######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009287 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن النفيس #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علاء الدين بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 687 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب شرح تشريح القانون #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العلوم والطب #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: شرح تشريح القانون #META# 030.LibURI :: JK_009287 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. سلمانقطاية ، د. بول غليونجي #META# 041.EdNUMBER :: بدون #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المجلس الأعلى للثقافة بالاشتراك مع الهيئة المصرية للكتاب #META# 044.EdPLACE :: القاهرة / مصر #META# 045.EdYEAR :: 1407هـ / 1988م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# PageV01P030 # بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله | قال مولانا وسيدنا الشيخ الشيخ الأوحد الإمام العالم العلامة الصدر ~~الرئيس الفاضل فريد عصره ووحيد دهره واسط عقد أهل الفضائل أبو الحسن علاء ~~الدين علي بن أبي الحزم القرشي رضي الله عنه وأرضاه . PageV01P031 فارغة ~~PageV01P032 # | الجملة الأولى في العظام ( وهي ثلاثون فصلا ) # PageV01P033 فارغة PageV01P034 # | الفصل الأول قول كلي في العظام # الشرح العظم عضو تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه ، وهذا التعريف تدخل ~~فيه الأسنان فإن أردنا خروجها زدنا في التعريف قولنا : منوي أو فاقد الحس ~~لقولنا عضو منوي تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه أو نقول : عضو فاقد للحس ~~تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه . والمفصل في اللغة موضع الانفصال وقد نقل ~~جالينوس عن بقراط ما يقرب من ذلك إذ قال : إنه يسمى رأس العظم المستدير ~~الذي يدخل في العظم الآخر مفصلا . وأقول : إنما هذا لأنه موضع الانفصال . ~~وأما المشهور والمستعمل فإن معنى المفصل عند الأطباء ، هو موضع التقاء ~~عضوين التقاء طبيعيا وإنما قلنا التقاء طبيعيا ليخرج التقاء العظام وإنما ~~سمي ذلك مفصلا ، لأن هناك ينفصل جرم كل واحد من العظمين من الآخر . قال ~~جالينوس : المفصل تأليف طبيعي للعظام ، وفي بعض النسخ عوض التأليف تركيب . ~~والتأليف أولى لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما تأليف أي تناسب . وتركيب المفصل ~~لا بد وأن يكون كذلك ؛ لأن الجزأين لا بد وأن يكون بينهما تناسب في المقدار ~~والشكل ونحوهما . PageV01P035 لكن جالينوس قال بعد ذلك : ومعنى قولي تركيب ~~وتأليف ومجاورة وملاقاة معنى واحد واعلم أن هذا الحد مشكل من وجهين : ~~أحدهما : أن المفصل ليس بتأليف ولا تركيب بل هو متألف ، فإن التأليف هو ما ~~يفعله المؤلف وذلك يرتفع عند ارتفاع فعله . وثانيهما : أن العظام الملتحمة ~~بالطبع يصدق على لحامها أنه تأليف طبيعي وهو عند جالينوس ليس بمفصل لأنه ~~قال : إن تركيب العظام على قسمين أحدهما على جهة والمفصل على جهة الالتحام ~~. قال : والالتحام اتحاد طبيعي للعظام . بقي ها هنا بحث ، وهو لزوم أن ~~يشترط في المفصل ms001 أن يكون من عظمين كما هو ظاهر كلام جالينوس حيث يشترط ذلك ~~. فإن كان الأول لم يشترط التقاؤهما ، إذ أكثر المفاصل لا بد وأن يكون بين ~~عظمها إما غضروف واحد كما في عظام القص وإما غضروفان كما في المفاصل ~~المتحاكة كمفاصل اليدين والرجلين . فإن كل عظم منها على رأسه غضروف فيكون ~~الالتقاء بين الغضروفين لا بين العظمين . فإن كان الثاني فلا يكون المفصل ~~فالالتقاء شرط . وأما أي هذين أولى ، فلقائل أن يقول إن الأول أولى لأنه ~~الظاهر من كلام الأطباء لأنهم يقولون مفاصل عظام القص ومفاصل عظام اليدين ~~والرجلين . ولقائل أن يقول : بل الثاني أولى : لأنه المفهوم في العرف ~~الظاهر العام من اصطلاح الأطباء لذلك . وأنه أقرب إلى المفهوم اللغوي . ~~والذي يظهر لي والله أعلم ، أن هذا الثاني أولى . وقول جالينوس : تأليف ~~طبيعي للعظام ، وقول الأطباء عظام القص ، أو مفاصل عظام اليدين والرجلين ، ~~يريدون بالعظام ها هنا ما يدخل فيه الغضاريف التي بين العظام ، فإن الناس ~~من عادتهم أن يعدوا هذه من العظام . PageV01P036 وعلى هذا فالمفاصل منها ما ~~يكون من عظمين كعظام الرأس ومنها ما يكون من غضروفين كالمفاصل التي بها ~~الحركة في العظام الكبار التي في اليدين والرجلين . ومنها ما يكون بين عظم ~~وغضروف كمفاصل القص وكتلك التي في اليدين والرجلين التي بين العظام ~~والغضاريف في أطرافها هي وإنما ابتداء الأطباء في التشريح بالعظام لأمرين : ~~أحدهما : أنها في مباشرة التشريح تظهر أو لا لأجل تميزها في الحس لأجل ~~كبرها ، ومتابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها . وثانيهما : أن الابتداء ينبغي ~~أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو البسيط على المركب في الطبع ، وأولى ~~البسائط بالتقدم هو ، العظام ، فإن كل عضو ذي عظم ، فإن تكون عظمه متقدم ~~على تكون جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل عظمه . وإنما يكون ذلك إذا كان ~~تكون العظم أو لا . فإن قيل : كان ينبغي أن نبتدئ أو لا بتشريح العضو الذي ~~يتكون أو لا وهو القلب أو الكبد أو الدماغ أو السرة ، على اختلاف الآراء . ~~قلنا : معنى ms002 قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون أو لا لا بمعنى خلقتها تتم ~~قبل تتمة خلق العظام ، فإن من جملة أجزاء الرأس عظام القحف . فكيف يكون ~~تكونه قبلها ؟ بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة هو في هذه الأعضاء . ولكن ~~تخلقها يتأخر والجسم الصلب من كل حيوان منزلته بمنزلة العظام من الحيوان ~~الذي له عظم ، وتختلف الحيوانات بحسب ذلك . فمن الحيوانات ما لا يوجد ذلك ~~فيه البتة كالدود ، وبعض السمك وهذا الحيوان يكون واهي الخلقة لا محالة ، ~~ومنها ما يوجد ذلك فيه فإما في ظاهره فقط ، أو في باطنه فقط . أو يكون ~~متفرقا بينهما في بدنه . والأول إما أن يكون ذلك غليظا جدا كما في السلحفاة ~~، رقيقا جدا كما في المحرزات أو متوسطا بين هذين كما في السرطان والثاني : ~~وهو أن يكون الصلب في الباطن فقط ، وذلك كما في مالاقيا والثالث : إما أن ~~تكون تلك العظام كلها شديدة الصلابة ، مصمتة وذلك كما في الأسد . أو لا ~~تكون كذلك ، وذلك كما يكون في الإنسان والفرس وعظام الإنسان تنقسم بوجوه من ~~القسمة . PageV01P037 أحدها : بحسب قوامها . فإن منها ما هو شديد الصلابة ~~كالعظم الوتدي ، ومنها ما هو شديد اللين بالنسبة إلى باقي العظام كعظام ~~اليافوخ خاصة مقدمه . ومنها ما هو متوسط بين هذين القسمين كعظام اليدين ~~والرجلين . وثانيها : بحسب العدد . فإن من العظام ما إنما يوجد في البدن من ~~نوعه عظم واحد فقط ، كالعظم الوتدي والعظم اللامي . ومنها ما يوجد منه ~~عظمان كعظمي الكتف وعظمي العضدين وعظمي الفخذين ومنها ما يوجد منه أربعة ~~فقط كعظام الساعدين وعظام الساقين . ومنها ما يوجد منه أكثر من ذلك كعظام ~~الأنامل ، وعظام الكفين والقدمين ، وعظام الأضلاع والفقرات . ثالثها : بحسب ~~المقدار . فإن منها ما هو عظيم جدا كعظمي الفخذين ، ومنها ما هو صغير جدا ~~كالعظام السمسمانية . ومنها ما هو بين هذين إلى الصغر كعظام الأنامل ، ~~وعظام المشط والرسغ ، أو إلى العظم كعظام الساقين والزندين ، والعضدين . ~~وقد قسم الشيخ العظام في هذا الفصل بحسب أمور ثلاثة ، نحن نضع كل واحد ms003 منها ~~في بحث يخصه . والله ولي التوفيق PageV01P038 # | البحث الأول في تقسيم العظام بحسب منفعتها في البدن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نقول : إن من العظام ما قياسه من البدن ~~قياس الأساس وعليه مبناه يعتمد مثل فقار الصلب ، فإنه أساس البدن ، عليه ~~يبنى كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أو لا . . . إلى قوله : ~~وجملة العظام دعامة ، وقوام البدن . الشرح قد قسم الشيخ العظام ها هنا بحسب ~~منفعتها إلى خمسة أقسام : أحدها : أن من العظام ما قياسه من البدن قياس ~~الأساس عليه يبني البدن كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أو لا ~~وهي الخشبة التي توضع أو لا في وسط أسفل السفينة ممتدة في طولها من الطرف ~~إلى الطرف ، ثم توصل بها أضلاع السفينة ، وتوصل بتلك الأضلاع باقي خشبها ، ~~كذلك هذا القسم من العظام . وهو عظم الصلب . فإن المستلقي من الناس يكون ~~هذا العظم فيه على هيئة تلك الخشبة في تلك السفينة . واتصال أضلاع الإنسان ~~بهذا العظم كاتصال أضلاع السفينة بتلك الخشبة ، لكنهما مختلفان في شيء واحد ~~، وهو أن تلك الخشبة تجعل قطعة واحدة أو يحكم اتصال بعضها ببعض حتى تكون ~~كالقطعة الواحدة وعظام الصلب ليست كذلك إذ لبعضها مفاصل سلسلة ، وسبب ذلك ~~أن الإنسان احتيج أن تكون له حركة انثناء وانعطاف إلى قدام ، وخلف ، وإلى ~~جانبين . وإنما يمكن ذلك بأن تكون بعض مفاصل هذا العظم سهلة المواتاة ~~للحركة وإنما يكون كذلك إذا كانت سلسلة ، ولا كذلك السفينة فإن وضع هذه ~~الخشبة فيها أريد به القوة ، والثبات . وإنما يتم ذلك إذا كانت قطعة واحدة ~~أو محكمة كالقطعة الواحدة ، وأيضا فإن هذا العظم للبدن كالأساس PageV01P039 ~~للبناء لان الأساس يبنى أو لا ثم يبنى عليه باقي أجزاء البناء ، وكذلك هذا ~~العظم في البدن . ولقائل أن يقول : إنكم قد بينتم أن العظام كلها كالأساس ~~والدعامة ، فلم جعلتم ذلك ها هنا خاصا بهذا الصنف منها ؟ قلنا : الذي اختص ~~به هذا الصنف أنه كالأساس والدعامة لجميع البدن ، وأما سائر العظام ، فإنما ~~هي ms004 كذلك للأعضاء التي تكون فيها . وثانيها : أن من العظام ما قياسه من ~~البدن قياس المجن والوقاية كعظام اليافوخ ، وسبب ذلك أن الدماغ احتيج أن ~~يكون موضعه في أعلى البدن لما نذكره بعد . وجوهره شديد اللين ، فيكون شديد ~~القبول للتضرر بما يلاقيه ، ولو بأدنى ضغط فاحتيج أن يكون مصونا عن ملاقاة ~~ما يصل إليه من جميع الجهات ، وإنما يمكن ذلك بأن يحوط من جميع النواحي . ~~ولا يمكن أن يكون ذلك بعضو لين ، وإلا لم يكن له غنى فلا بد وأن يكون بعضو ~~صلب يشتمل عليه من كل جهة ، وذلك هو عظام الرأس . فيكون الغرض الأقصى في ~~خلقه هذه العظام هو أن تكون كالجنة للدماغ . وهذه المنفعة ليست بالذات ~~للبدن كله ، ولا كذلك منفعة الصلب إذ هي منفعة بالذات للبدن كله كما بان عن ~~أنها أساس للبدن بجملته وهذه العظام للدماغ كالأضلاع للقلب . ولقائل أن ~~يقول : ما السبب في خلقه هذه العظام متصلة لا فرج بينها بخلاف الأضلاع مع ~~أن القلب أشرف ، فكان ينبغي أن تكون جنته أشد صونا قلنا : السبب في ذلك ~~أمران : أحدهما أن الأضلاع موضوعة حيث ينالها الحس ، ولا كذلك الرأس فإنه ~~غائب عن حراسة الحواس ، فاحتيج أن يكون الاحتياط في توقيته أكثر . وثانيهما ~~: أن الصدر احتيج فيه إلى حركة انبساط وانقباض بإرادة ليست طبيعية كما ~~بيناه . وإنما يتم ذلك بخلقة العضل . ويحتاج أن تكون هذه العضلات كبيرة جدا ~~وكثيرة لأن هذه الحركة عسرة ، فلو جعلت عظام الصدر متصلة ببعضها البعض ~~لاحتيج إلى خلقة تلك العضلات فوقها ، وكان يلزم ذلك زيادة الثقل والثخن ، ~~فاحتيج أن يكون بين عظامه فرج يتخللها العضل . واعلم أن لتخلل العضلات بين ~~الأضلاع منفعة أخرى وهي تحلل البخارات وثالث الأقسام المذكورة : أن من ~~العظام ما قياسه من البدن قياس PageV01P040 السلاح الذي يدفع به المؤذي ~~كالسناسن . وهي عظام موضوعة على ظهور الفقرات لتمنع وصول المؤذي بعقب ~~الملاقاة إلى الفقرات . واحتيج إليها لأن ظهور الفقرات هو إلى خلف البدن ~~فيكون حيث لا تشعر به الحواس . فاحتيج أن ms005 تكون صيانتها من هناك شديدة ، ~~فخلقت له هذه العظام ، وهي بمنزلة الزوائد التي هي على حجارة جدران القلاع ~~وأسوار المدن إذ الغرض بتلك الزوائد منع وصول صدمة ما يلاقي من تلك الحجارة ~~المنجنيق ونحوها ، وكذلك هذه العظام للفقرات . ورابعها : أن من العظام ما ~~هو حشو بين المقاصل لتملأ الفرج كالعظام السمسمانية . وهي عظام صغيرة جدا ~~توجد بين السلاميات فائدتها : منع الانجراد الذي توجبه ملاقاة أحد العظمين ~~المتحركين للآخر إذ لم يمكن أن يكون بينهما غضاريف لئلا يثقل . وأيضا ليمنع ~~ميل السلاميات إلى الجهات ، فتكون الأصابع مستقيمة . هذا على ما قالوه وأما ~~أنا فيظهر لي ، والله أعلم ، أن هذه العظام لا وجود لها . وخامسها : أن من ~~العظام ما الحاجة إليه أن يكون علاقة لبعض الأعضاء كالعظم اللامي . فإن ~~الفائدة فيه أن تتعلق به عضلات الخد واللسان لأن فعل العضل إنما يتم ~~بالتقلص الجاذب للعضو والانبساط المرخي للوتر حتى ينبسط العضو المتحرك ~~وإنما يكون هذا التقلص جيدا إذا كانت العضلة متشبثة بجسم يلبث عندها . وإلا ~~كان ثقل المراد تحريكه ربما غلب تشبث العضلة فنحاها عن موضعها ولم يتحرك هو ~~ولا بد وأن يموت هذا العضو الذي تتشبث به العضلة صلبا وإلا كان ربما يمتد ~~عند غلبة ثقل العضو الذي يراد تحريكه . فلا بد وأن يكون عظما أو شبيها به ~~كالغضاريف ولو جعل ها هنا غضروفيا لاحتيج أن يكون له ثخن يعتد به . وإلا ~~كان ربما ينعطف عند قوة التقلص أو ينقطع . ولو جعل ثخينا لم يحتمله هذا ~~الموضع فاحتيج أن يكون عظما ليمكن أن يكون رقيقا . فهذه هي الأقسام ~~المذكورة في الكتاب . PageV01P041 وللعظام أقسام أخر بحسب المنفعة . فمنها ~~ما هو بمنزلة الخشبة التي تدفع بها ما يميل من البناء ونحوه ليمنعه من ~~إتمام الميل ، وذلك كالعظم الوتدي لعظام الفك الأعلى فإنه يمنعها عن الميل ~~إلى الداخل ، وكذلك عظم العقب فإنه يمنعه ميل البدن كله عند القيام إلى خلف ~~ومنها ما هو ممر كا الممر ينقذ من داخل إلى خارج ومن خارج إلى ms006 داخل ويكون ~~بمنزلة الدهليز كعظام الأنف فإنها ممر لفضول الدماغ ، المندفعة إلى خارج ، ~~والهواء المنجذب عند الاستنشاق إلى داخل ، ومنها ما هو لتحسين الخلقة كعظام ~~الزوج فإنها تمنع حصول الثلم التي في مواضعها ليكون سطح ما عليها مستويا . ~~والله أعلم بغيبه . PageV01P042 # | البحث الثاني في تقسيم العظام بحسب ما تحتوي عليه من التجاويف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وجملة العظام دعامة وقوام للبدن ، وما ~~كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط أو للوقاية ولا يحتاج إليه ~~لتحريك الأعضاء ، فإنه خلق مصمتا ، وإن كان فيه المسام والفرج التي لا بد ~~منها . . . . إلى قوله : والعظام كلها متجاورة متلاقية . الشرح كل عضو ولا ~~بد أن يكون في جرمه خلل ينفذ فيه الغذاء إلى عمقه وهذا الخلل إن لم يكن ~~محسوسا سمي مساما ويسمى ما كان خلله من العظام كذلك مصمتا ، لأنه مصمت في ~~الحس ، وإن كان ذلك الخلل محسوسا فإما أن يكون متفرقا في جرم العضو كما في ~~عظم الفك الأسفل فيسمى ما كان من العظم كذلك هشا متخلخلا ، أو لا يكون ~~متفرقا في جرمه بل مجتمعا في موضع واحد فيسمى ما كان من العظام كذلك مجوفا ~~. وكل عظم فإما أن يكون صغيرا جدا كالأنملة بل كالعظام السمسمانية فلا ~~يحتاج فيه إلى تجويف محسوس لأن هذا لصغره يتمكن الغذاء من النفوذ إلى قعره ~~بسهولة لقصر المسافة ، أو لا يكون صغيرا . فإما أن يكون المقصود منه الحركة ~~، أو آلة الدعامة والوقاية أو مجموع الأمرين . والحركة تحوج إلى الخفة وذلك ~~يقتضي التجويف . والدعامة والوقاية يحوجان إلى قوة الجرم ، وذلك يحوج إلى ~~عدم التجويف وإذا اجتمع الأمران روعي كل واحد منهما وتكون أكثر العناية ~~مصروفة إلى الأهم منها وهو الذي الحاجة إليه من ذلك العظم أشد ، فلذلك خلق ~~عظم الفك الأسفل كثير التجويف متخلخلا لتكون خفته كبيرة إذ معظم ~~PageV01P043 الحاجة إليه إنما هو الحركة . وخلق العظم الوتدي مصمتا لشدة ~~الحاجة فيه إلى الدعامة والوقاية والوثاقة مع عدم الحاجة إلى الحركة . وخلق ~~كل واحد من ms007 عظمي الساق والساعد ذا تجويف واحد لاجتماع الغرضين فيه . لأن ~~عظم الساق مجوفا يحتاج إلى قوة الجرم ليكون قويا على حمل البدن ويحتاج إلى ~~الخفة لأجل سهولة الحركة ، ففائدة تجويفه أن يكون أخف ، وفائدة توحيد ~~التجزيف أن يبقى جرمه قويا فتجتمع الخفة من القوة ، وهذا كما في القنا ~~والقصب . قوله : وجعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون جرمه غير محتاج إلى ~~مواقف الغذاء المتفرقة . أما أن هذا التجويف يكون في الوسط فلأمرين : ~~أحدهما : أن تكون قسمة الغذاء عادلة . وثانيهما : أن التجويف لو مال إلى ~~جهة لضعف جرم العظم من تلك الجهة فكان يتهيأ للانكسار منها ، وذلك لأن ~~الجوانب إذا كانت كلها متساوية في القوة لم يمكن الانكسار من جهة منه أولى ~~منن غيرها فيكون حصوله أعسر ولو كان كل واحد من الجوانب أضعف من الجانب ~~الذي ضعف لو حده ، وكذلك فإن الصفارين ونحوهم يحزون الموضع الذي يريدون ~~الانكسار منه حزا يسيرا فينكسر المنحز من ذلك الموضع أسهل مما لو كان جرمه ~~من كل جانب بتلك القوة ، وما ذلك إلا لتعيين موضع يكون أولى بالانكسار . ~~وأما أن هذا التجويف يكون واحدا فلأنه لو كان كثيرا لضعف جرم العظم لأجل ~~تخلخله . وأما قوله : ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة منه ~~فهو مشكل . وذلك لأن اللازم لكون التجويف غير واحد . وهو أن يكون كثيرا ~~متفرقا في جرم العظم ، ويلزم ذلك أن يكون جرمه ضعيفا . وأما أن مواقف ~~الغذاء تكون كثيرة متفرقة ، فإنما يلزم لو كان التجويف صغيرا حتى لا يبقى ~~الواحد بأن يكون كافيا في التغذي ، فيحتاج أن يكون كثيرا فيكون ذلك تقليلا ~~لفائدة خلقه ذلك PageV01P044 التجويف عظيما لكونه واحدا ، وقد ذكر الشيخ ~~للمخ ثلاث فوائد . إحداها أن يغذ العظم وقد تكلمنا في ذلك فيما سلف . ~~وثانيتها : أن يرطبه حتى لا يجف بالحركة حركة ، وإنما ذكر فائدة الترطيب ، ~~ولم يذكر فائدة التغذية . لأن فائدة التغذية معلومة . بل هي فائدة مستقلة ~~بنفسها فيكون السكوت عنها غير مستقبح ، ولا كذلك فائدة الترطيب . فإنه قد ms008 ~~يظن أنه ضار بالعظم وخصوصا الذي يراد أن يكون جرمه قويا لأن قوة العظم تتبع ~~صلابته ، والترطيب يمنع الصلابة . وثالثها : أن يكون العظم كالمصمت مع كونه ~~مجوفا . ولقائل أن يقول : إن هذا مما لا أثر له في زيادة القوة فلا يصلح أن ~~تكون فائدة فيها . قوله : والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية أكثر ~~ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر . هذا يعتبر بحسب أمور : أحدها : ~~اختلاف نوع عظام البدن الواحد . فإن عظم الساق يحتاج إلى الخفة أكثر من عظم ~~الفخذ لأن حاجته إلى الحركة أكثر من حاجة عظم الفخذ . وثانيها : اختلاف ~~الأبدان في القوة ، فإن البدن الذي عضله ضعيف الخلقة يحتاج أن تكون عظامه ~~أخف . لتمكن القوة الضعيفة إقلالها ، ولا كذلك البدن القوي العضل . وثالثها ~~: اختلاف الأبدان في السن ، فإن الشيخ تضعف قوته عن تحريك الثقل فتحتاج أن ~~تكون عظامه أخف . وذلك يحصل بسبب تخلخل أعضائه لقلة اغتذائها . ورابعها : ~~اختلاف نوع الحيوان . فإن الحيوان الشديد البطش كالأسد يحتاج أن تكون عظامه ~~شديدة القوة ، إنما يكون كذلك إذا لم يكن تجويفها كبيرا . قوله : والعظام ~~المشاشية خلقت كذلك ، هذه العظام هي الموضوعة حذاء ثقبي الأنف . وهي شديدة ~~التخلخل ، وخلقت كذلك لأمرين : أحدهما : لتتمكن أجزاؤها من سهولة استعمال ~~الغذاء مع شدة حاجتها إلى الخفة ، لئلا تثقل مقدم الدماغ . PageV01P045 ~~وثانيهما : ليتمكن ما يحتاج أن ينفذ فيها من النسيم ، وفضول الدماغ ~~المدفوعة من جهة الأنف من سهولة النفوذ ، وليمكن أن ينفذ فيها من الهواء ~~قدر صالح ليفي بترويح الدماغ ، وليكون ما يتصعد معه من الأجزاء الحاملة ~~للرائحة قدر يجوز معه إدراكها ، وحاجة إدراك الرائحة إلى تخلخل هذه العظام ~~أكثر من حاجة ترويح الدماغ . لأن هذا الترويح قد يتم إذا كانت المنافذ في ~~هذه العظام ضيقة بأن يكون نفوذ الهواء فيها قليلا قليلا في زمان طويل بحيث ~~يقل زمان الفترة بين كل تنفسين ، ولا كذلك إدراك الرائحة ، فإن الحاسة إنما ~~تدرك المحسوس إذا ورد منه في وقت واحد قدر يعتد به . وأما إذا ورد بالتدريج ms009 ~~؛ فإن الوارد في كل وقت يكون قليلا جدا ، فكان لا تقوى الحاسة على إدراكه ، ~~فلذلك لم يتعرض الشيخ ها هنا لأمر الترويح واقتصر على ذكر الرائحة . والله ~~أعلم بغيبه . PageV01P046 # | البحث الثالث في المفاصل وتقسيم العظام بحسبها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعظام كلها متجاورة متلاقية ، وليس ~~بين شيء من العظام وبين العظم الذي يليه مسافة كبيرة بل في بعضها مسافة ~~يسيرة تملؤها لواحق غضروفية أو شبيهة بالغضروفية خلقت للمنفعة التي ~~للغضاريف . . . إلى آخر الفصل . الشرح السبب في احتياج البدن إلى المفاصل ~~أنه لو خلق البدن خاليا عن العظام البتة لكان شديد الضعف ، واهي القوة ~~كالدود ، فلا بد وأن يكون مشتملا على عظم ، ولا بد وأن يكون البدن كله من ~~عظم واحد ، وإلا كان ما فيه ذلك العظم ، لا يمكن انثناؤه وانعطافه ، وما هو ~~بغير عظم ضعيف البنية واهي الحركة فلا بد و أن يكون مشتملا على عظام كثيرة ~~. فإما أن تكون متباعدة غير متصلة بعضها ببعض فيكون التركيب واهيا جدا ، ~~وأضعف كثيرا من أبدان الدود ، أو يكون بعضها متصلا ببعض ، فيلزم ذلك حوث ~~المفاصل ، وكل مفصل ، فإما أن يكون لأحد عظميه أن يتحرك وحده حركة سهلة ~~ظاهرة ، وهو المفصل السلس كمفصل المرفق والركبة والرسغ والساعد ، أو لا ~~يكون كذلك ، فإما أن تمتنع حركة أحد عظميه وحده ولو حركة خفية . وهو المفصل ~~الموثق أو لا يكون كذلك وهو المفصل العسر الذي ليس بموثق كمفصل الرسغ مع ~~المشط وكمفاصل عظام المشط . هكذا قال الشيخ . وأما جالينوس ، فقد قسم ~~المفاصل إلى قسمين فقط : أحدهما : السلس وهو الذي لأحد عظميه أن يتحرك وحده ~~حركة ظاهرة سهلة كما قال الشيخ . وثانيهما : الموثق . وهو الذي تكون حركة ~~أحد عظميه يسيرة غير ظاهرة وهو الذي سماه PageV01P047 الشيخ : العسر الذي ~~ليس بموثق فيكون المفصل الموثق باصطلاح الشيخ خارجا عن القسمين . ولو كان ~~قال : إن الموثق ما ليس لأحد عظميه أن يتحرك وحده حركة ظاهرة لدخل الموثق ~~فيه باصطلاح الشيخ . وكان هذا أولى . وقد قسم الشيخ المفصل الموثق ms010 إلى ~~ثلاثة أقسام : وذلك لأن كل مفصل موثق : فإما أن لا تكون فيه مداخلة من عظم ~~في عظم وهو الملزق . أو تكون فيه مداخلة : فإما من كل واحد من العظمين في ~~الآخر . وهو : الشأن أو الدرز . أو من أحدهما فقط . وهو : المركوز . ~~والملزق : إما أن يكون في العرض . وهو كمفصل عظمي الفك الأسفل عند الذقن . ~~أو في الطول . وهو عنده كما في عظمي الساعد . وعندنا لا يصح . فإن عظمي ~~الساعد بينهما خلل ظاهر . وأما المفصلان الآخران ، فلا يمكن أن يكون ~~تأليفهما تأليف إلزاق ، ولا تأليف شأن ، وإلا لم يمكن حركة أحد العظمين ~~وحده . فيكون المفصل موثقا ، فلا بد إذن وأن يكون تأليفهما تأليف الركز ، ~~ولكن لا يكون ذلك الركز بحيث يمنع حركة أحد العظمين دون الآخر ، فلذلك لا ~~بد وأن يكون اشتمال الحفرة في هذين المفصلين على الزائدة غير شديد . ~~والزائدة في هذين المفصلين : إما أن تكون واحدة أو أكثر . فإذا كانت كثيرة ~~، فلا بد وأن تكون الحفرة كبيرة أيضا بعدد الزيادات . ويسمى هذا المفصل : ~~المداخل . سواء كانت الزيادات كلها في عظم واحد والحفر كلها في آخر كمفاصل ~~الأضلاع . أو كان كل في واحد من العظمين زائدة وحفرة كما في مفصل المرفق . ~~وإذا كانت الزائدة واحدة فالحفرة أيضا لا بد أن تكون واحدة . ولا بد أيضا ~~وأن يكون عمقها على PageV01P048 قدر ما تقتضيه الزائدة ، وهذه الزائدة إما ~~أن تكون للطرف الذي تنتهي إليه محددا فيسمى : منقارا . أو لا يكون محددا بل ~~غليظا مستديرا فيسمى ذلك الطرف رأسا . والزائدة التي تنتهي إليه : عنقا . ~~وهذا العنق إما أن يكون طويلا أو قصيرا . فإن كان طويلا فالحفرة التي يدخل ~~فيها لا بد وأن تكون عميقة ، وتسمى تلك الحفرة : حقا كحق الفخذ . ويسمى ذلك ~~المفصل : المفصل المغرق . لأن الزائدة تكون مغرقة في حفرته . وإن كان العنق ~~قصيرا ، فالحفرة لا بد وأن تكون أيضا غير عميقة وتسمى هذه الحفرة . عينا ~~كعين الكتف . ويسمى هذا المفصل : المفصل المطرف : لأن الزائدة لما لم تكن ~~كثيرة المداخلة صارت ms011 كأنها في طرف . قوله : والعظام كلها متجاورة متلاقية . ~~لو كانت عظام البدن متباعدة لكان تركيبه واهيا جدا كما بيناه أو لا . وقال ~~جالينوس : إن تركيب عظام البدن كله يقال له : جثة . ويريد بقوله : تركيب ~~العظام ، العظام المركبة إذ نفس تركيبها لا يقال له جثة ، إذ التركيب هو ~~فعل المركب كما قلناه أو لا . ونقول : العظام : منها ما هي صغار فلا تتصل ~~بها لاحقة . ومنها ما هي كبار . وهذه منها ما ليس له لاحقة كعظمى الفك ~~الأسفل ، فإن أسفلهما يلتقي بلجام بينهما من غير لاحقة ، وأعلاهما أيضا ليس ~~فيه لاحقة . وإن كان لكل واحد منهما هناك زائدتان . والفرق بين الزائدة ~~واللاحقة ، أن الزائدة تكون من نفس العظم الذي هي له زائدة . واللاحقة عظم ~~آخر يتصل به بلجام . ومن العظام الكبار ما له لاحقة ، وذلك إما في طرفيه ~~كما في عظم الساق ، وعظم الفخذ ، وعظم الزند الأعلى . وإما في طرف واحد ، ~~فإما في الطرف الأعلى ، كما في عظم العضد ، أو في الطرف الأسفل كما في ~~الزند الأسفل . وسنتكلم في هيئة هذه اللواحق ومنافعها في المواضع اللائقة ~~بذلك . PageV01P049 قوله : بل في بعضها مسافة يسيرة تملؤها لواحق غضروفية ~~أو شبيهة بالريان غضروفية ، ليس يريد بهذه اللواحق ، اللواحق التي ذكرناها ~~بل ما يكون عند أطراف العظام ليمنع حك أحد العظمين للآخر ، وهذه تارة تكون ~~غضاريف كما في عظام اليدين والرجلين الكبار . وتارة تكون غير غضاريف ~~كالعظام السمسمانية التي من االسلاميات ، فإنها خلقت هناك للمنفعة التي ~~للغضاريف وهي تمنع الاحتكاك ، وقد علمت أنا متوقفون في ثبوت هذه العظام . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P050 # | الفصل الثاني في تشريح عظام القحف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح عظام القحف تطلق تارة ، وبراد بها ~~عظام الرأس كلها واختلف لأطباء فيها . فمنهم من يعد من جملتها العظم الوتدي ~~، وهو الرأي المشهور . ومنهم من يخرج عنها هذا العظم ويعده من عظام اللحى ~~الأعلى . وأيضا : منهم من يعد من جملة عظام القحف عظمي اليافوخ . ومنهم من ~~يخرجها عنها والنزاع في ذلك مما ليس ms012 له فائدة يعتد بها . وتارة يطلق عظام ~~القحف . وبراد بها عظام اليافوخ فقط ، وهو الذي أراده الشيخ ها هنا . لأنه ~~في هذا الفصل يقتصر على تشريح عظمي اليافوخ . وفي الفصل الذي بعد هذا ، وهو ~~الذي جعله في تشريح ما دون القحف . إنما ذكر فيه تشريح ما سوى عظمي اليافوخ ~~من عظام الرأس . لكنه في هذا الفصل عند ذكره منافع تكثير العظام إنما أراد ~~بعظام القحف جملة عظام الرأس ، لأن المنافع التي ذكرها لا تصلح أن تكون ~~منافع بتكثير عظمي اليافوخ فقط ، كما ستعرفه في شرحنا لكلامه هناك . ولا شك ~~أن ذلك مستقبح في التصنيف . والكلام في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث : ~~PageV01P051 # | البحث الأول في بيان منافع تكثر عظام القحف أعني عظام الرأس كلها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما منفعة جملة عظام القحف فهي أنها جنة ~~للدماغ ، ساترة له ، وواقية من الآفات . وأما المنفعة في خلقها قبائل كثيرة ~~، وعظاما فوق واحدة . . . . إلى قوله : والشكل الطبيعي لهذا العظم . الشرح ~~قد ذكر الشيخ ها هنا لتكثير هذه العظام ستة منافع : المنفعة الأولى : أن ~~الآفة العارضة لا تعم . وبيان هذا أن العظم الواحد لا مانع فيه من سريان ما ~~يعرض له من الآفات كالشق والعفونة ، ونحو ذلك من الفساد . ولا كذلك العظام ~~الكثيرة . لأن الصدع مثلا : إذا انتهى في عظم إلى موضع الوصل بينه وبين ~~غيره ، لم يتمكن من السريان في العظم الذي يليه ، ويكون المفصل الواقع ~~بينهما مانعا من زلك السريان . ولا شك أن ذلك منفعة . ولقائل أن يقول : كما ~~أن هذه المفاصل نافعة بهذا الوجه كذلك هي أيضا ضارة بوجه آخر . وذلك لأن ~~الرأس إذا كان من عظام كثيرة وعرض لو أحد منها صدع انتهى إلى طرفيه ، فإنه ~~حينئذ ينفتح لبطلان الاتصال ، ولا كذلك إذا كان عظما واحدا ، فإنه حينئذ ~~إذا عرض صدع بذلك القدر أو أكثر منه قليلا ، بقي العظم متصلا بما سوى موضع ~~الصدع فلا تنفتح . وجوابه : أن هذا التضرر منتف في عظام الرأس ، لأن ~~مفاصلها مدروزة ms013 فإذا انصدع منها عظم بقي كل جزء منه محفوظا في موضعه لتشبثه ~~بالعظام المجاورة له . والمنفعة الثانية : أن بعض عظام الرأس يجب أن يكون ~~شديد التخلخل كعظمي اليافوخ وبعضها أن يكون شديد الصلابة كالعظم الوتدي . ~~وبعضها يجب أن يكون جرمه متوسطا بين هذين كعظام الجدران . والجدار المقدم ~~يجب أن يكون ألين ، والمؤخر أصلب ، واللذين يمنة ويسرة بينهما في ~~PageV01P052 الصلابة . وسنذكر منافع ذلك كله ، وإذا كان كذلك لم يحسن ، ولا ~~يجوز أن يكون الجميع عظما واحدا ، وذلك لأمرين : أحدهما : أنه لو كان عظما ~~واحدا لكان الجزء اللين منه مهيئا لقبول الآفات وذلك لأن اللين بنفسه سهل ~~القبول ، فإذا عرضت له آفة ، وكان العظم واحدا تهيأ الباقي للانفعال . ~~وثانيهما : أنه لو كان اتحاد العظم حينئذ محمودا لم يخلق لعظام الزندين ~~والساقين ونحوهما لواحق . بل كان يخلق كل واحد من تلك العظام قطعة واحدة ~~لأن هذه العظام تحتاج أن تكون قوية فلو جاز أن يكون عظما واحدا لما كثرت ~~أجزاؤها ، لأن ذلك مما يضعف له جرمها ، وحيث لم يخلق قطعة واحدة علم أن ذلك ~~مع اختلاف الأجزاء في الصلابة واللين مما لا يجوز . وإذا كان كذلك وجب ~~تكثير عظام الرأس بعدد ما يجب أن يكون فيها من الاختلاف المذكور . ولقائل ~~أن يقول : إن كلا هذين الأمرين مما لا يصح . أما الأول : فلا بد وأن يكون ~~من هذا العظم متخلخلا ، فلا بد وأن يكون إما بحذاء الحس كعظم الجبهة ، أو ~~مستورا باللباس عادة كعظمي اليافوخ وذلك مما يقلل قبوله للآفات ، فلا يكون ~~ما يعرض له منها أكثر من العارضة للذي يجب أن يكون من هذا العظم صلبا . ~~وليس لكم أن تقولوا : إن الصلب تعرض له الآفة حينئذ تارة بنفسه ، وتارة ~~لسريان ما يعرض للتخلخل ، وذلك موجب لتكثير آفاته لأنا نقول : إن هذا إذا ~~سلم كان هو بعينه المنفعة الأولى . وأما الثاني : فمن وجوه : أحدها : أن ~~الفاضل أرسطوطاليس حكى أن رجلا لم يكن لرأسه شؤون بل كان من عظم واحد . فلو ~~كان في ذلك مفسدة ms014 لما وجد . وثانيها : أن كل واحد من عظمي اليافوخ ~~والجدارين اللذين يمنة ويسرة . فإن أجزاءه يجب أن تكون مختلفة في الصلابة ~~واللين . وأما عظما اليافوخ فإن مقدمهما شديد اللين ، فلذلك ينغمز في سن ~~الطفولة بأدنى مس ، وأما PageV01P053 الجدران فلأن كل واحد منهما يجب أن ~~يكون ما عند ثقب الأذن الذي فيه شديد الصلابة بالنسبة إلى باقي أجزائه . ~~ولو كان وجوب هذا الاختلاف يوجب تكثير العظام لكان كل واحد من هذه العظام ~~متكثرا . والواقع بخلاف ذلك . وثالثها : أن تكثر العظام وإن نفع بالوجه ~~الذي قلتم فهو يضر من جهة أنه يضعف جرم الرأس ، فلم قلتم إن هذا النفع راجح ~~على هذه المضرة حتى تراعى في الخلقة دون هذا الضرر ؟ . ورابعها : أن عظام ~~الساقين والفخذين ونحوهما إنما كثرت أجزاؤها ليكون هذا العظم الذي هو المخ ~~مسلك ينفذ فيه ، وهو موضع الالتحام فلا يدل تكثرها على أن اختلاف الأجزاء ~~يوجب تكثير العظام . الجواب : أما ما قيل على الأمر الأول ، فإنا وإن سلمنا ~~أن الأجزاء التي يجب تخلخلها من عظم الرأس ، يقل قبولها للآفات الخارجية ~~بما قلتم لكنها لا محالة شديدة القبول لمثل العفونة ونحوها . فلو كان ~~الجميع عظما واحدا لكان الصلب منه مستعدا لذلك أيضا بسبب السريان ، وأما ما ~~قيل على الأمر الآخر . فالجواب : على الأول ، أنا لا نمانع إمكان اتحاد هذا ~~العظم لكنا نمنع أن تكون البنية حينئذ فاصلة . ولعل هذا الذي كان رأسه من ~~عظم واحد قد كان فاسد الذهن رديء الأخلاق ، لأجل احتباس الأبخرة الكثيرة في ~~دماغه . وعن الثاني : أن الاختلاف الواجب في هذه العظام ليس بكثير بحيث ~~يوجب لتكثير القطع ، ولا كذلك جملة عظام الرأس . وعن الثالث : أن المؤلف من ~~عظام كثيرة إنما يلزم أن يكون ضعفه كبيرا ، إذا كانت مفاصله غير موثقة ~~كإيثاق شؤون الناس ، وأما إذا كانت بهذا الإيثاق ، فإن ما يحدثه ذلك من ~~الضعف لا يكون له قدر يعتد به . وعن الرابع : أن تكثير أجزاء عظام الساق ~~والساعد ونحوها . لو كان لنفوذ الغذاء لكان العظم الأكبر ms015 المحتاج إلى غذاء ~~أكثر أجزاؤه أكثر . ولو كان كذلك لما كان الزند الأعلى ذا لاحقتين والزند ~~الأسفل أعظم منه بكثير وهو ذو لاحقة واحدة . PageV01P054 والمنفعة الثالثة ~~من منافع تكثير عظام الرأس أن يكون لما غلظ من الأبخرة التي لا يمكن نفوذها ~~في مسام العظام طريق إلى التحلل من الخلل الواقع بين القطاع وذلك مما لا ~~يتأتى لو كان عظما واحدا ، وذلك لأن الدماغ تكثر فيه الأبخرة ، وأبخرته ~~غليظة ، وأما كثرتها ، فلأنه موضوع في أعلى البدن فيكون تصعد البخار إليه ~~بالطبع . وأما غلظها فلأجل برودة الدماغ ورطوبته . وهذه الأبخرة لو بقيت في ~~داخل الرأس لأفسدت الذهن ، وآلمت وصدعت ، وإخراجها إنما يكون من منافذ ~~متسعة فلو كان الرأس من عظم واحد لاحتاج أن يكون فيه ثقوب كثيرة جدا ، وذلك ~~موهن له ، معد له للانكسار . والمنفعة الرابعة : أن يكون لما يخرج من ~~الدماغ من العصب الذي يحتاج إلى تفريقه في أعضاء الرأس طريق إلى النفوذ ، ~~وذلك في فرج المفاصل ، ولو كان العظم واحدا لكانت الثقوب تضعفه . والمنفعة ~~الخامسة : أن يكون لما يجب أن يدخل إلى داخل الرأس من الأوردة والشرايين ~~طريق ، ومسلك في خلل المفاصل . والمنفعة السادسة : أن يكون لما يبرز من ~~أجزاء الأم الغليظة إلى خارج القحف طريق ليثبت في ظاهره ، فتستقل تلك الأم ~~عن الدماغ فلا يثقله طريق في مسلك . والمنفعة الأولى والثانية ظاهر أنهما ~~لأجل العظام نفسها . وأما الثالثة : فهي للدماغ ، وتتم بالمفاصل . وأما ~~الرابعة : فلأجل الحس الذي في ظاهر الرأس ، وتتم أيضا بالمفاصل . وأما ~~الخامسة ثم السادسة : فمشتركة بين الدماغ وبين ما يدخل ويخرج ويتم أيضا ~~بالمفاصل . PageV01P055 قوله : ومنفعتان مشتركتان بين الدماغ ، وبين شيئين ~~آخرين . في كثير من النسخ بين القطاع . والنسخة الأولى هي الصحيحة . لأن ~~القطاع هي العظام . وما يدخل من الأوردة والشاربين ، وما يخرج من الأعصاب ~~لا نفع له في العظام البتة . والله ولي التوفيق . PageV01P056 # | البحث الثاني في الشكل الطبيعي للرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الشكل الطبيعي لهذا العظم هو ~~الاستدارة لأمرين ، ومنفعتين . . . . إلى ms016 قوله : ولمثل هذا الشكل دروز ~~ثلاثة حقيقية . الشرح إن للرأس في الطول شكلا طبيعيا ، وأشكالا غير طبيعية ~~أما شكله الطبيعي فهو أن يكون مستديرا إلى طول كالكرة المغمورة من الجانبين ~~فيكون له نتوءان . أحدهما : إلى قدام ، وه و أعظم . والآخر إلى خلف ، هو ~~أصغر . أما استدارته : فقد ذكر الشيخ لها منفعتين : إحداهما : لتكون مساحته ~~أعظم فيكون ما يسعه من الدماغ وغيره أكثر ، وذلك لأن كل جسمين تساوى ~~محيطهما ، فإن الكرى منهما أعظم مساحة من غيره . ولا يليق بهذا الكتاب ~~إقامة البرهان على أمثال هذا . والذي يقربه إلى الذهن . أن الجسم المخروط ~~الشكل الكرى أقل مساحة من المكعب والمكعب أقل مساحة من الذي تحيط به قواعد ~~مخمسة ، وذلك أقل مساحة من الذي قواعده مسدسة . وكذلك كل ما قرب شكله من ~~الشكل الكرى كانت مساحته أعظم لا محالة . فالكرى لا محالة أكبر من جميع ~~الأجسام أعني بذلك إذا تساوت الإحاطة . ويمكنك امتحان هذا بالسطوح فإن ~~المثلث أصغر من المربع ، وهو أصغر من المخمس وكذلك كلما قرب من الدائرة كان ~~أعظم مما هو أبعد عنها . فتكون الدائرة أو سع المسطحات . وهذه الفائدة تعود ~~إلى ما يحويه العظم ، لا إلى العظم نفسه . PageV01P057 وثانيتهما : لتكون ~~أبعد عن قبول الآفات الخارجية مما له زاوية . إذ الزاوية ليس لها من ورائها ~~ما يقويها على مقاومة المصادم . ولذلك ما كان من الأجسام ذا زوايا فإن ما ~~يعرض له من التكسر يكون أو لا في زواياه . والجسم الكرى جوانبه كلها ~~متساوية ، فليس عروض الفساد له من جهة أولى من عروضه من جهة أخرى وهذه ~~المنفعة تعود إلى نفس العظم . وذكر لطول هذا العظم منفعة واحدة ، وهي أن ~~الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول . أعني مرتبة كل زوج بعد آخر إلى خلف . ~~وهذه الأعصاب سبعة أزواج . فإذا عددنا ما يقع منها في الطول وجدنا سبعة . ~~وإذا عددنا ما يقع في العرض وجدنا ذلك عصبتين فقط . فتكون الحاجة إلى الطول ~~لأجل الأعصاب أكثر . أقول : وها هنا سبب آخر لأجله صار شكل الرأس ms017 هكذا . ~~وذلك لأن معظم الغرض بعظام الرأس إنما هي وقاية للدماغ . وذلك بأن يكون له ~~كالجنة . وإنما يتم ذلك بأن يكون محيطا به من كل جهة وشكل الدماغ مستدير ~~إلى طول ، فيجب أن يكون شكل ما يحيط به كذلك وإلا كان فيه زيادة غير محتاج ~~إليها في الوقاية ، أو نقصان تؤدي إلى انضغاط الدماغ وإنما كان شكل الدماغ ~~مستديرا إلى طول . أما استدارته فكما قلنا في العظام وأما طوله ، فلأنه ~~محتاج أن يكون فيه ثلاثة بطون . وأن تكون هذه البطون موضوعة في طوله ، وذلك ~~يحوج إلى زيادة في طوله . وإذا كان هذا العظم مستديرا إلى طول فصوله ما بين ~~مقدمه ومؤخره وجب أن يكون له نتوءان أحدهما إلى قدام والآخر إلى خلف ، وخلق ~~نتوءه المقدم أعظم لأن ما يحيط به من الدماغ أكبر وإنما كان كذلك لأن مقدم ~~الدماغ للحس ومؤخره يحفظ المعاني ، والمحسوس إنما ينتفش في شيء له مساحة . ~~ولا كذلك المعاني . وأما الأشكال الخارجة عن الأمر الطبيعي فسنذكرها بعد . ~~قوله : وله نتوءان إلى قدام ، وإلى خلف ليقيا الأعصاب المنحدرة من الجانبين ~~، وفائدة هذين النتوءين أنهما ساتران ولا شك أن الساتر إذا كان محدبا كانت ~~وقايته أتم لأن ملاقاة ما يصادمه يكون بجزء أقل ، فيكون انفعاله عنه أضعف . ~~والله أعلم . PageV01P058 # | البحث الثالث في عدد دروز الرأس الذي شكله طبيعي وهيأتها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولمثل هذا الشكل دروز . ثلاثة حقيقية ، ~~ودرزان كاذبان . . . إلى قوله : وأما أشكال الرأس غير الطبيعية فهي ثلاثة . ~~الشرح قد بينا أن الشيخ في هذا الفصل إنما يتكلم في تشريح عظمي اليافوخ . ~~فلذلك إنما نذكرها ها هنا . دروز الرأس خمسة دروز : ثلاثة منها حقيقية ، ~~أعني بذلك أنها دروز حقيقية وذلك أن الدروز إنما تحدث من مداخلة كل واحد من ~~العظمين في الآخر في مواضع كثيرة حتى تكون كمنشارين أدخلت زوائد كل واحد ~~منهما في حفر الآخر وكأنها أصابع قصار أدخلت كل إصبع بين إصبعين مما ~~يقابلها . وهذه الدروز كذلك . وسميت دروزا تشبيها لها بدرز ms018 الخياطة . لكنها ~~تخالف تركيب المنشارين والأصابع ، بأن المنشارين زوائدهما تأخذ من عرض كبير ~~إلى دقة ، والأصابع عرضها كلها متساوية ، وزوائد هذه الدروز ليست كذلك ، بل ~~أطرافها أكثر عرضا من قواعدها . وذلك ليكون التركيب أقوى وأحكم ، ولتكون ~~مسافة الخلل أطول فتكون منافس البخار الذي يحتاج أن يتحلل منه أكثر . ~~واثنان من هذه الدروز الخمسة ليسا في الحقيقة بدروز بل هما لزاق ولهذا ~~يسميها بعضهم لزاقا . ولا يطلق عليها اسم الدروز . والذين يسمونها دروزا ، ~~فيسمونها دروزا كاذبة ، وغير حقيقية ، وقشرية وهيأتهما أن كل واحد من ~~العظمين يبتدئ عند قرب طرفه في الترقق ، ويتم ترققه عند انتهاء PageV01P059 ~~طرفه ثم يركب انتهاء ترقق هذا على ابتداء ترقق ذاك حتى تكون ثخانة العظمين ~~عظم واحد ، وفائدة خلقتهما كذلك أن يسهل تنحي أحد العظمين عن الآخر من غير ~~انكشاف يعرض للدماغ ، مع أن كل واحد من العظمين شديد الثبات على الآخر ، ~~وفائدة ذلك أن يجد البخار والرياح الكثيرة التي قد تجتمع في داخل القحف ~~طريقا متسعا للانفصال ، ولا يلزمها فساد الدماغ ، وشدة الألم . وأطن أن ~~هذين الدرزين من خواص الإنسان ، وذلك لأن رأسه في سمت صعود البخار والدخان ~~من البدن كله ، ويحتاج أن يكون رأسه أكثر نقاء من جميع الحيوان ليكون فكره ~~جيدا فيحتاج أن يكون منافس تحلل ذلك منه أكثر وأوسع . وأما أشكال هذه ~~الدروز الخمسة : فالأول من الحقيقية يحيط أعلاه بأعلى الجهة مشترك بين ~~عظمها وعظمي اليافوخ . وهو قوسي هكذا ويسمى الإكليلي لأنه عند منتهى ~~الإكليل الذي يوضع على الرأس . وسنذكر في الفصل الآخر غاية امتداد طرفيه ، ~~ومنه تتحلل البخارات التي في البطن المقدم . ولذلك وضع حيث يسهل تحلل ~~الأبخرة لأنه يمر على محيط ذلك البطن . وإنما كان شكله كذلك لأن هذا النتوء ~~كبير ، فيكون مع باقي الرأس كالكرة ، وأكثر تحدبا وانفراجا . وإذا قطعت ~~الكرة بسطح مستو كان الانفصال على هيئة دائرة فيكون هذا الدرز على هيئة ~~محيط قطعة دائرة والدرز الثاني يمر مستقيما تحت العرق ، ومنه تتحلل أكثر ~~أبخرة الرأس ، خاصة ما يكون ms019 في وسطه . وخلق مستقيما ليعم جميع الجزء الأعلى ~~من الرأس فيكون تحلل تلك الأبخرة أسهل وأكثر مع كون التركيب أحكم وأقوى . ~~أما أن التحلل يكون أكثر فلأن هذا الدرز لو انحرف على الجزء الأعلى من ~~الرأس إلى جانبه لبقي ذلك القدر من الجزء الأعلى مانعا من التحلل . ~~PageV01P060 وأما أن التركيب أقوى فلأن الخط المستقيم أقصر الخطوط فيكون ~~الانفصال أقل ، ولا كذلك لو كان منحرفا لأنه حينئذ يطول ، وكذلك لو خلق ~~مستقيما ولو لم يكن تحت الفرق لكان ما يتحلل منه من الأبخرة أقل لأنه حينئذ ~~لا يكون في أعلى الرأس حيث ينتهي إليه البخار . وإذا كان هذا الدرز يقطع ~~الرأس من أعلاه فلا بد وأن يمر طرفه المقدم بغاية ارتفاع الدرز الإكليلي ~~ضرورة ، أن كل سطح مستو أو خط مستقيم قطع كرة بنصفين فلا بد وأن يقطع كل ~~دائرة يقاطعها على زوايا قائمة بنصفين نصفين ، ويكون محيط الدائرة الحادثة ~~بالقطع مقاطعا لمحيطات تلك الدوائر على أنصافها . وأما الدرز الثالث من ~~الحقيقية فأعلاه مشترك بين عظمي اليافوخ وبين الجدار الرابع . ولما كان ~~النتوء المؤخر صغيرا لم يكن على هيئة تحدب الكرة بل أقل انفراجا ؛ وأقل ~~انفراجه في أعلاه ، لأن أسفله يحتاج إلى سعة لأجل نفوذ النخاع منه . فلذلك ~~يكون شكله كشكل قطعة من مخروط قطع بسطح مستو من أعلاه إلى قاعدته . فلذلك ~~يكون هذا القطع على هيئة مثلث فيكون هذا الدرز على هيئة ضلعي مثلث متساوي ~~الضلعين ، ضرورة أن أعلى أسفله الرأس لا ميل له إلى أحد الجانبين . وأن هذا ~~القطع يبتدئ من أعلى الرأس إلى أسفله فلا بد وأن يكون التقاء هذين الضلعين ~~على نقطة هي الطرف المؤخر من الدرز المستقيم ، ولكون ضلعي هذا الدرز ~~مستقيمين فائدة وأمان : أما الفائدة : فليكون الخلل اقل فيكون التركيب أقوى ~~. وأما الأمان : فلأن البطن المؤخر يقل احتباس الأبخرة فيه لأنه آخذ إلى ~~الأسفل . ومن شأن البخار التصعد فيرتفع إلى جهة مقدم الرأس لأنه أرفع . ~~ويسمى هذا الدرز اللامي لأنه يشبه اللام في كتابه اليونان ms020 . وأما الدرزان ~~الكاذبان فهما موضوعان في جانبي الرأس يمنة ويسرة كل واحد منهما مشترك بين ~~عظمي القحف الذي في جهته ، وبين الجدار الذي في ذلك الجانب . وإنما خلقا ~~هناك لأن فائدتهما كما قلنا أن ينفتحا عند كثرة الرياح والأبخرة لينقى ~~الدماغ منهما مع بقاء الاستتار . PageV01P061 والموجب لهذا الانفتاح في ~~أكثر الأمر إنما هوا لريح الممددة إلى الجوانب ، وأكثر تمديدها إنما هو من ~~جهتي اليمين والشمال ، لأن الرأس ما بين القدام والخلف متسع فلا يضيق على ~~الريح كما يضيق ما بين الجانبين . وتعين هذه الريح على الفتح حركة الأبخرة ~~إلى فوق مشيلة لعظمي القحف فيسهل الانفتاح ، ولا كذلك لو جعلا في غير هذين ~~الموضعين . قوله : مستقيم يقال له وحده سهمي ، فإذا اعتبر من جهة اتصاله ~~النقصان إما أن يكون في المقدار ، وكذلك كما إذا كان أحد النتوءين أو ~~كلاهما أصغر من المقدار المعتدل أو في العدد وكذلك كما إذا نقص للرأس أحد ~~النتوءين أو كلاهما . وأما الخروج عن الطبيعي بالزيادة والنقصان معا ، فكما ~~إذا نقص أحد النتوءين ، وعظم الآخر . أو نقص النتوءان كلاهما ، وازداد ~~النتوء في جانب الرأس . وأما الخروج عن الأمر الطبيعي برداءة وضع الأجزاء ~~فكما إذا كان أحد النتوءين أو كلاهما مائلا إلى جهة اليمين أو اليسار . أو ~~أحدهما إلى اليمين والآخر إلى اليسار وليس في هذه الأشكال ما يقع كثيرا سوى ~~أن يكون بنقصان أحد النتوءين أو كليهما . وهي أشكال الرأس المسفط . فقوله : ~~ولا يمكن أن يكون للرأس شكل رابع غير طبيعي ، يريد بذلك أن هذا لا يمكن من ~~جهة النقصان ، أي لا يمكن أن تكون رداءة شكل الرأس الحادثة بسبب النقصان ~~أكثر من هذه الثلاثة ، ولذلك علل بأن ذلك يلزمه نقصان في بطون الدماغ أو ~~جرمه ، ودروز الرأس منها ما لا يتغير بتغير شكله . وهي ثلاثة : المستقيم ، ~~والقشريان . ومنهما ما يتغير بحسب ذلك وهي درزان : الإكليلي واللامي . وسبب ~~ذلك أن الرأس لو كان كرة حقيقية لم يكن جانب منه أولى من غيره بزيادة أو ~~نقصان في الدروز ms021 بل كان إما أن لا يكون في اليافوخ درز البتة ، أو إن كان ~~فيه درز فليكن من جهة الطول والعرض على السواء وذلك بأن يكون في العرض درز ~~كما في الطول درز ، ويكون درز العرض في وسط العرض . كما أن درز الطول كذلك ~~في وسط الطول لكن عدم الدروز بقطعة مخروط غير مواز لسهم ذلك المخروط ~~المتوهم بل مقاطعا لسهمه إلى قدام من أسفل ، فلذلك يمر طرفا الجدار الرابع ~~إلى قدام حتى يلاقيا عظم الفك الأعلى عند غاية انقطاع العظمين الحجريين ، ~~وإذا كان كذلك كان كل واحد من هذين القشريين أقصر كثيرا من الدرز السهمي ، ~~ونفوذ هذين القشريين هو فوق الأذنين . PageV01P062 قوله : وليسا بغائصين في ~~العظم تمام الغوص ، وربما توهم من هذا أن لهما غوصا ما في العظم ، وليس ~~كذلك وإنما لم يكن لهما غوص ما لئلا يمنع انفتاحهما . وذلك مبطل لفائدتهما ~~التي ذكرناها . وليس يوجد في البدن مفصل آخر مثلهما . والله أعلم . ~~PageV01P063 # | البحث الرابع في أشكال الرأس التي ليست بطبيعية وما تستحقه من الدروز # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما أشكال الرأس غير الطبيعية فهي ~~ثلاثة . . . إلى آخر الفصل . الشرح : الخروج عن الأمر الطبيعي في شكل الرأس ~~وغيره قد يكون بالزيادة ، وقد يكون بالنقصان ، وقد يكون بهما معا ، وقد ~~يكون برداءة وضع الأجزاء . أما الخروج عن الأمر الطبيعي بالزيادة فتلك ~~الزيادة إما أن يكون أصلها طبيعيا ، وذلك كما إذا كان أحد النتوءين أو ~~كلاهما أزيد من المقدار المعتدل أو لا يكون أصلها طبيعيا ، وذلك كما إذا ~~ازداد الرأس في جانبه نتوء . وأما الخروج عن الطبيعي بالنقصان فذلك ~~بالإكليلي كان أشبه بالسهم ، لأن كونه مستقيما وسط قوس من خواص السهم ، ولا ~~كذلك إذا اعتبر وحده فإنه ، وإن أشبه السهم في استقامته إلا أن ذلك الشبه ~~ليس خاصا بالسهم وإنما الخاص به إذا اعتبر متصلا بالإكليلي . قوله : والدرز ~~الثالث هو المشترك بين الرأس وقاعدته . المراد من هذا الدرز إنما هو أسافله ~~وأواخره كما نبينه بعد . ومعنى كلام الشيخ هو مشترك ms022 بين الرأس وبين قاعدته ~~من خلف أي إن هذا الاشتراك يبتدئ من خلف وهو في الحقيقة من قدام . وأما ~~أعلى هذا الدرز فمشترك بين عظمي القحف ، والجدار الرابع ، وهو المثلث ووسطه ~~مشترك بين ذلك الجدار ، وبين الجدارين اللذين يمنة ويسرة ويسميان الحجرين . ~~PageV01P064 قوله : وأما الدرزان الكاذبان فهما آخذان في طول الرأس على ~~موازاة السهمي الخطان المتوازيان هما اللذان في سطح واحد ، وإذا أخرجا في ~~كلتا الجهتين بغير نهاية لم يلتقيا . وكل واحد من هذين القشريين فهو مواز ~~للسهمي فيكونان متوازيين ، ويفصلان من قدام قوسين متساويين من الإكليلي عن ~~جنبي طرف السهمي من قدام ، وأما من خلف فيفصلان خطين مستقيمين عن جنبي طرف ~~السهمي من خلف هما الجزء الأعلى من ضلعي اللامي ، وسطح هذين الخطين غير ~~مواز لسطح الدرز الإكليلي بل هما يتقاربان في تشكلهما وكذلك الأضلاع ~~المتقابلة من أضلاع كل واحد من عظمي اليافوخ غير متساوية ، وذلك لأن السطح ~~الذي توهمناه قاطعا للجدار الرابع حين شبهناه في اليافوخ مضر بالرأس لأجل ~~ما يلزمه من احتباس الأبخرة كما قلناه . فلا يمكن أن يكون استواؤهما بعدم ~~الدروز . ولا يمكن أيضا أن يكون في كل واحد من الطول والعرض أكثر من درز ~~واحد وإلا كان ذلك سببا لضعف التركيب فينبغي أن يكون في كل جههة درز واحد ~~هذا إذا كان الرأس كرة حقيقية . وأما إذا كان طوله أزيد من عرضه فلا شك أن ~~القطر الزائد يستحق زيادة في الدروز فخلق لذلك للطول درزان وللعرض درز واحد ~~كما لو لم يزد الطول لأن العرض لم يحصل فيه ما يغير ما يستحقه من الدروز ~~فلم يمكن أن يخلق الدرزان اللذان للطول في موضع واحد فلا بد وأن يتباعدا ~~تباعدا لا يلزمه ضعف التركيب ، وذلك بأن كون أحدهما في المقدم ، والآخر في ~~المؤخر ، فإن هذين الدرزين وهما الإكليلي واللامي إنما خلقا لأجل زيادة ~~الطول فإذا انتفت هذه الزيادة ، وجب أن يفقدا أو أحدهما ، ولا كذلك الدروز ~~الأخر . أما المستقيم فلأنه ضروري في تحلل الأبخرة والرياح المتصعدة ms023 . وأما ~~القشريان فليمكن انتفاخهما عند الإفراط في كثرة الرياح والأبخرة فكأن ~~الحاجة إلى هذه الدروز ليست لزيادة بطن أو نقصانه بخلاف الإكليلي واللامي . ~~وإذا فقد الدرز الإكليلي كان اليافوخ منتهيا إلى عظم الفك الأعلى وإذا فقد ~~الدرز اللامي ، كان اليافوخ منتهيا إلى حيث ينتهي الآن بالجدار الرابع . ~~وإذا فقدا معا كان كل واحد من العظمين اللذين يكون أحدهما حينئذ إلى قدام ، ~~والآخر إلى PageV01P065 خلف كل واحد منهما منتهيا إلى حيث ينتهي الآن ~~الجدار الذي هو في تلك الجهة ، وتكون عظام اليافوخ عندئذ أربعة : واعلم أن ~~المداخلات التي في الشؤون تختلف في الناس ، فمن الناس من تكون فيه قليلة ~~جدا حتى تكون شؤونه شبيهة باللزاق . ومن الناس من تكون فيه كثيرة جدا حتى ~~يكون الانفصال مارا على مواضع كثيرة . وينبغي أن تكون كثرتها سببا لصفاء ~~الذهن والحواس ، ونقاء الأرواح التي في الدماغ لأجل كثرة احلال أبخرته ~~وأدخنته لكثرة سيل ذلك . وكيف كانت هذه المداخلات . فإنها تكون في باطن ~~العظم أكثر منها في ظاهره ، وسبب ذلك أن الأبخرة إذا تمكنت أو لا من النفوذ ~~في العظام أمكنها بعد ذلك الانحلال من مسامها ولا كذلك إذا احتبست أو لا ~~لقلة الخلل . ولو كانت المداخلات من خارج أكثر لكانت الزيادة تكون معطلة . ~~لأن القدر الذي ينفذ من الأبخرة في المداخلات الداخلة يتمكن من النفوذ في ~~مثلها بل في أقل منها من الخارجة وكان يكون مع ذلك التركيب واهيا . وشؤون ~~مفاصل النساء أميل إلى الاستدارة مما للرجال . وذلك ليكون تحلل أبخرة ~~رؤوسهن أكثر لأن هذه الأبخرة والأدخنة في رؤوسهن أزيد . ولذلك شعور رؤوسهن ~~أطول . والله أعلم . PageV01P066 # | الفصل الثالث في تشريح ما دون القحف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وللرأس بعد هذا خمسة عظام . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن الأطباء مختلفون في عدد هذه العظام ، وذلك أن منهم من يعد ~~العظم الوتدي من عظام الفك الأعلى لا من عظام الرأس . وهم الأكثر ون وبعضهم ~~يجعله عظما واحدا وهو المشهور . وبعضهم يجعله عظمين لأنه أيضا عند ms024 هؤلاء ~~مقسوم بنصفين بدرز يقطعه في الطول على موازاة الدرز السهمي وهؤلاء يجعلون ~~عظم الجبهة ، والجدار الرابع مقسومين أيضا بنصفين نصفين إذ يجعلون بدن ~~الإنسان كله مقسوما بنصفين على محاذاة الدرز السهمي وبإزاء هؤلاء من منع ~~ذلك ، وجعل عظم الفك الأسفل غير مقسوم إلى عظمين بل جعلهما عظما واحدا ، ~~ومنع اللحام الذي بين جانبيه البتة وأيضا من الأطباء من يعد عظام الزوج من ~~جملة عظام الرأس ، ثم اختلفوا في أنها أربعة عظام أو عظمان فقط من كل جانب ~~عظم ، فلذلك أكثر ما قيل في هذه العظام أنها اثنا عشر عظما ، أعني بذلك ما ~~سوى عظمي اليافوخ من عظام الرأس اثنان ، وهما العظمان الحجريان واثنان هما ~~عظما الجبهة واثنان هما الجدار الرابع واثنان هما العظم الوتدي وأربعة هن ~~عظام الصدغين وتسمى عظام الزوج . وأقل ما قيل فيها إنها أربعة هي : الجدران ~~وقيل إنها خمسة : هي الجداران والوتدي . وقيل إنها ستة : هي الجداران وعظام ~~الزوج ، وهن اثنان . PageV01P067 وقيل إنها سبعة : الجدران والوتدي ، وعظما ~~الزوج . وقيل إنها ثمانية : الجداران الأربعة ، وعظام الزوج وهن أربعة . ~~وقيل إنها تسعة : الجدران الأربعة ، والوتدي ، وعظام الزوج وهي أربعة . ~~وقيل إنها عشرة : الحجريان ، وعظما الجبهة ، وعظما الجدار الرابع ، وعظما ~~العظم الوتدي ، وعظما الزوج . ولم يقل أحد إنها أحد عشر . فلنشرع الآن في ~~تحديد هذه العظام . ولنحدد أو لا عظمي اليافوخ فنقول : إن كل واحد من عظما ~~اليافوخ يحده من فوق الدرز السهمي ، ومن تحت الدرز القشري الذي من جهته ، ~~ومن قدام القوس من الإكليلي الذي هو يفصله ذلك الدرز القشري من تحت ، ~~والسهمي من فوق . ويحده من خلف خط مستقيم هو قطعة من الضلع الذي في تلك ~~الجهة من ضلعي الدرز اللامي ، يفصله من تحت الدرز القشري ، ومن فوق الدرز ~~السهمي . وأما الجدار المقدم ، وهو عظم الجبهة وقد ذكرنا ما فيه من الخلاف ~~في أنه عظم واحد أو عظمان يفصل بينهما مفصل درز آخذ من طرفي السهمي إلى ما ~~بين الحاجبين . وكيف كان ، فإن حد هذا العظم من ms025 فوق الدرز الإكليلي ، ومن ~~تحت درز يمر تحت الحاجبين ، وينتهي طرفاه عند الدرز الإكليلي من الجانبين ، ~~وذلك عند حفرتي الصدغين ، وهذا هو الدرز المشترك بين الرأس والفك الأعلى ~~ومداخلاته قليلة ، فلذلك يشبه اللزاق . وأما الجدار الرابع وهو عظم مؤخر ~~الرأسين . وقد ذكرنا أيضا ما فيه من الخلاف بأنه عظم واحد أو عظمان يفصل ~~بينهما درز آخذ من طرف السهمي إلى منتصف وتر الزاوية التي يحيط بها ضلعا ~~اللامي . وكيف كان فيحده من فوق الدرز اللامي ، ومن تحت مفصل الرأس مع ~~الفقرة الأولى ، وأسفله مثقب وفيه الثقب الذي هو أعظم ثقب في عظام الرأس ، ~~وهو الذي يخرج منه النخاع . وقدام هذا الجدار مؤخر العظم الوتدي ، وهو عظم ~~اسطوا ني الشكل ، وطرفاه مؤخرهما يتصل PageV01P068 بهذا الجدار الرابع بدرز ~~ينتهي من الجانبين إلى الدرز اللامي ، ومقدمهما يتصل بالفك الأعلى بدرز ~~وسنذكره . وفائدة هذا العظم أمور : أحدها : أن يكون حاملا لعظام الرأس كلها ~~لأنها كلها تتصل به كالمبنية عليه . وثانيها : أن تسد الخلل الواقع بين ~~أطراف العظام ، فلا يعرض لشيء منها تقلقل . وثالثها : أن تكون كالخشبة التي ~~يدعم بها الجدران التي خيف عليها السقوط إلى جانب فتعمل مستندة إلى الجدار ~~من ذلك الجانب ليمنع سقوطه إليه . وكذلك يفعل بالأشجار ونحوها ، وتسمى هذه ~~الخشبة في العرف العامي : بالداقور . وهذا العظم هو كذلك للفك الأعلى لأنه ~~يحفظه عن الميل إلى خلف وخصوصا عند ضربة تتفق عليه ، أو سقطة ، ونحوهما . ~~ورابعها : أن يتصل به الفك الأعلى ، وعظام القحف بمفاصل موثقة ، فيكون بذلك ~~اتصال الفك بتلك العظام اتصالا محكما . ولهذه المنافع ، ولأجل أن هذا العظم ~~موضوع حيث تكثر الفضول الرطبة نازلة من الرأس ، وصاعدة من البدن بخارا جعل ~~هذا العظم شديد الصلابة . قال جالينوس : وفي هذا العظم زائدتان شبيهتان ~~بالحاجبين وعن جنبيهما حفرتان . وأما الجداران اللذان يمنة ويسرة فيتخذ كل ~~واحد منهما من فوق الدرز القشري الذي في ذلك الجانب ، وأما من خلف فاعلم أن ~~الدرز اللامي بعد اعتراض الدرز الذي بين الجدار الرابع ، وبين مؤخر الوتدي ~~، وهو ms026 الذي تقدم ذكره ، يأخذ منحدرا من الجانبين ويمر بمفصل الرأس من ~~الفقرة الأولى ، فإذا انتهى إلى الزاوية التي يوترها الدرز القشري من العظم ~~الحجري صعد مشتركا بين مقدم العظم الحجري وبين العظم الوتدي . فإذا اتصل ~~بطرف الإكليلي ، وذلك عند الموضعين العميقين اللذين في الصدغين رجع منحدرا ~~إلى أسفل وسنذكر بعد هذا إلى ماذا ينتهي ، والقدر من هذا الدرز الذي بين ~~هذين الموضعين ، أعني من التقاطع الواقع بين الإكليلي ، والدرز المشترك بين ~~الرأس وعظم الجبهة إلى التقاطع الواقع بين اللامي والدرز المعترض . وهو ~~المشترك بين الجدار الرابع والوتدي لك أن PageV01P069 تجعله جزءا من الدرز ~~اللامي كما قال جالينوس حين عرف هيئة الدرز اللامي . ولك أن تجعله درزا آخر ~~متصلا بطرفي اللامي من خلف وبطرفي الإكليلي من قدام كما هو ظاهر كلام الشيخ ~~ها هنا . ولك أن تجعله جزءا من الإكليلي بأن يكون الإكليلي يمتد إلى طرفي ~~اللامي من خلف ، ولا تختلف في ذلك إلا الأسماء فقط . وكل واحد من العظمين ~~الحجريين فإنه يحده من خلف الجزء الخلفي من هذا الدرز ويكون مشتركا بينه ~~وبين العظم الوتدي آخذا في طول الوتدي . ويحده من قدام تمام هذا الدرز ، ~~وهو القدر الذي يصعد منه إلى طرف الإكليلي مشتركا بين هذا الجدار وبين هذا ~~العظم الوتدي في طول ذلك العظم الحجري ، وهيئة العظم الحجري هيئة مثلث ~~قاعدته الدرز القشري . وزاويته عند العظم الوتدي ، والضلعان المحيطان بهذه ~~الزاوية هما قسما ذلك الدرز الذي تقدم ذكره ، وكل واحد من هذين العظمين ~~أعني الحجريين قد قسمه المشرحون إلى ثلاثة أجزاء : أحدها : الجزء الذي فيه ~~ثقب الأذن وهو شديد الصلابة يشبه الحجر ولذلك يسمى العظم الحجري وتسمى جملة ~~هذا الجدار بذلك لأن فيه هذا الجزء وإنما زيد في صلابة هذا الجزء ليتدارك ~~بها ما يوجبه ثقب السمع من ضعف الجرم . فإن قيل : كان ينبغي أن يسمى الجدار ~~الرابع بالحجري أيضا بل هو أولى بهذا الاسم لأنه أشد صلابة من هذا الجدار ، ~~قلنا : ليس كذلك لأنه أكثر صلابة من جملة ms027 هذا الجدار أعني : الأيمن والأيسر ~~. وليس أزيد صلابة من هذا الجزء منه فيما أظن . وفي هذا الجزء الزائد الذي ~~يسمى بالميل ويسميها جالينوس بالإبرة . وقال جالينوس : إن هذا الجزء تحده ~~زائدة الدرز اللامي ، ويريد بذلك أن هذه الزائدة تحده من قدام وخلف . ~~وثانيها : الجزء الذي يلي هذا الجزء ، وهو عند الزائدتين الشبيهة إحداهما ~~بحلمة الثدي ، والأخرى زائدة العظم الذي يسمى الزوج . وفائدة الزائدة ~~الحلمية أن تمنع مفصل الفك الأسفل من الانخلاع وهي غير موضوعة خلف ذلك ~~المفصل . PageV01P070 وثالثها : الجزء الذي يتلو هذا وهو في موضع الصدغ . ~~وهو ألين هذا الجدار والجزء الأوسط بين هذا وبين الجزء الحجري في الصلابة ~~هذا ، وأما عظام الزوج فهي موضوعة فوق عضل الصدغين وهي من كل جانب عظمان ، ~~ويفصل بينهما دروز ومنه وقعت التسمية بالزوج وقد خفى هذا الدرز على بعضهم ~~حتى ظن أن في كل جانب عظما واحدا . وهذا الدرز في وسط الصدغ . وأحد عظميه ~~يلي مؤخر الرأس ويلتحم طرفه بالعظم الحجري ، والآخر يلي مقدم الرأس ويتصل ~~طرفه بطرف الحاجب عند اللحاظ . وهذه العظام دقيقة سهلة التجزؤ مما هي ~~ملتصقة به بحيث تنثني بأدنى ضغط يضغطها من أسفل بمثل طرف السكين ونحو ذلك ، ~~ولها فائدتان : إحداهما : ستر عضل الصدغين . وإنما اختصت هذه العضل بذلك ~~لأنها قريبة جدا من الدماغ . ويلزم ذلك شدة استعدادها للتضرر بما يلاقيها ~~بعنف . والأمر الثاني : أن تضررها كثيرا يتأدى إلى ضرر الدماغ . والمنفعة ~~الثانية : أنها تستر الحفرتين اللتين عند الصدغين فلا يعرض في سطح موضعها ~~ثلمة يكون شكل الوجه منها قبيحا . قوله : ويحد كل واحد منهما من فوق الدرز ~~القشري ، ومن أسفل درز يأتي من طرف الدرز اللامي ، ويمر به منتهيا إلى ~~الدرز الإكليلي . هذا الدرز هوا لذي ذكرناه أو لا ، وقد جعله مغايرا لكل ~~واحد من الإكليلي واللامي . وأما جالينوس فقد عرفت قوله فيه . وليس يريد ~~بكونه يحد هذا الجدار من أسفل أن يكون موازيا للدرز القشري كما رأينا جماعة ~~يتوهمون ذلك ، بل إنه يكون كضلعي مثلث يحيطان بزاوية ms028 وترها الدرز القشري ، ~~لأن هذا الجدار شكله كما علمت شكل مثلث . قوله : ومن قدام جزء من الإكليلي ~~، ومن خلف جزء من اللامي . هذا إنما يصح إذا لم يكن الدرز القشري والدرز ~~المشترك بين عظم الجبهة والفك الأعلى كلاهما في سطح واحد . بل كان أعلى منه ~~حتى يبقى من الدرز الإكليلي جزء تحت موضع ابتداء الدرز القشري ، فيكون ذلك ~~الجزء محددا للعظم الحجري من قدام . أعني بذلك أن يكون تمام حده القدامي إذ ~~قد بينا أن حده القدامي هو الدرز PageV01P071 المشترك بين ضلعه المقدم وبين ~~العظم الوتدي . وأما عدد الثقوب التي في عظم الرأس فستعرفه في كلامنا في ~~مخارج العصب الدماغي ، ومداخل الأوردة والشرايين إليه لأن تلك الثقوب هي ~~هذه المداخل والمخارج . والله ولي التوفيق . PageV01P072 # | الفصل الرابع في تشريح عظام الفكين والأنف # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول في تشريح عظام الفك الأعلى # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما عظام الفك الأعلى . . . . إلى قوله ~~: وأما الأنف فمنافعه ظاهرة . الشرح السبب في تكثير عظام الفك الأعلى أمور ~~: أحدها ليكون آمنا من سريان ما يعرض من الآفات بجزء منه كما قلنا في عظام ~~القحف . وثانيها : أن بعض أجزائه يجب أن يكون رقيقا جدا متخلخلا كالعظام ~~التي تحت الأنف . وسبب ذلك أن فضول الدماغ كثيرة الانحدار إلى هناك فيجب أن ~~يكون ذلك الجزء دقيقا متخلخلا ليسهل تحللها منه ، وبعض أجزائه يجب أن يكون ~~غليظا جدا صلبا كعظم الوجنة ، وسبب ذلك أن هذا العظم ترتكز فيه الأضراس ~~فيحتاج أن يكون شديد القوة لئلا تعرض له آفة بسبب كثرة عملها وقوته . ولأن ~~كبر أصولها يحوج إلى حفرة عظيمة لا يليق بمثلها عظم رقيق خاصة واندفاع فضول ~~الدماغ إلى جهتها قليل جدا ، فلا تضر بها زيادة الغلظ والصلابة . وإذا كان ~~كذلك وجب أن تكون عظام هذا الفك كثيرة كما قلنا في عظم الرأس . وثالثها : ~~أن هذا العضو بحذاء الدماغ ، وهو بارد رطب ، فتكون الفضول عنده كثيرة ، ~~وخصوصا الفضول البخارية مما يتصعد إلى ms029 الرأس ، وما يتولد فيه وذلك يحوج إلى ~~خلل يسهل تحللها منه ، فيجب أن تكون فيه المفاصل كثيرة لذلك ويلزم ذلك ~~تكثير العظام . والسبب في أن عظام هذا الفك أكبر عددا من عظام الفك الأسفل ~~أمور : PageV01P073 أحدها : أن تعرض الفك الأعلى بحصول الآفات عن العفونة ~~ونحوها أكثر ، وذلك لأجل اتصاله بالدماغ الكثير الرطوبة . وإذا كان كذلك ~~كانت حاجته إلى منع سريان الآفات أكثر . وإنما يكون ذلك بتكثير المفاصل ~~الذي يلزمه تكثير العظام . وثانيها : أن حاجة الفك الأسفل إلى اختلاف ~~الأجزاء في الصلابة واللين أقل لانتفاء السبب الذي ذكرناه عنه . وثالثها : ~~أن الفك الأسفل ليس وراءه من الفضول المحوجة إلى خلل ما يتحلل منه كما في ~~الفك الأعلى فتكون حاجته إلى المفاصل أقل . ورابعها : أن الفك الأسفل احتيج ~~فيه إلى زيادة الخفة لأجل دوام حركته ، وإنما يكون كذلك إذا كان جرمه رقيقا ~~جدا متخلخلا فلو كثرت مفاصله لتهيأ للانكسار بسهولة . قوله : مارا تحت ~~الحاجب . يريد أن هذا الدرز يكون تحته إذا كان الإنسان مضطجعا ومنفعة هذا ~~الدرز وصل عظام الفك الأعلى بعظم الجبهة وإنما لم يجعلا عظما واحدا للمنافع ~~المذكورة ، وجعل مستقيما ليكون أقصر فيكون ما يوهنه من التركيب أقل ، ~~والأبخرة الدخانية تنحل من هذا الدرز كثيرا لأنه في مقدم الدماغ حيث تكثر ~~الفضول وأبخرتها . ولذلك يتكون عليه شعر الحاجب . وكلما كان خلله أو سع كان ~~هذا الشعر أكثر . ولذلك إذا يبست العظام في سن الشيخوخة اتسع هذا الدرز ~~فطال هذا الشعر . قوله : ومن الجانبين درز يأتي من ناحية الأذن مشتركا بينه ~~وبين العظم الوتدي الذي هو وراء الأضراس . قد ذكرنا أو لا أن الدرز الآتي ~~من الدرز اللامي إذا انتهى إلى طرف الإكليلي وذلك عند الموضعين العميقين ~~اللذين في الصدغين رجع منحدرا ، وإذا انحدر ذلك كان من ذلك درز مشترك بين ~~العظم الوتدي وبين الفك الأعلى . وهو هذا الدرز الذي ذكره الآن ، وجعله ~~محددا للفك الأعلى من الجانبين . قال جالينوس : ويبلغ هذا الدرز في انحداره ~~إلى قاصي الأسنان وينتهي إلى باطن ms030 الحنك ، ويلتقي طرفاه هناك . قوله : ثم ~~الطرف الأخير وهو منتهاه ، يريد ثم الطرف الآخر ، من الفك الأعلى ، وهو ~~PageV01P074 الطرف الذي من داخل ، وهو منتهى هذا الفك الداخل من جانب ~~الداخل . قوله : أعني أنه يميل ثانيا إلى الأنسي معناه أن هذا الطرف الباطن ~~يميل إلى الأنسي فيكون الدرز المشترك بين ذلك المنتهى وبين العظم الوتدي ~~مائلا أيضا إلى الأنسي . قوله : فيكون درز يفرق بين هذا وبين الدرز الذي ~~نذكره ، وهو الذي يقطع أعلى الحنك طولا معناه أنه يتحقق حينئذ درز يفرق بين ~~الدرز الذي تقدم ذكره ، وهو المنحدر إلى وراء الأضراس ، وبين الدرز الذي ~~يقطع أعلى الحنك طولا . ومعنى كونه يفرق بين هذين الدرزين أنه يقع بينهما ~~فيكون كالفرق بينهما . ويريد أن ابتداءه كذلك ، وأما آخره فينتهي عند ذلك ~~الدرز أعني الذي يقطع أعلى الحنك طولا لأنه يلاقي الطرف الآخر هناك . ~~والفائدة في هذين الدرزين شدة اتصال عظام الفك الأعلى بالعظم الوتدي ز هو ~~شديد الاتصال بالجدران بسبب الدروز التي تقدم ذكرها ويلزم ذلك أن يكون هذا ~~التركيب محكما ولأجل ذلك لم يقتصر على أحد هذين الدرزين وذلك ليكون ارتباط ~~عظم الفك الأعلى بالعظم الوتدي بسطحه الظاهر والباطن معا ، فلو فسد أحدهما ~~قام الآخر مقامه . قوله : فمن ذلك درز يقطع أعلى الحنك طولا ، ودرز يبتدئ ~~ما بين الحاجبين إلى محاذاة ما بين الثنيتين وربما قيل : إن هذين درز واحد ~~. لأن الذي يقطع أعلى الحنك طولا هوا لذي في وسط عرض أعلى الحنك ويلزم ذلك ~~أن يكون هو الدرز الآخر . وجوابه : أنه ليس كذلك لأن القاطع لأعلى الحنك هو ~~في السطح الباطن والآخر في السطح الظاهر . وفائدة هذين الدرزين وباقي ~~الدروز التي تحت الأنف هو تكثير طرق تحلل الفضول لأن تكثر في هذا الموضع إذ ~~هو مصب فضول الدماغ من الأنف والحنك . وإنما كانت بهذه الصفة لأنها يجب أن ~~تكون عند أعلى الأنف مجتمعة ، إذ هناك يكثر اندفاع الفضول . ويجب أن تكون ~~فيما هو أسفل من ذلك متفرقة لتعم المواضع التي يمكن ms031 وصول ما سال من فوق ~~إليها . ويجب أن تزداد تفرقا كلما ازدادت بعدا . وإنما يكون كذلك إذا كانت ~~بالصفة المذكورة في الكتاب . وفائدة الدرز المعترض عند قاعدة المنخرين أن ~~تخل منه ما سال من تلك الفضول إلى ما بين PageV01P075 ضلعي المنكبين أعني ~~الضلعين الجنبيين ولنقل الآن على وجوب أن تكون الزوايا التي في المثلثين ~~والتي في العظم الوتدي الذي تحتهما على ما في الكتاب . أما المثلثان فكل ~~واحد منهما فيه زاوية قائمة وهي التي يوترها الضلع الجنبي منه . وذلك لأن ~~قاعدتي المثلثين متساويان فكل واحد منهما مع الضلع الوسطى كنظيرتها مع ذلك ~~الضلع . والضلعان الجنبيان متساويان . فالزاويتان متساويتان وهما على خط ~~مستقيم فيكونان قائمتين ، والخط عمود على القاعدتين . ويلزم ذلك أن تكون ~~الزاويتان الباقيتان من كل مثلث . كل واحدة منهما حادة . ومجموعهما مساوية ~~للزاوية القائمة . ويلزمه أيضا أن تكون الزاويتان اللتان تحت القائمتين ~~متساويتين أيضا وقائمتين . وأما الزاويتان اللتان عند الثنيتين فيجب أيضا ~~أن تكونا قائمتين بغير ما قلناه في زاويتي المثلثين . ويلزم ذلك أن تكون ~~قاعدتا المثلثين موازيتين لمنابت الأسنان فتكون الزاوية التي عند الناب من ~~كل عظم مساوية للتي للمثلث عند طرف المنخر في تلك الجهة وتلك حادة ، وكذلك ~~هذه . فتكون التي في ذلك العظم عند طرف المنخر منفرجة لأنها مع السفلية مثل ~~قائمتين . والله ولي التوفيق . وهذه صورة الدروز والزوايا هكذا : ~~PageV01P076 قوله : ومن دروز الفك الأعلى درز ينزل من الدرز المشترك الأعلى ~~آخذا إلى ناحية العين هذا الدرز ينزل من دون منشأ عظم الزوج . وكما ينزل ~~ينقسم إلى قسمين ؛ أحدهما : وهو الصغير يمر إلى خلف وينتهي إلى الحفرة التي ~~تحت عظم الزوج . وذلك هو طرف هذا الفك من الجانب فيلتقي مع الدرز المحدد له ~~من ذلك الجانب وهو الدرز المشترك بين الفك والعظم الوتدي . وثانيهما : وهو ~~العظم الذي يأخذ إلى جهة العين مارا بين القائم والمنحرف فإذا وصل وسط ~~PageV01P077 شفير موضع العين الأسفل ، وهو تحت الموق الوحشي انقسم هناك ~~ثلاثة أقسام وارتقى أعلاه إلى المآق الوحشي من ms032 خارج المآق . وهو فيما بين ~~الدرز المشترك بين اللحي والجبهة وبين نقرة العين حتى يبلغ إلى وسط ما بين ~~الحاجبين . فأما القسم الثاني : فيمر في نقرة العين من دون المآق الوحشي أو ~~من أسفل منه قليلا . وينفذ في النقرة أسفل من الثقب العظيم الذي هو في هذا ~~الموضع . وهو الثقب الذي يخرج منه العصب الذي يتكون منه وبما يحيط به من ~~طبقات العين ، ثم يصعد حتى ينتهي إلى الدرز المشترك مع الجبهة وذلك بين ~~الحاجبين فيتحدر بين هذا القسم ، وبين القسم الأول عظم يحوي بعض نقرة العين ~~، وفي هذا العظم الثقب العظيم ، وموضع المآق الوحشي ، وهذا العظم صغير جدا ~~بالنسبة إلى العظم الذي يحيط به الدرز المشترك مع الجبهة من فوق ، ويحيط به ~~من أسفل الدرز الآتي من دون منشأ الزوج وهو الذي ذكرناه قبل من شعبته ~~الأولى . وأما القسم الثالث : وهو الشعبة الثالثة . فإنما يجاوز شفره موضع ~~نقر العين الأسفل ، ثم يغيب في العمق على الاستقامة إلى داخل ويرتفع حتى ~~يبلغ الدرز المشترك مع الجبهة بين الحاجبين فيتحدد بين هذين القسمين عظم هو ~~أصغر من الذي فوقه بقليل . فهذه عظام ثلاثة . أعظمها الأول . وهو يأخذ بعض ~~الصدغ وبعض الحاجب ، وبعض موضع العين ، وبعده في العظم الثاني ، وهو يحوي ~~الأعصاب التي تأتي اللحى الأعلى ، والعظم الأول طويل يكاد يكون في طول ~~العظمين الآخرين . وطرفه الأول ، وهو الذي عند الصدغ يتصل من أسفل بعظم ~~الوجنة ومثل هذه الدروز في الجانب الآخر من اللحى ، فيكون من كل جانب ثلاثة ~~عظام متشابهة في القد والهيئة إذا عرفت هذا ، فقول الشيخ : في الشعبة ~~الثانية إنها تتصل كاتصال الأولى من غير أن تدخل PageV01P078 النقرة مشكل . ~~ولو كان قال : لكان العظم الذي تحيط به الشعبة الأولى والثانية صغيرا جدا ~~دقيقا في الغاية فكان يكون أصغر من العظم الثالث ، وهو الذي تحيط به الشعبة ~~الثانية والثالثة . ومن المشرحين من جعل هذه العظام التي هي ثلاثة من كل ~~جانب عظما واحدا من كل جانب فلعله لم يدرك هذه ms033 الدروز أو أدركها ولكن لأجل ~~صغرها جعلها كعظم واحد . وفائدة تكثير هذه العظام أمران : أحدهما : المنفعة ~~العامة . وهو أن لا تعم آفة إن عرضت . وثانيهما : أن تتحلل الفضول من الخلل ~~الواقع بينهما بالدروز ، وهاتان المنفعتان هما أيضا منفعتا الدروز ، وإنما ~~خلقت كذلك لأن هذه الفضول تكثر جدا عند موضع العين لأجل رطوبتها . وإنما ~~جعل بعضها إلى أسفل من العين ليتحلل منه ما ينزل من تلك الفضول حتى ما يأتي ~~من ناحية الصدغين ، ولأجل كثرة ما يحصل هناك من الفضول الرطبة تحدث الدموع ~~، وسبب حدوثها عند البكاء أن الألم الموجب للبكاء لتسخينه القلب يرتفع منه ~~، ومن نواحيه الأبخرة فإذا صعدت تلك الأبخرة إلى الرأس غلظت ولم تنفذ في ~~الأمين لغلظها ولكونها كثيرة متصعدة دفعة . فإن الأمين بصفاقها إنما يتحلل ~~منهما ما يتحلل في زمان طويل . وإذا لم ينفذ في الأمين دفعها إلى الدماغ ~~إلى جهة العينين لاتصال الأمين بهما فيخرج من تلك الشؤون مائية وتكون حارة ~~لبقية الحرارة الحادثة لها بالغليان الذي حصل في القلب . وكلما كان الموجب ~~للبكاء أقوى كانت الدموع أكثر . وأما الدموع التي قد تخرج في حال الضحك فلا ~~تكون حرارتها قوية وذلك لأن محدثها هو تسخين القلب بالفرح وهو لا يحدث في ~~القلب سخونة يعتد بها . قوله : وكل ما هو منها أسفل بالقياس إلى الدرز الذي ~~تحت الحاجب فهو أبعد من الموضع الذي يماسه الأعلى . إن هذا الكلام لم يظهر ~~لي الآن له فائدة . ولعل غيري يفهم منه معنى مفيدا . وتحت هذه الدروز ~~والعظام التي ذكرناها ، وهي الثلاثة من كل جانب عظم في كل جانب يقال له ~~PageV01P079 عظم الوجنة . وهو عظم ثخين له قدر صالح وجرمه صلب . وقد ذكرنا ~~فائدة ذلك كله . وهذا العظم يحده من فوق الدرز الآتي من دون منشأ عظم الزوج ~~مع شعبته الثالثة . وتحده من تحت منابت الأضراس ويحده من جهة الأذن القدر ~~المشترك بين اللحي الأعلى والعظم الوتدي وهو المنحدر إلى ما وراء الأضراس . ~~وهو الذي ذكرنا في تحديد هذا اللحى ويحده ms034 من جهة الأنف الدرز الطرفي الذي ~~من تلك الجهة . وهو الذي يوتر الزاوية القائمة من المثلث الذي في تلك الجهة ~~. وأما جالينوس فقد قال في تحديد هذا العظم : أنه يحده من أسفل الدرز ~~المستقيم الذي يقطع أعلى الفم ويريد بذلك الدرز الذي يقطع أعلى الحنك طولا ~~. ويريد بكون هذا الدرز يحده من أسفل أنه يكون كذلك ، إذا كان الإنسان ~~مضطجعا وأما إذا كان قاعدا أو منتصبا فإنما يحد هذا العظم من تحت منابت ~~الأضراس فقط لأن ذلك هوا لذي يكون حينئذ تحت هذا العظم والشيخ لم يتعرض ~~لتعريف هذا العظم ، ولا لعدد عظام هذا الفك وقد اختلف المشرحون في عددها . ~~وذلك لأن منهم من يعد العظام الستة التي عند العينين التي ذكرناها عظمين ~~فقط ، كما قلناه أو لا ، وبعضهم يجعل العظمين المنحرفين اللذين ينبت فيهما ~~الثنايا والرباعيات عظما واحدا وكذلك العظمين المثلثين اللذين فوق هذين ~~العظمين . وفيهما ثقبتا الأنف اللذان يفضيان إلى الحنك يجعلونهما عظما ~~واحدا . وبإزاء هؤلاء قوم يجعلون العظم الوتدي من عظام هذا الفك فلذلك أكثر ~~ما قيل في هذه العظام أنها ثلاثة عشرة عظما وأقل ما قيل فيها أنها ستة عظام ~~. أما من جعلها ثلاثة عشر فيقول : أنها ستة عند العينين وعظما الوجنتين ~~وعظمان مثلثان ، وعظمان منحرفان ، والعظم الوتدي ومن يقول إنها ستة يقول : ~~إنها عظمان عند العينين وعظما الوجنتين ، وعظم مثلث وآخر منحرف ومن يقول ~~إنها سبعة يعد مع هذه العظم الوتدي . ومن يقول إنها اثنا عشر يخرج العظم ~~الوتدي من العدد الأولى وهذا هو الأجود والمشهور . بقي لقائل أن يقول : إن ~~الدرز الذي ذكره جالينوس وهو القسم الصغير من قسمي الدرز الذي ينزل من درز ~~منشأ الصدغ الذي يمر من هناك إلى خلف حتى ينتهي إلى طرف الأسفل أنه يفصل ~~هناك عظما صغيرا من الجانب الأيمن ، والآخر مثله من الجانب الأيسر فيزداد ~~في عدد عظام هذا الفك اثنان . PageV01P080 وها هنا مسألة : وإن لم تكن من ~~التشريح فإنها متفرعة عليه وهي أنه ما السبب في أن ms035 الآلام العارضة للأسنان ~~أو لأصولها أكثرها إنما يعرض للأضراس مع أنها صلبة ، قوية ، بعيدة عن قبول ~~المؤلمات . وأما الآفات العارضة للحم الذي في موضع الثنايا والرباعيات مع ~~أن هذا اللحم مكشوف للهواء في أكثر الأحوال بخلاف لحم الأضراس فإنه محجوب ~~عن الهواء موضوع حيث الرطوبات تلاقيه دوما فكان الأولى أن يكون عروض الآفات ~~له أكثر ؟ الجواب : أن السبب في هذا من جهة الأسنان ومن جهة الدروز معا . ~~أما الذي من جهة الأسنان فإنه الأضراس عراضن ، ذوات أصول . فإذا تحركت ~~إليها مادة احتبست بين أصولها ، ولم تتمكن لأجل ذلك ولأجل زيادة جرمها من ~~الانزلاق عنها . فإما أن ينفذ في جرمها فيكون ألمها في السن نفسه أو لا ~~ينفذ فيه فيكون ألمها عند أصول الأضراس وأما بقية الأسنان فقليلة الثخن ، ~~ولكل واحد منها أصل واحد ، فيكون رأسه دقيقا . فإذا تحركت المادة إليها لم ~~يكن وقوعها عند أصول رؤوس أصولها بل ينحدر عنها ، فإذا انتهت إلى قاعدة ~~الأصل لم يكن هناك مانع من نفوذها بين السن ، وجدار مغرسه فيخرج ويحصل في ~~اللحم فيفسده من غير أن يؤلم السن ألما يعتد به ، اللهم إلا أن تكون غليظة ~~جدا حتى لا يتمكن من النفوذ في الخلل الواقع بين السن ومغرسها فتحدث الآلام ~~في موضع السن وأصله لا في جرمه . وأما الذي من جهة الدروز فإن الأضراس ~~مركوزة في عظمي الوجنة وهما غليظان جدا كبيران ، عديما الدروز فإذا حصل في ~~هذين العظمين مادة لم يسهل تحللها وخروجها إلى الظاهر فلا تزال تنفذ إلى أن ~~ينتهي إلى السن ، فتحدث فيه الألم ، ولا كذلك بقية الأسنان فإنها مركوزة في ~~العظمين المنحرفين ، والمادة إنما تتحرك إلى هناك نازلة من العظمين ~~المثلثين فإذا وصلت إلى الدرز الذي بينهما وبين العظمين المنحرفين تحللت من ~~ذلك الدروز وحصلت بين ذلك العظم وبين اللحم وسالت نازلة إلى اللحم الذي على ~~الأسنان وإنما قلنا إن السبب في هذا هو الأمران معا أعني حال الأسنان وحال ~~الدروز لأنه لو كان السبب أحدهما . فإن كان هو ms036 حال الأسنان كان الحال في ~~النواجذ كالحال في باقي الأضراس في كثرة عروض الآلام بل كان ينبغي أن تكون ~~عروض الآلام لها أكثر لزيادة عظمها وإن كان هو حال الدروز كان الحال في ~~الأضراس التي في الفك الأسفل كالحال في الأسنان الأخر PageV01P081 التي فيه ~~. وكان حال اللحم الذي على أسنان الفك الأسفل كالحال في لحم الأضراس التي ~~في الفك الأعلى وليس الأمر كذلك . وذلك لأن السبب لما كان هو مجموع الأمرين ~~والنواجذ في طرف العظم ، وعندها درز فلا جرم يقل آلامها بالنسبة إلى بقية ~~الأضراس ولكنها أكثر ما تعرض لبقية الأسنان وذلك لأجل كبرها والأسنان ~~السفلية لأجل فقدان الدروز عندها يقل فساد لحمها بالنسبة إلى الأسنان ~~العلوية ولأجل كبر الأضراس السفلية تخالف الأسنان الأجزاء السفلية في كثرة ~~عروض الآلام . ولكن هذا المخالفة أقل مما في العلوية لاجتماع الأمرين في ~~العلوية : وهما الكبر في الأضراس ، ووجود الدروز لبقية الأسنان . والله ~~أعلم بغيبه . PageV01P082 # | البحث الثاني في تشريح عظام الأنف ومنافعه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأنف فمنافعه ظاهرة . . . إلى ~~قوله : وأما الفك الأسفل فصورة عظامه ومنفعته معلومة . الشرح الأنف هو ~~الآلة الأولى للاستنشاق ولدفع فضول الدماغ بالعطاس وغيره . والفم وإن أعان ~~في الاستنشاق فهو كدخلة في العمل ، وأكثر الحيوانات تتنفس مضمومة الأفواه . ~~وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات في الوقت . وأنف الفيل له في ~~تناول ما يتناوله أو يناوله سائسة ، وبه ينقل الماء إلى فمه بأن يملأ منه ~~منخريه ثم ينفخه في حلقه . وقد ذكر الشيخ للأنف ها هنا ثلاث منافع : ~~المنفعة الأولى : أن يعين في الاستنشاق بتجويفه وذلك بأن يأخذ الهواء من ~~الجوانب ويجمعه إلى أمام الثقب النافذ إلى الحنك وإلى الدماغ فيكون فعله في ~~ذلك فعل الباذهنج في جمع الرياح ولهذه المنفعة ثلاث منافع : إحداها : أن ~~يكون الهواء الذي يجمعه كثيرا . وثانيتها : أن الهواء الذي يجتمع فيه يتعدل ~~فيه بعض التعديل ويتنقى من الفضول كالغبار ونحوه بعض التنقية . ولو لم يكن ~~أنف ، لكان الهواء ينفذ ms037 أو لا إلى الدماغ ، وإلى آلات التنفس ، بدون هذه ~~التنقية . وثالثتها : أن الهواء إذا اجتمع فيه نفذ به إلى آلة الشم وهي ~~الزائدتان الشبيهتان بحلمتي الثدي وهو كثير دفعة فكان إدراك ما يكون معه من ~~الرائحة أسهل ولا كذلك لو كان ينفذ من الثقب قليلا قليلا ، فإن الإدراك ~~حينئذ لا يكون قويا ، فهذه ثلاث منافع في هذه المنفعة أي أن اجتماع الهواء ~~في الأنف يلزمه هذه المنافع الثلاث . PageV01P083 المنفعة الثانية : أن ~~يخرج منه بعض الهواء الفاعل للصوت ، ويلزم ذلك أمران : أحدهما : الإعانة ~~على تقطيع الحروف ، وذلك أن من الحروف ما إنما يتم على ما ينبغي بأن يخرج ~~بعض الهواء الذي به الصوت من الأنف كالنون . وثانيهما : الإعانة على سهولة ~~خروج الحروف مقطعة ويدل على ذلك ما يحصل من الخلل في الكلام عند انسداد ~~الأنف في الزكام . وأما عبارة الكتاب فليست بجيدة فإنه لم يذكر المنفعة ~~التي تلزمها المنفعتان بل ذكر المنفعتين فقط . قوله : عند الموضع الذي ~~يحاول فيه تقطيع الحروف بمقدار ما يعني بمقدار من الهواء . قوله : المثقوب ~~مطلقا إلى خلف كالمزمار فلا يتعرض له بالسد ، يريد بالمثقوب مطلقا المثقوب ~~في كل وقت أي الذي لا يسد وقتا ويفتح وقتا بل الذي هو مثقوب دائما . وقوله ~~: فلا يتعرض له بالسد . معناه ، الذي يجب فيه أن لا يتعرض له بالسد ، ~~والمنفعة الثالثة : يمكن أن نفعل فيها كما فعلنا فيما قبلها ، فيلزمها ~~المنفعتان المذكورتان ، وذلك بأن يجعل هذه المنفعة هي الاحتواء على موضع ~~مخرج الفضول ويلزم ذلك أمران : أحدهما : أنها تكون مستورة فلا يصير الإنسان ~~عند خروج المخاط بحال يتقزز منه ، وذلك لأنه لو لا الأنف لكان المخاط عند ~~خروجه سائلا على الوجه . وثانيهما : أن خروجهما يكون سهلا بسبب الهواء الذي ~~يدفعها بالمزاحمة عندما يخرج بقوة النفخ ، واحتيج في تركيب الأنف إلى عظام ~~لأنه لو كان من عضولين كاللحم لكان يعرض للانسداد لو قوع أعلاه على أسفله ، ~~ولو كان من عضو متوسط اللين كالغضروف وجعل جرمه رقيقا تهيأ للارتضاض بسهولة ~~وإن جعل ms038 جرمه غليظا أثقل وأما العظام فلصلابتها يكون الرقيق منها في قوة ~~الغليظ من الغضاريف مع الخفة . وخلق من عظمين لأنه لو كان عظما واحدا كان ~~متهيئا لسريان الفساد العارض لجزء منه . ولو كان من عظام كثيرة لكان تركيبه ~~ضعيفا جدا لأجل رقة جرمه ، وخلق من عظمين مثلثين لأن شكله يجب أن يكون بحيث ~~يأخذ الهواء من سعة وينتهي إلى ضيق كما في الباذهنج وذلك ليكون نفوذ الهواء ~~في الثقبين النافذين منه نفوذا قويا لأجل ضيق المكان عليه عندهما . وإنما ~~يكون كذلك إذا كان العظمان مثلثين . وخلق الجزء الرقيق منه في أعلاه . ~~والواسع في أسفله إذ لو عكس ذلك لكان يؤذي في الأبصار . PageV01P084 ~~والعظمان يركب كل واحد منهما أحد الدرزين الطرفيين ليكون لجرمهما مداخلة ~~لعظام الفك الأعلى في ذلك الدروز فيكون اتصالهما بهما أقوى . وعلى طرفي ~~عظميه غضروفان . وقد ذكر الشيخ لذلك منافع أحدها أن لا يكون الجلد ملاقيا ~~أطراف العظام فيتضرر بصلابتها . وثانيها : ليمكن أن تنفرجا وتتوسعا عند ~~الحاجة إلى فضل استنشاق كما يعرض في الحميات المحرقة ، خصوصا عند ضعف القوة ~~على استيفاء قدر الحاجة من الهواء بحركة الصدر . وثالثها : ليعينا على ~~سهولة نقص الفضول والبخار الرديئة الكريهة الرائحة بارتعادهما ، وانتفاضهما ~~. ولأجل هذه المنافع خلقا لينين ليكونا أطوع في حركة الانقباض وأسرع وانسب ~~إلى جرم الجلد . وألينها أطرافهما لأن أعلاهما يتصل بالعظام . وهي صلبة . ~~وحركة الارتعاد هناك قليلة ولا كذلك أسفلهما . وقسم الأنف بقسمين . وقد جعل ~~الشيخ ذلك ليبقى أحدهما مفتوحا عند ميل ما ينزل من المخاط إلى الآخر وهذا ~~لا يصح لأنه لو كان ثقبا واحدا متسعا لكان انسداده أقل لا محالة إذ الذي ~~يقسمه بنصفين يهيئه للانسداد إذ يصير كل قسم منهما ضيقا فيكون مستعدا ~~للانسداد بالمخاط لغلظه ولزوجته بل إنما خلق كذلك لأنه لو بقي واحدا لكان ~~واسعا فيكون متهيئا لنفوذ ما ينفذ فيه من الذباب ونحوه فاحتيج إلى تضييقه ~~وحينئذ لو جعل واحدا لم يف بما يحتاج إليه من الهواء فحينئذ جعل اثنين ، ~~وقسم بغضروف لأن ms039 هذا القاسم يحتاج أن يكون رقيقا جدا لئلا يزاحم ويضيق فلو ~~خلق من عظم واحد لتهيأ للانكسار لإفراط رقته ، ولو خلق من غشاء ونحوه لم ~~يفد في دعامة عظم الأنف حتى لا يزولان عن وضعيهما عند الضربة عليهما ونحو ~~ذلك . وجعل هذا الغضروف أصلب من الغضروفين الطرفيين للحاجة في هذا إلى ~~الدعامة مع قلة الحاجة إلى الحركة وجعل أعلاه أصلب ، وأسفله ألين . لأن ~~الحاجة إلى الدعامة أكثرها في أعلاه ، والحاجة . إلى مطاوعته على حركة ~~الغضروفين الطرفيين ، إنما يكون في أسفله ، فلأن أعلاه حيث تحتبس الفضول ~~لضيق المكان فيحتاج أن تكون أبعد عن قبول التضرر بها ، وإنما يكون كذلك إذا ~~كان PageV01P085 أصلب . وجعل هذا الغضروف على طول الدرز الوسطاني ليكون ~~القسمان متساويين ، فلا يكون أحدهما ضيقا جدا متهيئا للانسداد . وأيضا ~~ليكون لجرم هذا الغضروف مداخل لعظام الفك من خلل الدرز الوسط فيكون التحامه ~~بها أو ثق وأما لم خلق الأنف في هذا الموضع المخصوص ، فسنذكر ذلك حيث نتكلم ~~في الأعضاء الآلية . والله أعلم . PageV01P086 # | البحث الثالث في تشريح الفك الأسفل # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الفك الأسفل وصورة عظامه . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح أما منفعة هذا الفك فهو أن يتم به مضغ الطعام والكلام ~~ونحو ذلك مما نذكر بعضه عند كلامنا في الفصل الآتي والباقي عند كلامنا في ~~الأعضاء المركبة . وقد خلق له عظمان إذا لو كان من لحم فقط لم يكن المضغ ~~ولو كان من غضاريف لم يكن قويا ، وعظامه لا بد وأن تكون خفيفة جدا لتكون ~~حركته أسهل . وإنما يكون كذلك إذا كانت رقيقة متخلخلة فلو جعل من عظام ~~كثيرة جدا لكان تركيبه واهيا ، ولو جعل من عظم واحد لكان إذا عرض لبعضه آفة ~~، لم يؤمن سريانها . وجعل المفصل بين عظميه عند الذقن ، ليكون العظمان ~~متساويين إذ ليس أحدهما بزيادة العظم أولى من الآخر ، وجعل هذا المفصل ~~موثقا لعدم الحاجة إلى حركة أحد العظمين دون الآخر وليكون تركيبه قويا ، ~~وجعل لزاقا لئلا يزداد جرم العظمين ضعفا بزيادة الخلل ms040 الذي يحدثه الدرز ~~وإنما لم يراع هذا في عظام الرأس لأن تلك العظام قوية غليظة ويحتاج فيها ~~إلى زيادة التخلخل ليمكن نفوذ الأبخرة في التخلخل ونحوها مما ذكرناه هناك ~~ولا كذلك ها هنا . ومن الناس من ينكر هذا المفصل وذلك لزيادة خفائه وهذان ~~العظمان كلما ارتفعا ازدادا قوة ورقة أما الرقة فلأن عظمهما في أسفل ، إنما ~~كان لأجل الأسنان وذلك منتف في أعلاها . وأما القوة فليتدارك ذلك ما توهنه ~~الرقة فلذلك هما هناك أصلب . وأقل تخلخلا وعلى طرف كل واحد منهما زائدتان ~~إحداهما رقيقة معقفة ترتبط بزائدة من الفك الأعلى وثانيتهما : غليظة في ~~طرفها كرة مستديرة PageV01P087 تتهندم في حفرة من العظم الحجري تحت الزائدة ~~الشبيهة بحلمة الثدي وإنما احتيج إلى هاتين الزائدتين ليكون تشبث هذا العظم ~~بما يتصل به قويا لأنه معلق وكثير الحركة وتحتاج حركة المضغ إلى قوة ولو ~~كانت الزائدة واحدة لكان سريع الانخلاع جدا ولم يجعل هذا المفصل موثقا ، ~~وإلا كانت تفوت منفعة هذا الفك وهي المضغ ونحوه . والله أعلم بغيبه . ~~PageV01P088 # | الفصل الخامس في تشريح الأسنان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأسنان فهي . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح أما أسنان الناس ففائدتها أمور أحدها تصغير أجزاء الغذاء ليسهل نفوذه ~~وانهضامه في المعدة . وثانيها : حبس الريق حتى لا ينفصل منه شيء عند قعر ~~الفم وعند الكلام . وثالثها : الإعانة على جودة الكلام . ولذلك يعرض عند ~~سقوطها خلل في الكلام . ورابعها : أن تكون له كالسلاح في العض . وخامسها : ~~الاستعانة على كسر ما يعسر باليدين كالجوز واللوز ، وحل ما يعسر حله ~~بالأصابع من العقد الصغار لقوته . وسادسها : الجمال وحسن الفم عند التبسم . ~~وأما أسنان غير الإنسان فقد تكون لهذه المنافع كلها ، إلا الإعانة على ~~الكلام ثم قد يكون مع ذلك سلاحا للصيد كما في السباع . وقد لا يكون كذلك ~~كما في الحيوانات ما ليس له أسنان البتة كالطيور والسمك الذي لا يأكل اللحم ~~ومنه ما له أسنان وهذا إما أن تكون أسنانه كلها نافعة . في تصغير الغذاء أو ~~لا تكون ms041 كذلك . والثاني . كالفيل والخنزير فإن لكل واحد منهما أنيابا ~~للسلاح فقط ، أعني ليس لها معونة في تصغير الغذاء وإن كان قد يكون لها نفع ~~آخر في غير السلاح كما في الفيل فإنه يستعين بأنيابه على السفاد بأن يضعها ~~على ظهر PageV01P089 الأنثى معتمدا عليها في ارتفاعه للسفاد . والذي جمع ~~أسنانه نافعة للغذاء إما أن تكون في كلا الفكين بالسواء ، وذلك كما في ~~الإنسان ، أو لا تكون كذلك فإما أن تكون في الأسفل فقط ، أو تكون في الفكين ~~جميعا ولكنها في أحدهما أكثر ، وأيضا الأسنان إما أن تختلف في الذكر ~~والأنثى أو لا يكون كذلك والثاني كما في الإنسان والأول إما أن يكون ذلك ~~الاختلاف بأن يكون للأنثى أكثر وذلك كما في الأفاعي فإن للذكر نابين ~~وللأنثى أربعة وذلك لأن الأنثى لضعفها افتقرت إلى تكثير السلاح ، أو بأن ~~يكون في الذكور أكثر وذلك كما في الخنازير ، فإن للذكور منها نابان للقتال ~~، دون الإناث أو لا تكون كذلك . وذلك كما في الجمال فإن أسنان الإناث منها ~~أضعف من أسنان الذكور وأيضا ما له أسنان فإما أن يكون مما لا يأكل اللحم ~~البتة . وذلك كالغنم والبقر فهذا يجب أن تكون أسنانه المقدمة عراض مجتمعة ~~مصطفة لتكون أجود في قطع العشب كالقدوم ، ومثل هذا الحيوان لا تخلق له ~~أنياب للقتال ، أو يكون مما يأكل اللحم ، فإما أن يكون ذلك كله على سبيل ~~الصيد . أو لا يكون كذلك . والثاني كما في الإنسان فهذا يجب أن تكون أسنانه ~~متوسطة في العرض وفي التفرق . والأول يجب أن تكون أسنانه متفرقة حادة ليكون ~~تشبثها بالمصيد قويا وهذا إما أن تكون أسنانه متراكبة . تنزل العالية في ~~خلل السافلة أو لا تكون كذلك . والثاني كما في الكلاب وأكثر السباع والكلاب ~~. والأول : كبعض السمك الذي يأكل اللحم . فإن أسنانه متراكبة والعليا منها ~~تنزل في خلل السفلي ، وإنما كان كذلك لأنه يأكل في الماء فيحتاج إلى سرعة ~~البلع لئلا يدخل إلى باطنه من الماء أكثر مما يحتاج إليه ، فإذا كان كذلك ~~افتقر إلى ms042 سرعة تقطيع المأكول ، وحيوان بحري يقال له : كلب البحر لأسنانه ~~ثلاثة صفوف وهي حادة جدا كالشوك . وقد قيل إن سبعا بالهند لأسنانه أيضا ~~ثلاثة صفوف . فلنتكلم الآن فيما يليق بالطب وهو الكلام في أسنان الناس ~~فنقول : للأسنان دون باقي الأعضاء خواص : إحداها : أن جميعها تخلق بعد ~~الولادة . إلا في النادر فقد يولد بعض الأطفال وله سنان أو ثلاثة ، وقد قيل ~~إن صبيا طال به الحمل أربع سنين ، وولد وله أسنان كاملة . وبهذه الخاصية ~~يخالف جميع PageV01P090 الأعضاء وما يشابهها وذلك لأن الأعضاء الباقية كلها ~~تتخلق قبل الولادة والأشياء الشبيهة بالأعضاء أما الأظفار فكلها تخلق بعد ~~الولادة إلا نادرا كما قالوا إن الحامل إذا أكثرت من أكل الملح خرج الولد ~~بغير أظفار . قالوا : لأن الملح بحدته يمنع تكونها ، وأما الشعر فبعضه ~~يتخلق قبل الولادة مثل شعر الأهداب والحواجب وشعر الرأس ، وبعضه يتأخر عن ~~ذلك كشعر الساقين والزندين وبعضه يتأخر أزيد من ذلك كشعر العانة والإبطين ~~وبعضه يتأخر جدا كشعر اللحية . وثانيها : أنها تسقط بالطبع ثم تعود وسبب ~~ذلك أن النابت منها أو لا . يكون شبيها بباقي الأعضاء في ذلك الوقت وهي ~~حينئذ شديدة اللين وخصوصا والحاجة حينئذ إلى تصلبها يسيرة جدا لأن غذاء ~~الصبي في ذلك الوقت إنما يكون من الأشياء اللينة جدا ليكون شبيها بمزاجه ~~وبأعضائه في ذلك الوقت ، ولذلك ما كان من الأسنان ينبت في أو ل بأنه صلبا ~~كالنواجذ فإنه لا يسقط بالطبع البتة . وثالثها : أنها تعود بعد الفقد في ~~الأسنان دون بعض ولا كذلك غيرها فإنه إما أن لا تعود البتة كالعظام ~~والشرايين أو أنه يعود في كل سن كاللحم والشحم . ورابعها : أن المادة التي ~~تتكون منها لا يتكون منها عضو آخر ، وذلك لأنها تتكون من دم على مزاج المني ~~لأنها لو تكونت من الدم كيف كان لو جب أن يعود بعد الفقد دائما كما كان في ~~اللحم والشحم ، ولو تكونت من المني لما كانت تعود إليه البتة كما في العروق ~~والعظام . وخامسها : أنها مع شدة صلابتها تحس ms043 وتتخدر وتتألم ولا كذلك غيرها ~~. وسنذكر سبب ذلك . وسادسها : أنها مع كونها عظيمة فهي مكشوفة من كل جانب ~~ولا كذلك غيرها من الأعضاء وأما الأظفار فليست مكشوفة من كل جانب ومع ذلك ~~فهي في الحقيقة ليست من الأعضاء ولو كانت من الأعضاء لما كانت عظيمة أعني ~~ليست في صلابة العظام . وسابعها : أنها مع أنها أعضاء فهي تنمو دائما ولذلك ~~تطول السن المحاذية للسن المقلوعة . وسبب ذلك تعرضها للانسحاق الدائم . ~~وأما الأظفار والشعر فإنهما وأن شاركاها في ذلك فليسا من الأعضاء . وثامنها ~~: أنها عند الكبر تقصر في الحقيقة وتطول في الحس أما سبب ذلك قصرها الحقيقي ~~فلأجل دوام الانجراد بالمضغ مع ضعف النمو عند الكبر ، وأما طولها الحسي ، ~~فلأن اللحم الذي عند أصولها يقل فترة طويلة . PageV01P091 وتاسعها : أنها ~~مع أن مفاصلها بدخول زائدة منها في حفرة من عظم آخر هي أيضا موثقة وهذا لا ~~يوجد لغيرها . وعاشرها : أنها يعرض لها التقلقل كثيرا مع أن مفاصلها موثقة ~~. وذلك بخلاف غيرها ، فهذه عشر خواص للأسنان . قوله : ثنيتان ورباعيتان من ~~فوق ومثلها من أسفل للقطع هذا ظاهر ، فإن الإنسان بالطبع ، إنما يقطع ما ~~يقطعه من المأكول بمقدم أسنانه ولذلك خلقت هذه الأسنان مستعرضة حادة ~~الأطراف لتكون كالقدوم ونحوه مما يقطع به . قوله : ونابان من فوق ، ونابان ~~من أسفل للكسر ربما قيل إن عادة الإنسان إنما يحاول كسر ما يريد كسره ~~بأضراسه لا بأنيابه . وجوابه : أن ما كان من الأشياء الصلبة مثل الجوز ~~واللوز فلا شك أن الأسنان التي يحاول كسرها بها هي الأضراس وأما ما كان من ~~الأطعمة له طول لا يتمكن من كسره بالأضراس ، فإنما يحاول كسره بالأنياب ~~فكأنها مخلوقة للكسر نيابة عن الأضراس . وقد خلقت محددة لتنفذ فيما يراد ~~كسره فتهيئه للانكسار وأما الأضراس فأكثر فائدتها سحق المأكول وطحنه ، ~~ولذلك خلقت عظاما غلاظا كبارا لأن السحق إنما يتم بمثل ذلك ، وقد تسمى ~~الأسنان بأسماء مشتقة من أفعالها كما تسمى الأضراس الطواحين والأسنان ~~القدامية القاطعة وأما الأنياب فلما لم يكن الكسر لها أصليا ms044 لم يشتق لها ~~منه منها أسماء بل سميت باسم مشابهها . فيقال لها أسنان الكلاب لشبهها ~~بأسنانها ، والنواجذ تنبت في وسط سن النمو وذلك في قريب من عشرين سنة ، لأن ~~الطبيعة حينئذ تستظهر في آلات الغذاء عند إشراف زيادة الوارد على المتحلل ~~على البطلان ، وهذا من خواص الإنسان وتسمى أسنان الحلم بكسر الحاء أي أسنان ~~العقل وهذا السن هو ابتداء كمال العقل وقد يسمى أسنان الحلم بضم الحاء ~~لأنها تتكون بعد الاحتلام . وعبارة الكتاب في الأسنان ظاهرة . وقد قال ~~جالينوس : إن قوة الحس تأتيها في عصب لين ، وهذا عجيب فكيف جعل لينا وهو ~~مخالط للعظام ؟ وينبغي أن يكون شبيها بجرمها فيكون صلبا لئلا يتضرر ~~بمماستها . بقي ها هنا بحث ، وهو أن الأسنان عظام أو ليس ؟ PageV01P092 وقد ~~شنع جالينوس على من لا يجعلها عظاما وجعلهم سوفسطائية ، واستدل هو على أنها ~~عظام بما هو عين السفسطة وذلك لأنه قال ما هذا معناه : إنها لو لم تكن ~~عظاما لكانت عروقا أو شرايين أو لكما أو عصبا ونحو ذلك . ومعلوم أنها ليست ~~كذلك . وهذا غير لازم . فإن القائلين بأنها ليست بعظام يجعلونها من الأعضاء ~~المؤلفة لا من هذه المفردة ، ويستدلون على تركيبها بما يشاهد فيها من ~~الشظايا ، وتلك رباطية وعصبية ، قالوا : وهذا يوجد في أسنان الحيوانات ~~الكبار ظاهرا . والله ولي التوفيق . PageV01P093 # | الفصل السادس في منفعة الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الصلب مخلوق لمنافع . . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح الصلب عضو مؤلف من فقرات ترتبط بعضها ببعض يحيط بأكثر جرمها ~~لحم ، وابتداء هذا العضو من منتهى عظام القحف ، وانتهاؤه عند آخر العصعص ، ~~وله تجويف ممتد في طوله يحوي فيه النخاع . وله منافع غير الأربعة المذكورة ~~. أحدها : أن ترتبط به عظام البدن فيكون كالأساس لها . وثانيها : أن ~~الأحشاء تتعلق بها فتبقى أو ضاعها محفوظة . وثالثها : أن ما ينزل من فضول ~~مؤخر الدماغ يسلك فيه ، ولا يحتبس فيفسد الدماغ . ورابعها : أن المني ينزل ~~فيه من الدماغ على ما تعرفه في موضعه وعبارة الكتاب في هذا الفصل ظاهرة ms045 . ~~لكن ها هنا بحثان : أحدهما أن جرم الدماغ شديد اللين ، مستعد جدا للتضرر ~~فكان ينبغي أن يكون مسلكه من قدام العظم العظيم الذي في الفقرات ليكون ~~محروزا عن التضرر بالمصادمات لكن جعل من وراء ذلك العظم . وثانيهما : أن ~~الدماغ ، لا شك أنه أشرف من النخاع ؛ فكان ينبغي أن يكون الاحتياط به في ~~وقاياته أكثر . ولم يجعل كذلك فإنه لم يخلق لو قايته شوك وأجنحة ، ونحو ذلك ~~مما يزيد في الاحتياط عليه كما فعل في النخاع . PageV01P094 الجواب : أما ~~الأول فلأن النخاع لو جعل من داخل لكان يتسخن جدا بقربه من القلب ، وذلك ~~يخرجه عن المزاج الذي يحتاج إليه في أن تنفذ فيه قوة الحس والحركة الإرادية ~~وأن يكون نائبا عن الدماغ في إيصال هذه القوى إلى الأعصاب ونفوذها فيه إلى ~~الأعضاء الأخر فلذلك احتيج أن يجعل النخاع من خلف ليكون أبعد عن التسخين ~~الشديد بحرارة القلب ، ومع ذلك جعل من ورائه عظام ثلاثة وتستره عن ملاقاة ~~المؤذيات فحصل بذلك الغرضان جميعا وهما : بعد النخاع عن القلب مع انستاره ~~بالعظام وانحراسته بها عن المؤذيات . وأما الثاني : فإن هذه العظام الزوائد ~~في الفقار وهي التي ذكرناها ليست مخلوقة لو قاية النخاع فقط ، بل والقلب ~~والرئة وغيرهما من الأعضاء الكريمة كالشرايين والحجاب ونحو ذلك . ولأن توقى ~~أجرام الفقرات أيضا خاصة وعظام القحف تحيط بالدماغ من كل جانب وهي متصلة ~~كالعظم الواحد ، فلذلك لا يكون الحذر عليه من المصادمات ونحوها كالحذر على ~~النخاع لأن مسلك النخاع تتخلله أفضية تسهل نفوذ المؤذيات فيها . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P095 # | الفصل السابع في تشريح الفقرات # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع ~~. . . إلى آخره . الشرح قوله الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع لقائل ~~أن يقول : إن هذا التعريف لا يصح وذلك لأن الجدار الرابع من جدران القحف ~~يصدق عليه أنه عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع وذلك لأن النخاع ينفذ في ~~ثقب في وسط أسفل هذا العظم مع أنه ليس ms046 بفقرة وكذلك العظم العريض الذي يسمى ~~عظم العجز هو عند كثير من المشرحين ليس من الفقار مع أن النخاع ينفد فيه في ~~ثقب في وسطه ، وأيضا فإن نفوذ النخاع في جميع الفقرات ليس في الوسط بل في ~~مؤخر كل واحد منها . والجواب : أما عن الأول ، فإن قول الشيخ عظم ليس ~~المراد به أنه عظم مطلقا ، بل عظم من جملة عظام الصلب . لأن كلامه ها هنا ~~إنما هو في عظام الصلب فكأنه يقول : الفقرة عظم من عظام الصلب ينفذ فيه ~~النخاع . وأما الثاني : فإن عظم العجز عند الشيخ مؤلف من الفقار وإن خالف ~~في ذلك جميع المشرحين . وأما الثالث : فإن المراد بالوسط ها هنا ليس الوسط ~~الحقيقي حتى يكون البعد في جميع الجوانب على السواء ، بل ما هو بين الأطراف ~~وإن كان مائلا إلى بعضها ، ومقدم كل فقرة عظم طويل غليظ وسطه أقل غلظا من ~~طرفيه وهو مستعرض وفي مؤخرة النخاع . وهو مستور في وسط كل فقرة بالعظم الذي ~~في وسطه الزائدة التي خلف وهي التي تسمى السنسنة ، ومكشوف في طرفي الفقرة ~~بين PageV01P096 العظمين الزائدتين من عند كل واحد من طرفي الفقرة ، أحدهما ~~يمنة والآخر يسرة . ويبتدئان من ضيق وينفرجان بتدريج فلذلك ينتهيان إلى سعة ~~يعتد بها . قوله : ولم يجعل إلى قدام ، وإلا لو وقعت في المواضع التي عليها ~~ميل البدن بثقله الطبيعي وبحركاته الإرادية جعل مخرج العصب من قدام الفقار ~~مما لا ضرر فيه بالوجه المذكور . وذلك لأن الثقب الذي يخرج منه العصب إن ~~كان بتمامه في فقرة واحدة لم يكن لميل البدن تأثير في ضغطه ولا في مزاحمته ~~، ونحو ذلك . وإن كان بين فقرتين كان ذلك الثقب لا محالة على قدر ثخن العصب ~~فإذا مال البدن إلى قدام ، وانحنى بسبب ذلك الفقار لم يكن ذلك محدثا لضيق ~~ذلك المخرج فلا يلزم ذلك انضغاط ذلك العصب ولا ضعفه . قوله : ولم يكن أن ~~تكون متقنة الربط والتعقيب ينبغي أن يكون مراده بذلك الفقرات أي إن العصب ~~لو كان يخرج من قدامها ms047 لم يكن أن تكون الفقرات من قدامها متقنة الربط ~~والتعقيب . لأن الأعصاب كانت تضيق مكان ذلك ، وهذا أيضا لا يصح فإن ثخانة ~~العصب لا تبلغ في التضيق إلى هذا الحد . قوله : وكان الميل أيضا على مخرج ~~تلك الأعصاب بضغطها وتوهنها هذا أيضا لا يصح فإن المخرج إن كان في فقرة ~~واحدة فظاهر أنه لا يلزم ذلك أيضا لأن إحدى الفقرتين إذا لاقت بطرفيها طرف ~~الفقرة المجاورة لها بقي الثقب ها هنا بينهما على قدر ثخن العصب فلم يكن من ~~ذلك ضغط . أقول : بل السبب في أن مخارج الأعصاب لم تجعل إلى قدام الفقرات ~~هو أن الأعصاب لو خرجت من قدام لم يتمكن من الانتشار في الجانبين إلا بأن ~~ينعطف إلى الجانبين وذلك مع تضيقه من قدام الفقرات تحوج إلى زيادة في طول ~~الأعصاب لا حاجة إليها . وتنقسم الفقرات إلى خمسة أقسام : أحدها : فقار ~~العنق وهي سبع . ثانيها : فقار الظهر وهي اثنتا عشرة فقرة . وثالثها : فقار ~~القطن وهي خمس فقرات . ورابعها : فقار العجز وهي ثلاث فقرات . وخامسها : ~~فقار العصعص وهي أيضا ثلاث . والله ولي التوفيق . PageV01P097 # | الفصل الثامن في منفعة العنق وتشريح عظامه # الكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث : # | البحث الأول قول كلي في فقار العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العنق مخلوقة لأجل قصبة الرئة . . . إلى ~~قوله : لكن للخرزة الأولى والثانية خواص . الشرح تختلف الحيوانات في العنق ~~فبعض الحيوانات لا عنق له كالسمك والفيل ، ونحو ذلك من الحيوانات التي لا ~~تصويت لها بفمها ، فإن هذه الحيوانات لا حاجة فيها إلى آلة يتم بها هذا ~~الصوت ، فلا حاجة بها إلى الحنجرة ولا إلى قصبة الرئة . وبعض الحيوان له ~~عنق ، وكل حيوان يحتاج أن يصوت بفمه لأن هذا الحيوان يحتاج إلى خزانة يتجمع ~~فيها هواء كثير ثم يخرج منها جملة بقوة في منفذ طويل صلب ضيق في آخره ثم ~~يفضي إلى فضاء يحيط به جرم صلب وذلك الفضاء ضيق الآخر ، ثم ينفصل منه ~~الهواء إلى فضاء الفم ، فيحدث من ذلك الصوت ms048 فالخزانة هي الرئة وهي إذا ~~انقبضت بتحريك الصدر لها ، انفصل منها الهواء بقوة ، ونفذ في قصبة الرئة ، ~~وهي جرم صلب حتى إذا قرعها الهواء الخارج بقوة حدث من ذلك صوت ، ثم يحتبس ~~ذلك الهواء في هذه القصبة لأجل ضيق فمها ، ويخرج منها بقوة لأجل ضيق ذلك ~~الفم ، فينتشر في فضاء الحنجرة وهي أيضا من جرم صلب فيتم بذلك تكون الصوت ، ~~ثم ينفصل عن الحنجرة بقوة لأجل ضيق فمها أيضا ، فيحصل في فضاء الفم ، وبذلك ~~يكمل ويحسن وهناك ينفصل إلى مقاطع محدودة ، ومقصورة تتألف منها الحركات ~~والحروف ومن ذلك تتألف الكلمات للإنسان فلذلك تكون القصبة مع الحنجرة ~~بمنزلة البوق في PageV01P098 التصويت ، وهذه القصبة مع الحنجرة لا يمكن أن ~~يقوم بها فقط العنق وإلا لم يمكن إقلالها للرأس ، فلا بد مع القصبة من عظام ~~أخر يكون المجموع ذلك العنق . فلا بد وأن تكون هذه العظام هي التي ينفذ ~~فيها النخاع فإنه لو كان في العنق عظام أخر لغلظ جدا وثقل ، والعظام التي ~~ينفذ فيها النخاع هي عظام الفقار . فإذا العنق إنما يتقوم بهذه العظام وهذه ~~العظام سبعة لأن الإنسان يحتاج كثيرا أن يطأطىء رأسه وبعض عنقه إلى قدام في ~~حال إرادته النظر إلى أمام رجليه ونحو ذلك ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون بميل ~~وسط العنق إلى خلف ، وإنما يمكن ذلك إذا كان هذا الميل بتدريج فلو مالت ~~حينئذ إلى خلف فقرة واحدة دون ما يجاورها لزم ذلك انقطاع النخاع هناك وخروج ~~تلك الفقرة عن وضعها الطبيعي ، وكان ذلك لها كالخلع فلا بد وأن يكون هذا ~~الميل بتدريج وإنما يمكن ذلك بأن تكون مع الفقرة المائلة كثيرا فقرتان ~~مائلتان معها قليلا وإحداهما فوقها والأخرى تحتها فلا بد وأن يكون المائل ~~إذا إلى قدام غير هذه الثلاثة ولا بد وأن يكون من كل جهة أعني فوق وأسفل ~~أكثر من واحدة فإن ميل الواحدة لا يمكن أن يكون أزيد من ميل الثلاثة إلى ~~خلف فلا بد وأن تكون اثنتان من فوق واثنتان من أسفل ، فلذلك ms049 لا بد وأن تكون ~~فقرات العنق سبعا ، وتحتاج أن يكون للعنق حركات متفننة إلى جهات كثيرة ~~ليسهل للإنسان تحريك رأسه إلى الإشراف على أكثر بدنه وإنما يمكن ذلك بأن ~~يكون في العنق عضلات كثيرة وأوتار وأعصاب ، وتحتاج هذه إلى عروق وشرايين ~~كثيرة فلذلك لا بد في العنق من ذلك كله ، ولا بد وأن تكون زوائد فقار العنق ~~غير معاوقة عن كثرة هذه الأعضاء وإنما يمكن ذلك بأن تكون سناسنها صغارا ~~وأجنحتها منقسمة إلى قسمين ليمكن دخول هذه الأعضاء بينها . وكذلك ينبغي أن ~~تكون في أجنحتها ثقوب وتنفذ فيها هذه الأعصاب حتى لا تضيق . قوله : ولما ~~صغرت سناسنها جعلت أجنحتها كبارا ذوات رأسين مضاعفة العرض بانقسام الأجنحة ~~إلى قسمين ليس تضعيف الجناح ، فإن ذلك يزيد في الثقل ، وهو غير مطلوب ها ~~هنا بل الغرض حدوث الفرج فيها ، حتى لا يعاوق نفوذ ما تحتاج أن ينفذ هناك ~~من العروق والأعصاب ونحوهما ، وأيضا فإن عظم السنسنة إذا كان مؤديا إلى ~~انكسار الفقرات الرقاق فعظم الأجنحة كذلك أيضا ، وأيضا صغر السنسنة لا ~~يلزمه كبر الجناح . والله ولي التوفيق . PageV01P099 # | البحث الثاني في أحكام الفقرة الأولى من فقار العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه لكن للخرزة الأولى والثانية خواص ليست . ~~. . إلى قوله : وأما الخرزة الثانية فلما لم يمكن . الشرح خرزات العنق ~~تحتاج جميعها أن تكون مفاصلها إلى سلاسة ما لتكون حركة الرأس إلى الجهات ~~جميعا سهلة وأولاها بذلك الخرزة الثانية والثالثة ، فإن حركة أعلى العنق ~~إلى الجهات أكثر ، والحاجة إلى ذلك أشد من حركة أسافل العنق ، لأن الغرض من ~~حركة العنق إنما هو تحريك الرأس ، وذلك يتم بحركة ما هو إليه اقرب . وأما ~~الخرزة الأولى فإن حركتها متعذرة لما نقوله بعد وحركة الرأس وحده يمنة ~~ويسرة يتم بمفصل بينه وبين الفقرة الأولى ، وذلك لأن هذا المفصل لو كان مع ~~فقرة أخرى لكانت تكون حركة الرأس هذه غير خاصة به بل مع العظام التي تكون ~~فوق تلك الفقرة فلذلك وجب أن تكون حركة الرأس من قدام ms050 إلى خلف تتم بمفصل ~~بينه وبين الفقرة الثانية وتكون حركة الرأس وحده بمفصل بينه وبين هذه ~~الفقرة أعني الأولى لأن مفصل حركته يمينا وشمالا هو بأسفل الجدار الرابع ، ~~وذلك مائل إلى مؤخر الرأس وذلك يلزمه أن يكون أكثر جرم الرأس إلى قدام هذا ~~المفصل والفكان موضوعان أمام الرأس وإلى أسفل فلذلك يكون ثقل الرأس إلى ~~قدام كثيرا جدا ، وذلك يحوج أن يكون العظم الذي عليه هذا المفصل مائلا جدا ~~عن الفقرة الأولى إلى قدام وإذا كان كذلك لم يمكن أن يكون ذلك العظم تبرز ~~منها إلى قدام ، لأن ذلك العظم كان يكون حينئذ معرض للانكسار فلا يقوى على ~~حمل الرأس ، إلا أن يكون غليظا قويا ، وذلك مما لا يقوى على إقلاله الفقرة ~~الأولى ، فلذلك احتيج أن يكون هذا المفصل بين الرأس وبين فقرة أخرى ولا ~~يمكن أن يكون ذلك بالفقرة الثالثة وما هو أسفل منها لأن ذلك يحوج أن يكون ~~العظم الذي يرتفع من تلك الفقرة إلى الرأس طويلا جدا . وذلك يلزمه ضعفه عن ~~إقلاله الرأس ، فلذلك جعل هذا المفصل بين الرأس والفقرة الثانية ، وذلك بأن ~~أبرز PageV01P100 من الفقرة الثانية عظم طويل جدا يسمى السن ، والنواة لأنه ~~يشبه كلا من هاتين وجعل ارتفاعه ولا يزال كذلك يرتفع حتى ينتهي إلى عظام ~~الرأس حيث يكون على اعتداله في الميل إلى خلف وقدام وحينئذ يدخل رأسه بعد ~~تمليته في فقرة من عظام الرأس مملسة فتكون حركة الرأس وحده إلى قدام وخلف ~~وهو على ذلك العظم وبذلك العظم يتعادل ميل الرأس بنقله إلى خلف ، وإلى قدام ~~، فلذلك حركة الرأس وحده إلى قدام وخلف ، وهو بمفصل بينه ، وبين الفقرة ~~الثانية على الوجه الذي قلناه . قوله : زائدة طويلة صلبة يجوز وتنفذ في ~~الثقبة الأولى إلى قدام النخاع هذه الزائدة لا يمكن أن تنفذ في ثقبة الفقرة ~~الأولى وإلا احتيج أن يكون هذا الثقب عند أعلاه شديد السعة إلى قدام ، لأن ~~هذه الزائدة أعلاها إما مائل جدا إلى قدام لأنه ينتهي إلى حيث يكون ثقل ~~الرأس ms051 مع الفكين من قدامها مساويا لثقله من خلفها ، وإنما يكون كذلك لبقي ~~بين النخاع وبين هذه الزائدة من فوق فضاء كثير ، وكان ذلك التركيب واهيا ، ~~والذي قاله جالينوس : وفي الفقرة الأولى لهذه الزائدة موضع قد هيئ ليتمكن ~~فيه ويعتمد عليه اعتمادا حريزا وهذا الكلام لا يلزمه أن تكون هذه الزائدة ~~تدخل في ثقب الفقرة الأولى ، وفي الجوامع . وأما الفقرة الثانية فيصل بينها ~~وبين الرأس ، ويربطها به زائدة شبيهة بالسن تشخص من الفقرة الثانية مصعدة ~~وهي جزء من الفقرة الأولى . أقول : إن هذه الزائدة تشبه أن تكون دعامة ~~للزائدة التي هي السن من ورائها ليكون وضعها محفوظا موثوقا . قوله : ولهذه ~~المعاني غربت عن الأجنحة . الذي قاله جالينوس : إن هذه الفقرة الأولى لا ~~سنسنة لها ، ولا جناحان لكن هذان الجناحان ، وجناحا الفقرة الثانية غير ~~مشقوقة . قوله : وكذلك لو كانت حيث يلتق الثانية لزائدتيها اللتين تدخلان ~~منها في نقرتي الثانية . الذي قاله جالينوس : وفي الفقرة الأولى حفرتان ~~أخريان قليلتا العمق في أسفلهما شبيهتان بالنقرتين اللتين في أعلاها إلا أن ~~تكون النقرتان اللتان في أعلاها أكبر ، ولذلك كان ينبغي لمكان اتصال الرأس ~~بهما ، والنقرتان اللتان في أسفلهما أصغر . PageV01P101 قوله : بمفصل سلس ~~متحرك إلى قدام وخلف . والذي يظهر لي ، والله أعلم ، أن الفقرة الأولى ليست ~~تتحرك لمفصل بينها وبين الفقرة الثانية لا إلى خلف وقدام ، ولا إلى اليمين ~~واليسار . أما على ما قاله الشيخ في السن الصاعدة في ثقب الفقرة الأولى ~~فظاهر لأن هذا السن لأجل أنه جزء من الفقرة الثانية فليس بينهما مفصل يمنع ~~لا محالة من حركة الفقرة الأولى بدون الثانية لأنه داخل فيها ، وأما على ما ~~هو الحق وهو أن هذا السن يصعد أمام الفقرة الأولى في أسفلها جزء تدخل فيه ~~هذا السن أيضا فظاهر أيضا لأن حصول هذا السن في ذلك الجزء يمنع من حركة ~~الفقرة الأولى يمنة ويسرة . وكونه أمامها ، وملاقيا لأسفلها يمنع من حركة ~~هذه الفقرة إلى قدام فذلك الحق . واعلم أن هذه الفقرة لا حركة لها بدون ~~الفقرة ms052 الثانية . والله أعلم . PageV01P102 # | البحث الثالث في أحكام الفقرة الثانية من فقار العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الخرزة الثانية فلما لم يكن . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح قوله : فلما لم يكن أن يكون مخرج العصب فيها من فوق ~~حيث أمكن لهذه إذا كان يخاف عليها لو كان مخرج عصبها كما للأولى أن ينشدخ ~~ويترضض بحركة الفقرة الأولى . الذي يظهر من هذا الكلام أن مخرج العصب في ~~الفقرة الأولى من فوق وهذا قد أبطله في كلامه في الفقرة الأولى وهو ظاهر ~~البطلان بما قاله في كلامه في الفقرة الأولى . قوله : ولا أمكن من الجانبين ~~وإلا كان ذلك بشركة مع الأولى ولكان الثابت دقيقا . هذا الكلام أيضا لا يصح ~~لأنه بين أو لا أن ثقبي الفقرة الأولى ليستا عن جانبيها ولو فرضنا أنهما ~~على جانبيها لم يمكن أن يكون ثقبا الثانية بشركة الأولى . قوله : وإذا تحرك ~~الرأس مع مفصل إحدى الفقرتين صارت الفقرة الثانية ملازمة لمفصلها الآخر ~~كالمتوحد حتى إن تحرك الرأس إلى قدام وخلف صار مع الفقرة الأولى كعظم واحد ~~هذا بناء على ما قاله أو لا . وهو أن حركة الرأس إلى قدام ، وخلف هو ~~بالمفصل الذي بين الفقرة الأولى والثانية . وقد أبطلنا ذلك . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P103 # | الفصل التاسع في تشريح فقار الظهر ومنافعها # قال الشيخ الرئيس رمة الله عليه فقار الظهر هي التي تتعلق بها الأضلاع . ~~. . . إلى آخره . الشرح قوله : فلما ذهبت جسومها في ذلك جعلت زوائدها ~~المفصلية قصارا . السبب في قصر هذه الزوائد ليس لإذهاب الجسوم في الأجنحة ~~والسناسن بل أن تكون مفاصل هذه الخرزة إلى سلاسة ما فإن الحاجة إلى حركة ~~أعلى الظهر أكثر كثيرا من الحاجة ، إلى حركة أسافله . قوله : فذهب الشيء ~~الذي كان لأن يصرف إلى الجناح في تلك الزوائد هذا الكلام أيضا عجيب . فإن ~~المقدار المعد لكل فقرة من المادة ، ليس يجب أن تكون على قدر معين حتى إذا ~~صرف بعضه في شيء بقي الباقي عاريا عن شيء آخر والسبب في أن الفقرة الثانية ms053 ~~عشرة بلا جناح هو أن يكون الإنسان خصر فهذا محسن للصورة ولأن تقليل الآلات ~~إذا أمكن كان أولى وهذه الفقرة غير مضطرة إلى جناح لأن الضلع الذي يتصل بها ~~صغير جدا والله أعلم بغيبه . PageV01P104 # | الفصل العاشر في تشريح فقرات القطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى فقر القطن . . . إلى آخره . الشرح ~~قد قال جالينوس : إن فقرات القطن يوجد فيها ثقوب ظاهرة تنفذ فيها العروق ، ~~وهذه الثقوب تقل جدا أن توجد في غير هذه الفقرات وإذا وجدت في غيرها كانت ~~خفية ، وهي في هذه ظاهرة . وفي هذه الفقار أيضا زوائد عند مخارج الأعصاب ، ~~وهذه الزوائد إلى أسفل . وتوجد في الفقرات الثلاث العلوية من فقرات القطن . ~~وأما الفقرتان الأخريان فقد لا توجد فيهما هذه الزوائد وقد توجد فيها صغيرة ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P105 # | الفصل الحادي عشر في تشريح عظام العجز # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عظام العجز ثلاثة . . . إلى آخره . ~~الشرح عظام العجز كأنها عظم واحد من ثلاثة أجزاء وعلى جانبيه زائدتان هما ~~عظمان عريضان وفيهما من خارج حفرتان ليستا بالغائرتين ، يتصل بهما عظما ~~الخاصرتين . والله ولي التوفيق . PageV01P106 # | الفصل الثاني عشر في تشريح عظم العصعص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العصعص مؤلف . . . إلى آخره . الشرح إن ~~عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P107 # | الفصل الثالث عشر في كلام كالخاتمة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه في منفعة الصلب . قد قلنا . . . إلى ~~آخره . الشرح وعبارة الكتاب في هذا أيضا ظاهرة غنية عن الشرح . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P108 # | الفصل الرابع عشر في تشريح الأضلاع # والكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث ثلاثة : # | البحث الأول في منفعة الأضلاع جملة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأضلاع وقاية لما يحيط به . . . . إلى ~~قوله : ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب . الشرح قد ذكرنا هنا من المنافع ~~ما يتعلق بالأضلاع نفسها وما يتعلق بعددها . أما المتعلق بنفس الأضلاع ~~فمنفعة واحدة : وهي أنها وقاية لما تحيط به من آلات التنفس ، وأعالي آلات ~~الغذاء ms054 . وهذه الوقاية لا شك فيها فإنها لصلابتها تمنع نفوذ المؤذي إلى هذه ~~الآلات كالضربة والسقطة ونحو ذلك . أقول : إن لها منافع أخر : أحدها : أنها ~~ثخانة تنور البدن كالصلب لطوله ، فكما أن الصلب أصل في الطول بحيث يكون طول ~~تنور البدن مقدرا بطوله وكذلك الأضلاع بثخانة هذا التنور . وثانيها : أن ~~الصدر وما تحته لو خلى من الأضلاع أعني العظام التي فيه لكان ينطبق بعضه ~~على بعض . وتتغير وضع أجزائه وتزاحم آلات التنفس والغذاء . وثالثها : أن ~~بعض الأحشاء ، يتعلق بها بتوسط تعلقه بالغشاء المستبطن للصدر والبطن ~~المتشبث بها ، فتبقى مواضع تلك الأحشاء وأوضاعها محفوظتين . ورابعها : أنه ~~لو لا الاضلاع لكان تركيب تنور البدن غير قوي فيكون الصدر وما دونه سريع ~~الانضغاط والانفعال عن المصادمات ونحوها . وأما المنافع المتعلقة بعدد ~~الأضلاع فقد ذكر منها ها هنا أربع منافع : PageV01P109 المنفعة الأولى : أن ~~الوقاية المحيطة بآلات التنفس وأعالي آلات الغذاء لو جعلت عظما واحدا ~~لانقلب ، وذلك لأنها لو كانت عظما واحدا لم يمكن أن يكون رقيقا جدا ، وإلا ~~كان متهيأ للانكسار بأدنى سبب فلا بد ، وأن يكون غليظا ، ويلزم ذلك أن يكون ~~ثقيلا . ولقائل أن يقول : إن هذا الثقل يلزم سواء كانت عظما واحدا أو عظاما ~~كثيرة متصلا بعضها ببعض . فلو كان ذلك محذورا لو جب أن لا يخلق الرأس من ~~عظام متصلة بل من عظام كالأضلاع منفرج بعضها من بعض بل فعل ذلك في الرأس ~~أولى لأن جعل الثقيل في الأعالي أسوأ من جعله فيما دون ذلك غاية ما في ~~الباب أن يقال له : لو لم تجعل عظام الرأس متصلة لكانت الوقاية تقل . فنقول ~~: وفي الصدر كذلك أيضا بل وجوب زيادة الوقاية ها هنا أولى لأن القلب أشرف ~~كثيرا من الدماغ فيكون بوجوب الاعتناء به أكثر . المنفعة الثانية : إن هذه ~~الوقاية لو كانت عظما واحدا لكان يكون مستعدا لسريان ما يعرض لجزء منه من ~~الآفات كالكسر والصدع والعفونة ، وذلك لا محالة رديء فجعلت من عظام كثيرة . ~~ولقائل أن يقول : إن سريان الآفات من جزء ms055 العظم الواحد إلى باقي أجزائه ~~أهون كثيرا من وصول الآفات كالرماح والنشاب وغيرها من الأشياء الحادة ~~النفاذة إلى القلب والرئة من الخلل الذي بين الأضلاع وإذا كان كذلك كانت ~~خلقة الصدر من عظم واحد أقل مضرة من خلقته من أضلاع على هذه الهيئة . ~~المنفعة الثالثة : إن هذه الوقاية لو خلقت عظما واحدا لما أمكن أن تتسع ~~تارة وتضيق تارة أخرى ، والصدر يحتاج إليه في ذلك فإنه يحتاج إلى أن ينبسط ~~عند ازدياد الحاجة إلى الترويح على ما في الطبع وكذلك عند امتلاء المعدة ~~وغيرها من الأحشاء غذاء أو نفخا ، فإن ذلك يزاحم الحجاب وغيره من آلات ~~التنفس فيحتاج لذلك إلى اتساع الصدر ليتسع لمقدار الهواء الكافي . المنفعة ~~الرابعة : إنها لو خلقت عظما واحدا لم يكن فيه فرج يتخللها عضل الصدر ~~المعينة في آلات التنفس وما يتصل به كالصوت وبيان ذلك أن التنفس قد دللنا ~~فيما سلف على وجه الاضطرار إليه وهو إنما يتم بحركة الرئة ، والحجاب ~~انبساطا وانقباضا لينجذب الهواء عند الانبساط لاستحالة الخلاء ، ويندفع ~~فضول الروح ، وما يسخن من ذلك الهواء . فبطلت فائدته عند الانقباض وحركة ~~الانقباض والانبساط . قد بينا أنها لا تكون طبيعية بل ولا بد وأن تكون ~~إرادية وكل حركة إرادية ، فقد بينا فيما سلف PageV01P110 من شرحنا للكتاب ~~الأول أنها إما أن تكون عن إرادة طبيعية أو عن إرادة خفية . أو عن إرادة ~~مطلقة وقد بينا أن حركة التنفس هي عن إرادة خفية . وكلما كان كذلك فإنما ~~يكون بالعضل وكذلك كل ما يكون عن إرادة مطلقة فإذا لا بد وأن تكون هذه ~~الحركة بعضل ولأن هذا العضو الذي هو الصدر ، وما يتصل به عضو عظيم جدا لا ~~يمكن تحريكه بعضل قليل المقدار ، قليل العدد فلا بد من عضلات كثيرة فلو جعل ~~الصدر من عظم واحد أو من عظام يتصل بعضها ببعض كالحال في عظام الرأس لكانت ~~هذه العضلات إما أن تكون من داخله فتضيق على القلب والرئة إلا أن يكون ذلك ~~العظم أو العظام كثيرة جدا فيكون ms056 الصدر عظيما جدا ثقيلا أو يكون من خارجه ~~فيلزم أن يكون الصدر أعظم مما هو عليه الآن بكثير فلم يبق إلا أن يكون من ~~عظام كثيرة متفرقة لتكون هذه العضلات أماكن ينخلق فيها من غير أن يلزم ذلك ~~زيادة في عضل الصدر ولا كذلك الحال في الرأس ، فإنه لم يحتج فيه إلى هذه ~~العضلات فلذلك خلق جميع محيط من العظام ، وخاصة وهو عضو شديد اللين ، شديد ~~التضرر بما يلاقيه . فلو جعل في محيطه خلل وهو غائب عن حراسة الحواس لأمكن ~~أن ينفذ فيه ما يفسد الدماغ ، ويؤدي إلى الهلاك البتة . وأقول : إنه لا ~~يمكن أن يكون لتكثير هذه العظام وخلقها متباعدة منفعة أخرى ، وهي أن الصدر ~~بالقرب من مطبخ الغذاء ، وفوقه وذلك مما يلزمه ارتفاع كثير من الأبخرة ~~والأدخنة اللازمة للطبخ إليه ، والحجاب ، وإن خلق حاجزا بينهما فهولا محالة ~~ذو مسام فلا بد وأن ينفذ في تلك المسام قدر كبير من ذلك . فلو جعل الصدر من ~~عظم واحد أو عظام ، لكانت هذه الأبخرة والأدخنة تكثر فيه جدا وذلك مؤد إلى ~~مزاحمة القلب والرئة ، وإلى الإضرار به فلا بد وأن يكون بين عظامه فرج ~~متسعة ليسهل تحلل تلك الأبخرة والأدخنة منها ولا كذلك الدماغ . فإن هذه ~~الأبخرة والأدخنة إنما ينفذان إليه بعد مرورها بالصدر فإذا كان الصدر كثير ~~الفرج لم يصل منها إلى الدماغ إلا اليسير جدا خصوصا وأكثرها يتحلل أيضا عند ~~الترقوتين والكتفين فيكون مستغنيا عن زيادة الفرج بين عظامه . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P111 # | البحث الثاني في هيئة الأضلاع والمنفعة في خلقتها كذلك # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب . . ~~. إلى قوله : والأضلاع السبعة العليا تسمى أضلاع الصدر . الشرح كل واحدة من ~~آلات التنفس وآلات الغذاء ، تفتقر إلى وقاية تحيط بها لكن هذه الوقاية ، لو ~~جعلت الآلات الغذاء محيطة من كل جهة ، عرض من ذلك مضار : أحدها : أن هذه ~~الآلات موضوعة في أسافل التنور فلو أحاطت الأضلاع بها من كل جهة تعذر على ~~الإنسان الانثناء والانعطاف ms057 إلى قدام وإلى الجانبين ، وفي ذلك من الضرر ما ~~لا يخفى . وثانيها : أن تناول الإنسان وغيره من الحيوان الغذاء إرادي وعن ~~شهوة تدعو إلى ذلك فهو ما يعرض أن يكون ما يتناوله أزيد من المقدار الذي ~~يحتمله تجويف هذه الأعضاء وحينئذ لا بد وأن يتمدد وأن يتسع بقدر تلك ~~الزيادة فلو كانت الأضلاع محيطة من كل جانب لكانت : إما أن تكون أكثر من ~~القدر الذي تملؤه تلك الأعضاء بقدر ما يكون تزيدها بالتمدد فيكون البطن ~~كبيرا جدا مثقلا أو لا يكون كذلك فيعرض لهذه الآلات تضرر شديد بالانضغاط ~~وامتناع الاتساع لما يكون في داخلها . وثالثها : أن تناول الغذاء لما كان ~~إراديا لم يلزم أن يكون المتناول منه هوا لذي يجود هضمه واستمراؤه بسرعة بل ~~كثيرا ما يكون غليظا منفخا ويلزم ذلك حدوث الرياح والنفخ في داخل هذه ~~الآلات وخصوصا إذا كان قد عرض لها ضعف ويلزم ذلك أن يتمدد ويكثر تجويفها ~~فلو كانت الأضلاع تحيطها من كل جهة لعرض من ذلك ما قلناه فلا بد إذن من ~~تخلي بعض الجهات عن إحاطة الأضلاع بها فإما أن تكون تلك الجهة هي جهة قدام ~~أو لا تكون كذلك . والثاني : يلزمه أن تكون تلك الجهة غائبة عن حراسة ~~الحواس فتكون هذه الآلات معرضة لحصول الآفات من تلك الجهة كثيرا فلا بد وأن ~~تكون تلك الجهة هي قدام البدن . فاضطر إلى PageV01P112 أن تكون الأضلاع ~~المحيطة بآلات الغذاء منقطعة من قدام ، وينبغي أن يكون انقطاعها ذلك بتدريج ~~ليكون على الهيئة التي لا بد منها في التمكن من الانثناء والانعطاف واتساع ~~الموضع ليزيد هذه الآلات لتكون في ذلك مراعاة هذه المنفعة أمر الاحتياط ~~والوقاية ولا كذلك الأضلاع المحيطة بآلات التنفس فإنها موضوعة في أعالي ~~تنور البدن حيث لا يمنع حركة الانثناء والانعطاف ولأن تلك الآلات لا تفتقر ~~إلى تزيد مقدارها كما تحتاج إليه آلات الغذاء فإن أخذ الهواء بالاستنشاق ~~وإن كان إراديا إلا أن الازدياد منه ليس مما يلتذ به بزيادة الغذاء ، فلا ~~يكون هناك ما ms058 يدعو إلى التزيد من الاستنشاق كما من جذب الغذاء فلا تفتقر ~~تلك الآلات إلى أن يزداد عظمها بزيادة كثيرة فلذلك جعلت الأضلاع الواقية ~~لها محيطة بها من كل جهة خصوصا وزيادة شرف هذه الآلات تحوج إلى زيادة ~~الاحتياط عليها فلذلك لم تخلق أضلاعها منقطعة . قوله : فخلقت الأضلاع ~~السبعة العليا مشتملة على ما فيها ملتقية عند القص محيطة بالعضو الرئيسي من ~~كل جانب الأضلاع عددها أربعة وعشرون ضلعا من كل جانب اثنا عشر ، وليس كما ~~يقال إن النساء نقصن ضلعا أو أزيد ، فإن ذلك من الخرافات وعشرة منها محيطة ~~بآلات الغذاء من كل جانب خمسة ، وأربعة عشر محيطة بآلات التنفس ، وإنما ~~كانت هذه أكثر مع كون آلات الغذاء وأكبر وذلك لأن هذه الأضلاع ليست تحيط ~~بجميع آلات الغذاء لأن ذلك مما يمنع الانثناء والانعطاف بل إنما يحيط ~~بأعاليها فقط ، وذلك المكان يحتوي على أقل من آلات التنفس وأصغر ، وأما لم ~~البرهان جعل كل واحد من هذين النوعين بهذا العدد المخصوص فلم يظهر لي إلى ~~الآن ، وكأنه مما لا يمكن البرهان عليه وإنما احتيج أن تكون أضلاع الصدر ~~ملتقية عند القص . وكان يمكن أن يتصل كل واحد منهما بنظيره من الجانب الآخر ~~فتتم الإحاطة مع الخفة . السبب في ذلك أن هذه الأضلاع يحصل لها بعظام القص ~~اتحاد واعتضاد فيشتد بعضها ببعض . قوله : فكأن أعلاها أقرب مسافة ما بين ~~أطرافها البارزة يعني أن التفاوت في أطوال العالية من أضلاع آلات الغذاء ~~أقل من التفاوت في أطوال السافلة منها وسبب ذلك أن يكون انعطافها على هيئة ~~قطعة من دائرة فإن ذلك أكثره لينا لسهولة حركة الانثناء والانعطاف إلى قدام ~~، وأبعد عن منال الآفات . والله ولي التوفيق . PageV01P113 | # | البحث الثالث في هيئة أضلاع الصدر والبطن جملة وتفصيلا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والأضلاع السبعة العليا تسمى أضلاع ~~الصدر . . . إلى آخر الفصل . الشرح إن الحيوانات تختلف بحسب هذه العظام ~~فمنها ما ليس له في هذه المواضع عظم البتة كالدود والمحززات ونحوها . ومنها ~~ما يكون له هناك ms059 عظام كثيرة كالأضلاع ، وهذه إما أن تكون بجملتها على هيئة ~~الاستدارة فيكون الصدر عريضا ، وذلك هو للإنسان خاصة والفيل يقرب من ~~الإنسان في ذلك ، أو لا يكون كذلك ، وذلك كجميع الماشية ، وإنما خلق ~~الإنسان كذلك لأن هذا الشكل أو سع وأقل قبولا للآفات ، وإنما حرم ذلك باقي ~~الحيوانات لأنها تحتاج إلى دقة الصدر ، إما ليكون البعد بين أيديها قريبا ~~فتتمكن من قوة الثبات عليها والمشي وذلك كذوات الأربع الماشية عليها . وإما ~~لتستعين بذلك على جودة الطيران كما في الطيور ، فإن دقة صدورها وهو الجؤجؤ ~~يسهل عليها خرق الهواء عند الطيران ، وإما لتستعين بذلك على جودة السباحة ~~كما في السمك ولذلك جعل مقدم السفينة دقيق الأسفل جدا ليكون خرقه للماء في ~~الحركة أسهل . وأضلاع الصدر بجملتها على شكل قريب من الكرى لما عرفته من ~~المنافع فلذلك يكون الوسطان منها أطول من كل جانب فوق وأسفل ثلاثة متطاولة ~~أي يبتدئ من قصر إلى طول فيكون الذي على الضلعين الطويلين أطول مما بعده ، ~~وكذلك حتى تنتهي إلى الأقصر إذ بهذه الهيئة تقرب من الكرة . ومع ذلك فمساحة ~~الصدر ما بين قدام وخلف أقل ما بين الجانبين ، وسبب ذلك أن له فيما بين ~~الجانب من خلف عظام الصدر ، ومن قدام عظام القص والأضلاع من كل واحد منها ~~على هيئة نصف دائرة فيتسع ما بين الجانبين لا محالة لو جود الفاصلة بين ~~رؤوس الأضلاع وهي الفقرات من خلف PageV01P114 والقص من قدام وحكمة ذلك أن ~~يكون ما بين الثديين كثير السعة لتكون جهات الحركات لهما متسقة ، وكل واحد ~~من الأضلاع مع كونه محدبا إلى الوحشي ، مقعرا إلى الأنسي ففيه أيضا تحديب ~~إلى أسفل ، وتقعير إلى فوق ، ويأخذ في التحديب إلى أسفل من حين يفارق ~~المفصل الذي عند الصلب ويرجع طرفه الآخر إلى فوق عند قريب مفصله مع القص ، ~~وإنما كان كذلك لأمرين : أحدهما : ليكون أطول فإن المستقيم أقصر الأبعاد ، ~~وما هو أبعد عن الاستقامة يكون لا محالة أطول ، والحكمة في زيادة طوله ~~التمكن من زيادة اتساع ms060 المكان . وثانيهما : لتكون وقاية كل ضلع أكبر لأنه ~~يمر في مواضع مختلفة ويوقي ما هو داخل لكل موضع منها ، وثخانة كل ضلع أقل ~~من عرضه لأن ثخانته إنما يقصد بها القوة ، وما هي عليه من الثخانة كاف في ~~ذلك ، وأما زيادة العرض لأجل زيادة الوقاية ، وذلك هو المقصود من الأضلاع ، ~~فيجب أن يكون بأعظم مقدار يمكن أن تكون عليه الأضلاع . قوله : ويدخل في كل ~~واحد منها زائدتان في نقرتين غائرتين في كل جناح من الفقرات تشبه أن يكون ~~هذا غلطا من النساخ . والصواب : أن يقال : في نقرتين غائرتين وذلك لأن ~~الزائدتين غير طويلتين ، اللهم إلا أن يكون المراد بقوله غائرتين مطلق ~~الغور لاما هو المفهوم في عادة الأطباء . وإنما جعل هذا المفصل بزائدتين ~~لأن الأضلاع تحتاج أن تكون لها حركة يسيرة ليتمكن اتساع الصدر والبطن عند ~~الحاجة إلى ذلك وضيقهما عند فقدان الحاجة إلى الاتساع ، فلم يمكن أن يكون ~~هذا على هيئة اللزاق أو الدرز فإذا : إنما يمكن أن تكون على هيئة الركز ~~تكفي فيه زائدة واحدة ، ونقرة واحدة ، وإلا كان الضلع متهيئا لأن يدور في ~~مفصله ضرورة أن هذا المفصل غير موثق ، وذلك عند ضربة تتفق على جرمه ونحو ~~ذلك ، ويلزم ذلك تضرر اللحم والعضل المحيط به ، ولا بد وأن تكون زوائده ، ~~ونقره كثيرة ، والاثنتان من ذلك يكفي في العرض فيجب أن لا يزاد عليهما ، ~~ولا بد وأن تكون الزائدتان غير طويلتين والنقرتين غير غائرتين ، وإلا كانت ~~حركة الضلع تتعذر ، ويكون المفصل موثقا ، وهيئة هذا المفصل له من كل ضلع ، ~~ففي طرفه من فوق زائدة لها غلظ ما ، وهي مستديرة غير طويلة تدخل في نقرة من ~~جناح الفقرة غير غائرة على سعة تلك الزائدة ، فيركب الضلع على ذلك الجناح ~~فإذا انتهى إلى طرفه برزت منه زائدة أخرى أدق وأصغر من التي فوقها تدخل في ~~نقرة في طرف الجناح على سعتها فيحدث من ذلك لكل ضلع مع الجناح الذي يركب ~~عليه مفصل مضاعف . PageV01P115 قوله : وكذلك السبعة العاليا مع عظام القص ms061 ~~معناه أن الأضلاع العالية التي هي سبعة من كل جانب لكل واحد منها عظم من ~~عظام القص مفصل هو كذلك أي هو مضاعف أي من زائدتين تدخلان في نقرتين وفي ~~كلام جالينوس ما يدل على أن هذا المفصل هو برأس واحد يدخل في نقرة غير ~~غائرة أي قليلة الغور ، وأما الأضلاع الخمسة القصار ، فأطرافها غضاريف تتصل ~~بالحجاب اتصال التحام ، وأطراف الأربعة العليا منها متصلة بعضها ببعض والله ~~ولي التوفيق . PageV01P116 # | الفصل الخامس عشر في تشريح عظام القص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه القص مؤلف . . . إلى آخره الشرح قد علمت ~~أن الغرض بعظام القص هو تقوية تركيب الأضلاع بعضها مع بعض حتى تكون متصلة ~~من خلف ومن قدام ، والأضلاع التي تتصل به سبعة أزواج ، فينبغي أن يكون هذا ~~العضو من سبعة عظام ليتصل بكل زوج أعظم ، ولم يجعل الكل عظما واحدا طويلا ، ~~وذلك لأمرين : أحدهما : أن لا تعم الآفة العارضة . وثانيهما : ليكون له أن ~~يتحرك شبيه حركة الأضلاع في انبساط الصدر وانقباضه . فإن قيل : إن حركة هذه ~~العظام محال . أما أو لا : فإن مفاصلها موثقة ، فتكون حركة أحد عظميها دون ~~الآخر محالا . وأما ثانيا : فلأن هذه العظام إنما يتصل بعضها ببعض بغضاريف ~~يتوسط بينهما يلتزق كل عظمين منها بغضروف بينهما ، ومعلوم أن ذلك مما لا ~~يمكن معه حركة أحد العظمين بدون الآخر . وجوابه : إن هذه الحركة ليست كحركة ~~أحد عضوي مفصل بل بأن ينعطف الغضروف الذي بين العظمين تارة ، ويستقيم أخرى ~~، وذلك لأن الغضاريف بينها لا يمتنع عليها الانعواج اليسير فبهذا الوجه ~~يمكن حركة عظام القص ولا ينافي ذلك أن تكون عظامه ملتصقة بالغضاريف ، ولا ~~أن تكون مفاصله موثقة ، وشكل هذا العضو بجملته شبيه بشكل السيف . فلذلك ~~يسميه بعضهم سيفا ، وبعضهم إنما يسمي بذلك الغضروف الذي في أسفله الذي يسمى ~~في المشهور : خنجرا . وفائدة هذا الغضروف أمران : أحدهما : أن يحجب الجلد ~~عن ملاقاة آخر عظام القص يتألم بصلابتها . PageV01P117 وثانيهما : أن يكون ~~وقاية لفم المعدة فإنه موضوع هناك . ووصول الصدمات والضربات ونحوها ms062 إليه ~~شديد الإضرار به فخلق هذا الغضروف وقاية له ، كالحال في عظمي الزوج لعضلات ~~الصدغين . والله ولي التوفيق . PageV01P118 # | الفصل السادس عشر في تشريح الترقوة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الترقوة عظم موضوع . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح قال جالينوس : إن اتصال هذا العظم بالقص هو بمفصل سلس . وهذا مشكل ~~فإن المفصل إنما يخلق سلسا إذا احتيج أن يكون لأحد عظميه وحده حركة ظاهرة ~~وحده وذلك مما لا يحتاج إليه ها هنا ولا نشاهد له هذه الحركة فوجب أن يكون ~~مفصلاه ، وهما اللذان عند طرفيه موثقين ليكون التركيب أقوى وأحكم . وأما ~~هيئة هذا العظم فهو أنه كأنه قوس صغير من دائرة عظيمة ، ويكون في أو له عند ~~القص مستديرا ، وإذا قرب الكتف أخذ في الاستعراض ، وهناك يكثر تحدبه إلى ~~الخارج والظاهر أن اتصاله بالقص بلزاق ، إذ لم أجد فيه زائدة من شأنها أن ~~تدخل في نقرة . وأما اتصاله بالكتف فسنذكره في تشريح الكتف قوله : يخلي عند ~~النحر بتحديبه وفي بعض النسخ بتقعيره والكل جائز لأنه هناك يتحدب إلى خارج ~~ويتقعر إلى داخل . والله ولي التوفيق . PageV01P119 # | الفصل السابع عشر في تشريح الكتف # والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول في منفعة عظم الكتف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الكتف خلق لمنفعتين . . . إلى قوله : ~~والكتف يستدق من الجانب الوحشي . الشرح قد ذكر الشيخ لهذا العظم منفعتين : ~~إحداهما : أن يتعلق به العضد ، فإنه لو علق بالصدر بغير هذا العظم وما يقوم ~~مقامه ، فقدت اليد سلالة الحركات ، وضاق ما بين اليدين فلم تجد حركاتها إلى ~~جميع الجهات . وثانيتهما : لتكون وقاية حريزة للأعضاء المحصورة في الصدر ، ~~وبيان هذا أن الأضلاع تستدير حول الصدر فوقايتها هي بتلك الإحاطة . وأما ما ~~هو أعلى منها فلا مدخل لها في توقيته لكن خرزات العنق وأعلى القص والرأس ~~يوقى وسط أعلى الصدر وقاية ما . وأما جانباه ، فلا يحصل لهما بذلك وقاية ~~يعتد بها ، فاحتيج إلى عظم الكتف ليكون كالستارة لمؤخر ذلك الموضع ، فيقوم ~~في ذلك مقام الفقرات من خلف ms063 ، وأما مقدم ذلك الموضع فيتستر بعظم الترقوة ، ~~وإنما جعل كذلك لأن جهة المؤخر غائبة عن حراسة الحواس ، فاحتيج أن تكون ~~وقايتها أتم ، فلذلك جعل هذا الساتر من خلف أعظم ، واكتفى من جهة المقدم ~~بالترقوة ، ومع صغرها وخصوصا ورأس عظم الكتف يميل إلى قدام فيعين عظم ~~الترقوة على التوقية . وأقول : أن لهذا العظم منفعة أخرى ، وهي تحسين ~~الخلقة ، إذ لو لاه لبقي موضعه غائرا جدا فكان يكون سطح الظهر مستهجنا . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P120 # | البحث الثاني في صورة هذا العظم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح إن هذا العظم في صورته كأنه مثلث ~~مركب من مثلثين أحدهما : وحشي ، والآخر : أنسي ويسمى جملة هذا العظم المثلث ~~العظيم ، ويسمى جزؤه الوحشي المثلث الوحشي ، وجزؤه الأنسي المثلث الأنسي ~~والمثلث العظيم ليس سطحه بمستو ، بل وكأنه مركب من المثلثين على زاوية ~~ومنفرجة جدا . والخط المتوهم بينهما ما بين رأس المثلث العظيم ، وبين طرفي ~~قاعدتي المثلثين اللذين هما جزءاه . وحدبة هذا المثلث العظيم إلى خارج . ~~وتقعيره إلى داخل ، أعني داخل البدن . والمثلث الأنسي كبير جدا بالنسبة إلى ~~الوحشي وضلع المثلث العظيم الأنسي وقاعدته طويل جدا بالنسبة إلى ضلعه ~~الوحشي وقاعدته ليست خطا مستقيما ، بل كأنها ضلعا مثلث منفرج الزاوية جدا . ~~وأحدهما وهو الأنسي قاعدة المثلث الأنسي ، وهو طويل بالنسبة إلى الآخر الذي ~~هو قاعدة المثلث الوحشي ، والمثلث الأنسي قائم الزاوية التي يوترها الضلع ~~الأنسي من المثلث العظيم ، والمثلث الوحشي حاد الزاوية التي يوترها الضلع ~~الوحشي من المثلث العظيم ، وضلعا المثلث العظيم ليسا يلتقيان على نقطة بل ~~إذا قربا من الالتقاء امتدا على هيئة خطين متوازيين ، ويقطعان بذلك قريبا ~~من عرض إصبعين ثم ينفرجان فيكون العظم موضع توازيهما أدق ، وأعلاه أغلظ وفي ~~أعلاه الحفرة التي يدخل فيها رأس العضد ، وعلى الخط المتوهم وهو المشترك ، ~~وبين المثلثين أعني الوحشي والأنسي عظم يشبه المثلث قاعدته عند رأس المثلث ~~العظيم وزاويته عند ملتقى قاعدة المثلث الوحشي بقاعدة المثلث الأنسي . ~~PageV01P121 وأجزاء عظم الكتف مختلفة جدا في الرقة والغلظ ، وما سوى مواضع ms064 ~~الأضلاع فهو رقيق جدا ، وفي المثلث الأنسي نتوءان يمران كالضلعين أحدهما ~~يتصل بالضلع الذي يوتر الزاوية القائمة ، والآخر لا يتصل به بل ينقطع دونه ~~بقدر عرض إصبعين ، وبعد الأول منهما على الزاوية القائمة قدر عرض إصبعين ~~وبين الضلعين قدر عرض إصبعين أيضا . وأما المثلث الذي على ظهر المثلث ~~العظيم فأرقه أو سطه وعند أعلى الضلع الوحشي جزء يضيق عن طرف الخنصر قليلا ~~، ويغور قدر عرض إصبع ونصف ، وأسفله مستدير وأعلاه ضيق والضلع الأعلى من ~~المثلث الذي على ظهر المثلث العظيم يميل إلى الجانب الأنسي ، ويغلظ عند ~~قاعدته ، ويخرج من الجانب الوحشي من رأس الكتف على حافة الحفرة زائدة إلى ~~جانبه الوحشي وإلى فوق قليلا ، وينتؤ لها عنق دقيق عند أو ل خروجها فإذا ~~بعدت قدر ثخن إصبع غلظت وصعد لها رأس على طرف أنملة يتحدب إلى الوحشي ~~ويتقعر إلى الأنسي ويخرج أيضا من الجانب الوحشي عند قاعدة المثلث الذي على ~~ظهر المثلث العظيم من الضلع الأعلى من ذلك المثلث زائدة تطول حتى تحاذي رأس ~~الكتف أو تتعداه بقدر ثخانة إصبعين ثم يميل إلى الجانب الوحشي ، فيخرج إليه ~~قدر ثخانة إصبعين أيضا وعرض هذه الزائدة قدر عرض إصبع ونصف أعني بذلك من ~~أصابع الإنسان . قوله : والكتف يستدق من الجانب الوحشي ، ويغلظ . أما دقته ~~فلأن الموضع المحتاج فيه هناك إلى الوقاية صغير ، ولا كذلك موضع باقي ~~أجزائه وأما غلظه فليكون قويا ليمكن أن يخلق فيه مفصل اليد ، وأما زيادة ~~ثخانة طرفيه فلأجل النقرة التي فيه ليكون مكانها متسعا . قوله : ولها ~~زائدتان إحداهما من فوق وخلف وتسمى الأخرم ومنقار الغراب أما الزائدة التي ~~ذكرنا أنها تبرز من رأس الكتف فهي التي يسميها قوم : الأخرم . وقوم : منقار ~~الغراب . وأما التي تبرز من الضلع الأعلى من المثلث الذي على ظهر الكتف ~~فقوم يسمونها : قلة الكتف ، وقوم يجعلون قلة الكتف اسما لتركيب هذا العظم ~~مع عظم الترقوة وقوم آخرون يقولون : قلة الكتف اسم لعظم لا يوجد إلا في ~~الإنسان . قوله : ثم لا يزال يستعرض كلما أمعنت ms065 في الجهة الأنسية ليكون ~~اشتمالها الوافي أكبر لا شك أن ما قرب من العنق فإن الفضاء الذي يكون بين ~~الأضلاع أكبر وأوسع ، فيكون محتاجا إلى وقاية أكثر عند راس الكتف فإن هناك ~~يكون ذلك الفضاء ضيقا جدا ، وأخذ هذا الموضع من السعة إلى الضيق بتدريج . ~~فلذلك يجب أن تكون هذه الوقاية على هيئة مثلث ، وإنما جذب من أعلاه ~~PageV01P122 ليكون أقوى لأنه يكون كالسقف الكرى وهو ولا شك أقوى من المسطح ~~. وأما المثلث الذي على ظهر هذا العظم فليكون له كالسنسنة حتى لا يصل إليه ~~أذى المصادم والصاك . وعلى الكتف غضروف يغشيه في مواضع كثيرة ، وأكثره في ~~طرف قاعدته ، ولهذا العظم اتصال بعظام كثيرة بأربطة تصل بينها وبين هذه ~~العظام ، وهي الجدار الرابع من عظام الرأس ، وشوك الصلب والأضلاع والعظم ~~الذي عند أعلى الحنجرة . والله ولي التوفيق . PageV01P123 # | البحث الثالث في هيئة ارتباط الكتف بالترقوة # إن الترقوة كما قلنا تستعرض كلما أمعنت في الجهة الوحشية ، ثم يدخل طرفها ~~بين الزائدتين اللتين ذكرناهما : وهما قلة الكتف ، والأخرم . ويرتبط بروابط ~~قوية ، ونحن نذكر هيئة هذه الروابط في ذكرنا تشريح العضد والجزء الذي ~~ذكرناه في الكتف ، وهو الذي في أعلى ضلعه الوحشي ، فائدته أن تدخل فيه بعض ~~الأربطة الشادة . وهذا المفصل موثق من جملة اللزاق . PageV01P124 # | الفصل الثامن عشر في تشريح العضد # والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول في تشريح العضد مع الكتف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عظم العضد خلق مستديرا . . . إلى قوله ~~والعضد مقعر إلى الأنسى محدب الشرح إن عظم العضد له مفصلان أحدهما من أعلاه ~~، وهو مفصل مع الكتف ، والآخر من أسفله ، وهو مفصل مع الساعد . ومفصله ~~الكتف برأس غليظ يدخل منه في حفرة الكتف ، وعنق هذا الرأس قصير . لأن حفرة ~~الكتف ليست بغائرة كثيرا ، وأعلى هذا الرأس مستدير ليتهندم في تلك الحفرة ، ~~وخلق عظيما غليظا ليمكن أن يحيط به أربطة كثيرة فإن الرقيق لا يتسع كما ~~يتسع له الغليظ وإنما احتيج إلى تكثير أربطة هذا المفصل لأن اليد معلقة ms066 ~~وثقلها وثقل ما تحمله يجعل ميلها إلى ضد جهة اتصالها بالكتف . وخصوصا وحفرة ~~الكتف غير غائرة فيكون خروجه منها سهلا فاحتيج إلى أن يقوى ذلك بكثرة ~~الأربطة ، وإنما كانت هذه الحفرة غير غائرة لئلا تمنع حركة اليد إلى فوق ، ~~وإلى أسفل ، وإلى الجانبين بسهولة . قال جالينوس : وفي هذا الرأس حفر عظيم ~~عريض كالجزء في مقدمه يقسم ذلك الرأس إلى قسمين كالرمانتين . أقول : إن ~~فائدة الرمانة التي تبقى خارجة من الحفرة أن يتمكن بها من شدة الربط . وهذا ~~المفصل مع كثرة روابطه وشدتها رخو أي ليس يضم رأس العضد إلى داخل الحفرة ~~شديدا . أما كثرة أربطته PageV01P125 فليكون تعلق اليد قويا كما قلنا . ~~وأما الرخاوة فقد جعل الشيخ سبب ذلك حاجة وأمانا . أما الحاجة فلشدة حاجة ~~هذا المفصل إلى سلاسة الحركة ، وإنما كان كذلك لشدة حاجة يد الإنسان إلى ~~التحرك إلى جهات مختلفة متباعدة جدا . وذلك ليتمكن من جميع الأعمال ~~والصنائع بسهولة . وأما الأمان فلأن حركة هذا المفصل ليست دائمة أو في أكثر ~~الأحوال تكون حركة اليد بمفاصل أخر إذ تكون أجزاؤها متحركة كالساعد والكتف ~~. ويكون العضد ساكنا ، ولهذا المفصل أربعة أربطة : أحدها : غشائي يحيط ~~بالمفصل وفائدة خلقه كذلك أن يكون تشبثه بجميع أجزاء رأس العضد وحفرة الكتف ~~، فيكون أشد هذه الأربطة منعا من الانخلاع . وثانيها : مستعرض الطرف ، ~~ويشتمل أيضا على طرف العضد . وثالثها : أعظم من الأول وأصلب ، أما أنه أعظم ~~فلأن الأول لو خلق عظيما لكان يحول بين رأس العضد وبين جرم الكتف بقدر كبير ~~فكان يوجب خروج ذلك الرأس من الحفرة لأن غورها قليل جدا ، وأما أنه أصلب ~~فلأن الأول احتيج فيه إلى اللين ليطاوع على سلاسة الحركة . لأنه لو كان مع ~~تشبثه بجميع أجزاء هذا الرأس الحفرة صلبا لم يمكن تمدد أجزاؤه بحسب ما ~~تقتضيه الحركات تمددا سهلا . وإنما وجب تطويل هذا الرباط لأنه لصلابته لا ~~يسهل تمدده بحسب حاجة الحركات ، فاحتيج أن يكون طويلا ليكون التمدد اليسير ~~جدا من كل جزء كافيا في الغرض بسبب كثرة تلك الأجزاء ms067 ، فلذلك أصعد هذا ~~الرباط من الزيادة المتقاربة إلى ذلك الجزء ليطول ، وليكون التشبيث بعظم ~~الكتف أكثر فيكون تعلق اليد به أقوى . رابعها : ينزل مع هذا الثالث من ذلك ~~الجزء ، وهذه الأربطة الثلاثة تنزل إلى عظم العضد من الزيادة التي ذكرناها ~~في عظم الكتف ، وسبب ذلك أن جرم هذه الزيادة أغلظ من الكتف فيكون أقوى فلا ~~يهن بحمل اليد وثقلها . والله ولي التوفيق PageV01P126 # | البحث الثاني في هيئة عظم العضد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعضد مقعر إلى الأنسى محدب . . . إلى ~~قوله : وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركب . الشرح هذا العظم هو أكبر عظام ~~البدن بعد عظم الفخذ ، وخلق مستديرا أي اسطوا نيا ليكون أبعد عن قبول ~~الآفات ، ولأنه ليس حصول زاوية فيه في جهة أولى من غيرها . وله تجويف واحد ~~يحوي المخ فائدته ما ذكرناه في كلامنا الكلي في العظام ، وهذا التجويف كما ~~أنه في الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد التجويف من الجانبين لتجمع أجزائه ~~من الجهتين فيشتد ويقوى ، وأدق أجزائه أو سطه وهو موضع التجويف . لأن ~~الطرفين احتيج إلى زيادة على غلظهما ليمكن فيهما حدوث المفصلين اللذين لهما ~~العظم ، ولذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك بذلك ما توجبه الدقة والتجويف ~~من الضعف . وأما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء بقوتهما في الغلظ وليسهل نفوذ ~~الغذاء إلى عمق كل واحد منهما وإلى موضع المخ الذي في تجويف الوسط . ولهذا ~~العظم تقعير إلى الجهة الأنسية ، وتحديب إلى الجهة الوحشية ، وقد ذكر الشيخ ~~لذلك ثلاث منافع : إحداها : أن يكون تحديبه مسكنا لما يوضع عليه من العضل ~~والعصب والعروق . ومعنى ذلك أن هذه الأعضاء تكون كالمدفونة في التقعير فلو ~~كان مستقيما لكانت هذه الأعضاء تصير باردة ثابتة ، فتكون معرضة لو صول ~~الآفات إليها . وثانيتها : أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه . ومعنى ذلك أن ~~العضو يكون حينئذ عند حمل الشيء تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول . ~~وثالثتها : أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى ، ومعنى ذلك أن تكون ~~اليدان عند اشتمالهما على الشيء الكثير ms068 جدا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن ~~العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسا دائرة PageV01P127 عظيمة . ولا كذلك لو ~~كانا مستقيمين ، وهذا مشكل فإن التقعير الذي يكون به العضدان حينئذ كذلك ~~غير التقعيرين اللذين بهما يجود التأبط فلا تكون هذه المنافع لشيء واحد ، ~~وذلك لأن العضد مع تقعيره من جهة أنسى البدن هو أيضا مقعر من الجهة الأنسية ~~له ، وهي الجهة لتي بها تواجه الإبط . والله أعلم بغيبه . PageV01P128 # | البحث الثالث في هيئة الطرف السافل من العضد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما طرف العضد السافل فإنه ركب . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح إن في هذا الطرف من العضد زائدتين كالرمانتين ، ~~وليستا بمتلاصقتين كما قال الشيخ بل بينهما جزء مستعرض كجزء البكرة إلا أنه ~~غير عميق والأنسية منهما أعظم يسيرا من الوحشية ، وهي في الرؤية أعظم منها ~~كثيرا . لأن هذه لا مفصل لها مع شئ إذ الزند الأسفل ركب على الجزء الذي بين ~~الزائدتين والزند الأعلى يدخل رأسه في حفرة في رأس الزائدة الوحشية فتبقى ~~هذه الزائدة الأنسية خارجة عن العظمين فتظهر كبيرة . وفائدتها توقية العصب ~~والعروق التي تمر هناك ، وليتم بها تكون الجزء لأنه إنما يتكون بين جسمين ~~مرتفعين عليه . وهاتان الزائدتان ليستا على استقامة العضد بل مائلتان جدا ~~إلى جهة مقدم العضد حتى لو قطع مقدمه في طوله بسطح لم يمر ذلك السطح بشيء ~~من تلك الزائدتين بل كان يقع تحتهما . وفي طرف الجزء الذي بينهما حفرتان ~~يدخل فيهما طرفا تقعير الزند الأسفل المحددان وهاتان الحفرتان تبتدئان من ~~سعة إلى ضيق بالتدريج ، فلا تكونان على هيئة تقعير كرى بل على هيئة مخروط ، ~~وأعظم هاتين الحفرتين هي الحفرة التي على ظهر العضد وليس حفرها بتمام ~~الاستدارة بل مؤخرها ، وهو الأبعد عن الجزء مستقيم كالجدار فيكون شكلها ~~كمخروط قطع منه قطعة من مؤخره بسطح مستو ، وفائدة ذلك أن يمنع حركة الساعد ~~إلى خلف العضد حتى لا تختل استقامة اليد فلا تضعف وذلك عند الحاجة إلى ~~استقامتها . وأما الحفرة التي في باطن العضد فمسواة ms069 مملسة قاعدتها وهي حيث ~~ابتداء الحفرة أكثر استدارة من التي للأخرى . قوله : من فوق إلى قدام ، ومن ~~تحت إلى خلف يريد أن اليد إذا كانت منبطحة حتى يكون PageV01P129 الكف ~~متوجها إلى فوق كانت الحفرة التي هي حينئذ من فوق هي قدام الجزء والتي هي ~~حينئذ من تحت هي خلف الجزء على هذه الهيئة تكون الزائدتان والجزء الذي ~~بينهما مائلان إلى فوق كثيرا ، وفائدة زيادة هذا الميل أن يتمكن من مقاربة ~~الساعد للعضد عند حركة اليد إلى الالتقاء أعني ملاقاة الساعد للعضد . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P130 # | الفصل التاسع عشر في تشريح الساعد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الساعد مؤلف من عظمين . . . إلى آخر ~~الفصل الشرح إن الساعد ، وهو ما بين العضد والرسغ ، يحتاج فيه إلى حركتين ~~إحداهما : انقباض اليد وانبساطها . والأخرى التواؤها وانبطاحها . وليس يمكن ~~أن تكون الحركتان بمفصل واحد لاختلاف جهتهما فلا بد من مفصلين . وهذان ~~المفصلان لا يمكن أن يكونا في عظم واحد وإلا افتقر أن يكون غليظا جدا ، ~~فيكون مثقلا لليد ، وذلك معسر للحركة ، فاحتيج أن يكون ذلك من عظمين ، ~~فلذلك كان الساعد مركبا من عظمين : أحدهما عظيم وهو الأسفل ، ويسمى الزند ، ~~والآخر صغير وهو الأعلى ويسمى الزند الأعلى ، والأسفل هو بالحقيقة المقدم ~~للساعد ، وأما الأعلى فإنما احتيج إليه ليتم مفصل الالتواء والانبطاح كما ~~عرفته ، وقد جعل الشيخ السبب في أن الزند الأسفل أعظم هو أنه حامل ، ~~والحامل يجب أن يكون أعظم من المحمول . وأقول : إن لذلك سببا آخر ، وهو أن ~~الحركة التي تحتاج فيها اليد إلى قوة قوية إنما هي حركة الانبساط والانقباض ~~، إذ بهذه الحركة يتم جر الأثقال ونحو ذلك ، وإذا كان كذلك احتيج أن يكون ~~عظمها أقوى ، وإنما يكون كذلك إذا كان أعظم وكل واحد من الزندين فإنه غليظ ~~في طرفيه ودقيق في وسطه لما قلناه في العضد ، وهو أن الطرف يحتاج فيه إلى ~~زيادة الغلظ ليمكن حدوث المفاصل ، ولتكثر مواضع الربط ، ولا كذلك الوسط ، ~~فيكون على القدر الذي يحتاج إليه العظم من القوة . وإذا ms070 كان كذلك فلا بد ~~وأن يبقى بين الزندين عند وسطهما خلو تنفذ فيه العروق والأعصاب من جانب إلى ~~مقابله . وأما طرفاها فمشدودان برباطات تشد أحد العظمين بالآخر ، وخلق ~~الزند الأسفل PageV01P131 مستقيما لأنه ذلك أولى في حركة الانبساط ~~والانقباض . وأما الزند الأعلى فخلق مكبوبا على الأسفل يأخذ من الجهة ~~الأنسية إلى الوحشية لأن هذه الجهة أعون على حركة الالتواء والانبطاح . ~~قوله : ودقيق الوسط من كل واحد منهما لاستغنائه بما يخف من العضل الغليظة ~~عن الغلظ المثقل هذا إنما يصح إذا كان الغرض من مقدار عن العظم أن يكون ~~العضو الذي فيه على مقدار من الغلظ حتى يكون ذلك المقدار إذا حصل بغير ~~العظم استغنى العظم بذلك الغير عن أن يكون في نفسه غليظا . ومعلوم أن الغرض ~~ليس هو كذلك بل أن يكون العظم على مقدار من القوة التي يحتاج إليها في ذلك ~~، بل السبب في ذلك ما قلناه ، وهو أن غلظ الطرفين احتيج إليه ليمكن حدوث ~~المفصل فيهما وغير ذلك من الأغراض ، وأما غظ الوسط فلا يحتاج إليه لأن هو ~~متنف في الوسط ، وقد جعل الشيخ السبب في غلظ طرفي هذين الزندين أمورا : ~~أحدها : حاجتها أي حاجة الأطراف إلى كثرة نبات الروابط منها ، وذلك لأن ~~الموضع الغليظ أو سع لنبات ما ينبت منه من الدقيق . ثانيها : كثرة ما يلحق ~~الأطراف من المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات المفاصل ، وخصوصا عند ~~الحركات القوية كما عند اللكم ونحوه . وثالثها : تعري الأطراف من اللحم ~~والعضل فلو جعلت مع ذلك دقيقة لاختلف ثخن العضو فكان وسطه غليظا لأجل ما ~~عليه من اللحم والعضل . وطرفاه رقيقين لتعريه منهما . ولكن هاهنا سؤال : ~~وهو أنه لقائل أن يقول : إن تعري الأطراف عن اللحم إنما كان لأجل غلظ ~~عظامها حتى لا يكون طرفا العضو غليظين ، ووسطه دقيقا ، وحتى لا يكون ~~الأطراف مع غلظ عظامها ملبسة باللحم كثيرا والعضل ، فيعرض من ذلك ثقل ~~الطرفين جدا . وإذا كان كذلك فلم قلتم إن العظام إذا كانت عند الأطراف ~~مساوية في الثخن كما عند ms071 الوسط أن يكون اللحم والعضل يكون فيها على ما هو ~~الآن ؟ وذلك لأن المانع من تلبيس الأطراف حينئذ باللحم والعضل يكون قد ~~ارتفع ، وذلك يمنع من اختصاص اللحم والعضل بموضع الوسط . والله أعلم . ~~PageV01P132 # | الفصل العشرون في تشريح المرفق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما مفصل المرفق فإنه يلتئم من مفصل . ~~. . إلى أخره الشرح مفصل المرفق تتم به حركتان : إحداهما حركة انبساط اليد ~~وانقباضها . والأخرى حركة التوائها وانبطاحها . وهاتان الحركتان محال أن ~~تكونا بمفصل واحد غير مركب من مفصلين أحدهما يتم به انبساط اليد وانقباضها ~~وثانيهما : تتم به حركة اليد في التوائها وانبطاحها وذلك لأن حركة الانبساط ~~والانقباض تتم بمفصل الزند الأسفل مع العضد وذلك بأن يجعل طرفه مقعرا ما ~~بين قدام الزند وخلفه ، ومع ذلك فيدقق هذا الطرف من جانبه الوحشي ومن جانبه ~~الأنسي حتى يصير لهذا الطرف زائدتان من خلف وقدام تبتدئان من غلظ إلى رقة ~~وتنتهيان عند رأسين دقيقين جدا ، وذلك ليكونا على هيئة النقرتين التين على ~~طرفي الجزء الذي بين زائدتي عظم العضد اللتين في طرفه الأسفل ، وقد علمت أن ~~ذلك الجزء محدب على هيئة البكرة إلا أنه متسع قليل العمق ، وهذا التقعير ~~الذي في طرف الزند الأسفل يركب على ذلك الجزء الذي في طرف العضد فتبقى ~~الزائدتان اللتان على طرف هذا الزند مواجهتين للنقرتين التين في طرف العضد ~~إلا أنهما لا يدخلان فيهما بل إنما يدخل منهما هناك واحدة دون الأخرى عند ~~حركة الساعد إلى جهة تلك النقرة . فإذا انبسطت اليد دخلت الزائدة التي خلف ~~الزند في النقرة التي قدام العضد . وأما في غير هاتين الحركتين فتكون ~~الزائدتان خارجتين عن الحفرتين لا تصلان إليهما . وأما حركة التواء اليد ~~وانبطاحها فيتم بالمفصل الذي بين الزند الأعلى وبين العضد ، وذلك لأن الزند ~~الأعلى طرفه الأسفل كبيرا ويحدث في آخره حفرة غير غائرة مستديرة تدخل في ~~تلك الحفرة الزائدة الوحشية المستديرة التي ذكرناها في طرف العضد أعني ~~الطرف السافل . وهذه PageV01P133 الحفرة واسعة بالنسبة إلى تلك الزائدة حتى ~~يكون ms072 بينهما انفراج وكذلك الجزء يدخل فيه تقعير الزند الأسفل وهو أو سع من ~~ذلك الطرف المقعر حتى يبقى ذلك الطرف غير مماس للزائدتين اللتين عن جنبي ~~ذلك الجزء والغرض بهذا تأتي الحركتين كل واحدة منهما مع إمكان الأخرى وذلك ~~مما لا يمكن إذ كانت كل واحدة من الحفرة والجزء على قدر الوالج فيهما فقط ، ~~فهكذا يجب أن يفهم الحال في مفصل المرفق . وأما المفصل الذي في الطرف ~~السافل من الزندين فإنه يتصل بكل واحد منهما لاحقة محدبة إلى الوحشي ، ~~مقعرة إلى الأنسى ، ولاحقة الزند الأعلى نحو الإبهام ، ولاحقة الزند الأسفل ~~نحو الخنصر ، ورأسهما يتحدان كشيء واحد ، ويحدث في طرف ذلك حفرة واسعة ~~أكبرها في الزند الأسفل ، وما يفصل عن الانحناء يبقى محدبا مملسا . وهذه ~~الحفرة يدخل فيها طرف عظام الرسغ فيكون من ذلك مفصل الرسغ كما نبينه ، ~~وللزند الأسفل زائدة تسمى المسلة تخرج من وراء الحفرة . قوله : وهذا الجزء ~~محدب السطح الذي في تقعيره ليس يريد أن هذا السطح فيه حدبة بل : إن تقعيره ~~كتقعير كرة ذات سطحين متوازيين أي يمكن إلقامه كرة فلا تكون فيه زائدة . ~~قوله : ليتهندم في الجزء الذي على طرف العضد الذي هو مقعر لا يريد التقعير ~~هذا أن يكون كما قلناه في تقعر رأس الزند الأسفل بل إنه منخفض عن كل واحدة ~~من الزائدتين اللتين عن جنبيه . وبالجملة فعبارته رديئة إذ جعل السطح ~~المقعر محدبا ، والمحدب مقعرا ، ولأجل ذلك يشكل فهم هذا الموضع من كلامه ~~على كثير من المشتغلين . والله أعلم . PageV01P134 # | الفصل الحادي والعشرون في تشريح الرسغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الرسغ مؤلف من عظام كثيرة . . . إلى آخر ~~الفصل الشرح قد خلق مشط الكف من عظام كثيرة المنافع هناك : إحداهما : أن لا ~~يعم ما يعرض من الآفات . وثانيتها : ليمكن أن يتقعر تارة ، ويتسطح أخرى . ~~وذلك بحسب الحاجة إلى التشكل بشكل المقبوض وهذه الحركة خفية جدا لأن ~~مفاصلها موثقة . وثالثتها : ليكون لما ينفذ من ظاهر الكف إلى باطنه ، ~~وبالعكس من العصب والعروق منفذ . وخلق ms073 من عظام صلاب عديمة المخ . أما ~~صلابتها فلقلة الحاجة فيها إلى الحركة وأما فقدانها المخ فلأنها لإفراط ~~صغرا لا تحتمل التجويف وأشكالها مختلفة ، وذلك لأن فيها مواضع محدبة ، ~~ومواضع مقعرة ، ومواضع مستديرة ، ومواضع مستقيمة ، وكلها محدبة الخارج ~~مقعرة الداخل للسبب الذي نذكره في الأنامل . وهي مشدودة برباطات قوية بين ~~الغضروفية والعصبية ، وتحدث بينها مفاصل موثقة وبعضهم ظن أنها ملتحمة بعضها ~~ببعض . وعددها ثمانية ، ثلاثة منها في الصف الذي يلي الساعد تجتمع أطرافها ~~لتكون كالعظم الواحد ، ويدخل المجتمع منها في الحفرة التي في رأس الزندين ~~بحيث يكون الأعظم منها ، وهو الوسط في الحد المشترك الذي بين الزندين ، ~~والثالث منها : يحتوي عليه الزند الأعلى ، ويحدث هناك مفصل سلسل بحركة الكف ~~انقباضا وانبساطا . وأربعة في الصف الذي يلي PageV01P135 مشط الكف ، وإنما ~~زيد هذا لأنه يلقى عظاما أربعة منفرجة انفراجا ما . فاحتيج أن يكون بعددها ~~وقريبا من انفراجها . وأما الصف الأول : فإنه يلقى طرف الزندين وهو دقيق ~~بالنسبة إلى عظام المشط فخلق لذلك ثلاثة عظام منضمة . والأعلى من كل صف ~~أكثر انفراجا مما هو منه أسفل . وأما العظم الثامن فليس يدخل في أحد الصفين ~~بل هو في الحقيقة للرسغ كالزائد وهو موضوع نحو الخنصر ، وفي طرف الأسفل ~~نقرة يدخل فيها رأس العظم المسمى مسلة وميلا . وهو الخارج من وراء الحفرة ~~التي في طرف الزندين . وبالمفصل الحادث بينهما حر تتم حركة الكتف في ~~الانقلاب والانبطاح وهذا العظم يوقي عصبه باقي الكف لئلا تنالها آفة ، ~~ومعظم المقصود به إنما حدوث مفصل الانقلاب والانبطاح الذي ذكرناه . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P136 # | الفصل الثاني والعشرون في تشريح مشط الكف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ومشط الكف أيضا مؤلف . . . إلى آخر ~~الفصل الشرح وقد كثرت عظام المشط للمنافع التي ذكرناها في عظام الرسغ ولكن ~~هذا صف واحد وذاك صفان وإنما لم يخلق هذا صفين لئلا يطول الكف جدا فيكون ~~قبضه واهيا ويبعد عن الهيئة الكرية عند القبض ومفاصل هذه العظام عسرة غير ~~موثقة . وقوله : هاهنا وهذه العظام موثقة المفاصل ، يعني ms074 بهذا الإيثاق ~~بالمفهوم اللغوي لا المعنى المصطلح عليه الذي تقدم ذكره . لأنه قال في أو ل ~~كلامه في العظام : والمفصل العسر غير الموثق هو أن تكون حركة أحد العظمين ~~وحده صعبة وقليلة المقدار مثل المفصل الذي بين الرسغ والمشط أو مفصل ما بين ~~عظمين من عظام المشط فلذلك حركة هذه العظام أظهر كثيرا من حركة عظام الرسغ ~~. وأما قول جالينوس : إن مفاصل ما بين الرسغ والمشط موثقة ، فإن اصطلاحه أن ~~المفصل الموثق هوا لذي تكون حركة أحد عظميه خفية . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P137 # | الفصل الثالث والعشرون في تشريح الأصابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأصابع آلات تعين . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إنما سنذكر بعد فراغنا من شرح تشريح العظام بحثا مفردا في اختلاف ~~الحيوانات في الأعضاء الطرفية . والذي نقوله الآن : إن الإنسان إنما احتيج ~~أن تكون يداه على ما نصفه من إحكام التركيب ، وكثرة جهات الحركات لأن ملبسه ~~، ومأكله ، وسلاحه كل ذلك صناعي فيحتاج أن يكون له تمكن من مباشرة أعمال ~~الصناعات أكثر من غيره وعمله بذلك أكثره باليدين فيجب أن تكون يداه أكثر ~~إحكاما وتفننا في الحركات من سائر أنواع الحيوان وأصابع الإنسان إن لم تكن ~~ذوات عظام لم تكن قوية على الأعمال . وإن كانت ذوات عظام فإما أن تكون كل ~~واحدة من عظم واحد فلا يكون لها تفنن كثير في جهات الحركات ، أو من عظام ~~كثيرة فأما أكثر من ثلاثة فيكون تركيبها واهيا بقدر الزيادة على الثلاثة أو ~~أقل من ثلاثة فتكون جهات الحركات وتفننها أقل بقدر ما نقص عن الثلاثة . ~~ولذلك كان الأولى أن تكون كل واحدة منها من ثلاثة عظام ، لأن هذا التركيب ~~كفى في القوة ، وجهات الحركات وتفننها وتسمى هذه العظام سلاميات ، ولما كان ~~الحامل يجب أن يكون أقوى من المحمول ، وجب أن تكون هذه العظام كل سلامية ~~أنملة أصغر مما دونها ، ورأس كل سلامية أصغر من قاعدتها ، ويجب أن تكون ~~صغارا جدا لئلا تثقل الأصابع وتغلظ فيعسر دوام حركتها ويجب أن يكون صلبا ~~لتكون ms075 قوية فلا تنكسر عند مباشرة الأشياء الصلبة والحركات القوية ، ويجب أن ~~تكون قاعدة التجويف والمخ لأجل إفراط صغرها ، ويجب أن تكون مستديرة لتبعد ~~عن منال الآفات . ولم يمكن أن تكون محدبة من داخل لئلا PageV01P138 تفوت ~~جودة القبض على الأشياء لأن المقعر أعون على جودة القبض بسبب جودة اشتماله ~~وكذلك هو أجود فيما يحتاج إليه من الحركات الدلك والغمز ونحو ذلك فخلقت ~~مقعرة من داخل محدبة من خارج لفقدان الحاجة إلى هذه الأغراض من خارج مع أن ~~المحدب مما تقل معه عروض الآفات وأصبر على ملاقاة المصادمات ، وخلقت ~~مستقيمة لأن ذلك أمكن في الأعمال إذ لو كانت معقفة لم يمكن اشتمالها لجميع ~~أجزائها على ذوات الأحجام الكبار ولم يجعل لبعضها عند بعض تحديب لئلا يعرض ~~بينهما خلل يمنع من ضبط السيالات والأشياء المفرطة الصغر ، وخلق للخنصر ~~والإبهام تحديب من غير جهة الأصابع لتكون اليد عند القبض مستديرة فيكون أو ~~سع وأبعد عن قبول الآفات ، وفائدة اللحم الذي عليها أن يدعمها فلا يكون ~~تركيبها واهيا وأكثر ذلك من داخل السطح ليكون لذلك السطح أن يتشكل بشكل ~~المقبوض فيكون اشتماله عليه أتم وأقله من خارج لفقدان هذا الغرض هناك ، ~~وليكون الضرر بخارجها أكثر إيلاما عند اللكم ونحوه . ولئلا يزداد ثقلها ~~فتضعف حركاتها وأما في جانبي الأصابع فإن اللحم بقدر وسط أما نقصانه عن ~~الباطن فلفقدان الغرض منه وأما زيادته على ما في الظاهر فليسد الخلل الذي ~~قد يقع بين الأصابع فيجود قبض الأشياء الصغيرة جدا ، والسيالة ولهذا وفي ~~لحم الأنامل ليجود سده لما يحدث من الخلل عند رؤوسها حالة القبض وليجود ~~إمساك الأشياء الصغيرة جدا لأن اللحم يتشكل بشكل ذلك الممسوك ويحفظه عن ~~السقوط ولذلك لا يجود إمساك ما صغر برؤوس الأظفار ، ولما وجب أن تكون جملة ~~اليد عند القبض على هيئة مستديرة وجب أن تكون الوسطى منها أعظم وكذلك ما ~~يليها من الجانبين ، وصغرت الأطراف ، لأن هذه الهيئة تلزمها الاستدارة حال ~~القبض ولو خلقت على طول واحد لزم ذلك أن يكون عند ms076 القبض غير متساوية وضع ~~الأطراف فتبقى عند طرف الوسطى خلل كبير ، ودونه عند أطراف ما يليها من ~~الجانبين ، ولما وجب أن تكون الوسطى أطول وجب أن تكون عظامها أطول . وأما ~~ما يجب أن يكون قصيرا فإن كان وضعه على صف الطويل كما في الخنصر وجب أن ~~تكون عظامه أصغر وأما ما لا يكون كذلك كالإبهام جاز أن يكون في نفسها طويلة ~~وعظامها طوالا لكن بخروج موضع أصلها عن الصف إلى أسفل تكون في حكم القصيرة ~~، والقصيرة الأجزاء ، وخلقت البنصر أطول من السبابة لأن السبابة يكون طرفها ~~عند القبض على اللحم الناتئ بقرب أصل الإبهام والسبابة يكون طرفها حينئذ ~~بين اللحمين النابتين وإنما كان كذلك لأن هذه PageV01P139 المواضع بحذاء ~~هذه الأصابع ، ولم يجعل لبعض الأصابع عند بعض فرجة كبيرة إلا الإبهام . ~~فإنه أبعد ما بينه وبين الأصابع الأربع . وذلك لأنه كان ينبغي أن تكون ~~الأصابع من كل جهة حتى تكون مشتملة على المقبوض من كل جهة . ولكن كان يلزم ~~ذلك ثقل الكف ، وأن تكون استدارة اليد بجملتها على المستديرات ونحوها غير ~~جيدة فخلفت الإبهام قائمة مقام أصابع مقابلة لهذه الأربع ومع أنه لا يلزمها ~~ذلك ، وذلك لأن هذه الأصابع الأربع إذا اشتملت على المقبوض من جهة قاومها ~~الإبهام من الجهة المقابلة لها فقام مقام أصابع موضوعة في الجهة المقابلة ~~لهذه الأصابع وإنما يمكن ذلك بأن يكون ما بينها متباعدا ليكون في جهة ~~كالمقابلة لهذه الأربع ولذلك خلقت في هذا الموضع المخصوص ولم تربط بالمشط ، ~~وإلا لم تكن في ذلك الموضع بل كانت تكون قريبة من موضع الأربع فلا يتم ذلك ~~الغرض ولها في هذا الموضع فائدة أخرى ، وهي أنها تكون كالصمام ، وهو الذي ~~يغطى به الآنية وذلك لأن الأصابع الأخرى إذا قبضت على شيء بقي أعلاها وهو ~~عند جانب السبابة مفتوحا فيكون الإبهام إذا جعلت على ذلك الموضع كالغطاء ~~والساتر للمقبوض وفائدة الرطوبة التي في مفاصل الأصابع وغيرها أن تمنع جفاف ~~عظامها ، وفائدة كون تلك الرطوبة لزجة أن لا تكون بآلة ms077 مرخية ولئلا تتحلل ~~لو كانت مائية . وفائدة الأغشية الغضروفية أن تمنع احتكاك العظام بسبب دوام ~~حركتها وفائدة العظام السمسمانية أن تحفظ وضع كل سلامية لئلا تميل إلى جهة ~~، وإنما اختصت مفاصل السلاميات بذلك لأنها أريد أن تكون سلسلة فلم يمكن أن ~~تكون زوائدها شديدة الغوص في نقرها فلا بد وأن تبقى بين أطرافها خلل كثير ~~يخشى ميل العظام إلى الجهات فيكون التركيب واهيا ، ولا يمكن ملء أكثر ذلك ~~الخلل بالغضاريف كما في سائر المفاصل السلسلة وذلك لئلا يثقل الأصابع ~~فاحتيج أن تكون بهذه العظام لأن هذه مع حفظها لو ضع السلاميات خفيفة لأنها ~~تكون منفرجة وينبغي أن يكون في كل مفصل أربعة لتمنع الميل إلى الجهات كلها ~~وهذا تقرير ما قالوه وعندي أن هذه العظام لا وجود لها . والله ولي التوفيق ~~. | PageV01P140 # | الفصل الرابع والعشرون في منفعة الظفر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الظفر خلق لمنافع . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح قد ذكر هاهنا للظفر أربع منافع : إحداها : أن تكون سندا للأنملة ~~وبيان ذلك أنه لو لا الظفر لكان طرف الأنملة عند الشد على الشيء ينضغط ~~ويميل إلى خارج فيهن الشد لا محالة . وثانيتها : التمكن من لقط الأشياء ~~الصغيرة ، وذلك لأن لحم الأنامل اللينة لا تقوى على ضبطها بخلاف الظفر . ~~وثالثتها التمكن من الحك والتنقية . أما الحك فلأنه يحتاج فيه إلى صلابة ~~وأما التنقية فلأنها إنما تتم بأخذ الأشياء الصغيرة عن الجلد ونحوه وقد ~~بينا أن ذلك إنما يكون بشيء صلب . ورابعتها أن يكون سلاحا ، وذلك بالخدش ~~ونحوه . وأقول إن له منافع أخرى : إحداها : التمكن من حل العقد القوية . ~~وثانيتها : أن يشق به بعض الأشياء ، ويقطع به ما يهون قطعه ، ولا يمكن ذلك ~~بلحم الأنامل . وثالثتها : أن تكون زينة لأنه محسن شكل الأصابع إذ لو لاه ~~لكان شكلها مستقبحا ، والأظفار دائمة النشوء ونشوؤها ليس في جميع الأقطار ~~بل في طولها فقط . وذلك لأن تكونها من الفضول الأرضية التي تدفع إلى ~~الأطراف وما يتكون منها يدفع ما أمامه حتى يمتد ويطول ، فلذلك ms078 ترتفع الآثار ~~التي تكون فيها كالبياض ونحوه إلى أن تزول بالقطع ، ولو كان ذلك النشوء على ~~سبيل الازدياد بالغذاء لما كان كذلك ، ولما كان تكونها هو من هذه الفضول ~~وهذه الفضول توجد في جميع الأسنان لا جرم كانت تعود بعد الائتلام في جميع ~~الأسنان . والله ولي التوفيق . PageV01P141 # | الفصل الخامس والعشرون في تشريح عظم العانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن عند العجز عظمين . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن هذا العظم ليس له اسم موضوع له أعني بجملته وأما عظم العانة فهو ~~اسم لجزء هذا العظم ، وهو الذي من قدام . وإنما يسمى هذا عظم العانة على ~~سبيل تسمية الكل باسم الجزء ، وهذا العظم مؤلف من عظمين يتصلان من قدام ~~بمفصل موثق ، وهما هناك رقيقان مثقوبان ويتصلان من خلف بعظم العجز ، وهو ~~العظم العريض فرغنا من تعريفه . وفي هذا العظم زائدتان عظميتان قائمتان ~~يتصل بكل واحد منهما واحد من هذين العظمين ولكل واحد من أجزاء هذين العظمين ~~اسم يخصه . فالجزء العريض منه المسمى بالحرقفة وعظم الخاصرة . وهو الذي في ~~الجانب الوحشي ، وهو الموضع العريض منه المرتفع ، وحق الفخذ فيه التقعير ~~الذي يدخل فيه رأس الفخذ ، وهو عظيم ليتسع لذلك الرأس ، ولجملة هذا العظم ~~فوائد : أحدها : أن يكون كالأساس لما فوقه ، والحامل الناقل لما تحته . ~~وثانيها أن توضع عليها أعضاء كريمة ، وهي الرحم ، والمثانة ، وأوعية المنى ~~والمعاء المستقيم ، وطرفه فتكون مستندة إليه مربوطة به . وثالثها : أن يكون ~~مقلا لما في البطن من الأمعاء والثرب لئلا ينزل شيء من ذلك عن موضعه . ~~ورابعها : أن يوقي الأعضاء الموضوعة في داخله من وصول ضرر الصدمات ونحوها ~~إليها . وخامسها : أن يكون مفصل الفخذ . وسادسها : أن يحسن بسببه شكل خصر ~~الإنسان ويكون قوامه مستحسنا وذلك بأن ينتقل البدن من ضيق الخصر إلى ثخانة ~~العجز ، وما يتصل بها بعد سعة ما بين عظمي الخاصرة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P142 # | الفصل السادس والعشرون كلام كلي في منفعة الرجل # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه جملة الكلام في منفعة الرجل . . . إلى ~~آخر ms079 الفصل الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P143 # | الفصل السابع والعشرون في تشريح عظم الفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأول عظام الرجل . . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن الإنسان في أو ل ولادته تكون أسافله صغيرة ضعيفة فلذلك لا يقوى ~~على الحركة عليها ، فإذا كبر قويت أسافله ، وعظم وركه جدا وذلك من خواص ~~الإنسان . وسببه أن الإنسان منتصب القامة ، ويقوم على رجليه فقط فاحتاج أن ~~تكون ساقاه وقدماه عظيمتين جدا بالنسبة إلى بدنه بجملته فيحتاج أن يكون ~~العضو الحامل لهما قويا عظيما . وأما ذوات الأربع فوركها صغير جدا بالنسبة ~~إلى أبدانها لأن قيامها على أربع ولا تحتاج أن تنتصب . وأما الطير فشابه ~~الإنسان من جهة قيامه على رجلين فقط . وشابه ذوات الأربع من جهة قيامه غير ~~منتصب إذ هو كالراكع ، فلذلك خلق وركه في عظمه وذوات الأربع . وعظم الفخذ ~~مختلف الأجزاء وذلك لأنه محدب من قدام ومن الجانب الوحشي ، مقعر من خلف ومن ~~الجانب الأنسي . وفي أسفله استعراض وله هناك جوزتان وفي أعلاه رمانة شديدة ~~الاستدارة على عنق طويل مائل إلى الجانب الأنسي . وهذه الرمانة تدخل في حق ~~الورك ودون عنقه بقليل زائدتان الوحشية منهما أعظم . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P144 # | الفصل الثامن والعشرون في تشريح عظم الساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الساق كالساعد . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح الساق يحتاج إلى خفة لأجل الحركة ، وإلى قوة لأنه حامل لما فوقه ، ~~وأما الفخذ فحاجته إلى القوة أكثر لأنه حامل لما فوقه ناقل للساق ، وما ~~دونه وحركته قليلة وحركة الساق كبيرة ، فلذلك روعي في الفخذ جانب القوة ~~أكثر فخلق عظيما جدا ، وروعي في الآخران يخلق متوسط العظم . وكان ينبغي أن ~~يكون عظما واحدا ليكون أخف وأقوى ولكن مفصل القدم لا يتأتى أن يكون بعظم ~~واحد إلا أن يكون ثخينا جدا كما نبينه بعد . وذلك مما لا يحتمله الساق ~~فاحتيج أن يكون طرفه السافل من عظمين وأعلاه مستغن عن ذلك فخلق من عظم واحد ~~، واحتيج ms080 أن يكون أحد عظميه منقطعا . وهذان العظمان يتصلان عند طرفي ~~المنقطع بمفصل موثق وينفرجان عند الوسط فيدخل فيما بينهما عصب وعروق . ~~والأنسي من هذين العظمين عظيم هو الساق بالحقيقة ويسمى : القصبة الكبرى ، ~~والزند الأنسي والوحشي منهما صغير غليظ الأسفل ليجود معه مفصل الساق مع ~~القدم ، وأعلاه دقيق جدا لا يصل إلى الركبة ، وتسمى القصبة الصغرى . والزند ~~الوحشي ، والموضع الدقيق من الساق في مقدمه العاري من اللحم يسمى : ظهر ~~الساق ، والموضعان اللذان من جانبه في أسفله ، وهما طرفا القصبتين يسميان ~~الكوع والكرسوع تشبيها لهما بمفصل الرسغ من اليد ، ولذلك أيضا تسمى ~~القصبتان بالزندين . والعظمان الناتئان في هذين الموضعين العاريين من اللحم ~~يسميهما الناس في العرف بالكعبين . وقال جالينوس : غلط من سماها بذلك كل ~~الغلط . PageV01P145 وقال : إن الكعب هو عظم داخل هذين الموضعين يحيطان به ~~وهو مغطى من جميع النواحي . وأما هذان الموضعان فهما طرفي القصبتين محدبتان ~~من خارج وهذه التخطئة لا أصل لها ، فإن لكل أحد أن يسمي بلفظه ما شاء . على ~~أن الكعب في اللغة هو النتوء والارتفاع ، وهذان العظمان كذلك ولذلك سمي ~~العقب في العرف كعبا وأيضا ولا مشاحة في ذلك . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P146 # | الفصل التاسع والعشرون في مفصل الركبة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويحدث مفصل الركبة . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن في الطرف العالي من القصبة الكبرى لاحقة فيها نقرتان تدخل فيهما ~~الجوزتان اللتان في الطرف الأسفل من عظم الفخذ وينتؤ ما بين نقرتي هذه ~~القصبة زائدة جرمها بين الغضروف والعصب تدخل فيما بين الجوزتين في موضع ~~غائر شبيه بالجزء وعلى هذا المفصل من قدام الرضفة وهي عظم غضروفي مستدير ذو ~~نقر تدخل فيه الحدبات التي من العظام التي تحته فلذلك تكون هذه النقر على ~~أشكال تلك الحدبات وتنتو من زائدة قصيرة تدخل الخلل التي تلتقي بين عظم ~~الفخذ وعظم الساق ، وخلق هذا العظم غضروفيا ليكون بلينه صبورا على ملاقاة ~~الصدمات فلا يعرض له انصداع لأجل رقته فإن الرقيق إذا كان صلبا كان متهيئا ~~بسرعة للانشقاق ms081 . وخلق مستديرا ليكون ما يستره أكثر . ولأجل استدارته يسمى ~~الفلكة ، وخلق ذا نقرة وزائدة لتكون مداخلته للعظام التي تحته كبيرة فلا ~~يزول عن موضعه مع دفع تلك العظام له عند الجثو ونوحه . وخلق إلى ما يلي من ~~قدام لأن أكثر ما يلحق هذا المفصل من العنف هو من قدام . وإنما كان كذلك ~~لأن مؤخر الإنسان ثقيل فيكون عند الجثو ونحوه مائلا إلى قدام بخلاف الطيور ~~، فإن ثقلها كله من قدام فلذلك جعلت حدبات ركبها إلى خلف وتثني أرجلها إلى ~~قدام . واختص الإنسان بأنه ذو رجلين . ويثنيهما إلى خلف . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P147 # | الفصل الثلاثون في تشريح عظام القدم # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين البحث الأول هيئة جملة القدم قال ~~الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القدم فقد خلق . . . . إلى قوله : وعظام ~~القدم ستة وعشرون كعب به . الشرح لما كان الإنسان بخلاف باقي الحيوانات ~~منتصب القامة ، وكان انتصابه على رجلين وأعالي بدنه ثقيل لم يكن له بد من ~~أن يكون قدمه طويلا ليشتمل على جزء كبير من الموطؤ فيكون يمكن القيام عليه ~~أكثر ، ويجب أن لا يكون طويلا جدا ، وإلا كان يثقل الرجل ويعاوق عن الحركة ~~بل جعل طوله قريبا من سبع القامة ليجمع بين جودة الثبات والخفة ، ولا بد ~~وأن يكون هذا القدم إلى قدام لأن ذلك هو جهة ميل البدن بثقله إذ مقدم البدن ~~أثقل من مؤخره لأن الأعضاء الثقيلة كالرأس وما دونه مائلة إلى قدام لأن ذلك ~~هو جهة ميل وخصوصا عند الهرم ، وخلق له الأخمص لفوائد : إحداها : أن يخف ~~فلا يثقل على الرجل . وثانيتها : ليجود الوطىء على المحدبات . وثالثتها : ~~أن المشي إنما يتم برفع إحدى الرجلين حيث يراد الانتقال ولا بد من ثبات ~~الرجل الأخرى ليمكن بقاء البدن منتصبا وعند رفع إحدى الرجلين لا بد وأن ~~يميل البدن إلى ضد جهتها كما إذا رفعنا أحد جانبي جسم ثقيل فإنا نجد ذلك ~~الجسم يميل لا محالة إلى ضد جهة ذلك الجانب وتقعير الأخمص يوجب ميل البدن ~~حينئذ ms082 إلى جهته وهي جهة الرجل المرفوعة فيقاوم الميلان لا محالة ~~PageV01P148 ويبقى البدن على انتصابه ، ولذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن ~~بدنه يميل في حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها . ولقائل أن يقول : ~~إنما يلزم الميل إلى ضد جهة المشيل إذا كان ذلك المشيل بحيث لا تكون حركته ~~بانفراده كطرف الخشبة مثلا . وأما إذا لم يكن كذلك بل كان المشيل له انفصال ~~عن الباقي حتى تمكن حركته بانفراده ، كما في الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ~~ميل الباقي إلى تلك الجهة بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين ، فإن الجسم ~~المدعوم إنما : يميل حينئذ إلى جهة المزيلة . ولكن في حال إزالتها إنما ~~يكون الميل إلى ضد تلك الجهة لأن هذه الإزالة إنما تكون بعد رفع جزء من ~~الباقي حتى يزول الثقل عن الدعامة فيزول . ويلزم ذلك ميل الجسم إلى ضد ~~جهتها وليس لكم أن تقولوا إن الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك بأن تجر ~~مثلا لأنا نقول : إن الحال في رفع الرجل عند المشي ليس كذلك ، لأن الرجل ~~إنما ترفع بتقلص العضل الرافعة لها تقلصا إلى فوق ويلزم ذلك رفع بعض أجزاء ~~البدن وذلك يلزمه كما قلنا ميله إلى ضد جهة تلك الرجل . ورابعتها : أن ~~الإنسان قد يحتاج إلى الانتصاب على رجل واحدة مدة ما ، ولولا الأخمص لكان ~~البدن حينئذ قد يميل إلى ضد تلك الجهة ، وأما إذا مال إليها لم يجد هناك ~~رجلا يضعها ليمنع السقوط فيسقط ، ولا كذلك الحال مع وجود الأخمص فإن الميل ~~حينئذ إنما يكون إلى جهته ، لا أعني بذلك حال رفع الرجل بل بعد الفراغ من ~~تلك الحركة ، وبقاء البدن على الرجل الواحدة . وإذا كان كذلك فإن للإنسان ~~حينئذ أن يضع الرجل المشيلة فتمنع السقوط فيكون في خلقه الأخمص تمكنا من ~~وقوف الإنسان مدة على رجل واحدة من غير ضرر من السقوط . والله ولي التوفيق ~~. PageV01P149 # | البحث الثاني في هيئة كل واحد من عظام القدم ووصفه ومنفعته # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعظام ms083 القدم ستة وعشرون . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن أجزام القدم مقسومة إلى ستة أقسام وهي : الكعب ، والعقب ، ~~والعظم الزورقي ، وعظام الرسغ ، وعظام المشط ، وعظام الأصابع . ونحن الآن ~~نتكلم في كل واحد منها . فنقول : أما الكعب فالإنساني منه أشد تكعيبا ، ~~وأشد تهندما مما في سائر الحيوان . وذلك لأن لرجليه قدما ، وأصابع تحتاج في ~~تحريك قدمه انبساطا وانقباضا وذلك بحركة سهلة ليسهل عليه الوطىء على الأرض ~~المائلة إلى الارتفاع أو الانخفاض وعلى المستوية . فلذلك تحتاج أن يكون ~~مفصل ساقه مع قدمه مع قوته وإحكامه سلسا سهل الحركة ، وهذا المفصل لا يمكن ~~أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرة مستديرة وإلا كان يسهل دوران ~~تلك الزائدة في حفرتها فكان يحدث للقدم كذلك أن يتحرك مقدمه إلى جهة جانبه ~~بل إلى جهة مؤخره وكان يلزم ذلك فساد التركيب ومصاكة إحدى القدمين للأخرى . ~~ولا بد وأن يكون بزائدتين حتى تكون كل واحدة منهما مانعة من حركة الأخرى ~~على الاستدارة ولا يمكن أن تكون إحدى الزائدتين خلفا . والأخرى قداما لأن ~~ذلك مما تعسر معه حركة الانبساط والانقباض اللتين بمقدم القدم . فلا بد وأن ~~تكون هاتان الزائدتان إحداهما يمينا والأخرى شمالا ولا بد وأن يكون بينهما ~~تباعد له قدر يعتد به ليكون امتناع تحرك كل واحدة منهما على الاستدارة أكثر ~~وأشد فلذلك فلا يمكن أن يكون مع ذلك قصبة واحدة . فلا بد من أن تكون مع ~~قصبتين ولو كان بقدر مجموعهما عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخينا ~~جدا وكان يلزم ذلك ثقل الرأس الساق فلذلك لا بد وأن يكون اسفل الساق عند ~~هذا PageV01P150 المفصل قصبتين وأما أعلى الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه ~~يكتفي فيه بقصبة واحدة . فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند ~~أعلى الساق . ويجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزائدتان في العظم ~~الذي في القدم لأن هاتين القصبتين يراد منهما الخفة . وذلك ينافي أن تكون ~~الزوائد فيهما لأن ذلك تلزمه زيادة الثقل والحفرة تلزمها زيادة الخفة فلذلك ms084 ~~كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم ~~. وهذا العظم لا يمكن أن يكون هو العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات ~~على الأرض وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون ~~سلسا جدا لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين ، وغير العقب من باقي ~~عظام القدم بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب فلذلك يجب أن يكون له هذا ~~المفصل جاذبا من طرف القصبتين والعظم الذي هو الكعب وأن تكون النقرتان في ~~طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب ويجب أن يكون الكعب مشدودا مشدودا جدا ~~بما يليه من عظام القدم حتى تكون حركته يلزمها حركة القدم فلذلك طرفاه ~~يرتكزان في العقب في نقرتين يمنه ويسره وذلك من جهة خلفه ، وأما من قدام ~~فيرتبط بالعظم الزورقي ، وأما من الجانبين فيرتبط بقصبتي الساق . وهاتان ~~القصبتان محيطتان بطرفيهما من الجانبين . وذلك بالعظمين النابتين اللذين ~~يسميان بالكعبين وقد ذكرناهما . وأما العظم الزورقي فهو عظم يمتد من قدام ~~الكعب ويرتبط به هناك ويمتد فوق القدم في الجانب الأنسي فوق الأخمص . وبذلك ~~يرتفع ذلك الموضع فيكون هذا العظم كالدعامة للقصبة الكبرى التي هي بالحقيقة ~~الساق . وإنما جعلت هذه الدعامة في الجانب الأنسي من القدم ليكون في منتصف ~~ثقل البدن كله . ولهذا العظم فوائد : إحداها : أن يكون دعامة للساق مانعة ~~من سهولة سقوط البدن بثقله إلى قدام . وثانيتها : أن يتم به تحرك القدم إلى ~~الالتواء والانبطاح ونحو الوحشي والأنسي . وذلك لأن هذا العظم هو نظير ~~الزند الأعلى في الساعد إذ بذلك الزند تتم حركة للساعد حركة الالتواء ~~والانبطاح وكذلك هذا العظم به تتم للقدم حركة الدوران نحو الجانبين . فإن ~~الإنسان قد يحتاج إلى ذلك عند حاجته إلى الثبات قائما على حرف قدمه . وذلك ~~كما إذا كان عند أخمصه جراحة ونحو ذلك . وثالثتها : أن يجود به شكل القدم ~~فلا يكون عند الأخمص رقيقا جدا ضعيفا ثم إن هذا العظم الزورقي يرتبط من خلف ~~وأسفل بعظم العقب ms085 ومن قدام بعظام الرسغ ، وبذلك يستحكم رباطه . PageV01P151 ~~حتى يلزم من تحركه تحرك القدم إلى الجانبين والإبهام في الرجل بخلاف ~~الإبهام في اليد فإن المقصود بها في اليد أن تكون كالمقاومة للأصابع الأربع ~~عند القبض فلذلك احتيج أن يكون بينهما وبين تلك الأصابع فرجة كبيرة . وأما ~~في الرجل فالمقصود بها قوة الثبات على الموطؤ عليه . فلذلك خلقت في صف بقية ~~الأصابع إذا كان المقصود في الكل متشابها وإنما نقصت سلامية لتكون أقوى على ~~الثبات فإن كثرة المفاصل يهن القوة لا محالة ، ولذلك خلقت غليظة . وأما ~~تفصيل عدد العظام فإن الرأس فيه أحد عشر عظما : اثنان : هما عظما اليافوخ . ~~وأربعة : كالجدران . وأربعة : في الصدغين . وواحد : كالقاعدة يسمى العظم ~~الوتدي . والأسنان اثنان وثلاثون سنا ، واللحى الأعلى من أربع عشرة عظمة ~~ستة في العينين وعظمان تحت الأنف منحرفان ، وعظمان مثلثان يتركب الأنف ~~عليهما ، وعظما الأنف ، وعظما الوجنة . واللحى الأسفل من عظمين . وفقار ~~الصلب ثلاثون فقرة : سبع في العنق . واثنتا عشرة في الظهر ، وخمس في القطن ~~وثلاث في العجز ، وثلاث في العصعص والأضلاع أربعة وعشرون ضلعا : سبعة من كل ~~جانب من فوق ملتقية عند القص ، وخمسة قصار هن أضلاع الخلف . وعظام القص ~~سبعة . والكتفان عظمان . والترقوتان عظمان وعظم العانة عظمان . وفي كل يد ~~ثلاثون عظما : عضد وزندان واثنا عشر في الكف ، وخمسة عشر في الأصابع . ~~وكذلك في كل رجل ثلاثون عظما : فخذ ، وقصبتان ورضفة ، وكعب ، وعقب ، والعظم ~~الزورقي ، وأربعة في الرسغ ، وخمسة في المشط ، وأربعة عشر في الأصابع . ~~PageV01P152 وزاد جالينوس عظمين وهما رأسا الكتفين . فلذلك يكون عدد العظام ~~على هذا ، مائتين وثمانية وأربعين عظما . قال جالينوس : وهذا سوى العظم ~~اللامي الذي في الحنجرة ، والعظم الذي في القلب . والله أعلم بغيبه . تم ~~تشريح العظام PageV01P153 فارغة PageV01P154 # | الجملة الثانية في العضل وهي تسعة وعشرون فصلا # PageV01P155 فارغة PageV01P156 # | الفصل الأول كلام كلي في العصب والعضل والوتر والرباط # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه لما كانت الحركة الإرادية . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح غرضه الآن بيان فائدة كل واحد من هذه الأعضاء ms086 . قوله : إذ ~~كانت العظام صلبة ، والعصب لطيفا . يريد باللطيف ها هنا الرقيق الدقيق ~~الصغير الحجم ، و كان كذلك لا يحسن اتصاله بالصلب لأن الصلب يلزمه أن يكون ~~ثقيلا ، والثقيل لا يقوي اللطيف على إقلاله ، ويريد بهذا أن العظام مع ~~كونها صلبة كبيرة المقدار ، إذ لو كانت صغيرة جدا لم يكن إيصال العصب بها ~~ضارا لكن الصغير وإن كان صلبا فهو خفيف لقلة جرمه . قوله : ولما كان الجرم ~~الملتئم من العصب والرباط على كل حال رقيقا إنما كان كذلك لأن هذا الرباط ~~لا يجوز أن يكون غالبا على العصب جدا وإلا كان ثقيلا وكان العصب فهولا ~~محالة يحمله عند تحريكه فيعود المحذور المذكور . والعصب لا بد وأن يكون ~~دقيقا لما ذكره بعد هذا . ويلزم ذلك أن لا يكون المجتمع منهما غليظا جدا . ~~والأولى أنه كان يقول : والقوة المحركة إنما هي في العصب . فلو لم يحدث ~~العضل لكان العصب إذا حمل حركة العضو احتاج إلى حمل ما معه من الرباط وجذبه ~~إلى جهة مبدئه فيكون ذلك زيادة ثقل على العضو المتحرك فلا بد من حدوث العضل ~~حتى يكون جذب العصب إلى موضعها فتكون المسافة قريبة فيكون في ذلك أمن من ~~انقطاعها الذي أو جبه بعد المسافة وزيادة الثقل حينئذ محتملة لأنها حينئذ ~~يسيرة جدا بالنسبة إلى الوهن الذي كان يوجبه بعد المسافة . وفائدة حشو ~~العضلة باللحم أن يبقى وضع أليافها محفوظا وإنما جعل من اللحم لأنه لو جعل ~~من عضو صلب لم يمكن تقلص تلك الليف عند إرادة تحريك العضو . ولو جعل من ~~الشحم ونحوه لكان يزيد تلك الألياف بردا فجعل PageV01P157 من اللحم لأنه مع ~~لينه يسخن تسخينا معتدلا لبرد العصب والرباط ، وإنما جعل في وسط العضلة ~~كالمحور من جوهر العصب ليكون جوهر العصب ليس بكثير الانتعاش فيضعف وإنما ~~جللت العضلة بالغشاء ليكون لها حس من خارج ولا بد وأن يكون الرباط الذي ~~يحدث منه ، ومن العصب العضلة رباطا متصلا بعظم قريب منها حتى تكون مرتبطة ~~بها فلا يزول عن مكانها عند ms087 جذب الوتر ذلك العضو المتحرك . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P158 # | الفصل الثاني في تشريح عضل الجبهة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من المعلوم أن عضل الوجه . . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح قوله من المعلوم أن عضل الوجه على عدد الأعضاء المتحركة ~~في الوجه يريد أن أنواعها على عدد الأعضاء المتحركة ، أعني المتحركة بذاتها ~~بعضل يخصها ، وأما ما يتحرك بالغرض كحركة عضو تبعا لحركة آخر أو بالذات ~~ولكن بشركة عضو آخر ، فإنه لا يلزم أن يكون له نوع من العضل على حدة ، ولا ~~يلزم أيضا أن يكون عدد أشخاص العضل على عدد الأعضاء المتحركة بذواتها ~~وبانفرادها إذ قد يكون لعضو واحد عضلتان . وثلاثة تحركه حركة واحدة ، وذلك ~~بأن تكون حركته تلك بفعل الكل جملة ، أو بفعل بعضها بدلا من البعض ، وإنما ~~يلزم ذلك أن تكون الأنواع على عدد تلك الأعضاء وأعني بهذه الأنواع التي ~~تكون نوعيتها بالإضافة إلى الأنواع المختلفة كقولنا عضل حركة الخد ، وعضل ~~حركة الصدر ونحو ذلك . وإن كان الكل من حيث هو عضل نوعا واحدا ، وإنما كانت ~~عضلة الجبهة رقيقة لأن العضو المتحرك بها ، وهو الجلد خفيف فلا تكون محتاجة ~~إلى كثير من جرم الرباط والعصب ، وإنما كانت مستعرضة ليمكن أن تعم جميع ~~أجزاء الجلد لأن هذه العضلة نحرك العضو المتحرك بها بغير وتر بل بذاتها ، ~~وإنما كان كذلك لأن تحريكها له لو كان بوتر لكان ذلك الوتر إما أن ينبسط ~~طرفه حتى يلاقي جميع أجزاء الجلد أو لا يكون كذلك . فإن كان الثاني لم يلزم ~~من تحريكها إلا تحريك الجزء الذي يتصل به ذلك الوتر إذ الجلد شديد القبول ~~للتمدد فإذا انجذب منه جزء لم يلزم ذلك انجذاب باقيه . وإن كان الأول لم ~~تكن حاجة إلى ذلك الوتر إذ هذا الاتصال يمكن حصوله من ألياف العضلة من غير ~~حاجة إلى وتر يزيد في ثخنها فيزيد في نتوء الجبهة ويكون ذلك منكرا في الخلق ~~وإنما كانت هذه العضلة غشائية لأنها لرقتها وقلة اللحم فيها تكون كالغشاء . ~~وإنما كانت شديدة المخالطة ms088 للجلد لأنها تحتاج أن تكون ملاقية لجميع أجزائه ~~حتى يكون تحريكها لجميع الأجزاء جملة واحدة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P159 # | الفصل الثالث في تشريح عضل المقلة # وأما العضل المحركة للمقلة . . . . إلى آخر الفصل . الشرح إنما يتم ~~الإبصار كما بيناه في موضعه بأن يصير الثقب العيني مواجها للمرئي . وعلى ~~سمته حتى يتأدى شبحه إلى هناك . وهذه المواجهة قد تتحقق بحركة المرئي ، ~~وذلك قد لا يتأتى في كل وقت . أو يكون عسرا . وقد يتحقق بحركة الرائي ، وهو ~~أسهل وأسهل ذلك أن يكون المتحرك هو المقل نفسها مع بقاء البدن على وضعه . ~~فلذلك ينبغي أن يكون للمقلة تمكن من جميع الحركات التي تتحقق معها مواجهة ~~المرئيات . وهذه الحركة إما أن تكون مستقيمة أو مستديرة . فإن كانت مستقيمة ~~فلا بد وأن تكون إلى جهة لكن الجهات ست : اثنان منها لا يحتاج إليهما وهما ~~: الخلف والقدام . لأن المواجهة تتحقق بدونهما لأنها إنما تتوقف على ~~المسامتة . وهي لا تختلف مع القرب والبعد ، فتبقى الجهات التي تحتاج المقلة ~~أن تتحرك بالاستقامة إلى واحدة منها أو إلى أكثر من واحدة أربعا وهي : ~~الفوق ، والأسفل ، واليمين ، واليسار . فلذلك حركة المقلة بالاستقامة إما ~~إلى جهة واحدة فتكون إلى إحدى هذه الجهات ، وكل واحدة منها إنما تكون بعضلة ~~تحركها إلى تلك الجهة فتحتاج لذلك إلى أربع عضلات أو إلى أكثر من جهة واحدة ~~. ولا يمكن أن يكون ذلك إلى أكثر من جهتين وإلا لزم أن تكون الحركة في حال ~~واحدة إلى جهتين متضادتين ولا شك أن ذلك محال فينبغي أن تكون جهتين فقط . ~~فالمحركة إلى فوق ، إما أن تكون مع ذلك إلى اليمين أو إلى الشمال وكذلك ~~المحركة الأسفل فيكون من ذلك أربع حركات ولكن هذه الحركات لا يحتاج فيها ~~إلى عضلات غير تلك الأربع . وذلك لأن الحركة إلى اليمين والفوق تحصل بفعل ~~العضلتين المحركتين إلى هاتين الجهتين . وكذلك الباقي ، فلذلك تتم حركات ~~المقلة المستقيمة كلها بأربع عضلات وأما حركاتها على PageV01P160 الاستدارة ~~. فإنما يمكن على وجهين فقط ، فلذلك تتم بإحدى عضلتين . فلذلك كانت ms089 العضلات ~~المحركة للمقلة ستا . وقد قيل إنها خمس ، وهو ظاهر الفساد . وأما العضل ~~التي تدعم العصبة المجوفة من وراء المقلة من الجحوظ المفرط عند التحديق ~~القوي ، كما عند تكلف رؤية الأشياء الصغيرة جدا من بعد فقط قيل إنها عضلة ~~واحدة بسيطة . وهو المشهور والحق . وقيل بل واحدة مركبة من عضلتين . وقيل ~~بل ثلاث عضلات ، وقيل إنها ليست واحدة بل اثنتان وقيل ثلاث . والله أعلم ~~بغيبه . PageV01P161 # | الفصل الرابع في تشريح عضلات الجفن # والكلام يشتمل فيه على بحثين البحث الأول السبب في أن الجفن المتحرك هو ~~الأعلى في الإنسان ونحوه هو الجفن الأعلى قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما الجفن فلما كان . . . إلى قوله : ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى ~~حركتي الارتفاع . الشرح كل حيوان فإما أن لا يكون له عين ظاهرة كالخلد . ~~فهذا ظاهر أنه لا يحتاج إلى جفن البتة فضلا عن حركة الجفن ، أو تكون له عين ~~ظاهرة ، فإما أن يكون جلده صلبا كما في السمك ، فهذا لا يمكن أن يكون له ~~جفن يتحرك ، فلا يكون له تغميض ، فلا بد وأن تكون عينه صلبة لتكون بعيدة عن ~~قبول الآفات أكثر أو لا يكون جلده صلبا . فإما أن يكون من الطيور أو لا ~~يكون كذلك ، فإن كان من الطيور كان الجفن المتحرك منه هو الجفن الأسفل ، ~~وهذا إما أن يكون من الجوارح فيكون مع ذلك بعينه غشاء صفاقي يتحرك من تحت ~~الجفن يغطي به الحدقة تارة ، ويكشفها أخرى ، أو لا يكون من الجوارح فلا ~~يكون له ذلك . فإن كان الحيوان الذي جلده لين ليس من الطيور ، فلا بد وأن ~~يكون جفنه المتحرك هو الجفن الأعلى . وذلك لأن المتحرك لو كان هو السافل ~~لكانت العضل المشيل له إلى فوق ، إما أن يتصل بطرفيه أو بأحدهما فلا يلزم ~~من رفع ذلك رفع وسط الجفن فلا يتم تغميض العين بل يبقى الموضع الذي الحاجة ~~إلى ستره أشد ، وهو موضع الباصر مكشوفا أو يكون اتصال ذلك العضل بوسط الجفن ~~فيلزم ذلك ستر موضع الباصرة ms090 بالوتر النازل دائما . وذلك مبطل لفائدة العين ~~. فلذلك كانت حركة الجفن الأسفل في هذا الحيوان مما لا يجوز البتة فوجب أن ~~يكون المتحرك هو الجفن الأعلى . PageV01P162 قوله : لكن عناية الصانع ~~مصروفة إلى تقريب الأفعال من مبادئها ، وإلى توجيه الأسباب إلى غاياتها ، ~~على أعدل طريق وأقوم منهج إن عني ها هنا بالأقوم ما هو أكثر استقامة فذلك ~~ممنوع فإن التعريج قد يكون أو فق وخصوصا الأعصاب الدماغية المحركة . فإنها ~~بكونها محركة تحتاج أن تكون صلبة ، وكونها دماغية يوجب لها أن تكون لينة ~~فتحتاج إلى تعريج مسلكها لتطول المسافة فتصلب ، ولو سلم له ذلك لم يفده لأن ~~المتحرك سواء كان الجفن العالي أو السافل فلا بد من عضل نحو الأسفل يحيط ~~الجفن ، وعضل من فوق يرفعه . والله ولي التوفيق . PageV01P163 # | البحث الثاني في العضل المحرك للجفن الأعلى وموضعه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح إذا جذب طرف الجفن الأعلى إلى أسفل لزم ذلك ~~تغميض العين . ولا كذلك لو جذب طرف الجفن الأسفل إلى فوق . وذلك لأن الثقل ~~الطبيعي الذي للجفن الأعلى يعاون على تلك الحركة ، ويمانع منها ثقل الجفن ~~الأسفل . والله ولي التوفيق . PageV01P164 # | الفصل الخامس في تشريح عضل الخد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الخد له حركتان . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح إن حركة الخد غير مقصودة لذاتها ، إذ لا يتبعها فعل من الأفعال ~~الإنسانية ، ولكنها تقع إما ضرورية كما في حركته تبعا لحركة الفك الأسفل ~~وإما للإعانة على حركة عضو آخر كما في حركته بشركة حركة الشفة . والحاجة ~~إلى تحريك الشفتين هو التمكن من جودة إخراج الحروف والحركات كالضم والفتح ~~والكسر . ولما كان ذلك يحوج إلى تفنن هذه الحركات بحسب تفنن أنواع الحروف ~~وما يكون منها من الحركات ، وجب أن يكون للشفتين حركات متفننة . وكان ينبغي ~~أن يكون لكل واحد منها عضلة لكن كان يعرض من ذلك انتفاخ الخد جدا ، فجعل ~~ذلك لعضلة واحدة . ويختلف ما يوجبه من الحركات باختلاف أجزائها ms091 ، وأعان على ~~ذلك خفة العضو المتحرك وصغره . والله ولي التوفيق . PageV01P165 # | الفصل السادس في تشريح عضل الشفة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الشفة فمن عضلها . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح لما كانت الحركات المذكورة أو لا للشفة حركات سهلة أمكن أن ~~يكون بعضل مشترك بينها وبين الخد وأن تكون بعضلة واحدة حركات كثيرة . وأما ~~هذه الحركات فلعسرها احتيج أن تكون بعضل خاص ، وأن يكون لكل حركة عضلة ، ~~وبيان عسرها أن الجسم الواحد إذا اتصل طرفه بجسم آخر كان تحريكه بدون تحريك ~~ذلك الآخر عسرا لا محالة . والله ولي التوفيق . PageV01P166 # | الفصل السابع في تشريح عضل المنخر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما طرفا الأرنبة فقد . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح الحاجة إلى تحريك المنخر هو عند إرادة دفع الفضول بالارتعاد ~~والانتفاض ، وعند إرادة زيادة في جذب الهواء ، ودفعه كما في التنفس ، وذلك ~~بالانبساط والانقباض ، ولما كان الاحتياج إلى ذلك نادرا لا جرم كانت الحاجة ~~إلى تحريك الشفتين . أكثر ولما لم يكن بد من تصغير عضل أحد هذين النوعين ~~لئلا يزداد نتوء الوجنة كان تصغير عضل الحركة التي يحتاج فيها في أو قات ~~أقل أولى . وأما وجوب أن تكون هذه العضلات قوية فلأجل صغرها ، ولأجل عسر ~~هذه الحركة ، لأن العضو المتحرك بها صلب ، فلا يكون شديد القبول للتمدد ~~ونحوها مما توجبه الحركات قبولا سهلا بسهولة لقبول الشفتين . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P167 # | الفصل الثامن في تشريح عضل الفك الأسفل # والكلام في هذا يشتمل على أربعة مباحث : البحث الأول السبب في اختصاص ~~الفك الأسفل بالحركة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد خص الفك الأسفل . ~~. . إلى قوله : ثم حركات الفك الأسفل لم يحتج فيها أن تكون . الشرح كل ~~حيوان فإن الفك المتحرك منه هو الفك الأسفل إلا التمساح فإنه إنما يحرك فكه ~~الأعلى . أما الأول فقد ذكر الشيخ أسبابا : أحدها : أن الفك الأسفل أخف ، ~~وتحريك الأخف أحسن لأن ذلك ، أسهل . وإنما كان أخف لأن الأعلى احتيج فيه ~~إلى أن يكون ساترا واقيا لما وراءه من ms092 الدماغ . ولأنه تكون فيه أعضاء كريمة ~~فاحتيج أن يكون عظيما صلبا . ويلزم ذلك أن يكون ثقيلا ولا كذلك ها هنا . ~~وثانيها : أن المتحرك لو كان هو الأعلى وهو مشتمل على أعضاء كريمة لينة ~~لكانت الحركة تضر بتلك الأعضاء لما يلزمها من تمديد بعض جرمها وانقباضه . ~~وخصوصا الأعصاب . وإنما اختصت هذه الأعضاء بالفك الأعلى لأن أفعالها إنما ~~تتم إذا كانت قريبة جدا من الدماغ كما نبينه في موضعه . والفك الأسفل أبعد ~~من الدماغ . وثالثها : أن المتحرك لو كان هو الفك الأعلى لاحتيج أن يكون ~~مفصله مع الرأس سلسا ، ولو كان كذلك لما أمكن أن يكون على سبيل الشأن أو ~~الفراق كما بيناه أو لا بل لا بد وأن تكون على هيئة الركز . ولو خلق كذلك ~~لتهيأ للانخلاع بسبب ثقله ، وكان انخلاعه شديد الإضرار بالأعضاء التي فيه . ~~وها هنا أمران : آخران يوجبان اختصاص الحركة بالفك الأسفل : PageV01P168 ~~أحدهما : أنه لو كان المتحرك هو الأعلى والأسفل يكون ساكنا لكان مفصل ~~الأسفل يحتاج أن يكون موثقا ، وإنما يلزم أن يكون كذلك إذا كان شديد ~~الاتصال بعظام الرأس والعنق وإنما يكون كذلك إذ كان عظيما جدا ، ويلزم ذلك ~~أن يكون ثقيلا ، ويلزم ذلك زيادة ثقل الوجه . وثانيهما : لو كان المتحرك هو ~~الفك الأعلى لكان الفغر إنما يتأتى مع تحريك طرفه إلى قدام الوجه لأنه لم ~~يمكن متمكنا من الارتفاع كثيرا بمنع عظام الرأس له عن ذلك ، ولو كان كذلك ~~لاحتاج أن يكون هذا التحريك كثيرا جدا عند إرادة أن يكون الفغر واسعا . ~~ويلزم ذلك أن ينتو مواضع أو تار العضل المحركة تلك الحركة لأنها إنما تكون ~~آتية إليه من فوق ، وعند حركته إلى قدام يخرج طرفه عن سمت مواضع تلك العضل ~~، ويلزم ذلك نتوء مواضع الأوتار ، وذلك يلزمه قبح صورة الوجه جدا . ولا ~~كذلك إذا كان المتحرك هو الفك الأسفل . وأما الثاني وهو اختصاص التمساح ~~بحركة الفك الأعلى فلأنه حيوان غذاؤه بالصيد ويداه خفيتان لا يتمكن من ~~الثبات عليها حالة الصيد كما في الأسد ونحوه ، فيحتاج ms093 أن يكون نهشه قويا ~~جدا ليتدارك بذلك ما فاته بضعف اليدين . وإنما يكون قويا إذا كان العضو ~~لمتحرك بالإرادة متحركا بالطبع أيضا . ولو كان المتحرك هو الفك الأسفل لكان ~~الأمر بضد ذلك لأن الفك الأسفل تكون حركته عند العض والنهش الصادرة عن ~~الإرادة مضادة لحركته بالطبع لأن تلك الحركة إلى فوق ، وحركته بالطبع إلى ~~أسفل ، فلأجل احتياج التمساح إلى قوة العض جعلت أسنانه العالية موضع ~~السافلة كمنشارين ، تدخل زوائد كل واحد منهما في حفر الآخر . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P169 # | البحث الثاني في عضل إطباق الفم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ثم حركات الفك الأسفل لم يحتج فيها . . ~~. إلى قوله وأما عضل الفغر وإنزال الفك . الشرح إنما يحتاج هذا الفك إلى ~~الحركة في أحوال : أحدها : عند الكلام ، وذلك يتم بفغر الفم وإطباقه بقدر ~~يصلح لإخراج الحروف . وثانيها : عند إيراد النفس من الفم إما لسدة في الأنف ~~أو لأن التنفس به لا يكفي وذلك يتم بحركة الفغر . وثالثها : عند العض ~~والكلام ، وذلك يتم بحركة الفغر والإطباق . ورابعها : عند المضغ وذلك يحوج ~~فيه إلى هاتين الحركتين مع حركة سحق المأكول وهي إنما تتم بإدارة الفك . ~~أما الاحتياج حينئذ إلى الإطباق فظاهر . وأما الاحتياج إلى الفغر فليمكن ~~إدخال اللقمة ، وليتسع بها ما بين الأسنان وليمكن الإطباق . فإنه إنما يكون ~~بعد الغفر . فإذا الحركات التي يحتاج إليها هذا الفك لا تزيد على هذه ~~الثلاثة وإنما احتيج أن يكون العضل المطبق عند الصدغين ، لأن أو تار هذا ~~العضل يحتاج أن يتصل بأطراف هذا الفك ليتمكن من رفعه . فلو وضعت في غير ~~موضع الصدغ لافتقرت عند هذه الإشالة إلى رفع جلدة الوجنة عند مواضع الأوتار ~~. وذلك لأجل بعد حافة الفك حينئذ . ويلزم ذلك قبح صورته ، فاحتيج أن يكون ~~عند الصدغين وتكون الأوتار متصلة بهذا الفك عند الزائدة المتقاربة ، وذلك ~~الموضع قريب جدا من مقدم الدماغ ، وهو شديد الرطوبة ، فيكون العصب الآتي ~~إلى ذلك لينا جدا ، وعصب الحركة تحتاج أن يكون صلبا فاحتيج إلى تعريج مسلك ~~هذا العصب ms094 لتطول المسافة طولا يستفيد به صلابة ما ، ولكنه على كل حال لا بد ~~وأن يكون إلى لين فيكون مستعدا للتضرر بما يرد من خارج من صدمة أو ضربة ، ~~وتضرره مؤد إلى تضرر PageV01P170 الدماغ بالمشاركة لشدة قربه منه . فاحتيج ~~إلى ساتر يستر هذه العضلات ليكون في كون المؤدي فخلقت لذلك عظام الزوج . ~~وابتداء تكون أو تارها عند طرف هذه العظام . واختص الإنسان بصغر هذا النوع ~~من العضل لأن حاجته إلى القتال بالعض قليلة جدا ، ومأكله صناعي فلا يكون ~~شديد الصلابة ، ولا عسر القطع ، وفكه صغير جدا بالنسبة إلى باقي الحيوان ~~وذلك بالقياس إلى بدنه ، ولذلك كانت حاجته إلى قوة هذا النوع من العضل أقل ~~مما في باقي الحيوان ، ولأجل أن هاتين العضلتين صغيرتان وعسر رفع الشيء ~~الثقيل ، وخصوصا من طرفه خلق لهذه الحركة عضلتان من داخل الفم ينبسطان على ~~المواضع العريضة الغائرة من هذا الفك ، وتمتدان شاخصتين إلى الحنك ، ~~ويلتحمان بالعظام المقعرة التي هناك التي تطييف بها الزوائد الشبيهة ~~بالأجنحة ، ويوجد لهما هناك وتر قوي . ومنشأ هاتين العضلتين متصلان بعضلتي ~~الصدغين فلذلك قيل أنهما جزء من عضلتي الصدغين ، وقوم منعوا وجودهما البتة ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P171 # | البحث الثالث في عضل فغر الفم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل الفغر وإنزال الفك . . . إلى ~~قوله وأما عضل المضغ فهما عضلتان . الشرح هذه العضلة تكون أو لا عضلتين ~~دقيقتين مستطيلتين تبتدئان من خلف الأذنين ومن دونهما فإذا بلغتا أعلى مقدم ~~العنق اتحدتا وصارتا عضلة واحدة . ثم يخرج لتلك العضلة وتر فإذا قرب من طرف ~~اللحى عند الذقن انتفش كرة أخرى وصارت منه عضلة والتحمت هناك باللحى وإنما ~~خلقت كذلك لأن جذبها لا بد وأن يكون إما إلى جهة المؤخر ويلزم ذلك أن يتسفل ~~اللحى وإما إلى أسفل وإنما يمكن ذلك أن يكون جذبها إلى أسفل إذا كان ليفها ~~متصلا بعظام القص لأن مقدم العنق من غضاريف لا تقوى لحركة هذه العضلة ، ولو ~~خلقت كذلك لكان ليفها إذا جذب اللحى يلزمه رفع ما فوقه ms095 من الجلد مقدارا ~~كبيرا ولا شك أن ذلك موحش للخلقة فلا بد إذا وأن يكون جذبها إلى خلف . ~~وحينئذ لا بد وأن يكون ليفها متصلا بما يحاذي طرف هذا الفك من العظام التي ~~خلفه وذلك هو الموضع المذكور . ولا يمكن أن يكون ابتداء ذلك الليف من جانب ~~واحد وإلا كان الفك يميل عند الفغر إلى ذلك الجانب فلا بد وأن يكون من ~~الجانبين فيكون من ذلك عضلتان لأن هذا الليف لا بد وأن يحتشي لحما وإلا كان ~~يبرد ويضعف ويتغير وضعه وحينئذ يصير عضلا ويجب أن تكون كل واحدة منهما ~~دقيقة لأن المقصود منهما ليس الانتشار والانبساط عرضا ، بل أن يمران إلى ~~الموضع الذي يتحدان فيه فينبغي أن تكون الألياف على خطوط مستقيمة أو قريبة ~~من المستقيمة ويلزم ذلك أن تكونا دقيقتين ويجب أن يتحدا عند الحد المشترك ~~بين العنق الأسفل وإلا كان الوتر الخارج من كل واحدة منها يرفع بعض الجلد ~~إذا تقلص ثم بعد اتحادهما يحتاج أن يخرج الوتر من ذلك المتحد إلى الطرف ~~السافل من هذا الفك . وهو عند الذقن ليكون جذبه إلى أسفل غير مائل إلى جانب ~~وينبغي أن ينتفش عند اتصاله به ليكون اتصاله به في مواضع كثيرة ، ويلزم ذلك ~~الانتفاش أن يحتشي المنتفش لحما فيصير PageV01P172 عضلة وكلام جالينوس يشير ~~إلى أن هذه العضلة مع العضلة المتخذة من العضلتين أعني التي في أعلى مقدم ~~العنق كلاهما عضلة واحدة ، وطرفاهما لحمي ووسطها وتري ولا مشاحة في العبارة ~~. قوله : ويتخلص وترا ليزداد وثاقة ثم ينتفش كرة أخرى . لا شك أن تكرر ~~الانتفاش تلزمه زيادة في القوة . ولكن الغرض به ها هنا زيادة القوة وإلا ~~كان فعل ذلك في العضلة المطبقة للفم أولى ، لأن المصعد للثقيل يحتاج إلى ~~قوة أقوى من المحرك له أسفل وخصوصا ، وتلك العضلة لينة فكانت حاجتها إلى ~~القوة أكثر بل الغرض ما ذكرناه . وهو أن يكون الجذب على حالة لا يلزمها رفع ~~الجلد الذي فوق الوتر عن وضعه . والله ولي التوفيق . PageV01P173 # | البحث الرابع في ms096 عضل المضغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل المضغ فهما عضلتان . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح هذا الذي ذكره الشيخ هو أحد الآراء المنقولة في هذا ~~الفصل . وقيل إن في كل جانب عضلتين . وقيل إن في كل جانب ثلاث عضلات . قال ~~جالينوس : إن عضلتي المضغ تلبسان من خارج على الفك الأسفل في طوله ، وتمران ~~معه وتتصلان برأسيهما وترتقيان إلى الوجنة وإلى العظم الذي يقال له الزوج . ~~وهما في الحقيقة من كل واحد من الجانبين اثنتان لا واحدة والواحدة تميل ~~الفك إلى قدام ، والأخرى إلى خلف . وهاتان العضلتان تتصلان أيضا بعضلتي ~~الصدغ من دون العظم الذي يقال له الزوج داخل الزائدة التي تشبه المنقار . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P174 # | الفصل التاسع في تشريح عضل الرأس # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث : # | البحث الأول في تعديد حركات الرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن للرأس حركات . . . إلى قوله : أما ~~العضل المنكسة للرأس خاصة . الشرح لما كانت الحاسة المخلوقة لحراسة البدن . ~~وهي العينان موضوعة في الرأس . فينبغي أن يكون للرأس أن تتحرك إلى جميع ~~الجهات حركة تتمكن بها الحاسة من الإشراف على جميع الأعضاء لكن ما سوى ~~الحية من الحيوانات ، فإن رؤوسها لا يمكن أن تتحرك إلى خلف حركة تكون بها ~~العينان مشرفة على جميع الأعضاء الخلفية . لأن ذلك لا يمكن أن يكون بأن ~~تتحرك الرأس بالاستدارة حتى تصير العينان من خلف البدن إذ كان يلزمه انقطاع ~~النخاع ، وفساد تركيب العنق ، ولا يمكن أيضا تحركة الرأس منقلبا إلى خلف ~~لأن ذلك يلزمه أن تكون العينان نظرهما إلى فوق لا إلى جهة الأعضاء فلذلك ~~أكثر الأعضاء الخلفية لا يمكن أن تكون محروسة بالعينين فيما سوى الحية . ~~وأما الحية فلو لم تكن هذه الحركة ممكنة فيها لم يكن لعينها إشراف على شيء ~~من أعضائها لأن وضع العين في الحية هو إلى قدام جميع أعضائها . فلذلك احتيج ~~أن يكون وضع عينيها بحيث إذا تحرك رأسها هذه الحركة يكون لأعينها إشراف على ~~مؤخر بدنها ثم ms097 إن حركة الرأس قد تكون له بذاته ، وقد تكون بمشاركة أعضاء ~~أخرى كخرزات العنق ولا يمكن الاكتفاء بإحدى هاتين إذ لو اقتصرت على حركته ~~بالمشاركة ، لكان إذا عرضت لتلك الأعضاء آفة تمنع حركتها بطلت حركة الرأس ~~وفائدتها ، ولو اقتصر على حركته بانفراده لم تف بالمقصود . إذ حركته ~~بانفراده لا يمكن أن تكون كبيرة تامة وإلا كان مفصله مع العنق رخوا سلسا ~~جدا . ويلزم ذلك أن يكون التركيب واهيا ، فلا بد ، وأن يكون له مع ~~PageV01P175 هذه الحركة حركة بشركة خرزات العنق حتى تتمكن بتلك الحركة من ~~حركات تامة إلى أكثر الجهات . فتكون للعينين اطلاع على أكثر الأعضاء وإذا ~~كان كذلك فلا بد من عضلات لحركاته الخاصة ، وعضلات لحركاته التي بالمشاركة ~~. فلنتكلم في كل واحد من هذه الأصناف في بحث يخصه . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P176 # | البحث الثاني في العضل المنكسة للرأس خاصة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المنكسة للرأس خاصة . . . ~~إلى قوله : وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة معا إلى قدام . الشرح لما كان ~~التنكيس يتم بالتحريك إلى قدام وإلى أسفل جعل العضل المنكس للرأس وحده يتصل ~~ليفه بما يلزم تقلصه التحريك إلى الجهتين جميعا فخلق هذا العضل متصلا بما ~~خلف الأذنين ، ومن أسفل بالقص والترقوة . وإنما جعل ذلك لأن هذا العضو ~~لكبره يحتاج أن يكون محركه قويا ، وذلك يحوج إلى معاضدة أحد الجزئين بالآخر ~~، وإنما لم يخلق لكل تحريك عضلة واحدة على حدة لأن التنكيس الثقيل لا يحتاج ~~إلى آلة شديدة القوة . ولما كان هذا العضل متصلا بهذين الموضعين فلا بد وأن ~~يكون من كل جانب مارا بالعنق إلى قدام على تأريب ، ولا بد وأن يكون العضل ~~من الجانبين حتى إذا أريد تنكيس الرأس من أحد جانبيه حركه العضل الذي في ~~ذلك الجانب . وإن أريد تنكيسه بجملته حرك العضل معا وكفى من كل عضلة واحدة ~~في كل جانب ، ولأن التنكيس كلما قلنا أسهل ولما كان طرفا هاتين العضلتين ، ~~ومن أسفل ، في موضع ضيق لم يتصل ذلك الموضع بأن يكون طرف ms098 كل واحد منهما ~~منفصلا عن طرف الأخرى ، فاحتيج أن يتحد الطرفان هناك ، وهذا الاتحاد يبتدئ ~~من العنق ويكون أكثره عند القص لأن هذا الموضع يضيق بتدريج ، وإنما يوسع ~~هذا المكان بأن يجعل أكثر ليفها الذي من أسفل البدن متصلا بعظم الترقوة لأن ~~ذلك يلزمه جذب كثير للترقوة في أو قات التخلص ، وهو موهن لاتصالها بعظم ~~القص وإحدى هاتين العضلتين لحمية ، والأخرى تبتدئ من خلف الأذنين رباطية . ~~PageV01P177 وآخرها عند القص من جوهر الوتر وهذه يصير لها رأسان أحدهما عند ~~القص ولكن جوهره عصبي والآخر عند الترقوة وأكثر جوهره لحمي ، ولأجل هذين ~~الرأسين يظن أنها ليست عضلة واحدة وإنها عضلتان : إحداهما فوق الأخرى ، ~~ولذلك قيل أن العضل المنكسة للرأس وحده ثلاث عضلات . والحق أنه عضلتان فقط ~~. إذ لم يوجد للتي لها رأسان مبدآن وهاتان العضلتان عظيمتان لكبر العضو ~~المتحرك بهما ، وهما في ميلان الذين يكثرون حركة رؤوسهم أو يقوونها أعظم ، ~~وذلك كالمصارعين ونحوهم . والله ولي التوفيق . PageV01P178 # | البحث الثالث في العضل المنكسة للرأس مع الرقبة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة . . . ~~إلى قوله : وأما العضل المقلبة للرأس وحده إلى خلف . الشرح هذا العضل لا ~~يمكن أن يكون متصلا بعظام القص لأنه يحتاج أن يمتد إلى أسفل ، فلو اتصل ~~بعظام القص لكان ليفه ينعطف عند الترقوة إلى جهة عظام الرقبة فلا يكون ~~ذاهبا على الاستقامة ، ولذلك جعل متصلا بعظام الصلب ، ويمتد من أسفل إلى ~~الفقرة الخامسة من فقار الصدر ، فلذلك هو كبير الطول ، ويمتد على جميع فقار ~~الرقبة من قدام وهو تحت المريء أي تحته إذا كان الإنسان مستلقيا وإنما خلق ~~ذلك عظيما لأن تنكيس الرأس مع الرقبة إنما يتم بقوة قوية لأن مفاصل الفقرات ~~ليست شديدة السلاسة . وهذا العضل ينتهي من فوق إلى أسافل الرأس ، ويحوي ~~الموضع الذي بين مفصل الرأس ، والطرف الأسفل من الدرز اللامي وهو عضلتان كل ~~عضلة من جانب وهما لحميتان لئلا يتأذى المريء بمماسة جرمه إلى الصلابة . ~~وإذا تحركتا بجميع أجزائهما مال الرأس والرقبة ms099 معا إلى قدام وتنكسا وإذا ~~تحرك أعلاهما فقط وهو المتصل بأسافل الرأس إلى الفقرة الأولى والثانية من ~~فقرات العنق مال الرأس وحده إلى قدام وتنكس إلى أسفل ، وإنما لم يحتج في ~~هاتين العضلتين إلى انبثاق شيء من ليفهما إلى خلف كما في المنكسة للرأس ~~وحده لأن تلك أجزاؤها السفلية مائلة كثيرا إلى قدام ، ولا كذلك هذه . فإن ~~جميع أجزائها كأنها إلى خلف لأن مقدم العنق تسامت أكثر من منتصف ~~PageV01P179 الرأس ما بين قدام وخلف وعبارة الكتاب غير فصيحة لأنها توهم أن ~~هذا الزوج ينتهي أسفله إلى الفقرة الأولى من فقار العنق ، وأنه إذا تشنج ~~بسطحه الذي يلي المريء ، وهو السطح الظاهر نكس الرأس وحده . وإذا تشنج سطحه ~~الباطن ، وهو الذي يلي الفقرتين نكس الرقبة وهذا مما لا يصح البتة ، فإن ~~المتصل بالفقرة الأولى والثانية إذا لم يتصل بها دون ذلك من العظام لم يمكن ~~البتة أن ينكس الرقبة إذ المنكس لا بد وأن يجتذب إلى أسفل والحق في هذا هو ~~ما قلناه . والله ولي التوفيق . PageV01P180 # | البحث الرابع في العضل المقلبة للرأس وحده إلى خلف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضلة المقلبة للرأس وحده إلى خلف ~~. . . إلى قوله : وأما العضل المقلبة للرأس مع العنق فثلاثة . الشرح قال ~~المشرحون إن هذه العضلات ثمان من كل جانب منها أربع : فالزوج الأول منها ~~ينشأ من فوق مفصل الرأس مع الرقبة بقليل ، وذلك هو آخر عظم مؤخر الرأس ، ~~وليس منشؤه من وسط ذلك الموضع أعني ليس في وسط ما بين جانبي مؤخر الرأس بل ~~أحد فرديه مائل . إلى الجانب الأيمن من الرأس والآخر إلى الجانب الأيسر ، ~~وينزل كل فرد منها مؤربا حتى يلتقي عصبهما عند سنسنة الفقرة الثانية من ~~فقار العنق بأن يضيق ما بينهما قليلا قليلا إلى هناك . والزوج الثاني ينشأ ~~من طرف عظم مؤخر الرأس أيضا ، ولكن يكون ما بينهما من وسط ذلك الموضع أي ~~وسط ما بين جنبيه فيكون ابتداء منشأ هذا وابتداء منشأ الزوج الأولى على خط ~~مستقيم فوق ms100 مفصل الرأس مع الرقبة بقليل ، وهذان الزوجان يماسان ذلك المفصل ~~. وهذا الزوج ينزل أيضا مؤربا ، ولكن إلى الجهة الوحشية فلا يزال يتسع ما ~~بين فرديه ، حتى يبلغ منتهاه ، وذلك عند الزائدتين اللتين عند جنبي الفقرة ~~الأولى ، وهما اللتان سماهما جالينوس في تشريح العظام أجنحة لهذه الفقرة ، ~~فيكون شكل هذا الزوج مع الأول هكذا : PageV01P181 والزوج الثالث ينشأ من ~~هاتين الزائدتين اللتين في جنبي الفقرة الأولى كل فرد منه من زائدة فيكون ~~مؤربا إلى الأنسي حتى ينتهي عند سنسنة الفقرة الثانية فيكون هذا الزوج ~~واصلا بين طرفي الزوجين الأولين . والزوج الرابع صغير تحت الثالث . ينشأ من ~~عظم مؤخر الرأس ، وينتهي عند الفقرة الأولى ، وهو على ما في الكتاب ينزل ~~مؤربا وينتهي عند جناحي الفقرة الأولى أعني الزائدتين اللتين على جنبيها ، ~~وذلك عند مبدأ منشأ الزوج الثالث ، فيكون شكل هذه الأزواج الأربعة هكذا : ~~قوله : فأربعة أزواج مدسوسة تحت الأزواج التي ذكرناها ينبغي أن يقول : تحت ~~الأزواج التي نذكرها . وذلك لأن الأزواج التي هي مدسوسة تحتها هي الأزواج ~~التي تقلب الرأس والعنق إلى خلف وهي المذكورة بعد هذه الأزواج وسنذكر حكمة ~~اندساس هذه تحت تلك قوله : ومنبت هذه الأزواج هو فوق المفصل يعني مفصل ~~الرأس مع الرقبة وذلك هو الحد المشترك بينه وبين الفقرة الأولى من فقار ~~العنق يعني يكون ذلك فوقه لا أنه كذلك إذا كان الإنسان مستلقيا على بطنه أو ~~ظهره بل إذا كان قاعدا أو منتصبا وينبغي أن يقول : ومنبت أكثر هذه الأزواج ~~هو هناك وذلك لأن الزوج الثالث منها منبته ليس من ها هنا بل من زائدتي ~~الفقرة الأولى اللتين عند جنبيها . قوله : زوج يأتي جناحي الفقرة الأولى ~~فوق زوج يأتي سنسنة الثانية يريد ها هنا بالفوق ما يكون فوقا إذا كان ~~الإنسان مستلقيا على بطنه وإنما خلق هذا الزوج فوق تلك ليسد السافل بعض ~~الجهة التي عند مفصل الرأس ، وذلك عند قرب وسط ما بين جانبيها ، فلا يكون ~~هذا الزوج الآتي فوقه إلى جناحي الفقرة الأولى آتيا إلى هناك ms101 مع انعطاف في ~~وسطه إلى أسفل وإنما لم يعكس ذلك فيجعل الآتي إلى سنسنة الفقرة الثانية من ~~فوق وذلك لأن هذا الزوج ينشأ من جانبي أسفل مؤخر عظم الرأس فيكون طريقه إلى ~~سنسنة الفقرة الثانية متدرجة في التسافل فلا يلزمه انعطاف في PageV01P182 ~~وسطه إلى أسفل ولا كذلك الزوج الآتي إلى جناحي الفقرة الأولى فإنه في ~~ابتداء طريقه انخسافا كثيرا فيحتاج إلى شد ذلك الإنخساف لئلا يلزم انعطافه ~~إلى أسفل ، وحينئذ كان يلزم تشنجة لجذب الرأس أن يرتفع الجلد هناك . قوله : ~~وخاصيته أن يقيم ميل الرأس عند الانقلاب إلى الحال الطبيعية الذي يظهر لي ~~والله أعلم أن هذا الزوج لا مدخل له في تحريك الرأس البتة . بل ولا في ~~تحريك غيره ، وذلك لأن هذا الزوج لا يتصل بالرأس . وقد بينا أن الفقرة ~~الأولى والثانية ليس لو احدة منهما حركة بدون الأخرى وهذا الزوج لا اتصال ~~له بغير هاتين الفقرتين ، بل فائدته والله أعلم . أنه يقاوم ما يوجبه الرأس ~~عند انقلابه من حفظ الفقرة الأولى إلى داخل ويلزم ذلك تزعزع مفصلها مع ~~الثانية وإضرار السن الناشبة من الثانية بالنخاع لأن الفقرة الأولى لو مالت ~~إلى داخل مال النخاع معها لا محالة . ولا يلزم ذلك ميل السن لأن يكون ثابتا ~~بثبات الثانية ، ويلزم ذلك انشداخ النخاع به فخلق هذا الزوج من العضل ~~ليقاوم ضغط الرأس حين انقلابه للفقرة الأولى بثقله وتمييله لها إلى داخل ~~بأن يجذبها حينئذ إلى خارج معتمدا على ظهر الفقرة الثانية فيبطل تأثير ضغط ~~الرأس إذا ثبت هذا يلزم أن تكون العضلات المحركة للرأس وحده إلى خلف ثلاثة ~~أزواج فقط . قوله : وينفذ تحت الثالث . لقائل أن يقول : إن هذا الزوج ~~الرابع لا يتعدى موضع ابتداء الزوج الثالث فكيف يكون تحته ؟ وجوابه : أن ~~مراده ها هنا يكون تحت ذلك لأن السطح الذي هذا فيه لو فرضنا موافاته إلى ~~آخر العنق مثلا كان حينئذ تحت السطح الذي فيه ذلك الزوج أعني تحته إذا كان ~~الإنسان على بطنه ، وإنما خلق كذلك ، لأن ظاهر ms102 الفقرة الأولى أسفل حينئذ من ~~ظاهر الفقرة الثانية ، وذلك لصغر الأولى ورقتها ومنشأ الزوج الثالث هو من ~~قريب مفصلها مع الرأس فلا يبلغ ارتفاعها إلى سطح ظاهر الفقرة الثانية البتة ~~. قوله : والرابع يقلب إلى خلف مع تأريب ظاهر ، الذي يظهر لي والله أعلم أن ~~هذا الزوج لا يخالف الزوج الثاني ، وأن كل واحد منهما إنما يلزم حركته ~~توريب إذا كان المحرك هو أحد فرديه ، وأما إذا تحرك الفردان معا فإن انقلاب ~~الرأس يكون مستويا . PageV01P183 قوله : والثالث والرابع أيهما مال وحده ~~ميل الرأس إلى جهته وإذا تشنجا جميعا تحرك الرأس إلى خلف منقلبا من غير ميل ~~الزوج . والثالث فقد بينا أنه لا مدخل له في التحريك . وأما الرابع فقد ~~بينا أن ميل الرأس به إلى جانب إنما يكون إذا كان المحرك أحد فرديه . بقي ~~ها هنا مسألة وهي : أن لم خلقت هذه الأزواج مؤربة مع أن ذلك يلزمه تطويل ~~مسافتها لا لفائدة إذ أعصابها تنشأ من النخاع فتكون مستغنية عن استفادة ~~الصلابة بطول المسافة ؟ والجواب : أنها لو لا تأربها لكان يلزمها انعطاف في ~~أو ساطها ويلزم ذلك أن تكون عند تشنجها رافعة لجلدة الفقار رفعا مؤلما ~~فيكون ميلها للرأس إلى خلف مؤلما . ولا كذلك إذا جعلت على هذه الهيئة . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P184 # | البحث الخامس في العضل المقلبة للرأس والرقبة معا إلى خلف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المقلبة للرأس مع العنق ~~فثلاثة . . . إلى قوله : وأما العضل المملية للرأس إلى الجانبين فهي زوجان ~~. الشرح هذه العضلات المقلبة للرأس مع الرقبة إلى خلف موضوعة فوق تلك ~~العضلات المقلبة له وحده أعني أنها فوقها إذا كان الإنسان على بطنه . وإنما ~~كان كذلك لأن هذه العضلات تحتاج أن تكون ممتدة من الرأس إلى فقرات الظهر ، ~~فلو لم يكن تحتها تلك العضلات لكانت هذه يلزمها أن تنعطف إلى أسفل في ~~المواضع التي تملؤها تلك العضلات فكانت إذا تشنجت لقلب الرأس يلزمها رفع ~~الجلد الذي فوقها ، وذلك مؤلم موحش للصورة فاحتيج أن تكون تلك ms103 العضلات ~~تحتها لتسند المواضع الغائرة التي في طريقها وما كان من هذه العضلات أعظم ~~وجب أن يكون وضعه فوق ما هو أصغر منه للعلة المذكورة ، فلذلك كان أعظم هذه ~~هو الزوج المجلل . قوله : فثلاثة أزواج غائرة ، معنى أن هذه غائرة ، أنها ~~موضوعة في غور ، وهو ما يبقى بعد شد العضلات المقلبة للرأس وحده وذلك لأن ~~هذا الغور كبير فلا تفي تلك العضلات بملئه وإنما خلقت هناك مواضع غائرة ، ~~لأن كل واحدة من فقرات العنق فإنها يجب أن تكون أصغر مما تحتها ضرورة أن ~~المحمول ينبغي أن يكون أصغر من الحامل فلذلك تكون الفقرة التي عند الرأس ~~أصغر فقار العنق ولا بد وأن يكون عظم الرأس خارجا عنها إلى خلف كثيرا ليكون ~~له من خلف ثقل يقاوم ثقله من قدام أو يقرب منه ، فلا يكون الرأس شديد الميل ~~بطبعه إلا قدام فلذلك يكون عظم الرأس هناك شديد النتوء وما دون ذلك من ~~الفقار له نتوء وتدرج فيبقى عند الفقرة الأولى غور كثير لا محالة ، ولا ~~يزال هذا الغور يقل كلما بعد عن الرأس بقدر كير الفقرات . قوله : كل فرد ~~منه مثلث قاعدته عظم مؤخر الرأس هذه القاعدة هي قاعدة جملة الزوج ~~PageV01P185 لا قاعدة كل فرد منه ، وذلك لأن هذا الزوج بجملته مثلث حاد ~~الزوايا وفيه ضلعان متساويان وهما اللذان يصل بطرف كل واحد منهما طرف من ~~هذه القاعدة فتكون الزاويتان اللتان تواترانهما متساويتين وهما اللتان على ~~هذه القاعدة والزاوية التي يحيط بها الضلعان أصغر من كل واحدة من هاتين ~~الزاويتين إذ كل واحد من هذين الضلعين يجب أن يكون أطول من القاعدة ، وذلك ~~لأن هذا المثلث يجب أن يكون هو والأزواج الثلاثة الأخر ، الكل متصلا بفقرات ~~الظهر حتى يلزم من تشنج هذه العضلات انقلاب الرقبة مع الرأس . ولولا ذلك ~~لكان المنقلب حينئذ هو الرأس وحده ، وإذا كان كذلك لزم أن يكون ضلعا كل ~~واحد منهما أطول من القاعدة لأن ما بين الرأس ، وفقار الظهر أطول مما بين ~~جانبي مؤخر الرأس هذا ms104 إذا كان ما بين الرأس وفقار الظهر كالعمود على هذه ~~القاعدة فكيف ضلع المثلث الذي على هذه الصورة ؟ فلذلك يكون كل واحدة من ~~الزاويتين اللتين على القاعدة أكثر من ثلثي القائمة ، والزاوية التي يحيط ~~بها الضلعان أقل من ثلثي قائمة . وهذا المثلث ينقسم إلى مثلثين متساويين ~~هما فردا هذا الزوج ويفصل أحدهما عن الآخر خط مستقيم آخذ من منتصف هذه ~~القاعدة إلى ملتقى الضلعين فيكون لا محالة عمودا على هذه القاعدة . فيكون ~~في كل واحد من هذين المثلثين زاوية قائمة وهي التي يوترها أحد الضلعين ~~اللذين في جهة ذلك المثلث والزاوية الأخرى التي عند طرف القاعدة أكبر من ~~ثلثي قائمة والتي عند الطرف الآخر من الضلع توترها الذي يوتر القائمة أقل ~~من ثلث قائمة ، وتكون قاعدة كل واحد من هذين المثلثين هو النصف الأيمن أو ~~الأيسر من قاعدة المثلث المجتمع من المثلثين وهي عظم مؤخر الرأس . قال ~~جالينوس : وهذه العضلات عراض بعضها فوق بعض فإذا شيلت المجللة عنها يظهر ~~للرؤية في بعض المرار ثلاثة أزواج وفي أكثرها زوجان فقط ، أحد الزوجين عضلة ~~عريضة إلى تأريب يسير يبتدئ من خلف الرأس ويبلغ جنبي عظم الصلب وظاهر أنه ~~يريد بذلك ما دون فقار العنق . قال : والزوج الآخر مدور العضل وليفه مضاد ~~في الوضع لليف العضل الأول لأنه يبتدئ من جنبي الرأس وهو موضع منتهاه ، ~~ويبلغ إلى الشوكة ويعني بالشوكة السنسنة . هذا إذا كان الظاهر زوجين فقط ~~أما إذا كانت ثلاثة فإنا نجد الواحد منها يمتد بجنب عظم الصلب والآخر تحت ~~الزوائد التي عن جنبي الفقار ويريد بهذه الزوائد الأجنحة . والثالث : يوجد ~~في الوسط بينهما ، وربما رأينا مرارا كثير الليف بجميع مبادئها تنشأ من خلف ~~، على تأريب ، ويصير إلى قدام حتى يبلغ الفقار إلى المواضع منها التي قيل : ~~قد عرفت أن PageV01P186 الأجنحة موضوعة في جنبي الفقار فكيف جعل جنبي ~~الفقار ها هنا مغايرا لموضع الأجنحة ؟ قلنا : الأجنحة وإن كانت إلى جنبي ~~الفقار ولكنها ليست على الوسط فيما بين خلف وقدام والمراد ها هنا ms105 بالجنبين ~~ما هو كذلك ، وها هنا مسألتان : إحداهما : ما السبب في وضع العضلات المقلبة ~~للرأس إلى خارج ؟ وهلا وضعت كلها إلى داخل الفقار مبتدئه من خلف الرأس فإن ~~ذلك الموضع أحرز لها ؟ وثانيتهما : ما السبب في تكثير أعداد هذه العضلات مع ~~صغر جرم أكثرها ؟ وهلا جعلت مثل المنكسة للرأس إلى قدام قليلة العدد ؟ ~~والجواب : أما الأول فلأن تحريك الثقيل من جهة حركته أسهل كثيرا من تحريكه ~~من الجهة المقابلة فإن الانعطاف مما يضعف قوة الجذب . وأما الثانية : فلأن ~~حركة الرأس إلى خلف لما كانت عسرة لأجل ميل اكثر ثقله إلى قدام كان إذا حرك ~~إلى خلف بمعرض التزعزع لكلال قوة الجذب فاحتيج أن تكون تلك الآلات كثيرة ~~العدد لتكون متشبثة به من جوانب كثيرة كالأطناب فيكون ثباته عند هذه الحركة ~~في الموضع الذي يحرك إليه محكما . وأما حركته إلى قدام فإنها على وفق ثقله ~~وميله الطبيعي المثقل فلا تفتقر فيها إلى ذلك . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P187 # | البحث السادس في العضل المميلة إلى الجانبين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المميلة للرأس إلى الجانبين ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح قد جعلت العضلات المحركة للرأس إلى الجانبين ~~أصغر مقدارا أو أقل عددا وذلك لأن مفصل حركة الرأس يمينا وشمالا سلس وسبب ~~ذلك أنه يحدث من زائدتين من عظام الرأس تدخل في نقرتين من الفقرة الأولى ، ~~ولا كذلك مفصل حركته قداما وخلفا ، فإنه يحدث بدخول طرف السن في نقرة ~~الأولى ولا كذلك مفصل فلو لم يكن أكثر إيثاقا لعرض له الخلع كثيرا وإذا كان ~~المفصل سلسا كانت حركته سهلة فيقوم بها العضل القليل العدد والمقدار مقام ~~الكثير العدد والمقدار ولا كذلك ما كان من المفاصل إلى الوثاقة وجعل عدد ~~هذه العضلات أربعا لأنها لو كانت اثنتين فقط ، لكان يجب أن يكون موضعها ما ~~بين مقدم العنق ومؤخره على السواء ، ولو كان كذلك لكان الرأس إذا حرك إلى ~~أحد الجانبين يبقى حينئذ قلقا ربما مال إلى قدام وخلف وأكثر ميله حينئذ هو ~~إلى قدام ms106 لزيادة ثقل مقدم الرأس فاحتيج أن يخلق من كل جانب عضلتان . ~~إحداهما : في طرف ذلك الجانب من قدام والأخرى في طرفه من خلف حتى إذا تحرك ~~الرأس بهما إلى ذلك الجانب بقيت كل واحدة منهما مانعة من حركته حينئذ إلى ~~ضد جهتها فتكون التي إلى خلف مانعة من حركته نحو قدام والتي إلى قدام مانعة ~~من حركته إلى خلف . وجعلت التي في الطرف الذي إلى خلف أصغر لأنها تصل بين ~~الرأس والفقرة الأولى فقط والتي في الطرف الذي يلي إلى قدام أعظم لأنها تصل ~~بين الرأس والفقرة الأولى والثانية . وذلك لأن المحرك ينبغي أن يكون على ~~نسبة قدر المتحرك ، ومؤخر الرأس أصغر كثيرا من مقدمه ، والمتحرك من جهة ~~ينبغي أن يكون أصغر من المتحرك من جهة المقدم . والله أعلم بغيبه . ~~PageV01P188 # | الفصل العاشر في تشريح عضل الحنجرة # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول في تشريح الحنجرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الحنجرة عضو غضروفي . . . إلى قوله : ~~وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث . الشرح لما كان الصوت من الإنسان ونحوه ~~إنما يتم بخروج النفس بهيئة مخصوصة وجب أن تكون آلته وهي الحنجرة متصلة ~~بأعلى مجرى النفس ليتم هناك تكون الصوت كما نبينه في كلامنا في الصوت . ~~ويحتاج أن تكون هذه الآلة ليست شديدة اللين فلا يكون لقرعها في بالهواء ~~الخارج صوت يعتد به ، ولا شديدة الصلابة ، فيكون ما يحدث فيها من الصوت غير ~~مستطاب ، وأيضا لو خلقت من أجسام صلبة جدا كالعظام فإما أن تكون دقيقة ~~فتتهيأ للانكسار بسهولة ، أو لا تكون كذلك فتوجب زيادة في الثقل وغلظ في ~~جرم العنق لا لضرورة فلذلك وجب أن تكون مخلوقة من غضاريف لتكون . . متوسطة ~~الصلابة فيكون ما يحدث فيها من الصوت لذيذا وتكون بما فيها من اللين آمنة ~~من الانكسار عند المصادمات التي ليست شديدة القوة ، وبما فيها من الصلابة ~~معينة على قوة الصوت فلذلك : الحنجرة عضو غضروفي خلق آلة للصوت . وينبغي أن ~~يزاد هذا الحد فيقال : موضوع فوق القصبة ms107 الرئة ليخرج بذلك قصبة الرئة ~~وأجزاؤها فإن كل واحد من ذلك يصدق عليه أنه غضروفي خلق آلة للصوت لأن قصبة ~~الرئة وأجزاؤها ، وإن كان المقصود الأول بخلقها إنما هو أن تكون آلة للتنفس ~~فإنها أيضا مع ذلك آلة للصوت . PageV01P189 لأن الصوت وإن كان يتم بالحنجرة ~~، ولكن بشرط أن يكون الهواء الذي يجتذب به نافذا إليها من القصبة حتى يكون ~~آخذا من مضيق ينحصر فيه إلى فضاء يحدث فيه بقرع الهواء لجدرانه كالطنين ، ~~والحال في البوق ونحوه من الآلات الصناعية للصوت الصناعي . ولم تجعل هذه ~~الآلة من غضروف واحد ليمكن أن ينفرج عند إرادة تعظيم الصوت ، وأن يضيق عند ~~إرادة تحديده ، وأيضا لئلا تعم الآفة التي قد تحدث في بعض أجزائه وأقل ما ~~يمكن أن يكون من غضروفين ليمكن أن ينفرج أحدهما عن الآخر فيتسع وأن ينضم ~~أحدهما إلى الآخر فيضيق فلا بد وأن يكون بينهما مفصل ليمكن تحرك أحدهما إلى ~~الآخر عند الانضمام وتباعده عنه عند الانفراج فلا يمكن أن يكون وضعهما بأن ~~يكون أحدهما يمينا والآخر شمالا ، وإلا كان المفصل إلى قدام وخلف فيكون ما ~~يظهر منهما إلى قدام ضعيفا بسبب المفصل فيكون مهيئا للتضرر عند الملاقاة ~~فلا بد وأن يكون هذا المفصل ما بين اليمين والشمال حتى يكون أحد الغضروفين ~~من قدام والآخر من خلف فيكون كل واحد منهما في جهته وينبغي أن يكون القدامي ~~مقببا ليكون شكله كريا فيكون أبعد عن قبول الآفات ومشتملا على فضاء أو سع . ~~وأن يكون الخلفي منهما مستوى السطح لأنه لا يمكن أن يكون محدبا إلى داخل ~~فضاء الحنجرة وإلا كان يضيقها ولا إلى خارج وإلا كان يزاحم أعلى المريء ~~ويمنع نفوذ الطعام فيه ثم لما وجب أن وجب أن يكون منفذ الطعام والشراب من ~~وراء هذا المنفذ فلا بد وأن يمر أعلى هذا المنفذ إلى منفذهما فلو كان هذا ~~منفجرجا حينئذ لسقط فيه أكثر الطعام وسال فيه كل الماء ، أو أكثره . فلابد ~~أن يكون هذا المنفذ بحيث ينسد عند نفوذ المأكول ms108 والمشروب . وأن ينفتح في ~~غير ذلك الوقت ليمكن خروج الهواء ودخوله . ولا يمكن أن يكون ذلك بأن ينضم ~~أحدهما إلى الآخر تارة لأن الغضاريف لصلابتها لا تطاوع لمثل هذا الانضمام ~~فلا بد إذا من جسم آخر ليكون في أعلاهما بحيث ينطبق على فم الحنجرة إذا ~~أريد نفوذ الطعام أو الشراب ونحوهما وأن ترتفع عنه فيمكن نفوذ الهواء ولا ~~بد وأن يكون هذا الجسم صلبا وإلا أمكن أن ينثني بثقل الطعام وينعطف إلى ~~أسفل فيحصل هناك خلل ينفذ فيه الماء عليه ولا يمكن أن يكون بغاية الصلابة ~~كالعظم وإلا لم يكن سده تاما لأن شدة الصلابة تمنع من انثناء الأطراف ~~انثناء يكون معه السد محكما فلا بد وأن يكون غضروفيا ولا بد وأن يكون له مع ~~أحد الغضروفين مفصل حتى يمكن أن يتحرك تارة إلى الإطباق وأخرى إلى الفتح ~~ولا بد وأن يكون هذا المفصل سلسا جدا وإلا كان تحركه لذلك ببطء فيسبقه نفوذ ~~الطعام والشراب إلى هذا المجرى ولا بد وأن يكون مفصله مع الغضروف الخلفي ~~إذا لو كان مع القدامى لكان عند فتح الحنجرة PageV01P190 يبقى أمام هذا ~~المجرى فيضيق منفذ الهواء إلى خارج أو يسده ولا كذلك إذا كان مع الخلفي ~~لأنه يكون حينئذ عند الفتح وراء هذا المجرى وحينئذ لا يعرض من ذلك أيضا ضرر ~~في مجرى الطعام والشراب ، لأن ذلك المجرى إنما ينفذ إليه الطعام إذ كان هذا ~~المجرى مطبوقا ولا بد وأن يكون مفصله مع ذلك الغضروف مضاعفا ، إذ لو كان ~~بزائدة واحدة تدخل في نقرة واحدة لكان قابلا لحركة الاستدارة فلم يؤمن من ~~ارتفاع أحد جانبيه عند الانطباق بحبس النفس وذلك بقوة دفع الهواء المحتبس ~~له ، وإذا ارتفع ذلك خرج منه الهواء فلا يكون الإطباق محكما ولا بد وأن ~~تكون الزوائد في هذا المفصل ناشبة من الغضروف الذي لا اسم له ، والنقر من ~~المكبي ليكون عند الإطباق تامة الدخول في النقر فيكون الإطباق قويا ، ولو ~~كانت الزوائد من المكبي ليكون عند الإطباق تامة الدخول في ms109 النقر فيكون ~~الإطباق قويا ، وإذا كانت الزوائد من المكبي لكانت عند الإطباق قليلة ~~الدخول في نقرها فيضعف اتصال أحد الغضروفين بالآخر ، ويكون الإطباق واهيا ~~ولا بد من ارتباط هذه الغضاريف بعضها ببعض ارتباطا محكما ، لتكون قوية على ~~مقاومة عضلات الصدر كلها عند الإطباق بحصر النفس . وكذلك الإطباق لا بد وأن ~~يكون شديد القوة . والله أعلم بغيبه . PageV01P191 # | البحث الثاني في تشريح العظم اللامي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث . . . ~~إلى قوله : والحنجرة محتاجة إلى عظم يضم الدرقي إلى الذي . الشرح قد عرفت ~~أن الحنجرة لا بد لها من إطباق وفتح وتوسيع وتضييق وستعرف أن اللسان لا بد ~~وأن تكون له حركة لأجل الكلام ومضغ الطعام . وهذه الحركات لا بد وأن تكون ~~من الحركات الإرادية التي إنما تتم بالعضل ، والعضل لا بد وأن يكون في ~~تحريكها مستندة إلى عظم أو ما يقوم مقامه وعظام العنق واللحيين بعيدة وغير ~~موافقة في وضعها لأن تستند إليها جميع العضلات التي تحتاج إليها في هذه ~~الحركات كما نبينه عليه عند تفصيلنا الكلام في تلك الحركات فلا بد من عظم ~~يكون بالقرب من هذه الأعضاء تستند إليه تلك العضلات ولا بد وأن تكون لهذه ~~الحركات عضلات تجذب إلى فوق وإلى أسفل وإلى قدام وإلى خلف فلا بد وأن يكون ~~لها مستند في هذه الجهات كلها ، فلا بد وأن تكون لهذا العظم أجزاء في جميع ~~هذه الجهات وأقل ما تتم به ذلك إذا كان له خمس أضلع : أحدها : منتصب على ~~الاستقامة في طول العنق وراء المرئ هو كالأصل لجميع أضلاعه . وضلعان من فوق ~~يأخذان منه يمنة ويسرة ، وضلعان من أسفل كذلك ها هنا هكذا : PageV01P192 ~~وسنحقق من كلامنا في تلك العضلات وجوب أن يكون على هذه الهيئة والضلع ~~المنتصب منه قليل العرض ، والضلعان العاليان دقيقان كالمسال ، والسافلان ~~أعرض منهما قليلا ، وذلك على قدر العضل الذي يحتاج أن يتشبث بكب واحد من ~~هذه الأجزاء . وقوم يسمون هذا العظم : العظم اللامي وهم الأكثر ، لأنه يوجد ~~فيه ms110 ما يشبه اللام في كتابة اليونان . وقوم يسمونه العظم الواوي لأنه لا ~~يوجد فيه ما يشبه الواو في كتابتهم ، وخاصة أنه غير متصل بعظم آخر ، فلذلك ~~يحتاج إلى أشياء يرتبط بها بعظام أخرى ليبقى وضعه محفوظا عند تحريك عضلات ~~الحنجرة وقصبة الرئة واللسان ، وغير ذلك . فلذلك ربط من فوق بأربطة دقية ~~مدورة تتصل بضلعيه العاليين وبالزوائد الإبرية التي عند الأذنين ، ومن ~~الأسفل بأربطة أغلظ وأقوى وأطول ، تتصل بضلعيه السافلين وينتهي إلى الغضروف ~~الحنجري ، وتحت القص ، وإنما كانت هذه أغلظ وأقوى لأن إمكان خروج هذا العظم ~~عن وضعه إلى فوق أكثر لأن خروجه عن ذلك إلى أسفل يمنع منه جميع أضلاعه ~~العالية والسافلة منعا قويا . ولا كذلك خروجه عنه إلى فوق ، فإن الأضلاع ~~العالية قليلة المنع من ذلك ، ولهذا جعلت أضلاعه السافلة أغلظ ليكون أقوى ، ~~وخلق له ثلاثة أزواج من العضل : أحدها : عريض متصل بجانبي العظم المنتصب ، ~~وينتهي إلى جانبي الفك الأسفل . وثانيها : يتصل بالطرف العالي من العظم ~~المنتصب وينتهي إلى رأس الفلك الأسفل الزوج الثاني قد تركه معظم النساخ وهو ~~زوج ينشأ من تحت الذقن ثم تحت اللسان إلى أن ينتهي إلى الطرف الأعلى من ~~العظم اللامي ، وهذا الزوج أيضا يحدث هذا العظم إلى جانب أسفل اللحى . ~~وثالثها : يتصل بالطرف الأسفل من العظم المنتصب وينتهي إلى الزوائد الإبرية ~~عند الأذنين ، وأظن أن فائدة هذه العضلات أن يكون لها تحريك هذا العظم إلى ~~جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات أن يكون لها تحريك هذا ~~العظم إلى جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات المتصلة به ~~لتحريك أعضاء أخرى كقصبة الرئة والحنجرة . فلا يلزم بطلان التنفس والصوت ~~إذا عرض لعضلات تلك الأعضاء آفة . وذلك لأن هذا العظم إذا حرك إلى جهة لزم ~~ذلك انجذاب العضلة المتصلة به إلى تلك الجهة فيحصل المقصود منها ، وإن لم ~~يكن يتحرك بنفسها وإنما لم تفعل كذلك في أضلاعها العلوية والسفلية لأن ~~العضل المتصل بذلك جعل في نفسه مضاعفا PageV01P193 وذلك لأن توسيع الحنجرة ~~يجذب ms111 الغضروف الدرقي تكفي فيه عضلة واحدة تتصل بوسطه فخلقت اثنين لتقوم ~~الواحدة مقام الأخرى إذا عرض لها آفة ، فاستغني بذلك عن عضلة تقوم مقامها ~~بتحريك هذا العظم مع أن تحريكه من هناك موهن لثباته على وضعه . والله أعلم ~~بغيبه . PageV01P194 # | البحث الثالث في تشريح عضل الحنجرة نفسه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والحنجرة محتاجة إلى عضل يضم . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح إن الحنجرة تحتاج إلى عضل يضم الدرقي إلى الذي لا اسم له ~~فتضيق الحنجرة وإلى عضل يمد الدرقي جاذبة له عن الذي لا اسم له فتتوسع ~~الحنجرة . وهذا لم يذكره الشيخ ها هنا ، ولكنه ذكره عند تعديد العضل ، وإلى ~~عضل تضم الطرجهال وتطبقه فتنطبق الحنجرة ، وإلى عضل يوسع الطرجهال عن ~~الدرقي فتنتفخ الحنجرة ، وإنما احتاجت إلى هذه الأنواع من العضل لاحتياجها ~~إلى كل واحدة من هذه الحركات كما بيناه أو لا . قوله : وعضل يبعد الطرجهال ~~عن الآخرين . العبارة غير جيدة لأن الطرجهال إذا ارتفع عند فتح الحنجرة لا ~~يلزم ذلك بعده عن الذي لا اسم له . فلنتكلم الآن في كل واحد من هذه الأنواع ~~: والنوع الأول الموسع للحنجرة : وهو زوجان : أحدهما يجذب إلى فوق وقدام ~~ويتصل من أسفل بالدرقي ، ومن فوق الضلعين العاليين من العظم اللامي كل فرد ~~منه بضلع ، ويأخذ من جانبي الدرقي ، ويصعد مستقيما فإذا تشنج جذب الغضروف ~~الدرقي إلى قدام وفوق ، فاتسعت الحنجرة . وثانيتهما : تجذب إلى قدام وتحت ، ~~ويتصل من فوق الدرقي . ومن أسفل بعظام القص حتى يبلغ الغضروف الحنجري ، ~~ويمر إلى هناك من داخل القص . فإذا تشنج جذب الدرقي إلى قدام وتحت ، فاتسعت ~~الحنجرة . وقد كان يمكن حصول كل واحدة من هاتين الحركتين بعضلة واحدة تتصل ~~بوسط الدرقي . وإنما PageV01P195 خلق لكل واحدة منها زوج ليكون إذا عرض ~~لإحداهما ما يبطل حركتها قامت الأخرى مقامها . والنوع الثاني المضيق ~~للحنجرة ، وهو زوجان أيضا : أحدهما : يأتي من العظم المنتصب من عظام اللامي ~~، ويتصل بالدرقي من قدام ثم يستعرض ويلتف على الذي لا اسم له حتى يتحد طرفا ~~فرديه ms112 وراء الذي لا اسم له ، فإذا تشنج ضم الدرقي إلى الذي لا اسم له فتضيق ~~الحنجرة . وثانيهما : زوج كل فرد منه مضاعف فلك أن تجعله زوجا واحدا ولك أن ~~تجعله زوجين ويصل ما بين الدرقي ، والذي لا اسم له . فإذا تشنج ضيق لا ~~محالة ، ومن يجعل هذا زوجين ربما ظن بعضهم أن أحدهما يستبطن الحنجرة ، ~~والآخر يظهر عليها ، وإنما احتيج إلى هذين الزوجين ليتعاضدا على قوة هذه ~~الحركة . وإنما ضعف أحدهما دون الموسع لأن الحاجة إلى قوة هذه الحركة أكثر ~~منها في الموسعة ، لأن المضيقة فعلها مقاوم لفعل عضلات الصدر مقاومة ما ، ~~لأن تلك تحاول إخراج الهواء وإدخاله بسرعة وذلك إنما يكون في منفذ واسع ، ~~وهذه تمنع ذلك بتضييق الحنجرة . والنوع الثالث : المفتح للحنجرة . وهو ~~زوجان : أحدهما : تأتى عضلتاه إلى الطرجهال من خلفه فيلتحمان بطرفه اللامي ~~الذي لا اسم له يمنة ويسرة . فإذا تشنجتا رفعتا الطرجهال فتبرأ عن ملاقاة ~~الدرقي . وثانيهما : يأتي الطرجهال من جانبيه فيتصل كل فرد منه بجانبه من ~~أسفل فإذا تشنجا رفعاه مادين له إلى الجانبين ، وإنما احتيج إلى هذين ~~الزوجين ليتعاضدا على رفع الطرجهال بسرعة ، فإن رفع المبطوح بجذب طرفه فقط ~~أو بجذبه من الجانبين فقط عسر ، والجذب من الجانبين ظاهر أنه إنما يمكن ~~بعضلتين . فأما الجذب من الطرف فإنه وإن أمكن بعضلة واحدة في وسطه لكنه ~~بعضلتين أولى . وكلا الزوجين يلتحمان بالذي لا اسم له ، كل واحدة من الجهة ~~التي يأتي منها الطرجهال . والنوع الرابع : المطبق للحنجرة . وهذا ليس يمكن ~~أن يكون من خارج الحنجرة لأن أطباقها إنما يمكن أن يجذب الطرجهال إلى ~~ملاقاة الدرقي . فلو كان هذا الجاذب من خارج الحنجرة لكان ليفه إنما يصعد ~~إلى الطرجهال من قدام فم PageV01P196 الحنجرة أو من جانبيه إلى قدام ، فكان ~~عند انفتاحها ورفع هذا الطرجهال فإنما يبقى ذلك الليف مضيقا لمنفذ الهواء ~~إلى الحنجرة ، وموجبا لخلل في الكلام فلا بد وأن يكون من داخل الحنجرة ، ~~فلو كان كبيرا لضيقها فلا بد وأن يكون صغيرا ، ولكن هذا الإطباق ms113 لا بد وأن ~~يكون قويا جدا حتى يكون مقاوما لجميع العضلات الصدر والحجاب عند إرادة حبس ~~النفس . وإنما يمكن ذلك مع صغر هذا العضل بأن يكون ذلك العضل قويا جدا . ~~ولم يمكن أيضا أن يكون عدده كبيرا لئلا يلزم ذلك ضيق الحنجرة فجعل هذا ~~العضل زوجا واحدا . وكل واحد من فرديه صغير جدا قوي غاية القوة ، ويبتدئ ~~الفردان من داخل الدرقي يمنة ويسرة . ويصعدان آخذين إلى خلف ليتصلا ~~بالطرجهال مثبتين فيه من جانبي طرفه الملاقي للذي لا اسم له ، ولا بد وأن ~~يلتحما في ممرهما بالذي لا اسم له . وفائدة ابتدائهما من أصل الدرقي أن ~~يكون تشنجهما مع كونه محدثا للانطباق موجبا لانضمام الدرقي إلى الذي لا اسم ~~له انضماما ما ، فيكون السد محكما ، وقد يوجد في بعض الناس زوج صغير موضوع ~~في أعلى الذي لا اسم له من داخل يتصل بالدرقي من طرفه يعين الزوج المذكور ~~في الانطباق . قوله : والعضل المفتحة للحنجرة منها زوج ينشأ من العظم ~~اللامي فيأتي مقدم الدرقي هذا الزوج ليس من العضل المفتحة بل من الموسعة . ~~قوله : فإذا تشنج أبرز الطرجهال يشبه أن يكون ذلك غلطا من النساخ ، لأنه ~~حينئذ إنما يبرز الدرقي . قوله : يعد في عضل الحلق الجاذبة . هذا أيضا كأنه ~~قد وقع على سبيل الغلط من النساخ . والحق أن يقال : من عضل الحلقوم لا ~~الحلق . قوله : فأعان في انبساط الحنجرة . ينبغي أن يقال : فأعان في انفتاح ~~الحنجرة لأن التمدد الحادث عن هذا الزوج إنما هو تمدد الطرجهال لا تمدد ~~الحنجرة . قوله : فإذا تشنج ضيق أسفل الحنجرة ليس المراد هنا أنه يضيق ~~أسفلها فقط ، بل أنه يضيق جميع أجزائها حتى أسفلها ، ولا كذلك الزوج الأول ~~. فإن أكثر تضيقه إنما هو لو سط الحنجرة ، لأن التفافه عليها لا على الذي ~~لا اسم له . والله ولي التوفيق . PageV01P197 # | الفصل الحادي عشر في تشريح عضل الحلقوم الحلق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فأما الحلقوم جملة . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح لفظ الحلقوم يقال عند الأطباء على قصبة الرئة ms114 ، وليس ذلك المراد ها ~~هنا ، فإن العضل المذكور ها هنا ليس هو عضل قصبة الرئة . وقد يقال على ~~المجتمع من قصبة الرئة والحنجرة إذ الحنجرة هي طرف الحلقوم ورأسه فتكون من ~~جملته ، وهذا هو المراد ها هنا . والعضل المذكور له ها هنا هو في الحقيقة ~~عضل الحنجرة ، وهو الزوجان اللذان ذكرناهما في تشريح عضل الحنجرة . والثاني ~~منهما : هوا لذي ذكر أنه يصحب الزوج الأول في كثير من الحيوان . وأما لفظ ~~الحلق فالمراد به العضو المشتمل على الفضاء الذي فيه مجرى الطعام والنفس ~~وفائدة النغانغ منع تسخين ذلك المكان ، وإدفائه حتى لا يتضرر ببرد الماء ~~والهواء الواردين ، هو أن يكون المكان هناك ضيقا ولذلك فائدة الصوت ~~والازدراد . أما الصوت فليكون الهواء الخارج من فضاء الحنجرة خارجا إلى ~~مكان ضيق فيكون ما يحدث عنه من القرع أكبر ، ونظير ذلك من المزمار الطرف ~~الضيق الذي في أعلاه الذي ينتهي إليه الفضاء الواسع الذي دونه . وأما فائدة ~~ذلك للازدراد فلأنه يعين على سهولة نزول الطعام إلى فضاء المريء لأن المكان ~~هناك لو كان متسعا لكان الطعام قد يقع على حافات فم المريء فيعسر نزوله فيه ~~. وقد حذف الشيخ ها هنا عضلات قصبة الرئة فينبغي أن نشير إليها إشارة ~~حقيقية فنقول : لما كانت قصبة الرئة مخلوقة لأجل التنفس ، ولأجل الصوت وكان ~~الصوت يختلف في ثقله وحدته باختلاف منفذ الهواء الفاعل له في سعته وضيقه ~~وجب أن يكون بهذه القصبة تمكن من التضييق ، وذلك إذا أريد تحديد الصوت كما ~~قد يستعمل لذلك حينئذ في الآلات الصناعية واليراع المعروف PageV01P198 ~~بالزير ومن الاتساع وذلك إذا أريد تثقيل الصوت أو تعظيمه جدا كما قد يستعمل ~~لذلك حينئذ من الآلات الصناعية اليراع المعروف بالبم وإنما يمكن ذلك كما ~~قلنا مرارا بأن يكون هناك عضل تحركها هذه الحركات لكنها قد خلقت على السعة ~~التي قلما يحتاج الإنسان لذلك إذا أزيد منها فلهذا خلق لها عضل التضييق فقط ~~، وهي عضلات أربع : اثنتان منها تأتيان من الطرف الأسفل من العظم المنتصب ~~الذي في ms115 العظم اللامي وينزلان على طول القصبة ملتحمين بالقص من داخل . وقد ~~يتوهم أنها أربع عضلات والاثنتان الأخريان أصغر من هاتين ، وتأتيان من ~~الأجزاء السفلية من الغضروف الدرقي ، وتنتهيان أيضا عند القص محتويتين على ~~القصبة من الجانبين . وهذه العضلات إذا تشنجت جمعت أجزاء القصبة وضمتها ~~وانجذب لذلك ما يتصل بكل زوج منها . أما الزوج الأول فضلع العظم اللامي . ~~وأما الزوج الثاني فالغضروف الدرقي . وكلاهما ينجذبان حينئذ إلى أسفل . ~~وإنما احتيج إلى تكثير هذه العضلات لأن جرم القصبة لصلابته إنما يمكن ~~انضمامها عن قوة قوية تفتقر إلى عضلات كثيرة . وإنما احتيج أن تكون هذه ~~العضلات متشبثا بعضها بالعظم اللامي وبعضها بالغضروف الدرقي ، لأن الحاجة ~~إلى تضييق الحنجرة إنما يكون في الأكثر إذا أريد تحديد الصوت وذلك محوج إلى ~~تقصير المنفخ فجعلت هذه العضلات مع أنها مضيقة للقصبة هي أيضا مقصرة لها ~~تجذب الغضروف الدرقي والعظم اللامي إلى أسفل . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P199 # | الفصل الثاني عشر في تشريح عضل العظم اللامي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العظم اللامي . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إنا قد تكلمنا في هذه العضلات عند تشريحنا لهذا العظم . إذ وقع ذلك ~~بسبب أننا تكلمنا هناك في الأشياء التي ترتبط بها ، ومن جملتها هذه العضلات ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P200 # | الفصل الثالث عشر في تشريح عضل اللسان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحرك للسان . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن لسان الإنسان ونحوه يحتاج إلى حركات متفننة . أما الإنسان ~~فلأجل الكلام ومضغ الطعام . وأما غير الإنسان فإنما يحتاج إلى ذلك لأجل ~~الطعام فقط . ولذلك وجب أن يكون للسان الإنسان عضلات تحركه الحركات التي ~~يفتقر إليها في ذلك . ويجب أن يكون منشأ كل واحدة منها من الموضع الذي هو ~~أجود لها . فالزوج الذي ينشأ من الزوائد السهمية ينشأ من قواعد تلك الزوائد ~~، وهو دقيق طويل يتصل به كل فرد منه بجانب من اللسان ، ويحركه حركة مؤربة ~~فيعرضه بذلك . أما دقته فلأن للسان للحميته يسهل تحركه عرضا ، فيكفي في ذلك ~~أدنى ms116 قوة . وأما طوله ، فلبعد المسافة بين هذه الزوائد وبين اللسان . وإنما ~~كان زوجا لأنه لو كانت واحدة لكانت إذا جذبت اللسان من جانب مال إلى ذلك ~~الجانب من غير أن يستعرض لأن اللسان لخفته يسهل جدا تحركه إلى الجوانب . ~~وأما الاستعراض فإنما يتم بتمدد جرمه . فتكون حركة الميل أسهل وإنما أنشئ ~~هذا الزوج من هذه الزوائد لأنه لو كان من جانبي الفك لكان ليفه يأخذ من ~~الفك إلى اللسان فيصير الجرم المركب من اللسان ومن ذلك الليف مالئا لفضاء ~~الفم عرضا ومانعا من باقي حركات اللسان لأجل اتصاله بالفك ، ولو أنشئ من ~~العظم اللامي لكان أخذه على اللسان على الاستقامة فلا يمكن جذبه له إلى كل ~~واحد من الجانبين ، ولأجل أن هذه الزوائد وراء اللسان ومائلة عنه إلى ~~الجانبين . لا جرم صار جذب هاتين العضلتين للسان جذبا مؤربا . PageV01P201 ~~وأما باقي هذه العضلات فلما جاز أن تكون آخذة إلى اللسان على سمت مستقيم من ~~غير توريب لا جرم كان الأولى أن يكون منشؤها من العظم اللامي . وإنما أنشئ ~~الزوج المطول من أعالي هذا العظم ليكون على محاذاة اللسان في السمك ، إذ لو ~~كان في مكان أعلى من اللسان لكان يرفعه عند التطويل إلى فوق ، ولو كان من ~~مكان واحد أسفل منه لكان يحطه حينئذ إلى أسفل ، وإنما جعل اتصاله باللسان ~~في وسطه ليكون إذا تمدد ضغط كل واحد من طرفيه فيبعده عن الآخر ويلزم ذلك ~~طوله ، وإنما احتيج في اللسان إلى هذه الحركة لأن من الأشياء ما يحتاج ~~الإنسان ونحوه إلى ذوقها من غير إدخالها في الفم ، وإنما يتم ذلك بإبراز ~~اللسان إليها . والحية تخرج لسانها مسافة طويلة ، وبعض الحيات يخرج لسانها ~~مقسوما باثنين ، وأما الزوج المحرك على الوراب قلما احتيج فيه أن يكون وضعه ~~مع ميل يسير إلى جانبي اللسان ليكون بين المعرض والمطول احتيج أن يكون ~~منشؤه من ضلعي العظم اللامي اللذين من فوق أحد فرديه من الضلع الأيمن ~~والآخر من الأيسر . قوله : من الضلع المنخفض من أضلاع العظم ms117 اللامي لا يريد ~~بالمنخفض ها هنا السافل لأن الضلعين السافلين اللذين لهذا العظم لا يجاذبان ~~اللسان بل ينزلان عنه فلا يجوز اتصال المحرك على الوراب بهما ، وأما الزوج ~~الباطح للسان فمنشؤه من الطرف الأعلى من العظم المنتصب من جملة العظم ~~اللامي . وإنما أنشئ من هناك لأن التحريك المعتد به لهذا الزوج إنما هو ~~لهذا العظم فقط وذلك بأن يجذبه إلى فوق فيكون في مقابلة العضل الجاذبة له ~~إلى أسفل وهي التي من عند القص . وأما تحريكه للسان فيبلغ من قلته إلى حد ~~فلا يظهر للحس . وهذا الزوج يمتد تحت اللسان في طوله إلى موضع الذقن . ~~وجالينوس جعل هذا الزوج عضلة واحدة مضاعفة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P202 # | الفصل الرابع عشر في تشريح عضل العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للرقبة . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله ~~أعلم . PageV01P203 # | الفصل الخامس عشر في تشريح عضل الصدر # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول في العضلات التي تبسط الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للصدر منها ما . . . . ~~إلى قوله : وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك ما تقبض . الشرح لما كان ~~التنفس إنما يتم بانبساط يجذب معه الهواء لاستحالة الخلاء وانقباض تندفع ~~معه فضول الروح وما يسخن من الهواء الوارد لأجل ضيق المكان واستحالة تداخل ~~الأجسام فلا بد من عضلات تفعل ذلك ولما كان الغرض بالصدر أن يكون وقاية لما ~~يحويه من القلب والرئة ونحوهما من الأعضاء الكريمة لم يمكن أن تكون عظامه ~~بحيث تزول عن مواضعها عند هذه الحركات ، وإلا كان يكون تركيبه واهيا فلا بد ~~وأن تكون هذه الحركات عسرة فلذلك لا بد وأن تكون بعضلات كثيرة جدا ، وخصوصا ~~وهذا المتحرك وهو الصدر عضو عظيم وهذه العضلات منها ما ينبسط فقط ، ومنها ~~ما ينقبض فقط ، ومنها ما يفعل الأمرين . أما التي تنبسط فقط ، فمنها ما هي ~~بتحريك الصدر خاصة ، ومنها ما ليس كذلك . والثانية : زوج : كل ms118 فرد منه ~~مضاعف يتصل أعلاه بالرقبة من قدامها ومنشؤه من أجنحة فقار الرقبة خاصة ~~الثانية منها ، وتبلغ إلى الإبط ، وتصير إلى الضلع الخامس ، وربما ما بين ~~السادس ، وملتحم بجزء من الخامس بالضلع الأول الذي هو عند الترقوة وهو إلى ~~الاستدارة مع طول ، وله PageV01P204 فعل بجزئه المتصل بالرقبة ، وهو جذبها ~~إلى قدام ، وفعل بالأجزاء المتصلة بالصدر وهو بسطه . وبسط هذا الزوج للصدر ~~ظاهر بين ، ولا كذلك تحريكه للرقبة فقط . فلذلك يعد في عضلات الصدر دون ~~عضلات الرقبة وسبب ذلك أنه لما أريد منه بسط الضلع الأول بسطا ظاهرا احتيج ~~أن يكون متصلا بالرقبة حتى إذا تشنج جذب ذلك الضلع إلى فوق وقدام فبسطه ، ~~وإنما يتم ذلك بقوة قوية فاحتيج أن يكون هذا الزوج عظيما متصلا بالرقبة ~~كلها من قدامها ، فلزم ذلك أن يكون تشنجه موجبا لانجذابها إلى أسفل . ولم ~~يكن ذلك مقصودا منه أو لا ، فلذلك لا يكون لها ظاهرا . قال جالينوس : وهو ~~يحني الرقبة مع تأريب . أقول : إن ذلك إنما يكون إذا كان المتحرك أحد فردي ~~هذا الزوج ، وأما إذا تحركا معا فإن جذبه للرقبة يكون على الاستقامة ، وسبب ~~ذلك أن ليفه يتصل من جانبي الفقرات بالأجنحة وينحدر إلى الإبطين ، فإذا ~~تشنج أحد فرديه كان جاذبا للرقبة إلى أسفل وإلى ناحية الإبط . ويلزم ذلك أن ~~يكون جذبه لها مؤربا . وأما إذا تشنج الفردان جميعا فإن انجذاب الرقبة إلى ~~أحد الجانبين يبطله انجذابها إلى الجانب الآخر ، وإنما لم يمتد هذا الليف ~~من سناسن الفقرات لئلا يلزم عند تشنج أحد الفردين ميل العنق إلى جهة ذلك ~~الفرد ويلزم ذلك ضيق قصبة الرئة ، وهو مضاد للغرض من بسط الصدر المقصود ~~بحركة هذا العضل . إذا الغرض من بسط الصدر هو جذب الهواء إلى داخله وضيق ~~قصبة الرئة معسر لذلك والأولى وهي العضلات التي تحرك الصدر وتبسطه وهذه ~~فيها ما فعلها كذلك متفق عليه عند المشرحين . ومنها ما ليست كذلك . ~~والثانية : هي التي تسمى عضل الترقوة وهي زوج تحت كل ترقوة عضلة خفية إنما ~~تدرك ms119 إذا شيلت تلك الترقوة وهي لحمية تتصل بالترقوة وبالضلع الأول . ~~واتصالها بالترقوة بالجزء الأصغر المتصل منها بالقص وبالجزء الذي يصعد إلى ~~رأس الكتف ، وقد وقع في فعل هذا الزوج خلاف بين المشرحين . والذي ذهب إليه ~~جالينوس ، وهو الحق ، أنه ليسط الصدر يجذب الضلع الأول الصغير إلى قرب حد ~~الذي أكبر منه والأولي وهي التي بسطها للصدر متفق عليه فمنا زوج . قال ~~جالينوس فيه : من شاء أن يجعله عاما للصدر والكتف فله ذلك ، ومن شاء أن ~~يجعله خاصا بالصدر فله ذلك ، وذلك لأن هذا الجزء الزوج ينشأ كل فرد منه من ~~قاعدة الكتف ، ويمتد على الصدر حتى يبلغ إلى ضلعين من أضلاع الخلف عند قرب ~~منشأ الأجزاء الغضروفية منها ، والجزء PageV01P205 من هذا العضل الذي عند ~~قاعدة الكتف متوار حتى إنما يرى بعد شيل الكتف وأجزاؤه التي على الصدر غير ~~ملتحمة بل كأنها تنقسم عند كل ضلع إلى عضلة . وهذا الزوج يبسط الصدر بسطا ~~عظيما ، وذلك بسبب اتصاله بأضلاع كثيرة منه وجذبه لها إلى قدام ، وإلى ~~الجانب الوحشي ، ومن هذه العضل ما ليس كذلك ، فمن ذلك ما يسمى باسم آخر غير ~~العضل وهو الحجاب ، وسنذكره في موضعه . ومنها ما ليس كذلك ، وهي الزوج الذي ~~ينشأ من الفقرة السابعة من فقار العنق . ومن الفقرة الأولى والثانية من ~~فقار الصدر ، ويتصل بأضلاع القص ، وللصدر زوجان آخران يبسطانه ، أحدهما ~~يبتدئ من الفقرة الثانية من فقار الرقبة ويمتد إلى أضلاع الخلف ، ويمر ~~بالموضع المقعر من الكتف . وثانيهما : أصغر من هذا يبتدئ من الفقرة الأولى ~~من فقرات العنق ، وتمتد إلى الضلع الخامس ، ويمر إلى قدام الكتف . والله ~~أعلم . PageV01P206 # | البحث الثاني في العضلات التي تقبض الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك . . . ~~إلى قوله : وأما العضل التي تقبض وتبسط معا فهي العضل . الشرح العضل التي ~~تقبض الصدر ولا تبسطه منها ما تنسب إلى البطن وهي الأجزاء العالية من ~~العضلات الشاخصة من عضلات البطن وستعرفها . ومنها ما ليس كذلك فمنها ما هو ~~ممتد ms120 مع عضلات الصلب عند أصول الأضلاع وهذه إذا تشنجت جمعت هذه الأصول ~~بعضها إلى مقاربة بعض وشدتها ، ومنها ما هو ممتد في جنبي عظام القص من داخل ~~من أو له إلى آخره . فإذا تشنجت ضمت أطراف الأضلاع المتصلة به بعضها إلى ~~مقاربة بعض ، ومنها العضل الذي يجذب الأضلاع الأخيرة إلى أسفل . وإنما كانت ~~العضلات القابضة أقل من الباسطة لأن البسط يفتقر فيه إلى تمديد العظام ~~ومفاصلها وذلك لا محالة عسر فلذلك إنما يتم بقوة أخرى ، وأما القبض فيتم ~~بضم العظام إلى مفاصلها ، وذلك أسهل من تمديدها إلى خارج لأنه على وفق فعل ~~الأربطة والتمديد على ضد فعلها . ولما كان القبض يتم بضم العظام إلى ~~مفاصلها لا جرم كان وضع عضله بقرب تلك المفاصل . قوله : فمن ذلك ما يقبض ~~بالعرض ، وهو الحجاب إذا سكن القابض حينئذ ليس هو الحجاب بل الصدر هو ~~بطبيعته لأن القاسر له على الانبساط إذا بطل فعله عاد هو بنفسه إلى طبيعته ~~. وأما سكون الحجاب فهو شرط لا سبب ولو صح أن يقال إنه يقبض بالعرض لصح أن ~~يقال ذلك في العضلات الباسطة أيضا فإن سكون كل واحد منهما شرط في انقباض ~~الصدر بالطبع . والله ولي التوفيق . PageV01P207 # | البحث الثالث في العضلات التي تبسط الصدر وتقبضه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل التي تقبض وتبسط معا . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح كل ضلعين فلا بد وأن يكون بينهما عضل يسد الخلل ~~بينهما ويشد كل واحد منهما بالآخر حتى يكون وضعهما محفوظا موثقا . وهذا وإن ~~أمكن أن يكون بغير العضل إلا أن العضل أولى لأن لها مع ذلك نفع في فعل ~~الصدر . وهو الانبساط والانقباض وينبغي أن يكون هذا العضل آتيا من فقار ~~الصلب واصلا إلى عظام القص ليكون سادا لجميع ما يقع بين الضلعين ، ولكن وضع ~~هذا الليف يجب أن يكون في وضعه مخالفا لو ضع العضل لأن هذا العضل آخذ من ~~خلف إلى قدام . وأما الليف فيجب أن يكون آخذا من فوق إلى أسفل ليكون واصلا ms121 ~~بين الضلعين . وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب . فإنه لو كان منتصبا لم ~~يكن قابلا للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولا سهلا ضرورة أن يكون حينئذ على ~~أقصر الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب فإنه لو ~~كان منتصبا لم يكن قابلا للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولا سهلا ضرورة أنه ~~يكون حينئذ على أقصر الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن لا يكون كله على ~~وضع واحد بل على وجه مقاطع بعضه بعضا ليكون بعضه مرتبطا ببعض فيكون تأليفه ~~قويا فلذلك تكون هيئته على صورة كتابة السين في كتابة اليونان . قال ~~جالينوس : وعدد هذه العضلات اثنتان وعشرون عضلة إذ بين كل ضلعين عضلة واحدة ~~، وليس بين الطرفين ، وبين غيرها هذا النوع من العضل ، وعدد الأضلاع أربعة ~~وعشرون ضلعا فلذلك تكون هذه العضلات اثنتين وعشرين عضلة . وأما صاحب الكتاب ~~فقد جعل كل واحدة من هذه العضلات أربع عضلات فيكون عددها PageV01P208 ~~ثمانيا وثمانين عضلة . واحتج على ذلك بأن هيئات الليف في كل واحدة منها على ~~أربعة أحوال وذلك لأن كل واحد من هذه كلها أجزاء تلي الصلب . وهو حيث ~~الأضلاع منحدرة من فوق إلى أسفل وجزء يلي القص وهو حيث الرؤوس الغضروفية . ~~والليف في كل واحد من الجزأين ما كان منه إلى خارج الصدر فهو على خلاف هيئة ~~ما هو فيه إلى داخله ، فلذلك تكون ألياف ما بين كل ضلعين على أربعة أو جه . ~~فيكون ذلك أربع عضلات . ونحن نقول : إن الأمر كذلك لا لأن هذه الألياف ~~مختلفة الوضع فقط بل لأن فعلها مختلف أيضا . وذلك لأن الألياف التي من جهة ~~الصلب ما كان منها إلى خارج الصدر فهو باسط ، وما كان منها إلى داخله فهو ~~قابض ، والألياف التي من جهة القبض بالعكس ، أعني ما كان منها إلى خارج ~~الصدر فهو قابض . وما كان منها إلى داخله فهو باسط ، واختلاف الأفعال لا شك ~~في دلالته على اختلاف العضل . وقال جالينوس : إن مع هذه العضلات زوج صغير ~~يجذب الضلع الأول ms122 إلى فوق كما تجذب عضلتان أخريان الضلع العاشر والحادي عشر ~~إلى أسفل ، وأما الضلع الثاني عشر فهو خارج من الحجاب ويلتحم بالعضلة ~~الصغيرة من العضل المؤرب الذي على البطن . وربما رأينا مرارا كثيرة عضلة ~~خاصة صغيرة تجذبها إلى أسفل . والله ولي التوفيق . PageV01P209 # | الفصل السادس عشر في تشريح عضل حركة العضد # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول في العضلات الثلاث الآتية إلى الكتف من الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل العضد هي المحركة . . . إلى قوله : ~~وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة وتتصلان أدخل . الشرح لما كان مفصل العضد ~~مع الكتف محتاجا إلى أنواع كثيرة من الحركات الإرادية التي إنما آلام ~~بالعضل . وكان تحريك المستطيل من طرفه رفعا وإلى الجانبين ونحو ذلك مما ~~يحوج إلى قوة قوية جدا ، وجب أن تكون العضل المحركة لهذا المفصل كبيرة ~~عظيمة وإنما وجب أن يكون اتصال هذه العضلات بطرف العضد لأنها لو اتصلت بغير ~~ذلك الموضع لزمها عند التحريك رفع ما فوق أو تارها من الجلد وذلك عسر مؤلم ~~وأول هذه العضلات المذكورة في الكتاب ثلاث عضلات تأتي من الصدر : الأولى : ~~تبتدئ من تحت الثدي وهو الموضع المنخفض الخارج عنه وتلتحم أكثر أجزائها ~~بالعضلة الثالثة التي نذكرها ، وتنتهي إلى وتر غشائي ويلتحم في مقدم العضو ~~في الجزء المعروف بزيق النقرة خاصة الذي من قدام ، وإنما جعل هذا الوتر ~~غشائيا ليتسع له ولعظم العضد الزيق فإذا تشنجت هذه العضلات جذبت العضد ~~مقربة له من الصدر لأن ابتداء ليفها من هناك ، وتقريبها له من الصدر مع ~~اشتراك ، لأن موضع اتصالها بالعضد أعلى من موضع اتصالها بالصدر وهذا ~~الاشتراك ليستتبع الكتف لارتباطه بالعضد بالأربطة التي عرفتها عند كلامنا ~~في العظام . والعضل الثانية : تبتدئ من العظم الثاني والثالث والرابع ~~والخامس والسادس من عظام PageV01P210 القص ، ويصعد إلى الجزء العالي من رأس ~~العضد وهو الذي يلي الترقوة وهناك يلتحم برباط غشائي حول هذا المفصل . ووتر ~~هذه العضلة أقوى من وتر التي قبلها وذلك لأمرين : أحدهما أن وتر ms123 تلك احتيج ~~أن يكون غشائيا لما ذكرناه ، ويلزم ذلك أن يكون ضعيفا لأجل رقته . وثانيهما ~~: أن تحريك تلك العضلة هو تقريب العضد من الصدر مع اشتراك وذلك أسهل من ~~تحريك هذه ، وهو تقريب العضد من الصدر مع استرفاع . وسبب ذلك أن وترها يأتي ~~طرف العضد من فوق والعضلة الثالثة هي أعظم هذه العضلات وتبتدئ ليفها من ~~جميع عظام القص ويمر الجزء الأعلى من ليفها عرضا إلى موضع الكتف لأن منشأه ~~على محاذاته أو بالقرب من ذلك ، ويمر الجزء الأسفل منه إلى هناك صاعدا على ~~توريب لأن منشأه هذا الجزء من أسافل القص فيكون طريقه إلى الكتف ، لذلك قال ~~جالينوس : أن للأول أن يضع أن هذه عضلتان لا عضلة واحدة وذلك لأجل اختلاف ~~المذكور في ليفها أو ليف جزئها السافل شديد المخالفة لليف جزئها العالي ~~وكلا الجزأين كبيران لكن العالي أكبر كثيرا إذ الثدي موضوع على هذه العضلة ~~لأنه في طريق سلوكها . والجزء اللحمي من الإبط الذي في مقدم الصدر من هذه ~~العضلة إلا القليل منه ، وأكثر ذلك من الجزء السافل منها ، وذلك لأن هذا ~~الجزء من الإبط لما كان جذب الجزء من العضلة للعضد حينئذ قويا إذ لا يكون ~~ذلك الجذب معتمدا على عظم لأنه لو لم يكن جذبا إلى المنشأ بل إلى موضع ~~الزاوية المنفرجة فلذلك احتيج أن يكون نفوذ هذا الجزء إلى الكتف على وجه ~~يجذب عنه هذا الجزء من الإبط . وسواء كان هذا الجزآن عضلة واحدة ، أو ~~عضلتين فإن الوتر الجاذب منهما واحد وهو وتر دقيق بالقياس إلى ما يقتضيه ~~جرم هذه العضلة ومع ذلك فلحميته قليلة وإنما خلق كذلك ليكون مع دقته شديد ~~القوة ، وإنما أريد أن يكون دقيقا لئلا يثقل طرف العضد ويغلظه ، واتصال هذا ~~الوتر هو بأسفل مقدم العضد فإذا تشنج جزؤها العالي أقبل بالعضد نحو الصدر ~~رافعا له إلى فوق قليلا لأن ليف هذا الجزء يرتفع بعضه عن طرف العضد فإذا ~~تشنج جزؤها الأسفل أقبل العضد نحو الصدر خافضا له لأن جذب هذا ms124 الجزء يكون ~~على تأريب كما هو وضع ليه فإذا تشنج الجزآن معا أقبلا بالعضد نحو الصدر على ~~استقامته من غير رفع ولا خفض لأن ما يقتضيه كل واحد من الجزأين من ذلك ~~يبطله الجزء الآخر ، وإنما تتكافأ القوتان في ذلك فلا يكون الرفع أولى بسبب ~~كون الجزء العالي أكبر وذلك لأن هذا الجزء وإن كان اكبر فليس جميع أجزائه ~~ذاهبا إلى رأس العضد في أعلاه بل بعضه يكون أسفل من محاذاة ذلك الموضع وهو ~~ما قرب من الجزء السافل . والله ولي التوفيق . PageV01P211 # | البحث الثاني في عضلتي الخاصرة المحركتين للصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة تتصلان ~~. . . إلى قوله وخمس عضلات منشؤها من عظم الكتف عضلة منها منشؤها . | الشرح ~~أما الأولى من هاتين العضلتين فهي أغلظ وأطول من جميع العضل المحركة لعظم ~~العضد ومنشؤها من الفقار الذي يتصل بها أضلاع الخلف ويلتحم على عضل الصدر ~~صاعدة حتى تلتحم أيضا بقاعدة الكتف ثم تمتد إلى قدام على تأريب يسير ملتحمة ~~مسافة ما على العضل الموضوع على الضلع المنخفض من أضلاع الكتف فإذا بلغت ~~محاذاة الإبط صعدت إلى عظم العضد والتحمت به بوتر قوي جدا إلى العرض ما هو ~~والتحامها به من الناحية الداخلة من وتر العضلة العظيمة الصاعدة التي تقدم ~~ذكرها وهي إحدى تلك العضلات الثلاث . وهذه العضلة تلتحم بعضلتين : إحداهما ~~: موضوعة فوقها في نفس الإبط . والأخرى تبلغ إلى مفصل المرفق . وإذا تشنجت ~~هذه العضلة جذبت العضد إلى جهة ضلوع الخلف ، لان تشنجها يكون إلى هناك ، ~~وإنما خلقت عظيمة لأن تحريك المستطيل من طرف هذه الحركة عسر جدا . وأما ~~العضلة الثانية فهي عند مبدئها رقيقة جدا ، وتزداد غلظا كلما ارتفعت ~~ومبدؤها من الأغشية التي تحت الجلد الذي على عظم الخاصرة . فلذلك ولرقتها ~~هناك جهلها كثير من المشرحين ، لأنها تنكشط مع الجلد عند السلخ فلا يظهر ~~لهم ، فإذا بلغت الإبط ازدادت غلظا كثيرا حتى ترى هناك عضلة ظاهرة وينتهي ~~إلى وتر غشائي . وهذه تفعل فعل الأولى لأن مبدأ ms125 هذه أميل إلى قدام من تلك . ~~وتتصل بطرف العضد فإذا جذبت بتشنجها رأس العضل إلى قدام مال ما فيه إلى خلف ~~، PageV01P212 وإنما لم تحتج هذه عند مبدئها أن تكون متصلة بعظم لأنها ~~لطولها تكثر الأجزاء التي تتصل بها من الأغشية ونحوها فيقوم ذلك لها مقام ~~العظم لو كانت قصيرة ، وسبب اختصاص هذه بذلك أنها مع عظمها لا تحتاج أن ~~تكون قوية جدا لأنها يقصد منها فعل مستقل بل أن تكون معينة للمذكورة قبلها ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P213 # | البحث الثالث في باقي عضلات هذا المفصل # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وخمس عضلات منشؤها من عظم الكتف عضلة ~~منها . . . إلى آخر الفصل . الشرح قد علمت أن عظم الكتف على ظهره عظم مثلث ~~فإذا لم يمتل جانباه لحما ، ولم يختف بعظم الكتف لحم ، لم يمكن تسطح ظاهر ~~البدن هناك مستحسنا وكان نتوء الجلد يعده للتضرر بالملاقيات ، ولحم العضل ~~أولى بذلك لأنه مع نفعه هذه المنفعة يفيد في تحريك العضد فلذلك خلق على هذا ~~العظم خمس عضلات كبار ذوات أو تار عراض قوية كلها تلتحم بعظم العضد . وهذه ~~العضلات بعضها فيما بين العظم الدرقي المثلث والضلع العالي من عظم الكتف ، ~~وبعضها فيما بين ذلك المثلث ، وبين الضلع السافل من عظم الكتف ، وبعضها في ~~غير هذين الموضعين ، والأولى من هذه الخمس تنشأ من الضلع الأعلى من الكتف ~~وتملأ ما بين هذا الضلع وبين المثلث الذي على ظهر الكتف وينفذ إلى الجزء ~~الأعلى من رأس العضد ، وهو الرمانة الوحشية ، وهي الخارجة عن نقرة الكتف ~~وتتصل بهذه الرمانة مائلة يسيرا إلى الأنسي وهي تبعد العضد عن الصدر مع ميل ~~إلى الأنسي لأنها إذا تشنجت جذبته إلى فوق ، وذلك لأن تشنجها يكون إلى ظهر ~~الكتف ، وهو فوق العضد ، ومع ذلك تميله إلى الأنسي لأن جهته الموضع الذي ~~يشغله لحمها هو بالنسبة إلى موضع اتصالها بالعضد أنسي . والثانية من هذه ~~الخمس تملأ ما بين العظم المثلث وبين الضلع الأسفل من أضلاع عظم الكتف . ~~وتتصل برأس العضد من الجانب الوحشي ms126 جدا فيبعده عن الصدر مع ميل إلى الوحشي ~~إما بتبعيدها له عن الصدر فلأنها ترفعه إلى فوق ، ولأنها تتشنج إلى ظهر ~~الكتف وهو أعلى من رأس العضد وإما تمييلها له إلى الوحشي فلأن الموضع الذي ~~يشغله وحشي بالنسبة إلى رأس العضد وقد جعل الشيخ منشأ هذه من الضلع الأعلى ~~من أضلاع الكتف . وأظن ، والله أعلم ، أنه من الأجزاء السفلية من ظهر الكتف ~~. PageV01P214 والعضلة الثالثة من الخمس مشتبكة بهذه حتى يظن أنها جزء منها ~~وهي تفعل هذه ، وقد جعل الشيخ منشأها من الضلع الأعلى من الكتف أيضا وأظن ~~أنه من الأجزاء العليا من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من دون نصفه ووترها ~~يتصل بالأجزاء الوحشية بالحقيقة من عظم العضد فلذلك يكون تمييلها له إلى ~~الوحشي أكبر وهي أصغر من الثانية . والعضلة الرابعة من الخمس تحشو تقعير ~~الكتف ووترها قوي عريض جدا . والعضلة الخامسة تنشأ من الأجزاء السفلية من ~~الضلع المنخفض من أضلاع الكتف وتلتحم بالعضلة العظيمة الصاعدة من الفقار ~~الذي عند أضلاع الخلف التحاما طويلا وذلك في المواضيع الأنسية من العضد ~~فهذه عضلات تحرك عظم العضد عند هذا المفصل وله عضلة أخرى ذات رأسين . فيكون ~~جملة عضله إحدى وعشرين عضلة سوى العضلة الصغيرة التي زادها بعضهم . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P215 # | الفصل السابع عشر في تشريح عضل حركة الساعد # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول قول كلي في العضل المحركة للساعد قبضا وبسطا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للساعد . . . إلى قوله ~~فالباسطة زوج أحد فرديه . الشرح قد علمت من كلامنا في العظام أن هذا المفصل ~~له حركة انقباض وانبساط وحركة انكباب وانبطاح . وهذه الحركات إرادية إنما ~~تتم بالعضل ، فيجب أن يكون لهذا المفصل عضلات تحركه هذين النوعين من هذه ~~الحركة ، ويجب أن تكون المحركة قبضا وبسطا موضوعة على العضد حتى يكون قبضها ~~بجذب الساعد إلى مقاربته وبسطها بجذبه إلى مباعدة ، ويلزم ذلك أن يبقى ~~منبسطا . ويجب أن يكون لكل واحدة من هاتين الحركتين عضلتان ، إذ لو ms127 كان لو ~~احدة منهما عضلة واحدة لكانت تلك العضلة إما أن توضع في جانب من العضد أو ~~في وسطه . فإذا كان الأول كان انجذاب الساعد إلى جهة ذلك الجانب أكثر فلا ~~يكون الانقباض أو الانبساط مستويا . وأيضا يكون ثبات الساعد إلى جهة ذلك ~~الجانب أكثر فلا يكون الانقباض أو الانبساط حينئذ على تلك الهيئة غير قوى . ~~إذ تلك العضلة لا تكون حينئذ مانعة من حركة الساعد إلى أحد الجانبين منعا ~~قويا . فإذا كان الثاني كان ثبات الساعد حينئذ عند انقباضه أو انبساطه على ~~هيئته ضعيفا لأن الجذب المحاذي للوسط في PageV01P216 القرب أو البعد غير ~~شديد المنع للميل إلى أحد الجانبين فيجب أن يكون لكل حركة عضلتان ويجب أن ~~يكون تحريك كل واحدة على توريب إذ المستقيم لا يمنع الميل إلى الجانبين ~~منعا قويا ، ويجب أن تكون الجهة التي إليها ميل توريب كل عضلة مضادة لجهة ~~توريب نظيرتها فتكون إحدى القابضتين مثلا تميل إلى الجانب الأنسي ، والأخرى ~~تميل إلى الجانب الوحشي ليكون لكل واحد من الميلين مانعا من الآخر متقاومان ~~ويبقى الساعد حينئذ مستقيما في انقباضه ، وكذلك في انبساطه ، ويجب أن يكون ~~وضع كل واحدة من هذه العضلات إلى جانب من العضد يكون ثبات الساعد على حاله ~~في الانقباض والانبساط أقوى لأن تعثر الميل حينئذ إلى الجانبين أكبر ويجب ~~أن تكون هذه العضلات كلها متصلة بعظام الساعد وإلا لم يمكن جذبه ، ويجب أن ~~يكون اتصال كل واحد منها بالزند المخالف لجهتها ليتحقق الجذب المؤرب . ~~ويلزم ذلك أن يكون وضع كل واحدة منها مؤربا عند طرفها الذي يلي الساعد ، ~~ويجب أن تكون هذه العضلات الأربع بجملتها مجللة للعضد لئلا يبقى جزء غير ~~مستور باللحم ولذلك يجب أن يكون على طول العضد ، وها هنا سؤال وهو أنه ~~لقائل أن يقول : إن حركات هذا المفصل أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف إذ ~~في أكثر الأمر يكون ذلك المفصل ساكنا ، واليد متحركة ، وإذا كان كذلك ، وجب ~~أن تكون عضلات هذا المفصل أكثر عددا من ms128 عضلات مفصل العضد مع الكتف ولا أقل ~~أن تكون مساوية لها . وجوابه : أن الأمر ليس كذلك . وذلك لأمرين : أحدهما : ~~أن العضلات إما أن يلزم أن تكون متكثرة بتكثير الحركات إذا كانت تلك ~~الحركات متكثرة بالنوع ، وأما إذا كانت متكثرة بالوجود فقط لم يلزم ذلك إذ ~~قد تكون بعضلات قليلة العدد ، شديدة القوة ، وهذا المفصل وإن كانت حركاته ~~توجد أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف فأنواعها أقل لأن العضد له أن ~~يتحرك إلى كل واحدة من الجهات التي تعرض على محيط نقرة الكتف ولا كذلك ها ~~هنا . وثانيهما : أن مفصل العضد مع الكتف احتيج أن يكون عنده لحم كثير ليفي ~~يستر عظم الكتف وحشو الخلل الواقع بين المثلث على ظهره ، وبين كل واحد من ~~الضلعين الجنبيين ، وذلك لئلا يبقى تسطيح الظهر مختلا ، وأولى اللحم بذلك ~~لحم العضل لأنه مع نقصه في ذلك ينفع في حركة العضد بحسن وجاز أن يكون العضل ~~هناك كثيرا ، ولا كذلك ها هنا ، فإن هذا العضل لو كان ها هنا كثيرا ، لثقل ~~العضد ، وغلظ جدا ، فكان تحريكه عسرا والله أعلم . PageV01P217 # | البحث الثاني في هيئة العضلات التي بها انقباض الساعد وانبساطه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فالباسطة زوج أحد فرديه . . . إلى قوله ~~: وأما الباطحة للساعد . الشرح أما الزوج القابض فيجب أن يكون موضوعا على ~~مقدم العضد . ليكون جذبه للساعد إلى ملاقاته فيكون ذلك الانجذاب أسهل ، ~~ويجب أن يكون أحد فرديه آخذا من أنسي مقدم العضد إلى الزند الأعلى كما ~~قلناه . ويكون الآخر آخذا من وحشي ومقدمه إلى الزند الأسفل ، وذلك ليكون ~~الجذب مؤربا كما أو حيناه ، ويجب أن يكون الموضوع على الأنسي أعظم وأقوى ، ~~لأن الحاجة إلى ميله إلى الوحشي لأن اليدين عند الانقباض المائل إلى الأنسي ~~يكون إحداهما مقبلة على الأخرى وذلك أحسن أو ضاعهما في التعاون على تحريك ~~الشيء الواحد . وهذه الكثيرة القابضة تشاهد محتوية على مقدم العضد ، ويبتدئ ~~أو لا : من الزيق العالي من زاوية الكتف ، ومن الزائدة الشبيهة بالمنقار ، ~~واتصالها بالزيق برباط ms129 قوي مستدير ، واتصالها بالزوائد الشبيهة بالمنقار ~~برباط دقيق شديد الاستدارة ثم تكثر فيها الأجزاء اللحمية ، وتماس العضد إلى ~~نصفه ثم تعلو على الفرد الآخر راكبة عليه ، فإذا بلغت المرفق اتصلت بالزند ~~الأعلى ، فإذا تشنجت جذبت ذلك الزند إلى مقاربة أنسي مقدم العضد . ويلزم ~~ذلك أن يكون ذلك الانقباض مؤربا إلى الأنسي ، وأما العضلة الأخرى فتبتدأ من ~~العضد وحده لأن جذب الأولى لما احتيج فيه أن تكون أقوى كانت محتاجة إلى ما ~~تستند إليه من العظام أكثر وابتداؤها من خلف رأس العضد . ومن هناك تمتد في ~~الجانب الوحشي وتصير بتأريب إلى قدام وتلتحم بالزند الأسفل آخذة تحت العضلة ~~الكبيرة ، وإنما كان كذلك لأن هذه لو جعلت من فوق لكانت معرضة للانقطاع ~~والتضرر عن المصادمات مع صغرها ولأن وضع الزند الأعلى أرفع فيكون ارتفاع ~~المتصل به أولى . PageV01P218 وأما الزوج الباسط فأحد فرديه يبتدئ من تحت ~~مقدم رأس العضد ، ويبتدئ الآخر من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من منتصفه ~~ثم يتحدان حتى قد يظن أنها عضلة واحدة ، وباقي هذا الزوج كما قلناه في ~~الزوج الأول . قوله : من الزيق الأسفل من الكتف الظاهر أن هذا وقع غلطا من ~~النساخ ، والصواب أن يقال من الزيق الأعلى لأن ذلك هو المحاذي لمقدم العضو ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P219 # | البحث الثالث في هيئة العضلات التي بها انبطاح الساعد وانكبابه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الباطحة للساعد فزوج . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح أما العضلة الطويلة الرقيقة المتصلة بالعضد فإيجابها لحركة ~~الانبطاح فظاهر ، وذلك لأن هذه تبتدئ من الجزء الأعلى من رأس العضد أعني ~~الرأس الذي عند المرفق بما يلي ظاهر العضد ، ويمتد إلى حد تقارب الرسغ ، ~~وهناك يتصل بالجزء الباطن من الزند الأعلى ، ولا شك أن البعد المؤرب أطول ~~من المستقيم . فإذا تشنجت هذه العضلة قصرت فلم تف بالتوريب واضطرت إلى أن ~~تكون مستقيمة ، وإنما يمكن ذلك بأن يصير الجزء الذي ينتهي إليه من الزند ~~الأعلى مسامتا للجزء الذي يبتدئ منه من رأس العضد ، وإنما يمكن ذلك بأن ms130 ~~تتسطح اليد على ظهرها حتى يصير باطن الكف عند بسطه متجها إلى فوق وإنما ~~أمكن ذلك بسبب اتصال هذه العضلة بالعضد ، واتصال الساعد عنه بمفصل يتمكن ~~أحد عظميه من الآخر دون الآخر ، وهو المرفق حتى يتمكن عند تشنجها تحريك ~~الساعد إلى تلك الهيئة . فلذلك العضلة الأخرى لم يكن لها اتصال بالعضد لم ~~يمكن أن تكون فاعلة لهذه الحركة لأن تشنجها حينئذ إنما تلزمه قوة ارتباط ~~الزند العالي بالسافل ، وشدة التلازم بينهما . ولا تلزمه هذه الحركة البتة ~~إذ ليس لأحد الزندين أن يتحرك وحده البتة . فلذلك إذا لم يكن لهذه العضلة ~~اتصال بالعضد فإنما يكون لها فائدة إلا أنها تشد الارتباط بين الزندين فقط ~~، وإذا عرفت هذا في العضل الباطحة فالأمر في العضل المكبة كما في هذا بعينه ~~، فإن العضلة القصيرة إذا لم يكن لها اتصال بالعضد لم يكن لها فعل في الكتف ~~البتة بل ليكون فعلها موثق ارتباط أحد الزندين من الجهة المقابلة للجهة ~~المذكورة مع الباطحة والله ولي التوفيق . PageV01P220 # | الفصل الثامن عشر في تشريح عضل الرسغ # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # | البحث الأول في العضل الباسطة للرسغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل تحريك المفصل . . . إلى قوله : ~~وأما العضل القابضة فزوج على الجانب الوحشي . الشرح الذي نعلمه من كلام ~~الفضلاء في هذا الفن ، والله أعلم ، أن من جملة العضلات التسع التي على ~~وحشي الساعد ثلاث عضلات عن جنبتيه : إحداهن : على الزند الأسفل منشؤها من ~~الجزء الأسفل من رأس العضد أعني الرأس السافل حيث المرفق وينبت منها وتر ~~فرد بسيط يتصل بالمشط قدام الخنصر وإذا تشنجت بسطت الكف كابة له على وجهه ، ~~والعضلتان الأخريان موضوعتان على الساعد تتصل إحداهن بالأخرى حتى يظن أنها ~~عضلة واحدة إحداهما منشؤها وسط الزند الأسفل وينبت منها وتر يتصل بالإبهام ~~، وإذا تشنجت تباعد الإبهام عن السبابة ، والأخرى منشؤها من الزند الأعلى . ~~وينبت منها وتر واحد يتصل بالعظم الأول من عظام الرسغ قدام الإبهام ، وإذا ~~تشنجت بسطت الكف قالبة له على قفاه ms131 ، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من عظام ~~الرسغ قدام الإبهام ، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من الثلث بسطتا بسطا مستويا ~~. وعضلة أخرى بين الأولى والثانية من الثلاث موضوعة على الزند الأعلى تنشأ ~~من الأجزاء PageV01P221 السفلية من رأس العضد أعني الذي عند المرفق ويتفرع ~~منها وتران يتصلان بوسط المشط أحدهما قدام السبابة ، والآخر قدام الوسطى ~~وإذا تشنجت هذه بسطت الكف بسطا مستويا ، هذا ما وصل إلى ذهننا من كلامهم . ~~والله أعلم بغيبه . PageV01P222 # | البحث الثاني في العضلات القابضة للرسغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة فزوج على الجانب ~~الوحشي . . . إلى آخر الفصل . الشرح العضل القابضة للكف على ما نعرفه ~~عضلتان في جنبي أنسي الساعد . إحداهما منشؤها من الرأس الأنسي من العضد عند ~~المرفق ومن الرأس الزند الأسفل ، ويتصل وترها بالمشط أمام الخنصر إذا انسحب ~~قبضت الكف مع قلب قليل له على قفاه . وثانيتهما : تبتدئ من الجزء الأعلى من ~~الرأس الأنسي من العضد ووترها يتصل بالرسغ من أمام الإبهام والسبابة وإذا ~~تشنجت هذه وحدها قبضت الكف مكبة له على وجهه قليلا وإذا تشنج العضلتان ~~جميعا انقبض الكف اقباضا مستويا . وإن تشنجت هذه مع التي على الجانب الوحشي ~~أمام الخنصر انكب الكف على وجهه انكبابا ما وإن تشنجت العضلة الأولى من ~~هاتين مع التي على الجانب الوحشي متصلة بعظم الرسغ الذي يلي الإبهام انقلب ~~الكف على ظهره اقلابا تاما وليس في العضلات القابضة للكف ما هو موضوع على ~~الجانب الوحشي كما ليس في الباسطة ما هو على الجانب الأنسي ، وأما ما يخالف ~~هذا مما هو مذكور في الكتاب فلست أفهمه . وإنما جعل المكب والباطح ها هنا ~~هو الباسط والقابض بخلاف ما في العضلات المحركة للساعد وذلك لأن هذا العضو ~~لصغره بقي قوة العضلة الواحدة بالفعلين ، ولا كذلك الساعد . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P223 # | الفصل التاسع عشر في تشريح عضل أصابع اليد # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث : # | البحث الأول كلام كلي في هذه العضلات # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل ms132 المحرك للأصابع . . . إلى قوله : ~~فالباسطة عضلة موضوعة على . الشرح قوله وكلما بعدت الرسغيات ، يريد التي ~~تمر أو تارها بالرسغ لا أنها موضوعة ، فإن هذه موضوعة على الساعد . قوله : ~~فحصنت بأغشية تأتيها من جميع الجوانب معناه : فحصنت من جميع الجوانب بأغشية ~~تأتيها لأن التحصين هو من كل جانب لأن تلك الأغشية تستدير عليها فتحيط بها ~~من كل جانب لأن الأغشية تستدير عليها فتحيط بها من كل جانب وأما إتيانها ~~إليها فليس من كل جانب بل لكل نوع منها جانب ما يأتي الأغشية منه كما نذكره ~~. وإنما حصنت من جميع الجوانب لتوقي ضرر كل مؤذ إما من خارج كالمصادمات ~~والصلابات الملاقية بعنف ، وإما من داخل كالعظام المؤلمة لها لصلابتها ~~وخلقت هذه الأوتار مستديرة لتكون أبعد عن قبول الآفات . فإذا وصلت إلى حيث ~~تلاقي العضو استعرضت لتصل بأجزاء أكثر حال حركته فيكون المتحرك بها غير قلق ~~في وضعه وجميع الباسطة موضوعة على الساعد لأنها لا بد أن تكون من جهة ظاهر ~~الكف وهو يجب أن يكون قليل اللحم جدا كما نبينه فيما بعد . قوله : وكذلك ~~المحركة إياها إلى أسفل . هذا مشكل فإن بعض ما يميل إلى أسفل موضوع في باطن ~~الكف على ما تدري من بعد والله ولي التوفيق . PageV01P224 # | البحث الثاني في تشريح العضلة الباسطة لغير الإبهام من الأصابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فمن الباسطة عضلة موضوعة . . . إلى قوله ~~: وأما المميلة إلى أسفل فثلاث . الشرح لقائل أن يقول : لم خلق لبسط ~~الأصابع الأربع عضلة واحدة وخلق لانقباضها عضلات كثيرة . وكان ينبغي أن ~~يكون بالعكس لأن إشالة الثقيل أعسر من حطه . وجوابه : إن الحركة القوية ~~التي تحتاج إليها الأصابع عند الأعمال إنما هي حركة الانقباض وذلك في مثل ~~الإمساك القوي وجر الأثقال ونحو ذلك . وأما حركة الانبساط فهو في الحقيقة ~~كترك العمل بالأصابع فلذلك إنما يحتاج أن تكون القوة فيه بقدر يقوى على رفع ~~الأصابع فقط وهي قليلة الثقل فلذلك تكفي فيها قوة يسيرة ، فلذلك كفى ~~الأربعة عضلة واحدة ، وهذه العضلة تحتاج ms133 أن تكون قوتها قوية ، لأنها تحرك ~~أربعة أعضاء ، فلذلك خلقت عظيمة ، ومنشؤها من الجزء المشرف من الرأس الوحشي ~~من الطرف السافل للعضد ، ويمتد في وسط وحشي الساعد . أعني ما بين أعلى ذلك ~~الجنب وأسفله ، وإنما خلقت كذلك ليكون ما يتوزع منها من الأوتار آخذا إلى ~~الأصابع على الوجه العدل ، فلا تكون بعض الطرفيات أقرب إليها من مقابلها من ~~الطرف الآخر . والله ولي التوفيق . PageV01P225 # | البحث الثالث في العضلات المميلة للأصابع إلى أسفل الموضوعة على وحشي ~~الساعد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما المميلة إلى أسفل فثلاث . . . إلى ~~قوله : وأما القابضة فمنها ما على الساعد . الشرح إن الإنسان يحتاج في ~~أعماله إلى تمييل أصابعه تارة إلى أسفل ، وتارة إلى فوق ، وتارة إلى تمييل ~~بعضها إلى أسفل وبعضها إلى فوق وذلك عند إرادة القبض على شيء عظيم لأن جملة ~~الأصابع تكون حينئذ كالمحيطة بالممسوك وتحتاج أن تكون هذه الحركات قوية ~~لتقوى الأصابع حينئذ على شدة إمساك ما تحتوي عليه ورفع ثقله ، فلذلك خلق ~~لها عضلات كثيرة ، وحاجة المميلة إلى أسفل إلى قوة شديدة أشد لأن الأصابع ~~حينئذ تحتاج إلى قوة الإحاطة مع قوة رفع ثقل الممسوك ، فلذلك احتيج لها إلى ~~عضلات قوية جدا ، فاحتيج أن تكون بعض عضلاتها كبارا جدا ، فاحتيج أن يكون ~~تلك على الساعد إذ الكف لا يحتمل ذلك لأجل صغره ، ولا كذلك إذا كانت مائلة ~~إلى فوق لأنها حينئذ إنما تحتاج إلى قوة الإحاطة فقط . وكان ينبغي أن تكون ~~هذه العضلات على عدد الأصابع المتحركة بها ، لكن الإبهام لما كانت قوتها ~~تحتاج أن تكون قوية حتى تكون في قوة إصبعين ، وجعل لها عضلة واحدة وكفى لكل ~~إصبعين من الباقية عضلة واحدة فلذلك صارت هذه العضلات ثلاثا ، وخلقت من ~~جانبي العضلة الباسطة لأن تلك لما كانت حركاتها مؤربة كان أحسن أو ضاعها ~~الطرفان ، ولما كان تأريب هذه الحركات إلى جهة ظاهر الكف خلقت عضلها من ~~الجهة الوحشية . وخلق للإبهام وحدها عضلة واحدة والباقي لكل إصبعين عضلة ~~لأن الإبهام يحتاج إلى ms134 قوة قوية تقارب ضعف قوة كل واحدة من الأصابع الأخرى ~~، وخلقت المحركة للخنصر والبنصر أعظم من المحركة للوسطى والسبابة وذلك ~~لأمرين : أحدهما : ضيق المكان على المحركة للوسطى والسبابة لأنها تحتاج أن ~~تكون من جهة أعلى الجانب الوحشي من الساعد ، وفي ذلك الجانب العضلة المحركة ~~للإبهام أيضا فضاق المكان عليهما PageV01P226 فاحتيج أن تكونا صغيرتين وأن ~~يكون الاتصال بينهما كثيرا ، فلذلك قد يظن أنهما عضلة واحدة ولا كذلك مكان ~~المحركة للخنصر والبنصر فإن مكانهما لا يزاحمهما فيه غيرهما . فأمكن أن ~~تكون عظيمة . وثانيهما : أن هذه الحركة تحتاج أن يكون الخنصر والبنصر أقوى ~~لما قلناه فيحتاج أن يكون عضلهما أعظم . قوله : فثلاث منها يتصل بعضها ببعض ~~. أما اتصال المحركة للإبهام بالمحركة للوسطى والسبابة فذلك ظاهر وشبيه ما ~~قلناه ، وأما الأخرى فظاهر أنها إنما تتصل بالوسطى الباسطة للأصابع الأربع ~~لأنها مجاورة لها بخلاف المميلة للوسطى والسبابة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P227 # | البحث الرابع في العضلات القابضة للأصابع الموضوعة على أنسي الساعد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القابضة فمنها ما هي على الساعد . ~~. . إلى قوله : وأما العضلة الثالثة فليست للقبض ولكنها تنفذ . الشرح لما ~~كانت العضلات القابضة للأصابع تحتاج أن يلاقيها من باطنها لا جرم فإن وضعها ~~من تلك الجهة . ولأن هذه الحركة تحتاج أن تكون قوية فلذلك جعل لها عضلات ~~أكثر مما للباسطة كما قلناه ، ولذلك أيضا جعل بعضها موضوعا على الساعد ~~للحاجة فيه إلى أن يكون عظيما . وهذا الموضوع على الساعد عند جالينوس ~~عضلتان فقط . وأما الثلاثة فليست عنده للقبض كما ظنه بعض الأقدمين بل ~~لفوائد أخرى سنشير إليها ولكنها عدت مع القابضة بناء على قول الأقدمين ، ~~وإنما كانت هذه العضلات موضوعة في وسط أنسي الساعد أعني وسط ما بين أعلاه ~~وأسفله للسبب الذي له خلقت الباسطة في وسط وحشي الساعد ، وقد ذكرناه هناك . ~~ولما وجب أن تكون كلها في الوسط لم يكن بد من أن يكون بعضها فوق بعض أعني ~~بالفوق ها هنا ما يكون فوقا إذا كان الساعد ملقى على ظهره ms135 ، ولزم ذلك فائدة ~~وهي أن يكون بعضها مستورا بالبعض ليكون المستور محروسا بالساتر ، فلذلك كان ~~أشرفها الذي يلاقي العظم لأنها محروسة بالباقي وإنما كانت هذه أشرف لأن ~~تحريكها اشرف لأنها تحرك مفصلين من الأصابع ، ولا كذلك الأخرى ، ولذلك جعلت ~~هذه أعظم مع أن المجلل ينبغي أن يكون أعظم مما يجلله . قوله : متصلا بالزند ~~الأسفل سبب ذلك أن الزند الأعلى منحرف إلى الجانب الوحشي فيبقى وسط الجانب ~~الأنسي في الزند الأسفل فقط . وهذه العضلة العظيمة القابضة خلق وترها ~~يستعرض أو لا ثم ينقسم إلى خمسة أو تار ، وأما الباسطة فإن انقسام أو تارها ~~يكون أو لا وينقسم إلى أربعة أو تار فقط PageV01P228 والسبب في ذلك أما ~~الأول : فلأن هذه العضلة تعلوها عضلات أخر ، فلو لم تستعرض أو تارها أو لا ~~جملة لكان موضعها يرتفع كثيرا إذ غير المستعرض يكون سمكه أكبر ، ولا كذلك ~~الباسطة ، فإنها لا يعلوها غيرها من العضل ، فتكون أو تارها معرضة للضرر ~~والانفعال عن الملاقيات ، فكان الأولى لها أن تكون مستديرة من أو ل بروزها ~~. وأما الثاني فلأن هذه العضلة القابضة لما كانت تستعين على قبض الأصابع ~~بعضلات أخرى أمكن تقسيمها على الخمس ، ولا كذلك هذه الباسطة ، فاقتصر بها ~~على تحريك الأصابع الأربعة ، وخلق للإبهام واحدة على حدة . قوله : وقد جعل ~~الإبهام مقتصرا في الانقباض على عضلة واحدة والأربع تنقبض بعضلتين عضلتين ~~هذا إنما يصح إذا أراد بهذه العضلات ، العضلات التي في الساعد وحينئذ لا ~~تكون العلة المذكورة صحيحة . وإنما قلنا إنه إنما يستقيم إذا أريد ذلك لأن ~~العضلات التي في باطن الراحة منها ثلاث عضلات تقبض الإبهام وثمان إذا اجتمع ~~منها اثنتان اثنتان منها على الفعل قبضتا إصبعا قبضا مستويا . فلذلك أو تار ~~هذه خمسة دون الباسطة . والله ولي التوفيق . PageV01P229 # | البحث الخامس في تشريح العضلة المفروشة عل باطن الكف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضلة الثالثة فليست . . . إلى ~~قوله : وأما العضل التي في الكف نفسها فهي . الشرح هذه العضلة هي أرق ~~العضلات التي على الساعد ms136 وفوق جميع ما في وسط أنسي الساعد حتى تماس الجلد ، ~~ويمتد لها أو لا وتر مدور من فوق الرسغ بكثير إذا تجاوز الرسغ استعرض ~~وانفرش والتحم بجلدة باطن الكف ، وقد قال بعض قدماء المشرحين إنها ثلثي ~~الأصابع كلها . وجالينوس ينكر ذلك ، وقد ذكر لها منافع : إحداها لتفيد ~~الموضع حسا ، وينبغي أن يعني بذلك ، أنها تجعل ما تحت الجلد الذي هناك ~~حساسا حتى لو فسد حس ذلك الجلد قامت مقامه في الحس وإنما اختص هذا الموضع ~~بذلك لأن الحاجة إلى الحس في باطن الكف أكثر مما في باقي الأعضاء ، مع أن ~~الأعمال التي تحاولها اليد أكثرها مفسدة لحس ذلك الجلد ، وذلك كحمل الأثقال ~~ونحو ذلك مما يغلظ له هذا الجلد . ولقائل أن يقول : لو كان الأمر كذلك ~~لكانت خلقة هذه العضلة معطلة لأن الحس إنما يكون بالعصب فيكون خلط ذلك ~~العصب بالرباط وانتفاشهما وحشو خللهما لحما وغير ذلك مما يتم به يكون العضل ~~معطلا لا فائدة فيه . وثانيتها : أنها تمنع نبات الشعر هناك . والفائدة في ~~ذلك أن يبقى حس ذلك الموضع قويا لأن الحاس اللمس إذا لقي المحسوس كان ~~إدراكه له شديدا . وثالثتها : أنها تدعم ما تحت الجلد وتقويه حتى لا يتضرر ~~بصلابة ما يمسك بقوة ونحو ذلك . والله ولي التوفيق . PageV01P230 # | البحث السادس في العضلات الموضوعة في باطن الكف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل الذي في باطن الكف نفسها فهي ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح هذه العضلات هي أصغر عضلات اليد وبينها أيضا ~~خلاف كبير في العظم . والخمس التي تميل الأصابع إلى فوق تميلها أيضا إلى ~~الجانب الأنسي والمميلة للإبهام إلى أسفل يلزم فعلها ذلك أن يقربها من ~~السبابة ، والمميلة للخنصر إلى أسفل يلزم فعلها أن يبعدها من البنصر ~~والمميلة لما سوى الإبهام من الخمس ، وهن أربع منشؤهن من الغشاء المجلل ~~لأوتار العضلة الكبيرة القابضة لجميع الأصابع ، ولكل واحدة من هذه الأربع ~~وتر دقيق مدور يتصل بجانب إصبع ، وإذا تشنجت حركة تلك الإصبع الحركة ~~المذكورة ، وكذلك الوتر الذي ينتهي ms137 إليه الخامسة من هذه العضلات وهي ~~المحركة للإبهام ، ويلزم تحريكها لها هذه الحركة أن يبعدها عن السبابة بعدا ~~كبيرا ، والعضلتان الأخريان وهما المميلتان للإبهام والخنصر إلى اسفل أعظم ~~من العضلات الخمس . قال جالينوس : وإذا سلت هذه العضلات مع أو تارها ظهرت ~~لك في المشط عضلات أخر لم يعرفها المشرحون ، ولا عرفتها أنا أيضا إلا بعد ~~مدة طويلة . ومبدؤها من الرباط الذي يحتوي على عظام الرسغ في الموضع الذي ~~ينتهي إليه الرسغ ثمان منها متصلة بعضها ببعض حتى ترى لكل إصبع عضلة . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P231 # | بحث مفرد في تعديد عضلات الساعد والعضد على سبيل الاقتصار # العضلات التي في الساعد منها ما هو على جانبه الأنسي ، وهي سبع ، ومنها ~~ما هو على جانبه الوحشي وهي تسع . ومنها ما هو على حافته التي من فوق وهي ~~الحافة الممتدة إلى الإبهام . وذلك أن العضلة الواحدة ، جرت العادة بعدها ~~في العضلات التي في الجانب الوحشي ، وأما حافة الساعد التي من أسفل وهي ~~التي فيها الخنصر فلم تخلق فيها عضلة البتة . فعلى هذا تكون العضلات ~~المعدودة على الجانب لو حشي عشرا . واحدة موضوعة في وسطه وهي الباسطة ~~للأصابع الأربع بأربعة أو تار تنشأ منها وعلى جانبها ثلاث عضلات متصلات بها ~~. واحدة من أسفل وهي المحركة للخنصر والبنصر إلى أسفل بوترين ينشآن منها ، ~~والأخريان متوحدتان حتى يظنان واحدة إحداهما : تميل الوسطى والسبابة إلى ~~أسفل بوترين . وثانيتهما : تميل الإبهام إلى أسفل بوتر واحد ، وعن جنبي هذه ~~العضلات أربع عضلات ، واحدة من أسفل تبسط الكف كابة له على وجهه بوتر يتصل ~~بالمشط قدام الخنصر وعضلتان تتصلان حتى يظنا عضلة واحدة . إحداهما تباعد ~~الإبهام عن السبابة بوتر ينشأ منها . وثانيتهما : تبسط الكف قالبة له على ~~قفاه بوتر يتصل بالعظم الأول من عظام الرسغ عند الإبهام . والرابعة هي التي ~~تبسط الكف بسطا مستويا بوترين يتصل أحدهما قدام الوسطى . وثانيهما : قدام ~~السبابة . وعضلتان مؤربتان وهما اللتان يقال : إنهما تقلبان الساعد على ~~قفاه . فهذه عشر عضلات . وقال بعضهم : إنها ثمان لظنه أن المميلة ms138 للإبهام ~~إلى أسفل هي والمميلة للوسطى والسبابة عضلة واحدة ، وأن المبعدة للإبهام عن ~~السبابة غير الباسطة للكف مع قلب فتكونان عضلتين أو بالعكس ، وأما العضلات ~~التي على الجانب الأنسي من الساعد فهي سبع : واحدة في وسط هذا الجانب ، وهي ~~PageV01P232 التي تبسط ، وتنشأ منها خمسة أو تار لقبض المفصل الأول والثالث ~~من الأصابع الأربع ، والمفصل الثاني والثالث من الإبهام وأخرى فوقها ، ~~والمجللة ، وأصغر منها وهي التي تقبض المفاصل الوسطى من الأصابع الأربع ~~وتأتي منها شعبة إلى الإبهام ، وفوق هاتين عضلة أخرى ، والمجللة لهما ، وهي ~~التي تستعرض وتنفرش في باطن الكف ، وهي أصغر من الثانية ، وعضلتان على جنبي ~~هذه الثلاث تقبضان الكف ، أما السفلية فمع قلب له يسير وأما العلوية فمع كب ~~يسير واتصالهما بعظام المشط ، أما السفلية فأمام الخنصر وأما العلوية فأمام ~~الإبهام والسبابة ، وتحت هذه العضلات الخمس عضلتان مؤربتان ، وهما اللتان ~~تكبان الساعد فهذه عضلات الساعد ، فأما عضلات العضد ، فهي الأربع المحركة ~~للساعد قبضا وبسطا ، وقد بينا حالها أو لا ، فإذا جميع العضلات التي في ~~اليدين ثمان وستون عضلة لكل يد تسع وثلاثون عضلة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P233 # | الفصل العشرون في تشريح عضل حركة الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل الصلب منها . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح ليس يمكن أن يكون الإنسان في قوامه كالخشبة لا يملك الميل إلى جهة ما ~~. ولا بد أن يكون متمكنا من الميل في أعماله وتصرفاته يمينا وشمالا وقداما ~~وخلفا وأن يكون ذلك له بإرادته فلا بد من عضلات يكون بها ذلك ولا بد وأن ~~تكون هذه العضلات شديدة القوة جدا . وذلك لأمرين : أحدهما : ليكون قوام ~~الإنسان قويا . وثانيهما : أن هذه الحركات يلزمها تحرك أعضاء كثيرة عظام ~~فلا بد وأن يكون الفاعل لها شديد القوة ، فلذلك لا بد وأن تكون هذه العضلات ~~عظيمة جدا ، ولابد أن يكون استنادها إلى عظم عظيم جدا وذلك لأمرين : أحدهما ~~: ليكون تمكنها قويا . وثانيهما : لأنها في نفسها عظيمة ، وليس في البدن ما ~~يصلح لذلك سوى الصلب ، فلا بد وأن تكون ms139 موضوعة عليه فلا بد وأن تكون ~~المنكسة للبدن إلى خلف على ظاهره ، والحانية إلى قدام على باطنه حتى يكون ~~أي نوع منهما تشنج أعالي البدن جذب إلى ناحيته فانعطف إلى تلك الجهة . ويجب ~~أن يكون وضع كل منها في جانبي تلك الجهة وذلك لأمرين : أحدهما : ليكون إذا ~~تشنج ذلك النوع من الجانبين معا كان قوام البدن منتصبا على الاستقامة ~~انتصابا محكما . وثانيهما : ليكون إذا تشنج ما في أحد الجانبين . أما من ~~النوع الواحد فيميل البدن ميلا مؤربا إلى الجهة التي منها ذلك النوع من ~~الجانب الذي فيه المتشنج وأما من النوعين معا فيميل البدن إلى ذلك الجانب ~~ميلا مستويا محكما . PageV01P234 قوله : فالثانية إلى خلف هي المخصوصة بأن ~~تسمى عضل الصلب ، إنما خصت هذه بذلك لأنها هي التي تظهر أو لا للمشرحين . ~~قوله : وهما عضلتان نحدس أن كل واحدة منهما مؤلفة من ثلاث وعشرين عضلة ، ~~هذه يجب أن تكون كل واحدة منهما ، إما عضلة واحدة أو عضلات مجتمعة يلتصق ~~بعضها ببعض حتى يكون الجميع في حكم عضلة واحدة ، وذلك ليكون المجموع ~~بالاتحاد قوة الواحد العظيم ، وإذا كان كذلك يحكم بتكثير العضلات بسبب ~~تكثير مبادئها فتكون هذه عنده عضلات كثيرة ، ثلاثا وعشرين عضلة لأن فقرات ~~العجز والعصعص لا تنشأ منها ليف متصل بهذه العضلات إذ تلك لا حركة لها ، ~~وكذلك الفقرة العليا من فقرات العنق وهي الأولى منها لأن هذه الفقرة كما ~~قلناه لا حركة لها فلذلك تبقى الفقرات التي يتصل بها هذا العضل ثلاث وعشرون ~~فقرة . قوله : ليف مؤرب إنما وجب أن يكون هذا الليف مؤربا لأن هذه الهيئة ~~أو فق في تحريك ما يراد انتصابه على الاستقامة انتصابا قويا محكما كما ~~قلناه في حركة مفصل الساعد . قوله : وهذه العضلة إذا تمددت بالاعتدال نصبت ~~الصلب يريد بالتمدد ها هنا التشنج . قوله : وأما العضل الحانية فهي زوجان ~~إنما كان كذلك لأن حركة الصلب إلى خلف يمكن بكل واحدة من الفقرات التي ~~ذكرناها ، وهي الثلاثة والعشرون ، وأما حركته إلى قدام غير ممكنة بالفقرات ms140 ~~التي في أسافل الصدر إذ عظام القص تمنع من تلك الحركة فلا يكون لتلك ~~الفقرات حاجة إلى هذا العضل فوجب أن يكون هذا العضل من قدام إلى فوق واسفل ~~دون الوسط فصار زوجين . ولا كذلك من خلف . والله ولي التوفيق . PageV01P235 # | الفصل الحادي والعشرون في تشريح عضل البطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح قد ذكر الشيخ لهذا العضل ثلاث ~~منافع : إحداها : المعونة على عصر ما في الأحشاء من البراز والبول والأجنة ~~ليسهل خروج ذلك ، وإنما احتيج في خروج هذه إلى هذا العضل : أما البراز فلأن ~~الأمعاء بعضها تلتف ، ومع ذلك يعرض لها الجفاف كثيرا لأجل جذب الماساريقا ~~ما فيه من الرطوبات الغذائية . ولأجل حرارة الأحشاء وإذا كان كذلك كانت قوة ~~الأمعاء الدافعة يعرض لها العجز عن دفعه فيحتاج إلى الاستعانة بعصر هذه ~~العضلات . وأما البول : فلأنه وإن كان رقيقا سهل الانفصال إلا أن عنق ~~المثانة الذي فيه المجرى موضوع إلى فوق فإنما يخرج البول بانعصار شديد من ~~المثانة حتى يضيق تجويفها على البول ، فيضطر إلى الصعود إلى ذلك المجرى ، ~~ومثل هذا الانعصار مما لا يستغنى فيه عن الاستعانة بهذا العضل . وأما ~~الجنين فلأن خروجه إنما يتم بتمديد شديد ليتسع منفذه إلى خارج ومع ذلك فلا ~~يمكن أن يبلغ في الاتساع إلى حد يخرج منه الجنين بثقله فقط أو بدفع يسير ~~يقوي عليه الرحم ، فلا بد من الاستعانة بعصر هذا العضل ليشتد ذلك الدفع ~~فيسهل خروج الجنين . وثانيتها : لأن هذه العضلات تدعم الحجاب عند إخراج ~~النفس وهو المراد بالنفخ ، وذلك عند الانقباض ، وذلك لأن هذه العضلات إذا ~~انقبضت حينئذ أعانت الحجاب على انقباض الصدر ، ودعمته أي قوته على هذه ~~الحركة . وإنما احتيج إلى ذلك لأن تحريك الصدر عسر بسبب وثاقة مفاصل عظامه ~~، وإنما احتيج إلى هذه المعونة في الانقباض دون الانبساط لأن عضلات انقباض ~~الصدر أقل من عضلات انبساطه على ما بيناه هناك . وثالثتها : إن هذه العضلات ~~تسخن المعدة والأمعاء بإدفائها . وإنما احتيج إلى ذلك لأن المعدة ~~PageV01P236 مع كونها مطبخ ms141 الغذاء يكون الغذاء فيها مجتمعا فيكون انفعاله ~~عسرا ومع ذلك فإنها تحتاج أن تكون كثيرة العصب لأجل شدة حاجتها إلى قوة ~~الحس لأجل الجوع وأن تكون حرارتها غير مفرطة لأن ذلك مانع من الشهوة ~~المقصودة من المعدة . وأما الأمعاء فلأن جرمها عصبي وهي مع ذلك محتاجة إلى ~~قوة الهضم ليكمل هضم ما فات المعدة هضمه . أقول : ولهذه العضلات منافع أخر ~~: إحداها : أن يكون لجرم البطن ثخانة فيقل تضرر الأحشاء التي فيه من الحر ~~والبرد . وثانيتها : أن يكون جرم محيط هذا التجويف قويا فلا تقوى الرياح ~~التي تحدث فيه والامتلاءات المحدودة له على خرقه ، ولتكون الأحشاء في ركن ~~وثيق . وثالثتها : أن يكون البطن مناسبا للصدر في كثرة اللحم عليه ، فتكون ~~صورة البدن أحسن . ولا كذلك لو كان بغير تكون هذه العضلات فإنه حينئذ كان ~~يكون مهزولا قحلا ، ويجب أن تكون هذه العضلات ممتدة طولا وعرضا ووربا من ~~الجانبين لأن هذا التأليف أو فق في نفسه وأوفق في قوة ضمه لما في داخله ، ~~ويجب أن يكون الطول أكثر لحمية لأنه فوق المعدة والأمعاء المحتاج فيهما إلى ~~الإدفاء كما قلناه . ويجب أن يكون العرضي تحت الكل لأنه هو المقاوم لتمديد ~~الأحشاء فيجب أن يكون بالقرب منها ، وأن يكون المؤرب أعلى الكل ليكون ~~الطولي ملاقيا للعرضي فيكون مقويا له شديد الحفظ لو ضعه ، وإنما كان هذا في ~~الطولي أكثر من المؤرب لأن المؤرب لا ينافي ميل أجزاء العرضي إلى فوق وأسفل ~~منافاة كثيرة بخلاف الطولي . ويجب أن تكون هذه العضلات عند المقاطع أقل ~~لحمية لئلا يكون لذلك الموضع نتوء مستقبح . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P237 # | الفصل الثاني والعشرون في تشريح عضل الأنثيين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما للرجال . . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح أما للرجال ففائدة هذه العضلات فيهم أربع فوائد : إحداها : أن يتعلق ~~بها الأنثييان ، وإنما لم يتعلق بأجسام غشائية ونحوها لأن الغشاء بارد وضار ~~بالمني ، ولا كذلك العضلات فإنها نافعة في توليده ، وتمام نضجه بإسخانها ~~للأنثيين بما فيها من اللحمية ، ويمكن أن نجعل ms142 هذا منفعة أخرى والانتفاع ~~بهذا المتعلق غير موجود للنساء . وثانيتها : أن تكون هذه العضلات وقاية ~~للأنثيين من البرد والحر ونحوهما ، وهذا أيضا غير محتاج إليه في النساء . ~~وثالثتها : أن هذه العضلات تعين على خروج المني بعصرها للأنثيين عند وقت ~~الحاجة إلى الإنزال ، وهذا موجود للنساء أيضا . ورابعتها : أن يكون ~~للأنثيين حركة إرادية ليكون عند الإنزال على الموضع الذي يسهل ذلك معه ، ~~وهذا لا يحتاج إليه في النساء فإن لهن أنثييهن مدفونة فلا يعرض لهما من ~~الأوضاع ما يخرجهما عن الوضع الموافق لخروج المني . وأما السبب في بروز ~~أنثيي الرجال ، واندفانهما في النساء فقد بيناه أو لا . وهو أنه لو لا ذلك ~~لما أمكن النسل لأن تولد الجنين إنما يتم إذا كان حصول المنيين في الرحم في ~~أو قات متقاربة جدا ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون الحال كما هو في الواقع وذلك ~~لأن مني الرجال سريع الحركة ، ومني المرأة قليل الحرارة بطيء الحركة ، ~~ولولا اندفان أنثييها لكان إنزالها بطيء جدا ، ولولا بروز أنثثي الرجال ~~لكان إنزالهم يسرع جدا ، فلا يتفق الإنزالان في وقت واحد ولا في وقتين ~~متقاربين فكان يتعذر الإحبال . والله ولي التوفيق . PageV01P238 # | الفصل الثالث والعشرون في تشريح عضل المثانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى فم المثانة . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح عبارة الكتاب في هذا ظاهرة ، ولكن ها هنا بحث وهو أنه ما السبب في ~~جعل خروج البول والبراز إراديا ؟ وسبب ذلك أن خروجهما مستقذر لأجل ~~كراهيتهما ، فلو كان بالطبع لم يؤمن خروجهما في وقت أو حال يفتح ذلك فيهما ~~، ولا كذلك العرق والوسخ ونحوهما . وأما المني ، فإن خروجه وإن كان طبيعيا ~~فهو موقوف على الأكثر على أمر إرادي وهو فعل ما يوجبه كالجماع ونحوه . وهذه ~~العضلة لحمية وأكثرها في اسفل العنق لأن الأجزاء العالية بطبعها تهبط إلى ~~أسفل ، فيكتفي فيها بشيء يسير من انضمام وبالعكس من ذلك الأجزاء السافلة ، ~~وهذه العضلة مع منعها خروج البول بغير إرادة فهي أيضا تعين على خروج ما يمر ~~بها منه بعصره ms143 . والله ولي التوفيق . PageV01P239 | # | الفصل الرابع والعشرون في تشريح عضل القضيب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحرك . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح إن خروج المني لم يجعل طبيعيا صرفا ، وإلا لم يمكن خروجه مرتبطا بحال ~~اجتماع الذكر والأنثى للإحبال ، ولم يجعل أيضا إراديا صرفا ، وإلا كان ~~الإنسان وغيره من الحيوانات يستكثر الجماع فوق حاجته لأجل التلذذ فيضر به ، ~~ولا كذلك البراز والبول ونحوهما فإن خروجهما غير ملذ لذة خروج المني . ~~فلذلك جعل خروج المني متوقفا على الأمرين . ولكل واحد منهما إعانة على ~~تحقيق الآخر . فلولا توقفه على الأمر الطبيعي لأمكن الاستكثار منه بأي قدر ~~أريد وفي أي سن أريد . ولولا توقفه على الإرادة لكان يكثر خروجه في غير ~~الوقت المراد فيه الجماع ولولا أن الأمر الطبيعي محرك للإرادة لما كان ~~المني يقل في المعرض عن الجماع ويكثر في المكثر من استعماله . وهذا التوقف ~~على الأمرين غير مختص بخروج المني إذ الجماع نفسه كذلك وتهيؤ الآلة له أيضا ~~بالانتصاب فلذلك افتقر إلى أن يكون تحريك هذه الآلة موقوفا على عضل يحركها ~~. وهذا العضل مع أنه يعين على نصب هذه الآلة ، فإنه يوسع مجرى المني بجذبه ~~ظاهر القضيب إلى جوانبه . لأن المجوف إذا انجذب محيطه من جوانبه اتسع ~~تجويفه لا محالة ، ولما لم يكن انتصاب هذه الآلة إراديا صرفا لا جرم كانت ~~هذه العضلات غير كافية فيه معها إلى ريح ناقحة تسوقها روح شهو أنية يصحبها ~~دم ليغذوها ، فلأجل هذه الريح يغلظ القضيب عند الانتصاب . ولأجل هذه الروح ~~يسخن ، ولأجل هذا الدم يحمر ويزرق . قوله : فإذا تمددتا يريد بهذا التمدد ~~التشنج خاصة . والله ولي التوفيق . PageV01P240 # | الفصل الخامس والعشرون في تشريح عضل المقعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل المقعدة أربع . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح قد بينا أن خروج البراز والبول يجب يكون إراديا فلذلك يحتاج فيهما ~~إلى عضلات . وكلاهما إنما يحصل بخروج الخارج باسترخاء العضل الذي له ، ولكن ~~يختلفان ، وذلك لأن البول اكتفى فيه بعضلة واحدة ، فاحتيج في البراز إلى ~~عضلات ms144 ، وذلك أن المراد بهذه العضلات هو حبس الفضلة عن الخروج في غير الوقت ~~المراد خروجها فيه ، وذلك يكفي في البول أن تكون عضلة واحدة ، لأن مجراه ~~إلى فوق الوعاء الذي له وهو المثانة . ومع ذلك غير شديد التمديد لمجراه ~~لرقته ، وقلة ثقله . وأما البراز فمجراه إلى أسفل ، وغاية الذي هو المعاء ~~المستقيم ومع ذلك فهو كثير الثقل ، شديد التمديد للمجرى بالغلظ والثقل ، ~~فلذلك احتيج في حبسه إلى عضلات كثيرة ، وإنما يمكن خروجه باسترخائها بأسرها ~~، فإن قيل : ولم خلق مجرى البول إلى فوق المثانة مع أن ذلك أعسر لخروجه ؟ ~~قلنا : سبب ذلك لأن فم هذا المجرى لا بد وأن يكون حساسا حتى يتألم بحدة ~~البول فيخرج إلى إرادة دفعه ، فلو كان في أسفل المثانة لكان يحصل هذا الألم ~~من أدنى بول يحصل في المثانة ، فكان الإنسان يحتاج إلى دفع البول قليلا ~~قليلا في أو قات متقاربة . وكان الحال يكون كما يكون لأصحاب تقطير البول ~~ولا شك أن ذلك رديء شاغل . وإنما لم يخلق مخرج البراز إلى فوق أيضا كما ~~للبول وذلك لأمور : أحدها : إن إصعاد الثقيل عسر ، فكان يكون خروج البراز ~~عسرا وخاصة إذا كان قد غلظ وجف . وثانيهما : أن جرم المعاء الذي كان يجتمع ~~فيه البراز كان يعرض له فساد لأجل إفراط حدة البراز ، وإنما كان أكثر حدة ~~من البول لما يخالطه من المرار الكثير الذي يندفع إليه من المرارة ، ولأجل ~~عفنه لطول احتباسه في تجاويف الأمعاء إلى أن تستوفي من ذلك الجداول مصبها . ~~PageV01P241 وثالثها : أن البراز يندفع إلى المعاء المستقيم جملة لما نذكره ~~من السبب في موضعه فلا تفتقر إلى إبقائه فيه مدة لتجتمع ، ولا كذلك البول ~~فإنه إنما يندفع إلى المثانة قليلا قليلا على قدر ما ينفصل منه من الكليتين ~~فلو احتيج إلى إخراج كل قذر يحصل من المثانة عند أو ل حصوله لعرض من ذلك ~~تقطير البول كما قلناه . وهذه العضلات التي في المقعدة أعني الدبر . وهي ~~طرف المعاء المستقيم ويسمى المخرج والسرم ، وعددها أربع : إحداها : عضلة ms145 ~~لحمية شديدة المخالطة لجلد هذا العضو حتى يجوز تسمية هذا الموضع لحما جلديا ~~، ويجوز تسميته جلدا لحميا . وأكثر جرم هذه العضلة في الأجزاء القدامية من ~~هذا العضو ، وإنما خلقت كذلك ليتمكن من عصر طرف هذا العضو عند إخراج الثقل ~~، فيسهل اندفاع ما تبقى في طرفه منه . وثانيها : عضلة مستديرة فوق هذه ~~بالنسبة إلى طول البدن تحيط بالدبر عرضا لأجل ضمه إذا تشنجت وتماس في وسطها ~~عظم العصعص وينتهي إلى أصل القضيب ، وفائدة ذلك أن يضيق هذا المخرج عند ~~انتصاب القضيب بسبب انجذاب ليف هذه العضلة لانجذاب ما يتصل بالقضيب لأجل ~~زيادة طوله وتمده ، وفائدة ذلك أن يكون هذا المخرج عند الجماع شديد الضيق ~~لئلا يخرج ما في المعاء المتصل به من البراز حينئذ . وذلك لأن إفراط اللذة ~~يلزمه إفراط تحلل الروح كما عرف من كلامنا السالف ويلزم ذلك ضعف البول ، ~~وحصول حالة كالغشي ، وهذا يظهر في الجماع كثيرا . لأنه مع إفراط لذته يلزمه ~~استفراغ المني ، وهو مضعف بما يلزمه من خروج أرواح كثيرة ، فإذا عرض ذلك ~~استرخى البدن ، وجميع عضلاته ، وإذا استرخت هذه العضلة يتهيأ البراز للخروج ~~فلو لم يكن ليفها حينئذ منجذبا بسبب انتصاب القضيب لكان خروج البراز عند ~~الجماع يعرض لأكثر الناس . ولا شك أن هذا مستقذر ولهذا فإن من يكون شبقه ~~شديدا ، وهذه العضلة منه رخوة ، فإن ما يعرض له عند الجماع أن يلقي زبله . ~~وأما العضلتان الباقيتان فهما غشائيتان تنشآن من الأجزاء الداخلة من عظم ~~العانة ، ومن عظم الفخذ ، ويلتحمان من كل جانب عضلة ، ويأخذان على تأريب ~~فائدتهما إقلال المقعدة إلى فوق فلذلك تبرز المقعدة عند استرخائها . وإنما ~~احتيج في هذا الغرض إلى عضلتين ، لأن رفع العضو إلى فوق أعسر . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P242 # | الفصل السادس والعشرون في تشريح عضل حركة الفخذ # والكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث : # | البحث الأول كلام كلي في عضل حركة الفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أعظم عضل الفخذ . . . إلى قوله : والعضل ~~الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة . الشرح لما كانت ms146 العضلات الباسطة للفخذ ~~إنما يتم فعلها عند القيام بإشالة جميع الأعضاء إلى فوق الفخذ ، وذلك هو ~~حمل البدن ، والقابضة له إنما يتم فعلها بحمل الساق والقدم وجب أن تكون ~~هاتان الحركتان بقوة أقوى من الحركات التي لا يلزمها ذلك كالمبعدة للفخذ ~~والمقربة له . ولما كان جوهر هذه العضلات متساويا في اللحمية ، فإنما يزيد ~~قوة بعضها على بعض إذا كانت مختلفة المقادير فتكون الكبرى أقوى من الصغرى ~~فلذلك كان عضل الفخذ المحرك له هاتين الحركتين أعظم من العضلات المحركة له ~~باقي الحركات ووجب أن تكون الباسطة أعظم من القابضة لأن تحريك الأعضاء ~~العالية كلها أعسر من تحريك الساق والقدم . ونحن نتكلم في كل واحد من أنواع ~~هذه العضلات في بحث يخصه أن شاء الله عز وجل . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P243 # | البحث الثاني في العضلات الباسطة للفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعضل الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة . ~~. . إلى قوله : وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ فمنها عضلة تقبض . الشرح ~~قوله منها عضلة هي أعظم جميع عضل البدن سبب زيادة عظم هذه أن المتحرك بها ~~أعظم من المتحرك بكل واحدة من عضلات البدن ، لأن هذه يلزم تحريكها لعظم ~~الفخذ تحريك جميع الأعضاء التي فوقه وليس كذلك عضلات باقي الأعضاء . قوله : ~~وتجلل عظم العانة والورك ، وتلتف على الفخذ كله من داخل ومن خلف سبب ذلك ~~أمران : أحدها : أنها لقوة فعلها تحتاج أن تكون تشبثها بأجزاء كبيرة جدا . ~~وثانيهما : أن فعلها متفنن ، فتحتاج إلى تفنن وضع ليفها وجهات مبدئه ~~ومنتهاه ، وهذه تجلل جميع عظم العانة ، وأما عظم الورك فإنها تحتوي على ~~أسفله وجنبيه على أن يبلغ الموضع المعرى من اللحم . قوله : فلأن بعض ليفها ~~منشؤه من أسفل عظم العانة فينبسط مائلا إلى الأنسي . سبب ذلك أن هذا الليف ~~يمتد في أنسي عظم الفخذ في خلقه فبانجذاب الأجزاء الخلفية ينجذب هذا العظم ~~إلى خلف ، ويلزم ذلك أن ينبسط لأن انقباضه يكون بتحركة إلى قدام ، وانجذابه ~~، وبانجذاب الأجزاء الأنسية يميل هذا العظم إلى الجانب الأنسي . وأما الليف ms147 ~~الذي منشؤه من عظم الورك ، فإنه يذهب في خلف هذا العظم فلذلك إذا تشنج جذبه ~~إلى خلف جذبا مستويا ، فيبسطه بسطا مستويا . وأما ما منشؤه المواضع التي هي ~~من هذين الموضعين فما كان منها من المواضع العالية جدا ، فإنه PageV01P244 ~~إذا تشنج جذب هذا العظم إلى خلف جذبا قويا رافعا إياه إلى فوق لأن كثرة ~~ارتفاع مبدئه ويلزم ذلك أيضا أن تجذبه إلى الجهة الأنسية فيقربه من الفخذ ~~الأخرى ، وذلك بسبب ما يتشنج حينئذ من الأجزاء الأنسية من الليف . وأما ما ~~كان من المواضع العالية علوا يسيرا فالذي نعرفه من كلام فضلاء المشرحين أنه ~~إذا تشنج جذب هذا العظم إلى الجانب الأنسي فقط . والذي قاله الشيخ أنه ~~حينئذ يشيل الفخذ إلى فوق فقط أي أنه لا يميله مع ذلك إلى الجانب الأنسي ~~وبين الكلامين تناقض . وما قاله الشيخ موافق لكتاب الجوامع . وطريقة تعرف ~~الحق في هذا أن يوقف على موضع توزع هذا الليف . فإن كان يتوزع في المواضع ~~الأنسية من هذا العظم فلا شك أن تشنجه إنما يحرك الفخذ إلى الجهة الأنسية ~~فقط ، فإن كان يتوزع في المواضع التي خلف هذا العظم ، فلا شك أن تشنجه يحرك ~~الفخذ إلى فوق ، ولا يقتصر على بسطه لأنه يجذبه إلى ما هو أعلى موضعا من ~~الباسط . قوله : ومنها عضلة تجلل مفصل الورك كله من خلف هذه العضلة يمكن أن ~~تعد واحدة . ويمكن أن تعد اثنتين : إحداهما : لحمية ذات رأسين . والأخرى : ~~غشائية الرأس ، ويمكن أيضا أن تعد اثنتين بوجه آخر ، وهو بسبب أن لها طرفين ~~فيجعل كل طرف كعضلة . والأول عندي أولى ، لأن التكثير بسبب اختلاف الجوهر ~~أولى من التكثير بسبب تكثير الأطراف . ويمكن أن تعد ثلاث عضلات بعدد الرؤوس ~~إذ لها ثلاثة رؤوس ، وهذه العضلة منبسطة مستبطنة للجلد تشاكل العضلة التي ~~تحتوي على معظم لحم الكتف مع أنها تجلل هذا المفصل من خلف فتملأ ما يكون ~~هناك من الحفر لحما . ويحتبس ويجود سطحه الظاهر وأكبر رأسيها اللحمين ينشأ ~~من ظهر عظم الخاصرة الشاخص . وأصغرهما ms148 ينشأ من عظم الورك ، وعظم العصعص ~~والرأس العالي ينشأ مما بين هذين الموضعين وأعلى منهما . وأما ذهاب ليف هذه ~~العضلة فإنه : أو لا يستدير على رأس الفخذ من خلف فإذا جاوز ذلك قليلا امتد ~~وانتهى إلى وتر عريض ينزل على الاستقامة وتلتحم بها العضلة التي وترها لحمي ~~، وهي الملتحمة بالأجزاء الوحشية من الساق وسنذكرها في موضعها . قوله : ~~وأما الطرفان فيتصلان بالجزء المؤخر من رأس الفخذ ، فإن جذبت بطرف واحد ~~بسطت PageV01P245 مع ميل إليه ، وإن جذبت بالطرفين بسطت على الاستقامة . ~~هكذا قيل في الجوامع ، وسبب ذلك أن كل واحد من الطرفين مائل إلى أحد ~~الجانبين ، فإذا كان الجذب به وحده ، مال المجذوب إلى جهته لا محالة ، وإن ~~كان بهما معا كان كل واحد منهما مبطلا لميل الآخر ، فيكون بسط الفخذ مستويا ~~. قوله : ومنها عضلة منشؤها من جميع ظاهر عظم الخاصرة هذه العضلة موضوعة ~~تحت العضلة التي تقدم ذكرها ومنشؤها من أكبر الأجزاء الوحشية من عظم ~~الخاصرة ومن الأجزاء المنخفضة من عظم العجز إلى أن يبلغ العصعص ، وتمتد ~~صاعدة ناحية القطن ، وتلتحم هناك بالجلد حيث الرأس العالي الذي ذكرناه ~~للعضلة التي فوقها ، وتنتهي إلى وتر عريض قوي يلتحم بجميع رأس الزائدة ~~الوحشية من الزائدتين اللتين ذكرناهما في تشريح عظم الفخذ وهما من عند ~~العنق الذي يتصل به الرأس الداخل في حق الورك وفعلها أنها تبسط الفخذ مميلة ~~لرأسه إلى الجانب الوحشي وذلك لأن اتصالها بعظم الفخذ ما بين خلفيه ووحشيه ~~، فإذا تشنجت جذبت ما يتصل به من وراء هذا العظم إلى جهة مبدئها . وأما قول ~~الشيخ إنها تبسط مع ميل إلى الأنسي فمما لست أفهمه . قوله : وأخرى مثلها ~~وتتصل أو لا بأسفل الزائدة الصغرى الذي نعرفه من هذه العضلة أنها تنشأ من ~~الأجزاء الوحشية السفلية من عظم الخاصرة ، وأنها تتصل بالجزء الأسفل من ~~الزائدة الوحشية ، وهي الزائدة العظمى فإن فعلها بسط الفخذ يسيرا وتمييله ~~إلى الوحشي كثيرا . قوله : ومنها عضلة تنبت من أسفل عظم الورك . هذه العضلة ~~لها فعلان أحدهما بالذات وهو ms149 الفعل الذي ذكره ، وهو أنها تبسط وتزيد في ~~بسطه ، إلى أن تميله إلى خلف يسيرا ، وتميله إلى الأنسي إمالة صالحة ، ~~وإنما تفعل ذلك لأن ليفها يذهب إلى خلف الفخذ إلى أنسيه فإذا تشنجت جذبت ~~هذين الجزأين ويلزم ذلك الحركة المذكورة . وثانيهما : بالعرض ، وهو أنها ~~تميل الساق إلى الأنسي ، وذلك لأنها تتصل بالعضلة التي تأتي بطن الساق ، ~~ولهذا السبب إذا تشنجت انجذبت تلك العضلة بفعل ما يفعله لو تشنجت هي ، وقد ~~بقي من العضلة الباسطة للفخذ عضلة أخرى ، وهي عضلة تنشأ من عظم العجز ، ~~وتتصل بالزائدة الوحشية التي عند عنق عظم الفخذ واتصالها بها من جميع ~~أجزائها التي من خلف ، وفعلها بسط الفخذ بسطا يسيرا وتميله إلى الأنسي ميلا ~~كثيرا . والله ولي التوفيق . PageV01P246 # | البحث الثالث في العضلات القابضة للفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ . . . ~~إلى قوله : وأما العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر . الشرح العضل الظاهر ~~القابض للفخذ هو العضلتان الأوليان من هذه الأربع . وأما الأخريان فهما ~~خفيتان ليس توجدان تجدان دائما ، بل قد توجد واحدة منهما متصلة بالعضلة ~~الثانية من الظاهرتين ، وقد توجدان معا ، وهما متصلتان بهما ؛ وقد تتصل بها ~~ثلاث عضلات فلذلك يختلف عدد العضلات القابضة للفخذ ، وكيف كانت فهي أقل من ~~الباسطة وسبب ذلك ما بيناه أو لا . وهو أن الباسطة تحتاج في فعلها إلى ~~تحريك جملة الأعضاء التي فوق الفخذ فلذلك خلقت عظيمة كبيرة العدد ، ولا ~~كذلك القابضة والعضلة الثانية من هاتين الظاهرتين لو نها إلى الخضرة . وأنت ~~قد عرفت من هيئة هذه العضلات فائدة الزوائد التي على عظم الفخذ وهي تعلق ~~هذه العضلات بها . والله ولي التوفيق . PageV01P247 # | البحث الرابع في باقي عضلات الفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر . ~~. . إلى آخر الفصل . الشرح العضلات المميلة للفخذ إلى أحد الجانبين أعني ~~الوحشي والأنسي أكثر من المديرة له ، وسبب ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى تمييل ~~فخذه ، وقلة حاجته إلى إدارته ، والناشئة من المديرتين من الجانب ms150 الوحشي ~~تديره إلى خلف ، وإلى الأنسي والناشئة من الجانب الأنسي تديره إلى قدام ، ~~وإلى الجانب الوحشي . والله ولي التوفيق . PageV01P248 # | الفصل السابع والعشرون في تشريح عضل حركة الساق والركبة # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # | البحث الأول في العضلات الباسطة للساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحركة لمفصل . . . إلى قوله ~~: وأما القوابض للساق فمنها عضلة ضيقة طويلة . الشرح قوله : وهي أكبر العضل ~~الموضوع في الفخذ يريد أنها أكبر الموضوعة في الفخذ التي لأجل حركة غيره ، ~~إذ العضلة العظيمة الباسطة للفخذ التي ذكرنا أنها تلتف على الفخذ من داخل ~~ومن خلف أعظم من هذه الثلاث بكثير ، وإنما كانت هذه الثلاث أعظم من تلك ~~الثلاث لأنها تحتاج فيها إلى قوة قوية جدا لأنها تدعم الرضفة وتقوي ~~ارتباطها وتمنع زوالها ، وإنما يقوى على ذلك إذا كانت مقاومته لثقل البدن ~~عند الجثو وإنما تكون . قوله : وفعلها البسط إنما كان كذلك لأن هذه العضلة ~~إذا تشنجت جذبت الساق إلى قدام . ويلزم ذلك انبساطه لأن الإنسان يثني رجله ~~بتحريكها إلى خلف ويبسطها بتحريكها إلى قدام . وهذا الإنسان خاصة مما هو ذو ~~رجلين . قوله : وواحدة من هذه كالمضاعفة . قال جالينوس : إني لا أعتقد أن ~~هذه عضلة واحدة ، ولكني إنما أقول بذلك كراهة مخالفة الذين أسن مني إذ ~~التضعيف فيها ظاهر بين . وهذه العضلة تحت العضلتين الأخريين من هذه الثلاث ~~متوارية بهما وهي تلتحم بالرضفة وبالرباطات التي حول المفصل وتنتهي في ~~المواضع التي من قدام إلى طرف لحمي ، وفي الموضع الأنسي إلى طرف غشائي . ~~وأما العضلتان الأخريان فهما فوق تلك العضلة وتحت الجلد . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P249 # | البحث الثاني في العضلات القابضة للساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القوابض للساق فمنها عضلة . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح قوله : وينفذ بالتوريب إلى داخل طرفي الركبة هذه ~~العضلة تمر في الأجزاء الأنسية من الفخذ ثم تتورب صاعدة إلى مقدم الساق ~~نافذة في داخل الركبة ، فتمر بطرفيها أعني الطرف الأنسي والطرف الأسفل . ~~قوله : ثم تبرز وتنتهي إلى النتوء ms151 الذي في الموضع المعرق من الركبة . هذا ~~الموضع هو الموضع الثاني في أو ل مقدم الساق العاري من اللحم تحت الركبة . ~~قوله : مائلة بالقدم إلى ناحية الأربية ، يريد بالأربية التي من جهة الرجل ~~الأخرى ، وهذه الحركة كما يكون الإنسان عند تحريك رجليه بحيث تكون قدميه ~~على فخذ الرجل الأخرى . وألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P250 # | الفصل الثامن والعشرون في تشريح عضل مفصل القدم # فال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المحركة . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح قد يحتاج الإنسان تارة إلى رفع قدمه وذلك كما عند المشي صاعدا ، ~~وكما إذا أراد المشي أو القيام على عقبيه ، وكذلك قد يحتاج إلى خفض قدمه ، ~~كما إذا أراد القيام أو المشي على أصابعه ليطول إلى شيء عال . وكذلك قد ~~يحتاج إلى بسط قدمه . وذلك إذا أراد الإحاطة والتشكل بالهيئة الصالحة ~~للموطؤ عليه ، إذا كان له نتوء في موضع أو مواضع ليكون الثبات على الموضع ~~الموطؤ عليه أحكم . وإنما يمكن ذلك بعضلات تفعل هذه الحركات ، ويجب أن تكون ~~الرافعة للقدم في مقدم الساق ، حتى إذا تشنجت جذبت القدم إلى مقاربة موضعها ~~فارتفع لا محالة . وقد كان يكفي في ذلك عضلة واحدة ، ولكن لو فعل ذلك لكان ~~اتصال تلك العضلة إما أن يكون بجانب القدم فلا يكون ارتفاعها مستويا أو ~~بواسطة فيكون عند الارتفاع متقلقلا مائلا للحركة إلى الجانبين فلا بد وأن ~~يكون بعضلتين كل واحدة منها تتصل به إلى جانب فإذا تشنجت إحداهما وحدها ~~ارتفع القدم مائلا إلى جهتها ، وإذا تشنجتا معا ارتفع القدم مستقيما وكان ~~استواؤه حينئذ محكما لأن كل واحدة من العضلتين تكون حينئذ مانعة من ميله ~~إلى جهة العضلة الأخرى . وأما العضلات الخافضة فيجب أن تكون أعظم مقدارا من ~~الرافعة وأكثر عددا لأن خفض القدم عند القيام أو المشي إنما يتم برفع جميع ~~البدن ، وذلك إنما يكون بعضلات شديدة القوة ، قوية الأوتار جدا ، ولا بد ~~وأن تكون موضوعة في مؤخر الساق حتى إذا تشنجت جذبت ما يتصل به من ~~PageV01P251 القدم وهو ms152 مؤخره ، أو ما يقرب من مؤخره جذبا إلى فوق فينخفض ~~مقدمه بالضرورة . والزوج الذي ينشأ من رأس الفخذ ينشأ من مؤخر ذلك الرأس . ~~وأما العضلة الثالثة التي تتصل بالعقب فهي موضوعة تحت هذا الزوج . وقول ~~الشيخ : إن التصاقها بالعقب فوق التي قبلها . يريد أن ذلك فوق التصاق الوتر ~~النابت من الزوج الذي تقدم ذكره ، ومعنى قوله أنه فوقه بالنسبة إلى طول ~~البدن ، ولا ينافي ذلك أن يكون تحته بمعنى أنه أبعد منه عن الجلد وأقرب إلى ~~العظم . وقد قال جالينوس : إن لو ن هذه العضلة أسمانجوني وأما الوتر الذي ~~ينفرش تحت القدم فانفراشه وتعريضه إنما يكون بعد مروره بأسفل العقب . ~~والعضلة التي ينشأ منها هذا الوتر صغيرة بقدر ثلث واحد من الزوج الذي يصير ~~منه الوتر العظيم ، وبقدر ثلثي العضلة الأسما نجونية ، إذ تلك بقدر نصف ~~واحد من الزوج ، والفردان من الزوج متساويان . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P252 # | الفصل التاسع والعشرون في تشريح عضل أصابع الرجل # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # | البحث الأول في العضلات القابضة لأصابع الرجل الموضوعة خلف الساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحركة للأصابع فالقوابض . . ~~. إلى قوله : وأما اللواتي وضعها في كف الرجل فمنها عضل عشر . الشرح إن ~~أصابع رجل الإنسان تحتاج أن تكون لها حركة انقباض وانبساط ، وميل إلى جهة ~~الخنصر ، وميل إلى جهة الإبهام . وذلك ليحسن تشكلها بشكل الموطؤ عليه ~~وإمساكها له ، فيكون الثبات والمشي أجود وأحكم ، وحاجتها إلى الانقباض أشد ~~لأن معظم الإمساك على الموطؤ به تكون بهذه الحركة وينبغي أن تكون هذه ~~الحركة فيها أقوى من غيرها ، لأن بها يكون إمساك الموطؤ عليه فلذلك احتاجت ~~إلى عضلات كثيرة ، وهذه العضلات بعضها موضوع على القدم نفسها كالحال كان في ~~اليد ، والموضوعة منها على الساق يجب أن تكون موضوعة في خلفه لتمر إلى أسفل ~~القدم . وتحت الأصابع عند تشنجها لتمر إلى هناك تمتد فتنقبض . وهذه العضلات ~~ثلاث : إحداها : عظيمة تمتد على القصبة الوحشية من أو لها إلى آخرها ~~ومبدؤها المواضع التي ms153 فوق الرأس العالي من هذه القصبة ، وتنتهي إلى وتر قوي ~~يجوز فيما بين أسفل الساق وبين عظم العقب ، ويتصل بالأصبع الوسطى والبنصر . ~~وثانيتها : عضلة بقدر نصف الأولى تبتدئ من المواضع التي أسفل رأس الساق ، ~~وينفذ وترها PageV01P253 مع وتر الأولى فيما بين أسفل الساق وعظم العقب ، ~~ويتصل بالأصبع الخنصر والسبابة ، وتتشعب من هذا الوتر ومن وتر الأولى وتر ~~يأتي الإبهام . هذا هو المفهوم من كلام جالينوس فلذلك قول الشيخ : ثم يتشعب ~~من كل واحد من القسمين وتر ينبغي أن يكون المراد من القسمين لا قسمي وتر ~~الثانية بل وتر الأولى ووتر الثانية . وثالثتهما : عضلة يظن أنها جزء من ~~الثانية ، وهذه العضلة تبتدئ من عند رأس القصبة الوحشية ، أعني الرأس ~~العالي ، وذلك حيث تضام القصبة الأنسية ، وتمتد ملتحمة بكل واحدة من ~~القصبتين آخذة بينهما . ووترها ظاهر بين للجس قبل وصوله إلى الكوع ، ويشده ~~عند العقب رباط قوي يمر عرضا يربط العقب بالساق ، وهذا الوتر من هناك ينفرد ~~من هناك إلى قدام . ويتوكأ على موضع منخفض قليلا عند موضع اتصال الساق ~~بالقدم ، ثم ينزل إلى أسفل القدم ، ويلتحم أكثر بالرسغ ويجذب القدم إلى خلف ~~مميلا له الجهة الأنسية ، وباقي هذا الوتر يأتي الإبهام . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P254 # | البحث الثاني في العضلات المحركة لأصابع الرجل الموضوعة على القدم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما اللواتي وضعها في كف الرجل . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح إن القدم مشتملة على ست وعشرين عضلة : خمس منهن في ~~أعلاه شأنها تمييل الأصابع إلى جهة الخنصر ، وإحدى وعشرون في أسفله سبع ~~منهن موضوعة في مشط القدم . فالسبعة الموضوعة في مشط الكف ، ولمثل فعلها ~~خمس من هذه السبعة ، لكل أصبع واحدة تميلها إلى جهة الإبهام واثنتان ~~للإبهام والخنصر كما في الكف وأربع كل واحدة لقبض المفصل الأول من أصبع ~~موضوعة أيضا على الرسغ ، وعشر عضلات كل اثنتين لقبض المفصل الأول من أصبع ، ~~وكل زوج لأصبع ؛ فموضعه عن جنبي المفصل ، فلذلك جملة عضلات البدن كلها خمس ~~ماية وتسع وعشرون عضلة ، وتفصيلها تعرفه ms154 مما قلناه في كتابنا الذي نعمله في ~~الطب مع استقصاء الكلام في هيئات العضلات ومنافعها ، وأوتارها ، ومبادئها . ~~وكذلك نستقصي هناك الكلام في جميع فن التشريح كما ينبغي ، فإن كلامنا فيه ، ~~في هذا الكتاب أكثره موجز . والله ولي التوفيق . الجملة PageV01P255 فارغة ~~PageV01P256 # | الجملة الثالثة في العصب وهي ستة فصول # PageV01P257 فارغة PageV01P258 # | الفصل الأول من الجملة الثانية من التعليم الخامس قول في العصب خاص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح أما حقيقة العضلة وأجزاؤها التي ~~هي العصب والرباط واللحم وما يتصل بها ، وهو الوتر فقد عرف مما سلف ، وعرفت ~~من كلامه في تشريح العضل مبادئ رباط كل عضل ولحمة . وأما الأعصاب فلم يعرف ~~ذلك فيها . ولذلك نتكلم فيها بعد الكلام في تشريح العضل . والأعصاب تنقسم ~~بوجوه من التقاسيم : أحدها : باعتبار هيئتها . فإن من الأعصاب ما فيه تجويف ~~ظاهر ، وهو العصبتين الآتيتين إلى العينين ، ومنها ما ليس كذلك كما في ~~الأعصاب . وثانيها : باعتبار قوامها ، فإن من الأعصاب ، ما هو شديد اللين ~~كأعصاب الحس ، وخصوصا منها ما كان في مقدم الدماغ كأعصاب حس العينين . ~~ومنها ما ليس كذلك كأعصاب الحركة ، وخصوصا ما كان منها ناشئا من أسافل ~~النخاع . وثالثها : باعتبار حجمها فإن من الأعصاب ما هي غليظة جدا كالأعصاب ~~الآتية إلى العينين . ومنها ما هو دقيق جدا كالأعصاب الآتية الناشئة من ~~الفقرة الأولى من فقار العنق . ومنها ما ليس كذلك كبقية الأعصاب . ورابعها ~~: باعتبار ما يفيده من القوة ، فإن من الأعصاب ما تفيده قوة الحس فقط ، ~~كأعصاب الذوق والسمع ونحو ذلك . ومنها ما يفيد قوة الحركة فقط ، كالعصب ~~المحرك للسان ومنها ما يفيد الأمرين في عضلات اليدين والرجلين ونحوهما . ~~وخامسها : باعتبار الأعضاء التي تأتي إليها فإن من الأعصاب ما يأتي الأحشاء ~~فقط ، كأكثر أعصاب الدماغ ، ومنها ما يأتي الأعضاء الظاهرة فقط كأكثر أعصاب ~~النخاع . PageV01P259 وسادسها : باعتبار ما يتكون منها ، فإن من الأعصاب ما ~~لا يتكون منه عضو آخر كالأعصاب المفيدة للسمع والذوق ومنها ما يتكون منها ~~شيء آخر ، وذلك إما غشاء كالأعصاب الآتية إلى الأحشاء ms155 . وإما طبقة كالأعصاب ~~التي تنفذ فيها قوة البصر ، وإما عضل كأكثر أعصاب النخاع . وسابعها : ~~باعتبار مبادئها ، فإن الأعصاب منها دماغية ، ومنها نخاعية . والدماغية ~~منها ما هي من مقدم الدماغ ، ومنها ما ليس كذلك . والنخاعية منها ما هي ~~عنقية ، ومنها ما هي صدرية ، ومنها ما هي قطنية . ومنها غير ذلك كالناشئة ~~من العجز والعصعص . وقد يمكن تقسيمها باعتبارات أخرى كثيرة . وفيما ذكرناه ~~ها هنا كفاية ، ولنتكلم الآن في منفعة الأعصاب . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P260 # | في منفعة العصب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه منفعة العصب منها ما هو . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قوله : منها ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض ، يريد بالتي ~~بالذات ما تكون مقصودة من خلقة العصب أو لا . وبالتي بالعرض ما خلقه العصب ~~لا لأجلها بل لشيء آخر فاتفق أن أفاد ذلك النفع وخلقة الأعصاب إنما هي لأجل ~~إفادة الأعضاء الحس والحركة . وإنما كان كذلك لأن الدماغ كما عرف مبدأ لقوة ~~الحس والحركة إما بذاته كما هو مذهب الأطباء أو بتوسط القلب كما هو مذهب ~~كثير من الفلاسفة وكيف كان فإن الروح إنما يمكن من صدور أفعال الحس والحركة ~~عنها بعد أن تحصل في الدماغ وإنما يمكن استفادة الأعضاء منها ذلك بعد ~~نفوذها إليها من الدماغ . فلا بد من آلة تصلح لنفوذها فيها ، وهذه الآلة لا ~~بد وأن تكون لينة ليكون مع كونها عسرة الانقطاع سهلة الانعطاف والانثناء ~~بحسب ما يوجبه وضع الأعضاء . ولا بد وأن تكون مستحصفة الظاهر لتمنع من تحلل ~~ما ينفذ فيها من الروح ولا بد وأن تكون متخلخلة الباطن ليتسع لجرم الروح ، ~~ولا بد وأن تكون باردة المزاج لتكون على مزاج العضو المصلح لمزاج الروح ~~النافذة فيها وهو الدماغ ، فلا يعرض للروح تغير عن المزاج الذي به تصلح ~~لصدور أفعال الحس والحركة ، ولا بد وأن تكون إلى يبوسة ، وإلا لم تكن ~~أرضيتها كبيرة فلم يمكن بأن تكون عسرة الانقطاع ولا بد وأن تكون هذه ~~اليبوسة يسيرة ، وذلك لأمرين : أحدهما : لئلا يفسد مزاج الروح لأنها ms156 تكون ~~حينئذ خارجة عن مزاج الدماغ خروجا كبيرا . وثانيهما : ليمكن أن تكون سهلة ~~الانعطاف والانثناء . وهذه الآلة هي الأعصاب فإذا المقصود بالذات من خلقة ~~الأعصاب أن تكون آلة لنفوذ هذه القوى من الدماغ إلى الأعضاء المستفيدة منه ~~أفعالها . PageV01P261 وأما كونها مقوية للبدن واللحم فذلك بما اتفق منها ~~لأنها لقوة جرمها وعسر انقطاعها ، إذا انبثت في اللحم جعلته كذلك لأنها ~~عسرة أي جعلته عسر الانفصال بسبب عسر انفصال ما هو منبث فيه ، وإذا صار ~~اللحم كذلك صار ظاهر البدن كذلك أيضا لأنه ظاهر لحمي . قوله : ومن ذلك ~~الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء وهذه المنفعة هي منفعة إفادة الدماغ ~~للحس ، وذلك لأن هذه الإفادة تكون تارة بأن يجعل العضو نفسه حاسا بذاته ، ~~وتارة بأن يجعل ما يحيط به كذلك . فيكون له حس بالعرض فلذلك لا يصلح عند ~~هذه المنفعة من المنافع التي بالعرض . قوله : على عناية عظيمة تختص بما ~~ينزل من الدماغ إلى الأحشاء بالعصب ها هنا ثلاث مسائل : إحداها : لم اختص ~~العصب الدماغي بالنزول إلى الأحشاء مع أن النخاعي إليها أقرب ؟ وثانيتها : ~~لم اختصت الأحشاء بالعصب الدماغي مع أن حاجة الأعضاء الظاهرة إلى قوة الحس ~~أكثر لأنها هي الملاقية للمؤذيات الواردة على البدن ؟ . وثالثتها : لم ~~اختصت الأعصاب الواردة إلى الأحشاء بزيادة الوقاية مع أن أعصاب الأعضاء ~~الظاهرة ملاقية لما يرد من المؤذيات فكان وجوب التحرس عليها أولى ؟ الجواب ~~: أما المسألة الأولى فإن الأعصاب الدماغية لما كانت شديدة اللين كانت ~~شديدة القبول للتضرر بالواردات المؤذية ، فكان الأولى بها البعد عن ظاهر ~~البدن لثقل ما يرد إليها من المؤذي . وأما أعضاء الرأس والوجه فلما كانت ~~بمرصد من الحس ، وكان العصب النخاعي لو سلك إليها لا فتقر إلى تعريج كبير ~~جعلت أعضاؤها دماغية . وأما المسألة الثانية : فقد أجاب الشيخ عنها ، وذلك ~~لأن هذه الأعصاب لما كانت مع لينها تحتاج إلى قطع مسافة بعيدة احتيج إلى ~~توثيقها وخاصة في المواضع المذكورة ولا كذلك باقي الأعصاب فإنها إما صلبة ~~كالنخاعية أو لينة . ولكنها لا تحتاج ms157 إلى مسافة بعيدة كالدماغية التي في ~~الوجه والرأس . قوله : فما كان المنفعة فيه إفادة الحس أبعد من منبعثه على ~~الاستقامة يريد بذلك أن شأنه يكون كذلك إذا لم يكن هناك سبب آخر يوجب خروجه ~~عن الاستقامة كما في الأعصاب الآتية إلى العينين . قوله : بل كلما كانت ~~ألين كانت لقوة الحس أشد تأذية ينبغي أن يقال : كان الحس أتم PageV01P262 ~~وأكمل ، وذلك لأن العصب اللين أشد انفعالا عن الملاقيات وأسرع انفعالا ، ~~فإذا كان كذلك كان إدراك القوة لانفعاله أسرع وأكثر . وهذا فيما يكون الحس ~~فيه بالملاقاة . وأما ما ليس كذلك كحس البصر فإنه لا يكون كذلك وأما أن ~~زيادة اللين تقتضي أن يكون تأذية القوة أشد أو أكثر فليس بلازم . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P263 # | الفصل الثاني في تشريح العصب الدماغي ومسالكه # والكلام في هذا الفصل يشتمل على سبعة مباحث : # | البحث الأول في تشريح الزوج الأول # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد ينبت من الدماغ أزواج . . . إلى قوله ~~: والزوج الثاني من أزواج العصب الدماغي منشؤه خلف . الشرح إن لهذا الزوج ~~من العصب خواص ليست لغيره : إحداها : أنه ينبت من أو ل مقدم الدماغ ، وإنما ~~كان كذلك لأن الروح النافذ فيه يجب أن يكون شديد الرطوبة المائية حتى يكون ~~من جنس جوهر البخار متوسطا بين طبيعة الماء والهواء وإنما كان كذلك لأنه ~~يحتاج أن تنطبع فيه أشباح المرئيات ، وذلك لا يتأتى في مثل جوهر الماء لذلك ~~لا ترى أشباح الأشياء في الهواء الصافي بل في الهواء الرمادي وهو الكثير ~~المائية ، ولذلك إنما ترى الهالة وقوس قزح ونحو ذلك في هواء هو بتلك الصفة ~~ولذلك كثيرا ما يعرض لراكب السفينة أن يرى خياله في هواء البحر ، وذلك لشدة ~~مخالطته للأجزاء المائية التي تتصعد إليه بالتبخر وأيضا يحتاج هذا الروح ~~إلى سرعة شديدة في الحركة حتى يمكن أن يؤدي الشبح إلى أمام القوة الباصرة ~~في زمان غير محسوس . وذلك مما لا يتأتى في مثل جوهر الماء ، فلا بد وأن ~~يكون هذا الروح كالمتوسط بين الماء والهواء ms158 وإنما يكون كذلك إذا كان تولده ~~في أو ل مقدم الدماغ ونفوذه في عصب في غاية ما يمكن من الرطوبة الممكنة ~~للعصب وإنما يكون العصب كذلك إذا كان منشؤه من أرطب جزء من جرم الدماغ ، ~~وهو ذلك الموضع . الخاصية الثانية : أن هذا العصب ذو تجويف ظاهر ، وإنما ~~كان كذلك لأن إحساس القوة PageV01P264 الباصرة إنما يتم بانطباع شبح المرئي ~~في الروح النافذ في هذا العصب على ما نبينه في موضعه . وانطباع الشبح إنما ~~يكون في سطح له مساحة ظاهرة وإنما يمكن ذلك إذا كان الروح المنطبع فيه ~~الشبح في موضع متسع ، وليس يكفي أن يكون ذلك الاتساع في موضع الانطباع فقط ~~. بل لا بد وأن يكون في مسافة نفوذ الروح بالشبح إلى أمام القوة الباصرة ~~ليمكن نفوذها والشبح فيها بحاله ، ولا يكفي ذلك أيضا بل ولا بد وأن يكون في ~~مسافة نفوذ تلك الروح راجعة إلى الدماغ أيضا ليمكن إيصالها الشبح إلى موضع ~~القوة التي تسمى الخيال كما نبينه في موضعه . فلذلك لا بد وأن يكون هذا ~~العصب مجوفا من أو له إلى آخره خصوصا وهذا الروح ولا بد وأن يكون غليظ ~~القوام ليكون كالمتوسط بين قوام الماء والهواء ، ولا بد وأن يكون كبيرا ~~لتكون منه أجزاء تقبل الأشباح الواردة وأجزاء تؤدي شبحا بعد شبح ولا بد وأن ~~يكون سريع الحركة جدا ، ليمكن تأدية الشبح في زمان غير محسوس . وإنما يمكن ~~ذلك إذا كان منفذه شديد الاتساع . الخاصية الثالثة : أن هذا العصب مع كونه ~~للحس فقط فإنه ينفذ في العضو الذي هو آلته على غير الاستقامة وإنما كان ~~كذلك لأن الإنسان ونحوه ينبغي أن تكون له عينان حتى إذا عرضت لإحداهما آفة ~~قامت الأخرى مقامها في الإبصار وينبغي أن يكون بين موضعهما بعد ما . إذ لو ~~كانت في موضع واحد لكانت الآفة العارضة لإحداهما يلزمها في الأكثر آفة ~~الأخرى فلم يبق للتكثير فائدة وإذا كان كذلك فلو ذهب هذا العصب على ~~الاستقامة إلى العينين لكان خروجهما إما أن يكون من موضع ms159 واحد حتى يكون ~~أخذهما إلى العينين مؤربا وتكون القوة الباصرة موضوعة في الموضع المشترك ~~بينهما ، وهو عند منشئهما ، أو لا يكون كذلك بل يكونان خارجين من موضعين ~~ذاهبين إلى العينين بغير تأريب . فإن كان الأول ، لزم ذلك ضعف جرم الدماغ ~~هناك ، لأنه حينئذ يحتاج أن يكون في موضع واحد ثقب عظيم في جوهر الدماغ إلى ~~بطونه بحيث يعم ذلك الثقب لثقبتي العصبتين ، ولزم أيضا أن يكون أيضا موضع ~~القوة الباصرة بعيدا عن موضع ابتداء تشبح الروح بالمرئي ، ويكون الشبح ~~الواقع في روح كل واحدة من العصبتين بمعرض الانمحاء والتغير قبل وصوله إلى ~~موضع القوة ولا كذلك إذا كانا يلتقيان في وسط تلك المسافة . فإن انطباق ~~أحدهما على الآخر موجب لقوة ثبات هيئته في الروح . وإن كان الثاني ، وهو أن ~~تكون العصبتان آخذتين إلى العينين على الاستقامة وناشئتين من موضعين ~~مختلفين فحينئذ إما أن يكون في كل واحدة من العصبتين قوة باصرة ، فيلزم أن ~~ترى الشيء اثنين أو لا يكون في كل واحد منهما قوة فلا يرى الشيء البتة أو ~~يكون في إحداهما دون PageV01P265 الأخرى قوة فيكون الإبصار بالعين الواحدة ~~والأخرى معطلة . وذلك محال . ولقائل أن يقول : يجوز أن تكون القوة الباصرة ~~حينئذ في داخل الدماغ فلا يلزم أن ترى الشيء اثنين لأن ما يرد من الشبحين ~~حينئذ ينطبق أحدهما على الآخر في داخل الدماغ فتدركه القوة واحدا كما ~~يقولون حيث القوة في موضع اجتماع تجويفي العصبتين في وسط المسافة إلى ~~العينين . وجوابه : إن هذا غير ممكن لأن القوى التي تكون في داخل الدماغ ~~إنما يمكن أن تكون مدركة لما أدركته الحواس الظاهرة فقط فما لا يدركه شيء ~~من الحواس الظاهرة لا يمكن إدراكه بقوة في داخل الدماغ البتة . فإذا لا بد ~~وأن يكون نفوذ هاتين العصبتين إلى العينين على غير الاستقامة بل أن تأخذ ~~المسافة على تأريب ويلتقيان في وسطها ، وتكون القوة الباصرة هناك . الخاصية ~~الرابعة : أن هذا العصب لا بد وأن يكون كل واحد من فرديه مثقوبا في سطحه ms160 ~~الذي يواجه به الآخر ثقبا ينفذ إلى تجويفه ، وإن يكون ذلك الثقب في موضع ~~التقائهما حتى يتحد تجويفهما هناك وتكون القوة الباصرة موضوعة في الموضع ~~المشترك بينهما لتكون رؤية الشبحين واحدا على وجه ولا يكون كل واحد من ~~الشبحين بمعرض التغيير والبطلان . الخاصية الخامسة : أن هذا العصب لا بد ~~وأن يكون مع غلظه قصيرا لأنه لا يبعد العينين ومسافة ما بينهما ، وبين مقدم ~~الدماغ قصيرة جدا . قوله : مبدؤه من غور البطنين المقدمين . يريد أن هذا ~~الزوج مبدؤه من داخل الدماغ أعني المخ ، وإنما كان كذلك ليكون التجويف الذي ~~في كل واحد من فرديه نافذا إلى بطون الدماغ ليكون نفوذ الروح إلى هناك ~~متشبحة تشبح المرئي حتى ينحفظ ذلك الشبح بحاله بقوة الخيال . وفائدة خروجها ~~من البطنين أن يكونا بحيث إذا عرضت آفة لأحد بطني الدماغ المقدم يوجب فساد ~~الإبصار قام الآخر مقامه . قوله : ثم يلتقيان على تقاطع صليبي . قد قيل : ~~أن العصبتين متقاطعتان بحيث تنفذ اليمنى منهما إلى العين اليسرى واليسرى ~~إلى العين اليمنى . وجالينوس يعتقد خلاف ذلك ، ويرى أن اليمنى تنفذ إلى ~~العين اليمنى واليسرى إلى اليسرى وأن العصبتين لا تتقاطعان بلا تتلاقيان ، ~~وينثقب كل واحدة منهما عند موضع التلاقي حتى يكون هناك PageV01P266 موضع ~~مشترك لتجويفهما ثم يتفارقان فتذهب كل واحدة منهما إلى العين المحاذية ~~لمبدئه وهذا هو الرأي المشهور به ويقول الشيخ أيضا فقوله على تقاطع صليبي ~~يريد أن يكون ذلك في الرؤية . وفي الحقيقة إنه ليس كذلك . قوله : فلذلك ~~تصير كل واحدة من الحدقتين أقوى إبصارا إذا غمضت الأخرى إنما يكون كذلك إذا ~~كان الضعف عارضا بسبب قلة الروح ، فإن الحاصل في كل واحدة من الحدقتين من ~~الروح يكون حينئذ أقل مما ينبغي فإذا غمضت إحداهما أمكن للأخرى أن تأخذ من ~~الروح قدر الحاجة لتعطله عند الحدقة الأخرى ، ويلزم ذلك أ ؟ تقوى الإبصار ~~لتوفر الروح وأما إذا لم يكن الضعف كذلك لم يلزم أن يقوى الإبصار لأن كل ~~واحدة من الحدقتين فإنها إما تأخذ من الروح قدر ms161 الحاجة في الإبصار فإذا لم ~~يكن ما عندها قاصرا عن ذلك لم يحدث شيئا آخر وإن تعطل عن الحدقة الأخرى . ~~وكذلك كان قوله : ولهذا ما يزيد الثقبة العنبية اتساعا إذا غمضت الأخرى ~~إنما يصح إذا كان ثقب تلك العنبية قد عرض له أن ضاق لأجل قلة الروح فإنه ~~حينئذ إذا وجد روحا أزيد مما عنده لأجل تعطله عن الحدقة الأخرى عاد إلى ~~مقداره الطبيعي فاتسع عما كان قبل ذلك . وأما أن هذا الاتساع يكون أزيد من ~~المقدار الطبيعي فغير صحيح فإن العين يستحيل أن تأخذ بالطبع من الروح ~~مقدارا يمددها حتى يخرج ثقبها عن المقدار الطبيعي بل إنما تأخذ مقدار ~~حاجتها ، وإن وجدت روحا كبيرة جدا . قوله : أن يكون للعينين مؤدى واحد يريد ~~موضعا واحدا يتأدى إليه الشبحان قوله : فلذلك يعرض للحول أن يروا الشيء ~~شيئين عندما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق وإلى أسفل إذا ارتفع مثلا إحدى ~~الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل فتارة ترتفع معها العصبة التي تأتيها عند ~~موضع التقائها بالعصبة الأخرى فتكون هناك إحدى العصبتين على حاله ، ويكون ~~الموضع من العصبة الآتية إلى الحدقة المرتفعة طرفها فقط أعني أن موضع ~~الالتقاء يرتفع وهذا تلزمه أن تصير مسافة المرتفعة أطول لأنها تصير وترا ~~للزاوية القائمة التي تحيط بها بعد الارتفاع وبعد العصبة التي كان أو لا ~~ولا يلزم ذلك الأمر الأول إذ يجوز أن يكون طرف العصبة حينئذ مساويا ~~لارتفاعها عند التقاطع فلا يكون بعدها حينئذ بالقياس إلى ما كان أو لا ~~كبعدي ضلعين متقابلين من سطح متوازي الأضلاع فإن كان الأول ، وهو أن يرتفع ~~موضع الالتقاء لزم أن يكون شبح الحدقة المرتفعة أرفع من موضع شبح ~~PageV01P267 الأخرى ويلزم ذلك أن لا ينطبق كل واحد من أجزائه على نظيره من ~~الشبح الآخر بل تنطبق أجزاؤه السافلة على أجزاء الآخر العالية إن كان ~~الارتفاع قليلا ، وإن كان كبيرا لم ينطبق شيء من أجزائه على أجزاء الآخر بل ~~يقع بجملته فوق الآخر ، فإن لم ينطبق شيء من أجزائه على ms162 الآخر رأى الشيء ~~شيئين تامين أحدهما على الآخر بقدر نسبة ارتفاع أحد الشبحين على الآخر ، ~~وإن انطبق بعض أجزاء الشبح العالي على بعض أجزاء السافل لم ير الشيء تامين ~~بل حينئذ لا يخل وإما أن يكون ارتفاع العصبة عند موضع الالتقاء مساويا ~~لارتفاعها عند العين حتى تكون مسافتها كما كانت أو لا أو لا يكون كذلك بل ~~إما أزيد من ذلك أو أنقص . فإن كان مساويا كانت مسافة هذه العصبة كمسافة ~~الأخرى لأنها تكون بقدر ما كانت أو لا ، ويلزم ذلك أن يكون وصول الشبحين ~~معا في وقت واحد . فتختلط الأجزاء السافلة من الشبح العالي بالأجزاء ~~العالية من الشبح الآخر من أو ل حصولهما هناك فتكون لما رأى أعلاه وأسفله ~~مرتين على التمام رؤية صحيحة ولكن بينهما بعد ترى فيه الأجزاء السافلة ~~مختلطتين وتكون هذه الأجزاء المختلطة بقدر المنطبق من كل واحد من الشبحين ~~على الآخر ، وإن كان مختلفا أعني إن كان ارتفاع العصبة عند موضع الالتقاء ~~مخالفا لارتفاعها عند العين لزم ذلك أن تكون مسافتها أطول مما كانت أو لا ، ~~ويلزم ذلك أن يكون وصول شبح العين السليمة قبل وصول شبح الأخرى فيرى الشبح ~~الشيء أو لا رؤية صحيحة ثم يرى على ما قلناه حيث الارتفاعان متساويان ويكون ~~زمان ما بين الرؤيتين قصيرا جدا ، ويختلف باختلاف تفاوت الارتفاعين فيطول ~~حيث يكون التفاوت كبيرا ، ويقصر حيث يكون أقل . هذا وأما الأمر الثاني وهو ~~أن تكون العصبة الآتية إلى العين مرتفعة لم ترتفع عند الالتقاء بالأخرى ~~وهذا يلزمه أن تكون مسافتها أطول مما قلناه ويلزم ذلك أن يكون ورود الشبح ~~من العين السليمة قبل ورود شبح الأخرى وهذا لا يلزمه خلل في البصر ، إذ يرى ~~الشبح أو لا شبحا واحدا ثم يرى شبحين المنطبقين أحدهما على الآخر لكن لو ~~اتفق أن عرض لشبح العين السليمة اختلال رئي الشيء أو لا مختلا بذلك النوع ~~من الاختلال ثم يرى صحيحا وبينهما زمان لا يكاد يحس وكذلك لو مالت إحدى ~~الحدقتين إلى جانب طالت ms163 مسافة وصول شبحها إلى موضع الالتقاء لا محالة ثم ~~هذا إما أن يلزمه مع ذلك تمدد عصبتها عند موضع الالتقاء أو لا يلزمه ذلك . ~~فإن كان الأول فإما أن يكون ذلك التمدد كبيرا حتى لا ينطبق شيء من شبحها ~~على شبح PageV01P268 الأخرى ، فيرى الشيء شيئين : أحدهما عن جانب الآخر . ~~أو يكون التمدد دون ذلك بحيث تنطبق بعض أجزاء شبح هذه الحدقة على بعض شبح ~~الأخرى فيرى الشيء كما قلناه حيث ينطبق بعض أجزاء أحد الشبحين على بعض ~~أجزاء الآخر إذا كانت إحدى الحدقتين مرتفعة . ولكن يختلف ها هنا بأن ~~الأجزاء التي تكون رؤيتها صحيحة تكون من الجانبين لا إلى فوق ولا أسفل كما ~~كانت هناك . وكذلك الأجزاء التي ترى ها هنا مختلطة هي الأجزاء التي بين ~~الجانبين كما كانت هناك بين الفوق والسفل . وأما الثاني : وهو أن يكون ميل ~~إحدى الحدقتين ليس يلزمه تمدد عصبتها عند موضع الالتقاء . فهذا لا يلزمه ~~خلل البصر بل يكون الحال كما قلنا حيث ارتفاع إحدى الحدقتين لا يلزمه ~~ارتفاع عصبتها عند موضع التقاطع . هذا هو التحقيق . وأما قول الشيخ : إن ~~ارتفاع إحدى الحدقتين يبطل معه استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع ويعرض قبل ~~الحد المشترك حد لانكسار العصبة فغير مسلم . وذلك لأن هذا الانكسار إنما ~~يلزم لو كان بعض أجزاء تلك العصبة التي بين العين وموضع الالتقاء لازما لو ~~ضعه دائما يكون كذلك لو كان مربوطا بالأعضاء المجاورة فليس الأمر كذلك . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P269 # | البحث الثاني في تشريح الزوج الثاني # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والزوج الثاني من أزواج العصب الدماغي . ~~. . إلى قوله : وأما الزوج الثالث فمنشؤه . الشرح قد علمت أن الزوج الذي في ~~عيني الإنسان ونحوه يجب أن يكون شديد الرطوبة المائية وإنما يمكن ذلك بأن ~~يكون محلها رطبا ليبقى ما فيها من الرطوبة محفوظا ، فلذلك يجب أن يكون مزاج ~~العينين وما يتصل بها رطبا فلذلك يجب أن تكون العضلات المحركة للعينين ~~متكونة من عصب رطب لين فلذلك يجب أن يكون منشؤه بالقرب ms164 من منشأ الزوج الأول ~~. وذلك هو هذا الزوج خصوصا وهو لا يصلح لتحريك غير العينين من الأعضاء لأجل ~~إفراط لينه . ويجب أن يكون منشؤه وراء منشأ الأول لأن الأول يحتاج أن يكون ~~أكثر رطوبة منه ، لأنه للحس ، وهو للحركة ويجب أن يكون هذا المنشأ في طرفي ~~الدماغ من الجانبين أكثر من الأول ، لأن الوسط ما بين جانبي الدماغ أكثر ~~رطوبة فلذلك ما بين فردي هذا الزوج أو سع كثيرا مما بين فردي الزوج الأول ، ~~ومخرج هذا الزوج من ثقبين في نقرتي العين بالقرب من مخرج الأول يفصل بينهما ~~عظم رقيق ، وإنما ينصبان عن خروجهما من الجمجمة إلا عند أو ل منشئهما كما ~~في الزوج الأول ، وذلك لأن الزوج الأول يحتاج أن يلتقي فراده قبل الوصول ~~إلى الجمجمة فيحتاج أن يتقارب أحدهما إلى الآخر من أو ل منشئهما ، ، ولا ~~كذلك الزوج ، وإنما أخرج هذا من نقرة العين لأمرين : أحدهما : أنه يحتاج ~~إلى أن يتفرق في جميع الجوانب التي تقرب من العين لتكون منه العضلات ~~المحركة لها إلى جميع تلك الجوانب ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون خروجه من ~~الوسط ليكون تقسيمه إلى جميع الجوانب على العدل . PageV01P270 وثانيهما : ~~أن العضلة التي خلف العينين تحتاج أن تكون قريبة الشبه من مزاجها وإنما ~~يمكن ذلك إذا كان عصبها شديد الرطوبة وإنما يمكن ذلك إذا كان مخرجه من هناك ~~إذ لو خرج من موضع آخر لكان يتصلب في مسافة نفوذ هذا الموضع . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P271 # | البحث الثالث في تشريح الزوج الثالث # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الزوج الثالث فمنشؤه الحد . . . إلى ~~قوله : وأما الزوج الرابع فمنشؤه خلف الثالث وأميل . الشرح إن هذا الزوج ~~أيضا يحتاج أن يكون شديد اللين لأن أكثره لأجل الحس ، ومنه ما هو لحس الذوق ~~وهو إنما يكون بعصب ظاهر اللين لأن إدراك التفاوت بين الطعوم إنما يتم إذا ~~كان المنفعل شديد القبول جدا ولكن لا يجب أن يكون لينه كلين الزوج الأول بل ~~دونه في ذلك فلذلك شعب هذا ms165 الزوج الثالث التي في داخل الدماغ متوسطة اللين ~~بين لين الزوج الأول والزوج الثاني . وأما بعد خروجه ، فالظاهر أنه يكون ~~أقل لينا من الزوج الثاني لبعد مسافة ما بين منشئه ومخارجه ولذلك فيما أظن ~~خلق منشؤه خلف منشأ الثاني . قال جالينوس : وقد ظن المشرحون في هذا العصب ~~أنه عصبة واحدة ، وكذلك يعتقد فيه من لم يستقص النظر ، وإذا تأمل الاستقصاء ~~ظهر له شعب كثيرة في داخل القحف كالشعر موضوع بعضها على بعض من غير تلبد . ~~وهو أو لا يخالط الزوج الرابع ويخرج معه من الأم الغليظة ثم بعد ذلك يتشعب ~~إلى الشعب المذكورة في الكتاب وهذه العدة من الشعب ليست مجموع شعب هذا ~~الزوج بل لأحد فرديه ، وللفرد الآخر شعب نظيرة لها من الجانب الآخر . قوله ~~: فمنشؤه الحد المشترك بين مقدم الدماغ ، ومؤخر الدماغ مقسوم في طوله وعرضه ~~. وذلك أنه ينقسم إلى قسمين يمينا وشمالا لك أن تسميهما جزأين ولك أن ~~تسميهما بطنين . وقد جعل بينهما حاجز ، وهو الحجاب القاسم للدماغ ، وتنقسم ~~أيضا ما بين أو له وآخره إلى أجزاء وإلى بطون . أما الأجزاء فجزآن أحدهما ~~من قدام والآخر من خلف والظاهر أنهما كالمتساويين في المساحة لست أعني ~~PageV01P272 مساحة الطول بل مساحة جميع الجرم بحيث يكون المقدم بجملته ~~مساويا للمؤخر بجملته إذ لا موجب لزيادة أحدهما على الآخر . ولما كن المؤخر ~~أدق كثيرا من المقدم وجب أن يكون الجزء المؤخر أطول كثيرا من المقدم حتى ~~يكون طوله كالضعف من طول المقدم . ولما كانت الأعصاب السبعة آخذة في طول ~~الدماغ . وينبغي أن تكون الأبعاد التي بينها في طول الدماغ متساوية إذ لا ~~موجب للتفاوت فيجب أن تكون حصة الجزء المقدم من الدماغ أقل وكالنصف من حصة ~~المؤخر فلذلك صار في الجزء المقدم زوجان وفي المؤخر أربعة . والزوج الثالث ~~في الحد المشترك بينهما وانفصال الجزء المقدم عن المؤخر هو باندراج الحجاب ~~بينهما فقط ، وأما انقسامه بالبطون فإن الدماغ ينقسم إلى بطون ثلاثة وهي ~~التجاويف التي يكون فيها الروح وفيها يتعدل . وهذه البطون ms166 مختلفة في ~~المقدار وذلك لأن البطن المقدم منها لأجل الحس المشترك ، والخيال ، وإنما ~~يدرك المحسوس ويحفظ بأن يتشنج مثاله في الزوج ، وذلك إنما يكون فيما له ~~مقدار ومساحة فلذلك يجب أن يكون هذا البطن عظيما جدا ليتسع لمقادير أشباح ~~المحسوسات وأما البطن المؤخر فلأجل حفظ المعاني وهي مما لا مقدار له حتى ~~يحوج أن يكون مثالها في مقدار ومساحة فلذلك خلق هذا البطن صغيرا جدا ، ~~وأصغر من نصف المقدم . وكذلك البطن الوسط فإنه لإدراك المعاني بالوهم فلذلك ~~خلق أيضا صغيرا ، فلذلك تكون الأعصاب التي في البطن المقدم كبيرة جدا ~~بالنسبة إلى التي في البطنين الآخرين ، فلذلك لا منافاة بين كلام الشيخ ها ~~هنا وبين كلامه في الكتاب الثالث من كتب القانون إذ قال هناك : وإنما لين ~~مقدم الدماغ لأن أكثر عصب الحس وخصوصا الذي للبصر والسمع ينبث منه ، فإنه ~~يريد هناك بالمقدم البطن المقدم ، لا الجزء المقدم . وإن كان كلامه هناك ~~إنما كان أو لا في الأجزاء . قوله : ثم تفارقه وتتشعب أربع شعب يريد أن كل ~~فرد من هذا الزوج يتشعب هذه الشعب وينبغي أن يكون مخرج كل شعبة من الموضع ~~الأقرب إلى مواضع تفرقها وانبثاثها . قوله : وشعبه تطلع في الثقب الذي يخرج ~~منه الزوج الثاني . سبب ذلك : أن هذه الشعبة لو أخرجت من غير هذا الموضع ~~فإما من ثقب مستقل فتكثر ثقوب القحف ويزداد ضعفا أو من ثقب مشترك بينها ~~وبين غيرها فيتعين لها هذه الثقبة لأن ما سواها مما هو خارج عن نقرة العين ~~بعيد عن مواضع انبثاث هذه الشعبة والتي مع هذه فقرة العين وهي مخرج الزوج ~~الأول لا يمكن أن يخرج فيها مع ذلك الزوج غيره لئلا يضعفه فيفسد تجويفه ~~ويلزم ذلك فقدان الإبصار . إن هذا الزوج شديد الاستعداد للانضغاط لزيادة ~~تجويفه ولفرط لينه . PageV01P273 قوله : والجزء الذي يأتي اللسان أدق من ~~عصب العين لأن صلابة هذا ولين ذاك يعادل غلظ ذلك ودقة هذا . قد قلناه : إن ~~سبب غلظ عصب العين ليس لإفراط لينه بل ليمكن أن ms167 يكون تجويفه كبيرا ظاهرا ، ~~ولما لم يحتج إلى ذلك ها هنا لا جرم كان هذا العصب دقيقا . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P274 # | البحث الرابع في تشريح الزوج الرابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج الرابع فمنشؤه . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح عبارة الكتاب في هذا ظاهرة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P275 # | البحث الخامس في تشريح الزوج الخامس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج الخامس فكل فرد ينشق بنصفين ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح قوله : كل فرد منه ينشق بنصفين . قد قال ~~جالينوس : أن العصبتين لا تخرجان من مخرج واحد لكن لكل واحدة منهما مخرج ~~إلى جانب الأخرى وكل واحدة منهما تنشأ من أصل غير الأصل الذي تنشأ منه ~~الأخرى وإذا كان كذلك لم يكن كل فرد منه واحدا ثم ينشق . قوله : والقسم ~~الأول من كل زوج منه يعتمد إلى الغشاء المستبطن للصماخ يريد القسم الأول من ~~كل فرد من فردي الزوج الخامس ، وإنما قال من كل زوج لأن كل فرد من هذين زوج ~~كما قلناه أو لا ويريد بالقسم الأول لا ما هو أولى في الخروج أو الظهور ~~ونحو ذلك بل ما هو أولى في الكلام فيه ، ويريد بكونه يعمد إلى الغشاء أنه ~~يذهب إلى هناك ليكون ذلك الغشاء منه ومن الجزء من الأم الغليظة الذي يصحبه ~~، وذلك لأن هذا الجزء من العصب وهو الذي يسمى عصب السمع ، يدخل إلى ثقب ~~السمع من قدام ومعه جزء من الأم الغليظة ، فيعرضان معا ويغشيان الصماخ . ~~قوله : وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المؤخر من الدماغ يريد الجزء ~~المؤخر لا البطن المؤخر بل القسم الذي ينفصل عن المقدم باندراج الحجاب ~~بينهما ، وهذا الجزء يقع في بعضه مؤخر البطن المقدم ، ومنه ينبت هذا الزوج ~~فلذلك لا منافاة كما قلنا أو لا بين قوله ها هنا ، وقوله في الكتاب الثالث ~~: إن عصبة السمع تنبت من مقدم الدماغ ، إذ يريد هناك بالمقدم البطن المقدم ~~وذلك البطن يقع آخره في الجزء المؤخر . PageV01P276 قوله : وهو الثقب الذي ~~يسمى الأعور والأعمى ms168 لشدة التوائه وتعريج مسلكه . هذه التسمية على سبيل ~~المشابهة وذلك لأن هذا الثقب يشبه الأعمى من جهة أنه لا يسلك طريقه على ~~الاستقامة بل يميل يمينا وشمالا وغير ذلك . وقد ذكر الشيخ ها هنا مسألتين : ~~إحداهما : ما السبب في خلقة الذوق أي حس الذوق في العصبة أي الشعبة الرابعة ~~من الزوج الثالث ، وخلق حس السمع في الزوج الخامس ؟ وأجاب : بأن آلة السمع ~~تحتاج أن تكون مكشوفة ، وآلة الذوق مخبأة وبيان هذا أن السمع إنما يتم بأن ~~يصل إلى الصماخ بتموج الهواء الحامل للصوت ، وإنما يكون ذلك بأن يكون ~~للهواء مدخل إلى هناك ، فلا بد وأن يكون هذا المدخل مفتوحا دائما ليكون ~~للإنسان إدراك الأصوات في أي وقت حدثت . وأما الذوق فإنه إنما يدرك بأن ~~ينحل من الجسم الحامل للطعم أجزاء تخالط الرطوبة العذبة التي في الفم وينفذ ~~معها إلى العصب الذي فيه فتدرك كيفية تلك الأجزاء . وإنما يكون ذلك إذا كان ~~وضع اللسان في الفم ومن لا يحتاج أن يكون دائما بل إنما تحتاج إلى فتحة ~~لإدراك الطعم إذا أريد إدخال المطعوم في الفم ، فلذلك كانت هذه الآلة محرزة ~~موقاة بالفم ، وآلة السمع ليست كذلك وذلك موجب أن تكون آلة السمع أصلب ~~لتكون عن قبول الآفات أبعد . أقول : وها هنا أيضا سبب آخر وهو أن إدراك ~~الصوت إنما يتم بانفعال العصب عن تموج الهواء الراكد في الأذن تبعا لتموج ~~الهواء الحامل للصوت ، وهذا التموج لا يخلو من قرع فلو كان عصبه لينا جدا ~~لتضرر بذلك وبكيفية ذلك الهواء في حره وبرده ولا كذلك إدراك لطعم . ~~وثانيتهما : ما السبب في الاكتفاء في عضلات العين بعضلة واحدة ولم يفعل ذلك ~~في عضل الصدغين بل جعل من الزوج الثالث والخامس من الجزء الثاني من كل واحد ~~منهما ؟ وأجاب : بأن عصب عضلات العين يحتاج أن يكون مخرجه من نقرة العين ~~وهذه النقرة فيها ثقب واسع لأجل الزوج الأول . فلو جعل فيها ثقوب كثيرة ~~لاشتد ضعفها ولا كذلك عضل الصدغين فإن مخرج عصبها من العظم ms169 الحجري وهو مما ~~يحتمل ثقوبا كثيرة لصلابته . PageV01P277 ولقائل أن يقول : إن عصب عضلات ~~العين إنما احتيج إلى خروجه من النقرة لأنه عصب واحد يحتاج أن يكون بعد ~~خروجه إلى جميع تلك العضلات متقاربا وإنما يكون كذلك إذا كان من النقرة . ~~أما لو كان أعصابا كثيرة لكان مخرج كل واحد منها يجب أن يكون من جهة العضلة ~~التي يأتي إليها فلا يكون في النقرة ثقوب كثيرة وأيضا فإن العظم الحجري كما ~~احتمل أن يكون فيه ثقوب كثيرة كذلك هو أيضا محتمل لان يكون فيه ثقب واسع ~~فيه يخرج منه عصب واحد يكفي عضلات الصدغ . والله ولي التوفيق . PageV01P278 # | البحث السادس في تشريح الزوج السادس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج السادس فإنه ينبت . . . إلى ~~قوله : وأما الزوج السابع فمنشؤه من . الشرح قد اتفق إن كانت الأزواج التي ~~من الجزء المؤخر من الدماغ على النسبة التي من الجزء المقدم منه ، فكما أن ~~تلك الأجزاء الثلاثة الأولى منها قصيرة جدا ، والثالث طويل جدا والثاني ~~كالمتوسط بينهما في الطول كذلك هذه الثلاثة الأول منها ، وهو رابع الأزواج ~~الدماغية قصير جدا بالنسبة إلى الآخرين والثالث طويل جدا ، والثاني ~~كالمتوسط بينهما وذلك لتكون قسمة العصب على الوجه العدل ، وكانت الثلاثة ~~التي في الجزء الأول يجب فيها أن تكون في الطول على ما قلناه . لأن الأول ~~منها إنما يأتي العينين فلا يجوز أن يكون أكثر طولا مما عليه . والثالث : ~~يأتي الأحشاء الباطنة فيجب أن يكون طوله كبيرا جدا . والثاني يأتي عضلات ~~العينين ولا يصلح لغيرها . وتلك العضلات أبعد مكانا من العينين فيجب أن ~~يكون أطول من الأول ، وأقصر من الثالث ، وإذا كان كذلك وجب أن تكون أزواج ~~الجزء الثاني كذلك إذ لا سبب يوجب اختلاف حال الجزأين لكونهما يختلفان في ~~شيء وذلك لأن أزواج الجزء المؤخر أطول وتدارك ذلك أن جعلت أدق من أزواج ~~الجزء المقدم فتكون أزواج الجزأين كالمتكافئة . قوله : متصلا بالخامس ~~مشدودا معه بأغشية وأربطة ، إني إلى الآن لا أعرف لهذا الاتصال والارتباط ~~حكمة ms170 ، بل ولا أتحقق صحته فإن منشأ هذا الزوج خلف منشأ الخامس ومخرجه خلف ~~مخارجه فلم يتقدم حتى يرتبط بالخامس ثم يتأخر ليخرج ؟ وليس لقائل أن يقول : ~~إن فائدة ذلك أن يعتضد كل واحد من الزوجين بالآخر ويقوى به ، لأنا نقول : ~~لو احتيج في هذين الزوجين إلى ذلك لكانت الحاجة إليه في الأزواج الأولى ~~أولى لأنها PageV01P279 أضعف لأجل لينها ، ويخرج من الثقب الذي في منتهى ~~الدرز اللامي كل واحد من فردي هذا الزوج ينقسم في داخل القحف إلى ثلاثة ~~أقسام ويخرج الثلاثة جملة من ثقب في طرف الضلع اللامي من أسفل وذلك لان ثقب ~~الجانب الأيمن منه الفرد الأيمن وثقب الجانب الأيسر يخرج منه الفرد الأيسر ~~. قوله : ليعاضد الزوج السابع على تحريكها . إن العمدة في تحريك عضل الحلق ~~واللسان على الزوج السابع إذ الآتي إليه ذلك عصب عظيم والآتي إليه من هذا ~~الزوج دقيق جدا ، فلذلك جعله معاضدا للزوج السابع في التحريك لا أصلا فيه . ~~قوله : وأتت العضل العريضة الحنجرية التي رؤوسها إلى فوق يريد بهذه الرؤوس ~~مبادئ العضل وهي التي تنشأ منها ، وللحنجرة قريب من عشرين عضلة منها ما هو ~~موضوع عرضا ومنها ما هو موضوع ورابا ومنها ما هو موضوع طولا . وهذا الطول ~~مستويا منه ما يبتدئ من فوق ويحرك الحنجرة بطرفه الأسفل ، وهو العضلات ~~الآتية من العظم اللامي إلى الغضروف الدرقي ، وكذلك المنحدرة من ذلك العظم ~~، ومن الغضروف الدرقي ، وفعلها رفع الحنجرة وغضاريفها . وهذه تحتاج أن ~~يأتيها العصب من فوق فلذلك ظاهر من أمرها أن عصبها يحتاج أن يكون من الدماغ ~~. وينبغي أن يكون من هذا الزوج لأن ما قبله فمخارجه من قدام هذه العضلات ~~وما بعده فمخرجها من خلفها وإذا كان كذلك فلو جعلت هذه العضلات من أحدها ~~لكان إنما يأتيها مؤربا فكان تحريك هذا العضل يكون كذلك . قوله : فإذا ~~جاوزت الحنجرة صعد منها شعب تأتي العضل المنكسة للحنجرة التي رؤوسها إلى ~~أسفل وهي التي لا بد منها في إطباق الطرجهالي وفتحه إذ لا بد من جذب ms171 إلى ~~أسفل ، ومن العضل الموضوع طولا ما يبتدئ من أسفل ، ويحرك بطرفه العالي . ~~وقد قال جالينوس في أو اخر كتابه في منافع الأعضاء إن هذا العضل هوا لذي ~~يربط أطراف الغضروف الدرقي السفلية بالذي لا اسم له ، وهو مشكل فإن ذلك ~~العضل يتحرك مؤربا وهذا العضل الذي ينفذ من أسفل ويتحرك بطرفه العالي قد ~~كان يمكن أن يأتيه العصب من نخاع العتق ، ومن نخاع الصدر ، ولكن العصب من ~~هناك إنما يخرج من جانبي الفقار كما بيناه فيحتاج في مجيئه إلى PageV01P280 ~~هذا العضل إلى أن يمر أو لا إلى قدام ، وإلى وسط ما بين اليمنى واليسرى حتى ~~يحاذي مبادئ هذه العضلات ثم يصعد إليها مستقيما ، وذلك ليمكن أن يكون ~~تحريكه على الاستقامة فلذلك جعل من هذا الزوج لأن مرور هذا الجزء منه في ~~قرب ذلك العضل فلا يحتاج في صعود ما يتشعب من شعبه إلى مبادئ تلك العضلات ~~إلى مرور إلى جهة أخرى فكان يكون هذه العضلات من هذا العصب أولى . قوله : ~~وإنما أنزل هذا من الدماغ . الأجود أنه كان يقول : وإنما خلقت هذه العضلات ~~من العصب النازل من الدماغ وذلك لأن نزول هذا من الدماغ ليس ليكون منه هذه ~~العضلات وأغشية الأحشاء التي نذكرها بعد لأن الأعصاب النخاعية لا يمكن أن ~~تأتى هذه العضلات . قوله : لأن النخاعية لو صعدت لصعدت مؤربة . لقائل أن ~~يقول : إن هذا غير لازم إذ يجوز أن يكون صعودها بأن يأتي أو لا إلى محاذاة ~~مبادئ هذه العضلات ثم يصعد على الاستقامة معتمدة على عضو هناك كما في هذا ~~العصب الراجع . والله ولي التوفيق . PageV01P281 # | البحث السابع في تشريح الزوج السابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج السابع فمنشؤه الحد . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح إن عبارة الكتاب ها هنا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P282 # | الفصل الثالث في تشريح العصب النابت من نخاع العنق ومسالكه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العصب النابت من النخاع . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قد جعل الأزواج النابتة ms172 من نخاع العنق ثمانية وذلك لأنه عد ~~الزوج الخارج مما بين الفقرة الأخيرة من فقار العنق والفقرة الأولى من فقار ~~الصدر من جملة أزواج هذه الأزواج والفقرة الأولى من فقار العنق يخرج منها ~~زوج من ثقب فيها ، وزوج مما بينها وبين الثانية . ويلزم ذلك أن تكون هذه ~~الأزواج ثمانية . قوله : وهو صغير دقيق ، إذ كان الأحوط في مخرجه أن يكون ~~ضيقا . هذا يختلف بحسب اختلاف حال الحيوانات . فما كان من الحيوان سلاحه في ~~رأسه إما في نفس رأسه كما في ذوات القرون أو في فكه كما في ذوات الأنياب ~~الحادة كالسباع ، وهذا يحتاج أن تكون الفقرة الأولى من فقار العنق قوية جدا ~~ليكون متمكنا من استعمال سلاحه بقوة ، وإنما تكون هذه الفقرة كذلك إذا كانت ~~مع صلابتها عظيمة وحينئذ يمكن أن يكون ما فيها من الثقوب متسعا ، فلذلك كان ~~هذا الزوج أعني الأول يكون في هذا الحيوان كبيرا عظيما وخاصة وحاجة مثل هذا ~~الحيوان إلى قوة العضل التي هناك شديدة ، تكون تلك العضلات فيه عظيمة أيضا ~~، وذلك محوج إلى كثرة الأعصاب التي تكون فيها ، وذلك محوج إلى زيادة عظم ~~هذا الزوج وما لم يكن من الحيوان كذلك كالإنسان والقرد ونحوهما . فإن هذه ~~الفقرة تكون فيه ضعيفة لأنها تكون فيه أصغر من بقية فقار العنق لأن الحامل ~~ينبغي أن يكون أعظم من المحمول إذا لم يكن سبب آخر يقتضي زيادة عظم المحمول ~~وثقبها الذي ينفذ فيه النخاع يجب أن يكون اكثر سعة مما لغيرها لأن أو ل ~~النخاع أغلظ ، ويلزم ذلك أن يكون جرمها رقيقا جدا وذلك موجب لزيادة ضعفها ~~فلا بد وأن يكون ما فيها من الثقوب ضيقة جدا لئلا يفرط بها الضعف ، ويلزم ~~ذلك أن يكون العصب الخارج منه دقيقا جدا ، وخصوصا ومثل هذا الحيوان غير ~~شديد الحاجة إلى زيادة عظم العضلات التي يكون فيه هناك فلذلك يكون هذا ~~الزوج دقيقا قصيرا . PageV01P283 قوله : والزوج الثاني مخرجه مما بين ~~الفقرة الأولى والثانية أعني الثقبة المذكورة في باب العظام . قال جالينوس ms173 ~~: إن هذا الزوج ليس يخرج من ثقب بل في كل ثقب واحدة من ناحيتي الزائدة ~~المشبهة بالشوكة موضع معرى من عظام النقرة فيما بين الفقرة الأولى والثانية ~~منه تخرج أعصابه . والحق كما قاله جالينوس . قوله : ويوصل أكثره إلى الرأس ~~حس اللمس بأن يصعد مؤربا إلى أعلى الفقار ، وينعطف إلى قدام . الذي قاله ~~جالينوس : إن أعظم جزء من هذا الزوج ينقسم في عضل خلف الرقبة ، ويصير من ~~جزء إلى العضلات العراض المحركة للخدين والجزء الباقي من هذا العصب بعضه ~~يرتقي إلى الرأس ، وينبث في مؤخره . وكذلك الجزء الذي يرتقي من قدام ينبث ~~في مقدم الرأس . قوله : وفي غير الإنسان ينتهي إلى الأذنين فيحرك عضل ~~الأذنين ، يريد بذلك غير الإنسان مما له أذن بارزة . وإنما اختص غير ~~الإنسان مما له أذن يحركها دون أكثر الناس ، لأن الإنسان لا كلفة عليه في ~~تحريك رأسه بحيث يحاذي كل جهة يريد بأذنه فيتمكن بذلك من سماع الصوت من أي ~~جهة كانت ولو كذلك باقي ما له أذن فإن الفرس مثلا ليس يتمكن من تحريك رأسه ~~بانفراده إلى حيث يصير أحد أذنيه إلى خلف والأخرى إلى قدام وإذا كان كذلك ~~فلو لم يمكن هذا الحيوان أن يحرك أذنيه إلى الجهات تعذر عليه سماع كثير من ~~الأصوات ولذلك خلقت أذن أكثر هذا النوع من الحيوان طويلة لتكون عند التحريك ~~إلى جهة ما كالباذهنج يحصر الهواء الوارد بالصوت ويعم هذا والأزواج الأخر ~~التي بعده ، أن كل واحد منها ينقسم عند خروجه كل فرد منه إلى قسمين أصغرهما ~~يتفرق في النواحي إلى قدام . قوله : لكن الصائر من السادس إلى ناحية اليد ~~لا يجاوز الكتف ومن السابع لا يجاوز العضة وأما الذي يجيء الساعد من الكتف ~~فهو من الثامن . وقد قال في التعليم الثالث من الكتاب الأول : كما يستدل ~~على ألم في الأصبع من سبب سابق أنه لآفة عارضة في الزوج السادس من أزواج ~~عصب العنق وبين الكلامين تباين . والأول هو الحق . فإن الأصابع لا يأتيها ~~من الزوج السادس شيء ms174 وبذلك قال جالينوس . قوله : وإنما قسم الحجاب من هذه ~~الأعصاب دون أعصاب النخاع الذي تحت هذه ليكون PageV01P284 الوارد عليها ~~منحدرا من مشرف فيحسن انقسامه فيها . سبب هذا هو أن العضلات المحركة للحجاب ~~تحتاج أن تكون العصب آتيا إليها من وسط الحجاب . وإنما يمكن ذلك أن تكون ~~نازلة من هذه الأزواج إذ ما هو أسفل منها إنما يأتي إلى هناك بتأريب فلا ~~يكون تحريكها كما هو الواجب في الحجاب والله ولي التوفيق . PageV01P285 # | الفصل الرابع في تشريح فقار الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأول من أزواجه مخرجه . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قال جالينوس : إن تقسيم هذه الأعصاب تقسيما متشابها وذلك لأن ~~كل زوج منه فإن جزءا منه يصير إلى عضل الصلب وجزءا يصير إلى العضل الموضوع ~~هناك المحرك للكتف والعضل الذي يرتقي إلى الكتف والثالث من أجزائه وهو ~~الأعظم يتفرق في العضل الذي بين الأضلاع والعضل الموضوع عليها إما الذي بين ~~الأضلاع التامة وعليها فينتهي إلى القص وإما على أضلاع الخلف وبينها فأكثره ~~يتفرق في العضل الموضوع على الشراسيف والعضل المنحدر إلى الصدر والمتدلي ~~الذي من جنس اللحم . اللهم إلا ما ينقسم في ما بين الضلع الثاني والثالث من ~~الأضلاع الأولى فإن جزءا منه يرتقي إلى جلدة العضد . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P286 # | الفصل الخامس في تشريح عصب القطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عصب القطن . . . إلى آخر الفصل . الشرح ~~إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P287 # | الفصل السادس في تشريح عصب العجز والعصعص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الزوج الأول . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح إن عبارة الكتاب في هذا أيضا ظاهرة بينة صريحة غنية عن الشرح . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P288 # | الجملة الرابعة في الشرايين وهي خمسة فصول # . PageV01P289 فارغة PageV01P290 # | الفصل الأول كلام كلي في صفة الشريان # قد كان ينبغي للشيخ أنه بعد الفراغ من الكلام في العصب أن يتكلم في ~~الأربطة واللحم ليستوفي الكلام في أجزاء العضل وإنما لم يفعل ذلك لما عرف ~~من كلامه ms175 في العضل كما قلناه . ونحن نبتدئ به في ذلك ها هنا ، ونبسط الكلام ~~في هذا وأشباهه في الكتاب الكبير الذي نعمله في الصناعة الطبية إن شاء الله ~~تعالى . والله ولي التوفيق . قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العروق ~~الضوارب وهي الشرايين . . . إلى آخر الفصل . الشرح قد تكلمنا فيما سلف من ~~شرحنا للكتاب الأول من كتب القانون في حقيقة الشرايين وهيئتها ما يستغنى به ~~عن الإطالة ها هنا فليراجع ذلك من كلامنا في الأعضاء . وقد كان ينبغي أن ~~يكون الكلام في الشرايين قبل الكلام في الأعصاب لأن الابتداء بفروع ما هو ~~أشد رئاسة أولى ، وإنما قدم العصب لأن الكلام فيها من تتمة الكلام في العضل ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P291 # | الفصل الثاني في صفة الشريان الوريدي # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # | البحث الأول كلام خاص بهذا الشريان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأول ما ينبت من التجويف الأيسر . . . ~~إلى قوله وأما الشريان الأكبر وهو الأكبر وتسميته . الشرح إن هذا العرق ~~شبيه بالأوردة وشبيه بالشريان . أما شبهه بالأوردة فلأنه من طبقة واحدة ، ~~وأن جرمه سخيف ، وأنه على قوام ينفذ فيه الدم لغذاء عضو . وأما شبهه ~~بالشرايين فلأنه ينبض وينبت على قولهم من القلب ، وينفذ فيه هواء التنفس ، ~~ولما كان نبض العروق من خواص الشرايين لا جرم ، كان إلحاق هذا العرق ~~بالشرايين أولى . ولذلك سمي شريانا وريديا لا وريدا شريانيا . ونقول إن ~~العروق التي تنبت في الرئة تخالف جميع عروق البدن ، وذلك لأنه في جميع ~~الأعضاء يكون للعرق الضارب طبقتان ولغير الضارب طبقة واحدة والضارب مستحصف ~~وغير الضارب سخيف . وعروق الرئة بالعكس من هذا . واختلفوا في سبب ذلك فقال ~~إسقليبيداس : إن ذلك لأن شرايين الرئة شديدة الحركة كثيرتها جدا فتهزل . ~~وذلك لأنها تنقبض بنفسها وتنبسط وتنقبض تبعا لانبساط الرئة وانقباضها ~~والحركة المفرطة تهزل . وأما أو ردتها فإنها تتحرك تبعا لحركة الرئة فقط . ~~PageV01P292 والحركة المعتدلة مسمنة مغلظة للجرم . وأما في باقي الأعضاء ~~فإن الشرايين إنما تتحرك بنفسها فقط . فتكون حركتها متوسطة فتحصف ms176 وتغلظ . ~~والأوردة ساكنة دائما . وذلك مهزل مذبل للأعضاء . وقد أفسد هذا جالينوس ~~بأمرين : أحدهما : أنه لو كان كذلك لكان الاختلاف إنما هو بزيادة الغلظ ~~وقلته لا بعدد الطبقات . وثانيهما : أنه لو كان كذلك لكانت هذه العروق قبل ~~عروض هذه الحركة متساوية في الرئة وغيرها ، وذلك كما في الأجنة ، فإن ~~رئاتهم لم تكن بعد تحركت ، ومع ذلك فإن عروقها تخالف عروق سائر الأعضاء . ~~والذي ذهب إليه جالينوس أن سبب ذلك هو أن شرايين الرئة الحاجة إليها جذب ~~الهواء إلى القلب ودفع فضوله فيحتاج أن تكون سهلة الإجابة لمتابعة الرئة في ~~انبساطها وانقباضها ، ولا كذلك الأوردة فإن المقصود منها تنفيذ الغذاء . ~~وذلك ما يضر فيه الحركة . فلذلك ينبغي أن تكون أبعد عن قبول متابعة الرئة ~~في الحركة . والذي نقوله نحن الآن ، والله أعلم ، أن القلب لما كان من ~~أفعاله توليد الروح وهي إنما تكون من دم رقيق جدا ، شديد المخالطة لجرم ~~الهواء فلا بد وأن يجعل في القلب دم رقيق جدا وهو اء ليمكن أن يحدث الروح ~~من الجرم المختلط منهما وذلك حيث تولد الروح ، وهو في التجويف الأيسر من ~~تجويفي القلب . ولا بد في قلب الإنسان ونحوه مما له رئة من تجويف آخر يتلطف ~~فيه الدم ليصلح لمخالطة الهواء فإن الهواء لو خلط بالدم وهو على غلظه لم ~~يكن من جملتهما جسم متشابه الأجزاء ، وهذا التجويف هو التجويف الأيسر حيث ~~يتولد الروح . ولكن ليس بينهما منفذ ، فإن جرم القلب هناك مصمت ليس فيه ~~منفذ ظاهر كما ظنه جماعة ، ولا منفذ غير ظاهر يصلح لنفوذ هذا الدم كما ظنه ~~جالينوس فإن مسام القلب هناك مستحصفة وجرمه غليظ فلا بد وأن يكون هذا الدم ~~إذا لطف نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لينبث في جرمها ويخالط الهواء ~~ويتصفى ألطف ما فيه ، وينفذ إلى الشريان الوريدي ليوصله إلى التجويف الأيسر ~~من تجويفي القلب ، وقد خالط الهواء وصلح لأن تتولد منه الروح PageV01P293 ~~وما يبقى منه الروح أقل لطافة تستعمله الرئة في غذائها . ولذلك جعل الوريد ms177 ~~الشرياني شديد الاستحصاف ذا طبقتين ليكون ما ينفذ من مسامه شديد الرقة وجعل ~~الشريان الوريدي سخيفا ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما يخرج من ذلك الوريد . ~~ولذلك جعل بين هذين العرقين منافسة محسوسة . قوله : وأول ما ينبت من ~~التجويف الأيسر شريانان المراد بهذا أن هذين الشريانين أنهما أو ل شرايين ~~البدن كله ، إلا أن هذا التجويف تنبت منه أشياء منها هذان الشريانان . ~~أولهما : وإنما كان نبات هذين التجويف الأيسر لأن الشريان المطلق منهما ~~ينفذ فيه الروح إلى الأعضاء الأخر . وإنما يمكن ذلك بأن يكون تجويفه مبتدئا ~~من التجويف الذي يتم فيه تكون الروح وذلك هو التجويف الأيسر من تجويفي ~~القلب . وأما الشريان الوريدي فلأنه عندهم لأجل نفوذ الروح إلى الرئة وأخذ ~~الهواء منها وعندنا أنه كذلك ، ولكن الهواء الذي يأخذه من الرئة لا بد وأن ~~يكون مخالطا للدم مخالطة تصلح معها لأن يتكون منهما الروح . واعلم أن نبات ~~هذين الشريانين ليس من التجويف الأيسر بل من الجرم الذي بين بطني القلب ~~لكنهما مع ذلك مائلان إلى التجويف الأيسر حتى يكون تجويفهما متصلا بذلك ~~التجويف مؤربا كان النافذ من ذلك التجويف منحرفا إلى اليمين قليلا حتى يدخل ~~في تجويفهما ، ومعنى كونهما نابتين من هناك لا أنهما ناشئان من هناك كما ~~ينشأ النبات من الأرض كما يقولون ، بل أنهما متصلان بذلك الموضع كاتصال ~~النبات وكذلك قولنا في العصب ونحوه إنه ينبت من موضع كذا من النخاع أو من ~~الدماغ إنما نريد بذلك هذا المعنى لا ما والمشهور بين الأطباء كما بيناه في ~~شرحنا للأعضاء . قوله : واتصال الدم الذي يغذو الرئة إلى الرئة من القلب . ~~هذا هو الرأي المشهور . وهو عندنا باطل . فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من ~~هذا الشريان لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر من تجويفي القلب إذ ~~الدم الذي في هذا التجويف إنما يأتي إليه من الرئة لا أن الرئة تأخذه منه ~~فأما نفوذ الدم من القلب إلى الرئة فهو في الوريد الشرياني الذي نذكره بعد ~~. PageV01P294 قوله : وليكون ms178 أطوع ليرشح منه ما يرشح منه إلى الرئة من الدم ~~اللطيف . هذا أيضا على الرأي المشهور . والحق : أنه ليس كذلك ، بل ليكون ~~أطوع لقبول ما ينفذ فيه من الدم والهواء الذي يوصله من الرئة إلى القلب . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P295 # | البحث الثاني في الشريان المسمى أورطي وهو الأبهر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الشريان الآخر . . . إلى قوله : ~~وعلى مخرج أورطيأغشية ثلاثة . الشرح لما كان الدم والهواء النافذان في ~~الشريان الوريدي يجب أن يكونا قليلين . إما على قولهم فلأن ذلك الدم هو ~~والنافذ في الوريد الشرياني لغذاء الرئة وهي عضو واحد . وإما على الحق فلأن ~~ذلك الدم هو والهواء ينفذان إلى التجويف الأيسر من القلب فلو لم يكونا ~~قليلين لزم ذلك اختناق الروح التي في ذلك التجويف فانطفأ الحار الغريزي ~~فلذلك لا بد وأن يكون هذا الشريان صغيرا جدا بالنسبة إلى الشريان الآخر وهو ~~المسمى أورطيلان هذا تنفذ فيه الروح إلى الأعضاء كلها . ولا بد وأن يكون مع ~~هذا الروح دم رقيق كما بيناه في شرحنا للكتاب الأول فلذلك يجب أن يكون ~~أورطيعظيما جدا ، ولأن ما سوى التجويف الأيسر من القلب فهومحتاج إلى نفوذ ~~الروح إليه ، فلذلك لا بد إليه وأن ينفذ في جرم القلب شعبتان إحداهما ظاهرة ~~فلا بد وأن تكون محيطة به وإنما كان كذلك إذا استدارت عليه . وثانيتهما إلى ~~باطنه وذلك هوالبطن الأيمن . وأما الجدار الذي بين البطنين فيكفيه ما يدخل ~~في خلله من الروح التي في البطن الأيسر ويجب أن يكون خروج هاتين الشعبتين ~~من أورطيفإن الشريان الوريدي لتخلخه لا يصلح لتنفيذ الروح إلى غير الرئة ، ~~فلا يكواتصالها به ، واتصالهما بجرم القلب تلزمه زيادة في الثقوب ، وذلك ~~يلزمه ضعف جرم القلب ، ولأنه أورطيتنفذ فيه الروح إلى جميع الأعضاء ، فلا ~~بد وأن يكون متصلا بها جميعا . فلا بد وأن يكون منه ما ينزل إلى الأعضاء ~~التي دون القلب ، ومنه ما يصعد إلى التي فوقه ، ويجب أن يكون هذا التقسيم ~~إلى PageV01P296 قرب صعوده من القلب لأنه لو تأخر ms179 عن ذلك كثيرا لكان لهذا ~~الشريان إما أن يأخذ في الصعود فتطول المسافة على الجزء النازل أو في ~~النزول فتطول المسافة على الجزء الصاعد وذلك ضرر لا فائدة فيه . ويجب أن ~~الجزء النازل أعظم من الصاعد لأن الأعضاء التي دون القلب أكبر كثيرا من ~~التي هي فوقه . والله ولي التوفيق . PageV01P297 # | البحث الثالث في الأغشية التي في مخارج الشرايين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى مخرج أورطي أغشية . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن القلب تخرج منه أربعة عروق . وأما الشريان الوريدي منها ~~فعلى مخرجه غشاءان . وأما الثلاثة الأخر فعلى مخرج كل واحد منها ثلاثة ~~أغشية ونحن قد تكلمنا في هذه الأغشية في كلامنا في النبض كلاما مختصرا ~~وتمام تحقيق الكلام فيها يأتي في تشريح القلب إن شاء الله تعالى عز وجل . ~~والله ولي التوفيق . ؟ PageV01P298 # | الفصل الثالث في تشريح الشريان الصاعد # قال الشيخ رحمة الله عليه أما الجزء الصاعد . . إلى آخر الفصل . الشرح ~~القسم الأكبر من القسم الصاعد من أورطي أخذ نحو اللثة كما قاله . وأما ~~الأصغر فإنه يتفرق في كتف اليد اليسرى وفي الجانب الأيسر من الرقبة وفي ~~سائر ما هناك من الأعضاء . قوله : حتى إذا بلغ اللحم الرخو التوتي الذي ~~هناك انقسم ثلاثة أقسام : اثنان منها هما الشريانان المسميان بالسباتيين . ~~السبب في انقسامه ها هنا إلى هذه الأقسام الثلاثة أنه يحتاج أن يصعد إلى ~~الدماغ مقدار كبير من هذا الشريان لأجل إمكان حدوث الروح النفساني من الروح ~~الحيواني النافذ فيه ، ولا يمكن ذلك بأن يكون صعوده ، وهو قسم واحد ، إذ لو ~~كان واحدا لكان صعوده إما في جانب واحد فيكون بعيدا عن الأعضاء التي في ~~الجانب الآخر فيكون قسمة الروح غير عادلة أو في الوسط فيكون غير موافق لشيء ~~من الأوداج في سلوكه فإن الأوداج موضوعة في الجانبين على ما تعرفه بعد ، ~~ولو كان كذلك لبطل استمداده الدم من الأوداج الذي لا بد منه كما بينا فيما ~~سلف أن سلوك الشرايين يحتاج أن يكون مع الأوردة فلذلك احتيج أن ms180 يكون الصاعد ~~إلى الدماغ قسمين ، ولا بد من قسم آخر يتفرق في الأعضاء التي ذكرناها وهي ~~القص والأضلاع والرقبة واليدان . قوله : وأما القسم الأصغر من قسم أورطيا ~~لصاعد فإنه يأخذ إلى ناحية الإبط ولقائل أن يقول : ما السبب في احتياج هذه ~~الأعضاء العالية إلى قسمين من الشرايين وهلا لها قسم واحد منهما ؟ أما هذا ~~الذي ينفصل أو لا من الشريان الصاعد أو الذي هو الثالث من تلك الأقسام ~~الثلاثة فإن قيل إن الواحد من هذين لا يكفي لصغره فتحتاج تلك الأعضاء إلى ~~الآخر قلنا قد كان يمكن أن يكون أحد هذين عظيما يقوم مقام الاثنين . وجوابه ~~: أن هذين القسمين يصعد الأول منهما وهو المفضل قبل صعود الشريان إلى اللثة ~~إلى PageV01P299 تلك الأعضاء من الجانب الأيسر لأنه أقرب إلى هذا الجانب ~~ويصعد الآخر وهو المنفصل عن اللثة إلى تلك الأعضاء من الجانب الأيمن ، لأن ~~هذا الجانب أقرب إلى هذا القسم الأول . ولو كان الأول يصعد إلى الجانبين ~~بأن يتفرق إليهما لكان وصول أجزائه إلى الجانب الأيسر قبل وصلها إلى الجانب ~~الأيمن ، لأن هذا القسم صعوده هو من الجانب الأيسر ويلزم ذلك أن تكون قسمة ~~الروح على الجانبين غير عادلة . قوله : اثنان منها هما : الشريانان ~~المسميان بالسباتيين ويصعدان يمنة ويسرة ، مع الوداجين الغائرين أما وجوب ~~صعود هذين مع وداجين أي صحبتهما فلما قلناه في وجوب مصاحبة الشريانين ~~للأوردة وأما وجوب أن تكون هذه الصحبة للوداجين الغائرين دون الظاهرين فلأن ~~نفوذ هذين إلى داخل الدماغ إنما هو في مؤخره ، ومن قرب مؤخره فيجب أن يكون ~~سلوكهما مما هو أقرب إلى مؤخر الدماغ . والوداجان الغائران كذلك بخلاف ~~الظاهرين فلذلك وجب أن يكون سلوك هذين السباتيين في صحبة الوداجين الغائرين ~~لا الظاهرين . والله ولي التوفيق . PageV01P300 # | الفصل الرابع في تشريح الشريانين السباتيين # وكلامنا في ذلك يشتمل على بحثين # | البحث الأول في هيئة تصعد الشريانين إلى الرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وكل واحد من الشريانين . . . إلى قوله : ~~بل تنتسج عنه الشبكة عروقا . الشرح إن الغرض ms181 بخلقة هذين الشريانين إيصال ~~لروح الحيواني إلى الدماغ ، وإلى الأعضاء الظاهرة من الرأس والباطنة منه ، ~~وإلى التي هي منه قداما وخلفا . وذلك لأن هذه الأعضاء جميعها تحتاج إلى ~~الروح الحيواني كما يحتاج إليه غيرها من الأعضاء ويحتاج الدماغ خاصة إلى أن ~~تكون هذه الروح فيه أكثر ليحيلها إلى مزاج تصلح به لأن تصدر عنها الأفعال ~~النفسية مضافا إلى ما يحتاج إليه منها لاستفادته منها الحياة فلذلك هذان ~~الشريانان يحتاجان أن يكون ما يتفرق منهما من الأجزاء كافيا لجميع أعضاء ~~الرأس ، ما ظهر منها ، وما بطن وما هو من قدام ، وما هو من خلف ، ومع ذلك ~~يكون ما يدخل منهما إلى داخل الدماغ كثيرا ليكون ما ينفذ إلى داخل الدماغ ~~من الروح الحيواني كثيرا جدا ، فلذلك ينقسم هذان الشريانان في تصعدهما ~~التقسيم المذكور في الكتاب . والفائدة من تلاقي الأجزاء المتصعدة إلى قمة ~~الرأس أعني تلاقي فوهات الصاعدة من اليمين لفوهات الصاعدة من اليسار أن ~~يكون ما ينقص من الروح الحيواني لو زيد في فروع الصاعد من اليمين أو من ~~اليسار يمكن أن يعدل بما في فروع الصاعدة من الجانب الآخر فلا تكون هذه ~~الروح ناقصة في أحد الجانبين عن الآخر ، وإنما كان نفوذ ما ينفذ إلى داخل ~~الدماغ من هذه الشرايين ليس PageV01P301 ينفذ من مقدم الدماغ بل إما من ~~مؤخره أو من قرب مؤخره لأن الحق أن هذه الروح تكون عند مؤخر الدماغ على ~~طبيعتها غير متغيرة تغيرا كثيرا ، وتغيرها الكثير إنما يكون في مقدم الدماغ ~~، والمشهور غير هذا وهيئة التشريح تصدق ما قلناه ، وسنبرهن على ذلك كما ~~ينبغي إذا نحن تكلمنا في تشريح الدماغ . إن شاء الله عز وجل . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P302 # | البحث الثالث في هيئة الشبكة التي تحت الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه بل تنتسج عند الشبكة عروقا في عروق ~~طبقات من غضون على غضون . . . إلى آخر الفصل . الشرح الغرض من هذه الشبكة ~~تعديل الروح الصاعد إلى الدماغ ، وهو الروح الحيواني معدلا عن حرارة ~~الزائدة حتى يقارب ms182 الاعتدال فيقرب بذلك من الاستعداد لأن تصدر عنه الأفعال ~~النفسية ، وإنما جعلت تحت الدماغ لا فوقه ولا إلى جانب لأن تبرد ما يوضع ~~تحت الجسم المبرد أكثر كثيرا من برد ما يوضع فوقه أو إلى جانبه ، لأن ~~البارد وأجزاءه من شأنها التسفل لا غير ، وإنما فرقت هذه العروق كالشبكة ~~ليتفرق ما فيها من الروح إلى أجزاء صغيرة ، فتكون أقبل للانفعال . وإنما ~~احتيج إلى ذلك مع أن الروح وإن كانت شديدة اللطافة فإنها شديدة الحرارة ، ~~وتبرد الحار عن البارد الضعيف البرد من غير مداخلة ومخالطة بطيء جدا وعسر ، ~~فلذلك احتيج إلى هذا التفرق ، ولذلك خلقت هذه الشبكة من شرايين لا تخالطها ~~أو ردة وذلك لئلا تخالط هذه الروح الدم فيغلظ قوامها ، ويلزم ذلك قلة ~~استعدادها بسرعة الانفعال ، وجعلت هذه الشبكة بين العظام الموضوعة تحت ~~الدماغ وبين الأم الجافية المحيطة بالدماغ من أسفل ، وإنما فعل كذلك لأنها ~~لو وضعت فوق الأم الجافية لكانت مع أنها أقرب إلى جوهر الدماغ ، فإنها ~~تجاوز الدم الذي يكون في البركة التي هي المعصرة ، فإن هذه المعصرة ، على ~~ما نبينه بعد هي وهذه تحدث من أسفل موضع من الأم الجافية ، وذلك الموضع ~~المتسفل مملوء من الدم ، فلو جعلت الشبكة فوقه تسخنت به فإن الحرارة من شأن ~~حاملها التصعد كما أن البرودة من شأن حاملها التسفل . وكان أيضا تكثير ما ~~يخالطها من الأبخرة المتصعدة من ذلك الدم لأجل حرارته ، فكانت الأرواح منها ~~تغلظ ، ويقل قبولها بسرعة الانفعال ، فلذلك احتيج أن يكون وضع هذه الشبكة ~~تحت الأم الجافية ، ووضع المعصرة فوق تلك الأم ، ثم إذا تعدلت هذه الروح ~~واحتيج إلى تصعدها إلى الدماغ ، وجب أن تجتمع عروقها وتصير كما كانت أو لا ~~زوجا ، وذلك لأن هذه العروق لما كانت موضوعة تحت الأم الجافية ، فإنما يمكن ~~نفوذها إلى الدماغ بأن PageV01P303 يخرق أو لا تلك الأم ، ولو خرقتها وهي ~~على حالها متفرقة لزم ذلك حدوث ثقوب كثيرة جدا في الأم الجافية ولزم ذلك ~~وهن جرمها جدا ، وإنما وجب أن تكون هذه ms183 العروق بعد تجمعها زوجا ليكون كل ~~فرد منه يصعد من جانب فتكون قسمة الروح على الجانبين عادلة ، وإنما لم يجعل ~~منها زوج آخر أحد فرديه قدام الدماغ ، والآخر خلفه ، لأن هذا الزوج يجب أن ~~يكون تصعدها أو لا إلى البطن المؤخر من الدماغ فلذلك يكون تصعدها من قرب ~~جانبيه فقط . PageV01P304 # | الفصل الخامس في تشريح الشريان النازل من الأورطي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القسم الثاني . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن هذا الفصل مشتمل على مطلبين ، أحدهما في هيئة الشريان النازل . ~~وثانيهما : في تعديد المواضع التي لا تصحب الشرايين فيها الأوردة فلذلك ~~اشتمل كلامنا في هذا الفصل على بحثين . # | البحث الأول في تعريف هيئة الشريان النازل # قد عرفت مما سلف أن الشريان العظيم المسمى أورطي ينقسم إلى قسمين : ~~أصغرهما إلى أعالي البدن ويتفرق فيها ، ويسمى الشريان الصاعد . وأعظمها ~~ينزل إلى أسافل البدن ، ويسمى الشريان النازل ، وفائدة ذلك إيصال الروح ~~الحيواني إلى جميع الأعضاء ، لإفادتها الحياة والحياة الغريزية . وينبغي أن ~~يكون نزول هذا الشريان إلى أسفل من أقرب الطرق وأحرزها والطريق الأقرب هي ~~المستقيمة ، وأحرز الطرق أن تكون قدام عظام الصلب ملاقيا لها ، وإنما كانت ~~هذه الطريق أحرز ، لأنه يكون فيها من خلف محروزا بعظام الصلب . وأما من ~~قدام ، فإن أعلاه يكون محروزا بعظام القص ، وأسفله محروزا بالأحشاء ~~الموضوعة أمامه . وأما من الجانبين فإن أعلاه يكون محروزا بالأضلاع ، ~~وأسفله محروزا بالأحشاء التي في جانبيه . وإنما احتيج أن يكون المحرز له من ~~خلف أكبر وأعظم وهو عظام الصلب لأنه من خلف غائب عن حراسة الحس ، وإنما لم ~~يجعل أسفله محروزا بعظام من قدامه وجانبيه كما في أعلاه PageV01P305 لأن ~~ذلك غير ممكن إذ لو فعل في أسا فل تنور البدن ، عظام من قدامه وجانبيه ~~لتعذر مع ذلك انحناء البدن وانعطافه إلى جهة من الجهات ، وكان ذلك مانعا من ~~الأعمال الإنسانية ونحوها . فلذلك تعذر أن يكون أسفله محروزا من قدامه ، ~~وجانبيه بعظام كما في أعلاه ، وأما في أعلاه ، فإن ذلك ممكن لأنه لا ms184 يعاوق ~~عن الأعمال الإنسانية ونحوها . ولما كان القلب موضع مخرج هذا الشريان منه ~~غير ملاق لعظام الصلب احتاج هذا الشريان في نفوذه إلى ملاقاة تلك العظام ~~التي توجه إليها . وينبغي أن يكون ذلك على الاستقامة لئلا تطول المسافة ~~التي هو فيها غير متكئ على عظام ، وموضع انفصال هذا الشريان من الشريان ~~الآخر الصاعد إلى محاذاة الفقرة الخامسة من فقار الظهر ، فلذلك يجب أن يكون ~~نفوذ هذا الشريان في توجهه إلى عظام الصلب ، وهو إلى هذه الفقرة . وعند ~~نفوذه إليها يحتاج أن ينعطف لينزل إلى أسفل فلذلك يحدث له هناك زاوية ، ~~وملاقاة تلك الزاوية لعظام الصلب مضر لا محالة لهذا الشريان ، فلذلك خلقت ~~هناك غدة تسمى التوتة . لتكون بهذا لشريان وطئا ، وهناك يرتبط لا محالة ~~بعظام الصلب ، ويمتد عليها إلى حيث يمكنه النفوذ إلى الرجلين على الاستقامة ~~، وذلك عند فقرات العجز فلذلك هذا الشريان يمتد على عظام الصلب من الفقرة ~~الخامسة من فقرات الظهر إلى فقرات العجز . ولما كان النخاع جزءا من الدماغ ~~وجب أن تكون حاجته إلى كثرة الأرواح الحيولية قريبة من حاجة الدماغ فلذلك ~~احتيج أن ينفذ إليه شعب كثيرة من هذا لشريان إلى النخاع شعب من كل فقرة يمر ~~عليها . ولذلك ترسل شعبا أخر إلى الأعضاء التي يمر على محاذاتها على ما هو ~~مذكور في الكتاب . قوله : ثم من بعد ذلك تنفصل منه ثلاثة شرايين : الصغير ~~منها يختص الكلية اليسرى . السبب في اختصاص هذه الكلية بذلك أنها في الجانب ~~الأيسر ، وبقرب الطحال ، فلو لم يختص بهذه الشعب تسخنها لكانت تبرد ، ~~فتخالف كثيرا لمزاج الكلية اليمنى . قوله : والآخران يصيران إلى الكليتين ~~لتجذب الكلية منهما مائية الدم فإنهما كثيرا ما يجتذبان من المعدة والأمعاء ~~دما غير نقي ، لا شك أن هذين الشريانين ، مع أنهما يفيدان الكليتين الحياة ~~والحرارة ، فإنهما ينتفع بهما في الكليتين لأنهما يجتذبان منهما مائية ~~كثيرة فتنقى بسبب ذلك ما في الشرايين من الدم عن تلك المائية وأما سبب هذه ~~المائية التي تحتاج إلى اجتذاب الكليتين لها فليس ms185 PageV01P306 ما قاله . ~~فإن الشرايين ليس من شأنها اجتذاب الدم المائي ، بل سبب ذلك أن الدم الذي ~~يصل إلى القلب لا بد من أن يكون كثير المائية . ولذلك سبب فاعلي ، وسبب ~~غائي . أما السبب الفاعلي : فهو أن الدم الذي يأتي القلب إنما يأتيه من ~~الوريد الصاعد . ودم هذا الوريد لا يخلو من مائية كثيرة خاصة عند قرب الكبد ~~، وذلك لأن هذا الوريد يتصل به ما يصفي الدم من المائية كما في الوريد ~~النازل على ما تعرفه بعد . وأما السبب الغائي : فهو أن القلب يحتاج إلى أن ~~يتصعد منه أجزاء كثيرة من الدم وينفذ إلى الرئة فيخالط الهواء ، ويحدث من ~~ذلك جرم مستعد لأن يصير في القلب روحا وتصعد هذه الأجزاء يكون بالتبخر ، ~~وكثرة المائية في الدم مهيئة لذلك التبخير فإن الأجسام الأرضية يقل تصعدها ~~بالحرارة ومخالطة المائية للأرضية تهيئها لذلك فلذلك احتيج أن يكون الدم ~~الواصل إلى القلب كثير المائية ، وجرم القلب كثير الأرضية فلا بد من أن ~~يكون اغتذاؤه بما يناسبه من ذلك الدم ، فلذلك تكثر المائية في الدم الذي ~~يتصعد منه إلى الرئة لأجل انصراف الأرضية إلى غذاء القلب . فلذلك يكون ما ~~ينفذ إلى التجويف الأيسر من القلب من الأجزاء الدموية المخالطة للأجزاء ~~الهوائية كثير المائية جدا ، فلذلك يكون النافذ من ذلك التجويف إلى ~~الشرايين كذلك وهذه المائية الزائدة تجعل الدم مستعدا للفساد والعفونة ، ~~فلذلك تحتاج إلى تنقيته منها ، والعضو الذي من شأنه جذب المائية من الدم هو ~~الكلي فلذلك يحتاج أن ينفذ إلى كل شعبة من الشرايين لتجتذب منها المائية ~~المخالطة لدم الشرايين . قوله : فالآتي إلى اليسرى منهما يستصحب دائما من ~~الآتي إلى الكلية اليسرى . السبب في ذلك أن الجانب الأيسر أكثر بردا من ~~الأيمن ، فلو لم يكن ما يأتي البيضة اليسرى من الشرايين أزيد مما يأتي ~~الكلية اليمنى ، لكانت البيضة اليسرى أبرد كثيرا من اليمنى . ولو كان كذلك ~~لكان ما يخرج منها من المني مخالفا جدا في المزاج لما يخرج من البيضة ~~اليمنى ، ولو كان كذلك لكان ms186 المني الخارج منهما غير متشابه المزاج ، ولأجل ~~كثرة الشرايين في البيضة اليسرى صارت مشاركتها للقلب أكثر من مشاركة البيضة ~~اليمنى له ، ولأجل الشعبة الآتية إليها من الكلية صارت البيضة اليسرى ~~مشاركة للكلية اليسرى ولا كذلك الكلية اليمنى فإنها لا تشاركها البيضة ~~اليمنى كثير مشاركة . PageV01P307 # | البحث الثاني في تعداد المواضع التي لا تصاحب الشرايين فيها الأوردة # PageV01P308 # | الجملة الخامسة في صفة الأوردة هي خمسة فصول # PageV01P309 فارغة PageV01P310 # | الفصل الأول # العروق الساكنة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العروق الساكنة . . ~~. إلى آخر الفصل . الشرح لما كانت الكبد وهي العضو الذي من شأنه إحالة ~~الكيلوس كيموسا لتغذية نفسها وتغذية البدن كله بذلك الكيموس . وإنما يمكن ~~ذلك بأن يكون للكيموس طريق ينفذ فيه من المعدة والأمعاء إلى الكبد ويكون ~~للكيموس طريق ينفذ فيه من الكبد إلى جميع الأعضاء ، ولا بد من أن يكون جرم ~~كل واحد من الطرق قويا لئلا ينخرق عند تمديد الكيموس أو الكيلوس له . ولا ~~بد أن يكون مع ذلك لدنا حتى يكون قابلا للانثناء والانعطاف بسهولة على حسب ~~ما يعرض للأعضاء الأخر من ذلك فلا يكون معاوقا عن تحرك الأعضاء . ولا بد من ~~أن يكون مع ذلك مجوفا ليمكن أن ينفذ في تجويفه كل واحد من هذين : أعني ~~الكيلوس والكيموس وما هو من الأعضاء كذلك فهو المسمى عند متأخري الأطباء ~~بالأوردة ، وهي التي نريد أن نتكلم الآن فيها . ولما كان تولد الكيموس هو ~~في المعدة ، وانجذابه هو في الأمعاء ، وجب أن يكون الطريق الذي ينفذ فيه ~~الكيلوس إلى الكبد مع اتصاله بالكبد هو متوجه إلى ناحية المعدة وإلى ~~الأمعاء وما يقرب منهما ليكون منهما ترشح من هذين العضوين شيء من الكيلوس ~~فيمكن لتلك الأوردة المنبثة هناك من استرشاحه لينفذ في تجاويفها ويوصله إلى ~~الكبد . أما اتصال هذه الأوردة بالكبد فيكفي أن تكون في موضع واحد . ومن ~~ذلك موضع يتفرق الكيلوس في جرم الكبد فلذلك يكفي أن يكون الآتي للكبد ~~بالكيلوس عرقا واحدا ، ويكون لذلك العرق تفرع في جرم الكبد إلى فروع ms187 كثيرة ~~فيها ينفذ الكيلوس في جرمها متفرقا متشتتا ليكون أقوى على إحالة قوية . ~~وهذا العرق يسمى الباب وفروعه التي تنبت في جرم الكبد تسمى فروع الباب . ~~PageV01P311 وأما أطراف هذا العرق عند المعدة والأمعاء ونواحيهما فيجب أن ~~تكون كثيرة جدا لتفي باستنشاق جميع ما يرشح من هذين العضوين من أي موضع كان ~~. فلذلك يجب أن ينقسم الباب في أخذه إلى المعدة والأمعاء إلى فروع كثيرة . ~~وهذه الفروع تسمى الماساريقا والمشهور أن هذه الماساريقا متصلة بالمعدة ~~وبالأمعاء جميعها نافذة بتجاويفها إلى تجاويف المعدة والأمعاء وهذا قد ~~بيناه فيما سلف أن من جملة الخرافات المشهورة هذا . وأما الأوردة الموصلة ~~للكيموس من الكبد إلى جميع الأعضاء فظاهر أنها يجب أن تكون متصلة أيضا ~~بالكبد وبالأعضاء جميعها واتصالها بالكبد يكفي أيضا أن يكون في موضع واحد ~~وذلك هو الوريد المسمى بالأجوف . ولما كان اتصال الباب بالكبد يجب أن يكون ~~من جهة مواجهتها للمعدة والأمعاء وذلك هو مقعر الكبد ، وجب أن يكون اتصال ~~الأجوف هو محدب الكبد لأن الكيلوس إنما يجذبه الكبد ليأخذ منه الغذاء ، ~~واندفاعه بعد أن صار كيموسا من الكبد إلى الأعضاء الأخر ، إنما يكون لأنه ~~فضل غذائها ، وجهة دفع الفضل يجب أن تكون مقابلة لجهة جذب الغذاء كما بيناه ~~مرارا ، فلا بد أن يكون اتصال العرق المسمى بالأجوف من محدب الكبد ، ويجب ~~أن يكون لهذا الأجوف أصول كثيرة متفرقة في أجزاء الكبد لتمتص الكيموس من ~~جميع أجزاء الكبد وتوصله إلى هذا الأجوف . وبعد هذا نتكلم إن شاء الله ~~تعالى في تفصيل الكلام في كل واحد من هذين العرقين : وهما الباب والأجوف . ~~ولنقدم أو لا الكلام في الباب لأن فعله متقدم على فعل الأجوف . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P312 # | الفصل الثاني في تشريح الوريد المسمى بالباب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولنبدأ بتشريح العرق . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قوله : ينقسم طرفه في تجويف الكبد إلى خمسة أقسام . السبب في ~~أن هذه الأقسام خمسة هو أن الكبد يمكن أن يكون لها خمس زوائد فلذلك جعلت ~~هذه ms188 الأقسام خمسة ليكون لكل زائدة يمكن حدوثها قسم على حدة . قوله : ويذهب ~~وريد منها إلى الزائدة . السبب في جعل العرق الآتي إلى المرارة من جملة هذه ~~الفروع لا من أقسام الباب كما في الطحال ، هو أن المندفع إلى المرارة شديد ~~المنافاة لمادة الغذاء ، فلذلك لا يصلح نفوذه في مجرى الغذاء ، بخلاف ~~النافذ إلى الطحال ، وكذلك الطحال لبعده لا يمكن أن يكون النافذ إليه من ~~هذه الفروع بخلاف المرارة ، فإنها شديدة القرب من الكبد . وقوله : وهذه ~~الشعب هي مثل أصول الشجرة التي ينبغي أن تكون مثل أصول الشجرة هو الأقسام ~~المنقسمة من الباب خارج الكبد لأن تلك منها تنفذ مادة الغذاء إلى هذه ~~الثقبة في جرم الكبد . وكذلك أصول الشجر التي تنفذ منها مادة الغذاء وينتهي ~~إلى الفروع وعبارة الكتاب في هذا ظاهرة غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق ~~. PageV01P313 # | الفصل الثالث في تشريح الأجوف وما يصعد منه # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث : # | البحث الأول في تشريح العرق الصاعد من الأجوف بعد انفصاله من الكبد إلى ~~أن يقارب القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأجوف فإن أصله . . . إلى قوله : ~~ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم يأتي من القلب . الشرح : الأجزاء التي ~~تنبث من العرق الأجوف ثم جرم الكبد تخالف الأجزاء المنبثة فيه من العرق ~~المسمى بالباب لان تلك المنبثة من الباب تشبه كما قلناه لفروع الشجرة . ~~وأما هذه المنبثة من العرق المسمى بالأجوف فإنها تشبه أصول الشجرة لأنها ~~تأخذ مادة الغذاء . أما هي منبثة فيه ، ويرسلها إلى غيرها كما هي أصول ~~الشجرة . قوله : لتجذب الغذاء من شعب الباب المتشعبة أيضا كالشعر . لقائل ~~أن يقول : إن هذه الأصول ، وتلك الفروع لو خلقت متصلة كأنها عروق واحدة ~~لكان ذلك أسهل من نفوذ الغذاء من مقعر الكبد إلى محدبها . وأولى من بقاء ~~الكبد بقية من الفضول بخلاف ما إذا كانتا متغايرتين منفصلة إحداهما عن ~~الأخرى . فإن الغذاء حينئذ إنما يصل إلى أصول الأجوف بعد أن يخرج من أفواه ~~فروع ms189 الباب وتمتصه تلك الأصول . وقد بقي منه شيء لا تقوى هذه الأصول على ~~امتصاصه فيبقى محتبسا في جرم الكبد ، وفضلا فيها . فما الحكمة في انفصال ~~أحدهما عن الآخر ؟ وجوابه : أن الأمر وإن كان كما قلتموه إلا أن هذا ~~الانفصال ضروري في جودة تغذية الأعضاء ، PageV01P314 وذلك لأن عروق الباب ~~إذا كانت منفصلة من عروق الأجوف بقي الغذاء في مقعر الكبد إلى أن يتم ~~انهضامه لأنه قبل تماما انهضامه لا يتمكن من النفوذ في أفواه فروع الباب ~~ولا في أفواه أصول الأجوف فلذلك تبقى في مقعر الكبد إلى أن يتم انهضامه ~~وحينئذ يستعد بسبب ترققه للنفوذ في تلك الأفواه ، فلذلك إذا كانت هذه ~~العروق في الكبد غير متصلة بقي الغذاء في مقعر الكبد انهضامه وحينئذ تجتذبه ~~أجزاء العرق الأجوف وإنما تجتذبه لتغذية أجزاء محدب الكبد ، فلذلك إنما ~~يجتذب حينئذ ما يصلح لتغذية تلك الأجزاء ، وذلك هو الدم والكيلوس والبلغم ~~أما الدم فلأنه صالح بالفعل لتغذية محدب الكبد وأما البلغم والكيلوس ~~فلأنهما أيضا صالحان لذلك بالقوة أي بأن يستحيلا إلى الدموية وحينئذ يصلحان ~~لتغذية محدب الكبد ، ويلزم ذلك أن تبقى في مقعرها ما في ذلك الكبد مما يضر ~~ذلك المقعر ويمنع نفوذ الغذاء إلى المواضع التي هما فيها فلذلك يضطر مقعر ~~الكبد إلى دفع هذين الخلطين وإنما يسهل دفعهما حينئذ إلى الجهة التي فيها ~~المقعر ، لأن محدب الكبد لأجل ضيق أفواه عروقه لا يسهل اندفاع هذين الخلطين ~~إليه لذلك فإنما يندفعان حينئذ من مقعر الكبد لأن أو ائل تلك الفروع ~~المنبثة فيه من الباب اكبر سعة لا محالة من أفواه أصول الأجوف . أما ~~السوداء فلأجل غلظها إنما تندفع حينئذ من الباب لأن فروعه بقربه أو سع ~~كثيرا من أطراف تلك الفروع . وأما الصفراء فلأجل لطافتها يمكن نفوذها في ~~بعض تلك الفروع ، وذلك بأن يكون ذلك الفرع الذي يندفع فيه منعطفا من داخل ~~مقعر الكبد إلى ظاهره فلذلك تنفذ الصفراء في بعض فروع الباب إلى المرارة . ~~وأما السوداء فتندفع إلى الطحال ، ولكن من العروق ms190 المنقسمة من العرق المسمى ~~بالباب أعني المنقسم منه من خارج الكبد ، ويلزم ذلك أن يكون الغذاء الواصل ~~إلى محدب الكبد خاليا من السوداء والصفراء المتكونتين في مقعرها ، وبذلك ~~يكون الدم الواصل إلى البدن نقيا من هذين الخلطين إلا ما يتكون منهما في ~~محدب الكبد ، وهذا إنما يتم إذا كانت أصول العرق الأجوف غير متصلة بأطراف ~~فروع الباب بل هي ملاقية لها . قوله : وأما الصاعد منه فيخرق الحجاب وينفذ ~~فيه وأما جواب خرق هذا العرق الصاعد للحجاب فلأنه يحتاج إلى النفوذ إلى ~~أعالي البدن وإلى القلب ، والحجاب موضوع بين آلات الغذاء وآلات التنفس ~~فلذلك إنما يتمكن هذا العرق من النفوذ إلى القلب ونواحيه بعد نفوذه إلى ~~PageV01P315 الحجاب ، وذلك بأن يخرقه نافذا فيه . ولا بد وأن يكون عند موضع ~~خرقه شديد الاتصال بالحجاب إذ لو كان متبرما عنه ولو بقدر يسير لكان النفس ~~يخرج من الخلل الذي بينهما وينفذ إلى آلات الغذاء وذلك فيه ضرر عظيم . ~~ولكان أيضا ما يسيل إلى داخل الصدر من القيح وغيره ينفذ في ذلك الخلل إلى ~~آلات الغذاء فلذلك احتيج أن يكون التحام هذا العرق بالحجاب في موضع خرقه له ~~شديدا وإنما يتمكن من ذلك إذا خرجت منه أجزاء تنبث في جرم الحجاب وأقل ذلك ~~عرقان كل واحد منهما من جانب ، وبذلك يشتد التحام هذا العرق بالحجاب . قوله ~~: ثم يحاذي غلاف القلب فيرسل إليه شعبا كثيرة تتفرع كالشعر . أما نفوذ هذه ~~الشعب إلى غلاف القلب فلأجل تغذيته . وأما أن هذه الشعب يجب فيها أن تكون ~~شعرية فلأن هذا الغلاف يحتاج أن يكون جرمه كثير الشحم ليمد القلب بالدهنية ~~فلا يعرض له جفاف لأجل حرارته ويبوسة جرمه مع دوام تحركه ومادة الشحم كما ~~علمت هي مائية الدم فلذلك يجب أن يكون الغذاء الواصل إلى هذا الغلاف كثير ~~المائية وإنما يمكن ذلك بأن تكون العروق التي تنفذ فيها شعرية حتى يمتنع ~~نفوذ الدم الغليظ والمتين فيها ، وها هنا سؤال ينبغي أن نحقق الكلام فيه : ~~وهو أنه للقائل أن يقول ms191 : ما السبب في أن العرق الخارج من القلب إلى غيره ~~من الأعضاء عند أو ل خروجه منه تنفصل منه شعبتان إحداهما تستدير حول القلب ~~وتنبث في أجزائه ، والأخرى تنفذ إلى البطن الأيمن ؟ وأما الكبد فإن العرق ~~الخارج منها إلى الأعضاء الأخر لا ينفصل منه شيء يتفرق في أجزائها ؟ وجوابه ~~: أن سبب ذلك أن العرق الخارج من القلب إلى الأعضاء فائدته إفادة الروح ~~للأعضاء والحياة ، وهذا العرق إنما يخرج من البطن الأيسر من القلب . وهناك ~~الروح الحيواني فلو لم تنفصل من ذلك العرق ما ينفذ إلى بقية أجزاء القلب ~~لكانت تلك الأجزاء تخلو من الروح ، وعن قوة الحياة . وأما العرق الخارج من ~~الكبد فإن فائدته إيصال الغذاء إلى جميع الأعضاء . والغذاء إنما يصل إلى ~~هذا العرق بعد عمومه لأجزاء الكبد كلها ، وذلك من الأجزاء المتفرقة منه ومن ~~الأجزاء المتفرقة من الباب ولذلك تكون جميع أجزاء الكبد مستغنية عن غذاء ~~ينفذ إليها من عرق ينفصل من هذا العرق PageV01P316 الأجوف ، وقد عرفت مما ~~سلف أن رأي جالينوس أن الأوردة جميعها تنبت من الكبد ، وأن الشرايين تنبت ~~من القلب ، وأن العصب ينبت من الدماغ أو النخاع . والمشهور عن أرسطوطاليس ~~أن هذه جميعها تنبت من القلب ، ومذهب الرئيس ابن سينا تجويز كل واحد من ~~هذين المذهبين مع جواز أن يكون شيء من هذه ينبت من عضو . وأما الحق الذي ~~ذهبنا إليه ، فهو أنه ليس شيء من هذه يجوز البتة أن ينبت من عضو ، وأنها ~~لها أسوة بباقي الأعضاء في أنها تتكون ابتداء من غير أن تكون نابتة من شيء ~~من الأعضاء . وأما ساسينوس القبرصي فقد قال : إن مبادئ نبات العروق جميعها ~~من ناحية العينين والحاجبين ثم ينحدر عرقان يمنة ويسرة . وقد قال ديباجانس ~~: إن أصل العروق عرقان يبتدئان من البطن ثم ينحدران ويصعدان ، ولم يشرح هو ~~كيفية ذلك . وقال : إن العرقين يرتفعان إلى فوق إلا شعبتين منهما دقيقتين ~~فإنهما ترسلان إلى الكبد ، وإلى الطحال وعرقان آخران يبتدئان من خرز الظهر ~~يتيامن من أحدهما ، ويتياسر من ms192 الآخر ، ويمضي اليمين إلى الكبد ، واليسار ~~إلى الطحال وكل واحد منهما يتشعب في يد ، ومنهما الكتفي والإبطي ، ثم إنه ~~يطول في قسمة ذلك بما لا فائدة . وأما بولونيوس فإنه جعل مبدأ العروق من ~~أزواج أربعة : زوج من خلف الرأس إلى العنق ، من خلف إلى اسفل . وزوج آخر من ~~الرأس والدماغ عند الأذنين ثم إلى الفقار والظهر وجعل مبدأ العروق جملة هو ~~الرأس والدماغ . وقال الإمام أبقراط : والعروق الغلاظ التي في البدن على ~~هذه الصفة . وهي أربعة أزواج : أحدها : يبتدئ من مؤخر الرأس ، وينحدر على ~~الرقبة من خارج ، ويمتد على جنبي عظم الصلب إلى أن يبلغ إلى الوركين ، ~~والرجلين ثم ينحدر من هناك على الساق إلى أن يبلغ الكرسوع والقدمين من خارج ~~فقد ينبغي لمن أراد فصد العرق في أو جاع الخاصرتين والأنثيين أن يفصد العرق ~~الذي يظهر تحت الركبة ، والعرق الذي على الكرسوع من خارج . PageV01P317 ~~وأما الزوج الثاني : فيبتدئ من الرأس وينحدر إلى جانب الأذين على الرقبة من ~~داخل ويمتد على جنبتي عظم الصلب ويسمى هذان العرقان الأوداج إلى أن يبلغ ~~الخواصر ، ثم ينقسم من هناك في الانثيين ويمتد أيضا على الجانب الداخل من ~~مأبض الركبة ، ثم على الساقين إلى أن ينتهي إلى الكرسوع والقدمين من داخل ~~فقد ينبغي لمن أراد فصد العرق في أجزاء الخاصرة والانثيين أن يفصد العرق ~~الذي يظهر تحت الركبة ، والعرق الذي على الكرسوع من داخل . وأما الزوج ~~الثالث : فيبتدئ من الأصداغ وينحدر إلى الرقبة تحت الأكتاف ثم يصير من هناك ~~إلى الرئة ويمتد العرق منه إلى الجانب الأيمن ثم إلى الجانب الأيسر تحت ~~الثدي إلى أن يصل إلى الطحال والكلية اليسرى ويمتد الذي في الجانب الأيسر ~~من الرئة إلى الجانب الأيمن تحت الثدي إلى أن يصل إلى الكبد والكلية اليمنى ~~وأطراف هذين العرقين تنتهي عند طرف المعاء المستقيم . وأما الزوج الرابع : ~~فيبتدئ من مقدم الرأس من ناحية العينين على الرقبة والترقوتين من كل جانب ~~ثم يصير من هناك ممتدا على العضد إلى المأبض من كل ms193 واحدة من اليدين ثم من ~~هناك إلى الساعدين والكتفين والأصابع ثم يمتد من الأصابع أيضا على الذراع ~~إلى المأبض ويمتد على الجانب الداخل من العضد ثم يمر على الأضلاع من خارج ~~فيأتي عرق واحد منها إلى الطحال والعرق الآخر إلى الكبد ، ثم يمتد على ~~البطن من خارج إلى أن ينتهي إلى الفرج ثم ينقضي فعلى هذا يكون منشأ العروق ~~الغلاظ . وفي البدن عروق كثيرة مختلفة في الجنس منشؤها من البطن تؤدي ~~الغذاء إلى جميع البدن . وقد يصير أيضا الدم من العروق إلى جميع البدن ~~ويتأدى من العروق التي في ظاهر البدن والعروق التي في باطنه بعضها إلى بعض ~~، فيصير من العروق التي من خارج إلى التي من داخل ، إلى التي من داخل وإلى ~~التي من خارج . وليكن فصدك العروق على حسب هذا القول وهذا كلامه . وقد شنع ~~جالينوس وأفرط ، ولم يفهم أن غرض أبقراط من هذا إنما هو بيان امتداد العروق ~~التي تفصد لأنها تنبث من هذه المواضع . وقد بسطنا الكلام في ذلك عند شرحنا ~~لكتاب طبيعة الإنسان فلترجع إليه هناك . والله ولي التوفيق . PageV01P318 # | البحث الثاني في تشريح العرق الصاعد من حيث يقارب القلب إلى أن ينبث في ~~الرئة وفي جرم القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم . . . ~~. إلى قوله : وأما النافذ . الشرح قوله : ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم ~~يأتي القلب ليس المراد أن هذا عظيم بالنسبة إلى القسم الآخر ، فإن هذا أصغر ~~من ذلك القسم بكثير ، لأن هذا القسم ينحو إلى القلب والرئة وبعض الأضلاع ~~والقسم الآخر يتوجه إلى الصدر والرقبة والرأس والثديين فلذلك يحتاج أن يكون ~~أعظم من هذا القسم بكثير لأن هذا القسم مع أنه أصغر كثيرا من ذلك القسم ~~فإنه في نفسه عظيم ومع ذلك هو أعظم عرق يتصل بالقلب لأن هذا ينفذ فيه الدم ~~وإنما غيره ينفذ فيه النسيم وإن نفذ فيه دم فذلك الدم مع قلته رقيق جدا ، ~~فلذلك احتيج أن يكون هذا القسم أعظم ms194 عروق القلب . قوله : وهذا الوريد يخلف ~~عند محاذاة القلب عروقا ثلاثة . يريد بهذا المحاذاة الوصول لأن تقسيم هذا ~~الوريد إلى الأقسام الثلاثة هو عند نفوذه في أذن القلب اليمنى وإنما انقسم ~~إلى هذه الأقسام الثلاثة لأنه يحتاج أن ينفذ منه قسم إلى الرئة ويحتاج أن ~~ينبث منه قسم في جرم القلب لتغذيته ويحتاج أيضا أن ينفذ منه قسم إلى ~~الأضلاع السفلي والعضل الذي هناك وسائر ما هناك من الأجسام لإفادة الغذاء . ~~قوله : عرق يصير منه إلى الرئة نابتا عند منبت الرأس بقرب الأيسر يريد بهذا ~~النبات أنه من هناك يصعد إلى الرئة مع أن دخوله إلى داخل القلب إنما كان ~~عند يمينه وإنما كان كذلك ليستفيد بقربه من البطن الأيسر حرارة بها يصير ~~الدم الذي فيه قريبا من الاستعداد ولأن يكون منه ، ومن الهواء الذي يستخلط ~~به ما يصلح لأنه يصير في القلب روحا وإنما يمكن أن تخرج هذه العروق من قريب ~~البطن الأيسر ، مع أن دخوله إلى تجويف القلب ، إنما هو من جهة يمينه بأن ~~ينعطف في داخل تجويف القلب من اليمين آخذا إلى اليسار . PageV01P319 قوله : ~~وقد خلق ذا غشائين كالشريانات . يريد ذا طبقتين وإنما خلق كذلك ليكون جرمه ~~مستحصفا ضيق المسام جدا فلا يرشح منه من الدم إلا ما لطف جدا ، وهذا لذي ~~يرشح منه يصادف هواء كثيرا مبثوثا في تجاويف الرئة فيختلط به وبذلك يصلح ~~لأن يصير في القلب روحا وباقي الدم الذي لا يرشح من تلك المسام ينفذ من ~~فوهات أجزاء هذا العرق فتغتذي به الرئة فلذلك غذاء الرئة إنما هو ما تبقى ~~من أجزاء هذا العرق بعد ترشيح لطيفه إلى تجاويف الرئة . قوله : أن يكون ما ~~يرشح منه دما كثيرا في غاية الرقة مشاكلا لجوهر الرئة هذا الكلام لا يصح ~~فإن جوهر الرئة ليس بغاية الرقة وإنما الفائدة فيه ما ذكرناه وإنما كان ~~غذاء الرئة يأتي إليها من القلب مع العرق العظيم الحاوي للدم الغاذي ~~للأعضاء العلوية كما سنذكره بعد تصعيد إلى خلف الرئة ، وقريبا ms195 منها جدا ومن ~~القلب مع أن العرق قريب منها جدا فيكون أخذها الغذاء منه أسهل . السبب في ~~ذلك أن الرئة عضو من شأنه تهيئة المادة لأن تستحيل في القلب روحا وإنما ~~يمكن ذلك إذا كانت المادة يغلب عليها الجوهر الهوائي حتى تكون مناسبة لجوهر ~~الروح ولا يمكن أن يكون هواء صرفا . فإن الأجسام البسيطة قد بينا أنها لا ~~تصلح للتغذية فلذلك إنما يصير هذا الهواء صالحا لتغذية الروح إذا خالطته ~~أجزاء دموية حتى يصير بسبب ذلك ممتزجا مع الهواء وتلك الأجزاء وإنما يمكن ~~تلك الأجزاء ، أن تعد الهواء لتغذية الروح إذا كانت شديدة اللطافة حارة ~~وإنما يمكن ذلك إذا كانت قد تسخنت في القلب ولطفت جدا ، فلذلك لابد من أن ~~تكون الأجزاء الدموية التي تخالط الهواء الذي في الرئة ويصير من جملة ذلك ~~ما يصلح لغذاء الروح متسخنة في القلب وإنما يمكن نفوذها إلى الرئة بأن تكون ~~الرئة جاذبة لها ولكل عضو يجذب خلطا فإنه إنما يجذبه ليغتذي به وإنما يمكن ~~ذلك إذا كان غذاء الرئة يأتي إليها من القلب فإنه لو وصل إليها من القلب ~~العرق العظيم الذي هو وراءها لاستغنت تلك عن جذب الدم من القلب . ولو كانت ~~كذلك لم ينفذ الدم اللطيف من القلب إليها فلذلك احتيج أن يكون غذاء الرئة ~~يأتي إليها من القلب لا كما قاله جالينوس . وهو أن ذلك لأن دم العرق العظيم ~~الذي وراءها لا يصلح لتغذيتها لأنه لا يغلب عليه الصفراء ، وغذاء الرئة ~~عنده يجب أن تكون الصفراء غالبة عليه . ونحن قد بينا سهوه في ذلك وبينا أن ~~الصفراء لا تصلح لتغذية عضو البتة لا بانفرادها ، ولا بأن تكون غالبة على ~~الدم بل إن كان الصفراء تغذيه كما تغذو الأبازير الحارة إذا وضعت في ~~الأطعمة . والله ولي التوفيق . PageV01P320 # | البحث الثالث في تشريح القسم الأعظم من قسمي العرق الصاعد عند انقسامه ~~إلى الجزأين اللذين أصغرهما أعظم عروق القلب وهو الذي ينقسم عند الأذن ~~اليمنى من أذني القلب إلى ثلاثة أقسام # قال الشيخ الرئيس ms196 رحمة الله عليه وأما النافذ . . . إلى قوله : والذي ~~يبقى من الإنشعاب الأول . الشرح قوله : يتفرق منه في أعالي الأغشية المنصفة ~~للصدر وأعالي الغلاف وفي اللحم الرخو المسمى توتة شعب شعرية أما تفرق الشعب ~~إلى هذه الأشياء فلأجل تغذيتها ، واختصت بهذا الصاعد لأجل قربها منه . ~~وكانت هذه الشعب شعرية لتمنع نفوذ الدم الغليظ فيها فإن غذاء الأغشية أما ~~تفرق الشعب إلى هذه الأشياء فلأجل تغذيتها هذه الأغشية يجب أن يكون رقيقا ~~كما بيناه أو لا . وغذاء الغلاف أعني به غلاف القلب يجب أن يكون مائيا ~~وكذلك غذاء اللحم الرخو ، إلا أن مائية غذاء هذا اللحم يجب أن يكون أقل من ~~مائية غذاء الغلاف لأن الشحم أكثر مائية من اللحم الرخو . قوله : ثم عند ~~القرب من الترقوة يتشعب منه شعبتان تصير كل شعبة منهما شعبتين هاتان ~~الشعبتان تصعدان من العرق العظيم الصاعد إذا قارب في صعوده الترقوتين وهما ~~مع عظمهما صغيران بالقياس إلى الباقي من ذلك العرق وهاتان الشعبتان تصعدان ~~إلى قرب الترقوتين جدا ، وتصعدان مؤربتين متباعدتين فيكونان على هيئة اللام ~~اليونانية فإذا قاربتا جدا الترقوتين انقسمت كل واحدة منهما إلى قسمين ~~وهذان القسمان أحدهما أصغر من الآخر والصغير منهما ينحدر كل فرد منه عن ~~جانب القص إلى أسفل حتى تنتهي إلى المواضع المذكورة في الكتاب . السبب في ~~نزول هذين أن الأعضاء التي ينتهيان إليها كالثرب والعضل المستقيم الذي في ~~طول البطن والعضلات الخارجة من الصدر ونحو ذلك . PageV01P321 وهذه العضلات ~~كلها تحتاج أن يكون دمها الغاذي لها شديد الحرارة أما الثرب وعضلات البطن ~~فلأن هذه الأعضاء تحتاج أن تكون حارة بالفعل لتسخن المعدة فتعينها على طبخ ~~الأغذية . وأما عضلات الصدر ونحو ذلك فلأن الصدر اكثر أجزائه باردة المزاج ~~كالعظام والأغشية ونحو ذلك فيحتاج أن يكون ما عليه من العضل حار المزاج ~~ليفي بتعديل برودة تلك الأعضاء وإنما يمكن أن يكون الدم شديد الحرارة ~~بالطبع إذ قارب القلب حتى يتسخن بحرارته خاصة دم هذا العرق فإنه يقارب ~~القلب مرتين مرة في صعوده ومرة ms197 في نزوله . فلذلك احتاج كثير من الأعضاء ~~السفلية إلى أن يأتيها غذاها من العرق الصاعد . وأما الأعضاء العلوية فليس ~~فيها ما يصل إليه شيء من العرق النازل إلا الثدي فإن الثديين ينتهي إليهما ~~عرق من العرق النازل ويصعد إليهما من الرحم . وذلك ليكون من الرحم والثديين ~~مشاركة له ، وإنما احتيج إلى ذلك ليمكن أن يتصعد إليهما ما يفضل من غذاء ~~الجنين من دم الطمث فيستحيل في الثديين لبنا . وقوله : وأما الباقي في كل ~~واحد منهما وهو زوج يعني بذلك الباقي من كل واحدة من الشعبتين الصاعدتين ~~إلى مقاربة الترقوتين جدا فإن كل واحدة من تلك الشعبتين تنقسم إلى قسمين ~~أصغرهما يمر عن جانبي القص إلى أسفل وينتهي إلى الأعضاء المذكورة في الكتاب ~~وأعظمها وهو قسم من كل واحدة من الشعبتين فلذلك هو زوج ، وهذا الزوج في كل ~~فرد منه في قرب ترقوة وهو ينقسم إلى خمسة أقسام . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P322 # | البحث الرابع في تشريح العرق العظيم الصاعد بعد تشعب الشعبتين منه عند ~~مقاربة الترقوتين إلى أن يبلغ أعلى الرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والذي يبقى من الإنشعاب الأول الذي ~~انشعب . . . إلى آخر الفصل . الشرح قوله : وقبل أن يمعن في ذلك ينقسم قسمين ~~: أحدهما : الوداج الظاهر والثاني الوداج الغائر . معناه : أن الأول من ~~هذين القسمين يصير منه الوداج الظاهر . والآخر يصير منه الوداج الغائر . ~~قوله : على ما هما عليه فليس شيء منهما بوداج لأن كل واحد منهما فإنه إنما ~~يصير منه الوداج الذي سماه به بعد أن ينفصل منه أجزاء ، ويكون الوداج ما ~~بقي بعد ذلك . وذلك فلا يكون المجموع هو الوداج وكل واحدة من الترقوتين ~~فإنها تصعد من عندها ما يكون منه وداج ظاهر ، ووداج غائر والذي يصير منه ~~الوداج الظاهر كما يصعد من الترقوة ينقسم إلى قسمين : أحدهما : يأخذ إلى ~~قدام الترقوة وإلى جانبها والثاني يأخذ أو لا إلى قدام ثم يتسافل قليلا ثم ~~يصعد إلى قدام الترقوة ويستدير عليها ثم يصعد حتى يلحق بالقسم الأول فيختلط ms198 ~~به ، ويصير من جملتها الوداج الظاهر . وفائدة انقسامه أو لا اختلاط قسمته ~~حتى يكون منهما قسم واحد أن يمر أحد القسمين بباطن الترقوة ، والآخر ~~بظاهرها فيعم الغذاء لظاهرها وباطنها وذلك مما لا يتم لو كانا قسما واحدا ، ~~والذي يمر بظاهر الترقوة ويحتاج أن يستدير عليها ليصل منه الغذاء إلى أجزاء ~~كثيرة بين ظاهر الترقوة PageV01P323 وإنما لم يحتج إلى ذلك المار بباطنها ~~لأن باطن الترقوة يستغني عن ذلك بكثرة العروق هناك ثم إذا تم ذلك الغرض عاد ~~القسمان فصارا عرقا واحدا لأن ذلك هو المقصود منهما قبل القسمة . قوله : ~~وقبل أن يختلط به ينفصل عنه جزءان أحدهما يأخذ عرضا . القسم الثاني من ~~القسمين اللذين يكون من اختلاطهما الوداج الظاهر وهو الذي يتسفل قبل تصعده ~~قليلا ثم يصعد مستظهرا للترقوة وينفصل منه قبل اختلاطه بالقسم الآخر أربعة ~~عروق أخر . اثنان منها يتميزان عن الاثنين الآخرين ، فلذلك هما زوجان وهما ~~المرادان بالجزأين لأنه جعل كل زوج الاثنين جزءا ، والزوج الأول من هذين ~~يأخذان عرضا نحو أعلى القص أي إنه يأخذ في عرض العنق مع تسفل يسير وهذا ~~الزوج يلتقي فرداه ويتصل أحدهما بالآخر وذلك عند الموضع الغائر الذي بين ~~الترقوتين وأما الزوج الآخر ، فإن فرديه يتوربان صاعدين مستظهرين للعنق ، ~~ولا يلتقي أحد فرديه بالآخر كما في الزوج الآخر . قوله : ويؤديها إلى ~~الموضع الواسع وهو الفضاء الذي ينصب إليه الدم ويجتمع فيه ثم يتفرق عنه ~~فيما ما بين الطاقين . معناه : ثم يؤدي الصفة الثخين هذه العروق إلى الموضع ~~الواسع ، وهو الفضاء الذي من شأنه ذلك موضوع فيما بين الطاقين أي الاثنين : ~~الجافية والرقيقة . وذلك لأن الأم الجافية تنعطف إلى أسفل وتخلي هناك ~~تجويفا وذلك التجويف هو الفضاء الذي ينصب فيه الدم . هذا التجويف هولا ~~محالة فوق الأم الجافية ، وتحت الأم الرقيقة فهو بين الطاقين . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P324 # | الفصل الرابع في تشريح أوردة اليدين إلى الكتفي منه وهو القيفال # أما الكتفي منه . . . إلى آخر الفصل . الشرح قوله : وأما الكتفي وهو ~~القيفال أي وهو الذي يصير ms199 منه القيفال فإنه يتفرق منه شعب في جلد العضد ، ~~وفي الإبط ظاهره ، ويكون منه أيضا حبل الذراع ويجتمع جزء منه وجزء آخر من ~~العرق الإبطي فيكون منهما العرق المسمى بالأكحل وكذلك أيضا يجتمع منه جزء ~~وجزء من الإبطي فيكون منه ذلك عرق يتعمق في الساعد ، وهذا غير مشهور ولا ~~اسم له ، لأنه لأجل غوصه لا يصل إليه المبضع فلذلك لا يفصد فلذلك هو غير ~~مشهور . والقيفال ليس هو مجموع هذه الأشياء بل ما يبقى من الكتفي بعد هذه ~~الأشياء وهو عرق يمتد في الساعد مارا في أعلى معطف المرفق . وألفاظ باقي ~~الفصل ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P325 # | الفصل الخامس في تشريح الأجوف النازل # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # | البحث الأول في تشريح الأجوف النازل من عند انفصاله من الأجوف الصاعد ~~إلى أن يتوكأ على أعلى الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد ختمنا الكلام في الجزء . . . إلى ~~قوله : وبعد نبات الطالعين . الشرح قوله : فأول ما يتفرع منه كما يطلع من ~~الكبد ، وقبل أن يتوكأ على الصلب يتشعب منه بشعب شعرية تصير إلى لفائف ~~الكلية اليمنى . السبب في ذلك أن الكليتين تحتاجان أن يكون على ظاهرهما شحم ~~كثير لما نذكره من منفعة ذلك عند كلامنا في تشريح الكلي . والشحم إنما ~~يتكون من مائية الدم كما علمته من قبل . وإذا نفذ هذا الأجوف عن الكبد ~~قليلا تصفى دمه عن المائية الزائدة فاحتيج أن يكون ما يصل إلى ظاهر ~~الكليتين من الدم واصلا إليهما أو لا والعروق النافذة إلى ظاهر الكلية ~~اليمنى من أو ل انفصالها عن هذا الأجوف شعرية ، ولا كذلك النافذة إلى ظاهر ~~الكلية اليسرى . فإنها تكون أو لا عرقا واحدا ثم ينقسم إلى عروق شعرية ، ~~وإنما احتيج أن تكون هذه العروق شعرية لتمنع نفوذ الدم المتين فيها ، ولا ~~ينفذ فيها من الدم إلا ما تغلب عليه المائية حتى ترققه جدا ، وإنما كانت ~~عروق الكلية اليمنى من أو ل انفصالها شعرية لأن هذه الكلية قريبة جدا من ~~الكبد ، فلذلك ms200 لا يخشى على عروقها الدقاق من الانقطاع لأجل طول المسافة ولا ~~كذلك الكلية اليسرى فإنها بعيدة عن الكبد لأنها مع أنها في PageV01P326 ~~خلاف جهتها هي كثيرة النزول إلى أسفل فلذلك جعل ما ينفذ إليها عرقا واحدا ~~غليظا ثم يتفرع ذلك العرق إلى عروق كثيرة جدا شعرية . قوله : يتوجهان إلى ~~الكليتين لتصفية مائية الدم إذ الكلية إنما تجتذب منها غذاها ، وهو مائية ~~الدم ها هنا سؤالان : أحدهما : ما السبب في أن العرق النازل جعل له وحده ما ~~يصفى من المائية ؟ وهلا جعل ذلك للعرق الصاعد أيضا ؟ أ جعل ما يصفي المائية ~~قبل انقسام الأجوف إلى الصاعد والنازل لتكون التصفية عامة للدم النافذ ~~فيهما ؟ وثانيهما : أن الكلية كيف تجذب الدم المائي وكل عضو فإن جذبه ~~للمواد الغذائية إنما يكون لتغتذي من ذلك المجذوب . وغذاء الكلي يجب أن ~~يكون من الدم المتين الكثير الأرضية لأن جوهر الكلية كذلك والغذاء يجب أن ~~يكون فيه شبيها بالمغتذي ؟ الجواب : أما السؤال الأول فإن الدم الصاعد في ~~العرق الصاعد مستغن عن التصفية عن المائية وإنما يحتاج إلى ذلك العرق ~~النازل فقط ، وإنما كان كذلك . لأن تصعد المائية في العرق الصاعد لا يمكن ~~أن يكون بالطبع ، ولا أيضا تجذبه الأعضاء فلذلك تصعدها في ذلك الصاعد غير ~~ممكن إنما تصعدها بالطبع محال فلأن المائية من شأنها السيلان إلى أسفل لا ~~إلى فوق وأما أن تصعدها يجذب الأعضاء لا محال فلأن جذب الأعضاء إنما يكون ~~لما يغتذي به ولما يعين على تغذيتها والمائية لا تصلح للأعضاء فلذلك كان ~~تصعد هذه المائية الزائدة في العرق الصاعد حينئذ محالا وأما العرق النازل ~~فإن هذه المائية تنفذ فيه لأن المائية شأنها السيلان إلى أسفل وهذه المائية ~~لأنها زائدة عن المقدار الذي يستحقه الدم الغاذي يحتاج إلى تصفية الدم منها ~~وإنما يمكن ذلك باندفاعها عنه ، وذلك بأن تجتذبها الكلى فيخلص الدم منها ، ~~وجذب الكلى لها لا لأنها ملازمة للدم الذي يحتاج إليه الكلى في تغذيتها ، ~~فتجذب الكلى لذلك الدم ويلزم ذلك انجذاب هذه المائية ms201 والسبب في أن هذا الدم ~~تنجذب معه مائية كثيرة بخلاف الدم الباقي وغيره هو أن الأعضاء تجذب الدم ~~أيضا ولا تجذب المائية ، وجب تلك الأعضاء يمانع من أن يندفع إلى الكلى ~~لجذبها دم كثير ولأجل فقدان جذب تلك الأعضاء المائية تكون مندفع منها مع ~~ذلك الدم كثيرا ولأجل هذا وجدت المائية يكون المندفع منها من ذلك الدم ~~كثيرا ، فلذلك تندفع إلى الكلى دم كثير المائية وبكثرة تلك المائية يخلص ~~الدم الباقي PageV01P327 منها ، وبعد انفصال هذين الطالعين من العرق العظيم ~~النازل ينفصل منه أيضا عرقان آخران ينفذان إلى الأنثيين في نفوذ هذين ~~العرقين إلى مع أن الأنثيين ينبغي أن يكون ما يأتيهما من العروق آتيا إليها ~~من هذا العرق العظيم النازل بعد وصوله إلى عظام العجز . لأن ذلك الموضع ~~أقرب إلى الأنثيين . سبب ذلك أن الدم المائي النافذ في الطالعين إلى ~~الكليتين ليس يكاد يستقصي ما في الدم من المائية الزائدة فيبقى في الدم ~~الباقي يسير من تلك المائية الزائدة فيحتاج إلى دفعها إلى عضو يحتاج في ~~غذائه إلى رطوبة زائدة وذلك هو الأنثيان فلذلك ينفذ إليهما العرقان . قوله ~~: وما يأتي من الأنثيين من الكلية وفيه المجرى الذي ينضج فيه المني بعد ~~احمراره ولكثرة معاطف عروقه وعروق الكلى كما عرفته كثيرة المائية فلذلك ~~يكون فيها دم كثير الرطوبة فيكون ذلك الدم كثير الاستعداد والاستحالة إلى ~~المنوية وذلك إذا خالطه ما يحيله إلى طبيعة المني . وقد بينا في غير هذا ~~الكتاب أن الأصل في المني والخميرة فيه هو ما ينزل من الدماغ وهذا النازل ~~من الدماغ يخرج من الدماغ في العروق التي عند السحا وتنفذ تلك العروق إلى ~~عظام الصلب فيجري فيها المني مصاحبا للنخاع ليبقى في تلك المنافذ على مزاجه ~~، وهو في الدماغ ، ولا يزال ينفذ إلى أسفل حتى ينتهي إلى هذين العرقين ~~فينفذ فيهما ، وتحيل ما فيهما من الدم إلى طبيعة المني فلذلك هذان العرقان ~~، وليسا لتغذية الأنثيين فقط بل ولأن يستحيل كثير من الدم الذي فيهما إلى ~~طبيعة المني ms202 ، وتكمل استحالته إلى ذلك إذا حصل في الأنثيين . وقد قال ~~الإمام الفاضل أبقراط : إذ نزل المني ووصل إلى مخ عظم الظهر تميز فيه ، ثم ~~ينزل في مجار له في الكليتين أعني التي لا تنزل إلى أسفل ولكنها تصعد إلى ~~الكبد ، وهي التي إن أصابها شيء من الأوجاع يسيل منها دم ، وقوله : التي لا ~~تنزل إلى أسفل يعني التي لا تتعدى الأنثيين إلى أسفل كمالتي تنفذ إلى جهة ~~الرجلين . وقوله : وهي التي إن أصابها شيء من الأوجاع يسيل منها دم ، يريد ~~بذلك أن هذه العروق فيها يستحيل الدم إلى طبيعة المنى فإذا عرض له شيء من ~~الأوجاع أي من الأمراض يسيل منها دم عند الإنزال أو يكون ما ينزل حينئذ ~~دمويا ، وذلك لأجل قصور استحالة الدم الذي فيها إلى المنوية لأجل ضعفها ~~بذلك المرض ولذلك يعرض أيضا لمن استكثر الجماع أن ينزل منيه دمويا لأنه ~~ينزل حينئذ ما لا يكون قد استحكمت استحالته إلى المنوية والله ولي التوفيق ~~. PageV01P328 # | البحث الثاني في تشريح الأجوف النازل من حين ما يتوكأ على عظم الصلب ~~إلى أن ينتهي إلى الرجلين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبعد نبات الطالعين وصنعتهما يتوكأ ~~الأجوف . . . إلى قوله : وما يبقى من هذا باقي . الشرح قوله : يتوكأ الأجوف ~~عن قرب على الصلب الشرايين والأوردة من شأنها أي أن يتوكأ كل منهما في ~~صعودها ونزولها على عظام الصلب لتكون هذه العظام وقاية لها حيث لا يلحقها ~~حراسة الحواس وارتبط بتلك العظام فتبقى أو ضاع أجزائها محفوظة . قوله : ~~فإذا انتهى إلى آخر الفقار انقسم قسمين . يريد بقوله : أجزاء الفقار الذي ~~ينتهي عنده ، وذلك هو فقار العجز ، وفائدة هذا الانقسام أن ينتهي كل قسم ~~منها إلى رجل ولذلك يتابعدان فيكونان على هيئة اللام في كتابة اليونان . ~~وكل واحد من هذين القسمين ينفصل منه قبل موافاته العجز عشرة عروق وهي التي ~~سماها طبقات ، وسماها غيره طوائف وبعضهم سماها أنواعا . قوله : يتفرع منها ~~عروق صاعدة إلى الثدي تشارك بها الرحم . فائدة هذه المشاركة أن يكون ms203 ما ~~يفضل من دم الطمث عن غذاء الجنين يجد طريقا للنفوذ إلى الثديين ليستحيل ~~لبنا ، ويصير بذلك غذاء للجنين بعد انفصاله ولا يبقى في الرحم فضلا ويندفع ~~إلى غير الثدي من الأعضاء فيؤذيه وعبارة باقي الفصل ظاهرة . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P329 تم القسم الأول بحمد الله ومنه ومن هنا نأخذ في ~~تشريح الأعضاء الآلية مستعينا بالله وحده . PageV01P330 # | القسم الثاني تشريح الأعضاء الآلية وهو عشرون فصلا # PageV01P331 فارغة PageV01P332 # | فصل في معرفة الرأس وأجزائه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قال جالينوس : إن الغرض في خلقة الرأس ~~هو الدماغ ولا هو السمع ولا الشم ولا الذوق ولا اللمس فإن هذه الأعضاء ~~والقوى موجودة في الحيوان العديم الرأس . . . إلى قوله : ثم العظيم الذي هو ~~القاعدة للدماغ . الشرح المراد ها هنا بالرأس العضو المشتمل على الدماغ ~~الموضوع في أعلى البدن ورأس الإنسان . إذا قيس إلى بدنه كان أعظم نسبة من ~~رؤوس باقي الحيوانات إلى أبدانها وسبب ذلك أمور : أحدها : أن الإنسان يحتاج ~~أن تكون له قوة الفكر والذكر وذلك يحتاج إلى أرواح كثيرة فلذلك احتيج أن ~~يكون لتلك الأرواح مكان متسع ولا كذلك غيره من الحيوان فإنه ليس له هذه ~~القوى . وثانيها : أن أرواح دماغ الإنسان يحتاج فيها أن تكون صافية ليجود ~~فكره ، وإنما يمكن ذلك ، إذا لم تخلط فيها أبخرة كثيرة ورأس الإنسان يحتاج ~~فيها أن تكون صافية ليجود فكره ، وإنما يمكن ذلك إذا لم تختلط فيها أبخرة ~~كثيرة ورأس الإنسان في أعلى بدنه فهو في جهة تصعد إليه الأبخرة من معدته ~~ومن جميع بدنه . فلذلك يحتاج الإنسان أن يكون رأسه كبيرا جدا ليتسع لما ~~يتصعد إليه من أبخرة من غير أن يحتاج تلك الأبخرة بسبب ضيق المكان إلى ~~مخالطة أرواحه . ولذلك احتيج أن تكون عظام رأس الإنسان متخلخلة ، واسعة ~~المفاصل قليلة اللحم الذي فوقها ليكون ذلك أعون على تحلل تلك الأبخرة . ~~فلذلك فإن من رأسه كثير اللحم فإن فكره ضعيف فاسد ومن كان رأسه قليل اللحم ~~فهو أصح ذهنا ، وبسبب أن رأس الإنسان في ms204 أعلى بدنه والأبخرة متصعدة إليه ~~كثيرا صارت النزلات وغيرها من PageV01P333 الأمراض الدماغية تكثر في ~~الإنسان فلذلك يكثر بالإنسان السعال والزكام والبحوحة . وكذلك يكثر ازدياده ~~وتكثر الرطوبات في عينيه ، ولا كذلك غير الإنسان . وثالثها : أن الإنسان ~~يمشي منتصب القامة وذلك مما يحتاج فيه إلى قوة من الأعصاب والعضلات المحركة ~~له الحركة التي يلزمها ذلك ، ولذلك يحتاج الإنسان إلى أعصاب قوية وكثيرة ~~وإنما يمكن ذلك إذا كان دماغه كبيرا ونخاعه كبيرا قويا . وإنما يمكن ذلك ~~إذا كان رأسه عظيما وكانت عظامه صلبة عظيمة وجميع الحواس ، وكذلك جميع ~~أجزاء الرأس فإنها لا يحتاج فيها أن تكون مرتفعة ، وفي أعلى البدن إلا ~~العينين فإنها إنما تكون منفعتها كثيرة تامة إذا كانت مرتفعة جدا ، وسبب ~~ذلك لأن الارتفاع يزيدها قوة إدراك أو هو زيادة إدراك لما هو بحذائها ، فإن ~~الإبصار إنما يتم بالمحاذاة . أي بأن يحاذي الرائي للمرئي أو يحاذي صقيلا ~~يحاذي المرئي كما في رؤية الشيء في المرآة . وهذا يتم سواء كانت العين ~~مرتفعة أو منخفضة ولكن العين المرتفعة ترى أكثر مما إذا كانت غير مرتفعة . ~~وسبب ذلك ليس زيادة قوتها أو زيادة إدراكها بل إن تشكل الأرض كرة ، فالبعيد ~~جدا ما هو على ظاهر الأرض ينستر عن الرؤية بحدبة الأرض ، وبيان هذا ليكن ~~الأرض كرة ب ح د والمرئي د والرائي البعيد ب والقريب ج ق لا يراها البعيد ~~لأجل انستاترها عنه بحدبة الأرض ولا كذلك ج القريب ونحن إن شاء الله تعالى ~~نحقق الكلام في هذا إذا نحن تكلمنا في كيفية الرؤية بالعين ، وذلك عند ~~كلامنا في أمراض العين . ولتعلم الآن أن العين تحتاج أن تكون في أعلى موضع ~~من البدن ويحتاج ذلك أن تكون قريبة جدا من الدماغ ليكون العصب الآتي إليها ~~منه قريبا من طبيعة الدماغ ، فلا تكون شديدة اليبوسة . وذلك لما تعلمه حيث ~~نتكلم في كيفية الرؤية وإنما يمكن ذلك إن كان الدماغ موضوعا في أعلى البدن ~~، وإنما يمكن ذلك إذا كان العضو الحاوي له كذلك . فلذلك يجب أن ms205 يكون الرأس ~~في أعلى البدن فلذلك المحوج إلى خلقة الرأس أعني العضو العالي المحاذي ~~للدماغ إنما هو العينان . قوله : فإن قياس العين إلى البدن قريب من قياس ~~الطليعة إلى العسكر لاشك أن جميع الحواس مشتركة في أنها تحرس البدن من ~~الآفات فإن الشم يحرس من التضرر بالرائحة الرديئة القتالة ، وذلك بأن تحد ~~تلك الرائحة من آلة الشم لما يحوج ذلك إلى التنحي عنها . وكذلك هذه الحاسة ~~تجلب للبدن النافع من الرائحة لأن آلة الشم تلتذ بتلك الرائحة فيدعو ذلك ~~إلى الاستكثار منها وكذلك PageV01P334 حاسة الذوق تحرس البدن من تناول ~~الأشياء الضارة والقتالة بتألم تلك الحاسة بها عند نفوذ الأجزاء المنفصلة ~~عنها النافذة مع الريق إلى باطن اللسان ، وكذلك هذه الحاسة تجلب الأشياء ~~النافعة للبدن ، وذلك بأن تلتذ الحاسة بطعومها فتحرض النفس على الاستكثار ~~منها وكذلك حاسة السمع تحرس البدن عند الضرر بملاقاة الأصوات الضارة بأن ~~تتألم بها هذه الحاسة وتجلب إلى البدن النفع بالأصوات النافعة ، بأن تلتذ ~~هذه الحاسة فتحرض النفس على استماعها والاستكثار منها . وكذلك حاسة اللمس ~~تدفع عن البدن ضرر ما تضر ملاقاة البدن وذلك بتألم الحاسة بقوة بردها مثلا ~~أو بقوة حرها أو لشدة خشونتها أو صلابتها ونحو ذلك وتجلب إلى البدن النفع ~~بالأشياء التي تنفع ملاقاتها البدن ، وذلك بالتذاذ هذه الحاسة بها وترغب ~~النفس في ملاقاتها ، والاستكثار من ذلك ولكن جميع هذه الحواس إنما تتمكن من ~~الشعور بمحسوساتها بعد ملاقاتها لها ومن الأشياء الضارة ما إذا بلغ القرب ~~منه إلى حد الملاقاة فإن القرب منه حينئذ قد يكون غير ممكن . وأما حاسة ~~البصر فإنها تدرك الأشياء المحاذية لها أو لصقيل يحاذيها وإن بعدت جدا سواء ~~كانت تلك الأشياء ضارة أو نافعة ، فلذلك هي أولى بالحراسة من غيرها من ~~الحواس إنما يلزم في العين أن تكون قريبة جدا من الدماغ لتكون الروح فيها ~~كما هي في الدماغ حتى يكون الشبح الواقع فيها وهي في العين باقيا على حاله ~~ومقداره إذا حصلت تلك الروح في الدماغ فلا يتغير ms206 في شيء من ذلك لأجل تغير ~~حال الروح بسبب التجمع التابع لليبوسة والانبساط والتابع لكثرة الرطوبة ~~ونحو ذلك . ورأس الإنسان وما يجري مجراه اشتمل على جملته بسائطها القحف ، ~~وما يحيط به وتغشيه وما في داخله من المخ والحجب والجرم الشبكي والعروق ~~والشرايين ، والذي يحيط بالقحف السمحاق ولحم وجلد ينبت فيه شعر الرأس وطول ~~شعر الرأس من خواص الإنسان وسبب ذلك كثرة ما يتصعد إليه من الأبخرة ~~الدخانية وإذا كبر الإنسان قل شعر رأسه لأجل نقصان الدخانية حينئذ لأن ~~أرضية البدن لها يعرض حينئذ أن تجف فيعسر تصعدها فإن الرطوبة تعين على تصعد ~~الأرضية المتسخنة والقحف من عظام كثيرة لما نذكره بعد ، ولما ذكرناه في ~~تشريحنا لعظام الرأس . وقد صادف الفاضل أرسطوطاليس في تشريحه رأسا لإنسان ~~ليس لعظامه مفاصل وإنما رأسه من عظم واحد . فلنأخذ الآن في تشريح الدماغ ~~وكلامنا فيه يشتمل على مباحث تسعة . والله ولي التوفيق . PageV01P335 # | البحث الأول كلام كلي في تشريح الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما تشريح دماغ الإنسان فإن الدماغ ~~ينقسم إلى جوهر حجابي وإلى جوهر مخي . . . إلى قوله : وحده أظهر للحس . ~~الشرح لفظ الدماغ يقال على معان : أحدها : الرأس بجملته فيكون مرادفا له ~~إلا أن لفظ الرأس يستعمل في التعظيم والمدح . والدماغ يستعمل في أضداد ذلك ~~فيستعمل في التحقير والذم . ولذلك يقال للعظيم : وحق رأسك ولا يقال : وحق ~~دماغك . وثانيها : ما دون القحف . فتدخل فيه الحجب والشبكة ونحو ذلك مما في ~~داخل القحف . وثالثها : نفس المخ ، وهذا هو المعنى المشهور . قوله : الدماغ ~~ينقسم إلى جوهر حجابي يريد بالدماغ ها هنا مادون القحف إذ لو أراد الرأس ~~نفسه لدخل فيه الجلد والسمحاق والقحف . ولو أراد المخ ، لم يدخل فيه الحجب ~~، ويريد ها هنا بانقسام الدماغ إلى الأشياء المذكور لا قسمة العام والخاص . ~~وإلا كان لفظ الدماغ يصدق على كل واحد من هذه الأشياء فيقال للحجاب دماغ ، ~~وكذلك التجويف وليس كذلك بل يريد بهذا الانقسام انقسام الجزء إلى أجزائه ~~وذلك لأن ما دون القحف منه ms207 ما هو عضو كالحجب ، ومنه ما هو رطوبة كالمخ ومنه ~~ما هو بعد كفضاء البطون . وقيل المراد بالبطون التجاويف التي هي الأفضية ~~التي في داخل القحف والتي في داخل الأم الجافية ، أو التي في داخل المخ . ~~PageV01P336 الظاهر من كلامه ، ومن كلام غيره أنهم يريدون الأفضية التي ~~يعتقدون أنها في داخل المخ ، وذلك لأنهم يزعمون أن في داخل المخ تجاويف ~~ثلاثة وأنها مملوءة من الأرواح النفسانية وأن تلك الأرواح هي التي تقوم بها ~~القوى التي بها الحس ، وهي التي يسمونها الحس المشترك . والقوى التي ~~يسمونها الخيال . والقوى التي يسمونها الوهم ، والتي يسمونها تارة مفكرة ~~وتارة متخيلة والقوى التي يسمونها حافظة وذاكرة : وأنا إلى الآن لم يتحقق ~~لي شيء من ذلك على الوجه الذي أرتضيه وقولهم إنهم شرحوا وأبصروا الأمر على ~~ما ذكروه مما لا يوقع عندي ظنا فضلا عن جزم . فكثيرا ما رأيت الأمر على ~~خلاف ما ادعوا أنهم صادفوه بالتشريح الذي يدعون أنه تكرر لهم كثيرا . قوله ~~: وجميع الدماغ منصفا في طوله تنصيفا نافذا في حجبه ومخه ، وفي بطونه أما ~~بنصف القحف في أعلاه فظاهر . وذلك لأنه في باطنه نتوء ذاهب في طوله تحت ~~الدرز السهمي ولهذا النتوء فائدة غير التنصيف ويبقى أن يكون العظم عند ~~اتصاله بالدرز السهمي غليظا فيكون بذلك متداركا لما يوجبه الانفصال من وهن ~~الجرم . وأما الحجاب الغليظ وهو الأم الجافية فلا يظهر فيها تنصيف البتة ~~إلا بالشعب الذي ينفذ منها في الدرز السهمي ، وينبث في السمحاق ليرتبط هذه ~~الأم بسبب تلك الأجزاء بالقحف ارتباطا محكما فلا يقع على المخ بل تكون ~~معلقة بينه وبين عظام القحف وأما المخ نفسه فإنه ينقسم في طوله بما ينفذ ~~فيه في طوله من الأم الرقيقة . وبذلك المنافذ يحدث أيضا لهذه الأم تنصيف ~~وفائدة هذا التنصيف أن يكون أحد النصفين قائما بما يحتاج إليه إذا حدث ~~للنصف الآخر آفة وليكون ما يعرض من الآفات لشيء من هذه الأجزاء أعني العظام ~~والحجب والمخ لا يكثر عموم ذلك لباقي جوهرها لآفة عارضة ms208 له . قوله : وإن ~~كانت الزوجية في البطن المقدم وحده أظهر للحس . أما ظهور ذلك في عظام القحف ~~فلأجل زيادة غلظ النتوء الذي به تنصيف العظم في مقدم الدماغ وذلك لأجل ~~اتساع ذلك الموضع ، وكذلك زيادة ظهور ذلك في المخ ، فإنه لأجل زيادة غلظ ~~النازل منه في مقدمه لأجل كبر ذلك الموضع يظهر ذلك التنصيف أكثر . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P337 # | البحث الثاني في مزاج الدماغ وقوامه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد خلق جوهر الدماغ باردا . . . إلى ~~قوله : والجزء المؤخر أصلب . الشرح إن الكلام في مزاج الدماغ قد وقع ها هنا ~~بالعرض لأن من جملة ما ينبغي الكلام فيه من التشريح هو قوام الأعضاء فالسبب ~~المحدث لقوام الدماغ هو مزاجه . فإن الدماغ يحتاج أن يكون كثير الرطوبة جدا ~~. بل الأولى أن يعد في جملة الرطوبات لا في الأعضاء وزيادة الرطوبة يلزمها ~~لين القوام لأن كثرة الرطوبة إنما تكون لزيادة المائية والمائية إذا لم تكن ~~جامدة كانت سهلة القبول للتشكل والانفعال وذلك مما يحتاج إليه في القوام ~~اللين بل لا يتم لين القوام إلا به . ومراده ها هنا بالدماغ إنما هو المخ ~~لا غير ، لأن ما سواه مما يدخل في لفظ الدماغ بالمعاني الأخر ، فإنه وإن ~~كان باردا فليس برطب . قوله : وأما برده قليلا يشغله كثرة ما يتأدى إليه من ~~قوى حركات الأعضاء وانفعالات الحواس ، وحركات الروح كل عضو خلق لفعل فإن ~~مزاجه يجب أن يكون مما يعين على ذلك الفعل على ذلك الفعل مثال ذلك القلب ~~فإنه لما كان فعله توليد الروح الحيواني وذلك إنما يمكن بأن يكون في ~~الحرارة بحيث يبخر الدم الواصل إليه من الكبد حتى يصعد ذلك الدم إلى الرئة ~~، ويخالط ما فيها من الهواء المثبوت في جرمها فيحصل من المجموع مادة تصلح ~~لأن يتكون منها الروح إذا حصلت تلك المادة في التجويف الأيسر من تجويفي ~~القلب لذلك احتيج أن يكون مزاج القلب شديد الحرارة ، وكذلك العظم لما احتيج ~~إليه ليكون للبدن كالأساس والدعامة والدماغ وجب أن يكون ms209 شديد الصلابة ، ~~وإنما يمكن ذلك إذا كانت الأرضية فيه كثيرة جدا ويلزم ذلك أن يكون مزاجه ~~باردا يابسا هذا إذا كان الفعل لذلك العضو . أما إذا كان لغيره وتأثير ذلك ~~الفعل يصل إلى عضو آخر كان ذلك العضو ليس يجب فيه أن يكون على مزاج يعين ~~على ذلك الفعل بل قد يجب أن يكون على مزاج ينافيه فعل الدماغ ، فإنه لما ~~كان PageV01P338 يتسخن بأفعال أعضاء وأرواح وكان إفراط ذلك التسخن يلزمه ~~الإضرار به جدا ، وجب أن يكون مزاجه مزاجا ينافي الإفراط في ذلك التسخين . ~~وإنما يكون ذلك بأن يكون مزاجه باردا فإن البارد غير مستعد للتسخن الكثير ، ~~وإن كان فعله قويا ، ولذلك وجب أن يكونه مزاج الدماغ باردا ، وكذلك نقول في ~~الرطوبة . وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك العضو لا يتضرر في أفعاله بذلك ~~المزاج مثل الدماغ فإن فعله تعديل الروح الحيواني حتى يصير صالحا لصدور ~~الأفعال النفسانية عنه فإنما يتم ذلك بأن يكون مزاجه باردا رطبا فإن الروح ~~الحيوانية ذات حرارة ، وقلة رطوبة ولا كذلك القلب فإنه وإن كان يتسخن بكثرة ~~حركاته ، وحركات الشرايين المتصلة به ونحو ذلك فإن مزاجه لا يمكن أن يجعل ~~باردا ، وإلا كان ذلك مضرا له في فعله الذي هو توليد الروح ، فلذلك خلق حار ~~المزاج ، وجعل له ما يمنع إفراط تسخنه ، وذلك بأن يجعل الهواء يصل المبرد ~~إليه في أزمان متقاربة جدا ليمنع إفراط تسخينه . قوله : ليحسن تشكله ~~واستحالته بالمتخيلات هذا إنما يجب أن تكون معه الرطوبة إذا كان التشكل ~~واقعا في العضو نفسه . أما إذا كان في الروح المحوية فيه ، فإن ذلك مما لا ~~يلزم البتة والتشكل الواقع عند التخيل والإدراك ونحوهما إنما هو في الروح ~~لا في جرم الدماغ ، فلذلك لا يلزم بسبب ذلك أن يكون رطبا . قوله : أما ~~الدسومة فليكون ما ينبت منه من العصب علكا . قد بينا فيما سلف من كلامنا في ~~الأمور الطبيعية أن العصب لا ينبت من الدماغ البتة ، والعلك هو اللدن الذي ~~مع لدونته لين . قوله : وليكون ms210 الروح الذي يحويه الذي يفتقر إلى سرعة ~~الحركة ممدا برطوبته الروح الذي يحويه الدماغ يحتاج إلى سرعة الحركة ، وأما ~~الروح المتحرك بالإرادة فليكون للإنسان متى أراد تحريك عضو تحرك ذلك الروح ~~من الدماغ إلى العضل المحرك لذلك العضو في زمان لا تحس قدره . وأما الروح ~~المفكر ، فليكون للإنسان متى أراد الفكر في أمر تحرك ذلك الروح إلى التفتيش ~~في المخزون في الخيال وفي الحافظة ليقع بسرعة على الأمر الذي يتوصل به إلى ~~المطلوب وسرعة حركة الروح يحتاج فيه إلى رقة قوام ذلك الروح ، وقلة برودته ~~. فإن غلظ القوام مانع من سرعة النفوذ ، وكذلك زيادة البرد ، فإن البرودة ~~منحدرة مانعة من سرعة الحركة والحرارة معينة على ذلك ، وإنما يكون الروح ~~لطيف القوام إذا كان الغالب عليه الجوهر الهوائي . وذلك إنما يوجب الرطوبة ~~التي هي بمعنى سرعة الانفعال لا الرطوبة البالة المائية ، ورطوبة الدماغ ~~إنما تكون بكثرة مائيته ، فلذلك يكون ترطيبها للروح إنما يكون بمعنى ~~الرطوبة البالية ، وذلك مانع من سرعة الحركة فلذلك قوله إن رطوبة الدماغ ~~مما يعين على سرعة حركة الروح مما لا يصح بوجه . PageV01P339 قوله : وأيضا ~~ليخف بتخلخله أما أن الأعضاء الصلبة أثقل من اللينة فظاهر لأن هذه الصلابة ~~إنما تكون لزيادة في الأرضية وهي يلزمها زيادة الثقل وإنما قلنا أن زيادة ~~صلابة الأعضاء إنما يكون لزيادة الأرضية مع أن الصلابة قد تفعلها قوة ~~الانعقاد ، وذلك لأن الحرارة العاقدة للأعضاء كلها واحدة وهي الحرارة ~~الغريزية . وإذا كان الفاعل واحدا فإنما يزيد صلابة بعض الأعضاء على بعض ~~إذا كان الاستعداد للصلابة فيها مختلفا ، وإنما يكون ذلك بسبب الأرضية ~~فلذلك زيادة صلابة الأعضاء إنما تكون لزيادة الأرضية ، ويلزم ذلك أن يكون ~~الثقل زائدا ، وأما أن الرطوبة يلزمها التخلخل فذلك إنما يكون إذا أريد ~~بهذا التخلخل السخافة ، فإن رطوبة العضو يلزمها سخافة جرمه ، ولذلك كان لحم ~~الإناث أسخف . قوله : وذلك لأن الجزء المقدم منه ألين ، والجزء المؤخر أصلب ~~. جميع الأعضاء التي في مقدم البدن ألين من التي في مؤخره ، وذلك لأن ~~الأعضاء ms211 التي في مؤخر البدن غائبة عن حراسة الحواس فيحتاج أن يكون قبولها ~~للانفعال عن المصادمات ونحوها أقل وغنما يمكن ذلك إذا كان قوامها أصلب ~~والله ولي التوفيق . PageV01P340 # | البحث الثالث في الأجزاء التي ينقسم إليها الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفرق ما بين الجزأين باندراج الحجاب ~~الصلب . . . إلى قوله : فجعل الطي دعامة لها . الشرح الدماغ يعرض له ~~الانقسام بأمرين وكلاهما بأن يكون ما ينقسم إليه الأجزاء لكن الأشياء التي ~~ينقسم إليها بأحد الأمرين ، يخص باسم الأجزاء ، والأشياء التي ينقسم غليها ~~بالأمر الآخر يخص باسم البطون ، والأشياء التي يخص باسم الأجزاء ليس بعضها ~~بأن يكون أعظم من الآخر أولى من العكس . فلذلك يجب في هذه الأجزاء أن تكون ~~متساوية أعني إنها تكون متساوية في القطر الذي انقسمت فيه فلذلك انقسم ~~الدماغ إلى جزأين : أحدهما يمينا ، والآخر شمالا هما لا محالة متساويان في ~~جميع الأقطار وذلك لأن هذه القسمة إنما كانت ليقوم أحد الجزأين بالأفعال ~~الواجبة في الحياة عند فساد الجزء الآخر وإنما يكون ذلك إذا كان أحد ~~الجزأين مساويا للآخر في جميع الأقطار حتى يكون أحدهما مثل الآخر حتى تكون ~~جميع أفعاله مثل جميع أفعال الآخر . وأما انقسام الدماغ إلى جزأين : أحدهما ~~مقدم ، والآخر مؤخر ، فيجب أن يكون هذان الجزآن متساويين في الطول إذ ليس ~~أحدهما بأن يكون أطول من الآخر أولى من العكس ، وأما في العرض والسمك فيجب ~~أن يكونا مختلفين جدا ، لأن مقدم الدماغ أكثر عرضا وسمكا من مؤخره ، فلذلك ~~يكون الجزء المؤخر من هذين أدق من الجزء المقدم . وأما الأشياء التي يخص ~~البطون مما ينقسم الدماغ إليه فإنها يجب فيها أن تكون مقاديرها مختلفة بحسب ~~الأغراض المقصودة منها . فالبطن المقدم لما كان محلا للصور المحسوسة ~~بالحواس الظاهرة والمحسوسة بالبصر منها هي لا محالة مثل المحسوسات الخارجية ~~، وتلك المثل إنما يتصور فيما له مساحة فلذلك يجب أن يكون هذا البطن عظيما ~~جدا حتى يمكن أن يتسع لمثل كثرة الأمور الخارجة . وأما البطن المؤخر فإنه ~~لما كان محلا لمعاني ms212 الصور المحسوسة وتلك المعاني هي لا محالة مما لا مساحة ~~لها ، PageV01P341 فلذلك لا يضر فيها صغر المكان ، ولا يحتاج الكثير منها ~~إلى محل كبير ، فلذلك جعل البطن المؤخر من بطون الدماغ صغيرا جدا بالقياس ~~إلى البطن المقدم بل هو أصغر كثيرا من كل واحد من جزأيه اللذين أحدهما في ~~اليمين والآخر في الشمال ، فأما البطن الوسط فإنه لما كان كالدهليز الذي ~~يحتاج إليه القوة التي في مؤخر الدماغ لأن يشرف منه على جميع ما في البطن ~~المقدم من الصور على ما تعرفه بعد ، وجب أن يكون في مقداره على المقدار ~~الذي لا بد منه في ذلك . فلذلك هو صغير جدا بالنسبة إلى البطن المقدم بل هو ~~أيضا صغير بالنسبة إلى البطن المؤخر لأنه مؤد إليه ، فالمؤدي لا محالة أصغر ~~من الذي يؤدي هو إليه فلذلك يكون البطن المقدم أعظم كثيرا من مجموع البطنين ~~الآخرين ، فلذلك الغشاء القاسم للدماغ بنصفين ، وهو الآخذ عن يمين الدماغ ~~إلى يساره يجب لا محالة أن يقع في بعض البطن المقدم ، فلذلك هذا الغشاء لا ~~يجوز أن يمر في أعلى الدماغ إلى أسفله على الاستواء ، وإلا كان يفصل مؤخر ~~البطن المقدم عن مقدمه وكانت الروح التي في مقدم البطن المقدم لا يتمكن من ~~النفوذ إلى مؤخره ، فلذلك هذا الغشاء إذا قطع سقف البطن المقدم انحرف من ~~التسفل إلى تغشية باطن هذا البطن ، فتكون فائدة غوص هذا الغشاء في جرم ~~الدماغ ، هو التمكن من تغشية باطنه ، وإنما اختص غوصه بمنتصف أعلى الدماغ ~~لأنه لا موضع أولى بذلك من آخر فيجب أن يكون هذا الغوص في الوسط ليكون ~~قسمته على باطن الدماغ على السواء فتكون هذه القسمة عادلة . قوله : وإنما ~~أدرج الحجاب فيه ليكون فصلا أي ليفصل الجزء المقدم من الدماغ من الجزء ~~المؤخر . وهذا الكلام إنما يصح إذا كان انفصال الجزء المقدم من الجزء ~~المؤخر له فائدة . وذلك مما لا يظهر ولو كان له فائدة لكانت تلك الفائدة هي ~~فائدة إدراج الحجاب هناك من غير حاجة إلى ms213 توسط كونه فصلا . قوله : وقيل ~~ليكون اللين مبرأ عن مماسة الصلب . هذا الكلام في غاية الفساد . وذلك لأن ~~اللين غنما يجب أن يكون بينه وبين الصلب متوسطا إذا كان هناك أمران : ~~أحدهما أن يكون ما يلاقي اللين من الصلب بضربه . وأما إذا كان هذا الانتقال ~~بالتدريج . فإن ذلك لا يجب لأن ما يلاقي أحد الجزأين حينئذ لا يكون بينه ~~وبين ما يلاقيه تفاوت كثير في اللين والصلابة ، فلا يمكن لملاقاته له مؤذية ~~، ولو وجب هذا التوسط مع الانتقال لو جب أن يكون هذا المتوسط بين كل ~~PageV01P342 جزء من اللين وبين الجزء الذي يليه فكان يجب أن يكون غوص هذا ~~الغشاء في مواضع كثيرة جدا ، وليس كذلك . وثانيهما : إن توسط شيء بين لين ~~وصلب إنما يجب إذا كان ذلك المتوسط متوسطا بينهما في الصلابة واللين إذ لو ~~كان مساويا للصلب في الصلابة لكانت ملاقاة اللين له كملاقاته للصلب المجاور ~~له فكيف إذا كان هذا المتوسط أزيد صلابة من الصلب الملاقي ؟ . فإن تضرر ~~اللين حينئذ يكون بملاقاة ذلك المتوسط أكثر . قوله : ونحن نعلم بالضرورة أن ~~جرم الغشاء ، ولو بلغ في اللين إلى أي غاية بلغ إليها ، فإنه لا يبلغ إلى ~~أن يكون في قوام النخاع فضلا عن مؤخر الدماغ فضلا عن توسطه . قوله : ولهذا ~~الطي منافع أخر أيضا لحفظ الأوردة النازلة هذا الكلام أيضا لا يستقيم ، ~~وذلك لأن الأوردة النازلة إلى داخل القحف هي شعب من الوداج الغائر ، وهذه ~~الشعب تأتي الغشاء المجلل للقحف ، وهو السمحاق ويغوص إلى داخل القحف في ~~الدرز السهمي متفرقة في طوله ، وهذا الدرز إنما يوازيه من أغشية الدماغ ~~الغشاء المنصف للدماغ بنصفين يمنة ويسرة . وهذا الغشاء يصلح لحفظ أو ضاع ~~تلك الشعب فتكون هذه المنفعة من منافع هذا الغشاء لا من منافع الغشاء الذي ~~يغوص في جرم الدماغ في منتصف ما بين مقدمه ومؤخره ، فإن هذا الغشاء مقاطع ~~للدرز السهمي لا على محاذاته وإذا كان كذلك لم يمكن أن يكون حافظا لأوضاع ~~ما ينزل فيه من تلك ms214 الشعب . والله ولي التوفيق . PageV01P343 # | البحث الرابع في هيئة الموضع الذي تحت الدماغ المسمى بالبركة والمعصرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من قوله : وتحت آخر هذا العطف وإلى خلفه ~~المعصرة . . . إلى قوله : ولم يلحقها صلابة العصر . الشرح الموضع المسمى ~~بالبركة يحدث من تسفل وسط الغشاء الصفيق الذي تحت الدماغ . وهو الأم ~~الجافية فإن وسط هذا الغشاء أعني وسط ما تحت الدماغ منه يتسفل فيحدث من ~~تسفله تجويف ، أعني وهدة . وهذه الوهدة مستديرة المحيط متدرجة في التسفل ، ~~ولذلك أكثر تسفلها في وسطها ، فلذلك تسمى البركة لأنها على هيئة البركة ~~التي تسمى في العرف العام : طشتية . وإلى هذه البركة تتوجه أطراف كثيرة من ~~الأوردة النافذة في جرم الدماغ فيخرج الدم من فوهاتها إلى هذه البركة ، ~~ولذلك تسمى أيضا المعصرة . لأن العروق كأنها تنعصر إليها حتى يخرج منها ~~الدم إليها وهذه المعصرة موضوعة تحت آخر هذا الطي ، أعني الغشاء الذي بينا ~~أنه ينفذ في وسط جرم الدماغ ما بين مقدمه ومؤخره ، وإنما كانت المعصرة مع ~~أنها تحت آخر هذا الغشاء فإنها موضوعة إلى خلفه أي أنها تميل إلى خلفه ~~قليلا فتكون منحرفة عن وسط الدماغ في طوله إلى خلفه بقدر يسير ، وسبب هذا ~~الانحراف أن تكون قريبة من الأوردة النافذة في الدماغ فإن أكثرها إنما ينفذ ~~إلى داخل الدماغ من خلفه وذلك من ثقب موضوع في أعلى الدرز اللامي على ما ~~بيناه في تشريح الأوردة والغرض بذلك أن يصل الدم إليها بسرعة قبل نفوذ تلك ~~العروق إلى قرب مقدم الدماغ فيسخنه بأكثر ما ينبغي ، لأن الدم في أو ل نفوذ ~~هذه العروق إلى الدماغ يكون بعد حارا بما هو دم وبما يخالطه من الصفراء ~~الكثيرة التي لابد من مخالطتها له ، وإلا لم يسهل تصعده إلى الدماغ . فلذلك ~~جعلت هذه المعصرة أميل عن وسط طول الدماغ لتغذية الدماغ ثم إلى مؤخره ليصل ~~إليها الدم بسرعة فيتعدل فيها حتى يصلح بعد ذلك ينفذ فيها إلى جميع أجزائه ~~، وإنما احتمل مؤخر الدماغ نفوذ الدم الحار فيه ms215 من غير أن يتضرر بذلك لأن ~~هذا المؤخر أشد بردا من PageV01P344 المقدم . فلذلك الدم الحار يرده إلى ~~قرب الاعتدال قليلا وهذا من جملة الأسباب التي أو جبت نفوذ أكثر الأوردة ~~والشرايين إلى الدماغ من جهة مؤخره . قوله : وهذا الطي ينتفع به في أن يكون ~~منبتا لرباطات الحجاب الصفيق بالدماغ في موازاته الدرز من القحف الذي يليه ~~وفي بعض النسخ الحجاب اللصيق بالدماغ ، ومعنى هذه النسخة أن من جملة منافع ~~هذا الطي أعني القاسم للدماغ إلى جزء مقدم وآخر مؤخر أنه ينبت منه أجزاء ~~يرتبط به الغشاء اللصيق بالدماغ ، أعني الأم الرقيقة بالدرز من القحف ، ~~وهذا الدرز الذي يلي هذا الطي أي الذي يحاذيه . وهذه النسخة لا تصح . فإنه ~~لا درز في القحف يحاذي هذا الطي هو في وسط ما بين مقدم الدماغ ومؤخره ، ~~وليس في وسط القحف درز من يمين الرأس إلى يساره حتى يكون محاذيا لهذا الطي ~~، وكذلك النسخة التي كتبناها أو لا لا تصح أيضا لما قلناه ، ولأن الأجزاء ~~التي تصل بين الحجاب الصفيق والدرز السهمي الممتد بطول القحف إنما تتصل من ~~ذلك الحجاب الصفيق لا من هذا الطي فإن تلك الأجزاء بعد نفوذها في ذلك الدرز ~~تنبت في السمحاق لتعلق بها الأم الجافية فلا يقع على الدماغ . وأما الأم ~~الرقيقة فلا حاجة بها إلى انفصال أجزاء منها إلى القحف فإن ذلك تلزمه كثرة ~~الثقوب في الأم الجافية من غير حاجة الأم الرقيقة لا تحتاج إلى أن يتعلق ~~بشيء حتى تستقل عن الدماغ فإنها إنما تتم منفعتها إذا كانت ملاقية للدماغ ~~حتى يصل إليه الغذاء منها . قوله : وفي مقدم الدماغ منبت الزائدتين ~~الحلميتين اللتين يكون بهما يكون الشم ، في وسط مقدم الدماغ من قدام ~~زائدتان شبيهتان بحلمتي الثدي وهما الآلة في الشم على ما نبينه بعد ، ~~وجرمها متوسط في الصلابة واللين بين الدماغ والعصب فهما ألين من العصب ~~وأصلب من الدماغ ، فلذلك قوامهما قريب من قوام النخاع وأميل منه إلى ~~الصلابة قليلا وإنما جعلتا في مقدم الدماغ لتكون ms216 رطوبته غذاء لهما بالنداوة ~~فلا يعرض لهما جفاف يصلهما وإنما جعلا في وسط ما بين يمين هذا المقدم ~~ويساره ولأن هذا الموضع أرطب أجزاء المقدم ، وإنما احتيج أن تكون آلة الشم ~~شديدة اللين لأن محسوسها هو الكيفية التي تجذب في الهواء المستنشق وجميع ~~ذلك الأجل ضعفه إنما ينفعل عنه ما كان شديد القبول جدا ، وإنما يكون كذلك ~~إذا كان شديد اللين جدا حتى ينفعل عن المؤثرات وإن ضعفت جدا . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P345 # | البحث الخامس في تشريح الغشاءين المحيطين بالدماغ وهما الأمان الغليظة ~~والرقيقة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد جلل الدماغ كله بغشائين . . . إلى ~~قوله : ارتباط الغشاء الثخين بالقحف أيضا . الشرح إن الدماغ بطبعه شديد ~~اللين ، والجرم الذي يحيط به عظم والعظم شديد الصلابة ، وفي بعض الأحوال ~~مثل الطرح الشديد ، ويتورم جرم الدماغ ونحو ذلك يحتاج أن يلاقي الدماغ ~~العظم المحيط به إذ لم يكن بينهما حائل يمنع من هذه الملاقاة . وملاقاة ~~الشديد اللين للجرم الشديد الصلابة ، لا شك أنها مؤلمة مضرة باللين ، فلا ~~بد وأن يكون بينهما حائل يمنع من هذه الملاقاة . وذلك الحائل يجب أن لا ~~يكون شديد الصلابة ، وإلا كان الدماغ يتضرر جدا . بملاقاته ويجب أيضا أن ~~يكون شديد اللين بملاقاة العظم فإنه شديد الصلابة فلا بد من أن يكون في ~~صلابته متوسطا ولكن المتوسط بين شدة لين الدماغ وشدة صلابة العظم بالنسبة ~~إلى الدماغ صلب لأن التفاوت بين لين الدماغ وصلابة العظم كبير جدا ، فلذلك ~~لا بد من أن يكون ما يلاقي الدماغ من هذا المتوسط مائلا إلى اللين حتى يكو ~~مائلا للدماغ فلا يتضرر به الدماغ ولا بد من أن يكون ما يلاقي العظم أو ~~يتوقع ملاقاته في بعض الأحوال مائلا إلى الصلابة حتى لا يتضرر بملاقاة ~~القحف . فلذلك لا بد من أن يكون ما يلي الدماغ مخالفا جدا في قوامه لما يلي ~~العظم ، وإذا كان كذلك لم يكن أن يكون ذلك المتوسط جرما واحدا لأن الجرم ~~الواحد إنما يختلف سطحاه المتقابلان اختلافا كبيرا ms217 في الصلابة واللين إذا ~~كان لذلك الجرم سمك كثير . ذلك يلزمه أن يملأ مسافة كبيرة من فضاء داخل ~~القحف فلذلك لا بد من أن يكون هذا التوسط جرمين رقيقين ليكونا غير مائلين ~~لقدر كثير من ذلك الفضاء ، فلذلك لا بد أن يكون غشاءين ، ويكون ما يلي ~~الدماغ منهما لينا جدا ، وما يلي القحف إلى صلابة يعتد بها ، ويجب أن يكون ~~ما يلي الدماغ رقيقا جدا لأن ذلك يكفي في حدوث صلابة ما لظاهر الدماغ بها ~~يمكن ملاقاته الأم الجافية من غير إيلام الدماغ ، وأما ما يلي القحف فيجب ~~أن يكون غليظا إذ لو كان رقيقا جدا لتهيأ للتمزق بما يحدث هناك من الرياح ~~أو الأبخرة ونحوهما لأن هذا الغشاء ليس يعتمد على عضو يقوي به PageV01P346 ~~كما يعتمد الغشاء الرقيق على الدماغ لأنه يلاقيه . ولما كان الدماغ يحتاج ~~أن يتصل به عروق كثيرة جدا ضاربة ، وغير ضاربة . وذلك لأنه يحتاج إلى ذلك ~~لأجل نفسه للاغتذاء واستفادة الحياة ، ويحتاج إلى ذلك لأجل توليد الروح ~~النفساني فلذلك احتيج أن يكون ما يصل إليه من العروق بكثرة . وهذه العروق ~~لو لم تكن مخالطة لجرم إلى الصلابة لكانت أو ضاعها تختل بسبب تحريك ما يحدث ~~حول الدماغ من الرياح والأبخرة ، فلذلك لابد من أن يكون تلك العروق مداخلة ~~لجرم إلى الصلابة لحفظ أو ضاع بعضها من بعض ويجب أن يكون الجرم ملاقيا ~~للدماغ حتى تكون تلك العروق ملاقية للدماغ لتحيل ما فيها إلى الدم والروح ~~إلى مشابهة طبيعته فيقرب بذلك من اعتدال حتى يكون الدم إلى الدماغ ضاربها ~~وغير ضاربها مخالطة لجرم الغشاء الرقيق الملاقي للدماغ فلذلك سمي هذا ~~الغشاء المشيمي لأجل مشابهته للمشيمة التي للجنين في حفظها لأوضاع ما يأتيه ~~من العروق ، فلذلك هذا الغشاء المجلل للدماغ الملاقي له يحتاج أن تكون فيه ~~عروق كثيرة جدا . وأما الغشاء الآخر الغليظ فإنه إنما يخالطه من العروق ما ~~يوصل إليه غذاه ، فإن كان قد تنفذ فيه عروق أخرى تخدمه إلى المجرى فلذلك ~~كان هذا الغشاء قليل ms218 العروق بخلاف الغشاء الرقيق مع أن الغليظ أحوج إلى ~~كثرة الغذاء من الرقيق . قوله : ولذلك ما يداخل أيضا جوهر الدماغ معناه ~~ولما كان الغشاء الرقيق كالمشيمة في حفظ أو ضاع العروق التي منها يغتذي ~~الدماغ وجب أن يكون لهذا الغشاء مداخلة كبيرة لجوهر الدماغ ليوصل إليه ~~الغذاء من تلك العروق . قوله : وينتهي عند المؤخر منقطعا الغشاء الرقيق ~~يدخل إلى داخل الدماغ وذلك من الطي الذي ذكرناه ، وإذا خرق ذلك الطي جرم ~~الدماغ إلى بطونه غشاء تلك البطون من داخل إلا البطن المؤخر فإنه لصلابته ~~استغنى عن هذه التغشية . وذلك لأن من فوائد هذه التغشية حفظ أو ضاع أجزاء ~~الدماغ ، وذلك لأجل إفراط لينه وقبوله للإنعواج والانثناء ونحو ذلك بسبب ~~إفراط ما يحدث في الدماغ من الرياح والأبخرة ونحوها ، والبطن المؤخر لأجل ~~قلة لينه يستغني عن ذلك ، فلذلك باطنه يخلو من هذا الغشاء . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P347 # | البحث السادس في تعديل بطون الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وللدماغ في طوله ثلاثة بطون . . . إلى ~~قوله : للمؤخر عن المقدم موجود في الزرد . الشرح لما كان الدماغ مبدأ للروح ~~النفساني ، وإنما يكون ذلك بإحالة المادة التي تتحقق منها إلى المزاج الذي ~~به يتحقق ذلك ، وذلك إنما يتم في زمان يعتد به ، وجب أن تكون للروح الذي ~~فيه يتكون من الروح النفساني مكانا يبقى فيه زمانا في مثله يصير ذلك الروح ~~نفسانيا وذلك المكان هو البطون ويجب أن تكون هذه البطون كثيرة لأن الروح ~~الذي يتكون منه هذا الروح النفساني كما بيناه في موضعه هو الروح الذي يأتي ~~من القلب فلا بد من مكان يتعدل فيه هذا الروح حتى يستعد لأن يصير نفسانيا ، ~~وإذا استعد لذلك وجب أن ينفذ إلى مكان آخر فيكمل فيه استحالته إلى الروح ~~النفساني وإنما لا يبقى في مكانه إلى تمام هذه الاستحالة لأن ذلك المكان ~~يحتاج أو لا أن يخلو حتى يصير فيه روحا آخر يستعد ذلك الاستعداد ثم يتحرك ~~إلى حيث تكمل استحالته ليبقى عمل الدماغ في الروح ms219 الآتي من القلب مستمرا ~~ومع ذلك لا يخلو عن روح نفساني ولو كملت استحالة هذا الروح في المكان الأول ~~لكان إنما يمكن أن يصل إلى ذلك المكان روح آخر بعد خلوه ، وإنما كان يخلو ~~إذا توزع ذلك الروح النفساني على الأعضاء وحينئذ كان الدماغ يخلو عن روح ~~نفساني إلى أن يكمل استحالته ذلك الوارد فلذلك احتيج أن تكون للروح ~~النفساني مكان يسستعد فيه لذلك ، ومكان يتم فيه استحالته إلى ذلك ولا بد من ~~مكان آخر منه يتوزع ذلك الروح على الأعضاء فلذلك احتيج أن يكون للدماغ ~~ثلاثة بطون : بطن يستعد فيه الروح الآتي من القلب لأن يصير نفسانيا ، وبطن ~~تتم فيه استحالته إلى ذلك ، وبطن يتوزع منه الأعضاء . فإن قيل : وهلا كان ~~البطن الذي PageV01P348 يكمل استحالته هو الذي يتوزع منه على الأعضاء قلنا ~~هذا لا يصح وإلا كان الروح الذي استعد في البطن الأول لأن يصير نفسانيا ~~إنما يصل إلى البطن الذي يكمل فيه استحالته بعد توزع ما في ذلك البطن من ~~الروح على الأعضاء . وحينئذ كان يلزم ذلك خلو الدماغ عن روح نفساني هذه ~~استحالة الروح المستعد لتمام الاستحالة ، وذلك لا محالة يلزمه ضرر عظيم ، ~~فلذلك لا بد من أن يكون الدماغ ثلاثة بطون ، وكل واحد من هذه البطون فإنه ~~يجب أن يقسم إلى جزأين ليقوم كل واحد منهما بفعل ذلك البطن المقدم أظهر لأن ~~هذا البطن لكبره يتسع لفاضل غليظ يفصل بين جزأيه ، ولا كذلك غيره . ~~والمشهور هو المذكور في الكتاب . إن الروح الحيواني ينفذ أو لا إلى البطن ~~المقدم فينبطخ فيه أي أنه يستحيل فيه إلى مشابهة مزاج الروح النفساني ~~استحالة ما ثم ينفذ بعد ذلك إلى البطن الأوسط ويزداد فيه هذه الاستحالة ثم ~~إن هذه الاستحالة تكمل في البطن المؤخر وهذا مما لا يصح ، وذلك لأن الروح ~~الحساس يحتاج أن تكون بغاية الاعتدال ليحس بكل انحراف ويخرج عن الاعتدال ، ~~ولا كذلك الروح الذي به الذكر والفكر فإن هذا الروح يحتاج إلى أن يكون إلى ~~الحرارة ، ولذلك ms220 فإن البرودة شديدة الإضعاف للذكر . ولذلك فإن المشايخ يضعف ~~هذه القوة الحافظة والذاكرة فيهم ، وكذلك الفكر يضعف بالبرد ، ولذلك فإن ~~المشايخ الهرمين يعرض لهم الخرف كثيرا . فلذلك الحق : إن الروح الحيواني ~~يصل أو لا إلى البطن المؤخر فيعتدل فيه قليلا ثم يزداد اعتدالا في البطن ~~الأوسط ، وهو أشد اعتدالا ثم يكمل هذا الاعتدال في البطن المقدم ، فلذلك ~~يكون الروح الذي في المقدم أشد اعتدالا من الذي في البطن الأوسط وهو أشد ~~اعتدالا من الذي في البطن المؤخر ، وما ذلك إلا أن الروح الحيواني ينفذ أو ~~لا إلى البطن المؤخر ثم ينفذ بعد ذلك إلى البطنين الآخرين . وهيئة التشريح ~~تصدق ذلك ، وتكذب قولهم ، فإن نفوذ الشرايين إلى داخل القحف إنه لا يكون من ~~البطن المقدم . قوله : والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشي بطون الدماغ إلى ~~الفجوة التي عند الطاق . قد قالوا إن عند منتهى البطن المقدم موضعا عميقا ، ~~ومن هناك يبتدئ البطن الأوسط ، وذلك الموضع يسمى مجمع البطنين أي أنه هناك ~~يجتمع البطنان اللذان للبطن المقدم ، وهما اللذان أحدهما يمنة والآخر يسرة ~~، وهذا الموضع يسمى فجوة . وأما الطاق فقد يراد به الغشاء الرقيق الغائص في ~~جرم الدماغ وهو الذي يقسمه إلى جزأين : أحدهما مقدم والآخر مؤخر . وهذا ~~الغشاء عند غوصه في الدماغ يغوص وهما طاقان : طاق من قدام ذلك الموضع ، ~~وطاق من مؤخره . وقد يراد بالطاق سقف البطن الأوسط لأنه كالقعد المستدير ، ~~ويغشيه الغشاء الرقيق لباطن الدماغ إنما هو قرب هذا الموضع ، وذلك لأنه ما ~~بعده إلى خلف تغشية صلابة هذه التغشية كما ذكرناه أو لا . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P349 # | البحث السابع في تشريح المشيمية وما يأتيها من العروق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبين هذا البطن ، والبطن المؤخر من ~~تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين . . . إلى قوله : ويكون ~~هناك تنسج على مثال المتنسج في المشيمة فيستقر فيه . الشرح قد كنت عرفت أن ~~تحت الغشاء الذي ذكرنا أنه ينقسم إلى جزأين مقدم ومؤخر إلى خلفه مكان ضيق ~~من تقعر الأم الجافية ms221 الحاوية للدماغ من تحته ، فإن هذا المكان مملوء من ~~الدم ، فإن الفائدة في ذلك أن يتعدل ذلك الدم حتى يصلح لتغذية الدماغ ، إذ ~~الدم الوارد إلى الدماغ لا بد وأن يكون حارا ، والألم يسهل تصعده فلو خالط ~~الدماغ عند أو ل وصوله لسخنه وأخرجه عن المزاج الموافق له . فلذلك احتيج أن ~~يبقى هذا التقعير قبل نفوذه ومخالطة الدماغ مدة في مثلها ويقرب من ماج ~~الدماغ . وهذا المكان يسمى البركة ، ويسمى المعصرة ، وقد عرفت السبب في ذلك ~~وإذا تعدل هذا الدم وصلح لتغذية الدماغ فلا بد من تصعده إليه ، وإنما يمكن ~~ذلك بامتصاص العروق له من فوهاتها . إنما يمكن ذلك بأن تكون تلك العروق ~~كثيرة جدا لتمكنها أن تمتص كل وقت من هذا الدم ما يكفي لتغذية الدماغ مع أن ~~هذا الامتصاص عسير وذلك لأن هذا الدم إنما يتعدل ويشابه مزاج الدماغ مشابهة ~~ما بأن يبرد الدم إذا برد غلظ وأفواه العروق الصغار ضيقة فذلك إنما يتمكن ~~من امتصاص ما يكفي الدماغ من هذا الدم في زمن قصير إذا كانت كثيرة جدا ، ~~وعند نفوذها إلى الدماغ لا يمكن أن تكون كثيرة وإلا لزم ذلك تثقب الأم ~~الرقيقة لكل واحد منها فيكثر فيها الثقوب ، وذلك مضعف لجرمها . فلذلك هذه ~~العروق الماصة لهذا الدم لا بد من أن يكون أو لا كثيرة ومتفرقة جدا لتلاقي ~~مواضع كثيرة ثم إذا صعدت إلى قرب الدماغ فلا بد من اجتماعهما وينبغي أن ~~يكون ذلك إلى عرقين أحدهما يمنة ، والآخر يسرة ، لتكون قسمة الدم على جانبي ~~الدماغ على الوجه العدل ، ثم إن PageV01P350 هذين العرقين يتوزعان إلى عروق ~~كثيرة تنبث في الغشاء الرقيق فيكون ذلك في المشيمة ثم يداخل جوهر الدماغ ~~لإيصال الغذاء إليه والشعب الماصة للدم هي لهذين العرقين كالأصول للشجرة ~~لأن منها يأتي لمادة إلى هذين العرقين ، وقد ملئ الخلل بينهما بجسم غددي ~~ليحفظ أو ضاع بعضها عند بعض . وخلق ذلك الجرم غدديا ليكون محيلا لما في تلك ~~العروق إلى مشابهة بجوهر الدماغ لأن الأجرام الغددية ms222 جميعها كثيرة الرطوبة ~~ولما كانت هذه العروق من أسفل منفرجة ، ومن فوق مجتمعة إلى هذين العرقين ~~وجب أن يكون هذا الجرم الغددي صنوبري الشكل ويكون رأسه وهو الدقيق منه من ~~فوق . وقاعدته وهو الغليظ منه إلى أسفل . والله ولي التوفيق . PageV01P351 # | البحث الثامن في تشريح البطن الأوسط من بطون الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والجزء من الدماغ المشتمل . . . إلى ~~قوله : بسبب حركة شيء آخر أشبه بإجابة الشيء الواحد . الشرح إن هذا الأوسط ~~أو له عند آخر البطن المقدم وهو في وسط عرض الدماغ ، فلذلك يكون أو له عند ~~ملتقى بطن البطن المقدم أعني الأيمن والبطن الأيسر فيكون طرف كل واحد من ~~هذين البطنين في أو ل فضاء هذا البطن الأيسر فلذلك يشاهد منه الصور ~~المحسوسة المنطبعة في الأرواح التي في البطنين المقدمين وآخر هذا البطن ~~الأوسط هو عند أو ل بطن المؤخر ، فلذلك تتمكن القوة الموضوعة في البطن ~~المؤخر إذا كان هذا البطن مفتوحا من مشاهدة جميع الصور المنطبعة في الأرواح ~~التي في البطنين المقدمين وآخر هذا البطن الأوسط وعند أو ل البطن المؤخر ~~وحينئذ يحكم على كل صورة من تلك الصور بما يليق بها من المعاني ولذلك تحكم ~~هذه القوة من الشاة على صورة الذئب المنطبعة في البطن المقدم على أن ذلك ~~عدو مفسد لها ، وعلى صورة متعهدها بالعلف أنه صديق لها فلا تنفر عنه نفورها ~~من الذئب . وهذا البطن لا يمكن أن يكون مفتوحا دائما وإلا كانت الروح التي ~~في مؤخر الدماغ ينتقل بعضها إلى مقدمه والتي في مقدمه فينتقل إلى إلى مؤخره ~~، فيشوش الأرواح ويفسد الذهن . وتختلط تلك الصور المحسوسة بعضها ببعض على ~~غير النظام الطبيعي فيحدث من ذلك كما يحدث للمبرسمين ، ولا يمكن أيضا أن ~~يكون هذا البطن دائما مسدودا وإلا لم يمكن الحكم على معاني تلك الصور ~~المحسوسة لأنها حينئذ لا يمكن القوة التي في مؤخر الدماغ مشاهدة شيء منها ، ~~فلذلك لا بد من أن يكون هذا البطن في حال ما مفتوحا وفي حال ms223 أخرى مسدودا . ~~ولا يمكن أن يكون ذلك بالطبع فإن الطبع لا يقتضي شيئا ولا يقتضي ما يقابله ~~فلا بد من أن يكون هذا الانسداد والانفتاح بالإرادة ، ولكن بالإرادة ~~الطبيعية ، وهي التي بالقوة الحيوانية ، PageV01P352 وهي التي لا يلزم في ~~أفعالها أن نكون مدركين لها ولا مدركين للإرادة التي بها تكون أفعالها ثم ~~هذا الانفتاح والانسداد لا يمكن أن يكونا بانضمام جرم الدماغ انضماما يلزمه ~~انسداد هذا البطن وبانفراج يلزمه انفتاح هذا البطن فإن جرم الدماغ لأجل ~~إفراط لينه ليس يحتمل ذلك فلا بد أن يكون هذا الانسداد بجرم يكون في داخل ~~هذا البطن ويكون ذلك الجرم على بعض أحواله ينفتح في هذا البطن وعلى بعضها ~~ينسد ، ولا يمكن أن يكون هذا الجرم من خارج هذا البطن وإلا كان سده يضغط ~~جرم الدماغ إلى أن تتلاقى أجزاؤه وفتحة بتخلية الموضع من الدماغ عن ذلك ~~الضغط فلا بد من أن يكون هذا الجرم من الفاعل ليسد هذا البطن وفتحه في داخل ~~هذا البطن ، ولا يمكن أن يكون ذلك في موضع من هذا البطن دون باقيه لأن هذا ~~الجرم لا بد من أن يكون شبها بجوهر الدماغ حتى لا تؤلمه ملاقاته وكذلك لا ~~بد من أن يكون هذا الجرم شديد اللين ، فلو كان موضوعا في موضع من داخل هذا ~~البطن لأمكن أن ينفعل عن الرياح والأبخرة الحادثتين في داخل الدماغ ليبطل ~~بذلك فتحه أو سده ، ولكانت حركة الروح أيضا قد تقوى على تغييره عن الحالة ~~المنفتحة والسادة فلذلك لا بد من أن يكون هذا الجرم ممتدا في طول هذا البطن ~~ولا يمكن أن يزيد على ذلك وإلا كان يحدث ضيقا في البطن الذي تقع فيه تلك ~~الزيادة ، ولا يمكن أيضا أن يكون جسما واحدا ، فإن الجسم الواحد إنما يحدث ~~له سدة تارة ، وانفتاحا أخرى إذا كان يتجمع تارة فينفتح هذا البطن وينبسط ~~أخرى فينسد وهذا غير ممكن ها هنا ، فإن الأجسام الشديدة اللين لا يمكن أن ~~يكون التفاوت بين تجمعها وانبساطها كثيرا جدا . فلو ms224 كان هذا الجرم واحدا ~~لكان ما ينفتح عند تجمعه يسيرا جدا لا يفي بالغرض فلا يلزم أن يكون هذا ~~الجرم من أجسام كثيرة ويكون واحد منها تحدث له حالة يحدث فيها تقارب الباقي ~~إلى الملاقاة والسد وحالة أخرى يلزمها تباعد الباقي ، وانفتاح المجرى . ~~وهذا الجرم الذي تختلف أحواله التي يلزمها ذلك ، لا بد من أن يكون حدوث تلك ~~الأحوال له بسهولة حتى يمكن أن يحدث كل واحد من انفتاح هذا البطن وانسداده ~~بسرعة وسهولة ، وهذا يمكن أن يكون هذا الجرم دودي الشكل مؤلفا من أجزائها ~~أن تجتمع وتتباعد بسهولة ، وذلك بأن يكون مؤلفا من أجزاء كالزوائد مربوطا ~~بعضها ببعض ويكون لتلك الأجزاء أن تتباعد تارة وتتقارب أخرى ، فإذا تقاربت ~~قصر ذلك الجرم جدا ، وإذا تباعدت طال ، ويكون إلى جانبي هذا الجرم وإلى ~~أسفل جسمان آخران يسهل تقاربهما وتباعدهما ويكونان ممتدين في طول هذا البطن ~~كالجرم الأول ، وإلى جانبيه ، وأسفل منه ويكون هو مربوطا إليهما من جانبيه ~~ربطة يذهب إليها على الاستقامة فما دامت تلك الربط كذلك PageV01P353 كانا ~~متباعدين أي إن أحدهما يكون بعيدا عن الآخر فيكون ما بينهما مفتوحا وذلك هو ~~ما تحت الجرم الأول وإما إذا امتد في ذلك الجرم الأول في الطول حتى لزم ذلك ~~خروج مبادئ تلك الأربطة عن محاذاة اتصالها بالجسمين الآخرين وذلك بأن صارت ~~تلك الأربطة في اتصالها بالجسمين الآخرين مؤربة لزم ذلك انجذاب ذينك ~~الجسمين إلى التقارب فسدا ما بينهما ، فكان ذلك البطن حينئذ مسدودا فإذا ~~عاد الجرم الأول الدودي إلى التجمع وتقاربت أجزاؤه لزم ذلك عود تلك الأربطة ~~في اتصالها بالجسمين الآخرين إلى الاستقامة فيمكن ذلك الجسمين من التباعد ~~الذي هو لهما بالطبع فعادا إلى وضعهما متباعدا أحدهما عن الآخر ولزم ذلك ~~انفتاح ما بينهما ، وبذلك ينفتح هذا البطن . ولقائل أن يقول : إن هذا لا ~~يصح ، وذلك لأن هذين الجسمين إذا تقاربا مما عن جانبيهما من الدماغ إما أن ~~توافقهما في التقارب فيكون انسداد هذا البطن بتقارب أجزائه . وقد قلتم : إن ~~ذلك لا ms225 يمكن أو لا توافقهما في ذلك فيبقى بين جانبي هذا البطن وذينك ~~الجسمين فرجة بقدر تحركهما إلى التقارب فبقي هذا البطن مفتوحا هناك ، فيلزم ~~ذلك أن يكون هذا البطن دائما مفتوحا لكن تارة يكون هذا المفتوح منه ما بين ~~ذينك الجسمين وذلك إذا كانا متباعدين وتارة ما بين جوانبه وجوانب ذينك ~~الجسمين ، وذلك إذا كانا متقاربين وحينئذ يكون انسداد هذا البطن محالا ، ~~قلنا ليس الأمر كذلك وذلك لأن هذين الجسمين ملتصقان بالغشاء المشيمي المغشي ~~لداخل هذا البطن ، فإذا تقاربا لزم ذلك انجذاب ذلك الغشاء إليهما ، فانسد ~~ما بينهما وبين جانبي الدماغ بذلك الغشاء لا بجرم الدماغ . قوله : بأربطة ~~تسمى وترات ، هذه في الحقيقة ليست بأربطة ولا وترات أما أنها ليست بأربطة ~~فلأنها غير متصلة بعظم . وأنها ليست بوترات فلأنها ليست مؤلفة من عصب ورباط ~~، ولكنها تسمى أربطة بالاصطلاح العام لأنها تربط شيئا بشيء وتسمى وترات ~~لأنها تشبه الأوتار في أنها تجذب الأعضاء المتصلة بها فتحركها تحريكا ~~إراديا فإن انفتاح هذا البطن وانسداده قد بينا أنه لا يمكن أن تكون إلا ~~بالإرادة . وقوله : تمدد وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع ~~فيسند المجرى . وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق ~~فانفتح المجرى فإن زيادة عرض ذلك الجرم يلزمها تضيق هذا البطن فلا يكون ~~الانفتاح تاما وكذلك ضيق عرض ذلك الجرم يلزمه أن لا يكون انسداد هذا البطن ~~تاما وكذلك لا لأمر يضطر إليه ، وكذلك يمكن أن تتباعد أجزاؤه عند التمدد من ~~غير نقصان في الثخن وذلك لأن مقادير تلك الأجزاء لا تتغير في حالتي التمدد ~~والتقلص لكنها PageV01P354 تتقارب عند التقلص وتتباعد عند التمدد ، وحركة ~~الجسم الدودي حركة إرادية كما ذكرناه لما ذكرناه أو لا . وأما حركة الجسمين ~~الآخرين إلى الالتقاء ، فذلك بما تجذب الأوتار المتصلة بهما وبالجرم الدودي ~~عند تمدده ، وأما حركتها إلى الانفراج فذلك بمقتضى طبيعتهما ليعودا إلى ~~وضعيهما الطبيعي لهما وبجذب الغشاء المغشي لهما ليعود إلى ملاقاة جرم ~~الدماغ وأما حكمة هذه الأجرام ، وكونها على الهيئة المخصوصة ms226 فذلك مما نذكره ~~في كتابنا الكبير الذي نعمله في هذه الصناعة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P355 # | البحث التاسع في فضول الدماغ # من قوله : ولدفع فضول الدماغ . . . إلى آخر الفصل . الشرح يحيط بالدماغ ~~عظام القحف وهي صلبة لا تسمح بنفوذ الفضول من خلالها إلا ما يمكن أن يمر في ~~سنون القحف وهذه لا تكفي لتحلل فضول الدماغ الكثيرة ولذلك يعسر تحلل ما ~~يتحلل منها بخلاف الأعضاء التي تحيط بها مثل اللحم ونحوه . فإن فضولها تجد ~~سبيلا إلى النفوذ في ذلك المحيط فتكون تلك الأعضاء نقية من الفضول ولا كذلك ~~الدماغ ومع كثرة فضول الدماغ فإن الحاجة إلى كثرة بقائه تشتد وذلك لأن ما ~~يحتبس فيه من فضول مع أنه يحدث له سوء المزاج والسدد في مجاريه ونحوها فإنه ~~يكدر أرواحه ويغلظها ، ويفسد أمزجتها ، فلذلك اضطر إلى أن يكون له طرق ~~ينتقي منها فضوله . وهذه الطرق منها ما منفعتها تنقية الدماغ من الفضول فقط ~~فتكون مخلوقة لذلك فقط . وهذه كالمجاري المذكورة في الكتاب . ومنها ما هي ~~مخلوقة مع ذلك لمنفعة أخرى إما للإحساس بشيء كالعين ، وإنها تنتفع بها في ~~إدراك المبصرات ، وينتفع بها أيضا في تحلل بعض فضول الدماغ بها بالدموع ~~ونحوها ، وكذلك الأذن ينتفع بها في إدراك المسموعات ، وفي تنقية الدماغ من ~~المادة الحادة الصفراوية التي تندفع إليها فيكون منها وسخ الأذن ، وكذلك ~~الأنف ينتفع به في إدراك الرائحة وفي إخراج الفضول المخاطية التي تتولد في ~~الدماغ . وأما تكون تلك المنفعة ليست هي الإحساس لشيء كالسنون التي في عظام ~~القحف فإن هذه ينتفع بها المنافع التي ذكرناها عند تشريحنا لعظام القحف ~~وينتفع بها مع ذلك في تحلل الفضول البخارية التي في الدماغ منها وكذلك ~~النخاع فإنه خلق لما ذكرناه في تشريح عظام الصلب من منافعه ومع ذلك فإنه ~~ينتفع به في تحلل بعض فضول الدماغ منه ، وكذلك فإن الذي يعتريه الجرب يكون ~~جربه في اسافل ظهره عند عجزه ، وطرف عصعصه . لأن الذي يقربه الجرب لا بد من ~~أن تكون مواده حارة بورقية فيكون ms227 ما يتبخر منها كذلك فلذلك يكثر هذا التبخر ~~منها في دماغه ، ويكثر ما يندفع من ذلك في النخاع إلى طرفه ، وذلك عند آخر ~~العصعص ولذلك فإن كثيرا مما تكثر فيه السوداء يعرض له عند طرف عصعصه غلظ . ~~وعبارة الكتاب في باقي الفصل ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P356 # | فصل في تشريح العين # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث : # | البحث الأول في أجزاء العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فنقول قوة الإبصار ومادة الروح . . . ~~إلى قوله : أو سطها جليدية وهي . الشرح لا شك أن الإبصار إما يكون بقوة ~~باصرة وتلك القوة إنما تقوم بروح تحملها وتسمى الروح الباصرة . وهذه القوة ~~وهذه الروح هما من القوى والأرواح النفسانية . فمبدؤهما لا محالة الدماغ ~~وإنما يتم الإبصار بنفوذ تلك القوة ، وهذه الروح من الدماغ إلى العينين أو ~~ما يقرب منهما ، فإن هذه القوة لو بقيت في الدماغ لكان إدراكها تخيلا لا ~~إبصارا والقوى والأرواح إنما ينفذان من الدماغ إلى الأعضاء بتوسط العصب ~~فلذلك لا بد للعين من عصب تنفذ فيه القوة الباصرة والروح الحاملة لها . وقد ~~بينا أن العين لا بد من أن تكون في أعلى مقدم البدن فلذلك العصب التي تأتي ~~فيه القوة الباصرة والروح الباصر لا بد من أن يكون هو الزوج الأول من أزواج ~~العصب الدماغي لأن هذا الزوج يتصل بالدماغ في مقدمه ، ومن ورائه يتصل ~~بالأزواج الأخر . وهذا الزوج يسمى العصب النوري لأن فيه النور الذي به ~~الإبصار . وقد عرفت هذا الزوج وكيفية نفوذه ، إلى العينين عند كلامنا في ~~تشريح الأعصاب ، وعرفت أن هذا الزوج مع أنه للحس فإن نفوذه إلى العينين ليس ~~على الاستقامة بل على تقاطع يسمى التقاطع الصليبي وإن اكثر المقصود بذلك أن ~~تكون لهذه القوة الباصرة مكان تقف فيه مشترك بين العصبتين وذلك هو التجويف ~~المجتمع من تجويفي كل فرد من هذا الزوج . فقد عرفت أن هذا الزوج من خواصه ~~أنه ذو تجويف ظاهر . وإنما خالف بذلك ما في الأعصاب لأن النافذ من الأعصاب ~~المدركة ms228 إلى الدماغ في باقي الأعصاب إنما هو هيئة انفعال تلك الأعضاء وذلك ~~PageV01P357 مما لا يحتاج فيه إلى أن يكون لحامل ذلك للانفعال مساحة يعتد ~~بها فلذلك يكفي في نفوذ الروح الحاملة لذلك الانفعال التام الذي لا بد منها ~~في الأعصاب بخلاف هذا الروح فإن النافذ من العينين إلى الدماغ إنما هو ~~أشباح المرئيات وتلك الأشباح يحتاج حاملها لا محالة أن تكون له مساحة يعتد ~~بها ، فلذلك لا يمكن نفوذه في مسام الأعصاب بدون فساد تلك الأشباح فلذلك ~~يحتاج هذا العصب النوري أن يكون ذا تجويف ظاهر ينفذ فيه الروح البصري . ومن ~~تجويفي كل واحد من فرديه يحدث تجويف واحدد في وسط مسافة نفوذهما إلى ~~العينين وفي ذلك التجويف مكان القوة الباصرة ، ولو كانت هذه القوة في عين ~~واحدة لكان وجود الأخرى عبثا ولو كان في كل قوة عين قوة باصرة لكان الشيء ~~الواحد يرى بكل واحدة في العينين فكان الواحد يرى اثنين . ولقائل أن يقول : ~~لو كان الأمر كذلك لكان الشيء يسمع اثنين . لأن كل واحدة من الأذنين فيها ~~قوة سامعة فإن قوة السمع لو كانت واحدة وموضوعة في إحدى الأذنين لكانت خلقة ~~الأذن الأخرى عبثا . ولو كانت هذه القوة في داخل تجويف الدماغ لكان الصوت ~~يتخيل ولا يسمع كما قلتم في الإبصار . وجوابه : إن الأمر في السمع ليس كما ~~في الإبصار وذلك أن إدراك السمع هو من جنس إدراك اللمس . وكما أن قوة اللمس ~~متكثرة لأن هذه القوة في جميع الجلد ، وفي أكثر اللحم ، وفي الأغشية وغير ~~ذلك . ومعلوم أن هذه الأشياء ليست القوة التي فيها قوة واحدة ، بل كثيرة ~~جدا فلذلك قوة السمع لا تمتنع عليها أن يكون متكثرة بخلاف قوة البصر . ~~وإنما قلنا إن قوة السمع من جنس قوة اللمس لأن إدراك قوة السمع إنما هو ~~التموج الحاصل في الهواء الراكد في داخل الأذن النافع لتموج الهواء الحامل ~~للصوت ، وإدراك هذا التموج هو بانفعال الحاسة عنه ، كما تنفعل حاسة اللمس ~~عن الملموسات الحارة والباردة والخشنة ونحو ذلك ms229 وتحقيق الكلام في هذا وبسطه ~~الأولى به في غير هذا الكتاب . وهذا العصب النوري هولا محالة كباقي الأعصاب ~~مغشى بغشائين : أحدهما : من الأم الجافية ، وهو الأعلى منهما . والآخر من ~~الأم الرقيقة ، فيكون لا محالة كثير العروق كما في تلك الأم فإذا بلغ هذا ~~العصب مع الغشاءين المغشيين له إلى عظم الحجاج ، وهذا العظم الذي فيه نقرة ~~العين انبسط طرف كل واحد من ذلك وانفرش بقدر سعة تلك النقرة ثم انضم طرفه ~~وصار من مجموع ذلك العضو الذي يسمى المقلة . PageV01P358 قوله : اتسع طرف ~~كل واحد منها وامتلأ وانبسط واتسع اتساعا يحيط بالرطوبات التي في الحدقة . ~~يريد بقوله : وامتلأ وغلظ وسمن . وما أشبه ذلك . وذلك لأن طبقات العين ~~أكثرها أغلظ من كل واحد من الغشاءين اللذين على العصب النوري . وقوله : ~~يحيط بالرطوبات المشهور أن هذا الاتساع يقدر قدر الرطوبات التي في المقلة ~~حتى تكون الطبقة الحادثة من جرم العصب مشتملة على الرطوبة الجليدية اشتمال ~~الشبكة على الصيد ، وهذا لا يصح فإن مقدار الرطوبات أصغر كثيرا من المقلة ، ~~ولو كانت الطبقة معها كما قالوه لزم أن تكون المقلة أصغر مما هي عليه ، ~~وأصغر من نقرة العين ، فلم تكن المقلة ملتصقة بالعظم بل مسربة عنه . وليس ~~كذلك . بل الحق أن اتساع العصب مع الأغشية بقدر نقرة العين وتبقى الرطوبات ~~في الوسط مائلة عن ثقب العصب النوري إلى جهة الموق الأكبر ، ولو كانت هذه ~~الرطوبات مالئة لتجويف العصب النوري لكانت سادة له فكان يمنع نفوذ الروح ~~إلى المقلة ، ومن المقلة إلى أمام القوة الباصرة فكان الإبصار يتعذر كما ~~يتعذر لسدة أخرى تقع في هذا العصب . وقوله : التي في الحدقة . المعروف من ~~الاصطلاح أن العين هي مجموعة المقلة مع الأجفان ، وأن الحدقة هي الوضع الذي ~~فيه الثقب العيني ، وأن سوى الأجفان من العين هو المقلة . وها هنا يريد ~~بالحدقة المقلة وله أن يصطلح على ذلك ولكنه كان ينبغي أن نبين هذا الاصطلاح ~~أو لا لنفهم المراد من كلامه ولا يحمل على المعنى المشهور . والله ولي ~~التوفيق ms230 . PageV01P359 # | البحث الثاني في رطوبات العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه التي أو سطها الجليدية وهي رطوبة . . . ~~إلى قوله : ثم إن طرف العصبة تحتوي على الزجاجية والجليدية . الشرح إن ~~العين يجب أن يشتمل على رطوبات ثلاث . أما عندهم فلأن الإبصار على قولهم ~~إنما يتم بوقوع الأشباح على الجليدية ، وهذه الجليدية مستعدة جدا لسرعة ~~التحلل فلا بد لنا من جسم يمدها بالغذاء لتخلف بدل المتحلل منها فلا يفنى ~~بسرعة ، وذلك الجسم لا يمكن أن يكون دما باقيا على لو نه وإلا كانت هذه ~~الرطوبة تعجز عن إحالته بسرعة إلى طبيعتها فكانت تقل جدا قبل تمكنها من ~~إحالة ما يقوم لها بدل المتحلل فلذلك احتيج أن يستحيل هذا الدم إلى ~~مشابهتها بعض الاستحالة حتى تصير مقتدرة على أخذ الغذاء منه بسهولة ولون ~~هذه الرطوبة مع صفائه وبريقه أبيض فلذلك إنما يصير الدم شبيها بها بوجه ما ~~إذا استحال عن حمرته بعض الاستحالة فلذلك يصير لو نه بين البياض والحمرة ، ~~وذلك هو لون الزجاج الذائب فلذلك الدم يصل إلى هذه الرطوبة ليغذوها يجب أن ~~يكون كذلك ، ولذلك تسمى بالرطوبة الزجاجية ثم إن الجليدية إذا أبعدت من هذه ~~الرطوبة وإحالتها إلى طبيعتها فلا بد من أن تفضل منها فضلة وتلك الفضلة ~~تكون لا محالة قد ازدادت بإحالة الرطوبة الجليدية لها صفاء وبياضا فلذلك ~~يكون كبياض البيض . وحينئذ تدفع تلك الجليدية تلك الفضلة إلى أمامها فيكون ~~من ذلك الرطوبة البيضية فلذلك لا بد في العين من هذه الرطوبات الثلاث . ~~فهذا مذهبهم في هذه الرطوبات مع تقديرنا له . وأما عندنا : فإن أشباح ~~المرئيات ليست تقع على الرطوبة الجليدية فإن الشبح إنما يقع على جسم إذا ~~كان ذلك الجسم لا يحول بينه وبين ذي الشبح جسم ملون بل يكون ذلك الجسم ~~مكشوفا ولذلك فإن المرآة إذا غطيت بجسم ملون فإنه لا يقع عليها شبح البتة . ~~PageV01P360 وهذه الرطوبة الجليدية مغطاة ، ومحجوبة من قدامها بجسم شديد ~~السواد ، فكذلك يستحيل أن تقع عليها شبح المرئيات ، وذلك الجسم المغطى ~~للجليدية هو ms231 الجسم الأسود الذي يشاهد أمامها ولولاه لشوهدت للناظر في العين ~~فكانت ترى على لو نها الذي هو بياض مع صفار فلذلك الشبح عندنا إنما يقع على ~~ذلك الجسم الذي يرى أسود ، وذلك الجسم هو الروح الذي يتأدى فيه الشبح إلى ~~أمام القوة الباصرة ويسمى الروح المؤدي فلذلك الحاجة عندنا إلى الرطوبات ~~التي في العين ليس ليقع الشبح على شيء منها بل ليكون داخل العين كثير ~~الرطوبة حتى يكون في مزاجه قريبا من مزاج الدماغ . فلذلك إذا حصلت الروح ~~فيه لم تتغير عن مزاجها وهي في الدماغ بل يكون فيه كما هي في الدماغ فلذلك ~~إذا وقع عليه شبح ثم انتقل ذلك الشبح إلى الدماغ بقي ذلك الشبح على حاله ~~لأجل بقاء الروح على حالتها ، ولا كذلك لو عرض لهذه الأرواح في الدماغ تغير ~~عن حالتها وهي في العين لكان الشبح الذي فيها يعرض له حينئذ تغير . فكان ~~الشيء يتخيل على خلاف ما رئي فلذلك احتيج أن يكون داخل العين مثل داخل ~~الدماغ في أنه كثير الرطوبة وطبقات العين كلها مائلة إلى اليبوسية فلذلك ~~إنما يكون داخلها كثير الرطوبة إذا كانت مشتملة على رطوبة كثيرة . ويجب أن ~~تكون هذه الرطوبة نيرة صافية فإن ذلك أعون على الإبصار فلذلك احتيج أن يكون ~~في داخل العين هذه الرطوبة الجليدية ، ويجب أن يغتذي فيجب أن يكون وراءها ~~الرطوبة الزجاجية ولأنها لا بدلها من فضله ليجب أن يكون قدامها الرطوبة ~~البيضية لما مر تقريره . قوله : وقد فرطحت ليكون المتشبح فيها أو فر مقدارا ~~إما أن الرطوبة الجليدية فيها أن تكون مستديرة فلأنها جسم متشابه الأجزاء ~~فليس بعضه بأن يكون زاوية أو بشكل آخر أولى من الآخر فلذلك لا بد من أن ~~تكون شكلها متشابه الأجزاء . والشكل الذي هو كذلك في المسطحات هو الدائرة ، ~~وفي المجسمات هو الكرة ، هذا إذا لم يكن أمر يحوج إلى شكل آخر غير طبيعي ~~لذلك الجسم . وها هنا كذلك فإنه لا موجب لتغير هذه عن الكرية إلا بتسطح ~~ظاهرها ، وعلة ذلك ms232 التسطيح أما عند من يقول إن وقوع الشبح هو في الجليدية ~~فهو أن يكون مقدار الشبح فيها على المقدار الذي ينبغي أن يكون عليه ليكون ~~المرئي كذلك فإن الشبح الواقع في جسم كري يكون أصغر من المقدار الذي يستحقه ~~ولذلك ترى المصورة في المرآة المحدبة الصغيرة والشبح الواقع في جسم مقعر ~~يكون أعظم من القدر الذي يستحقه ولذلك ترى الصورة في المرآة المقعرة كبيرة ~~، وأما الشبح الواقع في السطح المستوي فإنه يكون على المقدار الذي يستحق ~~بحسب رأي الشيخ . هذا عندما نقول إن وقوع الشبح هو في الرطوبة الجليدية . ~~PageV01P361 وأما على رأينا : وهو أن وقوع الشبح هو في الروح المشاهد في ~~الحدقة فإن فائدة تسطح الرطوبة الجليدية من قدام هو أن يكون ذلك الموضع ~~مستوي الوضع فيكون للروح الانبساط عليه جميعه . وإن كانت تلك الروح يسيرة ~~فقد لا يزيد على المقدار الذي ولا كذلك إذا كان الموضع محدبا ، فإنه حينئذ ~~كان يكون وسطه ناتئا . فإذا كانت الروح يسيرة فقد لا يزيد على المقدار الذي ~~يملأ ما يحيط بذلك الوسط الناقىء حتى ينبسط على ذلك الناقىء فيبقى وسط ~~الحدقة خاليا من الروح فلا يقع عليه شبح فهذا ما نذكره ها هنا من سبب هذا ~~التسطيح على رأينا وعلى الرأي المشهور . وأما قوله : ليكون المتشبح فيها أو ~~فر مقدارا فهذا لا يصح فإن المقصود ليس أن يكون الشبح أكثر ما يستحقه بل أن ~~يكون على ذلك المقدار . قوله : هو أن يتدرج حمل الضوء على الجليدية يريدان ~~الضوء القوى يؤذي الجليدية بفرط تحليله . فلذلك وضعت الرطوبة البيضية ~~أمامها ليقل ما يصل إليها من ذلك الضوء ، ويريد بذلك الضوء الحامل للشبح ~~وهذا إنما يصح على قول من يقول : إن وقوع الأشباح هو على الرطوبة الجليدية ~~. ونحن قد أبطلناه فلذلك يكون هذا السبب المذكور باطلا . والله ولي التوفيق ~~. PageV01P362 # | البحث الثالث في تشريح طبقات العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من قوله : ثم إن طرف العصبة يحتوي على ~~الزجاجية . . . إلى قوله : وأما الهدب فقد خلقت ms233 لدفع ما يطير إلى العين . ~~الشرح قد بينا أن العصب النوري يحيط به غشاءان أصلهما من الغشاءين المحيطين ~~بالدماغ فلذلك الخارج منهما صلب غليظ قليل العروق والداخل رقيق لين كثير ~~العروق كما هما الغشاءان المحيطان بالدماغ . وهذه الأجسام الثلاثة إذا ~~انبسطت في عظم النقرة وملأت تلك النقرة ثم اجتمعت إلى قدام الرطوبات كان ~~منها ثلاث طبقات ، وهذه هي طبقات العين مع الطبقة الملتحمة التي نذكرها بعد ~~والمشهور أن يعد ما هو ملتصق بعظم النقرة على حدة وبعد ما هو متصل بذلك من ~~قدام الرطوبات على حدة . فلذلك تجعل تلك الطبقات الثلاث ستا ، ولذلك تكون ~~طبقات العين إذا عدت مع الطبقة الملتحمة سبعا . فالطبقة الأولى : هي ~~الحادثة وراء الرطوبات من العصب النوري ، وتسمى الطبقة الشبكية ، وقد أشار ~~الشيخ إلى علة هذه التسمية وهي أنها تحتوي على الرطوبة الجليدية . أي على ~~منتصف الرطوبة الجليدية ، احتواء الشبكة على الصيد وبعضهم علل ذلك بأن هذه ~~الطبقة تنفذ إليها من الغشاء الرقيق عروق كثيرة متنسج فيها انتساج الشبكة ~~وسبب ذلك أن هذه الطبقة أقرب لا محالة إلى الرطوبة الزجاجية يأخذ إليها من ~~هذه الطبقة ، وإنما يمكن ذلك إذا كانت مشتملة على عروق كثيرة ليكون فيها دم ~~كثير يكفي لغذائها ولغذاء الرطوبة الجليدية يتوسط إحالة الزجاجية إلى قرب ~~مشابهة الجليدية وجوهر العصب يخلو عن العروق البتة فلا بد من أن تكون ~~العروق التي في هذه الطبقة آتية إليها من غيرها والغشاء الرقيق مع كثرة ~~عروقه وهو شديد القرب من هذه الطبقة ، فلذلك وجب أن تكون العروق الآتية إلى ~~هذه الطبقة آتية إليها من الغشاء المشيمي . وهذه العروق لا بد من أن تكون ~~في هذه PageV01P363 الطبقة منبثة معوجة ليكون كما في الشبكة من الخيوط ، ~~وذلك ليطول تردد الدم في هذه الطبقة فتحيله إلى طبيعتها فتقرب بذلك من ~~البياض ليصير مشابها بوجه ما للرطوبة الزجاجية . والطبقة الثانية تبتدئ من ~~طرف هذه الطبقة وتغشي ظاهر الجليدية وذلك لأن الرطوبة البيضية قد بينا أنها ~~فضلة غذاء الجليدية وملاقاة الفضول دائما ms234 . ولا شك أنه مضر وذلك احتيج أن ~~يكون بين الرطوبة الجليدية والرطوبة البيضية حاجز وذلك هو هذه الطبقة ولذلك ~~جعلت هذه الطبقة مفرطة في الرقة عنكبوتية أي شبيهة بنسيج العنكبوت . ولذلك ~~تسمى طبقة عنكبوتية وإنما احتيج أن تكون كذلك مع أنها لو كانت غليظة لكانت ~~أكثر حجبا للرطوبة الجليدية عن ملاقاة البيضية ، والسبب في ذلك أما عندهم ~~فلتكون هذه الطبقة كثيرة التخلخل فلا يمنع نفوذ الضوء الحامل للشبح إلى ~~الرطوبة الجليدية وأما عندنا فلتكون عندنا غير مانعة من نفوذ نور الرطوبة ~~الجليدية إلى ما أمامها فتبطل فائدة الجليدية ولو كانت هذه الطبقة غليظة ~~كثيفة الجرم ولهذه الطبقة فائدة أخرى ، وهي أنها لا تخلو من عروق دقاق ، ~~وتلك العروق يكون ما فيها من الدم قد استحال إلى مشابهة الجليدية في الطبقة ~~الشبكية وفي هذه الطبقة أيضا ، فلذلك يكون ذلك الدم غير بعيد جدا عن جوهر ~~الجليدية فلذلك ما يرشح من العروق التي في هذه الطبقة من الدم يصلح لغذاء ~~الجليدية من قدامها فإن الرطوبة الزجاجية إنما تلاقيها من ورائها فيقل أيضا ~~ما يصل إليها من الغذاء إلى مقدم الجليدية فلذلك احتاج مقدم الجليدية إلى ~~أن يأتيه الغذاء من هذه الطبقة العنكبوتية ، وإنما جعل بين الرطوبة ~~الجليدية والبيضية هذه الطبقة ولم يحتج إلى طبقة أخرى بين الجليدية ~~والزجاجية وذلك لأن الزجاجية لأجل غذاء الجليدية والأجاود أن يكون الغذاء ~~ملاقيا للمغتذي ليسهل انفعاله منه فتستحيل إلى مشابهته بسهولة ولا كذلك ~~البيضة فإنها فضل تتضرر بدوام ملاقاتها للجليدية . والطبقة الثالثة : هي ~~الطبقة المشيمية ويحدث من الغذاء المشيمي وهو الغشاء الرقيق الكثير العروق ~~وذلك من وراء الرطوبات وهذه الطبقة هي بالحقيقة الممددة للعين ولجميع ~~أجزائها بالغذاء من قدام هذه الطبقة . الطبقة العنبية : وهي الطبقة الرابعة ~~وهذه الطبقة ثخينة الجرم ظاهرها صلب لأنها تلاقي الطبقة القرنية وباطنها ~~ألين وكأنه لحم إسفنجي لأنه ذو خمل وخشونة والمشهور أن فائدة ذلك أن يجد ~~الماء المقدوح خشونة يتعلق بها ولا يعود إلى الحدقة . وأما الحق : فإن ~~فائدة هذا الخمل ms235 أن يكون ما ينفذ إلى العين من الفضول يمنعه ذلك الخمل من ~~الوصول إلى الحدقة وهذه الطبقة ذات لو ن إلى السواد ليكون بذلك جمع البصر ~~وقوته . فلذلك لا بد من PageV01P364 أن تكون مثقوبة في وسطها وذلك هو موضع ~~الحدقة . إذ لو لا هذا الثقب لم ينفذ الشبح إلى موضعه وقد زيد في صلابة ما ~~يحيط بهذا الثقب لئلا ينخرق هذه الطبقة هناك بسبب تمديد الأبخرة ونحوها مما ~~نفذ إلى داخل تجويف العين . والطبقة الخامسة : تحدث من وراء الرطوبات من ~~الغشاء الصلب ، فلذلك هذه الطبقة أصلب الطبقات الباطنة وفائدة ذلك أن تقوي ~~العين على ملاقاة العظم ولا تضرر بصلابته وتسمى هذه الطبقة : الطبقة الصلبة ~~لأجل صلابتها ومن قدام هذه الطبقة الطبقة القرنية : وهي : الطبقة السادسة : ~~وسميت هذه قرنية لأنها تشبه القرن المرفق بالنحت وهي شديدة الإشفاف فلذلك ~~ينفذ فيها الشعاع ، وهي أيضا صلبة لأنها في ظاهر المقلة ، وأصلب أجزائها ما ~~يحاذي منها الحدقة لأن هذا الموضع ليس وراءه ما يعتمد عليه عندما تصيب ~~العين ضربة ونحوها . وأما الطبقة الملتحمة : فإنها تحدث من أجزاء الغشاء ~~الظاهر وهو المغشي لظاهر الرأس وغيره ويسمى السمحاق فيحدث من تلك الأجزاء ~~ومن لحم أبيض صلب غضروفي جرم هذه الطبقة وسميت ملتحمة لأنها كالملتحمة ~~بالمقلة من خارجها وفائدة هذه الطبقة إفادة المقلة من خارجها رطوبة بما ~~فيها من دسومة . قوله : وهي بالحقيقة كالمؤلفة من طبقات رقاق أربع أي : ~~الطبقة القرنية ذات طبقات أربع هي لها كالقشور المتراكبة بعضها فوق بعض من ~~غير خلل بينها وفائدة ذلك أن تكون بعض هذه الطبقات قائما مقام البعض إذا ~~حدثت لذلك البعض آفة من حرق ونحوها . واحتيج أن تكون أربعا لأن ظاهر المقلة ~~يحتاج أن يكون شديد الصلابة ليقوى على مقاومة المصادمات ونحوها كما قلنا ، ~~وباطن هذه الطبقة يحتاج أن يكون إلى لين ليكون شيها لقوام ظاهر العنبية فإن ~~ذلك الظاهر ، وإن كان صلبا فهو بالنسبة إلى ظاهر المقلة شديد اللين ، وإذا ~~كان كذلك وجب أن يكون بين الطبقة الخارجة ms236 من هذه الغريبة ، والطبقة الداخلة ~~منها متوسط بينهما في الصلابة واللين لئلا يتضرر الطبقة الداخلة بصلابة ~~الطبقة الخارجة ويجب أن يكون هذا المتوسط طبقتين فإن الذي يجود ملاقاته ~~للطبقة الداخلة لا يجود ملاقاته للطبقة الخارجة لأن التفاوت بينهما في ~~الصلابة واللين كثير جدا . فلذلك وجب أن يكون لهذه الطبقة أربعة قشور . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P365 # | البحث الرابع في تشريح الأجفان والأهداب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الهدب فقد خلقت لدفع . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن الإنسان ونحوه مما هو لين العين فإن عينيه يخشى عليهما من ~~مصادمات الأجسام لها من خارج فلذلك جعلها الخالق تعالى من عظام ناتئة وهذه ~~العظام إنما توقيها وقاية تامة من الأجسام العظيمة وأما ما صغر من الأجسام ~~فلا كثير نفع لهذه العظام فيها ، فلذلك احتياجها إلى وقاية أخرى ولا يمكن ~~أن يكون العينان دائما مكشوفتين وإلا تعرضتا لملاقاة الآفات المؤذيات لهما ~~ولا دائما مغطاتين وإلا بطلت منفعتهما فلذلك احتيج إلى كشفهما وقتا وذلك ~~حين يراد الإبصار وإلى سترهما وقتا وذلك حيث يراد صونهما عن المؤذيات وأما ~~الواردة أو المخوف ورودها كما عند النوم ، فلذلك لا بد لهما من غطاء يزول ~~تارة ويغطي تارة أخرى وهذا هو الأجفان ، ويكفي في ذلك حركة أحدهما دون ~~الآخر ، وكل حيوان يبيض فإنه يحرك جفنه الأسفل ، وكل حيوان يلد فإنه يحرك ~~جفنه الأعلى فلذلك الإنسان يحرك جفنه الأعلى فلذلك يحتاج إلى عضل يحركه هذا ~~الجفن دون الأسفل فلذلك الجفن الأعلى في الإنسان ونحوه يزيد في أجزائه على ~~الجفن الأسفل بالعضل المحرك له وبالجرم الذي يكون منه الشرناق . ونحن قد ~~بسطنا الكلام في ذلك حيث تكلمنا في العضل ويكون الجفن هو الغشاء المسمى ~~بالسمحاق . فإن هذا الغشاء إذا بلغ موضع الجفن الأعلى ينزل على العين يقدر ~~يغطيها ثم انعطف إلى فوق فإذا لاقى المقلة تفرق في طبقاتها واحتشى لحما ~~أبيض صلبا وتكون منهما الطبقة الملتحمة ، ثم إن هذا الجفن لكثرة حركته خيف ~~عليه أن يفرط في التجفف فخلق بين طبقاته ms237 غشاء شحمي وذلك هو الجرم الذي إذا ~~عظم جدا كان من الشرناق واحتيج إلى أن يحفظ للطي على هيئته فلا تتغير وضع ~~طاقيته فخلق في طرف هذا الطاق جرم غضروفي دقيق وفيه تنبت الأهداب وجعل ~~الوتر المحرك للجفن PageV01P366 متصلا بهذا الغضروف ليكون إذا حركه تحرك ~~بسبب ذلك جميع الجفن من غير أن يمتد موضع الوتر فقط . وأما الجفن الأسفل ~~فإنه أيضا يتكون من السمحاق وذلك بأن يصعد من فوق عظم الوجنة ، فإذا غشي ~~بعض المقلة انعطف إلى أسفل فإذا لاقى المقلة حدث منه ومن اللحم الأبيض ~~الطبقة الملتحمة كما ذكرنا . وخلق أيضا في طرف عطفة الجرم الغضروفي ليحفظ ~~وضع ذلك العطف وليكون مغرس الهدب صلبا لما نذكره من منافع ذلك وهذا الجفن ~~أصغر كثيرا من العالي لأنه لو كان عظيما كالعالي لحبس الغذى الذي بينه وبين ~~المقلة ولا كذلك العالي فإن حركته تدفع القذى والذي نحوه إلى أسفل فيظهر ~~القذى ويخرج وهدب الجفن الأسفل منقلبة إلى أسفل لأنها لو كانت منتصبة على ~~الاستقامة لمنعت نزول ما ينزل عليها من الغبار ونحوه وحبسته أمام المقلة ، ~~ولو كانت منتصبة إلى فوق لأضرت بالإبصار فلذلك خلقت منعطفة إلى أسفل فإن ~~ذلك أمنع لتصعد ما من شأنه التصعد إلى المقلة . وأما هدب الجفن الأعلى ~~فإنها لو كانت منعطفة إلى فوق لحبست ما ينزل إلى العين عندها ، ولو كانت ~~مسترسلة إلى أسفل لأضرت بالإبصار فلذلك خلقت منتصبة إلى قدام ، ولولا صلابة ~~مغرس هذه الأهداب في الجفنين لكانت تكون كما في الشعور مسترخية ولذلك جعل ~~مغرسها في الجرم الغضروفي الذي ذكرناه ثم جعل هذا الجرم منثقبا لأنه لو كان ~~مصمتا لكان ما يحصل من الفضول بين الطاقين يحتبس بينهما ويضر بالجفن ، ~~فلذلك خلق ذلك الجرم منثقبا ولذلك يخرج من طرف الجفن الرمص ونحوه . ولأجل ~~صلابة مغرس الأهداب ويبوسته قل جدا ما ينفذ في الشعر من الرطوبة فلذلك جميع ~~الشعور تشيب في الكبر إلا هذه الأهداب لأن بياضها شديد الإضرار بالبصر . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P367 # | فصل في تشريح ms238 الأذن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه اعلم أن الأذن عضو خلق . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح كل حيوان يلد فله أذن بارزة ولا كذلك الحيوان الذي يبيض وذلك ~~لأن آلة السمع تحتاج إلى صلابة ولذلك جعل عصبها من الزوج الخامس ، وجعل ~~منفذها من العظم الحجري كل ذلك لتكون هذه الآلة ، صلبة وذلك لأن هذه ~~الصلابة تعين على الصوت بقرع الهواء الحامل للصوت لها ولذلك فإن ما كان من ~~الحيوان كثير الرطوبة حتى لا تكون هذه الآلة فيه شديدة الصلابة فإن ما كان ~~سمعه لا يخلو من ضعف ولذلك خلق الإنسان يستعين على جودة سمعه بالأذن ~~البارزة فإن هذه تعين على السمع بجمعها للهواء وكذلك الحيوان الكثير ~~اليبوسة فإن سمعه لقوته يستغني عن تقوية هذه الآلة للسمع فلذلك كل حيوان ~~يلد وله أذن بارزة لأن الحيوان إنما يلد إذا كان كثير الرطوبة حتى يمكنه أن ~~يمد الجنين بالغذاء من رطوبة بدنه إلى أن يعظم ، وكل حيوان يبيض فإن لا أذن ~~له بارزة . فإن الحيوان إنما يبيض إذا كان بدنه قليل الرطوبة جدا حتى لا ~~يكون فيه من الرطوبة ما يمد الجنين بالغذاء مدة تكونه . وليس لقائل أن يقول ~~: لو كان الأمر كذلك لكان السمك أولى بأن تكون له أذن بارزة وبأن يلد لأن ~~رطوبات السمك كثيرة إلا أن نقول إن السمك لا شك أن رطوبة أعضائه كثيرة ولكن ~~ليس في بدنه رطوبات تفضل لغذاء الجنين ولذلك فإن دمه قليل جدا ، وسبب ذلك ~~أن جميع ما يرد إليه من الرطوبات فإنه ينصرف إلى تغذية أعضائه فلا تبقى في ~~بدنه رطوبة تستحق أن يندفع عنه إلى غذاء غيره أو إلى غير ذلك بخلاف الماشية ~~ونحوها . وكل حيوان له أذن بارزة فإنه يحركها ليتوصل بذلك إلى جميع الهواء ~~الحامل للصوت إلى جميع الجهات اللهم إلا كثيرا من أشخاص الإنسان فإنهم لا ~~يحركون آذانهم . PageV01P368 وسبب ذلك أن الإنسان يسهل عليه توجيه ثقب أذنه ~~إلى جميع الجهات لأجل سهولة حركة رأسه لذلك ولا كذلك غيره من ms239 الماشية ~~ونحوها ، وكذلك كل حيوان له أذن بارزة غير الإنسان فإن أذنيه تكونان فوق ~~رأسه وذلك لأجل طأطأة رأسه خاصة عند المرعى ، ونحو ذلك بخلاف الإنسان فإن ~~أذنيه في وسط جانبي رأسه وذلك لأن الإنسان يسهل عليه تحريك رأسه إلى جميع ~~الجهات . وقوله : وجعل له صدف معوج ليحبس جميع الصوت أما فائدة صدفة الأذن ~~فليكون له آلة لجمع الصوت كما في رأسي الباذهنج . وأما فائدة تعويجه ~~وتعريجة فليكون ما يقع في داخل هذه الصدفة ممنوعا فيها من التعريج عند دخول ~~ذلك الشيء في ثقب الأذن . وذلك لأجل احتباسه في ذلك التعريج . قوله : وهذه ~~العصبة في أحوال السمع كالجليدية في أحوال الإبصار هذا بناء على قولهم إن ~~وقوع أشباح المرئيات هو على سطح الجليدية ونحن قد أبطلناه . وألفاظ باقي ~~الفصل ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P369 # | فصل في تشريح الأنف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه تشريح الأنف يشتمل . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح الأنف مخلوق لكل حيوان يتنفس الهواء وذلك كل حيوان له رئة ، ويختص ~~الإنسان بأن أنفه بارز من بين عينيه ليكون وقاية لهما مما يرد إلى العين من ~~جهة الأنف ومنقار الطير يقوم له مقام الأنف . وأما الفيل فلما كان حيوانا ~~عظيم الجثة جدا ، وكان ارتفاعه كثيرا لم يكن أن يكون له عنق إذ لو كان له ~~عنق لاحتاج أن يكون طويلا جدا ليصل رأسه إلى الأرض لأجل الرعي ونحوه . ولو ~~كان كذلك لم يتمكن من حمل رأسه فلذلك جعل عديم العنق ، فلذلك تعذر تصويته ~~من فمه وتعذر أكله بدون شيء ممتد يصل إلى الأرض ليأخذ به الغذاء من العشب ~~وذلك الممتد يمكن أن يكون آلة يتنفس بها فلذلك خلق الخرطوم وذلك الخرطوم هو ~~له أنف ومع ذلك فقد جعل آلة يتناول بها ما يتناوله بنفسه أو بشأن وجعل ~~طرفها صلبا ليتمكن به من قطع العشب وغيره فلذلك أنف الفيل يقوم له مقام ~~اليد ومأخذه خرطومه يوصله إلى فمه وهو في أعلى فمه ومن خصائص الإنسان أنه ~~أضعف الحيوان شما ، فلذلك ms240 هو محتال على إدراك الرائحة بالتبخر والتسخين ~~بسبب الحك ونحوه والأنف يبتدئ من أسفل واسعا ثم يتضايق إلى فوق أما سعته من ~~أسفل فليأخذ هواء كثيرا ، وأما ضيقه في أعلاه فليمكن ما يصحب الهواء ~~المستنشق من النسيم ونحوه من النفوذ إلى داخل ، وإنما ابتدأ من أسفل إلى ~~فوق ، ولم يحصل أو له فوق بحذاء آلة الشم ، وذلك ليكون الهواء المجذوب إلى ~~الرئة صعود ونزول معين على انجذابه وكذلك لاستحالة الخلاء وهذا كما في ~~الأنابيب التي تعمل لانجذاب الماء فيها لأجل استحالة الخلاء ، وعند أعلى ~~الأنف منفذان دقيقان جدا ينفذان إلى داخل العينين بحذاء الموق الأعظم ~~وفيهما تنفذ الروائح الحادة وغيرها إلى داخل العينين ولذلك تتضرر العينان ~~برائحة الصنان القوي ولذلك أيضا تدمع عند شم مثل البصل ومن هذين المنفذين ~~تندفع الفضول الغليظة التي في داخل العينين وهي التي تغلظ عند الاندفاع ~~بالدموع . وإذا حدث لهذين المنفذين انسداد كما عند الغرب كثرت الفضول في ~~العينين ولذلك تكثر أمراضها حينئذ وإذا انتهى الأنف إلى أعلاه انقسم المجرى ~~هناك إلى ثلاثة أقسام : PageV01P370 قسم واحد غليظ متسع ينحدر مؤربا إلى ~~آخر فضاء الفم ، وفيه ينفذ الهواء إلى الحنجرة وقصبة الرئة ثم إلى الرئة ~~وقسمان دقيقان يصعد منهما الهواء إلى عظام المصفاة المثقبة ، ومن هناك إلى ~~داخل الأم الجافية في ثقوب الأم الجافية محاذية لثقوب تلك العظام ومن هناك ~~تنفذ إلى الزائدتين الشبيهتين بحلمة الثدي اللتين في مقدم الدماغ وفي كل ~~واحدة من تلك الزائدتين ثقب دقيق جدا يفضي إلى داخل الدماغ ، فلذلك فإن ~~الروائح لها تأثير قوي في الدماغ ، وذلك لأجل نفوذها صحبة الهواء المستنشق ~~في هذين الثقبين إلى داخل الدماغ . ومما يدل على أن إدراك الرائحة هو ~~بهاتين الزائدتين أن الهواء المخالط للرائحة وإن كثرت تلك الرائحة وقويت ~~فإن تلك الرائحة إنما تدرك إذا استنشق ذلك الهواء حتى بلغ هناك ولو كان ~~إدراك الرائحة هو بالمنخرين لكنا ندرك تلك الرائحة بدون الاستنشاق وذلك إذا ~~امتلأ المنخران من الهواء الحامل لتلك الرائحة ومن ذينك ms241 الثقبين تندفع ~~الفضول من البطن المقدم من الدماغ إلى حيث ينتهي إلى الأنف في التصعيد ~~فينزل بعضها في مجرى الحنك إلى فضاء الفم ، وبعضها يخرج من الأنف وباقي ~~ألفاظ هذا الفصل ظاهرة المعنى . والله ولي التوفيق . PageV01P371 # | فصل في الفم واللسان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والفم عضو ضروري . . . إلى قوله : يتوزع ~~منهما العروق والكثير يسميان الصردين . الشرح كل حيوان يتنفس بالاستنشاق ~~للهواء فإنه إنما يتنفس من أنفه فقط إلا الإنسان فإنه يتنفس من أنفه ومن ~~فمه . وسبب ذلك أن الإنسان يحتاج كما بيناه أو لا إلى الكلام وهو إنما يتم ~~بتقطيع حروف يحتاج فيها إلى خروج هواء بعضه من الأنف وبعضه من الفم وإنما ~~يتم ذلك إذا كان دخول الهواء هو أيضا من هذين العضوين فلذلك يمكن للإنسان ~~من التنفس وهو مطبوق الفم . ويتمكن أيضا من الكلام ، وهو مطبوق الأنف . ولا ~~كذلك غيره من الحيوانات المتنفسة وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه ~~فمات في الوقت . وقد بينا فيما سلف السبب في أن الحيوان يكتفي بفم واحد ~~يدخل فيه الغذاء ولا كذلك النبات فإنه يحتاج إلى أفواه كثيرة جدا ، وهي ~~أطراف أصوله لأنه يأخذ الغذاء بالإرادة وينقله إلى فمه فلذلك يكتفي بواحد ~~ولا كذلك النبات فإنه يأخذ الغذاء بالطبع وبالجذب الطبيعي فيحتاج إلى أفواه ~~كثيرة حتى إذا تعذر الجذب ببعضها لأجل عوز المادة ونحو ذلك يمكن من ذلك ~~الجذب بالباقي وما كان من الحيوان أن يمضغ المأكول قبل بلعه ، فإنه لا ~~يحتاج إلى سعة كبيرة في فمه وفي مجرى الغذاء منه إلى داخله ولا كذلك ما ~~يبلع المأكول بدون تصغير الإنسان وحده غير محتاج إلى قوة حركة فكه للعض ~~ونحوه ، بخلاف باقي الحيوان فإن منها ما يحتاج إلى ذلك ليكون فمه كالسلاح ~~له ومنها ما يحتاج إلى ذلك ليكون قبضه على الصيد ونحوه قويا ومنها ما يحتاج ~~إلى ذلك لأجل حاجته إلى تكسير مأكوله بفمه ونحو ذلك وأما الإنسان فإنه لما ~~كان يتخذ الغذاء بالصناعة ليستغني عن ذلك ms242 كله ، فلذلك فكه المتحرك أخف ~~وأضعف حركة من غيره . وجميع الحيوان يحرك فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك ~~فكه الأعلى . وقد بينا السبب في ذلك كله عند كلامنا في تشريح العظام ، ~~وجميع آلات الحواس ، فإن كل آلة منها تزيد على واحدة وكذلك اللسان أيضا ~~ولكن اللسان اختص بأن فرديه ملتصق أحدهما بالآخر PageV01P372 ولا كذلك لسان ~~بعض الحيات فإنه مقسوم فيها باثنين وإنما اختص اللسان بالتصاق أحد فرديه ~~بالآخر لأنه لو بقي على حاله مقسوما بإثنين كما في تلك الحيات لزم ذلك عسر ~~المضغ . وكان الكلام يختل في الإنسان فلذلك لصق فرداه ، وجعل لسانا واحدا ~~وألسنة الأجنة بيض الألوان لأن لحم اللسان كذلك وإنما يحمر اللسان بعد ~~الولادة وذلك لما يلزمه من الدم في العروق المنبثة فيه . وألفاظ الكتاب ~~ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P373 # | فصل في تشريح أعضاء الحلق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نعني بالحلق الفضاء الذي فيه مجرى النفس ~~. . . إلى قوله : وأما القصبة والمريء فنذكر تشريحها من بعد . الشرح الحلق ~~كما قاله هو الفضاء الذي فيه مجرى النفس والغذاء وفيه اللهاة واللوزتان ~~والغلصمة وأما الفم فهو مقدم الحلق وأسفله فلذلك يعد اللسان من أجزاء الفم ~~الأعلى لا من أجزاء الحلق وأعني الحنك وهو سقف الحلق واللهاة عضو مستطيل ~~أعلاه متصل بسقف الحلق وأسفله يحاذي الحنجرة وفي طرفه الأسفل جرم مستدير ~~كالكرة وجوهرة جوهر لحمي عصبي والمنافع المشهورة له ثلاث وقد ذكرها الشيخ . ~~وأما اللوزتان فهما النغانغ وتسمى أصول الأذنين ويقال لهما في العرف العام ~~نبات الأذنين وهما عضلتان في جانبي الحلق . وقد عرفناهما ، وعرفنا منافعهما ~~وذلك عند كلامنا في العضل فليرجع غليه من هناك . ولقائل أن يقول : كيف يجوز ~~أن يعد هذان العضوان من العضل وليس شيء منهما يحرك البتة عضوا من الأعضاء ؟ ~~وجوابه : أنه ليس من شرط العضل أن يكون محركا لعضو ما ، بل أن يكون من شأنه ~~تحريك شيء ما وإن لم يكن ذلك الشيء عضوا وهاتان العضلتان تعينان على تحريك ~~الممضوغ وتبليغه إلى فم المريء وذلك ms243 أنهما يتشبثان بالأغذية ويدفعانها إلى ~~ذلك الموضع ، ولذلك إذا عرض لهاتين العضلتين آفة تضعف فعلهما يعسر حينئذ ~~نفوذ الأغذية إلى المريء وذلك كما إذا أصابها يبوسة شديدة ونحوها . فإن قيل ~~: إن هذا يتم ولو كان جوهرها من لحم وعصب فقط ، ولا يلزم أن يكونا عضلتين ~~فإن العضل لا بد في تحقيقه من عصب ورباط . . . ولحم جاسي لما يثير ذلك من ~~خلل . PageV01P374 قلنا : مسلم أن هذا الفعل يتم وإن لم يكن في جوهر هذين ~~رباط ، ولكن ذلك الفعل يكون ضعيفا فإن العصب إنما يقوى فعله في التحريك إذا ~~كان معه أجزاء رباطية فلذلك هذان العضوان إنما يشتد فعلهما ويقوى إذا كانا ~~عضلتين ومن منافعهما أيضا أنهما يكملان تكون الصوت ويقويانه ، وذلك لأنهما ~~يضيقان ، ما يحاذي فم الحنجرة فإذا خرج الهواء من الحنجرة خرج من متسع إلى ~~موضع ضيق ثم بعد ذلك الموضع إلى فضاء الحلق ، ولذلك يشتد الصوت ويقوى ولذلك ~~فإنما يعرض لهاتين العضلتين من الآفات يلزمها تغير في الصوت ، وتعسر في بلع ~~الأغذية . والله ولي التوفيق . PageV01P375 | # | فصل في تشريح الحنجرة والقصبة والرئة # إن الشيخ رتب الكلام في التشريح مبتدئا من تشريح الأعضاء التي هي في أعلى ~~البدن . ومنتقلا إلى ما هو أسفل من تلك الأعضاء حتى ينتهي إلى الرجلين . ~~وكانت الأعضاء المؤلفة التي تحت الرأس من باطن هي هذه الأعضاء وجب أن يأخذ ~~في تشريحها بعد الكلام في تشريح الرأس ، وما يتصل به من الأعضاء ، وإنما ~~جمع الكلام في تشريح هذه الأعضاء في فصل واحد لأن معرفة هيئة كل منها ~~يستدعي معرفة هيئة الآخر . ونحن نجعل كلامنا في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة ~~مباحث : PageV01P376 # | البحث الأول في تشريح قصبة الرئة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فأما قصبة الرئة فهي عضو . . . إلى قوله ~~: فهذه صورة قصبة الرئة . الشرح قد علمت أن في الحلق مجريين ، وهما مجرى ~~الغذاء ومجرى النسيم ومجرى النسيم أشرف لا محالة من مجرى الغذاء والخطر في ~~الأمور الضارة به أعظم وذلك لأن الانقطاع عن الغذاء لآفة في ms244 مجراه ، ونحو ~~ذلك قد يبقى الحياة معه مدة ولا بعض ساعة ، فلذلك مجرى النسيم أشرف كثيرا ~~من مجرى الغذاء ، ومقتضى القياس أن يكون الأشرف محروسا بالأحسن ، ويتوقى به ~~ويلزم ذلك أن يكون مجرى الغذاء من قدام ليكون وقاية لمجرى النسيم . فما ~~السبب في مخالفة هذا الأمر ، وجعل مجرى النسيم وهو قصبة الرئة والحنجرة من ~~قدام ؟ السبب في ذلك أمور : أحدها : أن مجرى النسيم يحتاج أن يتصل بالرئة ~~في وسط ما بين جانبيها وخلفها وأمامها ليكون نفوذ النسيم إلى أجزاء الرئة ~~على الوجه العدل ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا المجرى مائلا إلى قدام بقدر ~~صالح وذلك مما لا يحتاج إليه مجرى الغذاء . وثانيها : أن كل موضع هو أميل ~~إلى باطن البدن فهو أشد سخونة مما هو أميل إلى ظاهره فإن المائل إلى الظاهر ~~يبرد لا محالة بملاقاة الهواء الخارجي أو ما يقارب ملاقاته ولا كذلك المائل ~~إلى داخل البدن ، فلو كان مجرى النسيم خلف مجرى الغذاء لكان مائلا إلى داخل ~~البدن فكان النسيم الداخل فيه يسخن قبل نفوذه إلى القلب فتبطل فائدته في ~~التطفئة أو يقل ولا كذلك إذا كان هذا المجرى من قدام . وثالثها : أن أعلى ~~العنق ليس يتسع بأن يكون مجرى الغذاء ومجرى النسيم دائما مفتوحين واسعين ~~PageV01P377 فلا بد من أن يكون في أعلى العنق أحد هذين المجريين يحتاج عند ~~انفتاحه إلى تضيق الآخر ، وذلك بأن يكون انفتاحه عند انطباق الآخر فإن هذا ~~المكان غير متسع لانفتاحهما معا في وقت واحد وإذا كان كذلك وجب أن يكون ~~مجرى النسيم من قدام ولكن حاجة هذا المجرى إلى الانفتاح هو في أو قات ~~متقاربة جدا بخلاف مجرى الغذاء فإنه إنما احتاج إلى الانفتاح عند ازدراد ~~الطعام ، وذلك إنما يكون في أو قات متباعدة فلذلك كانت حاجة مجرى النسيم ~~إلى الانفتاح أكثر كثيرا من حاجة مجرى الغذاء ، فلذلك يجب أن يكون مجرى ~~النسيم من قدام ، لأن المجرى المقدم أسهل انفتاحا من المؤخر لأن المقدم لا ~~عائق له عن الانفتاح إلا من ms245 ورائه فقط إذ لا مزاحم له في باقي الجهات ، ولا ~~كذلك المجرى المؤخر فإنه يكون نحيف بالأعضاء وهي لا محالة مزاحمة معاوقة عن ~~الانفتاح فلذلك يكون انقتاح المجرى الداخل أعسر ، فلذلك وجب أن يكون مجرى ~~النسيم يحتاج من قدام لأنه أشد حاجة إلى كثرة الانفتاح وإنما يسهل ذلك إذا ~~كان موضوعا من قدام . ورابعها : أن مجرى النسيم يحتاج أن يكون صلبا ليمكن ~~حدوث الصوت بانقراعه بالهواء الخارج منه بقوة ، ولا كذلك مجرى الغذاء فإن ~~اللين أو فق له ليمكن أن يتشكل تجويفه المزدرد ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ~~مجرى النسيم من قدام لأنه لأجل صلابته يقل انفعاله عن المصادمات ونحوها . ~~وخامسها : أن مجرى النسيم يحتاج أن يكون في أعلى الحنجرة و هي تحتاج أن ~~يكون تجويفها متسعا لما نقوله بعد . وأعلى العنق ضيق فواجب أن يكون مجرى ~~النسيم من قدام ليتمكن أعلى العنق أن يتمدد إلى قدام ، ويبرز عن مسامته ~~باقي أجزاء العنق ولا يمكن ذلك إذا كان هذا المجرى من خلف لأن مجرى الغذاء ~~كان يعاوق عن هذا البروز قوله : دوائر وأجزاء دوائر . أما أسافل القصبة ~~فإنها دوائر تامة ليكون ما يحتوي عليه من التجويف أو سع وأما أجزاء الدوائر ~~فإنها إنما تكون في أعالي هذه القصبة وذلك لأن هذه القصبة هناك تلاقي ~~المريء ويضيق المكان عن تجويفي هذه القصبة مع تجويف المريء فلذلك يحتاج أن ~~يجعل التجويفان في تجويف واحد ، فيكون عند ازدراد اللقمة واحتاج المريء إلى ~~الاتساع لها يستعين المريء بتجويف هذه القصبة فيتمدد جرم المريء من قدام ~~حتى يلاقي داخل محيط هذه القصبة من قدام . وإذا دخل النسيم المستنشق في ~~تجويف هذه القصبة واحتيج إلى اتساعها له تمدد جرمها من خلف ودخل في بعض ~~تجويف المريء ، وإنما يمكن ذلك إذا كان ما بين تجويف المريء وتجويف هذه ~~القصبة جرما شديدا لقبول التمدد ، وإنما يكون ذلك إذا كان غشاء فلذلك لا ~~يمكن أن يكون غضروفيا فإن الغضاريف لا يسهل قبولها لهذا التمدد . فلذلك ~~مؤخر هذه القصبة ms246 هناك لا يكون غضروفيا بل غشائيا . PageV01P378 ويلزم ذلك ~~أن لا تكون الدوائر الغضروفية هناك تامة . وينبغي أن يكون هناك أنصاف دوائر ~~لأنها لو كانت أقل أو أكثر من أنصاف دوائر لم يكن ما يستعينه المريء من ~~تجويف هذه القصبة حينئذ عظيما فلم يمكن أن يتسع اتساعا كثيرا ، ثم لو كانت ~~أكثر من أنصاف دوائر لكانت تضيق المكان على المريء كثيرا ، وأما أسافل هذه ~~القصبة وعند قرب الرئة فإن تأليفها هناك يكون من دوائر تامة وذلك لأن هذه ~~القصبة في أسافلها تنحرف كثيرا عن المريء إلى قدام ، والمريء ينحرف إلى خلف ~~أما انحراف أسافل هذه القصبة إلى قدام فلأنها تتوجه بذلك إلى وسط جهات أعلى ~~الرئة ليتصل بها في ذلك الوسط لتكون قسمة النسيم على جميع أجزاء الرئة قسمة ~~عادلة . وأما انحراف المحاذي لذلك من المريء إلى خلف فلأنه يتوجه بذلك إلى ~~الاتكاء على عظام الصلب وهي أن أسافل العنق يأخذ في الميل إلى خلف ليتوسع ~~ما بين مؤخر الصدر ، ومقدمه فيكون مكان القلب والرئة متسعا . قوله : ويجري ~~على جميع ذلك من الباطن غشاء أملس إلى اليبس والصلابة ما هو أكثر الأعضاء ~~التي يجب فيها أن يكون الأمر بعكس ذلك فيكون باطنها أشد صلابة من ظاهرها ~~وسبب ذلك أمور : أحدها أن هذا الغشاء يحتاج فيه أن يكون قليل الانفعال ~~وإنما يكون كذلك إذا كان قوي الجرم ، وإنما يكون كذلك إذا كان صلبا ، وإنما ~~يكون كذلك إذا كان يابسا . وإنما احتيج أن يكون قليل القبول للانفعال ليكون ~~صبورا على ملاقاة ما ينزل في هذه القصبة من المواد الحادة التي تنزل من ~~الدماغ ، وسبب حدة هذه النوازل إما شدة عفونة المادة أو كثرة مخالطة المواد ~~لها ، فإن فضول الدماغ يجب أن يكثر فيها المرار ، لكن المادة الواصلة إليه ~~لتغذيته لا بد من أن تكون كثيرة المرار ، وإلا لم يسهل تصعدها إلى الدماغ ~~واغتذاء الدماغ إنما هو بالأجزاء الرطبة الباردة من تلك المادة ولذلك تبقى ~~المواد الحادة المخالطة لما يفضل عن غذائه كثيرة جدا ms247 . فلذلك كثيرا ما تكون ~~النوازل من الدماغ حادة جدا ، ومن جملة النوازل ما ينزل إلى تجويف هذه ~~القصبة . وثانيها : أن هذا الغشاء يحتاج أن يكون إلى صلابة ليقل تضرره لما ~~يتصعد فيه من الدخانية التي تخرج مع الهواء المتردد في التنفس وليقل أيضا ~~قبوله لتمديد النسيم الكثير الداخل فيه فلا يعرض له من انشقاق ونحوه عندما ~~يعرض حين اشتعال القلب في الحميات المحرقة وغيرها من جذب هواء كثير للتنفس ~~. وثالثها : ليكون الصوت الحادث بقرع الهواء الخارج بقوة قويا فإن قوة ~~الصوت بقرع الأشياء الصلبة أكثر من قوته بقرع الأشياء اللينة . PageV01P379 ~~قوله : وكذلك أيضا من ظاهره وعلى رأسه الفوقاني الذي يلي لفم الحنجرة قد ~~بينا السبب في صلابة الغشاء الباطن من غشاءي القصبة . وأما السبب في صلابة ~~الغشاء الظاهر عند آخر هذه القصبة من فوق وذلك حيث يلي الحنجرة من أسفلها ~~فذلك لأن هذا الموضع فيه لسان المزمار ، وهو كثير الضيق فاحتيج إلى هذا ~~الضيق لينحصر عنده الهواء النافذ من أسفل هذه القصبة إلى أعلاها بقوة وهو ~~الهواء الذي يتزايد به الصوت ويلزم ذلك أن يكون عند خروجه من هذا الموضع ~~إلى فضاء الحنجرة بقوة ويلزم ذلك شدة قرعه لجرمها ، وسبب هذا الانحصار أن ~~باقي هذه القصبة كثير السعة فيكون الهواء الخارج فيه بقدر تجويفها فإذا بلغ ~~هذا الموضع صادف هناك الضيق ولم يتسع لذلك الهواء وانحصر فيه وما يصعد بعده ~~يدفعه للخروج وإذا خرج من ذلك الموضع صادف تجويفا متسعا وهو تجويف الحنجرة ~~ومن شأن ما ينفذ من سعة إلى مضيق ومن ذلك المضيق إلى سعة أن يكون نفوذه في ~~ذلك المضيق اشد وأقوى كما تبين في العلوم الأصلية فلذلك يكون قرع هذا ~~الهواء لجرم الحنجرة بقوة قوية ، ويلزم من ذلك قوة الصوت وإنما سمي هذا ~~لسان المزمار لأنه يشبه ما يسمى في المزمار لسانا ، وهو الموضع المستدق ~~الذي بين أنبوبة رأسه الغليظ . ولما كان هذا الموضع ضيقا بالنسبة إلى باقي ~~قصبة الرئة فالهواء الواصل إليه من القصبة لا بد ms248 وأن يشتد تمديده لجرمه ~~طلبا لتوسيع المكان له فلو لم يكن الغشاء الخارج في ذلك الموضع الملبس عليه ~~من خارج صلبا قويا يقوى ذلك الهواء على توسيعه بقوة تمديده له فتبطل لذلك ~~فائدته أو تنقص فلذلك احتيج أن يكون الغشاء الخارج في ذلك الموضع شديد ~~الصلابة بالنسبة إلى باقي الغشاء الخارج الذي لهذه القصبة . قوله : وأما ~~ضيق فوهاتها فليكون بقدر ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب ~~فإن فوهات شعب قصب الرئة تتصل بفوهات شعبة الشرايين والتي فيها ليتصل منها ~~النسيم إلى القلب ولا ينفذ إليها دم ، وعدم نفوذ الدم الذي ينبث في الرئة ~~ليخالط الهواء ، ويحدث من مجموعهما ما يستعد لأن يصير في القلب روحا لأجل ~~ضيق فوهات هذه الغضاريف المتفرقة في هذه الرئة فإن هذا الدم بغاية الرقة ~~وهو لا ينفذ في فوهات هذه ومع ذلك ينفذ الدم الغليظ المنفصل من الرئة بسبب ~~جراحة تحدث لها ونحو ذلك ، ولذلك تنفذ فيها المدة والبلغم الغليظ الخارج ~~بالنفث ولو كان الضيق هو المانع من نفوذ ذلك الدم فيها لكان امتناع نفوذ ~~الدم الغليظ والمدة والبلغم بطريق الأولى بل السبب في نفوذ هذه وتعذر ذلك ~~الدم هو أن الرئة من شأنها التمسك بذلك الدم الرقيق ليجعله مع الهواء الذي ~~فيها PageV01P380 مستعدا لأن يصير في القلب روحا وهذا التمسك يمنع ذلك الدم ~~من النفوذ في تلك الأفواه ، وكذلك الدم الذي تغتذي به الرئة وأما الدم ~~الغليظ الخارج من الجراحة ونحوها فإن الرئة تدفعه عنها ولا تمسكه لئلا تفسد ~~المادة التي تعدها لأن تصير روحا فلذلك يضطر إلى النفوذ في أفواه تلك ~~الغضاريف إذا لا منفذ له في الرئة سوى تلك الأفواه إلا في الأوردة ~~والشرايين ولو نفذ في هذه لكان اندفاعه يكون إلى القلب فيكون ضرر ذلك عظيما ~~جدا ، وكذلك الحال في البلغم الغليظ والمدة ونحو ذلك فإن الرئة جعلت بالطبع ~~تدفع فضولها إلى هذه الغضاريف ليخرج بالنفث فإنها إذا لم تندفع من هناك وجب ~~نفوذها إلى القلب ، وفي ذلك من ms249 شدة الضرر ما لا يخفى فلذلك جعلت عروق الرئة ~~سهلة الإنصداع ولذلك يكثر بالناس حدوث نفث الدم مع أنه شديد الخطر ينتقل ~~كثيرا إلى السل وما ذلك إلا ليكون الدم مهما كثر في الرئة وضربها دفعته إلى ~~تلك الغضاريف وإنما يكون ذلك بانصداع أو عيته ولولا ذلك لكان ينفذ إلى ~~القلب ، فيشتد بذلك تضرر القلب والله ولي التوفيق . PageV01P381 # | البحث الثاني في تشريح الحنجرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الحنجرة فإنها آلة . . . إلى قوله : ~~وقد ذكرنا تشريح غضاريف الحنجرة وعضلها في كتابنا الأول . الشرح أما غضاريف ~~الحنجرة وعضلاتها وأغشيتها وكيفية اتساعها تارة وضيقها أخرى وانفتاحها تارة ~~وانسدادها أخرى فكل ذلك قد فرغ منه عند الكلام في تشريح العضل . قوله : وقد ~~يقابله من الحنك جوهر مثل الزائدة التي ينسد بها رأس المزمار هذا الجوهر هو ~~اللهاة ، فإنها مدلاة فوق فم الحنجرة لتفيد في تقرير الصوت ، وتعديده ولينه ~~. قوله : إذا هم المريء بالازدراد ومال إلى أسفل لجذب اللقمة انطبقت ~~الحنجرة وارتفعت إلى فوق . ولقائل أن يقول : أن كل جسمين أحدهما مشدود ~~بالآخر فإنهما لا محالة بسبب ذلك الشد يتلازمان فمتى تسفل أحدهما ، تسفل ~~الآخر وكذلك متى ارتفع أحدهما ارتفع الآخر . وكذلك إلى أي جهة مال إليها ~~أحدهما فلا بد من ميل الآخر معه إلى تلك الجهة ، وإذا كان كذلك فكيف إذا ~~مال المريء إلى أسفل ترتفع الحنجرة إلى فوق مع أن شد أحدهما إلى الآخر شدا ~~وثيقا . قلنا : هذا يمكن بأن يكون انسداد المجرى بالحنجرة ليس بأن يكون جرم ~~أحدهما مربوطا بما يحاذيه من جرم الآخر ، فإنه لو كان كذلك لكان تسفل ~~المريء يلزمه تسفل القصبة والحنجرة بل بأن يكون الليف الممتد في طول المريء ~~أو عند أعلاه نافذا من عند أعلى المريء وسالكا إلى أسفل الحنجرة ، وبعض ~~القصبة مارا في سلوكه على موضع أعلى فلذلك إذا تحرك المريء إلى أسفل لأجل ~~بلع اللقمة انجذب ذلك الليف معه إلى أسفل من جهة أعلى المريء وأعلى الحنجرة ~~وذلك عند قرب ظاهر الحلق ms250 PageV01P382 من أسفل ويلزم ذلك انجذاب طرف ذلك ~~الليف أعني الطرف الذي به يتصل بأسفل الحنجرة ، وبأسفل القصبة وإنما يمكن ~~هذا الانجذاب بأن يرتفع إلى جهة ظاهر الحلق ، ويلزم ذلك انجذاب أسفل ~~الحنجرة وأجزاء من القصبة إلى فوق فلذلك ترتفع الحنجرة والقصبة عند تسفل ~~المريء لأجل الازدراد ويلزم هذا الانجذاب تمدد الحنجرة والقصبة في الطول ، ~~ويلزم ذلك ضيقها وانطباقها ، ويلزم ذلك امتناع التنفس فلذلك الازدراد لا ~~يجامع التنفس البتة . وباقي ألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P383 | # | البحث الثالث في تشريح الرئة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الرئة فإنها مؤلفة من أجزاء . . . ~~إلى قوله : وهو شديد التعلق به والالتحام . الشرح أما حاجة الرئة إلى ~~الوريد الشرياني فلأن ينقل إليها الدم الذي قد لطف وسخن في القلب ليختلط ما ~~يترشح من ذلك الدم من مسام فروع هذا العرق في خلل الرئة بالهواء الذي في ~~خللها ويمتزج به من الجملة ما يصلح لأن يكون روحا إذا حصل ذلك المجموع في ~~التجويف الأيسر من القلب وذلك باتصال الشريان الوريدي لذلك المجموع إلى هذا ~~التجويف ، وأما ما يبقى من ذلك الدم فيكون في داخل فروع هذا الوريد ~~الشرياني وينفذ من فوهاتها إلى جرم الرئة فإن يكون أغلظ من ذلك الدم الذي ~~يرشح وأكثر مائية فلذلك يصلح لغذاء الرئة فلذلك هذا الوريد الشرياني مع أنه ~~يوصل إلى الرئة غذاءها يوصل إليها الدم الشديد الرقة الصالح لأن يصير منه ~~ومن جرم الهواء مما يمد الروح الحيواني وأما حاجة الرئة إلى الشريان ~~الوريدي فإنه ينفذ فيه هذا الهواء المخالط لذلك الدم ليوصله إلى التجويف ~~الأيسر من تجويفي القلب فيصير ذلك المجموع روحا ، وأنه ينفذ فيه ما فضل في ~~هذا التجويف من ذلك المجموع فلم يصلح لأن يتكون منه روح وما فضل فيه من ~~الهواء الذي سخن وبطلت فائدته في تعديل الروح والقلب واحتيج إلى إخراجه ~~ليتسع المكان لما يدخل بعده من الهواء إما وحده وإما مخالطا للأجزاء ~~الدموية الشديدة اللطافة وليوصل ذلك إلى الرئة فيخرجه عند ردها ms251 النفس وأما ~~حاجة الرئة إلى جرم الرئة من الهواء المجذوب في القصبة ولأن يخرج ما يفضل ~~في الرئة من ذلك الهواء وما يفضل فيها من الرطوبات والدم ونحو ذلك فيخرج ~~بالسعال نفثا . وأما حاجة الرئة إلى اللحم فلأن يملأ الخلل الواقع بين هذه ~~الأعضاء ويكون من جملة ذلك عضو واحد واحتيج أن يكون لحما ليكون قريبا من ~~الاعتدال بخلاف الشحم والسمين ونحوهما ، واحتيج أن يكون هذا اللحم رخوا ~~لئلا يمانع عن سهولة انبساط الرئة وانقباضها الذين لا بد منهما في التنفس ~~وإنما يكون اللحم رخوا إذا كان كثير الرطوبة وإنما يكون كذلك إذا كانت ~~المائية فيه كثيرة . وإنما يكون كذلك إذا كان غذاء الرئة من دم مائي وكذلك ~~فإن الدم الواصل إلى القلب لا بد وأن يكون كثير المائية واللطيف منه ~~الهوائي يصير روحا PageV01P384 والقلب إنما يغتذي بالمتين الكثير الأرضية ~~فلذلك تبقى المائية لغذاء الرئة فلذلك قول من قال : إن غذاء الرئة بدم ~~صفراوي مما لا صحة له البتة وكذلك تحتاج الرئة أن يكون لحمها متخلخلا وذلك ~~ليكون كثير المسام واسعها والغرض بذلك أن تمتلئ الفرج التي في جرمها هواء ~~فتعدل بذلك الهواء ويخرج مما يرشح إلى جرمها من الدم اللطيف الهوائي الذي ~~لا يصلح لغذاء الرئة ، ولكنه يصلح لأن يخالط ذلك الهواء يحدث من مجموعهما ~~جرم يصلح لأن يستحيل في القلب دما ولما كان بين جانبي الإنسان أكثر كثيرا ~~مما بين خلفه وقدامه خاصة في صدره وجب أن تكون الرئة مقسومة بقسمين أحدهما ~~يذهب يمينا والآخر يذهب شمالا ليكون ملؤها للجانبين وانقسامهما فيهما على ~~السواء فلذلك يجب أن يكون هذان القسمان لفضاء الصدر ، وليس في اليمين هذا ~~أيضا لا يصح . وذلك لأن ميل القلب إلى الشمل ، إنما هو عند رأسه المستدق ، ~~وذلك يسير جدا ، ومع ذلك فإن هذا الميل هو في أسافل الصدر ، وانقسام الجانب ~~الأيمن من الرئة ، إلى الأقسام الثلاثة هو في أعالي الرئة فلا يكون القسم ~~الخامس الذي يراد به الجانب الأيمن على اليسر واقعا في الموضع ms252 الذي أخلاه ~~القلب بانحرافه إلى الجانب الأيسر . قوله : والصدر مقسوم إلى تجويفين بلا ~~شك بأن الصدر يغشيه من داخل غشاء وهو في الحقيقة غشاءان أحدهما في يمين ~~الصدر ، والآخر في يساره وإذا التقى طرف كل واحد منهما بطرف الآخر من قدام ~~ومن خلف افترقا بعد ذلك فيمر الأيمن في الجانب الأيمن و يلقى الوسط إلى أن ~~يتصل بطرفه الآخر المقابل لذلك الطرف . وكذلك يمر الأيسر في الجانب الأيسر ~~ويلقى الوسط ، ونفوذ كل واحد منهما في جانبه ليس على الاستقامة فإنهما ~~جميعا ينتحيان عن موضع القلب وغلافه فلا يمر واحد منهما بجرم القلب وإلا ~~كان يخرقه فلذلك يبقى القلب وغلافه بين هذين الغشاءين فينقسم الصدر بذلك ~~بنصفين ، والقاسم له غشاءان يفترقان عند موضع القلب ويتلاقيان في غير ذلك ~~الموضع . قوله : وفي الحجاب ثقبان الكبير منهما منفذ للمريء والشريان ~~الكبير والأصغر ينفذ فيه الوريد المسمى الأبهر . هذا الكلام لست أفهمه ، ~~فإن الشريان ليس يحتاج في نفوذه إلى خرق الحجاب أما الصاعد فلأنه فوق ~~الحجاب ليس يجذبه البتة . وأما النازل فلأنه إنما يمر بالحجاب عند أسفله ~~وذلك عند الفقرة الثانية عشرة من فقار الظهر . وفي آخر فقار الظهر وهو هناك ~~لا يخرق الحجاب بل يمر وراءه لأنه يمر متوكئا على عظام الصلب . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P385 # | فصل في تشريح القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما القلب فإنه مخلوق . . . إلى قوله : ~~وإن كان أشبه الأعضاء بها لكن تحركها غير إرادي . الشرح إن فعل القلب كما ~~بيناه أو لا : أن يولد الروح الحيواني ويوزعه على الأعضاء لتحيا ، وتوليده ~~ذلك بأن يسخن الدم ويلطفه حتى إذا خالطه بما في الرئة من الهواء صلح ذلك ~~المجموع لأن يصير روحا حيوانيا . وذلك إذا حصل في القلب فلا بد من أن يكون ~~له تجويف يحوي الدم الذي يحتاج إلى تسخينه وذلك بما يحدث فيه من الغليان ~~الذي يلزمه تخلخل الجرم وانبساطه فلذلك لا يكفي في ذلك أن يكون ذلك الدم ~~محويا في العروق لأن العروق لا تتسع لهذا ms253 الانبساط الذي يحتاج إليه لأجل ~~ترقق القوام جدا ، فلا بد من أن يكون له تجويف آخر يحوي الروح الحيواني ~~ومنه ينفذ في الشرايين إلى جميع الأعضاء وهذه الروح لا بد من أن تكون شديدة ~~اللطافة هوائية فهي لا محالة مستعدة لسرعة التخلخل فلا بد من أن يكون القلب ~~يمدها كل وقت بالغذاء وغذاؤها لا بد من أن يكون هوائيا يغلب على جوهره ~~الجوهر الهوائي وإنما يمكن ذلك بمخالطة الأجزاء اللطيفة جدا الدموية لجوهر ~~كثير هوائي وامتزاج ذلك المجموع وانطباخه حتى يستعد لأن يصير في القلب روحا ~~. وهذا الانطباخ والامتزاج لا يمكن أن يكون أو لا في القلب فاستبين أن ~~القلب دائما في انبساط وانقباض وذلك ينافي بقاء ذلك الجرم فبه مدة في مثلها ~~تمتزج وتنطبخ فلا بد من أن يكون ابتداء هذا الانطباخ والامتزاج في عضو آخر ~~حتى إذا حصل له الاستعداد الذي به يقرب من طبيعة الروح نفذ إلى التجويف ~~المملوء من الروح الذي في القلب فاستحال في ذلك التجويف إلى مشابة تلك ~~الروح ، وكان منه اغتذاؤها ، وهذا العضو الذي يفيد هذا الاستعداد لا بد من ~~أن يكون مشتملا على هواء كثير يخالطه ما يلطفه القلب من الدم حتى يصير من ~~مجموع ذلك مادة تصلح لتغذية هذا الروح فلا بد من أن يكون بالقرب من القلب ~~فإنه لو كان بعيدا عنه لقد كان الرقيق من الدم النافذ إليه من القلب قد ~~يبرد في المسافة الطويلة ويكثف PageV01P386 فتبطل لذلك لطافته ، وكان لم ~~ينفذ من ذلك العضو من الهواء الخارج لتلك الأجزاء الدموية الذي استعد ~~لتغذية الروح إلى أن يصل إلى القلب ويبرد ويفارقه ذلك الاستعداد فلذلك لا ~~بد من أن يكون هذا العضو الذي يستعد فيه هذا المجموع لتغذية الروح مع كثرة ~~الهواء فيه هو أيضا بقرب القلب وذلك العضو هو الرئة فلذلك لا بد من أن يكون ~~اغتذاء الروح الذي في القلب بأن يلطف الدم في القلب ويرق قوامه جدا ثم بعد ~~ذلك ينفذ في الرئة ويخالطه ما فيها ms254 من الهواء وينطبخ فيها حتى يتعدل ويصلح ~~لتغذية الروح ثم بعد ذلك ينفذ إلى الروح الذي في القلب ويختلط به ويغذوه ~~وهذا الموضع الذي هو في القلب وفيه الروح لا بد من أن يكون متسعا ليتسع ~~بمقدار كفاية البدن كله من الروح فلذلك لا بد من اشتمال القلب على تجويف ~~مجرى الدم ، ويتلطف فيه ذلك الدم ، وتجويف آخر يحوي الروح ومن ذلك التجويف ~~ينفذ الروح إلى جميع الأعضاء ولا بد من أن يكون التجويف الذي فيه الدم ~~بالقرب من الكبد الذي فيه يتكون الدم ، وذلك بأن يكون في الجانب الأيمن من ~~القلب ، فإن موضع الكبد هو في الجانب الأيمن من البدن فلا بد من أن يكون ~~التجويف الحاوي للروح هو في الجانب الأيسر من القلب ويجب أن يكون هذا ~~التجويف الأيسر أكثر سعة من التجويف الأيمن لأن الدم الذي يخالط الهواء ~~ويمتزج فيه يكفي فيه أن يكون قليل المقدار جدا لأن الغالب على هذا الروح ~~يجب أن يكون هو الهواء نفسه فلذلك هذا الدم الذي يحتاج إلى تلطيفه في القلب ~~لا يحتاج فيه أن يكون كثيرا جدا ، وأما الروح الذي في الجانب الأيسر ، فإنه ~~يجب أن يكون كثيرا جدا ليفي بالانتشار في جميع الأعضاء فلذلك يحتاج أن يكون ~~مكانه كثير السعة فلا بد من أن يكون هذا التجويف مع سعته عميقا . ويلزم ذلك ~~أن يكون القلب طويلا ليتسع لعمق هذين التجويفين ولا بد من أن يكون فيه موضع ~~كثير السعة ليتسع لهذين التجويفين ويجب أن يكون هذا الموضع الكثير السعة من ~~القلب هو في أعلاه ليكون كل واحد من التجويفين بقرب الرئة فيسرع إليها وصول ~~الدم الذي قد تلطف في التجويف الأيمن ويسرع إلى القلب نفوذ ما استعد في ~~الرئة لتغذية الروح لينفذ بسرعة إلى التجويف الأيسر فلذلك يجب أن يكون أو ~~سع موضع في القلب هو في أعلاه ، وأما أسفله فيجب أن يكون رقيقا لفقدان هذين ~~التجويفين هناك . ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إيه ، ومع ذلك يضيق المكان ms255 ~~على الأعضاء التي لا بد منها هناك . ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إليه ، ~~ومع ذلك يضيق المكان على الأعضاء التي لا بد منها هناك ويجب أن يكون ~~الانتقال من سعة أعلى القلب وغلظ جرمه إلى رقة أسفله بتدريج كتدريج البطن ~~الأيسر في سعة أعلاه إلى ضيق أسفله ، فلذلك يكون شكل القلب صنوبريا . التي ~~لا بد منها هناك . ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إليه ، ومع ذلك يضيق ~~المكان على الأعضاء التي لا بد منها هناك ويجب أن يكون الانتقال من سعة ~~أعلى القلب وغلظ جرمه إلى رقة أسفله بتدريج كتدريج البطن الأيسر في سعة ~~أعلاه إلى ضيق أسفله ، فلذلك يكون شكل القلب صنوبريا . قوله : مخلوق من لحم ~~قوي الغالب على جرم القلب يجب أن يكون هو اللحم لأنه يحتاج أن يكون شديد ~~الحرارة ليقوى على تلطيف الدم التلطيف المحتاج إليه فيما ذكرناه فلذلك يجب ~~أن يكون الغالب على جرمه الجوهر اللحمي فإن ما سوى اللحم من الأعضاء فإن ~~مزاجه بارد ويجب أن يكون هذا اللحم صلبا ليكون جرم القلب غير شديد القبول ~~للانفعال من الواردات وإنما يكون اللحم صلبا إذا PageV01P387 كانت الأرضية ~~في جرمه كثيرة . ويلزم ذلك أن يميل لو نه عن لو ن اللحم الذي هو الحمرة إلى ~~السواد يوجبه كثرة الأرضية في جرمه كثيرة ، ويلزم أن يميل لو نه عن لو ن ~~اللحم الذي هو الحمرة إلى السواد توحيه كثرة الأرضية . وقد علمت أن الحق ~~الذي ذهبنا إليه هو أن حركات القلب في انبساطه وانقباضه حركات إرادية وأن ~~الحركات التي بالليف الجاذب الطولي ، والدافع العرضي ، والماسك المؤرب كلها ~~حركات إرادية فلذلك أصناف الليف الذي فيه كلها حركات إرادية وإنما كثر فيه ~~الليف ليزداد جرمه صلابة . قوله : دقق منه الطرف الآخر كالمجموع إلى نقطة ~~ليكون ما يبتلى بمماسة العظام أقل أجزائه . إن هذا الكلام مما لا يصح . ~~وذلك لأن أسفل القلب ليس البتة عنده عظم يلاقيه لأن القلب موضوع في وسط ~~الصدر ، وليس هناك البتة عظم وإنما العظام ms256 في محيط الصدر لا عند عظم يلاقيه ~~لكان يلاقيه دائما ، وإنما كان أسفل القلب دائما ممتلئا والتألم والتضرر ~~بملاقاته وذلك لا محالة مضعف لقوته . قوله : كالأساس يشبه الغضروف في أصل ~~القلب جرم أصلب من غيره من أجزاء القلب وتبلغ صلابته في بعض الحيوانات خاصة ~~العظيم الجثة إلى أن يكون ذلك الجرم غليظا وفائدة هذا الجرم فيما أظن أن ~~يتصل به الجوهر الرباطي فإن الأربطة كما عرفته قبل جميعها يتصل بعظام قريبة ~~من موضع بسطها إلى ليف العضل . قوله : وفيه ثلاث بطون . هذا الكلام لا يصح ~~. فإن القلب فيه بطنان فقط . أحدهما مملوء بالدم ، وهو الأيمن ، والآخر ~~مملوء بالروح وهو الأيسر . ولا منفذ بين هذين المنفذين البتة . وإلا كان ~~الدم ينتقل إلى موضع الروح فيفسد جوهرها . والتشريح يكذب ما قالوه . ~~فالحاجز بين البطنين أشد كثافة منه غيره لئلا ينفذ منه شيء من الدم أو من ~~الروح فيضيع . فلذلك قول من قال : إن ذلك الموضع كثير التخلخل باطل والذي ~~أو جب له ذلك ظنه أن الدم الذي في البطن الأيسر إنما ينفذ إليه من البطن ~~الأيمن من هذا التخلخل ، وذلك باطل فإن نفوذ الدم إلى البطن الأيسر إنما هو ~~من الرئة بعد تسخنه وتصعده من البطن الأيمن كما قررناه أولا . PageV01P388 ~~قوله : ليكون له مستودع غذاء يتغذى به كثيف قوي يشاكل جوهره ومعدن يتولد ~~فيه عن دم لطيف ، ومجرى بينهما . غرضه بهذه الدلالة على ثبوت البطون ~~الثلاثة التي ظن ثبوتها وإنما هي بطنان فقط كما قررناه . وجعله للدم الذي ~~في البطن الأيمن منه يغتذي القلب ، لا يصح البتة . فإن غذاء القلب إنما هو ~~الدم المنبث فيه من العروق المنبثة في جرمه ولو كان القلب يغتذي من ذلك ~~لكان يميله إلى مشابهة جوهره فكان يميله إلى الغلظ والأرضية وليس ذلك الدم ~~كذلك إذ هو أرق من غيره من الدماء التي عند الأعضاء بل فائدة ذلك الدم أن ~~يتلطف فيه ويرق قوامه جدا ويتصعد إلى الرئة ويخالط الهواء الذي فيها وينفذ ~~بعد ذلك في الشريان ms257 الوريدي إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب فيكون من ~~ذلك المجموع الروح الحيواني . قوله : وذلك المجرى يتسع عند تعرض القلب ~~وينضم عند تطوله . إن هذا الذي يدعي وجوده ويسميه بطنا أو سط قد بينا أن لا ~~وجود له فضلا عن أن يكون حاله يختلف في الاستعراض والانضمام بحسب ما يدعى ~~من تعرض القلب وتطوله فإن الحركة التي يعتبر فيها للقلب إنما حركة الانبساط ~~والانقباض وأما التطول والاستعراض فمما لا أعتقد له وجودا . قوله : وقاعدة ~~الأيسر أرفع ، وقاعدة البطن الأيمن أنزل بكثير بسبب ذلك أن رأس القلب وهو ~~طرفه الدقيق مائل إلى الجانب الأيسر كما بيناه . ويلزم من ذلك أن يكون ~~أعلاه على الصفة المذكورة . قوله : بانبساط فيجذب الدم إلى داخله كما يجتذب ~~الهواء . المشهور أن البطن الأيمن من القلب له أيضا انبساط وانقباض فإنه ~~يجذب الدم بانبساط كما يجذب البطن الأيسر بانبساط النسيم . وهذا عندنا من ~~الخرافات . فإن الجذب بالانبساط والانقباض إنما يكون لما لطف من الأجسام ~~والدم ليس كذلك فإن الجسم الكثيف إنما يجذب بسبب الخلاء الحادث بالانبساط ~~إذا لم يوجد جسم ألطف منه ينجذب بذلك فإن الخلاء إنما يجذب ما لطف ثم ما ~~كثف إذا أعوز اللطيف والدم يكفي في انجذابه إلى القلب ما فيه من القوة ~~الجاذبة الطبيعية كما في غيره من الأعضاء وانبساط البطن الأيسر وانقباضه ~~كما نبين في غير هذا PageV01P389 الموضع إنما هو لأجل تعديل الروح بالنسيم ~~ودفع فضولها وتغذية الروح بما ينجذب من النسيم المخالط للطيف الدم . وهذا ~~كله مما لا يتحقق في البطن الأيمن فلذلك هو ، والله أعلم غير متحرك البتة . ~~قوله : وقد أخطأ من ظن أن القلب عضلة وإن كان أشبه الأشياء بها لكن بحركة ~~غير إرادي . قد بينا في مواضع كثيرة أن حركة القلب في انبساطه وانقباضه ~~حركة إرادية وإن كنا لا نشعر بها ، ولا بأنا مريدين لها ، كما أن حركة ~~العضل كذلك وأما أن القلب هل يسمى عضلة أو لا ؟ فذلك مما لا يسوغ النزاع ~~فيه . والله ولي التوفيق . PageV01P390 # | فصل ms258 في تشريح الثدي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الثدي عضو خلق لتكوين اللبن . . . إلى ~~قوله : فإنه قد وقفت عليه من تشريح العروق . الشرح الحاجة إلى الثدي هو ~~توليد اللبن ليكون غذاء الطفل ، وإنما احتيج إلى ذلك ليكون هذا الغذاء ~~شبيها جدا بجوهر الطفل لأنه يتولد من المادة التي تكون منها أعضاؤه وبها ~~تغذت ، وبيان ذلك أن كل حيوان يلد حيوانا ، فإنه لا بد من أن يكون في بدنه ~~رطوبة زائدة منها يتكون ذلك الحيوان ويغتذي منها مدة تكونه فما صلح من تلك ~~الرطوبة للاستحالة إلى جواهر أعضائه كانت غذاء لها . وما لم يصلح لذلك وكان ~~غير بعيد جدا عن جواهر تلك الأعضاء اندفع إلى الثدي واستحال فيه إلى حالة ~~يصلح لتغذية أعضائه بعد الانفصال عن الرحم ، وذلك هو اللبن ، فلذلك كل ~~حيوان يلد حيوانا ، فإنه يتكون فيه اللبن وبه يغتذي طفله بعد الولادة . ولا ~~كذلك الحيوان الذي يتولد بيض ، فإن هذا الحيوان يكون بدنه قليل الرطوبة ~~فلذلك جميع ما في بدنه من الرطوبة يخرج في البيضة فلذلك إذا تكون ذلك ~~الحيوان لم يجد في بدن أمه ما يقوم بغذائه ، ولذلك فإن الحيوان الذي يتولد ~~في البيض يغتذي بالأشياء الخارجة من أو ل خروجه من البيضة ، ولا كذلك ~~الحيوان الذي يتولد في الرحم ، فإنه عند ولادته إنما يغتذى باللبن لأن ما ~~سواه يبعد جدا عن طبيعته فلذلك احتيج إلى الثدي لتوليد اللبن فإن الثدي في ~~أو ل حلقة الأنثى يكون صغيرا جدا وإنما يعظم ويظهر ظهورا بينا عند وقت ~~الحاجة إلى توليده اللبن ، وذلك عند الوقت الذي يمكن فيه الولادة . وذلك ~~بعد البلوغ . فلذلك يكون ثدي الطفلة صغيرا جدا ولا يزال كذلك حتى تقارب ~~البلوغ . وحينئذ يزداد زيادة فاحشة ، وإذا حبلت ازداد زيادة أكثر من ذلك ~~بكثير . وأما الرجل فيكون ثديه صغيرا جدا وإن كملت خلقته وذلك لأن الحاجة ~~إلى اللبن في الرجال قليلة جدا ونادرة فإن الرجل كثيرا ما تتكون في ثديه ~~اللبن لطفل يحن عليه ونحو ذلك . وكان ms259 لنا جار توفيت زوجته عن طفل رضيع . ~~ولم يكن له جدة يتخذها مرضعة . فتولد اللبن في ثديه . وكان إذا عصر ثديه ~~خرج منه لبن كثير . PageV01P391 وكان لبعض كبراء أهل دمشق أتان توفيت بعد ~~أن وضعت جحشا ، وعنده بغلة . فدر لتلك البغلة لبن كثير يجري من ثدي تلك ~~البغلة . فكان إذا ركب تلك البغلة ، وأخذ الجحش خلفها يستحي من الناس ، ~~وإذا ترك الجحش في الاصطبل صار اللبن يجري من ثدي تلك البغلة وهي تمشي تحته ~~، وهو مستح من الناس . فلم يكن له إلا أن ترك ركوب تلك البغلة إلى أن فطمت ~~الجحش . ومن خواص الإنسان أن ثدييه في صدره ، وثديا الفيل يقربان من صدره . ~~وثديا غيره يقرب من الرحم ، وسبب ذلك أن قرب الثدي من الرحم أولى ليكون ~~وصول المادة إليه من الرحم في حال الحمل أسهل . وطفل غير الإنسان يتمكن من ~~الارتضاع من ثدي أمه وهو بقرب الرحم فلذلك وجب أن يخلق الثدي هناك في غير ~~الإنسان من الماشية وغير ذلك . وأما الإنسان فإن ذلك تعذر فيه لأن طفل ~~الإنسان لا يقوى على القعود ولا على القيام عقيب الولادة بل إنما يقوى على ~~ذلك بعد مدة يعتد بها ، وفي تلك المدة لا يتمكن من الارتضاع من الثدي إذا ~~كان كما في الماشية . لأنه في تلك المدة يكون مستلقيا ، فإنما يسهل ارتضاعه ~~بأن يكون الثدي مرتفعا عن وركي المرأة في حال قعودها بقدر يعتد به . وذلك ~~بأن يكون في الصدر فإنه حينئذ يسهل دخول الحلمة في فم الطفل إذا كان ~~مستلقيا على وركي أمه . وتختلف الحيوانات في عدد أثدائها لاختلافها في عدد ~~الأولاد فيكون عدد الثدي في كل حيوان بعدد أكبر ما يولد لها في العادة . ~~وأكثر ما للإنسان في العادة ولدان ، فلذلك يكون له ثديان فقط . وأما الكلاب ~~فأكثر عدد يولد لها عادة هو ثمانية ، ولذلك لها ثمانية أثداء . قوله : لحم ~~غددي لا حس له ، أبيض اللون ولبياضه إذا تشبه به الدم أبيض . هذا الكلام لا ~~يصح . وذلك لأن اللحم ms260 الغددي وإن كان أبيض غير شديد بل يميل إلى الحمرة ~~قليلا والدم إذا شبه بهذا اللحم فإن كان التشبه به تاما صار لو نه أبيض إلى ~~حمرة لبياض ذلك اللحم ، وإن كان ذلك التشبه أقل ، كانت الحمرة أغلب لأن لو ~~ن الدم يكون بطلانه حينئذ أق ، واللبن كذلك فإن بياضه شديد جدا بل العلة في ~~بياض اللبن هو ما يحدث له من الزبدية بسبب ما يعرض له من الغليان في الثدي ~~، والزبدية يلزمها البياض على ما عرف في العلوم الأصلية . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P392 # | فصل في تشريح المريء والمعدة # إن الحيوان يخالف النبات في أمر الغذاء من وجوه المحتاج إلى ذكره ها هنا ~~وجهان : أحدهما : أن الحيوان ليس يتناول الغذاء دائما ، فإنه يشتغل عنه ~~بالنوم وبتحصيل مادة الغذاء ونحو ذلك . وثانيهما : أنه يتناول الغذاء ~~بالإرادة وبالشهوة ، ولا يقتصر على ما هو في نفس الأمر النافع بل على ما ~~تدعو إليه الشهوة . ولا كذلك في النبات فإنه دائما يجتذب الغذاء من الأرض ، ~~وإن كان هذا الجذب قد يضعف في بعض الأزمان كما في الشتاء . فإن النبات في ~~الشتاء يقل جذبه للغذاء إنما هو بالطبع ، وبالجذب الطبيعي ، وأما دوام ~~التحلل فهو مشترك بين الحيوان والنبات . ولما كان التحلل في الحيوان دائما ~~وورود الغذاء ليس دائما فلا بد من أن يكون في أبدان الحيوان مادة معدة ~~لتغذيته أو لا فأولا حتى لا تجف أعضاؤه إلا أن يرد الغذاء إليه من خارج ، ~~وهذه المادة لا بد أن تكون صالحة لتغذية أعضاء الحيوان ، وإنما يكون كذلك ~~إذا كانت مركبة فإن الأجسام البسيطة لا يمكن أن تغذوا لأعضاء ، ولا أن ~~يتكون منها عضو أو جزء عضو لذلك لا بد من أن تكون هذه المادة جسما مركبا ، ~~ولا بد من أن يكون مع ذلك ذا رطوبة يسهل انفعالها واستحالتها إلى جواهر ~~الأعضاء . ولا بد من أن يكون مع ذلك سيالة حتى يتمكن من التحرك إلى كل واحد ~~من الأعضاء الملاقية ، فيتمكن ذلك العضو من إحالتها إلى طبيعته ، وهذه ms261 ~~المادة هي الأخلاط ، فإذا لا بد من أن يكون في أبدان الحيوان أخلاط . لكن ~~هذه الأخلاط تقل في بعض الحيوان كما في السمك ويكثر في بعضها كما في ~~الإنسان والفرس ونحو ذلك . والأخلاط لا يمكن أن تكون حاصلة في بدن الحيوان ~~من أو ل زمان الخلقة إلى أن يفسد من غير أن تكون مستمدة من أجسام أخر يرد ~~إليها من خارج فإن بدن الحيوان عند أو ل الخلقة لا يمكنه أن يتسع لما يكفي ~~في تغذيته زمانا فيه تتم خلقته ، فإن بدنه حينئذ يكون لا محالة أصغر من ذلك ~~بكثير فكيف تكون فيه ما يكفي لهذه التغذية مدة عمر الحيوان ، فلذلك لا بد ~~من أن تكون هذه الأخلاط تستمد من أجسام أخر ترد إليها من خارج وتستحيل ~~طبيعته إلى طبيعة تلك الأخلاط فإن من PageV01P393 المستحيل أن يوجد في خارج ~~البدن أخلاط حاصلة بالفعل حتى يمكن ورودها إلى أبدان الحيوانات ، ويكون ~~منها أخلاط بدون أن تستحيل على حالها التي هي عليها وهي في خارج البدن ، ~~فلا بد من أجسام أخر ترد إلى أبدان الحيوانات وتستحيل فيها إلى مشابهة ~~المادة المعدة لتغذيتها ، وتلك الأجسام تسمى أيضا أغذية . وهي مثل الخبز ~~واللحم والطعام للإنسان ولا بد أن تكون لهذه الأجسام التي تسمى أغذية في ~~بدن الإنسان ونحوه عضو يحيلها إلى طبائع الأخلاط وذلك العضو هو الذي نسميه ~~الكبد ، وسندل على ذلك إذا بلغنا إلى تشريح الكبد . وهذه الكبد سنبين أن ~~جذبها للغذاء لا بد أن يكون طبيعيا والجذب الطبيعي إنما يكون لما هو نافع ~~موافق للغرض الطبيعي ، وأخذ الحيوان الأجسام التي تسمى أغذية كما قلناه هو ~~بالإرادة وبالشهوة وذلك ما لا يشترط فيه أن يكون في نفس الأمر موافقا ، ~~فلذلك إذا أخذت الكبد منه النافع الموافق فلا بد أن يبقى منه ما ليس بموافق ~~ولا نافع غير منجذب إلى الكبد . وهذا الشيء إن بقي في البدن دائما فسد ~~وأفسد الأخلاط وغيرها . فلا بد من أندفاعه وخروجه من البدن ، وإنما يمكن ~~ذلك بعد تمييزه ms262 عن الطبيعي والنافع . وإنما يمكن ذلك بعد أن يفعل فيه عضو ~~آخر فيحيله إلى حالة يتمكن الكبد من جذب النافع منه دون غيره ، وذلك العضو ~~هو المعدة فإذا لا بد في اغتذاء الإنسان ونحوه من أن يكون له معدة يهضم ~~الأجسام التي تسمى أغذية فتحيلها إلى حالة يتمكن الكبد بسببها من تخليص ~~موافقها من غيره فتجتذب ذلك الموافق وتخطي من غيره فيحتاج إلى دفعه ، وهذه ~~المعدة لا يمكن أن تكون موضوعة عند الفم حتى يمكن أن ترد إليها الأجسام ~~الغذائية من الفم من غير توسط يقبلها من الفم ويؤديها إلى المعدة . وذلك ~~لأن المعدة لو كانت موضوعة هناك لكانت الكبد إذا أخذت النافع من تلك ~~الأجسام احتاجت المعدة إلى دفع ما يبقى من الفضلات إلى أسفل لتخرج من مخارج ~~الفضول التي بينا مرارا أنها لا بد من أن تكون في جهة مقابلة لجهة مورد ~~الغذاء فلذلك لا بد من أن يكون في أسفل البدن فكانت تلك الفضول في اندفاعها ~~لا بد من أن تمر على القلب إذ قد بينا أنه لا بد من أن يكون موضوعا في ~~الصدر ، وكان يلزم ذلك شدة تضرره وتضرر أرواحه بقذارات تلك الفضول ، فلذلك ~~ليس يمكن أن تكون المعدة موضوعة في موضع أعلى من القلب ولا يمكن أن تكون ~~معه في الصدر وإلا كان القلب يتضرر بما يلزم من فعلها من الأبخرة والأدخنة ~~لأنها كالمطبخ للغذاء ، فلذلك لا بد من أن تكون موضوعة تحت الصدر وذلك في ~~الجوف الأسفل . وإذا كانت المعدة موضوعة تحت الصدر هناك فصول الأجسام ~~الغذائية إليها من الفم لا بد من أن يكون في وعاء يتصل بالحلق وبالمعدة حتى ~~يمكن تأدية الأجسام الغذائية إليها من هناك إلى PageV01P394 المعدة ، وهذا ~~الوعاء هو الذي يسمى بالمريء ، فلذلك لا بد في تغذية الإنسان ونحوه من معدة ~~ومريء . فلنتكلم الآن في تشريح كل واحد من هذين ، بعون الله وتوفيقه ، ~~ونجعل الكلام في ذلك مشتملا على ستة مباحث . والله ولي التوفيق . | ~~PageV01P395 # | البحث الأول في تشريح المريء ms263 # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما المريء فهو مؤلف من لحم وطبقات ~~غشائية . . . إلى قوله : ثم يستعرض بعد النفوذ في تبسط متوسعا متصورا فما ~~للمعدة . الشرح إذا عرض مرض يلزمه تألم فم المعدة ، فإنا نحس الوجع عند آخر ~~عظام القص من أسفل . وذلك خلف الغضروف المسمى بالخنجري وكذلك إذا عرض خفقان ~~معدي ، فإنا نجده يجذب خلف هذا الغضروف ونحس به تحت القص ، وكذلك إذا انصب ~~إلى فم المعدة مادة حارة صفراوية كما يعرض كثيرا للصائمين في الصيف . وكذلك ~~عند الإفراط في إخراج الدم في الفصد ونحوه فإنا نحس لذع تلك المادة عند آخر ~~عظام القص ، وكذلك إذا كثر انصباب السوداء إلى فم المعدة خاصة إذا كانت ~~السوداء رديئة كما في كثير من أصحاب المراقيا فإنا نحس حينئذ لذع تلك ~~السوداء عند آخر عظام القص وكذلك إذا حدث للطعام الكثير التخمة ونحوها فساد ~~يحدث اللذع ، فإنا نحس حينئذ ذلك اللذع عند آخر هذا الموضع . أعني عند آخر ~~عظام القص من أسفل ، وجميع هذا مما يوجب أن يكون فم المعدة هو في ذلك ~~الموضع فلذلك فغن المشهور أن من جملة منافع الغضروف المعروف بالخنجري أنه ~~وقاية لفم المعدة ، وإذا كان كذلك إنما اشتهر بين الأطباء من أن المريء ~~ينتهي عند الفقرة الثانية عشرة من فقرات الظهر ، وأنه هناك يخرق الحجاب ~~ويتسع ليكون منه فم المعدة ، ظاهر أنه حديث باطل . فإن هذه الفقرة هي آخر ~~فقار الظهر ، ويتصل بفقار القطن ، ويتصل بها الضلع الذي هو أقصر أضلاع ~~الخلف . وهو الضلع الآخر ، وهذا الموضع لا شك أنه أنزل من الموضع المذكور ، ~~وهو عند آخر عظام القص بكثير ثم من المعلوم أن المعدة لا يمكن أن تكون عند ~~فقار القطن فإن ذلك الموضع هو موضع الكلى والرحم ، وكيف يمكن أن تكون ~~المعدة هناك ، وكثير من المعاء خاصة الدقاق موضع فوق السرة . PageV01P396 ~~وقد عرفنا أن جميع المعاء موضوعة تحت المعدة ولو كانت المعدة عند القطن ~~فالموضع الذي أعلاه عند آخر عظام القطن وأسفله عند محاذاة ms264 عظام القطن الذي ~~يكون فيه من الأعضاء والمعلوم أن الكبد يشتمل على الجانب الأيمن من المعدة ~~والطحال موضوع عند جانبها الأيسر ، وأنزل من موضع الكبد ومع ذلك فإنا نحس ~~الطحال عند الشراسيف اليسرى والكبد عند الشراسيف اليمنى يظهر ذلك إذا حدث ~~لهذين العضوين ورم خاصة في الجانب المحدب ، وهذا إنما يمكن إذا كان وضع ~~المعدة فوق السرة فيما بين الجانبين ومن هذا يعرف أن ما قالوه في موضع ~~انتهاء المريء وابتداء المعدة كاذب قبيح وذلك لأنهم يجعلون ذلك عند الفقرة ~~الثانية عشرة ، وذلك إذا كانت المعدة تبتدئ يلزم ذلك أن تكون موضوعة في ~~اسفل البطن . ويكون أكثر الأمعاء فوقها . وذلك لا محالة كذب محال . والمريء ~~كالجزء من المعدة لأنه يفعل فعلها في أخذ الغذاء وهضمه وأخذه للغذاء وهو ~~بجذبه له بما فيه من الليف الطولي ويدفع ذلك المجذوب إلى أسفل فيعان ذلك ~~بجذب الأجزاء السفلية ، وهذا الدفع هو بالليف المستعرض وليس المراد أن جذبه ~~ودفعه إنما بهذين الليفين فقط بل وبما فيه من الجذب والدفع الطبيعيين كما ~~في جذب حجر مغناطيس الحديد ، وأما جذبه ودفعه بالليف فقد بينا أن ذلك إنما ~~يكون بفعل إرادي . ولكن الإرادة ها هنا من الإرادات الطبيعية كما بيناه ~~فيما سلف . وإنما احتيج إلى هاتين القوتين أعني الإرادية والطبيعية ~~ليتعاضدا على الجذب والدفع فيكون هذا الفعلان في المريء قويين وإنما احتيج ~~إلى قوتهما فيه مع أن حركة الثقيل إلى أسفل سهلة ، وذلك لأن نفوذ المريء ~~إلى أسفل ليس على الاستقامة بل مع انحراف ، قد بينا وجوبه حيث تكلمنا في ~~تشريح الشرايين خاصة والمجذوب به والمدفوع لم يتصغر بعد أجزاؤه تصغيرا تاما ~~حتى يسهل نفوذه في المجرى مع ضيقه ولذلك فإن الغصص يقع كثيرا مع وجود هذه ~~القوى في المريء ، وإنما يهضم المريء للغذاء بما فيه من الأجزاء اللحمية ~~فإن ذلك اللحم بحرارته يعين على الهضم الذي يتم بالطبخ ، وأما الذي يكون ~~بإحالة الصورة النوعية للمادة إلى مشابهة جوهرها ، فلذلك مما لا يحتاج فيه ~~إلى حرارة . وإنما ms265 خلق المريء كذلك لأنه جزء من المعدة ، والمعدة تفعل ~~أفعالها بهذه الأجزاء أعني أنها تهضم باللحمية وتجذب وتدفع بما فيها من ~~الليف ، وبما فيها من القوى الطبيعية ، وكذلك يجب أن يكون المريء والله ولي ~~التوفيق . PageV01P397 # | البحث الثاني في تشريح المعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبعد المريء جرم المعدة المنفتح . . . ~~إلى قوله : وأحسنهما المقابل لهما للطحال هذا . الشرح إن المريء لما كان ~~فعله يشابه فعل المعدة ، وذلك هو جذب الغذاء وإحالته ليتهيأ لفعل الكبد فيه ~~، لا جرم خلق جرمه مشابها لجرم المعدة إذ يحتاج كما تحتاج المعدة إلى سطح ~~حساس باطن وسطح لحمي خارج فلذلك كأنه جزء من المعدة ، ولا كذلك الأمعاء فإن ~~فعلها أن يخزن الغذاء فيها مدة أخذ الكبد منه صفاوته وخالصته ثم يندفع ~~الباقي ولذلك فعلها يباين فعل المعدة فلذلك جوهرها غير شبيه بجوهر المعدة ~~فلذلك الأمعاء كالشيء القريب عن المعدة لكنها متصلة به من أسفل ويجب أن ~~يكون المريء أو سع تجويفا من أو ل الأمعاء لأن المعاء الأول إنما يحتوي على ~~الغذاء بعد أن رق وسال ولا كذلك المريء فإن الغذاء ينفذ فيه ، وهو باق على ~~تكاتفه ويبوسته فيحتاج أن يكون تجويفه أو سع كثيرا من تجاويف الأمعاء ~~الأولى وأما الأمعاء السفلى فإن تجاويفها قد لا ينقص عن سعة تجويف المريء ~~وذلك لأن هذه الأمعاء يكثر فيها اجتماع ثفل الغذاء وأرضيته وكثيرا ما يعرض ~~لذلك الثفل أن يخف ويجتمع منه مقدار كثير ، فلذلك يحتاج أن تكون تجاويف هذه ~~الأمعاء أو سع كثيرا من تجاويف تلك الأمعاء العليا ، وكذلك بطانة المريء ~~أكثف وأغلظ كثيرا من بطانة الأمعاء العليا لأن ما ينفذ في هذه الأمعاء من ~~الغذاء يكون قد لان وسال ولم يحدث له بعد تكاثف ولا كذلك الأمعاء السفلى ، ~~فإن بطانتها تحتاج أن تكون كثيفة لتقوى على تمديد الثفل اليابس ونحوه . ~~وأما المعدة فبطانتها كالمتوسطة بين بطانتي المريء والأمعاء العليا وذلك ~~لأن الغذاء في المعدة لا شك أنه ألين مما يكون وهو بعد في المريء ms266 وأما الذي ~~في الأمعاء الأولى فإنه لا يكون إلا لينا سيالا فلذلك كانت بطانة المعدة ~~كالمتوسطة بين بطانتي المعدة والأمعاء العليا ، ولعل بطانة المعدة مع ذلك ~~ألين PageV01P398 من بطانة المعاء الغلاظ . فإن هذه الأمعاء تحتاج أن تقوى ~~على تمديد ما يبس فيها من الثقل ويغلظ جدا . قوله : وألينها عند فم المعدة ~~إنما كانت بطانة المعدة عند فمها ألين لأن هذا الموضع منها يحتاج أن يكون ~~حسه قويا ليشتد إدراكه للجوع وإنما يكون كذلك إذا كان جرمه إلى لين ليكون ~~أقبل للانفعال الذي به الحس . قوله : أكثر لحمية مما للمعدة إنما كان كذلك ~~لأن المعدة مع حاجتها إلى قوة الهضم فإنها محتاجة إلى قوة الحس فلذلك احتيج ~~أن يكون جرمها اقرب إلى الاعتدال فلذلك لم يحتج إلى تكثير اللحم فيها خاصة ~~والسخونة المعينة على هضمها يتوجه إليها كثيرا من مجاورتها من الأعضاء ولا ~~كذلك المريء فإنه مع حاجته إلى قوة الهضم غير محتاج إلى قوة الحس لأن ~~الغذاء ينهضم فيه في زمان قصير جدا وذلك في مدة نفوذه في تجويفه ولا كذلك ~~المعدة فإن الغذاء يبقى فيها زمنا طويلا حتى ينهضم فلذلك احتيج أن يكون هضم ~~المريء قويا ومع ذلك هو غير محتاج إلى قوة الحس بل يلزمه لأجل زيادة تضرره ~~بلذع الأغذية اللذاعة ونحوها ومع ذلك فليس له من خارج معين على تقوية ~~حرارته الهاضمة إلا بما يقرب منه من القلب وأما غير ذلك من أجزائه فإن أكثر ~~الأعضاء المجاورة له باردة وإلى يبوسة فلذلك احتيج أن يكون الجوهر اللحمي ~~في المريء إذا قيس إلى باقي جرمه أكثر منه إذا قيس لحم المعدة إلى باقي ~~جرمها . وأما جرم الأمعاء فيخلو عن اللحمية البتة . وذلك لأن اللحمية فيه ~~وإن إفادته بعضها يكمل فيه الهضم المعدي ويزيد في استعداده للهضم الكبدي ~~فإن اللحم يضيق مسامه فلا يسهل رشح ما يرشح منه من الغذاء ولا نفوذ ما ينفذ ~~إلى داخله من الفضلات التي يقطر من الأعضاء الأخر فإن الحق أن نفوذ الغذاء ~~من ms267 الأمعاء إلى الكبد وغيرها من الأحشاء إنما هو على طريق الرشح . ومن هناك ~~يدخل كثير منه إلى داخل العروق التي هي عندنا كالأصول للعرق المسمى بالباب ~~. وهي التي في الثرب وغيره . وذلك ما يقع على الأمعاء من الفضول ومن ~~الأجسام المنقطعة عن الأعضاء الأخر فإنه ينفتح له مسام الأمعاء وينفذ فيها ~~ذلك الجرم إلى داخل الأمعاء ثم يخرج من المخرج وكذلك خروج القطع اللحمية من ~~الكبد والكلى ونحوها في الإسهالات ونحوها . إنما هو بهذا الطريق . وأما ~~الأمعاء والمعدة يتصل بجرمها عروق تنفذ إلى داخل هذه الأعضاء وتأخذ منها ~~صفاوة الغذاء فلذلك عندنا مما لا يصح . فقد بينا ذلك في مواضع أخر غير هذا ~~الموضع . PageV01P399 وجعلت المعدة كرية الشكل لتتسع لغذاء أكثر . وسطحت من ~~ورائها قليلا لئلا يلاقي تحدبها عظام الصلب فتتضرر بذلك وفائدة التفاف ~~العصب النازل من الدماغ إلى المعدة على المريء أن هذا العصب يعرض له ~~الامتداد كثيرا إلى أسفل وذلك عند ثقل المعدة بالغذاء أو بالورم ونحو ذلك ~~وهذا الامتداد يميله إلى الاستقامة فلا يضره ذلك ولو كان النازل الأول ~~مستقيما لتهيأ للانقطاع عند هذا الامتداد فإن المستقيم أقصر الخطوط . وباقي ~~ألفاظ الفصل ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P400 # | البحث الثالث في تشريح الثرب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد يدفيها من قدام الثرب الممتد . . . ~~إلى قوله : وتحفظها للزوجتها الدسمة . الشرح قد بينا فيما سلف وجه حاجة ~~المعدة إلى الأعضاء المدفئة لها من خارج ولا كذلك غيرها من سائر الأعضاء ~~الهاضمة . وبينا أيضا السبب في أن هذه الحرارة هي التي تحتاج إليها المعدة ~~في الاستعانة على الهضم لم يخلق لها بذاتها وذلك لأن المعدة تحتاج أن يكون ~~مزاجها قريبا من الاعتدال لأنها مع حاجتها إلى أن تكون هاضمة للأغذية فهي ~~أيضا محتاجة إلى أن تكون قوية الحس لتكون شديدة الإدراك للحاجة للغذاء . ~~وذلك لشدة إدراكها للخلو وللذع السوداء المنصبة إليها حينئذ وقوة الحس إنما ~~تكون مع الاعتدال فلذلك يجب أن تكون حرارة المعدة غير قوية مخرجة لها عن ~~الاعتدال ms268 وهضمها للغذاء إنما يتم بحرارة قوية فلذلك هي محتاجة إلى استفادة ~~هذه الحرارة من خارج . ولذلك فإن أكثر الأدوية المقوية للهضم بذواتها حارة ~~المزاج وإنما كان هضم المعدة يحوج إلى حرارة كثيرة لأن هضمها لا يتم بإحالة ~~صورتها النوعية للغذاء إلى مشابهة جوهرها فقط كما هو الحال في الكبد وفي ~~هضم الأعضاء الهضم الرابع بل هضم المعدة إنما يتم بذلك وبطبخ الغذاء في ~~تجويفها وإحالة الصورة وإن كان غير محتاج فيه إلى حرارة قوية فإن طبخ ~~الغذاء إنما يكون بحرارة قوية تجذب لذلك المطبوخ غليانا شديدا به ينطبخ ~~وهذه الحرارة محال أن تكون للمعدة بذاتها فلا بد من أن تكون مستفيدة لها من ~~خارج والحاجة إلى استفادة تلك الحرارة من قدام أشد لألأ مقدم المعدة في ~~الجهة التي يلاقيها في الهواء الخارجي فيبردها فلذلك تحتاج إلى هذا المسخن ~~لإفادتها الحرارة ولتعديل ما أفاده الهواء الخارجي من البرد فاحتيج بذلك أن ~~يوضع أمام المعدة ما يفعل ذلك وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك الشيء شديد ~~الحرارة . لكن هذا الشديد الحرارة لا يمكن أن يكون ملاقيا للمعدة ، وإلا ~~كان تسخنها شديدا فيخرجها عن الاعتدال الذي يحتاج إليه لأجل الحس ، فلذلك ~~لا بد من أن يكون حائلا بينه وبين المعدة وهذا الحائل لا يمكن PageV01P401 ~~أيضا أن يكون بذاته حارا وإلا لم يمنع الحار الآخر من زيادة تسخين المعدة ، ~~فلا بد من أن يكون بذاته باردا ، ولا يمكن أن يكون كذلك . وهو لا يقبل ~~التسخين بسرعة وإلا لكان يبرد المعدة بالملاقاة مع منعه لتسخين الحار الآخر ~~الذي ليس بملاق فلذلك لا بد للمعدة من جوهر حار شديد الحرارة يوضع أمامها ~~ولا يلاقيها ومن جوهر آخر بارد يقبل أن يلاقيها ومع ذلك يقبل الحرارة من ~~الحار الخارجي ومن غيره فيسخن المعدة باعتدال فلذلك جعل قدام المعدة عضلات ~~البطن وهي شديدة الحرارة لأنها كثيرة اللحم وجعل خلف كل هذه العضلات جسم ~~آخر بارد بذاته شديد القبول للتسخن بغيره وذلك هو الثرب فإن هذا الثرب فيه ~~عروق ms269 كثيرة فهي تفيد حرارة يسيرة وجوهره شحمي فهو بذاته بارد ولكنه بدهنيته ~~ودسومته يقبل التسخن بغيره كثيرا فلذلك مجموعه وإن كان بذاته قريبا من ~~الاعتدال وإلى برد فإنه يقبل من الحرارة التي يستفيدها من غيره وهو تسخن ~~المعدة سخونة معتدلة لا تضرها في جودة الحس وذلك يعينها على الهضم ، والذي ~~يستفيد منه الشحم هذه الحرارة هي العضلات التي أمامه هذا هو السبب التمام . ~~وأما السبب المادي لذلك فإن العضو الذي يلاقي المعدة هولا محالة بالقرب من ~~مقعر الكبد فلذلك الدم الآتي إليه إنما يأتي في العرق المسمى بالباب مارا ~~إلى ذلك العضو في شعب هذا العرق ، والدم الذي في شعب هذا العرق إذا تصفى عن ~~الأجزاء الصفراوية التي تخالطه ، وذلك باندفاع تلك الأجزاء إلى المرارة وعن ~~الأجزاء السوداوية التي تخالطه أيضا وذلك باندفاع تلك السوداء إلى الطحال ~~بقي الباقي من ذلك الدم مائيا كثير المائية جدا . ومثل هذا الدم أكثر ما ~~يتولد عنه الشحم أو السمين فإن تولد عن لحم فذلك اللحم لا بد من أن يكون ~~كثير المائية فيكون غدديا ولذلك فإن الأعضاء التي تغتذي من الدم الآتي من ~~هذا العرق منها ما هو شحم كالثرب ومنها ما هو لحم رخو كاللحم الذي يسمى ~~بانقراس . وأما ظاهر المعدة فإنه وإن كان يأتيه الدم من هذا العرق فإن ~~المعدة بحراراتها تحلل منه المائية الكثيرة فلا جرم يكون ما يتولد منه من ~~اللحم عليها متينا . ولذلك هذا الجرم الذي يلاقي المعدة من قدامها لا بد من ~~أن يكون جوهره كثير المائية ولا يمكن أن يكون لحما رخوا رهلا لأن مثل هذا ~~اللحم ليس فيه من الدسومة والدهنية ما يقبل لأجل ذلك الحرارة من غيره قبولا ~~كثيرا كما في الشحم ولذلك فإن الشحم يشتعل كثيرا بالنار . ولا كذلك هذا ~~اللحم الرخو ولذلك وجب أن يكون الملاقي للمعدة لإدفائها جرما شحميا لا لحما ~~رخوا . وإنما لا يكون من جوهر السمين لأن جوهر السمين ليس فيه من البرد ما ~~يعدل من حرارة العروق فلذلك ms270 كان هذا الملاقي للمعدة لإدفائها بتوسط قبوله ~~الحرارة من غيره PageV01P402 جرما شحميا . وذلك هو الثرب وجعل هذا الثرب ~~رقيق الجرم أي ليس كثير الثخن لئلا تلزمه زيادة كثيرة في كبر البطن ، وجعل ~~جوهره كثيفا ليفي مع رقته بحصر الحرارة في جرم المعدة فلا يتحلل بسرعة ولا ~~كذلك لو كانت مسامه متسعة والله ولي التوفيق . PageV01P403 # | البحث الرابع في تشريح الصفاق المسمى باريطارون # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفوق الثرب الغشائي الصفاق المسمى ~~باريطارون . . . إلى قوله : ومنه ينبت الغشاء المستبطن للصدر . الشرح كما ~~أن آلات التنفس يحويها الغشاء المستبطن للأضلاع كذلك آلات الغذاء ودفع ~~الفضول والرحم هذه جميعها يحويها الغشاء الذي يسمى الصفاق ، وهو الذي نتكلم ~~فيه ها هنا ، وإنما لم تحجب آلات الغذاء عن آلات دفع الفضول بحجاب ، وكذلك ~~كلا هذين عن آلة التوليد التي هي في الرحم مع أن ذلك أولى وقاية لآلات ~~الغذاء عن أبخرة تلك الآلات وقذاراتها لأنه لو فعل ذلك لكثرت الحجب ~~والتكثير إنما يكون لأمر ضروري وها هنا ليس كذلك فإن تضرر آلات الغذاء ~~بقدارات آلات الفضول وآلات التوليد بدون خلقة ما يحجب بينها ليس بأزيد من ~~تضررها بذلك مع خلقة الحجب بقدر يعتد به ، وذلك لأن آلات الغذاء لا بد من ~~أن يكون لها منافذ إلى آلات الفضول وإلا لم يمكن اندفاع تلك الفضول غليها ، ~~ومن تلك المنافذ لا بد من نفوذ قذارات تلك الآلات وأبخرتها إلى آلات الغذاء ~~سواء خلق مع ذلك حجب أو لم يخلق فلذلك لم يكن ضرورة إلى خلقة الحجب بين هذه ~~الأعضاء ، ولا بد من غشاء يحوي هذه الآلات فإذا لم يكن حجب كانت هذه الآلات ~~جميعها في غشاء واحد وذلك هو المسمى بالصفاق . وهذا الصفاق مع أنه يحفظ هذه ~~الآلات ويحرسها عن نفوذ ما ينفع نفوذه إليها فإنه أيضا يحفظ أو ضاعها لأن ~~بينه وبين عظام الصلب تنفذ العلايق المعلقة لهذه الآلات كما أن العلايق ~~لآلات التنفس جميعها متصلة مع عظام الصلب بالغشاء المستبطن للأضلاع فوق هذا ~~الغشاء ms271 المسمى باريطارون غشاء آخر يسمى المراق . وفوقه عضلات البطن ثم ~~الجلد وإنما احتيج في آلات الغذاء إلى هذا الغشاء الآخر PageV01P404 ولم ~~يكتف بغشاء واحد كما في آلات التنفس لأن آلات التنفس تحيط بها الأضلاع وهي ~~شديدة التوقية لها وكذلك هذه الآلات فإنها لا يمكن أن تحيط بها عظام كما في ~~آلات التنفس وإلا لزم ذلك تعذر الانحناء والانثناء والانتكاس إلى قدام وخلف ~~ونحو ذلك فلذلك احتاجت إلى وقاية أخرى لا تمنع عن هذه الحركات وتلك هي هذا ~~الغشاء الذي هو المراق . قوله : ومن خلفها الصلب ممتدا عليه عرق ضارب ، وقد ~~ذكر أو لا ما يدفئ المعدة من جانبها ومن قدامها والمذكور منها ها هنا هو ما ~~يدفئها من ورائها والصلب من عظام وهي باردة فليس فيه أدفأ للمعدة إلا بما ~~عليه من العروق المذكورة فتكون تلك العروق هي المدفئة من ورائها لا الصلب ~~نفسه . قوله : ومنافعه وقاية تلك الأحشاء والحجز بين المعاء وعضل المراق ~~لئلا يتخللها فيشوش فعلها ، أما منفعة الصفاق في وقاية الأحشاء التي في ~~داخله فظاهرة . وأما منفعة الحجز بين المعاء وعضل المراق فذلك لأن هذه ~~العضلات لو لاقت الأمعاء لكانت بحركتها تغير أو ضاع تلك الأمعاء بتخلل ~~العضل فيها . قوله : فإنها تعصر المعدة بحركة العضل معها . الحركة العاصرة ~~للمعدة وغيرها من الأحشاء المحتاجة في دفع فضولها إلى ذلك إنما هي للعضل ~~التي للبطن وأما المراق بذاته فلا حركة له ولكنه قد ينفع في هذا العصر بسبب ~~المزاحمة . قوله : وأغلظه أسفله وأيسره . أما أغلظ أسفل الصفاق ، فليكون ~~هناك قويا على حمل الأحشاء وليتدارك بذلك ما يوجبه الثقبان اللذان فيه من ~~وهن الجرم ، فلا تكثر عروض الإنخراق له وأما غلظ اليبس فلأن الرياح المحرقة ~~، وهي الملازمة لضعف الطحال يكثر هناك فيحتاج أن يكون جرمه هناك قويا لئلا ~~ينخرق بقوة تمديد تلك الرياح . والله ولي التوفيق . PageV01P405 # | البحث الخامس في تتمة الكلام في الثرب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويفضل من منبت الصفاق فضل من الجانبين . ~~. . إلى قوله : تسخين المعدة ms272 تعاونها في وقايتها . الشرح عبارة الكتاب في ~~هذا بينة ويريد بالمناوط المنابت التي ينبت منها الثرب . وهذا على الرأي ~~المشهور . وأما الحق فإن تلك ليست بمنابت ، وإنما هي مواضع اتصال ما به ~~يتعلق بتلك الأعضاء . والله ولي التوفيق . PageV01P406 # | البحث السادس في تتمة الكلام في المعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفي اسفل المعدة ثقب . . . إلى قوله : ~~ويعني به فم المعدة حسب تأويله . الشرح قوله والثالث أنه قد ينصب إليها عند ~~الجوع الشديد من الكبد دم أحمر نقي فيغذوها . إن هذا مما لا أصدقه وذلك لأن ~~الجوع الشديد يلزمه شدة جذب الكبد وغيرها من الأعضاء المادة من المعدة وذلك ~~يشتد حينئذ الامتصاص من المعدة فكيف يدفع إليها ما هو بعدها من الأعضاء ~~فضلا لذلك عن الكبد وخاصة والكبد عند الجوع الشديد يكون لا محالة خالية من ~~الدم ، وإن كان فيها شيء منه كانت شديد ة التمسك به فكيف يدفعه إلى المعدة ~~، ولو اندفع من الكبد دم من جهة مقعرها لكان يقع على الأمعاء ويخرج بالأسهل ~~لا أنه يندفع من المعدة ومن أين ينفذ إلى باطن المعدة ، ولا منفذ إلا على ~~ما يقولون من أن ألماسا ريقا يتصل بعضها بالمعدة نافذة إلى تجويفها وهذا ~~شيء قد بينا كذبه فيما سلف ولو نفذ إلى باطن المعدة الدم ، لكان ذلك الدم ~~إما أن يخرج بالقيء على الفور أو يجمد في المعدة إن دام فيها ، ويستحيل سما ~~بل قد يندفع حينئذ إلى المعدة من السوداء ما يشبه هذا الدم وذلك لأجل شدة ~~امتصاص فم المعدة للعرق الآتي إليه من الطحال ولقائل أن يقول هذا : قد شاهد ~~شيئا من ذلك فطنه دما . وباقي ألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P407 | # | فصل في تشريح الكبد # إنا قبل الكلام في تعريف الكبد نقدم مقدمة نبين فيها وجه الحاجة إلى ~~الكبد فنقول . قد بينا مرارا كثيرة أن الحاجة إلى خلقة الكبد هي أن تحيل ~~الغذاء إلى مشابهة جوهرها فيصير لذلك دما وخلطا وذلك بعد استعداده في ~~المعدة لذلك . وذلك ms273 لطبخ المعدة له وإحالتها إياه إلى حالة يشابه جوهرها ~~مشابهة ما ، فتصير بذلك مع أنه أقرب مشابهة لجوهر المعدة مما كان أو لا ~~لأنه هو أيضا أقرب مشابهة لجوهر الكبد فلذلك تقرب استحالته إلى مشابهة جوهر ~~الكبد وذلك إذا فعلت فيه بصورتها النوعية فإن الأجسام في هذا العالم جميعها ~~تتفاعل إذا تلاقت وذلك بأن يفعل كل واحد منها في مادة الآخر فعلا يقرب تلك ~~المادة إلى مشابهة جوهره ولذلك إذا تلاقت العناصر تفاعلت ولزم ذلك حصول ~~المزاج وبيان هذا أن مادة أجسام هذا العالم جميعها واحدة وإنما تختلف في ~~الأجسام باختلاف حالها من الصور ، وكل صورة في جسم فإن من شأنها أن تجعل ~~المادة التي هي قائمة بها على الكيفيات التي بها تكون تلك المادة شديدة ~~الملاءمة لتلك الصورة حتى تكون تلك الصورة حينئذ أثبت في تلك المادة مثال ~~ذلك الماء فإن صورته من شأنها أن يجعل مادته باردة رطبة وتلك المادة بذلك ~~شديدة المناسبة لصورته حتى إن تلك المادة ما دامت كذلك استحالت أن تفارقها ~~تلك الصورة وإذا حدث لها قاسر يخرج له عن طبيعته كالنار مثلا إذا سخنته فإن ~~تلك السخونة إذا كانت شديدة جدا أعدت مادته لقبول تلك الصورة الهوائية ~~واستحال ذلك الماء هواء . وإن كانت تلك السخونة أضعف من ذلك الماء لو يفارق ~~صورته لمادته ولكنها تكون في طريق أن يفارق وذلك إذا تزيدت الماء سخونة ثم ~~إذا بطل تأثير ذلك القاسر ، وكان الماء لم يفارق صورته لمادته كانت تلك ~~الصورة حينئذ مجتهدة في إبطال تلك السخونة لتزول عن مادته التأهب لأن يفارق ~~صورته ومع ذلك فلا يقتصر على إبطال تلك السخونة فقط بل تحيله مع ذلك إلى ~~الكيفية المناسبة لصورته حتى يصير باردا رطبا ومادة جميع هذا العالم واحدة ~~فإن المادة التي في النار هي بعينها المادة التي في الماء لكن تلك تصورت ~~بصورة النار وهذه تصورت بصورة الماء فلذلك صورة النار تحيل المادة المصورة ~~بصورة الماء إلى طبيعتها فتصير مناسبة لصورة النار فتصير نارا ms274 ومادة الماء ~~تحيل مادة النار إلى طبيعتها فتصير مناسبة لصورة الماء فيصير ماء وكذلك ~~الأجسام المختلفة PageV01P408 الصور جميعها كل منها يفعل في غيره هذا الفعل ~~وإن كان بعض الأجسام في ذلك أقوى من بعض فما كان من الأجسام قوى الكيفيات ~~فهو أقوى على إحالة غيره إلى طبيعته من الأجسام إلى كيفياتها ضعيفة فلذلك ~~فإن إحالة النار للماء حارا أكثر كثيرا من إحالة الهواء إلى الحرارة وكذلك ~~إحالة النطرون لغيره نطرونا أشد وأسرع من إحالة الماء وغيره مادة خاصة إذا ~~كان المستحيل بصورة يعسر قبولها لصورة المحيل لو كانت الاستحالة إلى صورة ~~المحيل عسرة جدا ولذلك فإن استحالة الماء نارا أعسر من استحالة الأرض نارا ~~مع أن الأرض أشد كثافة من الماء وأبعد في ذلك عن طبيعة النار وذلك لأن ~~الماء لأجل قوة برده ، ورطوبة مادته تعسر استحالة مادته نارا ولا كذلك ~~الأرض فإن بردها أضعف ومادتها يابسة وكذلك استحالة الأجسام رصاصا أسرع ~~كثيرا وأسهل من استحالتها ذهبا . وذلك لأن الذهب إنما يتحقق بمزاج شديد ~~وذلك مما يعسر تكيف الأجسام بمزاجه ولا كذلك الرصاص . ولذلك إذا طال مقام ~~الرصاص في موضع ندي كبر جرمه ، ولذلك يزداد بخلاف الذهب وقد يحيل جسم جسما ~~آخر إلى جسم بصورة ثالثة ليست لو أحد منهما فإن النار إذا سخنت الماء سخونة ~~شديدة صار لذلك هواء وكذلك يقال إن الأكسير يحيل الرصاص فضة أو النحاس ذهبا ~~مع أنه ليس بصورة واحد منها وذلك لأن هذا المحيل لا يحيل المادة فيكون ~~بصورة ذلك الثالث بل لأنه يحيلها للتصور بصورته ولكنها في طريق تلك ~~الاستحالة يستعد لصورة ذلك الثالث . والله تعالى لكرمه لا يمنع مستعدا ما ~~استعد له . فلذلك الماء إذا تسخن بفعل النار فالنار تسخنه ليصير نارا لكنه ~~قبل أن يندفع إلى الحد الذي به يصير نارا يستعد لصورة الهواء فيعطيه الخالق ~~تعالى صورة الهواء لأجل استعداده لها . وكذلك الأكسير يحيل الرصاص مثلا لأن ~~يكون بصورته وقبل بلوغه إلى ذلك الحد يستعد لصورة الفضة فيفاض عليه ، ولذلك ms275 ~~المعدة تحيل الغذاء المستحيل إلى صورتها وقبل ذلك يستعد بعض الاستحالة إلى ~~صورة جسم آخر وأجسام أخر فإن الماء إذا استحال هواء استعد قريبا بذلك من ~~الاستعداد لاستحالة ما وكذلك الحال في الكبد فإن الغذاء إذا استحال إلى ~~صورتها قريبا بذلك من الاستحالة إلى جواهر الأعضاء كلها فهذه فائدة الكبد ~~فإنها إذا أحالت الغذاء دما استعد بذلك الاستحالة إلى جوهر كل عضو فكان ~~جوهر الكبد كالمتوسط بين جواهر الأغذية وجواهر الأعضاء الأخر . ونحن قد ~~تساهلنا في هذا الكلام فأطلقنا لفظ الاستحالة على التغير في الجوهر . وذلك ~~لأجل تسهيل التعليم وكلامنا في تشريح الكبد يشتمل على بحثين : PageV01P409 # | البحث الأول في هيئة الكبد وموضعها وأفعالها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الكبد هو العضو الذي . . . إلى قوله ~~: وأكثر القوى الأخرى في ليفيته . الشرح قوله وإن كان الماساريقا قد يحيل ~~الكيلوس إلى الدم إحالة ما إن عني بالدم الخلط الذي لو نه أحمر فإحالة ~~الماساريقا الكيلوس إليه إنما يكون بتقريبه إلى طبيعة الدم أعني أن ~~الماساريقا يقرب الكيلوس إلى أن يصير في الكبد دما وذلك بأن يحيله بعض ~~الإحالة التي بها يستعد لقبول الصورة الدموية وهذا كما أن الفم والمريء ~~يحيلان الغذاء إلى أن تسهل صيرورته في المعة كيلوسا . وأما إن عني بالدم ما ~~يصلح لتغذية عضو وإن لم يكن لو نه أحمر فلا يبعد أن تقوى الماساريقا على ~~ذلك وذلك بأن تحيل الكيلوس إلى أن يصير صالحا لتغذيتها ، وإن لم ينفذ إلى ~~الكبد البتة وذلك فإن السطح الباطن من المعدة يحيل الكيلوس إلى حالة تصلح ~~بها تغذيته ولكنه لا يصير بذلك أحمر اللون لأنه إنما يصير بذلك أحمر اللون ~~لأنه إنما يصير كذلك باستحالته إلى مشابهته جوهر باطن المعدة ، وهذا الجوهر ~~ليس بأحمر اللون فما يستحيل إلى مشابهته محال أن يكون لو نه أحمر . قوله : ~~كأنه دم جامد يريد بالجمود هاهنا مسمى الانعقاد على سبيل التجوز وذلك لأن ~~الجمود إنما يقال حقيقة لانعقاد الشيء بالبرد . وأمامنا ينعقد بالحرارة ~~كانعقاد جرم الكبد ms276 فلذلك إذا قيل له جمود كان على سبيل التجوز . قوله : وهو ~~يمتص من المعدة والأمعاء بتوسط شعب الباب المسماة ماساريقا من تقعيره ~~وبطبخه هناك دما وتوجهه إلى البدن بتوسط العرق الأجوف النابت من حدبته قد ~~علمت مما سلف من كلامنا أن الكبد يأخذ مادة الغذاء بعضها بانتشار فيها لما ~~يرشح من المعدة والأمعاء من ذلك وبعضها بما يستسقيه أجزاء الباب التي ~~نسميها نحن : أصولا ويسمونها هم : فروعا وشعبا . وعلمت أن هذه المادة تنفذ ~~أو لا إلى الجزء المقعر من الكبد ، وهو الذي تنبت فيه أكثر فروع الباب التي ~~يسمونها هم أصولا . وفي ذلك الجزء المقعر يستحيل أو لا إلى الأخلاط الأربعة ~~ثم تجذبها أصول العرق المسمى بالأجوف من فوهاتها الملاقية لفوهات فروع ~~الباب وإنما ينجذب حينئذ في تلك الأصول PageV01P410 الدم والبلغم وما بقي ~~من الكيلوس وذلك لأن هذه جميعها تصلح لتغذية محدب الكبد وإنما هو يجذب لأجل ~~هذه التغذية فلذلك تتخلف السوداء والصفراء في مقعر الكبد ويحتاج إلى دفعها ~~ليخلو المكان لجذب غذاء آخر واندفاعها حينئذ لا يمكن أن يكون إلى جهة ~~المحدب فإنه لا يقبلها لأنهما لا يصلحان للتغذية فلذلك إنما يندفع من ~~المقعر إلى الجهة التي فيها المعدة والأمعاء وتندفع الصفراء في فرع من فروع ~~الباب إلى المرارة من غير أن ينفذ في الباب وأما السوداء فيندفع في الباب ، ~~وينفذ ويندفع في الطحال كما بيناه في كلامنا في تشريح الأوردة وبذلك تتميز ~~الصفراء والسوداء المندفعتان إلى مجاريهما . قوله : وتوجه المائية إلى ~~الكليتين من طريق الحدبة . لقائل أن يقول : إنكم قلتم إن اندفاع الصفراء ~~والسوداء من المقعر إنما كان لأن المحدب لا يجذبهما لأنهما لا يصلحان ~~لتغذية عضو من الأعضاء فهي أولى بأن لا يجذبها المحدب . وكان ينبغي أن يكون ~~اندفاعها من المقعر ؟ وجوابه : أن هذا لا يصح فإن نفوذ المائية في المقعر ~~لا لأجل التغذي بل ليرقق الغذاء فتمكن نفوذه في مجاري الكبد ، وهذا مما ~~يحتاج إليه في المحدب أيضا فلذلك ينجذب إليه الماء فإذا انفصل الدم وغيره ms277 ~~من الأخلاط من الكبد إلى العرق الأجوف جذبت الأعضاء تلك الأخلاط لتغتذي بها ~~ولم يجذب من المائية إلا ما يحتاج إليه في التغذية فيبقى ما كانت الحاجة ~~إليه لأجل نفوذ الغذاء في مجاري الكبد مستغنيا عنه فلذلك يحتاج إلى دفعه ~~ويندفع حينئذ إلى الكليتين لأنهما مخلوقتان لذلك ثم منهما إلى المثانة ثم ~~إلى سبيل البول . قوله : ويعد لها بالنبض . هذا لا يصح ، فإن نفوذ الشرايين ~~في الأعضاء إنما هو لإفادتها الحياة والحرارة الغريزية لا لتعديلها فإن ~~تعديل النبض إنما هو بنفوذ الهواء البارد إلى تجاويف الشرايين ، وذلك فإن ~~أفاد تبريدا فإن تبريده إنما هو لما هو في داخل الشرايين لا للعضو الذي فيه ~~شريان فإن ذلك لا يصل إليه بتبريد هذا الهواء المجذوب إلى داخل الشريان . ~~قوله : والفضاء الذي يحوي الكبد يربطها بالغشاء المجلل للمعدة والأمعاء ~~يريد بهذا الغشاء الشحمي الذي هو الثرب فإن هذا الثرب يغشي الأمعاء والمعدة ~~ونحوها من أعضاء الغذاء والفضول . قوله : وإذا اختل في التميز اختل أيضا ~~تولد الدم الجيد واختلال التمييز قد لا يلزمه اختلال في PageV01P411 تولد ~~الدم بل في الدم الواصل إلى الأعضاء وإن كان تولده على أفضل الوجوه وذلك ~~لأن اختلال التمييز إن كان بسبب غير الكبد فظاهر أن ذلك لا يلزمه اختلالها ~~في توليد الدم ولا في غيره وإن كان اختلال التمييز لأجل خلل في الكبد فقد ~~لا يلزم ذلك أيضا وقوع خلل في توليدها الدم لأن القوة المميزة مغايرة للقوة ~~الهاضمة . ومن الجائز أن يعرض خلل في القوة المميزة مع سلامة غيرها من ~~القوى . والله ولي التوفيق . PageV01P412 # | البحث الثاني في نقض مذهب قيل في القوى التي في الماساريقا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولا يبعد أن يكون في الماساريقا . . . ~~إلى قوله : وكذلك الهواء بين الحديد والمغناطيس عند أكثر أهل التحقيق . ~~الشرح أما أن الماساريقا ونحوها من الأعضاء فيها قوى يتصرف في غذائها فذلك ~~مما لا شك فيه فإن جميع الأعضاء لا تخلو عن ذلك وقد وقع الاتفاق على ذلك ~~بين ms278 الأطباء والفلاسفة وأما أن فيها قوى يتصرف فيها في الغذاء العام كتصرف ~~المعدة والكبد فذلك ما لا أجزم بثبوته ولا أنفيه وإن كنت إلى ثبوته أميل ~~وذلك ليستفيد الغذاء فيها تهيئة بفعل الكبد . وألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P413 # | فصل في تشريح المرارة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن المرارة كيس معلق . . . إلى قوله : ~~إلى الأمعاء بإفراط أو رثت الإسهال المراري والسحج . الشرح لما كانت المعدة ~~تدفع الغذاء إلى الأمعاء وتأخذ الكبد منه خالصه وصفاوته ، ويبقى في المعاء ~~ثفله وفاسده . وذلك لا محالة رديء شديد القبول للعفونة والفساد ، وإذا فسد ~~أفسد ما يجاوره من جرم الأمعاء . لا جرم أنعم الخالق سبحانه وتعالى وأجري ~~على ظاهر جرم الأمعاء من داخل رطوبة لكن ذلك الثفل الفاسد وتلك الرطوبة لا ~~محالة مع أنها تمنع وصول ضرر ذلك الثفل إلى جرم الأمعاء فهي لا محالة تمنع ~~جرم الأمعاء عن إدراكه والشعور به وإلا كانت تتضرر لحدته ولذعه ، وإذا كان ~~كذلك لم يكن في الأمعاء ما يوجب الاهتمام بدفعه وإذا طال زمانه فيها تضرر ~~خاصة الأعضاء العالية بما يتصعد منه من الأبخرة ، فلذلك احتيج عند طول ~~احتباسه وخوف التضرر ببخاره وعفنه أن يخالطه ما ينفذ إلى جرم الأمعاء ~~ويلذعها ويحوجها إلى الاهتمام بدفعه وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك المخالط ~~شديد الحدة واللذع رقيق القوام جدا يتمكن من قوة النفوذ وسرعته إلى جرم ~~الأمعاء ويفعل فيها ذلك وليس في البدن سوى أعضاء وأرواح ورطوبات وهذا الذي ~~يفعل ذلك لا يمكن أن يكون من الأعضاء ولا من الأرواح فهو إذا من الرطوبات ~~وليس في البدن رطوبة تفعل ما قلناه سوى الصفراء فلذلك لا بد عند الحاجة إلى ~~إخراج الثفل من أن ينفذ إلى تجاويفها قسط من الصفراء ويخالط الثفل المحتبس ~~فيها وينفذ إلى جرم الأمعاء ويلذعه ويحوجه إلى دفعه ودفع ما يخالطه من ~~الثفل لأجل اختلاطه به وهذه الصفراء ليس يمكن أن يكون نفوذها إلى هناك من ~~عروق البدن ، ومن الأعضاء البعيدة وإلا كانت تنقطع ms279 عن النفوذ إلى تجاويف ~~الأمعاء كثيرا لكثرة العوائق لها عن ذلك فلذلك احتيج أن يكون بقرب الأمعاء ~~قسط متوفر من الصفراء مدخر لهذه المنفعة ونحوها . وتلك الصفراء لا بد أن ~~تكون في وعاء يحفظها من التبدد والسيلان إلى وفق الحاجة إليها وذلك الوعاء ~~هو المرارة فلذلك هذه المرارة لا بد منها في تنقية الأمعاء من الثفل الذي ~~هو قد فسد واحتيج إلى PageV01P414 إخراجه . ومع ذلك فإنها ينتفع بها في ~~أمور أخر لتسخين المعدة والمعاء وتنقية الأمعاء أيضا من الرطوبات اللزجة ~~والبلغم ولذلك إذا امتنع نفوذ الصفراء من هناك إلى داخل الأمعاء حدث عن ذلك ~~رياح وآلام شديدة كالقولنج ومع ذلك فإنها تجذبها الصفراء إليها لأجل ما ~~ذكرناه من المنافع فإنها بهذا الجذب تنقي الدم من المرار الزائد على ما ~~يحتاج إليه البدن ولذلك إذا بطل نفوذ الصفراء إلى المرارة كثر لذلك المرار ~~في البدن وحدثت منها آفات منها اليرقان الأصفر . قوله : وفم ومجرى إلى ~~ناحية المعدة والأمعاء يرسل فيهما إلى ناحيتهما فضل الصفراء . هذا هو ~~المشهور : وهو أن المرارة ينفذ منها إلى أسفل المعدة مجرى تصب الصفراء في ~~أسفل المعدة وينفذ منها إلى الأمعاء مجرى آخر تنفذ منه الصفراء إلى تجاويف ~~الأمعاء وهذا لا محالة باطل . فإن المرارة شاهدناها مرارا ، ولم نجد فيها ~~ما ينفذ لا إلى المعدة ولا إلى الأمعاء وإنما تنفذ الصفراء منها إلى هذين ~~الموضعين على سبيل الرشح . وذلك لأن هذه المرارة إذا كثرت فيها الصفراء ~~وذلك عندما يأتيها الدم المراري من معقر الكبد يتمدد لذلك جرمها وتتسع ~~مسامها فيرشح منها قسط كثير من الصفراء وينفذ من هناك في مسام التخلخل أسفل ~~المعدة إلى داخلها ومن مسام الأمعاء إلى تجاويفها . فمن تكون هذه المرارة ~~فيه مرتفعة قليلا ، أو يكون أسفل المعدة فيه شديد التخلخل كان ما ينفذ إلى ~~داخل معدته من تلك الصفراء المترشحة من المرارة كثيرا جدا . وكان ما ينفذ ~~منها إلى تجاويف الأمعاء قليلا خاصة إذا كان جرم أمعائه مع ذلك مستحصفا يقل ~~نفوذها هذه ms280 الصفراء في خلله . ومن تكون هذه المرارة فيه منخفضة فإنه يقل ~~جدا نفوذ ما يرشح منها من الصفراء إلى أسفل معدته ، وأكثر ترشح تلك الصفراء ~~يكون إلى تجاويف أمعائه وربما بلغ انخفاض المرارة في بعض الناس إلى أن لا ~~يندفع منها إلى معقر المعدة شيء البتة وإنما لا يندفع من هذه الصفراء شيء ~~ما إلى أعالي المعدة لان هذه المرارة ليست ترتفع إلى قرب أعالي المعدة فذلك ~~فائدة فإن الصفراء لو نفذت إلى أعالي المعدة لأسقطت شهوة الطعام ولما كان ~~أعالي المعدة لا يندفع إليه الصفراء بالطبع فهولا محالة يكثر فيه البلغم ~~وغيره من الرطوبات فلذلك يحتاج إلى إخراج ذلك بالقيء فلذلك كان القيء من ~~الأمور التي تكاد تكون ضرورية في حفظ صحة المعدة ، وذلك شرط في حفظ صحة ~~البدن كله فلذلك كان القيء من الأمور التي تكاد تكون ضرورية في حفظ الصحة . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P415 # | فصل في تشريح الطحال # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الطحال بالجملة مفرغة ثفل الدم . . . ~~إلى قوله : فإن غشاء الحجاب أيضا مثل الصفاق . الشرح فالتخلخل والحاجة إلى ~~الغذاء لا زمان لكل واحد من الأعضاء وأما الجوع فليس بلازم لكل واحد منها ~~فإن الجوع إحساس ما ، والحس ليس يمكن أن يعم الأعضاء . فإن بعض الأعضاء ~~تمنع عليه الحس ، لأن الحس إنما يكون مع اعتدال المزاج أو القريب من ~~الاعتدال وليس يمكن أن تكون الأعضاء جميعها كذلك فلذلك لا يمكن أن يكون عضو ~~جوع يخرجه إلى طلب الرزق فلا بدمن عضو يتكفل للأعضاء جميعها بشدة طلب ~~الغذاء وإنما يمكن ذلك بأن يكون الجوع يحدث له ألما شديدا يحوجه إلى شدة ~~طلب الغذاء ويحوج صاحبه إلى شدة السعي في تحصيله وذلك العضو هو المعدة وهذا ~~الألم الذي يحدث لها عند الجوع ، إنما يكون لأمر يحدث لها حينئذ إذ لو كان ~~دائما لكان ما يحدثه من الجوع دائما ، وهذا الحادث لا بد من أن يكون إيلامه ~~للمعدة مقويا له إذ لو لا ذلك لكانت تضعف جدا بكثرة ms281 حدوث ذلك الألم لها ~~وإنما يمكن ذلك أن يكون إحداثه لذلك ليس بإحداث سوء مزاج يحدث للمعدة وإلا ~~كان كثرة حدوث ذلك موحيا لفساد مزاج المعدة ، وذلك محدث لضعفها فلا بد من ~~أن يكون ذلك الألم بإحداث تفرق اتصال ويكون ذلك التفرق من شأنه أن يفارق ~~ويرتد الاتصال بسهولة وبطبيعة المعدة من غير احتياج إلى شيء آخر يرد ليرد ~~ذلك الاتصال وإنما يمكن إذا كان ذلك التفرق يسيرا جدا فإن التفرق الكثير ~~الشديد تعسر إزالته بنفس الطبيعة والتفرق اليسير لا يكون ألمه ظاهرا شديدا ~~ما لم يكثر عدده كثيرا جدا حتى يكون كل واحد من أفراده مع أنه غير محسوس ~~فإن الحمل يحس ويؤلم ألما ظاهرا . وهذا التفرق الذي هو كذلك هو التفرق ~~الحادث عن الشيء اللاذع فإن اللذاع يحدث في العضو تفريقات كثيرة ليس يحس ~~واحد منها لكن يحس بجملتها وتكون جملتها هي المؤلمة وهذا كما يحدث في الفم ~~عند المضمضة بالخل مع الخردل المسحوق فلا بد من أن يكون في المعدة عند ~~خلوها وخلو الأعضاء من الغذاء والاحتياج إلى ورود الغذاء يرد إليها ما له ~~لذع يؤلم المعدة ويحوج إلى تكلف تحصيل الغذاء وهذا اللاذع لا يمكن أن يكون ~~لذعه بحرارته كما في الصفراء وإلا كان منفرا عن الغذاء PageV01P416 لا ~~محرضا على تناوله ولا بد من أن يكون لذعه غير ذلك ولا بد من أن يكون هذا ~~الشيء من الرطوبات كما بيناه في تشريح المرارة وليس في رطوبات البدن ما ~~يلذع بغير المرارة إلا ما طعمه حامض ولا بد من أن تكون فيه هذه الحموضة مع ~~قبض يشد المعدة ويقويها وليس في الرطوبات ما يجمع هذين الطعمين إلا السوداء ~~وذلك بعد غليانها المحدث لنضجها إذن بدون ذلك تكون السوداء الطبيعية طعمها ~~بين حلاوة وعفوصة فلا بد إذن من أن تكون السوداء التي قد نضجت بالغليان ~~وحمض طعمها ينصب إلى المعدة عند الحاجة إلى الغذاء ليحرض على تناوله ولا ~~يمكن أن تكون السوداء ترد إلى المعدة من موضع بعيد ms282 كما قلناه في الصفراء ~~المندفعة إلى الأمعاء ولا بد من أن تكون هذه السوداء ترد مخزونة في عضو ~~بقرب المعدة ، وذلك العضو هو الطحال فلا بد من أن يكون هذا الطحال من شأنه ~~جذب السوداء وإصلاحها بعد ذلك وإنضاجها ثم دفع ما فضل عنه إلى المعدة عند ~~الحاجة إلى تناول الغذاء ولا بد من أن يكون بالقرب منها ليسهل اندفاع ~~السوداء منه إليها وإذا ضعف الطحال كثرت السوداء في الدم الواصل إلى البدن ~~فلزم ذلك حدوث الأمراض السوداوية سواء ضعف عن جذب السوداء أو عن دفعها إلى ~~المعدة . أما إذا ضعف عن جذبها فلأنها حينئذ تبقى مخالطة للدم . وإذا ضعف ~~عن دفعها إلى المعدة فلأنها حينئذ تكثر فيه وتملا أو عيته فلا يتمكن من جذب ~~شيء آخر فتكثر السوداء في الدم كما قلناه عند ضعف الجذب فلذلك لا شيء أنفع ~~من الأمراض السوداوية من تقوية الطحال فإن ذلك يلزمه نقصان السوداء في الدم ~~. قوله : والطحال مستطيل لساني . السبب في خلقه مستطيلا أن يكون ممتدا في ~~بعض طول المعدة حتى يسهل اندفاع ما يندفع منه من السوداء إليها ولم يخلق ~~مستديرا لئلا يكثر جرمه . فإن تقليل جرمه أولى . ولذلك إذا سمن تضرر البدن ~~ونحف . وإنما لم يخلق مشتملا على المعدة كما في الكبد لئلا تكثر ملاقاته ~~لها فيفسد هضمها برداءة مزاجه . والله ولي التوفيق . PageV01P417 # | فصل في تشريح الأمعاء الستة # وكلامنا في هذا يشتمل على خمسة مباحث : # | البحث الأول في منفعة الأمعاء # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الخالق تعالى بسابق عنايته . . . إلى ~~قوله : من امتصاص صفاوته التي فاتت الطائفة الأولى . الشرح قد علمت أن ~~المعدة لا بد منها في هضم الغذاء وتهيئته في للإنهضام في الكبد ليتكون منه ~~الدم وغيره من الأخلاط التي لا بد منها في التغذية التي لا بد منها في بقاء ~~الإنسان ونحوه من الأجسام المغتذية وقد عرفت أن هضم المعدة يتم بأمرين : ~~أحدهما : فعل صورتها في الغذاء لتحيله إلى مشابهة جوهرها . وثانيهما : فعل ~~الحرارة الطابخة للغذاء ms283 حتى تتشابه أجزاؤه وتصلح لفعل الكبد فيه فإذا تم ~~انهضام الغذاء فيها لهذين الأمرين وجب أن يندفع منها ولا يلزم فيها بعد ذلك ~~زمانا له قدر يعتد به لأنه لو بقي فيها بعد ذلك زمانا كثيرا لزم ذلك أمران ~~: أحدهما تعذر نفوذ غذاء آخر إليها فتهضمه كما هضمت الأول إذ لا يكون لهذا ~~الثاني مكان ويلزم ذلك تضرر البدن بانقطاع الغذاء الثاني عنه إلى أن يندفع ~~الأول . وثانيها : إن الغذاء إذا بقي في المعدة بعد تمام انهضامه فسد لأن ~~الحرارة لا بد وأن يستمر عملها فيه . ويلزم ذلك أن يتدخن أو يحترق وبالجملة ~~أن يصير بحال لا يصلح لفعل الكبد فيه فلذلك وجب أن يندفع الغذاء من المعدة ~~إذا تم انهضامه فيها واندفاعه حينئذ لا يمكن أن يكون إلى الكبد فإن عروق ~~الكبد لأجل ضيقها لا يمكن نفوذ الغذاء فيها دفعه وفي زمان قصير جدا ولو ~~اندفع إلى فوق فخرج بالقيء مثلا لغابت منفعته فلا بد من أن يكون اندفاعه ~~حينئذ إلى داخل البدن وأن يكون ذلك في تجويف يمكن PageV01P418 نفوذه فيه ~~دفعة ، وهذا التجويف لا يمكن أن يكون بحيث يخرج هذا الغذاء منه دفعة أيضا ~~بل لا بد وأن يقيم فيه الغذاء مدة في مثلها يتمكن الكبد من أخذ الصالح منه ~~الصافي فلذلك لا بد من أن يكون هذا التجويف بقرب الكبد ولا بد من أن يكون ~~مع قبوله لجملة الغذاء دفعة يتعذر مع ذلك خروجه منه دفعة ، وإنما يمكن ذلك ~~بأن يكون لهذا التجويف امتداد كبير حتى يكون بعضه مستسفلا على الاستقامة ~~حتى يقبل نفوذ الغذاء فيه من المعدة دفعة ويكون بعضه مع ذلك ملتويا متعرجا ~~حتى يعسر نفوذ هذا الغذاء منه إلى خارج دفعة فيفوت الكبد أخذ الصالح منه ~~ولا بد من أن يكون مع تعاريجه والتواءه يصعد بعضه إلى فوق حتى يعسر نفوذ ~~الغذاء في ذلك الصاعد إلا بفعل الطبيعة وذلك عند الحاجة إلى دفعه وذلك عند ~~فراغ الكبد من جذب ما من شأنها جذبه منه ms284 . ولا بد من أن يكون مع ذلك يسهل ~~نفوذ الصالح منه إلى الكبد وهذا إنما يمكن بأحد أمرين : إما أن يكون فيه ~~مجار ينفذ منها إلى داخل الكبد والكبد يجذب ذلك الصالح من تلك المجاري كما ~~هو مذهبهم ، وإما أن يكون جرم هذا التجويف واسع المنافذ والمسام حتى يسهل ~~رشح ذلك الصالح من باطن التجويف إلى خارجه فيأخذ الكبد يجذبها له بعضها ~~بنفسها وبعضه بانتشاف العروق التي هي كالأصول للعرق النافذ في مقعر الكبد ~~الذي هو الباب وذلك كما هو مذهبنا . ولكن اتصال المجاري بهذا التجويف قد ~~بينا أنه باطل لأمرين : أحدهما : الوجود كما بيناه فيما سلف مرارا . ~~وثانيهما : أن هذا التجويف لما كان الغذاء يحصل فيه وهو بعد كثير الرطوبة ~~مستعد لأن تتولد منه الرياح والأبخرة والكبد والمرارة مجاورتان له فهما ~~بحرارتهما يحدثان فيه ذلك وإذا حصلت هذه الرياح ولأبخرة في هذا التجويف فهي ~~لا محالة تمدده وتغير وضع بعض أجزائه عن بعض فلو كان له عروق تتصل به ~~وبالكبد لكانت تلك العروق تعرض لها كثيرا أن تتمدد تمددا كثيرا ويلزم ذلك ~~تقطعها وكان يلزم ذلك تعذر نفوذ الغذاء وخروج الرطوبات التي في الكبد من ~~ذلك المنقطع من تلك العروق وكان يلزم ذلك فساد البدن ، فلذلك نفوذ الغذاء ~~من هذا التجويف إلى الكبد لا يمكن أن يكون بعروق تتصل به وبالكبد كما قالوه ~~. فلا بد من أن يكون على الوجه الذي ذكرناه وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا ~~التجويف ذا مسام كثيرة واسعة وإنما يمكن ذلك بأن يكون جرم هذا التجويف له ~~ثقب حتى يمكن نفوذ الغذاء من خلله ، وهذا التجويف هو العضو المسمى بالمعاء ~~. قوله : خلق أمعاؤه التي هي آلات دفع الفضل اليابس كثيرة العدد والتلافيف ~~. قد ذكر ها هنا لكثرة عدد الأمعاء وكثرة تلافيفها منفعتين : إحداهما : أن ~~يتأخر خروج الثفل منها فلا يخرج كما يدخل فيلزم سرعة خروجه سرعة الحاجة إلى ~~التغذي لأنه إذا خرج بسرعة خرج قل أخذ الكبد منه الغذاء الكافي فاحتيج إلى ~~إدخال غذاء ms285 آخر ليأخذ PageV01P419 منه القدر الكافي ويلزم ذلك أن يكون حال ~~الإنسان في كثرة عدد اغتذائه كحال الدواب وتلك حال مستنكرة ولذلك فإن من ~~يفعل ذلك من الناس ينسب إلى الشره ، والغذاء الوارد بعمل ذلك يكون حاله ~~كحال الأول فيخرج أيضا بسرعة ، ويلزم ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى القيام ~~للتبرز وذلك أيضا مستنكر شاغل له عن المهام ونحوها . وثانيتهما : أن كثرة ~~عدد الأمعاء وتلافيفها يلزمه تغيير أو ضاع الغذاء الذي في تجويفها وذلك لأن ~~ما كان منه في موضع في العمق يرجع في موضع آخر في المحيط أو ما يقرب منه ~~فيسهل نفوذ ما ينفذ منه إلى الكبد . أما عندهم فبسبب قربه من العروق الماصة ~~عند حصوله من المحيط . وأما عندنا فلأجل قربه حينئذ من مسام المعاء التي ~~يخرج منها على سبيل الرشح . ولقائل أن يقول : إن هاتين المنفعتين ليستا ~~متوقفتين على كثرة عدد الأمعاء لأنها لو كانت واحدة ولكنها طويلة وكثيرة ~~التلافيف لكانت هاتان المنفعتان متحققتين مع أن الأمعاء واحد ؟ وجوابه : أن ~~اختلاف الأمر في هذا ليس إلا في العبارة فقط ، فإن قولنا أن عدد الأمعاء ~~ستة ليس معناه ، أن ستة أمعاء منفصل بعضها عن بعض كل واحد منها يقال له ~~معاء بل جميع هذه متصلة . وإنما قلنا إنها كثير ة العدد بمعنى أن بعضها ~~رقيق الجرم ضيق التجويف ، وبعضها غليظ الجرم ، واسع التجويف . وبعضها ذاهب ~~في الاستقامة . وبعضها ملتو آخذ على الاستدارة وغير ذلك . والكل في الحقيقة ~~شيء واحد متصل فلا فرق بين أن يقال : إنها معاء واحد مختلف الأجزاء فيما ~~ذكرنا ، وبين أن يقال إن كل جزء منها معاء برأسه إذ الجميع متصل كشيء واحد ~~. والخلاف في العبارة فقط . والغرض بطول بقاء الغذاء في الأمعاء بالذات ليس ~~تأخر خروجه أو تأخر طلب الغذاء بل الغرض الذاتي بذلك أن يكثر ما يصل إلى ~~الكبد من الغذاء عند طول لبثه في الأمعاء لكثرة ما يجذبه إليها منه . قوله ~~: فيتمكن طائفة أخرى من العروق من امتصاص صفاوته التي فاتت الطائفة الأولى ms286 ~~إن أراد بهذا الطائفة من العروق بعض العروق الملاقية للأمعاء وهي التي في ~~الثرب مثلا فذلك صحيح وإن أراد بعض العروق التي نعتقد أنها نافذة في أجرام ~~الأمعاء إلى تجاويفها فذلك مما أبطلناه فيما سلف . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P420 # | البحث الثاني في تعديد الأمعاء وتمييز بعضها عن بعض # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعدد الأمعاء ست . . إلى قوله : لزجة ~~مخاطية تقوم مقام التشحيم . الشرح إن عدد الأمعاء يجب أن يكون ستة . وذلك ~~لأن المعاء المتصل بقعر المعدة وهو المعروف بالإثني عشري لابد من أن يكون ~~مستقيما ليسهل نفوذ الغذاء إلى تجويفه سريعا . وسمي كذلك لأنه بقدر اثني ~~عشر إصبعا بأصابع صاحبه . إنما كان كذلك لأنه يحتاج مع تسفله أن لا يبعد ~~كثيرا عن الكبد فيقرب ما يبعد منه عنها ما يحدث بسبب حرارتها وقوتها ~~الهاضمة من زيادة انهضام الغذاء أعني بذلك الانهضام الذي بعد الغذاء هضم ~~الكبد لا الانهضام الكيلوسي . فإن ذلك الهضم يتم في المعدة وإفادة المعدة ~~له أولى من إفادة المعاء له فلذلك لم يجعل طوله كثيرا بل بقدر ما يتسع لما ~~ينزل إليه من الغذاء فقط ولما كان هذا المعاء ينزل مستقيما وابتداؤه من ~~المنفذ الذي في أسفل المعدة . وذلك المنفذ في وسط عرض البدن لزم أن يكون ~~نفوذ هذا المعاء قدام فقرات الصلب ولذلك قالوا إنه يرتبط بها ليبقى وضعه ~~محفوظا ولا ينحرف بما يحدث له من الرياح ونحوها ، وهذا لا يصح فإن هذا ~~الموضع قدام أسفل الحجاب ، والحجاب يحول بينه وبين عظام الصلب فلذلك لا ~~يمكن ارتباطه بتلك العظام البتة كما أن هذا المعاء يجب أن يكون مستقيما ~~ليسهل نفوذ الغذاء إلى تجويفه كذلك المعاء الآخر وهو المسمى بالسرم وهو ~~المتصل بالمخرج الذي هو الدبر يحتاج أيضا أن يكون مستقيما ليسهل خروج الثقل ~~منه ولذلك يسمى هذا المعاء المستقيم وإنما يختص بهذا الاسم له مشاركة الأول ~~في ذلك لأن الأول لقصره ليست تلزمه الاستقامة بخلاف هذا المعاء فإن هذا ~~يأخذ في الانحدار من قرب المعدة ms287 إلى الدبر منحدرا على فقار الظهر لأنه يمتد ~~من الدبر إلى الموضع المحاذي له من فوق والدبر في وسطه ثخانة البدن فلذلك ~~يكون هذا المعاء ممتدا في وسط عرض البدن فلذلك يكون ممتدا على فقرات الظهر ~~وقد وسع هذا المعاء وطول ليتمكن أن يتسع لقدر كثير من الثقل ، وإنما يمكن ~~لأن هذا الثقل قد يجف ولا يسهل خروجه ويحتبس أياما فيحتاج هذا المعاء أن ~~يكون تجويفه بحيث يتسع لما يجتمع في تلك الأيام من الثقل . وإنما يمكن ذلك ~~بأن يكون هذا المعاء مع كثرة سعته كثير الطول وأما المعاء الذي بعد الإثني ~~عشري فلا يمكن PageV01P421 أن ينزل أيضا مستقيما فإن الغذاء ينحدر من ~~المعاء الإثني عشري دفعة . وكان هذا الثاني يتعدى إلى الكبد بكثير وينحدر ~~الغذاء منه سريعا جدا فلا يتمكن الكبد ولا العروق التي حوله والتي في الثرب ~~من أن يمتص منه غذاء كثيرا ، ولا كانت قوة الكبد الهاضمة تقوى على هضم ~~الغذاء الذي فيه فلذلك احتيج أن يكون هذا المعاء يأخذ أو لا إلى جهة اليمين ~~ليصل إلى الكبد ثم ينحرف عنها آخذا إلى اليسار وإنما كان كذلك لأن ابتداء ~~هذا المعاء هو من آخر المعاء الإثني عشري فلو نفذ على الاستقامة نازلا لخرج ~~الغذاء منه ومن الإثني عشري دفعة فلم يكن له منفعة ما في هضم الغذاء ولا في ~~أخذ الكبد منها الصفاوة ولو نفذ أو لا إلى اليسار لبعد أو لا عن الكبد وقل ~~جدا ما يأخذ الكبد منه من الغذاء فلذلك احتيج أن ينفذ أو لا إلى اليمين ، ~~ولا يكفي وصوله إلى هناك وإلا كان قصيرا جدا فيقل لذلك منفعته ، فلذلك جعل ~~له طول يعتد به ونفذ من اليمين إلى اليسار ، وتعدى بذلك موضع ابتدائه ليطول ~~، وهو في أخذه إلى اليمين يأخذ مرتفعا لئلا يخرج الغذاء من الإثني عشري ~~بسرعة لان نفوذ الثفل إلى فوق عسر ثم إذا انعطف إلى اليسار آخذا إلى أسفل ~~لأنه لا يجد مسافة مستقيمة لأن سلوكه إلى اليسار تحت مسلكه ms288 إلى اليمين وهو ~~في سلوكه إلى اليمين يسلك مرتفعا فلذلك في سلوكه إلى اليسار لا بد وأن ~~ينحدر ويلزم ذلك سرعة انحدار الغذاء من تجويفه فلذلك نفوذ الغذاء إلى هذا ~~المعاء يطول ويعسر ونفوذه عنه يقصر فلذلك يبقى تجويفه خاليا أعني بذلك ~~تجيفه من عند قرب الكبد إلى آخره وذلك عندما يأخذ في الانعطاف ويلزم ذلك أن ~~يخلو آخر تجويفه الآخذ إلى اليمن عند قرب الكبد لأن الغذاء إذا انحدر من ~~ابتداء انعطافه إلى اليسار جذب ما وراءه لئلا يخلو المكان فيلزم ذلك خلو ~~أكثر تجويفه الآخذ إلى جهة الكبد ولذلك يسمى هذا المعاء بالصائم لأنه بحسب ~~وضعه يخلو تجويفه بسرعة كخلو جوف الصائم ومع ذلك فإن المرارة موضوعة بحذائه ~~فلذلك يكثر ما يترشح منها إليه من الصفراء . وذلك بلذعه يسرع خروج ما في ~~تجويفه من الغذاء وكذلك العروق الماصة هي بقربه كثيرة . فكثيرا ما تأخذ منه ~~من الغذاء وذلك موجب لخلوه وكذلك الكبد لقربها منه يكثر ما يمتصه من الغذاء ~~وجميع ذلك موجب لخلو تجويفه لذلك يسمى بالصائم . وإذا كان كذلك فالمعاء ~~الذي بعد هذين لا بد من أن يكون كثير التلافيف لكثير مقام الغذاء فإن بقاءه ~~في هذين المكانين قليل . ما تأخذ منه من الغذاء وذلك موجب لخلوه وكذلك ~~الكبد لقربها منه يكثر ما يمتصه من الغذاء وجميع ذلك موجب لخلو تجويفه لذلك ~~يسمى بالصائم . وإذا كان كذلك فالمعاء الذي بعد هذين لا بد من أن يكون كثير ~~التلافيف لكثير مقام الغذاء فإن بقاءه في هذين المكانين قليل . أما الأول ~~فلأجل استقامته . وأما الثاني فلما قلناه . وهذا المعاء الثالث يسمى ~~بالدقيق . ولكن هذه الثلاثة جميعها دقاق لأن ما فيها من الغذاء يكون بعد ~~رقيق القوام سيالا ، ومع ذلك فإن جرمها دقيق وذلك ليسهل ترشيح الغذاء من ~~مسامها ولما اختص الأول منها باسم الاثني عشرى واختص الثاني باسم الصائم ~~بقي هذا الثالث ليس له حالة يستحق لأجلها اسما خاصا فخصوه بالاسم العام ~~للثلاثة وهو الدقيق . PageV01P422 وهذا المعاء طويل ملتف ms289 ليطول بقاء الغذاء ~~فيه ليستوفي منه الكبد ما يحتاج أن يأخذ منه من الغذاء والذي يأخذه من هذه ~~الثلاثة إنما هو الدقيق الجرم . وأما ما لم يتم هضمه ولم تكمل رقة قوامه ، ~~فإن أخذ الكبد له كالمتعذر فلذلك احتيج أن يبقى الغذاء في معاء آخر مدة ~~طويلة ليتم انهضام باقي الغذاء فيه فلا يبقى منه ما يتعذر نفوذه إلى الكبد ~~، وإنما يمكن بقاء الغذاء في ذلك المعاء مدة طويلة إذا كان كثير التلافيف ~~جدا كثير الطول أو كان ذا فم واحد ليكون الفم الذي يدخل فيه الغذاء هو الذي ~~يخرج منه ولابد من أن يكون مع ذلك شديد القرب من الكبد حتى يمكن عملها فيه ~~وأخذها الغذاء منه ويلزم ذلك أن يكون هذا المعاء على الوجه الثاني اعلأي ~~يكون ذا فم واحد إذ لو كان على الوجه الأول أعني كثير الطول كثير التلافيف ~~لم يتسع المكان حتى تكون جميع أجزائه بقرب الكبد فلا بد أن يكون على الوجه ~~الثاني وهو أن يكون ذا فم واحد وإنما يمكن ذلك بأن يكون طرفه الأخير وهو ~~الذي في اليمين مسدودا أعني أنه لا يكون له هناك فم ، ويكون طرفه الأخير ~~وهو البعيد عن الكبد متصلا بما بعده من الأمعاء وتكون المعاء المعروف ~~بالدقيق نافذا في جرمه عند قرب اتصاله بالمعاء الذي بعده وهذا المعاء يسمى ~~بالأعور وهو متسع كأنه كيس والغرض بذلك أن يكون فيه الغذاء مدة طويلة ليتم ~~انهضامه فيه ، ويكثر ما يأخذه الكبد منه وأما المعاء الذي بعده وهو الذي ~~يتصل بفمه فيجب فيه أن لا يكون مستقيما وذلك لأن الغذاء إذا تم انهضامه في ~~المعاء الأعور فإن الواصل منه إلى الكبد إنما يكون بما هو بقرب ظاهره فقط . ~~وإما أن يكون في عمقه فإنه لا يتمكن من الرشح حتى يأخذه الكبد إلا بأن يصير ~~بقرب الظاهر وذلك إنما يمكن بأن ينفذ في معاء كثير التلافيف طويل حتى يحدث ~~بسبب ذلك الغذاء تغير في أو ضاعه فإذا صار ما كان في ms290 عمق المعاء الأعور في ~~قرب ظاهر هذا المعاء الذي بعده يمكن من الترشح حتى يأخذه الكبد بنفسها ~~وبانتشاف العروق التي هناك ثم نقلها إياه إلى الكبد من العرق المسمى بالباب ~~فلذلك المعاء الذي يندفع إليه الغذاء من المعاء الأعور لابد من أن يكون ~~كثير الطول كثير التلافيف فلذلك يستحيل أن يكون هو المعاء المستقيم المسمى ~~بالسرم فلا بد من أن يكون غيره ومن ذلك المعاء يجب أن ينفذ الثفل إلى ~~المعاء المستقيم لأنه يكون حينئذ قد يخلص من الغذاء الذي يحتاج إلى نفوذه ~~إلى الكبد وبقي ثفلا فقط ، ومن ذلك المعاء المستقيم يندفع إلى خارج برازا ، ~~وهذه المعاء الذي يندفع إليه الغذاء من المعاء الأعور هو المعاء المسمى ~~بالقولون وسمي بذلك لأن حدوث القولنج في أكثر الأمر يكون فيه وذلك لأن ~~الغذاء يندفع إليه من الأعور . وهو كثير مجتمع قد غلظ جرمه بكثرة ما انفصل ~~من المعاء من المعدة الرقيق الرطب الصافي ، وإذا كان هذا المندفع كذلك وجب ~~في كثير من الأحوال أن تحدث شدة لأن الغذاء ينتقل إليه بعد أن كان في وعاء ~~متسع فينتقل من سعة إلى مضيق وذلك محدث للشدة فلذلك الانسداد الحادث في ~~الأمعاء المحدث للقولنج الحقيقي ، إنما يحدث في هذا المعاء ولذلك يسمى ~~قولون مشتقا من اسم القولنج وهذه الثلاثة جرمها غليظ ليكون قويا فلا تنخرق ~~بقوة تمديد الثفل PageV01P423 وحدته وتجويفها كثير السعة خاصة الأعور فإنه ~~كالكيس كثير السعة وبعده في السعة المعاء المستقيم أما زيادة سعته فليتسع ~~ثفلا كثيرا كما قلناه أو لا وأما أنه أقل سعة من الأعور فلأن الأعور يحتاج ~~أن يجتمع فيه شيء من مادة الغذاء والثفل لينضج فيه كما قلناه فلذلك اقل هذه ~~منفعة هو المعاء القولون . هذه الأمعاء الثلاثة الأمعاء الغلاظ ، كما تسمى ~~تلك الثلاثة الأولى الأمعاء الدقاق . ولما كانت هذه الغلاظ تحتاج أن يكون ~~جرمها أقوى واصبر على خدش الثفل في داخلها جرم شحمي ليمكنها من ملاقاة ~~الثفل فيقل تضررها به والله ولي التوفيق . PageV01P424 # | البحث الثالث في المخالفة ms291 بين المريء والمعاء الاثني عشري # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والمعاء الاثني عشري . . . إلى قوله : ~~وسعتها سعة فمها المسمى بوابا . الشرح قوله إن النافذ من المريء لا يتعاطاه ~~من القوى الطبيعية إلا قوة واحدة وإن كانت الإرادية تعينها . نفوذ الغذاء ~~في المريء هو عندنا بقوة إرادية فقط لا بقوة طبيعية لكن هذه الإرادية عندنا ~~منها إرادية مطلقة وهي التي معها شعور بالفعل وبأن ذلك الفعل مراد وهذه هي ~~التي تسمى في المشهور إرادية . ومنها إرادية طبيعية وهي التي الإرادة فيها ~~للقوة الحيوانية التي لنا ، وهي إرادية لتلك القوة ولا يلزم ذلك أن تكون ~~إرادية لنا ، وكذلك اندفاع الغذاء عن المعدة إلى الاثني عشري هو أيضا عندنا ~~بهذه الإرادة الطبيعية ، وبالقوة الجاذبة التي هي في هذا المعاء . وهي أيضا ~~إرادة طبيعية فنفوذ الغذاء في هذين العضوين هو في كل واحد منهما بقوتين لكن ~~القوتان اللتان ينفذ بهما الغذاء في المريء من نوعين متقاربين بالجنس ، ~~وكلاهما إرادي وهما جاذبتان لكن إحداهما تجذب بالإرادة المطلقة ، والأخرى ~~تجذب بالإرادة الطبيعية وأما القوتان اللتان ينفذ بهما الغذاء في المعاء ~~الاثني عشري ، فهما أيضا إراديتان والإرادة فيهما من نوع واحد وهي الإرادة ~~الطبيعية لكنهما مختلفتان بالجنس اختلافا كبيرا ، وذلك لأن إحداهما جاذبة ، ~~والأخرى دافعة لأن نفوذ الغذاء في هذا المعاء يتم بجاذبة هذا المعاء ، ~~ودافعة المعدة وقد عرفت أنا قد بينا أو لا أن جميع الأفعال التي تتم بالليف ~~وهي الجذب والدفع والإمساك جميعها عندنا إرادية ولكن من الإرادات الطبيعية ~~. قوله : إذا كانت المعدة تحتاج إلى جذب لما ينفذ فيه . لكن حاجة المعدة ~~إلى الجذب أكثر لأن المجذوب إليها الغذاء ، والغذاء من شأنه أن يجذب إلى ~~الأعضاء ، وأما المجذوب إلى الأمعاء فهو أكثر فضل الغذاء والفضلات من شأنها ~~أن تندفع لا أن تجذب فلذلك كان من الغالب على ليف الأمعاء هو الليف العرضي ~~العاصر فإن هذا الليف فعله الدفع . قوله : وكالطحال يسره أما أن بعض الكبد ~~يحصل في الجانب الأيمن تحت المعدة فذلك ظاهر فإن ms292 بعض زوائدها تكون كذلك ، ~~وأما الطحال فإنه ليس يكون تحت المعدة بل عن يسارها من أسفل أي من أسفل ~~يسارها لأنه يكون تحتها بجملته . والله ولي التوفيق . PageV01P425 # | البحث الرابع في تشريح المعاء الصائم والمعاء الدقيق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والجزء من الأمعاء الدقيقة . . . إلى ~~قوله : كما يخلو عن عروق كبدية تأتيها لمص وجذب . الشرح زيادة هضم الأمعاء ~~الدقيقة على الأمعاء الغليظة ليست بجواهرها فإن الجوهر الدقيق أقل حصرا ~~للحرارة لكن استيلاء الأجرام الأخرى عليه أكثر لأن الرقيق يتمكن بقوة ~~المجاورة له من النفوذ في جرمه أكثر فإذا كان ذلك العضو المجاور ذا قوة ~~قوية الهضم كما هو المجاور للأمعاء الدقاق جرم الكبد وهي قوية الهضم جدا ~~كان هضم ذلك الرقيق بذلك أكثر فلذلك يكون هضم هذه الأمعاء الدقاق بسبب ~~مجاورتها للكبد أشد من هضم الأمعاء الغلاظ بكثير ، وأما الأمعاء الغلاظ فإن ~~قوتها على دفع ما في داخلها وإخراجه أقوى كثيرا من قوة الأمعاء الدقاق وذلك ~~لأن الأمعاء الدقاق في غالب تكون ما في داخلها سيالا شديد القبول للتحرك ~~والسيلان ، فلذلك يكفي في دفعه إلى الأمعاء الأخر أيسر قوة فلذلك لم يحتج ~~أن يخلق قوى هذه الأمعاء قوية الدفع . ولا كذلك الأمعاء الغلاظ فإن ما في ~~داخلها في أكثر الأمر يكون غليظا عسر الإجابة إلى الاندفاع فلذلك احتيج أن ~~تخلق قواها الدافعة قوية ، وأما هضمها بذواتها فقد يكون أقوى بكثير من هضوم ~~الأمعاء الدقاق بذواتها وأما الهضم بسبب مجاورتها الكبد فإنه في الدقاق ~~أقوى لأجل قربها من الكبد مع رقة جرمها . و الله ولي التوفيق . PageV01P426 # | البحث الخامس في الكلام في بقية الأمعاء وهي الأمعاء الغلاظ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويتصل بأسفل الدقاق معاء يسمى الأعور . ~~. . إلى قوله : أكثر من عضل الكبد لحاجتها إلى حس كثير . الشرح إن هذا ~~المعاء المسمى بالأعور اختص بأمور : أحدها : أنه ذو فم واحد يدخل فيه ~~الغذاء من المعاء المعروف بالدقاق ومن ذلك الفم يخرج منه المعاء المسمى ~~قولون . وثانيها : أن هذا المعاء ms293 مع أنه من الغلاظ فإن هضمه أقوى من هضم ~~جميع الأمعاء غليظها ورقيقها ، وإنما كان كذلك لأنه مع قربه من الكبد فإن ~~الغذاء فيه ثابت لا يتحرك من موضع إلى غيره ، وذلك أقوى الأسباب على قوة ~~الهضم فلذلك في هذا المعاء يتم هضم جميع ما فات المعدة إتمام هضمه فلذلك ~~نسبته إلى الأمعاء الغلاظ الأخر كنسبة المعدة إلى الأمعاء الدقاق . وثالثها ~~: إنه مع أن الثفل يدوم فيه مدة طويلة فإنه شديد الإعانة على دفعه جملة ~~وذلك لأن الشيء القليل قد يعسر دفعه بطريق العصر بخلاف الكثير المجتمع فإن ~~جرم العصر يتمكن منه أكثر من تمكنه من القليل المتفرق . وباقي ألفاظ الكتاب ~~ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P427 # | فصل في تشريح الكلية # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه حلقت الكلية آلة تنقي الدم . . . إلى ~~قوله : فيأتيها شريان له قدر من الشريان الذي يأتي الكبد . الشرح إن بقاء ~~لبدن بدون الغذاء محال واغتذاؤه إنما يمكن بعد فعل الكبد في الغذاء وإنما ~~يمكن ذلك بأن يكون الغذاء ينفذ في الكبد في عروق شديدة الضيق جدا لتكون ~~الكبد كأنها بجميع أجزائها ملاقية للغذاء فيكون فعلها فيه أتم وأقوى وأسرع ~~ونفوذ الغذاء في تلك العروق إنما يمكن بأن يترقق قوامه جدا وذلك إنما يمكن ~~بأحد أمرين : إما حرارة شديدة الإفراط مذيبة للأغذية كما يكون في أبدان ~~الجوارح فإن تلك تبلغ من قوة حرارتها أن تذيب ما يلقاه من الأغذية ولو ~~الكثيفة الجرم جدا ، وأما كثرة مخالطته من الماء ، فإن الماء قوامه رقيق ~~جدا فإذا خالط الأغذية مخالطة تامة بالطبخ التام كما في طبخ المعدة ويلزم ~~ذلك ترقق قوام المجموع الحاصل من الماء ومن تلك الأغذية وحرارة بدن الإنسان ~~ونحوه من الماشية ليست تقوى على إذابة الأغذية كما هي حرارة أبدان الجوارح ~~فلا بد من أن يكون وفق قوام الأغذية في الإنسان ونحوه ، وإنما هو بكثرة ~~مخالطة المائية وهذه المائية الكثيرة إما أن تكون قوة حرارة البدن فيها ~~شديدة كما يكون في أبدان الطيور أو لا تكون كذلك ms294 ، فإن كان الأول لم يضر ~~البدن مخالطة تلك المائية الكثيرة الأغذية لأن قوة حرارته تحلل ما يخالط ~~غذاه من تلك المائية فلذلك لا يحتاج إلى إخراجها بالبول كما في أبدان ~~الطيور فإن من الطيور ما يشرب الماء كثيرا ، ومع ذلك فلا يبول وذلك لأن قوة ~~حرارة بدن ذلك الطير تحلل المائية الزائدة ، فلا يتضرر بدنه بما يصحب غذاءه ~~منها ، وإن كان الثاني وهو أن يكون البدن الذي يحتاج إلى ترقيق غذائه بكثرة ~~المائية ليس له حرارة شديدة يفي بتحليل تلك المائية فإما أن يكون أعضاؤه ~~كثيرة المائية حتى تكون محتاجة إلى تلك المائية الزائدة في تغذيتها كما في ~~السمك أيضا فهذا أيضا لا يتضرر أعضاؤه بكثرة المائية فلذلك السمك أيضا لا ~~يبول أو لا تكون أعضاؤه كثيرة المائية كما في الإنسان ونحوه من الماشية ، ~~فهذا الحيوان يحتاج إلى إخراج تلك المائية الزائدة بالبول لئلا يفسد غذاؤه ~~PageV01P428 وترهله فيصير حاله كحال البدن الذي به استسقاء لحمي وإنما يمكن ~~إخراج تلك المائية ودفعها بعد فراغ المقصود منها وهو الحاجة إلى ترقيق قوام ~~الأغذية ليتمكن نفوذها في عروق الكبد وذلك إنما يكون بعد انفصال ذلك وإنما ~~يمكن ذلك بعد خروجه من حدبتها وإنما يمكن ذلك بأن تتميز تلك المائية وتنجذب ~~إلى حيث تندفع بالبول وإنما يمكن هذا التمييز بأن يجتذب الأعضاء الأخر من ~~ذلك الغذاء ما هو صالح لتغذيتها وذلك هو الدم الجيد المتين فلذلك يبقى الدم ~~المائي في خارج حدبة الكبد متميزا عن ذلك الدم المتين بسبب جذب الأعضاء ~~لذلك الدم وإذا تميز هذا الدم المائي فإنما يمكن نفوذه إلى حيث يخرج بالبول ~~بانجذابه إلى ذلك الموضع الذي يكون فيه الدم الثاني متميزا هو عند حدبة ~~الكبد وهو بعيد جدا هو مجاري البول المتصلة بالمثانة فإن كل واحد من هذين ~~يجب أن يكون في أسافل البدن على ما تعرفه بعد ، فلا بد من عضو آخر يقوى على ~~جذب هذا الدم المائي وذلك بان يكون موضع ذلك العضو بين المثانة ، وبين محدب ~~الكبد ms295 ليكون أقرب إلى هذا المحدب فيكون قريبا من الدم المائي المتميز ولا ~~بد أن يكون مع ذلك قوى الجذب إنما يمكن ذلك بأن يكون مزاجه حارا فإن ~~الحرارة تعين على الجذب وإنما يكون ذلك العضو كذلك إذا كان لحميا لذلك ~~احتيج أن يكون بين المثانة ومحدب الكبد عضو حار لحمي قوى الجذب للدم المائي ~~وذلك هو الكليتان . ولقائل أن يقول : إن هذا لا يصح وذلك لأن كل عضو فإنه ~~إنما يجذب مادة ليتغذى منها فالغذاء لا بد من أن يكون شبيها بالمغتذي وجوهر ~~الكليتين كثيف أرضي وذلك ما لا يناسبه ولا مشابهة الدم المائي فلذلك يستحيل ~~أن تكون الكليتان تجذبان هذا الدم المائي . وجوابه : أن جذب الكليتين للدم ~~المائي لا يلزم أن يكون لتغذية جميع أجزائها فإن جرم الكلية وإن كان صلبا ~~كثير الأرضية فإن الشحم الكثير الذي يحتف بها جوهره جوهر مائي فلذلك إنما ~~يتغذى بما فيه بكثير المائية جدا ، وذلك الدم المائي لا بد فيه من دم متين ~~، وذلك الدم المتين يقوم بغذاء جرم الكلية وما يبقى من الدم كثير المائية ~~قليل الدموية جدا تصرفه الكلية إلى غذاء الشحم فلذلك يكون جذب الكلية لذلك ~~الدم المائي ليس لما يغتذي به جوهرها فقط بل لتغذية جوهرها وتغذية شحمها ~~فإن قيل وما السبب في خلقة الكلية كذلك وهلا كانت بجملة أجزائها من طبيعة ~~واحدة وذلك بأن يكون من لحم رخو يصلح لأن يغتذي بهذا الدم المائي قلنا هذا ~~لا يمكن . وذلك لأن جرم الكلية يحتاج أن يكون قوي الحرارة جدا ليقوى على ~~جذب هذا الدم مع بعده ، وليفي بتسخين أسفل الظهر فإن أسفل الظهر يغلب عليه ~~البرد جدا وذلك لكثرة الأعضاء الباردة هناك وهي العظام والأغشية وجوهر ~~العروق والأعصاب خاصة وهو لأجل بعده عن القلب يقل تسخنه بحرارته فلذلك ~~يحتاج إلى PageV01P429 عضو شديد الحرارة يتسخن به وذلك هو الكلى وهي بذاتها ~~شديدة الحرارة وأحر كثيرا من الطحال لكن الطحال أكثر حرارة منها إذا اعتبرت ~~الكلية هي وما عليها من الشحم ms296 . وأما جرم الكلية نفسه فهو أشد حرارة من ~~الطحال وإن هذا العضو يحتاج أن يكون شديد الحرارة فلا يمكن أن يكون جوهره ~~لحما رخوا فإن اللحوم الرخوة لا بد من أن تكون كثيرة الرطوبة وإنما يمكن ~~ذلك إذا لم تكن الحرارة كثيرة فيها قوية شديدة التحليل للرطوبات ولذلك جرم ~~الكلية لا يمكن أن يكون من لحم رخو فلا بد من أن يكون من لحم صلب ، ~~والأعضاء التي في أسفل الظهر مع أنها باردة فهي أيضا يابسة كالعظام الأغشية ~~والأعصاب وطبقات العروق . فلذلك الموضع يحتاج أيضا إلى عضو يوطنه وإنما ~~يكون ذلك حارا . كما أن العضو الحار جدا لا يمكن أن يكون كثير الرطوبة فلا ~~بد من أن يكون ذلك العضو الرطب مغايرا للعضو المسخن وجرم الكلية مسخن بقوة ~~وجرم الشحم مرطب بقوة مع أنه ليس بمبرد لأن الجرم الشحمي بما يفعله من ~~السخونة لا بد من أن يكون مسخنا فلذلك اجتمعت هاتان المنفعتان في الكليتين ~~فخلق جرمها حارا وشحمها مرطبا ومجموعها يغتذي بدم ما في جرمها يغتذي كما في ~~ذلك الدم من الدم المنتن وشحمها تغتذي بالباقي من ذلك المجموع أعني الدم ~~المائي ، وكل واحد من جانبي أسفل الظهر يحتاج إلى ما قلناه من التسخين ~~والترطيب ولذلك احتيج أن يكون في كل جانب كلية ولو خلق للجانبين كلية واحدة ~~لكانت هذه الكلية إن وضعت في الوسط فلا يخلو إما أن تكون عظيمة جدا حتى تصل ~~مع ذلك إلى الجانبين فتزاحم الأعضاء التي هناك أو تكون صغيرة فيكون تسخينها ~~إنما هو توسط اسفل الظهر فيكون تسخينها حيث لا يحتاج إلى تسخين لأن هذا ~~الوسط يتسخن بالشريان والوريد العظيمين عليه ، ويبقى جانبا أسفل الظهر بغير ~~مسخن فلذلك لا بد من كليتين ولا يتم المقصود بواحدة وللكليتين منفعة أخرى ~~غير ما ذكرناه وهي أنهما يعينان على تمام تكون المني وذلك بإسخانهما الدم ~~النافذ في العروق الواصلة بينهما وبين الأنثيين وذلك هو الذي تنصب إليه ~~المادة النازلة من الدماغ في عظام الصلب التي هي ms297 كالخميرة للمني فيحيل ذلك ~~الدم إلى طبيعتها ويصير المجموع منيا ولذلك فإن صاحب الكلى الحارة باعتدال ~~يكون كثير المني قويا في الجماع والله ولي التوفيق . PageV01P430 # | فصل في تشريح المثانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه كما أن الخالق تعالى خلق للثفل وعاء . . ~~. إلى قوله : ليكون جسها بما يرتكز ويتمدد أكثر . الشرح لما كان الإنسان من ~~جملة الحيوانات التي تشرب الماء ، ومع ذلك فحرارته ليست قوية شديدة التحليل ~~كما في الطيور ، ولا أعضاؤه كثيرة المائية كما في السمك وجب بالضرورة أن ~~يكون من جملة الحيوانات التي تحتاج أن تبول ولو كان بوله يبرز إلى الخارج ~~أو لا فأولا على قدر انفصاله من الكلى لكانت تلك حركة رديئة مستقذرة فيلطف ~~الخالق تعالى فجعل ما ينفصل من كلاه قليلا قليلا يجتمع في تجويف عضو إلى أن ~~يكثر ، وذلك في أو قات متباعدة وذلك العضو هو المثانة ، ولا بد من أن تكون ~~هذه المثانة موضوعة في أسفل البدن لتكون بالقرب من الموضع الذي ينبغي أن ~~يكون اندفاع الفضول منه وهو أن يكون في جهة مقابلة لمدخل الغذاء ، أو الآلة ~~التي يندفع فيها البول في الرجال هو الإحليل وفي النساء هو الفرج فلذلك يجب ~~أن يكون وضع المثانة هو بقرب هذين العضوين وجرم المثانة لا بد من أن يكون ~~قويا جدا ليتمكن من الصبر على حدة البول ولذعه ومع ذلك لا يقبل الانشقاق ~~عند امتلاء هذا العضو من البول وتركزه ، ومع ذلك فيجب أن لا يكون جرمه ~~غليظا جدا فيزاحم الأعضاء الأخر خاصة وتجويف هذا العضو يحتاج أن يكون كثير ~~السعة ليمكن أن يجتمع فيه مقدار كثير من البول فلذلك جرم هذا العضو الذي هو ~~المثانة يجب أن يكون عصبيا غشائيا ليكون جرمه مع قلة ثخنه قويا ويجب أن ~~يكون أعلاه ومقدمه من طبقة واحدة لأن هذا الموضع لا يشتد تركزه عند امتلاء ~~المثانة من البول لأن البول بثقله يميل إلى أسفل ، وما فوق المثانة يمنع ~~شدة تمددها إلى فوق ، وكذلك ما أمامها من الأعضاء ms298 يمنع تمددها إلى قدام ~~فلذلك إنما يشتد تمددها إلى خلف وإلى أسفل فلذلك احتيج أن يكون جرم المثانة ~~في هاتين الجهتين قويا ، فلذلك جعل اسفل المثانة ووراؤها من طبقتين وإذا ~~نفذ إليها العرقان المعروفان بالحالبين : أحدهما من الكلية اليمنى ، والآخر ~~من الكلية اليسرى . فأول نفوذهما يخرقان الطبقة العالية وينفذان كذلك مسافة ~~ما ثم يخرقان الطبقة السافلة ويفضيان إلى تجويف PageV01P431 المثانة ، ~~وفائدة ذلك أن تكون المثانة إذا امتلأت حتى ضغطت الطبقة الداخلة الخارجة ~~انضغط ذنك العرقان الحالبان النافذان بين الطبقتين فانسدا فامتنع رجوع ~~البول إلى ما وراء المثانة وامتنع أيضا رجوع البول بعد ذلك إلى المثانة . ~~وألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P432 # | فصل في تشريح الأنثيين وأوعية المني # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد خلق الأنثيان كما علمت . . . إلى ~~قوله : يصل برقبة المثانة أسفل من مجرى البول . الشرح إنا عند شرحنا للأمور ~~الطبيعية من هذ الكتاب تكلمنا في المني وذكرنا مذاهب الناس فيه . وذكرنا ~~مذهب جالينوس وأصحاب العلم فيه وحججهم ومع ذلك فلم نحقق الكلام فيه هناك . ~~وأما ها هنا فإنا نريد أن نحقق الكلام في المني ونبين كيفية تكونه ولكن على ~~وجه مختصر ونبين بعد ذلك ما فعل الأنثيين فيه . وذلك على الوجه المحقق ولا ~~علينا من مخالفة المشهورين . فنقول : إن المادة التي يتكون منها البدن محال ~~أن تكون متشابهة الأجزاء وإلا لم يكن تكون بعضها عظما أولى من تكونه عصبا ~~ورباطا بل لحما وجلدا ونحو ذلك فلذلك لا بد من أن تكون هذه المادة مختلفة ~~الأجزاء ، وإن كان ذلك الاختلاف قد لا يظهر للحس فلذلك يكون بعضها أولى بأن ~~يكون عظميا وبعضها أولى بأن يكون عصبيا وبعضها أولى أن يكون عروقا ونحو ذلك ~~لا بد من أن يكون هذه الأجزاء المختلفة المزاج والقوام معدودة بعدد الأعضاء ~~التي لا بد منها في تكون الإنسان حتى يكون كل واحد منها على مزاج وقوام ~~يستعد لأجلهما لأن يكون مثلا عظما أو عصبا أو رباطا ونحو ذلك وهذه المادة ~~إما أن تكون ms299 منفصلة من بدن آخر ليكون منها بدن الجاذب فيكون تكون الإنسان ~~ونحوه بالتوالد أو لا يكون كذلك فيكون تكون الإنسان ونحوه حينئذ هو بالتكون ~~كما يكون آدم عليه السلام فإن تكونه من طين مختلف الأجزاء في المزاج ~~والقوام حتى كان كل جزء من ذلك الطين مستعدا لعضو من الأعضاء الإنسانية ~~بحسب ماله من ذلك المزاج وذلك القوام . والله تعالى لكرمه لا يمنع مستحقا ~~من مستحقه فيعطي كل واحد من تلك الأجزاء ما يستعد له من صور الأعضاء فيكون ~~حينئذ بدن آدم عليه السلام هذا . وأما التكوين بالتوالد فقد يكون في البيض ~~، وقد يكون في داخل البدن . والمادة التي يتولد عنها في داخل البدن تسمى ~~المنى ، وهذا المنى PageV01P433 إنما تكون أجزاؤه على الصفة التي ذكرناها ~~إذا كان كل جزء منه قد يعدل في عضو حتى صار في مزاجه وقوامه شبيها بذلك ~~العضو وإنما يمكن ذلك بأن يكون قد انهضم الهضم الرابع الذي عرفته ، وإنما ~~يكون كذلك إذا كان من الرطوبة الثانية فإن الدم إنما يصل إلى الأعضاء حتى ~~ينهضم فيها الهضم الرابع إذا صار من هذه الرطوبة . وهذه الرطوبة قد بينا أن ~~ما يتكون منها في البدن الذي هي فيه فإن أصنافه ثلاثة وهي الرطوبة المحصورة ~~في أطراف العروق الساقية للأعضاء ، والرطوبة المنبثة على الأعضاء كالطل ~~والرطوبة القريبة العهد بالانعقاد فلننظر الآن أن المنى من أي الرطوبات ~~يتكون فنقول إنه يتكون من الرطوبة الكلية وذلك لأن القريبة العهد بالانعقاد ~~التي قد صارت من جوهر العضو الذي فيه وخرجت على أن تكون قابلة للسيلان ، ~~ومثل هذه لا يمكن أن يكون منها المنى . وأما الرطوبة المحصورة في أطراف ~~العروق الصغار فلأن تلك لم تتصل بالأعضاء فلم يحصل لها بعد الهضم الرابع ، ~~فلذلك تكون المنى إنما يتكون من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطل ، وهذه ~~الرطوبة كيف يمكن وصولها إلى الأنثيين ثم إلى القضيب حتى يصير منيا ، ~~ومعلوم أنه ليس ما كل جزء من كل واحد من الأعضاء مجرى يسيل منه ما هناك من ~~تلك ms300 الرطوبة إلى الأنثيين . فكيف يمكن وصولها إلى هناك ؟ هذا إنما يمكن بأن ~~تتبخر تلك الرطوبة من كل واحد من الأعضاء حتى يتصعد إلى أعلى البدن وهو ~~الدماغ ، وهناك تفارقها الحرارة المتبخرة فيبرد ويتكاثف ويعود إلى قوامها ~~قبل التبخر ثم من هناك ينزل إلى الأنثيين . وقد بينا في غير هذا الكتاب ~~أنها تنزل في العروق التي خلف الأذنين وتنفذ إلى النخاع في عروق هناك ~~وفائدة نزولها مع النخاع أن ينحفظ عليها ما أفاده الدماغ من التعدل فلا ~~يعرض لها أن تتبخر بالحرارة كرة أخرى حتى وصلت قرب الأنثيين صادفت هناك ~~عروقا واصلة من الكليتين إلى الأنثيين وتلك العروق مملوءة من دم قد يسخن في ~~الكليتين ويعدل فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى مشابهه بعض الاستحالة ~~فلذلك يقرب من البياض ثم بعد ذلك ينفذ إلى الأنثيين فيكمل فيهما تعدله ~~وبياضه ونضجه . ومنهما يندفع إلى أو عيته وهذا الدم الذي يكمل نضجه وبياضه ~~في الأنثيين يقال له منى على سبيل التجوز وذلك لأجل مشابهته للمنى الحقيقي ~~وهو النازل من الدماغ وفي الحقيقة فإن المتكون في الأنثيين هو فضلة غذائهما ~~وليس بمختلف لأن أجزاؤه متشابهة وليس بمحيل إلى المنى الحقيقي المذكور . ~~وأما أن الأنثيين من الأعضاء الرئيسة ، وأنها تعطي هذه المادة التي كالمنى ~~قوة مولدة ومصورة فلذلك قد بينا بطلانه فيما سلف . وعبارة الكتاب لا خفاء ~~فيها . والله ولي التوفيق . PageV01P434 # | فصل في تشريح القضيب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القضيب فإنه عضو . . . إلى قوله : ~~ولا بد من أن يتقدم خروجه خروجها . الشرح إن التكوين بالتوالد في الإنسان ~~ونحوه إنما يتم في عضو مخصوص وذلك هو الرحم على ما تعرفه في موضعه ، وإنما ~~يمكن ذلك بأن يجتمع في الرحم المنى الذي يمكن معه هذا التوليد ، فلذلك ~~يحتاج أن يكون لهذا المنى طريق ينفذ فيه من الأنثيين إلى داخل الرحم ، وهذا ~~الطريق يسمى أيضا وعاء المنى وموضع الرحم لا يمكن أن يكون في ظاهر بدن الأم ~~وإلا كان يبرد بالهواء الخارجي فلا يكون فيه ms301 من السخونة ما بها يصلح لأن ~~يتكون الجنين فلذلك لا بد من أن يكون موضع الرحم داخل البدن ، ولا بد أيضا ~~من أن يكون بقرب أسفله ليكون حيث تندفع إليه فضول الأم الممدة للجنين ~~بالغذاء مدة كونه وتلك الفضول هي دم الطمث . واندفاع الفضول من شأنه أن ~~يكون إلى أسفل البدن فلذلك موضع الرحم لا بد من أن يكون في داخل البدن ~~وبقرب أسفله فلذلك إنما يتمكن مجرى المنى من صب المنى في داخله إذا كان له ~~امتداد يصل به إلى هناك فلذلك احتيج إلى القضيب يشمل على مجرى المنى ويتمكن ~~ذلك المجرى بسببه من صب المنى إلى داخل الرحم فلذلك حاجة القضيب إنما هو ~~للتمكن من إيصال المنى إلى داخل الرحم ، وأما البول فليس به حاجة إلى ~~القضيب بما هو بول بل ليتمكن به انزراق البول إلى حيث يبعد عن البدن فلا ~~يسيل عليه فإن ذلك مستقذر ولذلك فإن من لا قضيب له يتمكن من البول ، ولا ~~يتمكن من صب المنى في داخل الرحم ، فلذلك القضيب يجب أن يشتمل على ثلاثة ~~مجار : مجرى للبول ، ومجرى للمنى ، ومجرى آخر للمذي بينهما . وإنما وجب ذلك ~~لأن مجرى البول لا يمكن أن يكون هو مجرى المنى ، وإلا كان المنى يفسد بما ~~قد يبقى في ذلك المجرى من آثار البول ، فلذلك لا بد من تغاير هذين المجريين ~~خاصة ومجرى البول يحتاج أن يكون جرمه إلى صلابة لئلا ينفعل ويتألم بحدة ~~البول وبلذعه فإن البول لا بد فيه من مرار حار يخالطه لينبيه على وقت وجوب ~~إخراجه . وذلك المرار يؤلم المجرى اللين ويؤذيه فلذلك مجرى البول لا بد فيه ~~من صلابة ومجرى المنى لا بد من أن يكون لينا لينفعل عن حدة المني فيغرض فيه ~~حينئذ شبه تفرق اتصال مؤلم PageV01P435 ألما ما ثم بعد ذلك يلتحم ذلك ~~التفرق بما في المني من الغروية واللزوجة فيعود بذلك الاتصال الذي كان قد ~~تفرق وعود هذا الاتصال يكون دفعة لأجل سرعة حركة المني كما تعرفه بعد ، ~~وعود ms302 الاتصال دفعة لذيذة فلذلك يكون خروج المني لذيذا ، وإذ يجري يحتاج أن ~~يكون لينا فهولا محالة يحدث له الانطباق والتضيق وخروج المادة من المجرى ~~المنطبق الضيق عسر لا محالة وبطئ وخروج المني لينصب في داخل الرحم يجب أن ~~يكون سريعا جدا وفي زمان قصير وذلك لأن المني يفيد في الإحبال إذا كان ~~باقيا على مزاجه وطول زمان خروجه مما يفسد مزاجه ويبرده فلا يصلح التوليد ~~فلذلك يجب أن يكون مجرى المني عند سيلان المني فيه سهل الانفتاح غير معاوق ~~له عن سرعة الخروج وإنما يمكن ذلك بأن تسيل عليه رطوبة متلينة تلينا يسهل ~~معه اتساعه وهذه الرطوبة لا بد من أن يكون سيلانها على ذلك المجرى قبيل ~~سيلان المني للخروج قبل تحريكه له إلى ذلك تحرك تلك الرطوبة وسيلانها ~~لتليين مجرى المني ، وسيلان المني وخروجه إنما سببه قوى الشهوة . وهذه ~~الشهوة قبل قوتها تكون ضعيفة فلذلك الرطوبة الملينة لمجرى المني لا بد من ~~أن يكون سيلانها عند ابتداء شهوة الجماع ، وقبل قوتها وتلك الرطوبة هي ~~المذي . فإن المذي من شأنه السيلان عند شهوة الجماع إذا لم تكن بعد اشتدت ~~فإذا اشتدت أسالت المني وأخرجته فلذلك لا بد من أن يكون سيلان المذي متقدما ~~على سيلان المني لكنه قد يكون السائل منه بقدر تلين مجرى المني فقط ولا ~~يسيل إلى خارج فلا يجس سيلانه ، وسيلان المذي لا يمكن أن يكون في مجرى ~~المني ، وإلا كان المني يختلط به فيفسد ، فلا بد من أن يكون في مجرى آخر . ~~ويجب أن يكون ذلك المجرى فوق مجرى المني حتى يكون نفوذ قوته إلى مجرى المني ~~أكثر فإنه يلين الرطوبة لما يسيل فوقه أزيد من تلينها لما يسيل من تحته ~~وكيفية خروج هذا المذي وتحركه أن تكون شهوة الجماع إذا اشتدت حركت أجزاء ~~القضيب لأجل التهيئة للجماع ويلزم ذلك انضغاط غدة موضوعة في ابتداء مجرى ~~المذي ويلزم انضغاطها سيلان الرطوبة منها وأما مجرى البول فيجب أن يكون فوق ~~هذين المجريين ليكون له فائدة في تلينها ms303 والبول لا يخلو من حدة فلذلك طول ~~زمان مروره بالمجرى مما يلزمه تألم ذلك المجرى وانسحاجه ، فلذلك لا بد من ~~رطوبة أخرى تسيل عند إرادة البول لتلين مجراه ولا بد أيضا من رياح تنفذ معه ~~لتعين على انفتاح ذلك المجرى لئلا يعسر خروج البول ، وهذه الرطوبة هي الودي ~~، ولا يحتاج إلى مجرى آخر بل نفوذها في مجرى البول أولى لأن تلينها له ~~حينئذ يكون مع أن مخالطة البول لها لا ضرر فيه كما يضر اختلاط المني بغيره ~~فلذلك كان سيلان الودي في مجرى البول ، وذلك بأن جعل في ابتدائه غدة إذا ~~تحرك البول للخروج ضغط تلك الغدة فسالت منها تلك الرطوبة . ولقائل أن يقول ~~: لو كان الأجود في البول أن يكون خروجه بسرعة لكان يجب أن يكون مجراه ~~PageV01P436 مستقيما ، فإن قطع المسافة المستقيمة أسرع لا محالة من قطع ~~المعوجة . ولمجرى البول في الرجال ثلاثة تعاريج ، وفي النساء تعريج واحد ؟ ~~وجوابنا : أن هذه التعاريج ليست لإطالة زمان خروج البول فإن ضرر ذلك ظاهر ~~بل تلك التعاريج الغرض منها تمكن القضيب من الانتشار فإن مجرى البول كما ~~بيناه أو لا لا بد من أن يكون إلى صلابة ، والأجسام الصلبة ليس يسهل تمددها ~~عند انتشار القضيب فإنه حين يخرج لا بد من أن يزداد طوله . فلو لم يكن هذه ~~التعاريج لما أمكن انتشار القضيب لأن المجرى إذا استقام طال ما بين طرفيه ~~وإنما كانت هذه التعاريج في الرجال كثيرة ليتمكن القضيب من الطول الكبير ~~الذي لا بد منه في الانتشار . وأما التعريج الذي للنساء فليمكن الفرج من ~~البروز عند الجماع ، ولما كان هذا البروز يسيرا لا جرم كفى من تعريج واحد ، ~~والمجاري الثلاثة تتحد عند رأس القضيب لأنها لو بقيت نافذة إلى طرفه لبقي ~~له ثلاثة أبخاش ظاهرة وكان ذلك معرضه لكثرة التضرر بنفوذ ما عسى أن ينفذ ~~فيها ، فلذلك احتيج إلى اجتماع تلك المجاري جميعها عند رأس القضيب فلا يدرك ~~فيه هناك سوى منفذ واحد ، والقضيب في جميع الماشية يبرز عند الانتشار ms304 ~~ويختفي عند الاسترخاء إلا في الإنسان فإنه يطول ويغلظ عند الانتشار ويقصر ~~ويدق عند الاسترخاء وسبب ذلك أن جميع الماشية فإن المسافة ما بين صلبها ~~وظاهر بطنها أكثر كثيرا مما بين جوانبها فتجد القضيب ما بين الصلب ومقابله ~~مسافة كثيرة ويتسع له عند الاسترخاء فلذلك بقيت في تلك المسافة لأن ذلك أو ~~فى له . وأما في الإنسان فإن المسافة بين صلبه ومقدم بدنه أقل كثيرا مما ~~بين جانبيه فتقصر مسافة ما بين خلفه وقدامه عن اختفاء القضيب فيها ، ~~وانتشار القضيب هو لأجل ما ينفذ في عروقه وأعصابه وأربطته من الروح الشهو ~~أني والرياح التي تكون في العروق وأرواح كثيرة حيوانية ، ولأجل نفوذ هذه ~~الروح إليه ينفذ فيه دم كثر شرياني فإن هذه لروح لا تخلو عن مصاحبة الدم ~~الشرياني لها ولأجل كثرة الدم وكثرة الأرواح يعرض له أن يسخن كثيرا . ~~وألفاظ الكتاب غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق . PageV01P437 # | فصل في تشريح الرحم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نقول إن آلة التوليد . . . إلى قوله : ~~يهتكها الإفضاض ويسيل ما فيها من دم . الشرح قد علمت أن تكون الإنسان ونحوه ~~بالتوالد إنما يمكن بأن يكون تكونه في عضو موضوع في داخل البدن في أسفله ~~ليكون في جهة توجه الفضول المندفعة إليه ليغذوه وهي دم الطمث . وهذا العضو ~~لا بد من أن يكون ذا أمور : أحدها أنه لا بد من أن يكون هذه الفضول التي ~~تصلح لإمداده يكثر نفوذها إليه وذلك ليقوم بغذائه وتتم المادة التي منها ~~يتكون وإنما يمكن ذلك بأن يكون ذلك العضو من شأنه قبول اندفاع دم الطمث ~~إليه ودم الطمث هو فضلة رطوبات الأم . وهذه الفضلة لا يختص إندفاعها من عضو ~~واحد بل هي مندفعة في جميع الأعضاء وإنما يمكن أن يكون اندفاعها إلى عضو ما ~~إذا كان ذلك العضو يأتيه عروق تتحرك فيها تلك الفضلة من جميع الأعضاء إليه ~~فلا بد من أن تكون العروق الآتية إلى هذا العضو آتية إليه من جميع الأعضاء ~~فلذلك لا بد من ms305 أن تكون كثيرة جدا ، ولأن الجنين إنما يمكن تكونه بأن تتصرف ~~فيه قوى كثيرة ، وإنما يمكن ذلك بأن تأتيه أرواح كثيرة والأرواح إنما تأتي ~~الأعضاء في الشرايين فلذلك هو العضو لا بد من أن يأتيه شرايين كثيرة . ~~وثانيها : أن هذا العضو لا بد من أن يكون جرمه قويا ليقوى على ضغط الجنين ~~وتوقيه من جميع الواردات ، ولا ينخرق بقوة تمديد الجنين له إذا عظم ولا بد ~~من أن يكون هذا العضو مع قوة جرمه ليس بكثير الثخانة جدا وإلا كان يزاحم ~~بقية الأحشاء والعضو الذي هو مع قوته قليل الثخانة هو الغشائي فلا بد من أن ~~يكون جوهر هذا العضو غشائيا ولا يمكن أن يكون من غشاء واحد لأن هذا العضو ~~يحتاج أن يكون ظاهره صلبا ليقوى على الأعضاء المجاورة له ودفعها أمامه ~~ليتسع المكان عند عظم الجنين ، وأما ظاهره فيجب أن يكون شديد اللين لأنه ~~يلاقي الجنين والجرم الواحد لا يمكن أن يكون أحد سطحيه أصلب من الآخر إلا ~~إذا كان ثخنه كثيرا ، وذلك غير ممكن في الرحم . وإلا كان يلزم أن يكون جرمه ~~عظيما جدا فلذلك الرحم لا بد من أن يكون جرمه من غشائين : أحدهما في داخل ~~الآخر ، ولا بد PageV01P438 من أن يكون الداخل كثير العروق جدا لأنه هو ~~الذي يلاقي الجنين والغشاء الظاهر إنما هو ليقوم حمل العضو ولذلك يحتاج أن ~~يكون الغشاء الباطن كثير العروق جدا ليفي بإيصال الغذاء والنسيم والروح إلى ~~الجنين . وثالثها : أن هذا العضو لا بد من أن يختلف حاله في توجه دم الطمث ~~إليه وذلك لأن سيلان دم الطمث إلى هذا العضو لو كان مستمرا قليلا لتعذر ~~الحمل دائما أو كان ما يتفق من الحمل مع بعد يكون فيه الجنين فاسد المزاج ~~لأجل اختلاط ما يسيل من دم الطمث بالمني الذي يدخل إلى تجويف هذا العضو ~~بالإنزال ولو كان سيلان هذا الدم دائما في أو قات بينها مدة طويلة لكان ~~الجنين إلى أن يأتيه دم الطمث يجف لعدم الغذاء فلذلك لا ms306 بد من أن يكون ~~سيلان هذا الدم إلى هذا العضو في حال الحمل مستمرا وقليلا قليلا على القدر ~~الذي يحتاج إليه الجنين أو قريب من ذلك القدر ، وأما في حال عدم ذلك الحمل ~~فيكون سيلان هذا الدم بعد مدد متباعدة ويكون السائل بقدر كثير ليقوم بنقاء ~~البدن مع طول مدة الظهر التي يجود معها الحمل . ورابعها : أن هذا العضو لا ~~بد من أن يكون موضوعا بين أعضاء لينة حتى إذا عظم الجنين وزاحم تلك الأعضاء ~~لم يتضرر بصلابتها فلذلك وضع هذا العضو بين المثانة والأمعاء إذا ليس في ~~الأعضاء السفلية من الأحشاء ما هو لين يتحمل تمديد الجنين إذا عظم سوى هذين ~~العضوين . وخامسها : أن هذا العضو لا بد وأن يكون بقدر يتسع تجويفه للجنين ~~إذا عظم فإنما يمكن ذلك إذا كان مقداره عظيما وكذلك لابد من أن يكون له ~~منفذ إلى خارج ليخرج منه دم الطمث وليدخل فيه المني إلى داخله ولابد من أن ~~يكون هذا المنفذ ليس بقصير جدا فيكون هذا العضو بقرب الهواء الخارجي ولا ~~بطويل جدا فيه فلا يسهل نفوذ المني فيه إلى داخل ذلك العضو غلا في مدة لها ~~طول فيفسد مزاجه ويخرج بذلك عن الصلوح للتوليد . وهذا العضو هو الرحم وهذا ~~المنفذ هو عنقه وإنما يمكن دخول المني فيه إلى داخل الرحم بإيلاج القضيب ~~فيه . فلذلك لا بد من أن يكون مع ذلك شديد القبول للتمدد والاتساع ليمكن ~~خروج الطفل منه عند الولادة فلذلك لا يمكن أن يكون جرمه شديد الصلابة ~~كالعظم ونحوه ولا يمكن أيضا شديد اللين كاللحم وإلا لكان ينحرق عند شدة ~~تمدده ليتسع لخروج الطفل ولا بد من أن يكون مع ذلك آخذا من الرحم إلى اسفل ~~ليكون خروج ما يخرج منه من الأشياء التي لها ثفل أسهل . قوله : هي الرحم ~~وهي في أصل الخلقة مشاكلة لآلة التوليد التي للذكران وهي الذكر وما معه . ~~إن الفاضل أبقراط يطلق لفظ الرحم تارة على العضو الذي يتكون الجنين فيه وهو ~~الذي ذكرنا PageV01P439 حاله ms307 قبل وهذا العضو هو آلة التوليد في الإناث ~~وتارة على عنق هذا العضو وهو المجرى الذي يخرج منه الحيض ، ويدخل فيه ~~القضيب وهذا هو الذي يشاكل الذكر في الذكران ويشبه ذكرا مقلوبا . قوله : ~~وكأن الصفن صفاق الرحم . يريد بالرحم ها هنا العضو الذي يتكون فيه الجنين ~~ومشابهته للصفن هو أنه كيس يحتوي على شيء في داخله لكن الذي في داخل الصفن ~~البيضتان والذي في داخل الرحم الجنين . وإنما كانت البيضتان في الرجال ~~خارجتين عن البدن محصورتين في الكيس الذي هو الصفن وأما في النساء فإنهما ~~مدفونتان في الفرج كل واحدة في جانب لأن الحال لو لم يكن كذلك تعذر الإحبال ~~وذلك لأن الإحبال إنما يتم بأن يكون إنزال الرجال مع إنزال المرأة أو يقرب ~~زمانه جدا ، ولولا أن بيضتي الرجال مخالفة لبيضتي النساء بما ذكرناه لتعذر ~~اتفاق الإنزالين في وقت واحد ، وذلك لأن مني الرجال حار المزاج حاد يسيل ~~بأدنى شهوة ويخرج سريعا ومني المرأة بخلاف ذلك لأنه كثير المائية قليل ~~الحرارة جدا ، فلولا بعد بيضتي الرجال وبروزهما لما كان إنزاله يتأخر إلى ~~حين إنزال المرأة . ولولا اندفان بيضتي النساء وتسخنهما بحرارة باطن البدن ~~لما كان إنزالهن يتقدم حتى يوافي إنزال الرجال . قوله : ثم ينثني هابطا ~~متعرجا مؤربا ذا التفافات يتم بها نضج المني ، السبب في تعريج أو عية المني ~~في الرجال ، وذلك بعد تصعدها إلى الاتصال بالمجرى الذي في أصل الذكر هو أن ~~تكون هذه الأوعية قابلة للتمدد والزيادة في الطول . وذلك بأن تقرب من ~~الاستقامة والغرض بذلك أن يستعجل انتشار القضيب ولا تمانعه عن ذلك تلك ~~الأوعية لو كانت مستقيمة وأما أن هذا التعريج لأجل إتمام إنضاج المني فذلك ~~مما لا يصح فإن المني يتم في الأنثيين وبقاؤه في هذا التعريج ليس مما يطول ~~حتى يستفيد بذلك زيادة نضج بل يندفع منها بسرعة لئلا يفسد مزاجه بطول زمان ~~نفوذه وهذا كما قلناه في تعريج مجرى البول . وقوله : من الجانبين يريد أن ~~أو عية المني تنفذ من البيضتين وكل ms308 واحدة منهما في جانب فتكون هذه الأوعية ~~كذلك وإذا نفذت إلى أصل القضيب اتصلا بمجرى المني عند أصل القضيب وذلك ~~المجرى واحد ، فلذلك يتصلان بهذا المجرى من جانبيه . قوله : وأما في النساء ~~فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين . يريد أن أو عية المني في ~~النساء تميل من البيضتين إلى الخاصرتين وبيان هذا أن مني النساء ينصب في ~~عنق الرحم من ثقبين متقابلين : أحدهما من جهة اليمين ، والآخر من جهة ~~اليسار ، وذلك لأن هذين الوعائين يتصلان بالبيضتين أحدهما بالبيضة اليمنى ~~وهو الذي في الجانب الأيمن والآخر من الجانب PageV01P440 الأيسر ، ويتصل ~~بالبيضة اليسرى وكل واحد من هذين يأخذ مرتفعا مع ميل إلى الخاصرة التي في ~~جهته ثم ينحرف راجعا إلى الوسط فيفضي إلى عنق الرحم فيكون كل واحد من هذين ~~الوعاءين معوجا كالقرن لأنه يكون كقطعة صغيرة من دائرة عظيمة وإنما جعل ~~كذلك ولم ينفذ كل منهما على الاستقامة ، لأن النساء يعرض لهن عند الجماع أن ~~يمتد منهن عنق الرحم ويبرز جانبا فروجهن . ولو كان هذان الوعاءان مستقيمين ~~لما أمكن ذلك وإنما كان انعواجهما إلى جهة الخاصرتين لا إلى قدام وخلف ولا ~~إلى جهة الوسط لأن هذه الجهات جميعها ليس فيها ما يتسع لهذا الانعواج وعند ~~الجماع إذا تمدد عنق الرحم والفرج لزم ذلك تمدد كل واحد من هذين القرنين ~~وانجذب طرفا كل واحد منهما ويلزم ذلك أن يجذبا عنق الرحم إلى الجانبين لأن ~~كل واحد منهما يجذبه إلى جانبه ويلزم ذلك اتساعه فيجود قبوله المني ونفوذه ~~فيه إلى داخل الرحم . قوله : وطولها المعتدل في النساء ما بين ست أصابع إلى ~~إحدى عشر إصبعا يريد بذلك طول العنق لا طول الرحم ، ولذلك قال : وقد يقصر ~~ويطول باستعمال الجماع وتركه . والذي هو كذلك هو عنق الرحم لا الرحم بعينه ~~. قوله : يزيدها السمن صلابة وتقصر . أراد بذلك أن السمن يزاحم لحم العنق ~~فبضيق ويكثر ممانعته حينئذ للقضيب عن الدخول فيظن لذلك أنه صلب . وفي ~~الحقيقة فإنه لين لأن زيادة السمن توجب زيادة الرطوبة والتليين ms309 . قوله : ~~وهو أقرب إلى فم الرحم مما يلي أعاليه يريد بفم الرحم هاهنا فم عنقه لأنه ~~طرف مجرى البول في الفرج قريب جدا من فم عنق الرحم وهو مع قربه من هذا ~~العنق فهو فوقه لأن المثانة فوق الرحم فلا بد من أن يكون مجراها فوق مجرى ~~الرحم أي عنقه . قوله : وقبل افتضاض الجارية يكون في رقبة الرحم أغشية إن ~~المقصود بهذه الأغشية ليس أن تسد فم العنق في زمن الصغر كما يظنون بل الغرض ~~بها أن تكون البيضتان في النساء كما هو في الرجال أعني في كيس واحد ، وإنما ~~يمكن ذلك بأن يكون ذلك الكيس مارا على رقبة الرحم فلذلك يسده ، وينبغي أن ~~يكون هذا الغشاء رقيقا جدا ليسهل انخراقه بالجماع ليمكن الإيلاج والعروق ~~التي في هذا الغشاء هي العروق التي في صفن الرجل . والله ولي التوفيق . ~~PageV01P441 # | فصل في تولد الجنين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إذا اشتملت الرحم على المني . . . إلى ~~قوله : وإذا ولد لم يحصل النوم . الشرح كل جسم طبيعي فإن تحققه إنما يكون ~~محصول صورته النوعية إذا حصلت لتلك المادة استعداد لقبول تلك الصورة وإنما ~~يكون ذلك إذا حصل لتلك المادة الكيفية التي بها يكون ذلك الاستعداد أعني ~~الاستعداد لقبول تلك النفس وإنما يحصل ذلك لتلك المادة بأن يكون بكيفية ~~بعدها لتلك النفس وذلك لأن المادة بذاتها قابلة لجميع الصور وجميع النفوس ، ~~واجتماع صور كثيرة فيها ، أو نفوس كثيرة محال فلا بد في قبول بعض أي في ~~قبول أن يحصل للمادة صورة معينة دون غيرها ويتعلق بها نفس بعينها دون غيرها ~~من أمور تقتضي ذلك فلذلك المادة إذا سخنت بإفراط تعذر عليها في أن تتصور ~~بصورة الماء وكانت صورة النار بها أولى فلذلك يقال إن هذه المادة مستعدة ~~للصورة النارية ، وإنها غير مستعدة للصورة المائية وكذلك المادة إذا بردت ~~استعدت للصورة المائية ولم تستعد للصورة النارية وكذلك إذا كانت المادة ~~خارجة جدا عن الاعتدال الحقيقي لم تكن مستعدة لتعلق النفس الإنسانية بها ~~البتة وكانت مستعدة ms310 للتعلق بنفس أخرى أو غير مستعدة للتعلق بنس البتة فلذلك ~~المعد لحصول صورة معينة أو للتعلق بنفس معينة إنما يكون لكيفية تقتضي ~~للمادة ذلك فلذلك مهما حصلت تلك الكيفية لمادة ما أعدتها لحصول الصورة ~~المناسبة لها وللتعلق بالنفس المناسبة لها والله تعالى لكرمه لا يمنع ~~مستحقا مستحقه فلذلك يعطي كل مادة ما تستعد له من الصور والنفوس ، فلذلك ~~إذا اجتمع المنيان في الرحم واختلطا وحصل من اختلاطهما مزاج إنساني استعد ~~ذلك الممتزج من المنيين لقبول صورة الإنسان والتعلق بنفس إنسانية ، وحصل له ~~من ذلك من الله تعالى . وسبب هذا الامتزاج أن الرحم بطبعه شديد الاشتياق ~~إلى مني الرجل حتى إنه يحصل له عند الجماع أن يعرض له الارتعاد ويتحرك إلى ~~البروز للتوصل إلى مني الرجل لو لا الأربطة المانعة من PageV01P442 البروز ~~، فإذا كان كذلك فهولا محالة يشتد جذبه لما حصل في داخله من مني الرجل . ~~وإذا لاقى هذا المني جرم الرحم التذ به لا محالة كثيرا جدا بما فيه من ~~السخونة والإدفاء المعتدلين وصار ذلك كماء معتدل السخونة صب على بدن قد برد ~~، ومع هذا الالتذاذ الشديد لا بد من أن يحدث له تألم بما يحدثه ذلك المني ~~بحدته من اللذع ، وتفريق اتصال جرم الرحم فتختلط تلك اللذة الشديدة بهذا ~~الألم فيشتاق لذلك الرحم إلى ما يزيل ذلك السبب المؤلم ومني المرأة رطب ~~قليل الحرارة فلذلك يحتاج جرم الرحم إلى جذبه لدفع ذلك الألم فينجذب ~~المنيان إلى سطح الرحم ويلزم ذلك شدة اختلاطها وجميع الأجسام التي في هذا ~~العالم المختلفة الطبائع يحدث لها لا محالة تفاعل يؤدي إلى كيفية متوسطة ~~بين تلك الطبائع المختلفة . وتلك الكيفية تسمى مزاجا فلذلك لا بد من حدوث ~~هذا المزاج عن اختلاط المنيين فيكون هذا المزاج قريبا جدا من الاعتدال لأجل ~~تكافؤ قوى المنين في الخروج عن الاعتدال . فلذلك يستعد المركب حينئذ منهما ~~لحصول صورة إنسانية وللتعلق بنفس إنسانية وإنما تنتع النفس بذلك إذا صار ~~بدنا . فلذلك تحتاج تلك النفس الجاذبة إلى تكميل ذلك المجتمع ms311 من المنيين ~~وذلك بأن يصير بدنا إنسانيا ، وإنا يمكن ذلك لقوى تحدث له فيفعل فيه ذلك ~~وهو في تلك الحال غير قابل لجميع القوى التي للإنسان فلذلك تقبض عليه من ~~القوى ما يمكن قبولها أو لا وتلك هي القوة الحيوانية فإن جميع أفعال ~~الإنسان وقواه موقوفة على الحياة . والقوة الحيوانية إنما تقوم بروح حيواني ~~فلذلك يحتاج هذا الممتزج أن يحدث فيه أو لا روح حيواني وحدوث هذا الروح ~~أسهل لا محالة من حدوث الأعضاء . فلذلك يحدث له أو لا هذا الروح وذلك بأن ~~يتبخر من ذلك المني لأجل تسخنه في الرحم أبخرة لطيفة وتلك الأبخرة هي لا ~~محالة من أجزاء دموية قد كمل نضجها وتلطفت بالحرارة فلذلك هذه الأجزاء ~~البخارية تخالط ما يكون في الرحم من الهواء الواصل بعضه من عنق الرحم بعضه ~~من الشرايين النافذة في جرم الرحم ، ويحدث من اختلاط ذلك جرم شديد ~~الاستعداد للاستحالة إلى جوهر الروح فإذا نفذ من أرواح الأم شيء إلى داخل ~~الرحم من أفواه الشرايين النافذة فيه أحاله ذلك الجرم روحا . وتلك الروح ~~يتصور بالقوى الحيوانية فلذلك يحدث لهذا المني أو لا قوة حيوانية قائمة ~~بروح حيواني وهذه القوة والروح محال أن يضيعا حينئذ وأن يتركا منيين في ~~فضاء الرحم بل لا بد من نفوذهما حينئذ إلى داخل ذلك المني وليس موضع منه ~~أولى من آخر فيجب أن يجولا في وسطه فلا بد من أن يحدث لهما حينئذ مكان ~~ينحصران فيه فلذلك يحدث لهما في المني تجويف ينحصران فيه وذلك التجويف إذا ~~تم خلقته بعد ذلك الوقت كان هو البطن . وذلك المنفذ لا بد من تصلبه بتدافع ~~أجزاءه عند نفوذ ما ينفذ فيه والحرارة هناك تزيده انعقادا فيكون من ذلك ~~السرة ، فلذلك السرة أو ل عضويتم فيه تكونه وتجويف القلب أو ل عضو يحدث في ~~PageV01P443 المني لكن صلابة جرم القلب تمنع من سرعة تكونه فلذلك تمام تكون ~~السرة يسبق تمام تكون القلب وتجويف القلب يسبق حدوث السرة لأنها إنما تحدث ~~بعد احتياج الروح ms312 المحوية في تجويف القلب إلى نفوذ الهواء إليه . والمنفذ ~~الذي تكون فيه السرة ثم بعد أن يصير الجنين حيا مغتذيا يحتاج أن يصير مع ~~ذلك حساسا متحركا بالإرادة وإنما يمكن ذلك بتعدل القوة الحيوانية حتى يمكن ~~صدور تلك الإرادة عنها وإنما يمكن ذلك بعضو بارد ورطب ، فإن هذه الروح حارة ~~قليلة الرطوبة الندية فإنما يعتدل بعضو هو كذلك ، وهذا العضو البارد الرطب ~~هو الدماغ على ما بيناه في موضعه ، فلذلك يحتاج الجنين أن يتكون له الدماغ ~~، وابتداء تكونه وإن كان متأخرا فإن تمامه يتقدم تمام تكون القلب ، وذلك ~~لأن الرطوبة أقبل للانفعال والتخلق من غيرها ، فلذلك تمام تكون الدماغ يظهر ~~في الجنين قبل تمام تخلق القلب ثم الدم الواصل إلى الجنين من بدن الأم ~~يحتاج إلى أن يستحيل إلى مشابهة مزاج الجنين ومشابهة جوهر أعضائه والعضو ~~الذي يتم فيه تكون الدم الغاذي للبدن هو الكبد فلذلك يحتاج الجنين إلى أن ~~يتكون الكبد لأجل إصلاح ما يرد إليه من بدن الأم فإن ذلك الوارد لحدته ~~ويبوسته لا يصلح لغذاء الجنين ما لم يتعدل وينصلح مزاجه في الكبد فلذلك ~~يتكون الكبد ، وربما سبق أيضا تمام تكونها لتمام تكون القلب لأنها عضو رطب ~~بخلاف القلب . وقبل هذه الأحوال جميعها لا بد من أن يكون الغشاء الأول الذي ~~يسمى المشيمة وذلك لان وصول الروح والدم إلى داخل المني إنما هو من العروق ~~التي في هذا الغشاء . وكيفية تكونه أن المني عند أو ل وروده إلى داخل الرحم ~~لا بد أن يتسخن بحرارة باطن الرحم . وهذه الحرارة لا بد من أن ينبسط جرمه ~~فيزداد حجمه . والغشاء الباطن من غشاءي الرحم لا بد من اشتماله على ذلك ~~المني فلذلك لا بد للمني حينئذ أن يلاقي ذلك السطح ، وقوام المني لزج ، وكل ~~لزج لاقى سطحا حارا فلا بد من انعقاد ظاهر ذلك الجسم بحرارة ذلك السطح ، ~~ويلزم ذلك أن يحدث في ظاهر المني جرم غشائي وفي الغشاء الباطن من غشاءي ~~الرحم عروق كثيرة ساخنة وضاربة من أفواه ms313 تلك العروق تقضي إلى داخل الرحم ~~لأن من هذه العروق ينفذ دم الطمث ويرتفع ما يرتفع من فضل المادة التي تفضل ~~من غذاء الجنين إلى الثديين فيحدث منهما اللبن وكذلك الأرواح والنسيم ~~الواردان إلى الرحم إنما يردان إليه من هذه الأفواه التي للشرايين وهذه ~~الأفواه لأنها أطراف العروق تكون لا محالة صلبة خشنة وكذلك إذا ماس المني ~~باطن الغشاء الثاني من غشاءي الرحم وهو الداخل فلا بد من أن يلتصق بهذه ~~الأفواه ما يلاقيها من جرم المني فيتعلق لا محالة بها ، وإذا تفشش ما في ~~المني من الجرم المخلخل لجرمه الباسط له عاد المني إلى حجمه الأول فنزل ~~بذلك عن مماسته جرم هذا الغشاء الداخل من غشاءي الرحم وبقيت الأجزاء ~~الملتصقة بتلك الأفواه ملازمة لها فامتد من تلك الأجزاء خيوطا متصلة من تلك ~~الأفواه إلى الغشاء الحادث على سطح المني وبعض هذه الخيوط يتصل بأفواه ~~الأوردة وبعضها يتصل بأفواه الشرايين فإذا نزل الدم من الأوردة ونزلت الروح ~~من الشرايين نفذ كل واحد منهما PageV01P444 في الخيوط المتصلة بأفواه عروقه ~~فلذلك ينفذ الدم في الخيوط المتصلة بأفواه أو ردة الرحم وتنفذ الروح في ~~الخيوط المتصلة بشرايين الرحم فلذلك تصير تلك الخيوط مجوفة كأنها وصلات ~~لأوردة الدم وشرايينها وتتحد التي ينفذ فيها الدم فيصير غرقا واحدا ينفذ في ~~السرة في كبد الجنين لأجل تغذيته وتتحد التي فيها الروح فتصير عرقا وواحدا ~~ينفذ في السرة إلى تجويف قلب الجنين لأجل إفادة الروح وتعديلها بالنسيم ثم ~~بعد ذلك يعرض للمني أن يتسخن كرة أخرى ويربو ويتخلخل حتى يلاقي الغشاء ~~الداخل فيلزم ذلك أن يعرض لتلك الخيوط التي صارت عروقا انعطافات على الغشاء ~~الداخل على سطح المني لأجل لزوجة المني تلتصق تلك العروق المنعطفة بذلك ~~الغشاء فإذا تخللت الحرارة من ذلك المني كرة أخرى وضمر وصغر حجمه عاد كرة ~~أخرى نازلا من ملاقاة الغشاء الداخل من غشاءي الرحم ويلزم ذلك تمدد ما بقي ~~من تلك العروق غير منعطف فإذا عاد المني بعد ذلك إلى التسخين والتخلخل ms314 ~~وارتفع إلى ملاقاة الغشاء الداخل عرض لتلك العروق الممتدة انعطافات كثيرة ~~أخرى ولصق بالغشاء الحادث على سطح المني كما عرض أو لا ثم إذا عاد المني ~~إلى تجمعه كرة أخرى وامتد ما بقي منها غير منعطف ولا يزال الأمر كذلك حتى ~~تكثر تلك العروق الملتفة جدا وحينئذ إذا تسخن المني وتخلخل حتى لاقى جرم ~~الغشاء الداخل من غشاءي الرحم وينخرق نه أجزاء منوية فلاقت ذلك الغشاء حدث ~~من تلك الأجزاء غشاء آخر فوق تلك العروق تحفظ أو ضاعها فلذلك تبقى تلك ~~العروق الكثيرة كلها بين هذين الغشاءين وجملة ذلك يقال له المشيمة ومن هذه ~~المشيمة يكون غذاء الجنين ووصول الروح والنسيم إلى بدنه ثم بعد ذلك يحدث ~~للجنين غشاءان آخران أحدهما في الشهر الثاني ، وثانيهما في الشهر الثالث . ~~وسنتكلم فيهما فيما بعد . طف فإذا عاد المني بعد ذلك إلى التسخين والتخلخل ~~وارتفع إلى ملاقاة الغشاء الداخل عرض لتلك العروق الممتدة انعطافات كثيرة ~~أخرى ولصق بالغشاء الحادث على سطح المني كما عرض أو لا ثم إذا عاد المني ~~إلى تجمعه كرة أخرى وامتد ما بقي منها غير منعطف ولا يزال الأمر كذلك حتى ~~تكثر تلك العروق الملتفة جدا وحينئذ إذا تسخن المني وتخلخل حتى لاقى جرم ~~الغشاء الداخل من غشاءي الرحم وينخرق نه أجزاء منوية فلاقت ذلك الغشاء حدث ~~من تلك الأجزاء غشاء آخر فوق تلك العروق تحفظ أو ضاعها فلذلك تبقى تلك ~~العروق الكثيرة كلها بين هذين الغشاءين وجملة ذلك يقال له المشيمة ومن هذه ~~المشيمة يكون غذاء الجنين ووصول الروح والنسيم إلى بدنه ثم بعد ذلك يحدث ~~للجنين غشاءان آخران أحدهما في الشهر الثاني ، وثانيهما في الشهر الثالث . ~~وسنتكلم فيهما فيما بعد . قوله : زبدية المني هو من فعل القوة المصورة ، ~~والحقيقة في حال تلك الزبدية تحريك من القوة المصورة لما في المني من الروح ~~النفساني والطبيعي والحيواني إلى معدن كل واحد منه . أما حدوث الزبدية في ~~المني عند حصوله في الرحم فذلك لأجل تسخنه بحرارة باطن البدن ، وأما أن ms315 ذلك ~~من فعل القوة المصورة . إنما هو إفادة الصورة وإحداث الزبدية ينافي ذلك ، ~~وعندهم إن هذه القوة يستفيدها المني من الأنثيين ، وأنها من قوى نفس الأب ~~على رأيي ، ومن قوى نفس الأبوين على رأي جالينوس . وأن الأنثيين عضو رئيس ~~لأجل إعطائه هذه القوة . والقوة المولدة ونحن قد بينا فيما سلف بطلان هذا ~~الكلام وأن المني ليس فيه شيء من القوى وإنما هو مادة يتكون منها البدن ، ~~وما يحدث فيه من القوى الغاذية والمصورة ونحو ذلك فإنما هو من قوى النفس ~~الحادثة وهي PageV01P445 المتعلقة بذلك المني ليتكون منه الشخص الحادث وليس ~~في المني عندنا روح نفساني وطبيعي وحيواني ، بل هو رطوبات اجتمعت وحدث لها ~~الحرارة المنضجة غليان أو جب لها زبدية وبتلك الزبدية يبيض لو نه ويغلظ ~~قوامه غلظا غير حقيقي وإذا برد وزالت منه الزبدية رق قوامه وليس للقوى ~~الطبيعية عندنا روح ولا هي أيضا مستفادة من الكبد ولا الكبد عندنا عضو رئيس ~~وكل ذلك قد بيناه فيما سلف وليس يوجد عندنا في المني نفخ يمتلأ من روح إلا ~~النفخ الذي يصير فيه الروح الحيواني الذي يحدث من المني في الرحم ويصير ذلك ~~النفخ تجويفا للقلب كما قلناه . قوله : وإنما يغتذي هذا الجنين بهذا الغشاء ~~، ما دام الغشاء رقيقا وكانت الحاجة إلى قليل من الغذاء . وأما إذا صلب ~~فيكون من الاغتذاء إنما يتولد في مسامه من منافذ الغشاء الذي يتولد في ~~الجنين أو لا وهو الغشاء المشيمي واغتذاء الجنين هو من ذلك الغشاء ما دام ~~جنينا لأن هذا الغشاء يحتوي على عروق كثيرة بعضها يتصل بالأوردة النافذة ~~إلى الرحم فتكون في هذه العروق الدم ومن ذلك يغتذي الجنين بأن ينفذ في عروق ~~تتكون من تلك العروق نافذا إلى كبد الجنين من سرته ، وبعض تلك العروق يتصل ~~بالشرايين النافذة إلى الرحم وفي تلك العروق أرواح ونسيم نافذان إليها من ~~تلك الشرايين وهذه العروق يتحد منها عرق واحد ينفذ بالروح والنسيم إلى قلب ~~الجنين من سرته . وأما أن الجنين يغتذي من مسامه ms316 ، فذلك مما لا يصح البتة . ~~قوله : إنه يحكى عن أبقراط أنه قال : أو ل عضو يتكون هو الدماغ والعينان ~~هذا الكلام إن صح عن أبقراط فالمراد به أن الدماغ أو ل عضو من الأعضاء ~~الرئيسية يتم تكونه . أقول : إن الصواب أن يكون أو ل عضو ينخلق هو الكبد لا ~~شك أن أو ل قوة تحدث في المني بعد القوة الحيوانية هي قوة الغذاء ، وهذا لا ~~يلزمه أن يكون الكبد يتكون أو لا . ولأنها يتكون أو لا قبلها سوى القلب من ~~الأعضاء وذلك لأن القوى الطبيعة جميعها عندنا تجذب الأعضاء بذواتها لا ~~بإعطاء الكبد لها . وقد حققنا هذا من قبل . والدم الذي يغتذي به الجنين ليس ~~يلزم أن يكون متولدا في بدنه فضلا عن أن يكون من الكبد بل ذلك الدم يأتي ~~إليه من بدن الأم فلذلك وجوب تقدم الكبد في التكون ليس بلازم ولا أيضا وجوب ~~تقدمها على ما سوى القلب فإن السرة تكون قبلها وكذلك الدماغ لأن حاجة ~~الجنين إلى الكبد لا لأجل إصلاح الدم الآتي إليه من الدم وإن كانت متقدمة ~~على الحاجة إلى الدماغ لكن يكون الدماغ أسرع لأجل زيادة رطوبة مادته . ~~PageV01P446 وها هنا بحث لا بد من تحقيق الكلام فيه وهو أن لقائل أن يقول : ~~إن المني إذا اجتمع في الرحم يشاهد في داخله نقطة حمراء تشتد ظهورا كلما ~~تحرك ذلك الموضع ، وذلك الشيء الأحمر لا بد من أن يكون دما ، ويلزم من هذا ~~أحد أمرين : إما أن يكون الدم في القلب وأنتم لا تقولون بذلك وإما أن يكون ~~في الكبد أو لا لأن يكون الدم إذا لم يكن في القلب فلا بد أن يكون في الكبد ~~، وتكونه في الكبد متأخرا لا محالة عن تكون الكبد وعن مشاهدة هذه النقطة ~~الحمراء في وسط المني لا يكون القلب قد تكون فيلزم ذلك أن يكون تكون الكبد ~~قبل تكون القلب بكثير ويلزم ذلك أن يكون تكونها قبل تكون الأعضاء الأخر ~~جميعها ؟ والجواب عن هذا : إن تلك النقطة مسلم ms317 أنها من الدم ولكن ذلك الدم ~~لا يلزم أن يكون متكونا لا في القلب ولا في عضو آخر أعني من أعضاء الجنين ~~وذلك لأن أصل المني كما علمت هو المتصعد بالحرارة إلى الدماغ . وهذا ~~المتصعد لا يلزم أن يكون جميعه من الرطوبات المائية لأن الحرارة تصعد كل ~~رطوبة تجذبها ولذلك لا بد من أن يكون المني مخالطا لكثير من المائية وهي ~~التي يتصعد بتلك الحرارة ولا بد أيضا من أن يكون مخالطا لشيء من الدم وهو ~~الذي يتصعد بسبب تلك الحرارة المصعدة للرطوبة الثانية أيضا . لكن هذا الدم ~~يسير جدا لأن الدم محصور في العروق وهي كيفية الأجرام فلا يتمكن ما فيها من ~~الدم من التصعد بالحرارة فلذلك إنما يتصعد منه شيء يسير جدا وذلك اليسير ما ~~دام منبثا في جرم المني يكون مختلطا به فلا يتميز للحس فإذا استقر المني في ~~الرحم فمن شأنه أن يجتمع كل جزء فيه مع جنسه فلذلك تجتمع الأجزاء المتبخرة ~~من غذاء العظم بعضها إلى بعض وكذلك الأجزاء المتبخرة من غذاء العصب ونحو ~~ذلك وكذلك الأجزاء الدموية تجتمع لا محالة بعضها إلى بعض فيصير من الجملة ~~قدر محسوس وهذا لابد من أن يكون في مكان ما من المني وليس موضع منه أولى من ~~آخر فيجب أن يكون في وسطه لأن ذلك الموضع متميز عن غيره ونسبة إلى الأطراف ~~جميعها على السواء فلذلك يجب أن يكون هذا الدم في وسط المني وليس موضع أولى ~~به أيضا من آخر فلذلك يجب أيضا أن يكون في وسط المني فلذلك الدم والروح يجب ~~أن يكونا في وسط المني وذلك بأنه يحدث نفخة يكونان فيها وتلك النفخة إذا تم ~~تكونها كانت في تجويف القلب كما بيناه فلذلك الدم المجتمع في المني لا بد ~~من أن يكون أو لا في تجويف القلب ولا يلزم ذلك أن يكون الدم يتكون في القلب ~~ولا أن يكون تكون الكبد متقدما على تكون القلب وأما أن تلك النقطة الحمراء ~~يشتد ظهورها كلما تحرك الموضع ms318 الذي هي في داخله فذلك لأن حركة ذلك الموضع ~~هي حركته في الانبساط فإنا قد بينا النفاخة التي تكون فيها الروح وهي التي ~~تصير تجويفا للقلب لا بد من أن تكون متحركة حركة انبساط وانقباض وإذا ~~انبسطت بتخلخل جرمها فكانت الرؤية تلك النقطة أسهل وأوضح . PageV01P447 ~~قوله : والحال الأخرى ظهور النقطة الدموية في الصفاق وامتدادها في الصفاق ~~هذه النقطة الدموية ليست تظهر في الصفاق بل في داخل المني وذلك في النفخة ~~التي تصير تجويفا للقلب كما قلناه والظاهر أن الغلط في هذا أو قع من الغلط ~~في فهم كلام الفاضل أبقراط وذلك لأنه قال : كما أنه إذا قشر الإنسان قشر ~~البيض الأعلى يرى شبه الحجاب الرقيق على رطوبة البيض . كذلك كان على ذلك ~~المني حجاب رقيق وكان داخله مدورا أحمر يتحرك فإذا تحرك ظهرت الحمرة التي ~~فيه . وهذا الكلام ذكر في كتاب الأجنة في صفة مني سقط من امرأة بعد ستة ~~أيام ومن الصفات التي ذكرت لذلك المني أنه كان عليه غشاء رقيق وكان يظهر في ~~داخله أي في داخل المني شيء أحمر مدور يتحرك أي يتحرك أنبساطا وانقباضا ~~وإذا تحرك ظهرت الحمرة التي فيه ، وظهور هذه الحمرة بأكثر مما كان ليس في ~~مطلق الحركة بل في حركة الانبساط وذلك لأن الموضع إذا انبسط تخلخل فكانت ~~رؤية ما فيه من الحمرة أشد هذا هو معنى هذا الكلام لا أن تلك الحمرة كانت ~~في الحجاب أي في الغشاء المجلل للمني و الظاهر أن الذي أو جب فهم ما في ~~الكتاب من كلام الفاضل أبقراط أنه ظن أن الضمير في قوله : وكان داخله مدورا ~~أحمر يعود إلى الحجاب الرقيق وهذا لا يصح فإن الذي في داخل الحجاب هو جملة ~~المني ولون المني ليس بأحمر . قوله : فهي في الإناث أبطأ تكون الأنثى أبطأ ~~من تكون الذكر ، ولذلك تكون أجزائها أبطأ من تكون أجزاء الذكر ، وأما النمو ~~فهو في الإناث أسرع ، فلذلك تأخر كمال الرجال وبلوغهم عن كمال النساء ~~وبلوغهن وذلك لأن العمدة في سرعة ms319 التكون هو قوة العاقد وهو الحرارة وهي في ~~الذكور أقوى فلذلك تكونهم أسرع ، وإنما كان كذلك لأن نقصان رطوبة المني ~~المذكر يعين على سرعة الانعقاد ، فإن عقد الحرارة هو بتجفيف الرطوبة ~~ليستحيل أرضية وذلك يعين على نقصان الرطوبة . وأما النمو فإن سرعته إنما هي ~~لزيادة قبول المادة للتمدد والانبساط وذلك إنما يكون بالرطوبة وهي في ~~النساء الجواري أكثر مما في الصبيان لا محالة وليست حرارة الجواري تقصر عن ~~إحالة الغذاء بقدر يكفي النمو الكثير فلذلك أسرع نموا من الصبيان . قوله : ~~وهو الخامس عشر من العلوق ينفذ الدموية التي في الجميع فيصير علقة . حصول ~~هذه الدموية ليس لأن المني يستحيل دما فإن ذلك مما لا يمكن بل لأن الدم ~~الذي ينفذ فيه من الرحم ليس يقوي المني في أو ل الأمر على إحالته إلى ~~طبيعته إحالة تامة فتبقى حمرته باقية ويصبغ المني فيصير كالدم . قوله : ~~والأطراف عند الضلوع . وهيئة الجنين أنه جالس على عقبه وعيناه على ظهر كفيه ~~وهما على ركبيه وأنفه بين ركبتيه فلذلك تكون يداه ورجلاه لاصقة بأضلاعه ~~وبطنه . وفي المدة المذكورة ينفصل عنهما . PageV01P448 قوله : والجنين تحيط ~~به أغشية ثلاثة : المشيمة . وهذه المشيمة هي أو ل غشاء يحدث على المني . ~~وسبب حدوثها ما ذكرناه من تحرك المني تارة إلى ملاقاة جرم الرحم ، وذلك إذا ~~إلى وانفتح . وتارة إلى البعد عنه وذلك إذا تفشت حرارته وتكاثف جرمه ، ~~وفائدة هذه المشيمة إيصال الدم والروح إلى بدن الجنين ليغتذي بالدم ويحيا ~~بالروح وذلك بسبب ما في المشيمة من العروق الكثيرة المتصلة بأفواه أو ردة ~~الرحم وشرايينه وهي التي تعرف بالنقر وقد يسمى أنف الرحم بسبب أنه يستنشق ~~منهما النسيم كما في الأنف ، وفائدة تدلي هذه العروق في المشيمة أن تطول ~~مسافة نفوذ ما ينفذ فيها وزمان بقائه في تلك العروق فتكثر استحالته إلى ~~مشابهة مزاج المني ثم ينفذ من هذه العروق الدم والروح من سرة الجنين إلى ~~بدنه ويبتدئ الدم بالنفوذ إلى كبد الجنين ومنها إلى جميع أعضائه لتغذيتها ~~وكذلك الروح يبتدئ ms320 في النفوذ إلى قلب الجنين ثم إلى بقية أعضائه لست أعني ~~بذلك أعضاءه التي تكونت بلا أجزاء والتي تصير له أعضاء ومنافذ الدم تصير أو ~~ردة ومنافذ الروح التي تصير شرايينا . قوله : والثاني يسمى بلاسي وهو ~~اللفايفي وينصب إليه بول الجنين . هذا الغشاء يحدث للجنين في الشهر الثاني ~~وذلك لأن الجنين يبول من سرته وملاقاة البول لبشرته يؤذيها فلذلك احتيج أن ~~يخلق له حينئذ هذا الغشاء ليحول بين البول وبين بشرته وإنما يتأخر هذا ~~الغشاء إلى الشهر الثاني لأن بول الجنين إنما يكثر حتى يخشى من إضراره بشرة ~~الجنين في هذه المدة ، وإما المادة التي يتكون منها هذا الغشاء فهي الفضلات ~~التي تفضل من غذائه الواصل إليه من المشيمة وذلك لأن الجنين في الشهر الأول ~~والثاني والثالث يكون ما يستعمله من الغذاء قليلا لأجل صغره والواصل غليه ~~من الرحم وهو على القدر الذي يصل إليه بعد ذلك فلا بد من أن يفضل عنه في ~~هذه المدة فضول كثيرة ولذلك تكثر بالأم الأعراض الردية التي من شأنها أن ~~تعرض للحوامل كالشهوة الفاسدة والنفرة عن اللحوم وثقل البدن والتكرب ونحو ~~ذلك ومن هذه الفضول يتكون الغشاءان الحادثان وهما هذان الغشاءان والأخرى ~~تحدث في الشهر الثالث . قوله : والثالث يقال له أنفس وهو يمتص العرق ولما ~~كانت الفضول تكثر في الجنين في الشهور الأولى وجب أن يكون ما يندفع منها ~~حينئذ أكثر والمندفع في البول أكثر لا محالة من المندفع في العرق فلذلك ~~كانت الحاجة إلى الغشاء الموقي عن البول قبل الحاجة إلى الغشاء الموقي عن ~~العرق متأخرا ولا شك أن عرق الجنين إذا كثر من ملاقاته للبشرة أن يلدغها ~~ويرخيها فيحتاج لذلك إلى جرم يحول بينه وبين ذلك العرق ، وهذا الجرم لا بد ~~وأن يكون غشائيا ليكون مع قوته مفرط الرقة فلا يزاحم الجنين ويضيق عليه ~~المكان . PageV01P449 وقوله : هذا الغشاء أيضا هو من فضول الغذاء كما قلنا ~~في الغشاء الحاوي للبول وليس يحتاج الجنين مع هذه الأغشية الثلاثة إلى غشاء ~~رابع وذلك لأن ms321 حاجته إلى ذلك إما لأجل الغذاء والروح والنسيم وذلك قد قام ~~به الغشاء المشيمي وإما لأجل الوقاية وذلك قد قام به هذان الغشاءان الآخران ~~وجملة هذه الأغشية تفيد أيضا في وقاية الجنين عن المصادمات والسقطات ونحو ~~ذلك . وليس للجنين براز حتى يحتاج إلى غشاء آخر وإنما كان كذلك لأن وصول ~~الغذاء إليه إنا هو بالطبع وإنما يصل بذلك ما كان من الغذاء صالحا صافيا ~~خاليا من الفضول التي تحتاج إلى إخراجها بالبراز . ولقائل أن يقول : ها هنا ~~إشكالان أحدهما أن الغذاء الواصل إلى الجنين كما أنه يخلو من الفضول ~~المحوجة إلى البراز وكذلك هو أيضا يخلو من المائية الزائدة المحوجة إلى ~~إخراجها بالبول فإن الحاجة إلى البول كما بينتموه أو لا إنما هو زيادة ~~المائية التي يحتاج إليها لتنفيذ المائية الغذاء في مجاري الكبد ، وتلك ~~المائية زائدة عن القدر الكافي في الاغتذاء فلذلك إذا انفصل الغذاء من ~~الكبد استغنى عن تلك المائية الزائدة فاحتيج إلى إخراجها بالبول ، وهذه ~~المائية ليست مما يحتاج إليه الجنين لأن الغذاء إنما يصل إلى كبده بعد ~~ترقيقه وانطباخه في بدن الأم وصيرورته دما وإنما يحتاج حينئذ إلى فعل كبده ~~فيه ليصلحه ويجعله شبيها بمزاج المني وذلك مما لا يحتاج فيه إلى مائية ~~يحتاج إلى إخراجها بالبول فلذلك يجب أن يكون الجنين غير محتاج إلى البول ~~كما هو غير محتاج إلى البراز فكما استغنى عن غشاء لأجل البراز وجب أن ~~يستغني عن غشاء لأجل البول . وثانيهما : أن خلق غشاء لأجل البول يمكن وصوله ~~إلى خارج ذلك الغشاء من السرة وأما العرق إذا خرج من المسام فإنه لا يجد ~~طريقا إلى خارج الغشاء الذي يقولون إنه مخلوق له فلا يتمكن من النفوذ إلى ~~خارجه فلئن قلتم إنه يتمكن من ذلك بأن ينفذ من مسام ذلك الغشاء . قلت : هذا ~~لا يصح من وجهين : أحدهما : إن أمكن نفوذه أيضا في غشاء البول ومخالطة ~~العرق للبول مع توقيتهما عن ملاقاة بشرة الجنين مما لا ضرر فيه . وثانيهما ~~: أن هذا العرق ms322 كما انه ينفذ في مسام هذا الغشاء إلى خارجه كذلك أيضا يتمكن ~~من النفوذ في تلك المسام إلى داخله بعد ذلك بتلاقي بشرة الجنين فلا يكون ~~لذلك الغشاء تأثير في توقية بشرة الجنين . PageV01P450 والجواب : أما ~~الإشكال الأول فإن الجنين يحتاج أن يكون غذاؤه كثير المائية أعني الدم الذي ~~يأتي إليه لتغذيته يحتاج أن تكون مائيته كثيرة خاصة في أو ل الأمر وذلك لأن ~~هذا الدم إذا تعدى عروق الأم يحتاج أو لا أن ينفذ في الخيوط التي ذكرنا ~~أنها تحدث من تشبث بعض أجزاء المني بالتقويم ابتداؤها وانعطافاتها على ~~الغشاء الأول الذي تحتها وهو الغشاء الداخل من المشيمة وإنما يمكن نفوذه في ~~هذه إذا كان قوامه شديد الرقة جدا ، وكان مع ذلك قوي النفوذ وذلك لأجل دفع ~~الهواء النافذ معه له ، وإذا نفذ في هذه وأحدث فيها تجويف فلا بد من نفوذه ~~بعد ذلك إلى داخل المني حتى يصل إلى كبد الجنين . ثم بعد ذلك ينفذ في جوهر ~~المني نفوذا في مواضع كثيرة جدا متفرقة ومن مواضع كثيرة ونفوذ ذلك لا بد من ~~أن يحدث ثقوبا وتلك الثقوب يحدث منها الأوردة وكذلك تحدث الشرايين للجنين ~~من نفوذ الروح والنسيم في أجزاء بدنه وإحداثها الثقوب فيها فتصير الشرايين ~~من تلك الثقوب وإذا الدم النافذ إلى بدن الجنين يحتاج في تغذيته إلى ذلك ~~فلا بد من أن يكون قوامه شديد الرقة جدا وإنما يكون الدم كذلك لأمرين : إما ~~مخالطة كثير من الصفراء وذلك يمنعه من التغذية خاصة للجنين الذي جوهره كثير ~~الرطوبة وإما مخالطة كثيرة من المائية فلذلك يحتاج أن يكون هذا الدم كثير ~~المائية جدا فلذلك في غالب الأمر يفضل من تلك المائية قدر كثير ويحتاج إلى ~~إخراجه لئلا يفسد الغذاء وجوهر الجنين وليس يسهل خروج جميعه بالعرق فإن ~~العرق إنما يكون من المائية المصاحبة للدم إلى ظاهر البدن ، وقد يكون بقاء ~~تلك المائية في ذلك الدم إلى ذلك الموضع مما يفسد الدم ويفسد جوهر الجنين ~~ولأن نفوذها إلى هناك إنما ms323 يتم بسعة كثرة من المجاري فهي في أو ل الأمر لا ~~تتحمل ذلك فلذلك تحتاج هذه المائية الزائدة أن يندفع عن الجنين قبل وصولها ~~إلى ظاهر أعضائه وإنما يمكن أن يكون ذلك بأن يندفع من منفذ ما إلى خارج ~~وهذا المنفذ لا يمكن أن يكون من جهة المثانة والقضيب لأن قضيب الجنين ليس ~~يمكن أن يكون له من الطول ما يصل به المائية إلى مكان بعيد حتى يتعدى جميع ~~بدنه فلذلك تحتاج أكثر هذه المائية الزائدة أن تندفع من منفذ آخر وليس في ~~الجنين منفذ إلى خارج سوى منفذ السرة فلذلك يجب أن يكون اندفاع أكثر ~~المائية الزائدة هو من السرة وباقي تلك المائية يندفع من جهة العرق . وأما ~~الإشكال الثاني فإنه يجوز أن يكون العرق إنما يكثر في بدن الجنين قبل ~~استحكام المجاري التي يخرج منها فإذا استحكمت تلك المجاري وكثر ما يخرج ~~فيها من البول قل لذلك العرق جدا حتى لا يكون المتولد منه بعد ذلك له قدر ~~يخشى من ملاقاته للجنين فإذا كان كذلك ففي الشهر الثالث يكون العرق قد كثر ~~جدا وملأ الفضاء الذي بين الغشاء والجنين الذي فيه البول وحينئذ ولا بد من ~~أن يترسب منه أجزاء خلطية قد اندفعت منه فإنه بعيد أن يكون الخارج بالعرق ~~حينئذ ماء صرفا وتلك الأجزاء الخلطية إذا رسبت إلى جهة ظاهر الجنين عرض لها ~~هناك انعقاد بقوة الحرارة ويلزم ذلك تولد الغشاء PageV01P451 منها ، وحينئذ ~~يكون ذلك الغشاء موقيا لبشرة الجنين عند ذلك العرق القديم . وأما ما يحدث ~~بعد ذلك من العرق فإنه يكون قليلا جدا لأجل اندفاع المائية الزائدة حينئذ ~~بالبول فلا يبقى منها ما يكثر له العرق ، وإذا كان ذلك العرق قليلا جدا لم ~~يجتمع منه ما يؤذي بشرة الجنين لأن حرارة داخل الرحم تحلله أو لا فأولا فلا ~~يجتمع منه قدر كثير فلذلك يكون هذا الغشاء نافعا في توقية الجنين من حدة ~~العرق الكثير مع أن الغشاء المتقدم لا يفي بذلك لأن نفوذ العرق في مسام ms324 ~~الغشاء يمكن وإلا نفذ فيها البول وكانت ملاقاته للبشرة أشد إضرارا من ~~ملاقاة العرق لها . قوله : وهو أقها ليكون مجمع الرطوبة الراشحة . رقة هذا ~~الغشاء لا ليكون يجمع هذه الرطوبة بل لأن هذه الرطوبة قليلة فلا يكون لها ~~تمديد قوي يحس منه انفتاق الغشاء الحاوي لها فلذلك هذا الغشاء أرق أغشية ~~الجنين وأغلظها الغشاء المشيمي وهو ذو طبقتين تحللها العروق المتلففة ~~بينهما وأما الغشاء الآخر فهو كالمتوسط بين هذين لأنه يحتاج إلى الغلط ~~ليقوى على مقاومته تمديد البول بكثرته . قوله : وبالحقيقة فإن هذا العرق ~~إنما ينبت من الكبد ويتجه إلى السرة . هذا كله لأجل المشهور : وهو أن ~~الأوردة كلها تنبت من الكبد . وهذا شيء قد أبطلناه وبينا فساده فيما سلف بل ~~هذه العروق جميعها تكون على الوجه الذي قلناه . وذلك تتشبث أجزاء من المني ~~بقعر الرحم ثم تمتد وتلتوي في المشيمة كما ذكرناه ثم يخرقها الدم النافذ ~~فيها ، وينفذ ذلك الدم إلى السرة ثم إلى الكبد ثم إلى جميع أعضاء البدن ~~فيخرق جميع ما يمر فيه ويصير ذلك كله أو ردة وكذلك يفعل الروح والنسيم ~~ينفذان في الأجزاء الممتدة من المني المتشبثة بأفواه النقر الملتصقة في ~~المشيمة فيخرقانها ثم ينفذان إلى السرة ثم إلى القلب ثم إلى جميع أعضاء ~~البدن فيخرقان ما يمران فيه ويصير ذلك كله شرايين وليس شيء من ذلك بنابت من ~~شيء من الأعضاء . وباقي ألفاظ الكتاب ظاهرة وليس لها تعلق شديد بالتشريح ~~فلذلك حذفنا الكلام فيها على وجه أبسط من هذا ونستقصي شرح ألفاظه ونحقق ~~الكلام فيها ها هنا وسنعيد شرح هذا الفصل وغير ذلك إذا أخذنا شرح الكتاب ~~الثالث من كتب القانون ونقول الآن إن قولنا في هذا الفصل وغيره في فن ~~التشريح إن كذا انعقد بالحرارة وينخرق بنفوذ الدم والروح ونحو ذلك إنما هو ~~ليفهم المتعلم وتقريب الأمر غليه في التصور . وأما في الحقيقة فذلك إنما هو ~~بإرادة من لا يعتريه سهو ولا يعجزه أمر وهو الله الخالق تعالى وحده عما ~~يقول الظالمون والجاحدون ms325 والكافرون علوا كبيرا . كمل ذلك ولله الحمد والمنة ~~ونسأله السلامة في ديننا . PageV01P452 النسخة م : آخره ولله الحمد والمنة ~~وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله أجمعين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ~~كثيرا كثيرا كثيرا . تمت في تاريخ شهر ذي القعدة الحرام بعد ما خلت ثمانية ~~أيام في سنة تسع وثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية عليه ألف تحية النسخة ~~ل : تم وكمل ولله الحمد والمنة في الخامس والعشرين من شهر جمادى الأول سنة ~~أربعين وستماية أحسن الله عاقبتها والحمد لله وحده . يقول الدكتور الطبيب ~~الأستاذ : سلمان قطاية السوري الحلبي : انتهيت من تحقيق ونسخ كتاب شرح ~~التشريح لابن النفيس ليلة الاثنين المصادف 9 تشرين الثاني نوفمبر من عام ~~واحد وثمانين وتسعمائة بعد الألف م وذلك في المهجر في داري الكائنة في 15 ~~جادة ليون بلوم ، في مدينة ليفري غارغان وهي ضاحية من ضواحي باريس عاصمة ~~فرنسا تم الكتاب والحمد لله . | PageV01P453 ms326