######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000240 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علاء الدين ابن النفيس، علي بن أبي الحزم القرشي (المتوفى: 687هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 687 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الشامل في الصناعة الطبية، الأدوية والأغذية: كتاب الهمزة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000240 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-240 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/240 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: يوسف زيدان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المجمع الثقافي، أبوظبي - الإمارات العربية المتحدة - ص. ب 2380 #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1، 2000 م :: 2، 2002 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الشامل فى الصناعة الطبية # النص المحقق # PageV01P001 ### | المقدمة (1) # الجزء الثانى من الفن الثالث من الكتاب الشامل فى الصناعة الطبية. وقصدنا ~~فيه أن نتكلم فى أحكام الأدوية المفردة كلاما مفصلا بحسب دواء دواء سواء ~~كان ذلك الدواء دواء مطلقا أو دواء غذائيا أو دواء سميا أو سما على ~~الإطلاق. حتى يكون كلامنا ها هنا، شاملا لجميع الأجسام التى يصدق عليها ~~أنها أدوية. # وقد جرت عادة من سبقنا بالكلام فى هذا الفن، ببسط (2) الكتب بأمرين. ~~أحدهما: كثرة أعداد الأدوية، حتى يستقصوا جميع ما وصل إلى معرفتهم من هذه ~~الأدوية، ولو باسمه فقط. وربما ترادفت أسماء، وكان الدواء (3) فى ذاته ~~واحدا فكثروه لأجل تكثر أسمائه (4) ، ظانين أن مسميات تلك الأسماء متغايرة! ~~وربما حكم بعضهم على ذلك بأحكام مختلفة، وكان المحكوم عليه فى نفس الأمر ~~واحدا. وثانيهما: تكثر أسماء القائلين فى كل دواء، إن كانت تلك الأقوال ~~متوافقة وكثيرا ممن يظن فيه - منهم - زيادة العلم، يزيد على ذلك، الكتب ~~المشتملة على تلك الأقوال، وكذلك أسماء المقالات فى تلك الكتب، ظانين أن ~~العلم الكامل ليس إلا هذا! ومع ذلك، فإنهم يحتجون على جميع مطالبهم، بأن ~~هذا: قاله فلان. فإن أكدوا هذه قالوا: فى كتاب كذا فى المقالة الفلانية. ~~ونحن نرجو PageV01P002 # من الله تعالى، أن تكون طريقتنا مخالفة لهذه الطريقة، وأن يكون كلامنا فى ~~هذا الفن، شبيها بكلامنا السالف (1) ، وعلى الوجه العملى المحقق. # وقد رأينا أن نقتصر على الأدوية المشهورة فقط، فلا نطول كتابنا هذا بذكر ~~ما لا يوجد، وما لا (2) يعرفه الجمهور والأطباء من الأدوية، فإن العمر يقصر ~~عن ذلك. وما كان من الأدوية المشهورة، وقد تحققنا معرفته، تكلمنا فيه على ~~الوجه الذى نرى أنه لائق بالكلام العملى فنحقق الكلام فى ماهيته وأفعاله ~~على الإطلاق، وفى كل عضو عضو. كل ذلك ببينات مهذبة وحجج محققة. وما كان من ~~آراء الذين يعتد بأرائهم فى هذا الفن، نرى أنه مخالف للحق، بينا وجه غلطه، ~~وبرهنا على بطلانه. متوكلين فى ذلك كله، على التوفيق من الله تعالى. # وما كان ms001 من الأدوية المشهورة لم تتحقق عندنا معرفته، رأينا أن لانوليه ~~الإهمال؛ فيكون كتابنا هذا ناقصا عن الكمال، وقاصرا على المشهور. فلذلك ~~رأينا أن نتكلم فى ذلك، على نمط كلام الأولين، فنذكر ما قيل فى أحكامه ~~شرحا، فمن شاء تحقيق شئ من ذلك، فعليه بالفحص عنه. ونسأل الله العصمة ~~والتوفيق. # وقد رأينا أن نجعل لكل دواء تحققناه، مقالة على حدة. وأن نرتب كل مقالة ~~على فصول، مشتملة على فنون أحكام ذلك الدواء. فيكون كلامنا فى: ماهيته ~~وجوهره والمختار منه كل ذلك فى فصل واحد. والكلام فى أفعاله فى أعضاء الصدر ~~فى فصل واحد. والكلام فى أفعاله فى أعضاء الغذاء فى فصل PageV01P003 # واحد. والكلام فى أفعاله فى أعضاء التعفن (1) فى فصل واحد. والكلام فى ~~الأحوال التى لا اختصاص لها بعضو عضو (2) فى فصل واحد. والكلام فى أحوال ~~ذلك الدواء فى الترياقية والسمية ونحو ذلك، وفى بدله وشئ من خواصه (3) فى ~~فصل واحد. # فلذلك، قد تشتمل بعض المقالات على ثمانية فصول، وربما اشتمل بعضها على ~~سبعة أو أقل من ذلك؛ وذلك بحسب ما تحققناه من أحكام كل دواء. وربما جمعنا ~~كثيرا من فنون هذه الأحكام، فى فصل واحد، لقصر الكلام فى تلك الفنون، فلذلك ~~قد يجعل بعض (4) المقالات فى فصلين فقط، وربما جمعنا أحكام بعض الأدوية، ~~كلها فى فصل واحد. # وقد جمعنا جميع المقالات التى مبتدأ أسماء أدويتها بحرف معين، كالهمزة ~~(5) مثلا والباء، فى كتاب على حدة. فلذلك تعددت هذه الكتب، بعدد الحروف ~~التى تبتدئ بها أسماء الأدوية. وكانت هذه الكتب ثمانية وعشرين كتابا بعدد ~~الحروف. # بذلك يكون الكتاب الأول فى الأدوية التى أول أسمائها حرف الهمزة. والكتاب ~~الثانى فى الأدوية التى أول أسمائها حرف التاء (6) . والكتاب الثالث فى ~~PageV01P004 # الأدوية التى أول أسمائها حرف الثاء.. وعلى هذا الترتيب، إلى آخر الحروف. # ثم جعلنا لكل كتاب خاتمة، نذكر فيها أحكام الأدوية المشهورة، التى لم ~~نتحقق معرفتها على الوجه العلمى، من الأدوية التى أول أسمائها، الحرف الذى ~~لذلك الكتاب. # PageV01P005 ### | الكتاب الأول: فى الأدوية المفردة التى ms002 أول اسمائها الهمزة # وهذا الكتاب يشتمل على خمسين مقالة وخاتمة # PageV01P065 ### || المقالة الأولى فى أحكام الدواء المسمى آطريلال # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على خمسة فصول. # PageV01P067 ### ||| الفصل الأول في ماهية آطريلال # قد قيل إن آطريلال اسم بربرى، وتأويله: رجل الطير ويعرف بمصر برجل ~~الغراب. وليس هو ذلك الدواء المسمى برجل الغراب، المضمون عنه أنه يفعل فعل ~~السورنجان # (1) فى الإسهال والنفع من أوجاع المفاصل، مع السلامة عن مضرة السورنجان ~~بالمعدة (2) . وأظن - والله أعلم - أن هذا النبات إنما سمى بذلك لأن ورقه ~~يشبه أرجل الطير. وقد يسمى بجزر الشيطان، وكان ذلك لمشابهة ورقه لورق ~~الجزر. # وهو نبات شديد الشبه بالشبت (3) ، فى أصوله وساقه وجمته (4) . ويفترقان ~~ظاهرا، بأن زهر جمة الشبت أصفر، وزهر جمة هذا أبيض. وبزره كبزر PageV01P069 # الأخلة (1) لكن أطول منه قليلا، وأصغر من بزر المقدونس وهو المستعمل من ~~هذا النبات، وفى طعمه حرارة وحدة ولذع (2) وحرافة (3) . # وقد علمت أن جميع البزور، فإنها لا تخلو (4) من رطوبة فضلية (5) ؛ فلذلك ~~لابد وأن يكون فى هذه البزور (6) رطوبة فضلية. لكن هذه الرطوبة قليلة جدا ~~فى هذا البزر، وإلا كان سمينا منفخا، ولكان يفسد سريعا. # وأجوده، ما كان إلى زرانة وامتلاء وسمن، وقد أخذ بعد كمال، وبعد تحلل ~~المائية منه، لأن رزانته وامتلاءه (7) ، إنما يكونان لكثرة مادته. وما تم ~~نضجه قلت فضوله، وكانت أفعاله تامة. PageV01P070 ### ||| الفصل الثاني في طبع أطريلال وأفعاله مطلقا # إن هذا البزر، لما كان جوهره مركبا من أرضية حارة ونارية، وكلاهما حار ~~يابس؛ فطبع هذا البزر - لاشك - أنه حار يابس. ولابد وأن يكون لطيفا لأن ~~أرضيته لطيفة (1) بسبب الحرارة، ولأنه لو لم يكن لطيفا، لما كان يحذ (2) ~~اللسان، ولما كان حادا. فلذلك، لابد وأن يكون هذا البزر لطيفا. # فلذلك، يسهل انقسامه فى أبداننا إلى أجزاء صغار؛ وما كان من الأشياء ~~الحارة كذلك (3) ، فهو لامحالة سريع النفوذ. فلذلك، لابد وأن يكون هذا ~~الدواء نفاذا؛ ولو لم يكن كذلك، لما كان طعمه حادا (4) ، يحذ اللسان إذا ~~لاقاه. # وقد علمت (5) أن الحرافة يلزمها التحليل والتقطيع والتعفين، وأن ms003 المرارة ~~يلزمها الجلاء والتجفيف. فلذلك، لابد وأن يكون هذا الدواء محللا، مقطعا ~~جلاء، مجففا. وما كان كذلك، فهو لامحالة مفتح، ولابد أن يكون تفتيحه شديدا، ~~لأجل اجتماع الحرافة فيه مع المرارة والحرارة. PageV01P071 ### ||| الفصل الثالث في فعل آطلايلال في أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء، لما كان حارا، يابسا، حادا، حريفا، مرا. وجب أن لايكون ~~فيه غذائية يعتد بها (1) . وكيف لا، والمرارة مع الحدة، منافية لطبيعة ~~الحيوان، فكيف الاستحالة إلى جواهر أعضائه (2) . فلذلك، لابد وأن يكون هذا ~~الدواء قريبا من (3) أن يكون دواء صرفا. # ولايبعد أن يكون هذا الدواء نافعا للطحال لأجل قوة تفتيحه وجلائه (4) ~~وتحليله. ولذلك ينبغى أن يكون ضارا بالمعدة، لأجل حدته؛ وإذا خلط بما فيه ~~قبض وتقوية، فلا يبعد أن يصير حينئذ نافعا للأحشاء، كالمعدة والكبد. ويجب ~~أن يكون مفشيا للرياح، وذلك لما فيه من الحرارة والتحليل والتلطيف؛ فلذلك ~~هو مسكن للمغص، لأجل تحليله الرياح الممغصة. PageV01P072 ### ||| الفصل الرابع في فعل آطريلال في أعضاء النفض # (1) # إن هذا الدواء، لما كان مرا لطيفا حريفا حادا، وما كان كذلك فهو لامحالة: ~~جلاء، ملطف، مقطع. ومع ذلك، فهو لطيف الجوهر - لما قلناه أولا - وهو إذن ~~(2) : ملطف. فلذلك، يجب أن يكون هذا الدواء قوى التفتيح وكذلك (3) - ~~لامحالة - يكون مدرا للبول. ولأنه يحد مزاج الدم، ويطلقه ويحركه فهو ~~لامحالة، مدر للحيض أيضا. # وإذ (4) هو مر جدا (5) ، فهو مناف لطبيعة الحيوان، خاصة المتكون من مادة ~~ومدة بلغمية - كالدود - فلذلك، هذا الدواء من شأنه أن يقتل الدود. ولذلك هو ~~إذن: يقتل الجنين، فإذا كان - كذلك - مدر (6) للحيض، فهو لا محالة من ~~PageV01P073 # الأدوية المسقطة للأجنة. # أما الإسهال، فالظاهر أن هذا الدواء ليس بمسهل، لأنه مع إدراره، يحرك ~~المواد إلى ظاهر البدن - على ما تعلمه بعد - وذلك مما ينافى الإسهال. فلذلك ~~ينبغى أن يكون هذا الدواء: غير مسهل. # وينبغى أن يكون مفتتا للحصاة، لأنه مع مرارته، وحرافته (1) ، وحدته: ~~لطيف، مقطع، نفاذ. فلذلك، ينبغى أن يكون من الأدوية الحصوية. PageV01P074 ### ||| الفصل الخامس في أفعال آطريلال في الأمراض التي لا اختصاص لها ms004 بعضو عضو # إن هذا الدواء، لأجل تفتيحه وجلائه (1) ، ينبغى أن يكون من أدوية اليرقان ~~(2) . ولم نجد للأولين كلاما (3) فى هذا الدواء، وإنما تكلم فيه المتأخرون ~~ولم يعرف بالبلاد المشرقية إلا فى زماننا، وهو إلى الآن لم يعرف - بعد (4) ~~- فى البلاد البعيدة عن بلاد مصر بعدا كثيرا. وأول تعرفه، إنما كان لأجل ~~نفعه من البرص (5) وذلك لأن طائفة من البربر كانوا يشفون به البرص ويخفونه ~~عن الناس ولا يعرفه غيرهم. ثم عرف بعد ذلك، واشتهر؛ وذلك لأن فعله فى البرص ~~عجيب، لأنه إذا تناوله المبروص، وكشف مواضع البرص للشمس، نفطت (6) ~~PageV01P075 # تلك وتقرحت، من دون سائر جسده. ثم بعد ذلك، ينبت بدل تلك المواضع لحم ~~صحيح، وجلد حسن (1) . # فإن كان ذلك البرص حديثا غير مستحكم، فربما كفى صاحبه أن يفعل ذلك مرة ~~واحدة. وربما لم يكفه (2) ، بل بعد نبات ذلك اللحم، يعاوده البرص ثانيا، ~~ويكون أضعف من الأول؛ ثم إذا عاود تناول هذا الدواء، وتقرح مرة أخرى؛ استمر ~~لحمه على الصحة، وذلك هو النابت بعد التقرح الثانى. وربما لم يكف ذلك، ~~وأحوج إلى مرة ثالثة، ورابعة، وذلك إذا كان البرص قويا. # وربما لم ينجح هذا الدواء البتة، بل كلما سقط موضع البرص ثم عاد لحم ~~صحيح، عاد (3) البرص بعد مدة؛ وذلك إذا كان البرص قد استحكم وقوى. وربما ~~كان هذا التدبير (4) - حينئذ - مزيدا فى البرص وذلك لأجل زيادة ضعف مواضعه ~~وما يقرب منها، بتكرير التقرح. # فهذا ما جرب فى أمر هذا الدواء فى البرص. ونقول: إن فعل آطريلال هذا، ~~سببه أن هذا الدواء مع حدته وحرارته وتعفنه، هو شديد اللطافة، قوى النفوذ - ~~وقد بينا ذلك فيما (5) سلف - وإذا تناوله الإنسان، نفذ بسرعة وقوة إلى ظاهر ~~بدنه، فما كان من ظاهر بدنه سليما، تحلل منه وخرج سريعا، فلم يكن له هنا ~~أثر من تقرح ونحوه؛ ولو بقى فى موضع ما من المواضع السليمة مدة PageV01P076 # لأجل غلظ الجلد هناك - ونحو ذلك - لم يلزم، أيضا، أن يحدث فيه تقرحا ~~ونحوه، لأنه لا يجد هناك رطوبة ms005 يفسدها (1) حتى تصير مقرحة. وما كان من ظاهر ~~البدن مبروصا، فإن مسام ذلك الموضع تكون مفسدة، بما فيها من البلغم فلذلك ~~لا يتمكن هذا الدواء من النفوذ فى تلك المسام إلى خارج، سريعا؛ بل يبقى ~~هناك مدة، ويصادف (2) الرطوبات البلغمية هناك، كثيرة، ويعفنها ويحدها فتصير ~~مقرحة، فيحدث لذلك تقرح تلك المواضع فقط، لا (3) أن نفوذه (4) إنما كان إلى ~~تلك المواضع فقط، بل لأنه إنما احتبس ووجد رطوبة تستعد (5) للحرارة والفساد ~~هناك فقط. # فلذلك، صار تأثيره هذا التأثير، إنما هو فى المواضع المبروصة (6) فقط. ~~وإذا تقرحت تلك المواضع، وزال ما فيها من الجلد الفاسد، ومن البلغم، ونبت ~~بعد ذلك جلد جديد، كان ذلك الجلد خاليا من (7) البلغم، ولذلك يكون صحيحا. # وإنما يعرض له بعد ذلك البرص - إن عرض - لأجل حصول بلغم آخر فيه يفعل ~~البرص. وذلك إذا كان البلغم فى ذلك البدن، قد صار من شأنه الاندفاع إلى ذلك ~~الموضع؛ وذلك إذا كان البرص قد استحكم، لأنه إنما يستحكم إذا كان البلغم ~~يندفع إليه كثيرا، وذلك بأن يصير للطبيعة عادة، تدفع فضول البلغم إلى هناك. ~~PageV01P077 # فهذا، بيان كيفية فعل هذا الدواء فى البرص. ونقول (1) : وإذا كان الأمر ~~كما قلناه، فينبغى إذا أريد العلاج بهذا الدواء، قصد أمرين. أحدهما: أن ~~يكون البدن شديد النقاء جدا من البلغم، وذلك بأن يبالغ فى استفراغ البدن ~~منه لأنه إذا لم يكن كذلك، فقد يكون تناول هذا الدواء سببا للزيادة فى ~~البرص. وذلك إما لتكرار معاودته - كما قلناه - لأجل وجود البلغم الفضلى فى ~~البدن واندفاعه (2) إلى الجلد الحادث، قبل استحكام قوته - كما ذكرناه - أو ~~لأجل انجذاب قسط من البلغم إلى موضع البرص لأجل تسخنه بحرارة هذا الدواء. # وثانيهما (3) : أن يعان (4) هذا الدواء على إحراق البلغم الذى يكون فى ~~موضع البرص، وإفساده، حتى يكون مقرحا مسقطا للجلد المبروص. وهذه الإعانة ~~إنما تكون بتقوية حرارته على ذلك، وذلك يكون بأمرين. أحدهما: أن يخلط معه ~~ما يزيد فى حرارته، وذلك كما يخلط معه العاقرقرحا (5) ونحوه. وثانيهما: أن ~~يسخن موضع ms006 البرص، فتصير فيه سخونة تعين حرارة هذا الدواء على إفسادها فى ~~ذلك الموضع من البلغم. وهذا التسخين، يتم بكشف الموضع للشمس الحارة، ونحو ~~ذلك. PageV01P078 # وإذا فعل الأمران (1) ، كلاهما (2) ، فلا شك أن فعل هذا الدواء يكون (3) ~~أتم. فلذلك، يؤمر متناول هذا الدواء بكشف (4) مواضع البرص للشمس الحارة ~~لتصيبه فتسخنه، ولا أقل من أن يكون ذلك بقدر ساعة أو أكثر قليلا، وذلك بحسب ~~قوة الشمس وضعفها؛ وأن يخلط مع هذا الدواء ما يقوى حرارته. # ثم إن المعالجين بهذا الدواء، وقع بينهم الاختلاف فى الدواء الذى يخلطونه ~~به (5) ؛ فبعضهم كان يخلط مع هذا الدواء مثل ربعه عاقرقرحا وبعضهم كان يخلط ~~مثل ثلثه سلخ الحية (6) ومثل ثلثه ورق السذاب (7) فيكون من هذين جزء، ومن ~~آطريلال جزء ونصف، يسحق كل على حدة، ويخلط الجميع. يستف منه كل يوم، وزن ~~ثلاثة دراهم، ويردف قليل شراب عتيق. يفعل ذلك خمسة أيام. وبعضهم يسحق هذا ~~الدواء، ويعجنه بالعسل، ويشرب منه كل يوم وزن مثالين بماء حار. يفعل ذلك ~~خمسة عشر يوما. # والأجود عندى أن يكون ما يسقى من هذا الدواء فى أول الأمر، بقدر يسير؛ ~~وذلك بقدر نصف درهم، ثم يزاد قليلا قليلا. لأن استعمال الكثير، بغتة ~~PageV01P079 # مما يملأ البدن، أو يستفرغ، أو يسخن، أو يبرد، أو يحرك بنوع آخر (1) من ~~الحركة، أى نوع كان خطر. وكل ما (2) كان كثيرا، فهو مقاوم (3) للطبيعة مفسد ~~لها. وأما ما يكون قليلا قليلا، فمأمون متى أردت انتقالا من شئ إلى غيره، ~~ومتى أردت غير ذلك. # وينبغى أن يكون استعماله، بالعسل أو بالشراب؛ لأن كل واحد من هذين، فإنه ~~يسرع نفوذه إلى ظاهر البدن. أما العسل فلأجل (4) محبة الأعضاء له - لحلاوته ~~- فتجذبه بسرعة، وينجذب معه ما يكون مخالطا (5) له من الدواء. وأما الشراب ~~فلأجل شدة نفوذه؛ ولذلك، كان شارب الخمر يحمر بسرعة، لأجل سرعة نفوذ الخمر ~~إلى ظاهر البدن. # ونقول: إن من الناس من يحدث له تقرح موضع البرص عند تناول هذا الدواء مرة ~~واحدة. وبعضهم إنما يحدث له ذلك، إذا تكرر ms007 تناوله له مرات كثيرة وبعضهم ~~يحدث له ذلك بتناوله مرتين؛ وذلك بحسب لين الجلد وكثافته، ونحو ذلك. # وإذا كان البرص فى مواضع لحمية، كان حدوث التقرح عن هذا الدواء أسرع مما ~~إذا كان الموضع قليل اللحم. وذلك لأن الموضع اللحمى، يحتبس فيه هذا الدواء ~~مدة أكثر، فيكون فعله فيه أشد وأوفر، ولا كذلك الموضع المعرى (6) من اللحم. ~~PageV01P080 ### || المقالة الثانية فى أحكام الإبريسم # وهو الحرير. وكلامنا فى ذلك، يشتمل على خمسة فصول. # PageV01P081 ### ||| الفصل الأول في ماهيية الإبريسم، وهو الحرير # (1) # إن جوهر الحرير شديد اللين، شديد القبول للانثناء والانعطاف؛ وهو مع كل ~~حال، عسر الانقطاع. فلذلك، جوهره جوهر لدن شديد اللدونة. كان كذلك، فهو لا ~~محالة مركب من جوهر مائى، ومن جوهر أرضى؛ والامتزاج بينهما شديد الاستحكام، ~~كما بيناه فيما سلف. # ولابد فى الإبرسيم من جوهر هوائى، وإلا لم يكن خفيفا؛ ولابد من جوهر ~~نارى، وإلا لم يكن فيه إشراق وبريق. فلذلك، لابد أن يكون جوهر الإبريسم ~~مركبا من مائية، وأرضية، وهوائية، ونارية (2) . وأرضيته (3) قليلة جدا ~~ولذلك هو شديد اللين، فإن زيادة الأرضية يلزمها الصلابة أو الهشاشة، ~~ونحوها؛ وذلك مما لا تجده (4) فى جوهر الإبريسم. # وأفضله، ما كان أنقى جوهرا؛ لأن طبيعة هذا الصنف - لامحالة - أخلص فيكون ~~الفضل (5) لها. فأفضل ذلك: ما كان مع ذلك شديد النعومة، لأن ما يكون كذلك ~~فإن مادته تكون متشابهة، فلا يكون فيها أجزاء أرطب فتكون PageV01P083 # شديدة (1) اللين، وأجزاء أصلب، فتكون عسرة الامتداد، فتبقى (2) جتمعة فى ~~مواضع، فيصير الحرير (3) لذلك، حسنا. PageV01P084 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # لما كان الحرير مركبا من أجزاء مائية، وأجزاء أرضية، وأجزاء هوائية ~~وأجزاء نارية؛ وجب أن يكون مزاجه قريبا جدا من الاعتدال، لأن أجزاءه هذه ~~تتقاوم، فلا تستولى طبيعة منها استيلاء تاما (1) قويا. # ولولا ذلك، لكان يظهر فيه الطعم اللازم لغلبة واحد من هذه الأجزاء ~~كالعفوصة والمرارة اللازمتين للأرضية، والحرافة والحدة اللازمتين لغلبة ~~النارية. ومع ذلك، فيجب أن يكون الإبريسم مع قربه من الاعتدال، مائلا إلى ~~الحرارة واليبوسة. أما الميل ms008 إلى الحرارة، فلأمرين. أحدهما: أن (2) ما يلزم ~~الحرارة من الكيفيات، فإنه فيه أظهر، وذلك كالإشراق والبريق (3) ؛ فإن ~~البرودة تنافى ذلك ويلزمها الكمودة ونحوها. وثانيهما: أن خلقة الحرير، إنما ~~هى لتكون تدفيئا لدود القز، وما يخلق للإدفاء (4) ، فلابد وأن يكون مائلا ~~إلى الحرارة. # وأما الميل إلى اليبوسة. ونعنى (5) بذلك، أنه كذلك باعتبار تأثيره فى بدن ~~PageV01P085 # الإنسان؛ فيدل على يبوسته، أن ما فيه (1) من الهوائية، ليست تفيد فى ~~ترطيب البدن. فأما الرطوبة الهوائية - وهى بمعنى سهولة الانفعال - وذلك مما ~~يلزمه أن يكون مرطبا للبدن، فلذلك إنما يكون ترطيبه بالمائية فقط، وذلك مما ~~يزيد على يبس الأرضية والنارية. # فلذلك، لابد وأن يكون الإبريسم، يؤثر فى بدن الإنسان بيبوسته فيكون ~~لامحالة يابسا. وجوهره - لامحالة - لطيف، وذلك لأجل قلة أرضيته، لما قلناه. ~~وما كان كذلك، فإن نفوذه يكون أسرع وأسهل. وما كان كذلك، فإن تأثيره فى ~~المواضع البعيدة يكون (2) أكثر. فلذلك، تسخين الحرير ويبسه - وإن كانا (3) ~~ى نفسهما قليلين - فإنهما لأجل لطافة جوهر الحرير، قد يكون تأثيرهما شديدا. # وقد علمت أن من شأن الحرارة التحليل، ومن شأنه اليبوسة التجفيف. وإذا كان ~~المجفف محللا، كان تجفيفه شديدا؛ فكذلك يكون تجفيف الإبريسم له قوة ظاهرة ~~(4) ، فلذلك هو منق، وفيه تقطيع لأجل لطافته ونفوذه؛ فلذلك يسهل نفوذه بين ~~أجزاء المادة فيفرقها إلى أجزاء، فلذلك هو مقطع. # وقد يستعمل الحرير كما هو، وقد يستعمل محرقا. فإذا كان محرقا، فإنه لا ~~محالة أشد تجفيفا، ويكون له حدة ولذع، وذلك مما تحدثه (5) فيه النارية ~~المحرقة. فلذلك، يكون لذاعا إذا لم يغسل، وإذا غسل فارقته الحرارة ~~المستفادة PageV01P086 # بالإحراق، ويلزم ذلك أن تفارقه الحدة واللذع (1) . وأما تجفيفه، فلا يلزم ~~أن يقل كثيرا؛ فكذلك الحرير إذا أحرق وغسل بعد ذلك، كان تجفيفه - مع أنه ~~زائد - فهو خال من اللذع والحدة. وأجود إحراقه: أن يجعل فى كوز، ويسد رأسه ~~ثم يودع الفرن أو يجعل فى رماد حار. # وإذا كان الحرير غير محترق، فقد يستعمل جرمه، وقد تستعمل سلاقته أو ~~نقوعه. وإذا استعمل جرمه، فلابد من ms009 تصغير أجزائه، وذلك قد يكون بالقرض ~~البالغ - وهو الأفضل والأكثر - وقد يكون بالسحق. وإنما يتأتى ذلك، إذا كان ~~معه ما يعده لذلك، وذلك هو الأجسام الشديدة القبول للإسحاق، وهى الأجسام ~~اليابسة، كالبسذ (2) واللؤلؤ والكهرباء (3) ونحو ذلك، بما يليق خلطه ~~بالحرير. # وإذا استعمل نقوعه أو سلاقته، فيجب أن يكون ذلك بعد إطالة مدة النقع وأن ~~يكون النقع فى ماء حار، أو فى رطوبة أخرى مسخنة. وكذلك، يجب أن تكثر (4) ~~مدة طبخه، ويكثر غليانه. والسبب فى ذلك، أن أجزاء الحرير متلازمة فإنما ~~يسهل أن تنفصل منه أجزاء تمازج المائية، إذا فعل به ما قلناه. PageV01P087 ### ||| الفصل الثالث في أفعاله في أعضاء الرأس # إن الإبريسم على ما يقوله بعض، من شأنه تقوية الروح الحيوانى (1) ، وهذا ~~الروح قد بينا أنه يصعد قسط منه إلى الدماغ (2) ، فيعدل فيه ويصير روحا ~~نفسانيا. وأول صعوده إلى الدماغ، يكون به (3) الحفظ والفكر والذكر، فلذلك ~~PageV01P088 # كان الإبريسم مقويا للحفظ (1) ، لأن الروح التى بها الحفظ، شئ من الروح ~~الحيوانى الذى لم يكمل بعد استحالته، حتى يصلح أن يكون حاسا (2) . فلذلك ~~(3) ، كان تناول الإبريسم مقويا للحفظ. # والاكتحال به يقوى البصر، وذلك لأمرين. أحدهما: تقوية الروح وثانيهما: ~~إصلاحه لمزاج العين وتقويتها وتنقيتها من الفضول وحفظ صحتها. وذلك لأن ~~الإبريسم مع أنه خال (4) عن جميع الكيفيات الضارة بالعين - كالحدة واللذع ~~والقبض ونحو ذلك - فهو مجفف باعتدال، وليس بشديد التسخين. وما كان كذلك، ~~فهو شديد النفع للعين (5) ، محلل لفضولها، مجفف لما تكون فيها من الرطوبات ~~الفضلية، لأن هذه الفضول تكثر فى العين لأجل رطوبة مزاجها. # وإذا أحرق الحرير ثم غسل، كان شديد الموافقة لقروح العين، يملأ ما يحدث ~~(6) فيها من الحفر ونحوه؛ وذلك لأجل تجفيفه الخالى عن اللذع، لما قلناه ~~قبل. PageV01P089 ### ||| الفصل الرابع في أفعاله في أعضاء الصدر # جميع ما له لون بهج، وإذا ورد إلى داخل بدن الإنسان، لا يتغير لونه تغيرا ~~كثيرا قبل نفوذه إلى القلب؛ فإنه من المفرحات. وذلك لأن هذا إذا حصل فى ~~القلب وهو بذلك اللون، كان ما يخالط (1) منه ms010 الروح. بذلك اللون، فيفيدها ~~نورانية وإشراقا. وذلك - لامحالة - مما يسر النفس، فإن النفس يسرها النظر ~~إلى الأشياء المشرقة النيرة، وإن كانت فى الخارج؛ فكيف إذا كانت فى الخفاء ~~التى هى الروح؟ # ولذلك، فإن الروح إذا تكدرت وأظلمت، بمخالطة أجزاء أرضية مظلمة كما يحدث ~~عن البخار السوداوى أو (2) الهواء الكدر، ونحو ذلك. فإن النفس تنقبض لذلك، ~~وتحصل حالة تسمى ضيق الصدر ونحو ذلك من (3) جملة هذه. فلذلك، كانت الأشياء ~~التى لها ألوان مشرقة بهجة مفرحة للنفس؛ وهذه الأشياء كالذهب والفضة ~~واللؤلؤ والياقوت والزعفران ونحو ذلك. ومن جملة هذه الأشياء: الإبريسم. ~~ولذلك، كان الإبريسم من المفرحات. وهو يفرح - أيضا - بالنظر إليه، كما ~~قلناه فى الأشياء البهجة. # ومع أن الإبريسم يفرح، فهو أيضا يقوى القلب؛ وذلك لأجل مناسبته لمزاجه ~~المائل إلى الحرارة واليبوسة. وأعنى بذلك، أنه يقوى القلب الذى مزاجه ~~PageV01P090 # إلى برد، لأنه يعدل مزاجه. وأما إذا كان مزاج القلب حارا يابسا - أى أزيد ~~حرارة ويبوسة مما ينبغى أن يكون له - فإن الإبريسم حينئذ لا يقويه، بل ربما ~~أضعفه، بما يزيده فى سوء المزاج الحار اليابس. # وإذ الإبريسم يفرح (1) ويقوى القلب، فهو لا محالة مقو (2) للطبيعة. فلذلك ~~يقوى الأفعال الصادرة عن الطبيعة، كدفع الفضول ونحو ذلك. ولذلك، اختير لبسه ~~فى الحروب، لأنه يشجع القلب، بتقويته (3) وتفريحه. PageV01P091 ### ||| الفصل الخامس في أفعاله في الأحوال التي لا خصوصية لها بعضو عضو # إن الإبريسم له فى هذه الأحوال أفعال (1) ، بلبسه، وله فيها أفعال إذا ~~تنول (2) . وذلك لأن الحرير لما كان شديد النعومة، فإن لبسه لا محالة مسمن ~~فإن من المهزولات، لما تعرفه بعد: لبس الخشن! وذلك لأن الملبوس الخشن ~~بزيادة حكه للجلد، محلل - كثيرا - ما يكون عنده من الرطوبات، وذلك من أسباب ~~اليبوسة والهزال. وإذا كان كذلك، فلبس الناعم من أسباب رطوبة الجلد، وسمنه، ~~ولينه. # وأيضا، فإن الحرير محلل، ومع تحليله، فإنه غير جاذب، لأن حرارته ليست ~~بكثيرة جدا، كما فى القطن. فلذلك، كان لبس الحرير يمنع تولد القمل وذلك ~~لأجل تحليله مادة الرطوبات (3) الفضلية، ولا كذلك ms011 لبس الكتان والقطن. أما ~~الكتان فإنه يحبس مادة القمل عن التحلل، وذلك لأجل برده ويبوسته المضيقين ~~لمسام البدن. وأما القطن فلأنه لقوة حرارته، يجذب الرطوبات كثيرا إلى ناحية ~~الجلد؛ فلذلك، كان لبس القطن يولد القمل كثيرا. # أما فعل الحرير بالتناول، فإنه يحسن اللون. وذلك لأجل تفريحه الذى ~~PageV01P092 # (هو) (1) يلزمه زيادة حركة الدم إلى ظاهر البدن؛ ولذلك، هو يسمن أيضا. ~~وذلك لأجل تحريك الفرح الحادث عنه للدم، إلى ظاهر البدن. ولذلك، كان الفرح ~~والسرور من المسمنات؛ وذلك لأن المفرحات تلين الجلد وترطب (2) وذلك لأجل ~~كثرة تحرك الرطوبات إليه. # وأيضا، فإن تناول الحرير بتقويته للطبيعة، يجود معه فعل الطبيعة فى مادة ~~الغذاء، ويلزم ذلك، أن يكون مسمنا. والسمنية هنا (3) ، بما هو دواء؛ لا ~~لأنه يزيد فى الغذاء باستحالته إليه، ونحو ذلك، فإن جوهر الحرير تغلب (4) ~~فيه الهوائية وما كان كذلك، فإنه لا يصلح للتغذية. ولذلك (5) ، فإن الحرير ~~من الأدوية الصرفة (6) ، لا من الأدوية الغذائية. PageV01P093 ### || المقالة الثالثة فى أحكام الأبنوس # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على خمسة فصول. # PageV01P095 ### ||| الفصل الأول في ماهية الأبنوس # الأبنوس خشب كثيف صلب رزين، ذو رائحة تفوح منه إذا تبخر بالنار داخله ~~أسود، وظاهره بين البياض والحمرة. وربما كان فى داخله عروق هى كذلك أيضا، ~~وسواده ذو إشراق. ويوجد فى طعمه قبض، وربما كان منه ما يلذع اللسان ويقبضه ~~بقوة. ومائيته قليلة، ولذلك لايسوس سريعا. ومادام حديثا، يكون فيه رسومه؛ ~~فإذا عتق كثيرا، فارقته، لأجل انحلال شئ (1) من مائيته وهوائيته (2) . ومنه ~~هندى، ومنه حبشى؛ وهو أفضل أنواعه. وأفضل هذا النوع، ما كان أملس خالص ~~السواد. # وإذا حك الأبنوس على جسم صلب، كالمسمن، مع بعض الرطوبات. انحلت منه حكاكة ~~يستعملها الحكاكون. وإنما كان الأملس أفضل، لأن الملامسة إنما تكون لتشابه ~~أجزاء المادة. وإنما كان الخالص السواد أفضل، لأنه إنما يكون كذلك، إذا ~~كانت أجزاؤه متشابهة، وكانت القوة الفاعلة لسواده، قوية (3) تامة. ~~PageV01P097 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله مطلقا # الصلابة قد تكون لقوة الانعقاد، وقد تكون لكثرة الأرضية، وقد تكون ~~للأمرين جميعا. وصلابة ms012 الأبنوس لكثرة أرضيته، ولذلك هو رزين. وسواده (1) ~~لفعل الحرارة المدخنة، إذ سواده مع إشراق؛ والسواد الكائن عن البرد، يكون ~~إلى كمودة. # فلذلك، لابد وأن يكون جوهر الأبنوس من أرضية وحرارة، وليس فيه هوائية ~~يعتد بها، (وإلا) (2) كان يجف، فلم يكن رزينا. # فلذلك، لابد وأن يكون طبع الأبنوس حارا يابسا، فلابد وأن يكون مجففا. ~~ومحروقه - لامحالة - أشد حرارة ويبوسة، ودون ذلك نشارته ونحاتته، لأن هذين ~~لابد وأن يحدث لهما (3) بالنشر والنحت، حرارة تقارب الحرارة المحرقة. # فلما كان طبع الأبنوس كذلك، فهو لامحالة ملطف، محلل، جال بما فيه من ~~الحرارة، ومجفف بما فيه من اليبوسة، منق لما فيه من التحليل والجلاء ~~والتجفيف؛ فلذلك، من شأنه إفناء الرطوبات الفضلية. وحرارته ليست بقوية جدا، ~~وإلا كان يكون لذاعا؛ وهو ليس كذلك. PageV01P098 ### ||| الفصل الثالث في فعله في أعضاء الرأس # قد علمت أن الأبنوس حار، يابس، ملطف، مجفف بلا لذع، جال منق. فلذلك (1) ، ~~هو نافع للقروح، خاصة قروح العين، حتى الغميض منها ينقيها، ويجففها، ويجلو ~~(2) الآثار التى تكون فى القرنية، لما فيه من الجلاء خاصة إذا أحرق. ويجلو ~~(3) البصر لتلطيفه (4) الروح، وتحليله فضولها، ولجلائه ما يكون أمام الحدقة ~~من الأشياء المكدرة للبصر. # ويحلل فضول العين، ويجففها. فلذلك، ينشفها من الرطوبات الفضلية وينشفها ~~من الدموع، ويمنع تجلب الفضول إلى العين، وسيلان الرطوبات إليها وذلك لأجل ~~سده طرق (5) هذه الرطوبات، بما فيه من التجفيف. # وينفع أيضا (..) (6) وذلك لما فيه من التحليل والجلاء، ولذلك هو ضد (7) ~~PageV01P099 # للنفاطات (1) فى العين. وهو ينبت أهداب العين، بما فيه من الحرارة ~~الجاذبة للمادة، والقبض المضيق للمسام، والتجفيف المزيل (2) للفضول. # ويستعمل فى العين، تارة، حكاكته على حجر المسن. وتارة بأن تحك (3) عليه ~~أدوية العين، فما يحك على المسن؛ وذلك إذا كان المراد بتلك الأدوية التحليل ~~والتجفيف والجلاء ونحو ذلك. وتارة بأن يحرق ثم يغسل، فيكون حينئذ نافعا ~~للرمد اليابس، وللحكة فى العين، وللجرب فى الأجفان. وفائدة إحراقه حينئذ، ~~أن يزداد جفافه ويبوسته؛ وفائدة غسله بعد الإحراق، إزالة ما يكسبه بالإحراق ~~من الحدة واللذع. # وتارة، ms013 يستعمل الأبنوس للعين، بأن تنقع نشارته ونحاتته فى شراب يوما ~~وليلة، ثم ينعم جدا - سحقا - ثم تتخذ (4) منه شيافات (5) . أو يسحق أولا، ~~ثم ينقع فى الشراب، ثم يعمل شيافات. والغرض بالشراب، تارة زيادة التحليل ~~وتارة تقوية العين. PageV01P100 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء الغذاء # إن الأبنوس لأجل أرضيته ويبوسته، ليس يصلح للتغذية؛ فلذلك (1) ، هو دواء ~~صرف. وقد قيل إنه مع حراراته، يطفئ حرارة الدم ويبسه. يكون (2) ذلك لأجل ~~أنجرة الدم الحارة. # وللأبنوس نفع فى النفخة العارضة فى المعدة، وللبلة المتقادمة فيها، وذلك ~~لما فيه من التحليل والتجفيف. PageV01P101 ### ||| الفصل الخامس في فعله في أعضاء النفض # لما كانت قوة الأبنوس قوة حادة لطيفة، فله نفع فى تفتيت الحصاة، خاصة إذا ~~كان محرقا وغير مغسول، وذلك لأجل زيادة حدة هذا المحرق. # ولبن الأبنوس حار، لطيف جدا، فهو لامحالة مفتح للسدد. وإذا أحرق فلا يبعد ~~أن يكون مدرا للبول (1) . PageV01P102 ### || المقالة الرابعة فى أحكام الأبهل # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على خمسة فصول. # PageV01P103 ### ||| الفصل الأول في ماهية الأبهل # قد اتفق الأطباء فى زماننا، وما قبله، على إطلاق لفظ الأبهل على ثمر ~~مستدير، لونه إلى الحمرة، قدره دون الجوز المأكول وأكبر من العفص (1) ومن ~~البندق ونحوهما. ظاهره حلو الطعم إلى مرارة وقبض، وفى باطنه شئ كالصوف. وهو ~~ثمر معروف، مفهوم من لفظ الأبهل عند الأطباء. # ثم إنهم اختلفوا فى شجر هذا الثمر، هل هو العرعر (2) أو هو غير العرعر؟ ~~(3) وهذا الخلاف لايجوز أن يكون فى أن هذا الشجر: هل يصح أن يسمى بالعرعر ~~أو ليس؟ فإن ذلك ما لا ينازع فيه فى العلوم، ولكل أحد أن يسمى ما شاء بما ~~شاء. بل إن هذا الخلاف إنما هو فى أن هذا الشجر: هل هو الشجر الذى نسميه ~~بالعرعر، أو ليس؟ وهذا الخلاف لسنا نتشدد فى تصحيح أحد الرأيين فيه فإنه ~~(4) لاسبيل إلى ذلك بالبرهان. PageV01P105 # ونعنى بقولنا الآن: أبهل. هذا الثمر المعروف، ولا علينا من اسم شجره ولا ~~ما الذى سماه به د (1) . وإذا بينا أحكام الأبهل، فإنما نعنى ms014 بذلك هذا ~~الثمر المعروف هنا، خلافا للأطباء (2) فى: هذا هو ما وقع فى كلام د من ~~الأمر الملبس وذلك لأنه (3) ذكر أولا العرعر وقسمه على قسمين، ووصف ثمره ~~بأوصاف هى هى فى هذا الثمر. ثم أعقب ذلك بذكر الأبهل وقسمه أيضا على قسمين ~~ولم يذكر له ثمرا! فتحير الأطباء فى كلامه؛ فبعضهم استبعد أن يكون شجر ~~الأبهل هو العرعر. وقد ذكر الأبهل عقيب ذكر العرعر فإن هذا يدل على ~~اختلافهما عنده. فلذلك، قال هؤلاء: إن شجر الأبهل غير العرعر وبعضهم لما ~~رأى الثمر الذى وصفه د للعرعر، ليس إلا هذا الثمر الذى يعرف الآن بالأبهل، ~~فلذلك (ظن أن هذا الثمر هو ثمر العرعر وأن العرعر هو شجر الأبهل وما ذكره ~~حين ذكر الأبهل إنما أراد بذلك) (4) تبيين صفات ذلك الشجر. # ونحن لا نتعصب لأحد هذين الرأيين، ولا يظهر لنا - أيضا - من كلام د أى ~~هذين الرأيين هو الحق. ونحن نكتب ها هنا كلام د بحاله، ليكون لمن يأتى ~~بعدنا أن ينظر فى ترجيح أحد هذين الرأيين على الآخر. وهذا كلامه، قال: # * أرقوليس وهو العرعر منه ما يكون كبيرا ومنه ما يكون صغيرا. وكلاهما (5) ~~يسخنان ويلطفان ويدران (6) البول، وإذا دخن PageV01P106 # بهما، طردا الهوام. ولهما ثمر منه ما يؤخذ عظمه مثل عظم البندق ومنه ما ~~يوجد (1) على عظم الباقلاء. غير أنه كله مستدير، طيب الرائحة، حلو، فيه شئ ~~من مرارة. ويقال له أرتوشيس. # وهو يسخن إسخانا يسيرا فائقا. وهو جيد للمعدة، فإذا شرب كان صالحا لأوجاع ~~الصدر والسعال والنفخ والمغص، ويدر البول ويوافق شدخ العضل وأوجاع الأرحام. # (2) براننى ومن الناس من يسميه برانى وهو الأبهل. والأبهل صنفان، وذلك أن ~~ما ورقه شبيه بورق السرو (3) وهو أكثر شوكا من غيره من الأبهل كريه ~~الرائحة؛ وهذه الشجرة مستديرة، تذهب فى العرض أكثر منها فى الطول، ومن ~~الناس من يستعمل ورقها بدلا من البخور.. ومنه ما ورقه شبيه بورق الطرفاء ~~(4) . وورق كلا من الصنفين، يمنع سعى القروح الخبيثة. # هذا كلامه، ولم يذكر بعد هذا، في ms015 الأبهل إلا ما عدده من المنافع. وإلى ~~الآن، لم يظهر لي من كلامه، ما يدل دلالة واضحة على أن شجر هذا الثمر ~~PageV01P107 # المعروف المشهور باسم الأبهل هل هو العرعر أو غيره؟ ولست ممن يبذل جهده ~~فى تعرف ذلك! فقد انتصب لذلك قوم آخرون. فمن أحب الحظوة برؤيته هذه ~~المعرفة، فليراجع كلامه مراجعة المتقن، لتأمله. ولعل غيرى يقف على ذلك ~~بسهولة. ولعل الله يفتح (1) على بذلك، فى غير هذا الوقت، فأكتبه فى غير هذا ~~الموضع (2) . # ولما كان طعم هذا الثمر مركبا من حلاوة ومرارة وقبض، فبالضرورة - ولابد - ~~أن (3) يكون جوهره مركبا، أعنى بذلك أنه (4) لابد أن يكون مركبا تركيبا ~~ثانيا، بمزاج ثان، كما بيناه فى الجزء الأول من هذا الفن الثالث. # ولأن جوهر هذا الثمر، لابد وأن يكون من جواهر مختلفة، وذلك لأن هذا الثمر ~~لابد وأن يكون فيه مائية وأرضية، أعنى أنه لابد وأن يكون فيه جوهران ~~ممتزجان، أحدهما يغلب عليه الأسطقس (5) المائى، والآخر يغلب عليه الأسطقس ~~الأرضى. وإنما كان كذلك، لأن هذا الثمر إذا كان رطبا، فإنه - لامحالة - ~~يقبل PageV01P108 # الاعتصار، حتى يكون له عصارة يغلب فيها الماء، وهى المائية، وثفل تغلب ~~(1) فيه الأرضية - وهى الأرضية (2) - وإذا جف هذا الثمر، فإنه حينئذ وإن ~~كان لايقبل الاعتصار (3) ، لأنه لابد وأن يكون بعد، فيه شئ من تلك المائية. ~~إذ لو كانت طبيعة هذا الثمر، أن (4) يقوم بدون تلك المائية، فوجدتها أولا - ~~وليس كذلك - فلذلك،كان لابد وأن يكون هذا الثمر بعد جفافه، فيه شئ من تلك ~~المائية، لكن ذلك الباقى يكون يسيرا جدا. # فإذن، لابد (5) وأن يكون فى جوهر هذا الثمر أرضية ومائية معا. والمائية ~~لاطعم لها، لأنها لا تكون إلا تفهة (6) . فلذلك، حدوث الطعم فى هذا الثمر ~~إنما يكون للجزء الأرضى الذى فيه. فلابد وأن يكون هذا الجزء الأرضى مختلفا ~~لأجل اختلاف طعوم هذا الثمر. # فلذلك، لابد وأن تكون أرضية هذا الثمر، بعضها باردة، وهذه هى الأرضية ~~التى لابد منها فى حدوث الطعم القابض، ولابد وأن يكون بعضها - أيضا - شديد ~~الحرارة، محترقة؛ ms016 وهذه هى الأرضية التى لابد منها فى حدوث الطعم المر. ~~ولابد وأن يكون بعضها حارا حرارة متوسطة، وهذه هى الأرضية التى لابد منها ~~فى حدوث الطعم الحلو. # فلذلك، لابد وأن تكون (7) أرضية هذا الثمر، ثلاثة أقسام: باردة، وحارة ~~PageV01P109 # محرقة، وحارة باعتدال. وأرضية هذا الثمر، لابد وأن تكون أزيد من مائيته ~~ويظهر ذلك إذا اعتصر، وذلك إذا كان رطبا، وأما إذا يبس، فإن مائيته تقل ~~جدا، وتبقى أرضيته بحالها، فلذلك تكون (1) بالنسبة إلى المائية، كثيرة جدا. # وكثرة الأرضية، يلزمها رزانة الجرم، وذلك لأجل زيادة ثقل الأرض، فلو لم ~~يكن فى جوهر هذا الثمر، ما يوجب خفته، لكان يكون ثقيلا جدا. فلذلك لابد وأن ~~يكون فى جوهره هوائية، تحدث له الخفة. # وهذه الهوائية، تكون أولا يسيرة، وبالقدر الذى لابد منه فى تحقق هذا ~~الثمر؛ ثم بعد ذلك يزداد، إذا أنقصت (2) المائية. وذلك، لأن نقصان هذه ~~المائية لابد وأن يلزمه خلو مواضع من تلك المائية. وليست هذه المواضع ~~جميعها تمتلئ بجرم هذا الثمر، وذلك بأن تتجمع أجزاؤه، حتى لايبقى فيه فروج ~~(3) - وذلك لأن جرم هذا الثمر صلب لايسهل فيه هذا التجمع - فلابد وأن يبقى ~~فيه فرج وتلك (4) الفرج لو لم يملأها جوهر هوائى، لزم أن تبقى خالية. ~~والخلاء محال (5) . فلذلك، لابد وأن تتحرك (6) إلى هذه الفروج هوائية ~~تملأها، ويلزم ذلك، زيادة PageV01P110 # الهوائية فى هذا الثمر إذا جف. فلذلك، لابد وأن يكون فى جوهره: مائية ~~وهوائية وأرضية. # وهذا الثمر رائحته حادة، وحدة الرائحة إنما تكون لجوهر نارى. فلذلك هذا ~~الثمر لابد وأن يكون فيه جوهر مائى وجوهر أرضى على ثلاثة أصناف وجوهر هوائى ~~نارى. وهذا الجوهر النارى فى هذا الثمر، قليل جدا، وإلا كان يظهر له طعم، ~~وهو الحرافة. # فلذلك، الجوهر (1) الغالب فى هذا الثمر هو الأرضية، واليابس منه يغلب فيه ~~- بعد هذه الأرضية - الجوهر الهوائى، ثم المائى، ثم النارى. وأما الرطب من ~~هذا الثمر، فإنه يغلب فيه بعد الأرضية، المائية، ثم الهوائية، ثم النارية. # ولما كان جوهر هذا الثمر كذلك، فهو - لامحالة - بعيد ms017 عن التغذية خاصة ~~اليابس منه. فلذلك، هذا الدواء يكاد يكون صرفا، لاغذائية فيه البتة ولابد ~~وأن يكون جوهره لطيفا، لأن أرضيته الباردة قليلة جدا، وباقى أرضيته لابد ~~وأن يكون مائلا (2) إلى لطيف، لأجل الحرارة الملطفة لها. PageV01P111 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # لما كان هذا الثمر فيه نارية، وهوائية كثيرة، وأرضية كثيرة حارة. وكان ما ~~فيه من الأجزاء الباردة، وهى الأرضية والمائية، القابضة، كل منهما قليلا - ~~وذلك إذا كان هذا الثمر جافا - وجب (1) بالضرورة، أن يكون هذا الثمر حارا ~~ولما كانت الأرضية فيه غالبة، والهوائية؛ لايدخل (2) فى ترطيب البدن. # والمائية فى هذا الثمر - إذا جف - قليلة، فوجب (3) أن يكون هذا الدواء ~~ميبسا للبدن. فلذلك، يكون دواء يابسا خاصة، وما فيه من النارية يابس أيضا. # وإذ (4) هذا الدواء يابس، والأرضية فيه غالبة؛ فهو لامحالة مجفف (5) خاصة ~~وهو لأجل حرارته محلل. فلأجل ذلك، لابد وأن يكون تجفيفه شديدا. ولما كان ~~مرا، فهو لامحالة جلاء مفتح. وإذ (6) هو جلاء ومجفف، فهو لامحالة منق (7) . ~~وفعله ذلك، بغير لذع (8) ظاهر، لأن النارية في الثمر يسيرة جدا PageV01P112 # فلذلك هو يفعل هذه الأفعال بغير لذع. فلذلك، هو دواء نافع جدا للقروح. # ولأن جوهره إلى لطف، وهو مع ذلك جلاء محلل. فلذلك، لابد وأن يكون مدرا ~~(1) للبول. ولما كان مع ذلك، حارا محركا للدم ملطفا (2) لقوامه بما فيه من ~~الحرارة، فهو لا محالة مدر للحيض (3) . وإذ فى طعم هذا الثمر قبض، هو - ~~لذلك - قابض مقو للأعضاء. PageV01P113 ### ||| الفصل الثالث في فعله أعضاء الرأس # لما كان هذا الأبهل مجففا محللا منقيا، فهو لامحالة يفنى الرطوبات ~~الفضلية خاصة من عضو شديد القبول للانفعال، لأجل إفراط لينه. فلذلك، صار ~~الأبهل ينشف رطوبات اللثة ويجففها، فهو - لذلك - يزيل الرطوبة المرخية لها. ~~فلذلك، هو يشد اللثة ويقويها، لأنه يجمع أجزائها، ويذهب بلها. # وإذ (1) كان كذلك، فهو لامحالة يطيب النكهة (2) ، لأنه يذهب الرطوبات ~~الفضلية المعدة للعفونة الموجبة لفساد الرائحة ونتنها. # وإذا أحرق الأبهل فلا محالة أن تجفيفه لرطوبات اللثة يكون أكثر، فيكون ~~تشديده لها ms018 أكثر. وكذلك إذ خلط بالعسل، بعد المبالغة فى سحقه؛ كان شديد ~~النفع للثة العفنة (3) المرتخية، وذلك لأجل إعانة العسل له بالجلاء ~~والتحليل. # وإذا طبخ ثمر الأبهل فى آنية من الحديد (4) وكان طبخه فى الخل فإن ذلك ~~الخل إذا قطر فى الأذن الصماء، نفع جدا. وذلك، لما فى هذا الخل من تلطيف ~~المادة الصامة للأذن وتقطيعها، وذلك بما هو خل ولما فيه من التحليل القوى ~~والتسخين، لأجل ما فيه من سحيق الأبهل ولما فيه من زيادة القبض والتقوية، ~~PageV01P114 # بما فيه من قوة الحديد (1) . هذا، مع التجفيف الشديد جدا، المزيل للرطوبة ~~المرخية لعصب السمع (وهذا التجفيف يحدث من الخل نفسه، ومن القوة المستفادة ~~من الحديد ولما فى هذا الخل) (2) من سحيق الأبهل (3) . PageV01P115 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء النفض # (1) # إن هذا الدواء، لما كان حارا مرا؛ فهو لامحالة بعيد عن طبيعة الحياة (2) ~~. فلذلك، هو قاتل للدود، وللجنين أيضا! وقد بينا أنه، لقوة حرارته، مع قوة ~~جليه (3) ولطافته؛ لابد وأن يكون تفتيحه شديدا. # فلذلك، لابد وأن يكون دواء مدرا (4) للحيض. ولأنه يقتل الجنين، ويدر ~~الحيض؛ فهو لذلك يخرج الجنين، سواء كان ذلك الجنين - قبل استعماله - حيا أو ~~ميتا. # وقد يبلغ من قوة إدراره، أن يبول الدم؛ لأن المدر لابد وأن يكون من شأنه ~~تحريك الرطوبات من محدب الكبد، إلى جهة الكلى والمثانة. وإذا كان فعله هذا ~~قويا، فقد يحرك الرطوبات المخالطة للدم إلى هناك، ويلزم ذلك أن يبول الدم. # ويبلغ من قوة قتله للجنين وإخراجه له، أنه يفعل ذلك إذا تحملته المرأة، ~~بل وإذا تدخنت به. وكذلك، يبلغ من قتله الديدان، أن يقتل حب القرع (5) . ~~PageV01P116 # ويجب أن يجتنبه المحزونون، حتى من النساء (1) . وكذلك من كانت من النساء ~~ضعيفة الأسافل، وذلك لأجل شدة تحريكه الفضول إلى جهة الأسافل. # وإذا أخذ من ثمرة هذا الدواء، زنة عشرة دراهم، فطبخ مع قدر ما يغمره من ~~السمن، إلى أن يذهب السمن، واستعمل منه كل يوم وزن درهمين؛ نفع ما يحدث فى ~~أسفل البطن، من الوجع العارض عن ms019 البواسير. وذلك لأجل تحليله المادة ~~الموجعة. وينبغى أن يكون تناول ذلك، على الريق (2) . PageV01P117 ### ||| الفصل الخامس في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو # لما كان هذا الدواء يابسا مجففا منفسا، وجب أن يكون نافعا فى القروح ~~والجراحات - الطرية منها وغير الطرية - لكنه لأجل حدته وقوة حرارته وإلهابه ~~صار يضر الجراحات لأنه يلحفها (1) . # وأما القروح، فما (2) كان منها كثير الرطوبة جدا، فإنه ينفع منها، لأجل ~~قوة تجفيفه - لأجل شدة يبوسته مع إفراط حرارته - مع أن هذه القروح، لأجل ~~كثرة وضرها (3) ورطوبتها، لا تتأثر بلذعه (4) وحدته كثيرا. فلذلك، كان هذا ~~الدواء، مع إضراره بالجراحات وبالقروح النقية، وهو شديد النفع من (5) ~~القروح العفنة والرديئة والعتيقة والوسخة، وكذلك القروح المسودة، وكذلك ~~القروح PageV01P118 # التى مضى عليها زمان طويل جدا. لأن جميع هذه القروح، لابد وأن تكون كثيرة ~~الوسخ والرطوبة، فيكون فيها ما يكسر حدة هذا الدواء (1) ، فلا تنفعل عن ~~لذعه، ويكون هو شديد التنقية لها، خاصة إذا كان مخلوطا بالعسل، لأن العسل ~~يعينه على ذلك، بجلائه (2) ، وبأن يسيل فيستصحب معه هذا الدواء ويوصله إلى ~~جميع أجزاء هذه القروح. # وكذلك، هو نافع جدا فى تنقية سواد الجلد وأوساخه التى تكثر لأجل كثرة ~~فضول البدن، وذلك لأجل حدة - شدة - جلاء هذا الدواء. وكذلك، يبلغ من جلائه، ~~أن يقشر خشكريشة الحمرة (3) ونحوها (4) . # والمسحوق من هذا الدواء، مع الخل إذا طلى به داء الثعلب (5) أبرأه وذلك، ~~لم فيه من الجلاء والتجفيف. والخل يعينه على ذلك بتقطيعه وتلطيفه. # ونقول: إن هذا الدواء حار لطيف، ولذلك صار يوضع فى الأدهان الحارة ~~PageV01P119 # كدهن عقيد العنب وكذلك يوضع فى المعاجين الحارة ونحوها. وإذا سحقت أوقية ~~من ثمرة هذا الدواء، مع أوقية من السمن، ولعق ذلك، نفع جدا من الربو لأجل ~~تلطيفه المادة السادة لمجارى النفس، مع تفتيحه المهيئ لهذه المادة للخروج ~~بالنفث. # PageV01P120 ### || المقالة الخامسة فى أحكام الأبار # وكلامنا فيه، يشتمل على خمسة فصول. # PageV01P121 ### ||| الفصل الأول في ماهية الأبار # الأبار هو الرصاص الروى الأسود، وبعضهم إنما يسمى هذا الرصاص أبارا إذا ~~أحرق. وشياف ms020 (1) الأبار هو المنسوب إلى هذا الرصاص المحرق، وهذا الرصاص ~~يذوب بالنار، فإذا برد انعقد. وإنما يكون كذلك (2) إذا كان انعقاده على ~~سبيل الجمود بالبرد، وإنما يكون كذلك، إذا كانت مادته مائية. # وإذا ذاب الرصاص، فإن ذوبه (3) يكون - لامحالة - ذا قوام ليس كقوام الماء ~~وإنما يكون ذلك إذا كانت مائيته مخالطة للأرضية، حتى تكون تلك الأرضية تحدث ~~له إذا ذاب غلظا فى القوام. # فلذلك، جوهر الرصاص لابد وأن تكون (4) فيه مائية وأرضية، ولأنه قابل ~~للانطراق (5) كثيرا، ففيه - لامحالة - جوهر دهنى. ولولا هذه الدهنية، لكان ~~الرصاص ينكسر عند الطرق، كما فى الأحجار. ولذلك، لابد وأن يكون فى جوهر ~~الرصاص، مع المائية والأرضية: دهنية. # وجوهر الدهن، كما بيناه فيما سلف (6) ، إنما يتحقق من جوهر أرضى ~~PageV01P123 # لطيف، وجوهر مائى قليل، وجوهر هوائى. فإذن (1) ، لابد وأن يكون فى جوهر ~~الرصاص: هوائية. # ولأن جرم الرصاص كثيف، فأجزاؤه - لامحالة - ملززة (2) . وهو أيضا رزين، ~~فهذه الهوائية فيه يسيرة جدا، إذ لو كانت هذه الهوائية فى الرصاص كثيرة ~~لكان يكون خفيفا، وليس كذلك. # ومائيته لابد وأن تكون ملازمة الأرضية، وإلا سخن (3) ، خاصة عند ملاقاة ~~(4) النار له. فكذلك، لابد وأن تكون (5) أجزاؤه المائية والأرضية متلازمة. ~~ولابد أن يكون تلازمها أقل جدا من تلازم أجزاء الحديد (6) والنحاس فضلا عن ~~الذهب والفضة. وذلك لأن الرصاص ينقص (7) إذا كرر ذوبه بالنار نقصانا كثيرا، ~~ولا كذلك النحاس. وأما الذهب، فلا ينقص البتة (8) . # ونقول أيضا: إن جوهر الرصاص، إنما تركب من هذه الأجزاء، بأن تصير هذه ~~الأجزاء أولا زئبقا وكبريتا. ثم منها يتركب جوهر الرصاص. وهذا قد بيناه ~~فيما سلف، فى كلامنا الكلى فى الأدوية (9) . PageV01P124 # والدليل على أن الرصاص من الزئبق والكبريت، أنه إذا ذاب، كان كأنه زئبق، ~~ولأن الزئبق يتعلق به إذا لاقاه. وهو لامحالة منعقد، وانعقاد الزئبق إنما ~~يكون بالكبريت - على ما بيناه أولا - فلذلك، لابد وأن يكون تركيب الرصاص من ~~الأرضية والمائية والدهنية، إنما هو بأن تصير هذه الأجزاء أولا زئبقا ~~وكبريتا ويكون الزئبق - على ما بيناه فى موضعه - هو من مائية، ms021 هى المحدثة ~~لبياضه ومن أرضية لطيفة جدا، متصغرة فى الغاية، مغشية لظاهر تلك المائية، ~~حتى كل جزء ينفصل من تلك المائية، يكون متغشيا بشئ من تلك الأرضية. ولذلك ~~(1) فإنه (2) لايبل (3) ما فيه، ولا يتصل به. # ومع ذلك، فلابد فى الزئبق من هوائية يسيرة جدا، لأنه لايخلو من دهنية ~~ودسومة. وأما الكبريت، فإن تحققه (4) من دهنية جامدة، ووجوده هو بالبرد. ~~فلذلك، جوهر الرصاص لابد فيه من هذه الأجزاء جميعها، ومن هذا يعلم أن جوهر ~~الرصاص لايصلح للتغذية؛ فلذلك: هو دواء صرف. PageV01P125 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله مطلقا # قد علمت أن جوهر الرصاص مركب من مائية، وأرضية، وهوائية قليلة جدا؛ وإلا ~~كان يكون خفيفا. وكذلك، أرضيته (1) قليلة بالنسبة إلى مائيته، وإلا كان ~~يعسر ذوبه، كما فى غيره من المنطرقات (2) . فلذلك، المائية هى الغالبة على ~~جوهره. وهذه المائية جامدة، فلذلك هو شديد البرد. # وهو مع ذلك رطب، ويجب أن يكون برده أكثر من رطوبته، لأن جوهر الماء كذلك، ~~ولأن الرصاص فيه أرضية أكثر من الهوائية بكثير. والأرض لامحالة: شديدة ~~اليبوسة. # وأما هوائيته، فإنها (3) لا (4) تفيد فى رطوبته، لأن رطوبة الهواء هى ~~بمعنى أنه سهل القبول للانفعال، وذلك مالا تأثير له فى بدن الإنسان. فلذلك، ~~يبوسة الأرضية، تنقص رطوبة المائية تنقيصا كثيرا. وأما حرارة الهوائية، فلا ~~تنقص برودة المائية والأرضية، كثيرا. أما أولا فلأن هذه الهوائية قليلة ~~جدا. وأما ثانيا فلأن حرارة الهواء ليست بقوية. وأما ثالثا (5) فإن ~~الهوائية، وإن أفادت (6) سخونة ما PageV01P126 # فإن الجمود العارض بمائية الرصاص يتدارك (1) جدا. فلذلك، يجب أن يكون برد ~~الأبار، أشد من رطوبة هذا - إذا لم يحرق - وأما إذا أحرق، فإنه يصير مجففا. ~~وسنبين ذلك، عند كلامنا فى الإسفيداج (2) . # ولما كان الرصاص باردا جدا، رطبا؛ فهو لامحالة: رادع، مكثف. PageV01P127 ### ||| الفصل الثالث (1) في فعله في أعضاء الرأس # إن الأبار لما كان (2) غالب أجزائه (3) هو الزئبق ومن (4) شأنه التصعد ~~بالحرارة، فلذلك كانت رائحة الأبار عند إحراقه، ضارة جدا بالدماغ (5) ، ~~تحدث الرعشة والخدر، ونحو ذلك؛ على ما تعرفه عند كلامنا فى ms022 الزئبق (6) . # ولأن جوهر الأبار أكثر من الزئبق، والزئبق - لامحالة - يتعلق به إذا ~~لاقاه لأنه من جوهره - كما يتعلق الزئبق بعضه ببعض - فلذلك، إذا أخذ من ~~الأبار ميل رقيق، وأدخل فى الأذن التى بها الزئبق، تعلق به. فيمكن بذلك، ~~إخراج ذلك الزئبق. # وقد منع ذلك بعضهم، وقال: إن الزئبق إذا كان فى الأذن، بحيث يصل إليه، ~~سهل حينئذ إخراجه بمثل الحفر والتحريك، من غير حاجة إلى هذا. وهذا لايصح، ~~وذلك لأن هذا الميل، لأجل لينه، يسهل انعطافه فى تعاريج باطن الأذن، حتى ~~يمكن وصوله إلى قريب من آخر تجويفها؛ وذلك لأجل قبول الرصاص للانحناء ~~والانثناء بسهولة. PageV01P128 # وكذلك، قد يعمل من الرصاص مسلة، ويدخل فى ثقبها الحبل الذى يتخذ من الشعر ~~(1) ، لأجل جرد اللحم الزائد من الخيشوم، ثم يدخل تلك المسلة فى الأنف، ~~ويدفعه حتى ينتهى إلى أعلى الحلق - وذلك وراء اللهاة (2) - فيؤخذ (3) طرفها ~~من هناك، فيجذبه حتى ينجذب ذلك الحبل ويخرج طرفه من الفم، ويكون باقيه خارج ~~الأنف، وينبغى أن يكون طرف هذا الحبل الذى يدخل فى المسلة دقيقا (4) - ~~ليسهل نفوذه - منقطفا، وأما باقيه فيكون غليظا بالقدر الذى يحتاج إليه فى ~~جرد اللحم الزائد. # والمحرق من الرصاص شديد النفع فى قروح العين، لما نذكره فى الإسفيداج. ~~PageV01P129 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء النفض # إن الرصاص مع أن برده غير مفرط، فإن تبريده إذا وضع على عضو، كان مفرطا. ~~وذلك لأنه - مع أنه يبرد بقوة - فيه كتبريد باقى الأدوية، فهو أيضا يبرد ~~بما هو بارد بالفعل، فإن لمس؛ وجد (1) باردا بالفعل، وذلك لأجل ما فيه من ~~المائية الجامدة. # فلذلك، إذا اتخذت منه صفيحة، وربطت على عضو، بردته جدا. فلذلك إذا وضع ~~على القطن (2) وربط عليه مدة، برده جدا، خاصة والقطن مستعد جدا للتبريد. ~~لأنه مع كثرة عظامه، موضع على بعد من القلب - ومنه (3) أكثر التسخين - وإذا ~~برد هذا الموضع، لزم ذلك تبريد أوعية المنى. لأنا بينا أن هذه الأوعية، هى ~~العروق النازلة له من الكلى إلى الأنثيين (4) إلى الرجلين (5) ؛ وهذه ~~يستحيل فيها ms023 المنى بإحالة ما يصل إليه من الخميرة التى تنزل من الرضاع، ~~لقلة النخاع فى عظم الصلب، وتنتهى إلى هذه العروق، فتحيل ما فيها من الدم ~~إلى طبيعتها - كما بيناه فى كلامنا فى المنى - وإذا بردت تلك الأوعية؛ قلت ~~حدة PageV01P130 # المنى، وخمد، وقلل من استعداد إنزاله (1) ؛ وقلة ذلك نقص لشهوة (2) ~~الباه. فلذلك، من أراد تقليل احتلامه وضعف شبقه، فلا أنفع له، من وضع صفيحة ~~من الرصاص على قطنه، وربطها هناك مدة. # وإذا أخذت برادة الرصاص، وغسلت بالماء مرارا؛ نفعت جدا من حروق المقعدة، ~~ومن البواسير، ومن قروح الذكر والمذاكير (3) . PageV01P131 ### ||| الفصل الخامس في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # (1) # سحاقة الأبار إذا غسلت مرارا، كما قلنا، كانت شديدة النفع للجراحات ~~الخبيثة والقروح الرديئة - حتى السرطانية - وكذلك قروح المفاصل. وإنما كان ~~كذلك، لأن السحاقة بقوة تبريدها، تمنع العفونة وتكسر حدة المواد الفاسدة. # وقد دلت التجارب (2) على أنه إذا ربط على الغدد والخنازير (3) فى داخل ~~هذه الأورام، تذوب (4) ؛ بما يحدث عن ذلك، من الحرارة القوية، وذلك لأجل ~~منع هذه الصفيحة من خروج تلك الأبخرة من المسام. # وكذلك، إذا اتخذ من الأبار فهر وصلاية (5) ، ووضع على هذه الصلاية بعض ~~الرطوبات أو الأدهان الباردتين، وحركت بالفهر المذكور كثيرا، حتى ~~PageV01P132 # ثخنت (1) تلك الرطوبة بما ينحل من أجزاء الأبار صارت تلك الرطوبة شديدة ~~التبريد، وإذا وضعت على الأورام الحارة - فى الابتداء - نفعت جدا، وذلك ~~لأجل قوة النفع. # وقد قيل: إن من تختم بالأبار؛ نقص بدنه. # وقيل: إذا وضع فى القدر قطعة من الرصاص لم ينضج اللحم بسرعة. # وقيل: إذا طرقت الشجرة بمطرق من الرصاص لم يسقط ثمرها قبل وقته. # وقيل: إذا دهن الرصاص وترك حتى يصدأ (2) ، وأخذ ذلك ولطخ به حديد، لم ~~يصبه الصدأ (3) . # وجميع هذه الأشياء، وشبهها، لاجزم بصحته (4) . PageV01P133 ### || المقالة السادسة فى أحكام ابن عرس # وكلامنا هذا، يشتمل على أربعة فصول. # PageV01P135 ### ||| الفصل الأول في ماهية ابن عرس # (1) # ابن عرس حيوان أصغر من النمس بكثير، وكأنه جرو نمس (2) وهو سريع الحركة، ~~يكثر فى بلاد مصر، ms024 ويسكن فى البيوت. شبه الفأر وهو نحيف أحمر (3) اللون. ~~ويسعى (4) فى الليل - كالهرة (5) - ويقاتل الهوام، فلذلك هو من الحيوانات ~~التى ينبغى أن تكون (6) فى المساكن، لتهرب منها الهوام (7) ! PageV01P137 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته # إن هذا الحيوان، لما كان سريع الحركة جدا، يأكل اللحم، فهو لامحالة حار ~~المزاج. إذ جميع ما يأكل اللحم من الحيوان، فإنه محتاج أن يكون جريئا (1) ~~مقداما، لتكون (2) له قوة على الصيد. وإنما يكون كذلك، إذا كان حار المزاج. # ولأنه شديد النحافة، فهو لا محالة قليل الرطوبة. فلذلك، لابد وأن يكون ~~هذا الحيوان حارا يابسا. ولذلك، ليس يتضرر بالبرد - كما يتضرر به الدب ~~والقنفذ. وإنما يكون كذلك، إذا كان حار المزاج. PageV01P138 ### ||| الفصل الثالث في فعله (1) في الأمراض التي لا اختصاص # إن هذا الحيوان، لما كان حار المزاج جدا، فلحمه لامحالة حار. وكذلك دمه. ~~فلذلك، يكون كل واحد من هذين - وغيرهما من أجزائه (2) - محللا. # وتحليل لحمه، تحليل (3) شديد جدا؛ فلذلك هو نافع من الأوجاع، إذا وضع ~~عليها. وذلك لأجل تحليله للمواد (4) ، خاصة أوجاع الظهر، لأن الظهر - لبرده ~~- إنما يحلل مواده، ما يكون قوى التحليل. # وكذلك، هو محلل للرياح حيث كانت. والأورام (5) التى تسمى الخنازير إذا ~~لطخت بدم ابن عرس نفعتها؛ وذلك لأجل قوة تحليله لموادها. وكذلك، قد ينفع ~~دمه للمصروعين، وذلك لأجل تحليله المادة المصرعة. # وإذا أحرق وأخذ رماده فعجن بخل، ووضع على النقرس وأوجاع المفاصل سكن، ~~لأجل قوة تحليله. PageV01P139 ### ||| فصل الرابع في خواصه المشهورة # ابن عرس قد اشتهرت له خواص، ونحن نعدها عدا؛ ومن أراد تحقيقها فعليه أن ~~يمتحنها بالتجارب. قالوا: إن ابن عرس إذا شاهد طعاما مسموما اقشعر لذلك، ~~وانتصب دبره (1) . وإذا سلخ وأخرج ما فى بطنه، وملح، وجفف فى الظل (2) ، ~~وشرب منه بالشراب مثقالان؛ نفع من ضرر الهوام كلها، وكان من أقوى علاجاتها ~~(3) . وإذا حشى جوفه بالكزبرة، وجفف فى الظل، واستعمل كان علاجا لنهش ~~الهوام والصرع (4) . # قالوا: وإذا أخرج كعب ابن عرس، وهو (5) حى، وعلق على امرأة؛ فإنها ~~لاتحبل! وقالوا: إن معدته دواء نافع جدا من ms025 سم الهوام. PageV01P140 ### || المقالة السابعة فى أحكام الأترج # وكلامنا فيه، يشتمل على ثمانية فصول. # PageV01P141 ### ||| الفصل الأول في ماهية الأترج # الأترج نباته معروف (1) ، وهو يكثر فى البلاد الحارة، فلذلك يقل فى ~~البلاد الشمالية ويكثر فى الجنوبية. وذلك، لا لبرد مزاجه، بل لأن البرد ~~الشديد ينفذ إلى جرمه، فيفسده. ولشجره شوك طوال، وورقه أصغر من ورق الجوز ~~قريب جدا من ورق النارنج. ويشارك النارنج فى أنه لايلقى ورقه، وأن ثمره قد ~~يبقى عليه مدة طويلة، فلا يفسد. # وهو من الأشجار الذهبية، كما فى النارنج والرند وثمره كبار مختلف ~~الأجزاء. وذلك لأن لثمره قشرا ولحما وحبا، وجميع هذه مختلفة الطعوم ~~والألوان والطبائع. # وأييس أجزاء ثمره هو القشر، لأن قشر كل ثمرة ونبات يجب أن يكون أكثر ~~أرضية ويبوسة، بما هو قشر (2) ، وذلك لأن الغرض بالقشر أن يكون وقاية، ~~والوقاية تستحق أن تكون أصلب مما له وقاية، وذلك يتم بكثرة الأرضية. وفى ~~هذا القشر - مع الأرضية - نارية، ولذلك هو أصفر اللون إلى حمرة ما، شبيه ~~بحمرة (3) الذهب الجيد. PageV01P143 # ولأنه حريف، وقد علمت أن جوهر الحريف نارى، ولحم ثمره مركب من مائية ~~وأرضية، ولذلك هو إلى تفاهة (1) ، لأجل المائية؛ وإلى (2) غلظ وكثافة لأجل ~~الأرضية. ولذلك، يعسر هضمه، ويولد الرياح والنفخ، وذلك لأجل غلظ جرمه، وذلك ~~لأن هذا اللحم - مع فجاجته - هو كغذاء اللب الذى فى الحب، والغذاء يجب أن ~~يكون شبيها بالمغتذى. # وهذا الحب، يجب أن يكون كثير الأرضية، ليكون صالحا لأن تتكون (3) منه ~~الشجرة. فلذلك، يجب أن يكون هذا اللحم كذلك. ومائية هذا اللحم إلى جمود، ~~لأنها - بعد - لم تنضج وتتعدل، ولذلك يحدث عن هذا اللحم رياح كثيرة. ولذلك ~~كان هذا اللحم لايلاقى الحب، لأنه لم يصلح بعد لتغذيته، وذلك لأجل فجاجته. # وأما الحمض الذى فى ثمرة الأترج (4) فحموضته تحدث (5) من غليان المائية ~~بعد انفصالها من اللحم. وذلك، لأن هذا الحمض يلاقى الحب، فيجب أن يكون أنضج ~~من اللحم. وذلك إنما يتم بالحرارة، لأجل برد مائية اللحم - كما قلناه - ~~والحرارة إذا حدثت، فهى لامحالة تسخنها، ms026 وإذا اشتدت سخونة الماء حدث لها - ~~لامحالة - الغليان؛ وهو يحدث للحموضة، كما بيناه. # ولكن هذه الأرضية، لابد وأن تكون لطيفة؛ لأنها تلطف بالحرارة المحدثة ~~للغليان. ومع ذلك، فلابد وأن تكون يسيرة بالنسبة إلى أرضية اللحم. وذلك لأن ~~PageV01P144 # اللحم إذا أخذ فى النضج، ليصلح (1) لغذاء الحب، يسخن لامحالة قليلا؛ وهذه ~~السخونة تذيب مائيته وتسخنها، وتسخن أرضيته أيضا، وتسيلها (2) إلى حيث ~~يتكون الحمض فى أكثر السائل. ج (3) . هو المائية، وذلك لأجل غلظ الأرضية ~~وعصيانها على (4) الانفعال، فلذلك تكون المائية فى هذا الحمض أزيد من ~~الأرضية. # وأما الحب الذى فى ثمرة الأترج فإن طعمه إلى مرارة، وفيه دهنية. فلا ~~محالة، لابد وأن تكون كثيرة الأرضية، ليمكن تكون الشجر منه. ولابد وأن تكون ~~فيه رطوبة كثيرة فضلية، لتكون مادة يتكون (5) عنها شخص آخر. ولابد وأن تكون ~~المائية الزائدة التى فى الحمض قد قلت، حين صارت غذاء له، وذلك لما يتحلل ~~منها بالنضج. # وأما ورق هذا النبات، فيجب أن تكون مائيته كثيرة (6) النارية، ولذلك هو ~~حريف الطعم، حاد مع التفاهة والمائية. وأما زهر هذا النبات، فيجب أن يكون - ~~مع مائيته - كثير النارية، ولذلك هو حريف الطعم، إلى هوائية، لأنه من ~~الأجزاء التى تتبخر (7) من مادة الثمرة، وتبخرها إنما يكون بحرارة تحدث لها ~~فلذلك هو ألطف كثيرا من باقى أجزاء هذه الشجرة. PageV01P145 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # أنا نتكلم أولا فى ثمرة هذا النبات، ثم نتكلم فى أجزائها. وثمرة هذا ~~النبات أجزاؤها (1) مختلفة الطبائع، وذلك لأجل اختلاف تلك الأجزاء فى ~~جواهرها كما بيناه أولا. وأما قشر هذه الثمرة، فإنه حار يابس، وذلك لأجل ما ~~فيه من النارية التى ذكرناها. ومع ذلك، فإنه بسيط الجرم، لأجل ما فيه من ~~الأرضية ولهذه الأرضية، هو زائد اليبوسة. # وأما لحم هذه الثمرة، فإنه فى نفسه شديد البرد، لأجل ما فيه من المائية ~~الجامدة، ولما فيه من الفجاجة. ومع ذلك، فهو - أيضا - فى نفسه، رطب لكن ~~رطوبته قليلة لأجل ما فيه من يبوسة الأرضية. # وأما تبريده لبدن الإنسان، فقليل؛ ms027 لأنه - لغلظه - لايسرع نفوذه إلى حيث ~~يبرد (2) ، بل يتأخر ذلك إلى أن ينهضم وتضعف قوته. # وأما الحمض الذى فى داخل هذه الثمرة، فإنه بارد يابس. وذلك لأن الحامض من ~~شأنه أن يكون كذلك، لما بيناه فى كلامنا الكلى (3) . وبرده فى نفسه ليس ~~بشديد، وذلك لأن حدوثه إنما هو بالغليان اللازم للحرارة؛ وذلك مما لايكون ~~معه البرد قويا. فلذلك، هو فى نفسه أقل بردا من اللحم بكثير. وأما ~~PageV01P146 # تبريده لبدن الإنسان، فهو أكثر وأشد من تبريد اللحم، وذلك لأجل لطافة ~~الحمض، وقوة غوصه، فيسهل نفوذه إلى حيث يبرد. وهذا كالثمار التى تكون أولا ~~عفصة، ثم تصير حامضة؛ فإنها فى حال عفوصتها، يكون بردها فى نفسها أشد بردا ~~- لامحالة - من بردها فى حال الحموضة، وأما تبريدها لبدن الإنسان فهو - ~~لامحالة - أقل من تبريدها فى (1) الحموضة. # وكذلك نقول فى يبوسة هذا الحمض، فإنها وإن لم تكن فى نفسها شديدة جدا (2) ~~، فإن فعلها فى بدن الإنسان قوى، وذلك لأجل لطافة الحمض وقوة نفوذه. # وأما ورق هذا النبات، فإنه حار يابس، وذلك لأجل ما فيه من النارية. ولابد ~~وأن يكون إلى غلظ، لأجل ما فيه من الأرضية. # وأما زهر هذا النبات، فلابد أيضا أن يكون حارا، وإلا لم يكن حاد الرائحة. ~~ولابد وأن يكون لطيف الجوهر، لأن مادته - كما بيناه أولا - هى الأجزاء ~~المتصعدة عن مادة الثمرة. ولابد وأن يكون إلى يبوسة، لأن هذا المتصعد أكثره ~~دخانى؛ لأن تصعده من المادة التى يتكون منها هذا النبات، وتلك أرضية ~~لامحالة، وإن كان لابد فيها من مائية كثيرة. فلذلك، هذا الزهر لابد وأن ~~يكون محللا، لأجل حرارته، ولكنه لغلظه ليس بمفتح. # وأما حب ثمرة هذا النبات، فإنه محلل بدهنيته، مقو للأعضاء لأجل عطريته. # أما حمض ثمرة هذا النبات، فإنه مبرد، قامع، ملطف، شديد الجلاء والغوص ~~ولأجل ذلك هو ملطف. وأما تلطيفه مع (3) تقطيعه فلأنه (4) - على ما ~~PageV01P147 # ستعرفه بعد - قابض شديد التقطيع. وأما قمعه، فلأجل برده. وأما شدة جلائه ~~(1) ، فإنه مع حموضته، لطيف نفاذ، فيسهل نفوذه بين العضو ms028 وما التصق به ~~بسرعة (2) ، ولذلك (3) هو يقلع الآثار والدبوغ التى تكون فى الثياب. وأما ~~قبضه لأجل يبوسته. وأما تقطيعه، فلأجل شدة نفوذه بين أجزاء المادة، فيرد ~~(4) بعضها من بعض، فتصغر لذلك أجزاؤها (5) . # وأما قشر ثمرة هذا النبات، فإنه هاضم؛ لأنه مع حرارته عطر، مقو للمعدة، ~~وفيه تحليل وترياقية (6) . وكذلك فى جميع أجزاء هذه الشجرة، وذلك لأجل ما ~~فيها من العطرية الدالة، المناسبة لطبيعة بدن الإنسان. PageV01P148 ### ||| الفصل الثالث في أفعاله في أعضاء الرأس # أما ورق هذا النبات وزهره، فقد يتخذ منها نطول (1) يسكن به الصداع ~~البارد، ونحو ذلك، وسبب ذلك، ما فيها من الحرارة. # وأما حماضه، فينفع (2) الصداع الحار والكائن عن الأبخرة الصاعدة إلى ~~الرأس من المعدة، أو من غيرها. وينفع من التوحش والخفقان الحار ومن السوداء ~~خاصة المحرقة عن الصفراء، وكذلك هو نافع من الماليخوليا ومن الوسواس (3) ~~الحادث عن احتراق الصفراء وتبخيرها، وذلك لأنه مع منعه الأبخرة يقوى القلب ~~ويبدل الروح فيعدلها. PageV01P149 # وقشر ثمرة هذا النبات إذا مضغ أو ترك فى الفم مدة، شد اللثة وطيب النكهة. ~~وذلك لأجل ما فيه من العطرية، مع تحليله الرطوبة الفضلية التى تكون فى ~~اللثة فتعدها (1) للعفونة، وتجفيفه لها؛ فلا يبعد أن يكون ورق هذا النبات ~~يفعل ذلك أيضا. وكذلك حبه وزهره، وكذلك طبيخ حمض ثمرة هذا النبات يفعل ذلك، ~~لأن هذا الحمض يجفف لرطوبة الفضلية المعفنة، ويلطفها، ويقطعها فيهيئها بذلك ~~للخروج والانفعال. # ومع ذلك، فإن هذا الحمض - بقوة برده - يبطل فعل الحرارة العفونية المبخرة ~~للأجزاء الغضة الكريهة الرائحة، فيعين بذلك على تطييب (2) النكهة. إلا أن ~~هذا الحمض، يضر الأسنان بغوصه فيها وقوة جلائه المزيل لما عليها من ~~الرطوبات التى تدفع عنها أضرار الملاسات (3) . وذلك، فإن (4) هذا الحمض ~~شديد الإحداث للضرس (5) . # ومع ذلك، فلأن هذا الحمض - لأجل إضراره بالعصب - يضر الأسنان بإضراره ~~بالأعصاب الآتية (6) إلى اللثة. ولذا (7) كان هذا الحمض ضارا بالأعصاب، ~~لأنه مع قوة برده وتقطيعه، فإنه شديد النفوذ، غواص. PageV01P150 # وإذا اكتحل بهذا الحمض، برد العين، وجلاها بقوة، وسكن حرارتها ونفع من ~~حكتها ms029 جدا، ولطف ما يكون فيها من الفضول؛ فيسهل بذلك اندفاعها (1) . فلذلك، ~~كان الاكتحال بماء (2) هذا الحمض، يحد البصر، ويقوى العين الحارة (3) تقوية ~~ظاهرة. وإذا اكتحل به صاحب اليرقان أذهب صفرة عينيه وذلك لأجل قوة جلائه ~~(4) ، وترقيقه لما هو محتبس من العين من الصفراء، فيسهل بذلك تحللها ~~وخروجها من المسام (5) . # واشتمام زهر الأترج ينفع من النزلات ومن اللقوة (6) ويسخن الدماغ ويقويه، ~~لأجل ما فيه من العطرية، وقد يفتح برد المصفاة، لأجل تفتيحه، ويحلل فضول ~~الدماغ. وكذلك ورق هذا النبات وقشرة ثمره. إلا أن اشتمام الزهر أقوى فى ~~ذلك، لأجل لطافته. # ورائحة الأترج تنفع من الوباء. توضع ثمرته فى مناقل النار، فيكون دخانها ~~نافعا (7) للوباء. PageV01P151 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء الصدر # لما كان هذا النبات - بجميع أجزائه - عطرا، والعطرية ملائمة للروح ~~والقلب؛ فلذلك كان تأثير أجزاء هذا النبات فى أعضاء الصدر عظيما، لأنها تصل ~~إلى القلب ونواحيه سريعا، فلذلك يكون نفع كل واحد منها - فيما ينفع - ~~عظيما. وكذلك، ضرر كل واحد منها فيما يضر به الحمض، لأجل تسكينه الحرارة، ~~بسبب قوة برده. # وهو (1) شديد النفع من الخفقان الحار، وكذلك التوحش والتلهب فى القلب. ~~وسبب ذلك، شدة تعديله للحرارة المحدثة لذلك. ومع ذلك، فهو شديد الإضرار ~~بأعضاء الصدر، لأن أكثر هذه الأعضاء عصبية، لأنه مع برده ويبوسته، شديد ~~الغوص والنفوذ فيها. # وكذلك (2) هذا الحمض شديد الإضرار بالصوت، لأنه لقوة جلائه (3) وتقطيعه، ~~يزيل الرطوبات المملسة للحنجرة (4) وقصبة الرئة، فيخشن (5) لذلك سطحها؛ ~~ويلزم ذلك خشونة الصوت. وإذا استعمل هذا الحمض فى ذات PageV01P152 # الجنب (1) ونحوها، فإن ضرره شديد (2) جدا. # وأما قشر ثمرة هذا النبات، فإن المربى منه نافع للحلق والرئة، لأنه ~~بعطريته يكون نفعه - ونفع ما يغالطه من العسل - فى هذه الأعضاء، شديدا جدا. ~~ولا يبعد (3) أن يكون المربى من هذا القشر، نافعا فى الخفقان الحادث عن برد ~~القلب، وكذلك سائر الأمراض الباردة الحادثة للقلب. وكذلك دهن زهر هذا ~~النبات، إذا دهن به الصدر. وإنما كان كذلك، لما فى ذلك من العطرية الملائمة ~~للروح الحيوانى ms030 وآلاته. # وورق هذا النبات يوسع النفس الذى ضيقه عن البلغم، وذلك لأن شأن هذا الورق ~~مفتح للسدة البلغمية. ولا يبعد أن يكون قشر ثمرة هذا النبات يفعل ذلك، ~~وكذلك زهره وحبه. PageV01P153 ### ||| الفصل الخامس في فعله في أعضاء الغذاء # لما كان هذا النبات عطرا، والعطرية ملائمة للروح والأحشاء، وذلك لأجل ~~كثرة الأرواح فى الأحشاء. فلذلك، إذا طبخ بزر هذا النبات، أو زهره أو قشر ~~ثمرته (1) ؛ فى خل أو فى شراب أو فى ماء العنب أو ماء الورد ونحو ذلك وشرب؛ ~~كان ذلك موافقا للأحشاء كلها، مقويا لها (2) ، خاصة للمعدة. # وكذلك، إذا نقع ذلك فى هذه الرطوبات ونحوها. وذلك إذا عملت بالعسل أو ~~بالسكر، مثل المعاجين؛ نفعت المعدة وقوتها. ولذلك، كان جوارش الأترج (3) ، ~~وهو المتخذ من قشر ثمرته الموضوع فى العسل، إذا أكل قوى المعدة، وأعان على ~~الهضم وعلى الاستمراء (4) ، لما فيه من الحدة المسرعة لخروج الغذاء. ~~PageV01P154 # وقشر الأترج يشهى (1) الطعام، ويعطش؛ ولكنه يسكن العطش البلغمى. وكذلك ~~زهر هذا النبات، إذا عمل منه دهن بزيت الإنفاق (2) ونحوه، كان ذلك الدهن ~~مقويا للمعدة. وكذلك إذا وضع قشر ثمر هذا النبات فى الأطعمة - كالأباريز ~~(3) - كان موافقا للمعدة. # ولما كان جوهر هذا القشر مركبا من أرضية ونارية، لا جرم كان مع تسخينه ~~للمعدة، وإعانته لها على الهضم، ليس ينهضم سريعا، بل هو عسر الهضم جدا، ~~وإذا انهضم لم يكن غذاؤه (4) كثيرا، لأن جوهره يابس أرضى نارى فهو لذلك: ~~يهضم ولا ينهضم. # والمربى منه أسرع انهضاما، لأجل لينه وامتزاجه بالعسل، وإذا أخذ (فى) (5) ~~مضغه جيدا (6) ، سهل بذلك انهضامه فى المعدة، لأجل زيادة تصغر أجزائه (7) ، ~~فإن المنفعل كلما كانت أجزاؤه (8) أصغر، كان قبوله للانفعال أكثر. # وأما لحم هذه الثمرة، فهو شديد الغلظ، لأجل تركيبه من أرضية مائية ~~PageV01P155 # جامدة، فلذلك كان هضمه عسرا أيضا، ولكنه أقبل للانهضام من القشر، لأن ~~جوهر القشر شديد اليبوسة، وهذا اللحم كثير المائية. وكذلك تغذية هذا اللحم ~~بعد انهضامه، أكثر من تغذية القشر، لأن جوهر هذا اللحم أنسب إلى الغذائية ~~من جوهر القشر، ms031 لأجل نارية القشر ومائية هذا. # وإذا انهضم لحم الأترج ولد خلطا غليظا، ولذلك هو من المسمنات. وهو ردئ ~~الغذاء، عسر الخروج، مولد للقولنج (1) . وإذا طبخ هذا اللحم، أو أجيد مضغه، ~~أو ربى بالعسل ونحوه؛ كان أسرع هضما مما ليس كذلك، كما قلنا (2) فى القشر ~~المربى (3) بالعسل (أنه) (4) أسلم وأقل ضررا، لأجل تلطيفه بالعسل. # ويفارق هذا اللحم القشر، بأن هذا إذا لم ينهضم سريعا، ولد الرياح والنفخ ~~كثيرا، ولا كذلك القشر. وذلك لأن تولد الرياح النفخ، إنما يكون من ~~الدخانية، وهى إنما تحدث كثيرا، إذا خالط الأرضية مائية تصعدها - كما قلناه ~~مرارا - وأرضية القشر، ليس يخالطها مائية كثيرة، بل نارية. ولا كذلك، أرضية ~~اللحم. # وإذا أكل هذا اللحم بالأبزار (5) الحارة الكثيرة، كان أقبل للهضم، وقلت ~~PageV01P156 # نفخه ورياحه. وينبغى ألا يؤكل مع هذا اللحم طعام آخر - وكذلك القشر - ~~وذلك لأجل غلظ هذين، وعسر انهضامهما.فإذا كان معهما طعام آخر، لم تقبل ~~الطبيعة على هضم هذين، لأجل عسرهما (1) ، وأقبلت بكليتها على هضم الطعام ~~الآخر، فكان ذلك سببا لفساد هذين. # وأما حمض الأترج فهو دابغ للمعدة، لأجل يبوسته، مع تقطيعه لما يكون فى ~~المعدة من الرطوبات، فتتهيأ (2) للانزلاق والخروج. ومع ذلك، فإنه يقوى ~~المعدى بما فيه من العطرية - وإن قلت جدا - ويشهى الطعام جدا، لأجل قوة ~~حموضته. ولكنه يلذع (3) المعدة القليلة الرطوبات. ويضر جدا أصحاب (4) ~~الفواق اليبوسى، ويمنع القئ، خاصة ربه وشرابه، خاصة إذا كان معه شئ من ~~الطباشير (5) أو أوراق النعنع. ومنعه للقئ الصفراوى أكثر (6) . # وهو يسكن العطش، ويزيل الغم الحادث عن حرارة المعدة وكثرة الصفراء فيها. ~~وهو يقاوم حرارة المعدة. وإذا طبخ رب الأترج بالخل، وسقى نصف مقدار سكرجة، ~~قتل العلق (7) المبلوعة وأخرجها، لأجل شدة تقطيع هذا المشروب، وإفراط جلائه ~~(7) ولذعه (9) . PageV01P157 ### ||| الفصل السادس في فعله في أعضاء النفض # أما حماض الأترج فإنه - لأجل يبوسته - يقطع الإسهال، خاصة الإسهال الكبدى ~~والصفراوى. وفعله ذلك ليس بقوى القوة، إذ (1) يخلو (2) هذا الحمض عن القبض ~~القوى. ومع ذلك، فإنه لايجوز تناوله لذلك، إذا خيف من حدوث السحج، ms032 لأنه ~~لقوة لذعه، يعين على حدوث السحج. وربه، أكثر قطعا للإسهال. # وهو يسكن شهوة الجماع، لأجل منافاة (3) مزاجه لمزاج المنى - وهو البرد ~~واليبوسة - ولذلك يسكن غلمة (4) النساء. وبزر الأترج قد يطلق البطن بما فيه ~~من الدهنية، ولا يبعد أن يكون (5) مقويا للباه، لأنه مع حرارته ذو (6) ~~رطوبة فضلية. كما قلناه أولا. # وأما لحم الأترج فلا فعل له فى عقد أو إطلاق، ولكنه قد يعين على ~~الانتشار، فيعين على الجماع، وذلك بتوليده الرياح والنفخ. وإنما لايفعل ذلك ~~PageV01P158 # كثيرا، لأن أكثر ما يتولد منه من الرياح والنفخ، إنما يكون فى المعدة أو ~~فى الأمعاء. ولأجل كثرة تولده لهذه فى الأمعاء، يحدث عنه كثيرا (1) : ~~القولنج. # أما قشر ثمرة الأترج فقد يحبس البطن، وعصارته تستعمل فى الأدوية المسهلة ~~لإصلاحها. وأما زهر الأترج وورقه، فإن طبيخهما قد تنطل (2) به المقعدة، ~~فينفع من الزحير (3) الكائن من البرد. وإذا نطل به البطن، حلل الرياح ~~والنفخ. وكذلك الدهن المتخذ من زهر الأترج أو قشره، وذلك لأجل ما فى ذلك من ~~السخونة المحللة، مع العطرية المقوية. PageV01P159 ### ||| الفصل السابع في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # أما حماض الأترج فإنه لأجل قوة برده مع حموضته، هو شديد القمع للصفراء، ~~وينفع كثيرا من أمراضها مثل الغب والمحرقة (1) . ويسكن اللهيب والحرارة، ~~ويجلو (2) الآثار التى تكون فى الجلد، كالنمش والبرص والكلف ويصلح اللون؛ ~~وذلك لأجل قوة جلائه (3) . # وينفع جدا من القوباء (4) وذلك لأنه مع يبوسته المجففة لما يكون فى ~~القوباء من الرطوبة الحادة، هو - أيضا - لشدة تقطيعه، يصغر أجزاء المادة ~~الغليظة التى PageV01P160 # لابد منها فى القوباء ويلطفها، فتتهيأ للتحلل. ومع ذلك، فإنه بقوة برده ~~يسكن حرارة مادة القوباء فلذلك هو شديد النفع فيها. # وإذا شرب شرابه أو ربه، نفع جدا من الحميات الوبائية، وذلك لأجل تقويته ~~للقلب وتعديله لمزاجه. وإذا جعل قشر ثمرة الأترج فى الثياب، منع من تسوسها ~~لأجل ما فيه من الحدة والنارية المانعة من تولد الحيوانات (1) . # وإذا أحرق هذا القشر، اكتسب - لامحالة - بالإحراق حدة ولطفا وتجفيفا ~~فلذلك ms033 ينفع - حينئذ - إذا طلى به البهق والبرص وهو نافع جدا للبهق الأسود ~~وكذلك حماض الأترج ينفع من البهق، بقوة جلائه (2) . # ودهن الأترج يسخن العصب، وينفع من استرخائه (3) ، ويحلل الإعياء. كل ذلك ~~لأجل تسخينه وتحليله. وتعينه العطرية، على تقوية العصب. # ويقال: إن طبيخ لحم الأترج يسمن. ويشبه (4) أن يكون ذلك، لأجل تغليظه ~~الدم. وإذا دخن الأترج أو ثمرته، وذلك بأن توضع (5) ثمرته فى النار كان ما ~~يتبخر منها، مصلحا لفساد الهواء والوباء، وذلك لما فيه من العطرية. وحب ~~الأترج يحلل الأورام، وكذلك جميع أجزائه (6) الحارة، كالورق والزهر وقشر ~~ثمره. PageV01P161 ### ||| الفصل الثامن في حاله في الترياقية # كل مقو للروح، فهو ترياق (1) . لأن الروح إذا قويت، تمكنت من دفع السموم ~~ونحوها. فلذلك، كل مقو للروح، فهو ممكن لها من دفع السموم وذلك هو الترياق ~~وكل عطر، فإنه مقو للروح. فلذلك (2) ، كل عطر فهو ترياق! ويختلف ذلك بقوة ~~العطرية وضعفها، فكلما كانت العطرية أكثر وأقوى كانت الترياقية أكثر. وإذا ~~كان للعطر (3) مزاج يعدل الروح، أو يصلح مزاجها - ونحو ذلك - كانت تقويته ~~للروح أكثر، فكانت ترياقيته أكثر وأشد. # فلذلك، قشر الأترج وورقه وزهره، وجميع ذلك، كثير (4) الترياقية. لأن هذه ~~الأشياء، مع قوة عطريتها، فإنها تقوى الروح، بمزاجها الذى هو حار باعتدال. ~~فإن هذا المزاج ملائم لجوهر الروح، لأنه ملائم مناسب، لكيفية الهواء المعدل ~~للروح. # وأما حب الأترج فعطريته أقل، فلذلك ترياقيته أضعف من ترياقية القشر ~~والزهر والورق. وأما حمض الأترج فهو أقل ترياقية - أيضا - لأنه أقل عطرية ~~PageV01P162 # وإنما يكون مزاجه (1) معينا لعطريته على الترياقية، إذا كان قد جعل للروح ~~أو القلب مزاج شديد الحرارة، حتى يحتاج فى تعديلهما إلى ما هو قوى البرد ~~كما هو هذا الحمض. # وأما لحم الأترج فهو قليل الترياقية جدا، لأنه مع قلة (2) عطريته، فهو ~~بارد غليظ، لايناسب جوهر الروح. ومع هذا، فهو مولد للأخلاط الغليظة؛ وذلك ~~مما يقل معه تولد الروح، ويلزم ذلك ضعفها، لا قوتها. فلذلك كانت الترياقية ~~فى لحم الأترج قليلة جدا. # وربما كان لبعض هذه الأشياء، خاصية ms034 فى النفع من سم دون سم. فبزر الأترج ~~وورقة - وزن درهمين من كل واحد منهما - إذا شرب بالشراب، قاوم السموم كلها، ~~خاصة سم العقرب (3) . وكذلك، إذا طلى بذلك موضع (4) اللسعة (5) . قشر ثمرة ~~الأترج قريب من ذلك. وعصارة قشر هذه الثمرة، ينفع من نهش الأفاعى شربا؛ ~~وأما القشر، فينفع من ذلك ضمادا. PageV01P163 ### || المقالة الثامنة فى أحكام الأثل # وكلامنا فى هذا الدواء، يشتمل على ستة فصول. # PageV01P165 ### ||| الفصل الأول في ماهيته # إن الأثل شجر ذو خشب وأغصان، لونها أخضر إلى حمرة ما، ولا زهر له. وله ~~ورق شبيه بورق الطرفاء حتى أن قوما جعلوه ضربا من الطرفاء (1) . وثمره يخرج ~~على أغصانه، قليل القدر مثل (2) الحمص، وأصغر منه قليلا؛ لونه بين الغبرة ~~والسواد - إلى صفرة ما - فى داخله حبات صغار، ملتصق بعضها ببعض يسمى: حب ~~الأثل. # وهذا الثمر يسمى العذبة (3) ويسمى الكزمازج والكزمازك (4) والجوزمازك (5) ~~. ومعنى كوزمازك: عفص الطرفاء. وسمى بذلك على سبيل التشبيه فى المضاف ~~والمضاف إليه، لأن هذا الثمر فى نفسه، شبيه الطبع بالعفص وهو شجر ثمره يشبه ~~الطرفاء. فيكون معنى هذا الاسم: كعفص ما هو كالطرفاء. # وفى الأثل عفوصة مع مرارة، فلذلك هو مركب من أرضية باردة بها PageV01P167 # العفوصة، ومن أرضية حارة بها المرارة. وفيه أيضا، جزء مائى (1) كثير؛ ~~ولذلك هو شجر سبط، ليس بكثير التراكم - كما فى التين - ومع ذلك، فإن فيه ~~هوائية. ولذلك، فإن هذا الشجر ليس برزين جدا، ولا هو شديد التكاثف. فلذلك ~~لابد وأن يكون هذا النبات من أرضية باردة عفصة، وأرضية حارة مرة، ومائية ~~تفهة، وهوائية قليلة. وهو يكثر بأرض مصر، وفى بعض بلاد الشام. PageV01P168 ### ||| الفصل الثاني في طبعه وأفعاله على الإطلاق # لما كان الأثل من أرضية عفصة، وبعضها مرة، ومن مائية وقليل هوائية فهو - ~~لامحالة - تغلب عليه البرودة، لأن العفوصة فيه أغلب من المرارة. # ولابد وأن تكون فيه يبوسة (1) كثيرة، إذ المائية فيه ليست زائدة كثيرا ~~فلذلك هو قابض، مقو، مجفف. وفيه تفتيح وجلاء، بما فيه من المرارة. وفيه ~~تحليل يسير، فلذلك هو منق. لأن الجلاء ms035 والتحليل، يتقاومان على إزالة الفضول ~~الرطبة، وخاصة مع التجفيف واليبوسة. # وهو قريب الطبع من العفص (2) ولكن العفص أبرد، وأشد قبضا. PageV01P169 ### ||| الفصل الثالث في فعله في أعضاء الرأس # لما كانت ثمرة هذا النبات باردة قليلا، يابسة، مجففة، منقية مع تحليل ~~وتقوية، لما فيها من القبض؛ فهى - لامحالة - نافعة للعين، إذ العين (1) ~~لأجل رطوبتها مع ميلها إلى الحرارة، يوافقها ما يكون بالصفة المذكورة. # ولأجل ما فى هذه الثمرة من الجلاء، والتحليل الذى يلزمه التلطيف صارت هذه ~~الثمرة تحد البصر، وتعجن الشيافات بماء نقيعها، فتكون (2) أكثر نفعا، وأشد ~~تحديدا للبصر. # ولأجل ما فى هذه الثمرة من العفوصة القباضة، والمرارة المجففة المنقية ~~الجلاءة؛ صارت هذه الثمرة شديدة التشديد للثة، والتقوية للأسنان، والتثبيت ~~لها إذا كانت متقلقلة. # وبقوة تجفيفها، تأكل (3) اللحم الزائد فى اللثة - أو غيرها - وتنفع من ~~تآكل الأسنان، وذلك لأجل تنقيتها لها بالتجفيف والتحليل. ولأجل تحليلها، هى ~~تسكن وجع الأسنان. # وإذ هذه الثمرة تفعل فى اللثة هذه الأفعال، فهى - لامحالة - تطيب النكهة ~~إذ كان حدوث البخر، عن ترهل (4) اللثة، أو فسادها وعفنها، وعفن الأسنان. ~~PageV01P170 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء الغذاء # قد علمت أن فى هذه الشجرة، قبض لطيف، وتحليل، وتفتيح، وجلاء. وما كان ~~كذلك، فهو شديد النفع من أوجاع الكبد وأورامها - على ما تعرفه فى موضعه - ~~فلذلك، إذا طبخت أصول هذه الشجرة، أو قلوب أطرافها، بالشراب أو بالخل؛ كان ~~ذلك شديد النفع من أوجاع الكبد. # والطبخ فى الشراب أفضل، إذا كانت الحاجة إلى تقوية الكبد، وذلك لما فى ~~الشراب من العطرية. وكذلك، إذا كانت الحاجة إلى التليين كثيرا، كما إذا ~~كانت الكبد صلبة. وأما إذا كانت الحاجة إلى زيادة تقطيع وتلطيف، وذلك إذا ~~كانت المواد غليظة، فإن الطبخ فى الخل يكون أفضل. # وإذا نقع الكزمازج (1) فى الماء الحار يوما وليلة، وشرب بعد ذلك بالعسل ~~أو بالسكر؛ نقى المعدة، وجفف رطوبتها الفضلية، وأزال ما فى المعدة من ~~الفضول الغليظة المتعفنة، وحبس البطن. وقد ينقع فى الشراب، فيكون ذلك أكثر ~~تقوية وتنقية للمعدة. وقد ms036 يكون هذا النقع (2) ، فى مثل ماء الحصرم أو ماء ~~السفرجل فيكون شديد الحبس للبطن. وقد يكون هذا النقع فى الخل، فيكون أشد ~~تقطيعا وجلاء للمعدة، وأكثر نفعا لورم (3) الطحال. وقد يعمل من العذبة (4) ~~شراب PageV01P171 # لأجل نفعها من أورام الطحال، وذلك لأجل ما فيها من التلطيف والتفتيح. ~~والعذبة نافعة من أوجاع الأمعاء، لأجل تحليلها وتقويتها وجلائها (1) . ~~PageV01P172 ### ||| الفصل الخامس في فعله في أعضاء النفض # إذا شرب نقيع العذبة، قطع نزف الدم (1) ، بما فيها من القبض. ولذلك هى ~~تحبس نفث الدم، ودرور (2) الطمث، وتحبس الإسهال - خاصة العتيق المزمن ~~العارض من الرطوبة المزلقة - وذلك لأجل تجفيفها، وتقويتها. # وقد يستعمل (3) من العذبة (4) وزن ثلاثة دراهم، إما سفوفا أو لعقا بشراب ~~السفرجل إذا أريد حبس البطن بقوة. أو بالعسل، إذا أريد زيادة تنقية المعدة. ~~وإذا ضمد بالعذبة، الأعضاء التى تنصب إليها الفضول، منعت ذلك الانصباب. ~~وشربها بالعسل ونحوه يمنع البلة المتجلبة إلى الرحم، ويحبس دم الطمث، ويقطع ~~سيلانه. # وإذا ضمدت المقعدة برماد الأثل برد قوتها. وذلك إذا سحق، وكبست به مع بعض ~~الأدهان، كدهن الورد أو دهن الناردين (5) أو دهن الآس. PageV01P173 ### ||| الفصل السادس في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إذا شرب نقيع العذبة أو طبيخها بالسكر أو بالعسل؛ نفع ذلك من اليرقان ~~وذلك بما فيها من التفتيح. وكذلك، ينفع ذلك من صفرة اللون. # ورماد الأثل شديد الجلاء، فلذلك ينفع من الآثار التى تكون فى الجلد وينقى ~~(1) الجلد من الوسخ ونحوه. وإذا طبخ الأثل أو نقع فى ماء حار، ثم شربه ~~الصبيان؛ منع من حدوث الجرب الرطب المتعفن بهم، وذلك بسبب تنقية ذلك لمعدهم ~~وأحشائهم (2) . وذلك يحسن ألوان الصبيان، وينقى (3) معدهم؛ وقد يصير سببا ~~لخصب أبدانهم، وذلك لأجل تنقية المعدة وتقويتها وتنقية الأحشاء، فيكون ~~الهضم جيدا؛ وذلك من أسباب السمن وجودة اللون. # وكذلك، فإن شراب طبيخ الأثل يحدث نضارة (4) اللون، ويزيده رونقا. وشراب ~~طبيخ العذبة ينفع من لسع الرتيلاء (5) وقد تبدل العذبة بالعفص وبشحم الرمان ~~لأن هذه الأدوية متقاربة القوى. PageV01P174 ### || المقالة التاسعة فى ms037 أحكام الإثمد # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على أربعة فصول. # PageV01P175 ### ||| الفصل الأول في ماهيته # إن جوهر هذا الدواء، مركب من جوهر رصاصى وجوهر حجرى، لأنه لو كان من رصاص ~~صرف، لما كان يبقى منه بعد السبك أجزاء أرضية حجرية ولو كان من حجر صرف، ~~لما كان يستخرج منه الرصاص، ولما كان وضعه (1) مع الفضة حين سكبها، يوجب ~~انكسارها، كما إذا خالطها رصاص. فلذلك جوهر هذا الدواء مركب من هذين ~~الجوهرين، أعنى الرصاص والحجر. # وقد علمت أن جوهر الرصاص مركب من الزئبق والكبريت. أما جوهر الأحجار، فقد ~~يكون من ماء جامد - كما يكون فى الجمد - وقد يكون من طين منعقد، وقد يكون ~~من (2) ماء منعقد بالحرارة المجففة، وإلا كان يذوب بالنداوة. فبقى أن يكون ~~مركبا من طين لزج عملت فيه الحرارة، كما يتحجر الفخار وكيزان الفقاع (3) . # فلذلك، يكون هذا الدواء أكثر تجفيفا من الرصاص وذلك لما فيه من ~~PageV01P177 # النحاس المنعقد بالحرارة. ولذلك (1) ، كان هذا الدواء لايخلو (2) من ~~عروقه وذلك لأجل انعقاد الطين اللزج المنعقد بالحرارة. # والكبريت الذى مع زئبق هذا الدواء، لابد وأن يكون كثيرا بالنسبة إلى غيره ~~من أنواع الرصاص لأنه لولا ذلك، لما كان هذا الدواء أحد من الرصاص وأقل ~~برودة، وأكثر جفافا. ولذلك، فإن حكم هذا الدواء كحكم الرصاص المحرق. # واستعمال هذا الدواء، قد يكون وهو بحاله، وقد يكون بعد أن يحرق، وقد يكون ~~بعد أن يغسل، وقد يكون بعد أن يحرق ويغسل جميعا. ولإحراقه صور أحدها: أن ~~يسخن ويعجن بشحم، ويترك على النار حتى يلتهب، ثم يطفئ فى لبن امرأة ولدت ~~ذكرا، أو فى بول صبى، أو فى خمر عتيق. فاللبن المطفئ فيه يزيده لينا ~~ورطوبة، وبول الصبى يفيده زيادة جلاء وحدة، والخمر يفيده زيادة تقوية لأجل ~~العطرية. وثانيها: أن يوضع على الجمر إلى أن يلتهب، ثم يخرج وينبغى أن ~~لايؤخر إخراجه كثيرا، فإن ذلك يجعله فى قوة الرصاص المحرق سواء. وثالثها: ~~أن يلف بعجين ويخبز فى الفرن، وهذا النوع من الإحراق ليس يزيده قوة. # وأما غسله، فقد ms038 يكون كما يغسل القليميا (3) وقد يكون كما يغسل النحاس ~~المحرق، وقد يكون كما يغسل خبث الرصاص. وستعرف كيفية ذلك كله، فيما بعد. ~~PageV01P178 # وأفضل الإثمد ما كان صفائحيا، سريع التفتت جدا، ولفتاته (1) بريق ظاهر ~~(2) ، وكان خالصا من الشوائب والأوساخ، أملس الباطن. PageV01P179 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # وإذ جوهر الإثمد جوهر حجرى رصاصى، والجزء الرصاصى منه كالمحترق لأجل كثرة ~~كبريته - كما بيناه - فلابد وأن يكون طبعه قريبا من طبع الرصاص المحرق. ~~فلذلك، لابد وأن يكون أقل بردا من الرصاص وأن يكون مجففا يابسا خاصة وما ~~فيه من الأجزاء الحجرية تزيده يبوسا وتجفيفا، لأن انعقاد هذه الأجزاء، إنما ~~هو بالحرارة المجففة. فلذلك، لابد وأن يكون الإثمد قليل البرد قوى التجفيف. ~~ويلزم ذلك، أن يكون قابضا. وفيه مع ذلك، تغرية (1) . # وقلة برده، إنما هو لأجل الحرارة المحرقة، والعاقدة الحجرية. ولهذه (2) ~~الحرارة، لابد وأن يكون فيه تحليل وجلاء؛ ومع ذلك (3) التجفيف، يلزمه أن ~~يكون فيه تنقية. # وظاهر أنه لاغذائية فيه، فلذلك هو من الأدوية الصرفة. وإنما يستعمل من ~~خارج، كما فى الرصاص المحرق وغير المحرق. PageV01P180 ### ||| الفصل الثالث في أفعاله في أعضاء الرأس # وإذ (1) الإثمد فيه جلاء، وتحليل، وتنقية، وتجفيف قوى، وتغرية (2) . مع ~~أنه غير شديد البرد، ولا له كيفية حادة أو لذاعة. فلذلك، هو شديد الموافقة ~~للعين وأجزائها (3) . فلذلك، هو حافظ لصحتها، منق لفضولها. ويلزم ذلك أن ~~يجلو (4) العين من الفضول المكدرة للروح الباصر. # فلذلك الإثمد يصفى أرواح العين. فلذلك يحد البصر - لأجل تنقيته لفضول ~~الأجفان - ويزيل (5) المانع عن نبات الأهداب (6) ، فلذلك هو ينبت شعر ~~الأجفان ولذلك يدخل فى الشيافات التى تستعمل لعلاج العين. # وإذ هو مجفف منق، فلذلك هو - لامحالة - يزيل أوساخ قروح العين وينفعها. ~~فلذلك، تتهيأ لنبات اللحم فيها، وتقوى (7) العين بتجفيف فضولها وتحليلها. ~~PageV01P181 # وكذلك (1) ، يقوى أعضاء العين، لأنه يزيل الرطوبات الفضلية المرخية لهذه ~~الأعضاء، ولهذه (2) الأعصاب. وإذ هو مزيل لفضول العين، فهو - لامحالة - ~~مزيل لما يحدث من الأوجاع والأوصاب فيها. فلذلك، هو يدفع الأوجاع والآفات ~~عن العين. # ونفعه لأعين المشايخ ms039 والعجائز أكثر، وذلك لأن أعين هؤلاء كثيرة الفضول ~~جدا، لأجل كثرة الأبخرة والرطوبات الفضلية فيهم. ولذلك، هو يقوى الأعين ~~التى ضعفت من الكبر، وينقيها، خاصة إذا كان معه المسك يستدرك (3) برده ~~بحرارة المسك. ومع ذلك، فإن المسك مقو لأرواح العين، ومن اعتاد الاكتحال ~~به، لم يجز له ترك ذلك (4) . # ونفعه لأعين النساء أكثر، لأجل كثرة فضول النساء. ومن خاصته إذا كان معه ~~دكساب (5) المسك، يستر برده (6) حرارة المسك؛ ومع ذلك، فإن المسك مقو ~~لأرواح العين، مكثر الفضول فى عينيه (7) لفوات (8) ما كان يجففها ويحللها. ~~ومن لم (9) يعتد (10) الاكتحال به، فإنه إذا اكتحل به، فإنه يحدث له أولا، ~~أن PageV01P182 # يكثر القذى (1) فى عينيه، وذلك لأجل انجذاب الفضول. ج (2) . لأجل مفاجأة ~~(3) المجفف لما يكون فى العين من تلك الفضول، فيكون ما يخرج من العين، من ~~الفضول، جذابا لفضول أخرى كثيرة، لأجل استحالة الجلاء. ولذلك، كان (4) ~~كثيرا ما يحدث (5) عند الاكتحال بالإثمد رمد. وذلك لأجل انجذاب الفضول ~~إليها. # ولأجل زيادة تجفيف الإثمد هو ينبت اللحم فى قروح العين، ويملأ الحفر الذى ~~يكون فيها، ويدمل قروحها، ويأكل اللحم الزائد فيها. وذلك لأنه إذا جفف ~~الرطوبات الفضلية، صار الدم الواصل إلى موضع القرحة أو الحفر، سهل ~~الانعقاد، فلذلك ينعقد (6) - بفعل الطبيعة - لحما. # وأيضا، فإن الإثمد لقوة تجفيفه، يزيل الدمعة، ويصفى العين من الألوان ~~المكدرة للون الطبقة الملتحمة. وذلك لأجل تجفيفه الفضول المكدرة لها. # ولأجل ما فى الإثمد من التجفيف البالغ، والقبض؛ صار نافعا جدا من الرعاف ~~الدماغى، يقطعه بقوة. وكذلك يقطع نزف الحيض، إذا تحمل به. وإذا استعمل على ~~ظاهر الرأس، قتل القمل ومنع تولده؛ وذلك لأجل تجفيفه المادة التى يتولد ~~منها القمل. PageV01P183 ### ||| الفصل الرابع في أفعاله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إنك قد علمت أن الإثمد يجفف العين، ويجلوها من الأوساخ، وينقيها وينبت ~~فيها اللحم؛ فهو كذلك يفعل فى جميع قروح الأعضاء. لكن قروح الأعضاء الأخر، ~~إذا كانت عتيقة، لم يكن للإثمد فيها فعل ظاهر (1) . وذلك لأنا إذا قلنا إن ~~الإثمد ms040 قليل التجفيف، فأنا نعنى بذلك: أنه كذلك بالنسبة إلى العين لأن ~~العين عضو رطب، والقروح التى تحدث فيها، يكفى فى تدبيرها (2) ما يكون ضعيف ~~التجفيف؛ ولا كذلك الأعضاء اليابسة، فإنها تحتاج فى علاج قروحها إلى ما ~~يكون تجفيفه شديدا جدا، لتمكن بذلك من أن تقوى على رد (3) مزاج القرحة إلى ~~مزاج ذلك العضو، وهو المزاج اليابس. # فلذلك، كان الإثمد قوى التجفيف بالنسبة إلى قروح العين، وهو ضعيف بالنسبة ~~إلى قروح (4) باقى الأعضاء. فلذلك، إنما ينفع فى علاج قروح (5) باقى ~~PageV01P184 # الأعضاء، إذا كانت تلك القروح مبينة (1) ، أو كانت نقية. وكذلك (2) ، هو ~~يلحم الجراحات (3) الطرية إذا حشيت به، لكنه يحدث بها لونا كلونه. # ولقوة تجفيف الإثمد بالنسبة إلى قروح العين، هو يذهب اللحم الزائد فيها ~~ولايفعل ذلك فى غير هذه القروح، لأن ذلك إنما يكون بما تجفيفه قوى بالنسبة ~~إلى تلك القروح. # وإذا (4) خلط الإثمد ببعض الشحوم الطرية، ولطخ به مواضع حرق النار، لم ~~يعرض لها الخشكريشة وذلك لأجل ما فيه من التبريد والتجفيف الكافى فى ذلك، ~~لأن هذا يكفى فيه ما تجفيفه ضعيف، لأن المواضع التى تلاقيها النار، لابد ~~وأن يذهب كثير من رطوباتها؛ فلذلك يكفى فى تجفيفها، ما تجفيفه ضعيف. # وإذا خلط الإثمد بالمو (5) والإسفيداج (6) أدمل القروح العارضة عن حرق ~~PageV01P185 # النار، إذا كانت قد حدثت لها الخشكريشة. وقد ينفع الإثمد من قروح الذكر ~~ونحوه من الأعضاء اليابسة، وذلك إذا كانت هذه القروح غير عتيقة، ولا كثيرة ~~الوضر (1) . PageV01P186 ### || المقالة العاشرة فى أحكام الإجاص # وكلامنا فيه، يشتمل على سبعة فصول. # PageV01P187 ### ||| الفصل الأول في ماهيته # المشهور بدمشق (1) من لفظ الإجاص هو الكمثرى، أما المسمى بالإجاص فهو ~~يسمونه بالخوخ، ويسمون الخوخ دراقن. ولا نزاع فى الأسماء. وثمر الإجاص ~~يختلف، فمنه أسود، ومنه أصفر، ومنه فرفيرى (2) ؛ والأبيض يخص باسم الشاهلوج ~~والشاهلوك. وأيضا، منه كبار، ومنه صغار جدا، ومنه متوسط. # والكبار جدا يسمى الإجاص الشتوى والصغار جدا يسمى القراسيا ومن القراسيا ~~صنف مفرطح الشكل فرفيرى اللون، يسمى بدمشق القراسيا البعلبكى وإنما يتكون ~~بدمشق بالتطعيم (3) . وأما النوع ms041 الآخر، فهو مستدير، أشد حمرة من الأول، ~~وأميل إلى السواد وأقوى حموضة، ويسمى بدمشق القراسيا المجهول لأنه يوجد ~~بغير تطعيم (4) . # وأما الإجاص المتوسط القدر، فمنه مستدير (5) يعرف فى دمشق وفى الأندلس ~~بعيون البقر. ونوع أصغر منه، يعرف بدمشق بخوخ الدب وبمصر PageV01P189 # بالقراصيا. ومنه ما هو إلى طول، ويسمى بدمشق الإجاص الصيفى وهذا منه أبيض ~~إلى صفرة، ومنه أسود. # وثمر الإجاص كثير المائية جدا، فلذلك يحتاج أن تكون المائية المنصرفة ~~إليه كثيرة جدا. وشجره لايمكن أن يكون مائيا، لأنه منتصب؛ فلذلك، لابد وأن ~~يكون متخلخلا، ليسهل نفوذ المائية فى جرمه إلى الثمر. # فلذلك، هذا الشجر ليس بشديد الصلابة، فلذلك يعرض له الانكسار سريعا. ~~ولذلك، ورقه وقضبانه وخشبه وعروقه، كل ذلك أرضى، لأجل انصراف أكثر المائية ~~النافذة إليه، إلى ثمره. ولأجل حاجته إلى كثرة المائية، إنما ينبت ويعظم فى ~~الأراضى الندية، وعند مجارى المياه. # وفى (1) ثمره - مع المائية الكثيرة - يسير من الأرضية، وهى شديدة ~~الممازجة إلى المائية. فلذلك، كان فى الثمر لزوجة، ويعلو (2) الأسود منه شئ ~~كالغبار وذلك مما يندفع من فضول الشجرة إلى ظاهرها عند النضج، من الأجزاء ~~الأرضية. لأن هذه الثمرة، كان تكونها واغتذاؤها (3) من الأجزاء التى الغالب ~~عليها، لا جرم صارت (4) الأجزاء الأرضية اليابسة جدا، تندفع (5) عنها؛ وذلك ~~بأن تتصعد بالحرارة المنضجة، فما يبقى منها فى ظاهر هذه الثمرة، يحدث فيها ~~كالغبرة (6) . PageV01P190 # والكبار جدا من الإجاص وهو المعروف بالشتوى، أكثر أرضية من الصيفى ولذلك ~~فإن جرم الشتوى أصلب، وإذا جفف، لم ينقص نقصا مفرطا. ولا كذلك الصيفى، فإنه ~~كثير الجرم، وإن جفف ذهب أكثر جرمه، حتى لايبقى على حبه سوى جرم دقيق. # وأما الأصفر، فهو كثير المائية جدا، حلو. والكبار جدا - الشتوى - أفضل ~~لأنه أكثر تغذية وأقل إحداثا للعفونة، وذلك لأجل اعتدال مائيته. وأفضله، ما ~~كان رقيق القشر، لينا. # PageV01P191 ### ||| الفصل الثاني في طبعه وفعله على الإطلاق # أما ثمرة الإجاص فلأنها كثيرة المائية، فهى لامحالة باردة رطبة، ولذلك ~~يخلو (1) طعمها عن الكيفيات التابعة للحرارة (2) . ويختلف هذا الثمر فى ~~الرطوبة لأجل ms042 اختلافه فى كثرة المائية وقلتها، ولأجل طعمه؛ فما كان منه ~~حامضا، فهو أقل رطوبة، لأن الحموضة تحدث بالغليان، وهو يحلل كثيرا من ~~المائية، ولذلك كان الحامض من الإجاص أقل إطلاقا للبطن من الحلو (لأن ~~الحلو) (3) أكثر مائية. وما يوجد (4) فى طعمه قبض، كالقراسيا المعروفة فى ~~دمشق بالقراسيا (5) المجهولة فهو أقل رطوبة وأقبض. # وكذلك، جميع أجزاء هذه الشجرة بارد، وإلى يبوسة. وذلك لأجل غلبة الأرضية ~~عليه، مع قلة النارية. فلذلك (6) ، ليس يوجد فى شئ من أجزاء هذه الشجرة، شئ ~~حريف. # وأما صمغ هذا الشجر، فهو حاد قطاع. وذلك لأجل كثرة النارية فيه لأجل ~~اندفاعها من الغذاء المجذوب إلى هذا النبات. وإنما كان كذلك، لأن ~~PageV01P192 # مائية (1) الغذاء المنجذب إلى هذا النبات، لابد وأن تكون كثيرة - لأجل ~~الثمرة - ولابد وأن يكون نفوذها إلى الثمرة سريعا. وإنما يمكن ذلك، بأن ~~يخالطها جزء نارى منفذ. وإذا أخذ الثمر ذلك الجزء المائى، بقيت (2) النارية ~~تحتاج إلى الانفصال، لأنها لاتصلح أيضا لغذاء هذا الشجر؛ فلذلك، تخرج مع ~~فضولها. وذلك لأجل كثرة النارية فيها، فلذلك، كان صمغ هذا الشجر: حادا ~~قطاعا. PageV01P193 ### ||| الفصل الثالث في فعله في أعضاء الرأس # إن ثمر الإجاص وإن كان كثير المائية، فإنه يقل بخره؛ وذلك لأن ما فيه من ~~اللزوجة، يمنع تصعد الأبخرة. فلذلك، ليس يحدث من أكله صداع، بل كثيرا ما ~~يسكن الصداع الحار والخمارى (1) ونحو ذلك (2) . وشرابه شديد التسكين للصداع ~~الكائن فى الحميات الصفراوية، لأن هذا الصداع إنما يحدث من (3) الأبخرة ~~الحارة. وهذا الشراب فيه من اللزوجة (4) ، ما يمنع تصعد الأبخرة إلى الرأس؛ ~~وبما فيه من التبريد والترطيب، يعدل المزاج. فلذلك، يسكن هذا الصداع كثيرا. # وما كان من الإجاص فى طعمه قبض ما، فإن تسكينه لهذا (5) الصداع أكثر؛ ~~وذلك لأنه بقبضه (6) ، يشتد منعه لتصعد الأبخرة. ولذا، ثمر الإجاص يفعل ما ~~قلناه، فهو موافق جدا إذا استعمل فى أمراض العين الحارة - كالرمص (7) ~~PageV01P194 # الصفراوى ونحوه - فإن الذى ليس كذلك، قد يضر الرمد بما يتبخر منه. فلذلك ~~التنفل بالقراسيا شديد النفع فى الرمد الصفراوى. # وعصارة ms043 هذا النبات، وطبيخ قضبانه وأصوله، كل ذلك نافع لأورام الحلق يمنع ~~النوازل إلى اللهاة واللوزتين، ويشد اللثة. وذلك إذا تمضمض به، وذلك لما فى ~~هذه الأجزاء من القبض، لأجل كثرة الأرضية فيها. وكذلك، جميع أوراق الأشجار ~~التى فيها قبض. # والاكتحال بصمغ الإجاص يحد البصر، وذلك لما فيه من التلطيف الملطف للروح ~~الذى فى العين. وكذلك، هذا الصمغ يدمل قروح العين، وذلك لما فيه من (1) ~~الغروية (2) والتجفيف، لكنه - لحدته (3) - إنما يستعمل إذا كان معه (4) ما ~~يسكن حدته كالإسفيذاج والكثيراء (5) ، ونحو ذلك. PageV01P195 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء الصدر # إن ثمر الإجاص شديد التطئفة للهيب القلب (1) ، ولذلك هو شديد النفع لمن ~~قلبه حار، ولذلك فإن شرابه من أوفق الأشربة للمحمومين بالحميات الحادة خاصة ~~الصفراوية. وشرابه لايكاد يضر أصحاب السعال من المحمومين، إذا لم يكن ~~سعالهم عن ذات الجنب (2) وذلك لأجل قلة حموضته، مع أن حموضته لا لذع (3) ~~معها ولا قبض. # ولذلك، يختار لأصحاب السعال من المحمومين، شراب الإجاص الكبار دون شراب ~~القراسيا وذلك، لأجل القبض الذى فى شراب القراسيا. وأما PageV01P196 # أصحاب ذات الجنب، فإن شربهم (1) الإجاص يضرهم (2) بما فيه من اللزوجة فإن ~~هذه اللزوجة تغلظ النفث، فلا يسهل خروجه. # وإذا احتيج فى أمراض الصدر وأوجاعه، إلى تناول حامض؛ فلا شئ كالإجاص ~~وشرابه، لخلوهما عن الحدة والقبض. PageV01P197 ### ||| الفصل الخامس في فعله في أعضاء الغذاء # إن الإجاص قليل الغذاء، وذلك لأن رطوبته مائية لايسهل انعقادها إلى جوهر ~~الأعضاء. وما كان منه أكثر (1) أرضية، كالإجاص الكبار؛ فهو أكثر تغذية من ~~الإجاص المائى المعروف بالصيفى، والأبيض المسمى بالشاهلوج. لأن هذا النوع ~~كثير المائية جدا. # ولايخلو (2) الإجاص من إرخاء المعدة، وما كان منه أكثر مائية - كالحلو ~~والشاهلوج والصيفى - فهو أكثر إرخاء للمعدة. وما كان منه أقبض طعما ~~كالقراسيا المعروفة بالمجهولة؛ ففيها تقوية للمعدة، وتمنع (3) القئ ~~الصفراوى (4) وذلك بما فيها من القبض، وكذلك شرابها. ولذلك يؤمر المحمومون ~~بالتنفل (5) بها، مع السكر. والإكثار من القراسيا المعروفة بالبعلبكية، ~~تحدث الغثيان لأجل حلاوتها. # وأصحاب المعدة الحارة، لايتضررون بالإجاص، بل ينتفعون به ms044 جدا لتعديله ~~مزاج المعدة، وتسكينه المرة الصفراء المتولدة بسبب حرارة المعدة. اللهم ~~PageV01P198 # إلا أن تكون (1) معدهم - مع حرارتها - ضعيفة كثيرة الرطوبة (2) . ولا ~~يحتاجون كثيرا إلى تناول السكنجين (3) بعد تناول الإجاص. # وأما الذين معدهم باردة (4) ، فهم يتضررون بكثرة تناول الإجاص وينبغى أن ~~يردفوه بأكل العسل وشرب مائه (5) ، وشرب الشراب الصرف، وأكل الجلنجبين (6) ~~السكرى أو العسلى، بحسب قوة برد المعدة وضعفه. وقد يحتاجون مع ذلك إلى مثل ~~الكندر (7) أو المصطكى (8) ونحو ذلك، مما ينفع بلة المعدة. # والحامض من الإجاص أقل إرخاء (9) للمعدة، لأنه أقل مائية، لأجل تحلل ~~PageV01P199 # كثير من مائيته بالغليان المحدث للحموضة. والإجاص الفج وهو الذى أخذ فى ~~النضج، شديد القمع (1) للصفراء، موافق للمعدة الحارة؛ وذلك لأجل برده، مع ~~القبض الذى يكون فيه لأجل فجاجة مائيته وجمودها (2) . وأما الذى لم يأخذ ~~بعد فى النضج، فهو كثير التقوية للمعدة الحارة، ويمنع القئ الصفراوى جدا؛ ~~وذلك لأن هذا يكون بعد إلى عفونة، فيكون جماعا لأجزاء المعدة، فيكون مقويا ~~لجرمها. # والطعام المتخذ من اللحم والإجاص النضيج فهو مع نفعه للمحرورين لايخلو ~~(3) من إرخاء للمعدة. لكنه لا ينفخ، بخلاف المتخذ من الإجاص الفج. # وينبغى أن يكون أكل الإجاص قبل الطعام، فإن المأكول بعد الطعام يفسد ~~ويفسد الطعام، وذلك لأجل مائيته. وإذا أكل الشيخ الإجاص فليردفه بالعسل ~~وذلك نافع للمشايخ لأجل يبسه لبطونهم. # وانهضام الإجاص عسر، لأجل لزوجته. وغذاؤه (4) قليل، لأجل مائيته. ~~PageV01P200 ### ||| الفصل السادس في فعله في أعضاء النفض # لما كان الإجاص النضيج الرطب كثير المائية، وإلى لزوجة؛ فهو لامحالة يلين ~~البطن بمائيته (1) ، ويزلق بلزوجته. خاصة الحلو منه، فإنه أكثر مائية - كما ~~قلناه - وبذلك يسهل الصفراء، لأن البلغم للزوجته، لا ينزلق (2) بالإجاص ~~بخلاف الصفراء. وأما السوداء، فقد تقبل الانزلاق بالإجاص ولكن أقل من ~~الصفراء، لأجل عسر انفعالها، بسبب غلظها. # والذى فى طعمه (3) قبض، فإن إسهاله أقل. وأما إذا كان الإجاص فجا فهو ~~لامحالة قابض، فلذلك لا يسهل (4) . بل ربما عقل البطن. # وأما الإجاص البرى فعاقل للبطن، لأجل قلة مائيته، وهو شديد الحموضة. وأما ~~الإجاص اليابس فلا ms045 يسهل (5) أيضا، وذلك إذا أكل بحاله؛ وأما إذا نقع أو ~~طبخ، فإنه يسهل. وكذلك مرقته. # وشراب الإجاص إنما يتخذ من النضيج، فلذلك هو ملين البطن، مزلق مسهل ~~للصفراء. وإذا أكثر (6) من أكل الإجاص أرخى المعدة، وبلها، وكثر ~~PageV01P201 # الرطوبات فيها، وكثر الإسهال عنه، وكثيرا ما يحدث قيام الأغراس (1) - ~~وذلك إذا كان حامضا - ويولد الرياح والنفخ. # وليس يظهر فى الإجاص ولا فى شرابه تفتيح كثير، ولا إدراره البول. وقد قال ~~بعضهم إنه يدر الطمث، وذلك إذا شربت (2) سلاقته - وإن استبعد ذلك! - وصمغه ~~يفتت حصاة الكلى والمثانة، وذلك لما فيه من التقطيع والحدة. ومع ذلك، ~~بدسومته، يغرى؛ فلا يحدث من الحصاة المفتتة، سحج فى المجارى، ونحو ذلك. ~~فلذلك، هو شديد الموافقة للحصاة التى تكون فى الكلى والمثانة. PageV01P202 ### ||| الفصل السابع في فعله في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إن الإجاص لأجل برده، ورطوبته، وقمعه للصفراء، وإطلاقه للبطن وتسكينه ~~للصداع الحار والبخارى (1) ؛ هو شديد النفع للحميات الحادة فى الحال لكنه ~~بما فيه من المائية، قد يعد الأخلاط للعفونة، فيولد الحميات. # وأما شراب الإجاص وطبيخه وماء نقيعه، فإن نفع ذلك للحميات الحادة عظيم. ~~ومع ذلك، فإنه لا يخشى منه ما يخشى من الإجاص الرطب من التهيئة للحميات. ~~ومع ذلك، فإنه يسكن اللهيب والكرب، وينفع كثيرا من الحكة والجرب، وذلك ~~لإخراجه المرة، وكسره (2) لتأديتها، مع تبريده (3) وترطيبه. # وصمغ الإجاص شديد النفع للقوباء، وذلك لأجل تحليله وتقطيعه الدسومة ~~واللين اللذين (4) فيه، خاصة إذا كان معه (5) سكر أو عسل. والعسل أولى ~~لزيادة جلائه وقوة تحليله. PageV01P203 ### || المقالة الحادية عشر فى أحكام الإذخر # وكلامنا فيه، يشتمل على ثمانية فصول. # PageV01P205 ### ||| الفصل الأول في ماهية الإذخر # إن الدواء المسمى بالإذخر، من أسماء اليونانية: سحرليس (1) . والأسل اسمه ~~باليونانية: سحرليس الآجامى (2) . فقد اشترك الإذخر والأسل فى لفظة سحرليس ~~ثم إن المفسرين فسروا سحرليس بالإذخر، فلذلك صار الأسل يقال له الإذخر ~~الآجامى (3) ! فذلك، لفظ الإذخر يقال على هذين النوعين، باشتراك الاسم ~~بالاشتراك المعنوى، حتى يكون لفظ الإذخر يقال عليهما بالتوالى. # وجوهر الإذخر مركب من ms046 جوهر أرضى بارد قابض (4) ، ومن جوهر نارى ~~PageV01P207 # قليل الهوائية لذاع للسان (1) . وفيه هوائية كثيرة، ولذلك هو خفيف. ~~والمائية فيه قليلة جدا، ولذلك ليس له عصارة يعتد بها؛ ولذلك فإن نباته ~~أكثره إنما هو فى المواضع الحارة، كأرض الحجاز ونحوها (2) . تمتد كثيرا، ~~وهى ذات فروع (3) لونها أبيض. وقضبانه رقاق وردى. وإذا أيبس، ابيض، لذهاب ~~المائية منه فلذلك يزداد (4) يبوسة. # وهو قابض، مبرد بما فيه من الأرضية الباردة، محلل مفتح ملين بما فيه من ~~النارية اليسيرة. وهو شديد الشبه بالحلفاء. وإذا حصل فى موضع من الأرض كثر ~~فيها جدا. وهو أقصر من الحلفاء وذلك لأجل زيادة يبوسته على يبوسة الحلفاء. # وأفضله العربى، خاصة الحجازى ويسمى الحرمى خاصة الضارب منه إلى الحمرة، ~~والزكى الرائحة، لأن ما يكون (..) (5) وأنسب لجوهر (6) الروح لأجل ~~PageV01P208 # زيادة العطرية. وإذا كان أكثر لذعا للسان، فهو أفضل؛ لأن هذا تكون (1) ~~ناريته - بعد - لم تتحلل. PageV01P209 ### ||| الفصل الثاني في طبعه وفعله على الإطلاق # لما كان جوهر هذا النبات، أكثره من أرضية ونارية وهوائية، وكانت المائية ~~فيه قليلة، فلابد وأن يكون حارا يابسا. أما حرارته، فلأن برد الأرضية ضعيف ~~لا يقاوم حرارة النارية والهوائية. وأما يبوسته، فلأن رطوبة الهوائية لا ~~تأثير لها فى البدن، ومائيته قليلة لا تتدارك تيبس الأرضية والنارية. # فلذلك، يجب أن يكون هذا الدواء، حارا يابسا. والأرضية النارية، من شأنها ~~جمع أجزاء الأعضاء، وذلك لأن البرد واليبوسة - كليهما - جماعان (1) ~~للأجزاء. فلذلك، هذا الجزء الأرضى الذى (2) فى الإذخر قابض، وما فيه من ~~النارية، فإن من شأنه التحليل والجلاء والتفتيح والإنضاج والتيبس والتلطيف. ~~فلذلك الإذخر من شأنه ذلك كله. # وجوهره لطيف، فلذلك يكون تأثيره سريعا نافذا، وامتزاج أجزائه (3) عويص ~~(4) ، فلذلك يتمكن بحرارة ما (5) ، من التفريق بينها، حتى يفعل جزء منها ما ~~تفعل (6) الأجزاء ضده؛ فلذلك يصدر عنه: القبض والتفتيح (7) ، ولذلك يحبس ~~النزف ويفتح أفواه العروق! وذلك لأنه يحبس PageV01P210 # النزف الدموى، بما فيه من الأرضية القابضة. ويفتح أفواه العروق، بما فيه ~~من الجزء النارى. # وإذا كان نزف الدم، من استرخاء العروق وضعفها، فإن ms047 حبسه لها شديد لأنه - ~~مع (1) قبضه - مقو للأعضاء بما فيه من القبض والعطرية. والقبض فى أصوله ~~أكثر، لأن حدوث الزهر - كما بيناه - إنما هو من الأجزاء المتبخرة، وهذه ~~الأجزاء لابد وأن تكون الأرضية فيها قليلة، فلذلك تكون النارية والهوائية ~~فيها أكثر فلذلك، يكون هذا الفقاح (2) ألطف كثيرا من الأصول، وتكون الأصول ~~أكثر تجفيفا. وفى جميع أجزائه (3) إنضاج، لكن إنضاج الأصول أقل، لأجل كثرة ~~أرضيتها. PageV01P211 ### ||| الفصل الثالث في فعله في أعضاء الرأس # اشتمام فقاح الإذخر ينقى الرأس للطافته (تنفذ رائحته إلى داخل الرأس ~~كثيرا، فيجلو ما (1) يكون فيه من الفضول. وأما باقى أجزائه (2)) (3)) فإن ~~اشتمامه يثقل (4) الرأس، لا من رائحته، إنما لأنه (5) ينفذ منها إلى الدماغ ~~قدر يسير وحرارته قاصرة فلا تقوى على تحليل الفضول، بل على تنكيلها، فتدمى ~~(6) الأعصاب المقلة للرأس، فيحس ثقيلا. # ولذلك، كان اشتمام هذه الأجزاء - جميعا - ينوم، وذلك لأجل تسييلها ~~لرطوبات الدماغ. ويجوز أن يكون اشتمام الفقاح لايفعل ذلك، بل يسهر! لأجل ~~تحليله الرطوبات. # وقد قيل: إن اشتمام الإذخر يخدر، وسبب ذلك ما قلناه. وهو يسيل رطوبات ~~الدماغ، ويلزم ذلك ارتخاء الأعصاب التى بها الحس، وكذلك (7) - إذا ~~PageV01P212 # كان ضعيفا - أحدث الخدر. وجميع أجزاء الإذخر تشد الضمور (1) ، وذلك لما ~~فيه من التجفيف، وتحليل الرطوبات الفضلية، والقبض القوى؛ ولذلك، يطيب ~~النكهة. # وقد يغسل الوجه بطبيخه، لأوجاع العين وضعفها وتحليل فضولها. وكذلك، ~~يتمضمض بطبيخه، لأوجاع الأسنان (2) . PageV01P213 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء الصدر # جميع أجزاء الإذخر نافعة للرئة، مسكنة لأوجاعها، مقوية (1) لها، مفتحة ~~لسددها. وذلك لأن هذا الدواء، مع أنه عطر مفتح قابض مقو؛ فإن جوهره لطيف، ~~فيسهل نفوذه إلى الرئة. إما من جهة الحجاب الحاجب بين المرئ وقصبة الرئة، ~~لأجل (2) لطافة هذا الدواء. وإما من جهة القلب؛ فإن هذا الدواء - لعطريته - ~~يكثر ما ينفذ منه إلى القلب، ومن هناك ينفذ إلى الرئة. والفقاح أولى بذلك، ~~لأجل (3) زيادة لطافته وكثرة عطريته. # وكذلك، جميع أجزاء الإذخر حابسة لنفث الدم، بما فيها من القبض. وكان ~~ينبغى أن يكون فعل الأصول لذلك أكثر، ms048 لأنها أكثر قبضا لأجل زيادة أرضيتها؛ ~~وأن يكون فعل الفقاح لذلك أقل، لأن هذا الفقاح أكثر نارية (4) وتفتيحا. لكن ~~الواقع بخلاف ذلك، وذلك لأن هذا الفقاح - لأجل شدة لطافته - يصل إلى داخل ~~الرئة، فيكون فعله فى حبس نفث الدم أكثر وإن كان أضعف قبضا. وأما الأصول، ~~فإنها وإن كانت أقوى قبضا، فإن وصولها إلى داخل الرئة PageV01P214 # يقل ويتأخر، إلى أن تضعف قوتها، فلذلك يكون تأثيرها فى هذا الحبس أضعف. # ويظهر لى، والله أعلم؛ أن الإذخر من الأدوية المقوية للقلب، وإن كنت لم ~~أمتحن ذلك بالتجربة. # PageV01P215 ### ||| الفصل الخامس في فعله في أعضاء الغذاء # لما كان جوهر الإذخر من أرضية، ونارية، وهوائية؛ وجميع هذه منافية ~~للغذاء. فلذلك (1) الإذخر من الأدوية الصرفة. ولما جمع بين القبض والتحليل ~~والتقوية والتنقية، فهو لامحالة شديد النفع للأحشاء، وبخاصة للمعدة والكبد ~~كيف لا (2) وإنه - مع هذه الأفعال (3) - مفتح. ومع ذلك، فإنه عطر. # وتقويته لفم المعدة كثيرة، وذلك لأجل عطريته. وفقاحه أكثر تقوية ~~بالعطرية، وأصوله أكثر تقوية بزيادة القبض، فلذلك تقوية فقاحه لفم المعدة ~~أكثر لأن فم المعدة لكثرة أرواحه، تشتد حاجته إلى العطرية. وأما قلب (4) ~~المعدة فتقوية الأصول له أكثر، لأجل زيادة قبضها. # وهو ينفع جميع الأورام، لما فيه من القبض المانع من نفوذ الفضول إلى ~~العضو مع التحليل المخرج لما حصل فيه من تلك الفضول. ونفعه لأورام الأحشاء ~~لأجل عطريته المقوية للأحشاء؛ ونفعه لأورام الكبد أكثر، لأجل لطافة جرمه ~~فيفعل فى هذه الأعضاء من حاجة إلى عمل كثير، لأجل تصغير أجزائه (5) . ونفعه ~~PageV01P216 # من أورام الكبد أكثر، لأنه مع الأفعال التى ذكرنا، فيه تفتيح وإنضاج ~~وتليين وهذه كلها مما يحتاج إليها كثيرا فى أورامه (1) . # وهو يسكن أوجاع الأحشاء والمغص والقولنج (2) ، ويحلل الرياح المحتبسة فى ~~البطن وغيرها. وذلك لأجل حرارته، مع لطافة جوهره؛ فيتمكن لأجل لطافته من ~~النفوذ إلى حيث يفعل، بسرعة. # وإذا كان بوزنه فلفل كان تسكينه لأوجاع المعدة شديدا. وذلك لأجل تقوية ~~الفلفل - لحرارته - لتحليل الإذخر. # وأصوله تسكن الغثيان، بما فيها من القبض القوى، وكذلك ما ms049 فى أجزائه (3) ؛ ~~لكن الأصول فى ذلك أكثر، لأجل زيادة أرضيتها القابضة. وجميع أجزائه تشهى ~~الطعام، وذلك لأجل تقويته لفم المعدة، مع القبض المكثف له والعطرية المقوية ~~لأرواحه؛ ومن جملة تلك (4) الأرواح، الروح الحساس. # ودهنه يستعمل على فم المعدة، لتقويته له. وأفضل ذلك، أن يكون مع المصطكى ~~والسنبل وقد يستعمل على الأمعاء، لتسكين المغص، وتسكين وجع القولنج ونحوه. ~~PageV01P217 ### ||| الفصل السادس في فعله في أعضاء النفض # لما كان الإذخر قابضا، مقويا، محللا، منضجا؛ فهو لا محالة نافع لأورام ~~المقعدة وتسكين أوجاعها (1) ، نطولا بماء طبيخه، وتضميدا بجرمه، وادهانا ~~بدهنه وفقاحه؛ وذلك (2) أولى، لأجل لطافته التى بها يتمكن من النفوذ فى ~~مسام المقعدة بسرعة، فيصل إلى حيث يؤثر. # والإذخر يعقل البطن، بما فيه من القبض، مع تقوية الهضم وتجويده وتقوية ~~الأعضاء الهاضمة. وفقاحه يسكن أوجاع الكلى، وكذلك جميع أجزائه لكن الفقاح ~~أكثر، لأنه لأجل لطافته يتمكن من النفوذ فى جوهر الكلى مع كثافته. وهو يقطع ~~نزف الدم الكائن من الكلى، والكائن من الحيض؛ وذلك لأجل ما فيه من القبض ~~والتقوية، وفيه تفتيت للحصاة وذلك لما فيه من النارية النفاذة القطاعة، ~~خاصة وما فيه من القبض والتقوية، يقوى العضو الذى فيه الحصاة، فلا يعرض له ~~- بسبب الوجع - ضعف يعده (3) للتورم. ولذلك، قد يستعمل مع الأدوية المفتتة ~~(4) للحصاة، لا لأجل تفتيته. بل للتقوية المذكورة. # وهو يسكن أوجاع الأرحام، لإنزال (..) (5) من الأعضاء العصبية الباردة ~~PageV01P218 # وهو يفعل ذلك إذا نطلت به الأرحام من خارج، وإذا ضمدت به، وإذا بخرت به، ~~وإذا حقنت بطبيخه، واحتملت منه فرزجة (1) . # وكذلك، ينفع من أورام الرحم، لما قلناه فى أورام الأحشاء. وإذا شرب ~~طبيخه، أدر البول والطمث، وذلك لقوة تفتيحه. وإذا طبخ فى الخمر وشرب، كان ~~إدراره شديدا. # وهو يسخن المثانة الباردة، إذا كمدت به، وكذلك التكميد به يدر الطمث. ~~وإذا أفرط الطمث (2) ، قطعه. ويحلل الأوجاع الحادثة للنساء عند قرب مجئ ~~الحيض، لما فيه من التفتيح. وإذا أخذ من أصله مثقال، وخلط بالفلفل؛ كان ~~نافعا للاستسقاء (3) ، وذلك لأجل إدراره وتفتيحه وتحليله، ولتقويته الكبد ms050 ~~ونحوها من الأعضاء الهاضمة. PageV01P219 ### ||| الفصل السابع في فعله في الأمراض (1) التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إنك قد علمت أن هذا الدواء فيه قبض وتحليل، فلذلك هو يقوى الأعضاء ويحلل ~~الفضول. فلذلك، هو مسكن للأوجاع، وذلك لأجل تحليله موادها. ولأجل قبضه، ~~يقطع نزف الدم، حيث كان. # ومع ذلك، فإنه يفتح أفواه العروق، وذلك لأنه يفعل أفعالا متنافية - لما ~~قلناه - وفقاحه أقوى قطعا للنزف. وإن كان تسخينه وتحليله وتفتيحه، كل ذلك ~~أقوى من قبضه؛ وسبب ذلك أنه - لأجل لطافته - يتمكن من النفوذ إلى حيث يقطع ~~النزف، نفوذا بسهولة. # وهو ينفع الأورام جميعها، لما فيه من القبض والتحليل، كما قلناه أولا ~~فلذلك ينفع الأورام الحارة، مع أنه حار! . وكذلك، ينفع الأورام الصلبة، مع ~~أنه يابس. وذلك لما فيه من التليين. # ولا يختص نفعه بالأورام (2) الظاهرة (3) ، بل (4) يعم نفعه الأورام ~~الظاهرة PageV01P220 # والباطنة معا. ويحلل الرياح حيث كانت، ويسكن النفخوالباطنة معا. ويحلل ~~الرياح حيث كانت، ويسكن النفخ (1) . وكذلك، ينفع التنطيل بطبيخه، من ~~الاختلاج، ويقوى الأعصاب، ويحلل فضولها؛ فلذلك هو شديد النفع للأعصاب، لأنه ~~يفعل فيها ما ذكرناه، من غير تسخين شديد يحدث فى العصب حدة ولذعا، ومن (2) ~~غير برد يؤذى العصب - ونحو ذلك من الكيفيات الضارة بالأعصاب - فلذلك هو ~~نافع من التشنج والرعشة والفالج واللقوة، نطولا بطبيخه وتضميدا بجرمه. # وإذا أديم شرب (3) طبيخ أصوله، نفع جدا من أوجاع المفاصل الباردة، ومن ~~الحميات البلغمية فى آخرها، وذلك مع السكنجبين. ودهنه نافع لتحليل الإعياء ~~لأنه مع قوة تحليله وتليينه، فإنه يقوى الأعضاء (4) . وينفع شدخ العضل، ~~لأجل تقويته لما فى العضل من الأجزاء العصبية، ولما فيه من القوة المقوية. ~~ودهنه نافع من الحكة، لما فيه من التحليل لموادها. PageV01P221 ### ||| الفصل الثامن في فعله في الترياقية ومقابلها # (1) # لما كان الإذخر من الأدوية العطرة، فلا محالة هو من الأدوية الترياقية، ~~وهو - لامحالة - يقوى الروح، فيجعلها لامحالة (2) أقوى على دفع السموم. وله ~~تعلق بسموم الهوام، فلذلك إذا تضمد بورقه الغض الذى فى (3) أصله؛ نفع من ~~نهش الهوام. ويعينه على ذلك، ما ms051 فيه من التحليل للسم، والتقوية للعضو ~~المنهوش. PageV01P222 ### || المقالة الثانية عشر فى أحكام آذان الفأر # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على فصلين. # PageV01P223 ### ||| الفصل الأول في ماهيته # إن هذا الاسم يقع على أربعة أنواع من النبات، وذلك بحسب ما وقع إلينا - ~~ويجوز أن يقال على أكثر من ذلك - وهذه الأربعة واحد (1) منها يسمى آذان ~~الفأر (2) البستانى واثنان (3) يسمى واحد منهما (4) آذان الفأر البرى وواحد ~~يسمى آذان الفأر ولا يقال فيه إنه بستانى أو برى. # أما النوع الأول، وهو البستانى فهو الذى يسمى باليونانية ألسينى (5) ~~ومعناه: البستانى. ويسمى مووس أوطا (6) ومعناه: آذان الفأر. وإنما سمى هذا ~~PageV01P225 # بالبستاني، لأنه ينبت في المواضع الظلية (1) ، وفي البستاني. # وقال ج (2) إنه نبات يشبه القستينى إلا أنه أقصر من القستينى، وأصغر ~~ورقا، وليس عليه زغب (3) ؛ وإذا دلك، فاحت منه رائحة القثاء. وأقول: إن هذا ~~النبات لابد وأن يكون كثير المائية، وإلا لم يكن يكثر بعض نباته بالمواضع ~~الكثيرة الرطوبة، ولابد وأن تكون (4) فيه أرضية كثيرة، وإلا لم يكن نباته ~~منتصبا. وهذه الأرضية، قليلة جدا بالنسبة إلى ما فى هذا النبات من المائية، ~~ويدل على ذلك أمور: # أحدها: أن هذا النبات شديد اللين، وإنما يكون كذلك، إذا كانت الأرضية فيه ~~قليلة بالنسبة إلى مائيته (5) ، فإن كثرة الأرضية يلزمها صلابة الجرم. # وثانيها: أن هذا النبات يتضرر جدا بقوة حر الشمس، ولذلك إنما ينبت فى ~~المواضع الكثيرة الظل. وإنما يكون كذلك، إذا كان كثير المائية جدا، حتى ~~تكون (6) صحته إنما تبقى بكثرة تلك المائية. فلذلك، يعرض له العطب، إذا ~~جففته الشمس بقوة حرها (7) . PageV01P226 # وثالثها: أن هذا النبات رائحته تشبه القثاء وإنما يكون كذلك، إذا كانت ~~رائحته - مع عطريتها - ندية، وإنما يكون كذلك، إذا كان جرمه كثير المائية. # ورابعها: أن هذا النبات إنما تفوح رائحته، إذا حك باليد، ونحوها؛ وإنما ~~يكون كذلك، إذا كان كثير المائية، حتى تكون (1) رائحته خامدة (2) بقوة ~~البرد. فلذلك، إنما يفوح إذا سحق بالخل ونحوه. # وأما النوع الثانى من آذان الفأر وهو أحد النوعين البريين، فهو الذى يعرف ~~بأفريقية ms052 - وما يقرب منها - بعين الهدهد (3) . وهذا النوع له قضبان كثيرة ~~من أصل واحد، ولون ما يلى أسفلها، إلى حمرة - وهى (4) مجوفة - وله ورق دقاق ~~طوال، أوساط ظهورها ناتئة، ولونها إلى سواد، وأطرافها حادة، وتنبت أزواجا ~~بينها فرج. ويتشعب فى أغصانه قضبان دقاق صغار، عليها زهر لازوردى، مثل زهر ~~أحد صنفى أناغلس - على ما نقوله بعد - وله أصل غليظ صلب، وله شعب كثيرة. ~~وجملة هذا النبات، شبه النبات المسمى أسقولوقندريون وسنذكره بعد، إلا أنه ~~أصغر منه، وأقل خشونة. # وأما النوع الثالث من آذان الفأر - وهو النوع الآخر من البرى - فهو (5) ~~نبات ينبت فى الرمل، وورقه كورق آذان الفأر البستانى ولا يقوى على ~~الانتصاب، بل ينبسط إلى الأرض لضعف جرمه، لأجل قوة لدونته لا لكثرة مائيته، ~~وذلك لأن الغذاء المجتذب من الرمل، لا يكون مثبتا، لأن الأجزاء الرطبة ~~PageV01P227 # لا يستحكم امتزاجها بالمائية، فلذلك (1) يكون هذا النبات ضعيف الجرم. ~~ولذلك فإن جميع الأشجار التى تنبت فى الرمل، فإنها تكون قليلة اللدونة (2) ~~، سهلة الانكسار. # وأما النوع الرابع من آذان الفأر وهو الذى لا يوصف بأنه بستانى أو برى ~~فهو أحد المتنوعات له، لين، يسهل ويقيئ (3) ، وورقه شبيه بورق آذان الفأر ~~البستانى. PageV01P228 ### ||| الفصل الثاني في بقية أحكام أنواع آذان الفأر # أما النوع الأول من أنواع آذان الفأر - وهو البستانى (1) - فقد علمت أن ~~جوهره تغلب عليه المائية، وأن فيه أرضية يسيرة بالنسبة إلى مائيته (2) ، ~~ولكنها فى نفسها كثيرة. فلذلك، يجب أن يكون هذا النبات باردا رطبا، لأجل ~~غلبة المائية وأن يكون فيه قبض يسير لأجل ما فيه من الأرضية. # وقد اعترف بقبضه دياس قيريدوس (3) وأما جالينوس فقد قال: إنه مبرد ~~PageV01P229 # من غير قبض. وينبغى أن يكون مراده بذلك: من غير قبض كثير يعتد به (1) . # ولأجل تبريد هذا النوع، كان نافعا للأورام الحارة (2) ، كالحمرة ونحوها. ~~وإذا ضمد به، مع السويق، نفع من الأورام الحادة، كالحمرة العارضة للعين (3) ~~. وإذا قطرت عصارته فى الأذن المتألمة من الحرارة؛ نفعها وسكن وجعها. ~~ولايبعد أن يكون هذا الدواء منعشا للقوة برائحته، وذلك ms053 لأن رائحته تشبه ~~رائحة القثاء. # وأما النوع الثانى من آذان الفأر فالذى عرف من أحواله، أنه يجفف تجفيفا ~~قويا. PageV01P230 # وأما النوع الثانى من آذان الفأر فالذى عرف من أحواله، أنه يجفف تجفيفا ~~قويا. # وأما النوع الثالث، فخاصيته، أن عصارته ومضغه (1) ، كل واحد منها شديد ~~التقوية للإنعاظ (2) . وذلك إذا مرخ (3) بأحد هذين، الذكر والفرج والعانة ~~وما يلى ذلك. حتى أن من لاينعظ (4) ، لا يكلفه كثرة إذا فعل ذلك، وأنعظ (5) ~~كثيرا، وقوى على الباه. وإذا فعل ذلك الشيوخ الهرمين (6) ، قووا على الباه. ~~وإذا بطل نزو الفرس، مرخ (7) بذلك ما يقرب من قضيبه إلى عجزه، فيعود إلى ~~النزو. # وأما النوع الرابع، فإنه يسهل ويقيئ ويقتل الدود، وذلك لأجل حدته وحدة ~~لبنه. وما كان نباته فى المواضع القليلة الماء، وفى البرارى؛ فإن ذلك يكون ~~قويا جدا - ولا كذلك، ما يكون بقرب المياه والبساتين - ويكاد ما ينبت فى ~~البرية (8) ، أن يكون فى قوته، كأنما هو ذاته. # وجوهره لطيف نفاذ، ولذلك يحمر الجلد الناعم إذا وضع عليه، لأنه بلطافته، ~~يسهل نفوذه؛ وبقوة حرارته، يجذب إلى العضو من الدم، ما يحمره. PageV01P231 ### || المقالة الثالثة عشر فى أحكام الأرز # وذلك يشتمل على ستة فصول. # PageV01P233 ### ||| الفصل (1) الأول في ماهية الأرز # إن الأرز من جملة النبات الذى يتخذ من حبه خبز، ويطبخ مع اللحم كثيرا. ~~وكذلك مع اللبن. وإنما ينبت فى المواضع الكثيرة الشمس، الكثيرة الماء جدا ~~وذلك لأن جرمه كثير التحلل،فإذا لم تكن المائية فيه كثيرا، جف بسرعة، لأجل ~~سرعة تحللها منه بسبب تخلخل جرمه. وإنما يمكن ذلك، بأن يكون سقيه متواترا. # وإنما يصل الماء إلى أعلاه، سريعا؛ حتى يسد بذلك بدل ما يتحلل منه من ~~جوهر المائية، إذا كان انجذاب ذلك الماء إلى أعلاه بقوة. وإنما يكون ذلك، ~~إذا كان فعل الشمس فيه قويا. وإنما يمكن ذلك، إذا كان فى موضع مكشوف للشمس. # فلذلك، يقل نباته بين الأشجار، وذلك لحاجته إلى قوة (2) تأثير الشمس. ~~ولذلك، هذا النبات، يكون (3) فى البلاد الحارة الرطبة - كالهند - والأغوار ~~الكثيرة المياه. # فلذلك، هذا النبات ms054 وإن كان يحتاج إلى كثرة السقى، فهو يابس، قليل ~~المائية، كثير الأرضية؛ وذلك لأجل انجذاب (4) مائيته، لأجل تخلخل جرمه. ~~PageV01P235 # ولأجل هذا التخلخل، فإن (1) جوهره ليس برزين. ولما كانت يبوسة هذا النبات ~~لأجل تخلخل مائيته، بحيث كان ما يتحلل من مائيته أكثر، كانت يبوسته أشد. ~~ولذلك الأرز الهندى أيبس من غيره، وأكثر أرضية. وذلك لأجل كثرة تحلل ~~مائيته، بسب قوة الحر هناك. # وفى جوهر الأرز هوائيته، ولذلك هو خفيف الوزن، وإذا طبخ فى الرطوبة أو ~~نقع فيها، ربا جرمه كثيرا. وذلك لأجل كثرة نفوذ الرطوبة فى جرمه، لأجل ~~تخلخله؛ ولأجل هذا التخلخل، فإنه لا يتولد منه دم كثير. وذلك لأجل فقدانه ~~اللدونة واللزوجة اللتين يكثر منهما الدم (2) ، لأن الدم يحتاج أن يكون من ~~جوهر لدن، ليتمكن أن يكون تكون (3) الأعضاء منه سهلا، لأنه إنما يمكن كذلك، ~~إذا كان شبيها بجواهر الأعضاء، والأعضاء (4) أكثرها لدنة. ولما كان الأرز ~~فاقدا للدونة (5) ، لا جرم كان غذاؤه (6) أقل من غذاء الحنطة بل من غذاء ~~الحندروس بل من غذاء الشعير. بل أظنه - وإن كان كثير من الأطباء يأبى ذلك - ~~قابضا، فإذا المائية تقل فى الأرز، والأرضية تكثر فيه؛ فلذلك، هو قابض. ~~PageV01P236 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله على الإطلاق # إنا قد بينا أن الأرضية فى الأرز كثيرة، وكذلك الهوائية، وأما المائية ~~فهى قليلة. وقدمنا أن الهوائية لا مدخل لها فى ترطيب البدن، وأن الترطيب ~~إنما يكون بالجوهر المائى، فلذلك (1) يجب أن يكون الأرز يابسا، مجففا. # واختلف الأطباء فى أنه حار أو بارد. والحق أنه قريب من الاعتدال، ولكنه ~~إلى حرارة (2) ، وذلك لأن هوائيته كثيرة ومائيته يسيرة، وذلك ينافى أن يكون ~~له برد ظاهر. وتخلخل جرمه يدل على حرارته، لأن البرد من شأنه جمع الأجزاء ~~وتلزيزها. # ولما كان الأرز متخلخل الجرم، فهو لامحالة حار. ولما كان يابسا كثير ~~الأرضية، فهو لا محالة قابض عاقل للبطن. وليس من كيفياته مفرط؛ أما حرارته ~~فظاهر أنها قريبة (3) من الاعتدال. ولولا ذلك لما ظن أنه بارد. وأما يبوسته ~~وعقله للبطن. فلأن ذلك ms055 كله يزول إذا طبخ مع اللبن أو الدهن ونحوه من ~~الدسومات - كاللحم السمين - وإنما يكون كذلك، إذا لم تكن هذه الكيفيات فيه، ~~قوية جدا. # وفى الأرز جلاء، لأجل تخلخل جرمه الأرضى؛ وإذ (4) الأرز جلاء، فهو ~~لامحالة مجفف. فلذلك، هو منق. PageV01P237 ### ||| الفصل الثالث في فعله في أعضاء الرأس # لما كانت أرضية الأرز خفيفة متخلخلة، فهى - لامحالة - قابلة للتصعد ~~بالحرارة. فلذلك، إذا سخن باطن البدن باجتماع الحار الغريزى (1) فيه - وذلك ~~عند النوم - وكان فى المعدة وما يقرب منها شئ من الأرز، فإنه تتصعد (2) منه ~~أجزاء كثيرة، وهذه الأجزاء المتصعدة لابد وأن يكون لونها أبيض، لأن بياض ~~الأرز إنما يفارقه إذا تم انهضامه (3) فى الكبد وما بعدها (4) ؛ فلذلك إذا ~~أكل الأرز PageV01P238 # فلابد أن تتدخن (1) منه عند النوم أجزاء كثيرة، ويكون ذلك الدخان أبيض ~~اللون فكذلك يكون ما (2) يتخيل لذيدا مفرحا؛ خلاف الخيالات الحادثة عن ~~الأدخنة السوداوية، فإن تلك مفزعة موحشة محدثة للغم والانقباض والخوف. ~~فلذلك كان الأرز يرى أحلاما لذيذة (3) . PageV01P239 ### ||| الفصل الرابع في فعله في أعضاء الغذاء # إن جوهر الأرز لما كان مركبا من أرضية ومائية، وفيه هوائية؛ وهذه ~~الهوائية وإن كانت كثيرة، فإنها ليست كثيرة بالنسبة إلى أرضيته. فلذلك، كان ~~جوهر الأرز مناسبا لجواهر (1) الأعضاء، وليس له كيفية قوية تقهرها الأعضاء ~~وتفعل فيها، ولا كيفية مخالفة للمزاج الحيوانى، فلذلك كان الأرز من ~~الأغذية. وليس غذاؤه (2) بقليل جدا، لأنه أرضى مناسب لجواهر الأعضاء. # ولأجل كثرة هذه الأرضية فيه، كان غذاؤه يابسا.فلذلك هو موافق جدا لأصحاب ~~الأمزجة الرطبة، فلذلك هو شديد الموافقة لسكان الهند، لأن هواء الهند كثير ~~الرطوبة جدا، فلأجل كثرة البخار عندهم - وذلك (3) لما أوضحناه (4) حين ~~تكلمنا فى الأسباب (5) - ولذلك فإن أهل الهند يزعمون أنه أوفق الأغذية (6) ~~ويقولون: إنه يطول العمر! وذلك بالنسبة إليهم صحيح، فإنه معدل لسوء ~~PageV01P240 # مزاجهم الرطب (1) ، المعد لأبدانهم للعفونة. فلذلك، أهل الهند، ومن يقرب ~~منهم، يقتصرون فى غذائهم (2) على الأرز. # وإذا طبخ الأرز مع شئ رطب يعدله، كاللبن والحليب ودهن اللوز (3) - أو دهن ~~الإلية أو اللحم السمين - يعدل ms056 بذلك يبسه، فيصير كثير التغذية، جيد الغذاء ~~جدا، موافقا للمعتدلين. وذلك، لأن الأرز فى نفسه صالح الغذاء، لأجل خلوه عن ~~الكيفيات الضارة المفرطة؛ وإنما يخرج عن الاعتدال خروجا يحطه عن الفضيلة ~~(4) وعن كثرة التغذية، لأجل يبوسته. وإذا زالت يبوسته، صار صالح الغذاء ~~جدا، كثير التغذية. # ولأن الأرز فيه جلاء وتجفيف، فهو دابغ للمعدة. فلذلك قد يقوى على الهضم. ~~خاصة وهو بقبضه، يجمع أجزاء المعدة، وذلك مما يعين على الهضم. # والأرز عسر الهضم، لأجزاء أرضيته. وهو أيضا بطئ الخروج، لفقدانه ما به ~~يزلق. وإذا أكل بالسكر أو بالعسل، أسرع انحداره عن المعدة، بما يحدثه هذان ~~من زيادة الجلاء، ولما ينفذ إلى الكبد بسرعة، فيستصحباه (5) معهما. # وفى الأرز تسديد لمجارى الكبد، ضعيف، يشتد إذا خلط بالسكر أو العسل، لأجل ~~سرعة نفوذها (6) إلى الكبد. وأكله (7) مع الخل ردئ، لزيادة الخل ~~PageV01P241 # فى يبوسته. وهو يولد الرياح والنفخ، وقد يتولد عنه القولنج مع ذلك، فإنه ~~يسكن المغص الحادث عن السحج، وعن لذع المواد الحادة. وذلك لأنه يعسر ~~انهضامه، وتفتيحه وغلظه وعقله للبطن وتقليله (1) لخروج الريح، يولد ~~القولنج. ولتغذيته، يسكن وجع المغص اللذعى، ووجع السحوج. ويحدث على موضع ~~السحج بغرويته، مائية؛ فيقل (2) ألم ما يمر به (3) من المواد. وهو يفعل ~~ذلك، سواء احتقن به، أو تنوول (4) من الفم؛ ولذلك يدخل فى حقن السحوج ~~والإسهال. # وإذا طبخ بالزيت أو باللبن الحامض، أطفئ الحرارة وشهى الطعام وسكن (5) ~~العطش، ولكن هضمه حينئذ يكون أعسر (6) . # وأكله كثيرا يحدث السدد، وذلك لما يحدث منه من الغروية، مع الغلظ. ولقائل ~~أن يقول: إن حدوث الغروية إنما يكون (7) مع اللزوجة، والأرز قد صح (8) أن ~~جرمه لا لزوجة فيه، لأجل قلة مائيته؛ فكيف تحدث الغروية عن الأرز؟ # وإنما (9) يكون ذلك (10) ، لأجل ما يختلط (11) به من الرطوبات فى داخل ~~PageV01P242 # البدن، ومن الرطوبات التى يطبخ بها. وهذه الرطوبات إذا انطبخت مع فى ~~المعدة، حدث منها - ومن جرمه الأرضى - مايئة تحدث الغروية. وذلك لأن الأرز ~~وإن كان أرضيا، فإن أرضيته يسهل انقسامها إلى أجزاء صغار، لأنها غير ms057 ~~متلازمة جدا - وذلك لفقدانه اللدونة - وإذا تصغرت أجزاء هذه الأرضية، واشتد ~~امتزاجها بالرطوبات لأجل إنضاجها معها فى المعدة، حدث عن ذلك الغروية. # وكذلك، إذا طبخ الأرز فى الماء حتى يتهرأ، ثم شرب؛ نفع من لذع المواد، ~~وغرى (1) على الأمعاء؛ وخاصة إذا طبخ معه دهن يفعل ذلك، مثل شحم كلى ~~الماعز. وإذا طبخ فى عصارة لسان الحمل، وشرب أو أكل؛ كان شديد النفع للسحج، ~~والمغص الكائن من خلط حاد، وحبس البطن بقوة. # والأرز من الأغذية الصالحة للخلط المسمنة، لما نقوله بعد. PageV01P243 ### ||| الفصل الخامس في فعله في أعضاء النفض # إن الأرز لأجل قبضه، إذا أكل؛ قلل البول والبراز وخروج الرياح ولذلك قد ~~يحدث القولنج. والهندى من الأرز أكثر عقلا للبطن، وذلك لأجل زيادة تجفيف ~~رطوباته بقوة الحر هناك. # وإذا طبخ بماء كثير (1) ، كان (2) عقله للبطن أقل، لأجل ترطيبه. وإذا طبخ ~~باللبن أو باللحم السمين أو بالشيرج (3) ونحو ذلك، قل عقله للبطن جدا، خاصة ~~إذا أكل بالعسل أو بالسكر. # وإذا طبخ باللبن الحامض - ونحو ذلك - قوى عقله للبطن قليلا؛ وإذا طبخ ~~بالسماق، اشتد عقله للبطن جدا. فلا يبعد أن يكون الإكثار من أكله، يولد ~~الحصاة؛ خاصة إذا أكل باللبن. # والأرز يكثر المنى، خاصة إذا طبخ باللبن. وإذا اتخذ من دقيقه حسو (4) ~~رقيق، وشرب؛ نفع جدا من إفراط الدواء المسهل. PageV01P244 ### ||| الفصل السادس في فعله (1) في الأمراض التي لا اختصاص لها بعضو عضو # إن الأرز من شأنه، إذا أكل؛ أن يحسن اللون. وكذلك، إذا دلك (2) البدن ~~بدقيقه، فإنه يزيل ما عليه من الأوساخ، ويحسن اللون بقوة جلائه. وإذا ذر ~~(3) دقيقه على الجراحات الطرية، نفع منها؛ وذلك لأجل تجفيفه. وإذا ذر (4) ~~فى القروح، نقى وسخها؛ لما فيه من الجلاء والتجفيف. وهو جيد لقروح الأمعاء ~~إذا احتقن به، واستعمل من فوق. # وإذا نقع الأرز فى ماء النخالة أو فى اللبن، يوما بليلة، ثم طبخ؛ لم يكن ~~له عقل للبطن البتة، وذلك لأجل ذهاب يبوسته وقبضه. # وأكل الأرز يزيد فى المنى، وذلك لأجل غلظه مع يبوسته. فإن ما ms058 يكون (5) ~~كذلك، يكثر تولد المنى عنه، كما يتولد المنى كثيرا فى السوداويين، وذلك ~~لأجل أن جوهر المنى يجب أن يكون متشابها بجواهر (6) الأعضاء، والأعضاء ~~PageV01P245 # يغلب عليها الأرضية، فكذلك يجب أن يكون المنى. # وإذا طبخ الأرز باللبن، كان توليده للمنى كثيرا مع تعدل يبوسته. ولما كان ~~تعديل توليد الأرز للمنى كثيرا، وهو مع ذلك منفخ منعظ، فيجب أن يكون من ~~الأغذية الباهية المقوية على الباه، وذلك لأن ما يتولد منه من الرياح، إذا ~~حصل شئ منها فى العروق التى فى القضيب، أعان بذلك على الانتشار (1) . # والأرز المطبوخ فى المرق (2) ، يزيد فى المنى، ويغذو كثيرا، ويسمن ويحسن ~~اللون، ويزيل صفرة الناقهين ونحوها. PageV01P246 ### || المقالة الرابعة عشر فى أحكام الأراك # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على فصلين. # PageV01P247 ### ||| الفصل الأول في ماهية الأراك # إن هذا الشجر يكثر نباته فى بطون الأودية، وقد ينبت فى الجبال - وذلك حين ~~تكثر المياه - وهو قليل (1) . ولهذا الشجر أصول وقضبان، وثمره كالعناقيد ~~وعنقوده يملأ الكف، وحبه بقدرالحمص. يكون أولا أخضر، ثم يحمر ويحلو (2) مع ~~حرافة، ثم يسود ويزداد حلاوة مع الحرافة (3) . وحشيشته فيها (4) مرارة ~~يسيرة وقبض، وقشر أصله لين، وإذا قشر كان داخله لبنا. # وأصوله وقضبانه يستعملان للسوك (5) ، وهى أفضل ما استيك به، لما فيهما من ~~المرارة والقبض، مع عطرية يسيرة. فيكونان بالمرارة جاليين محللين، وبالقبض ~~مقويين؛ فلذلك هما أفضل الخشب للسواك. # وجوهر هذا النبات مركب من أرضية، بعضها حارة وبعضها باردة قابضة ومن ~~هوائية، ومائية كثيرة، ونارية بها تحدث الحرارة. وبالهوائية يكون هذا ~~PageV01P249 # النبات خفيفا، وبالمائية يكون تفها (1) ؛ وبذلك تنكسر قوة الحرارة ~~والحرافة فلذلك يكونان خفيفتين (2) . # ويدل على كثرة هذه المائية، أن نبات هذا الشجر، إنما (3) يكون حيث تكثر ~~المياه. ولأن هذا الشجر سبط، والسبوطة تتبع كثرة الرطوبة؛ فلابد (4) وأن ~~يكون جوهر هذا النبات لطيفا، لأن النارية شديد اللطافة، والأرضية المرة ~~ليست بكثيرة الغلظ؛ فلذلك، لابد وأن يكون جوهر هذا النبات لطيفا (5) . ~~PageV01P250 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وأفعاله # أما طبع الأراك فإنه يجب أن يكون قريبا من الاعتدال، وذلك لأن ما ms059 فيه من ~~النارية والأرضية الحارة المرة، تعدلهما المائية الكثيرة. ولكنه يميل إلى ~~اليبوسة قليلا، خاصة إذا جف. # وحبه يقوى المعدة، خاصة إذا كان إلى فجاجة، ويمسك الطبيعة بما فيه من ~~القبض. # وهذا النبات، مع القبض، يفتح! وذلك لأجل حرارته، ولأنه حار لطيف. وما كان ~~كذلك، فلابد وأن يكون مفتحا. وتفتيحه قوى. فلذلك طبيخه يدر البول، وينقى ~~(1) المثانة. والسوك به - خاصة بأصوله - يزيل القيح (2) ويقوى المعدة (3) ، ~~ويطيب النكهة. PageV01P251 ### || المقالة الخامسة عشر فى أحكام الأرماك # وكلامنا فى ذلك، يجتمع فى فصل واحد. # PageV01P253 # هذا نبات هندى (1) ، يجلب إلينا من اليمن، عطر الرائحة، شبيه بالقرفة ~~خشبه خفيف، فيه قبض وحرارة يسيرة، فلذلك هو مجفف، يابس، يميل إلى الحرارة، ~~ويدل على ذلك حرافته ورائحته، وتجفيفه، وغير ذلك. ولذلك، هو نافع للقروح. # ولابد وأن يكون منقيا، لأنه مجفف بما فيه من اليبوسة والتحليل؛ وهو مع ~~ذلك جال (2) ، فلذلك هو ينقى القروح الوسخة، ويدمل القروح النقية، ويمنع من ~~انتشار القروح؛ كل ذلك لأجل تجفيفه الخالى من اللذع. ولأجل هذا التجفيف ~~والتنقية والقبض، هو يشد اللثة ويقويها، ويفنى الرطوبات المرخية (3) لها ~~ولأجل ذلك - ولأنه عطر - هو يطيب النكهة. وأما نفعه من قروح الفم وقلاعه ~~(4) ، ونحو ذلك؛ فالأمر (5) فيه ظاهر. # فلذلك، هو من الأدوية الشديدة النفع من أورام الفم وأوجاعه؛ وهو ينفع ~~الأورام، حتى الحارة منها. وذلك لما فيه من القبض المانع من نفوذ الفضول فى ~~PageV01P255 # العضو المتورم، ومن التحليل المخرج لما فضل فى ذلك العضو. # ويقوى الأعضاء بقبضه وعطريته، ويمنع سريان العفونة والفساد فيها. ولايبعد ~~أن يكون من الأدوية المقوية للقلب، المفرحة؛ وذلك لأجل عطريته. # وكذلك، يقوى الأحشاء كلها، ويعقل البطن بقبضه. وبتقويته للقوة الممسكة، ~~فإنه يقوى القوى كلها - وبما (1) فيه من العطرية، وهو لذلك يقوى الدماغ ~~خاصة. # وهو مع عطريته وقبضه، يميل إلى الحرارة واليبوسة، وبذلك يتعدل الدماغ ~~ويقوى. وينفع من الرمد، لأن الرمد من جملة الأورام. PageV01P256 ### || المقالة السادسة عشر فى أحكام الأرنب # وكلامنا فى ذلك، قد جمعناه فى فصل واحد، فنقول: # PageV01P257 # إذا أطلق لفظ الأرنب فإنما ms060 يراد به الأرنب البرى وهو الحيوان المعروف. ~~وهذا الحيوان يختص بأن يكون قلبه كبيرا جدا، بالنسبة إلى ما يستحقه بدنه! ~~فلذلك تكون حرارته منبثة (1) فى جرم بأكثر (2) مما يستحقه مثلها، على قياس ~~باقى الحيوانات. # فلذلك، يكون قلبه باردا - وإن تكن الحرارة فيه قليلة - فلذلك، هذا ~~الحيوان جبان، مع أنه (3) حار المزاج. وإنما خلق كذلك، لأنه لولا جبنه، لما ~~كان يكون كثير الجزع والخوف؛ ولو لم يكن (4) كذلك، لما كان يبادر إلى الهرب ~~فكانت الحيوانات الكاسرة تتمكن منه (5) كثيرا، وبسهولة، لأنه عادم للسلاح ~~وللآلات التى يدافع بها المؤذيات. فلذلك، احتيج أن يكون هذا الحيوان جبانا ~~والجبن إنما يكون بالبرد. ولو كان هذا الحيوان بارد المزاج، لكان بطئ ~~الحركة ضعيف العدو؛ فكانت الحيوانات الكاسرة تدركه سريعا. فلذلك، احتيج أن ~~يكون هذا الحيوان حار المزاج، جبانا. وإنما يمكن ذلك، بأن تكون (6) حرارته ~~- حينئذ - ليست كثيرة، لا لنقصانها فى نفسها (7) . وإنما يمكن ذلك، بأن ~~يكون PageV01P259 # قلب هذا الحيوان عظيما جدا بالنسبة إلى ما يستحقه بدنه، ولابد أن يكون ~~دماغ هذا الحيوان حارا، لتكون حركته سريعة؛ فيكون سريع العدو. فلذلك، كان ~~دماغ هذا الحيوان (1) شديد الموافقة للأعصاب، وذلك لأن الدماغ شديد ~~الملائمة للأعصاب، لأنه يغذوها ويناسب مادتها (2) ، لكن أدمغة غير الأرنب ~~باردة والبرد ضار بالأعصاب، وذلك يلزم أن يكون أقل موافقة للأعصاب، فلذلك ~~خص دماغ الأرنب، بأنه موافق للأعصاب جدا. # وقد قال (ابن سينا (3)) إن دماغ الأرنب إذا شوى وأكل، نفع من الارتعاش ~~العارض من الأمراض. وإذا دلكت به لثة الأطفال؛ نفع من الورم PageV01P260 # العارض لهم من نبات الأسنان. وإذا أحرق رأسه وخلط بشحم أو خل، أبر داء ~~الثعلب. ويقال إنه إذا شربت أنفحته ثلاثة أيام، بعد طهر المرأة، منع الحبل ~~وأمسك سيلان الرطوبة من الرحم والبطن، وإذا شربت بخل، نفعت من الصرع وكانت ~~بادزهر (1) للأشياء القتالة، وخاصة اللبن المتجبن ونهش الأفاعى. وإذا تلطخ ~~بدمه، وهو حار، نقى الكلف (2) والبهق والبثور اللبنية. # هذا ما قاله (ابن سينا) (3) ونقول: إن السبب فى (4) نفع دماغ الأرنب ~~للرعشة، ms061 أن (5) الرعشة تضرها (6) الرطوبات الزائدة، وهذه الرطوبة يقللها ~~الشى لأنه يجفف. والسبب فى نفع دماغ الأرنب، فى إبطال وجع الأسنان إذا دلكت ~~به اللثة، هو أن هذا الدماغ، مع أنه لين دسم، مسهل لخروج الأسنان بتليينه ~~اللثة فإنه بحرارته يسهل خروج السن، لأن الحرارة جذابة للمادة إلى موضعها. # وإذا أكل لحم الأرنب المشوى (7) ، نفع من الخدر، وذلك لأجل تقويته ~~للأعصاب بحرارته اليابسة، باعتدال. وإذا أكل لحم المطجن أو المغمور (8) ؛ ~~نفع من قروح الأمعاء، وذلك لأجل تنقيته لها بتجفيفه. وإذا أحرق الأرنب كما ~~هو كان (9) نافعا لحصاة الكلية؛ وذلك لأجل ما يكتسبه بالإحراق من الحدة ~~وقوة الجلاء. PageV01P261 # وإذا أحرق جوف الأرنب بأحشائه، كما هو، كان دواء منبتا للشعر وذلك إذا ~~لطخ به الرأس، مخلوطا بدهن الورد (1) . وإذا طبخ الأرنب حيا، وجلس فى طبيخه ~~صاحب النقرس - أو صاحب (2) وجع (3) المفاصل - انتفع بذلك كثيرا (4) . وهذا ~~الطبخ قد يكون فى الماء، وقد يكون فى الزيت؛ وكذلك، ينتفع بذلك صاحب ~~الإعياء. # ولحم الأرنب ينفع لمن يبول فى الفراش (5) ، نفعا بينا، وخاصة إذا داوم ~~عليه وذلك لأجل حرارة هذا اللحم ويبوسته. والدليل على أن لحم الأرنب يابس، ~~أنه يولد دما سوداويا غليظا، إلا أنه أجود من الدم المتولد من الشراب ~~والتيوس (6) بل أجود من لحوم الكباش والنعاج الهرمين. وإذ (7) كان لحم ~~الأرنب يولد دما غليظا يابسا سوداويا عكرا، فمن اضطر إلى أكله، فينبغى له ~~أن يكثر معه من الدسومات والأدهان المرطبة، وأن يجعل طبيخ هذا اللحم بالماء ~~والزيت العذب المغسول، وأن يبالغ فى إنضاجه حتى يتهرأ؛ فيلطف بذلك ويرطب، ~~لكثرة ممازجته للماء. # ومع ذلك، فلابد من تعديل مزاجه بالتبريد والترطيب، وذلك بمثل الراحة ~~PageV01P262 # والحمام والأغذية الباردة الرطبة. وأن يتعاهد (1) بدنه باستفراغ السواد، ~~وبالعصر كل حين؛ وذلك إذا كان يداوم هذا اللحم. وكذلك أكل لحوم الوحوش ~~والصيد، والقديد، ونحو ذلك. # وفرو الأرنب طيب الرائحة، شديد النعومة، معتدل الإسخان، مشابه فى إسخانه ~~للسمور (2) ؛ ومنه أبيض، ومنه أسود. وإذا شرب بعر الأرنب فى شراب، نفع من ~~البول فى الفراش. ms062 وإذا قلى (3) دم الأرنب كان نافعا من السهوم (4) ~~الأرمنية، وهى المسمومة (5) . PageV01P263 ### || المقالة السابعة عشر فى أفعال الأرنب البحرى # وكلامنا فيه، هو فى فصل واحد. # PageV01P265 # الأرنب (البحرى (1)) لم يتفق لنا مشاهدته، فلذلك رأينا أن نكتب فيه ما ~~قاله الأولون، ولا علينا صحت (2) أقوالهم أو فسدت. وقد قالوا: إن هذا حيوان ~~صغير، صدفى إلى حمرة ما (3) . وهو (4) يوجد فى البحر، وبين أجزائه أشياء ~~كأنها ورق الأشنان (5) . قالوا: والتضميد به يجلو (6) الشعر، وكذلك الماء ~~الذى يطبخ هو فيه، يستعمل فى حلق الشعر. وهو من السموم القتالة. إذ يقتل ~~(7) بتقريحه الرئة. ويعرض لشاربه أولا، تغير (8) طعم فمه إلى سهوكة كسهوكة ~~(9) PageV01P267 # السمك، ثم وجع فى البطن، ثم حصر فى البول؛ فإن بال، بال شبيها بالأرجوان. ~~ويتغير ريح عرقه إلى كراهة، ويقيأ المرة مرارا، فى بعضها خلط دم. وتدبير من ~~سقى، مما نذكره فى كلامنا الجزئى (1) . # قال: ورماد هذا الحيوان، من شأنه أن يحد البصر (2) . PageV01P268 ### || المقالة الثامنة عشر فى أحكام الأزادرخت # وكلامنا فى هذا، يشتمل على فصلين. # PageV01P269 ### ||| الفصل الأول في أحكام الأزادرخت # الأزادرخت لفظ فارسى، ومعناه: شجر مجرد (1) .وهو من الأشجار التى ~~PageV01P271 # تعظم جدا، وثمره كالنبق (1) ، إلا أنه مجتمع كالعناقيد الصغار المشبثة ~~(2) . وجوهر هذا النبات أرضى، وفيه نارية وهوائية. ولذلك فإن جرمه غير ثقيل ~~جدا. وهو من جملة الأشجار المائية، ويعد من جملة السموم، لأن فى ثمره سمية؛ ~~وإن كانت أطرافه (3) الغضة - إذا اعتصرت - نفعت من السموم، إذا شربت. ~~PageV01P272 ### ||| الفصل الثاني في بقية أحكام الأزادرخت # إن هذا الشجر شديد الحرارة، يابس، قوى التحليل والجلاء، وفيه قبض لما فيه ~~من الأرضية. وثمرته تقتل سريعا، ويحدث لأكلها كرب شديد معوى (1) وغشى (2) ، ~~وقئ، وصغر (3) فى النفس، وغشاوة البصر، ودوار شديد. وذلك (4) لأجل قوة حدة ~~هذه الثمرة، وشدة حرارتها (5) ، ومنافاتها لمزاج الحياة (6) . ولذلك، يعالج ~~أكلها (7) بعلاج من تناول الفربيون (8) أو البلاذر (9) . # وهذه الثمرة شديدة الضرر بأعضاء الصدر، وبالمعدة؛ وإذا اعتصرت (10) ~~PageV01P273 # أطرافه الغضة، وشربت عصارتها بالعسل أو بالشراب، نفع ذلك من السموم ~~القتالة ومن عرق النسا (1) واسترخاء الإنثيين. ويدر البول والطمث، ms063 ويحلل ~~الدم الجامد فى المثانة؛ وذلك، لأجل قوة حرارة هذه العصارة. # وأوراق هذا الشجر إذا دقت وحشى بها (2) شعر الرأس، طوله وقواه. وكذلك إذا ~~طبخ فى الزيت، ودهن به الرأس. وكذلك إذا اعتصر هذا الورق وغسل الرأس ~~بعصارته. وكذلك - أيضا - الأطراف الغضة لهذا الشجر، تفعل (3) هذا الفعل. ~~وهذا الورق وهذه الأطراف، إذا اعتصرت وأضيف (4) إلى عصارتها مرداسنج (5) ~~وشئ من دهن الورد كان ذلك مطولا للشعر، منقيا لرطوبات قروح الرأس، قاتلا ~~للقمل. وكذلك (6) ، إذا فعل ذلك بعصارة أصول هذا النبات وأوراق (7) هذا ~~الشجر، إذا (8) فقدت، قام مقامها فى تطويل الشعر، ورق الشهدانج. # وأما فقاح هذا النبات، فإنه يفتح السدد بقوة، وإذا شم فتح سدد الدماغ ~~ونقاه. وهو حار جدا يابس (9) بقوة. PageV01P274 # وأما لحاء هذا الشجر، فإنه إذا طبخ مع الشاهترج (1) والإهليلج وروق (2) ، ~~نفع من الحميات البلغمية. PageV01P275 ### || المقالة التاسعة عشر في أحكام الأسارون # وكلامنا في هذا الدواء، يشتمل على سبعة فصول # PageV02P277 ### ||| الفصل الأول في ماهية الأسارون # إن هذا نبات يسميه بعض الناس ناردين البرى (1) له أصول، وقضبان وورق، ~~وزهر، وبزر. وأما أصوله، فهى معوجة ذات عقد كثيرة تشبه أصول البقل (2) ، ~~لكنها أدق وأميل إلى التربيع، طيبة الرائحة، تحذو (3) االلسان وتلذعه جدا. ~~وأما (4) قضبانه، فهى صغار إلى الإستدارة. وأما ورق (5) ، فهو شبيه بورق ~~اللبلاب وهو المسمى قيسوس (6) . وأما زهره فهو فيما بين ورقه، فرفيرى (7) ~~اللون، يشبه زهر البنج (8) . وأما بزره، فهو شبيه ببزر القرطم. PageV02P279 # وجميع هذه الأجزاء، فإنها يقل استعمالها فى الطب جدا؛ سوى الأصول فإنها ~~هى التى تستعمل كثيرا من هذا النبات. وهذه الأصول - لامحالة - مركبة من ~~أجزاء أرضية مرة قابضة، وأجزاء نارية مرة، بها تكون هذه الأصول لذاعة للسان ~~حادة الطعم. فلذلك، تكون هذه الأصول لطيفة الجوهر، لأن ما فيها من الأرضية، ~~لابد وأن يتلطف بالحرارة المفترة لها ((1) 1) . # وأفضل هذه الأصول، ما هى أزكى رائحة، وأملأ جرما، وأرزن وزنا لأن ما يكون ~~كذلك، فمادته أغزر، وقوته أقوى، وملائمته للأرواح أكثر. PageV02P280 ### ||| الفصل الثاني في طبيعته وفعله على الإطلاق # إن هذه الأصول، لما ms064 كانت عطرة، حادة الطعم إلى مرارة؛ فهى لا محالة حارة ~~يابسة، ويبوستها كالمكافئة لحرارتها، لأجل تعادل قوة يبوسة الأرضية ~~المحترقة - مع قلة حرارتها - لقوة حرارة النارية، مع قلة يبوستها. وقال ~~بعضهم إن اليبوسة أشد، لأن حرارة النارية تزيد فى يبوسة الأرضية. والأول ~~أصح. # ولأن (1) هذا الدواء من أرضية محترقة، ونارية؛ فهو لامحالة محلل، جال (2) ~~مجفف، قابض، مفتح، يسخن الأعضاء كلها، ويسكن أوجاعها بتحليله للمادة ~~الموجعة. ولابد (3) وأن يكون ملطفا، وذلك لأجل ما فيه من الحدة النارية، ~~ولأنه لو لم يكن ملطفا، لما كان محللا، فإن التحليل إنما يكون بتلطيف ~~المواد، حتى يسهل تبخرها (4) . # ولابد وأن يكون مقويا للروح، لما فيه من العطرية. فلذلك، لابد وأن تكون ~~(5) فيه ترياقية ما. ولابد وأن يكون منقيا، ضرورة. وأنه لابد وأن يكون ~~مجففا، لأجل أرضيته الحارة. وذلك، مع التحليل، يلزمه قوة التجفيف. وهذا ~~التجفيف، مع الجلاء، يلزمه التنقية. فلذلك، لابد وأن يكون هذا الدواء مجففا ~~بقوة، منقيا. PageV02P281 ### ||| الفصل الثالث في فعله فى أعضاء الرأس # لما كان هذا الدواء منقيا، مجففا، جلاء، محللا، قابضا، مقويا؛ فهو لا ~~محالة يشد اللثة، ويجفف رطوباتها المرخية، ويطيب النكهة بذلك، وبما فيه من ~~العطرية. # ولما كان ملطفا، مع عطرية تقوية (1) ، وقبض يسير، وجلاء؛ فهو لامحالة ~~ملطف لغلظ القرنية، وللروح التى فى العين؛ فلذلك هو يحد البصر، ولامحالة ~~أنه نافع من الصداع البارد، لتعديله للدماغ (2) . وهو يسخن الدماغ، وينفع ~~من الجبن؛ وسبب ذلك حرارته ويبوسته وتجفيفه للرطوبات الفضلية المضعفة ~~للدماغ. PageV02P282 ### ||| الفصل الرابع في فعله فى أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء يسخن المعدة والكبد، ويخرج رطوباتهما الفضلية فى البول. ~~وهو يفتح سدد الكبد والطحال، وذلك لما فيه من التلطيف والجلاء والنفوذ. ~~وينفع من صلابتهما، بما فيه من التليين والتحليل، مع التقوية (1) . وينفع ~~جدا من أورامهما، لما فيه من التحليل، مع القبض والتقوية والتليين. # ولما كان هذا الدواء شديد النفع لأمراض الكبد والطحال، فهو لامحالة نافع ~~من الاستسقاء ومن اليرقان خاصة الشراب المتخذ منه، وصفته (2) : أن يؤخذ من ~~الأسارون اثنى عشر مثقالا، ms065 تجعل (3) فى ستة وثلاثين قوطولى من العصير وبعد ~~شهرين يروق، ويستعمل (4) . وهذا الشراب شديد النفع لجميع علل الكبد ويقوى ~~هضم المعدة، ويقوى الكلى والمثانة ويسخنهما، ويخرج الرطوبات الفضلية من ~~الكبد. PageV02P283 ### ||| الفصل الخامس فى فعله فى أعضاء النفض # إن الأسارون لأجل قوة تفتيحه، مع لطافة جوهره وتلطيفه؛ هو لامحالة مدر ~~للبول، وللحيض خاصة، فهو (1) لأجل زيادة تسخينه، يحد مزاج الدم ويهيجه ~~للخروج بالحيض ونحوه. # وإذا شرب منه سبعة مثاقيل، أسهل مثل إسهال الخربق الأبيض وهو ينفع ~~المستسقين بإدراره للرطوبات، وخاصة الاستسقاء (2) اللحمى (3) ، وذلك بما ~~فيه من التقوية للهضم. ويقوى الكلى والمثانة ويسخنهما، وينقى مجارى البول ~~من الأخلاط اللزجة، فلذلك يمنع من تولد الحصاة. ومع ذلك، فإنه يفتت الحصاة ~~بما PageV02P284 # فيه من الحدة والتلطيف وقوة النفوذ - لأجل لطافته - وإذا شرب بالعسل، زاد ~~فى المنى. وإذا دق وعجن بلبن حليب (1) ، وضمد به بين الوركين، هيج الباه ~~وأنعظ إنعاظا شديدا. PageV02P285 ### ||| الفصل السادس فى فعله فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو عضو # إن هذا الدواء، لأجل إدراره وإخراجه الرطوبات الردئية بالبول، هو نافع فى ~~الحميات؛ وذلك إذا كانت عتيقة، ولم تكن مادتها شديدة الحرارة. # وهو يجلو الجلد إذا استعمل من خارج، ويسكن وجع الورك، ووجع النسا - وإن ~~تقادم - خاصة شرابه المذكور (1) . ويسكن الأوجاع الباطنة، ويدخل فى التطييب ~~(2) . PageV02P286 ### ||| الفصل السابع فى بقية أحكامه # إذا بخر البيت بالأسارون، هربت منه العقارب الخضر. وإذا فقد الأسارون قام ~~مقامه مثل وزنه قردمانا (1) مع ثلث وزنه د ح (2) وثلث وزنه حماما، أو يبدل ~~بمثله ونصف د ح ومثل سدسه حماما. PageV02P287 ### || المقالة العشرون فى أحكام الأسطوخودس # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على ستة فصول. # PageV02P289 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الأسطوخودس # قد فسر بعضهم (1) لفظ أسطوخودس بموقف (2) الروح، ويشبه أن يكون كذلك (3) ~~، لأنه يوقف (4) الروح عن التغير الردئ، أى أنه حافظ لصحتها. وقد يسمى هذا ~~الدواء ستخادس (5) لأن هذا الدواء يكثر نباته فى جزائر ستخادس (6) فلذلك ~~سمى هذا الدواء باسم ما يكثر نباته فيه (7) PageV02P291 # وهو رقيق السفا، أحمره؛ له جمة كجمة الصعتر وهو ms066 أطول ورقا من الصعتر، ~~وقضبانه غبر كما فى الأفتيمون (1) . وطعمه حريف، مع مرارة ويسير قبض. # وجميع أجزائه تستعمل (2) فى الطب، وقد يستعمل على حاله، وقد يتخذ منه ~~شراب، وربما اتخذ منه معجون بالعسل. وذلك بأن يربى (3) فى العسل كما يربى ~~الورد ونحوه، ويفعل ذلك فى الربيع. وغير المربى يندر (4) جدا أن يستعمل ~~بانفراده، وذلك لأجل قوة حرارته ويبوسته؛ بل يستعمل غالبا مع أدوية أخر ~~تصلحه وتعدله. # وجوهره مركب من أرضية ونارية، وأرضيته بعضها باردة، بها يكون قابضا؛ ~~وبعضها حارة محرقة، بها يكون مرا. وأما النارية، فإنه بها يكون حريفا. # وجوهره إلى لطف، لأن ناريته أزيد من أرضيته الباردة، ومائيته يسيرة. ~~ولذلك لايظهر فيه تفاهة، ولا يتأخر ظهور حرافته ومرارته، بل يظهر ذلك عند ~~أول ملاقاته اللسان. وفيه هوائية كثيرة، ولذلك هو خفيف (5) جدا. ~~PageV02P292 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعة الأسطوخودس # إن هذا الدواء،لما كان من أرضية باردة وأرضية حارة محترقة مرة، ومن ~~نارية، ومائية يسيرة، وهوائية متوسطة؛ وما سوى المائية والهوائية من هذه ~~الأجزاء، فإنه يابس. فلذلك، يجب أن يكون هذا الدواء شديد اليبوسة، ويجب أن ~~يكون حارا لأجل غلبة ناريته مع قلة مائيته، وأرضيته الباردة وهوائيته لا ~~مدخل لها فى ترطيب البدن، ومائيته المرطبة يسيرة، وباقى أجزائه يابسة؛ ~~فلذلك يجب أن تكون يبوسة هذا الدواء شديدة جدا. # وأما حرارته، فإنها مع قوتها، يجب أن تكون أقل من يبوسته. وذلك لأن ~~حرارته النارية تتعدل ببرد المائية والأرضية الباردة، وتسخين الهوائية ~~والأرضية الحارة ليس بكثير جدا. # ولما كان هذا الدواء كذلك، فهو - لامحالة - موافق للمشايخ والمبرودين ~~والمرطوبين، ضار بالشبان والمحرورين. وقد بينا أن هذا الدواء لطيف الجوهر ~~ولابد - أيضا - أن (1) يكون ملطفا، وذلك لأجل ناريته. ويجب أن يكون (2) ~~جلاء محللا، مفتحا، نفاذا، مقطعا، مجففا، منقيا. وذلك لأنه لمرارته، يجب أن ~~يكون جلاء مفتحا. ولناريته، يجب أن يكون مقطعا. ولشدة يبوسته مع التحليل، ~~يجب أن يكون مجففا؛ ولتجفيفه مع الجلاء، يجب أن يكون منقيا؛ فلابد وأن يكون ~~منضجا للمواد الغليظة والباردة، وذلك لأجل تلطيفه ms067 مع تسخينه. وهو، لقوة ~~حرارته، يسخن PageV02P293 # الأعضاء جميعها. ولقوة تجفيفه، يزيل الرطوبات المعدة للعفونة فلذلك، هو ~~من الأدوية المانعة للعفونة، المضعفة لها. # ولما فيه من القبض، يقوى الأعضاء؛ وخاصة الأحشاء (1) ، لأنه - مع القبض ~~القوى لها - يزيل بلتها المرخية، بتجفيفه. ولأجل لطافة جوهره، مع الجلاء ~~والتلطيف، هو (2) مفتح بقوة. فلابد وأن يكون شديد التلطيف، وإلا لم يكن قوى ~~التحليل؛ ولابد وأن يكون مفشيا (3) للنفخ والرياح، وذلك لأنه - مع حرارته - ~~ملطف محلل بقوة. PageV02P294 ### ||| الفصل الثالث فى فعله فى أعضاء الرأس # إن هذا الدواء، شديد النفع فى الماليخوليا (1) والصرع والرعشة وجميع ~~أمراض العصب الباردة. وأما قوة نفعه من الماليخوليا فلأنه مع تلطيفه الروح ~~بحرراته، فإنه يلطفها ويصفيها، باستفراغه الأخلاط الغليظة منها، وهى ~~السوداوية والبلغمية. # فلذلك، هذا الدواء يصلح الفكر جدا، ويقوى الذهن؛ لأنه يلطف (2) الروح (3) ~~النفسانى والحيوانى معا، تلطيفا كثيرا. ولذلك، هو يفرح، ويسر النفس. ولكنه، ~~لزيادة تسخينه للروح الحيوانى، يحد مزاجه فى المحرورين فلذلك يكون فيهم، ~~محدثا لسرعة الغضب، لأنه يجعل أرواح هؤلاء، بحدتها ومرضها شديدة الاستعداد ~~للحركة إلى خارج دفعة، وذلك ما يعد لكثرة الغضب. كما بيناه فى كتابنا ~~السالف (4) . PageV02P295 # وأما قوة نفع هذا الدواء من الصرع فلأنه يزيل المادة التى منها تتولد (1) ~~الرياح المصرعة، ويحلل (2) تلك الرياح. وإمالته (3) لمادة هذه الدخانية، ~~بما فيه من الاستفراغ، وبم (4) هو مجفف، فيجفف الرطوبات الفضلية التى فى ~~الدماغ، فلا يبقى منها ما تتول (5) منه الرياح. # وخاصة (6) هذا الدواء، تنقية الدماغ. وقد يسعط (7) بوزن درهم منه معجونا ~~بسعل، فينقى الدماغ تنقية بالغة. وشرابه نافع من تزعزع الدماغ # لأجل سقطة أو ضربة أو نحوهما، وذلك إذا استعمل هذا الدواء بالعسل. # وأما قوة نفعه من أمراض العصب، فلأنه يسخن الأعصاب بحرارته، ويزيل بلتها ~~المرخية لها بتجفيفه، ويقوى جرمها بما فيه من القبض. وشرابه يفعل هذه ~~الأفعال كلها، وهو أنفع فى أمراض العصب من جرم هذا الدواء، لأن جرمه يقل ~~نفوذه إلى الأعصاب، بخلاف شرابه، فإنه - لسيلانه - يسهل نفوذه إلى جميع ~~العصب. # وأما أمراض الدماغ نفسه، فجرم هذا ms068 الدواء أوفق فيها، لأنه يبقى فى المعدة ~~كثيرا، فيكثر ما يتبخر منه إلى (الرأس بجلاء، وشرابه - بسيلانه (8) - ينحدر ~~من PageV02P296 # المعدة سريعا، فيقل ما ينفذ منه إلى (1) الدماغ. وهو مع ذلك، فإنه يسخن ~~الأعضاء الأخر كثيرا، لأنه ينفذ إليها؛ ولا كذلك جرم هذا الدواء، فإنه يكثر ~~فعله فى الدماغ، ويقل فى غيره من الأعضاء؛ خلا المعدة، فإنه - أيضا - يفعل ~~فيها بقوة، وذلك لأجل كثرة بقائه (2) فيها. فلذلك، إذا احتيج إلى ~~الأسطوخودس لأجل أمراض الدماغ نفسه، فينبغى أن يستعمل شرابه. # ولست أستبعد أن يكون الأسطوخودس مقويا للبصر، ولغيره من الحواس وذلك لأجل ~~تصفيته للروح، وتلطيفه لها. PageV02P297 ### ||| الفصل الرابع فى فعله فى أعضاء الصدر # إن طبيخ هذا الدواء، نافع لأعضاء الصدر جدا، وذلك لأجل تلطيفه وتفتيحه. ~~وهو فى ذلك، يفعل فعل الزوفا (1) وطبيخه فى هذا، أوفق من جرمه لأن نفوذ ~~جرمه إلى هذه الأعضاء عسر.. (2) من مسام الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة ~~الرئة. # وهو يقوى القلب جدا بقبضه، وبإصلاحه لأرواحه (3) بما ينقيها من السوداء؛ ~~ويفرح كثيرا بذلك، لأن الروح إذا صفت ولطفت، سهل تحركها إلى خارج. ~~PageV02P298 ### ||| الفصل الخامس فى فعله فى أعضاء الغذاء # لما كان هذا الدواء محللا، مفتحا، منضجا - بما فيه من الحرارة - كل ذلك ~~فيه، مع قبض وتقوية؛ فهو لامحالة موافق للأحشاء، مقو لها، مجفف لفضولها ~~ويكثر (1) تكرب المحرورين والصفراويين، وذلك لأجل زيادته فى سوء مزاجهم ~~ولذلك يشتد تعطيشه لهم، ويقيئهم. # ولا أمنع أن يكون هذا الدواء نافعا للكبد، وذلك بما فيه من التفتيح ~~والجلاء والإنضاج، مع القبض المقوى. وأما نفعه للطحال، فهو مما أميل إليه ~~(2) ، وذلك لأنه - مع هذه الأفعال - حاد، مقطع، مستفرغ للمادة الغليظة ~~والسوداوية. لكنه يضر المعدة كثيرا، لتوليده المرار فيها، وذلك للمحرورين ~~خاصة. PageV02P299 ### ||| الفصل السادس فى فعله فى أعضاء النفض # إن الأسطوخودس لأجل تسخينه وتجفيفه وتقويته للأعصاب، هو شديد النفع ~~للأعضاء العصبية (1) كلها؛ فلذلك، هو نافع للرحم والمثانة، وكذلك (2) هو ~~نافع لآلات البول. ولأن فيه قبض وتقوية، فهو - لامحالة - يقوى آلات البول ~~ويجفف الرطوبات المرخية لها؛ فلذلك ms069 هو نافع من ضعف المثانة واسترخائها ~~ويحبس البول ويمنع سلس (3) . ومع ذلك، فإنه يسهل البلغم والسوداء، والإكثار ~~من الإسهال به، يبرئ الصرع والماليخوليا (4) ويفرح جدا، وينقى الدماغ. # والشربة منه، من وزن درهمين إلى ثلاثة دراهم - وقيل إلى خمسة دراهم - ~~وتصلحه الكثيراء ولا يحتاج إلى كثير إصلاح. وشربه بالسكنجبين موافق، وقد ~~يشرب شرابه مع السكنجبين وملح، فيكون أقوى فعلا. # وإذا أخذ معجونه فى أيام الربيع، فرح النفس جدا، وأخرج موادا سوداوية ~~وإذا نطلت بطبيخه المفاصل، سكن وجعها. وينفع جدا من ارتعاش الرأس. # وإذا أخذ منه جزء، ومن قشر أصل الكبر نصف جزء، وعجنا بالعسل كان نافعا ~~للمعدة الباردة، ومن كل خلط بارد فيها، ومن الأخلاط اللذاعة لها. وإذا طبخ ~~PageV02P300 # مع الصعتر وبزر الكرفس وشرب مع الدواء المسهل (1) ، منع إحداثه المغص. ~~وقد يسقى المصروع من هذا الدواء، مع السكنجبين والعاقرقرحا فينتفع به جدا. ~~PageV02P301 ### || المقالة الحادية والعشرون فى أحكام الأسفاناخ # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على خمسة فصول. # PageV02P303 ### ||| الفصل الأول فى ماهيته # إن الأسفاناخ (1) من جملة البقول التى تؤكل كثيرا، وإنما تؤكل بعد الطبخ. ~~وورقه محير لايزيد فى طوله على نصف ذراع، وطعمه تفه إلى يسير ملوحة ومنه ~~برى، ومنه بستانى. والبرى أقصر، وتحارير ورقه أغوص. # وجوهر الأسفاناخ مركب من مائية كثيرة، ومن أرضية محرقة مرة قليلة ضعيفة ~~الإحراق والمرارة، ومن هوائية. والمائية بها هو تفه، والأرضية بها هو إلى ~~ملوحة؛ ولو لم تكن هذه الأرضية (2) - كما قلناه - لكانت تحدث ملوحة قوية ~~ظاهرة، بل مرارة. ولو لم تكن فيه هوائية، لما كان خفيفا. وليست قلة هذه ~~الأرضية مفرطة، وإلا لم يكن هذا النبات منتصبا؛ فلذلك، لابد وأن تكون هذه ~~الأرضية قليلة الاحتراق قليلة المرارة، حتى يكون القدر المعتد به منها، لا ~~يحدث ملوحة ظاهرة. # وإنما يحتاج إلى طبخه، إذا أريد أكله؛ لتليين أرضيته، فيطيب أكله، ولا ~~كذلك الهندباء والخس ونحوهما من البقول التى تؤكل نية. لكن هذه الأرضية ~~ضعيفة المرارة، فلذلك لا تحدث ملوحة ظاهرة، فضلا عن مرارة. ولا كذلك أرضية ~~الهندباء فإنها، مع ms070 قلتها، قليلة المرارة؛ فلذلك (3) تظهر مرارتها فى ~~الهندباء PageV02P305 # ولا كذلك هاهنا. (1) # وما يدل على أن (2) أرضية الأسفاناخ أكثر مقدارا من (3) أرضية الهندباء ~~أنه إذا دق واعتصر، كان الخارج (منه من المائية، أقل مما (4) فى الهندباء؛ ~~وكان الثفل أزيد. فلذلك لابد وأن تكون (5) أرضية الأسفاناخ) (6) أزيد من ~~أرضية الهندباء وأقل احتراقا منها، ولابد وأن يكون أغلظ، وإلا لم يحتج إلى ~~طبخه. # وأفضل طبخ الأسفاناخ أن يكون مع دسم، فإنه يطيب أكله ويسرع انحداره، ~~ويكون تليينه ونفعه لأعضاء الصدر أكثر. PageV02P306 ### ||| الفصل الثانى فى طبع الأسفاناخ وأفعاله مطلقا # قد علمت أن الأسفاناخ مركب من مائية وأرضية، ومائيته كثيرة - ولولا ذلك ~~لما كان الغالب عليه التفاهة (1) - لكنها أقل من مائية الهندباء والخس كما ~~قلناه. وأرضيته قليلة الاحتراق والمرارة، فلذلك هى ضعيفة اليبوسة ~~والهوائية، تفيد تسخينا لطيفا، ولا تفيد ترطيبا، كما قلناه. فلذلك، يجب أن ~~يكون الأسفاناخ قريبا من الاعتدال؛ لأن حرارة أرضيته، تعاضدها (2) حرارة ~~الهوائية، فتقوى قليلا حتى تصير قريبة من برد المائية. # ومع ذلك، فإنه يميل إلى برد ورطوبة، ميلا يسيرا. وذلك لأن مائيته - ~~لكثرتها - تكون (3) برده أزيد من الحرارة، خاصة وأرضيته لم تخرج عن طبيعتها ~~بالاحتراق كثيرا. وكذلك، كثرة هذه المائية، مع ضعف يبوسة الأرضية، يلزمها ~~أن يكون هذا النبات مائلا إلى الرطوبة؛ فلذلك: الأسفاناخ بارد، رطب ~~باعتدال. # ولأجل غلظ أرضيته، يميل إلى الغلظ قليلا. ولأجل قلة احتراق أرضيته، هو ~~يتأخر نفوذه عن المعدة، ويتأخر هضمه أيضا. فلأجل ذلك، وبما (4) فيه من ~~الملوحة، هو يعطش. PageV02P307 # وفى هذا النبات غسل، وذلك بما فيه من الرطوبة. وجلاء يسير، وذلك بما فيه ~~من الملوحة. وتفتيح يسير، وذلك بما فيه من الغسل؛ وهذا التفتيح ضعيف لا ~~يبلغ إلى حد يحدث الإدرار، وذلك لأجل ضعف حرارة أرضيته ومرارتها. # ولما كان الأسفاناخ مع قربه من الاعتدال، هو مركب من مائية وأرضية تركيبا ~~مستحكما؛ لاجرم صار من الأجسام (1) الغاذية، فلذلك كان الأسفاناخ دواء ~~غذائيا. وجميع الأغذية، فإنها تستحيل إلى الأخلاط (2) ؛ ولما كانت المائية ~~فى هذه النبات كثيرة، لاجرم أن ms071 يكون خلطه مائيا. PageV02P308 ### ||| الفصل الثالث فى فعله فى أعضاء الصدر # (1) # إن هذا النبات شديد النفع لأعضاء الصدر وأمراضه، كالسعال، والنزلة ~~والخشونة، والبحوحة، والأورام العارضة فى أعراض الحلق والصدر (2) ، ولآفات ~~النفس؛ ونحو ذلك. وسبب ذلك، ما فيه من الغسل بمائيته، ومن الجلاء اليسير ~~بما فيه من الأرضية (3) ، وما (4) فيه من التليين لأجل الحرارة اللطيفة ~~التى فى هوائيته وفى أرضيته القليلة الاحتراق، فإن هذه الحرارة - لضعفها - ~~تقوى على التسييل الملين، وتقوى (5) على التحليل. فلذلك، كان الأسفاناخ ~~يستعمل كثيرا فى أمراض الصدر. # ونفعه للنزلات، لأجل كسره لحدة موادها، ودفعه حدتها (6) ، وذلك بما فيه ~~من المائية والتليين؛ فهو عظيم النفع فى الربو الدموى، وذلك لأنه يدبره ~~ويسكن فوران الدم (7) . وإذا كان معه دسم، كان أنفع لأمراض هذه الأعضاء ~~وغيرها خاصة والدسم يطيبه، فيكون انهضامه أجود وأسرع. PageV02P309 # وأفضل ما يدسم به فى علل أعضاء (1) الصدر، دهن اللوز، إذ هذا الدهن شديد ~~الموافقة لهذه الأعضاء. # وقد يطبخ معه الباقلاء فيكون أنفع لهذه الأعضاء، لأن الباقلاء موافق جدا ~~لهذه الأعضاء وأمراضها. وإن عمل معه مح البيض النيمرشت (2) ، كان أكثر نفعا ~~لهذه الأعضاء ولأمراضها (3) ؛ إلا ما كان منها تابعا لزيادة الدم، كالربو ~~الدموى فإنه حينئذ، يكون الخالى من البيض أفضل. PageV02P310 ### ||| الفصل الرابع فى فعله فى أعضاء الغذاء # أنا قد بينا أن الأسفاناخ من الأجسام الغاذية، وأن (1) غذاءه أزيد من ~~غذاء الهندباء لأن امتزاج أجزائه أحكم من امتزاج أجزاء الهندباء، وخلطه إلى ~~مائية؟ وليس له غلظ كثير كما فى الكرنب والقنبيط ولا برد شديد كما فى الخس ~~فلذلك، يقل تولد البلغم عنه، فضلا عن السواد، لأن جوهره أبعد عن جوهر ~~السوداء، لأجل مائيته. # والبرى منه ألطف من البستانى، لأن أرضية البرى ألطف. وامتزاج أرضية ~~الأسفاناخ بمائيته متسحكم، ولذلك (2) فإن غذاءه يكثر لأجل هذا الاستحكام ~~فإن مائيته لاتتبخر كثيرا، فلذلك يكثر (3) تولد الأبخرة عن الأسفاناخ فلذلك ~~هو موافق فى النزلات والصداع والرمد، ونحو ذلك من الأمراض التى يتضرر فيها ~~بكثرة الأبخرة (4) . # وأرضية الأسفاناخ مع ملازمتها لمائيته، فإنها غير شديدة الاستعداد ms072 للتصعد ~~وذلك لأجل قلة احتراقها، وتلطفها المحترقة، فلذلك تكون هذه الأرضية مانعة ~~للمائية من كثرة التصعد، ولذلك (5) - أيضا - يقل تبخر الأسفاناخ ويقل أيضا ~~تدخنه، لأجل PageV02P311 # عسر قبول (1) أرضيته للتصعد. فلذلك، يقل حدوث الدخانية عنه فلذلك، هو غير ~~ضار لأصحاب الوسواس والماليخوليا. # فلأجل قلة تدخنه، يقل تولد الرياح منه، لأن حدوث الرياح إنما هو من ~~الدخانية، فلذلك يقل تولد الرياح والنفخ عن الأسفاناخ ولا كذلك أكثر ~~البقول. # وهو غذاء جيد للناقهين، وللمحرورين، والمبرودين أيضا! وذلك لأجل قربه من ~~الاعتدال، ولأجل ميله إلى البرد، والرطوبة هى للمحرورين أوفق وينفع من ~~الصفراء وأعراضها، وذلك لأجل مضادة طبيعته لطبيعتها. PageV02P312 ### ||| الفصل الخامس فى بقية أحكام الأسفاناخ # إن الأسفاناخ لأجل مائيته، مع الجلاء الذى فيه؛ هو ملين للبطن، مطلق له. ~~ولأجل قلة ملوحته - جدا - مع كثرة مائيته، وتفاهة طعمه، وبرده ورطوبته هو ~~نافع جدا من حرقة البول. # وهو غذاء جيد للمحمومين، خاصة الذين بهم (1) مع الحمى، سعال خاصة إذا طبخ ~~بدهن اللوز الحلو (2) . # والله أعلم! PageV02P313 ### || المقالة الثانية والعشرون فى أحكام الأسل # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على ثلاثة فصول. # PageV02P315 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الأسل # هذا النبات يسمى أيضا السمار ويسمى أيضا سخومس (1) وهو النبات الذى تتخذ ~~(2) منه الحصر، وقد يعالج بالنحت ونحوه، حتى تتخذ منه حبال وقد تتخذ منه ~~غرابيل (3) . ويسمى أيضا الإذخر الأجامى وقد تكلمنا فى ذلك وفى سبب هذه ~~التسمية؛ وذلك عند كلامنا فى الإذخر. # وهو نوعان، نوع دقيق جدا لا ثمر له، تتخذ منه الحصر الرفاع؛ وهذا فى ~~الأكثر يكون صلبا، قليل اللحم، حاد الطرف الأعلى. وقد يوجد منه ما هو لين ~~جدا، تتخذ منه الحصر بالعراق، وهى حصر لينة لا تنكسر بالعطف والثنى بخلاف ~~الحصر المعمول فى البلاد الأخرى. # ونوع آخر، غليظ، له ثمر أسود غليظ. وهذا النوع ينقسم إلى نوعين أحدهما ~~حاد الطرف، والآخر ليس كذلك. وكلا (4) هذين النوعين كثير اللحم لين؛ وتتخذ ~~منهما الحصر الغلاظ. # وجوهر الأسل مركب من مائية كثيرة وأرضية، فإنه لولا كثرة مائيته، لم ~~PageV02P317 # يكن شديد السبوطة خاليا ms073 من العقد الكثيرة. ولو (1) لم يكن فيه أرضية يعتد ~~بها لم يكن منتصبا، خاصة مع دقة جرمه.فلذلك، لابد وأن يكون فى هذا النبات ~~مائية كثيرة وأرضية وهوائية. # وأرضيته (2) ليست بحارة محرقة، وإلا كانت تكون مرة، ولم يكن طعمه تفها. ~~وأما مائيته (3) ، فليست - أيضا - باردة بردا شديدا، وإلا كانت تكون جامدة، ~~فلم يكن فى هذا النبات لين. ولابد وأن فى جوهر هذا النبات هوائية وإلا لم ~~يكن خفيفا. # فلذلك، هذا النبات جوهره من مائية كثيرة سائلة، وأرضية غير حارة محترقة، ~~وهوائية. PageV02P318 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعة الأسل وفعله على الإطلاق # إن هذا النبات، لما كان حدوثه وتركيبه من مائية سائلة، وأرضية غير حارة، ~~وهوائية؛ فطبعه - لامحالة - قريب من الاعتدال، مع برد يسير؛ فإن حرارة ~~الهوائية، لا تقاوم برد المائية والأرضية. وإنما كان هذا البرد ليس بكثير، ~~لأن مائية (1) هذا النبات متسخنة، وكذلك هى سائلة. # وأما رطوبة هذا النبات ويبوسته، فإنهما كالمتكافئين، لأن مائيته - وإن ~~كانت أكثر من أرضيته - فإن الأرضية بيبوستها أشد من رطوبة المائية، لأن ~~يبوسة الأرض بالغة، ولا كذلك رطوبة الماء. # ولما فى هذا النبات من الهوائية، فإنها وإن كانت فى نفسها بالغة الرطوبة ~~إلا أن هذه الرطوبة لا مدخل لها (2) فى التأثير فى بدن الإنسان. وكلامنا ~~هاهنا (3) فى أمزجة الأدوية، إنما هو باعتبار فعلها فى بدن الإنسان. فلذلك، ~~هذا النبات لابد وأن يكون معتدلا فى الرطوبة واليبوسة، مائلا إلى البرودة. ~~ولابد وأن يكون هذا النبات قابضا، لما فيه من الأرضية التى ليست بمحرقة. ~~ولابد وأن يكون مبخرا، وذلك لما فيه من المائية. PageV02P319 ### ||| الفصل الثالث فى بقية أحكامه وأحكام ثمرته # إن هذا النبات، لما كان كثير المائية، مبخرا؛ فهو - لامحالة - مصدع مثقل ~~للرأس. وتصديعه هو لأجل كثرة بخاره وتمديده، لا لأجل كيفيته؛ وذلك لأن برد ~~هذا النبات ليس بشديد. فلذلك، بخاره إنما يصدع بكميته، لا بكيفيته. # ولما كان هذا النبات # ذا أرضية قابضة، وليس فيه كيفية تجلو وتلذع (1) ونحو ذلك، أو تفتح بقوة، ~~حتى يكون ذلك مطلقا للبطن أو مدرا ms074 للبول. فهو لذلك، عاقل للبطن. # وأما (2) ثمر (3) هذا النبات، فيجب أن يكون إلى حرارة ما - ولذلك هو أسود ~~اللون - فلذلك هو مفتح، مدر للبول. إلا أن هذا التفتيح والإدرار، غير ~~قويين؛ والحرارة ليست بقوية حتى تكون (4) محدة للدم. فلذلك، هذا الثمر ~~لايدر الحيض؛ ومع ذلك، فإنه يحبسه، وذلك بما فيه من الأرضية القابضة. وبهذه ~~الأرضية، هو أيضا يحبس البطن (5) . # وإذا شرب مع (6) هذا الثمر شراب، قوى إدراره للبول، لأن الشراب من ~~PageV02P320 # شأنه إدرار البول، على ما بيناه من كلامنا السالف فى الأسباب. وإذا قليت ~~(1) هذه الثمرة، كان حبسها للبطن وللدم أكثر (2) - لامحالة (3) - وذلك لأجل ~~ذهاب كثير من مائيتها، فتبقى الأرضية كثيرة، فيكون استيلاء فعلها أشد. # وجميع هذه الثمرة إذا أكل، صدع الرأس وأثقله. وذلك بما ينفصل من هذه ~~الثمرة من الأبخرة،كما قلناه فى فعل (4) هذا النبات. وثمرة الصنف الذى طرفه ~~غير حاد، أميل إلى البرد؛ فلذلك يكون بخارها باردا، فلذلك ينوم ويسبت إذا ~~أكثر من هذه الثمرة. وإنما لا يفعل ذلك، بخار هذا النبات نفسه، لأن رطوبته ~~لا تبلغ إلى ذلك، فإن رطوبات الثمرة لابد وأن تكون أزيد من رطوبات الأصل ~~لأن الثمرة لابد وأن يكون فيها رطوبة فضلية، لتكون معدة لأن يتكون منها شخص ~~آخر، فلذلك تبلغ هذه الثمرة فى كثرة بخارها، إلى حد تحدث (معه) السبات. # وأما ورق هذا النبات، وهو يكون عند أصله؛ فإنه إذا تضمد به، وافق نهش ~~الهوام والرتيلاء (5) . PageV02P321 ### || المقالة الثالثة والعشرون فى أحكام الآس # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على ثمانية فصول. # PageV02P323 ### ||| الفصل الاول فى ماهية الآس # الآس يقال له: المرسين. منه بستانى، ومنه برى. أما البستانى، فهو المعروف ~~المشهور باسم الآس والمرسين وهو نبات له أصول، وساق، وأغصان وأوراق وزهر، ~~وثمر، وله شئ يظهر على ساقه، على لون ساقه وعلى هيئة (1) كف الإنسان، يسمى ~~البنك (2) . # وهذا الآس ينبت فى البساتين، وفى السهل والجبل، ويعظم جدا حتى يصير من ~~الأشجار الكبار، ويشبه أشجار الرمان، وله زهر أبيض طيب الرائحة وثمرته (3) ~~مستديرة، تكون أولا خضراء، فإذا ms075 كمل نضجها اسودت. وتكون حينئذ حلوة الطعم ~~إلى مرارة وعفوصة. وأما طعم الآس نفسه، فهو مركب من العفوصة والمرارة، ~~ويسير جدا من حلاوة. وهذا الطعم، يوجد فى جميع أجزائه (4) ؛ فلذلك، جميع ~~أجزائه متشابهة - أيضا - فى القوة. PageV02P325 # وأما الآس البرى فينقسم إلى نوعين، أحدهما يسمى بدمشق ونواحيها قف وانظر ~~وورقه أعرض كثيرا من ورق الآس البستانى وليس له ساق، بل تتصل (1) أغصانه ~~كلها بأصوله، وزهره فى وسط ورقه، وله ثمر مستدير، إذا نضج (2) صار لونه ~~أحمر، وفى داخله حب صلب وقضبان عسرة الأرضاض، مملؤة بالورق وطعمه مركب من ~~عفوصة ومرارة. # أما النوع الآخر من الآس البرى فهو أصغر ورقا من الآس البستانى ولا ساق ~~له - أيضا - وأطراف ورقه حادة، ناخسة لما يلقاها، لونه أخضر إلى سواد ~~وغبرة. وكلا (3) هذين النوعين، فإنه لا يزيد طوله على ذراع (4) ، وزهره فى ~~وسط ورقه. # وجميع أنواع الآس فإن خضرتها لا تفارق، وإن جفت. ولا يسقط ورقها فى ~~الشتاء، وهذا يدل على أن رطوبة الآس مبينة، ليست مائية رقيقة، وإلا كانت ~~تتحلل بدوام حر الهواء فى الصيف، وكانت الأوراق تتهيأ للسقوط فى الخريف ~~والشتاء. # وجوهر الآس مركب من أرضية حارة (5) محترقة، بها يكون عفصا. ولابد وأن ~~تكون (6) فيه مائية، وإلا لم يكن سبطا. ولابد وأن تكون فيه هوائية، وإلا ~~PageV02P326 # لم يكن خفيفا. وامتزاج الآس من هذه الأجزاء، ليس بمستحكم، وإلا لم تكن ~~(1) له أفعال شافية، فلم يكن مقبض ومفتح معا، ويكثف ويلطف معا. # وهذه الأجزاء فيه مختلفة المقادير، فمائيته ليست بكثيرة (2) جدا، ولذلك ~~إذا اعتصر كان أكثره ثفلا. فلذلك الآس فيه أجزاء حارة وأجزاء باردة، وبرده ~~أغلب. ولذلك، فإن رائحته ليست بحارة، بل إلى نداوة ويبوسة كثيرة، لأجل كثرة ~~الأرضية فيه، خاصة وبعضها محرق، وهو الأرضية المرة. فلذلك الآس قريب من ~~الاعتدال فى الحرارة والبرودة، وأميل إلى البرد. وأما فى الرطوبة واليبوسة، ~~فهو مفرط اليبوسة. # وأفضل الآس ما كان أذكى رائحة، وكانت خضرته إلى سواد. خاصة الخسروانى ~~المستدير الورق، أى الذى ورقه أقل طولا، لا سيما ms076 الجبلى من أنواعه. وإنما ~~كان ذلك، لأن ذكاء الرائحة يدل على القوة (3) ، وميل الورق إلى الاستدارة، ~~فى كل نوع، يدل على قلة المائية؛ ويلزم ذلك أن تكون قوة الآس الجبلى (4) ~~أقوى، والجبلى من كل نوع، أقل مائية. # وأفضل الآس (5) ما كان أنقى بياضا، لأن هذا يكون أخلص من الفضول المدرة ~~للون، وما كان من الآس أميل إلى السواد، فثمرته (6) أضعف من ثمرة الذى ليس ~~كذلك. PageV02P327 ### ||| الفصل الثاني فى طبيعته وأفعاله على الإطلاق # أما (1) يبوسة الآس فأمر لايشك فيه، وذلك لأن أرضيته أكثر كثيرا من ~~مائيته، ولذلك إذا اعتصر، كان ثفله أكثر من مائيته بكثير. وأيضا، فإن الآس ~~فيه جزآن يابسان؛ وكذلك - أيضا - فيه جزآن رطبان، وهما: المائية والهوائية ~~وإذا كان كذلك، لم يلزم أن تكون (2) يبوسته أزيد. # قلنا: إن الأمر - وإن كان كذلك - فإنه يلزم أن تكون يبوسة الآس كثيرة ~~وزائدة، وذلك لوجهين. أحدهما: أن يبوسة الأرضية شديدة جدا، إذا كانت على ~~طبيعتها؛ ويبوسة الأرضية المحترقة أزيد من ذلك، فيكون مجموع يبوسة الآس ~~الأرضية (3) كثيرا جدا، ولا كذلك رطوبة الجزئين الرطبين. وذلك لأن رطوبة ~~المائية ليست بشديدة، وإذا كانت كذلك، لم تكن (4) رطوبة جزئى الآس الرطبين، ~~معادلة ليبوسة جزئيه اليابسين. # وثانيهما: أن كلامنا ها هنا فى أمزجة الأدوية، إنما هو فى أمزجتها ~~المعتبرة بحسب فعلها فى بدن الإنسان، لا التى هى لها فى أنفسها (5) . ~~والهوائية التى فى PageV02P328 # الآس وإن كانت تفيد الآس نفسه رطوبة، فإنها ليست بعلل تثبته لبدن الإنسان ~~بأجزائه اليابسة، وذلك لأن رطوبة الهوائى، كونه غير ممتنع عن قبول التشكلات ~~والاتصال والانفصال ونحو ذلك، وهذه الرطوبة التى بهذا المعنى، لا تأثير لها ~~فى ترطيب بدن الإنسان. # وإذا كان كذلك، كان المفيد للآس ترطيبا، إنما هو الماء فقط؛ فيكون ما ~~يجعل الآس مرطبا، هو المائية فقط. وما يجعله ميبسا، هو الأرضية العفصة ~~والأرضية المرة جميعا. ويلزم ذلك أن يكون يبس الآس أكثر وأقوى، خاصة ~~والترطيب بالمائية ليس كاليبس بالأرضية، إذ يبوسة الأرضية مفرطة، ورطوبة ~~المائية ليست (1) كذلك. فيجب أن ms077 يكون الآس ظاهر اليبوسة، وتكون هذه اليبوسة ~~فيه، خارجة عن الاعتدال كثيرا. # وأما الحرارة والبرودة، فإنه يجب أن يكون الآس قريبا من الاعتدال فيهما ~~وذلك لأن فيه جزآن حاران باردان، وهما المائية والأرضية العفصة؛ وجزآن (2) ~~حاران، وهما الهوائية والأرضية المرة. وكل واحد من هذه الأجزاء، فإنه يؤثر ~~فى بدن الإنسان تقوية، فبذلك تكون حرارة الآس كالكافية لبرودته. ولكن برودة ~~الآس يجب أن تكون أزيد من حرارته، وذلك لأن أحد المبردين اللذين (3) فيه - ~~وهو (4) المائية - برده شديد جدا، مفرط؛ وليس فى الجزئين الحارين ~~PageV02P329 # الذين (1) فى الآس ما هو شديد الحرارة، فإن الهوائية حرارتها ضعيفة جدا ~~والأرضية المرة - وإن كانت حارة - فإن حرارتها ليست مفرطة. كيف وأن حدوثها ~~الأرضية، إنما هو على خلاف طبيعتها؟ وإذا كانت كذلك، لم يمكن أن تكون ~~مفرطة. وتكون (2) طبيعة الآس باقية (3) على حالها. بل كان يلزم أن تعد ~~الأرضية، وتستحيل نارية! # فلذلك، كل واحد من الجزئين الحارين اللذين فى الآس فإن حرارته ليست ~~مفرطة. وأحد الجزئين الباردين اللذين فيه، برودته (4) مفرطة؛ وذلك هو الجزء ~~المائى. ويلزم ذلك، أن تكون (5) برودة الآس زائدة على حرارته. فلذلك، يجب ~~أن يكون الآس مع خروجه عن الاعتدال فى اليبوسة، هو غير (6) خارج عن ~~الاعتدال فى البرودة. ولكن خروجه فى اليبوسة أزيد، لما قلناه. # وإذ (7) الآس قوى اليبس، ويبسه (8) هو بالأجزاء الأرضية، فهو - لذلك - ~~مجفف، ويعين هذه اليبوسة على التجفيف، ما فيه من الحرارة؛ وذلك بأن يحلل ~~فيعين (9) اليبوسة على إفناء الرطوبة؛ فلذلك الآس يجفف. PageV02P330 # واليابس منه، أشد تجفيفا، وذلك لأجل ذهاب المائية منه، وملئ (1) مواضعها ~~بالهوائية؛ فإذا لاقته رطوبة، غاصت فى تلك المواضع، لتخرج الهوائية (2) ، ~~كما يعرض للأجزاء إذا لاقت (3) الماء. فلذلك، يكون تجفيف الآس اليابس ~~شديدا. # وهو لامحالة قابض، وذلك بما فيه من الأجزاء الأرضية، خاصة العفصة فلذلك ~~كان قبض الآس كثيرا، وأكثر من تجفيفه؛ لأن تجفيفه يقلله (4) الجزء (5) ~~الثانى المقابل رطوبته بيبوسة (6) الأرضية، وأما قبضه فلا يوجد له ما ~~يقابله، فإن الماء - وإن ترطب وبرد - فإن ذلك لاينافى القبض. ms078 فلذلك، كان ~~قبض الآس أقوى من تيبيسه (7) وتجفيفه. # وكذلك - أيضا - تحليله ضعيف، لأن تحليله إنما هو بالأجزاء الحارة، وهى فى ~~الآس كما قلناه، ضعيفة القوة. فلذلك، كان (8) تحليل الآس ضعيفا وقبضه قويا ~~جدا. # ومائيته - لقلتها - لاتحدث للبطن لينا يعتد به، ولا عقلا شديدا، لأن ذلك ~~PageV02P331 # إنما يكون لمائية كثيرة جدا؛ ومثل ذلك، لايوجد فى الآس (1) . وكذلك (2) ~~ليس فى الآس إزلاق، ولاقوة مسهلة غير ذلك (3) ، ولذلك كان الآس قوى العقل ~~للبطن، إذ ما فى الآس من التجفيف، يعين على مافيه من القبض على حبس البطن. # والجزء المر فى الآس أفعاله - كما علمت - الجلاء والتحليل والتفتيح فلذلك ~~لابد وأن تكون (4) هذه الأفعال جميعها ثابتة للآس، فلابد وأن تكون (5) فى ~~الآس قوة جلاء، وقوة محللة، وقوة مفتحة. والأرضية المرة فى الآس أقل من ~~العفصة، فلذلك (6) يكون جلاء الآس وتفتيحه وتحليله، كل ذلك، أضعف من قبضه. ~~خاصة والأرضية المرة، لابد وأن تعين العفصة على القبض، وذلك بما فيها من ~~التجفيف. وكذلك، برد المائية التى فى الآس تعين ما فيه من الأرضية العفصة ~~على القبض، بما تحدثه من برد فى (7) جميع الأجزاء. # وليس فى الآس ما يعين على جلاء الأرضية المرة، ولا على (8) تفتيحها فلذلك ~~يكون قبض الآس أقوى من جلائه ومن تفتيحه بكثير. وإذ (9) الآس شديد ~~PageV02P332 # القبض، والقبض من شأنه جمع أجزاء العضو، ويلزم ذلك أن يكون جرم العضو ~~أقوى؛ فلذلك كان الآس مقويا، وتقويته كثيرة جدا، لأجل زيادة قوة قبضه. # والآس البستانى تقويته أشد من تقوية الآس البرى وذلك لأن الآس البستانى ~~يقوى بقبضه وبما فيه من العطرية المقوية للروح. والآس البرى ليس فيه عطرية، ~~فهو إنما يقوى بما فيه من القبض فقط، فلذلك (1) تكون تقويته دون تقوية ~~البستانى. # وكلا (2) النوعين من الآس مكثف، وذلك لما فيه من القبض الشديد، مع البرد ~~الجامع للأجزاء. ودهن الآس يفعل هذه الأفعال جميعها، مع زيادة التليين الذى ~~يستفيده من الدهنية. # وجوهر الآس ليس بشديد اللطافة، وذلك لما فيه من الأرضية العفصة. وزهره ~~ألطف منه - لما قلناه ms079 فى غيره - وذلك لأن (3) حدوث الزهر، هو من الأجزاء ~~المتصعدة من مادة الثمرة، على سبيل البخارية والدخانية. # وثمرة الآس فيها حلاوة ظاهرة، فلذلك هى فى القبض والتجفيف والتقوية أقل ~~من جرم الآس ولكن تحليلها أكثر، وفيها تليين ظاهر - وذلك بما فيها من ~~الحلاوة - ولذلك هى شديدة (4) الموافقة لأعضاء الصدر. ولذلك، كانت عصارة ~~ثمرة الآس أفضل من عصارة الآس نفسه، وذلك لما فى (5) عصارة الثمرة من ~~التليين وزيادة التحليل والجلاء، ولأنها أنسب إلى الأعضاء - لأجل الحلاوة ~~PageV02P333 # فلذلك، هذه الثمرة وعصارتها تغذو غذاء يعتد به، ولا كذلك جرم الآس فإنه ~~قليل الغذاء جدا، وذلك لأجل زيادة يبوسته. # ويشبه (1) أن تكون (2) يبوسة حب الآس لا تخرج (3) عن الاعتدال كثيرا. ~~وأما الحرارة والبرودة، فيجب أن تكون فى هذا (4) الحب كالمتكافئين، لأن ~~الحلاوة إنما تكون من جوهر حار. وهذا الآس من قلته (5) هو ردئ، وذلك لأجل ~~يبوسته. وكذلك غذاء ثمرته، لكن غذاء ماء الثمرة (6) أقل رداءة، لقلة يبوسة ~~الحب، ولما فيه من الحلاوة المناسبة للأعضاء. # وقد علمت فى كلامنا السالف، أن جميع العصارات من شأنها أن يحدث لها ~~الغليان (7) والتكرج (8) ونحوهما (9) ، إذا لم يفعل فيها ما يبطل ~~استعدادها. ولذلك، فإن (10) عصارة الآس وعصارة حبه، هما بذاتهما (11) أقل ~~استعدادا لذلك (12) من أكثر العصارات، وذلك لأجل قلة المائية فى الآس وحبه، ~~فلذلك PageV02P334 # يمكن بقاء هذه العصارة مدة ما. ولكن (ليس) (1) مدة كثيرة، فإن طول بقاء ~~ملاقاة الفاعل للمنفعل، يقوم مقام هذا (2) الاستعداد أولا. فكذلك عصارة ~~الآس إذا طال زمان بقائها على حالها، من غير أن يمنع استعدادها للفساد مما ~~يفسدها وكذلك عصارة ثمره. # ولذلك، يجب - إذا أريد بقاء هذه العصارة مدة طويلة - أن تجفف بقوة لتقل ~~(3) رطوبتها جدا، لاستعداد مائها للغليان والتكرج؛ فإن المعد لذلك (4) فى ~~جميع العصارات، إنما هو كثرة مائها ورطوبتها، كما (5) بيناه فى كلامنا ~~السالف. وهذا التجفيف القوى، يتم بأن تعرض هذه العصارة (للهواء) (6) فإنها ~~إذ عرضت (7) ، دق جلدها وجرمها، فكان أميل لتجفيف الهواء لها (8) ، وأسرع ~~وأكثر؛ وذلك لأن (9) المنفعل إذا قل أو صغر، ms080 كان فعل الفاعل فيه أشد. # وأما (بزر) (10) الآس، فقد رأينا أن يكون كلامنا فيه، فى مقالة على حدة؛ ~~وذلك حيث نتكلم فى كتاب الباء. PageV02P335 ### ||| الفصل الثالث فى فعله فى أعضاء الراس # أنا قد بينا أن الآس يقوى الأعضاء كلها، فلذلك هو يقوى الرأس. وله خصوصية ~~بالرأس، لاتوجد لغير الرأس؛ وذلك لأن الرأس - لأجل كثرة الرطوبات فيه - ~~تكثر (1) فيه الفضول الرطبة، ويكون أكثر ضعفه من ذلك والآس لقوة تجفيفه، ~~يفنى (2) تلك الرطوبات. فلذلك، تكون (3) تقويته للرأس أكثر من باقى ~~الأعضاء. # وإذا طبخ بالشراب، كانت تقويته للرأس أكثر؛ وذلك لأمرين. أحدهما: ما يحدث ~~فيه حينئذ من زيادة العطرية بالشراب. وثانيهما: (4) أن الشراب يعين على ~~نفوذه، ويقود (5) قواه إلى داخل؛ فيكون فعله أقوى، فلذلك تكون (6) تقويته ~~أشد. # وهذا الآس المطبوخ فى الشراب، إذا ضمد به الرأس؛ نفع جدا من الصداع ~~الحادث عن الأبخرة المتراقية إليه، وذلك لأجل زيادة تقوية هذا الرأس، وإذا ~~قوى PageV02P336 # امتنع عن (1) قبول تلك الأبخرة (2) . # وإذا سحق الآس اليابس، وذر على قروح الرأس، نفعها جدا؛ وذلك لأجل قوة ~~تجفيفه. وكذلك إذا طبخ بالشراب، واستعمل فى هذه القروح. # وعصارته إذا غسل بها الرأس، أزالت النخالة؛ وذلك بما فيها من الجلاء لأجل ~~حرارة الآس وكذلك إذا دق الآس وعصر بماء عصارة السلق وغسل به الرأس. وكذلك، ~~عصارة الآس بالخل. وكذلك، إذا عجن السدر ونحوه بعصارة الآس (3) وغسل به ~~الرأس. # ودهن الآس يفعل ذلك أيضا، وينفع بثور الرأس؛ وكذلك (4) عصارة الآس (5) ~~وعصارة ثمرته. وكذلك الآس اليابس المسحوق إذا جعل على سواد (6) الرأس بدهن ~~الورد، أو دهن زيت الأنفاق. وكذلك، إذا عمل مع الحناء فى الرأس، وضمدت ~~الجبهة بدقيق الآس اليابس، معجونا بماء الورد - أو بعصارة الآس معجونة ~~بالسويق - منع ذلك من نزول المواد إلى العين. # وإذا ضمدت العين بالسويق المعجون بماء عصارة الآس نفع ذلك من الرمد ~~الحار، ومن سائر أورامها الحارة (7) ، وكذلك الجحوظ ونحوه. وكذلك، قد ~~PageV02P337 # ينفع تضميد العين بذلك، من الغرب (1) . وإذا تنفل شارب الخمرة (2) ، فى ~~حال شربه أو قبله، بحب ms081 الآس أبطأ السكر، ولم يحدث له خمار (3) . وكذلك إذا ~~شرب من شراب الآس قبل شربه الخمر، وذلك إذا تحسى عصارة الآس بالسكر. وكذلك ~~(4) إذا تناول الأنبج (5) المتخذ من حب الآس. # وكيفية اتخاذ هذا الأنبج: أن يعصر حب الآس وتطبخ (6) عصارته حتى ينعقد ~~(7) قليلا، إما بنفسها أو بالتسكر، وذلك بأن يصير لها (8) قوام كقوام ~~الأشربة ونحوها. وهذا الأنبج إذا لعق منه قبل شرب الخمر، أبطأ بالسكر، ومنع ~~الخمار (9) . والسبب فى هذا كله، هو ما فى الآس وحبه وعصارته (10) وشرابه ~~ونحو ذلك، من القبض المانع من كثرة تصعد بخار الخمر. # وإذا سعط المرعوف (11) من عصارة الآس قطع ذلك رعافه، وذلك لأجل ~~PageV02P338 # قوة قبض الآس. وقد يغمس بيت العنكبوت فى عصارة الآس وتحشى بها (1) الأنف، ~~فيكون ذلك قوى القطع للرعاف؛ وكذلك إذا دق وذر الآس الطرى وعجن بالحناء، ~~وضمد به رأس (الأنف) (2) . # وشراب الآس يشد اللثة ويقويها، لما فيه من التجفيف والتقوية، وكذلك ربه؛ ~~وهذا الرب أقوى فى ذلك. وكذلك إذا تمضمض بعصارة الآس فعل ذلك. وإذا طبخ ~~الآس فى الشراب، وتمضمض به؛ قوى الأسنان ومتنها (3) وقوى الغمور وشد اللثة ~~ونفع من استرخائها، وينفع كذلك من البخر (4) . # وكذلك حب الآس إذا مضغ، كان دابغا للفم واللثة، وينفع أورام اللهاة ~~والنغانغ (5) . وكذلك هذا الآس المطبوخ فى الخمر، إذا ضمدت به العين؛ نفع ~~جميع أورامها، خاصة الباردة. # وإذا أحرق الآس وكبست بحراقته (6) اللثة؛ شدها وقواها وأذهب الرطوبة ~~المرخية لها (7) وقلع اللحم الفاسد منها، وذلك لما يفيده الاحتراق من الحدة ~~وزيادة التجفيف. وهذا الآس المحرق، يدخل فى أدوية الظفرة (8) لما فيه من ~~قوة (9) PageV02P339 # الجلاء؛ وهو شديد النفع من النخالة (1) فى الرأس. # وماء الآس ودهنه، وجرمه اليابس، والمطبوخ منه فى الشراب، والأنبج (2) ~~(المذكور، ونحو ذلك إذا عمل فى الآس منع تساقط الشعر. وذلك لما فى الآس من ~~القوة القابضة) (3) ومع ذلك، فإنه يسود الشعر، ويطوله؛ وذلك إذا كان سبطا، ~~لأن مثل هذا يكون كثير المائية. # وإذا قطر فى الأذن عصارة الآس أو الشراب الذى طبخ فيه الآس؛ ms082 نفع ذلك من ~~قروحها وقيحها، ومن أورامها، وقواها. # وإشمام الآس يقوى الدماغ. وكذلك إذا أكثر (4) من إشمام عصارته، مع يسير ~~من الخل ودهن الورد؛ وهذا شديد التسكين للصداع الكائن فى الحميات لأن أكثر ~~حدوث الصداع، إنما هو من أبخرة تتراقى (5) إلى الرأس بحرارة الحمى وإشمام ~~ذلك إنما يقوى الرأس، فيقل (6) معه قبول الرأس لهذه الأبخرة. # وكثرة إشمام الآس يمنع كثرة النوم، ويسهد (7) ؛ وذلك بما فى الآس من ~~التجفيف. وهو من أوفق الأشياء للسبات (8) الحادث عن الأبخرة الرطبة، ~~كالحادثة فى الحميات، إذا كانت المادة لطيفة بلغمية. PageV02P340 # والآس البرى يفعل أفعال البستانى فى تقوية الرأس ونحو ذلك، ويسكن الصداع. ~~واستعماله بالشراب يفعل ذلك. وطبخ ثمرة الآس يصبغ الشعر وكذلك عصارة الورق. # PageV02P341 ### ||| الفصل الرابع فى فعله فى أعضاء الصدر # إن الآس لعطريته، هو ملائم للروح، وللقلب، ونحوه من الأعضاء. ومع ذلك، ~~فإنه يشد الأعضاء كلها، ويقويها؛ وذلك بما فيه من القبض. والأرضية الحارة ~~التى فيه، وهى (1) المرة؛ لاتخلو (2) من تلطيف خفيف. ولذلك (3) الآس يقوى ~~القلب، وينفع من الخفقان، ويلطف الروح تلطيفا معتدلا، ويقويها بعطريته، ~~ويزيل ما فيها من الحدة وقوة الحركة إلى خارج - التى يكون بها الغضب (4) - ~~وذلك لعفوصته وبرده. فلذلك، هو من المفرحات الجيدة القوية. ومما يزيد فى ~~تفريحه، أنه يمنع الأبخرة الدخانية عن التصعد إلى ناحية القلب، وذلك من ~~المعدة ونواحيها؛ فلذلك، يكون تفريحه (5) شديدا. # وثمرة الآس تفعل التفريح أكثر، لأنها لحلاوتها، تناسب الروح والدم أكثر. ~~ولأن ما ينفذ منها (6) ، من الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة، إلى ~~نواحى القلب؛ أكثر، لأجل حلاوتها. وعصارتها أكثر نفوذا منها، وكذلك شراب ~~الآس أكثر نفوذا منها، لما فيه من السكر والعسل، خاصة المعمول من ~~PageV02P342 # حب الآس. # والآس وحبه وجميع أجزاء ذلك، شديد النفع للصدر والرئة، وذلك لما فيه من ~~(1) التقوية والعطرية، مع الحلاوة. وحب الآس فى ذلك أنفع، لأن حلاوته (2) ~~أكثر؛ ولذلك هو شديد النفع من السعال. # والآس شديد المنع للنزلات المنحدرة إلى الصدر والرئة، وذلك لأجل تضييقه ~~منافذ المادة النازلة إلى هذه الأعضاء. ms083 وإذا طبخ الآس وحبه، مع الخشخاش ~~بقشره، وعمل من ذلك لعوق أو شراب، كان شديد النفع من النزلات. لأن هذا ~~الشراب يغلظ المادة المستعدة للنزول (3) ، وذلك لأجل تغليظه بما فيه من ~~الشراب ومن (4) قوة الخشخاش؛ ويسد (5) منافذ تلك المواد، بما فيه من قبض ~~الآس. # وكذلك، هذا الشراب لاغبار (6) عليه فى منع النزلات، خاصة وما فيه من قوة ~~الآس ينفع أعضاء الصدر والرئة، ويقويهما. # والآس شديد الحبس لنفث الدم، وذلك إذا شرب شرابه أو ربه، خاصة المتخذ من ~~حبه. وكذلك، إذا أكثر صاحب نفث الدم من أكل حب الآس قطع نفثه بسرعة، مع ~~تقويته للصدر والرئة. PageV02P343 # والآس وشرابه وربه وحبه، كل ذلك شديد النفع من السل، لأنه بتجفيفه ينفع ~~القرحة، ويجفف رطوباتها (1) ، وينقيها. وبما فيه من الحلاوة، يوافق أعضاء ~~الصدر والرئة وينفع السعال. وبما فيه من القبض، يقوى الرئة وسائر أعضاء ~~الصدر. فلذلك هو شديد الموافقة للسل. وإذا اجتمع مع شئ من أمراض (2) الصدر ~~والسعال ونحو ذلك، إسهال (3) ؛ فلا إيثار (4) على شراب الآس وربه، لأنه مع ~~نفعه لهذه الأعضاء، هو شديد الحبس للإسهال. PageV02P344 ### ||| الفصل الخامس فى فعله فى أعضاء الغذاء # الآس وحبه وربه وشرابه، جميع ذلك يقطع القئ، ويسكن العطش، ويمنع الغثيان؛ ~~لأن الآس من الأدوية الجيدة جدا للمعدة، لأنه يقويها (1) ويجمع أجزائها، ~~فيجود اشتمالها (2) على الطعام ويحد ما يتبخر منها (3) ، ويعين على إحدار ~~الطعام - وذلك إذا أكل بعده - وهو حينئذ، شديد النفع من طفو الطعام. # وهو يقوى المعدة (بقبضه، وبما فيه من العطرية؛ فلذلك هو شديد الموافقة ~~لفم المعدة. وشرابه يسكن حرقة المعدة) (4) وكذلك حبه، لما فيه من الحلاوة ~~(وكذلك هو يقوى جميع الأحشاء - مع حلاوة حبه - فإنه يسكن الغثيان وذلك لما ~~فيه من قوة القبض) (5) وكذلك شرابه وربه. # وإذا أكل ورق الآس مع الزبيب كان شديد الموافقة للمعدة، شديد النفع للبخر ~~(6) المعدى عن عفونة بلغمية (7) . وإذا ضمد البطن بالآس المطبوخ فى ~~PageV02P345 # الشراب، وافق الأحشاء جميعها، وقواها، وقوى هضومها. وكذلك إذا وضع على ~~البطن خرقة (1) مغموسة فى ماء عصارة الآس ms084 مبخرة بالعود. # وهو شديد النفع لقروح المعدة والأعضاء معا، ويسكن المغص (2) الحادث من ~~الدماغ! وينفع الفواق اللذاعى جدا. وهو شديد النفع من الإسهال القوى ~~والسجح، وينفع القلاع أيضا، ويمنع سيلان المواد إلى المعدة والأمعاء. # ويقال: إنه إذا تختم صاحب ورم (3) ، بحلق من قضيب الآس سكن وجعه! ~~PageV02P346 ### ||| الفصل السادس فى فعله فى أعضاء النفض # إنا قد بينا أن الآس مع قوة قبضه، ليس فيه قوة شديدة الجلاء (1) ، ولا ~~قوة غسالة، ولا قوة ملينة للبطن؛ لأن هذه الأفعال، إنما تكون لكثرة ~~المائية، وذلك ما لايكون فى الآس. # وظاهر أنه ليس فيه قوة مسهلة بوجه آخر، فلذلك هو عاقل للبطن، وذلك بما ~~فيه من قوة القبض. فلذلك (2) الآس شديد العقل للبطن، مع أنه يسكن حدة ~~المادة التى تخرج بالإسهال. ويقوى (3) الأمعاء، ويمنع (4) من انصباب الفضول ~~إليها - وإلى المعدة - ويمنع (5) النوازل إليهما؛ وذلك من أوفق الأشياء ~~لحبس (6) الإسهال. وهو خال عن الحموضة الحاردة (7) والمقطعة، ونحو ذلك مما ~~قد يعين على الإسهال. # وهو شديد النفع من الإسهال الكائن مع مرض الصدر، كالسعال ونحوه ~~PageV02P347 # لأنه يفيد (1) أعضاء الصدر، فهو شديد النفع لها. ومع أنه شديد الحبس ~~للبطن فهو شديد التسكين لحرقة البول، مدر له إدرارا صالحا مقويا للمثانة؛ ~~والسبب فى إدراره، ما هو فيه من الحلاوة. وكذلك (2) ثمرة الآس - رطبه ~~ويابسه (3) - تسكن (4) حرقة البول. وعصارة هذه الثمرة، تفعل (5) ذلك أيضا، ~~وتدر (6) البول بقوة أشد من إدرار (7) الآس نفسه، وذلك لأجل ما فى هذه ~~الثمرة وعصارتها من زيادة الحلاوة؛ والأنبج (8) الذى ذكرناه قبل، يفعل ذلك ~~أيضا، فيحبس البطن بقوة ويدر البول جدا ويسكن حدته. # وإذا طبخ الآس رطبا أو يابسا، وجلس فيه؛ حبس البطن، ورد نتوء (9) المقعدة ~~والرحم الباردة، وسدد كل واحد من هذين، ونفع من الرطوبات التى تسيل من ~~الرحم، وحبس نزف الرحم، ومنع الإسقاط؛ وذلك لأجل تقويته (10) للرحم وللجنين ~~أيضا. # وله نفع ظاهر من البواسير، بما فيه من التقوية. وإذا دخن (11) به الرحم ~~PageV02P348 # قطع نزف الدم منها؛ وكذلك إذا قوبلت الرحم بالبخار المنعقد من طبيخه. ms085 # وورق الآس البرى إذا شرب بالشراب، فتت الحصاة، وأدر الطمث (فى المثانة) ~~(1) ويشفى من تقطير البول، ومن اليرقان؛ كل ذلك لقوة تفتيحه وجلائه (2) . ~~وإذا وضع على الطمث خرقة (3) مغموسة فى ماء عصارة الآس حبس ذلك الإسهال، ~~وقوى (4) الأمعاء، ونفع من المغص وأوجاع السحج. وكذلك إذا ضمد به البطن، ~~إما مطبوخا فى شراب قابض، أو فى عصارة لسان الحمل (5) . وكذلك إذا ضمد ~~البطن (6) بدقيق يابسه (7) ، معجونا بماء الورد ونحوه - وكذلك السويق ~~المعجون بماء عصارة الآس - حبس ذلك الإسهال. وكذلك (8) إذا دق ورقه اليابس، ~~وعجن بماء الإنفاق (9) أو دهن الورد، وضمد به البطن؛ فإنه ينفع من الإسهال ~~المزمن (10) . # ونفع الآس للإسهال (11) الصفراوى، إذا خلطت عصارة الآس بما فيه تليين ~~PageV02P349 # كثير؛ فقد يسهل بذلك، خاصة إذا كان الملين أكثر حجة (!) بفعله، متقدما ~~(1) ثم يتلوه فعل الآس بالعصر. وكذلك، إذا خلطتكثير؛ فقد يسهل بذلك، خاصة ~~إذا كان الملين أكثر حجة (!) بفعله، متقدما (1) ثم يتلوه فعل الآس بالعصر. ~~وكذلك، إذا خلطت (2) عصارة الآس بدقيق الخل أسهلت بالعصر - حتى للبلغم - ~~وإذا (3) كان هذا للدهن، أزيد (4) مقدار (5) من العصارة. (2) عصارة الآس ~~بدقيق الخل أسهلت بالعصر - حتى للبلغم - وإذا (3) كان هذا للدهن، أزيد (4) ~~مقدار (5) من العصارة. PageV02P350 ### ||| الفصل السابع فى فعله فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو عضو # قد علمت أن الآس فى نفسه قوى (1) القبض جدا، ولذلك يحبس الإسهال ونزف دم ~~الحيض، والرعاف؛ وبالجملة: كل نزف. ويحبس - أيضا - العرق وذلك لأنه لشدة ~~قبضه، يجمع أجزاء الجلد، فيسد مسامه، حتى لا (2) يتسع لخروج العرق. # وإذا (3) تدلك به فى الحمام، نشف الرطوبات القريبة من الجلد. وقد يدلك به ~~عند إرادة الخروج من الحمام، ليحبس العرق. وإنما يختار هذا الوقت لذلك لأن ~~(تفتيح) (4) الجلد بعد الحمام يكثر جدا، فيكون تجمعه (5) بقبض الآس سهلا. # وقد علمت أن الآس فيه مع القبض حرارة، وتفتيح، وجلاء، وتجفيف ونحو ذلك فى ~~الأفعال التى تقدمنا بذكرها أولا. وتفتيحه يتقدم على قبضه، لأن تفتيحه هو ~~بالجزء الحار الذى فيه، والحار أسرع فعلا من الجزء البارد - وإن ms086 كان الجزء ~~البارد أقوى وأشد - ولذلك كان الآس إذا وضع على الرأس ونحوه من PageV02P351 # المواضع التى يراد (1) نبات الشعر فيها، فإنه أولا يفتح المسام بما فيه ~~من الجزء الحار، ويجذب (2) مادة الشعر إليه - إذ الحرارة من شأنها الجذب - ~~وكذلك، لأن هذه المسام إذا تفتحت (3) ، سهل جدا نفوذ مادة الشعر فيها، ~~فتنفذ هى فى تلك المسام بذاتها، لأنها بذاتها متحركة إلى الخروج من مسام ~~البدن، وإنما يمنعها من ذلك ضيق تلك المسام (فإذا تفتحت) (4) تمكنت هذه ~~المادة من النفوذ فيها، وإذا نفذت هذه المادة فى تلك المسام، صادفت (5) ~~نهوض القوة القابضة التى فى الآس والكيفية (6) ، ففعلت حينئذ فى هذه ~~المسام، تضييقا وسدا، يمنع تلك المادة من التحلل، ويلزم ذلك أن تبقى (7) ~~هناك، إلى أن تنعقد (8) شعرا. # فلذلك، كان الآس ينبت الشعر، وكذلك دهنه، وعصارة ثمرته. وهذه (10) ~~الأشياء - كلها تنبت الشعر، وكذلك تمنع تساقطه (10) ؛ وذلك بما فيها من ~~القوة القابضة الجامعة لأجزاء الجلد. وكذلك، من أفعال (11) الآس تسويد ~~الشعر وكذلك دهنه، وجميع أجزائه. PageV02P352 # ولأجل ما فى الآس من القبض والتقوية، فإنه إذا طبخ وصبت مرقته على العظام ~~المكسورة (نفعها) (1) وذلك ما ينفعل من ضم الأجزاء بعضها إلى بعض. # ولأجل ما فى الآس من الجلاء، فإنه ينفع البهق إذا طلى به، وذلك بحراقته ~~وحراقته أقوى من ذلك. وإذا طلى به مع الباقلاء نفع من (2) الكلف والنمش ~~وذلك يجلو (3) النخالة من الرأس، وينقى القروح، ويدبغ الأعضاء، خاصة اللثة ~~والفم، لأن هذه الأعضاء، لأجل لينها، سهلة الإجابة لفعل الآس. # والآس اليابس، شديد النفع فى الوثى (4) والخلع والكسر، لأنه يجمع أجزاء ~~العضو بقوة قبضه، ويمنع - مع ذلك - ما ينصب إلى ذلك العضو (من الفضل (5) ، ~~وكذلك قد يمنع تورمه. والحب النضيج فى الوثى (6) ، أشد PageV02P353 # تسكينا (1) له (2) ، وذلك بما فيه من التحليل الزائد، لأجل حلاوته) وأفضل ~~أجزائه لإمساك الشعر، هو الحب الفج، لأن هذا (3) يكون أشد قبضا من غيره. # ولأجل ما فى الآس من التجفيف الشديد، هو نافع من القروح الرطبة خاصة قروح ~~الرأس وقروح (4) الكفين والقدمين. وذلك ms087 ينفع الجمرة والنملة (5) والأورام ~~العارضة للإنثيين (6) ، والكسر، وينفع حرق النار (7) - محرقا وغير محرق - ~~خاصة (8) إذا استعمل بموم (9) وزيت. # وقد يتخذ من دهن الآس ومن عصارته وعصارة ثمره، مرهم ينتفع به فى علاج ~~الكسر ونحوه؛ وينفع استرخاء الأعضاء. والآس شديد النفع من سحج (10) الخف ~~وانسحاج (11) الجلد فى كل موضع - كالأرنبة والإبط (12) وسائر المعاطف - ~~وخاصة الأطفال، لأن الأطفال شديدو اللين (13) . PageV02P354 # وإذا أحرق الآس كانت حراقته تقوم مقام التوتيا فى قطع الصنان وتطييب ~~رائحة البدن - وإن كان لم يحرق - خاصة ورقه اليابس، وهذا الورق يمنع صنان ~~الإبط والمغابن (1) . # وإذا سحق الآس وضمد (2) به الداحس، انتفع به، وإذا نطلت بطبيخه المفاصل ~~المسترخية، شدها وقواها؛ وذلك لما فيه من القبض والتقوية (3) . # وبنك (4) الآس أشد قبضا من الآس، وإذا أريد تحضيره (5) فليبالغ فى سحقه ~~ثم يعجن بالشراب، ويقرص، ويجفف فى الظل؛ وينبغى أن يكون هذا الشراب عفصا، ~~ليكون بذلك أشد قبضا وتقوية. فإذا جفت هذه الأقراص، كانت أقوى فعلا من ثمر ~~الآس وورقه وقضبانه. وتوضع (6) هذه الأقراص على القروحات (7) التى يراد ~~فيها (8) قوة القبض، وكذلك تستعمل فى القروحات التى يراد فيها (9) حبس دم ~~الطمث أو تجفيف رطوبات الرحم، ونحو ذلك. وكذلك، تستعمل هذه الأقراص فى ~~الضمادات والنطولات، اللتين يراد منهما (10) القبض والتقوية ومعالجة القروح ~~والأورام، ونحو ذلك. PageV02P355 ### ||| الفصل الثامن فى حاله فى الترياقية ومقابلها # الآس لاشك أنه عطر، وقد علمت أن جميع الأشياء العطرة، فإنها لاتخلو (1) ~~من تفريح وتقوية للروح. ويلزم ذلك، أن يكون تكون الروح قوية على دفع ~~السموم؛ فلذلك (2) ، لابد وأن تكون (3) فى الآس ترياقية ما (4) . # وإذا اعتصرت ثمرة الآس وخلطت بشراب، كانت موافقة لمن عضته الرتيلاء، ولمن ~~لسعه العقرب. وشم الآس يقوى القلب والدماغ، ويمنع السبات (5) . PageV02P356 ### || المقالة الرابعة والعشرون فى أحكام آسيوس # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على فصلين. # PageV02P357 ### ||| الفصل الأول فى ماهية آسيوس # إن هذا حجر يعلوه شئ ملحى يسموه (1) الأقدمون من الأطباء بالثلج الصينى ~~وأما فى العرف (2) العامى فإنه يسمى البارود (3) . ويستعمله (4) الطرقيون ~~كثيرا ويستعمله الزراقون مكان (5) النفط (6) والرايتنج. وهو عندهم ضرب ms088 من ~~الملح يحدث على الصخور الندية، وفى جدران المغاير (7) وسقوفها (وجدرانها) ~~وفى البيوت التى تلحقها النداوة. # وهو شئ أبيض، شبيه دقيق الحنطة؛ يظهر على هذه الأشياء المذكورة فإذا وضع ~~على الخمر أو على النار الخامدة، اشتعل بسرعة. فلذلك، إذا وضع على السرج ~~(8) التى يطفى (9) لهيبها وشعلها (10) ، وتبقى النارية فى طرف الزبال فإن ~~ذلك الطرف يشعل، ويعود لهيب السرج (11) بسرعة. وكذلك، إذا وضع PageV02P359 # على الشمع الذى طفئ لهبه، ونحو ذلك. وذلك (1) يدل على أن جوهره ليس بملح ~~صرف، فإن الملح (ليس) (2) من شأنه الاشتعال. # فلذلك، لابد وأن يكون فى جوهره كثرة أرضية (3) بها يقبل الإشعال بسرعة. ~~وكذلك، فإن طعمه يلذع اللسان، ليس (4) كما فى الملح فقط؛ ولو كان من جوهر ~~الملح، لكان يذوب بالماء وبالنداوة، وليس كذلك. # والمعروف من كلام فضلاء الأطباء الأقدمون، أن هذا الحجر يسمى البارود وهو ~~زهرة حجر يسمى آسيوس (5) وكان هذا الحجر ينفصل منه هذا الشئ، على الوجه ~~الذى ذكرناه. والمشاهد، أن هذا غير مختص بنوع مخصوص من الحجارة بل الحجارة ~~الرخوة ونحوها (6) ، كالطين الذى يكون فى الجدران إذا جف، وما أشبه ذلك - ~~كالطوب ونحوه - فإن هذه الأشياء إذا لحقتها النداوة، نفذت إلى باطنها ~~لتنفيسها (7) لها، وإذا طال زمان تلك النداوة فى داخل هذه الأجسام وشبهها، ~~فتعفنت، فحدث لها بهذه العفونة سخونة شديدة، وهذه السخونة تبخرها (8) ، ~~وإذا تبخرت (9) تلك النداوة، تصعد معها أجزاء لطيفة من تلك الأجسام ~~الأرضية، فيحدث بذلك بخار دخانى. PageV02P360 # ثم إن هذا البخار الدخانى إذا بلغ فى تصعده ظاهر تلك الأجسام، صادفه برد ~~الهواء، وهو لطيف جدا مستعد للانفعال، فانفعل - لامحالة - عن ذلك البرد ~~انفعالا شديدا، فيجمد ما يجمد من البخار الدخانى فى الجو (1) ، إذا لاقته ~~ريح باردة فجمدته، فيحدث (2) من ذلك الثلج. # وأظن - والله أعلم - أنه (3) إنما سمى بالثلج، لأن حدوثه يشبه حدوث ~~الثلج. إلا أن حدوث الثلج هو عن بخار تغلب (4) فيه المائية جدا، فلذلك يكون ~~جوهر الثلج أكثره مائى. وكذلك، هو سريع القبول جدا للذوبان، ولا كذلك هذا ~~البارود. فإن حدوثه ms089 من بخار تغلب عليه الأرضية غلبة كثيرة، فلذلك (5) هو ~~لايقبل الذوبان (6) سريعا؛ ولكنه يقبل الإشعال كثيرا، وذلك لأن ما فيه من ~~الأرضية، هى لطيفة جدا، لأنها متدخنة. ومع ذلك، فإنها لولا حدث (7) البرد ~~لها، لكانت تكون (8) متصعدة؛ فإذا لاقتها (9) الحرارة النارية، أزالت عنها ~~تأثير البرد، فبقيت شديدة (10) القبول للتصعد - كما كانت أولا - فلذلك تكون ~~(11) هذه الأرضية شديدة القبول للاشتعال، كما بيناه فيما سلف. PageV02P361 # وإذا حدثت (1) العفونة للنداوة المحتبسة فى هذه الأجسام، فلابد وأن تحدث ~~(2) هوائية ما، وذلك لأجل شدة تسخن المائية. وهذه الهوائية تكون حارة وإذا ~~اختلطت أجسام أرضية لطيفة حارة (3) ، وهوائية حارة، ومائية قليلة؛ حدث من ~~ذلك جوهر دهنى (4) ، فكذلك هذا البارود لايخلو (5) من جوهر دهنى. وبسبب ~~ذلك، هو شديد القبول للإشعال - جدا - وبسبب هذه الهوائية، هو شديد الخفة. # وقد يحدث مثل هذا، على الجدران القريبة العهد بالتطيين (6) ، إذا لم ~~تلحقها شمس قوية التجفيف؛ فيحدث على ظاهرها، هذا النوع المسمى بالبارود. ~~وذلك لأن (7) هذه الجدران، ما لم يلحقها ما يحففها، بقيت فيها أجزاء مائية ~~(مرة) فتعرض لها العفونة؛ ويعرض من ذلك ما قلناه. فلذلك، جوهر البارود من ~~أرضية لطيفة جدا، متدخنة؛ ومن مائية متبخرة، قد (8) عرض لها جمود بارد وهذا ~~ببرد (9) مجمد مكثف (10) . PageV02P362 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعته وبقية أحكامه # لما كان جوهر البارود من أرضية لطيفة حارة متدخنة، و (1) مائية حارة ~~متبخرة وقد عرض لها جمود بالبرد، وهذا الجمود يزول (إذا) (2) ورد هذا الجسم ~~إلى البدن، لأن ما فى بدن الإنسان من الحرارة دفع ذلك الجمود، فلذلك تبقى ~~أجزاء هذا الجسم كما كانت أولا، فلذلك (3) يكون هذا الجسم شديد الحرارة ~~مفرط اليبوسة، شديد التجفيف، شديد الجلاء والتحليل. ويلزم ذلك، أن يكون ~~شديد التنقية. فلذلك، كان هذا الدواء نافعا من القروح العسرة الإندمال ~~والعتيقة، والعميقة، والوسخة، والرهلة (4) ؛ لأنه مع شدة تجفيفه وتنقيته ~~وتحليله ليس فيه لذع، لأجل ما فيه من الجوهر المائى الغائر. # وهو ينبت دما للحم فى القروح العتيقة والوسخة، لأن تجفيفه القوى يكون فى ~~مثل هذه القروح بقدر ms090 معتدل، وذلك لأجل إفراط الرطوبة فى هذه (5) القروح. # ولما كان هذا الدواء شديد الحرارة، فهو - لامحالة - يذيب الرطوبات واللحم ~~PageV02P363 # الفاسد. وهو مع ذلك، قوى (1) التجفيف جدا؛ فلذلك (2) ، هذا الدواء من ~~شأنه أن يأكل اللحم الفاسد الذى فى القروح، وينقيها (3) . ولكنه - مع ذلك - ~~ينبت اللحم فى القروح الكثيرة الرطوبة، لما قلناه أولا. # ولما كان هذا الدواء - بقوة حرارته - يسخن رطوبات العضو تسخينا مفرطا. ~~وذلك التسخين، لامحالة، غير غريزى (4) ؛ فلذلك، هذا الدواء من شأنه تعفين ~~الرطوبات واللحم الزائد ونحوهما. # ولأن هذا الدواء قوى الحرارة، وهو قوى الجلاء، وجوهره شديد اللطافة (5) ؛ ~~فهو لا محالة شديد التفتيح جدا. وإذا خلط هذا الدواء بالعسل، كان شديد ~~التنقية للقروح، ويملأها لحما. وذلك لأجل تعدل تجفيفه (6) ، فيكون تجفيفه ~~حينئذ بقدر يمنع الرمد والانتشار، ولا يبقى ما فيهما (7) من اللحم بقوة ~~التجفيف. # وإذا خلط بالباقلاء، وضمد به النقرس، نفع؛ وذلك لأجل اجتماع التحليل - ~~حينئذ - مع التقوية، بقبض الباقلاء. وإذا خلط بالخل والكلس وضمد به الطحال ~~الصلب، نفعه (8) ؛ وذلك بما فيه من الإذابة وقوة التحليل. PageV02P364 # والكلس يعينه على ذلك، بقوة تجفيفه وإذابته؛ والخل يعينه على ذلك بتقطيعه ~~(1) وتقيد ما يخالطه من هذا الدواء. # وإذا لعق من هذا الدواء قدر يسير جدا، مع عسل كثير؛ نقى قروح الرئة بما ~~فيه من الجلاء والتجفيف والتنقية، ولذلك يكون (2) نافعا من السل. # وإذا ورد البارود على الأبدان فى الحمام، أضمرها وهرئها (3) ، وذلك بقوة ~~تجفيفه. وإذا وضع منه اليسير على السن الدامية، أصلحها وقطع ذلك الدم منها ~~وجفف اللثة وشدها، وأكل اللحم الفاسد منها، كما فعل فى القروح الرهلة (4) ~~والوسخة. # وإذا اكتحل به، جلى (5) العين بقوة، فأزال البياض (6) ، وقوى النظر ~~بتلطيفه الروح التى فى داخل العين. PageV02P365 ### || المقالة الخامسة والعشرون فى أحكام الإسفنج # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على فصلين # PageV02P367 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الإسفنج # إن هذا يسمى: رغوة البحر، وغيم، وغمامة، وسحابة والنشاف وصوف البحر (1) . ~~والحق إنه حيوان يتكون على حجارة فى البحر، ملتصق بها يكون هناك أسود ~~اللون، لأجل ما يعلوه من الأوساخ، وإذا ms091 أخرج وأصلح (2) صار منه ما هو أحمر ~~اللون إلى سواد كمدى، ومنه ما يميل إلى الصفرة. # واغتذاؤه (3) على سبيل استحالة ما يلاقيه من أوساخ الماء إلى جوهره، لا ~~بأن (4) يرد جسم إلى باطنه، ويستحيل إلى حاله، ثم يتوزع على سائر أجزائه بل ~~إنما يغتذى بأن يحيل ما يلقاه إلى جوهره، فيكون اغتذاؤه (5) من خارج ~~وبالقدر الذى يلاقيه، وفى الجهة التى يلقاه منها الجسم الذى يستحيل إلى ~~جوهره. وكذلك ثمره، يكون على حسب ما يلقاه. # ولا (6) تهديه (7) قوة فيه لأجزائه (8) طولا وعرضا وعمقا على نسبة مخصوصة ~~كما فى سائر الحيوان (9) . وليس له شئ من الحواس، سوى حس اللمس. ولا ~~PageV02P369 # حركة له انتقالية، بل انبساطية وانقباضية؛ وذلك لأنه ينقبض (1) عند ~~ملاقاة ما يؤذيه ويؤلمه، وينبسط (2) فى غير تلك الحال. # ومنه نوع ضيق الثقوب جدا، يقال له الذكر وأما الواسع الثقوب فإنه يقال له ~~الأنثى. ومنه نوع متجحر، ويخرج من البحر متحجر كما يتحجر السرطان البحرى ~~والمرجان ونحوهما، وإذا انقلع من الحجارة التى هو ملتصق بها، حفر له حفرة ~~فى الرمل الذى فى ساحل البحر، ووضع فيها، وغطى بالرمل، وبعد يوم (3) أو ~~يومين يخرج وقد صار على الهيئة المعروفة.وأما إذا لم يفعل به ذلك، فإنه ~~يحدث له رهل (4) شديد من (5) الرطوبات التى تكون فيه، ويفسد، ويتمزق. # ويكثر تولد هذا فى (الحشرسينة) (6) ومن هناك يجلب إلى أكثر البلاد # وبعض المتأخرين ينكر (7) أن يكون الإسفنج حيوانا، وليس لإنكاره وجه (8) . ~~PageV02P370 # وجوهر الإسفنج لابد أنه قليل (1) المائية جدا؛ ولذلك (2) ، إذا قطر فى ~~القرع والإنبيق (3) ، لم يقطر منه شئ. وهو - لامحالة - كثير الهوائية جدا، ~~ولذلك هو شديد الخفة. ومحال أن يكون من أرضية صرفة، وإلا كان يتفتت. فلذلك ~~لابد وأن يكون جوهره من أرضية بغاية الصغر واللطافة، ومن مائية يسيرة جدا ~~مع هوائية كثيرة جدا. وأجزاؤه (4) المائية والأرضية، شديدة التلازم ~~والتماسك ولذلك فإن مائيته لا تتبخر (5) ولا تتصعد بدون أرضيته (6) . # وأما أجزاؤه (7) الهوائية، فكأنها كالمتفضلة من أجزائه (8) الأخرى وكأنها ~~ساكنة فى فرج (9) فيه، صغار جدا، لاتظهر للحاسة. وكأن ms092 جوهر الإسفنج جميعه، ~~ذا فرج؛ لكن فرجه (10) بعضها كثيرة محسوسة - وهى الثقوب التى فيه وبعضها لا ~~تظهر للحس، لأجل إفراط صغرها. وكلا الفرجتين (11) مملوءة هواء لكن الكبار ~~منها يكثر ما فيها من الهواء (الذى ليس من) (12) جوهر الإسفنج ولا كذلك ~~الهواء الذى فى الفرج الصغار التى لا تحس، فإن ذلك الهواء يعد من جملة ~~PageV02P371 # جملة جوهر الإسفنج، لأنه لا يحس له مكان فيه (1) فلذلك لايعد منفصلا من ~~الإسفنج. # وكأن الإسفنج ماء يجرى - غليظ أرضى - أزبد، ثم حدثت (2) له حرارة حللت ~~منه كثيرا من المائية، وأبقت (3) الجوهر الأرضى، و (4) إنما يخالطه فى ~~المائية، ما يحفظ اتصاله فقط. ثم ذلك الزبد - بقوة الحرارة - بقيت (5) ~~الهوائية التى فيه محفوظة. وهذه الأرضية هى لامحالة من أرضية ماء البحر، ~~فلذلك (6) هى أرضية متدخنة، لطيفة جدا، حارة؛ وذلك لأن سبب اختلاط ماء ~~البحر بالأرضية، هو تصعيد حرارة الشمس والكواكب، لما تحته من الأرضية إلى ~~مخالطته. وتصعد الأرضية إنما يكون بالحرارة، وذلك إذا تلطفت (7) بتلك ~~الحرارة وصارت أجزاء (8) دخانية. # ولذلك، أرضية (9) الإسفنج لابد وأن تكون (10) شديدة اللطافة، دخانية ~~حارة. والمائية - كما قلناه - هى فيه قليلة جدا؛ فلذلك، جوهر الإسفنج لابد ~~وأن يكون حارا، شديد اليبوسة. PageV02P372 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعته وسائرا أحكامه # قد علمت أن جوهر الإسفنج مركب من أرضية شديدة اللطافة، حارة متدخنة؛ ومن ~~مائية يسيرة جدا، وهواء كثير (1) . والهوائية لا تأثير (2) لها فى ترطيب ~~بدن الإنسان. وأما الأرضية فهى شديدة اليبوسة والتجفيف، لأجل زيادة تجففها ~~بالحرارة المدخنة (3) لها. وما فى جوهر الإسفنج من المائية، لابد وأن يكسر ~~يبوسة تلك الأرضية كسرا ما - لامحالة - فلذلك، يكون تجفيف الإسفنج بقدر ما، ~~غير مفرط. ويجب أن يكون إلى حرارة، وذلك لأجل مافيه من الهوائية، مع ~~الأرضية الحارة؛ وهذه الحرارة (4) يسيرة جدا، لأجل المائية الباردة. فلذلك، ~~يجب أن يكون الإسفنج حارا (5) يابسا، وتكون يبوسته أكثر من حرارته، وماؤه ~~(6) جديدا قريب العهد بماء البحر؛ فإن تجفيفه ويبوسته يكونان أزيد، وكذلك ~~حرارته (وأما إذا عتق (7) واستعمل بالماء كثيرا فإنه يبطل تجفيفه ويقل ms093 ~~يبوسته جدا وكذلك حرارته) (8) . PageV02P373 # وإذا أحرق الإسفنج ازداد لا محالة جفافا، وتقل حرارته، لأنه يتحلل ~~بالاحتراق لأن جوهره لطيف. فلذلك، يصير رماده شديد التجفيف، قليل الحرارة. ~~فإن غسل بعد ذلك رماده، صار أقل جفافا ونقصت حرارته جدا حتى يصير باردا. ~~وإذا كان المحرق من الإسفنج الذى لم يغسل، شديد التجفيف فهو لامحالة قابض ~~بقوة تجفيفه؛ فلذلك هو يقطع نزف الدم من المواضع التى (يسهل) (1) منها، عند ~~القطع والبط ونحو ذلك. ويستعمل حينئذ بأن يغمس الإسفنج بالقفر (2) المذاب، ~~أو الزفت، ثم يوضع عنه وتستعمل (3) فيه النار فينقطع الدم بمكنة (4) ~~تجفيفه، ويبقى على الموضع ما (يحفظه) (5) عن ملاقاة الأهوية وغيرها. والغرض ~~بوضع الإسفنج حينئذ فى القفر أو فى الزفت، هو أن يصير سهل الاشتعال؛ ولذلك ~~(6) ينبغى أن يكون وضعه حينئذ فى أحد هذين وهو شديد الجفاف مما (7) يكون ~~فيه من المائية وإن قلت جدا، ليعاون (8) لامحالة PageV02P374 # فى سهولة الاشتعال. والغرض (1) أن يكون إحراق هذا الإسفنج بعد وضعه على ~~العضو، أن يكون حينئذ فيفعل فعل الكى، فيكون حبسه للدم قويا. ومع ذلك فإنه ~~يحدث على العضو خشكريشة مائية (2) ، وذلك لأجل يبوسة جوهر الإسفنج. # وأما الإسفنج الذى لم يحرق، فإنه لضعف تجفيفه، ليس يقوى فى أكثر الأمر ~~على لحام (3) القروح، خاصة الوسخة والعتيقة؛ بل إنما يقوى فى الأكثر على ~~لحام (4) الجراحات الطرية، وذلك بأن يوضع عليها بعد أن يبل بالخل أو ~~بالشراب، فإنه حينئذ يدمل تلك الجراحات. # والغرض ببل الإسفنج فى الخل أو فى الشراب، للإستعانة (5) بكل منهما على ~~الإندمال (6) . أما الخل فلما فيه من القبض والتجفيف، وأما الشراب فلما فيه ~~من القبض والتقوية. وقد يمزج الخل (7) الممزوج به الإسفنج بالماء، لئلا ~~يكون لذاعا بقوة حمضية (8) . # وقد يقوى الإسفنج على لحام القروح، وإن كانت عتيقة؛ وذلك إذا قوى بالعسل ~~المطبوخ. لأن هذا العسل، بقوة جلائه (9) وتحليله، يفنى الرطوبات ~~PageV02P375 # الفضلية، فيعين الإسفنج على التجفيف الذى لابد منه فى الإدمال. وقد يدمل ~~الإسفنج وحده القروح، بدون العسل؛ وذلك إذا كانت تلك القروح فى أعضاء رطبة ~~ونحو ms094 ذلك، لأن هذه القروح ليست تفتقر فى إدمالها إلى تجفيف شديد جدا، كما ~~بينا فى علاجنا الكلى (1) . # وإذا فتلت من الجديد منه فتيلة، وأدخلت فى المقعدة؛ قطعت سيلان الدم من ~~أفواه عروقها، وذلك إذا كان ذلك السيلان قد أفرط، وفتحت هذه العروق وسيلت ~~الدم منها؛ إن كانت تلك العروق قد حدث لها السداد، الزائد على ما ينبغى فى ~~العادة. وذلك لأن بعض الناس يكون له تماد (2) بسيلان الدم من أفواه عروق ~~مقعدته، فهذا إذا أفرط به السيلان، حبسته (3) هذه الفتيلة بفرط تجفيفها ~~القابض (4) لأفواه تلك العروق. وإن أحبس به هذا السيلان، بأزيد مما ينبغى ~~حتى يتضرر (5) بذلك؛ فتحت هذه الفتيلة أفواه هذه العروق، فيسيل منها ذلك ~~الدم، ويندفع ضرره. وذلك لأن هذه الفتيلة بفرط (6) جلائها (7) ، وقوة حدتها ~~لهذا الدم بسبب قوة تجفيفها، تفتحا هذه العروق. # وإذا أحرق الإسفنج ولعق منه صاحب نفث الدم، ببعض الأشربة الحابسة ~~PageV02P376 # للدم؛ انقطع عنه ذلك النفث؛ وذلك كشراب الإنجبار (1) وشراب لسان الحمل ~~(2) ونحوهما. وكذلك، إذا لعقت حراقة الإسفنج بالعسل، فإن (3) العسل وإن كان ~~فيه جلاء وتفتيح ينافى بهما حبس الدم، فإنه يفيد جرم (4) الإسفنج (5) ويعين ~~على هذا الاحتباس. # وأظن - والله أعلم - أن هذا الإسفنج المحرق، إذا لعقه صاحب السل انتفع به ~~جدا؛ وذلك لأجل تنقيته لصاحب قرحة الرئة، بقوة جلائه وتجفيفه. فإن هذا ~~المحرق كما يشتد (6) تجفيفه فإنه يشتد جلاؤه جدا، وذلك لما يكسبه بالاحتراق ~~من الحدة، وإن كان إحراقه بعد غمسه بالزيت أو القفر (7) كان نفعه لصاحب ~~السل، أزيد من (8) أن يكون هذا المحرق ضارا. # وهذا الإسفنج المحرق، شديد الجلاء لبياض العين، نافع للرمد اليابس ~~PageV02P377 # وذلك بقوة جلائه وتحليله (1) . وإذا غسل بعد إحراقه، كان أنفع لقروح ~~العين وسائر أمراضها، وذلك لأجل إزالة الغسل (2) ما يكون فيه من الحدة. # وإذا وضع الإسفنج على الأورام الباردة المادة، نفع منها؛ وذلك لأجل ~~تحليله، وقوة تجفيفه وجلائه. وإذا كانت هذه الأورام من بلغم رقيق، نفع منها ~~- وحده - وإذا كانت من مادة غليظة، فينبغى أن يكون هذا الإسفنج مغموسا ms095 ~~بالخل؛ لأن هذا الخل بتقطيعه وتلطيفه، يعين (3) على تحليل (4) هذه المادة ~~بالجلاء (5) والتجفيف والتحليل. وكذلك إذا كانت هذه المادة مع (6) غلظها ~~غائصة - كمادة أورام الطحال - فإن هذا الإسفنج ينفع منها جدا، خاصة إذا كان ~~ذلك الخل عنصليا (7) . وإذا أدخل فى القروح العتيقة فتيلة من إسفنج حديث ~~(8) ، جففت تلك القروح. PageV02P378 # وقد يوجد فى ذلك الإسفنج حجارة صغار، وهذه الحجارة - لامحالة - من المادة ~~التى تكون منها الإسفنج والتى يتكون منها الإسفنج والتى يغتذى (1) منها ~~وذلك إذا كانت هذه المادة قليلة الهوائية جدا، حتى تكون مستعدة للتحجر. ~~فكذلك هذه الحجارة، لابد وأن تكون فى تجفيفها وجلائها (2) كالإسفنج (3) ~~ولدنة (4) قليلا، لأجل زيادة يبوسة مادتها. ولابد وأن تكون (5) أقل حرارة - ~~لأجل فقدانها - و (6) لابد وأن تكون متدخنة بحرارة الشمس والكواكب، لأنها ~~من جملة الأرضية المخالطة لماء البحر. # وإذا كان كذلك، فإن هذه الحجارة لابد وأن تكون مفتتة للحصاة، لأجل ما ~~فيها من الجلاء والتلطيف والتجفيف القوى المعين على التفتت. ولكن هذه ~~الحجارة، لأجل قلة حرارتها الظاهرة من أمرها، فإن قوة تفتيتها (7) (لايتعدى ~~حصاة الكلية، إلى حصاة (8) المثانة، اللهم إلا إذا أحرقت هذه الحجارة، ~~فإنها قد يبلغ) (9) تفتيتها إلى حصاة المثانة. وذلك لما يفيده (10) الإحراق ~~من زيادة الحدة وقوة الجلاء والتجفيف. PageV02P379 # وأما الإسفنج المتحجر فالظاهر - والله أعلم - أن قوته، قوة هذه الحجارة ~~التى توجد فى الإسفنج وذلك لأن هذا إنما يتحجر، لزيادة يبوسة مادته وقلة ~~هوائيته، كما قلنا فى حجارة الإسفنج. # PageV02P380 ### || المقالة السادسة والعشرون فى أحكام الإسفيداج # وكلامنا فى هذا، يشتمل على خمسة فصول. # PageV02P381 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الإسفيداج # الإسفيداج جوهر يشبه الرصاص (1) ، وإلا قد يشبه الزنجار (2) من النحاس ~~وذلك لأن الزنجار هو نحاس متصغر (3) الأجزاء وتصغيره بالخل ونحوه، وكذلك ~~(4) الإسفيداج هو رصاص إذا صار (5) متصغر الأجزاء - وتصغيره هو بالخل ونحوه ~~- وإن حالف (6) الزنجار بأنه غير حار (7) ، ولا لذاع، ولا محلل تحليلا ~~قويا. فلا هو حار (8) ، بل (9) هو مبرد (10) بخلاف الزنجار، على ما تعلمه ~~(11) فى موضعه (12) . PageV02P383 # وسبب خلافهما (1) فى ذلك، هو اختلافهما (2) بالمادة. وهذا (3) لأن مادة ms096 ~~الزنجار هى (4) النحاس، ومادة الإسفيداج هى (5) الرصاص أولا. وهو بارد (6) ~~- وكان رطبا - وذلك يمنع من أن يكون الإسفيداج (7) حارا، أو حارا لذاعا (8) ~~ونحو ذلك. # ولما كان الإسفيداج رصاصا متصغر الأجزاء، فجوهره - لامحالة - من جوهر ~~الرصاص. وقد علمت أن جوهر الرصاص، مركب من كبريت وزئبق على الوجه الذى ~~قلناه عند كلامنا فى الآبار (9) . فالإسفيداج يجب أن يكون جوهره (10) كذلك، ~~وإن كان لابد وأن يستفيد (11) مما يحدثه كالخل ونحوه من (12) قوة زائدة. ~~ولذلك (13) ، فإن الإسفيداج مجفف يابس، والرصاص رطب، على PageV02P384 # ما نقوله (1) بعد. # واتخذ الإسفيداج ليس لأجل الطب فقط، بل يتخذ لأغراض (2) كثيرة فلذلك ~~تختلف وجوه اتخاذه باختلاف الأغراض. وليس (3) مما (4) يليق بهذا الكتاب، ~~تبيين الوجوه التى (5) يتخذ عليها (6) لغير الطب. وتعديد الوجوه (7) التى ~~يتخذ عليها لأجل الطب، وتبيين كيفية كل واحد منهما، مما (8) يطول؛ فلذلك ~~رأينا أن نقتصر على بيان (9) أفضل الوجوه التى يتخذ عليها للأغراض الطبية ~~(10) فنقول: # إن وجود وجوه اتخاذه لأعمال الطب، أن يوضع فى إناء من فخار واسع الرأس - ~~كالإجانه (11) ونحوها - خل نظيف (12) ، دون القدر الذى يملأها ويغطى رأس ~~هذه الآنية (13) ، بقطعة من بارية (14) ، ليكون لهذا الغطاء مسام ~~PageV02P385 # يسهل (1) نفوذ (2) بخار الخل فيها إلى فوق الغطاء، ويجعل تحت هذه البارية ~~قضبان قوية، لئلا تنحنى البارية، فيقل ما يوضع عليها من الرصاص (ثم يجعل ~~الرصاص) (3) فوق هذه البارية. # والأفضل أن يكون هذا الرصاص مرضا (4) ، ليكون انفعاله (5) عن بخار الخل ~~(6) ، أسرع وأكثر؛ فإن المنفعل (7) إذا قل، اشتد (8) فعل الفاعل فيه ثم ~~يغطى فوق هذا الرصاص - بغطاء مستحصف، يمنع (9) نفوذ (10) بخار الخل إلى ~~خارج. # وينبغى أن يكون هذا الغطاء من الخشب أو الخزف ونحو ذلك، فلا يكون مما ~~يفضل (11) منه - ببخار (12) الخل - أجزاء تخالط ما يفضله (13) هذا الخل ~~(14) من PageV02P386 # جرم الرصاص، فيكون ذلك الإسفيداج مخلوطا بجوهر غريب. وكذلك اختير (1) أن ~~تكون (2) هذه الآنية من الفخار ونحوه، فلا تكون (3) من النحاس أو الحديد ~~فيفضل (4) الخل منها أجزاء تخالط الإسفيداج وتفسده. # وكذلك ينبغى أن تطين حافة (5) هذا الغطاء مع السطح (6) الذى يلقاه من ms097 هذه ~~الآنية حتى لا يبقى موضع، يخرج منه ما يتبخر (7) من هذا الخل. # ثم بعد ذلك، توضع هذه الآنية فى شمس حارة، وذلك إذا عمل ذلك (8) فى ~~الصيف، والغرض (9) بذلك: أن يسخن الخل بحرارة الشمس، فيصعد إلى ذلك ويفعل ~~به، وكذلك (10) ينبغى أن تكون (11) هذه الشمس حارة، ليكون ما يتصعد من بخار ~~الخل كثيرا. # فإن لم يكن ذلك، وذلك كما لو عمل ذلك فى الشتاء، فإنه حينئذ (12) يحتاج ~~أن تجعل هذه الآنية فى موضع له حرارة، تشابه حرارة شمس الصيف PageV02P387 # فلذلك قد توضع هذه الآنية حينئذ على سطح حمام أو اتون. ومع ذلك فإن ~~المعمول فى الصيف أفضل، لأن حرارة الشمس فى الصيف، تسخن هذا الخل من جميع ~~جهاته، وتسخن جرم الرصاص، فيسهل انفعاله عن بخار هذا الخل وتحفظ على هذا ~~البخار حرارته عند ملاقاته (1) الرصاص. ويلزم ذلك أن يكون فعل هذا البخار ~~أشد وأقوى، ولا كذلك حرارة سطح الحمام ونحوه؛ فإنها إنما (2) تسخن هذا الخل ~~من تحته فقط، ولا تسخنه (3) من جوانبه إلا بقدر تسخن (4) الهواء الذى يكون ~~فى تلك الجوانب عن حرارة هذا السطح، ومع ذلك فإنها لا تسخن الرصاص فلذلك ~~(5) يكون انفعال الرصاص حينئذ أعسر، وفعل بخار الخل أضعف. # ثم إذا تركت هذه الآنية على الوجه الذى قلناه أياما، وكشفت (6) بعد ذلك ~~هذه الآنية، فإن وجد الرصاص قد ذاب (7) وانتشر فى الخل، وإلا أعيد الغطاء ~~وصبر بعد ذلك مدة، إلى أن يتم ذوبان (8) ذلك الرصاص وانتشاره فى الخل ~~فلترفع البارية (9) ويزال من الخل (10) ، ما يكون خافيا (11) واقعا (12) ~~على قوامه # PageV02P388 # فيجعل فى آنية أخرى، لأن يعمل فيه ما قلناه، مرة أخرى، ونحو ذلك. # وما يكون من الخل قد صار نديا (1) بمخالطة الرصاص له، جفف فى الشمس - إما ~~فى ذلك الإناء أو فى غيره - ثم إذا كمل جفافه، بولغ (2) فى تصغير أجزائه ~~إما بالطحن أو بالسحق ونحو ذلك. وينبغى أن يكون بآلة لا ينتشع (3) فيها ما ~~يخالط الإسفيداج، كالهواوين (4) النحاس ونحو ذلك. # ثم إذا تم سحقه، ينخل؛ إما بمنخل ms098 فى غاية الصفاقة، أو بخرقة، ونحو ذلك. ~~وما يتخلف فوق المنخل، يعاد سحقه كرة أخرى، وكذلك يفعل ذلك مرارا. وإن أراد ~~أحد أن يتخذ من هذا المنخول أقراصا، فليعجنه بخل ثقيف (5) ويقرصه (6) ، ~~ويجففه فى الشمس، فهذه صفة أفضل وجوه عمل الإسفيداج الذى يعمل للمقاصد ~~الطبية. # وأفضله، ما عمل فى الصيف. فإن هذا يكون أقوى قوة، وأجود فعلا وأشد بياضا، ~~وأسهل فعلا. وأفضله، ما قلناه أولا. وأفضل النخول (7) ما نزل من النخل (8) ~~فى أول مرة، وبعده (9) ما نزل فى المرة الثانية، وكذلك ما نزل فى ~~PageV02P389 # كل مرة، فهو أفضل مما (1) نزل فى التى بعدها. # وينبغى أن يكون مقدار الخل دون القدر الذى تمامته البارية، وإلا كان ~~الرصاص مبلا (2) فى الخل بنفسه، فلا يكون فعله فيه برفق، بخلاف فعل بخار ~~الخل فإنه ألطف فعلا. ومن الناس من يجعل هذا الخل بقدر لا يقارب رأس ~~الآنية، ويجعل البارية لا فى رأس الإناء، بل دونه بقليل؛ وذاك أن يتخذ لها ~~دون رأس الإناء دعائم (3) ، وقضبان قويه تحفظ وضعها، ثم إذا جعل الرصاص ~~عليها يمكن بعد ذلك من أن تغطى الآنية بغطاء، يمنع تخلل (4) بخار الخل ~~ويعينه غليا (5) بسهولة. # وقد يتخذ الإسفيداج أو ما يقوم مقام الإسفيداج فى منفعته، وذلك أن يؤخذ ~~صلاية وفهر (6) كل منهما من الرصاص، ويجعل على الصلاية قطرة من الخل ~~العتيق، ولا يزال (7) يجول الفهر على الصلاية بقوة، حتى يسخن ذلك الخل ~~ويصير له قوام غليظ يعسر معه تجويل (8) الفهر، ثم يقطر قطرة أخرى من ذلك ~~PageV02P390 # الخل ويفعل الفعل المذكور، ولا يزال كذلك حتى يعمل من ذلك ما يشاء. ثم ~~يؤخذ ذلك المنفعل (1) مع الخل فيجفف فى الشمس، بعد أن يقرص، ويستعمل فى ~~الحال. PageV02P391 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعته وأفعاله على الإطلاق # لما كان الإسفيداج رصاصا متصغر الأجزاء، بما وصل إليه من الخل أو من ~~بخاره، فلا محالة أن ينبغى أن يكون فى برده - فى (1) نفسه - كالرصاص. وأما ~~تبريده، فكان ينبغى أن يكون أقوى من تبريد الرصاص؛ وذلك لأجل تلطفه وسهولة ~~نفوذه ms099 إلى حيث يبرد بقوة؛ وذلك لأجل تصغر أجزائه (2) مع استعادة قوة نفوذه ~~(3) من الخل. فكذلك كان يجب أن يكون الإسفيداج أبرد من الرصاص يعنى أنه أشد ~~تبريدا منه، وكان ينبغى أيضا أن يكون مثل الرصاص فى الترطيب (4) (بل أزيد ~~ترطيبا) (5) لأجل نفوذه بسبب (6) تصغر أجزائه كما قلناه. لكن حدث للإسفيداج ~~ما أوجب خلاف ذلك، وذلك أن جوهر الرصاص - كما علمت - أن أكثر مائيته جامدة، ~~وهذه المائية - لا محالة - قوية البرد والرطوبة (7) ؛ فلذلك كان للرصاص (8) ~~تبرد (9) وترطب وقوة، وإن كان ذلك PageV02P392 # دون برده ورطوبته فى نفسه بكثير. # وإذا أخذ هذا الإسفيداج من الرصاص فإن تلك المائية يتحلل (1) أكثرها وذلك ~~بسبب التسخن (2) والتشميس. وإذا (3) تحلل أكثر هذه المائية، بقيت (4) ~~الأرضية التى فى الإسفيداج غالبة جدا، ومع ذلك إنما تكون (5) متصغرة ~~الأجزاء فلذلك يكون بردها (6) وتبريدها ضعيفين (7) ؛ ولذلك يجب أن تكون (8) ~~فى نفسها جافة وأن تكون مجففة. # ومع ذلك، فإن (9) تبريد الإسفيداج يجب أن يتبعض (10) عن تبريد الرصاص ~~بأكثر بل يكون كالمساوى له فى التبريد؛ وذلك لأن المائية وإن نقصت منه، إلا ~~أن الأرضية لتصغر أجزائها، يتمكن (11) فيها (12) الفعل وهى مبردة (13) ، ~~خاصة وما يبقى فيها من المائية يزيدها (14) بردا، فلذلك يكون تصغر أجزاء ~~الإسفيداج PageV02P393 # متداركا لما يحدثه (1) نقصان المائية من قلة البرد. # وإنما اليبوسة والجفاف، يجب أن يكونا فى الإسفيداج قويين (2) أيضا ولكن ~~لا إلى حد الإفراط؛ وذلك لأن هذه الأرضية - وإن تصغرت وتمكنت (3) من قوة ~~الفعل - فإنها لابد وأن تبقى (4) فيها مائية ولو يسيرة. وتلك المائية لأجل ~~رطوبتها تتدارك (5) ما توجبه (6) الأرضية المتصغرة من أجل إفراط اليبوسة ~~والجفاف فكذلك يكون تجفيف الإسفيداج إلى حدوثه أن يكون بقدر يساوى تبريده. # ولما كان تجفيف الإسفيداج إنما هو لأجل تحلل المائية من جوهره، فكلما كان ~~هذا التحلل أقل، كان تجفيف ذلك الإسفيداج أضعف. وأكثر تحلل هذه المائية، ~~إنما هو بفعل حرارة الشمس، وذلك عند تشميس الإسفيداج حتى يجف فيجب أن يكون ~~الإسفيداج المعمول على الوجه الذى قلناه - من السحق بالفهر والصلاية - قليل ~~التجفيف جدا، وقبل ms100 أن يشمس، فينبغى أن يكون كالنافذ لهذا التجفيف، بل يجب ~~أن يكون حينئذ (7) غير مخالف لطبيعة الرصاص مخالفة كثيرة فى الرطوبة ~~واليبوسة، ولكنه يكون أكثر تبريدا من الرصاص بكثير؛ وذلك لأجل تصغر أجزائه ~~وتلطفها وتمكنها (8) من سرعة النفوذ وقوته، وأن يكون الإسفيداج المعمول على ~~الوجه الذى ذكرناه أولا، قبل أن يشمس، أقل تجفيفا مما يكون بعد PageV02P394 # تشميسه. # ولما كان الإسفيداج باردا، يابسا مجففا؛ كان (1) - لامحالة - رادع مكثف ~~(2) نافع للأورام فى ابتدائها، مسدد (3) مسام الأعضاء. ونفوذ الإسفيداج وإن ~~كان أكثر كثيرا من نفوذ الرصاص، ولكنه قليل جدا بالنسبة إلى غيره من ~~الأدوية؛ وسبب ذلك أمور: # أحدها: أن جوهره أرضى خال (4) من الحرارة القوية المنعقدة (5) ، وما كان ~~كذلك؛ فهو قليل النفوذ لامحالة. # وثانيها: أن جوهره مفرد، وما كان (6) كذلك، فإنه يعسر نفوذه؛ لأجل اتصال ~~أجزائه كما فى الأشياء اللزجة. # وثالثها: أن الإسفيداج لأجل برده ويبوسته، يبلد (7) أولا، فيقبض المسام ~~ويسدها، وذلك مانع من نفوذه بعد ذلك منها. # ورابعها: أن جوهر الإسفيداج هو من جوهر الرصاص، # وهو جوهر مناف للروح (8) ولطبيعة (9) البدن، فلذلك (10) (يجب) (11) أن ~~يكون سميا. وإذا كان PageV02P395 # كذلك، فالطبيعة من شأنها مدافعته (1) وممانعته من النفوذ. # فلذلك (2) ، يكون نفوذه (3) قليلا جدا، وإن كان أزيد من نفوذ الرصاص ~~بكثير. ولأجل قلة نفوذه، صار ما ينفذ منه من خارج، لا يقوى على شل (4) ~~البدن. ولا كذلك إذا ورد الإسفيداج إلى داخل البدن، كما إذا شرب فإنه حينئذ ~~يقتل، لأنه ينفذ (5) إلى الأعضاء الكريه وقد حققنا هذا فيما سلف. # وقد يقلى (6) الإسفيداج فيصير تجفيفه (7) زائدا، ويقل برده (8) جدا؛ وذلك ~~لأجل استعادته الحرارة والحدة، بالحرارة التى يقلى (9) بها (وكيفية قليه ~~(10) ، أن يوضع وهو مسحوق ناعم (11) فى قدر من فخار جديد، ويوضع ذلك القدر) ~~(12) على الجمر، ولا يزال الإسفيداج يحول، حتى يصير لونه لون الرماد، ويرفع ~~ويبرد، ثم يستعمل. # والله أعلم! PageV02P396 ### ||| الفصل الثالث فى فعله فى أعضاء الرأس # إذا طليت الجبهة بالإسفيداج - وخل - نفع ذلك جدا من الصداع، خاصة وإذا ~~كان مع ذلك شئ من دهن الورد. ms101 وأجود ذلك الإسفيداج المعمول على الوجه الثانى ~~الذى ذكرناه، وهو المتخذ بالفهر والصلاية. خاصة إذا استعمل الإسفيداج قبل ~~تجفيفه بالشمس، لأنه يكون حينئذ (1) أقل يبوسة من شرب الإسفيداج فإنه يحدث ~~له برد شديد فى رأسه، ودوار، وسبات، وضعف فى عضده، واسترخاء. حتى أنه إذا ~~أكثر منه، حدث (2) له حالة كالفالج، وهى بطلان الحركة. وأما حس اللمس، فلا ~~يلزمه أن يبطل ج. # والإسفيداج من الأدوية الفاصلة (3) لأمراض العين، تنفع جدا للقروح التى ~~تكون فيها، وتلحم ما يكون من الجراحات، ويأكل اللحم المغير (4) وينبته لحما ~~(5) صحيحا، ويملأ الحفر الذى تكون (6) فى العين. وقد قال العالم الفاضل ~~PageV02P397 # أرسطوطاليس (1) أنه يصلح لبياض عيون (2) الحيوانات الحادث عن الأوجاع. # وأفضل الإسفيداج لأمراض العين ما كان متخذا على الوجه الأول الذى ذكرناه. ~~وأفضل ذلك ما يكون من المنخل الأول؛ لأن هذا يكون شديد النعومة فيكون أوفق ~~للعين، إذ العين تتضرر بكل شئ له خشونة، لأن (3) ذلك سبب لتحجرها (4) . # وإذا (5) غسل الإسفيداج بماء عذب، مرارا، ثم سقى بماء الورد، مرارا وفعل ~~ذلك أياما متوالية (6) فى شمس حارة؛ كان ذلك الإسفيداج شديد النفع من الرمد ~~الحار، سواء استعمل وحده، أو قطر فيها مع لبن النساء، أو رقيق بياض البيض، ~~وكذلك إذا حل فى ماء عنب الثعلب. وإذا طليت العين بالإسفيداج من خارج؛ نفع ~~ذلك من الرمد الحار أيضا. وإذا حل الإسفيداج (7) فى دهن الورد ولطخت به ~~قروح الأنف، نفعها. PageV02P398 ### ||| الفصل الرابع فى فعله فى بقية الأعضاء # إن الإسفيداج لأجل ما فيه من السمية، ليس يستعمل من داخل البدن وإنما ~~يستعمل فى أكثر الأمر من خارجه، وأكثر استعماله فى القروح والبثور ونحو ~~ذلك. وإذا شرب، عرض لشاربه جفاف شديد فى اللسان، ويباض الحنك واللسان ~~واللثة، وفى الوجه وجميع الجلد - إلا أن هذا البياض يكون فى أعضاء الحلق ~~أكثر؛ لأجل اتصال هذه الأعضاء بسطح المعدة (1) - ورخاوة فى الأعضاء كلها، ~~وعجز عن الحركة، وعرق يسيل (2) . # والإسفيداج نافع لأورام (3) المقعدة الحارة، ولاسترخاء المقعدة وبروزها ~~ويسكن الضربان الحادث فيها من إفراط الحرارة، وشدة حدة ms102 المادة الخارجة. ~~وإذا قطر فى القضيب، أو زرق فيه، نفع من حرق البول وقروح المثانة ونحو ذلك. ~~وينبغى أن يكون ذلك بلبن النساء أو دهن البنفسج أو الكثيراء (4) ونحو ذلك. ~~وكذلك قد يحقن به، مع الأدوية النافعة لقروح الأمعاء، فينتفع بذلك كثير ~~المائية من التجفيف والتعرق (5) . PageV02P399 ### ||| الفصل الخامس (1) فى فعل الإسفيداج فى الأمراض التى لا اختصاص (2) لها بعضو # (3) # إن الإسفيداج لأجل قوة تجفيفه الخالى عن اللذع، هو شديد النفع للقروح ~~ويلحم الجراحات، ويأكل اللحم الفاسد، وينبت اللحم الصحيح، وينفع من البثور ~~الحارة، ومن النملة والجرب. وينفع جدا من حرق النار، إذا طلى به موضع ~~الحرق، ببعض الأدهان كدهن الورد ونحوه، وإذا فعل ذلك؛ قل النفط (4) الذى ~~يحدث عن الحرق. وإذا فقد الإسفيداج قام مقامه حب الرصاص. PageV02P400 ### || المقالة السابعة والعشرون فى أحكام الإسرنج # وكلامنا فيه، نجمعه فى فصل واحد. # PageV02P401 # الإسرنج (1) هو السيلقون (2) بلغة (3) المشارقة، والزرقون (4) بلغة (5) ~~المغاربة (6) ، ويتخذ من الأسرب وهو الرصاص الردئ، وذلك بأن يحرق ويستعان ~~على سرعة ذلك (7) ، بأن يخلط معه بعض الأملاح. ويبالغ فى إحراقه حتى يصير ~~لونه لون الزرنيخ (8) الأحمر وأشد حمرة، ويزاد على ذلك حتى يبض (9) . ~~PageV02P403 # وإنما كان كذلك؛ لأن الأسرب جوهره يشمل رطوبة مائية كثيرة جامدة. وكل جسم ~~ذى رطوبة، فإنه إذا فعلت فيه الحرارة النارية؛ فإنها أولا تحدث فيه سوادا، ~~وذلك بما يحدث فيه من الدخانية، ثم إذا أفرط فيه تبضه (1) وذلك بأن تحيله ~~(2) ماء (3) . تأمل (4) هذا فى الحطب، كيف ينفحم أولا، وذلك إذا كان عمل ~~الحرارة فيه قاصدا (5) ، وحيئنذ يسود، ثم يترمد أخيرا، وإذا (6) أفرطت ~~الحرارة فيها فحينئذ (7) ينبض. # والحرارة المسودة، إذا قصرت عن إحداث السواد، أحدثت الحمرة؛ لأن الحمرة ~~طريق من البياض إلى السواد. فكذلك إذا أحرق الأسرب إحراقا بقدر صار منه ~~السيلقون (8) ويتسمى باليونانية: سندوقيس. فلو أزيد فى إحراقه قليلا صار ~~لونه إلى السواد، ولو بولغ فى إحراقه، ترمد وصار لونه أبيض. # وقد جرت العادة باتخاذ هذا السيلقون من الأسرب وإن كان يجوز أن يتخذ من ~~الأتك. وإنما فعل ذلك، لأن ms103 بلوغ الأسرب إلى السيلقون أسهل من بلوغ الأتك ~~وأسرع، وذلك لأن الأتك أزيد مائية، فإنما يبلغ به الاحتراق إلى هذا الحد ~~إذا كان فعل الحرارة فيه، أزيد من فعلها فى الأسرب؛ لأن الأسرب أزيد أرضية ~~PageV02P404 # من الأتك لأنه لو لم يكن كذلك لكان يكون بياضه (1) قويا كما فى الأتك لأن ~~الموجب لزرقة الأسرب إنما هو الجزء (2) الأرضى الذى فيه، إذ لولا هذه ~~الأرضية لكان يكون شديد البياض؛ لأجل ما فيه من المائية الجامدة؛ وذلك لأن ~~الرصاص إنما يتم لونه، بالبرد المجمد للمائية، والبرد يفعل فى الرطوبة ~~بياضا، وفى اليبوسة سوادا. فكذلك البرد العارض ببعض مائيته، ولسواد أرضيته؛ ~~فيكون فيه من السواد، بقدر الأرضية؛ ومن البياض، بقدر المائية. # ولما كان البياض فى الأتك أشد منه فى الأسرب فلابد وأن تكون (3) المائية ~~فى الأتك أزيد منها فى الأسرب. والأرضية فى الأسرب (4) أكثر منها فى الأتك. ~~وكل جسم كثير المائية، فإن إحراقه إلى حد ما، يكون بحرارة أشد من الحرارة ~~المحرقة للجسم الناقص المائية احتراقا إلى ذلك الحد، فلذلك كان جعل الأتك ~~سيلقونا (5) ، يحتاج فيه إلى إحراق أزيد، وإنما يكون ذلك بحرارة أشد وذلك - ~~لامحالة - عسر؛ فلذلك اقتصر على عمل السيلقون (6) من الأسرب وقد يعمل من ~~الأتك بل قد (7) يعمل من الإسفيداج. وذلك بأن يحرق الإسفيداج إلى حد تحدث ~~(8) فيه الحمرة، وذلك بأن يسحق الإسفيداج ويجعل فى قدر خزف، ويوضع على ~~الجمر، ولا يزال يحرك إلى أن يصير لونه كلون الزرنيخ PageV02P405 # الأحمر كما ذكرنا (1) ، وذلك إنما يتم بحرارة أزيد من الحرارة التى يصير ~~بها الإسفيداج إسفيداجا؛ وذلك لأن ذلك المقلو (2) لم تقر فيه الحرارة إلى ~~حد التحمير بل (3) إلى حد غيرت بياضه الشديد (4) تغييرا (5) ما، حتى صار ~~يكون كالرماد (6) وذلك - لامحالة - ميل إلى السواد. # فكذلك الإسفيداج المقلو، أقل إحراقا (7) من السيلقون فلذلك يكون أقل ~~تجفيفا منه. لكنه قد يكون ألطف منه؛ وذلك لما استفاده الإسفيداج من قوة ~~الخل. فلذلك: السيلقون المتخذ من الإسفيداج لابد وأن يكون ألطف من المتخذ ~~من الرصاص نفسه؛ لأن ms104 المتخذ من الإسفيداج يكون قد تلطف أولا بقوة الخل ~~بخلاف المتخذ من الرصاص. # وإذا كان السلقون محرقا من الرصاص فهو - لامحالة - شديد التجفيف قليل ~~البرد جدا، بل قد يمكن (8) أن يقال إنه كالمعتدل (9) ، أو المائل إلى حرارة ~~يسيرة. وأما لو غسل، لعاد برده و (فقد) (10) ما أفاده الاحتراق من الحدة ~~(11) . PageV02P406 # فإذا كان كذلك، فأفعاله مشابهة لأفعال الإسفيداج المقلو، فكذلك هو يجفف ~~القروح وينقيها، ويأكل اللحم الفاسد وينبت لحما صحيحا، ونحو ذلك ما ذكرناه ~~فى الإسفيداج المقلو. وكذلك، هو نافع من قروح الأمعاء، إذا حقن به فى ماء ~~لسان الحمل (1) مع يسير من شحم الماعز. وذلك إذا طبخ بالزيت حتى يصير ~~مرهما، نفع جدا للقروح الوسخة، ونقاها من الوضر، وأنبت (2) اللحم فيها وفى ~~الجراحات. وهو أيضا من السموم إذا استعمل من داخل، ويفعل قريبا من فعل ~~الإسفيداج من برد البدن وثقله (3) ، وجفاف اللسان ونحو ذلك (4) . ~~PageV02P407 ### || المقالة الثامنة والعشرون فى أحكام الأسد # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على فصلين. # PageV02P409 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الأسد # إن هذا حيوان يسمى السبع والغضنفر (1) وأبا (2) الحرث ونحو ذلك وله أسماء ~~كثيرة جدا، غريبة، لانطول بذكرها (3) . # وهذا الحيوان يغتذى (4) بما يفرسه (5) من الحيوانات، وقد بينا فيما سلف، ~~أن جميع الحيوانات (6) والنبات وغيرها؛ فإن خلقه من ذلك، يجب أن يكون على ~~الوجه الأوفق له (7) فى مزاجه ورطوباته وهيئة أعضائه ونحو ذلك، فكذلك يجب ~~أن تكون خلقة (8) الأسد على الوجه الأوفق له (9) ، إذ كان بحيث يسهل عليه ~~PageV02P411 # افتراس (1) الحيوانات الأخرى، ليكون متمكنا من سهولة تحصيل غذائه، وإنما ~~يمكن فيه ذلك؛ إذا كان موصوفا بأمور (2) . # أحدها: أن تكون أعضاؤه (3) قوية، تامة القوة، لتكون قوية على البطش ~~الشديد، لتمكن قوة أعضائه (4) من التشبث (5) بغيره من الحيوانات وغلبتها ~~وقهرها وميلها، ليتمكن (6) بذلك من أصلها؛ وإنما يمكن ذلك إذا كانت أعضاؤه ~~قوية جدا، خاصة الأعضاء التى يعتمد عليها كثيرا فى افتراسه، كالعنق والفكين ~~(7) . فلذلك (8) يجب أن يكون عنق هذا الحيوان شديد القوة، وإنما يكون كذلك ~~إذا كانت مفاصله شديدة الاتفاق، فلذلك خلق عنق الأسد ms105 كأنه من عظم واحد حتى ~~تكاد أن لا تبين (9) مفاصل عظام عنقه. # وثانيها: أن يكون حرسا، مقداما، بهما، شجاعا؛ لأنه لو لم يكن كذلك، لم ~~يسهل إقدامه على مثال الحيوانات، ولم يسهل عليه قهرها (10) PageV02P412 # ولابد وأن تكون ((1) شهوته للغذاء قوية (2) جدا، وإلا لم يحمله (3) ذلك ~~على قتل غيره من الحيوانات ليأكله. فلذلك (4) يكون جوعه شديدا جدا، مؤلما ~~له. وكذلك (5) تسوء (6) عند الجوع أخلاقه؛ فلذلك يكون - حينئذ (7) - معتديا ~~رديا (8) ، وكذلك عند الأكل؛ لأنه لقوة جوعه يشتد تضرره بجميع ما يعاوقه ~~(9) عن الأكل. # وكذلك (10) تسوء أخلاقه عند مشاهدة (11) غيره، ويجب أيضا أن يكون أكله ~~بغاية (12) النهم؛ وذلك لأجل شدة الجوع وقوة إيلامه. فلذلك يكون أكله قذرا ~~قبيحا، حتى ربما قاء القطعة من اللحم، ثم ابتلعها، لشرهه. # وأما بعد الأكل، وعلى الشبع 13، فيجب أن يكون حليما كريما، هينا لينا؛ ~~وذلك لأجل شدة النداوة (14) - حينئذ - لأجل اندفاع ألم الجوع عنه، الذى ~~PageV02P413 # هو له غاية الألم. # وثالثها: أن يكون حار المزاج، يابسه. لأن الحرارة والإقدام والشجاعة إنما ~~تشتد وتقوى (1) إذا كان معها هذا المزاج، فلابد وأن يكون كثير النفس ~~متعاظما، مستهينا بالأهوال. فلذلك لا ينهزم عند المقاتلة عن أيسر الأسباب ~~(2) . وإذا اشتد الأمر واحتاج الفزعة (3) ، لم يكن مشيه (4) عدوا، ولا ~~متصلا (5) على السرعة، بل مع دفعات يشعر بها استحطاطه بمن يقصده. # وإذا قصده قوم (6) ليظفروا (7) به، نظر (8) فى الأصغر (9) منهم، فيقصده ~~خاصة، فإن كان لم يجرحه ويظفر (10) به، لم يزد فى أذاه على حدثه وتقريعه. ~~وإنما يأكل الناس من السباع، ما كان ضعيفا ومسنا؛ وأما الأقوياء بين السباع ~~فلا يدنون من الناس، ولا يقاربون مساكنهم. # وتختلف الأسود (11) بالقوة والضعف، فمنها ما هو شديد القوة لا يقصد ~~PageV02P414 # أكل الناس ولا أذاهم، ومنها ما هو ضعيف (1) بلغ من ضعفه، أن يحمل عليه ~~الخنزير، ومنها ما هو متوسط فى ذلك. # والأسد (2) تؤذيه النار، وتؤلم عينيه ودماغه، وكذلك ينفر عن موضع فيه نار ~~كثيرة فلا يقربه؛ وذلك لأجل حرارة مزاجه، ولا يقرب الأسد امرأة حائضا وإن ~~(3) اشتد به الجوع. ms106 ومن طبعه الملاعبة، ويلاعب من ألفه، ولعبه مؤذ (4) . ~~PageV02P415 ### ||| الفصل الثانى فى أفعال أجزائه (1) فى بدن الإنسان # شحم الأسد إذا أذيب (2) ، ويعمل (3) على الخاصرة، والقطن، والعجاز ~~والشرج، والقضيب، والأليتين (4) - مروخا (5) ومسوحا - كان شديد التقوية ~~للباه جدا (6) . وإذا طلى دهنه (7) بدهن الأنجرة ودلك به القضيب؛ أعان على ~~الباه إعانة كثيرة جدا. وإذا طلى بشحمه موضع الكلف، أذهبه. ومرارته (8) تحد ~~البصر جدا إذا اكتحل بها (9) . # وإذا سمعت التماسيح صوت الأسد تضررت بذلك، وقد تموت منه وكذلك إذا سمعه ~~المصروع حرك صرعه. وكذلك إذا سمع الأسد صوت الديك الأبيض؛ فزع وارتعد (10) ~~! PageV02P416 # ومن لطخ بدنه بشحم الأسد، لم تقربه السباع. وكذلك إذا طلى الإنسان بمرارة ~~السبع، لم يقربه سبع. والجلوس على جلد السبع، ينفع من البواسير، ومن ~~النقرس؛ نفعا كثيرا. # PageV02P417 ### || المقالة التاسعة والعشرون فى أحكام الأشترغاز # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على فصلين. # PageV02P419 ### ||| الفصل (1) الأول فى ماهية الأشترغاز # (2) # الأشترغاز (3) لفظ فارسى (4) ، وتأويله شوك (5) الجمال، سمى هذا الدواء ~~بذلك؛ لأنه نبات شائك (6) ، والجمال تأكله كثيرا، وتحبه. وأكثر المستعمل ~~منه هو أصله - من الأصول الغليظة - وهو حريف الطعم، متخلخل الجرم، لا يؤكل ~~على حاله، بل نشاره يطبخ مع الطعام، فيفعل فعل الإبراد. وتارة يحلل، بأن ~~يوضع فى الخل فيطيب بذلك ويؤكل. وأكله (7) أوفق منه وأولى بأن يستعمل لأنه ~~أقل حرارة، وأقل حدة، ويقارب فى أحواله خل العنصل (8) . وأصله مثل (9) ~~PageV02P421 # الأنجدان (1) فى هيئته وفعله، غير أن هذا أدق قليلا من أصل الأنجدان (2) ~~، وأقل حدة، ولا صمغ له؛ بخلاف الأنجدان. PageV02P422 ### ||| الفصل الثانى (1) في طبيعته أو سائر أحكامه # (2) # لما كان الأشترغاز (3) حريف الطعم، فهو - لامحالة - مشتمل على جوهر نارى، ~~ولابد فيه من هوائية (4) . وكذلك هو جوهر سخيف خفيف، وفيه مائية تعتصر منه، ~~وأرضية تبقى بعد الاعتصار ثفلا (5) . وأرضيته غليظة، ولذلك يعسر (6) ~~انفعاله فى المعدة، فلا يهضم سريعا. ومائيته ليست بكثيرة، وإلا كان يكون ~~سهل الانفعال فى المعدة. # وامتزاج مائيته بأرضيته ليس بكثير، وإلا لم يكن جوهره رخوا، فلذلك هذا ~~النبات حار (7) ؛ وذلك لأجل ما فيه من الجوهر النارى. وبهذه الحرارة هو ms107 ~~يجلو، ويحلل (8) ، وينقى المعدة، ويقوى الهضم. ولكنه لايقبل الانهضام، وذلك ~~لأجل ما فيه من الأرضية. ولأجل هذه الحرارة هو يجشئ، لأنه يسخن ما يكون فى ~~المعدة من الرطوبات فيتصعد، وما كان منها مائيا، صعد بخارا. فلذلك لا ~~PageV02P423 # يبعد (1) أن يكون هذا النبات مصدعا (2) للرأس. وما كان من تلك الرطوبات ~~أرضيا فإنه يتصعد دخانا؛ ولأجل قوة هذه الحرارة، يسرع تصعد هذه الدخانية ~~جدا، فلا تبقى (3) إلى حد يتكون منها الرياح والنفخ، بل تصعد بسرعة، ويكون ~~صعودها من جهة فم المعدة؛ لأنها لغلظها وسرعة خروجها، لايسهل نفوذها فى ~~مسام المعدة فلذلك يكون خروجها من فم المعدة، ويحدث منها الجشاء. # ومع ذلك، فإن هذا النبات يغثى ويقيئ (4) ؛ وذلك لأجل تصعيده الرطوبات إلى ~~جهة فم المعدة، فما يكون من هذه الرطوبات مائيا، بالا لفم المعدة فإنه يحدث ~~الغثيان. وما يكون منها دخانيا، فإنه يحدث الجشاء. وما لايتلطف منها، بل ~~يبقى على جرمه، يخرج قيئا. # ومع ذلك، فإن هذا النبات يلذع (5) المعدة بما فيه من الحرافة والحدة ~~فلذلك الأفضل أن يستعمل خلطه لاجرمه. ولأجل تلذيعه للمعدة، يعين على القئ، ~~لأجل تشوق المعدة - بسبب اللذع - إلى دفع ما فيها. وأسهل ذلك أن يكون إلى ~~فوق؛ لأجل تحرك ما فى المعدة إلى فوق؛ لأجل حرارة هذا الدواء. # وإذ هذا الدواء حار، يابس، لذاع، حريف. فهو - لامحالة - مجفف ولذلك هو ~~قليل الغذاء، رديئه. وحرارته ويبوسته كل منهما أزيد مما فى الأنجدان وكذلك ~~هو أبطأ فى المعدة، وأقل هضما، وأكثر إعانة للمعدة على PageV02P424 # الهضم؛ لأجل زيادة تنقيته (1) المعدة، وتجفيفه لفضولها؛ ولذلك هو يفتق ~~الشهوة ويشهى الطعام جدا. وله خاصية فى دفع ضرر السموم، ويشبه أن يكون ذلك ~~لأجل إحراقه للسم، وإفساده لجوهره (2) ؛ بسبب قوة حرارته ويبوسته. # وينفع من الحمى المعروفة بحمى الربع (3) ، وذلك إذا كانت السوداء التى ~~(4) هى مادتها، سوداء بلغمية؛ أى حادثة عن البلغم وسبب ذلك: ما فى هذا ~~الدواء من التلطيف والتقطيع، المعينين على نضج هذه السوداء، وسهولة ~~اندافعها. وهو شديد الإعانة على استمراء الطعام، لأجل شدة ms108 تنقيته للمعدة. ~~PageV02P425 ### || المقالة الثلاثون فى أحكام الأشق # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على ستة فصول. # PageV02P427 ### ||| الفصل (1)) الأول فى ماهية الأشق وطبيعته وأفعاله على الإطلاق # إن (2) هذا الدواء يسمى الأشق والأشج والوشق، ولزاق الذهب (3) لأنه يلزق ~~به الذهب على الكاغد ونحوه، وهو صمغ شجرة تشبه القنا فى استقامتها تسمى ~~ناغاسوليس (4) . طعمه مر حاد، يشبه الكندر فى جوهره ولونه، وأما رائحته ~~تشبه رائحة الجندبيدستر (5) . وأفضله ما كان نقيا من الأوساخ والحصى (6) ~~وشظايا الخشب ونحو ذلك، وكان حسن اللون. # وإذ هذا الدواء من الصموغ، فإن جوهره (7) يشتمل على هوائية وأرضية وقليل ~~مائية كما بيناه أولا. وأرضية هذا الدواء حارة جدا، لأنها محترقه ولذلك هو ~~مر الطعم، فلذلك يجب أن يكون هذا الدواء شديد الحرارة يابسا PageV02P429 # ولذلك هو مر الطعم، فلذلك يجب أن يكون هذا الدواء شديد الحرارة يابسا ~~ولذلك فإن رائحته حادة. ولأجل حرارته ودسومته - ولأنه (1) صمغ - هو شديد ~~التليين (2) . ولأجل قوة حرارته، هو شديد التحليل. ولأجل قوة تحليله مع ~~اليبوسة، هو قوى التجفيف. ولأجل تجفيفه مع التحليل، هو شديد التنقية خاصة ~~وهو لا يخلو من جلاء قوى، وذلك لأجل حرارته. وما كان كذلك فتنقيته شديدة ~~جدا لامحالة. # وهو - لامحالة - لطيف الجوهر؛ لأن أرضيته تلطفت بالاحتراق الجاعل لها ~~مرة، وكل لطيف جال (3) محلل؛ فهو مفتح، وتفتيحه قوى. ولذلك قد يبلغ فيه إلى ~~حد يخرج الدم من أفواه العروق؛ وذلك لأجل قوة نفوذه بسبب قوة حرارته؛ فلذلك ~~هو من المدرات القوية، حتى أنه يخرج الجنين حيا. ولأنه يلصق الذهب ونحوه، ~~فهو - لامحالة - مغر، فهو مصطلح للأدوية المسهلة؛ لأنه بغرويته يمنع وصول ~~نكايتها إلى الأعضاء، كما فى (4) الكثيراء أو نحوها ولأن حرارته قوية فهو ~~لامحالة: جذاب (5) . PageV02P430 ### ||| الفصل الثانى فى أفعال الأشق فى أعضاء الرأس # إن هذا الدواء من الأدوية الموافقة جدا للعين، فلذلك يستعمل فى أمراض ~~العين - كثير (1) من أمراضها - وذلك لأنه يحلل، ويجفف، ويلين، ويجلو ويغرى، ~~وكل ذلك بغير قوة (2) . # وسبب قلة لذعه، هو ما فيه من الغروية؛ فلذلك هو ملين لخشونة الأجفان ~~وجربها، وذلك ms109 لأجل تحليله مادة ذلك، مع أنه مغير ملمس الأجفان. ويذهب بياض ~~العين، بما فيه من قوة الجلاء؛ لأجل مرارته - كما قلناه - وينفع من رطوبات ~~العين؛ لأجل قوة تجفيف، ويحلل الشعرة والبردة والتحجر من الأجفان وذلك لأجل ~~تحليله، مع التليين القوى الذى فيه. فبالتليين (3) يسيل مواد هذه الأمراض ~~لتتهيأ (4) للتحلل، ويحللها بما فيه من قوة التحليل. # وقد يدخل فى علاج قروح الرأس، وفى أدوية الصداع البارد خاصة حيث يراد لصق ~~تلك الأدوية بالجبهة ونحوها. وإذا شرب بالعسل؛ نفع من الصرع، بتجفيفه ~~المادة المصرعة. PageV02P431 ### ||| الفصل الثالث فى فعل الأشق فى أعضاء الصدر # إن هذا الدواء لأجل تلطيفه وتفتيحه، وجلائه (1) ، وتليينه؛ هو شديد النفع ~~من الأمراض الكائنة عن مواد غليظة فى هذه الأعضاء، لأنه - حينئذ - يلطفها ~~بما فيه من التلطيف؛ ويبرئها عن المكان الذى هى ملتصقة به، بما فيه من ~~الجلاء ويهيئها للخروج بالنفث، بأن يفتح مجارى الرئة، فيهيئها لنفوذ هذه ~~المادة التى فيها إلى خارج. # فلذلك (2) ، هذا الدواء نافع جدا فى الربو ونفس الانتصاب، وعسر النفس ~~وذلك إذا كان حدوث هذه الأمراض عن مادة غليظة سادة لمجارى النفس، وذلك إذا ~~استعمل مع شئ مما يسهل نفوذه إلى هذه الأعضاء بسرعة، وإنما يكون ذلك إذا ~~كان نفوذه إليها، هو من مسام الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة. # والذى يفعل ذلك، هو ما فيه جلاء وتفتيح؛ لأن هذا يلزمه توسيع مسام ذلك ~~الحجاب، فيكون نفوذ ما ينفذ من هذا الدواء أزيد. وهذا الذى يفعل ذلك كالعسل ~~وماء الشعير، ومع العسل أو السكر الكثير، حتى تكون (3) حلاوته شديدة، فيكون ~~جلاؤه أزيد، فيكون تفتيحه المسام - لهذا (4) - أوفر. PageV02P432 # وينبغى - حينئذ - أن يكون استعماله مع الدواء الآخر لعقا، أو بأن يحبب ~~ويوضع الحب تحت اللسان؛ وذلك لأن ما يكون كذلك، فإن نفوذ ما ينفذ منه فى ~~مسام هذا الحجاب، يكون - لامحالة - أكثر؛ وذلك لأجل دوام سيلانه على سطح ~~ذلك الحجاب وبقائه بلا محالة (1) مدة طويلة، فيكون ما ينفذ إلى قصبة الرئة ~~فى تلك المدة، أكثر لامحالة. ولا كذلك ms110 إذا استعمل ذلك مشروبا، فإن المشروب ~~ينزل بسرعة إلى المعدة، وحينئذ يقل ما ينفذ منه فى مسام هذا الحجاب فلذلك ~~يكون تأثيره فى أمراض الصدر ضعيفا. # فلذلك، ينبغى أن يكون استعمال الأشق فى أمراض الصدر مع العسل وحسو الشعير ~~ونحو ذلك، لعقا. أو بأن يحبب ويوضع تحت اللسان، وذلك إذا كان متناولا مع ~~العسل. # ومن شأن الأشق إذا استعمل كما قلناه - مع العسل ونحوه - أن ينقى قروح ~~الصدر والرئة؛ وذلك لما فيه من الجلاء، والتجفيف، والتحليل، والتنقية. ~~فلذلك الأشق ينفع المسلولين (2) بتنقيته لقروح الرئة، ولذلك هو أيضا مما ~~ينقى قروح الحجاب والأغشية، ونحو ذلك من أعضاء الصدر، لما قلناه. وهو نافع ~~من الخناق (3) الحادث عن مادة بلغمية أو سوداوية؛ وذلك لأجل ما فيه من ~~التليين والجلاء والتلطيف والتحليل. PageV02P433 ### ||| الفصل الرابع فى فعل الأشق (1) فى أعضاء الغذاء # لما كان هذا الدواء شديد التليين (2) جدا، محللا بقوة، فهو - لامحالة - ~~شديد النفع لغلظ الأحشاء وجساوتها وصلابتها. وإذا شرب منه درخمان (3) نفع ~~من صلابة الطحال وصلابة الكبد. وكذلك، إذا طلى على صلابتهما بالخل (4) لأن ~~الخل بتقطيعه وتحليله يعينه على ذلك. وهو نافع من الاستسقاء لتجفيفه وبما ~~يزيل صلابة الكبد، وبما يخرج من الرطوبات بالبول. # وإذا شرب منه درخمان (5) بالخل، حلل صلابة الطحال، وينشف فضول الأحشاء ~~بتجفيفه. وكذلك ينفع من الماء الأصفر (6) شربا وضمادا. وتضمد به أورام ~~الأحشاء فيلينها ويحللها، ويقتل الديدان ويخرجها، وكذلك يفعل بحب القرع (7) ~~. # وخاصته، النفع من أوجاع الخاصرتين والوركين، الحادث من البلغم اللزج. ~~والشربة من ذلك من نصف مثقال إلى مثقال، بعد نقعه فى المطبوخ PageV02P434 # ويشرب مفردا أو مع الأدوية الأخرى. ولأجل إضراره بالمعدة، ينبغى أن يقلل ~~منه، وأن يكون استعماله. مع مقويات المعدة. وإضراره للمعدة، هو بحدته. # وشرب الأشق يطرد الرياح، وينفع من وجع الظهر، كل ذلك لأجل تليينه ~~وتحليله، وكذلك ينفع من أمراض العصب، ويحلل فضوله ويلينه؛ ولذلك ينفع من ~~الخدر، والفالج، والرعشة، ونحو ذلك. وإذا تغرغر به محلولا بالماء الحار حلل ~~بلغما كثيرا، ونقى الدماغ، وحلل ورم النغانغ ms111 (1) . PageV02P435 ### ||| الفصل الخامس فى فعل الأشق فى أعضاء النفض # قد علمت أن الأشق لقوة تفتيحه، هو مدر. وإدراره هو قوى جدا فلذلك هو يدر ~~البول والحيض، ولقوة إدراره للبول قد يبول الدم؛ وذلك لإفراط تحريكه ~~الرطوبات من جهة محدب (1) الكبد، إلى جهة مجارى البول. # وهو مع إدراره، يسهل البلغم الغليظ واللزج، والماء الأصفر، ويخرج الجنين ~~حيا وميتا. ويلطخ بالخل على صلابة الأنثيين (2) فيحللها. ويسيل الدم من ~~أفواه العروق، وذلك بقوة (3) تفتيحه. # وينفع الشقاق، والجشاء العارض فى السفل، وذلك إذا استعمل مع السيالة ~~الدافعة فى ذلك مشروبا، ومع المراهم لطخا واحتمالا بالقطن ونحوه (4) . ~~PageV02P436 ### ||| الفصل السادس فى فعل الأشق فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو عضو # (1) # قد علمت أن هذا الدواء قوى التليين (2) والتحليل؛ فلذلك هو شديد التحليل ~~للأورام - خاصة الصلبة - والثآليل (3) ، والخنازير، والسلع، والغدد. وينضج ~~الخراجات (4) جدا، ويلينها (5) . وهو شديد التنقية للقروح، ويأكل اللحم ~~الخبيث بفرط تجفيفه، وينبت اللحم الصحيح؛ بما فيه من الجذب للدم، مع ~~التجفيف الخالى عن اللذع القوى؛ فإن لذع الأشق ليس بكثير. # وإذا ضمد به الصلابات والغلظ الذان (6) يكونان فى المفاصل، لينها وحللها ~~خاصة إذا خلط بالعسل والزفت. وإذا دلك به أو ضمد، نفع جدا من عرق النسا، ~~وذلك لما فيه من الجذب مع التحليل والتليين، وينفع الاستفراغ به من ذلك، ~~ومن أوجاع الورك والخاصرتين والمفاصل. # وإذا خلط بخل وبورق ودهن الحناء ولطخ به البدن، نفع من الإعياء جدا ولعرق ~~النسا. وكذلك إذا لطخ به مع الخل والنطرون ودهن الحناء وإذا PageV02P437 # أذيب (1) فى الخل وطليت به السلع والخنازير والصلابات ونحو ذلك، لينها ~~وحللها، وحلل صلابات المفاصل. وإذا أعوز فلم يوجد، قام مقامه وسخ خلية ~~النحل (2) ! PageV02P438 ### || المقالة الحادية والثلاثون فى أحكام الأشنة # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على سبعة فصول. # PageV02P439 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الأشنة وأحكامها على الإطلاق # الأشنة هى شيبة (1) العجوز، وهى تلتف على شجر الشربين والبلوط والجوز ~~والصنوبر، ولا أصل لها، ولا زهر، ولا بذر. ولها رائحة طيبة، ومع ذلك فإنها ~~تكتسب الرائحة من كل ذى رائحة ms112 يخالطها، ولذلك تخلط فى الطيوب والذرائر ~~والغوالى، لتكون كالمادة للرائحة. وكذلك أيضا تكتسب القوة من كل شجر تلتف ~~عليه؛ فتختلف قواها وأفعالها، باختلاف ما تلتف عليه من الشجر. # وطعمها إلى تفاهة، ومرارة وقبض خفيين، والمائلة إلى السواد منها رديئة ~~(2) . وأفضلها البيضاء الطيبة الرائحة، خاصة الجبلية منها، والتى تلتف على ~~شجرة الشربين أفضل، وبعدها ما يلتف على شجر الجوز. # وجوهرها مركب من أرضية حارة محترقة يسيرة أيضا، بها تكون مرة. وفيها ~~مائية يسيرة جدا؛ فلذلك لا يعتصر منها ما يعتد (3) به. وفيها هوائية كثيرة ~~ولذلك هى خفيفة. ولذلك تكون تفهة تفاهة ليست عن مائية، بل مع نشوفه لأجل ~~أنها هوائية. وتركيبها مع هذه الأجزاء ليس مستحكم، فلذلك يصدر عنها أفعال ~~متناقضة، ولكن كل واحد من تلك الأفعال ضعيف، إذ ليس فى أجزائها PageV02P441 # ما هو قوى القوة. أما الأرضية الباردة والحارة، فلأنهما قليلتان جدا، ~~فيكون فعلهما ضعيفا. وكذلك المائية فإنها فى هذا الدواء يسيرة جدا. وأما ~~الهوائية فإن فعلها إنما يكون بالتسخين، وتسخين الهواء ضعيف؛ فلذلك كانت ~~أفعال الأشنة كلها ضعيفة. # PageV02P442 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعة الأشنة وأفعالها على الإطلاق # لما كان جوهر الأشنة من أرضية باردة، وأرضية حارة، ومائية يسيرة وهوائية ~~كثيرة؛ فهى - لامحالة - قريبة من الاعتدال؛ فلذلك تسخن الأعضاء الباردة بما ~~فيها من الأجزاء الحارة، وتبرد الأعضاء الحارة بما فيها من الأجزاء ~~الباردة، ويجب أن تكون (1) مع اعتدالها، مائلة إلى حرارة لطيفة ويبوسة. # أما الحرارة، فلأن المائية التى فيها، وإن كانت شديدة البرد فإنها نزرة ~~(2) جدا؛ فيكون ما تفعله من البرودة، قليلة جدا. والهوائية وإن كان حرها ~~قليلا جدا فإنها لكثرة مقدارها تسخن تسخينا ظاهرا. وأما الأرضية الباردة ~~والحارة فيتعدلان (3) . فلذلك، يكون هذا الدواء مائلا إلى الحرارة قليلا. ~~وأما اليبوسة فلأن الهوائية لا مدخل لها فى ترطيب الأعضاء، كما قلناه ~~مرارا. # والمائية فى هذا الدواء يسيرة، لا تفى (4) بتعديل الأرضيتين (5) - أعنى ~~الحارة والباردة - فلذلك يكون هذا الدواء مائلا إلى اليبوسة، ويجب أن تكون ~~هذه اليبوسة أزيد من الحرارة؛ وذلك لأن يبوسة ms113 الأرضيتين (6) شديدة، ورطوبة ~~الماء PageV02P443 # مع قلته ضعيفة، ورطوبة الهواء لا تأثير لها تأثيرا دوائيا؛ فلذلك تكون ~~يبوسة هذا الدواء كثيرة، ولا كذلك الحرارة التى فيه. # وهذا (1) الدواء فيه قبض، وتحليل، وجلاء، وتفتيح، وإنضاج، وتليين ~~وترياقية. أما قبضه، فلأجل الأرضية الباردة. وأما تفتيحه، فلأجل ما فيه من ~~الحرارة، وكذلك من (2) الهوائية ومن الأرضية ومن الأرضية المحترقة. وأما ~~جلاؤه (3) ، فلأجل ما فيه من حرارة الأرضية المحترقة التى فيه. وأما إنضاجه ~~فلأن حرارته مع اعتدالها مقارنة لقوة قابضة تعين على الإنضاج بتضييق مسام ~~العضو الذى يوضع عليه، فيلزم ذلك زيادة تسخن العضو بقلة تحلل (4) الحار ~~الغريزى، وبما يلزم الأبخرة الحارة عند احتباسها اللازم لضيق المسام من ~~السخونة. # وأما تليين هذا الدواء.. بحرارته الضعيفة.. ولا يقوى.. (5) فهو أكثر ~~تليينا لأن هذا الشجر فيه قوة ملينة (6) . ومن شأن الأشنة أن تستفيد (7) من ~~الشجر الذى تلتف (8) عليه قوة. وأما تقوية هذا الدواء، فلما فيه من القبض ~~والعطرية. وأما ترياقيته، فلأجل ما فيه من العطرية؛ فإن العطرية - كما ~~قلناه - تقوى الروح على دفع السموم، وذلك هو الترياقية. PageV02P444 # وإذ هذا الدواء محلل، فهو - لامحالة - مرقق المواد، إذ (1) التحليل - كما ~~بيناه - إنما يتم بترقيق أجزاء المادة، حتى تصير (2) بحيث يسهل خروجها من ~~المسام بخارا، ويلزم ذلك أن يكون هذا الدواء ملطفا. ولابد وأن يكون جوهره ~~لطيفا ضرورة كثرة الهوائية فيه، ومع قلة الأرضية الباردة. وكل دواء لطيف ~~فيه جلاء وتحليل، فهو لامحالة مفتح؛ فلذلك هذا الدواء لابد وأن يكون مفتحا. ~~ولأن هذا الدواء يابس، وهو مع ذلك محلل، وذلك مما يلزمه نقصان الرطوبات. ~~فلذلك هذا الدواء لابد وأن يكون مجففا، وإذ هو مجفف، فهو (3) لامحالة جال، ~~فهو لامحالة منق. PageV02P445 ### ||| الفصل الثالث فى فعل هذا الدواء فى أعضاء الرأس # لما كان (هذا الدواء (1) قابضا باعتدال، مجففا تجفيفا معتدلا، وهو مع ذلك ~~(2) ملطف، وليس فيه كيفية رديئة، ولا لذاعة، ولا مباينة للاعتدال. فهو - ~~لامحالة - من الأدوية الشديدة النفع للعين؛ وذلك لأن هذا الدواء بتجفيفه ~~المعتدل، يحفظ (3) صحة العين ويزيل ما يكون ms114 بها من الرطوبات الفضلية وينشف ~~الدمعة. وبما فيه من القبض اللطيف، يقوى جرم العين، من غير أن يبلغ إلى حد ~~يكثف جرمها تكثيفا ضارا. ويعين على ذلك، ما فى هذا الدواء من العطرية. وبما ~~فى هذا الدواء من التلطيف، يلطف الروح التى فى العين، ويلزم ذلك أن يكون ~~محدا للإبصار. # وبخلو هذا الدواء عن الطعوم، ونحوها من الكيفيات المفرطة والضارة؛ ليس ~~يحدث منه (4) فى العين أمر يؤذيها، فلذلك: هو من أوفق أدوية العين. وهو ~~ينفع أورام العين الباردة، وكذلك الحارة - فى انتهائها وبعد ذلك - بما فيه ~~من التحليل. ويسكن أوجاع العين إذا ضمدت به، وذلك بما فيه من التحليل ~~والتقوية. PageV02P446 # وقد قالوا: إن الأشنة تنفع من حرارة العين وحمرتها. ويشبه أن يكون ذلك ~~بما فيها من التقوية المانعة من توجه المواد المسخنة والمحمرة إليها، ومع ~~ذلك فإن هذا الدواء ينفع العين مشروبا؛ وذلك بسبب تقويته للمعدة، فيقل ما ~~يتبخر إلى العينين من الأبخرة التابعة لضعف الهضم. # والشراب المنقوع فيه الأشنة إذا شرب، نوم شاربه تنويما معتدلا، وكان ~~تنويمه للصبيان أكثر. وإذا ضمد بالأشنة ما خلف الأذنين، قوى ذلك الموضع، ~~بما فى الأشنة من القبض # PageV02P447 ### ||| الفصل الرابع فى فعل الأشنة فى أعضاء الصدر # إن هذا الدواء لما كان فيه قبض معتدل وعطرية، مع الخلو عن الكيفيات ~~الردئية والمضرة؛ فهو - لامحالة - يقوى القلب، خاصة إذا شرب طبيخه. خاصة، ~~إذا كان ذلك بالشراب. ولأجل هذه التقوية، هو ينفع الخفقان؛ ومع ذلك، فإنه ~~يلطف الروح بتلطيفه، ويسهل نفوذه إليها بلطافته، ويقويها ((1) بعطريته. ~~فلذلك، هو من الأدوية الترياقية، والأدوية المفرحة. PageV02P448 ### ||| الفصل الخامس فى فعل الأشنة فى أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء بما فيه من القبض والعطرية والتجفيف، هو يقوى المعدة ويجفف ~~بلتها، وينقيها بما فيه من التجفيف والجلاء. ويلزم ذلك، أن يقوى هضمها، ~~ويقطع القئ والفواق، ويطيب المعدة، ويقوى الأحشاء الأخرى - خاصة الكبد - ~~ويفتح سددها. وشراب طبيخه، يسكن أوجاع الكبد. # وإذا طبخت الأشنة بالشراب، وشرب ذلك الشراب، قوى المعدة جدا وحلل الرياح ~~والنفح. وإذا سحقت ms115 بالخل وضمد بها الطحال المتورم، انتفع بذلك، بما فيها من ~~التلطيف والتحليل (1) . # وقد تعمل الأشنة فى الخبز، وذلك بأن تسحق وتعجن مع الدقيق ويتخذ (2) من ~~ذلك الخبز، فيكون ذلك الخبز نافعا لضعف المعدة. PageV02P449 ### ||| الفصل السادس فى فعل الأشنة فى أعضاء النفض # إن هذا الدواء من شأنه إدرار البول؛ وذلك لأجل قوة تفتيحه. وإذا جلس فى ~~طبيخه؛ أدر الطمث، وسكن أوجاع الرحم. وإذا شرب، فتت الحصاة خاصة مع شراب ~~السكنجبين (1) وذلك لما فى هذا الدواء من التلطيف والجلاء والحدة، والظاهر ~~أن هذا الفعل، لا يتجاوز حصاة الكلية. والأشنة تفتح سدد الرحم. PageV02P450 ### ||| الفصل السابع فى فعل الاشنة فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو # إن هذا الدواء، من شأنه تقوية الأعضاء والمفاصل، إذا نطل بطبيخه أو جلس ~~فيه. وهو يحل الإعياء (إذا) (1) جلس فى طبيخه، أو نطل به، أو طبخ هذا ~~الدواء فى الدهن ومرخ به. ويقع هذا الدواء كثيرا فى الأدهان المراد بها (2) ~~تقوية الأعضاء، أو تحليل الإعياء، أو شد المفاصل. # وهذا الدواء يقوى (3) الأعضاء الضعيفة ويشدها، سواء (4) كان ضعفها لمرض، ~~أو خلقة - كما فى الأرنبتين، والإبطين، وخلف الأذنين. ومن شأنه (أن) (5) ~~يسكن الأوجاع، لما فيه من التحليل مع التقوية. وكذلك أيضا من شأنه النفع من ~~الأورام لما فيه من القبض والتحليل سواء ضمدت به الأورام، أو نطلت بطبيخه. # وينفع من الصنان، ويطيب رائحة البدن، لأجل ما فى هذا الدواء من التجفيف ~~للرطوبات الفضلية، المفسدة لرائحة البدن بعفوصتها، وبما فى هذا PageV02P451 # الدواء من العطرية. وهو يدخل فى الطيوب، ليكون محدا (1) للرائحة. # وإذا طبخ هذا الدواء فى شراب، وشرب، كان نافعا من نهش الهوام وذلك لما ~~فيه من الترياقية، كما بيناه أولا. وإذا أعوزت الشيبة، كان بدلها القردمانا ~~كما قالوه. PageV02P452 ### || المقالة الثانية والثلاثون (فى أحكام) أظفار الطيب # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على ستة فصول. # PageV02P453 ### ||| الفصل الأول فى ماهية أظفار الطيب # (1) # هذه قطع عظيمة، شبيهة فى رقتها - مع استطالتها - بقلامة أظفار الناس ~~عطرية الرائحة، تستعمل فى الدخن (2) ، وهى غطاء (3) حيوان صدفى، والصدفية ~~منه ms116 (4) تجمع من المواضع التى تكون فيها مياه قائمة مدة، ثم تجف تلك المياه ~~فتوجد هذه الأظفار فى مواضعها. # ولها رائحة الناردين لأن هذا الحيوان من شأنه أن يرعى (5) الناردين فلذلك ~~إنما تكون (6) هذه الأظفار هناك، فى البلاد التى (7) ينبت فيها الناردين. ~~ومن هذه ما يوجد على ساحل القلز، ومنه دسومة، ولونه إلى البياض. ومنها ~~بابلى فى PageV02P455 # ناحية بابل، لونه أسود، وهو أصغر من الأول. وكلاهما (1) طيب الرائحة، إذا ~~دخن بهما، كان فى رائحتهما شئ يشبه رائحة الجندبيدستر (2) . # وقد قيل: إن أجود أظفار الطيب هى القرشية (3) . وأظن - والله أعلم - أن ~~هذه منسوبة إلى القرش وهو حيوان عظيم فى البحر فتكون هذه فلوسه، وصفة هذه ~~أنها حمراء مقعره كفلوس السمك، إلا أنها قليلة العرض، مستطيلة غير ذاهبة ~~(4) على الاستقامة، بل مع انحناء ما. # ومن أظفار الطيب ما يوجد على ساحل جدة، وهى المكية. ومنها ما يوجد فى بحر ~~اليمن، وقد قيل إنها هى القرشية. # وجوهر أظفار الطيب هو جوهر العظام والأصداف، وجميع هذه فإن جواهرها (5) ~~أرضية. فلذلك، أظفار الطيب جوهرها أرضى، وفيها - لامحالة - هوائية؛ ولذلك ~~هى خفيفة الوزن، خاصة الدسمة منها، فإن الدسومة، كما بيناه أولا، إنما ~~تتحقق بجسم فيه هوائية كثيرة. وفى هذه الأرضية نارية قليلة، فلذلك هى حادة ~~الرائحة، وأرضيتها لطيفة جدا، يابسة؛ ولذلك، هى قابلة للتصعد بالحرارة ~~النارية بسهولة، فلذلك تتدخن سريعا. PageV02P456 ### ||| الفصل الثانى (1) فى طبيعة أظفار الطيب وأفعالها على الإطلاق # لما كان جوهر هذا الدواء مركب من أرضية لطيفة، ونارية يسيرة وهوائية. ~~وكانت المائية فيه قليلة جدا؛ فمزاجه يجب أن يكون - لامحالة - حارا يابسا. ~~أما الحرارة فلأجل النارية؛ فإنها تقوى الحرارة، وبرودة الأرضية والمائية ~~لاتفى بتعديل تلك الحرارة، لأن برودة الأرضية ضعيفة جدا. وأما المائية - ~~وإن كانت شديدة البرد - فإنها لقلتها (2) ، ليست تبرد تبريدا شديدا يقاوم ~~حرارة النارية، خاصة والهوائية التى فى هذا الدواء، لابد وأن تسخن إسخانا ~~ما # - لامحالة - فلذلك تكون حرارة هذا الدواء شديدة. واما اليبوسة فإنها أيضا ~~يجب أن تكون شديدة جدا لأن يبوسة الأرضية ms117 لابد وأن تكون شديدة، والمائية ~~لقلتها وضعف رطوبتها، لاتفى بتعديل (3) تلك اليبوسة، والنارية يابسة لا ~~محالة. # وأما الهوائية فإنها وإن كانت فى نفسها (4) مفرطة الرطوبة، فإنها لا مدخل ~~لها فى ترطيب الأعضاء. فلذلك، هذا الدواء يجب أن تكون يبوسته أزيد من ~~حرارته. وكلتاهما (5) قويتان، لكن اليبوسة أقوى، لما ذكرناه. PageV02P457 # ولذلك، هذا الدواء حار، شديد اليبوسة، أرضى. فهو - لامحالة - مجفف. ويجب ~~أيضا أن يكون تجفيفه شديدا؛ لأجل قوة تحليله بسبب قوة حرارته. فلذلك، يجب ~~أن يكون هذا الدواء قوى الحرارة، قوى اليبوسة، قوى التحليل مفرط التجفيف. ~~وذلك محلل، فهو - لامحالة - ملطف. # فلذلك، يجب أن يكون هذا الدواء ملطفا، وأن يكون تلطيفه شديدا لأجل قوة ~~تحليله؛ لأن أرضية هذا الدواء لطيفة، ومائيته قليلة، وفيه نارية وهوائية. ~~فهو - لامحالة - لطيف جدا. وجميع الأدوية اللطيفة فإنها - لامحالة - أسرع ~~فعلا وأبعد فعلا؛ فيجب أن يكون هذا الدواء كذلك. # وإذ فى هذا الدواء أرضية كثيرة، فهو - لامحالة - قابض، وكل قابض فهو - ~~لامحالة - مقو. والعطرية تقتضى التقوية، ولذلك هذا الدواء شديد التقوية. ~~وأما قبضه فليس بقوى (1) ؛ لأن أرضيته ليست باردة. وكل دواء لطيف، فيه ~~تحليل فهو - لامحالة - مفتح؛ ولذلك هذا الدواء لابد وأن يكون مفتحا. وكل ~~دواء فيه قبض، وتقوية عطرية، وتفتيح؛ فهو - لامحالة - نافع جدا للأحشاء ~~فلذلك هذا الدواء لابد وأن يكون شديد النفع للأحشاء. ولأنه محلل، مقو؛ ففيه ~~- لامحالة - عطرية، وتفتيح؛ فهو - لامحالة - نافع جدا للأحشاء؛ فلذلك هذا ~~الدواء لابد وأن يكون شديد النفع للأحشاء. ولأنه محلل، مقو؛ فهو - لامحالة ~~- مسكن للأوجاع. PageV02P458 ### ||| الفصل الثالث فى فعل أظفار الطيب فى أعضاء الرأس # إن هذا الدواء، لما كانت أرضيته لطيفة، فهى (1) - لامحالة - قابلة ~~للتدخين. فلذلك، إذا حصل هذا الدواء فى داخل البدن، تدخنت منه أجزاء كثيرة. ~~ولما كان هذا الدواء حارا، يابسا بقوة، كان ما يتدخن منه - لامحالة - كذلك. ~~فلذلك، إذا بلغت دخانية هذ # االدواء إلى الدماغ، فلابد وأن تحدث فيه أمرين: # أحدهما: ثقل الرأس. وذلك لأن هذه الدخانية هى - لامحالة - أجزاء أرضية، ~~والأجزاء الأرضية ثقيلة لامحالة، ms118 وإذا حصل الثقيل فى جسم، صار أثقل (2) ~~لامحالة؛ فلذلك هذا الدواء إذا ورد إلى داخل البدن، أحدث ثقلا فى الرأس ~~لامحالة. # وثانيهما: صداع. وذلك لأجل حرارة دخانية هذا الدواء ويبوستها، ويلزم ذلك ~~أن يوجع هذا الدخان بكيفيته. ولأن الدخان إذا حصل فى مكان، فلابد وأن ~~يتحرك، وتلزم حركته حركة ما يلقاه أمامه إلى جهة حركته؛ فلذلك هذا الدخان ~~لابد وأن يحرك الأعضاء التى فى داخل الرأس إلى جهات حركته؛ ويلزم ذلك أن ~~تمدد تلك الأعضاء، وهذا التمديد يلزمه تفريق اتصال تلك الأعضاء وذلك - ~~لامحالة - مؤلم مصدع. فلذلك، ما يرتفع إلى الرأس من دخانية هذا الدواء، ~~لابد وأن يوجع ويصدع بكيفيته وبتمديده جميعا؛ فلذلك كان هذا PageV02P459 # الدواء، المسمى بأظفار الطيب، إذا ورد إلى داخل البدن، فلابد وأن يحدث ~~ثقلا فى الرأس، وصداعا، ومع ذلك فإنه لايحدث صرعا ولا سكتة ونحو ذلك وذلك ~~لأن هذا الدخان هو لطيف المادة؛ لأنه من أرضية لطيفة - كما قلناه أولا - ~~ومع ذلك فإنه شديد الحرارة واليبوسة، وما كان كذلك فهو لامحالة يتحلل ~~بسرعة، فلا يحدث عنه ذلك. # وأما اشتمام هذا الدواء بالتدخين؛ لأن (1)) من مادة لطيفة، وقد ازدادت ~~لطافة بالحرارة النارية والمدخنة لها؛ فلذلك هذه الدخانية تحدث فى الدماغ ~~أمورا: # أحدها: أنها فى أول الأمر تسكن الصداع البارد؛ وذلك لأجل تعديلها مزاج ~~الدماغ حينئذ. فإن أفرط فى استعمال هذا الدخان، فإنه - لامحالة - يملأ ~~الدماغ؛ فلذلك قد يصدع بفرط التسخين والتليين (2) ، وبالتحديد. # وثانيها: أن هذه الدخانية تنفع (3) النزلات الباردة جدا؛ وذلك لأجل ~~تعديلها (4) لمزاج الدماغ، وتجفيفها لرطوباته الفضلية المحدثة للنزلات. # وثالثها: أن هذه الدخانية بقوة حرارتها ويبوستها وتجفيفها، لابد وأن تحلل ~~ما تلقاه فى داخل الرأس من الرطوبات الفضلية، وأن تلطف تلك الرطوبات بما ~~فيها من التلطيف، وتجففها (5) بقوة تجفيفها؛ فلذلك تبرئ من الصرع، والسكتة ~~والسبات والنسيان، ونحو ذلك من الأمراض الرطبة الدماغية. PageV02P460 # وأظفار الطيب لأجل عطريتها، تدخل فى أقسام الطيوب كلها، وشمها يقوى ~~الدماغ البارد تقوية كثيرة (1) ؛ وذلك لما فيها من التقوية مع التعديل ~~للمزاج. PageV02P461 ### ||| الفصل ms119 الرابع في فعل أظفار الطيب في أعضاء الصدر # (1) # إن هذا الدواء قد ثبت أنه قابض قبضا متوسطا، وأنه مقو، وهو (2) - لامحالة ~~- عطر. وجميع ما هو كذلك فهو - لامحالة - مقو (3) للقلب، خاصة وهو لعطريته ~~يقوى الروح. ويلزم ذلك، أن يكون شديد التقوية للقلب؛ فلذلك هذا الدواء ينفع ~~جدا من الخفقان، خاصة ما كان منه حادثا عن مادة باردة جدا كالبلغم الفج. # ولما كان هذا الدواء عطريا، وكل دواء عطر فقد بينا أنه ينبغى أن يكون ~~ترياقيا ومقرحا. وقد بينا أن هذا الدواء لابد وأن يكون شديد الحرارة ~~واليبوسة وما كان كذلك من الأدوية التى تنفذ إلى (4) الروح، فهو - لامحالة ~~- يحد مزاج الروح، ويشعلها، ويلهبها. وما كان كذلك فإنه يجعل الروح شديدة ~~الاستعداد للحركة إلى الخارج دفعة، وسريعا جدا. وما كان كذلك، فإنه يجعل ~~الروح شديدة الاستعداد لما به يحدث الغضب؛ فلذلك كان هذا الدواء من الأدوية ~~المغضبة، لا من الأدوية المفرحة. وهذه السخونة واليبوسة يحيلان (5) الروح ~~PageV02P462 # وذلك لاينافى (1) الترياقية؛ فلذلك (2) يكون هذا الدواء - مع أنه مقو ~~للقلب مغضب - هو ترياق. PageV02P463 ### ||| الفصل الخامس فى فعل أظفار الطيب فى أعضاء الغذاء # إن هذا الدواء، قد بينا أن جوهره من أرضية لطيفة، ونارية، وهوائية وأن ~~مائيته قليلة. وما كان كذلك، فإنه بعيد جدا عن التغذية، خاصة وهو شديد ~~اليبوسة، مفرط التجفيف؛ وذلك مما ينافى التغذية. فلذلك، هذا الدواء من ~~الأدوية الصرفة. # وقد بينا أن هذا الدواء مفتح، محلل، مقو، قابض. فهو لذلك، شديد النفع ~~للأحشاء كلها، وبينا أن هذا الدواء مسكن لأوجاع المعدة والكبد وغيرهما من ~~الأحشاء، وأنه (1) يقوى فم المعدة جدا؛ وذلك لما فيه من القبض والعطرية. ~~PageV02P464 ### ||| الفصل السادس فى فعل أظفار الطيب فى أعضاء النفض # (1) # إن هذا الدواء لأجل عطريته، وقبضه، وتقويته؛ هو شديد الملائمة لجميع ~~الأعضاء. وما كان من الأعضاء باردا عصبيا، فهو له أكثر ملائمة لامحالة، لأن ~~هذا الدواء شديد الحرارة واليبوسة. فلذلك، كان هذا الدواء شديد الملائمة ~~جدا للرحم، خاصة وهو لشدة تجفيفه يناسب الرحم، إذا الرحم لابد وأن ms120 تكون ~~الفضول فيه كثيرة؛ لأنها تتحرك إليه بالطبع؛ فلذلك كان الرحم شديد الانتفاع ~~بهذا الدواء، شديد الميل إليه، وهو يطيب رائحته إذا بخر به. فلذلك، إذا بخر ~~رحم صاحبه اختناق (2) الرحم بهذا (3) الدواء، نفعها ذلك جدا، ورد ميلان ~~الرحم؛ وذلك لأجل شدة ميله إلى جهته، لأجل شدة ملائمته لجوهره. # وينبغى أن يكون هذا التبخر بقمع يدخل فى الفرج، ويترك الموضع المتسع من ~~القمع، قبالة بخار هذا الدواء، لكى يصل ذلك البخار إلى الرحم، من غير أن ~~يصل (4) إلى الأنف من خارج. وكذلك، إذا جلست المرأة على إجانة مثقوبة بحذاء ~~فم الرحم، وكان تدخين هذا الدواء تحت تلك الإجانة. PageV02P465 # وأما اشتمام المختنقة (1) الرحم (2) لرائحة هذا الدواء، ووصول دخانه إلى ~~أنفها، فإنه شديد الضرر بها جدا؛ وذلك لأن الرحم يعرض له - حينئذ - زيادة ~~التقلص إلى فوق، طلبا إلى رائحة هذا الدواء. لأجل عطريته (مع تقويته، وشدة ~~ملائمته للرحم، ونقائه من الفضول، وطيب رائحته فى ذلك، لأنه مع عطريته) (3) ~~يجفف الرطوبات المحدثة للعفونة، المفسدة للرائحة. ولذلك، فإن هذا الدواء ~~يطيب (4) رائحة البدن إذا تدلك به، وكذلك إذا ذر على مواضع الصنان، ونحو ~~ذلك. # وبعض أصناف هذا الدواء قوى الجلاء؛ فلذلك إذا شرب فى بعض الرطوبات كثر ~~(5) البطن بإفراط جلائه (6) . وأما أكثره (7) ، فإنه يعقل البطن بما فيه من ~~القبض مع التجفيف. وإذا شرب من هذا الدواء قدر درخميين بماء حار أخرج الدم ~~الجامد المنعقد من الكلى والمثانة؛ وذلك لأجل إذابته لذلك الدم بقوة ~~حرارته. وكذلك، هذا الدواء (8) يخرج الحيض المحتبس، لأجل انسداد مجاريه ~~بالبلغم الغليظ اللزج؛ وإدامة تدخين الرحم به، يفعل ذلك أيضا. PageV02P466 ### || المقالة الثالثة والثلاثون فى أحكام الأفتيمون # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على أربعة فصول. # PageV02P467 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الأفتيمون # (1) # إن هذا النبات شبيه فى قوته بالحاشا (2) ، حتى ظن أنه نوع من الحاشا لكن ~~الحاشا أضعف قوة منه. وسنتكلم فى قوى الحاشا فى كتاب الحاء (3) . والمستعمل ~~كثيرا من هذا النبات، الذى هو الأفتيمون إنما هو أطرافه، وهى بذور وزهر، ~~وقضبان دقاق خفيفه متهشمة، ms121 حمر الألوان، حادة الرائحة، حريفة الطعم. وأجود ~~ذلك ما كان أشد حمرة، وأحد رائحة، وأطيب طعما. وكان نباته فى اقريطس أو فى ~~البيت المقدس. # وجوهر هذا النبات جوهر نارى هوائى، وهوائيته أزيد من ناريته؛ ولذلك فإن ~~حرافته ضعيفة، وليست تظهر عند أول ملاقاته للسان، بل بعد مضغه فلذلك لابد ~~وأن يكون فيه مائية تخفى تأثير ناريته، إلى أن ينفذ إلى باطن اللسان وهذه ~~المائية ليست بكثيرة فيه، وليس فيه أرضية يعتد بها. ويدل على كثرة هوائيته، ~~زيادة خفته. PageV02P469 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعة الأفتيمون وأفعاله على الإطلاق # لما كان جوهر هذا الدواء من هوائية كثيرة، ونارية يسيرة، تقارنها مائية ~~يسيرة أيضا. وفيه أرضية قليلة جدا، وأرضيته (1) حارة؛ إلا أنها (2) لم تبلغ ~~إلى حد الاحتراق المحدث للمرارة. فلذلك، لابد وأن يكون هذا الدواء حارا (3) ~~يابسا ويجب أن تكون حرارته أزيد من يبوسته؛ وذلك لأن حرارته تحدث من ناريته ~~وهوائيته، وحرارة (4) النارية شديدة جدا؛ فلذلك يكون التكاثر بحرارة ما فى ~~هذا الدواء من النارية والهوائية، إنما هو المائية فقط، وهى فى هذا الدواء ~~يسيرة؛ فلذلك تكون حرارة هذا يبوسة النارية ضعيفة، ويبوسة الأرضية وإن كانت ~~قوية جدا، إلا أن هذه الأرضية قليلة الدواء قوية. # وأما يبوسته، فليست بشديدة جدا؛ لأن المقدار فى هذا الدواء فلذلك يجب أن ~~تكون يبوسته ضعيفة. # وجوهر هذا الدواء شديد اللطافة جدا؛ وذلك لأجل قلة أرضيته وكثرة هوائيته؛ ~~فلذلك قواه تتحلل بسرعة جدا. وذلك (5) ينبغى أن لا يبالغ (6) فى طبخه ~~PageV02P470 # لأجل سرعة انحلال قوته. وإذا كان كذلك، فإن حرارته وإن كانت فى نفسها ~~شديدة؛ فإنه ليس يسخن إسخانا قويا كثيرا جدا؛ وذلك لأجل انحلال قوته بسرعة، ~~فلا يبقى فى البدن بقدر ما تشتد (1) قوته. # وقد يستعمل هذا الدواء مطبوخا، وقد يستعمل جرمه نفسه مسحوقا، وقد يستعمل ~~نقيعه. ويجب أن يكون دواء محللا؛ وذلك لما فيه من الحرارة النارية وأن يكون ~~مدفئا (2) وذلك لأجل تلك الحرارة؛ وأن يكون ملطفا، وإلا لم يكن محللا؛ فإن ~~التحليل إنما يتم بترقيق الأجزاء، وذلك ms122 هو التلطيف. # فلذلك، كان هذا الدواء يخرج البلغم والسوداء، وإخراجه للسوداء أكثر وذلك ~~لأجل إذابته لهذين الخلطين وترقيقه لقوامهما، فيهيأ للطبيعة - بذلك - ~~دفعهما. ومع ذلك فإنه لا يخلو (3) عن قوة تحدث الخلطين (4) وتسهلهما. # ولابد وأن يكون هذا الدواء قوى التفتيح؛ وذلك لأجل لطافته مع قوة تحليله، ~~وبهذا التفتيح يعين - لامحالة - على إخراج السوداء والبلغم الغليظ؛ وذلك ~~لأجل اتساع الطرق لهما. # ولما كان هذا الدواء خاليا (5) عن العطرية، لا جرم لم يكن هذا الدواء من ~~الأدوية الترياقية ولا المفرحة، إلا بما يخرجه من السوداء. ولما (6) لم يكن ~~فيه قبض ظاهر، لم يكن فيه تقوية يعتد بها. فلذلك، ليس يقوى القلب، إلا بما ~~يدفع عنه السوداء. PageV02P471 ### ||| الفصل الثالث فى فعل الافتيمون فى أعضاء الرأس والصدر # إن هذا الدواء لما لم (1) يكن فيه قبض ظاهر، لا جرم لم يكن فيه تفريح ولا ~~تقوية للقلب ولا ترياقية، وإنما يفرح ويقوى القلب بما يدفع من السوداء ~~ويلطف الأرواح والأخلاط الغليظة التى عند القلب، وبالقرب منه. ولكن (2) ~~بحرارته قد يحدث هما وكربا، وإحداثه الكرب أزيد، وخاصة بالمحرورين والشبان. ~~ولكنه لإخراجه السوداء وتنقيته الروح منها، يجعل أرواح الدماغ جيدة، صافية؛ ~~لأجل ما يصل إليه من الروح الحيوانى. ومع ذلك فإنه يقلل ما ينفذ إلى الدماغ ~~من الدخانية؛ وذلك لأجل إخراجه السوداء؛ فذلك كان هذا الدواء نافعا جدا من ~~الماليخوليا والصرع. # أما (نفعه) (3) من الماليخوليا فظاهر؛ لأنه يزيل ما فى الدماغ من الأبخرة ~~السوداوية، ومن الفضول السوداوية المكدرة لأرواحه، وذلك (4) يصلح الفكرة ~~ويدفع الوسواس السوداوى، والوحشة التى تحدث لقوى الدماغ بظلمة السوداء ~~وكدورتها. # وأما نفع هذا النبات من الصرع؛ فلأنه إذا منع الدخانية عن الدماغ، منع - ~~لامحالة - حدوث الرياح فيه؛ فإن حدوث الرياح إنما يكون من الدخانية. وإذا ~~PageV02P472 # قلت الرياح فى الدماغ، قل حدوث الصرع أو فقد، وذلك لأنا سنبين أن أكثر ~~حدوث الصرع إنما هو عن الرياح التى تحصل فى الدماغ، ولا تجد منفذا تخرج منه ~~من الدماغ سوى مسام الأعصاب. وينفع هذا الدواء للصرع السوداوى أكثر؛ ms123 وذلك ~~لأجل كثرة إخراجه للسوداء. # ولما كان الدماغ بارد المزاج رطبه، لاجرم لم يكن فى الأفتيمون إضرار به ~~إلا أن يكون شديد الحرارة، وحينئذ قد يحدث عن الأفتيمون صداع حار أو سهر ~~ونحو ذلك. وأما الأعصاب، فإنها تنتفع بالأفتيمون؛ وذلك لأجل تعديله ~~لمزاجها؛ فلذلك كان الأفتيمون نافعا من التشنج (1) الامتلائى (2) ، وذلك ~~إذا لم يكن الامتلاء فى الأعصاب كثيرا جدا؛ فإنه - حينئذ - لأجل تسخينه قد ~~يحرك تلك المادة الكثيرة الآتية (3) للعصب، فيكون بذلك مزيدا فى التشنج. # وكثير (4) من الناس قد يعرض له (5) عند شرب الأفتيمون ما يسمونه بالعقال ~~وهو تشنج ريحى يذهب سريعا (6) ؛ وذلك لأجل تحريكه ما يكون فى أعصاب هؤلاء ~~من الرطوبات، وإحالته لها رياحا، لأجل حرارته. PageV02P473 ### ||| الفصل الرابع فى فعل الأفتيمون فى أعضاء الغذاء وأعضاء النفض # إن هذا الدواء لأجل كثرة هوائيته، مع النارية التى فيه، مع قلة الأرضية ~~والمائية هو - لامحالة - مناف بجوهره لجوهر الغذاء، إذ جوهر الغذاء يحتاج ~~أن يكون كثير الأرضية والمائية، وأن يكون امتزاجهما مستحكما ليكون بكثرة ~~(1) الأرضية مناسبا لجوهر الأعضاء، وبكثرة مائيته (2) سهل (3) الانفعال، ~~وبقوة امتزاج هذين الجوهرين فيه، يكون جوهره لدنا شبيها بجواهر الأعضاء. # والأفتيمون مع قلة أرضيته ومائيته، فإن امتزاجهما (4) واه؛ فلذلك يسهل ~~انحلال قوته. فلذلك كان الأفتيمون بعيدا جدا عن التغذية، فلذلك هو من ~~الأدوية الصرفة. # ولأجل قوة حرارته، هو يحلل الرياح والنفخ. فلذلك، هو نافع من المغص ~~الريحى، وربما نفع من القولنج (5) الذى هو كذلك. ولكنه لأجل (6) هذا ~~التسخين PageV02P474 # القوى هو يكرب ويغثى ويقيئ، خاصة للمحرورين، والصفراويين، والشبان. ~~ولذلك، فإن الأفتيمون أوفق للمبرودين، والكهول (1) ، والمشايخ؛ منه لغيرهم ~~(2) . # وهو يخرج السوداء بالإسهال، ويسكن عاديتها. وأكثر استعماله فى زماننا ~~لذلك، هو فى المطبوخات. وله مطبوخ يخصه يعرف بمطبوخ الأفتيمون يستعمل فى ~~السوداويين. وقد يستعمل جرمه فى الحبوب، وقد يستعمل بانفراده مع ماء الجبن، ~~أو باللبن الحليب. وقد ينقع فى الشراب، ويستعمل. # وإذا استعمل فى المطبوخات، لم يبالغ فى طبخه، بل يوضع فى آخر الطبخ؛ وذلك ~~لأجل ضعف قوة الأجزاء التى تفضل (3) منه ms124 فى طبيخه. ومن الناس من يضعه فى ~~المطبوخات، مصرورا فى خرقة من كتان ونحوه؛ والغرض بذلك: منع قوته من مبادرة ~~التحلل إليها. # وأكثر ما يستعمل فى المطبوخات، أربعة دراهم، وأقل ذلك درهمان. وأما فى ~~الحبوب فقد يستعمل منه درهمان، وقد يقتصر على وزن درهم واحد والوسط مثقال. ~~وأما فى ماء الجبن ففى الأكثر يستعمل منه أربعة دراهم، وقد يقتصر على ثلاثة ~~دراهم أو درهمين، وذلك إذا كان معه غيره، وقد يستعمل منه - حينئذ - خمسة ~~دراهم، وذلك إذا كان بانفراده، ويكون شربه حينئذ بالسكر أو بالسكنجبين (4) ~~. PageV02P475 # وأما إذا استعمل باللبن الحليب، ففى الأكثر يكون كذلك بقدر خمسة دراهم أو ~~ستة دراهم، وقد يستعمل منه - حينئذ - وزن (1) عشرة دراهم، ويشرب حينئذ ~~بالسكر. وأما إذا استعمل بالخمر، ففى الأكثر يستعمل منه وزن خمسة دراهم؛ ~~وذلك لأجل اجتماع حرارته مع حرارة الخمر، فلا يكثر، كما إذا استعمل باللبن. ~~وأجود استعماله - حينئذ - أن يصر فى خرقة كتان، ويوضع فى الخمر يوما وليلة، ~~ثم بعد ذلك قد يستحلب فى ذلك الخمر، بأن (2) يكرر عصير تلك الخرقة فى ~~الخمر، لتخرج منه الأجزاء اللطيفة، ثم يستعمل ذلك الخمر، إما وحده أو ~~بالسكر. والأجود حينئذ، أن يكون سحقه شديدا، ليكون ما يفعل منه فى الخمر ~~أزيد. # وهذه المقادير كلها، إنما هى غاذية (3) ، ويجوز أن (4) تعين على ذلك ~~ويكون تغيرها بحسب مزاج المستعمل له. ولابد وأن يكون معه مثل دهن اللوز ~~ليكسر حدته ويبوسته. وكثير من الأولين كانوا يسقونه مع العسل والملح ~~ومرادهم بذلك: زيادة إذابته للسوداء؛ فإنه أيضا يخرج بلغما كثيرا، ومع ذلك ~~فإنه يعطش، خاصة المحرورين. وإذا أعوز فقد يبدل بالحاشا، ولكن يكون هذا ~~الحاشا أزيد منه وزنا، وذلك لأجل ضعف قوة الحاشا عن قوة الأفتيمون. ~~PageV02P476 ### || المقالة الرابعة والثلاثون فى أحكام الأفسنتين # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على ثمانية فصول. # PageV02P477 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الأفسنتين # إن هذا الدواء نوع من الشيح ولذلك يسمى: الشيح الرومى. وله أصول وساق، ~~وأغصان، وأوراق، وزهر، وبزر (1) ، وعصارة. وهو نبات شجرى يقوم على ساق ms125 ~~واحدة، ذات (2) أغصان كثيرة، وفى كل غصن أوراق كثيرة صغار، متراكمة، غبر، ~~تشبه الأشنة فى غبرتها. وزهره أقحوانى صغير، أبيض فى وسطه شئ أصفر، وله بزر ~~دقيق، وفى طعمه قبض يسير ومرارة مع الحرافة ويتصف باعتبار منبته. واختلف ~~الأطباء فى أصنافه (3) ، فقيل: إن أصنافه هى هذه: خراسانى (4) ، ورومى، ~~ومشرقى، ومجلوب من جبل اللكام (5) ، وسوسى وطرسوسى، ونبطى. وفى النبطى ~~عطرية ظاهرة، وغيره ليس كذلك، بل هو كريه (6) الرائحة. وهذا النبطى أصفر ~~ورقا وزهرا من غيره. وأجود الأفسنتين ما PageV02P479 # هو زغبى (1) اللون، صبرى (2) الرائحة عند الفرك، وأفضل ذلك (3) : السوسى ~~والطرسوسى. # وجوهر هذا الدواء مركب من أرضية باردة، بها يصير قابضا. ومن أرضية ~~محترقة، بها يصير مرا. ومن جوهر نارى، به (4) يصير حريفا. ومن هوائية، بها ~~يصير خفيفا. والجزء المائى فيه كثير؛ ولذلك تعتصر (5) منه عصارة كثيرة. ~~وجوهره لطيف؛ لأن الأرضية الباردة فيه قليلة. وأكثر أجزائه لطيفة (6) جدا ~~ومزاجه من هذه الأجزاء غير مستحكم؛ ولذلك تصدر عنه أفعال متباينة. # وتارة يستعمل جرمه، وتارة عصارته، وتارة شرابه، وتارة بزره وزهره. ~~وعصارته أقل أرضية - لامحالة - فلذلك هى أقل قبضا. وإنما تكثر (7) فيها ~~النارية والمائية، فلذلك هى أكثر تحليلا، وأقل قبضا. # وتختلف أصنافه فى أفعاله؛ لأجل اختلافها فى الأجزاء التى هى عناصرها فما ~~كان من أصنافه كثير الأرضية الباردة، كان أكثر قبضا، وذلك كالنوع المجلوب ~~من نيطس (8) ولذلك فإن هذا الصنف يختار لأجل تقوية المعدة والكبد ونحوهما ~~من الأحشاء، خاصة وهو مع قوة قبضه، عطر، قليل الحرارة والحدة. PageV02P480 # وما كانت هذه الأرضية فيه قليلة، فهو أقل قبضا، وأقل بردا؛ ولذلك كانت ~~(1) عصارة هذا الدواء أشد حرارة، وجرمه؛ لأجل قلة الأرضية فيها؛ ولذلك هى ~~كالفاقدة (2) للقبض. وكذلك ما يكون فيه عطرية كالصنف النبطى منه؛ فإنه يكون ~~أكثر تقوية للأحشاء وللروح، مما ليس كذلك PageV02P481 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعة الأفسنتين وأفعاله على الإطلاق # إن هذا الدواء، لما كان مركبا من أرضية بعضها بارد قابض (1) ، وبعضها حار ~~مر (2) ، ومن نارية حريفة، ومن هوائية بها هو خفيف، ومن مائية ليست بيسيرة؛ ms126 ~~فلابد وأن يكون هذا الدواء حارا يابسا، ولابد وأن تكون حرارته يسيرة؛ لأجل ~~كثرة المائية، ولابد وأن تكون يبوسته زائدة؛ لأن الأرضية كثيرة ويبوسة ~~الأرضية شديدة. وأما المائية فمع ضعف رطوبتها، هى أقل من الأرضية ولذلك فإن ~~هذا الدواء ليس فيه تفاهة ظاهرة. وأما الهوائية التى فيه، فلا تأثير لها فى ~~الرطوبة؛ فلذلك يجب أن تكون يبوسة هذا الدواء شديدة، خاصة والجزء النارى ~~فيه جوهره يابس. # وتحليل هذا الدواء يعين على يبوسته؛ ولذلك هو مجفف، وعصارته أشد حرارة من ~~جرمه، وأقل يبوسة؛ وذلك لأن الأرضية فى العصارة، لابد وأن تكون أقل. وأما ~~النارية فتكون فيها أزيد؛ لأنها لأجل لطافتها تصحب المائية المعتصرة، ~~وتفارق.. (3) فلذلك تكون هذه العصارة لذاعة، قليلة.. (4) فلذلك تضر المعدة، ~~مع أن الأفسنتي نافع لها جدا. ومنه ((5) أكثر بردا وتقوية، وأقل ~~PageV02P482 # تحليلا، لأن المائية الباردة القابضة فيه أكثر. # وقد علمت أن جوهر هذا الدواء لطيف (1) . فأقول أيضا: إنه ملطف وذلك بما ~~فيه من النارية. وهذا الدواء بما فيه من القبض يقوى، ويشد، ويجمع أجزاء ~~العضو. وبما فيه من المرارة يجلو ويحلل قليلا. وبما فيه من الحرافة، يحلل ~~كثيرا ويفتح، وكذلك يفعل ذلك بما فيه من المرارة. وبما فيه من المائية، ~~يغسل. وبما فيه من اليبوسة مع التحليل، يجفف. # ولأجل تجفيفه مع التحليل والجلاء، هو منق (2) . وبما فى النبطى من ~~العطرية يفرح، ويقوى القلب والروح، فتقوى على دفع السموم، فيكون بذلك ~~ترياقا بوجه ما. وفى الأفسنتين مع التجفيف تليين؛ لأن حرارته ليست شديدة ~~جدا. فلذلك هو نافع من الصلابات الباطنة؛ ولأنه قوى التفتيح، فهو لذلك مدر. # ولما كان هذا الدواء مر، حريفا، لطيفا؛ فهو - لامحالة - مباين لطبيعة ~~الغذاء؛ فلذلك يكون دواء صرفا. ولأجل مرارته ينافى طبيعة الحيوان؛ فلذلك هو ~~يقتل الديدان، ويمنع تسوس النبات، ويحفظ الكاغد من القرض بالأرضة (3) ~~ونحوها. وإذا جعل هو وماؤه (4) مع المداد، وكتب به، لم تقرض الفأر الكتاب ~~ويحفظ الكتاب من التغير، بتجفيف الرطوبات المائية الفضلية، التى تعده ~~للفساد. PageV02P483 ### ||| الفصل الثالث في طبيعة الأفسنتين فى ms127 أعضاء الرأس # إن هذا الدواء - لأجل قبضه - إذا شرب قبل الشراب، منع الخمار وسرعة ~~السكر، وذلك لتقويته فم المعدة، ومنعه من (1) تصعد أبخرة الشراب. وكذلك إذا ~~تنقل ((2) بشرابه على الشراب، ولعق جرمه بشراب قابض، كشراب الآس ونحوه. ~~والنبطى بهذا أولى، لأنه أكثر قبضا من غيره. # وبهذا الوجه، فإن الأفسنتين إذا استعمل، نفع من الصداع الكائن من بخار ~~المعدة. وأما عصارة الأفسنتين فإنها إذ استعملت على هذه الصورة (3) أعنى ~~مشروبة أو ملعوقة ونحو ذلك؛ فإنها تصدع؛ وذلك لأنها - لقلة الأرضية القابضة ~~فيها - ليست تقبض قويا؛ فلذلك ليست تقوى فم المعدة بقوة، فلا تمنع البخار ~~عن التصعد؛ ولذلك فإنها لاتنفع فى الخمار. ومع أنها لا تمنع الخمار فإنها ~~تبخر بقوة حرارتها، وتلذع المعدة بحدتها، وذلك من أسباب الصداع فلذلك كانت ~~(4) عصارة الأفسنتين مصدعة (5) # وإذا ضمد الرأس بالأفسنتين قواه، وجفف رطوباته الفضلية، وذلك بما فيه ~~PageV02P484 # من القبض والتجفيف والتحليل؛ فلذلك قد ينفع جدا من النزلات. وفعل العصارة ~~فى ذلك أقل، لقلة تجفيفها، وخلوها من التقوية القوية. # وبخار الأفسنتين المطبوخ إذا حوذى (1) به الأذن، قواها لامحالة، وحلل ~~فضولها. فلذلك، ينفع من أوجاع الأذن. والعصارة تنفع أيضا فى ذلك، ولكنها ~~لاتقوى كثيرا، بل تحلل مادة الوجع بقوة (2) . وكذلك الأفسنتين نفسه، إذا ~~ضمدت به الأذن الوجعة، سكن وجعها، خاصة معجونا بالعسل، وإذا ضمدت به أورام ~~ما خلف الأذن، نفع منها، بتحليله مع قلة قبضه. ونفع العصارة فى هذه ~~الأورام، أكثر. ولذلك (3) النبطى من الأفسنتين أكثر من نفع غير النبطى لأن ~~النبطى أقوى قبضا، وأضعف تحليلا. # وإذا أدخل فى الأذن فتيلة من الأفسنتين المعجون بالعسل ونحوه، نفع من ~~رطوبات الأذن؛ وذلك لأجل تجفيفه. ونفع النبطى فى هذا أكثر؛ لأنه أكثر ~~أرضية. وإذا طبخ فى دهن اللوز، ثم أضيف إليه مرارة الماعز، وقطر فى الأذن ~~حلل رياحها، ونقى قروحها، ونفع من الصمم (4) سريعا جدا. # وإذا شرب الأفسنتين بالعسل (5) ، نفع من السكتة؛ وذلك لأجل منعه (6) ~~الأبخرة من الدماغ مع تجفيفه له، وتقويته إياه. وكذلك أيضا ينفع من الصرع ~~PageV02P485 # والفالج. ms128 وإذا اكتحل بالأفسنتين؛ نفع من الرمد العتيق؛ وذلك لأجل زيادة ~~تجفيفه مع التقوية. والنبطى فى هذا أنفع، لأنه مع زيادة تجفيفه وتقويته - ~~لأجل زيادة قبضه وأرضيته - فإنه عطر، وأقل لذعا للعين؛ وذلك لأجل قلة ~~حرارته. # وعصارة الأفسنتين أقل فعلا فى ذلك؛ لأجل قوة حرارتها، وحدتها، مع قلة ~~تقويتها، وتجفيفها. وإذا ضمدت العين بالأفسنتين يفعل ذلك. وإذا ضمد به مع ~~الميبختج (1) سكن ضربات العين، أو فى موضع آخر (2) ؛ وذلك لأجل تحليله الدم ~~الجامد، والعصارة فى هذا أولى. # وإذا اكتحل بالأفسنتين؛ نفع من الغشاوة - خاصة معجونا بالعسل - وذلك لأجل ~~تحليله مع تقوية جرم العين. وهو يحد البصر بما فيه من التلطيف الملطف ~~للروح، مع تقويته للعين، وتحليل فضولها، لأجل جلائه (3) . وكذلك إذا اكتحل ~~به؛ نفع من الودقة (4) بتحليله مادتها (5) . وكذلك إذا ضمدت به العين؛ نفع ~~من PageV02P486 # أورامها، خاصة القليلة الحرارة والباردة، وهو شديد النفع لغلظ الأجفان. ~~وإذا ضمدت به العين المطروفة، مسحوقا، مصرورا فى خرقة كتان مغموسة فى ماء ~~حار؛ نفع الطرفة جدا، وحلل ما يكون قد احتبس فيها من الدم؛ حتى قيل إن ذلك ~~الدم يخرج إلى الأفسنتين حتى إذا اعتصرت تلك الصرة، خرج منها ذلك الدم. # PageV02P487 ### ||| الفصل الرابع فى فعل الأفسنتين فى أعضاء الصدر # لما كان هذا الدواء مقويا، فهو - لامحالة - يقوى القلب، خاصة النبطى منه؛ ~~فإنه وإن كان أقل قبضا، فإنه عطر؛ والعطرية أقوى تقوية (1) للقلب (2) . ~~وكذلك فإن هذا النبطى ينفع من الخفقان؛ ولأن ما (3) فيه مع العطرية يلطف ~~فلذلك هو يلطف الروح مع تقويته لها بالعطرية، وليس فيه من الحرارة والحدة ~~ما يجعل الروح شديدة الاستعداد للحركة إلى خارج دفعة، بل إنما يعدها لتلك ~~الحركة برفق؛ فلذلك هو مفرح، وليس يغضب إلا فى الأبدان الحارة جدا. # والأفسنتين ينفع من التمدد تحت الشراسيف، لتحليل المواد الفاعلة لذلك مع ~~تقويته لهذه الأعضاء. وإذا ضمد به داخل الحنك مع النطرون نفع من الخناق ~~الباطن. PageV02P488 ### ||| الفصل الخامس فى فعل الأفسنتين فى أعضاء الغذاء # إنك قد علمت أن الأفسنتين ((1) بعيد جدا عن جوهر ms129 الغذاء؛ فلذلك (2) ليس ~~يغذو (3) شيئا من الأعضاء. وعلمت أنه يقوى المعدة، وأن عصارته تضر المعدة ~~وفمها، لما فيها من اللذع - بزيادة الحرارة والنارية - مع قلة القبض ~~المقوى، لأجل قلة الأرضية. وكذلك الحشيش (4) من غير النبطى يضر فم المعدة، ~~بخلاف النبطى فإن النبطى لزيادة أرضيته الباردة القابضة تشتد تقويته لفم ~~المعدة من غير لذع يحدثه؛ لأجل قلة مرارته، ومع ذلك فإنه عطر؛ فلذلك هو ~~موافق لفم المعدة وينفع من أورامها؛ لأنه ليس بلاذع كما فى الحشيش. # وجميع أجزاء الأفسنتين وشرابه وعصارته، كل ذلك يرد الشهوة جدا ويقويها ~~(5) ، وذلك إذا استعمل من مائه أو طبيخه، كل يوم، ثلاث أوثولاسات (6) ولزم ~~ذلك عشرة أيام. وهو دواء عجيب لذلك، لما فيه من التقوية مع الجلاء والتجفيف ~~والتنقية من الفضول. وكذلك شرابه يفعل ذلك، إذا أديم PageV02P489 # عليه. وكذلك إذا شرب من شرابه كل يوم ثلاث أواق (1) ؛ نفع جدا من اليرقان ~~لأجل قوة تفتيحه مع تقويته للكبد (2) ، وكذلك إذا شرب طبيخ الأفسنتين أو ~~شربت عصارته. # والتضميد به ينفع (3) من الإستسقاء (4) ؛ وذلك لأجل تجفيفه وتحليله، مع ~~تفشيته للرياح، خاصة إذا ضمد به مع التين والنطرون ودقيق الشيلم. فإن (5) ~~الأفسنتين كما علمت فيه جلاء، فلذلك من شأنه إحدار ما يجده فى المعدة ~~ونواحيها، وذلك إذا كان ما هناك سهل (6) الانحدار، سهل القبول للانفعال عن ~~الجالى. فلذلك، كان الأفسنتين يحدر الصفراء عن المعدة ونواحيها، بما فيه من ~~الجلاء؛ لأن الصفراء شديدة القبول لذلك. وأما البلغم، خاصة الغليظ اللزج ~~فإن الأفسنتين ليس يقوى على إحداره عن المعدة، فضلا عن المحتبس فى الصدر أو ~~فى الرئة؛ وذلك لأجل عسر قبول هذا البلغم للانفعال عن فعل الجالى. وأكثر ~~إخراجه للصفراء من المعدة، إنما هو بالإدرار، وذلك لما فيه من القوة المدرة ~~على ما تعلمه بعد. # وهو شديد النفع لأورام الأحشاء، خاصة المعدة والكبد والطحال؛ وذلك لأجل ~~تحليله مع القبض، وهو شديد التسكين لأوجاع (7) هذه الأعضاء إذا ضمدت به؛ ~~فلذلك تضمد به المعدة الوجعة، مخلوطا بدهن الورد والشمع. PageV02P490 # وكذلك، يضمد به الطحال مخلوطا ms130 بالتين، والنطرون، ودقيق الشيلم. وكذلك تضن ~~به الخاصرة معجوبا بالموم (1) المذاب فى دهن الحناء، فيسكن (بذلك (2) أوجاع ~~هذه الأعضاء. وشراب الأفسنتين ينفع الأحشاء جدا ويقويها، ويبرئ من الأمراض) ~~(3) التى يبرئ منها جرمه، وكذلك إذا لم تكن (4) حمى تمنع من شربه. وقد كان ~~جماعة من الأولين يشربونه لحفظ الصحة (5) . # ولأجل نفع الأفسنتين وشرابه للأحشاء، هو نافع جدا للاستسقاء، ولسوء ~~القنية، وينفع الصلابات الباطنة شربا وضمادا. وهو مع حرارته يقوى المعدة ~~الحارة والصفراوية؛ وذلك لأجل إخراجه المادة الحارة الحادة منها؛ فلذلك هو ~~شديد النفع لضعف العصب وبرده (6) ، إذا كانت معدته حارة صفراوية؛ لأنه ~~بحرارته وقبضه يقوى العصب ويسخنه، وبتنقيته للمعدة من المرار يقويها ~~ويصلحها ويرد شهوتها الباطلة (7) . وإذا طبخ بالخل وضمد به الطحال؛ نفع من ~~وجعه. وقد يطبخ مع الزبيب والزيت، ويضمد به الكبد الوارمة فى آخر ورمها ~~فينفعها بتحليل بقايا ذلك الورم. PageV02P491 ### ||| الفصل السادس فى فعل الأفسنتين فى أعضاء النفض # قد بينا أولا أن هذا الدواء مسهل، وأنه يسهل بما فيه من الجلاء. وبينا أن ~~جلاءه ليس بشديد جدا؛ فلذلك إنما يسهل ما يسهل إخراجه بالجلاء، وإنما يكون ~~ذلك إذا كان المخرج رقيق القوام، سهل الانفعال، وذلك كالصفراء والفضول ~~المائية؛ فلذلك كان هذا الدواء يسهل المائية والصفراء، وإسهاله للصفراء ليس ~~بقوى (1) جدا؛ فلذلك إنما يسهلها إذا كانت فى المعدة ونواحيها ولا يسهلها ~~إذا كانت بعيدة، خاصة إذا كانت عند الجلد أو فى المفاصل. # وأما البلغم فإنه لغلظه ولزوجته، ليس يسهل إخراجه بالجلاء، ما لم يكن ذلك ~~الجلاء قويا جدا.وهذا الدواء ليس كذلك؛ لأن هذا الدواء فيه أرضية باردة ~~وقبض، وذلك ينافى الجلاء؛ فلذلك هذا الدواء ليس يقوى على إسهال البلغم ~~اللزج، وإن كان فى المعدة أو فى الأمعاء، فضلا عن الكائن فى الرئة ونحوها ~~من أعضاء الصدر. # وإذ (2) هذا الدواء ليس يقوى على إسهال البلغم، فأن (3) تعجز قوته عن ~~إسهال السوداء، أولى؛ وذلك لأن إسهالها (4) أعسر - لامحالة - من إخراج ~~البلغم PageV02P492 # فلذلك، كان إسهال هذا الدواء خاصا بالصفراء، وذلك إذا كانت الصفراء ms131 فى ~~المعدة وما يقرب منها. وإذ إسهال هذا الدواء ضعيف، فإنما يقوى على الإسهال ~~إذا كانت المادة سهلة الإجابة، وإنما يكون كذلك إذا كانت نضيجة؛ فلذلك هذا ~~الدواء إذا استعمل بعد النضج، أسهل برفق؛ وإن استعمل قبل النضج لم يقو (1) ~~على الإسهال، وكان قابضا بقبضه؛ فلذلك يكون - حينئذ - محركا للمادة تحريكا ~~ضارا. # وقد بينا أن هذا الدواء يجب أن يكون قوى التفتيح؛ وذلك لأنه مع حرارته ~~ومرارته، وحرافته؛ لطيف الجوهر. وجميع ما هو كذلك، فهو قوى التفتيح. وإذا ~~كان كذلك، فهو - لامحالة - مدر. وإذن، يجب أن يكون هذا الدواء مدر والإدرار ~~قد يكون للبول، وقد يكون للحيض. وهذا الدواء يدرهما جميعا وذلك لأجل حدته ~~وتحريكه للدم. # وإخراج الصفراء بالإدرار، لاشك أنه أسهل كثيرا من إخراج البلغم بذلك ~~فلذلك، أكثر إدرار هذا الدواء، إنما هو للصفراء، وذلك إنما يكون بتحريك ~~الصفراء إلى محدب الكبد، إما من جهة الأمعاء، أو من جهة العروق. لكن ما كان ~~من الصفراء فى الأمعاء أو فى المعدة، كان إخراجه بالإسهال أولى؛ لأن ذلك ~~أقرب، وكذلك ما يكون منها فى مقعر الكبد. فلذلك إدرار هذا الدواء للصفراء، ~~أكثره إنما يكون من الصفراء التى فى العروق. فلذلك هذا الدواء يشفى من ~~الحميات العتيقة والبثور الصفراوية ونحو ذلك. # وكذلك هو دواء يحفظ الصحة؛ لأنه بإخراجه ما فى العروق من المواد يخلص ~~البدن من فضول الصفراء، وذلك مما يؤمن معه حدوث الأمراض الصفراوية ~~PageV02P493 # كالحميات ونحوها. وهذه الأمراض قد بينا أنها أكثر الأمراض الواقعة؛ فلذلك ~~كان هذا الدواء مخلص البدن من الأمراض الواقعة فى أكثر الأمر، وما كان كذلك ~~فهو - لامحالة - حافظ للصحة. # فلذلك، هذا الدواء حافظ للصحة، ومع ذلك فإنه يحفظ الصحة بإسهال الصفراء، ~~وبإدرار الحيض، وبتقويته الأعضاء الهاضمة كلها؛ فلذلك كان الأولون يستعملون ~~شراب هذا الدواء كثيرا، لأجل حفظ الصحة. ومع أنه يخلص البدن من الأمراض ~~الصفراوية، فإنه أيضا ينفع أصحاب المرة السوداء نفعا كثيرا وذلك إذا كانت ~~سوداؤهم صفراوية؛ وسبب ذلك: إخراجه لمادة هذه السوداء التى هى الصفراء. ms132 ~~والشربة من هذا الدواء إما (1) من جرمه فمن مثقال إلى درهمين، وإما من ~~طبيخه ونقيعه فمن خمسة دراهم إلى سبعة دراهم، هذا إذا أخذ هذا الدواء مع ~~غيره. # وإن أخذ جرمه مفردا فقدر شربته من مثقال إلى مثقال ونصف، وأزيد من ذلك ~~قليلا. وهو وشرابه، كل منهما ينفع البواسير، وشقاق المقعدة شربا وكذلك إذا ~~ضمد بجرم هذا الدواء مع أدوية تناسب هذا المرض، ومع المراهم المتخذة له، ~~وكذلك إذا نطلت المقعدة بطبيخه؛ وسبب ذلك. ما فى هذا الدواء من القبض ~~والتقوية (2) . # وطبيخه بانفراده أو مع الأرز أو العدس، إذا شرب بالعسل، قتل الدود ~~وأخرجه، ولين البطن قليلا. وكذلك شرابه يفعل ذلك، مع أنه ينقى العروق من ~~الخلط المرارى، وهو الفضل المائى؛ وذلك لأجل قوة إدراره وتحريكه الفضول إلى ~~PageV02P494 # جهة البول. وكذلك إذا تحمل به مع العسل. أدر الحيض بقوة، وعصارته - فيما ~~أظن - أقوى إدرارا للبول وللطمث؛ وذلك لأجل زيادة حدتها، مع قلة قبضها. # PageV02P495 ### ||| الفصل السابع فى فعل الأفسنتين فى الأمراض التى لا اختصاص لها بعضو # قد بينا أن هذا الدواء قوى الإدرار للمرار الأصفر، وللفضول المائية، وأنه ~~(1) يسهل الصفراء، ويحرك دم الطمث، ويدره بقوة؛ فلذلك هذا الدواء شديد ~~النفع من الأمراض الصفراوية، بل من الأمراض الحادة كلها؛ لأن أكثر الأمراض ~~الحادة صفراوية، والتى منها (2) ليست كذلك، فإن الصفراء لابد وأن تكون معها ~~ما ينبغى أن ينقى البدن منه؛ فلذلك هذا الدواء نافع من الأمراض الحادة ~~كلها. ومن جملة هذه الأمراض الحميات، فلذلك ينبغى أن يكون هذا الدواء نافعا ~~فيها. # ولكن الحرارة الموجبة، لابد وأن تكون فى الحميات شديدة، وهذا الدواء كما ~~علمت حار؛ لا بما هو منق؛ فلذلك إذا بطل إضراره بالحرارة لم يكن - حينئذ - ~~ضارا، وذلك إذا كانت تلك الحميات فى آخرها؛ فإن أواخر الحميات تستعمل (3) ~~فيها الأدوية القليلة الحرارة؛ وذلك لأجل شدة الحاجة - حينئذ - إلى ~~التحليل. # وإذ هذا الدواء ينقى الدم من الفضول الصفراوية والمائية، بالإدرار ~~والإسهال ويخرج الطمث؛ فهو - لامحالة - محسن اللون؛ لأن الدم إن نقى من ms133 هذه ~~الفضول PageV02P496 # كان المتحرك منه إلى ناحية الجلد جيدا مشرقا، ويلزم ذلك أن يكون اللون ~~أحسن خاصة وخروج الحيض ينقى الدم من الفضول جميعها، وذلك بما يوجب حسن ~~اللون؛ فيكون محسنا للون البدن، خاصة وهذا الدواء بتلطيفه يرقق قوام الدم ~~وبحرارته يحرك الدم الصحيح إلى ناحية الجلد، ويلزم ذلك أن يحسن اللون. وأما ~~الدم الردئ فإن هذا الدواء، وإن حركه فإنما يحركه إلى جهة الرحم، ليخرج ~~طمثا، وذلك مما يعين على تحسين اللون. # وكذلك هذا الدواء نافع من الأورام والبثور، أما إذا شرب فظاهر (1) وذلك ~~لأجل تنقيته البدن من المادة المولدة لها. وأما إذا استعمله من خارج فلأجل ~~ما فى هذا الدواء من التحليل، مع القبض والتقوية. # ونفع هذا الدواء - إذا شرب للشرى (2) أزيد؛ وذلك لأجل إخراجه المادة ~~المحدثة لغليان الدم المحدث للشرى (3) وذلك لأن هذا الدواء يخرج الصفراء ~~والفضول المائية، وذلك مما يبطل غليانه المحدث للشرى؛ لأن حدوث الشرى إنما ~~يكون إذا حدث للدم غليان، تروم الطبيعة به دفع الفضل الذى يعده (4) لقبول ~~العفونة، وهذا الفضل هو الفضل (5) المائى. وإذا كان فى الدم فضل صفراوى ~~PageV02P497 # كان حدوث العفونة عند زيادة المائية أكثر؛ لأن الصفراء بحرارتها تفعل ~~العفونة فى الدم المستعد لها. فلذلك إذا خلا الدم من الفضل المائى، والفضل ~~الصفراوى كان بعيد جدا عن حدوث الغليان، وذلك مما لا يكون معه شرى. # ولما كان هذا الدواء ينقى البدن من الفضل المائى، فهو - لامحالة - شديد ~~النفع من سوء القنية، ومن الاستسقاء، خاصة وهو مع فعله ذلك يقوى الأعضاء ~~الهاضمة كلها، وذلك من أعظم أسباب بطلان الاستسقاء. # وكذلك، هذا الدواء ينفع من داء الثعلب، وداء الحية. أما إذا استعمل من ~~خارج؛ فلأجل ما فيه من الجلاء والتحليل، وأما إذا استعمل من داخل، فلأجل ~~تنقية البدن. وهذا إنما يكون - حينئذ - إذا كان داء الثعلب وداء الحية ~~حادثين عن مادة حادة. # وكذلك، هذا الدواء ينفع جدا من أوجاع المفاصل، وذلك إذا كان حدوث ذلك ~~الوجع من خلط حاد، وإنما كان كذلك لأن هذا ms134 الدواء من شأنه استفراغ الفضل ~~الصفراوى الحاد، وتنقية العروق منه (1) . PageV02P498 ### ||| الفصل الثامن فى حال هذا الدواء فى الترياقية ومقابلها # إنا قد بينا أن هذا الدواء ليس يخلو من ترياقية؛ فلذلك لابد وأن يكون ~~نافعا فى دفع السموم. وله سموم يختص بدفعها ودفع أذاها، وهذه السموم هى ~~الحادثة عن نهش التنين البحرى، والحادثة عن لذع العقرب، وعن نهشة موغالى، ~~وعن تناول الشوكران، وذلك إذا شرب هذا الدواء بالشراب. # وكذلك هو نافع من حنق الفطر، وذلك إذا شرب بالخل. وإذا رش طبيخه فى ~~البيت، أمات البق والبراغيث. وإذا بل طبيخه أو نقيعه المداد (1) ؛ لم تقرض ~~الفأر الكتاب الذى يكتب به. وإذا أعوز أبدل بالجعدة أو بالشيح الأرمنى ~~ويقوم مقامه فى تقوية المعدة الأسارون مع نصفه إهليلج. PageV02P499 ### || المقالة الخامسة والثلاثون فى أحكام الأفيون # وكلامنا فى ذلك، يشتمل على أربعة فصول. # PageV02P501 ### ||| الفصل الأول فى ماهية الأفيون # إن الأفيون (1) دواء مصرى يتخذ بأرض مصر، خاصة بالصعيد (2) منها خاصة فى ~~مدينة تعرف (3) بسيوط (4) . واتخاذه هو من الخشخاش الأسود وذلك على وجهين. # أحدهما: أن تجمع رؤوس ذلك الخشخاش وأوراقه، ويعتصران باللبوب المعمول (5) ~~لعصر ما يحتاج إلى عصره بقوة، ثم تؤخذ تلك العصارات وتسحق على صلاية، سحقا ~~محكما ثم تقرص وتجفف (6) فى الشمس، وما يتخذ على هذا الوجه، فإنه يخص باسم ~~منفونيون (7) . PageV02P503 # وثانيهما: أن يشرط (1) رأس ذلك الخشخاش بسكين ونحوها، شرطا لا يبلغ إلى ~~حد يخرق جرمها. ثم يشرط من جانب هذا الرأس شرطا آخر طولانيا مستقيما، ~~مبتدئا من الشق (2) الأول، وذاهبا على الاستقامة فى طول رأس الخشخاشة. ثم ~~يؤخذ ما يخرج - حينئذ - من الصمغ، ويجعل فى صدفه ويعاود ذلك مرارا، كلما ~~حصل فى ذلك الشق شئ من ذلك الصمغ أخذ، وقد يستمر ذلك إلى اليوم الثانى. ~~وإذا جمع هذا الصمغ جميعه، بولغ فى سحقه على صلاية، ثم يقرص ويرفع. ~~والمعمول على هذا الوجه أقوى قوة، وأجود، من المعمول على الوجه الأول. # والمشهور عند المتأخرين، أن المعمول على الوجه الثانى هو لبن ذلك الخشخاش ~~(3) ، أعنى الأسود، وليس ذلك ms135 بحق؛ فإن هذا الأفيون دهنى، ولذلك يشتعل إذا ~~قرب من النار (أو) (4) لهب السراج ونحوه، واللبن ليس كذلك. ومن تأمله علم ~~أن جوهره جوهر الصموغ لا جوهر الألبان، ولذلك كان هذا الدواء يغش بصموغ ~~أخر، ولولا مشابهته لما أمكن ذلك. # ولما كان هذا الدواء صمغا، ففيه - لامحالة - دهنية، ودسومة، وهوائية ~~وحرارة، وأرضية، ومائية. وذلك لأنا بينا أن جواهر الأدهان جميعها، تحقق ~~بأرضية لطيفة، تخالطها هوائية، وحرارة، ومائية يسيرة. وبينا أن جواهر ~~الصموغ كلها مركبة مما قلناه، ومن جملة ذلك: هذا الدواء، وهو الأفيون. ~~PageV02P504 # ولكن أرضية هذا الأفيون بعضها لطيفة جدا، حارة، شديدة المرارة وهى التى ~~بها تحدث الدهنية وبها يكون هذا الدواء مرا. وبعضها - وهو أكثرها - شديدة ~~(1) البرد جدا، جامدة بقوة البرد. وقد علمت أن جميع الأجسام اليابسة فإن ~~البرد الشديد يحدث فيها سوادا (2) ؛ فلذلك هذه الأرضية لونها أسود بسبب قوة ~~البرد. وأما الأرضية الأخرى المرة المحترقة؛ فإنها أرضية تخالطها مائية ~~يسيرة لأنها هى الأرضية التى بها هذا الدواء يكون دهنيا؛ فلذلك يكون حال ~~هذه الأرضية عند فعل الحرارة فيها، كحال الحطب الرطب؛ فلذلك تكون الحرارة ~~المحرقة لها مسودة لها، كما يحدث الفحم عن الحطب الرطب، إذا فعلت فيه النار ~~فعلا ليس بالشديد جدا، وكذلك الحرارة المحرقة لهذه الأرضية. ومن سواد هاتين ~~الأرضيتين، يكون هذا الدواء أسود اللون؛ ولأجل ما فيه من الهوائية يكون هذا ~~السواد ليس بمفرط؛ وذلك لأن الهوائية إذا دخلت الأجسام بيضتها؛ فلذلك فإن ~~الصبر مع سواده إذا سحق ابيض، وذلك لأجل مخالطة الهوائية له. وبهذه ~~الهوائية يكون جوهر الأفيون خفيفا، مع أن الأرضية فيه كثيرة. # وإذا جعل هذا الأفيون على النار، وذلك بأن يقلى على صحيفة ونحوها قل ~~سواده، وصار لونه أحمر. وما ذاك إلا لأن سواد الأرضية الجامدة، يبطل (3) ~~حينئذ ويبقى السواد، إذ إنما هو للأرضية الأخرى، وهى المرة. # وقد علمت أن البرد من شأنه إخماد الروائح، وضعف الآثار، وأن الحرارة من ~~شأنها خلاف ذلك؛ فلذلك الأرضية الحارة التى فى هذا الدواء، تظهر ~~PageV02P505 # للحاسة (1) فيظهر ms136 (2) طعمها، بخلاف الباردة الجامدة؛ فإنها وإن كانت أكثر ~~مقدارا؛ فإنها تفهة الطعم، ولا رائحة لها؛ وذلك لأجل البرد. فلذلك، يكون ~~هذا الأفيون - مع برده الشديد - مر الطعم، حاد الرائحة. # وأما سواده، فلأجل سواد الأرضيتين اللتين سواد إحداهما لإفراط البرد ~~وسواد الأخرى لقلة الحر. وقلة سواده لأجل الهوائية، ولأجلها هو خفيف. ولأجل ~~ما فيه من المائية اليسيرة، هو متماسك. ولأجل قلة (3) هذه المائية جدا هو ~~يشتعل بدهنيته. ولأجل أن جمود أرضيته الباردة هو بإفراط البرد، صار الأفيون ~~يذوب إذا جعل فى الشمس الحارة. ولأجل أن أرضيته كثيرة، هو ينداف (4) فى ~~الماء؛ لأن أرضيته تتصغر أجزاؤها، وتخالط الماء. # وإنما يذوب الأفيون بالشمس، ولا يذوب عند القلى؛ لأن الحرارة النارية ~~الغالبة، شديدة اليبوسة، فهى تعقد ما تغلب فيه الأرضية، لا تذيبه. وأفضل ~~الأفيون ما كان رزينا، حاد الرائحة، هشا، سهل الانحلال فى الماء، وفى الشمس ~~يشتعل بسهولة، وشعلته غير مظلمة. PageV02P506 ### ||| الفصل الثانى فى طبيعة الأفيون وأفعاله على الإطلاق # إن هذا الدواء لما كان كثير الأرضية، قليل المائية جدا، وجب - لامحالة - ~~أن يكون شديد اليبوسة، خاصة وما فيه من الهوائية؛ فإنها كما علمت لامدخل ~~لها فى ترطيب (1) البدن. فلذلك، هو شديد اليبوسة، إذ (2) جوهر الأرض كذلك. # ويجب أيضا أن يكون شديد البرد؛ لأن الأرضية الباردة فيه كثيرة (3) جدا ~~فإنه لولا هذه الأرضية الباردة جدا، لما كان الأفيون يذوب فى الشمس، مع أن ~~المائية فيه قليلة، وإلا لما كان يشتعل بسهولة. ولولا كثرة هذه الأرضية (4) ~~الباردة لما كان يخثر الماء تخثرا (5) كثيرا إذا أديف (6) فيه، مع أن ~~الأرضية الحارة قليلة جدا ولولا قلتها جدا، لما كان الأفيون يحمر عند ~~القلى؛ لأن تلك الأرضية الحارة لو كانت كثيرة، لكانت تفى - حينئذ (7) - ~~بسواده القوى؛ فلذلك لابد وأن تكون PageV02P507 ms137