصلاة) ~~والكلام إقامة الصلاة " انتهى. # وإنما أورده عند تفسير الآية الأخرى من سورة النور قال: " وأما قوله ~~تعالى (وإقام الصلاة) فان المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفعلت كقولك ~~أقمت وأجبت، يقال فيه: إقامة وإجابة، ولا تسقط منه الهاء، وإنما أدخلت لان ~~الحرف قد سقطت منه العين، كان ينبغي أن يقال: إقواما فلما سكنت الواو (1) ~~وبعدها ألف الافعال فسكنتا فسقطت الأولى منهما فجعلوا الهاء كأنها تكثير ~~للحرف، ومثله مما أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء، قوله وعدته عدة ووجدت ~~المال جدة ولما أسقطت الواو من أوله كثر من آخره بالهاء وإنما أستجيز سقوط ~~الهاء من (وإقام الصلاة) لاضافتهم إياه، وقالوا: الخافض وما خفض بمنزلة ~~الحرف الواحد، فلذلك أسقطوها في الإضافة، وقول الشاعر: # * إن الخليط أجدوا البين - الخ * يريد عدة الامر، فاستجاز إسقاط الهاء ~~حين أضافها " انتهى كلامه والبيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، قال ~~الجوهري: الخليط: # المخالط، كالنديم المنادم والجليس المجالس، وهو واحد وجمع، قال: إن # PageV04P064 # * إن الخليط أجدوا البين فانصرموا * وقوله " أجدوا " في العباب: وأجده: ~~صيره جديدا، فالبين مفعوله، وهو بمعنى البعد والفراق هنا، وقوله " فانجردوا ~~" بالجيم: أي بعدوا، في العباب: وانجرد بنا السير: أي امتد وطال، وروى بدله ~~" فانصرموا ": أي انقطعوا عنا ببعدهم والفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، ~~واسمه عبد العزى، ابن عبد المطلب بن هاشم، كان من شعراء الهاشميين ~~وفصحائهم، توفى في زمن الوليد بن عبد الملك حكى أنه كان بالمدينة تاجر يسمى ~~العقرب، وكان أمطل الناس، فعامله الفضل، وكان أشد الناس تقاضيا، فلما حل ~~المال قعد الفضل بباب العقرب يقرع، وعقرب على سجيته في ms558 المطل، فلما أعياه ~~قال يهجوه [من السريع): # قد تجرت في سوقنا عقرب * لا مرحبا بالعقرب التاجره كل عدو كيده في استه * ~~فغير مخشي ولا ضائره إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضره وكان ~~الفضل شديد الأدمة ولذلك قال [من الرمل): # وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب من يساجلنى يساجل ~~ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب وسمعه الفرزدق ينشد هذا الشعر فنزع ثيابه ~~وقال: أنا أساجله، فقال له: من أنت؟ فلما انتسب له لبس ثيابه وقال [له]: ~~والله لا يساجلك إلا من عض بأير أبيه، وهو هاشمي الأبوين، أمه بنت العباس ~~بن عبد المطلب وإنما أتته الأدمة من قبل جدته وكانت حبشية وأنشد الجاربردي ~~(1) وهو الشاهد السابع والعشرين [من الوافر]: # PageV04P065 # 27 - بكت عين وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل (1) وهو مطلع ~~قصيدة في رثاء حمزة رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم لما استشهد ~~في غزوة أحد. # واختلف في قائلها، فقيل: هي لحسان بن ثابت رضي الله عنه، وليست في ~~ديوانه، وقال عبد الملك بن هشام في السيرة: " قال ابن إسحاق: هي لعبد الله ~~ابن رواحة، وقد أنشدنيها أبو زيد الأنصاري [لكعب بن مالك] (2) وهؤلاء ~~الثلاثة هم شعراء النبي صلى الله عليه وسلم " وقد أورد ابن هشام القصيدة في ~~غزوة أحد وهذه أبيات منها بعده: # على أسد الاله غداة قالوا * أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصبب المسلمون به ~~جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول أيا يعلى لك الأركان هدت * وأنت الماجد ~~البر الوصول عليك سلام ربك في جنان * مخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم ~~الأخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم * بأمر الله ينطق ~~إذ يقول قوله " وحق لها بكاها " أي صار البكاء لها حقا لازما، وحكى ~~الأزهري: # ما أغنى فلان شيئا، بالغين والعين، أي: لم ينفع في مهم ولم يكف مؤنة. # فيكون المفعول هنا محذوفا " والعويل " اسم من أعول عليه إعوالا وهو ~~البكاء والصراخ، وقوله " على أسد الإله ms559 " متعلق بالبكاء أو العويل على سبيل ~~التنازع، # PageV04P066 # وأسد الله: لقب سيدنا حمزة، والألف في قوله " أحمزة " للاستفهام، و " أبو ~~يعلى " كنيته رضي الله عنه، * * * وأنشد الشارح وهو الشاهد الثامن والعشرون ~~[من الرجز]: # 28 - فهي تنزى دلوها تنزيا كما تنزى شهلة صبيا على أن مجئ المصدر المعتل ~~اللام لفعل على تفعيل ضرورة، والقياس أن على تفعلة كتكرمة، وأورده أبو عبيد ~~القاسم بن سلام في الغريب المصنف في باب نعوت الخرقاء والعجوز كذا * بات ~~ينزى دلوه تنزيا * وقال: هي الشهيرة (1) والشهلة يعنى العجوز، وخص الشهلة ~~لأنها أضعف من الشابة فهي تنزى الصبى: أي ترقصه بثقل وضعف، والمعنى هذه ~~المرأة تحرك دلوها في الاستقاء وترفعها وتخفضها عند الاستقاء لتمتلئ تحريكا ~~مثل تحريك عجوز صبيها في ترقيصها إياه وقال ابن يعيش: يقال: امرأة شهلة، ~~إذا كانت نصفا وصار كالاسم لها بالغلبة، ولا يقال ذلك للرجال، وفى المصباح: ~~نزا ينزو من باب قتل، ونزوانا، بمعنى وثب، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: ~~أنزاه إنزاء ونزاه تنزية، وهذا الشعر مشهور في كتب اللغة وغيرها، ولم يذكر ~~أحد تتمته ولا قائله والله أعلم * * * وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع ~~والعشرون [من الطويل): # 29 - بثين الزمي " لا " إن لا إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون # PageV04P067 # على أن السيرافي قال: أصله معونة، فحذفت التاء لضرورة الشعر، وأجاز ابن ~~جنى في شرح تعريف المازني أن يكون كذا وأن يكون جمع معونة، وكذا أجاز ~~الوجهين في مكرم ومألك، وأورده ابن عصفور في كتاب الضرائر في ترخيم الاسم ~~في غير النداء للضرورة والبيت من قصيدة لجميل بن عبد الله بن معمر العذري. ~~يقول: إن سألك سائل يابثين هل كان بينك وبين جميل وصل فقولي: لا، فإن فها ~~عونا على الواشين [و] دفعا لشرهم، و " بثين " مرخم بثينة منادى وهو اسم ~~محبوبته. # يقول: ردئ على الواشين قولهم، وإذا سألوك شيئا فقولي: " لا " فإنهم إذا ~~عرفوا منك ذلك انصرفوا عنك وتركوك، فيكون لزوم كلمة " لا " عونا عليهم، و " ~~أي " دالة على الكمال مرفوعة خبر إن: أي ms560 إن " لا " معونة أي معونة، وبعده: # ونبئت قوما فيك قد نذروا دمى * فليت الرجال الموعدى لقوني إذا ما رأوني ~~طالعا من ثنية * يقولون من هذا وقد عرفوني وترجمة جميل تقدمت في الشاهد ~~الثاني والستين من أوائل شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثلاثون [من الرجز]: # 30 - * ليوم روع أو فعال مكرم * لما تقدم قبله وقال الفراء عند تفسير ~~قوله تعالى (وجعلنا لمهلكهم) من سورة الكهف: # فأما قول الشاعر: # * ليوم روع أو فعال مكرم * فإنه جمع مكرمة، ومثله قول الاخر: PageV04P068 # * على كثرة الواشين أي معون * أراد جمع معونة، وكان الكسائي يقول: هما ~~مفعل نادران لا يقياس عليهما، وقد ذهب مذهبا، إلا أنى أجد الوجه الأول أجمل ~~للعربية مما قال، انتهى قال ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق، ~~والجواليقي (1) في شرح أبيات أدب الكاتب: قبله * وهو إذا ما هز للتقدم * ~~وقالا: يقول: إذا هز في يوم روع تقدم وقاتل، وكذا إن هز في عطاء وجود أعطى ~~وجاد، يصفه بالشجاعة والجود، انتهى وهز بالبناء للمفعول: من هززته هزا من ~~باب قتل حركته فاهتز، والروع بالفتح: الفزع، الفعال بفتح الفاء: الوصف ~~الحسن والقبيح أيضا، فيقال: هو قبيح الفعال، كما يقال: هو حسن الفعال، ~~ولهذا خصصه بما بعده بالإضافة، ويكون مصدرا أيضا، يقال: فعل فعالا، كذهب ~~ذهابا، والمكرمة - بضم الراء - اسم من الكرم، وفعل الخير مكرمة: أي سبب ~~للكرم أو التكريم، من كرم الشئ إذا نفس وعز وقال ابن السيد في شرح أبيات ~~أدب الكاتب: البيت لأبي الأخزر الحماني، وقبله: # * مروان مروان أخو اليوم اليمى * كذا رواه سيبويه، وروى غيره: # * مروان يا مروان لليوم اليمى * وقوله " اليمى " صفة لليوم من لفظه، كما ~~قالوا: يوم أيوم، وليل أليل، ووزنه فعل على مثال حذر، وأصله اليوم فنقلت ~~(2) اللام إلى موضع العين فصار اليمو، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها # PageV04P069 # وقال السيرافي: أصله أخو اليوم اليوم، كما قال الآخر [من الرجز]: # * إن مع اليوم أخاه غدوا * فقدم الميم بضمتها إلى موضع الواو، فصار ~~اليمو، فوقعت الواو ms561 طرفا وقبلها ضمة، فقلبت ياء، وكسر ما قبلها، كما قيل في ~~جمع دلو أدل، فموضع اليمى على قول السيرافي رفع، وموضعه على القول الأول ~~خفض، وهذا التأويل الذي تأوله السيرافي هو الظاهر من مذهب سيبويه، وهو ~~تأويل لا يصح إلا على رواية من روى " أخو اليوم اليمى " وأما من رواه * ~~مروان يا مروان لليوم اليمى * فلا يكون موضع اليمى إلا خفضا على الصفة، ~~وكذلك لا يمتنع أن يكون موضعه خفضا على من روى " أخو اليوم اليمى " ويكون ~~معناه أن مروان أخو اليوم الشديد الذي يفرج غمه ويجلى همه، وهو أشبه بمعنى ~~الشعر، لان البيتين لا يلتئمان على تفسير السيرافي ومذهب سيبويه، وأنشد ~~المبرد في كتاب الأزمنة: # * نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمى * وهذا يدل أيضا على أن اليمى في موضع ~~خفض، وكذلك قال المبرد، وإليه ذهب ابن السكيت، انتهى. ومروان هو ابن محمد ~~بن مروان بن الحكم بن العاص، وأبو الأخزر راجز إسلامي اسمه قتيبة، والاخزر ~~بالخاء والزاي المعجمتين وآخره راء مهملة، والحمانى منسوب إلى حمان بكسر ~~المهملة وتشديد الميم وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والثلاثون [من الوافر] ~~31 - * كفى بالنأى من أسماء كافي * على أن " كافي " اسم فاعل منصوب على ~~الحالية من النأى، وهو فاعل كفى، والباء زائدة، وهذه الحال مؤكدة لعاملها ~~وهو كفى، وحذف النصب منه كما حذف من قوله " فلو أن واش " وذلك إما على لغة ~~ربيعة فإنهم يسكنون المنصوب، وإما لضرورة الشعر، وقد حذفت الياء منهما ~~لالتقائها ساكنة مع سكون نون التنوين، PageV04P070 # والنأى: البعد، ومن: متعلقة به، وأسماء: اسم امرأة أصله وسماء من ~~الوسامة، وهي الحسن وهذا صدر بيت، وعجزه: # * وليس لنأيها إذ طال شاف * وشاف: اسم ليس، ولنأيها: متعلق به، وإذ ~~تعليلية، وفاعل طال ضمير النأى، والخبر محذوف أي عندي أو موجود والبيت مطلع ~~قصيدة لبشر بن أبي خازم، وهو جاهلي، وتقدم شرحه وترجمة بشر في الشاهد ~~الثالث والعشرين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الثاني والثلاثون [من الطويل] 32 - * فلو ms562 أن واش باليمامة داره ~~* تمامه: # * وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا * وتقدم توجيهه والواشى: الذي يزوق ~~الكلام ليفسد بين متحابين، واليمامة: اسم بلد بين نجد والحجاز، وحضرموت - ~~بفتح الميم وضمها -: مدينة باليمن، غير متصرف، واللام في " ليا " بمعنى إلى ~~والبيت من قصيدة لمجنون بنى عامر تقدم الكلام عليه في الشاهد الخامس ~~والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد الثالث والثلاثون، وهو من شواهد سيبويه (1) [من الطويل] # PageV04P071 # 33 - ألم ترني عاهدت ربى وإنني * لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم ~~الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام على أن قوله " خارجا " عند سيبويه ~~مصدر حذف عامله: أي ولا يخرج خروجا، وعند عيسى بن عمر حال معطوف على الجملة ~~الحالية وهي " لا أشتم " وهذا نص سيبويه: وأما قول الفرزدق: # على حلفة لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام فإنما أراد ولا ~~يخرج فيما أستقبل، كأنه قال: ولا يخرج خروجا، ألا تراه ذكر عاهدت في البيت ~~الذي قبله، فقال " ألم ترني عاهدت ربى الخ " على حلفة، ولو حمله على أنه ~~نفى شيئا هو فيه ولم يرد أن يحمله على " عاهدت " جاز (1) وإلى هذا الوجه ~~كان يذهب عيسى [بن عمر] فيما نرى، لأنه لم يكن يحمله على " عاهدت " انتهى، ~~فجملة " لا أشتم " على قول سيبويه جواب القسم لقوله عاهدت، وقوله " ولا ~~خارجا " بتقدير ولا يخرج خروجا، معطوف على جواب القسم وجعل خارجا في موضع ~~خروجا، كأنه قال حلفت بعهد الله لا أشتم الدهر مسلما ولا يخرج من في زور ~~كلام، فلا أشتم ولا يخرج هما جواب القسم فيما يستقبل من الأوقات قال المبرد ~~في الكامل: (2) وقوله " ولا خارجا " إنما وضع اسم الفاعل في موضع المصدر، ~~أراد لا أشتم الدهر مسلما، ولا يخرج خروجا من في زور كلام، لأنه على ذا ~~أقسم، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل، يقال: ماء غور: أي غائر [كما قال ~~الله عز وجل: (إن أصبح ماؤكم غورا) ويقال: رجل عدل: أي ms563 عادل، ويوم غم: أي ~~غام] (3) وهذا كثير جدا، فعلى هذا جاء المصدر على فاعل كما جاء اسم الفاعل ~~على المصدر، قم قائما، فيوضع في موضع [قولك] (3) قم قياما، # PageV04P072 # وجاء من المصدر على لفظ فاعل حروف منها فلج فالجا [وعوفى عافية]، انتهى. # وقد قيل: إن الجواب يجوز أن يكون جوابا لقوله " على حلفة " ويكون تقدير ~~الكلام ألم ترني عاهدت ربى على أنى أحلف لا أشتم ولا يخرج من في كلام قبيح ~~ومعنى قول سيبويه " نفى شيئا هو فيه ": أي نفى ما في الحال، ولم ينف ~~المستقبل. # وفسر المبرد في الكامل قول عيسى بن عمر " إن خارجا حال " قال: # وكان عيسى بن عمر يقول: إنما قوله " لا أشتم " حال، فأراد عاهدت ربى في ~~هذه الحال وأنا غير شاتم ولا خارج من في زور كلام، ولم يذكر الذي عاهد ~~عليه، انتهى. # والفعل المستقبل يكون في معنى الحال، كقوله: جاز زيد يضحك، وجعل العامل ~~في الحال على مذهب عيسى بن عمر " عاهدت " كأنه قال: عاهدت ربى لا شاتما ~~الدهر، والمعنى موجبا على نفسي ذلك ومقدار ذلك، كذا شرح المبرد والزجاج قول ~~عيسى بن عمر قال السيرافي: وكلام سيبويه الذي حكاه عن عيسى يخالفه، وهو ~~قوله: لأنه لم يكن يحمله على " عاهدت " وإذا لم يكن العامل في الحال " ~~عاهدت " كان عاملها " ألم ترني " كأنه قال: ألم ترني لا شاتما مسلما ولا ~~خارجا من في زور كلام، وهذا الوجه ذكره أبو بكر مبرمان (1)، وهذا يعجبني، ~~لان " عاهدت " في موضع المفعول الثاني، فقد تم المفعولان بعاهدت، وإما حلفة ~~(2) وهذا أجود منه # PageV04P073 # كأنه قال: على أن حلفت لا شاتما ولا خارجا، انتهى وذهب الفراء في تفسير ~~سورة القيامة إلى أنهما حالان، والعامل " عاهدت " قال: إنما نصب خارجا لأنه ~~أراد عاهدت ربى لا شاتما أحدا ولا خارجا من في زور كلام، وقوله " لا أشتم " ~~في موضع نصب، انتهى وأيد ابن هشام في المغني (1) قول سيبويه، فقال: والذي ~~عليه المحققون أن خارجا مفعول مطلق، والأصل ولا يخرج خروجا، [ثم حذف ms564 الفعل، ~~وأناب الوصف عن المصدر، كما عكس في قوله تعالى: (إن أصبح ماؤكم غورا)] (2) ~~لان المراد أنه حلف بين باب الكعبة وبين مقام إبراهيما أنه لا يشتم (مسلما) ~~(2) في المستقبل ولا يتكلم بزور، لا أنه حلف في حال اتصافه بهذين الوصفين ~~على شئ آخر، انتهى وبهذا أيضا يرد على ما ذهب إليه بعض أفاضل العجم في شرح ~~أبيات المفصل فإنه بعد أن قرر مذهب سيبويه قال: قلت: لا يبعد أن يكون قوله ~~" لا أشتم " بيانا لما عاهد عليه ربه على وجه الاستئناف، كأن قائلا قال: ما ~~الذي عاهدت عليه ربك؟ فقال: لا أشتم، والمعنى ألم ترني يعنى رأيتني عاهدت ~~ربى على أمر هو أنى لا أشتم طول الدهر مسلما ولا يخرج من في زور كلام: أي ~~كونه على حلفة: # أي حالفا بالله على ذلك، فوقع القسم مؤكدا لما عاهد عليه ربه، ويجوز أن ~~يكون المعاهد عليه محذوفا، والتقدير عاهدت ربى على حسن السيرة أو ترك ما لا ~~يعنى، ثم خص عدم الشتم للمسلم وعدم خروج الكلام الزور عن فيه تأكيدا ~~لنفيهما عن نفسه، وقوله " على حلفة " في هذا الوجه يجوز أن يتعلق بمحذوف ~~قدرناه، وأن يتعلق بقوله " لا أشتم " كأنه قال: عاهدت ربى على حسن السيرة ~~حالفا بالله على # PageV04P074 # ذلك، أو عاهدت ربى على ذلك حالفا بالله لا أشتم طول الدهر مسلما خصوصا ~~ولا أهجوه ولا يخرج من في كلام زور، هذا كلامه وقوله " وإنني لبين رتاج " ~~بكسر همزة فإن جملتها حالية، وقول " لبين رتاج ومقام " خبر إن، وقائما - ~~وروى بدله " واقفا " - حال من الضمير المستقر في الطرف، وروى بالرفع فهو ~~خبر ثان، أو هو خبر إن والظرف متعلقه كقولك إن زيدا لفى الدار قائم، ~~والرتاج - بكسر الراء وآخره جيم - قال (1) المبرد: الرتاج: غلق الباب، ~~ويقال: باب مرتج: أي مغلق، ويقال: أرتج على فلان: أي غلق عليه الكلام، ~~انتهى. # وقال ابن السيد فيما كتبه على الكامل: الرتاج الغلق، وذكره صاحب العين، ~~وأنشد هذا البيت، وقال: يعنى باب البيت ومقام إبراهيم ms565 صلى الله عليه وسلم، ~~ويدل على هذا قول أبى شجرة السلمي: # * مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق * فهذا يدل على أن الرتاج غير الغلق، ومما ~~يقوى قول المبرد في الرتاج قول الحطيئة * إلى عجز كالباب شد رتاجه * انتهى ~~وفى العباب الرتج بالتحريك - الباب العظيم، وكذلك الرتاج، ومنه رتاج ~~الكعبة، ويقال: الرتاج المغلق (2) وعليه باب صغير، انتهى و " أشتم " جاء من ~~باب ضرب ونصر قال المبرد (1): التقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال الفرزدق ~~للحسن: # أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ [قال: وما يقولون؟ قال] (3): يقولون # PageV04P075 # اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، فقال الحسن: كلا، لست بخير ~~الناس ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا ~~الله منذ ستون سنة، وخمس نجائب لا يدركن، يعنى الصلوات الخمس، فتزعم ~~التميمية (1) أن الفرزدق رؤى في النوم فقيل له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر ~~لي [فقيل له: بأي شئ؟ فقال] (3) بالكلمة التي نازعنيها الحسن، وحدثني ~~العباس بن الفرج (الرياشي) في إسناد له ذكره، قال: كان الفرزدق يخرج من ~~منزله فيرى بنى تميم والمصاحف في حجورهم فيسر بذلك ويجذل به، ويقول: إيه ~~فداء (2) لكم أبى وأمي، كذا والله كان آباؤكم، ونظر إليه أبو هريرة الدوسي ~~رضي الله عنه فقال [له]: مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله، ثم ~~نظر إلى قدميه فقال: إني أرى لك قدمين لطيفتين فابتغ لهما موقفا صالحا يوم ~~القيامة والفرزدق يقول في آخر عمره حين تعلق بأستار الكعبة وعاهد الله أن ~~لا يكذب ولا يشتم مسلما: # ألم ترني عاهدت ربى وإنني * لبين رتاج قائما ومقام إلى آخر البيتين. # وقال ابن السيد فيما كتبه على كامله: قوله " والتقى الحسن والفرزدق في ~~جنازة ذكر الهيثم بن عدي بن أبي بكر بن عياش أن الفرزدق لقى الحسن رحمه ~~الله في جنازة عمران بن ملحان أبى رجاء العطاردي، سنة خمس ومائة، # PageV04P076 # في أول خلافة هشام بن عبد الملك فكلمه بما ذكره المبرد، ثم انصرف الفرزدق ms566 ~~فقال: من [الطويل]: # ألم تر أن الناس مات كبيرهم * وقد كان قبل البعث بعث محمد ولم يغن عنه ~~عيش سبعين حجة * وستين لما بان غير موسد إلى حفرة غبراء يكره وردها * سوى ~~أنها مثوى وضيع وسيد نروح ونغدو والحتوف أمامنا * يضعن لنا حتف الردى كل ~~مرصد وقد قال لي ماذا تعد لما ترى * فقيه إذا ما قال غير مفند فقلت له ~~أعددت للبعث والذي * أراد به أنى شهيد بأحمد وأن لا إله غير ربى هو الذي * ~~يميت ويحيى يوم بعث وموعد فهذا الذي أعددت لا شئ غيره * وإن قلت لي أكثر من ~~الخير وازدد فقال قد اعتصمت بالخير كله * تمسك بهذا يا فرزدق ترشد وذكر ~~الأصبهاني عن محمد بن سلام أنها كانت جنازة النوار زوج الفرزدق. # وبعده قوله: # أطعتك يا إبليس سبعين حجة (1) * فلما انتهى شيبي وتم تمامي رجعت إلى ربى ~~وأيقنت أنني * ملاق لأيام المنون حمامي وهي قصيدة مطولة أنشدها يعقوب بن ~~السكيت، انتهى ما كتبه ابن السيد. # وفى أمالي السيد الشريف (2) المرتضى رحمه الله تعالى روى أن الفرزدق # PageV04P077 # تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله على ترك الهجاء والقذف اللذين [كان] ~~ارتكبهما وقال: ألم ترني عاهدت ربى، إلى آخر الأبيات الأربعة. # ثم حدث عن أبي عبيد الله المرزباني بسند له أن الحسن البصري شهد جنازة ~~النوار امرأة الفرزدق، وكان الفرزدق حاضرا، فقال له الحسن وهو عند القبر: # يا أبا فراس، ما أعددت لهذا المضجع؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ ~~ثمانون سنة فقال له الحسن: هذا العمود فأين الطنب؟ وفى رواية أخرى أنه قال: ~~نعم ما أعدت، ثم قال الفرزدق في الحال: # أخاف وراء القبر إن لم يعافنى * أشد من الموت التهابا وأضيقا إذا جاءني ~~يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى ~~* إلي النار مغلول القلادة أزرقا يقاد إلى نار الجحيم مسربلا * سرابيل ~~قطران لباسا محرقا قال: فرأيت الحسن يدخل بعضه في بعض، ثم قال: حسبك، ~~ويقال: # إن رجلا رأى الفرزدق ms567 في منامه (1) بعد موته، فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: # عفى عنى بتلك الأبيات، انتهى. # وقال محمد بن حبيب في شرح المناقضات: إن الفرزدق حج فعاهد الله بين الباب ~~والمقام أن لا يهجو أحدا وأن يقيد نفسه حتى يجمع القرآن حفظا، فلما قدم ~~البصرة قيد نفسه وحلف أن لا يطلق قيده عنه حتى يجمع القرآن، وقال * ألم ~~ترني عاهدت ربى... * الأبيات، وبلغ نساء بنى مجاشع فحش البعيث وجرير بهن ~~فأتين الفرزدق مقيدا فقلن: قبح الله قيدك وقدهتك جرير عورات نسائك، فأغضبنه ~~ففض قيده وقال قصيدة يجيبهما، منها: # PageV04P078 # فإن يك قيدي كان نذرا نذرته * فما بي عن أحساب قومي من شغل أنا الضامن ~~الراعي عليهم، وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (1) والقصيدة التي ~~البيت الشاهد منها أوردها الخضر الموصلي في شواهد التفسيرين، عند قوله ~~تعالى (وأرسلناك للناس رسولا) وقد مرت ترجمة الفرزدق في الشاهد الثلاثين من ~~شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والثلاثون [من الطويل] 34 ~~- لقيت بدرب القلة الفجر لقية * شفت كمدي والليل فيه قتيل على أنه يجوز أن ~~يأتي مصدر لقيته على لقية قياسا كما في البيت وهو من قصيدة للمتنبي مدح ~~فيها سيف الدولة أولها: # ليالي بعد الظاعنين شكول * طوال، وليل العاشقين طويل إلى أن قال " لقيت ~~بدرب القلة - الخ " يريد أن الليل انقضى وبدت تباشير الصبح وقد وافى المكان ~~فشفى لقاء الصبح كمده والليل قتيل في الفجر، لأنه ينقضى بطلوعه، وقد أخذ ~~بعضهم هذا المعنى وكشف عنه فقال: # ولما رأيت الصبح قد سل سيفه * وولى انهزاما ليله وكواكبه ولاح أحمرار قلت ~~قد ذبح الدجى * وهذا دم قد ضمخ الأرض ساكبه كذا في شرح الواحدي، والكمد: ~~الحزن المكتوم، وهو مصدر من باب تعب، وكأنه لقى من الليل سهرا وكآبة وطولا ~~فأكمده ذلك، ثم فرح بلقاء # PageV04P079 # الصباح فجعل الفجر قاتلا لليل شافيا له منه، ودرب القلة بضم القاف - موضع ~~فرب ملطية (1) كان سيف الدولة غزا تلك النواحي في سنة اثنين وأربعين ~~وثلثمائة، وذكر المتنبي المواضع التي غزاها ms568 في تلك السنة في هذه القصيدة * ~~* * وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والثلاثون [من البسيط]: # 35 - ها إن تا عذرة إن لم تكن قبلت * فإن صاحبها قد تاه في البلد على أن ~~عذرة - بكسر العين - مصدر للنوع بتقدير صفة معلومة بقرينة الحال: أي عذر ~~بليغ، والوجه أن هذا الوصف مفعوم من التنوين وهذا البيت من قصيدة للنابغة ~~الذبياني اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة بعد أن هرب منه إلى ~~ملوك غسان في الشام لما اتهم بامرأته المتجردة وأراد قتله وأرسل إلى ~~النعمان قصائد يتنصل [بها] عما اتهم به ويعتذر إليه عن هروبه وإقامته عند ~~ملوك غسان، وقد شرحنا حاله في الشاهد الرابع بعد المائة من شواهد شرح ~~الكافية وقبل هذا البيت: # نبئت أن أبا قابوس أوعدنى * ولا قرار على زأر من الأسد (2) # PageV04P080 # وهما آخر القصيدة. # ونبئت - بالبناء للمفعول - بمعنى أخبرت، وأبو قابوس: كنية النعمان، ~~وقابوس معرب كاووس اسم ملك من ملوك العجم، وأوعد - بالألف - لا يكون إلا في ~~الشر، بمعنى هددني، والزأر: مصدر زأر الأسد إذا صوت بحنق، وهو تمثيل لغضبه، ~~وقوله " ها إن تا عذرة " استشهد به الشارح في باب اسم الإشارة وفى هاء ~~التنبيه من شرح الكافية، على أن الفصل بين " ها " وبين اسم الإشارة بغير " ~~أنا " وأخواته قليل، والفاصل هنا " إن "، وتا: اسم إشارة للمؤنث، بمعنى ~~هذه، وروى أيضا " ها إن ذي عذرة "، والإشارة لما ذكر في قصيدته من يمينه ~~على أنه لم يأت بشئ يكرهه، وقيل: الإشارة للقصيدة: أي إن هذه القصيدة ذات ~~عذرة، وقال بعضهم: التقدير أن عذرتي هذه عذرة، والعذرة - بالكسر - اسم ~~للعذر بالضم، قال صاحب الصحاح: يقال: عذرته فيما صنع أعذره عذرا، والاسم ~~المعذرة والعذري، وكذلك العذرة وهي مثل الركبة والجلسة وأنشد هذا البيت، ~~وفى المصباح عذرته فيما صنع عذرا، من باب ضرب، رفعت عند اللوم فهو معذور: ~~أي غير ملوم وقوله " إن لم تكن نفعت فان صاحبها " المحدث عنه في الجميع ~~العذرة، وأراد بصاحب العذرة نفسه وتاه الانسان يتيه تيها: ضل ms569 عن الطريق، ~~وأراد لازمه وهو الهلاك، والمعنى إن لم تقبل عذرى فترضى عنى فانى أضل في ~~البلدة التي أنا فيها لما أنا فيه من عظيم الدهشة الحاصلة من وعيدك ~~والنابغة الذبياني شاعر جاهلي، وقد ترجمناه هناك: PageV04P081 # أسماء الزمان والمكان أنشد الجار بردى فيهما: # كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع وسيأتى شرحه إن شاء ~~الله تعالى في أول باب المنسوب الآلة أنشد فيها، وهو الشاهد السادس ~~والثلاثون [من الرجز] 36 - يممن أعدادا بلبني أوأجا * مضفدعات كلها مطحلبه ~~على أنه يقال: مضفدع ومطحلب، بوزن اسم الفاعل، بمعنى كثير الضفادع وكثير ~~الطحالب والبيت أورده الجوهري في مادة الضفدع، وقال: يريد مياها كثيرة ~~الضفادع وقال الصاغاني في العباب: وضفدع الماء، إذا صارت فيه الضفادع، ~~وأنشد البيت أيضا ويممن بمعنى قصدن، بنون الإناث، والاعداد: جمع عد بكسر ~~العين المهملة، وهو الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين وماء البئر، ~~ولبنى - بضم اللام وسكون الموحدة بعدها نون وألف مقصورة - اسم جبل، وروى ~~بدله " سلمى " وهو اسم جبل أيضا لطئ، وكذلك أجأجبل لطى بفتح الهمزة بعدها ~~جيم، والأكثر همز آخره، قال امرؤ القيس: # أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض لها من مقاتل (1) وقد لا ~~يهمز، كما في البيت، وكما قال العجاج: # * فإن تصر ليلى بسلمى أو أجا * # PageV04P082 # وقوله " بلبنى " الجار متعلق بمحذوف صفة لاعداد، وقوله " مضفدعات " صفة ~~ثانية لاعداد، وكلها مبتدأ، والضمير للاعداد، ومطحلبة خبر المبتدأ، والجملة ~~صفة ثالثة، والطحلب - بضم الطاء واللام ويجوز فتح اللام - شئ أخضر لزج يخلق ~~في الماء ويعلوه، يقال: ماء طحل - بفتح فكسر - أي كثير طحلبه، وعين طحلة ~~كذلك، ومطحلب قليل ولبيد رضي الله عنه هو شاعر صحابي من بنى عامر، وقد تقدم ~~ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة من شواهد شرح الكافية المصغر ~~أنشد فيه، وهو الشاهد السابع والثلاثون [من البسيط] 37 - يا ما أميلح ~~غزلانا شدن لنا * من هو ليائكن الضال والسمر على أن تصغير أميلح من قبيل ~~تصغير لطيف ونحوه، يريد أن ms570 التصغير في فعل التعجب راجع إلى المفعول المتعجب ~~منه، أي هذه الغزلان مليحات، قال سيبويه (1): أرادوا تصغير الموصوف ~~بالملاحة، كأنهم قالوا مليح، لكنهم عدلوا عن ذلك وهم يعنون الأول، ومن ~~عادتهم أن يلفظوا بالشئ وهم يريدون شيئا آخر، وقد أوردنا ما يتعلق به مفصلا ~~في الشاهد السادس من أوائل شرح الكافية # PageV04P083 # ويا: حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير يا صاحبي، وما: استفهامية ~~تعجبية (1)، وأملح: فعل تعجب من الملاحة وهي البهجة وحسن المنظر، وفعله ملح ~~الشئ بالضم ملاحة، وغزلانا: مفعول فعل التعجب، جمع غزال، وهو ولد الظبية، ~~قال أبو حاتم: الظبي أول ما يولد طلى، ثم هو غزال، والأنثى غزالة، فإذا قوى ~~وتحرك فهو شادن، فإذا بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر فهو خشف، والرشأ: الفتى من ~~الظباء، فإذا أثنى فهو ظبى، ولا يزال ثنيا حتى يموت والأنثى ثنية وظبية، ~~والثني على فعيل: الذي يلقى ثنيته أي سنه من ذوات الظلف والحافر في السنة ~~الثالثة، وشدن: من شدن الغزال بالفتح يشدن بالضم شدونا، إذا قوى وطلع قرناه ~~واستغنى عن أمه، والنون الثانية ضمير الغزلان، وجملة " شدن " صفة غزلان، ~~ولنا ومن: متعلقان بشدن، وقوله " من هو ليائكن " هو مصغر هؤلاء شذوذا، ~~وأصله أولاء - بالمد والقصر - وها: للتنبيه، وأولى: اسم إشارة يشار به إلى ~~جمع، سواء كان مذكرا أو مؤنثا، عاقلا أو غير عاقل، والكاف حرف خطاب، والنون ~~حرف أيضا لجمع الإناث، وقد استشهد به النحاة على دخول التنبيه عليه وعلى ~~تصغيره شذوذا، ورواه الجوهري " من هؤ لياء بين بين الضال والسمر " وقال: لم ~~يصغروا من العل غير هذا، وغير قولهم " ما أحيسنه " والضال: عطف بيان لاسم ~~الإشارة، وهو السدر البرى، جمع ضالة، ولهذا صح اتباعه لاسم الإشارة إلى ~~الجمع، وألفه منقلبة من الياء، والسدر: شجر النبق، والسمر بفتح السين وضم ~~الميم: جمع سمرة، وهو شجر الطلح، وهو شجر عظيم شائك والبيت من جملة أبيات ~~اختلف في قائلها، وعدتها، وقد ذكرنا الكلام عليه مستوفى هناك في الشاهد ~~السادس # PageV04P084 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والثلاثون: ms571 # 38 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل على أن تصغير ~~دويهية قريب من التصغير للتعظيم، وحقق الشارح المحقق أن تصغيرها للتحقير، ~~قال: إذ المراد بها الموت: أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه عظيم في نفسه تصفر ~~منه الأنامل، والقول بأن تصغيرها للتعظيم هو قول الكوفيين، وسوف هنا ~~للتحقيق والتأكيد، والداهية: مصيبة الدهر، مشتقة من الدهى بفتح الدال وسكون ~~الهاء، وهو النكر، فان كل واحد ينكرها ولا يقبلها، ودهاه الامر يدهاه إذا ~~أصابه بمكروه، ورواه ابن دريد في الجمهرة " خويخية تصفر - الخ " وقال: ~~الخويخية الداهية، وهو بخاءين معجمتين مصغر الخوخة بالفتح، وهي الباب ~~الصغير، وكذا روى الطوسي أيضا عن أبي عمرو، وقال: # يقول: ينفتح عليهم باب يدخل عليهم منه الشر، وإذا مات الرجل أو قتل اصفرت ~~أنامله واسودت أظافره. وقيل: المراد من الأنامل الأظفار، فإن صفرتها لا ~~تكون إلا بالموت والبيت من قصيدة للبيد، رضي الله عنه، ابن عامر الصحابي، ~~وتقدم شرح أبيات منها مع ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة من ~~شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والثلاثون [من ~~الطويل] 39 - فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا على أنه ~~استدل لمجئ التصغير بتصغير جبيل في البيت قال ابن (1): يعيش: للتصغير معان ~~ثلاثة: تحقير ما يتوهم (2) أنه عظيم كرجيل # PageV04P085 # وتقليل ما يتوهم أنه كثير كدريهمات، وتقريب ما يجوز أن يتوهم أنه بعيد ~~كبعيد العصر وقبيل الفجر، وأضاف الكوفيون قسما رابعا يسمونه تصغير التعظيم، ~~كقول الشاعر: # * دويهية تصفر منها الأنامل * والمراد التعظيم، إذ لا داهية أعظم من ~~الموت، وقال آخر: # * فويق جبيل شاق الرأس - البيت * قال " جبيل " ثم قال " شاهق الرأس " وهو ~~العالي، فدل على أنه أراد تفخيم شأنه، وهذا ليس من أصول البصريين، وجميع ما ~~ذكروه راجع إلى معنى التحقير، فأما قولهم " دويهية " فالمراد أن أصغر ~~الأشياء قد يفسد الأمور العظام، فحتف النفوس قد يكون بصغير الامر الذي لا ~~يؤبه له، وأما " فويق جبيل " فالمراد أنه صغير العرض دقيق الرأس شاق ms572 المصعد ~~لطوله وعلوه، انتهى ومن الكوفيين أبو حنيفة الدينوري، قال في كتاب النبات: ~~وإنما صغر الجبل على وجه التعظيم، كما قالوا للداهية: دويهية، ولم يرد ~~التحقير، وكيف قد قال " شاهق الرأس " وكذا قال ابن السكيت في شرحه للبيت، ~~قال: يقول: هو صغير العرض ذاهب في السماء، وفويق جبيل أراد أن يكبره ~~بتصغيره كما قال * وكل أناس سوف... البيت * ويروى " سامق الرأس " و " شاهق ~~الرأس " و " شامخ الرأس " والجميع واحد، انتهى وتبعهم ابن هشام في (1) ~~المغني، فقال: ونظير رب في إفادة التكثير تارة والتقليل أخرى صيغ التصغير، ~~تقول حجير ورجيل فتكون للتقليل، وقال: # PageV04P086 # * فويق جبيل شامخ لن تناله - البيت (1) * وقال لبيد رضي الله عنه: # * وكل أناس سوف - البيت * ولم يتعرض له شراحه بشئ قال الشمني: تمثيله ~~بجبيل ودويهية للتكثير، وبحجير ورجيل للتقليل، مبنى على عدم الفرق بين ~~التعظيم والتكثير وبين التحقير والتقليل، انتهى. # وقال ابن الملا: والتصغير في كل من فويق وجبيل ليس للتقليل الذي يراد به ~~التحقير، لان وصفه بما ذكر مناف لحقارته، بل هو للتعظيم، وأريد بالدويهية ~~الموت، ومن ثم قلنا إن تصغيرها للتعظيم إذ لا داهية أعظم من الموت، ومن زعم ~~أن الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول فالتصغير لتقليل المدة فقد ~~تكلف، أو أن التصغير على حسب احتقار الناس لها وتهاونهم فيها: أي يجيئهم ما ~~يحتقرونه مع أنه عظيم في نفس الامر فقد تعسف، هذا كلامه وهذا مجرد دعوى من ~~غير بيان للتكلف والتعسف والبيت من قصيدة لأوس بن حجر في وصف قوس، ولابد من ~~نقل أبيات قبله حتى يتضح معناه، قال بعد ستة أبيات من القصيدة: # وإني امرؤ أعددت للحرب بعدما * رأيت لها نابا من الشر أعصلا أصم ردينيا ~~كأن كعوبه * نوى القسب عراصا مزجى منصلا عليه كمصباح العزيز يشبه * لفصح ~~ويحشوه الذبال المفتلا وأبيض هنديا كأن غراره * تلألؤ برق في حبى تكللا إذا ~~سل من غمد تأكل أثره * على مثل مسحاة اللجين تأكلا # PageV04P087 # كأن مدب النمل يتبع الربا * ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا على ms573 صفحتيه بعد حين ~~جلائه * كفي بالذي أبلى وأنعت منصلا ومبضوعة من رأس فرع شظية * بطود تراه ~~بالسحاب مجللا على ظهر صفوان كأن متونه * عللن بدهن يزلق المتنزلا يطيف بها ~~راع يجشم نفسه * ليكلا فيها طرفه متأملا فلاقى امرأ من بيدعان وأسمحت * ~~قرونته باليأس. منها وعجلا فقال له هل تذكرن مخيرا * يدل على غنم ويقصر ~~معملا على خير ما أبصرتها من بضاعة * لملتمس بيعا بها أو تبكلا فويق جبيل ~~شامخ الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا فأبصر ألهابا من الطود دونها * ~~يرى بين رأسي كل نيقين مهبلا فأشرط فيها نفسه وهو معصم * وألقى بأسباب له ~~وتوكلا وقد أكلت أظفاره الصخر كلما * تعيا عليه طول مرقى تسهلا فما زال حتى ~~نالها وهو معصم * على موطن لو زل عنه تفصلا فلما نجا من ذلك الكرب لم يزل * ~~يمظعها ماء اللحاء لتذبلا فلما قضى مما يريد قضاءه * وصلبها حرصا عليها ~~فأطولا أمر عليها ذات حد دعالها * رفيقا بأخذ بالمداوس صيقلا فجردها صفراء ~~لا الطول عابها * ولا قصر أزرى بها فتعطلا ثم وصفها بعشرة أبيات وقال: # فذاك عتادى في الحروب أذا التظت * وأردف بأس من حروب وأعجلا قوله " وإني ~~أمرؤ أعددت ": أي هيأت عدة، و " أعصل " بمهملتين أعوج قال ابن السكيت في ~~شرحه: يقول: هي حرب قدمت وأسنت فهو أشد لها وقوله " أصم ردينيا الخ " هو ~~مفعول أعددت: والأصم: المصمت الذي لا جوف له PageV04P088 # وموصوفه محذوف أي رمحا أصم، والرمح الردينى منسوب إلى ردينة بالتصغير وهي ~~امرأة كانت تقوم الرماح وكان زوجها سمهر أيضا يقوم الرماح، يقال لرماحه ~~السمهرية، قال ابن السكيت: الكعب الأنبوب، ويسمون العقدة كعبا، وهو المراد ~~هنا، والقسب: تمر يابس نواه مر صلب، والعرص - بمهملات - الشديد الاضطراب، ~~والمزجى: الذي جعل له زج بضم الزاي وتشديد الجيم، وهي الحديدة التي في أسفل ~~الرمح تغرز في الأرض، والمنصل: الذي جعل له نصل، وهو السنان وقوله " عليه ~~كمصباح العزيز الخ " المصباح: السراج، والعزيز: الملك، وسراجه أشد ضوءا، ~~ويشبه: يوقده، والفصح بالكسر - يوم فطر النصارى، ms574 والذبال بالضم الفتائل، ~~وكل فتيلة ذبالة، ويحشوه: أي يحشو موضع الفتائل، يقول: على ذلك الرمح الأصم ~~سراج كسراج الملك من توقده لارتفاع ناره، ثم وصف الرمح بثلاثة أبيات أخر. ~~وقال " وأبيض هنديا الخ " هو معطوف على أصم: أي وأعددت أيضا أبيض هنديا وهو ~~السيف، والغرار بكسر المعجمة حد السيف، والحبى: ما حبا من السحاب أي ارتفع ~~وأشرف، وتكلل السحاب: صار بعضه فوق بعض، وهو أشد لإضاءة البرق، وقوله " إذا ~~سل من غمد الخ " سللت السيف من غمده: أي أخرجته من قرابه، وتأكل: توهج ~~واشتد، وأثر السيف بالفتح: جوهره، والمسحاة بالكسر إناء من فضة، وهو القدح، ~~واللجين الفضة، يقول على متن سيف كأنه فضة، وقوله " كأن مدب النمل الخ " ~~المدب الموضع الذي يدب فيه، والربا جمع ربوة وهو ما ارتفع من الأرض، ~~والمدرج كالمدب وزنا ومعنى، وإنما يتبع النمل الربا لأنه يفر من الندى، ~~يقول: اشتد على النمل البرد في أعلى الوادي فأسهل أي أتى السهل فاستبان ~~أثره، قوله " على صفحتيه " متعلق بمدب النمل، والجلاء: الصقل قال ابن ~~السكيت: أبلى - بضم الهمزة - أشفيك من نعته وأحدثك عنه ويقال أبلنى يمينا ~~أي طيب نفسي، والمنصل - بضم الميم والصاد - السيف. وقوله ومبضوعة ~~PageV04P089 # هو معطوف على أصم أيضا: أي وأعددت قوسا مبضوعة أي مقطوعة، والفرع أعلى ~~الشجرة، والشظية - بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين - الشقة والفلقة، وهي ~~صفة لمبضوعة، والباء في بطود متعلقة بمحذوف حال من رأس فرع، وجملة " تراه ~~الخ " صفه لطود، والرؤية بصرية، ومفعولها الهاء الراجعة إلى طود، ومجللا ~~حال من الهاء، وهو اسم مفعول من جلله بمعنى غطاه وألبسه، وبالسحاب متعلق ~~به، وقوله " على ظهر صفوان الخ " قال ابن السكيت: يقول: نبتت على حجر يزلق ~~الرجل المتنزل لملاسته، وعللن سقين مرة بعد مرة، وقوله " يطيف بها راع الخ ~~" قال ابن السكيت: يطيف بهذه القوس المبضوعة راع أي حافظ ليجعل طرفه كالئا ~~يحفظ منها منظرا، والكالئ الحافظ، وقوله " فلاقى امرء امن بيدعان الخ " قال ~~ابن السكيت: " فعجل به اليأس: أي لم يتحبس به ms575 اليأس، هذا الذي رآها لاقي ~~امرءا من بيدعان وهو حي من اليمن من أزد السراة. وقد استشعر اليأس منها، ~~فاستشار الاخر فقال: هل تذكر رجلا يصيب الغنم ويقصر العمل: # أي يجئ بعمل قصير، أراد أنهما تشاورا فدله على الذي رأى فعجلا، يقول: كان ~~نسى أنه يئس منها فلما دله عليها عجل إلى ما قال، وأسمحت قرونته وقرينته ~~جميعا وهي النفس باليأس: أي تابعته نفسه على اليأس ولم تنازعه، وهذا مثل ~~قولك: لقى فلان فلانا ونسى ما أتى إليه: أي وقد نسى، انتهى كلامه، وقوله " ~~فقال له هل الخ " أي: هل تذكرن رجلا يدل على غنيمة، ويقصر معملا: أي ويقل ~~العمل والعناء: وقوله " على خير ما أبصرتها " قال ابن السكيت: " أي فقال هل ~~تدل على خير ما أبصرتها؟ أي: خير ما أبصرت من بضائع الناس، والتبكل: ~~التغنم، يقال: تبكل أي تغنم إن أراد بيعا أو غنما، وقال: المتبكل الذي ~~يتأكل بها الناس يقول لهذا سوف أبيعك ولهذا سوف أعيرك " انتهى وقال أبو ~~حنيفة في كتاب النبات: ميدعان حي من أزد السراة، وهم أهل PageV04P090 # جبال، شجيرة، يقول: إما لان يبريها وإما لان يتخذها معاشا لصيد أو غزو، ~~والتبكل التكسب من ها هنا وها هنا وأصل البكل الخلط، والقواسون يطلبون هذه ~~العيدان العتق من مظانها من منابتها، حيث كانت من السهول والوعور، ويستدلون ~~عليها الرعاء وقناص الوعول ويجعلون فيها الجعائل وربما أبصروا الشجرة منها ~~بحيث لا يستطيعه راق ولا نازل فيتدلون عليها بالحبال في المهاوي والمهالك ~~كما يتدلى من يشتار العسل على الوقاب (1) وأخبرني بعض الاعراب: قال يطلب ~~القواسون هذه العيدان العتق فان وجدوها مستحكمة اقتطوها، وإن لم تكن ~~مستحكمة حوضوا حولها وحملوا إليها الماء، فربما ربوها كذلك سنين حتى ~~تستحكم، قال: # وإذا وجد الرعاء منها شجرة دلوا عليها القواس وأخذوا على ذلك ثوابا، فقلت ~~له: # وكم تبلغ القوس عندكم؟ فقال: [تبلغ] إذا كانت جيدة خمسمائة درهم، وقد ذكر ~~أوس ابن احجر كل ذلك في وصفه القوس فقال في منعة منبت عودها: ومبضوعة ms576 من ~~رأس فرع إلى آخر أبيات ثلاثة، ثم قال ثم ذكر استرشاده من عسى أن يدله فقال: ~~فلاقى امرأ من ميدعان إلى آخر أبيات ثلاثة. ثم قال ثم وصف امتناع منبتها ~~وتدليه عليه بالحبال فويق جبيل شاهق الرأس إلى آخر الأبيات، وقوله " فويق " ~~مصغر فوق، وهو ظرف متعلق بأبصرتها من قوله " على خير ما أبصرتها " في البيت ~~المتقدم، والبلوغ: الوصول، وكل يكل من باب ضرب كلالة تعب وأعيا، ويتعدى ~~بالألف، وتعمل: أي تجتهد في العمل، فهو مضمن معنى الاجتهاد ولهذا لم يتعد، ~~وأصله التعدي، يقال: عملته أعمله عملا من باب فرح: أي صنعته، والاجتهاد ~~مقدم في المعنى على الكلال، ولا مانع من تأخره لفظا لان # PageV04P091 # الواو لمطلق الجمع لا تفيد ترتيبا، فقد يكون مدخلوها متقدما على سابقه ~~باللفظ، كقوله تعالى (ومنك ومن نوح) وروى " وتعملا " بضم التاء وكسر الميم، ~~والمعنى وتجهد نفسك أو غيرك فالمفعول محذوف، وأصل أعمل تعديه إلى مفعولين، ~~تقول: # أعملته كذا أي جعلته عاملا له، وروى البيت كذا أيضا: # فويق جبيل شامخ لن تناله * بقنته حتى تكل وتعملا والنيل: الإصابة والوصول ~~إلى الشئ، وقنة الجبل - بضم القاف وتشديد النون - أعلاه كقلته، باللام، ~~وقوله " فأبصصر ألهابا - الخ " جمع لهب بكسر اللام وسكون الهاء، قال ~~الجوهري: هو الفرجة والهواء يكون بين الجبلين، وأنشد هذا البيت، والطود: ~~الجبل، ودونها أي دون المبضوعة، ودون هنا: بمعنى أمام، وفاعل أبضر ضمير ~~الرجل من ميدعان، والنيق - بكسر النون - المشرف من الجبل، والمهبل - بفتح ~~الميم وكسر الموحدة - المهوى والمهلك، قال أبو حنيفة: # ثم ذكر تدليه عليها بالحبال ومخاطرته بنفسه فقال " فأشرط فيها نفسه - إلى ~~آخر أبيات ثلاثة " وقال ابن السكيت: أشرط نفسه: جعلها علما للموت، ومنه ~~أشراط الساعة، ويقال: أشرط نفسه في ذلك ذلك الامر: أي خاطر بها، والمعصم ~~والمعتصم واحد، وهو المتعلق: أي متعلقا بالحبل، فذلك الذي ألقى من أسباب ~~حباله، والسبب: الحبل، والجمع أسباب، ويصلح أن يكون الواحد سبأ بالكسر، قال ~~أبو ذؤيب * تدلى عليها بين سب وخيطة فالسب: الحبل، والخيطة: الوتد، ms577 انتهى. ~~وتوكل: أي اعتمد على الله، وقوله " وقد أكلت أظفاره " قال ابن السكيت يتوصل ~~من مكان ثم ينزل بعده وروى " طول مرقى توصلا " أي توصل من مكان إلى مكان، ~~كقولك: اجعل هذه وصلة، وقوله " فما زال حتى نالها " قال ابن السكيت: معصم: ~~مشفق، PageV04P092 # والموطن: الموضع الذي صار إليه، انتهى، وتفصل: تقطع: وقوله " فأقبل لا ~~يرجو - الخ " قال ابن السكيت يقول: عسى أن أفلت وأنجو، وقوله " فلما نجا من ~~ذلك الكرب " هو الشدة، ويمظعها بالظاء المعجمة والعين المهملة، واللحاء ~~بكسر اللام، قشر العود، وقال ابن السكيت يمظعها: يشربا، يقال: مظع الأديم ~~الودك: أي شربه، يقول: لم يزل يسقيها ماء لحائها ليكون أجود لها، ولو قشر ~~اللحاء عنها لافسدها، وقوله " فلما قضى مما يريد - الخ " صلبها: يبسها، ~~يقال: # ثمرة مصلبة: أي يابسة، وأطول: أطال، وقوله " أمر عليها - الخ " قال ابن ~~السكيت: الرفيق: الحاذق، والمداوس: المصاقل، واحدها مدوس، وهو الذي يصقل ~~به، وقوله " فجردها صفراء - الخ " قال ابن السكيت: يقول: لو كانت قصيرة ~~لتعطلت وكانت أصغر من أن يرمى عنها ولم تعب من طول فتعطل: # تترك لا تتخذ قوسا، وقوله " فذاك عتادى - الخ " الإشارة راجعة إلى الرمح ~~والسيف والقوس، والعتاد: العدة، والتظت: التهبت. # ويعجبني قوله بعد هذا بأربعة أبيات: # وإني وجدت الناس إلا أقلهم * خفاف العهود يسرعون التنقلا بنى أم ذي المال ~~الكثير يرونه * وإن كان عبدا سيد الامر حجفلا وهم لمقل المال أولاد علة * ~~وإن كان محضا في العشيرة مخولا وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولى ~~ويرضيك مقبلا ولكن أخوك الناء ما كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الامر أعضلا ~~وهذا آخر القصيدة: وأراد التنقل عن المودة، وجحفل: كثير الاتباع، وجيش ~~جحفل: إذا كان كثير الأصوات، وقوله " وهم لمقل المال - الخ " أي: # يبغضون من لا مال له وإن كان شريفا، والمحض: الخالص النسب، ومخول - بفتح ~~الواو - كثير الأخوال، والناء: البعيد، حذفت الياء لضرورة الشعر، ~~PageV04P093 # وروى النأى على المصدر، قال ابن السكيت: صير المصدر في موضع الصفة، وأعضل ~~الامر: أشتد وأوس بن ms578 حجر شاعر جاهلي بفتحتي الحاء المهملة والجيم، وتقدمت ~~ترجمته في الشاهد الرابع عشر بعد الثلاثمائة من شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الأربعون، وهو من شواهد سيبويه [من الرجز، ~~أو السريع]: # 40 - ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين على أن الشاعر إذا ~~قال قصيدة قبل رويها ياء أو واو ساكنة مفتوح ما قبلها فهي مردفة، ولزمه أن ~~يأتي [بالردف] في جميع القصيدة، كما في هذين البيتين، وتقدم بعض منها في ~~الشاهد الرابع والعشرين * لم يبق من آي بها يحلين * وقوله " ومهمين - الخ " ~~الواو واو رب، والمهمه: القفر المخوف، والقذف - بفتح القاف والذال المعجمة ~~بعدها فاء - البعيد من الأرض، والمرت - بفتح الميم وسكون الراء المهملة - ~~الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات، والظهر: # ما ارتفع من الأرض، شبهه بظهر ترس في ارتفاعه وتعريه من النبت، وجواب رب ~~المقدرة هو قوله * جبتهما بالنعت لا بالنعتين * من جاب الوادي يجوبه جوبا، ~~إذا قطعه بالسير فيه، وقد نعتا لي مرة واحدة فلم أحتج إلى أن ينعتا لي مرة ~~ثانية، وصف نفسه بالحذق والمهارة، والعرب تفتخر بمعرفة الطرق وتقدم شرحه ~~بأكثر من هذا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة، وفى الشاهد الثالث ~~والسبعين بعد الخمسائة، من شواهد الكافية PageV04P094 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والأربعون [من الهزج]: # 41 - وقد أغدو على أشقر * يغتال الصحاريا على أنه جمع صحراء، فلما قلبت ~~الألف بعد الراء في الجمع ياء قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث ياء ~~أيضا، وهذا أصل كل جمع لنحو صحراء، ثم يخفف بحذف الياء الأولى فيصير صحارى ~~بكسر الراء وتخفيف الياء مثل مدارى، ويجوز أن تبدل الكسرة فتحة فتقلب الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلوا في مدارى، وهذان الوجهان هما ~~المستعملان، والأول أصل متروك يوجد في الشعر وقد تقدم الكلام عليه بأبسط من ~~هذا في الشاهد الثاني والخمسين بعد الخمسمائة. # وأغدو: مضارع غدا غدوا إذا ذهب غدوة، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، ~~والأشقر من الخيل: الذي حمرته صافية، والشقرة في ms579 الانسان: # حمرة يعلوها بياض، ويغتال: يهلك، يقال: اغتاله أي أهلكه، واستعار يغتال ~~لقطع المسافة بسرعة شديدة، فإن أصل اغتاله بمعنى قتله على غفلة، والصحراء ~~من الأرض: الفضاء الواسع، والشعر للوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان * * ~~* وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والأربعون 42 - حمي لا يحل الدهر إلا ~~بأمرنا * ولا نسأل الأقوام عهد المياثق على أنه حكى أن المياثق لغة لبعض ~~العرب، وهو جمع ميثاق، وأصله موثاق قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فكان ~~القياس في الجمع أن ترجع الواو، لزوال موجب قلبها ياء قال أبو الحسن (1) ~~الأخفش فيما كتبه على أمالي أبى زيد: رواه الفراء # PageV04P095 # " عقد المياثق " أخبرنا بذلك عنه ثعلب، وهذا شاذ، والرواية " عهد المواثق ~~" وهو أجود وأشهر (1) ورواه الصاغاني في العباب بالياء عن ابن الأعرابي، ~~قال: الميثاق العهد، وأخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، وصارت الواو ياء ~~لانكسار ما قبلها، والجمع المواثق والمياثيق على اللفظ، وقد جاء في الشعر ~~المياثق، أنشد ابن الأعرابي لعياض ابن درة الطائي: # * حمى لا يحل الدهر.... البيت * انتهى وراه أبو زيد الأنصاري في أماليه ~~على القياس، قال: وقال عياض بن أم درة الطائي، وهو جاهلي: # وكنا إذا الدين الغلبى برى لنا * إذا ما حللناه مصاب البوارق حمي لا يحل ~~الدهر إلا بإذننا * ولا نسأل الأقوام عهد المواثق الدين: الطاعة، والغلبي: ~~المغالبة، ويرى لنا: عرض، يبرى بريا، وانبرى ينبرى انبراء، انتهى. # قال أبو الحسن الأخفش: قال أبو سعيد: حفظي عياض بن درة، انتهى فعهد ~~المواثق فيه شذوذ واحد، وهو حذف الياء من مواثيق، وفى عهد المياثق شذوذان: ~~عدم رجوع الواو، وحذف الياء بعد المثلثة، ولا يخفى أن الغلبى - بضم الغين ~~واللام وتشديد الموحدة - ليس مصدرا للمفاعلة، إنما هو أحد مصادر غلبه يغلبه ~~غلبا بسكون اللام وغلبا بتحريكها وغلبة بالحاق الهاء وغلابية كعلانية وغلبة ~~كحزقة وغلبى ومغلبة بفتح اللام، كذا في العباب، والمصاب بفتح الميم: اسم ~~مكان من صابه المطر إذا مطر، والصوب: نزول المطر، والبوارق: # جمع بارقة، وهي سحابة ذات برق * * * # PageV04P096 # وأنشد بعده وهو ms580 الشاهد الثالث والأربعون [من الوافر]: # 43 - وقاء ما معية من أبيه * لمن أوفى بعهد أو بعقد على أن معية مصغر ~~معاوية، حذفت ألفه عند التصغير فصار معيوية، فاجتمعت الياء والواو وسبقت ~~إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها فصار معيية بثلاث ياءات، فحذف ~~الياء الثالثة التي هي لام الفعل وفتحت الثانية لأجل الهاء فصار معية، على ~~وزن مفيعة، كذا قال ابن يعيش وفى الجمهرة لابن دريد: وفى يفي وفاء وأوفى ~~يوفى، لغتان فصيحتان، قال الشاعر * وقاء ما معية من أبيه * البيت معية: هو ~~ابن الصمة أخو دريد، وكان الصمة قتل في جوار بيبة (1) بن سفيان بن مجاشع، ~~وكان معية أسيرا في أيديهم، فقال الصمة وهو يكيد بنفسه هذه القصيدة، يقول: ~~أما إذا غدرتم فأطلقوا عن ابني معية، فان فيه وقاء منى، انتهى كلامه ~~والوقاء - بكسر الواو وفتحها بعدها قاف - هو ما وقيت به شيئا، وما زائدة، ~~والعهد: الأمان والمواثق (2) والذمة، والعقد: إحكام العهد من عقدت الحبل ~~عقدا والصمة - بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم - فارس شاعر جاهلي من بنى ~~جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهو والد دريد بن الصمة الذي قتل في غزوة ~~حنين كافرا * * * # PageV04P097 # وأنشد الجاربردي (1)، وهو الشاهد الرابع والأربعون 44 - وهو إذا الحرب ~~هفا عقابه * مرجم حرب تلتظى حرابه على أن الحرب قد يكون مذكرا كما في ~~البيت، فان الهاء من " عقابه " ضمير الحرب وهذا الرجز أورده الجوهري في ~~الصحاح (2)، ونقل كلامه الجاربردي برمته، وهو فيه غير منسوب لأحد، ولم ~~يتكلم عليه ابن برى في أماليه بشئ، وقد وقع في بعض نسخ الصحاح " تلتقي " ~~بدل " تلتظى " وقال الصفدي في حاشيته عليه: الذي رواه ابن الأعرابي " تلتظى ~~حرابه " بدل " تلتقي " وكذا هو بخط الجوهري، والذي وجدته بخط ياقوت " تلتقي ~~" والصواب " تلتظى " كما رواه ابن الأعرابي، انتهى. # " وهو " ضمير الممدوح بالشجاعة، قال الجوهري: وهفا الطائر بجناحه: # أي خفق وطار، وأنشد هذا الرجز، والعقاب - بالضم - من أعظم جوارح الطير، ~~شبه الحرب الشديدة به، والمرجم - بكسر الميم وفتح الجيم - قال الجوهري: ms581 # ورجل مرجم: أي شديد كأنه يرجم به معاديه، والرجم الرمي بالحجارة، انتهى. # وأضافه إلى الحر لأنه لا يرجم على الأعداء فيها، وتلتظي: تلتهب، جملة ~~حالية، والحراب - بالكسر - جمع حربة، يريد أن لها بريقا كشعلة النار، وصحفه ~~الجار برى بالجيم، فقال: وجراب البئر جوفها من أسفلها إلى أعلاها، انتهى. ~~والهاء ضمير مرجم، وإذا: ظرف متعلق بمرجم وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس ~~والأربعون [من الرجز] * * * # PageV04P098 # 45 - إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط على أن العرس مؤنثة، ~~بدليل لئيمة ومذمومة، والعرس: بضمتين وبضمة فسكون، قال الجوهري: والعرس ~~طعام الوليمة، يذكر ويؤنث، قال الراجز: # إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط * ندعى مع النساج والخياط * ~~والجمع الأعراس والعرسات، وقد أعرس فلان: أي اتخذ عرسا، وأعرس بأهله إذا ~~بنى بها، وكذلك إذا غشيها، ولا تقل عرس (أي بالتشديد) والعامة تقوله، ~~انتهى. # وكذا قال صاحب العباب وزاد بعد البيت الثالث * وكل علج شخم الاباط * ثم ~~قال: وقال دكين وقد أتى عرسا فحجب، فرجز بهم، فقيل: من أنت؟ فقال: دكين، ~~فقال [من مشطور الرجز]: # تجمع الناس وقالوا عرس * إذا قصاع كالأكف خمس ودعيت قيس وجاءت عبس ففقئت ~~عين وفاظت نفس (1) انتهى وأورد ابن السكيت في إصلاح المنطق الرجز الأول، ~~وقال شارح أبياته ابن السيرافي: الحناط: بائع الحنطة، والحواط: الذين ~~أحاطوا بالعرس، وذمها لان المدعوين فيها الحاكة والخياطون، انتهى. ولم ~~يتكلم عليه ابن برى في أماليه على # PageV04P099 # الصحاح بشئ، ولا الصفدي في حاشيته عليه وكتب ياقوت الموصلي الخطاط على ~~هامش الصحاح: الحواط: القوم الذين يقومون على رؤوس الناس في الدعوات، ~~والرجز لدكين الراجز، انتهى: # وندعى: بضم النون وفتح العين، والعلج - بكسر العين - الرجل من كفار ~~العجم، والشخم - بفتح الشين وكسر الخاء المعجمتين - المنتن ودكين بالتصغير: ~~راجز إسلامي من معاصري الفرزدق وجرير، وهو دكين ابن رجاء من بنى فقيم، ومدح ~~عمر ابن عبد العزيز وهو والى المدينة وله معه حكاية أوردها ابن قتيبة في ~~كتاب (1) الشعراء وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والأربعون [من المتقارب] ~~46 - * عليه من اللؤم ms582 سروالة * على أن السروالة واحد السراويل، وتمامه * ~~فليس يرق لمستعطف * وقائله مجهول حتى قيل: إنه مصنوع واللؤم بالهمز الشح ~~ودناءة الاباء، وتقدم الكلام عليه في الشاهد الثالث والثلاثين من شرح شواهد ~~الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والأربعون، وهو من شواهد ~~سيبويه (2) [من الرجز] قد رويت إلا الدهيدهينا * قليصات وأبيكرينا 47 - على ~~أنه كان القياس دهيدهات وأبيكرات قال سيبويه (2) الدهداه # PageV04P100 # حاشية الإبل، فكأنه حقر دهاده فرده إلى الواحد، وهو دهداه، وأدخل الياء ~~والنون كما تدخل في أرضين وسنين، وذلك حين اضطر في الكلام إلى أن يدخل ياء ~~التصغير، وأما أبيكرينا فإنه جمع الا بكر [كما يجمع الجزر والطرق فتقول ~~جزرات وطرقات] (1) ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلها في الدهيدهين. انتهى ~~كلامه وقال ابن جنى في سر الصناعة عند سرد ما جمع بالواو والنون من كل مؤنث ~~معنوي كأرض أو مؤنث بالتاء محذوف اللام كثبة، ما نصه: " فإن قلت: # فما بالهم قالوا: # * قد رويت إلا الدهيدهينا * الخ فجمعوا تصغير دهداه، وهو الحاشية من ~~الإبل، وأبكرا، وهو جمع بكر بالواو والنون، وليسا من جنس ما ذكر؟ فالجواب ~~أن أبكرا جمع بكر، وكل جمع فتأنيثه سائغ مستمر لأنه جماعة في المعنى، وكأنه ~~قد كان ينبغي أبكرة، وإذا ثبت أن أفعلا من أمثلة الجموع يجوز في الاستعمال ~~والقياس تأنيثه، فصار إذن جمعهم إياها بالواو والنون في قوله " أبيكرونا " ~~إنما هو عوض من الهاء المقدرة، فجرى مجرى أرض في قولهم، وأما " دهيدهينا " ~~فان واحده دهداه فهو نظير الصرمة فكأن الهاء فيها لتأنيث الفرقة، كما أن ~~الهاء في عصبة لتأنيث الجماعة، فكأنه كان في التقدير دهداهة، فجمع الواو ~~والنون تعويضا من الهاء المقدرة، قال أبو علي : وحسن أيضا جمعه بالواو ~~والنون أنه قد حذفت ألف دهداه في التحقير، ولو جاء على الأصل لقيل دهيديه، ~~فواحد " دهيدهينا " إنما هو دهيده، وقد حذفت الألف من مكبره، فكان ذلك أيضا ~~مستهلا للواو والنون وداعيا إلى التعويض بهما، انتهى. # PageV04P101 # والبيتان من رجز أورده أبو عبيد في الغريب المصنف، قال: الحاشية ms583 صغار ~~الإبل، والدهداه مثل ذلك، قال الراجز: # يا وهب فابدأ ببنى أبينا * ثمت ثن ببنى أخينا وجيرة البيت المجاورينا * ~~قد رويت إلا الدهيدهينا إلا ثلاثين وأربعينا * قليصات وأبيكرينا وقليصات: ~~جمع مصغر قلوص، وهي الناقة الشابة، وأبيكرين: جمع أبيكر مصغر أبكر، وهو جمع ~~بكر بالفتح، وهو في الإبل بمنزلة الشاب في الناس. # وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا الشاهد الثالث والثمانين بعد الخمسمائة من ~~شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والأربعون [من ~~السريع]: # 48 - * في كل يوم ماو كل ليلاوه * على أن " ليلاه " في معنى ليلة، وعليه ~~جاء التصغير في قولهم: لييلية، وجاء الجمع أيضا في قولهم الليالي قال ابن ~~جنى في باب الاستغناء بالشئ عن الشئ من الخصائص (1): " ومن ذلك استغناؤهم ~~بليلة عن ليلاه، وعليها جاءت ليال، على أن ابن الأعرابي قد أنشد: # في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى يقول كل راء إذ رآه * يا ويحه من جمل ما ~~أشقاه * وهذا شاذ لم يسمع إلا من هذه الجهة وقال في المحتسب أيضا: " فأما ~~أهال فكقولهم ليال، كأن واحدهما أهلات # PageV04P102 # وليلاة، وقد مر بنا تصديقا لقول سيبويه فان واحدهما في التقدير ليلاة ما ~~أنشده ابن الأعرابي: # في كل يوم ما وكل ليلاه * حتى يقول من رآه إذ رآه وقال السيوطي في شرح ~~أبيات المغني: ونقل ابن جنى في ذي القد (1) عن أبي على أنه أراد " وكل ليلة ~~" ثم أشبع فتحة اللام، فصارت ليلاة، انتهى: # وفى العباب للصاغاني " يقال: كان الأصل ليلاة فحذفت الألف لان تصغيرها ~~لييلية " وقال الفراء: ليلة كانت في الأصل ليلية، ولذلك صغرت لييلية، ~~ومثلها الكيكة البيضة، كانت في الأصل كيكية، وجمعها الكياكى، انتهى. # " في كل يوم ما - الخ " متعلق الجار في بيت قبله لم أقف عليه، والمعنى ~~أعمله في كل يوم وكل ليلة، وأنشد السيوطي بعده البيتين فقال ابن الملا في ~~شرح المغني: في متعلقة بقوله ما أشقاه، ولم يذكر البيت الاخر، وما زائدة، ~~ورواه ابن الملا " في كل ما يوم " وقال: ما زائدة، وقوله ms584 " إذ رآه " بحذف ~~الهمزة، وهي عين الكلمة، والويح: كلمة ترحم تقال لمن وقع في هلكة لا ~~يستحقها، ومن " جمل " بيان للضمير في ويحه، " ما أشقاه " تعجب وهذا الرجز ~~لم أقف على قائله، والله أعلم به وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والأربعون ~~[من البسيط]: # 49 - أما أقاتل عن ديني على فرس * ولا كذا رجلا إلا بأصحاب على أن رجلا ~~بمعنى راجل، قال ابن يعيش (2): ومن تصغير الشاذ قولهم رويجل في تصغير رجل، ~~وقياسه رجيل، كأنهم صغروا راجلا في معنى رجل وإن لم # PageV04P103 # لم يظهر به استعمال، كما قالوا: رجل في معنى راجل، وأنشد البيت، ثم قال: # فكأنهم صغروا لفظا وهم يريدون آخر والمعنى فيهما واحد، انتهى. وفى نوادر ~~أبى زيد (1) قال حيى بن وائل وأدرك قطريا [ابن الفجاءة] (2) الخارجي أحد ~~بنى مازن: # أما أقاتل عن ديني على فرس * ولا كذا رجلا إلا بأصحاب لقد لقيت إذن شرا ~~وأدركني * ما كنت أزعم في خصمي من العاب قال أبو عمر الجرمي (3): رجل راجل، ~~قال السكري: قوله رجلا معناه راجل، كما يقول العرب جاءنا فلان حافيا رجلا ~~أي راجلا كأنه قال: أما أقاتل فارسا ولا كما أنا راجلا إلا ومعي أصحاب لقد ~~لقيت إذن شرا لو أنى أقاتل وحدي ويقال راجل ورجال، قال تعالى: (فرجالا أو ~~ركبانا) وكذلك (يأتوك رجالا [وعلى كل ضامر] (4)) وراجل ورجلة ورجل ورجال ~~ورجالي، والعاب العيب انتهى. # والأول: ما بعد الآية على وزن فاعل، والثاني على وزن فعلة: - بفتح الفاء ~~وسكون العين - والثالث: على وزن فعل بفتح الفاء وسكون العين، والرابع: # على وزن فعال بضم الفاء وتشديد العين، والخامس: فعالى بضم الفاء وتخفيف ~~العين والقصر، قوله " لقيت إذا شرا لو أنى أقاتل وحدي " كذا رأيته في نسخة ~~قديمة صحيحة، ورواه أبو الحسن الأخفش: أي إني أقاتل وحدي أي " إني " موضع " ~~لو " والمعنى عليه كما يظهر بالتأمل، ويؤيده أن غير أبى زيد روى أن حيى بن ~~وائل خرج راجلا يقاتل السلطان، فقيل له: أتخرج راجلا [تقاتل] (4)؟ فقال: ~~أما أقاتلهم إلا على ms585 فرس، كذا قال الأخفش، وقال: قال أبو حاتم: قوله " أما # PageV04P104 # مخفف الميم مفتوح الألف، واحترز بهذا الضبط عن القراءة بكسر الهمزة ~~وتشديد الميم فتكون أما بالتخفيف استفتاحية وحيى - بضم الحاء المهملة وفتح ~~المثناة التحتانية الأولى وتشديد الثانية -: # رجل من الخوارج وفى نسخ الشرح " أو هكذا رجلا إلا بأصحاب " وكذا في شرح ~~الجاربردي في باب الجمع، وقال: معنى البيت الانكار على من يرى أن مقاتلة ~~هذا الشاعر لا تجوز إلا حال مصاحبته مع أصحابه، فقال: لم لا أقاتل منفردا ~~سواء أكون فارسا أو راجلا، انتهى. # وهذا المعنى مراده قطعا، لكن في أخذه من البيت خفاء وفى تركيبه (1) تعقيد ~~وقلاقة وينظر في هذا الاستثناء (2) ثم رأيت في أمالي الصحاح لابن برى قال ~~بعد أن نقل كلام أبى زيد ما نصه: # وقال ابن الأعرابي: قوله " ولا كذا ": أي ما ترى رجلا (3)، وقال المفضل: ~~أما خفيفة بمعنى ألا، وألا تنبيه يكون بعدها أمر أو نهى أو أخبار (فالذي ~~بعد أما هنا إخبار) (4) كأنه قال: أما أقاتل فارسا وراجلا، وقال أبو علي في ~~الحجة بعد أن حكى عن أبي زيد ما تقدم: فرجل على ما حكى أبو زيد صفة ومثله ~~ندس وفطن وحذر # PageV04P105 # وأحرف نحوها، ومعنى البيت كأنه يقول: اعلموا أنى أقاتل عن ديني وعن حسبي ~~وليس تحتي فرس ولا معي أصحاب، انتهى كلام ابن برى المنسوب أنشد فيه، وهو ~~الشاهد الخمسون [من الطويل]: # 50 - كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع على أن فيه حذف ~~مضاف، والتقدير كأن أثر مجر أو موضع مجر، ومجر مصدر ميمي مضاف لفاعله، ~~وذيولها: مفعوله، ولا يجوز أن يكون اسم مكان، فإنه لا يرفع فضلا عن أن ~~ينصب، وكذا اسم الزمان والآلة، وإنما كان بتقدير مضاف لأنه إن كان مصدرا ~~فلا يصلح الاخبار عنه بقضيم، وإن كان اسم مكان فلا يصح نصبه المفعول، وروى ~~بجر " ذيولها " فيكون بدلا من الرامسات بدل بعض، وعليه فالمجر اسم مكان ولا ~~حذف وقال ابن برى في شرح أبيات الايضاح لأبي على. قال ms586 أبو الحجاج: بل لابد ~~من اعتقاد محذوفات ثلاثة يصح بها المعنى، تقديرها كأن أثر موضع مجر ~~الرامسات ذيولها نقش قضيم، والرامسات: الرياح الشديدة الهبوب، من الرمس وهو ~~الدفن، وذيولها: مآخيرها، وذلك أن أوائلها تجئ بشدة ثم تسكن، والقضيم - ~~بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة - حصير منسوج خيوطه سيور، وقال ابن برى: ~~القضيم الجلد الأبيض عن الأصمعي وغيره، وقال يعقوب: # الصحيفة البيضاء، وقال أيضا: هو النطع الأبيض، وقال صاحب العين: هو ~~الحصير المنسوج تكون خيوطه سيورا بلغة أهل الحجاز، شبه آثار الديار بنقش ~~على ظهر مبناة، انتهى قال شارح ديوان النابغة: شبه آثار هذه الرامسات في ~~هذا الرسم بحصير من PageV04P106 # جريد أو أدم برمله الصوانع: أي تعمله وتخرزه، ومن فسر القضيم بجلد أبيض ~~يكتب فيه كالاندلسي وابن يعيش والجاربردى لم يصب، فان الصوانع جمع صانعة، ~~والمعهود في نساء العرب النسيج وما أشبهه لا الكاتبة، والمعنى يقتضيه أيضا، ~~فإن الرمل الذي تمر عليه الريح يشبه الحصير المنسوج، والعرب لا تعرف ~~الكتابة رجالها فضلا عن نسائها، وإنما حدث فيها الخط والكتابة في الاسلام ~~وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: يقول: كأن أثر جر الرياح ~~الرامسات ذيولها على ذلك الربع قضيم: أي خطوط قضيم زينته بالكتابة النساء ~~الحاذقات للكتابة، أو كأن موضع الرامسات قضيم، شبه آثار جر الرياح بالخطوط ~~في القضيم، أو موضعها الذي (1) هبت عليه بالقضيم المنمق، وفى البيت سؤال ~~وجواب، أما السؤال فان المجر اسم مكان، وقد عمل في ذيولها، وبيان كونه اسم ~~مكان أنه أخبر عنه بقضيم، ولا يستقيم المجر بمعنى الجر لأنه يؤدى إلى ~~تشبيهه وهو معنى بالرق وهو عين، ولا معنى لذلك، والجواب أن اسم المكان لا ~~يعمل باستقراء لغتهم، وإذا وجدنا ما يخالفه وجب تأويله، وله هنا تأويلان: ~~أحدهما: تقدير مضاف قبل مجر، والمجر مصدر، والتقدير كأن موضع جر الرامسات، ~~وهو خير من تقدير أثر، لئلا يحصل ما هرب عنه من الاخبار بقضيم إذ الأثر ~~يشبه بالكتابة لا بالرق، وغرضنا هنا التشبيه بالرق، ولقائل أن يقول: # لعل ms587 من قال إن تقديره كان أثر جر الرامسات قدر قبل قضيم مضافا محذوفا، ~~وهو خطوط قضيم، فيصح المعنى، والثاني: أن يكون مجر موضعا على ظاهره، ~~والمضاف محذوف من الرامسات، كأنه قال: مجرجر الرامسات، هذا كلامه وهو ملخص ~~من شرح المفصل للأندلسي، وقد نقله ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل، ورد ~~قوله " تقدير موضع خير من تقدير أثر " بأنه لا فرق بينهما لان أثر الجر ~~وموضع الجر واحد، إلا أن يتوهم متوهم أن أثره ما بقى من فعله، وموضعه مكان ~~فعله، انتهى: # PageV04P107 # وقوله " والثاني أن يكون مجر موضعا - الخ " قال الأندلسي: والوجه الثاني ~~أن يكون مجر موضعا على ظاهره، والمضاف محذوف من الرامسات، كأنه قال: كأن ~~مجرجر الرامسات، ويتأكد هذا بأمرين: أحدهما: مطابقة المشبه بالمشبه به، لان ~~فيه ذكر الموضع أولا والأثر ثانيا، كما أن المشبه به ذكر فيه الرق أولا ~~والتنميق ثانيا، والاخر أن المحذوف مدلول عليه بمجر لان مجرا معناه الجر، ~~فلم يقدر إلا بما دل عليه، بخلاف التقدير الأول، فان المؤدى إليه امتناع ~~استقامته في الظاهر، وهو موجود بعينه ها هنا مع الوجهين الآخرين، ويضعف من ~~جهة أن " ذيولها " تكون منصوبة بمصدر مقدر، والنصب بالمصدر المقدر لا يكاد ~~يوجد، ومن أجل ذلك قدم التقدير الأول، انتهى. # والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني، قال بعد بيتين من أولها: # توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وإذ العام سابع رماد ككحل العين ما ~~إن تبينه * ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم ~~نمقته الصوانع على ظهر مبناة جديد سيورها * يطوف بها وسط اللطيمة بائع ~~توهمت: تفرست، وآيات الدار: علامات دار الحبيبة لا ندراسها، واللام بمعنى ~~بعد، ورماد ونؤى استئناف لتفسير بعض الآيات: أي بعض الآيات رماد وبعضها ~~نؤى، وإن: زائدة، وتبينه: تظهره، وفاعله إما ضمير ديار الحبيبة وإما ضمير ~~المخاطب، والنؤى - بضم النون وسكون الهمزة - حفيرة تحفر حول الخباء، ويجعل ~~ترابها حاجزا لئلا يدخل المطر، والجذم بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة: ~~الأصل، والباقي. والخاشع: اللاطئ بالأرض قد اطمأن ms588 وذهب شخوصه، وقوله " كأن ~~مجر الخ " ضمير عليه راجع إلى النؤى، وقال بعض شراح الشواهد: راجع إلى ~~الربع، وليس الربع مذكورا في الشعر، وإنما قاله على PageV04P108 # التخمين، ونمقته: حسنته، والصوانع: جمع صانعة، من الصنع بالضم وهو إجادة ~~الفعل، وليس كل فعل صنعا (1)، ولا يجوز نسبته إلى الحيوان غير الآدمي ولا ~~إلى الجمادات وإن كان الفعل ينسب إليها، وقوله " على ظهر مبناة - الخ " ~~المبناة - بكسر الميم وسكون الموحدة بعدها نون - النطع بكسر فسكون وبفتحتين ~~وكعنب بساط من أديم، وقال ابن برى: المبناة هي كالخدر تتخذ للعروس يبنى بها ~~زوجها فيه (2)، ولذلك سميت مبناة، وكانوا ينقشون النطع بالقضيم وهي الصحف ~~البيض تقطع وينقش بها الأدم تلزق عليه وتخرز، وقال الأصمعي: كانوا يجعلون ~~الحصير المزين المنقوش على نطع ثم يطوفون به للبيع، قال قطرب: وسمى المسك ~~لطيمة لأنه يجعل على الملاطم، وهي الخدود، انتهى. وقال غيره: واللطيمة بفتح ~~اللام وكسر الطاء سوق فيها بز وطيب، يقول: القضيم الذي هو الحصير على هذا ~~النطع يطوف بها بائع في الموسم، قال الأصمعي: كان من يبيع متاعا يفرش نطعا ~~ويضع عليه متاعه، والنطع يسمى مبناة، فيقول: نشر هذا التاجر حصيرا على نطع، ~~وإنما سميت مبناة لأنها كانت تتخذ قبابا، والقبة والبناء سواء، والانطاع ~~يبنى بها القباب والنابغة الذبياني شاعر جاهلي ترجمناه في الشاهد بعد ~~المائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والخمسون ~~[من الرجز]: # 51 - * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * # PageV04P109 # على أنه مثل يضرب في الحديث يستذكر به حديث غيره وأول من قاله رهيم ابن ~~حزن الهلالي، وكان انتقل بأهله وماله من بلده يريد بلدا آخر، فاعترضه قوم ~~من بنى تغلب، فعرفوه وهو لا يعرفهم، فقالوا له: # خل ما معك وانج بنفسك، قال لهم: دونكم المال ولا تتعرضوا للحرم، فقال له ~~بعضهم: إن أردت أن نفعل ذلك فألق رمحك، فقال: وإن معي لرمحا؟ فشد عليهم، ~~فجعل يقتل واحدا بعد واحد، وهو يرتجز ويقول: # ردوا على أقربها الاقاصيا * إن لها بالمشرفى حاديا * ذكرتني الطعن وكنت ms589 ~~ناسيا * وقيل: إن أصله أن رجلا حمل على رجل ليقتله، وكان في يد المحمول ~~عليه رمح فأنساه الدهش ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال الآخر: ~~إن معي رمحا لا أشعر به؟ # * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * فحمل على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه، ~~يضرب في تذكر الشئ بغيره، ويقال: # إن الحامل صخر بن معاوية السلمي، والمحمول عليه يزيد بن الصعق، كذا في ~~غاية الوسائل إلى معرفة الأوائل تأليف إسماعيل بن هبة الله الموصلي ~~الشافعي، واقتصر الزمخشري في مستقصى الأمثال على القول الأول والثالث وقوله ~~" ردوا على أقربها " الضمير للإبل، والاقاصى: جمع أقصى وهو البعيد، ~~والمشرفي - بفتح الميم والراء - السيف نسبة إلى مشارف على خلاف القياس (1)، ~~ومشارف - بفتح الميم - اسم قرية يعمل فيها السيوف الجيدة، # PageV04P110 # والحادي: السائق، ورهيم: مصغر رهم بضم الراء وسكون الهاء، وروى مكبرا ~~أيضا، وحزن - بفتح الهاء وسكون الزاي - وهو شاعر جاهلي * * * وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الثاني والخمسون [من السريع] 52 - وكنت كالساعي إلى مثعب * ~~موائلا من سبل، الراعد ضربه هنا مثلا، وهو كقوله: # المستجير بعمره عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار والبيت لسعيد بن ~~حسان، وقبله: # فررت من معن وإفلاسه إلى اليزيدي أبى وافد ومعن: هو معن بن زائدة الجواد ~~المشهور المضروب [مثلا] في الجود والكرم، وكان من أمراء الدولة الأموية ~~والدولة العباسية، وإنما قال " وإفلاسه " لان الافلاس لازم للكرام في أكثر ~~الأيام، واليزيدي: هو أحد أولاد يزيد بن عبد الملك، والساعي: من سعى الرجل ~~إلى صاحبه: أي ذهب إليها، والمثعب - بفتح الميم وسكون المثلثة وفتح العين ~~المهملة - قال الجوهري: هو أحد مثاعب الحياض، وانثعب الماء: جرى في المثعب، ~~والموائل: اسم فاعل من واءل منه على وزن فاعل: # أي طلب النجاة وهرب، والموئل: الملجأ، وقد وأل يئل وألا، أي لجأ، والسبل ~~بالسين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين: هو المطر، والراعد: سحاب ذو ~~رعد، ويقال: # رعدت السماء رعدا من باب قتل ورعودا: لاح منها الرعد، يقول أنا في ~~التجائى إليه كالهارب من السحاب ملتجئا إلى الميزاب، ms590 فقد وقعت في أشد مما ~~هربت منه، ولم أر هذين البيتين إلا في تاريخ يمين الدولة محمود بن سبكتكين ~~للعتبي، أوردهما تمثيلا، ونسبهما إلى سعيد المذكور. # * * * # PageV04P111 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والخمسون [من الطويل]: # 53 - ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقى أقول فأعرب على أن السليقي في ~~النسبة لسليقة شاذ قال صاحب العباب: السليقة: الطبيعة، يقال: فلان يتكلم ~~بالسليقة: أي بطبعه لا عن تعلم، وفى حديث أبي الأسود الدؤلي أنه وضع النحو ~~حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقية: أي اللغة التي يسترسل فيها المتكلم ~~بها على سليقته من غير تعهد إعراب ولا تجنب لحن، قال: # * ولست بنحوى يلوك لسانه * البيت ولم يتكلم عليه ابن برى في أماليه على ~~الصحاح، ولا الصفدي في حاشيته عليه، وكذا أورده ابن الأثير في النهاية غير ~~منسوب إلى قائله والنحوي: الرجل المنسوب إلى علم النحو، ويلوك لسانه: من ~~لاك الشئ في فمه، إذا علكه، يريد التكلف والتصنع في الكلام، وسليقى: خبر ~~مبتدأ محذوف: أي أنا سليقى، والقياس سلقى كحنفي في النسبة إلى حنيفة، ~~وأعرب: # من الاعراب، وهو القول المفصح عما في الضمير، وجملة " أقول - الخ " صفة ~~كاشفة لسليقى. # ولم أقف على قائله، والله سبحانه أعلم * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~الرابع والخمسون [من الوافر] 54 - جرى الدميان بالخبر اليقين على أنه شاذ، ~~والقياس الدمان، لما سيأتي في البيت الذي بعده وقد أوردنا ما قيل فيه ~~مستوفى في الشاهد الخامس والستين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية ~~PageV04P112 # وهذا المصراع من أبيات ثلاثة لعلي بن بدال السلمي، رواها ابن دريد في ~~المجتبى، وهي: # لعمرك إنني وأبا رباح * على حال التكاشر منذ حين لا بغضه ويبغضني وأيضا * ~~يراني دونه وأراه دوني ولو أنا على جحر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين ~~والتكاشر: المباسطة في الكشر وهو التبسم، ورواه ابن دريد في الجمهرة كذا * ~~على طول التجاور منذ حين * والجحر - بضم الجيم وسكون الحاء -: الشق في ~~الأرض، وقوله " جرى الدميان الخ " أراد بالخبر اليقين ما اشتهر عند العرب ~~من أنه ms591 لا يمتزج دم المتباغضين، وهذا تلميح، قال ابن الأعرابي: معناه لم ~~يختلط دمى ودمه من بغضي له وبغضه لي، بل يجرى دمى يمنة ودمه يسرة وقد ~~استقصينا الكلام على معناه وإعلاله هناك، فليراجع ثمة * * * وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الخامس والخمسون [من الكامل]: # 55 - يديان بيضاوان عند محلم على أنه شاذ، والقياس يدان بدون رد اللام ~~المحذوفة، لأن هذه اللام لم ترد عند الإضافة إذا قلت: يده قال ابن يعيش: ~~وإذا لم يرجع الحرف الساقط في الإضافة لم يرجع في التثنية، ومثاله يد ودم، ~~فإنك تقول دمان ويدان، فلا ترد الذاهب، لأنه لا يرد في الإضافة، فأما قوله: # * يديان بيضاوان... البيت * PageV04P113 # وقول الاخر: # * جرى الدميان... البيت * وحمله (1) أصحابنا على القلة والشذوذ وجعلوه من ~~قبيل الضرور، والذي أراه أن بعض العرب يقول في اليد يدا في الأحوال كلها، ~~يجعله مقصورا كرحى وفتى، وتثنيته على هذه اللغة يديان، مثل رحيان، يقال ~~منقوصا ومقصورا، وعليه قول الشاعر: # فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما انتهى: # وقد أشبعنا الكلام عليه في الشاهد الرابع والستين بعد الخمسمائة، وتمامه: # * قد يمنعانك أن تضام وتهضما * ومحلم - بكسر اللام -: اسم رجل، وضامه ~~يضيمه بمعنى ظلمه، وكذا، هضمه وفيه روايات أخر ذكرناها هناك * * * وأنشد ~~هنا الجار بردى، وهو الشاهد السادس والخمسون [من الطويل] 56 - فلسنا على ~~الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدما على أن دما أصله دمى ~~تحرك الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فصار دما كما في البيت، وهذا إنما ~~يتم إذا كان فتح الميم قبل حذف اللام، وعلى أن يقطر بالمثناة التحتية، وعلى ~~أن الدما بمعنى الدم، وفى كل منها بحث ذكرناه مفصلا في الشاهد السادس ~~والستين بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية، والأعقاب: # PageV04P114 # جمع عقب - بفتح فكسر - وهو مؤخر القدم، والكلوم: جمع كلم - بفتح فسكون - ~~وهو الجرح، يقول إذا جرحنا في الحرب كانت الجراحات في مقدمنا لا في مؤخرنا، ~~وسالت الدماء على أقدامنا لا على أعقابنا، وتقدم بقية الكلام هناك * * * ~~وأنشد بعده ms592 وهو الشاهد السابع والخمسون [من الطويل]: # 57 - هما نفثا في في من فمويهما على أنه من قال في التثنية فموان قال في ~~النسبة فموى، وفيه الجمع بين البدل والمبدل منه وهي الميم والواو، وتقدم ~~بسط الكلام عليه في الشاهد السادس والعشرين بعد الثلاثمائة من شرح شواهد ~~شرح الكافية، وتمامه * على النابح العاوى أشد رجام * وضمير التثنية لا بليس ~~وابن إبليس، ونفثا: القيا على لساني، وأراد بالنابح هنا من تعرض لهجوه من ~~الشعراء، وأصله في الكلب، ومثله العاوى، والرجام: مصدر راجمه بالحجارة: أي ~~راماه، وراجم فلان عن قومه إذا دفع عنهم، جعل الهجاء في مقابلة الهجاء ~~كالمراجعة، لجعله الهاجى كالكلب النابح والبيت آخر قصيدة للفرزدق قالها في ~~آخر عمره تائبا إلى الله تعالى مما فرط منه من مهاجاته الناس، وذم فيها ~~إبليس لاغوائه إياه في شبابه، وقد أوردنا غالب أبيات القصيدة هناك * * * ~~وأنشد بعده وهو الشاهد الثامن والخمسون [من الطويل] 58 - تزوجتها رامية ~~هرمزية * بفضل الذي أعطى الأمير من الرزق على أن جاء النسبة إلى الجزأين في ~~رامهرمز، قال أبو حيان في الارتشاف: # وتركيب المزج تحذف الجزء الثاني منه، فتقول في بعلبك: بعلى، وأجاز الجرمي ~~PageV04P115 # النسب إلى الجزء الثاني مقتصرا عليه، فتقول: بكى، وغير الجرمي كأبى حاتم ~~لا يجيز ذلك إلا منسوبا إليهما قياسا على " رامية هرمزية " أو يقتصر على ~~الأول، انتهى قال ياقوت في معجم البلدان: معنى رام بالفارسية المراد ~~والمقصود، وهرمز أحد الا كاسرة، فكأن هذه اللفظة مركبة معناها المقصود هرمز ~~وقال حمزة: رامهرمز: اسم مختصر من رامهرمز أزدشير، وهي مدينة مشهورة بنواحي ~~خورستان، والعامة يسمونها رامز كسلا مهم من غير تتمة اللفظ، وفى رامهرمز ~~يجتمع النخل والجوز والثلج والأترج، وليس ذلك يجتمع بغيرها من مدن خورستان، ~~وقد ذكرها الشعراء، فقال ورد بن الورد الجعدي: # أمغتربا أصبحت في رامهرمز * ألا كل كعبي هناك غريب إذا راح ركب مصعدون ~~فقلبه * مع المصعدين الرائحين جنيب ولا خير في الدنيا إذا لم تزر بها * ~~حبيبا ولم يطرب إليك حبيب انتهى وقوله " رام ms593 بمعنى المقصود " هذا غير معروف ~~في تلك اللغة، وإنما معناها عندهم: المطيع، والمنقاد، واسم يوم من أيام كل ~~شهر. والفضل: الزيادة، والرزق: # ما يعطى الجندي في الشهر أو في السنة من بيت مال المسلمين والبيت أنشده ~~صاحب العباب ولم يعزه إلى أحد، وقال الشاطبي: أنشده السيرافي غفلا، ولم أقف ~~على قائله ولا تتمته، والله أعلم * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع ~~والخمسون [من الطويل] 59 - * طبيب بما أعيا النطاسى حذيما * على أن الأصل " ~~ابن حذيم " فحذف ابن لظهور المراد وشهرته عند المخاطب، وهو بكسر الحاء ~~المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحتية، قال ابن الأثير ~~PageV04P116 # في المرصع: ابن حذيم: شاعر في قديم الدهر، يقال: إنه كان طبيبا حاذقا ~~يضرب به المثل في الطب، فيقال: أطب بالكى من ابن حذيم، وسماه أوس حذيما ~~فقال * عليم بما أعيا النطاسى حذيما * انتهى: # وقال ابن السكيت في شرح ديوان أوس: حذيم: رجل من تيم الرباب، وكان متطببا ~~عالما، هذا كلامه فعنده أن الطبيب حذيم لا ابن حذيم، وتبعه صاحب القاموس، ~~فلا حذف فيه ولا شاهد، وبقية الكلام عليه مذكورة في الشاهد الرابع عشر بعد ~~الثلاثمائة وهذا عجز، وصدره: # * فهل لكم فيها إلي فإنني * وهو من أبيات لأوس بن حجر قالها لبنى الحارث ~~بن سدوس بن شيبان، وهم أهل القرية باليمامة حيث افتسموا معزاه، وقد شرحت ~~هناك، وقوله " فهل لكم فيها " أي: في ردها، والضمير للمعزى وقوله " بما ~~أعيا " فاعله ضمير ما الموصولة الواقعة على الداء: أي أنني حاذق بالداء ~~الذي أعجز الأطباء في مداواته، والنطاسى بكسر النون - قال ابن السكيت: هو ~~العالم الشديد النظر في الأمور وبعده [من الطويل]: # فأخرجكم من ثوب شمطاء عارك * مشهرة بلت أسافله دما والشمطاء: المرأة في ~~رأسها شمط - بالتحريك - وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد، والعارك: الحائض، ~~ومشهرة: من الشهرة، وهو وضوح الامر، يقول: هل لكم ميل في رد معزاى إلى ~~فأخرجكم من سبة شنعاء تلطخ أعراضكم وتدنسها كما تدنس الحائض ثوبها بالدم ~~فأغسله عنكم، وهذا مثل ضربه * * * PageV04P117 # وأنشد بعده، ms594 وهو الشاهد الستون [من الطويل] 60 - وما أنا كنتى وما أنا ~~عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن على أنه قيل في النسبة إلى كنت " كنتى " ~~بلا نون، " وكنتنى " بنون، في الصحاح: قال أبو عمرو: يقال للرجل إذا شاخ: ~~كنتى، كأنه نسب إلى قوله كنت في شبابي كذا، وأنشد البيت كذا [من الطويل] ~~فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن وقال في مادة عجن ~~أيضا: وعجن الرجل إذا نهض معتمدا على الأرض من الكبر، أنشد البيت أيضا. ولم ~~يتعرض له ابن برى بشئ ولا الصفدي فيما كتبا عليه، وكذلك أورده ابن يعيش ثم ~~قال: ومنهم من قال كنتنى فزاد نون الوقاية مع ضمير الفاعل، كأنه حافظ على ~~لفظ كنت ليسلم كنت من الكسرة، قال الشاعر أنشده ثعلب [من الطويل] وما أنا ~~كنتى وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن وقد أعاب أبو العباس كنتيا ~~(1)، وقال: هو خطأ وقال ابن جنى في سر الصناعة: أنشد أبو زيد [من الوافر] ~~إذا ما كنت ملتمسا لقوت * فلا تصرخ بكنتي كبير وأنشد أحمد بن يحيى [من ~~الطويل] فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن فقوله " ~~كنتيا " معناه أن يقول: كنت أفعل في شبابي كذا، وكنت في حداثتي أصنع كذا، و ~~" كنت " فعل وفاعله التاء، ومن الأصول المستمرة أنك لو سميت رجلا بجملة ~~مركبة من فعل وفاعل ثم أضفت إليه: أي نسبت لأوقعت الإضافة على الصدر وحذفت ~~الفاعل، وعلى ذلك قالوا في النسبة إلى تأبط شرا: تأبطي، وفى قمت: # قومي، حذفوا التاء وحركت الميم بالكسرة التي تجلبها ياء الإضافة، فلما ~~تحركت # PageV04P118 # رجعت الواو التي كانت سقطت لسكونها تلك الواو عين الفعل من قام فقلت ~~قومي، وكذا كان القياس أن تقول في كنت: كونى، تحذف التاء لأنها الفاعل ~~وتحرك النون فترد الواو التي هي عين الفعل، فقولهم " كنتى " وإقرارهم التاء ~~مع الياء الإضافة يدل على أنهم قد أجروا ضميرا الفاعل مع الفعل مجرى دال ~~زيد من زائه ويائه، وكأنهم نبهوا بهذا على اعتقادهم قوة ms595 اتصال الفعل ~~بالفاعل، وأنهما قد حلا جميعا محل الجزء الواحد، انتهى كلامه ولم أقف على ~~قائله والله أعلم. # * * * وأنشد بعده [من الكامل] 11 - ينباع من ذفرى غضوب جسرة وتقدم شرحه ~~في الشاهد الحادي عشر * * * وأنشد بعده، وهو البيت الحادي والستون [من ~~الطويل] 61 - وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعرى فيك من نفسه شعر ~~وهو من قصيدة للمتنبي يمدح بها علي بن عامر الأنطاكي، قال الواحدي: # يقول ما انفردت أنا بإنشاء هذا الشعر، ولكن أعانني شعري على مدحك لأنه ~~أراد مدحك كما أردته، والمعنى من قول أبى تمام [من البسيط] تغاير الشعر فيه ~~إذ سهرت له * حتى تكاد قوافيه ستقتتل انتهى، ومثله للمتنبي أيضا [من ~~الطويل] لك الحمد في الدار الذي لي لفظه * وإنك معطيه وإني ناظم وقد أكثر ~~الناس تداول هذا المعنى، قال ابن الرومي [من الوافر] ودونك من أقاويلي ~~مديحا * غدا لك دره ولى النظام PageV04P119 # وقال أبو إسحاق الغزي [من الطويل] معانيك في الاشعار تنظم نفسها * ومن لم ~~يخنه السجل والشطن استقى وله أيضا: [من الطويل] وما أنا في مدحيك إلا كماسح ~~* بكفيه متن السيف وهو صقيل وقال تميم بن المعز [من الطويل] وسار بمدحى فيك ~~كل مهجر * وغنى به في السهل والوعر من يحدو وصاغت له علياك حسنا وزينة * ~~وحيك بها من حلى ألفاظها برد وليس لكل الناس يستحسن الثنا * كما ليس في كل ~~الطلا يحسن العقد وقال الخفاجي [من الطويل] ولى فيك من عز القوافي قصائد * ~~تقبل أفواه الرواة لها رشفا وما أدعى در الكلام لأنه * صفاتك إلا أنني لا ~~أحسن الرصفا وقال ابن المعلم [من البسيط] أخذت منك الذي أثنى عليك به * ~~فأنت لا أنا بالنعمى مؤلفه فما أتيت بشعر بت أنظمه * للمدح فيك ولا شعر ~~أصنفه وقال الصفي الحلى: (من الخفيف) ليس لي في صفات مجدك فضل * هي أبدت ~~لنا بديع المعاني كلما بدعت سجاياك معنى * نظمت فكرتي وخط بناني وقال ابن ~~قلاقس [من الوافر] ومنك وفيك تنتظم القوافي * ومن وجد المقال ms596 الرحب قالا ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والستون: [من البسيط] 62 - دع المكارم لا ~~ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى PageV04P120 # على أن الطاعم والكاسي للنسبة: أي ذو كسوة وذو طعام والبيت من قصيدة ~~للحطيئة هجا بها الزبرقان بن بدر، قال شارح ديوانه: # أي أنك ترضى بأن تشبع وتلبس، يقال: كسى الرجل يكسى إذا اكتسى، ولما بلغ ~~الزبرقان قول الحطيئة " دع المكارم - البيت " استعدى عليه عمر ابن الخطاب ~~رضي الله عنه، فقال يا أمير المؤمنين، هجاني، قال: أنشدني الذي هجاك فأنشده ~~الزبرقان قول الحطيئة هذا، فقال عمر: ما أراه هجاك ولكنه مدحك، فقال ~~الزبرقان: اجعل بيني وبينه حسان بن ثابت، فبعث عمر رضي الله عنه إلى حسان، ~~فلما أتاه أنشده قول الحطيئة، فقال حسان: يا أمير المؤمنين ما هجاه ولكن ~~سلح عليه، انتهى. # وقد ذكرنا في الشاهد الرابع عشر بعد المائتين من شواهد شرح الكافية سبب ~~هجو الحطيئة للزبرقان، ومن هذه القصيدة أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولن ~~ترى طاردا للحر كالياس وما أحسن هذا البيت: # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين الله والناس وترجمة ~~الحطيئة تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية. # الجمع أنشد فيه، وهو الشاهد الثالث والستون، وهو من شواهد سيبويه: # [من الكامل] 63 - عن مبرقات بالبرين وتبدو * بالأكف اللامعات سور على أن ~~ضم الواو لضرورة الشعر وهذا نص سيبويه " وأما فعل فإن الواو فيه تسكن ~~لاجتماع الضمتين والواو PageV04P121 # فجعلوا الاسكان فيها نظيرا للهمزة في الواو في أدؤر وقؤول، وذلك قولهم: ~~عوان وعون، ونوار ونور، وقوول، وقوم قول، والزموا هذا الاسكان، إذ كانوا ~~يسكنون غير المعتل نحو رسل وعضد ونحو ذلك، ولذلك آثروا الاسكان فيها على ~~الهمزة حيث كان مثالها يسكن للاستثقال، ولم يكن لادؤر وقؤول مثال من غير ~~المعتل يسكن فيشبه به ويجوز تثقيله في الثعر كما يضعفون فيه مالا يضعف في ~~الكلام، قال الشاعر وهو عدى بن زيد: # * وفى الأكف اللامعات سور * انتهى كلامه. # قال الأعلم: ms597 الشاهد فيه تحريك الواو من سور بالضم على الأصل تشبيها ~~للمعتل بالصحيح عند الضرورة، فالمستعمل في هذا تسكين الثاني تخفيفا، إذ كان ~~التخفيف جائزا في الصحيح في مثل الحمر والرسل، فلما كان في الصحيح جائزا مع ~~خفته كان في المعتل لازما لثقله، والسور: جمع سور. وأراد بالأكف المعاصم ~~فسماها باسمها لقربها منها، انتهى. # وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني: تثقيل مثل هذا إنما يجئ لضرورة الشعر ~~كقوله: [من المتقارب] أغر الثنايا أحم اللثاث * تمنحه سوك الاسحل وحكى أبو ~~زيد رجل جواد وقوم جود وجود، قال: وقالوا رجل قوول من قوم قول، وقولهم سور ~~جمع سوار وسوك جمع سواك، ولم أسمع شيئا من هذا مهموزا وهمزة جائز في القياس ~~لان الضمة في الواو لازمة، فان كانوا قد أجمعوا على ترك همزه فإنما فعلوا ~~ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب في كلامهم فيحتاجوا إلى همزه هربا من الضمة ~~في الواو، فحسموا المادة أصلا بأن ألزموه التخفيف في الامر العام لا غير، ~~انتهى. PageV04P122 # والبيت من قصية لعدى بن زيد بن أيوب العبادي أولها: # قد حان إن صحوت أن تقصر وقد أتى لما عهدت عصر عن مبرقات بالبرين وتبدو ~~البيت بيض عليهن الدمقس وفي آل * أعناق من تحت الاكفة ذر كالبيض في الروض ~~المنور قد * أفضى بهن إلى الكثيب نهر بأرج من أردانهن مع المسك * الزكي ~~زنبق وقطر جاريتهن في الشباب وإذ * قلبي بأحكام الحوادث غر قوله " قد حان " ~~أي: قرب، وإن: شرطية، وجوابها محذوف يدل عليه ما قبلها، وصحوت: خطاب لنفسه، ~~والصحو: الإفاقة من السكر، وروى " لو صحوت " ولو للتمني، وقيل: شرطية ما ~~قبلها دليل جوابها، وقوله " أن تقصر " بفتح أن وهي مع ما بعدها في تأويل ~~مصدر مرفوع فاعل " حان " وسكن الراء للوقف، وقيل: إنها مهملة هنا، وتقصر ~~مرفوع، وهي لغة لبعض العرب يجرونها مجرى ما، وتقصر من أقصر عن الشئ إذا كف ~~عنه وانزجر، قال الجوهري: أقصرت عنه كففت ونزعت مع القدرة عليه، فإن عجزت ~~قلت قصرت بلا ألف، وقوله ms598 " وقد أتى - الخ " جملة حالية من فاعل تقصر، وقيل: # جملة اعتراضية، وعصر فاعل أتى، وهو بضمتين بمعنى العصر بفتح فسكون، ~~واللام بمعنى على، والمعنى أتى زمن الشيوخة على ما عهدت من زمن الشباب، ~~وقوله " عن مبرقات " متعلق بتقصر، قال صاحب العباب: أبرقت المرأة إذا تحسنت ~~وتزينت: ثم قال: وبرقت المرأة إذا تحسنت وتعرضت مثل أبرقت، والبرين: # جمع برة - بضم الباء - وهي الخلخال يكون في أرجل النساء، وهذا الجمع على ~~PageV04P123 # خلاف القياس (1)، وتبدو: تظهر، وفاعله ضمير المبرقات، والفعل معطوف على ~~مبرقات لأنه في معنى يبرقن، والباء في " بالأكف " بمعنى على متعلقة بمحذوف ~~خبر مقدم، وسور: جمع سوار، هو ما تلبسه النساء في سواعدهن، مبتدأ مؤخر، ~~والجملة حال من فاعل تبدو المستتر، والرابط إما محذوف: أي وعلى الأكف منها، ~~وإما " أل " في الأكف، لأنها عوض (2) عن الضمير، والأصل " وبأكفها " ~~والمعنى قد مضى دهر بعد شبابك، فقد حان أن تكف عن النساء التي تتزين ~~بزينتها وتظهر للرجال بها وقد روى الأندلسي - وتبعه بعضهم - هذين البيتين ~~كذا: # قد آن لو صحوت أن تقصر * وقد أتى لما عهدت عصر عن مبرقات بالبرى وتذر * ~~وفى الأكف اللامعات سور وقال: البرى بالقصر جمع برة، وهي الحلقة، والمراد ~~هنا الحلى، والباء للتعدية، وقوله " تذر " عطف على " تقصر " وقوله " وفى ~~الأكف " يريد في أذرع الأكف لان السوار إنما يكون في الذراع لا الأكف، هذا ~~كلامه وقوله " بيض " جمع بيضاء: أي حسناء، والدمقس - بكسر الدال وفتح الميم ~~-: الحرير الأبيض، والاكفة: جمع كفاف بالكسر، كأسورة جمع سوار، والكفاف: ~~الخياطة الثانية، والشل: الخياطة الأولى، وقوله " كالبيض " بالفتح جمع بيضة ~~النعام، والمنور: بكسر الواو المشددة، و " نهر " بضمتين: جمع نهر بفتحتين، ~~ويأدج: يفوح، " وقطر " بضمتين: العود الذي يتبخر به، وقوله # PageV04P124 # " جاريتهن " التفات من الخطاب إلى التكلم، " وغر " بكسر العين المعجمة، ~~يقال: رجل غر: أي غير مجرب للأمور وعدى بن زيد شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في ~~الشاهد الستين من شرح شواهد شرح الكافية * * * وأنشد الجاربردي هنا (1) [من ~~البسيط] 49 - أما أقاتل عن ديني على ms599 فرسى * أو هكذا رجلا إلا بأصحابي وتقدم ~~شرحه في الشاهد التاسع والأربعين وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد الرابع ~~والستون [من الكامل] 64 - ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * خيلا تكر عليكم ورجالا ~~على أن " رجالا " فيه بمعنى رجالة بفتح الراء وتشديد الجيم جمع راجل، هذا ~~معناه، وأما لفظه فهو جمع رجل - بفتح فضم - صفة مشبهة بمعنى راجل، وكذا ~~رجال في قول الأخطل. # وبنو غدانة شاخص أبصارهم * يسعون تحت بطونهن رجالا قال السكري في شرحه ~~الرجال المشاة الرجالة والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل التغلبي ~~النصراني وكان الأخطل هجا جريرا قبل بقصيدة مطلعها: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا فعارضه جرير بهذه ~~القصيدة، وهي إحدى الملحمات ومطلعها: # PageV04P125 # حي الغداة برامة الاطلالا * رسما تقادم عهده فأحالا إلى أن قال: # قبح الاله وجوه تغلب إنها * هانت على معاطسا وسبالا عبدوا الصليب وكذبوا ~~بمحمد * وبجبريل وكذبوا ميكالا لا تطلبن خؤولة من تغلب * الزنح أكرم منهم ~~أخوالا لو أن تغلب جمعت أحسابها * يوم التفاضل لم تزن مثقالا والتغلبى إذا ~~تنحنح للقرى * حك استه وتمثل الامثالا إلى أن خاطبه وقال: # أنسيت قومك بالجزيرة بعدما * كانت عقوبته عليك نكالا ألا سألت غثاء دجلة ~~عنكم * والخامعات تجزر الاوصالا حملت عليك حماة قيس خيلهم * شعثا عوابس ~~تحمل الأبطالا ما زلت تحسب كل شئ بعدها * خيلا تشد عليكم ورجالا زفر الرئيس ~~أبو الهذيل أتاكم * فسبا النساء وأحرز الاموالا وأشار بهذه الأبيات إلى ما ~~جرى على تغلب بجزيرة ابن عمر (1) من القتل والسبي والنهب وكان سبب هذه ~~الوقيعة بهم أن بنى تغلب لما قتلوا عمير بن الحباب في موضع قرب الثرثار من ~~تكريت أتى أخوه تميم بن الحباب زفر بن الحارث وسأله الاخذ بثأره فكره ذلك، ~~فشجعه ابنه الهذيل بن زفر، فرضى، فتوجه تميم بمن معه من # PageV04P126 # قيس حتى انتهوا إلى الثرثار، فوجه زفر زيد بن حمران في خيل إلى بنى فدو ~~كس من تغلب فقتل رجالهم واستباح نساءهم، وبعث ابنه الهذيل إلى بنى كعب بن ms600 ~~زهير فقتلهم قتلا ذريعا، وبعث مسلم بن ربيعة إلى ناحية أخرى فأسرف في ~~قتلهم، وبلغ ذلك بنى تغلب فارتحلوا يريدون عبور دجلة، فلحقهم زفر بالكحيل، ~~وهو نهر على أسفل الموصل على عشرة فراسخ، فاقتتلوا قتالا شديدا، وترجل ~~أصحاب زفر أجمعون، وبقى زفر على بغلة له، فقتلوهم من ليلتهم، وبقروا بطون ~~النساء، وكان من غرق في دجلة أكثر ممن قتل بالسيف وقوله " ألا سألت غثاء ~~دجلة " الغثاء - بالضم والمد -: ما يطفو على الماء من حطب وزبد ونحوه، يريد ~~به من قتل من تغلب، والخامعات - بالخاء المعجمة -: # الضباع، وتجوز: تقطع، والأوصال: جمع وصل - بالكسر - وهو مفصل العضو، يريد ~~أنها تأكل قتلاهم، وقوله " ما زلت تحسب الخ " خطاب للأخطل، وضمير " بعدها " ~~للجزيرة وروى " بعدهم " فالضمير لقيس ومن معهم، وتكر عليكم: # تحمل عليكم، وكذا " نشد " بمعناه، وقد أخذ المتنبي هذا المعنى فقال [من ~~البسيط] وضاقت الأرض حتى كان هاربهم * إذا رأى غير شئ ظنه رجلا وقد كرر ~~جرير هذا المعنى فقال في قصيدة أخرى [من الطويل] ولو أنها عصفورة لحسبتها * ~~مسومة تدعو عبيدا وأزنما والمسومة: الخيل المعلمة في الحرب، وعبيد ~~بالتصغير، وأزنم بالزاي والنون: # قبيلتان من يربوع، قال صاحب مناقب الشبان - عند هذا البيت - نظيره قول ~~جرير أيضا: # * ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * البيت ويروى أن الأخطل لما سمع هذا البيت ~~قال: قد استعان عليه بالقرآن، يعنى قوله تعالى: (يحسبون كل صيحة عليهم) ~~والمعنى في الآية بأجل لفظ وأحسن PageV04P127 # اختصار، وقريب من هذا البيت وليس مثله قول الاخر [من الطويل] إذا خفق ~~العصفور طار فؤاده * وليث حديد الناب عند الثرائد انتهى. # وقد أنشده صاحب الكشاف عند تفسير (يحسبون كل صيحة عليهم) قال: ومنه أخذ ~~الأخطل: # * ما زلت تحسب كل شئ بعدهم * انتهى، وصوابه ومنه أخذ جرير كما ذكرنا. # وترجمة جرير تقدمت في الشاهد الرابع من شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد الخامس والستون [من الرجز] 65 - فتستريح ~~النفس من زفراتها على أن إسكان الفاء من زفراتها ضرورة، والقياس فتحها، قال ~~ابن ms601 عصفور في كتاب الضرائر في فصل نقص الحركة للضرورة: ومنه قول ذي الرمة ~~[من الطويل]. # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه * خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل حكم لرفضات وهي ~~اسم بحكم الصفة، ألا ترى أن رفضات جمع رفضة، ورفضة اسم، والاسم إذا كان على ~~وزن فعلة، وكان صحيح العين فإنه إذا جمع بالألف والتاء لم يكن بد من تحريك ~~عينه اتباعا لحركة فائه نحو جفنة وجفنات، وإذا كان صفة بقيت العين على ~~سكونها، نحو ضخمة وضخمات، وإنما فعلوا ذلك فرقا بين الاسم والصفة، وكان ~~الاسم أولى بالتحريك لخفته، واحتمل لذلك ثقل الحركة، وأيضا فان الصفة تشبه ~~الفعل لأنها ثانية عن الاسم غير الصفة، كما أن الفعل ثان عن الاسم، فكما أن ~~الفعل إذا لحقته علامة جمع نحو ضربوا ويضربون PageV04P128 # لم يغير، فكذلك لم تغير الصفة إذا لحقتها علامتا الجمع وهما الألف ~~والتاء، فكان ينبغي على هذا أن يقول: إلا أنه لما اضطر إلى التسكين حكم لها ~~بحكم الصفة فسكن العين، ومما يبين لك صحة ما ذكرته من أن تسكين العين إنما ~~هو بالحمل على الصفة أن أكثر ما جاء ذلك في الشعر إنما هو مصدر لقوة شبه ~~المصدر باسم الفاعل الذي هو صفة، ألا ترى أن كل واحد منهما قد يقع موقع ~~صاحبه، يقال: # رجل عدل: أي عادل، فوقه المصدر موقع اسم الفاعل، وقال تعالى (ليس لوقعتها ~~كاذبة) أي كذب، فوقع كاذبة وهو اسم الفاعل موقع كذب وهو مصدر، انتهى. وهذا ~~البيت من رجز أوله: # على صروف الدهر أو دولاتها * يدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من ~~زفراتها * وتنقع الغلة من غلاتها وفيه شواهد: الأول على بفتح اللام وكسرها، ~~استدل به البصريون على أن على أصله على واللام في أولها زائدة، وردوا على ~~الكوفيين في زعمهم أنها أصلية، وقد ذكرنا ما يتعلق به في الحروف المشبهة ~~بالفعل من شرح شواهد شرح الكافية. الثاني: روى بجر " صروف " واستدل به على ~~أن على حرف جر، وقد تقدم الكلام عليه هناك. الثالث: نصب المضارع ms602 بأن بعد ~~الفاء في جواب الترجي وهو نصب " تستريح " قال الفراء عند تفسير قوله تعالى ~~(لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع) بالرفع يرده على قوله " أبلغ " ~~ومن جعله جوابا للعلى نصبه، وقد قرأ به بعض القراء، قال: وأنشدني بعض العرب ~~* على صروف الدهر * إلى آخر الأبيات الثلاثة الأول، وقال: فنصب على الجواب ~~بلعل، وأنشده أيضا في سورة " عبس " قال: قد اجتمع القراء على (فتنفعه ~~الذكرى) بالرفع، ولو كان نصبا على جواب الفاء للعل كان صوابا، أنشدني بعضهم ~~* على صروف الدهر * إلى آخر الأبيات الأربعة. ولم يذكر قائل الرجز في ~~الموضعين. PageV04P129 # وتبع ابن مالك الفراء لوروده في النظم والكلام الفصيح، كما تقدم. # قال أبو حيان في الارتشاف: وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز أن ينتصب الفعل ~~بعد الفاء في جواب الرجاء، وزعموا أن لعل يكون استفهاما، وذهب البصريون إلى ~~منع ذلك، والترجى عندهم في حكم الواجب، قيل: والصحيح مذهب البصريين لوجوده ~~نظما ونثرا، ومنه قوله تعالى (وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى) ~~في قراءة عاصم، وهي [قراءة] من متواتر السبع، ويمكن تأويل النصب، انتهى. # وقد ذكر تأويله ابن هشام في الباب الرابع من المغني، قال: وقيل في قراءة ~~حفص (لعلى أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع) بالنصب: إنه عطف على معنى ~~لعلى أبلغ، وهو لعلى أن أبلغ، فإن خبر لعلى يقترن بأن كثيرا، نحو قوله عليه ~~السلام: " فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض " ويحتمل أنه عطف على ~~الأسباب على حد: # * ولبس عباءة وتقر عيني * ومع هذين الاحتمالين يندفع قول الكوفي: إن في ~~هذه القراءة حجة على جواز النصب في جواب الترجي حملا له على التمني، انتهى. # وقوله " على صروف الدهر " جمع صرف كفلس وفلوس، وهو الحادثة والنائبة ~~المغيرة من حال إلى حال بالتصرف، وضمير " دولاتها " لصروف الدهر، والدولة: ~~بفتح الدال وضمها، قال الأزهري: هي الانتقال من حال الضر والبؤس إلى حال ~~الغبطة والسرور، وقال أبو عبيد: الدولة بالضم: اسم الشئ الذي يتداول به ~~بعينه، والدولة بالفتح: الفعل، وقيل: الدولة ms603 في الحرب أن تدال إحدى الفئتين ~~على الأخرى، يقال: كانت لنا عليهم الدولة، والدولة بالضم في المال، يقال: ~~صار الفئ دولة بينهم يتداولونه مرة لهذا ومرة لهذا PageV04P130 # كذا في العباب، وقوله " يدلننا " هو مضارع أداله مسند إلى النون ضمير ~~الصروف، أو ضمير الدولات، ونا: مفعوله كما تقول من أقام: إن النساء يقمننا، ~~قال صاحب العباب: الادالة: الغلبة، يقال: اللهم أدلني على فلان وانصرني ~~عليه، وتداولته الأيدي: أخذته هذه مرة وهذه مرة، وقوله تعالى (وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس) أي: نديرها، من دال: أي دار، انتهى: وقال ابن الأثير في ~~النهاية: وفى حديث وفد ثفيف " ندال عليهم ويدالون علينا " الادالة: الغلبة، ~~يقال: أديل لنا على أعدائنا: أي نصرنا عليهم، وكانت الدولة لنا، والدولة: ~~الانتقال من حال الشدة إلى حال الرخاء، ومنه حديث أبي سفيان وهرقل " ندال ~~عليه ويدال علينا " أي: نغلبه مرة ويغلبنا أخرى، ومنه حديث الحجاج " يوشك ~~أن تدال الأرض منا " أي تجعل لها الكرة والدولة علينا فتأكل لحومنا كما ~~نأكل ثمارها وتشرب دماءنا كما نشرب مياهها، انتهى كلامه. فعرف من هذا كله ~~أن الادالة متعدية إلى مفعول واحد صريحا، وإلى الثاني بحرف جر، فضمير ~~المتكلم مع الغير مفعوله وأما اللمة فمنصوبة على نزع الخافض: أي على اللمة، ~~ولم يصب العيني في قوله: " واللمة مفعول ثان ليدلننا " انتهى. واللمة بفتح ~~اللام، قال الجوهري: # هي الشدة، وأنشد هذا البيت. وفى النهاية لابن الأثير: وفى حديث ابن مسعود ~~رضي الله عنه " لابن آدم لمتان لمة من الملك ولمة من الشيطان " اللمة: ~~الهمة والخطرة تقطع في القلب، أراد إلمام الملك أو الشيطان به والقرب منه، ~~فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشر فهو من ~~الشيطان، انتهى وهذا المعنى أنسب، وروى في بعض الكتب " يدليننا " بمثناة ~~تحتية بعد اللام، وهو مضارع أدلى دلوه في البئر إدلاء: أي أرسلها، وهذا لا ~~مناسبة له، وهو تحريف من النساخ، وقوله " من لماتها " متعلق بمحذوف حال من ~~اللمة، ويجوز أن يكون وصفا ms604 لها لكون اللمة معرفة بلام الجنس فتكون قريبة من ~~النكرة، PageV04P131 # وقال العيني صفة للمة تقديره اللمة الكائنة من لماتها، هذا كلامه فتأمله ~~(1) وقوله " فتستريح النفس " نصب تستريح بأن المقدرة بعد الفاء في جواب ~~الرجاء، والنفس فاعل، واللام عوض عن الياء: أي نفسي، والزفرة، الاسم من زفر ~~يزفر من باب ضرب زفيرا، والزفير: اغتراق النفس محركة بالشدة، وأنشد الجوهري ~~هذا البيت هنا ونبه على أن تسكين الفاء ضرورة، وقوله " وتنقع الغلة " ~~بالنصب معطوف على تستريح، والفاعل ضمير النفس، والغلة مفعوله، ونقع من باب ~~نفع، في الصحاح: ونقع الماء العطش نقعا ونقوعا: أي سكنه، وفى المثل " الرشف ~~أنقع " أي: أن الشراب يتشرف قليلا قليلا للعطش وأنجع وإن كان فيه بطء، ~~والغلة بضم المعجمة وهي حرارة العطش. # * * * وأنشد بعده أيضا، وهو الشاهد السادس والستون [من الطويل]: # 66 - * أخو بيضات رائح متاوب * بلى أن بيضات بفتح العين جاء على لغة ~~هذيل، فإنهم يفتحون العين في جمع فعلة صحيحا كان أو معتلا. # وهذا صدر، وعجزه: # * رفيق بمسح المنكبين سبوح * قال بعض فضلاء العجم في شراح أبيات المفصل: ~~الرائح: الذي يسير، والمتأوب الذي يسير (2)، يصف ظليما، وهو ذكر النعامة، ~~شبه به ناقته، فيقول: ناقتي في سرعة سيرها ظليم له بيضات يسير ليلا ونهارا ~~ليصل إلى بيضاته رفيق يمسح المنكبين # PageV04P132 # عالم بتحريكهما في السير سبوح حسن الجري، وإنما جعله أخا بيضات ليدل على ~~زيادة سرعته في السير لأنه موصوف بالسرعة، وإذا قصد بيضاته يكون أسرع، ~~انتهى. # وهذا البيت لم أقف على تتمته ولا قائله، والله أعلم، وقد ذكرنا في شرحه ~~ما أمكننا في الشاهد الثالث والتسعين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية. # * * * وأنشد الشارح المحقق، وهو الشاهد السابع والستون، وهو من شواهد ~~سيبويه [من البسيط]: # 67 - * في أقواس نازعتها أيمن شملا * على أن شملا بضمتين جمع شمال ~~بالكسر، قال سيبويه: وقالوا أذرع وذراع حيث كان مؤنثة ولا يجاوز بها هذا ~~البناء، وإن عنوا الأكثر كما فعل ذلك بالأكف والأرجل، وقالوا شمال وأشمل ~~وقد كسرت على الزيادة ms605 التي فيها فقالوا شمائل كما قالوا في الرسالة رسائل ~~إذ كانت مؤنثة مثلها، وقالوا شمل فجاءوا بها على قياس جدد، وقال الأزرق ~~العنبري: # طرن انقطاعة أوتار محظربة * في أقوس نازعتها أيمن شملا انتهى. # قال الأعلم: " الشاهد في جمعه شمالا على شمل تشبيها بجدار وجدر، لان ~~البناء واحد، والمستعمل أشمل في القليل، لان الشمال مؤنثة، وشمائل في ~~الكثير، وصف طيرا فشبه صوت طيرانها بسرعة بصوت أوتار انقطعت عند الجذب ~~والنزع عن القوس، وأوقع التشبيه على الانقطاع لأنه سبب الصوت المشبه به، ~~وأنث الانقطاع لتحديد المرة الواحدة منه، والمحظربة: المحكمة الفتل ~~الشديدة، والاقوس: # جمع قوس، وقوله نازعتها أيمن شملا أي جذبت هذه إلى ناحية وهذه إلى ناحية ~~أخرى لان جاذب الوتر تخالف يمينه شماله في جذبها وتنازعها " انتهى. ~~PageV04P133 # والحظربة بالحاء المهملة والظاء المعجمة - كالحضربة بالضاد المعجمة ~~بدلها: شدة الفتل ووتر محظرب ومحضرب، كذا في العباب. وقوله " نازعتها " ~~الضمير المؤنث ضمير الأوتار، ونازع يتعدى إلى مفعول واحد، يقال: نازعه في ~~كذا، فأيمن فاعله، وشملا مفعوله، فتعديته إلى ضمير الأوتار من قبيل الحذف ~~والإيصال، والتقدير نازعت اليمين شمالها في جذب الأوتار: أي غالبت الأيمن ~~الأشمل في جذبها ومدها، يقال: نزع الرجل في القوس أو الوتر، إذا مد أحدهما. # والأزرق العنبري لم أقف على ترجمته ولا على أصل شعره هذا، والله أعلم * * ~~* وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والستون [من الرجز] 68 - * حتى رمى مجهوله ~~بالاجنن * على أن جمع جنين على أجنن شاذ، والجنين: الولد ما دام في بطن ~~أمه، لأنه جن: أي ستر قال السخاوي في سفر السعادة: أجنن جمع جنين، ويروى ~~قول رؤبة: - * إذا رمى مجهوله بالاجبن * بالباء على أنه جمع جبين، وبالنون ~~على أنه جمع جنين، فمن رواه بالباء فمعناه ينظرون ما قدامهم من بعد الطريق، ~~ومن رواه بالنون فمعناه أنه يسقط الأجنة، وذكر الروايتين العبدي وعيزر، ~~انتهى وعلى الروايتين الجمع شاذ، لان كلا من المفردين مذكر، والقياس في ~~أفعل أن يكون جمع فعيل إذا كان مؤنثا وهذا البيت من أرجوزة طويلة مدح ms606 بها ~~بلال بن أبي بردة وذكر فيها قطع المفاوز والقفار حتى وصل إليه، قال: # تفتن طول البلد المفنن * إذا رمت مجهوله بالاجبن وخلطت كل دلاث علجن * ~~غوج البرج الاجر الملبن PageV04P134 # بلغن أقوالا مضت لا تنثني * أبقى وأمضى من حداد الاذان وصف إبله بشدة ~~السير قال شارح ديوانه: قوله " تفتن " يقول: تشق هذا الطريق في عرض البلد ~~وقوله: " المفنن " وهو الذي على غير جهة واحدة، انتهى وقوله: " إذا رمت " ~~هكذا رأيته في نسختين صحيحتين من ديوانه، وفاعل " رمت " ضمير الإبل، وضمير ~~" مجهوله " للبلد، والطريق المجهول: الذي لا يسلكه أحد لعدم مائه ونباته، ~~فلا يكون فيه علامة يستدل بها و " الاجبن " - بالجيم والموحدة - كذا رأيته، ~~قال شارح ديوانه: هو جمع جبين، يقول: # قد استقبلته ثم رمته بوجوهها، ومعناه على رواية " الاجنن " بالنون أن هذه ~~النوق من شدة وخدهن وفرط جهدهن يسقطن أجنتهن بمجهول هذا البلد، ففيه قلب، ~~والأصل حتى رمت أجنتها بمجهوله، والدلاث بالكسر -: هي اللينة الاعطاف ~~والعلجن: الناقة المكتنزة اللحم، والغوج - بفتح الغين المعجمة والجيم - ~~اللينة الصدر، قال شارحه: يقول: كأنها برج من آجر لبن قد طبح، وقوله " بلغن ~~" من التبليغ، وأبقى وأمضى أفعل تفضيل صفة لأقوال، وحداد: جمع حديد بمعنى ~~قاطع، قال شارحه: يقال: أزأن ويزأن وأزني ويزنى، منسوب إلى ذي يزن، و " ~~بلغن " جواب إذا * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والستون [من الطويل] ~~69 -... وما لومى أخي من شماليا * على أن شمالا بمعنى الطبع يكون واحدا ~~وجمعا، والمراد هنا الجمع: أي من شمائلي. # قال سيبويه: " وزعم أبو الخطاب أن بعضهم يجعل الشمال جمعا " وقال ~~السيرافي PageV04P135 # " هو في هذا البيت جمع " وتبعه ابن جنى، قال في سر الصناعة: " وقالوا ~~أيضا في جمع شمال، وهي الخليقة والطبع: شمال، قال عبد يغوث: # * وما لومى أخي من شماليا * أي من شمائلي " انتهى. # وإنما قيدوا الشمال بمعنى الطبع للاحتراز عن الشمال بمعنى الريح ~~المعروفة، فإنها لم يقل أحد إنها تكون جمعا ومفردا، وفى شينها الفتح ~~والكسر، بخلاف معنى الطبع فان شينها مكسورة لا غير، ms607 وإنما جعلوه هنا جمعا ~~لأجل من التبعيضية، كما يأتي في البيت الآتي وقد ذكر جمهور اللغويين أنه ~~مفرد، وجمعه شمائل، قال [من الوافر] هم قومي وقد أنكرت منهم * شمائل بدلوها ~~من شمالي وأجاز أبو علي الفارسي في الايضاح أن يكون ما في البيت مفردا ~~وجمعا، وغلب الافراد، قال أحد الشراح أبياته: ألا ترى أنه يسوغ أن يكون ~~المعنى وما لومى أخي من طبعي، فلذلك لم يجعله نصافى الجمعية، والدليل على ~~أنه قد يكون جمعا قول لبيد رحمه الله: # * هم قومي وقد أنكرت منهم * - البيت ومثل شمال " عصام " حكى أبو زيد أنه ~~يكون واحدا وجمعا، والعصام: # ما يشد به الدلو والقربة، ومثلهما دلاص وهجان، تقول: ناقة هجان ونوق ~~هجان، وردع دلاص وأدرع دلاص، إلا أن مجئ دلاص وهجان في حال الجمع على صيغة ~~المفرد أحسن من مجئ شمال وعصام في حال الجمع على صيغة المفرد، على أنهما ~~صفتان، وقيل: الصفة تكسر على فعال، نحو ظريف وظراف، وفعال أحق بفعيل، ألا ~~ترى أن كل واحد منهما ثلاثي PageV04P136 # ثالثه حرف لين زائد فحسن تكسيره [تكسيره] لذلك، فأما قولهم رجل جنب ورجال ~~جنب فليس من هذا الباب، وإن كان فعل من أبنية الجمع، بل من قبيل الوصف ~~بالمصدر، لأنك تقول: رجلان جنب، فتصف به الاثنين، ولا تقول ناقتان هجان، ~~ولا درعان دلاص، وكذلك ما كان من الأسماء واقعا على الواحد والجمع، ولم يكن ~~على وزن من أوزان الجموع، ليس من باب دلاص نحو حشم، تقول: هم حشم لي، وهذا ~~الغلام حشم لي، وهذا أسد عناش، ومن كلام عمرو بن معدى كرب يوم القادسية " ~~يا معشر المسلمين، كونوا أسدا عناشا " بل نعتقد في حشم أن يكون مفردا، واسم ~~جمع، وأما عناش فالوصف به من قبيل الوصف بالمصدر، يقال: عانشه: أي عانقه، ~~فتقول على هذا: هما أسدان عناش وهذا المصراع من قصيدة طويلة لعبد يغوث ~~الحارثي، وهو جاهلي، وقد شرحناها كاملة في الشاهد الخامس عشر بعد المائة من ~~شرح شواهد شرح الكافية، وقبله: # ألا لا تلوماني ms608 كفى اللوم ما بيا * فمالكما في اللوم خير ولا ليا ألم ~~تعلما أن الملامة نفعها * قليل وما لومى أخي من شماليا وقليل: ضد كثير، ~~ويستعمل بمعنى النفي، وهو المراد هنا، بدليل قوله " فما لكما في اللوم خير ~~ولا ليا " يقول: اللوم على الفائت قليل نفعه لا يجدى إسماعه ولا سمعه شيئا ~~فلذلك طهرت منه شمالي وصنت عنه مقالي، والخطاب لمن أسره، وهو أبو عصمة من ~~تيم الرباب، وقوله " وما لومى إلخ " جملة معطوفة على أن وصلتها، وساغ ذلك ~~لأنها مصدرة بما النافية، والجملة إذا كانت كذلك جاز تعليق فعل القلب ~~الداخل PageV04P137 # عليها ووقوعها موقع مفعوليه، كما أن أن وصلتها تقع موقعها، وقد يجوز أن ~~تكون معطوفة على قوله في البيت قبله " فما لكما اللوم خير ولا ليا "، ويكون ~~قوله " ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل " جملة اعترض بها بين المعطوف ~~والمعطوف عليه، ولا ينبغي أن تجعل معطوفة على قوله " ألم تعلما " لان ~~الجملتين ليستا لمقام واحد * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السبعون [من ~~الرجز]: # 60 - دعها فما النحوي من صديقها * على أن صديقا فيه جمع، لان من للتبعيض، ~~ولا يصح أن يكون النحوي بعض صديق، بل يكون بعض الأصدقاء، كأنه قال: دعها ~~فما النحوي من أصدقائها، كما تقول: دعني فما أنت من أشكالي، وفعيل من صيغ ~~الجمع كالكليب والعبيد، ومثله قول قعنب ابن أم صاحب [من البسيط] ما بال قوم ~~صديق ثم ليس لهم * دين وليس لهم عهد إذا اتمنوا وقول جرير: [من الطويل] ~~دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق وحكى أبو حاتم عن أهل ~~الحجاز أنهم يقولون: حدثني بعض صديقي والنحوي: العالم بصنعة الاعراب، ~~والنحوي أيضا: المنسوب إلى نحو، بطن من العرب، وهو نحو بن شمس بن عمرو بن ~~غالب بن الأزد قال الصاغاني في العباب: قال ابن دريد: أخبرنا أبو عثمان عن ~~التوزي، قال: كان رؤبة يقعد بعد صلاة الجمعة في رحبة بنى تميم فينشد، ~~ويجتمع الناس إليه، فازحموا يوما، فضيقوا الطريق، فأقبلت عجوز معها شئ ms609 ~~تحمله، فقال رؤبة: # تنح للعجوز عن طريقها * قد أقبلت رائحة من سوقها PageV04P138 # دعها فما النحوي من صديقها أي: من أصدقائها، انتهى وقال أحد شراح أبيات ~~الايضاح للفارسي: ولعل المخاطب على هذه الحكاية رجل من نحو بن شمس، وقيل: ~~إن المخاطب بقوله " دعها " يونس بن حبيب النحوي، وذلك أن رؤبة كان يسير ~~ومعه أمه إذ لقيهما يونس، فجعل يداعب والدة رؤبة ويمنعها الطريق، فخاطبه ~~رؤبة بهذه الأبيات، وقيل: هذا الشعر لامرأة من العرب خاطبت به أبا زيد ~~الأنصاري، قال ابن الأنباري: مرت امرأة من العرب بأبي زيد النحوي وأصحابه، ~~وقد منعوا الطريق، فلم يمكنها أن تجوز، فخاطبته بالأبيات: أي أن هؤلاء إنما ~~لازموك لصداقتهم، وأنا لست كذلك، فدعني أسير وينبغي أن يجعل الألف واللام ~~في " النحوي " للجنس، كأنه قال: ما هذا الجنس من صيدقها، لأنك إن لم تجعل ~~أل كذلك لزم أن يكون الظاهر واقعا موقع ضمير المخاطب في غير نداء ولا ~~اختصاص، ألا ترى أنه يخاطب النحوي، فكان ينبغي أن يقول: فما أنت من صديقها ~~* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والسبعون [من البسيط] 71 - إن من ~~القوم موجودا خليفته * وما خليف أبى وهب بموجود على أن خليفا قد ورد بمعنى ~~خليفة، فيكون جمع خليف على خلفاء وجمع خليفة على خلائف قال أبو حاتم: إنه ~~يقال خليف، وجمعه خلفاء، واستشهد له بهذا البيت، ولم يحفظ سيبويه ولا أبو ~~عمرو خليفا، بل جعلا خلفاء تكسير خليفة من أجل أنه لا يقع إلا على مذكر، ~~فحمل على المعنى PageV04P139 # قال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي: إن كان لم يثبت خليف بمعنى خليفة ~~إلا في هذا البيت، وهو الاظهر، فلا حجة فيه، لأنه يحتمل أن يكون مما رخم في ~~غير النداء، ضرورة نحو قوله [من الرجز] * ليوم روع أو فعال مكرم * يريد ~~مكرمة، انتهى والبيت آخر أبيات خمسة لأوس بن حجر التميمي الجاهلي، وهي: # يا عين جودي على عمرو بن مسعود * أهل العفاف وأهل الحزم والجود أودى ربيع ~~الصعاليك الالى انتجعوا * وكل ما فوقها من ms610 صالح مود المطعم الحي والأموات ~~إن نزلوا * شحم السنام من الكوم المقاحيد والواهب المائة المعكاء يشفعها * ~~يوم النضال بأخرى غير مجهود * إن من القوم موجودا خليفته * البيت وعمرو بن ~~مسعود: ابن عدي الأسدي، وهو المقول فيه وفى خالد بن نضلة الأسدي [من ~~الطويل]: # ألا بكر الناعي بخيري بنى أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد قال ابن ~~هشام في السيرة: هما اللذان قتلهما النعمان بن المنذر اللخمي وبنى عليهما ~~الغريين بظهر الكوفة. # وقال القالي في الذيل: إن الذي قتلهما المنذر، ومن أجلهما اتخذ يوم البؤس ~~ويوم النعيم. # وقال ابن السيرافي في شرح إصلاح المنطق: إن الذي قتلهما كسرى. # وأودى: هلك، واسم الفاعل مود، والصعلوك: الفقير، والكوم: جمع PageV04P140 # كوماء، وهي الناقة السمينة، والمقاحيد: جمع مقحاد، وهي الناقة العظيمة ~~السنام، والمعكاء - بكسر الميم والمد - الإبل الغلاظ الشداد، والنضال: # المحاربة بالسهام. قال ابن حبيب: العرب تقول: فلان خليفة فلان، إذا قام ~~مقامه وفعل فعله، وإن لم يستخلفه، وأنشد هذه الأبيات، وأبو وهب: كنية عمرو ~~بن مسعود، يقول الشاعر: إذا مات أحد خلفه من يقوم مقامه ويفعل مثل فعله، ~~إلا أبا وهب، فإنه لم يخلفه أحد في وجوه وشجاعته. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والسبعون [من الرجز]: # 72 - * أخذت خاتامى بغير حق * على أن خاتا ما لغة في خاتم، وعليه جاء في ~~الجمع خواتيم. # وقال المبرد في الكامل: فاعال نظيره من الكلام ساباط وخاتام، قال الراجز ~~[من الرجز]: # يا مى ذات الجورب المنشق * أخذت خاتامى بغير حق انتهى وقال أبو الحسن ~~الأخفش فيما كتبه عليه: " يقال خاتم بفتح التاء وكسرها، وخيتام على وزن ~~ديار، وخاتام على وزن ساباط " انتهى. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والسبعون [من الوافر]: # 73 - * ومثلى في غوائبكم قليل * على أنه جمع غائب، وهو جمع شاذ قال ~~الشاطبي في شرح الألفية: ذكر السيرافي أنه وجد غير ذلك، قال عتيبة بن ~~الحارث لجزء بن سعد [من الوافر]: # أحامي عن ذمار بنى أبيكم * ومثلى في غوائبكم قليل PageV04P141 # فقال جزء: نعم، وفى شواهدنا، قال: وهذا ms611 جمع غائب وشاهد من الناس، انتهى. # وأحامي: من الحماية: وهي الحظ، والذمار: بكسر الذال المعجمة، قال صاحب ~~الصحاح: وقولهم " فلان حامى الذمار " أي إذا ذمر (1) وغضب حمى، و " فلان ~~أمنع ذمارا من فلان " ويقال: الذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، ~~لانهم قالوا: حامى الذمار، كما قالوا: حامى الحقيقة، وسمى ذمارا لأنه يجب ~~على أهله التذمر له، وسميت حقيقة لأنه يحق على أهلها الدفع عنها، " وظل ~~يتذمر على فلان " إذا تنكر له وأوعده. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والسبعون [من الكامل]: # 74 - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الابصار على أن ~~جمع ناكس على نواكس مما هو وصف غالب أصل، وأنه في الشعر شائع حسن، قاله ~~المبرد. # أقول: الذي قاله المبرد في الكامل بعد إنشاد هذا البيت إنما هو " وفى هذا ~~البيت شئ يستطرفه النحويون، وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على ~~فواعل، لئلا يلتبس بالمؤنث، لا يقولون: ضارب وضوارب، لانهم قالوا: # ضاربة وضوارب، ولم يأت هذا إلا في حرفين: أحدهما فوارس، لان هذا مما لا ~~يستعمل في النساء، فأمنوا إلالتباس، ويقولون في المثل " هو هالك في الهوالك ~~" فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال، لأنه مثل، فلما احتاج الفرزدق لضرورة ~~الشعر أجراه على أصله، فقال " نواكس الابصار " ولا يكون # PageV04P142 # مثل هذا أبدا إلا ضرورة، انتهى كلامه، فتأمله مع ما نقلوه عنه، وقد ذكرنا ~~في الشاهد الثلاثين من شواهد شرح الكافية أن ما جمع من هذا النمط إحدى عشرة ~~كلمة (1)، وقد ذكرنا هناك - مما يتعلق بشرح البيت مستوفى، وشرح القصيدة، ~~وذكر سببها، مع ترجمة يزيد والفرزدق - ما فيه كفاية، ويزيد هو يزيد بن ~~المهلب بن أبي صفرة أحد الشجعان والكرماء، كان واليا على خراسان من قبل بنى ~~أمية. # * * * وأنشد بعده [من الهزج]: # لقد أغدو على أشقر يغتال الصحاريا وتقدم شرحه في الشاهد الواحد والأربعين ~~من هذا الكتاب. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والسبعون [من الوافر]: # 75 - * فما وجدت بنات بنى نزار * حلائل أسودين وأحمرينا على ms612 أنه جمع أسود ~~وأحمر جمع تصحيح لضرورة الشعر. # وحلائل: مفعول وجدت، وهو جمع حليل، وهو زوج المرأة. # والبيت من قصيدة لحكيم الأعور هجا بها قبائل مضر، وتقدم الكلام عليه في ~~الشاهد الرابع والعشرين من أوائل شرح شواهد شرح الكافية * * * # PageV04P143 # وأنشد الجاربردي هنا، وهو الشاهد السادس والسبعون [من الطويل]: # 76 - أتاني وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا على ~~أن الأحوص بالنظر إلى كونه في الأصل وصفا جمع على الحوص، وبالنظر إلى ~~الاسمية جمع على أحاوص والبيت من قصيدة للأعشى ميمون هجا بها علقمة بن ~~علاثة الصحابي، وأراد بالحوص والاحاوص أولاد الأحوص بن جعفر، وهم: عوف بن ~~الأحوص، وعمرو بن الأحوص، وشريح بن الأحوص، وربيعة بن الأحوص والأحوص: اسمه ~~ربيعة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وسمى الأحوص لضيق كان في ~~عينه، قال صاحب الصحاح: والحوص بمهملتين مفتوحتين: ضيق في مؤخر العين، ~~والرجل أحوص وعلقمة هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص المذكور، وعبد عمرو ~~وهو ابن شريح بن الأحوص، فهو ابن عم علقمة وكان سبب هجو الأعشى أن علقمة ~~كان تهدده بالقتل، وقد شرحناه بقدر الكافية في الشاهد السادس والعشرين من ~~شواهد الكافية * * * وأنشد بعده [من الرجز] * ما بال عيني كالشعيب العين * ~~وتقدم شرحه في الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب * * * وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد السابع والسبعون [من الطويل] 77 - * جنى النحل في ألبان عوذ مطافل * ~~على أن العرب جوزوا في جمع مفعل المؤنث زيادة الياء وتركها، وعلى الترك ~~PageV04P144 # جاء مطافل، فإنه جمع مطفل: أي امرأة ذات طفل، وجاء المطافيل أيضا في جمعه ~~بزيادة الياء في بيت بعده، فإن المصراع من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وهذان ~~بيتان منا في التعزل: # وإن حديثا منك لو تبذلينه * جني النحل في ألبان عوذ مطافل مطافيل أبكار ~~حديث نتاجها * تشاب بماء مثل ماء المفاصل يقول: إن حلاوة حديثك لو تفضلت به ~~حلاوة العسل مشوبا باللبن والجنى: أصله الثمر المجتنى، فاستعاره، والعوذ: ~~الحديثات النتاج، واحدها عائذ ms613 - بالعين المهملة والذال المعجمة - قال ~~السكري في شرح أشعار الهذليين: # " ألبان العوذ أطيب، لأنها إذا عتق لبنها تغير، يقول: حديثك كأنه العسل ~~ممزوجا بألبان الإبل، وقال الامام المرزوقي في شرحه: مطافل جمع مطفل وهي ~~التي معها طفلها، وإنما أنكر قوله حديثا منك ليبين أن موقع كلامها منه على ~~كل وجه ذلك الموقع، ودل بقوله لو تبذلينه على تمنعها وتعذر ذلك من جهتها " ~~انتهى. # وقال ابن هشام في شرح بانت سعاد: " العوذ: جمع عائذ، وهي القريبة العهد ~~بالنتاج من الظباء والإبل والخيل، فإذا تجاوزت عشرة أيام من يوم نتاجها أو ~~خمسة عشر فهي مطفل، وسميت بذلك لان معها طفلها، وجمعها مطافل، والمطافيل ~~بالياء إشباع " انتهى. # وقال شارح ديوان الأعشى: " العوذ: الحديثات العهد بالنتاج قبل أن توفى ~~خمس عشرة ليلة، ثم هي مطفل بعده " وقال ابن خلف: " هي الحديثة العهد ~~بالنتاج كان معها ولد أو لم يكن، وهو جمع عائذ، وهو جمع غريب، ونظيره حائل ~~وحول، وفاره وفره "، وقال الأعلم: " وسميت عائذا لان ولدها يعوذ بها لصغره، ~~وبنى على فاعل لأنه على نية النسب، لا على ما يوجب التصريف، كما قالوا عيشة ~~راضية " انتهى. والبكر PageV04P145 # - بالكسر - التي ولدت بطنا واحدا، وخصها لان لبنها أطيب الألبان، ~~والحديث: نقيض القديم، والنتاج: اسم يجمع وضع جميع البهائم، وقد خص بعضهم ~~الغنم بالولادة، ويشاب: يخلط، والمفاصل: الحجارة الصلبة المتراصفة، وقيل ما ~~بين الجبلين، وقيل: منفصل الجبل من الرمة يكون بينهما رضراض وحصى صغار يصفو ~~ماؤه، وروى عن الأصمعي، وقيل: ماء المفاصل هنا شئ يسيل من المفصلين إذا قطع ~~أحدهما من الاخر، شبيه بالماء الصافي، قال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي: ~~" شبه ما بخلت به من حديثها بعسل مجعول في ألبان هذه النوق ممزوجا بماء ~~شبيه في الرقة والصفاء بماء المفاصل، واختار ابن يسعون أن يراد بالمفاصل في ~~البيت الحجارة المتراصفة في بطن المسيل لصفاء مائه وبرده، قال: ويؤيده قول ~~ذي الرمة [من الطويل]: # ونلت سقاطا من حديث كأنه * جنى النخل ممزوجا بماء الوقائع لان الوقائع ~~جمع ms614 وقية، وهي منقع ماء في الجبل، وأن يرا بماء المفاصل في البيت ما يسيل ~~من بين المفصلين إذا قطع أحدهما من الاخر أحق وأخلق، ويكون قد شبه الماء في ~~صفائه ورقته بماء المفاصل، إذ لو أراد المعنى الأول لكان الوجه أن يجعله ~~مشوبا بماء المفاصل لا بمثله، لان ما يشبه من المياه بماء المفاصل دونه في ~~الصفاء والرقة، فلما قال " بماء مثل ماء المفاصل " دل على أن المراد ما ~~ذكرته، وقد قيل في قول الشاعر [من الطويل]: # * عقار كماء النئ ليست بخمطة * إنه شبه الخمر نماء النئ في الصفاء، وقيل: ~~في الحمرة، فيكون على أحد القولين مثل قول أبى ذؤيب الهذلي " إلى هنا كلام ~~شارح أبيات الايضاح، وقوله " مطافيل أبكار... الخ " قال الامام المرزوقي: " ~~مطافيل بدل من قوله عوذ مطافل، وأشبع الكسرة في الفاء للزومها، فحدثت ~~الياء، والابكار: التي PageV04P146 # وضعت بطنا واحدا، لان ذلك أول نتاجها: فهي أبكار، وأولادها أبكار، وعلى ~~هذا قالوا: باكورة الربيع، ولبنها أطيب وأشهى، فلذلك خصه وجعله مزاجا وقوله ~~تشاب في موضع الصفة لالبان عوذ: أي مشوبة بماء متناه في الصفاء، وقيل في ~~المفاصل: إنها المواضع التي ينفصل فيها السيل من الجبل حيث يكون الرضراض، ~~فينقطع الماء به ويصفو إذا جرى فيه، وهذا قول الأصمعي وأبى عمرو، واعترض ~~عليه فقيل: هلا قال " بماء من مياه المفاصل " وما له يشبه به ولا يجعله ~~منه؟ فقيل: هذا كما يقال: مثل فلان لا يفعل كذا، والمراد أنه في نفسه لا ~~يفعل، لا أنه أثبت له مثل ينتفى ذلك عنه، ألا ترى أنه لو جعل ذلك لنظيره ~~لكان المدح لا يعلق به، وقد علم أن القصد إلى مدحه، وعلى هذا قد حمل قوله ~~تعالى: (ليس كمثله شئ) وقال أبو نصر: أراد بالمفاصل مفاصل الجبل حيث يقطر ~~الوشل، وذلك أصفى من مياه المناقع والعيون، وقال بعضهم: أراد تشاب بماء ~~كالدمع صفاء، فالمفاصل شؤون الرأس، وهي تسمى مفاصل ومواصل، والدمع منها ~~يخرج، وهذا كما يقال: جئتك بخمرة كماء العين وأصفى من الدمع، ms615 فالتشبيه حاصل ~~في هذا الوجه، وهو عندي حسن والمراد بماء العين الدمع لا غير، وقال أبو ~~سعيد: ماء المفاصل الدم، وأراد بالماء الخمر، وشبهها به، وقال ابن ~~الأعرابي: ماء المفاصل ماء اللحم النئ، شبه حمرته بحمرته، وعهدة هذين ~~القولين عليهما دوني " هذا كلام المروزقى، وحديث: # بمعنى حادث، والنتاج: الولادة، وتشاب: من الشوب وهو الخلط والمزج، ~~والمفاصل: جمع مفصل - بفتح الأول وكسر الثالث. # وأبو ذؤيب الهذلي شاعر مخضرم إسلامي تقدمت ترجمته في الشاهد السابع ~~والستين من شرح شواهد شرح الكافية * * * PageV04P147 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والسبعون [من الطويل]: # 78 - * مع الصبح ركب من أحاظه مجفل * على أن ركبا لفظه مفرد، بدليل عود ~~الضمير إليه من صفته مفردا، وهو مجفل. # وهذا المصراع عجز، وصدره: # * فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * وهو بيت منن أبيات لامية العرب للشنفرى، في ~~وصف قطا وردت ماء وأنه سبقها إليه فشربت فضلته. # وقوله " فعبت غشاشا - الخ " العب: شرب الماء بلا مص، قال ثعلب: # عب يعب، إذا شرب الماء فصبه في الحلق صبا، وفاعل " عبت " ضمير القطا، و " ~~غشاشا " بكسر الغين المعجمة بعدها شينان معجمتان - قال بعض أهل اللغة: # معناه على عجلة، وقال بعض آخر: أي قليلا أو غير مرئ، يقول: وردت القطا ~~على عجل ثم صدرت في بقايا من ظلمة الفجر، وهذا يلد على قوة سرعتها، وقوله " ~~من أحاظة " متعلق بمحذوف على أنه صفة لركب، وأحاظه - بضم الهمزة بعدها حاء ~~مهملة وظاء مشالة معجمة - قبيلة من الأزد في اليمن، ومجفل: صفة ثانية لركب، ~~وهو بالجيم اسم فاعل من أجفل بمعنى أسرع، و " الركب " قال ابن قتيبة في أدب ~~الكاتب: أصحاب الإبل، وهم العشرة ونحو ذلك، قال شارحه ابن ابن السيد: هذا ~~الذي قاله ابن قتيبة قاله غير واحد، وحكى يعقوب عن عمارة ابن عقيل قال: لا ~~أقول راكب إلا لراكب البعير خاصة، وأقول: فارس وبغال وحمار، ويقوى هذا الذي ~~قاله قول قريط العنبري [من البسيط]: # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنوا الاغارة فرسانا وركبانا والقياس يوجب ~~أن ms616 هذا غلط، والسماع يعضد ذلك، ولو قالوا إن هذا هو PageV04P148 # الأكثر في الاستعمال لكان له وجه، وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا ~~ركب إلا لأصحاب الإبل خاصة فغير صحيح، لأنه لا خلاف بين اللغويين في أنه ~~يقال: ركبت الفرس، وركبت البغل، وركبت الحمار، واسم الفاعل من ذلك راكب، ~~وإذا كثرت الفعل قلت: ركاب وركوب، وقد قال تعالى: # (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فأوقع الركوب على الجميع، وقال ~~امرؤ القيس [من المتقارب]: # * إذا ركبوا الخيل واستلأموا * وقال زيد الخيل [من الطويل]: # * ويركب يوم الروع فينا فوارس * وهذا كثير في الشعر وغيره، وقد قال ~~تعالى: (فرجالا أو ركبانا) وهذا اللفظ لا يدل على تخصيص شئ بشئ، بل اقترانه ~~بقوله (فرجالا) يدل على أنه يقع على كل ما يقع على الأرض، ونحوه قول الراجز ~~[من الرجز]: # بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فجعل الركب ضد الرجل، ~~وضد الرجل يدخل فيه راكب الفرس وراكب الحمار وغيرهما، وقول ابن قتيبة أيضا ~~" إن الركب العشرة ونحو ذلك " غلط آخر، لان الله تعالى قال: (والركب أسفل ~~منكم) يعنى مشركي قريش يوم بدر، وكانوا تسعمائة وبضعا وخمسين، والذي قال ~~يعقوب في الركب هم العشرة فما فوقها، وهذا صحيح، وأظن أن ابن قتيبة أراد ~~ذلك فغلط في النقل، انتهى كلام ابن السيد وقد تكلمنا على هذا البيت بأبسط ~~من هذا في الشاهد السابع والخمسين بعد الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية ~~* * * PageV04P149 # وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والسبعون [من الرجز] 79 - * أخشى ركيبا أو ~~رجيلا عاديا * على أن ركبا اسم جمع، ولفظه مفرد، بدليل تصغيره على لفظه كما ~~تصغر المفردات، قال ابن جنى في شرح تصريف المازني: " جميع ما كان اسما ~~للجمع تحقره على لفظه، أخبرنا أبو علي أن أبا عثمان أنشده [من الرجز] بنيته ~~بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فهذان تحقير ركب ورجل، وهما ~~اسمان للجمع بمنزلة ركاب ورجالة، وكان أبو الحسن يقول في تحقير ركب: ~~رويكبون: لأنه جمع كسر عليه ms617 راكب، وقولهم " ركيب " يدل على خلاف مذهبه، وهو ~~قول سيبويه، وهو الصواب انتهى. # والشعر لا حيحة بن الجلاح، وهو هكذا: # بنيت بعد مستظل ضاحيا * بنيته بعصبة من ماليا والشر مما يتبع القواضيا * ~~أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا وأنشد صاحب الكشاف البيت الأخير عند تفسير قوله ~~تعالى: (حرسا شديدا) من سورة الجن، على أن الحرس) اسم مفرد بمعنى الحراس ~~كالخدم بمعنى الخدام وكالرجل والركب في البيت فإنهما بمعنى الرجالة والركاب ~~وقال شارح أبيات التفسيرين خضر الموصلي: هذا البيت كأنه في وصف حصن بناه ~~ليمنعه من الحوادث لم أطلع له على خبر، انتهى أقول: أورد خبره الأصفهاني في ~~الأغاني، قال: كان لاحيحة بن الجلاح أطمأن أطم في قومه يقال له المستظل، ~~وهو الذي تحصن فيه حين قاتل تبعا أبا كرب الحميري، وأطمه الضحيان بالعصبة ~~في أرضه التي يقال لها الغيابة، بناه بحجارة سود بنى عليه منارة بيضاء مثل ~~القصة، ثم جعل عليها مثلها، يراها الراكب من مسيرة، PageV04P150 # وكانت الآطام عزهم وحصونهم يتحرزون فيها من عدوهم، ويزعمون أنه لما بناه ~~هو وغلام له أشرف ثم قال: لقد بنيت حصنا حصينا ما بنى مثله رجل من العرب ~~أمنع منه، ولقد عرفت موضع حجر منه لو نزع لوقع جميعا، فقال غلامه: أنا ~~أعرفه، قال: فأرنيه يا بنى، قال: هو هذا، وصرف إليه رأسه، فلما رأى أحيحة ~~أنه قد عرفه دفعه من رأس الأطم فوقع على رأسه فمات، حتى لا يعرف ذلك الحجر ~~أحد، ولما بناه قال: # * بنيت بعد مستظل ضاحيا * الأبيات الأربعة قال: وكان أحيحة سيد قومه ~~الأوس، وكان رجلا صنعا للمال شحيحا عليه يبيع بيع الربا بالمدينة، حتى كاد ~~يحيط بأموالهم، وكانت له تسع وتسعون بئرا كلها ينضح عليها، انتهى. # قال الزمخشري في كتاب الأمكنة: عصبة: موضع بقباء، وأنشد الشعر المذكور، ~~انتهى. # وقال السمهودي في تاريخ المدينة المنورة: أطم يقال له مستظل عند بئر غرس ~~كان لاحيحة ثم صار لبنى عبد المنذر، انتهى. # وقال صاحب الصحاح: والأطم [مثل الاجم (1)] يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهي ms618 ~~حصون لأهل المدينة، والواحدة أطمة بفتحات، انتهى. # و " المستظل " معناه موضع الاستظلال، و " الضحيان " بمعنى الضاحى، وهو ~~البارز غير المستتر، وكأنه سماه بهما، ولما لم يستقم له في الشعر الضحيان ~~جاء بالآخر موضعه، وعصبة بفتح العين وسكون الصاد المهملتين فباء موحدة، ~~وليس لهذه الكلمات ذكر في معجم ما استعجم لأبي عبيد البكري، ولا في # PageV04P151 # في الصحاح، ولما لم يقف ابن برى على هذا النقل ظن أن العصبة الرجال، فقال ~~في شرح أبيات الايضاح للفارسي: العصبة من الرجال نحو العشرة، واستعارها ~~للجزء من المال، وعلى هذا تكون من صفة للعصبة متعلقة بمحذوف، ويجوز أن يريد ~~بالعصبة الرجال ومن متعلقة ببنيته: أي بنيته من مالي بعصبة، والباء متعلقة ~~بمحذوف: أي مستعينا بعصبة، ويروى " غاديا " بالغين المعجمة من الاغتداء، ~~هذا كلامه. # وقوله " والشر " هو ضد الخير، أراد أن الشر يتبع الأمور المقضية المحتمة ~~وقوله " أخشى ركيبا - إلخ " صغر الركب والرجل للتقليل، وإذا كان يخشاهما مع ~~قلتهما فخشيته مع كثرتهما من باب أولى، والركب: اسم جمع راكب، وقال صاحب ~~المصباح: وراكب الدابة جمعه ركب كصاحب وصحب، وكذا قال في الرجل، قال: ~~الراجل: خلاف الفارس، وجمعه رجل، مثل صاحب وصحب، وكان ينبغي أن يقول: ~~والراجل خلاف الراكب، و " عاديا " صفة رجيلا، وصفة " ركيبا " محذوفة لدلالة ~~الثاني عليه، وهو من عدا عليه يعدو عدوا وعدوانا وعداء، بالفتح والمد، إذا ~~ظلم وتجاوز الحد. # وأحيحة بن الجلاح جاهلي، وأحيحة بضم الهمزة وفتح الحاءين المهملتين ~~بينهما ياء تصغير، والجلاح - بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة - وقد ~~ذكرنا نسبه وترجمته في شرح الشاهد السابع والعشرين بعد المائتين من شرح ~~شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثمانون [من الرجز]: # 80 - * وفاضح مفتضح في أرهطه * على أن الا رهط مفرد الاراهط، والارهط جمع ~~رهط - بفتح فسكون - قال PageV04P152 # الصاغاني في العباب: رهط الرجل: قومه وقبيلته، يقال: هم رهطه دنية، ~~والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا تكون فيهم امرأة، وليس له واحد من ~~لفظه، مثل ذود، وقال بعضهم: الرهط عند العرب: ms619 عدد يجمع من سبعة إلى عشرة، ~~قال ابن دريد: وربما جاوز ذلك قليلا، وما دون السبعة إلى الثلاثة النفر، ~~وقد يحرك فيقال: الرهط، والجمع أرهط، وأنشد الأصمعي: # * وفاضح مفتضح في أرهطه * انتهى. # وقد ورد رجز رؤبة بن العجاج أيضا، قال [من الرجز]: # * وهو الذليل نفرا في أرهطه * وبهذا يرد على أبى على الفارسي في زعمه أن ~~اسم الجمع كركب ورجل ورهط وطير لا يجمع جمع قلة، وقد قالوا أيضا: قوم ~~وأقوام، قال في المسائل البغدادية: حكى سيبويه أطيار، وحمله على أنه جمع ~~طائر، مثل صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد، وفلو وأفلاء، لان فلوا مثل فاعل في ~~الزيادة والزنة (1)، فان قال قائل: هلا حمله على أنه جمع طير؟ قيل له: لا ~~يكون عنده إلا جمع طائر، لان طائرا زعم أنه جمع على طير مثل تاجر وتجر، ~~وإذا كان مثل تجر وركب لم يجز جمعه، ألا ترى أنه لم نجز ذلك (2) في جمع ~~الجمع؟ ويمتنع جمع هذا أيضا من جهة القياس، لان تجرا وبابه يراد به الكثرة، ~~فحكمه إذا جمع أن يراد به التكثير، وأفعال لا يراد به الكثرة، بل خلافها، ~~فإن قيل: فهلا جاز جمعه على أفعال كما جاز إبلان؟ قيل له: هذا قليل لا يقاس ~~عليه، فان قيل: فهلا جاز تكسيره كما جاز تحقيره؟ حكى سيبويه رجل ورجيل، ~~وكما # PageV04P153 # قرأت على أبى بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان قال: أنشدني الأصمعي لاحيحة ~~بن الجلاح: # * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * قيل: لا ينبغي أن يجوز التكسير من حيث جاز ~~التصغير، وذاك أن هذا الاسم على بناء الآحاد، والمراد به الكثرة، فلو كسر ~~كما صغر لكان في ذلك إجراؤه مجرى الآحاد وإزالته عما وضع له من الدلالة على ~~الكثرة، إذ كان يكون في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير ~~والحديث عنه كالحديث عن الآحاد، نحو ما أنشده أبو الحسن [من الطويل]: # * لهم جامل لا يهدأ الليل سامره * وهذا كل جهاته أو عامته، فيجب إذا صغر ~~أن لا يكسر فيكون بتولد ms620 تكسيره منفصلا مما يراد به الآحاد دون الكثرة، ~~ومتميزا بها منها، على أن ركيبا في البيت يجوز أن يكون محقرا على حذف ~~الزيادة كباب أزهر وزهير، فان قال قائل: أليس أشياء من باب ركب وتجر وجامل، ~~وقد حدثكم أبو بكر عن أبي عباس قال علماؤنا عن الأصمعي قال: وقف أعرابي على ~~خلف الأحمر، فقال: إن عندك لاشاوى، فكسر أشياء على أشاوى، فما أنكرت أن ~~يجوز جمع طير وبابه؟ # قيل له: هذا أشبه، لأنه مكسر على بناء يكون للكثير، وأطيار للقليل، وهذا ~~ردئ لخروجه إلى حيز الآحاد، وهذه حكاية نادرة، لا يجب القياس عليها فان ~~قيل: أليس ضأن من هذا الباب لأنه جمع ضائن، كما أن طيرا جمع طائر، فقد قيل: ~~ضأن وضئين، كما قالوا: عبد وعبيد، وكلب وكليب، فما أنكرت PageV04P154 # أن يجوز تكسير طير وركب وبابه كما جاز تكسير ضأن إذ هو مثله؟ # قيل له: ليس ضئين عندنا جمع ضأن، إنما هو جمع ضائن، وليس ضائن بجمع، إنما ~~هو واحد، ألا تراهم قالوا: ضائنة، فأنثوا، وقالوا: ضوائن، فكسروا، ولو كان ~~جمعا لم يكسر كما لا يكسر ركب وجامل ونحوه، هذا كلام أبى على وقول الشاعر " ~~وفاضح مفتضح - إلخ " الفضيحة: العيب، وفضحه فضحا من باب نفع، كشف عيبه، ~~فتقديره: وكاشف عيب رهطه ومنكشف عيبه في رهطه وهذا البيت لم أقف على قائله، ~~ولا على تتمته، والله أعلم * * * وأنشد بعده [من السريع]: # * في كل يوم ما وكل ليلاه * وتقدم شرحه في الشاهد الثامن والأربعين * * * ~~وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادي والثمانون [من الرجز]: # 81 * بأعينات لم يخالطها القذى * على أنه يجوز في الشعر أن يجمع الجمع ~~كما هنا، فإن أعينا جمع عين، وقد جمع بالألف والتاء والقذى: ما يسقط في ~~العين أو في الشراب، وقذيت عينه تقذى قذى، إذا سقطت في عينه قذاة، وقذت ~~عينه تقذى قذيا: أخرجت القذى، وأقذيت عينه: رميت فيها القذى، وقذيتها ~~تقذية: إذا أخرجت منها القذى * * * PageV04P155 # التقاء الساكنين أنشد فيه، وهو الشاهد الثاني والثمانون [من الرجز]: # 82 - أقبلت من ms621 عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف * تكثبان في الطريق ~~لام الف * على أن الشاعر نقل فتحة همزة ألف إلى ميم لام وأورده الشارح ~~المحقق في شرح الكافية على أن مقصوده اللام والهمزة، لا صورة " لا "، فيكون ~~معناه أنه تارة يمشى مستقيما فتخط رجلاه خطا شبيها بالألف، وتارة يمشى ~~معوجا فتخط رجلاه خطا شبيها باللام وقد تقدم الكلام عليه هناك في شرح ~~الشاهد السابع من أوله بمالا مزيد عليه وهذه الأبيات الثلاثة لأبي النجم، ~~وهو راجز إسلامي، قال الصولي: كان لأبي النجم العجلي صديق يسقيه الشراب ~~فينصرف من عنده ثملا، وأنشد له هذه الأبيات. # والخرف - بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء - صفة مشبهة من خرف الرجل خرفا ~~من باب تعب، إذ ا فسد عقله لكبره، وخط على الأرض خطا: أعلم علامة، و " كتب ~~" بالتخفيف والتثقيل، وتثقيله هنا لتكثير الفعل. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثمانون [من المتقارب]: # 83 - لها متنتان خطاتا كما * أكب على ساعديه النمر على أن بعضهم جوز رد ~~الألف مستشهدا بخظاتا، فإنه يقال: خظا يخظو، إذا تحرك، وكان من حقه أن ~~يقول: خضتا، كما يقال: غزتا، تثنية غزت، إلا أنه رد الألف التي كانت سقطت ~~لاجتماع الساكنين في الواحد، ولما تحركت PageV04P156 # تاء التأنيث لأجل ألف التثنية رجعت الألف المحذوفة للساكنين، وهذا قول ~~الكسائي. # وقال الفراء: أراد " خضاتان "، فهو مثنى حذفت نونه للضرورة، كما قال أبو ~~داود [من الهزج]: # ومتناه خطاتان * كز حلوف من الهضب قال ابن قتيبة في أبيات المعاني: يقال: ~~لحمه خظا بظا، إذا كان كثير اللحم صلبه، والزحلوف: الحجر الأملس، وقال امرؤ ~~القيس: # * لها متنتان خظاتا * - إلخ ويقال: هو خاظى البضيع، إذا كان كثير اللحم ~~مكتنزه، وقوله " خظاتا " فيه قولان: أحدهما أنه أراد خظاتان كما قال أبو ~~داود، فحذفت نون الاثنين، يقال: متن خظاة ومتنه خظاة، والاخر أنه أراد ~~خظتا: أي ارتفعتا، فاضطر فزاد ألفا، والقول الأول أجود، وقوله " كما أكب ~~على ساعديه النمر " أراد كان فوق متنها نمرا باركا لكثرة لحم المتن " انتهى ~~كلام ابن ms622 قتيبة. # وأيد ابن جنى قول الكسائي، قال في سر الصناعة: وأما قول امرئ القيس: # * لها متنتان خظاتا.... البيت * فإن الكسائي قال: أراد خظتا، فلما حرك ~~التاء رد الألف التي هي بدل من لام الفعل، لأنها إنما كانت حذفت لسكونها ~~وسكون التاء، فلما حركت التاء ردها، فقال: خظاتا، ويلزمه على هذا أن يقول ~~في قضتا وغزتا: قضاتا وغزاتا، إلا أن له أن يقول: إن الشاعر لما اضطر أجري ~~الحركة العارضة مجرى الحركة اللازمة في نحو قولا وبيعا وخافا، وذهب الفراء ~~إلى أنه أراد خظاتان، فحذف النون، كما قال أبو داود الأيادي * ومتنان ~~خظاتان * كزحلوف من الهضب * PageV04P157 # وأنشد الفراء أيضا: [من الرجز] * يا حبذا عينا سليمى والفما * قال: أراد ~~والفمان، يعنى الفم والأنف، فثناهما بلفظ الفم للتجاور الذي بينهما، وأجاز ~~الفراء أيضا أن تنصبه على أنه مفعول معه، كأنه قال: مع الفم، ومذهب الكسائي ~~في " خظاتا " أقيس عندي من قول الفراء، لان حذف نون التثنية شئ غير معروف، ~~فأما " والفما " فقد يجوز أن ينصب بفعل مضمر، كأنه قال: # وأحب الفم، ويجوز أن يكون الفم في موضع رفع إلا أنه اسم مقصور بمنزلة ~~عصا، وعليه جاء بيت الفرزدق: # * هما نفثا في من فمويهما * فاعرفه، ومما يؤيد عندي مذهب الكسائي أنه ~~أراد خظتا فلما حرك التاء وإن كانت الحركة عارضة غير لازمة رد الألف التي ~~هي بدل من الواو التي هي لام الفعل، كقولهم " الحمر " في الأحمر، و " لبيض ~~" في الأبيض، ألا ترى أنهم اعتدوا بحركة الهمزة المحذوفة لما ألقوها على ~~اللام المعرفة، فأجروا ما ليس بلازم مجرى اللازم؟ ونحو من ذلك قراءتهم ~~(لكنا هو الله ربى) وأصلها لكن أنا، فلما حذفت الهمزة للتخفيف وألقيت ~~فتحتها على نون لكن صار التقدير لكننا فلما اجتمع حرفان مثلان متحركان كره ~~ذلك كما كره شدد وجلل، فأسكنوا النون الأولى، وأدغموها في الثانية فصار ~~لكنا، كما أسكنوا الحرف الأول من شدد وجلل، وأدغموه في الثاني فقالوا: شد ~~وجل، أفلا ترى أنهم أجروا المنفصل وهو لكن أنا مجرى المتصل ms623 في شد وجل، ولم ~~يقرأ أحد لكننا مظهرا، فهل ذلك إلا لاعتدادهم بالحركة وإن كانت غير لازمة؟ ~~وعلى هذا قالوا (سل بني إسرائيل) وأصله أسال، فلما خففت الهمزة فحذفت ~~وألقيت حركتها على السين قبلها اعتد بها فحذفت همزة الوصل لتحرك الحرف ~~بعدها، ونظائر هذا كثير، ومنها قولهم في تخفيف PageV04P158 # رؤيا: ريا، وأصلها رويا، إلا أنهم أجروا الواو في رويا وإن كانت بدلا من ~~الهمزة مجرى الواو اللازمة فأبدلوها ياء وأدغموها في الياء بعدها، فقالوا: ~~ريا، كما قالوا: طويت طيا وشويت شيا، وأصلهما طويا وشويا، ثم أبدلوا الواو ~~ياء وأدغموها في الياء فعلى هذا قالوا: ريا، ومن اعتد بالهمزة المنوية ~~وراعى حكمها - وهو الأكثر والاقيس - لم يدغم فقال: رويا، فهذا كله وغيره ~~مما يطول ذكره، يشهد باجرائهم غير اللازم مجرى اللازم ويقوى مذهب الكسائي، ~~إلا أن للفراء أن يحتج لقوله ببيت أبى داود * ومتنان خظاتان * فهذا يقوى أن ~~خظاتا تقديره خظاتان وأنشدوا بيتا آخر، وهو قوله: [من الطويل] لنا أعنز لبن ~~ثلاث فبعضها * لاولادها ثنتا وما بيننا عنز تقديره ثنتان، فحذف النون " ~~وهذا آخر كلام ابن جنى (1) وبقى في البيت قول ثالث، وهو أن خظاتا مثنى حذفت ~~نونه للإضافة إلى قوله " كما أكب " وهو قول أبى العباس المبرد، نقل عنه ~~ياقوت الحموي في معجم الأدباء في ترجمة أبى العباس أحمد الشهير بثعلب رحمه ~~الرب، ونقله عنه أيضا علم الدين السخاوي في سفر السعادة، وعبارتهما واحدة، ~~قالا: قال أحمد بن يحيى ثعلب: دخلت على محمد بن عبد الله فإذا عنده أبو ~~العباس المبرد وجماعة من أصحابه وكتابه، فلما قعدت قال لي محمد بن عبد ~~الله: ما تقول في بيت امرئ القيس * لها متنتان خظاتا... البيت * قال: فقلت: ~~أما الغريب فإنه يقال: لحم خظا بظا، إذا كان صلبا مكتنزا، ووصفه بقوله " ~~كما أكب على ساعديه " أي في صلابة النمر إذا اعتمد على يديه، والمتن: ~~الطريقة من عن يمين الصلب وشماله، وأما الاعراب فإنه خظتا، فلما # PageV04P159 # تحركت التاء أعاد الألف من أجل الحركة والفتحة، ms624 فأقبل بوجهه على المبرد، ~~فقال: أعز الله الأمير، إنما أراد في " خظاتا " الإضافة، أضاف خظاتا إلى ~~كما، قال ثعلب فقلت له: ما قال هذا أحد!! فقال: بلى سيبويه يقوله، فقلت ~~لمحمد بن عبد الله: # ما قال هذا سيبويه قط، وهذا كتابه فليحضر، ثم قلت: وما حاجتنا إلى ~~الكتاب؟ # أيقال: مررت بالزيدين ظريفي عمرو، فيضاف نعت الشئ إلى غيره؟ فقال محمد ~~لصحة طبعه -: والله ما يقال هذا، ونظر إلى محمد بن يزيد، فأمسك ولم يقل ~~شيئا، ونهض المجلس، وزاد ياقوت في آخر هذه الحكاية " لا أدرى لم لا يجوز ~~هذا، وما أظن أحد ينكرا قول القائل: رأيت الفرسين مركوبي زيد، ولا الغلامين ~~عبدي عمرو، ولا الثوبين دراعتي (1) زيد، ومثله مررت بالزيدين ظريفي عمرو، ~~فيكون مضافا إلى عمرو وهو صفة زيد، وهذا ظاهر لكل متأمل " هذا كلامه وأقول: ~~هذه الأمثلة كلها أبدال لا نعوت، لعدم الربط وهذا البيت من جملة أبيات في ~~وصف فرس من قصيدة لامرئ القيس قد شرحناها في الشاهد العشرين بعد السبعمائة ~~من شرح شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع والثمانون: ~~[من المنسرح] 84 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه على ~~أن أصله " لا تهينن الفقير " فحذفت نون التوكيد الخفيفة لالتقاء الساكنين، ~~وبقيت الفتحة دليلا عليها وهذا آخر أبيات للأضبط بين قريع السعدي، وقبله: # قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه # PageV04P160 # فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه وصل حبال البعيد إن ~~وصل الحبل * وأقص القريب إن قطعه وهي أكثر من هذا، وقد شرحناها في الشاهد ~~الرابع والخمسين بعد التسعمائة من آخر شرح شواهد شرح الكافية * * * وأنشد ~~بعده، وهو الشاهد الخامس والثمانون، وهو من شواهد سيبويه [من الرجز]: # 85 - يستوعب البوعين من جريره * من لد لحييه إلى منحوره على أن أصله " من ~~لدن " فحذفت النون قال سيبويه: " فأما لدن فالموضع الذي هو أول الغاية، وهو ~~اسم يكون ظرفا، يدلك على أنه اسم قولهم: من لدن، وقد ms625 يحذف بعض العرب النون ~~حتى يصير على حرفين، قال الراجز غيلان * يستوعب البوعين... إلى آخر البيتين ~~" * قال الأعلم: " أراد أن لد محذوفة من لدن منوية النون فلذلك بقيت على ~~حركتها، ولو كانت مما بنى على حرفين للزمها السكون كعن ونحوها، وصف بعيرا ~~أو فرسا بطول العنق، فجعله يستوعب من حبله الذي يوثق به، مقدار باعين، فيما ~~بين لحييه ونحره، والمنحور والنحر: الصدر، واللحى: العظم الأسفل من الشدق، ~~وسمى بذلك لقلة لحمه، كأن اللحم لحي عنه: أي قشر، والبوع: # مصدر بعت الشئ بوعا إذا ذرعته بباعك، والجرير: الحبل " انتهى كلامه ~~وقبلهما: # يتبعن شهما لان من ضريره * من المهاري رد في حجوره قوله يتبعن إلخ " أي: ~~يتبع الإبل جملا " شهما ": أي حديد النفس ذكى PageV04P161 # القلب، والضرير - بالضاد المعجمة -: النفس وشدتها، يقال: ناقة ذات ضرير، ~~إذا كانت شديدة النفس بطيئة اللغوب، والضرير من الدواب: الصبور على كل شئ، ~~كذا في العباب: يريد أنه لان شئ من شدة نفسه وامتناعه، ولو كانت نفسه على ~~ما كانت عليه من الصعوبة لشق عليها، وقوله " من المهاوي " أي: من الإبل ~~المهاري نسبة إلى مهرة. قال صاحب العباب: ومهرة بن حيدان أبو قبيلة من ~~اليمن تنسب إليه الإبل المهرية، والجمع المهاري، وإن شئت خففت الياء فقلت ~~المهاري كالصحارى والصحاري وقوله " رد في حجوره " أي: في كرم أمهاته، يريد ~~أنه من نسل إبل كرام. # وقوله " يستوعب البوعين الخ " بفتح المواحدة، قال صاحب العباب: قال الليث ~~البوع والباع لغتان. فلا حاجة إلى ما تكلفه الأعلم، والجرير - بفتح الجيم ~~-: الحبل، يريد أن طويل الحبل الذي هو مقوده من لحيبه إلى موضع نحره مقدار ~~باعين، يريد طول عنقه وقوله " من لد لحييه " مثل لحي - بفتح اللام وسكون ~~الحاء المهملة - وهو العظم الذي ينبت عليه الأسنان، والمنحور: بضم الميم ~~وبعد النون حاء مهملة، كذا في العباب، وهو لغة في النحر لمنحر، ومعناه أعلى ~~الصدر، وهو الموضع الذي تقع عليه القلادة والموضع الذي ينحر فيه الهدى ~~وغيره، وصحفه الجوهري فرواه بالخاء المعجمة، وقال: المنخور ms626 لغة في المنخر، ~~وأنشده، وكذا رواه أيضا في مادة لدن، ونبه ابن برى في أماليه عليه، قال: " ~~وصواب إنشاده كما أنشده سيبويه " إلى منحوره " بالحاء، والمنحور النحر، وهو ~~المنحر، وصف هذا الشاعر فرسا بطول العنق فجعله يستوعب من حبله مقدار باعين ~~من لحييه إلى نحره " انتهى. وكذا قال في مادة (ل د ن)، وصوابه يصف كما ~~ذكرنا، وتبعه الصفدي في حاشيته على PageV04P162 # الصحاح، وقال: هذا الذي عليه العلماء، ولا معنى فيه لما قاله الجوهري، ~~ورواه الصاغاني في العباب بالوجهين: بالحاء المهملة، والمعجمة، في ~~المادتين، قال: ويروى منخوره بالخاء المعجمة أيضا، ويروى حنجوره، فزاد ~~رواية ثالثة، وهي بضم الحاء المهملة وبعد النون جيم، لغة في الحنجرة ~~كحيدرة، وهي الحلقوم ونسب ابن برى أيضا هذا الرجز إلى غيلان بن حريث ~~الربعي، وتقدم في الشاهد الثالث والسبعين بعد السبعمائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية أنى لم أقف على ترجمة، والله أعلم به * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~السادس والثمانون: [من الرجز] 86 - * وحاتم الطائي وهاب المئى * على أنه ~~حذف التنوين من حاتم لضرورة الشعر، وقبله * حيدة خالي ولقيط وعلى * ~~والبيتان من رجز لامرأة تفتخر بأخوالها من اليمن، وأورده الشارح المحقق في ~~شرح الكافية على أن المئى أصله عند الأخفش المئين، حذفت النون الجمع ~~للضرورة. # وقد شرحناه مفصلا بما لا مزيد عليه مع بقية في الشاهد الرابع والأربعين ~~بعد الخمسمائة هناك فارجع إليه * * * وأنشد بعده: [من الطويل] عجبت لمولود ~~وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان وتقدم الكلام عليه في الشاهد العاشر من ~~هذا الكتاب * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والثمانون، وهو من شواهد ~~سيبويه: [من الوافر] 87 - فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ~~PageV04P163 # على أن يونس سمعهم ينشدونه بفتح الضاد من قوله: فغض، قال سيبويه: # " ومنهم من يدعه إذا جاء بالألف واللام على حاله مفتوحا، يجعله في جميع ~~الأشياء كإن، وزعم يونس أنه سمعهم يقولون: # * فغض الطرف...... البيت * " انتهى ونسب الزمخشري في المفصل الفتح إلى ~~بنى أسد، قال: " ومنهم ms627 من فتح وهم بنو أسد، قال: فغض الطرف، ونمير ~~بالتصغير: أبو قبيلة، وهو نمير بن عامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن ~~هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر، وكعب وكلاب ~~أخوان، وهما ابنا ربيعة بن عامر ابن صعصعة، فنمير وربيعة أخوان وأمهما رقية ~~بنت جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، قال ابن الكلبي في الجمهرة: ولد ربيعة ~~بن عامر كلابا وإليه البيت، وكعبا وإليه العقد، كان إذا كان في ولد ربيعة ~~جوار تولوا هم ذلك دون ولد أبيه، ومن أولاد ربيعة كليب بالتصغير وعامر ~~والحرث، فهؤلاء الخمسة أولاد ربيعة لا غير و " غض " فعل أمر من غض طرفه ~~وصوته، ومن طرفه وصوته، غضا، من باب قتل، إذا خفضهما، وغض الطرف: إرخاء ~~الجفون، والطرف: نظر العين، يقول: لا تفتح عينيك بتحديق كنظر العزيز، بل ~~انظر الذليل بغض وتغميض: فإن قبيلتك بنى نمير لم يشرفوا كشرف بنى أخي نمير، ~~وأنت خامل، ولبنى عمك النباهة والذكر، فلا نلت رتبة كعب في السيادة ولا ~~بلغت منزلة كلاب في العز، والتفضيل بين الأقارب عند العرب ممض مؤلم تأثيره ~~أشد من الهجاء المقذع. # والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الراعي النميري مطلعها: # أقلى اللوام عاذل والعتابا * وقوله إن أصبت لقد أصابا PageV04P164 # وسبب هجوه أن الراعي كان شاعر مضر وذا سنها، ولما قدم البصرة دخل بين ~~جرير والفرزدق، فقال: [من الكامل] يا صاحبي دنا الأصيل فسيرا * غلب الفرزدق ~~في الهجاء جريرا فلقيه جرير، فقال له: إني وابن عمى الفرزدق نستب صباحا ~~ومساء، وما عليك من غلبة الغالب والمغلوب، فإما أن تكف عنا، وإما أن ~~تغلبني، فقال له الراعي: # صدقت، لا أبعدك [الله] من خير، فبينما هما في القول إذ رآهما جندل بن ~~الراعي فأقبل على فرس له فضرب بغلة أبيه وقال له: مالك يراك الناس واقفا ~~على كلب بنى كليب، فصرفه عنه، فقال جرير: أما والله لاثقلن رواحلك، ثم أقبل ~~إلى منزله وقال لروايته: زد في دهن سراجك ms628 الليلة وأعدد لوحا ودواة، ثم أقبل ~~على هجاء بنى نمير، فلم يزل يمل حتى ورد عليه قوله: # * فغض الطرف إنك من نمير.... البيت * فقال: حسبك أطفئ سراجك ونم، فرغت ~~منه ثم إن جريرا أتم القصيدة بعد وسماها الدامغة حتى إذا أصبح ورأى الراعي ~~في سوق الإبل أنشده إياها حتى وصل إلى قوله أجندل، ما تقول بنو نمير * إذا ~~ما الأير في است أبيك غابا؟ # فقال الراعي: شرا والله تقول، إلى أن قال: # إذا غضبت عليك بنو تميم * رأيت الناس كلهم غضابا فغض الطرف إنك من نمير ~~*...... البيت قال ابن رشيق في العمدة: " وممن وضعه ما قيل فيه من الشعر ~~حتى أنكر نسبه وسقط على رتبته وعيب بفضيلته: بنو نمير، كانوا جمرة (1) من ~~جمرات العرب إذا سئل أحدهم: ممن الرجل؟ فخم لفظه ومد صوته وقال: من بنى ~~نمير، إلى أن صنع جرير قصيدته التي هجا بها الراعي فسهر لها فطالت ليلته ~~إلى أن قال: # PageV04P165 # * فغض الطرف إنك من نمير البيت * فأطفأ سراجه ونام، وقال: والله قد ~~أخزيتهم آخر الدهر، فلم يرفعوا رأسا بعدها إلا نكس بهذا البيت، حتى إن مولى ~~لبنى باهلة كان يرد سوق البصرة ممتارا، فيصيح به بنو نمير: يا جواذب (1) ~~باهلة، فقص الخبر على مواليه، وقد ضجر من ذلك، فقالوا له: إذا نبزوك فقل ~~لهم * فغض الطرف إنك من نمير * ومر بهم بعد ذلك فنبزوه، وأراد البيت فنسيه، ~~فقال: غض وإلا جاءك ما تكره، فكفوا عنه ولم يعرضوا له بعدها، ومرت امرأة ~~ببعض مجالس بنى نمير، فأداموا النظر إليها فقالت: قبحكم الله يا بنى نمير، ~~ما قبلتم قول الله عز وجل (قل للمؤمنين يغضو من أبصاهم) ولا قول الشاعر: # فغض الطرف إنك من نمير...... البيت وهذه القصيدة تسميها العرب الفاضحة، ~~وقيل: سماها جرير الدامغة، تركت بنى نمير بالبصرة ينتسبون إلى عامر بن ~~صعصعة ويتجاوزون أباهم نميرا إلى أبيه هربا من ذكر نمير وفرارا مما وسم به ~~من الفضيحة وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد الرابع من ms629 أول شرح ~~شواهد شرح الكافية وقد خبط خبط عشواء في هذا البيت بعض فضلاء العجم في شرح ~~أبيات المفصل، قال: " البيت لجرير يهجو به الفرزدق، لان نميرا أبو قبيلة من ~~قيس وهو نمير بن عامر بن صعصعة، بن مجاشع من أجداد الفرزدق، وكعب وكلاب في ~~قريش " هذا كلامه، وفيه خلل من وجوه: الأول أن المهجو نميري والفرزدق ~~تميمي، الثاني أن صعصعة والد عامر ليس جد الفرزدق، الثالث أن صعصعة جد ~~الفرزدق ليس ابن مجاشع، وإنما هو صعصعة بن ناجية بن عقال ابن محمد بن سفيان ~~بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد # PageV04P166 # مناة بن تميم، أن صعصعة هذا ليس من أجداد الفرزدق، وإنما هو جده الأقرب، ~~لان الفرزدق ابن غالب بن صعصعة، الخامس أن كعبا وكلابا في البيت ليسا من ~~قريش، وإنما هما ابنا ربيعة أخي نمير، والله أعلم وأنشد الجار بردى هنا، ~~وهو الشاهد الثامن والثمانون [من الكامل]: # 88 - ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام على أنه روى ~~ذم بفتح الميم وكسرها وهو من قصيدة لجرير، مطلعها: # سرت الهموم فبتن غير نيام * وأخو الهموم يروم كل مرام وأورده في المفصل ~~في باب الإشارة أيضا، على أن " أولئك " يستعمل في العقلاء وغير العقلاء، ~~كقوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) وأورده ~~البيضاوي - بيض الله وجهه يوم تبيض وجوه - أيضا عند الآية، قال العيني: ~~ويروى " الأقوام " بدل " الأيام " وحينئذ لا شاهد فيه، وزعم ابن عطية أن ~~هذه الرواية هي الصواب، وأن الطبري غلط إذ أنشد " الأيام " وأن الزجاج ~~اتبعه في هذا الغلط، انتهى و " ذم " فعل أمر، و " العيش " معطوف على ~~المنازل، والمعنى أنه تأسف على منزله باللوى وأيام مضت له فيه، وأنه لم ~~يتهن بعيش بعد تلك الأيام، ولا راق له منزل * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~التاسع والثمانون [من الرجز]: # 89 - يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها زأمها أن ~~تذهبا * فقلت: أردفني، فقال: مرحبا ms630 على أن أبا زيد حكى عن أيوب السختياني ~~دأبة وشأبة وأنشد هذا الشعر PageV04P167 # أقول: لم ينشد أبو زيد هذا الرجز، لا في نوادره، ولا في كتاب الهمز، ولا ~~نقل عن أيوب، وإنما قال في آخر كتاب الهمز: وسمعت رجلا من بنى كلاب يكنى ~~أبا الاصنع يقول: هذه دأبة، وهذه شأبة، وهي امرأة مأدة، وهذا شأب، ومأد، ~~فيهمز الألف في كل هذه الحروف، وذلك أنه ثقل عليه إسكان حرفين معا وإن كان ~~الأصل الاخر منهما التحريك، كما استثقل بعض العرب في الوقف إسكان الحرفين ~~في قولهم: اضربه، أكرمه، احبسه، قال: # [من الرجز] * قد قلت للسائل قده أعجله * انتهى. # وهذا آخر كتاب الهمز، ويشهد لما قلنا كلام ابن جنى في أكثر تآليفه، قال ~~في شرح تصريف المازني ومنه أخذ الشارح هذا الفصل: إن الألف إذا حركت صارت ~~همزة، كقراءة أيوب السختياني (ولا الضألين) لما حرك الألف لسكونها وسكون ~~اللام الأولى بعدها انقلبت همزة، وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد ~~أنه قال: سمعت عمرو بن عبيد يهمز (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) ~~فظننته قد لحن إلى أن سمعت العرب يقولون (1) شأبة ودأبة، قال أبو العباس: ~~فقلت لأبي عثمان: أتقيس هذا؟ قال: لا ولا أقبله، وقال الراجز: # * خاطمها زأمها أن تذهبا * وجاء في شعر كثير " احمأرت (2) " يريد احمارت، ~~كما أراد الأول # PageV04P168 # زامها، فهذه الهمزات في هذا الموضع إنما وجبت عن تحريك الألف لسكونها ~~وسكون ما بعدها، انتهى وقال في سر الصناعة: " فأما إبدال الهمزة من الألف ~~فنحو ما حكى عن أيوب السختياني أنه قرأ (ولا الضألين) فهمز الألف، وذلك أنه ~~كره اجتماع الساكنين الألف واللام الأولى، فحرك الألف لاجتماعهما، فانقلب ~~همزة، لان الألف حرف ضعيف واسع المخرج لا يحمل الحركة، فإذا اضطروا إلى ~~تحريكه قلبوه إلى أقرب الحروف منه وهو الهمزة، وعلى ذلك ما حكاه أبو زيد ~~فيما قرأته على أبى على في كتاب الهمز عنه من قولهم: دأبة وشأبة ومأدة، ~~وأنشدت الكافة: # * يا عجبا لقد رأيت عجبا ms631 * إلى آخر الأبيات يريد زامها. وحكى أبو العباس، ~~عن أبي عثمان، عن أبي زيد، قال: # سمعت عمرو بن عبيد يقرأ (إنس ولا جأن) فظننته قد لحن، حتى سمعت العرب ~~تقول: دأبة، وشأبة، قال أبو العباس: فقلت لأبي عثمان: أتقيس ذلك؟ # قال: لا ولا أقبلها. وقال آخر [من الطويل] وبعد انتهاض الشيب من كل جانب ~~* على لمتى حتى اشعأل بهيمها PageV04P169 # يريد اشعال، من قوله تعالى (واشتعل الرأس شيبا) فهذا لا همز فيه، وقال ~~دكين [من الرجز] راكدة مخلاته ومحلبه * وجله حتى ابيأض ملببه يريد ابياض، ~~فهمز، وقرأت على أن أبى الفرج علي بن الحسين لكثير من الطويل) وللأرض أما ~~سودها فتجللت * بياضا وأما بيضها فادهأمت يريد ادهامت، وقد كاد يتسع هذا ~~عنهم، وحكى عنهم في الوقف هذه حبلا يريد حبلى، ورأيت رجلا، يريد رجلا، ~~فالهمزة في رجلا إنما هي بدل من الألف التي هي عوض من التنوين في الوقف، ~~ولا ينبغي أن يحمل على أنها بدل من النون، لقرب ما بين الهمزة والألف وبعد ~~ما بينها وبين النون، ولان حبلى لا تنوين لها، وحكى أيضا هو يضربها، وهذا ~~كله في الوقف، فإذا وصلت قلت: # هو يضربها يا هذا، ورأيت حبلى أمس " انتهى كلامه. # وقال في الخصائص في باب شواذ الهمز: وإذا تحركت الألف انقلبت همزة، من ~~ذلك قراءة أيوب السختياني (ولا الضألين) وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن ~~أبي زيد، قال: سمعت عمرو بن عبيد - إلى آخر الحكاية، وأنشدوا قوله: # * يا عجبا لقد رأيت عجبا * إلى آخر الأبيات. # وقال أيضا في المحتسب: " ومن ذلك قراءة أيوب السختياني (ولا الضألين) ذكر ~~بعض أصحابنا أن أيوب سئل عن هذه الهمزة، فقال: هي بدل من المدة لالتقاء ~~الساكنين. واعلم أن أصل هذا ونحوه الضالين، وهو الفاعلون من ضل يضل، فكره ~~اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد على غير الصور المحتملة في ذلك، فأسكنت ~~اللام الأولى، وأدغمت في الآخرة، فالتقى PageV04P170 # ساكنان: الألف، واللام الأولى المدغمة، فزيد في مدة الألف، واعتمدت وطأة ~~المد، فكان ذلك ms632 نحوا من تحريك الألف، وذلك أن الحرف يزيد صوتا بحركاته، كما ~~يزيد صوت الألف بإشباع مدته، وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد قال: ~~سمعت عمر بن عبيد - إلى آخر الحكاية، ثم أورد أمثلة كثيرة، ونظائر عديدة، ~~وقال: وفيه أكثر من هذا، ولولا كراهية الاملال لآتينا به، على أنه مثبت في ~~أماكن من تأليفنا، وقد ذكرنا من هذا الضرب في كتابنا الموسوم بالخصائص ما ~~فيه كاف من غيره " وقال صاحب الصحاح: " وحمار قبان دويبة، وهو فعلان، من قب ~~لان العرب لا تصرفه، وهو معرفة عندهم، ولو كان فعالا لصرفته، تقول: رأيت ~~قطيعا من حمر قبان، وقال: # يا عجبا وقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا " انتهى ولم يكتب عليه ابن ~~برى شيئا في أماليه، ولا الصفدي في حاشيته وقال السيوطي في ديوان الحيوان ~~وهو مختصر حياة الحيوان: " حمار قبان: دويبة مستديرة تتولد من الأماكن ~~الندية، على ظهرها مثل المجن مرتفعة الظهر، كأن ظهرها قبة، إذا مشت لا يرى ~~منها سوى أطراف رجليها، وهي أقل سوادا من الخنفساء، وأصغر منها، على قدر ~~الدينار، ولها ستة أرجل، تألف أماكن السباخ وذكر الحاحظ في التبيان أن ~~رأسها لا يرى عند المشي، ولا ترى إلا أن تنقلب على وجهها، لان أمام وجهها ~~حاجزا مستديرا، وأكثر ما تظهر بالليل، قال: ومن حمار قبان نوع ضامر البطن ~~غير مستدير، والناس يسمونه أبا شحيمة، والظاهر أنه صغار حمار قبان، وأنه ~~بعد يأخذ في الكبر، قال: PageV04P171 # وأهل اليمن يطلقون حمار قبان على دويبة فوق الجرادة من نوع الفراش وفى ~~مفردات ابن البيطار: حمار قبان يسمى حمار البيت أيضا، ومن أمثالهم " هو أذل ~~من حمار قبان " انتهى كلام السيوطي وقال الجوهري في مادة (ز م): تقول زممت ~~النعل وزممت البعير، خطمته وأنشد هذا الرجز ثانيا والخطام: هو الزمام، ~~وخاطمها بالنصب: حال من حمار قبان، والإضافة لفظية، والتقدير خاطما إياها، ~~ويجوز رفعه أنه خبر مبتدأ محذوف: أي هو خاطمها، وزامها مثل خاطمها، لان ~~تأكيد له، وقوله " أن تذهبا ms633 " بتقدير اللام: أي لتذهب معه، أو بتقدير مضاف ~~وهو صلة لخاطمها: أي خوف أن تذهب وتفر منه، وقوله " فقلت أردفني " أي: فقلت ~~لحمار قبان: اجعلني ردفا لك أركب على الأرنب خلفك، فقال: اركب مرحبا بك، ~~وقوله " يا عجبا " يا للتنبيه، وعجبا منصوب على المصدرية: أي أعجب عجبا، ~~فهو منون، ويجوز أن يكون يا للنداء، وعجبا منادى، والأصل يا عجبي، فقلبت ~~ياء المتكلم ألفا، وعلى هذا هو غير منون، وهذا يشبه أن يكون من خرافات ~~العرب، ولم أقف على شرح له. # وقد رأيت البيت الشاهد في رجز آخر، قال السيوطي رحمه الله في ديوان ~~الحيوان في الكلام على الضب: " قال أبو عمر الجرمي: سألت أبا عبيد عن قول ~~الراجز: # أهدموا بيتك لا أبالكا * وأنا أمشى الدألى حوالكا فقلت: لمن هذا الشعر؟ ~~قال: تقول العرب: هذا يقوله الضب لولده الحسل أيام كانت الأشياء تتكلم، ~~والعرب تقول: لما كان كل شئ يتكلم خاطر الضب الضفدع أيهما أصبر على الظمأ، ~~وكان للضفدع حينئذ الذنب، وكان الضب ممسوح PageV04P172 # الذنب، قالوا: فصبر الضفدع يوما، ثم نادت: يا ضب وردا وردا. فقال الضب: # أصبح قلب صردا * لا يشتهى أن يردا إلا عرادا عردا * وصليانا بردا وعنكثا ~~ملتبدا. # فلما كان اليوم الثالث قالت الضفدع: يا ضب وردا وردا، فلم يجبها، فلما لم ~~يجبها بادرت إلى الماء، وتبعها الضب، فأخذ ذنبها، وأنشد: # خاطمها زأمها أن تذهبا * وجرب الضب فقال جربا ألا أرى لي ذنبا مركبا " ~~انتهى كلامه. # والدألى بفتحات، قال صاحب العباب: " دأل يدأل دألا ودألانا ودألى: # أي ختل، قال: # * وأنا أمشى الدألى حوالكا * وقال أبو زيد: هي مشية شبيهة بالختل ومشى ~~المثقل، وذكر الأصمعي في صفة مشى الختل الدألان: مشى يقارب فيه الخطو ويبغى ~~فيه، كأنه مثقل من حمل " انتهى وقوله " صردا " بفتح الصاد المهملة وكسر ~~الراء، قال الجوهري: صرد الرجل بالكسر يصرد صردا فهو صرد ومصراد، يجد البر ~~سريعا، قال: # أصبح قلبي صردا * لا يشتهى أن يردا. انتهى وقوله " إلا عرادا عردا " ~~العراد بفتح العين المهملة وآخره ms634 دال: اسم نبت كذا في الصحاح، وأنشد البيت، ~~والعرد: وصف له من لفظه للتوكيد، والمبالغة في كلامهم كقولهم: شعر شاعر: ~~وليلة ليلاء. وقال خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين: العرد: الصلب من كل ~~شئ، وقيل: هو الجراد، وهذا PageV04P173 # كلامه، وقوله " وصليانا بردا " بكسر الصاد وللأم المشددة بعدها مثناة ~~تحتية، قال السخاوي في سفر السعادة: [و] صليان فعليان، والواحدة صليانة، ~~وهي بقلة، وهو مأخوذ من الضمة، والصلة: واحدة الصلال، وهي القطع من الأمطار ~~المتفرقة التي يقع منها الشئ بعد الشئ، وقيل للعشب الصليان من ذلك، سمى ~~باسم المطر، وقال الجرمي: الصليان: نبات، ويقولون لمن يسرع في اليمين ولا ~~يتوقف " لقد جذها جذ الصليانة "، لان العير إذا ارتعى جذ الصليانة واقتلعها ~~من أصلها، وجذ: مصدر مضاف إلى المفعول، ويقولون: الصليان خبز الإبل، انتهى. ~~" وبرد " بمعنى بارد وهذا البيت أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (وملح ~~أجاج) على قراءة من قرأ (ملح) بفتح الميم وكسر اللام، على أنه تخفيف مالح ~~كبرد في البيت من بارد وقوله " عنكثا ملتبدا " العنكث: بفتح العين المهملة ~~وسكون النون وبعد الكاف ثاء مثلثة، قال صاحب الصحاح: هو اسم نبت، وأنشد ~~البيت، والملتبد: # المجتمع بعضه فوق بعض، يقال: التبد الشجر. إذا كثر ورقه، وفى كل بيت ~~أنشده الجوهري من هذه الأبيات يقول: قال الساجع، بناء على أن الرجز عنده ~~سجع وليس بشعر، وهو مذهب بعض العروضيين، وأورد ابن برى الأبيات الخمسة في ~~مادة عنكث، وقال: هذا مما تحكيه العرب على ألسنة البهائم، زعموا أنه اختصم ~~الضب والضفدع، فقالت الضفدع: أنا أصبر منك عن الماء، وقال الضب: أنا أصبر ~~منك، فقال الضفدع: تعالى حتى نرعى فيعلم أينا أصبر، فرعيا يومهما، فاشتد ~~عطش الضفدع، فجعلت تقول: وردا يا ضب، فقال الضب: # * أصبح قلبي صردا * إلى آخر الأبيات، فبادرت الضفدع إلى الماء، إلى آخر ~~الحكاية PageV04P174 # وأنشد بعده، وهو الشاهد التسعون [من الرجز] 90 - يا دار مى بد كاديك ~~البرق * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق على أن أصله المشتاق فقلب الألف همزة ~~وحركها ms635 بالكسر لان الألف بد من واو مكسورة، قال ابن جنى في سر الصناعة: " ~~أنشد الفراء: # * يا دارمي بد كاديك * إلخ والقول فيه عندي أنه اضطر إلى حكرة الألف التي ~~قبل القاف من المشتاق، لأنها تقابل لام مستفعلن، فلما حركها انقلبت همزة، ~~إلا أنه حركها بالكسر لأنه أراد الكسرة التي كانت في الواو المنقلبة الألف ~~عنها، وذلك أنه مفتعل من الشوق، وأصله مشتوق ثم قلبت الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، فلما احتاج إلى حركة الألف حركها بمثل الكسرة التي كانت ~~في الواو التي هي أصل للألف، ونحو هذا ما حكاه الفراء أيضا عنهم من قولهم: # رجل مئل، إذا كان كثير المال، وأصلها مول كحذر، يقال: مال الرجل يمال، ~~إذا كثر ماله، وأصلها مول يمول مثل خاف يخاف، من الواو، وقالوا: رجل خاف ~~كقولهم رجل مال وأصلهما خوف ومول، انقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، فصار خاف ومال، ثم إنهم أتوا بالكسرة التي كانت في واو مول فحركوا ~~بها الألف في مال فانقلبت همزة فقالوا مثل " انتهى كلامه و " مى " اسم ~~امرأة، ودكاديك: جمع دكداك، وهو الرمل المتلبد في الأرض ولم يرتفع، والبرق: ~~جمع برقة بالضم وهي غلظ حجارة ورمل، ورواه الجوهري " بالدكاديك البرق " ~~بالوصف لا بالإضافة، وقوله " صبرا " مفعول مطلق: أي اصبري صبرا، أو مفعول ~~به لفعل محذوف: أي أعطيني صبرا، وروى بدله PageV04P175 # " سقيا ": أي سقاك الله سقيا، دعاء لها بالسقى، على عادة العرب في طلب ~~السقى لمنازل أحبابهم. # قال ابن المستوفى هذان البيتان أنشدهما الفراء لرؤبة، ومثله [من الرجز]: # سقيت من ودق (1) السحاب المنبعق (2) * يكاد قلبي من هواك يحترق * كذا ~~دعاء كل صب مشتئق الابتداء أنشد فيه، وهو الشاهد الحادي والتسعون [من ~~الرجز]: # 91 - باسم الذي في كل سورة سمه * على أنه يقال: سم بدون همزة وصل قال ابن ~~جنى في شرح تصريف المازني: " روى بكسر السين وضمها، والباء من " باسم " ~~متعلق بأرسل في بيت قبله، وهو: # أرسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه باسم الذي ms636 في كل سورة ~~سمه وهذه الأبيات الثلاثة أوردها أبو زيد في نوادره (3). وقال: " هي لرجل ~~زعموا أنه من كلب " والضمير المستتر " في أرسل " للراعي، والبارز من " فيها ~~" للإبل، و " البازل ": # البعير الذي انشق نابه، وهو في السنة التاسعة، و " يقرمه " يتركه عن ~~الاستعمال # PageV04P176 # ليتقوى للفحلة، والمعنى أرسل هذا الراعي باسم الذي في كل سورة يذكر اسمه ~~هذا الفحل في هذه الإبل فهو أي البازل ينحو بها أي يقصد بالإبل المذكورة، ~~طريقا يلعمه لاعتياده بتلك الفعلة وقال خضر الموصلي شارح شواهد التفسيرين: ~~البيت من رجز لرؤبة بن العجاج، أوله * قلت لزير لم تصله مريمه * انتهى. # أقول: قد فتشت (1) هذه الأرجوزة مرارا فلم أجد فيها البيت الشاهد، وقد ~~تبعه شيخنا الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي، ونقل ما سطره من غير ~~مراجعة، وأورد أبو زيد بعد تلك الأبيات ما نصه، وأنشدني أعرابي [من البسيط] ~~أنا الحباب الذي يكفي سمى نسبي * إذا القميص تعدى وسمه النسب الأصمعي: ~~الوسم: تغير النجار، وقال: # فدع عنك ذكر اللهو واعمد لمدحة * لخير يمان كلها حيث إنتمى لاوضحها وجها ~~وأكرمها أبا وأسمحها كفا وأعلنها سما انتهى. # وسمى - بضم السين وكسرها، والياء ضمير المتكلم - والنجار بكسر لنون بعدها ~~جيم: الأصل، وسما في البيت الثاني - بضم السين والقصر - لغة في الاسم، وهو ~~أعدل شاهد في هذه اللغة، وأنشده ابن جنى في شرح تصريف المازني، وقال: ويروى ~~" سما " فمن كسر السين فالألف عنده للوصل بمنزلة الألف في قول الاخر [من ~~البسيط] # PageV04P177 # * يا دار عمرة من محتلها الجرعا * (1) ولا يجوز أن تكون لام الفعل، لأنا ~~لا نعلمهم قالوا: هذا سمى بوزن رضا، وأما من ضم السين فعندي يحتمل أمرين: ~~أحدهما ما عليه الناس، وهو أن تكون ألف الوصل، بمنزلتها في قول من يكسر ~~السين، والوجه الاخر: أن تكون لام الفعل، بمنزلة الألف في القافية التي ~~قبلها وهي " انتمى "، ويكون هذا التأويل على قول من قال: هذا سمى، بوزن ~~هدى، إلا أنه حذف اللام لالتقاء الساكنين، يريد أنه منصوب منون حذفت ألفه ~~لالتقاء ms637 الساكنين، انتهى. # وأقول: يرد على الوجه الأول أنه يبقى الشعر بلا روى، وهو فاسد، وأما قوله ~~في الوجه الثاني " إلا أنه حذف لالتقاء الساكنين وهذه الألف هي المبدلة من ~~التنوين للوقف " فهذا فاسد أيضا، للزومه (2) عدم الروي، وقد حقق الشارح ~~المحقق فيما يأتي في الشاهد الثالث بعد المائة عن السيرافي أنه استدل على ~~أن الألف لام الكلمة لمجيئها رويا في النصب * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~الثاني والتسعون [من الطويل] 92 - * وقال اضرب الساقين إمك هابل * على أنه ~~روى بكسر همزة " إمك " اتباعا لكسرة نون الساقين والذي رواه ابن جنى في أول ~~المحتسب على غير (3) هذا، قال عند قراءة # PageV04P178 # من قرأ (الحمد لله) بكسر الدال اتباعا لكسرة اللام: ومثل هذا في اتباع ~~الاعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب في قولهم بعضهم * وقال اضرب الساقين ~~إمك هابل * كسر الميم لكسرة الهمزة، انتهى كلامه و " هابل " من هبلته أمه: ~~أي ثكلته وعدمته، وفعله كفرح يفرح، وهابل هنا على النسبة: أي ذات هبل، ~~كحائض وطالق، و " اضرب " فعل أمر، و " الساقين " مفعوله، وجملة " إمك هابل ~~" دعائية وهذا المصراع لم أقف على تتمته، ولا على قائله وأنشد الجاربردي، ~~وهو الشاهد الثالث والتسعون [من الكامل]: # 93 - ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا * واللحن يفهمه ذوو الألباب على أن صاحب ~~الكشاف قال: اللحن أن تلحن بكلامك: أي تميله إلى نحو من الأنحاء، ليفطن له ~~صاحبك، وأنشد البيت، وأورده عند تفسير قوله تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) ~~وكذا أورده الجوهري، قال: " واللحن بالتحريك: الفطنة، وقد لحن بالكسر، وفى ~~الحديث " ولعل أحدكم ألحن بحجته " أي أفطن لها من الاخر، أبو زيد: لحنت ~~بالفتح لحنا، إذا قلت له قولا يفهمه عنك، ويخفى على غيره، ولحنه هو عنى ~~بالكسر يلحنه لحنا: أي فهمه، وألحنته أنا إياه، ولاحنت الناس: فاطنتهم، قال ~~الفزاري (من الخفيف) وحديث ألذه وهو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق ~~رائع وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا يريد أنها تتكلم وهي تريد ~~غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن ms638 جهته من فطنتها وذكائها، كما قال تعالى ~~(ولتعرفنهم في لحن القول) أي: في فحواه PageV04P179 # ومعناه، وقال القتال الكلابي [من الكامل]: # ولقد وحيت لكم لكيما تفهموا * ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وكأن اللحن في ~~العربية راجع إلى هذا، لأنه من العدول عن الصواب " انتهى كلامه والوحي: ~~الإشارة والكتابة والرسالة والكلام الخفى، ولم يعرف خضر الموصلي شارح أبيات ~~التفسيرين تتمة البيت ومنشأه، ولم يزد على نفس كلام الجوهري سوى ترجمة ~~قائله وهو من قصيدة أوردها السكري في كتاب اللصوص قال: " كان عمرو ابن سلمة ~~بن سكن بن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب قد أسلم رضي الله عنه ، ووفد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فاستقطعه حمى بين الشقراء والسعدية، وهما ماءان ~~تسعة أميال في ستة أميال، فأقطعها إياه فأحماها إياه زمانا، ثم هلك عمرو بن ~~سلمة وقام بعده حجر بن عمرو (1) فأحماها، ثم إن نفرا من بنى جعفر ابن كلاب ~~فيهم أجدر بن بشر بن عامر بن مالك بن جعفر استرعوه خيلهم، فأرعاهم، فأرسلوا ~~نعمهم مع خيلهم بغير إذنه، فغضب حجر وأراد إخراجهم فقاتلوه بالعصى ~~والحجارة، وظهر عليهم حجر، ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح على أن يدع كل قوم ~~ما فيهم من الجراحات، فتواعدوا الصلح بالغداة وكان أخ لحجر يدعى سعيد بن ~~عمرو متنحيا عن الحمى عند امرأة من بنى بكر تداويه من سلعة (2) كانت بحلقة، ~~فبلغه الخبر وأقبل يريد أخاه حتى إذا كان في المنتصف # PageV04P180 # ما بين رحلهم والحي غدر الجعفريون فاحتملوا عند المساء فمضوا وخلفوا ~~ثلاثة فوارس: أحدهم قراد بن الأجدر بن بشر، فلقوا سعيد بن عمرو، فحمل قراد ~~بن الأجدر عليه بالرمح فقتله، فبلغ الخبر حجرا وأوقد نار الحرب واجتمع إليه ~~جمع من بنى بكر، فخرج يطلب جعفرا حتى لحقهم، فقال بنو جعفر: ثأركم قراد ابن ~~الأجدر، وقد هرب، وهذا أخوه جنادة بن الأجدر، قال: إنا لحاملون عليكم أو ~~تعطونا وفاء حتى نرى رأينا، فلما عرفوا منهم الجد اتقوهم بجنادة وأمه ميسون ~~بنت سهيل بن عامر ms639 بن مالك بن جعفر بن كلاب، فدفعوه إلى حجر، فسار بجنادة ~~قليلا فضرب عنقه بأخيه، وكان القتال أرسل إلى بنى جعفر أن لا تعطوهم رهينة ~~فإنهم يقتلونه، فلم يطيعوه، فقال القتال في ذلك قصيدة، وهذه أبيات منها بعد ~~ثمانية عشر بيتا: # ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب ولقد بعثت إليكم ~~بصحيفة * عربية منى مع ابن عقاب ومع ابن قاربة السفير كأنما * وثقوا برأي ~~عتيبة بن شهاب أما ابن ميسون المقاد فإنه * رد الرجال به على الأعقاب هلك ~~الذين تمالئوا في قتله * ونجوت منه طاهر الأثواب يسقون ماء المهل كل عشية * ~~يجزون ما كسبوا مع الكتاب هلا قتلتم قاتلا بقتيله * فيكون عند الله أوفق ~~باب بعد الذي ما حلتم عن نفسه * وقتلتموه غير ذي أسباب ويكون أبرأ للصدور ~~من الجوى * وأقل تخزاء غداة عتاب لن تفلحوا أبدا ولو أسمنتم * ورعيتم ~~القفرات في الأعشاب وهذا آخر القصيدة قال السكري: ابن عقاب - بالضم -: رجل ~~من بنى جعفر بن كلاب، وعقاب PageV04P181 # أمه سوداء نوبية، وابن قاربة: مولى لقريش كان وجه به، وعتيبة بن الحرث ~~ابن شهاب اليربوعي كان فارس تميم كلها، وكان ذا رأى في الحرب وشجاعة ويمن ~~نقيبة (1)، وابن ميسون هو جنادة بن أجدر، وتمالئوا: اتفقوا، والتخزاء - ~~بالفتح - مصدر كالخزي بمعنى الفضيحة والقتال هو أحد بنى بكر بن كلاب شاعر ~~إسلامي في الدولة المروانية، وقد ترجمناه في الشاهد الخامس بعد السبعمائة ~~من شرح شواهد شرح الكافية والبيتان اللذان أوردهما الجوهري هما لمالك ابن ~~أسماء بن خارجة بن حصين ابن حذيفة بن بدر الفزاري، كان الحجاج تزوج أخته ~~هندا وولاه أصفهان، ولهما خبر أورده الأصبهاني في الأغاني قال " أخبرنا ~~يحيى بن علي بن يحيى المنجم قال: # حدثني أبي قال: قلت للجاحظ: إني قرأت في فصل من كتابك البيان والتبيين أن ~~مما يستحسن من النساء اللحن في الكلام فاستشهدت ببيتي مالك بن أسماء، قال: ~~هو كذلك، فقلت: أما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجاج حين لحنت ~~كلامها، فعاب ذلك ms640 عليها، فاحتجت ببيتي أخيها، فقال لها: إن أخاك أراد أن ~~المرأة فطنة، فهي تلحن بالكلام غير الظاهر المعنى تستر معناه وتورى عنه ~~وتفهمه من أراد تعريفه بالتعريض، كما قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) ~~ولم يرد الخطأ من الكلام، والخطأ لا يستحسن من أحد، فوجم الجاحظ ساعة ثم ~~قال: لو وقع لي هذا الخبر لما قلت ما تقدم، فقلت له: فأصلحه، فقال: الان ~~وقد صار الكتاب في الآفاق؟ " انتهى. # وقال العسكري في كتاب التصحيف: " أخبرني محمد بن يحيى قال: حدثني يحيى بن ~~المنجم قال: حدثني أبي قال: قلت للجاحظ: مثلك في علمك # PageV04P182 # ومقدارك من الأدب تقول: يستظرف من الجارية أن تكون غير فصيحة وأن يعترى ~~منطقها اللحن، وتقول: قال مالك بن أسماء في بعض نسائه وكانت لا تصيب وربما ~~لحنت * وخير الكلام ما كان لحنا *؟ وتفسره على أنه أراد اللحن في الاعراب، ~~وإنما وصفها بالظرف والفطنة وأنها تورى في لفظها عن أشياء قال: # قد فطنت لذلك بعد، قلت: فغيره، قال: كيف لي بما سارت به الركبان " انتهى. # ونقل هذا الخبر عن العسكري السيد المرتضى في أول أماليه المسماة بغرر ~~الفرائد ودرر القلائد وقال: " وقد تبع الجاحظ على هذا الغلط ابن قتيبة في ~~كتابه المعروف بعيون الاخبار، وأورد أبيات الفزاري، واعتذر بها من لحن إن ~~أصيب في كتابه " وكذا نقل السهيلي تغليط الجاحظ وابن قتيبة في غزوة الخندق ~~من كتابه الروض الأنف * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والتسعون: [من ~~الطويل] 94 - إذا جاوز الاثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين على أن ~~قطع همزة الاثنين شاذ في ضرورة الشعر، قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: ~~ومنها قطع همزة الوصل في الدرج إجراء لها مجراها حال الابتداء بها، وأكثر ~~ما يكون ذلك في أول النصف الثاني من البيت، لتعذر الوقف على الانصاف التي ~~هي الصدور، نحو قول حسان رضي الله عنه [من البسيط]: # لتسمعن وشيكا في دياركم * الله أكبر يا ثارات عثمانا وقال الآخر [من ~~السريع] لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع ms641 الحرق على الراقع وقد يقطع في حشو ~~البيت، وذلك قليل، ومنه قول قيس بن الخطيم: # إذا جاوز الاثنين سر فإنه.... البيت PageV04P183 # وقول جميل: [من الطويل] ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدهر ~~منى ومن جمل وأنشد قدامة: [من الرجز] يا نفس صبرا كل حي لاق * وكل اثنين ~~إلى افتراق انتهى. # وقد أنشد أبو زيد (1) بيت جميل في نوادره، وكتب عليه أبو الحسن الأخفش: " ~~أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد أنه لا اختلاف بين أصحابه أن الرواية * ألا ~~لا أرى خلين * وهذه هي الرواية والأولى (2) ليست بثبت، وإنما رواها أبو زيد ~~والأخفش (3) على الشذوذ فليسا يعتدان بها، وكذلك أخبرنا في البيت الذي يعزى ~~إلى قيس بن الحطيم وهو: # إذا ضيع الاثنان سرا فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين قال: الرواية * إذا ~~جاوز الخلين سر * قال: وهذه أشياء ربما يخطر ببال النحوي أنها تجوز على بعد ~~في القياس، فربما غير الرواية " انتهى. # وهذا غير جيد، فإنه يقتضى عدم الوثوق برواية الثقات، وهم مأمونون فيما ~~ينقلونه وقال ابن المستوفى: " وقال سيبويه في بيت قيس بن الحطيم: إنما هو * ~~إذا جاوز الخلين سر * ولكنه صنع، والذي في شعره الاثنين، وهو أعم من الخلين ~~وأتم في الدعوى " انتهى. # ولا يخفى أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه البتة، وليس من دأبه # PageV04P184 # الطعن في الرواية كالمبرد، وقدسها قلمه، فنسب إلى سيبويه كلام المبرد ~~ومثله (1) قول الصلتان العبدي: [من المتقارب] وسرك ما كان عند امرئ * وسر ~~الثلاثة غير الخفى ومثله قول الاخر: [من الطويل] فلا تجعلن بيني وبينك ~~ثالثا * وكل حديث جاوز اثنين شائع أقول: قد بالغ في كتم السر، فقال: المراد ~~من الاثنين الشفتان لا شخصان، وقوله " فإنه بنث " - بفتح النون وتشديد ~~المثلثة - مصدر مؤنث الحديث ينثه نثا إذا أفشاه وروى " ببث " - بموحدتين - ~~وعليها اقتصر الجاربردي فقال: يقال بث الخبر: أي نشره، وروى أيضا " فإنه ~~بنشر " وضمير فإنه للسر، والباء متعلقة بقمين بمعنى جدير وخليق وحرى ولائق، ~~وكلها ألفاظ مترادفة وقوله " وتكثير " بالجر معطوف ms642 على نث، وهو مصدر مضاف ~~إلى المفعول: أي السر المجاوز اثنين يكثر الأعداء والوشاة، وهو جمع واش، ~~وهو النمام الذي يزوق الكلام ويحسنه عند نقله على جهة الافساد، وقال بعض ~~أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: هو مصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعوله محذوف: ~~أي وتكثير الوشاة ذلك السر والبيت من أبيات لقيس بن الخطيم رواها له القالي ~~في أماليه، وهي: # أجود بمضمون التلاد وإنني * بسرك عمن سألني لضنين (2) إذا جاوز الاثنين ~~سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة قمين # PageV04P185 # وإن ضيع الاخوان سرا فإنني * كتوم لأسرار العشير أمين يكون له عندي إذا ~~ما ضمنته * مكان بسوداء الفؤاد كنين ويروى: # .... إذا ما ائتمنته * مقر بسوداء الفؤاد كنين سلى من جليسي في الندى ~~ومألفي * ومن هو لي عند الصفاء خدين وأي أخي حرب إذا هي شمرت * ومدره خصم ~~يا نوار أكون وهل يحذر الجار الغريب فجيعتي * وخونى، وبعض المقرفين خئون ~~وما لمعت عيني لغرة جارتي * ولا ودعت بالذم حين تبين [أبا الذم آباء نمتني ~~جدودهم * وفعلى بفعل الصالحين معين فهذا كما قد تعلمين وإنني * لجلد على ~~ريب الخطوب متين] (1) وإني لاعتام الرجال بخلتى * إلى (2) الرأي في الاحداث ~~حين تحين فأبرى لهم صبري وأصفى مودتي * وسرك عندي بعد ذاك مصون أمر على ~~الباغي ويغلظ جانبي * وذو الود أحلو لي له وألين هذا ما أورده القالي، وهذا ~~المقدار هو الموجود في ديوانه، والتلاد: كل مال قديم، والمضنون: اسم مفعول ~~من ضن بالشئ يضن من باب تعب ضنا وضنة - بالكسر - إذا بخل به فهو ضنين، ~~وأراد بالتلاد المضنون به، وقوله " سألني " بالألف وأصلها الهمزة، والعشير: ~~المعاشر، وكنين: مكنون، أي مستور محفوظ، # PageV04P186 # والندى: المجلس، والخدين: الصديق، والمدره - بكسر الميم وآخره هاء - من ~~دره عن القوم يدره - بالفتح - إذا تكلم عنهم ودفع فهو مدره، ونوار: اسم ~~امرأة، والفجيعة: المكروه، والخون: الخيانة، والمقرف - بضم الميم وكسر ~~الراء -: # من أبوه غير أصيل، ولمعت: نظرت، والغرة - بالكسر -: الغفلة، ونمتنى: # رفعتني، و " جدودهم " فاعله، وأعتام: أقصد، وهو من العيمة، وأصله شدة ~~شهوة اللبن، ms643 والخلة: - بالضم - الصداقة، و " إلى " بمعنى مع، وأبرى: مضارع ~~أبرأ إبراء بمعنى شفاه، وقلب الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، و " أصفى مودتي ~~" أجعلها صافية، وأمر من أمر الشئ: أي صار مرا، وأحلو لي: أصير حلوا وقيس ~~بن الخطيم: شاعر جاهلي تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس بعد الخمسمائة من شرح ~~شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس والتسعون، وهو من ~~شواهد سيبويه [من الكامل]: # ولا تبادر في الشتاء وليدنا * ألقدر تنزلها بغير جعال على أن قطع ألف " ~~ألقدر " لضرورة الشعر قال سيبويه: وتذهب ألف الوصل إذا كان قبلها كلام، إلا ~~أن تقطع كلامك، وتستأنف به، كما قالت الشعراء في الانصاف، لأنها مواضع ~~فصول، فإنما ابتدأوا بعد قطع، قال الشاعر: # * ولا تبادر في الشتاء * البيت * وقبل البيت: # يا كنة ما، كنت غير لئيمة * للضيف مثل الروضة المحلال ما إن تبيتنا بصوت ~~صلب * فيبيت منه القوم في بلبال ولا تبادر في الشتاء وليدنا البيت ~~PageV04P187 # والكنة - بفتح الكاف وتشديد النون - امرأة الابن، وما: زائدة أو إبهامية، ~~قال الزمخشري في تفسير (مثلا ما بعوضة): ما إبهامية، وهي التي إذا اقترنت ~~بنكرة زاد إبهامها وشياعها، كقولك: أعطني كتابا ما، تريد أي كتاب كان، أو ~~صلة للتأكيد، كالتي في قوله تعالى (فبما نقضهم) انتهى. # والابهامية تؤكد ما أفاده تنكير الاسم قبلها: إما فخامة: أي كنة أي كنة، ~~أو حقارة نحو أعطه شيئا ما، أو نوعية نحو اضربه ما، ويجوز أن تكون ~~استفهامية خبرا لكنت: أي أي شئ كنت، ويكون " غير لئيمة " صفة لكنة، والروضة ~~المحلال: التي تحمل المار بها على الحلول حولها للنظر إلى حسنها وبهجتها، ~~والصوت الصلب: الشديد، بضم الصاد وتشديد اللام، والبلبال: الغم والحزن، ~~وتبادر: من " بادره " أي سبقه، وفاعله ضمير الكنة، و " وليدنا " مفعوله، ~~والمراد بالشتاء زمن القحط، فإن الشتاء زمن الشدة عند العرب لعدم نبات ~~الأرض، والوليد: الصبى الصغير، والخادم أيضا، والجعال - بكسر الجيم - ~~الخرقة ينزل بها القدر، يريد أنها لا شره لها للطعام، وهذا أمر ممدوح، ~~ويجوز في القدر رفعها ونصبها ms644 ونسب ابن عصفور البيت إلى لبيد العامري ~~الصحابي رضي الله تعالى عنه * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس والتسعون ~~[من الوافر]: # 96 - أألخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغينى على أن همزة ~~الوصل في الخير بين، وقبله: # وما أدرى إذا يممت وجها * أريد الخير أيهما يلينى قال الفراء عند تفسير ~~قوله تعالى (أفمن كان على بينة من ربه) قال: أيهما (1) وأما ذكر الخير وحده ~~فلان المعنى يعرف أن المبتغى للخير متق للشر، انتهى # PageV04P188 # وسميت: قصدت، والوجه: الجهة، والخير والشر - بالرفع - بدل من قوله " ~~أيهما، ولهذا قرن بحرف الاستفهام والبيتان آخر قصيدة للمثقب العبدي، وقد ~~شرحناهما في شرح الشاهد التاسع والتسعين بعد الثمانمائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والتسعون [من البسيط]: # 97 - * أستحدث الركب من أشياعهم خبرا * على أن همزة " أستحدث " ~~للاستفهام، وهمزة الوصل محذوفة، ولا لبس لاختلاف حركتيهما، فإن همزة ~~الاستفهام تكون مفتوحة، وهمزة الوصل تكون مكسورة، فلما فتحت الهمزة من " ~~أستحدث " علم أنها استفهامية لا همزة وصل، والأصل أإستحدث، فحذفت همزة ~~الوصل وهذا الصمراع صدره، وعجزه: # * أو راجع القلب من أطرا به طرب * قال الجوهري: واستحدثت خبرا: أي وجدت ~~خبرا جديدا، وأنشد هذا البيت: # وهو من قصيدة طويلة لذي الرمة مطلعها: # ما بال عينك منها الماء ينسكب * [كأنه من كلي مفرية سرب] وبعده أستحدث ~~الركب..... البيت قال الأصمعي في شرحه: أستحدث: استفهام، يقول: بكاؤك وحزنك ~~الخبر حدث أم راجع قلبك طرب؟ والطرب: استخفاف القلب في فرح كان أو في حزن، ~~والأشياع: الأصحاب، والركب والركبان، أصحاب الإبل، راكب وركب مثل صاحب ~~وصحب، انتهى PageV04P189 # قال ابن رشيق في العمدة: ومن مليح ما رويته في الموازنة والتعديل قول ذي ~~الرمة: # أستحدث الركب من أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من أطرابه طرب [لان قوله " ~~أستحدث الركب "] (1) موازن لقوله " أم راجع القلب " وقوله " عن أشياعهم ~~خبرا " موازن لقوله، " من أطرابه طرب " وذو الرمة: شاعر في الدولة الأموية، ~~عصري الفرزدق وجرير وتقدمت ترجمته في الشاهد الثامن من أول شرح ms645 شواهد ~~الكافية * * * وأنشد بعده [من الرجز] * فبات منتصبا وما تكردسا * وتقدم ~~شرحه في الشاهد التاسع من هذا الكتاب * * * وأنشد هنا الجاربردي، وهو ~~الشاهد الثامن والتسعون [من البسيط] 98 - وقمت للزور مرتاعا وأرقني * فقلت ~~أهي سرت أم عادني حلم على أن سكون الهاء من " أهي " عارض، ولهذا لم يؤت ~~بألف الوصل، والاسكان مع همزة الاستفهام قليل، وقيل: ضعيف. # والبيت من قصيدة للمرار العدوي، وقبله: # زارت رويقة شعثا بعد ما هجعوا * لدى نواحل في أرساغها الخدم يقول: زار ~~خيال رويقة قوما شعثا غبرا بعد ما ناموا عند إبل ضوامر شدت في أرساغها سيور ~~القد لشدة سيرها وتأثير الكلال فيها. # والزور: مصدر من الزائر المراد به طيفها، يريد أنى قمت لأجل الطيف # PageV04P190 # منتبها مذعورا للقائه، وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق، ثم ارتبت لعدم ~~الاجتماع: # هل كان على التحقيق أو كان ذلك في المنام؟ ويجوز أن يريد فقمت للطيف وأنا ~~في النوم إجلالا في حال كونى مذعورا لاستعظامها، وأرقني ذلك لما انتبهت فلم ~~أجد شيئا محققا، ثم من فرط صبابته شك أهي في التحقيق سرت أم كان ذلك حلما، ~~على عادتهم في مبالغاتهم. # وقد تكلمنا عليه وعلى غالب القصيدة وترجمة قائلها في شرح الشاهد التاسع ~~والسبعين بعد الثلثمائة من شرح شواهد شرح الكافية. # الوقف أنشد فيه، وهو الشاهد التاسع والتسعون [من المتقارب] 99 - * وآخذ ~~من كل حي عصم * على أن أصله عصما، ووقف عليه في لغة ربيعة بالسكون، فإنهم ~~يجيزون تسكين المنصوب المنون في الوقف. # وهذا المصراع من قصيدة للأعشى ميمون مدح بها قيس بن معدى كرب، وقبله: - ~~ويهماء تعزف جنانها * مناهلها آجنات سدم قطعت برسامة جسرة * عذافرة كالفنيق ~~القطم إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم قوله " ويهماء " الواو ~~واو رب -، واليهماء - بفتح المثناة التحتية -: الفلاة التي لا يهتدى فيها، ~~وتعزف - بالعين المهملة والزاي المعجمة - أي: تصوت، والجنان - بكسر الجيم - ~~جمع جان، والمنهل: المورد، والاجن: الماء التغير المطعم واللون، والسدم - ~~بضم السين والدال المهملتين - وهي البئر المدفونة، وقوله " قطعت ms646 " جواب رب ~~المقدرة، وهو العامل في محل يهماء النصب، والرسامة: PageV04P191 # الناقة التي تؤثر في الأرض من شدة الوطء، والجسرة - بفتح الجيم - الناقة ~~القوية، ومثلها العذافرة، والفنيق - بفتح الفاء وكسر النون - الفحل العظيم ~~الخلق، والقطم - بفتح القاف وكسر الطاء - وصف من قطم الفحل بالكسر: # أي هاج للضراب، وهو في هذه الحالة أقوى ما يكون، وقوله " إلى المرء " ~~أراد المرء المستغرق لخصائص أفراد الرجال، وقيس: بدل منه أو عطف بيان، ~~والسري: السير، وهذه طريقة المتقدمين في التخلص إلى المديح، وهو أنهم يصفون ~~الفيافي وقطعها بسير الإبل وذكر ما يقاسون من الشدائد في الوصول إلى ~~الممدوح ليوجبوا عليه ذمة ويجزل لهم الصلة والاكرام، و " آخذ " معطوف على ~~أطيل، والحي: القبيلة، والعصم: مفعول آخذ، قال ابن جنى: هو بضمتين جمع ~~عصام، وعصام القربة، وكاؤها وعروتها أيضا، يعنى عهدا يبلغ به وقال ابن هشام ~~صاحب السيرة النبوية: هو بكسر ففتح جمع عصمة، وهي الحبل والسبب، وإنما كان ~~يأخذ من كل قبيلة إلى أخرى عهدا لان له في كل قبيلة أعداء ممن هجاهم أو ممن ~~يكره ممدوحه فيخشى القتل أو غيره فيأخذ عهدا ليصل بالسلامة إلى ممدوحه. # وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في شرح الشاهد الرابع والعشرين بعد ~~الثلاثمائة من شرح شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد هنا قول الشاطبي رحمه الله، وبه توفى المائة. # 100 - وفى هاء تأنيث وميم الجميع قل * وعارض شكل لم يكونا ليدخلا وفى ~~الهاء للاضمار قوم أبوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء، ~~وبعضهم * يرى لهما في كل حال محللا على أن ابن الحاجب ظن أن الشاطبي أراد ~~بقوله " وبعضهم يرى لهما في كل حال PageV04P192 # محللا " كل حال من أحوال هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء ~~المذكر، كما وهم بعض شراح كلامه أيضا، فأجاز ابن الحاجب بناء على هذا الوهم ~~الروم والاشمام في الأربعة، وإنما معنى قول " الشاطبي في كل حال " من أحوال ~~هاء الضمير فقط. # أقول: شرح الجعبري كما ذكره الشارح، ثم نقل أن بعضهم جعله ms647 عاما في هذه ~~الثلاثة وغيرها، قال: وتوهم بعضهم في كل حال من أحوال الحرف الموقوف عليه، ~~ومنها النصب، وهذا صرف للكلام إلى غير ما فرض، وغلط في النقل، انتهى وكذا ~~شرح أبو شامة، على ما ذكره الشارح المحقق، وكذا شرح السمين، لكنه عمم في ~~آخر كلامه، وهذه عبارته: قوله " وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا " إشارة ~~إلى أن بعض أهل الآراء حلل الروم والاشمام: أي جوزهما: في هاء الاضمار في ~~كل حال، حتى في الحال التي منع فيها، وهي ما إذا كانت الهاء مضمومة بعد ضمة ~~أو واو مكسورة بعد كسرة أو ياء، فيروم ويشم ونحو (يعلمه) و (بمزحزحه) و ~~(عقلوه) و (لأبيه)، وممن ذهب إلى جواز الروم والاشمام مطلقا أبو جعفر ~~النحاس، وليس هو مذهب القراء. # وقد تحصل مما تقدم أن الامر دائر في الروم والاشمام بين ثلاثة أشياء: # استثناء هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة، وهذا أشهر المذاهب، ~~الثاني استثناء هذه الثلاثة مع هاء الكناية بالشرط المتقدم عند بعض أهل ~~الآراء، الثالث عدم استثناء شئ من ذلك، وهو الذي عبر عنه بقوله " وبعضهم ~~يرى لهما في كل حال محللا " انتهى كلامه. # فقوله " وهذا أشهر المذاهب " يؤكد (1) ما حكاه ابن الحاجب من جوازهما في ~~الثلاثة أيضا، وقول الشارح المحقق " لم أر أحدا من القراء ولا من النحاة ~~ذكر أنهما يجوزان في أحد الثلاثة " وهم، فإن بعض القراء صرح بجوازهما في ~~ميم # PageV04P193 # الجمع، قال أبو شامة والسمين: وما ذكره الناظم من منع الروم والاشمام في ~~ميم الجمع هو المشهور، وهو اختيار أبى عمرو الداني وغيره، وخالف في ذلك مكي ~~فجوزهما فيها، قال [مكي]: ميم الجمع أغفل القراء الكلام عليها، والذي يجب ~~فيها على قياس شرطهم أن يجوز فيها الروم والاشمام، لانهم يقولون: لا فرق ~~بين حركة الاعراب وحركة البناء في جواز الروم والاشمام، فالذي يشم ويروم ~~حركة النص غير مفارق له، والذي لا يروم حركة الميم خارج عن النص بغير ~~رواية، اللهم إلا أن يوجد الاستثناء فيها منصوصا، فيجب ms648 الرجوع إليه إذا صح، ~~وليس ذلك بموجود، ومما يقوى جواز ذلك فيها نصهم على هاء الكناية بالروم ~~والاشمام، فهي مثل الهاء لأنها توصل بحرف بعدها حركة، كما توصل الهاء، ~~وتحذف ذلك الحرف في الوقف كما تحذف مع الهاء، فهي مثلها في هذا، غير أن ~~الهاء أخفى منها، فلذلك امتنعت الهاء من الروم والاشمام إذا كانت حركتها ~~مثل حركة ما قبلها أو كان قبلها ساكن من جنس حركتها، وهذا لا يكون في ~~الميم، لأنها ليست بالخفية، ولو كانت في هذا مثل الهاء لم يجز الاشمام في ~~يقوم ويحكم، وليس في جوازه اختلاف، وليس قول من يمنع ذلك لان الميم من ~~الشفتين بشئ، لاجماع الجميع على الروم والاشمام في الميم التي في أواخر ~~الافعال والأسماء التي ليست للجمع، ولو تم له منع الاشمام فيها لم يتم له ~~منع الروم، إلى آخر ما فصله. # قال السمين: فمكي جوز ذلك فيها لثلاثة أوجه: أحدها الدخول في عموم نص ~~القراء على جوازهما في المتحرك، ولم يستثنوا من ذلك ميم الجمع، فالمتمسك ~~بذلك فيها غير خارج عن النص ولا مفارق له، الثاني القياس على هاء الاضمار، ~~بل جعل الميم أولى بذلك لعدم خفائها، الثالث إفساد علة من علل منعهما فيها ~~بأنها من حروف الشفتين، وقد أغلظ الداني في الرد على مكي، وفرق بين ميم ~~PageV04P194 # الجمع وهاء الكناية، ورد على الداني في ذلك كما فصله السمين وقول ~~الشاطبي: " وفى هاء تأنيث " قال أبو شامة: هذا مشروع فيما يمتنع فيه الروم ~~والاشمام على رأى القراء، والألف في " يكونا " و " ليدخلا " يرجع إلى الروم ~~والاشمام، أي: لم يقعا في هذه المواضع الثلاثة حيث كانت، انتهى، ومفهومه ~~أنهما يجوزان في الثلاثة عند غير القراء وقوله " وعارض شكل " قال السمين: ~~أي عارض الحركة، وذلك على قسمين: الأول ما عرض تحريكه لالتقاء الساكنين، ~~نحو: (ومن يشاق الله) (وإن امرؤ) و (قالت اخرج) و (قل الله) والثاني ما عرض ~~تحريكه بالنقل، نحو: (من استبرق) و (من أجل ذلك) و (قد أفلح) وكلا القسمين ms649 ~~ممتنع فيه الروم والاشمام، ثم قال: واعلم أنهما يمتنعان في حركة التقاء ~~الساكنين، إذا كان الساكنان من كلمتين، نحو (ومن يشاق الله) و (عصوا ~~الرسول) أو من كلمة واحدة وأحدهما التنوين، نحو يومئذ وحينئذ، أما إذا كان ~~الساكنان في كلمة واحدة وليس أحدهما تنوينا فإن الروم والاشمام جائزان في ~~تلك الحركة وإن كانت حركة التقاء الساكنين، لوجود علة الحركة وصلا ووقفا، ~~وذلك نحو (ومن يشاق الله) فالروم فيه غير ممتنع، لان الساكن الذي وجدت ~~الحركة من أجله موجود في الوصل والوقف، بخلاف ما مر، فإن الساكن الذي وجدت ~~الحركة من أجله معدوم في الوقف حيث كان بعضه من كلمة أخرى، وفى بعضه ~~تنوينا، وبهذا يعلم أن إطلاق من أطلق منع دخول الروم والاشمام في حركة ~~التقاء الساكنين ليس بجيد، انتهى وهذا أيضا يرد على الشارح في قوله " لم ~~أرد أحدا من القراء أجازهما في أحد الثلاثة المذكورة " وقول الشاطبي " وفى ~~الهاء للاضمار " إلى آخر البيتين، قال السمين: أخبر PageV04P195 # عن قوم من أهل القرآن أنهم أبو أي امتنعوا من الروم والاشمام في هاء ~~الضمير بشرط أن يكون قبلها ضمة أو كسرة أو واو أو ياء ساكنة، وذلك نحو ~~(يعلمه) و (بمزحزه) و (عقلوه) و (لأبيه) فكل هذه الأمثلة الأربعة وما ~~أشبهها لا يدخل فيها روم ولا إشمام. # وقوله " وفى الهاء " الظاهر أنه متعلق بمقدر: أي أعنى في الهاء، ولا يجوز ~~تعلقه بقوله " أبوهما " لان القاعدة تمنع من تقديم المعمول حيث لا يتقدم ~~العامل عندهم، و " أبوهما " لا يجوز تقديمه على " قوم " لأنه صفة له أو ~~خبر، وعلى كلا التقديرين تقديمه ممتنع، لان الصفة لا تتقدم على موصوفها ~~والخبر الفعلي لا يتقدم على مبتدئه (1) وقوله " للاضمار " حال من الهاء أي ~~كائنة للاضمار، وقوله " قوم " مبتدأ، وفى خبره قولان: أحدهما أنه محذوف ~~تقديره ومن القراء قوم، " وأبوهما " على هذا في موضع النعت للمبتدأ، ~~والثاني أنه قوله " أبوهما " وحينئذ يقال: ما المسوغ للابتداء بقوم، وهو ~~نكرة؟ والجواب أن المسوغ له العطف، وهو معدود من ms650 المسوغات، والاباء: ~~الامتناع، وقوله " ومن قبله ضم " مبتدأ مؤخر قدم خبره عليه، والهاء في " ~~قبله " فيها وجهان ذكرهما أبو شامة: أحدهما أنه تعود على الاضمار، وهذا وإن ~~كان مساعدا له من حيث اللفظ إلا أنه غير ظاهر من حيث المعنى إذ الاضمار ~~معنى من المعاني، فلا يتحقق أن يكون قبله ضم، والثاني أنها تعود على الهاء، ~~وهذا واضح: # أي ومن قبل الهاء ضم، قال أبو شامة: ولو قال قبلها لجاز على هذا، وكان ~~أحسن # PageV04P196 # لأنه أوضح، والوزن موات له، والجملة من قوله " ومن قبله " ضم في موضع ~~الحال من الهاء: أي أبوهما في الهاء للاضمار والحال أن قبلها ضما أو كسرا، ~~وقوله " أو الكسر " عطف على " ضم " عطف معرفة على نكرة، وأو للتنويع، وقوله ~~" مثلا " جملة فعلية في موضع الحال أو في موضع رفع، فإن كانت حالا ففي ~~صاحبها ثلاثة أوجه: # أحدها أنه الكسر، والثاني أنه الضم، فإن قيل: كيف ساغ مجيئها من نكرة؟ # فجوابه أن سيبويه، يرى ذلك، أو تقول: العطف يسوغه كما سوغ الابتداء، وقد ~~ذكروا أن كل ما سوغ الابتداء بنكرة سوغ مجئ الحال منها، والثالث أنه الضمير ~~المستتر في الخبر، وهو قوله " ومن قبله "، وهو في الحقيقة راجع لأحد ~~القولين المتقدمين، فإن الضمير المستتر عائد على الضم أو الكسر، وحيث ~~جعلناه حالا من أحدهما فالحال في الاخر مرادة، وإنما استغنى عنها لدلالة ~~المعنى، ولان العطف بأو، وهو يقتضى الافراد، وإن كانت في موضع رفع فهي صفة ~~لقولهم ضم، وحينئذ يكون الحال من قوله " أو الكسر " لدلالة صفة الأول ~~عليها، فإنه لا فرق بين الصفة والحال معنى، والألف في " مثلا " الظاهر أنها ~~للاطلاق، لان العطف بأو، وجوز أبو شامة أن تكون للتثنية، فتعود على قوله ضم ~~أو الكسر، ومعنى مثل شخص من مثل بين يديه: أي شخص، ومنه قول العلماء: مثل ~~له المسألة: أي شخصها له، وقوله " أو اماهما " أو عاطفة على ضم أو كسر، ~~فالضمير في " أماها " للضم والكسر، ويعنى بأميهما الواو والياء، ولذلك ~~بينهما بقوله ms651 " واو وياء " أي: أم الضم الواو وأم الكسر الياء، فهو من باب ~~اللف والنشر، لان كل واحد يليق بصاحبه للتجانس المعروف، ونقل حركة همزة " ~~أما هما " إلى واو " أو " فضمها، وأسقط همزة " أما هما " على قاعدة النقل، ~~وأم الشئ: أصله، وقوله " واو وياء " بدل من أما هما، وقوله " أو اماهما " ~~بناء منه على المذهب الصحيح، وهو أن الحرف أصل الحركة، والحركة متولدة منه، ~~وقيل بالعكس PageV04P197 # وقد سبق الناظم إلى هذه العبارة الحصري في قصيدته المشهورة حيث يقول [من ~~الطويل]: # وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة * ولا كسرة أو بعد أميهما فادر وقوله " ~~وبعضهم " مبتدأ، والضمير للقراء، للعلم بهم، و " يرى " مبنى للمفعول، ~~ومرفوعه ضمير بعضهم، و " لهما "، و " في كال حال " متعلقا منه بمحللا، ~~ومحللا: مفعول ثان للرؤية، والمحلل: اسم فاعل من حلل الشئ تحليلا: أي جعله ~~حلالا، ضد حرمه، إذا منعه: أي أن بعضهم أباح ذلك في كل حال والشاطبى: هو ~~القاسم (1) بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي نسبة إلى شاطبة قرية ~~بجزيرة الأندلس كان إماما في القرآن والحديث والنحو واللغة في شدة ذكاء، ~~وكراماته تلوح منه، ولد آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، فيكون عمره أقل من ~~اثنين وخمسين سنة (2)، وهذه القصيدة في القراءات السبع سماها حرز الأماني ~~ووجه التهاني، ولها شروح تفوت الحصر، وأجلها هذه الشروح الثلاثة، وشرح، ~~الامام علم الدين السخاوي تلميذ المصنف، وهو أول من شرحها، وشرح أبى عبد ~~الله الفاسي، رحمهم الله تعالى ونفعنا بعلومهم * * * وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد الواحد بعد المائة [من الرجز] 101 - * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت * # PageV04P198 # على أنه يجوز الروم والاشمام عند من يقف بالتاء، فيجوز في " الحجفت " ~~الروم دون الاشمام قال السمين في شرح الشاطبية: وفى قول الناظم رحمه الله ~~تعالى " وفى هاء تأنيث " شبهة على أنه لو لم تبدل التاء هاء في الوقف، وذلك ~~كما رسمت بعض التاءات بالتاء دون الهاء، نحو (جنت نعيم) و (رحمة ربك) و ~~(بقيت الله فإن الروم والاشمام بعد خلاف تلك ms652 التاء لانتفاء العلتين ~~المانعتين من روم الهاء وإشمامها، أعنى كون الحركة فيها نفسها وكونها غير ~~مشبهة ألف التأنيث، وقد نص مكي على ذلك، فقال: لم يختلف القراء في هاء ~~التأنيث أنهم يقفون عليها بالاسكان، ولا يجوز الروم والاشمام فيها، لان ~~الوقف على حرف لم يكن عليه إعراب إنما هو بدل من الحرف الذي كان عليه ~~الاعراب، إلا أن تقف على شئ منها بالتاء اتباعا لخط المصحف، فإنك تروم وتشم ~~إذا شئت، لأنك تقف على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له فيحسن الروم ~~والاشمام، انتهى وقال ابن جنى في سر الصناعة: من العرب من يجرى الوقف مجرى ~~الوصل فيقول في الوقف: هذا طلحت، وعليه السلام والرحمت، وأنشدنا أبو علي: # * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * انتهى وقال الصاغاني في العباب: ومن العرب ~~من إذا سكت على الهاء جعلها تاء، وهو طيئ، فقال: هذا طلحت، وخبز الذرت وقال ~~ابن المستوفى أيضا: وجدت في كتاب أنها لغة طيئ وقوله " بل جوزتيهاء " قال ~~الصاغاني في " بل ": ربما وضعوا بل موضع رب، قال سؤر الذئب * بل جوزتيهاء ~~كظهر الحجفت * PageV04P199 # أي: رب جوزتيهاء، كما يوضع الحرف موضع غيره، والجوز - بفتح الجيم وآخره ~~زاي معجمة - الوسط، وجوز كل شئ: وسطه، والجمع أجواز، والتيهاء - بفتح ~~المثناة الفوقية - المفازة التي يتيه فيها سالكها: أي يتحير، والحجفة - ~~بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء - الترس، قال عبد القاهر: يقولون تيهاء ~~كظهر المجن، يريدون الملاسة، وقال ابن المستوفى: شبه التيهاء بظهر المجن في ~~الملاسة، والشئ قد يشبه بالشئ ويراد منهما معنى فيهما، " كظهر الحجفت " ~~إنما أراد أن التيهاء ملساء لا أعلام فيها كظهر الحجفة ملاسة، ولم يرد أنها ~~مثله في المقدار، انتهى وذكر الوسط ليدل على أنه توسط المفازة ليصف نفسه ~~بالقوة والجلادة، قال صاحب العباب: يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ~~ولا عقب: حجفة، ودرقة، وأنشد البيت لسؤر الذئب، وكذا قال الجوهري، وقال: ~~قال الراجز: # ما بال عيني عن كراها قد جفت * مسبلة تستن لما عرفت دارا لليلى بعد حول ~~قد ms653 عفت * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت انتهى. # قال ابن برى في أماليه على الصحاح: هذا الرجز لسؤر الذئب، وصواب إنشاده: # ما بال عيني عن كراها قد جفت * وشفها من حزنها ما كلفت كأن عوارا بها أو ~~طرفت * مسبلة تستن لم عرفت دارا لليلى بعد حول قد عفت * كأنها مهارق قد ~~زخرفت تسمع للحلى إذا ما انصرمت * كزجل الريح إذا ما زفزفت PageV04P200 # ما ضرها أم ما عليها لو شفت * منيما بنظرة وأسعفت (1) بل جوزتيهاء كظهر ~~الحجفت * قطعتها إذا المها تجوفت مأزقا إلى ذراها أهدفت (2) انتهى ما أورده ~~وقوله " ما بال عيني " ما استفهامية مبتدأ، وبال: خبره، والبال: الشأن ~~والحال، وعن: متعلقة بجفت، والكرى: النوم، قال الخوارزمي: جفت أي انقطعت عن ~~كراها، انتهى. وهو بالجيم، وهو من جفا الشئ عن كذا وتجافى عنه: # أي نبا عنه وتباعد، وجملة " قد جفت " حال من العين، و " شفها " من شفه ~~الهم يشفه: أي هزله وأنحله، و " كلفت " بالبناء للمفعول، والعوار - بضم ~~العين وتشديد الواو، وهو ما يسقط في العين فتدمع، يقال: بعينه عوار: أي ~~قذى، ومثله العائر، " وطرفت " بالبناء للمفعول، من طرفت عينه طرفا - من باب ~~ضرب - إذا أصبتها بشئ، فدمعت. فهي مطروفة، ومسلبة: أي تصب دمعها، من أسبلت ~~الماء: أي صببته، وتستن: تجرى بدمعها، من سننت الماء، إذا أرسلته إرسالا من ~~غير تفريق، وقوله " دارا لليلى " مفعول عرفت، وعفت: ذهبت آثارها وانمحت ~~معالمها، وقوله " كأنها " أي كأن ليلى، # PageV04P201 # والمهارق: جمع مهرق، وهي الصحيفة البيضاء يكتب (1) فيها، شبهها بالكاغد ~~لصقالته وبياضه ونعومته، وزخرفت: زينت بالذهب، والزخرف: الذهب، والحلى - ~~بفتح فسكون - ما تتزين به المرأة كالخلخال والسوار، وانصرفت: # ذهبت فمشت، وزجل الريح: صوتها، وهو بفتح الزاي والجيم، وزفزفت - بزاءين ~~معجمتين وفاءين - أي هبت بشدة، وقوله " قطعتها " هو جواب رب المقدرة بعد ~~بل، والمها - بالفتح -: جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية، والمآزق: جمع مأزق، ~~وهو المضيق، وذراها - بفتح الذال - أي: ناحيتها، وأهدفت: قربت، قال شمر: ~~الاهداف الدنو من الشئ والاستقبال له * * * وأنشد الجاربردي بعد هذا البيت، ~~وهو الشاهد الثاني ms654 بعد المائة [من الرجز] 102 - * بل مهمه قطعت بعد مهمه * ~~على أن رب بعد بل مقدرة، والجر بها والمهمه: المفازة البعيدة الأطراف، ~~ومفعول " قطعت " محذوف، وهو ضمير المهمة: أي قطعتها وتجاوزتها وهذا البيت ~~نسب إلى رؤبة، ورجعت إلى ديوانه فلم أجده فيه، ونسب إلى والده العجاج، قال ~~العيني: لم أجده في ديوانه، والله تعالى أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~الثالث بعد المائة [من الرجز]: # 103 - ورب ضيف طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى # PageV04P202 # * إن الحديث جانب من القرى * على أن السيرافي استدل على كون آلاف لام ~~الكلمة في الأحوال أنها جاءت رويا في النصب، فألف " سرى " لام الكلمة، لا ~~أنها بدل من نون التنوين للوقف، إذ لا يجوز أن تكون رويا مع الألف الأصلية ~~كألف " اشتهى " و " القرى " وبما حقق الشارح المحقق من مذهب سيبويه يرد على ~~ابن هشام اللخمي في شرح المقصورة الدريدية عند قوله [من الرجز] فاستنزل ~~الزباء قسرا وهي من * عقاب لوح الجو أعلى منتمي (1) قال في شرحه: قوله " ~~منتمي " قد غلط فيه، لان العرب لا تقف بالتنوين، ومنتمي هنا منصوب على ~~التمييز، والوقف فيه عند سيبويه على الألف المبدلة من التنوين، هذا كلامه. # وقال أبو حيان في الارتشاف: " والمقصور المنون يوقف عليه بالألف، وفيه ~~مذاهب: أحدها أن الألف بدل من التنوين، واستصحب حذف الألف المنقلبة. # وصلا ووقفا، وهو مذهب أبي الحسن والفراء والمازني وأبى على في التذكرة، ~~والثاني أنها الألف المنقلبة، لما حذف التنوين عادت مطلقا، وهو مروى عن أبي ~~عمرو والكسائي والكوفيين وسيبويه والخليل فيما قال أبو جعفر الباذش، ~~والثالث اعتباره بالصحيح، فالألف في النصب بدل من التنوين، وفى الرفع والجر ~~هي بدل من لام الفعل، وذهب إليه أبو علي في أحد قوليه، ونسبه أكثر الناس ~~إلى سيبويه ومعظم النحويين، انتهى. # وهذا من رجز أورده أبو تمام في باب الأضياف والمديح من الحماسة، قال: ~~وقال الشماخ في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أخي أسد الله على كرم الله ~~وجههما. # PageV04P203 # إنك يا ms655 ابن جعفر خير فتى * ونعم مأوى طارق إذا أتى ورب ضيف طرق الحي سرى ~~* صادف زادا وحديثا ما اشتهى إن الحديث طرف من القرى * ثم اللحاف بعد ذاك ~~في الذرى انتهى. # وفى الأغاني أن الشماخ خرج يوما يريد المدينة، فلقيه عرابة بن أوس، وكان ~~سيدا من سادات قومه، وجوادا، فسأله عما أقدمه المدينة، فقال: أردت أن أمتار ~~لأهلي، وكان معه بعيران، فأوقرهما له برا وتمرا، وكساه وبره وأكرمه، فخرج ~~عن المدينة وامتدحه بقصيدته التي يقول فيها [من الوافر] رأيت عرابة الأوسي ~~يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة ~~باليمين ولما سمع ابن دأب كلام الشماخ في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب * ~~إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * إلى آخر الأبيات، قال: العجب للشماخ، يقول هذا ~~في عبد الله بن جعفر، ويقول في عرابة بن أوس: # إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ابن جعفر كان أحق بهذا من ~~عرابة، انتهى. # قال عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة قول الشماخ: # * رأيت عرابة الأوسي * البيت - معناه علمته كذا وصح عندي ذلك منه، ويجوز ~~أن يكون هنا بمعنى أبصرته، وهو الأمثل عندي، ويكون " يسمو " حالا، وذلك أن ~~المشاهدة أدل شئ على صحة الامر، فلا دليل أقوى منها، والخيرات هي: الافعال ~~المعتدلة المتوسطة بين طرفين هما شر، فكأنه قال: شاهدت منه أفعال الخير ~~والفضائل، وقوله " إذا ما راية رفعت لمجد " هذا استعارة: أي إذا حدث أمر ~~يقتضى فعل مكرمة ويفتقر فيه أن يضطلع به رب فضيلة وشرف تلقاها PageV04P204 # عرابة باليمين: أي بقوة وبطش واجتهاد وانشراح صدر، وفى قوله " تلقاها " ~~ما يشعر بهذا المعنى أشد من قوله أخذها، وهذا البيت دل به على الأخلاق ~~العتيدة والفضائل النفسية، وأما البيت الأول فدل به على الافعال الحميدة ~~والخيرات المشاهدة، فصار البيت الأول توطئة للثاني، وكالدال عليه والمثبت ~~له، فإن الافعال المشاهدة سابقة في الاحساس لما في النفس ودالة عليه، فتلمح ~~ذلك وأعجب لشرف طباع هؤلاء كيف تسمو ms656 بهم جودة القريحة وصحة الفكرة والروية ~~إلى مثل هذا، انتهى كلامه. # ومثله للمبرد في الكامل قال: قوله " تلقاها عرابة باليمين " قال أصحاب ~~المعاني معناه بالقوة، وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى (والسماوات مطويات ~~بيمينه) وقال معاوية لعرابة بن أوس الأنصاري: بم سدت قومك؟ قال: لست ~~بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه، فقال: أعطيت في نائبتهم، وحملت عن ~~سفيههم وشددت على يدي حليمهم، فمن فعل منهم مثل فعلى فهو مثلي، ومن قصر عنه ~~فأنا أفضل منه، ومن تجاوزني فهو أفضل منى، وكان سبب ارتفاع عرابة أنه قدم ~~من سفر فجمعه الطريق والشماخ بن الضرار المري فتحادثا، فقال له عرابة: ما ~~الذي أقدمك المدينة؟ قال: قدمت لامتار منها، فملا له عرابة رواحله برا ~~وتمرا وأتحفه بغير ذلك، فقال الشماخ * رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى آخر ~~الأبيات انتهى. # وأما عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب فقد قال ابن عبد ربه (1) في ~~العقد الفريد: أجواد أهل الاسلام أحد عشر رجلا في عصر واحد لم يكن قبلهم ~~ولا بعدهم مثلهم، فأجواد أهل الحجاز ثلاثة في عصر واحد: عبيد الله بن ~~العباس، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص، إلى أن قال: ومن جود عبد الله ~~بن جعفر أن عبد الرحمن بن # PageV04P205 # عمار (1) دخل على نخاس يعرض قيانا له، فعلق واحدة منهن، فشهر بذكرها حتى ~~مشي إليه عطاء وطاووس ومجاهد يعذولنه، فكان جوابه [من البسيط] يلومني فيك ~~أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا فانتهى خبره إلى عبد الله بن ~~جعفر، فلم يكن له هم غيره، فحج فبعث إلى مولى الجارية، فاشتراها منه ~~بأربعين ألف درهم، وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت، وبلغ الناس ~~قدومه فدخلوا عليه، فقال: ما لي لا أرى ابن عمار (1) زارنا؟ فأخبر الشيخ، ~~فأتاه مسلما، فلما أراد أن ينهض استجلسه، ثم قال: ما فعل حب فلانة؟ قال: في ~~اللحم والمخ والعصب! قال: أتعرفها لو رأيتها؟ قال (2) نعم، فأمر بها مباركا ~~لك فيها، فلما ولى قال: يا غلام، احمل ms657 معه مائة ألف درهم ينعم بها معها، ~~فبكى عبد الرحمن وقال: يا أهل البيت، لقد خصكم الله بشرف ما خص به أحدا ~~قبلكم من صلب آدم، فهنيئا لكم هذه النعمة وبورك لكم فيها، ومن جوده أيضا ~~أنه أعطى امرأة سألته مالا عظيما، فقيل له: إنها لا تعرفك، وكان يرضيها ~~اليسير، قال: إن كان يرضيها اليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير، وإن كاتت لا ~~تعرفني فأنا أعرف نفسي، هذا ما أورده ابن عبد ربه. # وزعم الخطيب التبريزي في شرح الحماسة، وتبعه العيني، أن المخاطب بقوله * ~~إنك يا ابن جعفر * إلى آخر الشعر، هو عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق رضي ~~الله عنه، وهذا لا يصلح، فإن الشماخ صحابي وجعفر كان في زمن هارون الرشيد، ~~والصواب أيضا أن يقول: جعفر الصادق بن محمد الباقر. # وقوله " خير فتى " أي الجامع المروءة، وقوله " ونعم مأوى طارق " # PageV04P206 # الطارق: الذي يأتي ليلا، والمأوى: اسم مكان من أوى إلى منزله يأوى، من ~~باب ضرب، أويا: أي قام، وهو فاعل " نعم "، وجاء الفاعل هنا منكرا على قلة، ~~والكثير الغالب تعريفه باللام، حكى الأخفش أن ناسا من العرب يرفعون بنعم ~~النكرة مفردة ومضافة، نحو نعم امرؤ زيد، ونعم صاحب قوم عمرو، وقد روى أيضا: # إنك يا ابن جعفر نعم الفتى * وخيرهم لطارق إذا أتى وقوله " طرق الحي سرى ~~" الطروق: الاتيان ليلا، والحي: القبيلة، والسري: جمع سرية (1) بضم السين ~~وفتحها، يقال: سرينا سرية من الليل بالضم والفتح، قال أبو زيد: ويكون السرى ~~أول الليل وأوسطه وآخره، وهو في البيت على حذف: أي طروق سرى، وقال الخطيب ~~التبريزي، وتبعه العيني: سرى أي ليلا، لان السرى لا يكون إلا ليلا، وقوله " ~~صادف " جواب رب، وما: مصدرية ظرفية، والقرى: الضيافة، والذرى - بالفتح: # الكنف والناحية. # * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه (من ~~الرمل): # 104 - وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل على أنه قد يحذف ~~الألف المقصورة في ضرورة الشعر، كما حذف الألف هنا من " المعل ms658 " # PageV04P207 # قال سيبويه لا يقولون في جمل جمل، أي بسكون الميم، لان الفتحة أخف عليهم ~~والألف، فمن ثمة لم تحذف الألف، إن لم يضطر شاعر فيشبهها بالياء، لأنها ~~أختها، وهي قد تذهب مع التنوين، قال لبيد رضي الله عنه حيث اضطر: # وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل قال الأعلم: الشاهد فيه ~~حذف ألف المعلى في الوقف ضرورة، تشبيها بما يحذف من الياءات في الأسماء ~~المنقوصة، نحو قاض وغاز، وهذا من أقبح الضرورة، لان الألف لا تستثقل كما ~~تستثقل الياء والواو، وكذلك الفتحة، لأنها من الألف، انتهى. # وقال أبو علي في المسائل العسكرية: ومما حذف في الضرورة مما لا يستحسن ~~حذفه في حال السعة الألف (1) من " المعل " في القيافة تشبيها بالياء في ~~قوله: # * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر * فكما حذفت الياء في القوافي والفواصل كذلك ~~حذف منه الألف ولم يكن (ليحذف (2) لان من يقول: (ما كنا نبغ) يقول: (والليل ~~إذا يغشى) فلا يحذف، كما أن الذين يقولون: " هذا عمرو " يقولون: رأيت عمرا، ~~إلا أن " المعلى " في الضرورة لا يمتنع، للتشبيه، ويؤكد ذلك أن أبا الحسن ~~قد أنشد [من الوافر]: # فلست بمدرك ما فات منى * بلهف ولا بليت ولا لواتى فقال " ليت " وهو يريد ~~ليتني، فحذف النون مع الضمير للضرورة، ثم # PageV04P208 # أبدل من الياء الألف، ثم حذف، وقد يمكن أن يكون " يا ابن أم " على هذا ~~كأنه محذوف منه مثل قول من قال [من الرجز]: # * يا ابنة عما لا تلومني واهجعي * فأبدل ثم حذف، وعلى هذا تأويل أبو ~~عثمان قول من قرأ: " يا أبت لم تعبد " انتهى أقول: ألف " يا ابن أم " وألف ~~" يا أبت " كلمة، لأنها ضمير المتكلم فهي مستقلة، وليست كألف المعلى، فإنها ~~جزء كلمة، فليست مثلها، واعتبر ابن عصفور في كتاب الضرائر حذف اللام ~~الثانية مع الألف، قال: وقد يحذف المشدد ويحذف حرف بعده، ومن ذلك قول لبيد: ~~* ورهط ابن المعل * يريد المعلى، وقول النابغة: [من الوافر] إذا حاولت في ~~أسد فجورا * فإني لست منك ولست ms659 من يريد منى، انتهى وعد بيت النابغة من ~~الضرورة غير جيد، قال سيبويه في " باب ما يحذف من الأسماء من الياءات في ~~الوقف التي لا تذهب في الوصل [ولا يلحقها تنوين] (1): # وتركها في الوقف أقيس وأكثر، لأنها في هذه الحال، ولأنها ياء لا يلحقها ~~التنوين على كل حال، فشبهوها بياء " قاضى " لأنها ياء بعد كسرة ساكنة في ~~اسم وذلك قولك: هذا غلام، وأنت تريد هذا غلامي، (وقد أسقان وأسقن، وأنت ~~تريد أسقاني وأسقنى، لان نى اسم] (1) و [قد] (1) قرأ أبو عمرو (فيقول ربى ~~أكرمن) و (ربى أهانن) على الوقف، وقال النابغة: [من الوافر] # PageV04P209 # * فإني لست منك ولست من * انتهى. # وقال الأعلم: الشاهد فيه حذف الضمير من قوله: " منى " وهو جائز في ~~الكلام، كما قرئ في الوقف (أكرمن) و (أهانن) يقول: هذا لعيينة بن حصن ~~الفزاري، وكان قد دعاه وقومه لمقاطعة بنى أسد ونقضض حلفهم، فأبى عليه ~~وتوعده، وأراد بالفجور: نقض الحلف، انتهى وقال " وقبيل من لكيز إلخ " قبيل: ~~مبتدأ، و " من لكيز " في موضع الصفة له، وشاهد: خبره، والقبيل: العريف ~~والكفيل، وهذا هو المناسب هنا، لأنه كما قال الأعلم: " وصف لبيد رضي الله ~~عنه مقاما فاخر فيه قبائل ربيعة بقبيلته من مضر " انتهى ولا يناسبه أن يكون ~~القبيل بمعنى الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى من الزنج والروم ~~والعرب، وقال العيني: القبيل هنا بمعنى القبيلة، ولم أره كذا في كتب اللغة، ~~ولكيز - بضم اللام وفتح الكاف وآخره زاي معجمة -: أبو قبيلة، وهو لكيز بن ~~أفصى - بالفاء والصاد المهملة والألف - ابن عبد القيس بن أفصى بن دعمي - ~~بضم الدال وسكون المهملة وكسر الميم وتشديد الياء - ابن جديلة - بالجيم - ~~ابن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان لكيز عاقا لامه ليلى، ~~وكانت تحبه، وكان شقيقه شن بارا بها، فحملها شن ذات يوم فجعلت تقول: فديت ~~لكيزا، فرمى بها شن من بعيرها، وكانت عجوزا كبيرة، فماتت، فقال شن: دونك ~~لكيز جعرات (1) أمك، وقال: " يحمل شن ويفدى لكيز " فذهبت ms660 مثلا، فولد لكيز ~~وديعة وصباحا - بضم الصاد - ونكرة - بضم النون - وكل منهم بطن، ثم # PageV04P210 # صار في أولاد كل منهم بطون، كذا في جمهرة الأنساب، وشاهد: بمعنى حاضر، ~~وبه روى أيضاض، والرهط: قوم الرجل وقبيلته، والرهط أيضا: ما دون العشرة من ~~الرجال لا تكون فيهم امرأة، ومرجوم: بالجيم، قال ابن دريد في الجمهرة هو ~~لقب رجل من العرب، كان سيدا ففاخر رجلا من قومه إلى بعض ملوك الحيرة، فقال ~~له: " قد رجمتك بالشرف "، فسمى مرجوما، وأنشد هذا البيت، وكذا في التصحيف ~~للعسكري، قال: " وفى فرسان عبد القيس مرجوم بن عبد القيس بعد الراء جيم، ~~قال الشاعر: # * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وإنما سمى مرجوما لأنه نافر رجلا إلى ~~النعمان فقال له النعمان: " قد رجمك بالشرف " فسمى مرجوما، وإنما ذكرته لان ~~من لا يعرفه يصحفه بمرحوم - بحاء غير معجمة، وأما مرحوم بن عبد العزيز - ~~بالحاء غير المعجمة - فرجل من محدثي البصرة " انتهى ورهط مرجوم: بالرفع خبر ~~مبتدأ محذوف، والتقدير: هو رهط مرجوم، ويجوز نصبه بتقدير أعنى، وقال ~~العيني: " رهط مرجوم بالرفع بدل من قبيل أو عطف بيان " هذا كلامه فتأمله ~~(1). # وقال الأعلم: " مرجوم وابن المعل سيدان من لكيز " وهذه نسبة مرجوم من ~~الجمهرة، قال: " مرجوم هو ابن عبد عمرو بن قيس بن شهاب بن زياد بن عبد الله ~~بن زياد بن عصر - بتحريك المهملات - بن عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار ~~بن عمرو بن وديعة بن لكيز " وأما المعلى فقد قال ابن دريد في الجمهرة: " هو ~~جد الجارود بشر بن عمرو بن المعلى " انتهى والجارود: اسمه بشر، وسمى ~~الجارود لبيت قاله بعض الشعراء [من الطويل]: # PageV04P211 # * كما جردا الجارود بكر بن وائل * (1) وفد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وابنه المنذر بن الجارود استعمله علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ~~فارس، وعبد الله بن الجارود كان رأس عبد القيس، واجتمعت إلى القبائل من أهل ~~البصرة وأهل الكوفة فقاتلوا الحجاج فظفر بهم، فأخذه الحجاج فصلبه، والحكم ~~بن المنذر ms661 بن الجارود سيد عبد القيس (2) مات في حبس الحجاج الذي يعرف ~~بالديماس، وهذه نسبته من الجمهرة: الجارود: هو بشر بن حنش بن المعلى، وهو ~~الحارث بن يزيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف ~~بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز المذكور، ولم أقف على ما قبل البيت ~~وبعده حتى أورده. # ولبيد رضي الله عنه صحابي تقدمت ترجمته في الشاهد الثاني والعشرين بعد ~~المائة من شرح شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس بعد ~~المائة وهو من شواهد سيبويه [من الرجز] 105 - خالي عويف وأبو علج * ~~المطعمان اللحم بالعشج # PageV04P212 # وبالغداة فلق البرنج * يقلع بالود وبالصيصج على أن بعض بنى سعد يبدلون ~~الياء، شديدة كانت أو خفية، جيما في الوقف، كما في قوافى هذه الأبيات، فإن ~~الجيم في أواخر ما عدا الأخير بدل من ياء مشددة، وأما الأخير فالجيم فيه ~~بدل من ياء خفيفة، كما يأتي بيانه وإنما حركها الشاعر هنا لأنه أجري الوصل ~~مجرى الوقف، قال سيبويه: # " وأما ناس من بنى سعد فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف، لأنها ~~خفية، فأبدلوا من موضعها أبين الحروف، وذلك قولهم: هذا تميمج، يريدون ~~تميمي، وهذا علج، يريدون على، وسمعت بعضهم يقول: عربانج يريدون عربانى، ~~وحدثني من سمعهم يقولون: # خالي عويف وأبو علج * المطعمان اللحم بالعشج * وبالغداة فلق البرنج * ~~يريدون بالعشى والبرني، فزعم أنهم أنشدوه هكذا " انتهى كلامه ولم يذكر ~~إجراء الوصل مجرى الوقف، وذكره الزمخشري في المفصل، وكلام ابن جنى في سر ~~الصناعة وغيره ككلام سيبويه، قال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل: " ومتى ~~خرج هذا الابدال عن هذين الشرطين، وهما الياء المشددة والوقف، عدوه شاذا، ~~ولذلك قال الزمخشري: وقد أجري الوصل مجرى الوقف " انتهى. # وهذه الأبيات لبدوي، قال ابن جنى في سر الصناعة: " قرأت على أبى بكر، عن ~~بعض أصحاب بن السكيت، عن يعقوب، قال: قال الأصمعي: # حدثني خلف، قال: أنشدني رجل من أهل البادية: # * عمى عويف وأبو علج * PageV04P213 # إلى آخر الأبيات ms662 الأربعة يريد أبو علي وبالعشي والصيصية، وهي قرن البقرة ~~" انتهى. # وقال شارح شواهد أبى على الفارسي: " جاء به أبو علي شاهدا على أن ناسا من ~~العرب يبدلون من الياء جيما، لما كان الوقف على الحرف يخفيه والادغام فيه ~~يقتضى الاظهار ويستدعيه أبدلوا من الياء المشددة في الوقف الجيم، لأنها ~~أبين، وهي قريبة من مخرجها، وزعم أبو الفتح أنه احتاج إلى جيم مشددة ~~للقافية، فحذف الياء ثم ألحق ياء النسب كما ألحقوها في الصفات مبالغة، وإن ~~لم يكن منسوبا في المعنى نحو أحمرى في أحمر، ثم أبدل من الياء المشددة ~~جيما، ثم قال: وما علمت أحدا تعرض لتفسيره قبلي، سوى أبى على فيما أظن، قال ~~الشيخ: أقرب من هذا وأشبه بالمعنى أن يكون أراد الصيصاء، وهو ردئ التمر ~~الذي لا يعقد نوى، ألحقته بقنديل فقال: صيصئ، ثم أبدل من الياء جيما في ~~الوقف، ثم أجري الوصل مجرى الوقف في هذا " انتهى كلامه افتخر بخاله أو ~~بعميه، والمطعمان: صفة لهما، واللحم والشحم: مفعوله، والعشي: قيل: ما بين ~~الزوال إلى الغروب، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، ~~وقيل: من صلاة المغرب إلى العتمة، كذا في المصباح، والغداة: الضحوة، والفلق ~~- بكسر الفاء وفتح اللام - جمع فلقة، وهي القطعة وروى " قطع " بدله، وروى ~~أيضا " كتل البرنج " وهو جمع كتلة - بضم الكاف - قال الجوهري: الكتلة: ~~القطعة المجتمعة من الصمغ وغيره، والبرني - بفتح الموحدة -: نوع من أجود ~~التمر، ونقل السهيلي أنه عجمي، ومعناه حمل مبارك، قال: " بر " حمل و " نى " ~~جيد، وأدخلته العرب في كلامها وتكلمت به، كذا في المصباح، وأقول: " بر " في ~~لغة ثمرة الشجرة أي شجرة كانت، وأما حملها فهو عندهم " بار " بزيادة ألف، ~~والفرق أن " بر " الثمر الذي يؤكل، وأما " بار " فعام سواء كان مما يؤكل أم ~~لا، فصوابه أن يقول: " بر " ثمر الشجر لا حملها، وأما " نى " PageV04P214 # فأصله نيك - بكسر النون، فعند التعريب حذفت الكاف وشددت الياء، و " نيك " ~~في لغة الفرس الجيد، ويقلع بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير البرنج، ms663 ~~والجملة حال منه، وقال العيني: صفة له، والود، بفتح الواو لغة في وتد، ~~والصيصية بكسر الصادين وتخفيف الياء: القرن، واحد الصيصى، والجمع الصياصي، ~~وصياصى البقر: # قرونها، وكان يقلع التمر المرصوص بالوتد وبالقرن، قال ابن المستوفى: ~~الصيصى: # جمع صيصية، وهي القرن، كأنه شدد في الوقف على لغة من يشدد ثم أبدل، ~~وزادها أن أجري الوقف مجرى الوصل، كما قال [من الرجز]: # * مثل الحريق وافق القصبا * وقال الزمخشري في الحواشي: " شدد ياء الصيصى ~~في الوقف كما لو وقف على القاضي " انتهى وقال ابن جنى في شرح تصريف ~~المازني: " الذي عندي فيه أنه لما اضطر إلى جيم مشددة عدل فيه إلى لفظ ~~النسب، وإن لم يكن منسوبا في المعنى، كما تقول: أحمر وأحمرى، وهو كثير في ~~كلامهم، فإذا كان الامر كذلك جاز أن يراد بالصيصج لفظ النسب، فلما اعتزمت ~~على ذلك حذفت تاء التأنيث، لأنها لا تجتمع مع ياء النسبة، فلما حذفت الهاء ~~بقيت الكلمة في التقدير صيص بمنزلة قاض، فلما ألحقها ياء النسبة حذفت الياء ~~لياء النسبة، كما تقول في النسبة إلى قاض: قاضى، فصارت في التقدير صيصى، ثم ~~إنها أبدلت من الياء المشددة الجيم، كما فعلت في القوافي التي قبلها، فصارت ~~صيصج، كما ترى، فهذا الذي عندي في هذا، وما رأيت أحدا من عرض لتفسيره، إلا ~~أن يكون أبا على فيما أظنه " انتهى * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس ~~بعد المائة [من الرجز]: # 106 - يا رب إن كنت قبلت حجتج * فلا يزال شاحج يأتيك بج PageV04P215 # أقمر نهات ينزى وفرنج على أنه أبدل الجيم من الياء الخفيفة، وأصله حجتي ~~وبي ووفرتي، بياء المتكلم في الثلاثة وأنشد أبو زيد هذه الأبيات الثلاثة في ~~أوائل الجزء الثالث من نوادره، قال: " قال المفضل: أنشدني أبو الغول هذه ~~لبعض أهل اليمن " ولم يخطر ببال أبى على ولا على بال ابن جنى رواية هذه ~~الأبيات عن أبي زيد في نوادره، ولهذا نسباها إلى الفراء، وقالا: أنشدها ~~الفراء، ولو خطرت ببالهما لم يعدلا عنه إلى الفراء البتة، لان لهما ms664 غراما ~~بالنقل عن نوادره، ولو أمكنها أن لا ينقلا شيئا إلا منها فعلا، قال ابن جنى ~~في سر الصناعة: " وكان شيخنا أبو علي يكاد يصلى بنوادر أبى زيد إعظاما لها، ~~وقال لي وقت قراءتي إياها عليه: # ليس فيها حرف إلا لأبي زيد تحته غرض ما، وهو كذلك، لأنها محشوة بالنكت ~~والاسرار " انتهى كلامه رحمه الله ولله در الشارح المحقق في سعة اطلاعه، ~~فإنه لم يشاركه أحد في نقل هذه الأبيات عن أبي زيد إلا ابن المستوفى وقد ~~ذهب ابن عصفور في كتاب الضرائر إلى أن إبدال الياء الخفيفة جيما خاص ~~بالشعر، ولم أره لغيره، قال: " ومنها إبدالهم الجيم من الياء الخفيفة، نحو ~~قول هميان بن قحافة [من الرجز] (1) * يطير عنها الوبر الصهابجا * يريد ~~الصهابى، فحذف إحدى الياءين تخفيفا، وأبدل من الأخرى جيما، لتتفق القوافي، ~~وسهل ذلك كون الجيم والياء متقاربين في المخرج، ومثل ذلك قول الاخر، أنشده ~~الفراء: # PageV04P216 # * يا رب إن كنت قبلت حجتج * إلى آخر الأبيات يريد حجتي، ويأتيك بي، وينزى ~~وفرتى، فأبدل من الياء جيما، وقول الاخر [من الرجز]: # * حتى إذا ما أمسحت وأمسجا * يريد أمست وأمسى: لأنه ردهما إلى أصلهما وهو ~~أمسيت وأمسيا، ثم أبدل الياء جيما لتقاربهما لما اضطر إلى ذلك " انتهى ~~وجعله ابن المستوفى من الشاذ، قال: " ومن الابدال الشاذ قوله، وهو مما ~~أنشده أبو زيد: # * يا رب إن كنت قبلت حجتج * وهذا أسهل من الأول، لأنه أورد الشاعر في ~~الوقف، إلا أن الياء غير مشددة " انتهى وقوله " يا ربن إن كنت " أنشده ~~الزمخشري في المفصل " لأهم إن كنت " وكذا أنشده ابن مالك في شرح الشافية، ~~والحجة - بالكسر -: المرة من الحج، قال القيومي في المصباح: " حج حجا من ~~باب قتل: قصد، فهو حاج، هذا أصله، ثم قصر استعماله في الشرع على قصد الكعبة ~~للحج أو العمرة، يقال: # ما حج ولكن دج، فالحج: القصد للنسك، والدج: القصد للتجارة، والاسم الحج ~~بالكسر، والحجة المرة بالكسر، على غير قياس، والجمع حجج، مثل سدرة وسدر، ~~قال ثعلب: قياسه الفتح، ms665 ولم يسمع من العرب، وبها سمى الشهر ذو الحجة ~~بالكسر، وبعضهم يفتح في الشهر، وجمعه ذوات الحجة " انتهى والشاحج - بالشين ~~المعجمة والحاء المهملة قبل الجيم -: البغل والحمار، من شحج البغل والحمار ~~والغراب - بالفتح - يشحج - بالفتح والكسر - شحيجا وشحاجا، إذا صوت، وقال ~~بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " قال PageV04P217 # صدر الأفاضل: أراد بشاحج حمارا: أي عيرا، قيل في نسخة الطباخي بخطه: # شبه ناقته أو جمله، بالعير " انتهى وروى ابن جنى عن أبي على في سر ~~الصناعة " شامخ " أيضا بالخاء المعجمة بعد الميم، وقال: يعنى بعيرا ~~مستكبرا، انتهى. # وهذا لا يناسبه " أقمر نهات " وقوله " يأتيك " يأتي بيتك بي، والاقمر: ~~الأبيض، والنهات: النهاق، يقال: # نهت الحمار ينهت - بالكسر - أي نهق، ونهت الأسد أيضا: أي زأر، والنهيت: ~~دون الزئير، وينزى - بالنون والزاي المعجمة -: أي يحرك، والتنزيه: التحريك، ~~والوفرة بالفاء: الشعر إلى شحمة الأذن، قال ابن المستوفى: # أي يحرك لسرعة مشيه، وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل قيل: # عبر بالوفرة عن نفسه كما يعبر بالناصية تسمية للمحل باسم الخال، يقول: ~~اللهم إن قبلت حجتي هذه فلا تزال دابتي تأتى بيتك وأنا عليها محرك وفرتى أو ~~جسدي في سيرها إلى بيتك: أي إن علمت أن حجتي هذه مقبولة فأنا أبدا أزور ~~بيتك * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع بعد المائة [من الرجز]: # 107 - الله نجاك بكفى مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعد مت صارت نفوس القوم ~~عند الغلصمت * وكادت الحرة أن تدعى أمت على أن هاء التأنيث في نحو مسلمت ~~والغلصمت وأمت بعض العرب يقف عليها بالتاء كما هنا، وأبو الخطاب من مشايخ ~~سيبويه، وهذا الكلام نقله عنه سيبويه في كتابه بدون هذا الشعر، وهذا نصه ~~(1): " أما كل اسم منون فإنه # PageV04P218 # يلحقه في حال النصب في الوقف الألف، كراهية أن يكون التنوين بمنزلة النون ~~اللازمة للحرف، ومثل هذا في الاختلاف الحرف الذي فيه تاء التأنيث، فعلامة ~~التأنيث - إذا وصلته - التاء، وإذا وقفت ألحقت الهاء، أرادوا أن يفرقوا بين ~~هذه التاء والتاء التي هي ms666 من نفس الحرف نحو تاء ألقت (1) وما هو بمنزلة ما ~~هو من نفس الحرف نحو تاء سنبتة (2) وتاء عفريت، لانهم أرادوا أن يلحقوها ~~ببناء قحطبة وقنديل، وكذلك التاء في بنت وأخت: لان الاسمين ألحقا بالتاء ~~ببناء عمر وعدل، وفرقوا بينها وبين منطلقات لأنها كأنها منفصلة من الأول، ~~وتاء الجميع أقرب إلى التاء التي بمنزلة ما هو من نفس الحرف من تاء طلحة، ~~لان تاء طلحة كأنها منفصلة، وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون في ~~الوقف: # طلحت، كما قالوا في تاء الجميع قولا واحدا في الوقف والوصل " انتهى كلام ~~سيبويه وقال ابن جنى في سر الصناعة: " فأما قولهم قائمة وقاعدة فإنما الهاء ~~في الوقف بدل من التاء في الوصل، والتاء هي الأصل، فإن قيل: وما الدليل على ~~أن التاء هي الأصل وأن الهاء بدل منها؟ فالجواب أن الوصل ما يجرى فيه ~~الأشياء على أصولها، والوقف من مواضع التغيير، ألا ترى أن من قال في الوقف: ~~هذا بكر، ومررت ببكر، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف، فإنه إذا وصل ~~أجري الامر على حقيقته، وكذلك من قال في الوقف هذا خالد، وهو يجعل، فإنه ~~إذا وصل خفف الدال واللام، على أن من العرب من # PageV04P219 # يجرى الوقف مجرى الوصل، فيقول في الوقف: هذا طلحت، وعليه السلام والرحمت، ~~وأنشدنا أبو علي [من الرجز]: * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت * وأخبرنا بعض ~~أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب أنه أشد [من الرجز]: # الله نجاك بكفى مسلمت * من بعدما وبعدما وبعدمت صارت نفوس القوم عند ~~الغلصمت * وكادت الحرة أن تدعى أمت فلما كان الوصل مما يجرى فيه الأشياء ~~على أصولها في غالب الامر، وكان الوقف مما يغير فيه الأشياء عن أصولها، ~~ورأينا علم التأنيث في الوصل تاء نحو قائمتان وقائمتكم، وفى الوقف هاء نحو ~~ضاربه، علمنا أن الهاء في الوقف بدل من التاء في الوصل، وأما قوله " وبعد ~~مت " فأصله " وبعد ما " فأبدل من الألف في التغيير هاء، فصارت " وبعدمه " ~~كما أبدلها الاخر من الألف فقال فيما ms667 أخبرنا به بعض أصحابنا يرفعه بإسناده ~~إلى قطرب [من الرجز المجزوء]: # قد وردت من أمكنه * من ها هنا ومن هنه يريد " ومن هنا " فأبدل من الألف ~~في الوقف هاء، فصار التقدير على هذا " من بعد ما وبعد ما وبعدمه " ثم أبدل ~~الهاء تاء ليوافق بقية القوافي التي تليها، ولا تختلف، وشجعه على ذلك شبه ~~الهاء المقدرة بهاء التأنيث في طلحة وحمزة، ولما كان يراهم يقولون في بعض ~~المواضع في الوقف: هذا طلحت، قال هو أيضا: # " وبعدمت " فأبدل الهاء المبدلة من الألف تاء تشبيها لفظيا، وأما ما ~~قرأته على محمد بن الحسن من قول الاخر [من المتقارب]: # إذا اعتزلت من مقام القرين * فيا حسن شملتها شملتا فقال فيه: إنه شبه هاء ~~التأنيث في " شملة " بالتاء الأصلية في نحو بيت وصوت، فألحقها في الوقف ~~عليها ألفا، كما تقول: رأيت بيتا، فشملتا على هذا PageV04P220 # منصوب على التمييز، كما تقول: يا حسن وجهها وجها: أي من وجه " انتهى كلام ~~ابن جنى باختصار. # فقول الشارح المحقق " والظاهر أن هؤلاء لا يقولون في النصب رأيت أمتا " ~~يريد أنهم لا يقولون في الاختيار، وأما في الضرورة فقد قيل، كما نقله ابن ~~جنى في " شملتا ". # وروى ابن عصفور الشعر في كتاب الضرائر بالهاء على الأصل، قال: " ومنه ~~إبدال ألف " ما " و " ها هنا " هاء في الوقف عند الاضطرار إلى ذلك نحو ~~قوله: # الله نجاك بكفى مسلمه * من بعدما وبعدما وبعدمه يريد " وبعدما " وقوله: # قد وردت من أمكنه * من ههنا وههنه يريد " وها هنا " وسهل ذلك كون الألف ~~والهاء من مخرج واحد " انتهى. # وهذا الشعر لم أقف على قائله. # وقوله " الله نجاك - الخ " الله: مبتدأ، وجملة " نجاك " خبره، ونجاه من ~~الهلاك تنجية: أي خلصه، ويقال: أنجاه، أيضا، وبه رواه ابن هشام في شرح ~~الألفية، و " بكفى " الباء متعلقة بنجاك، وكفى: مثنى كف، قال الأزهري: # الكف الراحة مع الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن، وأراد ~~بالكف اليد، من إطلاق الجزء على الكل، واليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع، ms668 ~~والمراد من اليد هنا الدفع، يقال: مالي بهذا الامر يد، ولا يدان، لان ~~المباشرة والدفاع إنما تكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن الدفع، ~~وإنما ثنى لان كمال الدفع بهما، قال ابن الأثير في النهاية: " في الحديث " ~~عليكم بالجماعة فإن يد الله عليها " كناية عن الحفظ والدفاع عن أهل الضر، ~~كأنهم خصوا بواقية الله وحسن دفاعه، ومنه الحديث الاخر " يد الله على ~~الجماعة " أي أن الجماعة المتفقة من أهل الاسلام في كنف الله ووقايته " ~~PageV04P221 # ومسلمة - بفتح الميم واللام - الظاهر أنه مسلمة بن عبد الملك بن مروان، ~~وقوله " من بعدما " الأصل من بعدما صارت نفوس القوم فكرر " من بعدما " ثلاث ~~مرات للتهويل، وأبدل ألف ما الثالثة هاء فتاء للقافية، وقوله " صارت نفوس ~~القوم " متصل في التقرير ببعدما الأولى، ويقدر للثانية والثالثة مثلها، ~~أولا يقدر، لأنهما كررا لمجرد التهويل، و " ما " قيل: هي كافة لبعد عن ~~الإضافة ومهيئتها للدخول على الجملة الفعلية، وقيل: مصدرية، وهو الأولى، ~~لان فيه إبقاء " بعد " على أصلها من الإضافة، ولأنها لو لم تكن مضافة ~~لنونت، كذا قال ابن هشام في المغني، والنفوس: جمع نفس، وهي الروح، يقال: ~~جاد بنفسه، وخرجت نفسه، وهي مؤنثة، قال تعالى: (خلقكم من نفس واحدة) وإن ~~أريد بها الشخص فمذكرة، كذا في المصباح، والغلصمة - بالفتح: رأس الحلقوم، ~~وهو الموضع الناتئ في الحلق، والجمع غلاصم، كذا فيه أيضا، و " كادت " معطوف ~~على صارت، والحرة: خلاف الأمة، والحر: خلاف العبد، وأصل الحر الخالص من ~~الاختلاط بشئ غيره، فالحر والحرة مأخوذان منه، لأنهما خلصا من الرق، يقول: ~~كاد الأعداء يسبون فتصير الحرة أمة، و " تدعى " بالبناء للمفعول: أي تسمى، ~~وجاءت أن في خبر كاد على أحد الجائزين * * * وأنشد الجاربردي هنا، وهو ~~الشاهد الثامن بعد المائة [من الرجز] 108 - لو كنت أدرى فعلى بدنه * من ~~كثرة التخليط أنى من أنه على أنه يوقف على " أنا " بالهاء قليلا، كما في ~~البيت قال ابن جنى في سر الصناعة: " فأما قولهم في الوقف على " أن فعلت ": ~~أنا، وأنه، فالوجه أن ms669 تكون الهاء في " أنه " بدلا من الألف في " أنا " لان ~~الأكثر في الاستعمال إنما هو أنا بالألف، والهاء قليلة جدا، فهي بدل من ~~الألف، ويجوز PageV04P222 # أن تكون الهاء أيضا في " أنه " ألحقت لبيان الحركة كما ألحقت الألف، ولا ~~تكون بدلا منها، بل قائمة بنفسها " انتهى والبدنة: ناقة أو بقرة أو بعير، ~~ولا تقع على الشاة، وقال بعض الأئمة: البدنة هي الإبل خاصة، وإنما ألحقت ~~البقرة بالإبل بالسنة، وقوله " من كثرة " متعلق بالفعل المنفى ضمنا: أي ما ~~أدرى من كثرة التخليط، والتخليط في الامر: # الافساد فيه، و " أنى " بفتح الهمزة، ومن: مبتدأ، وأنه: خبره، وقيل ~~بالعكس، والجملة في محل رفع خبر أنى، وجملة " أنى من أنه " في محل نصب سادة ~~مسد مفعولي أدرى، وروى صدره الشارح المحقق رحمه الله في شرح الكافية " إن ~~كنت أدرى " بأن الشرطية وهذا البيت لم أقف على أثر منه وأنشد هنا، وهو ~~الشاهد التاسع بعد المائة [من الوافر]: # 109 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما على أن إثبات ~~ألف " أنا " في الوصل لضرورة الشعر، كما في البيت، والقياس حذفها فيه وتقدم ~~ما يتعلق به في الشاهد الثامن والسبعين بعد الثلاثمائة من شرح شواهد شرح ~~الكافية و " حميدا " روى مصغرا ومكبرا، وهو بدل من الياء في " فاعرفوني " ~~لبيان الاسم، أو هو منصوب على المدح بتقدير أعنى، و " تذريت السنام " بمعنى ~~علوته، وهو من الذروة بالكسر والضم، وهو أعلى السنام، وحقيقته علوت ذروة ~~السنام، وقائله حميد بن بحدل الكلبي، وتقدمت ترجمته هناك PageV04P223 # وأنشد بعده، وهو الشاهد العاشر بعد المائة [من الرمل] 110 - يا أبا ~~الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر على أنه سكن الميم من " لم " إجراء ~~للوصل مجرى الوقف وتقدم أيضا ما يتعلق به في الشاهد السادس عشر بعد ~~الخمسمائة من شرح شواهد شرح الكافية و " لم " معناه لأجل أي شئ، وخليتني: ~~تركتني، وروى " أسلمتني " وروى أيضا " خذلتني "، والطروق: المجئ ليلا، ~~وإنما جعل الهموم طارقات لان أكثر ما يعترى الانسان في الليل حيث يجمع فكره ms670 ~~ويخلو باله فيتذكر ما فيه من الهموم المؤلمة، و " ذكر " بكسر ففتح جمع ذكر ~~على غير قياس وأنشد بعده، وهو الشاهد الحادس عشر بعد المائة [من الوافر]: # 111 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في دمان على أن بع العرب لا ~~يحذف ألف " ما " الاستفهامية المجرورة وتقدم أيضا ما يتعلق به في الشاهد ~~السادس والثلاثين بعد الأربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية وصواب العجز: # * كخنزير تمرغ في رماد * (1) لان القافية داليه، وهو من أبيات لحسان بن ~~ثابت شرحناها هناك وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاثنى عشر بعد المائة [من ~~الرجز]: # 112 - * قالت سليمى اشتر لنا سويقا * # PageV04P224 # على أن الشاعر سكن الراء، وهي عين الفعل، وكان حقها الكسر، كأنه توهم ~~أنها لام الفعل فسكن الامر (1) وأبو الخطاب: من مشايخ سيبويه، وما نقله عنه ~~الشارح هو في كتاب سيبويه، وليس فيه هذا الشعر، وهذا نصه: " وزعم أبو ~~الخطاب أن ناسا من العرب يقولون: ادعه، من دعوت، فيكسرون العين، كأنها لما ~~كانت في موضع الجزم توهموا أنها ساكنة، إذ كانت آخر شئ في الكلمة في موضع ~~الجزم، فيكسرون حيث كانت الدال ساكنة، لأنه لا يلتقى ساكنان، كما قالوا: ~~رديا يا فتى، وهذه لغة رديئة، وإنما هو غلط، كما قال زهير [من الطويل]: # بدا لي أنى لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان حائيا " انتهى. # وأورده ابن عصفور في الضرائر الشعرية، قال: " فإن كانت الضمة والكسرة ~~اللتان في آخر الكلمة علامتي بناء اتفق النحويون على جواز حذفها في الشعر ~~تخفيفا، نحو قول أبى نخيلة [من الرجز]: # إذا اعوجبن قلت صاحب قوم * بالدو أمثال السفين العوم وقال العذافى الكندي ~~[من الرجز] قالت سليمى اشتر لنا دقيقا * وهات خبر البر أو سويقا وقال الآخر ~~[من الرجز] فاحذ ولا تكتر كريا أهوجا * علجا إذا ساق بنا عفنججا وقال الآخر ~~[من الوافر]: # ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله موتاب وغادى ألا ترى أن الأصل: صاحب ~~قوم، واشتر، ولا تكتر كريا، ومن يتق # PageV04P225 # فإن الله معه، ms671 إلا أنه أسكن إجراء للمتصل مجرى المنفصل أو إجراء للوصل ~~مجرى الوقف، كما تقدم في تسكين المرفوع والمخفوض؟ فأما قراءة من قرأ (ويخش ~~الله ويتقه) فسكن القاف يريد ويتقه بكسرها، فإن التسكين فيها أحسن من ~~التسكين في اشتر لنا وأمثاله، لشدة اتصال الضمير بما قبله " انتهى وقال ~~شارح شواهد أبى على الفارسي: " لما كانت الياء في هذا الفعل حرف علة، وكانت ~~تحذف في حالتي الجزم والامر وتبقى الكسرة في الراء قبلها دالة عليها، اغتفر ~~هذا الشاعر كونها منتهى الكلمة فحذفها للامر، شبه الوصل بالوقف، أو شبه ~~المتصل بالمنفصل، وهذا أشبه " أشرب (1) "، لأنه لم يخل بإعراب، لان اتصال ~~اللام بمتعلقها أشد من اتصال غيره، أو حذف الياء تخفيفا كما حذفها من لا ~~أدر ولا أبال، ثم أدخل الجازم، ولم يعتد بما حذفه فأسكن للجزم كما أسكن لم ~~أبله قبل أن يحرك لالتقاء الساكنين " انتهى كلامه والبيت الأول من الأربعة ~~من شواهد سيبويه قال الأعلم: " الشاهد تسكين باء صاحب ضرورة، وهو يريد يا ~~صاحب - بالضم - وهذا من أقبح الضرورة، والدو: الصحراء، وأراد بأمثال ~~السفين: رواحل محملة تقطع الصحراء كقطع السفن البحر " انتهى. # والبيت الشاهد من رجز أورده أبو زيد في نوادره لرجل من كندة يقال له ~~العذافر، وهو: # قالت سليمى اشتر لنا سويقا * وهات بر البخس أو دقيقا واعجل بلحم نتخذ ~~خرديقا * واشتر وعجل خادما لبيقا واصبغ ثيابي صبغا تحقيقا * من جيد العصفر ~~لا تشريفا # PageV04P226 # الخرديق: المرقة باللحم، وتشريقا: مشرق قليل الصبغ، واصبغ واصبغ: # لغتان " انتهى. # وزاد بعدها أبو محمد الأعرابي ضالة الأديب سبعة أبيات، وهي: # يا سلم لو كنت لذا مطيقا لما جعلت عيشكم ترميقا فارضي بضيح الرائب ~~الممذوقا وارضى بحب الحنظل المدقوقا فبرقت وصفقت تصفيقا ثم غدت تلتحم ~~الطريقا نحو الأمير تبتغى التطليقا وقال: هذه الأبيات لسكين بن نضرة عبد ~~لبجيلة، وكان تزوج بصرية فكلفته عيش العراق والسويق: ما يجعل من الحنطة ~~والشعير، معروف، والبر - بالضم - الحنطة والقمح، والبخس - بفتح الموحدة ~~وسكون الخاء المعجمة وآخره سين مهملة -: # أرض تنبت من ms672 غير سقى، ورواه أبو محمد الأعرابي كذا: # * وهات خبز البر أو دقيقا * والخرديق - بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ~~المهملة - قال أبو الحسن فيما كتبه على نوادر أبى زيد: الخرديق بالفارسية: ~~المرقة مرقة الشحم بالتابل، واللبيق: الحاذق، واللباقة: الحذاقة، واصبغ - ~~بفتح الباء وضمها - من بابى نفع وقتل وفى لغة من باب ضرب، والصبغ - بفتحتين ~~- لغة في سكون الباء، وقوله " يا سلم " هو مرخم سلمى، وكنت - بضم التاء - ~~والترميق: ضيق المعيشة، وفلان مرمق العيش: أي ضيقه، ويروى: ترنيقا - بالنون ~~موضع PageV04P227 # الميم - وهو التكدير، قال ابن الأعرابي: رنق الماء ترنيقا: أي كدره، ~~والضيح - بإعجام الأول وإهمال الاخر - وهو اللبن الرقيق من كثرة الماء، ~~والمذق: # الخلط، وارضى: أمر بالرضا في الموضعين، وبرقت: أي عبنها، وتلتحم الطريق: # أي تسده بكثرة الناس عليها من صياحها وشرها * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~الثالث عشر بعد المائة [من الوافر]: # 113 - ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادى لما تقدم قبله من ~~تسكين الاخر، والقياس كسر القاف، وقد أورده الجوهري في موضعين من صحاحه: في ~~مادة (أوب) قال: آب رجع، وأتاب مثل آب فعل وافتعل بمعنى، وأنشد البيت، ~~وأورده ثانيا في مادة الوقاية فأصل مؤتاب بهمز الواو، لان الهمزة فاء ~~الكلمة، والألف مبدلة من واو هي عين الكلمة ولم أقف على تتمته، ولا على ~~قائله، ولم يكتب ابن برى ولا الصفدي عليه شيئا في الموضعين. # * * * وأنشد الجاربردي، وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائة [من الرجز]: # 114 - يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الاجل * فإن عفراء ~~من الدنيا الأمل * على أن إلحاق هاء السكت في الوصل لضرورة الشعر، وحركها ~~بالكسر، وروى ضمها أيضا. # وقد تكملنا عليه في الشاهد الثاني والثلاثين بعد الخمسمائة من شرح شواهد ~~شرح الكافية. PageV04P228 # وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس عشر، وهو من شواهد سيبويه: [من الكامل] ~~115 - ولانت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفر على أن أصله يفرى، ~~فحذفت الياء، وسكنت الراء، للوقف على القافية، ولا يبالون بتغير ms673 وزن الشعر ~~وانكساره قال سيبويه: (1) " واعلم أن الياءات والواوات اللاتي هن لامات إذا ~~كان ما قبلها حرف الروي فعل بها ما فعل بالياء والواو اللتين ألحقتا للمد ~~في القوافي، لأنها تكون في المدة بمنزلة الملحقة، ويكون ما قبلها رويا، كما ~~كان ما قبل تلك رويا، فلما ساوتها في هذه المنزلة ألقحت بها في المنزلة ~~الأخرى، وذلك قولهم لزهير: # * وبعض القوم يخلق ثم لا يفر * وكذلك " يغزو " لو كانت في قافية كنت ~~حاذفها إن شئت، وهذه اللامات لا تحذف في الكلام، وما حذف منهن في الكلام ~~فهو هاهنا أجدر أن يحذف، إذ كنت تحذف هنا مالا يحذف في الكلام انتهى كلامه. # قال الأعلم (1): " الشاهد فيه حذف الياء في الوقف من قوله يفرى فيمن سكن ~~الراء، ولم يطلق القافية للترنم، وإثبات الياء أكثر وأقيس، لأنه فعل لا ~~يدخله التنوين ويعاقب ياءه في الوصل، فيحذف لذلك في الوقف كقاض وغاز وما ~~أشبههما " انتهى. # وقال شارح شواهد أبى على الفارسي: " جاء شاهدا على أن مثل هذه الياء في ~~الفواصل والقوافي حذف: حذف الياء لثقلها، ثم أسكن الراء للوقف، كما يفعل ~~ذلك في الفواصل من كتاب الله، ولا يفعلون ذلك في الألف لخفتها إلا في ضرورة ~~الشعر، كما قال [من الرمل]: # PageV04P229 # رهط مرجوم ورهط ابن المعل أراد المعلى، فحذف، وشبه الألف بالياء ضرورة " ~~انتهى كلامه. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها هرم بن سنان المري، وقد شرحنا ~~ثلاثة أبيات من أولها في الشاهد السابع والستين بعد الأربعمائة من شرح ~~شواهد شرح الكافية. # وقوله " ولانت تفرى الخ " هذا مثل ضربه لممدوحه، وهو هرم بن سنان المري، ~~والمراد العزم، و " تفرى " بالفاء تقطع، يقال: فريت الأديم، إذا قطعته على ~~وجه الاصلاح، وأفريته - بزيادة ألف - إذا قطعته على وجه الافساد، والخلق: ~~أحد معانيه التقدير، وهو المراد هنا، يقال: خلقت الأديم، إذا قدرته لتقطعه، ~~فضربه هنا مثلا لتقدير الامر وتدبيره ثم إمضائه وتنفيذ العزم فيه، والمعنى ~~أنك إذا تهيأت لأمر مضيت له وأنفذته ولم تعجز عنه، ms674 وبعض القوم يقدر الامر ~~ويتهيأ له ثم لا يعزم عليه ولا يمضيه عجزا وضعف همة: # * * * وأنشد بعده * رهط مرجوم ورهط بن المعل * على أن أصله ان المعلى ~~فحذفت الألف، لضرورة الشعر، وهو عجز وصدره: # * وقبيل من لكيز شاهد * وتقدم شرحه في الشاهد الثالث بعد المائة من هذا ~~الكتاب. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس عشر بعد المائة [من الكامل]: # 116 - ولانت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر PageV04P230 # على أنه حذف الياء من " لا يفر " في البيت السابق تبعا لحذف الياء من " ~~الذعر " في هذا البيت، والياء في " الذعر " إذا أطلقت القافية ولم تسكن ~~تنشأ من كسرة الراء، فهي زائدة حصلت من الاشباع، بخلاف " يفرى " فإنها لام ~~الكلمة. # وهذا البيت قبل البيت السابق في القصيدة، وليس البيت في شعر زهير كما ~~أنشده، فإن المصراع الأول أجنبي، وإنما قوله: # ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر وذاك المصراع إنما هو ~~للمسيب بن علس، وهو قوله من قصيدة [من الكامل]: # ولانت أشجع من أسامة إذ * يقع الصراخ ولج في الدعر فالبيت مركب من شعرين، ~~تبع فيه صاحب الصحاح، وقد حققنا الكلام فيه وفى القصيدتين في الشاهد السابع ~~والستين بعد الأربعمائة. # وأسامة - بضم الهمزة - معرفة علم للأسد، " ودعيت " بالبنال للمفعول، و " ~~نزال " في محل رفع نائب الفاعل، ونزال بالكسر: اسم فعل أمر بمعنى انزل، وقد ~~استدل الشارح المحقق وغيره بهذا البيت على أن فعال الامرى مؤنث، ولهذا أنث ~~لها الفعل المسند إليها، ومعنى دعاء الأبطال بعضهم بعضا بنزال أن الحرب إذا ~~اشتدت بهم وتزاحموا فلم يمكنهم التطاعن بالرماح تداعوا بالنزول عن الخيل ~~والتضارب بالسيوف، ومعنى " لج في الذعر " بالبناء للمفعول: تتابع الناس في ~~الفزع، وهو من اللجاج في الشئ، وهو النمادى فيه. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع عشر بعد المائة [من الطويل]: ~~PageV04P231 # 117 - وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير أمر ما يمر وما يحل على أنه ~~حذف الواو من " يحل " للوقف، وهي لام الكلمة، كما حذفت واو ms675 الاشباع من " ~~الثقل " في البيت الذي هو بعده. # وهو مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها سنان بن أبي حارثة المري. # وصحا: أفاق: أي رجع عقله إليه، وأقفر: صار قفرا لا أنيس به، والتعانيق: # موضع، وكذا الثقل - بكسر المثلثة وسكون القاف - موضع، يقول أفاق قلبي من ~~حب سلمى لبعدها منه، وقد كان لا يفيق من شدة التباس حبها به، وقوله: # و " قد كنت من سلمى - إلخ " الصير - بكسر الصاد المهملة -: الاشراف على ~~الشئ والقرب منه، يقال: أنا من حاجتي على صير: أي على طرف منها، وإشراف من ~~قضائها، وفى الصحاح: " وأمر الشئ: صار مرا، وكذلك مر الشئ يمر بالفتح ~~مرارة، وأمره غيره ومره " انتهى. # وأنشد العسكري هذا البيت في كتاب التصحيف، وقال: " على صير أمر " على ~~منتهاه ويقال: صيره وصيرورته، قال أبو عمرو: أي على شرف أمر، والياء من يمر ~~مضمومة، لان اللغة العليا أمر الشئ يمر إمرارا، وهو مذهب البصريين وابن ~~الأعرابي، وأهل بغداد يقولون: مر الشئ، قالوا: من العرب من يقول: مر الشئ ~~يمر مرارة، انتهى. # و " يحلو " مضارع حلا الشئ: أي صار حلوا، وأما أحلى فمعناه أن يجعله ~~حلوا، يقال: فلان لا يحلو ولا يمر: أي لا يأتي بحلو ولا مر، وقوله " ما يمر ~~وما يحلو " أي: لم يكن الامر الذي بيني وبينهما مرا فأيأس منه، ولا حلوا ~~فأرجوه، وهذا مثل، وإنما يريد أنها كانت لا تصرمه فيحمله ذلك على اليأس ~~والسلو ولا PageV04P232 # تواصله كل المواصلة فيهون أمرها عليه، ويشفى قلبه منها، يقول: كنت في هذه ~~السنين بين يأس وطمع، ولم أيئس منها فيمر عيشي ولم أطمع أن تصلنى فيحلو، * ~~* * وأنشد بعده، وهذا الشاهد الثامن عشر بعد المائة [من الطويل] 118 - صحا ~~القلب عن سلمى وقد كاد لا يسل * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل على أنه ~~حذفت واو الاطلاق من " الثقل " فسكن اللام للوقف، وهذه الواو ناشئة من ~~إشباع ضمة اللام، وقد تقدم شرحه وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع عشر بعد ~~المائة، وهو من شواهد سيبويه: ms676 # من الرجز) 119 - داينت أروى والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدت بعظا على أن ~~الألف لا يجوز حذفها في الوقف قال سيبويه: " وأما يخشى ويرضى ونحوهما فإنه ~~لا يحذف منهن الألف، لأن هذه الألف لما كانت تثبت في الكلام جعلت بمنزلة ~~ألف النصب التي تكون في الوقف بدلا من التنوين، فكما تبين تلك الألف في ~~القوافي فلا تحذف، كذلك لا تحذف هذه، فلو كانت تحذف في الكلام ولا تمد إلا ~~في القوافي لحذفت ألف يخشى كما حذفت ياء يقضى، حيث شبهتها بالياء التي في " ~~الأيامى " فإذا ثبتت التي بمنزلة التنوين في القوافي لم تكن التي هي لام ~~أسوأ حالا منها، ألا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول [من الطويل]: # *..... لم يعلم لنا الناس مصرع * فتحذف الألف؟ لان هذا لا يكون في ~~الكلام، فهو في القوافي لا يكون، PageV04P233 # فإنما فعلوا ذلك بيقضى ويغزو لان بناءهما لا يخرج نظيره إلا في القوافي، ~~وإن شئت حذفته فإنما ألحقتا بما لا يخرج في الكلام، وألحقت تلك بما يثبت ~~على كل حال، ألا ترى أنك تقول: # داينت أروى والديون تقضي * فمطلت بعضا وأدت بعضا فكما لا تحذف ألف بعضا ~~كذلك لا تحذف ألف تقضى " (1) انتهى. وقوله " في الأيامى " هو قطعة من بيت ~~لجرير عليه رحمة ربه القدير، وهو: # [من الكامل] أيهات منزلنا بنعف سويقه * كانت مباركة من الأيامى وقول: " ~~لم يعلم لنا الناس الخ " فهو أيضا قطعة من بيت ليزيد بن الطثرية (2)، وهو: ~~[من الطويل] فبتنا تحيد الوحش عنا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا # PageV04P234 # و " أروى " بالقصر اسم امرأة. # يقول: أسلفتها محبة وودا توجب المكافأة عليها فلم تجازنى على فعلى وهذا ~~مطلع أرجوزة لرؤبة بن العجاج، إنما هي غزل وافتخار، قال الأصمعي: # هي من رجز رؤبة القديم، وبعدهما: # وهي ترى ذا حاجة مؤتضا * ذا معض لولا ترد المعضا فقلت قولا عربيا غضا * ~~لو كان خرزا في الكلأ مابضا (1) قال الجوهري: يقال أضنى إليك كذا وكذا ~~يؤضنى ويئضنى: أي ألجأنى واضطرنى، وائتضنى إليه ائتضاضا: ms677 أي اضطرني إليه، ~~قال الراجز: # * وهي ترى ذا حاجة مؤتضا * انتهى. # وقوله " ذا معض الخ " هو بالعين المهملة، قال الجوهري: معضت من ذلك الامر ~~أمعض معضا. وامتعضت منه، إذا غضبت وشق عليك، قال الراجز: # * ذا معض لولا ترد المعضا * انتهى. # يريد أن فعله من باب فرح، وجاء في مصدره تسكين العين أيضا، كما في البيت، ~~وترد بالبناء للفاعل، والغض - بالغين المعجمة -: الطري. # وقوله: " لو كان خرزا في الكلأ " مراده ما بض منها بلل: أي لم يسل ~~لاحكامه تتمه: لم يذكر الشارح المحقق حكم ألف الاطلاق التي لم يلحقها ~~التنوين، وحكمها جواز حذفها سواء كانت في اسم أم فعل، وقد ذكرها سيبويه، ~~قال: # " إذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: ثالثها أن يجروا القوافي ~~مجراها لو كانت # PageV04P235 # في الكلام ولم تكن قوافى شعر، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا وتركوا المدة ~~[لعلمهم أنها في أصل البناء] (1)، سمعناهم يقولون لجرير: [من الوافر] * ~~أقلى اللوم عاذل والعتاب * وللاخطل: [من البسيط] * واسأل بمصقلة البكري ما ~~فعل * وكان هذا أخف عليهم، ويقولون: [من الرجز] * قد رابني حفص فحرك حفصا * ~~يثبتون الألف، لأنها كذلك في الكلام " انتهى. # قال الأعلم: " الشاهد فيه حذف الألف من " ما فعلا " حيث لم يرد الترنم، ~~وهذا في المنصوب غير المنون جائز حسن، مثله في الكلام، ولا فرق بينه وبين ~~المخفوض والمرفوع في الحذف والسكون، ما لم يريدوا التغني، وقوله " قد رابني ~~حفص الخ ": " الشاهد فيه إثبات الألف في قوله " حفصا " لأنه منون ولا يحذف ~~في الكلام إلا على ضعف كالمعل " انتهى. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد العشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: # [من البسيط] 120 - لا يبعد الله إخوانا تركتهم * لم أدر بعد غداة العين ~~ما صنع على أن أصله " صنعوا " فحذفت واو الضمير للوقف، وإن كان ينكسر الشعر ~~بحذفها، فإنهم لا يبالون للوقف. # قال سيبويه: " وزعم الخليل أن ياء يقضى وواو إذا كانت واحدة منهما # PageV04P236 # حرف الروي (لم تحذف، لأنها ليست بوصل حينئذ، وهي حرف روى) كما أن القاف ~~في: # * وقاتم ms678 الأعماق خاوى المخترق * (حرف الروي)، وكما لا تحذف هذه القاف لا ~~تحذف واحدة منهما، وقد دعاهم حذف ياء يقضى إلى أن حذف ناس كثير من قيس وأسد ~~الواو والياء اللتين هما علامة المضمر، ولم تكثر واحدة منهما في الحذف ~~ككثرة ياء يقضى، لأنهما تجيئان لمعنى الأسماء، وليستا حرفين بنيا على ما ~~قبلهما، فهما بمنزلة الهاء في قوله: # [من الطويل] * يا عجبا للدهر شتى طرائقه * سمعت ممن يروى هذا الشعر من ~~العرب ينشده [من البسيط]: # لا يبعد الله أصحابا تركتهم * لم أدر بعد غداة البين ما صنع يريد ما ~~صنعوا. وقال [من الكامل] * يا دار عبلة بالجواء تكلم * يريد تكلمي ". مع ~~أبيات أخر قال الأعلم: " الشاهد فيه حذف واو الجماعة من صنعوا، كما تحذف ~~الواو الزائدة، إذا لم يريدوا الترنم، وهذا قبيح لما تقدم من العلة " (1) ~~انتهى. # والبيت من قصيدة لتميم بن أبي بن مقبل، وقبله: # ناط الفؤاد مناطا لا يلائمه * حيان داع لاصعاد ومندفع حي محاضرهم شتى ~~ويجمعهم * دوم الأيادي وفاثور إذا انتجعوا لا يبعد الله أصحابا تركتهم ~~*....... البيت # PageV04P237 # ناط الشئ ينوط نوطا: أي علقه، فالفؤاد مفعوله، وحيان: فاعله، والحي: # القبيلة، وداع ومندفع: بدل من حيان، وأصعد من بلد بكذا إلى بلد كذا ~~إصعادا، إذا سافر من بلد سفلى إلى بلد عليا، وأصعد إصعادا، إذا ارتقى شرفا، ~~كذا في المصباح، ومندفع: منحدر إلى أسفل، والمحاضر: الذين يحضرن المياه، في ~~الصحاح " يقال: على الماء حاضر، وقوم حضار إذا حضروا المياه، ومحاضر " ~~وشتى: # جمع شتيت بمعنى متفرق، ودوم الأيادي: موضع، وهو فاعل يجمعهم، وفاثور - ~~بالفاء والمثلثة - معطوف على دوم، قال ياقوت في معجم البلدان: فاثور: # موضع أو واد بنجد، وأنشد هذا البيت، وإذا: ظرف ليجمعهم، وانتجع القوم: # إذا ذهبوا لطلب الكلأ في موضعه وقوله " لا يبعد الله الخ " لفظه إخبار ~~ومعناه دعاء، ويجوز أن يقرأ بالجزم على أنه دعاء صورة النهى، و " يبعد " ~~مضارع أبعده بمعنى أهلكه، ويجوز أن يكون بمعنى بعده تبعيدا: أي جعله بعيدا، ~~و " إخوانا " مفعلوله، وتركتهم: # فارقتهم، والبين: ms679 الفراق، وما: استفهامية وتميم: شاعر إسلامي معاصر ~~للفرزدق وجرير وقد ترجمناه في الشاهد الثاني والثلاثين من شرح شواهد شرك ~~الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الواحد والعشرون بعد المائة، وهو من ~~شواهد سيبويه: [من الكامل] 121 - يا دار عبلة بالجواء تكلم * وعمى صباحا ~~دار عبلة واسلم على أن أصله تكلمي، واسلمى، حذف ضمير المخاطبة منهما - وهو ~~الياء - للوقف والبيت من أوائل معلقة عنترة بن شداد العبسي، وعبلة - بالعين ~~المهملة PageV04P238 # والموحدة -: اسم امرأة، والجواء - بكسر الجيم والمد -: اسم موضع، قال ~~يونس: سئل أبو عمرو بن العلاء عن قول عنترة: وعمى صباحا، فقال: هو من ~~قولهم: يعم المطر ويعم البحر إذا كثر زبده، وكأن يدعو لدارها بكثرة ~~الاستسقاء والخير، وقال الأصمعي: عم وانعم واحد: أي كن ذا نعمة وأهل إلا أن ~~عم أكثر في كلام العرب، وأنشد بيت امرئ القيس [من الطويل]: # الأعم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وقد ~~استقصينا ما قيل في هذه الكلمة في الشاهد الثالث من أول شرح شواهد شرح ~~الكافية. # و " دار عبلة " منادى، وحرف النداء محذوف، يقول: يا دار حبيبتي بهذا ~~الموضع تكلمي، وأخبريني عن أهلك ما فعلوا، ثم أضرب عن استخبارها إلى تحيتها ~~فقال: طاب عيشك في صباحك، وسلمت يا دار حبيبتي. # وقد ترجمنا عنترة مع شرح شئ من هذه القصيدة، وبيان التسمية وعدد المعلقات ~~في الشاهد الثاني عشر من أوائل شرح شواهد شرح الكافية. # وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~[من الطويل] 122 - * خليلي طيرا بالتفرق أوقعا * على أنه لا يجوز حذف الألف ~~من " قعا " للوقف لأنه ضمير مثنى، قال سيبويه: # " وأنشدنا الخليل: # * خليلي طيرا بالتفرق أوقعا * فلم يحذف الألف كما لم يحذفها من تقضى "، ~~قال الأعلم: " أراد أن الألف من قوله " قعا " لا تحذف كما لا تحذف ألف ~~تقضى، يقال: وقع الطائر، إذا نزل بالأرض، والوقوع: ضد الطيران " انتهى. ~~PageV04P239 # وخليلي: مثنى خليل مضاف إلى ياء المتكلم، و " طيرا " فعل أمر الطيران ~~مسند إلى ms680 ضمير الخليلين، و " قعا " فعل أمر من الوقوع مسند إلى ضميرهما، ~~ومعموله محذوف، بدليل ما قبله: أي به ولم أقف على تتمته ولا على قائله ~~والله تعالى أعلم وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائة [من ~~البسيط]: # 123 - تعثرت به في الأفواه ألسنها * والبرد في الطرق والأقلام في الكتب ~~على أنه إذا كان قبل هاء الضمير متحرك فلا بد من الصلة، إلا أن يضطر شاعر ~~فيحذفها، كما حذفها المتنبي من قوله " به "، قال ابن جنى في سر الصناعة: # " ومن حذف الواو في نحو: [من الوافر] له رجل كأنه صوت حاد * إذا طلب ~~الوسيقة أو زئير وقول الاخر: [من البسيط] وأشرب الماء ما بي نحوه عطش * إلا ~~لان عيونه سيل واديها لم يقل في نحو " رأيتها " و " نظرتها " إلا بإثبات ~~الألف، وذلك لخفة الألف وثقل الواو، إلا أنا قد روينا عن قطرب بيتا حذفت ~~فيه هذه الألف تشبيها بالواو والياء لما بينهما وبينها من الشبه، وهو قوله: ~~[من البسيط] أعلقت بالذيب حبلا ثم قلت له * الحق بأهلك واسلم أيها الذيب ~~أما تقود به شاة فتأكلها * أو أن تبيعه في بعض الاراكيب يريد تبيعها، فحذفت ~~الألف، وهذا شاذ " انتهى. وقافية البيت الثاني مقواة. PageV04P240 # والبيت من قصيدة للمتنبي نظمها في الكوفة بعد رجوعه إليها من مصر رثى بها ~~خولة أخت سيف الدولة بن حمدان البكري، وتوفيت بميا فارقين، من ديار بكر، ~~لثلاث بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ورد خبر موتها ~~العراق، فرثاها بهذه القصيدة في شعبان وأرسلها إليه، وقبله: # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالى إلى الكذب حتى إذا لم يدع ~~لي صدقه أملا * شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي تعثرت به في الأفواه ~~ألسنها................ البيت طي البلاد: قطعها بالسير، والجزيرة: بلد يتصل ~~بأرض الموصل، والفزع إلى الشئ: الاعتصام به والالتجاء إليه، والشرق: الغصص، ~~وتعثر الألسن: # توقفها عن الإبانة، مستعار من عثار الرجل، والبرد - بالضم - رجال يحملون ~~الرسائل على دواب تتخذ لهم، الواحد منها يريد، يقول: ms681 طوى أرض الجزيرة خبر ~~هذه المتوفاة مسرعا غير متوقف حتى طرقني بغتة، وورد على فجأة، ففزعت بآمالى ~~فيه إلى تكذيب صدقه ومخادعة نفسي في أمره، ثم قال: حتى إذا لم يدع لي صدقه ~~أملا أتعلل بانتظاره ورجاء أخدع نفسي بارتقابه أعلنت بالحزن، واستشفيت ~~بالدمع فأذريت منه ما أشرقني تتابعه، وأدهشني ترادفه، حتى كدت أولمه كتألمي ~~به وأشرقه كشرقي به، ثم قال: تعثرت الألسن بذلك الخبر في الأفواه فلم تظهره ~~لشنعته، ولم تفصح به لجلالته، وكذلك تعثرت به البرد في الطرق استعظاما ~~لحمله، والأقلام في الكتب استكراها لذكره وقد أوردنا ما يتعلق به بأبسط من ~~هذا في الشاهد السادس والثمانين بعد الأربعمائة من شرح شواهد شرح الكافية * ~~* * PageV04P241 # وأنشد بعده: [من الرمل] * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وتقدم شرحه في ~~الشاهد الثالث بعد المائة * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع والعشرون ~~بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: [من الطويل] 124 - * قفا نبك من ذكرى ~~حبيب ومنزل * على أن حرف الاطلاق لا يلحق الكلمة في الوقف إلا في الشعر إذا ~~أريد التغني والترنم، كما ألحقت الياء لام منزل، ولولا الشعر لكانت اللام ~~ساكنة، قال سيبويه في باب وجوه القوافي في الانشاد: " أما إذا ترنموا فإنهم ~~يلحقون الألف والياء والواو ما ينون وما لا ينون، لانهم أرادوا مد الصوت، ~~وذلك قولهم لامرئ القيس: # * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * وقال في النصب ليزيد بن الطثرية: [من ~~الطويل] فبتنا تحيد الوحش عنا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا وقال ~~في الرفع للأعشى: [من الطويل] * هريرة ودعها وإن لام لائم * هذا ما ينون ~~فيه، وما لا ينون فيه قولهم لجرير: [من الوافر] * أقلى اللوم عاذل والعتابا ~~* وقال في الرفع لجرير أيضا: [من الوافر] * سقيت الغيث أيتها الخيام * وقال ~~في الجر لجرير أيضا: [من الكامل] * كانت مباركة من الأيام * PageV04P242 # وإنما ألحقوا هذه المدة في حروف الروي لان الشعر وضع للغناء والترنم، ~~فألحقوا كل حرف الذي حركته منه، فإذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: # أما أهل الحجاز ms682 فيدعون هذه القوافي: ما نون منها، وما لم ينون، على حالها ~~في الترنم، ليفرقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء، وأما ناس كثير ~~من بنى تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون وفيما لم ينون لما لم ~~يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نونا، ولفظوا بتمام البناء وما هو منه، ~~كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون للعجاج: [من الرجز] * ~~يا أبتا علك أو عساكن * و * يا صاح ما هاج الدموع الذرفن * وقال العجاج: # * من طلل كالاتحمى أنهجن * وكذلك الجر والرفع، والمكسور والمفتوح ~~والمضموم في جميع هذا كالمجرور والمنصوب والمرفوع، وأما الثالث فأن يجروا ~~القوافي مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافى شعر، جعلوه كالكلام حيث لم ~~يترنموا وتركوا المدة (لعلمهم أنها في أصل البناء) (1)، سمعناهم يقولون ~~لجرير: [من الوافر] * أقلى اللوم عاذل والعتاب * وللاخطل: [من البسيط] * ~~واسأل بمصقلة البكري ما فعل * وكان هذا أخف عليهم. ويقولون: [من الرجز] * ~~قد رابني حفص فحرك حفصا * # PageV04P243 # يثبتون الألف لأنها كذلك في الكلام " انتهى كلام سيبويه، ونقلناه برمته، ~~لان الشارح المحقق لم يورد مسائله بتمامها والمصراع صدره، وعجزه * بسقط ~~اللوى بين الدخول فحومل * والبيت مطلع معلقة امرئ القيس، وقد شرحناه شرحا ~~وافيا في الشاهد السابع والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية * * ~~* وأنشد بعده، وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائة: (من الخفيف) 125 - * ~~آذنتنا ببينها أسماءو * على أن واو الاطلاق لحقت الهمزة من " أسماء " في ~~الوقف لإرادة الترنم، ولو كان في نثر لكنت الهمزة ولما جاز إلحاق الواو لها ~~والمصراع صدر، وعجزه: # * رب ثاو يمل منه الثواء * والبيت مطلع معلقة الحارث بن حلزة اليشكري، ~~وبعده: # آذنتنا ببينها ثم ولت * ليت شعري متى يكون اللقاء و " آذنتنا " أعلمتنا، ~~قال تعالى: (فقل آذنتكم على سواء) قال ابن السكيت: يقال: آذن يؤذن إيذانا، ~~وأذن يؤذن تأذينا، والاسم الاذان، بمعنى الاعلام، والبين: الفراق، مصدر بان ~~يبين بينا وبينونة، وأسماء: # اسم امرأة، لا ينصرف للعلمية والتأنيث، وأصله وسماء، أبدلت الواو همزة، ~~ووزنه فعلاء، من ms683 الوسم والوسامة: أي الحسن والجمال، ولم يصب النحاس في شرح ~~المعلقة في زعمه أنه قبل العلمية جمع اسم (1) قال: ولو سميت به رجلا # PageV04P244 # لكان الأكثر فيه الصرف، لأنه جمع اسم، وقد قال: إنه لا ينصرف إذا سميت به ~~رجلا لان الأصل أن يكون اسما لمؤنث فقد صار بمنزلة زينب " انتهى وقوله " رب ~~ثاو - الخ " أرسله مثلا، والتقدير رب شخص ثاو، وجواب رب العامل في محل ~~مجرورها هو يمل بالبناء للمفعول، بمعنى يسأم، يقال: مللته أمله ورجل ملول ~~وملولة، والهاء للمبالغة، والثاوى: المقيم، يقال: # ثوى يثوى ثواء وثواية، إذا أقام، يقول: أعلمتنا أسماء بمفارقتها إيانا: ~~أي بعزمها على فراقنا، ورب مقيم تمل إقامته، ولم تكن أسماء ممن يمل وإن طال ~~إقامتها. # وتقدم ترجمته مع شرح أبيات من هذه المعلقة وذكر سببها في الشاهد الثامن ~~والأربعين من شرح شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس ~~والعشرون بعد المائة [من الطويل] 126 - ومستلئم كشفت بالرمح ذيله * أقمت ~~بعضب ذي شقاشق ميله لما تقدم قبله والواو واو رب، والمستلئم: اسم فاعل من ~~استلام الرجل: أي لبس اللامة، واللامة بالهمز: الدرع، وكشفت - بالتشديد - ~~للمبالغة، وذيله: # مفعوله، يعنى طعنته بالرمح فسقط عن فرسه وانكشف ذيله، وأقمت: بمعنى عدلت ~~تعديلا، والعضب - بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة -: السيف القاطع، ~~وهنا مستعار للسان (1)، شبه به للتأثير والإيلام، والشقاشق: جمع شقشقة # PageV04P245 # بكسر الشين، وهي شئ كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، ويشبه الفصيح ~~المنطبق بالفحل الهادر، ولسانه بشقشقته، وميله: اعوجاجه، وهو مفعول أقمت * ~~* * وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه [من الرجز]: # 127 - ببازل وجناء أو عيهل على أنهم جوزوا في الشعر تحريك اللام المضعف ~~لأجل حرف الاطلاق مع أن حقه السكون في غير الشعر كما جوزوا فيه أن يحركوا ~~لأجل المجئ بحرف الاطلاق ما حقه السكون في غيره قال سيبويه: " وأما التضعيف ~~فقولك: هذا خالد، وهو يجعل، (وهذا فرج) (1) حدثنا بذلك الخليل عن العرب، ~~ومن ثم قالت العرب (في الشعر) (1) في ms684 القوافي سبسبا تريد السبسب، وعيهل ~~تريد العيهل، لان التضعيف لما كان في كلامهم في الوقف أتبعوه الياء في ~~الوصل والواو على ذلك. كما يلحقون الواو والياء في القوافي فيما لا تدخله ~~واو ولا ياء في الكلام، وأجروا الألف مجراهما، لأنها شريكتهما في القوافي، ~~ويمد بها في غير موضع التنوين، (ويلحقونها في غير التنوين) (1)، فألحقوها ~~بها فيما ينون في الكلام، وجعلت سبسب كأنه مما لا تلحقه الألف في النصب، ~~إذا وقفت، قال رجل من بنى أسد [من الرجز] * ببازل وجناء أو عيهل * وقال ~~رؤبة: [من الرجز] لقد خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا أراد ~~جدبا، وقال رؤبة: [من الرجز] # PageV04P246 # * بدء يحب الخلق الاضخما * فعلوا هذا إذ كان من كلامهم أن يضعفوا " انتهى ~~كلامه وقوله " ومن ثمة قالت العرب في الشعر سبسبا تريد السبب، وعيهل تريد ~~العيهل " صريح في أنه ضرورة، وكذا صرح الأعلم بقوله: " الشاهد فيه تشديد ~~عيهل في الوصل ضرورة، وأراد جدبا فشدد الباء ضرورة، وحرك الدال بحركة الباء ~~قبل التشديد لالتقاء الساكنين، وكذلك شدد أخصبا للضرورة " انتهى. # فقول الشارح المحقق " وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ~~ضرورة " مخالف لنصه وقد أورده ابن السراج في باب الضرائر الشعرية من كتابه ~~الأصول، قال: [الثاني إجراؤهم الوصل كالوقف، من ذلك قولهم في الشعر للضرورة ~~في نصب] (1) سبسب وكلكل رأيت سبسبا وكلكلا، ولا يجوز مثل هذا في الكلام، ~~إلا أن تخفف، وإنما جاز هذا في الضرورة لأنك كنت تقول في الوقف في الرفع ~~والجر: هذا سبسب، ومررت بسبسب، فتثقل على أنه متحرك الاخر في الوصل، لأنك ~~إذا ثقلت لم يجز أن يكون الحرف الاخر إلا متحركا، لأنه لا يلتقى ساكنان، ~~فلما اضطر إليه في النصب أجراه على حاله في الوقف، وكذلك فعل به في القوافي ~~المرفوعة والمجرورة في الوصل، ثم أنشد أبيات سيبويه، وقال: فهذا أجراء في ~~الوصل على حده في الوقف " انتهى. # وكذلك عده ابن عصفور ضرورة في كتاب الضرائر، وقد نقلنا مثله ms685 من المسائل ~~العسكرية لأبي على في الشاهد الثاني والأربعين بعد الأربعمائة من شواهد شرح ~~الكافية # PageV04P247 # وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني: " التثقيل إنما يكون في الوقف، ليعلم ~~باجتماع الساكنين في الوقف أنه متحرك في الوصل، حرصا على البيان، لأنه ~~معلوم أنه لا يجتمع في الوصل ساكنان، وعلى هذا قالوا: خالد وهو يجعل، فإذا ~~وصلوه قالوا: خالد أنى، وهو يجعل لك، فكان سبيله إذا أطلق في الأضخم بالنصب ~~أن يزيل الثقيل، إلا أنه أجراه في الوصل مجراه في الوقف للضرورة، ومثله: ~~[من الرجز] * ببازل وجناء أو عيهل * يريد العيهل، وهذا أكثر من أن أضبطه لك ~~لسعته وكثرته " وقال في المحتسب أيضا: " وقد كان ينبغي - إذ كان إنما شدد ~~عوضا من الاطلاق - أنه إذا أطلق عاد إلى التخفيف إلا أن العرب قد تجرى ~~الوصل مجرى الوقف تارة، وتارة الوقف مجرى الوصل " انتهى. # والبيت من أرجوزة طويلة لمنظور بن مرثد الأسدي، وقيل: لمنظور بن حبة (1) ~~الأسدي، أولها: # ليت شبابي (كان) (2) للأول * وغض عيش قد خلا أرغل شدد لام أول، وأرغل ~~كذلك، وهو بالغين المعجمة، قال صاحب العباب " وعيش أرغل وأغرل: أي واسع " * ~~من لي من هجران ليلى من لي * * والحبل من حبالها المنحل * # PageV04P248 # قال أبو علي في المسائل العسكرية: " المنحل لا يخلو من أن يكون محمولا ~~على الحبل أو الحبال، وكلا الامرين قبيح " تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة ~~في الطول * تعرضا لم تعد عن قتلا لي (1) * قال أبو علي: قال " أبو الحسن ~~(1): يكون " عن قتلا لي " على الحكاية، ويكون يريد أن، فأبدل منها العين في ~~لغة من يقولون في أن: عن، وتسمى عنعنة تميم " انتهى. # والطول بكسر الطاء وتخفيف اللام، وشددت لما ذكرنا، وهو الحبل الذي يطول ~~للدابة فترعى فيه، ورواه صاحب العباب: # * تعرضا لم تأل عن قتل لي * أي: لم تقصر عن قتل، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى ~~تأويل: # ترى مراد نسعه المدخل * بين رجى الحيزوم والمرحل * مثل الزحاليف بنعف ~~التل * وقال ابن جنى في سر الصناعة: " يريد المدخل والمرحل ms686 فشدد "، إلى أن ~~قال: # إن تبخلي يا جمل أو تعتلى * أو تصبحي في الظاعن المولى # PageV04P249 # نسل وجد الهائم المغتل * ببازل وجناء أو عيهل كأن مهواها على الكلكل * ~~وموقعا من ثفنات زل موقع كفى راهب يضلى * في غبش الصبح وفى التجلي جمل: اسم ~~امرأة - بضم الجيم - وتعتلى: من الاعتلاال وهو التمارض والتمسك بحجة، ونسل: ~~من التسلية، وهي تطييب النفس، وهو جواب الشرط، والمغتل - بالغين المعجمة -: ~~الذي قد اغتل جوفه من الشوق والحب والحزن، كغلة العطش، و " ببازل " متعلق ~~بنسل، والبازل: الداخل في السنة التاسعة من الإبل ذكرا كان أم أنثى، ~~والوجناء: الناقة الشديدة، والعيهل: الناقة الطويلة، ومهواها: مصدر ميمي ~~بمعنى السقوط، والكلكل: الصدر، قال أبو علي: " استعمال العيهل والكلكل ~~بتخفيف اللام، قدر الوقف عليه فضاعف إرادة للبيان، وهذا ينبغي أن يكون في ~~الوقف دون الوصل، لان ما يتصل به في الوصل يبين الحرف وحركته، ويضطر الشاعر ~~فيجرى الوصل بهذه الاطلاقات في القوافي مجرى الوقف، وقد جاء ذلك في النصب ~~أيضا، قال: [من الرجز] * مثل الحريق وافق القصبا * وهذا لا ينبغي أن يكون ~~في السعة " انتهى والثفنة - بفتح المثلثة وكسر الفاء بعدها نون - وهو ما ~~يقع على الأرض من أعضاء الإبل إذا استناخ وغلظ كالركبتين، وزل - بضم الزاي ~~-: جمع أزل، وهو الخفيف، شبه الأعضاء الخشنة من الناقة بكثرة الاستناخة ~~بكفى راهب قد خشنتا من كثرة اعتماده عليهما في السجود، والغبش - بفتحتين -: ~~بقية الليل، وأراد بالتجلي النهار، قال السخاوي في سفر السعادة: " وهذا ~~الشعر لمنظور بن مرثد الأسدي، وقد روى لغيره، ويزاد فيه: PageV04P250 # إن صح عن داعى الهوى المضل * ضحوة ناسى الشوق مستبل أو تعدني عن حاجها ~~حاج لي * نسل وجد الهائم المغتل " انتهى. # ومستبل: من أبل من مرضه، إذا صح وتوجه إلى العافية، وتعدني: # تتجاوزنى، وحاج: جمع حاجة وقد تكلمنا على هذه الأبيات في شواهد شرح ~~الكافية بأبسط من هذا. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائة: [من الوافر] ~~128 - * ولا تبقى خمور الاندرينا * على أن [حق] (1) نون الأندرين في الكلام ms687 ~~السكون عند الوقف وهذا عجز وصدره: # * ألا هبي بصحنك فاصبحينا * وهو مطلع معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي و " ~~ألا " حرف يفتتح به الكلام ومعناه التنبيه، وهبي: فعل أمر مسند إلى ضمير ~~المخاطبة، ومعناه قومي من نومك يقال: هب من نومه يهب - بالضم - هبا، إذا ~~انتبه وقام من موضعه، والصحن: الكبير الواسع، واصبحينا: اسقينا الصبوح، وهو ~~الشرب بالغداة، وهو خلاف الغبوق، يقال: # صبحه صبحا - من باب نفع - واصطبح: أي شرب الصبوح، والعرب تسمى شرب الغداة ~~صبوحا - بفتح الصاد - وشرب نصف النهار قيلا - بفتح القاف - وشرب العشاء ~~غبوقا - بفتح الغين - وشرب الليل فحمة - # PageV04P251 # بفتح الفاء وسكون المهملة - وشرب السحر جاشرية - بالجيم والشين المعجمة - ~~وقد نظمها محمد التوجى (1) فقال: [من الطويل] صبوح وقيل والغبوق وفحمة * ~~لدى العرب العرباء يا صاح تعتبر لشرب غداة والظهيرة والعشا * وليل، وشرب ~~الجاشرية بالسحر وقوله " ولا تبقى الخ " أبقيت الشئ وبقيته بمعنى: أي لا ~~تبقيها لغيرنا وتسقيها سوانا، والمعنى ولا تدخرى خمر هذه القرية. ~~والاندرين: قرية بالشام، وهي معدن الخمر، وقيل: إنما هي أندر، وجمعها بما ~~حولها، وقيل: إنها أندرون، وفيها لغتان: منهم من يرفعه بالواو ويجره وينصبه ~~بالياء، ويفتح النون في كل ذلك، ولهذا قال " خمور الاندرينا " ومنهم من ~~يجعل الاعراب على النون ويجعل ما قبلها ياء في كل حال، وإنما فتح (2) هنا ~~في موضع الجر لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث، أو للعلمية والعجمة وقال أبو ~~إسحاق: " ويجوز أن تأتى بالواو، ويحتمل الاعراب على النون، ويكون مثل ~~زيتون، وخبرنا بهذا أبو العباس المبرد، ولا أعلم أحدا سبقه إليه " وقال أبو ~~عبيد في معجم ما استعجم: " الأندرين: قرية بالشام، وقال الطوسي: # قرية من قرى الجزيرة، وأنشد هذا البيت " وقال ياقوت في معجم البلدان: # " الأندرين: اسم قرية في جنوبي حلب، بينهما مسيرة يوم للراكب، في طرف ~~البرية ليس بعدها عمارة، وهي الان خراب ليس إلا بقية جدر، وإياها عنى عمرو ~~بن كلثوم بقوله: # * ولا تبقى خمور الاندرينا * وهذا ما لا شك فيه، سألت عنه ذوي المعرفة من ~~أهل حلب ms688 فكل وافق # PageV04P252 # عليه، وقد تكلف جماعة اللغويين لما لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية، ~~وألجأتهم الحيرة إلى أن شرحوا هذه اللفظة من هذا بضروب الشروح، فقال صاحب ~~الصحاح: الاندر: اسم قرية بالشام، إذا نسبت إليها تقول: هؤلاء الاندريون، ~~وذكر البيت، ثم قال: لما نسب الخمر إلى هذه القرية اجتمعت ثلاث ياءات ~~فخففها للضرورة كما قال الآخر: [من الوافر] * وما علمي بسحر البابلينا * ~~وقال صاحب كتاب العين: الاندرى، ويجمع الأندرين (يقال: هم الفتيان يجتمعون ~~من مواضع شتى، وأنشد البيت وقال الأزهري: الاندر قرية بالشام فيها كروم، ~~وجمعها الأندرين) (1) فكأنه على هذا المعنى أراد الاندريين فخفف ياء ~~النسبة، كما قال الأشعرين في الأشعريين، وهذا حسن منهم، صحيح القياس، ما لم ~~يعرف حقيقة اسم هذا الموضع، فأما إذا عرفت فلا افتقار بنا إلى هذا التكلف " ~~انتهى باختصار وتقدم ذكر هذه المعلقة مع ترجمة ناظمها في الشاهد الثامن ~~والثمانين بعد المائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده وهو الشاهد ~~التاسع والعشرون بعد المائة: [من الكامل] 129 - لعب الرياح بها وغيرها * ~~بعدي سوافى المور والقطر على أن تحريك الراء بالكسر لأجل حرف الاطلاق وهو ~~الياء (2)، وليس بشاذ اتفاقا، مع أن حقه السكون في غير الشعر # PageV04P253 # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، وقبله وهو مطلع القصيدة لمن الديار ~~بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر وهذا الاستفهام تعجب من شدة خرابها حتى ~~كأنها لا تعرف ولا يعرف سكانها، وقنة الشئ - بضم القاف وتشديد النون -: ~~أعلاه، وحجر - بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم -: قصبة اليمامة، وأل فيه ~~زائدة لضرورة الشعر، وقيل: العلم إنما هو الحجر بأل، وأقوين: أقفرن، يقال: ~~أقوت الدار إذا خلت من سكانها، والحجج - بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم ~~الأولى -: # جمع حجة - بالكسر أيضا - وهي السنة، وأراد بالشهر الشهور فوضع الواحد ~~موضع الجمع اكتفاء به، والسوافى: جمع سافية اسم فاعل من سفت الريح التراب ~~سفيا، إذا ذرته والمور - بضم الميم -: الغبار بالريح، والقطر: المطر قال ~~أبو عبيد: " ليس للقطر سواف، ولكنه أشركه في الجر " أقول: ms689 ليس هذا من الجر ~~على الجوار، لأنه لا يكون في النسق، ووجهه أن الرياح السوافى تذرى التراب ~~من الأرض وتنزل المطر من السحاب وقد شرحنا هذين البيتين شرحا وافيا في ~~الشاهد الرابع والسبعين بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية وأنشد بعده، ~~وهو الشاهد الثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: # [من الرجز] 130 - لقد خشيت أن أرى جدبا * في عامنا ذا بعد ما أخصبا إن ~~الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا * ~~كأنه السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا ~~PageV04P254 # على أن تحريك المضعف للوقف كثير، وليس ضرورة عند سيبويه تقدم قبله أن هذا ~~النقل خلاف نصه، وهو في هذا تابع لقول المفصل: # " وقد يجرى الوصل مجرى الوقف، منه قوله: # * مثل الحريف وافق القصبا * ولا يختص بحال الضرورة، يقولون: ثلثهربعة، ~~وفى التنزيل (لكنا هو الله ربى) " انتهى وقد رد عليه الأندلسي في شرحه قال: ~~" جمع في هذا الفصل بين ما لا يجوز إلا في الضرورة وبين ما يجوز في غيرها، ~~فقوله " ولا يختص هذا بحال الضرورة " ينبغي أن يكون في آخر الفصل حتى يرجع ~~إلى ثلثهر بعة، و (لكنا هو الله ربى) أو يعنى به أن التشديد في الوقف لا ~~يختص بالضرورة، فأما أن يعنى به أن تحريك المشدد لأجل الوقف يجوز في غير ~~الضرورة فمما لا يعرف، فإنه من المشهور أن من جملة المعدود في الضرورات ~~تشديد المخفف، وأصله الوقف، ثم للشاعر أن يجرى الوصل محرى الوقف، بل غير ~~سيبويه لا يجيز التشديد في المنصوب إلا في الشعر، فكيف لا يختص هذا ~~بالضرورة " انتهى. # ونقله ابن المستوفى وسلمه، قال: " إنما أراد الزمخشري بقوله " ولا يختص ~~بالضرورة " ما ذكره من قوله " وقد يجرى الوصل مجرى الوقف " ولم يرد أن ~~تحريك المشدد لأجل الوقف جائز، ولهذا علله بثلثهربعة، و (لكنا هو الله ~~ربى)، فلا شبهة في أن هذين الموضعين أجري فيهما الوصل مجرى الوقف، وهما من ~~كلام فصحاء العرب والوارد في الكتاب ms690 العزيز، وأما إسناده البيت ليريك صورة ~~إجراء الوصل مجرى الوقف لا أنه ممن يخفى عليك ذلك " انتهى. # وبالغ ابن يعيش في شرحه فعمم، قال: " قد يجرى الوصل مجرى الوقف، وبابه ~~الشعر، ولا يكون في حال الاختيار، من ذلك قولهم: السبسبا والكلكل، ~~PageV04P255 # وربما جاء ذلك في غير الشعر تشبيها بالشعر، ومن ذلك ما حكاه سيبويه من ~~قولهم في العدد: ثلثهر بعة، ومنه (لكنا هو الله ربى) في قراءة ابن عامر ~~بإثبات الألف " هذا كلامه وهو غير جيد، والأولى التفصيل، وحرره ابن عصفور ~~بقوله في كتاب الضرائر: " ومنها تضعيف الاخر في الوصل إجراء له مجرى الوقف، ~~نحو قول ربيعة بن صبيح [من الرجز]: # * تترك ما أبقى الدبا سبسبا * الأبيات فشدد آخر سبسبا والقصبا والتهبا في ~~الوصل ضرورة، وكأنه شدد وهو ينوى الوقف على الباء نفسها، ثم وصل القافية ~~بالألف فاجتمع له ساكنان فحرك الباء وأبقى التضعيف، لأنه لم يعتد بالحركة ~~لكونها عارضة، بل أجري الوصل مجرى الوقف، ومثل ذلك قول الاخر: # ببازل وجناء أو عيهل * كأن مهواها على الكلكل يريد أو عيهل وعلى الكلكل، ~~فشدد " انتهى. # وقال شارح شواهد أبى على الفارسي: " جلبه شاهدا على أن الشاعر لم يحدث ~~فيه أكثر من القطع لألف الوصل " (1) وهذه الأبيات الثمانية نسبها الشارح ~~المحقق تبعا لابن السيرافي وغيره إلى رؤبة، وقد فتشت ديوانه فلم أجدها فيه ~~(2) وقال أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب: " توهم ابن السيرافي أن ~~الأراجيز # PageV04P256 # كلها لرؤبة، لأجل أن رؤبة كان راجزا، وهذه عامية، وليست الأبيات لرؤبة، ~~بل هي من شوارد الرجز لا يعرف قائلها، والأبيات التي جاء بها مختل أكثرها، ~~والصواب: # إني لأرجو (1) أن أرى جدبا * في عامكم ذا بعد ما أخصبا إذا الدبا فوق ~~المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما أبقى الدبا سبسبا * أو كالحريق ~~وافق القصبا والتبن والحلفاء فالتهبا * كأنه السيل إذا اسلحبا وتمام ~~الأبيات ولا يتم معنى البيت إلا بها: # حتى ترى البويزل الازبا * والسدس الضواضى المحبا من عدم المرعى قد اجلعبا ~~" انتهى. # قلت: بقى بيت ms691 آخر لم يورده، وهو: # * تبا لأصحاب الشوى تبا * ونسبها ابن عصفور وابن يسعون نقلا عن الجرمي ~~والسخاوي إلى ربيعة بن صبيح، وكذا قال شارح أبى على الفارسي والله أعلم. # وأورد الأبيات ابن هشام اللخمس في شرح أبيات الجمل كرواية الشارح، وقال: ~~أخبر أنه إنما خاف الجدب لأجل الجراد الذي هب في متون الأرض، فأكل ما مر ~~عليه، ثم هبت الريح فاقتلعت ما أبقى الدبا ولم تترك شيئا من المرعى # PageV04P257 # ولا غيره، فشبهها بالسيل في حمله ما يمر عليه، أو بالنار إذا وافقت القصب ~~والتبن والحلفاء، فإنها تحطم جميعها وقوله بعد " ما أخصبا " ما: مهيئة عند ~~المبرد، ومصدرية عند سيبويه " انتهى. # ورواية أبى محمد الأعرابي دعاء على المخاطبين بخلاف الرواية الأولى فإنها ~~إخبار عما وقع، وأرى بصرية، والجدب - بفتح الجيم وسكون الدال -: # نقيض الخصب والرخاء، ومكان جذب أيضا وجديب: بين الجدوبة، وأرض جدبة، ~~وأجدب القوم: أصابهم الجدب، وأجدبت أرض كذا: وجدتها جدبة، قال السخاوي في ~~سفر السعادة: " وجدبا أصله جدبا بإسكان الدال، وإنما حركها لالتقاء ~~الساكنين حين شدد الباء، وإنما حركها بالفتح لأنها أقرب الحركات إليه " ~~وقال في موضع آخر: " وشدد الباء في الشعر في الوصل تشبيها بحال الوقف " ~~وقال أبو الفتح: " لا يقال في هذا إنه وقف ولا وصل " وقوله " أخصبا " هو من ~~الخصب - بالكسر - نقيض الجدب، وأخصبت، ومكان مخصب وخصيب وأخصب القوم إذا ~~صاروا إلى الخصب. قال السخاوي و " أما قوله: # أخبأ [فإنه] يروى بفتح الهمزة وكسرها، فالفتح على أنه أخصب يخصب إخصابا، ~~وشدد الباء، كما قال: القصبا، ومن رواه بالكسر كان مثل احمر، إلا أنه قطع ~~همزة الوصل " انتهى. # وكل منهما ضرورة إلا أن تشديد الباء أخف من قطع همزة الوصل، فإنه لحن في ~~غير الشعر، وقول العيني: " جدبا بتشد الباء هو نقيض الخصب، وقوله: # أخصبا بتشديد الباء ماض من الخصب " لا يعرف منه هل الدال مفتوحة أم لا ~~ولا يعرف هل حركة الهمزة من أخصبا مفتوحة أم مكسورة. وقوله " إن الدبا الخ ~~" يروى بكسر همزة إن وبفتحها، ms692 وعلى رواية " إذ الدبا " إذا شرطية وجوابها ~~PageV04P258 # تترك، والدبا - بفتح الدال بعدها موحدة - قال صاحب الصحاح: " هو الجراد ~~قبل أن يطير، الواحدة دباة " والمتون: جمع متن، وهو المكان الذي فيه صلابة ~~وارتفاع، ودب: تحرك، من دب على الأرض يدب دبيبا، وكل ماش على الأرض دابة ~~ودبيب، والألف للاطلاق، وتشديد الباء أصلى لا للوقف، وفاعل دب ضمير الدبا، ~~وفيه جناس شبه الاشتقاق، وقوله " بمور " الباء متعلقة بهبت، والمور - بضم ~~الميم -: الغبار، والسبسب - كجعفر -: القفر، والمفازة، وتشديد الباء ~~للضرورة، وهو المفعول الثاني لتترك، و " ما " هو المفعول الأول إن كان ترك ~~بمعنى جعل وصير، وإن كان بمعنى خلى المتعدى إلى مفعول واحد وهو " ما " ~~الواقعة على النبات، فسبسب حال من " ما " وفاعل تترك ضمير الريح، والمراد ~~كسبسب، على التشبيه، وأراد تترك الريح المكان الذي أبقى فيه الدبا شيئا من ~~النبات أجرد لا شئ فيه، لأنها جففت النبت وحملته من مكان إلى مكان، ورواه ~~بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: # * تترك ما انتحى الدبا سبسبا * وقال: المراد انتحاه: أي قصده، فحذف ~~الراجع إلى الموصول، وقوله " كأنه " أي كان الدبا، واسلحب اسلحبابا بالسين ~~والحاء المهملتين: أي امتد امتدادا، هذا على الرواية المشهورة، وأما على ~~رواية أبى محمد الأعرابي فهو متأخر عن البيتين بعده، ويكون ضمير " كأنه " ~~للحريق: أي كأن صوت التهاب النار في القصب والحلفاء والتبن صوت السيل ~~وجريه، ويكون على روايته قوله " أو كالحريق " معطوفا على قوله " سبسبا "، ~~فيكون الجار والمجرور في محل نصب، وروى السخاوي الأبيات بالرواية المشهورة، ~~وقال: " وأنشده أبو علي " مثل الحريق " بدل قوله " أو كالحريق " فيكون ~~منصوبا على الحال من الضمير في اسلحبا: أي اسلحب مثل الحريق، أو على أنه ~~نعت لمصدر محذوف: PageV04P259 # أي اسلحبابا مثل اسلحباب الحريق: أي امتد الدبا وانتشر امتداد النار في ~~القصب والتبن والحلفاء " وقال العيني: قوله " مثل الحريق " هكذا هو في ~~رواية سيبويه، وفى رواية أبى على " أو كالحريق ". # أقول: ليس هذا البيت من شواهد سيبويه البتة، وإنما أورد سيبويه البيتين ~~الأولين فقط، ms693 والنقل عن أبي على معكوس، وتشديد الباء من القصبا والتهبا ~~ضرورة، والتبن بكسر المثناة وتسكين الموحدة، والحلفاء: نبت في الماء، قال ~~أبو زيد: واحدتها حلفة، مثل قصبة وطرفة، وقال الأصمعي حلفة بكسر اللام، ~~وقوله " حتى ترى البويزل إلخ " هو مصغر البازل من بزل البعير بزولا من باب ~~قعد، إذا فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، فهو بازل، يستوى فيه المذكر ~~والمؤنث، والازب - بالزاي المعجمة -: وصف من الزبب، وهو طول الشعر وكثرته، ~~وبعير أزب، ولا يكاد يكون الازب إلا نفورا، لأنه ينبت على حاجبيه شعيرات، ~~فإذا ضربته الريح نفر، وقال السخاوي: الارزب - بكسر الهمزة وسكون الراء ~~المهملة بعدها زاي - قال الارزب الضخم الشديد، وقوله " والسدس الضواضى الخ ~~" السدس - بفتحتين -: السن التي قبل البازل يستوى فيه المذكر والمؤنث، لان ~~الإناث في الأسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل، قال صاحب ~~الصحاح، والضواضي: بضادين معجمتين الأولى مضمومة، وهو الجمل الضخم، كذا في ~~القاموس، والمحب - بفتح الحاء -: # المحبوب، واجلعب: بالجيم، في الصحاح: " واجلعب الرجل اجلعبابا، إذا اضطجع ~~وامتد وانتصب، واجلعب في السير إذا مضى وجد " انتهى، ورواه السخاوي قد ~~اقرعبا: بالقاف والراء والعين المهملتين، وقال: " اقرعب: اجتمع وتقبض من ~~الضر، أي الهزل " انتهى: وليست هذه المادة في الصحاح، والجملة حال من ~~البويزل والسدس، والألف للتثنية، وترى بصرية، الشوى بفتح الشين PageV04P260 # المعجمة وكسر الواو، قال السخاوي: هو الشاء (1) وقال العيني: " تبا: أي ~~خسرانا وهلاكا لأصحاب الشاء، لأنها أقل احتمالا للشدة " انتهى. وفى الصحاح: ~~والشاة من الغنم: تذكر وتؤنث، وأصلها شاهة، وجمعها في القلة شياه بالهاء، ~~وفى الكثرة شاء، وجمع الشاء شوى. # * * * وأنشد بعده وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه [من الرجز] 131 - عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبني لم أضربه ~~على أن ضمة الباء منقولة من الهاء إليها للوقف قال سيبويه: " هذا باب ~~الساكن الذي تحركه في الوقف إذا كان بعده هاء المذكر الذي هو علامة الاضمار ~~ليكون أبين لها كما أردت ذلك في الهمزة، وذلك قولك ضربته واضربه، وقده ms694 ومنه ~~وعنه، سمعنا ذلك من العرب، ألقوا عليه حركة الهاء حيث حركوا لتبيانها، قال ~~زياد الأعجم: # عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبني لم أضربه وقال أبو النجم: [من ~~الرجز] * فقربن هذا وهذا أزحله " اه‍ * قال الأعلم: " الشاهد فيه نقل حركة ~~الهاء إلى الباء في الأول، وإلى اللام في الثاني ليكون أبين في الوقف، لان ~~مجيئها ساكنة بعد ساكن أخفى لها، وعنزة: # قبيلة من ربيعة بن نزار، وهم عنزة بن أسد بن ربيعة، وزياد الأعجم من عبد ~~القيس، وسمى الأعجم للكنة كانت فيه، ومعنى أزحله أبعده " انتهى # PageV04P261 # وهو بالزاي المعجمة والحاء المهملة، يقال: زحل عن مكانه زحولا: أي تنحى ~~وتباعد وزحلته تزحيلا: بعدته، و " من عنزي " متعلق بعجبت، وما بينهما ~~اعتراض. # * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه: # [من الرجز] 132 - بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا على ~~أنه يوقف على حرف واحد فيوصل بألف كما هنا، والتقدير وإن شرا فشر، ولا أريد ~~الشر إلا أن تشاء. # ولم يورد سيبويه هذا البيت في باب من أبواب الوقف، وإنما أورده في باب ~~إرادة اللفظ بالحرف الواحد من أبواب التسمية، وهذا نصه: (1) " قال الخليل ~~يوما وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفضوا بالكاف التي في لك، ~~والكاف التي في مالك، والباء التي في ضرب؟ فقيل له: تقول: باء، كاف، فقال: ~~إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول: كمه، وبه، فقلنا: # لم ألحقت الهاء؟ فقال: رأيتهم قالوا عه فألحقوا هاء [حتى صيروها يستطاع ~~الكلام بها]، لأنه لا يلفظ بحرف، فإن وصلت قلت " ك و ب فاعلم يا فتى "، كما ~~تقول " ع يا فتى " فهذه طريقة كل حرف كان متحركا، وقد يجوز أن تكون الألف ~~هنا بمنزلة الهاء، لقربها منها وشبهها بها، فتقول: " أبا " و " كا " كما ~~تقول: " أنا " وسمعت من العرب من يقول: " ألا تاء، بلى فان " فإنما أرادوا ~~ألا تفعل وبلى فافعل، ولكنه قطع كما كان قاطعا بالألف في " أنا "، # PageV04P262 # وشركت ms695 الألف الهاء كشركتها في قوله " أنا "، بينوها بالألف كبيانهم ~~بالهاء في هية وهنة وبغلتية، قال الراجز: # بالخير خيرات وإن شرا فان * ولا أريد الشر إلا أن تا يريد إن شرا فشر، ~~ولا أريد الشر إلا أن تشاء " انتهى كلامه. # قال الأعلم: " الشاهد في لفظه بالفاء " من قوله " فشر " والتاء من قوله " ~~تشاء " ولما لفظ بهما وفصلهما مما بعدهما ألحقهما الألف للسكت عوضا من ~~الهاء التي يوقف عليها، كما قالوا " أنا " و " حيهلا " في الوقف، والمعنى ~~أجزيك بالخير خيرات، وإن كان منك شر كان منى مثله، ولا أريد الشر إلا أن ~~تشاء، فحذف لعلم السامع " انتهى. # وكذا أورده المبرد في الكامل قال: " حدثني أصحابنا عن الأصمعي، وذكره ~~سيبويه في كتابه، ولم يذكر قائله، ولكن الأصمعي قال: كان أخوان متجاوران لا ~~يكلم واحد منهما صاحبه سائر سنته حتى يأتي وقت الرعى فيقول أحدهما للاخر " ~~ألا تا " فيقول الاخر " بلى فان " يريد ألا تنهض فيقول الاخر: بلى فانهض، ~~وحكس سيبويه في كتابه * بالخير خيرات وإن شرا فان * الخ يريد إن شرا فشر ~~ولا أريد الشر إلا أن تريد " انتهى. # وهذا على رواية الألف الواحدة، وأما الرواية بألف بعد همزة في البيت فقد ~~قال ابن جنى في سر الصناعة: " أنشدنا أبو علي: # بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا والقول في ذلك أنه ~~يريد " فان " و " تا " ثم زاد على الألف ألفا أخرى توكيدا كما تشبع الفتحة، ~~فتصير ألفا كما تقدم، فلما التقت ألفان حرك الأولى فانقلبت همزة، وقد ~~أنشدنا أيضا " فان " و " تا " بألف واحدة " انتهى. PageV04P263 # وفيه أمور: أحدها: ظاهر كلام هؤلاء جوازه، وبه صرح الشارح المحقق تبعا ~~لجماعة منهم الفراء، قال في تفسير سورة (ق): " ويقال: إن (ق) جبل محيط ~~بالأرض، فإن يكن كذلك فكأنه في موضع رفع: أي هو قاف، والله أعلم، وكان ~~لرفعه أن يظهر لأنه اسم وليس بهجاء، فلعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كما قال ~~الشاعر: [من السريع] * قلنا لها قفى فقالت فاف * ذكرت ms696 القاف وأرادت القاف ~~من الوقف: أي إني واقفة " انتهى. # ومنهم أبو إسحاق الزجاج رحمه الله، قال في أول سورة البقرة: " وأختار من ~~هذه الأقوال التي حكينا في (ألم) بعض ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما، ~~وهو أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل على الكلمة التي هو منها، قال الشاعر: # قلت لها قفى فقالت قاف * لا تحسبى أنا نسينا الايجاف فنطق بقاف فقط يريد ~~قالت: أقف، وقال الشاعر أيضا: [من السريع] نا دوهم أن الجموا ألا تا * ~~قالوا جميعا كلهم ألافا تفسيره نادوهم أن ألجموا، ألا تركبون؟ قالوا جميعا ~~ألا فاركبوا، فإنما نطق بتا وفا كما نطق الأول بقاف، وأنشد بعض أهل اللغة ~~للقيم بن أوس: # بالخير خيرات وإن شرافا * ولا أريد الشر إلا أن تا أنشده جميع البصريين ~~هكذا " انتهى. # وتبعه الامام البيضاوي فقال: " ويجوز أن تكون إشارة إلى كلمات هي منها، ~~اقتصرت عليها اقتصار الشاعر في قوله: # * قلت لها قفى، فقالت: قاف * كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال: الألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ملكه، وعنه أنه " ألر " و " حم ~~" و " ن " مجموعها PageV04P264 # الرحمن، وعنه أن " ألم " معناه أنا الله أعلم، ونحو ذلك في سائر الفواتح، ~~وعنه أن الألف من الله، واللام من جبريل والميم من محمد: أي القرآن منزل من ~~الله عز وجل بلسان جبريل على محمد صلى الله تعالى عليهما وسلم " انتهى. # ومنهم ابن جنى قاله في باب (شجاعة العربية) (1) من الخصائص، وقال أيضا في ~~المحتسب عند توجيه قراءة (يا حسره على العباد) من سورة يس: " قرأ جماعة (يا ~~حسره) بالهاء ساكنة، وفيه نظر، لان قوله (على العباد) متعلقة بها أو صفة ~~لها، وكلاهما لا يحسن الوقوف عليها دونه، ووجهه عندي أن العرب إذا أخبرت عن ~~الشئ غير معتمد ولا معتزمة عليه أسرعت فيه، ولم تتأن على اللفظ المعبر به ~~عنه، وذلك كقوله: # * قلنا لها قفى، فقالت: قاف * معناه وقفت، فاقتصر من جملة الكلمة على حرف ~~منها تهاونا بالحال وتثاقلا عن ms697 الإجابة واعتماد المقال... إلى آخر ما ذكره ~~". # وذهب جماعة إلى أن هذا ضرورة لا يجوز في فصيح الكلام، قال المبرد بعد ما ~~نقلناه عنه: " وهذا ما تستعمله الحكماء، فإنه يقال: إن اللسان إذا كثرت ~~حركته رقت عذبته (2).... إلى آخر ما ذكره " ومنهم أبو الحسن الأخفش، قال ~~فيما كتبه على نوادر أبى زيد: " وهذا الحذف كالايماء والإشارة، يقع من بعض ~~العرب لفهم بعض عن بعض ما يريد، وليس هذا هو البيان، لان البيان ما لم يكن ~~محذوفا وكان مستوفى شائعا، حدثنا أبو العباس المبرد قال: حدثنا أصحابنا عن ~~الأصمعي قال: كان أخوان من العرب يجتمعان في موضع لا يكلم أحدهما الاخر إلا ~~في وقت النجعة (3)، فإنه يقول # PageV04P265 # لأخيه " ألا تا " فيقول الاخر " بلى فان " يريد ألا ترحل وألا تنتجع؟ ~~فيقول الاخر: بلى فارحل، بلى فانتجع، وأما ما رواه أبو زيد * إلا أن تأا * ~~فإن هذا من أقبح الضرورات، وذلك أنه لما اضطر حرك ألف الاطلاق، فخرجت عن ~~حروف المد واللين فصارت همزة " انتهى. # ومنهم المرزباني، قال في كتاب الموشح: " زعم أبو عبيدة أن حكيم بن معية ~~التميمي قال: [من الرجز] قد وعدتني أم عمرو أن تا * تدهن رأسي (1) وتفليني ~~وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا (2) * وقال آخر: # * بالخير خيرات وإن شرافا * إلخ يريد فشر، أو يريد إلا أن تريد، قال: ~~فسألت عن ذلك الأصمعي، فقال: # هذا لي بصحيح في كلامهم، وإنما يتكلمون به أحيانا، قال: وكان رجلان من ~~العرب أخوان ربما مكثا عامة يومهما لا يتكلمان، قال: ثم يقول أحدهما " ~~ألاتا " يريد ألا تفعل، فيقول صاحبه " بلى فان " يريد فافعل، وليس هذا ~~بكلام مستعمل في كلامهم " انتهى. # ومنهم ابن عصفور، قال في كتاب الضرائر: " ومنه قول الاخر: # نادوهم أن ألجموا ألاتا * قالوا جميعا كلهم ألافا يريد قالوا: ألا ~~تركبون، ألا فاركبوا، فحذف الجملة التي هي اركبوا، # PageV04P266 # واكتفى بحرف العطف وهو الفاء، ولولا الضرورة لم يجز ذلك، وكذلك أيضا ~~اكتفاؤه بالتاء من " تركبون "، وحذف سائر الجملة إنما ساغ للضرورة، ومثل ~~ذلك قول الاخر: ms698 # بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر دلا أن تأا أراد فأصابك الشر، ~~فاكتفى بالفاء والهمزة وحذف ما بعدهما وأطلق الهمزة بالألف، وأراد بقوله " ~~إلا أن تأا " إلا أن تأبى الخير، فاكتفى بالتاء والهمزة وحذف ما بعدهما ~~وحرك الهمزة بالفتح وأطلقها بالألف، ونحو من ذلك قول الاخر: # * قلت لها قفى فقالت قاف * يريد قد وقفت، فاكتفت بالقاف، ومثل ذلك أيضا - ~~إلا أن الدليل على المحذوف متأخر عنه - قوله: # قد وعدتني أم عمرو أن تا * تدهن رأسي وتلفيني وا * وتمسح القنفاء حتى ~~تنتا * ألا ترى أنه حذف ما بعد التاء والواو من غير أن يتقدم له دليل على ~~ذلك المحذوف، ثم أعادها مع ما كان قد حذفه ليبين المعنى الذي أراده قبل " ~~انتهى. # والرجز الذي أنشده ابن عصفور مختصر، رواه بتمامه أبو علي بن المستنير ~~المعروف بقطرب في كتاب الرد على أهل الالحاد في آي القرآن، قال: " قال ~~غيلان: # نادوهم أن ألجموا ألاتا * ثم تنادوا بعد تلك الضوضا * منهم بهاب وهل ~~وبابا * وأنشد قطرب قبله: [من الرجز] ما للظليم عال (1) كيف لا يا * ينقد ~~عنه جلده إذا يا # PageV04P267 # * أهبى (1) التراب فوقه إهبايا * قال يا ثم ابتدأ كلامه " انتهى. # الأمر الثاني (2) أن الرجز الذي أنشده الشارح وسيبويه إنما هو " فأا " و ~~" تأا " بهمزة بعدها ألف، كما أنشده أبو زيد في نوادره، قال فيها: " قال ~~لقيم ابن أوس من بنى أبى ربيعة بن مالك: # إن شئت أشرفنا كلانا فدعا * الله جهدا (3) ربه فأسمعا بالخير خيرات وإن ~~شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا أجاب بها امرأته إذ تقول له: # قطعك الله الكريم (4) قطعا * فوق الثمام قصدا مرصعا (5) تالله ما عديت ~~إلا ربعا * جمعت فيه مهر بنتي أجمعا وقوله " إن شرا فأا " أراد فالشر، ~~فأقام الألف مقام القافية، وقوله " إلا أن تأا " إلا أن تشائي ذلك، وقولها: ~~" ما عديت إلا ربعا " ما سقت وصرفت إلينا إلا ربعا من مهر ابنتي " انتهى ~~كلام أبى زيد، وكذا أسنده ابن عصفور في # PageV04P268 # كتاب الضرائر، وأبو ms699 حيان في الارتشاف، قال فيه: " وقد يوقف على حرف واحد ~~كحرف المضارعة يليه ألف نحو قوله: # جارية قد وعدتني أن تا * تدهن رأسي وتفليني وا * وتمسح القنفاء حتى تنتا ~~* أو يؤتى بهمزة بعد لحرف بعدها ألف، نحو قوله: # بالخير خيرات وإن شرا فأا * ولا أريد الشر إلا أن تأا يريد فشرا وإلا أن ~~تشاء " انتهى. # فلا يستقيم على هذا إلا أن يهمز فأا وتأا لتكون الهمزة بإزاء العين في " ~~دعا " و " أسمعا " قال السيرافي: " وكذا أنشد هذا الشعر، وأراد فأفعل، فحذف ~~وأطلق الهمزة بالألف لأنها مفتوحة، وقال أبو زيد أراد فالشر إن أردت الخ، ~~والذي ذكرته (1) آثر في نفسي، لان فيه همزة مفتوحة، والذي ذكره أبو زيد ليس ~~فيه همزة إلا أن تقطع ألف الوصل من الشر، وفيه قبح، وقول أبى زيد في " إلا ~~أن تأا " إنه أراد تشائي: يعنى أنه حذف الشين والألف واكتفى بالتاء والهمزة ~~وأطلقها للقافية، والهمزة مكسورة من تشائي لان الخطاب لمؤنث، والهمزة من ~~تأا مفتوحة، وأحب إلى من قول (1) ما قاله إلا أن تأبى الخير " انتهى. # وتقدير ابن عصفور فأصابك الشر مثل تقدير فأفعل، وعلى هذا التدقيق يضمحل ~~قولهم: قد يوقف على حرف فيوصل بهمزة تليها ألف، وأصل الهمزة ألف قلبت همزة، ~~لأنه يكون إنما وقعت على حرفين من الكلمة مع ألف الاطلاق، وفى جعل الهمزة ~~كالعين في " دعا " و " أسمعا " عيب من عيوب القافية، وهو الأكفاء، (2) ~~وسهله قرب مخرج العين والهمزة، وتقدير المبرد في الكامل وتبعه بعضهم # PageV04P269 # خطأ، لان الأصل في هذا الباب إذا لفظ بالحرف أن يترك على حركته ويزاد ~~عليه في الوقف هاء السكت أو ألف الوصل، كما أجاز سيبويه أن يوقف بالألف في ~~المفتوحة عوضا من الهاء، والتاء من " تريد " مضمومة فكان يلزم إبقاء ضمتها، ~~ولا يصح ذلك في الشعر، إلا أن تقول: إنه فتحها من أجل ألف الاطلاق بعدها، ~~فيحتاج إلى تعليل آخر. # الأمر الثالث أن هذا الشعر خطاب لامرأة، فيجب أن يكون المقدر مؤنثا كما ~~قدره أبو زيد، وتقديره ms700 مذكرا غفلة عن سياق الشعر وأصله. # وقوله " إن شئت أشرفنا الخ " بكسر التاء من شئت خطاب لامرأته، وأشرفنا: ~~أي علونا شرفا - بفتحتين - وهو المكان العالي، وكلانا: تأكيد ل‍ " نا " ~~وكلا: مفرد اللفظ مثنى المعنى، ويجوز مراعاة كل منهما، ولهذا أعاد الضمير ~~من دعا إليها مفردا: أي دعا كل منا، ولو أعاد الضمير باعتبار معناه لقال ~~دعوا وقطع همزة الوصل لضرورة الشعر، وربه: بدل منه، وجهدا: منصوب مفعول ~~مطلق بتقدير مضاف: أي دعاء جهد، أو حال بتقدير جاهدا، والجهد - بالفتح -: # الوسع والطاقة، و " أسمعا " من أسمعت زيدا: أي أبلغته، فهو سميع، والدعاء ~~يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه، وإلى ثان بحرف جر، يقال: دعوت الله أن يفعل ~~كذا: أي يفعل كذا، ودعوت الله: أي ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده، ~~والتقدير هنا أن يجزى أحدنا بمقابلة الخير خيرات، وإن كان فعله شرا فأصابه ~~بشر، ولا أريد لك الشر إلا أن تأبى الخير ومن هنا تعرف أن تقدير ابن عصفور ~~هو الجيد، لا تقدير السيرافي، وأن شرح الأعلم من قبيل الرجم بالظنون وقوله ~~" قطعك الله الكريم قطعا ". هو دعاء عليه، والقطع: جمع قطعة، والثمام - ~~بالثاء المثلثة -: نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، والقصد: # جمع قصدة، وهي القطعة من الشئ إذا انكسر، ككسر جمع كسرة، PageV04P270 # والمرصع - بفتح الصاد المهملة المشددة -: الملقى والمطرح، والربع - بضم ~~وفتح الموحدة - هو الفصيل ينتج في الربيع في أول النتاج والأنثى ربعة ولقيم ~~بن أوس: شاعر إسلامي وأما الشعر الاخر * قلت لها قفى: فقالت قاف * فهو أول ~~رجز للوليد بن عقبة بن أبي معيط، أورد بقيته أبو الفرج الأصبهاني في ~~الأغاني في ترجمته، قال: " لما شهد على الوليد بن عقبة عند عثمان ابن عفان ~~- رضي الله عنه ربه الملك المنان - بشرب الخمر وكتب إليه يأمره بالشخوص ~~فخرج وخرج معه قوم فيهم عدى بن حاتم رضي الله عنه، فنزل الوليد يوما يسوق ~~بهم، فقال يرتجز: # قلت لها قفى فقالت قاف * لا تحسبينا قد نسينا الايجاف والنشوات من معتق ~~صاف (1) * وعزف ms701 قينات علينا عزاف فقال له عدى: إلى أين تذهب بنا؟ أقم وقد ~~تخيل في العصام كعادته في حاشيته القاضي شيئا حتى أخرجه عن موضع الاستشهاد، ~~قال: " ويمكن أن يكون أمرا من قافاه بمعنى قفاه: أي تبعه فإن فاعل يجئ ~~بمعنى فعل، نحو سافر، ويناسب كل المناسبة بما قبله وبما بعده، فيقول: قلت ~~لها قفى حتى تستريحي من نصب السفر والسير، فقالت قاف: أي قافنى واتبعني ولا ~~تصاحبني في السير، فإنكم قد فترت وحصل لك الكلال، فقلت: لا تحسبينا... الخ، ~~بل كان المقصود استراحتك " هذا كلامه. # وفيه أن فاعل بمعنى فعل سماعي، كما نصوا عليه في علم الصرف، # PageV04P271 # والايجاف: متعدى وجف الفرس والبعير وجيفا، إذا عدا، وأوجفته، إذا أعديته، ~~وهو العنف في السير، وقولهم " ما حصل بإيجاف " أي: بأعمال الخيل والركاب في ~~تحصيله بالسير، ورجل نشوان مثل سكران، و " من معتق " أي: من خمر معتق، ~~والعزف - بالعين المهملة والزاي المعجمة -: مصدر من عزف عزفا من باب ضرب، ~~وإذا لعب بالمعازف، وهي آلات يضرب بها، الواحد عزف كفلس على غير قياس، ~~والمعزف - بكسر الميم -: نوع من الطنابير (1) يتخذه أهل اليمن، وقيل: إنه ~~العود، وقال الجوهري: المعازف الملاهي، والقينة - بفتح القاف -: الأمة ~~البيضاء، مغنية كانت أو غيرها وقيل: تختص بالمغنية، وعزاف - بالضم -: جمع ~~عازفة، وروى أيضا: # * وعزف قينات لنا بمعزاف * وأصله معزف، فتولدت الألف من إشباع الفتحة. # والوليد بن عقبة: هو أخو عثمان بن عفان رضي الله عنه لامه، وكان فاسقا، ~~وولى لعثمان رضي الله عنه الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، ~~فشرب الخمر، وشهد عليه بذلك، فحده وعزله. # وأما الشعر الثالث، وهو: # * قد وعدتني أم عمرو وأن تا * الخ فقد رواه ابن الأعرابي في نوادره كذا: # * جارية قد وعدتني أن تا * الخ والقنفاء: بفتح القاف وسكون النون بعدها ~~فاء، قال الليث: الاذن القنفاء أذن المعزى إذا كانت غليضة كأنها نعل ~~مخصوفة، ومن الانسان إذا كانت لا أطر لها، والكمرة القنفاء: أي رأس الذكر. # PageV04P272 # وكان لهمام بن مرة ثلاث ms702 بنات آلى أن لا يزوجهن أبدا، فلما طالت بهن ~~العزوبة قالت إحداهن بيتا وأسمعته كأنها لا تعلم أنه يسمع ذلك، فقالت: # أهمام بن مرة إن همى * لفى اللائي يكون مع الرجال فأعطاها سيفا، وقال: ~~السيف يكون مع الرجال، فقالت لها التي تليها: # ما صنعت شيئا! ولكني أقول: # أهمام بن مرة إن همى * لفى قنفاء مشرفة القذال فقال: وما قنفاء؟ تريدين ~~معزى؟ فقالت الصغرى: ما صنعت شيئا! # ولكني أقول: # أهمام بن مرة إن همى * لفى عود أسد به مبالى فقال: أخزاكن الله!! وزوجهن. # وأنشد غير الليث: # وأم مثواي تدرى لمتى * وتغمز القنفاء ذات الفروة و " تنتا " مضارع نتا ~~نتوا، وفى المثل " تحقره وينتا " أي: يرتفع، وكل شئ يرتفع فهو نأت، وهو ~~مهموز، وقد سهل الشاعر همزة هنا ألفا، يريد ثمن ذكره فينعط. # وهذا الشعر لحكيم بن معية التميمي، كما قال المرزباني، وحكيم بالتصغير، ~~ومعية: تصغير معاوية، وهو راجز إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الرابع ~~والأربعين بعد الثلاثمائة، من شواهد شرح الكافية. # وأما الشعر الرابع، وهو * نادوهم ألا الجموا ألاتا * الخ فقد رواه أبو ~~علي القالي في كتاب المقصور والممدود، كذا: " قال الراجز: # ثم تنادوا بعد تلك الضوضا * منهم بهاب وبهل ويايا ناداهم ألا الجموا ~~ألاتا * قالوا جميعا كلهم ألافا PageV04P273 # والضوضا يمد ويقصر، قال الفراء: الضوضاء ممدود جمع ضوضاة " انتهى وفى ~~الصحاح الضوضاة أصوات الناس. وجلبتهم، يقال: ضوضو بلا همز وضوضيت " انتهى، ~~ولم يذكر لا ممدودا ولا مقصورا وهاب: زجر للإبل، وهل: بمعنى هلا، وهي كلمة ~~استعجال وحث، ويايا هي يا حرف الندا كررت للتأكيد وهذا الرجز لم أقف على ~~قائله، والله أعلم * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد ~~المائة: [من الرجز] 133 - لما رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف ~~فالطجع على أن تاء التأنيث في دعه هاء في الوصل، لأنه أجراه مجرى الوقف ~~لضرورة الشعر، وظاهر كلام الفراء أنه غير ضرورة، قال في تفسير قوله تعالى ~~(أرجه وأخاه) " جاء في التفسير احبسهما عندك ولا تقتلهما، والارجاء: ms703 تأخير ~~الامر، وقد جزم الهاء حمزة والأعمش، وهي لغة للعرب، يقفون على الهاء المكنى ~~عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها، أنشدني بعضهم: [من الرجز] أنحى على الدهر ~~رجلا ويدا (1) * يقسم لا يصلح إلا أفسدا فيصلح اليوم ويفسده غدا # PageV04P274 # وكذلك يفعلون بهاء التأنيث، فيقولون: هذه طلحة قد أقبلت بالجزم، أنشدني ~~بعضهم: # * لما رأى أن لادعه ولا شبع * انتهى وقد أورده الزمخشري في المفصل على أن ~~اللام أبدلت من الضاد في " فالطجع " وأصله فاضطجع، وكذلك أورده المرادي ~~وابن هشام في شرح الألفية، قال ابن جنى في سر الصناعة: " وأما قول الراجز: ~~فالطجع فأبدل الضاد لاما وهو شاذ، وقد روى فاضطجع، وروى أيضا فاطجع، ويروى ~~أيضا فاضجع " انتهى. وهذا البيت قبله يا رب أباز من العفر صدع * تقبض الذئب ~~إليه واجتمع وقد أنشدهما ابن السكيت في باب فعل وفعل من إصلاح المنطق، و " ~~يا " حرف التنبيه، ورب لانشاء التكثير، وأباز - بتشديد الموحدة وآخره زاي ~~معجمة - قال صاحب الصحاح: أبز الظبي يأبز [من باب ضرب]: (1) أي قفز في عدوه ~~فهو أباز، وأنشد هذا البيت، وصحفه بعض أفاضل العجم بالابان، فقال في شرح ~~أبيات المفصل: " يا رب المنادى محذوف يريد يا قوم، والابان: الوقت، والعفر: ~~جمع أعفر، وهو الأبيض الذي ليس بشديد البياض، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة، ~~والصدع: الوعل، تقبض إليه: تزوى إليه وانضم، " صدع " مبتدأ ومن العفر بيان ~~له، وبهذا صح وقوعه مبتدأ، وتقبض خبره، والجملة صفة إبان والعائد محذوف: أي ~~تقبض فيه " هذا كلامه وهو خبط عشواء، فإن قوله من العفر صفة لمجرور رب، ~~وصدع صفة ثانية، وتقبض جواب رب، قال صاحب الصحاح تبعا لابن السكيت: " ورجل # PageV04P275 # صدع بالتسكين، وقد يحرك، وهو الخفيف اللحم، وأما الوعل فلا يقال فيه إلا ~~بالتحريك، وهو الوسط منها، ليس بالعظيم ولا بالصغير، ولكنه وعل بين وعلين، ~~وكذلك هو من الظباء والحمر، قال الراجز * يا رب أباز من الوعل صدع * " ~~انتهى وتقبض: جمع قوائمه ليثب على الظبي، وقوله " لما رأى الخ " رأى هنا ~~علمية: وفاعله ضمير ms704 الذئب وأن مخففة من الثقيلة: واسمها ضمير الشأن، ولا ~~نافية للجنس، وخبرها محذوف: أي له، والجملة خبر أن المخففة، والدعة: الراحة ~~والسكون، قال الجوهري: " والدعة: الخفض، والهاء عوض من الواو، تقول منه: ~~ودع الرجل - بالضم - فهو وديع: أي ساكن، ووادع أيضا " والشبع - بكسر الشين ~~وفتح الموحدة - نقى الجوع، وأما الشبع - مع تسكين الموحدة - فهو ما أشبعك ~~من شئ ". قال صاحب الصحاح: " الارطى: شجر من شجر الرمل والواحدة أرطاة، قال ~~الراجز: # مال إلى أرطاة حقف فاضطجع " انتهى والحقف - بكسر الحاء وسكون القاف -: ~~التل المعوج من الرمل، واضطجع: وضع جنبه بالأرض، يقول: لما رأى الذئب أنه ~~لا يشبع من الظبي ولا يدركه وقد تعب في طلبه إلى الأرطاة فاضطجع عندها، ~~ونسب ياقوت هذه الأبيات الأربعة فيما كتبه على هامش الصحاح إلى منظور بن ~~حبة الأسدي، وكذلك نسبها العيني، ولم يتعرض لها ابن برى ولا الصفدي في ~~المواضع الثلاثة من الصحاح. # * * * المقصور أنشد فيه وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائة: [من ~~البسيط] PageV04P276 # 134 - في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا على ~~أنه شذ (جمع) (1) ندى على أندية كما في البيت، قال ابن جنى في إعراب ~~الحماسة: " اختلف في أندية هذه، فقال أبو الحسن: كسرندى على نداء كجبل ~~وجبال، ثم كسر نداء على أندية كرداء وأردية، وقال محمد بن يزيد هو جمع ندى ~~كقول سلامة بن جندل: [من البسيط] يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى ~~الأعداء تأويب وذهب غيرهما إلى أنه كسر فعلا على أفعل كزمن وأزمن، وجبل ~~وأجبل فصار أند كأيد، ثم أنث أفعل هذه بالتاء، فصارت أندية كما أنث فحالة، ~~وذكورة، وبعولة، وأندية على هذا أفعلة - بالضم - لا أفعلة - بالكسر - وذهب ~~آخرون إلى أنه كسر فعلا على أفعلة: وركب به مذهب الشذوذ، وهذا وإن كان شاذا ~~فإن له عندي وجها من القياس صالحا، ونظيرا من السماع مؤنسا: أما السماع ~~فقولهم في تكسير قفا ورحى: أقفية وأرحية، حكاهما الفراء وابن السكيت فيما ~~علمت الان، وأما وجه قياس ms705 الجمع فهو أن العرب قد تجرى الفتحة مجرى الألف، ~~ألا تراهم لم يقولوا الإضافة إلى جمزى وبشكى [إلا جمزى، وبشكى] (2) كما لا ~~يقولون في حبارى، إلا حبارى، ومشابهة الحركة للحرف أكثر ما يذهب إليه، فكأن ~~فعلا على هذا فعال، وفعال مما يكسر على أفعلة نحو غزال وأغزلة وشراب ~~وأشربة، وكذلك كسر ندى ورحى وقفا على أندية وأرحية وأقفية، وكما شبهت ~~الحركة بالحرف فكذلك شبه الحرف بالحركة، فقالوا حياء وأحياء، وعزاء وأعزاء، ~~وعراء وأعراء ومن الصحيح جواد وأجواد، فكأن كل واحد من هذه الآحاد فعل (3) # PageV04P277 # عندهم، وأجود تكسير ندى أنداء، كما قال الشماخ: [من الطويل] إذا سقط ~~الانداء صيغت وأشعرت * حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز (1) وقد تقصيت هذا ~~الموضع في كتاب سر الصناعة " انتهى كلامه. # أقول: ذكره في فصل الواو من ذلك الكتاب. # وقال السهيلي في الروض الأنف: " أندية، جمع ندى على نداء مثل جمل وجمال، ~~ثم جمع الجمع على أفعلة، وهذا بعيد في القياس، لان الجمع الكثير لا يجمع ~~وفعال من أبنية الجمع الكثير، وقد قيل: إنه جمع ندى، والندى: المجلس، وهذا ~~لا يشبه معنى البيت، ولكنه جاء على مثال أفعلة، لأنه في معنى الأهوية ~~والاشتية ونحو ذلك، وأقرب من ذلك أنه في معنى الرذاذ والرشاش، وهما يجمعان ~~على أفعلة " انتهى. # وقريب منه قول الخوارزمي: " ندى وإن كان في نفسه فعلا لكنه بالنظر إلى ما ~~يقابله - وهو الجفاف - فعال، فمن ثم كسروه على أفعلة " وقول السهيلي " لا ~~يشبه معنى البيت " قد يمنع، ويكون معناه في ليلة من ليالي الشتاء ذات مجالس ~~يجلس فيها الاشراف والأغنياء لاطعام الفقراء، فإنهم كانوا إذا اشتد الزمان ~~وفشا القحط، وذلك يكون عند العرب في الشتاء، يجلسون في مجالسهم ويلعبون ~~بالميسر، وينحرون الجزر، ويفرقونها على الفقراء. # والبيت من قصيدة لمرة بن محكان، أوردها أبو تمام في باب الأضياف والمديح ~~من الحماسة، وقبله: # أقول والضيف مخشى ذمامته * على الكريم وحق الضيف قد وجبا يا ربة البيت ~~قومي غير صاغرة * ضمي إليك رحال القوم والقربا في ليلة من ms706 جمادى ذات أندية ~~* لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا # PageV04P278 # لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا وخيريهم ~~أندنيهم إلى سعة * من ساحة الدار أم نبني لهم قببا؟ # مخشى: اسم مفعول من الخشية، وهي الخوف، وذمامة: نائب الفاعل، وهي بمعنى ~~الذم، وقوله " ياربة البيت " هو مقول القول، وربة البيت: صاحبته، يريد ~~امرأته، و " غير " منصوب على الحال، وصاغرة: من الصغار - بالفتح - وهو ~~الذلة، وضمي: اجمعي، والرحال - بالحاء المهملة -: جمع رحل، وهو كل شئ يعد ~~للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن، والقرب - بضمتين -: # جمع قراب، وقراب السيف - بالكسر -: جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده ~~وحمالته، وقوله " في ليلة " هو متعلق بقومي، وقيل ب‍ " ضمي " لقربه، وقوله ~~" من جمادى " متعلق بمحذوف صفة لليلة، ومن للتبعيض، وإن كانت للبيان كانت ~~متعلقة بمحذوف حال من ليلة، كقوله تعالى (من أساور من ذهب) والشاهد في " من ~~" الثانية فإن الأولى ابتدائية، وأخطأ العيني في قوله: من جمادى صفة لليلة، ~~ومن للبيان. # قال السهيلي: " أراد بجمادى الشهر، وكان هذا الاسم قد وقع على هذا الشهر ~~في زمن جمود الماء، ثم انتقل بالأهلة، وبقى الاسم عليه وإن كان في الصيف ~~والقيظ، وكذلك أكثر (1) هذه الشهور العربية سميت بأسماء مأخوذة من أحوال ~~السنة الشمسية، ثم لزمتها وإن خرجت تلك الأوقات " انتهى. # وينبغي أن يعتبر أصل الوضع، وإلا فلا فائدة في ذكر اسم شهر لا يدل على ~~شدة البر وجمود الماء، والشاعر إسلامي وليس ممن أدرك زمن وضع الشهور، ويجوز ~~أن يلاحظ في الاعلام أصل وضعها. # قال ابن الأنباري: " أسماء الشهور كلها مذكرة إلا جمادى، فهما مؤنثان # PageV04P279 # تقول: مضت جمادى بما، فإن جاء تذكير جمادى في شع فهو ذهاب إلى معنى ~~الشهر، وهي غير مصروفة للتأنيث والعلمية، والأولى والآخرة صفة لها، فإن ~~الآخرة بمعنى المتأخرة، ولا يقال: جمادى الأخرى، لان الأخرى بمعنى الواحدة ~~فتتناول المتقدمة والمتأخرة فيخصل اللبس، ويحكى أن العرب حين وضعت الشهور ~~وافق وضع الأزمنة فاشتق للشهر معان من تلك الأزمنة، ثم ms707 كثر حتى استعملوها ~~في الأهلة وإن لم توافق ذلك الزمان، فقالوا: رمضان، لما أرمض الأرض من شدة ~~الحر، وشوال، لما شالت الإبل بأذنابها للطروق، وذو القعدة لما ذللوا ~~القعدان للركوب، وذو الحجة لما حجوا، والمحرم، لما حرموا القتال والتجارة، ~~وصفر لما غزوا فتركوا ديار القوم صفرا، وشهر ربيع، لما أربعت الأرض وأمرعت، ~~وجمادى، لما جمد الماء، ورجب لما رجبوا الشجر، وشعبان لما أشعبوا العود " ~~وقوله " ذات أندية " بجر ذات بمعنى صاحب صفة لليلة، وأندية جمع ندى، وهو ~~أصل المطر، والندى البلل، وبعضهم يقلو ما سقط آخر الليل فهو ندى، وأما الذي ~~يسقط أوله فهو السدى: - بفتح السين المهملة - على وزنه من باب تعب، فهي ~~ندية مثل تقية، ويعدى بالهمزة والتضعيف، وجملة " لا يبصر الحيوانات الكلب ~~الخ " صفة أخرى لليلة، وخص الكلب المدجج الذي لا يبين إلا عيناه، والطنب - ~~بضمتين، وسكون النون - لغة، وهو الحبل الذي تشد به الخيمة ونحوها، والجمع ~~أطناب كعنق وأعناق، وقول العوام طنب - بفتحتين - لا أصل له، و " في " ~~متعلقة يبصر، وروى بدلها " من " وهي بمعناها وقال العيني: للتعليل، ~~والظلماء هنا بمعنى الظلمة، ويأتي وصفا أيضا يقال: ليلة ظلماء والليلة ~~الظلماء، وقوله لا ينبح الكلب إلخ من باب ضرب، وفى لغة من باب نفع، والنباح ~~- بالضم -: صوته، والخيشوم الانف، وإنما يلف ذنبه PageV04P280 # على أنفه لشدة البرد فلا يقدر أن ينبح وقوله " وخيريهم أندنيهم " الهمزة ~~للاستفهام، والادناء التقريب، وروى أيضا: # ماذا ترين أندنيهم لارحلنا * من البيت جانب أم نبني لهم قببا يقال: بنى ~~الخيمة إذا ضربها وأقامها، والقبب: جمع قبة، وهي الخيمة المدورة. # ومرة بن محكان شاعر إسلامي من معاصري الفرزدق وجرير، وهو بضم الميم ~~وتشديد الراء، ومحكان - بفتح الميم وسكون الحاء المهملة - على وزن غضبان: # مصدر محك يمحك محكا من باب نفع إذا لج في الامر فهو محك وماحك، ورجل ~~محكان إذا كان لجوجا عسر الخلق، ويقال أيضا: أمحك وامتحك في الغضب: # أي لج، والمماحكة: الملاجة، وضبطه العسكري في كتاب التصحيف بكسر الميم لا ~~غير وهو خلاف ms708 ما قالوا والله أعلم. # قال ابن قتيبة في كتاب " الشعراء " مرة بن محكان السعدي هو من سعد بن زيد ~~مناة بن تميم، من بطن يقال لهم: ربيع بالتصغير، وكان مرة سيد بنى ربيع، ~~وكان يقال له: أبو الأضياف، وقتله صاحب شرطة مصعب بن الزبير، ولا عقب له، ~~وهو القائل في الأضياف من تلك القصيدة: [من البسيط] وقلت لما غدوا أوصى ~~قعيدتنا * غذى بنيك فلن تلقيهم حقبا أدعى أباهم ولم أقرب بأمهم * وقد عمرت ~~ولم أعرف لهم نسبا أنا ابن محكان أخوا لي بنو مطر * أنمى إليهم وكانوا ~~معشرا نجبا انتهى. # تتمة: قد وقع المصراع الأول من البيت الشاهد في شعر آخر، قال ابن هشام ~~صاحب السيرة النبوية عند ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد: قال بن إسحاق ~~PageV04P281 # " وكان " مما قيل من الشعر يوم أحد قول هبيرة بن أبي وهب [من البسيط] ما ~~بال هم عميد بات يطرقني * بالود هند إذ تعدوا عواديها باتت تعاتبني هند ~~وتغذلنى * والحرب قد شغلت عنى مواليها إلى أن قال بعد خمسة عشر بيتا: # وليلة يصطلى بالفرث جازرها * يختص بالنقرى المثرين داعيها في ليلة من ~~جمادى ذات أندية * جربا جمادية قدبت أسريها لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * ~~من القريس ولا تسرى أفاعيها ثم بعد أن أتمها وأنشد جوابها لحسان بن ثابت ~~رضي الله عنه قال: وبيت هبيرة الذي يقول فيه * وليلة يصلى بالفرث جازرها * ~~الخ يروى الجنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي في أبيات لها في غير يوم أحد " ~~انتهى. # وقال السهيلي في الروض: " قد شرطنا الاضراب عن شرح شعر الكفرة والمفاخرين ~~لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من آمن منهم، لكنه ذكر في شعر ~~هبيرة الذي بدأ به بيتين ليسا من شعره، فلذلك ذكرتهما، وهما: # * وليلة يصطلى بالفرث * البيت و * في ليلة من جمادى... * البيت قوله ~~يصطلى بالفرث: أي يستدفئ به من شدة البرد، و " يختص بالنقرى المثرين ": ~~يختص الأغنياء طلبا لمكافأتهم وليأكل عندهم، يصف شدة الزمان، قال يعقوب في ~~الألفاظ: ms709 ونسبها لهذلى، وكذلك قال ابن هشام في هذين البيتين: # إنهما ليسا لهبيرة، ونسبهما لجنوب أخت عمرو ذي الكلب الهذلي " انتهى. # وجنوب هذه امرأة من هذيل، جاهلية، قد ترجمناه في الشاهد التاسع والستين ~~بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية، فيكون مرة بن محكان قد أخذ المصراع ~~الأول من شعرها، وكذلك يكون " لا ينبح الكلب فيها غير واحدة " PageV04P282 # هذا المصراع ليس له، وقولها " جربا جمادية " أي: لا نجوم تظهر فيها، ~~وجمادية منسوبة إلى جمادى. أي لشدة البرد، ويروى " حيرى جمادية " يحار ~~السالك فيها من شدة الظلام، والفرث: السرجين الذي يخرج من الكرش، والنقرى - ~~بفتح النون والقاف وبالقصر -: الضيافة الخاصة لافراد، والجفى على وزنها - ~~بالجيم والفاء -: الضيافة العامة، والمثرين: مفعول مقدم، وداعيها فاعل ~~مؤخر، والقريس - بفتح القاف وآخره سين مهملة -: البرد الشديد. # * * * ذو الزيادة أنشد فيه، وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة: [من ~~الرجز] 135 - * تجاوب القوس بترنموتها * على أن " ترنموتا " بمعنى الترنم، ~~فالواو والتاءان زوائد، وصوابه. # * تجاوب الصوت بترنموتها * قال ابن جنى في سر الصناعة: " وزيدت التاء ~~أيضا خامسة في نحو ملكوت وجبروت ورغبوت ورهبوت ورحموت وطاغوت، وسادسة في ~~نحو عنكبوت وترنموت، وهو صوت ترنم القوس عند الانباض، قال الراجز: # * تجاوب القوس بترنموتها * أي: بترنمها " انتهى. # وقال أيضا في شرح تصريف المازني: " وأما ترنموت فيدل على زيادة تائه أيضا ~~أنه بمعنى الترنم، قال الراجز: # * تجاوب القوس بترنموتها * أي: بترنمها، ومثال عنكبوت فعللوت، ومثال ~~ترنموت تفعلوت " انتهى. # وقال صاحب الصحاح: " والترنموت: الترنم، زاد فيه الواو والتاء، كما زادوا ~~PageV04P283 # في ملكوت، قال أبو تراب: أنشدني الغنوي: في القوس تجاوب الصوت بترنموتها ~~* تستخرج الحبة من تابوتها يعنى حبة القلب من الجوف " انتهى. # فعرف أن الشارح المحقق تبع ابن جنى في ذكر القوس موضع الصوت، والصواب ما ~~أنشده الجوهري. # قال ابن برى في أماليه عليه: " قبل البيتين: # * شريانة ترزم من عنوتها * والشريانة - بكسر الشين المعجمة وفتحها -: شرج ~~تتخذ منه القسي، قال الدينوري في كتاب النبات: " هو من جيد العيدان، وهو من ~~نبات الجبال، قال أبو زياد: ms710 وتصنع القياس من الشريان، قال: وقوس الشريان ~~جيدة إلا أنها سوداء مشربة حمرة، وهي أخف في اليدين من قوس النبع والشوحط، ~~وزعموا أن عود الشريان لا يكاد يعوج، وقال الفراء: هي الشريان بالفتح ~~والكسر ". اه‍ وترزم - بتقديم المهملة على المعجمة - بمعنى أنت وصوتت (1) ~~من أرزمت الناقة إرزاما، والاسم الرزمة - بالتحريك - وهو صوت تخرجه من ~~حلقها لا تفتح به فاها، وذلك على ولدها حين ترأمه، والحنين أشد من الرزمة، ~~والعنوت (2): جمع عنت - بفتح العين المهملة والنون - وهو الوقوع في أمر ~~شاق، وقوله " تجاوب الصوت " أي: صوت الصيد، يعنى إذا أحست بصوت حيوان ~~أجابته بترنم وترها، والتابوت هنا: القلب، ووزنه فاعول # PageV04P284 # وزعم الجوهري أنه فعلوت من التوب، ورد عليه، قال الراغب: التابوت: # وعاء يمر قدره، ويسمى القلب تابوت الحكمة، وسفط العلم، وبيته * * * وأنشد ~~بعده، وهو الشاهد السادس والثلاثون بعد المائة: [من الرجز] 136 - * ربيته ~~حتى إذا تمعددا * على أن وزنه عند عند سيبويه تفعلل، ومعناه غلظ واشتد، قال ~~ابن دريد في الجمهرة: " تمعدد الغلام، إذا صلب واشتد، وبعده: # * كان جزائي بالعصا أن أجلدا * وتقدم الكلام عليه في الشاهد الثاني ~~والأربعين بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد ~~السابع والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: [من الرجز] 137 - * ~~بشية كشية الممرجل * على أن الممرجل وزنه عند سيبويه مفعلل قال سيبويه: " ~~جعلت المراجل ميمها من نفس الحرف حيث قال العجاج * بشبة كشية الممرجل * ~~الممرجل: ضرب من ثياب الوشى " قال الأعلم: " استشهد به على أن ميم الممرجل ~~أصلية، وهي ضرب من ثياب الوشي تصنع بدرات كالمرجل، وهو القدر، لثباتها في ~~الممرجل، وهو عنده مفعلل، فالميم الثانية فاء الفعل، لان مفعلالا لا يوجد ~~في الكلام، وغيره يزعم أن ممرجلا ممفعل، وأن ميميه زائدتان، ويحتج لمجيئها ~~زائدتين في مثل PageV04P285 # هذا بقولهم: تمدرعت الجارية، إذا لبست المدرع، وهو ضرب من الثياب كالدرع، ~~وبقولهم: تمسكن الرجل، إذا صار مسكينا، والمسكين من السكون، وميمه زائدة، ~~وهذا قريب، إلا أن سيبويه حمل الممرجل على الأكثر في الكلام، ms711 لقلة ممفعل ~~[وكثرة مفعلل] والشية: هي اللون يخالطه لون آخر، ومنه سمى الوشى لاختلاف ~~ألوانه، كأنه شبه في البيت اختلاف لون الثور الوحشي لما فيه من البياض ~~والسواد بوشى المراجل واختلافه " انتهى وفى العباب للصاغاني: " والمرجل - ~~بالكسر -: قدر من نحاس، وقال الليث: والمراجل: ضرب من برود اليمن، واحدها ~~مرجل - بفتحها - وثوب مرجل: أي معلم " انتهى ولم يذكر ممرجلا * * * وأنشد ~~بعده، وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة: [من الطويل] 138 - * على ~~إثرنا أذيال مرط مرجل * وهو عجز، وصدره: # * فقمت بها أمشى تجر وراءنا * على أن المرجل معناه الذي فيه صورة الرجال ~~أقول: لم يروه شراح المعلقات بالجيم، وإنما رووه بالحاء المهملة، قال أبو ~~جعفر النحوي والخطيب التبريزي: " المرحل الذي فيه صورة الرحال بالوشى، وقال ~~الزوزني: " المرحل: المنقش بنقوش تشبه رحال (1) الإبل، يقال: ثوب مرحل، وفى ~~هذا الثوب ترحيل " وما رواه بالجيم إلا الصاغاني # PageV04P286 # في العباب، قال: " روى مرجل بالجيم: أي معلم، بالحاء أي موشى شبيها ~~بالرحال " هذا كلامه وعلى تقدير ثبوت المرجل - بالجيم - يعنى الذي فيه صورة ~~الرجال كيف يكون دليلا لكون الممرجل يعنى الذي فيه نقوش على صورة المراجل، ~~فان تشبيه كل منهما خلاف تشبيه الاخر، ولعل في نسختنا من الشرح كلاما ~~ساقطا، فإن الذي فيها إنما هو " والممرجل: الثوب الذي يكون فيه نقوش على ~~صورة المراجل، كما قال امرؤ القيس * على إثرنا - الخ " ولعل الساقط بعد ~~قوله على صورة المراجل " كما أن المرجل الثوب الذي فيه صورة الرجال كما قال ~~امرؤ القيس - الخ " (1) والله سبحانه وتعالى أعلم والمرط - بكسر الميم -: ~~كساء من خز، أومر عزى، أو من صوف، وقد تسمى الملاءة مرطا، يقول: أخرجتها من ~~خدرها وهي تمشى تجر مرطها على أثرنا لتعفى به آثار أقدامنا وقد تقدم شرحه ~~بأبسط من هذا مع أبيات أخر من هذه المعلقة في الشاهد الواحد والتسعين بعد ~~الثمانمائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع ~~والثلاثون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه: [من الطويل] 139 - فلست لا نسى ~~ولكن لملاك * تنزل ms712 من جو السماء يصوب على أن ملكا ملاك، كما في البيت قال ~~سيبويه: " اجتمع أكثرهم على ترك الهمزة في ملك، وأصله الهمز - وأنشد البيت، ~~قال: وقالوا مألكه وملاكة، وإنما يريدون رسالة " انتهى # PageV04P287 # وقال ابن السراج في الأصول: " ومما ألزم حذف الهمزة لكثرة استعمالهم ملك ~~إنما هو ملاك، (فلما) (2) جمعوه ردوه إلى أصله قالوا ملائكة وملائك، وقد ~~قال الشاعر - فرد الواحد إلى أصله حين احتاج - * فلست لانسى... البيت " ~~انتهى. # وقد أخذ هذه من تصريف المازني، قال ابن جنى في شرحه: " اعلم أنه يريد ~~بالحذف هنا التخفيف، ألا ترى أنهم يحركون اللام من ملك لفتحة الهمزة من ~~ملاك كما تقول في تخفيف مسألة: مسلة، وهذا هو التخفيف، إلا أنهم ألزموه ~~التخفيف في الامر الشائع في الواحد، وصارت ميم مفعل كأنها بدل من إلزامهم ~~إياه التخفيف، كما أن حرف المضارعة في نرى وترى ويرى وأرى كأنه بدل من ~~إلزامهم إياه التخفيف في الامر الشائع، حتى إن التحقيق وإن كان هو الأصل قد ~~صار مستقبحا لقلة استعماله، وينبغي أن تعلم أن أصل تركيب ملك على أن الفاء ~~لام والعين همزة واللام كاف، لان هذا هو الأكثر وعليه يصرف الفعل، قال ~~الشاعر: [من الطويل] الكنى إلي قومي السلام رسالة * بآية ما كانوا ضعافا ~~ولا عزلا فأصل الكنى ألئكنى فخفف الهمزة بأن طرح كسرتها على اللام، وقال ~~الآخر : [من المتقارب] الكنى إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر وعلى ~~هذه اللغة جاء ملك، وأصله ملاك، وعلى هذا جمعوه، فقالوا: ملائك وملائكة، ~~لان جمع مفعل مفاعل، ودخلت الهاء في ملائكة لتأنيث الجمع، وقد قدموا الهمزة ~~على اللام فقالوا: مألك ومألكه للرسالة، قال عدى بن زيد: [من الرمل] أبلغ ~~النعمان عنى مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظار # PageV04P288 # وقال لبيد رضي الله عنه: [من الرمل] وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما ~~سأل ولم نرهم استعملوا الفعل بتقديم الهمزة، فهذا يدل على أن الفاء لام ~~والعين همزة " انتهى. # قال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل: " البيت لعلقمة بن عبدة أحد ms713 بنى ~~ربيعة مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو علقمة الفحل (1)، من قصيدته التي يقول ~~فيها: [من الطويل] وفى كل حي قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب وهو ~~آخر القصيدة " اه‍. وقد بحثت (عنه) فلم أجده فيها من رواية المفضل في ~~المفضليات، وكذلك لم أره في ديوانه قال السهيلي: " هذا البيت مجهول، وقد ~~نسبه ابن سيده إلى علقمة، وأنكر ذلك عليه، ثم قال اللخمي: وحكى أبو عبيد ~~أنه لرجل من عبد القيس من كلمة يمدح بها النعمان، وحكى السيرافي: أنه لأبي ~~وجرة (2) السلمي المعروف بالسعدي من قصيدة يمدح بها عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنه وقوله " تنزل من جو السماء " [يحتمل وجهين: الأول (3)] أنه ليس ~~بقديم في الأرض فتلحقه طباع الآدميين، والثاني أن كل ملك قرب عهده بالنزول ~~من السماء فليس بمنزلة من لم يكن قريب العهد، ويصوب: ينحدر إلى أسفل، وقوله ~~" لملاك " في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ مضمر، والتقدير أنت لملاك. " ~~ولانسى " في موضع خبر ليس والتقدير فلست منسوبا بالانسى، والجواب # PageV04P289 # بين السماء والأرض، و " يصوب " في موضع نصب على الحال من ضمير تنزل، ~~ويجوز أن يكون في موضع الصفة لملاك " انتهى. وفى الصحاح، صاب الماء يصوب ~~نزل، وأنشد البيت لرجل من عبد القيس جاهلي يمدح بعض الملوك وقال الطيبى: ~~يصوب: بمعنى يميل وهو استئناف على سبيل البيان والتعليل، وفى معناه قول ~~صواحب يوسف (ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك) وأنشده الزمخشري عند قوله تعالى: ~~(وما نتنزل إلا بأمر ربك) على أن التنزل بمعنى النزول مطلقا، لأنه مطاوع ~~نزل، ولا أثر للتدريج في غرض الشاعر وقبله: # تعاليت أن تعزى إلى الانس خلة * وللانس من يعزوك فهو كذوب وتعاليت ~~تعاظمت، وتعزى: تنسب، وخلة: تمييز وهو بفتح الخاء المعجمة، وهو بمعنى ~~الخصلة. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الأربعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~-: # [من الرجز] 140 - * دار لسعدي إذه من هو اكا * على أن هوى من " هواكا " ~~مصدر بمعنى اسم المفعول: أي من مهوياتك وأنشده ms714 سيبويه في باب ضرائر الشعر ~~من أول كتابه على أن الياء حذفت للضرورة، والأصل إذ هي من هواكا، وقبله: # * هل تعرف الدار على تبراكا * بكسر المثناة الفوقية الموحدة: موضع في ~~ديار بنى فقعس، وصف دارا خلت من سعدى هذه المرأة، وبعد عهدها بها فتغيرت ~~بعدها، وذكر أنها كانت لها دارا ومستقرا، إذ كانت مقيمة بها، فكان يهواها ~~بإقامتها فيها، وقد تكلمنا PageV04P290 # عليه بأكثر من هذا في الشاهد الثالث والثمانين من أوائل شرح شواهد شرح ~~الكافية. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الحادي والأربعون بعد المائة -: [من ~~الطويل] 141 - فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها * فما ختنت إلا ومصان قاعد على ~~أن الموسى مؤنثة بدليل جرت، فإن المؤنث إذا أسند إلى فعله وجب إلحاق علامة ~~التأنيث لفعله، وأما إذا أسند الفعل إلى ظاهر فيجوز إلحاق العلامة ويجوز ~~تركها، كما في تكن، وأما تذكيره فلم أر له شاهدا إلا في كلام المولدين، وما ~~أحسن ما كتب بعضهم بمصر إلى الأمير موسى بن يغمور وقد أهدى إليه موسى: # وأهديت موسى نحو موسى وإن يكن * قد اشتركا في الاسم ما أخطأ العبد فهذا ~~له حد ولا فضل عنده * وهذا له فضل وليس له حد وهذا البيت قبله: # لعمرك ما أدرى وإني لسائل * ابظراء أم مختونة أم خالد وروى أيضا: # * لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا * والبظراء: المرأة التي لها بظر، والبظر: ~~لحمة بين شفرى المرأة، وهي القلفة التي تقطع في الختان، وبظرت المرأة - ~~بالكسر - فهي بظراء، إذا لم تختن، وأم خالد: مبتدأ، وبظراء: خبر مقدم، وروى ~~مخفوضة بدل مختونة، وخفضت بدل ختنت، والختان مشترك بين الذكر والأنثى، ~~يقال: ختن الخاتن الصبى ختنا من باب ضرب، والاسم الختان والختانة، بكسرهما، ~~ويطلق الختان على موضع القطع من الفرج، وفى الحديث (إذا التقى الختانان) ~~وهو كناية لطيفة عن تغييب PageV04P291 # الحشفة، فالمراد من التقائهما تقابل موضع قطعهما، فالغلام مختون والجارية ~~مختونة وغلام وجارية ختين أيضا، والخفض خاص بالأنثى، يقال: خفضت الخافضة ~~الجارية خفاضا: ختنتها، فالجارية مخفوضة، ولا يقال: الخفض إلا ms715 على الجارية ~~دون الغلام، وهو بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء، قال الجواليقي: وروى ~~أيضا وضعت وبضعت، والكل بمعنى واحد، قال ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح ~~المنطق وتبعه الجواليقي: " يقول أنا في شك أمختونة هي أم لا، ثم قال: وإن ~~كنت أعلم أنها كذلك، فإن كانت مختونة فما ختنت إلا بعد ما كبر ابنها فختنت ~~بحضرته وعنى بحصان ابنها " انتهى. # وقال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: " وفى معنى البيت قولان: # قيل: إنه أراد بالمصان الحجام لأنه يمص المحاجم، يقول: إن كانت ختنت ~~فإنما ختنها لتبذلها وقلة حيائها، لان العادة جرت أن يختن النساء النساء، ~~وقيل: # أراد بالمصان ابنها خالدا، لان العرب تقول لمن تسبه: يا مصان: أي يا من ~~مص بظر أمه، يقول إن كانت ختنت فإنما ختنت بعد أن بلغ ابنها المصان القعود، ~~فقد مص بظرها على كل حال، وأجرى مصان مجرى الأسماء الاعلام، فلذلك لم يصرفه ~~" انتهى. # ولا يحتاج إلى هذا، فإن مصان وصف له كسلمان فمنع صرفه للوصفية والزيادة ~~(1) وقد اختلف في قائلها والمهجو بهما، قال يعقوب بن السكيت في إصلاح ~~المنطق # PageV04P292 # وتبعه الجواليقي في شرح أبيات أدب الكاتب، وابن برى في حاشيته الصحاح ~~وغيرهما: " وأنشد الفراء في تأنيث الموسى لزياد الأعجم يهجو خالد بن العتاب ~~بن ورقاء لما أعطى إليه خالد بدرة من الدراهم وقال له مازحا: أدخلها في ~~حرأمك، وكذا قال أبو عمرو الشيباني، وقيل: قائلها أعشى همدان، واسمه عبد ~~الرحمن بن عبد الله ويكنى أبا المصبح، قالهما في خالد بن عبد الله القسري، ~~وهذا قول أبى الفرج الأصبهاني في الأغاني: قال: حدثنا الخراز عن المدائني ~~عن عيسى بن زيد ابن جعدبة قالا: كانت أم خالد القسري رومية نصرانية: فبنى ~~لها كنيسة في قبلة مسجد الجامع في الكوفة فكان إذا أراد المؤذن بالمسجد أن ~~يؤذن ضرب لها بالناقوس، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم ~~بقراءتهم فقال أعشى همدان يهجوه ويعيره بأمه، وكان الناس إذا ذكروه قالوا: ~~ابن البظراء فأنف من ذلك، ms716 فيقال: إنه ختن أمه كارهة فعيره الأعشى بذلك حين ~~يقول: [من الطويل] لعمرك ما أدرى وإني لسائل * أبظراء أم مختونة أم خالد ~~فإن كانت الموسى جرت فوق بظرها * فما ختنت إلا ومصان قاعد يرى سوأة من حيث ~~أطلع رأسه * تمر عليها مرهفات الحدائد وقال أيضا يرميه باللواط: # ألم تر خالدا يختار ميما * ويترك في النكاح مشق صاد ويبغض كل آنسة لعوب * ~~وينكح كل عبد مستقاد وقال أبو عبيدة: حدثني أبو الهذيل العلاف، قال: صعد ~~خالد القسري المنبر فقال: إلى كم يغلب باطلنا حقكم، أما آن لربكم أن يغضب ~~لكم، وكان زنديقا وأمه نصرانية، فكان يولى النصارى والمجوس على المسلمين ~~ويأمرهم بضربهم وامتهانهم، وكان أهل الذمة يشترون الجواري المسلمات ~~ويطئونهن، فيطلق ذلك PageV04P293 # لهم ولا يغيره عليهم، وله يقول الفرزدق من أبيات: [من الطويل] وأنت ابن ~~نصرانية طال بظرها * غدتك بأولاد الخنازير والخمر وقال فيه أيضا: [من ~~الطويل] ألا لعن الرحمن ظهر مطية * أتتنا تخطى من بعيد بخالد وكيف يؤم ~~المسلمين وأمه * تدين بأن الله ليس بواحد وأورد له صاحب الأغاني حكايات ~~كفريات كثيرة صريحة في كفره وزندقته، وروى بسنده عن خالد بن صفوان بن ~~الأهتم أنه قال: " ولم تزل أفعال خالد به حتى عزله هشام وعذبه وقتل ابنه ~~يزيد بن خالد، فرأيت في رجله شريطا قد شد به والصبيان يجرونه، فدخلت إلى ~~هشام فحدثته فأطلت، فتنفس ثم قال: # يا خالد، رب خالد كان أحب إلى قربا وألذ عندي حديثا منك، قال: يعنى خالدا ~~القسري، فانتهزتها ورجوت أن أشفع فيكون لي عند أمير المؤمنين يد، قلت: # يا أمير المؤمنين فما يمنعك من استئناف الصنيعة عنده فقد أدبته بما فرط ~~منه، فقال: هيهات، إن خالدا أوجف فأعجف، وأدل فأذل، وأفرط في الإساءة ~~فأفرطنا في المكافأة، فحلم الأديم (1) ونغل (2) الجرح، وبلغ السيل الزبى و ~~[جاوز] الحزام الطبيين (3)، فلم يبق فيه مستصلح، ولا للصنيعة عنده موضع " # PageV04P294 # وأعشى همدان شاعر فصيح كوفي من شعراء الدولة الأموية، وكان زوج أخت ~~الشعبي الفقيه، والشعبي زوج أخته، وكان أحد ms717 القراء الفقهاء، ثم ترك ذلك ~~وقال الشعر، وخرج مع ابن الأشعث فأتى به الحجاج فقتله صبرا، وكان الأعشى ~~ممن أغزاه الحجاج الديلم فأسر، فلم يزل أسيرا في أيدي الديلم مدة، ثم إن ~~بنتا للعلج الذي كان أسره هويته، وسارت إليه ليلا ومكنته من نفسها، فواقعها ~~ثماني مرات، فقالت له: أهكذا تفعلون بنسائكم، فقال لها: نعم، فقالت: # بهذا الفعل نصرتم، أفرأيت إن خلصتك أتصطفيني لنفسك؟ فقال: نعم، وعاهدها، ~~فحلت قيوده وأخذت به طريقا تعرفها حتى خلصته، فقال شاعر من أسراء المسلمين: ~~[من الطويل] ومن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها الغداة أيورها ~~وكان الأعشى مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي بالري، وأملق الأعشى يوما ~~فأتاه فقال: [من الطويل] رأيت ثناء الناس بالغيب (1) طيبا * عليك وقالوا: ~~ماجد وابن ماجد بنى الحارث السامين للمجد إنكم * بنيتم بناء ذكره غير بائد ~~فإن يك عتاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد وأنشد الجار بردى ~~هنا - وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: [من ~~الوافر] 142 - أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ * فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما ~~فقلت: إلى الطعام، فقال منهم فريق: نحسد الانس الطعاما # PageV04P295 # على أن قوله " الانس " يدل على أن همزة إنسان أصل، وأنه مأخوذ من الانس ~~لامن النسيان، وأنشد سيبويه البيت الأول على أن يونس يجوز فيه الحكاية بمن ~~وصلا، كما في البيت، و " عموا " معناه: انعموا، وهي كلمة تحية عند العرب، ~~يقال: عموا صباحا، وإنما قال لهم: عموا ظلاما، لانهم جن وانتشارهم بالليل، ~~كما يقال لبنى آدم إذا أصبحوا: عموا صباحا وقد شرحناه شرحا وافيا في الشاهد ~~الواحد والخمسين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده ~~أيضا، وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد الماية: [من الخفيف] 143 - إنما ~~أنفس الأنيس سباع * يتفارسن جهرة واغتيالا على أن قوله " الأنيس " وهو ~~بمعنى الانس يدل أيضا على إن إنسان أصله كما تقدم قبله والبيت من قصيدة ~~للمتنبي مدح بها سيف الدولة، مطلعها: [من الخفيف] ذي المعالي فليعلون ms718 من ~~تعالى * هكذا هكذا وإلا فلالا وبعده وهو آخر القصيدة: # من أطاق التماس شئ غلابا * واغتصابا لم يلتمسه سؤالا كل غاد لحاجة يتمنى ~~* أن يكون الغضنفر الرئبالا وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الرابع والأربعون ~~بعد المائة -: [من الكامل] 144 - إن المنايا يطلعن على الاناس الآمنينا ~~PageV04P296 # وقد شرحناه مفصلا في الشاهد السابع والعشرين بعد المائة من شواهد شرح ~~الكافية * * * وأنشد أيضا - وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد المائة -: [من ~~الكامل] 145 - لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسى على أن ~~قوله " سميت إنسانا لأنك ناسى " يدل على أن همزة إنسان زائدة من النسيان، ~~فلامه محذوفة، ورد بأنه لم يذهب به مذهب الاشتقاق، وإنما هو تخيل شعر، على ~~أن شعر أبى تمام لا يحتج به، لأنه من المولدين والبيت من قصيدة مدح بها ~~أحمد بن المأمون بن هارون الرشيد وقبله - وهو في الغزل -: # قالت وقد حم الفراق وكأسه * قد خولط الساقي بها والحاسى لا تنسين تلك ~~العهود *......... البيت ومنها: # هدأت على تأميل أحمد همتي * وأطاف تقليدي به وقياسي ومنها في المديح - ~~وهو المشهور -: # إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس لا تنكروا ضربي له ~~من دونه * مثلا شردوا في الندى والباس فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من ~~المشكاة والنبراس وزعم بعضهم أن هذه القصيدة في مدح الخليفة، وقال: " لما ~~أنشد * إقدام عمرو في سماحة حاتم * PageV04P297 # قال الفيلسوف الكندي: ما قدر هؤلاء حتى تشبه بهم مولانا ومولاهم (1)، ~~فنظر إليه أبو تمام وزاد ارتجالا في القصيدة - وإن لم يقطع إنشاده -: # * لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا * إلى آخر البيتين وكان من الحاضرين في ~~مجلس الخليفة جبريل بن بختيشوع الطبيب، فقال: # والله لقد شممت رائحة كبده لفرط اتقاده، فمات أبو تمام بعد أيام " انتهى، ~~والله أعلم * * * وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد السادس والأربعون بعد ~~المائة -: [من البسيط] 146 - أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت ~~بعض أسمائي على أن الشاعر لقب بأسماء، لمنا بينه وبين أسماء من ms719 الملابسة ~~والشهرة في محبتها و " أدعى " بالبناء للمفعول، بمعنى أسمى، يتعدى إلى ~~المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالباء، يقال: دعوت الولد زيدا، وبزيد إذا ~~سميته بهذا الاسم، و " أسماء " من أعلام النساء، وأصله وسماء، من الوسامة ~~بمعنى الجمال، " ونبزا " تمييز، والنبز: اللقب تسمية بالمصدر، يقال: نبزه ~~بكذا نبزا - من باب ضرب - إذا لقبه به والبيت من قصيدة لأبي محمد خازن كتب ~~الصاحب بن عباد مدحه بها، مطلعها: # هذا فؤادك نهبي بين أهواء * وذاك رأيك شورى بين آراء لا تستقر بأرض أو ~~تسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه ناء يوما بحذوى ويوما بالعقيق وبالعذيب * ~~يوما ويوما بالخليصاء كذا تهيم بسعدى برهة وإذا * هويت عزة تبغى وصل عفراء # PageV04P298 # ومن المديح: # هو الوزير أدام الله نعمته * وعمره ووقاه كل أسواء لو أن سحبان باراه ~~لاسحبه * على فصاحته أذيال فأفاء ولو رآه زهير لم يزر هرما * ولم يعرج على ~~التنوم والاء أرى الأقاليم أعطته مقالدها * إليه مستلقيات أي إلقاء تساس ~~سبعتها منه بأربعة * أمر ونهى وتثبيت وإمضاء كذاك توحيده أودى بأربعة * كفر ~~وجبر وتشبيه وإرجاء وقد تجنب " لا " يوم العطاء كما * تجنب ابن عطاء لثغة ~~الراء يا ليت أعضاء جسمي كن ألسنة * فصار يثنى على كل أعضائي روى أنه لما ~~أنشدها بين يدي الصاحب [كان] مقبلا عليه حسن الاصغاء إليه حتى عجب ~~الحاضرون، فلما بلغ البيت الشاهد مال الصاحب عن دسته طربا، فلما ختمها قال ~~له: " أحسنت، ولله أنت " وتناول النسخة منه تم أمر له بخلعة من ملابسه، ~~وفرس من مراكبه، وصلة وافرة. # وأبو محمد هذا هو عبد الله بن أحمد الخازن، كان خازنا لكتب الصاحب ~~إسماعيل بن عباد، وزير مؤيد الدولة بن بويه، وكان أو محمد حسنة من حسنات ~~أصبهان وأفرادها في الشعر، ومن خواص الصاحب، وترجمة الثعالبي في اليتيمة، ~~وأورد له أشعارا جيدة وحكايات مفردة. # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المائة -: [من ~~الطويل] 147 - لقد تركتني منجنيق بن بجدل * أحيد من العصفور حتى يطير على ~~أن المنجنيق مؤنث، ولهذا ms720 قال " تركتني " كذا في الصحاح والعباب وغيرهما. ~~PageV04P299 # وأحيد: مضارع حاد عن كذا حيد وحيودا، إذا تنحى وبعد عنه، ويتعدى بالحرف ~~والهمزة، فيقال: حدت به، وأحدته، وابن بحدل - بالموحدة والحاء المهملة -: ~~هو حميد بن حريث بن بحدل، من بنى كلب بن وبرة، وينتهى نسبه إلى قضاعة، ~~وكانت عمته ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية، ولما مات يزيد وثب زفر بن ~~الحارث على قنسرين فتملكها، وبايع لابن الزبير رضي الله عنه، وخرج عمير بن ~~الحباب السلمي مغيرا على بنى كلب بالقتل والنهب، فلما رأت كلب ما وقع لهم ~~واجتمعت إلى حميد بن حريث بن بحدل، فقتل حميد بن فزارة قتلا ذريعا وحاصر ~~زفر بن الحارث، وفى ذلك زفر: # * لقد تركتني منجنيق بن بحدل * البيت وزفر بن الحارث الكلابي كان سيد قيس ~~في زمانه، في الطبقة الأولى من التابعين من أهل الجزيرة، من أمراء العرب، ~~سمع عائشة وميمونة وشهد وقعة صفين مع معاوية أميرا على أهل قنسرين، وهرب من ~~قنسرين فلحق بقرقيسياء (1)، ولم يزل متحصنا بها حتى مات في مدة عبد الملك ~~بن مروان، في بضع وسبعين من الهجرة * * * وأنشد أيضا - وهو الشاهد الثامن ~~والأربعون بعد المائة -: [من الرجز] 148 - * والقوس فيها وتر عرد * على أن ~~عردا - بضمتين فتشديد - يدل على زيادة النون في عرند - بضمتين فسكون، لأنه ~~بمعناه قال الصاغاني في العباب: " ووتر عرد كعتل وعرند كترنج: شديد غليظ # PageV04P300 # وكذلك رشاء عرد وعرند، وكذلك من كل شئ، قال حنظلة بن ثعلبة بن يسار يوم ~~ذي قار: # ما علتي وأنا شئ إد * والقوس فيها وتر عرد مثل ذراع البكر أو أشد ويروى " ~~مثل ذراع الفيل " (1) وفى نوادر ابن الأعرابي قد جد أشياعكم فجدوا * والقوس ~~فيها وتر عرد والاد - بكسر الهمزة -: الداهية، والأشياع: جمع مشايع (2)، ~~وهو الصاحب والبكر - بفتح الموحدة -: الفتى من الإبل، ويوم ذي قار: يوم ~~للعرب غلبوا فيه جنود كسرى، وكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنشد بعده - وهو الشاهد التساع والأربعون بعد المائة - [من الرجز] 149 - * ~~أمهتى ms721 خندف والياس أبى * على أن الهاء في " أمهتى " زائدة قال ابن جنى في ~~سر الصناعة: " كان أبو العباس يخرج الهاء من حروف الزيادة، ويذهب إلى أنها ~~إنما تلحق في الوقف في نحو " اخشه " " وارمه " و " هنه " (ولكنه، وتأتى بعد ~~تمام الكلمة) (3) وهذه مخالفة منه للجماعة، وغير مرضى (منه) عندنا، وذلك أن ~~الدلالة قد قامت على زيادة الهاء في غير # PageV04P301 # ما ذكره، فمما زيدت فيه الهاء قولهم " أمهات " ووزنه فعلهات، والها ~~زائدة، لأنه بمعنى الام، والواحدة أمهة، قال: # * أمهتى خندف والياس أبى * [أي أمي]. قولهم: أم بينة الأمومة، قد صح لنا ~~منه أن الهمزة فيه فاء الفعل، والميم الأولى عين الفعل، والميم الآخرة لام ~~الفعل، فأم بمنزلة در وحر وحب وجل مما جرى على وزن فعل وعينه ولامه من موضع ~~واحد وأجاز أبو بكر في قول من قال أمهة في الواحد أن تكون الهاء أصلية ~~وتكون فعلة، وهي في قول أبى بكر بمنزلة ترهة وأبهة وقبرة، ويقوى هذا الأصل ~~قول صاحب العين: تأمهت أما، [فتأمهت] بين أن تفعلت بمنزلة تفوهت وتنبهت، ~~إلا أن قولهم في المصدر الذي هو الأصل أمومة يقوى زيادة الهاء في أمهة وأن ~~وزنها فعلهة، ويزيد في قوة ذلك قولهم: # إذا الأمهات قبحن الوجوه *.......... البيت وقرأتها على أبى سهل أحمد بن ~~القطان * قوال معروف وفعاله * البيت وهذا فيمن أثبت الهاء في غير الآدميين، ~~وقال الآخر: # لقد ولد الأخيطل أم سوء [على باب أستها صلب وشام] فجاء بلا هاء فيمن ~~يعقل، وقال الراعي: # [كانت نجائب منذر ومحرق] * أماتهن وطرقهن فحيلا فجاء بغير هاء، إلا أنه ~~في غالب الامر فيمن يعقل بالهاء، وفيمن لا يعقل بغير هاء زادوا الهاء فرقا ~~بين من يعقل وبين ما لا يعقل، فإن قال قائل: ما الفرق بينك وبين من عكس ~~الامر عليك فقال: ما تنكر أن تكون الهاء إنما حذفت في غالب الامر مما لا ~~يعقل وأثبتت فيمن يعقل، وهي أصل فيه للفرق؟ فالجواب PageV04P302 # أن الهاء أحد (الحروف العشرة التي تسمى) حروف الزيادة لا ms722 حروف النقص، ~~وإنما سميت حروف الزيادة لان زيادتها في الكلام هو الباب المعروف وأما ~~الحذف فإنما جاء في بعضها، وقليل ذلك، ألا ترى إلى كثرة زيادة الواو والياء ~~في الكلام وأن ذلك أضعاف أضعاف حذفهما إذا كانتا أصليتين نحو يد ودم [وغد] ~~وأب وأخ وهن، فهذه ونحوها أسماء يسيرة محدودة محتقرة في جنب الأسماء المزيد ~~فيها الياء والواو (1)، وكذلك الهاء أيضا إنما حذفت في نحو شفة: واست وعضة ~~فيمن قال: عاضه، وسنة فيمن قال: سانهت، وما يقل جدا، وقد تراها تزاد ~~للتأنيث فيما لا يحاط به، نحو جوزة ولوزة، ولبيان الحركة في نحو (ماليه) و ~~(كتابيه) ولبيان حرف المد نحو " وا زيداه "، ألا ترى أن من حروف الزيادة ما ~~يزاد ولا يحذف في شئ من الكلام البتة؟ وذلك اللام والسين والميم، فقد علمت ~~أن الزيادة في هذه الحروف أفشى من الحذف، فعلى هذا القياس ينبغي أن تكون ~~الهاء في أمهة زيادة على أم، فأما قول من قال: تأمهت أما وإثباته، الهاء ~~فنظيره مما يعارضه قولهم: أم بينة الأمومة، بحذف الهاء، فرواية برواية، ~~وبقى الذي قدمناه حاكما بين القولين، وقاضيا بأن زيادة الهاء أولى من ~~اعتقاد حذفها، على أن الأمومة قد حكاها ثعلب، وحسبك به ثقة، وأما " تأمهت ~~أما " فإنما حكاها صاحب العين، وفى كتاب العين من الخطل والاضطراب مالا ~~يدفعه نظار جلد " إلى آخر ما ذكر من القدح في هذا الكتاب. # وكذا حكم الزمخشري في المفصل بزيادة الهاء في لفظ المفرد والجمع، وقال: # تأمهت مسترذل، وأنشد البيت في الكشاف عند قوله تعالى (في بطون أمهاتكم) ~~على أن زيادة الهاء في المفرد شاذة. # والبيت لقصي بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبله: # PageV04P303 # إن لدى الحرب رخى اللبب * عند تناديهم بهال وهب معتزم الصولة عالي النسب ~~* أمهتى خندف والياس أبى كذا في شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري، والروض ~~الانف للسهيلي، وزعم العيني أن بعده: * وحاتم الطائي * وهو خطأ قافية ~~ونسبا، وإنما هذا البيت من أبيات لامرأة من اليمن تقدم ms723 شرحه في هذا الكتاب ~~وقوله " إني لدى الحرب - الخ " الرخي: المرتخى، واللبب: ما يشد على ظهر ~~الدابة ليمنع السرج والرحل عن الاستئخار، والارتخاء إنما يكون عن كثرة جرى ~~الدابة، وهو كناية عن كثرة مبارزته للاقران، ويقال أيضا: فلان في لبب رخى، ~~إذا كان في حالة واسعة، وليس هذا بمراد هنا، والعجب من شارح شواهد ~~التفسيرين في شرحه بهذا، وقوله " عند تناديهم " ظرف متعلق برخى، وهال: اسم ~~فعل زجر للخيل، كذا في العباب، وتنوينه للتنكير، وهب وكذا هبي: اسم فعل ~~دعاء للخيل: أي أقدمي وأقبلي، كذا في القاموس، وقوله " معتزم الصولة " من ~~العزم، وهو عقد القلب على فعل، والصولة: من صال الفحل صولة، إذا وثبت على ~~الإبل يقاتلها، وقوله " أمهتى خندف " يريد أم جده مدركة بن إلياس بن مضر، ~~وكذا يريد بقوله " والياس أبى " جدة إلياس بن مضر، وخندف: بكسر الخاء ~~المعجمة وكسر الدال، والنون بينهما ساكنة. وفى سيرة ابن هشام: " ولد إلياس ~~بن مضر ثلاثة نفر: مدركة بن إلياس، وطابخة ابن إلياس، وقمعة بن إلياس، ~~وأمهم خندف امرأة من اليمن، وهي خندف بنت عمران بن الحارث بن قضاعة، وكان ~~اسم مدركة عامرا واسم طابخة عمرا، وزعموا أنهما كان في إبل لهما يرعيانها، ~~فاقتنصا صيدا، فقعدا عليه يطبخانه، وعدت عادية على إبلهما، فقال عامر ~~لعمرو: أتدرك الإبل أو تطبخ هذا الصيد؟ # فقال عمرو: بل أطبخ، فلحق عامر بالإبل فجاء بها، فلما رداها على أبيهما ~~حدثاه PageV04P304 # شأنهما، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لعمرو: أنت طابخة " انتهى قال ~~السهيلي: " وفى هذا الخبر زيادة، وهو أن إلياس قال لامهم - واسمها ليلى، ~~وأمها ضرية بنت ربيعة بن نزار التي ينسب إليها حمى ضرية وقد أقبلت تخندف في ~~مشيها -: مالك تخندفين، فسميت خندف، والخندفة في اللغة: سرعة في مشى، وقال ~~لمدركة: وأنت قد أدركت ما طلبت، وقال لطابخة: وأنت قد أنضجت ما طبخت، وقال ~~لقمعة وهو عمير: وأنت قد قعدت وانقمعت، وخندف التي عرف بها بنو إلياس هي ~~التي ضربت الأمثال بحزنها على إلياس، وذلك أنها ms724 تركت بنيها وساحت في الأرض ~~تبكيه حتى ماتت كمدا، وكان مات يوم خميس، فكانت إذا جاء الخميس بكت من أول ~~النهار إلى آخره، فمما قيل من الشعر في ذلك: # إذا مؤنس لاحت خراطيم شمسه * بكته به حتى ترى الشمس تغرب فما رد بأسا ~~حزنها وعويلها * ولم يغنها حزن ونفس تعذب وكان يسمون يوم الخميس مؤنسا، قال ~~الزبير: وإنما نسب بنو إلياس إلى أمهم لأنها حين تركتهم شغلا بحزنها على ~~أبيهم رحمهم الناس، فقالوا: هؤلاء أولاد خندف الذين تركتهم وهم صغار أيتام ~~حتى عرفوا ببنى خندف " انتهى ونقل ابن المستوفى في تسميتها خندف وجها آخر، ~~قال: " فقد هم إلياس يوما، فقال لها: اخرجي في طلب أولادك، فخرجت وعادت ~~بهم، فقالت: ما زلت أخندف في طلبهم حتى ظفرت بهم، فقال لها إلياس: أنت خندف ~~" انتهى وأما إلياس - بنقطتين من تحت - فهو أخو الناس - بالنون - الملقب ~~بعيلان على قول وقول الشارح " يريد بن إلياس - بقطع الهمزة - فوصلها ~~للضرورة " هذا قول ابن الأنباري، وجعله غريبا مأخوذا مما يأتي. ويرد على ~~قوله أن فيه ضرورة أخرى وهو حذف التنوين، ولو جعله أعجميا لم يرد هذا، قال ~~السهيلي في الروض: " قال ابن الأنباري: إلياس بكسر الهمزة، وجعله موافقا ~~PageV04P305 # لاسم إلياس النبي عليه السلام، وقال في اشتقاقه أقوالا: منها أن يكون ~~فعيالا من الالس، وهي الخديعة والخيانة ومنها، أن الالس اختلاط العقل، ~~وأنشدوا: # [من البسيط]: # * إني إذا لضعيف العقل مألوس * ومنها أنه إفعال من قولهم: رجل أليس، وهو ~~الشجاع الذي لا يفر، والذي قاله غير ابن الأنباري أصح، وهو أنه اليأس، سمى ~~بضد الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزة همزة وصل، وقاله قاسم بن ثابت في ~~الدلائل، وأنشد أبياتا شواهد، منها قول قصي هذا. ويقال: إنما سمى السل " ~~داء ياس " و " داء اليأس " لان إلياس مات منه، قال ابن هرمة: [من الوافر] ~~يقول العاذلون إذا رأوني * أصيب بداء يأس فهو مودى وقال ابن أبي عاصية: [من ~~الطويل] فلو كان داء اليأس بي وأغاثني * طبيب بأرواح العقيق شفانيا وقول ms725 ~~عروة بن حزام: [من الطويل] بي اليأس أو داء الهيام أصابني * فإياك عنى لا ~~يكن بك ما بيا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تسبوا ~~إلياس فإنه كان مؤمنا ". وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالحج، وإلياس أول من أهدى البدن إلى البيت، قال الزبير: وأم ~~إلياس الرباب (1) بنت حيدة بن معد بن عدنان، قاله الطبري، وهو خلاف ما قاله ~~ابن هشام في هذا الكتاب " انتهى والذي قاله ابن هشام أن أم إلياس وعيلان ~~جرهمية وقال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: " هذا الرجز حجة من قال ~~إن # PageV04P306 # إلياس بن مضر اللام فيه للتعريف، وألفه ألف وصل، قال المفضل بن سلمة وقد ~~ذكره إلياس النبي عليه السلام: وأما إلياس بن مضر فألفه ألف وصل، واشتقاقه ~~من اليأس، وهو السل، وقال الزبير بن بكار: إلياس بن مضر أول من مات من ~~السل، فسمى السل يأسا، ومن قال إن إلياس بن مضر بقطع الألف على لفظ اسم ~~النبي عليه السلام ينشد: # * أمهتى خنف إلياس أبى * يعنى لا واو، ثم قال: واشتقاقه من قولهم: رجل ~~أليس: أي شجاع، والاليس: الذي لا يفر ولا يبرح من مكانه، وقد تليس أشد ~~التليس، وأسود ليس ولبؤة ليساء " انتهى كلامه. # وهذا يقتضى أنه عربي، فيكون حذف التنوين منه للضرورة، وأما حذف التنوين ~~من خندف فللعلمية والتأنيث وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل: " ~~إلياس اسم أعجمي، وقد سمت العرب به، وهو إلياس بن مضر، وكان يجب قطع همزته، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى (وإن إلياس لمن المرسلين)؟ لكنه وصلها للضرورة " ~~هذا كلامه وقصي ناظم هذا الرجز هو أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ~~السهيلي (1): " اسمه زيد، وهو تصغير قصي: أي بعيد، لأنه بعد عن عشيرته في ~~بلاد قضاعة حين احتملته أمه فاطمة مع بعلها ربيعة بن حرام، فنشأ ولا يعلم ~~لنفسه (أبا) إلا ربيعة، ولا يدعى إلا له، فلما كان غلاما سابه رجل ms726 من قضاعة ~~فعيره بالدعوة، وقال: لست منا، وإنما أنت فينا ملصق، فدخل على أمه وقد وجم ~~لذلك، فقالت له: يا بنى، صدق، إنك لست منهم، ولكن رهطك خير من رهطه، وآباؤك ~~أشرف من آبائه، وإنما أنت قرشي، وأخوك وبنو عمك بمكة، وهم جيران بيت الله ~~الحرام، فدخل في سيارة حتى أتى مكة، ثم # PageV04P307 # تزوج فيها، وأخرج منها خزاعة، وقام بأمرها * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~الخمسون بعد المائة -: [من المتقارب] 150 - إذا الأمهات قبحن الوجوه * فرجت ~~الظلام بأماتكا على أن الأغلب استعمال الا مات في البهائم، والأمهات في ~~الانسان، وقد جاء العكس كما في البيت، وقبحه يقبحه - بفتح العين فيهما - ~~بمعنى أخزاه وشوهه. والخزي: انكسار يعترى وجه الانسان بذل. والوجوه: مفعول ~~قبح، وأما قبح يقبح - بضم العين فيهما - فهو خلاف حسن، وفرجه فرجا من باب ~~ضرب لغة في فرجه تفريجا بمعنى كشفه. وصف أمهات المخاطب بنقاء الاعراض، ~~وقال: إذا قبحت الأمهات بفجورهن وجوه أولادهن عند الناس كشفت الظلام بضياء ~~أفعالهن، والمراد طهارتهن عما يتندس به العرض والبيت لمروان بن الحكم، كذا ~~قاله ابن المستوفى وغيره. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والخمسون بعد المائة -: [من السريع] 151 ~~- قوال معروف وفعاله * عقار مثنى أمهات الرباع لما تقدم قبله، والبيت من ~~قصيدة للسفاح بن بكير اليربوعي رثى بها يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير ~~مذكورة في المفضليات، وقبله: # يا سيدا ما أنت من سيد * موطأ البنت رحيب الذراع وقد شرحناهما مع أبيات ~~أخر منها في الشاهد الخامس والثلاثين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية ~~وقوله " قوال معروف وفعالة * عقارا " الثلاثة بالجر صفات لسيبد مبالغة ~~قائل، وفاعل، وعاقر من العقر، وهو ضرب قوائم الإبل بالسيف، لا يطلق العقر ~~PageV04P308 # في غير القوائم، وربما قيل: عقره، إذا نحره فهو عقير، وفعله من باب ضرب، ~~وفى رواية * وهاب مثنى الخ * والرباع - بالكسر -: جمع ربع - بضم ففتح - قال ~~ابن الأنباري: " المعنى أنه لا يقول إلا فعل، ولا يعد إلا وفى، ولا يخلف ~~وعدا، والربع واحد الرباع، وهو ما ms727 نتج في أول النتاج، وهو أحمد النتاج، وخص ~~أم الرباع لأنها أطيب الإبل، وقوله " مثنى " أي: واحدة بعد أخرى " انتهى * ~~* * وأنشد بعده: * ما بال عيني كالشعيب العين * وتقدم الكلام عليه في ~~الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الثاني ~~والخمسون بعد المائة -: [من الرجز] 152 - أطعمت راعى من اليهير على أن صاحب ~~الصحاح قال: " يهير يفعل، بمعنى صمغ الطلح، وأنشد متصلا به فظل يعوى (1) ~~حبطا بشر * خلف استه مثل نقيق الهر ثم قال بعده: وقال الأحمر: الحجر ~~اليهير: الصلب، ومنه سمى صبغ الطلع يهيرا، وقال أبو بكر بن سراح: ربما ~~زادوا فيه الألف فقالوا يهيرى (2) # PageV04P309 # قال: وهو من أسماء الباطل، وقولهم: أكذب من اليهيرهو السراب " انتهى. # وقال الصاغاني في العباب بعد ما ذكر: " وقال الليث: اليهير حجارة أمثال ~~الكف، ويقال: دويبة تكون في الصحارى أعظم من الجرز، الواحدة يهيرة، قال: ~~واختلفوا في تقديرها، فقالوا: يفعلة، وقالوا فعللة، وقالوا فعيلة " انتهى. # فحكى ثلاثة أقوال: أصالة الياءين، أصالة الأولى، أصالة الثانية: # والطلح الموز، وشجر من شجر العضاه، و " يعوى " من عوى الكلب والذئب وابن ~~آوى يعوى عواء: أي صاح، وحبط - بفتح المهملة وكسر الموحدة - وصف من الحبط - ~~بفتحتين -: وهو أن تأكل الماشية فتكثر حتى ينتفخ لذلك بطنها ولا يخرج عنها ~~ما فيها. والنقيق: صوت الضفدع والدجاجة، وفى العباب " يقال: نقت الضفدع تنق ~~- بالكسر - نقيقا: أي صاحت، ويقال أيضا: نقت الدجاجة، وربما قيل للهر أيضا ~~" وأنشد هذا الرجز ومراده الصراط، ولم يكتب ابن برى في أماليه على الصحاح ~~هنا شيئا، ولم أقف على قائله، والله تعالى أعلم * * * الإمالة أنشد فيها - ~~وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة -: [من المنسرح] 153 - * أنى ومن ~~أين آبك الطرب * وهو صدر، وعجزه: # * من حيث لا صبوة ولا ريب * على أن " أنى " فيه للاستفهام، بمعنى كيف، أو ~~بمعنى من أين، والجملة المستفهم عنها محذوفة، لدلالة ما بعده عليها، ~~والتقدير أنى آبك، ومن أين آبك فحذف للعلم به، واكتفى بالثاني. # وأنشده الزمخشري في المفصل في غير باب ms728 الإمالة على أن فيه " أنى " بمعنى ~~PageV04P310 # كيف، كقوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال ابن يعيش: " الشاهد فيه أنى ~~بمعنى كيف، ألا ترى أنه لا يحسن أن تكون بمعنى من أين؟ لان بعدها من أين، ~~فيكون تكريرا، ويجوز أن تكون بمعنى من أين، وكررت على سبيل التوكيد، وحسن ~~التكرار لاختلاف اللفظين، فاعرفه " انتهى. # وأورده الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى: (أنى يكون لي غلام) على أن أنى ~~فيهما بمعنى كيف. # وآبك: جاءك وغشيك، وهو فعل ماضي من الأوب، والطرب: خفة من فرح أو حزن، ~~والمراد الأول. والصبوة: الصبى، والشوق. والريب: جمع ريبة وهي الشبهة. ~~يقول: كيف طربت مع كبر سنك من حيث لا يوجد الطرب ومواضعه؟ الصبوة للفرح، ~~والريب للحزن، وعدد ما يقع معه الطرب، فقال: # لا من طلاب المحجبات إذا * ألقى دون المعاصر الحجب إلى أن انتهى إلى ~~قوله: * فاعتتب الشوق * والعامل في " أنى " آبك المحذوفة والبيت مطلع قصيدة ~~للكميت بن زيد الأسدي، رضي الله عنه، مدح بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وعدد بعده ما يقع منه الطرب وأطال، وذكر غيره، فقال: # فاعتتب الشوق من فؤادي * والشعر إلى من إليه معتتب إلى السراج المنير ~~أحمد لا * تعدلنى رغبة ولا رهب عنه إلى غيره ولو رفع * الناس إلى العيون ~~وارتقبوا وقيل: أفرطت، بل قصدت ولو * عنفني القائلون أو ثلبوا إليك يا خير ~~من تضمنت * الأرض ولو عاب قولي العيب لج بتفضيلك اللسان واو * أكثر فيك ~~الضجاج والصخب PageV04P311 # في الصحاح: " الاعتتاب: الانصراف عن الشئ " وأنشد هذا البيت وثلبه ثلبا، ~~إذا صرح بالعيب وتنقصه، وفيه أيضا: " الصخب: الصياخ والجلبة، تقول منه: صخب ~~- بالكسر - فهو صاخب ". قال السيد المرتضى في أماليه وابن رشيق في العمدة: ~~" وقد عيب عليه هذا المدح، قالوا: من هذا الذي يقول في مدح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أفرطت، أو يعنفه ويثلبه ويعيبه، حتى يكثر الضجاج والصخب، ~~هذا كله خطأ منه وجهل بمواقع المدح " وقال من احتج له: " لم يرد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وإنما ms729 أراد عليا كرم الله وجهه، فورى عنه بذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم خوفا من بنى أمية " وقال السيد: # " فوجه القول إليه صلى الله عليه وسلم والمراد غيره، إذ مراده وإن أكثر ~~في مدح أهل بيته وذريته عليه السلام الضجاج والتقريع والتعنيف " والقصيدة ~~طويلة تزيد على مائة وثلاثين بيتا * * * وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد ~~الرابع والخمسون بعد المائة - [من الرجز] 154 - * بين رماحي مالك ونهشل * ~~على أن يجوز تثنية الجمع، لتأويله بالجماعتين واستشهد به صاحب الكشاف عند ~~قوله تعالى: (اثنتي عشرة أسباطا) على جمع الأسباط، مع أن مميز ما عدا ~~العشرة لا يكون مفردا، لان المراد بالأسباط القبيلة، ولو قيل سبطا لاوهم أن ~~المجموع قبيلة واحدة، فوضع (أسباطا) موضع قبيلة، كما وضع الرماح وهو جمع ~~رمح موضع جماعتين من الرماح، وثنى على تأويل رماح هذه القبيلة ورماح هذه ~~القبيلة، فالمراد لكل فرد من أفراد هذه التثنية جماعة، كما أن لكل فرد من ~~أفراد هذا الجمع - وهو أسباط - قبيلة PageV04P312 # والبيت من أرجوزة طويلة لأبي النجم العجلي أولها: # الحمد لله العلى الاجلل * الواسع الفضل الوهوب المجزل أعطى فلم يبخل ولم ~~يبخل * كرم الذرى من خول المخول تبقلت من أول التبقل * بين رماحي مالك ~~ونهشل والبخل: منع السائل مما يفضل، والمبخل: من بخله - بالتشديد - إذا ~~نسبه إلى البخل، وأما أبخله بالهمزة فمعناه وجده بخيلا، و " كوم الذرى " ~~مفعول أعطى، وهو جمع كوماء - بالفتح والمد - وهي الناقة العظيمة السنام، ~~والذرى بالضم: جمع ذروة - بالكسر والضم -: أعلى السنام، والخول - بفتح ~~المعجمة والواو -: # العطية، والمخول: اسم فاعل من خوله تخويلا، إذا أعطاه وملكه، وتبقلت: # رعت البقل، وهو كل نبات يأكله الانسان والحيوان، وفاعل " تبقلت " ضمير ~~كوم الذرى، ومالك: قبيلة من هوازن، ونهشل: قبيلة من ربيعة، قال الأصبهاني ~~في الأغاني: " إنما ذكر هاتين القبيلتين لأنه كانت دماء وحروب بينهما، ~~فتحامى جميعهم الرعى فيما بين فلج والصمان - وهما موضعان في طريق الحج من ~~البصرة - مخافة الشر، حتى كثر النبت وطال، فجاءت بنو عجل لعزها وقوتها إلى ~~ذينك ms730 الموضعين فرعته ولم تخف رماح هذين الحيين، ففخر به أبو النجم ". وبين: # ظرف متعلق بقوله " تبقلت " وقد تكلمنا على هذه الأبيات وأبيات أخر من هذه ~~الأرجوزة بأبسط مما هنا مع ترجمة أبى النجم في الشاهد الثامن والأربعين بعد ~~المائة من شواهد شرح الكافية تخفيف الهمزة أنشد فيه - وهو الشاهد الخامس ~~والخمسون بعد المائة -: [من الكامل] PageV04P313 # 155 - ما شد أنفسهم وأعلمهم بما * يحمى الذمار به الكريم المسلم على أن ~~أصله " ما أشد أنفسهم " فحذفت الألف لضرورة الشعر، وأنشده ابن عصفور في ~~كتاب الضرائر لذلك، وقال المرادي في شرح التسهيل: حذف الألف في هذا البيت ~~نادر، وهو تعجب من شدة أنفسهم، من شد الشئ يشد - من باب ضرب - شدة، إذا ~~قوى، وكذا تعجب من كثرة علمهم بما ذكر، وحميت الشئ من كذا - من باب رمى - ~~إذا منعته عنه وصنته، والذمار مفعوله، والكريم فاعله، والذمار - بكسر الذال ~~المعجمة - قال صاحب الصحاح: # وقولهم فلان حامى الذمار: أي إذا ذمر غضب وحمى، وفلان أمنع ذمارا من ~~فلان، ويقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، وسمى ذمارا لأنه ~~يجب على أهله التذمر له وهو من قولهم: ظل يتذمر على فلان، إذا تنكر له ~~وأوعده. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المائة -: [من ~~المتقارب] 156 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال اتخذني خليلا على أن ~~أصله " أرأيت " فحذفت الهمزة، وهي عين الفعل، والهمزة الأولى للاستفهام، ~~ورأيت: بمعنى أخبرني، وفيه تجوز إطلاق الرؤية وإرادة الاخبار، لان الرؤية ~~سبب الاخبار، وجعل الاستفهام بمعنى الامر بجامع الطلب، والرؤية هنا منقولة ~~من رؤية البصر، ولهذا تعدت إلى مفعول واحد، ولم أبله - بضم اللام والهاء - ~~من بلاه يبلوه بلوا، إذا جربه واختبره، والخليل: الصديق الخالص المودة، ~~وأراد به هنا امرأته PageV04P314 # البيت من أبيات لأبي الأسود الدؤلي، روى الأصبهاني في الأغاني، قال: # كان أبو الأسود يجلس إلى فناء امرأة بالبصرة، فيتحدث إليها، وكانت جميلة، ~~فقالت: يا أبا الأسود، هل لك أن أتزوجك فانى صناع الكف حسنة التدبير قانعة ms731 ~~بالميسور؟ قال: نعم، فجمع أهلها وتزوجته، فوجدها بخلاف ما قالت، وأسرعت في ~~ماله، ومدت يدها إلى جبايته، وأفشت سره، فغدا على من كان حضر تزويجها، ~~فسألهم أن يجتمعوا عنده، ففعلوا، فقال لهم: # أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال: اتخذني خليلا فخاللته ثم أكرمته * ~~فلم أستفد من لديه فتيلا وألفيته حبن جربته * كذوب الحديث سروقا بخيلا ~~فذكرته ثم عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر ~~الله إلا قليلا ألست حقيقا بتوديعه * وإتباع ذلك صرما طويلا فقالوا: بلى ~~والله يا أبا الأسود، فقال: تلك صاحبتكم، وقد طلقتها، وأنا أحب أن أستر ما ~~أنكرته من أمرها، فانصرفت معهم " انتهى وخاللته: اتخذته خليلا، والفتيل: ~~الشئ الحقير، والرفيق: من الرفق، وهو ضد العنف، وألفيته: وجدته، يتعدى إلى ~~مفعولين، ومستعتب: اسم فاعل، وهو الراجع بالعتاب، وحذف التنوين للضرورة من ~~" ذاكر الله "، ولفظ الجلالة منصوب، وروى بالإضافة، والتوديع: هنا الترك ~~والفراق، والصوم - بالضم -: الهجر. # وقد تكلمنا على هذه الأبيات بأبسط مما هنا في الشاهد الثاني والأربعين ~~بعد التسعمائة من شواهد شرح الكافية * * * PageV04P315 # وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والخمسون بعد المائة -: [من الخفيف] 157 ~~- صاح هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في العلاب على أن أصله " ~~هل رأيت " فحذفت الهمزة واستشهد به صاحب الكشاف على قراءة الكسائي (أريت ~~الذي يكذب بالدين) وروى: # * صاح أبصرت أو سمعت براع * وعلى هذا لا شاهد فيه، ومعناه كقول المتنبي: ~~[من الوافر] وما ماضي الشباب بمسترد * وما يوم يمر بمستعاد وصاح: منادى ~~مرخم صاحب، وهل ريت: استفهام انكاري، ويجوز أن يكون تقريريا، وقوله " براع ~~" متعلق بمسعت، وسمع له استعمالات أربعة ذكرناها في شواهد شرح الكافية: ~~منها أن يتعدى بالباء، ومعناه الاخبار، ويدخل على غير المسموع، ولا يحتاج ~~إلى مصحح من صفة ونحوه، تقول: ما سمعت بأفضل منه، وفى المثل: تسمع بالمعيدي ~~خير من أن تراه، قابله بالرؤية لأنه بمعنى الاخبار عنه المتضمن للغيبة، ~~وقال الشاعر [من البسيط] وقد سمعت بقوم يحمدون فلم * أسمع بمثلك لا ms732 حلما ~~ولا جودا والراعي: الذي يرعى الماشية، ومن شأنه أن يحلبها، ورده: رجعه، ~~والضرع لذوات الظلف كالثدي للمرأة، والظلف - بالكسر - من الشاء والبقر ~~ونحوهما كالظفر من الانسان، وما: مفعول رد، وهو اسم موصول: أي اللبن الذي ~~قراه: # أي جمعه، والعلاب - بكسر العين المهملة - جمع علبة - بضمها وهي محلب من ~~جلد، وقال ابن دريد في الجمهرة: " العلبة: إناء من جلد جنب بعير، وربما كان ~~من أديم، والجمع علاب، يتخذ كالعس، يحتلب فيه " وأنشد هذا البيت (1)، # PageV04P316 # وروى " في الحلاب " بكسر الحاء المهملة، قال صاحب العباب: الاناء الذي ~~يحلب فيه، وأنشد هذا البيت لإسماعيل بن يسار النسائي، ونقل خضر الموصلي من ~~الصحاح أنه لا سماعيل المذكور، وهذا لا أصل له، فإنه لم ينشده إلا في مادة ~~الرؤية، ولم ينشده إلا غفلا غير معزو، ولهذا قال ابن برى في أماليه عليه: ~~هذا البيت مجهول لا يعرف قائله، وقد أورده صاحب الأغاني في قصيدة لإسماعيل ~~أولها: # ما على رسم منزل بالجناب * لو أبان الغداة رجع الجواب غيرته الصبا وكل ~~ملث * دائم الودق مكفهر السحاب دار هند وهل زماني بهند * عائد بالهوى وصفو ~~الجناب كالذي كان والصفاء مصون * لم تشنه (1) بهجرة واجتناب ذاك منها إذ ~~أنت كالغصن غضا (2) * وهي رود كدمية المحراب غادة تستبى العقول بثغر (3) * ~~طيب الطعم بارد الأنياب وأثيث من فوق لون نقى * كبياض اللجين في الزرياب ~~فأقل الملام فيها وأقصر * لج قلبي من لوعتي واكتئابي (4) # PageV04P317 # صاح أبصرت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في الحلاب (1) وقال فيما ~~يفخر على العرب بالعجم: # رب خال متوج لي وعم * ماجد المجتدى (2) كريم النصاب إنما سمى الفوارس ~~بالفرس * مضاهاة رفعة الأنساب فاتزكى الفخر يا أمام علينا * واتركى الجور ~~وانطقى (3) بالصواب إذ نربى بناتنا وتدسون * سفاها ببالكم في التراب قال ~~صاحب الأغاني: " كان إسماعيل بن يسار النسائي مولى بنى تيم بن مرة تيم ~~قريش، وكان منقطعا إلى ابن الزبير، فلما أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن ~~مروان وفد إليه مع عروة بن الزبير، ومدحه، ومدح الخلفاء ms733 من ولده، وعاش عمرا ~~طويلا إلى أن أدرك آخر سلطان بنى أمية، ولم يدرك الدولة العباسية وإنما سمى ~~إسماعيل بن يسار النسائي لان أباه كان يصنع طعام العرس ويبيعه، فيشتره منه ~~من أراد التعريس [من المتجملين و] (4) ممن لا تبلغ حاله اصطناع ذلك، وقيل: ~~إنما سمى به لأنه كان يبيع النجد والفرش التي تتخذ للعرائس، وقيل: إنما لقب ~~به لان أباه كان يكون عنده طعام العرسات مصلحا أبدا، فمن طرقه وجده عنده ~~معدا # PageV04P318 # وروى المدائني قال: استأذن إسماعيل على الغمر بن يزيد بن عبد الملك يوما ~~فحجبه ساعة، ثم أذن له، فدخل يبكى، فقال له: مالك تبكى؟ قال: كيف لا أبكى ~~وأنا على مروانيتى ومروانية أبى أحجب عنك؟ فجعل الغمر يعتذر إليه، وهو ~~يبكى، فما سكت حتى وصله الغمر بحلة لها قدر، وخرج من عنده، فلحقه رجل، فقال ~~له: أخبرني - ويلك يا إسماعيل - أي مروانية كانت لك ولابيك؟ قال: # بغضنا إياهم، امرأته طالق إن لم يكن يلعن مروان وآله كل يوم مكان ~~التسبيح، وإن لم يكن أبوه حضره الموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: ~~لعن الله مروان، تقربا بذلك إلى الله، وإقامة له مقام التوحيد وكان إسماعيل ~~يكنى أبا فائد، وكان أخواه محمد وإبراهيم شاعرين أيضا، وهم من سبى فارس، ~~وكان إسماعيل شعوبيا (1) شديد التعصب للعجم، له شعر كثير يفخر بالأعاجم، ~~أنشد يوما في مجلس فيه أشعيب: # إذ نربى بناتنا وتدسون * سفاها بناتكم في التراب فقال أشعب: صدقت والله ~~يا أبا فائد، أراد القوم بناتهم لغير ما أردتموهن له، قال: وما ذاك؟ قال: ~~دفن القوم بناتهم خوفا من العار عليهن، وربيتموهن لتنكحوهن، فضحك القوم حتى ~~استغربوا، وخجل إسماعيل، حتى لو قدر أن يسيخ في الأرض لفعل ومدح إسماعيل ~~رجلا من أهل المدينة يقال له عبد الله بن أنس، وكان قد لحق ببنى مروان، ~~وأصاب منهم خيرا، وكان إسماعيل صديقا له فرحل إليه إلى دمشق، فأنشده مدائح ~~له، ومت إليه بالجوار والصداقة فلم يعطه شيئا، فقال يهجوه [من ms734 الوافر] # PageV04P319 # لعمرك ما إلى حسن رحلنا * ولا زرنا حسينا يا ابن أنس ولا عبدا لعبدهما ~~فنحظى * بحسن الحظ منهم غير بخس ولكن ضب جندلة أتينا * مضبا في مكامنه يفسى ~~فلما أن أتيناه وقلنا * بحاجتنا تلون لون ورس فقلت لأهله: أبه كزاز؟ * وقلت ~~لصاحبي: أتراه يمسى؟ # فكان الغنم أن قمنا جميعا * مخافة أن نزن بقتل نفس وترجمته في الأغاني ~~طويلة، واكتفينا منها بهذا القدر وقال خضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين: ~~البيت الشاهد لمضاض ابن عمرو الجرهمي، من أبيات أولها: # قد قطعت البلاد في طلب الثروة والمجد قالص الأثواب وسريت البلاد قفرا ~~لقفر * بقناتى وقوتي واكتسابي فأصاب الردى بنات فؤادي * بسهام من المنايا ~~صيابى فانقضت شرتى وأقصر جهلي * واستراحت عواذلي من عتابي ودفعت السفاه ~~بالحلم لما * نزل الشيب في محل الشباب صاح هل ريت أو سمعت براع *..... ~~البيت وقال السهيلي في الأرض الانف (1): " كان عبد الله بن جدعان في ابتداء ~~أمرء صعلوكا وكان مع ذلك شريرا فاتكا لا يزال يجنى الجنايات فيعقل عنه أبوه ~~وقومه حتى أبغضته عشيرته ونفاه أبوه، فخرج في شعاب مكة حائرا يتمنى الموت، ~~فرأى شقا في جبل فظن حية فتعرض للشق يرجو أن يكون فيه ما يقتله، فدخل فيه ~~فإذا به ثعبان عظيم له عينان كالسراجين، فحمل عليه الثعبان فأفرج له فانساب ~~عنه، فوقع في قلبه أنه مصنوع، فأمسكه بيده فإذا هو مصنوع من # PageV04P320 # ذهب وعيناه ياقوتتان، فكسره وأخذ عينيه، ودخل البيت فإذا جثث على سرر ~~طوال (1) لم ير مثلهم طولا وعظما، وعند رؤوسهم لوح من فضة فيه تاريخهم، ~~وإذا هم رجال من ملوك جرهم، وآخرهم موتا الحارث بن مضاض، وعليهم ثياب لا ~~يمس منها شئ إلا انتثر كالهباء من طول الزمن، وشعر مكتوب [في اللوح] فيه ~~عظات، آخر بيت منه: # صاح هل ريت أو سمعت براع.... البيت وقال ابن هشام: " كان اللوح من رخام، ~~وفيه: أنا نفيلة بن عبد المدان بن خشرم بن عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن ~~هود نبي الله عليه صلوات ms735 الله، عشت خمسمائة عام وقطعت الأرض في طلب الثروة ~~والمجد والملك، فلم يكن ذلك ينجيني من الموت، وتحته مكتوب الأبيات السابقة: # * قد قطعت البلاد..... إلى آخرها * وفى ذلك [البيت] كوم عظيم من اليواقيت ~~والزبرجد والذهب والفضة، فأخذ منه ما أخذ، ثم علم على الشق بعلامة وأغلق ~~بابه بالحجارة وأرسل إلى أبيه بالمال الذي خرج به ليسترضيه، ووصل عشيرته ~~كلهم فسادهم، وجعل ينفق من الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف، حتى ورد أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يستظل في الهاجرة بظل جفنته، وكانت بحيث يأكل منها ~~الراكب على بعيره، وسقط فيها مرة غلام فغرق فيها فمات ومضاض بن عمرو ~~الجرهمي جاهلي، من شعره المشهور من قصيدة: # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر " انتهى ما ~~أورده الموصلي باختصار # PageV04P321 # ورأيت هذه الأبيات لأبي نفيلة وكان من المعمرين وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~الثامن والخمسون بعد المائة -: [من الطويل] 158 - إذا قام قوم يأسلون ~~مليكهم * عطاء فدهماء الذي أنا سائله على أنه قدم فيه الهمزة التي هي عين ~~الفعل على السين التي هي فاء الفعل، للاستكراه من تخفيفها بالحذف لو أبقيت ~~على حالها و " الذي " مبتدأ، وجملة " أنا سائله " من المبتدأ والخبر صلة ~~الموصول، ودهماء - وهي اسم امرأة - خبر الذي، والجمل جواب إذا، و " دهماء " ~~يحتمل أن يكون اسم امرأة، ويحتمل أن يكون اسم فرس (1) وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة -: [من الوافر] 159 - أرى عيني ما لم ~~ترأياه * كلانا عالم بالترهات على أنه جاء لضرورة الشعر إثبات الهمزة في " ~~ترأياه " والقياس نقل حركتها إلى الراء وحذفها، قال ابن جنى في سر الصناعة: ~~" وقد رواه أبو الحسن " ما لم ترياه " على التخفيف الشائع عنهم في هذا ~~الحرف " انتهى وقال في المحتسب من سورة البقرة: " قرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي (ألم تبرأ إلى الملا) ساكنة الراء، وهذا لعمري أصل هذا الحرف، رأى ~~يرأى كرعي يرعى، إلا أن أكثر لغات العرب فيه تخفيف بحذفها وإلقاء حركتها ~~على الراء قبلها، ms736 وصار حرف المضارعة كأنه بدل من الهمزة، وكذلك أفعل منه ~~كقوله تعالى (لتحكم بين الناس بما أراك الله " أصله أرأك الله، وحكاها صاحب ~~الكتاب عن أبي الخطاب، ثم إنه قد جاء مع هذا تحقيق هذه الهمزة وإخراجها على ~~أصلها كقوله: # PageV04P322 # * أرى عيني ما لم ترأياه * فخفف أرى وحقق ترأياه، ورواه أبو الحسن " ~~ترياه " على زحاف الوافر، وأصله " ترأياه " على أن مفاعلتن لحقها العصب ~~بسكون لامها، فنقلت إلى مفاعيلن، ورواية أبى الحسن " يمالت " مفاعيل، فصار ~~الجزء بعد العصب إلى النقص " انتهى. # وقال الزجاجي في أماليه الكبرى (1): " أما قوله ترأياه فإنه إلى أصله، ~~والعرب لم تستعمل يرى وترى ونرى وأرى إلا باسقاط الهمزة تخفيفا، فأما في ~~الماضي فإنها مثبتة، وكان المازني يقول: الاختيار عند أن أرويه " لم ترياه ~~" بغير همز، لان الزحاف أيسر من رد هذا إلى أصله، وكذلك كان ينشد قول ~~الاخر: (من الطول) ألم تر ما لا قيت والدهر أعصر * ومن يتمل العيش يرأ ~~ويسمع بتخفيف الهمزة (2) " انتهى. # PageV04P323 # وقال قبل هذا (1) " أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان البصري وأبو غانم ~~الغنوي قالا: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب [الجمحي] عن محمد بن سلام، ~~قال: # كان سراقة البارقي شاعرا ظريفا زوارا للملوك حلو الحديث، فخرج في جملة من ~~خرج لقتال المختار فوقع أسيرا فأتى به المختار، فلما وقف بين يديه قال: يا ~~أمين آل محمد (2) إنه لم يأسرني أحد ممن بين يديك، قال: ويحك! فمن أسرك؟ # قال: رأيت رجالا على خيل بلق يقاتلوننا ما أراهم الساعة: هم الذين ~~أسروني، فقال المختار لأصحابه: إن عدوكم يرى من هذا الامر ما لا ترون، ثم ~~أمر بقتله، فقال: يا آمين آل محمد (2): إنك لتعلم أنه ما هذا أوان تقتلني ~~فيه، قال: فمتى أقتلك؟ قال: إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا ثم جلست على كرسي ~~في أحد أبوابها، فهناك تدعوني فتقتلني وتصلبنى، فقال المختار: صدقت، ثم ~~التفت إلى صاحب شرطته، فقال: ويحك! من يخرج سرى إلى الناس، ثم أمر بتخلية ~~سراقة، فلما أفلت أنشأ يقول ms737 - وكان المختار يكنى أبا إسحاق -: # ألا أبلغ أبا إسحاق أنى * رأيت البلق دهما مصمتات أرى عيني ما لم ترأياه ~~* كلانا عالم بالترهات # PageV04P324 # كفرت بوحيكم وجعلت نذرا (1) * على قتالكم حتى الممات " انتهى كلام ~~الزجاجي وحديث القتل وفتح دمشق نسبة الجاحظ لغير سراقة، قال في كتاب ~~المحاسن والأضداد في فضل محاسن الدهاء والحيل: " الهيثم بن الحسن بن عمارن، ~~قال: # قدم شيخ من خزاعة أيام المختار، فنزل على عبد الرحمن بن أبان الخزاعي، ~~فلما رأى ما يصنع سوقة المختار بالمختار من الاعظام جعل يقول: يا عباد ~~الله، أبا لمختار يصنع هذا؟ والله لقد رأيته يتبع الإماء بالحجاز (2) فبلغ ~~ذلك المختار، فدعا به وقال: ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: الباطل، فأمر بضرب ~~عنقه، فقال: لا والله لا تقدر على ذلك، قال: ولم؟ قال: أما دون أن أنظر ~~إليك وقد هدمت مدينة دمشق حجرا حجرا وقتلت المقاتلة وسبيت الذرية ثم تصلبني ~~على شجرة على نهر [فلا] (3) والله إني لأعرف الشجرة الساعة، وأعرف شاطئ ذلك ~~النهر، فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم: أما إن الرجل قد عرف الشجرة، ~~فحبس، حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال: يا أخا خزاعة، أو مزاح عند القتل؟ ~~قال: # أنشدك الله أن أقتل ضياعا، قال: وما تطلب ها هنا؟ قال: أربعة آلاف درهم ~~أقضى بها ديني، قال: ادفعوا له بذلك، وإياك أن تصبح بالكوفة، فقبضها وخرج، ~~وعنه قال: كان سراقة البارقي من ظرفاء أهل الكوفة، فأسره رجل من أصحاب ~~المختار فأتى به المختار فقال له: أسرك هذا؟ قال سراقة: كذب، والله ما ~~أسرني إلا رجل على ثياب بيض على فرس أبلق، فقال المختار: أما إن الرجل قد ~~عاين الملائكة، خلوا سبيله، فلما أفلت أنشأ يقول: # PageV04P325 # * ألا أبلغ أبا إسحاق... * إلى آخر الأبيات الثلاثة. # وكذا روى هذه الحكاية الأصبهاني في الأغاني من طريق الأعمش عن إبراهيم ~~النخعي. # وفى هذه الروايات اختصار، فإن هذه الأبيات قالها بعد ما أسر ثالثا، قال ~~ابن عبد ربه وفى العقد الفريد (1): أبو حاتم قال: حدثنا أبو ms738 عبيدة، قال: ~~أخذ سراقة بن مرداس البارقي أسيرا يوم جبانة السبيع (2) فقدم في الاسرى إلى ~~المختار، فقال: [من الرجز] امننن على اليوم يا خير معد * يا خير من لبى ~~وصلى وسجد فعفى عنه المختار وخلى سبيله، ثم خرج مع [إسحاق] ابن الأشعث، ~~فأتى به المختار أسيرا، فقال له: ألم أعف عنك وأمنن عليك؟ أما والله ~~لأقتلنك، قال: # لا، والله لا تفعل إن شاء الله، قال: ولم؟ قال: لان أبى أخبرني أنك تفتح ~~الشام حتى تهدم مدينة دمشق حجرا حجرا وأنا معكم، ثم أنشده: [من الوافر] ألا ~~أبلغ أبا إسحاق أنا * حملنا حملة كانت علينا (3) خرجنا لا نرى الضعفاء شيئا ~~(4) * وكان خروجنا بطرا وحينا (5) نراهم في مصفهم قليلا * وهم مثل الدبا ~~لما التقينا فأسجح إذ قدرت فلو قدرنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا تقبل ~~توبة منى، فإني * سأشكر إن جعلت النقد دينا # PageV04P326 # قال: فخلى سبيله، ثم خرج [إسحاق] ابن الأشعث ومعه سراقة فأخذ أسيرا واتى ~~به المختار، فقال: الحمد لله الذي أمكنني منك، يا عدو الله، هذه ثالثة، ~~فقال سراقة: أما والله ما هؤلاء الذين أخذوني، فأين هم؟ لا أراهم! # إنا لما التقينا رأينا قوما عليهم ثياب بيض وتحتهم خيل بلق تطير بين ~~السماء والأرض، فقال المختار: خلوا سبيله ليخبر الناس، ثم عاد (1) لقتاله، ~~فقال: # ألا من مبلغ المختار عنى * بأن البلق دهم مضمرات أرى عيني ما لم ترأياه * ~~إلخ الشعر " انتهى وقوله " رأيت البلق دهما الخ " هو جمع أبلق وبلقاء، ~~وأراد الخيل البلق، وهي ما فيها بياض وسواد، ودهم: جمع أدهم ودهماء، من ~~الدهمة - بالضم - وهي السواد، وأراد أن الخيل البلق التي ذكرت أنها تطير ~~إنما هي خيل دهم نحاربك عليها، والمصمت - بضم الميم الأولى وفتح الثانية - ~~قال الجوهري: هو من الخيل البهيم: أي لون كان لا يخالط لونه لون آخر، وروى ~~بدله " مضمرات " بوزنه، يقال: أضمرت الفرس، إذا أعددته للسباق، وهو أن ~~تعلقه قوتا بعد السمن (2)، وقوله " أرى عيني الخ " بضم الهمزة، مضارع من ~~الاراءة خفف بحذف الهمزة من آخره، ms739 و " ما " نكرة بمعنى شئ مفعول ثان لارى، ~~والأول هو عيني، وكلانا: أي أنا وأنت والبيت كذا أورده أبو زيد بمفرده في ~~نوادره (3) ورواه أبو حاتم عن أبي عبيدة " ما لم تبصراه إلخ " وحينئذ لا ~~شاهد فيه، والترهة: بضم المثناة وتشديد الراء المفتوحة # PageV04P327 # قال الأخفش فيما كتبه على النوادر: الترهات الاباطليل، وفى الصحاح قال ~~الأصمعي: الترهات: الطرق الصغار غير الجادة، تتشعب عنها، الواحدة ترهة ~~فارسي معرب، ثم أستعير في الباطل وسراقة بن مرداس البارقي بضم السين وآخره ~~قاف، ومرداس بكسر الميم، قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: بارق اسم جبل نزل ~~به سعد بن علي بن حارثة بن عمرو بن عامر، فنسبوا إلى ذلك الجبل، وبارق: أخو ~~خزاعة، وهذا هو سراقة بن مرداس الأصغر، وهو شاعر مشهور خبيث قال يهجو جريرا ~~من قصيدة: [من الكامل] أبلغ تميما غثها وسمينها * والحكم يقصد مرة ويجور أن ~~الفرزدق برزت حلباته * عفوا وغودر في التراب جرير هذا قضاء البارقي وإنني * ~~بالميل في ميزانهم لبصير فهجاه جرير في القصيدة التي خاطب فيها بشر بن ~~مروان [من الكامل]: # يا بشر حق لوجهك التبشير (1)................ # قد كان بالك أن تقول لبارق * يا آل بارق فيم سب جرير وذكر الآمدي شاعرين ~~آخرين متقدمين عليه في الزمان، يقال لكل منهما: سراقة بن مرداس البارقي: ~~أحدهما سراقة بن مدارس الأكبر، والاخر هو شاعر فارس له شعر في يوم أوطاس، ~~(2) ثم قال الآمدي: " وفى شعراء العرب # PageV04P328 # من يقال له سراقة جماعة لم نقصد إلى ذكرهم وإنما ذكرت سراقة بن مرداس ~~لاتفاق الاسم واسم الأب " انتهى، ولم يرفع نسب واحد من الثلاثة إلى قبيلة ~~وأنشد الجاحظ لسراقة صاحب البيت الشاهد [من البسيط]: # قالوا سراقة عنين فقلت لهم * الله يعلم أنى غير عنين فإن طلبتم بي الشئ ~~الذي زعموا * فقربوني من بنت ابن يامين * * * وأنشد الجاربردي هنا - وهو ~~الشاهد الستون بعد الماية -: [من الطويل] 160 - ألم تر ما لاقيت والدهر ~~أعصر * ومن يتمل العيش يرء ويسمع على أنه جاء على الأصل لضرورة الشعر، كما ~~تقدم ms740 قبله وقال ابن جنى في سر الصناعة: " قرأت على أبى على في نوادر أبى ~~زيد: # * ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر * كذا قرأته عليه " تر " مخففا، ورواه ~~غيره، " ترء ما لاقيت " على وزن ترع، وهذا على التحقيق المرفوض في هذه ~~الكلمة في غالب الامر وشائع الاستعمال " انتهى. # ولم يتعرض لما في الصمراع الثاني، لأنه لم يتزن إلا بذكر الهمزة، فيكون ~~على غير رواية أبى على في كل من المصراعين ضرورة وهذا البيت والذي قبل كذا ~~في الصحاح، وقد أنشدهما أبو زيد في النوادر وفى كتاب الهمز، قال في كتاب ~~الهمز: " وعامة كلام العرب في يرى ونرى وترى وأرى ونحوه على التخفيف، ~~وبعضهم يحققه وهو قليل في كلام العرب، كقولك زيد يرأى رأيا حسنا، نحو يرعى ~~رعيا حسنا، قال سراقة البارقي: # أرى عيني ما لم ترأياه *... البيت. # وقال الأعلم بن جرادة السعدي - وأدرك الاسلام -: # ألم ترما لاقيت والدهر أعصر * ومن يتمل العيش يرء ويسمع PageV04P329 # بأن عزيزا ظل يرمى بجوزه * إلى وراء الحاجزين ويفرع وأنشدني أعرابي من ~~بنى تميم لنفسه [من البسيط]: # هل ترجعن ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا إذ نحن في غرة ~~الدنيا وبهجتها * والدار جامعة أزمان أزمانا لما استمر بها شيحان مبتجح * ~~بالبين عنك بما يرآك شنانا فكل هؤلاء حقق الهمزة من يرى، وهو قليل في ~~الكلام، والتحقيق الأصل " انتهى كلامه. # وقوله " ألم تر " استفهام والرؤيا بصرية، و " ما " مفعولها، ولاقيت بضم ~~التاء، والدهر مبتدأ وأعصر خبره، وهو جمع عصر يريد أن الدهر مختلف أزمانه ~~لا يبقى على حال سرور وصفاء، بل غالبه كدر، وقوله " ومن يتمل العيش الخ " ~~من شرطية، ويتمل: شرط مجزوم بحذف الألف، ويرء: جواب الشرط، ويسمع: # معطوف عليه، وكسر للقافية، وقافية البيت الثاني مرفوع فيكون في الأول ~~إقواء، وكذا رواهما أبو زيد في الكتابين، قال ابن برى في أماليه على ~~الصحاح: " ويروى ويسمع بالرفع على الاستئناف، لان القصيدة مرفوعة " وذكر ~~البيت الثاني. # أقول: ليس المعنى على الاستئناف، ولعله أراد بالاستئناف ابتناءه على ms741 ~~مبتدأ محذوف، والتقدير وهو يسمع، وإطلاق الاستئناف على هذا شائع، فيكون ~~موضع الجملة جزما بالعطف على يرء، وجازف ياقوت فيما كتبه على الصحاح قال: # بخط أبى سهل يرء ويسمع بجزمهما، وهو سهو منه والقصيدة مرفوعة، وصوابه: # * ومن يتمل العيش يرأى ويسمع * بالرفع يريد أن " من " فيه موصولة مبتدأ ~~ويتملى: صلته، ويرأى ويسمع: # خبره، وتحقيق الهمزة ضرورة أيضا، وهذا صحيح معنى وإعرابا، إلا أنه طعن ~~فيه رواية أبى زيد: PageV04P330 # وتملى عيشه: استمتع به ملاوة، والملاوة - مثلثة الميم -: الزمان الواسع، ~~يريد من يعش كثيرا يرو يسمع ما لم يكن رآه وسمعه، والعيش: مصدر عاش، إذا ~~صار ذا حياة، فهو مصدر عائش، والأنثى عائشة، وقوله " بأن عزيزا " خبر أن ~~غير مذكور في هذا البيت، وإنما هو في بيت بعده، وظل: استمر، والجوز: بفتح ~~الجيم وآخره زاي معجمة، ورمى الجوز عبارة عن الاسراع في الذهاب، " وإلى " ~~متعلق بيرمى، وكذلك وراء، والحاجزين: جمع حاجز من حجزه، إذا منعه، يريد أن ~~الأعداء قدامه تمنعه من الوصول إليه، " ويفرع " معطوف على يرمى، وهو مضارع ~~أفرع، قال أبو زيد بعد إنشاده: أي يصير الفرع، ويقال: أفرع إذا أخذ في بطن ~~الوادي خلاف المصعد، قال: [من البسيط] * لا يدركنك إفراعى وتصعيدى * وفرع ~~رأسه بالعصا إذا علاه " انتهى وفى الصحاح: فرعت الجبل صعدته، وأفرعت في ~~الجبل انحدرت وقد أورد أبو تمام البيت الشاهد من أبيات للأعلم في كتاب ~~مختار أشعار القبائل، وليس فيها البيت الثاني الذي أورده أبو زيد، وأبو ~~تمام كذا أوردها [من الطويل]: # وإني لاقتاد القرين إلى الهوى * ويقتادني يوما قريني فأتبع وأطمع بما لم ~~يحتضرني يأسه * وأيأس مما لا يرى فيه مطمع وأبغض أصحاب الملاذة والقلى * ~~ويطلب بالمعروف خيرى فأخدع وتزعم هند أنني قاتلي الهوى * إليها وقد أهوى ~~فلا أتوجع الكنى إليها بالسلام فلا يسؤ * بنا ظنها، إن النوى سوف تجمع ولا ~~ترع للواشي الظنون فإنه * بتفريق ما بين الأحبة مولع أل تر مالا ~~قيت........... البيت نصحت لهم ما يعملون فضيعوا * لنصحي فلا يحزنك نصح ~~مضيع PageV04P331 # هذا ms742 ما أورده أبو تمام، وقال: الملاذة: كذب المودة " وقوله " هل ترجعن ~~ليال... البيت " أورده ابن هشام في بحث إذ من المغني، قال: " وقد يحذف أحد ~~شطرى الجملة فيظن من لا خبرة له أنها أضيفت إلى المفرد، كهذا البيت، ~~والتقدير إذ ذاك كذلك ". واسم الإشارة الأول أشير به إلى العيش باعتبار ~~حاله، والثاني المحذوف إلى حال الأفنان، وهي الأغصان والأحوال، ونصبه حال ~~من ليال، و " إذ " متعلقة بمنقلب، والمعنى هل ترجع ليالينا حال كونها مثل ~~الأغصان الملتفة في نضارتها وحسنها؟ أو حال كونها ذات فنون من الحسن وقال ~~أبو زيد بعد إنشاد الأبيات في النوادر: الشيحان: الغيور، والمبتجح: المفتخر ~~والذي يعرف (1) " انتهى * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الحادي والستون بعد ~~المائة، وهو من شواهد سيبويه -: [من البسيط] 161 - أان رأت رجلا أعشى أضربه ~~* ريب المنون ودهر متبل خبل ونص سيبويه: " والمخففة فيما ذكرنا بمنزلتها ~~محققة في الزنة، يدلك على ذلك قول الأعشى أان رأت رجلا.... البيت # PageV04P332 # فلو لم تكن بزنتها محققة لانكسر البيت " انتهى وقال الأعلم: " استشهد به ~~على تخفيف الهمزة الثانية من قوله: أان، وجعلها بين بين، والاستدلال بها ~~على أن همزة بين بين في حكم المتحركة، ولولا ذلك لانكسر البيت، لان بعد ~~الهمزة نونا ساكنة، فلو كانت الهمزة المخففة في الحكم ساكنة لألتقي ساكنان، ~~وذلك لا يكون في الشعر إلا في القوافي " انتهى والبيت من قصيدة الأعشى ~~المشهورة التي أولها: # ودع هريرة، إن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرجل وهي ملحقة ~~بالقصائد المعلقات، وقد شرحنا غالبها في مواضع متعددة من شواهد شرح ~~الكافية، وقبله: # صدت هريرة عنا ما تكلمنا * جهلا بأم خليد، حبل من تصل؟ # وبعده: # قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلي عليك وويلى منك يا رجل وقوله " صدت ~~هريرة الخ " روى أبو عبيدة: صدت خليدة، وقال: هي هريرة، وهي أم خليد، ~~وخليد: مصغر خالد تصغير الترخيم، وصدت: أعرضت وقوله " جهلا بأم خليد " علة ~~للنفي، والباء للملابسة، وأعاد اسمها للتلذذ به، وحسنه ذكره بغير لفظه ~~الأول و " حبل " مفعول ms743 تصل، وقدم وجوبا لاضافته إلى ماله الصدارة، وهو من، ~~فإنها للاستفهام التعجبى، يريد: حبل أي رجل تصل إذا لم تصلنا؟ كذا قال ~~الخطيب التبريزي وغيره، وعليه تبقى الجملة غير مرتبطة بما قبلها، والجيد أن ~~تكون من موصولة " وحبل " مفعول لقوله " جهلا " والحبل هنا مستعار للعلقة. ~~والوصل: ضد القطع، وقوله " أن رأت رجلا إلخ " الهمزة الأولى للاستفهام. و " ~~أن " بالفتح هي أن المصدرية. وهي مع مدخولها مجرورة بلام العلة، أو من ~~التعليلية، والتقدير أصدت لأجل أن رأت رجلا هذه صفته. # و " رأت " أبصرت، و " رجلا " مفعوله، و " أعشى " صفته. والأعشى الذي ~~PageV04P333 # لا يبصر بالليل، والاجهر - بالجيم -: الذي لا يبصر نهارا، والمؤنث عشواء ~~وجهراء، وجملة " أضربه " حال من أعشى، ويجوز أن تكون صفة ثانية لرجلا. # قال صاحب المصباح: " ضره يضره - من باب قتل - إذا فعل به مكروها، وأضربه ~~يتعدى بنفسه ثلاثيا بالباء باعيا ". قال الأزهري: " كل ما كان سوء حال وفقر ~~وشدة في بدن فهو ضر - بالضم - وما ضد النفع فهو بفتحها، ورجل ضرير: به ضرر ~~من ذهاب عين أو ضني " والريب: التردد بين موقعي تهمة، بحيث يمتنع من ~~الطمأنينة على كل منهما، وأصله قلق النفس واضطرابها، ومنه ريب الزمان ~~لنوائب الزوجة ومصائبه المقلقة، كذا في مهمات التعاريف للمناوي. و " المنون ~~" المنية، قال الأصمعي: هو واحد لاجمع له، وذهب إلى أنه مذكر، وقال الأخفش: ~~هو جمع لا واحد له، ومتبل: اسم فاعل، قال صاحب العباب: " وأتبله الدهر مثل ~~تبله، وأنشد هذا البيت، وقال: # أي يذهب بالأهل والولد، وتبله الحب: أي أسقمه، وتبلهم الدهر: أي أفناهم، ~~والتبل، كفلس: الترة والذحل (1) يقال: أصيب بتبل وهو متبول، وروى بدله " ~~مفسد " من الافساد، وروى " مفند " أيضا بمعناه، قال التبريزي: والمفند من ~~الفند وهو الفساد، ويقال: فنده، إذا سفهه، قال تعالى (لولا أن تفندون) وخبل ~~- بفتح المعجمة وكسر الموحدة - قال صاحب العباب: ودهر خبل: # أي ملتو على أهله، وأنشد البيت، وقوله " قالت هريرة الخ " قال بعضهم: # هذا أخنث بيت قالته العرب، و " زائرها " حال من التاء: أي ms744 زائر لها * * * ~~وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~-: [من الكامل] # PageV04P334 # 162 - راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لا هناك المرتع على أن أصله ~~هنأك - بالهمز - فأبدلت ألفا، قال سيبويه: " واعلم أن الهمزة التي يحقق ~~أمثالها أهل التحقيق من بنى تميم وأهل الحجاز وتجعل في لغة أهل التخفيف بين ~~بين تبدل مكانها الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا، والياء إذا كان ما قبلها ~~مكسورا، والواو إذا كان ما قبلها مضموما، وليس ذا بقياس متلئب، (1) وإنما ~~يحفظ عن العرب كما يحفظ الشئ الذي تبدل التاء من واوه، نحو أتلجت، فلا يجعل ~~قياسا في كل شئ من هذا الباب، وإنما هي بدل من واو أولجت، فمن ذلك قولهم: ~~منساة، وإنما أصلها منسأة (2)، وقد يجوز في ذاكله البدل حتى يكون قياسا ~~متلئبا إذا اضطر الشاعر، قال الفرزدق: # * راحت بمسلمة البغال *.. البيت فأبدل الألف مكانها، ولو جعلها بين بين ~~لانكسر البيت، وقال حسان ابن ثابت رضي الله عنه: # سالت هذيل رسول الله.... البيت الآتي وقال القرشي زيد بن عمرو: # سالتانى الطلاق.... البيت الآتي فهؤلاء ليس من لغتهم سلت ولا يسال، ~~وبلغنا أن سلت تسأل لغة، وقال عبد الرحمن بن حسان: # وكنت أذل من وتد... البيت الآتي: # يريد الواجئ، وقالوا: نبي وبريه، فألزمها أهل التحقيق البدل، وليس كل شئ ~~نحوهما يفعل به ذا، إنما يؤخذ بالسمع، وقد بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من ~~أهل التحقيق يحققون نبيئا وبريئة، وذلك قليل ردئ، فالبدل ههنا # PageV04P335 # كالبدل في منساة، وليس بدل التخفيف، وإن كان اللفظ واحدا " انتهى كلام ~~سيبويه قال الأعلم: " الشاهد في إبداله الألف من الهمزة في قوله: هناك، ~~ضرورة وإن كان حقها أن تجعل بين بين لأنها متحركة، يقول هذا حين عزل مسلمة ~~بن عبد الملك عن العراق ووليها عمر بن هبيرة الفزاري فهجاهم الفرزدق ودعا ~~على قومه أن لا يهنئوا النعمة بولايته، وأراد بغال البريد التي قدمت بمسلمة ~~عند عزله " انتهى. # وكذا قال المبرد في الكامل عندما أنشد قول ms745 العديل بن الفرخ العجلي [من ~~الطويل]: # فلو كانت في سلمى أجا وشعاثها * لكان لحجاج على دليل قال: أجا وسلمى: ~~جبلا طيئ، وأجأ مهموز، والشاعر إذا احتاج إلى قلب الهمز قلبه على حركة ما ~~قبله، وأنشد هذه الأبيات، وقال: أما الفرزدق فإنه يقول لما عزل مسلمة بن ~~عبد الملك عن العراق بعد قتله يزيد بن المهلب لحاجة الخليفة إلى قربه وولى ~~عمر بن هبيرة الفزاري فقال: # راحت بمسلمة البغال عشية * فارعي فزارة لأهناك المرتع ولقد علمت إذا ~~فزارة أمرت * أن سوف تطمع في الامارة أشجع فأرى الأمور تنكرت أعلامها * حتى ~~أمية عن فزارة تنزع ولخلق ربك ما هم ولمثلهم * في مثل ما نالت فزارة يطمع ~~عزل ابن بشر وابن عمر وقبله * وأخو هراة لمثلها يتوقع فلما ولى خالد بن عبد ~~الله القسري على عمر بن هبيرة قال رجل من بنى أسد يجيب الفرزدق [من ~~الكامل]: PageV04P336 # عجب الفرزدق من فزارة إذ رأى * عنها أمية في المشارق تنزع فلقد رأى عجبا ~~وأحدث بعده * أمر تضج له القلوب وتفزع بكت المنابر من فزارة شجوها * فاليوم ~~من قسر تذوب وتجزع وملوك خندف أسلمونا للعدي * لله در ملوكنا ما تصنع! # كانوا كتاركة بنيها جانبا * سفها وغيرهم تصون وترضع انتهى. # وفى الأغاني: " كان مسلمة بن عبد الملك على العراق بعد قتل يزيد بن ~~المهلب، فلبث بها غير كثير، ثم عزله يزيد بن عبد الملك واستعمل عمر بن ~~هبيرة على العراق فأساء وعزل قبيحا، فقال الفرزدق: # * ولت بمسلمة البغال عشية * إلى آخر الأبيات الخمسة ابن بشر: عبد الملك ~~بن بشر بن مروان، كان على البصرة، أمره عليها مسلمة، وابن عمرو: سعيد بن ~~عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وأخو هراة: # سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص " انتهى. # وقال ابن السيرافي: " ابن عمرو هو سعيد بن عمرو بن الحارث بن الحكم ابن ~~أبي العاص، عزل عن الكوفة، وأخو هراة سعيد بن الحارث بن الحكم " انتهى. # وقوله " راحت بمسلمة الخ " قال صاحب المصباح: راح يروح ms746 رواحا - وتروح ~~مثله - يكون بمعنى الغدو، وبمعنى الرجوع، وقد يتوهم بعض الناس أن الروح لا ~~يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان ~~في المسير أي وقت كان: من ليل أو نهار، قاله الأزهري وغيره، وعليه قوله ~~عليه الصلاة والسلام " من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا " أي: # من ذهب، والعشية: واحدة العشى، قال صاحب المصباح: العشى: قيل: ما بين ~~الزوال إلى الغروب ومنه يقال للظهر والعصر: صلاتا العشى، وقيل: هو آخر ~~PageV04P337 # النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح، وقوله " فارعي فزارة " هو أمر من ~~الرعى، من رعت الماشية ترعى إذا سرحت بنفسها إلى المرعى، وهو ما ترعاه ~~الدواب، وفزارة: أبو قبيلة من غطفان، وهو هنا مبنى على الضم، لأنه منادى ~~وحرف النداء مقدر، وباعتبار القبيلة (قال) فارعي بالخطاب إلى المؤنث وجعلهم ~~بهائم ترعى، وقوله " لا هناك المرتع " لا: هنا دعائية، دعا عليهم بأن لا ~~يكون مرتعهم هنيئا لهم، وهنأني الطعام يهنؤني - بفتح العين فيهما - ومهموز ~~الاخر: أي ساغ ولذ بلا مشقة، والكاف مكسورة، والمرتع: مصدر ميمي، يقال: ~~رتعت الماشية رتعا، من باب نفع، ورتوعا: رعت كيف شاءت، والمرتع: موضع ~~الرتوع أيضا، وقد صار هذا المصراع مثلا، قال الميداني في أمثاله: " ارعى ~~فزارة لا هناك المرتع " يضرب لمن يصيب شيئا ينفس به عليه، وقد استشهد ~~بالبيت في التفسيرين في سورة طه على أن طه في قراءة الحسن رحمه الله أمر ~~للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطأ الأرض بقدميه معا، فإنه كان عليه ~~السلام يقوم في تهجده على إحدى رجليه. والأصل " طأ " قلبت الهمزة ألفا كما ~~في لا هناك، ثم بنى الامر عليه، كالأمر من يرى " ر " ثم ألحق هاء السكت ~~فصار طه وقد خبط خضر الموصلي خبط عشواء في شرح أبياتهما قال: " الرواح نقيض ~~الغدو، ومسلمة هذا هو عبد الملك بن بشر، وهو الممدوح، وكان على العراق فعزل ~~عنها، وولى موضعه عمر بن هبيرة، ولا هناك المرتع: دعاء على الناقة أي ~~لأهناك ms747 رعى هذا المرتع، والمعنى أن ممدوحك مسلمة قد عزل وراح على البغال ~~عشيه فاقصدي بنى فزارة وارعى مرعاها، وفى بعض الحواشي ارعى يا فزارة فان ~~الخطاب لهم، قال: وكان مسلمة هذا يمنعهم المرعى، فلما عزل خاطبهم بذلك ~~وأمرهم بالمرعى " هذا كلامه. # وخطؤه من وجوه ظاهرة، وقبيح بمثله أن يكتب على العمياء من غير مراجعة ~~PageV04P338 # وتنقير، مع أن البيت من أبيات سيبويه والمفصل وغيرهما، والله الموفق ~~للصواب. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والستون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه - [من الخفيف] 163 - سالتانى الطلاق أن رأتاما * لي قليلا قد جئتانى ~~بنكر لما تقدم قبله، ونقلنا كلام سيبويه فيه، وقبله. # تلك عرساى تنطقان بهجر * وتقولان قول زور وهتر وقوله " تلك عرساى " مبتدأ ~~وخبر، و " عرساى " مثنى عرس، مضاف إلى الياء، والعرس - بالكسر - الزوجة: أي ~~هما عرساى، ويجوز أن يخالف اسم الإشارة المشار إليه كقوله تعالى: (عوان بين ~~ذلك) والهجر - بالضم - الفحش من الكلام، والهتر: مصدر هتره، من باب نصر، ~~إذا مزق عرضه، وقوله " سالتانى الطلاق " قال الأعلم: هذه لغة معروفة، وعليه ~~قراءة من قرأ (سال سائل بعذاب واقع) وروى " تسألاني الطلاق " فلا شاهد فيه، ~~وقوله " قد جئتماني بنكر " التفات من الغيبة إلى الخطاب، والنكر - بالضم - ~~الامر القبيح، وروى أيضا: # سالتانى الطلاق أن رأتانى * قل مالي قد جئتماني بنكر وهما من أبيات قد ~~شرحناها مفصلة مع ترجمة قائلها، والاختلاف فيه، في الشهر الشاهد الثامن ~~والسبعين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكفاية * * * وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد الرابع والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: [من البسيط] 164 ~~- سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالت ولم تصب PageV04P339 # لما تقدم قبله، وتقدم نقل كلام سيبويه فيه قال المبرد في الكامل: " وأما ~~قول حسان: سالت هذيل، فليس من لغته سلت أسال مثل خفت أخاف، وهما يتساولان، ~~هذا من لغة غيره، وكانت هذيل سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لها ~~الزنا، ويروى أن أسديا وهذليا تفاخرا فرضيا برجل، فقال: إني ما أقضى بينكما ms748 ~~إلا على أن تجعلا لي عقدا وثيقا أن لا تضرباني ولا تشتماني، فانى لست في ~~بلاد قومي، ففعلا، فقال: # يا أخا بنى أسد، كيف تفاخر العرب وأنت تعلم أنه ليس حي أحب إلى الجيش ولا ~~أبغض إلى الضيف ولا أقل تحت الرايات منكم؟ وأما أنت يا أخا هذيل فكيف تظلم ~~الناس وفيكم خلال ثلاث: كان منكم دليل الحبشة على الكعبة، ومنكم خولة ذات ~~النحيين، وسألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لكم الزنا، ولكن إذا ~~أردتم بيتي مضر فعليكم بهذين الحيين من تميم وقيس، قوما في غير حفظ الله " ~~انتهى. # وفى الروض الأنف للسهيلي: " قوله: سالت هذيل، ليس على تسهيل الهمزة، ~~ولكنها لغة، بدليل قولهم: تسايل القوم، ولو كان تسهيلا لكانت الهمزة بين ~~بين، ولم يستقم وزن الشعر بها، لأنها كالمتحركة، وقد تقلب ألفا ساكنة كما ~~قالوا: المنساة، لكنه شئ لا يقاس عليه، وإذا كانت سال لغة في سأل فيلزم أن ~~يكون المضارع يسيل، ولكن حكى يونس سلت تسأل مثل خفت تخاف، وهو عنده من ذوات ~~وقال الزجاج: الرجلان يتسايلان، وقال النحاس والمبرد: يتساولان، وهو مثل ما ~~حكى يونس وقال صاحب مختصر أسد الغابة: إن أبا كبير الهذلي الشاعر أسلم، ثم ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أحل لي الزنا، فقال: أتحب أن يؤتى ~~إليك مثل ذلك؟ قال: لا، قال: فارض للناس ما ترضى لنفسك، قال: فادع الله أن ~~يذهب ذلك عنى، وقال حسان يذكر ذلك: PageV04P340 # سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب سألوا رسولهم ما ~~ليس معطيهم * حتى الممات وكانوا سبة العرب انتهى. # وزاد ابن هشام في السيرة بعدهما بيتين آخرين، وهما: # ولن ترى لهذيل داعيا أبدا * يدعو لمكرمة عن منزل الحرب لقد أرداوا الفحش ~~ويحهم * وأن يحلوا حراما ما كان في الكتب * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~الخامس والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: [من الوافر] 165 - وكنت ~~أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واجى على أن أصله واجئ - بالهمز ms749 - ~~فقلبت الهمزة ياء لضرورة الشعر عند سيبويه كما تقدم نصه واعترض عليه الشارح ~~المحقق تبعا لابن الحاجب بأن هذا القلب جائز في الوقف قياسا، والقلب في ~~مثله إنما يكون ضرورة لو كان في غير الوقف واعتراض ابن الحاجب في شرح ~~المفصل، قال: " وأصله واجئ، فقلبت الهمزة ياء، وقد أنشده سيبويه أيضا على ~~ذلك، وهو عندي وهم، فان هذه الهمزة موقوف عليها، فالوجه أن تسكن لأجل ~~الوقف، وإذا سكنت جرها حركة ما قبلها، فيجب أن تقلب ياء، فليس لايرادهم لها ~~فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه مستقيم، وقد اعتذر لهم عن ~~ذلك بأن القصيدة مطلقة بالياء، وياء الاطلاق لا تكون مبدلة عن همزة، لان ~~المبدل عن الهمزة في حكم الهمزة، فجلعها ياء الاطلاق ضرورة، فصح إيرادهم ~~لها فيما خرج عن القياس في قلب الهمزة حرف لين، والجواب أن ذلك لا يدفع كون ~~التخفيف ياء جائزا على القياس، PageV04P341 # لان الضرورة في جعل الياء مبدلة عن الهمزة ياء للاطلاق، لا أن إبدالها ~~على خلاف القياس، لأنهما أمران متقاطعان، فتخفيفها إلى الياء أمر، وجعلها ~~ياء للاطلاق أمر آخر، والكلام إنما هو إبدالها ياء، ولا ينفع العدول إلى ~~الكلام في جعلها ياء الاطلاق، فثبت أن قلبها في مثل هذا مثل قياس تخفيف ~~الهمزة، وأن كونها إطلاقا لا يضر في كونها جارية على القياس في التخفيف، ~~نعم يضر في كونه جعل ما لا يصح أن يكون إطلاقا، وتلك قضية ثانية، هذا بعد ~~تسليم أن الياءات والواوات والالفات المنقلبات عن الهمزة لا يصح أن تكون ~~إطلاقا، وهو في التحقيق غير مسلم، إذ لا فرق في حرف الاطلاق بين أن يكون عن ~~همزة وبين أن يكون غير ذلك، كما في حرف الردف وألف التأسيس " هذا آخر كلامه ~~وكأنه لم يقف على ما كتبه الزمخشري هنا من مناهيه على المفصل، وهو قوله: # " لا يقال: وقف على الهمزة واجئ ثم قلبها ياء لكسرة ما قبلها، لأنه لو ~~وقف لوقف على الجيم الذي هو حرف الروي " انتهى. ms750 # وهذا تحقيق منه وشرح لمراد سيبويه، لأنه إنما منع الوقوف على الهمزة في ~~واجئ، لأنه كان يصير حرف الروي همزة، فيختلف الرويان اختلافا شديدا، بخلاف ~~الأكفاء في نحو قوله: [من الرجز] بنى إلى البر شئ هين * المنطق اللين ~~والطعيم فلا يجوز أن يقال: وقف على الهمزة، وأنه فعل به بعد الوقف على ~~الجيم ما فعل من إسكان الهمزة وقلبها ياء للضرورة، وإنما يقال: أبدل منها ~~إبدالا محضا ولا يخففها التخفيف القياسي، فإن التخفيف القياسي هو إبدالها ~~إذا سكنت بالحرف الذي منه حركة ما قبلها، نحو رأس في رأس، وإذا خففت تخفيفا ~~قياسيا كانت في حكم المحققة، وإذا كانت في حكم المحققة اختلف الرويان، ~~ولذلك أبدلوا في الشعر ولم يحققوا، خوفا من انكساره، ومن اختلاف رويه، وهذا ~~البدل PageV04P342 # هو الذي ذكره سيبويه في قوله: " وقد يجوز في ذا كله البدل حتى يكون قياسا ~~إذا اضطر الشاعر " وذكر أن البدل في المفتوحة بالألف وفى المكسورة بالياء ~~وفى المضمومة بالواو ليس بقياس (1)، يريد أن القياس أن تجعل بين بين، ~~وقلبها على وجه البدل شاذ وهو من ضرورة الشعر، وقول الزمخشري: " لأنه لو ~~وقف لوقف على الجيم إلخ " يريد أنه إذا أدى الامر إلى أن تقلب الهمزة ياء ~~صار واجى كقاضي، وحكمن الوقف على المنقوص المنون في الرفع والجر في ~~الاختيار حذف الياء والوقف على الحرف الذي قبلها، نحو هذا قاض ومرت بقاض، ~~وإن جاز إثبات الياء فيهما، لكن المختار حذفها هذا، والبيت من قصيدة لعبد ~~الرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه هجا بها عبد الرحمن بن الحكم بن أبي ~~العاص وكان يهاجيه، وقبله: # وأما قولك الخلفاء منا * فهم منعوا وريدك من وداجى ولولاهم لكنت كحوت بحر ~~* هوى في مظلم الغمرات داجى وكنت أذل من وتد بقاع *....... البيت افتخر ابن ~~الحكم على ابن حسان بأن الخلفاء منا لا منكم، أن الخلافة في قريش، وبنو ~~أمية منهم، وابن حسان من الأنصار، والأنصار هم الأوس والخزرج، وهم من أزد ~~غسان من عرب اليمن قحطان. ms751 # والوريد: عرق غليظ في العنق، وهما وريدان في صفحتي مقدم العنق، ويقال: ~~له: الودج - بفتحتين - والوداج أيضا بكسر الواو، والودجان: # عرقان غليظان يكتنفان نقرة النحر يمينا وشمالا، وقيل: هما عرقان في العنق ~~يتفرعان من الوريدين، ويقال للودج الأخدع أيضا، والاخدعان: الودجان، وقوله ~~" وداجى " كذا جاء بالإضافة إلى الياء، والوداج: مصدر وادج، فاعل، # PageV04P343 # وليس بمراد، وإنما المراد مصدر وادج كسافر بمعنى سفر، يقال: ودجت الدابة ~~ودجا - من باب وعد - إذا قطعت ودجها، وهو لها كالفصد للانسان، ولو روى ~~وداج، بدون ياء، لحمل على أنه جمع ودج، كجمال جمع جمل، وقدر مضاف: أي صفع ~~وداج، ونحوه، ويكون الجمع باعتبار ما حوله، يقول: لولا أن الخلفاء من قومك ~~وقد احتميت بهم لذبحتك أو لصفعتك على أخدعيك، والغمرات: جمع غمرة: - بالفتح ~~- وهي قطع الماء التي بعضها فوق بعض، وداجى: أسود، من دجا الليل يدجو دجوا ~~إذا أظلم، يريد لولاهم لكنت خاملا لعدم نباهتك مختفيا لا يراك أحد كالحوت ~~في البحر لا يرى لعمقه وتكاثف المياه عليه، ورواه شراح أبيات المفصل * ~~ولولاهم لكنت كعظم حوت * وقالوا: لكنت كعظم سمكة وقع في البحر لا يشعر به. # وقوله " وكنت أذل الخ " الوتد: بفتح الواو وكسر التاء، والقاع المستوى من ~~الأرض، ويشجج: مبالغة يشج رأسه، إذا جرحه وشق لحمه، والفهر - بكسر الفاء -: ~~الحجر ملء الكف، ويؤنث، والواجى: الذي يدق، اسم فاعل من وجاءت عنقه - ~~بالهمز - إذا ضربته، وفى أمثال العرب " أذل من وتد بقاع " لأنه يدق ومن ~~أمثالهم " أيضا أذل من حمار مقيد " وقد جمعهما الشاعر فقال: [من البسيط] ~~ولا يقيم بدار الذل يألفها * إلا الاذلان عير الدار والوتد هذا على الخسف ~~مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد وقال المبرد في الكامل: " كانا ~~يتهاجيان، فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم أن يؤدبها، وكانا تقاذفا، فضرب ~~ابن حسان ثمانين، وضرب أخاه عشرين، فقيل لابن حسان: قد أمكنك في مروان ما ~~تريد، فأشد بذكره وارفعه إلى PageV04P344 # معاوية، فقال: والله إذن لا أفعل وقد حدنى حد الرجال الأحرار وجعل ms752 أخاه ~~كنصف عبد، فأوجعه بهذا القول: # * * * وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد السادس والستون بعد المائة، وهو ~~من شواهد سيبويه -: [من الرجز] 166 - * وأم أوعال كما أو أقرابا * على أن ~~دخول الكاف على الضمير شاذ في الاستعمال، لا في القياس، إذ القياس أن يدخل ~~الكاف على الاسم، ظاهرا كان أو مضمرا، كسائر حروف الجر، والبيت من أرجوزة ~~للعجاج، وقبله: # * خلى الذنابات شمالا كثبا * وهذا في وصف حمار الوحش أراد أن يرد الماء ~~مع أتنه فرأى الصياد، وفاعل " خلى " ضمير، وهو مضمن معنى جعل، والذنابات: ~~مفعوله الأول، وشمالا: ضرف في موضع المفعول الثاني، والذنابات: جمع ذنابة - ~~بالكسر - وهو آخر الوادي ينتهى إليه السيل، والكثب - بفتح الكافي والمثلثة ~~-: # القرب، وأراد القريب، وأ أوعال: قيل بالنصب معطوف على الذنابات، وقيل ~~مرفوع بالابتداء، و " كما " الجار والمجرور في موضع خبر المبتدأ، و " أقرب ~~" معطوف على مدخول الكاف، وأم أوعال: هضبة في ديار بنى تميم، والهضبة: # الجبل المنبسط على وجه الأرض، وضمير " كما " للذنابات وقد تكلمنا عليه ~~بأبسط من هذا في الشاهد السادس والثلاثين بعد الثمانمائة من شواهد شرح ~~الكافية. PageV04P345 # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والستون بعد المائة - [من الطويل]: # 167 - ويستخرج اليربوع من نافقائه * ومن جحره بالشيحة اليتقصع على أن ~~دخول " أل " على الفعل شاذ مخالف للقياس والاستعمال، إذ هي خاصة بالاسم، ~~وصوابه فيستخرج بالفاء السبيبة، ونصبه بأن مضمرة بعدها، وبالبناء للمفعول، ~~و " اليربوع " نائب الفاعل، وهو دويبة تحفر الأرض وله جحران: أحدهما ~~القاصعاء، وهو الذي يدخل فيه، وثانيهما النافقاء، وهو الجحر الذي يكتمه ~~ويظهر غيره، وهو موضع يرققه، فإذا أتى من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه، ~~فانتفق: أي خرج، والجحر، - بضم الجيم - يطلق على مأوى اليربوع والضب ~~والحية، وقوله " بالشيحة " رواه أبو عمرو الزاهد وغيره تبعا لابن الأعرابي ~~" ذي الشيحة " وقال: لكل يربوع شيحة عند جحره، ورد عليه أبو محمد الأعرابي ~~في " ضالة الأديب ": صوابه بالشيخة - بالخاء المعجمة - وهي رملة بيضاء في ~~بلاد بنى أسد وحنظلة، وقوله " اليتقطع " رواه الرياشي بالبناء للمفعول، ms753 ~~يقال: تقطع اليربوع دخل في قاصعائه، فيكون صفة للجحر، وصلته محذوفة: أي من ~~جحره الذي يتقطع فيه، وروى بالبناء للفاعل، فيكون صفة اليربوع: ورواه أبو ~~زيد في نوادره " المتقصع " باسم المفعول " فيكون من صفة اليربوع أيضا، لكن ~~فيه حذف الصلة. # والبيت من أبيات شرحناها وافيا في أول شاهد من شواهد شرح الكفاية * * * ~~وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والستون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه ~~-: [من الطويل] PageV04P346 # 168 - أيا ضبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم على أنه ~~فصل بين الهمزتين بألف قال سيبويه: " ومن العرب ناس يدخلون بين ألف ~~الاستفهام وبين الهمزة ألفا إذا التقتا، وذلك أنهم كرهوا التقاء همزتين ~~ففصلوا، كما قالوا: اخشينان، ففصلوا بالألف كراهية التقاء هذه الحروف ~~المضاعفة، قال ذو الرمة: # أيا ضبية الوعساء بين جلاجل...... البيت " اه‍ (1) وبزيادة الألف يكون ~~قوله " نقا آأن " مفاعيلين، جزءا سالما، ويجوز أن تحقق الهمزتان بلا زيادة ~~ألف فيكون قوله " نقا أأن " مفاعلن، جزءا مقبوضا، وأورده الشارح والزمخشري ~~في المفصل تبعا لسيبويه بزيادة الألف، لأنه معها يمتد الصوت ويكون جزءا ~~سالما، وهو أحسن، وحملا على الأصل، لان الزحاف فرع ومراعاة الأصل أولى، ~~وأما البيت بعده فلا يستقيم إلا بإقحام الألف بين الهمزتين، قال أبو علي في ~~كتاب الشعر: فيه حذف خبر المبتدأ، التقدير أأنت هي أم أم سالم، فان قلت: ~~فما وجه هذه المعادلة؟ وهل يجوز أن يشكل هذا عليه حتى يستفهم عنه، وهو ~~بندائه، لها قد أثبت أنها ظبية الوعساء؟ ألا ترى أنه لو نادى رجلا بما يوجب ~~القذف لكان في ندائه بذلك كالخبر عنه؟ فكذلك إذا قال: يا ظبية الوعساء قد ~~أثبتها ظبية الوعساء، وإذا كان كذلك فلا وجه لمعادلته إياها بأم سالم حتى ~~يصير كأنه قال: أيكما أم سالم؟ فالقول في ذلك أن المعنى على شدة المشابهة ~~من هذه الظبية لام سالم، فكأنه أراد التبستما على واشتبهتما، حتى لا أفصل ~~بينكما، فالمعنى على هذا الذي ذكرناه شدة المشابهة، لأنه ليس ظبية الوعساء ~~من أم سالم... ms754 إلى آخر ما ذكره " والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة، وقبله: # PageV04P347 # أقول لدهناوية عوهج جرت * لنا بين أعلى عرفة فالصرائم وبعده: # هي الشبه إلا مدرييها وأذنها * سواء وإلا مشقة في القوائم وقوله " أقول ~~لدهناوية " أي: لظبية منسوبة إلى الدهناء - بالمد وبالقصر وهو موضع في بلاد ~~تميم، والعوهج - بفتح العين المهملة وآخره جيم -: الطويلة العنق، وجرت: ~~سنحت، والعرفة - بضم العين المهملة وبالفاء -: القطعة المشرفة من الرمل، ~~والصرائم: قطع من الرمل، جمع صريمة، وقوله " أيا ظبية الخ " هو مقول القول، ~~ويروى " فيا ظبية " - بالفاء - وليس بالوجيه، والوعساء، الرابية اللينة من ~~الرمل، ويقال: الوعساء: الأرض اللينة ذات الرمل، والمكان أوعس، و " جلاجل " ~~بجيمين أولاهما مضمومة، وروى بفتحها أيضا، وروى " حلاحل " - بمهملتين ~~أولاهما مضمومة - وهو اسم مكان، والنقا: التل من الرمل، وأم سالم: هي ~~محبوبته، وقوله " هي الشبه إلخ " المدري - بكسر الميم وسكون الدال المهملة ~~-: القرن، والمشقة: الدقة، يقال: # فلان ممشوق الجسم: أي دقيق خفيف، يقول: هي أشبه شئ بأم سالم إلا قرنيها ~~وأذنيها، وإلا حموشة (1) في قوائمها، فأما العنق والعين والملاحة فهي شبيهة ~~بها، قال الأصمعي في شرح ديوانه هنا: " يقال: إن مسعودا أخاه وهشاما عابا ~~عليه كثرة تشبيهه المرأة بالظبية، وقيله: إنها دقيقة القوائم، وغير ذلك، ~~فقال هذه القصيدة، واستثنى هذا الكلام فيها " * * * وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد التاسع والستون بعد المائة -: [من الطويل] # PageV04P348 # 169 - حزق إذا ما الناس أبدوا فكاهة * تفكر آإياه يعنون أم قردا لما تقدم ~~قبله والبيت أورده أبو زيد في كتاب الهمز، وقال: وبعض العرب يقول: يا زيد، ~~آأعطيت فلانا؟ فيفرق بين الهمزتين بالألف الساكنة، ويحققهما، قال الشاعر: # حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة........ البيت وأورده ابن جنى في سر ~~الصناعة، والزمخشري في المفصل و " الحزق " بضمتى الحاء المهملة والزاي ~~المعجمة وتشديد القاف، فسره أبو زيد بالقصير، وكذا في العباب. قال: والحزق ~~والحزقة القصير، قال جامع بن عمرو بن مرخية الكلابي: # وليس بجواز لاحلاس رحله * ومزوده كيسا من الرأي أو زهدا حزق إذا ما ~~القوم............... البيت وفى حديث النبي ms755 صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يرقص الحسن أو الحسين رضي الله عنهما ، ويقول: حزقه حزقه ترق عين بقه، ~~فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره عليه الصلاة والسلام، قال ابن ~~الأنباري: حزقه حزقه: معناها المداعبة والترقيص له، وهي في اللغة الضعيف ~~إلى يقارب خطوه من ضعف بدنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لضعف ~~كان فيه ذلك الوقت، قال: # والحزقة في غير هذا الضيق (1)، قالها الأصمعي، وقال أبو عبيدة: الحزقة ~~القصير العظيم البطن الذي إذا مشى أدار أليته، ومعنى ترق: أي اصعد، عين ~~بقه: أي # PageV04P349 # يا ضمير العين، لان عين البقة نهاية في الصغر " انتهى وهذان البيتان من ~~قصيدة لجامع المذكور أورد منها أبو محمد الأعرابي في ضالة الأديب ثلاثة عشر ~~بيتا وهي هذه: # تعالى بأيد ذارعات وأرجل * منكبة روح يخدن بنا وخدا سعالى ليل ما تنام ~~وكلفت * عشية خمس القوم هاجرة صخدا فجئن بأغباش وما نزل القطا * قراميص ~~مأواه وكان لها وردا وجئن ينازعن الأزمة مقدما * محاويق قد لاقت ملاويحها ~~جهدا إلى طاميات فوقها الدمن لم نجد * لهن بأوراد ولا حاضر عهدا فشن عليها ~~في الازاء بسفرة * فتى ماجد تثنى صحاباته حمدا كأنهم أربابه وهو خيرهم * ~~إذا فزعوا يوما وأوراهم زندا وأجدرهم أن يعمل العيس تشتكى * مناسمها في ~~الحج أو قائدا وفدا خفيف لهم في حاجهم وكأنما * يعدون للابطال ذا لبدة وردا ~~إذا ما دعو للخير أو لحقيقة * دعوا رعشنيا لم يكن خاله عبدا وليس بحواز ~~لاحلاس رحله * ومزوده كيسا من الرأي أو زهدا حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة ~~* تذكر آإياه يعنوم أم قردا ولا هجرع سمج إذا مات لم يجد * به قومه في ~~النائبات له فقدا وقوله " تعالى بأيد " أي: تتعالى وترتفع الإبل بأيد، ~~ذارعات: أي مسرعات، والذرع والتذريع: تحريك الذراعين في المشي، و " منكبة " ~~اسم فاعل من نكب تنكبيا، إذا عدل عن الطريق، ويقال: نكب عن الطريق ينكب ~~نكوبا، بالتخفيف أيضا، وروح: جمع أروح، وروحاء، من الروح - بفتحتين ~~ومهملتين - وهو سعه في الرجلين، ms756 وهو أن تتباعد صدور القدمين وتتدانى ~~العقبان، والوخد - بالخاء المعجمة -: ضرب من سير الإبل، وهو رمى القوائم ~~PageV04P350 # كمشى النعام، وقوله " سعالى ليل " أي: كسعالي ليل، شبه الإبل بالسعلاة، ~~وهي أنثى الغول وأخبثها، وأضافها إلى الليل لكمال قوتها فيه، و " كلفت " ~~بالبناء للمفعول، والخمس - بالكسر - هو أن ترد الإبل الماء يوما ولا ترد ~~بعده إلا في اليوم الخامس، فيكون صبرها عن الماء ثلاثة أيام، والهاجرة: نصف ~~النهار عند اشتداد الحر، وأراد سير هاجرة، والصخد - بالصاد المهملة والخاء ~~المعجمة -: مصدر بمعنى اسم الفاعل، يقال: صخدته الشمس، من باب منع: # أي أصابته وأحرقته، وقوله " فجئن بأغباش ": أي جاءت الإبل بأغباش جمع غبش ~~- بفتحتين - وهو البقية من الليل، ويقال: ظلمة آخر الليل، والقطا أسبق ~~الطير إلى الماء، والقراميص: حفر صغار يستكن فيها الانسان من البرد، الواحد ~~قرموص، والورد - بالكسر -: ورود الماء، يريد أن الإبل سبقت القطا إلى ~~الورد، وقوله " وجئن ينازعن إلخ " أي يجاذبن، والأزمة: جمع زمام، والمقدم: ~~اسم فاعل من أقدم إذا جد، وهو المنازع منه، و " محاويق " حال من فاعل ~~ينازعن، وهو جمع محوقة - بالفتح - وهي التي دعكها السفر وأتعبها، اسم مفعول ~~من حاقه يحوقه حوقا، وهو الدلك والتمليس، و " ملاويحها " فاعل لافت، جمع ~~ملواح - بالكسر - وهي الشديدة العطش، من لاح لوحا من باب نصر، إذا عطش، ~~ولاحه السفر: أي غيره، والجهد: المشقة، وقوله " إلى طاميات " أي: جاءت ~~الإبل إلى مياه طاسيات: أي مرتفعات في الأحواض، من طما الماء يطمو طموا - ~~بالطاء المهملة - إذا ارتفع وملا النهر، والدمن - بكسر الدال -: البعر، ~~وماء متدمن، إذا سقط فيه أبعار الإبل والغنم، وأوراد: جمع ورد - بالكسر - ~~والورد هنا. القوم الذين يردون الماء، والحاضر: المقيم، يقال: على الماء ~~حاضر، وقوم حضار، إذا حضروا المياه، وقوله " فشن عليها " أي: على الإبل، ~~وشن الماء على الشراب: أي فرقه عليه، والازاء - بكسر PageV04P351 # الهمزة بعدها زاي معجمة والمد -: مصب الماء في الحوض، قال أبو زيد: هو ~~صخرة، وما جعلت وقاية على مصب الماء حين يفرغ الماء، والسفرة - بالضم - ~~الجلدة التي ms757 يؤكل عليها الطعام، و " فتى " فاعل شن، و " تثنى " من الثناء ~~وهو الذكر الجميل، و " أربابه " ساداته، والمناسم: جمع منسم - كمجلس -: طرف ~~خف البعير، وحاج: جمع حاجة، و " يعدون " من أعده لكذا: أي هيأه، و " ذالبدة ~~" مفعوله، أراد به الأسد، واللبدة - بكسر اللام - وهو الشعر المتلبد بين ~~كتفي الأسد، قال صاحب الصحاح: الورد: الذي يشم، وبلونه قيل للأسد ورد، ~~وللفرس ورد، وقوله " إذا ما دعوا إلخ " أراد إذا دعا القوم لبذل الخير أو ~~لحماية حقيقة، وأراد به من يحق عليه حمايته من عشيرة وغيرها، والرعشنى: ~~المسرع، وقوله " وليس بجواز إلخ " هو مبالغة حائز، من حاز الشئ، إذا جمعه، ~~والاحلاس: جمع حلس - بالكسر -: أثاث البيت، والرحل: المنزل والمأوى، ومزوده ~~معطوف على أحلاس، والمزود - بالكسر -: ما يجعل فيه الزاد، وهو طعام السفر، ~~وكيسا: مفعوله لأجله: أي لا يحوز: إما لكيسه وإما لزهده، والكيس: الكياسة، ~~وهي خلاف الحمق، وقوله " حزق " بالجر صفة لحواز، والفكاهة - بالضم - المزاح ~~وانبساط النفس، يقول: هو ليس ممن إذا تمازح القوم تفكر أيعنونه ويريدونه أم ~~يعنون القرد لشبهه به، فيشتبه عليه الامر، وقوله " ولا هجرع " بالجر معطوف ~~على حزق، والهجرع بكسر الهاء والراء (1) وسكون الجيم بينهما، وهو الطويل، و ~~" سمج " صفته من السماجة، أي: ليس بطويل قبيح، وقوله " إذا مات إلخ " يقول: ~~هو ليس ممن لا يبكى عليه قومه في الشدائد بعد موته، بل يبكون عليه، لأنه ~~يدفع عنهم نوائب الدهر. # PageV04P352 # الاعلال أنشد فيه - وهو الشاهد السبعون بعد المائة -: [من الوافر] 170 - ~~* أعارت عينه أم لم تعارا * على أنه قد يعل باب فعل من العيوب، فإن عارت ~~أصله عورت - بكسر الواو - فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهو قليل، ~~والكثير عور يعور، لأنه في معنى أعور يعور، فلما كان أعور لابد له من الصحة ~~لسكون ما قبل الواو صحت العين في عور وحول ونحوهما، لأنها قد صحت فيما هو ~~بمعناها، فجعلت صحة العين في فعل أمارة لأنه في معنى افعل قال سيبويه: لم ~~يذهب به مذهب افعل، فكأنه قال: ms758 عارت تعور، ومن قال هكذا فالقياس أن يقول: ~~أعار الله عينه، وقد رواه صاحب الصحاح - وتبعه صاحب العباب - بالعين ~~المهملة والغين المعجمة، ومعنى عارت عينه صارت عوراء، وقالا في المعجمة: ~~وغارت عينه تغور غورا وغؤورا: دخلت في الرأس، وغارت تغار لغة فيه، وصدره ~~عنده: # * وسائله بظهر الغيب عنى * أي: رب سائلة وأنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب: # * تسائل بابن احمر من رآه * على أن الباء بمعنى عن قال الجواليقي في ~~شرحه: " عمرو بن أحمر من باهلة، وهو أحد عوران قيس، وهم خمسة شعراء: تميم ~~بن أبي بن مقبل، والراعي، والشماخ، وحميد بن ثور، وابن أحمر، يقول: تسائل ~~هذه المرأة عن ابن أحمر أصارت عينه عوراء أم لم تعور؟ يقال: عارت العين ~~وعرتها أنا وعورتها، ويروى تعارا - بفتح التاء PageV04P353 # وكسرها - وهي لغة فيما كان مثله، وأراد تعارن بالنون الخفيفة - التي ~~للتأكيد فأبدل منها ألفا لينه للوقف " انتهى. # وروى ابن دريد صدره في الجمهرة * وربت سائل عنى حفى * قال: وربما قالوا: ~~في معنى رب، وأنشد البيت و " الحفى " بالحاء المهملة والفاء: المستقصى في ~~السؤال وقال ابن السيد في شرح أدب الكاتب: " هذا البيت لعمرو بن أحمر، وهذا ~~من الشعر الذي يدل على قائله، ويغنى عن ذكره، ووقع في شعره: وربت سائل عنى ~~حفى، وهو الصحيح، لأنه ليس قبل هذا البيت مذكور يعود إليه الضمير من قوله: ~~تسائل، ولعل الذي ذكر ابن قتيبة رواية ثانية مخالفة للرواية التي وقعت ~~إلينا من هذا الشعر، وبعد هذا البيت: # فإن تفرح بما لاقيت قومي * لئامهم فلم أكثر حوارا والحوار - بالحاء ~~المهملة -: مصدر حاورته في الامر إذا راجعته فيه، يقول: # لم أكثر مراجعة من سر بذلك من قومي، ولا أعنفه في سروره لما أصابني، وكان ~~رماه رجل يقال له مخشى بسهم ففقأ عينه، وفى ذلك بقول: [من البسيط] شلت ~~أنامل مخشى فلا جبرت * ولا استعان بضاحى كفه أبدا أهوى لها مشقصا حشرا ~~فشبرقها * وكنت أدعو قذاها الأثمد القردا أعشو بعين وأخرى قد أضربها * ريب ~~الزمان فأمسى ضوءها ms759 خمدا وقوله " أم لم تعارا " قياسه أن يقول: أم لم تعر ~~كلم تخف، ولكنه أراد النون الخفيفة " انتهى كلامه وأورده ابن عصفور في ~~الضرائر قال: " ومنها رد حرف العلة المحذوف لا لتقاء PageV04P354 # الساكنين اعتدادا بتحريك الساكن الذي حذف من أجله وإن كان تحريكه عارضا، ~~كقوله: # * أعارت عينه أم لم تعارا * كان الوجه لم تعر، إلا أنه اضطر فرد حرف ~~العلة المحذوف واعتد بتحريك الاخر وإن كان عارضا، ألا ترى أن الراء من ~~تعارا إنما حركت لأجل النون الخفيفة المبدل منها الألف؟ والأصل لم تعرن، ~~ولحقت النون الخفيفة الفعل المنفى بلم كما لحقته في قول الاخر: # * يحسبه الجاهل ما لم يعلما * " انتهى ولم يتصل خبر عور عينه بسهم إلى ~~بعض فضلاء العجم فقال في شرح أبيات المفصل: " وأراد بغؤور العين ما هو ~~سببه، وهو الهزل والنحافة، فسألت عنه أنحف جسمه وضعف بعدي أم هو على حاله؟ ~~" هذا كلامه، وظن أن هذا الكلام من التغزل، وأجحف ابن المستوفى وظن أن ~~عينيه عورتا فحمل عارت عينه على الواحدة وتعارا على العينين، واعتذر ~~للافراد أولا بأن كل شئ لا يخلو عن قرين يجوز أن يعبر [فيه] بالواحد عن ~~الاثنين، فالألف في " تعارا " على قوله ضمير تثنية، والجزم بحذف النون، ~~وتندفع الضرورتان عنه برد الألف والتوكيد مع لم، لكنه خلاف الواقع وعمرو بن ~~أحمر شاعر مخضرم إسلامي قد ترجمناه في الشاهد الستين بعد الأربعمائة من ~~شواهد شرح الكافية وأنشد الجار بردى هنا - وهو الشاهد الواحد والسبعون بعد ~~المائة -: [من الرجز] 171 - أي قلوص راكب تراها * طاروا علاهن فطر علاها ~~PageV04P355 # على أن القياس عليهن وعليها، لكن لغة أهل اليمن قلب الياء الساكنة ~~المفتوح ما قبلها ألفا، وهذا الشعر من كلامهم كذا أوردهما الجوهري في ~~الصحاح، وهما من رجز أورده أبو زيد في نوادره نقلنا وشرحناه في الشاهد ~~الثامن عشر بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية وقوله " أي قلوص راكب " ~~بإضافة قلوص إلى راكب، و " أي " استفهاميه تعجبية، وقد اكتبست التأنيث من ~~قلوص، ولهذا أعاد الضمير إليها ms760 مؤنثا، و " أي " منصوب، من باب الاشتغال، ~~ويجوز رفعه على الابتداء، والقلوص - بفتح القاف -: الناقة الشابة، وطاروا: ~~أسرعوا * * * وأنشد بعده: [من المنسرح] نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد نفوسا ~~على الكرم وتقدم شرحه في الشاهد التاسع عشر من هذا الكتاب * * * وأنشد بعده ~~- وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: (من ~~مجزوء الكامل) 172 - عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين ~~من * نشم وآخر من ثمامة على أنه أدغم المثلان جوازا في عيوا قال سيبويه: " ~~وقد قال بعضهم: حيوا وعيوا لما رأوها في الواحد والاثنين والمؤنث، إذ ~~قالوا: حيت المرأة، بمنزلة المضاعف من غير الياء، أجروا الجمع على ذلك، قال ~~الشاعر: # * غيرا بأمرهم.......... البيت (1) * " # PageV04P356 # قال الأعلم: " الشاهد فيه إدغام عيوا وجعله كالمضاعف الصحيح السالم من ~~الاعلال والحذف، لادغامه " والبيتان من قصيدة لعبيد بن الأبرص الأسدي خاطب ~~بها حجرا أبا امرئ القيس، واستعطفه لبنى أسد، وذلك أن حجرا كان يأخذ منهم ~~إتاوة فمنعوه إياها فأمر بقتلهم بالعصى، فلذلك سموا عبيد العصى، ونفى من ~~نفى منهم إلى تهامة، وأمسك منهم عمرو بن مسعود وعبيد بن الأبرص وحلف أن لا ~~يساكنوه، فلما خاطبه بها رق لهم حجر، وأمر برجوعهم إلى منازلهم، فاضطغنوا ~~عليه ما فعل بهم فقتلوه، وأولها: # يا عين ما فابكى بنى أسد * هم أهل الندامة (1) أهل القباب الحمر والنعم ~~المؤبل والمدامه وذوو الجياد الجرد والأسل * المثقفة المقامة (2) حلا أبيت ~~اللعن حللا * إن فيما قلت آمه في كل واد بين يثرب * فالقصور إلى اليمامة ~~تطريب عان أو صيا * ح محرق وزقاء هامه (3) ومنعتهم نجدا فقد * حلوا على وجل ~~تهامه عيوا بأمرهم كما * عيت بيضتها الحمامة (4) جعلت لها عودين من * نشم ~~وآخر من ثمامة # PageV04P357 # فنمت بها في رأس شا * هقة على فرع البشامه إما ترث تركت عفوا * أو قتلت ~~فلا ملامه أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة ذلوا وأعطوك القيا * ~~د كذل أدبر ذي حزامه (1) قوله " يا عين ما فابكى " ما: زائدة، والنعم: ~~المال الراعي، وهو جمع لا واحد له ms761 من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل، قال ~~أبو عبيد: النعم: الجمال فقط، وقيل: # الإبل خاصة (2)، يؤنث ويذكر، وهو هنا مذكر لوصفه بالمؤبل، باسم المفعول، ~~ومعناه المقتنى، يقال: أبل الرجل تأبيلا: أي اتخذ إبلا واقتناها، والأسل: ~~القنا، والتثقيف: التعديل، والمقامة: اسم المفعول من أقام الشئ بمعنى عدله ~~وسواه، وفى العباب: يقال: حلا: أي استثن، ويا حالف أذكر حلا، قال عبيد بن ~~الأبرص لأبي امرئ القيس - وحلف أن لا يساكنوه -: # حلا أبيت اللعن...... البيت و " آمه " وفيه أيضا في مادة (أوم): الأمة ~~العيب، وأنشد البيت أيضا، وطرب تطريبا: أي مد صوته، والعاني: الأسير، ~~والزقاء - بضم الزاي المعجمة بعدها قاف -: صياح الديك ونحوه، و " الهامة " ~~تزعم العرب أن روح القتيل الذي لم يدرك بثأره تصير هامة - وهو من طيور ~~الليل - فتزقو تقول: أسقوني أسقوني (3)، فإذا أدرك بثأره طارت، وقوله " ~~عيوا بأمرهم " الضمير لبنى أسد، # PageV04P358 # وفى الصحاح: يقال: على بأمره وعييى إذا لم يهتد لوجهه، والادغام أكثر، ~~وأنشد البيت، والنشم - بفتح النون والشين المعجمة -: شجر يتخذ منه القسي، ~~والثمام - بضم المثلثة -: نبت ضعيف لو خوص أو شبيه بالخصوص، وربما حشي به ~~وسد به خصاص البيوت، الواحدة ثمامة قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب: ~~" أصحاب المعاني يقولون: # إنه أراد جعلت لها عودين: عودا من نشم، وآخر من ثمامة، فحذف الموصوف ~~وأقام صفته مقامه، فقوله: وآخر، على هذا التأويل ليس معطوفا على عودين، ~~لأنك إن عطفته عليهما كانت ثلاثة، وانما هو معطوف على الموصوف الذي حذف ~~وقامت صفته مقامه، فهو مردود على موضع المجرور، وهذا قبيح في العربية، لان ~~إقامة الصفة مقام الموصوف إنما يحسن في الصفات المحضة، فإذا لم تكن محضة ~~وكانت شيئا ينوب مناب الصفة من مجرور أو جملة أو فعل لم يجز إقامتها مقام ~~الموصوف، لا يجوز جاءني من بنى تميم وأنت تريد رجل من بنى تميم، وقد جاء شئ ~~قليل من ذلك في الشعر، وأما تشبيه أمر بنى أسد بأمر الحمامة فتلخيصه أنه ~~ضرب النشم مثلا لذوي الحزم وصحة ms762 التدبير، وضرب الثمام مثلا لذوي العجز ~~والتقصير، فأراد أن ذوي العجز منهم شاركوا ذوي الحزم في آرائهم فأفسدوا ~~عليهم تدبيرهم، فلم يقدر الحكماء على إصلاح ما جناه السفهاء، كما أن الثمام ~~لما خالط النشم في بنيان العش فسد العش وسقط، لو هن الثمام وضعفه، ولم يقدر ~~النشم على إمساكه بشدته وقوته " هذا كلامه وفيه نظر من وجهين: أما أولا: ~~فلانه لا ضرورة في تخريجه على الضرورة، ولا مانع في المعنى من عطف " آخر " ~~على عودين، إذ المراد جعلت عشها من هذين الجنسين: النشم، والثمامة: سواء ~~كان أحدهما أكثر من الاخر أم لا، وليس المراد أنها لم تجعله سوى عودين ~~لعدم، إمكانه بديهة، والمراد من العدد القلة لا ظاهره، PageV04P359 # وأما ثانيا: فلانه ليس معنى التشبيه على ما ذكره، وإنما المراد من ~~تشبيههم بها عدم الاهتداء لصلاح الحال قال الأعلم: " وصف خرق قومه وعجزهم ~~عن أمرهم، وضرب لهم مثلا بخرق الحمامة وتفريطها في التمهيد لعشها، لأنها لا ~~تتخذ عشها إلا من كسار العيدان، فربما طارت عنها فتفرق عشها وسقطت البيضة ~~فانكسرت، وذلك قالوا في المثل: أخرق من حمامة، وقد بين خرقها في بيت بعده، ~~وهو: جعلت لها عودين... البيت: أي: جعلت لها مهادا من هذين الصنفين من ~~الشجر، ولم يرد عودين فقط ولا ثلاثة كما يتأول بعضهم، لان ذلك غير ممكن " ~~انتهى. # واستدل ابن يسعون والصقلى وجماعة ممن شرح أبيات الايضاح الفارسي على أنه ~~لا بيد من حذف الموصوف بأن العرب فيما زعموا لا تقول: ما رأيت رجلين وآخر، ~~لان آخر إنما يقابل به ما قبله من جنسه: من إفراد أو تثنية أو جمع، فلزم ~~لذلك أن يكون التقدير عودا من نشم وآخر من ثمامة، حتى يكون قد قابل مفردا ~~بمفرد، وهو الذي ذكروا من أنه إنما يكون على وفق ما قبله من إفراد أو تثنية ~~أو جمع، هذا ما قالوه، وهو ليس بصحيح، بدليل قول ربيعة بن مكدم: [من ~~الكامل] * ولقد شفعتهما بآخر ثالث (1) * ألا ترى أنه قابل بآخر اثنين؟ وقول ms763 ~~أبى حية: [من البسيط] وكنت أمشى على رجلين معتدلا * فصرت أمشى على أخرى من ~~الشجر # PageV04P360 # وقول امرئ القيس: [من الطويل] فوالى ثلاثا واثنتين وأربعا * وغادرت أخرى ~~في قناة رفيض وقول أبى ذؤيب: [من الطويل] فأبلغ لديك معقل بن خويلد * مالك ~~تهديها إليه هداتها على إثر أخرى قبل ذلك قد أتت * إلينا فجاءت مقشعرا ~~شواتها المآلك: الرسائل، والشواة: جلدة الرأس، وهي أول ما يقشعر من الانسان ~~إذا فزع، وهذا مثل، ألا ترى أن أخرى في البيت مفردة مع أن ما قبلها ليس ~~كذلك؟ وأما ما ذكروه من أن آخر إنما يقابل به ما قبله من جنسه فأنهم يعنون ~~به أن يكون الاسم الموصوف بآخر في اللفظ والتقدير يصح وقوعه على التقدير ~~الذي قوبل بآخر على جهة التواطئ، نحو جاءني زيد ورجل آخر، وكذلك جاءني زيد ~~وآخر، لان التقدير ورجل آخر، وكذلك جاءني زيد وأخرى، تريد ونسمة أخرى، ~~فكذلك اشتريت فرسا ومركوبا آخر وأنت تريد بالمركوب جملا، لان المركوب يصح ~~وقوعه على الفرس والجمل على جهة التواطئ، وامتنع رأيت المشترى والمشترى ~~الاخر تريد بأحدهما الكوكب وبالاخر عاقد البيع، وإذا قوبل بآخر ما هو من ~~جنسه فهل يشترط مع صحة وقوعه عليهما اتفاقهما في التذكير؟ فيه خلاف: ذهب ~~المبرد إلى أنه غير شرط، والصحيح أنه شرط، تقول: أتتني جاريتك وامرأة أخرى، ~~فإن قلت أتتني جاريتك ورجل آخر لم يجز، وكذلك لو قلت أتاني أخوك وامرأة ~~أخرى، وإن قلت أتاني أخوك وإنسان آخر جاز إن قصدت بالانسان المرأة، وكذا ~~جاءني أخوك وإنسان آخر إن أريد بالانسان الرجل، وهذا الذي ذكروه من أن آخر ~~يقابل به ما قبله من جنسه هو المختار، وقد يستعملونه من غير أن يتقدمه شئ ~~من جنسه، وزعم أبو الحسن في الكبير له: أن ذلك لا يجوز إلا في الشعر، فقال: ~~لو قلت جاءني PageV04P361 # آخر من غير أن يتكلم قبله بشئ لم يجز، ولو قلت: أكلت رغيفا وهذا قميص آخر ~~لم يحسن، ثم قال: وهذا جائز في الشعر كقول، أم الضحاك: ms764 [من الطويل] فقالوا ~~شفاء الحب حب يزيله * من اخر أو نأى طويل على هجر أي من محبوب آخر، ولم ~~يتقدم ذكر المحبوب، وإنما ذكر الحب الدال عليه، وأحسن من ذلك قوله: [من ~~الوافر] إذا نادى مناد باسم أخرى * على اسمك سرنى ذاك النداء لان أخرى، وإن ~~لم يتقدم قبلها في اللفظ شئ من جنسها فقد تقدم في النية، لأنه أراد إذا ~~نادى مناد على اسمك باسم أخرى وروى جماعة: # جعلت لها عودين من * ضعة وآخر من ثمامة والضعة - بفتح الضاد المعجمة ~~بعدها عين مهملة -: شجر من الحمض، يقال: ناقة واضعة للتي ترعاها، ونوق ~~واضعات، قال ابن حبيب في أمثاله التي على أفعل من كذا: " يقال: هو أخرق من ~~حمامة، وذلك أنها تجئ إلى الغصن في الشجرة فتبنى عليها عشا وتستودعه بيضها، ~~قال عبيد بين الأبرص: # جعلت لها عودين من * ضعة..... الخ والضعة: شبيه بالأسل، والثمام: فوق ~~الذراع شبيه بالأسل وليس به، وروى الخوارزمي: عودين من نشم " هذا كلامه قال ~~ابن المستوفى: رواية ضعة أجود، لضعف شجره وإن جاز النشم، وقالوا: # أحمق من حمامة، لأنها تعش بثلاثة أعواد في مهب الريح وبيضها أضيع شئ، ~~وقال ابن السيرافي: # " وضعت لها عودين من ضعة.... الخ يريد أنهم لم يتوجهوا للخلاص مما وقعو ~~فيه، وإنما جعلهم كالحمامة لان فيها خرقا، وهي قليلة الحيلة، ويقال في ~~الأمثال: هو أخرق من حمامة، وذلك PageV04P362 # لأنها تبيض في شر المواضع وأخوفها على البيض، فان اشتدت الريح وتحركت ~~الشجرة سقط بيضها، والضعة: ضرب من الشجر " انتهى. # وقوله " فنمت بها " أي: بالبيضة، والنمو معروف، وأراد في رأس شجرة شاهقة: ~~أي عالية، والفرع: الغصن، والبشامه: شجرة طيبة الريح يستاك بعيدانها، وقوله ~~" كذل أدبر ذي حزامة " الأدبر: وصف بمعنى المدبر من الادبار ضد الاقبال، ~~والحزامة - بالفتح -: مصدر حزم الرجل - بالضم - حزامة فهو حازم، والحزم: ~~ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة وعبيد بن الأبرص - بفتح العين وكسر الموحدة - ~~شاعر جاهلي ترجمناه في الشاهد السادس عشر بعد المائة من شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد بعده - وهو ms765 الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه -: [من الطويل] 173 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ما توا ~~من الدهر أعصرا على أنه من أظهر في حيى ولم يدغم قال في الجمع حيوا كخشوا ~~مخففا كما في البيت، وأصلهما حييوا وخشيوا، نقلت ضمة الياء الثانية إلى ~~الياء الأولى بعد حذف كسرتها، فاجتمع ساكنان: الياء الثانية والواو فحذفت ~~الياء، فصار حيوا وخشوا قال سيبويه: " فإذا قلت: فعلوا وأفعلوا قلت: حيوا ~~وأحيوا، لأنك قد تحذفها في خشوا وأخشوا، قال الشاعر: # * وكنا حسبناهم...... البيت * " وقال ابن السراج في الأصول: " فإذا قلت: ~~فعلوا وأفعلوا قلت: حيوا كما تقول: خشوا، فتذهب الياء، لان حركتها قد زالت ~~كما زالت في ضربوا، فتحذف لالتقاء الساكنين ولا تحرك بالضم، لثقل الضمة في ~~الياء، وأحيوا مثل PageV04P363 # أخشوا " وأنشد البيت أيضا. # وقد اشتهر رواية البيت بكنا حسبناهم، واستشهد به جماعة كذا، وصوابه: # وحتى حسبناهم، وفيه شاهد آخر وهو جمع فاعل الوصفي على فواعل وهو آخر ~~أبيات أربعة لأبي حزابة أوردها الأصبهاني في الأغاني، قال: # " أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال: حدثني ~~محمد بن الهيثم الشامي قال: حدثني عمى أبو فراس عن العذري قال: دخل أبو ~~حزابة على عمارة بن تميم ومحمد بن الحجاج وقد قدما سجستان لحرب عبد الرحمن ~~بن محمد بن الأشعث، وكان عبد الرحمن لما قدماها هرب ولم يبق بسجستان من ~~أصحابه إلا نحو سبعمائة رجل من بنى تميم كانوا مقيمين بها، فقال لهما أبو ~~حزابة: إن الرجل قد هرب منكما ولم يبق من أصحابه أحد، وإنما بسجستان من كان ~~بها من بنى تميم قبل قدومه، فقالا له: ما لهم عندنا أمان، لانهم قد كانوا ~~مع ابن الأشعث وخلعوا الطاعة، فقال ما خلعوها ولكنه ورد عليهم في جمع عظيم ~~لم يكن لهم بدفعه طاقة، فلم يجيباه إلى ما أراد، وعاد إلى قومه وحاصرهم أهل ~~الشام فاستقتلت بنو تميم، فكانوا يخرجون إليهم في كل يوم فيدافعونهم ~~ويكبسونهم بالليل، وينهبون ms766 أطرافهم حتى ضجروا بذلك، فلما رأى عمارة فعلهم ~~صالحم وخرجوا إليه، فلما رأى قلتهم قال: أما كنتم إلا ما أرى؟ قالوا: لا، ~~فإن شئت أن نقيلك الصلح أقلناك وعدنا للحرب، فقال: أنا غنى عن ذلك، فأمنهم، ~~فقال أبو حزابة في ذلك: # فلله عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا وأكرم لو لاقوا ~~سدادا مقاربا * ولكن لقواطما من البحر أخضرا فما برحوا حتى أعضوا سيوفهم * ~~ذرى الهام منهم والحديد المسمرا وحتى حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعد ما ~~ماتوا من الدهر أعصرا " انتهى ما أورده الأصبهاني PageV04P364 # و " كهمس " على وزن جعفر، قال صاحب الصحاح: الكهمس: القصير، وكهمس: أبو ~~حي من العرب، وأنشد هذا البيت بلفظ " وكنا حسبناهم "، وكذا قال صاحب ~~العباب، قال ابن برى في أماليه على الصحاح: " البيت لمودود العنبري، وقيل ~~لأبي حزابة الوليد بن حنيفة، وكهمس هذا هو كهمس ابن طلق الصريمي، وكان من ~~جملة الخوارج مع بلال بن مرداس، وكانت الخوارج وقعت بأسلم بن زرعة الكلابي، ~~وهم في أربعين رجلا وهو في ألفى رجل، فقتلت قطعة من أصحابه وانهزم إلى ~~البصرة، فقال مودود هذا الشعر في قوم من بنى تميم فيهم شدة، وكانت لهم وقعة ~~بسجستان، فشبههم في شدتهم بالخوارج الذين كان فيهم كهمس ابن طلق، وقوله " ~~حيوا " يعنى الخوارج أصحاب كهمس: أي كأن هؤلاء القوم أصحاب كهمس في شدتهم ~~وقوتهم ونصرتهم، وأنشد الأبيات قبله وعلم من هذا أن كهمسا في البيت ليس أبا ~~حي من العرب وإنما هو أحد الخوارج من أصحاب بلال بن مرداس الخارجي قال ~~المبرد في الكامل: " وكان مرداس أبو بلال بن حدير - وهو أحد بنى ربيعة ابن ~~حنظلة - يعظمه الخوارج وكان مجتهدا كثير الصواب في لفظه، وكان مرداس قد شهد ~~صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنكر التحكيم، وشهد النهروان، ونجا ~~فيمن نجا، وكان حبسه ابن زياد بن أبيه فلما خرج من حبس ابن زياد ورأى جدا ~~ابن زياد في طلب الشراة عزم على الخروج، فاجتمع إليه أصحابه ms767 زهاء ثلاثين ~~رجلا، منهم حريث ابن حجل، وكهمس بن طلق الصريمي، فأرادوا أن يولوا أمرهم ~~حريثا فأبى، فولوا أمرهم مرداسا، فلما مضى بأصحابه لقيه عبد الله بن رباح ~~الأنصاري - وكان له صديقا - فقال له: يا أخي أين تريد؟ فقال: أريد أن أهرب ~~بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة، فقال له: أعلم بكم أحد؟ قال: ~~لا، قال: فارجع، قال: أو تخاف على مكروها؟ قال: نعم، وأن يؤتى بك، قال: فلا ~~PageV04P365 # تخف، فإني لا أجرد سيفا ولا أخيف أحدا ولا أقاتل إلا من قاتلني، ثم مضى ~~حتى نزل آسك، وهو ما بين رامهرمز وأرجان، فمر به مال يحمل لابن زياد - وقد ~~قارب أصحابه الأربعين - فحط ذلك المال فأخذ منه عطاءه وأعطية أصحابه ورد ~~الباقي على الرسل، وقال: قولوا لصاحبكم: إنما أخذنا أعطيتنا، فجهز عبيد ~~الله بن زياد أسلم بن زرعة في أسرع وقت، فلما صار إليهم أسلم صاح بهم أبو ~~بلال: اتق الله يا أسلم، فإنا لا نريد قتالا، فما الذي تريده؟ قال: أريد أن ~~أردكم إلى ابن زياد، قال مرداس: إذا يقتلنا، قال وإن قتلكم؟ قال تشركه في ~~دمائنا، قال: إني أدين بأنه محق وأنكم مبطلون، فصاح به حريث ابن حجل: أهو ~~محق وهو يطيع الفجرة - وهو أحدهم - ويقتل بالظنة ويخص بالفئ ويجور في ~~الحكم؟ ثم حملوا عليه حملة رجل واحد فانهزم هو وأصحابه من غير قتال، فلما ~~ورد على ابن زياد غضب عليه، وقال: ويلك، أتمضى في ألفين فتنهزم لحملة ~~أربعين؟ ثم ندب ابن زياد لهم الناس فاختار عباد بن أخضر فوجهه في أربعة ~~آلاف والتقوا في يوم جمعة، فلم يزالوا يجتلدون حتى جاء وقت الصلاة، فناداهم ~~أبو بلال: يا قوم هذا وقت الصلاة، فوادعونا حتى نصلى وتصلوا، قالوا: لك ~~ذلك، فرمى القوم أجمعون بأسلحتهم وعمدوا للصلاة، فأسرع عباد ومن معه - ~~والحرورية مبطئون، فهم من بين راكع وساجد وقائم في الصلاة وقاعد - حتى مال ~~عليهم عباد ومن معه فقتلوهم جميعا، وكان فيهم كهمس، روى أنه كان من أبر ~~الناس ms768 بأمه فقال لها يوما: يا أمه لولا مكانك لخرجت، فقالت: يا بنى قد ~~وهبتك لله، فخرج مع مرداس فقتل وصلب " هذا ما لخصته من الكامل باختصار وأبو ~~حزابة: بضم الحاء المهملة بعدها زاي معجمة وبعد الألف موحدة، قال صاحب ~~الأغاني: " أبو حزابة اسمه الوليد بن حنيفة، أحد بنى ربيعة بن حنظلة ~~PageV04P366 # ابن مالك بن زياد مناة بن تميم، شاعر من شعراء الدولة الأموية القدماء، ~~بدوي حضرى سكن البصرة، واكتتب في الديوان، وضرب عليه البعث إلى سجستان، ~~فكان بها مدة وعاد إلى البصرة، وخرج مع ابن الأشعث لما خرج على عبد الملك، ~~وأظنه قتل معه، وكان شاعرا راجزا خبيث اللسان هجاء ". # وروى بسنده إلى العذري قال: " دخل أبو حزابة على طلحة الطلحات الخزاعي ~~وقد استعمله يزيد بن معاوية على سجستان، وكان أبو حزابه قد مدحه فأبطأت ~~عليه الجائزة من جهته، ورأى ما يعطى غيره، فأنشده: [من الطويل] وأدليت دلوى ~~في دلاء كثيرة * فجئن ملاء غير دلوى كما هيا وأهلكنى أن لا تزال رغيبة * ~~تقصر دوني أو تحل ورائيا أراني إذا استمطرت منك سحابة * لتمطرني عادت عجاجا ~~وسافيا قال: فرماه طلحة بحق فيه درة، فأصاب صدره، ووقعت في حجره، ويقال: بل ~~أعطاه أربعة أحجار، وقال: لا تخدع عنها، فباعها بأربعين ألفا، وكان هوى ~~طلحة الطلحات أمويا، وكان بنوا أمية يكرمونه، وأنشده أبو حزابة يوما: [من ~~الرجز] يا طلح يأبى مجدك الاخلافا * والبخل لا يعترف اعترافا إن لنا أحمرة ~~عجافا * يأكلن كل ليلة إكافا فأمر له طلحة بإبل ودراهم، وقال له: هذه مكان ~~أحمرتك " * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة، وهو ~~من شواهد سيبويه -: [من الرجز] 174 - * لاث به الاشاء والعبرى * على أن فيه ~~قلبا مكانيا، وأصله لائث PageV04P367 # وأورده سيبويه في موضعين من كتابه: الأول في باب تحقير ما كان فيه قلب، ~~قال: " اعلم أن كل ما كان فيه قلب لا يرد إلى الأصل، وذلك لأنه اسم بنى على ~~ذلك كما بنى قائل على أن يبدل من الواو الهمزة، ولكن الاسم ms769 يثبت على القلب ~~في التحقير كما تثبت الهمزة في أدؤر إذا حقرت، وفى قائل، وإنما قلبوا ~~كراهية الواو والياء، كما همزوا كراهية الواو والياء، فمن ذلك قول العجاج: # * لاث به الاشاء والعبرى * إنما أراد لائث، ولكنه أخر الواو وقدم الثاء، ~~وقال طريف بن تميم: # [من الكامل] فتعرفوني إنني أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم فإنما ~~أراد الشائك فقلب " (1) انتهى. # والموضع الثاني في باب ما الهمزة فيه في موضع اللام من ذوات الياء ~~والواو، قال فيه: " وأما الخليل فكان يزعم أن قوله جاء وشاء ونحوهما اللام ~~فيهن مقلوبة، وقال: ألزموا ذلك هذا، واطرد فيه، إذ كانوا يقلبون كراهية ~~الهمزة الواحدة، وذلك نحو قولهم للعجاج: # * لاثب به الاشاء والعبرى * وقال: * فتعرفوني إنني... البيت * وأكثر ~~العرب تقول: لاث وشاك سلاحه، فهؤلاء حذفوا الهمزة " انتهى (2). # قال ابن جنى في شرح تصريف المازني: " ولا ث من لاث يلوث إذا جمع # PageV04P368 # ولف، وأصله لائث، فقلبوا العين إلى موضع اللام، فزالت الهمزة التي إنما ~~وجبت لمصاحبة العين ألف فاعل، وحكى أنهم يقولون: شاك ولاث، بحذف العين ~~أصلا، وأنشد: # * لاث به الاشاء والعبرى * ووجه هذا أنهم لما قالوا في الماضي: شاك، ~~ولاث، وسكنت العين بانقلابها ألفا وجاءت ألف فاعل التقت ألفان، فحذفت ~~الثانية حذفا، ولم يحركها حتى تنقلب همزة كما فعل من يقول: قائم، وبائع " ~~انتهى. # وفى العباب: " ونبات لائث ولاث، على القلب، إذا التف والتبس بعضه على ~~بعض، قال العجاج: # في أيكه فلا هو الضحى * ولا يلوح نبته الشتى لاث به الاشاء والعبرى * فتم ~~من قوامها قومي " انتهى والأيكة: غيضة تنبت السدر والاراك ونحوهما من ناعم ~~الشجر، وقال أيضا في مادة (ع ب ر) بالعين المهملة والباء الموحدة: والعبرى ~~- بالضم -: ما نبت من السدر على شطوط الأنهار وعظم، وقال عمارة: العبري من ~~السدر ضخم الورق قليل الشوك، وهو أطول من الضال. # وقال أبو زياد: العبري ما لا شوك فيه من السدر، وإنما الشوك في الضال من ~~السدر، ولم يقل أبو زياد إن العبري من السدر ما ms770 نبت على الماء، والرواة على ~~أن العبري منه ما نبت على الماء، قال العجاج يصف البردى: # لاث به الاشاء والعبرى " انتهى والغيضة: الشجر الملتف، وقوله " في أيكة " ~~أي: ذلك البردى في أيكة، والبردى: نبات ضعيف يعمل من الحصر على لفظ المنسوب ~~إلى البرد، و " هو " PageV04P369 # ضمير البردى، والضحى: البارز للشمس، وهو فعيل من ضحى للشمس - بكسر الحاء ~~وفتحها - ضحاء بالمد وفى المستقبل بفتحها لا غير: أي برز إليها، والشتى: # فعيل المنسوب إلى الشتاء وفى الصحاح " الاشاء بالفتح والمد صغار النخل ~~الواحدة أشاء، والهمزة فيه منقلبة من الياء لان تصغيرها أشى، ولو كانت ~~الهمزة أصلية لقيل أشيئ، و " تم " فعل ماضي من التمام، والقوام - بالفتح -: ~~الاعتدال، والقومي - بالضم -: القامة وحسن الطول " وقال الأعلم: " وصف ~~مكانا مخصبا كثير الشجر، والاشاء: صغار النخل واحدتها أشاءة، والعبرى: ما ~~نبت من الضال على شطوط الأنهار، وهو منسوب إلى العبر، وهو شاطئ النهر، ~~واللائث: الكثير الملتف " * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والسبعون ~~بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: [من الكامل] 175 - فتعرفوني إنني أنا ~~ذاكم * شاك سلاحي في الحوادى معلم على أن أصله شائك، فقلبت العين إلى موضع ~~اللام، وتقدم نقل كلام سيبويه والبيت ثاني أبيات لطريف بن تميم العنبري ~~وقبله: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلى عريفهم يتوسم وبعده: # تحتي الأغر وفوق جلدي نثرة * زغف ترد السيف وهو مثلم ولكل بكري لدى عداوة ~~* وأبو ربيعة شانئ ومحرم حولي أسيد والهجيم ومازن * وإذا حللت فحول بيتي ~~خضم PageV04P370 # وقوله " أو كلما وردت عكاظ " هو شاهد من شواهد سيبويه، قال: " وقد جاء شئ ~~من هذه الأشياء المتعدية التي هي على فاعل على فعيل حين لم يريدوا به الفعل ~~شبهوه بظريف ونحوه، وقالوا: ضريب قداح، وصريم للصارم، والضريب: الذي يضرب ~~بالقداح بينهم، وأنشد البيت، وقال: يريد عارفهم " انتهى. # وقوله " أو كلما " استفهام، وعكاظ: أعظم أسواق العرب قريبة من عرفات، ~~كانت تقوم في النصف من ذي القعدة إلى هلال ذي الحجة، قال صاحب العباب: " ~~العارف والعريف بمعنى، كالعالم والعليم، ms771 وأنشد البيت، ثم قال: والعريف هو ~~النقيب، وهو دون الرئيس، وعرف فلان - بالضم - عرافة - بالفتح - أي: صار ~~عريفا، وإذا أردت أنه عمل ذلك قلت عرف فلان علينا سنين يعرف عرافة مثل كتب ~~يكتب كتابة " انتهى ورواه ابن دريد في الجمهرة " بعثوا إلى قبيلهم " قال: ~~قبيل القوم: عريفهم، يقال: نحن في قبالة فلان: أي في عرافته، وأنشد البيت. ~~وقال: قالوا: معناه عريفهم، ويتوسم: يتفرس ويتطلب الوسم، وهي العلامة، وهو ~~مشروح بأبسط من هذا في الطويل وقوله " فتعرفوني إلخ " أي: فقلت لهم: ~~تعرفوني، وتعرفه: تطلب معرفته بالعلامات، وقوله " إنني " بالكسر استئناف: ~~أي أنا ذاكم الذي حدثتم حديثه، ورى أيضا " فتوسمونى ": أي تطلبوا سمتى ~~وعلامتي وقوله " شاك سلاحي " الشاكي: التام السلاح، وقيل: معناه الحاد ~~السلاح، شبه بالشوك، روى بكسر الكاف وضمها، فمن كسر جعله منقوصا مثل (قاض) ~~وفيه قولان: قيل: أصله شائك فقلب، كما قالوا: جرف هار، واشتقاقه على هذا من ~~الشوكة، وقيل: أصله شاكك من الشكة وهي PageV04P371 # السلاح، كرهوا اجتماع المثلين فأبدلوا الاخر منهما ياء وأعلوه إعلال قاض، ~~ومن ضم الكاف ففيه قولان أيضا: أحدهما أن أصله شوك - بكسر الواو - قلبت ~~ألفا، وقيل: أصله شائك، فحذفت الهمزة كما قالوا: جرف هار - بضم الراء - ~~وفيه لغة ثالثة لا تجوز في هذا البيت، وهي شاك - بتشديد الكاف - وهذا مشتق ~~من الشكة لا غير و " معلم " اسم فاعل من أعلم نفسه في الحرب بعلامة: أي شهر ~~نفسه بها ليعرف، والأغر: اسم فرسه، ومعناه الفرس الذي له غرة، والنثرة - ~~بفتح النون -: # الدرع السابغة، وكذلك الزغف - بفتح الزاي وسكون الغين المعجمتين - ومنه ~~يقال: زغف في الحديث، إذا زاد فيه، وقيل: هي اللينة المجسة، وأسيد والهجيم ~~- بتصغيرهما - ومازن: قبائل من تميم، وخضم - بفتح الخاء وتشديد الضاد ~~المعجمتين -: لقب لبنى العنبر بن عمرو بن تميم وسبب هذا الشعر على ما رواه ~~المفضل بن سلمة في الفاخر ومحمد بن حبيب في كتاب المقتولين، وابن عبد ربه ~~في العقد الفريد. قالوا: كانت سوق عكاظ يتوافون بها من كل جهة، ولا يأتيها ms772 ~~أحد إلا ببرقع، ويعتم على برقعه خشية أن يؤسر فيكثر فداؤه، فكان أول عربي ~~استقبح ذلك وكشف القناع طريف ابن تميم العنبري لما رآهم يتطلعون في وجهه ~~ويتفرسون في شمائله، قال: قبح الله من وطن نفسه على الأسر، وأنشد يقول: # أو كلما وردت.... الأبيات وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كانت الفرسان ~~إذا وردت عكاظ في الأشهر الحرم أمن بعضهم بعضا فتلثموا أو تقنعوا، لئلا ~~تعرف فيقصد إليها في الحرب، وكان طريف بن تميم لا يتقنع مكا يتقنعون، فوافى ~~عكاظ - وقد حشدت بكر بن وائل، وكان طريف قبل ذلك قتل شراحيل أحد بنى أبى ~~ربيعة بن ذهل بن شيبان PageV04P372 # ابن ثعلبة، فقال حمصيصة أحد بنى شيبان: أروني طريفا، فأروه إياه، فجعل ~~كلما مر به طريف تأمله ونظر إليه حتى فطن له طريف فقال: مالك تنظر، قال: # أتوسمك لأعرفك فان لقيتك في حرب فلله على أن أقتلك إلا أن تقتلني، فقال ~~طريف في ذلك: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة.... الأبيات فمضت مدة، ثم إن عائذة - وهم ~~يقولون: إنهم من قريش يقال لها: عائذة بن لؤي بن غالب، وهم حلفاء لبنى أبى ~~ربيعة - خرج منهم رجلان يتصيدان فعرض لهما رجل من بنى شيبان فذعر صيدا لهما ~~فقتلاه، فتنادت بنو مر بن ذهل فأرادوا قتلهما بصاحبهم، فمنعهم بنو أبى ~~ربيعة، فقال هانئ بن مسعود: يا بنى أبى ربيعة إن إخوتكم قد أرادوا ظلمكم ~~فامتازوا عنهم، فاعتزلتهم بنو أبى ربيعة وساروا حتى نزلوا ماء لهم يقال له: ~~مبائض، فلما نزلوه هرب عبد منهم فأتى بلاد تميم فأخبرهم أن حيا جريدا من ~~بنى بكر بن وائل قد نزلوا على مبائض وهم بنو أبى ربيعة، فقال: طريف هؤلاء ~~من كنت أبغى، إنما هم أكلة رأس، وهو أول من قال هذا المثل، يراد بذلك ~~القلة، أي: عدتهم عدة يسيرة رأس يشبعها، فأقبل طريف في بنى عمرو بن تميم ~~واستغزى قبائل من بنى تميم فأقبلوا متساندين وتقاتلوا وتشاغلت تميم ~~بالغنائم، وأقبل حمصيصة بن جندل وليس له هم غير ms773 طريف، فلما رآه طعنه فقلته ~~فانهزمت بنو تميم، وقال حمصيصة يرد على طريف: # [من الكامل] ولقد دعوت، طريف، دعوة جاهل * سفها وأنت بمنظر قد تعلم فأتيت ~~حيا في الحروب محلهم * والجيش باسم أبيهم يستهزم فوجدت قوما يمنعون ذمارهم ~~* بسلا إذا هاب الفوارس أقدموا PageV04P373 # وإذا دعوت بنى ربيعة أقبلوا * بكتائب دون النساء تلملم سلبوك درعا والأغر ~~كليهما * وبنو أسيد أسلموك وخضم وطريف بن تميم شاعر فارس جاهلي، وقيل: هو ~~ابن عمرو، والعنبر: قبيلة من بنى تميم. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه -: [من الرجز] 176 - وكحل العينين بالعواور على أن أصله العواوير ~~فحذفت الياء ضرورة وبقيت كسرتها دليلا عليها. # قال الأعلم: " الشاهد فيه تصحيح واو العواور الثانية، لأنه ينوى الياء ~~المحذوفة والواو إذا وقعت في هذا الموضع لم تهمز لبعدها من الطريف الذي هو ~~أحق بالتغيير والاعتلال، ولو لم تكن فيه ياء منوية للزم همزها، كما قالوا ~~في جمع أول: # أوائل، والأصل أواول، والعواوير، جمع عوار، وهو وجع العين، وهو أيضا ما ~~يسقط في العين، وجعل ذلك كحلا للعين على الاستعارة " انتهى. # والبيت من رجز لجندل بن المثنى الطهوي وقبله: # غرك أن تقاربت أباعرى * وأن رأيت الدهر ذا الدوائر حنى عظامي وأراه ثاغرى ~~* وكحل العينين بالعواور قال ابن السيرافي: " خاطب امرأته وأراد أنه ترك ~~السفر لكبره، وقوله: # تقاربت أبا عرى، يريد أنه ترك السفر والرحلة إلى الملوك فإبله مجتمعة لا ~~يفارق بعضها بعضا " ورد عليه أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب بأنه غلط، ~~وإنما معناه قلت: يعنى من قلتها قرب بعضها من بعض، وقال العيني: " معناه ~~قربت من PageV04P374 # الدناءة، من قولك: شئ مقارب، إذا كان دونا، وكذلك رجل مقارب " انتهى. # وقوله " غرك " بكسر الكاف، وهو من قولهم: ما غرك بفلان غرا، من باب قتل: ~~أي اجترأت عليه؟ فيكون التقدير هنا غرك بي، و " أن تقاربت " و " أن رأيت " ~~فاعله، ويمكن أن يكون من قولهم غرته الدنيا، من باب قعد: # أي خدعته بزينتها. فهي غرور، مثل ms774 رسول، ولا يجوز أن يكون من قولهم: # غر الشخص يغر من باب ضرب غرارة - بالفتح - فهو غار، وغر - بالكسر -: # أي جاهل بالأمور غافل عنها، لأنه فعل لازم، و " أباعر " جمع بعير، قال ~~الأزهري: " البعير مثل الانسان يقع على الذكر والأنثى، يقال: حلبت بعيري، ~~والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والبكر والبكرة، مثل الفتى ~~والفتاة، والقلوص كالجارية، هكذا حكاه جماعة منهم ابن السكيت، وهذا كلام ~~العرب، ولكن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة " وكذا قال ابن جنى ~~والدوائر: جمع دائرة وهي المصيبة والنائبة، و " ذا " صفة الدهر، والرؤية ~~بصرية، وجملة " حتى عظامي " حال من الدهر، وحنيت الشئ: عطفته وأملته، و " ~~عظامي " مفعول حنى، وقوله " وأراه ثاغرى " أرى بالبناء للمفعول من أراني ~~الله زيدا فاضلا، يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، فلما بنى للمفعول ناب المفعول ~~الأول - وهو هنا ضمير المتكلم - مناب الفاعل، والهاء من أراه ضمير الدهر هو ~~المفعول الثاني، و " ثاغرى " المفعول الثالث، هذا هو الأصل، ولكن غلب على ~~استعمال المبنى للمفعول بمعنى الظن، وثاغرى - بالثاء المثلثة والغين ~~المعجمة - مضاف إلى الياء، قال الجوهري: ثغرته: أي كسرت ثغره، وفى المصباح: ~~الثغر: المبسم، ثم أطلق على الثنايا، وإذا كسر ثغر الصبى قيل: ثغر ثغورا، ~~بالبناء للمفعول، وثغرته أثغره - من باب نفع - كسرته، وإذا نبتت ~~PageV04P375 # بعد السقوط قيل: أثغر إثغارا مثل أكرم إكراما، وإذا ألقى أسنانه قيل: ~~اثغر - على افتعل - قاله ابن فارس، وبعضهم يقول إذا نبتت أسنانه: قيل اثغر ~~- بالتشديد - وقال أبو زيد: ثغر الصبى بالبناء للمفعول يثغر ثغرا، وهو ~~مثغور، إذا سقط ثغره، وكحلت عينه كحلا - من باب قتل -: أي جعلت فيها الكحل، ~~وأما كحلت عينه كحلا - من باب تعب - فهو سواد يعلو جفونها خلقة، والرجل ~~أكحل والمرأة كحلاء، وجملة " كحل " معطوفة على جملة " حنى عظامي " ورواه ~~أبو محمد الأعرابي: " وكاحل " فيكون معطوفا على ثاغرى، والأول أولى، لأنه ~~يصف عجزه وضعف بصره، والعوار - بضم العين المهملة وتشديد الواو - قال ~~الجوهري: هو القذى في العين، وفان ابن جنى: هو الرمد، وقيل: الرمد ms775 الشديد، ~~وقيل: هو وخز يجده الانسان في عينه، يريد أن الدهر جعل في عينيه القذى ~~والرمد بدل الكحل وجندل الطهوي: قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: ~~هو شاعر راجز إسلامي مهاج للراعي، وجندل من بنى تميم، وطهية هي بنت عبد شمس ~~بن سعد بن زيد بن تميم غلب نسبة أولادها إليها. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه -: [من الرجز] 177 - فيها عيائيل أسود ونمر على أن أصله عيائل بهمزة ~~مكسورة، والياء حصلت من إشباع كسرتها لضرورة الشعر كياء الصياريف (1)، فلم ~~يعتد بها فصارت الياء بعد الألف # PageV04P376 # في الحكم مجاورة للطرف فهمزت لذلك، كذا في المفصل وشروحه وقال السخاوي في ~~سفر السعادة: " والياء الثانية في عيائيل مثل ياء الصياريف للاشباع، لأنه ~~جمع عيل، وإنما يجمع عيل على عيائل، فلهذا يهمز ولا يعتد بياء الاشباع، ~~وتكون الياء فيه كأنها قد وليت الطرف، ومن جعل عياييل جمع عيال من عال ~~يعيل، إذا تمايل في مشيه، كما قال في وصف الأسد: [من البسيط] * كالمرزباني ~~عيال بآصال * فالياء على هذا التقدير بعيدة من الطرف، لان الياء الثانية ~~ليست للاشباع فلا تهمز. # فإن قيل: فكيف جمع عيالا على عياييل؟ قيل: لان فعالا مؤاخ لفعول وفعيل، ~~وهما يجمعان على فعاعيل، والمؤاخاة من أجل وقوع حرف اللين في الثلاثة بين ~~العين واللام " انتهى. # وبهذا فسره ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه، قال: " العيال المتبختر ~~وجمعه عياييل " وكذا في شرحها للأعلم، قال: " العياييل جمع عيال، وهو الذي ~~يتمايل في مشيه لعبا أو تبخترا، يقال: عال في مشيه يعيل، إذا تبختر ". ~~وتبعهما ابن برى في حواشي الصحاح. # وحمل الصاغاني في العباب ما في البيت على الأول قال: " وعيال الرجل: # من يعوله، وواحد العيال عيل، والجمع عيائل، مثل جيد وجياد وجيائد، وقد ~~جاء عيائيل كما في البيت " وقال ابن السيرافي: " كأنه قال فيها متبخترات ~~أسود، ولم يجعلها جمع عيل، لكن جعلها جمع عيال - بالفتح والتشديد - " ~~انتهى. # وخبط الأندلسي في شرح المفصل خبط عشواء ms776 قال: " روى أبو عثمان قال: ~~PageV04P377 # سمعت الأصمعي يقول في جمع عيل - بكسر العين - وهو المتبختر: عيائيل، وهو ~~من عال يعيل، إذا افتقر " انتهى وكتب عليه: " عيل: بكسر العين الملفوظ بها ~~عينا المكتوبة صورتها خطا، ولعله أراد بها عين اللفظ التي هي ياء " هذا ~~كلامه. # وقد نسب إليه شيئا ولم يقله، وإنما قال أبو عثمان المازني في تصريفه ما ~~نصه: # " وكذلك إذا جمعت سيدا وعيلا [على هذا المثال (1)] قلت: عيائل وسيائد، ~~شبهوا هذا بأوائل، وسألت الأصمعي عن عيل كيف تكسره العرب؟ فقال: # عيائل، يهمزون كما يهمزون في الواوين " انتهى كلامه. # وأنت ترى أنه لم يقيد عيلا بكسر أوله، ولم يقل: إنه بمعنى المتبختر، وكذا ~~أورده ابن جنى في شرحه عيل وعيائل، والكسر في عيل إنما هو في الياء ~~المشددة، والذي هو بمعنى المتبختر إنما هو العيال، وكذا لم يصب صدر الأفاضل ~~على ما نقل عنه بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل في قوله: عيائيل، ~~تكسير، والمراد به المتبختر، وقول الأندلسي: إنه من عال يعيل إذا افتقر لا ~~يصح، لان المتبختر بعيد من المفتقر، وكان الواجب أن يقول: من عال يعيل إذا ~~تبختر، أو من عال الفرس يعيل إذا تكفأ في مشيه وتمايل، فهو فرس عيال، وذلك ~~لكرمه، وكذلك الرجل إذا تبختر في مشيه وتمايل، وقد زاد في الطنبور نغمة أبو ~~محمد الأعرابي في فرحة الأديب: " صحف ابن السيرافي في قوله: # عيائيل إنه بالعين غير المعجمة، فكذب، والصواب غياييل - بالغين المعجمة - ~~جمع غيل على غير قياس " انتهى. # وهذه مجازفة منه، فإن الأئمة الثقات نقلوا كما قال ابن السيرافي، وهو ~~تابع # PageV04P378 # لهم فيه، ولم يختلفوا فيه، وإنما اختلفوا في مفرده هل هو عيل أم عيال؟ ~~وحمله على أنه جمع غيل - بكسر المعجمة - وهي الأجمة لم يرد، ولم يقل به أحد ~~هذا، وقد أورد سيبويه في باب جمع التكسير فيما كان على ثلاثة أحرف وتحركت ~~جميع حروفه، أنشده وقال: " فعل به ما فعل بالأسد حين قالوا: أسد " قال ~~الأعلم: " الشاهد فيه جمع نمر ms777 على نمر كما جمع أسد على أسد، لأنهما ~~متساويان في عدد الحروف وتحرك جميعها، وحرك الميم بالضم اتباعا للنون في ~~الوقف " انتهى. # وحمله الجوهري على أنه مخفف من نمور، وصحف عيائيل بتماثيل، قال: # " النمر سبع، والجمع نمور، وقد جاء في الشعر نمر وهو شاذ، ولعله مقصور ~~منه، قال: # * فيها تماثيل أسود ونمر * " وقد نبه على تصحيفه ابن برى في أماليه، ~~والمشهور أن أسودا وما بعده بالرفع، قال الأعلم: والأسود بدل من عيائيل ~~وتبين لها، قال ابن السيرافي: # والذي في شعره أسود مجرورة بإضافة عيائيل إليه، وقال صدر الأفاضل: " أسود ~~بالرفع عطف بيان لعيائيل، ويروى بالجر بإضافة عيائيل إليه إضافة بيان، وقال ~~العيني: هو من إضافة الصفة إلى موصوفها على قول ابن السيرافي وأقول: هذا ~~جميعه على تقدير عياييل جمع عيال بمعنى المتبختر، ويلزم منه أن يكون عياييل ~~بياءين دون همز، كما تقدم عن سفر السعادة، وأما على قول من جعله جمع عيل ~~واحد العيال فالمراد به أولاد الأسود والنمور إن روى بجر ما بعد عيائيل. ~~وإن روى بالرفع فالمراد بعيائيل نفس الأسود والنمور، وفيه ركاكة لا تخفى، ~~والجر هي الرواية الجيدة، والأجمة إذا كان فيها أولادها تكون أحمى من ~~غيرها، وضمير " فيها عيائيل " راجع إلى " أشب الغيطان " في بيت PageV04P379 # قبله، وروى أيضا " فيه عيائيل " بتذكير الضمير على أنه راجع إلى أشب ~~والبيت من رجز لحكيم بن معية من بنى تميم، وهو: # أحمى قناة صلبة ما تنكسر * صماء تمت في نياف مشمخر حفت بأطواد عظام وسمر ~~* في أشب الغيطان ملتف الحظر فيها عيائيل أسود ونمر * خطارة تدمى خياشيم ~~النعر إذا الثقاف عضها لم تناطر وكأن هذه الأبيات لم تبلغ الأعلم، زعم أن ~~ضمير " فيها " لفلاة، قال: # " وصف فلاة كثرت السباع فيها " هذا كلامه، وقال ابن السيرافي: وصف قناة ~~نبتت في موضع محفوف بالجبال والشجر، وقد أطال لسانه عليه أبو محمد ~~الأعرابي، فقال: قوله " وصف قناة " يهوس الانسان فيتوهم أنه أراد بالقناة ~~رمحا طعن به، وإنما المراد بالقناة هنا العزة القساء والشرف ms778 العرد وأقول: ~~هذا بعيد من معنى الشعر، غير دال عليه، وجميع ألفاظه أولى بالدلالة على ما ~~ذكره ابن السيرافي وغيره من العلماء و " أحمى " من حميت المكان من الناس ~~حميا من باب رمى، وحمية - بالكسر - إذا منعته عنهم، والحماية: اسم منه، ~~وأما على قول أبى محمد فهو من حميت القوم حماية، إذا نصرتهم، والقناة: ~~الرمح، والصلبة - بالضم -: وصف من صلب الشئ - بالضم - صلابة إذا اشتد وقوى، ~~فهو صلب وهي صلبة، والصماء: # التي جوفها غير فارغ، وتمت: كملت واستوت في منبته، وقوله " في نياف " أي: ~~في جبل نياف، والنياف - بكسر النون -: العالي المرتفع، قال صاحب العباب: ~~وجمل نياف وناقة نياف: أي طويل وطويلة في ارتفاع، والأصل نواف، وكذلك جبل ~~نياف، ومشمخر: اسم فاعل من اشمخر اشمخرارا: # أي ارتفع وعلا، PageV04P380 # وقوله " حفت - إلخ " قال ابن السيرافي: " يريد حف موضع هذه القناة التي ~~نبتت فيه بأطواد الجبال، الواحد طود، والسمر - بفتح فضم -: جمع سمرة، وهي ~~شجرة عظيمة، والاشب - بفتح الهمزة وكسر الشين -: الموضع الملتف الذي يتداخل ~~حتى لا يمكن أن يدخل فيه إلا بشدة، والغيطان: جمع غائط، وهو المنخفض من ~~الأرض، والحظر - بفتح المهملة وكسر المعجمة -: الموضع الذي حوله الشجر مثل ~~الحظيرة، وقوله " فيه " أي: في هذا الموضع أسود تقيل تذهب وتجئ فيه وتتبختر ~~" انتهى كلام ابن السيرافي وقال العيني: الحظر - بضمتين -: جمع حظيرة، ~~وقوله " خطارة " أي: # تلك الأسود والنمر خطارة من خطر يخطر - من باب نصر - خطرانا، إذا اهتز في ~~المشي وتبختر، وتدمى: مضارع أدماه، أي: أخرج دمه بالجرح، والنعر - بفتح ~~النون وكسر العين المهملة -: المتكبر، والثقاف - بكسر المثلثة -: # ما تسوى به الرماح، وثقفت الرماح تثقيفا، إذا سويتها، وتنأطر: مطاوع ~~أطرته: أي حنيته وثنيته وحكيم بن معية راجز إسلامي معاصر للعجاج وحميد ~~الأرقط، ومعية: # مصغر معاوية * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والسبعون بعد المائة ~~-: [من الطويل] 178 - * فما أرق النيام إلا سلامها * على أن النيام أشذ من ~~صيم، لان ألف فعال لما حجزت بين العين واللام قويت العين، فلم يجز قلبها، ~~وصوم ms779 لما كان مع قرب واوه من الطرف الوجه فيه التصحيح كان التصحيح إذا ~~تباعدت الواو من الطرف لا يجوز غيره قال ابن جنى في شرح تصريف المازني: " ~~وقد جاء حرف شاذ، وهو قولهم: PageV04P381 # فلان في صيابة قومه، يريدون صوابه: أي في صميمهم وخالصهم، وهو من صاب ~~يصوب، إذا نزل، كأن عرقه فيهم قد ساخ وتمكن، وقياسه التصحيح، ولكن هذا مما ~~هرب فيه من الواو إلى الياء لثقل الواو، وليس ذلك بعلة، وأنشد ابن ~~الأعرابي: # ألا طرقتنا مية ابنة منذر * فما أرق النيام إلا سلامها وقال: أنشدنيه أبو ~~الغمر هكذا بالياء، وهو شاذ " انتهى وقوله " أنشدنيه أبو الغمر " هو أبو ~~الغمر الكلابي، وفى مثله يحتمل أن يكون أنشده لنفسه وأن يكون أنشده لغيره، ~~وجزم العيني بأنه لو، وهو خلاف الصواب، فإن البيت من قصيدة لذي الرمة، ~~والرواية في ديوانه كذا: # ألا خيلت مى وقد نام صحبتي * فما أرق النيام إلا سلامها وروى أيضا: # * فما نفر التهويم إلا سلامها * وهذا لا شاهد فيه، وبعده: # طروقا وجلب الرحل مشدودة به * سفينة بر تحت خدي زمامها أنيخت فألقت بلدة ~~فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها وقوله " ألا خيلت مى " أي بعثت ~~خيالها، ومية: معشوقة ذي الرمة، وأرقة تأريقا: أسهره، والنيام: جمع نائم، ~~ونفره تنفيرا: شرده تشريدا، والتهويم: هز الرأس من النعاس، والسلام: ~~التحية، والطروق، المجئ في الليل، وجلب الرحل - بكسر الجيم وسكون اللام -: ~~خشبه، وأراد بسفينة البر الناقة، وقوله " أنيخت فألقت إلخ " هذا البيت ~~شرحناه في باب الاستثناء من أبيات شرح الكافية قال بعض فضلاء العجم: " ~~قوله: ألا طرقتنا - إلخ، يجوز أن يريد بطروقها PageV04P382 # طروق خيالها، فإنهم يقيمون الخيال مقام صاحبته، واستيقاظهم بسلام الخيال ~~لاستعظامهم إياه، والحمل على ظاهره من إتيانها نفسها ظاهر " انتهى كلامه ~~وقد ظهر لك من الرواية الأخرى أن الطارق خيالها، لا هي، وروى العيني " ~~كلامها " بدل سلامها، وهذا بعيد ساقط. # * * * وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد التاسع والسبعون بعد المائة -: ~~[من الطويل] 179 - وكنت إذا جارى دعا لمضوفة * أشمر حتى ms780 ينصف الساق مئزري ~~على أن مضوفة شاذ قال المازني في التصريف الملوكي (1): أصلها مضيفة، فنقلت ~~الضمة إلى الضاد فانقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، وهو حرف ~~شاذ، لا يعلم له نظير، فينبغي أن لا يقاس عليه وقال الزمخشري في المفصل: ~~والمضوفة كالقود والقصوى عند سيبويه، وعند الأخفش قياس قال ابن يعيش: " في ~~مضوفة تقوية لمذهب أبى الحسن الأخفش، لأنه جاء على قياسه، وعند سيبويه شاذ ~~في القياس والاستعمال، كالشذوذ في القود والقصوى، والقياس مضيفة، والقاد ~~كباب، والقصيا كالدنيا، ومضوفة هنا من ضفت إذا نزلت عنده ضيفا، والمراد ~~بالمضوفة ما ينزل من حوادث الدهر # PageV04P383 # ونوائب الزمان: أي إذا جارى دعاني لهذا الامر شمرت عن ساقي وقمت في نصرته ~~" انتهى. # وقال الزمخشري في مناهيه على المفصل: هي من ضاف يضيف، إذا مال والتجأ، ~~وأضافه ألجأه، وفلان يحمى المضاف: أي الملجأ والمحرج، وقال الأصمعي: أضفت ~~من الامر: أي أشفقت وحذرت، ومنه المضوفة، وهو الامر يشفق منه، كقوله: # * وكنت إذا جارى.... البين * وفلان يضيف من كذا أي يشفق، والإضافة: ~~الشفقة قال أبو سعيد: والبيت يروى عن ثلاثة أوجه: المضوفة، والمضيفة، ~~والمضافة، وكل من تكلم على هذه الكلمة جعلها يائية، إلا الصاغاني، فإنه نظر ~~إلى ظاهر فجعلها واوية، قال في مادة (ض وف): المضوفة الهم، ويقال بي إليك ~~مضوفة: أي حاجة، وأنشد البيت، ولم يذكر هذه المادة غيرها، فان ثبت أنها ~~واوية فهي على القياس كمقولة، من القول والبيت من أبيات لأبي جندب بن مرة ~~الهذلي الجاهلي أخي أبى خراش الهذلي الصحابي، وهي: # ألا أبلغا سعد بن ليث وجندبا * وكلبا أثيبوا المن غير المكدر ونهنهت أولى ~~القوم عنكم بضربة * تنفس منها كل حشيان مجحر وكنت إذا جار دعا لمضوفة * ~~أشمر حتى ينصف الساق مئزري فلا تحسبن جارى لدى ظل مرخة * ولا تحسبنه فقع ~~قاع بقرقر ولكنني جمر الغضا من ورائه * يخفرنى سيفي إذا لم أخفر أبى الناس ~~إلا الشر منى فذرهم * وإياي ما جاءوا إلى بمنكر PageV04P384 # قوله " أثيبوا " من الإثابة، وهي إعطاء الثواب، يقال: ms781 أثابه، أي جازاه ~~وكافأه، والمن: الانعام، ونهنهت: كففت، وأولى الناس: أي الجماعة المتقدمة، ~~والحشيان - بفتح المهملة -: الذي قد حشي جوفه من خوف العدو، والمحجر: # المنهزم، وهو اسم مفعول من أجحرته - بتقديم الجيم على الحاء المهملة - ~~أي: ألجأته إلى أن دخل جحره: أي تنفس من ضربتي الذي كان لا يقدر أن يتنفس ~~وقوله " وكنت إذا جار " كذا في شعره بالتنكير، وهو أفخر، ونصف الشئ ينصفه - ~~من باب نصر - إذا بلغ نصفه، والساق: مفعول مقدم، ومئزرى: فاعل مؤخر، يقول: ~~إذا دعاني جار للامر الشاق الذي نزل به شمرت حتى يصل مئزري إلى نصف ساقي، ~~جعله مثلا لاجتهاده في كف ما دعاه جاره إليه، قوله " فلا تحسبن " بنون ~~التوكيد الخفيفة، والمرخة - بالخاء المعجمة -: شجرة صغيرة لا تمنع من لاذ ~~بها، والفقع - بفتح الفاء وسكون القاف -: ضرب ردئ من الكمأة، أي لا يمتنع ~~على من أراده، والقرقر: الصلب، أي: لا تحسبه كالكمأة التي توطأ وتؤخذ ليس ~~عليها ستر فلا شئ أذل منها، وفى شرح إصلاح المنطق: # " يقولون: هذا فقع قرقرة، الفقع - بفتح الفاء وكسرها -: الكمأة الأبيض، ~~روا أبو زيد والأحمر، والقرقرة: الأرض الملساء المستوية، وقيل: القاع من ~~الأرض ويقال للذليل: فقع قرقرة، أي أنه بمنزلة الكم ء النابت في السهل، ~~فكلما وطئته القدم شدخته، وإذا نبت في دكادك الرمل لم تكد القدم تأخذه " ~~انتهى وقوله " إلا الشر مني " ويروى " منهم " وما: مصدرية ظرفية * * * ~~وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الثمانون بعد المائة -: [من الطويل] 180 - ~~تبين لي أن القماءة ذلة * وأن أعزاء الرجال طيالها على أن " طيالها " شاذ ~~قياسا واستعمالا، والقياس طوالها، وهو الكثير PageV04P385 # المستعمل، وقوله " لصحتها في المفرد " ليس كذلك، بل لتحركها فيه، ولو ~~كانت ساكنة لاعلت، ولو كانت صحة العين في المفرد سببا لصحتها في الجمع لما ~~أعل نحو حياض وثياب وسياط. # والقماءة - بفتح القاف والمد -: مصدر قمؤ الرجل - بضم الميم مهموز اللام ~~- أي: صار قميئا، على وزن فعيل، وهو الصغير الذليل، ويقال: قماء أيضا، بدون ~~الهاء على وزن فعال وفعالة، كذا في ms782 الصحاح في نسخة صحيحة، ولم يورد ابن ~~ولاد في المقصور والممدود إلا فعالة، قال: " والقماءة: الذل والمهانة، ~~يقال: قمؤ فهو قمئ بين القماءة " انتهى. وذكر أبو بكر بن الأنباري في كتاب ~~المقصور والممدود همزه على فعل - بفتحتين -، وأورده مع سبأ ونبأ، ومده على ~~فعالة، قال: والقمأ من القماءة، قال الشاعر: # * تبين لي أن القماءة ذلة... البيت * ونقله عنه القالي في كتاب المقصور ~~والممدود، قال: باب ما جاء من المقصور المهموز على مثال فعل من الأسماء ~~والصفات، وعدد أمثلة إلى أن قال: والقمأ من القماءة، وهو الصغير، كذا قال ~~أبو بكر بن الأنباري على فعل، قال الشاعر: # * تبين لي أن القماءة ذلة... البيت * وقال أبو زيد: " قمؤ الرجل قماءة، ~~إذا صغر، وقمأت الماشية قموا وقمئا وقموءة وقمؤت قماءة، إذا سمنت " انتهى. # فمصدر قمؤ الرجل على كلام أبى زيد فعالة، ومصدر قمأت الماشية - بفتح ~~الميم - فعول وفعولة - بضم وفعل - بفتح الفاء وسكون العين - ومصدر قمؤت - ~~بضم الميم - فعالة. # والعجب من العين أنه قال بعد أن نقل كلام القالي: " الحاصل أن مصدر قمؤ ~~على قمأ، على وزن فعل - بالتحريك - وقمأة - بالتاء - وإنما مد في الشعر ~~PageV04P386 # المذكور للضرورة " هذا كلامه. # وهو ناشئ من قراءته قماءة على وزن فعالة بسكون الميم والهمز على وزن ~~فعلة، ولم يقل به أحد. # قال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل: البيت من قصيدة لانيف بن زبان ~~النهابى من طي، وهو إسلامي، ومطلعها: # تذكرت حبى واعتراك خيالها * وهيهات حبى ليس يرجى وصالها وقد أورد أبو ~~تمام منها بيتين (1) في أوائل الحماسة، وهما: # فلما أتينا السفح من بطن حائل * بحيث تلاقى صلحها وسيالها دعوا لنزار ~~وانتمينا لطئ * كأسد الشرى إقدامها ونزالها وأنيف - بضم الهمزة وفتح النون ~~-: مصغر أنف، وزبان بالزاي المعجمة وتشديد الموحدة، ونبهان بفتح النون ~~وسكون الموحدة. # * * * وأنشد الشارح المحقق من [الكامل]: # عن مبرقات بالبرين وتبدو * بالأكف اللامعات سور وتقدم شرحه في الشاهد ~~الثالث والستين من هذا الكتاب. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الحادي والثمانون بعد المائة -: [من الكامل] 181 ~~- قد ms783 كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون # PageV04P387 # على أن قوله " مغيون " جاء على لغة تميم، ولغة غيرهم مغين والبيت من ~~أبيات للعباس بن مرداس السلمي، روى صاحب الأغاني بسنده عن أبي عبيدة وأبى ~~عمرو الشيباني: " أن حرب بن أمية لما انصرف من حرب عكاظ هو وإخوته مر ~~بالقرية، وهي غيضة شجر ملتف لا يرام، فقال له مرداس بن أبي عامر: أما ترى ~~هذا الغرس؟ قال: بلى، فماله؟ قال: نعم المزدرع هو، فهل لك أن تكون شريكين ~~فيه، ونحرق هذه الغيضة ثم نزدرعه بعد ذلك؟ # فقال: نعم، فأضرما النار في الغيضة، فلما استطارت وعلا لهيبها سمع من ~~الغيضة أنين وصجيج كثير، ثم ظهرت من حياة بيض تطير حيت قطعتها وخرجت منها، ~~وقال مرداس بن أبي عامر: [من البسيط] إني انتخبت لها حربا وإخوته * إني ~~بحبل وثيق العهد دساس إني أقوم قبل الامر حجته * كيما يقال: ولى الامر ~~مرداس قال: فسمعوا هاتفا يقول لما احترقت الغيضة: [من الرجز] ويل لحرب ~~فارسا * مطاعنا مخالسا ويل لعمرو فارسا * إذ لبسوا القوانسا لنقتلن بقتله * ~~جحاجحا عنابسا ولم يلبث حرب بن أمية ومرداس بن أبي عامر أن ماتا، فأما ~~مرداس فدفن بالقرية، ويقال: إن الجن قتلتهما لاحراقهما شجر القرية ~~وازدراعهما إياها، وهذا شئ قد ذكرته العرب في أشعارهم وتواترت الروايات ~~بذكره فذكرته، ثم إن القرية ادعاها بعد ذلك كليب بن عييمة السلمي ثم ~~الظفري، فقال في ذلك عباس بن مرداس: # أكليب مالك كل يوم ظالما * والظلم أنكد غبه ملعون PageV04P388 # قد كان قومك يحسبونك سيدا * وإخال أنك سيد مغيون أتريد قومك ما أراد ~~بوائل * يوم القليب سميك المطعون وأظن أنك سوف ينفذ مثلها * في صفحتيك ~~سنانى المسنون إن القرية قد تبين أمرها * إن كان ينفع عندك التبيين حين ~~انطلقت بحظها لي ظالما * وأبو يزيد بجوها مدفون وأبو يزيد: هو مرداس بن أبي ~~عامر " انتهى. # قال ابن الشجري في أماليه: عييمة منقول من محقر العيمة، وهي شهوة اللبن، ~~أو محقر العيمة - بكسر العين - وهي خيار المال، ومنه ms784 قولهم: اعتام الرجل: # أي أخذ العيمة، وقوله " أكليب " الهمزة للنداء، وقوله " مالك " ما: ~~استفهامية مبتدأ، ولك: الخبر، وكل: ظرف، والنكد: العسر، وخروج الشئ إلى ~~طالبه بشدة، وغبه: عاقبته، واللعن: الطرد والابعاد، وأخال - بفتح الهمزة - ~~وهو الأصل، وإخال بالكسر فيه لغة الذين كسروا حرف المضارعة مما جاء على ~~مثال تفعل نحو تعجب وتعلم وتركب، لتدل كسرته على كسرة العين من عجب وعلم ~~وركب ونحو ذلك، يقولون: أنا إعجب وأنت تعلم ونحن نركب، واستثقلوا الكسرة ~~على الياء فألزموها الفتح، ومغيون - بالغين المعجمة -: اسم مفعول من قولهم: ~~غين على قلبه، أي: غطى عليه، وفى الحديث " إنه ليغان على قلبي " ولكن الناس ~~ينشدونه بالباء، وهو تصحيف، وقد روى بالعين غير المعجمة: أي مصاب بالعين، ~~والأول هو الوجه، وكلاهما مما جاء فيه التصحيح وإن كان الاعتلال فيه أكثر، ~~كقولهم: طعام مزيوت، وبر مكيول، وثوب مخيوط والقياس مغين ومزين ومكيل ~~ومخيط، حملا على غين وزيت وكيل وخيط. قال أبو علي: " ولو جاء التصحيح فيما ~~كان من الواو لم ينكر، PageV04P389 # ألا تراهم قد قالوا: الغؤور، فهو مثل مفعول من الواو لو صح " انتهى. # وقد صححوا أحرفا من ذوات الواو، قالوا: مسك مدووف، وثوب مصوون، وفرس ~~مقوود، والغؤور: مصدر غارت عينه تغور غؤورا، وإنما صح اسم المفعول من هذا ~~التركيب فخالف بذلك اسم الفاعل، لان اسم المفعول غير جار على فعله في ~~حركاته وسكونه كما تجرى أسماء الفاعلين على أفعالها، فلما خالف اسم المفعول ~~فعله فيما ذكرناه خالفه في إعلاله. # وقوله " أتريد قومك - إلخ " الهمزة للاستفهام، وأراد بقومك، بدليل ما ~~بعده، ولما حذف الباء ظهر النصب، وفاعل " أراد " سميك، ويوم القليب ويروى ~~يوم الغدير، وهو اليوم الذي قتل فيه كليب وائل، والقليب: البئر وأراد بوائل ~~بكرا وتغلب ابني وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ~~ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وأارد بسميه المطعون كليب بن ربيعة بن مرة ~~بن الحارث بن زهير بن خثيم بن حبيب بن تغلب ابن ms785 وائل، طعنه جساس بن مرة بن ~~ذهل بن شيبان بن ثعلبة، فقتله، وكانت العرب تضرب المثل بكليب في العز، ~~فيقولون: أعز من كليب وائل، وكان سيد ربيعة بن نزار في دهره، هو الذي كان ~~ينزلهم في منازلهم، لم يكونوا يظعنون من منزل ولا ينزلون إلا بأمره، فبلغ ~~من عزه وبغيه أنه اتخذ جرو كلب، وكان إذا نزل منزلا ملكئا قذف بذلك الجرو ~~فيه فيعوى، فلا يقرب أحد ذلك الكلأ إلا بإذنه، أو أن يؤذن بحرب، وكذلك كان ~~يفعل في الماء، وفى أرض الصيد، وكان إذا ورد الماء قذف بالجرو، وعند الحوض ~~فلا يقرب أحد ذلك الماء حتى تصدر إبله، وكان يحمى الصيد: فيقول: صيد أرض ~~كذا في جواري، فلا يهاج ذلك الصيد، وكان لا يخوض معه أحد في حديث ولا يمر ~~أحد بين يديه وهو جالس، ولا يحتبى في مجلسه غيره، فصار في العز والبغي ~~مثلا. PageV04P390 # وكان سبب قتله أن البسوس - وهي امرأة من غنى، وضربت العرب بها المثل في ~~الشؤم، فقالوا: أشأم من البسوس - كانت في جوار جساس بن مرة، فمرت إبل لكليب ~~تريد الماء، فاختلطت بها ناقة للبسوس، فوردت معها الماء، فرآها كليب، ~~فأنكرها، فقال: لمن هذه الناقة؟ فقال الرعاء: للبسوس جارة جساس، فرماها ~~بسهم، فانتظم ضرعها، فأقبلت الناقة تعج وضرعها يسيل دما ولبنا، فلما رأتها ~~البسوس قذفت خمارها، ثم صاحت: وا ذلاه! # وجاراه! فأغضبت جساسا، فركب فرسه، وأخذ رمحه، وتبعه عمرو بن الحارث ابن ~~ذهل بن شيبان على فرسه، ومعه رمح، فركضا نحو الحمى والخباء، فلقيا رجلا ~~فسألاه: من رمى الناقة؟ فقال: من حلا كما عن برد الماء وسامكما الخسف، ~~فأقررتما به، فزادهما ذلك حمية وغضبا يقال: حلاه عن الماء: إذا طرده عنه، ~~وسام فلان فلانا الخسف: إذا أولاه الدنية. # فأقبلا حتى وقفا على كليب، فقال له جساس: يا أبا الماجد، أما علمت أنها ~~[ناقة] جارتي؟ فقال كليب: وإن كانت ناقة جارتك! فمه؟ أتراك ما نعى أن أذب ~~عن حماى؟ فأغضبه ذلك، فحمل عليه، فطعنه وطعنه عمرو، ms786 فقتلاه، وفيه هاجت حرب ~~بكر وتغلب ابن وائل أربعين عاما، وقالت الشعراء في بغى كليب، وضربوه مثلا. # وقوله " ينفذ مثلها " أي: مثل الطعنة التي طعنها جساس بن مرة كليب ابن ~~ربيعة، وحسن إضمار الطعنة وإن لم يجر لها ذكر، لان ذكر المطعون دل عليها ~~وتقدمت ترجمة العباس بن مرداس في الشاهد السابع عشر من شواهد شرح الكافية. ~~PageV04P391 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والثمانون بعد المائة -: [من الرجز] 182 ~~- يا ليت أنا ضمنا سفينة * حتى يعود الوصل كينونه على أن " كينونة " أصلها ~~بياء مشددة، فحذفت الياء الزائدة، وبقيت عين الكلمة، وهي الياء الثانية ~~المنقلبة عن الواو، والأصل كيونونة، فانقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء ~~الساكنة وأدغمت فيها، ثم حذفت الياء الأولى تخفيفا وجوبا، ولا يجوز ذكرها ~~إلا في الشعر، كما في البيت قال أبو العباس المبرد: أنشدني النهشلي: # قد فارقت قرينها القرينة * وشحطت عن دارها الظعينه قوله " يا ليت أنا - ~~إلخ " وقرينها: مفعول مقدم، والقرين: زوج المرأة، والقرينة: فاعل، وهي زوجة ~~الرجل، وشحط الرجل - من باب (1) فرح - إذا بعد، والظعينة: المرأة ما دامت ~~في الهودج، وقوله " يا ليت أنا " بفتح الهمزة - أنا مع اسمها وخبرها في ~~تأويل مصدر ساد مسد معمولي ليت، وضمنا: جمعنا، وسفينة: فاعل، وكينونة: مصدر ~~كان، والمراد به اسم المفعول: # أي حتى يعود الوصل موجودا. # والبيتان كذا أنشدهما ابن جنى في شرح تصريف المازني وابن برى في أماليه ~~على الصحاح. # * * * وأنشد بعده: [من الرجز] * ما بال عيني كالشعيب العين * وتقدم شرحه ~~في الشاهد الخامس والعشرين من هذا الكتاب. # PageV04P392 # وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة -: [من ~~الخفيف] 183 - كل أنثى وإن بدالك منها * آية الحب حبها خيتعور على أن ~~فيعلولا موجود كخيتعور، وما فسره به هو كلام صاحب الصحاح، وفسره بعضهم ~~بالغرور الذي لا يصح منه شئ. # وقال صاحب العباب: وربما سموا الذئب خيتعورا، لأنه لا عهد له، ولا وفاء، ~~والخيتعور: الغول والداهية والدنيا والأسد. # والبيت من أبيات لجد جد امرئ القيس واسمه حجرا آكل المرار، ms787 وقبله (1): # إن من غره النساء بشئ * بعد هند لجاهل مغرور حلوة القول واللسان ومر * كل ~~شئ أجن منها الضمير كل أنثى وإن بدا لك منها *........ البيت وحجر: بضم ~~الحاء المهملة وسكون الجيم، والمرار - كغراب -: اسم شجر مر، وحجر: هو ابن ~~عمرو بن معاوية بن الحارث، وينتهى نسبه إلى كندة، ومن كندة إلى يعرب بن ~~قحطان، قال الأصبهاني في الأغاني: " أخبرني ابن دريد إجازة عن عمه عن ابن ~~الكلبي عن أبيه عن الشرقي بن القطامي قال: أقبل تبع حين سار إلى العراق ~~فنزل بأرض معد فاستعمل عليهم حجر بن عمرو، وهو آكل المرار، فلم يزل ملكا ~~حتى خرف، ثم إن زياد بن الهبولة بن عمرو بن عوف # PageV04P393 # ابن ضجعم، وهو حماطة بن سعد بن سليح القضاعي أغار على حجر آكل المرار وهو ~~غائب فأخذ مالا كثيرا وسبا امرأة حجر، وهي هند بنت ظالم بن وهب ابن الحارث ~~بن معاوية، وأخذ نسوة من نساء بكر بن وائل، فلما بلغ حجرا وبكر ابن وائل ~~مغارة وما أخذ أقبلوا عليه، ومعه أشراف بكر بن وائل منهم عوف ابن محلم بن ~~ذهل بن شيبان، فأقبل حجر في أصحابه حتى إذا كان بمكان يقرب من عين أباغ (1) ~~بعث سد وسا وصليعا (2) يتجسسان له الخبر، فخرجا حتى هجما على عسكره وقد ~~أوقد نارا ونادى مناد (له) من جاء بحزمة من حطب فله فدرة (3) من تمر، وكان ~~ابن الهبولة قد أصاب في عسكر حجر تمرا كثيرا فضرب قبابة وأجج ناره ونثر ~~التمر بين يديه، فاحتطب سدوس وصليع ثم أتيا به ابن الهبولة فطرحاه بين يديه ~~فناولهما من التمر وجلسا قريبا من القبة، فأما صليع فقال: هذه آية، فانصرف ~~إلى حجر فأعلمه بعسكره وأراه التمر، وأما سدوس فقال: لا أبرح حتى آتيه بخبر ~~جلى، فلما ذهب هزيع من الليل أقبل ناس من أصحابه يحرسونه وقد تفرق أهل ~~العسكر، فقرب سدوس إلى جليس له فقال له: من أنت؟ مخافة أن يستنكر، فقال: ~~أنا فلان بن فلان، قال: نعم ودنا سدوس ms788 من القبة فكان بحيث يسمع الكلام، ~~فدنا ابن الهبولة من هند امرأة حجر فقبلها وداعبها، ثم قال لها: ما ظنك ~~بحجر لو علم بمكاني منك؟ قالت: # ظني والله أنه لن يدع طلبك حتى يطالع القصور الحمر، وكأني أنظر إليه في ~~فوارس من بنى شيبان وهو شديد الكلب سريع الطلب يزبد شدقاه كأنه بعير آكل ~~مرار، فسمى المرار يومئذ، قال: فرفع يده فلطمها ثم قال: ما قلت هذا إلا # PageV04P394 # من عجبك به وحبك له، فقالت: والله ما أبغضت ذا نسمة قط بغضي له، ولا رأيت ~~رجلا قط أحزم منه نائما ومستيقظا، إن كان لتنام عيناه وبعض أعضائه حي لا ~~ينام، وكان إذا أراد النوم أمرني أن أجعل عنده عسا (1) مملوءا لبنا، فبينما ~~هو ذات ليلة نائم وأنا قريبة منه أنظر إليه إذ أقبل أسود سالخ (2) فمال إلى ~~العس فشربه ثم مجه، فقلت: يستيقظ فيشرب فأستريح منه، فانتبه من نومه فقال: ~~على بالاناء، فناولته فشمه فاضطربت يداه حتى سقط الاناء فأريق، وكل هذا ~~يسمعه سدوس، فلما نامت الاحراس خرج يسرى ليلته حتى صبح حجرا، فقال: [من ~~الوافر] أتاك المرجفون برجم غيب * على دهش وجئتك باليقين فمن يك قد أتاك ~~بأمر لبس * فقد آتي بأمر مستبين ثم قص عليه ما سمع، فأسف ونادى في الناس ~~بالرحيل، فساروا حتى انتهوا إلى عسكر ابن الهبولة، فاقتتلوا قتالا شديدا، ~~فانهزم ابن الهبولة وعرفه سدوس فحمل عليه فاعتنقه وصرعه فقتله، وبصر به ~~عمرو بن أبي ربيعة (3) فشد عليه فأخذ رأسه منه وأخذ سدوس سلبه وأخذ حجر ~~هندا فربطها بين فرسين ثم ركضا بها حتى قطعاها قطعا، هذه رواية ابن الكلبي ~~وأما أبو عبيدة فإنه ذكر أن ابن الهبولة لما غنم عسكر حجر غنم مع ذلك زوجته ~~هند بنت ظالم وأم أناس بنت عوف بن محلم الشيباني - وهي أم الحارث بن حجر - ~~وهند بنت حجر، قال: وكان ابن الهبولة بعد أن غنم يسوق ما معه من السبايا ~~والنعم ويتصيد في المسير لا يمر بواد إلا أقام به يوما ms789 أو يومين حتى أتى # PageV04P395 # على ضرية (1) فوجدها معشبة فأعجبته فأقام بها أياما، وقالت له أم أناس: ~~إني لارى كأني قد نظرت إلى رجل أسود أدلم (2) كأن مشافره مشافر بعير آكل ~~مرار قد أخذ برقبتك، فسمى حجر آكل المرار بذلك، وذكر باقي القصة نحو ما ~~مضى، وروى أيضا أنه إنما سمى آكل المرار لان سدوسا لما أتاه بخبر ابن ~~الهبولة ومداعبته لهند وأن رأسه كان في حجرها وحدثه بقولها له، جعل يسمع ~~ذلك وهو يعبث بالمرار - وهو نبت شديد المرارة - وكان جالسا في موضع فيه منه ~~شئ كثير، فجعل يأكل من ذلك المرار غضبا وهو يسمع من سدوس وهو لا يعلم أنه ~~يأكله من شدة الغضب، حتى انتهى سدوس إلى آخر الحديث فعلم حينئذ بذلك، ووجد ~~طعمه، فسمى يومئذ آكل المرار، قال ابن الكلبي: # وقال جحر في هند: # * إن من غره النساء بشئ... الأبيات " انتهى ما ساقه صاحب الأغاني باختصار ~~قليل. # ولا يخفى أن المشهور أن أم أناس زوجة عمرو المقصور بن حجر بن الحارث ابن ~~عمرو (3)، وإنما سميت أم أناس لان أباها عوف بن محلم أمر أمها لما ولدتها ~~أن تئدها، فقالت: قد فعلت، فربتها حتى أدركت فنظر إليها عوف يوما مقبلة ~~فأعجبه شبابها فقال: من هذه يا أمامة؟ قالت: وصيفة لنا، ثم قالت: أيسرك ~~أنها ابنتك؟ # فقال: كيف لي بذلك؟ قالت: فإنها التي أمرتني أن أئدها، فقال: دعيها ~~فلعلها أن تلد لنا أناسا، فسميت أم أناس، وهي أم الحارث بن عمرو المقصور بن ~~حجر. # PageV04P396 # وابن الهبولة - بفتح الهاء وضم الموحدة -: هو عمرو بن عوف بن ضجعم، وهو ~~بطن، وهم الضجاعمة، وكانوا الملوك بالشام قبل غسان، وضجعم هو حماطة كما ~~تقدم وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المائة -: [من ~~الكامل] 184 - درس المنا بتمالع فأبان * فتقادمت بالحبس فالسوبان على أن ~~أبان فيه قيل: وزنه أفعل، وقيل: وزنه فعال والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة ~~الصحابي، وأراد المنازل جمع منزل، وهو حذف قبيح، ودرس يكون فعلا لازما ~~ومتعديا، والمراد ms790 هنا الأول، يقال: # درس المنزل يدرس دروسا: أي عفى وانمحى أثره، ودرسته الريح، ومتالع - بضم ~~الميم بعدها مثناة فوقية واللام مكسورة والعين مهملة - قال أبو عبيد في ~~معجم ما استعجم: هو جبل لغنى بالحمى قاله الخليل، وأبان قال ياقوت في معجم ~~البلدان: # " أبان الأبيض وأبان الأسود: فأبان الأبيض شرقي الحاجر فيه نخل وماء يقال ~~له: # أكرة - وهو العلم - لبنى فزارة [وعبس، وأبان الأسود: جبل لبنى فزارة] (1) ~~خاصة وبينه وبين الأرض ميلان، وقال أبو بكر بن موسى: أبان جبل بين فيد ~~والنبهانية أبيض، وأبان جبل أسود: وهما أبانان وكلاهما محدد الرأس كالسنان، ~~وهما لبنى مناف بن دارم بن تميم بن مر، وقال الأصمعي: وادى الرمة يمر بين ~~أبانين، وهما جبلان يقال لأحدهما: أبان الأبيض، وهو لبنى فزارة ثم لبنى ~~جريد منهم، وأبان الأسود لبنى أسد، ثم لبنى والبة بن الحارث بن ثعلبة بن ~~دودان بن أسد، وبينهما ثلاثة أميال، وقال آخرون: أبانان تثنية أبان ومتالع، ~~غلب أحدهما # PageV04P397 # كما قالوا: القمران، في الشمس والقمر، وهما بنواحي البحرين، واستدلوا على ~~ذلك بقول لبيد: # * درس المنا بمتالع فأبان * أراد درس المنازل، فحذف بعض الاسم ضرورة، وهو ~~من أقبح الضرورات وقال أبو سعيد السكري في قوله (1): [من الوافر] تؤم بها ~~الحداة مياه نخل * وفيها عن أبانين ازورار " أبان جبل معروف، وقيل: أبانين، ~~لأنه يليه جبل نحو منه يقال له: # شرورى، فغلبوا أبانا عليه فقالوا: أبانان " انتهى. # و " الحبس " قال أبو عبيد في معجم ما استعجم: " بكسر الحاء المهملة، وقد ~~نضم، وسكون الباء الموحدة، وبالسين المهملة: موضع في ديار غطفان، قال لبيد: # * درس المنا..... البيت * وقال لحارث بن حلزة: [من الكامل] لمن الديار ~~عفون بالحبس * آياتها كمهارق الفرس والأعرف في بيت الحارث ضم الحاء، كما أن ~~الأعرف في بيت لبيد كسرها، ولعلهما موضعان " انتهى، والسوبان - بضم السين ~~المهملة وبعد الواو باء موحدة - اسم واد، كذا في الصحاح، وفى بعض نسخه ~~وسوبان اسم واد، وصوبه ياقوت في هامشه باللام كما في البيت. # * * * # PageV04P398 # وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد ms791 الخامس والثمانون بعد المائة -: [من الرجز] ~~185 - يا عجبا لهذه الفليقه * هل تغلبن القوباء الريقه على أن القوباء داء ~~يعالج بالريق قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: " هذا الشعر لاعرابي ~~أصابته القوباء فقيل له: اجعل عليها شيئا من ريقك وتعهدها فإنها تذهب، ~~فتعجب من ذلك واستغربه، وروى " هل تذهبن القوباء " قال ابن السيرافي: " عجب ~~هذا الشاعر من تفل الناس على القوباء ورقيتها لتذهب، قال: كيف تغلب الريقة ~~القوباء؟ ومن روى القوباء بالرفع فقد أفسد المعنى " وقال التبريزي: ورواية ~~الرفع على القلب، وقال التدميري: هو على جهة المفاعلة كأن القوباء والريقة ~~يتغالبان، وكل من غالب شيئا فقد غالبه ذلك الشئ، فكل واحد منهما في المعنى ~~فاعل ومفعول، وقال الشمني: أو على معنى أن الأعرابي كان يعتقد أن الريقة ~~تبرئ من القوباء فسمع قائلا يقول: إن الريقة لا تبرئها، فأنكر ذلك، وفيه ~~نظر، لاقتضائه أن يكون المنكر المتعجب منه أن لا تبرئ، وقال اللخمي في شرح ~~أبيات الجمل: هذا البيتان مجهولا لا يعلم قائلهما والفليقة: الداهية، ~~والريقة: القطعة من الريق، يقول: إن من العجب أن تذهب هذه القوباء الريقة، ~~لانهم يزعمون أن ريقة الصائم إذا نفث بها على القوباء أزالتها وقال ~~الصاغاني في العباب: " الفليق والفليقة: الداهية، والعرب تقول: يا للفليقة: # وتقول في مثل هذا: " يا عجبي لهذه الفليقة الخ " ويروى " يا عجبا وهذه ~~الفليقة " قال أبو عمرو: معناه أنه يعجب من تغير العادات، لان الريقة تذهب ~~القوباء على العادة فتفل على قوبائه فما برئب، فتعجب مما تعهده، وجعل ~~القوباء على الفاعلة والريقة على المفعولة " انتهى. # وقال اللخمي: " يروى يا عجبا بالتنوين ويا عجبا بغير تنوين " PageV04P399 # أقول: التنوين على وجهين: أحدهما أن يكون عجبا منادى منكرا أو مطولا ~~لطوله بما اتصل به، والثاني أن يكون مفعولا مطلقا والمنادى محذوف، كأنه ~~قال: يا قوم اعجبوا عجبا، وروايته بلا تنوين له أيضا وجهان: أحدهما أن يكون ~~منادى مضافا على لغة من يقول: يا غلاما أقبل، بابدال ياء المتكلم ألفا، ~~وثانيهما أن يريد يا ms792 عجباه، وأكثر ما يستعمل مثل هذا في الندبة، وقد جاء في ~~غير الندبة، كقول الاخر: [من الرجز] يا مرحباه بحمار ناجية * إذا أتى قربته ~~للسانيه وقال ابن هشام في المغني: " ألف يا عجبا لمد الصوت بالمنادى ~~المتعجب منه، ولا يخفى أن المتعجب منه إنما هو قوله: # * هل تغلبن القوباء الريقه * " * * * وأنشد الشارح - وهو الشاهد السادس ~~والثمانون بعد المائة، وهو من شواهد سيبويه -: [من الطويل] 186 - أنا الليث ~~معديا عليه وعاديا على أن أصله معدوا عليه، وهو القياس، وقلب الواو ياء في ~~مثله نادر، لأنه غير جمع، قال الأعلم: " الشاهد فيه قلب معدو إلى معدى ~~استثقالا للضمة والواو تشبيها له بالجمع، وبعض النحويين يجعل معديا جاريا ~~على عدى في القلب والتغيير، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه من شذوذه تشبيها ~~بالجمع، لان مفعولا يجرى على فعلته كما يجرى على فعل، تقول: عدوت عليه فهو ~~معدو عليه كما يقال: عدى عليه فهو معدو عليه، وقد استويا في التغيير مع ~~اختلاف فعليهما فيه " انتهى. # وكذا في شرح تصريف المازني لابن جنى قال: " وينبغي أن تكون الألف ~~PageV04P400 # في آخر أرطى فيمن قال: مرطى منقلبة عن ياء، لأنه لو كان من الواو لقالوا: # مرطو، وإنما مرطى كمرمى، ولا نحمله على قوله: # * أنا الليث معديا عليه وعاديا * وهو يريد معدوا عليه، ولا على مسنية، ~~وهم يريدون مسنوة، لان هذا شاذ لا يقاس عليه " انتهى. # وكذا قال في سر الصناعة وجعل الزمخشري في المفصل المفرد والمصدر شيئا ~~واحدا مقابلا للجمع، قال ابن يعيش: " ويجوز القلب في الواحد فيقال: مغزى ~~ومدعى قال: # * أنا الليث معديا عليه وعاديا * أنشده أبو عثمان معدوا بالواو على ~~الأصل، ورواه غير معديا " انتهى. # وفيه أن أبا عثمان إنما أنشده في تصريفه بالياء لا غير والمصراع عجزه، ~~وصدره: # * وقد علمت عرسي مليكة أنني * والعرس - بالكسر -: زوجة الرجل، ومليكة ~~بالتصغير والبيت من قصيدة لعبد يغوث الحارثي الجاهلي، قالها لما أسرته تيم ~~الرباب، وقد أوردناها برمتها مع سببها في شواهد المنادى من شواهد شرح ~~الكافية. # وقد وقع ms793 هذا المصراع عجزا في شعر لحنظلة بن فاتك، وصدره: # * تسائلني ماذا تكون بداهتي * والبداهة - بضم الموحدة -: الفجاءة ~~والمباغتة، والأول هو المشهور، وقد أنشده سيبويه وغيره. # * * * PageV04P401 # وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والثمانون بعد المائة -: [من البسيط] 187 ~~- موالى ككباش العوس سحاح على أن تحريك الياء بالرفع شاذ، كذا في المفصل، ~~وفى فرحة الأديب: # وروى موالى بالهمز، وفيهما ضرورة أخرى وهي صرف ما لا ينصرف. # قال ابن المستوفى: أنشده أبو بكر السراج في كتابه لجرير رضي الله عنه: # قد كاد يذهب بالدنيا ولذتها * موالئ ككباش العوس سحاح ما منهم واحد إلا ~~بحجزته * لبابه من علاج ألقين مفتاح وقال: أبدل الهمزة في موالئ من الياء ~~في الشعر ضرورة، لانهم يبدلون الحرف من الحرف في الشعر في الموضع الذي لا ~~يبدل مثله في الكلام لمعنى يحاولونه: من تحريك ساكن، أو تسكين متحرك، ليصح ~~وزن الشعر، أورد شئ إلى أصله أو تشبيه بنظير، لأنه لو فعل بها ما فعل ~~بالياء في المنقوص لانكسر البيت. # أقول: يريد لو قال في البيت: موالى، بتسكين الياء، لا نكسر، ولو حركت ~~بالضمة لاستثقلت، قال ابن السيرافي: همزة الياء من موالئ لاستقامة البيت ~~وكذا في الضرائر لان عصفور، قال: " ومنه إبدال الهمزة من الياء حيث لا يجوز ~~ذلك في الكلام نحو قوله: # قد كاد يذهب بالدنيا وبهجتها * موالئ ككباش العوس سحاح وقوله: [من ~~الطويل] كمشترئ بالخيل أحمرة بترا وإنما أبدلت الياء من موالى ومشتر ~~للاضطرار إلى التحريك واستثقال الضمة والكسرة في الياء، وكان المبدل همزة ~~إجراء لها في ذلك مجرى الألف لمشابهتها لها في الاعتلال واللين " انتهى. ~~PageV04P402 # قوله " قد يذهب إلخ " قال بعض فضلاء العجم: موالى فاعل يذهب وفى كاد ضمير ~~الشأن، و " موالى " جمع مولى، وله معان: المولى السيد والمولى ابن العم، ~~والمولى العصبة، والمولى الناصر، والمولى الحليف وهو الذي يقال له: # مولى الموالاة، والمولى المعتق، وهو مولى النعمة، والمولى العتيق، وهم ~~موالى بني هاشم: # أي عتقاؤهم، وكأنه يريد المعنى الأول، يذم رؤساء زمانه، و " كباش " جمع ~~كبش، وهو ms794 الفحل من الضأن، و " العوس " بضم العين المهملة، قال الزمخشري في ~~مناهى المفصل: العوس مكان أو قبيلة، يقال: كبش عوسى، وقال أبو سهل الهروي ~~في شرح فصيح ثعلب: يقال كبس عوسى، إذا كان قويا يحمل عليه، وقيل: بل هو ~~منسوب إلى موضع يقال له العوس بناحية الجزيرة، وقيل: بل هو السمين، وما في ~~البيت لا يوافق المعنى الأخير، وفى الصحاح: العوس بالضم ضرب من الغنم و " ~~سحاح " بالضم جم ساح، يقال: سحت الشاة تسح - بالكسر - سحوحا وسحوحة: أي ~~سمنت، وغنم سحاح: أي سمان، وهو - بالرفع - نعت لموالى، شبههم بهذه الكباش ~~لطول رعيهم في مراتع اللذات، و " بحجزته " جار ومجرور خبر مقدم، ومفتاح ~~مبتدأ مؤخر، والحجزة - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معجمة -: ~~هي معقد الازار، وحجزة السراويل التي فيها التكة، يريد أنهم يحملون مفاتيح ~~أبوابهم، فهي مقفلة لا يدخلها أحد من الضيوف، والقين - بفتح القاف: الحداد، ~~وأراد بعلاج ألقين صنيعه، يقال: عالجت الشئ معالجة وعلاجا، إذا زاولته فإذا ~~كان المفتاح مما يزاوله ألقين بعمله فقفله محكم. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والثمانون بعد المائة -: [من ~~الكامل] 188 - كجواري يلعبن بالصحراء PageV04P403 # على أن قوما من العرب يجرون الياء مجرى الحرف الصحيح في الاختيار فيحركها ~~بالجر والرفع، وقال في شرح الكافية: إن هذا ضرورة، وهو المشهور، قال ابن ~~عصفور في كتاب الضرائر: " فيه ضرورتان: إحداهما إثبات الياء وتحريكها وكان ~~حقه أن يحذفها فيقول: كجوار، والثانية أنه صرف ما لا ينصرف، وكان الوجه لما ~~أثبت الياء إجراء لها مجرى الصحيح أن يمنع الصرف، فيقول: # كجواري " انتهى. # وهذا المصراع عجز، وصدره: # * ما إن رأيت ولا أرى في مدتي * و " إن " زائدة، وجملة " ولا أرى في مدتي ~~" أي في مدة عمري معترضة بين أرى البصرية وبين مفعولها، وهو الكاف من قوله ~~كجواري، فإنها اسم، ولا يجوز أن تكون هنا حرفا، والجواري: جمع جارية وهي ~~الشابة، والصحراء: # هي البرية والخلاء وقد تكلمنا عليه بأكثر من هذا في الشاهد الواحد ~~والثلاثين بعد الستمائة من شواهد شرح ms795 الكافية. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والثمانون بعد المائة -: [من ~~الطويل] 189 - أبى الله أن أسمو بأم ولا أب على أن تسكين الواو من أسمو مع ~~الناصب شاذ. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: حذف الفتحة من آخر أسمو إجراء للنصب مجرى ~~الرفع. # والمصراع عجز وصدره: PageV04P404 # وما سودتني عامر عن وراثة والبيت من قصيدة لعدو الله ورسوله عامر بن ~~الطفيل العامري، وقوله: # " وما سودتني عامر " أي: ما جعلتني سيد قبيلة بنى عامر بالإرث عن آبائهم، ~~بل سدت بأفعالى، وقوله " أبى الله " أبى له معنيان: أحدهما كره، وهو المراد ~~هنا، والثاني امتنع، و " أن أسمو " في موضع المفعول لأبي، والسمو: العلو ~~والشرف وقد شرحناه شرحا وافيا في الشاهد الثاني والثلاثين بعد الستمائة ~~هناك. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد التسعون بعد المائة -: [من الطويل] 190 - ~~ولو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا على أن تسكين ~~الياء من واش مع الناصب شاذ، وحذفت لالتقائها ساكنة مع نون التنوين، وروى " ~~فلو كان واش " فلا شاهد فيه ولا ضرورة، والواشى: # النمام الذي يزوق الكلام ليفسد بين شخصين، وأصله من وشى الثوب يشيه وشيا، ~~إذا نقشه وحسنه، واليمامة: بلد في نجد، وحضرموت: مدينة في اليمن، والبيت من ~~قصيدة طويلة لمجنون بنى عامر أوردنا مع هذا البيت بعضا منها في الشاهد ~~الخامس والثمانين بعد الثمانمائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده - ~~وهو الشاهد الواحد بعد المائة -: [من الرجز] 191 - كأن أيديهن بالقاع القرق ~~* أيدي جوار (1) يتعاطين الورق # PageV04P405 # على أن تسكين الياء مع الناصب شاذ، كما تقدم. # قال ابن الشجري: " قال المبرد: هذا من أحسن الضروروات، لانهم ألحقوا حالة ~~بحالتين، يعنى أنهم جعلوا المنصوب كالمجرور والمرفوع، مع أن السكون أخف من ~~الحركات، ولذلك اعتزموا على إسكان الياء في ذوات الياء من المركبات، نحو ~~معدى كرب وقالى قلا " انتهى والبيتان من الرجز نسبهما ابن رشيق في العمدة ~~إلى رؤبة بن العجاج، ولم أرهما في ديوانه (1) وضمير " أيديهن " للإبل، ~~والقاع: المكان المستوى، والقرق - بفتح القاف وكسر الراء -: الأملس، ms796 وقال ~~الشريف المرتضى: هو الخشن الذي فيه الحصا، وجوار - بفتح الجيم -: جمع ~~جارية، ويتعاطين: يناول بعضهن بعضا، والورق - بكسر الراء -: الدراهم، شبه ~~حذف مناسم الإبل للحصى بحذف جوار يلعبن بدراهم، وخص الجواري لأنهن أخف يدا ~~من النساء وقد شرحناه بأكثر مما هنا في الشاهد الثالث والثلاثين بعد ~~الستماية من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني ~~والتسعون بعد المائة -: [من البسيط] 192 - هجوت زبان ثم جئت معتذرا * من ~~هجو زبان لم تهجو ولم تدع على أنه سكنت الواو من تهجو شذوذا مع وجود ~~المقتضى لحذفها وهو الجازم، قال ابن جنى في سر الصناعة: " يجوز أيضا أن ~~يكون ممن يقول في الرفع: هو # PageV04P406 # يهجو، فيضم الواو ويجريها مجرى الصحيح، فإذا جزم سكنها، فيكون علامة ~~الجزم على هذا القول سكون الواو من يهجو، كما أسكن الاخر ياء يأتي في موضع ~~الجزم، فقال: # * ألم يأتيك والأنباء تنمى * وكأنه ممن يقول: هو يأتيك، بضم الياء، وقد ~~يتوجه عندي أن يكون على إشباع لاضمة، وكأنه أراد لم تهج فحذف الواو للجزم، ~~ثم أشبع ضمة الجيم فنشأت بعدها واو " انتهى. # و " هجوت " بالخطاب من الهجو، وهو الذم، و " زبان " - بالزاي المعجمة ~~والباء الموحدة -: اسم رجل، واشتقاقه من الزبب وهو كثرة الشعر وطوله، وثم ~~للترتيب وتراخى الزمان، أشار إلى أن اعتذاره من هجوه إنما حصل بعد مدة، و " ~~من " متعلقة بالحال وهو معتذر، وقوله " لم تهجو ولم تدع " مفعلولهما محذوف: # أي لم تهجوه ولم تدعه، وتدع مجزوم، وكسرت العين للقافية، والمعنى أنك ~~هجوت واعتذرت فكأنك لم تهج، على أنك لم تدع الهجو، وقال العيني: والجملتان ~~كاشفتان لما قبلهما، فلذا ترك العاطف بينهما وأراد بهذا الكلام الانكار ~~عليه في هجوه ثم اعتذاره عنه، حيث لم يستمر على حالة واحدة. # والبيت مع شهرته لم يعرف قائله (1) والله أعلم: # * * * # PageV04P407 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والتسعون بعد المائة، وهو من شواهد ~~سيبويه: [من الوافر] 193 - ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى ~~زياد لما تقدم قبله قال ابن جنى ms797 في شرح تصريف المازني: قدر الشاعر ضمة ~~الواو في " لم تهجو " فأسكنها للجزم كما أسكن الياء في ألم يأتيك للجزم، ~~وهذا في الياء أسهل منه في الواو، لان الواو وفيها الضمة أثقل من الياء ~~وفيها الضمة، و " ما " فاعل يأتي، والباء زيدت فيه ضرورة، والأنباء: جمع ~~نبأ، وهو الخبر، وتنمى: تشيع من نمى الشئ ينمى إذا ارتفع وزاد، والجملة ~~معترضة بين الفعل وفاعله، واللبون: # الإبل ذوات اللبن، وهو اسم مفرد أراد به الجنس، وبنو زياد: هم الربيع، ~~وعمارة، وقيس، وأنس، بنو زياد بن سفيان العبسي، والمراد لبون الربيع ابن ~~زياد، وكان سيد عبس. # والبيت مطلع قصيدة لقيس بن زهير العبسي، وكان سيد قومه، وحصل بينه وبين ~~الربيع عداوة في شأن درع ساومه فيها، فلما نظر إليها الربيع وهو على ظهر ~~فرسه وضعها على القربوس (1) ثم ركض بها فلم يردها عليه، فنهب قيس بن زهير ~~إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي القرشي ~~معاوضة بأدراع وسيوف، فافتخر بهذا وبما بعده، وهو: # ومحبسها على القرشي تشرى * بأدراع وأسياف حداد ومحبسها: معطوف على فاعل ~~يأتيك، وهو - بكسر الباء - مصدر ميمي، والقرشي: هو ابن جدعان # PageV04P408 # وقد شرحناهما مع القصيدة شرحا لا مزيد عليه في الشاهد السادس والثلاثين ~~بعد الستمائة من شواهد شرح الكافية * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع ~~والتسعون، بعد المائة -: [من الرجز] 194 - * ولا ترضاها ولا تملق * لما ~~تقدم، وقبله: # * إذا العجوز غضبت فطلق * قال ابن جنى في شرح تصريف المازني: " شبهت ~~الألف بالياء في أن ثبتت في موضع الجزم، فإنه قدر الحركة هنا وحذفها للجزم، ~~وهذا بعيد، لان الألف لا يمكن تحريكها أبدا " انتهى. # ويجوز تخريجه على أن " لا " فيه نافيه لا ناهية، والتقدير فطلقها غير ~~مترض لها، ويكون قوله " ولا تملق " معطوفا على قوله فطلق، قاله ابن عصفور ~~في كتاب الضرائر. # وقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد الخامس والثلاثين بعد الستمائة من ~~شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد الخامس والتسعون بعد المائة ms798 -: ~~[من الطويل] 195 - * كمشترى بالخيل أحمرة بترا * لما تقدم في قوله: # * موالى ككباش العوس سحاح * PageV04P409 # والقياس فيهما كمشتر وموال، بحذف الياء والتنوين، ورواهما ابن عصفور في ~~كتاب الضرائر كمشترئ وموالئ، بالهمز والتنوين، كما تقدم، والمعنى كمن أعطى ~~الخيل وأخذ الحمير بدلها، وهو جمع حمار، والبتر: جمع أبتر، وهو المقطوع ~~الذنب * * * وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السادس والتسعون بعد المائة، وهو ~~من شواهد سيبويه -: [من البسيط] 196 - يا دار هند عفت إلا أثافيها هو صدر، ~~وعجزه: # * بين الطوى فصارات فواديها * على أنه كان حق " أثافيها " النصب على ~~الاستثناء، وسكنت الياء شذوذا قال سيبويه: " وسألت الخليل رحمه الله عن ~~الياءات لم تنصب في موضع النصب، إذا كان الأول مضافا، وذلك قولك: رأيت معدى ~~كرب، واحتملوا أيادي سبأ، فقال: شبهوا هذه الياءات بألف مثنى حيث عروها من ~~الجر والرفع، فكما عروا الألف منه عروها من النصب أيضا، فقالت الشعراء حيث ~~اضطروا، قال بعض السعديين: # - * يا دار هند عفت إلا أثافيها * ونحو ذلك، وإنما اختصت هذه الياءات في ~~هذا الموضع بذا لانهم يجعلون الشيئين ههنا اسما واحدا، فتكون الياء غير حرف ~~الاعراب، فيسكنونها بياء زائدة ساكنة، نحو ياء دردبيس " إلى آخر ما ذكره ~~قال الأعلم: " الشاهد فيه تسكين الياء من الأثافي في حال النصب، حملا ~~PageV04P410 # لها عند الضرورة على الألف، لأنها أختها، والألف لا تتحرك " انتهى. # وقال صدر الأفاضل: " يحتمل أن يكون قوله: إلا أثافيها، من باب الحمل على ~~المعنى، كأنه قال: لم يبق إلا أثافيها، وحينئذ لا يكون البيت شاهدا لا سكان ~~الياء، وهذا تحسر على اندراس الدار معنى، وإن كان لفظه خبرا " انتهى. # وكذا قال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل، وقال: " ولو نصب أثافيها على ~~أن يكون البيت غير مصرع لجاز، وهذا على لغة من يقول: أثافى، بتخفيف الياء، ~~وفيها لغتان: تخفيف الياء، وتشديدها، قال الجوهري: الأثفية للقدر، تقديره ~~أفعولة، والجمع الأثافي، وإن شئت خففت، وثفيت القدر تثفية: أي وضعتها على ~~الأثافي، وأثفيت القدر: جعلت لها أثافى، وقال الأخفش: قولهم أثاف، ms799 لم يسمع ~~من العرب بالتثقيل، وقال الكسائي: سمع، وأنشد: [من الطويل] أثافى سفعا في ~~معرس مرجل والطوى: البئر المطوية بالحجارة، والصارة - بالصاد والراء ~~المهملتين -: # رأى الجبل والوادي، معروف، و " بين الطوى " نصب على الحال، والعامل فيها ~~ما في النداء من معنى الفعل، مثل قول النابغة: [من البسيط] يا دار مية ~~بالعلياء فالسند وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السابع والتسعون بعد المائة ~~-: [من البسيط] 197 - يا بارى القوس بريا ليس يحكمه * لا تفسد القوس أعط ~~القوس باريها على أنه سكن ياء " باريها " شذوذا، والقياس فتحها، لان باريها ~~المفعول الثاني لاعط. PageV04P411 # قال الزمخشري في أمثاله: " أعط القوس باريها، قيل: إن الرواية عن العرب ~~باريها بسكون الياء لا غير، يضرب في وجوب تفويض الامر من يحسنه ويتمهر فيه ~~" انتهى. # وكذا أورده في المفصل بعد البيت السابق. # وقال الميداني في أمثاله: أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه، ~~وينشد: # يا بارى القوس بريا ليست تحسنها * لا تفسدنها وأعط القوس باريها قال ابن ~~السيرافي: " قرأت هذا البيت على شيخنا أبى الحرم مكي بن زيان في الأمثال ~~لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني: أعط القوس باريها، بفتح الياء، وكان في ~~الأصل " ليس يحسنه " وجعله " بريا ليست تحسنها "، وهو كذلك في نسخ كتاب ~~الميداني، ولعل الزمخشري إنما أراد بالمثل آخر هذا البيت المذكور فأورده ~~على ما قاله الشاعر، لا على ما ورد من المثل في النثر فإنه ليس بمحل ضرورة، ~~ويروى: # يا بارى القوس بريا ليس يصلحه * لا تظلم القوس أعط القوس باريها والأول ~~أصح، ويجوز أن يسكن ياء باريها - وإن كان مثلا - برأيه " هذا كلامه. # ولو رأى ما في أمثال الزمخشري لاستغني عما أورده وقال المفضل بن سلمة في ~~كتاب الفاخر: يقال: إن أول من قال ذلك المثل هو الحطيئة، وساق حكايته مع ~~سعيد بن العاص أمير المدينة في آخر الفاخر. # * * * وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة -: [من ~~الكامل] PageV04P412 # 198 - ما أنس لا أنساه آخر عيشتى * مالاح بالمعزاء ريع سراب على أنه ms800 أثبت ~~الياء (1) في أنساه شذوذا، كما ثبت الواو في لم تهجو ولم تدع، والقياس لا ~~أنسه ولم تهج، بحذفهما. # و " ما " اسم شرط يجزم فعلين، وهو هنا منصوب بشرطه، والمعنى مهما أنس من ~~شئ من الأشياء لا أنس هذا الميت، وهو كثير في الاشعار وغيرها، قال ابن ~~ميادة: [من الطويل] ما أنس م الأشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو ~~المكاحل تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الاطاول ومعناه مهما ~~أنس من شئ لا أنس قولها، والمكاحل: مواضع الكحل، وآخر عيشتى: منصوب على ~~الظرف، والعيشة: الحياة، والمعنى إلى آخر عيشتى، وما: مصدرية دوامية، ~~والتقدير: مدة دوام لوح المعزاء، وهو ظرف لقوله: # لا أنساه، والمراد التأبيد، وهو أعم من قوله آخر عيشتى، وجوز ابن ~~المستوفى أن يكون بدلا من آخر، والمعزاء - بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~بعدها زاي معجمة - الأرض الصلبة الكثيرة الحصا، ومكان أمعزبين المعز، بفتح ~~العين، والريع - بمهملتين -: مصدر راع السراب يريع: أي جاء وذهب، وكذلك ~~تريع السراب تريعا. وقال ابن السيرافي: " وأنشده ابن الأعرابي ريع - بكسر ~~الراء - والريع: الطريق، وكأنه أراد بريع سراب بياضه، وقال ابن دريد: ~~الريع: العلو في الأرض حتى يمتنع أن يسلك، وكذلك هو في التنزيل " # PageV04P413 # هذا ما سطره.. وأورده ابن الأعرابي في نوادره مع بيت قبله، وهو بكر النعي ~~بخير خندف كلها * بعتيبة بن الحارث بن شهاب وقال: هما لحصين بن قعقاع بن ~~معبد بن زرارة، وبكر هنا: بمعنى بادر وسارع، والنعي فعيل بمعنى الناعي، وهو ~~الذي يأتي بخبر الميت، ويكون النعي بالتشديد أيضا مصدرا كالنعى بسكون العين ~~وهو إشاعة مت الميت، قال الأصمعي: كانت العرب إذا مات فيهم ميت له قدر ركب ~~راكب فرسا وجعل يسير في الناس، ويقول: نعاء فلانا، أي انعه وأظهر خبر ~~وفاته، وهي مبنية مثل نزال، بمعنى أنزل، وعتيبة بالتصغير: فارس من فرسان ~~الجاهلية، وهو ابن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن الكباس بن جعفر بن يربوع، ~~اليربوعي وكان قد رأس بيت بنى يربوع، وقتله ذؤاب ms801 بن ربيعة لما قاتل بنى نصر ~~بن قعين، وكانت تحت عتيبة يومئذ فرس فيها مراح واعتراض، فأصاب زج غلام من ~~بنى أسد يقال له: ذؤاب بن ربيعة، أرنبة عتيبة، فنزف حتى مات، فحمل ربيع بن ~~عتيبة على ذؤاب فأخذه من سرجه، وقتلوا ثمانية من بنى نصر وبنى غاضرة، ~~واستنقدوا النعم، وساروا إلى منزلهم فقتلوه، فقال ربيعة أبو ذؤاب: # [من الكامل] إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب ~~بأشدهم ضرار على أعدائهم * وأعزهم فقدا على الأصحاب والحصين بن القعقاع ~~صاحب الشعر من بنى حنظلة بن دارم التميمي. # * * * الابدال أنشد فيه الجاربردي في أوله - وهو الشاهد التاسع والتسعون ~~بعد المائة -: # [من الكامل] PageV04P414 # 199 - تراك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النفوس حمامها على أن أبا ~~عبيدة قال: " بعض " في البيت بمعنى كل، واستدل به لقوله تعالى: (وإن يك ~~صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) ولم يرتضه الزمخشري، قال القاضي: هو مردود، ~~لأنه أراد بالبعض نفسه، وقال في الآية: فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، وفيه ~~مبالغة في التحذير وإظهار الانتصاف (1) وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذبا، ~~أو يصيبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا، وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو ~~أظهر احتمالا عندهم، وقال الزمخشري في سورة المائدة عند قوله تعالى (فاعلم ~~أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم): " يعنى بذنب التولي عن حكم الله ~~وإرادة خلافه، فوضع ببعض ذنوبهم موضع ذلك، وأراد أن لهم ذنوبا جمة كثيرة ~~العدد، وأن هذا الذنب مع عظمة بعظها واحد منها، وهذا الابهام لتظيم التولي، ~~ونحو البعض في هذا الكلام ما في قول لبيد: # * أو يرتبط بعض النفوس حمامها * أراد نفسه، وإنما قصد تفخييم شأنها بهذا ~~الامام، كأنه قال: نفسا كبيرة ونفسا أي نفس، فكما أن التنكير يعطى معنى ~~التكبير وهو في معنى البعضية فكذلك إذا صرح بالبعض " انتهى. وكذا قال ~~القاضي والبيت من معلقة لبيد بن ربيعة العامري الصحابي رضي الله عنه، قال ~~الزوزني في شرحه: " أراد ببعض النفوس هنا نفسه، ومن ms802 جعل بعض النفوس بمعنى ~~كل النفوس فقد أخطأ، لان بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب " انتهى. # و " تراك " مبالغة تارك، وأمكنة: جمع مكان، و " إذا " ظرف لتراك لا شرطية ~~- والحمام - بكسر الحاء المهملة - الموت وهو فاعل يرتبط، و " بعض " مفعوله # PageV04P415 # ويرتبط بمعنى يعلق، وأو بمعنى إلا، والفعل بعدها ينتصب بأن، وسكن يرتبط ~~هنا لضرورة الشعر، والمعنى إني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره، إلا أن ~~يدركنى الموت فيحبسني. # قال ابن عصفور في كتاب الضرائر: " ومنه حذفهم الفتحة التي هي علامة ~~الاعراب من آخر الفعل المضارع كقول لبيد: أو يرتبط، ألا ترى أنه أسكن يرتبط ~~وهو في الأصل منصوب لأنه بعد أو التي بمعنى " إلا أن " وإذا كانت بمعنى " ~~إلا أن " لم يكن الفعل الواقع بعدها إلا منصوبا باضمار أن وحذفها من آخر ~~الفعل المعتل أحسن، كقوله: # أبى الله أن أسمو بأم ولا أب انتهى وهذا مرضى الزوزني، قال: " معناه إني ~~تراك أمكنة إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسه حمامها، فلا يمكنها البراح، هذا ~~أوجه الأقوال وأحسنها، وتحرير المعنى: إني لاترك الأماكن التي أجتويها ~~وأقليها إلا أن أموت ". # وقال أبو جعفر النحوي في شرحه: " جزم يرتبط عطفا على قوله إذا لم أرضها، ~~وهذا أجود الأقوال، والمعنى على هذا إذا لم أرضها، وإذا لم يرتبط بعض ~~النفوس حمامها، وقيل: إن يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لأنه رد الفعل ~~إلى أصله، لان أصل الافعال أن لا تعرب وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: يرتبط ~~في موضع نصب، ومعنى " أو " معنى " إلا أن " أي: إلا أن يرتبط بعض النفوس ~~حمامها، إلا أنه أسكن، لأنه رد الفعل أيضا إلى أصله، وإنما اخترنا القول ~~الأول، وهو أن يكون مجزوما، لان أبا العباس قال: لا يجوز للشاعر أن يسكن ~~الفعل المستقبل لأنه قد وجب له الاعراب لمضارعته الأسماء وصار الاعراب فيه ~~يفرق بين المعاني " هذا كلامه وعلى مختاره لا ضرورة فيه، إلا أن علة ~~اختياره واهية، لان تسكين المرفوع PageV04P416 # والمنصوب ثابت في أفصح الكلام نثرا ونظما، ms803 ومحصل الجزم بالعطف أنى إذا لم ~~يكن أحد الامرين: الرضا والموت، فالترك حاصل، أما إذا رضيت بها بأن رأيت ~~فيها ما أحب فلا، وأما إذا مت فلعدم الامكان، وهذا يدل على شهامة نفسه في ~~أنه لا يقيم في موضع ذل. # وتراك: خبر بعد خبر " لان " في البيت قبله، وهو: # أو لم تكن تدرى نوار بأنني * وصال عقد حبائل جذامها الألف للاستفهام، ~~ونوار - بفتح النون - اسم امرأة، و " وصال " خبر أنني، و " جذامها " خبر ~~ثان و " تراك " خبر ثالث، و " وصال " مبالغة واصل، و " وجذامها " بالجيم ~~والذال المعجمة مبالغة جاذم وهو القطع، والحبائل: جمع حبالة، وحبالة: جمع ~~حبل، وهو هنا مستعار للعهد والمودة، يقول: # أليست تدرى نوار أنى واصل عقد العهود والمودات وقطاعها؟ يريد أنه يصل من ~~استحق الوصل ويقطع من استحق القطع. # * * * وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الموفى المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: # [من الرجز] 200 - يستن في علقى وفى مكور على أن من رواه علقى - بلا تنوين ~~- جعل ألفه للتأنيث ولم يقل في واحده: # علقاة، ومن نونه جعل ألفه للالحاق وجعل واحده علقاة، وهذا جواب ما ~~استشكله أبو عبيدة. # قال الصاغاني في العباب: " قال سيبويه العلقى نبت يكون واحدا وجمعا وألفه ~~للتأنيث، قال العجاج يصف ثورا: PageV04P417 # فحط في علقى وفى مكور * بين تواري الشمس والذروو وقال غيره: ألفه للالحاق ~~وينون، الواحدة علقاة، وقال أبو نصر: العلقى شجرة تدوم خضرتها في القيظ، ~~ومنابت العلقى الرمل والسهول، وقال أبو حنيفة الدينوري: أراني بعض الاعراب ~~نبتا زعم أنه العلقى له أفنان طوال دقاق وورق لطاف يسمى بالفارسية " خلواه ~~" يتخذ منه المجتلون مكانس الجلة (1)، وعن الاعراب الأوائل: العلقاة. شجرة ~~تكون في الرمل خضراء ذات ورق، قالوا: # ولا خير فيها " انتهى. # والمكور: جمع مكر - بفتح الميم وسكون الكاف - قال الجوهري والصاغاني: هو ~~ضرب من الشجر، وأورده سيبويه في باب ما لحقته الألف فمنعته من الانصراف، ~~قال الأعلم: " الشاهد فيه ترك صرف علقى، لأنها آخره ألف التأنيث، ويجوز ~~صرفه على أن تكون للالحق، ويؤنث واحده ms804 بالهاء، فيقال: # علقاة وصف ثورا يرتعى في ضروب الشجر، ومعنى يستن يرتعى، وسن الماشية: # رعيها، وأصله أن يقام عليها حتى يسمن وتملاس جلودها، فتكون كأنها قد سنت ~~وصقلت كما يسن الحديد " انتهى وهذا خلاف ما فسره الجاربردي (2)، والعجاج ~~وصف ثورا وحشيا شبه جمله به وقوله " حط في علقى وفى مكور "، أي: اعتمدهما ~~في رعيه، قال شارح شواهد أبى على الفارسي: " وسمع علقى في هذا البيت من ~~رؤبة غير منون، وكذا روى عن أبيه، فدل على أن ألفه للتأنيث، ولو كان ~~للالحاق لنون " انتهى. # وفى رواية الصحاح والعباب " فحط " والفاعل في الروايتين ضمير الثور، # PageV04P418 # وتوارى الشمس: غيبوبتها، وذرورها: طلوعها وإشراقها، يريد أنه يستن من ~~طلوع الشمس إلى غروبها وأول الأرجوزة: # * جارى لا تسنكرى عذيري * يريد يا جارية، والعجاج تقدمت ترجمته في الشاهد ~~الأول. # * * * وأنشد الشارح - وهو الشاهد الواحد بعد المائتين -: [من الرجز] 201 ~~- تضحك منى أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش على أن الشين في حرش ~~شين الكشكشة، وهي بدل من كاف المؤنث، وأصله حرك، وهي لغة بنى عمرو بن تميم، ~~وقوله " أن رأتني الخ " بدل اشتمال من الياء " في منى " والاحتراش: صيد ~~الضب خاصة، والعرب تأكله، يقال: # حرش الضب يحرشه حرشا، من باب ضرب، وكذلك احترشه، وهو أن يحرك الحارش يده ~~على جحره فيظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه، وإنما ضحكت منه استخفافا ~~به، لان الصب صيد العجزة والضعفاء، وقوله " ولو حرشت " التفات من الغيبة ~~إلى الخطاب، يعنى لو كنت تصيدين الضب لادخلته في فرجك دون فمك إعجابا به ~~وإعظاما للذته. # وقد تكلمنا عليه بأبسط من هذا في الشاهد السادس والخمسين بعد التسعمائة ~~من آخر شرح شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني بعد المائتين -: [من الرجز] ~~PageV04P419 # 202 - ينفحن منه لهبا منفوحا * لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا على أنه قد جاء ~~في الشعر شذوذا إبدال الخاء المعجمة حاء مهملة. # قال ابن جنى في سر الصناعة: " الحاء حرف مهموس يكون أصلا لا غير، ولا ~~يكون بدلا ولا زائدا، ms805 إلا فيما شد عنهم، أنشد ابن الأعرابي: # * ينفحن منه لهبا منفوحا * الخ قال: أراد منفوخا، فأبدل المعجمة حاء، ~~قال: ومثله قول رؤبة: [من الرجز] غمر الإجاري كريم السنح * أبلج لم يولد ~~بنجم الشح قال: يريد السنخ، وأما حثث تحثيثا وحثحث حثحثة فأصلان، قال أبو ~~علي: فأما الحاء فبعيدة من الثاء وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى ~~أختها. وإنما حثحثت أصل رباعي، وحثث أصل ثلاثي، وليس واحد منهما من لفظ ~~صاحبه، إلا أن حثحث من مضاعف الأربعة، وحثث من مضاعف الثلاثة، فلما تضارعا ~~بالتضعيف الذي فيهما اشتبه على بعض الناس أمرهما، وهذا هو حقيقة مذهب ~~البصريين. ألا ترى أن أبا العباس قال: ليس ثرة عند النحويين من لفظ ثرثارة، ~~وإن كانت من معناها، هذا هو الصواب، وهو قول كافة أصحابنا، على أن أبا بكر ~~محمد بن السرى قد كان تابع الكوفيين، وقال في هذا بقولهم، وإنما هذه أصول ~~تقاربت ألفاظها فتوافقت معانيها، وهي مع ذلك مضعفة، ونظيرها من غير التضعيف ~~قولهم: دمث ودمثر، وسبط وسبطر، ولؤلؤ ولئال، وحية وحواء، ودلاص ودلامص، وله ~~نظائر كثيرة، وإذا قامت الدلالة على أن أصل حثحث ليس من لفظ حثث، فالقول في ~~هذا وفى جميع ما جاء منه واحد، نحو تململ وتملل ورقرق ورقق وصرصر وصر " ~~انتهى كلام ابن جنى. PageV04P420 # وينفحن أيضا أصله بالخاء المعجمة، ولهب النار معروف، و " لمعا " بفتح ~~اللام وسكون الميم، و " يرى " بالبناء للمفعول. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث بعد المائتين -: [من الرجز] 203 - ~~غمر الإجاري كريم السنح * أبلج لم يولد بنجم الشح لما تقدم قبله، فإن ~~المعروف السنخ - بكسر السين وسكون النون، وآخره خاء معجمة - ومعناه الأصل، ~~والحاء المهملة بدل من المعجمة. # وجعل الصاغاني في العباب السنخ - بالمهملة - لغة أصلية كالسنخ بالمعجمة ~~من غير إبدال، قال في مادة سنح بالمهملة: " والسنح الأصل، قال رؤبة: # * عمر الإجاري كريم السنح * وبعضهم يروى السنخ - بالخاء المعجمة - ويجعله ~~إكفاء، والصحيح أنه ليس باكفاء " انتهى. # وقد أنشده ابن قتيبة في أدب الكاتب في أبيات الأكفاء، ms806 قال شارح بياته ابن ~~السيد: " السنخ والسنج - بالخاء والجيم - الأصل، وقد روى السنح بالحاء غير ~~المعجمة " انتهى، ولم أر في الصحاح والعباب السنج - بالجيم - بهذا المعنى ~~وممن أورده في الأكفاء قدامة في فصل عيوب القافية من نقد الشعر، قا شارحه ~~عبد اللطيف البغدادي: " وما كان من هذا التغيير في موضع التصريع فقد يمكن ~~أن لا يكون عيبا وأن يكون الشاعر لم يقصد التصريع، لكن أتى بما يشبه ~~التصريع " هذا كلامه. # ولا يخفى أن التصريع إنما يكون في أول بيت من القصيدة أو عند الخروج ~~PageV04P421 # في القصيدة من معنى إلى معنى غيره، وبيتا رؤبة من آخر القصيدة لم يخرج ~~بهما من معنى إلى غيره هذا، وقد أورد يعقوب بن السكيت اثنى عشر كلمة من هذا ~~النمط في كتاب القلب والابدال، قال (1): " باب الخاء والحاء، قال: الخشى ~~والحشى اليابس، ويقال: خبج وحبج إذا ضرط، وقد فاحت منه رائحة طيبة وفاخت، ~~أبو زيد، قال: ويقال: خمص الجرح يخمص خموصا وحمص يحمص حموصا وانحمص انحماصا ~~إذا ذهب ورمه، أبو عبيدة: المخسول والمحسول المرذول، وقد خسلته وحسلته، أبو ~~عمرو الشيباني: الجحادى والجخادى الضخم، قال: # ويقال: طحرور وطخرور للسحابة، قال الأصمعي: الطخارير من السحاب قطع ~~مستدقة رقاق والواحدة طخرورة، والرجل طخرور إذا لم يكن جلدا ولا كثيفا، ولم ~~يعرف بالحاء، وسمعت الكلابي يقول: ليس على السماء طحرور وليس على الرجل ~~طحرور، ولا يتكلم به إلا مع الجحد، والطخارير (من السحاب) شئ قليل في نواحي ~~السماء واحدها طخرور يتكلم به بجحد وبغير جحد، اللحياني، يقال: شرب حتى ~~اطمحر وحتى اطمخر: أي امتلا، وقد دربح ودربخ إذا حنى ظهره، ويقال: هو يتحوف ~~مالي ويتخوفه: أي يتنقصه ويأخذ من أطرافه، قال تعالى: (أو يأخذهم على تخوف) ~~أي: تنقص، ويقال: # قرئ (إن لك في النهار سبحا طويلا) و (سبخا) قرأها يحيى بن يعمر قال ~~الفراء: # معناهما واحد، وقال غيره: سبحا: فراغا، وسبخا: نوما، ويقال: قد سبخ الحر ~~إذا حاد وانكسر، ويقال: اللهم سبح عنه الحمى: أي خففها، ويقال لما يسقط ms807 من ~~ريش الطائر: السبيخ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى ~~عنها حين دعت على سارق سرقها (لا تسبخي عنه) لا تخففى # PageV04P422 # عنه إثمة، ويقال: زاخ عن كذا وزاح " هذا ما أورده ابن السكيت ببعض اختصار ~~وأورد الزجاجي في أماليه الكبرى في باب المعاقبة والابدال كلمات أخر لم ~~يذكرها ابن السكيت، قال: " باب الحاء والخاء: يقال: رحمته ورخمته ومرحوم ~~ومرخوم، ومنه نضحته ونضخته، قال تعالى (فيهما عينان نضاختان) وقال الأعشى: ~~[من الكامل] * ووصال ذي رحم نضحت بلالها * ويروى نضخت، ويقال: صمحته الشمس ~~وصمخته: أي غيرت لونه، وأحرقته، يقال: مخ (1) ومح، ولحم ولخم، وشحم وشخم، ~~ومطر سح وسخ كثير الماء، قال الراجز: [من الرجز] يا هند أسقيت السحاب ~~السخخا * لا تجعلني كهجان أبزخا ويقال: رجل رحوث ورخوث: أي كبير البطن، ~~وأورد كلمتين مما أورده ابن السكيت، وهما فاح ريح المسك يفوح وفاخ يفوخ ~~فيحانا وفيخانا، وفوحانا وفوخانا، وتخوفت الشئ وتحوفته: أي تنقصته " هذا ~~جميع ما أورده الزجاجي. # والبيتان وقعا في أدب الكاتب كذا: # أزهر لم يولد بنجم الشح * ميمم البيت كريم السنح وقال شارحه ابن السيد: " ~~هذا الرجز يروى لرؤبة بن العجاج، ولم أجده في ديوان شعره، والميمم: المقصود ~~لكرمه " هذا كلامه وهذا من قصيدة ثابتة في ديوانه من رواية الأصمعي (2) مدح ~~بها أبان بن # PageV04P423 # الوليد البجلي، وهي طويلة، إلى أن قال: # منه فرات فاض غير ملح * غمر الإجاري كريم السنح إذا فتام الباخلين البلح ~~* أغبر في هيج كذوب اللمح أمطر عصرا مدجن مسح * أبلج لم يولد بنجم الشح ~~وهذا آخر القصيدة، وقوله " غمر الإجاري " الغمر - بفتح الغين المعجمة - ~~الماء الكثير الساتر، والاجاري جمع إجريا - بكسر الهمزة والراء - بمعنى ~~الجري والقتام - بفتح القاف والمثناة الفوقية -: الغبار، والبلج: جمع أبلح ~~من بلح الرجل بلوحا: أي أعيا، قال الأصمعي: البلح المعيون (2)، وأراد البخل ~~و " أغبر " بالغين المعجمة والموحدة، قال الأصمعي: هو من قولك: أغبر في ~~أمرك فهو مغبر إذا جد، و " الهيج " قال الأصمعي: هو سحاب لا ماء فيه، ~~والكذوب: ms808 # مبالغة الكاذب، واللمح: مصدر لمح البرق والنجم لمحا: أي لمع، وأمطر: # فعل ماض جواب إذا، و " عصرا " فاعله وهو مثنى عصر حذفت نونه للإضافة قال ~~الأصمعي: العصران الغدوة والعشية، و " أبلج " مفعول أمطر، في الصحاح: # مطرت السماء وأمطرها الله، والمدجن - بالجيم -: اسم فاعل من أدجنت السماء ~~دام مطرها، وسحابة داجنة ومدجنة، والدجن المطر الكثير، كذا في الصحاح، ~~والمسح - بكسر الميم -: الكثير السح، مفعل من سح المطر سحا: أي سال، ~~والابلج بالجيم: المشرق المضئ، والشح بالضم البخل مع حرض، والنجم الوقت ~~المعين وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع بعد المائتين: [من الرجز] * * * ~~PageV04P424 # 204 - يا ابن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيتنا إليكا * لنضربن بسيفنا ~~قفيكا * على أنه قد جاء الكاف بدلا من التاء كما في عصيكا، والأصل عصيت قال ~~ابن جنى في سر الصناعة: " أبدل الكاف من التاء، لأنها أختها في الهمس وكان ~~سحيم إذا أنشد شعرا قال: أحسنك والله، يريد أحسنت " انتهى وسحيم هذا عبد ~~حبشي كانت (1) في لسانه لكنة، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ~~تعرف له صحبة وقد أورد الزجاجي هذا الشعر في أماليه الكبرى في بحث إبدال ~~الحروف بعضها من بعض، قال في باب التاء والكاف في المكنى: " يقال: ما فعلت ~~وما فعلك قال الراجز: # يا بن الزبير طالما عصيكا * وطالما عنيكنا إليكا * لنضربن بسيفنا قفيكا * ~~يريد عصيتا وعنيتنا " انتهى. # ولم يذكر ابن السكيت هذا الابدال في كتاب القلب والابدال. # قال الشارح: " ويجوز أن يكون من وضع الضمير المنصوب مقام المرفوع " وكذا ~~جوز الوجهين أبو علي في المسائل العسكرية عن الأخفش، قال: إن شئت قلت: أبدل ~~من التاء الكاف لاجتماعهما في الهمس، وإن شئت قلت: # أوقع الكاف - وإن كان في أكثر الاستعمال للمفعول لا للفاعل - (موقع ~~التاء) لإقامة القافية، ألا تراهم يقولون: رأيتك أنت، ومررت به هو، فيجعلون ~~علامات الضمير المختص بها بعض الأنواع في أكثر الامر موقع الاخر، ومن ثم # PageV04P425 # جاء لولاك، وإنما ذلك لان الاسم لا يصاغ معربا، وإنما يستحق الاعراب ~~بالعامل " انتهى. # ورد ms809 ابن هشام في بحث " عسى " من المغني الوجه الثاني، قال: " إنابة ضمير ~~عن ضمير إنما ثبت في المنفصل [نحو]: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا، وأما قوله: # * يا بن الزبير طالما عصيكا * فالكاف بدل من التاء بدلا تصريفيا، لامن ~~إنابة ضمير عن ضمير كما ظن ابن مالك " ولم يكتب الدماميني هنا شيئا، وقال ~~ابن المنلا: " قيل: كيف يكون هذا البدل تصريفيا ولم يذكر في كتب الصرف؟ ~~وأجيب بأن التصريفي ما شأنه أن يذكر في كتب التصريف ذكر أو لم يذكر " هذا ~~ما كتبه، وقد نقلنا لك عن الفارسي وابن جنى وغيرهما أنه بدل تصريفي، وكذا ~~قال الشارح وقول ابن المنلا - بعد قول ابن هشام: لا من إنابة ضمير عن ضمير، ~~ما نصه: إذ لو كان من باب الإنابة لم يسكن آخر الفعل، إذ لا تسكين لاتصال ~~الضمير المنصوب " انتهى - ساقط، لان الكاف قامت مقام التاء فأعطيت حكمها. # وقوله: " وطالما عنيتنا إليكا " أي: أتعبتنا بالمسير إليكا، وقوله: " ~~لنضربن " بنون التوكيد الخفيفة، واللام في جواب قسم مقدر، وقوله: " قفيكا " ~~أصله قفاكا، فأبدلت الألف ياء عند الإضافة إلى الكاف، وخصه الشارح في شرح ~~الكافية في باب الإضافة بالشعر، وإنما كان سبيله الشعر لأنه ليس مع ياء ~~المتكلم، فإنها تقلب معه ياء نثرا ونظما في لغة هذيل، يقولون: هوى وقفى في ~~إضافة الهوى والقفا إلى الياء، وإنما قيد بالكاف لان السماع جاء معه. # وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الحادي والعشرين بعد الثلثماية من ~~شواهد شرح الكافية. PageV04P426 # وهذا الرجز أورده أبو زيد في نوادره ونسبه لراجز من حمير، والله تعالى ~~أعلم. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس بعد المائتين -: [من البسيط] 205 - ~~أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم على أن الأصل أأن ~~ترسمت، فأبدلت الهمزة المفتوحة عينا في لغة تميم، قال الشارح: " هذه ~~الابدال في الأبيات وغيرها جميعها شاذ، ولهذا لم يذكرها ابن الحاجب ". # وأقول: سيأتي إن شاء الله تعالى في شرح قوله: # * أباب بحر ضاحك هزوق * أن هذا كثير ms810 والبيت من قصيدة لذي الرمة، والهمزة ~~للاستفهام التقريري، و " عن " حرف مصدري، واللام مقدر قبله علة للمصراع ~~الثاني، وترسمت الدار: تأملت رسمها - بالراء المهملة، والتاء للخطاب - و " ~~خرقاء " اسم معشوقتة، و " منزلة " مفعول ترسمت ء والصبابة: رقة الشوق، و " ~~مسجوم " من سجمت العين الدمع: أي أسالته، والتقدير الاجل ترسمك ونظرك دارها ~~التي نزلت فيها بكت عينك وقد تكلمنا عليه في فصل حروف المصدر من أواخر شرح ~~الكافية * * * وأنشد بعده: # * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق * وتقدم شرحه في الشاهد التسعين من هذا ~~الكتاب * * * PageV04P427 # وأنشد بعده، وهو الشاهد السادس بعد المائتين: [من الرجز] 206 - يا دار ~~سلمى يا اسلمي ثم اسلمي * فخندف هامة هذا العألم على أن العجاج همز العألم، ~~ليكون موافقا لقوافي القصيدة، نحو " اسلمي " في عدم التأسيس، فلو لم يهمز ~~للزم السناد وهو من عيون القافية قال ابن جنى في سر الصناعة: " قد روى عن ~~العجاج أنه كان يهمز الخأتم والعألم، وقد روى عنه في هذا الهمز، وعده ابن ~~عصفور من ضرائر الشعر، وقال: أبدل (1) آلاف همزة لتكون القافية غير مؤسسة ~~كأخواتها، وكانت الهمزة المبدلة منها ساكنة، لان التحريك يبطل الوزن، ~~ولأنها بدل من ألف زائدة ساكنة في اللفظ والتقدير " انتهى والسناد على خمسة ~~أقسام: أحدها سناد التأسيس، وهو أن يجئ بيت مؤسس مع بيت غير مؤسس. ~~والتأسيس: ألف قبل حرف الروي (2) بحرف يسمى الدخيل، كاللام في العالم بين ~~الألف والميم. # وقوله " يا درا سلمى يا اسلمي ثم اسلمي " هذا مطلع الأرجوزة، دعا لدار ~~سلمى بالسلامة، و " يا " الثانية للتنبيه، واسلمى أمر بمعنى دومي على ~~السلامة، وبعده: # * بسمسم وعن يمين سمسم * و " سمسم " بفتح السينين المهملتين: مكان (3)، ~~ثم قال بعد أبيات كثيرة: # * فخندف هامة هذا العألم * # PageV04P428 # وإنما جمع الشارح بينهما ليبين القافية غير المؤسسة مع المؤسسة على تقدير ~~عدم الهمز، و " خندف " هي امرأة إلياس بن مضر، وهي أم مدركة وطابخة وقمعة ~~(1) وأبو الثلاثة إلياس، وأراد نسل خندف، وقد ترجمناها بالتفصيل في الشاهد ~~التاسع والأربعين بعد المائة من هذا الكتاب ms811 * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~السابع بعد المائتين: [من الوافر] 207 - * أحب المؤقدين إلى مؤسى * تمامه: ~~* وجعدة إذ أضاءهما الوقود * على أنه روى بهمز المؤقدين ومؤسى، حكاه ابن ~~جنى في سر الصناعة عن أبي على، قال: " وروى قنبل عن ابن كثير (بالسؤق) فهمز ~~الواو، ووجه ذلك أن الواو وإن كانت ساكنة فإنها قد جاورت ضمة الميم فصارت ~~الضمة كأنها فيها، فمن حيث همزت الواو في نحو (أقتت) وأجوه وأعد لانضمامها، ~~كذلك كان همز الواو في المؤقدين ومؤسى على ما قدمناه " وقال في المحتسب: # " همز الواو في الموضعين جميعا من البيت لأنهما جاورتا الميم قبلهما ~~فصارت الضمة كأنها فيهما، والواو إذا انضمت ضما لازما فهمزها جائز، نحو ~~(أقتت) في وقتت، وأجوه في وجوه، ونظائر ذلك كثيرة، وكذلك الفتحة قبل الألف ~~في باز لما جاورتها صارت على ما ذكرنا كائها فيها، والألف إذا حركت همزت ~~على ما ذكرنا في الضألين، وجأن، فهذا وجهه " وكذا قال في الخصائص، وقال # PageV04P429 # في شرح تصريف المازني بعد إنشاد البيت: " همز الواو الساكنة لأنه توهم ~~الضمة قبلها فيها، وإنما يجوز مثل هذا الغلط منهم لما يستهويهم من الشبه، ~~لانهم ليست لهم قياسات يعتصمون بها، وإنما يميلون إلى طبائعهم، فمن أجل ذلك ~~قرأ الحسن البصري (وما تنزلت به الشياطون) لأنه توهمه جمع التصحيح نحو ~~الزيدون، وليس منه، وكذلك قراءته (ولا أدرأتكم به) جاء به كأنه من درأته: ~~أي دفعته، وليس منه، إنما هو من دريت الشئ: أي علمت به، وكذلك قراءة من قرأ ~~(عادا لؤلى) فهمز فهو خطأ منه بمنزلة قول الشاعر: # * لحب المؤقدان إلى موسى * فهمز الواو الساكنة لأنه توهم الضمة قبلها ~~فيها، ولهذا الغلط في كلامهم نظائر، فإذا جاء فاعرفه لتستعمله كما سمعته ~~ولا تقس عليه " انتهى. # وأورد ابن عصفور هذا الابدال في الضرائر، وخصه بالشعر، وقال العصام في ~~حاشية القاضي: " روى سيبويه البيت بهمز مؤقدان ومؤسى " وهذا لا أصل له، فإن ~~سيبويه لم يرو هذا البيت في كتابه، وروى ابن جنى صدره في سر الصناعة، وفى ms812 ~~إعراب الحماسة * أحب المؤقدين * بصيغة أفعل التفضيل فيكون أحب مبتدأ مضافا ~~إلى المؤقدين بالجمع، و " مؤسى " خبره - ورواه في الخصائص وفى شرح تصريف ~~المازني وفى المحتسب * لحب المؤقدان * فيكون اللام في جواب قسم محذوف و " ~~حب " للمدح والتعجب وأصلها حبب - بفتح العين - فعل متعد كقوله: # * فوالله لولا تمره ما حببته (1) * # PageV04P430 # ثم نقل إلى باب فعل بالضم للمدح للالحاق بنعم، ولنا نقل ضمة العين إلى ~~الفاء، ولنا حذفها لأجل الادغام في الصورتين، وقد روى بالوجهين فصارت كنعم ~~فعلا جامدا، ولهذا لم تدخل قد مع اللام عليها كما لم تدخل قد على نعم، و " ~~المؤقدان " فاعل حب، و " مؤسى وجعدة " هو المخصوص بالمدح، و " إلى " بمعنى ~~عندي، و " إذ " ظرف متعلق بحب، و " أضاءهما " بمعنى أنارهما وأظهرهما، ~~ويأتي أضاء لازما، يقال: أضاء الشئ بمعنى أشرق، والاسم الضياء، و " الوقود ~~" بالضم مصدر وقدت النار: أي اشتعلت، والوقود - بالفتح - الحطب الذي يوقد، ~~وقد روى هنا بالوجهين، وأريد به هنا وقود نار القرى كما هو عادة العرب، ~~يوقد الكريم منهم نارا على موع عال ليهتدى بها إليه الغريب والمسافر فيأتي ~~إلى قراه، قال خضر الموصلي: " مدح ابنيه بالكرم والاشتهار به فكنى عن الأول ~~بإيقاد نار القرى، وعن الثاني بإضاءة الوقود إياهما، والمعنى ما أحبهما إلى ~~وقت إضاءة وقودهما، واستعمال الاضاءة شديد الطباق في هذا المقام لترددها ~~بين الحقيقة والمجاز " انتهى. # وقال العصام: " عنى بالإضاءة بالوقود الاشتهار، وصف ابنيه ونفسه بالكرم، ~~حيث جعل محبته لهما من حين اشتهارهما بالكرم، وفى ذلك كمال وصفه بالكرم حتى ~~غلبت محبته الطبيعية لهما المحبة للاشتهار بالكرم، والتحقت في مقابلة ~~المحبة للاشتهار بالعدم إلى أن جعل محبته لهما من وقت الاشتهار " هذا كلامه ~~وقال السيوطي في شرح أبيات المغني: " مؤسى وجعدة عطفا بيان للمؤقدان، كانا ~~يوقدان نار القرى، وإذ أضاءهما: بدل اشتمال منهما " انتهى. # وتبعه ابن المنلا في شرح المغني، وخضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين، ~~وهذا غير جيد، فان حب هنا بمنزلة نعم تطلب فاعلا ومخصوصا بالمدح، وهو إما ~~PageV04P431 # مبتدأ ms813 أو خبر لمبتدأ، وإذا كان كذلك لا يجوز أن يكون إذ بدلا منهما، لأنه ~~ظرف غير متصرف. # والبيت من أول قصيدة لجرير مدح بها هشام بن عبد الملك المرواني، وموسى ~~وجعدة: ولدا جرير، وروى حزرة بدل جعدة، وهو ابنه أيضا، وقال السيوطي رحمه ~~الله: جعدة بنته، وفيه بعد، والبيت مستقل في معناه لا حاجة لنا إلى إيراد ~~شئ من القصيدة. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد بعد المائتين -: [من الرجز] 208 - أباب ~~بحر ضاحك هزوق على أن أصله " عباب بحر " فأبدلت العين همزة، وهذا أشذ مما ~~قبله، لأنه لم يثبت قلب العين همزة في موضع، وما نقله عن ابن جنى قاله في ~~سر الصناعة، وهذه عبارته: " فأما ما أنشده الأصمعي من قول الراجز: # أباب بحر ضاحك هزوق فليست الهمزة فيه بدلا من عين عباب، وإن كان بمعناه، ~~وإنما هو فعال من أب إذا تهيأ، قال الأعشى: [من الطويل] * وكان طوى كشحا ~~وأب ليذهبا (1) * # PageV04P432 # وذلك أن البحر يتهيأ لما يزخر به، فلهذا كانت الهمزة أصلا غير بدل من ~~عين، ولو قلت: إنها بدل منها فهو وجه، وليس بالقوى " انتهى. # ومفهومه أن إبدال العين همزة ضعيف لقلته، وإليه ذهب ابن مالك قال في ~~التسهيل: " وتبدل الهمزة قليلا من الهاء والعين " ومثل شراحه بالبيت، ولم ~~يقيد الزمخشري في المفصل بقلة، بل قال: " الهمزة أبدلت من حروف اللين ومن ~~الهاء والعين " ثم مثل، إلى أن قال: " فأبدالها من الهاء في ماء وأمواء، ~~ومن العين في قوله: " أباب بحر... البيت " نعم تفهم القلة من ذكره أخيرا ~~بالنسبة إلى ما قبله، ولم يقيد بشئ شارحه ابن يعيش، وإنما قال: " أبدل ~~الهمزة لقرب مخرجيهما كما أبدلت العين من الهمزة في نحو * أعن ترسمت... ~~البيت * " وليس في هذا شذوذ فضلا عن الاشذية، وتوجيه الشارح الاشذية بما ~~قاله تبعا للمصنف ممنوع، فإنه جاءت كلمات كثيرة، وقد ذكر له ابن السكيت في ~~كتاب القلب والابدال بابا، وكذا عقدا له فصلا أبو القاسم الزجاجي في أماليه ~~الكبرى، أما ابن السكيت فقد قال: " باب ms814 العين والهمزة: قال الأصمعي: # يقال: آديته على كذا وكذا وأعديته: أي قويته وأعنته، ويقال: استأديت ~~الأمير على فلان في معنى استعديت، ويقال: قد كثأ اللبن وكثع وهي الكثأة ~~والكثعة، وهو أن يعلو دسمه وخثورته على رأسه في الاناء، قال: [من الطويل] ~~وأنت أمر قد كثأت لك لحية * كأنك منها بين تيسين قاعد والعرب تقول: موت ~~زعاف وزؤاف وذعاف وذؤاف، وهو الذي يعجل PageV04P433 # القتل، ويقال: عباب الموج وأبابه، ويقال: لاطه بعين ولاطه بسهم ولعطه إذا ~~أصابه به، أبو زيد: يقال: صبأت على القوم أصبأ صبأ وصبعت عليهم أصبع صبعا، ~~وهما واحد، وهو أن تدخل عليهم غيرهم، الفراء: يقال: يوم عك، ويوم أك من شدة ~~الحر، ويقال: ذهب القوم عباديد وأباديد، وعباييد وأبابيد، ويقال: انجأفت ~~النخلة وانجعفت، إذا انقلعت من أصلها، وقال الأصمعي: سمعت أبا الصقر ينشد: ~~[من الطويل] أريني جوادا مات هزلا لالنى * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا يريد ~~لعلني، وقال أبو عمرو: سمعت أبا الحصين العبسي يقول: الاسن قديم الشحم، ~~وبعضهم يقول العسن، الأصمعي: يقال: التمئ لونه والتمع لونه، وهو السأف ~~والسعف، وقال الفراء: سمعت بعض بنى نبهان من طيئ يقول: # دأنى، يريد دعين، وقال: ثؤاله، يريد ثعاله، فيجعلون مكان العين همزة، كما ~~جعلوا مكان الهمزة عينا في قوله: لعنك قائم، وأشهد عنكم رسول الله، وهي لغة ~~في تميم وقيس كثيرة، ويقال: ذأته وذعته إذا خنقه " هذا ما أورده ابن ~~السكيت. # ولا شك أن هذه الكلمات المشهور فيها بالعين والهمزة بدل منها، وقد أسقطنا ~~من كلامه ما المشهور فيه الهمزة والعين بدل منها، ومنها قال الأصمعي: # سمعت أبا ثعلب ينشد بيت طفيل: [من الطويل] فنحن منعنا يوم حرس (1) نساءكم ~~* غداة دعانا عامر غير معتلى # PageV04P434 # يريد مؤتلى، يعنى غير مقصر، ومنها يقال: ردت أن تفعل كذا، وبعض العرب ~~يقول: أردت عن تفعل، ومنها إن بينهم لعهنة: أي إحنة وأما ما أورده الزجاجي ~~فهو عبد عليه وأبد: أي غضب عليه، وهو عيصك وإيصك، أي أصلك، وهو يوم وأك، ~~وعكيك وأكيك: أي ms815 حار، وذكر محمد ابن يحيى العنبري أن رجلا من فصحاء ربيعة ~~أخبره أنه سمع كثيرا من أهل مكة: يا أبد الله، يريدون يا عبد الله، ويقال: ~~الخنأبة والخنعبة، لخنأبة الانف، وهي صفحته، تهمز ولا تهمز، وهي دون المحجر ~~مما يلي الفم، وتكعكع وتكأكأ عن الشئ، قال الأعشى: [من المتقارب] تكأكأ ~~ملاحها فوقها * من الخوف كوثلها يلتزم وهذا ما أورده الزجاجي، وقد أسقطنا ~~منه أيضا ما توافق فيه مع ابن السكيت، وما المشهور فيه الهمزة وأبدلت عينا، ~~وقلب العين همزة أقيس من العكس، لان الهمزة أخف من العين. # ولو استحصر ابن جنى عدة الكلمات لم يقل ما قال، ولاذهب ابن الحاجب إلى ما ~~ذهب، ولله در الزمخشري في صنعه، والله الموفق تبارك وتعالى. # و " الهزوق " فسره الشرح بالمستغرق في الضحك، وهو كذا في سر الصناعة ~~وغيره، وفى العباب للصاغاني: " وأهزق الرجل في الضحك إذا أكثر منه " انتهى. # ولم أر فيه أكثر من هذا، وعليه يكون الهزوق فعولا من أهزق، والقياس أن ~~يكون من الثلاثي. PageV04P435 # ووقع في المفصل زهوق - بتقديم الزاي على الهاء - قال بعض أفاضل العجم في ~~شرح أبياته: " الا باب العباب، وهو معظم الماء وكثرته وارتفاعه، أبدل ~~الهمزة من العين، وضحك البحر كناية عن امتلائه، وقال بعض الشارحين: # الظاهر أنه كناية عن أمواجه، وقال الجوهري: البئر البعيدة القعر، وعن ~~المصنف زهوق: مرتفع، يصف بحرا ممتلئا أو ذا أمواج بعيد القعر أو مرتفع ~~الماء " انتهى كلامه. # وقال ابن السيرافي: " عباب البحر: معظم مائه وكثرته وارتفاعه، والضاحك من ~~السحاب كالعارض إلا أنه إذا برق ضحك، وقال الخوارزمي: الزهوق: البئر ~~البعيدة القعر، وقال في الحواشي: ضاحك: أي يضحك بالموج، وزهوق: مرتفع، ~~والزهوق المرتفع أولى بالوصف من البئر البعيدة القعر، لان العباب إذا كان ~~الكثير المرتفع فإنما يكون ذلك لارتفاع ماء البحر " انتهى ولم أقف عليه ~~بأكثر من هذا والله سبحانه وتعالى أعلم * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد ~~التاسع بعد المائتين -: [من الطويل] 209 - وكان طوى كشحا وأب ليذهبا هكذا ~~وقع في سر الصناعة، وصوابه ms816 كذا: # فأبلغ بنى سعد بنى قيس بأنني * عتبت فلما لم أجد لي معتبا صرمت ولم ~~أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا وهو من قصيدة للأعشى ميمون ~~الجاهلي، قال أبو عبيد القاسم بن سلام PageV04P436 # في الغريب المصنف: أببت أؤب أبا، من باب نصر، إذا عزمت على المسير ~~وتهيأت، وأنشد البيت وفى العباب: أبو زيد: أب يؤب أبا وأبابا وأبابة تهيأ ~~للذهاب وتجهز، يقال: # هو في أبابه إذا كان في جهازه، وأنشد البيت أيضا، وقال ابن دريد في ~~الجمهرة: # طويت كشحي على كذا إذا أضمرته في قلبك وسترته، وأنشد البيت أيضا، وفى ~~الصحاح: طوى كشحه إذا أعرض بوده، يقول لبنى سعد: لما عتبت عليكم لترجعوا عن ~~مساءتى وما أكرهه لم أجد عندكم موضع عتب، يريد أنه لم يجد فيهم من يسمع ~~عتبه ويسعى في إزالة ما يكره، يقول: لما يئست من عودكم إلى ما أحب تركتكم ~~غير صارم (1) لكم بقلبي ولا مفارق فراق بغضة، إنما فارقتكم لأجل ما علتمونى ~~به، ومن طوى كشحه عنكم يرى (2) أنه انصرف، فهو كالذي صرم: أي هجر عن قلى ~~وبغضة، ويجوز أن يكون " معتب " اسم فاعل من أعتبه: أي أزال عتبه، والعتب ~~مصدر عتب عليه: أي وجد عليه وغضب وأنشد بعده - وهو الشاهد العاشر بعد ~~المائتين -: [من الرجز] 210 - وبلدة قالصة أمواؤها * يستن في رأد الضحى ~~أفياؤها على أن الأصل أمواهها فأبدلت الهاء همزة، وهو شاذ قال ابن جنى في ~~سر الصناعة: " وأما إبدال الهمزة عن الهاء فقولهم: ماء، وأصله موه، لقولهم ~~أمواه، فقلبت الواو ألفا، وقلبت الهاء همزة، وقد قالوا في الجمع # PageV04P437 # أيضا: أمواء، فهذه الهمزة أيضا بدل من هاء أمواه، أنشدني أبو علي: # * وبلدة قالصة أمواؤها * " وقال في شرح تصريف المازني بعد البيت: " فهذه ~~الهمزة في الجمع إما أن تكون الهمزة التي كانت في الواحد، وإما أن تكون ~~بدلا من الهاء التي تظهر في أمواه، فكأنه لفظ بالهاء في الجمع، ثم أبدل ~~منها الهمزة، كما فعل في الواحد " انتهى وأورد ابن السكيت في ms817 كتاب القلب ~~والابدال (1) كلمات أبدلت هاؤها همزة وبالعكس، فالأول قال الأصمعي: يقال ~~للصبا: هير وهير وإير وأير، وأنشد: # [من الطويل] وإنا لا يسار إذا هبت الصبا * وإنا لا يسار إذا الأير هبت ~~ويقال للقشور التي في أصول الشعر: إبرية وهبرية، الأصمعي: يقال: إتمأل ~~السنام واتمهل واتمهل، إذا انتصب، ويقال للرجل الحسن القامة، إنه لمتمهل ~~ومتمئل، أبو عبيدة عن يونس: (يقال): دع المتاع كأيأته، يريدون كهيئته، ~~الفراء: # ازمأرت عينه وازمهرت، إذا احمرت، وهيهات وأيهات، ويقال: قد أبزت له وهبزت ~~له، وهو الوثب ومما أورده الزجاجي في أماليه: رأيت منه هشاشا وأشاشا، وقد ~~هش إلى وأش إلى، والهزل والأزل، وقد أهزلته وأزلته، وهو مهزول ومأزول، وما ~~زال ذلك إجرياه وهجرياه: أي دأبه، وصهل الفرس وصأل، وصهال وصئال ومما أورده ~~ابن السكيت من الثاني: يقال: أيا فلان وهيا فلان، ويقال: # أرقت الماء وهرقته فهو ماء مراق ومهراق، وحكى الفراء: أهرقت الماء فهو ~~مهراق، ويقال: إياك أن تفعل وهياك أن تفعل، وإنما يقولون: هياك في موضع ~~زجر، # PageV04P438 # ولا يقولون: هياك أكرمت، الكسائي يقال: أرحت دابتي وهرحتها، وقد أنرت له ~~وهنرت له، يونس: وتقول العرب: أما والله لأفعلن وهما والله لأفعلن وأيم ~~الله وهيم الله، الأصمعي: ينشد هذا البيت (1): [من المتقارب] وقد كنت في ~~الحرب ذا تدرإ * فلم أعط شيئا ولم أمنع وبعض العرب يقول: ذاتدره ومما أورده ~~الزجاجي: هرشت وأرشت، وهم أهل عبد الله وآل عبد الله، وهم آلى وهالي، ~~وهؤلاء وآؤلاء، انتهى قلت: وفى هل فعلت، يقال: أل فعلت، نقله المرادي في ~~الجنى الداني عن قطرب، وكذلك ابن هشام في المغني عنه وبما سقناه يعلم أن ~~قلب الهاء همزة ليس من ضرائر الشعر كما زعمه ابن عصفور وأنشد له هذا الشعر ~~قال ابن جنى في شرح تصريف المازني: وأما قولهم الباءة والباهة في النكاح، ~~فقد يمكن أن يكونا أصلين، وقد يجوز أن تكون الهاء بدلا من الهمزة، لأنه من ~~لأنه من الباءة والبواء، وهو الرجوع والتكافؤ، لان الانسان كأنه يرجع إلى ~~أبيه ويقوم ms818 مقامه، فيكون على هذا معتل العين واللام، وإن كانت الهاء فيه ~~أصلا فهو من لفظ بوهة، فالألف فيه منقلبة عن الواو، والبوهة: الأحمق # PageV04P439 # العاجز (1) فيكون من هذا، لان النكاح مؤد إلى العجز والهرم، أو لان ~~البوهة لم يكمل ولم يتوفر عقله فكأنه نئ لم ينضج، فهو كالموات على حاله ~~الأولى وقت حصوله في الرحم وقال في سر الصناعة: وأما قولهم: رجل تدرأ وتدره ~~للدافع عن قومه فليس أحد الحرفين فيهما بدلا من صاحبه، بل هما أصلان، يقال: ~~درأ ودره وقوله " وبلدة " بجر واو رب، و " قالصة " صفة بلدة، وأمواؤها: ~~فاعل قالصة، والبلدة في اللغة: مطلق الأرض والبقعة، وقالصة: من قلص الماء ~~في البئر إذا ارتفع، فهو ماء قالص، وقليص، ويقال للماء الذي يجم في البئر: ~~أي يكثر ويرتفع: قلصة بفتحات، ويستن: يجرى في السنن - بفتحات - وهو وجه ~~الطريق والأرض، وأفياؤها: فاعله، والجملة صفة ثانية لبلدة. وجواب رب في بيت ~~آخر وهو " قطعتها " أو " جبتها " ورأد الضحى - بالهمز والتسهيل - بمعنى ~~ارتفاعه، والرواية في سر الصناعة والمفصل: ما صحة رأد الضحى، من مصح الظل ~~بمهملتين: # أي ذهب، ورأد: منصوب على الظرف، والمعنى أن هذه البلدة كثيرة الفئ لكثرة ~~ظلال أشجارها حتى يذهبه ارتفاع الضحى بارتفاع الشمس، وأفياء: جمع فئ - ~~بالهمز - والمشهور أنه ما نسخته الشمس، والظل: ما نسخ الشمس، من فاء فيئا: ~~أي رجع، لأنه كان ظلا فنسخته الشمس فرجع، وقال ابن كيسان: # المعروف أن الفئ والظل واحد، كذا قاله اللبلى في شرح أدب الكاتب، وقال ~~صاحب المقتبس: المعنى أن تلك البلدة قليلة الأشجار لا تدوم ظلالها، بل إذا # PageV04P440 # ارتفع الضحى ذهبت ظلالها، ولم تبق، فتأمل. # * * * وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الحادي عشر بعد المائتين -: [من ~~الطويل] 211 - فآليت لا أملاه حتى يفارقا على أن أصله لا أمله، من مللت ~~الشئ بالكسر ومللت منه أيضا مللا وملالة وملة، إذا سئمته * * * وأنشد ~~الشارح - وهو الشاهد الثاني عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: [من ~~الرجز] 212 - ومنهل ليس له حوازق * ولضفادى جمه نقانق على ms819 أن أصله ولضفادع، ~~فأبدلت العين ياء ضرورة وأورده سيبويه في باب ما رخمت الشعراء في غير ~~النداء اضطرارا، قال: # " وأما قوله وهو رجل من بنى يشكر: [من البسيط] لها أشارير من لحم تتمره * ~~من الثعالي ووخز من أرانيها فزعم أن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان ~~الباء، كما يبدلها مكان الهمزة، وقال أيضا: # ومنهل ليس له حوازق * ولضفادى جمه نقانق وإنما أراد ضفادع، فلما اضطر إلى ~~أن يقف آخر الاسم كره أن يقف حرفا لا يدخله الوقف في هذا الموضع، فأبدل ~~مكانه حرفا يوقف في الجر والرفع " انتهى قال الأعلم: " ووجه الابدال أنه ~~لما اضطر إلى إسكان الحرفين لإقامة الوزن، وهما مما لا يسكن في الوصل، أبدل ~~مكان الباء والعين الياء، لأنها تسكن في حالة الرفع والخفض، وإنما ذكر ~~سيبويه هذا لئلا يتوهم أنه من باب الترخيم، PageV04P441 # وأن الياء زيدت كالعوض، لان المطرد في الترخيم أن لا يعوض من الحرف ~~المحذوف شئ، لان التمام منوى فيه، ولان الترخيم تخفيف، فلو عوض منه لرجع ~~فيه إلى التثقيل، والمنهل: المورد، والحوازق: الجماعات، واحدتها حزيقة، ~~فجمعها جمع فاعلة كأن واحدتها حازقة، لان الجمع قد يبنى على غير واحده: أي ~~هو منهل قفرلا وارد له، والجم: جمع جمة، وهي معظم الماء ومجتمعه، والنقانق: # أصوات الضفادع واحدتها نقنقة " انتهى. # فيكون وصف المنهل بالبعد والمخافة، يعنى أن هذا المنهل لا يقدر أحد أن ~~يرده لبعده وهو له، ولكن لاقدامي وجرأتي أرد مثله من المياه، وأراد أنه ليس ~~به إلا الضفادع النقاقة. # ومنهل: مجرور برب المقدرة بعد الواو، وجوابها في بيت آخر، وحوازق - ~~بالحاء المهملة والزاي المعجمة، وهو اسم ليس، وله: خبرها، الجملة صفة ~~لمنهل، ولضفادى جمة: خبر مقدم، وضفادى: مضاف إلى حمه، وجم مضاف إلى ضمير ~~المنهل، ونقانق: مبتدأ مؤخر، والجملة صفة ثانية لمنهل، والجم - بالجيم -: ~~وصف بمعنى الكثير، وأصله المصدر، قال صاحب المصباح: " جم الشئ جما من باب ~~ضرب: # كثر، فهو جم تسمية بالمصدر، ومال جم: أي كثير " انتهى، والجم أيضا: ما ~~اجتمع من ms820 ماء البئر، وقد ذكر الجوهري الحازقة بمعنى الجماعة، فيكون جمعه ~~على القياس، والنقنقة - بفتح النونين، وسكون القاف الأولى -: صوت الضفدع ~~إذا ضوعف والدجاجة تنقنق للبيض، ويقال: نقت الضفدعة تنق، بالكسر نقيقا: أي ~~صاحت قال الشاعر: [من الرجز] تسامر الضفدع في نقيقها وكذلك النقيق للعقرب ~~والدجاجة، قال: (1) [من الطويل] # PageV04P442 # كأن نقيق الحب في حاويائه * فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب وربما قيل ~~للمهر، قال (1): [من الرجز] * خلف استه مثل نقيق الهر * كذا في العباب وقال ~~بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " قال صدر الأفاضل الحزق: # الشد والحبس، والمراد بالحوازق الجوانب، لأنها تمنع الماء أن ينبسط، ~~وقيل: # إنه لا يمنع الواردة لسهولة جوانبه، لأنها منبسطة، يصف منهلا واسعا ~~فيقول: # رب مهل ليس له جوانب تمنع الماء من انبساطه فانبسط ماؤه حوله، إذ ليس ~~(له) موانع وحوابس تمنع الواردين، لأنه سهل الورود " هذا كلامه، وتبعه ~~الجاربردي، قال الأعلم: هذا الرجز يقال صنعه خلف الأحمر * * * وأنشد بعده - ~~وهو الشاهد الثالث عشر بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: [من البسيط] ~~213 - لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالي ووخز من أرانيها على أن الأصل ~~من الثعالب وأرانبها، فأبدلت الموحدة فيهما ياء لضرورة الشعر، كما تقدم ~~وقال ابن عصفور في كتاب الضرائر: " وقد يمكن أن يكون جمع ثعالة، فيكون ~~الأصل فيه إذ ذاك الثعائل إلا أنه قلب " انتهى. # PageV04P443 # والبيت من قصيدة لأبي كاهل اليشكري، وقبله كأن رحلي على شغواء حادرة * ~~ظمياء قد بل من طل خوافيها لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالي ووخز من ~~أرانيها فأبصرت ثعلبا من دونه قطن * فكفتت من ذناباها تواليها ضغا ومخلبها ~~في دفه علق * يا ويحه إذ تفريه أشافيها وأبو كاهل: هو والد سويد بن أبي ~~كاهل، وسويد: شاعر مخضرم، قد ترجمناه في الشاهد التاسع والثلاثين بعد ~~الأربعمائة من شواهد شرح الكافية. # وأبو كاهل شبه ناقته في سرعتها بالعقاب، الموصوفة بما ذكره، والرحل للإبل ~~أصغر من القتب، وهو من مراكب الرجال دون النساء، والشغواء - بالشين والغين ~~المعجمتين - العقاب، وروى " كأن ms821 رحلي على صقعاء " وهي العقاب التي في وسط ~~رأسها بياض، والاصقع من الخيل والطير: ما كان كذلك، والاسم الصقعة - بالضم ~~- وموضعها: الصوقعة، وحادرة - بمهملات - من الحدور، وهو النزول من عال إلى ~~أسفل كالصبب وقال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " حاذرة - بالذال ~~المعجمة - المتيقظة، وإنما وصف العقاب بأنها حاذرة ليشير إلى حذر فؤاد ~~ناقته، لأنه مدح لها قال أبو العلاء: [من البسيط] * فؤاد وجناء مثل الطائر ~~الحذر * ورواه بعض الشارحين بالدال المهملة، وقال: الحادرة المكتنزة الصلبة ~~" هذا ما سطره قال ابن برى في أماليه على الصحاح: والظمياء العطشى إلى دم ~~الصيد، وقيل: التي تضرب إلى السواد، وبل: فعل مبنى للمجهول من البلل، فإذا ~~بلها المطر PageV04P444 # أسرعت إلى وكرها، وكذلك جميع الطير، والطل: المطر الضعيف، والخوافى: جمع ~~خافية، وهي ريشة الجناح القصيرة تلى الإبط، والخوافى: أربع ريشات، وسميت ~~خوافي لان الطائر جناحه خفيت، والاشارير: جمع إشرارة - بكسر الهمزة - وهي ~~اللحم القديد، وتتمره: فعل مضارع، والجملة صفة أشارير أو حال منها، وروى ~~متمرة - على وزن اسم المفعول - وبالجر على الصفة، وبالنصب على الحال، ~~والتتمير - بالمثناة الفوقية لا بالمثلثة -: هو تجفيف اللحم والتمر، قال ~~النحاس في شرح أبيات سيبويه: ويقال: إن المبرد صحفه بالثاء المثلثة، وتعجب ~~منه ثعلب، وكان معاصره، فقال: إنما كان يتمر اللحم بالبصرة فكيف غلط في ~~هذا؟ والوخز - بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة بعدها زاي -: الشئ القليل، ~~كذا في الصحاح، وقيل: الوخز قطع اللحم واحدتها وخزة، والمتمرة المقددة، ~~يريد أنه يبقى في وكرها حتى يجف لكثرته. وقال الأعلم: الوخز: قطع اللحم، ~~وأصله الطعن الخفيف وأراد ما تقطعه بسرعة، يريد أنها قطعته وجففته، وأضاف ~~الأرانب إلى ضميرها لكونها صادته، ثم وصف صيدها فقال: فأبصرت ثعلبا - الخ، ~~وقطن بفتحتين - جبل لبنى أسد، وكفتت - بتشديد الفاء للمبالغة، والتاء ~~الثانية للتأنيث، يقال: # كفت الشئ كفتا - من باب ضرب - إذا ضمه إلى نفسه، والذنابى: بضم الذال ~~المعجمة بعدها نون وبعد الألف موحدة فألف مقصورة، قال صاحب الصحاح: " وفى ~~جناح الطائر أربع ذنابى بعد الخوافي ms822 " ولم يذكرها ابن قتيبة في أدب الكاتب، ~~قال: " قالوا جناح الطائر عشرون ريشة: أربع قوادم، وأربع مناكب، وأربع ~~أباهر، وأربع خوافي، وأربع كلي " انتهى. ولم ينبه عليها شرحه، وإنما قال ~~شارحه اللبلى: وقداماه أوله، وذناباه آخره، انتهى. وتواليها: الضمير ~~للذنابى، والتوالي: جمع تالية، وهي الريشات التي تلى الذنابى، يريد أنها ~~لما انحدرت على الثعلب ضمت جناحها إليها كما تفعل الطيور المنقضة على ~~الصيد، وتواليها: مفعول PageV04P445 # كفتت ووجب تأخيره لان الضمير فيها راجع للذنابى، وقوله " ضغا " بالضاد ~~والغين المعجمتين، قال صاحب الصحاح: ضغا الثعلب والسنور يضغو ضغوا: أي صاح، ~~وكذلك صوت كل ذليل مقهور، والمخلب - بالكسر - للطائر والسباع بمنزلة الظفر ~~للانسان، والدف - بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء -: الجنب، وعلق - بفتح ~~العين وكسر اللام - أي: ناشب به، وقوله " يا ويحه " المنادى محذوف وويح: ~~كلمة ترحم وتوجع، والضمير للثعلب، وتفريه: تشققه وتقطعه، مبالغة فرته - ~~بتخفيف الراء - والاشافى: جمع إشفى - بكسر الهمزة وبعد الفاء ألف مقصورة - ~~وهي آلة للاسكاف، قال ابن السكيت: الاشفى: ما كان للاسقية والمزاود ~~وأشباهها، والمخصف للنعال، وأراد هنا المخالب، شبهها بالاشافى وبما شرحنا ~~ظهر أنه شبه راحلته بعقاب ذاهبة إلى وكرها وقد بلها المطر، وهو أشد ~~لسرعتها، ثم وصف صيدها وسرعة انقضاضها عليه من جو السماء وزعم الجوهري أنه ~~وصف فرخة عقاب تسمى غبة - بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة - وهو اسم فرخ ~~بعينه، لا اسم جنس، وليس في الشعر شئ منه، وتبعه على هذا عبد اللطيف ~~البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة، فقال: يصف فرخة عقاب تسمى عبة كانت لبنى ~~يشكر، ولها حديث، وكذا قال العيني، وأنشده صاحب الصحاح في ثلاثة مواضع: في ~~مادة تمر، ومادة شر، ومادة وخز، وفى هامشه قيل: هو لأبي كاهل، وقيل للنمر ~~بن تولب اليشكري، وجمع بينهما العيني فقال: # قائله هو أبو كاهل النمر بن تولب اليشكري، وهذا غير جيد منه * * * وأنشد ~~بعده - وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائتين -: [من الوافر] 214 - إذا ما عد ~~أربعة فسال * فزوجك خامس وأبوك سادى على أن أصله سادس، ms823 فأبدلت السين ياء، ~~وهذا لضرورة الشعر. PageV04P446 # ومثله ما في كتاب القلب والابدال، قال: " كان رجل له امرأة تقارعه ~~ويقارعها أيهما يموت قبل، وكان تزوج نساء قبلها فمتن وتزوجت هي أزواجا قبله ~~فماتوا، فقال: [من الطويل] ومن قبلها أهلكت بالشؤم أربعا * وخامسة أعتدها ~~من نسائيا بويزل أعوام أذاعت بخمسة * وتعتدني إن لم يق الله ساديا وقوله " ~~بو يزل أعوام " أي مسنة، حال من خامسة، مصغر بازل، وهو مستعار من البازل في ~~الإبل، وهو الداخل في السنة التاسعة، وهو آخر أسنانه، ويقال في العاشرة: ~~بازل عام، وبازل عامين، وبازل أعوام، ومثله قول الاخر: # [من البسيط] خلا ثلاث سنين منذ حل بها * وعام حلت وهذا التابع الخامي ~~وأصلهما سادسا، والخامس، فأبدلت الياء من السين فيهما. # وأما قول الاخر: [من الطويل] ثلاثة أيام كرام ورابع * وما الخام فيهم ~~بالبخيل الملوم فإن لما أبدل السين من الخامس ياء اكتفى بالكسرة منها، كذا ~~قال ابن عصفور في كتاب الضرائر. # وأما البيت الأول فقد أورده الجوهري في مادة فسل، قال: الفسل من الرجال ~~الرذل، والمفسول مثله، وقد فسل - بالضم - فسالة وفسولة فهو فسل من قوم ~~فسلاء وأفسال وفسال وفسول، قال الشاعر: # إذا ما عد أربعة الخ وروى ابن السكيت حموك بدل أبوك، ولم يكتب ابن برى ~~ولا الصفدي PageV04P447 # على المادة شيئا، وقال ياقوت فيما كتبه على هامش الصحاح: البيت يروى ~~للنابغة الجعدي، يهجو به ليلى الأخيلية. # وأما قوله " خلا ثلاث سنين - البيت " فقال ابن السكيت: أنشدنيه القاسم بن ~~معن، ونقل عنه ان المستوفى: أنه للحادرة، ولم أره في ديوانه. # وصريح كلام ابن عصفور أن هذا كله ضرورة، ويرد عليه ما نقله ابن السكيت عن ~~الفراء عن الكسائي أنه قال: العرب تقول: جاء ساتا، وجاء ساتيا، تريد سادسا، ~~فلما ثقل المشدد بدل بالياء، وكانت خلفا من التاء، وأخرجت الدال لأنها من ~~الأصل، ومن قال ساتا فعلى لفظ ستة وستين، ومن قال سادسا فعل الأصل، قالوا: ~~جاء سادسهم، وساتهم، وساديهم، وساديتهن، للمرأة، قال: # وزعم الكسائي أنه سمع أعراييا يقول: ms824 وكانت آخر ناقة نحرها والدي أو جدي ~~سادية وستين، وأنشد بعض العرب: [من البسيط] يا لهف نفسي لهفا غير ما كذب * ~~على فوارس بالبيداء أنجاد كعب وعمرو وعبد الله بينهما * وابناهما خمسة ~~والحارث السادي أي السادس وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس عشر بعد المائتين ~~-: [من الرجز] 215 - يفديك يا زرع أبى وخالي * قد مر يومان وهذا الثالى ~~وأنت بالهجران لا تبالي على أن الأصل " وهذا الثالث " فأبدل الياء من ~~الثاء. # وخصه ابن عصفور بالضرورة أيضا، ولم يذكره ابن السكيت في كتاب الابدال، ~~PageV04P448 # ولا الزجاجي في أماليه، ولا رأيته إلا في كتب التصريف، وقائله مجهول، ~~والله أعلم به، وزرع: مرخم زرعة. # وأنشد بعده: [من الطويل] هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوى ~~أشد رجام على أن " فما " عند الأخفش أصله فوه، بدليل رجوعها في التثنية وقد ~~تقدم في الشاهد السابع والخمسين من هذا الكتاب. # وأنشد بعده - وهو الشاهد السادس عشر بعد المائتين -: [من الرجز] 216 - لا ~~تقلواها وادلواها دلوا * إن مع اليوم أخاه غدوا على أن " غدا " أصله غدو، ~~بدليل هذا البيت. # وجاء في بيت لبيد الصحابي رضي الله تعالى عنه كذلك، قال من قصيدة: # [من الطويل] وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع ~~واستدل سيبويه بهذا البيت على أن أصله غدو، باسكان الدال، وإذا نسب إلى ~~الأصل فقيل " غدوى " لم تسلب الدال الحركة، لان النسبة جرت على التحرك بعد ~~الحذف، خلافا للأخفش، فإنه زعم أن الحركة تحذف عند النسبة إلى الأصل، ~~فيقول: غدوى ويديى، باسكان دالهما. # قال ابن جنى في شرح تصريف المازني: " والقول قول سيبويه، ألا ترى ~~PageV04P449 # أن الشاعر لما رد الحرف المحذوف بقى الحركة التي أحدثها الحذف بحالها قبل ~~الرد في قوله: # يديان بيضاوان عند محلم فتحريك الدال بعد رد الياء دلالة على صحة ما ذهب ~~إليه سيبويه، قال أبو علي: فإن قيل: فما تصنع بغدوا في البيتين، فإنه يشهد ~~لصحة قول الأخفش؟ # فالجواب أن الذي قال: غدوا ليس من لغته أن يقول: ms825 غد، فيحذف، بل الذي ~~يقول: غد غير الذي يقول: غدوا " انتهى كلامه. # وأنشده صاحب الكشاف عند قوله تعالى (أو كصيب من السماء) على أن التقدير ~~كمثل ذوي صيب، لان التشبيه ليس بين ذات المنافقين والصيب نفسه، بل بين ~~ذواتهم وذوات ذوي الصيب، كما فعل لبيد بإدخاله حرف التشبيه على الديار، مع ~~أنه لم يرد تشبيه الناس بالديار، إذ لا يستقيم ذلك، وإنما شبه وجودهم في ~~الدنيا وسرعة زوالهم وتركهم منازلهم خالية، بحلول أهل الديار فيها ونهوضهم ~~عنها وتركها خالية، فهي بالحلول مأهولة، وبالرحيل خالية، والتقدير: # وما الناس إلا كالديار حال كون أهلها بها يوم حلولهم فيها وهي في غد ~~خالية، وأهلها: مبتدأ، وخبره: بها، ويوم: ظرف متعلق بمتعلق الخبر، وغدوا: ~~ظرف لبلاقع، وبلاقع: خبر مبتدأ محذوف: أي وهي خالية غدوا. # والبيت من قصيدة يرثى بها أخاه لأمه في الجاهلية، وهو أربد، ومطلعا: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع ولا جزع أن ~~فرق الدهر بيننا * وكل امرئ يوما له الدهر فاجع وما الناس إلا كالديار ~~وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع PageV04P450 # وما المرء إلا كالشهاب وضوءه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع وأما البيت ~~الأول فقوله " لا تقلواها " نهى: أي لا تسوقا الناقة سوقا عنيفا، من قلا ~~الحمار أتانه يقلوها قلوا، إذا طردها وساقها، وقوله " وادلواها دلوا " هو ~~أمر، والجملة معطوفة على جملة النهى، قال صاحب الصحاح: دلوت الناقة دلوا ~~سيرتها سيرا رويدا، وأنشد هذا الشعر. وقول الاخر: # * لا تعجلا بالسير وادلواها * ولم يذكر قائله، ولا كتب عليه شيئا ابن ~~برى، ولا الصفدي، وقوله " إن مع اليوم - إلخ " قال الزمخشري في مستقصى ~~الأمثال: إن مع اليوم غدا، مثل يضربه الراجي للظفر بمراده في عاقبة الامر، ~~وهو في بدئه غير ظافر، وأنشد هذا الشعر. # وأنشد الجاربردي هنا - وهو الشاهد السابع عشر بعد المائتين -: [من ~~المنسرح] 217 - ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بامسهم وامسلمه على أن ~~إبدال لام " أل " المعرفة ميما ضعيف. # وقال ابن جنى في سر: الصناعة هذا ms826 الابدال شاذ لا يسوغ القياس عليه، وفيه ~~نظر، فإنه لغة قوم بأعيانهم، قال صاحب الصحاح: هي لغة لحمير، وقال الرضي ~~رضي الله عنه في شرح الكافية: هي لغة حمير ونفر من طئ، وقال الزمخشري في ~~المفصل: وأهل اليمن يجعلون مكانها الميم، ومنه ليس من امبر امصيام في ~~امسفر، وقال: * يرمى ورائي.... البيت * وحينئذ لا يجوز الحكم على لغة قوم ~~بالضعف، ولا بالشذوذ، نعم لا يجوز القياس بابدال كل لام ميما، ولكن يتبع إن ~~سمع، PageV04P451 # وقد حكى الزجاجي أربع كلمات وقع التبادل (فيها) بينهما، قال: " غرلة ~~وغرمة، وهي القلفة، وامرأة غرلاء وغرماء ولا يقال قلفاء، وأصابته أزلة ~~وأزمة: أي سنة، وانجبرت يده على عثم وعثل، وشممت ما عنده وشملت ما عنده: أي ~~خبرته " انتهى، ولم يروا ابن السكيت فيهما شيئا. # والبيت من أبيات لبجير بن عنمة الطائي الجاهلي، قال الآمدي في المؤتلف ~~والمختلف: " بحير بن عنمة الطائي: أحد بنى بولان بن عمرو بن الغوث بن طئ، ~~وأراه أخا خالد بن غنمة الطائي الشاعر الجاهلي، وبجير القائل في أبيات: # وإن مولاي ذو يعاتبني * لا إحنة عنده ولا جرمه ينصرني منك غير معتذر * ~~يرمى ورائي بامسهم وامسلمه " انتهى والمولى: ابن العم، والناصر، والحليف، ~~والمعتق، والعتيق، والظاهر أن المراد هنا إما الأول وإما الثاني، وذو: كلمة ~~طائية بمعنى الذي محلها الرفع خبر إن، ويعاتبني: صلتها، والمعاتبة: مخاطبة ~~الا دلال، والاسم العتاب، قال الشاعر: # * ويبقى الود ما بقى العتاب * وروى بدله " يعيريى " وهو غير مناسب، وقوله ~~" لا إحنة " مبتدأ، وعنده الخبر، والجملة حال من فاعل يعاتبني، ويجوز أن ~~تكون خبرا ثانيا لان، وجرمة: # معطوف على إحنة - بكسر الهمزة - وهي الضغينة والحقد، والجرمة - بفتح ~~الجيم وكسر الراء - هو الجرم والذنب، كذا في القاموس، وقوله " يرمى ورائي " ~~قال بعض أفاضل العجم في شرح أبيات المفصل: " وراء: من الأضداد، بمعنى قدام ~~وخلف، ويحتمل المعنيين هنا، والرمي وراءه عبارة عن الذب والمدافعة عنه " ~~اه‍، والمعنى هذا الرجل يعاتبني ويسلك طريق بقاء الود، يدافع عنى مرة ~~بالسهام ومرة PageV04P452 # بالسلام، وقيل: ms827 يشكو إعراضه، يقول: إذا غبت رماني بهما، وهذا ليس بصحيح ~~كما هو ظاهر، وورائي بالمد وفتح الياء (1) وقوله " بامسهم " بكسر الميم دون ~~تنوين، لأنه معرف باللام لكن الكسرة مشبعة للوزن (2) وقوله " وبامسلمة " ~~بياء الجر بعد الواو، وبها يتزن (3) الشعر، والسلمة - بفتح السين وكسر ~~اللام -: # واحدة السلام، رهى الحجارة، كذا روى البيتين الآمدي وابن برى في أماليه ~~على الصحاح، ورواه الجوهري في مادة سلم كذا. # ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمى ورائي بالسهم وامسلمه وقال: يريد والسلمة، ~~وكذا رواه صدر الأفاضل، وقال: " الرواية بالسهم - بتشديد السين - على اللغة ~~المشهورة، وامسلمه - بالميم الساكنة بعد الواو - على اللغة اليمانية " ~~انتهى. # ولا يخفى أن هذا غير متزن، إلا إن حركت الهمزة بعد الواو، وتحريكها لحن، ~~قال ابن برى: وصواب الرواية ما ذكرنا، قال ابن هشام في المغني: " قيل إن ~~هذه اللغة مختصة بالأسماء التي لا تدغم لام التعريف في أولها، نحو: غلام، ~~وكتاب، بخلاف رجل وناس، وحكى لنا بعض طلبة اليمن أنه سمع في بلادهم من ~~يقول: # خذ الرمح، واركب امفرس، ولعل ذلك لغة بعضهم، لا لجميعهم، ألا ترى إلى ~~البيت السابق وأنها في الحديث على النوعين؟ " انتهى. # وقد تابع الناس الجوهري في ذكر المصراع الأول من هذا البيت، قال ابن هشام ~~في شرح أبيات ابن الناظم: " روى الجوهري (يعاتبني) بدل يواصلني، وزعم # PageV04P453 # أن الواو زائدة، وكأن ذلك لأنه رأى أن قوله: يرمى، محط الفائدة، فقدره ~~خبرا وقدر خليلي تابعا للإشارة، وذو: صفة لخليلي، فلا يعطف عليه، وتبعية ~~خليلي للإشارة بأنه بدل منها، لانعت، بل ولا بيان، لان البيان بالجامد ~~كالنعت بالمشتق، ونعت الإشارة بما ليست فيه أل ممتنع، وبهذا أبطل أبو الفتح ~~كون بعلى فيمن رفع شيخا بيانا، ولك أن تعرب خليلي خبرا، وذو عطفا عليه، ~~ويرمى حالا منه وإن توقف المعنى عليه، مثل (وهذا بعلى شيخا) " انتهى كلامه ~~أقول: ليس في كلام الجوهري ما يدل على زيادة الواو، ولعل القائل غيره، وأما ~~الحديث الذي أورده الزمخشري - وهو مشهور في كتب النحو والصرف - فقد ms828 قال ~~السخاوي في شرح المفصل: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك ~~لمن كانت هذه لغته، أو تكون هذه لغة الراوي التي لا ينطق بغيرها، لا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبدل اللام ميما، قال الأزهري: الوجه أن لا تثبت ~~الألف في الكتابة، لأنها ميم جعلت كالالف واللام، ووجد في خط السيوطي في ~~كتاب الزبرجد رسمه كذا " ليس من أم برام صيام في أم سفر " وقد اشتهر أنها ~~رواية النمر بن تولب، وليس كذلك قال ابن جنى في سر الصناعة: " وأما إبدال ~~الميم من اللام فيروى أن النمر بن تولب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: ليس من امبر امصيام في امسفر، فأبدل اللام المعرفة ميما، ويقال: ~~إن النمر لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، إلا أنه ~~شاذ لا يسوغ القياس عليه " انتهى. # وتبعه الزمخشري في المفصل، وابن يعيش في شرحه، وابن هشام في المغني، قال: # " تكون أم للتعريف، ونقلت عن طيئ، وعن حمير، وأورد البيت والحديث، وقال: ~~كذا رواه النمر بن تولب " انتهى. # قال السيوطي في حاشيته على المغني: " هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده، ~~PageV04P454 # والطبراني في معجمه الكبير من حديث كعب بن عاصم، ومسنده صحيح، وقوله " ~~كذا رواه النمر بن تولب " وكذا ذكره ابن يعيش والسخاوي: كلاهما في شرح ~~المفصل، وصاحب البسيط، زاد ابن يعيش: ويقال: إن النمر لم يرو عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، وكلهم تواردوا على مالا أصل له، أما أولا ~~فلان النمر بن تولب مختلف في إسلامه وصحبته، وأما ثانيا فإن هذا الحديث، ~~قال أبو نعيم في " معرفة الصحابة ": النمر بن تولب الشاعر، كتب له النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتابا، وروى من طريق مطرف عنه، قال: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: من سره أن يذهب كثير من وحر صدره، فليصم شهر الصبر ~~رمضان وثلاثة أيام من كل شهر " انتهى كلام السيوطي رحمه الله قلت: وكذا ms829 قال ~~ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن حجر في الإصابة، إن النمر بن تولب لم يرو ~~إلا حديثا واحدا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صوم شهر ~~الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وغر الصدر و " بجير " بضم الموحدة وفتح ~~الجيم بعدها ياء ساكنة فراء مهملة، و " عنمة " بفتح العين المهملة والنون ~~بعدها ميم و " بولان " بفتح الموحدة وسكون الواو * * * وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد الثامن عشر بعد المائتين -: [من الرجز] 218 - يا هال ذات المنطق ~~التمتام * وكفك المخضب البنام على أن الأصل البنان، فأبدلت النون المتحركة ~~ميما بضعف كما أبدلت في طامه الله على الخير، والأصل طانه، قال ابن جنى في ~~سر الصناعة: " فأما قول رؤبة: # * وكفك المخضب البنام * PageV04P455 # فإنه أراد البنان، وإنما جاز ذلك لما فيها من الغنة والهوى، وعلى هذا ~~جمعوا بينهما في القوافي فقالوا: [من السريع] يا رب جعد فيهم لو تدرين * ~~يضرب ضربب السبط المقاديم وقال الآخر: # يطعنها بخنجر من لحم * دون الذنابى في مكان سخن وهو كثير " انتهى ولم ~~يذكروا إبدال النون من الميم وقد أورد ابن السكيت في كتاب الابدال كلمات ~~كثيرة للقسمين فمن القسم الأول: ماء آجن وآجم للمتغير، ويقال لريح الشمال: ~~نسع ومسع، والحلان والحلام، وهو الجدي الصغير، قال أبو عبيدة (1) في قول ~~مهلهل: [من السريع] كل قتيل في كليب حلام * حتى ينال القتل آل همام ويقال: ~~نجر من الماء ينجر نجرا ومجر يمجر مجرا، إذا أكثر من شربه ولم يكد يروى، ~~وقال اللحياني: يقال رطب محلقن ومحلقم، وقال الأصمعي: إذا بلغ الترطيب ثلثي ~~البسرة فهي حلقانة، وحلقان للجميع، وهي ملحقنة، والمحلقن للجميع، والحزن ~~والحزم: ما غلظ من الأرض، وهي الحزون والحزوم، وقال غير الأصمعي من ~~الاعراب: الحزم أرفع، والحزن أغلظ، يقال: قد أحزنا: # أي صرنا إلى الحزونة، ولا يقال أحزمنا، أبو عبيدة يقال: انتطل فلان من ~~الزق # PageV04P456 # نطلة: أي امتص منه شيئا يسيرا، وتقول: امتطل من الزق مطلة، والمعنى واحد ~~ويقال: قد نشنشها الرجل والفحل: أي قد ms830 نكحها، وقال بعضهم: مشمشها، في ذلك ~~المعنى، ويقال: إن فلانا لشراب بأنقع، جمع، وقال بعضهم: بأمقع، قال ~~الأصمعي: معناه المعاود لما يكره مرة بعد مرة ومن القسم الثاني: الأصمعي، ~~يقال: للحية أيم وأين، والأصل أيم، فخفف ويقال: الغيم والغين، وقال بعضهم: ~~الغين إلباس الغيم السماء، ومنه: إنه ليغان على قلبي: أي يغطى عليه ويلبس، ~~وسمعت أبا عمرو يقول: الغيم العطش، يقال: غيم وغين، وقد غامت وغانت: أي ~~عطشت، وهي تغيم وتغين، الأصمعي: # يقال: امتقع لونه وانتقع لونه، إذا تغير لفزع، وهو ممتقع اللون ومنتقع ~~اللون، الفراء: يقال: مخجت بالدلو ونخجتها، إذا جذبتها لتمتلئ، الأصمعي: ~~المدى والندى للغاية، يقال: بلغ فلان المدى والندى، الكسائي: تمدلت ~~بالمنديل وتندلت، الأصمعي: يقال: امغرت الناقة والشاة وأنغرت، إذا خالطت ~~لبنها حمرة من دم، الأصمعي: يقال للبعير إذا قارب الخطو وأسرع: بعير دهامج ~~وبعير دهانج، وقد دهمج يدهمج دهمجة ودهنج يدهنج دهنجة، ويقال: # أسود قاتم وقاتن، أبو عمرو والفراء: يقال: كرزم، " للفأس الثقيلة كرزن، ~~الكسائي يقال: عراهمة وعراهنة، وسمع الفراء حنظل وحمظل، وقال أبو عمرو: ~~الدمدم الصليان المحيل في لغة بنى أسد، وهو في لغة تميم الدندن، الكلابي: ~~يقال: # أطم يده وأطنها " هذا ما ذكره ابن السكيت بحذف الشواهد وزاد الزجاجي من ~~الأول: نث جسده من السمن، ينت نثا، ومث يمث مثا، ومن الثاني: تكهم به ~~وتكهن: أي تهزأ به وأما الشعر فقد نسبه ابن جنى والزمخشري والشارح إلى ~~رؤبة، وليس موجودا في ديوانه، و " هال " مرخم هالة، و " ذات " بالنصب صفة ~~لهالة PageV04P457 # تبعه على المحل، والمنطق: هو النطق، و " التمتام " صفة لمنطق، وأصل ~~التمتام الانسان الذي يتردد في التاء عند نطقه، قال ابن المستوفى: عطف " ~~كفك " على المنطق، وكان الواجب أن يقول: والكف المخضب، لان ذا وذات يتوصل ~~بها إلى الوصف بأسماء الأجناس، غير أن المعطوف يجوز فيه ما لا يجوز في ~~المعطوف عليه، وقال بعض فضلاء العجم: " التمتام الذي فيه تمتمة: أي تردد في ~~كلامه، ووصف المنطق بالتمتام مجاز، وتمتمتها في المنطق عبارة عن ms831 حيائها، ~~قال صاحب المقتبس: ورأيت في نسخة الطباخي بخطه أن الواو في: وكفك: واو ~~القسم، هذا كلامه، وقيل: يجوز أن يكون جواب القسم محذوفا دل عليه قوله: ذات ~~المنطق، يريد أقسم بكفك أن منطقك تمتام وأنك مستحية، وقال بعض الشارحين: ~~أقسم بكفها، والمقسم عليه في بيت بعده، ولم يذكر ذلك البيت، ويجوز أن يكون ~~(وكفك) معطوفا على المنطق، وإنما قال: المخضب ولم يقل المخضبة، لان المؤنث ~~بغير علامة يجوز تذكيره حملا على اللفظ، أو لأنه ذهب بالكف إلى العضو " هذا ~~ما ذكره ذلك الفاضل وقوله " لان المؤنث بغير علامة إلخ " هذا يقتضى جواز ~~(الشمس طلع) مع أنه يحب إلحاق العلامة عند الاسناد إلى ضمير المؤنث ~~المجازى، وفى المصباح المنير: # " الكف من الانسان وغيره أنثى، قال ابن الأنباري: وزعم من لا يوثق به أن ~~الكف مذكر، ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كف مخضب، فعلى ~~معنى ساعد مخضب، قال الأزهري: الكف الراحة مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف ~~الأذى عن البدن " انتهى. # وفيه أن الخضاب لا يوصف به الساعد، وقال العيني: ذات المنطق، يجوز رفعه ~~حملا على اللفظ ونصبه حملا على المحل. # أقول: لا يجوز هنا إلا النصب، فإن المنادى إذا كان موصوفا بمضاف يجب ~~PageV04P458 # نصب وصفه، نحو: يا زيد أخا عمرو، وقال أيضا: يجوز أن يكون: كفك، مرفوعا ~~على الابتداء وخبره في البيت الآتي، أو محذوف، أقول: هذا عدول عن واضح إلى ~~خفى مجهول. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع عشر بعد المائتين -: [من الطويل] ~~219 - ألا كل نفس طين منها حياؤها (1) قال ابن السكيت في كتاب الابدال: " ~~قال الأحمر: يقال طانه الله على الخير وطامه: يعنى جبله، وهو يطيمه ويطينه، ~~وأنشد: # ألا تلك نفس طين فيها حياؤها وسمعت الكلابي يقول: طانه الله على الخير ~~وعلى الشر " انتهى. # وكذا نقله الجوهري عنه، قال ابن برى في أماليه على الصحاح: " صواب الشعر: ~~إلى تلك، بإلى الجارة، والشعر يدل على ذلك، أنشد الأحمر: # لئن كانت الدنيا له قد تزينت * على الأرض ms832 حتى ضاق عنها فضاؤها لقد كان ~~حرا يستحى أن تضمه * إلى تلك نفس طين فيها حياؤها يريد أن الحياء من جبلتها ~~وسجيتها " انتهى. # ففي ما في الشرح ثلاث تحريفات، وفى الصحاح تحريف واحد تبعا لابن السكيت، ~~والأحمر: هو خلف بن حيان بن محرز، ويكنى أبا محرز البصري، وهو مولى بلال بن ~~أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه من أبناء الصغد الذين سباهم ~~قتيبة بن مسلم لبلال، وهو أحد رواة الغريب واللغة والشعر # PageV04P459 # ونقاده والعلماء به، قال الأصمعي: أول من نعى أبا جعفر المنصور بالبصرة ~~خلف الأحمر، وذلك أنا كنا في حلقة يونس فمر بنا خلف فسلم، ثم قال: # فقد طرقت ببكرها بنت طبق فقال له يونس: هيه، فقال: # فنتجوها خبرا ضخم العنق فقال: وما ذاك، قال: # موت الامام فلقة من الفلق كذا في طبقات النحويين لمحمد بن الحسين اليمنى، ~~وساق له نوادر وأشعارا وحكايات كثيرة. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد العشرون بعد المائتين -: [من الرجز] 220 - ~~هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصى وتعقاد الرتم على أن ميم الرتم ~~أصلية من الرتيمة غير مبدلة من الياء، وهذا الفصل جميعه من سر الصناعة لابن ~~جنى، قال صاحب الصحاح: الرتيمة: خيط يشد في الإصبع لتستذكر به الحاجة، ~~وكذلك الرتمة، تقول فيه: أرتمت الرجل إرتاما، قال الشاعر: [من الطويل] إذا ~~لم تكن حاجاتنا في نفوسكم * فليس بمغن عنك عقد الرتائم والرتمة بالتحريك: ~~ضرب من الشجر، والجمع رتم، قال الشاعر: # نظرت والعين مبينة التهم * إلى سنا نار وقودها الرتم وكان الرجل إذا أراد ~~سفرا عمد إلى شجرة فشد غصنين منها فان رجع PageV04P460 # ووجدهما على حالهما قال: إن أهله لم تخنه، وإلا فقد خانته، وقال: # هل ينفعك اليوم إن همت بهم *....... البيت وقال ابن برى في أماليه: " ~~قوله: وكذلك الرتمة، قال ابن حمزة: الرتمة - بفتح التاء -: هي الرتيمة، ~~والرتم في قوله: وتعقاد الرتم: جمع رتمة، وهي الرتمية، وليس هو النبات ~~المعروف، لان الأغصان التي كانت تعقد لا تخص شجرا دون شجر ms833 " انتهى. # ويؤيده ما نقله الزيلعي في شرح الكنز، فإنه ذكر مثل كلام الجوهري، وقال: ~~" هكذا المروى عن الثقات، إلا أن الليث ذكر الرتم بمعنى الرتيمة كذا في ~~المغرب " انتهى. # وقال ياقوت فيما كتبه على هامش الصحاح: صواب البيت الأول: # إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسنا * لاخواننا لم يغن عقد الرتائم وقائل الشعر ~~الثاني هو شيطان بن مدلج، وفى كلام ابن جنى بعض مخالفة لصاحب الصحاح، فإنه ~~قال: عمد إلى شجرة فشد غصنين منها، وقال ابن جنى: # عمد إلى غصنين من شجرتين تقرب إحداهما من الأخرى. # وحاصل ما ذكره الشارح والمصنف تبعا لابن جنى أن الميم تكون بدلا من الياء ~~في ثلاث كلمات. # وقد ذكر ابن السكيت في كتاب الابدال كلمات كثيرة في تبادلهما قال: " ~~يقال: # للظليم أربد وأرمد، وهو لون إلى الغبزة، وأربد: أغبر، ومنه تربد وجهه ~~واربد، ويقال: سمعت ظأب تيس بنى فلان، وظأم تيسهم، وهو صياحه، والظأب ~~والظأم أيضا سلف الرجل، يقال: قد تظاءنا وتظاءما، إذا تزوجا أختين، ويقال ~~للرجل إذا كبر ويبس من الهزال: ما هو إلا عشمة وعشبة، ويقال: قد عشم الخبز ~~وعشب، PageV04P461 # إذا يبس، وقد عشم الشجر، ويقال: ساب فلان فلانا فأربى عليه وأرمى عليه، ~~إذا زاد عليه في سبابه، ويقال: قد أرمى على الخمسين: أي زاد عليها، قال ~~الفراء: يقال منه: قد أرميت ورميت، وكذا يقال: أرميت على السبعين ورميت، ~~وأربيت وربيت، بألف فيهما وبلا ألف: أي زدت، وقال أبو عبيدة: # الرجبة والرجمة أن تطول النخلة، فإذا خافوا عليها أن تقع أو تميل رجبوها: # أي عمدوها ببناء حجارة، أبو عبيدة عن يونس قال: ينشد هذا البيت: [من ~~المتقارب] وأهدى لنا أكبشا * تبحبح في المربد وإن شئت تمحح: أي تلزم المكان ~~وتتوسطه، ويقال: قد سمد شعره وسبده، والتسبيد: أن يستأصل شعره حتى يلصقه ~~بالجلد، ويكون التسبيد أن يحلق الرأس ثم ينبت منه الشئ اليسير، قال ~~الأصمعي: يقال للرجل حين ينبت شعره ويسود ويستوى: قد سبد، وإذا اسود الفرخ ~~من الريش فغطى جلده ولم يطل فقد ms834 سبد، أبو عمرو: يقال: صبأت الجيش عليهم ~~وصمأته عليهم، إذا هجمته عليهم، أبو عبيدة السأسم والسأسب شجر، ويقال: هو ~~الشيز، الفراء: يقال: أومأت إليه وأوبأت إليه، اللحياني: يقال للعجوز: قحمة ~~وقحبة، أبو عبيدة: إذا شربت بطرف فم السقاء ثنيته أو لم تثنه أو شربت من ~~وسطه قيل: قد اقتبعت السقاء واقتمعت، اللحياني: يقال: أتانا وما عليه طحربة ~~وطحرمة: أي خرقه، وكذلك يقال: ما في السماء طحربة: أي لطخ من غيم، ويقال: ~~ما في نحى فلان عبقة ولا عمقة: أي لطخ، ولا وضر، وقئمت في الشراب وقئبت ~~وصئمت وصئبت وصئم من الماء وصئب، إذا امتلا، والقرهم والقرهب السيد، وهو ~~أيضا الثور المسن، يونس: يقال: رجمته بقول سيئ ورجبته: يعنون صككته، ~~الفراء: اطمأننت إليه، ولغة بنى أسد PageV04P462 # اطبأننت، الكسائي: النغمة والنغبة من الشراب، إذا تناولت منه شيئا قليلا، ~~وقد نغب ونغم، ويقال: هو يتمجح ويتبجح بمعنى واحد، وهو من الفخر، الفراء: ~~ذهب القوم شذر مذر، وشذر بذر - بفتح أولهما وكسرهما - أبو زيد: الرميز من ~~الرجال العاقل الثخين، وقال بعضهم الربيز، وقد رمز رمازة وربز ربازة، أبو ~~عبيدة: العقمة والعقبة ضرب من الوشى، الفراء: يقال: تعرف فيه عقبة الكرم ~~وعقمته أيضا، والعقمة والعقبة أيضا ضربو ثياب الهودج، اللحياني: # أسود غيهب وغيهم، وإنه لميمون النقيبة والنقيمة، وعجب الذنب وعجمه: # أي أصله، والعمري والعبرى للسدر الذي ينبت على الأنهار والمياه، ~~اللحياني: # ضربة لازب ولازم، ويقال: ثوب شبارق وشمارق، ومشبرق ومشمرق، إذا كان ~~ممزقا، ويقال: وقع في بنات طمار، وطبار: أي داهية، ويقال: رجل دنبة ودنمة ~~للقصير، ويقال: أدهقت الكأس إلى أصبارها وأصمارها: أي ملأتها إلى رأسها، ~~الواحد صبر وصمر، الأصمعي: يقال: أخذ الامر بأصباره وأصماره: # أي بكله، وأخذها بأصبارها وأصمارها: أي تامة بجميعها، اللحياني: أصابتهم ~~أزمة وأزبة، وآزمة وآزبة، وهو الضيق والشدة، الكسائي: اضمأكت الأرض ~~واضبأكت، إذا اخضرت من النبات، ويقال: كمحته باللجام وكبحته وأكمحته ~~وأكبحته، أبو عمرو: الذام والذاب والذان العيب، اللحياني: ذأبته وذأمته، ~~إذا طردته وحقرته، ورأبت القدح ورأمته، إذا شعبته، ويقال: زكم ms835 بنطفته وزكب، ~~إذا حذف بها، ويقال: هو ألام زكمة في الأرض وزكبة معناه ألام شئ لقطه شئ، ~~ويقال أبد عليه وأمد: أي غضب، ويقال: # وقعنا في بعكوكاء ومعكوكاء: أي في غبار وجلبة وشر، الفراء: جرد بت في ~~الطعام وجردمت، وهو أن يستر بيده ما بين يديه من الطعام لئلا يتناوله أحد، ~~وتكبكب الرجل في ثيابه وتكمكم: أي تزمل، وكبن اللصوص في الجبل PageV04P463 # وكمنوا، وقال أبو صاعد: العطاميل هي البكرات التوام الخلق، والعطابيل " ~~هذا ما أورده ابن السكيت وقد حذفنا منه الشواهد. # وزاد الزجاجي مكة وبكة، ورجل سهلب وسلهم: أي الطويل، والموماة والبوباة: ~~أي الصحراء الخالية: ورجل شيظم وشيظب: أي طويل * * * أنشد الجاربردي - وهو ~~الشاهد الواحد والعشرون بعد المائتين -: # [من الوافر] 221 - هل أنتم عائجون بنا لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام ~~على أن الأصل لعلنا، فأبدلت اللام نونا بضعف. # وقد أورد ابن السكيت في كتاب الابدال كلمات كثيرة وقع التبادل فيها بين ~~اللام والنون، وهي: " قال الأصمعي: هتنت السماء تهتن تهتانا وهتلت تهتل ~~تهتالا، وهن سحائب هتن وهتل، وهو فوق الهطل، والسدول والسدون: # ما جلل به الهودج من الثياب وأرخى عليه، والكتل والكتن التلزج ولزوق ~~الوسخ بالشئ، ويقال: رأيت في بنى فلان لعاعة حسنة ونعاعة حسنة، وهو بقل ~~ناعم في أول ما يبدو رقيق ولم يغلظ، وتلعيت اللعاعة إذا اجتنيتها، ويقال: # بعير رفن ورفل، إذا كان سابغ الذنب، ويقال: للحرة لوبة ونوبة، ومنه قيل: ~~للأسود لوبى ونوبى، الأصمعي: يقال: طبرزن وطبرزل للسكر، ويقال: # رهدنة ورهدلة ورهادين ورهاديل، وهي الرهادن والرهادل، وهو طوير شبيه ~~القبرة، إلا أنه ليست له قنزعة (1) والرهدن والرهدل: الضعيف أيضا، ويقال: # PageV04P464 # لقيته أصيلالا وأصيلانا: أي عشيا، وأصيلال تصغير أصيل على غير قياس، ~~والدحن والدحل، قال أبو زيد: الدحن من الرجال العظيم البطن، وقد دحن دحنا، ~~وقال الأصمعي: هو الدحل باللام، أبو عبيدة: صل اللحم صلولا وأصل اللحم، ~~وقوم يجعلون اللام نونا فيقولون: قد أصن اللحم، أبو عمرو الشيباني: الغرين ~~والغريل: ما يبقى من الماء في الحوض، والغدير، ms836 أبو عمرو: الدمال السرجين ~~(1) ويقال: # الدمان، الفراء: هو شئن الأصابع وشثلها، وقد شثنت كفه شثونة وشثانة، ~~وشثلت، وهو الغليظ الخشن، وأتن الرجل يأتن وأتل يأتل، وهو الاتلان ~~والاتنان، وهو أن يقارب خطوه في غضب، الكسائي: أتاني هذا الامر وما مأنت ~~مأنه وما مألت مأله: أي ما تهيأت له، وهو حنك الغراب وحلكه لسواده، وهو ~~العبد زلمة وزلمة وزنمة وزنمة: أي قده قد العبد، معناه إذا رأيته رأيت أثر ~~العبد فيه، وأبنته وأبلته إذا أثنيت عليه بعد موته، وتأسن أباه وتأسله، إذا ~~نزع إليه في الشبه، وعنوان الكتاب وعلوانه، اللحياني: يقال: عتلته إلى ~~السجن وعتنته، وأنا أعتله - بالضم والكسر - وأعتنه كذلك، وارمعل الدمع ~~وارمعن، إذا تتابع، ويقال: لابن ولابل، وإسماعيل وإسماعين، وميكائيل ~~وميكائين، وإسرافيل وإسرافين، وإسرائيل وإسرائين، وشراحيل وشراحين وجبرئيل ~~وحبرئين. وسمعت الكلابي يقول: آلصت الشئ أليصه إلاصة وآنصته أنيصة إناصة، ~~إذا أدرته، ويقال ذلاذل القميض وذناذنه لاسافله، الواحدة ذلذل وذنذن: ~~ويقال: هو خامل الذكر وخامن الذكر، الفراء: ما أدرى أي الطبن هو وأي الطبل ~~(2) هو، وحكى: بن أنا فعلت، يريد بل، أبو زيد: نمق ينمقه ولمقه يلمقه، وقنة ~~الجبل وقلته لاعلاه " # PageV04P465 # هذا ما ذكره ابن السكيت باختصار الشواهد. # وزاد الزجاجي: السليط والسنيط (2)، ونفحته بالسيف ولفحته، ولفحته النار ~~ونفحته، وكلعت يده وكنعت: أي درنت ووسخت، ولجلج في كلامه ونجنج، ونقس القوم ~~ينقسهم نقسا، ولقس لقسا: أي لقيهم والبيت الشاهد مطلع قصيدة للفرزدق مدح ~~بها هشام بن عبد الملك وهجا جريرا، وروى أيضا: # * ألستم عائجبين بنا لعنا * و " عائج " اسم فاعل من عجت البعير أعوجه إذا ~~عطفت رأسه بالزمان، والباء بمعنى مع، وعرصة الدرا: ساحتها، وهي البقعة ~~الواسعة التي ليس فيها بناء، وسميت عرصة لان الصبيان يعترصون فيها: أي ~~يلعبون ويمرحون، وقد شرحنا بعض أبياتها في الشاهد الحادي والثلاثين بعد ~~السبعمائة من شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المائتين: [من ~~المديد] 222 - رب رام من بنى ثعل * متلج كفيه في قتتره على أن أصله مولج ~~فأبدلت الواو تاء، ms837 وأورد ابن جنى في سر الصناعة شيئا كثيرا من هذا، ثم قال: ~~" وهذه الألفاظ وإن كانت كثيرة فإنه لا يجوز القياس عليها، لقلتها بالإضافة ~~إلى ما لم تقلب فاؤه تاء، فأما ما تقيس عليه لكثرته فهو افتعل وما تصرف منه ~~إذا كانت فاؤه واوا، نحو اتزن واتلج واتصف، والأصل أو تزن، واوتلج واوتصف ~~وجميع ما ذكره ابن جنى أخذه من كتاب الابدال لابن السكيت، ولم يورد الزجاجي ~~شيئا من هذا # PageV04P466 # والبيت مطلع قصيدة لامرئ القيس، وجواب رب في بيت بعده، وهو: # قد أتته الوحش واردة * فتنحى النزع في يسره فرماها في فرائصها * بإزاء ~~الحوض أو عقره برهيش من كنانته * كتلظى الجمر في شرره راشه من ريشه ناهضة * ~~ثم أمهاه على حجره فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره مطعم للصيد ليس ~~له * غيرها كسب على كبره قوله " رب رام الخ " ثعل - بضم المثلثة وفتح ~~المهملة -: هو أبو قبيلة من طي هم أرمى العرب، ويضرب المثل بهم في جودة ~~الرمي، وهو ثعل بن عمرو بن الغوث بن طي، وهو غير منصرف للعلمية والعدل، ~~وجره هنا للضرورة، و " متلج " بالجر صفة ثانية لرام، وقتر - بضم القاف وفتح ~~المثناة الفوقية -: جمع قترة - بضم فسكون - وهي حفيرة يكمن فيها الصياد ~~لئلا يراه الصيد فينفر، وإنما أدخل كفيه في قتره لئلا يعلم به الوحش فيهرب، ~~وصفه بحذق الرمي، وروى في ستره: جمع سترة، وهو الموضع الذي يستتر فيه، وقيل ~~هو الكم، وهو سترة اليد والذراع، وأراد بقوله " رب رام " عمرو بن المسبح بن ~~كعب بن طريف بن عبد بن عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن معن بن عتود بن عنين ~~بن سلامان ابن ثعل، والمسبح بوزن اسم الفاعل من التسبيح، وابنه عمرو صحابي، ~~قال صاحب الاستيعاب: " قال الطبري عاش عمرو بن المسبح مائة وخمسين، ثم أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ووفد إليه وأسلم، قال: وكان أرمى العرب، وله ~~يقول امرؤ القيس * رب رام من بنى ثعل * PageV04P467 # وقال فيه أيضا: * يحاذرن ms838 عمرا صاحب القترات * " انتهى وكذا قال أبو حاتم ~~في كتاب المعمرين، وقال: " إنه مات في زمن عثمان ابن عفان رضي الله عنه، ~~وهو القائل: # لقد عمرت حتى شف عمري * على عمر ابن عكوة وابن وهب وعمر الحنظلي وعمر سيف ~~* وعمر ابن الوداة قريع كعب " انتهى. # وقال ابن المستوفى في شرح أبيات المفصل: " قدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة - فسأله عن الصيد، فقال: كل ما أصميت ~~ودع ما أنميت، وله يقول الشاعر: [من الكامل] نعب الغراب وليته لم ينعب * ~~بالبين من سلمى وأم الحوشب ليت الغراب رمى حماطة قلبه * عمرو بأسهمه التي ~~لم تغلب " انتهى. # وقوله " قد أتته الخ " هذا جواب رب، وتنحى: اعترض، وروى " فتمتى " أي مد ~~ونزع القوس، وقيل: التمتى في نزع القوس مد الصلب، واليسر: حيال الوجه ~~والشزر يمنة ويسرة، وقالوا: إنما هو اليسر فحركه بالفتح، يقال: حرف لها ~~السهم حيال وجهه، وقال بعضهم من يسره: أراد يسره يديه، وقوله " فرماها الخ ~~" الفريصة: لحمة في الإبط، وإزاء الحوض - بكسر الهمزة -: # مصب الماء فيه، والعقر - بضمتين -: مقام الشاربة من الحوض، والرهيش: ~~السهم الخفيف، والكنانة: الجعبة، وشبه السهم بالجر في التهابه، والناهضة: ~~العقاب وأمهأه: سنه وحدده وأراد بالحجر المسن، وقوله " فهو لا تنمى " في ~~المصباح نمى الصيد ينمى من باب وفى: غاب عنك، ومات بحيث لا تراه، ويتعدى ~~PageV04P468 # بالألف، فيقال: أنميته، وفى الحديث: كل ما أصميت ودع ما أنميت: أي لا ~~تأكل ما مات بحيث لم تره، لأنك لا تدرى هل مات بسهمك وكلبك أو بغير ذلك، ~~وصمى الصيد - من باب رمى -: مات وأنت تراه، ويتعدى بالألف فيقال: أصميته، ~~إذا قتلته بين يديك وأنت تراه، والبيت يروى بالوجهين لا تنمى - بالبناء ~~للمفعول - من أنماه: ولا تنمى - من نمى الصيد، بإسناد الفعل إلى الرمية، ~~وقوله " ماله " استفهام تعجبي، وجملة " لا عد من نفره " دعاء عليه، والمراد ~~مدحه كقولهم في المدح: قاتله الله ما أشعره، وأراد بالنفر قومه، والضمير ~~للرامي: أي لا كان معدودا في ms839 قومه، بأن عدموه وفقدوه، وهذا تأكيد لمعنى ~~التعجب في " ماله " وقوله " مطعم " هو اسم مفعول من أطعم، يريد أن وجه كسبه ~~من الصيد فهو يرزق منه. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين -: [من ~~الرجز] 223 - يا قاتل الله بنى السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات * غير ~~أعفاء ولا أكيات * على أن الأصل شرار الناس، ولا أكياس، فأبدلت السين فيهما ~~تاء كما فعل بست، وأصلها سدس بدليل قولهم التسديس وسديسة، فقلبوا السين تاء ~~فصارت سدت، فتقارب مع الدال في المخرج، فأبدلت الدال تاء فأدغمت فيها، ~~وقالوا أيضا في طس طست، وفى حسيس (1) حتيت، هذا ما ذكره ابن جنى في سر ~~الصناعة ولم يزد على هذه الأربعة، وزاد عليها ابن السكيت في كتاب الابدال ~~عن الأصمعي: " يقال: هو على سوسه وتوسه: أي خليقته، ويقال: # PageV04P469 # رجل خفيسا وخفيتا، إذا كان ضخم البطن إلى القصر ". # وزاد الزجاجي: الاماليس والاماليت، لما استوى من الأرض، ونصيب خسيس ~~وختيت، ومنه أخس حقه وأخته: أي قلله، وهو شديد الحساسة والختاتة. # وهذه الأبيات الثلاثة أوردها أبو زيد في موضعين من نوادره ونسبها في ~~الموضع الأول إلى قائلها، وهو علياء بن أرقم اليشكري، وهو شاعر جاهلي، وكذا ~~نسبها إليه الأسود أبو محمد الأعرابي، وقال في ضالة الأديب وهي أمالي ~~أملاها على نوادر ابن الأعرابي: هي ثلاثة أبيات لا غير، وأنشدها الجوهري في ~~مادة (س ى ن) من الصحاح، ونسبها ابن برى في أماليه عليه لعلياء أيضا، وقال ~~أبو زيد في الموضع الثاني: " قال المفصل: بلغني أن عمر بن يربوع بن حنظلة ~~تزوج السعلاة فقال لها أهلها: # إنك تجد بها خير امرأة ما لم تر برقا، فستر بيتك إذا خفت ذلك، فمكثت عنده ~~حتى ولدت له بنين، فأبصرت ذات يوم برقا فقالت: [من الرجز] إلزم بنيك عمرو ~~إني آبق * برق على أرض السعالى آلق فقال عمرو: [من الوافر] ألا لله ضيفك يا ~~أماما * رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال وما أغاما * وقال الشاعر ~~في عمرو هذا: ms840 # * يا قاتل الله بنى السعلاة * إلى آخر الأبيات الثلاثة " انتهى. # وقوله " يا قاتل الله الخ " المنادى محذوف تقديره يا قوم، أو أنها ~~للتنبيه، ولا حذف، وجملة " قاتل الله الخ " دعاء عليهم بالهلاك لعدم عفتهم، ~~وعدم كياستهم، وروى " يا قبح الله " يقال: قبحه الله يقبحه - بفتح العين ~~فيهما - قبحا: أي نحاه عن الخير، وفى التنزيل: (هم من المقبوحين) أي: ~~المبعدين عن الفوز، PageV04P470 # والسعلاة بالكسر، وهي أنثى الغول، وقيل: ساحرة الجن اشتهر في العرب أن ~~عمرو بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم تزوج سعلاة فأقامت ~~دهرا في بنى تميم وأولدها عمرو أولادا، وكان عمرو إذا رأى برقا أسبل عليها ~~الستور فغفل عنها يوما وقد لاح برق من ناحية بلاد السعالى فحنت إلى أهلها ~~فقعدت على بكر من الإبل وذهبت فكان ذاك آخر عهده بها، واشتهر أولادها من ~~عمرو ببنى السعلاة قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: عسل بن عمرو بن يربوع ~~وضمضم أبناء عمرو بن يربوع من السعلاة، وجاء الاسلام وهم: يمانية فاختطوا ~~خطة بالبصرة، ومنهم ربيعة بن عسل، ولاه معاوية رضي الله عنه هراة وقوله " ~~عمرو بن يربوع " بالجر بدل من السعلاة، ولم يصب بعض أفاضل العجم في شرح ~~أبيات المفصل في قوله: " عمرو بدل من بنى السعلاة، أو نصب على الذم، وشرار ~~النات: صفة عمرو، لأنه قبيلة هنا، جعل أمهم سعلاة لقبحها، وقيل: تزوج عمرو ~~بن يربوع سعلاة وولدت له أولادا، ثم تناسل الأولاد فصار عمرو بن يربوع اسم ~~القبيلة " هذا كلامه مع عجزه وبجره (1) وروى في بعض نسخ الشرح وغيره عمرو ~~بن مسعود، وهو غير صحيح، و " شرار " بالجر صفة لبنى، وهو جمع شرير ككرام ~~جمع كريم، و " غير " بالجر أيضا صفة أخرى لبنى، وأعفاء: جمع عفيف من العفة ~~وهي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة والجمود ~~الذي هو تفريطها، وأكياس: جمع كيس بالتشديد كأجياد جمع جيد، مأخوذ من الكيس ~~- كفلس - وهو الظرف والفطنة، وقال ابن الأعرابي: هو العقل، ms841 وقولها " الزم ~~بنيك عمرو " هو منادى وآبق: هارب، وآلق: لامع، وقوله " ألا لله ضيفك يا ~~أماما " قال أبو زيد: # " لم نسمع بقافيته، ويروى: # PageV04P471 # * ألا لله ضيفك * والضيف: الناحية والمحلة، وكذلك ضيف الوادي ناحيته ~~ومحلته، وقوله " فلا بك ما أسال " أي: فلابك ما وافقت سيلانه وإغامته، ~~وأراد الغيم الذي رأت فيه البرق " انتهى كلامه. # يريد أن " ضيفك " روى بفتح الضاد وكسرها، وقوله " فلا بك " أورده ابن جنى ~~في موضعين من سر الصناعة على أن الباء فيه للقسم، وقال السخاوي في سفر ~~السعادة: ذكر " رأى، وأوضع " وهو يريد السعلاة، لأنه ذهب إلى معنى الحبيب ~~والخليل، فيكون في قوله " فلابك " التفات من الغيبة إلى خطابها، وأوضع ~~متعدى وضع البعير وغيره: أي أسرع في سيره، وأوضعه راكبه: أي جعله واضعا: أي ~~مسرعا، والبكر - بفتح الموحدة - الفتى من الإبل، وجملة " ما أسال الخ " ~~جواب القسم. # وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائتين -: [من الرجز] 224 ~~- صفقة ذي ذعالت سمول * بيع امرئ ليس بمستقيل على أن الذعالت أصله الذعالب، ~~فأبدلت الموحدة مثناة فوقية. # قال ابن جنى في سر الصناعة: " قال أعرابي من بنى عوف بن سعد: صفقة ذي ~~ذعالت سمول الخ، وهو يريد ذعالب، فينبغي أن يكونا لغتين، وغير بعيد أن تبدل ~~التاء من الباء، وقد أبدلت من الواو وهي شريكة الباء في الشفة، والوجه أن ~~تكون التاء بدلا من الباء، لان الباء أكثر استعمالا، ولما ذكرناه أيضا من ~~إبدالهم التاء من الواو " انتهى كلامه. # ولم يذكر ابن السكيت شيئا من هذا في كتاب الابدال " ولا الزجاجي. # و " صفقة " منصوبة بخط ابن جنى على أنه مفعول مطلق، يقال: صفقت له ~~PageV04P472 # بالبيعة صفقا: أي ضربت بيدي على يده، وكانت العرب إذا وجب البيع ضرب ~~أحدهما على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في العقد، فقيل بارك الله لك في ~~صفقة يمينك، قال الأزهري: وتكون الصفقة للبائع والمشترى، و " الذعالب " ~~بالذال المعجمة قطع الخرق، وقد فسرها الشارح، و " سمول " بضم السين المهملة ~~والميم، جمع سمل - بفتحتين -: الثوب الخلق ms842 المقطع، و " بيع " مفعول مطلق، و ~~" مستقيل " من استقاله البيع: أي طلب فسخه وأنشد الجاربردي هنا - وهو ~~الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين - [من الرجز] 225 - * منسرحا عنه ~~ذعاليب الحرق * على أن صاحب الصحاح أنشده وقال: الذعاليب: قطع الخرق، ~~واحدها ذعلوب. # والبيت من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج تزيد على مائتي بيت، شبه ناقته ~~في الجلادة وقطع الفيافي بسرعة بحمار الوحش وأتنه، وقبله: # أحقب كالمحلج من طول القلق * كأنه إذ راح مسلوس الشمق نشر عنه أو أسير قد ~~عتق * منسرحا عنه ذعاليب الحرق والاحقب: حمار الوحش، والأنثى حقباء، ~~والمحلج: آلة الحلج، وهو تخليص الحب من القطن، وقال الأصمعي في شرحه: شبههه ~~بالمحلج لصلابته، وينبغي أن يقال: لكثرة حركته واضطرابه، ومن طول القلق: ~~وجه الشبه، وهو كناية عن عدم سكونه، والقلق: الاضطراب، وراح: نقيض غدا، ~~يقال: # سرحت الماشية بالغداة، وراحت بالعشى: أي رجعت، والعامل في " إذ " ما في ~~كأن من معنى التشبيه، يصف رجوعه إلى مأواه " ومسلوس " خبر كأنه، وهو من ~~السلاس - بالضم - وهو ذهاب العقل، والشمق: النشاط، وقيل: PageV04P473 # مرح الجنون، ونشر - بالبناء للمجهول بالتخفيف والتشديد -: أي رقى وعوذ، ~~كما نشر عن المسحور فبرأ، والنشرة - بالضم -: الرقية والعوذة، وعتق: # خلص من الأسر، يقول: كأن هذا الحمار الذي شبه ناقته به كالامن كثرة حركته ~~فحين أراد الرجوع إلى مأواه نشط شوقا إليه فكأنه مجنون نشاط، أو أسير صادف ~~غرة فتفلت من أسره، فهرب أشد الهرب، والمنسرح: الخارج من ثيابه، وهو حال من ~~ضمير راح سببية، وذعاليب: فاعلها، وضمير عنه للاحقب، وهذا تمثيل، يريد أن ~~هذا الحمار تساقط عنه وبره وشعره وهذا مما ينشطه، والرواية في ديوانه: # * منسرحا إلا ذعاليب الحرق * يعنى أنه انسرح من وبره إلا بقايا بقيت ~~عليه، والحرق - بالحاء والراء المهملتين المفتوحتين -: تحات الوبر، من ~~قولهم: حرق شعره - من باب فرح -: أي تقطع ونسل، وضبطه بعضهم بكسر الخاء ~~المعجمة وفتح الراء، وليس له وجه هنا وإنما جعله كذلك اتباعا لما شرحوا به ~~الذعاليب. # وقد شرحنا منها أبياتا كثيرة في الشاهد الخامس، ms843 وفى الشاهد الواحد ~~والثلاثين بعد الثمانمائة، من شرح شواهد شرح الكافية. # * * * وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين -: [من ~~البسيط] 226 - وقد أكون على الحاجات ذالبث * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب وقد ~~شرحه وأغنانا عن شرحه (1) * * * # PageV04P474 # وأنشد الشارح - وهو الشاهد السابع والعشرون بعد المائتين -: [من الكامل] ~~227 - فتركن نهدا عيلا أبناؤها * وبنى كنانة كاللصوت المرد على أن أصله ~~كاللصوص، فأبدلت الصاد تاء قال ابن السكيت في كتاب الابدال: " قال الفراء: ~~وطيئ يسمون اللصوص اللصوت، ويسمون اللص لصتا، وهم الذين يقولون للطس طست، ~~وأنشد لرجل من طي: # * فتركن نهدا * البيت " وقال أيضا في كتاب المذكر والمؤنث: " وبعض أهل ~~اليمن يقول: الطست، كما قالوا في اللص: لصت " ونسب الصاغاني في العباب هذا ~~البيت إلى عبد الأسود بن عامر بن جوين الطائي قال ابن الحاجب في أماليه على ~~المفصل: " معناه أن هؤلاء تركوا هذه القبيلة أبناؤها فقراء، لانهم قتلوا ~~آباءهم، وبنى كنانة كذلك، وانضم إلى ذلك أنهم بقوا من شدة الفقر لصوصا مردة ~~" انتهى. # ونهد: أبو قبيلة: من اليمن، وهو نهد بن زيد بن ليث بن سود بن قضاعة، ووقع ~~في موضعين من جمهرة بن دريد " فتركن جرما " بفتح الجيم، وجرم بطنان في ~~العرب: أحدهما في قضاعة، وهو جرم بن زبان، والاخر في طي، وعيل: # جمع عائل، كركع جمع راكع، من عال يعيل عيلة، إذا افتقر فهو عائل، ~~وأبناؤها: فاعل عيل، ومرد: جمع مارد، من مرد يمرد - من باب قتل - إذا عتا ~~وخبث، ورواه ابن جنى في سر الصناعة " فتركت " بضمير المتكلم وعامر بن جوين: ~~شاعر فارس جاهلي، وابنه مثله جاهلي # PageV04P475 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد المائتين -: [من الطويل] ~~228 - فهياك والامر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر على أن أصله ~~" إياك " فأبدلت الهمزة هاء وهذا الفصل كله من سر صناعة الاعراب لابن جنى، ~~وأطال الكلام في أمثلته إن شئت راجع باب الهاء منه والبيت أنشده أبو تمام ~~في باب الأدب من الحماسة بحذف الفاء على أنه مخروم مع ms844 بيت ثان، وهو: # فما حسن أن يعذر المرء نفسه * وليس له من سائر الناس عاذر ونسبهما إلى ~~مضرس بن ربعي الفقعسي، وإياك: منصوب على التحذير، والامر: معطوف عليه، ~~وعاملهما محذوف، تقديره: إياك باعد من الامر، والامر منك، والمورد: المدخل، ~~والمصدر: المصرف، وعذرته فيما صنع عذرا - من باب ضرب -: رفعت عنه اللوم، ~~والاسم العذر - بالضم - وجملة " وليس له " حال من المرء ومضرس: شاعر جاهلي ~~قد ترجمناه في الشاهد الرابع والثلاثين بعد الثلاثمائة من شواهد شرح ~~الكافية وأورده أبو تمام في كتاب مختار أشعار القبائل لطفيل الغنوي الجاهلي ~~من جملة أبيات كذا: # " فما لي كرام القوم وانم إلى العلى * ودع من غوى لا يجدين لك طائره ولا ~~تك من أخدان كل يراعة * خريع كسقب الباز جوف مكاسره PageV04P476 # وإياك والامر الذي إن تراحبت * موارده ضاقت عليك مصادره ولا تمنعن الدهر ~~ماء عمرته * وإن كان أولى الناس بالماء عامره وإن قيل قول سيئ في مقامة * ~~فلا تك مولى قول سوء تبادره " انتهى. # وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين -: [من الكامل] ~~229 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا على أن أصله ~~أذا الذي، فأبدلت همزة الاستفهام هاء قال ابن جنى في المحتسب: " لا يريد ~~هذا الذي، بل يريد أذا الذي، تم أبدل همزة الاستفهام هاء، وقد يجوز مع هذا ~~أن يكون أراد هذا الذي مخبرا، ثم حذف الألف " انتهى. # فيكون حذفت الألف من هاء التنبيه المركبة مع ذا الاشارية، ويكون الكلام ~~خبرا لا إن شاء والبيت مشهور: أنشده الجوهري في آخر الصحاح، وأنشده ابن جنى ~~في سر الصناعة عن الأخفش، والزمخشري في المفصل، وغيرهم، وقائله مجهول، ~~ويشبه أن يكن من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي، فإن في غالب شعره أن ~~النساء يتعشقنه، وروى " وأتى صواحبها " فاعل جمع صاحبة، وزعم الجاربردي أنه ~~مفعول، والفاعل ضمير، ويرده رواية " وأتت صواحبها " وروى الأزهري في ~~التهذيب عجزه كذا: # * رام القطيعة بعدنا وجفانا * والقطيعة: الهجر، ومنح: بمعنى أعطى، والله ~~سبحانه أعلم بقائله: # * * * PageV04P477 # وأنشد الجاربردي ms845 - وهو الشاهد الثلاثون بعد المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: [من الطويل] 230 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها ~~المتقاذف على أن حيهلا جاء بالألف كما في البيت، وهو مركب من حي ومن هلا، ~~كتركيب خمسة عشر، وهو محكى أريد لفظه بدون تنوين قال الأعلم في شرح أبيات ~~سيبويه: " الشاهد في قوله " بحيهلا " فتركه على لفظه محكيا، يقول: لعجلتهم ~~يسوقون المطايا بقولهم: حيهلا، ومعناه الامر بالعجلة، على أنها متقدمة في ~~السير متقاذفة عليه: أي مترامية، وجعل التقاذف للسير اتساعا ومجازا " ~~انتهى. # والازجاء - بالزاي والجيم -: السوق، والمطية: الدابة، وأمام - بالفتح - ~~قال ابن الحاجب في أماليه: " يريد أنهم مسرعون في السير يسوقون بهذا الصوت ~~لتسرع في سيرها، وقال: أمام المطايا، لأنه إذا سبقت الأولى تبعها ما بعدها، ~~بخلاف سوق الأواخر، وقال: سيرها المتقاذف، يعنى أنهم يسوقونها مع كون سيرها ~~متقاذفا، والتقاذف: الترامي في السير، وإذا سيق المتقاذف كان سيره أبلغ مما ~~كان عليه، وأمام المطايا: في موضع وصف لمطية، وسيرها المتقاذف: # جملة ابتدائية صفة لمطية، والجار والمجرور متعلق بيزجون " انتهى. # والأجود أن يكون سيرها فاعل الظرف، لاعتماده على الموصوف، والمتقاذف صفة ~~لسيرها، ويجوز ما قاله الجاربردي (1) وقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد ~~الثالث والستين بعد الأربعمائة من شواهد شرح الكافية وأما " حيهلا " في ~~الحديث فقد قال ابن الأثير في النهاية: " من حديث ابن # PageV04P478 # مسعود (إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر) أي: أقبل به وأسرع، وهي كلمتان ~~جعلتا كلمة واحدة، فحى: بمعنى أقبل، وهلا: بمعنى أسرع، وقيل: بمعنى أسكن ~~عند ذكره حتى تنقضي فضائله " انتهى. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والثلاثون بعد المائتين -: (من ~~مشطور الرجز) 231 - قد وردت من أمكنة * من ها هنا ومن هنه * إن لم أروها ~~فمه * على أن الأولى أن تكون الهاء في مه بدلا من الألف، وأن تكون دعامة ~~لما الاستفهامية بعد حذف ألفها بدون جار على قلة، وهذا الوجه الثاني لم أره ~~لأحد غيره، ولم يقل أحد إن " ما " الاستفهامية تحذف ألفها بلا جار، نعم ~~قالوا: إن ms846 ألفها تثبت مع الجار، وخرجوا على هذا آيات، وأما الوجه الأول فهو ~~المعروف، وذكره ابن جنى في شرح تصريف المازني وفى المحتسب، وفى سر الصناعة، ~~قال في المحتسب بعد إنشاد الأبيات: " يريد إن لم أروها فما أصنع؟ أو فما ~~مغناى؟ # أو فما مقداري؟ فحذف الألف وألحق الهاء لبيان الحركة " انتهى. # وقال في سر الصناعة: " أخبرنا بهذه الأبيات بعض أصحبانا يرفعه بإسناده ~~إلى قطرب، ويريد بقوله: من هنه، من هنا، فأبدل الألف في الوقف هاء، فأما ~~قوله: فمه، فالهاء فيه يحتمل تأولين: أحدهما أنه أراد فما: أي إن لم أرو ~~هذه الإبل الواردة من هنا ومن هنا، فما أصنع؟ منكرا على نفسه أن لا يرويها، ~~فحذف الفعل الناصب لما التي في معنى الاستفهام، والوجه الاخر أن يكون أراد ~~إن لم أروها فمه: أي فاكفف عنى فلست بشئ ينتفع به، وكأن التفسير الأول أقوى ~~في نفسي " انتهى. # وقوله " قد وردت " أي: الإبل، والورد: الوصول إلى الماء من غير دخول ~~PageV04P479 # فيه، وقد يكون دخولا، وأمكنه: جمع مكان، ومن ها هنا - إلى إلى آخره: بدل ~~من أمكنه، وروى " إن لم تروها بالخطاب " * * * وأنشد بعده: [من الرجز] لما ~~رأى أن لا دعه ولا شبع * مال إلى أرطاة حقف فالطجع على أن أصله اضطجع، ~~فأبدلت الضاد لاما، قال ابن جنى في المحتسب: " إن قيل: قد أحطنا علما بأن ~~أصل هذا الحرف اضتجع، افتعل من الضجعة، فلما جاءت الضاد قبل تاء افتعل ~~أبدلت لها التاء طاء فهلا لما زالت الضاد فصارت بإبدالها إلى اللام ردت ~~التاء فقيل: التجع كما تقول: التجم والتجأ، قلنا: هذا إبدال عرض للضاد في ~~بعض اللغات، فلما كان أمرا عارضا أقروا الطاء بحالها إيذانا بقلة الحفل بما ~~عرض من البدل، ودلالة على الأصل المعتمد، وله غير نظير، ألا ترى إلى قوله * ~~وكحل العينين بالعواور * وكيف صحح الواو الثانية وإن كان قبلها الواو ~~الأولى وبينهما ألف، وقد جاورت الثانية الطرف، ولم يقلبها كما قلبها في ~~أوائل، وأصلها أواول، لما ذكرنا؟ إذ كان الأصل العواوير، ms847 وإنما حذفت الياء ~~تخفيفا وهي مرادة، فجعل تصحيح الواو دليلا على إرادة الياء، وقد حكى إدغام ~~الضاد في الطاء في قولهم في اضطجع: اطجع، ومنه قراءة ابن محيصن (ثم أطره) ~~هذه لغة مرذولة، لما فيها من الامتداد والفشو، وأنها من الحروف الخمسة التي ~~يدغم فيها ما يجاورها، ولا تدغم هي فيما يجاورها، وهي: الشين، والضاد، ~~والراء، والفاء، والميم، ويجمعها قولهم: ضم شفر، ويروى " فاضطجع " وهو ~~الأكثر والاقيس وقد تقدم شرح هذا الرجز في الشاهد الثالث والثلاثين بعد ~~المائة من هذا الكتاب * * * وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الثاني والثلاثون ~~بعد المائتين -: # [من البسيط] PageV04P480 # 232 - وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * أعيت جوابا وما بالربع من أحد على أن ~~أصله أصيلان، فأبدلت النون لاما، وأصيلان: مصغر جمع أصيل والبيت من قصيدة ~~للنابغة الذبياني، وقبله وهو مطلع القصيدة: # يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد والمطلع شرحناه ~~في الشاهد التاسع والثمانين بعد الثمانمائة، وشرحنا الثاني في الشاهد ~~الثاني والسبعين بعد المائتين، وقد ذكرنا سبب القصيدة مع شرح أبيات من ~~أولها في الشاهد السابع والأربعين بعد المائتين من شواهد شرح الكافية، وقد ~~شرحت هذه القصيدة جميعها في مواضع متعددة هناك * * * وأنشد بعده - وهو ~~الشاهد الثالث بعد المائتين -: [من الوافر] 233 - فقلت لصاحبي لا تحبسانا * ~~بنزع أصوله واجدز شيحا على أن أصله اجتز، فقلبت تاء الافتعال دالا والبيت ~~من أبيات للمضرس بن ربعي الفقعسي الأسدي، وهي وضيف جاءنا والليل داج * وريح ~~القر تحفز منه روحا فطرت بمنصلى في يعملات * خفاف الوطء يخبطن السريحا فعض ~~بساق دوسرة عليها * عتيق النبي لم تحفز لقوحا وقلت لصاحبي لا تحبسني * بنزع ~~أصوله واجدز شيحا فلما أن تعجلنا شواء * قليل النضج لكن قد أليحا خلطت لهم ~~مدامة أذرعات * بماء سحابة خضلا نضوحا PageV04P481 # وفتيان شويت لهم شواء * سريع الشئ كنت به نجيحا قوله " وضيف - الخ " ~~الواو وأورب، وجملة " جاءنا " صفة مجرورها، وجملة " والليل داج " أي: مظلم، ~~حال، وكذلك جملة " وريح القر - الخ " والقر - بالضم -: البرد، وتحفز - ~~بالحاء المهملة والفاء والزاي ms848 -: تدفع، كأنه لضعفه تدفع روحه ريح القر ~~وتنازعها، وجواب رب محذوف: أي تلقيته بإكرام، وجملة " فطرت " أي أسرعت، ~~معطوفة على الجواب المحذوف، والمنصل - بضم الميم والصاد المهملة -: السيف، ~~واليعملة: الناقة القوية على العمل، وخفاف: # جمع خفيفة، وأنشد سيبويه هذا البيت في موضعين من كتابه كذا: # * دوامى الأيد يخبطن السريحا * على أن الشاعر حذف الياء من الأيدي لضرورة ~~الشعر، والسريح: سيور نعال الإبل، ويخبطن السريح: يطأن بأخفافهن الأرض، وفى ~~الاخفاف السريح، والدوامي: التي قد دميت من شدة السير ووطئها على الحجارة، ~~وقيل: السريح خرق تلف بها أيدي الجمال إذا دميت وأصابها وجع، وقوله " ~~بمنصلى " في موضع الحال من التاء: أي أسرعت ومعي سيفي، وأقبلت على اليعملات ~~فعرقبت ناقة منها وأطعمت لحمها لضيفي، يريد أنها نحر لضيفه راحلة من رواحله ~~وهو مسافر، وقوله " فعض " فاعله ضمير المنصل، والد وسرة: الناقة الضخمة، ~~والجمل دوسر، وجملة " عليها عتيق النبي " صفة لدوسرة، والنى - بفتح النون ~~-: الشحم، والعتيق: القديم، يريد أنها سمينة، وفاعل تحفز ضمير الدوسرة، ~~ولقوحا: حال، واللقوح: الحلوب: أي لم تكن الدوسرة قريبة العهد بالنتاج ~~فتكون ضعيفة، وقوله " وقلت لصاحبي " أراد بالصاحب من يحتطب له، بدليل رواية ~~" وقلت لحاطبي " وقوله " لا تحبسانا " يأتي توجيهه، وروى " لا تحبسني " هذا ~~ظاهر، وقوله " بنزع أصوله " الباء سببية، وروى بدل الباء باللام التعليلية، ~~والضمير في PageV04P482 # " أصوله " راجع إلى الحطب المفهوم من حاطبى، والجز: القطع، وأصله في ~~الصوف، يقول: لا تقلع أصول الحطب وعروقه واكتف بقطع الشيخ فهو أسل وأسرع، ~~وأليج: من قولهم: ألحت الشئ بالنار - ولوحته: أي أحميته بها، والمدامة: # الخمر، وأجودها عندهم خمر أذرعات، وهي قرية بالشام، والخضل: الشئ الرطب، ~~وأراد مزجها بالماء، والنضح: الشرب دون الري، والنضوح من قولهم: نضح عطشه ~~ينضحه: أي أزاله، وضمير " كنت به " للشئ: أي كنت بشئ لهم، ويجوز أن يريد ~~كنت بعملي، لان الذي ذكره عمل، والنجيح: المنجح. # وما ذكرناه من الشعر وقائله رواية الخالديين، ونسب الجوهري البيت الشاهد ~~ليزيد بن الطثرية، ورواه كذا عن الكسائي في مادة (ج ز ز): ms849 # فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجتز شيحا قال: ويروى " وأجد شيحا ~~" وقوله " لا تحبسانا " فإن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين، كما قال ~~الراجز: [من الطويل] فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر * وإن تدعانى أحم عرصا ~~ممنعا " انتهى. # قال ياقوت فيما كتبه على الصحاح: " هذا البيت الذي عزاه إلى يزيد ابن ~~الطثرية وجدته لمضرس بن ربعي الفقعسي، وعوض صاحبي " فقلت لحاطبي " قرأت بخط ~~الخلال أبى الغنائم، وذكر أنه نقله من خط اليزيدي " انتهى. # قلت: ولا ينبغي أن يقول: قال الراجز: بل يقول: قال الشاعر، لان البيت ~~الثاني ليس من الرجز. # وقال ابن برى في أماليه على الصحاح: البيت إنما هو لمضرس ابن ربعي ~~الأسدي، وليس هو ليزيد كما ذكره عن الكسائي، وقبله: # وفتيان شويت لهم شواءا * سريع الشئ كنت به نجيحا PageV04P483 # فطرت بمنصلى في يعملات * دوامى الأيد يخبطن السريحا وقلت لصاحبي لا ~~تحسبنا كذا في شعره، يقول: لا تحبسنا عن شئ اللحم بأن تقلع أصول الشجر، بل ~~خذ ما تيسر من قضبانه وعيدانه وأسرع لنا في الشئ، وقوله " وإن تزجراني... # البيت " هو لسويد بن كراع العكلي، وكان سويد قد هجا به عبد الله بن دارم ~~فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان فأراد ضربه، فقال سويد قصيدة أولها: # تقول ابنة العوفي في ليلى ألا ترى * إلى ابن كراع لا يزال مقزعا مخافة ~~هذين الأميرين سهدت * رقادي وغشتني بيضا مفرعا وهذا يدل على أنه خاطب اثنين ~~سعيد بن عثمان ومن ينوب عنه أو من يحضر معه، ثم قال بعد أبيات: # فإن أنتما أحكمتنمانى فازجرا * أراهط تؤذيني من الناس رضعا وإن تزجراني ~~يا ابن عفان انزجر *............ البيت فقوله " فان أنتما أحكمتانى " دليل ~~على أنه يخاطب اثنين، وقوله " أحكمتماني " أي منعتماني من هجائه، وأصله من ~~أحكمت الدابة، إذا جعلت في فيها حكمة اللجام، وقوله " وإن تدعانى " أي: إن ~~تركتماني حميت عرضي ممن يؤذيني، وإن زجرتماني انزجرت وصبرت، والرضع: جمع ~~راضع، وهو اللئيم، هذا آخر كلام ابن برى: # * * * وأنشد بعده: [من الرجز] * لا هم إن ms850 كنت قبلت حجتج * وتقدم شرحه في ~~الشاهد السادس بعد المائة * * * PageV04P484 # وأنشد بعده - وهو الشاهد الرابع والثلاثون بعد المائتين -: [من الرجز] ~~234 - كأن في أذنابهن الشول * من عبس الصيف قرون الاجل على أن أصله الأيل ~~فأبدلت الياء المشددة جيما للوقف، كما في المفصل قال ابن السكيت في كتاب ~~الابدال: " بعض العرب إذا شدد الياء جعلها جيما، وأنشد عن ابن الأعرابي * ~~كأن في أذنابهن * الخ " انتهى. # ونقله ابن جنى في سر الصناعة، ولم يقيداه بالوقف والبيتان من أرجوزة ~~طويلة لأبي النجم العجلي وصف فيها الإبل لهشام ابن عبد الملك، أولها: # * الحمد لله الوهوب المجزل * والضمير في " أذنابهن " للإبل، والشول: جمع ~~شائل بلا هاء، وهي الناقة التي تشول بذنبها للقاح، ولا لبن بها أصلا، وأما ~~الشائلة فجمعها شول - بفتح فسكون - وهي النوق التي جفت ألبانها وارتفع ~~ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، والعبس - بفتحتين -: ما ~~يتعلق في أذناب الإبل من أبعارها وأبوالها فيجف عليها، يقال منه: أعبست ~~وعبس الوسخ في يد فلان: أي يبس، وخص العبس بالصيف لأنه يكون أقوى وأصلب، ~~فشبهه بقرون الأيل لأنها أصلب من قرون غيرها، والأيل - بضم الهمزة وكسرها ~~-: الذكر من الأوعال، وأنشد أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي قبلهما: # * حتى إذا ما بلن مثل الخردل * وأنشد بعدهما: # * ظلت بنيران الحروب تصطلي * وقال: إذا كلت اليبس خثرت أبو الهن فتراها ~~تتلزق بأسوقهن كالخطمى PageV04P485 # والخردل، فإذا ضربن بأذنابها على أعجازها وهي رطبة من أموالها ثم بركت ~~اجتمع الشعر وتلصق وقام قياما كأنه قرون الأيل. # قال ابن المستوفى: إنما اختص إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف، لان ~~الياء تزداد خفاء في الوقف لسكونها، فأبدلوا منها حرفا أظهر منها، وهو ~~الجيم، لقربهما في المخرج، واجتماعهما في الجهر، ومتى خرج هذا الابدال عن ~~هذين الشرطين، وهما الياء المشددة والوقف، عدوه شاذا. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين -: [من ~~الرجز] 235 - * حتى إذا ما أمسجت وأمسحا * على أن أصله أمسيت وأمسى، فأبدلت ~~الياء فيهما جيما. # قال ابن ms851 جنى في سر الصناعة: " هذا من أحد ما يدل على ما ندعيه من أن أصل ~~رمت رميت، ألا ترى أنه لما أبدل الياء من أمسيت جيما، والجيم حرف صحيح ~~يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق الياء والواو، صححها كما يجب ~~في الجيم، فبهذا ونحوه استدل أهل التصريف على أصول الأشياء المغيرة، كما ~~استدلوا بقوله عز اسمه: (استحوذ عليهم الشيطان) أن أصل استقام استقوم، ~~ولولا ما ظهر من هذا ونحوه لما أقدموا على القضاء بأصول هذه الأشياء، أو ~~لما جاز ادعاؤهم إياها " انتهى. # وقال ابن المستوفى: " وأورد الزمخشري الاجل، لان الابدال فيه وقع حشوا في ~~كلمة وهو أشد شذوذا من الأول، وأشد منه بعدا إبدال الجيم من الياء في أمسجت ~~وأمسجا: أبدلها حشوا وأجرى الوصل مجرى الوقف متوهما أنها ملفوظ بها ياء، ~~لان أصل الألف فيها الياء " انتهى. # وقال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي: قيل: " إن هذا الشطر للعجاج، ~~PageV04P486 # يريد أمست الأتن وأمسى العير، وقيل: أراد أمست النعامة وأمسى الظليم، ولم ~~أعرف له صلة فأتبين الصحيح من ذلك " انتهى. # ولم أقف أنا أيضا على تتمة هذا الرجز وقائله بشئ، والله تعالى أعلم: # * * * باب الادغام أنشد الجاربردي في أوله - وهو الشاهد السادس والثلاثون ~~بعد المائتين -: # [من الرجز] 236 - وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر على أن هذا ~~البيت لثقله بقرب مخارج حروفه لا يكاد يقوله أحد ثلاث مرات. # قال الزمخشري في ربيع الأبرار: " يزعمون أن علقمة بن صفوان وحرب بن أمية ~~من فتلى الجن، قالوا: وقالت الجن: # * وقبر حرب بمكان قفر * الخ قالوا: ومن الدليل على أن هذا من شعر الجن أن ~~أحدا لا يقدر أن ينشد ثلاث مرات متصلة من غير تتعتع ويقدر على تكرار أشق ~~بيت من أبيات الانس عشر مرات من غير تتعتع، والله أعلم " انتهى. # وكذا قال الجاحظ في كتاب البيان، وفى شرح تلخيص المفتاح للقونوي: # " وفى البيت الاقواء، وهو من عيوب الشعر، وإنما قلنا فيه الاقواء، لان ~~البيت مصرع، وكل واحد من المصراعيين ms852 فيه كبيت كامل " هذا كلامه. # وقال بعضهم: قفر: مرفوع على تقدير: هو قفر، ويكون من القطع في النكرة ~~بقلة، والقفر: المفازة وأرض لا نبات فيها ولا ماء، وحرب: هو جد معاوية بن ~~أبي سفيان رضي الله تعالى عنه. # * * * وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد المائتين -: ~~[من الطويل] PageV04P487 # 237 - يذكرنيك الخير والشر والذي * أخاف وأرجو والذي أتوقع على أن هذا ~~البيت خفيف على اللسان لبعد مخارج حروفه. # والبيت أورده أبو تمام في الحماسة مع بيت قبله في باب النسيب، وهو: # رعاك ضمان الله يا أم مالك * ولله أن يشفيك أغنى وأوسع ووقع مثله في شعر ~~مسلم بن الوليد، قال: # وإني وإسماعيل يوم وداعه * لكالغمد يوم الروع فارقه النصل أما والخيالات ~~الممرات بيننا * وسائل أدتها المودة والوصل لما خنت عهدا من إخاء ولا نأى * ~~بذكرك نأى عن ضميري ولا شغل وإني في مالي وأهلي كأنني * لنأيك لا مال لدى ~~ولا أهل يذكرنيك الدين والفضل والحجى * وقيل الخنى والعلم والحلم والجهل ~~فألقاك في مذمومها متنزها * وألقاك في محمودها ولك الفضل وأحمد من أخلاقك ~~البخل إنه * بعرضك لا بالمال حاشا لك البخل ثناء كعرف الطيب يهدى لأهله * ~~وليس له إلا بنى خالد أهل فإن أغش قوما بعدهم أو أزورهم * فكالوحش يستدنيه ~~للقنص المحل وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائتين، ~~وهو من شوهد سيبويه -: [من البسيط] 238 - لا در درى إن أطعمت نازلهم * قرف ~~الحثى وعندي البر مكنوز PageV04P488 # لو أنه جاءني جوعان مهتلك * من بؤس الناس عنه الخير محجوز على أن بؤسا ~~فيه الادغام للهمزتين، وهو جمع بائس، وهو الفقير، والرواية إنما هي " من ~~جوع الناس عنه الخير محجوز ". # والبيتان أول قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، والأولى من شواهد سيبويه، قال ~~الأعلم: الشاهد رفع مكنوز خبرا عن البر، على إلغاء الظرف، ولو نصب على ~~الحال لكان حسنا، قال السكري في أشعاره: قال أبو نصر: ويقال إنها للمتنخل ~~الهذلي، وجواب لو بعد أبيات أربعة، وهو: # لبات أسوة حجاج وإخوته * في جهدنا أوله ms853 شف وتمزيز قال شارح أشعار ~~الهذليين: كان نزل بقوم فجفى، وكان قراه عندهم الحتى وهو سويق المقل، ~~والحتى - بالحاء المهملة بعدها المثناة الفوقية على وزن فعيل - والمقل - ~~بالضم -: ثمر الدوم، والقرف - بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء -: القشر، ~~يقول: إن أطعمت نازلهم مثل ما أطعموني فلا در درى، وقوله " لو أنه جاءني ~~جوعان - الخ " ضمير أنه للشأن وجوعان - بفتح الجيم - بمعنى الجائع فاعل ~~جاءني، وروى " جوعان مهتلكا " بنصبهما على الحالية، فتكون الهاء في " أنه " ~~ضمير نازلهم، والمحجوز: المحروم والممنوع، ومن: # بيانية، وعن: متعلقة بمحجوز، وحجاج: ابن الشاعر، والجهد - بفتح الجيم ~~وضمها -: القوت، وأصل معناه الطاقة، وقيل: الضر الذي قد أصابه، وأصل معناه ~~المشقة، والشف - بالكسر -: الفضل، وتمزيز: تفضيل من المز - بالكسر - أي: ~~يكون له مز على أولادي، يقال: هذا أمز من هذا: # أي أفضل، وكذلك أشف، يقول: لو نزل بي مثل هذا ما قصرت به ولا أطعمته قشر ~~المقل، بل بات عندنا أسوة أولادي، بل كان متميزا عنهم بزيادة الاكرام. # * * * PageV04P489 # وأنشد الشارح - وهو الشاهد التاسع والثلاثون بعد المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: [من البسيط] 239 - مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * أنى أجود لاقوام ~~وإن ضننوا على أن " ضننوا " شاذ للضرورة، والقياس ضنوا بالادغام، وأنشده ~~سيبويه في موضعين من كتابه: الأول في باب ما يحتمل الشعر من أول كتابه، ~~والثاني في باب اختلاف العرب في تحريك الاخر من أواخر كتابه، قال فيه: " ~~واعلم أن الشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه ~~أجروه على الأصل، قال قعنب ابن أم صاحب: # * مهلا أعاذل.... البيت " وقال آخر: # * يشكو الوجا من اظلل واظلل * " انتهى. # قال ابن خلف: مهلا منصوب بإضمار فعل، كأنه قال أمهلي يا عاذلتي ولا ~~تبادري باللوم، ومهلا: في موضع إمهالا، وعاذل: منادى مرخم عاذلة، أراد يا ~~عاذلة قد جربت من خلقي أنى أجود على من بخل على وأعطى من لا ألتمس منه ~~المكافأة، وإن ضنوا شرط محذوف الجواب، كأنه قال: وإن ضنوا لم أضن، وصف أنه ~~جواد ms854 لا يصرفه العذل عن الجود. # وقعنب بفتح القاف وسكون العين المهملة وفتح النون، ومعناه في اللغة ~~الشديد الصلب من كل شئ، وهو غطفاني. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الأربعون بعد المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: [من الرجز] PageV04P490 # 240 - * تشكو الوجى من أظلل وأظلل * على أنه شاذ ضرورة، والقياس أظل ~~بالادغام قال الأعلم: " الشاهد فيه إظهار التضعيف في الاظل ضرورة، وهو باطن ~~خف البعير، والوجى: الحفى، يعنى أنه حمل عليه في السير حتى اشتكى خفيه " ~~انتهى وبعده: # * من طول إملال وظهر ملل * وتشكو بالمثناة الفوقية، وفاعله ضمير الإبل، ~~والوجى بالجيم، قال الزجاج: # مل عليه السفر وأمل، إذا طال عليه، والمراد بالاملال السفر، أو أنه من ~~أمله وأمل عليه: أي أسامة، ومملل: شاذ أيضا، والقياس ممل، بالادغام ~~والبيتان من رجز طويل لأبي النجم العجلي وصف فيه الإبل لهشام بن عبد الملك ~~وأوله: # * الحمد لله العلى الاجلل * وهذا أيضا ضرورة، والقياس الاجل. # * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والأربعون بعد المائتين -: [من ~~الطويل] 241 - لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر ~~على أن الرخيم الصوت اللين، والترخيم: تليين الصوت والبيت من قصيدة لذي ~~الرمة نسب فيها بمية محبوبته وبشرة الانسان - بالتحريك -: ظاهر بدنه، ~~والجمع بشر، ويقال: فلان رقيق البشرة والبشر، بمعنى واحد، والمنطق: اسم ~~مصدر بمعنى النطق، والرخيم: PageV04P491 # الناعم اللين، والهراء - بالضم والمد - قال أبو عبيد في الغريب المصنف: ~~هو المنطق الفاسد، ويقال: الكثير، وأنشد البيت، والنزر: القليل، قال ابن ~~جنى في المحتسب: " وما أظرف قوله: رخيم الحواشي: أي لا ينتشر حواشيه فتهرأ ~~فيه، ولا يضيق عما يحتاج من مثلها إليه للسماع والفكاهة، لكنه على اعتدال " ~~انتهى. # ومثله للسيد المرتضى في أماليه قال: الهراء الكثير، فكأنه قال إن حديثها ~~لا يقل عن الحاجة ولا يزيد عليها " انتهى. وقال ابن السيرافي " وصفها ~~باعتدال الخلقة والأخلاق " وأنشد بعده - وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد ~~المائتين -: [من البسيط] 242 - واذكر غدانة عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى ~~حولها الصير على أن عدانا عتدان، فأبدلت التاء دالا ms855 فأدغم وهو جمع عتود، ~~وهو الجذع من المعزى، وهو ما رعى وقوى وأتى عليه حول، والحبلق - بفتح الحاء ~~المهملة والباء الموحدة واللام المشددة -: أولاد المعز الصغار الأجسام ~~القصار، وغدانة - بضم الغين المعجمة -: أبو قبيلة من تميم، وهو غدانة بن ~~يربوع، يريد واذكر لغدانة: أي لهذه القبيلة أولاد المعز، فإنها رعاة ليس ~~لها ذكر ولا شرف، والمزنمة: التي لها زنمة، والزنمة - بالتحريك -: شئ يقطع ~~من أذن البعير والمعز فيترك معلقا، والضأن لا زنمة لها، وضمير " حولها " ~~للعدان، وتبنى - بالبناء للمفعول -: من البناء: والصير - بكسر ففتح -: جمع ~~صيرة، قال الجوهري: الصيرة حضيرة الغنم، وجمعها صير مثل سيرة، وأنشد هذا ~~البيت وهو من قصيدة طويلة للأخطل النصراني مدح بها عبد الملك بن مروان وذكر ~~فيها قتل عمير بن الحباب، وكان قد خرج على عبد الملك، ويغريه بقتل زفر بن ~~الحارث الكلابي ثم تدرج لهجو قبائل قيس عيلان لكونهم كانوا مع PageV04P492 # ابن الحباب وزفر بن الحارث، وهذه أبيات منها: # أما كليب بن يربوع فليس لهم * عند المكارم لا ورد ولا صدر مخلفون ويقضى ~~الناس أمرهم * وهم بغيب وفى عمياء ما شعروا ملطمون بأعقار الحياض فما * ~~ينفك من دارمي فيهم أثر الاكلون خبيث الزاد وحدهم * والسائلون بظهر الغيب ~~ما الخبر واذكر غدانة عدانا مزنمة * من الحبلق تبنى حولها الصير وما غدانة ~~في شئ مكانهم * الحابسو الشاء حتى تفضل السؤر جمع سؤر، وهو الفضلة قد أقسم ~~المجد حقا لا يحالفهم * حتى يحالف بطن الراحة الشعر * * * وأنشد بعده، وهو ~~الشاهد الثالث والأربعون بعد المائتين، وهو من شواهد سيبويه -: [من البسيط] ~~243 - هو الجواد الذي يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم على أنه جاء ~~بالأوجه الثلاثة، وهو ترك الادغام والادغام على الوجهين بالظاء والطاء. # وقال ابن جنى في سر الصناعة: " روى على أربعة أوجه هذه الثلاثة، والرابعة ~~فينظلم، وهذه ينفعل " وأورد سيبويه على الادغام بالوجهين، قال الأعلم: " ~~الشاهد فيه قلب الطاء من يظطلم ظاء معجمة، لما أرادوا إدغام الطاء فيها، ~~والظاء أصلية، والطاء مبدلة من تاء الافتعال الزائدة، ms856 فلما أرادوا الادغام ~~قلبوا الأصلي ليدغم فيه PageV04P493 # الزائد، والاقيس الأكثر فيطلم - بطاء غير معجمة - لان حكم الادغام أن ~~يدغم الأول في الثاني، ولا يراعى فيه أصل ولا زيادة، والبيت يقوله لهرم بن ~~سنان المري، ومعنى يظلم يسأل في حال عسرته ويكلف ما ليس في وسعه أي: فيظلم: # أي يتحمل ذلك ويتكلفه "، انتهى. # والبيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، مدح بها هر ما المذكور، وأولها: # قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديم والنائل: ~~الاحسان، والعفو: ما كان سهلا من غير مطل، ومعنى " ويظلم أحيانا - الخ " ~~أنه يطلب منه في غير وقت الطلب ولا موضعه فيعطى، جعل السؤال منه في وقت ~~السؤال ظلما، وجعل إعطاءه ما سئل على تلك الحال وتكلفه لذلك اظلاما * * * ~~وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الرابع والأربعون بعد المائتين، وهو من شواهد ~~سيبويه -: [من الطويل] 244 - وفى كل حي قد خبط بنعمة * فحق لشأس من نداك ~~ذنوب على أن أصله خبطت، فقلب وأدغم قال سيبويه: " وسمعناهم ينشدون هذا ~~البيت لعلمقة بن عبدة * وفى كل حي قد خبط - الخ * وأعرف اللغتين وأجودهما ~~أن لا تقلبها طاء، لأن هذه التاء علامة الاضمار، وإنما تجئ لمعنى، وليست ~~تلزم هذه التاء الفعل، ألا ترى أنك إذا أضمرت غائبا قلت فعلت؟ فلم تكن فيه ~~تاء.... إلى آخر ما ذكره " PageV04P494 # قال الأعلم: " الشاهد فيه إبدال التاء من خبطت طاء لمجاورتها الطاء ~~ومناسبتها في الجهر والاطباق، فأراد أن يكون العمل من وجه واحد، وأن يكون ~~الحرفان في الطبع وجهارة الصوت كحرف واحد، وهذا البدل يطرد في تاء مفتعل ~~إذا وقعت بعد الطاء، كقولك مطلب في مفتعل من الطلب، ولا يطرد في مثل خبطت، ~~لان الفعل يكون لغير المخاطب والمتكلم، فلا تقع من التاء في آخره، فلم ~~تلزمه لزوم التاء الطاء في مفتعل، يقول: هذا للحارث بن أبي شمر الغساني، ~~وكان قد أوقع ببنى تميم وأسر منهم تسعين رجلا فيهم شأس بن عبدة أخو علقمة ~~بن عبدة فوفد عليه علقمة مادحا له وراغبا في ms857 أخيه فلما أنشده القصيدة ~~وانتهى منها إلى هذا البيت قال له الحارث: # نعم، وأذنبه، والذنوب: الدلو ملأى، فضربت مثلا في القسمة والحظ ومعنى ~~خبطت أسديت وأنعمت، وأصل الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتحات ورقها فتعلفه ~~الإبل، فجعل ذلك مثل في العطاء، وجعل كل طالب معروفا مختبطا، وكل معط ~~خابطا. # وبعد البيت: # فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب والجبابة: ~~الغربة، فحيره الحارث بين الحباء الجزل وإطلاق أسرى بنى تميم، فقال له ~~علقمة: عرضتني لألسن بنى تميم، دعني يومى هذا حتى أنظر في أمرى، فأتاهم في ~~السجن، فعرفهم تخيير الحارث له، فقالوا له: ويلك! أتدعنا وتنصرف؟ # قال: فإن الملك سيكسوكم ويحملكم ويزودكم، فإذا بلغتم الحي فلى الكسوة ~~والحملان وبقية الزاد إن اخترت إطلاقكم؟ قالوا: نعم، فدخل من غده على ~~الحارث وعرفه أنه قد اختار إطلاقهم على الحباء، فأطلقهم وكساهم وحملهم، ~~فلما انتهوا إلى الحي وفوا لعلقمة بما جعلوا له، وهذا البيت آخر أبيات كتاب ~~سيبويه "، انتهى كلام الأعلم. PageV04P495 # أقول: القصيدة التي منها البيت الشاهد مذكورة في المفضليات، وذكر ابن ~~الأنباري في شرحها ما ذكره الأعلم، والبيت الذي أورده الأعلم ليس بعده، ~~وإنما هو قبله بأبيات كثيرة، ومطلع القصيدة: # طحابك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر خان مشيب ويعجبني منها قوله: # فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء ~~أو قل ماله * فليس له من ودهن نصيب يردن ثراء المال حيث علمنه * وشرخ ~~الشباب عندهن عجيب وعلقمة بن عبدة - بفتح العين والموحدة -: شاعر جاهلي من ~~الفحول، وكان صديقا لامرئ القيس، وقد ترجمناه في الشاهد الثاني عشر بعد ~~المائتين من شرح أبيات شرح الكافية. # * * * الحذف أنشد المصنف في المتن - وهو الشاهد الخامس والأربعون بعد ~~المائتين -: # [من الطويل] 245 - تق الله فينا والكتاب الذي تتلو على أن " تق أمر من ~~يتقى بفتح المخففة، وماضيه تقى، وأصلهما اتقى يتقى بالتشديد على افتعل ~~يفتعل من الوقاية، والأصل اوتقى يوتقى، فقلبت الواو في الأولى ياء لانكسار ~~ما قبلها، ثم أبدلت ms858 تاء وأدغمت وأبدلت في الثانية تاء، وأدغمت، ولم تحذف ~~لعدم انكسار ما بعدها، فلما كثر الاستعمال PageV04P496 # كذا حذفوا التاء الساكنة منهما، وهي فاء الفعل، فصارا: تقى يتقى بتخفيف ~~التاء المفتوحة، وحذفت الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها فصار تقى، ووزنه ~~تعل محذوف الفاء، فأخذ الامر وهو تق من يتق، بدون همزة وصل، لان ما بعد حرف ~~المضارعة محرك. # وقول الجاربردي: قالوا تقى يتقى كرمى يرمى يلزمه أن يقال في أمره: # اتق، وفى اسم فاعله تاق، وغير ذلك، ولم يسمع شئ منها. # وقد بينا فيما كتبناه على البيت الأول من شرح بانت سعاد لابن هشام منشأ ~~قوله هذا، وبسطنا الكلام عليه. # وهذا المصراع عجز وصدره: # * زيادتنا نعمان لا تنسينها * وهو من قصيدة لعبد الله بن همام السلولي ~~خاطب بها النعمان بن بشير الأنصاري، وكان أميرا على الكوفة في مدة معاوية ~~رضي الله عنه، وكان معاوية قد زاد ناسا في عطائهم عشرة، فأنفذها النعمان، ~~وترك بعضهم، لانهم جاءوا بكتب بعد ما فرغ من الجملة، وكان ابن همام ممن ~~تخلف، فكلمه، فأبى عليه، فقال ابن همام هذه القصيدة يرققه عليه، ويتشفع ~~بالأنصار، ويمدح معاوية رضي الله عنه ، وقد أوردنا أبياتا منها هناك ~~وشرحناها. # وقوله " زيادتنا " منصوب بفعل محذوف يفسره الفعل المؤكد بالنون، قال ~~الرضي: إن الفعل المؤكد بالنون لا يعمل فيما قبله، وروى " لا تحرمننا " بدل ~~لا تنسينها، ونعمان: منادى، وهو النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي، ولد قبل ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين، وحدث حديثين أو ثلاثة، ~~وكان أميرا على الكوفة لمعاوية تسعة أشهر تم صار أميرا على حمص له، ثم ~~ليزيد، فلما مات يزيد صار النعمان زبيريا، فخالفه أهل حمص، فأخرحوه وقتلوه، ~~كذا في الاستيعاب PageV04P497 # وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد السادس والأربعون بعد المائتين - [من ~~الطويل] 246 - غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعاجت صدور الخيل شطر تميم على ~~أن أصله " على الماء " كما بينه. # قال المبرد في الكامل: يريد على الماء، والعرب إذا التقت في مثل هذا ~~اللامان ms859 استجازوا حذف إحداهما استثقالا للتضعيف، لان ما بقى دليل على ما ~~حذف، يقولون: علماء بنو فلان، وكذلك كل اسم من أسماء القبائل تظهر منه ~~اللام المعرفة، فإنهم يجيزون معه حذف النون التي في قولك: بنو، لقرب النون ~~من اللام، وذلك قولك: فلان من بلحارث، وبلعنبر، وبلهجيم والبيت من قصيدة ~~عدتها اثنا عشر بيتا لأحد الخوارج قالها في وقعة دولاب (1) وهزموا أهل ~~البصرة حتى غرق أكثرهم وعطفوا على بنى تميم فأصابوا وقوله " غداة " بدل من ~~يوم في قوله " ولو شهدتني يوم دولاب " في البيت قبله، وقوله " طفت علماء " ~~أي: علت على الماء جثث الذين غرقوا في الماء من بكر لما فروا من الخوارج، ~~وعاجت: عطفت ومالت، وصدور: فاعل، واللام في " الخيل " عوض من ضمير المتكلم: ~~أي صدور خيلنا، وشطر: ظرف بمعنى # PageV04P498 # جهة متعلق بعاجت، ويأتي عاج متعديا أيضا، وهو الأكثر، يقال: عجت البعير ~~أعوجه عوجا ومعاجا، إذا عطفت رأسه بالزمام، وبه روى أيضا، " وعجنا صدور ~~الخيل شطر تميم " وكأن الجار بردى لم يقف على منشأ الشعر حتى قال: # " يعنى قتل هؤلاء وقصد هؤلاء، وقيل: طفت علماء يذكر في موضع المدح، ~~والمعنى أنهم علوا في المنزلة والعز بحيث لا يعلوهم أحد، كما أن الميتة ~~تطفو على الماء، وتعلو عليه " هذا كلامه، وكذا لم يفهم معناه خضر الموصلي ~~في شرح أبيات التفسيرين، قال: " المعنى أن هذه القبيلة زمان علوا في ~~المنزلة والغلبة على العدو حتى كأنهم طفوا وعدوهم رسب، وأقبلت صدور خيلهم ~~وعطفتها نحو القبيلة المسماة بتميم، والبيت لم أطلع على قائله " انتهى ~~كلامه أقول: البيت من قصيدة أوردها المبرد في قصص الخوارج من الكامل، ~~ونسبها لقطري بن الفجاءة المازني، وهي: # لعمرك إني في الحياة لزاهد * وفى العيش ما لم ألق أم حكيم من الحفرات ~~البيض لم ير مثلها * شفاء لذي بث ولا لسقيم لعمرك إني يوم ألطم وجهها * على ~~نائبات الدهر جد لئيم ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير ~~ذميم غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور ms860 الخيل نحو تميم وكان لعبد ~~القيس أول جدها * وأحلافها من يحصب وسليم وظلت شيوخ الأزد في حومة الوغا * ~~تعوم وظلنا في الجلاد نعوم فلم أر يوما كان أكثر مقعصا * يمج دما من فائظ ~~وكليم PageV04P499 # وضاربة خدا كريما على فتى * أغر نجيب الأمهات كريم أصيب بدولاب ولم تك ~~موطنا * له أرض دولاب ودير حميم فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا * تبيح من ~~الكفار كل حريم رأت فتية باعوا إلا له نفوسهم * بجنات عدن عنده ونعيم وقال ~~الأصبهاني في الأغاني: " ذكر المبرد أن الشعر بن الفجاءة، وذكر الهيثم بن ~~عدي وخالد بن خداش أنه لعمرو القنا، وذكر وهب بن جرير أنه لحبيب ابن سهم ~~التميمي، وذكر أبو مخنف أنه لعبيد بن هلال اليشكري، وقال المديني: # هو لصالح بن عبد الله العبشمي " والله تعالى أعلم وقوله " ما لم ألق أم ~~حكيم " بفتح الحاء وكسر الكاف، قال صاحب الأغاني: # " أخبرني أحمد بن جعفر جحظة، قال: حدثني ميمون بن هارون، قال: حدثت أن ~~امرأة من الخوارج كانت مع قطري بن الفجاءة يقال لها أم حكيم، وكانت من أشجع ~~الناس وأجملهم وجها وأحسنهم بدينهم تمسكا، وخطبها جماعة منهم فردتهم، ولم ~~تجب إلى ذلك، فأخبر من شهدها أنها كانت تحمل على الناس، وترتجز: [من الرجز] ~~أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله * ألا فتى يحمل عنى ثقله * ~~قال: وهم يفدونها بالإباء والأمهات، فما رأيت قبلها ولا بعدها مثلها " ~~وقوله " جد لئيم " بكسر الجيم، خبر إني، يريد أنى لئيم جدا، ودولاب - بالضم ~~-: قرية من عمل الأهواز بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ، وكانت بها الحرب ~~بين الأزارقة من الخوارج وبين مسلم بن عبيس (1) بن كريز خليفة عبد الله # PageV04P500 # ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكان ذلك في أيام ابن ~~الزبير سنة خمس وستين. وقوله " غداة طفت علماء - البيت " هكذا رأيته في ~~نسختين قديمتين صحيحتين جدا من نسخ الكامل، وكذلك هو المشهور أيضا، ورأيت ~~صاحب الأغاني أدرج بينهما بيتا، ورواه هكذا غداة طفت علماء بكر بن ms861 وائل * ~~وألافها من حمير وسليم ومال الححازيون دون بلادهم * وعجنا صدور الخيل نحو ~~تميم وقوله " وكان لعبد القيس - الخ " هو قبيلة، وأحلافها - بالجر - معطوف ~~عليه، جمع حلف - بالكسر - وهو المحالف والمعاهد، ويحصب وسليم: قبيلتان، ~~بيان لاحلافها، وأول جدها - بالرفع -: اسم كان، وخبرها المجرور قبله، والجد ~~- بفتح الجيم -: الاجتهاد، والمعنى كقول الشاعر: # إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأول ما يجنى عليه اجتهاده وقوله " وظلت ~~شيوخ الأزد - الخ " أي: شجعانها تعوم في دمائها، والجلاد - بكسر الجيم -: ~~المجالدة والمضاربة بالسيف، والمقعص: اسم مفعول: الذي قتل في مكانه فلم ~~يبرح، والفائظ: الذي فاظت نفسه: أي خرجت روحه، والكليم: # المجروح، وقوله " رأت فتية باعوا الاله نفوسهم " بزعمهم هذا سموا أنفسهم ~~شراة، وهو جمع، شار، قال الجوهري: والشراء الخوارج، الواحد شار، سموا بذلك ~~لقولهم: إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله تعالى: أي بعناها بالجنة حين فارقنا ~~الأئمة الجائزة، يقال منه: تشرى الرجل وهذا خبر وقعة دولاب، روى صاحب ~~الأغاني (1) بسنده إلى خالد بن خداش قال: " إن نافع بن الأزرق لما تفرقت ~~آراء الخوارج ومذاهبهم في أصول مقالتهم أقام بسوق الأهواز وأعمالها لا ~~يعترض الناس وقد كان متشككا في ذلك، فقالت له امرأته # PageV04P501 # إن كنت قد كفرت بعد إيمانكم وشككت فدع نحلتك ودعوتك، وإن كنت قد خرجت من ~~الكفر إلى الاسلام فاقتل الكفار حيث لقيتهم وأنخن في النساء والصبيان، كما ~~قال نوح عليه السلام (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) فقبل قولها بسط ~~سيفه فقتل الرجال والنساء والولدان، وجعل يقول: إن هؤلاء إذا كبروا كانوا ~~مثل آبائهم، فإذا وطئ بلدا فعل هذا به إلى أن يجيبه أهله، ويدخلوا في ملته ~~فيرفع السيف ويضع الجبابة، فعظم أمره واشتدت شوكته وفشا عماله في السواد، ~~فارتاع لذلك أهل البصرة ومشوا إلى الأحنف بن قيس وشكوا إليه أمرهم، قالوا: # ليس ببننا وبين القوم إلا ليلتان وسيرتهم ما علمت، فقال لهم الأحنف: إن ~~سيرتهم في مصركم إذا ظفروا به مثل سيرتهم في سوادكم، فخذوا في جهاد عدوكم، ~~وحرضهم فاجتمع ms862 إليه عشرة آلاف رجل بالسلاح فأتى عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~وسأله أن يؤمر عليهم أميرا، فاختار لهم مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة وكان ~~فارسا شجاعا دينا، فأمره عليهم فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس ~~وقال: إني ما خرجت لامتيار ذهب ولا فضة، وإني لا حارب قوما إذا ظفرت بهم ~~فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم، فمن كان من شأنه الجهاد فلينهض، ومن أحب ~~الحياة فليرجع، فرجع نفر يسير، فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع واقتتلوا ~~قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح، وعقرت الخيل، وكثرت الجراح والقتلى، ~~وتضاربوا بالسيوف والعمد فقتل في المعركة ابن عبيس وذلك في جمادى الآخرة ~~سنة خمسة وستين، وقتل نافع بن الأزرق، والشراة يومئذ ستمائة رجل، وكانت ~~الحدة وبأس الشراة واقعا ببنى تميم وبنى سدوس، واسخلف ابن عبيس وهو يجود ~~بنفسه الربيع بن عمرو الغداني وكان يقال له: الأجذم، وكانت يده أصيبت بكابل ~~مع عبد الرحمن بن سمرة، واستخلف نافع بن الأزرق عبيد الله بن بشير أحد بنى ~~سليط ابن يربوع، ولم يزل الربيع يقاتل الشراة نيفا وعشرين يوما، ثم أصبح ~~ذات يوم فقال لأصحابه: إني مقتول لا محالة، إني رأيت البارحة كان يدي التي ~~أصيبت بكابل PageV04P502 # انحطت من السماء فجذبتني، فلما كان من الغد قاتل إلى الليل ثم غاداهم ~~فقتل يومئذ، فلما قتل الربيع تدافع أهل البصرة الراية حتى خافوا العطب، إذ ~~لم يكن لهم رئيس، ثم أجمعوا على الحجاج بن باب الحميري، وقد اقتتل الناس ~~يومئذ وقبله يومين قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله: تطاعنوا بالرماح حتى ~~تقصفت، ثم تضاربوا بالسيف والعمد حتى لم يبق لأحد منهم قوة، حتى كان الرجل ~~يضرب الرجل فلا يغنى شيئا من الاعياء، وحتى كانوا يترامون بالحجارة ~~ويتكادمون بالأفواه، فلما تدافع القوم الراية اتفقوا على الحجاج وامتنع من ~~أخذها، فقال له كريب بن عبد الرحمن: خذها ولا تخف، فإنها مكرمة، فقال إنها ~~لراية مشئومة ما أخذها أحد إلا قتل، فقال له كريب: يا أعور تقارعت العرب ~~(على ms863 أمرها) ثم صيروها إليك فتأبى خوف القتل؟ خذ اللواء، فان حضر أجلك ~~قتلت: كانت معك أو لم تكن، فأخذ اللواء وناهضهم واقتتلوا حتى انتقضت الصفوف ~~وصاروا كراديس (1)، والخوارج أقوى عدة بالدروع والجواشن (2)، فجعل الحجاج ~~يغمض عينيه ويحمل حتى يغيب في الشراة ويطعن فيهم، ويقتل حتى يظن أنه قد ~~قتل، ثم يرفع رأسه وسيفه يقطر دما، ويفتح عينيه فيرى الناس كراديس يقاتل كل ~~قوم في ناحية، ثم التقى الحجاج وعمران بن الحارث الراسبي فاختلفا ضربتين: ~~كل منهما قتل صاحبه، ثم تحاجزوا فأصبح أهل البصرة وقد هرب عامتهم وولوا ~~حارثة بن بدر الغداني أمرهم، فلما تسلم الراية نادى فيهم أن يثبتوا فإذا ~~فتح الله عليهم فللعرب زيادة فريضتين وللموالي زيادة فريضة، وندب الناس ~~فالتقوا وليس بأحد منهم قوة وقد فشت فيهم الجراحات، وما تطأ الخيل إلا على ~~القتلى، فبينا هم كذلك إذا أقبل من اليمامة جمع من الشراة يقول المكثر إنهم ~~مائتان، والمقلل: إنهم أربعون، فاجتمعوا وهم مريحون مع أصحابهم فصاروا ~~كوكبة واحدة، فحملوا على الناس فلما رآهم حارثة بن بدر نكص برايته فانهزم ~~وقال: # PageV04P503 # كرنبوا ودلبوا * وحيث شئتم فاذهبوا وقال: # أير الحمار فريضة لعبيدكم * والخصيتان فريضة الاعراب فتتابع الناس على ~~أثره منهزمين، وتبعهم الخوارج فألقوا أنفسهم في دجيل (1) فغرق منهم خلق ~~كثير، وسلمت بقيتهم، وكان ممن غرق دغفل بن حنظلة أحد بنى عمرو بن شيبان، ~~ولحقت قطعة من الشراة خيل عبد القيس فأكبوا عليهم فعطفت عليهم خيل بنى تميم ~~فعاونوهم وقاتلوا الشراه حتى كشفوهم، فانصرفوا إلى أصحابهم وعبرت بقية ~~الناس، فصار حارثة ومن معه بنهر تيرى والشراة بالأهواز، فأقاموا ثلاثة ~~أيام، وكان على الأزد يومئذ قبيصة بن أبي صفرة أخو المهلب، وغرق من الأزد ~~يومئذ عدد كثير، فقال شاعر الأزارقة: [من الوافر] يرى من جاء ينظر في دجيل ~~* شيوخ الأزد طافية لحاها " * * * وأنشد أيضا: [من الرجز] يا قاتل الله بنى ~~السعلاة * عمرو بن يربوع شرار النات وتقدم شرحه مفصلا في الشاهد الثالث ~~والعشرين بعد المائتين. # مسائل التمرين أنشد فيها: [من الرجز] ms864 لا تقلواها وادلواها دلوا * إن مع ~~اليوم أخاه غدوا وتقدم شرحه في الشاهد السادس عشر بعد المائتين. # وأنشد بعده - وهو الشاهد السابع والأربعون بعد المائتين -: [من الوافر] # PageV04P504 # متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا على أن قوله " وتسطارا ~~" من استطاره: أي طيره. # " ومتى " اسم شرط، و " تلقني " شرطه و " ترجف " جزاؤه، وروى بدله " ترعد ~~" بالبناء للمفعول، و " روانف " فاعل ترجف، و " فردين " حال من الفاعل ~~والمفعول. # قال أبو علي: " تستطارا، جزم عطف على ترعد، حملته على الأليتين أو على ~~معنى الروانف، لأنهما اثنان في الحقيقة، وهذا أحسن من أن تحمله على أن في ~~(تستطارا) ضمير الروانف، وتجعل الألف بدلا من النون الخفيفة، لان الجزاء ~~واجب " انتهى. # والروانف: جمع رانفة، بالراء المهملة والنون والفاء، وهي طرف الالية الذي ~~يلي الأرض إذا كان الانسان قائما، و " تستطارا " بمعنى تطلب منك أن تطير ~~خوفا وجبنا، والعرب تقول: لمن اشتد به الخوف: طارت نفسه خوفا. # وقد شرحنا هذا البيت على وجوه شتى من الاعراب، ونقلنا ما للناس فيه في ~~الشاهد التاسع والستين بعد الخمسمائة من شواهد شرح الكافية. # وهو من أبيات ثلاثة عشر لعنترة العبسي الجاهلي خاطب بها عمارة بن زياد ~~العبسي، وقد شرحناها هناك على وجه لا مزيد عليه بعون الله وفضله. # * * * وأنشد بعده: [من الرجز] * ما بال عيني كالشعيب العين * وتقدم ~~الكلام عليه في الشاهد الخامس والعشرين من أوائل هذا الكتاب مقدمة علم الخط ~~أنشد فيها: [من الطويل] * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * PageV04P505 # وتقدم الكلام عليه أيضا في الشاهد الرابع والعشرين بعد المائة من هذا ~~الكتاب. # * * * وأنشد بعده: [من الرجز] * بل جوز تيهاء كظهر الحجفت * وهذا أيضا قد ~~تقدم شرحه في الشاهد الواحد بعد المائة من هذا الكتاب. # * * * وأنشد الجاربردي فيها - وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المائتين ~~-: # [من الرجز] 248 - باعد أم العمر من أسيرها * حراس أبواب على قصورها على ~~أن عمرا إذا دخله اللام لضرورة الشعر لا تلحقه الواو المميزة بينه وبين عمر ~~وحراس: جمع حارس، فاعل باعد: أي ms865 جعلوه بعيدا لا يقدر على القرب من بابها، ~~وأم العمر: مفعول باعد، والقصور: جمع قصر وهو بيت على بيت، و " على " بمعنى ~~اللام وهذا البيت أنشده ابن جنى في سر الصناعة عن الأصمعي لزيادة اللام في ~~العلم ضرورة، وتبعه ابن هشام في بحث " أل " من المغني، وهو لأبي النجم ~~العجلي، وبعده: # وغيره شنعاء من غيورها * فالسحر لا يفضى إلى مسحورها وغيرة: معطوف على ~~حراس، وأراد بالغيور زوجها، وأراد بالسحر كلامها اللذيذ الذي يستميل القلوب ~~كما تستمال بالسحر، والافضاء: الوصول، وأراد بالمسحور نفسه. # وأبو النجم من بنى " عجل "، واسمه الفضل بن قدام، وهو أحد رجاز الاسلام ~~المتقدمين في الطبقة الأولى، قال أبو عمرو بن العلاء: هو أبلغ من العجاج في ~~النعت، وله مع هشام بن عبد الملك نوادر وحكايات مضحكات أوردها PageV04P506 # الأصبهاني في كتاب الأغاني: # * * * وأنشد بعده أيضا - وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد المائتين -: # [من الرجز] 249 - هم الالى إن فاخروا قال العلى * بفى امرئ فاخر كم عفر ~~البرى على أن الالى المقصور لا يكتب بعد ألفه واو، لان الألف واللام قبله ~~اشتباهة بإلى الجارة. # والبيت من مقصورة ابن دريد اللغوي، وقبله: # بل قسما بالشم من يعرب هل * لمقسم من دون هذا منتهى كان أقسم أولا بابل ~~الحجاج على طريقة العرب، ثم أضرب فأقسم بالشم من يعرب، والشم: السادات ~~والاشراف، جمع أشم، وهو المرتفع الانف، وهو من صفات الشريف، و " من يعرب " ~~في موضع الحال للشم، أو صفة له، لان لامه للجنس، ويعرب: أبو قبيلة من عرب ~~اليمن، وهو يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام، وإنما أقسم به لأنه أبو ~~الأزد، وابن دريد أزدى، فيكون أقسم بآبائه وأجداده العظماء، و " هل " ~~للاستفهام التقريري، وهو حمل المخاطب على الاقرار و " مقسم " اسم فاعل من ~~أقسم، و " دون " بمعنى غير، اسم الإشارة ليعرب، و " منتهى " غاية ينتهى ~~إليها، وهو فاعل الظرف، والجملة اعتراض بين القسم وبين جوابه الآتي بعد ~~أربعة أبيات. # وقوله " هم الالى الخ " استئناف بيانى في جواب لم لا يكون ms866 دون يعرب منتهى ~~للمقسم، و " الالى " بمعنى الذين، واحده الذي من غير لفظه و " فاخروا " ~~عارضوا بالفخر، والفخر: التمدح بالخصال المحمودة، والعلى: الرفعة. وقوله " ~~بفى امرئ " خبر مقدم، وجملة " فاخركم " صفة امرئ و " عفر البرى " مبتدأ ~~مؤخر PageV04P507 # والجملة دعائية مقول القول، والعفو - بفتح العين المهملة وسكون الفاء -: # التراب المنبث في الهواء، والبرى - بفتح الموحدة -: التراب، و " هم " ~~مبتدأ و " الالى " خبره، والجملة الشرطية مع جوابها صلة الالى، وجواب القسم ~~بعد أبيات ثلاثة على هذا النمط، وهو: # أزال حشو نثرة موضونة * حتى أوارى بين أثناء الجثى أي: لا أزال، فحذفت لا ~~النافية، كقوله تعالى: (تفتؤ تذكر يوسف) وحشو: بمعنى لابس، لان حشو الشئ ~~يلبس الشئ، والنثرة: الدرع السابغة، والموضونة: المحكمة، وأواري: بالبناء ~~للمفعول بمعنى أغطى، والاثناء: جمع ثنى - بكسر فسكون - وهو تراكب الشئ بعضه ~~على بعض، والجثى - بضم الجيم -: # جمع جثوة بفتحها، وهو التراب المجموع ويعنى به تراب القبر. # وابن دريد هو أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي، ولد بالبصرة ونشأ بها، أخذ ~~العلم عن جم غفير من المشاهير، كأبى حاتم، والرياشي، والاشناندانى، وابن ~~أخي الأصمعي، ثم خرج إلى نواحي فارس، وصحب جماعة من ملوكها وصحب ابن ميكال ~~الشاة، وأخاه، وكانا يومئذ على عمالة فارس، فعمل لهما كتاب الجمهرة في ~~اللغة، وقلداه ديوان فارس، ثم مدحهما بهذه القصيدة المقصورة وهي تشتمل على ~~نحو الثلث من المقصور، وفيها كل مثل سائر، وخبر نادر، والمواعظ الحسنة، ~~والحكم البالغة، وقد شرحتها قديما شرحا مختصرا فيه حل ألفاظها وبيان ~~معانيها وعاش رحمه الله ثلاثا وتسعين سنة، ومات في سنة إحدى وعشرين ~~وثلثمائة، وقد استوفينا الكلام على ترجمته وسرد مؤلفاته وأحواله في شرح ~~المقصورة ولنختم الكلام بحمد الله ذي الانعام، والصلاة والسلام على أفضل ~~رسله الكرام محمد وعلى آله وصبحه العظام PageV04P508 ms867