######OpenITI# #META# author: ابن النفيس #META# title: شرح فصول أبقراط #META# ed_info: Pormann, P., Karimullah, K., Carpentieri, N., Mimura, T., Selove, E., Das, A., Obaid, H., Biesterfeldt, H., Masry, S. (2017). Arabic Commentaries on the Hippocratic Aphorisms. University of Manchester. #META# DOIs: https://doi.org/10.3927/52065228, https://doi.org/10.3927/52065333, https://doi.org/10.3927/52065474, https://doi.org/10.3927/52065708, https://doi.org/10.3927/52065780, https://doi.org/10.3927/52065834, https://doi.org/10.3927/52065931 #META# XML encoding by Hammood Obaid #META# Manuscript witnesses: #META# * C5DK4 (Pagination: PageVW0Pxxx) #META# * L4 (Pagination: PageVW1Pxxx) #META# * TH2 (Pagination: PageVW2Pxxx) #META#Header#End# PageVW2P001B # * بسم الله الرحمن الرحيم PageVW0P217B # * قال مولانا الإمام العالم ~~الحكيم الفاضل علاء الدين أبو الحسن بن النفيس بن أبي الحرم القرشي أدام ~~الله تعالى تأييده: إن (1) * ما قد سلف من شروحنا لهذا الكتاب فإن نسخه ~~تختلف بحسب اختلاف أغراض الطالبين، وهذه النسخة إنما نتبع فيها ما نراه ~~لائقا بالشروح ورائقا في التصنيف. وأما نصرة الحق وإعلاء مناره، وخذلان ~~الباطل وطمس آثاره، فأمر قد (2) التزمناه في كل فن، والله يوفقنا لذلك بكرمه ~~ومنه (3). ### | [المقالة الأولى] ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: العمر (4) قصير، والصناعة طويلة، والوقت ضيق، ~~والتجربة خطر (5)، والقضاء عسر؛ وقد ينبغي لك أن لا تقتصر على توخي (6) ~~PageVW0P001A فعل ما ينبغي دون أن يكون ما يفعله المريض ومن يحضره كذلك، ~~والأشياء التي من خارج. ### ||| [commentary] # الشرح: العمر هو مدة الحياة، وقد برهنا في كثير ~~من كتبنا على تناهيه، وأما تحديده وقصره فلم نقف لهما على برهان لمي، ~~لكن PageVW2P002A الاستقراء دل على أن غالبه ما بين ستين وسبعين سنة، وأنه لا ~~يتجاوز مائة وعشرين (7) سنة إلا نادرا. والصناعة ملكة نفسية يقتدر بها على ~~استعمال موضوعات نحو غرض من الأغراض على سبيل الإرادة صادرة عن بصير بحسب ~~الممكن فيها. ومراده بالصناعة (8) الطب، لأن الألف واللام ههنا إنما يمكن أن ~~تكون للعهد. وإنما كان الطب (9) طويلا لأن مسائله تتغير بتغيرات أبداننا ~~وهي متجددة (10) على اللحظات ضرورة استمرار التحلل والتغذي، ويلزم ذلك (11) ~~تغير الكم والكيف. والطول والقصر قد يقالان بالإضافة (12) وقد يقالان ~~مطلقا، كقولنا: إن الزمان طويل، وهو المراد ههنا، * فإن العمر قصير في ~~نفسه والطب طويل في نفسه، PageVW0P001B ويلزم (13) ذلك أن يكون كل واحد منهما ~~كذلك (14) PageVW1P001A بالنسبة إلى الآخر. وقيل: المراد أن العمر قصير بالنسبة ~~إلى الصناعة، والصناعة طويلة في نفسها، وهو ظاهر كلام جالينوس، وما ذكرنا ~~أكثر PageVW2P002B فائدة. ومراده بالوقت الزمان الذي يتمكن الإنسان من صرفه إلى ~~الاشتغال بالصناعة، وعبر عنه بالوقت لإفراط قصره. وقيل: مراده الزمان ~~الذي يمكن بقاء البدن فيه على حاله، ويتجه ذلك إذا كان المراد الدلالة على ~~طول الصناعة. وأما خطر التجربة ms001 فلشدة (15) قبول أبداننا (16) للفساد، مع ~~شرفها. والتجربة امتحان فعل ما يورد على البدن، إما لتحقيق دلالة القياس، ~~كما (17) إذا دل قياس على برودة دواء، فأردنا تحقيق (18) ذلك بامتحانه، أو ~~بغير (19) ذلك، فيكون الخطر أشد. وأما عسر القضاء، والقضاء هو الحكم، فقيل: ~~أراد الحكم على المريض بما يؤول إليه أمره (20) من صحة أو عطب. وقيل: أراد ~~الحكم بموجب التجربة. وقيل: أراد بالقضاء القياس، وعبر عنه بالقضاء لأنه ~~يلزمه القضاء بموجبه، ويكون الغرض بذلك الدلالة على صعوبة درك هذه [C5DK4 ~~2a] الصناعة؛ لأن اكتسابها إنما يتم بالتجربة وهي خطرة، وبالقياس وهو عسر. ~~PageVW2P003A وأما باقي الكلام فقد قيل: هو فصل مستقل. وقيل: الجميع فصل واحد. ~~قال جالينوس: سواء كان الكل فصلا واحدا أو فصلين، فليس الباقي على نهج ~~الأول، إذ الأول أخبار، والثاني مشورة. أقول: إن ظاهره وإن كان مشورة فليس ~~المقصود به المشورة، بل أن يبين به صعوبة استعمال هذه الصناعة، كأنه ~~قال: ومع كون هذه الصناعة طويلة، والعمر يقصر عنها، والوقت الذي تستحصل ~~فيه ضيق واكتسابها بالتجربة خطر وبالقياس عسر؛ فاستعمالها عسر أيضا، إذ لا ~~يكفي فيه الاقتصار على فعل ما يفرغ العمر في تعلمه، بل يحتاج مع ذلك [L4 ~~1b] إلى مراعاة أمور غير مضبوطة، كشهوة المريض وأخلاقه، وحال من يحضره من ~~الخدم والعواد، وغير ذلك حتى قد (21) يحتاج الطبيب في مراعاة هذه إلى ~~خروج عن موجب الصناعة، كما إذا علم أن المريض، لقوة شهوته أو لسخافة عقله، ~~لا يقتصر على قدر الواجب من الغذاء، وإذا لم (22) PageVW2P003B يصف له [C5DK4 ~~2b] أزيد من ذلك أقدم على أغذية رديئة مضرة (23)، فيجب عليه حينئذ الزيادة ~~على مقتضى الصناعة. فإن قيل: جرت العادة في أوائل الكتب أن تمدح الصناعة ~~ويرغب فيها، وكلام أبقراط ينافي ذلك. أجاب بعضهم بأن مراد أبقراط الصد ~~عن تعلم الطب وهو قبيح، وقيل بل إقامة عذره في تصنيف الكتب لأن عمر الإنسان ~~لا يفي بابتداع الصناعة الطويلة. وقيل: بل إقامة عذره في تصنيف هذا الكتاب ~~فصولا، ليكون أسهل ضبطا. ms002 وقيل: بل إقامة عذر الطبيب إذا أخطأ. وقيل: بل ~~ليحث المتعلم. وقيل: بل ليمتحن همة (24) الطالب، والكل حسن. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (25): ~~إن كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق البطن والقيء اللذين يكونان طوعا ~~من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن نفع ذلك وسهل احتماله، وإن لم يكن ~~كذلك كان الأمر على الضد. وكذلك خلاء العروق فإنها إن خلت من النوع الذي ~~ينبغي أن يخلو (26) منه البدن (27) نفع PageVW2P004A ذلك وسهل PageVW0P004A ~~احتماله، وإن لم يكن كذلك كان الأمر على الضد. وينبغي أيضا أن تنظر (28) في ~~الوقت الحاضر من أوقات السنة، وفي البلد، وفي السن وفي العادة (29)، وفي ~~جميع (30) الأمراض، هل يوجب استفراغ ما هممت باستفراغه أم لا؟ ### ||| [commentary] # الشرح (31): ~~مهما خرج من البدن شيء وكان من النوع الذي ينبغي أن يخرج منه PageVW1P002A ~~نفع (32) البدن؛ لأنه إنما يكون كذلك إذا صار (33) ضارا بالبدن، إما بجوهره ~~كالحصاة والثفل والرطوبة العفنة، أو بكيفيته كالرطوبة الحارة والباردة، ~~أو بكميته كالدم الكثير، وغير ذلك، وكان خروجه سهلا محتملا فلا يعرض منه ~~ضعف شديد ولا انخزال من الطبيعة؛ لأنها تكون مساعدة على خروجه غير ~~متشبثة به تشبثها بالنافع. ويستثنى (34) من هذا صورتان، إحداهما (35): ~~أن يكون الخارج كثيرا جدا، وقد خرج دفعة واحدة، فيشتد الضعف ويعرض الغشي، ~~ولو كان في غاية الرداءة كما في مادة الاستسقاء؛ وسبب ذلك أن كل رطوبة في ~~البدن فلا PageVW2P004B بد PageVW0P004B وأن تكون الطبيعة متصرفة فيها تصرفا ~~ما لئلا يشتد فسادها فلابد وأن تخالطها أرواح تحمل القوى المتصرفة ~~فيها؛ فإذا خرج منها شيء كثير دفعة # لزم ذلك خروج أرواح كثيرة دفعة (36) ~~فيشتد الضعف، لا لخروج (37) الضار، بل لخروج (38) النافع، وهو الروح. ~~وثانيها: أن يعرض عن المادة الخارجة ضرر بتحركها (39)، كثوران حرارة وحمى ~~يومية، وإعياء في الأوعية، وسحج في الأمعاء؛ وذلك أيضا بالعرض. ومهما كان ~~الخارج من غير ذلك النوع ضر خروجه؛ لأنه إنما يكون كذلك إذا كان مما ~~ينتفع به البدن (40)، وخروج النافع ضرر لا محالة، والطبيعة تكون متشبثة به، ~~وإنما يخرج إذا ms003 عجزت الطبيعة (41) عن إمساكه، وإنما يكون ذلك لإنقائها (42)؛ ~~فلذلك يكون خروجه غير محتمل. ولا يختلف ذلك سواء كان خروج الخارج طوعا أي ~~من تلقاء نفسه من غير إيراد على البدن ما يحوج إلى إخراجه، وسواء كان ذلك ~~من مخرج طبيعي ومحسوس كما عند استطلاق البطن، أو غير PageVW2P005A محسوس كما ~~عند العرق، أو غير طبيعي وهو (43) منفذ طبيعي PageVW1P002B كما عند PageVW0P005A ~~القيء، أو ليس كذلك كما عند الفصد. وإذا كان كذلك، فأي استفراغ نفع وسهل ~~احتماله فهو من النوع الذي ينبغي أن يخرج، إذ لو كان من غير ذلك النوع ~~لضر وعسر احتماله. وأي استفراغ ضر وعسر احتماله فليس من النوع الذي ~~ينبغي أن يخرج (44)، وإلا نفع وسهل احتماله فيكون الانتفاع بالاستفراغ ~~والتضرر به دليلا على نوعه، وإنما يتحقق الاستدلال بذلك بعد الاستفراغ. ~~وأما ما يستدل به قبل ذلك، فهو كالوقت الحاضر من أوقات السنة، والبلد، ~~والسن، والمرض، وما أشبه ذلك؛ والمرض أقوى في الدلالة. ولذلك (45) لو مرض ~~الشيخ في الشتاء وفي بلد بارد مرضا صفراويا، استفرغناه (46) الصفراء دون ~~البلغم. وإنما ابتدأ (47) أبقراط بهذا الفصل لأمرين: أحدهما: إنه تضمن ~~الدلالة على أن الطب حق، وبيان ذلك أن البدن إذا خرج منه الضار (48) طوعا ~~انتفع به، وذلك لا لكونه طوعا، بل لكون الخارج PageVW2P005B ضارا، فيكون ~~إخراج الضار بطريق الصناعة نافعا أيضا. وكذلك خروج النافع طوعا ضار، لا ~~لكونه طوعا، بل لأنه PageVW0P005B نافع. فمهما خرج النافع ضر فإذا أخرج ~~بالصناعة ضر، فيكون الفعل الصناعي نافعا للبدن تارة وضارا أخرى. ولا ~~معنى لكون (49) الطب حقا إلا ذلك. وهذه (50) فائدة ذكر أبقراط ~~للاستفراغ (51) الطوعي أولا، ثم ذكر الصناعي وعبر عنه بخلاء العروق، لأن ~~غالب الاستفراغ الصناعي (52) يكون بالفصد وبالدواء المستفرغ،وكل ذلك يلزمه ~~خلاء العروق. وأما تخصيصه (53) الطوعي باستطلاق البطن PageVW1P003A والقيء؛ فلأن ~~هذين النوعين يلزمهما كون الخارج من النوع (54) الذي ينبغي، وكونه من غير ~~ذلك النوع بخلاف العرق والإدرار والرعاف فإنها في الأكثر إنما تكون مما ~~ينبغي . والأمر الثاني: إن هذا الفصل اشتمل على قاعدة ينبغي أن ms004 تقدم، ~~لأنه يفهم منه أن الطبيب ينبغي له أن يفعل فعلا يوافق فعل (55) الطبيعة، ~~بل الأنفع (56). وإنما بين ذلك بالاستفراغ ؛ لأنه PageVW2P006A يتكلم (57) ~~أولا في الأغذية، والاستفراغ متقدم عليها؛ لأن الغذاء خلف لما يتحلل، ~~والتحلل استفراغ. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (58): PageVW0P007A خصب البدن المفرط لأصحاب ~~الرياضة خطر، إذا كانوا قد بلغوا منه الغاية القصوى، وذلك أنه لا يمكن أن ~~يثبتوا (59) على حالهم تلك ولا يستقروا. ولما كانوا لا يستقرون ولم ~~يمكن أن يزدادوا صلاحا، فبقى أن يميلوا إلى حال هي (60) أردأ؛ فلذلك ~~ينبغي أن ينقص (61) خصب البدن بلا تأخير كيما يعود البدن فيبتدئ في قبول ~~الغذاء، ولا يبلغ في (62) استفراغه الغاية القصوى فإن ذلك خطر، لكن ~~بمقدار احتمال طبيعة البدن الذي يقصد إلى استفراغه. وكذلك أيضا كل ~~استفراغ يبلغ فيه الغاية القصوى فهو خطر، وكل تغذية أيضا (63) هي عند ~~الغاية القصوى فهي خطر. ### ||| [commentary] # الشرح (64): إن أبقراط يريد أن يتكلم في قوانين ~~التغذية، وفي هذا الكتاب إنما ينتقل (65) من فن إلى آخر بفصل يشترك فيه ~~الأمران، وكان هذا الفصل أولى لاشتماله على بيان قاعدة يجب تقديمها وهي ~~أن PageVW2P006B الإفراط مذموم ولو كان تابعا لفعل الطبيعة كما في الخصب ~~المفرط، ومعنى الفصل أن PageVW0P007B الخصب المفرط خطر لأصحاب الرياضة، أي ~~الذين حرفهم الرياضة كالمصارعين؛ وذلك لأمرين، أحدهما: إن الرياضة ~~وخصوصا رياضة هؤلاء شديدة التسخين، وذلك موجب لانبساط (66) PageVW1P003B ~~الرطوبات، وإذا ازداد حجمها فلابد وأن تحتاج إلى زيادة في تجاويف المجاري ~~وذلك غير ممكن إذ (67) كانوا قد بلغوا في الخصب الغاية القصوى، فيضطر (68) ~~ذلك إما إلى انشقاق عرق، أو إلى انصباب الدم إلى بعض الأفضية، ولا شك ~~أن الأمر يكون حينئذ خطرا. وثانيهما: ما يستعملونه من الغذاء في الأكثر ~~لا ينفذ (69) في (70) عروقهم لفرط امتلائها ويفسد ويفسد الأخلاط، وإذا كان ~~كذلك فينبغي أن يبادر إلى استفراغ هؤلاء لأمرين: أحدهما: ليؤمن ما ~~ذكرناه. وثانيهما: ليتمكن البدن من استعمال الوارد فلا يعرض له فساد. ~~وينبغي أن يكون استفراغ هؤلاء وغيرهم بغير إفراط، فإن المفرط PageVW2P007A مضعف ~~لما يلزم ذلك (71) من ms005 إخراج كثير من الأرواح كما بيناه في الفصل المتقدم، ~~بل ينبغي أن يقدر (72) PageVW0P008A الاستفراغ في كل بدن بالقدر الذي ~~يحتمله ذلك البدن؛ وذلك أن الأبدان منها متخلخلة لا تحتمل من (73) ~~الاستفراغ إلا القليل، ومنها ملززة فتحتمل ما هو أزيد من ذلك (74). وليس ~~الخطر في الإفراط مختصا بالاستفراغ، بل والتغذية كذلك أيضا، فإن الغذاء ~~المفرط في الكثرة يعسر انهضامه ويفسد، والمفرط في القلة يجف معه البدن ~~ويهزل. قوله: "وذلك أنه لا يمكن أن يثبتوا (75) على حالهم تلك ولايستقروا" ~~معناه أنهم عند الحركة أو عند تناول الغذاء كما قلنا لا يمكن أن يثبتوا على ~~حالهم (76) تلك، أي حال أبدانهم في صلاحها، ولا تستقر رطوباتهم على حالها. ~~ومراده أن ذلك في أكثر الأمر يكون كذلك، أي أن ما (77) قلناه من السبب ~~هو (78) في أكثر الأمر مانع من الثبات والاستقرار (79)، ولا يمنع (80) ذلك ~~إمكانها (81) بحسب الذات. * قوله: "وليس يمكن أن يزدادوا صلاحا" أي ومع كون ~~ذلك الثبات والاستقرار لا ينفع، فليس أيضا يمكن أن تزداد أبدانهم صلاحا، ~~أي خصبا، لأن زيادة الخصب عند هؤلاء صلاح، وإنما PageVW0P008B لا يمكن ~~ذلك؛ لأن الفرض أن الخصب قد بلغ الغاية القصوى (82). قوله: PageVW2P007B ~~"فبقى أن يميلوا إلى حال هي أردأ" لقائل أن يقول: PageVW1P004A إن هذا غير ~~لازم لأن هؤلاء قد يعرض لهم حينئذ رعاف متوسط فينتفعون به، وحينئذ يكون ~~حالهم أصلح. قلنا: مسلم، ولكن هذا الرعاف إنما يكون بعد حركة الرطوبات ~~وانبساطها، ولا شك أن الحال حينئذ تكون رديئة وإن أعقبها الصلاح بالرعاف ~~ونحوه. قوله: "كيما يعود البدن فيبتدئ في قبول الغذاء" يريد بقبول الغذاء ~~كون البدن يتلقاه بالقبول والمحبة، لا أنه (83) حينئذ يبتدئ في كونه ~~قابلا (84)، أي آهلا له (85)، فإن ذلك ثابت له دائما. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (86): ~~التدبير البالغ في اللطافة عسر مذموم في جميع الأمراض المزمنة لا ~~محالة. والتدبير الذي يبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة في الأمراض ~~الحادة، إذا لم تحتمله قوة المريض (87)، عسر مذموم. ### ||| [commentary] # الشرح (88): [C5DK4 ~~9a] إن أبقراط في هذا الكتاب يتكلم (89) في ms006 الأسباب والعلامات، وفي شيء ~~يسير من المعالجات، والكلام في التغذية أهم؛ لأن بها بقاء القوة (90)، ~~وأهم ذلك الكلام في أغذية المرضى PageVW2P008A لأن تقديرها فيهم غير منوط (91) ~~بالشهوة كما في الأصحاء. وهذا الفصل أولى بالتقدم، لتضمنه معنى منع ~~الإفراط. والتدبير في اللغة التصرف، والأطباء يطلقونه على معنيين، أحدهما: ~~التصرف في الأسباب الضرورية؛ لأنها أولى بأن يتصرف فيها. وثانيهما: التصرف ~~في الغذاء من جهة ما يقل (92) ويكثر ويلطف ويغلظ؛ لأنه أولى بأن يتصرف ~~فيه من باقي الضروريات، وهذا مراد أبقراط ههنا. والتدبير البالغ في اللطافة ~~هو كتغذية الصحيح بالفراريج ومرقة اللحم، والمريض بماء الشعير أو السويق؛ ~~وهذا في جميع الأمراض المزمنة، وهي التي تمتد إلى الأربعين (93) يوما، فما ~~زاد عسر مذموم؛ لأن هذه الأمراض تكون موادها غليظة عسرة الانفعال [L4 ~~4b] محوجة إلى تعب الطبيعة، فلا تتمكن من دفعها إلا إذا كانت قوية جدا، ~~PageVW0P009B وذلك (94) مما لا يمكن في المدة الطويلة بهذا التدبير.والتدبير ~~الذي يبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة هو كالتغذية في PageVW2P008B الصحة ~~بأمراق الدجاج وأطراف الفراريج وفي المرض بالجلاب وماء الشعير الرقيق ~~جدا. وهذا وإن جاز في بعض الأمراض الحادة، وهي الخطرة القصيرة المدة، إلا ~~أنه إذا لم تحتمله قوة المريض عسر مذموم، أي إذا لم يحتمل (95) أن يبقى ~~به عند المنتهي وافية بدفع المرض، وإنما لم تحتج إلى هذا الشرط في الأمراض ~~المزمنة، لأنه لا يوجد فيها ما تحتمل فيه القوة التدبير البالغ في اللطافة ~~في جميع الأمراض (96). ورداءة هذين التدبيرين في حال الصحة أكثر؛ لأن قوى ~~الصحيح متوفرة على تدبير الغذاء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (97): في التدبير اللطيف قد ~~يخطيء المرضى (98) على أنفسهم خطأ يعظم ضرره عليهم، وذلك أن جميع ما يكون ~~منه من الخطأ أعظم ضررا مما يكون منه في الغذاء الذي له غلظ يسير. ومن ~~قبل ذلك صار التدبير PageVW0P010A البالغ في اللطافة في الأصحاء أيضا ~~خطرا، لأن احتمالهم لما يعرض من خطئهم أقل؛ ولذلك صار التدبير البالغ في ~~اللطافة PageVW2P009A في أكثر الحالات أعظم خطرا من التدبير الذي ms007 هو أغلظ ~~قليلا. ### ||| [commentary] # الشرح (99): كما أن تلطيف التدبير إذا لم تحتمله القوة عسر مذموم، ~~كذلك إذا لم تحتمله الشهوة وإن احتملته القوة، فكثيرا ما يعرض للمرضى عند ~~تلطيف الأطباء تدبيرهم أن تدعوهم الشهوة إلى الإقدام على (100) أغذية رديئة، ~~فيشتد تضررهم (101) بها، وذلك لأجل تضررهم بأضرارها مع قوة شهوتهم، ولو ~~كان (102) الأطباء غلظوا تدبيرهم بأكثر مما ينبغي (103) لأغناهم ذلك عن ~~الإقدام على تلك الأغذية (104). قوله: "ومن قبل هذا PageVW1P005A صار التدبير ~~البالغ في اللطافة في الأصحاء أيضا خطرا" الإشارة (105) بقوله هذا إلى ما ~~قاله في الفصل المتقدم، كأنه قال: ومن قبل أن تلطيف التدبير في الأمراض ~~المزمنة رديء وفي الأمراض الحادة PageVW0P010B أيضا إذا لم تحتمله القوى، ~~مع أن (106) المرض ينبغي فيه التلطيف، فالتدبير (107) البالغ في اللطافة في ~~الأصحاء لا شك أنه خطر؛ لأن احتمال الأصحاء لما يعرض من الخطأ بتلطيف ~~التدبير PageVW2P009B أقل، ولهذا لا يتمكن (108) الصحيح من الصبر على ترك الغذاء ~~كما يتمكن المريض. قوله: "ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة في أكثر ~~الحالات أعظم خطرا من التدبير الذي هو أغلظ قليلا" إنما كان ذلك هو ~~الأكثر لأن أكثر الأبدان صحيحة، وبعض الأمراض مزمنة، وبعضها حادة لا ~~تحتمل القوة فيه المبالغة في التلطيف، وبعضها لا تحتمل الشهوة فيه ذلك. وقد ~~فهم هذا الفصل على وجه آخر وهو أن الخطأ في (109) التدبير المائل إلى ~~اللطافة أعظم خطرا من الخطأ المائل إلى الغلظ، وهو غلط؛ فإن الغذاء ~~القليل يمكن تدارك الخطأ فيه بإيراد غذاء آخر، ولا كذلك الغذاء الزائد، ومع ~~ذلك (110) فإنه يفسد ويفسد الأخلاط. ولهذا # قال أبقراط في كتاب تدبير ~~الأمراض الحادة: PageVW0P011A وقد (111) ينبغي أن يكون انتقالك إلى الزيادة ~~أقل كثيرا؛ وذلك لأن النقصان بالجملة أنفع في أكثر الأمر (112). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (113): أجود التدبير في الأمراض التي في الغاية PageVW2P010A القصوى، ~~التدبير الذي في الغاية القصوى. ### ||| [commentary] # الشرح (114): لولا اشتغال أبقراط بتقدير ~~رداءة الإفراط لكان الأولى تقديم (115) هذا الفصل، لأن تعرف النافع ~~والمحمود قبل تعرف الضار والمذموم، لأن الأول يعرف ليستعمل والثاني ~~ليجتنب. ms008 والتدبير يكون في الغاية PageVW1P005B القصوى إما في اللطافة، أو في ~~الغلظ، أو القلة، أو الكثرة، وغير ذلك. وكذلك المرض يكون في الغاية القصوى ~~إما في الشدة، أو في اللين، أو في القوة، أو في الحدة، وغير ذلك. لكن ~~العادة جرت أن لا يقال ذلك في أغذية المرضى إلا من جهة اللطافة، ولا في ~~الأمراض عندما يراد تدبيرها PageVW0P011B بالغذاء إلا في الحدة؛ فلذلك ينبغي ~~أن يكون المراد (116): أجود التدبير في الأمراض * التي في الغاية القصوى من ~~الحدة، التدبير الذي في الغاية القصوى من اللطافة (117). وذلك لأن المرض ~~إنما يكون كذلك إذا كان ينقضي في الرابع فما دونه، والظاهر أن القوة في هذه ~~المدة لا تخور بمثل هذا PageVW2P010B التدبير. أبقراط (118): وإذا كان المرض ~~حادا جدا، فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى تأتي فيه بدئا، فيجب ~~ضرورة أن يستعمل فيه التدبير الذي (119) في الغاية القصوى من اللطافة. فأما ~~إذا لم يكن كذلك، لكن كان يحتمل من التدبير ما هو أغلظ من ذلك، فينبغي أن ~~يكون الانحطاط على حسب لين المرض ونقصانه عن الغاية القصوى. وإذا بلغ المرض ~~منتهاه، فعند ذلك يجب ضرورة أن يستعمل فيه التدبير الذي (120) في الغاية ~~القصوى من اللطافة. PageVW0P012A ### ||| [commentary] # الشرح (121): لنقدم قبل الشرح (122) ~~مقدمات: الأولى: المرض الحاد بقول مطلق هو ما من شأنه الانقضاء في أربعة ~~عشر يوما، والقليل الحدة ما يبقى فيما بعد ذلك إلى سبعة وعشرين يوما، ~~وحاد المزمنات ما ينقضي فيما بعد ذلك إلى الأربعين، والحاد جدا ما ينقضي ~~فيما بين التاسع (123) والحادي PageVW1P006A عشر، والحاد في الغاية ما ينقضي فيما ~~بين الرابع والسابع، والحاد في الغاية القصوى ما ينقضي في الرابع فما دونه. ~~الثانية (124): PageVW2P011A الغذاء اللطيف منه لطيف مطلقا كلحم الجداء ~~وأطراف الضأن للأصحاء، وأطراف الفراريج للمرضى. ومنه لطيف جدا كالدجاج ~~وأطراف الأجدية للأصحاء، وأمراق الفراريج وثخين ماء الشعير للمرضى. واللطيف ~~في الغاية كالفراريج ومرقة اللحم للأصحاء، والسويق وماء الشعير المتوسط ~~للمرضى. واللطيف في الغاية القصوى كأمراق الدجاج وأطراف الفراريج للأصحاء، ~~والجلاب وماء الشعير الرقيق للمرضى. ms009 الثالثة (125): PageVW0P012B كل مرض ~~يحدث شيئا فشيئا فله أربعة أوقات، لأنه إذا ظهر فإما أن (126) يكون في ~~حال يظهر فيها اشتداده أو انتقاصه، أو لا يظهر فيها واحد منهما. والأول وقت ~~التزيد، والثاني وقت الانحطاط، والثالث إن كان قبل التزيد فهو وقت ~~الابتداء، وإن كان بعده فهو وقت (127) الانتهاء. الرابعة (128): الابتداء ~~يقال على ما ذكرناه، # ويقال على أول زمان حدوث المرض (129)، ويقال على ~~الأيام الثلاثة الأول (130). والأوجاع التي في الغاية القصوى هي أعراض ~~المنتهي، وهي تأتي في الأمراض الحادة جدا PageVW2P011B بدئا أي في الأيام ~~الثلاثة الأول، أي (131) أنها تبتدئ من حينئذ، ويجب أن يكون التدبير ~~بالغذاء حينئذ التدبير الذي هو في الغاية القصوى من اللطافة لئلا يزيد في ~~شدة الأعراض، ولئلا تشتغل الطبيعة عن تدبير دفع المرض. فأما إذا لم يكن ~~المرض كذلك وكان يحتمل من التدبير في الأيام الثلاثة الأول ما هو أغلظ من ~~ذلك، وذلك إذا لم تأت (132) هذه الأوجاع فيه في هذه المدة، وإنما يكون كذلك ~~إذا كان ألين (133) من الحاد جدا، PageVW0P013A كالحاد بقول مطلق وما بعده ~~فيجب أن يكون تدبيره PageVW1P006B في تلك الأيام منحطا عن ذلك التدبير بقدر ~~لين المرض وانحطاطه حينئذ عن الغاية القصوى من الشدة التي تكون عند حصول ~~تلك الأوجاع. وإذا بلغ هذا المرض منتهاه وجب تدبيره حينئذ بما هو في ~~الغاية القصوى من اللطافة، فيكون التدبير في منتهي هذا المرض كالتدبير في ~~أول ظهور تلك الأوجاع، وهو أول زمان المنتهي، لأن زيادة الحدة PageVW2P012A ~~توجب زيادة التلطيف. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (134): وينبغي أيضا أن تزن قوة المريض، ~~فتعلم إن كانت (135) تثبت إلى وقت منتهي المرض، وتنظر # أي الأمرين ~~كائن (136) أقوة المريض تخور قبل منتهي (137) المرض ولا تبقى على ذلك الغذاء ~~أم المرض يخور (138) قبل وتسكن عاديته. ### ||| [commentary] # الشرح (139): وزن القوة هو اعتبار ~~حالها في القوة والضعف، والغرض به أمران: أحدهما: إنها هل تثبت إلى وقت ~~المنتهي؟ أي أنها تكون حينئذ وافية بدفع المرض، PageVW0P013B فيسلم المريض، ~~وإلا فيعطب. وثانيهما: ليعلم أن الغذاء المستعمل هل (140) تخور القوة ms010 معه، ~~بحيث لا تبقى عند المنتهي وافية بدفع المرض، وذلك لزيادة لطافته، فينبغي أن ~~يغلظ؛ أو المرض يخور معه قبل خور (141) القوة وتسكن عاديته فيقتصر عليه ~~ولا يزاد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (142): والذين يأتي منتهي مرضهم بدئا فينبغي أن ~~يدبروا بالتدبير اللطيف بدئا، والذين يتأخر منتهي مرضهم فينبغي أن ~~يجعل تدبيرهم في ابتداء أمراضهم أغلظ ثم ينقص من غلظه PageVW2P012B قليلا ~~قليلا كلما قرب منتهي المرض، وفي وقت منتهاه بمقدار ما تبقى قوة المريض ~~عليه، وينبغي أن يمنع من الغذاء في وقت منتهي المرض فإن الزيادة فيه مضرة. ### ||| [commentary] # الشرح (143): ينبغي أن يكون المراد ههنا بقوله "بدئا" أي (144) متقدما، لا ~~ما ذكرناه فيما مضى، ولذلك (145) PageVW1P007A قال في مقابلته "والذين يتأخر ~~منتهي مرضهم" فإن الذين يأتي منتهي مرضهم في PageVW0P014A الأيام الثلاثة ~~الأول ينبغي أن يكون تدبيرهم في أول المرض (146) الأول بما هو لطيف جدا * لا ~~بما هو لطيف (147) بقول مطلق. ونقول: إن المرض كلما كان أطول، كانت الحاجة ~~فيه إلى الغذاء أكثر، لأن الطبيعة تحتاج فيه إلى مقاساة المرض مدة أطول ~~وإلى تعب أزيد بسبب غلظ مادته وكثرتها، فيحتاج أن تكون في نفسها أشد قوة. ~~وإذا كان كذلك وجب أن يكون التدبير في (148) أول (149) المرض بما (150) هو ~~أغلظ مما في المرض القصير. وينبغي أن يكون الغذاء في أوائل الأمراض كلها ~~أغلظ، لأن الأمراض (151) تكون حينئذ أسكن فيتمكن من زيادة التقوية، [TH2 ~~13a] ولأن في ذلك مراعاة العادة التي كانت في الصحة. ثم ينقص من غلظه ~~قليلا قليلا كلما قرب منتهي المرض، وننقصه في وقت المنتهي أيضا بالنسبة ~~إلى ما كان قبله. قوله: "وينبغي أن يمنع من الغذاء في وقت منتهي المرض ~~فإن الزيادة فيه مضرة" الإشكال عليه من وجهين: أحدهما: إن الغذاء في ~~وقت المنتهي ينبغي أن لا يمنع (152) بالكلية، بل أن يقلل، ولذلك (153) ~~فإنه قال قبل هذا: وإذا PageVW0P014B بلغ المرض منتهاه فعند ذلك يجب ضرورة ~~أن يستعمل فيه التدبير الذي هو في الغاية القصوى من اللطافة. وثانيهما: ~~إن قوله: "فإن الزيادة فيه ms011 مضرة" إنما يقتضي منع الزيادة، لا منع ~~الغذاء جملة. الجواب: يجوز حمل هذا على معنيين يندفع (154) بكل واحد منهما ~~الإشكال، أحدهما: أن يكون المراد: "قد ينبغي أن يمنع من الغذاء في وقت ~~منتهي المرض" وذلك لأن المنتهي وإن جاز فيه الغذاء، ولكن في بعض أوقاته ~~لا يجوز فيه (155) التغذية البتة وذلك عندما تكون الطبيعة PageVW2P013B في ~~مجاهدة البحران، وحينئذ يكون الضمير PageVW1P007B في قوله: "فيه مضرة" عائدا ~~إلى المرض، كأنه يقول: فإن الزيادة في المرض حينئذ مضرة والغذاء حينئذ ~~يزيد في بعض (156) المرض. وهذا وإن كان في سائر الأوقات كذلك، إلا أن ~~المضرة بزيادة المرض حينئذ أشد، لأن تلك الزيادة تكون حينئذ (157) ~~كالنجدة للمرض الذي هو كالعدو الباغي على الطبيعة. وثانيهما: أن يكون ~~المراد: وينبغي أن يمنع من الغذاء الزائد PageVW0P015A في وقت منتهي ~~المرض (158) فإن الزيادة في الغذاء حينئذ مضرة. وهذا وإن كان في سائر ~~الأوقات مضرا إلا أن الضرر حينئذ يكون أشد. ويمكن - والله تعالى أعلم- ~~أن يكون أراد بذلك أن (159) في (160) وقت المنتهي لا يجوز الزيادة في ~~الغذاء على ما يوجبه اعتبار القوة، بخلاف باقي الأوقات فإنه يجوز فيها ذلك ~~كما ذكرنا فيما سلف، إذا كانت الشهوة مفرطة لا تحتمل التلطيف. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (161): وإذا كان للحمى أدوار فامنع من الغذاء أيضا في أوقات ~~نوائبها. ### ||| [commentary] # الشرح (162): الأمراض PageVW2P014A ذوات النوائب منها ما يتعذر ~~استعمال الغذاء في وقت نوائبها كالصرع ومنها ما يجب استعماله فيها كما إذا ~~كانت الحمى مركبة من حميات، بحيث كانت نوائبها تأتي (163) متعاقبة فلا ~~تكون لها راحة البتة فهناك يجب استعمال الغذاء في النوبة الأخف، فإن تساوى ~~الكل ففي أبرد أوقات النهار. ومنها ما PageVW0P015B ليس كذلك وهي التي لها ~~أدوار، أعني زمان أخذ وترك، فتارة يكون زمان الترك راحة، وتارة يكون ~~فترة، وفيها لا يجوز استعمال الغذاء في وقت النوبة؛ وذلك لأمور: أحدها: ~~ازدياد الحمى بحرارة الطبخ الذي يحوج إليه الغذاء. وثانيها: إن الطبيعة ~~حينئذ إن اشتغلت بتدبير الغذاء استولى المرض وطالت النوبة جدا، وإن [L4 ~~8a] اشتغلت ms012 بتدبير المرض فسد الغذاء وزاد في مادة المرض، وإن اشتغلت بهما ~~جميعا كان فعلها في كل واحد منهما ضعيفا. وثالثها: إن ما يعرض من [TH2 ~~14b] الغذاء حينئذ من الأبخرة يشوش المريض. وأول النوبة أولى بمنع ~~الغذاء، وعند انحطاطها أسهل. وهذا كله إذا لم يعرض أمر يوجب الغذاء، إذ قد ~~يعرض ضعف فيحوج إلى الغذاء ولو عند البحران. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (164): إنه يدل على ~~نوائب المرض ونظامه ومرتبته الأمراض أنفسها، وأوقات السنة، وتزيد الأدوار ~~بعضها على بعض، نائبة كانت في كل يوم، أو يوما ويوما لا، أو في أكثر من ~~PageVW0P016A ذلك من الزمان. والأشياء (165) التي تظهر من بعد، مثال ذلك ما ~~يظهر في أصحاب ذات الجنب، فإنه إن ظهر النفث فيهم بدئا منذ أول المرض كان ~~المرض قصيرا، وإن تأخر ظهوره كان المرض طويلا (166)؛ والبول (167) والبراز ~~والعرق إذا (168) ظهرت بعد فقد تدلنا على جودة بحران المرض ورداءته وطول ~~المرض وقصره. ### ||| [commentary] # الشرح (169): قد تبين أن تقدير الغذاء يختلف بحسب نوائب ~~المرض ومرتبته، أي مرتبته في حدته. وأما اختلاف ذلك بحسب PageVW2P015A نظام ~~المرض، أي كون كل واحد من أحواله في الوقت الذي تقتضيه طبيعة المرض، فلأن ~~مثل هذا يعرف منه (170) زمان الراحة ومقداره، فيكثر الغذاء إذا كان وقت ~~النوبة يتأخر، ويقلل أو يمنع إذا قرب مجيء النوبة، فيجب تعرف ~~العلامات الدالة على كل واحد من هذه الثلاثة. وتلك العلامات أربعة أقسام، ~~لأن تلك العلامات (171) PageVW0P016B إما أن تكون هي الأمراض أنفسها، أو لا ~~تكون، وحينئذ إما (172) أن لا تكون مختصة بالأمراض كأوقات السنة، أو مختصة ~~بها، فإما متعلقة بأحوالها (173) الجزئية كتزيد الأدوار، PageVW1P008B أو لا ~~تكون كذلك وهي الأشياء التي تظهر من بعد. الصنف الأول: الأمراض أنفسها، ~~وتدل على تلك (174) الثلاثة كدلالة الغب الخالصة على أنها تنوب يوما ~~ويوما لا، وأنها تكون (175) منتظمة، وأنها تنقضي في أربعة عشر يوما. ~~الثاني: الأشياء التي تعم الأمراض والصحة، كأوقات السنة وفي حكمها [TH2 ~~15b] السن والبلد والتدبير السالف، وهذه تدل على تلك الثلاثة كدلالة الصيف ~~على ms013 نوائب أمراضه غبا (176)، لأنها تكون في الأكثر صفراوية، وأنها تكون ~~قصيرة المدة، وأن الأمراض تكون في الفصول المنتظمة منتظمة. الثالث: ~~تزيد أدوار المرض بعضها على بعض، وتدل على تلك (177) الثلاثة؛ أما على ~~النوبة والنظام فظاهر، وأما على المرتبة فلأن زيادة تفاوت الزائد يدل على ~~سرعة انقضاء المرض وحدته، وقلة (178) ذلك على بلادة حركة المرض فيطول. ~~وتدل على ذلك PageVW0P017A سواء كانت النوائب في كل يوم كما في الحمى ~~النائبة، أو يوما ويوما لا كما في الغب، أو في أكثر من ذلك من الزمان كما ~~في الربع والخمس والسدس. الرابع (179): الأشياء التي تظهر من بعد، كعلامات ~~النضج. وسميت بذلك لأنها لا تظهر في (180) أول المرض، فمنها ما يدل على نضج ~~مادة مختصة بعضو مخصوص كالنفث، ومنها ما يدل على نضج المواد مطلقا. وخروجه ~~إما من منافذ غير PageVW2P016A محسوسة كالعرق، أو من منفذ محسوس وهو ~~دائما (181) سيال كالبول، أو ليس كذلك كالبراز. وهذه تدل على تلك ~~الثلاثة، إلا أن دلالتها على مرتبة المرض بذواتها، ولا كذلك على النوبة ~~والنظام، فإنها إنما تدل عليهما (182) بتوسط نوع المادة؛ فلذلك لم يستدل ~~أبقراط بها عليهما. قوله: "فإنه إن ظهر النفث فيهم (183) بدئا PageVW1P009A منذ ~~أول المرض" يريد بأول المرض الوقت الأول من أوقاته الأربعة وهو وقت ~~الابتداء، وذلك يدل على قصر المرض، لأنه إنما يكون لسرعة نضج المادة ~~وقبولها PageVW0P017B للاندفاع، وإنما يكون ذلك لقوة القوة وسهولة انتقال ~~المادة فيكون اندفاعها لا محالة سريعا. وإن تأخر ظهوره، كان المرض ~~طويلا لضد (184) ذلك. وإذا ظهر النفث في (185) اليوم الأول من المرض توقع ~~النضج في الرابع والبحران في السابع، # وإن ابتدأ في الثالث أو الرابع ولم ~~ينضج في الرابع نضج في السابع (186) وبحرن في الحادي عشر أو في (187) ~~الرابع عشر PageVW2P016B بحسب قرب النفث والنضج. وإن تأخر النفث عن ذلك فربما ~~تأخر البحران إلى السابع عشر، بل إلى العشرين والرابع والعشرين، بل قد ~~يتأخر إلى الرابع والثلاثين إذا (188) تأخر النفث عن السابع. قوله: "والبول ~~والبراز والعرق إذا ظهرت بعد" الذي يظهر ms014 من بعد ليس ذوات هذه بل نضجها. ~~قوله: "فقد تدلنا على جودة بحران المرض ورداءته وطول المرض وقصره" أما ~~دلالة هذه على ذلك (189) فظاهر، وأما أن ذلك ليس دائما فلأن الخارج من ~~هذه قد لا يكون من مادة المرض، فلا يدل نضجه على نضجها، وذلك (190)كما إذا ~~كانت مادة المرض في الرأس مثلا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (191): المشايخ أحمل الناس ~~للصوم،ومن بعدهم الكهول، والفتيان أقل احتمالا له. وأقل الناس احتمالا ~~للصوم الصبيان، ومن كان من الصبيان أقوى شهوة فهو أقل احتمالا له. ### ||| [commentary] # الشرح (192): ومن الأشياء التي يختلف بها (193) تقدير الغذاء في المرض ~~والصحة (194) PageVW2P017A السن (195) والشهوة. والأسنان أربعة؛ لأن البدن إن ~~كان آخذا في التزيد في أقطاره الثلاثة فهو في سن النمو، PageVW1P009B وإلا ~~فإن كان ما فيه من الرطوبات (196) وافيا بحفظ حرارته فهو في سن الشباب، ~~وإلا فإن كان مع نقصان ظاهر من القوة فهو في سن الشيوخ، وإلا فسن الكهول. ~~والفتيان هم الذين في آخر سن النمو، وذلك من حين يبقل الوجه، وما دون ذلك ~~الصبيان. وقد ينقسم (197) سن النمو إلى أقسام أخر، نذكرها بعد إن شاء الله ~~تعالى. والصوم يراد به لغة الإمساك عن الأكل مدة مديدة، وبهذا المعنى لا ~~يصدق على PageVW0P018B الشيخ أنه أحمل الناس للصوم فإن المشايخ لا يحتملون ~~تأخر الغذاء لضعف قواهم، والكهول أحمل لذلك منهم. ويراد به الاكتفاء ~~بالغذاء (198) اليسير، والشيخ أحمل لذلك؛ لقلة ما يتحلل من بدنه، لضعف ~~حرارته، ولضعف قوته عن هضم الغذاء الكثير. PageVW2P017B وقوة (199) الشهوة إنما ~~يقل معها احتمال الصوم إذا كانت صحيحة، لأنها إنما تكون كذلك إذا كان البدن ~~كثير الاستعمال للغذاء. وأما الشهوة المرضية فقد يكون ترك الغذاء مدة ~~نافعا فيها، محتملا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (200): ما كان من الأبدان في النشوء، ~~فالحار الغريزي فيه على غاية مايكون من الكثرة، ويحتاج من الوقود إلى أكثر ~~مما (201) يحتاج إليه سائر الأبدان، فإن لم يتناول ما يحتاج إليه من الغذاء ~~ذبل بدنه ونقص. وأما المشايخ فالحار الغريزي فيهم قليل (202)، ومن قبل ذلك ~~ليسوا ms015 يحتاجون من الوقود إلا إلى اليسير، لأن حرارتهم تطفأ من الكثير، ~~ومن قبل ذلك (203) أيضا ليست (204) تكون الحمى في المشايخ PageVW0P019A ~~حادة كما تكون في الذين في النشوء؛ وذلك لأن أبدانهم باردة. ### ||| [commentary] # الشرح (205): ~~هذا الفصل كالمتمم للمتقدم، ولو زيد في أوله "لأن" فقيل: "لأن ما كان ~~من الأبدان في النشوء فكذا وكذا" لحسن (206) ذلك وصار الكل فصلا واحدا. ~~والحار هو ذو الحرارة PageVW2P018A PageVW1P010A وهو الجسم الحامل لها. وأما ~~الحرارة فهي الكيفية المعروفة، وربما تجوز فقيل كل واحد منهما على ~~الآخر. واختلف الأولون في حرارتي الصبي والشاب أيهما أشد، والحق ما قاله ~~جالينوس وهو أن الحرارة فيهما واحدة، لكنها في الصبي فاشية في جسم رطب ~~فتكون كحرارة ماء الحمام، وفي الشباب فاشية في جسم يابس فتكون كحرارة أرض ~~الحمام؛ وقد استقصينا الكلام في (207) مذاهبهم وحججهم في المباحث ~~القانونية فليرجع إليه. واختلفوا أيضا في الحرارة الغريزية، فقيل: هي ~~مزاج الروح. وقيل: هي مزاج البدن كله. وقيل: هي الحرارة PageVW0P019B ~~النارية العنصرية. وقيل: إنها من نوع الغريبة، لكنها إن كانت معتدلة كانت ~~غريزية، وإذا أفرطت صارت غريبة. وقيل: الحرارة واحدة، لكنها (208) بالنسبة ~~إلى فعلها في مادة الغذاء بالإنضاج والهضم وغير ذلك، أو إلى فعلها في ~~الفضول بالإنضاج والدفع تسمى غريزية، وبالنسبة PageVW2P018B إلى فعلها في ~~المادة عفنا وفسادا تسمى غريبة. وهذه الأقوال كلها فاسدة؛ أما الأول ~~والثاني فلأن الحرارة الغريزية كلما ازدادت قوة وشدة ازدادت الأفعال ~~الطبيعية قوة وجودة، يعرف ذلك بحال الأسنان وأوقات السنة. ومزاجا (209) ~~البدن والروح ليسا كذلك، فإن كل واحد منهما إذا زادت (210) سخونته أثر ~~ضررا. وأما الثالث: فلأن آثار الحرارة النارية مباينة لآثار الحرارة ~~الغريزية، ويلزم ذلك تنافيهما بالحقيقة. وأما الرابع: فإن الحرارة ~~الغريزية عند الإفراط إن تغيرت حقيقتها لم تكن الغريبة (211) من نوعها، وإلا ~~لم يكن فعلها مخالفا لما PageVW0P006A كان أولا في نوعه، بل قد (212) يشتد. ~~وأما الخامس: PageVW1P010B فإن الحرارة الواحدة (213) يستحيل أن يصدر عنها في ~~المادة الواحدة أفعالا (214) متنافية، فمحال أن يصدر عنها عفن الفضول ~~وإنضاجها وإصلاحها. والحق أن هذه ms016 الحرارة PageVW2P019A مخالفة لغيرها من ~~الحرارات الخمسة (215) وأن اسم الحرارة يقال عليها وعلى غيرها باشتراك ~~الاسم. قوله: "ما كان من الأبدان في النشوء فالحار الغريزي فيهم على غاية ~~ما يكون من الكثرة" الحار الغريزي هو الرطوبة الغريزية التي تقوم بها ~~الحرارة الغريزية، وهذه الرطوبة في سن النشوء إلى النمو في غاية ما يكون من ~~الكثرة، لأن هذه الرطوبة لابد وأن تتحلل على الاستمرار ضرورة مقارنة ~~الأسباب المحللة لها، الداخلة والخارجة. ودوام ملاقاة الفاعل للمنفعل ~~زيادة في التأثر (216)، فلابد وأن يكون التحلل (217) يزداد على الدوام. وما ~~يرد من الغذاء لا يمكن أن يزداد دائما؛ لأن الوارد في كل وقت غير ~~المتقدم، فلا يكون PageVW0P006B فعل القوة في منفعل واحد ، وذلك يوجب كلال ~~القوة لازدياد قوتها، ويلزم ذلك أن يكون الغذاء الوارد في آخر الأمر أقل من ~~المتحلل، وإن كان في أول الأمر أكثر منه، ويلزم ذلك نقصان الرطوبة. وما ~~دام (218) الوارد أزيد PageVW2P019B من المتحلل كان البدن في النمو، فتكون ~~الرطوبات الغريزية حينئذ في غاية الكثرة. فإن قيل: لو صح ما قلتم لوجب أن ~~تكون هذه الرطوبة في آخر سن النمو أزيد مما كانت عند ابتداء الكون (219)، ~~لأجل ازديادها في كل وقت، وذلك باطل، وإلا كانت تكون أبدانهم ألين. قلنا: ~~لا يلزم ذلك أن تكون أبدانهم ألين، لأنها تكون قد تصلبت بفعل الحرارة ~~الغريزية. ثم كون الرطوبات PageVW1P011A فيهم أكثر لا يلزم ذلك (220) أن تكون في ~~المقدار المساوي من أبدانهم لأبدان الأطفال أكثر، بل قد تكون في ذلك ~~المقدار أقل، مع أنها في جملة البدن أكثر، فلا يلزم ذلك أن يكون استيلاء ~~الطبيعة على كل جزء من أبدان المستكملين كاستيلائها على مقدار ذلك الجزء من ~~أبدان الأطفال. قوله: PageVW0P020A ويحتاج من (221) الوقود إلى أكثر مما ~~يحتاج إليه سائر الأبدان؛ سبب ذلك من وجهين: أحدهما: أنهم يحتاجون إلى ~~النمو، وإنما يكون ذلك بغذاء أزيد من المتحلل (222)، ولا كذلك غيرهم. [TH2 ~~20a]. وثانيهما: إن المتحلل (223) من أبدانهم كثير؛ لأجل رطوبتها فتكون ~~الحاجة إلى الخلف أكثر. قوله: " فإذا لم ms017 يتناول ما يحتاج إليه من الغذاء ~~ذبل بدنه ونقص" سبب ذلك زيادة التحلل. وسمي الوارد أولا وقودا لأن مراده ~~أولا بيان زيادة الحرارة في أبدانهم، وذلك لا يوجب لذاته زيادة الغذاء من ~~جهة أنه غذاء، بل من جهة أنه وقود. وأما ههنا فمراده بيان (224) حاجتهم إلى ~~خلف المتحلل، وذلك لا يوجب زيادة الوقود، بل زيادة الغذاء. قوله: ~~"وأما (225) المشايخ فالحار الغريزي فيهم قليل" سبب ذلك أن الوارد من ~~الغذاء إذا صار بقدر المتحلل فإن ذلك هو سن الشباب، وحينئذ تكون الرطوبات ~~الغريزية بقدر تحفظ الحرارة الغريزية فقط ولا تفضل للنمو. فإذا صار الوارد ~~أقل، انتقل البدن من سن الشباب إلى سن الكهولة، PageVW0P020B وحينئذ تنقص ~~الرطوبات الغريزية لامحالة على الاستمرار، إلا أن هذا الانتقاص (226) [TH2 ~~20b] لا يكون متشابها بل كل وقت يتزايد؛ وسبب ذلك أن الرطوبة إذا نقصت ~~ضعفت الحرارة الغريزية، ويلزم ذلك ضعف الهضم، PageVW1P011B ويلزم ذلك نقصان ~~الوارد، فيكون نقصانه حينئذ لكلال القوة ولضعف الحرارة. ثم يلزم ذلك ~~استيلاء البلغم والرطوبات الغريبة لأجل ضعف الهضم فيلزم ذلك زيادة انطفاء ~~الحرارة وزيادة ضعف الهضم، فيكون الوارد بعد ذلك أكثر نقصانا. وإذا كان ~~كذلك فإنما ينتقل البدن إلى الشيخوخة إذا صار الحار الغريزي قليلا جدا. ~~قوله: "ومن قبل ذلك أيضا ليس تكون الحمى في المشايخ حادة كما تكون في ~~الذين (227) في النشوء وذلك لأن أبدانهم باردة". أما برد أبدان المشايخ ~~فظاهر؛ وذلك لأجل انحلال (228) الجوهر الهوائي منهم وغلبة الأجزاء الأرضية ~~وكثرة ما يتولد فيهم من البلغم والرطوبات المائية، ويلزم ذلك PageVW0P027A ~~أن تكون حماهم ضعيفة الحرارة؛ لأن الجسم البارد لا يستعد للتسخن ~~كاستعداد (229) الجسم PageVW2P021A الحار. ولكن ههنا إشكال وهو أن أبقراط جعل ~~ذلك لأجل قلة (230) حارهم الغريزي، وذلك لا يلزمه قلة التسخن بالحرارة ~~الغريبة، فإنا بينا اختلاف الحرارتين بالحقيقة، خصوصا واستيلاء ~~الحرارة الغريبة إنما يكون عند قصور الغريزية عن الدفع. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (231): ~~الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما تكون بالطبع، والنوم فيهما (232) أطول ما ~~يكون، فينبغي أن يكون ما يتناول من ms018 الغذاء في هذين الوقتين (233) ~~كثيرا (234)؛ لأن (235) الحار الغريزي في الأبدان في هذين الوقتين كثير، ~~ولذلك يحتاج إلى الغذاء (236) أكثر (237)، والدليل على ذلك أمر الأسنان ~~والصريعين (238). ### ||| [commentary] # الشرح (239): كما يختلف تقدير الغذاء في الأسنان لاختلافها ~~في كثرة الحار الغريزي وقلته، كذلك (240) يختلف في PageVW0P027B الفصول ~~لذلك (241). والجوف يقال في اللغة (242) على التقعير، ويقال في الطب على ~~شيئين، أحدهما: يسمى الجوف الأعلى وهو الحاوي لآلات النفس (243)، [L4 ~~12a] وهو الصدر. وثانيهما: يسمى الجوف الأسفل وهو الحاوي PageVW2P021B لآلات ~~الغذاء. و"الأجواف في الشتاء والربيع أسخن" أما في الشتاء فلأمرين: أحدهما: ~~إن قوة البرد الخارجي يمنع تحلل البخارات الحارة، فتحتبس (244) وتسخن. ~~وثانيهما: إن كل جسم برد ظاهره أو سخن فلابد وأن يكون باطنه بضد تلك ~~الكيفية، وسبب ذلك أن القوة المسخنة أو المبردة التي تكون في الجسم ~~يتوفر فعلها على الأجزاء الباطنة بمنع الكيفية الخارجية إياها عن التأثير ~~في الأجزاء الخارجة، ولا شك أن (245) المنفعل (246) إذا قل (247)، قوى ~~تأثير المؤثر (248) فيه. وأما ما يقال من هرب الحرارة أو البرودة من ~~ضدها فمن الخرافات، فإن الأعراض يستحيل انتقالها من محل إلى آخر. وسخونة ~~الأجواف في الشتاء بهذا الوجه تكون طبيعية، لأنها من فعل الحرارة الغريزية؛ ~~ولهذا قال أبقراط: "أسخن ما تكون بالطبع" وإنما لم (249) يتعرض للسخونة ~~PageVW0P028A الأخرى لأن تلك لا توجب في الهضم قوة يعتد بها بخلاف هذه. ~~وأما في الربيع؛ فلأن الهواء فيه لا يكون من السخونة PageVW2P022A بقدر ~~يبطل فعل الشتاء، فتبقى سخون الأجواف كما كانت في الشتاء أو أقل سخونة ~~بقليل. قوله: "والنوم فيهما أطول (250)" سبب ذلك كثرة الرطوبة الهوائية ~~والبدنية، وزيادة الدم. قوله: "فينبغي في هذين الوقتين أن يكون ما يتناول ~~من الغذاء أكثر" سبب ذلك زيادة الهضم بقوة الحرارة الغريزية وزيادة النوم، ~~فيكون آمن (251) من فساد الغذاء الكثير، ولا كذلك الفصول الأخر. قوله: ~~"وذلك أن الحار الغريزي في الأبدان في هذين الوقتين كثير، ولذلك يحتاج ~~إلى غذاء كثير" هذا دليل آخر (252) على وجوب تكثير الغذاء، وسبب كثرة الحار ~~الغريزي في الأبدان في هذين ms019 الوقتين هو PageVW1P012B قلة ما يتحلل منهما (253) ~~من الرطوبات الغريزية، وذلك يحوج إلى الغذاء (254) أكثر لما بيناه في ~~الأسنان. فإن قيل: لو كان الحار الغريزي في الشتاء أكثر PageVW0P028B لما ~~كثر فيه البلغم وأمراضه. قلنا: ليس كذلك، وذلك (255) لأن البلغم وإن كان ~~تولده في باقي الفصول PageVW2P022B كثيرا إلا أنه يعرض من سبب آخر (256) وهو ~~غليان يحيله إلى طبيعة (257) المرار، وفي الشتاء يبقى على حاله فيكثر وإن ~~كان تولده أقل. وربما ظن أن في هذا تكرار (258)، وليس كذلك، فإن الأول ~~بين (259) فيه زيادة سخونة الأجواف وكثرة الغذاء للأمن من فساده، وههنا ~~بين زيادة سخونة الأبدان جملة وكثرة الغذاء للحاجة إليه. فإن قيل: ينبغي ~~أن يكون الغذاء في الشتاء والربيع أقل، لأن التحلل فيهما أقل. قلنا (260): ~~التحلل وإن سلمنا أنه أقل، إلا أن قلة الدم بسبب تكاثفه بالبرد الخارجي ~~يزيد على قلته بسبب تحليل الصيف. قوله: "والدليل على ذلك أمر الأسنان ~~والصريعين (261)". الغرض بذلك الاستدلال على أن كثرة الحار الغريزي في ~~البدن توجب الحاجة إلى زيادة الغذاء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (262): الأغذية الرطبة ~~توافق جميع المحمومين، لا سيما PageVW0P021A الصبيان وغيرهم ممن قد (263) ~~اعتاد أن يغتذي بالأغذية الرطبة. ### ||| [commentary] # الشرح (264): الأغذية الرطبة هي السريعة ~~PageVW2P023A الاستحالة إلى الخلط الذي يرطب البدن بالتغذية، وهو الدم، ويفيد ~~البدن والدم رطوبة أكثر. وهذه هي الأغذية التفهة المائية، كمرقة اللحم ~~وأمراق الفراريج، ودون ذلك ماء الشعير. وهذه توافق جميع المحمومين، ~~لترطيبها المتدارك لتجفيف الحمى ولخلوها عن الكيفيات الضارة كما قد يكون من ~~الحميات كالسعال واعتقال البطن وما أشبه ذلك. والمرطوبون أولى بالانتفاع ~~PageVW1P013A بهذه الأغذية، لأن التحلل بالحمى يكون فيهم أزيد؛ لزيادة ~~قبول الرطوبة للتحليل، سواء كانوا (265) كذلك بالسن كالصبيان، أو بالصنف ~~كالنساء، أو بالعادة كالذين اعتادوا لتناول (266) الأغذية الرطبة. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (267): وينبغي أن يعطى بعض المرضى غذاءهم في مرة واحدة، وبعضهم في ~~مرتين، ويجعل ما يعطون منه وأكثر وأقل (268)، وبعضهم قليلا قليلا؛ وينبغي ~~أن يعطى الوقت الحاضر من أوقات السنة (269) حظه من هذا والعادة والسن. ### ||| [commentary] # الشرح (270): PageVW2P023B ومما يجب مراعاته ms020 في الصحة والمرض مرات الغذاء، ~~والمرضى أولى بوجوب (271) الكلام فيه؛ لأن شهوة الأصحاء في أكثر الأمر تفي ~~بمعرفة الواجب من ذلك. ومواد البدن إما أن تكون زائدة، أو ناقصة، أو لا ~~تكون؛ والأعضاء الهاضمة إما أن تكون قوية، أو ضعيفة، أو متوسطة؛ فيحدث من ~~ذلك تسعة تراكيب، وتقليل (272) الغذاء أو تكثيره (273) إما أن يكون في ~~مقداره، أو في مقدار تغذيته، أو فيهما معا: التركيب الأول: بدن ممتلئ، قوي ~~الهضم: يدبر بالغذاء الكثير المقدار، القليل التغذية PageVW0P022A ~~والعدد. أما كثرة مقداره فلشغل (274) المعدة (275) وتسكين الشهوة، وأما تقليل ~~تغذيته فلئلا يفرط الامتلاء، وأما قلة عدده فلقوة القوة على استيفاء ~~الواجب بالدفعة الواحدة. الثاني: بدن ممتلئ، ضعيف الهضم: يقلل المقدار ~~لضعف الهضم، والتغذية للامتلاء، والمرات لامتلاء البدن وضعف القوة (276). ~~الثالث: بدن ممتلئ، متوسط القوة PageVW2P024A في الهضم (277): يقلل التغذية، ~~مع التوسط في المقدار والعدد. الرابع: بدن خال، قوي الهضم: يكثر ~~المقدار والتغذية والعدد، لأجل الحاجة مع التمكن من الهضم. الخامس: بدن ~~خال (278)، ضعيف الهضم: يقلل المقدار لضعف PageVW1P013B القوة، وتكثر ~~التغذية لأجل الخلاء، والعدد لتتمكن القوة من استعمال الواجب في دفعات. ~~السادس: بدن خال (279)، متوسط قوة الهضم: تكثر التغذية، ويعدل ~~المقدار والمرات. السابع: بدن متوسط في الامتلاء والخلاء، قوي الهضم: ~~يكثر المقدار، وتعدل التغذية PageVW0P022B والمرات. الثامن: بدن متوسط ~~الامتلاء، ضعيف الهضم: يقلل المقدار، وتعدل التغذية والمرات. التاسع: ~~بدن متوسط الامتلاء، متوسط الهضم: يعدل المقدار والتغذية والمرات. وقد ~~يختلف ذلك باختلاف الفصل، والعادة، والسن ،وما أشبه ذلك كالبلد الحار. ففي ~~الصيف يضعف الهضم ويكثر التحلل، فينبغي أن يقلل مقدار أغذية المرضى [TH2 ~~24b] ويزاد في تغذيتها وعددها. والشتاء بالعكس من ذلك، فينبغي أن يكثر ~~مقدار الغذاء، وتقلل التغذية والمرات. والأصحاء يخالفون في ذلك، ~~فيحتاجون إلى تكثير التغذية (280) أيضا، والفرق أن الغذاء في الصحيح ~~ليخلف بدل ما نقص من المادة وهي في الشتاء تقل بسبب التكاثف، والغذاء في ~~المريض، لأجل القوة، والتكاثف لا يضعفها. وأما الربيع فيكثر فيه ~~الامتلاء (281)، لانبساط المواد، والهضم فيه قوي لاعتدال المزاج والهواء، ~~فيكثر ms021 المقدار PageVW0P023A ويقلل العدد والتغذية. والخريف يضعف فيه الهضم ~~لاختلاف هوائه (282)، ولتقدم تحليل الصيف. وأما المواد فتكون فيه (283) ~~متوسطة (284) التحلل، فيقلل مقدار الغذاء، ويتوسط (285) في تغذيته (286) ~~وإعداده. وأما العادة فمن اعتاد الوجبة والتثنية لا يجوز له تغيير (287) ذلك ~~في الصحة، لما بيناه في كتبنا في حفظ الصحة (288) وأما في المرض فإن لم ~~يكن اعتيد (289) ذلك لا يفرط في المخالفة. وأما السن فالصبيان مع قوة ~~هضمهم PageVW2P025A يحتاجون إلى النمو فلا تكون رطوباتهم PageVW1P014A زائدة، ~~فينبغي تكثير (290) المقدار والعدد والتغذية. والشباب (291) مع قوة هضمهم ~~متوسطون في الرطوبات، فيكثر المقدار وتعدل التغذية والعدد. والكهول ~~في هضمهم وامتلائهم متوسطون، فيعدل فيهم المقدار والعدد والتغذية. ~~والمشايخ رطوباتهم المحمودة قليلة وهضمهم (292) PageVW0P023B ضعيف، فيكثر ~~فيهم التغذية والعدد ويقلل المقدار. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (293): أصعب ما يكون ~~احتمال الطعام على الأبدان في الصيف والخريف، وأسهل ما يكون احتماله عليها ~~في الشتاء، ثم من بعده في الربيع. ### ||| [commentary] # الشرح (294): ربما قيل: إن معنى هذا ~~الفصل أكثره قد تقدم في قوله: "الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما تكون ~~بالطبع" فيكون ذكرها ههنا تكرارا، وليس كذلك؛ فإن الأول كان لبيان (295) ~~تقدير الغذاء في الفصول، وهذا لبيان كيفية استعماله فيها مرة أو مرتين أو ~~أكثر، وألفاظ الفصل ظاهرة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (296): PageVW2P025B إذا كانت نوائب ~~الحمى لازمة لأدوارها (297)، فلا ينبغي في أوقاتها أن يعطى المريض شيئا ~~أو يضطر (298) PageVW0P024A إلى شيء، لكن ينبغي أن ينقص من الزيادات من ~~قبل أوقات الانفصال (299). ### ||| [commentary] # الشرح (300): ههنا لما أراد أبقراط نقل ~~الكلام من قوانين التغذية إلى قوانين الاستفراغ ذكر فصلا مشتملا على شيء ~~منهما، كما فعل أولا عند انتقاله من الكلام في الاستفراغ إلى الكلام في ~~التغذية. والغذاء يمنع في أوقات نوائب الحميات ذوات الأدوار لما تقدم، ~~وكذلك الدواء المسهل وما أشبهه (301)، لئلا يجتمع تحريك المرض وتحريك ~~الدواء وإضعافهما معا وتسخينهما معا؛ فلذلك قال: "لا ينبغي في أوقاتها أن ~~يعطى المريض شيئا" أي شيئا من الغذاء والمحركات القوية، وأما المبردات ~~ومسكنات الصداع وما أشبههما فلابد منها وهي حينئذ أولى. وكان ms022 PageVW1P014B ~~ينبغي أن يقول: "وينبغي أن لا يعطى المريض" لكن عبارته في العرف تفيد هذا ~~PageVW0P024B المعنى. قوله: "أو يضطر (302)" معناه إلا أن يضطر (303) إلى ~~شيء من ذلك، PageVW2P026A فحينئذ تجب التغذية (304)، ولو وقت البحران. قوله: ~~"لكن ينبغي أن ينقص من الزيادات من قبل أوقات الانفصال" الزيادة (305) هي ~~المواد الزائدة، وأوقات الانفصال فهم (306) منها أوقات الانفصال من النوبة، ~~وهذا ليس بصحيح وإلا كان ذلك أمرا باستعمال المستفرغ في أوقات النوائب. ~~وفهم (307) منها أوقات الانفصال من المرض، وذلك هو وقت البحران، وهذا هو ~~الصحيح، فإن المواد ينبغي أن تقلل قبل البحران لتقل الكلفة على ~~الطبيعة بدفعها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (308): الأبدان التي يأتيها أو قد أتاها ~~بحران (309) على الكمال لا ينبغي أن تحرك (310) ولا أن يحدث فيها حادث، لا ~~بدواء مسهل ولا بغيره من التهيج، لكن تترك. ### ||| [commentary] # الشرح (311): البحران في لغة ~~اليونان هو الفصل في الخطاب، PageVW0P025A ونقله (312) الأطباء إلى الانفصال ~~الواقع بين الطبيعة والمرض، ورسموه بأنه تغير عظيم يحدث في المرض إما إلى ~~صحة أو إلى عطب (313). وهذا الانفصال تارة يكون بأن تقهر الطبيعة المرض ~~وتدفعه PageVW2P026B بالتمام وهو البحران الكامل، وتارة بأن تقهره قهرا ~~يتمكن به من قهره بالتمام ببحران آخر وهو البحران الناقص، وتارة ~~بأن (314) تدفعه عن القلب والأعضاء الشريفة إلى بعض الأطراف وهو بحران ~~الانتقال، وتارة بأن يستولي المرض فيفسد البدن بذلك البحران أو ببحران آخر ~~يكون هذا مهيئا له وهو البحران الرديء. والبحران التام (315) ما ينقضي ~~به المرض سواء كان باستفراغ أو بانتقال. قوله: "ولا ينبغي أن يحرك" يريد: ~~ينبغي أن لا يحرك. والتحريك نقل مادة المرض من موضع إلى آخر، كالجذب [L4 ~~15a] بالمحاجم. ويعني بالتهيج: مثل القيء (316) والترعيف والإدرار والتعريق. ~~وإنما ينبغي أن لا يفعل شيء من هذا مع البحران PageVW0P025B الكامل، لأن ~~البدن ينقى من مادة المرض بدفع الطبيعة في ذلك البحران، فلا حاجة إلى ~~تحريكنا (317). ولأن استفراغنا إن وقع موافقا لاستفراغ الطبيعة أفرط ~~وأضعف المريض، وإن وقع مخالفا له شوش فعل الطبيعة، وربما أخر (318) ~~البحران، ولا PageVW2P027A حاجة إلى ms023 شيء من ذلك قبل هذا البحران أيضا؛ لأن ~~دفعه كاف (319). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (320): الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ، يجب أن ~~تستفرغ من المواضع التي هي إليها أميل، وبالأعضاء التي تصلح لاستفراغها. ### ||| [commentary] # الشرح (321): قد ابتدأ أبقراط بذكر قوانين يجب مراعاتها في كل استفراغ، ~~واشتمل هذا الفصل على ذكر قانونين (322) منها (323): أحدهما (324): إنه يجب ~~استفراغ المواد من الجهة التي هي إليها أميل، فمادة الغثيان تستفرغ بالقيء، ~~والرمل بالإدرار، والمغص بالإسهال. وإنما كان كذلك لأن استفراغ المواد من ~~الجهة PageVW0P026A التي هي إليها أميل (325) أسهل وأقل كلفة على الطبيعة؛ ~~لأن المواد تكون بالطبع متحركة إلى حيث تؤخذ (326) بالدواء. ويجب أن ~~يراعى في ذلك شروط: أحدها: أن لا يلزم ذلك تضرر (327) عضو رئيس بعبور المادة ~~عليه، فلو مالت الصفراء في الحمى إلى الدماغ منعناها بالحقن والإسهال ~~ولا يطلب استفراغها بالتعطيس والترعيف لئلا يتضرر الدماغ. وثانيها: أن ~~لا يلزم ذلك PageVW2P027B تضرر عضو شريف، فلو مالت نزلات الرأس إلى جهة الصدر ~~جذبناها إلى الأنف، ولا نطلب استفراغها بالتنفيث خوفا من تضرر الرئة. ~~وثالثها: أن لا يلزم ذلك تضرر عضو قوي الحس، فلو مالت مواد الرأس إلى ~~العينين جذبناها إلى النقرة بالمحاجم وغيرها، ولا نطلب استفراغها PageVW1P015B ~~بالدموع خوفا على العينين. ورابعها: أن لا يلزم ذلك ضرر عام بالبدن وإن ~~كان العضو الذي مالت إليه خسيسا، كما لو مالت مواد الرأس إلى الحلق، فإنا ~~نردعها ونحركها إلى جهة أخرى خوفا من انسداد مجرى النفس أو الغذاء. ~~وأما القانون الثاني: فهو أن استفراغ المواد ينبغي أن يكون من الأعضاء ~~PageVW0P026B التي تصلح لاستفراغها، لأن ما لا يصلح لذلك لا يكون خروج ~~المادة منه سهلا. وتتم هذه الصلاحية بأمور: أحدها: أن يكون العضو مشاركا ~~للمستفرغ منه فلا تستفرغ مواد الأمعاء من المثانة وإن تقاربا في المكان. ~~وثانيها: أن تكون هذه المشاركة قريبة PageVW2P028A فلا تستفرغ مواد الكبد من ~~القيفال، بل من الباسليق. وثالثها: أن يكون العضو المخرج منه محاذيا ~~للمأووف، فلا يرعف المنخر الأيسر لأمراض الكبد، بل لأمراض الطحان، وللكبد ~~الأيمن (328). ورابعها: ms024 أن يكون العضو المخرج منه أخس (329) وأصبر على مرور ~~المادة وخاليا عن مرض يخشى ازدياده، فلا تسهل مع سحج الأمعاء. وخامسها: ~~أن لا يكون خروج المادة من هناك منافيا للأمر الطبيعي، فلا تجذب مادة ~~الحصى إلى فوق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (330): إنما ينبغي أن يستعمل الدواء والتحريك ~~بعد أن ينضج المرض، فأما ما دام المرض (331) في (332) أول الأمر فلا ~~ينبغي (333) PageVW0P029A أن يستعمل (334) ذلك إلا أن يكون المرض ~~مهياجا (335)، وليس يكاد في أكثر الأمر أن يكون المرض مهياجا (336). ### ||| [commentary] # الشرح (337): هذا هو القانون الثالث، وهو أن استفراغ المواد ينبغي أن يكون ~~بعد النضج، والنضج إحالة الحرارة للجسم ذي الرطوبة إلى موافقة الغاية ~~المطلوبة، فنضج الثمرة أن تصير بحيث تصلح لتوليد المثل، ونضج الغذاء أن ~~يصير بحيث PageVW2P028B يصلح PageVW1P016A لأن يسد بدل المتحلل، ونضج الطعام أن ~~يصير بحيث يصلح لأن يؤكل، وذلك بأن (338) يطيب أكله، ونضج الفضول أن تصير ~~بحيث تصلح لأن تندفع، وذلك بأن تعتدل قوامها فيلطف غليظها ويغلظ رقيقها ~~ويقطع لزجها. وإذا أطلق الأطباء لفظة الدواء أرادوا المستفرغ. ~~والاستفراغ قد يقصد به تنقيص المادة، فلا يجب فيه انتظار النضج إلا أن تكون ~~المواد شديدة الغلظ واللزوجة. وقد يقصد به استئصالها، فإن كان المرض ~~مزمنا وجب انتظار النضج، وإن كان PageVW0P029B حادا فالأكثرون على أن ~~انتظاره أولى، خصوصا إذا كانت المادة في تجويف المفاصل أو مداخلة (339) ~~للأعضاء أو بعيدة، كما إذا كانت بقرب الجلد أو كانت عقيب تخم، اللهم إلا أن ~~يكون المرض مهياجا فتكون المبادرة إلى الاستفراغ أولى لأن التضرر (340) ~~الواقع من حركة المادة المهياجة أعظم كثيرا من استفراغها غير نضيجة. ~~والمرض المهياج (341) هو الذي مواده PageVW2P029A شديدة التحرك (342) من عضو إلى ~~آخر، وإذا كانت هذه المواد رقيقة، كان وجوب المبادرة أولى لأن الرقيق ~~أسرع انفعالا وأسهل حركة، وخصوصا إذا كانت مع ذلك في تجاويف العروق، ~~فيكون انجذابها بالأدوية أسهل. وقال بعضهم: إن المبادرة إلى الاستفراغ في ~~جميع الأمراض الحادة أولى، واحتج (343) بالتجربة والقياس، وهو أن مواد ~~هذه الأمراض رقيقة فلا مانع من خروجها، ms025 فلا وجه لإطالة المرض بانتظار ~~النضج، وإذ لا حاجة إلى (344) النضج فلا حاجة إلى تقليل الغذاء الذي إنما ~~PageVW0P030A أوجبتموه (345) ليسهل تمكن PageVW1P016B الطبيعة من الإنضاج. ~~الجواب: أما التجربة فمعارضة بتجربتنا وتجربة الفضلاء قبلنا، فإنهم شاهدوا ~~أن النقاء (346) وكمال الصحة يكونان عند الاستفراغ الواقع بعد النضج أتم. ~~وأما القياس فلأن رقة المواد مانعة أيضا من سهولة خروجها، ولولا ذلك ~~لوجب حصول النفث في ذات PageVW2P029B الجنب من أول يوم، وكذلك (347) كان الرسوب ~~يعرض في البول في الأمراض الحادة في (348) أول يوم؛ ولما لم يكن كذلك ~~علمنا أن الطبيعة إنما تتمكن (349) من الدفع التام بعد نضج المادة، وإن ~~كانت رقيقة فالأولى أن يكون الفعل الصناعي كذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (350): ليس ~~ينبغي أن يستدل على المقدار الذي يجب أن يستفرغ من البدن من كثرته، لكنه ~~ينبغي أن يستغنم الاستفراغ ما دام الشيء الذي ينبغي أن يستفرغ هو ~~الشيء (351) الذي يستفرغ والمريض محتمل له بسهولة وخفة. وحيث ينبغي [C5DK4 ~~30b] فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي، وإنما ينبغي أن يفعل ذلك متى كان ~~المريض محتملا له. ### ||| [commentary] # الشرح (352): هذا هو القانون الرابع، وهو إخراج المقدار ~~الواجب إخراجه، ولا يدل على ذلك مقدار الخارج دلالة بينة، فإن الامتلاء ~~قد يكون مفرطا فلا يدل الخارج مع كثرته على النقاء، لكن يدل على ذلك أمور ~~قد ذكر أبقراط منها ههنا أمرين: أحدهما: أن ينتهي الاستفراغ إلى إخراج غير ~~النوع المقصود استفراغه PageVW2P030A فدل (353) ذلك على فراغ البدن من ذلك ~~الخلط، لأن الدواء إنما يجذب غير المادة المختصة به إذا لم يبق في البدن ~~من تلك المادة ما يتمكن من إخراجه، وخصوصا إذا انتهي الأمر إلى إخراج ما ~~لا يناسب تلك المادة (354)، وخصوصا (355) PageVW1P017A إذا انتهي إلى إخراج ما ~~هو غليظ جدا (356) كالسوداء، فإن الدواء بعد فراغه من جذب ما يختص به ~~يجذب ما يشاركه في الرقة والكثرة، ولا يزال كذلك حتى يجذب الغليظ والمنافي. ~~وثانيهما: PageVW0P036A ما دام البدن يحتمل الاستفراغ بسهولة وخفة فلا ~~إفراط، إذ الإفراط إنما (357) يكون بخروج النافع، وذلك لا ms026 محالة مما يشق على ~~الطبيعة ويلزمه ضرر. قوله: "وحيث ينبغي فليكن الاستفراغ حتى يعرض الغشي" ~~يريد الغشي العارض عن كثرة الاستفراغ، أما العارض عن جزع المريض من الفصد ~~مثلا، وعن (358) خلط ينصب إلى فم المعدة، فلا يكون غاية للمقدار الواجب. ~~قوله: "وإنما ينبغي أن يفعل ذلك متى كان المريض محتملا له" معناه [TH2 ~~30b] وإنما ينبغي أن يبالغ في (359) الاستفراغ إلى حد الغشي متى كان ~~المريض (360) محتملا للغشي؛ وأما إذا لم يكن كذلك كالذين يعسر عود قوتهم ~~بعد الغشي، فلا ينبغي أن يفعل بهم ذلك، وهؤلاء كأصحاب القلوب الضعيفة. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (361): قد يحتاج في الأمراض الحادة في الندرة إلى أن يستعمل الدواء ~~المسهل في أولها، وإنما ينبغي أن يفعل ذلك بعد أن يتقدم فيتدبر الأمر على ~~ما ينبغي. PageVW0P036B ### ||| [commentary] # الشرح (362): في هذه الصورة لا تجوز المبالغة في ~~الاستفراغ إلى الغشي، لأنا إنما نستفرغ في أول المرض حيث القوة مقهورة ~~بالمادة وذلك مانع من زيادتنا (363) في ضعفها بالغشي؛ فلهذا (364) ذكر هذا ~~الفصل ههنا وأشار فيه إلى قانون، وهو أن الاستفراغ إنما ينبغي أن يكون ~~بعد التقدم بتدبير الأمر على ما ينبغي، أي تهيئة المادة لسهولة (365) الخروج ~~بالترطيب والإزلاق وتهيئة المجاري بالتفتيح وتليين الطبيعة وغير ذلك. [L4 ~~17b] ووجوب هذا في مثل هذا الاستفراغ أولى لأنه في غير وقته. PageVW2P031A ~~ويحتاج إلى الاستفراغ في أول المرض في أحوال: أحدها: أن يكون المرض ~~مهياجا (366) كما بيناه. وثانيها (367): أن تكون المادة مفرطة الكثرة فلا ~~يؤمن استيلائها على القوة. وثالثها: أن تكون القوة شديدة الضعف، فلا يبقى ~~مع تلك المادة مدة النضج. ورابعها: أن تكون المادة شديدة الرداءة، فيخشى ~~من إفسادها (368) في مدة النضج. وخامسها: PageVW0P037A أن تكون المادة دائمة ~~الانصباب إلى العضو المأووف. وسادسها: أن يكون العضو مما يشتد تضرره بطول ~~بقاء المادة فيه وإن كانت قليلة، كما يفجر خراج (369) المخرج قبل النضج ~~خشية من الناصور (370). وسابعها: أن يكون المراد بالاستفراغ تقليل (371) ~~المادة. وهذه الأحوال كلها نادرة، والأكثر تأخير الاستفراغ. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (372): إن استفرغ ms027 (373) البدن من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه ~~البدن، نفع ذلك واحتمل بسهولة؛ وإن كان الأمر على ضد ذلك، كان عسيرا. ### ||| [commentary] # الشرح (374): هذا تقدم بحثه فيما سلف، وإنما ذكره أبقراط ههنا PageVW2P031B ~~لتكملة القوانين التي يجب مراعاتها في الاستفراغات، وهذا القانون هو أن ~~الاستفراغ ينبغي أن يكون من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن. ### || # * تمت المقالة الأولى من كتاب شرح فصول أبقراط (375) ### | المقالة الثانية من كتاب شرح فصول أبقراط (1) ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (2): إذا كان النوم في مرض من الأمراض يحدث وجعا، ~~فذلك من علامات الموت؛ * وإذا كان النوم ينفع، فليس ذلك من علامات الموت (3). ### ||| [commentary] # الشرح (4): إن تفصيل هذا الكتاب إلى مقالات سبع ليس من فعل أبقراط فيما ~~أظن، فإن أول المقالات مرتبط بآخر ما قبلها (5)، بل ذلك من فعل الشراح، ~~ونحن لا نلتزم ذلك. وهذه الصورة من الصور PageVW1P018A التي يجب المبادرة فيها ~~إلى الاستفراغ قبل النضج، لأن النوم إنما يضر في الأمراض إذا كانت المواد ~~كثيرة شديدة الرداءة، حتى يكون القدر (6) اليسير (7) الذي يتوجه منها إلى ~~داخل البدن عند النوم بحيث يقهر الطبيعة ويؤذيها. وإنما يكون كذلك (8) إذا ~~كانت الطبيعة في غاية الضعف والانقهار، PageVW0P031A إذ القوى تكون في ~~غلبة (9) النوم قوية مجتمعة، والمتحرك من المواد الرديئة إلى الباطن قليل ~~لأن تحركها PageVW2P032A إلى هناك إنما هو تبع للمواد الصالحة. وإذا كان القدر ~~اليسير من المادة يغلب الطبيعة، فالظاهر أنها تغلب عند مقاومة جميع المادة ~~عند البحران، وخصوصا والطبيعة حينئذ تكون قد زادت ضعفا بطول مقاساة (10) ~~المرض؛ فلذلك يدل على الموت. وأما إذا كان النوم ينفع (11)، أعني إذا كان ~~ينفع في حالة كانت المواد كثيرة ورديئة، بحيث لو كانت القوة ضعيفة لكان ~~النوم ضارا، فإنه حينئذ لا يدل على الموت، أي أن (12) رداءة الأخلاط ~~وكثرتها لا تدل حينئذ على الموت؛لأن نفع النوم حينئذ إنما يكون إذا كانت ~~الطبيعة بحيث تقوى على مقاومة ما يتحرك في النوم إلى داخل من تلك المواد ~~الرديئة ويقهر شره؛ وذلك -مع كونه لا يدل على ms028 الموت- فليس أيضا يبلغ إلى ~~أن يكون علامة صالحة، لأن غلبة الطبيعة عند PageVW0P031B قوتها لليسير من ~~المادة لا يلزمه أن تكون الطبيعة مستولية على جميع PageVW2P032B المادة. ~~والمراد ههنا بكون النوم ينفع أو يضر أنه يكون في ذلك أزيد من القدر (13) ~~المعتاد في الأمراض، فإن من النوم ما ينفع في الأمراض دائما، وهو ما [L4 ~~18b] يكون عند انحطاط # النوبة أو عند البحران أو عند انحطاط (14) المرض ~~لأن الطبيعة تتدارك به ما حصل بالمرض من الضعف وتطلب (15) القوة بالاجتماع ~~اليسير (16) عند النوم. ومنه ما يضر دائما، كالنوم في منتهي النوائب، فإنه ~~يطول النوبة ويغلظ المادة. وأضر منه النوم في تزيد النوائب، وأضر ~~منه النوم في ابتدائها. وكذلك أيضا نوم الليل محمود نافع، ونوم النهار ~~بالضد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (17): إذا سكن النوم اختلاط الذهن، فتلك علامة صالحة. ### ||| [commentary] # الشرح (18): لا شك أن مطلق النفع لا يدل في النوم على صلاح، PageVW0P032A ~~وأما مثل هذا النفع فدلالته على الصلاح ظاهرة، لأن هذا إنما يكون إذا كان ~~استيلاء الطبيعة شديدا حتى تصلح المادة في المدة اليسيرة إصلاحا يوجب ~~سكون الأخلاط، فإن الظاهر حينئذ أنها تقوى على إصلاح المادة جميعها ~~ودفعها في المدة التي PageVW2P033A من شأن الطبيعة أن تشتغل فيها بذلك في ~~الأمراض. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (19): النوم والأرق كلاهما (20) إذا جاوز كل واحد منهما ~~المقدار (21) القصد، فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (22): يمكن أن يكون أبقراط أراد ~~أن ذلك علامة رديئة مطلقا لدلالة ذلك على قوة السبب الموجب لكل واحد ~~منهما. أما النوم فلإفراط (23) برد الدماغ أو لرطوبته (24)، المحدثان لغلظ ~~الروح، المانع من انتشاره، الذي لابد منه في اليقظة؛ أو فرط تحلل الروح حتى ~~تقل عن الوفاء بحفظ القلب مع الانتشار في اليقظة. PageVW0P032B وأما الأرق ~~فلإفراط اشتعال الروح وحدة الأبخرة الصاعدة إليه. ويمكن أن يكون أراد ~~أن ذلك علامة رديئة في الحالة المذكورة أولا، وهي الحالة التي تكون ~~المواد فيها كثيرة رديئة PageVW1P019A بحيث تحوج إلى المبادرة إلى الاستفراغ؛ ~~فإن كثرة النوم حينئذ تكون لغلبة (25) البلغم والأبخرة المائية على ms029 تلك ~~الأخلاط، وضعف الدماغ، حتى يقبل الأبخرة. وكثرة السهر لحدة تلك المواد ~~وحرارة PageVW2P033B ما يتصعد منها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (26): لا الشبع ولا الجوع ولا ~~غيرهما من جميع الأشياء بمحمود (27) إذا كان مجاوزا للمقدار (28) الطبيعي. ### ||| [commentary] # الشرح (29): يريد بالشبع (30): الامتناع (31) من الطعام. وبالجوع: زيادة ~~الشهوة. وإفراط كل واحد من ذينك (32) إنما يكون لإفراط (33) سببه، فإفراط (34) ~~الشبع لإفراط الامتلاء، أو حرارة المعدة، أو ضعف حس فمها، PageVW0P033A أو ~~ضعف جذب الكبد. وإفراط الشهوة لبرد المعدة، أو فرط إحراقها (35)، أو انصباب ~~خلط حامض إليها. وكون (36) ذلك ليس بمحمود (37)، ظاهر؛ وإنما لم يقل (38) أنه ~~رديء لأنه قد لا يكون دليلا رديئا في المرض، كالشبع الكائن في أوائل ~~الحميات، والجوع الكائن في أواخرها. قال أبقراط (39): الإعياء الذي لا يعرف ~~له سبب، ينذر بمرض. ### ||| [commentary] # الشرح (40): الإعياء كلال يعرض للأعضاء، أكثره عن الحركة ~~المفرطة، ويسمى الإعياء الرياضي. وقد يعرض ابتداء، ويسمى الإعياء الذي لا ~~يعرف له سبب، وحدوثه عن كثرة المواد الممددة (41) للعضل والمثقلة لها، وهذا ~~هو الذي ينذر بالمرض. ويحدث PageVW2P034A كثيرا عقيب النوم القاصر؛ فلذلك صلح ~~إيراد هذا الفصل عقيب الكلام في النوم. ويمكن أيضا أن يكون ذكره ههنا ~~لدلالة PageVW0P033B الإعياء على الامتلاء، المحوج إلى الاستفراغ. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (42): من يوجعه شيء من بدنه ولا يحس بوجعه في أكثر حالاته، فعقله ~~مختلط. ### ||| [commentary] # الشرح (43): كما أن الإنسان قد يحس بألم التعب، ولا تعب كذلك قد ~~يكون له سبب مؤلم ولا يحس به لآفة في ذهنه، والوجع إحساس بالمنافي من حيث ~~PageVW1P019B هو مناف، وإنما يتم هذا الإحساس إذا لم يدم المنافي دواما يبطل ~~القوة الحافظة للحالة الملائمة. وإنما قلنا من حيث هو مناف، لأن الشيء ~~المنافي قد يكون له أحوال تلائم من جهة ما، فإذا أحس به من تلك الجهة ~~التذ به كما يلتذ بأكل الفاكهة الضارة. فإن قيل: إذا كان الوجع هذا، لم ~~يصح قول أبقراط: "من يوجعه شيء من بدنه ولا يحس بوجعه" فإنه إذا لم يحس ~~بوجعه (44)، كيف يوجع؟ قلنا: مراده بذلك: من يوجعه ms030 شيء في ظننا، [C5DK4 ~~34a] أي من يوجد له سبب يوجع مثله عادة، كجراحة أو PageVW2P034B ورم. وكون ~~ذلك لا يحس به قد يكون لبطلان حس العضو، وقد يكون لوجود وجع أشد منه، وقد ~~يكون لاختلاط الذهن. والفرق أن الأول لا يوجع البتة ولا يحس بغيره، ~~والثاني يكون معه الوجع القوي، ولو انعكس الحال فصار الأول أشد أحس به (45) ~~ولم يحس بالآخر، والثالث يحس به وقتا ما وهو عند سكون الاختلاط (46). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (47): الأبدان التي تهزل في زمان طويل، فينبغي أن تكون إعادتها ~~بالتغذية إلى الخصب بتمهل؛ والأبدان التي ضمرت في زمان (48) يسير، ففي ~~زمان (49) يسير تخصب (50). ### ||| [commentary] # الشرح (51): كما أن دوام المنافي قد يبطل الشعور ~~به فلا تدافع القوى الحساسة (52) سببه مدافعة تامة، كذلك يعرض هذا في القوى ~~الطبيعية، فلذلك لا يسهل إعادة الخصب بسرعة إذا كان عروض الهزال [C5DK4 ~~34b] بالتدريج، ولأن الهزال إنما يكون إذا كان الغاذي أقل من المتحلل، ~~ودوام ذلك مما يضعف القوى ويجفف المزاج فلا يعود الخصب سريعا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (53): الناقه من PageVW2P035A المرض إذا كان ينال من الغذاء وليس ~~يقوى به، فذلك يدل على أنه يحمل على بدنه من الغذاء أكثر مما يحتمل؛ وإذا ~~كان كذلك وهو لا ينال منه، PageVW1P020A فاعلم أن بدنه (54) يحتاج إلى ~~الاستفراغ (55). ### ||| [commentary] # الشرح (56): من جملة من ينبغي أن يكون عوده إلى الخصب ~~بتمهل، الناقه؛ لكن هذا الناقه ينبغي أن ينقص مما في بدنه بالاستفراغ ~~لما سيقوله أبقراط. قوله: فإن كان ذلك وهو لا ينال # من الغذاء. أي لا ~~ينال (57) منه أكثر مما (58) يحتمله. ومن شأن الغذاء التقوية، فإذا لم يقو ~~الناقه فهناك مانع، وفي الغالب هو زيادة في الغذاء أو في الخلط (59). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (60): PageVW0P035A كل بدن تريد تنقيته فينبغي أن تجعل ما تريد إخراجه ~~يجري منه (61) بسهولة. ### ||| [commentary] # الشرح (62): استفراغ بقايا المواد يسمى تنقية ، وإخراج ~~اليسير وخصوصا مع ضعف القوى والبدن حتى لا يمكن إيراد أدوية قوية كما في ~~الناقه عسر، وإنما يسهل إذا جعل ما يريد ms031 إخراجه يجري بسهولة، وذلك بتفتيح ~~المجاري، وإكمال النضج، وتليين الطبيعة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (63): البدن PageVW2P035B ~~الذي ليس بالنقي كلما غذوته زدته شرا. ### ||| [commentary] # الشرح (64): سبب ذلك أن المادة ~~الرديئة تحيل الوارد من الغذاء إلى طبيعتها فيزداد، وذلك موجب لزيادة الشر ~~ومانع من تقوية البدن كما في الناقه المذكور، فيجب الاستفراغ ليمكن ~~التقوية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (65): PageVW0P035B لأن يملأ البدن من الشراب أسهل من أن ~~يملأ من الطعام. ### ||| [commentary] # الشرح (66): كلما كان الغذاء ألطف كان انفعاله وتحلله أسهل، ~~فيكون تضرر البدن الذي ليس بالنقي به (67) أقل، فلذلك إنما ينبغي أن ~~يغذى (68) الناقه المحتاج إلى الاستفراغ (69) بما هو ألطف. ومفهوم (70) ~~الشراب في اصطلاح الأطباء هو الخمر، وهو مع لطافته تتلقاه الطبيعة بالقبول، ~~فيكون الامتلاء منه أسهل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (71): البقايا التي تبقى من الأمراض ~~بعد البحران من شأنها أن تجلب عودة من المرض. ### ||| [commentary] # الشرح (72): المراد بالبقايا ~~التي PageVW1P020B تبقي من مواد الأمراض، وهذه تجلب (73) عودة من المرض، لأنها ~~إنما تبقى بعد البحران لعجز الطبيعة عن دفعها (74). ومن شأن هذه المواد [TH2 ~~36a] إحالة الوارد إلى طبيعتها فتكثر وتفعل ما كانت تفعله وهي كثيرة، وهو ~~المرض المتقدم. وإنما PageVW0P038A لم يقل أبقراط ههنا (75): "التي تبقى ~~في (76) الناقهين" وإن كان الغرض بهذا الفصل بيان وجوب استفراغ الناقه ~~المتقدم ذكره لأن غرضه أن ينتقل إلى الكلام في البحران. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (77): ~~إن (78) من يأتيه البحران، قد يصعب عليه مرضه في الليلة التي قبل نوبة ~~الحمى التي يأتي فيها البحران، ثم في الليلة التي بعدها يكون أخف على ~~الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # الشرح (79): كل بحران سواء كان مذموما أو محمودا، تاما أو ~~ناقصا، فمن شأنه صعوبة المرض قبله، وحصول خفة بعده. فأما الصعوبة فلأجل ~~المقاتلة (80) التي تجري بين الطبيعة والمرض، التي يعقبها البحران. وأما ~~الخفة فلأجل إعراض الطبيعة عن المقاتلة (81) بعد البحران، أما في المحمودة ~~فلانتصارها، وأما في المذموم فليأسها عن المقاومة؛ ولذلك ربما صح ذهن بعض ~~المرضى عند قرب الموت، وربما عرض PageVW0P038B لبعض المرضى (82) قوة على [TH2 ~~36b] الحركة. ms032 وأما أن تلك الصعوبة في الليلة المتقدمة على نوبة البحران ~~وإن نال (83) الخفة في الليلة التي بعدها فهو في أكثر الأمر، فإن الليل ~~من شأنه أن تشتد فيه الأمراض لاشتغال الطبيعة فيه (84) بالمرض عن كل شيء، ~~وعند قرب البحران يكون اشتغالها فيه أكثر، فتظهر الصعوبة، وبعده تظهر ~~الخفة للأعراض (85). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (86): عند استطلاق البطن قد ينتفع باختلاف ~~ألوان البراز، إذا لم يكن تغيره (87) إلى أنواع منه رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (88): إذا ~~أسهل البطن PageVW1P021A فخرجت ألوان من (89) البراز، فتلك الألوان إما أن تكون ~~بخروج (90) أخلاط محمودة أو مذمومة أو بغير (91) أخلاط. الثاني هو الذي ينتفع ~~به، لأن خروج الرديء نافع، والأول يضر لأجل خروج المحمود. والثالث لا ~~ينتفع به أيضا، لأنه يعقب العطب (92). ومثاله أن يكون الإسهال صديديا ~~وذوبانيا (93) وخراطة، PageVW0P039A فإن خروج ذلك، وإن نفع لرداءته، ولكن ~~إذا لم يعقب PageVW2P037A الشيء نفعا، لا يقال في العرف أنه منتفع به. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (94): متى اشتكى الحلق، أو خرجت في البدن بثور أو خراجات، ~~فينبغي أن تنظر وتتفقد ما يبرز من البدن، فإن (95) كان الغالب عليه المرار، ~~فإن البدن -مع ذلك- عليل، وإن كان ما يبرز من البدن مثل (96) ما يبرز من ~~البدن الصحيح، فكن على ثقة من التقدم على أن تغذو (97) البدن. ### ||| [commentary] # الشرح (98): ~~إذا تحرك إلى الحلق أو الجلد (99) مادة، فتارة يكون ما حصل هناك هو جملة تلك ~~المادة، فيكون البدن نقيا، وتكون على ثقة من تغذيته فلا تغير التدبير ~~عن حال الصحة تغييرا كثيرا. وتارة يكون ذلك بعضها، ويكون البدن غير نقي ~~منها، فيكون عليلا، أي مأووفا فلابد من تقليل غذائه، فإن غير النقي ~~يزيده الغذاء شرا. ويفرق بين الأمرين حال ما يبرز من البدن من البراز ~~والبول والعرق وغير ذلك، فإنه PageVW0P039B إن كان كما كان في حال الصحة، ~~فالبدن نقي. إذ مهما كان في البدن (100) PageVW2P037B مادة فضلية، ففي الغالب ~~لابد وأن تدفع الطبيعة شيئا منها في المندفعات بالطبع؛ ولذلك (101) أمكن ~~الاستدلال بالخارج على (102) حال البدن. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (103): متى كان ms033 ~~بإنسان (104) جوع، فلا ينبغي أن يتعب. ### ||| [commentary] # الشرح (105): كما أن من الأبدان ~~ما (106) لا يجوز تغذيتها إلا PageVW1P021B بعد تنقيص رطوباتها، * كذلك منها ما ~~لا يجوز تنقيص رطوباتها (107) إلا بعد تغذيتها؛ كمن به جوع، فإنه ينبغي أن ~~لا يتعب؛ لأن أعضاءه تكون خالية من الرطوبات، فيجففها التعب، وغير التعب ~~من الاستفراغات أولى بالمنع. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (108): متى ورد على البدن غذاء خارج ~~عن الطبيعة، كثير (109)؛ فإن ذلك يحدث مرضا، ويدل على ذلك برؤه. ### ||| [commentary] # الشرح (110): PageVW0P040A في بعض النسخ "كثير" بالرفع ومعناه: غذاء كثير ~~خارج عن الطبيعة. وفي بعضها "كثيرا" بالنصب، معناه: غذاء خارج عن الطبيعة ~~خروجا كثيرا. وكلاهما إذا ورد على البدن أحدثا المرض، أعني بذلك في أكثر ~~الأمر، لأن الكثرة مع الرداءة، أو الرداءة المفرطة في أكثر الأمر، تعجز ~~الطبيعة عن التصرف الجيد في PageVW2P038A الغذاء، فيفسد ويولد المرض. ويدل ~~على ذلك المرض، أي على نوعه، برؤه بما يورد فإنه إن برئ بالأشياء الباردة ~~مثلا فالمرض حار، وبالعكس؛ لأن علاج الأمراض بالضد. وما ذكرناه عام في ~~الأبدان كلها، لكن الذين عرض لهم جوع مفرط أو طويل (111) المدة يتضررون بمثل ~~هذا الغذاء أكثر، لأن قواهم المتصرفة في الغذاء تكون قد ضعفت؛ ولذلك يكثر ~~الوباء إذا عرض الخصب بعد الجدب. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (112): ما كان من الأشياء يغذو ~~سريعا دفعة، فخروجه PageVW0P040B أيضا (113) يكون سريعا. ### ||| [commentary] # الشرح (114): ~~الأشياء التي تغذوا سريعا كمرقة اللحم، ومح بيض الدجاج النيمرشت، ~~والشراب، من شأنها أيضا الخروج من المعدة ومن الأمعاء ومن البدن كله ~~سريعا، لأنها إنما (115) تغذوا سريعا لسهولة قبولها للانفعال، فيكون ~~قبولها للتحلل بسهولة، وكذلك الغذاء البطيء التغذية، بطيء PageVW1P022A التحلل؛ ~~وينعكسان كليا (116). ويعرف PageVW2P038B من هذا أن الجائع إذا أراد ~~الحركة، فينبغي أن يغذى بما تسرع تغذيته، ليسرع ترطيبه ويتمكن من الحركة ~~سريعا لسرعة انحدار الغذاء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (117): إن التقدم بالقضية في ~~الأمراض الحادة، بالموت كانت أو بالبرء، ليست (118) تكون على غاية الثقة. ### ||| [commentary] # الشرح (119): دلالة العلامات الدالة على السلامة أو العطب في الأمراض الحادة ~~غير موثوق ms034 بها؛ لأن مواد الأمراض PageVW0P041A الحادة متحركة، فقد تكون ~~بعيدة عن (120) القلب فتدل العلامات على السلامة، فتتحرك إلى قرب القلب ~~ويعرض العطب، وبالعكس. وإذا كان المرض مهتاجا، كانت هذه الدلالة أصعب؛ ~~لأن حركة المواد تكون أكثر وأسرع. ولا كذلك (121) الأمراض المزمنة، فإن ~~موادها ساكنة. وأما العلامات الصحية فأولى بالقوة، لعدم حركة المواد فيها ~~البتة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (122): من كان بطنه في شبابه لينا، فإنه إذا شاخ يبس ~~بطنه. ومن كان في شبابه يابس PageVW2P039A البطن (123)، فإنه إذا شاخ لان ~~بطنه. ### ||| [commentary] # الشرح (124): في غالب الأمر، إنما يكون الشباب لين البطن إذا كان ~~المندفع إلى أمعائه (125) من الصفراء كثيرا، فإذا (126) شاخ نقص ذلك لا ~~محالة، فيبس بطنه. أي أنه يبس عما كان، لا أنه (127) يصير أيبس من المعتاد ~~في الصحة. وكذلك - في الغالب- إنما يكون الشاب (128) PageVW0P041B يابس البطن ~~إذا كان الوارد من الغذاء قليلا، بسبب قلة شهوته؛ وذلك لإفراط حرارة ~~معدته، فإن المعدة القوية الحرارة توجب زيادة في شهوة الماء (129) لا في ~~شهوة الغذاء، # فإذا شاخ نقصت تلك الحرارة، فنهضت شهوة الغذاء (130) فيكون ~~الوارد من الماء (131) أكثر، مع أن الهضم أقل، وذلك يوجب لين البطن. ~~والعلامتان مع طول زمانهما PageVW1P022B صادقتان في الأكثر، وذلك يدل على قوة ~~علامات الصحة جدا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (132): شرب الشراب يشفي من الجوع. ### ||| [commentary] # الشرح (133): يريد بالجوع، الجوع (134) الذي هو مرض، وهو الجوع الكلبي، وهو ~~في (135) الأكثر يحدث عن خلط حامض أو برد مكثف، PageVW2P039B والشراب ~~يشفي من ذلك بتسخينه اللطيف وعطريته وتقويته، مع إنضاجه للبلغم (136) ~~وتلطيفه له وإحداره إياه وإزلاق السوداء المحدثة لذلك وتلطيفها، وخصوصا ~~إذا كان PageVW0P042A هذا الشراب حلوا (137)، فإن القابض والعفص ربما زادا ~~في الشهوة، وخصوصا إذا كان عتيقا، واستعمل صرفا، وكانت الأغذية معه ~~حلوة دسمة. وهذا يحقق ما قلنا من (138) أن الحرارة تنقص الشهوة، والبرد ~~يقويها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (139): ما كان من الأمراض يحدث من الامتلاء، فشفاؤه يكون ~~بالاستفراغ. وما كان منها يحدث من الاستفراغ، فشفاؤه يكون بالامتلاء؛ وشفاء ~~سائر الأمراض يكون بالمضادة (140). ### ||| [commentary] # الشرح (141): لما كان ms035 الشراب ~~وهو (142) حار يشفي من الجوع، وشفاء (143) الأمراض بالضد، كان الجوع عن برد، ~~ويدل على هذه القاعدة الاستقراء، ولذلك كثر أبقراط الأمثلة فيها. فإن ~~قيل: لو كان كذلك، لما كان القولنج، وهو مرض بارد، PageVW2P040A يداوى ~~بالمخدرات وهي باردة، ولا (144) كان التمدد يبرأ بصب الماء البارد، ولا ~~الحمى الصفراوية بالمحمودة وهي شديدة الحرارة، PageVW0P042B ولا القيء يبرأ ~~بالقيء، ولا الإسهال بالإسهال. قلنا: ليس ذلك بمناف، فإن المعالج ~~بالمخدرات إنما هو وجع القولنج، لا السدة، وهو علاج PageVW1P023A بالضد. وبرء ~~التمدد بصب الماء البارد، وإنما هو لتقوية الحرارة الغريزية، فيتوفر فعلها ~~على الباطن، وذلك علاج بالضد. ونفع المحمودة، لا لحرارتها، بل لاستفراغها ~~الصفراء. وكذلك القيء والإسهال، لكونهما (145) يخرجان المادة الفاعلة للقيء ~~والإسهال، وكل ذلك علاج بالضد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (146): إن البحران يأتي في ~~الأمراض الحادة في أربعة عشر يوما. ### ||| [commentary] # الشرح (147): لكل مرض مدة في مثلها ~~يمكن إيراد الضد الذي به الشفاء، ولولا ذلك لأمكن برء الأمراض كلها في ساعة ~~واحدة. والأمراض الحادة - على الإطلاق- يأتي بحرانها في أربعة عشر يوما، ~~فيكون انقضاؤها في تلك المدة، PageVW2P040B وسنبين ذلك PageVW0P043A * إن شاء ~~الله تعالى (148). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (149): اليوم (150) الرابع منذر باليوم (151) ~~السابع (152)، وأول الأسبوع الثاني اليوم الثامن. والمنذر باليوم الرابع عشر ~~اليوم (153) الحادي عشر، لأنه اليوم الرابع من الأسبوع الثاني. واليوم ~~السابع عشر أيضا يوم إنذار، لأنه اليوم الرابع من اليوم الرابع عشر، ~~واليوم السابع من اليوم الحادي عشر. ### ||| [commentary] # الشرح (154): قد دل الاستقراء على أن ~~رطوبات هذا (155) العالم انفعالات عند (156) أحوال تعرض في القمر، فإنها ~~تنقص عند الاجتماع، وتزداد عند الاستقبال والتربيع ونصفه. ولذلك تزداد ~~الأدمغة ومياه العيون والآبار في أنصاف الشهور، وتنقص في أواخرها (157). ومن ~~اجتماع القمر مع الشمس إلى اجتماعهما تسعة وعشرون يوما ونصف يوم (158) ~~بالتقريب، يحذف منه مدة الاجتماع وما يقرب منها، وهي ثلاثة أيام، يبقى مدة ~~قوة تأثيره ستة وعشرون يوما ونصف يوم (159)، فيجعل ذلك كالدورة التامة، ~~فيكون البحران في PageVW0P043B السابع PageVW2P041A PageVW1P023B والعشرين. ونصف هذه ~~المدة، وهو حين المقابلة، وهي ثلاثة عشر يوما ms036 وربع يوم (160)، فيقع البحران ~~في الرابع عشر. ونصف نصفها، وهو حين التربيع (161) ستة أيام ونصف وثمن، فيقع ~~البحران في السابع. ونصف ذلك (162) ثلاثة أيام وربع ونصف ثمن، فيقع في ~~الرابع تغير، لكنه لضعفه لم يعد بحرانا، بل جعل منذرا بالبحران، ~~كاليوم الذي يتهيأ (163) فيه العدو الباغي على المدينة للقتال، فيكون منذرا ~~بيوم القتال. وقد جعل أبقراط اليوم الرابع من الأسبوع الثاني هو اليوم ~~الحادي عشر، فيكون ثلاثة أرابيع، أحد عشر يوما. وإنما يمكن ذلك بأن (164) ~~يجعل يوما مشتركا بين رابوع ورابوع. وكذلك أيضا في الأسابيع، لابد من ~~يوم مشترك بين أسبوعين؛ فإن آخر الأسبوع الثالث هو اليوم العشرون. وما ~~كان من الأرابيع والأسابيع بينه وبين الذي يليه يوم مشترك يسميان (165) ~~متصلين، وما لم يكونا كذلك يسميان (166) منفصلين. وحكم PageVW0P044A ~~الأرابيع PageVW2P041B في الاتصال والانفصال مخالف لحكم الأسابيع، وذلك لأن ~~الأرابيع تبتديء رابوعان متصلان والثالث منفصل، والأسابيع سابوعان منفصلان ~~والثالث متصل. فلذلك (167) كان أول الأسبوع الثاني هو اليوم الثامن، وآخر ~~الثالث اليوم العشرون، فيكون الرابع عشر مشتركا. والأسبوع الأول فيه ~~رابوعان، فلابد وأن يكون الرابع مشتركا، ويقع أول الثالث اليوم الثامن، ~~فيكون منفصلا من الثاني. وضابطهم في ذلك أن الحساب المذكور إذا استغرق ~~أكثر من (168) يوم استولى على ذلك اليوم الرابوع أو السابوع (169) الذي ذلك ~~اليوم آخره، وإلا شاركه فيه الذي بعده. فإن الرابوع الأول ثلاثة أيام ~~وربع ونصف ثمن، وهو أقل من نصف يوم، فوصلوا (170) به الرابوع الثاني. وآخر ~~الثاني هو النصف والثمن من اليوم السابع، وذلك أكثر من نصفه، ففصلوا (171) ~~الرابوع PageVW1P024A الثالث والسابوع PageVW0P044B الثاني مما قبلهما. وآخر ~~الأسبوع الثاني هو * الرابع من اليوم الرابع عشر، فوصلوا به السابوع الثالث، ~~فكان أوله (172) اليوم (173) PageVW2P042A الرابع عشر، وآخره اليوم ~~العشرون (174). وابتداء عدد أيام البحران من (175) حين يظهر المرض، لا ~~من (176) حين يبتديء التغير عن المجرى الطبيعي، كالكسل والتثاؤب، ولا ~~من (177) حين يطرح المريض نفسه؛ وقد حققنا هذا في كتب أخرى. قوله: "واليوم ~~السابع عشر يوم إنذار، لأنه اليوم الرابع من اليوم (178) الرابع عشر، واليوم ms037 ~~السابع من اليوم الحادي عشر". أما استدلاله على أنه يوم إنذار بأنه (179) ~~اليوم الرابع من اليوم الرابع عشر، فلأن رابع كل أسبوع منذر به، لأن ~~السابع إنما يحصل (180) فيه تغير عظيم، وهو البحران لأنه نصف مدة يقع فيها ~~بحران، وهو بحران الرابع عشر، فلابد (181) في نصف السابع وأن يقع تغير، وإن ~~لم يكن بحرانا فهو (182) منذر به. وفي كلامه إشعار بأن أول الأسبوع [C5DK4 ~~45a] الثالث هو الرابع عشر. وأما استدلاله على ذلك بأنه (183) اليوم ~~السابع (184) من اليوم (185) الحادي عشر (186)، فمراده بذلك تأكيد الدلالة على ~~وجوب وقوع التغير (187) فيه لأنه سابع PageVW2P042B يوم يقع فيه تغير. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (188): إن الربع الصيفية في أكثر الأمر تكون قصيرة؛ والخريفية ~~طويلة، لا سيما متى اتصلت بالشتاء. ### ||| [commentary] # الشرح (189): الربع حمى تحدث من عفونة ~~السوداء، إما داخل العروق، وتسمى الربع اللازمة، ووجودها نادر؛ أو خارجها، ~~وتسمى الربع الدائرة. وسميت ربعا لأنها تنوب اليوم ورابعه (190)، وهي من ~~الأمراض المزمنة لغلظ مادتها وبردها. والصيفية منها ومن جميع الأمراض تكون ~~قصيرة، لأن حرارة الهواء إن وجدت الطبيعة مستولية أعانتها بتحليل المادة، ~~فبرأ المريض سريعا، وإن وجدت المرض مستوليا أعانته بتحليل القوة، ~~فعطب (191) المريض PageVW0P045B سريعا؛ وتكون (192) فيه المواد رقيقة، ~~والمسام منفتحة (193)، فيكون التحلل أسهل. والشتاء تطول فيه الأمراض لضد ~~ذلك. وأما الربيع والخريف فمتوسطان، PageVW1P024B لكن الميل إلى القصر في ~~الربيع أكثر، لقوة القوة فيه، وإلى الطول في الخريف أكثر، PageVW2P043A لضعف ~~القوى، ولاختلاف هوائه، فكلما حركت الطبيعة مادة لتحللها في وقت ظهايره، ~~عارضها برده المكثف في غدواته (194) وليله. والربع الخريفية تستحق زيادة ~~طول، لكثرة مادتها في الخريف. وإذا اتصلت بالشتاء ازدادت طولا لزيادة ~~تكثيف (195) برده لمادتها. فيعلم من هذا أن بحارين الأمراض وأوقات ~~انفصالها قد تتقدم وتتأخر لسبب ما، وهو هاهنا طبيعي. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (196): لأن ~~تكون الحمى بعد التشنج خير من أن يكون التشنج بعد الحمى. ### ||| [commentary] # الشرح (197): ~~PageVW0P046A التشنج علة عصبية تمنع انبساط الأعضاء، وقد يكون عن يبس ~~منقص لطول العصب وثخنه، كما يعرض للأوتار والجلود في الصيف. ms038 وهذا يحدث ~~عقيب الحميات المحرقة والاستفراغات المجففة، وقد يكون عن مادة لذاعة (198) ~~تؤذي العصب، فينقبض إلى مبدئه، كما يكون عن القيء الزنجاري، وهذان يتضرران ~~بحدوث الحمى. وفي الأكثر يحدث عن بلغم PageVW2P043B غليظ مداخل للعصب، زائد ~~في ثخنه ومنقص لطوله، وهو الذي # يفهم في الأكثر عند إطلاق لفظ التشنج، ~~وهذا هو (199) الذي (200) ينتفع بحدوث الحمى، لتلطيفها لمادته. وما يحدث من ~~ذلك بعد الحمى، فهو رديء؛ لأن ذلك إنما يكون إذا سيلت الحمى المادة ~~وملأت الأعصاب بها. وإذا كانت حرارة الحمى لا تقوى على تحليل هذه المادة، ~~فغيرها بطريق الأولى. فلذلك مثل (201) هذا التشنج تطول مدته (202) ويعسر ~~علاجه؛ فيعلم من ذلك أن مدد الأمراض قد تختلف باختلاف حال مرضية. ~~PageVW0P046B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (203): لا ينبغي أن تغتر بخفة يجدها المريض على ~~خلاف القياس، ولا أن (204) تهولنك (205) أمور صعبة تحدث على غير القياس، ~~فإن أكثر ما يعرض من ذلك ليس بثابت، ولا يكاد يلبث، ولا تطول مدته. ### ||| [commentary] # الشرح (206): كثيرا (207) ما يعرض للمريض الذي دل الدليل (208) على قرب ~~موته، خفة ظاهرة. وكذلك أيضا قد تسكن الحمى من غير استفراغ طبيعي ولا ~~صناعي، PageVW1P025A فينبغي أن لا تغتر بذلك. وكذلك أيضا قد يعرض PageVW2P044A ~~عند بحران المرض الذي دل الدليل على سلامته أمور صعبة، كضيق الصدر (209) ~~والنفس، واختلاط الذهن، وحدوث خيالات، وغثيان (210)، أو تمدد في الشراسيف ~~أو مغص (211)؛ فينبغي أن لا يخشى من ذلك (212)، لأنه يكون من أعراض البحران ~~ويعقب الشفاء. وجميع هذا لا تطول مدته، لأن الدليل إنما يدل على أمر إذا ~~كان سبب ذلك الأمر ثابتا، وفي أكثر الأمر (213) لا يتخلف المسبب عن سببه ~~PageVW0P047A مدة طويلة، ومثل هذا يذكر عند الكلام في البحران، ليعرف التحرز ~~عن تغليظه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (214): من كان به حمى ليست بالضعيفة جدا، فإن ~~يبقى (215) بدنه على حاله ولا ينقص شيئا، أو يذوب بأكثر مما ينبغي، ~~فذلك (216) رديء؛ لأن الأول ينذر بطول من المرض، والثاني يدل على ضعف من ~~القوة. ### ||| [commentary] # الشرح (217): قد تختلف الأمراض في الطول والقصر باختلاف حال البدن ms039 ~~أيضا، وذلك أن من كان بدنه متكاثفا وأخلاطه PageVW2P044B غليظة، فإن ~~الحمى -وإن كانت غير ضعيفة- لا تقوى على أن تحلل من بدنه شيئا كثيرا، ~~فيبقى بدنه على حاله في الصحة لا يظهر فيه هزال ولا انخراط في السحنة، ~~فيطول المرض لا محالة، لقلة التحلل. ومن كان بدنه متخلخلا وأخلاطه رقيقة، ~~فالتحلل من بدنه يكثر ويقصر مرضه، لأن قوته إن كانت قوية استعانت بذلك ~~على سرعة PageVW0P047B تحليل المادة، وإن كانت ضعيفة استعان المرض به على ~~تحليل القوة، فعطب المريض (218). والحالتان رديئتان، أما الأولى فلأجل طول ~~المرض، وأما الثانية فلأن القوى تكون ضعيفة لفرط التحلل. ويحذر في ~~الاستدلال بذلك، أن (219) لا يكون فرط الهزال عن سهر واستفراغ وما شاكل ذلك، ~~وأن لا يكون بقاء السحنة على حالها لقلة إخراج المواد، ولزيادة (220) في ~~التغذية، وما شاكل ذلك. PageVW1P025B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (221): ما دام المرض في ~~ابتدائه، فإن رأيت أن تحرك شيئا، فحرك. فأما إذا صار PageVW2P045A المرض إلى ~~منتهاه، فينبغي أن يستقر المريض ويسكن. ### ||| [commentary] # الشرح (222): التحريك هو نقل المادة ~~من عضو إلى آخر، إما مع استفراغ، كما في الحجامة على النقرة؛ أو بغير ~~استفراغ، كما في وضع المحاجم عند (223) الثدي. وهو جائز في ابتداء المرض، ~~حين تجوز المبادرة إلى PageVW0P048A الاستفراغ قبل النضج. وأما في انتهاء ~~المرض، فلا يجوز، لما سنقوله في الفصل الآتي. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (224): إن جميع ~~الأشياء في أول المرض وآخره أضعف، وفي منتهاه أقوى. ### ||| [commentary] # الشرح (225): يريد ~~بالأشياء، الأعراض اللازمة للأمراض، وهي في المنتهى أشد؛ لأن المنتهى بعد ~~كمال (226) الاشتداد وقبل الشروع في الانحطاط، وفي ذلك الوقت يعرض البحران. ~~وإنما لا يجوز التحريك حينئذ، لئلا يجتمع على البدن شدة حركات المرض، مع ~~تحريك النقل، بل ينبغي حينئذ أن يستقر المريض ويسكن (227) عن تحريك ~~الأطباء، لا عن الحركات البدنية (228)، فإن ذلك قد يجب في جميع أوقات ~~المرض. قوله: "وفي آخره يكون أضعف" PageVW2P045B الغرض بذلك الإشارة إلى وجوب ~~منع التحريك في PageVW0P048B الانحطاط، وذلك لأن الأعراض تكون قد خفت، ~~وإنما يكون ذلك لشدة استيلاء الطبيعة ms040 على المرض، فيكون في الطبيعة كفاية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (229): إذا كان الناقه (230) يحظى من الطعام، ولا يزيد (231) ~~بدنه شيئا، فذلك رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (232): إن وجوب منع الاستفراغ في الانحطاط ~~ليس دائما، فقد يجب بعد كمال الانحطاط، وذلك إذا قصرت الطبيعة عن ~~تنقية (233) من المادة. ويعلم ذلك بأن يكون الناقه من المرض لا ~~يزيد (234) بدنه (235) من الغذاء (236)، فإن ذلك إذا لم يكن لفساد في ~~الطعام، إنما يكون لمانع، وهو الامتلاء، فيجب الاستفراغ. وهذه الحالة لا شك ~~أنها رديئة، لدلالتها على قصورالطبيعة من الدفع. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (237): [C5DK4 ~~49a] إن في PageVW1P026A أكثر الحالات، جميع من حاله رديئة ويحظى من الطعام ~~في أول الأمر فلا يتزيد بدنه شيئا، فإنه بآخره يؤول أمره إلى أن لا يحظى ~~من الطعام. فأما من كان يمتنع عليه في أول أمره النيل من الطعام امتناعا ~~شديدا، PageVW2P046A ثم يحظى منه بآخره، فحاله يكون أجود. ### ||| [commentary] # الشرح (238): ومما ~~يعرض لمن يتناول الطعام ولا يزيد بدنه، أن أمره يؤول -في أكثر الأمر- إلى ~~أن لا ينال من الطعام، أي أن شهوته في آخر (239) الأمر تبطل، وذلك لأن ~~من كان (240) أمره كذلك ففي بدنه فضلة، كما بيناه أولا، والطعام يزيد تلك ~~الفضلة، فإذا كثرت على طول الأيام، جعلت البدن محتاجا إلى الدفع أكثر منه ~~إلى الجذب، فتسقط الشهوة. وأما من كان (241) حاله بعكس ذلك، أعني من كان ~~أولا فاقد الشهوة، فإنه يعرض له أن تقبل الطبيعة على المادة، لعدم الوارد، ~~PageVW0P049B وتصلحها، فما (242) يصلح منها للتغذية تستعمله في الغذاء، وما ~~يصلح للاندفاع تسهل دفعه، فتدفعه، وينقى البدن، فتحدث له الشهوة. وهذا ~~حاله تكون أجود لا محالة، لأنها انتقال من الرداءة إلى الصلاح، وتلك ~~بالعكس. قوله: "جميع (243) من حاله رديئة" يريد بذلك ليس (244) المرضى، ~~فإن عدم تزيد بدن المريض (245) بالغذاء PageVW2P046B غير منكر، بل من حاله ~~متوسطة بين الصحة والمرض، كالناقه ومن شاكله. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (246): صحة الذهن ~~في كل مرض علامة جيدة، وكذلك الهشاشة للطعام، وضد ذلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (247): قد بينا أن ما ms041 ذكرناه مختص بمن هو في الحالة (248) الوسطى، ~~وأما المرضى فشهوتهم للغذاء علامة صالحة، لدلالة ذلك على سلامة آلات الغذاء ~~وقواها. وكذلك أيضا صحة الذهن فيهم PageVW0P050A علامة صالحة، لدلالتها على ~~سلامة الدماغ وقواه. ومعنى قولنا: "إن كذا علامة صالحة" أن وجوده [L4 ~~26b] للمريض أصلح من فقده. ولا شك أن الأمر كذلك ههنا في جميع الأمراض، ~~ولا يلزم ذلك أن لا يعرض الموت، فقد تكون (249) علامات (250) رديئة تغلب ~~الصالحة وتزيد عليها، فلا يلزم أن تكون صحة الذهن والهشاشة إلى الغذاء، ~~أعني الإقبال عليه، في المسهولين ومن شاكلهم (251) علامة صالحة، وإن أعقبه ~~الموت. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (252): إذا كان المرض ملائما PageVW2P047A لطبيعة المريض ~~وسنه وسحنته والوقت الحاضر من أوقات السنة، فخطره أقل من خطر المرض الذي ~~ليس بملائم لواحدة من هذه الخصال. ### ||| [commentary] # الشرح (253): يقال طبيعة للبراز وللقوة ~~المدبرة للبدن وللمزاج (254)، وهو المراد هنا (255). وقد قال جماعة [C5DK4 ~~50b] بظاهر هذا الفصل، منهم جالينوس، محتجين بأن المرض الملائم أضعف ~~سببا (256)، وغير الملائم إنما يحدث لسبب قوي، وأجاب جالينوس أن (257) قول ~~أبقراط: "إن ما يعرض من البحوحة والنزل (258) للشيخ الفاني ليس ~~يكاد (259) ينضج" فإن ذلك لا ينافي أن يكون الخطر أقل، وأيضا (260) فإن ~~ذلك لضعف قوة الشيخ، لا لكونه ملائما. وأجاب عن قوله: "وأكثر من كان يموت، ~~من كانت طبيعته مائلة إلى السل" بأن المراد في هذا بالطبيعة ، الهيئة، ~~ولا ينافي ذلك أن يكون المناسب للمزاج أقل خطرا، وهذا مشكل، فإن أبقراط ~~قال ههنا: "وسنه وسحنته" وهي من جملة هيئة البدن. وقال آخرون: إن المرض ~~PageVW2P047B الملائم أشد خطرا، لأن طبيعة المريض تكون مقوية للمرض، وفي ~~المنافي مضادة له، والشفاء بالضد؛ فمن هؤلاء من رد بذلك (261) على أبقراط، ~~ومنهم من قال: إن مراد أبقراط ههنا (262) بالملائم، المضاد؛ لأن المضاد ~~ملائم للمرض من PageVW0P051A حيث هو شفاؤه (263). ونحن نقول: إنا لو فرضنا ~~مرضين حارين بقدر (264) واحد، ومن نوع واحد، عرض أحدهما لحار (265) ~~المزاج، والآخر PageVW1P027A لبارده، فإنه في الحار أشد خطرا وأكثر إحواجا ~~إلى شدة التطفئة. وإذا عرض ms042 لحار المزاج وبارده مرضان حاران، وبلغا فيهما ~~الخروج عن الاعتدال الحقيقي إلى حد واحد، فالذي في الحار أخف وأقل حاجة ~~إلى التبريد (266)، لأن خروجه عن المزاج الطبيعي أقل وسببه أضعف؛ وهذا هو ~~مراد أبقراط. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (267): إن الأجود في كل مرض، أن يكون ما يلي ~~السرة والثنة له ثخن. ومتى كان رقيقا جدا، منهوكا، فذلك رديء، ومتى ~~كان كذلك (268) فالإسهال معه خطر. ### ||| [commentary] # الشرح (269): PageVW2P048A الثنة ما بين السرة ~~والفرج، وثخن هذه المواضع PageVW0P051B محمود، من حيث هو علامة على كثرة ما ~~يصل إليها من الغذاء مع جودته، ومن حيث هو سبب، لأن (270) آلات الغذاء ~~يكون (271) فعلها أقوى، ولكن بشرط أن لا يكون ذلك الثخن مفرطا، كما يكون عن ~~الورم. ولذلك قال أبقراط: "له ثخن" أي ثخن يسير. وكون (272) هذه المواضع ~~رقيقة منهوكة، رديء لضد ما قلناه؛ والإسهال حينئذ خطر لأمور: أحدها: إن ~~رقتها إنما تكون لقلة الدم (273)، والإسهال مع ذلك خطر. وثانيها: إن ~~الإسهال يقلل الرطوبات، فيزداد قحل هذه المواضع. وثالثها: إن رقة هذه ~~المواضع إنما تكون لضعفها، والمواد في الإسهال تمر بها، ومرور الأخلاط ~~بالأعضاء الضعيفة رديء؛ والقيء أيضا رديء للأمرين الأولين، ولما ~~يخشى (274) معه من انشقاق هذه المواضع لضعفها، فيحدث الفتق. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (275): PageVW0P052A من كان بدنه صحيحا (276) فأسهل أو قيء ~~بدواء، PageVW2P048B أسرع إليه الغشي؛ وكذلك من كان يغتذي بغذاء رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (277): أما سرعة الغشي لمن بدنه صحيح، فلأن الدواء إذا لم يجد (278) ~~مادة رديئة يجذبها فيضطر إلى جذب النافع. وإنما يكون ذلك بشرط قهر الطبيعة، ~~ولأن ما يخرج تصحبه أرواح كثيرة جدا. PageVW1P027B وأما لمن كان يغتذي ~~بالغذاء الرديء، فلأن أخلاطه تكون فاسدة، لكنها تكون (279) في أعضاء ~~ألفتها وقل (280) انفعالها عنها (281)، فإذا مرت بالأعضاء الأخرى تضررت ~~بها جدا، وذلك محدث للغشي (282). هذا إذا كان الإسهال أو القيء بالدواء، ~~أما ما يكون من القيء بالماء الحار ومن الإسهال بمثل الغذاء أو الحقن، فلا ~~يعرض منه ذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (283): من كان بدنه صحيحا، فاستعمال الدواء فيه ~~يعسر. ### ||| [commentary] ms043 # الشرح (284): PageVW0P052B سبب (285) ذلك أن إخراج النافع إنما يتم ~~بإفراط قهر الطبيعة، وذلك عسر لا محالة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (286): ما كان من الطعام ~~والشراب أخس قليلا، إلا أنه ألذ، فينبغي أن يختار على ما هو منه (287) ~~PageVW2P049A أفضل، إلا أنه أكره. ### ||| [commentary] # الشرح (288): الأغذية الرديئة تولد أخلاطا ~~فاسدة، إلا ما كان مع قلة رداءته (289)، لذيذا أو مألوفا، فإن اللذيذ ~~تتلقاه الطبيعة بالقبول، ويكون احتواء المعدة عليه أشد، فيكون انهضامه أتم. ~~والمألوف تكون الطبيعة قوية على هضمه، لأجل تمرنها على الفعل فيه. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (290): الكهول في أكثر الأمر يمرضون أقل مما يمرضون الشباب، إلا أن ~~ما يعرض لهم من الأمراض المزمنة - في الأكثر (291)- يموتون وهي بهم. ### ||| [commentary] # الشرح (292): PageVW0P053A سبب ذلك أن أكثر الأمراض الواقعة، حميات أو معها ~~حميات، فتكون أكثرها حارة. والكهول أقل حرارة من الشباب، فيكون ~~استعدادهم (293) لها أقل، مع أن قواهم لم تضعف بعد ضعفا تستعد به للأمراض، ~~بخلاف المشايخ، وأكثر ما يعرض لهم من الأمراض المزمنة تدوم بهم إلى الموت، ~~لأن المرض المزمن تطول مدته، وقوى الكهل (294) تزداد بطول الزمان ضعفا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (295): إن ما يعرض من البحوحة والنزل للشيخ الفاني، ليس ~~يكاد (296) ينضج. ### ||| [commentary] # الشرح (297): سبب PageVW2P049B ذلك أن القوة (298) والحرارة ~~الغريزية كلما ازدادتا ضعفا، صعب (299) دفع الأمراض (300)، وهما في الشيخ ~~الفاني PageVW1P028A في غاية الضعف، فلذلك تعجز عن إنضاج أيسر الأمراض، ~~كالبحوحة والنزلات. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (301): من يصيبه مرارا كثيرة غشي (302) ~~شديد من غير سبب PageVW0P053B ظاهر، فإنه (303) يموت فجأة. ### ||| [commentary] # الشرح (304): ~~معنى (305) أنه يموت فجأة، أنه يكون مستعدا لذلك، وإن اتفق له موت بغيره. ~~وقد اعتبر أبقراط في هذا ثلاثة أمور: أحدها: أن # يتكرر عروض الغشي له ~~مرارا كثيرة، فلو عرض مرة أو مرتين لم (306) يدل ذلك على شدة ضعف القلب، ~~فلا يكون (307) مستعدا لذلك. وثانيها: أن يكون الغشي العارض شديدا، فلو ~~كان ضعيفا، كالعارض عن ضعف فم المعدة أو قوة حسه، لم يدل على ذلك. ~~وثالثها: أن لا يكون (308) ذلك عن سبب ظاهر، فإن السبب الظاهر (309) قد ms044 ~~يكون معه القلب قويا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (310): السكتة إن كانت قوية، لم يمكن أن ~~يبرأ صاحبها منها؛ وإن كانت ضعيفة، لم يسهل أن تبرأ. ### ||| [commentary] # الشرح (311): السكتة ~~علة يلزمها PageVW2P050A تعطل الأعضاء كلها PageVW0P054A عن الحس والحركة ~~الإرادية، إلا ما كان منها ضروريا في الحياة، كحركة النفس، فإنها ~~قد (312) تضعف حتى تخفى عن الحس، فتكون السكتة قوية جدا؛ ودونها في القوة ~~أن يظهر ذلك، ولكن يكون النفس باستكراه واختلاف، لا نظام معه؛ فإن كان ~~الاختلاف يسيرا، ومع نظام، فهي أخف؛ وأضعفها ما يكون النفس فيها ~~سليما. وإنما لا تبرأ القوية منها، لإضرارها بالقلب والروح، لفساد حال ~~النفس. والضعيفة لا يسهل برؤها، لصعوبة زوال سببها، وهو انسداد مجاري ~~الروح، ولما يلزمها من آفة في (313) الدماغ. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (314): الذين يختنقون ~~ويصيرون إلى حد الغشي، ولم يبلغوا إلى حد الموت،فليس يفيق منهم من ظهر فيه ~~زبد. ### ||| [commentary] # الشرح (315): الزبد يحدث من اختلاط جرم هوائي أو ريحي برطوبة، على ~~وجه (316) لا يقوى كل واحد منهما على الانفصال PageVW0P054B من الآخر، وهو ~~يحدث في المخنوق تارة، إذا سالت أجزاء من الرئة على سبيل PageVW1P028B الذوبان ~~PageVW2P050B وخالطت ما فسد من جوهر (317) الروح بسبب احتباس النفس، وهذا ~~ينذر بموتهم؛ لأن الرئة إنما يعرض لها ذلك إذا كان القلب قد فسد مزاجه ~~أيضا، وتارة يحدث إذا سخن الدماغ وسالت منه رطوبات واختلطت بما يتصعد (318) ~~من النفس المحتبس بالخنق، وهذا لا يلزمه الموت. ويفرق بين الأمرين، ~~بأن الأول يكون عروضه بعد أن يصير المخنوق إلى حد الغشي. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (319): من كان بدنه غليظا جدا بالطبع، فالموت إليه أسرع منه إلى ~~القضيف (320). ### ||| [commentary] # الشرح (321): الخصب المفرط قد يكون بالطبع، وقد يكون ~~بالاكتساب (322)، كمن يكون بطبعه نحيفا فيتدبر بتدبير مسمن فيسمن. ونفرق ~~بينهما (323) بأن الطبيعي PageVW0P055A تكون معه العروق ضيقة، والدم ~~قليلا، ولا يصبر صاحبه على الجوع، مع قلة حمرة لونه؛ وهذا يسرع إليه ~~الموت، لقلة حرارته وإطفاء الرطوبات لها. وإذا كان هذا يكثر به الغشي ~~الشديد، بلا سبب ظاهر، كان الموت فجأة PageVW2P051A أسرع ms045 إليه؛ لأن حركة ~~الرطوبات إلى قلبه أكثر وأسرع. وكذلك إذا أصابته سكتة،كان موته منها أسرع ~~وأكثر، لشدة انسداد مجاري أرواحه؛ وإذا أزبد عن الاختناق، كان أكثر موتا ~~وأسرعه (324)، لأن القضيف -لكثرة مسامه وسعتها- يصل إلى أرواحه وقلبه منها ~~من النسيم ما يحفظها مدة أكثر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (325): صاحب الصرع إذا كان ~~حدثا، فبرؤه منه خاصة يكون (326) بانتقاله في السن والبلد والتدبير. ### ||| [commentary] # الشرح (327): معناه أن برء الصرع بالانتقال في السن والتدبير والبلد (328) ~~خاص بمن هو حدث، أي أن الحدث PageVW0P055B يختص به أن برء صرعه يكون بأي ~~واحد من هذه وجد، وأما غيره * فلا يبرأ صرعه بالانتقال في السن؛ لأن ما ~~ينتقل إليه PageVW1P029A غيره (329) من السن تكون الحرارة الغريزية فيه (330) ~~أضعف والرطوبات الفضلية أكثر، والحدث (331) بالعكس. ولا يقال: إن الصبي ~~إذا انتقل إلى سن الفتيان (332) أو سن الحداثة، انتقل إلى سن أقوى حرارة ~~PageVW2P051B وأقل رطوبات فضلية؛ فلذلك يبرأ صرعه، فلا يكون برء الصرع ~~بالانتقال (333) خاصا بالحدث، لأنا نقول: المراد بالانتقال في السن، ~~الانتقال في الأسنان الأربعة، والصبي بعد البلوغ، وإن صار حدثا، لم ينتقل ~~في تلك الأسنان؛ لأنه يكون بعد في سن النمو. ويمكن أيضا أن يكون معنى ~~الفصل: صاحب الصرع إذا كان حدثا، فبرؤه منه ما (334) يكون، أي يوجد خصوصا ~~بسبب انتقاله في السن والبلد والتدبير. أي أن برء صرعه يتحقق، وخاصة بهذا ~~السبب، وهو وقوع هذه الانتقالات، والله أعلم (335). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (336): إذا ~~كان بإنسان وجعان معا، وليس هما في موضع PageVW0P056A واحد، فإن أقواهما ~~يخفي الآخر. ### ||| [commentary] # الشرح (337): سبب ذلك اشتغال (338) الطبيعة بتدبير الأقوى ~~ومجاهدته عن الشعور بالأضعف. وإنما شرط أن لا يكونا (339) في موضع ~~واحد (340) لئلا (341) يلزم قوة (342) توجه الطبيعة إلى أحدهما توجهها إلى ~~الآخر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (343): في وقت تولد المدة (344) يعرض من PageVW2P052A ~~الوجع والحمى، أكثر مما يعرض (345) بعد تولدها. ### ||| [commentary] # الشرح (346): سبب ذلك أن ~~عند تولد المدة تكون الحرارة طابخة لها، فتشتد الحمى بغليانها، ويشتد ~~الوجع لذلك، ولزيادة التمدد اللازم لزيادة حجم المواد بالغليان، فإذا تم ~~تولدها، ms046 ارتفع ذلك فصار الوجع والحمى أخف. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (347): PageVW0P056B في ~~كل حركة يتحركها البدن، فإراحته (348) حين يبتديء به الإعياء، يمنعه من أن ~~يحدث به الإعياء (349). ### ||| [commentary] # الشرح (350): معنى هذا الفصل وتحقيقه معلوم. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (351): من اعتاد تعبا ما (352)، فهو -وإن كان ضعيف البدن أو ~~شيخا (353)- أحمل لذلك التعب الذي اعتاده، ممن PageVW1P029B لم يعتده، وإن كان ~~قويا شابا (354). ### ||| [commentary] # الشرح (355): سبب ذلك أن الآلات التي تستعمل في تلك ~~الحركة المتعبة، كالأعصاب والرباطات، تصير مواتية على تلك الحركة، بتحليل ~~فضلاتها. وليس هذا مختصا بالأعضاء، بل القوى أيضا. كذلك فإن من اعتاد ~~الفكر، قوى فكره؛ ومن اعتاد الحفظ، قوى عليه. PageVW2P052B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (356): ~~PageVW0P057A ما قد اعتاده الإنسان منذ زمان طويل، فهو وإن كان أضر مما لم ~~يعتده، فأذاه له أقل. فقد (357) ينبغي أن ينتقل الإنسان إلى ما لم يعتده ~~بالتدريج (358). ### ||| [commentary] # الشرح (359): المألوف يقل الانفعال عنه، لأن الأعضاء ~~والقوى تكون قد اعتادت إحالته وهضمه، فصارت قوية على ذلك، بخلاف غير ~~المألوف؛ فلذلك يكون أذاه أقل. وقد يضطر الإنسان مثلا إلى الانتقال إلى ~~بلد، فينبغي أن يعود بدنه أغذية ذلك البلد، بأن يستعمل منها اليسير ~~أولا، ويتدرج (360) في الزيادة، حتى لا يكون انتقاله إلى غير المألوف دفعة؛ ~~فهذا ممن ينبغي له الانتقال إلى ما لم يعتده. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (361): استعمال ~~الكثير دفعة (362) مما يملأ البدن، أو يستفرغه، أو يسخنه، أو يبرده، أو ~~يحركه بنوع آخر من الحركة، أي نوع كان؛ فهو خطر. وكلما كان كثيرا، فهو ~~مقاوم للطبيعة. فأما ما يكون قليلا قليلا، فمأمون PageVW0P057B متى أردت ~~انتقالا من شيء إلى غيره، ومتى أردت PageVW2P053A غير ذلك. ### ||| [commentary] # الشرح (363): لا شك ~~أن الكثير إذا ورد دفعة، كان موجبا للخروج عن الاعتدال والصحة، فيكون ~~مقاوما للطبيعة، لأن فعلها فعل الاعتدال والصحة. قوله: "أو يحركه بنوع ~~آخر من الحركة". التسخين والتبريد حركات في الكيف، وكذلك الاستفراغ ~~والامتلاء حركات في الكم، والحركة في الأين - مثلا- نوع آخر من الحركة، ~~وكذلك حركتها في الترطيب والتيبيس فإنهما، وإن كانا حركتين في ms047 الكيف، [L4 ~~30a] لكن نوع حركتهما غير نوع حركة (364) التسخين والتبريد. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (365): إن أنت فعلت جميع ما ينبغي أن تفعل، على ما ينبغي، ولم يكن ما ~~ينبغي أن يكون؛ فلا ينبغي أن (366) تنتقل إلى غير ما أنت عليه، ما دام ما ~~رأيته منذ أول الأمر ثابتا. PageVW0P058A ### ||| [commentary] # الشرح (367): إذا كانت حالة المريض ~~توجب التبريد مثلا، ففعل ذلك ولم يظهر النفع، فينبغي أن لا يهرب عن ~~الصواب لتأخر أثره، فإن لتأثير (368) السبب شروطا (369) قد يتخلف منها ~~ما يتخلف PageVW2P053B لأجله التأثير، بل ينبغي أن تدوم على التدبير ما دام ~~ما رأيته من حال المريض (370) الموجبة للتبريد ثابتا، ولكن ينبغي أن يكون ~~ذلك بدواء آخر، فإن الشيء الواحد إذا تكرر (371) ألفه البدن، فيقل ~~انفعاله عنه (372). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (373): من كان (374) بطنه لينا، فإنه ما ~~دام شابا فهو أحسن حالا ممن بطنه يابس (375)؛ ثم يؤول حاله عند الشيخوخة ~~إلى أن يصير أردأ، وذلك أن بطنه يجف إذا شاخ، على الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # الشرح (376): لين البطن أحسن حالا من يابسه، لأن بدنه ينقى من ~~الفضلات، لكثرة اندفاعها في البراز. وأما PageVW0P058B أن لين البطن ~~ييبس عن الشيخوخة في الأكثر، فقد بيناه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (377): عظم البدن ~~في الشبيبة ليس يكره، بل يستحب؛ إلا أنه عند الشيخوخة، يثقل ويعسر ~~استعماله، ويصير (378) أردأ من البدن الذي هو أنقص منه. ### ||| [commentary] # الشرح (379): البدن ~~قد يكون عظيما في أقطاره الثلاثة، وقد يكون عظيما في طوله فقط، * وقد يكون ~~عظيما في عرضه PageVW2P054A فقط (380)، والكل في الشبيبة محمود (381)، لدلالته ~~على كثرة المادة وقوة تصرف القوى فيها. وأما في الشيخوخة، فيكون مذموما ~~لعسر (382) استعماله على النفس (383). PageVW0P037B # * بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقالة ثالثة (1) ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (2): إن انقلاب أوقات السنة مما يعمل في توليد الأمراض، خاصة إذا ~~كان في الوقت الواحد منها التغير الشديد في الحر أو في البرد (3)؛ وكذلك ~~PageVW1P030B في سائر الحالات على هذا القياس. ### ||| [commentary] # الشرح (4): أوقات السنة هي ~~فصولها، وانقلابها هو (5) خروجها عن طبائعها (6) بإفراط، وذلك موجب للأمراض، ~~لأنه ms048 يحدث في الهواء تغيرا مفرطا، * وذلك موجب لتغير حالات الأبدان ~~تغيرا مفرطا (7) وهو المرض؛ لأن الهواء شديد الملاقاة للأبدان، أما من ~~خارج فدائما، وأما من داخل فعند التنفس، PageVW0P059B وتأثير الهواء ~~المستنشق (8) عظيم لنفوذه إلى القلب والأرواح. ثم تغير الفصول عن ~~طبائعها قد يكون باعتبار جملتها، بأن تكون السنة بجملتها خارجة عن الأمر ~~الطبيعي خروجا مفرطا. وإن كان كل فصل غير PageVW2P054B مفرط الخروج كما إذا ~~كانت السنة كلها حارة أو باردة؛ لكن كل فصل غير مفرط، فإن السبب وإن كان ~~ضعيفا فإذا دام أفرط، وقد يكون ذلك الإفراط باعتبار كل فصل، وهذا على ~~وجهين: أحدهما: أن يكون الخروج متضادا، وذلك بأن يخرج فصل إلى كيفية، ~~والذي يليه إلى ضدها، فيكون الثاني متداركا لما جناه الأول، مصلحا لما ~~أفسده. وثانيهما: أن لا يكون كذلك، فيكون جملة الفصول مفرطة الخروج أيضا، ~~فأردأ (9) ذلك أن يكون الكل على كيفية واحدة، فيكون إحداثها للأمراض شديدا ~~جدا؛ لأن السبب يكون مع قوته دائما. وهذا هو المراد بقوله: "خاصة وفي ~~الوقت الواحد منها التغير PageVW0P060A الشديد" * أي خاصة في حال يكون في ~~الواحد منها التغير الشديد (10) أي يكون التغير الشديد حاصلا في الوقت ~~الواحد منها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (11): إن من الطبائع ما يكون حاله في الصيف أجود، ~~وفي الشتاء أردأ. ومنها ما يكون حاله في الشتاء أجود، وفي الصيف أردأ. ### ||| [commentary] # الشرح (12): "ما كان من الطبائع" أي الأمزجة، PageVW2P055A باردا، كان استيلاء ~~برد الشتاء عليه شديدا، فيزداد PageVW1P031A فيه خروجا عن الاعتدال، ويصلح في ~~الصيف لتعديله إياه؛ وما كان حارا فأمره بالعكس. فتأثير (13) الهواء فيه ~~وغيره لا يلزم أن يكون في الأبدان كلها على السواء، بل يختلف ذلك باختلاف ~~الأبدان في الاستعداد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (14): كل واحد من الأمراض، فحاله عند شيء ~~دون شيء أمثل وأردأ وأسنان ما عند أوقات من السنة وبلدان (15) PageVW0P060B ~~وأصناف من التدبير. ### ||| [commentary] # الشرح (16): قال جالينوس: معناه: كل واحد من الأمراض ~~ومن الأسنان، فحاله عند شيء دون شيء من أوقات السنة والبلدان وأصناف من ~~التدبير أمثل ms049 وأردأ، أي أن كل مرض (17) وكل سن فإن حاله يكون في بعض ~~الأوقات والبلدان والتدابير (18) أمثل، وفي بعضها أردأ. ويمكن أن يكون له ~~معنى آخر، وهو أن كل واحد من الأمراض فحاله عند شيء من أوقات السنة، ~~وأسنان ما، وبلدان وأصناف من التدبير PageVW2P055B أمثل، وعند شيء من هذه ~~أردأ. وتحقيق المعنيين ظاهر، فإن الأمراض يختلف حالها في هذه الأشياء ~~لأجل اختلاف (19) حال الأبدان فيها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (20): متى كان في (21) وقت من ~~أوقات السنة، في يوم واحد، مرة حر ومرة برد، فتوقع حدوث أمراض خريفية. ### ||| [commentary] # الشرح (22): PageVW0P061A أي يوم وجد على طبيعة فصل، فمقتضاه توليد ما يولده ~~ذلك الفصل، لأن الفصل لا يولد الأمراض وغيرها بما هو فصل، ولا بما هو ~~زمان، بل بالكيفية التي تكون فيه، فيكون (23) الموجب هو تلك الكيفية، فإذا ~~وجدت في يوم فمن شأنها توليد ما كانت تولده، ولكن بشرط أن تكون قوية؛ ~~فإن السبب إذا لم يدم، إنما يؤثر تأثيرا يعتد به إذا كان قويا جدا. ~~ولهذا فإن أبقراط جعل حدوث تلك الأمراض متوقعا، وعين الحكم في اليوم ~~PageVW1P031B الخريفي، لأن اختلاف الهواء سبب قوي. ومراده بذلك: إذا كان هذا ~~الاختلاف أزيد من المعتاد، فإن الهواء في كل يوم يبرد مرة ويسخن مرة [TH2 ~~56a] فإن الغدوات أبرد لا محالة من الظهائر. وإذا تكرر حدوث هذا ~~الاختلاف كان توقع حدوث تلك الأمراض أكثر. ويجوز أن يريد أن هذا الاختلاف ~~لا يختص بيوم واحد، بل إنه يتحقق في اليوم الواحد، ولا ينافي ذلك ~~تكرره (24). PageVW0P061B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (25): الجنوب تحدث ثقلا في الرأس، ~~وثقلا في السمع، وغشاوة في البصر، وكسلا واسترخاء، فعند قوة هذه الريح ~~وغلبتها يعرض للمرضى هذه الأعراض. وأما الشمال فتحدث سعالا، وأوجاع ~~الحلوق، ويبس البطون (26)، وعسر البول، والاقشعرار، ووجعا (27) في الأضلاع ~~والصدر، وعند (28) غلبة هذه الريح وقوتها ينبغي أن تتوقع في الأمراض (29) ~~حدوث مثل (30) هذه الأعراض. ### ||| [commentary] # الشرح (31): يريد بالجنوب والشمال (32) ما ينسب ~~إليهما من الجهة والريح، ويريد بذلك ما هو كذلك بالنسبة إلى بلادنا ms050 (33) ~~التي عرضها زائد على غاية الميل. ويريد بالجنوبية عن هذه البلاد ما هي هي ~~قريبة منها، وهي التي PageVW2P056B لا تقرب من خط الاستواء قربا شديدا، وتلك ~~المواضع حارة رطبة. أما حرارتها PageVW0P062A فلأجل دوام مسامتة (34) الشمس ~~لرؤوس سكانها (35) في الصيف، وشدة (36) قربها من سمت رؤوسهم. وأما رطوبتها، ~~فلكثرة البخار هناك، وقد حققنا هذا كما ينبغي في شرحنا لكتاب المياه ~~والأهوية (37) والبلدان للإمام (38) أبقراط فليراجع. وريح الجنوب حارة ~~أيضا، رطبة، غليظة. أما حرارتها فلأنها إن هبت من المواضع PageVW1P032A ~~القريبة منا من جهة الجنوب، كان هبوبها من مواضع حارة، فتسخن لا محالة. ~~وإن كان هبوبها مما هو أبعد من تلك، فلابد وأن تسخن عند مرورها بتلك ~~المواضع. وأما رطوبتها، فلأجل كثرة البحار (39) التي تهب من مواضعها أو ~~تمر عليها. وأما غلظها، فلكثرة ما يخالطها من الأبخرة، لأجل الحرارة ~~المبخرة، المصادفة لكثرة الرطوبة. وأما الريح الآتية من المواضع ~~الشمالية عنا (40)، فهي PageVW2P057A باردة يابسة. أما بردها فلأن المواضع ~~التي تهب منها، والتي تمر عليها، شديدة البرد بالنسبة إلى بلادنا. وإذا (41) ~~PageVW0P062B عرفت هذا فكل واحد من جهة الجنوب، وريح الجنوب، تحدث ثقلا في ~~الرأس، لأجل الحرارة المبخرة، مع الرطوبة المرخية، وثقلا في السمع؛ لأن ~~الرطوبة تكدر الحواس كلها، وترخي العصب، فيقل إدراك عصب الصماخ ويضعف؛ ~~وغشاوة في البصر، لتكدر الروح الباصر بالرطوبة، وبكثرة الأبخرة؛ وكسلا، ~~لاسترخاء الأعصاب؛ واسترخاء لذلك أيضا. قوله: "فعند قوة هذه الريح" إنما ~~خص ذلك بالريح، لأن الجهة لا تقوى تارة وتضعف أخرى (42). قوله: "يعرض للمرضى ~~هذه الأعراض" أما أن هذه تعرض (43) للمرضى فظاهر، لأنها تعرض للأصحاء مع ~~قوة قواهم، فالمرضى أولى. وإذا عرضت هذه للمرضى كانت أعراضا، لأن العرض ~~هو ما يتبع المرض، وأما إذا (44) عرضت للأصحاء فإنها PageVW2P057B تكون علامات ~~تنذر بمرض. وقوله: "يعرض للمرضى" هذه (45) إشارة إلى أنها تكون عامة لهم، ~~وذلك لأن السبب PageVW0P063A -وهو الريح- يعم (46)، فيكون PageVW1P032B أثره ~~عاما. وأما جهة الشمال، وريح الشمال، فكل واحد منهما يحدث السعال، لتضرر ~~الحنجرة (47) وقصبة الرئة؛ وباقي آلات النفس (48)، ببرد الهواء ويبسه ~~ولكثرة عروض ms051 النزلات، لأن البرد واليبس يحدثان تكاثفا وانعصارا (49) من ~~المواد إلى أسفل. قوله: "والحلوق" يمكن أن يريد وجع الحلوق، وذلك ظاهر لأجل ~~النزلات، مع التضرر بالبرد واليبس. ويمكن أن يكون قوله: "واليابسة" صفة ~~للبطون (50) والحلوق، لأن كل واحد منهما يعرض له جفاف، أما الحلوق فليبس ~~الهواء، وأما البطون فلقوة الهضم، وانعصار عضل المقعدة المعسر لخروج (51) ~~البراز، ولقلة المرار المندفع إلى الأمعاء للتنبيه على خروج ما يخرج. ~~ولأن يبوسة الهواء تنشف PageVW2P058A رطوبات الأبدان، فيشتد جذبها (52) ~~لرطوبات الغذاء، وأيضا عسر البول لتضرر المثانة (53) بالبرد واليبس، [C5DK4 ~~63b] لأنها عصبية قليلة الدم. وأيضا الاقشعرار، لاحتقان الأبخرة الحارة ~~بسبب انسداد المسام بالبرد واليبس. وأيضا وجع الأضلاع والصدر، لغلبة البرد ~~على هذه الأعضاء ، لكثرة العظام. ولم يذكر أبقراط ههنا حكم المشرق والمغرب، ~~* لقلة تأثيرهما في الأمراض. وأما جهتي المشرق والمغرب (54) فلأنها (55) تكون ~~على طبيعة البلد (56)، إذ (57) تأثير الشمس في طول مدارها لا يختلف. وأما ريح ~~المشرق والمغرب، فلأن مهبهما وممرهما إنما هو في مواضع متشابهة للبلد، ~~فلذلك لا تكون مخالفة لهواء البلد مخالفة كثيرة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (58): إذا كان ~~الصيف شبيها بالربيع، فتوقع في الحميات عرقا كثيرا. ### ||| [commentary] # الشرح (59): إنما ~~يكون الصيف شبيها بالربيع إذا كان حره ويبسه قليلين، فتكون الرطوبات التي ~~يحفظها PageVW0P064A برد PageVW1P033A الشتاء في الأبدان متوفرة لقلة التحلل ~~والانتشاف، وذلك PageVW2P058B موجب لزيادة العرق في الحميات. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (60): ~~إذا احتبس المطر، حدثت حميات حادة؛ وإن كثر ذلك الاحتباس في السنة، ثم حدث ~~في الهواء حال يبس، فينبغي أن تتوقع في أكثر الحالات هذه الأمراض وأشباهها. ### ||| [commentary] # الشرح (61): معنى قولنا: "هو أرطب" أي أنه خالتطه أبخرة مائية كثيرة، أو ~~استحال البرد والتكاثف إلى مشابهة طبيعة الماء. ومعنى أنه يابس، أنه تفشش ~~عنه ما يخالطه من الأبخرة، أو استحال بتسخينه إلى مشابهة طبيعة النار. ~~و"إذا احتبس المطر" أي قل (62) عروضه، وقلت (63) الرطوبات المتبخرة، فيبس ~~الهواء، فنشف الرطوبات المائية من الأبدان، فيصير ما فيها من الرطوبات ~~الغليظة (64) وغيرها حادا (65)، فتكون الحميات حادة. وإذا كثر PageVW0P064B ~~ذلك الاحتباس، كان ms052 هذا السبب أقوى ، فتكون هذه الأمراض متوقعة في أكثر ~~الحالات. قوله: "وإذا كثر ذلك الاحتباس في السنة" إنما قال: "في السنة" ~~لأن كثرة الاحتباس PageVW2P059A في الفصل الواحد لا يلزمه أن يكون اليبس ~~شديدا، لأن السبب لا يكون قد دام زمانا طويلا. قوله: "وحدث في الهواء ~~حال يبوسة (66)" إنما شرط ذلك لأن قلة المطر قد تكون معه كثرة من المياه، ~~فيرطب الهواء، كما يكون في بلاد (67) مصر. وإنما قال: "حال يبوسة" ولم يقل: ~~"يبوسة" لأن المبادر (68) إلى الذهن (69) من اليبوسة إنما هو عسر (70) ~~الانفعال، وذلك لا يوجد في الهواء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (71): إذا كانت أوقات السنة ~~لازمة لنظامها، وكان في كل وقت منها (72) ما ينبغي أن يكون فيه، كان ما يحدث ~~فيها من الأمراض PageVW1P033B حسن الثبات والنظام، وحسن (73) البحران. وإذا كانت ~~أوقات السنة غير لازمة لنظامها، كان ما يحدث فيها من الأمراض غير [C5DK4 ~~65a] منتظم، سمج البحران. ### ||| [commentary] # الشرح (74): نظام الأوقات أن تكون على ترتيبها، ~~فيبرد الهواء في الشتاء، ثم يعتدل في الربيع، ثم يسخن في الصيف. وقد يختلف ~~ذلك، بأن يعرض الحر مثلا بغتة. وكونها في كل وقت PageVW2P059B منها ما ينبغي ~~أن يكون فيه مثل أن الشتاء ينبغي أن يكون البرد (75) والرياح وغير ذلك فيه ~~بالقدر المعتاد، وكذلك في باقي الفصول. ولا شك أن أوقات السنة إذا كانت على ~~هاتين (76) الصفتين، فإن الأبدان لا يكون قد عرض لها (77) أمر يخرجها عن ~~الأمر المعتاد، فتكون الأخلاط وغيرها على ما هو المعتاد، * فإذا عرض مرض، ~~كان ذلك المرض على ما هو المعتاد في ذلك المرض (78)، فلا يكون فيه حال ~~منكرة، وهذا هو المراد بحسن الثبات والنظام؛ والبحارين من جملة أحوال ~~الأمراض، فتكون حينئذ حسنة. وأما إذا كانت هذه الأوقات غير منتظمة، وكان ما ~~يعرض في كل وقت منها خارجا عن الأمر المعتاد، PageVW0P065B فإن الأخلاط ~~تصير كذلك، فتكون الأمراض وبحارينها قبيحة، غير منتظمة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (79): ~~إن في الخريف، تكون الأمراض أحد ما يكون وأقتل، في أكثر الأمر. فأما ~~الربيع فأصح الأوقات ms053 (80)، وأقلها موتا. ### ||| [commentary] # الشرح (81): الخريف PageVW2P060A تكثر ~~فيه الأمراض لاختلاف الهواء فيه بين برد الليل والغدوات وحر الظهائر، ~~ولكثرة الفاكهة فيه وانتقال الأبدان إليه عن الصيف المحلل (82) للبدن، ~~المضعف للقوى، المثير للأخلاط، وتكون الأخلاط فيه في ظاهر البدن، فإذا جاء ~~الخريف حركها برد ليله وغداواته إلى العمق، ثم ردها (83) حر ظهائره إلى ~~خارج، وتكرر PageVW1P034A ذلك في كل يوم، فاحتدت المواد، خصوصا ويبوسة ~~الهواء تزيدها حدة؛ فلذلك تكون الأمراض فيه أحد مما في غيره وأقتل، ~~لمصادفة (84) المواد الرديئة الحادة قوى ضعيفة. PageVW0P066A والربيع أصح ~~الأوقات لاعتدال هوائه، خاصة واعتداله المناسب بعد برد قد حصر المواد ~~والقوى، وجود الهضم، وأكثر الدم والروح. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (85): الخريف لأصحاب ~~السل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (86): يقال "سل" لحمى الدق، ولدق (87) الشيخوخة، ولقرحة ~~الرئة؛ وفي الكل (88) يحدث (89) انسلال البدن. والخريف رديء للكل، أما قرحة ~~الرئة فلكثرة PageVW2P060B النزلات الحادة (90) فيه، ولتضرر آلات التنفس ~~بالهواء المختلف، خصوصا الوارد عقيب حر الصيف. وأما باقي الأنواع، فليبوسة ~~هوائه؛ وبذلك أيضا يضر السل بالمعنى الأول، لأنه يلزمه حمى دقية. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (91): فأما أوقات السنة فأقول: إنه متى كان الشتاء قليل المطر ~~شماليا، وكان الربيع مطيرا جنوبيا، فيجب ضرورة أن يحدث في الصيف حميات ~~حادة، PageVW0P066B ورمد يابس، واختلاف الدم، وأكثر ما يعرض اختلاف الدم ~~للنساء ولأصحاب الطبائع الرطبة. ### ||| [commentary] # الشرح (92): الشتاء الشمالي هو البارد، ~~القليل الرطوبة، وإنما يكون كذلك إذا كانت الأمطار فيه قليلة. والربيع ~~الجنوبي هو الدفيء الرطب، وإنما يكون كذلك إذا كان المطر فيه كثيرا. وإذا ~~كان الربيع كذلك، ورد الصيف والأرض ندية، والأبدان مترطبة، وذلك معد ~~للعفونة، فيحدث العفن بحرارة الهواء، خصوصا في الأبدان PageVW2P061A الرطبة؛ ~~فلذلك تحدث الحميات وتكون حادة، لأن أكثر أمراض الصيف حادة. ويحدث أيضا ~~رمدا، وذلك إذا سال من الدماغ رطوبات إلى العينين، ويكون هذا الرمد ~~يابسا، لأن الأخلاط PageVW1P034B تكون مرارية، لورود الصيف على ربيع حار. ~~ويحدث (93) اختلاف دم، وذلك بسبب كثرة النزلات الحادة (94) المسحجة، وأكثر ما ~~يعرض اختلاف الدم للنساء ولأصحاب الطبائع الرطبة، PageVW0P067A لأن ~~الرطوبات تكون في ms054 أبدان هؤلاء كثيرة؛ هذا حكم الصيف. وأما الفصلان ~~الأولان، فلا يلزم أن يعرض فيهما شيء من ذلك، بل ولا أن يعرض فيهما مرض، ~~وذلك لأن قلة الرطوبات (95) في الشتاء لا يوجب له خروجا شديدا عن ~~الاعتدال، بل لعل الهواء يكون حينئذ أعدل لأن الشتاء الطبيعي زائد ~~الرطوبات (96)، ومثل هذا لا يكون البرد فيه شديدا، وإلا كان يحيل الهواء ~~إلى الرطوبة. وكذلك زيادة الرطوبة في الربيع ، مع الحرارة، لا يكون له ~~حينئذ PageVW2P061B ضرر يعتد به، لأن البلدان (97) تتعدل بذلك في أوله، ~~لأنه يكون متداركا لما أثره الشتاء من البرد واليبوسة؛ ولذلك إنما تحدث ~~الأمراض بسبب (98) ذلك في الصيف، ويكون ذلك في أوله، لأن حرارته إذا طال ~~زمانها حللت رطوبات الأرض (99) والأبدان، فزاد (100) الاستعداد للعفن. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (101): ومتى كان الشتاء جنوبيا، دفيئا، مطيرا؛ وكان الربيع قليل ~~المطر، شماليا؛ فإن النساء اللواتي تتفق (102) PageVW0P067B ولادتهن نحو ~~الربيع يسقطن من أدنى سبب، واللواتي (103) يلدن منهن يلدن أطفالا ضعيفة ~~الحركة (104) مسقامة، حتى أنها إما أن تموت على المكان، وإما أن تبقى منهوكة ~~مسقامة طول حيوتها (105). وأما سائر الناس، فيعرض لهم اختلاف (106) الدم ~~والرمد اليابس. وأما الكهول، فيعرض لهم من النزل ما يفني سريعا. ### ||| [commentary] # الشرح (107): متى كان الشتاء جنوبيا، دفيئا، مطيرا، كانت رطوبات الأبدان ~~زائدة على المقدار الكائن في الشتاء الطبيعي، وتكون PageVW1P035A تلك (108) [TH2 ~~62a] الرطوبات سائلة لدفء (109) الهواء، فإذا جاء الربيع قليل المطر ~~شماليا، أي باردا يابسا، أوجب انعصار تلك الرطوبات وحركها (110) إلى ~~أسفل، فمن كانت من النساء قد قاربت الولادة، كانت الرطوبات في بدنها وفي ~~رحمها كثيرة جدا، لأجل احتباس (111) حيضها مدة الحمل فتكثر نزلاتها، ~~وينزل (112) أكثرها إلى الرحم لقبوله بسبب تألمه بالثقل، فيزداد ابتلاله ~~وثقله، فيستعد للإسقاط، PageVW0P068A فإن عرض لها سبب مسقط، ولو كان ~~ضعيفا، أسقطت، لأجل الاستعداد؛ وإن لم يعرض لها ذلك وولدت، فإن ولدها ~~يكون ضعيف (113) الحركة، لكثرة الرطوبات المرخية لأعضائه، ويكون مسقاما، ~~لأن كثرة الرطوبة يكثر معها العفن وأمراضه. فإن كانت قوته ضعيفة، مات ~~سريعا، لمصادفته فصلا على غير ms055 واجبه، وخصوصا على كيفية منافية ~~للحيوة (114)، وإلا بقى منهوكا مسقاما طول حياته (115)، لأجل غلبة الرطوبات ~~والعفونة. PageVW2P062B "وأما سائر الناس فيعرض لهم اختلاف الدم" أعني أنهم ~~يكونون مستعدين لعروض ذلك فيهم، وذلك لأجل كثرة النوازل، فما نزل منها إلى ~~الأمعاء وكان حادا أورث سحج الأمعاء. وسبب كثرة النوازل، كثرة المواد، مع ~~قوة عصر الهواء لها. وأيضا رمدا، لكثرة ما ينزل من رؤوسهم إلى أعينهم، ~~ويكون ذلك الرمد يابسا، لمنع برد الهواء ويبسه سيلان الدموع. "وأما الكهول ~~فيعرض لهم PageVW0P068B من النزل ما يفني سريعا" أي ما يقتل سريعا، وذلك ~~لأجل نفوذها في مجاري أرواحهم بسبب كثرتها. واختص الكهول بذلك (116) ، لضعف ~~أعضائهم، لبرد مزاجهم. وأما المشايخ، فلغلظ رطوباتهم، لا تتمكن من النفوذ ~~في تلك (117) المجاري الضيقة. ويجوز أن يقرأ "ما يفنى سريعا" أي ما يتحلل ~~PageVW1P035B سريعا، وذلك لأن هذه النزلات يعقبها الصيف فيحللها، بخلاف نزلات ~~الخريف والشتاء. وفي بعض النسخ: "ما لا يفنى PageVW2P063A سريعا" وله وجه، ~~وذلك لأن بعض هذه النزلات يحتبس في الرئة ومجاريها، فتدوم، وربما ولدت ~~السل (118). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (119): فإن كان الصيف قليل المطر شماليا، وكان ~~الخريف مطيرا جنوبيا، عرض في الشتاء صداع شديد (120)، وسعال، وبحوحة، ~~وزكام، وعرض لبعض الناس السل. ### ||| [commentary] # الشرح (121): الصيف الشمالي هو القليل ~~الحرارة، الكثير اليبوسة، PageVW0P069A والخريف الجنوبي هو الدفيء، الرطب؛ ~~ولا شك أن هذين الفصلين إذا كانا كذلك، لم يكونا (122) مؤلمين للأبدان، ~~فلذلك لم يذكر أنه يعرض فيهما مرض، لكن يعرض لها (123) في الصيف يبوسة، فإذا ~~جاء الخريف احتدت الرطوبة بقوة، فترطب الأبدان رطوبة زائدة، فإذا جاء ~~الشتاء صادف برده أبدانا ذوات رطوبات (124) زائدة (125)، فمنعها (126) برده ~~عن التحلل وعصرها، فما احتبس منها في الرأس أوجب الصداع. ويكون هذا الصداع ~~شديدا، لكثرة المادة، ومع أنها لا تخلو من حدة لأن رطوبات (127) [TH2 ~~63b] الخريف لا تخلو من حدة، لأن ما في الأبدان من الرطوبة يكون قد ~~احتد جدا بيبوسة (128) الصيف. وما انحدر إلى الأنف، أوجب الزكام. وما ~~انحدر إلى الحلق، أوجب البحوحة والسعال. ويعرض لبعض الناس ms056 السل، وذلك إذا ~~نزلت المادة إلى الرئة، وكانت حادة؛ وهؤلاء هم المستعدون PageVW0P069B للسل، ~~إما لهيئة أبدانهم، أو لضعف رئاتهم. وإنما لا (129) يعرض حينئذ اختلاف دم، ~~لأن برد الشتاء ينقص حدة المواد، فلو نزلت إلى الأمعاء لم يكن لها قوة ~~على إسحاجها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (130): فإن كان الخريف شماليا يابسا، كان موافقا ~~لمن كانت طبيعته رطبة، وللنساء. وأما سائر الناس، فيعرض لهم رمد يابس، ~~وحميات حادة، وزكام مزمن، ومنهم من يعرض له الوسواس العارض عن السوداء. [L4 ~~36a] ### ||| [commentary] # الشرح (131): الظاهر أن المراد أنه إذا كان الخريف شماليا يابسا، ~~في الحالة التي الصيف فيها قليل المطر شماليا، فحينئذ يكون قد توالى ~~فصلان على اليبوسة، PageVW2P064A فينتفع (132) بذلك المرطوبون، كالنساء ~~والصبيان، وأصحاب سوء القنية والاستسقاء. وأما سائر الناس فيعرض لهم رمد، ~~PageVW0P070A لتضرر أعينهم بيبوسة الهواء، وهذا الرمد (133) لحدة (134) ~~موادهم. ويكون هذا الرمد يابسا، ليبوسة الهواء، مع برده. وحميات حادة، ~~لاحتداد موادهم بيبوسة الهواء. وزكام مزمن، وذلك لأن موادهم تكون يابسة، ~~عسرة النضج، وبرد الهواء مع يبسه، يمنع تحللها. والسوداويون يعرض لهم ~~الوسواس، لاستيلاء اليبوسة عليهم. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (135): إن من حالات الهواء ~~في السنة بالجملة، قلة المطر أصح من كثرته، وأقل موتا. ### ||| [commentary] # الشرح (136): سبب ~~ذلك أن أكثر الأمراض تحدث من العفونة، وقلة المطر يلزمه قلة الرطوبات، ~~وذلك مما يقل معه الاستعداد للعفونة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (137): وأما (138) الأمراض ~~التي تحدث عند كثرة المطر، في أكثر الحالات، فهي (139): حميات طويلة، ~~واستطلاق PageVW0P070B البطن (140)، PageVW2P064B وعفن، وصرع، وسكات، وذبحة. ~~فأما الأمراض التي تحدث عند قلة المطر فهي: سل، ورمد، ووجع المفاصل، ~~وتقطير البول، واختلاف الدم. ### ||| [commentary] # الشرح (141): إذا كثر المطر، كثرت الرطوبات، ~~فكانت الأبدان مستعدة للتعفن؛ فلذلك يحدث حينئذ الحميات، وتكون تلك ~~الحميات طويلة لكثرة موادها. ويحدث أيضا انطلاق (142) البطن، لكثرة ما ينزل ~~من تلك الرطوبات إلى البطن، ولا يلزم أن تكون (143) تلك الرطوبات حادة ~~ساحجة؛ فلذلك لم يذكر أنه يعرض حينئذ اختلاف دم. وما يحتبس من تلك الرطوبات ~~PageVW1P036B في الرأس، يفعل الصرع والسكتة، وإنما لم ينزل ms057 (144) ذلك في الصورة ~~التي كان (145) الخريف فيها جنوبيا، بعد صيف شمالي، لأن الرطوبات تكون ~~حينئذ قليلة المقدار، حادة، فيكون إحداثها للصداع أولى. وما ينزل إلى الحلق ~~يحدث الذبحة، لكثرة المادة، PageVW0P071A فيبلغ إلى حد يزاحم مجرى النفس ~~PageVW2P065A والغذاء. وإذا قل المطر، قلت الرطوبات، واحتد ما في الأبدان من ~~الرطوبات، لنقصان مائيتها، فيعرض الرمد، لحدة المادة، ولتضرر (146) الأعين ~~بيبوسة الهواء. ويتبع ذلك هزال العين، لليبوسة، وقبول رطوبات العين للجفاف، ~~* ويسمى ذلك سلا (147). ويعرض أيضا دق الشيخوخة، لليبوسة. وتحدث أيضا ~~قرحة الرئة، لأن ما ينزل إلى الرئة، وإن قل، يكون شديد (148) الحدة. ~~ويحدث أيضا حمى الدق، لاحتداد حرارة بعض الأبدان، مع اليبوسة، وكل ذلك ~~يسمى سلا. ويحدث وجع المفاصل والنقرس، وذلك لأن الرطوبات، وإن قلت، ~~فإنها تكون حادة كريهة إلى الطبيعة، فما يندفع منها إلى الطرف (149) يحدث ~~ذلك، ويحدث أيضا تقطير البول، لشدة إيلامه بما (150) يخالطه من المواد ~~الحادة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (151): PageVW0P071B وأما حالات الهواء في يوم يوم، فما ~~كان منها شماليا، فإنه يجمع الأبدان ويشدها، ويقويها، ويجود ~~حركتها (152)، ويحسن ألوانها PageVW2P065B ويصفي السمع منها، ويجفف ~~البطن، ويحدث في الأعين لذعا، فإن (153) كان في نواحي الصدر وجع متقدم، ~~هيجه وزاد فيه. وما كان منها جنوبيا، فإنه يحل الأبدان ويرخيها، ~~ويرطبها، ويحدث ثقلا في الرأس، وثقلا في السمع، وسدرا في العين، وفي ~~البدن كله عسر الحركة، ويلين (154) البطن. ### ||| [commentary] # الشرح (155): اليوم الشمالي هو ~~البارد الهواء، اليابسه، وكل واحد من البرد واليبس يوجب تجمع الأجزاء، ~~فلذلك (156) هذا PageVW1P037A اليوم يجمع الأبدان ويشدها، لأن الرخاوة إنما ~~تكون بالرطوبة والحرارة، ويقويها الامتناع الحار الغريزي عن التحلل. ~~"ويجود حركتها (157)" أي هضمها وتغذيتها، لكثرة الحار الغريزي. وأما ~~الحركات PageVW0P072A الانتقالية فيمكن أيضا أن تجود في هذا اليوم لزوال ~~الرخاوة التي تكون بالحرارة والرطوبة. وأما إذا دام الهواء باردا يابسا، ~~فإنه يضر في هذه الحركة، لأجل تضرر الأعصاب. وأيضا يصفي السمع، لمنعه ~~الأبخرة المكدرة (158) بإجادة PageVW2P066A الهضم. وأيضا يجفف البطن، وذلك ~~لإجادة الهضم وانعصار عضل المقعدة، فيعسر خروج الخارج، ولسكون المرار، فيقل ~~ما يندفع ms058 منه إلى الأمعاء. وأيضا يحدث في الأعين لذعا بالبرد واليبس، ~~وتتألم العينان بذلك أكثر من باقي الأعضاء لقوة حسها. قوله: "ويحسن ~~ألوانها" يريد أن اللون يكون حينئذ أحسن مما يكون في اليوم الجنوبي ~~القوي الحرارة. وأما إذا كانت الحرارة خفيفة، فإن اللون يكون أحسن جدا، ~~لجذب الحرارة الدم (159) إلى الظاهر، مع كونها بحال تلين الجلد ولا تقوى ~~على التحليل (160). قوله: "وإذا كان في نواحي الصدر وجع PageVW0P072B متقدم ~~هيجه وزاد فيه" سبب ذلك أن الصدر ونواحيه كثير العظام، وهي باردة، ~~والهواء يرد إليها كثيرا، ولضعف هذا السبب، لكون التغير في يوم واحد لا ~~يقوى في الأكثر على إحداث هذا الوجع ابتداء. وما كان من الأيام جنوبيا، ~~فإنه PageVW2P066B يحل الأبدان ويرخيها ويرطبها، وسبب ذلك الحرارة والرطوبة، ~~ويحدث في الرأس ثقلا، لكثرة الأبخرة وقبول الدماغ لها لاسترخائه ~~بالرطوبة، ولأنه حينئذ يسترخي فتكون قوته على حمل ما يتصعد إليه PageVW1P037B ~~من المواد ضعيفة (161). وأيضا ثقلا في السمع، لكثرة الأبخرة. وأيضا ~~سدرا، لكثرة الأبخرة أيضا، وذلك لأجل ضعف الهضم وثوران المواد بالحرارة. ~~وأيضا يحدث في العينين وفي البدن كله عسر الحركة، وذلك لاسترخاء الأعصاب ~~بالرطوبة، والعينان (162) تقبل ذلك أكثر، لزيادة رطوبتهما. وأيضا يلين ~~البطن، لضد ما قلنا في اليوم الشمالي. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (163): PageVW0P073A وأما ~~في أوقات السنة، ففي الربيع وأوائل الصيف يكون الصبيان والذين يتلونهم في ~~السن على أفضل حالاتهم، وأكمل (164) الصحة. وفي باقي الصيف وطرف من الخريف، ~~يكون المشايخ أحسن حالا. وفي باقي الخريف PageVW2P067A وفي الشتاء، يكون ~~المتوسطون بينهما في السن أحسن حالا. ### ||| [commentary] # الشرح (165): الصبي يقال لغير البالغ، ~~ويقال لمن هو في سن (166) النمو، ويقال لمن تعدى الطفولية (167) ولم يبلغ ~~إلى حد الترعرع. والظاهر أن المراد ههنا هو المعنى الأول، فيكون الذين ~~يتلون الصبيان في السن هم المراهقون والأحداث، فيشمل ذلك جميع أصحاب النمو. ~~وهؤلاء -لرطوبة أبدانهم- يتضررون بجميع الكيفيات المفرطة، وما سوى الربيع ~~لا يخلو عن (168) ذلك، فيكونون في الربيع أحسن حالا، وكذلك في أوائل الصيف، ~~لأنه شبيه بالربيع. وأما آخر الشتاء فليس كالربيع ms059 في ذلك، لأنهم [C5DK4 ~~73b] يتضررون بالبرد شديدا (169)، للين أبدانهم. وأما الحر اليسير فإنه وإن ~~ضرهم، فهم ينتفعون به في تحليل فضولهم، لأن رطوباتهم كثيرة. وفي باقي ~~الصيف وأول الخريف يكون المشايخ أحسن حالا، لتعديل الحرارة مزاجهم. وفي ~~باقي PageVW2P067B الخريف وفي الشتاء يكون المتوسطون في السن بين المشايخ ~~وأصحاب النمو PageVW1P038A أحسن حالا. أما الشباب (170)، فللبرد الكاسر ~~للمرة، المعدل للحرارة. وأما الكهول، فلقوة الهضم (171)، وإنما لا ~~يتضررون بالبرد، لأن البرد فيهم لم يستحكم. فإن قيل: ينبغي أن يكون ~~الربيع أوفق للكهول. قلنا: ليس كذلك، لأن الشتاء ينبغي أن يكون أقوى ~~ترطيبا، وهم شديدوا الحاجة إلى الترطيب. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (172): والأمراض كلها ~~تحدث في أوقات السنة كلها، إلا أن بعضها في بعض الأوقات أحرى بأن يحدث ~~ويهيج. ### ||| [commentary] # الشرح (173): PageVW0P074A الأمراض كلها يمكن حدوثها في جميع الأوقات ~~لاختلاف الأبدان في الاستعداد والتدابير، إلا أن بعض الأمراض أولى بأن ~~تحدث (174) في بعض الفصول، وهي الأمراض المناسبة بكيفيتها للفصل. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (175): قد يعرض في الربيع الوسواس السوداوي، والجنون، والصرع، ~~والسكتة، وانبعاث الدم، والذبحة، PageVW2P068A والزكام، والبحوحة، والسعال، ~~والعلة التي يتقشر معها الجلد، والقوابي، والبهق، والبثور الكثيرة التي ~~تتقرح، والخراجات، وأوجاع المفاصل. ### ||| [commentary] # الشرح (176): إنما قال قد يعرض في ~~الربيع، لأن عروض الأمراض فيه قليل، ومع قلتها، فهي (177) كثيرة الأنواع ~~جدا، وذلك لأن باقي الفصول إنما يتولد فيه (178) من الأمراض ما يناسب ~~كيفيته. والربيع يولد في كل بدن ما يناسبه من الأمراض، وذلك لأن المواد ~~تكون (179) في الشتاء جامدة، فإذا اعتدل الهواء في الربيع سالت، فازداد ~~حجمها PageVW0P074B لا محالة، فتكثر وتظهر آثارها، فتولد كل مادة المرض ~~اللائق بها، فيعرض (180) الوسواس السوداوي (181)، وكذلك الجنون، إذا كانت ~~السوداء حادة محترقة، والصرع والسكتة للمبلغمين (182)، وقد يعرضان أيضا ~~للدمويين PageVW1P038B إذا تحرك دمهم إلى الرأس. ويعرض انبعاث الدم للذين دمهم ~~كثير، خصوصا إذا كان حادا PageVW2P068B وكان فيهم موضع سهل الانصداع. وتعرض ~~الذبحة لسيلان رطوبات الرأس، وأكثر ذلك للدمويين والمبلغمين (183). وتعرض ~~البحوحة والسعال إذا سالت (184) تلك المواد إلى الصدر. والعلة التي يتقشر ms060 ~~فيها (185) الجلد، إذا اندفعت المادة إلى الجلد وهي محترقة، فتحرق (186) ~~الجلد. والقوابي، وذلك إذا لم تكن السوداء المندفعة إلى الجلد (187) # شديدة ~~الاحتراق. والبهق؛ أما الأسود فإن كانت السوداء المندفعة إلى الجلد (188) ~~مقرحة. وأما البهق الأبيض (189)، فإذا اندفع البلغم إلى الجلد. وتعرض ~~البثور، PageVW0P075A وهي الأورام الصغار، والخراجات، وهي الأورام ~~الحارة (190)، إذا اجتمعت (191)؛ وذلك إذا تحركت المواد إلى قرب الجلد، وأكثر ~~ذلك للدمويين، وأكثر بثوره تتقرح لكثرة المواد. وتعرض أوجاع المفاصل، وذلك ~~إذا سالت المواد إلى الأطراف، فتقبلها المفاصل بما فيها من الخلل. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (192): فأما في الصيف فيعرض بعض هذه الأمراض، وحميات دائمة ~~ومحرقة، وغب كثيرة، وقيء، وذرب، ورمد، ووجع الأذن، وقروح في الفم، وعفن ~~PageVW2P069A في القروح وحصف. ### ||| [commentary] # الشرح (193): أما أوائل الصيف فيعرض فيه جميع ~~أمراض الربيع، لمشابهته له، فإن أول كل فصل شبيه بآخر المتقدم، لئلا ~~تنتقل الأبدان من هواء إلى مباين له بغير تدريج، ولكنها تكون أقل وأسرع ~~انفعالا (194) لقوة الحرارة المحللة. وأما PageVW0P075B في باقي الصيف ~~فيقل فيه ما سببه من أمراض الربيع كثرة الرطوبات، كالسكتة، والصرع، ~~والزكام، والبحوحة، والسعال. وأما انبعاث الدم، فقد يكثر لحدة الدم. وكذلك ~~الذبحة، لتصعد المواد إلى فوق، لكنها PageVW1P039A تكون مرارية، أو عن دم ~~مراري، وفي الربيع بلغمية، أو عن دم بلغمي. وكذلك الجنون والوسواس ~~السوداوي (195) والقوابي، إذا كان يابسا قوى الحرارة، خصوصا في آخره. وأما ~~البهق فيقل حدوثه في الصيف، لتخلخل المسام فيه؛ وكذلك البثور والخراجات، ~~لكنهما قد (196) يكثران إذا كان الهواء رطبا. وأما الأمراض الخاصة بالصيف، ~~فمنها PageVW2P069B حمى الغب (197)، واللازمة، والمحرقة، وذلك لكثرة الفاكهة، ~~وغليان الدم، لأجل مائيتها، ولأجل الحرارة، وخاصة في آخره. فإن كانت الحمى ~~خارج العروق، فالحمى غب دائرة، وإن كانت داخل (198) العروق بقرب القلب أو ~~الكبد، فالحمى محرقة، وإلا غب لازمة PageVW0P076A دائمة؛ وقد تحدث الدائمة ~~من الدم إذا عفن أيضا. ومنها القيء، لكثرة المرار وطفوه. والذرب، وذلك إذا ~~اندفع المرار إلى الأمعاء. ورمد، لما يتصعد إلى العينين من المرار (199). ~~ووجع الأذن، لكثرة ما يندفع إليها من المواد، ms061 فإن مرار (200) الدماغ يندفع ~~بالطبع إلى الأذن، ولذلك وسخها مر. وقروح في الفم، لما يتصعد من المعدة ~~من (201) الأبخرة الحارة (202) الصفراوية. وعفن في القروح، لأجل الحرارة، فإن ~~كان هواؤه رطبا، كان العفن أكثر، وكذلك إذا احتبست ريح الشمال أو (203) ريح ~~الجنوب. وحصف، لإحراق العرق الصفراوي الجلد بحدته. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (204): ~~وأما في الخريف PageVW2P070A فيعرض أكثر أمراض الصيف، وحميات ربع ومختلطة، ~~وأطحلة، واستسقاء، وسل، وتقطير البول، واختلاف الدم، وزلق الأمعاء، ووجع ~~الورك، والذبحة، والربو، والقولنج PageVW0P076B الشديد الذي يسميه ~~اليونانيون إيلاوس، والصرع، والجنون، والوسواس السوداوي. ### ||| [commentary] # الشرح (205): ~~الخريف، لقلة التحلل فيه، PageVW1P039B يعرض فيه أكثر أمراض الصيف، أعني ~~الحادثة (206) عن مواده، ويكون عروضها فيه كثيرا جدا، وخصوصا في أوله ~~لمشابهته له. وأما الصيف فإنه وإن عرض فيه بعض أمراض الربيع، فإنها تكون ~~قليلة، لأنها من الرطوبات. وهواء (207) الصيف قوي التحليل، وإذا حدث الخريف ~~على مرض صيفي دام (208)، لعسر تحلل مادته. والذي يقل عروضها في الخريف من ~~أمراض الصيف هي الصفراوية، كالقيءالصفراوي، والرمد، والحصف. وأما الأمراض ~~المختصة بالخريف، فمنها حميات الربع، لكثرة السوداء ترميدا لما PageVW2P070B ~~أحرقه الصيف، وتكثيفا له. ومنها حميات مختلطة، لاختلاف المواد فيه. وأما ~~الصفراء، فلما تولد في الصيف واحتبس PageVW0P077A فيه. وأما السوداء ~~والبلغم، فلما تولد (209) فيه، أما السوداء فلما قلناه، وأما البلغم فلضعف ~~الهضم، لأجل اختلاف الهواء، وضعف الحار الغريزي بتحليل الصيف. ومنها أورام ~~الأطحلة ونفخها، لكثرة السوداء وانحصارها في الباطن، مع ضعف الأحشاء، ~~وضعف الهضم المكثر للرياح، وخاصة الربع يلزمها في الأكثر ضعف الطحال. ومنها ~~الاستسقاء، لضعف الأحشاء، وسوء الهضم، وإضعاف ورم الطحال للكبد. ومنها ~~السل، وقد بيناه. ومنها تقطير البول، لتضرر المثانة بالهواء المختلف، مع ~~حدة البول بما يخالطه من المواد (210) الحادة، ليبوسة الهواء. ومنها اختلاف ~~الدم، لكثرة النوازل الحادة. ومنها زلق الأمعاء، لأن ذلك يكثر عن قروح ~~المعدة أو الأمعاء (211)، أو كثرة النوازل الحادة إليهما، PageVW2P071A أو إلى ~~أحدهما، أو كثرة البلغم اللزج المزلق؛ وكل ذلك يكثر PageVW0P077B في الخريف. ~~ومنها PageVW1P040A وجع الورك، لغلظ المواد، وإضرار الهواء المختلف بالأعضاء ~~الباردة. ms062 ومنها الذبحة، لكثرة ما ينزل إلى الحلق من المواد. ومنها الربو، ~~وهو ضيق في النفس، يشبه نفس المتعب، لكثرة النزلات، وإضرار الهواء ~~المختلف بآلات النفس (212). ومنها إيلاوس، وهو مغص شديد (213) في الأمعاء ~~الدقاق، ويسمى قولنج تجوزا (214)، ويكثر في الخريف لتجفيف يبوسة (215) ~~الهواء لفضلات الغذاء (216) قبل إتيانها (217) إلى الأمعاء الغلاظ، وربما عرض ~~حينئذ تورم في الأحشاء. ومنها الصرع، لفساد الأخلاط، وضعف الأدمغة بالهواء ~~المختلف. ومنها الجنون والوسواس السوداوي (218)، لكثرة السوداء (219). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (220): وأما في الشتاء فيعرض ذات الجنب، وذات الرئة، والزكام، ~~والبحوحة، والسعال، PageVW2P071B وأوجاع الجنبين والقطن (221)، والصداع، ~~والسدر، والسكات. PageVW0P078A ### ||| [commentary] # الشرح (222): إنما لا يكثر في الشتاء شيء من ~~أمراض الخريف، لأن الهضم فيه يجود ويقوى، فتجود الأخلاط ويترطب الهواء ~~والأبدان، وذلك مناف للأسباب الموجبة للأمراض في الخريف؛ لكن لقوة البرد ~~وإضراره بالأعضاء الباردة، والتي يصل إليها الهواء سريعا، وعصره المواد ~~وتحركها (223) إلى أسفل، تعرض فيه هذه الأمراض. فذات الجنب إذا نزلت المادة ~~إليه، وذات الرئة إذا نزلت (224) إليها، والزكام إذا نزلت إلى الأنف، ~~والبحوحة إذا نزلت إلى الحنجرة، والسعال إذا نزلت إلى قصبة الرئة (225)، ~~وأوجاع الجنبين والقطن إذا نزلت إلى هناك، والصداع إذا احتبست في الرأس، ~~والسدر (226) إذا كانت مع ذلك متثورة (227) مغشية للبصر، والسكات إذا منعت ~~نفوذ الروح بسدها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (228): PageVW0P078B وأما في الأسنان فتعرض هذه ~~PageVW1P040B الأمراض: أما الأطفال الصغار حين يولدون، فيعرض لهم القلاع، ~~والقيء، والسعال، PageVW2P072A والسهر، والتفزع، وورم السرة، ورطوبة ~~الأذنين. ### ||| [commentary] # الشرح (229): سن النمو ينقسم إلى خمسة أسنان، وذلك لأن الأعضاء ~~فيه إن لم تكن مستعدة للحركة، فهو سن * الطفولة، وإن استعدت ولم يكمل نبات ~~الأسنان بعد سقوطها فهو سن (230) الصبى، وإن كمل ذلك ولم يبلغ الحلم فهو سن ~~الترعرع، فإن بلغ ذلك ولم يبقل (231) وجهه فهو سن الرهاق، وإن بقل (232) أو ~~جاء وقته فهو سن الحداثة. أما الأطفال، قوله (233): "الصغار حين يولدون" ~~تنبيها على مدة سنهم، فمن أمراضهم: القلاع وهي (234) قروح تعرض في سطح ~~الفم، وسببها جلاء مائية اللبن وبورقيتها * لسطح الفم، لأنه (235) في ms063 غاية ~~اللين. والقيء (236)، لأن (237) معدهم لم يسبق لها عادة بالهضم، مع طفو (238) ~~اللبن، وحرص PageVW0P079A المراضع على زيادة إرضاعهم. والسعال، لتضرر آلات ~~نفسهم بالهواء (239) إذ لم تعتده؛ ولكثر نوازلهم، لتضرر رؤوسهم ببرد الهواء. ~~والسهر المراد به كثرة الانتباه من النوم، لألم التقميط (240) والربط، مع ~~كثرة فساد اللبن في معدهم. والتفزع، لضعف قواهم، فينفعلون من أدنى ~~تخيل (241). PageVW2P072B وورم السرة، لأجل قطعها. ورطوبة الأذنين، لإفراط ~~رطوبة أدمغتهم، مع قلة اندفاع فضولها من المنخرين إذا كثر نومهم على الظهر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (242): إذا (243) قرب الصبي من أن تنبت له الأسنان، عرض له ~~مضيض (244) في اللثة، وحميات، وتشنج، واختلاف، لا سيما إذا نبتت لهم ~~الأنياب، وللعبل من الصبيان، ولمن كان منهم بطنه (245) معتقلة. ### ||| [commentary] # الشرح (246): ~~عند قرب نبات الأسنان يعرض للصبي مضيض (247) في اللثة، وهو أذى يسير، مع ~~حكة، وسببه تفريق PageVW0P079B السن لاتصال اللثة. وحميات، PageVW1P041A للوجع. ~~وتشنج، لتشنج (248) أعصاب اللثة * بتفريق السن، مع ضعفها. واختلاف، قيل: ~~سببها ما يمصه من قيح اللثة (249)، وهو ضعيف، فإن هذا التفريق لا يلزمه ~~تقيح، وقيل: انصراف فعل الطبيعة إلى تكوين السن والوجع المضعف للهضم. وعند ~~نبات الأنياب يكون ذلك أكثر، لكبرها. وللعبل أكثر، لزيادة رطوباتهم. ولمن ~~كانت بطنه PageVW2P073A معتقلة، لأن فضوله تكون قد احتبست لقلة اندفاعها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (250): فإذا (251) جاوز الصبي هذا السن عرض له ورم الحلق، ودخول ~~خرزة القفا، والربو، والحصا، والحيات، والدود، والثآليل المتعلقة، ~~والخنازير، وسائر الخراجات. ### ||| [commentary] # الشرح (252): يعرض في سن الترعرع ورم الحلق، ~~لأن الحرارة تكون قد اشتدت، فيشتد بسببها رطوبات (253) الدماغ. ودخول خرزة ~~القفا، لإزلاقها بالرطوبات، وانجذابها بتمدد الرباطات عند ورم الحلق. ~~PageVW0P080A والربو، لكثرة ما ينزل إلى الرئة. والحصا، لكثرة الرطوبات ~~والبلغم، مع الحرارة العاقدة والمثانية تكثر بهؤلاء، وبالشبان لقوة قواهم ~~على دفع فضلاتهم إلى أسافل (254) الأعضاء، والكلوية تكثر بالمشايخ. ~~والحيات، لكثرة البلغم، وقبوله للحيات (255) لقلة الأرضية المرة (256)، ~~بخلاف المشايخ. والدود يفارق (257) الحيات بأنها قصار. والثآليل المتعلقة ~~لانعقاد البلغم الغليظ، واندفاعه من جهة PageVW2P073B ظاهر البدن. والخنازير، ~~والمراد بها (258) البلغمية منها، وسببها كثرة نزول ms064 المواد من رؤوسهم. ~~والخراجات، لأن قواهم تقوى على دفع فضولهم الكثيرة إلى (259) الظاهر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (260): فإذا تجاوز الصبي هذا السن وقرب (261) من أن ينبت له الشعر ~~PageVW1P041B في العانة، فيعرض له كثير من هذه الأمراض، وحميات أزيد طولا ~~ورعاف. ### ||| [commentary] # الشرح (262): يعني ههنا بالصبي لا ما فسرناه عن قريب، PageVW0P080B بل ~~ما قلناه أولا، وهو ما هو في سن النمو، ودون البلوغ. والقلاع، والقيء، ~~والسهر، والتفزع، وورم السرة، ورطوبة الأذنين (263)، يقل عروضها لهؤلاء، ~~لقوة أعضائهم، وانعصار (264) رطوباتهم، واشتداد حرارتهم. وكذلك مضيض (265) ~~اللثة، والحميات، والتشنج، والاختلاف؛ لأن أسنانهم تكون قد تكاملت. لكن ~~يعرض لهم الحميات والاختلاف، لأن الصفراء تكثر فيهم، وتكون حمياتهم أطول ~~لأن أمراض الأطفال (266) كلها قصيرة، لسرعة تغيرهم. ويقل فيهم أيضا [TH2 ~~74a] دخول خرزة القفا، والربو، والحصا، والحيات (267)، والدود، والثآليل ~~المتعلقة، والخنازير؛ لأن حرارتهم تشتد فيقل البلغم لقوة الهضم. وأما ~~الخراجات وأورام الحلق، فقد تكثر فيهم، لكنها تميل فيهم إلى الدموية، ~~وسبب ذلك قوة قواهم على دفع الفضول إلى الأعضاء القابلة. ومن أمراضهم ~~الرعاف، لأن دمهم يكثر ويسخن. PageVW0P081A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (268): وأكثر ما ~~يعرض للصبيان من الأمراض يأتي في بعضه البحران في أربعين يوما، وفي بعضه ~~في سبعة أشهر، وفي بعضه في سبع سنين، وفي بعضه إذا شارفوا نبات الشعر في ~~العانة. وأما ما يبقى فلا ينحل في (269) وقت الإنبات، و في (270) الإناث في ~~وقت ما يجري منهن الطمث، فمن شأنها أن تطول. ### ||| [commentary] # الشرح (271): قد قيل: إن ~~أبقراط إذا أطلق لفظ (272) الأمراض أراد المزمنة، ولا شك أن الأمر (273) ~~ههنا هو كذلك. وأول بحارين الأمراض المزمنة هو اليوم الأربعون (274)، [L4 ~~42a] وإذا (275)كان المرض شديد PageVW2P074B الإزمان (276)، جعلوا الشهر فيه ~~بمنزلة اليوم من الأمراض الحادة، بل ربما جعلوا السنة بمنزلة اليوم؛ فلذلك ~~يأتي في بعضها البحران في سبعة أشهر، وفي بعضها في سبع سنين (277)، وفي ~~بعضها في أربعة عشر سنة، وهو عند نبات شعر العانة (278)، وذلك نظير اليوم ~~السابع واليوم الرابع عشر. PageVW0P081B وأما ما يبقى، فلا ينحل في وقت ~~الإنبات، ms065 وفي (279) الإناث في وقت ما يجري منهن الطمث، فمن شأنها أن تطول، ~~لأن الحرارة الغريزية إذا لم تقو (280) في هذا الوقت على الدفع، لم (281) ~~تقو (282) في غيره في مدة يسيرة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (283): وأما الشبان فيعرض لهم ~~نفث الدم، والسل، والحميات الحادة، والصرع، وسائر الأمراض، إلا أن أكثر ~~ما يعرض لهم ما ذكرنا. ### ||| [commentary] # الشرح (284): قد ذكر أبقراط الأمراض التي تعرض في ~~أربعة أسنان من أسنان (285) سن النمو، وأما (286) سن الحداثة فهو أصح الأسنان ~~وأعدلها، والظاهر أنه ليس له مرض من شأنه أن يعرض فيه. PageVW2P075A ~~والشبان (287) يكثر فيهم (288) نفث الدم، لكثرته فيهم، مع حدته، بسبب غلبة ~~المرار عليهم، ولقلة تحرزهم من النوم على الأرض، والصياح الشديد، والعدو، ~~وكشف الرأس. وأيضا السل تبعا لنفث الدم، ولحدة (289) PageVW0P082A نوازلهم. ~~ويعرض لهم الدق لحرارة مزاجهم، مع أن الرطوبة غير زائدة. وأيضا الحميات ~~الحادة، لغلبة المرار عليهم. ويعرض لهم الصرع وسائر الأمراض، إلا أن ~~الأكثر (290) ما ذكرناه؛ وذلك لأن الأبدان كلها متهيئة لتغير المزاج ~~والتركيب، فإذا (291) عرض سبب يوجب ذلك، فقد تولد الأمراض. فيعلم أن غير ~~الشباب من الأسنان أولى بإمكان عروض جميع الأمراض لأن القوة الدافعة في ~~PageVW1P042B الشباب (292) أقوى. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (293): فأما من جاوز هذا السن، فيعرض ~~لهم الربو، وذات الجنب، وذات الرئة، والحمى التي يكون معها السهر، والحمى ~~التي يكون معها اختلاط العقل، والحمى المحرقة، والهيضة، والاختلاف، [TH2 ~~75b] الطويل، وزلق الأمعاء، وسحج الأمعاء، وانفتاح (294) أفواه العروق من ~~أسفل (295). ### ||| [commentary] # الشرح (296): PageVW0P082B كثير من هذه الأمراض تعرض للمشايخ، ~~فلذلك لم يقل أبقراط: وأما الكهول. ويكثر في هذا السن الربو، لكثرة ~~النزلات (297)، مع قصور الحرارة عن إنضاجها ودفعها. وذات الجنب وذات الرئة، ~~لكثرة النوازل إليهما، وسبب ذلك استمرار الكهول على عادتهم من كشف الرأس. ~~وأكثر ذلك من بلغم (298)، لاجتماع الصفراء مع البلغم. أما الصفراء، ~~فمما (299) حصل في سن الشبيبة. وأما البلغم، فمما (300) حصل لهم عند ~~الانتقال. والحمى التي يكون معها السهر، لغلبة اليبوسة على أمزجتهم. والحمى ~~التي يكون معها اختلاط (301) الذهن (302)، لأجل السهر، مع ms066 ضعف الدماغ، بسبب ~~الانتقال إلى البرد. والحمى المحرقة، وذلك إذا كانت المادة بقرب القلب، ومن ~~كان من الكهول يابس البطن فحدوث هذه الحميات فيه أكثر، لأن الصفراء التي ~~تولدت في سن الشباب لا تكون قد PageVW2P076A اندفعت من جهة الأمعاء. والهيضة، ~~PageVW0P083A والاختلاف الطويل (303) لاغترارهم بهضمهم القوي الذي كان في ~~الشبيبة، ولذلك يعرض لهم زلق الأمعاء والسحج، ويعين على ذلك كثرة نوازلهم ~~الحادة. وأيضا انفتاح أفواه العروق من أسفل، لسوداوية أخلاطهم، مع حدتها ~~وميلها إلى أسفل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (304): PageVW1P043A وأما المشايخ فيعرض لهم رداءة ~~النفس (305)، والنزل التي يعرض معها السعال، وتقطير البول وعسره، وأوجاع ~~المفاصل، وأوجاع الكلى، والدوار، والسكات، والقروح الرديئة، وحكة البدن، ~~والسهر، ولين البطن، ورطوبة العينين والمنخرين، وظلمة البصر، والزرقة، وثقل ~~السمع. ### ||| [commentary] # الشرح (306): يكثر بالمشايخ النوازل، لضعف أدمغتهم، مع كثرة فضولهم؛ ~~ولذلك يكون معها سعال (307)، ورداءة في النفس (308)، وخصوصا إذا برد ~~الهواء. وتقطير البول وعسره، لضعف مثانتهم، لأجل برد PageVW0P083B المزاج، ~~مع كثرة فضولهم، وكونها مع حدة، لغلبة الأرضية. وأوجاع PageVW2P076B المفاصل، ~~لكثرة ما يسيل إليها من الفضول. وأوجاع الكلى، لكثرة موادهم الغليظة، فتسدد ~~الكلى، وربما ولدت الحصاة (309). والدوار، والسدر، والسكات؛ لكثرة الأبخرة ~~المتصعدة من معدهم لضعف هضمهم (310)، ولكثرة فضول معدهم (311) لضعفها. ~~والقروح الرديئة، لكثرة فضولهم، مع فسادها. وحكة البدن، لبورقية موادهم، مع ~~تكاثف جلودهم. والسهر، لبورقية رطوباتهم، وغلبة همومهم وأفكارهم، لكن ~~النعاس يغشاهم كثيرا لما تقدم من سهرهم، وإذا طرحوا أبدانهم لم يناموا، ~~لثوران الحرارة (312) موادهم. ولين البطن، يريد أن ذلك يعتريهم كثيرا على ~~أنه مرض، وسببه كثرة الفضول، مع قصور الهضم. ورطوبة العينين والمنخرين، لما ~~يسيل من أدمغتهم مما لم يتم هضمه، مع كثرة الأبخرة المرتفعة إلى رؤوسهم، ~~PageVW0P084A فإذا تكاثفت (313) في الدماغ لبرودة، عادت مائية وسالت من ~~العين (314) PageVW1P043B والأنف. PageVW2P077A والزرقة، وسببها فيهم: إما يبوسة ~~العين (315)، فيقل سواد العنبية، كما يقل خضرة الزرع إذا اخذ في اليبس؛ أو ~~غلبة الرطوبة المائية، كما يصفر الزرع إذا أفرط في سقيه. وثقل السمع، ~~لابتلال عصبته (316). PageVW0P084B # بسم الله الرحمن الرحيم. ### | المقالة الرابعة من كتاب ms067 شرح فصول أبقراط (1) # ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (2): ينبغي أن تسقى الحامل الدواء إذا كانت ~~الأخلاط في بدنها هائجة، منذ يأتي على الجنين أربعة أشهر، وإلى أن يأتي ~~عليه سبعة أشهر، ويكون التقدم على هذا أقل. فأما (3) ما يكون أصغر من ~~ذلك أو أكبر منه، فينبغي أن يتوقى عليه. ### ||| [commentary] # الشرح (4): مهما كان الضرر (5) ~~المتوقع من ترك الاستفراغ أزيد (6)، أو مساويا (7) للضرر المتوقع من ~~الإسقاط، كما إذا كان بالحامل (8) قولنج صعب، وجب الاستفراغ لامحالة كيف ~~كان (9)، لأنا إن لم نستفرغ كان الضرر متيقنا، وإن استفرغناه كان ~~موهوما (10). وأما إذا كان ضرر الإسقاط أعظم، فإما إن كان (11) PageVW0P085A ~~الإسقاط عند الاستفراغ غالبا، فلا يجوز؛ أو لا يكون كذلك، فيجوز. [TH2 ~~77b] وإذا (12) كانت أخلاط الحبلى ساكنة، كان الضرر من ترك الاستفراغ ~~قليلا، لأن مثل هذه المواد ينبغي تأخر (13) استفراغها إلى بعد النضج، مع ~~أن النضج إنما يراد لتسهيل خروج المادة، فبأن يجوز ذلك لخوف الإسقاط ~~أولى (14). وإن كانت أخلاطها هائجة، كان ضرر ترك الاستفراغ مع عظمه لا ~~يبلغ ضرر الإسقاط، فأول تخلق الطفل وعند استكماله، يكون الإسقاط ~~بالاستفراغ غالبا. أما الأول فلأن التعلق بالرحم لم يكن استحكم بعد، ~~وأما بعد الاستكمال فلأنه يكون قد ثقل وقل احتياج الطبيعة إلى إمساكه، ~~فلا يجوز الاستفراغ. وأما PageVW1P044A فيما بين ذينك (15) فيجوز، لأن ~~التعلق (16) حينئذ قويا، فيكون الإسقاط نادرا، فإن احتيج إلى الاستفراغ ~~قبل ذلك أو بعده، فينبغي أن يكون ذلك بحذر وتوق على الجنين، PageVW0P085B ~~ويكون التقدم على هذا (17) الوقت المتقدم (18) أقل من التأخر (19)، أي يكون ~~إقدام الطبيب على الاستفراغ PageVW2P078A قبل هذا الوقت المحدود أقل من إقدامه ~~عليه بعده، لأن الاستفراغ بعد ذلك الوقت وإن (20) أوجب الإسقاط، فإن ~~الولد إذا سقط حينئذ قد يمكن أن يعيش، ولا كذلك فيما قبل ذلك الوقت. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (21): إنما ينبغي أن يسقى من الدواء ما يستفرغ من البدن النوع ~~الذي إذا استفرغ من تلقاء نفسه نفع استفراغه. فأما ما كان استفراغه (22) ~~على خلاف ذلك، فينبغي أن تقطعه. ### ||| [commentary] # الشرح (23): سبب ذلك ms068 أن الطبيب إنما يجوز ~~أن يتصرف تصرفا لا يحدث ضررا، واستفراغ ما سوى (24) ذلك ضار؛ لما ~~بيناه أولا، فلا يكون جائزا. * ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إن استفرغ البدن من النوع ~~الذي ينبغي أن ينقى منه PageVW0P086A البدن، نفع ذلك واحتمل بسهولة، وإن ~~كان الأمر على ضد ذلك كان عسرا. ### ||| [commentary] # الشرح: قد حققنا هذا في بحثنا في أول ~~الكتاب (25). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (26): ينبغي أن يكون ما يستعمل من الاستفراغ ~~بالدواء في الصيف من فوق أكثر، وفي الشتاء من أسفل. ### ||| [commentary] # الشرح (27): حرارة الصيف ~~تحدث في المواد غليانا وطفوا، وبرد الشتاء يحدث فيها جمودا وثقلا، ~~فتكون مائلة في الصيف إلى فوق، وفي الشتاء إلى أسفل، PageVW2P078B وقد ~~بينا أن استفراغ المواد ينبغي أن يكون من الجهة التي هي إليها أميل؛ ~~فلذلك ينبغي أن يكون في الصيف من فوق، وفي الشتاء من أسفل. قوله: "من ~~الاستفراغ بالدواء" إنما خصص بذلك لأن ما يكون من الاستفراغ بمثل ~~المرقة المزلقة، أو الفتل، أو الحقن، أو الماء PageVW0P086B الحار، لا يراعى ~~فيه PageVW1P044B ذلك؛ لأن استفراغه إنما يكون لما هو محتبس في الأمعاء (28) ~~أو المعدة من الأغذية، وذلك لا يختلف ميله (29) باختلاف الفصول. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (30): بعد طلوع الشعرى العبور، وفي وقت طلوعها، وقبله، يعسر ~~الاستفراغ بالأدوية. ### ||| [commentary] # الشرح (31): أما ما يكون من الاستفراغ بمثل الماء ~~الحار والفتل والفصد وما أشبهه، فلا يختص بوقت. وأما ما يكون (32) ~~بالدواء (33)، فينبغي أن يمنع في وقت قوة الحر، وهو عند طلوع الشعرى ~~العبور، وقبل ذلك، وبعده بزمان يسير؛ وسبب ذلك أمور: أحدها: إن القوى ~~تضعف بالحر، والدواء يزيدها PageVW2P079A ضعفا. وثانيها: أن (34) حر الهواء ~~يجذب المواد إلى ظاهر البدن، وذلك مناف لجذب الدواء. وثالثها: أن (35) ~~الدواء المستفرغ لابد وأن يحرك المواد، والحركة مسخنة، وذلك عند قوة ~~حرارة الهواء يضعف (36)، خصوصا PageVW0P087A وأكثر الأدوية المستفرغة حارة، ~~والدواء المسهل أولى بالمنع حينئذ، لأن حركة المواد إلى فوق بالحر لا ~~ينافي جذب القيء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (37): من كان قضيف (38) البدن، وكان القيء يسهل ~~عليه، فاجعل استفراغك إياه بالدواء ms069 من فوق، وتوق أن تفعل ذلك في الشتاء. ### ||| [commentary] # الشرح (39): سبب ذلك أن هذا في الغالب تكون مواده صفراوية، مائلة إلى فوق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (40): وأما من كان يعسر عليه القيء، وكان من حسن اللحم على ~~حال (41) متوسطة، فاجعل استفراغك إياه بالدواء من أسفل، وتوق أن تفعل ذلك ~~في الصيف. ### ||| [commentary] # الشرح (42): سبب ذلك PageVW2P079A ظاهر، وإنما لم يقل: "وكان [L4 ~~45a] غير PageVW0P087B قضيف"، مع كون ذلك يدخل فيه (43) المتوسط (44) اللحم ~~ومفرطه (45)، لأن المفرط في الخصب قد لا يجوز استفراغه من أسفل، وذلك إذا ~~كان ضيق العروق يخشى من الإسهال، ونحوه انطباق عروقه، لانضغاطها بكثرة ~~السمن. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (46): وأما أصحاب السل فإذا استفرغتهم بالدواء، فاحذر ~~أن تستفرغهم من فوق. ### ||| [commentary] # الشرح (47): قد يكون بأصحاب السل حمى عفنية، فيحتاجون ~~إلى الاستفراغ، لأن إضرار الحمى بهم يشتد (48)، وحينئذ لا يجوز أن يكون ~~ذلك من فوق. وأما (49) المستعدون للسل، فلما يخشى من القيء صدع بعض عروق ~~الرئة، لاستعدادهم لذلك، فيقعون في السل. وأما الواقعون فيه، فلما يخشى من ~~زيادة تفرق اتصال الرئة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (50): PageVW0P100A وأما من كان ~~الغالب عليه المرة السوداء، فينبغي أن تستفرغه إياها من أسفل بدواء أغلظ، ~~إذ تضيف الضدين إلى قياس واحد. PageVW2P080A ### ||| [commentary] # الشرح (51): قال ههنا: "ينبغي أن ~~تستفرغهم"، وقال في الأول: "فإذا استفرغتهم" تنبيها على أن هؤلاء ~~محتاجون (52) إلى الاستفراغ دائما، وأولئك استفراغهم على خلاف الدليل، لأجل ~~ما يلزم قرحة الرئة من الحمى الدقية، وإنما (53) يستفرغون (54) لأمر آخر ~~غير مرضهم. والمرة السوداء أرضية ثقيلة، فتكون مائلة إلى أسفل؛ وغليظة، ~~فيكون نفوذها في المجاري أعسر؛ فلذلك ينبغي أن تستفرغ من أسفل. "بدواء ~~أغلظ" أي أغلظ قواما، فلا ينحدر (55) بسرعة، فتكون قوته أقوى لزيادة بقائه ~~حيث يعمل. قوله: "إذ تضيف الضدين PageVW1P045B إلى قياس واحد" المراد بالضدين ~~ههنا تحريك المواد إلى أسفل وتحريكها إلى فوق -إذا تحركت (56)- متضادتان، ~~PageVW0P100B فيكون التحريك متضادا، وهو تحريك الاستفراغ. والقياس الواحد ~~هو القياس الدال على وجوب استفراغ المواد من حيث هي إليه أميل. PageVW2P080B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط ms070 (57): ينبغي أن تستعمل دواء الاستفراغ في الأمراض الحادة جدا، ~~إذا كانت الأخلاط (58) هائجة، منذ أول يوم، فإن تأخيره في مثل هذه الأمراض ~~رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (59): قد بينا هذا فيما سلف، وههنا زيادة، وهو أن المرض ~~المهياج إذا كان حادا جدا، وجب (60) أن يكون استعمال الدواء في أول يوم. ~~وأما في غيره فقد يؤخر يوما أو يومين؛ وسبب ذلك أن الحاد جدا تكون ~~مواده رقيقة، فتكون سهلة الحركة والنفوذ في الممار (61). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (62): ~~من كان به مغص وأوجاع حول السرة، ووجع في القطن دائم (63)، لا ينحل ~~بدواء مسهل ولا بغيره، فإن أمره PageVW0P099A يؤول إلى الاستسقاء اليابس. ### ||| [commentary] # الشرح (64): المغص وجع معوي أو معدي (65)، وأكثره في الأمعاء (66) الدقاق. ~~ويريد بالأوجاع التي حول السرة، ما يحدث هناك من الأوجاع الحادثة عن ~~الرياح، وإنما تكون هذه الأوجاع مع المغص ووجع PageVW2P081A القطن دائمة، إذا ~~كانت عن مادة غليظة باردة، وكانت هذه الأعضاء ضعيفة سيئة المزاج، حتى تكون ~~مولدة لهذه المادة كلما استفرغت، فإذا طال الزمان، كثرت هذه الرياح، ~~وانتفخ (67) البطن بإفراط، وكان من ذلك الاستسقاء اليابس، وهو الطبلي. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (68): من كان به زلق PageVW1P046A الأمعاء في الشتاء، فاستفراغه بالدواء ~~من فوق رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (69): المادة الموجبة لهذا الزلق إن كانت غليظة، [C5DK4 ~~99b] بلغمية، لزجة، فظاهر أن استفراغها من فوق رديء؛ لأنها تكون بطبعها ~~مائلة إلى أسفل. وإن كانت حادة حارة، فلكون (70) ذلك في الشتاء، يوجب رداءة ~~استفراغها من فوق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (71): من احتاج إلى (72) أن يسقى الخربق، ~~وكان استفراغه من فوق لا يؤاتيه بسهولة، فينبغي أن يرطب بدنه، من (73) ~~قبل إسقائه (74) إياه، بغذاء أكثر، وبراحة (75). ### ||| [commentary] # الشرح (76): من الأسباب ~~المسهلة للقيء والإسهال ترطيب (77) PageVW2P081B البدن بزيادة الغذاء ~~والراحة، فإن الرطوبات إذا كثرت لم تنحل الطبيعة بما يخرج منها، فيكون ~~إخراج الدواء له سهلا، بل يعرض للطبيعة حينئذ اشتياق (78) إلى دفع ما ~~عندها من الرطوبات -لكثرتها- إلى فوق أو إلى أسفل، وخصوصا إذا كثرت أنواع ~~الأغذية وكانت حلوة دسمة، فإن النفرة من الرطوبات تكون ms071 حينئذ أكثر. ~~PageVW0P088A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (79): إذا سقيت إنسانا خربقا، فليكن قصدك لتحريك ~~بدنه أكثر، ولتسكينه وتنويمه (80) أقل؛ وقد يدل (81) ركوب السفن على أن ~~الحركة تثور الأبدان. ### ||| [commentary] # الشرح (82): إذا سقي الخربق للقيء، وأريد (83) ~~إخراج مادة كثيرة، فينبغي أن تحرك الذي سقي (84) ذلك، فإن الحركة تسخن ~~الأخلاط وتثورها، فتطفو ويسهل على الدواء تحريكها إلى فوق. ويدل على ~~أن الحركة مثورة للأخلاط أن راكب السفينة يعرض له قيء شديد، وما ذاك ~~إلا بحركة (85) المواد إلى فوق. PageVW2P082A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (86): إذا أردت أن يكون ~~استفراغ الخربق أكثر، فحرك البدن؛ وإذا (87) أردت أن تسكنه، فنوم ~~الشارب له PageVW1P046B ولا تحركه. ### ||| [commentary] # الشرح (88): سبب ذلك أن النوم تسكن فيه ~~الأخلاط، فلا (89) يسهل تحريكها إلى فوق. PageVW0P088B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (90): شرب ~~الخربق خطر لمن كان بطنه (91) صحيحا، وذلك أنه يحدث له تشنجا (92). ### ||| [commentary] # الشرح (93): إذا كان البدن صحيحا، أي نقيا من المواد الرديئة، فاستفراغه ~~مطلقا رديء، وبالخربق أردأ؛ لأنه يحدث التشنج، وذلك لأجل إفراط (94) تجفيفه ~~العصب، وربما ولد التشنج الرطب أيضا، وذلك لتحريكه المواد إلى الأعصاب. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (95): من لم يكن به حمى، وكان به امتناع من الطعام، ونخس في ~~الفؤاد، وسدر، ومرارة في الفم، فذلك يدل على استفراغه بالدواء من فوق. ### ||| [commentary] # الشرح (96): الامتناع من الطعام هو بطلان الشهوة، وإنما يكون ذلك مع هذه ~~الأعراض الأخر PageVW2P082B إذا كان لخلط فاسد (97) في أعالي المعدة. ويريد ~~بالفؤاد، فم PageVW0P089A المعدة، فإنه يسمى فؤادا وقلبا على سبيل التجوز؛ ~~ولذلك (98) ربما قيل للقلب: فم المعدة. ونخس الفؤاد، مع مرارة الفم، إنما ~~يكون لمادة صفراوية. والسدر حينئذ إنما يكون لتصعد تلك الصفراء، وذلك ~~يوجب أن يكون الاستفراغ (99) من فوق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (100): الأوجاع التي من فوق ~~الحجاب، تدل على الاستفراغ بالدواء من فوق، والأوجاع التي من أسفل (101) ~~الحجاب، تدل على الاستفراغ بالدواء من أسفل. ### ||| [commentary] # الشرح (102): يريد أنه إذا ~~احتيج إلى استفراغ مع هذه الأوجاع، فينبغي أن يكون من جهتها، لأن ~~الوجع (103) إنما يكون حيث المواد مائلة إلى تلك الجهة. فإن قيل: ms072 إن هذا ~~لا يصح، فإن القيء لا يجوز في ذات الجنب وذات الرئة، مع أن الوجع فيهما ~~فوق الحجاب، والإسهال لا يجوز في أوجاع الكلى الحصوية، مع أن PageVW1P047A ~~الوجع تحت الحجاب. PageVW0P089B قلنا: الاستفراغ من فوق لا يختص بالقيء، ومن ~~أسفل لا يختص PageVW2P083A بالإسهال، واستفراغ مادة ذات الجنب وذات الرئة، ~~أجود ما يكون بالنفث، وأجود استفراغ (104) الكلية بالإدرار. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (105): من شرب دواء الاستفراغ فاستفرغ ولم يعطش، فليس ينقطع عنه ~~الاستفراغ حتى يعطش. ### ||| [commentary] # الشرح (106): إذا اعتدلت رطوبات البدن، ولم ترد رطوبة ~~من خارج، فلابد من غلبة الجفاف ضرورة وجود الأسباب المحللة،ويلزم ذلك وجود ~~العطش، فإذا مهما تم النقاء بالاستفراغ حصل العطش، وقبل ذلك لا يلزم، أي ~~لا يلزم حصول العطش اليبسي، لأن قبل النقاء تكون الرطوبات زائدة، وذلك ~~مناف لذلك (107) العطش. وإذا لم يتم النقاء، فمن شأن الدواء أن يعمل لوجود ~~ما من شأنه PageVW0P090A جذبه. وإذا حصل النقاء، ففي الغالب ينقطع فعل ~~الدواء لفقدان ما من شأنه جذبه. فإذا من استفرغ بالدواء فلم يعطش (108)، ~~أي فلم يعطش العطش الذي يكون عن (109) الدواء المستفرغ لكونه مستفرغا، لا ~~لكونه PageVW2P083B حارا أو مجففا، ولا لكون المادة حارة ويابسة؛ فليس ~~ينقطع عنه الاستفراغ حتى يعطش فينقطع (110) حينئذ. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (111): من لم ~~يكن به حمى، وأصابه مغص، وثقل في الركبتين، ووجع في القطن، فذلك يدل على ~~انه يحتاج إلى الاستفراغ بالدواء من أسفل. ### ||| [commentary] # الشرح (112): هذه الأعراض تدل لا ~~محالة على مواد مائلة إلى أسفل، فيجب (113) أن يكون استفراغها من أسفل. ~~ومعنى قوله: "من لم يكن به حمى" أنه إذا حصلت هذه الأعراض وجب أن يكون ~~الاستفراغ PageVW1P047B من أسفل، وإن لم يكن حمى؛ لأن الحمى نفسها توجب أن ~~يكون PageVW0P090B الاستفراغ من أسفل، خوفا على الرأس من تضرره بالمواد لو ~~استفرغناه من فوق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (114): البراز الأسود الشبيه بالدم، الآتي من ~~تلقاء نفسه، كان مع حمى، أو مع (115) غير حمى، فهو (116) أردأ العلامات. ~~وكلما كانت الألوان في البراز أردأ، كانت تلك علامة أردأ، ms073 وإذا (117) كان ~~PageVW2P084A ذلك مع شرب دواء، كانت تلك علامة أحمد. وكلما كانت تلك الألوان ~~أكثر، كان ذلك أبعد من الرداءة. ### ||| [commentary] # الشرح (118): البراز يكون أسود، إما لاحتراق ~~الأخلاط، أو لدفع الطبيعة مادة سوداوية بالبحران، أو لتناول صابغ كالمري، ~~أو لدواء يسهل السوداء. لكنه إذا كان شبيها بالدم، أعني الدم الجامد، ~~فإن الدم السائل لا يشبهه البراز الأسود. "وأتى من تلقاء نفسه" فذلك إنما ~~يكون عن الاحتراق، لأن الكائن عن الاحتراق، وإن كان عن (119) PageVW0P091A ~~دفع الطبيعة، فإن الطبيعة (120) إنما تدفعه لإضراره بها، فيكون هو الموجب ~~لإخراج نفسه. وكذلك (121) الكائن عن الدواء وتناول الصابغ، مع كون الذي عن ~~الصابغ كحال البراز المعتاد، وإنما لونه فقط (122) فلا (123) يكون شبيها ~~بالدم. وكذلك السوداوي يخالف الدم ببريقه وغليانه، فلا يشبهه، كان عن دواء ~~أو عن دفع بحران. وإنما كان هذا من أردأ العلامات لدلالته PageVW2P084B على ~~سببه، الذي هو الاحتراق. وإن كان (124) من حيث هو (125) خروج ما ينبغي ~~إخراجه، ينفع البدن، فإنه لو بقي محتبسا في البدن بعد تكونه لكان الحال ~~أردأ بكثير، ولا تختص رداءته بالحمى، بل سواء كان مع حمى أو بدونها فهو ~~رديء. وكلما كانت الألوان PageVW1P048A أردأ، كانت تلك علامة أردأ، لدلالتها ~~على زيادة الخروج عن الأمر الطبيعي. وأما إذا كان هذا البراز، أعني الأسود، ~~عن شرب دواء، فهو وإن دل PageVW0P091B على وجوب (126) الاحتراق، لكنه يدل ~~على جودة فعل الدواء، إذ قد أخرج الضار الفاسد، مع كون الاحتراق الذي دل ~~عليه لابد وأن يكون دون ما في الأول، لأنه لو كان ههنا كثيرا، لكانت ~~المادة المحترقة (127) كثيرة وكانت (128) تحوج الطبيعة إلى دفعها بدون ~~الدواء. وكلما كانت الألوان الخارجة عند (129) شرب الدواء أكثر، كانت أبعد ~~من الرداءة، لدلالة ذلك على قلة المادة PageVW2P085A المحترقة، وإلا كان ~~الخارج كله منها؛ لأن إخراج ما هو أشد ضررا -في الغالب- يتقدم خروجه، ~~وكانت علامة على كون الدواء ينقي البدن من جميع المواد، وذلك لا محالة ~~أحمد. وأما إذا كانت الألوان مع الدواء أردأ، فلا يلزم أن يكون ذلك ~~محمودا، ms074 لأن ذلك يدل على تقدم فساد شديد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (130): أي مرض ~~خرجت في ابتدائه المرة السوداء من أسفل، PageVW0P092A أو من فوق، فتلك ~~علامة دالة على الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (131): معنى خرجت، أي خروجها بنفسها، لا عن ~~دواء (132)، فإن ذلك يقال فيه: "أخرجت"، فكون ذلك في ابتداء المرض ~~يمتنع (133) أن يكون عن بحران، وكونها مرة سوداء يمتنع أن يكون الخارج ~~الأسود لتناول صابغ، ومن (134) كونها مرة سوداء يعرف أنها غير طبيعية. وإذا ~~كان الاحتراق في ابتداء المرض، بلغ (135) هذا الحد، فإذا تزيد المرض، وجب ~~أن يفرط الاحتراق، وحتى يقتل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (136): من كان PageVW2P085B قد أنهكه ~~مرض حاد (137) أو مزمن، أو إسقاط، أو غير ذلك، ثم خرجت منه مرة سوداء، أو ~~بمنزلة الدم PageVW1P048B الأسود، فإنه يموت من غد (138) ذلك اليوم. ### ||| [commentary] # الشرح (139): ~~يقال أنهكه المرض إذا كان قد أثر فيه هزالا وضعفا مفرطين، ولا شك أن ~~ذلك إذا كان معه احتراق يلزمه خروج مثل هذه المادة، فظاهر (140) أنه يموت ~~سريعا. PageVW0P092B والعمدة في أمثال هذا (141) على الاستقراء والتجربة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (142): اختلاف الدم إذا كان (143) ابتداؤه من المرة السوداء، ~~فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (144): قد بينا أن خروج المرة السوداء في ~~ابتداء كل مرض، علامة الموت، فكيف إذا تعقب ذلك خروج الدم، وفي الغالب إنما ~~يكون هذا الدم عن سحج أورثه حدة الخارج. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (145): خروج الدم من ~~فوق، كيف كان، علامة رديئة؛ وخروجه من أسفل علامة جيدة، إذا خرج منه شيء ~~أسود. ### ||| [commentary] # الشرح (146): يريد بخروج الدم من فوق، PageVW2P086A ما يكون بالقيء، ~~وبخروجه من أسفل ما يكون من أفواه العروق؛ لأن ما سوى ذلك كالرعاف ~~والإسهال وغيرهما له أسماء خاصة، PageVW0P093A فتكون العبارة عنه باسمه ~~أولى. والخروج يعم ما يكون من تلقاء نفسه، وما يكون عن سبب ظاهر كالدواء، ~~وما يكون عن سبب باطن وهو الكائن بالبحران، وهذا الثالث أولى (147) أن يكون ~~هو المراد لاختصاص الأولين بألفاظ تخصهما (148)، وما يخرج من ذلك من فوق ~~رديء لأنه لابد وأن يمر بالمعدة ms075 فيضرها، وربما جمد فيها فكان سما، وما ~~يخرج من أسفل (149) يخلو عن هذه المضار فيكون محمودا، وهذا (150) يبريء من ~~أمراض كثيرة كأوجاع الورك، وأوجاع الكلى، وكل مرض سوداوي. قوله: "إذا خرج ~~منه شيء أسود" خروج هذا PageVW1P049A الدم محمود، سواء كان أسود أو أحمر، لأنه ~~ينقي البدن، لكن الأسود أكثر نفعا لأنه PageVW2P086B إخراج ما هو أضر؛ وإذا ~~كان بعضه أسود وبعضه يكون (151) أحمر، كان أحمد الجميع لدلالته على خروج ~~فضول مختلفة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (152): PageVW0P093B من كان به اختلاف دم فخرج منه ~~شيء شبيه بقطع اللحم، فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (153): إنما يكون خروج ~~هذه القطع إذا عرض للكبد سبب مقطع لها، وهو إما مادة حادة (154)، وذلك ~~من علامات الموت. وإنما قال: "شبيه بقطع اللحم" لأن جرم الكبد وإن كان ~~لحميا، فلا يقال له لحم بالمعنى المتعارف، وفيه أيضا إشارة إلى أن (155) ~~الخارج يكون له مقدار كثير حتى يصير شبيها بقطع اللحم، فإن الناس إنما ~~يشبهون (156) بقطع اللحم إذا كان له مقدار صالح، وأما لو كان الخارج ~~صغارا، كالسمسم أو أصغر، فليس يجب الموت دائما. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (157): من ~~انفجر منه دم كثير من أي موضع كان انفجاره، فإنه عندما ينقه فيغتذي (158) ~~يلين بطنه PageVW2P087A بأكثر من المقدار. ### ||| [commentary] # الشرح (159): PageVW0P094A سبب ذلك ~~أن خروج الدم الكثير مضعف للقوى كلها، خاصة القوى المتصرفة في الغذاء، ~~لما يلزم ذلك من رداءة (160) المزاج وخروج أرواح كثيرة، وإذا ورد الغذاء بعد ~~ذلك لم تقو (161) على إجادة هضمه، فيلين البطن. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (162): من كان به ~~اختلاف مرار فأصابه صمم، انقطع عنه ذلك الاختلاف؛ ومن كان به صمم فحدث به ~~اختلاف مرار، ذهب عنه الصمم. ### ||| [commentary] # الشرح (163): الوقر بطلان السمع، ~~والطرش نقصانه، والصمم فقدان تجويف الصماخ، وقد يستعمل كل واحد من ~~هذه المعاني في موضع الآخر على سبيل التجوز. والمراد ههنا بالصمم ثقل ~~السمع، وحدوث ذلك عقيب الاختلاف دليل على اتجاه مادته إلى فوق، PageVW1P049B ~~ويلزم ذلك انقطاعه، لأنه إنما يكون بحركة (164) المادة إلى أسفل. وكذلك حدوث ~~الاختلاف ms076 PageVW0P094B عقيب الصمم دليل على PageVW2P087B اتجاه المادة (165) إلى ~~أسفل (166)، فيبطل الصمم (167). وقوله: "يحدث به اختلاف مرار" فيه إشارة إلى ~~أن اختلاف المرار حدث عقيب حدوث الصمم، وإنما يكون ذلك إذا لم يكن ~~لذلك (168) الصمم مدة طويلة، وإلا لم يكن لذلك الاختلاف تأثير يعتد به. ~~وكذلك الحال في الرمد وغيره من أمراض الأعالي، فإنها تزول إذا حدث مرض ~~يتضمن انتقال المادة إلى الأسافل وبالعكس. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (169): من أصابه في ~~الحمى في اليوم السادس من مرضه نافض، فإن بحرانه يكون نكدا. ### ||| [commentary] # الشرح (170): ~~المراد أن هذا النافض حدث في اليوم السادس وحده، فيخرج بذلك ما يكون في ~~ابتداء النوائب، وإنما يكون هذا إذا كان هذا (171) النافض للبحران، فإن ~~مادة الحمى إذا كانت داخل العروق قد تتحرك بأن تندفع إلى خارج العروق، ~~ويحدث حينئذ النافض PageVW0P095A لأجل لذعها اللحم، ثم يخرج من المسام ~~ويستفرغ بالعرق؛ وهذا في غالب الأمر إنما يكون في يوم بحران (172) [TH2 ~~88a]كالسابع مثلا والحادي عشر، لكن قد يتفق أن تكون المادة شديدة الرداءة ~~فتحوج الطبيعة إلى المبادرة إلى دفعها قبل يوم (173) البحران، فيأتي بحران ~~السابع في السادس مثلا. وكما قد (174) يتفق أن تقصر الطبيعة عن كمال النضج ~~إلى يوم البحران فيؤخر (175) الدفع للاستظهار في النضج، فيكون (176) بحران ~~السابع في (177) الثامن مثلا. وكلا الأمرين مذموم، لكن التقديم أردأ (178)، ~~لأن المادة فيه تكون فاسدة، ويكون الدفع قبل تمام PageVW1P050A النضج؛ فلذلك ~~يكون البحران نكدا. وأما التأخير فإن المادة، فيه مع كونها صالحة غير ~~شديدة الإيذاء، يكون نضجها قد تم (179) ويكون (180) اندفاعها سهلا. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (181): من كانت (182) لحماه نوائب، ففي (183) أي (184) ساعة كان ~~تركها له PageVW0P095B إذا كان أخذها له (185) من غد في تلك الساعة بعينها، ~~فإن بحرانه (186) يكون عسرا. ### ||| [commentary] # الشرح (187): فهم قوم من الأوائل من هذا أن ~~النوبة إذا كانت في (188) ساعة PageVW2P088B تفارق فيها، تبتديء في اليوم الذي ~~بعد ذلك (189) في تلك الساعة بعينها. مثاله: في اليوم الأول فارقت في الساعة ~~الثانية من النهار، وفيها تبتديء في اليوم الثاني. وفهم جالينوس أن ms077 ~~النوائب إذا كانت كلها (190) تبتديء في وقت واحد، وأما تركها فليكن في أي ~~وقت كان. وكلا المفهومين صواب (191)، والأول أظهر؛ والبحران في الصورتين ~~عسر، لأن (192) مثل هذا المرض يكون طويلا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (193): صاحب الإعياء ~~في الحمى أكثر ما يخرج به الخراج في مفاصله، وإلى جانب اللحيين. ### ||| [commentary] # الشرح (194): PageVW0P096A إنما تكون الحمى معها إعياء إذا كانت المواد ~~متوجهة إلى نواحي العضل والمفاصل، فتكون الحركة عسرة، وإذا كان كذلك، كان ~~البدن مستعدا لحدوث خراج (195) عند البحران، وأكثر حدوثه حينئذ هو في ~~المفاصل وإلى جانب اللحيين. أما المفاصل فلأن كل عضو يدفع تلك المادة عن ~~نفسه فلا يقبلها، PageVW2P089A وموضع المفصل (196) لابد فيه من خلو عند العظمين ~~المتجاورين، فلا يكون هناك (197) قوة تدفع، وتجد المادة مكانها (198) متسعا، ~~فلا جرم يكون انصبابها فيه. وأما جانب اللحيين، فلأن المواضع الرخوة هي ~~عند اللحيين وخلف الأذنين والأرنبتين وما أشبههما شديدة القبول للمواد، [L4 ~~50b] لسخافة لحمها وسعة مسامه، فيكون نفوذ المادة فيه (199) سهلا. واختص ~~جانب اللحيين بذلك (200) لأن مواد الحمى في أكثر الأمر إذا لم تكن مندفعة ~~إلى مخارجها حتى يحدث من ذلك استفراغ، ولا إلى PageVW0P096B الأطراف حتى ~~يحدث (201) من ذلك خراج في المفاصل، فإنها تكون مندفعة إلى فوق، فيكون ~~جانب اللحيين أولى بها. وأما خلف الأذنين فإنما تندفع المواد إليه في غالب ~~الأمر، بعد نفوذها في الدماغ. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (202): من انتشل من مرض (203)، ~~فكل منه موضع من بدنه، حدث به في ذلك PageVW2P089B الموضع خراج. ### ||| [commentary] # الشرح (204): يقال: "انتشل من المرض" إذا خفت أعراضه وقرب أن يفارق، فإذا ~~حصل عقيب ذلك كلال في عضو، دل على اندفاع مادة إلى هناك، فإذا كمل ~~اندفاع تلك المادة حدث هناك خراج، لأن المادة المندفعة تكون قد أخذت ~~في النضج، مع عجز الطبيعة (205) عن دفعها بالتحلل، وإلا كان اندفاعها ~~بالاستفراغ (206). وإذا كان كذلك، فالورم الذي يحدث منها لابد وأن يجمع ~~PageVW0P098A فيكون خراجا (207)، والكلال حالة بين الإعياء والكسل. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (208): وإن كان قد تقدم تعب عضو (209) من الأعضاء من ms078 قبل أن يمرض ~~صاحبه، ففي ذلك العضو يتمكن المرض. ### ||| [commentary] # الشرح (210): سبب ذلك أن قوة ذلك العضو ~~تضعف، فيكون قبوله لمادة المرض أكثر، فيكون تمكن المرض فيه أقوى. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (211): من اعترته حمى وليس في حلقه انتفاخ، فعرض له اختناق ~~بغتة، فذلك من علامات PageVW2P090A الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (212): إذا عرض (213) اختناق ~~بغتة ولم يكن قبل ذلك في الحلق (214) انتفاخ، فإنما يكون ذلك لدفع الطبيعة ~~* لمادة المرض عند البحران (215) إلى نواحي الحنجرة، PageVW0P098B إذ لو كان ~~ذلك (216) لتحلب PageVW1P051A مادة إلى هناك بغير دفع بحراني * لم يكن كثيرا، ~~لأن -في الأكثر (217)- إذا عرض اختناق فإنما يعرض قليلا قليلا على قدر ~~تحلب المادة. وإذا كان ذلك بدفع البحران، كان علامة الموت، لأن المندفع ~~حينئذ يكون كثيرا، وتكون القوى ضعيفة عن تحليل ذلك المندفع. والقلب شديد ~~الحاجة إلى التنفس، لأجل تقدم تسخنه بالحمى، وذلك يلزمه فساد مزاجه. ~~وإنما شرطنا أن لا يكون قد تقدم الانتفاخ في الحلق، لأنه لو كان قد تقدم ~~الانتفاخ، أي الورم، لجاز أن يكون الاختناق حينئذ لزيادة حجم الورم عند ~~كمال نضجه، وحينئذ يعقبه الانفجار والعافية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (218): من اعترته ~~حمى فاعوجت معها رقبته (219) وعسر PageVW2P090B عليه الازدراد، حتى لا يقدر ~~أن (220) يزدرد إلا بكد، من غير أن يظهر به انتفاخ، فذلك من علامات الموت. ~~PageVW0P097A ### ||| [commentary] # الشرح (221): اعوجاج العنق مع الاختناق قد يكون ليبس (222) ~~شديد مشنج للعصب، وهذا لا محالة يلزمه الموت؛ وقد يكون لزوال فقرة إلى ~~داخل، إما لرطوبة مزلقة أو لورم ممدد للأربطة، فيجذب الفقرة إلى ~~قدام؛ وكلاهما محدثان الموت (223) لتعذر عود هذه الفقرة في مدة يمكن ~~فيها بقاء القلب على مزاجه مع الاختناق. وفي هذه الأحوال كلها لا (224) يظهر ~~بالمريض انتفاخ، أما في الأولين (225) فلفقدانه، وأما في الثالث فلأنه ~~يكون في داخل المريء فلا يظهر للحس. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (226): العرق يحمد في ~~المحموم إذا ابتدأ في اليوم الثالث، أو في الخامس، أو في السابع، أو في ~~التاسع، أو في الحادي عشر، أو في الرابع عشر، أو في السابع ms079 عشر، أو في ~~العشرين، PageVW1P051B أو في الرابع والعشرين، أو في السابع PageVW0P097B ~~والعشرين، أو في الواحد (227) PageVW2P091A والثلاثين، * أو في الرابع ~~والثلاثين (228)، أو في السابع والثلاثين؛ فإن العرق الذي يكون في هذه ~~الأيام يكون معه (229) بحران الأمراض. وأما العرق الذي يكون في غير هذه ~~الأيام، فإنه يدل على آفة، أو على طول من المرض. ### ||| [commentary] # الشرح (230): قد علمت ~~أن اليوم الأربعين هو أول بحارين الأمراض المزمنة، فهو كذلك آخر بحارين ~~الأمراض الحادة. وعلمت أن أقصر مدة يعرض فيها تغير يتعلق بالبحران أربعة ~~أيام، فهذا التغير يمكن أن يشتد فيكون بحرانا؛ فإذا تكون بحارين الأمراض ~~الحادة تتزايد بأربعة أيام أربعة أيام. وعلمت أن البحران قد يتقدم ~~لإحفاز (231) المادة الطبيعة (232)، وقد يتأخر طلبا من الطبيعة الاستظهار ~~لتكميل النضج، وحينئذ ينتقل البحران لا محالة عن يومه، وأولى الأيام بذلك ~~في الأمراض الحادة هي الأيام (233) الأفراد، لأن مواد الأمراض الحادة ~~PageVW0P101A أكثرها صفراوية، فتكون نوائبها غبا. والبحران إنما يعرض ~~في يوم النوبة، فلذلك يتقدم بحران الرابع PageVW2P091B إلى الثالث، أو ~~يتأخر (234) إلى الخامس، والتقدم أكثر لأن المرض إنما يبحرن في أول (235) ~~البحارين إذا كانت مادته لطيفة جدا شديدة الحدة، وحينئذ تكون الحاجة ~~إلى استعجال الطبيعة أكثر من الحاجة إلى التأخر (236) الذي إنما يكون لعسر ~~الدفع فيما دون ذلك. فلذلك يحمد العرق العارض في الأيام المعدودة لأنه ~~يكون بحرانيا، أي عن دفع الطبيعة، لأن في (237) هذه الأيام من شأن ~~الطبيعة (238) دفع المواد (239) فيها (240). وأما ما يكون في PageVW1P052A غير تلك ~~الأيام، فأكثره لا يكون عن دفع الطبيعة، لأن يومه لا يكون صالحا لذلك، ~~فهو إذن إما لتخلي الطبيعة عن الرطوبات بعجزها عن التصرف فيها، فتسيل ~~بذاتها، ويدل ذلك على آفة (241) في القوى، أو لكثرة الرطوبات جدا، وعجز ~~الطبيعة عن إجادة التصرف فيها لكثرتها، فيسيل بعضها، PageVW0P101B وذلك ~~يدل على طول المرض لزيادة مادته. واليوم الثالث والخامس مما يدل على ~~الرابع، والتاسع يدل على السابع PageVW2P092A ويسمى الواقع في الوسط، لوقوعه ~~في الوسط بين السابع والحادي عشر. وأما الثالث عشر والخامس عشر، فالظاهر ms080 ~~أنهما سقطا على سبيل الغلط من النساخ (242). وأما التاسع عشر والواحد ~~والعشرون، فلا يقع فيهما بحران، لأن (243) ما يتوقف من الأمراض الحادة ~~غبا، ففي الغالب لا يتأخر إلى هذه المدة. وكذلك فاعرف (244) الحال في ~~الثالث والعشرين والخامس والعشرين، وما (245) بعد ذلك من الأفراد. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (246): العرق البارد إذا كان مع حمى حادة، دل على الموت؛ وإذا ~~كان مع حمى هادئة، دل على طول من المرض. ### ||| [commentary] # الشرح (247): الحمى الهادئة لا ~~يمتنع (248) أن تكون مادتها باردة بالطبع، وفي الأكثر إنما يكون المندفع في ~~المرض من المادة التي منها المرض، والمادة الباردة عسرة الانفعال [C5DK4 ~~102a] والاندفاع، فلذلك إذا كان العرق في الحمى الهادئة باردا دل على ~~طوله، لدلالته على برد مادته. وأما الحميات الحادة فلا يمكن أن يكون ذلك من ~~مادتها، PageVW2P092B فإما أن يكون من الرطوبات الغريزية أو غيرها، وأيهما كان ~~دل على الموت. أما PageVW1P052B إن كان من الرطوبات الغريزية، فلأنه إنما ~~يكون إذا تخلت الطبيعة عنها فبردت وسالت من ذاتها، كما يعرض عند الغشي. ~~وأما إن كان من رطوبات (249) أخرى، فلأن الرطوبة لم تبق على بردها إلا ~~والحرارة العفونية (250) في غير موضعها، وإنما يكون ذلك بأن تكون الحرارة ~~العفونية (251) بقرب القلب، وظاهر البدن غير شديد التسخين (252)، وذلك إنما ~~يكون لعجز الطبيعة عن دفع المادة المسخنة عن نواحي القلب، وظاهر (253) ~~أن ذلك يلزمه الموت في أكثر الأمر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (254): PageVW0P102B وحيث ~~كان العرق من البدن، فهو يدل على أن المرض في ذلك الموضع. ### ||| [commentary] # الشرح (255): ~~فرق بين أن يقال: "إذا عرض في مواضع (256) عرق" وبين أن يقال: "حيث كان ~~العرق من البدن" فإن الثاني يشعر بأن العرق لم يكن إلا في ذلك الموضع. ~~وحيث أطلق لفظ العرق، فالمراد غير البارد، فيخرج بذلك عرق PageVW2P093A ~~الجبين وما يشبهه، الذي يكون بسقوط (257) القوة. ولا شك أن العرق إذا اختص ~~بموضع، وكانت نسبة أجزاء البدن إلى الأشياء الخارجة واحدة، فذلك لأمر ~~بدني، وإلا لم يختص، وإنما يكون كذلك إذا كانت المواد في ذلك الموضع ms081 ~~أكثر. وقد بينا ما يندفع من (258) الرطوبات في حال المرض، ففي الغالب يكون ~~ذلك من مادة المرض، فمادة المرض إذا كانت (259) في ذلك العضو أكثر، فيكون ~~المرض فيه أقوى وأشد، ولا معنى لكون المرض في ذلك الموضع PageVW0P103A إلا ~~هذا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (260): أي (261) موضع من البدن كان حارا أو باردا، ففيه ~~المرض. ### ||| [commentary] # الشرح (262): لا شك أن اختصاص موضع بالخروج عن PageVW1P053A المجرى ~~الطبيعي، مع كون نسبة أجزاء البدن إلى الأشياء الخارجة (263) واحدة، يدل ~~على اختصاص ذلك الموضع بزيادة الخروج عن الأمر الطبيعي، فيكون أكثر المرض ~~هناك، كما قلنا في العرق. ### || ### ||| [aphorism] # قال PageVW2P093B أبقراط (264): وإذا كان يحدث في ~~البدن كله تغايير، وكان البدن يبرد مرة ثم يسخن (265) أو يتلون بلون ثم ~~بغيره، دل ذلك على طول من (266) المرض. ### ||| [commentary] # الشرح (267): إنما يكون ذلك إذا كان ~~في البدن مواد مختلفة، ومتى كان (268) كذلك، كان إنضاجها عسرا، فيطول المرض ~~لا محالة. PageVW0P103B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (269): العرق الكثير الذي يكون عند (270) ~~النوم من غير سبب بين (271)، يدل على أن صاحبه يحمل على بدنه من الغذاء ~~أكثر مما يحتمل؛ وإن (272) كان كذلك وهو لا ينال من الغذاء (273)، دل على ~~أن بدنه يحتاج إلى استفراغ. ### ||| [commentary] # الشرح (274): كثرة العرق إنما يكون لكثرة ~~سببه، فإذا لم يكن بسبب (275) بين، كالحر الخارجي، فلا محالة أن سببه ~~المادي -وهو الرطوبات- كثير، وإنما * تكثر تلك الرطوبات (276) لكثرة مادة ~~الغذاء. وإذا (277) لم يكن ذلك لغذاء (278) كثير قريب العهد، فهو لغذاء ~~كثير متقدم، وذلك موجب الاستفراغ لأجل الامتلاء، وإنما يختص ذلك بالنوم ~~لأن PageVW2P094A الطبيعة في حال النوم يكون استيلاؤها على الرطوبات ~~بالإنضاج والدفع وغيرهما أكثر. قوله: "وهو لا ينال من الغذاء" أي لاينال ~~منه قدرا يلزمه كثرة العرق. PageVW0P104A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (279): العرق الكثير ~~الذي يجري دائما، حارا كان (280) أو باردا، فالحار منه يدل على أن ~~المرض أخف، والبارد منه يدل على أن المرض أعظم. ### ||| [commentary] # الشرح (281): كثرة العرق ~~ودوامه إنما يكون إذا كانت PageVW1P053B المواد كثيرة جدا، فإن كان باردا فهو ~~مع حدة الحمى يدل ms082 على الموت، ومع هدوئها على طول (282) المرض، ولو كان ~~العرق قليلا، فكيف الكثير. وإن كان حارا فالمرض أخف، لأن المادة الحارة ~~أقبل للنضج والتحلل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (283): إذا كانت الحمى غير مفارقة، ثم كانت ~~تشتد غبا، فهي أعظم خطرا، وإذا كانت تفارق على أي وجه (284) كان، فهي ~~تدل على أنه لا خطر فيها. ### ||| [commentary] # الشرح (285): PageVW0P104B الحميات التي لاتفارق، ~~منها ما ليس (286) لها نوائب اشتداد PageVW2P094B كحمى الدق، ومنها ما لها ~~نوائب اشتداد وهي الحادثة عن عفونة خلط داخل (287) العروق، كالصفراوية، وهي ~~التي تشتد غبا. وغير المفارقة أعظم خطرا من المفارقة، لأن المفارقة ~~تستريح فيها الطبيعة في مدة الراحة ويقل تضرر القلب والقوى فيها بأذى (288) ~~العفونة لفقدان دوام المؤذي، والمفارقة التي تنقى (289) البدن فيها وقت ~~الراحة، أسهل وأقل خطرا من التي يبقى منها (290) بقية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (291): ~~من أصابته حمى طويلة، فإنه يعرض له إما خراجات أو كلال (292) في مفاصله. ### ||| [commentary] # الشرح (293): يريد أنه يكون مستعدا جدا لعروض ذلك، وذلك لأن الحمى إذا ~~طالت فلابد وأن يكون في البدن مواد غليظة. أما التي (294) تولدت منها الحمى، ~~أو التي PageVW0P105A حدثت لفساد الهضم، فلابد وأن تضعف الطبيعة بطول ~~الحمى، ومتى كان كذلك ففي الأكثر تقصر عن تمام تحليل تلك المواد. وأقبل ~~المواضع PageVW2P095A لما يسيل إليها من المواد هو المفاصل والمواضع الرخوة، ~~كما بيناه، فإن حصل في هذه مواد كثيرة، حدث من ذلك الخراج، وإن حصل ~~منها شيء يسير، حدث كلال المفاصل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (295): من أصابه خراج أو ~~كلال في PageVW1P054A المفاصل (296) بعد الحمى، فإنه يتناول من الغذاء أكثر مما ~~يحتمل. ### ||| [commentary] # الشرح (297): إنما يقال بعد الحمى إذا كانت الحمى قد فارقت بالتمام، ~~وإنما يكون ذلك إذا نقى البدن، فإذا حدث بعد ذلك خراج أو كلال في ~~المفاصل فإنما يكون ذلك لمادة أخرى حادثة، وإنما يكون ذلك إذا كان المتناول ~~من الغذاء أكثر من المقدار الذي ينبغي. PageVW0P105B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (298): إذا ~~كانت تعرض (299) نافض في حمى غير مفارقة لمن قد ضعفت قوته، فتلك من علامات ms083 ~~الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (300): فرق بين قولنا: "إذا كانت تعرض" وبين قولنا: "إذا عرضت" ~~فإن الأول يفهم منه التكرار، بخلاف الثاني. وكون النافض في حمى غير [TH2 ~~95b] مفارقة يمتنع (301) أن يكون مما يحدث في ابتداء النوائب، فإن ذلك ~~إنما يكون في الحمى المفارقة؛ فلذلك إنما يكون هذا لاندفاع مادة بالبحران. ~~وإنما يتكرر ذلك إذا لم تفارق به الحمى، إذ لو فارقت لم يعرض بعدها مرة ~~أخرى، ولا شك أن ذلك إنما يكون إذا كانت المادة غير مطاوعة للاندفاع؛ ~~وذلك مع ضعف القوة يلزمه الموت. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (302): في الحمى التي لا تفارق ~~النخاعة، الكمدة، والمنتنة، والشبيهة PageVW0P106A بالدم، أو التي من (303) ~~جنس المرار، كلها رديئة؛ فإن انتفضت انتفاضا جيدا فهي محمودة. وكذلك ~~الحال في البراز والبول، فإن خرج ما لا ينتفع بخروجه (304) من أحد هذه ~~المواضع، فذلك رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (305): ذكر (306) ههنا أنواعا من النفث رديئة، ~~أحدها: الكمد، وهو المائل إلى قليل سواد بلا إشراق، ويكون إما لانطفاء ~~الغريزة (307)، أو لمادة جامدة سوداوية. وثانيها: PageVW2P096A الشبيه بالدم: ~~أما الشبيه بالدم الأسود فلأنه يكون ههنا للاحتراق، وأما الشبيه بالدم ~~الطبيعي وهو الأحمر، فإنما يكون مذموما ههنا إذا كان كذلك PageVW1P054B بعد ~~طول مدة المرض، لدلالته حينئذ على قصور الطبيعة عن النضج. وأما في أول ~~الأمر فهو محمود، لدلالته على سلامة المادة وجودتها، إذ الدم أفضل الأخلاط ~~وأقبلها للنضج. وثالثها: المنتن: وإنما يكون كذلك لقوة العفونة. [C5DK4 ~~106b] ورابعها: التي من جنس المرار، أعني المرار (308) الأصفر، وهذا يدخل ~~فيه الأصفر والأحمر الناصع والكراثي والزنجاري، لأن هذه كلها من جنس ~~المرار، وكلها رديئة لأجل حدة المادة، وأردأها الزنجاري. قوله: "في الحمى ~~التي لا تفارق النخاعة، الكمدة" إنما تكون هذه الأنواع من النفث في حمى غير ~~مفارقة إذا كان في الصدر ورم، إما ذات جنب، أو ذات رئة. قوله: PageVW2P096B ~~"فإن انتفضت انتفاضا جيدا فهي (309) محمودة" الانتفاض الجيد هو أن يكون ~~خروج المادة سهلا ويعقبه نفع، وحينئذ يحمد ذلك لدلالته على قوة الطبيعة ~~على الدفع لا لذاته، فإنه ms084 بذاته (310) رديء. قوله: "وكذلك الحال في البراز ~~والبول" يريد أنه إذا خرج بالبراز والبول مواد رديئة، فالحال مذمومة، إلا ~~أن يكون خروج ذلك جيدا * فلا يكون ذلك مذموما (311). قوله: "فإن خرج ما لا ~~ينتفع بخروجه من أحد هذه المواضع، PageVW0P107A فذلك رديء" يريد أن ~~الخارج إذا كان بغير سهولة ولا يتعقب (312) خروجه نفع، فهو مذموم، وإن (313) ~~كان لونه أو قوامه أو غير ذلك غير مذموم. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (314): إذا كان في حمى ~~لا تفارق، ظاهر (315) البدن باردا وباطنه يحترق، ويصاحب (316) ذلك عطش (317)، ~~فتلك (318) من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (319): برد الظاهر مع PageVW1P055A الحمى ~~الشديدة التي لا تفارق يمكن أن يكون لأحد أمرين (320): إما لأن الحرارة ~~PageVW2P097A الغريزية ضعيفة جدا، بحيث لا تقوى على تبعيد المادة العفنة ~~وبخارها عن نواحي القلب، فيتوفر التسخن على الباطن ويبقى الظاهر باردا، ~~وهذا يدل على الموت، لأن القوى إذا كانت تعجز عن الدفع إلى الظاهر، فلأن ~~تعجز عن الدفع التام بطريق الأولى. وبهذا الوجه يمكن إذا كانت الحمى تفارق ~~أيضا، أو لأن الأحشاء فيها ورم حار، فتكون المادة الحارة مجتمعة فيه، ~~فلا (321) PageVW0P107B ينفصل منها ما يسخن الظاهر. ولا يمكن بهذا الوجه ~~إذا كانت الحمى تفارق، لأن الأورام الحارة الكائنة في الأحشاء ~~يلزمها (322) أن تكون الحمى لازمة، وهذا أيضا يدل على الموت لأن المادة ~~إنما (323) تكون كذلك إذا كانت شديدة العصيان عن التحلل وإلا كان يتحلل منها ~~ما يسخن الظاهر. وإنما خص أبقراط الحكم بما إذا كانت الحمى (324) لا تفارق، ~~لأن الدلالة على الموت تكون حينئذ أقوى، لأن الحمى [TH297b] اللازمة ~~أكثر خطرا من المفارقة، وإنما شرط أن يكون بصاحب ذلك عطش للاستدلال على ~~قوة حرارة الباطن. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (325): متى التوت في حمى غير مفارقة الشفة ~~أو العين أو الأنف أو الحاجب أو لم يبصر (326) المريض أو لم يسمع، أي هذه ~~كان وقد ضعف البدن، فالموت منه قريب (327). ### ||| [commentary] # الشرح (328): التواء هذه الأعضاء ~~في الحمى يحدث لتجفف الأعصاب PageVW0P108A الآتية إليها، وأكثر ذلك إذا ~~كانت الحمى لازمة، لأن تجففها ms085 بجوهر (329) الدماغ أتم لدوام المجفف. ~~واختصت هذه الأعضاء بذلك لأنها، مع صغرها وسهولة انجذابها بأدنى سبب ~~مشنج تجفيفها (330) ولينها، فإن الأعصاب PageVW1P055B تأتيها من الدماغ، ~~فتجف بأول جفاف يعرض له. وأما فقدان البصر والسمع (331)، فسببه تحلل الروح ~~التي بها يكون ذلك، ولا شك أن ذلك مع الحمى اللازمة وضعف البدن دليل على ~~الموت القريب (332). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (333): إذا حدث في PageVW2P098A حمى غير مفارقة ~~رداءة في التنفس واختلاط في العقل، فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (334): ~~المراد بذلك ليس ما يكون في البرسام والسرسام (335)، فإن ذلك لا يحسن أن ~~يقال فيه أنه حدث في حمى غير مفارقة، لأن المرض حينئذ ليس هو الحمى، إذ ~~الحمى جزء (336) من أعراض المرض، بل المراد ما يكون PageVW0P108B في الحمى ~~اللازمة التي هي المرض، فإنما (337) يحدث ذلك حينئذ لفساد مزاج الدماغ، ~~لأجل اشتعاله بقوة الحرارة وجفاف آلات التنفس، وذلك دليل لا محالة على ~~الموت. وأما (338) الكائن عن البرسام والسرسام فرديء لا محالة، ولكن لا يدل ~~على الموت. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (339): الخراج الذي يحدث في الحمى فلا يتحلل (340) ~~في أوقات البحرانات الأول، ينذر بطول من المرض (341). ### ||| [commentary] # الشرح (342): معناه ~~أن الحمى إذا حدث فيها خراج فلم تنحل الحمى في البحرانات الأول التي ~~حدث فيها الخراج، فإن الخراج تطول مدته PageVW2P098B وذلك لأن بقاء ~~الحمى حينئذ دليل على أن المنصب إلى موضع الخراج من المادة إنما ~~هو بعضها، وإلا (343) كانت الحمى تنحل (344) بعد حدوثه لاندفاع مادتها إلى ~~موضعه. وإذا كان كذلك، ففي الغالب يكون PageVW0P109A اندفاع الباقي إلى ~~هناك لأنه أسهل بسبب قبول العضو وحدوث المسلك إليه، ويلزم ذلك طول مدته. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (345): الدموع التي تجري في الحمى أو في غيرها من الأمراض، إن ~~كان ذلك PageVW1P056A عن إرادة من المريض فليس ذلك بمنكر، وإن كان عن غير ~~إرادته (346) فهو رديء (347). ### ||| [commentary] # الشرح (348): يريد ما كان من ذلك لا لسبب في ~~العين، كضعف أو كثرة رطوبة أو رمد أو خشونة، وما كان كذلك فإن (349) كان عن ~~إرادة من المريض، فلا شك ms086 أنه رديء لدلالته على كآبة المريض وحزنه، لكنه ليس ~~بمنكر لكونه غير خارج عن الحالة الصحية. وإن كان PageVW2P099A بغير إرادة منه، ~~فهو أردأ، لأنه إنما يكون في الغالب عن سيلان رطوبات (350) الدماغ أو سقوط ~~القوة، كما يعرض (351) عند قرب الموت. وإذا كان ذلك من أحد (352) العينين ~~PageVW0P109B فهو أردأ لدلالته على أن رطوبة الدماغ قد قلت بالانشواء، ~~حتى لا يفي الدمع بالخروج من العينين. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (353): من غشيت أسنانه في ~~الحمى لزوجات، فحماه تكون قوية. ### ||| [commentary] # الشرح (354): هذا إنما يكون إذا عقدت ~~حرارة الحمى الرطوبات على الأسنان حتى صارت لزجة، وإنما يكون كذلك إذا كانت ~~قوية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (355): من عرض له في حمى محرقة سعال كثير يابس، ثم كان ~~تهيجه له يسيرا، فإنه لا يكاد يعطش. ### ||| [commentary] # الشرح (356): يريد أن عطشه يكون ~~يسيرا حتى يقارب أن لا يوجد، وسبب ذلك تسييل حركة السعال للرطوبات من ~~الدماغ وأعالي الحنجرة وأعالي PageVW0P110A المريء، وتلك الرطوبات [TH2 ~~99b] تسكن العطش. وقد شرط أن يكون ذلك السعال كثيرا، وذلك ليكون سبب ~~التكثير (357) متتاليا، وأن يكون يابسا أي بغير نفث لأن ما يكون حينئذ ~~بنفث يكون نفثه صفراويا، فيكون أولى بإحداث العطش، * وأن يكون تهييجه ~~يسيرا، إذا ما كان تهييجه كثيرا فهو أولى بإحداث العطش (358). والمراد ~~بالهيجان، القلق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (359): كل حمى تكون مع ورم اللحم الرخو الذي في ~~الحالبين وغيره مما أشبهه، PageVW1P056B فهي رديئة، إلا أن تكون حمى يوم. ### ||| [commentary] # الشرح (360): يريد ما يكون من ذلك بسبب الورم، وهذه لا تكون دقية لأن ~~الدق لا يكون معه ورم، إذ الورم إنما يكون لكثرة المواد، وهي في الدق ~~مفقودة، فإذا لم تكن يومية، كانت عفونية. PageVW0P110B وهذه اللحوم ~~لرطوبتها، شديدة القبول للعفونة، فإذا كانت فيها مادة عفنة ازدادت عفونة ~~وكانت رديئة، حتى أن تلك المادة إن كانت شديدة الفساد، كان (361) من ذلك ~~الطاعون، وهو قتال. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (362): إذا كان بإنسان حمى وأصابه [TH2 ~~100a] عرق ولم تقلع الحمى، فتلك علامة رديئة، وذلك أنها تنذر ms087 بطول من ~~المرض، وتدل على رطوبة كثيرة. ### ||| [commentary] # الشرح (363): يريد (364) بالإقلاع إقلاع الحمى ~~جملة، إذ لو أقلعت النوبة بالعرق ولم تقلع الحمى جملة لم يكن ذلك رديئا، ~~والحمى إنما تبقى مع العرق إذا لم يكن ذلك العرق مع (365) دفع الطبيعة، فإما ~~أن يكون لسيلان الرطوبات لكثرتها فيطول المرض لكثرة المادة، أو لتخلي ~~الطبيعة كما يكون عند سقوط القوة، PageVW0P111A وهذا يدل على الموت، وليس ~~هو مراد أبقراط، فإنه إذا لم يتعرض بحال أمر، فإنه يريد: إن كان ذلك الأمر، ~~يكون على اعتداله. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (366): من اعتراه تمدد أو تشنج، ثم ~~أصابته (367) حمى، انحل بها مرضه. ### ||| [commentary] # الشرح (368): يريد بذلك ما يكون من التمدد ~~والتشنج عن رطوبة، فإن الكائنين (369) عن يبس لا يعرض بعدهما (370) حمى، ~~وما كان عن رطوبة فإن علاجه بالتحليل والتلطيف، وذلك يكون بالتسخين، ~~والحمى أقوى PageVW2P100B الأشياء في ذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (371): إذا كان بإنسان ~~حمى محرقة، فعرض (372) له نافض، انحلت به (373) حماه. ### ||| [commentary] # الشرح (374): ~~مادة الحمى المحرقة في قعر البدن، فإنما يعرض PageVW0P111B فيها (375) ~~النافض إذا انتفضت مادتها PageVW1P057A إلى ظاهر (376) البدن، ويلزم ذلك أنها ~~تفارق بالعرق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (377): الغب الخالصة أطول ما تكون (378) تنقضي في ~~سبعة أدوار. ### ||| [commentary] # الشرح (379): الغب الخالصة هي الحادثة عن صفراء صرفة، وإذا كان ~~تدبيرها صوابا، فأطول ما تكون، تنقضي في سبعة أدوار؛ لأنها من الأمراض ~~الحادة مطلقا، فيكون بحرانها في أربعة (380) عشر يوما، وذلك سبعة أدوار، ~~هذا إذا كانت دائرة، أما اللازمة فإن كل يوم منها بمنزلة الدور، فلذلك ~~تنقضي في سبعة أيام. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (381): من أصابه في الحمى في أذنيه (382) ~~صمم، فجرى من منخريه دم أو استطلق بطنه، انحل بذلك مرضه. ### ||| [commentary] # الشرح (383): ~~PageVW0P112A المراد ههنا بالصمم ثقل السمع، وإنما يحدث في الحمى لكثرة ~~ما يتجه من المواد إلى جهة الدماغ، فإذا استفرغت تلك المواد (384)، ~~إما (385) من الخلاف القريب كالرعاف، أو من الخلاف البعيد PageVW2P101A ~~كالإسهال، انحل ذلك (386) بسببه (387). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (388): إذا لم يكن إقلاع ~~الحمى عن المحموم في يوم من الأيام ms088 (389) الأفراد، فمن عادتها أن ~~تعاود (390). ### ||| [commentary] # الشرح (391): المراد بالأيام الأفراد، الأيام التي هي أفراد في ~~حميات (392) البحارين، فالرابع فرد لأنه نصف السابع، والرابع عشر (393) فرد ~~لأنه سابع الأسبوع الثاني، وكذلك العشرون سابع الأسبوع الثالث. وقد جاء في ~~بعض النسخ بدل "الأفراد" "البحران" والمعنى واحد. وإذا لم يكن إقلاع الحمى ~~في يوم بحران، ففي الغالب لا يكون (394) عن اندفاع مادتها، فتبقى مادتها ~~موجودة في البدن، ومن PageVW0P112B شأنها أن تعود إلى حالها، فتعاود الحمى. ~~ويريد بذلك، إذا لم يكن إقلاع الحمى بالاستفراغ الصناعي. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (395): ~~إذا عرض اليرقان في الحمى قبل اليوم السابع، فهو علامة رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (396): ~~قد يحدث في PageVW1P057B الحمى بحران يرقان (397)، وذلك إذا دفعت الطبيعة المادة ~~إلى ناحية الجلد، فلم تخرج بالعرق PageVW2P101B لأجل غلظها. فإذا البحران ~~باليرقان إنما يكون حيث المادة غليظة (398)، وإذا كان كذلك لم يمكن أن ~~تدفعها الطبيعة قبل السابع؛ فإذا عرض في الحمى يرقان قبل السابع، ففي ~~الأكثر إنما يكون بسبب (399) آخر من أسباب اليرقان، وحينئذ يكون الحال ~~أردأ، لأن الصفراء إذا قل اندفاعها عن البدن، ازداد التسخين، فقويت ~~الحمى لا محالة. PageVW0P113A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (400): من كان يصيبه في ~~حماه نافض في كل يوم، فحماه تنقضي في كل يوم. ### ||| [commentary] # الشرح (401): النافض قد ~~يعرض في الحمى على سبيل البحران كما بيناه، وربما تكرر (402) إذا لم تخرج ~~المادة بكمالها في أول مرة، وحينئذ تنقضي الحمى في الأخير أو تؤول إلى ~~العطب. وقد يعرض أيضا النافض (403) على سبيل الرشح، بأن تكون المادة كثيرة ~~فيرشح (404) منها ما يوجب النافض مع بقاء الحمى، وهذا لا تنقضي به الحمى. ~~وقد يعرض في ابتداء النوائب، وذلك إذا كانت الحمى تفارق بالنوائب (405)، فمن ~~كان PageVW2P102A يصيبه هذا في كل يوم، فإنه تأتيه النوبة في كل يوم، وتنقضي ~~تلك النوائب أيضا في كل يوم، وهذا ظاهر. وقد يتفق أن تتركب نوائب من ~~حميات ولا يكون بين النوائب راحة محسوسة، فيظن بالحمى أنها لازمة، ~~فتفارق PageVW0P113B اللازمة بالنافض الذي يعرض في ابتداء النوبة، فيكون ~~النافض العارض ms089 فيها في كل يوم دليل (406) على أن الحمى تنقضي في كل يوم. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (407): متى عرض اليرقان في الحمى في اليوم السابع، أو في ~~التاسع، أو في الرابع عشر، فذلك محمود، إلا أن PageVW1P058A يكون الجانب ~~الأيمن فيما (408) دون الشراسيف صلبا، فإن كان كذلك فليس ذلك بمحمود. ### ||| [commentary] # الشرح (409): عروض اليرقان في الحمى في أحد هذه الأيام من حيث هي هذه الأيام ~~إنما يكون على سبيل البحران، فإما أن يكون باندفاع المادة إلى الكبد، فيحدث ~~اليرقان بثورانها (410)، PageVW2P102B وحينئذ يكون الجانب الأيمن فيما (411) ~~دون الشراسيف صلبا، وليس ذلك بمحمود، لأن الحمى الأولى إن (412) فارقت ~~بذلك فإنه يحدث حمى (413) أخرى بحدوث الورم، وربما كانت هذه أشد فيكون ~~المرض قد انتقل إلى ما هو أردأ منه. وأما أن لا يكون PageVW0P114A كذلك، بل ~~أن (414) تكون المادة قد اندفعت إلى ناحية الجلد، وكانت (415) أغلظ من أن ~~تخرج بالعرق، واحتبست (416)، وصفرت اللون لأنها صفراوية، وهذا محمود لأن ~~المرض يكون (417) قد انتقل إلى ما هو أخف منه، وهذا لا يكون معه صلابة فيما ~~دون الشراسيف. وإنما لا يكون هذا في اليوم السابع عشر، أو في العشرين؛ لأن ~~الصفراء في أكثر الأمر لا يتأخر بحرانها إلى هذه المدة. فأما اليوم الحادي ~~عشر (418)، فالظاهر أنه قد يحدث فيه؛ والظاهر أنه سقط من النسخ على سبيل ~~الغلط. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (419): متى كان في الحمى التهاب شديد في المعدة [TH2 ~~103a] وخفقان في الفؤاد، فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (420): هذه الحال (421) ~~إنما تكون إذا كان في المعدة ورم حار، ولا شك أن ذلك رديء (422). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (423): PageVW0P114B التشنج والأوجاع العارضة في الأحشاء في الحميات ~~الحادة، علامة رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (424): ربما قيل: إن التشنج وحده قتال، فكيف ~~مع الحمى وأوجاع الأحشاء، فكيف يحسن أن يقال إنه حينئذ علامة PageVW1P058B ~~رديئة. فنقول (425): المراد ههنا ليس التشنج القتال، بل الحادث عن رياح، ~~وهو المسمى بالعقال، وهذا يحدث في الحميات ذوات الرطوبات البلغمية إذ فعلت ~~فيها الحرارة حتى صارت ريحا، فإنها حينئذ تشنج وتحدث أوجاع الأحشاء ms090 ~~تبعا للتشنج، ولا شك أن ذلك رديء لدلالته على الرطوبات الفجة التي ~~يلزمها طول المرض. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (426): التشنج والتفزع العارضان في الحمى في ~~النوم من العلامات الرديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (427): PageVW2P103B ربما قيل: إن النوم ~~المحدث للضرر في حال المرض علامة PageVW0P115A الموت، فكيف يحسن أن يقال ~~في هذا أنه علامة رديئة. فنقول: المراد ههنا بالتشنج (428)، ما يعرض في ~~عضلات الأضلاع والماضغين بسبب (429) أبخرة تتراقى إلى الدماغ، فيحدث لتلك ~~تصريف الأسنان، وعن ذلك البخار تفزع، وهما علامة رديئة، فإن كانا غير ~~معتادين دلا على موت أو جنون. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (430): إذا كان الهواء يتغير في ~~مجاريه من البدن، فذلك رديء، لأنه يدل على تشنج (431). ### ||| [commentary] # الشرح (432): قد يعرض ~~للمريض ضيق في نفسه، يضطره ذلك إلى الوقوف ثم يزول فيكون ذلك كالتغير ~~للحيوان، وسببه تشنج يعرض في آلات النفس (433) ثم يزول بسرعة، وهو نوع من ~~المسمى بالعقال (434)، ويحدث لريح تمدد العصب عرضا، وهو رديء (435) ~~لدلالته على الرطوبة التي يتولد منها الريح الدالة على طول المرض، ولأنه ~~مؤد PageVW0P115B إلى تضرر القلب PageVW2P104A عند وقفة النفس (436). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (437): من كان بوله غليظا، شبيها بالعبيط، يسيرا، وليس بدنه ~~بنقي (438) من الحمى، فإنه إذا بال بولا رقيقا PageVW1P059A كثيرا انتفع به. ~~وأكثر من يبول هذا البول، من كان يرسب في بوله، منذ أول مرضه أو بعده ~~بقليل (439) ثفل. ### ||| [commentary] # الشرح (440): غلظ البول في الأكثر للفجاجة، وقد يكون لنضج ~~خلط غليظ وهو المراد ههنا؛ فإنما (441) يكون قليلا إذا كان الخلط لم يندفع ~~بعد اندفاعا قويا، وإذا (442) قوى ذلك الاندفاع كثر، وإذا كان المندفع ~~قد تم نضجه، رق، مع كثرته؛ لأن النضج إنما يكون باعتدال القوام، وإذا ~~اعتدل قوام الغليظ رق. فلذلك من كان بوله أولا غليظا جدا كالعبيط، ~~وكان مع هذا (443) قليلا، فإنه إذا بال بولا كثيرا رقيقا، أي رقيقا ~~بالنسبة إلى ما كان أولا، لا بالنسبة إلى المعتدل، انتفع بذلك، [C5DK4 ~~116a] لأن ذلك إنما يكون لدفع الطبيعة المواد التي قد نضجت في البول (444)، ~~فيكون ذلك PageVW2P104B بحرانا بالبول، ms091 وأكثر من يعرض له ذلك من كان اندفاع ~~المواد والنضج يظهران في بوله منذ أول مرضه، * وذلك بأن كان يرسب في بوله ~~منذ أول مرضه (445) أو بعده بقليل ثفل (446). قوله: "وليس بدنه بنقي من ~~الحمى" أما تخصيصه ذلك بكونه في الحمى، فإنما هو لبيان أن الغالب يكون ~~كذلك، إذ * قد فعلت الطبيعة البحران (447) بالبول في مثل أوجاع النساء ~~وأوجاع الكلى، وإن لم تكن حمى البتة. وإنما لم يقل: "وهو محموم" ليشير إلى ~~أن هذا (448) الاندفاع بالبول لابد وأن يتقدمه خفة حمى المحموم، وذلك لأن ~~الدفع البحراني يتقدم هذا البول بمدة، لأن المادة إذا اندفعت بالبحران ~~فإنما تخرج بالبول بعد مدة (449)، لبعد مخرج البول وضيق (450) ~~مسالكه (451). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (452): من كان بوله متثورا شبيها ببول الدواب، ~~فبه صداع PageVW0P116B حاضر أو سيحدث (453) به. ### ||| [commentary] # الشرح (454): البول PageVW1P059B ~~المتثور هو الكدر المتشتت الأجزاء، وإنما يكون كذلك إذا عرض غليان في مادة ~~غليظة حتى تشتت أجزاءها من غير لطافة، PageVW2P105A وهذا الغليان لابد وأن ~~يصعد بسببه أبخرة كثيرة توجب الصداع، فإذا تقدم تثور البول فالصداع ~~حاضر (455)، أو سيحدث (456) عن قريب. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (457): من يأتيه البحران في ~~السابع، فقد يظهر في بوله في الرابع غمامة حمراء، وسائر العلامات تكون على ~~هذا القياس. ### ||| [commentary] # الشرح (458): سبب ذلك أن البحران إنما يكون بعد كمال النضج، ~~فإذا كان في السابع فلابد وأن يكون في الرابع نضج ما، لأنه منذر به، ويلزم ~~ذلك أن تندفع بعض المادة في البول، فيكون المندفع ثفلا PageVW0P117A ويكون ~~غماما طافيا وأحمر اللون، لأن النضج لم يكمل بعد حتى يكون أبيض ~~راسبا (459). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (460): إذا كان البول ذا مستشف (461) أبيض، فهو ~~رديء، وخاصة في الحمى التي مع ورم (462) الدماغ. ### ||| [commentary] # الشرح (463): يقال ~~للمستشف: أبيض، تجوزا في اللفظ، كما يقال للبول (464) أيضا (465) أبيض، ~~وإنما يكون البول شفافا إذا كان لم تخالطه مواد تحدث صبغا (466) [TH2 ~~105b] فإن لم يكن لإسهال (467) اندفعت المواد فيه، فهو رديء، لدلالته على ~~عجز الطبيعة عن دفع المواد، وعلى (468) توجه المواد إلى ms092 موضع آخر، فيحدث ~~لذلك ورم في عضو ، فإن كان المستشف رقيقا فهو أردأ، لأن الغليظ قد ~~يكون لاندفاع بلغم قليل صرف فلا يقوى على صبغ الماء، فإن كان مع الحمى فهو ~~أردأ، لأن الحمى من شأنها زيادة الصبغ، وأكثر ما يكون ذلك (469) إذا كانت ~~المواد حينئذ PageVW0P117B متصعدة إلى الرأس، فإن كانت PageVW1P060A الطبيعة ~~معتقلة فهو أردأ * فإن كان في الرأس ألم أو ثقل فهو أردأ (470)، * وحينئذ ~~ينذر بالسرسام فإن كان ذلك مع السرسام فهو أردأ (471) لأن السرسام يزداد ~~بما يتصعد إليه حينئذ. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (472): من كانت المواضع (473) التي فيما ~~دون الشراسيف منه عالية، وفيها قرقرة، ثم حدث به وجع في أسفل ظهره، فإن ~~بطنه يلين، إلا أن ينبعث منه رياح كثيرة، أو يبول بولا كثيرا وذلك (474) ~~في الحميات. ### ||| [commentary] # الشرح (475): الغرض بهذا، الاستدلال على كون البحران بدفع (476) ~~المواد إلى أسفل، ونقول (477): علو ما دون PageVW2P106A الشراسيف. أعني علوها ~~عند نوم (478) الإنسان على ظهره إذا لم يكن لورم، فلابد وأن يكون لمادة ~~محتبسة هناك ممدة، إما غير ذات قوام وهي الريح، أو ذات قوام PageVW0P118A ~~فإنها إن كانت رطوبة فتارة (479) تكون ساكنة فلا يكون هناك قرقرة، وتارة ~~تكون متحركة فلابد وأن يكون هناك قرقرة. وإذا كانت متحركة، فتارة (480) ~~تكون (481) حركتها إلى فوق (482) فيعرض وجع في أسفل الظهر لتمدد المادة، ~~وتارة تكون حركتها * إلى غير ذلك، فلا يعرض هذا الوجع، وإذا كانت ~~حركتها (483) إلى أسفل فلابد وأن تسعى (484) إلى حيث تخرج، فإن كانت ريحا ~~انبعث من المريض رياح (485) كثيرة. وإن كانت مادة أخرى، فإما غليظة (486)، ~~فتندفع من الأمعاء فيلين البطن، وإن كانت رقيقة جاز أن تخرج من هناك، وجاز ~~أن تخرج (487) من حدبة الكبد إلى الكلى، ثم تخرج بالبول فيكثر. ويفرق بين ~~هذه الأمور بأن الريح تكون مع خفة، والإسهال يتقدمه مغص، والبول بكون ~~النضج في البول PageVW2P106B أزيد، ويكون البول (488) قبل ذلك أكثر. قوله: ~~"وذلك في الحميات" يريد أن الإسهال والبول يوجدان PageVW0P118B * فيها، ~~وقد يوجدان (489) PageVW1P060B مع غيرها (490)، وأما الريح فلا يكون بحرانا ~~للحميات. ### || ### ||| [aphorism] ms093 # قال أبقراط (491): من يتوقع له (492) أن يخرج به خراج في شيء من ~~مفاصله، فقد يتخلص من ذلك الخراج ببول كثير غليظ أبيض يبوله، كما يبتدئ ~~في اليوم الرابع في بعض من به حمى معها إعياء، وإن (493) رعف كان انقضاء ~~مرضه بذلك الرعاف (494) سريعا جدا (495). ### ||| [commentary] # الشرح (496): معناه: من يتوقع له ~~أن يخرج به (497) خراج في شيء من مفاصله في بعض من به حمى معها إعياء، ~~فقد يتخلص من ذلك الخراج ببول كثير غليظ أبيض يبوله كما يبتدئ في اليوم ~~الرابع، وإن رعف كان انقضاء مرضه مع ذلك سريعا جدا، وذلك لأن صاحب ~~الحمى مع الإعياء -في الأكثر- يعرض له خراج في مفاصله وإلى (498) جانب ~~اللحيين. والذين (499) يتوقع لهم حدوث الخراج في PageVW0P119A المفاصل ~~ممن بهم حمى مع الإعياء PageVW2P107A هم بعض أولئك، فإنما (500) يتوقع لهم ذلك ~~إذا كانت المواد لا تخرج بالعرق لغلظها، فإن اندفعت إلى فوق وخرجت ~~بالرعاف خلص المريض بسرعة، لأن الرعاف يخرج غليظ المادة ولطيفها بسرعة، ~~وإن تحركت إلى أسفل خرجت بالإدرار أو بالإسهال، وكلاهما يخلصان، لكن ~~الإدرار في مدة أطول؛ فإذا تخلص هذا بالإدرار يكون في بعض الأحوال، ~~فلذلك قال: فقد يتخلص. وإنما يجب أن يكون ذلك البول كثيرا، لأنه يزيد ~~بزيادة المادة المندفعة معه. وإنما (501) يكون غليظا، لغلظ المادة في ~~الأصل، ولكثرة المندفع معه. وإنما يجب أن يكون ذلك (502) كما يبتدئ في اليوم ~~الرابع، لأن PageVW1P061A الطبيعة إن لم تكن مستولية على هذه المادة في هذه ~~المدة (503)، ففي أكثر الأمر لا يكون تخليص (504) هذا بالإدرار (505)، لأن ~~المادة إنما تخرج بالإدرار في مدة طويلة، PageVW0P119B فإذا كان ابتداؤها ~~بعد الرابع PageVW2P107B ازدادت المواد الغليظة في طول الأيام بما يرد من ~~الغذاء، مع ضعف الهضم وضعف الطبيعة عن الدفع التام، فيحدث الخراج. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (506): من كان يبول دما وقيحا، فذلك يدل على أن به قرحة في ~~كلاه أو في مثانته. ### ||| [commentary] # الشرح (507): إذا خرج من مخرج البول قيح، فقد يكون ذلك ~~لقروح في القضيب والمجرى المتصل به إلى المثانة، فيكون خروجه قبل ms094 البول، ~~وقد يكون لقروح في العروق الآخذة إلى الكلى أو التي بينها وبين المثانة، ~~فلا يكون معه دم؛ وقد يكون لقرحة في عضو عال (508)، أو لخراج انفجر ~~فيه، فلا يكون أيضا معه دم، إذ لو كان معه في الأصل دم لاختلط بدم العروق، ~~وأيضا فإنه في الغالب لا يدوم خروجه من هذا المخرج، فلا يحسن PageVW0P120A ~~أن يقال فيه: "من كان يبول" بل "من بال". وقد يكون لقرحة في الكلى أو في ~~المثانة، وإنما يكون معه دم إذا كان (509) الخارج له مقدار PageVW2P108A بحيث ~~يقال فيه أنه يبول دما. ويفارق الكلوي منه المثاني بأن الدم في ~~المثاني (510) أقل، وأرق، وأقل سوادا. أما قلته ورقته، فلأن عروق ~~المثانة قليلة، ضيقة، مندسة في جرمها. وأما قلة، سواده فلأنه لا يحتبس ~~زمانا طويلا حتى يشتد جموده. ويفرق بينهما أيضا بموضع الوجع، وبه يفرق ~~بين كونه في الكلية اليمنى أو اليسرى. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (511): من كان في بوله ~~وهو غليظ قطع لحم صغار PageVW1P061B أو بمنزلة الشعر، فذلك يدل على أنه يخرج ~~من كلاه. ### ||| [commentary] # الشرح (512): PageVW0P120B قد يخرج مع البول قطع حمر، وقد يكون ~~دما محترقا فيكون أشد سوادا وأسهل تفتتا، وقد تكون أجزاء من الكبد (513) ~~فتكون أقرب إلى القتمة وأبعد من جوهر اللحم المعروف، ولا (514) يكون معه ~~البول (515) نضيجا، وفي الأكثر يكون (516) رقيقا، لأن المرض الذي (517) ~~يفعل بالكبد ذلك يضعفها عن إنضاج البول. وقد PageVW2P108B تكون أجزاء من ~~الكلى، فتكون أقوى اتصالا (518) وأشبه باللحم وأميل إلى الصفرة (519)، لأن ~~الكلى كذلك، وخصوصا والخارج يتغير بطول المسافة. وقد يكون البول قريبا من ~~النضج، لتقدم النضج في الكبد، وإنما يفوته (520) إنضاج الكلى فقط (521). وقد ~~يكون -مع ذلك- غليظا، لأن الكلى -لضعفها- لا تستعمل غذاءها فيخرج مع ~~البول. وأم الشعر فيكون من رطوبة ألطف وأرق من مادة الحصاة، ومن حرارة ~~عاقدة تعقده (522) وتولده في البرابخ، لفقدان الحرارة، ولأنها في الغالب لا ~~تمكن (523) بقاء الرطوبات فيها إلى حد ينعقد. PageVW0P121A وإفراط طول هذا ~~الشعر لا يمنع تولده في الكلى إذ مجاريها بطون (524) ملتفة. ### || ### ||| [aphorism] # قال ms095 ~~أبقراط (525): من خرج في بوله وهو غليظ بمنزلة النخالة، فمثانته جربة. ### ||| [commentary] # الشرح (526): قد يتقشر (527) جرم المثانة لجربها (528)، ويخرج في البول شيء ~~كالنخالة، وربما كان من جرم العروق، PageVW2P109A أو لرطوبات انعقدت ~~بالحرارة، ويفرق بأن * المثاني يكون معه البول (529) كما في الصحة في ~~النضج، وأغلظ يسيرا بما يخالطه من أجزاء القيح الذي لابد منه في الجرب، ~~وإن لم يظهر حسا، ومع ذلك منتن، ومع ألم وحكة عند العانة. والعروقي ~~يخلو (530) عن الحكة والوجع، مع نضج في البول. والكائن PageVW1P062A لانعقاد ~~الرطوبة يكون معه حرارة عاقدة، وربما منعت النضج، وأما الوجع فلا يكون. ~~PageVW0P121B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (531): من بال دما من غير سبب متقدم، دل على ~~أن عرقا في كلاه قد انصدع. ### ||| [commentary] # الشرح (532): إذا كان الدم الخارج من الكثرة ~~بحيث يقال: "إن البول دم" لم يمكن أن يكون من المثانة، فإن عروقها -مع ~~ضيقها- إنما يكون فيها الدم لغذائها، فلابد وأن يكون من (533) الكلى، فإذا ~~لم يتقدم ذلك سبب يتوقع منه خروج الدم كالقرحة، فإنما يكون ذلك لتفرق ~~اتصال PageVW2P109B عروقها، وينبغي أن يكون صدعا ليمكن أن يخرج الدم (534) ~~الكثير جملة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (535): من كان يرسب في بوله شيء شبيه بالرمل، ~~فالحصاة (536) تتولد في مثانته. ### ||| [commentary] # الشرح (537): إذا خرج في البول رمل، دل ذلك ~~على وجود الأسباب PageVW0P122A المولدة للحصاة، فتنذر بها. فإن كان أحمر، ~~فهي تتولد (538) في الكلى، وإلا في المثانة. وأما إذا خرج ولم يتحجر بعد، ~~بل عملت فيه الحرارة حتى انعقد (539) بعض الانعقاد فصار شبيها بالرمل وليس ~~برمل، فلا يمكن أن يكون (540) ذلك من (541) الكلى، وإلا كان يتقطع (542) ويخرج ~~عن (543) الهيئة التي بها يشبه الرمل، لطول المسافة، فتعمل فيه حدة البول، ~~وذلك (544) يدل على حصاة، وتتولد (545) في المثانة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (546): من بال ~~دما عبيطا، وكان به تقطير البول، وأصابه وجع في (547) أسفل بطنه وعانته، ~~فإن ما يلي مثانته وجع. ### ||| [commentary] # الشرح (548): تقطير البول وعسره (549)، مع وجع ~~العانة وأسفل البطن، قد يكون لمادة حادة تصحب PageVW2P110A البول فتؤلم، ولا ~~تتمكن المثانة من الصبر ms096 عليها إلى أن يجتمع البول فيعرض التقطير، ولكن هذا ~~لا يكون معه دم. وقد يكون لقرحة في المثانة فيوجع ويحوج PageVW0P122B ~~إلى خروج البول قليلا قليلا، وهذا قد يكون معه دم، وذلك إذا لزم القرحة ~~تفرق اتصال في عروق (550)، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك الدم عبيطا، فإنا ~~بينا PageVW1P062B أن عروق المثانة دقيقة فيكون دمها رقيقا، فبقى أن ~~يكون (551) ذلك لقرحة في عضو آخر يلي المثانة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (552): من كان ~~يبول دما وقيحا وقشورا وكان لبوله رائحة منكرة، فذلك (553) يدل على قرحة ~~في المثانة (554). ### ||| [commentary] # الشرح (555): أما الدم والقيح فيكون عن (556) قرحة في أي ~~عضو كان من آلات البول، فإن كان مع ذلك قشور فالأولى أن يكون من المثانة ~~لأن جرمها غشائي، فإن كان البول مع ذلك شديد النتن تأكدت الدلالة على أنه ~~من المثانة PageVW2P110B لأن البول يجتمع فيها، فإذا كان فيها قروح، كان ~~تجمعه PageVW0P123A في مكان متقيح (557)، وذلك موجب لزيادة النتن. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (558): من خرجت به (559) بثرة في إحليله، فإنها إذا تقيحت وانفجرت، ~~انقضت علته. ### ||| [commentary] # الشرح (560): يريد أنه حينئذ تنقضي علته التي حدثت به (561) ~~من تلك البثرة وهي احتباس البول. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (562): من بال في الليل بولا ~~كثيرا، دل (563) على أن برازه يقل. ### ||| [commentary] # الشرح (564): سبب ذلك انصراف ~~الرطوبات إلى جهة الكلى والمثانة، فيجف البراز ويقل، وإنما خصص ذلك ~~بالليل لأن * انصراف الرطوبات إلى هناك إنما يكون في الأكثر في الليل ~~لأن (565) الغذاء يتناول في النهار (566). # بسم الله الرحمن الرحيم. ### | المقالة الخامسة من شرح فصول الفاضل أبقراط (1) ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: التشنج الذي يكون من شرب الخربق، من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (2): شرب ~~الخربق يوجب التشنج، تارة بفرط استفراغه، وهو قتال؛ لأن البدن يكون مع ~~شدة تجففه، حتى حدث به التشنج (3)، فيه قوة تجفيف، لأن الخربق يورث ~~البدن ذلك لفرط تجفيفه. وتارة بملئه (4) العصب PageVW2P111A رطوبات، وهو ~~قتال أيضا، لأن الخربق يحرك رطوبات البدن، فإذا تحركت إلى الأعصاب ~~استمرت حركتها إليها، فيكون التشنج شديدا جدا. PageVW0P124A ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط ms097 (5): التشنج الذي يكون من جراحة (6)، من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (7): ~~المعتمد في هذا وأمثاله على الاستقراء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (8):إذا جرى من البدن دم ~~PageVW1P063A كثير، فحدث فواق أو تشنج، فتلك علامة رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (9): الفواق ~~يحدث من انبساط المعدة جاذبة للهواء من الفم، ثم تنقبض دافعة له، لتستعين ~~بذلك على دفع المؤذي. وإنما يحدث ذلك مع التشنج عقيب جريان الدم الكثير ~~إذا عرض للمعدة والأعصاب جفاف مفرط، وهو لا محالة رديء؛ وإنما لا يكون ~~قتالا إذا كان حدوثهما في زمن قصير، وذلك بأن يكون خروج الدم الكثير ~~دفعة، وهو مراد أبقراط، فإنه إذا كان كذلك أمكن PageVW0P124B الترطيب في ~~زمن قصير. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (10): PageVW2P111B إذا حدث التشنج أو الفواق بعد ~~استفراغ مفرط، فهو علامة رديئة. ### ||| [commentary] # الشرح (11): إذا أطلق الأطباء (12) لفظ ~~الاستفراغ أرادوا (13) ما يكون بالإسهال أو بالقيء، وفي الغالب لا يحدث عن ~~المفرط منهما جفاف موجب للفواق والتشنج إلا في زمان طويل، فيكون الحال ~~بذلك أردأ مما في الصورة الأولى؛ لكن من جهة أن (14) الخارج في الصورة ~~الأولى هو الدم، وهو مادة الترطيب الجوهري ، يكون الحال منهما (15) أهون. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (16): إذا عرض لسكران سكات بغتة، فإنه يتشنج ويموت، إلا أن ~~يحدث به حمى، أو يتكلم إذا حضرت الساعة التي ينحل فيها خماره. PageVW0P125A ### ||| [commentary] # الشرح (17): قد يعرض للسكران أن يمتليء رأسه أبخرة ويسكت بغتة، فإما أن ~~يعرض له بعد ذلك حمى من سخونة الشراب أو من غيرها فتحلل بحرارتها تلك ~~الأبخرة فيبرأ، أو لا يعرض له ذلك؛ فحينئذ إما أن تكون تلك الأبخرة ~~قليلة لطيفة والدماغ والأعصاب PageVW2P112A قويين، أو لا يكون كذلك. فإن كان ~~الأول قوى الدماغ على تحليلها، فإذا مضى زمان ينحل فيه الخمار، حلل بعضها ~~وأمكن السكران أن يتحرك حركة خفيفة كالكلام، فيكون ذلك الكلام دليلا على ~~قوة الدماغ PageVW1P063B على التحليل، فيخلص. وإن كان الثاني، اشتد تضرر ~~الدماغ والأعصاب بتلك الأبخرة، ولكونها من الشراب تكون نفاذة فتنفذ في ~~الأعصاب، فإن غلبت عليها المائية أحدثت تشنجا امتلائيا، وإلا فإن ms098 ~~استحالت لبرد الأعصاب PageVW0P125B خلا كان منها التشنج اللذعي (18). وإن ~~كانت حادة -كما إذا كان الشراب صرفا- أحدثت تشنجا لذعيا بوجه آخر، ويلزم ~~ذلك الموت لاجتماع السكتة مع التشنج. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (19): من اعتراه التمدد ~~فإنه يهلك في أربعة أيام، فإن جاوزها فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # الشرح (20): التمدد مرض ~~عصبي يمنع انقباض PageVW2P112B الأعضاء، وسببه أشد من سبب التشنج، فلذلك هو ~~أحد منه، فيكون بحرانه في الرابع، فإما أن يقتل (21) في هذه المدة أو ~~يفارق، إذ لا يمكن الطبيعة الصبر عليها أكثر من ذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (22): من ~~أصابه الصرع قبل نبات الشعر في العانة، فإنه يحدث له انتقال، فأما من ~~عرض له وقد أتى عليه من السنين خمس وعشرون سنة فإنه PageVW0P126A يموت وهو ~~به. ### ||| [commentary] # الشرح (23): إنما لا يبرأ بعد خمس وعشرين سنة لأن الحرارة الغريزية لا ~~يمكن بعد هذا السن أن تزداد قوة، وإذا كان الصرع عن سبب دماغي فهو أولى بأن ~~لا يبرأ. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (24): من أصابته (25) ذات الجنب، فلم ينق (26) في أربعة ~~عشر يوما، فإنه (27) يؤول إلى التقيح. ### ||| [commentary] # الشرح (28): يقال: "تقيح" لاستحالة ~~المادة قيحا، كيف كان، ويقال لحصول القيح في فضاء الصدر، وهو المراد ههنا. ~~ولاشك أن ذات الجنب من الأمراض الحادة بقول مطلق، فإذا لم تنق (29) مادتها ~~في أربعة عشر يوما، PageVW2P113A وكانت الطبيعة قوية، فلابد وأن تدفع تلك ~~المادة، ودفعها إلى فضاء الصدر أولى (30)، ففي الغالب يكون اندفاعها إلى ~~هناك، PageVW1P064A PageVW0P126B فيحدث التقيح. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (31): أكثر ما يكون ~~السل في السنين التي فيما بين ثمان عشرة (32) سنة، وبين خمس (33) وثلاثين ~~سنة. ### ||| [commentary] # الشرح (34): سبب ذلك قد ذكرناه في كلامنا (35) في أمراض الشباب. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (36): من أصابته (37) ذبحة فتخلص منها، فمال الفضل إلى رئته، فإنما ~~يموت في سبعة أيام، فإن جاوزها صار إلى التقيح. ### ||| [commentary] # الشرح (38): قد يعرض في ~~الرئة ورم حار يسمى ذات الرئة، وضرره بالقلب وآلات التنفس شديد، فلذلك ~~يبحرن في سبعة أيام، إما بموت، وإما (39) باستحالة المادة قيحا، ~~فيكون منه السل. فإن كانت المادة ms099 الفاعلة لذلك منتقلة من الذبحة، فهي ~~أردأ (40)، PageVW0P127A والموت أكثر، لأن القلب يكون قد تقدم له الضرر ~~بالذبحة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (41): إذا كان PageVW2P113B بإنسان السل (42)، وكان ما ~~يقذفه بالسعال من البصاق منكر (43) الرائحة إذا ألقى على الجمر، وكان شعر ~~الرأس ينتثر، فتلك (44) علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (45): يريد أن هذه علامة على ~~الموت بسرعة، فإن السل نفسه من علامات الموت وإن لم يكن معه شيء من ذلك. ~~ورداءة رائحة النفث تدل على عفن جرم الرئة، وإذا كان ذلك يظهر من غير تسخين ~~بالجمر، فلا شك أن دلالته على ذلك العفن أكثر وأقوى. وأما انتثار الشعر ~~فيكون لاتساع منافذه لأجل قلة اللحم وتخلخل الجلد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (46): من ~~تساقط شعر رأسه من أصحاب السل، ثم حدث له اختلاف، فإنه يموت. PageVW0P127B ### ||| [commentary] # الشرح (47): يريد: "فإنه يموت عن قريب" لأن هذا الاختلاف سببه حينئذ سقوط ~~القوى عن إمساك الرطوبات وذوبان الأعضاء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (48): من قذف دما ~~زبديا، فقذفه إياه إنما هو من رئته. PageVW2P114A ### ||| [commentary] # الشرح (49): حقيقة القذف ~~القيء، وأطلقه PageVW1P064B أبقراط ههنا على النفث تجوزا، ونفث الدم قد يكون ~~من الرئة، وقد يكون من الصدر، والزبدي منه إنما يكون من الرئة؛ لأن حدوث ~~الزبد من اختلاط الرطوبة بالجرم الهوائي، وإنما يتم ذلك إذا اجتمعا مدة ~~طويلة، وإنما يكون ذلك (50) من الرئة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (51): إذا حدث بصاحب السل ~~اختلاف، دل (52) على الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (53): أما إذا كان اختلاف المسلول مع ~~تساقط شعره، فموته عن قريب واجب، ولهذا قال (54): فإنه يموت. PageVW0P128A ~~وأما إذا لم يكن معه (55) ذلك، فلا شك أنه إنما (56) يكون لفساد حال في ~~قواه (57)، ويلزمه زيادة ضعف، وذلك (58) علامة بقرب موت (59)، مع جواز ~~تخلفه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (60): من آلت به الحال من أصحاب ذات الجنب إلى ~~التقيح، فإنه إن استنقى في أربعين يوما من اليوم الذي انفجرت فيه ~~المدة، فإن علته PageVW2P114B تنقضي؛ وإن لم يستنق في هذه ~~المدة (61) فإنه يقع في السل. ### ||| [commentary] # الشرح (62): إذا حصل القيح في فضاء الصدر ~~ولم يستنق بالنفث في ms100 هذه المدة، فظاهر أن جرم الرئة لا يحتمل لذع ~~المدة أزيد من ذلك، فيتقرح، ويكون من ذلك السل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (63): الحار ~~يضر من (64) أكثر استعماله هذه المضار: يؤنث اللحم، ويفتح العصب، ~~ويخدر الذهن، ويجلب سيلان الدم والغشي؛ ويلحق أصحاب ذلك الموت. [C5DK4 ~~128b] ### ||| [commentary] # الشرح (65): المراد ههنا بالحار والبارد ما يحس منه انه كذلك إذا ~~لمس، وهو الحار والبارد بالفعل؛ والمراد أن الحار يؤثر هذه الأشياء ~~إذا استعمل من خارج. وتأنيث اللحم (66)، جعله كلحم الأنثى رخاوة وسخافة، ~~والحار يفعل ذلك بتسييله الرطوبات. ويفتح العصب بإرخائه إياه. ويخدر ~~الذهن، أي يضعفه حتى يصير كالكال، وذلك بتحليل القوة الحسية، PageVW2P115A ~~وإرخاء آلاته، وبله الدماغ بتسييل رطوباته، وأضر الأشياء بالذهن ~~الرطوبة PageVW1P065A الزائدة، ولذلك (67) يصح ذهن المسهول. ويجلب سيلان الدم ~~لأن الحرارة ترققه، ولذلك (68) يسهل خروجه من المسام لانفتاحها، * مع ~~رقته، ويجلب الغشي أيضا بتحليله الروح. ويلحق أصحاب ذلك الغشي؛ أي الذين ~~يعتريهم الغشي كثيرا؛ أن يموتوا فجأة (69)، وذلك لأن مثل هؤلاء تكون (70) ~~PageVW0P129A قلوبهم ضعيفة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (71): وأما البارد فيحدث التشنج، ~~والتمدد، والاسوداد، والنافض الذي يكون معه (72) حمى. ### ||| [commentary] # الشرح (73): يريد ~~أن البارد بالفعل يحدث ذلك إذا أكثر من استعماله، أما التشنج والتمدد ~~فلإجماده رطوبات العصب، مع إضعافه له لأجل برد العصب، وإنما (74) لا يحدث ~~الفالج لأن حدوث الفالج من مواد رقيقة. وأما الاسوداد فالمراد به ~~الخضرة العارضة لمن برد بإفراط، فسببه جمود الدم، فيظهر منه كالسواد. ~~وأما النافض، والمراد بالحمى التي تكون معه PageVW2P115B حمى يوم، وكونها ~~معه يعني أنها تصحبه، وسبب ذلك أن الأعضاء تتأذى بالبرد فتنتفض لدفع ما ~~يؤذيها، وإنما يعرض ذلك إذا اشتد تضررها به، ويلزم ذلك أن يكون الجلد ~~PageVW0P129B قد تكاثف، وهو موجب لحمى يوم باحتباس ما كان يتحلل من ~~الأبخرة الحارة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (75): البارد ضار بالعظام والأسنان والعصب ~~والدماغ والنخاغ (76)، والحار موافق نافع لها. ### ||| [commentary] # الشرح (77): هذه الأعضاء ~~باردة بالطبع فيضرها البارد من داخل ومن خارج، لأنه يزيدها خروجا عن ~~الاعتدال، ويوافقها الحار لتعديلها، وأبردها العظم، ثم ms101 السن وهو مغاير ~~للعظم (78) لتركبه من أجزاء عظمية وأجزاء عصبية وأجزاء رباطية، يشاهد ذلك ~~في رميم أسنان الحيوان الكبير (79)؛ ولذلك يحس بتضرس وتخدر وبتألم، ~~ثم العصب، ثم الدماغ، ثم النخاع (80)؛ وهذا إذا اعتبر المزاج الأصلي، [TH2 ~~116a] وذلك لأن ما كان من هذه الأعضاء ألين كان دمه أكثر، فيكون برده ~~أقل. وأما إذا اعتبر PageVW1P065B المزاج العارض، PageVW0P130A فالنخاع (81) ~~أقل بردا من الدماغ، لتسخنه بمجاورة القلب؛ والظاهر أن أبقراط اعتبر ~~هذا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: كل موضع (82) برد فينبغي أن يسخن، إلا أن يخاف (83) ~~انفجار الدم منه (84). ### ||| [commentary] # الشرح (85): سبب ذلك أن الضد يبطل أثر ضده، فينبغي ~~أن يسخن ما عرض له برد، إلا أن يخاف انفجار الدم منه، أما بالطبع بأن ~~يكون سهل الانصداع كاللثة والمقعدة، أو بأن يكون قريب العهد بالتحام جراحة، ~~فإنا بينا أن الحار يسيل الدم إلى خارج. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (86): البارد ~~لذاع للقروح، ويصلب الجلد، ويحدث (87) من الوجع ما لا يكون معه تقيح، ~~ويسود، ويحدث النافض الذي يكون معه حمى، والتشنج، والتمدد. [C5DK4 ~~130b] ### ||| [commentary] # الشرح (88): اللاذع (89) ما يفرق (90) بقوة نفوذه تفرق اتصال العضو ~~في مواضع لا PageVW2P116B يحس بكل واحد منها لصغره، بل بالجملة، فإنما (91) ~~يكون كذلك إذا كان حارا، وقد يفعل البارد ذلك التفريق بإفراط تكثيفه، ~~فيقال له لاذع (92) مجازا، فإنما (93) يتمكن من ذلك إذا نفذ إلى عمق العضو، ~~فما كان (94) من الأعضاء متكاثفا فإنه لا يقوى على النفوذ إلى باطنه فلا ~~يحدث فيه ذلك، وما كان منها لينا إما بطبعه كالعين، أو بعارض كلحم ~~القرحة، أمكن نفوذه فيه، فكذلك (95) الهواء البارد يحدث في الأعين لذعا، ~~والماء البارد يلذع القروح. والماء (96) الحار-فلزيادة نفوذه- لا يدوم في ~~العضو اللين مدة في هذه (97) الأجزاء (98) بأعيانها، فلا يحدث اللذع في ~~العين ولا في القروح، إلا أن يكون شديد الحرارة بحيث يفعل وإن لم يطل ~~الزمان، بل ربما سكن أوجاع القروح PageVW0P131A بتليينه وإرخائه. وأما ~~الجلد -فلكثافته- تطول مدة بقائه في أجزائه، فيحدث فيها اللذع. والبارد ~~يصلب الجلد بجمعه (99) PageVW2P117A أجزائه وتكثيفه له، ويحدث من ms102 الوجع ما ~~لا يكون معه تقيح، لأنه PageVW1P066A بإطفائه الحرارة المنضجة يبطل التقيح، ~~وأما الوجع فيفعله (100) بذاته وبتفريقه الاتصال بفرط (101) التكثيف؛ وباقي ~~الفصل قد حققناه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (102): وربما صب على من به تمدد من غير ~~قرحة وهو شاب حسن اللحم في وسط من الصيف ماء بارد كثير، فأحدث له انعطافا ~~من حرارة كثيرة، فكان تخلصه بتلك الحرارة. ### ||| [commentary] # الشرح (103): قد اعتبر أبقراط ~~في شفاء التمدد بذلك خمسة أمور: أحدها: أن لا يكون مع التمدد قرحة، فإن ~~الكائن * مع القرحة كالكائن (104) عن الجراحة (105) لا يبرأ بذلك ويضره الماء ~~البارد بوجوه، أحدها: PageVW0P131B أن الماء البارد يتمكن حينئذ من ~~النفوذ إلى العصب فيشتد الضرر. وثانيها: أن ذلك محدث (106) للوجع حينئذ، ~~والوجع محرك للطبيعة إلى جهته ومسخن، وذلك مانع من قوة الحرارة إلى ~~الباطن. وثالثها: PageVW2P117B أن الماء يضر بالقرحة فيشتد سبب التمدد. ~~والأمر الثاني: أن يكون صاحب ذلك شابا، فإن الشيخ والصبي يقوى البرد على ~~النفوذ إلى باطنهما، والحرارة فيهما * وإن اشتدت (107) لا تبلغ إلى حد ~~يقاوم * برد الماء مع دفع (108) المرض. والأمر الثالث: أن يكون حسن اللحم، ~~أعني متوسطه، فلا يكون نحيفا فيغوص (109) برد الماء فيه (110)، ولا شديد ~~السمن فيكون بارد المزاج. والأمر الرابع: أن ذلك يكون في وسط الصيف، فإن ~~طرفاه قليلا الحرارة، فيكون الماء شديد البرد فيقوى على العضو (111). والأمر ~~الخامس: أن يكون الماء كثيرا، PageVW0P132A فلو كان قليلا لم يقو على ~~اغتصاب جميع الأجزاء الظاهرة على (112) فعل الحرارة فيها، وأما إذا كان ~~كثيرا (113) بحيث يعم ظاهر البدن كله، منع الحرارة الباطنة من تسخين شيء ~~من تلك الأجزاء، فيتوفر فعلها على الأجزاء الباطنة، فيشتد تسخن (114) ~~الأرواح، فتجد الطبيعة آلة قوية (115) لدفع المرض PageVW2P118A فتتمكن من ~~تحليل مادة التمدد بتحريك الروح إلى جهتها. وإذا عرفت أن التمدد يبرأ ~~بذلك، فالتشنج PageVW1P066B أولى لأن سببه أضعف، والفالج أولى لأن مادته ~~أرق وأسهل تحليلا (116). ولما كان هذا التدبير خطرا لم يقل أبقراط أنه ~~ينبغي أن يفعل، بل جعل البرء ربما حصل به، وذلك قليل. قوله: "فأحدث ~~انعطافا ms103 (117) من حرارة كثيرة" يريد بهذا الانعطاف انعطاف الفعل لأن ~~الحرارة الغريزية يعرض لها (118) حينئذ أن تهرب من الضد كما يقال، فتجتمع ~~في الباطن، فإن انتقال الحرارة محال. PageVW0P132B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (119): ~~الحار مقيح (120)، لكن ليس في كل قرحة، وذلك من أعظم العلامات (121) دلالة ~~على الثقة والأمن، ويلين الجلد ويرققه، ويسكن الوجع، ويكسر عادية ~~النافض والتشنج والتمدد، ويحل الثقل العارض في الرأس، وهو من أوفق الأشياء ~~لكسر العظام PageVW2P118B وخاصة المعراة (122) منها من اللحم، وخاصة ~~لعظام (123) الرأس، ولكل ما أصابه (124) البرد أو أقرحه (125)، والقروح (126) ~~التي تسعى وتتآكل، وللمقعدة، ولقروح الرحم (127) والمثانة؛ فالحار (128) ~~لأصحاب هذه العلل نافع شاف (129)، والبارد لهم ضار قاتل. ### ||| [commentary] # الشرح (130): ~~"الحار مقيح (131)" أعني الحار بالفعل مولد للقيح (132) في الأورام، ~~وذلك بإنضاجه، سواء كان من خارج، كما يصب الماء الحار والنطولات على ~~الأورام الظاهرة، أو من داخل كما يستعمل ماء الشعير والجلاب في ذات ~~الجنب وذات الرئة حارين ؛ فإن كانت PageVW0P133A مادة الورم باردة، فليكن ~~الحار المستعمل حارا بالقوة # أيضا، وإن كانت حارة فليكن مع حرارته التي ~~بالفعل باردا بالقوة (133) لإصلاح المادة. قوله: "لكن ليس في كل قرحة" ~~معناه: فينبغي أن يستعمل الحار ولكن ليس في كل قرحة، فإن مادة الورم قد ~~تكون عفنة أو متحركة إلى موضع الورم، فلا يجوز الحار حينئذ، لأنه يزيد ~~المادة استعدادا للعفن (134) PageVW2P119A ويرخي العضو فيهيئه لقبول ~~الوارد (135). قوله: "وذلك من أعظم العلامات دلالة على الثقة والأمن" * ~~معناه: أنه إذا كان الحار المستعمل في الورم نافعا مقيما، فذلك من أعظم ~~العلامات دلالة على الثقة والأمن (136) من ذلك الورم، PageVW1P067A لدلالة (137) ~~ذلك على خلو المادة من العفن وعلى نقاء البدن، حتى لا يتحرك شيء آخر من ~~المادة إلى الورم. ومن أفعال الحار أنه يلين الجلد ويرققه، * وذلك ~~لإزالته تكاثفه الذي يكون بالبرد، والتكاثف يغلظ له PageVW0P133B الجلد ~~ويصلب فيكون الحار ملينا له ومرققا. "ويسكن الوجع" (138) وذلك ~~لإرخائه وتليينه فيقل انفعال العضو عن تمديد المادة. "ويكسر عادية النافض ~~والتمدد والتشنج" أما النافض فبإدفاء العضو وخلخلته، فتجد المادة المنفضة ~~طريقا سهلا إلى ms104 النفوذ. وأما التشنج والتمدد، فلتسخينه العصب (139) ~~وتليينه (140) إياه وتحليله من المادة المحدثة لذلك. "ويحل الثقل العارض في ~~الرأس" أعني ما يكون لأبخرة غليظة رطبة، فإن الحار إذا حللها أزال ~~إثقالها للرأس، وأما أن يكون عن مادة ذات قوام فربما أن (141) الحار ~~فيه * من أضر الأشياء (142). "وهو من أوفق الأشياء لكسر PageVW2P119B العظام" ~~لأن (143) العظم بارد، والكسر يضعفه ويهيئه للتضرر (144)، والهواء البارد ~~أضر الأشياء به (145)، والحار يدفع (146) ذلك. وما كان من العظام معرى من ~~اللحم فالحار له أوفق، لأن تضرره بالهواء البارد يكون * أكثر وعظام [C5DK4 ~~134a] الرأس أولى بذلك (147) لزيادة بردها بمجاورة الدماغ، ولأن الحار ~~ينفع الدماغ وهو أيضا من أوفق الأشياء لكل ما أصابه (148) البرد. "وأقرحه" ~~أي أحدث (149) فيه القروح التي تسعى وتتآكل، كالنملة، بتحليل المادة وكسر ~~حدتها، ولذلك (150) هو من أوفق الأشياء للمقعدة والفرج والمثانة، لأن هذه ~~الأعضاء عصبية باردة، وكذلك الحجاب والأذن واللثة. وينبغي أن يكون استعمال ~~الأدوية في هذه الأعضاء كلها حارة (151) بالفعل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (152): وأما ~~البارد فينبغي أن تستعمله في هذه المواضع (153) التي يجري منها الدم، أو ~~هو (154) مزمع بأن يجري منها. وليس ينبغي أن يستعمل (155) في نفس الموضع ~~الذي يجري منه PageVW2P120A الدم، لكن حوله ومن حيث يجيء، وفيما كان من ~~الأورام الحارة PageVW1P067B والتلكع مائلا إلى الحمرة ولون الدم الطري، لأنه ~~إن استعمل فيما (156) عتق فيه الدم سوده؛ وفي الورم الذي يدعى (157) ~~PageVW0P134B الحمرة، إذا لم يكن معه قرحة، لأن ما كانت (158) معه قرحة ~~فهو يضره (159). ### ||| [commentary] # الشرح (160): ينبغي أن لا يستعمل البارد إلا في هذه المواضع ~~المعدودة، لأنه بذاته مضاد لأفعال الحياة، وإنما يحدث عنه فيما يقع بالعرض ~~كما في التمدد. ومن هذه * المواضع التي يقع فيها نفع بالعرض (161)، ~~* المواضع التي يجري منها (162) الدم، أو هو مزمع بأن يجري منها، أما التي ~~يجري منها الدم، فكالأنف عند الرعاف، والمقعدة عند انفتاح أفواه العروق، ~~واللثة عند سيلان دمها (163) وعند قيء الدم ونفثه. وأما الذي هو مزمع بأن ~~يجري منها، فكهذه الأعضاء إذا كانت شديدة الاستعداد لسيلان ms105 الدم. [TH2 ~~120b] والبارد ينفع من ذلك بتكثيفه العضو وتغليظه الدم، فلا يسهل نفوذه. ~~وينبغي أن لا يستعمل في نفس الموضع الذي يجري منه الدم، أما إن (164) كان ~~هناك قرحة فظاهر، وأما إذا لم يكن كذلك PageVW0P135A فلأن البارد ~~حينئذ لا يحبس الدم عن ذلك الموضع، بل يجمده (165) فيه فيسود؛ لكن ينبغي ~~أن يستعمل حوله من حيث يجيء، أي من الجهة التي يسيل منها الدم إلى ذلك ~~الموضع، فإن لم تعرف تلك الجهة فمن جوانب ذلك الموضع كلها. ومن هذه المواضع ~~أيضا: "ما كان من الأورام الحارة والتلكع مائلا إلى الحمرة ولون الدم ~~الطري" والتلكع هو (166) الورم الذي يعلوه شبه حرق النار، كالنار ~~الفارسية (167)، وإنما ينفع البارد هذه بشرطين: أحدهما: أن تكون مائلة إلى ~~الحمرة ولون الدم الطري، وهو (168) الحمرة الصافية، لأنها إنما تكون كذلك ~~إذا كانت مادتها شديدة الحرارة، لطيفة، والبارد يعدل كيفيتها PageVW2P121A PageVW1P068A وقوامها. وثانيهما: أن يكون ذلك في الابتداء، حيث يجب الردع، أما ~~بعد ذلك فلا يجوز لأمرين: أحدهما: أن الواجب حينئذ استعمال المحلل، ~~والبارد يمنع التحليل (169). وثانيهما: أن الدم يكون حينئذ قد عتق واستعد ~~للجمود، والبارد يجمده. "فيسود الموضع" PageVW0P135B أي يكمد ويميل إلى ~~السواد. ومن هذه المواضع، الورم الذي يسمى الحمرة، لأن مادته شديدة ~~الحدة، وإنما ينبغي أن يفعل ذلك إذا لم يكن معه قرحة، لأن ما كان (170) ~~معه قرحة فهو يضره لأن البارد لذاع للقروح؛ وكذلك ما دام (171) في ~~الابتداء، وإن (172) استعمل بعد ذلك ضر بما قلناه أولا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (173): ~~إن الأشياء الباردة مثل الثلج والجمد (174) ضارة للصدر، مهيجة للسعال، ~~جالبة لانفجار الدم والنزل. ### ||| [commentary] # الشرح (175): يريد بالأشياء الباردة، الأشياء ~~الباردة (176) جدا، كالجمد، وهذه تضر بالصدر لأن أعضاءه باردة. وتهيج ~~السعال PageVW2P121B لإضرارها بقصبة الرئة، وتجلب انفجار الدم لفرط تكثيفها ~~للعروق، حتى ينعصر الدم ويخرج (177) من فوهاتها (178). وأما جلبها للنزل ~~فلإضرارها بالرأس لبرده، فيشتد برده، حتى يحيل ما يتصعد إليه من [C5DK4 ~~136a] الأبخرة مائية وتسيل نزله. ومعنى قوله: "في الثلج" أنه بارد، أي (179) ~~أنه كذلك بالفعل، ms106 لكنه إذا فارقه ذلك البرد سخن سخونة ظاهرة كما بيناه ~~في كثير من كتبنا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: الأورام التي تكون في المفاصل، والأوجاع ~~التي تكون من غير قرحة، وأوجاع أصحاب النقرس (180)، أصحاب الفسخ (181) الحادث ~~في المواضع العصبية، وأكثر ما أشبه هذه (182)؛ إذا صب عليها ماء بارد ~~كثير سكنها وأضمرها وسكن الوجع بإحداثه الخدر، والخدر أيضا (183) ~~اليسير يسكن الوجع (184). ### ||| [commentary] # الشرح (185): البارد مع نفعه في هذه الأشياء ~~ينبغي أن لا يستعمل فيها، لأنها يضر بها (186) بوجه آخر. أما PageVW1P068B ~~أورام المفاصل فلأنه وإن (187) سكنها (188) وأصلح كيفياتها، PageVW2P122A فهو ~~يضر المفاصل لبردها. وأما الأوجاع فلأنه وإن سكنها PageVW0P136A ~~بالتخدير، فهو يغلظ موادها ويمنع سرعة تحللها، وإنما شرط أن لا يكون ~~معها قرحة لأن الكائنة مع القرحة لا يسكنها البارد، بل ربما زاد فيها ~~بلذع القرحة. فأما أوجاع النقرس فإنها أيضا وإن سكنت في الحال، فإن ~~موادها تزداد بالبارد غلظا (189) وعسر تحلل. وأما الفسخ (190) الحادث في ~~المواضع العصبية فلأنه (191) وإن سكنها، يضرها بعصبية مكانها. وفي بعض ~~النسخ بدل "الفسخ" "التشنج" والكل جائز. قوله: "وأضمرها" يعني صغر حجمها، ~~وذلك أنه بتكثيفه يصغر حجم الأورام، وهذه الأشياء كلها في الغالب لا ~~تخلو من ورم. وأما الحار فيصغر حجم الورم بالتحليل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (192): ~~الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا فهو أخف المياه. PageVW0P137A ### ||| [commentary] # الشرح (193): يعني بكونه أخف، أعني أخف على المعدة، فلا PageVW2P122B يثقلها ~~ولا يمددها ولا يطول بقاؤه فيها، وسبب ذلك أن سرعة تبرده وتسخنه إنما ~~يكون لسهولة انفعاله، وإنما يكون ذلك لتخلخله ولطافة جوهره، وإذا كان كذلك ~~كان انفعاله في المعدة سريعا أيضا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (194): من دعته شهوته إلى ~~الشرب بالليل وكان عطشه شديدا، فإنه إن نام بعد ذلك فذلك محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (195): إذا شرب الإنسان بالليل عن عطش شديد، فإنه إذا نام بعد ذلك ~~يكون (196) ذلك النوم محمودا، لأن (197) الشرب بالليل على خلاف العادة ~~فيكون مفججا للغذاء، والنوم بعده يتدارك هذه المضرة. وإذا كان الشرب ~~على غير العطش الشديد PageVW1P069A فلا شك أن الحاجة إلى النوم ms107 بعده تكون ~~أكثر. PageVW0P137B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (198): التكميد بالأوفاويه يجلب الدم الذي ~~يجيء (199) من النساء، وقد (200) ينتفع به في مواضع أخر كثيرة، لولا أنه ~~يحدث في الرأس ثقلا. ### ||| [commentary] # الشرح (201): PageVW2P123A الدم الذي يجيء من النساء هو ~~الذي يجري منهن في العادة، وهو دم الحيض ودم النفاس، والتكميد بالأفاويه ~~يجلب (202) ذلك لأن احتباسه في الأكثر إنما يكون لضيق المجاري أو غلظ الدم ~~لأجل تكاثفه، والأفاويه بحرارتها تزيل (203) ذلك. وأما إذا كان ذلك (204) ~~عن ورم حار فقد يكون هذا التكميد زائدا (205) في احتباسه، لأنه يزيد (206) ~~في سببه الذي هو الورم. وإذا كان هذا التكميد (207) يفعل ذلك فقد ينتفع به ~~في مواضع أخر كثيرة، كتسخين البدن (208) والترعيف وما أشبه ذلك، إلا أنه ~~ينبغي أن لا يكثر منه فإنه يحدث في الرأس ثقلا بتبخيره الرطوبات. [C5DK4 ~~138a] * ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ينبغي أن تسقى الحامل الدواء إذا كانت الأخلاط في ~~بدنها هائجة منذ يأتي على الجنين أربعة أشهر وإلى أن يأتي عليه سبعة أشهر، ~~ويكون التقدم على هذا أقل. وأما ما كان أصغر من ذلك أو أكبر منه فينبغي أن ~~يتوقى عليه. ### ||| [commentary] # الشرح: قد حققنا هذا فيما سلف (209) ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (210): المرأة ~~الحامل إذا فصدت أسقطت، وخاصة (211) إذا (212) كان طفلها قد عظم. ### ||| [commentary] # الشرح (213): ~~الفصد يوجب الإسقاط في كل وقت، بخلاف الإسهال؛ لأن الفصد يخرج الدم الذي ~~هو مادة تكون الجنين وغذاؤه (214)، وكلما PageVW2P123B كان الجنين أعظم كان ~~الإسقاط حينئذ أولى، لأن ما يحتاج إليه العظيم من الغذاء أكثر. [C5DK4 ~~138b] ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (215): إذا كانت المرأة حاملا فاعتراها بعض الأمراض ~~الحادة، فذلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (216): أما ما (217) يكون من الأمراض ~~الحادة كالتمدد والتشنج فإضرارهما بالحامل ظاهر، لأن الرحم يتضرر بذلك ~~لكونه عصبيا. وأما الإسهال الحاد فإضراره (218) بين، وأما ما يكون ~~معه حمى فلأن الحامل تحتاج إلى التنفس لها ولجنينها، والحمى وحرارة ~~المادة والعفونة توجب زيادة حاجة كل واحد منهما فلا يكون ما يرد من [L4 ~~69b] التنفس كافيا. ويحتاج أيضا في هذه الأمراض ms108 إلى تقليل الغذاء، فلا ~~يكون الواصل إلى الجنين كافيا له؛ وكل ذلك يوجب الإسقاط المصادف لضعف ~~القوة، وهو لا محالة قتال، ويوجب أيضا الموت بدون الإسقاط لأن ~~الطبيعة (219) يعرض لها (220) فساد مزاج القلب PageVW2P124A وإثقال الجنين، ~~PageVW0P139A وهو يعجزها عن دفع المرض. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (221): المرأة إذا كانت ~~تتقيأ دما فانبعث طمثها، انقطع عنها ذلك القيء (222). ### ||| [commentary] # الشرح (223): سبب ذلك ~~حركة المادة إلى الجهة المقابلة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (224): إذا انقطع الطمث فالرعاف ~~محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (225): إنما كان كذلك لأنه يمنع ما يوجبه احتباس الحيض من ~~الأمراض، ويقوم مقام الحيض في تنقية البدن؛ وأما قيء الدم حينئذ فإن ~~كان (226) يفعل ذلك، فليس بذلك المحمود لأن مرور الدم بالمعدة رديء، يخشى ~~منه جموده (227) فيها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (228): المرأة الحامل إن ألح عليها ~~استطلاق البطن لم يؤمن عليها أن تسقط. PageVW0P139B ### ||| [commentary] # الشرح (229): يريد ههنا ~~باستطلاق البطن ما يكون في حال الصحة عن الأغذية، فلأن (230) هذا يقل معه ~~ما يصل إلى الجنين من الغذاء، فلا يؤمن معه الإسقاط؛ وأما الإسهال ~~القوي (231) المرضي فالإسقاط معه أكثر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (232): إذا PageVW2P124B ~~كان بالمرأة علة الأرحام أو عسر ولادها وأصابها (233) عطاس، فذلك محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (234): إنما يتم العطاس بأن يجتذب الدماغ هواء كثيرا ثم يدفعه إلى ~~أسفل بقوة، فإذا كان في البدن مادة متعلقة به أمكن ذلك الهواء دفعها بقوة ~~حركته، فلذلك ينفع العطاس من الفواق، وعسر الولادة، ومن علة الأرحام، ~~والمراد بها العلة المنسوبة إلى الرحم (235)، وهي اختناق (236) الرحم، وهو ~~فيها محمود PageVW1P070A بوجه آخر، وذلك لأنه يدل حينئذ على إدراك (237) ما ~~وعلى (238) نهوض الطبيعة إلى أفاعيلها. PageVW0P140A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (239): إذا ~~كان طمث المرأة متغير اللون، ولم يكن مجيئه في وقته دائما، دل ذلك على ~~أن بدنها يحتاج إلى تنقية. ### ||| [commentary] # الشرح (240): إذا تغير لون الطمث عن الأمر ~~الطبيعي فلا محالة أن ذلك لخلط (241) يندفع معه، فإن كان ذلك (242) الطمث ~~يجيء في وقته دائما ففي الأكثر لا يبقى من ذلك الخلط بقية لأن ما يكون ~~منه (243) PageVW2P125A في البدن يندفع ms109 في الطمث، فإن لم يكن كذلك بل كان ~~يتأخر ففي الأكثر لا ينقى البدن من ذلك الخلط، فيحتاج إلى استفراغ الباقي، ~~وهو المراد (244) بالتنقية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (245): إذا كانت المرأة حاملا فضمر ~~ثدياها بغتة، فإنها تسقط. ### ||| [commentary] # الشرح (246): دم الطمث بعضه يستحيل إلى مشابهة ~~جوهر PageVW0P140B المني فيكون غذاء منميا له وللأعضاء (247) الكائنة منه، ~~ومنه ما لا يصلح لذلك بل يستحيل لحما وشحما؛ ومنه ما لا يصلح لأحد ~~الأمرين في الحال، فمن ذلك ما يصلح له بشرط الاستحالة في الثدي لبنا، ~~فتصرفه الطبيعة إلى الثديين (248) ليكون منه غذاء الجنين بعد الولادة؛ ومنه ~~ما لا يصلح فيبقى إلى وقت النفاس، فتدفعه الطبيعة فضلا. وتوزع (249) الدم ~~يكون من أول التكون،لكن لقلة المنصرف في أول الأمر إلى الثديين لا يظهر ~~كبرهما (250)، وبعد ذلك إذا بعد العهد بخروج دم PageVW2P125B الطمث (251) فيظهر ~~كبرهما (252)، فإذا ضمر دفعة دل ذلك على أن ذلك الدم قد رجع منهما إلى ~~الرحم، وإنما يكون كذلك (253) إذا أخذ الجنين في السقوط لأن الطبيعة ~~حينئذ تكون دافعة لما في الرحم إلى خارج فيتبعه الذي في الثديين، ولو كان ~~ضمورهما بالتدريج لم يدل على ذلك، إذ قد يجوز أن يكون لقلة الدم، عطفت (254) ~~الطبيعة على PageVW0P141A المنصرف إلى الثديين لتصلحه لغذاء PageVW1P070B ~~الجنين، كما (255) تنضج البلغم والأخلاط الرديئة لتغذية البدن إذا أعوزها ~~الخلط المحمود. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (256): إذا كانت المرأة حاملا فضمر أحد ثدييها ~~وكان حملها توأما، فإنها تسقط أحد طفليها، فإن كان الضامر هو الثدي ~~الأيمن أسقطت الذكر، وإن كان الضامر هو الثدي الأيسر أسقطت الأنثى. ### ||| [commentary] # الشرح (257): سبب ذلك أن الذكر تكونه في الجانب الأيمن، والأنثى ~~تكونها (258) في الجانب الأيسر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (259): إذا كانت المرأة ليست ~~PageVW2P126A بحامل ولم تكن ولدت، ثم كان لها لبن، فطمثها قد ارتفع. ### ||| [commentary] # الشرح (260): من شأن الثدي تولد اللبن إذا حصل فيه دم زائد على غذائه، ~~وذلك قد يكون من غير دم الطمث، PageVW0P141B كما قد يدر لبعض الرجال لبن، ~~وهو نادر؛ وفي الأكثر إنما يكون من دم الحيض. ms110 أما في حال الحمل (261) فكما ~~قلناه، وبعد ذلك كما في مدة الرضاع، أو في غير هذين الوقتين، فيكون ذلك ~~منذرا بانقطاع دم الطمث أو بقلته (262)؛ وذلك هو المراد بقوله: ~~فطمثها (263) قد ارتفع. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (264): إن (265) انعقد للمرأة في ثدييها ~~دم، دل ذلك من حالها على الجنون (266). ### ||| [commentary] # الشرح (267): انعقاد الدم في الثدي ~~إنما يكون إذا ارتفع الدم إليه وكان من الحرارة والغليان بحيث لا يصلح لأن ~~يصير لبنا، بل يحلل لطيفه ويبقي كثيفه فينعقد، وإذا كان الدم كذلك كان ~~ما يصعد منه إلى الدماغ فاسدا، فيولد الجنون. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (268): إن (269) ~~أحببت أن تعلم PageVW2P126B هل المرأة حامل أم لا؟ فاسقها إذا أرادت النوم ~~ماء العسل، فإن أصابها مغص في بطنها PageVW0P142A فهي حامل، وإن لم ~~يصبها (270) فهي ليست بحامل. ### ||| [commentary] # الشرح (271): لا شك أن الحامل تضيق أمعاؤها ~~بمزاحمة الجنين، وماء (272) العسل يولد رياحا قليلة إنما تقوى على إحداث ~~القولنج إذا كانت الأمعاء ضيقة (273)، PageVW1P071A فلذلك يحدثه في الحبلى (274) ~~دون غيرها، ولضعف هذا القولنج سماه مغصا، وإنما خص ذلك بحال النوم، ~~لأن البدن يكون (275) ساكنا فلا يكون هناك حركة محللة للرياح. وينبغي ~~أن يكون ماء العسل غير مطبوخ، فإن الطبخ يحلل ما فيه من الريحية، ~~وبعضهم يتخذه من ماء المطر، على أن يكون ضعف العسل، لأن في ماء (276) ~~المطر ريحية ما بقية من الدخانية التي لابد وأن يخالطها البخار المتكون ~~سحابا، والمعتمد في هذا على التجربة. ومن تكون أمعاؤه بالطبع ضيقة ~~لا (277) يبعد أن يكون العسل يحدث فيه القولنج، وجماعة نعرفهم كذلك. [TH2 ~~127a] ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (278): إذا كانت المرأة حبلى بذكر، كان لونها حسنا (279)؛ ~~PageVW0P142B وإن كانت حبلى بأنثى، كان لونها حائلا. ### ||| [commentary] # الشرح (280): إذا ~~تساوت (281) امرأتان في السحنة (282) والتدبير وغير ذلك، فإن الحبلى بالذكر ~~تكون أحسن لونا، وأكثر نشاطا، وأنقى بشرة، وأصح شهوة، وأسكن أعراضا؛ ~~لأن تولد الذكر من مني أسخن، واستعماله للغذاء أكثر، فتقل فضلات ~~المرأة؛ والأنثى بالضد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (283): إذا حدث بالمرأة الحبلى الورم ~~الذي يدعى "الحمرة" في ms111 رحمها، فتلك من علامات الموت. ### ||| [commentary] # الشرح (284): قد ~~بينا أن الحبلى إذا عرض لها مرض حاد فهو من علامات الموت، فكيف إذا كان ~~ذلك في رحمها، وخصوصا الحمرة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (285): إذا حملت المرأة وهي من ~~الهزال على حال خارجة (286) عن الطبيعة، فإنها تسقط قبل أن تسمن. [C5DK4 ~~143a] ### ||| [commentary] # الشرح (287): معناه أن الهزال العارض لمرض إذا زال المرض الموجب له ~~بعد أن حبلت المرأة PageVW2P127B فإنها تسقط، ويكون إسقاطها قبل السمن، وسبب ~~ذلك أن (288) المانع عن التغذي إذا زال صرفت (289) الطبيعة الغذاء بكماله، ~~أو أكثره إلى جهة الأعضاء، إذ طبيعة المرأة (290) أشد عناية PageVW1P071B ببدنها ~~من بدن الجنين، وذلك موجب للإسقاط لقلة (291) غذاء الجنين ويكون قبل السمن، ~~لأن الغذاء الصائر إلى الأعضاء إنما يستحيل إلى مشابهتها بعد مدة، ~~وفي (292) أقل منها يقع الإسقاط. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (293): متى كانت المرأة ~~حاملا (294) وبدنها (295) معتدلا وتسقط (296) في الشهر الثاني والثالث من ~~غير سبب بين، فنقر (297) الرحم منها مملوءة (298) مخاطا، فلا تقدر على ~~ضبط الطفل لثقله، لكنه ينهتك منها. ### ||| [commentary] # الشرح (299): للإسقاط (300) أسباب كثيرة، ~~فإذا انتفت الأسباب PageVW0P143B البادية (301)، إذ كلامنا (302) في جميع ~~الأشياء إنما هو إذا لم يكن من خارج أمر معين (303)، وكان البدن مع ذلك ~~معتدلا، فلا يكون أيضا من جهة سبب باد (304)، تعين (305) أن يكون [TH2 ~~128a] لسبب (306) في الرحم، وأسباب ذلك كثيرة، لكن إذا اختص الإسقاط بالشهر ~~الثاني والثالث فإنما يكون ذلك لأن التعلق يكون ضعيفا، حتى ما دام ~~صغيرا جدا يقوى الرحم على حمله، فإذا كبر ضعف عنه. وتعلق الجنين ليس ~~بجرم الرحم بل بالحجب، وخاصة المشيمة، وهي متعلقة (307) بأفواه العروق ~~التي تسمى النقر، ومنها (308) يأتي الغذاء إلى الجنين، وهي مخارج دم ~~الحيض، وإنما يكون التعلق بها ضعيفا إذا كانت ذات رطوبة مرخية، وتلك ~~الرطوبة لو كانت رقيقة لسالت، فلابد وأن تكون غليظة، وهي البلغم المخاطي. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (309): إذا كانت المرأة على حال (310) خارجة عن الطبيعة من ~~السمن فلم تحبل، فإن الغشاء الباطن * من غشائي البطن (311) الذي يسمى ~~الثرب (312) يزحم ms112 (313) فم الرحم منها، فليس PageVW0P144A تحبل (314) دون ~~أن تهزل. ### ||| [commentary] # الشرح (315): السمينة إذا لم يكن بدنها عظيما قد تحبل لفقدان ~~المزاحمة، فلذلك قال: "ولم (316) تحبل". وفم PageVW2P128B الرحم هو الموضع [L4 ~~72a] المشترك بينه وبين عنقه. وقد لا تحبل السمينة لعلة أخرى، وهي كثرة ~~الرطوبة ومائية منيها، ولذلك فإن (317) الرجل السمين يقل إحباله، ولكن ما ~~ذكره أبقراط هو الأكثر. وقد يحتال فتجامع السمينة على هيئة الساجد (318) ~~فتحبل، لأن المني حينئذ يتمكن من النفوذ بسبب انحطاط الثرب (319). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (320): متى تقيح الرحم حيث يستبطن الورك، وجب ضرورة أن يحتاج إلى ~~الفتل. ### ||| [commentary] # الشرح (321): هذا الموضع هو عنق الرحم، وهو موضع دخول القضيب، وأطلق ~~عليه لفظ الرحم تجوزا، ووصول الأدوية المشروبة إليه عسر، وإنما تصل بعد ~~ضعفها PageVW0P144B جدا لطول المسافة. وأولى (322) أدويته الأدوية (323) ~~الموضعية، والفتل أولى لأنها تبقى ملاقية لجرمه مدة طويلة. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (324): ما كان من الأطفال ذكرا فأحرى أن يكون تولده في الجانب ~~الأيمن، وما كان أنثى ففي الجانب الأيسر. ### ||| [commentary] # الشرح (325): غالب PageVW2P129A ~~الناس جانبهم الأيمن أقوى وأشد حرارة، فيكون يمين الرحم كذلك، وما ينزل من ~~بيضة (326) الرجل (327) اليسرى من المني يكون في حال الجماع محاذيا ~~ليمين الرحم وهو أشد سخونة مما في البيضة اليمنى، لأن الكلية اليسرى ~~مستقلة (328) بتسخين ما يحاذيها. وإذا حصل المني في الجانب الأيمن من الرحم ~~كان تولده للذكر أولى، إلا أن يكون ضعيفا أو شديد البرد. وإذا حصل في ~~الجانب الأيسر كان توليده للأنثى أولى، إلا أن يكون حارا قويا. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (329): إذا أردت أن تسقط المشيمة، فأدخل في الأنف PageVW0P145A دواء ~~معطسا، وأمسك المنخرين (330) والفم. ### ||| [commentary] # الشرح (331): العطاس يدفع ما يتعلق ~~بالبدن كما بيناه أولا، وإذا كان مع إمساك الفم والمنخرين، كان ~~دفعه (332) أقوى وأولى، لأن الطبيعة حينئذ تحتاج إلى PageVW1P072B حركة دافعة ~~أقوى. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (333): إذا أردت PageVW2P129B أن تحبس طمث المرأة، فألق عند ~~كل واحد من ثدييها محجمة من أعظم ما يكون. ### ||| [commentary] # الشرح (334): سبب ذلك (335) جذب ~~المحجمة للدم إلى الجهة (336) المقابلة، وينبغي ms113 أن تكون تلك (337) المحجمة من ~~أعظم ما يكون (338) لشتمل (339) على جملة كثيرة من العروق المشتركة بين الثدي ~~والرحم، فيكون الجذب أقوى، وإنما يحتاج في هذا إلى جذب قوي، لأن حركة دم ~~الطمث إلى أسفل مع كونها طبيعية له هي أيضا بطبيعة البدن، لأن الطبيعة ~~من شأنها دفعه إلى أسفل فلا يقوى على مقاومة هذه الحركة إلا جذب قوي جدا. ~~وينبغي PageVW0P145B أن يكون وضع المحجمة عند كل واحد من الثديين لا عند ~~أحدهما، ليكون الجذب من الجهتين؛ ولا على الثديين، بل دونهما لتلاقي العروق ~~الصاعدة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (340): إن فم الرحم من المرأة الحامل يكون منضما. ### ||| [commentary] # الشرح (341): هذه علامة أخرى للحبل، ويعرف PageVW2P130A انضمامه بان يجس ~~بأصبع تدخل في عنق الرحم، وسبب ذلك تضييق (342) فمه حتى لا يخرج المني ~~والجنين، وهذا يكون من أول التعلق. وقد ينضم بسبب الورم، ويفرق بينهما ~~بثقل (343) الورم والإحساس بالانتفاخ (344) في موضعه، وصلابة ذلك الموضع. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (345): إذا جرى اللبن من ثدي المرأة الحبلى، دل ذلك على ضعف من ~~طفلها (346)؛ ومتى كان الثديان مكتنزين، دل ذلك على أن الطفل صحيح ~~قوي (347). ### ||| [commentary] # الشرح (348): PageVW0P146A جريان اللبن من ثدي الحبلى، إن كان ~~لرداءته وحدته حتى يحوج الطبيعة إلى دفعه، فذلك يدل (349) على ضعف ~~الجنين (350)، لأن غذاءه يكون فاسدا، إذ تولد اللبن يكون من دم الحيض، ~~ومنه يكون غذاء الجنين، فإن كان لكثرته ففي الأكثر يكون لضعف الجنين، حتى ~~لا يقوى على استعمال كثير من PageVW1P073A الغذاء فيتوفر الدم على اللبن. وقد ~~يكون ذلك (351) لزيادة PageVW2P130B مفرطة في الدم وهو نادر. وكذلك أيضا ~~فقلة (352) اللبن في ثدي الحامل دليل على قلة الدم، ويلزم ذلك أن يكون ~~الجنين ضعيفا، وإذا كان كذلك فإنما يكون الجنين قويا إذا كان اللبن ~~متوسطا، وإنما يكون ذلك حين يكون الثديان مكتنزين. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (353): إذا ~~كان حال المرأة يؤول إلى أن تسقط فإن ثدييها يضمران، وإن كان الأمر على ~~خلاف ذلك، أعني يكون (354) ثدياها صلبين، فإنه يصيبها وجع في الثديين، أو ~~في الوركين، أو في ms114 العينين، أو في الركبتين، ولا تسقط (355). ### ||| [commentary] # الشرح (356): ~~PageVW0P146B إذا آل حال المرأة إلى الإسقاط، أعني اقتضت الأسباب ذلك وأخذت ~~في الإسقاط، فإن ثدييها يضمران لما عرفته، وإذا لم يضمرا وكانا مع ذلك ~~صلبين، فصلابتهما إنما تكون لدم رديء، لأنه لو كان محمودا لكان يستحيل ~~لبنا، فما كانا يكونان صلبين، فحينئذ يجب أن لا تسقط، لأنها لو أخذت تسقط ~~PageVW2P131A لضمر ثدياها؛ فحينئذ (357) فإما (358) أن يستمر ذلك الدم ~~المتصعد إلى الثديين أو تدفعه الطبيعة إلى جهة أخرى، فإن استمر حدث وجع ~~في الثديين لزيادة التمدد ورداءة مزاج الدم. وإن اندفع منه شيء، فاندفاعه ~~إما إلى أسفل وإما إلى (359) فوق، فإن اندفع إلى أسفل، فأولى الأعضاء ~~بقبوله هي المفاصل، وأولى ذلك ما كان مجاورا للرحم، فيحدث لذلك وجع في ~~الوركين أو في (360) الركبتين. وإن اندفع إلى فوق، ففي الأكثر يحدث وجع في ~~العينين، لأنهما -للينهما- أكثر قبولا، ولأن ما (361) يتصعد من ذلك إلى ~~الدماغ يجد (362) طريقا متسعا لدفعه PageVW1P073B إلى العينين، وذلك من ~~العصبتين المجوفتين (363). PageVW0P147A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (364): إذا كان فم ~~الرحم صلبا، فيجب ضرورة أن يكون منضما. ### ||| [commentary] # الشرح (365): صلابة فم الرحم تكون ~~لورم، إما حار وإما صلب، وأيهما كان يلزمه أن يكون منضما لأجل [TH2 ~~131b] المزاحمة، فليس (366) دائما انضمامه للحبل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (367): إذا ~~عرضت الحمى للمرأة الحامل (368) وسخنت سخونة قوية من غير سبب ظاهر، ~~فإن ولادها يكون بعسر وخطر (369)، أو تسقط فتكون على خطر. ### ||| [commentary] # الشرح (370): ~~الحامل (371) يعرض لها الحمى كثيرا لأجل احتباس فضولها مدة الحبل (372)، ثم ~~إن المعالجين لا يتمكنون من واجب التدبير بحسب الحمى، وهو الاستفراغ، ~~فتطول، ويلزم ذلك ضعفها فإن أسقطت كانت على خطر لمصادفة (373) الإسقاط قوى ~~ضعيفة؛ وإن بقي الجنين إلى الولادة كان ولادها بعسر وخطر لضعفها وضعف ~~الجنين. وقوله: PageVW0P147B "من غير سبب ظاهر" يريد من غير سبب باد، ~~فيخرج بذلك الحميات اليومية فإنها لا تفعل ذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (374): إذا ~~حدث بعد سيلان الطمث تشنج أو غشي، فذلك رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (375): قد (376) يعرض عند ~~سيلان الحيض ms115 عقال لاستحالة بعض الرطوبات بالحركة رياحا، PageVW2P132A وقد ~~يعرض أيضا لحدة الدم الخارج أن تنقبض الأعضاء دافعة له، فيحدث (377) ~~اهتزاز، فإن اتفق مع ذلك غشي (378) فهو رديء، لأن ذلك إنما يكون لبخار ~~فاسد فيصعد إلى القلب عند حركة الدم، وإنما يكون ذلك إذا كان الدم شديد ~~الفساد. وأما التشنج (379) الاستفراغي فرداءته ظاهرة، وإن لم يكن معه غشي. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (380): إذا كان الطمث أزيد مما ينبغي، عرضت من ذلك أمراض؛ وإذا ~~لم ينحدر الطمث على ما ينبغي (381)، حدث من PageVW1P074A ذلك أمراض من قبل ~~الرحم. ### ||| [commentary] # الشرح (382): PageVW0P148A إذا كان الطمث أزيد مما ينبغي، عرضت من ~~ذلك أمراض الاستفراغ، ولم يكن للرحم في ذلك خصوصية. وإذا لم ينحدر الطمث، ~~كان ما يعرض من الأمراض أكثرها من الرحم، وذلك (383) لأن كل (384) عضو ~~يتحرك إليه مواد ولا تندفع عنه، فلا شك أنه يحدث فيه أورام وامتلاءات ~~رديئة، ويلزم ذلك مثل الحميات، فتكون تلك الحميات من قبل أمراض الرحم. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (385): إذا عرض في طرف الدبر أو في (386) الرحم ورم PageVW2P132B ~~تبعه (387) تقطير البول، وكذلك إذا تقيحت الكلى تبع ذلك تقطير البول، وإذا ~~حدث في الكبد ورم تبع ذلك فواق. ### ||| [commentary] # الشرح (388): قد ذكر أبقراط ههنا أمراضا ~~تعرض (389) بسبب المشاركة لأعضاء أخرى في أمراضها، أما تقطير البول، وهو ~~أن يخرج قليلا قليلا في مرات كثيرة، فحدوثه عن ورم طرف الدبر وهو ~~المقعدة، أو ورم الرحم لأسباب، أحدها: إساءة هذا الورم لمزاج المثانة، ~~فتضعف عن إخراج (390) البول الكثير، ويضطر إلى دفع كل قليل (391) يحصل فيها. ~~PageVW0P148B وثانيها: إضعاف الألم لها بالمجاورة. وثالثها: ضيق تجويفها ~~بمزاحمة الورم وإيلام البول الكثير للورم (392) بالمزاحمة. وحدوثه عن تقيح ~~الكلى لأجل ما يصحب البول من القيح (393) اللذاع للمثانة، فلا تتمكن من ~~الصبر عليه حتى يجتمع. وأما الفواق فإنما يحدث عن ورم الكبد إذا كان ~~تقعيريا أو كان عاما PageVW2P133A لأجزائها، إذ الحدبي (394) بعيد عن فم ~~المعدة، واختلفوا في سبب حدوثه عن ذلك؛ فقيل: لأن الورم إذا عظم، ضغط ~~على (395) فم المعدة. * وقيل: بل لأنه ms116 يلزمه تولد خلط كثير حاد ينصب ~~إلى فم المعدة (396). وقيل: لأن بين الكبد وفم المعدة عصبة دقيقة بها ~~يتشاركان في المرض. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (397): إذا كانت المرأة لا تحبل، وأردت أن ~~تعلم PageVW1P074B هل تحبل أم لا، فغطها بثياب ثم بخر تحتها، فإن رأيت ~~رائحة البخور تنفذ في بدنها حتى تصل إلى منخريها وفمها، فاعلم أنه ليس ~~سبب (398) تعذر الحمل من قبلها. ### ||| [commentary] # الشرح (399): أسباب منع الحمل كثيرة، ~~وأكثرها من جهة PageVW0P149A الرحم، فإذا أريد معرفة ذلك فليبخر (400) ~~تحت المرأة، مع التحرز عن وصول الرائحة من خارج، وذلك إما أن تغطى ~~بثياب، أو بأن يجعل البخور تحت إجانة وما أشبهها، وفي أعلاها ثقب يجعل ~~عليه فم PageVW2P133B عنق الرحم، أو بأن يجعل البخور تحت قمع ويدخل طرفه في ~~عنق الرحم، فإن وصلت إليها رائحة البخور كما هي، فالرحم نقي من المواد ~~وكذلك نقره، ولا (401) مانع من جهته. وإن لم تصل إليها الرائحة، فهناك سدد ~~تمنع نفوذ الرائحة، فمنعها غذاء الجنين بطريق الأولى. وإن وصلت إليها ~~الرائحة متغيرة، فهناك مادة تغيرها، ويوقف على نوع (402) المادة بنوع ~~الرائحة، فالشديدة النتن لمادة عفنة، والحامضة لبلغم بارد حامض. وقد ~~يدخل في عنق الرحم ثومة، فتقوم مقام البخور في تعرف ذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: ~~إذا كان طمث المرأة الحامل يجري في أوقاته، فليس يمكن أن يكون طفلها ~~صحيحا (403). PageVW0P149B ### ||| [commentary] # الشرح (404): يريد بجريان هذا الدم في أوقاته أنه ~~يعرض مرارا كثيرة، فإنه لو عرض مرة أو مرتين فقد (405) يكون لكثرة الدم ~~فتدفع الطبيعة PageVW2P134A الفاضل، فلا يدل ذلك على سقم الجنين، وهذا لا ~~يقال فيه أنه يجري في أوقاته، بل يقال: إنه جرى أو حدث، وما أشبه ذلك. ~~وأما تكرره فيدل على ذلك، لأنه يدل على عدم استعمال الجنين الغذاء، وإنما ~~يكون كذلك (406) إذا لم يكن صحيحا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (407): إذا لم يجر طمث المرأة ~~في أوقاته، ولم يحدث بها قشعريرة ولا حمى، لكن عرض لها كرب وغثي وخبث ~~نفس، PageVW1P075A فاعلم أنها قد علقت. ### ||| [commentary] # الشرح (408): هذه علامات (409) أخرى ~~للحبل ms117 (410)، وإذا انقطع الطمث عن العادة فقد يكون ذلك للحبل (411)، وقد ~~يكون (412) لقلة الدم، وقد يكون لآفة منعت خروجه وحينئذ (413) لابد وأن ~~يحدث القشعريرة والحمى؛ وإذا (414) لم يحدث ذلك، فإن حدث بها كرب وغثي ~~وخبث نفس فهو للحبل (415)، PageVW0P150A وإلا لقلة الدم. وإنما كان ~~الحبل (416) يوجب ذلك لأن الدم PageVW2P134B في أول الأمر يكون فاضلا عما ~~يحتاج إليه الجنين، فيفضل منه فضلات تنفر (417) المعدة عن الغذاء، لأن ~~البدن حينئذ تكون حاجته إلى دفع مادة الدم أكثر من حاجته إلى جذبها، ~~ولتضرر (418) المعدة بذلك يحدث الغثي والكرب، وربما كان ذلك لحرارة (419) ~~الدم المحتبس. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (420): متى كان رحم المرأة باردا متكاثفا لم ~~تحبل، ومتى كان (421) رطبا جدا لم تحبل، لأن رطوبته (422) تغمر المني ~~وتجمده وتطفيه. ومتى كان (423) أجف مما ينبغي أو كان حارا محرقا (424) ~~لم تحبل (425)، لأن المني يعدم الغذاء فيفسد. ومتى كان مزاج الرحم ~~معتدلا بين الحالتين (426) كانت المرأة كثيرة الولد (427). ### ||| [commentary] # الشرح (428): ~~قوله: "متى كان رحم المرأة باردا متكاثفا" لقوله: "متكاثفا" فائدتان، ~~أحديهما: أن البرد إنما يكون مكثفا إذا كان شديدا، وحينئذ يقوى على ~~منع الحبل (429)، أما القليل فقد PageVW0P150B يقلل الحبل (430) [TH2 ~~135a] ولا يمنعه. وثانيهما: أن البرد إذا كان مكثفا ضيق أفواه ~~النقر، فلا يسهل سيلان دم الطمث منها في زمن يسير، وخاصة والبرد يغلظ ~~الدم، وإذا كان كذلك كان الدم دائم (431) السيلان، وذلك مع البرد مانع من ~~الحبل. قوله: "ومتى كان رطبا جدا لم تحبل (432)" يريد بالرطب ههنا ما يكون ~~عن مادة، ولذلك (433) قال" لأن رطوبته تغمر المني وتطفيه وتجمده (434)"، ~~والرطوبة الساذجة لا تقعل ذلك، ولذلك (435) لا تكون سببا لمنع الحبل (436)، ~~بل لعلها تكون سببا PageVW1P075B لقلته وللإسقاط بسبب رخاوة جرم الرحم. ~~وإنما قال رطبا جدا، لأن الرطوبة القليلة لا تقوى على المنع، لأن ~~الرطوبة بذاتها لا تمنع الحبل (437) وإنما (438) تمنعه بإفراطها، لأنها ~~بذاتها معدة لتغذية الجنين، لكن إذا أفرطت منعت بغمر المني، وإذا ~~غمرته (439) أفسدت قوته. قوله: "ومتى PageVW2P135B كان أجف مما ينبغي" إنما لم ~~يشترط في الجفاف أن يكون ms118 مفرطا، لأنه وإن قل، كان (440) مناف للتكون ~~والتغذية، إذ الغذاء بالرطوبة. PageVW0P151A قوله: "أو كان حارا محرقا" ~~إنما يكون الحار محرقا إذا كان شديد الإفراط جدا، وإنما شرط ذلك لأن ~~الحار بذاته ينفع في الحبل (441) بجذب المني وإنضاجه وعقده وجذب (442) ~~الغذاء وغير ذلك؛ ولذلك (443) فإن أكثر أدوية الحبل (444) مسخنة، ~~فلذلك (445) إنما يكون مانعا من الحبل (446) إذا كان شديد الإفراط، وهو ~~المحرق. قوله: "ومتى كان مزاج الرحم معتدلا بين الحالتين (447) كانت المرأة ~~كثيرة الولد (448)" سبب ذلك أن الرحم المعتدل هو الذي مزاجه على الحال ~~التي (449) ينبغي أن تكون له، وإذا كان كذلك كان على الحال الموافقة ~~للحبل (450)، لأن الرحم مخلوق كذلك (451). ويريد بالحالتين (452) ~~هاهنا (453): إحداهما: المضادة (454) الحاصلة بين الحار والبارد. وثانيهما: ~~PageVW2P136A المضادة (455) الحاصلة بين الرطب واليابس. وإنما قال: "كثيرة ~~الولد" وكان ينبغي أن تكون "كثيرة الحبل (456)" ليشير بذلك إلى أن هذه ~~تكون مع كثرة حبلها (457) بحيث يسلم جنينها أن يولد في الوقت الطبيعي. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (458): PageVW0P151B اللبن لأصحاب الصداع رديء، وهو أيضا للمحمومين ~~رديء، ولمن كانت المواضع التي دون الشراسيف منه مشرفة وفيها قرقرة، ولمن به ~~عطش، ولمن الغالب على برازه المرار، ولمن هو في حمى حادة، ومن اختلف ~~دما كثيرا. وينفع أصحاب السل إذا لم يكن PageVW1P076A بهم حمى شديدة ~~جدا، ولأصحاب الحمى الطويلة الضعيفة إذا لم يكن بهم شيء مما تقدمنا ~~بوصفه وكانت أبدانهم تذوب (459) على غير ما توجبه العلة. ### ||| [commentary] # الشرح (460): اللبن ~~دم قد تعدل وازداد نضجا في الثدي، فلذلك هو سريع الانفعال، فإن صادف ~~بدنا ومعدة معتدلين استحال دما خالصا، PageVW2P136B وإن (461) كانا فاسدين ~~أو أحدهما استحال إلى الفساد ، ومع ذلك فهو يولد صداعا ونفخة دون ~~الشراسيف. أما الصداع فلرطوبته وقصور المعدة عن إكمال هضمه في مدة ~~تسمح بها الكبد. وأما النفخة فلمبادرة الكبد إلى جذبه، لأنها لا تمهله ~~إلى حيث يتم انهضامه في المعدة PageVW0P152A وتفعل فيه بحرارتها قبل ذلك، ~~فيتولد منه رياح (462)، إن كانت ساكنة ولدت نفخة، وإن كانت متحركة ولدت ~~قراقر، فإذا استعمله أصحاب ذلك اشتد تضررهم به ms119 (463). وهو أيضا يضر أورام ~~الأحشاء لغلظه (464) وتسديده، فلذلك قال:" ولمن كانت المواضع التي دون ~~الشراسيف منه مشرفة وفيها قراقر" وكونها مشرفة * قد يكون لنفخة (465)، ~~وقد (466) يكون لورم في الكبد أو في الطحال ونواحيهما (467)، والمراد: أن ~~كل واحد ممن كانت هذه المواضع منه مشرفة، ومن كانت (468) هذه المواضع منه ~~فيها قرقرة (469)، فإن PageVW2P137A اللبن له رديء. وهو أيضا رديء ~~للمحمومين، والمراد بذلك أصحاب الحمى الخلطية، فإن لفظ الحمى إذا ~~أطلق (470) أريد ذلك، وسببه فساد مزاجهم، فتكون استحالته فيهم إلى الفساد ~~كما قلناه. وهو أيضا رديء لمن به عطش، أي عطش كاذب لأنه في الغالب إنما ~~يكون عن بلغم لزج أو مالح أو عن مرار، واللبن يضر في ذلك لسرعة (471) [L4 ~~76b] استحالته إلى تلك المادة. وأما العطش الصادق فإن اللبن يشفيه ~~بترطيبه. PageVW0P152B وهو أيضا أردأ لمن كان المرار ينصب إلى معدته ~~وأمعائه كثيرا لسرعة استحالته حينئذ إلى المرار والدخانية . وأما من ~~كان المرار كثيرا (472) في عروقه فإن اللبن لا يضره، لأنه لا يصل إلى ~~العروق إلا وقد كملت استحالته إلى الدموية، وربما نفع فيه لأن الدم ~~المتولد من اللبن يكون رطبا، فلذلك ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (473): "ولمن الغالب على ~~برازه المرار" PageVW2P137B فإن هذا هو الذي ينصب المرار إلى أمعائه ~~كثيرا. ### ||| [commentary] # قوله: "ولمن هو في حمى حادة (474)" يريد أنه رديء لمن هو في ~~المرض الذي هو الحمى الحادة (475)، والمراد بذلك أنه يضرهم ولو (476) ~~استعملوه في حال الراحة، لغلبة المرار على أعضائهم. ولا كذلك باقي ~~الحميات، فإن الربع إذا استعمل (477) فيها اللبن في وقت الراحة لم ~~يكن رديئا (478). فقوله أولا: "وهو أيضا للمحمومين رديء" يريد اللذين هم ~~في حال الحمى. وهو أيضا رديء لمن اختلف دما كثيرا، وسببه أن الهضم ~~يكون قد ضعف بخروج الدم، وجذب البدن للبن يكون حينئذ شديدا جدا ~~لمناسبته للدم (479)، وذلك موجب لنفوذه قبل ذلك PageVW0P153A الهضم، ~~فيسدد (480) ويولد أخلاطا نيئة. وهو ينفع (481) أصحاب السل نفعا ~~شديدا بتغريته على القرحة * وكسره لحدة المادة (482) وجلائه القرحة (483) ~~وترطيبه البدن (484)، ولذلك إنما ينبغي منعهم ms120 منه (485) إذا كان PageVW2P138A ~~بهم حمى شديدة جدا. وينفع أيضا أصحاب الحمى الطويلة الضعيفة، وهي ~~حمى الدق، وهي التي أبدانهم تذوب فيها (486) بأكثر مما توجبه العلة، ~~* أي أكثر مما توجبه العلة (487) المحسوسة وهي الحرارة، فإن حرارة ~~حمى (488) الدق في نفسها أقوى مما هي في الحس، فتكون إذابتها PageVW1P077A ~~للبدن أكثر من الحرارة المحسوسة، وإنما عبر عنها بذلك ليشير إلى السبب في ~~انتفاعهم باللبن، وذلك لأن أبدانهم تجف بطول الحمى وبالذوبان، واللبن ~~يتدارك ذلك بترطيبه، لكن نفعه لهم أقل لا محالة من انتفاع المسلولين، لأن ~~المسلول ينتفع به بهذا الوجه وبنفعه للقرحة، فلذلك يمنع منه هؤلاء إذا ~~اقترن بهم أي مانع كان، فلا يستعملونه إلا إذا لم يكن بهم شيء مما ~~ذكرنا (489) أنه يضر فيه اللبن. قوله: "وكانت (490) أبدانهم PageVW2P138B تذوب" ~~إنما عبر (491) بالذوبان PageVW0P153B دون النحافة والهزال وما أشبه ذلك، ~~لينبه على النحافة العارضة، وهي ذوبان الأعضاء لأجل تعلق الحرارة بها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (492): من حدث به قرحة فأصابه بسببها انتفاخ، فليس يكاد يصيبه ~~تشنج ولا جنون، فإن غاب ذلك الانتفاخ دفعة ثم كانت القرحة من خلف، عرض له ~~تشنج أو تمدد. وإن كانت القرحة من قدام، عرض له جنون، أو وجع حاد (493) ~~في الجنب، أو تقيح، أو اختلاف دم إن كان ذلك الانتفاخ أحمر. ### ||| [commentary] # الشرح (494): ~~المراد بالقرحة هاهنا ما يؤول إلى القرحة، فإن الشيء يطلق عليه (495) اسم ~~ما يؤول إليه، كما يقال للجنين طفل، وذلك هو ذات الجنب، وإنما عبر عنها ~~بذلك لأن ما ينفصل عنها بالنفث يشبه المنفصل من القروح، فلذلك يظن في ~~باديء النظر أنها قرحة. والورم في ذات الجنب قد يكون في الحجاب PageVW2P139A ~~وهو أردأ، وقد يكون في PageVW0P154A العضلات الباطنة وفي (496) الغشاء ~~المستبطن للأضلاع، وهما دون الأول (497) في الرداءة. وأسهله ما يكون في (498) ~~الغشاء الخارجي (499) أو في العضلات الخارجة، وحينئذ يظهر له انتفاخ وليس ~~يكاد يعرض لصاحبه اختلاط عقل ولا تشنج، لميل المادة إلى ظاهر البدن ~~وبعدها عن سمت PageVW1P077B الدماغ، وقد يعرضان نادرا إذا كانت المادة شديدة ~~الرداءة؛ وفي ms121 أكثر الأمر إنما يعرض ذلك إذا كان الورم حجابيا، ~~وسمي (500) ذات الجنب الخالصة. وقد يوجب التشنج أيضا لشدة مشاركة الحجاب ~~للدماغ (501)، ولكثرة الأعصاب فيه، فتقل (502) المادة. وقد يعرض لهذه ~~الأورام أن (503) تنتقل موادها إما انتقالا محمودا، كما ينتقل الحجابي ~~إلى العضلات الخارجة؛ أو انتقالا مذموما،كما قد ينتقل الذي في العضلات ~~الخارجة أو في الغشاء الخارج إلى التقيح أو إلى الحجاب (504)، PageVW2P139B ~~وإذا عرض لهذا انتقال فإن الانتفاخ يزول دفعة لأجل انتقال المادة. وله ~~أصناف من الانتقالات، وذلك انه إن كان من خلف، أي من جهة خلف البدن، وذلك ~~أن يكون أميل إلى الظهر PageVW0P154B بأن (505) يكون انتقاله (506) إلى ~~الأعصاب، لأنها في جهة الظهر كثيرة، فلذلك يحدث حينئذ تشنج أو تمدد (507). ~~ولا يحدث الفالج لأن مادة الفالج رقيقة مائية، ولو كانت هذه المادة ~~رقيقة لكانت تحللت ولم تنتقل. وإن كان من قدام، فأكثر انتقاله إما إلى ~~فضاء الصدر فيحدث التقيح الذي هو حصول القيح في فضاء الصدر، أو إلى الحجاب ~~وحينئذ يعرض في الجنب الذي حصل في جهته من الحجاب وجع حاد أشد من الوجع ~~الذي كان أولا، لأن أوجاع الحجاب شديدة، خصوصا وهو دائم الحركة، ~~والحركة تزيد الأوجاع. ثم كثيرا ما يعرض حينئذ * اختلاط ذهن، وهو (508) ~~المراد بالجنون، وسببه كما قلنا (509) شدة مشاركة الحجاب للدماغ، وحينئذ ~~يبطل (510) الشعور بالوجع؛ فلذلك (511) قال: " جنون أو وجع حاد في ذات الجنب" ~~وفي الحقيقة هما (512) يعرضان معا. وقد ينتقل إلى العرق العظيم الأجوف ~~الممتد على الصلب من PageVW1P078A داخل، وتندفع المادة إلى الأمعاء فيعرض ~~اختلاف دم، وإنما يكون ذلك إذا كان PageVW0P156A ذلك (513) الانتفاخ أحمر ~~اللون، لأن لون الورم الدموي كذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (514): إذا حدثت خراجات ~~عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ورم فالبلية عظيمة. ### ||| [commentary] # الشرح (515): كل ورم فإما ~~إن يعرض في داخله موضع تنصب فيه المادة، فيسمى دبيلة، والأخص باسم الورم؛ ~~وما كان من الدبيلات حارا خص باسم الخراج. وإذا حدث خراجات عظيمة ~~خبيثة ولم يظهر معها ورم، فالبلية عظيمة، لأن ذلك إنما يكون إذا ms122 كانت ~~تلك الخراجات باطنة، وكانت مع ذلك شديدة الميل إلى عمق البدن. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (516): الأورام الرخوة محمودة، والصلبة (517) مذمومة. ### ||| [commentary] # الشرح (518): ~~الورم البلغمي إن كان مداخلا لجرم (519) العضو سمى (520) ورما رخوا، ~~وإن (521) لم يكن كذلك سمى (522) سلعة (523) لينة وورما لينا. والرخو ~~محمود لأن مادته متفرقة، PageVW0P156B فيكون أقبل للتحلل، واللين ~~مذموم لعسر تحلله، خاصة إذا كان له (524) غلاف. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (525): من أصابه ~~وجع في مؤخر رأسه فقطع له العرق المنتصب الذي في الجبهة، انتفع بقطعه. ### ||| [commentary] # الشرح (526): سبب ذلك نفر (527) مادة الوجع إلى الجهة المخالفة مع ~~استفراغها، ويعني بهذا القطع الفصد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (528): إن النافض أكثر ما ~~تبتديء في النساء من أسفل الصلب، ثم تتراقى في الظهر إلى الرأس؛ وهي أيضا ~~في الرجال تبتديء من خلف (529) PageVW2P140A أكثر مما (530) تبتديء من قدام ~~مثل ما يبتديء من الساعدين أو من الفخذين (531) والجلد أيضا في مقدم ~~البدن متخلخل، ويدل على ذلك الشعر. ### ||| [commentary] # الشرح (532): مؤخر البدن أكثر تكاثفا ~~من مقدمه لبرد المؤخر بسبب كثرة العظام، وأبرد الظهر أسفله لبعده [C5DK4 ~~157a] عن (533) القلب ولكثرة PageVW1P078B العظام والأعصاب وقلة الحركة، ويلزم ~~ذلك أمران: أحدهما: أن يكون ابتداء النافض من مؤخر البدن، لأن النافض ~~تحدث من وصول المادة العفنة إلى الأعضاء الحساسة فتتألم بها وتنتفض لدفعها، ~~وأول ما يصل (534) من تلك المادة هو الأجزاء اللطيفة المبخرة (535)، لأن ~~المادة أول سريان العفونة فيها (536) يتبخر منها ما هو أقبل للتبخر وهو ~~الأجزاء اللطيفة، وهذه الأجزاء يعرض لها أن تتحلل من مقدم البدن لسعة ~~مسامة، فلا يحدث هناك نافض إلى أن تتبخر الأجزاء PageVW2P140B التي هي أغلظ. ~~وأما مؤخر البدن فتحتبس الأجزاء اللطيفة فيه لتكاثفه، فيحدث النافض ~~أولا. وأسفل الظهر أشد تكاثفا، فينبغي أن يكون ابتداء النافض منه، ثم ~~يتراقى في الظهر إلى الرأس لأن كلما هو أعلى من الظهر فهو أقل تكاثفا، ~~فيتأخر حدوث النافض فيه (537) عن الجزء الأسفل؛ لكن ظهور ذلك في النساء ~~أكثر، لأن التفاوت بين أسفل الظهر (538) وأعلاه فيهن PageVW0P157B أكثر ~~بسبب مجاورة الرحم لأسفل ms123 الظهر منهن، ولكثرة (539) الأعضاء الحساسة فيهن ~~هناك. وقد يبتديء النافض من قدام، وذلك إذا كانت المادة العفنة بالقرب ~~من المقدم، وحينئذ يكون ابتداؤها من الساعدين والفخذين، لأن ما سوى ذلك ~~من المقدم كالبطن والصدر شديد التخلخل جدا. وثانيهما: إن نبات الشعر في ~~مقدم البدن أكثر، وإنما يكون كذلك PageVW2P141A إذا كان (540) نفوذ (541) مادته ~~هناك أكثر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (542): من اعتراه (543) الربع فليس يكاد (544) يعتريه ~~التشنج، وإن اعتراه التشنج قبل الربع ثم حدث الربع سكن التشنج. ### ||| [commentary] # الشرح (545): ~~أما في مدة الربع فلا يعرض التشنج البتة، وأما بعد مفارقتها فقد ~~يعرض في الندرة، وسبب ذلك كثرة العرق PageVW1P079A في الربع وقوة نافضها وطول ~~مدتها، فبطول المدة (546) تحلل الأخلاط الغليظة واللزجة، وذلك هو مادة ~~التشنج، إذ المراد به هاهنا الامتلائي. PageVW0P158A وبقوة النافض يزعج ~~المواد ويخرجها من الأعصاب، ويحلل ما يكون في الأعصاب بقوة الحركة. ~~وبكثرة العرق تستفرغ الرطوبات، فهذه (547) الخواص لا تجتمع في غيرها من ~~الأمراض. وإذا طرأت* الربع على التشنج أبرأته بما ذكرنا، ولو كان ~~عروضها (548) بعد استحكامه وطول مدته (549)؛ ولذلك قال: "ثم حدث الربع" ~~فإن "ثم" تدل على PageVW2P141B المهلة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (550): من كان جلده ~~ممتدا (551) قحلا صلبا، فهو يموت من غير عرق؛ ومن كان جلده رخوا ~~متخلخلا (552)، فإنه (553) يموت مع عرق. ### ||| [commentary] # الشرح (554): من الناس من إذا مات ~~يعرق، ومنهم من لا يعرق، ويعرف ذلك بأن الجلد إن كان عند قرب الموت ~~ممتدا (555) قحلا صلبا فهو يموت بغير عرق، لأن الجلد إنما يكون كذلك ~~إذا كانت رطوباته يسيرة، ولتكاثفه لا يتمكن (556) ما فيه من الرطوبات من ~~الخروج (557). وإن (558) كان الجلد عند قرب الموت رخوا متخلخلا (559) [C5DK4 ~~158b] فهو يموت بعرق، لأن الجلد إنما يكون كذلك إذا كان هو وما يجاوره من ~~الأعضاء كثير الرطوبة، وإذا (560) سقطت القوة سالت تلك الرطوبات من ذاتها ~~ولم يمانعها الجلد من الخروج لتخلخله وسعة مسامه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (561): من كان ~~به يرقان فليس يكاد تتولد فيه الرياح. ### ||| [commentary] # الشرح (562): يريد أنه لا يكاد ~~أن (563) تتولد الرياح ms124 PageVW2P142A في عروقه، وذلك لكثرة المرار فيها، فتكون ~~حرارتها قوية، وذلك مانع من تولد الرياح، ويعرف ذلك بفقدان الانتشار. ~~وأما معدته وأمعاءه فإن الرياح تكثر فيهما لبردهما، لقلة انصباب ~~الصفراء إليهما، * ولذلك (564) يكثر فيهما البلغم حتى يبيض اللسان (565)، ~~ولذلك (566) أيضا يكثر فيهم القولنج، اللهم إلا أن يكون اليرقان من حرارة ~~الكبد، PageVW1P079B فقد لا تتولد الرياح فيها أيضا. ### || تمت المقالة الخامسة والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله (567). PageVW0P159A # بسم الله الرحمن الرحيم. ### | المقالة السادسة من كتاب شرح فصول الفاضل أبقراط (1) # ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (2): إذا حدث الجشاء الحامض في ~~العلة التي يقال لها زلق الأمعاء بعد تطاولها، ولم يكن قبل ذلك، فهو ~~علامة محمودة. ### ||| [commentary] # الشرح (3): زلق الأمعاء نقصان (4) أو بطلان الهضم المعدي، ~~وسمي زلق الأمعاء لأنه يلزمه وهو المشاهد منه، ولذلك قال: "التي يقال ~~لها زلق الأمعاء" فإن كان الهضم باطلا خرج الغذاء بحاله، وإن كان ناقصا ~~عرضت (5) له حموضة، لما بيناه في PageVW2P142B كتب أخرى، فتكون هذه ~~الحموضة دليلا على هضم ما، وهو الذي يكون مع نقصان الهضم، ففي (6) ابتداء ~~العلة لا تكون محمودة لأنها تدل على النقصان، وهو بالنسبة إلى الحالة ~~الأولى الصحية رديء. وكذلك استمرارها يدل على استمرار النقصان، فلا يكون ~~محمودا، PageVW0P159B إلا (7) من حيث يدل على بقاء هضم ما، مع تطاول ~~العلة. وأما إذا تطاولت العلة وبطلت الحموضة ثم حدثت بعد ذلك، كانت محمودة ~~لدلالتها على نهوض القوة بعد بطلان فعلها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (8): من كان في ~~منخريه بالطبع رطوبة أزيد، وكان منيه أرق، فإن صحته أقرب إلى السقم؛ ~~ومن كان الأمر فيه على ضد ذلك فهو أصح بدنا. ### ||| [commentary] # الشرح (9): إنما يكون كذلك ~~إذا كان مزاج البدن كثير الرطوبة حتى يظهر ذلك في الأعضاء الرطبة بالطبع، ~~وهي الدماغ والأنثيان، ويعرف ذلك بكثرة سيلان الرطوبة من المنخرين (10) ~~PageVW2P145A ورقة المني، ولابد أن تكون الحرارة مع ذلك قاصرة وإلا كانت ~~تنضج المني فيغلظ، وتحلل رطوبة المنخرين فتقل. وقلة (11) الرطوبة مع قصور ~~الحرارة يلزمها كثرة العفن، وهو موجب لأكثر الأمراض، فتكون الصحة ms125 أدنى ~~PageVW0P160A إلى السقم. وأما لو كانت هذه الرطوبة كثيرة جدا PageVW1P080A ~~حتى تظهر في الأعضاء كلها، كما إذا كان البدن رهلا والبراز شديد اللين وما ~~أشبه ذلك، فإن (12) الأمراض تكون لا محالة أكثر، وذلك أمر ظاهر، ولا يكفي ~~في الدلالة على ذلك الأمر رطوبة أحد العضوين، أعني الدماغ والأنثيين؛ لأن ~~ذلك قد يكون لمزاج خاص بذلك العضو فلا يكون البدن كله مستعدا للأمراض. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (13): الامتناع من الطعام في اختلاف الدم المزمن دليل رديء، وهو ~~مع الحمى أردأ. ### ||| [commentary] # الشرح (14): أما في ابتداء اختلاف الدم فليس الامتناع ~~من PageVW2P145B الطعام بذلك المذموم، إذ (15) هذا الاختلاف في غالب الأمر ~~إنما يكون لفساد في (16) الدم، وحينئذ لايكون تقليل الغذاء بذلك الضار. ~~وأما إذا أزمن هذا الاختلاف فالامتناع من الطعام (17) رديء، بما هو سبب ~~وبما هو علامة (18). * أما بما هو سبب (19) PageVW0P160B فلأن (20) الوارد ~~إذا قل نقصت الرطوبات، وذلك مع خروج الدم -الذي هو مادة الغذاء والترطيب- ~~رديء جدا؛ وأما من حيث هو علامة، فلدلالة (21) هذا الامتناع حينئذ على ~~موت القوى الشهوانية لفرط خروج الدم وانصباب المادة (22) الفاسدة الموجبة ~~للاختلاف إلى فم المعدة. فإن كان مع هذا الاختلاف والامتناع (23) حمى، ~~فالرداءة أكثر، لزيادة تحليل الحمى ودلالتها على (24) إفراط رداءة المواد ~~حينئذ. وأما الحمى بانفرادها فالامتناع من الطعام معها ليس أردأ منه ~~مع اختلاف الدم. PageVW2P146A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (25): ما كان من القروح ينتثر ~~ويتساقط ما حوله من الشعر، فهو خبيث. ### ||| [commentary] # الشرح (26): تساقط الشعر حول ~~القروح (27) إنما يكون لمادة فاسدة تنصب إليها وتفسد المنبت، فإن تساقط ~~الجلد فهو أردأ، وأردأ منه PageVW1P080B تساقط اللحم. PageVW0P161A ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (28): ينبغي أن تتفقد من الأوجاع العارضة في الأضلاع ومقدم الصدر ~~وغير ذلك من سائر الأعضاء عظم اختلافها. ### ||| [commentary] # الشرح (29): يعني بالأوجاع ما يعم ~~الأمراض والأعراض، وهي الأحوال الخارجة عن الطبيعة. وينبغي أن تتفقد عظم ~~اختلافها، أي مقدار ما يختلف ليوقف بذلك على ما يدل عليه حال المريض وعلى ~~صواب التدبير، وذلك بأمور نذكرها في الفصول المستقبلة. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (30): العلل التي ms126 تكون في الكلى والمثانة يعسر برؤها في المشايخ. ### ||| [commentary] # الشرح (31): أمراض الكلى والمثانة عسرة البرء لأنها بعيدة جدا عن المعدة، ~~فلا PageVW2P146B تصل إليها الأدوية إلا وقد وهنت قوتها جدا؛ ولأن البول ~~دائما يمر بهما فلا يترك الدواء PageVW0P161B ملاقيا لموضع منهما (32) ~~مدة في مثلها يتم فعله؛ ولأن الفضلات دائمة الانصباب إليهما صحبة ~~البول، ولأن جرمها صلب، فإذا اتفق ذلك في المشايخ كان البرء أعسر، لضعف ~~قواهم ونقصان حرارتهم الغريزية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (33): ما كان من الأوجاع التي ~~تعرض في البطن (34) في أعلى موضع (35) فهو أخف، وما كان منها ليس كذلك فهو ~~أشد. ### ||| [commentary] # الشرح (36): المراد بالأوجاع: الأمراض، كالأورام. وما كان منها أعلى ~~موضعا، أعني إذا استلقى المريض على ظهره فهو أخف، لأن مادته تكون أميل ~~إلى خارج البدن وأبعد عن الأعضاء الكريمة (37)، وما كان منها ليس كذلك فهو ~~أشد لأن مادته تكون أميل إلى داخل البدن، وهذا يظهر (38) في الأوجاع التي ~~في البطن أكثر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (39): ما يعرض من القروح في أبدان أصحاب [TH2 ~~147a] الاستسقاء، ليس يسهل برؤه. PageVW0P162A ### ||| [commentary] # الشرح (40): سبب ذلك أن ~~دمهم يكون كثير الرطوبة (41) وذلك أضر الأشياء بالقروح، وخصوصا وهضمهم ضعيف ~~PageVW1P081A فيكون الغذاء الواصل إلى القرحة مأووفا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (42): البثور ~~العراض (43) لا يكاد يكون معها حكة. ### ||| [commentary] # الشرح (44): من "البثور العراض" أعني ~~التي لها انبساط ما، يكون معها حكة كالشرى، ومنها ما ليس كذلك وهو الأكثر، ~~لأن الحكة إنما تكون لخلط حاد، وانبساط البثور والأورام إنما (45) يكون ~~إذا كانت المادة قليلة الحدة، إذ الأورام الحادة يكون لورمها رأس، وكلما ~~ازدادت الحدة (46) كان رأسه أدق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (47): من كان به صداع أو وجع ~~شديد في رأسه فانحدر من منخريه أو (48) من أذنيه قيح أو ماء، فإن مرضه ~~ينحل بذلك. ### ||| [commentary] # الشرح (49): PageVW0P162B عادة أبقراط إذا قال: "من كان به" ~~وما أشبه ذلك PageVW2P147B أراد من كان به ذلك من زمان طويل، وأما إذا كان ~~العارض قريب العهد فإنه يقول: "من حدث به، أو من عرض له" وما ms127 أشبه ذلك. ~~فمراده أيضا (50) بهذا الصداع والوجع ما كان مزمنا (51)، وهو وإن كان في ~~الرأس كله فهو خوذة وبيضة، وما كان في أحد شقيه فهو شقيقة. وهو إنما يكون ~~عن مادة مورمة أو غير مورمة، فإذا خرج من الأذنين أو المنخرين قيح فقد كان ~~عن ورم، وإن خرج منهما ماء فقد كان بلا ورم، ويلزم ذلك برؤه لزوال سببه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (52): أصحاب الوسواس السوداوي وأصحاب البرسام إذا حدثت بهم ~~البواسير، كان ذلك دليلا محمودا فيهم. ### ||| [commentary] # الشرح (53): إنما كان كذلك ~~لدلالة (54) البواسير على انتقال مادة المرض إلى جهتها، ويلزم ذلك شفاء ذلك ~~المرض. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (55): من عولج من بواسير مزمنة حتى يبرأ، ثم لم يترك ~~منها PageVW0P163A # واحدا، فلا يؤمن عليه أن يحدث به استسقاء أو سل. ### ||| [commentary] # الشرح (56): إذا أزمنت البواسير، صار للطبيعة عادة تدفع المواد الرديئة إلى ~~جهتها، وإنما تكون (57) مزمنة PageVW1P081B إذا كان البدن تتولد فيه المواد ~~الرديئة، فإذا عولجت، فإنما (58) علاج المراد به تسكين ألمها فليس فيه ضرر، ~~أو علاج (59) المراد به برؤها، وذلك إنما يكون بمنع السيلان إلى جهتها ~~فيحتبس في البدن ما كان يندفع إليها ويفسد مزاج الكبد والدم، وذلك يولد ~~الاستسقاء. فأما السل فأكثر حدوثه حينئذ إذا عرض من كثرة المحتبس نفث دم ~~لانصداع بعض عروق الرئة وتقيحه (60)، فإنه يحدث السل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (61): إذا ~~اعترى إنسان فواق، فحدث به عطاس، سكن فواقه. ### ||| [commentary] # الشرح (62): يريد بذلك الفواق ~~الامتلائي، والعطاس -كما بينا- يدفع ما يتعلق بالبدن، فإذا دفع ~~مادته (63) سكن. PageVW0P163B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (64): إذا كان (65) بإنسان استسقاء ~~فجرى الماء منه في (66) عروقه إلى بطنه، كان بذلك انقضاء مرضه. ### ||| [commentary] # الشرح (67): ~~يريد إذا جرى الماء من المستسقى إلى داخل الأمعاء، سواء كان جريانه من ~~الأعضاء الظاهرة، كما يكون في الاستسقاء الطبلي (68) وهو الأكثر، أو من ~~تجويف البطن بأن يجذب (69) المائية التي (70) في العروق التي في البطن من ~~أفواهها ويصبها في تجويف الأمعاء، وذلك يكون في الاستسقاء الزقي، وإذا عرض ~~ذلك كان به انقضاء المرض لامحالة. ms128 ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (71): إذا كان بإنسان اختلاف ~~قد طال، فحدث به قيء من تلقاء نفسه، انقطع بذلك اختلافه. ### ||| [commentary] # الشرح (72): سبب ~~ذلك حركة المادة إلى جهة مخالفة لجهة المرض (73). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (74): من ~~اعتراه (75) ذات الجنب أو ذات الرئة فحدث به اختلاف (76) PageVW2P148A فذلك فيه (77) دليل سوء (78). ### ||| [commentary] # الشرح (79): قد قلنا إن عادة أبقراط إذا ~~قال: "من اعتراه، أو من (80) حدث به (81)، أو إذا (82) حدث به (83) كذا" فمراده ~~أن ذلك يكون في أول حدوثه. وقوله: "فحدث به اختلاف" PageVW1P082A يفهم منه ~~أن حدوث الاختلاف * كان عقيب حدوث ذات الجنب أو ذات الرئة، وإذا كان كذلك ~~لم يمكن أن يكون ذلك الاختلاف (84) عن (85) دفع الطبيعة لمادة المرض إلى ~~الأمعاء، لأن دفع الطبيعة إنما يكون بعد النضج وخاصة إلى هذا المكان ~~البعيد الذي لا مشاركة بينه وبين أعضاء المرض، وإذا كان كذلك لم يكن لذلك ~~الاختلاف نفع يعتد به في المرض وكان ضارا بإضعافه، ومع ذلك فهو دليل على ~~كثرة المواد حتى أمكن توجهها إلى جهات مختلفة، فلذلك هو دليل سوء. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (86): إذا كان بإنسان رمد فاعتراه اختلاف، فذلك محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (87): ~~PageVW0P164B معنى قوله: "إذا كان بإنسان رمد" أنه كان به من PageVW2P148B ~~مدة لها قدر يعتد به، فلذلك يكون هذا الاختلاف محمودا لأنه يكون ~~بعد النضج، فالظاهر أنه يكون من مادة المرض، فلذلك يكون به شفاء (88) الرمد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (89): إذا حدث في المثانة خرق (90)، أو في الحجاب، أو في الدماغ، ~~أو في القلب، أو في الكلى، أو في بعض الأمعاء الدقاق، * أو في المعدة (91)، ~~أو في الكبد، فذلك قتال. ### ||| [commentary] # الشرح (92): تختلف الأعضاء في احتمال الجراحة، ~~فمن الأعضاء ما لا يحتملها البتة ويكون معها الموت وهو القلب، ومن الأعضاء ~~ما يحتملها احتمالا ما، بحيث يلزمها أن لا تبرأ، بل يموت صاحبها بسببها ~~ولكن بعد مدة، كالرئة فإنها إذا عرضت فيها جراحة لزم ذلك أن تتقيح ~~ويبقى صاحبها مسلولا إلى الموت، ومنها ما ليس كذلك. أما الأعضاء العصبية ~~كالمثانة والحجاب والأمعاء الدقاق ms129 والمعدة فإن الجراحة إن كانت يسيرة ~~PageVW2P149A لا تبلغ (93) PageVW0P165A الخرق برئ صاحبها (94) كثيرا، والحجاب ~~برؤه أقل لدوام حركته؛ وكذلك الصائم لرقة جرمه، وكثرة عروقه وسعتها، ودوام ~~انصباب المرار إليها (95) صرفا من الخلط، PageVW1P082B وقربه من الكبد. وإن ~~كانت الجراحة خارقة وهي النافذة إلى الجهة المقابلة لم يمكن البرء ~~لتعذر (96) التحام الأجزاء (97) العصبية (98)، ولأن ما يملأ تجويفها ~~يمددها كل وقت، فيمنع التحامها بذلك بالترطيب والسيلان من موضع الخرق، ~~والصائم أسرعها قتلا لما يلزم ذلك من تضرر الكبد بالمجاورة. وأما الدماغ ~~فإن جراحته (99) إن كانت يسيرة جدا برئ صاحبها، وإن كانت خارقة إلى حد ~~البطون لم يبرأ، لأن الدماغ يفسد وتتحلل الأرواح. وإن كانت متوسطة بحيث ~~كانت شديدة الغور وغير خارقة فقد قال جالينوس PageVW2P149B أنه شاهد رجلا ~~برئ من ذلك. وأما الكبد فإن بلغ الخرق إلى قطع عرق كبير منها، لم ~~يبرأ صاحبها لما يلزم ذلك من خروج الدم، وإلا برئ كثيرا لأن اللحم شديد ~~القبول للالتحام. وأما الكلى فخرقها لا يبرأ، لنفوذ PageVW0P165B ~~المائية (100) فيه، وجراحاتها أعسر برءا من جراحات الكبد، لأنها أصلب. ~~وأما الأمعاء الغلاظ فخرقها وإن لم يبرأ فلا يلزمه الموت، فقد عاش جماعة ~~عرض لهم ذلك واتفق (101) خرق عن خراج أو غيره بحذاء ذلك في البطن إلى ~~خارج، فكان الثقل يخرج منه؛ وأما جراحاتها اليسيرة فأسهل برءا. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (102): متى انقطع عظم أو غضروف أو عصبة (103) أو الموضع الرقيق من ~~اللحى أو القلفة، لم ينبت ولم يلتحم. ### ||| [commentary] # الشرح (104): يقال: "انقطع" إذا ~~انفصل، وإذا بقى له تعلق، والأول يقال (105) فيه: ينبت أو لا ينبت (106). ~~والثاني يقال فيه: يلتحم أو لا PageVW2P150A يلتحم (107). وكل عضو فتكونه ~~إما أن يكون (108) من الدم، أو من المني. والمتكون من الدم إما أن يكون من ~~دم فيه قوة المني وهو السن، وهو لا يلتحم إلا كما تلتحم العظام، كما ~~سنقوله، لكنه (109) ينبت PageVW1P083A إذا كان قريب العهد بالمني، ولا ينبت إذا ~~بعد (110) العهد (111)؛ أو من أي دم كان، وهو PageVW0P155A اللحم (112) ~~والسمين والشحم، وهذه تنبت بعد انفصالها وتلتحم ms130 بعد تفرقها في جميع ~~الأسنان. وأما المتكون من المني فهو جميع الأعضاء الأصلية كالعظم والغضروف ~~والرباط والعصب والوتر والجلد والغشاء (113) والشرايين والأوردة، وجميع هذه ~~لا تنبت لفقدان المادة، لأن المني لا يتكون إلا (114) في الأنثيين، ~~وحينئذ يكون فضله بالنسبة إلى الأعضاء لا بجذبه بل بدفعه، لكنها تختلف في ~~قبول الالتحام. أما الجلد فيلتحم دائما، للينه (115) وسكونه PageVW2P150B ~~وإذا قطع منه جزء ملتصق (116) باللحم ولو كثير جدا (117) أمكن أن يعود ~~بدله (118)، ولا كذلك ما لا يلتصق (119) باللحم كالقلفة والموضع الرقيق من ~~اللحى، وكان (120) ذلك لأن الملتصق ينقل (121) المادة إلى أطراف المنفصل ~~ووسطه من مسام اللحم فتكون متوفرة، فيمكن أن تبلغ أطراف الباقي في النمو ~~إلى حد (122) المنثلم، ولا كذلك المباين (123) عن اللحم. وأما العظم فقد ~~قيل (124): إنه يلتحم بالحقيقة، ومنع من ذلك بعضهم (125)، وقال (126): بل (127) ~~التحامه بأن ينبت عليه جرم (128) كالدشبذ بجميع أجزائه، فلو أزيل ~~لشوهد (129) هذا (130) الشق باقيا. وقيل: إنه يلتحم بالحقيقة في سن الصبى ~~PageVW0P155B دون غيره. وأما الأعصاب وما يحدث منها (131)، والأوردة، ~~فالشعب الصغيرة تلتحم في سن الصبى وحده دون الكبيرة (132). وأما ~~الشرايين فلا تلتحم البتة، وقد استقصينا البحث في هذا في (133) كتابنا ~~المسمى "بالمباحث PageVW2P151A القانونية" فليرجع إليه. قوله: "أو عصبة" ~~المراد بذلك ما له مقدار يعتد به، إذ الصغير جدا يقال أنه: شعبة (134)؛ ~~ولا يقال: عصبة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (135): إذا انصب دم (136) إلى فضاء، على خلاف ~~PageVW1P083B الأمر الطبيعي، فلابد من أن يتقيح. ### ||| [commentary] # الشرح (137): يريد إذا انصب ~~الدم إلى فضاء، ذلك الفضاء على خلاف الأمر الطبيعي، وهذا هو (138) الفضاء ~~الذي ينصب إليه الدم في الخراج، وفي الغالب لابد وأن يتقيح لأن ~~الطبيعة لابد وأن تتصرف فيه، وفي الأكثر ينضج لأن تقيح (139) الدم سهل، ~~وربما تحلل أو صلب، وهما نادران جدا ، أما التحلل فلأنه غليظ (140)، ~~وأما الصلابة فلعسر تحلل بعضه، إذا كثر PageVW0P166A حدوث الصلابة في ~~الأورام إنما هو بتحلل رقيق مادتها (141). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (142): من أصابه جنون ~~فحدث به اتساع العروق التي تعرف بالدوالي أو البواسير، انحل عنه جنونه. ~~PageVW2P151B ### ||| [commentary] ms131 # الشرح (143): سبب ذلك تحرك (144) المادة إلى خلاف الجهة، هذا ما ~~دام العهد بحدوث الجنون قريبا، أما لو طال الزمان حتى فسد مزاج الدماغ ~~وأرواحه لم يفد (145) ذلك؛ ولذلك قال: "من أصابه جنون فحدث (146)". ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (147): الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين، يحلها فصد ~~العرق (148). ### ||| [commentary] # الشرح (149): قد يعرض (150) في الظهر، أعني (151) في أعلاه وجع ~~وتمدد (152) إلى المرفقين، وهذا يتحلل بفصد العرق، لأنه يكون في الغالب ~~عن ورم أو مادة كثيرة عند مباديء عصب الثديين فتتمدد تلك الأعصاب ويصل ~~وجعها إلى هناك، وفي الأكثر تكون تلك المادة دموية فيكون الفصد شفاء لها. ~~PageVW0P166B قوله: "الأوجاع التي تنحدر من الظهر إلى المرفقين" يعني تنحدر ~~إلى هناك ممتدة، لا منتقلة (153). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (154): من دام به التفزع ~~وخبث النفس زمانا طويلا، فعلته سوداوية. ### ||| [commentary] # الشرح (155): معنى هذا الفصل ~~وتحقيقه PageVW2P152A ظاهر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (156): إذا انقطع (157) بعض (158) ~~الأمعاء PageVW1P084A الدقاق، لم تلتحم. ### ||| [commentary] # الشرح (159): يريد إن انقطع بعض ~~جرم (160) الأمعاء الدقاق، أي بعضا يحس به كونه (161) بعضا، كالثلث ~~والربع، وهذا لا يلتحم لعظم الجراحة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (162): انتقال الورم الذي ~~يدعى الحمرة من خارج إلى داخل، ليس (163) بمحمود؛ وأما انتقاله من داخل ~~إلى خارج فهو محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (164): انتقال المواد (165) من خارج إلى داخل ~~مذموم، وعكسه محمود؛ وذلك لأن باطن البدن معدن الأرواح والأعضاء [C5DK4 ~~167a] الكريمة (166)، فيكون حصول المؤذي عندها أكثر ضررا من حصوله عند ~~الأعضاء الأخر، ولأن انحلال المواد من خارج البدن أسهل من انحلالها في ~~باطنه؛ والورم الذي يدعى الحمرة هو الصفراوي. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (167): من عرضت ~~له في الحمى المحرقة رعشة، فإن اختلاط PageVW2P152B ذهنه يحلها عنه. ### ||| [commentary] # الشرح (168): فقد تنتقل مادة الحمى المحرقة إلى الدماغ، فيحدث عنها اختلاط ~~العقل والسرسام، وقبل وصولها (169) إلى الدماغ تمر بالحجاب (170) فتؤذيه (171) ~~بحدتها، ويحدث من ذلك رعشة لتضرر العصب، فإذا تم تصعدها إلى الدماغ بطلت ~~تلك الرعشة، لأن المادة تكون فارقت الأعضاء العصبية فزال إضرارها بها ~~فيكون اختلاط الذهن علامة لانحلال الرعشة لا سببا لها. ms132 ويمكن أن يقال: ~~إن ذلك يحل الحمى المحرقة، لأن السرسام وإن حدث عنه الحمى، إلا أن ~~الحمى المحرقة تكون قد زالت لانتقال مادتها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (172): [C5DK4 ] من ~~كوى أو بط من المتقيحين أو المستسقين فجرى منه من المدة أو من الماء ~~شيء كثير دفعة، فإنه يهلك لا محالة. ### ||| [commentary] # الشرح (173): المراد بالمتقيحين، الذين ~~انصب PageVW2P153A القيح إلى فضاء الصدر منهم، وقد كانوا PageVW1P084B يعالجون ~~ببط الصدر وما يليه حتى يخرج القيح ولا يحدث السل، وإذا خرج (174) من ذلك ~~القيح أو من مائية الاستسقاء شيء كثير دفعة فإن صاحبه يهلك لا محالة، ~~لأن (175) كل رطوبة فلابد وأن تكون الطبيعة متصرفة فيها لئلا يشتد ~~فسادها فيفسد البدن، وإذا كان كذلك فلابد وأن تكون مخالطة لأرواح تقوم بها ~~القوى المتصرفة فيها؛ وإذا خرج منها شيء كثير دفعة لزم ذلك خروج أرواح ~~كثيرة، وذلك يلزمه الهلاك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (176): الخصيان لا يصيبهم النقرس ولا ~~الصلع. ### ||| [commentary] # الشرح (177): سبب ذلك أن الصلع إنما يعرض (178) لغلبة اليبس على ~~الدماغ حتى يقل البخار الدخاني الذي هو مادة PageVW0P168A الشعر، والخصيان ~~رطوباتهم متوفرة لأن ما من شأنه أن يصير منيا PageVW2P153B يحتبس فيهم. ~~وأما النقرس فحدوثه في الأكثر عن مواد حادة، وكثرة الرطوبة في الخصيان تكسر ~~حدة موادهم، ولأن المواد يقل نزولها إلى أرجلهم لانسداد مجاري الغذاء ~~بالكي الذي يستعمل عندما يخصون، ولذلك تدق سوقهم. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (179): ~~المرأة لا يصيبها النقرس، إلا أن ينقطع طمثها. ### ||| [commentary] # الشرح (180): سبب ذلك أن ~~رطوبات النساء غير حادة، فلا تصلح لتوليد النقرس، ولأن فضولهن تندفع ~~بالطمث فلا يبقى منها في البدن ما يولد النقرس، وأما إذا انقطع فإن ~~الفضول تكثر فيهن وتحتد (181) فتولد النقرس؛ والمراد بذلك إذا انقطع ~~الطمث، لا إلى (182) بدل. أما لو انقطع وعرض بدله رعاف وما أشبه ذلك، لم ~~يتولد النقرس، وكذلك إذا انقطع في حال الحبل أو الرضاع (183). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (184): PageVW0P168B الغلام لا يصيبه النقرس قبل PageVW2P154A أن ~~يبتديء في مباضعة PageVW1P085A الجماع. ### ||| [commentary] # الشرح (185): سبب ذلك أن قبل سن ~~المباضعة تكون ms133 المواد رطبة مائية عذبة، فإذا حصل الغلام في سن المباضعة ~~احتدت (186) رطوباته بقوة الحرارة فتهيأ (187) لعروض النقرس. وعروض النقرس ~~للصبي أبعد كثيرا من عروضه للخصيان، ولهذا قد يعرض للخصيان وإن كانت ~~موادهم رطبة، إلا أن فضولهم كثيرة، ولا كذلك الصبيان. وكما لا يعرض ~~للصبي النقرس (188)، فكذلك لا يعرض له الصلع. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (189): أوجاع ~~العينين يحلها شرب الشراب الصرف، أو الحمام، أو التكميد، أو فصد ~~العرق، أو شرب الدواء. ### ||| [commentary] # الشرح (190): أوجاع العينين يحلها أحد أمور خمسة، ~~وذلك لأن المادة الموجعة إما أن تكون مختصة بالعينين أو لا تكون كذلك، ~~فإن كان الأول: فإما أن تكون غليظة جدا لحجة في العروق، فيحلها [TH2 ~~154b] شرب الشراب الصرف بتلطيفه PageVW0P169A لها وتحليلها وإبرازها من ~~العروق، لأنه يحرك المواد إلى خارج. أو تكون لطيفة شديدة القبول للتحلل، ~~فيحلها التكميد، كما يوضع على العين قطنة أو اسفنجة مشربة ماء حارا. ~~أو تكون متوسطة في الغلظ واللطافة، فيحلها الحمام. وإن كان الثاني، وهو ~~أن تكون المادة كثيرة في غير العينين؛ فإما أن تكون دموية، فيحلها الفصد. ~~او خلطا آخر (191) غير الدم، فيحلها شرب الدواء المستفرغ، والمعني ~~بالشرب (192) ههنا التناول (193)، وإن كان المتناول يابسا كالحبوب. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (194): اللثغ يعتريهم خاصة اختلاف طويل. ### ||| [commentary] # الشرح (195): سبب اللثغة ~~في غالب الأمر هو الرطوبة الزائدة في الدماغ، ولهذا يكون الصبي ألثغ فإذا ~~اعتدلت رطوبته عاد فصيحا. وإذا كانت الرطوبة زائدة PageVW2P155A كانت ~~النزلات إلى الأمعاء كثيرة، وذلك يوجب دوام الاختلاف. PageVW1P085B ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (196): أصحاب الجشاء الحامض لا يكاد يصيبهم (197) ذات الجنب. [C5DK4 ~~169b] ### ||| [commentary] # الشرح (198): سبب ذلك أمران: أحدهما: أن هؤلاء يغلب عليهم البلغم ~~الغليظ لقصور هضمهم، وإنما تعرض ذات الجنب عن مادة لطيفة حادة، لأن ~~المكان -لصفاقته- لا ينفذ فيه إلا ذلك. وثانيهما: أن الاختلاف يكثر ~~بهؤلاء لغلبة البلغم وزلقه، فتكون موادهم متحركة إلى أسفل، * وذلك مناف ~~لتولد ذات الجنب، وقد يعرض لهم ذلك (199) وذلك إذا عرض للبلغم عفونة ~~واحتداد، فلذلك قال: "لا يكاد (200) يصيبهم ذات الجنب". ### || ### ||| [aphorism] # قال ms134 أبقراط (201): ~~الصلع لا (202) يعرض لهم من العروق التي تتسع - التي تعرف بالدوالي - ~~شيء كثير، ومن عرض له من الصلع الدوالي عاد شعر رأسه. ### ||| [commentary] # الشرح (203): أكثر ~~حدوث الصلع عن يبوسة PageVW2P155B الدماغ كما ذكرنا، وإنما يكون ذلك إذا ~~كانت الرطوبات (204) قليلة، وذلك ينافي حدوث الدوالي؛ لأنها إنما تحدث عن ~~رطوبة تملأ العروق التي في الرجل مليا (205) متفاحشا. وقد يحدث ~~الصلع عن رطوبة فاسدة تفسد المنبت، وفي هؤلاء قد تحدث الدوالي، ولكن إذا ~~حدثت عاد شعر PageVW0P170A الرأس (206) لاندفاع تلك الرطوبة إلى أسفل فزال ~~الصلع؛ فحاصله (207) أن الصلع والدوالي لا يجتمعان. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (208): ~~إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال، كان دليلا رديئا. ### ||| [commentary] # الشرح (209): يريد إذا ~~حدث السعال بصاحب الاستسقاء عن الاستسقاء (210)، أما لو حدث له سعال عن ~~نزلة لم يدل على شيء، وإنما يكون ذلك دليلا رديئا، لدلالته على مبالغة ~~الرطوبة حتى بلغت إلى قصبة الرئة، أو على إفراط امتلاء البطن حتى تزاحم ~~آلات التنفس. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (211): فصد العروق (212) يحل عسر البول PageVW2P156A ~~فينبغي (213) أن تقطع العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # الشرح (214): عسر البول قد يكون لورم ~~في فم (215) الرحم، أو في طرف PageVW1P086A الدبر يزاحم المجرى فلا يخرج إلا ~~بعسر، وكذلك (216) قد يكون لورم في المجرى؛ وكل ذلك يحله الفصد، لأن ~~المادة في الغالب تكون دموية. وينبغي أن تقطع العروق الداخلة، PageVW0P170B ~~أي التي إلى داخل البدن، وهي التي في الجانب الإنسي، لأن هذه العروق أكثر ~~مشاركة لهذه (217) الأعضاء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (218): إذا ظهر الورم في الحلقوم من ~~خارج (219) فيمن اعترته الذبحة، كان ذلك دليلا محمودا. ### ||| [commentary] # الشرح (220): أما ~~إذا كان الورم في الحلقوم (221) في حال الذبحة (222) ظاهرا، فلا شك أنه أجود ~~من أن يكون غير ظاهر، لأنه إنما لا (223) يظهر إذا كان في العضلات الداخلة ~~فيكون شره أشد، وكذلك لو كان أولا غير ظاهر ثم ظهر، كان ذلك (224) ~~دليلا PageVW2P156B محمودا، لدلالته على انتقال المادة إلى العضلات ~~الخارجة، اللهم إلا أن يكون عدم (225) ظهوره أولا لصغره المفرط، وظهوره ~~ثانيا لكبره، فهذا علامة رديئة، ولكن ذلك ms135 لا يكون في حال الذبحة، فإن ~~الذبحة الكائنة عن الورم إنما تكون إذا كان للورم قدر يعتد به. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (226): إذا حدث بإنسان سرطان خفي، فالأصلح (227) أن لا يعالج، [C5DK4 ~~171a] فإنه إن عولج هلك سريعا، وإن لم يعالج بقى زمانا طويلا. ### ||| [commentary] # الشرح (228): السرطان ورم سوداوي صلب مؤلم ذو أصول ناشبة في الأعضاء، والخفي ~~منه ما يكون في عضو باطن كالحلق، وقد كان في القديم العلاج (229) المعروف ~~له هو الكي والقطع وهو مراد أبقراط ههنا، ولا شك أن السرطان الظاهر إذا ~~عولج بذلك أمكن استيفاء العلاج بجميع أصوله (230) فيبرأ، وأما الخفي فلا ~~يمكن PageVW2P157A فيه ذلك فيبقى بعضها، والمادة فاسدة فلا تقبل (231) ~~الالتحام PageVW1P086B والبرء (232)، وذلك مؤد إلى الموت (233) بسرعة. ولو ترك ~~السرطان من غير هذا العلاج لأمكن أن يعيش صاحبه زمانا طويلا، فإن ~~الجذام وهو سرطان عام يمكن أن يبقى صاحبه زمانا طويلا، فكيف السرطان. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (234): التشنج يكون من الامتلاء ومن الاستفراغ، وكذلك الفواق. ### ||| [commentary] # الشرح (235): إنما يكون كذلك لأن الأجسام العصبية تقصر تارة بالرطوبة بأن ~~تمتليء، فيزداد عرضها وينقص طولها، PageVW0P171B وتارة باليبس بأن ~~ينقص (236) طولها وعرضها. والفواق (237) في حقيقته نوع من التشنج، فيكون ~~الحال فيه كذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (238): من عرض له وجع فيما دون الشراسيف من غير ~~ورم، ثم حدث به حمى، حلت ذلك الوجع عنه. ### ||| [commentary] # الشرح (239): إذا لم يكن هذا ~~الوجع من ورم، ففي (240) الأكثر يكون من ريح ممددة، وحرارة الحمى ~~تحلل الريح، هذا إذا كان في أول حدوثه، أما لو طال الزمان حتى صار ~~استسقاء لم يكن للحمى فائدة، لأن الوجع إذا طال زمانه ضعف (241) المكان ~~وتولدت فيه رطوبات، فالحمى (242) وإن حللت الريح فإنها تولد من تلك ~~الرطوبات من الرياح أكثر من القدر (243) الذي يحلله. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (244): إذا ~~كان موضع من البدن قد تقيح وليس يتبين تقيحه، فإنما لا يتبين (245) من قبل ~~غلظ (246) المدة (247) أو الموضع. ### ||| [commentary] # الشرح (248): إذا لم يظهر التقيح في ~~العضو المتقيح فلابد من أحد أمرين: PageVW0P172A إما غلظ ms136 جلده، أو غلظ ~~المدة؛ وذلك لأن الجلد إذا كان رقيقا، فلو كانت المدة (249) ~~رقيقة لنفذت إلى قرب ظاهره فكانت تشاهد بالبصر، وذلك ببياض موضعها وما ~~أشبه ذلك؛ وإذا كانت المدة رقيقة PageVW2P158A والتقيح لا يظهر فلابد وأن ~~يكون الجلد غليظا، إذ لو كان رقيقا لأمكنها النفوذ في خلله، فكانت ~~تشاهد. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (250): إذا كانت (251) الكبد فيمن به يرقان صلبة، فذلك ~~دليل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (252): اليرقان مفسد (253) PageVW1P087A للدم بتغلب المرار ~~عليه، فإذا كان معه ورم في الكبد كان فساد * الدم أكثر فيكون الحال أردأ، ~~خصوصا إذا كان (254) ذلك الورم هو موجب (255) لليرقان لأن الورم الموجب ~~لليرقان إنما يظهر لصلابة فيه إذا كان عاما (256) للمحدب والمقعر ~~من الكبد، وإنما يكون كذلك إذا كان عظيما، لأن مجرى المرار الذي يسده ~~ورم الكبد هو في مقعرها، فظهور (257) الصلابة إنما يكون إذا كان محدبها ~~وارما؛ وإذا كان في الورم (258) صلابة فهو رديء، لأن الحال ينتقل [C5DK4 ~~172b] حينئذ إلى الاستسقاء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (259): إذا أصاب المطحول اختلاف دم ~~فطال به، حدث به استسقاء PageVW2P158B أو زلق الأمعاء، وهلك. ### ||| [commentary] # الشرح (260): طول ~~زمان اختلاف الدم بالمطحول يمنع أن يكون الخارج من الطحال، وإلا كان يزول ~~الورم وينقطع الدم في مدة يسيرة، وذلك رديء لا محالة. ولأن كل واحد من ~~ورم الطحال واختلاف الدم مضعف للأعضاء الهاضمة، وذلك مؤد إما إلى ~~الاستسقاء إن كان أكثره لضعف في الكبد، أو إلى زلق الأمعاء إن كان أكثره ~~لضعف (261) في المعدة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (262): من حدث به تقطير البول، القولنج ~~المعروف بإيلاوس، وتفسيره المستعاذ منه، فإنه يموت في سبعة أيام، إلا أن ~~يحدث به حمى فيجري منه بول كثير. ### ||| [commentary] # الشرح (263): إيلاوس مغص عن سدة في ~~الأمعاء الدقاق، ويقال له قولنج PageVW0P173A تجوزا، ويعسر معه خروج ~~الرجيع جدا، حتى مع الحقن القوية والأدوية الشديدة التليين والإسهال، ~~ويؤول أمر صاحبه PageVW2P159A إلى قيء الرجيع واختلاط الذهن والموت؛ ومعنى ~~حدوثه من تقطير البول أنه يحدث عن سببه، وأسباب تقطير البول الممكن فيها ~~ذلك هي (264): أورام ms137 (265) المثانة، أو الكلى، أو أحد الأمعاء الغلاظ، أو طرف ~~الدبر. أما إيجاب ورم الكلى للتقطير (266) إذا تقيح فقد قررناه، وأما إيجابه ~~له PageVW1P087B بدون التقيح فلأنه إذا كان حارا جدا أحد البول فلا ~~تقوى (267) المثانة على جمعه، بل تخرجه أولا فأولا. وأما إيجاب باقي ~~الأورام الذي ذكرناها له (268)، فقد ذكرنا كيفيته. وأما إيجاب (269) ذلك ~~لإيلاوس: أما ورم الكلى فظاهر بمزاحمته المعا (270)، فيمنع خروج الثفل، وذلك ~~إذا كان الورم عظيما جدا، وإذا كان مع ذلك حارا، كان منعه أشد بسبب ~~تجفيفه الثفل. وأما باقي تلك الأورام فإنها وإن كانت بعيدة عن الأمعاء ~~الدقاق، فلا يمنع أن يكون الثفل إذا تعذر خروجه PageVW2P159B من الغلاظ لم ~~يندفع إليها من الدقاق فيحتبس فيها ويجف، خصوصا * إذا كانت الكبد حارة ~~PageVW0P173B مجففة له وخصوصا (271) إذا كان الغذاء القريب العهد يابسا، ~~أو الزمان (272) خريفا، فيتسارع (273) الجفاف إلى ما في (274) الأمعاء الدقاق ~~قبل الأمعاء (275) الغلاظ، وحدث القولنج الحقيقي، وإذا كان كذلك وجب أن يموت ~~في سبعة أيام، لأن إيلاوس وحده يقتل في هذه المدة، فكيف الكائن مع ~~تقطير البول أو ورم الأحشاء. قوله: "إلا أن يحدث به حمى، فيجري منه بول ~~كثير" وربما قيل: إن هذا يدل على أن الحمى لم تكن أولا موجودة، ~~وذلك ينافي ما قلتم، فإن أورام تلك الأعضاء يلزمها حمى. فنقول: حدوث ~~حمى لا ينافي أن يكون هناك حمى أخرى (276) موجودة (277) ومراده بهذه ~~الحمى * الكائنة ما يحدث عند انفجار الأورام الباطنة، وذلك أن أورام ~~الأحشاء إذا تم تقيحها سكنت سورة الحمى الكائنة (278) معها، فإذا انفجرت ~~عرض له نافض للذع PageVW2P160A المدة (279)، ثم يعرض (280) بعده حمى ~~بحرارة (281) المدة، وإذا حدثت هذه دلت على انفجار الورم (282)، ويلزم ~~ذلك (283) بول كثير بخروج (284) ما كان احتبس من المائية (285) بمزاحمة الورم ~~وبما يندفع مع (286) البول من القيح، وحينئذ يمكن PageVW0P174A برء ~~إيلاوس لزوال سببه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (287): إذا مضى بالقرحة حول أو مدة أطول من ~~ذلك، وجب ضرورة أن يتبين (288) منها عظم وأن يكون موضع الأثر بعد اندمالها ~~غائرا (289). ### ||| [commentary] # الشرح (290): سبب ms138 PageVW1P088A ذلك أن هذه (291) القرحة إنما تطول ~~هذه المدة إذا كان في العظم آفة يلزمها فساد اللحم، فلذلك إنما يمكن أن ~~يبرأ بقطع (292) ذلك العظم أو قلعه (293) أو حكه وما أشبه ذلك، فيكون قد ~~أبين (294) منها عظم؛ لأن جزء العظم عظم، والحك لابد وأن يزيل جزء عظم، ~~ولابد أن يبقى موضعها بعد الإندمال غائرا؛ لأن المكان PageVW2P160B يضعف ~~فلا يكون استعماله للغذاء كباقي الأعضاء، بل أقل، فيكون غيره أعظم منه ~~ويلزم ذلك غؤوره (295). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (296): من أصابه (297) حدبة من ربو أو ~~سعال قبل نبات الشعر في العانة، فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # الشرح (298): PageVW0P174B إنما ~~تحدث الحدبة عن ذلك إذا أوجبت مادتها انزلاق فقرة، إما إلى قدام ~~فتبرز (299) عظام القص (300) وهو التقصع وحدبة القدام، أو إلى خلف ~~فتنتأ (301) فقرة وهو حدبة المؤخر، أو إلى جانب وهو الالتواء. والمراد ~~بأنه "قبل نبات الشعر" إذا حدث عن تلك المادة ورم عظيم حتى يقوى على تمديد ~~الأربطة تمديدا يزيل الفقرة في ذلك السن، وذلك الورم لابد وأن يكون ~~مضيقا للنفس بذاته لعظمه مع كونه في أعضاء الصدر، فإذا حدثت الحدبة ~~ضاق الصدر أيضا، وذلك موجب PageVW2P161A لزيادة الضيق جدا، وهو موجب ~~للهلاك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (302): من احتاج إلى الفصد أو (303) شرب الدواء، فينبغي ~~أن يسقى الدواء أو يفصد في الربيع. ### ||| [commentary] # الشرح (304): الفرق بين الحاجة إلى ~~الدواء، وبين (305) الاضطرار إليه، أن المضطر (306) إلى الدواء ~~يستعمله (307) في أي وقت عرض له ذلك، وأما المحتاج إليه، وهو الذي استعمال ~~الدواء أصلح له من تركه، وتركه PageVW0P175A جائز، فهذا ينبغي له تأخيره ~~إلى الوقت المختار، فإن عرض له بالتأخير ضرر استفرغ متى عرض له ذلك؛ لأنه ~~حينئذ يكون مضطرا إلى الدواء، اللهم إلا أن يكون الضرر المتوقع من ~~التأخر (308) أشد من المتوقع من الاستفراغ في الوقت فلا يؤخر، PageVW1P088B ~~وكذلك الفصد. وأولى الأوقات بالفصد والاستفراغ بالدواء هو الربيع؛ لأن ~~الأخلاط في الشتاء جامدة يعسر خروجها، وفي الصيف قليلة PageVW2P161B بفرط ~~التحلل، ومع ذلك فالقوى ضعيفة وجذب الأخلاط بالدواء فيه صعب لأن حر ~~الهواء فيه ms139 يجذبها إلى خارج، وهو مناف لجذب الدواء. وأما الخريف، فمع ضعف ~~القوى فيه باختلاف الهواء،تكون الأخلاط قليلة، لتقدم تحليل الصيف، ولأن ~~الهواء فيه يابس، فينشف رطوبات البدن. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (309): إذا حدث ~~بالمطحول اختلاف دم، فهو محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (310): قد بينا أن اختلاف الدم ~~إذا طال بالمطحول فهو رديء، وأما إذا لم PageVW0P175B يطل زمانه فهو محمود، ~~وذلك إذا كان من مادة الورم، ويعرف ذلك (311) بأن الخارج إلى السواد ~~ويخرج بسهولة، ويحس بعده بخفة في الطحال، فإن لم يكن كذلك فهو رديء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (312): ما كان من الأمراض من طريق النقرس، وكان معه (313) ورم ~~حار، فإن ورمه يسكن في أربعين يوما. ### ||| [commentary] # الشرح (314): النقرس يلزمه الوجع ~~بسبب PageVW2P162A تمدد الأعصاب والأوتار والرباطات المحيطة بالمفاصل، لأجل ~~امتلاء تلك المفاصل (315)، ويلزمه أيضا سوء مزاج العضو وامتلائه وفساد ~~شكله، وغير ذلك. وهذه الأمراض الكائنة من طريق النقرس، أي من أجله. ويلزمه ~~أيضا أورام (316) حارة، منها ما يكون في اللحم، وهو في الأكثر ينحل ويسكن ~~في أربعة عشر يوما؛ لأنه مرض حاد في عضو لين، وقد يعرض معه ورم الرباطات ~~إذا نفذ فيها بعض المواد. وهذا الورم خاص بالنقرس وهو الذي يسكن في أربعين ~~يوما، لأنه مع كونه مرضا حادا، هو في عضو شديد الاستحصاف، وذلك يقتضي ~~أن يكون PageVW0P176A مزمنا، فينبغي أن يكون بحرانه في يوم تشترك PageVW1P089A ~~فيه الأمراض الحادة والمزمنة، وليس إلا اليوم الأربعين. فقوله: "إن ورمه ~~يسكن في أربعين يوما" يريد PageVW2P162B ورم النقرس، أي (317) المختص به. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (318): من حدث به في دماغه قطع، فلابد من أن يحدث به حمى وقيء ~~ومرار. ### ||| [commentary] # الشرح (319): أما الحمى فلأن القطع يلزمه الورم، وورم ~~الأعضاء (320) - وخصوصا الرئيسة- يلزمه حمى لازمة . وأما قيء المرار ~~فلتضرر المعدة وفمها بجراحة الدماغ، لأجل المشاركة، ويلزم ذلك ضعفها ~~وتهيئها لانصباب المواد. وأسهل ذلك المرار لرقته (321)، فإذا كثر فيها كان ~~سببا لخروجه بالقيء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (322): من حدث به وهو صحيح وجع شديد (323) ~~بغتة في رأسه، ثم أسكت على المكان وعرض له ms140 غطيط، فإنه (324) يهلك في سبعة ~~أيام إن لم يحدث به حمى. ### ||| [commentary] # الشرح (325): إنما يعرض الغطيط في السكتة إذا ~~ضعفت حركة النفس فلا PageVW0P176B يتسع المجرى، ويعرض كما يعرض للسمين ~~عند النوم، إنما يعرض ذلك إذا كانت قوية PageVW2P163A ولكن لا جدا، وإلا كان ~~النفس يبطل في الحس. وإنما تحدث السكتة على هذا الوجه إذا ارتفع إلى ~~الدماغ مادة كثيرة دفعة، وتلك المادة لابد وأن تكون بخارية، وإلا لم (326) ~~ترتفع دفعة ولم يكن وجعها شديدا، فإن المادة البخارية الريحية يشتد ~~وجعها لأجل تمديدها بخلاف الخلطية. فإذا كان كذلك، فإن حدثت الحمى أمكن ~~تحليل هذه المادة بحرارتها القوية، أمكن البرء وإلا مات صاحب ذلك لقوة ~~السكتة، ويكون موته في سبعة أيام؛ لأن المادة -لخفتها- أمكن الحياة معها ~~هذه المدة؛ وإنما يكون كذلك إذا كان الذي حدث به أولا صحيحا، إذ لو كان ~~مريضا لكانت قوته تكون (327) ضعيفة وكان يموت في أقل (328) من هذه المدة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (329): قد (330) ينبغي أن تتفقد باطن العينين في وقت النوم، فإن ~~تبين PageVW2P163B شيء من بياض العين PageVW1P089B والجفن مطبق وليس ذلك يعقب ~~اختلاف ولا شرب دواء، فتلك علامة (331) مهلكة. PageVW0P177A ### ||| [commentary] # الشرح (332): ~~من الناس من يكون جفنه بالخلقة (333) قصيرا فيكون نومه كذلك دائما في ~~الصحة، فهذا لاينبغي أن يتفقد حاله في ذلك؛ فلذلك قال: "قد ينبغي". وإنما ~~يصير الجفن في المرض كذلك إذا عرض له جفاف شديد، واختص الجفن بذلك لأن ~~طبعه (334) الأصلي يابس، وهو قريب جدا من الدماغ، فإذا عرض للدماغ يبس ~~مفرط، بادر إليه الجفاف فقصر، فصار إطباقه الكامل عسرا، وإنما يكون ~~بتكلف صاحبه، وذلك مما لا يكون في حال النوم. وإذا لم يكن ذلك (335) ~~الجفاف عن سبب عارض، كالاختلاف العارض (336) بنفسه أو بشرب الدواء، فسببه ~~لامحالة قوة تجفيف المرض، ويلزم ذلك فناء الأرواح وسقوط (337) PageVW2P164A ~~القوى، وهو علامة مهلكة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (338): ما كان من اختلاط الذهن مع ضحك، ~~فهو أسلم؛ وما كان مع هم وحزن، فهو أشد خطرا. ### ||| [commentary] # الشرح (339): PageVW0P177B ~~سبب ذلك أن الضحك في الاختلاط إنما ms141 يكون إذا كان الدم غالبا، وإنما يكون ~~ذلك إذا لم يكن الخلط الفاسد الموجب للاختلاط (340) أو سوء المزاج شديد ~~الإفراط. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (341): نفس البكاء في الأمراض الحادة التي معها حمى، ~~دليل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (342): إنما يعرض البكاء في الأمراض لبخار سوداوي، فإن كان ~~المرض معه حمى دل ذلك على أن حرارتها قد بلغت إلى إحراق بعض الأخلاط، ~~وإن لم تكن حمى لم يمكن أن يكون لها دلالة عليه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (343): ~~علل (344) النقرس تتحرك في الربيع والخريف (345) على الأمر الأكثر. ### ||| [commentary] # الشرح (346): أما حركة ذلك في الربيع فلأن المواد (347) تذوب فيه وتسيل إلى ~~الأعضاء PageVW2P164B الضعيفة والمفاصل، وخصوصا الطرفية، بقوة دفع الطبيعة ~~لها عن القلب PageVW0P178A ونواحيه.فأما في الخريف فلأجل فساد الأخلاط فيه، ~~وكثرة PageVW1P090A المواد الفاسدة مع كونها حادة هائجة بتقدم حر الصيف. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (348): الأمراض السوداوية يخاف منها (349) أن تؤول إلى السكتة، أو ~~إلى الفالج، * أو إلى التشنج (350)، أو إلى الجنون، أو إلى العمى. ### ||| [commentary] # الشرح (351): من شأن السوداء أن ترتفع منها إلى الرأس دخانية، فإن سدت ~~مجاري الروح، فإما كلها فتحدث (352) السكتة، أو بعضها فيحدث الفالج. وإن لم ~~تفعل ذلك واحتدت (353) في الدماغ أوجبت الجنون؛ وإن اندفعت عنه، فإما إلى ~~العينين فيكون منها ماء رديء ويحدث (354) منه العمى، وإن اندفعت إلى باقي ~~الأعصاب أحدثت التشنج. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (355): السكتة والفالج يحدثان خاصة بمن ~~PageVW2P165A كان (356) سنه فيما بين الأربعين (357) والستين (358). ### ||| [commentary] # الشرح (359): من كان سنه ذلك فالسكتة والفالج أولى به من باقي تلك الأمراض ~~السوداوية، وهو أولى بهما (360) من غيره لأن السوداء في هذا السن أكثر، ~~فيكون الانسداد عنها أولى. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (361): إذا بدى الثرب فهو لا محالة ~~يعفن. ### ||| [commentary] # الشرح (362): الثرب هو الغشاء الشحمي الملتبس على المعدة والأمعاء، ~~وإنما يبدو إذا عرض تفرق اتصال في الغشاء الذي فوقه، وحينئذ يعفن ~~بسرعة لإفراط رطوبته، فيستعد للعفن عند ضعف الحار الغريزي ببروزه. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (363): من كان به وجع النسا وكان وركه ينخلع ثم يعود، فإنه قد ~~حدثت (364) فيه ms142 رطوبة مخاطية. ### ||| [commentary] # الشرح (365): إنما يكون الورك كذلك، أعني أن ~~يكون (366) عظمه يخرج من مكانه تارة ويعود أخرى إذا كانت PageVW2P165B هناك ~~PageVW0P179A رطوبات كثيرة مرخية للرباطات، وتلك الرطوبات في أكثر الأمر ~~تكون مخاطية؛ لأن البلغم إذا طال زمانه * في المفاصل لابد وأن يغلظ قوامه ~~لتحلل لطيفه (367) وسيلانه (368). وإنما خصص ذلك بمن كان به وجع النسا، ~~أي بمن (369) كان به ذلك من زمان طويل، لأن أكثر عروض ذلك لهم، ~~* بأن (370) البلغم إذا كثر في مفصل (371) الورك (372)، ففي (373) الأكثر يعرض ~~منه وجع النسا، وإنما يرخي (374) الرباطات حتى تصير بتلك الحال إذا طال ~~الزمان. PageVW1P090B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (375): من اعتراه وجع في الورك مزمن، وكان ~~وركه (376) ينخلع، فإن رجله كلها تضمر، ويعرج إن لم يكو. ### ||| [commentary] # الشرح (377): ~~معناه: من اعتراه وجع الورك من مدة قريبة، وكان (378) وركه بحال أنه ~~ينخلع (379) إن (380) لم يزل ذلك، أعني أنه كان مستعدا لذلك فإن رجله ~~تضمر ويعرج، أي أن ذلك يعرض له قبل الانخلاع. أما الضمور فإنها (381) ~~لبردها، PageVW2P166A يضعف استعمالها للغذاء وجذبها PageVW0P179B له؛ وأما ~~العرج فلأجل ضعف الرجل وعسر حركتها الانتقالية (382). # بسم الله الرحمن الرحيم. ### | المقالة السابعة من كتاب شرح فصول أبقراط (1) # ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (2): برد الأطراف في الأمراض الحادة دليل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (3): إنما تبرد ~~الأطراف في الأمراض الحادة إذا كان PageVW0P180A في الأحشاء ورم حار، حتى ~~تكون مادة التسخين مجتمعة بأسرها هناك، أو كانت القوى ضعيفة عن دفع بخار ~~تلك المادة إلى الأطراف. ولابد في الصورتين من ضعف الحار الغريزي، وذلك لا ~~محالة دليل رديء وخاصة في الشباب وفي فصل الصيف. وأما الأمراض (4) المزمنة ~~فإن برد الأطراف وإن (5) كان فيها رديئا، لكن ليست رداءته شديدة في تلك ~~الأمراض، لأن المرض المزمن من (6) شأنه إحداث ذلك، لأن المرض إذا طال ~~ضعفت الحرارة الغريزية فيعرض ذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (7): إذا كان في العظم علة، ~~وكان PageVW2P166B لون اللحم عنها كمدا، فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (8): سبب ذلك ~~أن كمودة ذلك اللحم إنما تكون لموت الحرارة الغريزية التي فيه، وذلك لا ~~محالة ms143 مؤد إلى سقوطه (9). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (10): حدوث الفواق وحمرة العينين بعد ~~القيء دليل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (11): PageVW0P180B سبب ذلك أن حدوث الفواق ~~وحمرة العينين دليل على ارتفاع المادة التي كانت توجب القيء إلى الدماغ ~~وتورمه ههنا أو تورم المعدة، فيكون الفواق أشد والحمرة أقل. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (12): إذا حدث بعد العرق اقشعرار، فليس ذلك بدليل (13) محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (14): سبب ذلك أن الاقشعرار PageVW1P091A حينئذ إنما يكون لبقية من ~~المادة أغلظ من أن تنفذ في المسام، فلا تخرج (15) بالعرق، وذلك لا محالة ~~غير محمود. وإنما لا يكون رديئا لأنه يدل على انتفاض المادة إلى ظاهر ~~البدن، مع استفراغ PageVW2P167A بعضها. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (16): إذا حدث بعد الجنون ~~اختلاف دم أو استسقاء أو حيرة، فذلك محمود. ### ||| [commentary] # الشرح (17): أما نفع اختلاف ~~الدم (18)، * فلأنه يتبع توجه مادة الجنون إلى (19) أسفل، وأما الاستسقاء ~~فلترطيبه الكاسر لحدة مادة الجنون؛ وأما الحيرة، وهي بطلان الفكر عن مزاج ~~بارد، فلأن ذلك يمنع سبب الجنون. PageVW0P181A ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (20): ذهاب ~~الشهوة في المرض المزمن والبراز الصرف، دليل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (21): إنما تذهب ~~الشهوة لمادة رديئة أو لموت القوة الشهوانية، وأيهما كان فهو رديء. وإنما ~~يكون البراز صرفا إذا * كان الخارج معه خلطا (22) غالبا جدا في البدن، ~~حتى لا يظهر لغيره (23) معه تأثير (24) في (25) البراز، وإنما يكون ذلك إذا ~~كان سوء المزاج المولد لذلك الخلط غالبا جدا؛ والكل رديء، وكونه في ~~الأمراض المزمنة أردأ. أما ذهاب PageVW2P167B الشهوة، فلأن (26) الحاجة ~~في (27) الأمراض المزمنة إلى التغذية أكثر. وأما صرافة البراز، فلأن القوى ~~تكون في الأمراض المزمنة قد ضعفت بطول مقاساة (28) المرض، فلا تكون محتملة ~~للاستفراغات المنقية للبدن من الخلط الغالب. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (29): إذا حدث عن ~~كثرة الشراب اقشعرار واختلاط ذهن، فذلك دليل رديء. PageVW0P181B ### ||| [commentary] # الشرح (30): ~~قد يحدث مثل هذا بسبب الشراب، كما إذا استعمل صرفا، فإنه حينئذ يستحيل ~~إلى المرار، ويكون ذلك (31) المرار (32) متحركا لأجل لطافته وحدته (33) ~~ضرورة تولده عن مادة حارة لطيفة، وفي الأكثر إنما تتحرك إما إلى فوق، أو ~~إلى ظاهر البدن، ms144 فإن كان الثاني حدث عنه الاقشعرار؛ وإن (34) كان الأول [L4 ~~91b] فإن خرج بالقيء فذلك محمود لأن ضرره يندفع، وإن صعد إلى الدماغ عرض ~~عنه حدة وشرارة، وذلك مع PageVW2P168A السكر شبيه باختلاط الذهن الكائن ~~في الأمراض؛ ولا شك (35) أن كلا الأمرين رديء (36) لما يلزمه من الضرر ~~بالدماغ (37). * وقد يكون حدوث ذلك (38) لا عن (39) الشراب، بل بأن (40) يكون ~~المرار في البدن كثيرا، فإذا ورد الشراب الكثير حركه، فإن اندفع بالقيء ~~أو بالإسهال فذلك محمود، وإن عرض عنه أحد هذين الأمرين كان رديئا لا ~~محالة، وكان دليلا على كون البدن كثير المرار. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (41): إذا انفجر ~~خراج إلى داخل، حدث عن ذلك سقوط قوة، وقيء، وذبول نفس (42). [C5DK4 ~~182a] ### ||| [commentary] # الشرح (43): يريد إذا كان الانفجار إلى تجويف المعدة، فإن المنفجر ~~إلى الصدر لا يلزمه ذلك قطعا، أما القيء فظاهر، وأما سقوط القوة وذبول ~~النفس فلأجل حصول القيح في عضو كريم، وخصوصا مع الضعف العارض بخروج ~~القيح. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (44): إذا حدث PageVW2P168B عن سيلان الدم (45) اختلاط ذهن ~~أو تشنج، فذلك دليل (46) رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (47): قد تبين أن حدوث التشنج بعد ~~انفجار الدم رديء، وأما اختلاط الذهن فهو أردأ منه، ويحدث إذا خلت العروق ~~التي في الشبكة عن الدم حتى انطبق أعلاها على أسفلها، فيتعذر على الأرواح ~~النفوذ، وخصوصا وهي حينئذ -لضعفها- لا تقوى على النفوذ وإن كان الانسداد ~~في غاية الضعف. وإذا كان كذلك عرض كما يعرض عند انسداد هذه العروق عن ~~الأبخرة الشرابية وأزيد بكثير، لأن الأرواح تكون عند انسدادها بالشراب ~~قوية، وتلك السدد ضعيفة فيكون لها نفوذ ما، ولا كذلك ههنا. وأكثر ما يعرض ~~من هذا الاختلاط فساد تخيل، لأن أكثر PageVW0P182B هذه العروق ~~أكثر (48) دمها في البطن المقدم. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (49): إذا حدث عن القولنج ~~المستعاذ منه PageVW2P169A PageVW1P092A قيء وفواق واختلاط ذهن وتشنج، فذلك دليل ~~سوء. ### ||| [commentary] # الشرح (50): القولنج المستعاذ منه هو ايلاوس، وإذا كانت هذه السدة فيه ~~قوية جدا، تعذر على الطبيعة دفع الرجيع إلى أسفل، وأحوجها التضرر بعفنه ~~ورداءته وتمديده ms145 إلى الدفع إلى فوق، فيعرض من ذلك القيء، ويخرج به أولا ~~الرطوبات * ثم يخرج الرجيع ويعرض الفواق (51) لتضرر (52) المعدة به، وخاصة ~~فمها (53) لقوة حسه وتخليط العقل لما يتصعد إلى الدماغ من بخار الرجيع، ~~ولمشاركة المعدة فمها في التضرر. ويعرض التشنج لمشاركة العصب والدماغ في ~~التضرر، ولا محالة أن ذلك دليل سوء لدلالته على استحكام السدة. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (54): إذا حدث عن ذات الجنب ذات الرئة، فذلك دليل رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (55): ~~PageVW0P183A ذات الرئة مرض رديء قتال لما يلزمه من إفراط تضرر القلب، وذات ~~الجنب أكثر سلامة، فانتقالها PageVW2P169B إلى ذات الرئة انتقال من الأسلم ~~إلى الأردأ، وذلك رديء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (56): وعن ذات الرئة، البرسام. ### ||| [commentary] # الشرح (57): إنما يقال في ورم من أورام أعضاء الصدر أنه برسام إذا كان ~~موجبا لاختلاط الذهن، وإنما يكون ذلك إذا كان يرتفع معه بخار رديء يفسد ~~مزاج الدماغ وأرواحه، ولا شك أن الحال يكون حينئذ أردأ. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (58): ~~وعن الاحتراق الشديد، التشنج والتمدد. ### ||| [commentary] # الشرح (59): التشنج والتمدد عن ~~الاحتراق الشديد إنما يكون إذا بلغ إلى حد جفف (60) الأعصاب، وذلك لا ~~محالة رديء عن أي سبب كان ذلك الاحتراق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (61): PageVW0P183B وعن ~~الضربة على الرأس، الحيرة واختلاط الذهن (62). ### ||| [commentary] # الشرح (63): إنما يحدث (64) ~~ذلك عن الضربة على الرأس إذا عرض عنها فساد شديد في الدماغ، فاختلاط الذهن ~~تشوش يعرض فيه، PageVW2P170A والحيرة بطلان العقل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (65): وعن نفث ~~الدم، نفث المدة. ### ||| [commentary] # الشرح (66): إنما يعرض ذلك إذا عرض للموضع الذي يخرج ~~منه الدم تقيح، وفي الغالب PageVW1P092B إنما يكون ذلك إذا كان هناك جراحة ~~وكان (67) الدم رديئا مفسدا حتى أوجب التقيح (68). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (69): وعن نفث ~~المدة، السل والسيلان، فإذا احتبس البصاق (70) مات صاحب العلة. ### ||| [commentary] # الشرح (71): يريد أنه إذا حدث عن نفث المدة السل أي الهزال المفرط، ~~والسيلان أي الإسهال الذي يكون في آخر السل، كان ذلك PageVW0P184A رديئا ~~لدلالته على قرب الموت. فإذا احتبس البصاق (72) حينئذ مات العليل، أي مات ~~في وقته فلا يتأخر عن ذلك ms146 مدة يعتد بها، لأن ذلك الاحتباس إنما يكون ~~حينئذ لسقوط القوة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (73): وعن ورم الكبد، الفواق. ### ||| [commentary] # الشرح (74): ~~قد بينا أن الفواق إنما يحدث عن ورم الكبد PageVW2P170B إذا عظم جدا، ~~فيكون حدوثه (75) عنه دليلا (76) على عظمه (77)، فيكون (78) رديئا. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (79): وعن السهر، التشنج واختلاط العقل. ### ||| [commentary] # الشرح (80): يريد بالسهر ~~امتناع النوم، ولا شك أن ذلك إنما يوجب التشنج والاختلاط إذا عرض عنه ~~جفاف شديد في الدماغ، ولا محالة أن ذلك رديء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (81): وعن انكشاف ~~العظم، الورم الذي يدعى الحمرة. ### ||| [commentary] # الشرح (82): PageVW0P184B الورم ~~المعروف بالحمرة ورم صفراوي، وقد يحدث عن الجراحات (83) لضعف العضو وتوجه ~~المواد إليه، فإذا (84) كانت الجراحة (85) قد بلغت (86) إلى حد انكشف لها ~~العظم كان بدو (87) ذلك رديئا؛ لأن انكشاف العظم يفتقر إلى التسخين (88) ~~وهو أضر الأشياء بالحمرة؛ والحمرة تفتقر إلى التبريد القوي، وهو أضر ~~الأشياء بانكشاف العظم. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (89): وعن الورم الذي يدعى الحمرة، ~~العفونة والتقيح. ### ||| [commentary] # الشرح (90): لا شك أن الورم إذا آل أمره PageVW2P171A إلى ~~ذلك فهو رديء، لأن الأولى أنه كان يتحلل وخصوصا الحمرة؛ لأن مادتها ~~-وهي الصفراء- لطيفة، قابلة للتحلل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (91): وعن الضربان الشديد في ~~القروح، انفجار الدم. ### ||| [commentary] # الشرح (92): إنما PageVW1P093A يعرض انفجار الدم في القروح ~~إذا بلغت إلى أن (93) فرقت اتصال العروق، وذلك لا محالة رديء * كيف كان، ~~PageVW0P195A لكنه إذا كان مع القروح ضربان شديد فهو أردأ (94)، لأن ~~الضربان إنما يكون حيث العضو فيه شرايين، وحينئذ ففي الأكثر يكون ذلك ~~الانفجار منها، وهو أردأ من انفجار (95) الأوردة لأن التحامها أعسر. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (96): وعن الوجع المزمن فيما يلي المعدة، التقيح. ### ||| [commentary] # الشرح (97): ~~التقيح (98) الصفراوي ينضج (99) في أسبوعين، والبلغمي في شهر، والسوداوي في ~~أربعين يوما. والمراد بالوجع الذي فيما يلي المعدة، السحج الكائن في ~~الأمعاء الدقاق، وإنما يكون التقيح عن المزمن من ذلك إذا كان سوداويا، وهو ~~لا محالة رديء جدا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (100): PageVW2P171B وعن البراز الصرف، اختلاف ~~الدم. ### ||| [commentary] # الشرح (101): إنما يحدث اختلاف الدم عن ذلك بأن ms147 يفرق اتصال عرق في ~~الأمعاء، أو في الكبد، وأيهما كان فهو رديء. PageVW0P195B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (102): ~~وعن قطع العظم، اختلاط الذهن إن نال الموضع الخالي. ### ||| [commentary] # الشرح (103): معناه: ~~وعن قطع عظم (104) الرأس، أي تفرق اتصاله، اختلاط الذهن. إن نال القطع ~~الموضع الخالي، أي الخالي من الأعضاء، وهو التجويف الذي في داخل القحف، ~~وإنما يكون ذلك إذا كان التفرق خارقا. والمراد إن (105) كان ذلك الاختلاط ~~لأجل أن (106) القطع، نال ذلك الموضع. وأما ما يحدث بسبب الورم (107) ~~وتوجه المواد لأجل وجع القطع، فذلك في حكم ما إذا حدث ذلك عن الضربة. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (108): التشنج عن شرب الدواء، مميت. ### ||| [commentary] # الشرح (109): يريد الكائن عن ~~الشرب نفسه لا عن استفراغه، وهو الحادث لأجل تحريك الدواء PageVW2P172A ~~للرطوبات، وهذا التحريك غير معلوم، فلذلك إنما ينسب عادة إلى الشرب. ~~وإنما يكون هذا مميتا إذا كان حدوثه في أول الأمر، حتى يجوز (110) أن يقال ~~PageVW0P190A عادة أنه عن الشرب، فإنه حينئذ إنما يحدث لإفراط قبول العصب ~~لتأثير المواد فيها (111)، والمواد بعد شرب الدواء تبقى متحركة، ففي [L4 ~~93b] الغالب يشتد ذلك التشنج حتى يقتل. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (112): برد الأطراف عن ~~الوجع الشديد فيما يلي المعدة، رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (113): أما (114) إذا بلغ وجع ~~القولنج إلى أن أوجب برد الأطراف، فليس ذلك بمنكر (115)، إذ وجع القولنج من ~~شأنه الاشتداد إلى ذلك، فأما (116) وجع الأمعاء الدقاق أو فم المعدة، فإنما ~~يوجب ذلك إذا كان عظيما، وحينئذ يكون رديئا لمجاورته للأعضاء الرئيسة ~~والكريمة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (117): إذا حدث بالحامل زحير (118)، كان سببا لأن ~~تسقط. ### ||| [commentary] # الشرح (119): سبب ذلك PageVW2P172B تضرر الرحم بالمشاركة لأجل المجاورة، ~~وكثرة التزحر وما يلزمه من انعصار عضل البطن. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (120): [C5DK4 ~~190b] إذا انقطع عظم أو غضروف، لم ينم (121). ### ||| [commentary] # الشرح (122): يريد بذلك (123) ~~أنه لا يزيد بزيادة (124) ظاهرة حتى يعود (125) مقدار المنثلم منه. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (126): إذا حدث بمن غلب عليه البلغم الأبيض، اختلاف قوي دائم (127)، ~~انحل عنه (128) مرضه. ### ||| [commentary] # الشرح (129): يريد بهؤلاء أصحاب الاستسقاء اللحمي، ~~والبلغم يغلب عليهم ms148 لضعف هضومهم، ويكون بلغمهم غليظا، فيكون أشد بياضا، ~~فإذا عرض لهؤلاء (130) اختلاف من مادة مرضهم، كان محمودا, فإن استمر على أن ~~يستفرغ المادة بأسرها، زال المرض. وإنما يكون ذلك إذا كان دائما، لأن ~~مادة هذا المرض تكون كثيرة جدا لعمومها (131) جميع الأعضاء، ولا يمكن (132) ~~أن تخرج دفعة وتنفع (133)، * لأن ذلك قتال (134)؛ فلذلك إنما يكون خروجها ~~نافعا إذا كان PageVW2P173A قليلا قليلا، ويلزم ذلك أن يدوم. PageVW0P191A ~~والمراد بكون هذا الاختلاف قويا (135)، أن خروج الخارج في كل مرة يكون ~~بقوة، أي أنه (136) يخرج دفعة، فإن ذلك إنما يكون لقوة الطبيعة الدافعة؛ ~~فأما (137) الكائن عن الذوبان، وكذا الكائن (138) لضعف القوة، فلا يلزم ~~فيه (139) ذلك. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (140): من كان به اختلاف، وكان (141) ما يختلف ~~زبديا، فقد يكون سبب اختلافه شيء ينحدر من رأسه. ### ||| [commentary] # الشرح (142): إذا ~~انحدرت (143) PageVW1P094A من الرأس رطوبة وخرجت بالإسهال، ففي الغالب تكون ~~زبدية، لأنها لم تنفذ إلى هذا المكان البعيد إلا بحرارة تخالطها وتكون في ~~نفسها رقيقة، وهذه الحرارة لابد وأن تكون قاصرة عن تحليلها؛ فلذلك يتولد ~~منها رياح وأبخرة يحدث باختلاطها بالرطوبة الزبد (144)، فلذلك إذا كان ~~الاختلاف زبديا، فقد يكون PageVW2P173B من الرأس، وقد يكون لسوء الهضم. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (145): PageVW0P191B من كان به حمى، وكان يرسب في بوله ثفل شبيه ~~بالسويق الجريش، فذلك يدل على أن مرضه يطول. ### ||| [commentary] # الشرح (146): إنما يكون الثفل ~~كذلك إذا كانت المواد غليظة جدا، حتى لا تقوى الطبيعة على تصغير أجزائها، ~~وإنما تخرج قبل النضج إذا كانت كثيرة، ولا شك أن مادة المرض إذا كانت ~~كذلك طال المرض، فإن كان ذلك مع الحمى، كان أولى بأن يطول، لأن الحمى ~~تلطف المواد بحرارتها؛ وإنما (147) يكون الرسوب معها كذلك، إذا كان غلظ ~~المواد مفرطا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (148): إذا كان الغالب على الثفل الذي في البول ~~المرار، وكان أعلاه رقيقا، دل على أن المرض حاد (149). ### ||| [commentary] # الشرح (150): ~~يريد: وكان أعلى الثفل رقيقا؛ وذلك بأن يكون على هيئة مخروط رأسه دقيق، ~~فإن هذا إنما يكون كذلك إذا كانت المادة خفيفة ms149 جدا، لطيفة؛ PageVW2P174A ~~ويلزم ذلك أن يكون المرض قصيرا، وهو الحاد (151). PageVW0P192A ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (152): من كان بوله متشتتا، فذلك يدل على أن في بدنه ~~اضطرابا (153). ### ||| [commentary] # الشرح (154): يريد (155): متشتت الثفل. وإنما (156) يكون كذلك ~~إذا كانت هناك رياح كثيرة، وفي (157) الغالب إنما يكون ذلك إذا كان في ~~البدن غليان، وذلك موجب للاضطراب. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (158): من كان فوق بوله ~~عبب، دل على أن علته في الكلى، وأنذر منها بطول. ### ||| [commentary] # الشرح (159): إذا ~~حدث ذلك لا عن متناول يولد الرياح الغليظة، فهو في الكلى؛ لأن العبب ~~إنما يحدث عن مادة غليظة لزجة وريح غليظة (160) جدا (161)، PageVW1P094B حتى ~~يمكن أن يجتمع منهما مقدار كثير لا ينحل (162)، ولا يمكن أن يكون (163) ذلك ~~عن عضو أعلى من الكلى، وإلا كانت الريح تنقسم في طول المسافة إلى أجزاء ~~كثيرة فلا يكون منها عبب، وكانت الرطوبة أيضا تلطف (164) بحرارة الكبد (165) ~~وبطول (166) مسافة PageVW2P174B الحركة. ولا أيضا من عضو دون الكلى؛ لأن ~~ما دونها بارد لا يصلح لتوليد الرياح. PageVW0P192B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (167): من ~~رؤي (168) فوق بوله دسم جملة، دل على أن في كلاه علة حادة. ### ||| [commentary] # الشرح (169): خروج الدسم في البول قد يكون لمواد دسمة، فيكون في القارورة ~~كالرسوب؛ وقد يكون لذوبان الشحم، أو السمين، أو اللحم، وذلك لا يمكن ~~أن (170) يكون مما دون الكلى؛ لفقدان هذه الأعضاء هناك، فلا (171) يمكن مما ~~فوق الكلى (172) إلا من الأعضاء البعيدة، فيكون الخارج منه بالبول قليلا ~~ومتشتتا، لتشتته في طول المسافة. فإذا إنما يكون جملة (173) إذا كان في ~~الكلى، وفي الأكثر (174) لا يكون من لحمها؛ لأنه صلب، إنما (175) يذوب بحرارة ~~شديدة جدا، فإذا * هو من شحمها، فإنما (176) يذوب (177) بحرارة (178) لها قوة ~~ما (179)، فلذلك تكون العلة حادة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (180): من كانت (181) به علة في ~~كلاه، وعرضت له هذه الأعراض التي تقدم ذكرها، وحدث به وجع في عضل صلبه، ~~فإنه إن PageVW2P175A كان ذلك الوجع في المواضع الخارجة فتوقع خراجا يخرج ~~به من خارج، فإن (182) كان ذلك الوجع في المواضع الداخلة، PageVW0P193A ~~فأحرى أن تكون الدبيلة من ms150 داخل. ### ||| [commentary] # الشرح (183): "من كانت به علة في كلاه" ~~أعني كانت به من (184) مدة طويلة، وفي الغالب إنما يكون ذلك إذا كانت العلة ~~مادية. وعرضت له الأعراض المتقدمة؛ أعني الدسومة الدالة على الحرارة، أو ~~العبب الدال على برد المادة وغلظها. "وحدث به وجع في عضل صلبه" أعني الذي ~~هو محاذ لموضع الكلى، وهو عضل أسفل الصلب، فذلك في PageVW1P095A غالب الأمر ~~إنما يحدث لاندفاع مادة تلك العلة إلى هناك، فتارة يكون اندفاعها إلى ~~المواضع الخارجة، أعني العضلات الخارجة عن الصلب. وإنما جعلها مواضع لأجل ~~المندفع لا يلزم أن يكون في العضلات وحدها، بل قد يكون فيما (185) يحتف ~~بها. وتارة تكون إلى المواضع PageVW2P172B الداخلة، أعني الداخلة عن الصلب؛ ~~فإن كان إلى المواضع الخارجة * فليتوقع حدوث خراج من خارج، وذلك لأن ~~المادة (186) في غالب الأمر إنما (187) تندفع (188) إلى خارج الصلب إذا لم تكن ~~المادة غليظة جدا، ولا (189) يكون ذلك في صورة كان في البول PageVW0P193B ~~عبب، بل حيث كان فيه دسم، وذلك إنما يكون حيث (190) هي حادة (191). وهذه ~~المادة في الغالب لا تنحل، وإلا (192) ما كانت تحتبس في العضل، ففي الغالب ~~يحدث عنها خراج ويكون ذلك الخراج من خارج الصلب، لأن المادة قد ~~اندفعت إلى هناك. وأما إذا كان اندفاع تلك المادة إلى المواضع الداخلة، ففي ~~الغالب إنما تحتبس هناك إذا كانت شديدة (193) الغلظ، فلا يمكن ذلك حيث البول ~~فيه دسم، بل حيث فيه عبب، وحينئذ تحدث دبيلة من داخل، لأن هذه المادة ~~يبعد جدا أنها تتحلل، فلابد وأن يحدث عنها ورم يجتمع (194) PageVW2P176A وما ~~كان كذلك مما مادته غير حادة (195)، فلا يسمى خراجا، بل دبيلة؛ وحدوث هذه ~~الدبيلة أولى وأكثر من حدوث الخراج في الصورة الأولى، لأن إمكان ~~التحلل هناك أكثر. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (196): الدم الذي يتقيأ من غير حمى ~~سليم، وينبغي أن يعالج صاحبه بالأشياء القابضة، والدم (197) الذي يتقيأ ~~مع الحمى رديء. ### ||| [commentary] # الشرح (198): إنما يكون الدم يتقيأ من غير حمى إذا لم ~~PageVW0P185A يكن في الدم عفونة ولا فساد، بل كان الموجب لاندفاعه ms151 هو ~~كثرته، وحينئذ يكون ذلك نافعا، لكنه يخشى منه الإضرار بالمعدة؛ فلهذا لم ~~يصفه (199) بغير السلامة من أوصاف الحمد، وهذا إذا احتيج إلى علاج ~~يقطعه (200)، وذلك إذا أفرط، فينبغي أن يكون العلاج بالقوابض ليتدارك [L4 ~~95b] بتقويتها إضراره بالمعدة. وأما الذي مع الحمى فهو رديء، لدلالة ~~PageVW2P176B الحمى على العفونة. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (201): النزلات التي تنحدر إلى ~~الجوف الأعلى تتقيح في عشرين يوما. ### ||| [commentary] # الشرح (202): الجوف الأعلى هو فضاء ~~الصدر، ونزول المادة إليه إنما يكون إذا حصلت في الرئة، إذ ما يحصل في ~~الحجاب أو في الأغشية والعضلات لا يكون منحدرا إلى ذلك الفضاء، بل ما يحيط ~~به. * وهذه النزلات من شأنها (203) أن تتقيح في عشرين يوما، لأنها بخلوها عن ~~الألم، بسبب كون الرئة غير حساسة، يمكنها الصبر عليها مدة أطول مما في ذات ~~الجنب. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (204): PageVW0P185B من بال دما عبيطا، وكان به تقطير ~~البول، وأصابه وجع في نواحي الشرج والعانة، دل ذلك على أن فيما يلي ~~مثانته وجع. ### ||| [commentary] # الشرح (205): قد بحثنا هذا فيما سلف. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (206): متى عدم ~~اللسان قوته بغتة أو استرخى عضو من الأعضاء، فالعلة سوداوية. ### ||| [commentary] # الشرح (207): ~~الظاهر أن لفظة "سوداوية" قد وقعت ههنا PageVW2P177A على سبيل الغلط من ~~النساخ، فإن الواجب أن يكون بدلها "بلغمية" فإن حدوث الاسترخاء وإن ~~كان قد يكون عن السوداء، لكنه قليل جدا وفي الأكثر إنما يكون عن البلغم ~~الرقيق. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (208): إذا حدث التشنج (209) بسبب استفراغ شيء (210) أو ~~قيء أو (211) فواق (212)، فليس ذلك بمحمود. ### ||| [commentary] # الشرح (213): ينبغي أن يكون المراد ~~ههنا بالتشنج ما يحدث (214) بسبب لذع المواد الخارجة عند حركتها من ~~الاهتزاز، وما يعرض (215) بسبب الرياح التي تحدث عند حركة الأخلاط الباردة ~~من التشنج المعروف عند العامة بالعقال. وأن يكون المراد بالفواق ما يحدث ~~بسبب انصباب شيء من المواد عند حركتها للاستفراغ إلى فم المعدة، لا العارض ~~من التشنج، والفواق عن الجفاف، فإن ذلك رديء جدا لا يحسن أن يقال أنه ~~ليس بمحمود. وأيضا فإن ذلك قد تقدم ms152 PageVW2P177B الكلام فيه. ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (216): من أصابه حمى ليست من مرار PageVW1P096A فصب على رأسه ~~ماء حارا كثيرا (217)، انقضت بذلك حماه. ### ||| [commentary] # الشرح (218): معناه: من ~~أصابته حمى من زمان قريب، فإن العارض من زمان طويل عادته أن يقول ~~فيه (219): "من كان به" وما أشبه ذلك. وقوله: "ليست من مرار" يريد (220) ~~أنها تكون يومية، لأن غالب الحميات (221) العارضة (222) هي الصفراوية، ~~ثم اليومية، وإذا (223) لم تكن الحمى عن المرار (224)، ففي الغالب تكون ~~يومية. وقوله: "فصب على رأسه ماء حارا (225) كثيرا (226)" أي كثير (227) ~~المقدار، لأن حرارته كثيرة، والمراد ليس أنه يصب (228) على رأسه فقط، بل ~~العادة جرت أن يعبر عن الاغتسال بذلك، والمراد ليس الاغتسال كيف اتفق، ~~بل أن يكون ذلك (229) بشروطه المعتبرة عند الأطباء، وذلك بأن يكون في ~~الحمام؛ وإنما تنقضي الحمى بذلك لأجل تبريد الماء PageVW2P178A وترطيبه، ~~فإن ما يتشربه البدن من ماء الحمام يعود إلى طبعه فيبرد (230) فيه ~~ويرطب (231). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (232): المرأة لا تكون ذات يمينين. ### ||| [commentary] # الشرح (233): قد ~~يوجد من الرجال من يكون جانباه قويين، ويقال لمن هو كذلك أنه ذو يمينين، ~~والمرأة لا يكون فيها، وذلك لضعف حرارتها وعصبها وعضلها (234). ### || ### ||| [aphorism] # قال ~~أبقراط (235): من كوي أو بط من المتقيحين فخرجت منه مدة بيضاء نقية، ~~فإنه يسلم؛ وإن خرجت منه مدة حمائية منتنة (236)، فإنه يهلك. ### ||| [commentary] # الشرح (237): ~~PageVW0P187A إنما تكون المدة حمائية منتنة إذا كان جوهرها باردا، وإذا ~~كان كذلك فلا محالة أنها تكون قد أفسدت ما يجاورها من الأعضاء، وأعضاء ~~الصدر كلها كريمة شريفة، فيكون فسادها مهلكا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (238): من كانت ~~في كبده مدة فكوي فخرجت منه مدة بيضاء نقية (239)، فإنه PageVW2P178B ~~يسلم، وذلك أن تلك المدة (240) في غشاء الكبد؛ وإن (241) خرج منه شيء ~~شبيه بثفل الزيت، هلك (242). ### ||| [commentary] # الشرح (243): إنما تكون هذه المدة بيضاء نقية ~~إذا كان جرم الكبد سليما، حتى تكون القوى المنضجة PageVW1P096B صحيحة، وإنما ~~يكون جرمها سليما إذا لم تكن المدة متولدة (244) فيها، فإن المتولدة ~~فيها تفسد جرمها، ويلزم ذلك أن تفسد تلك المدة (245) فتكون عفنة حمائية ms153 ~~منتنة؛ فإذا (246) لم تكن المدة حينئذ في جرم الكبد، فهي في غشائها. ~~بقي (247) في عبارته (248) إشكال، وذلك أن الغرض أن المدة في الكبد، ~~وحينئذ يستحيل أن تكون في غيرها، فلا تكون في الغشاء. جوابه: PageVW0P187B ~~إن المراد بالكبد ما يعم جرمها من (249) الغشاء. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (250): إذا كان ~~في العينين وجع، فاسق صاحبه شرابا صرفا، ثم أدخله الحمام وصب ~~عليه (251) PageVW2P179A ماء حارا كثيرا، ثم افصده. ### ||| [commentary] # الشرح (252): المراد بهذا ~~الوجع ما يكون مزمنا، ولذلك (253) قال: "إذا كان في العينين وجع" فإن ~~عادته أن يقول في الحديث: إذا عرض، أو إذا حدث، أو من أصابه، وما أشبه ~~ذلك. وإنما يكون وجع العينين مزمنا مع صلاح (254) التدبير إذا (255) كانت ~~المادة شديدة الغلظ واللزوجة، ولا يكون (256) البدن حينئذ نقيا، لأن ~~الغرض صواب التدبير، وأهم الواجبات فيه تنقية البدن، فلذلك يحتاج في إبراء ~~ذلك الوجع إلى استفراغ المادة التي في العينين فقط، وإنما يكون ذلك (257) ~~بعد تلطيفها حتى يسهل إخراجها، وذلك يتم بسقي الشراب الصرف، ثم الحمام ~~بعده إن احتيج إليه، وبعد ذلك يخرج بالفصد، أعني العروق التي تستفرغ من ~~العينين خاصة، وهي عروق الماقين وما PageVW2P179B أشبهها. * ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ~~حدث بصاحب الاستسقاء سعال، فليس يرجى. ### ||| [commentary] # الشرح: قد تقدم بحث هذا فيما ~~سلف (258) ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (259): تقطير البول وعسره يحلهما شرب الشراب والفصد، ~~وينبغي أن تقطع العروق الداخلة. ### ||| [commentary] # الشرح (260): أما أن هذا ينفع فيه ~~الفصد، وأن الفصد ينبغي أن يكون من العروق الداخلة، فقد ذكرنا أولا ~~ما (261) يعرف (262) منه ذلك. وأما أن ذلك ينحل بشرب الشراب، فلما فيه من ~~الإدرار (263) مع العطرية القوية. * ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: إذا ظهرت الحمرة في مقدم ~~الصدر فيمن اعترته الذبحة، كان ذلك دليلا محمودا، لأن المرض يكون قد مال ~~إلى خارج. ### ||| [commentary] # الشرح: تحقيق هذا قد ذكرناه فيما سلف (264). ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (265): من ~~أصابه في دماغه العلة التي PageVW1P097A يقال لها سقاقيلس (266)، فإنه (267) يهلك ~~في ثلاثة أيام، فإن جاوزها فإنه يبرأ. ### ||| [commentary] # الشرح (268): سقاقيلس (269) يقال حقيقة ~~على فساد ms154 العضو، وغانغرايا (270) مقدمته، ويقال مجازا على ورم فلغموني من ~~دم عفن في جوهر الدماغ وهو المراد ههنا، ولهذا قال: "العلة التي يقال لها ~~سقاقلس (271) * ولم يقل سقافلس (272)" ومثل هذا الورم لا يصبر عليه عضو رئيس ~~* رطب شديد القبول للفساد (273) أكثر PageVW2P180A من ثلاثة أيام، فإن جاوزها ~~فإنه يبرأ، لأنه لم يجاوزها (274) إلا لقوة قوية جدا. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (275): ~~العطاس يكون من الرأس إذا سخن الدماغ ورطب الموضع الخالي الذي يكون في ~~الرأس، فانحدر الهواء الذي فيه فسمع له صوت؛ لأن نفوذه وخروجه يكون من ~~موضع ضيق. ### ||| [commentary] # الشرح (276): معناه: العطاس يتكون من الرأس على هذه الصفة، لا ~~أنه (277) PageVW0P194A لا يكون إلا من الرأس، بل إنه إذا كان من الرأس فهو ~~يكون بهذه الصفة، وهي أن يسخن الرأس، أعني بذلك دفعة، كما يعرض عند التعرض ~~للشمس الحارة (278) أو استنشاق (279) الأشياء الحارة، ويعرض له عن هذه ~~السخونة رطوبة تسيلها. ويعني (280) بالموضع الخالي: البطن الحاوي للدماغ، ~~فيعرض من ذلك (281) إيذاء الدماغ، إما بأن يتولد من تلك الرطوبة ريح، أو ~~بأمر آخر، ويحوج ذلك إلى PageVW2P180B انقباض الدماغ لدفعه مع الهواء ~~المجذوب بالاستنشاق، وإذا اندفع المجموع -واندفاعه (282) يكون من موضع ~~ضيق- حدث منه الصوت المعروف. والمقصود بالهواء المجذوب: الاستعانة على ~~الدفع، فإن المتولد من الريح يكون قليلا (283)، فلا تتمكن القوة من ~~دفعه ما لم يكن الهواء الخارجي. فإذا كان مع التسخين قبض، كان حدوث العطاس ~~أكثر، لأن القوة القابضة تعين على حبس ما يتولد من الريح، فيكون إيذاءها ~~للدماغ أكثر. ولما كان المورد مركبا من جزء حار وجزء قابض لا جرم صار ~~يولد العطاس، ولكن PageVW1P097B لضعف قوتيه (284) المسخنة والقابضة إنما ~~يولد ذلك في الأبدان المستعدة PageVW0P194B له، إما بسبب قوة حرارة ~~الرأس، أو بسبب ضيق المنافذ، وكلما كان PageVW2P181A هذا (285) المنفذ أكثر ~~ضيقا، كان الصوت أقوى؛ ولهذا يحصل لبعض الناس صوت قوي عند العطاس؛ وسبب ~~ذلك قد ذكرناه في كتبنا الموسيقية. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (286): من كان به وجع شديد ~~في كبده فحدث به حمى، حلت ذلك الوجع عنه. ### ||| [commentary] ms155 # الشرح (287): سبب ذلك أن ~~هذا الوجع إنما يكون من رياح قوية غليظة، ولذلك قال: "من كان به" يريد ~~أنه (288) كان (289) من مدة طويلة، وإنما يكون كذلك إذا كانت تلك الريح ~~غليظة. ويريد بالكبد، ليس العضو وحده بل المكان المعروف بها؛ ولذلك (290) لو ~~كانت هذه الريح خارج الكبد وفيما دون الشراسيف، كان الأمر كذلك؛ وسبب (291) ~~انحلال الوجع انحلال الريح (292) بهذه الحمى. قوله: "فحدث به حمى" ~~يفهم منه أن الحمى لم تكن قبل ذلك (293)، فلذلك لا PageVW2P181B يدخل في ~~ذلك ما يكون من الأوجاع عن ورم، فإن أورام الأحشاء [C5DK4] الموجعة ~~بقوة، وهي (294) الحارة، يلزمها الحمى. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (295): من تحيز فيه ~~* بلغم فيما بين (296) المعدة والحجاب فأحدث به وجعا إذ كان لا منفذ له، ولا ~~إلى واحد من الفضاءين، فإن ذلك البلغم إذا جرى منه في العروق إلى ~~المثانة، انحلت عنه علته. ### ||| [commentary] # الشرح (297): من تحيز فيه بلغم فيما بين ~~المعدة والحجاب بسبب أنه لا منفذ له، ولا إلى واحد من الفضاءين، أعني فضاء ~~المعدة والفضاء الخارجي، فأحدث به وجعا، وسبب ذلك الوجع هو ما يتولد من ~~ذلك البلغم المحتبس من الريح الممددة، فإن ذلك (298) البلغم إذا جرى في ~~العروق إلى المثانة، انحلت عنه علته؛ لأن البلغم إذا اندفع بطل ~~* توليده للريح، فيزول سبب الوجع. وهذه العروق PageVW2P182A هي عروق (299) ~~الثرب، وجريان البلغم فيها بأن يلطف وينفذ من فوهاتها إلى تجاويفها ~~ويندفع إلى الكلى والمثانة. * ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من احتاج إلى أن يخرج من عروقه ~~دم، فينبغي أن يقطع له العرق في الربيع. ### ||| [commentary] # الشرح: قد بينا هذا فيما ~~سلف (300) ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (301): من امتلأت (302) PageVW1P098A كبده ماء ثم انفجر ~~ذلك الماء إلى الغشاء الباطن، امتلأ بطنه ماء ومات. ### ||| [commentary] # الشرح (303): قد يعرض في ~~الكبد نفاطات فيها مائية كثيرة، ثم تنفجر إلى خارجها فتحصل (304) تلك ~~المائية في فضاء البطن، وتكون (305) قتالة؛ لأن تلك المادة تكون حادة ~~لذاعة لأجل طول بقائها في عضو حار، وهو الكبد، فيفسد جرم المعا والأغشية، ~~ويلزم ذلك الموت. ### || ### ||| [aphorism] # قال ms156 أبقراط (306): القلق والتثاؤب والاقشعرار يبرئه شرب ~~الشراب إذا مزج واحد (307) سواء (308) بواحد سواء. ### ||| [commentary] # الشرح (309): القلق حالة ~~توجب سرعة انتقال الإنسان من هيئة إلى هيئة بسبب الملل من الهيئات، وأكثره ~~لمادة PageVW0P003A يتشربها فم المعدة، PageVW2P182B هي (310) من الرداءة بحيث ~~توجب القلق. وأما التثاؤب والتمطي فيحدثان لفضول تحتبس في العضل تروم ~~الطبيعة بالحركة دفعها بالتحليل، وهذه الفضول إذا زادت أوجبت الإعياء، فإن ~~زادت عن ذلك أوجبت (311) الاقشعرار ثم النافض، والشراب الممزوج مناصفة يشفي ~~من ذلك لإنضاجه الرطوبات وترقيقها وتحليلها وتفتيح المسام. * ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: من ~~خرجت به بثرة في إحليله، فإنها إذا تقيحت وانفجرت انقضت علته. ### ||| [commentary] # الشرح: قد ~~بينا هذا فيما سلف (312) ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (313): من تزعزع دماغه، فإنه يصيبه من ~~وقته سكتة. ### ||| [commentary] # الشرح (314): قد يعرض للدماغ عند ضربة تقع عليه أو صدمة أو ~~سقطة، اضطراب شديد يسمى التزعزع، فيعرض PageVW0P003B له ضعف مفرط وقبول تام ~~لتوجه المواد إليه، وذلك يعده للسكتة، ويكون حدوثها سريعا لشدة القبول. ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (315): من كان لحمه رطبا فينبغي PageVW2P183A أن يجوع، فإن ~~الجوع يجفف الأبدان. ### ||| [commentary] # الشرح (316): اللحم الرطب هو الرهل (317)، ومن كان لحمه ~~كذلك فينبغي أن تقلل رطوباته ليزول ذلك الرهل (318)، وليقل استعداده ~~للانفعالات وللعفونة، والجوع يفعل ذلك لأن الأسباب المحللة موجودة، ~~فإذا انقطع عن البدن مادة الرطوبة، جف لا محالة. * ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط: متى كانت ~~(319) تحدث في البدن كله تغايير ويبرد بردا شديدا، ثم يسخن أو يتلون بلون ~~ثم يغيره ويتحول إلى غيره، أنذر ذلك بطول من المرض. ### ||| [commentary] # الشرح: قد بينا هذا ~~فيما سلف من هذا (320) PageVW1P098B ### || ### ||| [aphorism] # قال أبقراط (321): PageVW0P196A العرق ~~الكثير الذي يجري دائما -كان حارا أو باردا- يدل على أنه ينبغي أن يخرج ~~من البدن رطوبة، أما في القوي فمن فوق، وأما في الضعف فمن أسفل. ### ||| [commentary] # الشرح (322): أما دلالة هذه الحالة على أنه ينبغي أن يخرج من البدن رطوبة ~~فظاهر، وأما أن ذلك ينبغي أن يكون في القوي من فوق، وفي الضعيف من أسفل؛ ~~فلأن هذه الرطوبة لابد وأن تكون عن ms157 أغذية * زائدة؛ فإما أن تكون ~~أغذية (323) PageVW2P183B بعيدة العهد بالاستعمال، فتكون تلك الرطوبة قد ~~انبثت في الأعضاء وهي متحركة إلى ظاهر البدن؛ ولذلك (324) يجري منها ~~العرق، ولا بد (325) وأن يكون ما غلظ منها محتبسا في العضل، فيحدث ~~الإعياء وكلال (326) الأعضاء، والناس يعبرون عن ذلك بالضعف، وهؤلاء إذا ~~استفرغوا بالدواء؛ وجب أن يكون ذلك * بالإسهال؛ لأن القيء لا يخرج ~~المواد (327) القريبة من الجلد، أو يكون عن أغذية (328) قريبة العهد ~~بالتناول، فلا يكون قد احتبس منها ما يوجب الإعياء والكلال، فيكون * أصحاب ~~ذلك أقوياء، أي أنهم لا يشكون الكلال الذي (329) PageVW0P196B يعبر عنه ~~بالضعف، وهؤلاء لا يحتاجون إلى الإسهال؛ لأن ما يحتاجون إلى إخراجه من ~~الرطوبات الرديئة إنما هو في المعدة ونواحيها، ومتى كان كذلك، وجب [TH2 184a] ~~أن يكون الاستفراغ بالقيء، وهو المراد بالاستفراغ الذي من فوق (330). ms158