######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: شرح تشريح القانون موافق للمطبوع #META# authinf: ابن النفيس (000 - 687 ه = 000 - 1288 م) ¶ علي بن أبي بالحزم القرشي، علاء الدين الملقب بابن النفيس: أعلم أهل عصره بالطب. ¶ أصله من بلدة قرش (بفتح القاف وسكون الراء، في ما وراء النهر) ومولده في دمشق، ووفاته ¶ بمصر. ¶ له كتب كثيرة، منها «الموجز - ط» في الطب، اختصر به قانون ابن سينا، و «فاضل بن ناطق - خ» على نمط «حي بن يقظان» لابن الطفيل، و «بغيه الطالبين وحجة المتطببين» و «شرح الهداية لابن سينا» في المنطق، و «الهذب - خ» في الكحل، و «الشامل» في الطب، كبير جدا، منه مجلد مخطوط ضخم في الظاهرية بدمشق، وثلاثة مجلدات مخطوطة في جامعة ستانفورد، بكاليفورنيا (وصفها نقولا هير في مجلة معهد المخطوطات 6: 203) [ثم طبع ما وجد منه] و «شرح فصول أبقراط - خ» في الطب، و «بغية الفطن من علم البدن - خ» في الطب، رأيته في الفاتيكان (1069 عربي) و «الرسالة الكاملية في السيرة النبوية - ط» وكانت طريقته في التأليف أن يكتب من حفظه وتجاربه ومشاهداته ومستنبطاته، وقل أن يراجع أو ينقل. ¶ وخلف مالا كثيرا، ووقف كتبه وأملاكه على البيمارستان المنصوري بالقاهرة. ¶ ومات في نحو الثمانين من عمره. ¶ وورد اسمه في كثير من المصادر (علي أبي بالحرم «والصواب» ابن أبي الحرم «بزاي ساكنة، كما هو بخطه ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي #META# الطبعة: بدون #META# ad: 687 #META# archive: 28 #META# digitization_comments: [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] #META# دار النشر: المجلس الأعلى للثقافة بالاشتراك مع الهيئة المصرية للكتاب - القاهرة / مصر - 1407ه / 1988م، #META# bkord: 8936 #META# max: 438 #META# higrid: 687 #META# تحقيق: د. سلمانقطاية، د. بول غليونجي #META# المؤلف: أبو الحسن علاء الدين بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح تشريح القانون ¶ المؤلف: أبو الحسن علاء الدين بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس ¶ دار النشر: المجلس الأعلى للثقافة بالاشتراك مع الهيئة المصرية للكتاب - القاهرة / مصر - 1407ه / 1988م، ¶ الطبعة: بدون ¶ تحقيق: د. سلمانقطاية، د. بول غليونجي ¶ [ترقيم الشاملة موافق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: علوم أخرى #META# auth: ابن النفيس #META# authno: 340 #META# ndata: بسم اللهEBD6095Fمد لله . #META# idx: 1 #META# Lng: علاء الدين ابن النفيس، علي بن أبي الحزم القرشي #META# الكتاب: شرح تشريح القانون #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 34791 #META# bk: شرح تشريح القانون - موافق للمطبوع #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO الكتاب : شرح تشريح القانون # المؤلف : أبو الحسن علاء الدين بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس # دار النشر : المجلس الأعلى للثقافة بالاشتراك مع الهيئة المصرية للكتاب - ~~القاهرة / مصر - 1407ه / 1988م ، # الطبعة : بدون # تحقيق : د. سلمانقطاية ، د. بول غليونجي # [ ترقيم الشاملة موافق للمطبوع ] PageV01P016 ~~"""""" صفحة رقم 17 """""" # القسم الأول # وبعد حمد الله والصلاة على أنبيائه ورسله فإن قصدنا الآن إيراد ما تيسر ~~لنا من المباحث على كلام الشيخ الرئيس أبي علي الحسين علي ابن عبد الله بن ~~سينا البخاري رحمه الله ، في التشريح من جملة كتاب القانون ، وذلك بأن ~~جمعنا ما قاله في الكتاب الأول من كتب القانون إلى ما قاله في الكتاب ~~الثالث من هذه الكتب ، وذلك ليكون الكلام في التشريح جميعه منظوما . وقد ~~صدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة ، وما في أخلاقنا من الرحمة فلذلك ~~رأينا أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام ما تقدمنا من ~~المباشرين لهذا الأمر ، خاصة الفضائل جالينوس إذ كانت كتبه أجود الكتب التي ~~وصلت إلينا في هذا الفن ، مع أنه اطلع على كثير من العضلات التي لم يسبق ~~إلى مشاهدتها ، فلذلك جعلنا أكثر اعتمادنا في تعرف صور الأعضاء وأوضاعها ~~ونحو ذلك على قوله . إلا في أشياء يسيرة ظننا أنها من أغاليط النساخ أو ~~إخباره عنها لم يكن من بعد . وأما منافع كل واحد من الأعضاء ، فإنا نعتمد ~~في تعرفها على ما يقتضيه النظر المحقق ، والبحث المستقيم ، ولا علينا وافق ~~ذلك رأى من تقدمنا أو خالفه . ثم رأينا أن نبتدئ قبل الكلام في التشريح ~~بتحرير مقدمة تعين على إتقان العلم بهذا الفن . وهذه المقدمة تشتمل على خمس ~~مباحث . PageV01P017 # """""" صفحة رقم 18 """""" # البحث الأول في اختلاف الحيوانات في الأعضاء # إنك قد عرفت مما قلناه في شرحنا للكتاب الأول من كتب القانون ، وهو ~~المعروف بالكليات ، ماهيات الأعضاء جملة وتفصيلا ، وجواهرها وقد علمت أن ~~الأعضاء منها ما هي مفردة ، وقد تشترك ما هي مؤلفة ليس يشارك جزؤها لكلها ~~في الاسم والحد كاليد ms001 والرجل فإن جزء اليد ليس بيد وكذلك جزء الرجل اللهم ~~إلا باشتراك الاسم كاليد ، فإنها يقال على ما يدخل فيه الأصابع والساعد ~~والعضد والكتف ويقال على ما يدخل فيه الأصابع والكف فقط إلى الرسغ . وذلك ~~بالاشتراك اللفظي لا بالاشتراك المعنوي كما سمي جزء العظم وهو القطعة التي ~~تعرض منه عظما ، والقطعة من اللحم لحما ، ومن العصب عصبا ونحو ذلك . ~~والحيوانات تختلف في الأعضاء اختلافا كبيرا ، وذلك لأن الأعضاء هي آلات ~~للنفس الحيوانية ، وهذه الآلات تختلف لا محالة باختلاف هذه النفوس ، إذ لكل ~~نفس أعضاء تليق بها . كالأسد فإنه لما كان اغتذاؤه من اللحم ، وإنما يتمكن ~~من ذلك بأن يكون قويا على المصيد ، وقهر غيره من الحيوان ، ليتمكن من أكله ~~وإنما يمكن ذلك بأن يكون شجاعا ، شهما ، جريئا ، مقداما ، قويا على قهر ~~غيره من الحيوان . وإنما يمكن ذلك بأن تكون أعضاؤه شديدة القوة ، وإنما ~~يكون ذلك بأن تكون عظامه قوية ، مستحكمة ، مصمتة ، خفية المفاصل ، حتى ~~كأنها من عظم واحد . ولا كذلك كثير من الحيوانات ، فإن بعضها ضعيف البطش ، ~~واهي التركيب كالدود ، وكثير من حيوان البحر ، وأكثر الحيوانات مشتركة في ~~أن كل واحد منها على عظام ، ولحم ، وعصب ، وأربطة ، ونحو ذلك . PageV01P018 # """""" صفحة رقم 19 """""" # واختلاف الحيوانات في الأعضاء قد تكون فيها أنفسها وقد تكون في أحوالها . ~~أما الاختلاف في العضو البسيط فمثل أن السمك له فلوس ، والقنفذ له شوك ، ~~والطائر له ريش ، والغنم له قرون ، والسلحفاة لها صدف ، وليس شيء من ذلك ~~للإنسان وإن كان له . وأما الاختلاف في العضو المركب ، فمثل أن الفرس له ~~ذنب ، والجمل له سنام ، والطائر له جناح ، وليس شيء من ذلك للإنسان وإن كان ~~له أجزاء غير هذه كالعصب ، والعظم ، واللحم ، والرباط ونحو ذلك . وأما ~~اختلاف الحيوانات باختلاف الأعضاء ، فذلك بأمور أحدها مقادير الأعضاء ، فإن ~~رأس الإنسان إذا قيس إلى سائر بدنه كان عظيما جدا ، ولا كذلك غيره من ~~الحيوانات وثانيها : أعداد الأعضاء . فإن أعضاء الإنسان كثيرة جدا بالقياس ~~إلى أعضاء الدود . وللإنسان ثديان فقط ، وللكلب ثمانية ms002 أثداء . وكذلك ~~للإنسان رجلان فقط ولبعض العناكب سنة أرجل ، ولبعضها ثمانية أرجل ، ولبعضها ~~عشرة ولبعض الحيوان أرجل كثيرة جدا ، كما للحيوان المعروف بأربعة وأربعين . ~~وثالثها : كيفيات الأعضاء مثل أن عظام رأس الأسد والفيل شديدة الصلابة ، ~~وعظام رأس الإنسان رخوة جدا ، ولا كذلك غيره . وكذلك لون عين الإنسان يخالف ~~جدا لون عين الهرة . ورابعها : أوضاع الأعضاء ، فإن ثدي الإنسان في صدره ، ~~وثدي الفيل قربت من صدره ، وثدي الفرس ونحوه قربت من سرته . وخامسها : ~~أفعال الأعضاء من أن يدي الإنسان يبطش بهما ، ويتناول بهما الأشياء . ولا ~~كذلك الفرس ونحوه . PageV01P019 # """""" صفحة رقم 20 """""" # وأنف الفيل يقوم له مقام اليدين من الإنسان في تناول ما يتناوله . ~~وسادسها : انفعالات الأعضاء . فإن عين الخفاش تنفعل جدا عن الضوء الشديد ~~والحرباء بالضد من ذلك . وقد خلق الإنسان صناعي المأكل والملبس فاقد السلاح ~~، فكرى الصنائع ، وإنما خلق كذلك ليكون كثير الفكر فيتهيأ له لأجل كثرة ~~فكره بكثرة الارتياض أن يتوصل إلى معرفة الله تعالى ومعرفة مخلوقاته . ولا ~~كذلك غير الإنسان ، فلذلك جعل ذلك كله لغير الإنسان بالطبع . والأعضاء ~~العالية تكون أولا في الإنسان عظيمة ، ثم تعظم أسافله ، فتتشابه أجزاؤه ~~وتنحني أعاليه عند الكبر ، والأعضاء المتيامنة في جميع الحيوانات شبيهة جدا ~~للمتياسرة . وأما الأعضاء العالية فتشبه السافلة شبها أقل كاليدين ربما في ~~الإنسان للرجلين . وأما الأعضاء الخلفية ، والقدامية فالشبه فيها أقل . ~~والله ولي التوفيق PageV01P020 ~~"""""" صفحة رقم 21 """""" # البحث الثاني في فوائد علم التشريح # انتفاع الطبيب بهذا العلم بعضه في العلم ، وبعضه في العمل ، وبعضه في ~~الاستدلال . وأما انتفاعه في العلم والنظر ، فذلك لأجل تكميله معرفة بدن ~~الإنسان ، ليكون بحثه عن أحواله وعوارضه سهلا . وأما انتفاع بالعمل فمن ~~وجوه : أحدها أنه يعرف به مواضع الأعضاء فيتمكن بذلك من وضع الأضمده ونحوها ~~حيث يسهل نفوذ قواها إلى الأعضاء المتضررة . وثانيها : أنه يعرف به مبادئ ~~شعب الأعضاء ونحوها ، ومواضع تلك المبادئ فيتمكن من عرض لها خروج عن ذلك ~~بخلع أو نحوه . ورابعها : أنه يعرف به أوضاع الأعضاء بعضها من بعض فلا يحدث ms003 ~~عند البط ونحوه قطع شريان ، أو عصب ، ونحو ذلك . وكذلك لا يقطع ليف بعض ~~العضلات في البط ونحوه . وذلك لأجل تعرفه مذاهب ألياف العضل . وأما انتفاع ~~الطبيب بهذا الفن في الاستدلال ، فذلك قد يكون لأجل سابق النظر ، وقد يكون ~~لغير ذلك . PageV01P021 # """""" صفحة رقم 22 """""" # أما الأول : فكما إذا احتاج الطبيب إلى قطع عضو ، فإنه إن كان عالما ~~بالتشريح تمكن حينئذ من معرفة ما يلزم ذلك القطع من الضرر الواقع في أفعال ~~الشخص فينذر بذلك . فلا يكون عليه بعد وقوع ذلك الضرر لائمة . وأما الثاني ~~: فكما إذ كان يستدل به على أحوال الأمراض . أما أمراض الأعضاء الظاهرة ، ~~فكما يستدل على أن ابتداء الرمد هو من السمة وذلك إذا شاهد الانتفاخ يبتدئ ~~أولا من الجفن . وأما أمراض الأعضاء الباطنة ، فإن الطبيب ينتفع به في ~~الاستدلال عليها سواء كان ذلك الاستدلال من جواهر الأعضاء أو من أعراضها ، ~~أو منهما جميعا . أما الاستدلال من جوهر الأعضاء فإما أن يكون مما يبرز من ~~البدن أو لا يكون كذلك . والثاني : كما يستدل حين الآفة في هضم المعدة على ~~أن الآفة في طبقاتها الخارجة ، وأسافلها ، وحين هي في الشهوة على أن الآفة ~~في أعلى طبقتها الداخلة ، وذلك لأن خارج المعدة وأسافلها لحمى ، وهضمها ~~باللحم وأعلى باطنها عصبي ، والحس بالعصب . والأول إما أن يكون بروز ذلك ~~البارز من مخرج طبيعي أو لا يكون كذلك . والثاني : كما يستدل بالقشور ~~الخارجة مع القيء على قروح في المعدة أو المريء . والأول : إما أن يكون ذلك ~~المخرج هو مخرج الثفل كما يستدل بالقطع اللحمية الخارجة في اختلاف الدم على ~~أنها أجزاء من الكبد أو هو مخرج البول ، وذلك كما يستدل بالقشور النخالية ~~الخارجة مع وجع المثانة على حرث فيها . PageV01P022 # """""" صفحة رقم 23 """""" # وأما الاستدلال من أعراض الأعضاء ، فإما أن يكون بالأعراض التي هي ~~للأعضاء في نفسها ، أو التي لها بالقياس إلى غيرها أو بهما معا . أما ~~الاستدلال بالأعراض التي هي للأعضاء في أنفسها ، فكما يستدل بشكل العضو أو ~~بلونه أو بمقداره . وأما ms004 بشكله فكما يستدل على أن الورم الذي يكون تحت ~~الشراسيف اليمنى كبدي ، بأنه معترض كرى الشكل أو هلالي وعلى أنه في العضلة ~~التي فوقها بأنه متطاول أو معترض أو مؤرب وأما أن يكون بلون العضو فكما ~~يستدل على أن الرمل الخارج ليس من المثانة بأنه أحمر ، وعلى أنه ليس بأحمر ~~، وذلك لأن تولد كل عضو إنما يكون من فضل غذائه ، فيكون شبيها بلونه ، وأما ~~غلظ العضو ، فكما يستدل على أن القشرة الخارجة مع البراز من الأمعاء الغلاظ ~~بأنها كبيرة غليظة ، وعلى أنها من الأمعاء الدقاق ، بأنها صغيرة رقيقة . ~~وأما الاستدلال بالأعراض التي هي للأعضاء بالقياس إلى غيرها فكما يستدل ~~بموضع العضو أو بوضعه أو اتصاله بغيره ، أو بكونه منفصلا أو بكونه مشاركا ~~لأجزاء ، وليس بمشارك له . أما الاستدلال بموضع العضو فكما يستدل على أن ~~المغص في الأمعاء الدقاق بأنه في قرب السرة أو فوقها وعلى أنه في الأمعاء ~~الغلاظ بأنه أسفل من السرة . وأما الاستدلال بوضع العضو ، فكما يستدل على ~~أن المحتبس في إيلاوس ليس في المعاء الصائم بأن صفة هذا المعاء وضعه في طول ~~البدن على الأسفل . وأما الاستدلال باتصال العضو بغيره ، فكما يستدل على أن ~~هذا المحتبس ليس في الصائم لأنه يتصل به عروق كثيرة لامتصاص الغذاء ولدفع ~~البراز . وأما الاستدلال بكون العضو منفذا ، فكما يستدل بكون القضيب منفذا ~~للبول ولما يخرج معه ، على أن الخارج منه من الدم لا يلزم أن يكون من ~~القضيب نفسه . وأما الاستدلال بكون العضو مشاركا أو ليس مشاركا فإن ~~الاستدلال بعدم المشاركة فكما PageV01P023 ~~"""""" صفحة رقم 24 """""" # يستدل بأن القطع اللحمة الخارجة مع البراز ليست من الكلى لعدم المشاركة ~~بينها وبين الأمعاء ، والاستدلال بالمشاركة فهو كما يستدل بحمرة العين ~~وسخونتها على حرارة مزاج الرأس لمشاركة العين للرأس . وأما الاستدلال ~~بالأعراض التي هي الأعضاء نفسها وبقياسها إلى غيرها . فكما يستدل على أن ~~فعل المعدة هضم الغذاء بتصغير أجزائه جدا بأن المريء يتصل فيها من فوق ، ~~والأمعاء والماساريقا من سفل تجويف واسع . ولولا أن تصغر ms005 الغذاء فيها ~~لاستحال نفوذه في الماساريقا ، ولا يمكن ذلك بالمريء ، لأن الغذاء لا يدوم ~~فيه مدة في مثلها يتصغر ، ولا بالمعاء وإلا كانت زيادة تجويف المعدة عبثا ~~ولما كان يتصل بها شيء من الماساريقا وإذا ثبت أنه في المعدة فمتى لم يتم ~~هذا الفعل علمنا أن فيها آفة . وأما الاستدلال من جواهر الأعضاء ، وأعراضها ~~معا . فكما يستدل على أن الرسوب اللحمي في البول من الكبد بأنه لحمى وحمرته ~~إلى سواد ، وعلى أنه من الكلى ، بأنه مع لحميته إلى صفرة . والله ولي ~~التوفيق . ؟ PageV01P024 # """""" صفحة رقم 25 """""" # البحث الثالث في إثبات منافع الأعضاء # قد منع قوم من الأولين منافع الأعضاء ، وقالوا إنها لم تخلق لمنفعة ~~بعينها وأنها هي وغيرها إنما وجدت بالاتفاق ، وذلك لأن الفضاء عند هؤلاء ~~فيه أجزاء لحمية ، وأجزاء عظمية ، وأجزاء أرضية ، وأجزاء سماوية وغير ذلك . ~~وإن هذه الأجزاء دائمة الحركة ، فإذا اتفق منها أجزاء اجتمعت فصارت مثلا ~~أرضا أو سماء أو فرسا ونحو ذلك . فإن صلح ذلك للبقاء بقي ، فإن صلح مع ذلك ~~للنسل نسل ، واستمر نوعه بالتواليد وما لم يصلح لذلك فتي وفسد . ولا امتنع ~~عند هؤلاء في أن يوجد ما نصفه إنسان ونصفه سمكة أو بغل ونحو ذلك ، وليس شيء ~~من ذلك مقصودا بحكمة أو غرض ولعل في ذلك الفضاء عوالم لا نهاية لها ، ~~ونباتات ، وحيوانات على هيئات غير معهودة عندنا . والحق أن هذا باطل ، وأن ~~الله تعالى ، وإن كان لا يفعل لغرض ، فأفعاله لا تخلو عن الحكم ، ولولا ذلك ~~لكان هذا الوجود عبثا وهو محال ، وتحقيق هذا إلى علم آخر . والذي ينبغي أن ~~نقوله الآن : أن الخالق تعالى وحده لعنايته بهذا العالم يعطي كل متكون ما ~~هو له أفضل من الجوهر والكم والكيف وغير ذلك . فأي شيء من ذلك علم وجوده ~~لعضو علم كذلك ظن أنها هي الغاية ، وإن كان يجوز أن تكون خلقته لذلك لسبب ~~آخر خفي عنا لا لما ظنناه منفعة . PageV01P025 # """""" صفحة رقم 26 """""" # فقولنا مثلا : إن الرأس خلق مستديرا ليكون بعيدا عن قبول ms006 الآفات معناه أن ~~هذا يصلح لأن يكون غاية ، لا أنا نجزم أنه إنما خلق مستديرا لذلك فقط . ~~ولذلك فإنا نذكر للشيء الواحد منافع كثيرة ، ويجوز أن تكون المنفعة الخفية ~~هي مجموع تلك المنافع لا واحدة منها . ويجوز أن تكون غير المجموعة وغير كل ~~واحد مما ذكر . والله أعلم بغيبه PageV01P026 ~~"""""" صفحة رقم 27 """""" # البحث الرابع في المبادئ التي منها يستخرج العلم بمنافع الأعضاء بطريق ~~التشريح # إنه ليس يكفي في تعرف منافع الأعضاء مشاهدة تلك الأعضاء بل لا بد مع ذلك ~~من نظر واستدلال ، وذلك الاستدلال إما أن يكون بأمر عدمي أو بأمر وجودي . ~~أما الاستدلال بالأمر العدمي ، فإما أن يكون عدمه طبيعيا أو لا يكون كذلك . ~~والأول كما يستدل بعدم نبات الشعر في باطن الكف على أن فائدة ذلك أن يكون ~~إحساس الكف قويا ، لأن الشعر لا بد وأن يحول بين الحس والمحسوس فيضعف ~~إدراكه له ، وكما يستدل بعدم اللحمي المائي لموضع الأخمص على فائدة ذلك ، ~~أن تكون للقدم إحاطة بالموطئ ، فيكون المشي على المحدبات متأنيا . والثاني ~~: كما يستدل على فائدة العرق الآتي من الطحال إلى فم المعدة هي أن السوداء ~~تنصب منه إلى هناك منبهة على شهوة الطعام بأن ذلك الانصباب إذا فقد بطلت ~~الشهوة . وأما الاستدلال بالأمر الوجودي . فإما أن يكون ذلك الأمر جوهرا أو ~~عرضا أو مجتمعا منهما . وكل واحدة من هذه إما أن تكون عضويا أو لا يكون ~~كذلك . فهذه ستة أقسام : الأول : أن يكون المستدل به جوهرا عضويا . وذلك ~~كما يستدل بخلقة الكلى لحمية على أن ذلك ليشتد جذبها للمائية ، لأن الجوهر ~~اللحمي أشد سخونة من غيره . والجذب يشتد بالحرارة . الثاني : أن يكون جوهرا ~~غير عضوي ، وذلك كما يستدل بالرطوبات اللزجة التي على السطح الداخل من ~~الأمعاء على ن فائدتها أن يكون جرم الأمعاء قويا على ملاقاة الثفل . PageV01P027 # """""" صفحة رقم 28 """""" # الثالث : أن يكون عرضا عضويا ، أي قائما بعضو وأقسامه تسعة أحدها : كميات ~~الأعضاء ، أما الكمية المتصلة ، وهي المقدار ، فكما يستدل بكبر عظم الفخذ ~~على أن ms007 فائدة ذلك أن يكون قويا على حمل ما فوقه ونقل ما تحته . وأما ~~المنفصلة : أعني العدد . فكما يستدل بكثرة عدد الأصابع والأنامل وعظام ~~المشط والرسغ ، على أن فائدة ذلك أن يكون الاشتمال على المقبوض جيدا . ~~وثانيها : كيفيات الأعضاء ، أما الكيفيات الملموسة ، فكما يستدل بشدة حرارة ~~القلب على أن منافعه إحالة الدم إلى الجوهر الروحي ، وببرودة الدماغ على أن ~~فائدته تعديل الروح الآتي إليه من القلب حتى يصلح لأن يصدر عنها أفعال الحس ~~والحركة الإرادية . وأما الألوان ، فكما يستدل بلون طبقة العنبية على أن ~~فائدتها جمع الروح الذي في العين وتقويته . وأما الصلابة واللي ، فكما ~~يستدل بشدة صلابة العظم الوتدي على أن فائدته أن يكون حشوا بين الفرج التي ~~للأعضاء ووطأ للبدن . وأما الأشكال فكما يستدل باستدارة الرأس على أن فائدة ~~ذلك أن يقل قبوله للآفات ، وأن يكون تجويفه أوسع . وتفرطح مؤخرة المعدة ، ~~على أن فائدة ذلك تبعيدها عن الصلب لئلا يتضرر بملاقاته . وثالثها : إضافات ~~الأعضاء كما يستدل بمجاورة الثرب والكبد للمعدة على أنهما نافعان في ~~إسخانها ليكون هضمها أتم . ورابعها : وضع الأعضاء كما يستدل بميل رأس القلب ~~إلى الجانب الأيسر على أن ذلك ليكون الجانبان متعادلين فن الجانب الأيمن ~~يشتد تسخنه بحرارة الكبد . وخامسها : كون العضو في مكان ما ، كما يستدل ~~بخلقه الحجاب بين آلات الغذاء ، وآلات التنفس على أن ذلك ليمنع نفوذ قذارات ~~هضم الغذاء في المعدة إلى القلب ونواحيه . وبخلقة الأضلاع في الصدر على أن ~~ذلك ليكون وقاية للقلب من كل جانب . وسادسها : كون العضو في زمان ، كما ~~يستدل بنبات النواجذ في وسط سن النمو على أن فائدة ذلك الاستظهار في تكثير ~~آلات الغذاء . PageV01P028 # """""" صفحة رقم 29 """""" # وسابعها : كون العضو في محيط يلزمه . كما يستدل بكون الكبد والطحال في ~~غشاء على أن فائدة ذلك إفادتهما حسا بالعرض . وثامنها : كون العضو مؤثرا . ~~كما يستدل بتصغير الأسنان للمأكولات على أن فائدتها إعانة المعدة على فعلها ~~، وهو هضم الغذاء . وتاسعها : كون العضو منفعلا كما يستدل بتأثير الأمعاء ~~عن لذع المرار على ms008 أن فائدة ذلك تنبيه القوة الدافعة على دفع الثفل . ~~الرابع : أن يكون المستدل به عرضا غير عضوي . كما يستدل بلون الرطوبة ~~الزجاجية على أن فائدتها أن تكون غذاء الجليدية . لدلالة لونها على أنها ~~استحال إلى مشابهة الجليدية بعض الاستحالة . الخامس : أن يكون المستدل به ~~مركبا من جوهر وعرض ، وهو عضو وذلك كما يستدل بالشحم الكثير الذي على القلب ~~أن فائدته ترطيب القلب بالدهنية فلا تجف لقوة حرارته مع دوام حركته . ~~السادس : أن يكون المستدل به مركبا من جوهر وعرض ، وهو غير عضوي ، وذلك كما ~~يستدل بالروح المحوى في باطن العينين على أن فائدته تأدية ما يصل إلى ~~العينين من أشباح المرئيات إلى أمام القوة الباصرة . والله ولي التوفيق PageV01P029 ~~"""""" صفحة رقم 30 """""" # البحث الخامس في هيئة التشريح وآلاته # أما تشريح العظام والمفاصل ونحوهما فيسهل في الميت من أي سبب كان موته . ~~وأسهل ذلك إذا مضى على موته مدة فني فيها ما عليه من اللحم وبقيت العظام ~~متصلة بالأربطة ظاهرة . فإن هذا لا يفتقر فيه إلى عمل كبير حتى يوقف على ~~هيئة عظام ، ومفاصله . وأما تشريح القلب والشرايين ، والحجاب والرئة ، ونحو ~~ذلك ، يتوقف على كيفية حركتها . وهل حركة الشرايين مصاحبة لحركة القلب ، أو ~~مخالفة وكذلك حركة الرئة مع حركة الحجاب . ومعلوم أنه إنما يوقف عليه في ~~تشريح الأحياء ، ولكن يعسر ذلك بسبب اضطراب الحي لتألمه . وأما تشريح ~~العروق الصغار التي في الجلد ، وما يقرب منه فيعسر في الأحياء لما قلناه ، ~~وكذلك في الموتى الذين ماتوا بمرض ونحوه . وخصوصا إذا كان من الأمراض يلزمه ~~قلة الدم والرطوبات فتختفي تلك العروق ، كما في الإسهال والدق والنزف . ~~وأسهل تشريح هذه ما يكون في ميت مات بالخنق ، لأن الخنق يحرك الدم والروح ~~إلى خارج فتمتلئ هذه العروق وتنتفخ . ويلزم أن يكون ذلك عقيب الموت ، لأن ~~الزمان إذا طال جمد ما يكون في هذه العروق من الدم فيقل حجمه ، ويلزم ذلك ~~نقصان انتفاخ تلك العروق . قال جالينوس : إن عادتي أن أخنق الذي أريد ~~تشريحه بالماء كيلا يرتض ms009 أو يتفسخ شيء من أجزاء العنق لو خنق بحبل ونحوه . ~~والله ولي التوفيق PageV01P030 ~~"""""" صفحة رقم 31 """""" # بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله # قال مولانا وسيدنا الشيخ الشيخ الأوحد الإمام العالم العلامة الصدر ~~الرئيس الفاضل فريد عصره ووحيد دهره واسط عقد أهل الفضائل أبو الحسن علاء ~~الدين علي بن أبي الحزم القرشي رضي الله عنه وأرضاه . PageV01P031 # """""" صفحة رقم 32 """""" # فارغة PageV01P032 ~~"""""" صفحة رقم 33 """""" # الجملة الأولى في العظام ( وهي ثلاثون فصلا PageV01P033 ~~"""""" صفحة رقم 34 """""" # فارغة PageV01P034 ~~"""""" صفحة رقم 35 """""" # الفصل الأول قول كلي في العظام # الشرح العظم عضو تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه ، وهذا التعريف تدخل ~~فيه الأسنان فإن أردنا خروجها زدنا في التعريف قولنا : منوي أو فاقد الحس ~~لقولنا عضو منوي تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه أو نقول : عضو فاقد للحس ~~تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه . والمفصل في اللغة موضع الانفصال وقد نقل ~~جالينوس عن بقراط ما يقرب من ذلك إذ قال : إنه يسمى رأس العظم المستدير ~~الذي يدخل في العظم الآخر مفصلا . وأقول : إنما هذا لأنه موضع الانفصال . ~~وأما المشهور والمستعمل فإن معنى المفصل عند الأطباء ، هو موضع التقاء ~~عضوين التقاء طبيعيا وإنما قلنا التقاء طبيعيا ليخرج التقاء العظام وإنما ~~سمي ذلك مفصلا ، لأن هناك ينفصل جرم كل واحد من العظمين من الآخر . قال ~~جالينوس : المفصل تأليف طبيعي للعظام ، وفي بعض النسخ عوض التأليف تركيب . ~~والتأليف أولى لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما تأليف أي تناسب . وتركيب المفصل ~~لا بد وأن يكون كذلك ؛ لأن الجزأين لا بد وأن يكون بينهما تناسب في المقدار ~~والشكل ونحوهما . PageV01P035 # """""" صفحة رقم 36 """""" # لكن جالينوس قال بعد ذلك : ومعنى قولي تركيب وتأليف ومجاورة وملاقاة معنى ~~واحد واعلم أن هذا الحد مشكل من وجهين : أحدهما : أن المفصل ليس بتأليف ولا ~~تركيب بل هو متألف ، فإن التأليف هو ما يفعله المؤلف وذلك يرتفع عند ارتفاع ~~فعله . وثانيهما : أن العظام الملتحمة بالطبع يصدق على لحامها أنه تأليف ~~طبيعي وهو عند جالينوس ms010 ليس بمفصل لأنه قال : إن تركيب العظام على قسمين ~~أحدهما على جهة والمفصل على جهة الالتحام . قال : والالتحام اتحاد طبيعي ~~للعظام . بقي ها هنا بحث ، وهو لزوم أن يشترط في المفصل أن يكون من عظمين ~~كما هو ظاهر كلام جالينوس حيث يشترط ذلك . فإن كان الأول لم يشترط ~~التقاؤهما ، إذ أكثر المفاصل لا بد وأن يكون بين عظمها إما غضروف واحد كما ~~في عظام القص وإما غضروفان كما في المفاصل المتحاكة كمفاصل اليدين والرجلين ~~. فإن كل عظم منها على رأسه غضروف فيكون الالتقاء بين الغضروفين لا بين ~~العظمين . فإن كان الثاني فلا يكون المفصل فالالتقاء شرط . وأما أي هذين ~~أولى ، فلقائل أن يقول إن الأول أولى لأنه الظاهر من كلام الأطباء لأنهم ~~يقولون مفاصل عظام القص ومفاصل عظام اليدين والرجلين . ولقائل أن يقول : بل ~~الثاني أولى : لأنه المفهوم في العرف الظاهر العام من اصطلاح الأطباء لذلك ~~. وأنه أقرب إلى المفهوم اللغوي . والذي يظهر لي والله أعلم ، أن هذا ~~الثاني أولى . وقول جالينوس : تأليف طبيعي للعظام ، وقول الأطباء عظام القص ~~، أو مفاصل عظام اليدين والرجلين ، يريدون بالعظام ها هنا ما يدخل فيه ~~الغضاريف التي بين العظام ، فإن الناس من عادتهم أن يعدوا هذه من العظام . PageV01P036 # """""" صفحة رقم 37 """""" # وعلى هذا فالمفاصل منها ما يكون من عظمين كعظام الرأس ومنها ما يكون من ~~غضروفين كالمفاصل التي بها الحركة في العظام الكبار التي في اليدين ~~والرجلين . ومنها ما يكون بين عظم وغضروف كمفاصل القص وكتلك التي في اليدين ~~والرجلين التي بين العظام والغضاريف في أطرافها هي وإنما ابتداء الأطباء في ~~التشريح بالعظام لأمرين : أحدهما : أنها في مباشرة التشريح تظهر أو لا لأجل ~~تميزها في الحس لأجل كبرها ، ومتابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها . وثانيهما ~~: أن الابتداء ينبغي أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو البسيط على ~~المركب في الطبع ، وأولى البسائط بالتقدم هو ، العظام ، فإن كل عضو ذي عظم ~~، فإن تكون عظمه متقدم على تكون جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل عظمه . ~~وإنما يكون ms011 ذلك إذا كان تكون العظم أو لا . فإن قيل : كان ينبغي أن نبتدئ ~~أو لا بتشريح العضو الذي يتكون أو لا وهو القلب أو الكبد أو الدماغ أو ~~السرة ، على اختلاف الآراء . قلنا : معنى قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون ~~أو لا لا بمعنى خلقتها تتم قبل تتمة خلق العظام ، فإن من جملة أجزاء الرأس ~~عظام القحف . فكيف يكون تكونه قبلها ؟ بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة ~~هو في هذه الأعضاء . ولكن تخلقها يتأخر والجسم الصلب من كل حيوان منزلته ~~بمنزلة العظام من الحيوان الذي له عظم ، وتختلف الحيوانات بحسب ذلك . فمن ~~الحيوانات ما لا يوجد ذلك فيه البتة كالدود ، وبعض السمك وهذا الحيوان يكون ~~واهي الخلقة لا محالة ، ومنها ما يوجد ذلك فيه فإما في ظاهره فقط ، أو في ~~باطنه فقط . أو يكون متفرقا بينهما في بدنه . والأول إما أن يكون ذلك غليظا ~~جدا كما في السلحفاة ، رقيقا جدا كما في المحرزات أو متوسطا بين هذين كما ~~في السرطان والثاني : وهو أن يكون الصلب في الباطن فقط ، وذلك كما في ~~مالاقيا والثالث : إما أن تكون تلك العظام كلها شديدة الصلابة ، مصمتة وذلك ~~كما في الأسد . أو لا تكون كذلك ، وذلك كما يكون في الإنسان والفرس وعظام ~~الإنسان تنقسم بوجوه من القسمة . PageV01P037 # """""" صفحة رقم 38 """""" # أحدها : بحسب قوامها . فإن منها ما هو شديد الصلابة كالعظم الوتدي ، ~~ومنها ما هو شديد اللين بالنسبة إلى باقي العظام كعظام اليافوخ خاصة مقدمه ~~. ومنها ما هو متوسط بين هذين القسمين كعظام اليدين والرجلين . وثانيها : ~~بحسب العدد . فإن من العظام ما إنما يوجد في البدن من نوعه عظم واحد فقط ، ~~كالعظم الوتدي والعظم اللامي . ومنها ما يوجد منه عظمان كعظمي الكتف وعظمي ~~العضدين وعظمي الفخذين ومنها ما يوجد منه أربعة فقط كعظام الساعدين وعظام ~~الساقين . ومنها ما يوجد منه أكثر من ذلك كعظام الأنامل ، وعظام الكفين ~~والقدمين ، وعظام الأضلاع والفقرات . ثالثها : بحسب المقدار . فإن منها ما ~~هو عظيم جدا كعظمي الفخذين ، ومنها ما هو ms012 صغير جدا كالعظام السمسمانية . ~~ومنها ما هو بين هذين إلى الصغر كعظام الأنامل ، وعظام المشط والرسغ ، أو ~~إلى العظم كعظام الساقين والزندين ، والعضدين . وقد قسم الشيخ العظام في ~~هذا الفصل بحسب أمور ثلاثة ، نحن نضع كل واحد منها في بحث يخصه . والله ولي ~~التوفيق PageV01P038 ~~"""""" صفحة رقم 39 """""" # البحث الأول في تقسيم العظام بحسب منفعتها في البدن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نقول : إن من العظام ما قياسه من البدن ~~قياس الأساس وعليه مبناه يعتمد مثل فقار الصلب ، فإنه أساس البدن ، عليه ~~يبنى كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أو لا . . . إلى قوله : ~~وجملة العظام دعامة ، وقوام البدن . الشرح قد قسم الشيخ العظام ها هنا بحسب ~~منفعتها إلى خمسة أقسام : أحدها : أن من العظام ما قياسه من البدن قياس ~~الأساس عليه يبني البدن كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أو لا ~~وهي الخشبة التي توضع أو لا في وسط أسفل السفينة ممتدة في طولها من الطرف ~~إلى الطرف ، ثم توصل بها أضلاع السفينة ، وتوصل بتلك الأضلاع باقي خشبها ، ~~كذلك هذا القسم من العظام . وهو عظم الصلب . فإن المستلقي من الناس يكون ~~هذا العظم فيه على هيئة تلك الخشبة في تلك السفينة . واتصال أضلاع الإنسان ~~بهذا العظم كاتصال أضلاع السفينة بتلك الخشبة ، لكنهما مختلفان في شيء واحد ~~، وهو أن تلك الخشبة تجعل قطعة واحدة أو يحكم اتصال بعضها ببعض حتى تكون ~~كالقطعة الواحدة وعظام الصلب ليست كذلك إذ لبعضها مفاصل سلسلة ، وسبب ذلك ~~أن الإنسان احتيج أن تكون له حركة انثناء وانعطاف إلى قدام ، وخلف ، وإلى ~~جانبين . وإنما يمكن ذلك بأن تكون بعض مفاصل هذا العظم سهلة المواتاة ~~للحركة وإنما يكون كذلك إذا كانت سلسلة ، ولا كذلك السفينة فإن وضع هذه ~~الخشبة فيها أريد به القوة ، والثبات . وإنما يتم ذلك إذا كانت قطعة واحدة ~~أو محكمة كالقطعة الواحدة ، وأيضا فإن هذا العظم للبدن كالأساس PageV01P039 ~~"""""" صفحة رقم 40 """""" # للبناء لان الأساس يبنى أو لا ثم يبنى عليه باقي ms013 أجزاء البناء ، وكذلك ~~هذا العظم في البدن . ولقائل أن يقول : إنكم قد بينتم أن العظام كلها ~~كالأساس والدعامة ، فلم جعلتم ذلك ها هنا خاصا بهذا الصنف منها ؟ قلنا : ~~الذي اختص به هذا الصنف أنه كالأساس والدعامة لجميع البدن ، وأما سائر ~~العظام ، فإنما هي كذلك للأعضاء التي تكون فيها . وثانيها : أن من العظام ~~ما قياسه من البدن قياس المجن والوقاية كعظام اليافوخ ، وسبب ذلك أن الدماغ ~~احتيج أن يكون موضعه في أعلى البدن لما نذكره بعد . وجوهره شديد اللين ، ~~فيكون شديد القبول للتضرر بما يلاقيه ، ولو بأدنى ضغط فاحتيج أن يكون مصونا ~~عن ملاقاة ما يصل إليه من جميع الجهات ، وإنما يمكن ذلك بأن يحوط من جميع ~~النواحي . ولا يمكن أن يكون ذلك بعضو لين ، وإلا لم يكن له غنى فلا بد وأن ~~يكون بعضو صلب يشتمل عليه من كل جهة ، وذلك هو عظام الرأس . فيكون الغرض ~~الأقصى في خلقه هذه العظام هو أن تكون كالجنة للدماغ . وهذه المنفعة ليست ~~بالذات للبدن كله ، ولا كذلك منفعة الصلب إذ هي منفعة بالذات للبدن كله كما ~~بان عن أنها أساس للبدن بجملته وهذه العظام للدماغ كالأضلاع للقلب . ولقائل ~~أن يقول : ما السبب في خلقه هذه العظام متصلة لا فرج بينها بخلاف الأضلاع ~~مع أن القلب أشرف ، فكان ينبغي أن تكون جنته أشد صونا قلنا : السبب في ذلك ~~أمران : أحدهما أن الأضلاع موضوعة حيث ينالها الحس ، ولا كذلك الرأس فإنه ~~غائب عن حراسة الحواس ، فاحتيج أن يكون الاحتياط في توقيته أكثر . وثانيهما ~~: أن الصدر احتيج فيه إلى حركة انبساط وانقباض بإرادة ليست طبيعية كما ~~بيناه . وإنما يتم ذلك بخلقة العضل . ويحتاج أن تكون هذه العضلات كبيرة جدا ~~وكثيرة لأن هذه الحركة عسرة ، فلو جعلت عظام الصدر متصلة ببعضها البعض ~~لاحتيج إلى خلقة تلك العضلات فوقها ، وكان يلزم ذلك زيادة الثقل والثخن ، ~~فاحتيج أن يكون بين عظامه فرج يتخللها العضل . واعلم أن لتخلل العضلات بين ~~الأضلاع منفعة أخرى وهي تحلل البخارات وثالث الأقسام المذكورة : أن ms014 من ~~العظام ما قياسه من البدن قياس PageV01P040 ~~"""""" صفحة رقم 41 """""" # السلاح الذي يدفع به المؤذي كالسناسن . وهي عظام موضوعة على ظهور الفقرات ~~لتمنع وصول المؤذي بعقب الملاقاة إلى الفقرات . واحتيج إليها لأن ظهور ~~الفقرات هو إلى خلف البدن فيكون حيث لا تشعر به الحواس . فاحتيج أن تكون ~~صيانتها من هناك شديدة ، فخلقت له هذه العظام ، وهي بمنزلة الزوائد التي هي ~~على حجارة جدران القلاع وأسوار المدن إذ الغرض بتلك الزوائد منع وصول صدمة ~~ما يلاقي من تلك الحجارة المنجنيق ونحوها ، وكذلك هذه العظام للفقرات . ~~ورابعها : أن من العظام ما هو حشو بين المقاصل لتملأ الفرج كالعظام ~~السمسمانية . وهي عظام صغيرة جدا توجد بين السلاميات فائدتها : منع ~~الانجراد الذي توجبه ملاقاة أحد العظمين المتحركين للآخر إذ لم يمكن أن ~~يكون بينهما غضاريف لئلا يثقل . وأيضا ليمنع ميل السلاميات إلى الجهات ، ~~فتكون الأصابع مستقيمة . هذا على ما قالوه وأما أنا فيظهر لي ، والله أعلم ~~، أن هذه العظام لا وجود لها . وخامسها : أن من العظام ما الحاجة إليه أن ~~يكون علاقة لبعض الأعضاء كالعظم اللامي . فإن الفائدة فيه أن تتعلق به ~~عضلات الخد واللسان لأن فعل العضل إنما يتم بالتقلص الجاذب للعضو والانبساط ~~المرخي للوتر حتى ينبسط العضو المتحرك وإنما يكون هذا التقلص جيدا إذا كانت ~~العضلة متشبثة بجسم يلبث عندها . وإلا كان ثقل المراد تحريكه ربما غلب تشبث ~~العضلة فنحاها عن موضعها ولم يتحرك هو ولا بد وأن يموت هذا العضو الذي ~~تتشبث به العضلة صلبا وإلا كان ربما يمتد عند غلبة ثقل العضو الذي يراد ~~تحريكه . فلا بد وأن يكون عظما أو شبيها به كالغضاريف ولو جعل ها هنا ~~غضروفيا لاحتيج أن يكون له ثخن يعتد به . وإلا كان ربما ينعطف عند قوة ~~التقلص أو ينقطع . ولو جعل ثخينا لم يحتمله هذا الموضع فاحتيج أن يكون عظما ~~ليمكن أن يكون رقيقا . فهذه هي الأقسام المذكورة في الكتاب . PageV01P041 # """""" صفحة رقم 42 """""" # وللعظام أقسام أخر بحسب المنفعة . فمنها ما هو بمنزلة الخشبة التي ms015 تدفع ~~بها ما يميل من البناء ونحوه ليمنعه من إتمام الميل ، وذلك كالعظم الوتدي ~~لعظام الفك الأعلى فإنه يمنعها عن الميل إلى الداخل ، وكذلك عظم العقب فإنه ~~يمنعه ميل البدن كله عند القيام إلى خلف ومنها ما هو ممر كا الممر ينقذ من ~~داخل إلى خارج ومن خارج إلى داخل ويكون بمنزلة الدهليز كعظام الأنف فإنها ~~ممر لفضول الدماغ ، المندفعة إلى خارج ، والهواء المنجذب عند الاستنشاق إلى ~~داخل ، ومنها ما هو لتحسين الخلقة كعظام الزوج فإنها تمنع حصول الثلم التي ~~في مواضعها ليكون سطح ما عليها مستويا . والله أعلم بغيبه . PageV01P042 # """""" صفحة رقم 43 """""" # البحث الثاني في تقسيم العظام بحسب ما تحتوي عليه من التجاويف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وجملة العظام دعامة وقوام للبدن ، وما ~~كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط أو للوقاية ولا يحتاج إليه ~~لتحريك الأعضاء ، فإنه خلق مصمتا ، وإن كان فيه المسام والفرج التي لا بد ~~منها . . . . إلى قوله : والعظام كلها متجاورة متلاقية . الشرح كل عضو ولا ~~بد أن يكون في جرمه خلل ينفذ فيه الغذاء إلى عمقه وهذا الخلل إن لم يكن ~~محسوسا سمي مساما ويسمى ما كان خلله من العظام كذلك مصمتا ، لأنه مصمت في ~~الحس ، وإن كان ذلك الخلل محسوسا فإما أن يكون متفرقا في جرم العضو كما في ~~عظم الفك الأسفل فيسمى ما كان من العظم كذلك هشا متخلخلا ، أو لا يكون ~~متفرقا في جرمه بل مجتمعا في موضع واحد فيسمى ما كان من العظام كذلك مجوفا ~~. وكل عظم فإما أن يكون صغيرا جدا كالأنملة بل كالعظام السمسمانية فلا ~~يحتاج فيه إلى تجويف محسوس لأن هذا لصغره يتمكن الغذاء من النفوذ إلى قعره ~~بسهولة لقصر المسافة ، أو لا يكون صغيرا . فإما أن يكون المقصود منه الحركة ~~، أو آلة الدعامة والوقاية أو مجموع الأمرين . والحركة تحوج إلى الخفة وذلك ~~يقتضي التجويف . والدعامة والوقاية يحوجان إلى قوة الجرم ، وذلك يحوج إلى ~~عدم التجويف وإذا اجتمع الأمران روعي كل واحد منهما وتكون ms016 أكثر العناية ~~مصروفة إلى الأهم منها وهو الذي الحاجة إليه من ذلك العظم أشد ، فلذلك خلق ~~عظم الفك الأسفل كثير التجويف متخلخلا لتكون خفته كبيرة إذ معظم PageV01P043 ~~"""""" صفحة رقم 44 """""" # الحاجة إليه إنما هو الحركة . وخلق العظم الوتدي مصمتا لشدة الحاجة فيه ~~إلى الدعامة والوقاية والوثاقة مع عدم الحاجة إلى الحركة . وخلق كل واحد من ~~عظمي الساق والساعد ذا تجويف واحد لاجتماع الغرضين فيه . لأن عظم الساق ~~مجوفا يحتاج إلى قوة الجرم ليكون قويا على حمل البدن ويحتاج إلى الخفة لأجل ~~سهولة الحركة ، ففائدة تجويفه أن يكون أخف ، وفائدة توحيد التجزيف أن يبقى ~~جرمه قويا فتجتمع الخفة من القوة ، وهذا كما في القنا والقصب . قوله : وجعل ~~تجويفه في الوسط واحدا ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة . ~~أما أن هذا التجويف يكون في الوسط فلأمرين : أحدهما : أن تكون قسمة الغذاء ~~عادلة . وثانيهما : أن التجويف لو مال إلى جهة لضعف جرم العظم من تلك الجهة ~~فكان يتهيأ للانكسار منها ، وذلك لأن الجوانب إذا كانت كلها متساوية في ~~القوة لم يمكن الانكسار من جهة منه أولى منن غيرها فيكون حصوله أعسر ولو ~~كان كل واحد من الجوانب أضعف من الجانب الذي ضعف لو حده ، وكذلك فإن ~~الصفارين ونحوهم يحزون الموضع الذي يريدون الانكسار منه حزا يسيرا فينكسر ~~المنحز من ذلك الموضع أسهل مما لو كان جرمه من كل جانب بتلك القوة ، وما ~~ذلك إلا لتعيين موضع يكون أولى بالانكسار . وأما أن هذا التجويف يكون واحدا ~~فلأنه لو كان كثيرا لضعف جرم العظم لأجل تخلخله . وأما قوله : ليكون جرمه ~~غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة منه فهو مشكل . وذلك لأن اللازم لكون ~~التجويف غير واحد . وهو أن يكون كثيرا متفرقا في جرم العظم ، ويلزم ذلك أن ~~يكون جرمه ضعيفا . وأما أن مواقف الغذاء تكون كثيرة متفرقة ، فإنما يلزم لو ~~كان التجويف صغيرا حتى لا يبقى الواحد بأن يكون كافيا في التغذي ، فيحتاج ~~أن يكون كثيرا فيكون ذلك تقليلا لفائدة خلقه ذلك PageV01P044 ~~"""""" صفحة ms017 رقم 45 """""" # التجويف عظيما لكونه واحدا ، وقد ذكر الشيخ للمخ ثلاث فوائد . إحداها أن ~~يغذ العظم وقد تكلمنا في ذلك فيما سلف . وثانيتها : أن يرطبه حتى لا يجف ~~بالحركة حركة ، وإنما ذكر فائدة الترطيب ، ولم يذكر فائدة التغذية . لأن ~~فائدة التغذية معلومة . بل هي فائدة مستقلة بنفسها فيكون السكوت عنها غير ~~مستقبح ، ولا كذلك فائدة الترطيب . فإنه قد يظن أنه ضار بالعظم وخصوصا الذي ~~يراد أن يكون جرمه قويا لأن قوة العظم تتبع صلابته ، والترطيب يمنع الصلابة ~~. وثالثها : أن يكون العظم كالمصمت مع كونه مجوفا . ولقائل أن يقول : إن ~~هذا مما لا أثر له في زيادة القوة فلا يصلح أن تكون فائدة فيها . قوله : ~~والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية أكثر ويكثر إذا كانت الحاجة إلى ~~الخفة أكثر . هذا يعتبر بحسب أمور : أحدها : اختلاف نوع عظام البدن الواحد ~~. فإن عظم الساق يحتاج إلى الخفة أكثر من عظم الفخذ لأن حاجته إلى الحركة ~~أكثر من حاجة عظم الفخذ . وثانيها : اختلاف الأبدان في القوة ، فإن البدن ~~الذي عضله ضعيف الخلقة يحتاج أن تكون عظامه أخف . لتمكن القوة الضعيفة ~~إقلالها ، ولا كذلك البدن القوي العضل . وثالثها : اختلاف الأبدان في السن ~~، فإن الشيخ تضعف قوته عن تحريك الثقل فتحتاج أن تكون عظامه أخف . وذلك ~~يحصل بسبب تخلخل أعضائه لقلة اغتذائها . ورابعها : اختلاف نوع الحيوان . ~~فإن الحيوان الشديد البطش كالأسد يحتاج أن تكون عظامه شديدة القوة ، إنما ~~يكون كذلك إذا لم يكن تجويفها كبيرا . قوله : والعظام المشاشية خلقت كذلك ، ~~هذه العظام هي الموضوعة حذاء ثقبي الأنف . وهي شديدة التخلخل ، وخلقت كذلك ~~لأمرين : أحدهما : لتتمكن أجزاؤها من سهولة استعمال الغذاء مع شدة حاجتها ~~إلى الخفة ، لئلا تثقل مقدم الدماغ . PageV01P045 # """""" صفحة رقم 46 """""" # وثانيهما : ليتمكن ما يحتاج أن ينفذ فيها من النسيم ، وفضول الدماغ ~~المدفوعة من جهة الأنف من سهولة النفوذ ، وليمكن أن ينفذ فيها من الهواء ~~قدر صالح ليفي بترويح الدماغ ، وليكون ما يتصعد معه من الأجزاء الحاملة ~~للرائحة قدر يجوز معه إدراكها ، وحاجة إدراك ms018 الرائحة إلى تخلخل هذه العظام ~~أكثر من حاجة ترويح الدماغ . لأن هذا الترويح قد يتم إذا كانت المنافذ في ~~هذه العظام ضيقة بأن يكون نفوذ الهواء فيها قليلا قليلا في زمان طويل بحيث ~~يقل زمان الفترة بين كل تنفسين ، ولا كذلك إدراك الرائحة ، فإن الحاسة إنما ~~تدرك المحسوس إذا ورد منه في وقت واحد قدر يعتد به . وأما إذا ورد بالتدريج ~~؛ فإن الوارد في كل وقت يكون قليلا جدا ، فكان لا تقوى الحاسة على إدراكه ، ~~فلذلك لم يتعرض الشيخ ها هنا لأمر الترويح واقتصر على ذكر الرائحة . والله ~~أعلم بغيبه . PageV01P046 # """""" صفحة رقم 47 """""" # البحث الثالث في المفاصل وتقسيم العظام بحسبها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعظام كلها متجاورة متلاقية ، وليس ~~بين شيء من العظام وبين العظم الذي يليه مسافة كبيرة بل في بعضها مسافة ~~يسيرة تملؤها لواحق غضروفية أو شبيهة بالغضروفية خلقت للمنفعة التي ~~للغضاريف . . . إلى آخر الفصل . الشرح السبب في احتياج البدن إلى المفاصل ~~أنه لو خلق البدن خاليا عن العظام البتة لكان شديد الضعف ، واهي القوة ~~كالدود ، فلا بد وأن يكون مشتملا على عظم ، ولا بد وأن يكون البدن كله من ~~عظم واحد ، وإلا كان ما فيه ذلك العظم ، لا يمكن انثناؤه وانعطافه ، وما هو ~~بغير عظم ضعيف البنية واهي الحركة فلا بد وأن يكون مشتملا على عظام كثيرة . ~~فإما أن تكون متباعدة غير متصلة بعضها ببعض فيكون التركيب واهيا جدا ، ~~وأضعف كثيرا من أبدان الدود ، أو يكون بعضها متصلا ببعض ، فيلزم ذلك حوث ~~المفاصل ، وكل مفصل ، فإما أن يكون لأحد عظميه أن يتحرك وحده حركة سهلة ~~ظاهرة ، وهو المفصل السلس كمفصل المرفق والركبة والرسغ والساعد ، أو لا ~~يكون كذلك ، فإما أن تمتنع حركة أحد عظميه وحده ولو حركة خفية . وهو المفصل ~~الموثق أو لا يكون كذلك وهو المفصل العسر الذي ليس بموثق كمفصل الرسغ مع ~~المشط وكمفاصل عظام المشط . هكذا قال الشيخ . وأما جالينوس ، فقد قسم ~~المفاصل إلى قسمين فقط : أحدهما : السلس وهو الذي لأحد عظميه ms019 أن يتحرك وحده ~~حركة ظاهرة سهلة كما قال الشيخ . وثانيهما : الموثق . وهو الذي تكون حركة ~~أحد عظميه يسيرة غير ظاهرة وهو الذي سماه PageV01P047 ~~"""""" صفحة رقم 48 """""" # الشيخ : العسر الذي ليس بموثق فيكون المفصل الموثق باصطلاح الشيخ خارجا ~~عن القسمين . ولو كان قال : إن الموثق ما ليس لأحد عظميه أن يتحرك وحده ~~حركة ظاهرة لدخل الموثق فيه باصطلاح الشيخ . وكان هذا أولى . وقد قسم الشيخ ~~المفصل الموثق إلى ثلاثة أقسام : وذلك لأن كل مفصل موثق : فإما أن لا تكون ~~فيه مداخلة من عظم في عظم وهو الملزق . أو تكون فيه مداخلة : فإما من كل ~~واحد من العظمين في الآخر . وهو : الشأن أو الدرز . أو من أحدهما فقط . وهو ~~: المركوز . والملزق : إما أن يكون في العرض . وهو كمفصل عظمي الفك الأسفل ~~عند الذقن . أو في الطول . وهو عنده كما في عظمي الساعد . وعندنا لا يصح . ~~فإن عظمي الساعد بينهما خلل ظاهر . وأما المفصلان الآخران ، فلا يمكن أن ~~يكون تأليفهما تأليف إلزاق ، ولا تأليف شأن ، وإلا لم يمكن حركة أحد ~~العظمين وحده . فيكون المفصل موثقا ، فلا بد إذن وأن يكون تأليفهما تأليف ~~الركز ، ولكن لا يكون ذلك الركز بحيث يمنع حركة أحد العظمين دون الآخر ، ~~فلذلك لا بد وأن يكون اشتمال الحفرة في هذين المفصلين على الزائدة غير شديد ~~. والزائدة في هذين المفصلين : إما أن تكون واحدة أو أكثر . فإذا كانت ~~كثيرة ، فلا بد وأن تكون الحفرة كبيرة أيضا بعدد الزيادات . ويسمى هذا ~~المفصل : المداخل . سواء كانت الزيادات كلها في عظم واحد والحفر كلها في ~~آخر كمفاصل الأضلاع . أو كان كل في واحد من العظمين زائدة وحفرة كما في ~~مفصل المرفق . وإذا كانت الزائدة واحدة فالحفرة أيضا لا بد أن تكون واحدة . ~~ولا بد أيضا وأن يكون عمقها على PageV01P048 ~~"""""" صفحة رقم 49 """""" # قدر ما تقتضيه الزائدة ، وهذه الزائدة إما أن تكون للطرف الذي تنتهي إليه ~~محددا فيسمى : منقارا . أو لا يكون محددا بل غليظا مستديرا فيسمى ذلك الطرف ~~رأسا . والزائدة التي تنتهي إليه ms020 : عنقا . وهذا العنق إما أن يكون طويلا أو ~~قصيرا . فإن كان طويلا فالحفرة التي يدخل فيها لا بد وأن تكون عميقة ، ~~وتسمى تلك الحفرة : حقا كحق الفخذ . ويسمى ذلك المفصل : المفصل المغرق . ~~لأن الزائدة تكون مغرقة في حفرته . وإن كان العنق قصيرا ، فالحفرة لا بد ~~وأن تكون أيضا غير عميقة وتسمى هذه الحفرة . عينا كعين الكتف . ويسمى هذا ~~المفصل : المفصل المطرف : لأن الزائدة لما لم تكن كثيرة المداخلة صارت ~~كأنها في طرف . قوله : والعظام كلها متجاورة متلاقية . لو كانت عظام البدن ~~متباعدة لكان تركيبه واهيا جدا كما بيناه أو لا . وقال جالينوس : إن تركيب ~~عظام البدن كله يقال له : جثة . ويريد بقوله : تركيب العظام ، العظام ~~المركبة إذ نفس تركيبها لا يقال له جثة ، إذ التركيب هو فعل المركب كما ~~قلناه أو لا . ونقول : العظام : منها ما هي صغار فلا تتصل بها لاحقة . ~~ومنها ما هي كبار . وهذه منها ما ليس له لاحقة كعظمى الفك الأسفل ، فإن ~~أسفلهما يلتقي بلجام بينهما من غير لاحقة ، وأعلاهما أيضا ليس فيه لاحقة . ~~وإن كان لكل واحد منهما هناك زائدتان . والفرق بين الزائدة واللاحقة ، أن ~~الزائدة تكون من نفس العظم الذي هي له زائدة . واللاحقة عظم آخر يتصل به ~~بلجام . ومن العظام الكبار ما له لاحقة ، وذلك إما في طرفيه كما في عظم ~~الساق ، وعظم الفخذ ، وعظم الزند الأعلى . وإما في طرف واحد ، فإما في ~~الطرف الأعلى ، كما في عظم العضد ، أو في الطرف الأسفل كما في الزند الأسفل ~~. وسنتكلم في هيئة هذه اللواحق ومنافعها في المواضع اللائقة بذلك . PageV01P049 # """""" صفحة رقم 50 """""" # قوله : بل في بعضها مسافة يسيرة تملؤها لواحق غضروفية أو شبيهة بالريان ~~غضروفية ، ليس يريد بهذه اللواحق ، اللواحق التي ذكرناها بل ما يكون عند ~~أطراف العظام ليمنع حك أحد العظمين للآخر ، وهذه تارة تكون غضاريف كما في ~~عظام اليدين والرجلين الكبار . وتارة تكون غير غضاريف كالعظام السمسمانية ~~التي من االسلاميات ، فإنها خلقت هناك للمنفعة التي للغضاريف وهي تمنع ~~الاحتكاك ، وقد علمت أنا متوقفون ms021 في ثبوت هذه العظام . والله ولي التوفيق . PageV01P050 # """""" صفحة رقم 51 """""" # الفصل الثاني في تشريح عظام القحف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح عظام القحف تطلق تارة ، وبراد بها ~~عظام الرأس كلها واختلف لأطباء فيها . فمنهم من يعد من جملتها العظم الوتدي ~~، وهو الرأي المشهور . ومنهم من يخرج عنها هذا العظم ويعده من عظام اللحى ~~الأعلى . وأيضا : منهم من يعد من جملة عظام القحف عظمي اليافوخ . ومنهم من ~~يخرجها عنها والنزاع في ذلك مما ليس له فائدة يعتد بها . وتارة يطلق عظام ~~القحف . وبراد بها عظام اليافوخ فقط ، وهو الذي أراده الشيخ ها هنا . لأنه ~~في هذا الفصل يقتصر على تشريح عظمي اليافوخ . وفي الفصل الذي بعد هذا ، وهو ~~الذي جعله في تشريح ما دون القحف . إنما ذكر فيه تشريح ما سوى عظمي اليافوخ ~~من عظام الرأس . لكنه في هذا الفصل عند ذكره منافع تكثير العظام إنما أراد ~~بعظام القحف جملة عظام الرأس ، لأن المنافع التي ذكرها لا تصلح أن تكون ~~منافع بتكثير عظمي اليافوخ فقط ، كما ستعرفه في شرحنا لكلامه هناك . ولا شك ~~أن ذلك مستقبح في التصنيف . والكلام في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث : PageV01P051 # """""" صفحة رقم 52 """""" # البحث الأول في بيان منافع تكثر عظام القحف أعني عظام الرأس كلها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما منفعة جملة عظام القحف فهي أنها جنة ~~للدماغ ، ساترة له ، وواقية من الآفات . وأما المنفعة في خلقها قبائل كثيرة ~~، وعظاما فوق واحدة . . . . إلى قوله : والشكل الطبيعي لهذا العظم . الشرح ~~قد ذكر الشيخ ها هنا لتكثير هذه العظام ستة منافع : المنفعة الأولى : أن ~~الآفة العارضة لا تعم . وبيان هذا أن العظم الواحد لا مانع فيه من سريان ما ~~يعرض له من الآفات كالشق والعفونة ، ونحو ذلك من الفساد . ولا كذلك العظام ~~الكثيرة . لأن الصدع مثلا : إذا انتهى في عظم إلى موضع الوصل بينه وبين ~~غيره ، لم يتمكن من السريان في العظم الذي يليه ، ويكون المفصل الواقع ~~بينهما مانعا من زلك السريان . ولا ms022 شك أن ذلك منفعة . ولقائل أن يقول : كما ~~أن هذه المفاصل نافعة بهذا الوجه كذلك هي أيضا ضارة بوجه آخر . وذلك لأن ~~الرأس إذا كان من عظام كثيرة وعرض لو أحد منها صدع انتهى إلى طرفيه ، فإنه ~~حينئذ ينفتح لبطلان الاتصال ، ولا كذلك إذا كان عظما واحدا ، فإنه حينئذ ~~إذا عرض صدع بذلك القدر أو أكثر منه قليلا ، بقي العظم متصلا بما سوى موضع ~~الصدع فلا تنفتح . وجوابه : أن هذا التضرر منتف في عظام الرأس ، لأن ~~مفاصلها مدروزة فإذا انصدع منها عظم بقي كل جزء منه محفوظا في موضعه لتشبثه ~~بالعظام المجاورة له . والمنفعة الثانية : أن بعض عظام الرأس يجب أن يكون ~~شديد التخلخل كعظمي اليافوخ وبعضها أن يكون شديد الصلابة كالعظم الوتدي . ~~وبعضها يجب أن يكون جرمه متوسطا بين هذين كعظام الجدران . والجدار المقدم ~~يجب أن يكون ألين ، والمؤخر أصلب ، واللذين يمنة ويسرة بينهما في PageV01P052 ~~"""""" صفحة رقم 53 """""" # الصلابة . وسنذكر منافع ذلك كله ، وإذا كان كذلك لم يحسن ، ولا يجوز أن ~~يكون الجميع عظما واحدا ، وذلك لأمرين : أحدهما : أنه لو كان عظما واحدا ~~لكان الجزء اللين منه مهيئا لقبول الآفات وذلك لأن اللين بنفسه سهل القبول ~~، فإذا عرضت له آفة ، وكان العظم واحدا تهيأ الباقي للانفعال . وثانيهما : ~~أنه لو كان اتحاد العظم حينئذ محمودا لم يخلق لعظام الزندين والساقين ~~ونحوهما لواحق . بل كان يخلق كل واحد من تلك العظام قطعة واحدة لأن هذه ~~العظام تحتاج أن تكون قوية فلو جاز أن يكون عظما واحدا لما كثرت أجزاؤها ، ~~لأن ذلك مما يضعف له جرمها ، وحيث لم يخلق قطعة واحدة علم أن ذلك مع اختلاف ~~الأجزاء في الصلابة واللين مما لا يجوز . وإذا كان كذلك وجب تكثير عظام ~~الرأس بعدد ما يجب أن يكون فيها من الاختلاف المذكور . ولقائل أن يقول : إن ~~كلا هذين الأمرين مما لا يصح . أما الأول : فلا بد وأن يكون من هذا العظم ~~متخلخلا ، فلا بد وأن يكون إما بحذاء الحس كعظم الجبهة ، أو مستورا باللباس ~~عادة ms023 كعظمي اليافوخ وذلك مما يقلل قبوله للآفات ، فلا يكون ما يعرض له منها ~~أكثر من العارضة للذي يجب أن يكون من هذا العظم صلبا . وليس لكم أن تقولوا ~~: إن الصلب تعرض له الآفة حينئذ تارة بنفسه ، وتارة لسريان ما يعرض للتخلخل ~~، وذلك موجب لتكثير آفاته لأنا نقول : إن هذا إذا سلم كان هو بعينه المنفعة ~~الأولى . وأما الثاني : فمن وجوه : أحدها : أن الفاضل أرسطوطاليس حكى أن ~~رجلا لم يكن لرأسه شؤون بل كان من عظم واحد . فلو كان في ذلك مفسدة لما وجد ~~. وثانيها : أن كل واحد من عظمي اليافوخ والجدارين اللذين يمنة ويسرة . فإن ~~أجزاءه يجب أن تكون مختلفة في الصلابة واللين . وأما عظما اليافوخ فإن ~~مقدمهما شديد اللين ، فلذلك ينغمز في سن الطفولة بأدنى مس ، وأما PageV01P053 ~~"""""" صفحة رقم 54 """""" # الجدران فلأن كل واحد منهما يجب أن يكون ما عند ثقب الأذن الذي فيه شديد ~~الصلابة بالنسبة إلى باقي أجزائه . ولو كان وجوب هذا الاختلاف يوجب تكثير ~~العظام لكان كل واحد من هذه العظام متكثرا . والواقع بخلاف ذلك . وثالثها : ~~أن تكثر العظام وإن نفع بالوجه الذي قلتم فهو يضر من جهة أنه يضعف جرم ~~الرأس ، فلم قلتم إن هذا النفع راجح على هذه المضرة حتى تراعى في الخلقة ~~دون هذا الضرر ؟ . ورابعها : أن عظام الساقين والفخذين ونحوهما إنما كثرت ~~أجزاؤها ليكون هذا العظم الذي هو المخ مسلك ينفذ فيه ، وهو موضع الالتحام ~~فلا يدل تكثرها على أن اختلاف الأجزاء يوجب تكثير العظام . الجواب : أما ما ~~قيل على الأمر الأول ، فإنا وإن سلمنا أن الأجزاء التي يجب تخلخلها من عظم ~~الرأس ، يقل قبولها للآفات الخارجية بما قلتم لكنها لا محالة شديدة القبول ~~لمثل العفونة ونحوها . فلو كان الجميع عظما واحدا لكان الصلب منه مستعدا ~~لذلك أيضا بسبب السريان ، وأما ما قيل على الأمر الآخر . فالجواب : على ~~الأول ، أنا لا نمانع إمكان اتحاد هذا العظم لكنا نمنع أن تكون البنية ~~حينئذ فاصلة . ولعل هذا الذي كان رأسه من عظم واحد قد ms024 كان فاسد الذهن رديء ~~الأخلاق ، لأجل احتباس الأبخرة الكثيرة في دماغه . وعن الثاني : أن ~~الاختلاف الواجب في هذه العظام ليس بكثير بحيث يوجب لتكثير القطع ، ولا ~~كذلك جملة عظام الرأس . وعن الثالث : أن المؤلف من عظام كثيرة إنما يلزم أن ~~يكون ضعفه كبيرا ، إذا كانت مفاصله غير موثقة كإيثاق شؤون الناس ، وأما إذا ~~كانت بهذا الإيثاق ، فإن ما يحدثه ذلك من الضعف لا يكون له قدر يعتد به . ~~وعن الرابع : أن تكثير أجزاء عظام الساق والساعد ونحوها . لو كان لنفوذ ~~الغذاء لكان العظم الأكبر المحتاج إلى غذاء أكثر أجزاؤه أكثر . ولو كان ~~كذلك لما كان الزند الأعلى ذا لاحقتين والزند الأسفل أعظم منه بكثير وهو ذو ~~لاحقة واحدة . PageV01P054 # """""" صفحة رقم 55 """""" # والمنفعة الثالثة من منافع تكثير عظام الرأس أن يكون لما غلظ من الأبخرة ~~التي لا يمكن نفوذها في مسام العظام طريق إلى التحلل من الخلل الواقع بين ~~القطاع وذلك مما لا يتأتى لو كان عظما واحدا ، وذلك لأن الدماغ تكثر فيه ~~الأبخرة ، وأبخرته غليظة ، وأما كثرتها ، فلأنه موضوع في أعلى البدن فيكون ~~تصعد البخار إليه بالطبع . وأما غلظها فلأجل برودة الدماغ ورطوبته . وهذه ~~الأبخرة لو بقيت في داخل الرأس لأفسدت الذهن ، وآلمت وصدعت ، وإخراجها إنما ~~يكون من منافذ متسعة فلو كان الرأس من عظم واحد لاحتاج أن يكون فيه ثقوب ~~كثيرة جدا ، وذلك موهن له ، معد له للانكسار . والمنفعة الرابعة : أن يكون ~~لما يخرج من الدماغ من العصب الذي يحتاج إلى تفريقه في أعضاء الرأس طريق ~~إلى النفوذ ، وذلك في فرج المفاصل ، ولو كان العظم واحدا لكانت الثقوب ~~تضعفه . والمنفعة الخامسة : أن يكون لما يجب أن يدخل إلى داخل الرأس من ~~الأوردة والشرايين طريق ، ومسلك في خلل المفاصل . والمنفعة السادسة : أن ~~يكون لما يبرز من أجزاء الأم الغليظة إلى خارج القحف طريق ليثبت في ظاهره ، ~~فتستقل تلك الأم عن الدماغ فلا يثقله طريق في مسلك . والمنفعة الأولى ~~والثانية ظاهر أنهما لأجل العظام نفسها . وأما الثالثة : فهي للدماغ ، وتتم ~~بالمفاصل ms025 . وأما الرابعة : فلأجل الحس الذي في ظاهر الرأس ، وتتم أيضا ~~بالمفاصل . وأما الخامسة ثم السادسة : فمشتركة بين الدماغ وبين ما يدخل ~~ويخرج ويتم أيضا بالمفاصل . PageV01P055 # """""" صفحة رقم 56 """""" # قوله : ومنفعتان مشتركتان بين الدماغ ، وبين شيئين آخرين . في كثير من ~~النسخ بين القطاع . والنسخة الأولى هي الصحيحة . لأن القطاع هي العظام . ~~وما يدخل من الأوردة والشاربين ، وما يخرج من الأعصاب لا نفع له في العظام ~~البتة . والله ولي التوفيق . PageV01P056 # """""" صفحة رقم 57 """""" # البحث الثاني في الشكل الطبيعي للرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الشكل الطبيعي لهذا العظم هو ~~الاستدارة لأمرين ، ومنفعتين . . . . إلى قوله : ولمثل هذا الشكل دروز ~~ثلاثة حقيقية . الشرح إن للرأس في الطول شكلا طبيعيا ، وأشكالا غير طبيعية ~~أما شكله الطبيعي فهو أن يكون مستديرا إلى طول كالكرة المغمورة من الجانبين ~~فيكون له نتوءان . أحدهما : إلى قدام ، وه وأعظم . والآخر إلى خلف ، هو ~~أصغر . أما استدارته : فقد ذكر الشيخ لها منفعتين : إحداهما : لتكون مساحته ~~أعظم فيكون ما يسعه من الدماغ وغيره أكثر ، وذلك لأن كل جسمين تساوى ~~محيطهما ، فإن الكرى منهما أعظم مساحة من غيره . ولا يليق بهذا الكتاب ~~إقامة البرهان على أمثال هذا . والذي يقربه إلى الذهن . أن الجسم المخروط ~~الشكل الكرى أقل مساحة من المكعب والمكعب أقل مساحة من الذي تحيط به قواعد ~~مخمسة ، وذلك أقل مساحة من الذي قواعده مسدسة . وكذلك كل ما قرب شكله من ~~الشكل الكرى كانت مساحته أعظم لا محالة . فالكرى لا محالة أكبر من جميع ~~الأجسام أعني بذلك إذا تساوت الإحاطة . ويمكنك امتحان هذا بالسطوح فإن ~~المثلث أصغر من المربع ، وهو أصغر من المخمس وكذلك كلما قرب من الدائرة كان ~~أعظم مما هو أبعد عنها . فتكون الدائرة أو سع المسطحات . وهذه الفائدة تعود ~~إلى ما يحويه العظم ، لا إلى العظم نفسه . PageV01P057 # """""" صفحة رقم 58 """""" # وثانيتهما : لتكون أبعد عن قبول الآفات الخارجية مما له زاوية . إذ ~~الزاوية ليس لها من ورائها ما يقويها على مقاومة المصادم . ولذلك ما كان من ~~الأجسام ذا ms026 زوايا فإن ما يعرض له من التكسر يكون أو لا في زواياه . والجسم ~~الكرى جوانبه كلها متساوية ، فليس عروض الفساد له من جهة أولى من عروضه من ~~جهة أخرى وهذه المنفعة تعود إلى نفس العظم . وذكر لطول هذا العظم منفعة ~~واحدة ، وهي أن الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول . أعني مرتبة كل زوج بعد ~~آخر إلى خلف . وهذه الأعصاب سبعة أزواج . فإذا عددنا ما يقع منها في الطول ~~وجدنا سبعة . وإذا عددنا ما يقع في العرض وجدنا ذلك عصبتين فقط . فتكون ~~الحاجة إلى الطول لأجل الأعصاب أكثر . أقول : وها هنا سبب آخر لأجله صار ~~شكل الرأس هكذا . وذلك لأن معظم الغرض بعظام الرأس إنما هي وقاية للدماغ . ~~وذلك بأن يكون له كالجنة . وإنما يتم ذلك بأن يكون محيطا به من كل جهة وشكل ~~الدماغ مستدير إلى طول ، فيجب أن يكون شكل ما يحيط به كذلك وإلا كان فيه ~~زيادة غير محتاج إليها في الوقاية ، أو نقصان تؤدي إلى انضغاط الدماغ وإنما ~~كان شكل الدماغ مستديرا إلى طول . أما استدارته فكما قلنا في العظام وأما ~~طوله ، فلأنه محتاج أن يكون فيه ثلاثة بطون . وأن تكون هذه البطون موضوعة ~~في طوله ، وذلك يحوج إلى زيادة في طوله . وإذا كان هذا العظم مستديرا إلى ~~طول فصوله ما بين مقدمه ومؤخره وجب أن يكون له نتوءان أحدهما إلى قدام ~~والآخر إلى خلف ، وخلق نتوءه المقدم أعظم لأن ما يحيط به من الدماغ أكبر ~~وإنما كان كذلك لأن مقدم الدماغ للحس ومؤخره يحفظ المعاني ، والمحسوس إنما ~~ينتفش في شيء له مساحة . ولا كذلك المعاني . وأما الأشكال الخارجة عن الأمر ~~الطبيعي فسنذكرها بعد . قوله : وله نتوءان إلى قدام ، وإلى خلف ليقيا ~~الأعصاب المنحدرة من الجانبين ، وفائدة هذين النتوءين أنهما ساتران ولا شك ~~أن الساتر إذا كان محدبا كانت وقايته أتم لأن ملاقاة ما يصادمه يكون بجزء ~~أقل ، فيكون انفعاله عنه أضعف . والله أعلم . PageV01P058 # """""" صفحة رقم 59 """""" # البحث الثالث في عدد دروز الرأس الذي شكله طبيعي وهيأتها # قال ms027 الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولمثل هذا الشكل دروز . ثلاثة حقيقية ، ~~ودرزان كاذبان . . . إلى قوله : وأما أشكال الرأس غير الطبيعية فهي ثلاثة . ~~الشرح قد بينا أن الشيخ في هذا الفصل إنما يتكلم في تشريح عظمي اليافوخ . ~~فلذلك إنما نذكرها ها هنا . دروز الرأس خمسة دروز : ثلاثة منها حقيقية ، ~~أعني بذلك أنها دروز حقيقية وذلك أن الدروز إنما تحدث من مداخلة كل واحد من ~~العظمين في الآخر في مواضع كثيرة حتى تكون كمنشارين أدخلت زوائد كل واحد ~~منهما في حفر الآخر وكأنها أصابع قصار أدخلت كل إصبع بين إصبعين مما ~~يقابلها . وهذه الدروز كذلك . وسميت دروزا تشبيها لها بدرز الخياطة . لكنها ~~تخالف تركيب المنشارين والأصابع ، بأن المنشارين زوائدهما تأخذ من عرض كبير ~~إلى دقة ، والأصابع عرضها كلها متساوية ، وزوائد هذه الدروز ليست كذلك ، بل ~~أطرافها أكثر عرضا من قواعدها . وذلك ليكون التركيب أقوى وأحكم ، ولتكون ~~مسافة الخلل أطول فتكون منافس البخار الذي يحتاج أن يتحلل منه أكثر . ~~واثنان من هذه الدروز الخمسة ليسا في الحقيقة بدروز بل هما لزاق ولهذا ~~يسميها بعضهم لزاقا . ولا يطلق عليها اسم الدروز . والذين يسمونها دروزا ، ~~فيسمونها دروزا كاذبة ، وغير حقيقية ، وقشرية وهيأتهما أن كل واحد من ~~العظمين يبتدئ عند قرب طرفه في الترقق ، ويتم ترققه عند انتهاء PageV01P059 ~~"""""" صفحة رقم 60 """""" # طرفه ثم يركب انتهاء ترقق هذا على ابتداء ترقق ذاك حتى تكون ثخانة ~~العظمين عظم واحد ، وفائدة خلقتهما كذلك أن يسهل تنحي أحد العظمين عن الآخر ~~من غير انكشاف يعرض للدماغ ، مع أن كل واحد من العظمين شديد الثبات على ~~الآخر ، وفائدة ذلك أن يجد البخار والرياح الكثيرة التي قد تجتمع في داخل ~~القحف طريقا متسعا للانفصال ، ولا يلزمها فساد الدماغ ، وشدة الألم . وأطن ~~أن هذين الدرزين من خواص الإنسان ، وذلك لأن رأسه في سمت صعود البخار ~~والدخان من البدن كله ، ويحتاج أن يكون رأسه أكثر نقاء من جميع الحيوان ~~ليكون فكره جيدا فيحتاج أن يكون منافس تحلل ذلك منه أكثر وأوسع . وأما ~~أشكال هذه ms028 الدروز الخمسة : فالأول من الحقيقية يحيط أعلاه بأعلى الجهة ~~مشترك بين عظمها وعظمي اليافوخ . وهو قوسي هكذا ويسمى الإكليلي لأنه عند ~~منتهى الإكليل الذي يوضع على الرأس . وسنذكر في الفصل الآخر غاية امتداد ~~طرفيه ، ومنه تتحلل البخارات التي في البطن المقدم . ولذلك وضع حيث يسهل ~~تحلل الأبخرة لأنه يمر على محيط ذلك البطن . وإنما كان شكله كذلك لأن هذا ~~النتوء كبير ، فيكون مع باقي الرأس كالكرة ، وأكثر تحدبا وانفراجا . وإذا ~~قطعت الكرة بسطح مستو كان الانفصال على هيئة دائرة فيكون هذا الدرز على ~~هيئة محيط قطعة دائرة والدرز الثاني يمر مستقيما تحت العرق ، ومنه تتحلل ~~أكثر أبخرة الرأس ، خاصة ما يكون في وسطه . وخلق مستقيما ليعم جميع الجزء ~~الأعلى من الرأس فيكون تحلل تلك الأبخرة أسهل وأكثر مع كون التركيب أحكم ~~وأقوى . أما أن التحلل يكون أكثر فلأن هذا الدرز لو انحرف على الجزء الأعلى ~~من الرأس إلى جانبه لبقي ذلك القدر من الجزء الأعلى مانعا من التحلل . PageV01P060 # """""" صفحة رقم 61 """""" # وأما أن التركيب أقوى فلأن الخط المستقيم أقصر الخطوط فيكون الانفصال أقل ~~، ولا كذلك لو كان منحرفا لأنه حينئذ يطول ، وكذلك لو خلق مستقيما ولو لم ~~يكن تحت الفرق لكان ما يتحلل منه من الأبخرة أقل لأنه حينئذ لا يكون في ~~أعلى الرأس حيث ينتهي إليه البخار . وإذا كان هذا الدرز يقطع الرأس من ~~أعلاه فلا بد وأن يمر طرفه المقدم بغاية ارتفاع الدرز الإكليلي ضرورة ، أن ~~كل سطح مستو أو خط مستقيم قطع كرة بنصفين فلا بد وأن يقطع كل دائرة يقاطعها ~~على زوايا قائمة بنصفين نصفين ، ويكون محيط الدائرة الحادثة بالقطع مقاطعا ~~لمحيطات تلك الدوائر على أنصافها . وأما الدرز الثالث من الحقيقية فأعلاه ~~مشترك بين عظمي اليافوخ وبين الجدار الرابع . ولما كان النتوء المؤخر صغيرا ~~لم يكن على هيئة تحدب الكرة بل أقل انفراجا ؛ وأقل انفراجه في أعلاه ، لأن ~~أسفله يحتاج إلى سعة لأجل نفوذ النخاع منه . فلذلك يكون شكله كشكل قطعة من ~~مخروط قطع بسطح مستو ms029 من أعلاه إلى قاعدته . فلذلك يكون هذا القطع على هيئة ~~مثلث فيكون هذا الدرز على هيئة ضلعي مثلث متساوي الضلعين ، ضرورة أن أعلى ~~أسفله الرأس لا ميل له إلى أحد الجانبين . وأن هذا القطع يبتدئ من أعلى ~~الرأس إلى أسفله فلا بد وأن يكون التقاء هذين الضلعين على نقطة هي الطرف ~~المؤخر من الدرز المستقيم ، ولكون ضلعي هذا الدرز مستقيمين فائدة وأمان : ~~أما الفائدة : فليكون الخلل اقل فيكون التركيب أقوى . وأما الأمان : فلأن ~~البطن المؤخر يقل احتباس الأبخرة فيه لأنه آخذ إلى الأسفل . ومن شأن البخار ~~التصعد فيرتفع إلى جهة مقدم الرأس لأنه أرفع . ويسمى هذا الدرز اللامي لأنه ~~يشبه اللام في كتابه اليونان . وأما الدرزان الكاذبان فهما موضوعان في ~~جانبي الرأس يمنة ويسرة كل واحد منهما مشترك بين عظمي القحف الذي في جهته ، ~~وبين الجدار الذي في ذلك الجانب . وإنما خلقا هناك لأن فائدتهما كما قلنا ~~أن ينفتحا عند كثرة الرياح والأبخرة لينقى الدماغ منهما مع بقاء الاستتار . PageV01P061 # """""" صفحة رقم 62 """""" # والموجب لهذا الانفتاح في أكثر الأمر إنما هوا لريح الممددة إلى الجوانب ~~، وأكثر تمديدها إنما هو من جهتي اليمين والشمال ، لأن الرأس ما بين القدام ~~والخلف متسع فلا يضيق على الريح كما يضيق ما بين الجانبين . وتعين هذه ~~الريح على الفتح حركة الأبخرة إلى فوق مشيلة لعظمي القحف فيسهل الانفتاح ، ~~ولا كذلك لو جعلا في غير هذين الموضعين . قوله : مستقيم يقال له وحده سهمي ~~، فإذا اعتبر من جهة اتصاله النقصان إما أن يكون في المقدار ، وكذلك كما ~~إذا كان أحد النتوءين أو كلاهما أصغر من المقدار المعتدل أو في العدد وكذلك ~~كما إذا نقص للرأس أحد النتوءين أو كلاهما . وأما الخروج عن الطبيعي ~~بالزيادة والنقصان معا ، فكما إذا نقص أحد النتوءين ، وعظم الآخر . أو نقص ~~النتوءان كلاهما ، وازداد النتوء في جانب الرأس . وأما الخروج عن الأمر ~~الطبيعي برداءة وضع الأجزاء فكما إذا كان أحد النتوءين أو كلاهما مائلا إلى ~~جهة اليمين أو اليسار . أو أحدهما إلى اليمين والآخر ms030 إلى اليسار وليس في ~~هذه الأشكال ما يقع كثيرا سوى أن يكون بنقصان أحد النتوءين أو كليهما . وهي ~~أشكال الرأس المسفط . فقوله : ولا يمكن أن يكون للرأس شكل رابع غير طبيعي ، ~~يريد بذلك أن هذا لا يمكن من جهة النقصان ، أي لا يمكن أن تكون رداءة شكل ~~الرأس الحادثة بسبب النقصان أكثر من هذه الثلاثة ، ولذلك علل بأن ذلك يلزمه ~~نقصان في بطون الدماغ أو جرمه ، ودروز الرأس منها ما لا يتغير بتغير شكله . ~~وهي ثلاثة : المستقيم ، والقشريان . ومنهما ما يتغير بحسب ذلك وهي درزان : ~~الإكليلي واللامي . وسبب ذلك أن الرأس لو كان كرة حقيقية لم يكن جانب منه ~~أولى من غيره بزيادة أو نقصان في الدروز بل كان إما أن لا يكون في اليافوخ ~~درز البتة ، أو إن كان فيه درز فليكن من جهة الطول والعرض على السواء وذلك ~~بأن يكون في العرض درز كما في الطول درز ، ويكون درز العرض في وسط العرض . ~~كما أن درز الطول كذلك في وسط الطول لكن عدم الدروز بقطعة مخروط غير مواز ~~لسهم ذلك المخروط المتوهم بل مقاطعا لسهمه إلى قدام من أسفل ، فلذلك يمر ~~طرفا الجدار الرابع إلى قدام حتى يلاقيا عظم الفك الأعلى عند غاية انقطاع ~~العظمين الحجريين ، وإذا كان كذلك كان كل واحد من هذين القشريين أقصر كثيرا ~~من الدرز السهمي ، ونفوذ هذين القشريين هو فوق الأذنين . PageV01P062 # """""" صفحة رقم 63 """""" # قوله : وليسا بغائصين في العظم تمام الغوص ، وربما توهم من هذا أن لهما ~~غوصا ما في العظم ، وليس كذلك وإنما لم يكن لهما غوص ما لئلا يمنع ~~انفتاحهما . وذلك مبطل لفائدتهما التي ذكرناها . وليس يوجد في البدن مفصل ~~آخر مثلهما . والله أعلم . PageV01P063 # """""" صفحة رقم 64 """""" # البحث الرابع في أشكال الرأس التي ليست بطبيعية وما تستحقه من الدروز # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما أشكال الرأس غير الطبيعية فهي ~~ثلاثة . . . إلى آخر الفصل . الشرح : الخروج عن الأمر الطبيعي في شكل الرأس ~~وغيره قد يكون بالزيادة ، وقد يكون بالنقصان ، وقد ms031 يكون بهما معا ، وقد ~~يكون برداءة وضع الأجزاء . أما الخروج عن الأمر الطبيعي بالزيادة فتلك ~~الزيادة إما أن يكون أصلها طبيعيا ، وذلك كما إذا كان أحد النتوءين أو ~~كلاهما أزيد من المقدار المعتدل أو لا يكون أصلها طبيعيا ، وذلك كما إذا ~~ازداد الرأس في جانبه نتوء . وأما الخروج عن الطبيعي بالنقصان فذلك ~~بالإكليلي كان أشبه بالسهم ، لأن كونه مستقيما وسط قوس من خواص السهم ، ولا ~~كذلك إذا اعتبر وحده فإنه ، وإن أشبه السهم في استقامته إلا أن ذلك الشبه ~~ليس خاصا بالسهم وإنما الخاص به إذا اعتبر متصلا بالإكليلي . قوله : والدرز ~~الثالث هو المشترك بين الرأس وقاعدته . المراد من هذا الدرز إنما هو أسافله ~~وأواخره كما نبينه بعد . ومعنى كلام الشيخ هو مشترك بين الرأس وبين قاعدته ~~من خلف أي إن هذا الاشتراك يبتدئ من خلف وهو في الحقيقة من قدام . وأما ~~أعلى هذا الدرز فمشترك بين عظمي القحف ، والجدار الرابع ، وهو المثلث ووسطه ~~مشترك بين ذلك الجدار ، وبين الجدارين اللذين يمنة ويسرة ويسميان الحجرين . PageV01P064 # """""" صفحة رقم 65 """""" # قوله : وأما الدرزان الكاذبان فهما آخذان في طول الرأس على موازاة السهمي ~~الخطان المتوازيان هما اللذان في سطح واحد ، وإذا أخرجا في كلتا الجهتين ~~بغير نهاية لم يلتقيا . وكل واحد من هذين القشريين فهو مواز للسهمي فيكونان ~~متوازيين ، ويفصلان من قدام قوسين متساويين من الإكليلي عن جنبي طرف السهمي ~~من قدام ، وأما من خلف فيفصلان خطين مستقيمين عن جنبي طرف السهمي من خلف ~~هما الجزء الأعلى من ضلعي اللامي ، وسطح هذين الخطين غير مواز لسطح الدرز ~~الإكليلي بل هما يتقاربان في تشكلهما وكذلك الأضلاع المتقابلة من أضلاع كل ~~واحد من عظمي اليافوخ غير متساوية ، وذلك لأن السطح الذي توهمناه قاطعا ~~للجدار الرابع حين شبهناه في اليافوخ مضر بالرأس لأجل ما يلزمه من احتباس ~~الأبخرة كما قلناه . فلا يمكن أن يكون استواؤهما بعدم الدروز . ولا يمكن ~~أيضا أن يكون في كل واحد من الطول والعرض أكثر من درز واحد وإلا كان ذلك ~~سببا ms032 لضعف التركيب فينبغي أن يكون في كل جههة درز واحد هذا إذا كان الرأس ~~كرة حقيقية . وأما إذا كان طوله أزيد من عرضه فلا شك أن القطر الزائد يستحق ~~زيادة في الدروز فخلق لذلك للطول درزان وللعرض درز واحد كما لو لم يزد ~~الطول لأن العرض لم يحصل فيه ما يغير ما يستحقه من الدروز فلم يمكن أن يخلق ~~الدرزان اللذان للطول في موضع واحد فلا بد وأن يتباعدا تباعدا لا يلزمه ضعف ~~التركيب ، وذلك بأن كون أحدهما في المقدم ، والآخر في المؤخر ، فإن هذين ~~الدرزين وهما الإكليلي واللامي إنما خلقا لأجل زيادة الطول فإذا انتفت هذه ~~الزيادة ، وجب أن يفقدا أو أحدهما ، ولا كذلك الدروز الأخر . أما المستقيم ~~فلأنه ضروري في تحلل الأبخرة والرياح المتصعدة . وأما القشريان فليمكن ~~انتفاخهما عند الإفراط في كثرة الرياح والأبخرة فكأن الحاجة إلى هذه الدروز ~~ليست لزيادة بطن أو نقصانه بخلاف الإكليلي واللامي . وإذا فقد الدرز ~~الإكليلي كان اليافوخ منتهيا إلى عظم الفك الأعلى وإذا فقد الدرز اللامي ، ~~كان اليافوخ منتهيا إلى حيث ينتهي الآن بالجدار الرابع . وإذا فقدا معا كان ~~كل واحد من العظمين اللذين يكون أحدهما حينئذ إلى قدام ، والآخر إلى PageV01P065 ~~"""""" صفحة رقم 66 """""" # خلف كل واحد منهما منتهيا إلى حيث ينتهي الآن الجدار الذي هو في تلك ~~الجهة ، وتكون عظام اليافوخ عندئذ أربعة : واعلم أن المداخلات التي في ~~الشؤون تختلف في الناس ، فمن الناس من تكون فيه قليلة جدا حتى تكون شؤونه ~~شبيهة باللزاق . ومن الناس من تكون فيه كثيرة جدا حتى يكون الانفصال مارا ~~على مواضع كثيرة . وينبغي أن تكون كثرتها سببا لصفاء الذهن والحواس ، ونقاء ~~الأرواح التي في الدماغ لأجل كثرة احلال أبخرته وأدخنته لكثرة سيل ذلك . ~~وكيف كانت هذه المداخلات . فإنها تكون في باطن العظم أكثر منها في ظاهره ، ~~وسبب ذلك أن الأبخرة إذا تمكنت أو لا من النفوذ في العظام أمكنها بعد ذلك ~~الانحلال من مسامها ولا كذلك إذا احتبست أو لا لقلة الخلل . ولو كانت ~~المداخلات ms033 من خارج أكثر لكانت الزيادة تكون معطلة . لأن القدر الذي ينفذ من ~~الأبخرة في المداخلات الداخلة يتمكن من النفوذ في مثلها بل في أقل منها من ~~الخارجة وكان يكون مع ذلك التركيب واهيا . وشؤون مفاصل النساء أميل إلى ~~الاستدارة مما للرجال . وذلك ليكون تحلل أبخرة رؤوسهن أكثر لأن هذه الأبخرة ~~والأدخنة في رؤوسهن أزيد . ولذلك شعور رؤوسهن أطول . والله أعلم . PageV01P066 # """""" صفحة رقم 67 """""" # الفصل الثالث في تشريح ما دون القحف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وللرأس بعد هذا خمسة عظام . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن الأطباء مختلفون في عدد هذه العظام ، وذلك أن منهم من يعد ~~العظم الوتدي من عظام الفك الأعلى لا من عظام الرأس . وهم الأكثر ون وبعضهم ~~يجعله عظما واحدا وهو المشهور . وبعضهم يجعله عظمين لأنه أيضا عند هؤلاء ~~مقسوم بنصفين بدرز يقطعه في الطول على موازاة الدرز السهمي وهؤلاء يجعلون ~~عظم الجبهة ، والجدار الرابع مقسومين أيضا بنصفين نصفين إذ يجعلون بدن ~~الإنسان كله مقسوما بنصفين على محاذاة الدرز السهمي وبإزاء هؤلاء من منع ~~ذلك ، وجعل عظم الفك الأسفل غير مقسوم إلى عظمين بل جعلهما عظما واحدا ، ~~ومنع اللحام الذي بين جانبيه البتة وأيضا من الأطباء من يعد عظام الزوج من ~~جملة عظام الرأس ، ثم اختلفوا في أنها أربعة عظام أو عظمان فقط من كل جانب ~~عظم ، فلذلك أكثر ما قيل في هذه العظام أنها اثنا عشر عظما ، أعني بذلك ما ~~سوى عظمي اليافوخ من عظام الرأس اثنان ، وهما العظمان الحجريان واثنان هما ~~عظما الجبهة واثنان هما الجدار الرابع واثنان هما العظم الوتدي وأربعة هن ~~عظام الصدغين وتسمى عظام الزوج . وأقل ما قيل فيها إنها أربعة هي : الجدران ~~وقيل إنها خمسة : هي الجداران والوتدي . وقيل إنها ستة : هي الجداران وعظام ~~الزوج ، وهن اثنان . PageV01P067 # """""" صفحة رقم 68 """""" # وقيل إنها سبعة : الجدران والوتدي ، وعظما الزوج . وقيل إنها ثمانية : ~~الجداران الأربعة ، وعظام الزوج وهن أربعة . وقيل إنها تسعة : الجدران ~~الأربعة ، والوتدي ، وعظام الزوج وهي أربعة . وقيل إنها عشرة : الحجريان ms034 ، ~~وعظما الجبهة ، وعظما الجدار الرابع ، وعظما العظم الوتدي ، وعظما الزوج . ~~ولم يقل أحد إنها أحد عشر . فلنشرع الآن في تحديد هذه العظام . ولنحدد أو ~~لا عظمي اليافوخ فنقول : إن كل واحد من عظما اليافوخ يحده من فوق الدرز ~~السهمي ، ومن تحت الدرز القشري الذي من جهته ، ومن قدام القوس من الإكليلي ~~الذي هو يفصله ذلك الدرز القشري من تحت ، والسهمي من فوق . ويحده من خلف خط ~~مستقيم هو قطعة من الضلع الذي في تلك الجهة من ضلعي الدرز اللامي ، يفصله ~~من تحت الدرز القشري ، ومن فوق الدرز السهمي . وأما الجدار المقدم ، وهو ~~عظم الجبهة وقد ذكرنا ما فيه من الخلاف في أنه عظم واحد أو عظمان يفصل ~~بينهما مفصل درز آخذ من طرفي السهمي إلى ما بين الحاجبين . وكيف كان ، فإن ~~حد هذا العظم من فوق الدرز الإكليلي ، ومن تحت درز يمر تحت الحاجبين ، ~~وينتهي طرفاه عند الدرز الإكليلي من الجانبين ، وذلك عند حفرتي الصدغين ، ~~وهذا هو الدرز المشترك بين الرأس والفك الأعلى ومداخلاته قليلة ، فلذلك ~~يشبه اللزاق . وأما الجدار الرابع وهو عظم مؤخر الرأسين . وقد ذكرنا أيضا ~~ما فيه من الخلاف بأنه عظم واحد أو عظمان يفصل بينهما درز آخذ من طرف ~~السهمي إلى منتصف وتر الزاوية التي يحيط بها ضلعا اللامي . وكيف كان فيحده ~~من فوق الدرز اللامي ، ومن تحت مفصل الرأس مع الفقرة الأولى ، وأسفله مثقب ~~وفيه الثقب الذي هو أعظم ثقب في عظام الرأس ، وهو الذي يخرج منه النخاع . ~~وقدام هذا الجدار مؤخر العظم الوتدي ، وهو عظم اسطوا ني الشكل ، وطرفاه ~~مؤخرهما يتصل PageV01P068 ~~"""""" صفحة رقم 69 """""" # بهذا الجدار الرابع بدرز ينتهي من الجانبين إلى الدرز اللامي ، ومقدمهما ~~يتصل بالفك الأعلى بدرز وسنذكره . وفائدة هذا العظم أمور : أحدها : أن يكون ~~حاملا لعظام الرأس كلها لأنها كلها تتصل به كالمبنية عليه . وثانيها : أن ~~تسد الخلل الواقع بين أطراف العظام ، فلا يعرض لشيء منها تقلقل . وثالثها : ~~أن تكون كالخشبة التي يدعم بها الجدران التي خيف عليها السقوط إلى جانب ms035 ~~فتعمل مستندة إلى الجدار من ذلك الجانب ليمنع سقوطه إليه . وكذلك يفعل ~~بالأشجار ونحوها ، وتسمى هذه الخشبة في العرف العامي : بالداقور . وهذا ~~العظم هو كذلك للفك الأعلى لأنه يحفظه عن الميل إلى خلف وخصوصا عند ضربة ~~تتفق عليه ، أو سقطة ، ونحوهما . ورابعها : أن يتصل به الفك الأعلى ، وعظام ~~القحف بمفاصل موثقة ، فيكون بذلك اتصال الفك بتلك العظام اتصالا محكما . ~~ولهذه المنافع ، ولأجل أن هذا العظم موضوع حيث تكثر الفضول الرطبة نازلة من ~~الرأس ، وصاعدة من البدن بخارا جعل هذا العظم شديد الصلابة . قال جالينوس : ~~وفي هذا العظم زائدتان شبيهتان بالحاجبين وعن جنبيهما حفرتان . وأما ~~الجداران اللذان يمنة ويسرة فيتخذ كل واحد منهما من فوق الدرز القشري الذي ~~في ذلك الجانب ، وأما من خلف فاعلم أن الدرز اللامي بعد اعتراض الدرز الذي ~~بين الجدار الرابع ، وبين مؤخر الوتدي ، وهو الذي تقدم ذكره ، يأخذ منحدرا ~~من الجانبين ويمر بمفصل الرأس من الفقرة الأولى ، فإذا انتهى إلى الزاوية ~~التي يوترها الدرز القشري من العظم الحجري صعد مشتركا بين مقدم العظم ~~الحجري وبين العظم الوتدي . فإذا اتصل بطرف الإكليلي ، وذلك عند الموضعين ~~العميقين اللذين في الصدغين رجع منحدرا إلى أسفل وسنذكر بعد هذا إلى ماذا ~~ينتهي ، والقدر من هذا الدرز الذي بين هذين الموضعين ، أعني من التقاطع ~~الواقع بين الإكليلي ، والدرز المشترك بين الرأس وعظم الجبهة إلى التقاطع ~~الواقع بين اللامي والدرز المعترض . وهو المشترك بين الجدار الرابع والوتدي لك أن PageV01P069 ~~"""""" صفحة رقم 70 """""" # تجعله جزءا من الدرز اللامي كما قال جالينوس حين عرف هيئة الدرز اللامي . ~~ولك أن تجعله درزا آخر متصلا بطرفي اللامي من خلف وبطرفي الإكليلي من قدام ~~كما هو ظاهر كلام الشيخ ها هنا . ولك أن تجعله جزءا من الإكليلي بأن يكون ~~الإكليلي يمتد إلى طرفي اللامي من خلف ، ولا تختلف في ذلك إلا الأسماء فقط ~~. وكل واحد من العظمين الحجريين فإنه يحده من خلف الجزء الخلفي من هذا ~~الدرز ويكون مشتركا بينه وبين العظم الوتدي آخذا في طول الوتدي ms036 . ويحده من ~~قدام تمام هذا الدرز ، وهو القدر الذي يصعد منه إلى طرف الإكليلي مشتركا ~~بين هذا الجدار وبين هذا العظم الوتدي في طول ذلك العظم الحجري ، وهيئة ~~العظم الحجري هيئة مثلث قاعدته الدرز القشري . وزاويته عند العظم الوتدي ، ~~والضلعان المحيطان بهذه الزاوية هما قسما ذلك الدرز الذي تقدم ذكره ، وكل ~~واحد من هذين العظمين أعني الحجريين قد قسمه المشرحون إلى ثلاثة أجزاء : ~~أحدها : الجزء الذي فيه ثقب الأذن وهو شديد الصلابة يشبه الحجر ولذلك يسمى ~~العظم الحجري وتسمى جملة هذا الجدار بذلك لأن فيه هذا الجزء وإنما زيد في ~~صلابة هذا الجزء ليتدارك بها ما يوجبه ثقب السمع من ضعف الجرم . فإن قيل : ~~كان ينبغي أن يسمى الجدار الرابع بالحجري أيضا بل هو أولى بهذا الاسم لأنه ~~أشد صلابة من هذا الجدار ، قلنا : ليس كذلك لأنه أكثر صلابة من جملة هذا ~~الجدار أعني : الأيمن والأيسر . وليس أزيد صلابة من هذا الجزء منه فيما أظن ~~. وفي هذا الجزء الزائد الذي يسمى بالميل ويسميها جالينوس بالإبرة . وقال ~~جالينوس : إن هذا الجزء تحده زائدة الدرز اللامي ، ويريد بذلك أن هذه ~~الزائدة تحده من قدام وخلف . وثانيها : الجزء الذي يلي هذا الجزء ، وهو عند ~~الزائدتين الشبيهة إحداهما بحلمة الثدي ، والأخرى زائدة العظم الذي يسمى ~~الزوج . وفائدة الزائدة الحلمية أن تمنع مفصل الفك الأسفل من الانخلاع وهي ~~غير موضوعة خلف ذلك المفصل . PageV01P070 # """""" صفحة رقم 71 """""" # وثالثها : الجزء الذي يتلو هذا وهو في موضع الصدغ . وهو ألين هذا الجدار ~~والجزء الأوسط بين هذا وبين الجزء الحجري في الصلابة هذا ، وأما عظام الزوج ~~فهي موضوعة فوق عضل الصدغين وهي من كل جانب عظمان ، ويفصل بينهما دروز ومنه ~~وقعت التسمية بالزوج وقد خفى هذا الدرز على بعضهم حتى ظن أن في كل جانب ~~عظما واحدا . وهذا الدرز في وسط الصدغ . وأحد عظميه يلي مؤخر الرأس ويلتحم ~~طرفه بالعظم الحجري ، والآخر يلي مقدم الرأس ويتصل طرفه بطرف الحاجب عند ~~اللحاظ . وهذه العظام دقيقة سهلة التجزؤ مما هي ملتصقة ms037 به بحيث تنثني بأدنى ~~ضغط يضغطها من أسفل بمثل طرف السكين ونحو ذلك ، ولها فائدتان : إحداهما : ~~ستر عضل الصدغين . وإنما اختصت هذه العضل بذلك لأنها قريبة جدا من الدماغ . ~~ويلزم ذلك شدة استعدادها للتضرر بما يلاقيها بعنف . والأمر الثاني : أن ~~تضررها كثيرا يتأدى إلى ضرر الدماغ . والمنفعة الثانية : أنها تستر ~~الحفرتين اللتين عند الصدغين فلا يعرض في سطح موضعها ثلمة يكون شكل الوجه ~~منها قبيحا . قوله : ويحد كل واحد منهما من فوق الدرز القشري ، ومن أسفل ~~درز يأتي من طرف الدرز اللامي ، ويمر به منتهيا إلى الدرز الإكليلي . هذا ~~الدرز هوا لذي ذكرناه أو لا ، وقد جعله مغايرا لكل واحد من الإكليلي ~~واللامي . وأما جالينوس فقد عرفت قوله فيه . وليس يريد بكونه يحد هذا ~~الجدار من أسفل أن يكون موازيا للدرز القشري كما رأينا جماعة يتوهمون ذلك ، ~~بل إنه يكون كضلعي مثلث يحيطان بزاوية وترها الدرز القشري ، لأن هذا الجدار ~~شكله كما علمت شكل مثلث . قوله : ومن قدام جزء من الإكليلي ، ومن خلف جزء ~~من اللامي . هذا إنما يصح إذا لم يكن الدرز القشري والدرز المشترك بين عظم ~~الجبهة والفك الأعلى كلاهما في سطح واحد . بل كان أعلى منه حتى يبقى من ~~الدرز الإكليلي جزء تحت موضع ابتداء الدرز القشري ، فيكون ذلك الجزء محددا ~~للعظم الحجري من قدام . أعني بذلك أن يكون تمام حده القدامي إذ قد بينا أن ~~حده القدامي هو الدرز PageV01P071 ~~"""""" صفحة رقم 72 """""" # المشترك بين ضلعه المقدم وبين العظم الوتدي . وأما عدد الثقوب التي في ~~عظم الرأس فستعرفه في كلامنا في مخارج العصب الدماغي ، ومداخل الأوردة ~~والشرايين إليه لأن تلك الثقوب هي هذه المداخل والمخارج . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P072 # """""" صفحة رقم 73 """""" # الفصل الرابع في تشريح عظام الفكين والأنف # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول في تشريح عظام الفك الأعلى # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما عظام الفك الأعلى . . . . إلى قوله ~~: وأما الأنف فمنافعه ظاهرة . الشرح السبب في تكثير عظام الفك الأعلى أمور ms038 ~~: أحدها ليكون آمنا من سريان ما يعرض من الآفات بجزء منه كما قلنا في عظام ~~القحف . وثانيها : أن بعض أجزائه يجب أن يكون رقيقا جدا متخلخلا كالعظام ~~التي تحت الأنف . وسبب ذلك أن فضول الدماغ كثيرة الانحدار إلى هناك فيجب أن ~~يكون ذلك الجزء دقيقا متخلخلا ليسهل تحللها منه ، وبعض أجزائه يجب أن يكون ~~غليظا جدا صلبا كعظم الوجنة ، وسبب ذلك أن هذا العظم ترتكز فيه الأضراس ~~فيحتاج أن يكون شديد القوة لئلا تعرض له آفة بسبب كثرة عملها وقوته . ولأن ~~كبر أصولها يحوج إلى حفرة عظيمة لا يليق بمثلها عظم رقيق خاصة واندفاع فضول ~~الدماغ إلى جهتها قليل جدا ، فلا تضر بها زيادة الغلظ والصلابة . وإذا كان ~~كذلك وجب أن تكون عظام هذا الفك كثيرة كما قلنا في عظم الرأس . وثالثها : ~~أن هذا العضو بحذاء الدماغ ، وهو بارد رطب ، فتكون الفضول عنده كثيرة ، ~~وخصوصا الفضول البخارية مما يتصعد إلى الرأس ، وما يتولد فيه وذلك يحوج إلى ~~خلل يسهل تحللها منه ، فيجب أن تكون فيه المفاصل كثيرة لذلك ويلزم ذلك ~~تكثير العظام . والسبب في أن عظام هذا الفك أكبر عددا من عظام الفك الأسفل أمور : PageV01P073 # """""" صفحة رقم 74 """""" # أحدها : أن تعرض الفك الأعلى بحصول الآفات عن العفونة ونحوها أكثر ، وذلك ~~لأجل اتصاله بالدماغ الكثير الرطوبة . وإذا كان كذلك كانت حاجته إلى منع ~~سريان الآفات أكثر . وإنما يكون ذلك بتكثير المفاصل الذي يلزمه تكثير ~~العظام . وثانيها : أن حاجة الفك الأسفل إلى اختلاف الأجزاء في الصلابة ~~واللين أقل لانتفاء السبب الذي ذكرناه عنه . وثالثها : أن الفك الأسفل ليس ~~وراءه من الفضول المحوجة إلى خلل ما يتحلل منه كما في الفك الأعلى فتكون ~~حاجته إلى المفاصل أقل . ورابعها : أن الفك الأسفل احتيج فيه إلى زيادة ~~الخفة لأجل دوام حركته ، وإنما يكون كذلك إذا كان جرمه رقيقا جدا متخلخلا ~~فلو كثرت مفاصله لتهيأ للانكسار بسهولة . قوله : مارا تحت الحاجب . يريد أن ~~هذا الدرز يكون تحته إذا كان الإنسان مضطجعا ومنفعة هذا الدرز وصل عظام ms039 ~~الفك الأعلى بعظم الجبهة وإنما لم يجعلا عظما واحدا للمنافع المذكورة ، ~~وجعل مستقيما ليكون أقصر فيكون ما يوهنه من التركيب أقل ، والأبخرة ~~الدخانية تنحل من هذا الدرز كثيرا لأنه في مقدم الدماغ حيث تكثر الفضول ~~وأبخرتها . ولذلك يتكون عليه شعر الحاجب . وكلما كان خلله أو سع كان هذا ~~الشعر أكثر . ولذلك إذا يبست العظام في سن الشيخوخة اتسع هذا الدرز فطال ~~هذا الشعر . قوله : ومن الجانبين درز يأتي من ناحية الأذن مشتركا بينه وبين ~~العظم الوتدي الذي هو وراء الأضراس . قد ذكرنا أو لا أن الدرز الآتي من ~~الدرز اللامي إذا انتهى إلى طرف الإكليلي وذلك عند الموضعين العميقين ~~اللذين في الصدغين رجع منحدرا ، وإذا انحدر ذلك كان من ذلك درز مشترك بين ~~العظم الوتدي وبين الفك الأعلى . وهو هذا الدرز الذي ذكره الآن ، وجعله ~~محددا للفك الأعلى من الجانبين . قال جالينوس : ويبلغ هذا الدرز في انحداره ~~إلى قاصي الأسنان وينتهي إلى باطن الحنك ، ويلتقي طرفاه هناك . قوله : ثم ~~الطرف الأخير وهو منتهاه ، يريد ثم الطرف الآخر ، من الفك الأعلى ، وهو PageV01P074 ~~"""""" صفحة رقم 75 """""" # الطرف الذي من داخل ، وهو منتهى هذا الفك الداخل من جانب الداخل . قوله : ~~أعني أنه يميل ثانيا إلى الأنسي معناه أن هذا الطرف الباطن يميل إلى الأنسي ~~فيكون الدرز المشترك بين ذلك المنتهى وبين العظم الوتدي مائلا أيضا إلى ~~الأنسي . قوله : فيكون درز يفرق بين هذا وبين الدرز الذي نذكره ، وهو الذي ~~يقطع أعلى الحنك طولا معناه أنه يتحقق حينئذ درز يفرق بين الدرز الذي تقدم ~~ذكره ، وهو المنحدر إلى وراء الأضراس ، وبين الدرز الذي يقطع أعلى الحنك ~~طولا . ومعنى كونه يفرق بين هذين الدرزين أنه يقع بينهما فيكون كالفرق ~~بينهما . ويريد أن ابتداءه كذلك ، وأما آخره فينتهي عند ذلك الدرز أعني ~~الذي يقطع أعلى الحنك طولا لأنه يلاقي الطرف الآخر هناك . والفائدة في هذين ~~الدرزين شدة اتصال عظام الفك الأعلى بالعظم الوتدي ز هو شديد الاتصال ~~بالجدران بسبب الدروز التي تقدم ذكرها ويلزم ذلك أن ms040 يكون هذا التركيب محكما ~~ولأجل ذلك لم يقتصر على أحد هذين الدرزين وذلك ليكون ارتباط عظم الفك ~~الأعلى بالعظم الوتدي بسطحه الظاهر والباطن معا ، فلو فسد أحدهما قام الآخر ~~مقامه . قوله : فمن ذلك درز يقطع أعلى الحنك طولا ، ودرز يبتدئ ما بين ~~الحاجبين إلى محاذاة ما بين الثنيتين وربما قيل : إن هذين درز واحد . لأن ~~الذي يقطع أعلى الحنك طولا هوا لذي في وسط عرض أعلى الحنك ويلزم ذلك أن ~~يكون هو الدرز الآخر . وجوابه : أنه ليس كذلك لأن القاطع لأعلى الحنك هو في ~~السطح الباطن والآخر في السطح الظاهر . وفائدة هذين الدرزين وباقي الدروز ~~التي تحت الأنف هو تكثير طرق تحلل الفضول لأن تكثر في هذا الموضع إذ هو مصب ~~فضول الدماغ من الأنف والحنك . وإنما كانت بهذه الصفة لأنها يجب أن تكون ~~عند أعلى الأنف مجتمعة ، إذ هناك يكثر اندفاع الفضول . ويجب أن تكون فيما ~~هو أسفل من ذلك متفرقة لتعم المواضع التي يمكن وصول ما سال من فوق إليها . ~~ويجب أن تزداد تفرقا كلما ازدادت بعدا . وإنما يكون كذلك إذا كانت بالصفة ~~المذكورة في الكتاب . وفائدة الدرز المعترض عند قاعدة المنخرين أن تخل منه ~~ما سال من تلك الفضول إلى ما بين PageV01P075 ~~"""""" صفحة رقم 76 """""" # ضلعي المنكبين أعني الضلعين الجنبيين ولنقل الآن على وجوب أن تكون ~~الزوايا التي في المثلثين والتي في العظم الوتدي الذي تحتهما على ما في ~~الكتاب . أما المثلثان فكل واحد منهما فيه زاوية قائمة وهي التي يوترها ~~الضلع الجنبي منه . وذلك لأن قاعدتي المثلثين متساويان فكل واحد منهما مع ~~الضلع الوسطى كنظيرتها مع ذلك الضلع . والضلعان الجنبيان متساويان . ~~فالزاويتان متساويتان وهما على خط مستقيم فيكونان قائمتين ، والخط عمود على ~~القاعدتين . ويلزم ذلك أن تكون الزاويتان الباقيتان من كل مثلث . كل واحدة ~~منهما حادة . ومجموعهما مساوية للزاوية القائمة . ويلزمه أيضا أن تكون ~~الزاويتان اللتان تحت القائمتين متساويتين أيضا وقائمتين . وأما الزاويتان ~~اللتان عند الثنيتين فيجب أيضا أن تكونا قائمتين بغير ما قلناه في زاويتي ms041 ~~المثلثين . ويلزم ذلك أن تكون قاعدتا المثلثين موازيتين لمنابت الأسنان ~~فتكون الزاوية التي عند الناب من كل عظم مساوية للتي للمثلث عند طرف المنخر ~~في تلك الجهة وتلك حادة ، وكذلك هذه . فتكون التي في ذلك العظم عند طرف ~~المنخر منفرجة لأنها مع السفلية مثل قائمتين . والله ولي التوفيق . وهذه ~~صورة الدروز والزوايا هكذا : PageV01P076 # """""" صفحة رقم 77 """""" # قوله : ومن دروز الفك الأعلى درز ينزل من الدرز المشترك الأعلى آخذا إلى ~~ناحية العين هذا الدرز ينزل من دون منشأ عظم الزوج . وكما ينزل ينقسم إلى ~~قسمين ؛ أحدهما : وهو الصغير يمر إلى خلف وينتهي إلى الحفرة التي تحت عظم ~~الزوج . وذلك هو طرف هذا الفك من الجانب فيلتقي مع الدرز المحدد له من ذلك ~~الجانب وهو الدرز المشترك بين الفك والعظم الوتدي . وثانيهما : وهو العظم ~~الذي يأخذ إلى جهة العين مارا بين القائم والمنحرف فإذا وصل وسط PageV01P077 ~~"""""" صفحة رقم 78 """""" # شفير موضع العين الأسفل ، وهو تحت الموق الوحشي انقسم هناك ثلاثة أقسام ~~وارتقى أعلاه إلى المآق الوحشي من خارج المآق . وهو فيما بين الدرز المشترك ~~بين اللحي والجبهة وبين نقرة العين حتى يبلغ إلى وسط ما بين الحاجبين . ~~فأما القسم الثاني : فيمر في نقرة العين من دون المآق الوحشي أو من أسفل ~~منه قليلا . وينفذ في النقرة أسفل من الثقب العظيم الذي هو في هذا الموضع . ~~وهو الثقب الذي يخرج منه العصب الذي يتكون منه وبما يحيط به من طبقات العين ~~، ثم يصعد حتى ينتهي إلى الدرز المشترك مع الجبهة وذلك بين الحاجبين فيتحدر ~~بين هذا القسم ، وبين القسم الأول عظم يحوي بعض نقرة العين ، وفي هذا العظم ~~الثقب العظيم ، وموضع المآق الوحشي ، وهذا العظم صغير جدا بالنسبة إلى ~~العظم الذي يحيط به الدرز المشترك مع الجبهة من فوق ، ويحيط به من أسفل ~~الدرز الآتي من دون منشأ الزوج وهو الذي ذكرناه قبل من شعبته الأولى . وأما ~~القسم الثالث : وهو الشعبة الثالثة . فإنما يجاوز شفره موضع نقر العين ~~الأسفل ، ثم يغيب في العمق ms042 على الاستقامة إلى داخل ويرتفع حتى يبلغ الدرز ~~المشترك مع الجبهة بين الحاجبين فيتحدد بين هذين القسمين عظم هو أصغر من ~~الذي فوقه بقليل . فهذه عظام ثلاثة . أعظمها الأول . وهو يأخذ بعض الصدغ ~~وبعض الحاجب ، وبعض موضع العين ، وبعده في العظم الثاني ، وهو يحوي الأعصاب ~~التي تأتي اللحى الأعلى ، والعظم الأول طويل يكاد يكون في طول العظمين ~~الآخرين . وطرفه الأول ، وهو الذي عند الصدغ يتصل من أسفل بعظم الوجنة ومثل ~~هذه الدروز في الجانب الآخر من اللحى ، فيكون من كل جانب ثلاثة عظام ~~متشابهة في القد والهيئة إذا عرفت هذا ، فقول الشيخ : في الشعبة الثانية ~~إنها تتصل كاتصال الأولى من غير أن تدخل PageV01P078 ~~"""""" صفحة رقم 79 """""" # النقرة مشكل . ولو كان قال : لكان العظم الذي تحيط به الشعبة الأولى ~~والثانية صغيرا جدا دقيقا في الغاية فكان يكون أصغر من العظم الثالث ، وهو ~~الذي تحيط به الشعبة الثانية والثالثة . ومن المشرحين من جعل هذه العظام ~~التي هي ثلاثة من كل جانب عظما واحدا من كل جانب فلعله لم يدرك هذه الدروز ~~أو أدركها ولكن لأجل صغرها جعلها كعظم واحد . وفائدة تكثير هذه العظام ~~أمران : أحدهما : المنفعة العامة . وهو أن لا تعم آفة إن عرضت . وثانيهما : ~~أن تتحلل الفضول من الخلل الواقع بينهما بالدروز ، وهاتان المنفعتان هما ~~أيضا منفعتا الدروز ، وإنما خلقت كذلك لأن هذه الفضول تكثر جدا عند موضع ~~العين لأجل رطوبتها . وإنما جعل بعضها إلى أسفل من العين ليتحلل منه ما ~~ينزل من تلك الفضول حتى ما يأتي من ناحية الصدغين ، ولأجل كثرة ما يحصل ~~هناك من الفضول الرطبة تحدث الدموع ، وسبب حدوثها عند البكاء أن الألم ~~الموجب للبكاء لتسخينه القلب يرتفع منه ، ومن نواحيه الأبخرة فإذا صعدت تلك ~~الأبخرة إلى الرأس غلظت ولم تنفذ في الأمين لغلظها ولكونها كثيرة متصعدة ~~دفعة . فإن الأمين بصفاقها إنما يتحلل منهما ما يتحلل في زمان طويل . وإذا ~~لم ينفذ في الأمين دفعها إلى الدماغ إلى جهة العينين لاتصال الأمين بهما ~~فيخرج من تلك الشؤون ms043 مائية وتكون حارة لبقية الحرارة الحادثة لها بالغليان ~~الذي حصل في القلب . وكلما كان الموجب للبكاء أقوى كانت الدموع أكثر . وأما ~~الدموع التي قد تخرج في حال الضحك فلا تكون حرارتها قوية وذلك لأن محدثها ~~هو تسخين القلب بالفرح وهو لا يحدث في القلب سخونة يعتد بها . قوله : وكل ~~ما هو منها أسفل بالقياس إلى الدرز الذي تحت الحاجب فهو أبعد من الموضع ~~الذي يماسه الأعلى . إن هذا الكلام لم يظهر لي الآن له فائدة . ولعل غيري ~~يفهم منه معنى مفيدا . وتحت هذه الدروز والعظام التي ذكرناها ، وهي الثلاثة ~~من كل جانب عظم في كل جانب يقال له PageV01P079 ~~"""""" صفحة رقم 80 """""" # عظم الوجنة . وهو عظم ثخين له قدر صالح وجرمه صلب . وقد ذكرنا فائدة ذلك ~~كله . وهذا العظم يحده من فوق الدرز الآتي من دون منشأ عظم الزوج مع شعبته ~~الثالثة . وتحده من تحت منابت الأضراس ويحده من جهة الأذن القدر المشترك ~~بين اللحي الأعلى والعظم الوتدي وهو المنحدر إلى ما وراء الأضراس . وهو ~~الذي ذكرنا في تحديد هذا اللحى ويحده من جهة الأنف الدرز الطرفي الذي من ~~تلك الجهة . وهو الذي يوتر الزاوية القائمة من المثلث الذي في تلك الجهة . ~~وأما جالينوس فقد قال في تحديد هذا العظم : أنه يحده من أسفل الدرز ~~المستقيم الذي يقطع أعلى الفم ويريد بذلك الدرز الذي يقطع أعلى الحنك طولا ~~. ويريد بكون هذا الدرز يحده من أسفل أنه يكون كذلك ، إذا كان الإنسان ~~مضطجعا وأما إذا كان قاعدا أو منتصبا فإنما يحد هذا العظم من تحت منابت ~~الأضراس فقط لأن ذلك هوا لذي يكون حينئذ تحت هذا العظم والشيخ لم يتعرض ~~لتعريف هذا العظم ، ولا لعدد عظام هذا الفك وقد اختلف المشرحون في عددها . ~~وذلك لأن منهم من يعد العظام الستة التي عند العينين التي ذكرناها عظمين ~~فقط ، كما قلناه أو لا ، وبعضهم يجعل العظمين المنحرفين اللذين ينبت فيهما ~~الثنايا والرباعيات عظما واحدا وكذلك العظمين المثلثين اللذين فوق هذين ~~العظمين . وفيهما ثقبتا الأنف ms044 اللذان يفضيان إلى الحنك يجعلونهما عظما ~~واحدا . وبإزاء هؤلاء قوم يجعلون العظم الوتدي من عظام هذا الفك فلذلك أكثر ~~ما قيل في هذه العظام أنها ثلاثة عشرة عظما وأقل ما قيل فيها أنها ستة عظام ~~. أما من جعلها ثلاثة عشر فيقول : أنها ستة عند العينين وعظما الوجنتين ~~وعظمان مثلثان ، وعظمان منحرفان ، والعظم الوتدي ومن يقول إنها ستة يقول : ~~إنها عظمان عند العينين وعظما الوجنتين ، وعظم مثلث وآخر منحرف ومن يقول ~~إنها سبعة يعد مع هذه العظم الوتدي . ومن يقول إنها اثنا عشر يخرج العظم ~~الوتدي من العدد الأولى وهذا هو الأجود والمشهور . بقي لقائل أن يقول : إن ~~الدرز الذي ذكره جالينوس وهو القسم الصغير من قسمي الدرز الذي ينزل من درز ~~منشأ الصدغ الذي يمر من هناك إلى خلف حتى ينتهي إلى طرف الأسفل أنه يفصل ~~هناك عظما صغيرا من الجانب الأيمن ، والآخر مثله من الجانب الأيسر فيزداد ~~في عدد عظام هذا الفك اثنان . PageV01P080 # """""" صفحة رقم 81 """""" # وها هنا مسألة : وإن لم تكن من التشريح فإنها متفرعة عليه وهي أنه ما ~~السبب في أن الآلام العارضة للأسنان أو لأصولها أكثرها إنما يعرض للأضراس ~~مع أنها صلبة ، قوية ، بعيدة عن قبول المؤلمات . وأما الآفات العارضة للحم ~~الذي في موضع الثنايا والرباعيات مع أن هذا اللحم مكشوف للهواء في أكثر ~~الأحوال بخلاف لحم الأضراس فإنه محجوب عن الهواء موضوع حيث الرطوبات تلاقيه ~~دوما فكان الأولى أن يكون عروض الآفات له أكثر ؟ الجواب : أن السبب في هذا ~~من جهة الأسنان ومن جهة الدروز معا . أما الذي من جهة الأسنان فإنه الأضراس ~~عراضن ، ذوات أصول . فإذا تحركت إليها مادة احتبست بين أصولها ، ولم تتمكن ~~لأجل ذلك ولأجل زيادة جرمها من الانزلاق عنها . فإما أن ينفذ في جرمها ~~فيكون ألمها في السن نفسه أو لا ينفذ فيه فيكون ألمها عند أصول الأضراس ~~وأما بقية الأسنان فقليلة الثخن ، ولكل واحد منها أصل واحد ، فيكون رأسه ~~دقيقا . فإذا تحركت المادة إليها لم يكن وقوعها عند أصول رؤوس ms045 أصولها بل ~~ينحدر عنها ، فإذا انتهت إلى قاعدة الأصل لم يكن هناك مانع من نفوذها بين ~~السن ، وجدار مغرسه فيخرج ويحصل في اللحم فيفسده من غير أن يؤلم السن ألما ~~يعتد به ، اللهم إلا أن تكون غليظة جدا حتى لا يتمكن من النفوذ في الخلل ~~الواقع بين السن ومغرسها فتحدث الآلام في موضع السن وأصله لا في جرمه . ~~وأما الذي من جهة الدروز فإن الأضراس مركوزة في عظمي الوجنة وهما غليظان ~~جدا كبيران ، عديما الدروز فإذا حصل في هذين العظمين مادة لم يسهل تحللها ~~وخروجها إلى الظاهر فلا تزال تنفذ إلى أن ينتهي إلى السن ، فتحدث فيه الألم ~~، ولا كذلك بقية الأسنان فإنها مركوزة في العظمين المنحرفين ، والمادة إنما ~~تتحرك إلى هناك نازلة من العظمين المثلثين فإذا وصلت إلى الدرز الذي بينهما ~~وبين العظمين المنحرفين تحللت من ذلك الدروز وحصلت بين ذلك العظم وبين ~~اللحم وسالت نازلة إلى اللحم الذي على الأسنان وإنما قلنا إن السبب في هذا ~~هو الأمران معا أعني حال الأسنان وحال الدروز لأنه لو كان السبب أحدهما . ~~فإن كان هو حال الأسنان كان الحال في النواجذ كالحال في باقي الأضراس في ~~كثرة عروض الآلام بل كان ينبغي أن تكون عروض الآلام لها أكثر لزيادة عظمها ~~وإن كان هو حال الدروز كان الحال في الأضراس التي في الفك الأسفل كالحال في ~~الأسنان الأخر PageV01P081 ~~"""""" صفحة رقم 82 """""" # التي فيه . وكان حال اللحم الذي على أسنان الفك الأسفل كالحال في لحم ~~الأضراس التي في الفك الأعلى وليس الأمر كذلك . وذلك لأن السبب لما كان هو ~~مجموع الأمرين والنواجذ في طرف العظم ، وعندها درز فلا جرم يقل آلامها ~~بالنسبة إلى بقية الأضراس ولكنها أكثر ما تعرض لبقية الأسنان وذلك لأجل ~~كبرها والأسنان السفلية لأجل فقدان الدروز عندها يقل فساد لحمها بالنسبة ~~إلى الأسنان العلوية ولأجل كبر الأضراس السفلية تخالف الأسنان الأجزاء ~~السفلية في كثرة عروض الآلام . ولكن هذا المخالفة أقل مما في العلوية ~~لاجتماع الأمرين في العلوية : وهما الكبر في ms046 الأضراس ، ووجود الدروز لبقية ~~الأسنان . والله أعلم بغيبه . PageV01P082 # """""" صفحة رقم 83 """""" # البحث الثاني في تشريح عظام الأنف ومنافعه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأنف فمنافعه ظاهرة . . . إلى ~~قوله : وأما الفك الأسفل فصورة عظامه ومنفعته معلومة . الشرح الأنف هو ~~الآلة الأولى للاستنشاق ولدفع فضول الدماغ بالعطاس وغيره . والفم وإن أعان ~~في الاستنشاق فهو كدخلة في العمل ، وأكثر الحيوانات تتنفس مضمومة الأفواه . ~~وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات في الوقت . وأنف الفيل له في ~~تناول ما يتناوله أو يناوله سائسة ، وبه ينقل الماء إلى فمه بأن يملأ منه ~~منخريه ثم ينفخه في حلقه . وقد ذكر الشيخ للأنف ها هنا ثلاث منافع : ~~المنفعة الأولى : أن يعين في الاستنشاق بتجويفه وذلك بأن يأخذ الهواء من ~~الجوانب ويجمعه إلى أمام الثقب النافذ إلى الحنك وإلى الدماغ فيكون فعله في ~~ذلك فعل الباذهنج في جمع الرياح ولهذه المنفعة ثلاث منافع : إحداها : أن ~~يكون الهواء الذي يجمعه كثيرا . وثانيتها : أن الهواء الذي يجتمع فيه يتعدل ~~فيه بعض التعديل ويتنقى من الفضول كالغبار ونحوه بعض التنقية . ولو لم يكن ~~أنف ، لكان الهواء ينفذ أو لا إلى الدماغ ، وإلى آلات التنفس ، بدون هذه ~~التنقية . وثالثتها : أن الهواء إذا اجتمع فيه نفذ به إلى آلة الشم وهي ~~الزائدتان الشبيهتان بحلمتي الثدي وهو كثير دفعة فكان إدراك ما يكون معه من ~~الرائحة أسهل ولا كذلك لو كان ينفذ من الثقب قليلا قليلا ، فإن الإدراك ~~حينئذ لا يكون قويا ، فهذه ثلاث منافع في هذه المنفعة أي أن اجتماع الهواء ~~في الأنف يلزمه هذه المنافع الثلاث . PageV01P083 # """""" صفحة رقم 84 """""" # المنفعة الثانية : أن يخرج منه بعض الهواء الفاعل للصوت ، ويلزم ذلك ~~أمران : أحدهما : الإعانة على تقطيع الحروف ، وذلك أن من الحروف ما إنما ~~يتم على ما ينبغي بأن يخرج بعض الهواء الذي به الصوت من الأنف كالنون . ~~وثانيهما : الإعانة على سهولة خروج الحروف مقطعة ويدل على ذلك ما يحصل من ~~الخلل في الكلام عند انسداد الأنف في الزكام . وأما ms047 عبارة الكتاب فليست ~~بجيدة فإنه لم يذكر المنفعة التي تلزمها المنفعتان بل ذكر المنفعتين فقط . ~~قوله : عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف بمقدار ما يعني بمقدار من ~~الهواء . قوله : المثقوب مطلقا إلى خلف كالمزمار فلا يتعرض له بالسد ، يريد ~~بالمثقوب مطلقا المثقوب في كل وقت أي الذي لا يسد وقتا ويفتح وقتا بل الذي ~~هو مثقوب دائما . وقوله : فلا يتعرض له بالسد . معناه ، الذي يجب فيه أن لا ~~يتعرض له بالسد ، والمنفعة الثالثة : يمكن أن نفعل فيها كما فعلنا فيما ~~قبلها ، فيلزمها المنفعتان المذكورتان ، وذلك بأن يجعل هذه المنفعة هي ~~الاحتواء على موضع مخرج الفضول ويلزم ذلك أمران : أحدهما : أنها تكون ~~مستورة فلا يصير الإنسان عند خروج المخاط بحال يتقزز منه ، وذلك لأنه لو لا ~~الأنف لكان المخاط عند خروجه سائلا على الوجه . وثانيهما : أن خروجهما يكون ~~سهلا بسبب الهواء الذي يدفعها بالمزاحمة عندما يخرج بقوة النفخ ، واحتيج في ~~تركيب الأنف إلى عظام لأنه لو كان من عضولين كاللحم لكان يعرض للانسداد لو ~~قوع أعلاه على أسفله ، ولو كان من عضو متوسط اللين كالغضروف وجعل جرمه ~~رقيقا تهيأ للارتضاض بسهولة وإن جعل جرمه غليظا أثقل وأما العظام فلصلابتها ~~يكون الرقيق منها في قوة الغليظ من الغضاريف مع الخفة . وخلق من عظمين لأنه ~~لو كان عظما واحدا كان متهيئا لسريان الفساد العارض لجزء منه . ولو كان من ~~عظام كثيرة لكان تركيبه ضعيفا جدا لأجل رقة جرمه ، وخلق من عظمين مثلثين ~~لأن شكله يجب أن يكون بحيث يأخذ الهواء من سعة وينتهي إلى ضيق كما في ~~الباذهنج وذلك ليكون نفوذ الهواء في الثقبين النافذين منه نفوذا قويا لأجل ~~ضيق المكان عليه عندهما . وإنما يكون كذلك إذا كان العظمان مثلثين . وخلق ~~الجزء الرقيق منه في أعلاه . والواسع في أسفله إذ لو عكس ذلك لكان يؤذي في ~~الأبصار . PageV01P084 # """""" صفحة رقم 85 """""" # والعظمان يركب كل واحد منهما أحد الدرزين الطرفيين ليكون لجرمهما مداخلة ~~لعظام الفك الأعلى في ذلك الدروز فيكون اتصالهما بهما أقوى . وعلى ms048 طرفي ~~عظميه غضروفان . وقد ذكر الشيخ لذلك منافع أحدها أن لا يكون الجلد ملاقيا ~~أطراف العظام فيتضرر بصلابتها . وثانيها : ليمكن أن تنفرجا وتتوسعا عند ~~الحاجة إلى فضل استنشاق كما يعرض في الحميات المحرقة ، خصوصا عند ضعف القوة ~~على استيفاء قدر الحاجة من الهواء بحركة الصدر . وثالثها : ليعينا على ~~سهولة نقص الفضول والبخار الرديئة الكريهة الرائحة بارتعادهما ، وانتفاضهما ~~. ولأجل هذه المنافع خلقا لينين ليكونا أطوع في حركة الانقباض وأسرع وانسب ~~إلى جرم الجلد . وألينها أطرافهما لأن أعلاهما يتصل بالعظام . وهي صلبة . ~~وحركة الارتعاد هناك قليلة ولا كذلك أسفلهما . وقسم الأنف بقسمين . وقد جعل ~~الشيخ ذلك ليبقى أحدهما مفتوحا عند ميل ما ينزل من المخاط إلى الآخر وهذا ~~لا يصح لأنه لو كان ثقبا واحدا متسعا لكان انسداده أقل لا محالة إذ الذي ~~يقسمه بنصفين يهيئه للانسداد إذ يصير كل قسم منهما ضيقا فيكون مستعدا ~~للانسداد بالمخاط لغلظه ولزوجته بل إنما خلق كذلك لأنه لو بقي واحدا لكان ~~واسعا فيكون متهيئا لنفوذ ما ينفذ فيه من الذباب ونحوه فاحتيج إلى تضييقه ~~وحينئذ لو جعل واحدا لم يف بما يحتاج إليه من الهواء فحينئذ جعل اثنين ، ~~وقسم بغضروف لأن هذا القاسم يحتاج أن يكون رقيقا جدا لئلا يزاحم ويضيق فلو ~~خلق من عظم واحد لتهيأ للانكسار لإفراط رقته ، ولو خلق من غشاء ونحوه لم ~~يفد في دعامة عظم الأنف حتى لا يزولان عن وضعيهما عند الضربة عليهما ونحو ~~ذلك . وجعل هذا الغضروف أصلب من الغضروفين الطرفيين للحاجة في هذا إلى ~~الدعامة مع قلة الحاجة إلى الحركة وجعل أعلاه أصلب ، وأسفله ألين . لأن ~~الحاجة إلى الدعامة أكثرها في أعلاه ، والحاجة . إلى مطاوعته على حركة ~~الغضروفين الطرفيين ، إنما يكون في أسفله ، فلأن أعلاه حيث تحتبس الفضول ~~لضيق المكان فيحتاج أن تكون أبعد عن قبول التضرر بها ، وإنما يكون كذلك إذا كان PageV01P085 ~~"""""" صفحة رقم 86 """""" # أصلب . وجعل هذا الغضروف على طول الدرز الوسطاني ليكون القسمان متساويين ~~، فلا يكون أحدهما ضيقا جدا متهيئا للانسداد . وأيضا ليكون لجرم ms049 هذا ~~الغضروف مداخل لعظام الفك من خلل الدرز الوسط فيكون التحامه بها أو ثق وأما ~~لم خلق الأنف في هذا الموضع المخصوص ، فسنذكر ذلك حيث نتكلم في الأعضاء ~~الآلية . والله أعلم . PageV01P086 # """""" صفحة رقم 87 """""" # البحث الثالث في تشريح الفك الأسفل # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الفك الأسفل وصورة عظامه . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح أما منفعة هذا الفك فهو أن يتم به مضغ الطعام والكلام ~~ونحو ذلك مما نذكر بعضه عند كلامنا في الفصل الآتي والباقي عند كلامنا في ~~الأعضاء المركبة . وقد خلق له عظمان إذا لو كان من لحم فقط لم يكن المضغ ~~ولو كان من غضاريف لم يكن قويا ، وعظامه لا بد وأن تكون خفيفة جدا لتكون ~~حركته أسهل . وإنما يكون كذلك إذا كانت رقيقة متخلخلة فلو جعل من عظام ~~كثيرة جدا لكان تركيبه واهيا ، ولو جعل من عظم واحد لكان إذا عرض لبعضه آفة ~~، لم يؤمن سريانها . وجعل المفصل بين عظميه عند الذقن ، ليكون العظمان ~~متساويين إذ ليس أحدهما بزيادة العظم أولى من الآخر ، وجعل هذا المفصل ~~موثقا لعدم الحاجة إلى حركة أحد العظمين دون الآخر وليكون تركيبه قويا ، ~~وجعل لزاقا لئلا يزداد جرم العظمين ضعفا بزيادة الخلل الذي يحدثه الدرز ~~وإنما لم يراع هذا في عظام الرأس لأن تلك العظام قوية غليظة ويحتاج فيها ~~إلى زيادة التخلخل ليمكن نفوذ الأبخرة في التخلخل ونحوها مما ذكرناه هناك ~~ولا كذلك ها هنا . ومن الناس من ينكر هذا المفصل وذلك لزيادة خفائه وهذان ~~العظمان كلما ارتفعا ازدادا قوة ورقة أما الرقة فلأن عظمهما في أسفل ، إنما ~~كان لأجل الأسنان وذلك منتف في أعلاها . وأما القوة فليتدارك ذلك ما توهنه ~~الرقة فلذلك هما هناك أصلب . وأقل تخلخلا وعلى طرف كل واحد منهما زائدتان ~~إحداهما رقيقة معقفة ترتبط بزائدة من الفك الأعلى وثانيتهما : غليظة في ~~طرفها كرة مستديرة PageV01P087 ~~"""""" صفحة رقم 88 """""" # تتهندم في حفرة من العظم الحجري تحت الزائدة الشبيهة بحلمة الثدي وإنما ~~احتيج إلى هاتين الزائدتين ليكون تشبث هذا ms050 العظم بما يتصل به قويا لأنه ~~معلق وكثير الحركة وتحتاج حركة المضغ إلى قوة ولو كانت الزائدة واحدة لكان ~~سريع الانخلاع جدا ولم يجعل هذا المفصل موثقا ، وإلا كانت تفوت منفعة هذا ~~الفك وهي المضغ ونحوه . والله أعلم بغيبه . PageV01P088 # """""" صفحة رقم 89 """""" # الفصل الخامس في تشريح الأسنان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأسنان فهي . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح أما أسنان الناس ففائدتها أمور أحدها تصغير أجزاء الغذاء ليسهل نفوذه ~~وانهضامه في المعدة . وثانيها : حبس الريق حتى لا ينفصل منه شيء عند قعر ~~الفم وعند الكلام . وثالثها : الإعانة على جودة الكلام . ولذلك يعرض عند ~~سقوطها خلل في الكلام . ورابعها : أن تكون له كالسلاح في العض . وخامسها : ~~الاستعانة على كسر ما يعسر باليدين كالجوز واللوز ، وحل ما يعسر حله ~~بالأصابع من العقد الصغار لقوته . وسادسها : الجمال وحسن الفم عند التبسم . ~~وأما أسنان غير الإنسان فقد تكون لهذه المنافع كلها ، إلا الإعانة على ~~الكلام ثم قد يكون مع ذلك سلاحا للصيد كما في السباع . وقد لا يكون كذلك ~~كما في الحيوانات ما ليس له أسنان البتة كالطيور والسمك الذي لا يأكل اللحم ~~ومنه ما له أسنان وهذا إما أن تكون أسنانه كلها نافعة . في تصغير الغذاء أو ~~لا تكون كذلك . والثاني . كالفيل والخنزير فإن لكل واحد منهما أنيابا ~~للسلاح فقط ، أعني ليس لها معونة في تصغير الغذاء وإن كان قد يكون لها نفع ~~آخر في غير السلاح كما في الفيل فإنه يستعين بأنيابه على السفاد بأن يضعها ~~على ظهر PageV01P089 ~~"""""" صفحة رقم 90 """""" # الأنثى معتمدا عليها في ارتفاعه للسفاد . والذي جمع أسنانه نافعة للغذاء ~~إما أن تكون في كلا الفكين بالسواء ، وذلك كما في الإنسان ، أو لا تكون ~~كذلك فإما أن تكون في الأسفل فقط ، أو تكون في الفكين جميعا ولكنها في ~~أحدهما أكثر ، وأيضا الأسنان إما أن تختلف في الذكر والأنثى أو لا يكون ~~كذلك والثاني كما في الإنسان والأول إما أن يكون ذلك الاختلاف بأن يكون ~~للأنثى أكثر وذلك كما ms051 في الأفاعي فإن للذكر نابين وللأنثى أربعة وذلك لأن ~~الأنثى لضعفها افتقرت إلى تكثير السلاح ، أو بأن يكون في الذكور أكثر وذلك ~~كما في الخنازير ، فإن للذكور منها نابان للقتال ، دون الإناث أو لا تكون ~~كذلك . وذلك كما في الجمال فإن أسنان الإناث منها أضعف من أسنان الذكور ~~وأيضا ما له أسنان فإما أن يكون مما لا يأكل اللحم البتة . وذلك كالغنم ~~والبقر فهذا يجب أن تكون أسنانه المقدمة عراض مجتمعة مصطفة لتكون أجود في ~~قطع العشب كالقدوم ، ومثل هذا الحيوان لا تخلق له أنياب للقتال ، أو يكون ~~مما يأكل اللحم ، فإما أن يكون ذلك كله على سبيل الصيد . أو لا يكون كذلك . ~~والثاني كما في الإنسان فهذا يجب أن تكون أسنانه متوسطة في العرض وفي ~~التفرق . والأول يجب أن تكون أسنانه متفرقة حادة ليكون تشبثها بالمصيد قويا ~~وهذا إما أن تكون أسنانه متراكبة . تنزل العالية في خلل السافلة أو لا تكون ~~كذلك . والثاني كما في الكلاب وأكثر السباع والكلاب . والأول : كبعض السمك ~~الذي يأكل اللحم . فإن أسنانه متراكبة والعليا منها تنزل في خلل السفلي ، ~~وإنما كان كذلك لأنه يأكل في الماء فيحتاج إلى سرعة البلع لئلا يدخل إلى ~~باطنه من الماء أكثر مما يحتاج إليه ، فإذا كان كذلك افتقر إلى سرعة تقطيع ~~المأكول ، وحيوان بحري يقال له : كلب البحر لأسنانه ثلاثة صفوف وهي حادة ~~جدا كالشوك . وقد قيل إن سبعا بالهند لأسنانه أيضا ثلاثة صفوف . فلنتكلم ~~الآن فيما يليق بالطب وهو الكلام في أسنان الناس فنقول : للأسنان دون باقي ~~الأعضاء خواص : إحداها : أن جميعها تخلق بعد الولادة . إلا في النادر فقد ~~يولد بعض الأطفال وله سنان أو ثلاثة ، وقد قيل إن صبيا طال به الحمل أربع ~~سنين ، وولد وله أسنان كاملة . وبهذه الخاصية يخالف جميع PageV01P090 ~~"""""" صفحة رقم 91 """""" # الأعضاء وما يشابهها وذلك لأن الأعضاء الباقية كلها تتخلق قبل الولادة ~~والأشياء الشبيهة بالأعضاء أما الأظفار فكلها تخلق بعد الولادة إلا نادرا ~~كما قالوا إن الحامل إذا أكثرت من أكل الملح ms052 خرج الولد بغير أظفار . قالوا ~~: لأن الملح بحدته يمنع تكونها ، وأما الشعر فبعضه يتخلق قبل الولادة مثل ~~شعر الأهداب والحواجب وشعر الرأس ، وبعضه يتأخر عن ذلك كشعر الساقين ~~والزندين وبعضه يتأخر أزيد من ذلك كشعر العانة والإبطين وبعضه يتأخر جدا ~~كشعر اللحية . وثانيها : أنها تسقط بالطبع ثم تعود وسبب ذلك أن النابت منها ~~أو لا . يكون شبيها بباقي الأعضاء في ذلك الوقت وهي حينئذ شديدة اللين ~~وخصوصا والحاجة حينئذ إلى تصلبها يسيرة جدا لأن غذاء الصبي في ذلك الوقت ~~إنما يكون من الأشياء اللينة جدا ليكون شبيها بمزاجه وبأعضائه في ذلك الوقت ~~، ولذلك ما كان من الأسنان ينبت في أو ل بأنه صلبا كالنواجذ فإنه لا يسقط ~~بالطبع البتة . وثالثها : أنها تعود بعد الفقد في الأسنان دون بعض ولا كذلك ~~غيرها فإنه إما أن لا تعود البتة كالعظام والشرايين أو أنه يعود في كل سن ~~كاللحم والشحم . ورابعها : أن المادة التي تتكون منها لا يتكون منها عضو ~~آخر ، وذلك لأنها تتكون من دم على مزاج المني لأنها لو تكونت من الدم كيف ~~كان لو جب أن يعود بعد الفقد دائما كما كان في اللحم والشحم ، ولو تكونت من ~~المني لما كانت تعود إليه البتة كما في العروق والعظام . وخامسها : أنها مع ~~شدة صلابتها تحس وتتخدر وتتألم ولا كذلك غيرها . وسنذكر سبب ذلك . وسادسها ~~: أنها مع كونها عظيمة فهي مكشوفة من كل جانب ولا كذلك غيرها من الأعضاء ~~وأما الأظفار فليست مكشوفة من كل جانب ومع ذلك فهي في الحقيقة ليست من ~~الأعضاء ولو كانت من الأعضاء لما كانت عظيمة أعني ليست في صلابة العظام . ~~وسابعها : أنها مع أنها أعضاء فهي تنمو دائما ولذلك تطول السن المحاذية ~~للسن المقلوعة . وسبب ذلك تعرضها للانسحاق الدائم . وأما الأظفار والشعر ~~فإنهما وأن شاركاها في ذلك فليسا من الأعضاء . وثامنها : أنها عند الكبر ~~تقصر في الحقيقة وتطول في الحس أما سبب ذلك قصرها الحقيقي فلأجل دوام ~~الانجراد بالمضغ مع ضعف النمو عند الكبر ، وأما طولها ms053 الحسي ، فلأن اللحم ~~الذي عند أصولها يقل فترة طويلة . PageV01P091 # """""" صفحة رقم 92 """""" # وتاسعها : أنها مع أن مفاصلها بدخول زائدة منها في حفرة من عظم آخر هي ~~أيضا موثقة وهذا لا يوجد لغيرها . وعاشرها : أنها يعرض لها التقلقل كثيرا ~~مع أن مفاصلها موثقة . وذلك بخلاف غيرها ، فهذه عشر خواص للأسنان . قوله : ~~ثنيتان ورباعيتان من فوق ومثلها من أسفل للقطع هذا ظاهر ، فإن الإنسان ~~بالطبع ، إنما يقطع ما يقطعه من المأكول بمقدم أسنانه ولذلك خلقت هذه ~~الأسنان مستعرضة حادة الأطراف لتكون كالقدوم ونحوه مما يقطع به . قوله : ~~ونابان من فوق ، ونابان من أسفل للكسر ربما قيل إن عادة الإنسان إنما يحاول ~~كسر ما يريد كسره بأضراسه لا بأنيابه . وجوابه : أن ما كان من الأشياء ~~الصلبة مثل الجوز واللوز فلا شك أن الأسنان التي يحاول كسرها بها هي ~~الأضراس وأما ما كان من الأطعمة له طول لا يتمكن من كسره بالأضراس ، فإنما ~~يحاول كسره بالأنياب فكأنها مخلوقة للكسر نيابة عن الأضراس . وقد خلقت ~~محددة لتنفذ فيما يراد كسره فتهيئه للانكسار وأما الأضراس فأكثر فائدتها ~~سحق المأكول وطحنه ، ولذلك خلقت عظاما غلاظا كبارا لأن السحق إنما يتم بمثل ~~ذلك ، وقد تسمى الأسنان بأسماء مشتقة من أفعالها كما تسمى الأضراس الطواحين ~~والأسنان القدامية القاطعة وأما الأنياب فلما لم يكن الكسر لها أصليا لم ~~يشتق لها منه منها أسماء بل سميت باسم مشابهها . فيقال لها أسنان الكلاب ~~لشبهها بأسنانها ، والنواجذ تنبت في وسط سن النمو وذلك في قريب من عشرين ~~سنة ، لأن الطبيعة حينئذ تستظهر في آلات الغذاء عند إشراف زيادة الوارد على ~~المتحلل على البطلان ، وهذا من خواص الإنسان وتسمى أسنان الحلم بكسر الحاء ~~أي أسنان العقل وهذا السن هو ابتداء كمال العقل وقد يسمى أسنان الحلم بضم ~~الحاء لأنها تتكون بعد الاحتلام . وعبارة الكتاب في الأسنان ظاهرة . وقد ~~قال جالينوس : إن قوة الحس تأتيها في عصب لين ، وهذا عجيب فكيف جعل لينا ~~وهو مخالط للعظام ؟ وينبغي أن يكون شبيها بجرمها فيكون صلبا لئلا يتضرر ms054 ~~بمماستها . بقي ها هنا بحث ، وهو أن الأسنان عظام أو ليس ؟ PageV01P092 # """""" صفحة رقم 93 """""" # وقد شنع جالينوس على من لا يجعلها عظاما وجعلهم سوفسطائية ، واستدل هو ~~على أنها عظام بما هو عين السفسطة وذلك لأنه قال ما هذا معناه : إنها لو لم ~~تكن عظاما لكانت عروقا أو شرايين أو لكما أو عصبا ونحو ذلك . ومعلوم أنها ~~ليست كذلك . وهذا غير لازم . فإن القائلين بأنها ليست بعظام يجعلونها من ~~الأعضاء المؤلفة لا من هذه المفردة ، ويستدلون على تركيبها بما يشاهد فيها ~~من الشظايا ، وتلك رباطية وعصبية ، قالوا : وهذا يوجد في أسنان الحيوانات ~~الكبار ظاهرا . والله ولي التوفيق . PageV01P093 # """""" صفحة رقم 94 """""" # الفصل السادس في منفعة الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الصلب مخلوق لمنافع . . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح الصلب عضو مؤلف من فقرات ترتبط بعضها ببعض يحيط بأكثر جرمها ~~لحم ، وابتداء هذا العضو من منتهى عظام القحف ، وانتهاؤه عند آخر العصعص ، ~~وله تجويف ممتد في طوله يحوي فيه النخاع . وله منافع غير الأربعة المذكورة ~~. أحدها : أن ترتبط به عظام البدن فيكون كالأساس لها . وثانيها : أن ~~الأحشاء تتعلق بها فتبقى أو ضاعها محفوظة . وثالثها : أن ما ينزل من فضول ~~مؤخر الدماغ يسلك فيه ، ولا يحتبس فيفسد الدماغ . ورابعها : أن المني ينزل ~~فيه من الدماغ على ما تعرفه في موضعه وعبارة الكتاب في هذا الفصل ظاهرة . ~~لكن ها هنا بحثان : أحدهما أن جرم الدماغ شديد اللين ، مستعد جدا للتضرر ~~فكان ينبغي أن يكون مسلكه من قدام العظم العظيم الذي في الفقرات ليكون ~~محروزا عن التضرر بالمصادمات لكن جعل من وراء ذلك العظم . وثانيهما : أن ~~الدماغ ، لا شك أنه أشرف من النخاع ؛ فكان ينبغي أن يكون الاحتياط به في ~~وقاياته أكثر . ولم يجعل كذلك فإنه لم يخلق لو قايته شوك وأجنحة ، ونحو ذلك ~~مما يزيد في الاحتياط عليه كما فعل في النخاع . PageV01P094 # """""" صفحة رقم 95 """""" # الجواب : أما الأول فلأن النخاع لو جعل من داخل لكان يتسخن جدا بقربه من ~~القلب ، وذلك يخرجه عن المزاج ms055 الذي يحتاج إليه في أن تنفذ فيه قوة الحس ~~والحركة الإرادية وأن يكون نائبا عن الدماغ في إيصال هذه القوى إلى الأعصاب ~~ونفوذها فيه إلى الأعضاء الأخر فلذلك احتيج أن يجعل النخاع من خلف ليكون ~~أبعد عن التسخين الشديد بحرارة القلب ، ومع ذلك جعل من ورائه عظام ثلاثة ~~وتستره عن ملاقاة المؤذيات فحصل بذلك الغرضان جميعا وهما : بعد النخاع عن ~~القلب مع انستاره بالعظام وانحراسته بها عن المؤذيات . وأما الثاني : فإن ~~هذه العظام الزوائد في الفقار وهي التي ذكرناها ليست مخلوقة لو قاية النخاع ~~فقط ، بل والقلب والرئة وغيرهما من الأعضاء الكريمة كالشرايين والحجاب ونحو ~~ذلك . ولأن توقى أجرام الفقرات أيضا خاصة وعظام القحف تحيط بالدماغ من كل ~~جانب وهي متصلة كالعظم الواحد ، فلذلك لا يكون الحذر عليه من المصادمات ~~ونحوها كالحذر على النخاع لأن مسلك النخاع تتخلله أفضية تسهل نفوذ المؤذيات ~~فيها . والله ولي التوفيق . PageV01P095 # """""" صفحة رقم 96 """""" # الفصل السابع في تشريح الفقرات # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع ~~. . . إلى آخره . الشرح قوله الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع لقائل ~~أن يقول : إن هذا التعريف لا يصح وذلك لأن الجدار الرابع من جدران القحف ~~يصدق عليه أنه عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع وذلك لأن النخاع ينفذ في ~~ثقب في وسط أسفل هذا العظم مع أنه ليس بفقرة وكذلك العظم العريض الذي يسمى ~~عظم العجز هو عند كثير من المشرحين ليس من الفقار مع أن النخاع ينفد فيه في ~~ثقب في وسطه ، وأيضا فإن نفوذ النخاع في جميع الفقرات ليس في الوسط بل في ~~مؤخر كل واحد منها . والجواب : أما عن الأول ، فإن قول الشيخ عظم ليس ~~المراد به أنه عظم مطلقا ، بل عظم من جملة عظام الصلب . لأن كلامه ها هنا ~~إنما هو في عظام الصلب فكأنه يقول : الفقرة عظم من عظام الصلب ينفذ فيه ~~النخاع . وأما الثاني : فإن عظم العجز عند الشيخ مؤلف من الفقار وإن ms056 خالف ~~في ذلك جميع المشرحين . وأما الثالث : فإن المراد بالوسط ها هنا ليس الوسط ~~الحقيقي حتى يكون البعد في جميع الجوانب على السواء ، بل ما هو بين الأطراف ~~وإن كان مائلا إلى بعضها ، ومقدم كل فقرة عظم طويل غليظ وسطه أقل غلظا من ~~طرفيه وهو مستعرض وفي مؤخرة النخاع . وهو مستور في وسط كل فقرة بالعظم الذي ~~في وسطه الزائدة التي خلف وهي التي تسمى السنسنة ، ومكشوف في طرفي الفقرة بين PageV01P096 ~~"""""" صفحة رقم 97 """""" # العظمين الزائدتين من عند كل واحد من طرفي الفقرة ، أحدهما يمنة والآخر ~~يسرة . ويبتدئان من ضيق وينفرجان بتدريج فلذلك ينتهيان إلى سعة يعتد بها . ~~قوله : ولم يجعل إلى قدام ، وإلا لو وقعت في المواضع التي عليها ميل البدن ~~بثقله الطبيعي وبحركاته الإرادية جعل مخرج العصب من قدام الفقار مما لا ضرر ~~فيه بالوجه المذكور . وذلك لأن الثقب الذي يخرج منه العصب إن كان بتمامه في ~~فقرة واحدة لم يكن لميل البدن تأثير في ضغطه ولا في مزاحمته ، ونحو ذلك . ~~وإن كان بين فقرتين كان ذلك الثقب لا محالة على قدر ثخن العصب فإذا مال ~~البدن إلى قدام ، وانحنى بسبب ذلك الفقار لم يكن ذلك محدثا لضيق ذلك المخرج ~~فلا يلزم ذلك انضغاط ذلك العصب ولا ضعفه . قوله : ولم يكن أن تكون متقنة ~~الربط والتعقيب ينبغي أن يكون مراده بذلك الفقرات أي إن العصب لو كان يخرج ~~من قدامها لم يكن أن تكون الفقرات من قدامها متقنة الربط والتعقيب . لأن ~~الأعصاب كانت تضيق مكان ذلك ، وهذا أيضا لا يصح فإن ثخانة العصب لا تبلغ في ~~التضيق إلى هذا الحد . قوله : وكان الميل أيضا على مخرج تلك الأعصاب بضغطها ~~وتوهنها هذا أيضا لا يصح فإن المخرج إن كان في فقرة واحدة فظاهر أنه لا ~~يلزم ذلك أيضا لأن إحدى الفقرتين إذا لاقت بطرفيها طرف الفقرة المجاورة لها ~~بقي الثقب ها هنا بينهما على قدر ثخن العصب فلم يكن من ذلك ضغط . أقول : بل ~~السبب في أن مخارج الأعصاب ms057 لم تجعل إلى قدام الفقرات هو أن الأعصاب لو خرجت ~~من قدام لم يتمكن من الانتشار في الجانبين إلا بأن ينعطف إلى الجانبين وذلك ~~مع تضيقه من قدام الفقرات تحوج إلى زيادة في طول الأعصاب لا حاجة إليها . ~~وتنقسم الفقرات إلى خمسة أقسام : أحدها : فقار العنق وهي سبع . ثانيها : ~~فقار الظهر وهي اثنتا عشرة فقرة . وثالثها : فقار القطن وهي خمس فقرات . ~~ورابعها : فقار العجز وهي ثلاث فقرات . وخامسها : فقار العصعص وهي أيضا ~~ثلاث . والله ولي التوفيق . PageV01P097 # """""" صفحة رقم 98 """""" # الفصل الثامن في منفعة العنق وتشريح عظامه # الكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث : # البحث الأول قول كلي في فقار العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العنق مخلوقة لأجل قصبة الرئة . . . إلى ~~قوله : لكن للخرزة الأولى والثانية خواص . الشرح تختلف الحيوانات في العنق ~~فبعض الحيوانات لا عنق له كالسمك والفيل ، ونحو ذلك من الحيوانات التي لا ~~تصويت لها بفمها ، فإن هذه الحيوانات لا حاجة فيها إلى آلة يتم بها هذا ~~الصوت ، فلا حاجة بها إلى الحنجرة ولا إلى قصبة الرئة . وبعض الحيوان له ~~عنق ، وكل حيوان يحتاج أن يصوت بفمه لأن هذا الحيوان يحتاج إلى خزانة يتجمع ~~فيها هواء كثير ثم يخرج منها جملة بقوة في منفذ طويل صلب ضيق في آخره ثم ~~يفضي إلى فضاء يحيط به جرم صلب وذلك الفضاء ضيق الآخر ، ثم ينفصل منه ~~الهواء إلى فضاء الفم ، فيحدث من ذلك الصوت فالخزانة هي الرئة وهي إذا ~~انقبضت بتحريك الصدر لها ، انفصل منها الهواء بقوة ، ونفذ في قصبة الرئة ، ~~وهي جرم صلب حتى إذا قرعها الهواء الخارج بقوة حدث من ذلك صوت ، ثم يحتبس ~~ذلك الهواء في هذه القصبة لأجل ضيق فمها ، ويخرج منها بقوة لأجل ضيق ذلك ~~الفم ، فينتشر في فضاء الحنجرة وهي أيضا من جرم صلب فيتم بذلك تكون الصوت ، ~~ثم ينفصل عن الحنجرة بقوة لأجل ضيق فمها أيضا ، فيحصل في فضاء الفم ، وبذلك ~~يكمل ويحسن وهناك ينفصل إلى مقاطع محدودة ، ومقصورة تتألف منها الحركات ms058 ~~والحروف ومن ذلك تتألف الكلمات للإنسان فلذلك تكون القصبة مع الحنجرة ~~بمنزلة البوق في PageV01P098 ~~"""""" صفحة رقم 99 """""" # التصويت ، وهذه القصبة مع الحنجرة لا يمكن أن يقوم بها فقط العنق وإلا لم ~~يمكن إقلالها للرأس ، فلا بد مع القصبة من عظام أخر يكون المجموع ذلك العنق ~~. فلا بد وأن تكون هذه العظام هي التي ينفذ فيها النخاع فإنه لو كان في ~~العنق عظام أخر لغلظ جدا وثقل ، والعظام التي ينفذ فيها النخاع هي عظام ~~الفقار . فإذا العنق إنما يتقوم بهذه العظام وهذه العظام سبعة لأن الإنسان ~~يحتاج كثيرا أن يطأطىء رأسه وبعض عنقه إلى قدام في حال إرادته النظر إلى ~~أمام رجليه ونحو ذلك ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون بميل وسط العنق إلى خلف ، ~~وإنما يمكن ذلك إذا كان هذا الميل بتدريج فلو مالت حينئذ إلى خلف فقرة ~~واحدة دون ما يجاورها لزم ذلك انقطاع النخاع هناك وخروج تلك الفقرة عن ~~وضعها الطبيعي ، وكان ذلك لها كالخلع فلا بد وأن يكون هذا الميل بتدريج ~~وإنما يمكن ذلك بأن تكون مع الفقرة المائلة كثيرا فقرتان مائلتان معها ~~قليلا وإحداهما فوقها والأخرى تحتها فلا بد وأن يكون المائل إذا إلى قدام ~~غير هذه الثلاثة ولا بد وأن يكون من كل جهة أعني فوق وأسفل أكثر من واحدة ~~فإن ميل الواحدة لا يمكن أن يكون أزيد من ميل الثلاثة إلى خلف فلا بد وأن ~~تكون اثنتان من فوق واثنتان من أسفل ، فلذلك لا بد وأن تكون فقرات العنق ~~سبعا ، وتحتاج أن يكون للعنق حركات متفننة إلى جهات كثيرة ليسهل للإنسان ~~تحريك رأسه إلى الإشراف على أكثر بدنه وإنما يمكن ذلك بأن يكون في العنق ~~عضلات كثيرة وأوتار وأعصاب ، وتحتاج هذه إلى عروق وشرايين كثيرة فلذلك لا ~~بد في العنق من ذلك كله ، ولا بد وأن تكون زوائد فقار العنق غير معاوقة عن ~~كثرة هذه الأعضاء وإنما يمكن ذلك بأن تكون سناسنها صغارا وأجنحتها منقسمة ~~إلى قسمين ليمكن دخول هذه الأعضاء بينها . وكذلك ينبغي أن ms059 تكون في أجنحتها ~~ثقوب وتنفذ فيها هذه الأعصاب حتى لا تضيق . قوله : ولما صغرت سناسنها جعلت ~~أجنحتها كبارا ذوات رأسين مضاعفة العرض بانقسام الأجنحة إلى قسمين ليس ~~تضعيف الجناح ، فإن ذلك يزيد في الثقل ، وهو غير مطلوب ها هنا بل الغرض ~~حدوث الفرج فيها ، حتى لا يعاوق نفوذ ما تحتاج أن ينفذ هناك من العروق ~~والأعصاب ونحوهما ، وأيضا فإن عظم السنسنة إذا كان مؤديا إلى انكسار ~~الفقرات الرقاق فعظم الأجنحة كذلك أيضا ، وأيضا صغر السنسنة لا يلزمه كبر ~~الجناح . والله ولي التوفيق . PageV01P099 # """""" صفحة رقم 100 """""" # البحث الثاني في أحكام الفقرة الأولى من فقار العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه لكن للخرزة الأولى والثانية خواص ليست . ~~. . إلى قوله : وأما الخرزة الثانية فلما لم يمكن . الشرح خرزات العنق ~~تحتاج جميعها أن تكون مفاصلها إلى سلاسة ما لتكون حركة الرأس إلى الجهات ~~جميعا سهلة وأولاها بذلك الخرزة الثانية والثالثة ، فإن حركة أعلى العنق ~~إلى الجهات أكثر ، والحاجة إلى ذلك أشد من حركة أسافل العنق ، لأن الغرض من ~~حركة العنق إنما هو تحريك الرأس ، وذلك يتم بحركة ما هو إليه اقرب . وأما ~~الخرزة الأولى فإن حركتها متعذرة لما نقوله بعد وحركة الرأس وحده يمنة ~~ويسرة يتم بمفصل بينه وبين الفقرة الأولى ، وذلك لأن هذا المفصل لو كان مع ~~فقرة أخرى لكانت تكون حركة الرأس هذه غير خاصة به بل مع العظام التي تكون ~~فوق تلك الفقرة فلذلك وجب أن تكون حركة الرأس من قدام إلى خلف تتم بمفصل ~~بينه وبين الفقرة الثانية وتكون حركة الرأس وحده بمفصل بينه وبين هذه ~~الفقرة أعني الأولى لأن مفصل حركته يمينا وشمالا هو بأسفل الجدار الرابع ، ~~وذلك مائل إلى مؤخر الرأس وذلك يلزمه أن يكون أكثر جرم الرأس إلى قدام هذا ~~المفصل والفكان موضوعان أمام الرأس وإلى أسفل فلذلك يكون ثقل الرأس إلى ~~قدام كثيرا جدا ، وذلك يحوج أن يكون العظم الذي عليه هذا المفصل مائلا جدا ~~عن الفقرة الأولى إلى قدام وإذا كان كذلك لم يمكن ms060 أن يكون ذلك العظم تبرز ~~منها إلى قدام ، لأن ذلك العظم كان يكون حينئذ معرض للانكسار فلا يقوى على ~~حمل الرأس ، إلا أن يكون غليظا قويا ، وذلك مما لا يقوى على إقلاله الفقرة ~~الأولى ، فلذلك احتيج أن يكون هذا المفصل بين الرأس وبين فقرة أخرى ولا ~~يمكن أن يكون ذلك بالفقرة الثالثة وما هو أسفل منها لأن ذلك يحوج أن يكون ~~العظم الذي يرتفع من تلك الفقرة إلى الرأس طويلا جدا . وذلك يلزمه ضعفه عن ~~إقلاله الرأس ، فلذلك جعل هذا المفصل بين الرأس والفقرة الثانية ، وذلك بأن أبرز PageV01P100 ~~"""""" صفحة رقم 101 """""" # من الفقرة الثانية عظم طويل جدا يسمى السن ، والنواة لأنه يشبه كلا من ~~هاتين وجعل ارتفاعه ولا يزال كذلك يرتفع حتى ينتهي إلى عظام الرأس حيث يكون ~~على اعتداله في الميل إلى خلف وقدام وحينئذ يدخل رأسه بعد تمليته في فقرة ~~من عظام الرأس مملسة فتكون حركة الرأس وحده إلى قدام وخلف وهو على ذلك ~~العظم وبذلك العظم يتعادل ميل الرأس بنقله إلى خلف ، وإلى قدام ، فلذلك ~~حركة الرأس وحده إلى قدام وخلف ، وهو بمفصل بينه ، وبين الفقرة الثانية على ~~الوجه الذي قلناه . قوله : زائدة طويلة صلبة يجوز وتنفذ في الثقبة الأولى ~~إلى قدام النخاع هذه الزائدة لا يمكن أن تنفذ في ثقبة الفقرة الأولى وإلا ~~احتيج أن يكون هذا الثقب عند أعلاه شديد السعة إلى قدام ، لأن هذه الزائدة ~~أعلاها إما مائل جدا إلى قدام لأنه ينتهي إلى حيث يكون ثقل الرأس مع الفكين ~~من قدامها مساويا لثقله من خلفها ، وإنما يكون كذلك لبقي بين النخاع وبين ~~هذه الزائدة من فوق فضاء كثير ، وكان ذلك التركيب واهيا ، والذي قاله ~~جالينوس : وفي الفقرة الأولى لهذه الزائدة موضع قد هيئ ليتمكن فيه ويعتمد ~~عليه اعتمادا حريزا وهذا الكلام لا يلزمه أن تكون هذه الزائدة تدخل في ثقب ~~الفقرة الأولى ، وفي الجوامع . وأما الفقرة الثانية فيصل بينها وبين الرأس ~~، ويربطها به زائدة شبيهة بالسن تشخص من الفقرة الثانية مصعدة وهي جزء ms061 من ~~الفقرة الأولى . أقول : إن هذه الزائدة تشبه أن تكون دعامة للزائدة التي هي ~~السن من ورائها ليكون وضعها محفوظا موثوقا . قوله : ولهذه المعاني غربت عن ~~الأجنحة . الذي قاله جالينوس : إن هذه الفقرة الأولى لا سنسنة لها ، ولا ~~جناحان لكن هذان الجناحان ، وجناحا الفقرة الثانية غير مشقوقة . قوله : ~~وكذلك لو كانت حيث يلتق الثانية لزائدتيها اللتين تدخلان منها في نقرتي ~~الثانية . الذي قاله جالينوس : وفي الفقرة الأولى حفرتان أخريان قليلتا ~~العمق في أسفلهما شبيهتان بالنقرتين اللتين في أعلاها إلا أن تكون النقرتان ~~اللتان في أعلاها أكبر ، ولذلك كان ينبغي لمكان اتصال الرأس بهما ، ~~والنقرتان اللتان في أسفلهما أصغر . PageV01P101 # """""" صفحة رقم 102 """""" # قوله : بمفصل سلس متحرك إلى قدام وخلف . والذي يظهر لي ، والله أعلم ، أن ~~الفقرة الأولى ليست تتحرك لمفصل بينها وبين الفقرة الثانية لا إلى خلف ~~وقدام ، ولا إلى اليمين واليسار . أما على ما قاله الشيخ في السن الصاعدة ~~في ثقب الفقرة الأولى فظاهر لأن هذا السن لأجل أنه جزء من الفقرة الثانية ~~فليس بينهما مفصل يمنع لا محالة من حركة الفقرة الأولى بدون الثانية لأنه ~~داخل فيها ، وأما على ما هو الحق وهو أن هذا السن يصعد أمام الفقرة الأولى ~~في أسفلها جزء تدخل فيه هذا السن أيضا فظاهر أيضا لأن حصول هذا السن في ذلك ~~الجزء يمنع من حركة الفقرة الأولى يمنة ويسرة . وكونه أمامها ، وملاقيا ~~لأسفلها يمنع من حركة هذه الفقرة إلى قدام فذلك الحق . واعلم أن هذه الفقرة ~~لا حركة لها بدون الفقرة الثانية . والله أعلم . PageV01P102 # """""" صفحة رقم 103 """""" # البحث الثالث في أحكام الفقرة الثانية من فقار العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الخرزة الثانية فلما لم يكن . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح قوله : فلما لم يكن أن يكون مخرج العصب فيها من فوق ~~حيث أمكن لهذه إذا كان يخاف عليها لو كان مخرج عصبها كما للأولى أن ينشدخ ~~ويترضض بحركة الفقرة الأولى . الذي يظهر من هذا الكلام أن مخرج العصب في ~~الفقرة الأولى من ms062 فوق وهذا قد أبطله في كلامه في الفقرة الأولى وهو ظاهر ~~البطلان بما قاله في كلامه في الفقرة الأولى . قوله : ولا أمكن من الجانبين ~~وإلا كان ذلك بشركة مع الأولى ولكان الثابت دقيقا . هذا الكلام أيضا لا يصح ~~لأنه بين أو لا أن ثقبي الفقرة الأولى ليستا عن جانبيها ولو فرضنا أنهما ~~على جانبيها لم يمكن أن يكون ثقبا الثانية بشركة الأولى . قوله : وإذا تحرك ~~الرأس مع مفصل إحدى الفقرتين صارت الفقرة الثانية ملازمة لمفصلها الآخر ~~كالمتوحد حتى إن تحرك الرأس إلى قدام وخلف صار مع الفقرة الأولى كعظم واحد ~~هذا بناء على ما قاله أو لا . وهو أن حركة الرأس إلى قدام ، وخلف هو ~~بالمفصل الذي بين الفقرة الأولى والثانية . وقد أبطلنا ذلك . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P103 # """""" صفحة رقم 104 """""" # الفصل التاسع في تشريح فقار الظهر ومنافعها # قال الشيخ الرئيس رمة الله عليه فقار الظهر هي التي تتعلق بها الأضلاع . ~~. . . إلى آخره . الشرح قوله : فلما ذهبت جسومها في ذلك جعلت زوائدها ~~المفصلية قصارا . السبب في قصر هذه الزوائد ليس لإذهاب الجسوم في الأجنحة ~~والسناسن بل أن تكون مفاصل هذه الخرزة إلى سلاسة ما فإن الحاجة إلى حركة ~~أعلى الظهر أكثر كثيرا من الحاجة ، إلى حركة أسافله . قوله : فذهب الشيء ~~الذي كان لأن يصرف إلى الجناح في تلك الزوائد هذا الكلام أيضا عجيب . فإن ~~المقدار المعد لكل فقرة من المادة ، ليس يجب أن تكون على قدر معين حتى إذا ~~صرف بعضه في شيء بقي الباقي عاريا عن شيء آخر والسبب في أن الفقرة الثانية ~~عشرة بلا جناح هو أن يكون الإنسان خصر فهذا محسن للصورة ولأن تقليل الآلات ~~إذا أمكن كان أولى وهذه الفقرة غير مضطرة إلى جناح لأن الضلع الذي يتصل بها ~~صغير جدا والله أعلم بغيبه . PageV01P104 # """""" صفحة رقم 105 """""" # الفصل العاشر في تشريح فقرات القطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى فقر القطن . . . إلى آخره . الشرح ~~قد قال جالينوس : إن فقرات القطن يوجد فيها ثقوب ظاهرة تنفذ فيها ms063 العروق ، ~~وهذه الثقوب تقل جدا أن توجد في غير هذه الفقرات وإذا وجدت في غيرها كانت ~~خفية ، وهي في هذه ظاهرة . وفي هذه الفقار أيضا زوائد عند مخارج الأعصاب ، ~~وهذه الزوائد إلى أسفل . وتوجد في الفقرات الثلاث العلوية من فقرات القطن . ~~وأما الفقرتان الأخريان فقد لا توجد فيهما هذه الزوائد وقد توجد فيها صغيرة ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P105 # """""" صفحة رقم 106 """""" # الفصل الحادي عشر في تشريح عظام العجز # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عظام العجز ثلاثة . . . إلى آخره . ~~الشرح عظام العجز كأنها عظم واحد من ثلاثة أجزاء وعلى جانبيه زائدتان هما ~~عظمان عريضان وفيهما من خارج حفرتان ليستا بالغائرتين ، يتصل بهما عظما ~~الخاصرتين . والله ولي التوفيق . PageV01P106 # """""" صفحة رقم 107 """""" # الفصل الثاني عشر في تشريح عظم العصعص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العصعص مؤلف . . . إلى آخره . الشرح إن ~~عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق . PageV01P107 # """""" صفحة رقم 108 """""" # الفصل الثالث عشر في كلام كالخاتمة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه في منفعة الصلب . قد قلنا . . . إلى ~~آخره . الشرح وعبارة الكتاب في هذا أيضا ظاهرة غنية عن الشرح . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P108 # """""" صفحة رقم 109 """""" # الفصل الرابع عشر في تشريح الأضلاع # والكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث ثلاثة : # البحث الأول في منفعة الأضلاع جملة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأضلاع وقاية لما يحيط به . . . . إلى ~~قوله : ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب . الشرح قد ذكرنا هنا من المنافع ~~ما يتعلق بالأضلاع نفسها وما يتعلق بعددها . أما المتعلق بنفس الأضلاع ~~فمنفعة واحدة : وهي أنها وقاية لما تحيط به من آلات التنفس ، وأعالي آلات ~~الغذاء . وهذه الوقاية لا شك فيها فإنها لصلابتها تمنع نفوذ المؤذي إلى هذه ~~الآلات كالضربة والسقطة ونحو ذلك . أقول : إن لها منافع أخر : أحدها : أنها ~~ثخانة تنور البدن كالصلب لطوله ، فكما أن الصلب أصل في الطول بحيث يكون طول ~~تنور البدن مقدرا بطوله وكذلك الأضلاع بثخانة هذا التنور . وثانيها : أن ~~الصدر وما تحته ms064 لو خلى من الأضلاع أعني العظام التي فيه لكان ينطبق بعضه ~~على بعض . وتتغير وضع أجزائه وتزاحم آلات التنفس والغذاء . وثالثها : أن ~~بعض الأحشاء ، يتعلق بها بتوسط تعلقه بالغشاء المستبطن للصدر والبطن ~~المتشبث بها ، فتبقى مواضع تلك الأحشاء وأوضاعها محفوظتين . ورابعها : أنه ~~لو لا الاضلاع لكان تركيب تنور البدن غير قوي فيكون الصدر وما دونه سريع ~~الانضغاط والانفعال عن المصادمات ونحوها . وأما المنافع المتعلقة بعدد ~~الأضلاع فقد ذكر منها ها هنا أربع منافع : PageV01P109 # """""" صفحة رقم 110 """""" # المنفعة الأولى : أن الوقاية المحيطة بآلات التنفس وأعالي آلات الغذاء لو ~~جعلت عظما واحدا لانقلب ، وذلك لأنها لو كانت عظما واحدا لم يمكن أن يكون ~~رقيقا جدا ، وإلا كان متهيأ للانكسار بأدنى سبب فلا بد ، وأن يكون غليظا ، ~~ويلزم ذلك أن يكون ثقيلا . ولقائل أن يقول : إن هذا الثقل يلزم سواء كانت ~~عظما واحدا أو عظاما كثيرة متصلا بعضها ببعض . فلو كان ذلك محذورا لو جب أن ~~لا يخلق الرأس من عظام متصلة بل من عظام كالأضلاع منفرج بعضها من بعض بل ~~فعل ذلك في الرأس أولى لأن جعل الثقيل في الأعالي أسوأ من جعله فيما دون ~~ذلك غاية ما في الباب أن يقال له : لو لم تجعل عظام الرأس متصلة لكانت ~~الوقاية تقل . فنقول : وفي الصدر كذلك أيضا بل وجوب زيادة الوقاية ها هنا ~~أولى لأن القلب أشرف كثيرا من الدماغ فيكون بوجوب الاعتناء به أكثر . ~~المنفعة الثانية : إن هذه الوقاية لو كانت عظما واحدا لكان يكون مستعدا ~~لسريان ما يعرض لجزء منه من الآفات كالكسر والصدع والعفونة ، وذلك لا محالة ~~رديء فجعلت من عظام كثيرة . ولقائل أن يقول : إن سريان الآفات من جزء العظم ~~الواحد إلى باقي أجزائه أهون كثيرا من وصول الآفات كالرماح والنشاب وغيرها ~~من الأشياء الحادة النفاذة إلى القلب والرئة من الخلل الذي بين الأضلاع ~~وإذا كان كذلك كانت خلقة الصدر من عظم واحد أقل مضرة من خلقته من أضلاع على ~~هذه الهيئة . المنفعة الثالثة : إن هذه الوقاية لو ms065 خلقت عظما واحدا لما ~~أمكن أن تتسع تارة وتضيق تارة أخرى ، والصدر يحتاج إليه في ذلك فإنه يحتاج ~~إلى أن ينبسط عند ازدياد الحاجة إلى الترويح على ما في الطبع وكذلك عند ~~امتلاء المعدة وغيرها من الأحشاء غذاء أو نفخا ، فإن ذلك يزاحم الحجاب ~~وغيره من آلات التنفس فيحتاج لذلك إلى اتساع الصدر ليتسع لمقدار الهواء ~~الكافي . المنفعة الرابعة : إنها لو خلقت عظما واحدا لم يكن فيه فرج ~~يتخللها عضل الصدر المعينة في آلات التنفس وما يتصل به كالصوت وبيان ذلك أن ~~التنفس قد دللنا فيما سلف على وجه الاضطرار إليه وهو إنما يتم بحركة الرئة ~~، والحجاب انبساطا وانقباضا لينجذب الهواء عند الانبساط لاستحالة الخلاء ، ~~ويندفع فضول الروح ، وما يسخن من ذلك الهواء . فبطلت فائدته عند الانقباض ~~وحركة الانقباض والانبساط . قد بينا أنها لا تكون طبيعية بل ولا بد وأن ~~تكون إرادية وكل حركة إرادية ، فقد بينا فيما سلف PageV01P110 ~~"""""" صفحة رقم 111 """""" # من شرحنا للكتاب الأول أنها إما أن تكون عن إرادة طبيعية أو عن إرادة ~~خفية . أو عن إرادة مطلقة وقد بينا أن حركة التنفس هي عن إرادة خفية . ~~وكلما كان كذلك فإنما يكون بالعضل وكذلك كل ما يكون عن إرادة مطلقة فإذا لا ~~بد وأن تكون هذه الحركة بعضل ولأن هذا العضو الذي هو الصدر ، وما يتصل به ~~عضو عظيم جدا لا يمكن تحريكه بعضل قليل المقدار ، قليل العدد فلا بد من ~~عضلات كثيرة فلو جعل الصدر من عظم واحد أو من عظام يتصل بعضها ببعض كالحال ~~في عظام الرأس لكانت هذه العضلات إما أن تكون من داخله فتضيق على القلب ~~والرئة إلا أن يكون ذلك العظم أو العظام كثيرة جدا فيكون الصدر عظيما جدا ~~ثقيلا أو يكون من خارجه فيلزم أن يكون الصدر أعظم مما هو عليه الآن بكثير ~~فلم يبق إلا أن يكون من عظام كثيرة متفرقة لتكون هذه العضلات أماكن ينخلق ~~فيها من غير أن يلزم ذلك زيادة في عضل الصدر ولا كذلك الحال في ms066 الرأس ، ~~فإنه لم يحتج فيه إلى هذه العضلات فلذلك خلق جميع محيط من العظام ، وخاصة ~~وهو عضو شديد اللين ، شديد التضرر بما يلاقيه . فلو جعل في محيطه خلل وهو ~~غائب عن حراسة الحواس لأمكن أن ينفذ فيه ما يفسد الدماغ ، ويؤدي إلى الهلاك ~~البتة . وأقول : إنه لا يمكن أن يكون لتكثير هذه العظام وخلقها متباعدة ~~منفعة أخرى ، وهي أن الصدر بالقرب من مطبخ الغذاء ، وفوقه وذلك مما يلزمه ~~ارتفاع كثير من الأبخرة والأدخنة اللازمة للطبخ إليه ، والحجاب ، وإن خلق ~~حاجزا بينهما فهولا محالة ذو مسام فلا بد وأن ينفذ في تلك المسام قدر كبير ~~من ذلك . فلو جعل الصدر من عظم واحد أو عظام ، لكانت هذه الأبخرة والأدخنة ~~تكثر فيه جدا وذلك مؤد إلى مزاحمة القلب والرئة ، وإلى الإضرار به فلا بد ~~وأن يكون بين عظامه فرج متسعة ليسهل تحلل تلك الأبخرة والأدخنة منها ولا ~~كذلك الدماغ . فإن هذه الأبخرة والأدخنة إنما ينفذان إليه بعد مرورها ~~بالصدر فإذا كان الصدر كثير الفرج لم يصل منها إلى الدماغ إلا اليسير جدا ~~خصوصا وأكثرها يتحلل أيضا عند الترقوتين والكتفين فيكون مستغنيا عن زيادة ~~الفرج بين عظامه . والله ولي التوفيق . PageV01P111 # """""" صفحة رقم 112 """""" # البحث الثاني في هيئة الأضلاع والمنفعة في خلقتها كذلك # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب . . ~~. إلى قوله : والأضلاع السبعة العليا تسمى أضلاع الصدر . الشرح كل واحدة من ~~آلات التنفس وآلات الغذاء ، تفتقر إلى وقاية تحيط بها لكن هذه الوقاية ، لو ~~جعلت الآلات الغذاء محيطة من كل جهة ، عرض من ذلك مضار : أحدها : أن هذه ~~الآلات موضوعة في أسافل التنور فلو أحاطت الأضلاع بها من كل جهة تعذر على ~~الإنسان الانثناء والانعطاف إلى قدام وإلى الجانبين ، وفي ذلك من الضرر ما ~~لا يخفى . وثانيها : أن تناول الإنسان وغيره من الحيوان الغذاء إرادي وعن ~~شهوة تدعو إلى ذلك فهو ما يعرض أن يكون ما يتناوله أزيد من المقدار الذي ~~يحتمله تجويف هذه الأعضاء وحينئذ لا بد ms067 وأن يتمدد وأن يتسع بقدر تلك ~~الزيادة فلو كانت الأضلاع محيطة من كل جانب لكانت : إما أن تكون أكثر من ~~القدر الذي تملؤه تلك الأعضاء بقدر ما يكون تزيدها بالتمدد فيكون البطن ~~كبيرا جدا مثقلا أو لا يكون كذلك فيعرض لهذه الآلات تضرر شديد بالانضغاط ~~وامتناع الاتساع لما يكون في داخلها . وثالثها : أن تناول الغذاء لما كان ~~إراديا لم يلزم أن يكون المتناول منه هوا لذي يجود هضمه واستمراؤه بسرعة بل ~~كثيرا ما يكون غليظا منفخا ويلزم ذلك حدوث الرياح والنفخ في داخل هذه ~~الآلات وخصوصا إذا كان قد عرض لها ضعف ويلزم ذلك أن يتمدد ويكثر تجويفها ~~فلو كانت الأضلاع تحيطها من كل جهة لعرض من ذلك ما قلناه فلا بد إذن من ~~تخلي بعض الجهات عن إحاطة الأضلاع بها فإما أن تكون تلك الجهة هي جهة قدام ~~أو لا تكون كذلك . والثاني : يلزمه أن تكون تلك الجهة غائبة عن حراسة ~~الحواس فتكون هذه الآلات معرضة لحصول الآفات من تلك الجهة كثيرا فلا بد وأن ~~تكون تلك الجهة هي قدام البدن . فاضطر إلى PageV01P112 ~~"""""" صفحة رقم 113 """""" # أن تكون الأضلاع المحيطة بآلات الغذاء منقطعة من قدام ، وينبغي أن يكون ~~انقطاعها ذلك بتدريج ليكون على الهيئة التي لا بد منها في التمكن من ~~الانثناء والانعطاف واتساع الموضع ليزيد هذه الآلات لتكون في ذلك مراعاة ~~هذه المنفعة أمر الاحتياط والوقاية ولا كذلك الأضلاع المحيطة بآلات التنفس ~~فإنها موضوعة في أعالي تنور البدن حيث لا يمنع حركة الانثناء والانعطاف ~~ولأن تلك الآلات لا تفتقر إلى تزيد مقدارها كما تحتاج إليه آلات الغذاء فإن ~~أخذ الهواء بالاستنشاق وإن كان إراديا إلا أن الازدياد منه ليس مما يلتذ به ~~بزيادة الغذاء ، فلا يكون هناك ما يدعو إلى التزيد من الاستنشاق كما من جذب ~~الغذاء فلا تفتقر تلك الآلات إلى أن يزداد عظمها بزيادة كثيرة فلذلك جعلت ~~الأضلاع الواقية لها محيطة بها من كل جهة خصوصا وزيادة شرف هذه الآلات تحوج ~~إلى زيادة الاحتياط عليها فلذلك ms068 لم تخلق أضلاعها منقطعة . قوله : فخلقت ~~الأضلاع السبعة العليا مشتملة على ما فيها ملتقية عند القص محيطة بالعضو ~~الرئيسي من كل جانب الأضلاع عددها أربعة وعشرون ضلعا من كل جانب اثنا عشر ، ~~وليس كما يقال إن النساء نقصن ضلعا أو أزيد ، فإن ذلك من الخرافات وعشرة ~~منها محيطة بآلات الغذاء من كل جانب خمسة ، وأربعة عشر محيطة بآلات التنفس ~~، وإنما كانت هذه أكثر مع كون آلات الغذاء وأكبر وذلك لأن هذه الأضلاع ليست ~~تحيط بجميع آلات الغذاء لأن ذلك مما يمنع الانثناء والانعطاف بل إنما يحيط ~~بأعاليها فقط ، وذلك المكان يحتوي على أقل من آلات التنفس وأصغر ، وأما لم ~~البرهان جعل كل واحد من هذين النوعين بهذا العدد المخصوص فلم يظهر لي إلى ~~الآن ، وكأنه مما لا يمكن البرهان عليه وإنما احتيج أن تكون أضلاع الصدر ~~ملتقية عند القص . وكان يمكن أن يتصل كل واحد منهما بنظيره من الجانب الآخر ~~فتتم الإحاطة مع الخفة . السبب في ذلك أن هذه الأضلاع يحصل لها بعظام القص ~~اتحاد واعتضاد فيشتد بعضها ببعض . قوله : فكأن أعلاها أقرب مسافة ما بين ~~أطرافها البارزة يعني أن التفاوت في أطوال العالية من أضلاع آلات الغذاء ~~أقل من التفاوت في أطوال السافلة منها وسبب ذلك أن يكون انعطافها على هيئة ~~قطعة من دائرة فإن ذلك أكثره لينا لسهولة حركة الانثناء والانعطاف إلى قدام ~~، وأبعد عن منال الآفات . والله ولي التوفيق . PageV01P113 # """""" صفحة رقم 114 """""" # البحث الثالث في هيئة أضلاع الصدر والبطن جملة وتفصيلا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والأضلاع السبعة العليا تسمى أضلاع ~~الصدر . . . إلى آخر الفصل . الشرح إن الحيوانات تختلف بحسب هذه العظام ~~فمنها ما ليس له في هذه المواضع عظم البتة كالدود والمحززات ونحوها . ومنها ~~ما يكون له هناك عظام كثيرة كالأضلاع ، وهذه إما أن تكون بجملتها على هيئة ~~الاستدارة فيكون الصدر عريضا ، وذلك هو للإنسان خاصة والفيل يقرب من ~~الإنسان في ذلك ، أو لا يكون كذلك ، وذلك كجميع الماشية ، وإنما خلق ~~الإنسان كذلك لأن هذا ms069 الشكل أو سع وأقل قبولا للآفات ، وإنما حرم ذلك باقي ~~الحيوانات لأنها تحتاج إلى دقة الصدر ، إما ليكون البعد بين أيديها قريبا ~~فتتمكن من قوة الثبات عليها والمشي وذلك كذوات الأربع الماشية عليها . وإما ~~لتستعين بذلك على جودة الطيران كما في الطيور ، فإن دقة صدورها وهو الجؤجؤ ~~يسهل عليها خرق الهواء عند الطيران ، وإما لتستعين بذلك على جودة السباحة ~~كما في السمك ولذلك جعل مقدم السفينة دقيق الأسفل جدا ليكون خرقه للماء في ~~الحركة أسهل . وأضلاع الصدر بجملتها على شكل قريب من الكرى لما عرفته من ~~المنافع فلذلك يكون الوسطان منها أطول من كل جانب فوق وأسفل ثلاثة متطاولة ~~أي يبتدئ من قصر إلى طول فيكون الذي على الضلعين الطويلين أطول مما بعده ، ~~وكذلك حتى تنتهي إلى الأقصر إذ بهذه الهيئة تقرب من الكرة . ومع ذلك فمساحة ~~الصدر ما بين قدام وخلف أقل ما بين الجانبين ، وسبب ذلك أن له فيما بين ~~الجانب من خلف عظام الصدر ، ومن قدام عظام القص والأضلاع من كل واحد منها ~~على هيئة نصف دائرة فيتسع ما بين الجانبين لا محالة لو جود الفاصلة بين ~~رؤوس الأضلاع وهي الفقرات من خلف PageV01P114 ~~"""""" صفحة رقم 115 """""" # والقص من قدام وحكمة ذلك أن يكون ما بين الثديين كثير السعة لتكون جهات ~~الحركات لهما متسقة ، وكل واحد من الأضلاع مع كونه محدبا إلى الوحشي ، ~~مقعرا إلى الأنسي ففيه أيضا تحديب إلى أسفل ، وتقعير إلى فوق ، ويأخذ في ~~التحديب إلى أسفل من حين يفارق المفصل الذي عند الصلب ويرجع طرفه الآخر إلى ~~فوق عند قريب مفصله مع القص ، وإنما كان كذلك لأمرين : أحدهما : ليكون أطول ~~فإن المستقيم أقصر الأبعاد ، وما هو أبعد عن الاستقامة يكون لا محالة أطول ~~، والحكمة في زيادة طوله التمكن من زيادة اتساع المكان . وثانيهما : لتكون ~~وقاية كل ضلع أكبر لأنه يمر في مواضع مختلفة ويوقي ما هو داخل لكل موضع ~~منها ، وثخانة كل ضلع أقل من عرضه لأن ثخانته إنما يقصد بها القوة ، وما هي ~~عليه ms070 من الثخانة كاف في ذلك ، وأما زيادة العرض لأجل زيادة الوقاية ، وذلك ~~هو المقصود من الأضلاع ، فيجب أن يكون بأعظم مقدار يمكن أن تكون عليه ~~الأضلاع . قوله : ويدخل في كل واحد منها زائدتان في نقرتين غائرتين في كل ~~جناح من الفقرات تشبه أن يكون هذا غلطا من النساخ . والصواب : أن يقال : في ~~نقرتين غائرتين وذلك لأن الزائدتين غير طويلتين ، اللهم إلا أن يكون المراد ~~بقوله غائرتين مطلق الغور لاما هو المفهوم في عادة الأطباء . وإنما جعل هذا ~~المفصل بزائدتين لأن الأضلاع تحتاج أن تكون لها حركة يسيرة ليتمكن اتساع ~~الصدر والبطن عند الحاجة إلى ذلك وضيقهما عند فقدان الحاجة إلى الاتساع ، ~~فلم يمكن أن يكون هذا على هيئة اللزاق أو الدرز فإذا : إنما يمكن أن تكون ~~على هيئة الركز تكفي فيه زائدة واحدة ، ونقرة واحدة ، وإلا كان الضلع ~~متهيئا لأن يدور في مفصله ضرورة أن هذا المفصل غير موثق ، وذلك عند ضربة ~~تتفق على جرمه ونحو ذلك ، ويلزم ذلك تضرر اللحم والعضل المحيط به ، ولا بد ~~وأن تكون زوائده ، ونقره كثيرة ، والاثنتان من ذلك يكفي في العرض فيجب أن ~~لا يزاد عليهما ، ولا بد وأن تكون الزائدتان غير طويلتين والنقرتين غير ~~غائرتين ، وإلا كانت حركة الضلع تتعذر ، ويكون المفصل موثقا ، وهيئة هذا ~~المفصل له من كل ضلع ، ففي طرفه من فوق زائدة لها غلظ ما ، وهي مستديرة غير ~~طويلة تدخل في نقرة من جناح الفقرة غير غائرة على سعة تلك الزائدة ، فيركب ~~الضلع على ذلك الجناح فإذا انتهى إلى طرفه برزت منه زائدة أخرى أدق وأصغر ~~من التي فوقها تدخل في نقرة في طرف الجناح على سعتها فيحدث من ذلك لكل ضلع ~~مع الجناح الذي يركب عليه مفصل مضاعف . PageV01P115 # """""" صفحة رقم 116 """""" # قوله : وكذلك السبعة العاليا مع عظام القص معناه أن الأضلاع العالية التي ~~هي سبعة من كل جانب لكل واحد منها عظم من عظام القص مفصل هو كذلك أي هو ~~مضاعف أي من زائدتين تدخلان في نقرتين وفي كلام ms071 جالينوس ما يدل على أن هذا ~~المفصل هو برأس واحد يدخل في نقرة غير غائرة أي قليلة الغور ، وأما الأضلاع ~~الخمسة القصار ، فأطرافها غضاريف تتصل بالحجاب اتصال التحام ، وأطراف ~~الأربعة العليا منها متصلة بعضها ببعض والله ولي التوفيق . PageV01P116 # """""" صفحة رقم 117 """""" # الفصل الخامس عشر في تشريح عظام القص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه القص مؤلف . . . إلى آخره الشرح قد علمت ~~أن الغرض بعظام القص هو تقوية تركيب الأضلاع بعضها مع بعض حتى تكون متصلة ~~من خلف ومن قدام ، والأضلاع التي تتصل به سبعة أزواج ، فينبغي أن يكون هذا ~~العضو من سبعة عظام ليتصل بكل زوج أعظم ، ولم يجعل الكل عظما واحدا طويلا ، ~~وذلك لأمرين : أحدهما : أن لا تعم الآفة العارضة . وثانيهما : ليكون له أن ~~يتحرك شبيه حركة الأضلاع في انبساط الصدر وانقباضه . فإن قيل : إن حركة هذه ~~العظام محال . أما أو لا : فإن مفاصلها موثقة ، فتكون حركة أحد عظميها دون ~~الآخر محالا . وأما ثانيا : فلأن هذه العظام إنما يتصل بعضها ببعض بغضاريف ~~يتوسط بينهما يلتزق كل عظمين منها بغضروف بينهما ، ومعلوم أن ذلك مما لا ~~يمكن معه حركة أحد العظمين بدون الآخر . وجوابه : إن هذه الحركة ليست كحركة ~~أحد عضوي مفصل بل بأن ينعطف الغضروف الذي بين العظمين تارة ، ويستقيم أخرى ~~، وذلك لأن الغضاريف بينها لا يمتنع عليها الانعواج اليسير فبهذا الوجه ~~يمكن حركة عظام القص ولا ينافي ذلك أن تكون عظامه ملتصقة بالغضاريف ، ولا ~~أن تكون مفاصله موثقة ، وشكل هذا العضو بجملته شبيه بشكل السيف . فلذلك ~~يسميه بعضهم سيفا ، وبعضهم إنما يسمي بذلك الغضروف الذي في أسفله الذي يسمى ~~في المشهور : خنجرا . وفائدة هذا الغضروف أمران : أحدهما : أن يحجب الجلد ~~عن ملاقاة آخر عظام القص يتألم بصلابتها . PageV01P117 # """""" صفحة رقم 118 """""" # وثانيهما : أن يكون وقاية لفم المعدة فإنه موضوع هناك . ووصول الصدمات ~~والضربات ونحوها إليه شديد الإضرار به فخلق هذا الغضروف وقاية له ، كالحال ~~في عظمي الزوج لعضلات الصدغين . والله ولي التوفيق . PageV01P118 # """""" صفحة رقم 119 """""" # الفصل السادس عشر في ms072 تشريح الترقوة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الترقوة عظم موضوع . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح قال جالينوس : إن اتصال هذا العظم بالقص هو بمفصل سلس . وهذا مشكل ~~فإن المفصل إنما يخلق سلسا إذا احتيج أن يكون لأحد عظميه وحده حركة ظاهرة ~~وحده وذلك مما لا يحتاج إليه ها هنا ولا نشاهد له هذه الحركة فوجب أن يكون ~~مفصلاه ، وهما اللذان عند طرفيه موثقين ليكون التركيب أقوى وأحكم . وأما ~~هيئة هذا العظم فهو أنه كأنه قوس صغير من دائرة عظيمة ، ويكون في أو له عند ~~القص مستديرا ، وإذا قرب الكتف أخذ في الاستعراض ، وهناك يكثر تحدبه إلى ~~الخارج والظاهر أن اتصاله بالقص بلزاق ، إذ لم أجد فيه زائدة من شأنها أن ~~تدخل في نقرة . وأما اتصاله بالكتف فسنذكره في تشريح الكتف قوله : يخلي عند ~~النحر بتحديبه وفي بعض النسخ بتقعيره والكل جائز لأنه هناك يتحدب إلى خارج ~~ويتقعر إلى داخل . والله ولي التوفيق . PageV01P119 # """""" صفحة رقم 120 """""" # الفصل السابع عشر في تشريح الكتف # والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول في منفعة عظم الكتف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الكتف خلق لمنفعتين . . . إلى قوله : ~~والكتف يستدق من الجانب الوحشي . الشرح قد ذكر الشيخ لهذا العظم منفعتين : ~~إحداهما : أن يتعلق به العضد ، فإنه لو علق بالصدر بغير هذا العظم وما يقوم ~~مقامه ، فقدت اليد سلالة الحركات ، وضاق ما بين اليدين فلم تجد حركاتها إلى ~~جميع الجهات . وثانيتهما : لتكون وقاية حريزة للأعضاء المحصورة في الصدر ، ~~وبيان هذا أن الأضلاع تستدير حول الصدر فوقايتها هي بتلك الإحاطة . وأما ما ~~هو أعلى منها فلا مدخل لها في توقيته لكن خرزات العنق وأعلى القص والرأس ~~يوقى وسط أعلى الصدر وقاية ما . وأما جانباه ، فلا يحصل لهما بذلك وقاية ~~يعتد بها ، فاحتيج إلى عظم الكتف ليكون كالستارة لمؤخر ذلك الموضع ، فيقوم ~~في ذلك مقام الفقرات من خلف ، وأما مقدم ذلك الموضع فيتستر بعظم الترقوة ، ~~وإنما جعل كذلك لأن جهة المؤخر غائبة عن حراسة الحواس ، فاحتيج أن ms073 تكون ~~وقايتها أتم ، فلذلك جعل هذا الساتر من خلف أعظم ، واكتفى من جهة المقدم ~~بالترقوة ، ومع صغرها وخصوصا ورأس عظم الكتف يميل إلى قدام فيعين عظم ~~الترقوة على التوقية . وأقول : أن لهذا العظم منفعة أخرى ، وهي تحسين ~~الخلقة ، إذ لو لاه لبقي موضعه غائرا جدا فكان يكون سطح الظهر مستهجنا . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P120 # """""" صفحة رقم 121 """""" # البحث الثاني في صورة هذا العظم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح إن هذا العظم في صورته كأنه مثلث ~~مركب من مثلثين أحدهما : وحشي ، والآخر : أنسي ويسمى جملة هذا العظم المثلث ~~العظيم ، ويسمى جزؤه الوحشي المثلث الوحشي ، وجزؤه الأنسي المثلث الأنسي ~~والمثلث العظيم ليس سطحه بمستو ، بل وكأنه مركب من المثلثين على زاوية ~~ومنفرجة جدا . والخط المتوهم بينهما ما بين رأس المثلث العظيم ، وبين طرفي ~~قاعدتي المثلثين اللذين هما جزءاه . وحدبة هذا المثلث العظيم إلى خارج . ~~وتقعيره إلى داخل ، أعني داخل البدن . والمثلث الأنسي كبير جدا بالنسبة إلى ~~الوحشي وضلع المثلث العظيم الأنسي وقاعدته طويل جدا بالنسبة إلى ضلعه ~~الوحشي وقاعدته ليست خطا مستقيما ، بل كأنها ضلعا مثلث منفرج الزاوية جدا . ~~وأحدهما وهو الأنسي قاعدة المثلث الأنسي ، وهو طويل بالنسبة إلى الآخر الذي ~~هو قاعدة المثلث الوحشي ، والمثلث الأنسي قائم الزاوية التي يوترها الضلع ~~الأنسي من المثلث العظيم ، والمثلث الوحشي حاد الزاوية التي يوترها الضلع ~~الوحشي من المثلث العظيم ، وضلعا المثلث العظيم ليسا يلتقيان على نقطة بل ~~إذا قربا من الالتقاء امتدا على هيئة خطين متوازيين ، ويقطعان بذلك قريبا ~~من عرض إصبعين ثم ينفرجان فيكون العظم موضع توازيهما أدق ، وأعلاه أغلظ وفي ~~أعلاه الحفرة التي يدخل فيها رأس العضد ، وعلى الخط المتوهم وهو المشترك ، ~~وبين المثلثين أعني الوحشي والأنسي عظم يشبه المثلث قاعدته عند رأس المثلث ~~العظيم وزاويته عند ملتقى قاعدة المثلث الوحشي بقاعدة المثلث الأنسي . PageV01P121 # """""" صفحة رقم 122 """""" # وأجزاء عظم الكتف مختلفة جدا في الرقة والغلظ ، وما سوى مواضع الأضلاع ~~فهو رقيق جدا ، وفي المثلث الأنسي نتوءان يمران كالضلعين أحدهما يتصل ~~بالضلع ms074 الذي يوتر الزاوية القائمة ، والآخر لا يتصل به بل ينقطع دونه بقدر ~~عرض إصبعين ، وبعد الأول منهما على الزاوية القائمة قدر عرض إصبعين وبين ~~الضلعين قدر عرض إصبعين أيضا . وأما المثلث الذي على ظهر المثلث العظيم ~~فأرقه أو سطه وعند أعلى الضلع الوحشي جزء يضيق عن طرف الخنصر قليلا ، ويغور ~~قدر عرض إصبع ونصف ، وأسفله مستدير وأعلاه ضيق والضلع الأعلى من المثلث ~~الذي على ظهر المثلث العظيم يميل إلى الجانب الأنسي ، ويغلظ عند قاعدته ، ~~ويخرج من الجانب الوحشي من رأس الكتف على حافة الحفرة زائدة إلى جانبه ~~الوحشي وإلى فوق قليلا ، وينتؤ لها عنق دقيق عند أو ل خروجها فإذا بعدت قدر ~~ثخن إصبع غلظت وصعد لها رأس على طرف أنملة يتحدب إلى الوحشي ويتقعر إلى ~~الأنسي ويخرج أيضا من الجانب الوحشي عند قاعدة المثلث الذي على ظهر المثلث ~~العظيم من الضلع الأعلى من ذلك المثلث زائدة تطول حتى تحاذي رأس الكتف أو ~~تتعداه بقدر ثخانة إصبعين ثم يميل إلى الجانب الوحشي ، فيخرج إليه قدر ~~ثخانة إصبعين أيضا وعرض هذه الزائدة قدر عرض إصبع ونصف أعني بذلك من أصابع ~~الإنسان . قوله : والكتف يستدق من الجانب الوحشي ، ويغلظ . أما دقته فلأن ~~الموضع المحتاج فيه هناك إلى الوقاية صغير ، ولا كذلك موضع باقي أجزائه ~~وأما غلظه فليكون قويا ليمكن أن يخلق فيه مفصل اليد ، وأما زيادة ثخانة ~~طرفيه فلأجل النقرة التي فيه ليكون مكانها متسعا . قوله : ولها زائدتان ~~إحداهما من فوق وخلف وتسمى الأخرم ومنقار الغراب أما الزائدة التي ذكرنا ~~أنها تبرز من رأس الكتف فهي التي يسميها قوم : الأخرم . وقوم : منقار ~~الغراب . وأما التي تبرز من الضلع الأعلى من المثلث الذي على ظهر الكتف ~~فقوم يسمونها : قلة الكتف ، وقوم يجعلون قلة الكتف اسما لتركيب هذا العظم ~~مع عظم الترقوة وقوم آخرون يقولون : قلة الكتف اسم لعظم لا يوجد إلا في ~~الإنسان . قوله : ثم لا يزال يستعرض كلما أمعنت في الجهة الأنسية ليكون ~~اشتمالها الوافي أكبر لا شك أن ما قرب من ms075 العنق فإن الفضاء الذي يكون بين ~~الأضلاع أكبر وأوسع ، فيكون محتاجا إلى وقاية أكثر عند راس الكتف فإن هناك ~~يكون ذلك الفضاء ضيقا جدا ، وأخذ هذا الموضع من السعة إلى الضيق بتدريج . ~~فلذلك يجب أن تكون هذه الوقاية على هيئة مثلث ، وإنما جذب من أعلاه PageV01P122 ~~"""""" صفحة رقم 123 """""" # ليكون أقوى لأنه يكون كالسقف الكرى وهو ولا شك أقوى من المسطح . وأما ~~المثلث الذي على ظهر هذا العظم فليكون له كالسنسنة حتى لا يصل إليه أذى ~~المصادم والصاك . وعلى الكتف غضروف يغشيه في مواضع كثيرة ، وأكثره في طرف ~~قاعدته ، ولهذا العظم اتصال بعظام كثيرة بأربطة تصل بينها وبين هذه العظام ~~، وهي الجدار الرابع من عظام الرأس ، وشوك الصلب والأضلاع والعظم الذي عند ~~أعلى الحنجرة . والله ولي التوفيق . PageV01P123 # """""" صفحة رقم 124 """""" # البحث الثالث في هيئة ارتباط الكتف بالترقوة # إن الترقوة كما قلنا تستعرض كلما أمعنت في الجهة الوحشية ، ثم يدخل طرفها ~~بين الزائدتين اللتين ذكرناهما : وهما قلة الكتف ، والأخرم . ويرتبط بروابط ~~قوية ، ونحن نذكر هيئة هذه الروابط في ذكرنا تشريح العضد والجزء الذي ~~ذكرناه في الكتف ، وهو الذي في أعلى ضلعه الوحشي ، فائدته أن تدخل فيه بعض ~~الأربطة الشادة . وهذا المفصل موثق من جملة اللزاق . PageV01P124 # """""" صفحة رقم 125 """""" # الفصل الثامن عشر في تشريح العضد # والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول في تشريح العضد مع الكتف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عظم العضد خلق مستديرا . . . إلى قوله ~~والعضد مقعر إلى الأنسى محدب الشرح إن عظم العضد له مفصلان أحدهما من أعلاه ~~، وهو مفصل مع الكتف ، والآخر من أسفله ، وهو مفصل مع الساعد . ومفصله ~~الكتف برأس غليظ يدخل منه في حفرة الكتف ، وعنق هذا الرأس قصير . لأن حفرة ~~الكتف ليست بغائرة كثيرا ، وأعلى هذا الرأس مستدير ليتهندم في تلك الحفرة ، ~~وخلق عظيما غليظا ليمكن أن يحيط به أربطة كثيرة فإن الرقيق لا يتسع كما ~~يتسع له الغليظ وإنما احتيج إلى تكثير أربطة هذا المفصل لأن اليد معلقة ~~وثقلها وثقل ما تحمله ms076 يجعل ميلها إلى ضد جهة اتصالها بالكتف . وخصوصا وحفرة ~~الكتف غير غائرة فيكون خروجه منها سهلا فاحتيج إلى أن يقوى ذلك بكثرة ~~الأربطة ، وإنما كانت هذه الحفرة غير غائرة لئلا تمنع حركة اليد إلى فوق ، ~~وإلى أسفل ، وإلى الجانبين بسهولة . قال جالينوس : وفي هذا الرأس حفر عظيم ~~عريض كالجزء في مقدمه يقسم ذلك الرأس إلى قسمين كالرمانتين . أقول : إن ~~فائدة الرمانة التي تبقى خارجة من الحفرة أن يتمكن بها من شدة الربط . وهذا ~~المفصل مع كثرة روابطه وشدتها رخو أي ليس يضم رأس العضد إلى داخل الحفرة ~~شديدا . أما كثرة أربطته PageV01P125 ~~"""""" صفحة رقم 126 """""" # فليكون تعلق اليد قويا كما قلنا . وأما الرخاوة فقد جعل الشيخ سبب ذلك ~~حاجة وأمانا . أما الحاجة فلشدة حاجة هذا المفصل إلى سلاسة الحركة ، وإنما ~~كان كذلك لشدة حاجة يد الإنسان إلى التحرك إلى جهات مختلفة متباعدة جدا . ~~وذلك ليتمكن من جميع الأعمال والصنائع بسهولة . وأما الأمان فلأن حركة هذا ~~المفصل ليست دائمة أو في أكثر الأحوال تكون حركة اليد بمفاصل أخر إذ تكون ~~أجزاؤها متحركة كالساعد والكتف . ويكون العضد ساكنا ، ولهذا المفصل أربعة ~~أربطة : أحدها : غشائي يحيط بالمفصل وفائدة خلقه كذلك أن يكون تشبثه بجميع ~~أجزاء رأس العضد وحفرة الكتف ، فيكون أشد هذه الأربطة منعا من الانخلاع . ~~وثانيها : مستعرض الطرف ، ويشتمل أيضا على طرف العضد . وثالثها : أعظم من ~~الأول وأصلب ، أما أنه أعظم فلأن الأول لو خلق عظيما لكان يحول بين رأس ~~العضد وبين جرم الكتف بقدر كبير فكان يوجب خروج ذلك الرأس من الحفرة لأن ~~غورها قليل جدا ، وأما أنه أصلب فلأن الأول احتيج فيه إلى اللين ليطاوع على ~~سلاسة الحركة . لأنه لو كان مع تشبثه بجميع أجزاء هذا الرأس الحفرة صلبا لم ~~يمكن تمدد أجزاؤه بحسب ما تقتضيه الحركات تمددا سهلا . وإنما وجب تطويل هذا ~~الرباط لأنه لصلابته لا يسهل تمدده بحسب حاجة الحركات ، فاحتيج أن يكون ~~طويلا ليكون التمدد اليسير جدا من كل جزء كافيا في الغرض بسبب كثرة تلك ~~الأجزاء ، فلذلك ms077 أصعد هذا الرباط من الزيادة المتقاربة إلى ذلك الجزء ليطول ~~، وليكون التشبيث بعظم الكتف أكثر فيكون تعلق اليد به أقوى . رابعها : ينزل ~~مع هذا الثالث من ذلك الجزء ، وهذه الأربطة الثلاثة تنزل إلى عظم العضد من ~~الزيادة التي ذكرناها في عظم الكتف ، وسبب ذلك أن جرم هذه الزيادة أغلظ من ~~الكتف فيكون أقوى فلا يهن بحمل اليد وثقلها . والله ولي التوفيق PageV01P126 ~~"""""" صفحة رقم 127 """""" # البحث الثاني في هيئة عظم العضد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعضد مقعر إلى الأنسى محدب . . . إلى ~~قوله : وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركب . الشرح هذا العظم هو أكبر عظام ~~البدن بعد عظم الفخذ ، وخلق مستديرا أي اسطوا نيا ليكون أبعد عن قبول ~~الآفات ، ولأنه ليس حصول زاوية فيه في جهة أولى من غيرها . وله تجويف واحد ~~يحوي المخ فائدته ما ذكرناه في كلامنا الكلي في العظام ، وهذا التجويف كما ~~أنه في الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد التجويف من الجانبين لتجمع أجزائه ~~من الجهتين فيشتد ويقوى ، وأدق أجزائه أو سطه وهو موضع التجويف . لأن ~~الطرفين احتيج إلى زيادة على غلظهما ليمكن فيهما حدوث المفصلين اللذين لهما ~~العظم ، ولذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك بذلك ما توجبه الدقة والتجويف ~~من الضعف . وأما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء بقوتهما في الغلظ وليسهل نفوذ ~~الغذاء إلى عمق كل واحد منهما وإلى موضع المخ الذي في تجويف الوسط . ولهذا ~~العظم تقعير إلى الجهة الأنسية ، وتحديب إلى الجهة الوحشية ، وقد ذكر الشيخ ~~لذلك ثلاث منافع : إحداها : أن يكون تحديبه مسكنا لما يوضع عليه من العضل ~~والعصب والعروق . ومعنى ذلك أن هذه الأعضاء تكون كالمدفونة في التقعير فلو ~~كان مستقيما لكانت هذه الأعضاء تصير باردة ثابتة ، فتكون معرضة لو صول ~~الآفات إليها . وثانيتها : أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه . ومعنى ذلك أن ~~العضو يكون حينئذ عند حمل الشيء تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول . ~~وثالثتها : أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى ، ومعنى ذلك أن تكون ~~اليدان عند اشتمالهما على ms078 الشيء الكثير جدا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن ~~العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسا دائرة PageV01P127 ~~"""""" صفحة رقم 128 """""" # عظيمة . ولا كذلك لو كانا مستقيمين ، وهذا مشكل فإن التقعير الذي يكون به ~~العضدان حينئذ كذلك غير التقعيرين اللذين بهما يجود التأبط فلا تكون هذه ~~المنافع لشيء واحد ، وذلك لأن العضد مع تقعيره من جهة أنسى البدن هو أيضا ~~مقعر من الجهة الأنسية له ، وهي الجهة لتي بها تواجه الإبط . والله أعلم ~~بغيبه . PageV01P128 # """""" صفحة رقم 129 """""" # البحث الثالث في هيئة الطرف السافل من العضد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما طرف العضد السافل فإنه ركب . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح إن في هذا الطرف من العضد زائدتين كالرمانتين ، ~~وليستا بمتلاصقتين كما قال الشيخ بل بينهما جزء مستعرض كجزء البكرة إلا أنه ~~غير عميق والأنسية منهما أعظم يسيرا من الوحشية ، وهي في الرؤية أعظم منها ~~كثيرا . لأن هذه لا مفصل لها مع شئ إذ الزند الأسفل ركب على الجزء الذي بين ~~الزائدتين والزند الأعلى يدخل رأسه في حفرة في رأس الزائدة الوحشية فتبقى ~~هذه الزائدة الأنسية خارجة عن العظمين فتظهر كبيرة . وفائدتها توقية العصب ~~والعروق التي تمر هناك ، وليتم بها تكون الجزء لأنه إنما يتكون بين جسمين ~~مرتفعين عليه . وهاتان الزائدتان ليستا على استقامة العضد بل مائلتان جدا ~~إلى جهة مقدم العضد حتى لو قطع مقدمه في طوله بسطح لم يمر ذلك السطح بشيء ~~من تلك الزائدتين بل كان يقع تحتهما . وفي طرف الجزء الذي بينهما حفرتان ~~يدخل فيهما طرفا تقعير الزند الأسفل المحددان وهاتان الحفرتان تبتدئان من ~~سعة إلى ضيق بالتدريج ، فلا تكونان على هيئة تقعير كرى بل على هيئة مخروط ، ~~وأعظم هاتين الحفرتين هي الحفرة التي على ظهر العضد وليس حفرها بتمام ~~الاستدارة بل مؤخرها ، وهو الأبعد عن الجزء مستقيم كالجدار فيكون شكلها ~~كمخروط قطع منه قطعة من مؤخره بسطح مستو ، وفائدة ذلك أن يمنع حركة الساعد ~~إلى خلف العضد حتى لا تختل استقامة اليد فلا تضعف وذلك عند الحاجة إلى ms079 ~~استقامتها . وأما الحفرة التي في باطن العضد فمسواة مملسة قاعدتها وهي حيث ~~ابتداء الحفرة أكثر استدارة من التي للأخرى . قوله : من فوق إلى قدام ، ومن ~~تحت إلى خلف يريد أن اليد إذا كانت منبطحة حتى يكون PageV01P129 ~~"""""" صفحة رقم 130 """""" # الكف متوجها إلى فوق كانت الحفرة التي هي حينئذ من فوق هي قدام الجزء ~~والتي هي حينئذ من تحت هي خلف الجزء على هذه الهيئة تكون الزائدتان والجزء ~~الذي بينهما مائلان إلى فوق كثيرا ، وفائدة زيادة هذا الميل أن يتمكن من ~~مقاربة الساعد للعضد عند حركة اليد إلى الالتقاء أعني ملاقاة الساعد للعضد ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P130 # """""" صفحة رقم 131 """""" # الفصل التاسع عشر في تشريح الساعد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الساعد مؤلف من عظمين . . . إلى آخر ~~الفصل الشرح إن الساعد ، وهو ما بين العضد والرسغ ، يحتاج فيه إلى حركتين ~~إحداهما : انقباض اليد وانبساطها . والأخرى التواؤها وانبطاحها . وليس يمكن ~~أن تكون الحركتان بمفصل واحد لاختلاف جهتهما فلا بد من مفصلين . وهذان ~~المفصلان لا يمكن أن يكونا في عظم واحد وإلا افتقر أن يكون غليظا جدا ، ~~فيكون مثقلا لليد ، وذلك معسر للحركة ، فاحتيج أن يكون ذلك من عظمين ، ~~فلذلك كان الساعد مركبا من عظمين : أحدهما عظيم وهو الأسفل ، ويسمى الزند ، ~~والآخر صغير وهو الأعلى ويسمى الزند الأعلى ، والأسفل هو بالحقيقة المقدم ~~للساعد ، وأما الأعلى فإنما احتيج إليه ليتم مفصل الالتواء والانبطاح كما ~~عرفته ، وقد جعل الشيخ السبب في أن الزند الأسفل أعظم هو أنه حامل ، ~~والحامل يجب أن يكون أعظم من المحمول . وأقول : إن لذلك سببا آخر ، وهو أن ~~الحركة التي تحتاج فيها اليد إلى قوة قوية إنما هي حركة الانبساط والانقباض ~~، إذ بهذه الحركة يتم جر الأثقال ونحو ذلك ، وإذا كان كذلك احتيج أن يكون ~~عظمها أقوى ، وإنما يكون كذلك إذا كان أعظم وكل واحد من الزندين فإنه غليظ ~~في طرفيه ودقيق في وسطه لما قلناه في العضد ، وهو أن الطرف يحتاج فيه إلى ~~زيادة الغلظ ليمكن حدوث المفاصل ، ولتكثر مواضع ms080 الربط ، ولا كذلك الوسط ، ~~فيكون على القدر الذي يحتاج إليه العظم من القوة . وإذا كان كذلك فلا بد ~~وأن يبقى بين الزندين عند وسطهما خلو تنفذ فيه العروق والأعصاب من جانب إلى ~~مقابله . وأما طرفاها فمشدودان برباطات تشد أحد العظمين بالآخر ، وخلق ~~الزند الأسفل PageV01P131 ~~"""""" صفحة رقم 132 """""" # مستقيما لأنه ذلك أولى في حركة الانبساط والانقباض . وأما الزند الأعلى ~~فخلق مكبوبا على الأسفل يأخذ من الجهة الأنسية إلى الوحشية لأن هذه الجهة ~~أعون على حركة الالتواء والانبطاح . قوله : ودقيق الوسط من كل واحد منهما ~~لاستغنائه بما يخف من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل هذا إنما يصح إذا كان ~~الغرض من مقدار عن العظم أن يكون العضو الذي فيه على مقدار من الغلظ حتى ~~يكون ذلك المقدار إذا حصل بغير العظم استغنى العظم بذلك الغير عن أن يكون ~~في نفسه غليظا . ومعلوم أن الغرض ليس هو كذلك بل أن يكون العظم على مقدار ~~من القوة التي يحتاج إليها في ذلك ، بل السبب في ذلك ما قلناه ، وهو أن غلظ ~~الطرفين احتيج إليه ليمكن حدوث المفصل فيهما وغير ذلك من الأغراض ، وأما غظ ~~الوسط فلا يحتاج إليه لأن هو متنف في الوسط ، وقد جعل الشيخ السبب في غلظ ~~طرفي هذين الزندين أمورا : أحدها : حاجتها أي حاجة الأطراف إلى كثرة نبات ~~الروابط منها ، وذلك لأن الموضع الغليظ أو سع لنبات ما ينبت منه من الدقيق ~~. ثانيها : كثرة ما يلحق الأطراف من المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات ~~المفاصل ، وخصوصا عند الحركات القوية كما عند اللكم ونحوه . وثالثها : تعري ~~الأطراف من اللحم والعضل فلو جعلت مع ذلك دقيقة لاختلف ثخن العضو فكان وسطه ~~غليظا لأجل ما عليه من اللحم والعضل . وطرفاه رقيقين لتعريه منهما . ولكن ~~هاهنا سؤال : وهو أنه لقائل أن يقول : إن تعري الأطراف عن اللحم إنما كان ~~لأجل غلظ عظامها حتى لا يكون طرفا العضو غليظين ، ووسطه دقيقا ، وحتى لا ~~يكون الأطراف مع غلظ عظامها ملبسة باللحم كثيرا والعضل ، فيعرض من ذلك ثقل ~~الطرفين ms081 جدا . وإذا كان كذلك فلم قلتم إن العظام إذا كانت عند الأطراف ~~مساوية في الثخن كما عند الوسط أن يكون اللحم والعضل يكون فيها على ما هو ~~الآن ؟ وذلك لأن المانع من تلبيس الأطراف حينئذ باللحم والعضل يكون قد ~~ارتفع ، وذلك يمنع من اختصاص اللحم والعضل بموضع الوسط . والله أعلم . PageV01P132 # """""" صفحة رقم 133 """""" # الفصل العشرون في تشريح المرفق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما مفصل المرفق فإنه يلتئم من مفصل . ~~. . إلى أخره الشرح مفصل المرفق تتم به حركتان : إحداهما حركة انبساط اليد ~~وانقباضها . والأخرى حركة التوائها وانبطاحها . وهاتان الحركتان محال أن ~~تكونا بمفصل واحد غير مركب من مفصلين أحدهما يتم به انبساط اليد وانقباضها ~~وثانيهما : تتم به حركة اليد في التوائها وانبطاحها وذلك لأن حركة الانبساط ~~والانقباض تتم بمفصل الزند الأسفل مع العضد وذلك بأن يجعل طرفه مقعرا ما ~~بين قدام الزند وخلفه ، ومع ذلك فيدقق هذا الطرف من جانبه الوحشي ومن جانبه ~~الأنسي حتى يصير لهذا الطرف زائدتان من خلف وقدام تبتدئان من غلظ إلى رقة ~~وتنتهيان عند رأسين دقيقين جدا ، وذلك ليكونا على هيئة النقرتين التين على ~~طرفي الجزء الذي بين زائدتي عظم العضد اللتين في طرفه الأسفل ، وقد علمت أن ~~ذلك الجزء محدب على هيئة البكرة إلا أنه متسع قليل العمق ، وهذا التقعير ~~الذي في طرف الزند الأسفل يركب على ذلك الجزء الذي في طرف العضد فتبقى ~~الزائدتان اللتان على طرف هذا الزند مواجهتين للنقرتين التين في طرف العضد ~~إلا أنهما لا يدخلان فيهما بل إنما يدخل منهما هناك واحدة دون الأخرى عند ~~حركة الساعد إلى جهة تلك النقرة . فإذا انبسطت اليد دخلت الزائدة التي خلف ~~الزند في النقرة التي قدام العضد . وأما في غير هاتين الحركتين فتكون ~~الزائدتان خارجتين عن الحفرتين لا تصلان إليهما . وأما حركة التواء اليد ~~وانبطاحها فيتم بالمفصل الذي بين الزند الأعلى وبين العضد ، وذلك لأن الزند ~~الأعلى طرفه الأسفل كبيرا ويحدث في آخره حفرة غير غائرة مستديرة تدخل في ~~تلك الحفرة ms082 الزائدة الوحشية المستديرة التي ذكرناها في طرف العضد أعني ~~الطرف السافل . وهذه PageV01P133 ~~"""""" صفحة رقم 134 """""" # الحفرة واسعة بالنسبة إلى تلك الزائدة حتى يكون بينهما انفراج وكذلك ~~الجزء يدخل فيه تقعير الزند الأسفل وهو أو سع من ذلك الطرف المقعر حتى يبقى ~~ذلك الطرف غير مماس للزائدتين اللتين عن جنبي ذلك الجزء والغرض بهذا تأتي ~~الحركتين كل واحدة منهما مع إمكان الأخرى وذلك مما لا يمكن إذ كانت كل ~~واحدة من الحفرة والجزء على قدر الوالج فيهما فقط ، فهكذا يجب أن يفهم ~~الحال في مفصل المرفق . وأما المفصل الذي في الطرف السافل من الزندين فإنه ~~يتصل بكل واحد منهما لاحقة محدبة إلى الوحشي ، مقعرة إلى الأنسى ، ولاحقة ~~الزند الأعلى نحو الإبهام ، ولاحقة الزند الأسفل نحو الخنصر ، ورأسهما ~~يتحدان كشيء واحد ، ويحدث في طرف ذلك حفرة واسعة أكبرها في الزند الأسفل ، ~~وما يفصل عن الانحناء يبقى محدبا مملسا . وهذه الحفرة يدخل فيها طرف عظام ~~الرسغ فيكون من ذلك مفصل الرسغ كما نبينه ، وللزند الأسفل زائدة تسمى ~~المسلة تخرج من وراء الحفرة . قوله : وهذا الجزء محدب السطح الذي في تقعيره ~~ليس يريد أن هذا السطح فيه حدبة بل : إن تقعيره كتقعير كرة ذات سطحين ~~متوازيين أي يمكن إلقامه كرة فلا تكون فيه زائدة . قوله : ليتهندم في الجزء ~~الذي على طرف العضد الذي هو مقعر لا يريد التقعير هذا أن يكون كما قلناه في ~~تقعر رأس الزند الأسفل بل إنه منخفض عن كل واحدة من الزائدتين اللتين عن ~~جنبيه . وبالجملة فعبارته رديئة إذ جعل السطح المقعر محدبا ، والمحدب مقعرا ~~، ولأجل ذلك يشكل فهم هذا الموضع من كلامه على كثير من المشتغلين . والله أعلم . PageV01P134 # """""" صفحة رقم 135 """""" # الفصل الحادي والعشرون في تشريح الرسغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الرسغ مؤلف من عظام كثيرة . . . إلى آخر ~~الفصل الشرح قد خلق مشط الكف من عظام كثيرة المنافع هناك : إحداهما : أن لا ~~يعم ما يعرض من الآفات . وثانيتها : ليمكن أن يتقعر تارة ، ويتسطح أخرى . ~~وذلك بحسب الحاجة ms083 إلى التشكل بشكل المقبوض وهذه الحركة خفية جدا لأن ~~مفاصلها موثقة . وثالثتها : ليكون لما ينفذ من ظاهر الكف إلى باطنه ، ~~وبالعكس من العصب والعروق منفذ . وخلق من عظام صلاب عديمة المخ . أما ~~صلابتها فلقلة الحاجة فيها إلى الحركة وأما فقدانها المخ فلأنها لإفراط ~~صغرا لا تحتمل التجويف وأشكالها مختلفة ، وذلك لأن فيها مواضع محدبة ، ~~ومواضع مقعرة ، ومواضع مستديرة ، ومواضع مستقيمة ، وكلها محدبة الخارج ~~مقعرة الداخل للسبب الذي نذكره في الأنامل . وهي مشدودة برباطات قوية بين ~~الغضروفية والعصبية ، وتحدث بينها مفاصل موثقة وبعضهم ظن أنها ملتحمة بعضها ~~ببعض . وعددها ثمانية ، ثلاثة منها في الصف الذي يلي الساعد تجتمع أطرافها ~~لتكون كالعظم الواحد ، ويدخل المجتمع منها في الحفرة التي في رأس الزندين ~~بحيث يكون الأعظم منها ، وهو الوسط في الحد المشترك الذي بين الزندين ، ~~والثالث منها : يحتوي عليه الزند الأعلى ، ويحدث هناك مفصل سلسل بحركة الكف ~~انقباضا وانبساطا . وأربعة في الصف الذي يلي PageV01P135 ~~"""""" صفحة رقم 136 """""" # مشط الكف ، وإنما زيد هذا لأنه يلقى عظاما أربعة منفرجة انفراجا ما . ~~فاحتيج أن يكون بعددها وقريبا من انفراجها . وأما الصف الأول : فإنه يلقى ~~طرف الزندين وهو دقيق بالنسبة إلى عظام المشط فخلق لذلك ثلاثة عظام منضمة . ~~والأعلى من كل صف أكثر انفراجا مما هو منه أسفل . وأما العظم الثامن فليس ~~يدخل في أحد الصفين بل هو في الحقيقة للرسغ كالزائد وهو موضوع نحو الخنصر ، ~~وفي طرف الأسفل نقرة يدخل فيها رأس العظم المسمى مسلة وميلا . وهو الخارج ~~من وراء الحفرة التي في طرف الزندين . وبالمفصل الحادث بينهما حر تتم حركة ~~الكتف في الانقلاب والانبطاح وهذا العظم يوقي عصبه باقي الكف لئلا تنالها ~~آفة ، ومعظم المقصود به إنما حدوث مفصل الانقلاب والانبطاح الذي ذكرناه . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P136 # """""" صفحة رقم 137 """""" # الفصل الثاني والعشرون في تشريح مشط الكف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ومشط الكف أيضا مؤلف . . . إلى آخر ~~الفصل الشرح وقد كثرت عظام المشط للمنافع التي ذكرناها في عظام الرسغ ولكن ~~هذا صف واحد وذاك ms084 صفان وإنما لم يخلق هذا صفين لئلا يطول الكف جدا فيكون ~~قبضه واهيا ويبعد عن الهيئة الكرية عند القبض ومفاصل هذه العظام عسرة غير ~~موثقة . وقوله : هاهنا وهذه العظام موثقة المفاصل ، يعني بهذا الإيثاق ~~بالمفهوم اللغوي لا المعنى المصطلح عليه الذي تقدم ذكره . لأنه قال في أو ل ~~كلامه في العظام : والمفصل العسر غير الموثق هو أن تكون حركة أحد العظمين ~~وحده صعبة وقليلة المقدار مثل المفصل الذي بين الرسغ والمشط أو مفصل ما بين ~~عظمين من عظام المشط فلذلك حركة هذه العظام أظهر كثيرا من حركة عظام الرسغ ~~. وأما قول جالينوس : إن مفاصل ما بين الرسغ والمشط موثقة ، فإن اصطلاحه أن ~~المفصل الموثق هوا لذي تكون حركة أحد عظميه خفية . والله ولي التوفيق . PageV01P137 # """""" صفحة رقم 138 """""" # الفصل الثالث والعشرون في تشريح الأصابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأصابع آلات تعين . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إنما سنذكر بعد فراغنا من شرح تشريح العظام بحثا مفردا في اختلاف ~~الحيوانات في الأعضاء الطرفية . والذي نقوله الآن : إن الإنسان إنما احتيج ~~أن تكون يداه على ما نصفه من إحكام التركيب ، وكثرة جهات الحركات لأن ملبسه ~~، ومأكله ، وسلاحه كل ذلك صناعي فيحتاج أن يكون له تمكن من مباشرة أعمال ~~الصناعات أكثر من غيره وعمله بذلك أكثره باليدين فيجب أن تكون يداه أكثر ~~إحكاما وتفننا في الحركات من سائر أنواع الحيوان وأصابع الإنسان إن لم تكن ~~ذوات عظام لم تكن قوية على الأعمال . وإن كانت ذوات عظام فإما أن تكون كل ~~واحدة من عظم واحد فلا يكون لها تفنن كثير في جهات الحركات ، أو من عظام ~~كثيرة فأما أكثر من ثلاثة فيكون تركيبها واهيا بقدر الزيادة على الثلاثة أو ~~أقل من ثلاثة فتكون جهات الحركات وتفننها أقل بقدر ما نقص عن الثلاثة . ~~ولذلك كان الأولى أن تكون كل واحدة منها من ثلاثة عظام ، لأن هذا التركيب ~~كفى في القوة ، وجهات الحركات وتفننها وتسمى هذه العظام سلاميات ، ولما كان ~~الحامل يجب أن يكون أقوى من ms085 المحمول ، وجب أن تكون هذه العظام كل سلامية ~~أنملة أصغر مما دونها ، ورأس كل سلامية أصغر من قاعدتها ، ويجب أن تكون ~~صغارا جدا لئلا تثقل الأصابع وتغلظ فيعسر دوام حركتها ويجب أن يكون صلبا ~~لتكون قوية فلا تنكسر عند مباشرة الأشياء الصلبة والحركات القوية ، ويجب أن ~~تكون قاعدة التجويف والمخ لأجل إفراط صغرها ، ويجب أن تكون مستديرة لتبعد ~~عن منال الآفات . ولم يمكن أن تكون محدبة من داخل لئلا PageV01P138 ~~"""""" صفحة رقم 139 """""" # تفوت جودة القبض على الأشياء لأن المقعر أعون على جودة القبض بسبب جودة ~~اشتماله وكذلك هو أجود فيما يحتاج إليه من الحركات الدلك والغمز ونحو ذلك ~~فخلقت مقعرة من داخل محدبة من خارج لفقدان الحاجة إلى هذه الأغراض من خارج ~~مع أن المحدب مما تقل معه عروض الآفات وأصبر على ملاقاة المصادمات ، وخلقت ~~مستقيمة لأن ذلك أمكن في الأعمال إذ لو كانت معقفة لم يمكن اشتمالها لجميع ~~أجزائها على ذوات الأحجام الكبار ولم يجعل لبعضها عند بعض تحديب لئلا يعرض ~~بينهما خلل يمنع من ضبط السيالات والأشياء المفرطة الصغر ، وخلق للخنصر ~~والإبهام تحديب من غير جهة الأصابع لتكون اليد عند القبض مستديرة فيكون أو ~~سع وأبعد عن قبول الآفات ، وفائدة اللحم الذي عليها أن يدعمها فلا يكون ~~تركيبها واهيا وأكثر ذلك من داخل السطح ليكون لذلك السطح أن يتشكل بشكل ~~المقبوض فيكون اشتماله عليه أتم وأقله من خارج لفقدان هذا الغرض هناك ، ~~وليكون الضرر بخارجها أكثر إيلاما عند اللكم ونحوه . ولئلا يزداد ثقلها ~~فتضعف حركاتها وأما في جانبي الأصابع فإن اللحم بقدر وسط أما نقصانه عن ~~الباطن فلفقدان الغرض منه وأما زيادته على ما في الظاهر فليسد الخلل الذي ~~قد يقع بين الأصابع فيجود قبض الأشياء الصغيرة جدا ، والسيالة ولهذا وفي ~~لحم الأنامل ليجود سده لما يحدث من الخلل عند رؤوسها حالة القبض وليجود ~~إمساك الأشياء الصغيرة جدا لأن اللحم يتشكل بشكل ذلك الممسوك ويحفظه عن ~~السقوط ولذلك لا يجود إمساك ما صغر برؤوس الأظفار ، ولما وجب أن ms086 تكون جملة ~~اليد عند القبض على هيئة مستديرة وجب أن تكون الوسطى منها أعظم وكذلك ما ~~يليها من الجانبين ، وصغرت الأطراف ، لأن هذه الهيئة تلزمها الاستدارة حال ~~القبض ولو خلقت على طول واحد لزم ذلك أن يكون عند القبض غير متساوية وضع ~~الأطراف فتبقى عند طرف الوسطى خلل كبير ، ودونه عند أطراف ما يليها من ~~الجانبين ، ولما وجب أن تكون الوسطى أطول وجب أن تكون عظامها أطول . وأما ~~ما يجب أن يكون قصيرا فإن كان وضعه على صف الطويل كما في الخنصر وجب أن ~~تكون عظامه أصغر وأما ما لا يكون كذلك كالإبهام جاز أن يكون في نفسها طويلة ~~وعظامها طوالا لكن بخروج موضع أصلها عن الصف إلى أسفل تكون في حكم القصيرة ~~، والقصيرة الأجزاء ، وخلقت البنصر أطول من السبابة لأن السبابة يكون طرفها ~~عند القبض على اللحم الناتئ بقرب أصل الإبهام والسبابة يكون طرفها حينئذ ~~بين اللحمين النابتين وإنما كان كذلك لأن هذه PageV01P139 ~~"""""" صفحة رقم 140 """""" # المواضع بحذاء هذه الأصابع ، ولم يجعل لبعض الأصابع عند بعض فرجة كبيرة ~~إلا الإبهام . فإنه أبعد ما بينه وبين الأصابع الأربع . وذلك لأنه كان ~~ينبغي أن تكون الأصابع من كل جهة حتى تكون مشتملة على المقبوض من كل جهة . ~~ولكن كان يلزم ذلك ثقل الكف ، وأن تكون استدارة اليد بجملتها على ~~المستديرات ونحوها غير جيدة فخلفت الإبهام قائمة مقام أصابع مقابلة لهذه ~~الأربع ومع أنه لا يلزمها ذلك ، وذلك لأن هذه الأصابع الأربع إذا اشتملت ~~على المقبوض من جهة قاومها الإبهام من الجهة المقابلة لها فقام مقام أصابع ~~موضوعة في الجهة المقابلة لهذه الأصابع وإنما يمكن ذلك بأن يكون ما بينها ~~متباعدا ليكون في جهة كالمقابلة لهذه الأربع ولذلك خلقت في هذا الموضع ~~المخصوص ولم تربط بالمشط ، وإلا لم تكن في ذلك الموضع بل كانت تكون قريبة ~~من موضع الأربع فلا يتم ذلك الغرض ولها في هذا الموضع فائدة أخرى ، وهي ~~أنها تكون كالصمام ، وهو الذي يغطى به الآنية وذلك لأن الأصابع الأخرى ms087 إذا ~~قبضت على شيء بقي أعلاها وهو عند جانب السبابة مفتوحا فيكون الإبهام إذا ~~جعلت على ذلك الموضع كالغطاء والساتر للمقبوض وفائدة الرطوبة التي في مفاصل ~~الأصابع وغيرها أن تمنع جفاف عظامها ، وفائدة كون تلك الرطوبة لزجة أن لا ~~تكون بآلة مرخية ولئلا تتحلل لو كانت مائية . وفائدة الأغشية الغضروفية أن ~~تمنع احتكاك العظام بسبب دوام حركتها وفائدة العظام السمسمانية أن تحفظ وضع ~~كل سلامية لئلا تميل إلى جهة ، وإنما اختصت مفاصل السلاميات بذلك لأنها ~~أريد أن تكون سلسلة فلم يمكن أن تكون زوائدها شديدة الغوص في نقرها فلا بد ~~وأن تبقى بين أطرافها خلل كثير يخشى ميل العظام إلى الجهات فيكون التركيب ~~واهيا ، ولا يمكن ملء أكثر ذلك الخلل بالغضاريف كما في سائر المفاصل ~~السلسلة وذلك لئلا يثقل الأصابع فاحتيج أن تكون بهذه العظام لأن هذه مع ~~حفظها لو ضع السلاميات خفيفة لأنها تكون منفرجة وينبغي أن يكون في كل مفصل ~~أربعة لتمنع الميل إلى الجهات كلها وهذا تقرير ما قالوه وعندي أن هذه ~~العظام لا وجود لها . والله ولي التوفيق . PageV01P140 # """""" صفحة رقم 141 """""" # الفصل الرابع والعشرون في منفعة الظفر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الظفر خلق لمنافع . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح قد ذكر هاهنا للظفر أربع منافع : إحداها : أن تكون سندا للأنملة ~~وبيان ذلك أنه لو لا الظفر لكان طرف الأنملة عند الشد على الشيء ينضغط ~~ويميل إلى خارج فيهن الشد لا محالة . وثانيتها : التمكن من لقط الأشياء ~~الصغيرة ، وذلك لأن لحم الأنامل اللينة لا تقوى على ضبطها بخلاف الظفر . ~~وثالثتها التمكن من الحك والتنقية . أما الحك فلأنه يحتاج فيه إلى صلابة ~~وأما التنقية فلأنها إنما تتم بأخذ الأشياء الصغيرة عن الجلد ونحوه وقد ~~بينا أن ذلك إنما يكون بشيء صلب . ورابعتها أن يكون سلاحا ، وذلك بالخدش ~~ونحوه . وأقول إن له منافع أخرى : إحداها : التمكن من حل العقد القوية . ~~وثانيتها : أن يشق به بعض الأشياء ، ويقطع به ما يهون قطعه ، ولا يمكن ذلك ~~بلحم الأنامل . وثالثتها : أن ms088 تكون زينة لأنه محسن شكل الأصابع إذ لو لاه ~~لكان شكلها مستقبحا ، والأظفار دائمة النشوء ونشوؤها ليس في جميع الأقطار ~~بل في طولها فقط . وذلك لأن تكونها من الفضول الأرضية التي تدفع إلى ~~الأطراف وما يتكون منها يدفع ما أمامه حتى يمتد ويطول ، فلذلك ترتفع الآثار ~~التي تكون فيها كالبياض ونحوه إلى أن تزول بالقطع ، ولو كان ذلك النشوء على ~~سبيل الازدياد بالغذاء لما كان كذلك ، ولما كان تكونها هو من هذه الفضول ~~وهذه الفضول توجد في جميع الأسنان لا جرم كانت تعود بعد الائتلام في جميع ~~الأسنان . والله ولي التوفيق . PageV01P141 # """""" صفحة رقم 142 """""" # الفصل الخامس والعشرون في تشريح عظم العانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن عند العجز عظمين . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن هذا العظم ليس له اسم موضوع له أعني بجملته وأما عظم العانة فهو ~~اسم لجزء هذا العظم ، وهو الذي من قدام . وإنما يسمى هذا عظم العانة على ~~سبيل تسمية الكل باسم الجزء ، وهذا العظم مؤلف من عظمين يتصلان من قدام ~~بمفصل موثق ، وهما هناك رقيقان مثقوبان ويتصلان من خلف بعظم العجز ، وهو ~~العظم العريض فرغنا من تعريفه . وفي هذا العظم زائدتان عظميتان قائمتان ~~يتصل بكل واحد منهما واحد من هذين العظمين ولكل واحد من أجزاء هذين العظمين ~~اسم يخصه . فالجزء العريض منه المسمى بالحرقفة وعظم الخاصرة . وهو الذي في ~~الجانب الوحشي ، وهو الموضع العريض منه المرتفع ، وحق الفخذ فيه التقعير ~~الذي يدخل فيه رأس الفخذ ، وهو عظيم ليتسع لذلك الرأس ، ولجملة هذا العظم ~~فوائد : أحدها : أن يكون كالأساس لما فوقه ، والحامل الناقل لما تحته . ~~وثانيها أن توضع عليها أعضاء كريمة ، وهي الرحم ، والمثانة ، وأوعية المنى ~~والمعاء المستقيم ، وطرفه فتكون مستندة إليه مربوطة به . وثالثها : أن يكون ~~مقلا لما في البطن من الأمعاء والثرب لئلا ينزل شيء من ذلك عن موضعه . ~~ورابعها : أن يوقي الأعضاء الموضوعة في داخله من وصول ضرر الصدمات ونحوها ~~إليها . وخامسها : أن يكون مفصل الفخذ . وسادسها : أن يحسن بسببه شكل خصر ms089 ~~الإنسان ويكون قوامه مستحسنا وذلك بأن ينتقل البدن من ضيق الخصر إلى ثخانة ~~العجز ، وما يتصل بها بعد سعة ما بين عظمي الخاصرة . والله ولي التوفيق . PageV01P142 # """""" صفحة رقم 143 """""" # الفصل السادس والعشرون كلام كلي في منفعة الرجل # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه جملة الكلام في منفعة الرجل . . . إلى ~~آخر الفصل الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P143 # """""" صفحة رقم 144 """""" # الفصل السابع والعشرون في تشريح عظم الفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأول عظام الرجل . . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن الإنسان في أو ل ولادته تكون أسافله صغيرة ضعيفة فلذلك لا يقوى ~~على الحركة عليها ، فإذا كبر قويت أسافله ، وعظم وركه جدا وذلك من خواص ~~الإنسان . وسببه أن الإنسان منتصب القامة ، ويقوم على رجليه فقط فاحتاج أن ~~تكون ساقاه وقدماه عظيمتين جدا بالنسبة إلى بدنه بجملته فيحتاج أن يكون ~~العضو الحامل لهما قويا عظيما . وأما ذوات الأربع فوركها صغير جدا بالنسبة ~~إلى أبدانها لأن قيامها على أربع ولا تحتاج أن تنتصب . وأما الطير فشابه ~~الإنسان من جهة قيامه على رجلين فقط . وشابه ذوات الأربع من جهة قيامه غير ~~منتصب إذ هو كالراكع ، فلذلك خلق وركه في عظمه وذوات الأربع . وعظم الفخذ ~~مختلف الأجزاء وذلك لأنه محدب من قدام ومن الجانب الوحشي ، مقعر من خلف ومن ~~الجانب الأنسي . وفي أسفله استعراض وله هناك جوزتان وفي أعلاه رمانة شديدة ~~الاستدارة على عنق طويل مائل إلى الجانب الأنسي . وهذه الرمانة تدخل في حق ~~الورك ودون عنقه بقليل زائدتان الوحشية منهما أعظم . والله ولي التوفيق . PageV01P144 # """""" صفحة رقم 145 """""" # الفصل الثامن والعشرون في تشريح عظم الساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الساق كالساعد . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح الساق يحتاج إلى خفة لأجل الحركة ، وإلى قوة لأنه حامل لما فوقه ، ~~وأما الفخذ فحاجته إلى القوة أكثر لأنه حامل لما فوقه ناقل للساق ، وما ~~دونه وحركته قليلة وحركة الساق كبيرة ، فلذلك روعي في الفخذ جانب القوة ~~أكثر ms090 فخلق عظيما جدا ، وروعي في الآخران يخلق متوسط العظم . وكان ينبغي أن ~~يكون عظما واحدا ليكون أخف وأقوى ولكن مفصل القدم لا يتأتى أن يكون بعظم ~~واحد إلا أن يكون ثخينا جدا كما نبينه بعد . وذلك مما لا يحتمله الساق ~~فاحتيج أن يكون طرفه السافل من عظمين وأعلاه مستغن عن ذلك فخلق من عظم واحد ~~، واحتيج أن يكون أحد عظميه منقطعا . وهذان العظمان يتصلان عند طرفي ~~المنقطع بمفصل موثق وينفرجان عند الوسط فيدخل فيما بينهما عصب وعروق . ~~والأنسي من هذين العظمين عظيم هو الساق بالحقيقة ويسمى : القصبة الكبرى ، ~~والزند الأنسي والوحشي منهما صغير غليظ الأسفل ليجود معه مفصل الساق مع ~~القدم ، وأعلاه دقيق جدا لا يصل إلى الركبة ، وتسمى القصبة الصغرى . والزند ~~الوحشي ، والموضع الدقيق من الساق في مقدمه العاري من اللحم يسمى : ظهر ~~الساق ، والموضعان اللذان من جانبه في أسفله ، وهما طرفا القصبتين يسميان ~~الكوع والكرسوع تشبيها لهما بمفصل الرسغ من اليد ، ولذلك أيضا تسمى ~~القصبتان بالزندين . والعظمان الناتئان في هذين الموضعين العاريين من اللحم ~~يسميهما الناس في العرف بالكعبين . وقال جالينوس : غلط من سماها بذلك كل ~~الغلط . PageV01P145 # """""" صفحة رقم 146 """""" # وقال : إن الكعب هو عظم داخل هذين الموضعين يحيطان به وهو مغطى من جميع ~~النواحي . وأما هذان الموضعان فهما طرفي القصبتين محدبتان من خارج وهذه ~~التخطئة لا أصل لها ، فإن لكل أحد أن يسمي بلفظه ما شاء . على أن الكعب في ~~اللغة هو النتوء والارتفاع ، وهذان العظمان كذلك ولذلك سمي العقب في العرف ~~كعبا وأيضا ولا مشاحة في ذلك . والله ولي التوفيق . PageV01P146 # """""" صفحة رقم 147 """""" # الفصل التاسع والعشرون في مفصل الركبة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويحدث مفصل الركبة . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن في الطرف العالي من القصبة الكبرى لاحقة فيها نقرتان تدخل فيهما ~~الجوزتان اللتان في الطرف الأسفل من عظم الفخذ وينتؤ ما بين نقرتي هذه ~~القصبة زائدة جرمها بين الغضروف والعصب تدخل فيما بين الجوزتين في موضع ~~غائر شبيه بالجزء وعلى هذا المفصل من ms091 قدام الرضفة وهي عظم غضروفي مستدير ذو ~~نقر تدخل فيه الحدبات التي من العظام التي تحته فلذلك تكون هذه النقر على ~~أشكال تلك الحدبات وتنتو من زائدة قصيرة تدخل الخلل التي تلتقي بين عظم ~~الفخذ وعظم الساق ، وخلق هذا العظم غضروفيا ليكون بلينه صبورا على ملاقاة ~~الصدمات فلا يعرض له انصداع لأجل رقته فإن الرقيق إذا كان صلبا كان متهيئا ~~بسرعة للانشقاق . وخلق مستديرا ليكون ما يستره أكثر . ولأجل استدارته يسمى ~~الفلكة ، وخلق ذا نقرة وزائدة لتكون مداخلته للعظام التي تحته كبيرة فلا ~~يزول عن موضعه مع دفع تلك العظام له عند الجثو ونوحه . وخلق إلى ما يلي من ~~قدام لأن أكثر ما يلحق هذا المفصل من العنف هو من قدام . وإنما كان كذلك ~~لأن مؤخر الإنسان ثقيل فيكون عند الجثو ونحوه مائلا إلى قدام بخلاف الطيور ~~، فإن ثقلها كله من قدام فلذلك جعلت حدبات ركبها إلى خلف وتثني أرجلها إلى ~~قدام . واختص الإنسان بأنه ذو رجلين . ويثنيهما إلى خلف . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P147 # """""" صفحة رقم 148 """""" # الفصل الثلاثون في تشريح عظام القدم # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين البحث الأول هيئة جملة القدم قال ~~الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القدم فقد خلق . . . . إلى قوله : وعظام ~~القدم ستة وعشرون كعب به . الشرح لما كان الإنسان بخلاف باقي الحيوانات ~~منتصب القامة ، وكان انتصابه على رجلين وأعالي بدنه ثقيل لم يكن له بد من ~~أن يكون قدمه طويلا ليشتمل على جزء كبير من الموطؤ فيكون يمكن القيام عليه ~~أكثر ، ويجب أن لا يكون طويلا جدا ، وإلا كان يثقل الرجل ويعاوق عن الحركة ~~بل جعل طوله قريبا من سبع القامة ليجمع بين جودة الثبات والخفة ، ولا بد ~~وأن يكون هذا القدم إلى قدام لأن ذلك هو جهة ميل البدن بثقله إذ مقدم البدن ~~أثقل من مؤخره لأن الأعضاء الثقيلة كالرأس وما دونه مائلة إلى قدام لأن ذلك ~~هو جهة ميل وخصوصا عند الهرم ، وخلق له الأخمص لفوائد : إحداها : أن يخف ~~فلا يثقل ms092 على الرجل . وثانيتها : ليجود الوطىء على المحدبات . وثالثتها : ~~أن المشي إنما يتم برفع إحدى الرجلين حيث يراد الانتقال ولا بد من ثبات ~~الرجل الأخرى ليمكن بقاء البدن منتصبا وعند رفع إحدى الرجلين لا بد وأن ~~يميل البدن إلى ضد جهتها كما إذا رفعنا أحد جانبي جسم ثقيل فإنا نجد ذلك ~~الجسم يميل لا محالة إلى ضد جهة ذلك الجانب وتقعير الأخمص يوجب ميل البدن ~~حينئذ إلى جهته وهي جهة الرجل المرفوعة فيقاوم الميلان لا محالة PageV01P148 ~~"""""" صفحة رقم 149 """""" # ويبقى البدن على انتصابه ، ولذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن بدنه يميل في ~~حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها . ولقائل أن يقول : إنما يلزم الميل ~~إلى ضد جهة المشيل إذا كان ذلك المشيل بحيث لا تكون حركته بانفراده كطرف ~~الخشبة مثلا . وأما إذا لم يكن كذلك بل كان المشيل له انفصال عن الباقي حتى ~~تمكن حركته بانفراده ، كما في الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ميل الباقي إلى ~~تلك الجهة بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين ، فإن الجسم المدعوم إنما : ~~يميل حينئذ إلى جهة المزيلة . ولكن في حال إزالتها إنما يكون الميل إلى ضد ~~تلك الجهة لأن هذه الإزالة إنما تكون بعد رفع جزء من الباقي حتى يزول الثقل ~~عن الدعامة فيزول . ويلزم ذلك ميل الجسم إلى ضد جهتها وليس لكم أن تقولوا ~~إن الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك بأن تجر مثلا لأنا نقول : إن الحال في ~~رفع الرجل عند المشي ليس كذلك ، لأن الرجل إنما ترفع بتقلص العضل الرافعة ~~لها تقلصا إلى فوق ويلزم ذلك رفع بعض أجزاء البدن وذلك يلزمه كما قلنا ميله ~~إلى ضد جهة تلك الرجل . ورابعتها : أن الإنسان قد يحتاج إلى الانتصاب على ~~رجل واحدة مدة ما ، ولولا الأخمص لكان البدن حينئذ قد يميل إلى ضد تلك ~~الجهة ، وأما إذا مال إليها لم يجد هناك رجلا يضعها ليمنع السقوط فيسقط ، ~~ولا كذلك الحال مع وجود الأخمص فإن الميل حينئذ إنما يكون إلى ms093 جهته ، لا ~~أعني بذلك حال رفع الرجل بل بعد الفراغ من تلك الحركة ، وبقاء البدن على ~~الرجل الواحدة . وإذا كان كذلك فإن للإنسان حينئذ أن يضع الرجل المشيلة ~~فتمنع السقوط فيكون في خلقه الأخمص تمكنا من وقوف الإنسان مدة على رجل ~~واحدة من غير ضرر من السقوط . والله ولي التوفيق . PageV01P149 # """""" صفحة رقم 150 """""" # البحث الثاني في هيئة كل واحد من عظام القدم ووصفه ومنفعته # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعظام القدم ستة وعشرون . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن أجزام القدم مقسومة إلى ستة أقسام وهي : الكعب ، والعقب ، ~~والعظم الزورقي ، وعظام الرسغ ، وعظام المشط ، وعظام الأصابع . ونحن الآن ~~نتكلم في كل واحد منها . فنقول : أما الكعب فالإنساني منه أشد تكعيبا ، ~~وأشد تهندما مما في سائر الحيوان . وذلك لأن لرجليه قدما ، وأصابع تحتاج في ~~تحريك قدمه انبساطا وانقباضا وذلك بحركة سهلة ليسهل عليه الوطىء على الأرض ~~المائلة إلى الارتفاع أو الانخفاض وعلى المستوية . فلذلك تحتاج أن يكون ~~مفصل ساقه مع قدمه مع قوته وإحكامه سلسا سهل الحركة ، وهذا المفصل لا يمكن ~~أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرة مستديرة وإلا كان يسهل دوران ~~تلك الزائدة في حفرتها فكان يحدث للقدم كذلك أن يتحرك مقدمه إلى جهة جانبه ~~بل إلى جهة مؤخره وكان يلزم ذلك فساد التركيب ومصاكة إحدى القدمين للأخرى . ~~ولا بد وأن يكون بزائدتين حتى تكون كل واحدة منهما مانعة من حركة الأخرى ~~على الاستدارة ولا يمكن أن تكون إحدى الزائدتين خلفا . والأخرى قداما لأن ~~ذلك مما تعسر معه حركة الانبساط والانقباض اللتين بمقدم القدم . فلا بد وأن ~~تكون هاتان الزائدتان إحداهما يمينا والأخرى شمالا ولا بد وأن يكون بينهما ~~تباعد له قدر يعتد به ليكون امتناع تحرك كل واحدة منهما على الاستدارة أكثر ~~وأشد فلذلك فلا يمكن أن يكون مع ذلك قصبة واحدة . فلا بد من أن تكون مع ~~قصبتين ولو كان بقدر مجموعهما عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخينا ~~جدا وكان يلزم ذلك ثقل ms094 الرأس الساق فلذلك لا بد وأن يكون اسفل الساق عند هذا PageV01P150 ~~"""""" صفحة رقم 151 """""" # المفصل قصبتين وأما أعلى الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه يكتفي فيه ~~بقصبة واحدة . فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق ~~. ويجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزائدتان في العظم الذي في ~~القدم لأن هاتين القصبتين يراد منهما الخفة . وذلك ينافي أن تكون الزوائد ~~فيهما لأن ذلك تلزمه زيادة الثقل والحفرة تلزمها زيادة الخفة فلذلك كان هذا ~~المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم . وهذا ~~العظم لا يمكن أن يكون هو العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات على ~~الأرض وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون سلسا ~~جدا لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين ، وغير العقب من باقي عظام ~~القدم بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب فلذلك يجب أن يكون له هذا ~~المفصل جاذبا من طرف القصبتين والعظم الذي هو الكعب وأن تكون النقرتان في ~~طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب ويجب أن يكون الكعب مشدودا مشدودا جدا ~~بما يليه من عظام القدم حتى تكون حركته يلزمها حركة القدم فلذلك طرفاه ~~يرتكزان في العقب في نقرتين يمنه ويسره وذلك من جهة خلفه ، وأما من قدام ~~فيرتبط بالعظم الزورقي ، وأما من الجانبين فيرتبط بقصبتي الساق . وهاتان ~~القصبتان محيطتان بطرفيهما من الجانبين . وذلك بالعظمين النابتين اللذين ~~يسميان بالكعبين وقد ذكرناهما . وأما العظم الزورقي فهو عظم يمتد من قدام ~~الكعب ويرتبط به هناك ويمتد فوق القدم في الجانب الأنسي فوق الأخمص . وبذلك ~~يرتفع ذلك الموضع فيكون هذا العظم كالدعامة للقصبة الكبرى التي هي بالحقيقة ~~الساق . وإنما جعلت هذه الدعامة في الجانب الأنسي من القدم ليكون في منتصف ~~ثقل البدن كله . ولهذا العظم فوائد : إحداها : أن يكون دعامة للساق مانعة ~~من سهولة سقوط البدن بثقله إلى قدام . وثانيتها : أن يتم به تحرك القدم إلى ~~الالتواء والانبطاح ونحو الوحشي والأنسي . وذلك لأن ms095 هذا العظم هو نظير ~~الزند الأعلى في الساعد إذ بذلك الزند تتم حركة للساعد حركة الالتواء ~~والانبطاح وكذلك هذا العظم به تتم للقدم حركة الدوران نحو الجانبين . فإن ~~الإنسان قد يحتاج إلى ذلك عند حاجته إلى الثبات قائما على حرف قدمه . وذلك ~~كما إذا كان عند أخمصه جراحة ونحو ذلك . وثالثتها : أن يجود به شكل القدم ~~فلا يكون عند الأخمص رقيقا جدا ضعيفا ثم إن هذا العظم الزورقي يرتبط من خلف ~~وأسفل بعظم العقب ومن قدام بعظام الرسغ ، وبذلك يستحكم رباطه . PageV01P151 # """""" صفحة رقم 152 """""" # حتى يلزم من تحركه تحرك القدم إلى الجانبين والإبهام في الرجل بخلاف ~~الإبهام في اليد فإن المقصود بها في اليد أن تكون كالمقاومة للأصابع الأربع ~~عند القبض فلذلك احتيج أن يكون بينهما وبين تلك الأصابع فرجة كبيرة . وأما ~~في الرجل فالمقصود بها قوة الثبات على الموطؤ عليه . فلذلك خلقت في صف بقية ~~الأصابع إذا كان المقصود في الكل متشابها وإنما نقصت سلامية لتكون أقوى على ~~الثبات فإن كثرة المفاصل يهن القوة لا محالة ، ولذلك خلقت غليظة . وأما ~~تفصيل عدد العظام فإن الرأس فيه أحد عشر عظما : اثنان : هما عظما اليافوخ . ~~وأربعة : كالجدران . وأربعة : في الصدغين . وواحد : كالقاعدة يسمى العظم ~~الوتدي . والأسنان اثنان وثلاثون سنا ، واللحى الأعلى من أربع عشرة عظمة ~~ستة في العينين وعظمان تحت الأنف منحرفان ، وعظمان مثلثان يتركب الأنف ~~عليهما ، وعظما الأنف ، وعظما الوجنة . واللحى الأسفل من عظمين . وفقار ~~الصلب ثلاثون فقرة : سبع في العنق . واثنتا عشرة في الظهر ، وخمس في القطن ~~وثلاث في العجز ، وثلاث في العصعص والأضلاع أربعة وعشرون ضلعا : سبعة من كل ~~جانب من فوق ملتقية عند القص ، وخمسة قصار هن أضلاع الخلف . وعظام القص ~~سبعة . والكتفان عظمان . والترقوتان عظمان وعظم العانة عظمان . وفي كل يد ~~ثلاثون عظما : عضد وزندان واثنا عشر في الكف ، وخمسة عشر في الأصابع . ~~وكذلك في كل رجل ثلاثون عظما : فخذ ، وقصبتان ورضفة ، وكعب ، وعقب ، والعظم ~~الزورقي ، وأربعة في الرسغ ، وخمسة في المشط ، وأربعة عشر في الأصابع ms096 . PageV01P152 # """""" صفحة رقم 153 """""" # وزاد جالينوس عظمين وهما رأسا الكتفين . فلذلك يكون عدد العظام على هذا ، ~~مائتين وثمانية وأربعين عظما . قال جالينوس : وهذا سوى العظم اللامي الذي ~~في الحنجرة ، والعظم الذي في القلب . والله أعلم بغيبه . تم تشريح العظام PageV01P153 ~~"""""" صفحة رقم 154 """""" # فارغة PageV01P154 ~~"""""" صفحة رقم 155 """""" # الجملة الثانية في العضل وهي تسعة وعشرون فصلا PageV01P155 ~~"""""" صفحة رقم 156 """""" # فارغة PageV01P156 ~~"""""" صفحة رقم 157 """""" # الفصل الأول كلام كلي في العصب والعضل والوتر والرباط # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه لما كانت الحركة الإرادية . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح غرضه الآن بيان فائدة كل واحد من هذه الأعضاء . قوله : إذ ~~كانت العظام صلبة ، والعصب لطيفا . يريد باللطيف ها هنا الرقيق الدقيق ~~الصغير الحجم ، وكان كذلك لا يحسن اتصاله بالصلب لأن الصلب يلزمه أن يكون ~~ثقيلا ، والثقيل لا يقوي اللطيف على إقلاله ، ويريد بهذا أن العظام مع ~~كونها صلبة كبيرة المقدار ، إذ لو كانت صغيرة جدا لم يكن إيصال العصب بها ~~ضارا لكن الصغير وإن كان صلبا فهو خفيف لقلة جرمه . قوله : ولما كان الجرم ~~الملتئم من العصب والرباط على كل حال رقيقا إنما كان كذلك لأن هذا الرباط ~~لا يجوز أن يكون غالبا على العصب جدا وإلا كان ثقيلا وكان العصب فهولا ~~محالة يحمله عند تحريكه فيعود المحذور المذكور . والعصب لا بد وأن يكون ~~دقيقا لما ذكره بعد هذا . ويلزم ذلك أن لا يكون المجتمع منهما غليظا جدا . ~~والأولى أنه كان يقول : والقوة المحركة إنما هي في العصب . فلو لم يحدث ~~العضل لكان العصب إذا حمل حركة العضو احتاج إلى حمل ما معه من الرباط وجذبه ~~إلى جهة مبدئه فيكون ذلك زيادة ثقل على العضو المتحرك فلا بد من حدوث العضل ~~حتى يكون جذب العصب إلى موضعها فتكون المسافة قريبة فيكون في ذلك أمن من ~~انقطاعها الذي أو جبه بعد المسافة وزيادة الثقل حينئذ محتملة لأنها حينئذ ~~يسيرة جدا بالنسبة إلى الوهن الذي كان يوجبه بعد المسافة . وفائدة حشو ~~العضلة باللحم أن يبقى وضع أليافها محفوظا ms097 وإنما جعل من اللحم لأنه لو جعل ~~من عضو صلب لم يمكن تقلص تلك الليف عند إرادة تحريك العضو . ولو جعل من ~~الشحم ونحوه لكان يزيد تلك الألياف بردا فجعل PageV01P157 ~~"""""" صفحة رقم 158 """""" # من اللحم لأنه مع لينه يسخن تسخينا معتدلا لبرد العصب والرباط ، وإنما ~~جعل في وسط العضلة كالمحور من جوهر العصب ليكون جوهر العصب ليس بكثير ~~الانتعاش فيضعف وإنما جللت العضلة بالغشاء ليكون لها حس من خارج ولا بد وأن ~~يكون الرباط الذي يحدث منه ، ومن العصب العضلة رباطا متصلا بعظم قريب منها ~~حتى تكون مرتبطة بها فلا يزول عن مكانها عند جذب الوتر ذلك العضو المتحرك . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P158 # """""" صفحة رقم 159 """""" # الفصل الثاني في تشريح عضل الجبهة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من المعلوم أن عضل الوجه . . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح قوله من المعلوم أن عضل الوجه على عدد الأعضاء المتحركة ~~في الوجه يريد أن أنواعها على عدد الأعضاء المتحركة ، أعني المتحركة بذاتها ~~بعضل يخصها ، وأما ما يتحرك بالغرض كحركة عضو تبعا لحركة آخر أو بالذات ~~ولكن بشركة عضو آخر ، فإنه لا يلزم أن يكون له نوع من العضل على حدة ، ولا ~~يلزم أيضا أن يكون عدد أشخاص العضل على عدد الأعضاء المتحركة بذواتها ~~وبانفرادها إذ قد يكون لعضو واحد عضلتان . وثلاثة تحركه حركة واحدة ، وذلك ~~بأن تكون حركته تلك بفعل الكل جملة ، أو بفعل بعضها بدلا من البعض ، وإنما ~~يلزم ذلك أن تكون الأنواع على عدد تلك الأعضاء وأعني بهذه الأنواع التي ~~تكون نوعيتها بالإضافة إلى الأنواع المختلفة كقولنا عضل حركة الخد ، وعضل ~~حركة الصدر ونحو ذلك . وإن كان الكل من حيث هو عضل نوعا واحدا ، وإنما كانت ~~عضلة الجبهة رقيقة لأن العضو المتحرك بها ، وهو الجلد خفيف فلا تكون محتاجة ~~إلى كثير من جرم الرباط والعصب ، وإنما كانت مستعرضة ليمكن أن تعم جميع ~~أجزاء الجلد لأن هذه العضلة نحرك العضو المتحرك بها بغير وتر بل بذاتها ، ~~وإنما كان كذلك لأن تحريكها له لو ms098 كان بوتر لكان ذلك الوتر إما أن ينبسط ~~طرفه حتى يلاقي جميع أجزاء الجلد أو لا يكون كذلك . فإن كان الثاني لم يلزم ~~من تحريكها إلا تحريك الجزء الذي يتصل به ذلك الوتر إذ الجلد شديد القبول ~~للتمدد فإذا انجذب منه جزء لم يلزم ذلك انجذاب باقيه . وإن كان الأول لم ~~تكن حاجة إلى ذلك الوتر إذ هذا الاتصال يمكن حصوله من ألياف العضلة من غير ~~حاجة إلى وتر يزيد في ثخنها فيزيد في نتوء الجبهة ويكون ذلك منكرا في الخلق ~~وإنما كانت هذه العضلة غشائية لأنها لرقتها وقلة اللحم فيها تكون كالغشاء . ~~وإنما كانت شديدة المخالطة للجلد لأنها تحتاج أن تكون ملاقية لجميع أجزائه ~~حتى يكون تحريكها لجميع الأجزاء جملة واحدة . والله ولي التوفيق . PageV01P159 # """""" صفحة رقم 160 """""" # الفصل الثالث في تشريح عضل المقلة # وأما العضل المحركة للمقلة . . . . إلى آخر الفصل . الشرح إنما يتم ~~الإبصار كما بيناه في موضعه بأن يصير الثقب العيني مواجها للمرئي . وعلى ~~سمته حتى يتأدى شبحه إلى هناك . وهذه المواجهة قد تتحقق بحركة المرئي ، ~~وذلك قد لا يتأتى في كل وقت . أو يكون عسرا . وقد يتحقق بحركة الرائي ، وهو ~~أسهل وأسهل ذلك أن يكون المتحرك هو المقل نفسها مع بقاء البدن على وضعه . ~~فلذلك ينبغي أن يكون للمقلة تمكن من جميع الحركات التي تتحقق معها مواجهة ~~المرئيات . وهذه الحركة إما أن تكون مستقيمة أو مستديرة . فإن كانت مستقيمة ~~فلا بد وأن تكون إلى جهة لكن الجهات ست : اثنان منها لا يحتاج إليهما وهما ~~: الخلف والقدام . لأن المواجهة تتحقق بدونهما لأنها إنما تتوقف على ~~المسامتة . وهي لا تختلف مع القرب والبعد ، فتبقى الجهات التي تحتاج المقلة ~~أن تتحرك بالاستقامة إلى واحدة منها أو إلى أكثر من واحدة أربعا وهي : ~~الفوق ، والأسفل ، واليمين ، واليسار . فلذلك حركة المقلة بالاستقامة إما ~~إلى جهة واحدة فتكون إلى إحدى هذه الجهات ، وكل واحدة منها إنما تكون بعضلة ~~تحركها إلى تلك الجهة فتحتاج لذلك إلى أربع عضلات أو إلى أكثر من جهة واحدة ms099 ~~. ولا يمكن أن يكون ذلك إلى أكثر من جهتين وإلا لزم أن تكون الحركة في حال ~~واحدة إلى جهتين متضادتين ولا شك أن ذلك محال فينبغي أن تكون جهتين فقط . ~~فالمحركة إلى فوق ، إما أن تكون مع ذلك إلى اليمين أو إلى الشمال وكذلك ~~المحركة الأسفل فيكون من ذلك أربع حركات ولكن هذه الحركات لا يحتاج فيها ~~إلى عضلات غير تلك الأربع . وذلك لأن الحركة إلى اليمين والفوق تحصل بفعل ~~العضلتين المحركتين إلى هاتين الجهتين . وكذلك الباقي ، فلذلك تتم حركات ~~المقلة المستقيمة كلها بأربع عضلات وأما حركاتها على PageV01P160 ~~"""""" صفحة رقم 161 """""" # الاستدارة . فإنما يمكن على وجهين فقط ، فلذلك تتم بإحدى عضلتين . فلذلك ~~كانت العضلات المحركة للمقلة ستا . وقد قيل إنها خمس ، وهو ظاهر الفساد . ~~وأما العضل التي تدعم العصبة المجوفة من وراء المقلة من الجحوظ المفرط عند ~~التحديق القوي ، كما عند تكلف رؤية الأشياء الصغيرة جدا من بعد فقط قيل ~~إنها عضلة واحدة بسيطة . وهو المشهور والحق . وقيل بل واحدة مركبة من ~~عضلتين . وقيل بل ثلاث عضلات ، وقيل إنها ليست واحدة بل اثنتان وقيل ثلاث . ~~والله أعلم بغيبه . PageV01P161 # """""" صفحة رقم 162 """""" # الفصل الرابع في تشريح عضلات الجفن # والكلام يشتمل فيه على بحثين البحث الأول السبب في أن الجفن المتحرك هو ~~الأعلى في الإنسان ونحوه هو الجفن الأعلى قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما الجفن فلما كان . . . إلى قوله : ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى ~~حركتي الارتفاع . الشرح كل حيوان فإما أن لا يكون له عين ظاهرة كالخلد . ~~فهذا ظاهر أنه لا يحتاج إلى جفن البتة فضلا عن حركة الجفن ، أو تكون له عين ~~ظاهرة ، فإما أن يكون جلده صلبا كما في السمك ، فهذا لا يمكن أن يكون له ~~جفن يتحرك ، فلا يكون له تغميض ، فلا بد وأن تكون عينه صلبة لتكون بعيدة عن ~~قبول الآفات أكثر أو لا يكون جلده صلبا . فإما أن يكون من الطيور أو لا ~~يكون كذلك ، فإن كان من الطيور كان الجفن المتحرك منه هو ms100 الجفن الأسفل ، ~~وهذا إما أن يكون من الجوارح فيكون مع ذلك بعينه غشاء صفاقي يتحرك من تحت ~~الجفن يغطي به الحدقة تارة ، ويكشفها أخرى ، أو لا يكون من الجوارح فلا ~~يكون له ذلك . فإن كان الحيوان الذي جلده لين ليس من الطيور ، فلا بد وأن ~~يكون جفنه المتحرك هو الجفن الأعلى . وذلك لأن المتحرك لو كان هو السافل ~~لكانت العضل المشيل له إلى فوق ، إما أن يتصل بطرفيه أو بأحدهما فلا يلزم ~~من رفع ذلك رفع وسط الجفن فلا يتم تغميض العين بل يبقى الموضع الذي الحاجة ~~إلى ستره أشد ، وهو موضع الباصر مكشوفا أو يكون اتصال ذلك العضل بوسط الجفن ~~فيلزم ذلك ستر موضع الباصرة بالوتر النازل دائما . وذلك مبطل لفائدة العين ~~. فلذلك كانت حركة الجفن الأسفل في هذا الحيوان مما لا يجوز البتة فوجب أن ~~يكون المتحرك هو الجفن الأعلى . PageV01P162 # """""" صفحة رقم 163 """""" # قوله : لكن عناية الصانع مصروفة إلى تقريب الأفعال من مبادئها ، وإلى ~~توجيه الأسباب إلى غاياتها ، على أعدل طريق وأقوم منهج إن عني ها هنا ~~بالأقوم ما هو أكثر استقامة فذلك ممنوع فإن التعريج قد يكون أو فق وخصوصا ~~الأعصاب الدماغية المحركة . فإنها بكونها محركة تحتاج أن تكون صلبة ، ~~وكونها دماغية يوجب لها أن تكون لينة فتحتاج إلى تعريج مسلكها لتطول ~~المسافة فتصلب ، ولو سلم له ذلك لم يفده لأن المتحرك سواء كان الجفن العالي ~~أو السافل فلا بد من عضل نحو الأسفل يحيط الجفن ، وعضل من فوق يرفعه . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P163 # """""" صفحة رقم 164 """""" # البحث الثاني في العضل المحرك للجفن الأعلى وموضعه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح إذا جذب طرف الجفن الأعلى إلى أسفل لزم ذلك ~~تغميض العين . ولا كذلك لو جذب طرف الجفن الأسفل إلى فوق . وذلك لأن الثقل ~~الطبيعي الذي للجفن الأعلى يعاون على تلك الحركة ، ويمانع منها ثقل الجفن ~~الأسفل . والله ولي التوفيق . PageV01P164 # """""" صفحة رقم 165 """""" # الفصل الخامس في تشريح ms101 عضل الخد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الخد له حركتان . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح إن حركة الخد غير مقصودة لذاتها ، إذ لا يتبعها فعل من الأفعال ~~الإنسانية ، ولكنها تقع إما ضرورية كما في حركته تبعا لحركة الفك الأسفل ~~وإما للإعانة على حركة عضو آخر كما في حركته بشركة حركة الشفة . والحاجة ~~إلى تحريك الشفتين هو التمكن من جودة إخراج الحروف والحركات كالضم والفتح ~~والكسر . ولما كان ذلك يحوج إلى تفنن هذه الحركات بحسب تفنن أنواع الحروف ~~وما يكون منها من الحركات ، وجب أن يكون للشفتين حركات متفننة . وكان ينبغي ~~أن يكون لكل واحد منها عضلة لكن كان يعرض من ذلك انتفاخ الخد جدا ، فجعل ~~ذلك لعضلة واحدة . ويختلف ما يوجبه من الحركات باختلاف أجزائها ، وأعان على ~~ذلك خفة العضو المتحرك وصغره . والله ولي التوفيق . PageV01P165 # """""" صفحة رقم 166 """""" # الفصل السادس في تشريح عضل الشفة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الشفة فمن عضلها . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح لما كانت الحركات المذكورة أو لا للشفة حركات سهلة أمكن أن ~~يكون بعضل مشترك بينها وبين الخد وأن تكون بعضلة واحدة حركات كثيرة . وأما ~~هذه الحركات فلعسرها احتيج أن تكون بعضل خاص ، وأن يكون لكل حركة عضلة ، ~~وبيان عسرها أن الجسم الواحد إذا اتصل طرفه بجسم آخر كان تحريكه بدون تحريك ~~ذلك الآخر عسرا لا محالة . والله ولي التوفيق . PageV01P166 # """""" صفحة رقم 167 """""" # الفصل السابع في تشريح عضل المنخر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما طرفا الأرنبة فقد . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح الحاجة إلى تحريك المنخر هو عند إرادة دفع الفضول بالارتعاد ~~والانتفاض ، وعند إرادة زيادة في جذب الهواء ، ودفعه كما في التنفس ، وذلك ~~بالانبساط والانقباض ، ولما كان الاحتياج إلى ذلك نادرا لا جرم كانت الحاجة ~~إلى تحريك الشفتين . أكثر ولما لم يكن بد من تصغير عضل أحد هذين النوعين ~~لئلا يزداد نتوء الوجنة كان تصغير عضل الحركة التي يحتاج فيها في أو قات ~~أقل أولى . وأما وجوب أن تكون هذه العضلات ms102 قوية فلأجل صغرها ، ولأجل عسر ~~هذه الحركة ، لأن العضو المتحرك بها صلب ، فلا يكون شديد القبول للتمدد ~~ونحوها مما توجبه الحركات قبولا سهلا بسهولة لقبول الشفتين . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P167 # """""" صفحة رقم 168 """""" # الفصل الثامن في تشريح عضل الفك الأسفل # والكلام في هذا يشتمل على أربعة مباحث : البحث الأول السبب في اختصاص ~~الفك الأسفل بالحركة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد خص الفك الأسفل . ~~. . إلى قوله : ثم حركات الفك الأسفل لم يحتج فيها أن تكون . الشرح كل ~~حيوان فإن الفك المتحرك منه هو الفك الأسفل إلا التمساح فإنه إنما يحرك فكه ~~الأعلى . أما الأول فقد ذكر الشيخ أسبابا : أحدها : أن الفك الأسفل أخف ، ~~وتحريك الأخف أحسن لأن ذلك ، أسهل . وإنما كان أخف لأن الأعلى احتيج فيه ~~إلى أن يكون ساترا واقيا لما وراءه من الدماغ . ولأنه تكون فيه أعضاء كريمة ~~فاحتيج أن يكون عظيما صلبا . ويلزم ذلك أن يكون ثقيلا ولا كذلك ها هنا . ~~وثانيها : أن المتحرك لو كان هو الأعلى وهو مشتمل على أعضاء كريمة لينة ~~لكانت الحركة تضر بتلك الأعضاء لما يلزمها من تمديد بعض جرمها وانقباضه . ~~وخصوصا الأعصاب . وإنما اختصت هذه الأعضاء بالفك الأعلى لأن أفعالها إنما ~~تتم إذا كانت قريبة جدا من الدماغ كما نبينه في موضعه . والفك الأسفل أبعد ~~من الدماغ . وثالثها : أن المتحرك لو كان هو الفك الأعلى لاحتيج أن يكون ~~مفصله مع الرأس سلسا ، ولو كان كذلك لما أمكن أن يكون على سبيل الشأن أو ~~الفراق كما بيناه أو لا بل لا بد وأن تكون على هيئة الركز . ولو خلق كذلك ~~لتهيأ للانخلاع بسبب ثقله ، وكان انخلاعه شديد الإضرار بالأعضاء التي فيه . ~~وها هنا أمران : آخران يوجبان اختصاص الحركة بالفك الأسفل : PageV01P168 # """""" صفحة رقم 169 """""" # أحدهما : أنه لو كان المتحرك هو الأعلى والأسفل يكون ساكنا لكان مفصل ~~الأسفل يحتاج أن يكون موثقا ، وإنما يلزم أن يكون كذلك إذا كان شديد ~~الاتصال بعظام الرأس والعنق وإنما يكون كذلك إذ كان عظيما جدا ، ويلزم ذلك ~~أن ms103 يكون ثقيلا ، ويلزم ذلك زيادة ثقل الوجه . وثانيهما : لو كان المتحرك هو ~~الفك الأعلى لكان الفغر إنما يتأتى مع تحريك طرفه إلى قدام الوجه لأنه لم ~~يمكن متمكنا من الارتفاع كثيرا بمنع عظام الرأس له عن ذلك ، ولو كان كذلك ~~لاحتاج أن يكون هذا التحريك كثيرا جدا عند إرادة أن يكون الفغر واسعا . ~~ويلزم ذلك أن ينتو مواضع أو تار العضل المحركة تلك الحركة لأنها إنما تكون ~~آتية إليه من فوق ، وعند حركته إلى قدام يخرج طرفه عن سمت مواضع تلك العضل ~~، ويلزم ذلك نتوء مواضع الأوتار ، وذلك يلزمه قبح صورة الوجه جدا . ولا ~~كذلك إذا كان المتحرك هو الفك الأسفل . وأما الثاني وهو اختصاص التمساح ~~بحركة الفك الأعلى فلأنه حيوان غذاؤه بالصيد ويداه خفيتان لا يتمكن من ~~الثبات عليها حالة الصيد كما في الأسد ونحوه ، فيحتاج أن يكون نهشه قويا ~~جدا ليتدارك بذلك ما فاته بضعف اليدين . وإنما يكون قويا إذا كان العضو ~~لمتحرك بالإرادة متحركا بالطبع أيضا . ولو كان المتحرك هو الفك الأسفل لكان ~~الأمر بضد ذلك لأن الفك الأسفل تكون حركته عند العض والنهش الصادرة عن ~~الإرادة مضادة لحركته بالطبع لأن تلك الحركة إلى فوق ، وحركته بالطبع إلى ~~أسفل ، فلأجل احتياج التمساح إلى قوة العض جعلت أسنانه العالية موضع ~~السافلة كمنشارين ، تدخل زوائد كل واحد منهما في حفر الآخر . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P169 # """""" صفحة رقم 170 """""" # البحث الثاني في عضل إطباق الفم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ثم حركات الفك الأسفل لم يحتج فيها . . ~~. إلى قوله وأما عضل الفغر وإنزال الفك . الشرح إنما يحتاج هذا الفك إلى ~~الحركة في أحوال : أحدها : عند الكلام ، وذلك يتم بفغر الفم وإطباقه بقدر ~~يصلح لإخراج الحروف . وثانيها : عند إيراد النفس من الفم إما لسدة في الأنف ~~أو لأن التنفس به لا يكفي وذلك يتم بحركة الفغر . وثالثها : عند العض ~~والكلام ، وذلك يتم بحركة الفغر والإطباق . ورابعها : عند المضغ وذلك يحوج ~~فيه إلى هاتين الحركتين مع حركة سحق المأكول وهي إنما تتم ms104 بإدارة الفك . ~~أما الاحتياج حينئذ إلى الإطباق فظاهر . وأما الاحتياج إلى الفغر فليمكن ~~إدخال اللقمة ، وليتسع بها ما بين الأسنان وليمكن الإطباق . فإنه إنما يكون ~~بعد الغفر . فإذا الحركات التي يحتاج إليها هذا الفك لا تزيد على هذه ~~الثلاثة وإنما احتيج أن يكون العضل المطبق عند الصدغين ، لأن أو تار هذا ~~العضل يحتاج أن يتصل بأطراف هذا الفك ليتمكن من رفعه . فلو وضعت في غير ~~موضع الصدغ لافتقرت عند هذه الإشالة إلى رفع جلدة الوجنة عند مواضع الأوتار ~~. وذلك لأجل بعد حافة الفك حينئذ . ويلزم ذلك قبح صورته ، فاحتيج أن يكون ~~عند الصدغين وتكون الأوتار متصلة بهذا الفك عند الزائدة المتقاربة ، وذلك ~~الموضع قريب جدا من مقدم الدماغ ، وهو شديد الرطوبة ، فيكون العصب الآتي ~~إلى ذلك لينا جدا ، وعصب الحركة تحتاج أن يكون صلبا فاحتيج إلى تعريج مسلك ~~هذا العصب لتطول المسافة طولا يستفيد به صلابة ما ، ولكنه على كل حال لا بد ~~وأن يكون إلى لين فيكون مستعدا للتضرر بما يرد من خارج من صدمة أو ضربة ، ~~وتضرره مؤد إلى تضرر PageV01P170 ~~"""""" صفحة رقم 171 """""" # الدماغ بالمشاركة لشدة قربه منه . فاحتيج إلى ساتر يستر هذه العضلات ~~ليكون في كون المؤدي فخلقت لذلك عظام الزوج . وابتداء تكون أو تارها عند ~~طرف هذه العظام . واختص الإنسان بصغر هذا النوع من العضل لأن حاجته إلى ~~القتال بالعض قليلة جدا ، ومأكله صناعي فلا يكون شديد الصلابة ، ولا عسر ~~القطع ، وفكه صغير جدا بالنسبة إلى باقي الحيوان وذلك بالقياس إلى بدنه ، ~~ولذلك كانت حاجته إلى قوة هذا النوع من العضل أقل مما في باقي الحيوان ، ~~ولأجل أن هاتين العضلتين صغيرتان وعسر رفع الشيء الثقيل ، وخصوصا من طرفه ~~خلق لهذه الحركة عضلتان من داخل الفم ينبسطان على المواضع العريضة الغائرة ~~من هذا الفك ، وتمتدان شاخصتين إلى الحنك ، ويلتحمان بالعظام المقعرة التي ~~هناك التي تطييف بها الزوائد الشبيهة بالأجنحة ، ويوجد لهما هناك وتر قوي . ~~ومنشأ هاتين العضلتين متصلان بعضلتي الصدغين فلذلك قيل أنهما جزء من عضلتي ~~الصدغين ms105 ، وقوم منعوا وجودهما البتة . والله ولي التوفيق . PageV01P171 # """""" صفحة رقم 172 """""" # البحث الثالث في عضل فغر الفم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل الفغر وإنزال الفك . . . إلى ~~قوله وأما عضل المضغ فهما عضلتان . الشرح هذه العضلة تكون أو لا عضلتين ~~دقيقتين مستطيلتين تبتدئان من خلف الأذنين ومن دونهما فإذا بلغتا أعلى مقدم ~~العنق اتحدتا وصارتا عضلة واحدة . ثم يخرج لتلك العضلة وتر فإذا قرب من طرف ~~اللحى عند الذقن انتفش كرة أخرى وصارت منه عضلة والتحمت هناك باللحى وإنما ~~خلقت كذلك لأن جذبها لا بد وأن يكون إما إلى جهة المؤخر ويلزم ذلك أن يتسفل ~~اللحى وإما إلى أسفل وإنما يمكن ذلك أن يكون جذبها إلى أسفل إذا كان ليفها ~~متصلا بعظام القص لأن مقدم العنق من غضاريف لا تقوى لحركة هذه العضلة ، ولو ~~خلقت كذلك لكان ليفها إذا جذب اللحى يلزمه رفع ما فوقه من الجلد مقدارا ~~كبيرا ولا شك أن ذلك موحش للخلقة فلا بد إذا وأن يكون جذبها إلى خلف . ~~وحينئذ لا بد وأن يكون ليفها متصلا بما يحاذي طرف هذا الفك من العظام التي ~~خلفه وذلك هو الموضع المذكور . ولا يمكن أن يكون ابتداء ذلك الليف من جانب ~~واحد وإلا كان الفك يميل عند الفغر إلى ذلك الجانب فلا بد وأن يكون من ~~الجانبين فيكون من ذلك عضلتان لأن هذا الليف لا بد وأن يحتشي لحما وإلا كان ~~يبرد ويضعف ويتغير وضعه وحينئذ يصير عضلا ويجب أن تكون كل واحدة منهما ~~دقيقة لأن المقصود منهما ليس الانتشار والانبساط عرضا ، بل أن يمران إلى ~~الموضع الذي يتحدان فيه فينبغي أن تكون الألياف على خطوط مستقيمة أو قريبة ~~من المستقيمة ويلزم ذلك أن تكونا دقيقتين ويجب أن يتحدا عند الحد المشترك ~~بين العنق الأسفل وإلا كان الوتر الخارج من كل واحدة منها يرفع بعض الجلد ~~إذا تقلص ثم بعد اتحادهما يحتاج أن يخرج الوتر من ذلك المتحد إلى الطرف ~~السافل من هذا الفك . وهو عند الذقن ليكون ms106 جذبه إلى أسفل غير مائل إلى جانب ~~وينبغي أن ينتفش عند اتصاله به ليكون اتصاله به في مواضع كثيرة ، ويلزم ذلك ~~الانتفاش أن يحتشي المنتفش لحما فيصير PageV01P172 ~~"""""" صفحة رقم 173 """""" # عضلة وكلام جالينوس يشير إلى أن هذه العضلة مع العضلة المتخذة من ~~العضلتين أعني التي في أعلى مقدم العنق كلاهما عضلة واحدة ، وطرفاهما لحمي ~~ووسطها وتري ولا مشاحة في العبارة . قوله : ويتخلص وترا ليزداد وثاقة ثم ~~ينتفش كرة أخرى . لا شك أن تكرر الانتفاش تلزمه زيادة في القوة . ولكن ~~الغرض به ها هنا زيادة القوة وإلا كان فعل ذلك في العضلة المطبقة للفم أولى ~~، لأن المصعد للثقيل يحتاج إلى قوة أقوى من المحرك له أسفل وخصوصا ، وتلك ~~العضلة لينة فكانت حاجتها إلى القوة أكثر بل الغرض ما ذكرناه . وهو أن يكون ~~الجذب على حالة لا يلزمها رفع الجلد الذي فوق الوتر عن وضعه . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P173 # """""" صفحة رقم 174 """""" # البحث الرابع في عضل المضغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل المضغ فهما عضلتان . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح هذا الذي ذكره الشيخ هو أحد الآراء المنقولة في هذا ~~الفصل . وقيل إن في كل جانب عضلتين . وقيل إن في كل جانب ثلاث عضلات . قال ~~جالينوس : إن عضلتي المضغ تلبسان من خارج على الفك الأسفل في طوله ، وتمران ~~معه وتتصلان برأسيهما وترتقيان إلى الوجنة وإلى العظم الذي يقال له الزوج . ~~وهما في الحقيقة من كل واحد من الجانبين اثنتان لا واحدة والواحدة تميل ~~الفك إلى قدام ، والأخرى إلى خلف . وهاتان العضلتان تتصلان أيضا بعضلتي ~~الصدغ من دون العظم الذي يقال له الزوج داخل الزائدة التي تشبه المنقار . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P174 # """""" صفحة رقم 175 """""" # الفصل التاسع في تشريح عضل الرأس # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث : # البحث الأول في تعديد حركات الرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن للرأس حركات . . . إلى قوله : أما ~~العضل المنكسة للرأس خاصة . الشرح لما كانت الحاسة المخلوقة لحراسة البدن . ~~وهي العينان موضوعة في الرأس ms107 . فينبغي أن يكون للرأس أن تتحرك إلى جميع ~~الجهات حركة تتمكن بها الحاسة من الإشراف على جميع الأعضاء لكن ما سوى ~~الحية من الحيوانات ، فإن رؤوسها لا يمكن أن تتحرك إلى خلف حركة تكون بها ~~العينان مشرفة على جميع الأعضاء الخلفية . لأن ذلك لا يمكن أن يكون بأن ~~تتحرك الرأس بالاستدارة حتى تصير العينان من خلف البدن إذ كان يلزمه انقطاع ~~النخاع ، وفساد تركيب العنق ، ولا يمكن أيضا تحركة الرأس منقلبا إلى خلف ~~لأن ذلك يلزمه أن تكون العينان نظرهما إلى فوق لا إلى جهة الأعضاء فلذلك ~~أكثر الأعضاء الخلفية لا يمكن أن تكون محروسة بالعينين فيما سوى الحية . ~~وأما الحية فلو لم تكن هذه الحركة ممكنة فيها لم يكن لعينها إشراف على شيء ~~من أعضائها لأن وضع العين في الحية هو إلى قدام جميع أعضائها . فلذلك احتيج ~~أن يكون وضع عينيها بحيث إذا تحرك رأسها هذه الحركة يكون لأعينها إشراف على ~~مؤخر بدنها ثم إن حركة الرأس قد تكون له بذاته ، وقد تكون بمشاركة أعضاء ~~أخرى كخرزات العنق ولا يمكن الاكتفاء بإحدى هاتين إذ لو اقتصرت على حركته ~~بالمشاركة ، لكان إذا عرضت لتلك الأعضاء آفة تمنع حركتها بطلت حركة الرأس ~~وفائدتها ، ولو اقتصر على حركته بانفراده لم تف بالمقصود . إذ حركته ~~بانفراده لا يمكن أن تكون كبيرة تامة وإلا كان مفصله مع العنق رخوا سلسا ~~جدا . ويلزم ذلك أن يكون التركيب واهيا ، فلا بد ، وأن يكون له مع PageV01P175 ~~"""""" صفحة رقم 176 """""" # هذه الحركة حركة بشركة خرزات العنق حتى تتمكن بتلك الحركة من حركات تامة ~~إلى أكثر الجهات . فتكون للعينين اطلاع على أكثر الأعضاء وإذا كان كذلك فلا ~~بد من عضلات لحركاته الخاصة ، وعضلات لحركاته التي بالمشاركة . فلنتكلم في ~~كل واحد من هذه الأصناف في بحث يخصه . والله ولي التوفيق . PageV01P176 # """""" صفحة رقم 177 """""" # البحث الثاني في العضل المنكسة للرأس خاصة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المنكسة للرأس خاصة . . . ~~إلى قوله : وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة معا إلى ms108 قدام . الشرح لما كان ~~التنكيس يتم بالتحريك إلى قدام وإلى أسفل جعل العضل المنكس للرأس وحده يتصل ~~ليفه بما يلزم تقلصه التحريك إلى الجهتين جميعا فخلق هذا العضل متصلا بما ~~خلف الأذنين ، ومن أسفل بالقص والترقوة . وإنما جعل ذلك لأن هذا العضو ~~لكبره يحتاج أن يكون محركه قويا ، وذلك يحوج إلى معاضدة أحد الجزئين بالآخر ~~، وإنما لم يخلق لكل تحريك عضلة واحدة على حدة لأن التنكيس الثقيل لا يحتاج ~~إلى آلة شديدة القوة . ولما كان هذا العضل متصلا بهذين الموضعين فلا بد وأن ~~يكون من كل جانب مارا بالعنق إلى قدام على تأريب ، ولا بد وأن يكون العضل ~~من الجانبين حتى إذا أريد تنكيس الرأس من أحد جانبيه حركه العضل الذي في ~~ذلك الجانب . وإن أريد تنكيسه بجملته حرك العضل معا وكفى من كل عضلة واحدة ~~في كل جانب ، ولأن التنكيس كلما قلنا أسهل ولما كان طرفا هاتين العضلتين ، ~~ومن أسفل ، في موضع ضيق لم يتصل ذلك الموضع بأن يكون طرف كل واحد منهما ~~منفصلا عن طرف الأخرى ، فاحتيج أن يتحد الطرفان هناك ، وهذا الاتحاد يبتدئ ~~من العنق ويكون أكثره عند القص لأن هذا الموضع يضيق بتدريج ، وإنما يوسع ~~هذا المكان بأن يجعل أكثر ليفها الذي من أسفل البدن متصلا بعظم الترقوة لأن ~~ذلك يلزمه جذب كثير للترقوة في أو قات التخلص ، وهو موهن لاتصالها بعظم ~~القص وإحدى هاتين العضلتين لحمية ، والأخرى تبتدئ من خلف الأذنين رباطية . PageV01P177 # """""" صفحة رقم 178 """""" # وآخرها عند القص من جوهر الوتر وهذه يصير لها رأسان أحدهما عند القص ولكن ~~جوهره عصبي والآخر عند الترقوة وأكثر جوهره لحمي ، ولأجل هذين الرأسين يظن ~~أنها ليست عضلة واحدة وإنها عضلتان : إحداهما فوق الأخرى ، ولذلك قيل أن ~~العضل المنكسة للرأس وحده ثلاث عضلات . والحق أنه عضلتان فقط . إذ لم يوجد ~~للتي لها رأسان مبدآن وهاتان العضلتان عظيمتان لكبر العضو المتحرك بهما ، ~~وهما في ميلان الذين يكثرون حركة رؤوسهم أو يقوونها أعظم ، وذلك كالمصارعين ~~ونحوهم . والله ولي التوفيق . PageV01P178 # """""" صفحة رقم ms109 179 """""" # البحث الثالث في العضل المنكسة للرأس مع الرقبة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة . . . ~~إلى قوله : وأما العضل المقلبة للرأس وحده إلى خلف . الشرح هذا العضل لا ~~يمكن أن يكون متصلا بعظام القص لأنه يحتاج أن يمتد إلى أسفل ، فلو اتصل ~~بعظام القص لكان ليفه ينعطف عند الترقوة إلى جهة عظام الرقبة فلا يكون ~~ذاهبا على الاستقامة ، ولذلك جعل متصلا بعظام الصلب ، ويمتد من أسفل إلى ~~الفقرة الخامسة من فقار الصدر ، فلذلك هو كبير الطول ، ويمتد على جميع فقار ~~الرقبة من قدام وهو تحت المريء أي تحته إذا كان الإنسان مستلقيا وإنما خلق ~~ذلك عظيما لأن تنكيس الرأس مع الرقبة إنما يتم بقوة قوية لأن مفاصل الفقرات ~~ليست شديدة السلاسة . وهذا العضل ينتهي من فوق إلى أسافل الرأس ، ويحوي ~~الموضع الذي بين مفصل الرأس ، والطرف الأسفل من الدرز اللامي وهو عضلتان كل ~~عضلة من جانب وهما لحميتان لئلا يتأذى المريء بمماسة جرمه إلى الصلابة . ~~وإذا تحركتا بجميع أجزائهما مال الرأس والرقبة معا إلى قدام وتنكسا وإذا ~~تحرك أعلاهما فقط وهو المتصل بأسافل الرأس إلى الفقرة الأولى والثانية من ~~فقرات العنق مال الرأس وحده إلى قدام وتنكس إلى أسفل ، وإنما لم يحتج في ~~هاتين العضلتين إلى انبثاق شيء من ليفهما إلى خلف كما في المنكسة للرأس ~~وحده لأن تلك أجزاؤها السفلية مائلة كثيرا إلى قدام ، ولا كذلك هذه . فإن ~~جميع أجزائها كأنها إلى خلف لأن مقدم العنق تسامت أكثر من منتصف PageV01P179 ~~"""""" صفحة رقم 180 """""" # الرأس ما بين قدام وخلف وعبارة الكتاب غير فصيحة لأنها توهم أن هذا الزوج ~~ينتهي أسفله إلى الفقرة الأولى من فقار العنق ، وأنه إذا تشنج بسطحه الذي ~~يلي المريء ، وهو السطح الظاهر نكس الرأس وحده . وإذا تشنج سطحه الباطن ، ~~وهو الذي يلي الفقرتين نكس الرقبة وهذا مما لا يصح البتة ، فإن المتصل ~~بالفقرة الأولى والثانية إذا لم يتصل بها دون ذلك من العظام لم يمكن البتة ~~أن ينكس الرقبة إذ المنكس ms110 لا بد وأن يجتذب إلى أسفل والحق في هذا هو ما ~~قلناه . والله ولي التوفيق . PageV01P180 # """""" صفحة رقم 181 """""" # البحث الرابع في العضل المقلبة للرأس وحده إلى خلف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضلة المقلبة للرأس وحده إلى خلف ~~. . . إلى قوله : وأما العضل المقلبة للرأس مع العنق فثلاثة . الشرح قال ~~المشرحون إن هذه العضلات ثمان من كل جانب منها أربع : فالزوج الأول منها ~~ينشأ من فوق مفصل الرأس مع الرقبة بقليل ، وذلك هو آخر عظم مؤخر الرأس ، ~~وليس منشؤه من وسط ذلك الموضع أعني ليس في وسط ما بين جانبي مؤخر الرأس بل ~~أحد فرديه مائل . إلى الجانب الأيمن من الرأس والآخر إلى الجانب الأيسر ، ~~وينزل كل فرد منها مؤربا حتى يلتقي عصبهما عند سنسنة الفقرة الثانية من ~~فقار العنق بأن يضيق ما بينهما قليلا قليلا إلى هناك . والزوج الثاني ينشأ ~~من طرف عظم مؤخر الرأس أيضا ، ولكن يكون ما بينهما من وسط ذلك الموضع أي ~~وسط ما بين جنبيه فيكون ابتداء منشأ هذا وابتداء منشأ الزوج الأولى على خط ~~مستقيم فوق مفصل الرأس مع الرقبة بقليل ، وهذان الزوجان يماسان ذلك المفصل ~~. وهذا الزوج ينزل أيضا مؤربا ، ولكن إلى الجهة الوحشية فلا يزال يتسع ما ~~بين فرديه ، حتى يبلغ منتهاه ، وذلك عند الزائدتين اللتين عند جنبي الفقرة ~~الأولى ، وهما اللتان سماهما جالينوس في تشريح العظام أجنحة لهذه الفقرة ، ~~فيكون شكل هذا الزوج مع الأول هكذا : PageV01P181 # """""" صفحة رقم 182 """""" # والزوج الثالث ينشأ من هاتين الزائدتين اللتين في جنبي الفقرة الأولى كل ~~فرد منه من زائدة فيكون مؤربا إلى الأنسي حتى ينتهي عند سنسنة الفقرة ~~الثانية فيكون هذا الزوج واصلا بين طرفي الزوجين الأولين . والزوج الرابع ~~صغير تحت الثالث . ينشأ من عظم مؤخر الرأس ، وينتهي عند الفقرة الأولى ، ~~وهو على ما في الكتاب ينزل مؤربا وينتهي عند جناحي الفقرة الأولى أعني ~~الزائدتين اللتين على جنبيها ، وذلك عند مبدأ منشأ الزوج الثالث ، فيكون ~~شكل هذه الأزواج الأربعة هكذا : قوله : فأربعة أزواج مدسوسة ms111 تحت الأزواج ~~التي ذكرناها ينبغي أن يقول : تحت الأزواج التي نذكرها . وذلك لأن الأزواج ~~التي هي مدسوسة تحتها هي الأزواج التي تقلب الرأس والعنق إلى خلف وهي ~~المذكورة بعد هذه الأزواج وسنذكر حكمة اندساس هذه تحت تلك قوله : ومنبت هذه ~~الأزواج هو فوق المفصل يعني مفصل الرأس مع الرقبة وذلك هو الحد المشترك ~~بينه وبين الفقرة الأولى من فقار العنق يعني يكون ذلك فوقه لا أنه كذلك إذا ~~كان الإنسان مستلقيا على بطنه أو ظهره بل إذا كان قاعدا أو منتصبا وينبغي ~~أن يقول : ومنبت أكثر هذه الأزواج هو هناك وذلك لأن الزوج الثالث منها ~~منبته ليس من ها هنا بل من زائدتي الفقرة الأولى اللتين عند جنبيها . قوله ~~: زوج يأتي جناحي الفقرة الأولى فوق زوج يأتي سنسنة الثانية يريد ها هنا ~~بالفوق ما يكون فوقا إذا كان الإنسان مستلقيا على بطنه وإنما خلق هذا الزوج ~~فوق تلك ليسد السافل بعض الجهة التي عند مفصل الرأس ، وذلك عند قرب وسط ما ~~بين جانبيها ، فلا يكون هذا الزوج الآتي فوقه إلى جناحي الفقرة الأولى آتيا ~~إلى هناك مع انعطاف في وسطه إلى أسفل وإنما لم يعكس ذلك فيجعل الآتي إلى ~~سنسنة الفقرة الثانية من فوق وذلك لأن هذا الزوج ينشأ من جانبي أسفل مؤخر ~~عظم الرأس فيكون طريقه إلى سنسنة الفقرة الثانية متدرجة في التسافل فلا ~~يلزمه انعطاف في PageV01P182 ~~"""""" صفحة رقم 183 """""" # وسطه إلى أسفل ولا كذلك الزوج الآتي إلى جناحي الفقرة الأولى فإنه في ~~ابتداء طريقه انخسافا كثيرا فيحتاج إلى شد ذلك الإنخساف لئلا يلزم انعطافه ~~إلى أسفل ، وحينئذ كان يلزم تشنجة لجذب الرأس أن يرتفع الجلد هناك . قوله : ~~وخاصيته أن يقيم ميل الرأس عند الانقلاب إلى الحال الطبيعية الذي يظهر لي ~~والله أعلم أن هذا الزوج لا مدخل له في تحريك الرأس البتة . بل ولا في ~~تحريك غيره ، وذلك لأن هذا الزوج لا يتصل بالرأس . وقد بينا أن الفقرة ~~الأولى والثانية ليس لو احدة منهما حركة بدون الأخرى وهذا ms112 الزوج لا اتصال ~~له بغير هاتين الفقرتين ، بل فائدته والله أعلم . أنه يقاوم ما يوجبه الرأس ~~عند انقلابه من حفظ الفقرة الأولى إلى داخل ويلزم ذلك تزعزع مفصلها مع ~~الثانية وإضرار السن الناشبة من الثانية بالنخاع لأن الفقرة الأولى لو مالت ~~إلى داخل مال النخاع معها لا محالة . ولا يلزم ذلك ميل السن لأن يكون ثابتا ~~بثبات الثانية ، ويلزم ذلك انشداخ النخاع به فخلق هذا الزوج من العضل ~~ليقاوم ضغط الرأس حين انقلابه للفقرة الأولى بثقله وتمييله لها إلى داخل ~~بأن يجذبها حينئذ إلى خارج معتمدا على ظهر الفقرة الثانية فيبطل تأثير ضغط ~~الرأس إذا ثبت هذا يلزم أن تكون العضلات المحركة للرأس وحده إلى خلف ثلاثة ~~أزواج فقط . قوله : وينفذ تحت الثالث . لقائل أن يقول : إن هذا الزوج ~~الرابع لا يتعدى موضع ابتداء الزوج الثالث فكيف يكون تحته ؟ وجوابه : أن ~~مراده ها هنا يكون تحت ذلك لأن السطح الذي هذا فيه لو فرضنا موافاته إلى ~~آخر العنق مثلا كان حينئذ تحت السطح الذي فيه ذلك الزوج أعني تحته إذا كان ~~الإنسان على بطنه ، وإنما خلق كذلك ، لأن ظاهر الفقرة الأولى أسفل حينئذ من ~~ظاهر الفقرة الثانية ، وذلك لصغر الأولى ورقتها ومنشأ الزوج الثالث هو من ~~قريب مفصلها مع الرأس فلا يبلغ ارتفاعها إلى سطح ظاهر الفقرة الثانية البتة ~~. قوله : والرابع يقلب إلى خلف مع تأريب ظاهر ، الذي يظهر لي والله أعلم أن ~~هذا الزوج لا يخالف الزوج الثاني ، وأن كل واحد منهما إنما يلزم حركته ~~توريب إذا كان المحرك هو أحد فرديه ، وأما إذا تحرك الفردان معا فإن انقلاب ~~الرأس يكون مستويا . PageV01P183 # """""" صفحة رقم 184 """""" # قوله : والثالث والرابع أيهما مال وحده ميل الرأس إلى جهته وإذا تشنجا ~~جميعا تحرك الرأس إلى خلف منقلبا من غير ميل الزوج . والثالث فقد بينا أنه ~~لا مدخل له في التحريك . وأما الرابع فقد بينا أن ميل الرأس به إلى جانب ~~إنما يكون إذا كان المحرك أحد فرديه . بقي ها هنا مسألة وهي : أن ms113 لم خلقت ~~هذه الأزواج مؤربة مع أن ذلك يلزمه تطويل مسافتها لا لفائدة إذ أعصابها ~~تنشأ من النخاع فتكون مستغنية عن استفادة الصلابة بطول المسافة ؟ والجواب : ~~أنها لو لا تأربها لكان يلزمها انعطاف في أو ساطها ويلزم ذلك أن تكون عند ~~تشنجها رافعة لجلدة الفقار رفعا مؤلما فيكون ميلها للرأس إلى خلف مؤلما . ~~ولا كذلك إذا جعلت على هذه الهيئة . والله ولي التوفيق . PageV01P184 # """""" صفحة رقم 185 """""" # البحث الخامس في العضل المقلبة للرأس والرقبة معا إلى خلف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المقلبة للرأس مع العنق ~~فثلاثة . . . إلى قوله : وأما العضل المملية للرأس إلى الجانبين فهي زوجان ~~. الشرح هذه العضلات المقلبة للرأس مع الرقبة إلى خلف موضوعة فوق تلك ~~العضلات المقلبة له وحده أعني أنها فوقها إذا كان الإنسان على بطنه . وإنما ~~كان كذلك لأن هذه العضلات تحتاج أن تكون ممتدة من الرأس إلى فقرات الظهر ، ~~فلو لم يكن تحتها تلك العضلات لكانت هذه يلزمها أن تنعطف إلى أسفل في ~~المواضع التي تملؤها تلك العضلات فكانت إذا تشنجت لقلب الرأس يلزمها رفع ~~الجلد الذي فوقها ، وذلك مؤلم موحش للصورة فاحتيج أن تكون تلك العضلات ~~تحتها لتسند المواضع الغائرة التي في طريقها وما كان من هذه العضلات أعظم ~~وجب أن يكون وضعه فوق ما هو أصغر منه للعلة المذكورة ، فلذلك كان أعظم هذه ~~هو الزوج المجلل . قوله : فثلاثة أزواج غائرة ، معنى أن هذه غائرة ، أنها ~~موضوعة في غور ، وهو ما يبقى بعد شد العضلات المقلبة للرأس وحده وذلك لأن ~~هذا الغور كبير فلا تفي تلك العضلات بملئه وإنما خلقت هناك مواضع غائرة ، ~~لأن كل واحدة من فقرات العنق فإنها يجب أن تكون أصغر مما تحتها ضرورة أن ~~المحمول ينبغي أن يكون أصغر من الحامل فلذلك تكون الفقرة التي عند الرأس ~~أصغر فقار العنق ولا بد وأن يكون عظم الرأس خارجا عنها إلى خلف كثيرا ليكون ~~له من خلف ثقل يقاوم ثقله من قدام أو يقرب منه ، فلا يكون الرأس ms114 شديد الميل ~~بطبعه إلا قدام فلذلك يكون عظم الرأس هناك شديد النتوء وما دون ذلك من ~~الفقار له نتوء وتدرج فيبقى عند الفقرة الأولى غور كثير لا محالة ، ولا ~~يزال هذا الغور يقل كلما بعد عن الرأس بقدر كير الفقرات . قوله : كل فرد ~~منه مثلث قاعدته عظم مؤخر الرأس هذه القاعدة هي قاعدة جملة الزوج PageV01P185 ~~"""""" صفحة رقم 186 """""" # لا قاعدة كل فرد منه ، وذلك لأن هذا الزوج بجملته مثلث حاد الزوايا وفيه ~~ضلعان متساويان وهما اللذان يصل بطرف كل واحد منهما طرف من هذه القاعدة ~~فتكون الزاويتان اللتان تواترانهما متساويتين وهما اللتان على هذه القاعدة ~~والزاوية التي يحيط بها الضلعان أصغر من كل واحدة من هاتين الزاويتين إذ كل ~~واحد من هذين الضلعين يجب أن يكون أطول من القاعدة ، وذلك لأن هذا المثلث ~~يجب أن يكون هو والأزواج الثلاثة الأخر ، الكل متصلا بفقرات الظهر حتى يلزم ~~من تشنج هذه العضلات انقلاب الرقبة مع الرأس . ولولا ذلك لكان المنقلب ~~حينئذ هو الرأس وحده ، وإذا كان كذلك لزم أن يكون ضلعا كل واحد منهما أطول ~~من القاعدة لأن ما بين الرأس ، وفقار الظهر أطول مما بين جانبي مؤخر الرأس ~~هذا إذا كان ما بين الرأس وفقار الظهر كالعمود على هذه القاعدة فكيف ضلع ~~المثلث الذي على هذه الصورة ؟ فلذلك يكون كل واحدة من الزاويتين اللتين على ~~القاعدة أكثر من ثلثي القائمة ، والزاوية التي يحيط بها الضلعان أقل من ~~ثلثي قائمة . وهذا المثلث ينقسم إلى مثلثين متساويين هما فردا هذا الزوج ~~ويفصل أحدهما عن الآخر خط مستقيم آخذ من منتصف هذه القاعدة إلى ملتقى ~~الضلعين فيكون لا محالة عمودا على هذه القاعدة . فيكون في كل واحد من هذين ~~المثلثين زاوية قائمة وهي التي يوترها أحد الضلعين اللذين في جهة ذلك ~~المثلث والزاوية الأخرى التي عند طرف القاعدة أكبر من ثلثي قائمة والتي عند ~~الطرف الآخر من الضلع توترها الذي يوتر القائمة أقل من ثلث قائمة ، وتكون ~~قاعدة كل واحد من هذين المثلثين هو ms115 النصف الأيمن أو الأيسر من قاعدة المثلث ~~المجتمع من المثلثين وهي عظم مؤخر الرأس . قال جالينوس : وهذه العضلات عراض ~~بعضها فوق بعض فإذا شيلت المجللة عنها يظهر للرؤية في بعض المرار ثلاثة ~~أزواج وفي أكثرها زوجان فقط ، أحد الزوجين عضلة عريضة إلى تأريب يسير يبتدئ ~~من خلف الرأس ويبلغ جنبي عظم الصلب وظاهر أنه يريد بذلك ما دون فقار العنق ~~. قال : والزوج الآخر مدور العضل وليفه مضاد في الوضع لليف العضل الأول ~~لأنه يبتدئ من جنبي الرأس وهو موضع منتهاه ، ويبلغ إلى الشوكة ويعني ~~بالشوكة السنسنة . هذا إذا كان الظاهر زوجين فقط أما إذا كانت ثلاثة فإنا ~~نجد الواحد منها يمتد بجنب عظم الصلب والآخر تحت الزوائد التي عن جنبي ~~الفقار ويريد بهذه الزوائد الأجنحة . والثالث : يوجد في الوسط بينهما ، ~~وربما رأينا مرارا كثير الليف بجميع مبادئها تنشأ من خلف ، على تأريب ، ~~ويصير إلى قدام حتى يبلغ الفقار إلى المواضع منها التي قيل : قد عرفت أن PageV01P186 ~~"""""" صفحة رقم 187 """""" # الأجنحة موضوعة في جنبي الفقار فكيف جعل جنبي الفقار ها هنا مغايرا لموضع ~~الأجنحة ؟ قلنا : الأجنحة وإن كانت إلى جنبي الفقار ولكنها ليست على الوسط ~~فيما بين خلف وقدام والمراد ها هنا بالجنبين ما هو كذلك ، وها هنا مسألتان ~~: إحداهما : ما السبب في وضع العضلات المقلبة للرأس إلى خارج ؟ وهلا وضعت ~~كلها إلى داخل الفقار مبتدئه من خلف الرأس فإن ذلك الموضع أحرز لها ؟ ~~وثانيتهما : ما السبب في تكثير أعداد هذه العضلات مع صغر جرم أكثرها ؟ وهلا ~~جعلت مثل المنكسة للرأس إلى قدام قليلة العدد ؟ والجواب : أما الأول فلأن ~~تحريك الثقيل من جهة حركته أسهل كثيرا من تحريكه من الجهة المقابلة فإن ~~الانعطاف مما يضعف قوة الجذب . وأما الثانية : فلأن حركة الرأس إلى خلف لما ~~كانت عسرة لأجل ميل اكثر ثقله إلى قدام كان إذا حرك إلى خلف بمعرض التزعزع ~~لكلال قوة الجذب فاحتيج أن تكون تلك الآلات كثيرة العدد لتكون متشبثة به من ~~جوانب كثيرة كالأطناب فيكون ثباته عند هذه ms116 الحركة في الموضع الذي يحرك إليه ~~محكما . وأما حركته إلى قدام فإنها على وفق ثقله وميله الطبيعي المثقل فلا ~~تفتقر فيها إلى ذلك . والله ولي التوفيق . PageV01P187 # """""" صفحة رقم 188 """""" # البحث السادس في العضل المميلة إلى الجانبين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المميلة للرأس إلى الجانبين ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح قد جعلت العضلات المحركة للرأس إلى الجانبين ~~أصغر مقدارا أو أقل عددا وذلك لأن مفصل حركة الرأس يمينا وشمالا سلس وسبب ~~ذلك أنه يحدث من زائدتين من عظام الرأس تدخل في نقرتين من الفقرة الأولى ، ~~ولا كذلك مفصل حركته قداما وخلفا ، فإنه يحدث بدخول طرف السن في نقرة ~~الأولى ولا كذلك مفصل فلو لم يكن أكثر إيثاقا لعرض له الخلع كثيرا وإذا كان ~~المفصل سلسا كانت حركته سهلة فيقوم بها العضل القليل العدد والمقدار مقام ~~الكثير العدد والمقدار ولا كذلك ما كان من المفاصل إلى الوثاقة وجعل عدد ~~هذه العضلات أربعا لأنها لو كانت اثنتين فقط ، لكان يجب أن يكون موضعها ما ~~بين مقدم العنق ومؤخره على السواء ، ولو كان كذلك لكان الرأس إذا حرك إلى ~~أحد الجانبين يبقى حينئذ قلقا ربما مال إلى قدام وخلف وأكثر ميله حينئذ هو ~~إلى قدام لزيادة ثقل مقدم الرأس فاحتيج أن يخلق من كل جانب عضلتان . ~~إحداهما : في طرف ذلك الجانب من قدام والأخرى في طرفه من خلف حتى إذا تحرك ~~الرأس بهما إلى ذلك الجانب بقيت كل واحدة منهما مانعة من حركته حينئذ إلى ~~ضد جهتها فتكون التي إلى خلف مانعة من حركته نحو قدام والتي إلى قدام مانعة ~~من حركته إلى خلف . وجعلت التي في الطرف الذي إلى خلف أصغر لأنها تصل بين ~~الرأس والفقرة الأولى فقط والتي في الطرف الذي يلي إلى قدام أعظم لأنها تصل ~~بين الرأس والفقرة الأولى والثانية . وذلك لأن المحرك ينبغي أن يكون على ~~نسبة قدر المتحرك ، ومؤخر الرأس أصغر كثيرا من مقدمه ، والمتحرك من جهة ~~ينبغي أن يكون أصغر من المتحرك من جهة ms117 المقدم . والله أعلم بغيبه . PageV01P188 # """""" صفحة رقم 189 """""" # الفصل العاشر في تشريح عضل الحنجرة # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول في تشريح الحنجرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الحنجرة عضو غضروفي . . . إلى قوله : ~~وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث . الشرح لما كان الصوت من الإنسان ونحوه ~~إنما يتم بخروج النفس بهيئة مخصوصة وجب أن تكون آلته وهي الحنجرة متصلة ~~بأعلى مجرى النفس ليتم هناك تكون الصوت كما نبينه في كلامنا في الصوت . ~~ويحتاج أن تكون هذه الآلة ليست شديدة اللين فلا يكون لقرعها في بالهواء ~~الخارج صوت يعتد به ، ولا شديدة الصلابة ، فيكون ما يحدث فيها من الصوت غير ~~مستطاب ، وأيضا لو خلقت من أجسام صلبة جدا كالعظام فإما أن تكون دقيقة ~~فتتهيأ للانكسار بسهولة ، أو لا تكون كذلك فتوجب زيادة في الثقل وغلظ في ~~جرم العنق لا لضرورة فلذلك وجب أن تكون مخلوقة من غضاريف لتكون . . متوسطة ~~الصلابة فيكون ما يحدث فيها من الصوت لذيذا وتكون بما فيها من اللين آمنة ~~من الانكسار عند المصادمات التي ليست شديدة القوة ، وبما فيها من الصلابة ~~معينة على قوة الصوت فلذلك : الحنجرة عضو غضروفي خلق آلة للصوت . وينبغي أن ~~يزاد هذا الحد فيقال : موضوع فوق القصبة الرئة ليخرج بذلك قصبة الرئة ~~وأجزاؤها فإن كل واحد من ذلك يصدق عليه أنه غضروفي خلق آلة للصوت لأن قصبة ~~الرئة وأجزاؤها ، وإن كان المقصود الأول بخلقها إنما هو أن تكون آلة للتنفس ~~فإنها أيضا مع ذلك آلة للصوت . PageV01P189 # """""" صفحة رقم 190 """""" # لأن الصوت وإن كان يتم بالحنجرة ، ولكن بشرط أن يكون الهواء الذي يجتذب ~~به نافذا إليها من القصبة حتى يكون آخذا من مضيق ينحصر فيه إلى فضاء يحدث ~~فيه بقرع الهواء لجدرانه كالطنين ، والحال في البوق ونحوه من الآلات ~~الصناعية للصوت الصناعي . ولم تجعل هذه الآلة من غضروف واحد ليمكن أن ينفرج ~~عند إرادة تعظيم الصوت ، وأن يضيق عند إرادة تحديده ، وأيضا لئلا تعم الآفة ~~التي قد تحدث في بعض أجزائه ms118 وأقل ما يمكن أن يكون من غضروفين ليمكن أن ~~ينفرج أحدهما عن الآخر فيتسع وأن ينضم أحدهما إلى الآخر فيضيق فلا بد وأن ~~يكون بينهما مفصل ليمكن تحرك أحدهما إلى الآخر عند الانضمام وتباعده عنه ~~عند الانفراج فلا يمكن أن يكون وضعهما بأن يكون أحدهما يمينا والآخر شمالا ~~، وإلا كان المفصل إلى قدام وخلف فيكون ما يظهر منهما إلى قدام ضعيفا بسبب ~~المفصل فيكون مهيئا للتضرر عند الملاقاة فلا بد وأن يكون هذا المفصل ما بين ~~اليمين والشمال حتى يكون أحد الغضروفين من قدام والآخر من خلف فيكون كل ~~واحد منهما في جهته وينبغي أن يكون القدامي مقببا ليكون شكله كريا فيكون ~~أبعد عن قبول الآفات ومشتملا على فضاء أو سع . وأن يكون الخلفي منهما مستوى ~~السطح لأنه لا يمكن أن يكون محدبا إلى داخل فضاء الحنجرة وإلا كان يضيقها ~~ولا إلى خارج وإلا كان يزاحم أعلى المريء ويمنع نفوذ الطعام فيه ثم لما وجب ~~أن وجب أن يكون منفذ الطعام والشراب من وراء هذا المنفذ فلا بد وأن يمر ~~أعلى هذا المنفذ إلى منفذهما فلو كان هذا منفجرجا حينئذ لسقط فيه أكثر ~~الطعام وسال فيه كل الماء ، أو أكثره . فلابد أن يكون هذا المنفذ بحيث ينسد ~~عند نفوذ المأكول والمشروب . وأن ينفتح في غير ذلك الوقت ليمكن خروج الهواء ~~ودخوله . ولا يمكن أن يكون ذلك بأن ينضم أحدهما إلى الآخر تارة لأن ~~الغضاريف لصلابتها لا تطاوع لمثل هذا الانضمام فلا بد إذا من جسم آخر ليكون ~~في أعلاهما بحيث ينطبق على فم الحنجرة إذا أريد نفوذ الطعام أو الشراب ~~ونحوهما وأن ترتفع عنه فيمكن نفوذ الهواء ولا بد وأن يكون هذا الجسم صلبا ~~وإلا أمكن أن ينثني بثقل الطعام وينعطف إلى أسفل فيحصل هناك خلل ينفذ فيه ~~الماء عليه ولا يمكن أن يكون بغاية الصلابة كالعظم وإلا لم يكن سده تاما ~~لأن شدة الصلابة تمنع من انثناء الأطراف انثناء يكون معه السد محكما فلا بد ~~وأن يكون غضروفيا ولا ms119 بد وأن يكون له مع أحد الغضروفين مفصل حتى يمكن أن ~~يتحرك تارة إلى الإطباق وأخرى إلى الفتح ولا بد وأن يكون هذا المفصل سلسا ~~جدا وإلا كان تحركه لذلك ببطء فيسبقه نفوذ الطعام والشراب إلى هذا المجرى ~~ولا بد وأن يكون مفصله مع الغضروف الخلفي إذا لو كان مع القدامى لكان عند ~~فتح الحنجرة PageV01P190 ~~"""""" صفحة رقم 191 """""" # يبقى أمام هذا المجرى فيضيق منفذ الهواء إلى خارج أو يسده ولا كذلك إذا ~~كان مع الخلفي لأنه يكون حينئذ عند الفتح وراء هذا المجرى وحينئذ لا يعرض ~~من ذلك أيضا ضرر في مجرى الطعام والشراب ، لأن ذلك المجرى إنما ينفذ إليه ~~الطعام إذ كان هذا المجرى مطبوقا ولا بد وأن يكون مفصله مع ذلك الغضروف ~~مضاعفا ، إذ لو كان بزائدة واحدة تدخل في نقرة واحدة لكان قابلا لحركة ~~الاستدارة فلم يؤمن من ارتفاع أحد جانبيه عند الانطباق بحبس النفس وذلك ~~بقوة دفع الهواء المحتبس له ، وإذا ارتفع ذلك خرج منه الهواء فلا يكون ~~الإطباق محكما ولا بد وأن تكون الزوائد في هذا المفصل ناشبة من الغضروف ~~الذي لا اسم له ، والنقر من المكبي ليكون عند الإطباق تامة الدخول في النقر ~~فيكون الإطباق قويا ، ولو كانت الزوائد من المكبي ليكون عند الإطباق تامة ~~الدخول في النقر فيكون الإطباق قويا ، وإذا كانت الزوائد من المكبي لكانت ~~عند الإطباق قليلة الدخول في نقرها فيضعف اتصال أحد الغضروفين بالآخر ، ~~ويكون الإطباق واهيا ولا بد من ارتباط هذه الغضاريف بعضها ببعض ارتباطا ~~محكما ، لتكون قوية على مقاومة عضلات الصدر كلها عند الإطباق بحصر النفس . ~~وكذلك الإطباق لا بد وأن يكون شديد القوة . والله أعلم بغيبه . PageV01P191 # """""" صفحة رقم 192 """""" # البحث الثاني في تشريح العظم اللامي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث . . . ~~إلى قوله : والحنجرة محتاجة إلى عظم يضم الدرقي إلى الذي . الشرح قد عرفت ~~أن الحنجرة لا بد لها من إطباق وفتح وتوسيع وتضييق وستعرف أن اللسان لا بد ~~وأن تكون له ms120 حركة لأجل الكلام ومضغ الطعام . وهذه الحركات لا بد وأن تكون ~~من الحركات الإرادية التي إنما تتم بالعضل ، والعضل لا بد وأن يكون في ~~تحريكها مستندة إلى عظم أو ما يقوم مقامه وعظام العنق واللحيين بعيدة وغير ~~موافقة في وضعها لأن تستند إليها جميع العضلات التي تحتاج إليها في هذه ~~الحركات كما نبينه عليه عند تفصيلنا الكلام في تلك الحركات فلا بد من عظم ~~يكون بالقرب من هذه الأعضاء تستند إليه تلك العضلات ولا بد وأن تكون لهذه ~~الحركات عضلات تجذب إلى فوق وإلى أسفل وإلى قدام وإلى خلف فلا بد وأن يكون ~~لها مستند في هذه الجهات كلها ، فلا بد وأن تكون لهذا العظم أجزاء في جميع ~~هذه الجهات وأقل ما تتم به ذلك إذا كان له خمس أضلع : أحدها : منتصب على ~~الاستقامة في طول العنق وراء المرئ هو كالأصل لجميع أضلاعه . وضلعان من فوق ~~يأخذان منه يمنة ويسرة ، وضلعان من أسفل كذلك ها هنا هكذا : PageV01P192 # """""" صفحة رقم 193 """""" # وسنحقق من كلامنا في تلك العضلات وجوب أن يكون على هذه الهيئة والضلع ~~المنتصب منه قليل العرض ، والضلعان العاليان دقيقان كالمسال ، والسافلان ~~أعرض منهما قليلا ، وذلك على قدر العضل الذي يحتاج أن يتشبث بكب واحد من ~~هذه الأجزاء . وقوم يسمون هذا العظم : العظم اللامي وهم الأكثر ، لأنه يوجد ~~فيه ما يشبه اللام في كتابة اليونان . وقوم يسمونه العظم الواوي لأنه لا ~~يوجد فيه ما يشبه الواو في كتابتهم ، وخاصة أنه غير متصل بعظم آخر ، فلذلك ~~يحتاج إلى أشياء يرتبط بها بعظام أخرى ليبقى وضعه محفوظا عند تحريك عضلات ~~الحنجرة وقصبة الرئة واللسان ، وغير ذلك . فلذلك ربط من فوق بأربطة دقية ~~مدورة تتصل بضلعيه العاليين وبالزوائد الإبرية التي عند الأذنين ، ومن ~~الأسفل بأربطة أغلظ وأقوى وأطول ، تتصل بضلعيه السافلين وينتهي إلى الغضروف ~~الحنجري ، وتحت القص ، وإنما كانت هذه أغلظ وأقوى لأن إمكان خروج هذا العظم ~~عن وضعه إلى فوق أكثر لأن خروجه عن ذلك إلى أسفل يمنع منه جميع أضلاعه ~~العالية ms121 والسافلة منعا قويا . ولا كذلك خروجه عنه إلى فوق ، فإن الأضلاع ~~العالية قليلة المنع من ذلك ، ولهذا جعلت أضلاعه السافلة أغلظ ليكون أقوى ، ~~وخلق له ثلاثة أزواج من العضل : أحدها : عريض متصل بجانبي العظم المنتصب ، ~~وينتهي إلى جانبي الفك الأسفل . وثانيها : يتصل بالطرف العالي من العظم ~~المنتصب وينتهي إلى رأس الفلك الأسفل الزوج الثاني قد تركه معظم النساخ وهو ~~زوج ينشأ من تحت الذقن ثم تحت اللسان إلى أن ينتهي إلى الطرف الأعلى من ~~العظم اللامي ، وهذا الزوج أيضا يحدث هذا العظم إلى جانب أسفل اللحى . ~~وثالثها : يتصل بالطرف الأسفل من العظم المنتصب وينتهي إلى الزوائد الإبرية ~~عند الأذنين ، وأظن أن فائدة هذه العضلات أن يكون لها تحريك هذا العظم إلى ~~جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات أن يكون لها تحريك هذا ~~العظم إلى جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات المتصلة به ~~لتحريك أعضاء أخرى كقصبة الرئة والحنجرة . فلا يلزم بطلان التنفس والصوت ~~إذا عرض لعضلات تلك الأعضاء آفة . وذلك لأن هذا العظم إذا حرك إلى جهة لزم ~~ذلك انجذاب العضلة المتصلة به إلى تلك الجهة فيحصل المقصود منها ، وإن لم ~~يكن يتحرك بنفسها وإنما لم تفعل كذلك في أضلاعها العلوية والسفلية لأن ~~العضل المتصل بذلك جعل في نفسه مضاعفا PageV01P193 ~~"""""" صفحة رقم 194 """""" # وذلك لأن توسيع الحنجرة يجذب الغضروف الدرقي تكفي فيه عضلة واحدة تتصل ~~بوسطه فخلقت اثنين لتقوم الواحدة مقام الأخرى إذا عرض لها آفة ، فاستغني ~~بذلك عن عضلة تقوم مقامها بتحريك هذا العظم مع أن تحريكه من هناك موهن ~~لثباته على وضعه . والله أعلم بغيبه . PageV01P194 # """""" صفحة رقم 195 """""" # البحث الثالث في تشريح عضل الحنجرة نفسه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والحنجرة محتاجة إلى عضل يضم . . . إلى ~~آخر الفصل . الشرح إن الحنجرة تحتاج إلى عضل يضم الدرقي إلى الذي لا اسم له ~~فتضيق الحنجرة وإلى عضل يمد الدرقي جاذبة له عن الذي لا اسم له فتتوسع ~~الحنجرة . وهذا لم يذكره الشيخ ها هنا ، ولكنه ms122 ذكره عند تعديد العضل ، وإلى ~~عضل تضم الطرجهال وتطبقه فتنطبق الحنجرة ، وإلى عضل يوسع الطرجهال عن ~~الدرقي فتنتفخ الحنجرة ، وإنما احتاجت إلى هذه الأنواع من العضل لاحتياجها ~~إلى كل واحدة من هذه الحركات كما بيناه أو لا . قوله : وعضل يبعد الطرجهال ~~عن الآخرين . العبارة غير جيدة لأن الطرجهال إذا ارتفع عند فتح الحنجرة لا ~~يلزم ذلك بعده عن الذي لا اسم له . فلنتكلم الآن في كل واحد من هذه الأنواع ~~: والنوع الأول الموسع للحنجرة : وهو زوجان : أحدهما يجذب إلى فوق وقدام ~~ويتصل من أسفل بالدرقي ، ومن فوق الضلعين العاليين من العظم اللامي كل فرد ~~منه بضلع ، ويأخذ من جانبي الدرقي ، ويصعد مستقيما فإذا تشنج جذب الغضروف ~~الدرقي إلى قدام وفوق ، فاتسعت الحنجرة . وثانيتهما : تجذب إلى قدام وتحت ، ~~ويتصل من فوق الدرقي . ومن أسفل بعظام القص حتى يبلغ الغضروف الحنجري ، ~~ويمر إلى هناك من داخل القص . فإذا تشنج جذب الدرقي إلى قدام وتحت ، فاتسعت ~~الحنجرة . وقد كان يمكن حصول كل واحدة من هاتين الحركتين بعضلة واحدة تتصل ~~بوسط الدرقي . وإنما PageV01P195 ~~"""""" صفحة رقم 196 """""" # خلق لكل واحدة منها زوج ليكون إذا عرض لإحداهما ما يبطل حركتها قامت ~~الأخرى مقامها . والنوع الثاني المضيق للحنجرة ، وهو زوجان أيضا : أحدهما : ~~يأتي من العظم المنتصب من عظام اللامي ، ويتصل بالدرقي من قدام ثم يستعرض ~~ويلتف على الذي لا اسم له حتى يتحد طرفا فرديه وراء الذي لا اسم له ، فإذا ~~تشنج ضم الدرقي إلى الذي لا اسم له فتضيق الحنجرة . وثانيهما : زوج كل فرد ~~منه مضاعف فلك أن تجعله زوجا واحدا ولك أن تجعله زوجين ويصل ما بين الدرقي ~~، والذي لا اسم له . فإذا تشنج ضيق لا محالة ، ومن يجعل هذا زوجين ربما ظن ~~بعضهم أن أحدهما يستبطن الحنجرة ، والآخر يظهر عليها ، وإنما احتيج إلى ~~هذين الزوجين ليتعاضدا على قوة هذه الحركة . وإنما ضعف أحدهما دون الموسع ~~لأن الحاجة إلى قوة هذه الحركة أكثر منها في الموسعة ، لأن المضيقة فعلها ~~مقاوم لفعل عضلات الصدر مقاومة ما ms123 ، لأن تلك تحاول إخراج الهواء وإدخاله ~~بسرعة وذلك إنما يكون في منفذ واسع ، وهذه تمنع ذلك بتضييق الحنجرة . ~~والنوع الثالث : المفتح للحنجرة . وهو زوجان : أحدهما : تأتى عضلتاه إلى ~~الطرجهال من خلفه فيلتحمان بطرفه اللامي الذي لا اسم له يمنة ويسرة . فإذا ~~تشنجتا رفعتا الطرجهال فتبرأ عن ملاقاة الدرقي . وثانيهما : يأتي الطرجهال ~~من جانبيه فيتصل كل فرد منه بجانبه من أسفل فإذا تشنجا رفعاه مادين له إلى ~~الجانبين ، وإنما احتيج إلى هذين الزوجين ليتعاضدا على رفع الطرجهال بسرعة ~~، فإن رفع المبطوح بجذب طرفه فقط أو بجذبه من الجانبين فقط عسر ، والجذب من ~~الجانبين ظاهر أنه إنما يمكن بعضلتين . فأما الجذب من الطرف فإنه وإن أمكن ~~بعضلة واحدة في وسطه لكنه بعضلتين أولى . وكلا الزوجين يلتحمان بالذي لا ~~اسم له ، كل واحدة من الجهة التي يأتي منها الطرجهال . والنوع الرابع : ~~المطبق للحنجرة . وهذا ليس يمكن أن يكون من خارج الحنجرة لأن أطباقها إنما ~~يمكن أن يجذب الطرجهال إلى ملاقاة الدرقي . فلو كان هذا الجاذب من خارج ~~الحنجرة لكان ليفه إنما يصعد إلى الطرجهال من قدام فم PageV01P196 ~~"""""" صفحة رقم 197 """""" # الحنجرة أو من جانبيه إلى قدام ، فكان عند انفتاحها ورفع هذا الطرجهال ~~فإنما يبقى ذلك الليف مضيقا لمنفذ الهواء إلى الحنجرة ، وموجبا لخلل في ~~الكلام فلا بد وأن يكون من داخل الحنجرة ، فلو كان كبيرا لضيقها فلا بد وأن ~~يكون صغيرا ، ولكن هذا الإطباق لا بد وأن يكون قويا جدا حتى يكون مقاوما ~~لجميع العضلات الصدر والحجاب عند إرادة حبس النفس . وإنما يمكن ذلك مع صغر ~~هذا العضل بأن يكون ذلك العضل قويا جدا . ولم يمكن أيضا أن يكون عدده كبيرا ~~لئلا يلزم ذلك ضيق الحنجرة فجعل هذا العضل زوجا واحدا . وكل واحد من فرديه ~~صغير جدا قوي غاية القوة ، ويبتدئ الفردان من داخل الدرقي يمنة ويسرة . ~~ويصعدان آخذين إلى خلف ليتصلا بالطرجهال مثبتين فيه من جانبي طرفه الملاقي ~~للذي لا اسم له ، ولا بد وأن يلتحما في ممرهما بالذي لا اسم له ms124 . وفائدة ~~ابتدائهما من أصل الدرقي أن يكون تشنجهما مع كونه محدثا للانطباق موجبا ~~لانضمام الدرقي إلى الذي لا اسم له انضماما ما ، فيكون السد محكما ، وقد ~~يوجد في بعض الناس زوج صغير موضوع في أعلى الذي لا اسم له من داخل يتصل ~~بالدرقي من طرفه يعين الزوج المذكور في الانطباق . قوله : والعضل المفتحة ~~للحنجرة منها زوج ينشأ من العظم اللامي فيأتي مقدم الدرقي هذا الزوج ليس من ~~العضل المفتحة بل من الموسعة . قوله : فإذا تشنج أبرز الطرجهال يشبه أن ~~يكون ذلك غلطا من النساخ ، لأنه حينئذ إنما يبرز الدرقي . قوله : يعد في ~~عضل الحلق الجاذبة . هذا أيضا كأنه قد وقع على سبيل الغلط من النساخ . ~~والحق أن يقال : من عضل الحلقوم لا الحلق . قوله : فأعان في انبساط الحنجرة ~~. ينبغي أن يقال : فأعان في انفتاح الحنجرة لأن التمدد الحادث عن هذا الزوج ~~إنما هو تمدد الطرجهال لا تمدد الحنجرة . قوله : فإذا تشنج ضيق أسفل ~~الحنجرة ليس المراد هنا أنه يضيق أسفلها فقط ، بل أنه يضيق جميع أجزائها ~~حتى أسفلها ، ولا كذلك الزوج الأول . فإن أكثر تضيقه إنما هو لو سط الحنجرة ~~، لأن التفافه عليها لا على الذي لا اسم له . والله ولي التوفيق . PageV01P197 # """""" صفحة رقم 198 """""" # الفصل الحادي عشر في تشريح عضل الحلقوم الحلق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فأما الحلقوم جملة . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح لفظ الحلقوم يقال عند الأطباء على قصبة الرئة ، وليس ذلك المراد ها ~~هنا ، فإن العضل المذكور ها هنا ليس هو عضل قصبة الرئة . وقد يقال على ~~المجتمع من قصبة الرئة والحنجرة إذ الحنجرة هي طرف الحلقوم ورأسه فتكون من ~~جملته ، وهذا هو المراد ها هنا . والعضل المذكور له ها هنا هو في الحقيقة ~~عضل الحنجرة ، وهو الزوجان اللذان ذكرناهما في تشريح عضل الحنجرة . والثاني ~~منهما : هوا لذي ذكر أنه يصحب الزوج الأول في كثير من الحيوان . وأما لفظ ~~الحلق فالمراد به العضو المشتمل على الفضاء الذي فيه مجرى الطعام والنفس ~~وفائدة النغانغ منع تسخين ms125 ذلك المكان ، وإدفائه حتى لا يتضرر ببرد الماء ~~والهواء الواردين ، هو أن يكون المكان هناك ضيقا ولذلك فائدة الصوت ~~والازدراد . أما الصوت فليكون الهواء الخارج من فضاء الحنجرة خارجا إلى ~~مكان ضيق فيكون ما يحدث عنه من القرع أكبر ، ونظير ذلك من المزمار الطرف ~~الضيق الذي في أعلاه الذي ينتهي إليه الفضاء الواسع الذي دونه . وأما فائدة ~~ذلك للازدراد فلأنه يعين على سهولة نزول الطعام إلى فضاء المريء لأن المكان ~~هناك لو كان متسعا لكان الطعام قد يقع على حافات فم المريء فيعسر نزوله فيه ~~. وقد حذف الشيخ ها هنا عضلات قصبة الرئة فينبغي أن نشير إليها إشارة ~~حقيقية فنقول : لما كانت قصبة الرئة مخلوقة لأجل التنفس ، ولأجل الصوت وكان ~~الصوت يختلف في ثقله وحدته باختلاف منفذ الهواء الفاعل له في سعته وضيقه ~~وجب أن يكون بهذه القصبة تمكن من التضييق ، وذلك إذا أريد تحديد الصوت كما ~~قد يستعمل لذلك حينئذ في الآلات الصناعية واليراع المعروف PageV01P198 ~~"""""" صفحة رقم 199 """""" # بالزير ومن الاتساع وذلك إذا أريد تثقيل الصوت أو تعظيمه جدا كما قد ~~يستعمل لذلك حينئذ من الآلات الصناعية اليراع المعروف بالبم وإنما يمكن ذلك ~~كما قلنا مرارا بأن يكون هناك عضل تحركها هذه الحركات لكنها قد خلقت على ~~السعة التي قلما يحتاج الإنسان لذلك إذا أزيد منها فلهذا خلق لها عضل ~~التضييق فقط ، وهي عضلات أربع : اثنتان منها تأتيان من الطرف الأسفل من ~~العظم المنتصب الذي في العظم اللامي وينزلان على طول القصبة ملتحمين بالقص ~~من داخل . وقد يتوهم أنها أربع عضلات والاثنتان الأخريان أصغر من هاتين ، ~~وتأتيان من الأجزاء السفلية من الغضروف الدرقي ، وتنتهيان أيضا عند القص ~~محتويتين على القصبة من الجانبين . وهذه العضلات إذا تشنجت جمعت أجزاء ~~القصبة وضمتها وانجذب لذلك ما يتصل بكل زوج منها . أما الزوج الأول فضلع ~~العظم اللامي . وأما الزوج الثاني فالغضروف الدرقي . وكلاهما ينجذبان حينئذ ~~إلى أسفل . وإنما احتيج إلى تكثير هذه العضلات لأن جرم القصبة لصلابته إنما ~~يمكن انضمامها عن قوة قوية ms126 تفتقر إلى عضلات كثيرة . وإنما احتيج أن تكون ~~هذه العضلات متشبثا بعضها بالعظم اللامي وبعضها بالغضروف الدرقي ، لأن ~~الحاجة إلى تضييق الحنجرة إنما يكون في الأكثر إذا أريد تحديد الصوت وذلك ~~محوج إلى تقصير المنفخ فجعلت هذه العضلات مع أنها مضيقة للقصبة هي أيضا ~~مقصرة لها تجذب الغضروف الدرقي والعظم اللامي إلى أسفل . والله ولي التوفيق . PageV01P199 # """""" صفحة رقم 200 """""" # الفصل الثاني عشر في تشريح عضل العظم اللامي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العظم اللامي . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إنا قد تكلمنا في هذه العضلات عند تشريحنا لهذا العظم . إذ وقع ذلك ~~بسبب أننا تكلمنا هناك في الأشياء التي ترتبط بها ، ومن جملتها هذه العضلات ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P200 # """""" صفحة رقم 201 """""" # الفصل الثالث عشر في تشريح عضل اللسان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحرك للسان . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن لسان الإنسان ونحوه يحتاج إلى حركات متفننة . أما الإنسان ~~فلأجل الكلام ومضغ الطعام . وأما غير الإنسان فإنما يحتاج إلى ذلك لأجل ~~الطعام فقط . ولذلك وجب أن يكون للسان الإنسان عضلات تحركه الحركات التي ~~يفتقر إليها في ذلك . ويجب أن يكون منشأ كل واحدة منها من الموضع الذي هو ~~أجود لها . فالزوج الذي ينشأ من الزوائد السهمية ينشأ من قواعد تلك الزوائد ~~، وهو دقيق طويل يتصل به كل فرد منه بجانب من اللسان ، ويحركه حركة مؤربة ~~فيعرضه بذلك . أما دقته فلأن للسان للحميته يسهل تحركه عرضا ، فيكفي في ذلك ~~أدنى قوة . وأما طوله ، فلبعد المسافة بين هذه الزوائد وبين اللسان . وإنما ~~كان زوجا لأنه لو كانت واحدة لكانت إذا جذبت اللسان من جانب مال إلى ذلك ~~الجانب من غير أن يستعرض لأن اللسان لخفته يسهل جدا تحركه إلى الجوانب . ~~وأما الاستعراض فإنما يتم بتمدد جرمه . فتكون حركة الميل أسهل وإنما أنشئ ~~هذا الزوج من هذه الزوائد لأنه لو كان من جانبي الفك لكان ليفه يأخذ من ~~الفك إلى اللسان فيصير الجرم المركب من اللسان ومن ذلك الليف ms127 مالئا لفضاء ~~الفم عرضا ومانعا من باقي حركات اللسان لأجل اتصاله بالفك ، ولو أنشئ من ~~العظم اللامي لكان أخذه على اللسان على الاستقامة فلا يمكن جذبه له إلى كل ~~واحد من الجانبين ، ولأجل أن هذه الزوائد وراء اللسان ومائلة عنه إلى ~~الجانبين . لا جرم صار جذب هاتين العضلتين للسان جذبا مؤربا . PageV01P201 # """""" صفحة رقم 202 """""" # وأما باقي هذه العضلات فلما جاز أن تكون آخذة إلى اللسان على سمت مستقيم ~~من غير توريب لا جرم كان الأولى أن يكون منشؤها من العظم اللامي . وإنما ~~أنشئ الزوج المطول من أعالي هذا العظم ليكون على محاذاة اللسان في السمك ، ~~إذ لو كان في مكان أعلى من اللسان لكان يرفعه عند التطويل إلى فوق ، ولو ~~كان من مكان واحد أسفل منه لكان يحطه حينئذ إلى أسفل ، وإنما جعل اتصاله ~~باللسان في وسطه ليكون إذا تمدد ضغط كل واحد من طرفيه فيبعده عن الآخر ~~ويلزم ذلك طوله ، وإنما احتيج في اللسان إلى هذه الحركة لأن من الأشياء ما ~~يحتاج الإنسان ونحوه إلى ذوقها من غير إدخالها في الفم ، وإنما يتم ذلك ~~بإبراز اللسان إليها . والحية تخرج لسانها مسافة طويلة ، وبعض الحيات يخرج ~~لسانها مقسوما باثنين ، وأما الزوج المحرك على الوراب قلما احتيج فيه أن ~~يكون وضعه مع ميل يسير إلى جانبي اللسان ليكون بين المعرض والمطول احتيج أن ~~يكون منشؤه من ضلعي العظم اللامي اللذين من فوق أحد فرديه من الضلع الأيمن ~~والآخر من الأيسر . قوله : من الضلع المنخفض من أضلاع العظم اللامي لا يريد ~~بالمنخفض ها هنا السافل لأن الضلعين السافلين اللذين لهذا العظم لا يجاذبان ~~اللسان بل ينزلان عنه فلا يجوز اتصال المحرك على الوراب بهما ، وأما الزوج ~~الباطح للسان فمنشؤه من الطرف الأعلى من العظم المنتصب من جملة العظم ~~اللامي . وإنما أنشئ من هناك لأن التحريك المعتد به لهذا الزوج إنما هو ~~لهذا العظم فقط وذلك بأن يجذبه إلى فوق فيكون في مقابلة العضل الجاذبة له ~~إلى أسفل وهي التي من عند القص ms128 . وأما تحريكه للسان فيبلغ من قلته إلى حد ~~فلا يظهر للحس . وهذا الزوج يمتد تحت اللسان في طوله إلى موضع الذقن . ~~وجالينوس جعل هذا الزوج عضلة واحدة مضاعفة . والله ولي التوفيق . PageV01P202 # """""" صفحة رقم 203 """""" # الفصل الرابع عشر في تشريح عضل العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للرقبة . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله أعلم . PageV01P203 # """""" صفحة رقم 204 """""" # الفصل الخامس عشر في تشريح عضل الصدر # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول في العضلات التي تبسط الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للصدر منها ما . . . . ~~إلى قوله : وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك ما تقبض . الشرح لما كان ~~التنفس إنما يتم بانبساط يجذب معه الهواء لاستحالة الخلاء وانقباض تندفع ~~معه فضول الروح وما يسخن من الهواء الوارد لأجل ضيق المكان واستحالة تداخل ~~الأجسام فلا بد من عضلات تفعل ذلك ولما كان الغرض بالصدر أن يكون وقاية لما ~~يحويه من القلب والرئة ونحوهما من الأعضاء الكريمة لم يمكن أن تكون عظامه ~~بحيث تزول عن مواضعها عند هذه الحركات ، وإلا كان يكون تركيبه واهيا فلا بد ~~وأن تكون هذه الحركات عسرة فلذلك لا بد وأن تكون بعضلات كثيرة جدا ، وخصوصا ~~وهذا المتحرك وهو الصدر عضو عظيم وهذه العضلات منها ما ينبسط فقط ، ومنها ~~ما ينقبض فقط ، ومنها ما يفعل الأمرين . أما التي تنبسط فقط ، فمنها ما هي ~~بتحريك الصدر خاصة ، ومنها ما ليس كذلك . والثانية : زوج : كل فرد منه ~~مضاعف يتصل أعلاه بالرقبة من قدامها ومنشؤه من أجنحة فقار الرقبة خاصة ~~الثانية منها ، وتبلغ إلى الإبط ، وتصير إلى الضلع الخامس ، وربما ما بين ~~السادس ، وملتحم بجزء من الخامس بالضلع الأول الذي هو عند الترقوة وهو إلى ~~الاستدارة مع طول ، وله PageV01P204 ~~"""""" صفحة رقم 205 """""" # فعل بجزئه المتصل بالرقبة ، وهو جذبها إلى قدام ، وفعل بالأجزاء المتصلة ~~بالصدر وهو بسطه . وبسط هذا الزوج للصدر ظاهر بين ، ولا كذلك ms129 تحريكه للرقبة ~~فقط . فلذلك يعد في عضلات الصدر دون عضلات الرقبة وسبب ذلك أنه لما أريد ~~منه بسط الضلع الأول بسطا ظاهرا احتيج أن يكون متصلا بالرقبة حتى إذا تشنج ~~جذب ذلك الضلع إلى فوق وقدام فبسطه ، وإنما يتم ذلك بقوة قوية فاحتيج أن ~~يكون هذا الزوج عظيما متصلا بالرقبة كلها من قدامها ، فلزم ذلك أن يكون ~~تشنجه موجبا لانجذابها إلى أسفل . ولم يكن ذلك مقصودا منه أو لا ، فلذلك لا ~~يكون لها ظاهرا . قال جالينوس : وهو يحني الرقبة مع تأريب . أقول : إن ذلك ~~إنما يكون إذا كان المتحرك أحد فردي هذا الزوج ، وأما إذا تحركا معا فإن ~~جذبه للرقبة يكون على الاستقامة ، وسبب ذلك أن ليفه يتصل من جانبي الفقرات ~~بالأجنحة وينحدر إلى الإبطين ، فإذا تشنج أحد فرديه كان جاذبا للرقبة إلى ~~أسفل وإلى ناحية الإبط . ويلزم ذلك أن يكون جذبه لها مؤربا . وأما إذا تشنج ~~الفردان جميعا فإن انجذاب الرقبة إلى أحد الجانبين يبطله انجذابها إلى ~~الجانب الآخر ، وإنما لم يمتد هذا الليف من سناسن الفقرات لئلا يلزم عند ~~تشنج أحد الفردين ميل العنق إلى جهة ذلك الفرد ويلزم ذلك ضيق قصبة الرئة ، ~~وهو مضاد للغرض من بسط الصدر المقصود بحركة هذا العضل . إذا الغرض من بسط ~~الصدر هو جذب الهواء إلى داخله وضيق قصبة الرئة معسر لذلك والأولى وهي ~~العضلات التي تحرك الصدر وتبسطه وهذه فيها ما فعلها كذلك متفق عليه عند ~~المشرحين . ومنها ما ليست كذلك . والثانية : هي التي تسمى عضل الترقوة وهي ~~زوج تحت كل ترقوة عضلة خفية إنما تدرك إذا شيلت تلك الترقوة وهي لحمية تتصل ~~بالترقوة وبالضلع الأول . واتصالها بالترقوة بالجزء الأصغر المتصل منها ~~بالقص وبالجزء الذي يصعد إلى رأس الكتف ، وقد وقع في فعل هذا الزوج خلاف ~~بين المشرحين . والذي ذهب إليه جالينوس ، وهو الحق ، أنه ليسط الصدر يجذب ~~الضلع الأول الصغير إلى قرب حد الذي أكبر منه والأولي وهي التي بسطها للصدر ~~متفق عليه فمنا زوج . قال جالينوس فيه : من شاء ms130 أن يجعله عاما للصدر والكتف ~~فله ذلك ، ومن شاء أن يجعله خاصا بالصدر فله ذلك ، وذلك لأن هذا الجزء ~~الزوج ينشأ كل فرد منه من قاعدة الكتف ، ويمتد على الصدر حتى يبلغ إلى ~~ضلعين من أضلاع الخلف عند قرب منشأ الأجزاء الغضروفية منها ، والجزء PageV01P205 ~~"""""" صفحة رقم 206 """""" # من هذا العضل الذي عند قاعدة الكتف متوار حتى إنما يرى بعد شيل الكتف ~~وأجزاؤه التي على الصدر غير ملتحمة بل كأنها تنقسم عند كل ضلع إلى عضلة . ~~وهذا الزوج يبسط الصدر بسطا عظيما ، وذلك بسبب اتصاله بأضلاع كثيرة منه ~~وجذبه لها إلى قدام ، وإلى الجانب الوحشي ، ومن هذه العضل ما ليس كذلك ، ~~فمن ذلك ما يسمى باسم آخر غير العضل وهو الحجاب ، وسنذكره في موضعه . ومنها ~~ما ليس كذلك ، وهي الزوج الذي ينشأ من الفقرة السابعة من فقار العنق . ومن ~~الفقرة الأولى والثانية من فقار الصدر ، ويتصل بأضلاع القص ، وللصدر زوجان ~~آخران يبسطانه ، أحدهما يبتدئ من الفقرة الثانية من فقار الرقبة ويمتد إلى ~~أضلاع الخلف ، ويمر بالموضع المقعر من الكتف . وثانيهما : أصغر من هذا ~~يبتدئ من الفقرة الأولى من فقرات العنق ، وتمتد إلى الضلع الخامس ، ويمر ~~إلى قدام الكتف . والله أعلم . PageV01P206 # """""" صفحة رقم 207 """""" # البحث الثاني في العضلات التي تقبض الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك . . . ~~إلى قوله : وأما العضل التي تقبض وتبسط معا فهي العضل . الشرح العضل التي ~~تقبض الصدر ولا تبسطه منها ما تنسب إلى البطن وهي الأجزاء العالية من ~~العضلات الشاخصة من عضلات البطن وستعرفها . ومنها ما ليس كذلك فمنها ما هو ~~ممتد مع عضلات الصلب عند أصول الأضلاع وهذه إذا تشنجت جمعت هذه الأصول ~~بعضها إلى مقاربة بعض وشدتها ، ومنها ما هو ممتد في جنبي عظام القص من داخل ~~من أو له إلى آخره . فإذا تشنجت ضمت أطراف الأضلاع المتصلة به بعضها إلى ~~مقاربة بعض ، ومنها العضل الذي يجذب الأضلاع الأخيرة إلى أسفل . وإنما كانت ~~العضلات القابضة أقل من الباسطة لأن ms131 البسط يفتقر فيه إلى تمديد العظام ~~ومفاصلها وذلك لا محالة عسر فلذلك إنما يتم بقوة أخرى ، وأما القبض فيتم ~~بضم العظام إلى مفاصلها ، وذلك أسهل من تمديدها إلى خارج لأنه على وفق فعل ~~الأربطة والتمديد على ضد فعلها . ولما كان القبض يتم بضم العظام إلى ~~مفاصلها لا جرم كان وضع عضله بقرب تلك المفاصل . قوله : فمن ذلك ما يقبض ~~بالعرض ، وهو الحجاب إذا سكن القابض حينئذ ليس هو الحجاب بل الصدر هو ~~بطبيعته لأن القاسر له على الانبساط إذا بطل فعله عاد هو بنفسه إلى طبيعته ~~. وأما سكون الحجاب فهو شرط لا سبب ولو صح أن يقال إنه يقبض بالعرض لصح أن ~~يقال ذلك في العضلات الباسطة أيضا فإن سكون كل واحد منهما شرط في انقباض ~~الصدر بالطبع . والله ولي التوفيق . PageV01P207 # """""" صفحة رقم 208 """""" # البحث الثالث في العضلات التي تبسط الصدر وتقبضه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل التي تقبض وتبسط معا . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح كل ضلعين فلا بد وأن يكون بينهما عضل يسد الخلل ~~بينهما ويشد كل واحد منهما بالآخر حتى يكون وضعهما محفوظا موثقا . وهذا وإن ~~أمكن أن يكون بغير العضل إلا أن العضل أولى لأن لها مع ذلك نفع في فعل ~~الصدر . وهو الانبساط والانقباض وينبغي أن يكون هذا العضل آتيا من فقار ~~الصلب واصلا إلى عظام القص ليكون سادا لجميع ما يقع بين الضلعين ، ولكن وضع ~~هذا الليف يجب أن يكون في وضعه مخالفا لو ضع العضل لأن هذا العضل آخذ من ~~خلف إلى قدام . وأما الليف فيجب أن يكون آخذا من فوق إلى أسفل ليكون واصلا ~~بين الضلعين . وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب . فإنه لو كان منتصبا لم ~~يكن قابلا للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولا سهلا ضرورة أن يكون حينئذ على ~~أقصر الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب فإنه لو ~~كان منتصبا لم يكن قابلا للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولا سهلا ضرورة أنه ~~يكون حينئذ ms132 على أقصر الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن لا يكون كله على ~~وضع واحد بل على وجه مقاطع بعضه بعضا ليكون بعضه مرتبطا ببعض فيكون تأليفه ~~قويا فلذلك تكون هيئته على صورة كتابة السين في كتابة اليونان . قال ~~جالينوس : وعدد هذه العضلات اثنتان وعشرون عضلة إذ بين كل ضلعين عضلة واحدة ~~، وليس بين الطرفين ، وبين غيرها هذا النوع من العضل ، وعدد الأضلاع أربعة ~~وعشرون ضلعا فلذلك تكون هذه العضلات اثنتين وعشرين عضلة . وأما صاحب الكتاب ~~فقد جعل كل واحدة من هذه العضلات أربع عضلات فيكون عددها PageV01P208 ~~"""""" صفحة رقم 209 """""" # ثمانيا وثمانين عضلة . واحتج على ذلك بأن هيئات الليف في كل واحدة منها ~~على أربعة أحوال وذلك لأن كل واحد من هذه كلها أجزاء تلي الصلب . وهو حيث ~~الأضلاع منحدرة من فوق إلى أسفل وجزء يلي القص وهو حيث الرؤوس الغضروفية . ~~والليف في كل واحد من الجزأين ما كان منه إلى خارج الصدر فهو على خلاف هيئة ~~ما هو فيه إلى داخله ، فلذلك تكون ألياف ما بين كل ضلعين على أربعة أو جه . ~~فيكون ذلك أربع عضلات . ونحن نقول : إن الأمر كذلك لا لأن هذه الألياف ~~مختلفة الوضع فقط بل لأن فعلها مختلف أيضا . وذلك لأن الألياف التي من جهة ~~الصلب ما كان منها إلى خارج الصدر فهو باسط ، وما كان منها إلى داخله فهو ~~قابض ، والألياف التي من جهة القبض بالعكس ، أعني ما كان منها إلى خارج ~~الصدر فهو قابض . وما كان منها إلى داخله فهو باسط ، واختلاف الأفعال لا شك ~~في دلالته على اختلاف العضل . وقال جالينوس : إن مع هذه العضلات زوج صغير ~~يجذب الضلع الأول إلى فوق كما تجذب عضلتان أخريان الضلع العاشر والحادي عشر ~~إلى أسفل ، وأما الضلع الثاني عشر فهو خارج من الحجاب ويلتحم بالعضلة ~~الصغيرة من العضل المؤرب الذي على البطن . وربما رأينا مرارا كثيرة عضلة ~~خاصة صغيرة تجذبها إلى أسفل . والله ولي التوفيق . PageV01P209 # """""" صفحة رقم 210 """""" # الفصل السادس عشر في تشريح عضل حركة العضد ms133 # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول في العضلات الثلاث الآتية إلى الكتف من الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل العضد هي المحركة . . . إلى قوله : ~~وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة وتتصلان أدخل . الشرح لما كان مفصل العضد ~~مع الكتف محتاجا إلى أنواع كثيرة من الحركات الإرادية التي إنما آلام ~~بالعضل . وكان تحريك المستطيل من طرفه رفعا وإلى الجانبين ونحو ذلك مما ~~يحوج إلى قوة قوية جدا ، وجب أن تكون العضل المحركة لهذا المفصل كبيرة ~~عظيمة وإنما وجب أن يكون اتصال هذه العضلات بطرف العضد لأنها لو اتصلت بغير ~~ذلك الموضع لزمها عند التحريك رفع ما فوق أو تارها من الجلد وذلك عسر مؤلم ~~وأول هذه العضلات المذكورة في الكتاب ثلاث عضلات تأتي من الصدر : الأولى : ~~تبتدئ من تحت الثدي وهو الموضع المنخفض الخارج عنه وتلتحم أكثر أجزائها ~~بالعضلة الثالثة التي نذكرها ، وتنتهي إلى وتر غشائي ويلتحم في مقدم العضو ~~في الجزء المعروف بزيق النقرة خاصة الذي من قدام ، وإنما جعل هذا الوتر ~~غشائيا ليتسع له ولعظم العضد الزيق فإذا تشنجت هذه العضلات جذبت العضد ~~مقربة له من الصدر لأن ابتداء ليفها من هناك ، وتقريبها له من الصدر مع ~~اشتراك ، لأن موضع اتصالها بالعضد أعلى من موضع اتصالها بالصدر وهذا ~~الاشتراك ليستتبع الكتف لارتباطه بالعضد بالأربطة التي عرفتها عند كلامنا ~~في العظام . والعضل الثانية : تبتدئ من العظم الثاني والثالث والرابع ~~والخامس والسادس من عظام PageV01P210 ~~"""""" صفحة رقم 211 """""" # القص ، ويصعد إلى الجزء العالي من رأس العضد وهو الذي يلي الترقوة وهناك ~~يلتحم برباط غشائي حول هذا المفصل . ووتر هذه العضلة أقوى من وتر التي ~~قبلها وذلك لأمرين : أحدهما أن وتر تلك احتيج أن يكون غشائيا لما ذكرناه ، ~~ويلزم ذلك أن يكون ضعيفا لأجل رقته . وثانيهما : أن تحريك تلك العضلة هو ~~تقريب العضد من الصدر مع اشتراك وذلك أسهل من تحريك هذه ، وهو تقريب العضد ~~من الصدر مع استرفاع . وسبب ذلك أن وترها يأتي طرف العضد من فوق ms134 والعضلة ~~الثالثة هي أعظم هذه العضلات وتبتدئ ليفها من جميع عظام القص ويمر الجزء ~~الأعلى من ليفها عرضا إلى موضع الكتف لأن منشأه على محاذاته أو بالقرب من ~~ذلك ، ويمر الجزء الأسفل منه إلى هناك صاعدا على توريب لأن منشأه هذا الجزء ~~من أسافل القص فيكون طريقه إلى الكتف ، لذلك قال جالينوس : أن للأول أن يضع ~~أن هذه عضلتان لا عضلة واحدة وذلك لأجل اختلاف المذكور في ليفها أو ليف ~~جزئها السافل شديد المخالفة لليف جزئها العالي وكلا الجزأين كبيران لكن ~~العالي أكبر كثيرا إذ الثدي موضوع على هذه العضلة لأنه في طريق سلوكها . ~~والجزء اللحمي من الإبط الذي في مقدم الصدر من هذه العضلة إلا القليل منه ، ~~وأكثر ذلك من الجزء السافل منها ، وذلك لأن هذا الجزء من الإبط لما كان جذب ~~الجزء من العضلة للعضد حينئذ قويا إذ لا يكون ذلك الجذب معتمدا على عظم ~~لأنه لو لم يكن جذبا إلى المنشأ بل إلى موضع الزاوية المنفرجة فلذلك احتيج ~~أن يكون نفوذ هذا الجزء إلى الكتف على وجه يجذب عنه هذا الجزء من الإبط . ~~وسواء كان هذا الجزآن عضلة واحدة ، أو عضلتين فإن الوتر الجاذب منهما واحد ~~وهو وتر دقيق بالقياس إلى ما يقتضيه جرم هذه العضلة ومع ذلك فلحميته قليلة ~~وإنما خلق كذلك ليكون مع دقته شديد القوة ، وإنما أريد أن يكون دقيقا لئلا ~~يثقل طرف العضد ويغلظه ، واتصال هذا الوتر هو بأسفل مقدم العضد فإذا تشنج ~~جزؤها العالي أقبل بالعضد نحو الصدر رافعا له إلى فوق قليلا لأن ليف هذا ~~الجزء يرتفع بعضه عن طرف العضد فإذا تشنج جزؤها الأسفل أقبل العضد نحو ~~الصدر خافضا له لأن جذب هذا الجزء يكون على تأريب كما هو وضع ليه فإذا تشنج ~~الجزآن معا أقبلا بالعضد نحو الصدر على استقامته من غير رفع ولا خفض لأن ما ~~يقتضيه كل واحد من الجزأين من ذلك يبطله الجزء الآخر ، وإنما تتكافأ ~~القوتان في ذلك فلا يكون الرفع أولى بسبب كون الجزء ms135 العالي أكبر وذلك لأن ~~هذا الجزء وإن كان اكبر فليس جميع أجزائه ذاهبا إلى رأس العضد في أعلاه بل ~~بعضه يكون أسفل من محاذاة ذلك الموضع وهو ما قرب من الجزء السافل . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P211 # """""" صفحة رقم 212 """""" # البحث الثاني في عضلتي الخاصرة المحركتين للصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة تتصلان ~~. . . إلى قوله وخمس عضلات منشؤها من عظم الكتف عضلة منها منشؤها . # الشرح أما الأولى من هاتين العضلتين فهي أغلظ وأطول من جميع العضل ~~المحركة لعظم العضد ومنشؤها من الفقار الذي يتصل بها أضلاع الخلف ويلتحم ~~على عضل الصدر صاعدة حتى تلتحم أيضا بقاعدة الكتف ثم تمتد إلى قدام على ~~تأريب يسير ملتحمة مسافة ما على العضل الموضوع على الضلع المنخفض من أضلاع ~~الكتف فإذا بلغت محاذاة الإبط صعدت إلى عظم العضد والتحمت به بوتر قوي جدا ~~إلى العرض ما هو والتحامها به من الناحية الداخلة من وتر العضلة العظيمة ~~الصاعدة التي تقدم ذكرها وهي إحدى تلك العضلات الثلاث . وهذه العضلة تلتحم ~~بعضلتين : إحداهما : موضوعة فوقها في نفس الإبط . والأخرى تبلغ إلى مفصل ~~المرفق . وإذا تشنجت هذه العضلة جذبت العضد إلى جهة ضلوع الخلف ، لان ~~تشنجها يكون إلى هناك ، وإنما خلقت عظيمة لأن تحريك المستطيل من طرف هذه ~~الحركة عسر جدا . وأما العضلة الثانية فهي عند مبدئها رقيقة جدا ، وتزداد ~~غلظا كلما ارتفعت ومبدؤها من الأغشية التي تحت الجلد الذي على عظم الخاصرة ~~. فلذلك ولرقتها هناك جهلها كثير من المشرحين ، لأنها تنكشط مع الجلد عند ~~السلخ فلا يظهر لهم ، فإذا بلغت الإبط ازدادت غلظا كثيرا حتى ترى هناك عضلة ~~ظاهرة وينتهي إلى وتر غشائي . وهذه تفعل فعل الأولى لأن مبدأ هذه أميل إلى ~~قدام من تلك . وتتصل بطرف العضد فإذا جذبت بتشنجها رأس العضل إلى قدام مال ~~ما فيه إلى خلف ، PageV01P212 ~~"""""" صفحة رقم 213 """""" # وإنما لم تحتج هذه عند مبدئها أن تكون متصلة بعظم لأنها لطولها تكثر ~~الأجزاء التي تتصل بها من الأغشية ونحوها ms136 فيقوم ذلك لها مقام العظم لو كانت ~~قصيرة ، وسبب اختصاص هذه بذلك أنها مع عظمها لا تحتاج أن تكون قوية جدا ~~لأنها يقصد منها فعل مستقل بل أن تكون معينة للمذكورة قبلها . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P213 # """""" صفحة رقم 214 """""" # البحث الثالث في باقي عضلات هذا المفصل # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وخمس عضلات منشؤها من عظم الكتف عضلة ~~منها . . . إلى آخر الفصل . الشرح قد علمت أن عظم الكتف على ظهره عظم مثلث ~~فإذا لم يمتل جانباه لحما ، ولم يختف بعظم الكتف لحم ، لم يمكن تسطح ظاهر ~~البدن هناك مستحسنا وكان نتوء الجلد يعده للتضرر بالملاقيات ، ولحم العضل ~~أولى بذلك لأنه مع نفعه هذه المنفعة يفيد في تحريك العضد فلذلك خلق على هذا ~~العظم خمس عضلات كبار ذوات أو تار عراض قوية كلها تلتحم بعظم العضد . وهذه ~~العضلات بعضها فيما بين العظم الدرقي المثلث والضلع العالي من عظم الكتف ، ~~وبعضها فيما بين ذلك المثلث ، وبين الضلع السافل من عظم الكتف ، وبعضها في ~~غير هذين الموضعين ، والأولى من هذه الخمس تنشأ من الضلع الأعلى من الكتف ~~وتملأ ما بين هذا الضلع وبين المثلث الذي على ظهر الكتف وينفذ إلى الجزء ~~الأعلى من رأس العضد ، وهو الرمانة الوحشية ، وهي الخارجة عن نقرة الكتف ~~وتتصل بهذه الرمانة مائلة يسيرا إلى الأنسي وهي تبعد العضد عن الصدر مع ميل ~~إلى الأنسي لأنها إذا تشنجت جذبته إلى فوق ، وذلك لأن تشنجها يكون إلى ظهر ~~الكتف ، وهو فوق العضد ، ومع ذلك تميله إلى الأنسي لأن جهته الموضع الذي ~~يشغله لحمها هو بالنسبة إلى موضع اتصالها بالعضد أنسي . والثانية من هذه ~~الخمس تملأ ما بين العظم المثلث وبين الضلع الأسفل من أضلاع عظم الكتف . ~~وتتصل برأس العضد من الجانب الوحشي جدا فيبعده عن الصدر مع ميل إلى الوحشي ~~إما بتبعيدها له عن الصدر فلأنها ترفعه إلى فوق ، ولأنها تتشنج إلى ظهر ~~الكتف وهو أعلى من رأس العضد وإما تمييلها له إلى الوحشي فلأن الموضع الذي ~~يشغله وحشي بالنسبة ms137 إلى رأس العضد وقد جعل الشيخ منشأ هذه من الضلع الأعلى ~~من أضلاع الكتف . وأظن ، والله أعلم ، أنه من الأجزاء السفلية من ظهر الكتف . PageV01P214 # """""" صفحة رقم 215 """""" # والعضلة الثالثة من الخمس مشتبكة بهذه حتى يظن أنها جزء منها وهي تفعل ~~هذه ، وقد جعل الشيخ منشأها من الضلع الأعلى من الكتف أيضا وأظن أنه من ~~الأجزاء العليا من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من دون نصفه ووترها يتصل ~~بالأجزاء الوحشية بالحقيقة من عظم العضد فلذلك يكون تمييلها له إلى الوحشي ~~أكبر وهي أصغر من الثانية . والعضلة الرابعة من الخمس تحشو تقعير الكتف ~~ووترها قوي عريض جدا . والعضلة الخامسة تنشأ من الأجزاء السفلية من الضلع ~~المنخفض من أضلاع الكتف وتلتحم بالعضلة العظيمة الصاعدة من الفقار الذي عند ~~أضلاع الخلف التحاما طويلا وذلك في المواضيع الأنسية من العضد فهذه عضلات ~~تحرك عظم العضد عند هذا المفصل وله عضلة أخرى ذات رأسين . فيكون جملة عضله ~~إحدى وعشرين عضلة سوى العضلة الصغيرة التي زادها بعضهم . والله ولي التوفيق . PageV01P215 # """""" صفحة رقم 216 """""" # الفصل السابع عشر في تشريح عضل حركة الساعد # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول قول كلي في العضل المحركة للساعد قبضا وبسطا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للساعد . . . إلى قوله ~~فالباسطة زوج أحد فرديه . الشرح قد علمت من كلامنا في العظام أن هذا المفصل ~~له حركة انقباض وانبساط وحركة انكباب وانبطاح . وهذه الحركات إرادية إنما ~~تتم بالعضل ، فيجب أن يكون لهذا المفصل عضلات تحركه هذين النوعين من هذه ~~الحركة ، ويجب أن تكون المحركة قبضا وبسطا موضوعة على العضد حتى يكون قبضها ~~بجذب الساعد إلى مقاربته وبسطها بجذبه إلى مباعدة ، ويلزم ذلك أن يبقى ~~منبسطا . ويجب أن يكون لكل واحدة من هاتين الحركتين عضلتان ، إذ لو كان لو ~~احدة منهما عضلة واحدة لكانت تلك العضلة إما أن توضع في جانب من العضد أو ~~في وسطه . فإذا كان الأول كان انجذاب الساعد إلى جهة ذلك الجانب أكثر فلا ~~يكون ms138 الانقباض أو الانبساط مستويا . وأيضا يكون ثبات الساعد إلى جهة ذلك ~~الجانب أكثر فلا يكون الانقباض أو الانبساط حينئذ على تلك الهيئة غير قوى . ~~إذ تلك العضلة لا تكون حينئذ مانعة من حركة الساعد إلى أحد الجانبين منعا ~~قويا . فإذا كان الثاني كان ثبات الساعد حينئذ عند انقباضه أو انبساطه على ~~هيئته ضعيفا لأن الجذب المحاذي للوسط في PageV01P216 ~~"""""" صفحة رقم 217 """""" # القرب أو البعد غير شديد المنع للميل إلى أحد الجانبين فيجب أن يكون لكل ~~حركة عضلتان ويجب أن يكون تحريك كل واحدة على توريب إذ المستقيم لا يمنع ~~الميل إلى الجانبين منعا قويا ، ويجب أن تكون الجهة التي إليها ميل توريب ~~كل عضلة مضادة لجهة توريب نظيرتها فتكون إحدى القابضتين مثلا تميل إلى ~~الجانب الأنسي ، والأخرى تميل إلى الجانب الوحشي ليكون لكل واحد من الميلين ~~مانعا من الآخر متقاومان ويبقى الساعد حينئذ مستقيما في انقباضه ، وكذلك في ~~انبساطه ، ويجب أن يكون وضع كل واحدة من هذه العضلات إلى جانب من العضد ~~يكون ثبات الساعد على حاله في الانقباض والانبساط أقوى لأن تعثر الميل ~~حينئذ إلى الجانبين أكبر ويجب أن تكون هذه العضلات كلها متصلة بعظام الساعد ~~وإلا لم يمكن جذبه ، ويجب أن يكون اتصال كل واحد منها بالزند المخالف ~~لجهتها ليتحقق الجذب المؤرب . ويلزم ذلك أن يكون وضع كل واحدة منها مؤربا ~~عند طرفها الذي يلي الساعد ، ويجب أن تكون هذه العضلات الأربع بجملتها ~~مجللة للعضد لئلا يبقى جزء غير مستور باللحم ولذلك يجب أن يكون على طول ~~العضد ، وها هنا سؤال وهو أنه لقائل أن يقول : إن حركات هذا المفصل أكثر من ~~حركات مفصل العضد مع الكتف إذ في أكثر الأمر يكون ذلك المفصل ساكنا ، واليد ~~متحركة ، وإذا كان كذلك ، وجب أن تكون عضلات هذا المفصل أكثر عددا من عضلات ~~مفصل العضد مع الكتف ولا أقل أن تكون مساوية لها . وجوابه : أن الأمر ليس ~~كذلك . وذلك لأمرين : أحدهما : أن العضلات إما أن يلزم أن تكون متكثرة ~~بتكثير الحركات ms139 إذا كانت تلك الحركات متكثرة بالنوع ، وأما إذا كانت متكثرة ~~بالوجود فقط لم يلزم ذلك إذ قد تكون بعضلات قليلة العدد ، شديدة القوة ، ~~وهذا المفصل وإن كانت حركاته توجد أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف ~~فأنواعها أقل لأن العضد له أن يتحرك إلى كل واحدة من الجهات التي تعرض على ~~محيط نقرة الكتف ولا كذلك ها هنا . وثانيهما : أن مفصل العضد مع الكتف ~~احتيج أن يكون عنده لحم كثير ليفي يستر عظم الكتف وحشو الخلل الواقع بين ~~المثلث على ظهره ، وبين كل واحد من الضلعين الجنبيين ، وذلك لئلا يبقى ~~تسطيح الظهر مختلا ، وأولى اللحم بذلك لحم العضل لأنه مع نقصه في ذلك ينفع ~~في حركة العضد بحسن وجاز أن يكون العضل هناك كثيرا ، ولا كذلك ها هنا ، فإن ~~هذا العضل لو كان ها هنا كثيرا ، لثقل العضد ، وغلظ جدا ، فكان تحريكه عسرا ~~والله أعلم . PageV01P217 # """""" صفحة رقم 218 """""" # البحث الثاني في هيئة العضلات التي بها انقباض الساعد وانبساطه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فالباسطة زوج أحد فرديه . . . إلى قوله ~~: وأما الباطحة للساعد . الشرح أما الزوج القابض فيجب أن يكون موضوعا على ~~مقدم العضد . ليكون جذبه للساعد إلى ملاقاته فيكون ذلك الانجذاب أسهل ، ~~ويجب أن يكون أحد فرديه آخذا من أنسي مقدم العضد إلى الزند الأعلى كما ~~قلناه . ويكون الآخر آخذا من وحشي ومقدمه إلى الزند الأسفل ، وذلك ليكون ~~الجذب مؤربا كما أو حيناه ، ويجب أن يكون الموضوع على الأنسي أعظم وأقوى ، ~~لأن الحاجة إلى ميله إلى الوحشي لأن اليدين عند الانقباض المائل إلى الأنسي ~~يكون إحداهما مقبلة على الأخرى وذلك أحسن أو ضاعهما في التعاون على تحريك ~~الشيء الواحد . وهذه الكثيرة القابضة تشاهد محتوية على مقدم العضد ، ويبتدئ ~~أو لا : من الزيق العالي من زاوية الكتف ، ومن الزائدة الشبيهة بالمنقار ، ~~واتصالها بالزيق برباط قوي مستدير ، واتصالها بالزوائد الشبيهة بالمنقار ~~برباط دقيق شديد الاستدارة ثم تكثر فيها الأجزاء اللحمية ، وتماس العضد إلى ~~نصفه ثم تعلو على الفرد الآخر راكبة عليه ms140 ، فإذا بلغت المرفق اتصلت بالزند ~~الأعلى ، فإذا تشنجت جذبت ذلك الزند إلى مقاربة أنسي مقدم العضد . ويلزم ~~ذلك أن يكون ذلك الانقباض مؤربا إلى الأنسي ، وأما العضلة الأخرى فتبتدأ من ~~العضد وحده لأن جذب الأولى لما احتيج فيه أن تكون أقوى كانت محتاجة إلى ما ~~تستند إليه من العظام أكثر وابتداؤها من خلف رأس العضد . ومن هناك تمتد في ~~الجانب الوحشي وتصير بتأريب إلى قدام وتلتحم بالزند الأسفل آخذة تحت العضلة ~~الكبيرة ، وإنما كان كذلك لأن هذه لو جعلت من فوق لكانت معرضة للانقطاع ~~والتضرر عن المصادمات مع صغرها ولأن وضع الزند الأعلى أرفع فيكون ارتفاع ~~المتصل به أولى . PageV01P218 # """""" صفحة رقم 219 """""" # وأما الزوج الباسط فأحد فرديه يبتدئ من تحت مقدم رأس العضد ، ويبتدئ ~~الآخر من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من منتصفه ثم يتحدان حتى قد يظن ~~أنها عضلة واحدة ، وباقي هذا الزوج كما قلناه في الزوج الأول . قوله : من ~~الزيق الأسفل من الكتف الظاهر أن هذا وقع غلطا من النساخ ، والصواب أن يقال ~~من الزيق الأعلى لأن ذلك هو المحاذي لمقدم العضو . والله ولي التوفيق . PageV01P219 # """""" صفحة رقم 220 """""" # البحث الثالث في هيئة العضلات التي بها انبطاح الساعد وانكبابه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الباطحة للساعد فزوج . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح أما العضلة الطويلة الرقيقة المتصلة بالعضد فإيجابها لحركة ~~الانبطاح فظاهر ، وذلك لأن هذه تبتدئ من الجزء الأعلى من رأس العضد أعني ~~الرأس الذي عند المرفق بما يلي ظاهر العضد ، ويمتد إلى حد تقارب الرسغ ، ~~وهناك يتصل بالجزء الباطن من الزند الأعلى ، ولا شك أن البعد المؤرب أطول ~~من المستقيم . فإذا تشنجت هذه العضلة قصرت فلم تف بالتوريب واضطرت إلى أن ~~تكون مستقيمة ، وإنما يمكن ذلك بأن يصير الجزء الذي ينتهي إليه من الزند ~~الأعلى مسامتا للجزء الذي يبتدئ منه من رأس العضد ، وإنما يمكن ذلك بأن ~~تتسطح اليد على ظهرها حتى يصير باطن الكف عند بسطه متجها إلى فوق وإنما ~~أمكن ذلك بسبب اتصال هذه العضلة ms141 بالعضد ، واتصال الساعد عنه بمفصل يتمكن ~~أحد عظميه من الآخر دون الآخر ، وهو المرفق حتى يتمكن عند تشنجها تحريك ~~الساعد إلى تلك الهيئة . فلذلك العضلة الأخرى لم يكن لها اتصال بالعضد لم ~~يمكن أن تكون فاعلة لهذه الحركة لأن تشنجها حينئذ إنما تلزمه قوة ارتباط ~~الزند العالي بالسافل ، وشدة التلازم بينهما . ولا تلزمه هذه الحركة البتة ~~إذ ليس لأحد الزندين أن يتحرك وحده البتة . فلذلك إذا لم يكن لهذه العضلة ~~اتصال بالعضد فإنما يكون لها فائدة إلا أنها تشد الارتباط بين الزندين فقط ~~، وإذا عرفت هذا في العضل الباطحة فالأمر في العضل المكبة كما في هذا بعينه ~~، فإن العضلة القصيرة إذا لم يكن لها اتصال بالعضد لم يكن لها فعل في الكتف ~~البتة بل ليكون فعلها موثق ارتباط أحد الزندين من الجهة المقابلة للجهة ~~المذكورة مع الباطحة والله ولي التوفيق . PageV01P220 # """""" صفحة رقم 221 """""" # الفصل الثامن عشر في تشريح عضل الرسغ # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # البحث الأول في العضل الباسطة للرسغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل تحريك المفصل . . . إلى قوله : ~~وأما العضل القابضة فزوج على الجانب الوحشي . الشرح الذي نعلمه من كلام ~~الفضلاء في هذا الفن ، والله أعلم ، أن من جملة العضلات التسع التي على ~~وحشي الساعد ثلاث عضلات عن جنبتيه : إحداهن : على الزند الأسفل منشؤها من ~~الجزء الأسفل من رأس العضد أعني الرأس السافل حيث المرفق وينبت منها وتر ~~فرد بسيط يتصل بالمشط قدام الخنصر وإذا تشنجت بسطت الكف كابة له على وجهه ، ~~والعضلتان الأخريان موضوعتان على الساعد تتصل إحداهن بالأخرى حتى يظن أنها ~~عضلة واحدة إحداهما منشؤها وسط الزند الأسفل وينبت منها وتر يتصل بالإبهام ~~، وإذا تشنجت تباعد الإبهام عن السبابة ، والأخرى منشؤها من الزند الأعلى . ~~وينبت منها وتر واحد يتصل بالعظم الأول من عظام الرسغ قدام الإبهام ، وإذا ~~تشنجت بسطت الكف قالبة له على قفاه ، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من عظام ~~الرسغ قدام الإبهام ، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من الثلث ms142 بسطتا بسطا مستويا ~~. وعضلة أخرى بين الأولى والثانية من الثلاث موضوعة على الزند الأعلى تنشأ ~~من الأجزاء PageV01P221 ~~"""""" صفحة رقم 222 """""" # السفلية من رأس العضد أعني الذي عند المرفق ويتفرع منها وتران يتصلان ~~بوسط المشط أحدهما قدام السبابة ، والآخر قدام الوسطى وإذا تشنجت هذه بسطت ~~الكف بسطا مستويا ، هذا ما وصل إلى ذهننا من كلامهم . والله أعلم بغيبه . PageV01P222 # """""" صفحة رقم 223 """""" # البحث الثاني في العضلات القابضة للرسغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة فزوج على الجانب ~~الوحشي . . . إلى آخر الفصل . الشرح العضل القابضة للكف على ما نعرفه ~~عضلتان في جنبي أنسي الساعد . إحداهما منشؤها من الرأس الأنسي من العضد عند ~~المرفق ومن الرأس الزند الأسفل ، ويتصل وترها بالمشط أمام الخنصر إذا انسحب ~~قبضت الكف مع قلب قليل له على قفاه . وثانيتهما : تبتدئ من الجزء الأعلى من ~~الرأس الأنسي من العضد ووترها يتصل بالرسغ من أمام الإبهام والسبابة وإذا ~~تشنجت هذه وحدها قبضت الكف مكبة له على وجهه قليلا وإذا تشنج العضلتان ~~جميعا انقبض الكف اقباضا مستويا . وإن تشنجت هذه مع التي على الجانب الوحشي ~~أمام الخنصر انكب الكف على وجهه انكبابا ما وإن تشنجت العضلة الأولى من ~~هاتين مع التي على الجانب الوحشي متصلة بعظم الرسغ الذي يلي الإبهام انقلب ~~الكف على ظهره اقلابا تاما وليس في العضلات القابضة للكف ما هو موضوع على ~~الجانب الوحشي كما ليس في الباسطة ما هو على الجانب الأنسي ، وأما ما يخالف ~~هذا مما هو مذكور في الكتاب فلست أفهمه . وإنما جعل المكب والباطح ها هنا ~~هو الباسط والقابض بخلاف ما في العضلات المحركة للساعد وذلك لأن هذا العضو ~~لصغره بقي قوة العضلة الواحدة بالفعلين ، ولا كذلك الساعد . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P223 # """""" صفحة رقم 224 """""" # الفصل التاسع عشر في تشريح عضل أصابع اليد # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث : # البحث الأول كلام كلي في هذه العضلات # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحرك للأصابع . . . إلى قوله : ~~فالباسطة عضلة موضوعة على ms143 . الشرح قوله وكلما بعدت الرسغيات ، يريد التي ~~تمر أو تارها بالرسغ لا أنها موضوعة ، فإن هذه موضوعة على الساعد . قوله : ~~فحصنت بأغشية تأتيها من جميع الجوانب معناه : فحصنت من جميع الجوانب بأغشية ~~تأتيها لأن التحصين هو من كل جانب لأن تلك الأغشية تستدير عليها فتحيط بها ~~من كل جانب لأن الأغشية تستدير عليها فتحيط بها من كل جانب وأما إتيانها ~~إليها فليس من كل جانب بل لكل نوع منها جانب ما يأتي الأغشية منه كما نذكره ~~. وإنما حصنت من جميع الجوانب لتوقي ضرر كل مؤذ إما من خارج كالمصادمات ~~والصلابات الملاقية بعنف ، وإما من داخل كالعظام المؤلمة لها لصلابتها ~~وخلقت هذه الأوتار مستديرة لتكون أبعد عن قبول الآفات . فإذا وصلت إلى حيث ~~تلاقي العضو استعرضت لتصل بأجزاء أكثر حال حركته فيكون المتحرك بها غير قلق ~~في وضعه وجميع الباسطة موضوعة على الساعد لأنها لا بد أن تكون من جهة ظاهر ~~الكف وهو يجب أن يكون قليل اللحم جدا كما نبينه فيما بعد . قوله : وكذلك ~~المحركة إياها إلى أسفل . هذا مشكل فإن بعض ما يميل إلى أسفل موضوع في باطن ~~الكف على ما تدري من بعد والله ولي التوفيق . PageV01P224 # """""" صفحة رقم 225 """""" # البحث الثاني في تشريح العضلة الباسطة لغير الإبهام من الأصابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فمن الباسطة عضلة موضوعة . . . إلى قوله ~~: وأما المميلة إلى أسفل فثلاث . الشرح لقائل أن يقول : لم خلق لبسط ~~الأصابع الأربع عضلة واحدة وخلق لانقباضها عضلات كثيرة . وكان ينبغي أن ~~يكون بالعكس لأن إشالة الثقيل أعسر من حطه . وجوابه : إن الحركة القوية ~~التي تحتاج إليها الأصابع عند الأعمال إنما هي حركة الانقباض وذلك في مثل ~~الإمساك القوي وجر الأثقال ونحو ذلك . وأما حركة الانبساط فهو في الحقيقة ~~كترك العمل بالأصابع فلذلك إنما يحتاج أن تكون القوة فيه بقدر يقوى على رفع ~~الأصابع فقط وهي قليلة الثقل فلذلك تكفي فيها قوة يسيرة ، فلذلك كفى ~~الأربعة عضلة واحدة ، وهذه العضلة تحتاج أن تكون قوتها قوية ، لأنها ms144 تحرك ~~أربعة أعضاء ، فلذلك خلقت عظيمة ، ومنشؤها من الجزء المشرف من الرأس الوحشي ~~من الطرف السافل للعضد ، ويمتد في وسط وحشي الساعد . أعني ما بين أعلى ذلك ~~الجنب وأسفله ، وإنما خلقت كذلك ليكون ما يتوزع منها من الأوتار آخذا إلى ~~الأصابع على الوجه العدل ، فلا تكون بعض الطرفيات أقرب إليها من مقابلها من ~~الطرف الآخر . والله ولي التوفيق . PageV01P225 # """""" صفحة رقم 226 """""" # البحث الثالث في العضلات المميلة للأصابع إلى أسفل الموضوعة على وحشي الساعد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما المميلة إلى أسفل فثلاث . . . إلى ~~قوله : وأما القابضة فمنها ما على الساعد . الشرح إن الإنسان يحتاج في ~~أعماله إلى تمييل أصابعه تارة إلى أسفل ، وتارة إلى فوق ، وتارة إلى تمييل ~~بعضها إلى أسفل وبعضها إلى فوق وذلك عند إرادة القبض على شيء عظيم لأن جملة ~~الأصابع تكون حينئذ كالمحيطة بالممسوك وتحتاج أن تكون هذه الحركات قوية ~~لتقوى الأصابع حينئذ على شدة إمساك ما تحتوي عليه ورفع ثقله ، فلذلك خلق ~~لها عضلات كثيرة ، وحاجة المميلة إلى أسفل إلى قوة شديدة أشد لأن الأصابع ~~حينئذ تحتاج إلى قوة الإحاطة مع قوة رفع ثقل الممسوك ، فلذلك احتيج لها إلى ~~عضلات قوية جدا ، فاحتيج أن تكون بعض عضلاتها كبارا جدا ، فاحتيج أن يكون ~~تلك على الساعد إذ الكف لا يحتمل ذلك لأجل صغره ، ولا كذلك إذا كانت مائلة ~~إلى فوق لأنها حينئذ إنما تحتاج إلى قوة الإحاطة فقط . وكان ينبغي أن تكون ~~هذه العضلات على عدد الأصابع المتحركة بها ، لكن الإبهام لما كانت قوتها ~~تحتاج أن تكون قوية حتى تكون في قوة إصبعين ، وجعل لها عضلة واحدة وكفى لكل ~~إصبعين من الباقية عضلة واحدة فلذلك صارت هذه العضلات ثلاثا ، وخلقت من ~~جانبي العضلة الباسطة لأن تلك لما كانت حركاتها مؤربة كان أحسن أو ضاعها ~~الطرفان ، ولما كان تأريب هذه الحركات إلى جهة ظاهر الكف خلقت عضلها من ~~الجهة الوحشية . وخلق للإبهام وحدها عضلة واحدة والباقي لكل إصبعين عضلة ~~لأن الإبهام يحتاج إلى قوة قوية ms145 تقارب ضعف قوة كل واحدة من الأصابع الأخرى ~~، وخلقت المحركة للخنصر والبنصر أعظم من المحركة للوسطى والسبابة وذلك ~~لأمرين : أحدهما : ضيق المكان على المحركة للوسطى والسبابة لأنها تحتاج أن ~~تكون من جهة أعلى الجانب الوحشي من الساعد ، وفي ذلك الجانب العضلة المحركة ~~للإبهام أيضا فضاق المكان عليهما PageV01P226 ~~"""""" صفحة رقم 227 """""" # فاحتيج أن تكونا صغيرتين وأن يكون الاتصال بينهما كثيرا ، فلذلك قد يظن ~~أنهما عضلة واحدة ولا كذلك مكان المحركة للخنصر والبنصر فإن مكانهما لا ~~يزاحمهما فيه غيرهما . فأمكن أن تكون عظيمة . وثانيهما : أن هذه الحركة ~~تحتاج أن يكون الخنصر والبنصر أقوى لما قلناه فيحتاج أن يكون عضلهما أعظم . ~~قوله : فثلاث منها يتصل بعضها ببعض . أما اتصال المحركة للإبهام بالمحركة ~~للوسطى والسبابة فذلك ظاهر وشبيه ما قلناه ، وأما الأخرى فظاهر أنها إنما ~~تتصل بالوسطى الباسطة للأصابع الأربع لأنها مجاورة لها بخلاف المميلة ~~للوسطى والسبابة . والله ولي التوفيق . PageV01P227 # """""" صفحة رقم 228 """""" # البحث الرابع في العضلات القابضة للأصابع الموضوعة على أنسي الساعد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القابضة فمنها ما هي على الساعد . ~~. . إلى قوله : وأما العضلة الثالثة فليست للقبض ولكنها تنفذ . الشرح لما ~~كانت العضلات القابضة للأصابع تحتاج أن يلاقيها من باطنها لا جرم فإن وضعها ~~من تلك الجهة . ولأن هذه الحركة تحتاج أن تكون قوية فلذلك جعل لها عضلات ~~أكثر مما للباسطة كما قلناه ، ولذلك أيضا جعل بعضها موضوعا على الساعد ~~للحاجة فيه إلى أن يكون عظيما . وهذا الموضوع على الساعد عند جالينوس ~~عضلتان فقط . وأما الثلاثة فليست عنده للقبض كما ظنه بعض الأقدمين بل ~~لفوائد أخرى سنشير إليها ولكنها عدت مع القابضة بناء على قول الأقدمين ، ~~وإنما كانت هذه العضلات موضوعة في وسط أنسي الساعد أعني وسط ما بين أعلاه ~~وأسفله للسبب الذي له خلقت الباسطة في وسط وحشي الساعد ، وقد ذكرناه هناك . ~~ولما وجب أن تكون كلها في الوسط لم يكن بد من أن يكون بعضها فوق بعض أعني ~~بالفوق ها هنا ما يكون فوقا إذا كان ms146 الساعد ملقى على ظهره ، ولزم ذلك فائدة ~~وهي أن يكون بعضها مستورا بالبعض ليكون المستور محروسا بالساتر ، فلذلك كان ~~أشرفها الذي يلاقي العظم لأنها محروسة بالباقي وإنما كانت هذه أشرف لأن ~~تحريكها اشرف لأنها تحرك مفصلين من الأصابع ، ولا كذلك الأخرى ، ولذلك جعلت ~~هذه أعظم مع أن المجلل ينبغي أن يكون أعظم مما يجلله . قوله : متصلا بالزند ~~الأسفل سبب ذلك أن الزند الأعلى منحرف إلى الجانب الوحشي فيبقى وسط الجانب ~~الأنسي في الزند الأسفل فقط . وهذه العضلة العظيمة القابضة خلق وترها ~~يستعرض أو لا ثم ينقسم إلى خمسة أو تار ، وأما الباسطة فإن انقسام أو تارها ~~يكون أو لا وينقسم إلى أربعة أو تار فقط PageV01P228 ~~"""""" صفحة رقم 229 """""" # والسبب في ذلك أما الأول : فلأن هذه العضلة تعلوها عضلات أخر ، فلو لم ~~تستعرض أو تارها أو لا جملة لكان موضعها يرتفع كثيرا إذ غير المستعرض يكون ~~سمكه أكبر ، ولا كذلك الباسطة ، فإنها لا يعلوها غيرها من العضل ، فتكون أو ~~تارها معرضة للضرر والانفعال عن الملاقيات ، فكان الأولى لها أن تكون ~~مستديرة من أو ل بروزها . وأما الثاني فلأن هذه العضلة القابضة لما كانت ~~تستعين على قبض الأصابع بعضلات أخرى أمكن تقسيمها على الخمس ، ولا كذلك هذه ~~الباسطة ، فاقتصر بها على تحريك الأصابع الأربعة ، وخلق للإبهام واحدة على ~~حدة . قوله : وقد جعل الإبهام مقتصرا في الانقباض على عضلة واحدة والأربع ~~تنقبض بعضلتين عضلتين هذا إنما يصح إذا أراد بهذه العضلات ، العضلات التي ~~في الساعد وحينئذ لا تكون العلة المذكورة صحيحة . وإنما قلنا إنه إنما ~~يستقيم إذا أريد ذلك لأن العضلات التي في باطن الراحة منها ثلاث عضلات تقبض ~~الإبهام وثمان إذا اجتمع منها اثنتان اثنتان منها على الفعل قبضتا إصبعا ~~قبضا مستويا . فلذلك أو تار هذه خمسة دون الباسطة . والله ولي التوفيق . PageV01P229 # """""" صفحة رقم 230 """""" # البحث الخامس في تشريح العضلة المفروشة عل باطن الكف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضلة الثالثة فليست . . . إلى ~~قوله : وأما العضل التي في الكف نفسها ms147 فهي . الشرح هذه العضلة هي أرق ~~العضلات التي على الساعد وفوق جميع ما في وسط أنسي الساعد حتى تماس الجلد ، ~~ويمتد لها أو لا وتر مدور من فوق الرسغ بكثير إذا تجاوز الرسغ استعرض ~~وانفرش والتحم بجلدة باطن الكف ، وقد قال بعض قدماء المشرحين إنها ثلثي ~~الأصابع كلها . وجالينوس ينكر ذلك ، وقد ذكر لها منافع : إحداها لتفيد ~~الموضع حسا ، وينبغي أن يعني بذلك ، أنها تجعل ما تحت الجلد الذي هناك ~~حساسا حتى لو فسد حس ذلك الجلد قامت مقامه في الحس وإنما اختص هذا الموضع ~~بذلك لأن الحاجة إلى الحس في باطن الكف أكثر مما في باقي الأعضاء ، مع أن ~~الأعمال التي تحاولها اليد أكثرها مفسدة لحس ذلك الجلد ، وذلك كحمل الأثقال ~~ونحو ذلك مما يغلظ له هذا الجلد . ولقائل أن يقول : لو كان الأمر كذلك ~~لكانت خلقة هذه العضلة معطلة لأن الحس إنما يكون بالعصب فيكون خلط ذلك ~~العصب بالرباط وانتفاشهما وحشو خللهما لحما وغير ذلك مما يتم به يكون العضل ~~معطلا لا فائدة فيه . وثانيتها : أنها تمنع نبات الشعر هناك . والفائدة في ~~ذلك أن يبقى حس ذلك الموضع قويا لأن الحاس اللمس إذا لقي المحسوس كان ~~إدراكه له شديدا . وثالثتها : أنها تدعم ما تحت الجلد وتقويه حتى لا يتضرر ~~بصلابة ما يمسك بقوة ونحو ذلك . والله ولي التوفيق . PageV01P230 # """""" صفحة رقم 231 """""" # البحث السادس في العضلات الموضوعة في باطن الكف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل الذي في باطن الكف نفسها فهي ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح هذه العضلات هي أصغر عضلات اليد وبينها أيضا ~~خلاف كبير في العظم . والخمس التي تميل الأصابع إلى فوق تميلها أيضا إلى ~~الجانب الأنسي والمميلة للإبهام إلى أسفل يلزم فعلها ذلك أن يقربها من ~~السبابة ، والمميلة للخنصر إلى أسفل يلزم فعلها أن يبعدها من البنصر ~~والمميلة لما سوى الإبهام من الخمس ، وهن أربع منشؤهن من الغشاء المجلل ~~لأوتار العضلة الكبيرة القابضة لجميع الأصابع ، ولكل واحدة من هذه الأربع ~~وتر دقيق مدور يتصل ms148 بجانب إصبع ، وإذا تشنجت حركة تلك الإصبع الحركة ~~المذكورة ، وكذلك الوتر الذي ينتهي إليه الخامسة من هذه العضلات وهي ~~المحركة للإبهام ، ويلزم تحريكها لها هذه الحركة أن يبعدها عن السبابة بعدا ~~كبيرا ، والعضلتان الأخريان وهما المميلتان للإبهام والخنصر إلى اسفل أعظم ~~من العضلات الخمس . قال جالينوس : وإذا سلت هذه العضلات مع أو تارها ظهرت ~~لك في المشط عضلات أخر لم يعرفها المشرحون ، ولا عرفتها أنا أيضا إلا بعد ~~مدة طويلة . ومبدؤها من الرباط الذي يحتوي على عظام الرسغ في الموضع الذي ~~ينتهي إليه الرسغ ثمان منها متصلة بعضها ببعض حتى ترى لكل إصبع عضلة . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P231 # """""" صفحة رقم 232 """""" # بحث مفرد في تعديد عضلات الساعد والعضد على سبيل الاقتصار # العضلات التي في الساعد منها ما هو على جانبه الأنسي ، وهي سبع ، ومنها ~~ما هو على جانبه الوحشي وهي تسع . ومنها ما هو على حافته التي من فوق وهي ~~الحافة الممتدة إلى الإبهام . وذلك أن العضلة الواحدة ، جرت العادة بعدها ~~في العضلات التي في الجانب الوحشي ، وأما حافة الساعد التي من أسفل وهي ~~التي فيها الخنصر فلم تخلق فيها عضلة البتة . فعلى هذا تكون العضلات ~~المعدودة على الجانب لو حشي عشرا . واحدة موضوعة في وسطه وهي الباسطة ~~للأصابع الأربع بأربعة أو تار تنشأ منها وعلى جانبها ثلاث عضلات متصلات بها ~~. واحدة من أسفل وهي المحركة للخنصر والبنصر إلى أسفل بوترين ينشآن منها ، ~~والأخريان متوحدتان حتى يظنان واحدة إحداهما : تميل الوسطى والسبابة إلى ~~أسفل بوترين . وثانيتهما : تميل الإبهام إلى أسفل بوتر واحد ، وعن جنبي هذه ~~العضلات أربع عضلات ، واحدة من أسفل تبسط الكف كابة له على وجهه بوتر يتصل ~~بالمشط قدام الخنصر وعضلتان تتصلان حتى يظنا عضلة واحدة . إحداهما تباعد ~~الإبهام عن السبابة بوتر ينشأ منها . وثانيتهما : تبسط الكف قالبة له على ~~قفاه بوتر يتصل بالعظم الأول من عظام الرسغ عند الإبهام . والرابعة هي التي ~~تبسط الكف بسطا مستويا بوترين يتصل أحدهما قدام الوسطى . وثانيهما : قدام ~~السبابة . وعضلتان مؤربتان وهما اللتان ms149 يقال : إنهما تقلبان الساعد على ~~قفاه . فهذه عشر عضلات . وقال بعضهم : إنها ثمان لظنه أن المميلة للإبهام ~~إلى أسفل هي والمميلة للوسطى والسبابة عضلة واحدة ، وأن المبعدة للإبهام عن ~~السبابة غير الباسطة للكف مع قلب فتكونان عضلتين أو بالعكس ، وأما العضلات ~~التي على الجانب الأنسي من الساعد فهي سبع : واحدة في وسط هذا الجانب ، وهي PageV01P232 ~~"""""" صفحة رقم 233 """""" # التي تبسط ، وتنشأ منها خمسة أو تار لقبض المفصل الأول والثالث من ~~الأصابع الأربع ، والمفصل الثاني والثالث من الإبهام وأخرى فوقها ، ~~والمجللة ، وأصغر منها وهي التي تقبض المفاصل الوسطى من الأصابع الأربع ~~وتأتي منها شعبة إلى الإبهام ، وفوق هاتين عضلة أخرى ، والمجللة لهما ، وهي ~~التي تستعرض وتنفرش في باطن الكف ، وهي أصغر من الثانية ، وعضلتان على جنبي ~~هذه الثلاث تقبضان الكف ، أما السفلية فمع قلب له يسير وأما العلوية فمع كب ~~يسير واتصالهما بعظام المشط ، أما السفلية فأمام الخنصر وأما العلوية فأمام ~~الإبهام والسبابة ، وتحت هذه العضلات الخمس عضلتان مؤربتان ، وهما اللتان ~~تكبان الساعد فهذه عضلات الساعد ، فأما عضلات العضد ، فهي الأربع المحركة ~~للساعد قبضا وبسطا ، وقد بينا حالها أو لا ، فإذا جميع العضلات التي في ~~اليدين ثمان وستون عضلة لكل يد تسع وثلاثون عضلة . والله ولي التوفيق . PageV01P233 # """""" صفحة رقم 234 """""" # الفصل العشرون في تشريح عضل حركة الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل الصلب منها . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح ليس يمكن أن يكون الإنسان في قوامه كالخشبة لا يملك الميل إلى جهة ما ~~. ولا بد أن يكون متمكنا من الميل في أعماله وتصرفاته يمينا وشمالا وقداما ~~وخلفا وأن يكون ذلك له بإرادته فلا بد من عضلات يكون بها ذلك ولا بد وأن ~~تكون هذه العضلات شديدة القوة جدا . وذلك لأمرين : أحدهما : ليكون قوام ~~الإنسان قويا . وثانيهما : أن هذه الحركات يلزمها تحرك أعضاء كثيرة عظام ~~فلا بد وأن يكون الفاعل لها شديد القوة ، فلذلك لا بد وأن تكون هذه العضلات ~~عظيمة جدا ، ولابد أن يكون استنادها إلى عظم عظيم جدا وذلك ms150 لأمرين : أحدهما ~~: ليكون تمكنها قويا . وثانيهما : لأنها في نفسها عظيمة ، وليس في البدن ما ~~يصلح لذلك سوى الصلب ، فلا بد وأن تكون موضوعة عليه فلا بد وأن تكون ~~المنكسة للبدن إلى خلف على ظاهره ، والحانية إلى قدام على باطنه حتى يكون ~~أي نوع منهما تشنج أعالي البدن جذب إلى ناحيته فانعطف إلى تلك الجهة . ويجب ~~أن يكون وضع كل منها في جانبي تلك الجهة وذلك لأمرين : أحدهما : ليكون إذا ~~تشنج ذلك النوع من الجانبين معا كان قوام البدن منتصبا على الاستقامة ~~انتصابا محكما . وثانيهما : ليكون إذا تشنج ما في أحد الجانبين . أما من ~~النوع الواحد فيميل البدن ميلا مؤربا إلى الجهة التي منها ذلك النوع من ~~الجانب الذي فيه المتشنج وأما من النوعين معا فيميل البدن إلى ذلك الجانب ~~ميلا مستويا محكما . PageV01P234 # """""" صفحة رقم 235 """""" # قوله : فالثانية إلى خلف هي المخصوصة بأن تسمى عضل الصلب ، إنما خصت هذه ~~بذلك لأنها هي التي تظهر أو لا للمشرحين . قوله : وهما عضلتان نحدس أن كل ~~واحدة منهما مؤلفة من ثلاث وعشرين عضلة ، هذه يجب أن تكون كل واحدة منهما ، ~~إما عضلة واحدة أو عضلات مجتمعة يلتصق بعضها ببعض حتى يكون الجميع في حكم ~~عضلة واحدة ، وذلك ليكون المجموع بالاتحاد قوة الواحد العظيم ، وإذا كان ~~كذلك يحكم بتكثير العضلات بسبب تكثير مبادئها فتكون هذه عنده عضلات كثيرة ، ~~ثلاثا وعشرين عضلة لأن فقرات العجز والعصعص لا تنشأ منها ليف متصل بهذه ~~العضلات إذ تلك لا حركة لها ، وكذلك الفقرة العليا من فقرات العنق وهي ~~الأولى منها لأن هذه الفقرة كما قلناه لا حركة لها فلذلك تبقى الفقرات التي ~~يتصل بها هذا العضل ثلاث وعشرون فقرة . قوله : ليف مؤرب إنما وجب أن يكون ~~هذا الليف مؤربا لأن هذه الهيئة أو فق في تحريك ما يراد انتصابه على ~~الاستقامة انتصابا قويا محكما كما قلناه في حركة مفصل الساعد . قوله : وهذه ~~العضلة إذا تمددت بالاعتدال نصبت الصلب يريد بالتمدد ها هنا التشنج . قوله ~~: وأما العضل الحانية فهي زوجان ms151 إنما كان كذلك لأن حركة الصلب إلى خلف يمكن ~~بكل واحدة من الفقرات التي ذكرناها ، وهي الثلاثة والعشرون ، وأما حركته ~~إلى قدام غير ممكنة بالفقرات التي في أسافل الصدر إذ عظام القص تمنع من تلك ~~الحركة فلا يكون لتلك الفقرات حاجة إلى هذا العضل فوجب أن يكون هذا العضل ~~من قدام إلى فوق واسفل دون الوسط فصار زوجين . ولا كذلك من خلف . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P235 # """""" صفحة رقم 236 """""" # الفصل الحادي والعشرون في تشريح عضل البطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح قد ذكر الشيخ لهذا العضل ثلاث ~~منافع : إحداها : المعونة على عصر ما في الأحشاء من البراز والبول والأجنة ~~ليسهل خروج ذلك ، وإنما احتيج في خروج هذه إلى هذا العضل : أما البراز فلأن ~~الأمعاء بعضها تلتف ، ومع ذلك يعرض لها الجفاف كثيرا لأجل جذب الماساريقا ~~ما فيه من الرطوبات الغذائية . ولأجل حرارة الأحشاء وإذا كان كذلك كانت قوة ~~الأمعاء الدافعة يعرض لها العجز عن دفعه فيحتاج إلى الاستعانة بعصر هذه ~~العضلات . وأما البول : فلأنه وإن كان رقيقا سهل الانفصال إلا أن عنق ~~المثانة الذي فيه المجرى موضوع إلى فوق فإنما يخرج البول بانعصار شديد من ~~المثانة حتى يضيق تجويفها على البول ، فيضطر إلى الصعود إلى ذلك المجرى ، ~~ومثل هذا الانعصار مما لا يستغنى فيه عن الاستعانة بهذا العضل . وأما ~~الجنين فلأن خروجه إنما يتم بتمديد شديد ليتسع منفذه إلى خارج ومع ذلك فلا ~~يمكن أن يبلغ في الاتساع إلى حد يخرج منه الجنين بثقله فقط أو بدفع يسير ~~يقوي عليه الرحم ، فلا بد من الاستعانة بعصر هذا العضل ليشتد ذلك الدفع ~~فيسهل خروج الجنين . وثانيتها : لأن هذه العضلات تدعم الحجاب عند إخراج ~~النفس وهو المراد بالنفخ ، وذلك عند الانقباض ، وذلك لأن هذه العضلات إذا ~~انقبضت حينئذ أعانت الحجاب على انقباض الصدر ، ودعمته أي قوته على هذه ~~الحركة . وإنما احتيج إلى ذلك لأن تحريك الصدر عسر بسبب وثاقة مفاصل عظامه ~~، وإنما احتيج إلى هذه المعونة في الانقباض دون الانبساط لأن ms152 عضلات انقباض ~~الصدر أقل من عضلات انبساطه على ما بيناه هناك . وثالثتها : إن هذه العضلات ~~تسخن المعدة والأمعاء بإدفائها . وإنما احتيج إلى ذلك لأن المعدة PageV01P236 ~~"""""" صفحة رقم 237 """""" # مع كونها مطبخ الغذاء يكون الغذاء فيها مجتمعا فيكون انفعاله عسرا ومع ~~ذلك فإنها تحتاج أن تكون كثيرة العصب لأجل شدة حاجتها إلى قوة الحس لأجل ~~الجوع وأن تكون حرارتها غير مفرطة لأن ذلك مانع من الشهوة المقصودة من ~~المعدة . وأما الأمعاء فلأن جرمها عصبي وهي مع ذلك محتاجة إلى قوة الهضم ~~ليكمل هضم ما فات المعدة هضمه . أقول : ولهذه العضلات منافع أخر : إحداها : ~~أن يكون لجرم البطن ثخانة فيقل تضرر الأحشاء التي فيه من الحر والبرد . ~~وثانيتها : أن يكون جرم محيط هذا التجويف قويا فلا تقوى الرياح التي تحدث ~~فيه والامتلاءات المحدودة له على خرقه ، ولتكون الأحشاء في ركن وثيق . ~~وثالثتها : أن يكون البطن مناسبا للصدر في كثرة اللحم عليه ، فتكون صورة ~~البدن أحسن . ولا كذلك لو كان بغير تكون هذه العضلات فإنه حينئذ كان يكون ~~مهزولا قحلا ، ويجب أن تكون هذه العضلات ممتدة طولا وعرضا ووربا من ~~الجانبين لأن هذا التأليف أو فق في نفسه وأوفق في قوة ضمه لما في داخله ، ~~ويجب أن يكون الطول أكثر لحمية لأنه فوق المعدة والأمعاء المحتاج فيهما إلى ~~الإدفاء كما قلناه . ويجب أن يكون العرضي تحت الكل لأنه هو المقاوم لتمديد ~~الأحشاء فيجب أن يكون بالقرب منها ، وأن يكون المؤرب أعلى الكل ليكون ~~الطولي ملاقيا للعرضي فيكون مقويا له شديد الحفظ لو ضعه ، وإنما كان هذا في ~~الطولي أكثر من المؤرب لأن المؤرب لا ينافي ميل أجزاء العرضي إلى فوق وأسفل ~~منافاة كثيرة بخلاف الطولي . ويجب أن تكون هذه العضلات عند المقاطع أقل ~~لحمية لئلا يكون لذلك الموضع نتوء مستقبح . والله ولي التوفيق . PageV01P237 # """""" صفحة رقم 238 """""" # الفصل الثاني والعشرون في تشريح عضل الأنثيين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما للرجال . . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح أما للرجال ففائدة هذه العضلات فيهم أربع فوائد ms153 : إحداها : أن يتعلق ~~بها الأنثييان ، وإنما لم يتعلق بأجسام غشائية ونحوها لأن الغشاء بارد وضار ~~بالمني ، ولا كذلك العضلات فإنها نافعة في توليده ، وتمام نضجه بإسخانها ~~للأنثيين بما فيها من اللحمية ، ويمكن أن نجعل هذا منفعة أخرى والانتفاع ~~بهذا المتعلق غير موجود للنساء . وثانيتها : أن تكون هذه العضلات وقاية ~~للأنثيين من البرد والحر ونحوهما ، وهذا أيضا غير محتاج إليه في النساء . ~~وثالثتها : أن هذه العضلات تعين على خروج المني بعصرها للأنثيين عند وقت ~~الحاجة إلى الإنزال ، وهذا موجود للنساء أيضا . ورابعتها : أن يكون ~~للأنثيين حركة إرادية ليكون عند الإنزال على الموضع الذي يسهل ذلك معه ، ~~وهذا لا يحتاج إليه في النساء فإن لهن أنثييهن مدفونة فلا يعرض لهما من ~~الأوضاع ما يخرجهما عن الوضع الموافق لخروج المني . وأما السبب في بروز ~~أنثيي الرجال ، واندفانهما في النساء فقد بيناه أو لا . وهو أنه لو لا ذلك ~~لما أمكن النسل لأن تولد الجنين إنما يتم إذا كان حصول المنيين في الرحم في ~~أو قات متقاربة جدا ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون الحال كما هو في الواقع وذلك ~~لأن مني الرجال سريع الحركة ، ومني المرأة قليل الحرارة بطيء الحركة ، ~~ولولا اندفان أنثييها لكان إنزالها بطيء جدا ، ولولا بروز أنثثي الرجال ~~لكان إنزالهم يسرع جدا ، فلا يتفق الإنزالان في وقت واحد ولا في وقتين ~~متقاربين فكان يتعذر الإحبال . والله ولي التوفيق . PageV01P238 # """""" صفحة رقم 239 """""" # الفصل الثالث والعشرون في تشريح عضل المثانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى فم المثانة . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح عبارة الكتاب في هذا ظاهرة ، ولكن ها هنا بحث وهو أنه ما السبب في ~~جعل خروج البول والبراز إراديا ؟ وسبب ذلك أن خروجهما مستقذر لأجل ~~كراهيتهما ، فلو كان بالطبع لم يؤمن خروجهما في وقت أو حال يفتح ذلك فيهما ~~، ولا كذلك العرق والوسخ ونحوهما . وأما المني ، فإن خروجه وإن كان طبيعيا ~~فهو موقوف على الأكثر على أمر إرادي وهو فعل ما يوجبه كالجماع ونحوه . وهذه ~~العضلة لحمية وأكثرها في اسفل ms154 العنق لأن الأجزاء العالية بطبعها تهبط إلى ~~أسفل ، فيكتفي فيها بشيء يسير من انضمام وبالعكس من ذلك الأجزاء السافلة ، ~~وهذه العضلة مع منعها خروج البول بغير إرادة فهي أيضا تعين على خروج ما يمر ~~بها منه بعصره . والله ولي التوفيق . PageV01P239 # """""" صفحة رقم 240 """""" # الفصل الرابع والعشرون في تشريح عضل القضيب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحرك . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح إن خروج المني لم يجعل طبيعيا صرفا ، وإلا لم يمكن خروجه مرتبطا بحال ~~اجتماع الذكر والأنثى للإحبال ، ولم يجعل أيضا إراديا صرفا ، وإلا كان ~~الإنسان وغيره من الحيوانات يستكثر الجماع فوق حاجته لأجل التلذذ فيضر به ، ~~ولا كذلك البراز والبول ونحوهما فإن خروجهما غير ملذ لذة خروج المني . ~~فلذلك جعل خروج المني متوقفا على الأمرين . ولكل واحد منهما إعانة على ~~تحقيق الآخر . فلولا توقفه على الأمر الطبيعي لأمكن الاستكثار منه بأي قدر ~~أريد وفي أي سن أريد . ولولا توقفه على الإرادة لكان يكثر خروجه في غير ~~الوقت المراد فيه الجماع ولولا أن الأمر الطبيعي محرك للإرادة لما كان ~~المني يقل في المعرض عن الجماع ويكثر في المكثر من استعماله . وهذا التوقف ~~على الأمرين غير مختص بخروج المني إذ الجماع نفسه كذلك وتهيؤ الآلة له أيضا ~~بالانتصاب فلذلك افتقر إلى أن يكون تحريك هذه الآلة موقوفا على عضل يحركها ~~. وهذا العضل مع أنه يعين على نصب هذه الآلة ، فإنه يوسع مجرى المني بجذبه ~~ظاهر القضيب إلى جوانبه . لأن المجوف إذا انجذب محيطه من جوانبه اتسع ~~تجويفه لا محالة ، ولما لم يكن انتصاب هذه الآلة إراديا صرفا لا جرم كانت ~~هذه العضلات غير كافية فيه معها إلى ريح ناقحة تسوقها روح شهو أنية يصحبها ~~دم ليغذوها ، فلأجل هذه الريح يغلظ القضيب عند الانتصاب . ولأجل هذه الروح ~~يسخن ، ولأجل هذا الدم يحمر ويزرق . قوله : فإذا تمددتا يريد بهذا التمدد ~~التشنج خاصة . والله ولي التوفيق . PageV01P240 # """""" صفحة رقم 241 """""" # الفصل الخامس والعشرون في تشريح عضل المقعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل ms155 المقعدة أربع . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح قد بينا أن خروج البراز والبول يجب يكون إراديا فلذلك يحتاج فيهما ~~إلى عضلات . وكلاهما إنما يحصل بخروج الخارج باسترخاء العضل الذي له ، ولكن ~~يختلفان ، وذلك لأن البول اكتفى فيه بعضلة واحدة ، فاحتيج في البراز إلى ~~عضلات ، وذلك أن المراد بهذه العضلات هو حبس الفضلة عن الخروج في غير الوقت ~~المراد خروجها فيه ، وذلك يكفي في البول أن تكون عضلة واحدة ، لأن مجراه ~~إلى فوق الوعاء الذي له وهو المثانة . ومع ذلك غير شديد التمديد لمجراه ~~لرقته ، وقلة ثقله . وأما البراز فمجراه إلى أسفل ، وغاية الذي هو المعاء ~~المستقيم ومع ذلك فهو كثير الثقل ، شديد التمديد للمجرى بالغلظ والثقل ، ~~فلذلك احتيج في حبسه إلى عضلات كثيرة ، وإنما يمكن خروجه باسترخائها بأسرها ~~، فإن قيل : ولم خلق مجرى البول إلى فوق المثانة مع أن ذلك أعسر لخروجه ؟ ~~قلنا : سبب ذلك لأن فم هذا المجرى لا بد وأن يكون حساسا حتى يتألم بحدة ~~البول فيخرج إلى إرادة دفعه ، فلو كان في أسفل المثانة لكان يحصل هذا الألم ~~من أدنى بول يحصل في المثانة ، فكان الإنسان يحتاج إلى دفع البول قليلا ~~قليلا في أو قات متقاربة . وكان الحال يكون كما يكون لأصحاب تقطير البول ~~ولا شك أن ذلك رديء شاغل . وإنما لم يخلق مخرج البراز إلى فوق أيضا كما ~~للبول وذلك لأمور : أحدها : إن إصعاد الثقيل عسر ، فكان يكون خروج البراز ~~عسرا وخاصة إذا كان قد غلظ وجف . وثانيهما : أن جرم المعاء الذي كان يجتمع ~~فيه البراز كان يعرض له فساد لأجل إفراط حدة البراز ، وإنما كان أكثر حدة ~~من البول لما يخالطه من المرار الكثير الذي يندفع إليه من المرارة ، ولأجل ~~عفنه لطول احتباسه في تجاويف الأمعاء إلى أن تستوفي من ذلك الجداول مصبها . PageV01P241 # """""" صفحة رقم 242 """""" # وثالثها : أن البراز يندفع إلى المعاء المستقيم جملة لما نذكره من السبب ~~في موضعه فلا تفتقر إلى إبقائه فيه مدة لتجتمع ، ولا كذلك البول فإنه إنما ~~يندفع إلى المثانة قليلا ms156 قليلا على قدر ما ينفصل منه من الكليتين فلو احتيج ~~إلى إخراج كل قذر يحصل من المثانة عند أو ل حصوله لعرض من ذلك تقطير البول ~~كما قلناه . وهذه العضلات التي في المقعدة أعني الدبر . وهي طرف المعاء ~~المستقيم ويسمى المخرج والسرم ، وعددها أربع : إحداها : عضلة لحمية شديدة ~~المخالطة لجلد هذا العضو حتى يجوز تسمية هذا الموضع لحما جلديا ، ويجوز ~~تسميته جلدا لحميا . وأكثر جرم هذه العضلة في الأجزاء القدامية من هذا ~~العضو ، وإنما خلقت كذلك ليتمكن من عصر طرف هذا العضو عند إخراج الثقل ، ~~فيسهل اندفاع ما تبقى في طرفه منه . وثانيها : عضلة مستديرة فوق هذه ~~بالنسبة إلى طول البدن تحيط بالدبر عرضا لأجل ضمه إذا تشنجت وتماس في وسطها ~~عظم العصعص وينتهي إلى أصل القضيب ، وفائدة ذلك أن يضيق هذا المخرج عند ~~انتصاب القضيب بسبب انجذاب ليف هذه العضلة لانجذاب ما يتصل بالقضيب لأجل ~~زيادة طوله وتمده ، وفائدة ذلك أن يكون هذا المخرج عند الجماع شديد الضيق ~~لئلا يخرج ما في المعاء المتصل به من البراز حينئذ . وذلك لأن إفراط اللذة ~~يلزمه إفراط تحلل الروح كما عرف من كلامنا السالف ويلزم ذلك ضعف البول ، ~~وحصول حالة كالغشي ، وهذا يظهر في الجماع كثيرا . لأنه مع إفراط لذته يلزمه ~~استفراغ المني ، وهو مضعف بما يلزمه من خروج أرواح كثيرة ، فإذا عرض ذلك ~~استرخى البدن ، وجميع عضلاته ، وإذا استرخت هذه العضلة يتهيأ البراز للخروج ~~فلو لم يكن ليفها حينئذ منجذبا بسبب انتصاب القضيب لكان خروج البراز عند ~~الجماع يعرض لأكثر الناس . ولا شك أن هذا مستقذر ولهذا فإن من يكون شبقه ~~شديدا ، وهذه العضلة منه رخوة ، فإن ما يعرض له عند الجماع أن يلقي زبله . ~~وأما العضلتان الباقيتان فهما غشائيتان تنشآن من الأجزاء الداخلة من عظم ~~العانة ، ومن عظم الفخذ ، ويلتحمان من كل جانب عضلة ، ويأخذان على تأريب ~~فائدتهما إقلال المقعدة إلى فوق فلذلك تبرز المقعدة عند استرخائها . وإنما ~~احتيج في هذا الغرض إلى عضلتين ، لأن رفع العضو إلى فوق أعسر ms157 . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P242 # """""" صفحة رقم 243 """""" # الفصل السادس والعشرون في تشريح عضل حركة الفخذ # والكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث : # البحث الأول كلام كلي في عضل حركة الفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أعظم عضل الفخذ . . . إلى قوله : والعضل ~~الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة . الشرح لما كانت العضلات الباسطة للفخذ ~~إنما يتم فعلها عند القيام بإشالة جميع الأعضاء إلى فوق الفخذ ، وذلك هو ~~حمل البدن ، والقابضة له إنما يتم فعلها بحمل الساق والقدم وجب أن تكون ~~هاتان الحركتان بقوة أقوى من الحركات التي لا يلزمها ذلك كالمبعدة للفخذ ~~والمقربة له . ولما كان جوهر هذه العضلات متساويا في اللحمية ، فإنما يزيد ~~قوة بعضها على بعض إذا كانت مختلفة المقادير فتكون الكبرى أقوى من الصغرى ~~فلذلك كان عضل الفخذ المحرك له هاتين الحركتين أعظم من العضلات المحركة له ~~باقي الحركات ووجب أن تكون الباسطة أعظم من القابضة لأن تحريك الأعضاء ~~العالية كلها أعسر من تحريك الساق والقدم . ونحن نتكلم في كل واحد من أنواع ~~هذه العضلات في بحث يخصه أن شاء الله عز وجل . والله ولي التوفيق . PageV01P243 # """""" صفحة رقم 244 """""" # البحث الثاني في العضلات الباسطة للفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والعضل الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة . ~~. . إلى قوله : وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ فمنها عضلة تقبض . الشرح ~~قوله منها عضلة هي أعظم جميع عضل البدن سبب زيادة عظم هذه أن المتحرك بها ~~أعظم من المتحرك بكل واحدة من عضلات البدن ، لأن هذه يلزم تحريكها لعظم ~~الفخذ تحريك جميع الأعضاء التي فوقه وليس كذلك عضلات باقي الأعضاء . قوله : ~~وتجلل عظم العانة والورك ، وتلتف على الفخذ كله من داخل ومن خلف سبب ذلك ~~أمران : أحدها : أنها لقوة فعلها تحتاج أن تكون تشبثها بأجزاء كبيرة جدا . ~~وثانيهما : أن فعلها متفنن ، فتحتاج إلى تفنن وضع ليفها وجهات مبدئه ~~ومنتهاه ، وهذه تجلل جميع عظم العانة ، وأما عظم الورك فإنها تحتوي على ~~أسفله وجنبيه على أن يبلغ الموضع المعرى من اللحم . قوله : فلأن بعض ms158 ليفها ~~منشؤه من أسفل عظم العانة فينبسط مائلا إلى الأنسي . سبب ذلك أن هذا الليف ~~يمتد في أنسي عظم الفخذ في خلقه فبانجذاب الأجزاء الخلفية ينجذب هذا العظم ~~إلى خلف ، ويلزم ذلك أن ينبسط لأن انقباضه يكون بتحركة إلى قدام ، وانجذابه ~~، وبانجذاب الأجزاء الأنسية يميل هذا العظم إلى الجانب الأنسي . وأما الليف ~~الذي منشؤه من عظم الورك ، فإنه يذهب في خلف هذا العظم فلذلك إذا تشنج جذبه ~~إلى خلف جذبا مستويا ، فيبسطه بسطا مستويا . وأما ما منشؤه المواضع التي هي ~~من هذين الموضعين فما كان منها من المواضع العالية جدا ، فإنه PageV01P244 ~~"""""" صفحة رقم 245 """""" # إذا تشنج جذب هذا العظم إلى خلف جذبا قويا رافعا إياه إلى فوق لأن كثرة ~~ارتفاع مبدئه ويلزم ذلك أيضا أن تجذبه إلى الجهة الأنسية فيقربه من الفخذ ~~الأخرى ، وذلك بسبب ما يتشنج حينئذ من الأجزاء الأنسية من الليف . وأما ما ~~كان من المواضع العالية علوا يسيرا فالذي نعرفه من كلام فضلاء المشرحين أنه ~~إذا تشنج جذب هذا العظم إلى الجانب الأنسي فقط . والذي قاله الشيخ أنه ~~حينئذ يشيل الفخذ إلى فوق فقط أي أنه لا يميله مع ذلك إلى الجانب الأنسي ~~وبين الكلامين تناقض . وما قاله الشيخ موافق لكتاب الجوامع . وطريقة تعرف ~~الحق في هذا أن يوقف على موضع توزع هذا الليف . فإن كان يتوزع في المواضع ~~الأنسية من هذا العظم فلا شك أن تشنجه إنما يحرك الفخذ إلى الجهة الأنسية ~~فقط ، فإن كان يتوزع في المواضع التي خلف هذا العظم ، فلا شك أن تشنجه يحرك ~~الفخذ إلى فوق ، ولا يقتصر على بسطه لأنه يجذبه إلى ما هو أعلى موضعا من ~~الباسط . قوله : ومنها عضلة تجلل مفصل الورك كله من خلف هذه العضلة يمكن أن ~~تعد واحدة . ويمكن أن تعد اثنتين : إحداهما : لحمية ذات رأسين . والأخرى : ~~غشائية الرأس ، ويمكن أيضا أن تعد اثنتين بوجه آخر ، وهو بسبب أن لها طرفين ~~فيجعل كل طرف كعضلة . والأول عندي أولى ، لأن التكثير بسبب اختلاف الجوهر ~~أولى من التكثير ms159 بسبب تكثير الأطراف . ويمكن أن تعد ثلاث عضلات بعدد الرؤوس ~~إذ لها ثلاثة رؤوس ، وهذه العضلة منبسطة مستبطنة للجلد تشاكل العضلة التي ~~تحتوي على معظم لحم الكتف مع أنها تجلل هذا المفصل من خلف فتملأ ما يكون ~~هناك من الحفر لحما . ويحتبس ويجود سطحه الظاهر وأكبر رأسيها اللحمين ينشأ ~~من ظهر عظم الخاصرة الشاخص . وأصغرهما ينشأ من عظم الورك ، وعظم العصعص ~~والرأس العالي ينشأ مما بين هذين الموضعين وأعلى منهما . وأما ذهاب ليف هذه ~~العضلة فإنه : أو لا يستدير على رأس الفخذ من خلف فإذا جاوز ذلك قليلا امتد ~~وانتهى إلى وتر عريض ينزل على الاستقامة وتلتحم بها العضلة التي وترها لحمي ~~، وهي الملتحمة بالأجزاء الوحشية من الساق وسنذكرها في موضعها . قوله : ~~وأما الطرفان فيتصلان بالجزء المؤخر من رأس الفخذ ، فإن جذبت بطرف واحد بسطت PageV01P245 ~~"""""" صفحة رقم 246 """""" # مع ميل إليه ، وإن جذبت بالطرفين بسطت على الاستقامة . هكذا قيل في ~~الجوامع ، وسبب ذلك أن كل واحد من الطرفين مائل إلى أحد الجانبين ، فإذا ~~كان الجذب به وحده ، مال المجذوب إلى جهته لا محالة ، وإن كان بهما معا كان ~~كل واحد منهما مبطلا لميل الآخر ، فيكون بسط الفخذ مستويا . قوله : ومنها ~~عضلة منشؤها من جميع ظاهر عظم الخاصرة هذه العضلة موضوعة تحت العضلة التي ~~تقدم ذكرها ومنشؤها من أكبر الأجزاء الوحشية من عظم الخاصرة ومن الأجزاء ~~المنخفضة من عظم العجز إلى أن يبلغ العصعص ، وتمتد صاعدة ناحية القطن ، ~~وتلتحم هناك بالجلد حيث الرأس العالي الذي ذكرناه للعضلة التي فوقها ، ~~وتنتهي إلى وتر عريض قوي يلتحم بجميع رأس الزائدة الوحشية من الزائدتين ~~اللتين ذكرناهما في تشريح عظم الفخذ وهما من عند العنق الذي يتصل به الرأس ~~الداخل في حق الورك وفعلها أنها تبسط الفخذ مميلة لرأسه إلى الجانب الوحشي ~~وذلك لأن اتصالها بعظم الفخذ ما بين خلفيه ووحشيه ، فإذا تشنجت جذبت ما ~~يتصل به من وراء هذا العظم إلى جهة مبدئها . وأما قول الشيخ إنها تبسط مع ~~ميل إلى الأنسي فمما لست ms160 أفهمه . قوله : وأخرى مثلها وتتصل أو لا بأسفل ~~الزائدة الصغرى الذي نعرفه من هذه العضلة أنها تنشأ من الأجزاء الوحشية ~~السفلية من عظم الخاصرة ، وأنها تتصل بالجزء الأسفل من الزائدة الوحشية ، ~~وهي الزائدة العظمى فإن فعلها بسط الفخذ يسيرا وتمييله إلى الوحشي كثيرا . ~~قوله : ومنها عضلة تنبت من أسفل عظم الورك . هذه العضلة لها فعلان أحدهما ~~بالذات وهو الفعل الذي ذكره ، وهو أنها تبسط وتزيد في بسطه ، إلى أن تميله ~~إلى خلف يسيرا ، وتميله إلى الأنسي إمالة صالحة ، وإنما تفعل ذلك لأن ليفها ~~يذهب إلى خلف الفخذ إلى أنسيه فإذا تشنجت جذبت هذين الجزأين ويلزم ذلك ~~الحركة المذكورة . وثانيهما : بالعرض ، وهو أنها تميل الساق إلى الأنسي ، ~~وذلك لأنها تتصل بالعضلة التي تأتي بطن الساق ، ولهذا السبب إذا تشنجت ~~انجذبت تلك العضلة بفعل ما يفعله لو تشنجت هي ، وقد بقي من العضلة الباسطة ~~للفخذ عضلة أخرى ، وهي عضلة تنشأ من عظم العجز ، وتتصل بالزائدة الوحشية ~~التي عند عنق عظم الفخذ واتصالها بها من جميع أجزائها التي من خلف ، وفعلها ~~بسط الفخذ بسطا يسيرا وتميله إلى الأنسي ميلا كثيرا . والله ولي التوفيق . PageV01P246 # """""" صفحة رقم 247 """""" # البحث الثالث في العضلات القابضة للفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ . . . ~~إلى قوله : وأما العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر . الشرح العضل الظاهر ~~القابض للفخذ هو العضلتان الأوليان من هذه الأربع . وأما الأخريان فهما ~~خفيتان ليس توجدان تجدان دائما ، بل قد توجد واحدة منهما متصلة بالعضلة ~~الثانية من الظاهرتين ، وقد توجدان معا ، وهما متصلتان بهما ؛ وقد تتصل بها ~~ثلاث عضلات فلذلك يختلف عدد العضلات القابضة للفخذ ، وكيف كانت فهي أقل من ~~الباسطة وسبب ذلك ما بيناه أو لا . وهو أن الباسطة تحتاج في فعلها إلى ~~تحريك جملة الأعضاء التي فوق الفخذ فلذلك خلقت عظيمة كبيرة العدد ، ولا ~~كذلك القابضة والعضلة الثانية من هاتين الظاهرتين لو نها إلى الخضرة . وأنت ~~قد عرفت من هيئة هذه العضلات فائدة الزوائد التي على عظم الفخذ ms161 وهي تعلق ~~هذه العضلات بها . والله ولي التوفيق . PageV01P247 # """""" صفحة رقم 248 """""" # البحث الرابع في باقي عضلات الفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر . ~~. . إلى آخر الفصل . الشرح العضلات المميلة للفخذ إلى أحد الجانبين أعني ~~الوحشي والأنسي أكثر من المديرة له ، وسبب ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى تمييل ~~فخذه ، وقلة حاجته إلى إدارته ، والناشئة من المديرتين من الجانب الوحشي ~~تديره إلى خلف ، وإلى الأنسي والناشئة من الجانب الأنسي تديره إلى قدام ، ~~وإلى الجانب الوحشي . والله ولي التوفيق . PageV01P248 # """""" صفحة رقم 249 """""" # الفصل السابع والعشرون في تشريح عضل حركة الساق والركبة # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # البحث الأول في العضلات الباسطة للساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحركة لمفصل . . . إلى قوله ~~: وأما القوابض للساق فمنها عضلة ضيقة طويلة . الشرح قوله : وهي أكبر العضل ~~الموضوع في الفخذ يريد أنها أكبر الموضوعة في الفخذ التي لأجل حركة غيره ، ~~إذ العضلة العظيمة الباسطة للفخذ التي ذكرنا أنها تلتف على الفخذ من داخل ~~ومن خلف أعظم من هذه الثلاث بكثير ، وإنما كانت هذه الثلاث أعظم من تلك ~~الثلاث لأنها تحتاج فيها إلى قوة قوية جدا لأنها تدعم الرضفة وتقوي ~~ارتباطها وتمنع زوالها ، وإنما يقوى على ذلك إذا كانت مقاومته لثقل البدن ~~عند الجثو وإنما تكون . قوله : وفعلها البسط إنما كان كذلك لأن هذه العضلة ~~إذا تشنجت جذبت الساق إلى قدام . ويلزم ذلك انبساطه لأن الإنسان يثني رجله ~~بتحريكها إلى خلف ويبسطها بتحريكها إلى قدام . وهذا الإنسان خاصة مما هو ذو ~~رجلين . قوله : وواحدة من هذه كالمضاعفة . قال جالينوس : إني لا أعتقد أن ~~هذه عضلة واحدة ، ولكني إنما أقول بذلك كراهة مخالفة الذين أسن مني إذ ~~التضعيف فيها ظاهر بين . وهذه العضلة تحت العضلتين الأخريين من هذه الثلاث ~~متوارية بهما وهي تلتحم بالرضفة وبالرباطات التي حول المفصل وتنتهي في ~~المواضع التي من قدام إلى طرف لحمي ، وفي الموضع الأنسي إلى طرف غشائي . ~~وأما العضلتان الأخريان فهما ms162 فوق تلك العضلة وتحت الجلد . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P249 # """""" صفحة رقم 250 """""" # البحث الثاني في العضلات القابضة للساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القوابض للساق فمنها عضلة . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح قوله : وينفذ بالتوريب إلى داخل طرفي الركبة هذه ~~العضلة تمر في الأجزاء الأنسية من الفخذ ثم تتورب صاعدة إلى مقدم الساق ~~نافذة في داخل الركبة ، فتمر بطرفيها أعني الطرف الأنسي والطرف الأسفل . ~~قوله : ثم تبرز وتنتهي إلى النتوء الذي في الموضع المعرق من الركبة . هذا ~~الموضع هو الموضع الثاني في أو ل مقدم الساق العاري من اللحم تحت الركبة . ~~قوله : مائلة بالقدم إلى ناحية الأربية ، يريد بالأربية التي من جهة الرجل ~~الأخرى ، وهذه الحركة كما يكون الإنسان عند تحريك رجليه بحيث تكون قدميه ~~على فخذ الرجل الأخرى . وألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P250 # """""" صفحة رقم 251 """""" # الفصل الثامن والعشرون في تشريح عضل مفصل القدم # فال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المحركة . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح قد يحتاج الإنسان تارة إلى رفع قدمه وذلك كما عند المشي صاعدا ، ~~وكما إذا أراد المشي أو القيام على عقبيه ، وكذلك قد يحتاج إلى خفض قدمه ، ~~كما إذا أراد القيام أو المشي على أصابعه ليطول إلى شيء عال . وكذلك قد ~~يحتاج إلى بسط قدمه . وذلك إذا أراد الإحاطة والتشكل بالهيئة الصالحة ~~للموطؤ عليه ، إذا كان له نتوء في موضع أو مواضع ليكون الثبات على الموضع ~~الموطؤ عليه أحكم . وإنما يمكن ذلك بعضلات تفعل هذه الحركات ، ويجب أن تكون ~~الرافعة للقدم في مقدم الساق ، حتى إذا تشنجت جذبت القدم إلى مقاربة موضعها ~~فارتفع لا محالة . وقد كان يكفي في ذلك عضلة واحدة ، ولكن لو فعل ذلك لكان ~~اتصال تلك العضلة إما أن يكون بجانب القدم فلا يكون ارتفاعها مستويا أو ~~بواسطة فيكون عند الارتفاع متقلقلا مائلا للحركة إلى الجانبين فلا بد وأن ~~يكون بعضلتين كل واحدة منها تتصل به إلى جانب فإذا تشنجت إحداهما وحدها ~~ارتفع القدم مائلا إلى جهتها ، وإذا تشنجتا ms163 معا ارتفع القدم مستقيما وكان ~~استواؤه حينئذ محكما لأن كل واحدة من العضلتين تكون حينئذ مانعة من ميله ~~إلى جهة العضلة الأخرى . وأما العضلات الخافضة فيجب أن تكون أعظم مقدارا من ~~الرافعة وأكثر عددا لأن خفض القدم عند القيام أو المشي إنما يتم برفع جميع ~~البدن ، وذلك إنما يكون بعضلات شديدة القوة ، قوية الأوتار جدا ، ولا بد ~~وأن تكون موضوعة في مؤخر الساق حتى إذا تشنجت جذبت ما يتصل به من PageV01P251 ~~"""""" صفحة رقم 252 """""" # القدم وهو مؤخره ، أو ما يقرب من مؤخره جذبا إلى فوق فينخفض مقدمه ~~بالضرورة . والزوج الذي ينشأ من رأس الفخذ ينشأ من مؤخر ذلك الرأس . وأما ~~العضلة الثالثة التي تتصل بالعقب فهي موضوعة تحت هذا الزوج . وقول الشيخ : ~~إن التصاقها بالعقب فوق التي قبلها . يريد أن ذلك فوق التصاق الوتر النابت ~~من الزوج الذي تقدم ذكره ، ومعنى قوله أنه فوقه بالنسبة إلى طول البدن ، ~~ولا ينافي ذلك أن يكون تحته بمعنى أنه أبعد منه عن الجلد وأقرب إلى العظم . ~~وقد قال جالينوس : إن لو ن هذه العضلة أسمانجوني وأما الوتر الذي ينفرش تحت ~~القدم فانفراشه وتعريضه إنما يكون بعد مروره بأسفل العقب . والعضلة التي ~~ينشأ منها هذا الوتر صغيرة بقدر ثلث واحد من الزوج الذي يصير منه الوتر ~~العظيم ، وبقدر ثلثي العضلة الأسما نجونية ، إذ تلك بقدر نصف واحد من الزوج ~~، والفردان من الزوج متساويان . والله ولي التوفيق . PageV01P252 # """""" صفحة رقم 253 """""" # الفصل التاسع والعشرون في تشريح عضل أصابع الرجل # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # البحث الأول في العضلات القابضة لأصابع الرجل الموضوعة خلف الساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحركة للأصابع فالقوابض . . ~~. إلى قوله : وأما اللواتي وضعها في كف الرجل فمنها عضل عشر . الشرح إن ~~أصابع رجل الإنسان تحتاج أن تكون لها حركة انقباض وانبساط ، وميل إلى جهة ~~الخنصر ، وميل إلى جهة الإبهام . وذلك ليحسن تشكلها بشكل الموطؤ عليه ~~وإمساكها له ، فيكون الثبات والمشي أجود وأحكم ، وحاجتها إلى الانقباض أشد ~~لأن ms164 معظم الإمساك على الموطؤ به تكون بهذه الحركة وينبغي أن تكون هذه ~~الحركة فيها أقوى من غيرها ، لأن بها يكون إمساك الموطؤ عليه فلذلك احتاجت ~~إلى عضلات كثيرة ، وهذه العضلات بعضها موضوع على القدم نفسها كالحال كان في ~~اليد ، والموضوعة منها على الساق يجب أن تكون موضوعة في خلفه لتمر إلى أسفل ~~القدم . وتحت الأصابع عند تشنجها لتمر إلى هناك تمتد فتنقبض . وهذه العضلات ~~ثلاث : إحداها : عظيمة تمتد على القصبة الوحشية من أو لها إلى آخرها ~~ومبدؤها المواضع التي فوق الرأس العالي من هذه القصبة ، وتنتهي إلى وتر قوي ~~يجوز فيما بين أسفل الساق وبين عظم العقب ، ويتصل بالأصبع الوسطى والبنصر . ~~وثانيتها : عضلة بقدر نصف الأولى تبتدئ من المواضع التي أسفل رأس الساق ، ~~وينفذ وترها PageV01P253 ~~"""""" صفحة رقم 254 """""" # مع وتر الأولى فيما بين أسفل الساق وعظم العقب ، ويتصل بالأصبع الخنصر ~~والسبابة ، وتتشعب من هذا الوتر ومن وتر الأولى وتر يأتي الإبهام . هذا هو ~~المفهوم من كلام جالينوس فلذلك قول الشيخ : ثم يتشعب من كل واحد من القسمين ~~وتر ينبغي أن يكون المراد من القسمين لا قسمي وتر الثانية بل وتر الأولى ~~ووتر الثانية . وثالثتهما : عضلة يظن أنها جزء من الثانية ، وهذه العضلة ~~تبتدئ من عند رأس القصبة الوحشية ، أعني الرأس العالي ، وذلك حيث تضام ~~القصبة الأنسية ، وتمتد ملتحمة بكل واحدة من القصبتين آخذة بينهما . ووترها ~~ظاهر بين للجس قبل وصوله إلى الكوع ، ويشده عند العقب رباط قوي يمر عرضا ~~يربط العقب بالساق ، وهذا الوتر من هناك ينفرد من هناك إلى قدام . ويتوكأ ~~على موضع منخفض قليلا عند موضع اتصال الساق بالقدم ، ثم ينزل إلى أسفل ~~القدم ، ويلتحم أكثر بالرسغ ويجذب القدم إلى خلف مميلا له الجهة الأنسية ، ~~وباقي هذا الوتر يأتي الإبهام . والله ولي التوفيق . PageV01P254 # """""" صفحة رقم 255 """""" # البحث الثاني في العضلات المحركة لأصابع الرجل الموضوعة على القدم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما اللواتي وضعها في كف الرجل . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح إن القدم مشتملة على ست وعشرين ms165 عضلة : خمس منهن في ~~أعلاه شأنها تمييل الأصابع إلى جهة الخنصر ، وإحدى وعشرون في أسفله سبع ~~منهن موضوعة في مشط القدم . فالسبعة الموضوعة في مشط الكف ، ولمثل فعلها ~~خمس من هذه السبعة ، لكل أصبع واحدة تميلها إلى جهة الإبهام واثنتان ~~للإبهام والخنصر كما في الكف وأربع كل واحدة لقبض المفصل الأول من أصبع ~~موضوعة أيضا على الرسغ ، وعشر عضلات كل اثنتين لقبض المفصل الأول من أصبع ، ~~وكل زوج لأصبع ؛ فموضعه عن جنبي المفصل ، فلذلك جملة عضلات البدن كلها خمس ~~ماية وتسع وعشرون عضلة ، وتفصيلها تعرفه مما قلناه في كتابنا الذي نعمله في ~~الطب مع استقصاء الكلام في هيئات العضلات ومنافعها ، وأوتارها ، ومبادئها . ~~وكذلك نستقصي هناك الكلام في جميع فن التشريح كما ينبغي ، فإن كلامنا فيه ، ~~في هذا الكتاب أكثره موجز . والله ولي التوفيق . الجملة PageV01P255 ~~"""""" صفحة رقم 256 """""" # فارغة PageV01P256 ~~"""""" صفحة رقم 257 """""" # الجملة الثالثة في العصب وهي ستة فصول PageV01P257 ~~"""""" صفحة رقم 258 """""" # فارغة PageV01P258 ~~"""""" صفحة رقم 259 """""" # الفصل الأول من الجملة الثانية من التعليم الخامس قول في العصب خاص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح أما حقيقة العضلة وأجزاؤها التي ~~هي العصب والرباط واللحم وما يتصل بها ، وهو الوتر فقد عرف مما سلف ، وعرفت ~~من كلامه في تشريح العضل مبادئ رباط كل عضل ولحمة . وأما الأعصاب فلم يعرف ~~ذلك فيها . ولذلك نتكلم فيها بعد الكلام في تشريح العضل . والأعصاب تنقسم ~~بوجوه من التقاسيم : أحدها : باعتبار هيئتها . فإن من الأعصاب ما فيه تجويف ~~ظاهر ، وهو العصبتين الآتيتين إلى العينين ، ومنها ما ليس كذلك كما في ~~الأعصاب . وثانيها : باعتبار قوامها ، فإن من الأعصاب ، ما هو شديد اللين ~~كأعصاب الحس ، وخصوصا منها ما كان في مقدم الدماغ كأعصاب حس العينين . ~~ومنها ما ليس كذلك كأعصاب الحركة ، وخصوصا ما كان منها ناشئا من أسافل ~~النخاع . وثالثها : باعتبار حجمها فإن من الأعصاب ما هي غليظة جدا كالأعصاب ~~الآتية إلى العينين . ومنها ما هو دقيق جدا كالأعصاب الآتية الناشئة من ~~الفقرة الأولى من فقار العنق . ومنها ما ms166 ليس كذلك كبقية الأعصاب . ورابعها ~~: باعتبار ما يفيده من القوة ، فإن من الأعصاب ما تفيده قوة الحس فقط ، ~~كأعصاب الذوق والسمع ونحو ذلك . ومنها ما يفيد قوة الحركة فقط ، كالعصب ~~المحرك للسان ومنها ما يفيد الأمرين في عضلات اليدين والرجلين ونحوهما . ~~وخامسها : باعتبار الأعضاء التي تأتي إليها فإن من الأعصاب ما يأتي الأحشاء ~~فقط ، كأكثر أعصاب الدماغ ، ومنها ما يأتي الأعضاء الظاهرة فقط كأكثر أعصاب ~~النخاع . PageV01P259 # """""" صفحة رقم 260 """""" # وسادسها : باعتبار ما يتكون منها ، فإن من الأعصاب ما لا يتكون منه عضو ~~آخر كالأعصاب المفيدة للسمع والذوق ومنها ما يتكون منها شيء آخر ، وذلك إما ~~غشاء كالأعصاب الآتية إلى الأحشاء . وإما طبقة كالأعصاب التي تنفذ فيها قوة ~~البصر ، وإما عضل كأكثر أعصاب النخاع . وسابعها : باعتبار مبادئها ، فإن ~~الأعصاب منها دماغية ، ومنها نخاعية . والدماغية منها ما هي من مقدم الدماغ ~~، ومنها ما ليس كذلك . والنخاعية منها ما هي عنقية ، ومنها ما هي صدرية ، ~~ومنها ما هي قطنية . ومنها غير ذلك كالناشئة من العجز والعصعص . وقد يمكن ~~تقسيمها باعتبارات أخرى كثيرة . وفيما ذكرناه ها هنا كفاية ، ولنتكلم الآن ~~في منفعة الأعصاب . والله ولي التوفيق . PageV01P260 # """""" صفحة رقم 261 """""" # في منفعة العصب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه منفعة العصب منها ما هو . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قوله : منها ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض ، يريد بالتي ~~بالذات ما تكون مقصودة من خلقة العصب أو لا . وبالتي بالعرض ما خلقه العصب ~~لا لأجلها بل لشيء آخر فاتفق أن أفاد ذلك النفع وخلقة الأعصاب إنما هي لأجل ~~إفادة الأعضاء الحس والحركة . وإنما كان كذلك لأن الدماغ كما عرف مبدأ لقوة ~~الحس والحركة إما بذاته كما هو مذهب الأطباء أو بتوسط القلب كما هو مذهب ~~كثير من الفلاسفة وكيف كان فإن الروح إنما يمكن من صدور أفعال الحس والحركة ~~عنها بعد أن تحصل في الدماغ وإنما يمكن استفادة الأعضاء منها ذلك بعد ~~نفوذها إليها من الدماغ . فلا بد من آلة تصلح لنفوذها فيها ، وهذه الآلة ms167 لا ~~بد وأن تكون لينة ليكون مع كونها عسرة الانقطاع سهلة الانعطاف والانثناء ~~بحسب ما يوجبه وضع الأعضاء . ولا بد وأن تكون مستحصفة الظاهر لتمنع من تحلل ~~ما ينفذ فيها من الروح ولا بد وأن تكون متخلخلة الباطن ليتسع لجرم الروح ، ~~ولا بد وأن تكون باردة المزاج لتكون على مزاج العضو المصلح لمزاج الروح ~~النافذة فيها وهو الدماغ ، فلا يعرض للروح تغير عن المزاج الذي به تصلح ~~لصدور أفعال الحس والحركة ، ولا بد وأن تكون إلى يبوسة ، وإلا لم تكن ~~أرضيتها كبيرة فلم يمكن بأن تكون عسرة الانقطاع ولا بد وأن تكون هذه ~~اليبوسة يسيرة ، وذلك لأمرين : أحدهما : لئلا يفسد مزاج الروح لأنها تكون ~~حينئذ خارجة عن مزاج الدماغ خروجا كبيرا . وثانيهما : ليمكن أن تكون سهلة ~~الانعطاف والانثناء . وهذه الآلة هي الأعصاب فإذا المقصود بالذات من خلقة ~~الأعصاب أن تكون آلة لنفوذ هذه القوى من الدماغ إلى الأعضاء المستفيدة منه ~~أفعالها . PageV01P261 # """""" صفحة رقم 262 """""" # وأما كونها مقوية للبدن واللحم فذلك بما اتفق منها لأنها لقوة جرمها وعسر ~~انقطاعها ، إذا انبثت في اللحم جعلته كذلك لأنها عسرة أي جعلته عسر ~~الانفصال بسبب عسر انفصال ما هو منبث فيه ، وإذا صار اللحم كذلك صار ظاهر ~~البدن كذلك أيضا لأنه ظاهر لحمي . قوله : ومن ذلك الإشعار بما يعرض من ~~الآفات للأعضاء وهذه المنفعة هي منفعة إفادة الدماغ للحس ، وذلك لأن هذه ~~الإفادة تكون تارة بأن يجعل العضو نفسه حاسا بذاته ، وتارة بأن يجعل ما ~~يحيط به كذلك . فيكون له حس بالعرض فلذلك لا يصلح عند هذه المنفعة من ~~المنافع التي بالعرض . قوله : على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى ~~الأحشاء بالعصب ها هنا ثلاث مسائل : إحداها : لم اختص العصب الدماغي ~~بالنزول إلى الأحشاء مع أن النخاعي إليها أقرب ؟ وثانيتها : لم اختصت ~~الأحشاء بالعصب الدماغي مع أن حاجة الأعضاء الظاهرة إلى قوة الحس أكثر ~~لأنها هي الملاقية للمؤذيات الواردة على البدن ؟ . وثالثتها : لم اختصت ~~الأعصاب الواردة إلى الأحشاء بزيادة الوقاية مع أن ms168 أعصاب الأعضاء الظاهرة ~~ملاقية لما يرد من المؤذيات فكان وجوب التحرس عليها أولى ؟ الجواب : أما ~~المسألة الأولى فإن الأعصاب الدماغية لما كانت شديدة اللين كانت شديدة ~~القبول للتضرر بالواردات المؤذية ، فكان الأولى بها البعد عن ظاهر البدن ~~لثقل ما يرد إليها من المؤذي . وأما أعضاء الرأس والوجه فلما كانت بمرصد من ~~الحس ، وكان العصب النخاعي لو سلك إليها لا فتقر إلى تعريج كبير جعلت ~~أعضاؤها دماغية . وأما المسألة الثانية : فقد أجاب الشيخ عنها ، وذلك لأن ~~هذه الأعصاب لما كانت مع لينها تحتاج إلى قطع مسافة بعيدة احتيج إلى ~~توثيقها وخاصة في المواضع المذكورة ولا كذلك باقي الأعصاب فإنها إما صلبة ~~كالنخاعية أو لينة . ولكنها لا تحتاج إلى مسافة بعيدة كالدماغية التي في ~~الوجه والرأس . قوله : فما كان المنفعة فيه إفادة الحس أبعد من منبعثه على ~~الاستقامة يريد بذلك أن شأنه يكون كذلك إذا لم يكن هناك سبب آخر يوجب خروجه ~~عن الاستقامة كما في الأعصاب الآتية إلى العينين . قوله : بل كلما كانت ~~ألين كانت لقوة الحس أشد تأذية ينبغي أن يقال : كان الحس أتم PageV01P262 ~~"""""" صفحة رقم 263 """""" # وأكمل ، وذلك لأن العصب اللين أشد انفعالا عن الملاقيات وأسرع انفعالا ، ~~فإذا كان كذلك كان إدراك القوة لانفعاله أسرع وأكثر . وهذا فيما يكون الحس ~~فيه بالملاقاة . وأما ما ليس كذلك كحس البصر فإنه لا يكون كذلك وأما أن ~~زيادة اللين تقتضي أن يكون تأذية القوة أشد أو أكثر فليس بلازم . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P263 # """""" صفحة رقم 264 """""" # الفصل الثاني في تشريح العصب الدماغي ومسالكه # والكلام في هذا الفصل يشتمل على سبعة مباحث : # البحث الأول في تشريح الزوج الأول # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد ينبت من الدماغ أزواج . . . إلى قوله ~~: والزوج الثاني من أزواج العصب الدماغي منشؤه خلف . الشرح إن لهذا الزوج ~~من العصب خواص ليست لغيره : إحداها : أنه ينبت من أو ل مقدم الدماغ ، وإنما ~~كان كذلك لأن الروح النافذ فيه يجب أن يكون شديد الرطوبة المائية حتى يكون ~~من جنس جوهر ms169 البخار متوسطا بين طبيعة الماء والهواء وإنما كان كذلك لأنه ~~يحتاج أن تنطبع فيه أشباح المرئيات ، وذلك لا يتأتى في مثل جوهر الماء لذلك ~~لا ترى أشباح الأشياء في الهواء الصافي بل في الهواء الرمادي وهو الكثير ~~المائية ، ولذلك إنما ترى الهالة وقوس قزح ونحو ذلك في هواء هو بتلك الصفة ~~ولذلك كثيرا ما يعرض لراكب السفينة أن يرى خياله في هواء البحر ، وذلك لشدة ~~مخالطته للأجزاء المائية التي تتصعد إليه بالتبخر وأيضا يحتاج هذا الروح ~~إلى سرعة شديدة في الحركة حتى يمكن أن يؤدي الشبح إلى أمام القوة الباصرة ~~في زمان غير محسوس . وذلك مما لا يتأتى في مثل جوهر الماء ، فلا بد وأن ~~يكون هذا الروح كالمتوسط بين الماء والهواء وإنما يكون كذلك إذا كان تولده ~~في أو ل مقدم الدماغ ونفوذه في عصب في غاية ما يمكن من الرطوبة الممكنة ~~للعصب وإنما يكون العصب كذلك إذا كان منشؤه من أرطب جزء من جرم الدماغ ، ~~وهو ذلك الموضع . الخاصية الثانية : أن هذا العصب ذو تجويف ظاهر ، وإنما ~~كان كذلك لأن إحساس القوة PageV01P264 ~~"""""" صفحة رقم 265 """""" # الباصرة إنما يتم بانطباع شبح المرئي في الروح النافذ في هذا العصب على ~~ما نبينه في موضعه . وانطباع الشبح إنما يكون في سطح له مساحة ظاهرة وإنما ~~يمكن ذلك إذا كان الروح المنطبع فيه الشبح في موضع متسع ، وليس يكفي أن ~~يكون ذلك الاتساع في موضع الانطباع فقط . بل لا بد وأن يكون في مسافة نفوذ ~~الروح بالشبح إلى أمام القوة الباصرة ليمكن نفوذها والشبح فيها بحاله ، ولا ~~يكفي ذلك أيضا بل ولا بد وأن يكون في مسافة نفوذ تلك الروح راجعة إلى ~~الدماغ أيضا ليمكن إيصالها الشبح إلى موضع القوة التي تسمى الخيال كما ~~نبينه في موضعه . فلذلك لا بد وأن يكون هذا العصب مجوفا من أو له إلى آخره ~~خصوصا وهذا الروح ولا بد وأن يكون غليظ القوام ليكون كالمتوسط بين قوام ~~الماء والهواء ، ولا بد وأن يكون كبيرا لتكون منه ms170 أجزاء تقبل الأشباح ~~الواردة وأجزاء تؤدي شبحا بعد شبح ولا بد وأن يكون سريع الحركة جدا ، ليمكن ~~تأدية الشبح في زمان غير محسوس . وإنما يمكن ذلك إذا كان منفذه شديد ~~الاتساع . الخاصية الثالثة : أن هذا العصب مع كونه للحس فقط فإنه ينفذ في ~~العضو الذي هو آلته على غير الاستقامة وإنما كان كذلك لأن الإنسان ونحوه ~~ينبغي أن تكون له عينان حتى إذا عرضت لإحداهما آفة قامت الأخرى مقامها في ~~الإبصار وينبغي أن يكون بين موضعهما بعد ما . إذ لو كانت في موضع واحد ~~لكانت الآفة العارضة لإحداهما يلزمها في الأكثر آفة الأخرى فلم يبق للتكثير ~~فائدة وإذا كان كذلك فلو ذهب هذا العصب على الاستقامة إلى العينين لكان ~~خروجهما إما أن يكون من موضع واحد حتى يكون أخذهما إلى العينين مؤربا وتكون ~~القوة الباصرة موضوعة في الموضع المشترك بينهما ، وهو عند منشئهما ، أو لا ~~يكون كذلك بل يكونان خارجين من موضعين ذاهبين إلى العينين بغير تأريب . فإن ~~كان الأول ، لزم ذلك ضعف جرم الدماغ هناك ، لأنه حينئذ يحتاج أن يكون في ~~موضع واحد ثقب عظيم في جوهر الدماغ إلى بطونه بحيث يعم ذلك الثقب لثقبتي ~~العصبتين ، ولزم أيضا أن يكون أيضا موضع القوة الباصرة بعيدا عن موضع ~~ابتداء تشبح الروح بالمرئي ، ويكون الشبح الواقع في روح كل واحدة من ~~العصبتين بمعرض الانمحاء والتغير قبل وصوله إلى موضع القوة ولا كذلك إذا ~~كانا يلتقيان في وسط تلك المسافة . فإن انطباق أحدهما على الآخر موجب لقوة ~~ثبات هيئته في الروح . وإن كان الثاني ، وهو أن تكون العصبتان آخذتين إلى ~~العينين على الاستقامة وناشئتين من موضعين مختلفين فحينئذ إما أن يكون في ~~كل واحدة من العصبتين قوة باصرة ، فيلزم أن ترى الشيء اثنين أو لا يكون في ~~كل واحد منهما قوة فلا يرى الشيء البتة أو يكون في إحداهما دون PageV01P265 ~~"""""" صفحة رقم 266 """""" # الأخرى قوة فيكون الإبصار بالعين الواحدة والأخرى معطلة . وذلك محال . ~~ولقائل أن يقول : يجوز أن تكون القوة الباصرة حينئذ ms171 في داخل الدماغ فلا ~~يلزم أن ترى الشيء اثنين لأن ما يرد من الشبحين حينئذ ينطبق أحدهما على ~~الآخر في داخل الدماغ فتدركه القوة واحدا كما يقولون حيث القوة في موضع ~~اجتماع تجويفي العصبتين في وسط المسافة إلى العينين . وجوابه : إن هذا غير ~~ممكن لأن القوى التي تكون في داخل الدماغ إنما يمكن أن تكون مدركة لما ~~أدركته الحواس الظاهرة فقط فما لا يدركه شيء من الحواس الظاهرة لا يمكن ~~إدراكه بقوة في داخل الدماغ البتة . فإذا لا بد وأن يكون نفوذ هاتين ~~العصبتين إلى العينين على غير الاستقامة بل أن تأخذ المسافة على تأريب ~~ويلتقيان في وسطها ، وتكون القوة الباصرة هناك . الخاصية الرابعة : أن هذا ~~العصب لا بد وأن يكون كل واحد من فرديه مثقوبا في سطحه الذي يواجه به الآخر ~~ثقبا ينفذ إلى تجويفه ، وإن يكون ذلك الثقب في موضع التقائهما حتى يتحد ~~تجويفهما هناك وتكون القوة الباصرة موضوعة في الموضع المشترك بينهما لتكون ~~رؤية الشبحين واحدا على وجه ولا يكون كل واحد من الشبحين بمعرض التغيير ~~والبطلان . الخاصية الخامسة : أن هذا العصب لا بد وأن يكون مع غلظه قصيرا ~~لأنه لا يبعد العينين ومسافة ما بينهما ، وبين مقدم الدماغ قصيرة جدا . ~~قوله : مبدؤه من غور البطنين المقدمين . يريد أن هذا الزوج مبدؤه من داخل ~~الدماغ أعني المخ ، وإنما كان كذلك ليكون التجويف الذي في كل واحد من فرديه ~~نافذا إلى بطون الدماغ ليكون نفوذ الروح إلى هناك متشبحة تشبح المرئي حتى ~~ينحفظ ذلك الشبح بحاله بقوة الخيال . وفائدة خروجها من البطنين أن يكونا ~~بحيث إذا عرضت آفة لأحد بطني الدماغ المقدم يوجب فساد الإبصار قام الآخر ~~مقامه . قوله : ثم يلتقيان على تقاطع صليبي . قد قيل : أن العصبتين ~~متقاطعتان بحيث تنفذ اليمنى منهما إلى العين اليسرى واليسرى إلى العين ~~اليمنى . وجالينوس يعتقد خلاف ذلك ، ويرى أن اليمنى تنفذ إلى العين اليمنى ~~واليسرى إلى اليسرى وأن العصبتين لا تتقاطعان بلا تتلاقيان ، وينثقب كل ~~واحدة منهما عند موضع التلاقي حتى ms172 يكون هناك PageV01P266 ~~"""""" صفحة رقم 267 """""" # موضع مشترك لتجويفهما ثم يتفارقان فتذهب كل واحدة منهما إلى العين ~~المحاذية لمبدئه وهذا هو الرأي المشهور به ويقول الشيخ أيضا فقوله على ~~تقاطع صليبي يريد أن يكون ذلك في الرؤية . وفي الحقيقة إنه ليس كذلك . قوله ~~: فلذلك تصير كل واحدة من الحدقتين أقوى إبصارا إذا غمضت الأخرى إنما يكون ~~كذلك إذا كان الضعف عارضا بسبب قلة الروح ، فإن الحاصل في كل واحدة من ~~الحدقتين من الروح يكون حينئذ أقل مما ينبغي فإذا غمضت إحداهما أمكن للأخرى ~~أن تأخذ من الروح قدر الحاجة لتعطله عند الحدقة الأخرى ، ويلزم ذلك أ؟ تقوى ~~الإبصار لتوفر الروح وأما إذا لم يكن الضعف كذلك لم يلزم أن يقوى الإبصار ~~لأن كل واحدة من الحدقتين فإنها إما تأخذ من الروح قدر الحاجة في الإبصار ~~فإذا لم يكن ما عندها قاصرا عن ذلك لم يحدث شيئا آخر وإن تعطل عن الحدقة ~~الأخرى . وكذلك كان قوله : ولهذا ما يزيد الثقبة العنبية اتساعا إذا غمضت ~~الأخرى إنما يصح إذا كان ثقب تلك العنبية قد عرض له أن ضاق لأجل قلة الروح ~~فإنه حينئذ إذا وجد روحا أزيد مما عنده لأجل تعطله عن الحدقة الأخرى عاد ~~إلى مقداره الطبيعي فاتسع عما كان قبل ذلك . وأما أن هذا الاتساع يكون أزيد ~~من المقدار الطبيعي فغير صحيح فإن العين يستحيل أن تأخذ بالطبع من الروح ~~مقدارا يمددها حتى يخرج ثقبها عن المقدار الطبيعي بل إنما تأخذ مقدار ~~حاجتها ، وإن وجدت روحا كبيرة جدا . قوله : أن يكون للعينين مؤدى واحد يريد ~~موضعا واحدا يتأدى إليه الشبحان قوله : فلذلك يعرض للحول أن يروا الشيء ~~شيئين عندما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق وإلى أسفل إذا ارتفع مثلا إحدى ~~الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل فتارة ترتفع معها العصبة التي تأتيها عند ~~موضع التقائها بالعصبة الأخرى فتكون هناك إحدى العصبتين على حاله ، ويكون ~~الموضع من العصبة الآتية إلى الحدقة المرتفعة طرفها فقط أعني أن موضع ~~الالتقاء يرتفع وهذا تلزمه أن ms173 تصير مسافة المرتفعة أطول لأنها تصير وترا ~~للزاوية القائمة التي تحيط بها بعد الارتفاع وبعد العصبة التي كان أو لا ~~ولا يلزم ذلك الأمر الأول إذ يجوز أن يكون طرف العصبة حينئذ مساويا ~~لارتفاعها عند التقاطع فلا يكون بعدها حينئذ بالقياس إلى ما كان أو لا ~~كبعدي ضلعين متقابلين من سطح متوازي الأضلاع فإن كان الأول ، وهو أن يرتفع ~~موضع الالتقاء لزم أن يكون شبح الحدقة المرتفعة أرفع من موضع شبح PageV01P267 ~~"""""" صفحة رقم 268 """""" # الأخرى ويلزم ذلك أن لا ينطبق كل واحد من أجزائه على نظيره من الشبح ~~الآخر بل تنطبق أجزاؤه السافلة على أجزاء الآخر العالية إن كان الارتفاع ~~قليلا ، وإن كان كبيرا لم ينطبق شيء من أجزائه على أجزاء الآخر بل يقع ~~بجملته فوق الآخر ، فإن لم ينطبق شيء من أجزائه على الآخر رأى الشيء شيئين ~~تامين أحدهما على الآخر بقدر نسبة ارتفاع أحد الشبحين على الآخر ، وإن ~~انطبق بعض أجزاء الشبح العالي على بعض أجزاء السافل لم ير الشيء تامين بل ~~حينئذ لا يخل وإما أن يكون ارتفاع العصبة عند موضع الالتقاء مساويا ~~لارتفاعها عند العين حتى تكون مسافتها كما كانت أو لا أو لا يكون كذلك بل ~~إما أزيد من ذلك أو أنقص . فإن كان مساويا كانت مسافة هذه العصبة كمسافة ~~الأخرى لأنها تكون بقدر ما كانت أو لا ، ويلزم ذلك أن يكون وصول الشبحين ~~معا في وقت واحد . فتختلط الأجزاء السافلة من الشبح العالي بالأجزاء ~~العالية من الشبح الآخر من أو ل حصولهما هناك فتكون لما رأى أعلاه وأسفله ~~مرتين على التمام رؤية صحيحة ولكن بينهما بعد ترى فيه الأجزاء السافلة ~~مختلطتين وتكون هذه الأجزاء المختلطة بقدر المنطبق من كل واحد من الشبحين ~~على الآخر ، وإن كان مختلفا أعني إن كان ارتفاع العصبة عند موضع الالتقاء ~~مخالفا لارتفاعها عند العين لزم ذلك أن تكون مسافتها أطول مما كانت أو لا ، ~~ويلزم ذلك أن يكون وصول شبح العين السليمة قبل وصول شبح الأخرى فيرى الشبح ~~الشيء ms174 أو لا رؤية صحيحة ثم يرى على ما قلناه حيث الارتفاعان متساويان ويكون ~~زمان ما بين الرؤيتين قصيرا جدا ، ويختلف باختلاف تفاوت الارتفاعين فيطول ~~حيث يكون التفاوت كبيرا ، ويقصر حيث يكون أقل . هذا وأما الأمر الثاني وهو ~~أن تكون العصبة الآتية إلى العين مرتفعة لم ترتفع عند الالتقاء بالأخرى ~~وهذا يلزمه أن تكون مسافتها أطول مما قلناه ويلزم ذلك أن يكون ورود الشبح ~~من العين السليمة قبل ورود شبح الأخرى وهذا لا يلزمه خلل في البصر ، إذ يرى ~~الشبح أو لا شبحا واحدا ثم يرى شبحين المنطبقين أحدهما على الآخر لكن لو ~~اتفق أن عرض لشبح العين السليمة اختلال رئي الشيء أو لا مختلا بذلك النوع ~~من الاختلال ثم يرى صحيحا وبينهما زمان لا يكاد يحس وكذلك لو مالت إحدى ~~الحدقتين إلى جانب طالت مسافة وصول شبحها إلى موضع الالتقاء لا محالة ثم ~~هذا إما أن يلزمه مع ذلك تمدد عصبتها عند موضع الالتقاء أو لا يلزمه ذلك . ~~فإن كان الأول فإما أن يكون ذلك التمدد كبيرا حتى لا ينطبق شيء من شبحها ~~على شبح PageV01P268 ~~"""""" صفحة رقم 269 """""" # الأخرى ، فيرى الشيء شيئين : أحدهما عن جانب الآخر . أو يكون التمدد دون ~~ذلك بحيث تنطبق بعض أجزاء شبح هذه الحدقة على بعض شبح الأخرى فيرى الشيء ~~كما قلناه حيث ينطبق بعض أجزاء أحد الشبحين على بعض أجزاء الآخر إذا كانت ~~إحدى الحدقتين مرتفعة . ولكن يختلف ها هنا بأن الأجزاء التي تكون رؤيتها ~~صحيحة تكون من الجانبين لا إلى فوق ولا أسفل كما كانت هناك . وكذلك الأجزاء ~~التي ترى ها هنا مختلطة هي الأجزاء التي بين الجانبين كما كانت هناك بين ~~الفوق والسفل . وأما الثاني : وهو أن يكون ميل إحدى الحدقتين ليس يلزمه ~~تمدد عصبتها عند موضع الالتقاء . فهذا لا يلزمه خلل البصر بل يكون الحال ~~كما قلنا حيث ارتفاع إحدى الحدقتين لا يلزمه ارتفاع عصبتها عند موضع ~~التقاطع . هذا هو التحقيق . وأما قول الشيخ : إن ارتفاع إحدى الحدقتين يبطل ~~معه استقامة نفوذ ms175 المجرى إلى التقاطع ويعرض قبل الحد المشترك حد لانكسار ~~العصبة فغير مسلم . وذلك لأن هذا الانكسار إنما يلزم لو كان بعض أجزاء تلك ~~العصبة التي بين العين وموضع الالتقاء لازما لو ضعه دائما يكون كذلك لو كان ~~مربوطا بالأعضاء المجاورة فليس الأمر كذلك . والله ولي التوفيق . PageV01P269 # """""" صفحة رقم 270 """""" # البحث الثاني في تشريح الزوج الثاني # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والزوج الثاني من أزواج العصب الدماغي . ~~. . إلى قوله : وأما الزوج الثالث فمنشؤه . الشرح قد علمت أن الزوج الذي في ~~عيني الإنسان ونحوه يجب أن يكون شديد الرطوبة المائية وإنما يمكن ذلك بأن ~~يكون محلها رطبا ليبقى ما فيها من الرطوبة محفوظا ، فلذلك يجب أن يكون مزاج ~~العينين وما يتصل بها رطبا فلذلك يجب أن تكون العضلات المحركة للعينين ~~متكونة من عصب رطب لين فلذلك يجب أن يكون منشؤه بالقرب من منشأ الزوج الأول ~~. وذلك هو هذا الزوج خصوصا وهو لا يصلح لتحريك غير العينين من الأعضاء لأجل ~~إفراط لينه . ويجب أن يكون منشؤه وراء منشأ الأول لأن الأول يحتاج أن يكون ~~أكثر رطوبة منه ، لأنه للحس ، وهو للحركة ويجب أن يكون هذا المنشأ في طرفي ~~الدماغ من الجانبين أكثر من الأول ، لأن الوسط ما بين جانبي الدماغ أكثر ~~رطوبة فلذلك ما بين فردي هذا الزوج أو سع كثيرا مما بين فردي الزوج الأول ، ~~ومخرج هذا الزوج من ثقبين في نقرتي العين بالقرب من مخرج الأول يفصل بينهما ~~عظم رقيق ، وإنما ينصبان عن خروجهما من الجمجمة إلا عند أو ل منشئهما كما ~~في الزوج الأول ، وذلك لأن الزوج الأول يحتاج أن يلتقي فراده قبل الوصول ~~إلى الجمجمة فيحتاج أن يتقارب أحدهما إلى الآخر من أو ل منشئهما ، ، ولا ~~كذلك الزوج ، وإنما أخرج هذا من نقرة العين لأمرين : أحدهما : أنه يحتاج ~~إلى أن يتفرق في جميع الجوانب التي تقرب من العين لتكون منه العضلات ~~المحركة لها إلى جميع تلك الجوانب ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون خروجه من ~~الوسط ليكون تقسيمه ms176 إلى جميع الجوانب على العدل . PageV01P270 # """""" صفحة رقم 271 """""" # وثانيهما : أن العضلة التي خلف العينين تحتاج أن تكون قريبة الشبه من ~~مزاجها وإنما يمكن ذلك إذا كان عصبها شديد الرطوبة وإنما يمكن ذلك إذا كان ~~مخرجه من هناك إذ لو خرج من موضع آخر لكان يتصلب في مسافة نفوذ هذا الموضع ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P271 # """""" صفحة رقم 272 """""" # البحث الثالث في تشريح الزوج الثالث # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الزوج الثالث فمنشؤه الحد . . . إلى ~~قوله : وأما الزوج الرابع فمنشؤه خلف الثالث وأميل . الشرح إن هذا الزوج ~~أيضا يحتاج أن يكون شديد اللين لأن أكثره لأجل الحس ، ومنه ما هو لحس الذوق ~~وهو إنما يكون بعصب ظاهر اللين لأن إدراك التفاوت بين الطعوم إنما يتم إذا ~~كان المنفعل شديد القبول جدا ولكن لا يجب أن يكون لينه كلين الزوج الأول بل ~~دونه في ذلك فلذلك شعب هذا الزوج الثالث التي في داخل الدماغ متوسطة اللين ~~بين لين الزوج الأول والزوج الثاني . وأما بعد خروجه ، فالظاهر أنه يكون ~~أقل لينا من الزوج الثاني لبعد مسافة ما بين منشئه ومخارجه ولذلك فيما أظن ~~خلق منشؤه خلف منشأ الثاني . قال جالينوس : وقد ظن المشرحون في هذا العصب ~~أنه عصبة واحدة ، وكذلك يعتقد فيه من لم يستقص النظر ، وإذا تأمل الاستقصاء ~~ظهر له شعب كثيرة في داخل القحف كالشعر موضوع بعضها على بعض من غير تلبد . ~~وهو أو لا يخالط الزوج الرابع ويخرج معه من الأم الغليظة ثم بعد ذلك يتشعب ~~إلى الشعب المذكورة في الكتاب وهذه العدة من الشعب ليست مجموع شعب هذا ~~الزوج بل لأحد فرديه ، وللفرد الآخر شعب نظيرة لها من الجانب الآخر . قوله ~~: فمنشؤه الحد المشترك بين مقدم الدماغ ، ومؤخر الدماغ مقسوم في طوله وعرضه ~~. وذلك أنه ينقسم إلى قسمين يمينا وشمالا لك أن تسميهما جزأين ولك أن ~~تسميهما بطنين . وقد جعل بينهما حاجز ، وهو الحجاب القاسم للدماغ ، وتنقسم ~~أيضا ما بين أو له وآخره إلى أجزاء وإلى بطون . أما الأجزاء ms177 فجزآن أحدهما ~~من قدام والآخر من خلف والظاهر أنهما كالمتساويين في المساحة لست أعني PageV01P272 ~~"""""" صفحة رقم 273 """""" # مساحة الطول بل مساحة جميع الجرم بحيث يكون المقدم بجملته مساويا للمؤخر ~~بجملته إذ لا موجب لزيادة أحدهما على الآخر . ولما كن المؤخر أدق كثيرا من ~~المقدم وجب أن يكون الجزء المؤخر أطول كثيرا من المقدم حتى يكون طوله ~~كالضعف من طول المقدم . ولما كانت الأعصاب السبعة آخذة في طول الدماغ . ~~وينبغي أن تكون الأبعاد التي بينها في طول الدماغ متساوية إذ لا موجب ~~للتفاوت فيجب أن تكون حصة الجزء المقدم من الدماغ أقل وكالنصف من حصة ~~المؤخر فلذلك صار في الجزء المقدم زوجان وفي المؤخر أربعة . والزوج الثالث ~~في الحد المشترك بينهما وانفصال الجزء المقدم عن المؤخر هو باندراج الحجاب ~~بينهما فقط ، وأما انقسامه بالبطون فإن الدماغ ينقسم إلى بطون ثلاثة وهي ~~التجاويف التي يكون فيها الروح وفيها يتعدل . وهذه البطون مختلفة في ~~المقدار وذلك لأن البطن المقدم منها لأجل الحس المشترك ، والخيال ، وإنما ~~يدرك المحسوس ويحفظ بأن يتشنج مثاله في الزوج ، وذلك إنما يكون فيما له ~~مقدار ومساحة فلذلك يجب أن يكون هذا البطن عظيما جدا ليتسع لمقادير أشباح ~~المحسوسات وأما البطن المؤخر فلأجل حفظ المعاني وهي مما لا مقدار له حتى ~~يحوج أن يكون مثالها في مقدار ومساحة فلذلك خلق هذا البطن صغيرا جدا ، ~~وأصغر من نصف المقدم . وكذلك البطن الوسط فإنه لإدراك المعاني بالوهم فلذلك ~~خلق أيضا صغيرا ، فلذلك تكون الأعصاب التي في البطن المقدم كبيرة جدا ~~بالنسبة إلى التي في البطنين الآخرين ، فلذلك لا منافاة بين كلام الشيخ ها ~~هنا وبين كلامه في الكتاب الثالث من كتب القانون إذ قال هناك : وإنما لين ~~مقدم الدماغ لأن أكثر عصب الحس وخصوصا الذي للبصر والسمع ينبث منه ، فإنه ~~يريد هناك بالمقدم البطن المقدم ، لا الجزء المقدم . وإن كان كلامه هناك ~~إنما كان أو لا في الأجزاء . قوله : ثم تفارقه وتتشعب أربع شعب يريد أن كل ~~فرد من هذا الزوج يتشعب ms178 هذه الشعب وينبغي أن يكون مخرج كل شعبة من الموضع ~~الأقرب إلى مواضع تفرقها وانبثاثها . قوله : وشعبه تطلع في الثقب الذي يخرج ~~منه الزوج الثاني . سبب ذلك : أن هذه الشعبة لو أخرجت من غير هذا الموضع ~~فإما من ثقب مستقل فتكثر ثقوب القحف ويزداد ضعفا أو من ثقب مشترك بينها ~~وبين غيرها فيتعين لها هذه الثقبة لأن ما سواها مما هو خارج عن نقرة العين ~~بعيد عن مواضع انبثاث هذه الشعبة والتي مع هذه فقرة العين وهي مخرج الزوج ~~الأول لا يمكن أن يخرج فيها مع ذلك الزوج غيره لئلا يضعفه فيفسد تجويفه ~~ويلزم ذلك فقدان الإبصار . إن هذا الزوج شديد الاستعداد للانضغاط لزيادة ~~تجويفه ولفرط لينه . PageV01P273 # """""" صفحة رقم 274 """""" # قوله : والجزء الذي يأتي اللسان أدق من عصب العين لأن صلابة هذا ولين ذاك ~~يعادل غلظ ذلك ودقة هذا . قد قلناه : إن سبب غلظ عصب العين ليس لإفراط لينه ~~بل ليمكن أن يكون تجويفه كبيرا ظاهرا ، ولما لم يحتج إلى ذلك ها هنا لا جرم ~~كان هذا العصب دقيقا . والله ولي التوفيق . PageV01P274 # """""" صفحة رقم 275 """""" # البحث الرابع في تشريح الزوج الرابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج الرابع فمنشؤه . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح عبارة الكتاب في هذا ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P275 # """""" صفحة رقم 276 """""" # البحث الخامس في تشريح الزوج الخامس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج الخامس فكل فرد ينشق بنصفين ~~. . . إلى آخر الفصل . الشرح قوله : كل فرد منه ينشق بنصفين . قد قال ~~جالينوس : أن العصبتين لا تخرجان من مخرج واحد لكن لكل واحدة منهما مخرج ~~إلى جانب الأخرى وكل واحدة منهما تنشأ من أصل غير الأصل الذي تنشأ منه ~~الأخرى وإذا كان كذلك لم يكن كل فرد منه واحدا ثم ينشق . قوله : والقسم ~~الأول من كل زوج منه يعتمد إلى الغشاء المستبطن للصماخ يريد القسم الأول من ~~كل فرد من فردي الزوج الخامس ، وإنما قال من كل زوج لأن كل فرد من هذين زوج ~~كما ms179 قلناه أو لا ويريد بالقسم الأول لا ما هو أولى في الخروج أو الظهور ~~ونحو ذلك بل ما هو أولى في الكلام فيه ، ويريد بكونه يعمد إلى الغشاء أنه ~~يذهب إلى هناك ليكون ذلك الغشاء منه ومن الجزء من الأم الغليظة الذي يصحبه ~~، وذلك لأن هذا الجزء من العصب وهو الذي يسمى عصب السمع ، يدخل إلى ثقب ~~السمع من قدام ومعه جزء من الأم الغليظة ، فيعرضان معا ويغشيان الصماخ . ~~قوله : وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المؤخر من الدماغ يريد الجزء ~~المؤخر لا البطن المؤخر بل القسم الذي ينفصل عن المقدم باندراج الحجاب ~~بينهما ، وهذا الجزء يقع في بعضه مؤخر البطن المقدم ، ومنه ينبت هذا الزوج ~~فلذلك لا منافاة كما قلنا أو لا بين قوله ها هنا ، وقوله في الكتاب الثالث ~~: إن عصبة السمع تنبت من مقدم الدماغ ، إذ يريد هناك بالمقدم البطن المقدم ~~وذلك البطن يقع آخره في الجزء المؤخر . PageV01P276 # """""" صفحة رقم 277 """""" # قوله : وهو الثقب الذي يسمى الأعور والأعمى لشدة التوائه وتعريج مسلكه . ~~هذه التسمية على سبيل المشابهة وذلك لأن هذا الثقب يشبه الأعمى من جهة أنه ~~لا يسلك طريقه على الاستقامة بل يميل يمينا وشمالا وغير ذلك . وقد ذكر ~~الشيخ ها هنا مسألتين : إحداهما : ما السبب في خلقة الذوق أي حس الذوق في ~~العصبة أي الشعبة الرابعة من الزوج الثالث ، وخلق حس السمع في الزوج الخامس ~~؟ وأجاب : بأن آلة السمع تحتاج أن تكون مكشوفة ، وآلة الذوق مخبأة وبيان ~~هذا أن السمع إنما يتم بأن يصل إلى الصماخ بتموج الهواء الحامل للصوت ، ~~وإنما يكون ذلك بأن يكون للهواء مدخل إلى هناك ، فلا بد وأن يكون هذا ~~المدخل مفتوحا دائما ليكون للإنسان إدراك الأصوات في أي وقت حدثت . وأما ~~الذوق فإنه إنما يدرك بأن ينحل من الجسم الحامل للطعم أجزاء تخالط الرطوبة ~~العذبة التي في الفم وينفذ معها إلى العصب الذي فيه فتدرك كيفية تلك ~~الأجزاء . وإنما يكون ذلك إذا كان وضع اللسان في الفم ومن لا يحتاج أن ms180 يكون ~~دائما بل إنما تحتاج إلى فتحة لإدراك الطعم إذا أريد إدخال المطعوم في الفم ~~، فلذلك كانت هذه الآلة محرزة موقاة بالفم ، وآلة السمع ليست كذلك وذلك ~~موجب أن تكون آلة السمع أصلب لتكون عن قبول الآفات أبعد . أقول : وها هنا ~~أيضا سبب آخر وهو أن إدراك الصوت إنما يتم بانفعال العصب عن تموج الهواء ~~الراكد في الأذن تبعا لتموج الهواء الحامل للصوت ، وهذا التموج لا يخلو من ~~قرع فلو كان عصبه لينا جدا لتضرر بذلك وبكيفية ذلك الهواء في حره وبرده ولا ~~كذلك إدراك لطعم . وثانيتهما : ما السبب في الاكتفاء في عضلات العين بعضلة ~~واحدة ولم يفعل ذلك في عضل الصدغين بل جعل من الزوج الثالث والخامس من ~~الجزء الثاني من كل واحد منهما ؟ وأجاب : بأن عصب عضلات العين يحتاج أن ~~يكون مخرجه من نقرة العين وهذه النقرة فيها ثقب واسع لأجل الزوج الأول . ~~فلو جعل فيها ثقوب كثيرة لاشتد ضعفها ولا كذلك عضل الصدغين فإن مخرج عصبها ~~من العظم الحجري وهو مما يحتمل ثقوبا كثيرة لصلابته . PageV01P277 # """""" صفحة رقم 278 """""" # ولقائل أن يقول : إن عصب عضلات العين إنما احتيج إلى خروجه من النقرة ~~لأنه عصب واحد يحتاج أن يكون بعد خروجه إلى جميع تلك العضلات متقاربا وإنما ~~يكون كذلك إذا كان من النقرة . أما لو كان أعصابا كثيرة لكان مخرج كل واحد ~~منها يجب أن يكون من جهة العضلة التي يأتي إليها فلا يكون في النقرة ثقوب ~~كثيرة وأيضا فإن العظم الحجري كما احتمل أن يكون فيه ثقوب كثيرة كذلك هو ~~أيضا محتمل لان يكون فيه ثقب واسع فيه يخرج منه عصب واحد يكفي عضلات الصدغ ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P278 # """""" صفحة رقم 279 """""" # البحث السادس في تشريح الزوج السادس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج السادس فإنه ينبت . . . إلى ~~قوله : وأما الزوج السابع فمنشؤه من . الشرح قد اتفق إن كانت الأزواج التي ~~من الجزء المؤخر من الدماغ على النسبة التي من الجزء المقدم منه ، فكما أن ~~تلك الأجزاء ms181 الثلاثة الأولى منها قصيرة جدا ، والثالث طويل جدا والثاني ~~كالمتوسط بينهما في الطول كذلك هذه الثلاثة الأول منها ، وهو رابع الأزواج ~~الدماغية قصير جدا بالنسبة إلى الآخرين والثالث طويل جدا ، والثاني ~~كالمتوسط بينهما وذلك لتكون قسمة العصب على الوجه العدل ، وكانت الثلاثة ~~التي في الجزء الأول يجب فيها أن تكون في الطول على ما قلناه . لأن الأول ~~منها إنما يأتي العينين فلا يجوز أن يكون أكثر طولا مما عليه . والثالث : ~~يأتي الأحشاء الباطنة فيجب أن يكون طوله كبيرا جدا . والثاني يأتي عضلات ~~العينين ولا يصلح لغيرها . وتلك العضلات أبعد مكانا من العينين فيجب أن ~~يكون أطول من الأول ، وأقصر من الثالث ، وإذا كان كذلك وجب أن تكون أزواج ~~الجزء الثاني كذلك إذ لا سبب يوجب اختلاف حال الجزأين لكونهما يختلفان في ~~شيء وذلك لأن أزواج الجزء المؤخر أطول وتدارك ذلك أن جعلت أدق من أزواج ~~الجزء المقدم فتكون أزواج الجزأين كالمتكافئة . قوله : متصلا بالخامس ~~مشدودا معه بأغشية وأربطة ، إني إلى الآن لا أعرف لهذا الاتصال والارتباط ~~حكمة ، بل ولا أتحقق صحته فإن منشأ هذا الزوج خلف منشأ الخامس ومخرجه خلف ~~مخارجه فلم يتقدم حتى يرتبط بالخامس ثم يتأخر ليخرج ؟ وليس لقائل أن يقول : ~~إن فائدة ذلك أن يعتضد كل واحد من الزوجين بالآخر ويقوى به ، لأنا نقول : ~~لو احتيج في هذين الزوجين إلى ذلك لكانت الحاجة إليه في الأزواج الأولى ~~أولى لأنها PageV01P279 ~~"""""" صفحة رقم 280 """""" # أضعف لأجل لينها ، ويخرج من الثقب الذي في منتهى الدرز اللامي كل واحد من ~~فردي هذا الزوج ينقسم في داخل القحف إلى ثلاثة أقسام ويخرج الثلاثة جملة من ~~ثقب في طرف الضلع اللامي من أسفل وذلك لان ثقب الجانب الأيمن منه الفرد ~~الأيمن وثقب الجانب الأيسر يخرج منه الفرد الأيسر . قوله : ليعاضد الزوج ~~السابع على تحريكها . إن العمدة في تحريك عضل الحلق واللسان على الزوج ~~السابع إذ الآتي إليه ذلك عصب عظيم والآتي إليه من هذا الزوج دقيق جدا ، ~~فلذلك جعله معاضدا للزوج السابع في ms182 التحريك لا أصلا فيه . قوله : وأتت ~~العضل العريضة الحنجرية التي رؤوسها إلى فوق يريد بهذه الرؤوس مبادئ العضل ~~وهي التي تنشأ منها ، وللحنجرة قريب من عشرين عضلة منها ما هو موضوع عرضا ~~ومنها ما هو موضوع ورابا ومنها ما هو موضوع طولا . وهذا الطول مستويا منه ~~ما يبتدئ من فوق ويحرك الحنجرة بطرفه الأسفل ، وهو العضلات الآتية من العظم ~~اللامي إلى الغضروف الدرقي ، وكذلك المنحدرة من ذلك العظم ، ومن الغضروف ~~الدرقي ، وفعلها رفع الحنجرة وغضاريفها . وهذه تحتاج أن يأتيها العصب من ~~فوق فلذلك ظاهر من أمرها أن عصبها يحتاج أن يكون من الدماغ . وينبغي أن ~~يكون من هذا الزوج لأن ما قبله فمخارجه من قدام هذه العضلات وما بعده ~~فمخرجها من خلفها وإذا كان كذلك فلو جعلت هذه العضلات من أحدها لكان إنما ~~يأتيها مؤربا فكان تحريك هذا العضل يكون كذلك . قوله : فإذا جاوزت الحنجرة ~~صعد منها شعب تأتي العضل المنكسة للحنجرة التي رؤوسها إلى أسفل وهي التي لا ~~بد منها في إطباق الطرجهالي وفتحه إذ لا بد من جذب إلى أسفل ، ومن العضل ~~الموضوع طولا ما يبتدئ من أسفل ، ويحرك بطرفه العالي . وقد قال جالينوس في ~~أو اخر كتابه في منافع الأعضاء إن هذا العضل هوا لذي يربط أطراف الغضروف ~~الدرقي السفلية بالذي لا اسم له ، وهو مشكل فإن ذلك العضل يتحرك مؤربا وهذا ~~العضل الذي ينفذ من أسفل ويتحرك بطرفه العالي قد كان يمكن أن يأتيه العصب ~~من نخاع العتق ، ومن نخاع الصدر ، ولكن العصب من هناك إنما يخرج من جانبي ~~الفقار كما بيناه فيحتاج في مجيئه إلى PageV01P280 ~~"""""" صفحة رقم 281 """""" # هذا العضل إلى أن يمر أو لا إلى قدام ، وإلى وسط ما بين اليمنى واليسرى ~~حتى يحاذي مبادئ هذه العضلات ثم يصعد إليها مستقيما ، وذلك ليمكن أن يكون ~~تحريكه على الاستقامة فلذلك جعل من هذا الزوج لأن مرور هذا الجزء منه في ~~قرب ذلك العضل فلا يحتاج في صعود ما يتشعب من شعبه إلى مبادئ تلك العضلات ms183 ~~إلى مرور إلى جهة أخرى فكان يكون هذه العضلات من هذا العصب أولى . قوله : ~~وإنما أنزل هذا من الدماغ . الأجود أنه كان يقول : وإنما خلقت هذه العضلات ~~من العصب النازل من الدماغ وذلك لأن نزول هذا من الدماغ ليس ليكون منه هذه ~~العضلات وأغشية الأحشاء التي نذكرها بعد لأن الأعصاب النخاعية لا يمكن أن ~~تأتى هذه العضلات . قوله : لأن النخاعية لو صعدت لصعدت مؤربة . لقائل أن ~~يقول : إن هذا غير لازم إذ يجوز أن يكون صعودها بأن يأتي أو لا إلى محاذاة ~~مبادئ هذه العضلات ثم يصعد على الاستقامة معتمدة على عضو هناك كما في هذا ~~العصب الراجع . والله ولي التوفيق . PageV01P281 # """""" صفحة رقم 282 """""" # البحث السابع في تشريح الزوج السابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الزوج السابع فمنشؤه الحد . . . ~~إلى آخر الفصل . الشرح إن عبارة الكتاب ها هنا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P282 # """""" صفحة رقم 283 """""" # الفصل الثالث في تشريح العصب النابت من نخاع العنق ومسالكه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العصب النابت من النخاع . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قد جعل الأزواج النابتة من نخاع العنق ثمانية وذلك لأنه عد ~~الزوج الخارج مما بين الفقرة الأخيرة من فقار العنق والفقرة الأولى من فقار ~~الصدر من جملة أزواج هذه الأزواج والفقرة الأولى من فقار العنق يخرج منها ~~زوج من ثقب فيها ، وزوج مما بينها وبين الثانية . ويلزم ذلك أن تكون هذه ~~الأزواج ثمانية . قوله : وهو صغير دقيق ، إذ كان الأحوط في مخرجه أن يكون ~~ضيقا . هذا يختلف بحسب اختلاف حال الحيوانات . فما كان من الحيوان سلاحه في ~~رأسه إما في نفس رأسه كما في ذوات القرون أو في فكه كما في ذوات الأنياب ~~الحادة كالسباع ، وهذا يحتاج أن تكون الفقرة الأولى من فقار العنق قوية جدا ~~ليكون متمكنا من استعمال سلاحه بقوة ، وإنما تكون هذه الفقرة كذلك إذا كانت ~~مع صلابتها عظيمة وحينئذ يمكن أن يكون ما فيها من الثقوب متسعا ، فلذلك كان ~~هذا الزوج ms184 أعني الأول يكون في هذا الحيوان كبيرا عظيما وخاصة وحاجة مثل هذا ~~الحيوان إلى قوة العضل التي هناك شديدة ، تكون تلك العضلات فيه عظيمة أيضا ~~، وذلك محوج إلى كثرة الأعصاب التي تكون فيها ، وذلك محوج إلى زيادة عظم ~~هذا الزوج وما لم يكن من الحيوان كذلك كالإنسان والقرد ونحوهما . فإن هذه ~~الفقرة تكون فيه ضعيفة لأنها تكون فيه أصغر من بقية فقار العنق لأن الحامل ~~ينبغي أن يكون أعظم من المحمول إذا لم يكن سبب آخر يقتضي زيادة عظم المحمول ~~وثقبها الذي ينفذ فيه النخاع يجب أن يكون اكثر سعة مما لغيرها لأن أو ل ~~النخاع أغلظ ، ويلزم ذلك أن يكون جرمها رقيقا جدا وذلك موجب لزيادة ضعفها ~~فلا بد وأن يكون ما فيها من الثقوب ضيقة جدا لئلا يفرط بها الضعف ، ويلزم ~~ذلك أن يكون العصب الخارج منه دقيقا جدا ، وخصوصا ومثل هذا الحيوان غير ~~شديد الحاجة إلى زيادة عظم العضلات التي يكون فيه هناك فلذلك يكون هذا ~~الزوج دقيقا قصيرا . PageV01P283 # """""" صفحة رقم 284 """""" # قوله : والزوج الثاني مخرجه مما بين الفقرة الأولى والثانية أعني الثقبة ~~المذكورة في باب العظام . قال جالينوس : إن هذا الزوج ليس يخرج من ثقب بل ~~في كل ثقب واحدة من ناحيتي الزائدة المشبهة بالشوكة موضع معرى من عظام ~~النقرة فيما بين الفقرة الأولى والثانية منه تخرج أعصابه . والحق كما قاله ~~جالينوس . قوله : ويوصل أكثره إلى الرأس حس اللمس بأن يصعد مؤربا إلى أعلى ~~الفقار ، وينعطف إلى قدام . الذي قاله جالينوس : إن أعظم جزء من هذا الزوج ~~ينقسم في عضل خلف الرقبة ، ويصير من جزء إلى العضلات العراض المحركة للخدين ~~والجزء الباقي من هذا العصب بعضه يرتقي إلى الرأس ، وينبث في مؤخره . وكذلك ~~الجزء الذي يرتقي من قدام ينبث في مقدم الرأس . قوله : وفي غير الإنسان ~~ينتهي إلى الأذنين فيحرك عضل الأذنين ، يريد بذلك غير الإنسان مما له أذن ~~بارزة . وإنما اختص غير الإنسان مما له أذن يحركها دون أكثر الناس ، لأن ~~الإنسان لا كلفة عليه ms185 في تحريك رأسه بحيث يحاذي كل جهة يريد بأذنه فيتمكن ~~بذلك من سماع الصوت من أي جهة كانت ولو كذلك باقي ما له أذن فإن الفرس مثلا ~~ليس يتمكن من تحريك رأسه بانفراده إلى حيث يصير أحد أذنيه إلى خلف والأخرى ~~إلى قدام وإذا كان كذلك فلو لم يمكن هذا الحيوان أن يحرك أذنيه إلى الجهات ~~تعذر عليه سماع كثير من الأصوات ولذلك خلقت أذن أكثر هذا النوع من الحيوان ~~طويلة لتكون عند التحريك إلى جهة ما كالباذهنج يحصر الهواء الوارد بالصوت ~~ويعم هذا والأزواج الأخر التي بعده ، أن كل واحد منها ينقسم عند خروجه كل ~~فرد منه إلى قسمين أصغرهما يتفرق في النواحي إلى قدام . قوله : لكن الصائر ~~من السادس إلى ناحية اليد لا يجاوز الكتف ومن السابع لا يجاوز العضة وأما ~~الذي يجيء الساعد من الكتف فهو من الثامن . وقد قال في التعليم الثالث من ~~الكتاب الأول : كما يستدل على ألم في الأصبع من سبب سابق أنه لآفة عارضة في ~~الزوج السادس من أزواج عصب العنق وبين الكلامين تباين . والأول هو الحق . ~~فإن الأصابع لا يأتيها من الزوج السادس شيء وبذلك قال جالينوس . قوله : ~~وإنما قسم الحجاب من هذه الأعصاب دون أعصاب النخاع الذي تحت هذه ليكون PageV01P284 ~~"""""" صفحة رقم 285 """""" # الوارد عليها منحدرا من مشرف فيحسن انقسامه فيها . سبب هذا هو أن العضلات ~~المحركة للحجاب تحتاج أن تكون العصب آتيا إليها من وسط الحجاب . وإنما يمكن ~~ذلك أن تكون نازلة من هذه الأزواج إذ ما هو أسفل منها إنما يأتي إلى هناك ~~بتأريب فلا يكون تحريكها كما هو الواجب في الحجاب والله ولي التوفيق . PageV01P285 # """""" صفحة رقم 286 """""" # الفصل الرابع في تشريح فقار الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأول من أزواجه مخرجه . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قال جالينوس : إن تقسيم هذه الأعصاب تقسيما متشابها وذلك لأن ~~كل زوج منه فإن جزءا منه يصير إلى عضل الصلب وجزءا يصير إلى العضل الموضوع ~~هناك المحرك للكتف والعضل الذي يرتقي ms186 إلى الكتف والثالث من أجزائه وهو ~~الأعظم يتفرق في العضل الذي بين الأضلاع والعضل الموضوع عليها إما الذي بين ~~الأضلاع التامة وعليها فينتهي إلى القص وإما على أضلاع الخلف وبينها فأكثره ~~يتفرق في العضل الموضوع على الشراسيف والعضل المنحدر إلى الصدر والمتدلي ~~الذي من جنس اللحم . اللهم إلا ما ينقسم في ما بين الضلع الثاني والثالث من ~~الأضلاع الأولى فإن جزءا منه يرتقي إلى جلدة العضد . والله ولي التوفيق . PageV01P286 # """""" صفحة رقم 287 """""" # الفصل الخامس في تشريح عصب القطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عصب القطن . . . إلى آخر الفصل . الشرح ~~إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق . PageV01P287 # """""" صفحة رقم 288 """""" # الفصل السادس في تشريح عصب العجز والعصعص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الزوج الأول . . . إلى آخر الفصل . ~~الشرح إن عبارة الكتاب في هذا أيضا ظاهرة بينة صريحة غنية عن الشرح . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P288 # """""" صفحة رقم 289 """""" # الجملة الرابعة في الشرايين وهي خمسة فصول # . PageV01P289 # """""" صفحة رقم 290 """""" # فارغة PageV01P290 ~~"""""" صفحة رقم 291 """""" # الفصل الأول كلام كلي في صفة الشريان # قد كان ينبغي للشيخ أنه بعد الفراغ من الكلام في العصب أن يتكلم في ~~الأربطة واللحم ليستوفي الكلام في أجزاء العضل وإنما لم يفعل ذلك لما عرف ~~من كلامه في العضل كما قلناه . ونحن نبتدئ به في ذلك ها هنا ، ونبسط الكلام ~~في هذا وأشباهه في الكتاب الكبير الذي نعمله في الصناعة الطبية إن شاء الله ~~تعالى . والله ولي التوفيق . قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العروق ~~الضوارب وهي الشرايين . . . إلى آخر الفصل . الشرح قد تكلمنا فيما سلف من ~~شرحنا للكتاب الأول من كتب القانون في حقيقة الشرايين وهيئتها ما يستغنى به ~~عن الإطالة ها هنا فليراجع ذلك من كلامنا في الأعضاء . وقد كان ينبغي أن ~~يكون الكلام في الشرايين قبل الكلام في الأعصاب لأن الابتداء بفروع ما هو ~~أشد رئاسة أولى ، وإنما قدم العصب لأن الكلام فيها من تتمة الكلام في العضل ~~. والله ولي التوفيق ms187 . PageV01P291 # """""" صفحة رقم 292 """""" # الفصل الثاني في صفة الشريان الوريدي # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث : # البحث الأول كلام خاص بهذا الشريان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأول ما ينبت من التجويف الأيسر . . . ~~إلى قوله وأما الشريان الأكبر وهو الأكبر وتسميته . الشرح إن هذا العرق ~~شبيه بالأوردة وشبيه بالشريان . أما شبهه بالأوردة فلأنه من طبقة واحدة ، ~~وأن جرمه سخيف ، وأنه على قوام ينفذ فيه الدم لغذاء عضو . وأما شبهه ~~بالشرايين فلأنه ينبض وينبت على قولهم من القلب ، وينفذ فيه هواء التنفس ، ~~ولما كان نبض العروق من خواص الشرايين لا جرم ، كان إلحاق هذا العرق ~~بالشرايين أولى . ولذلك سمي شريانا وريديا لا وريدا شريانيا . ونقول إن ~~العروق التي تنبت في الرئة تخالف جميع عروق البدن ، وذلك لأنه في جميع ~~الأعضاء يكون للعرق الضارب طبقتان ولغير الضارب طبقة واحدة والضارب مستحصف ~~وغير الضارب سخيف . وعروق الرئة بالعكس من هذا . واختلفوا في سبب ذلك فقال ~~إسقليبيداس : إن ذلك لأن شرايين الرئة شديدة الحركة كثيرتها جدا فتهزل . ~~وذلك لأنها تنقبض بنفسها وتنبسط وتنقبض تبعا لانبساط الرئة وانقباضها ~~والحركة المفرطة تهزل . وأما أو ردتها فإنها تتحرك تبعا لحركة الرئة فقط . PageV01P292 # """""" صفحة رقم 293 """""" # والحركة المعتدلة مسمنة مغلظة للجرم . وأما في باقي الأعضاء فإن الشرايين ~~إنما تتحرك بنفسها فقط . فتكون حركتها متوسطة فتحصف وتغلظ . والأوردة ساكنة ~~دائما . وذلك مهزل مذبل للأعضاء . وقد أفسد هذا جالينوس بأمرين : أحدهما : ~~أنه لو كان كذلك لكان الاختلاف إنما هو بزيادة الغلظ وقلته لا بعدد الطبقات ~~. وثانيهما : أنه لو كان كذلك لكانت هذه العروق قبل عروض هذه الحركة ~~متساوية في الرئة وغيرها ، وذلك كما في الأجنة ، فإن رئاتهم لم تكن بعد ~~تحركت ، ومع ذلك فإن عروقها تخالف عروق سائر الأعضاء . والذي ذهب إليه ~~جالينوس أن سبب ذلك هو أن شرايين الرئة الحاجة إليها جذب الهواء إلى القلب ~~ودفع فضوله فيحتاج أن تكون سهلة الإجابة لمتابعة الرئة في انبساطها ~~وانقباضها ، ولا كذلك الأوردة فإن المقصود منها تنفيذ الغذاء . وذلك ما ms188 يضر ~~فيه الحركة . فلذلك ينبغي أن تكون أبعد عن قبول متابعة الرئة في الحركة . ~~والذي نقوله نحن الآن ، والله أعلم ، أن القلب لما كان من أفعاله توليد ~~الروح وهي إنما تكون من دم رقيق جدا ، شديد المخالطة لجرم الهواء فلا بد ~~وأن يجعل في القلب دم رقيق جدا وهو اء ليمكن أن يحدث الروح من الجرم ~~المختلط منهما وذلك حيث تولد الروح ، وهو في التجويف الأيسر من تجويفي ~~القلب . ولا بد في قلب الإنسان ونحوه مما له رئة من تجويف آخر يتلطف فيه ~~الدم ليصلح لمخالطة الهواء فإن الهواء لو خلط بالدم وهو على غلظه لم يكن من ~~جملتهما جسم متشابه الأجزاء ، وهذا التجويف هو التجويف الأيسر حيث يتولد ~~الروح . ولكن ليس بينهما منفذ ، فإن جرم القلب هناك مصمت ليس فيه منفذ ظاهر ~~كما ظنه جماعة ، ولا منفذ غير ظاهر يصلح لنفوذ هذا الدم كما ظنه جالينوس ~~فإن مسام القلب هناك مستحصفة وجرمه غليظ فلا بد وأن يكون هذا الدم إذا لطف ~~نفذ في الوريد الشرياني إلى الرئة لينبث في جرمها ويخالط الهواء ويتصفى ~~ألطف ما فيه ، وينفذ إلى الشريان الوريدي ليوصله إلى التجويف الأيسر من ~~تجويفي القلب ، وقد خالط الهواء وصلح لأن تتولد منه الروح PageV01P293 ~~"""""" صفحة رقم 294 """""" # وما يبقى منه الروح أقل لطافة تستعمله الرئة في غذائها . ولذلك جعل ~~الوريد الشرياني شديد الاستحصاف ذا طبقتين ليكون ما ينفذ من مسامه شديد ~~الرقة وجعل الشريان الوريدي سخيفا ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما يخرج من ~~ذلك الوريد . ولذلك جعل بين هذين العرقين منافسة محسوسة . قوله : وأول ما ~~ينبت من التجويف الأيسر شريانان المراد بهذا أن هذين الشريانين أنهما أو ل ~~شرايين البدن كله ، إلا أن هذا التجويف تنبت منه أشياء منها هذان الشريانان ~~. أولهما : وإنما كان نبات هذين التجويف الأيسر لأن الشريان المطلق منهما ~~ينفذ فيه الروح إلى الأعضاء الأخر . وإنما يمكن ذلك بأن يكون تجويفه مبتدئا ~~من التجويف الذي يتم فيه تكون الروح وذلك هو التجويف الأيسر من ms189 تجويفي ~~القلب . وأما الشريان الوريدي فلأنه عندهم لأجل نفوذ الروح إلى الرئة وأخذ ~~الهواء منها وعندنا أنه كذلك ، ولكن الهواء الذي يأخذه من الرئة لا بد وأن ~~يكون مخالطا للدم مخالطة تصلح معها لأن يتكون منهما الروح . واعلم أن نبات ~~هذين الشريانين ليس من التجويف الأيسر بل من الجرم الذي بين بطني القلب ~~لكنهما مع ذلك مائلان إلى التجويف الأيسر حتى يكون تجويفهما متصلا بذلك ~~التجويف مؤربا كان النافذ من ذلك التجويف منحرفا إلى اليمين قليلا حتى يدخل ~~في تجويفهما ، ومعنى كونهما نابتين من هناك لا أنهما ناشئان من هناك كما ~~ينشأ النبات من الأرض كما يقولون ، بل أنهما متصلان بذلك الموضع كاتصال ~~النبات وكذلك قولنا في العصب ونحوه إنه ينبت من موضع كذا من النخاع أو من ~~الدماغ إنما نريد بذلك هذا المعنى لا ما والمشهور بين الأطباء كما بيناه في ~~شرحنا للأعضاء . قوله : واتصال الدم الذي يغذو الرئة إلى الرئة من القلب . ~~هذا هو الرأي المشهور . وهو عندنا باطل . فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من ~~هذا الشريان لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر من تجويفي القلب إذ ~~الدم الذي في هذا التجويف إنما يأتي إليه من الرئة لا أن الرئة تأخذه منه ~~فأما نفوذ الدم من القلب إلى الرئة فهو في الوريد الشرياني الذي نذكره بعد . PageV01P294 # """""" صفحة رقم 295 """""" # قوله : وليكون أطوع ليرشح منه ما يرشح منه إلى الرئة من الدم اللطيف . ~~هذا أيضا على الرأي المشهور . والحق : أنه ليس كذلك ، بل ليكون أطوع لقبول ~~ما ينفذ فيه من الدم والهواء الذي يوصله من الرئة إلى القلب . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P295 # """""" صفحة رقم 296 """""" # البحث الثاني في الشريان المسمى أورطي وهو الأبهر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الشريان الآخر . . . إلى قوله : ~~وعلى مخرج أورطيأغشية ثلاثة . الشرح لما كان الدم والهواء النافذان في ~~الشريان الوريدي يجب أن يكونا قليلين . إما على قولهم فلأن ذلك الدم هو ~~والنافذ في الوريد الشرياني لغذاء الرئة وهي عضو واحد . وإما ms190 على الحق فلأن ~~ذلك الدم هو والهواء ينفذان إلى التجويف الأيسر من القلب فلو لم يكونا ~~قليلين لزم ذلك اختناق الروح التي في ذلك التجويف فانطفأ الحار الغريزي ~~فلذلك لا بد وأن يكون هذا الشريان صغيرا جدا بالنسبة إلى الشريان الآخر وهو ~~المسمى أورطيلان هذا تنفذ فيه الروح إلى الأعضاء كلها . ولا بد وأن يكون مع ~~هذا الروح دم رقيق كما بيناه في شرحنا للكتاب الأول فلذلك يجب أن يكون ~~أورطيعظيما جدا ، ولأن ما سوى التجويف الأيسر من القلب فهومحتاج إلى نفوذ ~~الروح إليه ، فلذلك لا بد إليه وأن ينفذ في جرم القلب شعبتان إحداهما ظاهرة ~~فلا بد وأن تكون محيطة به وإنما كان كذلك إذا استدارت عليه . وثانيتهما إلى ~~باطنه وذلك هوالبطن الأيمن . وأما الجدار الذي بين البطنين فيكفيه ما يدخل ~~في خلله من الروح التي في البطن الأيسر ويجب أن يكون خروج هاتين الشعبتين ~~من أورطيفإن الشريان الوريدي لتخلخه لا يصلح لتنفيذ الروح إلى غير الرئة ، ~~فلا يكواتصالها به ، واتصالهما بجرم القلب تلزمه زيادة في الثقوب ، وذلك ~~يلزمه ضعف جرم القلب ، ولأنه أورطيتنفذ فيه الروح إلى جميع الأعضاء ، فلا ~~بد وأن يكون متصلا بها جميعا . فلا بد وأن يكون منه ما ينزل إلى الأعضاء ~~التي دون القلب ، ومنه ما يصعد إلى التي فوقه ، ويجب أن يكون هذا التقسيم إلى PageV01P296 ~~"""""" صفحة رقم 297 """""" # قرب صعوده من القلب لأنه لو تأخر عن ذلك كثيرا لكان لهذا الشريان إما أن ~~يأخذ في الصعود فتطول المسافة على الجزء النازل أو في النزول فتطول المسافة ~~على الجزء الصاعد وذلك ضرر لا فائدة فيه . ويجب أن الجزء النازل أعظم من ~~الصاعد لأن الأعضاء التي دون القلب أكبر كثيرا من التي هي فوقه . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P297 # """""" صفحة رقم 298 """""" # البحث الثالث في الأغشية التي في مخارج الشرايين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى مخرج أورطي أغشية . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن القلب تخرج منه أربعة عروق . وأما الشريان الوريدي منها ~~فعلى مخرجه غشاءان . وأما ms191 الثلاثة الأخر فعلى مخرج كل واحد منها ثلاثة ~~أغشية ونحن قد تكلمنا في هذه الأغشية في كلامنا في النبض كلاما مختصرا ~~وتمام تحقيق الكلام فيها يأتي في تشريح القلب إن شاء الله تعالى عز وجل . ~~والله ولي التوفيق . ؟ PageV01P298 # """""" صفحة رقم 299 """""" # الفصل الثالث في تشريح الشريان الصاعد # قال الشيخ رحمة الله عليه أما الجزء الصاعد . . إلى آخر الفصل . الشرح ~~القسم الأكبر من القسم الصاعد من أورطي أخذ نحو اللثة كما قاله . وأما ~~الأصغر فإنه يتفرق في كتف اليد اليسرى وفي الجانب الأيسر من الرقبة وفي ~~سائر ما هناك من الأعضاء . قوله : حتى إذا بلغ اللحم الرخو التوتي الذي ~~هناك انقسم ثلاثة أقسام : اثنان منها هما الشريانان المسميان بالسباتيين . ~~السبب في انقسامه ها هنا إلى هذه الأقسام الثلاثة أنه يحتاج أن يصعد إلى ~~الدماغ مقدار كبير من هذا الشريان لأجل إمكان حدوث الروح النفساني من الروح ~~الحيواني النافذ فيه ، ولا يمكن ذلك بأن يكون صعوده ، وهو قسم واحد ، إذ لو ~~كان واحدا لكان صعوده إما في جانب واحد فيكون بعيدا عن الأعضاء التي في ~~الجانب الآخر فيكون قسمة الروح غير عادلة أو في الوسط فيكون غير موافق لشيء ~~من الأوداج في سلوكه فإن الأوداج موضوعة في الجانبين على ما تعرفه بعد ، ~~ولو كان كذلك لبطل استمداده الدم من الأوداج الذي لا بد منه كما بينا فيما ~~سلف أن سلوك الشرايين يحتاج أن يكون مع الأوردة فلذلك احتيج أن يكون الصاعد ~~إلى الدماغ قسمين ، ولا بد من قسم آخر يتفرق في الأعضاء التي ذكرناها وهي ~~القص والأضلاع والرقبة واليدان . قوله : وأما القسم الأصغر من قسم أورطيا ~~لصاعد فإنه يأخذ إلى ناحية الإبط ولقائل أن يقول : ما السبب في احتياج هذه ~~الأعضاء العالية إلى قسمين من الشرايين وهلا لها قسم واحد منهما ؟ أما هذا ~~الذي ينفصل أو لا من الشريان الصاعد أو الذي هو الثالث من تلك الأقسام ~~الثلاثة فإن قيل إن الواحد من هذين لا يكفي لصغره فتحتاج تلك الأعضاء إلى ~~الآخر ms192 قلنا قد كان يمكن أن يكون أحد هذين عظيما يقوم مقام الاثنين . وجوابه ~~: أن هذين القسمين يصعد الأول منهما وهو المفضل قبل صعود الشريان إلى اللثة إلى PageV01P299 ~~"""""" صفحة رقم 300 """""" # تلك الأعضاء من الجانب الأيسر لأنه أقرب إلى هذا الجانب ويصعد الآخر وهو ~~المنفصل عن اللثة إلى تلك الأعضاء من الجانب الأيمن ، لأن هذا الجانب أقرب ~~إلى هذا القسم الأول . ولو كان الأول يصعد إلى الجانبين بأن يتفرق إليهما ~~لكان وصول أجزائه إلى الجانب الأيسر قبل وصلها إلى الجانب الأيمن ، لأن هذا ~~القسم صعوده هو من الجانب الأيسر ويلزم ذلك أن تكون قسمة الروح على ~~الجانبين غير عادلة . قوله : اثنان منها هما : الشريانان المسميان ~~بالسباتيين ويصعدان يمنة ويسرة ، مع الوداجين الغائرين أما وجوب صعود هذين ~~مع وداجين أي صحبتهما فلما قلناه في وجوب مصاحبة الشريانين للأوردة وأما ~~وجوب أن تكون هذه الصحبة للوداجين الغائرين دون الظاهرين فلأن نفوذ هذين ~~إلى داخل الدماغ إنما هو في مؤخره ، ومن قرب مؤخره فيجب أن يكون سلوكهما ~~مما هو أقرب إلى مؤخر الدماغ . والوداجان الغائران كذلك بخلاف الظاهرين ~~فلذلك وجب أن يكون سلوك هذين السباتيين في صحبة الوداجين الغائرين لا ~~الظاهرين . والله ولي التوفيق . PageV01P300 # """""" صفحة رقم 301 """""" # الفصل الرابع في تشريح الشريانين السباتيين # وكلامنا في ذلك يشتمل على بحثين # البحث الأول في هيئة تصعد الشريانين إلى الرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وكل واحد من الشريانين . . . إلى قوله : ~~بل تنتسج عنه الشبكة عروقا . الشرح إن الغرض بخلقة هذين الشريانين إيصال ~~لروح الحيواني إلى الدماغ ، وإلى الأعضاء الظاهرة من الرأس والباطنة منه ، ~~وإلى التي هي منه قداما وخلفا . وذلك لأن هذه الأعضاء جميعها تحتاج إلى ~~الروح الحيواني كما يحتاج إليه غيرها من الأعضاء ويحتاج الدماغ خاصة إلى أن ~~تكون هذه الروح فيه أكثر ليحيلها إلى مزاج تصلح به لأن تصدر عنها الأفعال ~~النفسية مضافا إلى ما يحتاج إليه منها لاستفادته منها الحياة فلذلك هذان ~~الشريانان يحتاجان أن يكون ما يتفرق منهما من الأجزاء كافيا ms193 لجميع أعضاء ~~الرأس ، ما ظهر منها ، وما بطن وما هو من قدام ، وما هو من خلف ، ومع ذلك ~~يكون ما يدخل منهما إلى داخل الدماغ كثيرا ليكون ما ينفذ إلى داخل الدماغ ~~من الروح الحيواني كثيرا جدا ، فلذلك ينقسم هذان الشريانان في تصعدهما ~~التقسيم المذكور في الكتاب . والفائدة من تلاقي الأجزاء المتصعدة إلى قمة ~~الرأس أعني تلاقي فوهات الصاعدة من اليمين لفوهات الصاعدة من اليسار أن ~~يكون ما ينقص من الروح الحيواني لو زيد في فروع الصاعد من اليمين أو من ~~اليسار يمكن أن يعدل بما في فروع الصاعدة من الجانب الآخر فلا تكون هذه ~~الروح ناقصة في أحد الجانبين عن الآخر ، وإنما كان نفوذ ما ينفذ إلى داخل ~~الدماغ من هذه الشرايين ليس PageV01P301 ~~"""""" صفحة رقم 302 """""" # ينفذ من مقدم الدماغ بل إما من مؤخره أو من قرب مؤخره لأن الحق أن هذه ~~الروح تكون عند مؤخر الدماغ على طبيعتها غير متغيرة تغيرا كثيرا ، وتغيرها ~~الكثير إنما يكون في مقدم الدماغ ، والمشهور غير هذا وهيئة التشريح تصدق ما ~~قلناه ، وسنبرهن على ذلك كما ينبغي إذا نحن تكلمنا في تشريح الدماغ . إن ~~شاء الله عز وجل . والله ولي التوفيق . PageV01P302 # """""" صفحة رقم 303 """""" # البحث الثالث في هيئة الشبكة التي تحت الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه بل تنتسج عند الشبكة عروقا في عروق ~~طبقات من غضون على غضون . . . إلى آخر الفصل . الشرح الغرض من هذه الشبكة ~~تعديل الروح الصاعد إلى الدماغ ، وهو الروح الحيواني معدلا عن حرارة ~~الزائدة حتى يقارب الاعتدال فيقرب بذلك من الاستعداد لأن تصدر عنه الأفعال ~~النفسية ، وإنما جعلت تحت الدماغ لا فوقه ولا إلى جانب لأن تبرد ما يوضع ~~تحت الجسم المبرد أكثر كثيرا من برد ما يوضع فوقه أو إلى جانبه ، لأن ~~البارد وأجزاءه من شأنها التسفل لا غير ، وإنما فرقت هذه العروق كالشبكة ~~ليتفرق ما فيها من الروح إلى أجزاء صغيرة ، فتكون أقبل للانفعال . وإنما ~~احتيج إلى ذلك مع أن الروح وإن كانت شديدة اللطافة ms194 فإنها شديدة الحرارة ، ~~وتبرد الحار عن البارد الضعيف البرد من غير مداخلة ومخالطة بطيء جدا وعسر ، ~~فلذلك احتيج إلى هذا التفرق ، ولذلك خلقت هذه الشبكة من شرايين لا تخالطها ~~أو ردة وذلك لئلا تخالط هذه الروح الدم فيغلظ قوامها ، ويلزم ذلك قلة ~~استعدادها بسرعة الانفعال ، وجعلت هذه الشبكة بين العظام الموضوعة تحت ~~الدماغ وبين الأم الجافية المحيطة بالدماغ من أسفل ، وإنما فعل كذلك لأنها ~~لو وضعت فوق الأم الجافية لكانت مع أنها أقرب إلى جوهر الدماغ ، فإنها ~~تجاوز الدم الذي يكون في البركة التي هي المعصرة ، فإن هذه المعصرة ، على ~~ما نبينه بعد هي وهذه تحدث من أسفل موضع من الأم الجافية ، وذلك الموضع ~~المتسفل مملوء من الدم ، فلو جعلت الشبكة فوقه تسخنت به فإن الحرارة من شأن ~~حاملها التصعد كما أن البرودة من شأن حاملها التسفل . وكان أيضا تكثير ما ~~يخالطها من الأبخرة المتصعدة من ذلك الدم لأجل حرارته ، فكانت الأرواح منها ~~تغلظ ، ويقل قبولها بسرعة الانفعال ، فلذلك احتيج أن يكون وضع هذه الشبكة ~~تحت الأم الجافية ، ووضع المعصرة فوق تلك الأم ، ثم إذا تعدلت هذه الروح ~~واحتيج إلى تصعدها إلى الدماغ ، وجب أن تجتمع عروقها وتصير كما كانت أو لا ~~زوجا ، وذلك لأن هذه العروق لما كانت موضوعة تحت الأم الجافية ، فإنما يمكن ~~نفوذها إلى الدماغ بأن PageV01P303 ~~"""""" صفحة رقم 304 """""" # يخرق أو لا تلك الأم ، ولو خرقتها وهي على حالها متفرقة لزم ذلك حدوث ~~ثقوب كثيرة جدا في الأم الجافية ولزم ذلك وهن جرمها جدا ، وإنما وجب أن ~~تكون هذه العروق بعد تجمعها زوجا ليكون كل فرد منه يصعد من جانب فتكون قسمة ~~الروح على الجانبين عادلة ، وإنما لم يجعل منها زوج آخر أحد فرديه قدام ~~الدماغ ، والآخر خلفه ، لأن هذا الزوج يجب أن يكون تصعدها أو لا إلى البطن ~~المؤخر من الدماغ فلذلك يكون تصعدها من قرب جانبيه فقط . PageV01P304 # """""" صفحة رقم 305 """""" # الفصل الخامس في تشريح الشريان النازل من الأورطي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ms195 القسم الثاني . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح إن هذا الفصل مشتمل على مطلبين ، أحدهما في هيئة الشريان النازل . ~~وثانيهما : في تعديد المواضع التي لا تصحب الشرايين فيها الأوردة فلذلك ~~اشتمل كلامنا في هذا الفصل على بحثين . # البحث الأول في تعريف هيئة الشريان النازل # قد عرفت مما سلف أن الشريان العظيم المسمى أورطي ينقسم إلى قسمين : ~~أصغرهما إلى أعالي البدن ويتفرق فيها ، ويسمى الشريان الصاعد . وأعظمها ~~ينزل إلى أسافل البدن ، ويسمى الشريان النازل ، وفائدة ذلك إيصال الروح ~~الحيواني إلى جميع الأعضاء ، لإفادتها الحياة والحياة الغريزية . وينبغي أن ~~يكون نزول هذا الشريان إلى أسفل من أقرب الطرق وأحرزها والطريق الأقرب هي ~~المستقيمة ، وأحرز الطرق أن تكون قدام عظام الصلب ملاقيا لها ، وإنما كانت ~~هذه الطريق أحرز ، لأنه يكون فيها من خلف محروزا بعظام الصلب . وأما من ~~قدام ، فإن أعلاه يكون محروزا بعظام القص ، وأسفله محروزا بالأحشاء ~~الموضوعة أمامه . وأما من الجانبين فإن أعلاه يكون محروزا بالأضلاع ، ~~وأسفله محروزا بالأحشاء التي في جانبيه . وإنما احتيج أن يكون المحرز له من ~~خلف أكبر وأعظم وهو عظام الصلب لأنه من خلف غائب عن حراسة الحس ، وإنما لم ~~يجعل أسفله محروزا بعظام من قدامه وجانبيه كما في أعلاه PageV01P305 ~~"""""" صفحة رقم 306 """""" # لأن ذلك غير ممكن إذ لو فعل في أسا فل تنور البدن ، عظام من قدامه ~~وجانبيه لتعذر مع ذلك انحناء البدن وانعطافه إلى جهة من الجهات ، وكان ذلك ~~مانعا من الأعمال الإنسانية ونحوها . فلذلك تعذر أن يكون أسفله محروزا من ~~قدامه ، وجانبيه بعظام كما في أعلاه ، وأما في أعلاه ، فإن ذلك ممكن لأنه ~~لا يعاوق عن الأعمال الإنسانية ونحوها . ولما كان القلب موضع مخرج هذا ~~الشريان منه غير ملاق لعظام الصلب احتاج هذا الشريان في نفوذه إلى ملاقاة ~~تلك العظام التي توجه إليها . وينبغي أن يكون ذلك على الاستقامة لئلا تطول ~~المسافة التي هو فيها غير متكئ على عظام ، وموضع انفصال هذا الشريان من ~~الشريان الآخر الصاعد إلى محاذاة الفقرة الخامسة من فقار الظهر ، فلذلك يجب ms196 ~~أن يكون نفوذ هذا الشريان في توجهه إلى عظام الصلب ، وهو إلى هذه الفقرة . ~~وعند نفوذه إليها يحتاج أن ينعطف لينزل إلى أسفل فلذلك يحدث له هناك زاوية ~~، وملاقاة تلك الزاوية لعظام الصلب مضر لا محالة لهذا الشريان ، فلذلك خلقت ~~هناك غدة تسمى التوتة . لتكون بهذا لشريان وطئا ، وهناك يرتبط لا محالة ~~بعظام الصلب ، ويمتد عليها إلى حيث يمكنه النفوذ إلى الرجلين على الاستقامة ~~، وذلك عند فقرات العجز فلذلك هذا الشريان يمتد على عظام الصلب من الفقرة ~~الخامسة من فقرات الظهر إلى فقرات العجز . ولما كان النخاع جزءا من الدماغ ~~وجب أن تكون حاجته إلى كثرة الأرواح الحيولية قريبة من حاجة الدماغ فلذلك ~~احتيج أن ينفذ إليه شعب كثيرة من هذا لشريان إلى النخاع شعب من كل فقرة يمر ~~عليها . ولذلك ترسل شعبا أخر إلى الأعضاء التي يمر على محاذاتها على ما هو ~~مذكور في الكتاب . قوله : ثم من بعد ذلك تنفصل منه ثلاثة شرايين : الصغير ~~منها يختص الكلية اليسرى . السبب في اختصاص هذه الكلية بذلك أنها في الجانب ~~الأيسر ، وبقرب الطحال ، فلو لم يختص بهذه الشعب تسخنها لكانت تبرد ، ~~فتخالف كثيرا لمزاج الكلية اليمنى . قوله : والآخران يصيران إلى الكليتين ~~لتجذب الكلية منهما مائية الدم فإنهما كثيرا ما يجتذبان من المعدة والأمعاء ~~دما غير نقي ، لا شك أن هذين الشريانين ، مع أنهما يفيدان الكليتين الحياة ~~والحرارة ، فإنهما ينتفع بهما في الكليتين لأنهما يجتذبان منهما مائية ~~كثيرة فتنقى بسبب ذلك ما في الشرايين من الدم عن تلك المائية وأما سبب هذه ~~المائية التي تحتاج إلى اجتذاب الكليتين لها فليس PageV01P306 ~~"""""" صفحة رقم 307 """""" # ما قاله . فإن الشرايين ليس من شأنها اجتذاب الدم المائي ، بل سبب ذلك أن ~~الدم الذي يصل إلى القلب لا بد من أن يكون كثير المائية . ولذلك سبب فاعلي ~~، وسبب غائي . أما السبب الفاعلي : فهو أن الدم الذي يأتي القلب إنما يأتيه ~~من الوريد الصاعد . ودم هذا الوريد لا يخلو من مائية كثيرة خاصة عند قرب ~~الكبد ، وذلك لأن ms197 هذا الوريد يتصل به ما يصفي الدم من المائية كما في ~~الوريد النازل على ما تعرفه بعد . وأما السبب الغائي : فهو أن القلب يحتاج ~~إلى أن يتصعد منه أجزاء كثيرة من الدم وينفذ إلى الرئة فيخالط الهواء ، ~~ويحدث من ذلك جرم مستعد لأن يصير في القلب روحا وتصعد هذه الأجزاء يكون ~~بالتبخر ، وكثرة المائية في الدم مهيئة لذلك التبخير فإن الأجسام الأرضية ~~يقل تصعدها بالحرارة ومخالطة المائية للأرضية تهيئها لذلك فلذلك احتيج أن ~~يكون الدم الواصل إلى القلب كثير المائية ، وجرم القلب كثير الأرضية فلا بد ~~من أن يكون اغتذاؤه بما يناسبه من ذلك الدم ، فلذلك تكثر المائية في الدم ~~الذي يتصعد منه إلى الرئة لأجل انصراف الأرضية إلى غذاء القلب . فلذلك يكون ~~ما ينفذ إلى التجويف الأيسر من القلب من الأجزاء الدموية المخالطة للأجزاء ~~الهوائية كثير المائية جدا ، فلذلك يكون النافذ من ذلك التجويف إلى ~~الشرايين كذلك وهذه المائية الزائدة تجعل الدم مستعدا للفساد والعفونة ، ~~فلذلك تحتاج إلى تنقيته منها ، والعضو الذي من شأنه جذب المائية من الدم هو ~~الكلي فلذلك يحتاج أن ينفذ إلى كل شعبة من الشرايين لتجتذب منها المائية ~~المخالطة لدم الشرايين . قوله : فالآتي إلى اليسرى منهما يستصحب دائما من ~~الآتي إلى الكلية اليسرى . السبب في ذلك أن الجانب الأيسر أكثر بردا من ~~الأيمن ، فلو لم يكن ما يأتي البيضة اليسرى من الشرايين أزيد مما يأتي ~~الكلية اليمنى ، لكانت البيضة اليسرى أبرد كثيرا من اليمنى . ولو كان كذلك ~~لكان ما يخرج منها من المني مخالفا جدا في المزاج لما يخرج من البيضة ~~اليمنى ، ولو كان كذلك لكان المني الخارج منهما غير متشابه المزاج ، ولأجل ~~كثرة الشرايين في البيضة اليسرى صارت مشاركتها للقلب أكثر من مشاركة البيضة ~~اليمنى له ، ولأجل الشعبة الآتية إليها من الكلية صارت البيضة اليسرى ~~مشاركة للكلية اليسرى ولا كذلك الكلية اليمنى فإنها لا تشاركها البيضة ~~اليمنى كثير مشاركة . PageV01P307 # """""" صفحة رقم 308 """""" # البحث الثاني في تعداد المواضع التي لا تصاحب الشرايين فيها الأوردة PageV01P308 ~~"""""" صفحة ms198 رقم 309 """""" # الجملة الخامسة في صفة الأوردة هي خمسة فصول PageV01P309 ~~"""""" صفحة رقم 310 """""" # فارغة PageV01P310 ~~"""""" صفحة رقم 311 """""" # الفصل الأول # العروق الساكنة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العروق الساكنة . . ~~. إلى آخر الفصل . الشرح لما كانت الكبد وهي العضو الذي من شأنه إحالة ~~الكيلوس كيموسا لتغذية نفسها وتغذية البدن كله بذلك الكيموس . وإنما يمكن ~~ذلك بأن يكون للكيموس طريق ينفذ فيه من المعدة والأمعاء إلى الكبد ويكون ~~للكيموس طريق ينفذ فيه من الكبد إلى جميع الأعضاء ، ولا بد من أن يكون جرم ~~كل واحد من الطرق قويا لئلا ينخرق عند تمديد الكيموس أو الكيلوس له . ولا ~~بد أن يكون مع ذلك لدنا حتى يكون قابلا للانثناء والانعطاف بسهولة على حسب ~~ما يعرض للأعضاء الأخر من ذلك فلا يكون معاوقا عن تحرك الأعضاء . ولا بد من ~~أن يكون مع ذلك مجوفا ليمكن أن ينفذ في تجويفه كل واحد من هذين : أعني ~~الكيلوس والكيموس وما هو من الأعضاء كذلك فهو المسمى عند متأخري الأطباء ~~بالأوردة ، وهي التي نريد أن نتكلم الآن فيها . ولما كان تولد الكيموس هو ~~في المعدة ، وانجذابه هو في الأمعاء ، وجب أن يكون الطريق الذي ينفذ فيه ~~الكيلوس إلى الكبد مع اتصاله بالكبد هو متوجه إلى ناحية المعدة وإلى ~~الأمعاء وما يقرب منهما ليكون منهما ترشح من هذين العضوين شيء من الكيلوس ~~فيمكن لتلك الأوردة المنبثة هناك من استرشاحه لينفذ في تجاويفها ويوصله إلى ~~الكبد . أما اتصال هذه الأوردة بالكبد فيكفي أن تكون في موضع واحد . ومن ~~ذلك موضع يتفرق الكيلوس في جرم الكبد فلذلك يكفي أن يكون الآتي للكبد ~~بالكيلوس عرقا واحدا ، ويكون لذلك العرق تفرع في جرم الكبد إلى فروع كثيرة ~~فيها ينفذ الكيلوس في جرمها متفرقا متشتتا ليكون أقوى على إحالة قوية . ~~وهذا العرق يسمى الباب وفروعه التي تنبت في جرم الكبد تسمى فروع الباب . PageV01P311 # """""" صفحة رقم 312 """""" # وأما أطراف هذا العرق عند المعدة والأمعاء ونواحيهما فيجب أن تكون كثيرة ~~جدا لتفي باستنشاق جميع ما يرشح ms199 من هذين العضوين من أي موضع كان . فلذلك ~~يجب أن ينقسم الباب في أخذه إلى المعدة والأمعاء إلى فروع كثيرة . وهذه ~~الفروع تسمى الماساريقا والمشهور أن هذه الماساريقا متصلة بالمعدة ~~وبالأمعاء جميعها نافذة بتجاويفها إلى تجاويف المعدة والأمعاء وهذا قد ~~بيناه فيما سلف أن من جملة الخرافات المشهورة هذا . وأما الأوردة الموصلة ~~للكيموس من الكبد إلى جميع الأعضاء فظاهر أنها يجب أن تكون متصلة أيضا ~~بالكبد وبالأعضاء جميعها واتصالها بالكبد يكفي أيضا أن يكون في موضع واحد ~~وذلك هو الوريد المسمى بالأجوف . ولما كان اتصال الباب بالكبد يجب أن يكون ~~من جهة مواجهتها للمعدة والأمعاء وذلك هو مقعر الكبد ، وجب أن يكون اتصال ~~الأجوف هو محدب الكبد لأن الكيلوس إنما يجذبه الكبد ليأخذ منه الغذاء ، ~~واندفاعه بعد أن صار كيموسا من الكبد إلى الأعضاء الأخر ، إنما يكون لأنه ~~فضل غذائها ، وجهة دفع الفضل يجب أن تكون مقابلة لجهة جذب الغذاء كما بيناه ~~مرارا ، فلا بد أن يكون اتصال العرق المسمى بالأجوف من محدب الكبد ، ويجب ~~أن يكون لهذا الأجوف أصول كثيرة متفرقة في أجزاء الكبد لتمتص الكيموس من ~~جميع أجزاء الكبد وتوصله إلى هذا الأجوف . وبعد هذا نتكلم إن شاء الله ~~تعالى في تفصيل الكلام في كل واحد من هذين العرقين : وهما الباب والأجوف . ~~ولنقدم أو لا الكلام في الباب لأن فعله متقدم على فعل الأجوف . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P312 # """""" صفحة رقم 313 """""" # الفصل الثاني في تشريح الوريد المسمى بالباب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولنبدأ بتشريح العرق . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح قوله : ينقسم طرفه في تجويف الكبد إلى خمسة أقسام . السبب في ~~أن هذه الأقسام خمسة هو أن الكبد يمكن أن يكون لها خمس زوائد فلذلك جعلت ~~هذه الأقسام خمسة ليكون لكل زائدة يمكن حدوثها قسم على حدة . قوله : ويذهب ~~وريد منها إلى الزائدة . السبب في جعل العرق الآتي إلى المرارة من جملة هذه ~~الفروع لا من أقسام الباب كما في الطحال ، هو أن المندفع إلى المرارة شديد ~~المنافاة ms200 لمادة الغذاء ، فلذلك لا يصلح نفوذه في مجرى الغذاء ، بخلاف ~~النافذ إلى الطحال ، وكذلك الطحال لبعده لا يمكن أن يكون النافذ إليه من ~~هذه الفروع بخلاف المرارة ، فإنها شديدة القرب من الكبد . وقوله : وهذه ~~الشعب هي مثل أصول الشجرة التي ينبغي أن تكون مثل أصول الشجرة هو الأقسام ~~المنقسمة من الباب خارج الكبد لأن تلك منها تنفذ مادة الغذاء إلى هذه ~~الثقبة في جرم الكبد . وكذلك أصول الشجر التي تنفذ منها مادة الغذاء وينتهي ~~إلى الفروع وعبارة الكتاب في هذا ظاهرة غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق . PageV01P313 # """""" صفحة رقم 314 """""" # الفصل الثالث في تشريح الأجوف وما يصعد منه # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث : # البحث الأول في تشريح العرق الصاعد من الأجوف بعد انفصاله من الكبد إلى ~~أن يقارب القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأجوف فإن أصله . . . إلى قوله : ~~ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم يأتي من القلب . الشرح : الأجزاء التي ~~تنبث من العرق الأجوف ثم جرم الكبد تخالف الأجزاء المنبثة فيه من العرق ~~المسمى بالباب لان تلك المنبثة من الباب تشبه كما قلناه لفروع الشجرة . ~~وأما هذه المنبثة من العرق المسمى بالأجوف فإنها تشبه أصول الشجرة لأنها ~~تأخذ مادة الغذاء . أما هي منبثة فيه ، ويرسلها إلى غيرها كما هي أصول ~~الشجرة . قوله : لتجذب الغذاء من شعب الباب المتشعبة أيضا كالشعر . لقائل ~~أن يقول : إن هذه الأصول ، وتلك الفروع لو خلقت متصلة كأنها عروق واحدة ~~لكان ذلك أسهل من نفوذ الغذاء من مقعر الكبد إلى محدبها . وأولى من بقاء ~~الكبد بقية من الفضول بخلاف ما إذا كانتا متغايرتين منفصلة إحداهما عن ~~الأخرى . فإن الغذاء حينئذ إنما يصل إلى أصول الأجوف بعد أن يخرج من أفواه ~~فروع الباب وتمتصه تلك الأصول . وقد بقي منه شيء لا تقوى هذه الأصول على ~~امتصاصه فيبقى محتبسا في جرم الكبد ، وفضلا فيها . فما الحكمة في انفصال ~~أحدهما عن الآخر ؟ وجوابه : أن الأمر وإن كان كما قلتموه إلا أن هذا ms201 ~~الانفصال ضروري في جودة تغذية الأعضاء ، PageV01P314 ~~"""""" صفحة رقم 315 """""" # وذلك لأن عروق الباب إذا كانت منفصلة من عروق الأجوف بقي الغذاء في مقعر ~~الكبد إلى أن يتم انهضامه لأنه قبل تماما انهضامه لا يتمكن من النفوذ في ~~أفواه فروع الباب ولا في أفواه أصول الأجوف فلذلك تبقى في مقعر الكبد إلى ~~أن يتم انهضامه وحينئذ يستعد بسبب ترققه للنفوذ في تلك الأفواه ، فلذلك إذا ~~كانت هذه العروق في الكبد غير متصلة بقي الغذاء في مقعر الكبد انهضامه ~~وحينئذ تجتذبه أجزاء العرق الأجوف وإنما تجتذبه لتغذية أجزاء محدب الكبد ، ~~فلذلك إنما يجتذب حينئذ ما يصلح لتغذية تلك الأجزاء ، وذلك هو الدم ~~والكيلوس والبلغم أما الدم فلأنه صالح بالفعل لتغذية محدب الكبد وأما ~~البلغم والكيلوس فلأنهما أيضا صالحان لذلك بالقوة أي بأن يستحيلا إلى ~~الدموية وحينئذ يصلحان لتغذية محدب الكبد ، ويلزم ذلك أن تبقى في مقعرها ما ~~في ذلك الكبد مما يضر ذلك المقعر ويمنع نفوذ الغذاء إلى المواضع التي هما ~~فيها فلذلك يضطر مقعر الكبد إلى دفع هذين الخلطين وإنما يسهل دفعهما حينئذ ~~إلى الجهة التي فيها المقعر ، لأن محدب الكبد لأجل ضيق أفواه عروقه لا يسهل ~~اندفاع هذين الخلطين إليه لذلك فإنما يندفعان حينئذ من مقعر الكبد لأن أو ~~ائل تلك الفروع المنبثة فيه من الباب اكبر سعة لا محالة من أفواه أصول ~~الأجوف . أما السوداء فلأجل غلظها إنما تندفع حينئذ من الباب لأن فروعه ~~بقربه أو سع كثيرا من أطراف تلك الفروع . وأما الصفراء فلأجل لطافتها يمكن ~~نفوذها في بعض تلك الفروع ، وذلك بأن يكون ذلك الفرع الذي يندفع فيه منعطفا ~~من داخل مقعر الكبد إلى ظاهره فلذلك تنفذ الصفراء في بعض فروع الباب إلى ~~المرارة . وأما السوداء فتندفع إلى الطحال ، ولكن من العروق المنقسمة من ~~العرق المسمى بالباب أعني المنقسم منه من خارج الكبد ، ويلزم ذلك أن يكون ~~الغذاء الواصل إلى محدب الكبد خاليا من السوداء والصفراء المتكونتين في ~~مقعرها ، وبذلك يكون الدم الواصل إلى البدن نقيا من ms202 هذين الخلطين إلا ما ~~يتكون منهما في محدب الكبد ، وهذا إنما يتم إذا كانت أصول العرق الأجوف غير ~~متصلة بأطراف فروع الباب بل هي ملاقية لها . قوله : وأما الصاعد منه فيخرق ~~الحجاب وينفذ فيه وأما جواب خرق هذا العرق الصاعد للحجاب فلأنه يحتاج إلى ~~النفوذ إلى أعالي البدن وإلى القلب ، والحجاب موضوع بين آلات الغذاء وآلات ~~التنفس فلذلك إنما يتمكن هذا العرق من النفوذ إلى القلب ونواحيه بعد نفوذه إلى PageV01P315 ~~"""""" صفحة رقم 316 """""" # الحجاب ، وذلك بأن يخرقه نافذا فيه . ولا بد وأن يكون عند موضع خرقه شديد ~~الاتصال بالحجاب إذ لو كان متبرما عنه ولو بقدر يسير لكان النفس يخرج من ~~الخلل الذي بينهما وينفذ إلى آلات الغذاء وذلك فيه ضرر عظيم . ولكان أيضا ~~ما يسيل إلى داخل الصدر من القيح وغيره ينفذ في ذلك الخلل إلى آلات الغذاء ~~فلذلك احتيج أن يكون التحام هذا العرق بالحجاب في موضع خرقه له شديدا وإنما ~~يتمكن من ذلك إذا خرجت منه أجزاء تنبث في جرم الحجاب وأقل ذلك عرقان كل ~~واحد منهما من جانب ، وبذلك يشتد التحام هذا العرق بالحجاب . قوله : ثم ~~يحاذي غلاف القلب فيرسل إليه شعبا كثيرة تتفرع كالشعر . أما نفوذ هذه الشعب ~~إلى غلاف القلب فلأجل تغذيته . وأما أن هذه الشعب يجب فيها أن تكون شعرية ~~فلأن هذا الغلاف يحتاج أن يكون جرمه كثير الشحم ليمد القلب بالدهنية فلا ~~يعرض له جفاف لأجل حرارته ويبوسة جرمه مع دوام تحركه ومادة الشحم كما علمت ~~هي مائية الدم فلذلك يجب أن يكون الغذاء الواصل إلى هذا الغلاف كثير ~~المائية وإنما يمكن ذلك بأن تكون العروق التي تنفذ فيها شعرية حتى يمتنع ~~نفوذ الدم الغليظ والمتين فيها ، وها هنا سؤال ينبغي أن نحقق الكلام فيه : ~~وهو أنه للقائل أن يقول : ما السبب في أن العرق الخارج من القلب إلى غيره ~~من الأعضاء عند أو ل خروجه منه تنفصل منه شعبتان إحداهما تستدير حول القلب ~~وتنبث في أجزائه ، والأخرى تنفذ إلى البطن الأيمن ms203 ؟ وأما الكبد فإن العرق ~~الخارج منها إلى الأعضاء الأخر لا ينفصل منه شيء يتفرق في أجزائها ؟ وجوابه ~~: أن سبب ذلك أن العرق الخارج من القلب إلى الأعضاء فائدته إفادة الروح ~~للأعضاء والحياة ، وهذا العرق إنما يخرج من البطن الأيسر من القلب . وهناك ~~الروح الحيواني فلو لم تنفصل من ذلك العرق ما ينفذ إلى بقية أجزاء القلب ~~لكانت تلك الأجزاء تخلو من الروح ، وعن قوة الحياة . وأما العرق الخارج من ~~الكبد فإن فائدته إيصال الغذاء إلى جميع الأعضاء . والغذاء إنما يصل إلى ~~هذا العرق بعد عمومه لأجزاء الكبد كلها ، وذلك من الأجزاء المتفرقة منه ومن ~~الأجزاء المتفرقة من الباب ولذلك تكون جميع أجزاء الكبد مستغنية عن غذاء ~~ينفذ إليها من عرق ينفصل من هذا العرق PageV01P316 ~~"""""" صفحة رقم 317 """""" # الأجوف ، وقد عرفت مما سلف أن رأي جالينوس أن الأوردة جميعها تنبت من ~~الكبد ، وأن الشرايين تنبت من القلب ، وأن العصب ينبت من الدماغ أو النخاع ~~. والمشهور عن أرسطوطاليس أن هذه جميعها تنبت من القلب ، ومذهب الرئيس ابن ~~سينا تجويز كل واحد من هذين المذهبين مع جواز أن يكون شيء من هذه ينبت من ~~عضو . وأما الحق الذي ذهبنا إليه ، فهو أنه ليس شيء من هذه يجوز البتة أن ~~ينبت من عضو ، وأنها لها أسوة بباقي الأعضاء في أنها تتكون ابتداء من غير ~~أن تكون نابتة من شيء من الأعضاء . وأما ساسينوس القبرصي فقد قال : إن ~~مبادئ نبات العروق جميعها من ناحية العينين والحاجبين ثم ينحدر عرقان يمنة ~~ويسرة . وقد قال ديباجانس : إن أصل العروق عرقان يبتدئان من البطن ثم ~~ينحدران ويصعدان ، ولم يشرح هو كيفية ذلك . وقال : إن العرقين يرتفعان إلى ~~فوق إلا شعبتين منهما دقيقتين فإنهما ترسلان إلى الكبد ، وإلى الطحال ~~وعرقان آخران يبتدئان من خرز الظهر يتيامن من أحدهما ، ويتياسر من الآخر ، ~~ويمضي اليمين إلى الكبد ، واليسار إلى الطحال وكل واحد منهما يتشعب في يد ، ~~ومنهما الكتفي والإبطي ، ثم إنه يطول في قسمة ذلك بما لا فائدة . وأما ~~بولونيوس فإنه ms204 جعل مبدأ العروق من أزواج أربعة : زوج من خلف الرأس إلى ~~العنق ، من خلف إلى اسفل . وزوج آخر من الرأس والدماغ عند الأذنين ثم إلى ~~الفقار والظهر وجعل مبدأ العروق جملة هو الرأس والدماغ . وقال الإمام ~~أبقراط : والعروق الغلاظ التي في البدن على هذه الصفة . وهي أربعة أزواج : ~~أحدها : يبتدئ من مؤخر الرأس ، وينحدر على الرقبة من خارج ، ويمتد على جنبي ~~عظم الصلب إلى أن يبلغ إلى الوركين ، والرجلين ثم ينحدر من هناك على الساق ~~إلى أن يبلغ الكرسوع والقدمين من خارج فقد ينبغي لمن أراد فصد العرق في أو ~~جاع الخاصرتين والأنثيين أن يفصد العرق الذي يظهر تحت الركبة ، والعرق الذي ~~على الكرسوع من خارج . PageV01P317 # """""" صفحة رقم 318 """""" # وأما الزوج الثاني : فيبتدئ من الرأس وينحدر إلى جانب الأذين على الرقبة ~~من داخل ويمتد على جنبتي عظم الصلب ويسمى هذان العرقان الأوداج إلى أن يبلغ ~~الخواصر ، ثم ينقسم من هناك في الانثيين ويمتد أيضا على الجانب الداخل من ~~مأبض الركبة ، ثم على الساقين إلى أن ينتهي إلى الكرسوع والقدمين من داخل ~~فقد ينبغي لمن أراد فصد العرق في أجزاء الخاصرة والانثيين أن يفصد العرق ~~الذي يظهر تحت الركبة ، والعرق الذي على الكرسوع من داخل . وأما الزوج ~~الثالث : فيبتدئ من الأصداغ وينحدر إلى الرقبة تحت الأكتاف ثم يصير من هناك ~~إلى الرئة ويمتد العرق منه إلى الجانب الأيمن ثم إلى الجانب الأيسر تحت ~~الثدي إلى أن يصل إلى الطحال والكلية اليسرى ويمتد الذي في الجانب الأيسر ~~من الرئة إلى الجانب الأيمن تحت الثدي إلى أن يصل إلى الكبد والكلية اليمنى ~~وأطراف هذين العرقين تنتهي عند طرف المعاء المستقيم . وأما الزوج الرابع : ~~فيبتدئ من مقدم الرأس من ناحية العينين على الرقبة والترقوتين من كل جانب ~~ثم يصير من هناك ممتدا على العضد إلى المأبض من كل واحدة من اليدين ثم من ~~هناك إلى الساعدين والكتفين والأصابع ثم يمتد من الأصابع أيضا على الذراع ~~إلى المأبض ويمتد على الجانب الداخل من العضد ثم ms205 يمر على الأضلاع من خارج ~~فيأتي عرق واحد منها إلى الطحال والعرق الآخر إلى الكبد ، ثم يمتد على ~~البطن من خارج إلى أن ينتهي إلى الفرج ثم ينقضي فعلى هذا يكون منشأ العروق ~~الغلاظ . وفي البدن عروق كثيرة مختلفة في الجنس منشؤها من البطن تؤدي ~~الغذاء إلى جميع البدن . وقد يصير أيضا الدم من العروق إلى جميع البدن ~~ويتأدى من العروق التي في ظاهر البدن والعروق التي في باطنه بعضها إلى بعض ~~، فيصير من العروق التي من خارج إلى التي من داخل ، إلى التي من داخل وإلى ~~التي من خارج . وليكن فصدك العروق على حسب هذا القول وهذا كلامه . وقد شنع ~~جالينوس وأفرط ، ولم يفهم أن غرض أبقراط من هذا إنما هو بيان امتداد العروق ~~التي تفصد لأنها تنبث من هذه المواضع . وقد بسطنا الكلام في ذلك عند شرحنا ~~لكتاب طبيعة الإنسان فلترجع إليه هناك . والله ولي التوفيق . PageV01P318 # """""" صفحة رقم 319 """""" # البحث الثاني في تشريح العرق الصاعد من حيث يقارب القلب إلى أن ينبث في ~~الرئة وفي جرم القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم . . . ~~. إلى قوله : وأما النافذ . الشرح قوله : ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم ~~يأتي القلب ليس المراد أن هذا عظيم بالنسبة إلى القسم الآخر ، فإن هذا أصغر ~~من ذلك القسم بكثير ، لأن هذا القسم ينحو إلى القلب والرئة وبعض الأضلاع ~~والقسم الآخر يتوجه إلى الصدر والرقبة والرأس والثديين فلذلك يحتاج أن يكون ~~أعظم من هذا القسم بكثير لأن هذا القسم مع أنه أصغر كثيرا من ذلك القسم ~~فإنه في نفسه عظيم ومع ذلك هو أعظم عرق يتصل بالقلب لأن هذا ينفذ فيه الدم ~~وإنما غيره ينفذ فيه النسيم وإن نفذ فيه دم فذلك الدم مع قلته رقيق جدا ، ~~فلذلك احتيج أن يكون هذا القسم أعظم عروق القلب . قوله : وهذا الوريد يخلف ~~عند محاذاة القلب عروقا ثلاثة . يريد بهذا المحاذاة الوصول لأن تقسيم هذا ~~الوريد إلى الأقسام الثلاثة هو ms206 عند نفوذه في أذن القلب اليمنى وإنما انقسم ~~إلى هذه الأقسام الثلاثة لأنه يحتاج أن ينفذ منه قسم إلى الرئة ويحتاج أن ~~ينبث منه قسم في جرم القلب لتغذيته ويحتاج أيضا أن ينفذ منه قسم إلى ~~الأضلاع السفلي والعضل الذي هناك وسائر ما هناك من الأجسام لإفادة الغذاء . ~~قوله : عرق يصير منه إلى الرئة نابتا عند منبت الرأس بقرب الأيسر يريد بهذا ~~النبات أنه من هناك يصعد إلى الرئة مع أن دخوله إلى داخل القلب إنما كان ~~عند يمينه وإنما كان كذلك ليستفيد بقربه من البطن الأيسر حرارة بها يصير ~~الدم الذي فيه قريبا من الاستعداد ولأن يكون منه ، ومن الهواء الذي يستخلط ~~به ما يصلح لأنه يصير في القلب روحا وإنما يمكن أن تخرج هذه العروق من قريب ~~البطن الأيسر ، مع أن دخوله إلى تجويف القلب ، إنما هو من جهة يمينه بأن ~~ينعطف في داخل تجويف القلب من اليمين آخذا إلى اليسار . PageV01P319 # """""" صفحة رقم 320 """""" # قوله : وقد خلق ذا غشائين كالشريانات . يريد ذا طبقتين وإنما خلق كذلك ~~ليكون جرمه مستحصفا ضيق المسام جدا فلا يرشح منه من الدم إلا ما لطف جدا ، ~~وهذا لذي يرشح منه يصادف هواء كثيرا مبثوثا في تجاويف الرئة فيختلط به ~~وبذلك يصلح لأن يصير في القلب روحا وباقي الدم الذي لا يرشح من تلك المسام ~~ينفذ من فوهات أجزاء هذا العرق فتغتذي به الرئة فلذلك غذاء الرئة إنما هو ~~ما تبقى من أجزاء هذا العرق بعد ترشيح لطيفه إلى تجاويف الرئة . قوله : أن ~~يكون ما يرشح منه دما كثيرا في غاية الرقة مشاكلا لجوهر الرئة هذا الكلام ~~لا يصح فإن جوهر الرئة ليس بغاية الرقة وإنما الفائدة فيه ما ذكرناه وإنما ~~كان غذاء الرئة يأتي إليها من القلب مع العرق العظيم الحاوي للدم الغاذي ~~للأعضاء العلوية كما سنذكره بعد تصعيد إلى خلف الرئة ، وقريبا منها جدا ومن ~~القلب مع أن العرق قريب منها جدا فيكون أخذها الغذاء منه أسهل . السبب في ~~ذلك أن الرئة ms207 عضو من شأنه تهيئة المادة لأن تستحيل في القلب روحا وإنما ~~يمكن ذلك إذا كانت المادة يغلب عليها الجوهر الهوائي حتى تكون مناسبة لجوهر ~~الروح ولا يمكن أن يكون هواء صرفا . فإن الأجسام البسيطة قد بينا أنها لا ~~تصلح للتغذية فلذلك إنما يصير هذا الهواء صالحا لتغذية الروح إذا خالطته ~~أجزاء دموية حتى يصير بسبب ذلك ممتزجا مع الهواء وتلك الأجزاء وإنما يمكن ~~تلك الأجزاء ، أن تعد الهواء لتغذية الروح إذا كانت شديدة اللطافة حارة ~~وإنما يمكن ذلك إذا كانت قد تسخنت في القلب ولطفت جدا ، فلذلك لابد من أن ~~تكون الأجزاء الدموية التي تخالط الهواء الذي في الرئة ويصير من جملة ذلك ~~ما يصلح لغذاء الروح متسخنة في القلب وإنما يمكن نفوذها إلى الرئة بأن تكون ~~الرئة جاذبة لها ولكل عضو يجذب خلطا فإنه إنما يجذبه ليغتذي به وإنما يمكن ~~ذلك إذا كان غذاء الرئة يأتي إليها من القلب فإنه لو وصل إليها من القلب ~~العرق العظيم الذي هو وراءها لاستغنت تلك عن جذب الدم من القلب . ولو كانت ~~كذلك لم ينفذ الدم اللطيف من القلب إليها فلذلك احتيج أن يكون غذاء الرئة ~~يأتي إليها من القلب لا كما قاله جالينوس . وهو أن ذلك لأن دم العرق العظيم ~~الذي وراءها لا يصلح لتغذيتها لأنه لا يغلب عليه الصفراء ، وغذاء الرئة ~~عنده يجب أن تكون الصفراء غالبة عليه . ونحن قد بينا سهوه في ذلك وبينا أن ~~الصفراء لا تصلح لتغذية عضو البتة لا بانفرادها ، ولا بأن تكون غالبة على ~~الدم بل إن كان الصفراء تغذيه كما تغذو الأبازير الحارة إذا وضعت في ~~الأطعمة . والله ولي التوفيق . PageV01P320 # """""" صفحة رقم 321 """""" # البحث الثالث في تشريح القسم الأعظم من قسمي العرق الصاعد عند انقسامه ~~إلى الجزأين اللذين أصغرهما أعظم عروق القلب وهو الذي ينقسم عند الأذن ~~اليمنى من أذني القلب إلى ثلاثة أقسام # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما النافذ . . . إلى قوله : والذي ~~يبقى من الإنشعاب الأول . الشرح قوله : يتفرق منه في ms208 أعالي الأغشية المنصفة ~~للصدر وأعالي الغلاف وفي اللحم الرخو المسمى توتة شعب شعرية أما تفرق الشعب ~~إلى هذه الأشياء فلأجل تغذيتها ، واختصت بهذا الصاعد لأجل قربها منه . ~~وكانت هذه الشعب شعرية لتمنع نفوذ الدم الغليظ فيها فإن غذاء الأغشية أما ~~تفرق الشعب إلى هذه الأشياء فلأجل تغذيتها هذه الأغشية يجب أن يكون رقيقا ~~كما بيناه أو لا . وغذاء الغلاف أعني به غلاف القلب يجب أن يكون مائيا ~~وكذلك غذاء اللحم الرخو ، إلا أن مائية غذاء هذا اللحم يجب أن يكون أقل من ~~مائية غذاء الغلاف لأن الشحم أكثر مائية من اللحم الرخو . قوله : ثم عند ~~القرب من الترقوة يتشعب منه شعبتان تصير كل شعبة منهما شعبتين هاتان ~~الشعبتان تصعدان من العرق العظيم الصاعد إذا قارب في صعوده الترقوتين وهما ~~مع عظمهما صغيران بالقياس إلى الباقي من ذلك العرق وهاتان الشعبتان تصعدان ~~إلى قرب الترقوتين جدا ، وتصعدان مؤربتين متباعدتين فيكونان على هيئة اللام ~~اليونانية فإذا قاربتا جدا الترقوتين انقسمت كل واحدة منهما إلى قسمين ~~وهذان القسمان أحدهما أصغر من الآخر والصغير منهما ينحدر كل فرد منه عن ~~جانب القص إلى أسفل حتى تنتهي إلى المواضع المذكورة في الكتاب . السبب في ~~نزول هذين أن الأعضاء التي ينتهيان إليها كالثرب والعضل المستقيم الذي في ~~طول البطن والعضلات الخارجة من الصدر ونحو ذلك . PageV01P321 # """""" صفحة رقم 322 """""" # وهذه العضلات كلها تحتاج أن يكون دمها الغاذي لها شديد الحرارة أما الثرب ~~وعضلات البطن فلأن هذه الأعضاء تحتاج أن تكون حارة بالفعل لتسخن المعدة ~~فتعينها على طبخ الأغذية . وأما عضلات الصدر ونحو ذلك فلأن الصدر اكثر ~~أجزائه باردة المزاج كالعظام والأغشية ونحو ذلك فيحتاج أن يكون ما عليه من ~~العضل حار المزاج ليفي بتعديل برودة تلك الأعضاء وإنما يمكن أن يكون الدم ~~شديد الحرارة بالطبع إذ قارب القلب حتى يتسخن بحرارته خاصة دم هذا العرق ~~فإنه يقارب القلب مرتين مرة في صعوده ومرة في نزوله . فلذلك احتاج كثير من ~~الأعضاء السفلية إلى أن يأتيها غذاها من العرق ms209 الصاعد . وأما الأعضاء ~~العلوية فليس فيها ما يصل إليه شيء من العرق النازل إلا الثدي فإن الثديين ~~ينتهي إليهما عرق من العرق النازل ويصعد إليهما من الرحم . وذلك ليكون من ~~الرحم والثديين مشاركة له ، وإنما احتيج إلى ذلك ليمكن أن يتصعد إليهما ما ~~يفضل من غذاء الجنين من دم الطمث فيستحيل في الثديين لبنا . وقوله : وأما ~~الباقي في كل واحد منهما وهو زوج يعني بذلك الباقي من كل واحدة من الشعبتين ~~الصاعدتين إلى مقاربة الترقوتين جدا فإن كل واحدة من تلك الشعبتين تنقسم ~~إلى قسمين أصغرهما يمر عن جانبي القص إلى أسفل وينتهي إلى الأعضاء المذكورة ~~في الكتاب وأعظمها وهو قسم من كل واحدة من الشعبتين فلذلك هو زوج ، وهذا ~~الزوج في كل فرد منه في قرب ترقوة وهو ينقسم إلى خمسة أقسام . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P322 # """""" صفحة رقم 323 """""" # البحث الرابع في تشريح العرق العظيم الصاعد بعد تشعب الشعبتين منه عند ~~مقاربة الترقوتين إلى أن يبلغ أعلى الرأس # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والذي يبقى من الإنشعاب الأول الذي ~~انشعب . . . إلى آخر الفصل . الشرح قوله : وقبل أن يمعن في ذلك ينقسم قسمين ~~: أحدهما : الوداج الظاهر والثاني الوداج الغائر . معناه : أن الأول من ~~هذين القسمين يصير منه الوداج الظاهر . والآخر يصير منه الوداج الغائر . ~~قوله : على ما هما عليه فليس شيء منهما بوداج لأن كل واحد منهما فإنه إنما ~~يصير منه الوداج الذي سماه به بعد أن ينفصل منه أجزاء ، ويكون الوداج ما ~~بقي بعد ذلك . وذلك فلا يكون المجموع هو الوداج وكل واحدة من الترقوتين ~~فإنها تصعد من عندها ما يكون منه وداج ظاهر ، ووداج غائر والذي يصير منه ~~الوداج الظاهر كما يصعد من الترقوة ينقسم إلى قسمين : أحدهما : يأخذ إلى ~~قدام الترقوة وإلى جانبها والثاني يأخذ أو لا إلى قدام ثم يتسافل قليلا ثم ~~يصعد إلى قدام الترقوة ويستدير عليها ثم يصعد حتى يلحق بالقسم الأول فيختلط ~~به ، ويصير من جملتها الوداج الظاهر . وفائدة انقسامه أو لا اختلاط ms210 قسمته ~~حتى يكون منهما قسم واحد أن يمر أحد القسمين بباطن الترقوة ، والآخر ~~بظاهرها فيعم الغذاء لظاهرها وباطنها وذلك مما لا يتم لو كانا قسما واحدا ، ~~والذي يمر بظاهر الترقوة ويحتاج أن يستدير عليها ليصل منه الغذاء إلى أجزاء ~~كثيرة بين ظاهر الترقوة PageV01P323 ~~"""""" صفحة رقم 324 """""" # وإنما لم يحتج إلى ذلك المار بباطنها لأن باطن الترقوة يستغني عن ذلك ~~بكثرة العروق هناك ثم إذا تم ذلك الغرض عاد القسمان فصارا عرقا واحدا لأن ~~ذلك هو المقصود منهما قبل القسمة . قوله : وقبل أن يختلط به ينفصل عنه ~~جزءان أحدهما يأخذ عرضا . القسم الثاني من القسمين اللذين يكون من ~~اختلاطهما الوداج الظاهر وهو الذي يتسفل قبل تصعده قليلا ثم يصعد مستظهرا ~~للترقوة وينفصل منه قبل اختلاطه بالقسم الآخر أربعة عروق أخر . اثنان منها ~~يتميزان عن الاثنين الآخرين ، فلذلك هما زوجان وهما المرادان بالجزأين لأنه ~~جعل كل زوج الاثنين جزءا ، والزوج الأول من هذين يأخذان عرضا نحو أعلى القص ~~أي إنه يأخذ في عرض العنق مع تسفل يسير وهذا الزوج يلتقي فرداه ويتصل ~~أحدهما بالآخر وذلك عند الموضع الغائر الذي بين الترقوتين وأما الزوج الآخر ~~، فإن فرديه يتوربان صاعدين مستظهرين للعنق ، ولا يلتقي أحد فرديه بالآخر ~~كما في الزوج الآخر . قوله : ويؤديها إلى الموضع الواسع وهو الفضاء الذي ~~ينصب إليه الدم ويجتمع فيه ثم يتفرق عنه فيما ما بين الطاقين . معناه : ثم ~~يؤدي الصفة الثخين هذه العروق إلى الموضع الواسع ، وهو الفضاء الذي من شأنه ~~ذلك موضوع فيما بين الطاقين أي الاثنين : الجافية والرقيقة . وذلك لأن الأم ~~الجافية تنعطف إلى أسفل وتخلي هناك تجويفا وذلك التجويف هو الفضاء الذي ~~ينصب فيه الدم . هذا التجويف هولا محالة فوق الأم الجافية ، وتحت الأم ~~الرقيقة فهو بين الطاقين . والله ولي التوفيق . PageV01P324 # """""" صفحة رقم 325 """""" # الفصل الرابع في تشريح أوردة اليدين إلى الكتفي منه وهو القيفال # أما الكتفي منه . . . إلى آخر الفصل . الشرح قوله : وأما الكتفي وهو ~~القيفال أي وهو الذي يصير منه القيفال فإنه يتفرق منه ms211 شعب في جلد العضد ، ~~وفي الإبط ظاهره ، ويكون منه أيضا حبل الذراع ويجتمع جزء منه وجزء آخر من ~~العرق الإبطي فيكون منهما العرق المسمى بالأكحل وكذلك أيضا يجتمع منه جزء ~~وجزء من الإبطي فيكون منه ذلك عرق يتعمق في الساعد ، وهذا غير مشهور ولا ~~اسم له ، لأنه لأجل غوصه لا يصل إليه المبضع فلذلك لا يفصد فلذلك هو غير ~~مشهور . والقيفال ليس هو مجموع هذه الأشياء بل ما يبقى من الكتفي بعد هذه ~~الأشياء وهو عرق يمتد في الساعد مارا في أعلى معطف المرفق . وألفاظ باقي ~~الفصل ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P325 # """""" صفحة رقم 326 """""" # الفصل الخامس في تشريح الأجوف النازل # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على بحثين : # البحث الأول في تشريح الأجوف النازل من عند انفصاله من الأجوف الصاعد إلى ~~أن يتوكأ على أعلى الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد ختمنا الكلام في الجزء . . . إلى ~~قوله : وبعد نبات الطالعين . الشرح قوله : فأول ما يتفرع منه كما يطلع من ~~الكبد ، وقبل أن يتوكأ على الصلب يتشعب منه بشعب شعرية تصير إلى لفائف ~~الكلية اليمنى . السبب في ذلك أن الكليتين تحتاجان أن يكون على ظاهرهما شحم ~~كثير لما نذكره من منفعة ذلك عند كلامنا في تشريح الكلي . والشحم إنما ~~يتكون من مائية الدم كما علمته من قبل . وإذا نفذ هذا الأجوف عن الكبد ~~قليلا تصفى دمه عن المائية الزائدة فاحتيج أن يكون ما يصل إلى ظاهر ~~الكليتين من الدم واصلا إليهما أو لا والعروق النافذة إلى ظاهر الكلية ~~اليمنى من أو ل انفصالها عن هذا الأجوف شعرية ، ولا كذلك النافذة إلى ظاهر ~~الكلية اليسرى . فإنها تكون أو لا عرقا واحدا ثم ينقسم إلى عروق شعرية ، ~~وإنما احتيج أن تكون هذه العروق شعرية لتمنع نفوذ الدم المتين فيها ، ولا ~~ينفذ فيها من الدم إلا ما تغلب عليه المائية حتى ترققه جدا ، وإنما كانت ~~عروق الكلية اليمنى من أو ل انفصالها شعرية لأن هذه الكلية قريبة جدا من ~~الكبد ، فلذلك لا يخشى ms212 على عروقها الدقاق من الانقطاع لأجل طول المسافة ولا ~~كذلك الكلية اليسرى فإنها بعيدة عن الكبد لأنها مع أنها في PageV01P326 ~~"""""" صفحة رقم 327 """""" # خلاف جهتها هي كثيرة النزول إلى أسفل فلذلك جعل ما ينفذ إليها عرقا واحدا ~~غليظا ثم يتفرع ذلك العرق إلى عروق كثيرة جدا شعرية . قوله : يتوجهان إلى ~~الكليتين لتصفية مائية الدم إذ الكلية إنما تجتذب منها غذاها ، وهو مائية ~~الدم ها هنا سؤالان : أحدهما : ما السبب في أن العرق النازل جعل له وحده ما ~~يصفى من المائية ؟ وهلا جعل ذلك للعرق الصاعد أيضا ؟ أجعل ما يصفي المائية ~~قبل انقسام الأجوف إلى الصاعد والنازل لتكون التصفية عامة للدم النافذ ~~فيهما ؟ وثانيهما : أن الكلية كيف تجذب الدم المائي وكل عضو فإن جذبه ~~للمواد الغذائية إنما يكون لتغتذي من ذلك المجذوب . وغذاء الكلي يجب أن ~~يكون من الدم المتين الكثير الأرضية لأن جوهر الكلية كذلك والغذاء يجب أن ~~يكون فيه شبيها بالمغتذي ؟ الجواب : أما السؤال الأول فإن الدم الصاعد في ~~العرق الصاعد مستغن عن التصفية عن المائية وإنما يحتاج إلى ذلك العرق ~~النازل فقط ، وإنما كان كذلك . لأن تصعد المائية في العرق الصاعد لا يمكن ~~أن يكون بالطبع ، ولا أيضا تجذبه الأعضاء فلذلك تصعدها في ذلك الصاعد غير ~~ممكن إنما تصعدها بالطبع محال فلأن المائية من شأنها السيلان إلى أسفل لا ~~إلى فوق وأما أن تصعدها يجذب الأعضاء لا محال فلأن جذب الأعضاء إنما يكون ~~لما يغتذي به ولما يعين على تغذيتها والمائية لا تصلح للأعضاء فلذلك كان ~~تصعد هذه المائية الزائدة في العرق الصاعد حينئذ محالا وأما العرق النازل ~~فإن هذه المائية تنفذ فيه لأن المائية شأنها السيلان إلى أسفل وهذه المائية ~~لأنها زائدة عن المقدار الذي يستحقه الدم الغاذي يحتاج إلى تصفية الدم منها ~~وإنما يمكن ذلك باندفاعها عنه ، وذلك بأن تجتذبها الكلى فيخلص الدم منها ، ~~وجذب الكلى لها لا لأنها ملازمة للدم الذي يحتاج إليه الكلى في تغذيتها ، ~~فتجذب الكلى لذلك الدم ويلزم ذلك انجذاب هذه المائية ms213 والسبب في أن هذا الدم ~~تنجذب معه مائية كثيرة بخلاف الدم الباقي وغيره هو أن الأعضاء تجذب الدم ~~أيضا ولا تجذب المائية ، وجب تلك الأعضاء يمانع من أن يندفع إلى الكلى ~~لجذبها دم كثير ولأجل فقدان جذب تلك الأعضاء المائية تكون مندفع منها مع ~~ذلك الدم كثيرا ولأجل هذا وجدت المائية يكون المندفع منها من ذلك الدم ~~كثيرا ، فلذلك تندفع إلى الكلى دم كثير المائية وبكثرة تلك المائية يخلص ~~الدم الباقي PageV01P327 ~~"""""" صفحة رقم 328 """""" # منها ، وبعد انفصال هذين الطالعين من العرق العظيم النازل ينفصل منه أيضا ~~عرقان آخران ينفذان إلى الأنثيين في نفوذ هذين العرقين إلى مع أن الأنثيين ~~ينبغي أن يكون ما يأتيهما من العروق آتيا إليها من هذا العرق العظيم النازل ~~بعد وصوله إلى عظام العجز . لأن ذلك الموضع أقرب إلى الأنثيين . سبب ذلك أن ~~الدم المائي النافذ في الطالعين إلى الكليتين ليس يكاد يستقصي ما في الدم ~~من المائية الزائدة فيبقى في الدم الباقي يسير من تلك المائية الزائدة ~~فيحتاج إلى دفعها إلى عضو يحتاج في غذائه إلى رطوبة زائدة وذلك هو الأنثيان ~~فلذلك ينفذ إليهما العرقان . قوله : وما يأتي من الأنثيين من الكلية وفيه ~~المجرى الذي ينضج فيه المني بعد احمراره ولكثرة معاطف عروقه وعروق الكلى ~~كما عرفته كثيرة المائية فلذلك يكون فيها دم كثير الرطوبة فيكون ذلك الدم ~~كثير الاستعداد والاستحالة إلى المنوية وذلك إذا خالطه ما يحيله إلى طبيعة ~~المني . وقد بينا في غير هذا الكتاب أن الأصل في المني والخميرة فيه هو ما ~~ينزل من الدماغ وهذا النازل من الدماغ يخرج من الدماغ في العروق التي عند ~~السحا وتنفذ تلك العروق إلى عظام الصلب فيجري فيها المني مصاحبا للنخاع ~~ليبقى في تلك المنافذ على مزاجه ، وهو في الدماغ ، ولا يزال ينفذ إلى أسفل ~~حتى ينتهي إلى هذين العرقين فينفذ فيهما ، وتحيل ما فيهما من الدم إلى ~~طبيعة المني فلذلك هذان العرقان ، وليسا لتغذية الأنثيين فقط بل ولأن ~~يستحيل كثير من الدم الذي فيهما ms214 إلى طبيعة المني ، وتكمل استحالته إلى ذلك ~~إذا حصل في الأنثيين . وقد قال الإمام الفاضل أبقراط : إذ نزل المني ووصل ~~إلى مخ عظم الظهر تميز فيه ، ثم ينزل في مجار له في الكليتين أعني التي لا ~~تنزل إلى أسفل ولكنها تصعد إلى الكبد ، وهي التي إن أصابها شيء من الأوجاع ~~يسيل منها دم ، وقوله : التي لا تنزل إلى أسفل يعني التي لا تتعدى الأنثيين ~~إلى أسفل كمالتي تنفذ إلى جهة الرجلين . وقوله : وهي التي إن أصابها شيء من ~~الأوجاع يسيل منها دم ، يريد بذلك أن هذه العروق فيها يستحيل الدم إلى ~~طبيعة المنى فإذا عرض له شيء من الأوجاع أي من الأمراض يسيل منها دم عند ~~الإنزال أو يكون ما ينزل حينئذ دمويا ، وذلك لأجل قصور استحالة الدم الذي ~~فيها إلى المنوية لأجل ضعفها بذلك المرض ولذلك يعرض أيضا لمن استكثر الجماع ~~أن ينزل منيه دمويا لأنه ينزل حينئذ ما لا يكون قد استحكمت استحالته إلى ~~المنوية والله ولي التوفيق . PageV01P328 # """""" صفحة رقم 329 """""" # البحث الثاني في تشريح الأجوف النازل من حين ما يتوكأ على عظم الصلب إلى ~~أن ينتهي إلى الرجلين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبعد نبات الطالعين وصنعتهما يتوكأ ~~الأجوف . . . إلى قوله : وما يبقى من هذا باقي . الشرح قوله : يتوكأ الأجوف ~~عن قرب على الصلب الشرايين والأوردة من شأنها أي أن يتوكأ كل منهما في ~~صعودها ونزولها على عظام الصلب لتكون هذه العظام وقاية لها حيث لا يلحقها ~~حراسة الحواس وارتبط بتلك العظام فتبقى أو ضاع أجزائها محفوظة . قوله : ~~فإذا انتهى إلى آخر الفقار انقسم قسمين . يريد بقوله : أجزاء الفقار الذي ~~ينتهي عنده ، وذلك هو فقار العجز ، وفائدة هذا الانقسام أن ينتهي كل قسم ~~منها إلى رجل ولذلك يتابعدان فيكونان على هيئة اللام في كتابة اليونان . ~~وكل واحد من هذين القسمين ينفصل منه قبل موافاته العجز عشرة عروق وهي التي ~~سماها طبقات ، وسماها غيره طوائف وبعضهم سماها أنواعا . قوله : يتفرع منها ~~عروق صاعدة إلى الثدي تشارك بها ms215 الرحم . فائدة هذه المشاركة أن يكون ما ~~يفضل من دم الطمث عن غذاء الجنين يجد طريقا للنفوذ إلى الثديين ليستحيل ~~لبنا ، ويصير بذلك غذاء للجنين بعد انفصاله ولا يبقى في الرحم فضلا ويندفع ~~إلى غير الثدي من الأعضاء فيؤذيه وعبارة باقي الفصل ظاهرة . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P329 # """""" صفحة رقم 330 """""" # تم القسم الأول بحمد الله ومنه ومن هنا نأخذ في تشريح الأعضاء الآلية ~~مستعينا بالله وحده . PageV01P330 # """""" صفحة رقم 331 """""" # القسم الثاني تشريح الأعضاء الآلية وهو عشرون فصلا PageV01P331 ~~"""""" صفحة رقم 332 """""" # فارغة PageV01P332 ~~"""""" صفحة رقم 333 """""" # فصل في معرفة الرأس وأجزائه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قال جالينوس : إن الغرض في خلقة الرأس ~~هو الدماغ ولا هو السمع ولا الشم ولا الذوق ولا اللمس فإن هذه الأعضاء ~~والقوى موجودة في الحيوان العديم الرأس . . . إلى قوله : ثم العظيم الذي هو ~~القاعدة للدماغ . الشرح المراد ها هنا بالرأس العضو المشتمل على الدماغ ~~الموضوع في أعلى البدن ورأس الإنسان . إذا قيس إلى بدنه كان أعظم نسبة من ~~رؤوس باقي الحيوانات إلى أبدانها وسبب ذلك أمور : أحدها : أن الإنسان يحتاج ~~أن تكون له قوة الفكر والذكر وذلك يحتاج إلى أرواح كثيرة فلذلك احتيج أن ~~يكون لتلك الأرواح مكان متسع ولا كذلك غيره من الحيوان فإنه ليس له هذه ~~القوى . وثانيها : أن أرواح دماغ الإنسان يحتاج فيها أن تكون صافية ليجود ~~فكره ، وإنما يمكن ذلك ، إذا لم تخلط فيها أبخرة كثيرة ورأس الإنسان يحتاج ~~فيها أن تكون صافية ليجود فكره ، وإنما يمكن ذلك إذا لم تختلط فيها أبخرة ~~كثيرة ورأس الإنسان في أعلى بدنه فهو في جهة تصعد إليه الأبخرة من معدته ~~ومن جميع بدنه . فلذلك يحتاج الإنسان أن يكون رأسه كبيرا جدا ليتسع لما ~~يتصعد إليه من أبخرة من غير أن يحتاج تلك الأبخرة بسبب ضيق المكان إلى ~~مخالطة أرواحه . ولذلك احتيج أن تكون عظام رأس الإنسان متخلخلة ، واسعة ~~المفاصل قليلة اللحم الذي فوقها ليكون ذلك أعون على تحلل تلك الأبخرة . ~~فلذلك فإن من رأسه كثير ms216 اللحم فإن فكره ضعيف فاسد ومن كان رأسه قليل اللحم ~~فهو أصح ذهنا ، وبسبب أن رأس الإنسان في أعلى بدنه والأبخرة متصعدة إليه ~~كثيرا صارت النزلات وغيرها من PageV01P333 ~~"""""" صفحة رقم 334 """""" # الأمراض الدماغية تكثر في الإنسان فلذلك يكثر بالإنسان السعال والزكام ~~والبحوحة . وكذلك يكثر ازدياده وتكثر الرطوبات في عينيه ، ولا كذلك غير ~~الإنسان . وثالثها : أن الإنسان يمشي منتصب القامة وذلك مما يحتاج فيه إلى ~~قوة من الأعصاب والعضلات المحركة له الحركة التي يلزمها ذلك ، ولذلك يحتاج ~~الإنسان إلى أعصاب قوية وكثيرة وإنما يمكن ذلك إذا كان دماغه كبيرا ونخاعه ~~كبيرا قويا . وإنما يمكن ذلك إذا كان رأسه عظيما وكانت عظامه صلبة عظيمة ~~وجميع الحواس ، وكذلك جميع أجزاء الرأس فإنها لا يحتاج فيها أن تكون مرتفعة ~~، وفي أعلى البدن إلا العينين فإنها إنما تكون منفعتها كثيرة تامة إذا كانت ~~مرتفعة جدا ، وسبب ذلك لأن الارتفاع يزيدها قوة إدراك أو هو زيادة إدراك ~~لما هو بحذائها ، فإن الإبصار إنما يتم بالمحاذاة . أي بأن يحاذي الرائي ~~للمرئي أو يحاذي صقيلا يحاذي المرئي كما في رؤية الشيء في المرآة . وهذا ~~يتم سواء كانت العين مرتفعة أو منخفضة ولكن العين المرتفعة ترى أكثر مما ~~إذا كانت غير مرتفعة . وسبب ذلك ليس زيادة قوتها أو زيادة إدراكها بل إن ~~تشكل الأرض كرة ، فالبعيد جدا ما هو على ظاهر الأرض ينستر عن الرؤية بحدبة ~~الأرض ، وبيان هذا ليكن الأرض كرة ب ح د والمرئي د والرائي البعيد ب ~~والقريب ج ق لا يراها البعيد لأجل انستاترها عنه بحدبة الأرض ولا كذلك ج ~~القريب ونحن إن شاء الله تعالى نحقق الكلام في هذا إذا نحن تكلمنا في كيفية ~~الرؤية بالعين ، وذلك عند كلامنا في أمراض العين . ولتعلم الآن أن العين ~~تحتاج أن تكون في أعلى موضع من البدن ويحتاج ذلك أن تكون قريبة جدا من ~~الدماغ ليكون العصب الآتي إليها منه قريبا من طبيعة الدماغ ، فلا تكون ~~شديدة اليبوسة . وذلك لما تعلمه حيث نتكلم في كيفية الرؤية وإنما ms217 يمكن ذلك ~~إن كان الدماغ موضوعا في أعلى البدن ، وإنما يمكن ذلك إذا كان العضو الحاوي ~~له كذلك . فلذلك يجب أن يكون الرأس في أعلى البدن فلذلك المحوج إلى خلقة ~~الرأس أعني العضو العالي المحاذي للدماغ إنما هو العينان . قوله : فإن قياس ~~العين إلى البدن قريب من قياس الطليعة إلى العسكر لاشك أن جميع الحواس ~~مشتركة في أنها تحرس البدن من الآفات فإن الشم يحرس من التضرر بالرائحة ~~الرديئة القتالة ، وذلك بأن تحد تلك الرائحة من آلة الشم لما يحوج ذلك إلى ~~التنحي عنها . وكذلك هذه الحاسة تجلب للبدن النافع من الرائحة لأن آلة الشم ~~تلتذ بتلك الرائحة فيدعو ذلك إلى الاستكثار منها وكذلك PageV01P334 ~~"""""" صفحة رقم 335 """""" # حاسة الذوق تحرس البدن من تناول الأشياء الضارة والقتالة بتألم تلك ~~الحاسة بها عند نفوذ الأجزاء المنفصلة عنها النافذة مع الريق إلى باطن ~~اللسان ، وكذلك هذه الحاسة تجلب الأشياء النافعة للبدن ، وذلك بأن تلتذ ~~الحاسة بطعومها فتحرض النفس على الاستكثار منها وكذلك حاسة السمع تحرس ~~البدن عند الضرر بملاقاة الأصوات الضارة بأن تتألم بها هذه الحاسة وتجلب ~~إلى البدن النفع بالأصوات النافعة ، بأن تلتذ هذه الحاسة فتحرض النفس على ~~استماعها والاستكثار منها . وكذلك حاسة اللمس تدفع عن البدن ضرر ما تضر ~~ملاقاة البدن وذلك بتألم الحاسة بقوة بردها مثلا أو بقوة حرها أو لشدة ~~خشونتها أو صلابتها ونحو ذلك وتجلب إلى البدن النفع بالأشياء التي تنفع ~~ملاقاتها البدن ، وذلك بالتذاذ هذه الحاسة بها وترغب النفس في ملاقاتها ، ~~والاستكثار من ذلك ولكن جميع هذه الحواس إنما تتمكن من الشعور بمحسوساتها ~~بعد ملاقاتها لها ومن الأشياء الضارة ما إذا بلغ القرب منه إلى حد الملاقاة ~~فإن القرب منه حينئذ قد يكون غير ممكن . وأما حاسة البصر فإنها تدرك ~~الأشياء المحاذية لها أو لصقيل يحاذيها وإن بعدت جدا سواء كانت تلك الأشياء ~~ضارة أو نافعة ، فلذلك هي أولى بالحراسة من غيرها من الحواس إنما يلزم في ~~العين أن تكون قريبة جدا من الدماغ لتكون الروح فيها ms218 كما هي في الدماغ حتى ~~يكون الشبح الواقع فيها وهي في العين باقيا على حاله ومقداره إذا حصلت تلك ~~الروح في الدماغ فلا يتغير في شيء من ذلك لأجل تغير حال الروح بسبب التجمع ~~التابع لليبوسة والانبساط والتابع لكثرة الرطوبة ونحو ذلك . ورأس الإنسان ~~وما يجري مجراه اشتمل على جملته بسائطها القحف ، وما يحيط به وتغشيه وما في ~~داخله من المخ والحجب والجرم الشبكي والعروق والشرايين ، والذي يحيط بالقحف ~~السمحاق ولحم وجلد ينبت فيه شعر الرأس وطول شعر الرأس من خواص الإنسان وسبب ~~ذلك كثرة ما يتصعد إليه من الأبخرة الدخانية وإذا كبر الإنسان قل شعر رأسه ~~لأجل نقصان الدخانية حينئذ لأن أرضية البدن لها يعرض حينئذ أن تجف فيعسر ~~تصعدها فإن الرطوبة تعين على تصعد الأرضية المتسخنة والقحف من عظام كثيرة ~~لما نذكره بعد ، ولما ذكرناه في تشريحنا لعظام الرأس . وقد صادف الفاضل ~~أرسطوطاليس في تشريحه رأسا لإنسان ليس لعظامه مفاصل وإنما رأسه من عظم واحد ~~. فلنأخذ الآن في تشريح الدماغ وكلامنا فيه يشتمل على مباحث تسعة . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P335 # """""" صفحة رقم 336 """""" # البحث الأول كلام كلي في تشريح الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما تشريح دماغ الإنسان فإن الدماغ ~~ينقسم إلى جوهر حجابي وإلى جوهر مخي . . . إلى قوله : وحده أظهر للحس . ~~الشرح لفظ الدماغ يقال على معان : أحدها : الرأس بجملته فيكون مرادفا له ~~إلا أن لفظ الرأس يستعمل في التعظيم والمدح . والدماغ يستعمل في أضداد ذلك ~~فيستعمل في التحقير والذم . ولذلك يقال للعظيم : وحق رأسك ولا يقال : وحق ~~دماغك . وثانيها : ما دون القحف . فتدخل فيه الحجب والشبكة ونحو ذلك مما في ~~داخل القحف . وثالثها : نفس المخ ، وهذا هو المعنى المشهور . قوله : الدماغ ~~ينقسم إلى جوهر حجابي يريد بالدماغ ها هنا مادون القحف إذ لو أراد الرأس ~~نفسه لدخل فيه الجلد والسمحاق والقحف . ولو أراد المخ ، لم يدخل فيه الحجب ~~، ويريد ها هنا بانقسام الدماغ إلى الأشياء المذكور لا قسمة العام والخاص . ~~وإلا كان لفظ الدماغ يصدق ms219 على كل واحد من هذه الأشياء فيقال للحجاب دماغ ، ~~وكذلك التجويف وليس كذلك بل يريد بهذا الانقسام انقسام الجزء إلى أجزائه ~~وذلك لأن ما دون القحف منه ما هو عضو كالحجب ، ومنه ما هو رطوبة كالمخ ومنه ~~ما هو بعد كفضاء البطون . وقيل المراد بالبطون التجاويف التي هي الأفضية ~~التي في داخل القحف والتي في داخل الأم الجافية ، أو التي في داخل المخ . PageV01P336 # """""" صفحة رقم 337 """""" # الظاهر من كلامه ، ومن كلام غيره أنهم يريدون الأفضية التي يعتقدون أنها ~~في داخل المخ ، وذلك لأنهم يزعمون أن في داخل المخ تجاويف ثلاثة وأنها ~~مملوءة من الأرواح النفسانية وأن تلك الأرواح هي التي تقوم بها القوى التي ~~بها الحس ، وهي التي يسمونها الحس المشترك . والقوى التي يسمونها الخيال . ~~والقوى التي يسمونها الوهم ، والتي يسمونها تارة مفكرة وتارة متخيلة والقوى ~~التي يسمونها حافظة وذاكرة : وأنا إلى الآن لم يتحقق لي شيء من ذلك على ~~الوجه الذي أرتضيه وقولهم إنهم شرحوا وأبصروا الأمر على ما ذكروه مما لا ~~يوقع عندي ظنا فضلا عن جزم . فكثيرا ما رأيت الأمر على خلاف ما ادعوا أنهم ~~صادفوه بالتشريح الذي يدعون أنه تكرر لهم كثيرا . قوله : وجميع الدماغ ~~منصفا في طوله تنصيفا نافذا في حجبه ومخه ، وفي بطونه أما بنصف القحف في ~~أعلاه فظاهر . وذلك لأنه في باطنه نتوء ذاهب في طوله تحت الدرز السهمي ~~ولهذا النتوء فائدة غير التنصيف ويبقى أن يكون العظم عند اتصاله بالدرز ~~السهمي غليظا فيكون بذلك متداركا لما يوجبه الانفصال من وهن الجرم . وأما ~~الحجاب الغليظ وهو الأم الجافية فلا يظهر فيها تنصيف البتة إلا بالشعب الذي ~~ينفذ منها في الدرز السهمي ، وينبث في السمحاق ليرتبط هذه الأم بسبب تلك ~~الأجزاء بالقحف ارتباطا محكما فلا يقع على المخ بل تكون معلقة بينه وبين ~~عظام القحف وأما المخ نفسه فإنه ينقسم في طوله بما ينفذ فيه في طوله من ~~الأم الرقيقة . وبذلك المنافذ يحدث أيضا لهذه الأم تنصيف وفائدة هذا ~~التنصيف أن يكون أحد النصفين ms220 قائما بما يحتاج إليه إذا حدث للنصف الآخر آفة ~~وليكون ما يعرض من الآفات لشيء من هذه الأجزاء أعني العظام والحجب والمخ لا ~~يكثر عموم ذلك لباقي جوهرها لآفة عارضة له . قوله : وإن كانت الزوجية في ~~البطن المقدم وحده أظهر للحس . أما ظهور ذلك في عظام القحف فلأجل زيادة غلظ ~~النتوء الذي به تنصيف العظم في مقدم الدماغ وذلك لأجل اتساع ذلك الموضع ، ~~وكذلك زيادة ظهور ذلك في المخ ، فإنه لأجل زيادة غلظ النازل منه في مقدمه ~~لأجل كبر ذلك الموضع يظهر ذلك التنصيف أكثر . والله ولي التوفيق . PageV01P337 # """""" صفحة رقم 338 """""" # البحث الثاني في مزاج الدماغ وقوامه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد خلق جوهر الدماغ باردا . . . إلى ~~قوله : والجزء المؤخر أصلب . الشرح إن الكلام في مزاج الدماغ قد وقع ها هنا ~~بالعرض لأن من جملة ما ينبغي الكلام فيه من التشريح هو قوام الأعضاء فالسبب ~~المحدث لقوام الدماغ هو مزاجه . فإن الدماغ يحتاج أن يكون كثير الرطوبة جدا ~~. بل الأولى أن يعد في جملة الرطوبات لا في الأعضاء وزيادة الرطوبة يلزمها ~~لين القوام لأن كثرة الرطوبة إنما تكون لزيادة المائية والمائية إذا لم تكن ~~جامدة كانت سهلة القبول للتشكل والانفعال وذلك مما يحتاج إليه في القوام ~~اللين بل لا يتم لين القوام إلا به . ومراده ها هنا بالدماغ إنما هو المخ ~~لا غير ، لأن ما سواه مما يدخل في لفظ الدماغ بالمعاني الأخر ، فإنه وإن ~~كان باردا فليس برطب . قوله : وأما برده قليلا يشغله كثرة ما يتأدى إليه من ~~قوى حركات الأعضاء وانفعالات الحواس ، وحركات الروح كل عضو خلق لفعل فإن ~~مزاجه يجب أن يكون مما يعين على ذلك الفعل على ذلك الفعل مثال ذلك القلب ~~فإنه لما كان فعله توليد الروح الحيواني وذلك إنما يمكن بأن يكون في ~~الحرارة بحيث يبخر الدم الواصل إليه من الكبد حتى يصعد ذلك الدم إلى الرئة ~~، ويخالط ما فيها من الهواء المثبوت في جرمها فيحصل من المجموع مادة تصلح ~~لأن يتكون ms221 منها الروح إذا حصلت تلك المادة في التجويف الأيسر من تجويفي ~~القلب لذلك احتيج أن يكون مزاج القلب شديد الحرارة ، وكذلك العظم لما احتيج ~~إليه ليكون للبدن كالأساس والدعامة والدماغ وجب أن يكون شديد الصلابة ، ~~وإنما يمكن ذلك إذا كانت الأرضية فيه كثيرة جدا ويلزم ذلك أن يكون مزاجه ~~باردا يابسا هذا إذا كان الفعل لذلك العضو . أما إذا كان لغيره وتأثير ذلك ~~الفعل يصل إلى عضو آخر كان ذلك العضو ليس يجب فيه أن يكون على مزاج يعين ~~على ذلك الفعل بل قد يجب أن يكون على مزاج ينافيه فعل الدماغ ، فإنه لما كان PageV01P338 ~~"""""" صفحة رقم 339 """""" # يتسخن بأفعال أعضاء وأرواح وكان إفراط ذلك التسخن يلزمه الإضرار به جدا ، ~~وجب أن يكون مزاجه مزاجا ينافي الإفراط في ذلك التسخين . وإنما يكون ذلك ~~بأن يكون مزاجه باردا فإن البارد غير مستعد للتسخن الكثير ، وإن كان فعله ~~قويا ، ولذلك وجب أن يكونه مزاج الدماغ باردا ، وكذلك نقول في الرطوبة . ~~وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك العضو لا يتضرر في أفعاله بذلك المزاج مثل ~~الدماغ فإن فعله تعديل الروح الحيواني حتى يصير صالحا لصدور الأفعال ~~النفسانية عنه فإنما يتم ذلك بأن يكون مزاجه باردا رطبا فإن الروح ~~الحيوانية ذات حرارة ، وقلة رطوبة ولا كذلك القلب فإنه وإن كان يتسخن بكثرة ~~حركاته ، وحركات الشرايين المتصلة به ونحو ذلك فإن مزاجه لا يمكن أن يجعل ~~باردا ، وإلا كان ذلك مضرا له في فعله الذي هو توليد الروح ، فلذلك خلق حار ~~المزاج ، وجعل له ما يمنع إفراط تسخنه ، وذلك بأن يجعل الهواء يصل المبرد ~~إليه في أزمان متقاربة جدا ليمنع إفراط تسخينه . قوله : ليحسن تشكله ~~واستحالته بالمتخيلات هذا إنما يجب أن تكون معه الرطوبة إذا كان التشكل ~~واقعا في العضو نفسه . أما إذا كان في الروح المحوية فيه ، فإن ذلك مما لا ~~يلزم البتة والتشكل الواقع عند التخيل والإدراك ونحوهما إنما هو في الروح ~~لا في جرم الدماغ ، فلذلك لا يلزم بسبب ذلك أن يكون ms222 رطبا . قوله : أما ~~الدسومة فليكون ما ينبت منه من العصب علكا . قد بينا فيما سلف من كلامنا في ~~الأمور الطبيعية أن العصب لا ينبت من الدماغ البتة ، والعلك هو اللدن الذي ~~مع لدونته لين . قوله : وليكون الروح الذي يحويه الذي يفتقر إلى سرعة ~~الحركة ممدا برطوبته الروح الذي يحويه الدماغ يحتاج إلى سرعة الحركة ، وأما ~~الروح المتحرك بالإرادة فليكون للإنسان متى أراد تحريك عضو تحرك ذلك الروح ~~من الدماغ إلى العضل المحرك لذلك العضو في زمان لا تحس قدره . وأما الروح ~~المفكر ، فليكون للإنسان متى أراد الفكر في أمر تحرك ذلك الروح إلى التفتيش ~~في المخزون في الخيال وفي الحافظة ليقع بسرعة على الأمر الذي يتوصل به إلى ~~المطلوب وسرعة حركة الروح يحتاج فيه إلى رقة قوام ذلك الروح ، وقلة برودته ~~. فإن غلظ القوام مانع من سرعة النفوذ ، وكذلك زيادة البرد ، فإن البرودة ~~منحدرة مانعة من سرعة الحركة والحرارة معينة على ذلك ، وإنما يكون الروح ~~لطيف القوام إذا كان الغالب عليه الجوهر الهوائي . وذلك إنما يوجب الرطوبة ~~التي هي بمعنى سرعة الانفعال لا الرطوبة البالة المائية ، ورطوبة الدماغ ~~إنما تكون بكثرة مائيته ، فلذلك يكون ترطيبها للروح إنما يكون بمعنى ~~الرطوبة البالية ، وذلك مانع من سرعة الحركة فلذلك قوله إن رطوبة الدماغ ~~مما يعين على سرعة حركة الروح مما لا يصح بوجه . PageV01P339 # """""" صفحة رقم 340 """""" # قوله : وأيضا ليخف بتخلخله أما أن الأعضاء الصلبة أثقل من اللينة فظاهر ~~لأن هذه الصلابة إنما تكون لزيادة في الأرضية وهي يلزمها زيادة الثقل وإنما ~~قلنا أن زيادة صلابة الأعضاء إنما يكون لزيادة الأرضية مع أن الصلابة قد ~~تفعلها قوة الانعقاد ، وذلك لأن الحرارة العاقدة للأعضاء كلها واحدة وهي ~~الحرارة الغريزية . وإذا كان الفاعل واحدا فإنما يزيد صلابة بعض الأعضاء ~~على بعض إذا كان الاستعداد للصلابة فيها مختلفا ، وإنما يكون ذلك بسبب ~~الأرضية فلذلك زيادة صلابة الأعضاء إنما تكون لزيادة الأرضية ، ويلزم ذلك ~~أن يكون الثقل زائدا ، وأما أن الرطوبة يلزمها التخلخل فذلك إنما يكون إذا ms223 ~~أريد بهذا التخلخل السخافة ، فإن رطوبة العضو يلزمها سخافة جرمه ، ولذلك ~~كان لحم الإناث أسخف . قوله : وذلك لأن الجزء المقدم منه ألين ، والجزء ~~المؤخر أصلب . جميع الأعضاء التي في مقدم البدن ألين من التي في مؤخره ، ~~وذلك لأن الأعضاء التي في مؤخر البدن غائبة عن حراسة الحواس فيحتاج أن يكون ~~قبولها للانفعال عن المصادمات ونحوها أقل وغنما يمكن ذلك إذا كان قوامها ~~أصلب والله ولي التوفيق . PageV01P340 # """""" صفحة رقم 341 """""" # البحث الثالث في الأجزاء التي ينقسم إليها الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفرق ما بين الجزأين باندراج الحجاب ~~الصلب . . . إلى قوله : فجعل الطي دعامة لها . الشرح الدماغ يعرض له ~~الانقسام بأمرين وكلاهما بأن يكون ما ينقسم إليه الأجزاء لكن الأشياء التي ~~ينقسم إليها بأحد الأمرين ، يخص باسم الأجزاء ، والأشياء التي ينقسم غليها ~~بالأمر الآخر يخص باسم البطون ، والأشياء التي يخص باسم الأجزاء ليس بعضها ~~بأن يكون أعظم من الآخر أولى من العكس . فلذلك يجب في هذه الأجزاء أن تكون ~~متساوية أعني إنها تكون متساوية في القطر الذي انقسمت فيه فلذلك انقسم ~~الدماغ إلى جزأين : أحدهما يمينا ، والآخر شمالا هما لا محالة متساويان في ~~جميع الأقطار وذلك لأن هذه القسمة إنما كانت ليقوم أحد الجزأين بالأفعال ~~الواجبة في الحياة عند فساد الجزء الآخر وإنما يكون ذلك إذا كان أحد ~~الجزأين مساويا للآخر في جميع الأقطار حتى يكون أحدهما مثل الآخر حتى تكون ~~جميع أفعاله مثل جميع أفعال الآخر . وأما انقسام الدماغ إلى جزأين : أحدهما ~~مقدم ، والآخر مؤخر ، فيجب أن يكون هذان الجزآن متساويين في الطول إذ ليس ~~أحدهما بأن يكون أطول من الآخر أولى من العكس ، وأما في العرض والسمك فيجب ~~أن يكونا مختلفين جدا ، لأن مقدم الدماغ أكثر عرضا وسمكا من مؤخره ، فلذلك ~~يكون الجزء المؤخر من هذين أدق من الجزء المقدم . وأما الأشياء التي يخص ~~البطون مما ينقسم الدماغ إليه فإنها يجب فيها أن تكون مقاديرها مختلفة بحسب ~~الأغراض المقصودة منها . فالبطن المقدم لما كان محلا للصور المحسوسة ms224 ~~بالحواس الظاهرة والمحسوسة بالبصر منها هي لا محالة مثل المحسوسات الخارجية ~~، وتلك المثل إنما يتصور فيما له مساحة فلذلك يجب أن يكون هذا البطن عظيما ~~جدا حتى يمكن أن يتسع لمثل كثرة الأمور الخارجة . وأما البطن المؤخر فإنه ~~لما كان محلا لمعاني الصور المحسوسة وتلك المعاني هي لا محالة مما لا مساحة لها ، PageV01P341 ~~"""""" صفحة رقم 342 """""" # فلذلك لا يضر فيها صغر المكان ، ولا يحتاج الكثير منها إلى محل كبير ، ~~فلذلك جعل البطن المؤخر من بطون الدماغ صغيرا جدا بالقياس إلى البطن المقدم ~~بل هو أصغر كثيرا من كل واحد من جزأيه اللذين أحدهما في اليمين والآخر في ~~الشمال ، فأما البطن الوسط فإنه لما كان كالدهليز الذي يحتاج إليه القوة ~~التي في مؤخر الدماغ لأن يشرف منه على جميع ما في البطن المقدم من الصور ~~على ما تعرفه بعد ، وجب أن يكون في مقداره على المقدار الذي لا بد منه في ~~ذلك . فلذلك هو صغير جدا بالنسبة إلى البطن المقدم بل هو أيضا صغير بالنسبة ~~إلى البطن المؤخر لأنه مؤد إليه ، فالمؤدي لا محالة أصغر من الذي يؤدي هو ~~إليه فلذلك يكون البطن المقدم أعظم كثيرا من مجموع البطنين الآخرين ، فلذلك ~~الغشاء القاسم للدماغ بنصفين ، وهو الآخذ عن يمين الدماغ إلى يساره يجب لا ~~محالة أن يقع في بعض البطن المقدم ، فلذلك هذا الغشاء لا يجوز أن يمر في ~~أعلى الدماغ إلى أسفله على الاستواء ، وإلا كان يفصل مؤخر البطن المقدم عن ~~مقدمه وكانت الروح التي في مقدم البطن المقدم لا يتمكن من النفوذ إلى مؤخره ~~، فلذلك هذا الغشاء إذا قطع سقف البطن المقدم انحرف من التسفل إلى تغشية ~~باطن هذا البطن ، فتكون فائدة غوص هذا الغشاء في جرم الدماغ ، هو التمكن من ~~تغشية باطنه ، وإنما اختص غوصه بمنتصف أعلى الدماغ لأنه لا موضع أولى بذلك ~~من آخر فيجب أن يكون هذا الغوص في الوسط ليكون قسمته على باطن الدماغ على ~~السواء فتكون هذه القسمة عادلة . قوله : وإنما أدرج الحجاب فيه ms225 ليكون فصلا ~~أي ليفصل الجزء المقدم من الدماغ من الجزء المؤخر . وهذا الكلام إنما يصح ~~إذا كان انفصال الجزء المقدم من الجزء المؤخر له فائدة . وذلك مما لا يظهر ~~ولو كان له فائدة لكانت تلك الفائدة هي فائدة إدراج الحجاب هناك من غير ~~حاجة إلى توسط كونه فصلا . قوله : وقيل ليكون اللين مبرأ عن مماسة الصلب . ~~هذا الكلام في غاية الفساد . وذلك لأن اللين غنما يجب أن يكون بينه وبين ~~الصلب متوسطا إذا كان هناك أمران : أحدهما أن يكون ما يلاقي اللين من الصلب ~~بضربه . وأما إذا كان هذا الانتقال بالتدريج . فإن ذلك لا يجب لأن ما يلاقي ~~أحد الجزأين حينئذ لا يكون بينه وبين ما يلاقيه تفاوت كثير في اللين ~~والصلابة ، فلا يمكن لملاقاته له مؤذية ، ولو وجب هذا التوسط مع الانتقال ~~لو جب أن يكون هذا المتوسط بين كل PageV01P342 ~~"""""" صفحة رقم 343 """""" # جزء من اللين وبين الجزء الذي يليه فكان يجب أن يكون غوص هذا الغشاء في ~~مواضع كثيرة جدا ، وليس كذلك . وثانيهما : إن توسط شيء بين لين وصلب إنما ~~يجب إذا كان ذلك المتوسط متوسطا بينهما في الصلابة واللين إذ لو كان مساويا ~~للصلب في الصلابة لكانت ملاقاة اللين له كملاقاته للصلب المجاور له فكيف ~~إذا كان هذا المتوسط أزيد صلابة من الصلب الملاقي ؟ . فإن تضرر اللين حينئذ ~~يكون بملاقاة ذلك المتوسط أكثر . قوله : ونحن نعلم بالضرورة أن جرم الغشاء ~~، ولو بلغ في اللين إلى أي غاية بلغ إليها ، فإنه لا يبلغ إلى أن يكون في ~~قوام النخاع فضلا عن مؤخر الدماغ فضلا عن توسطه . قوله : ولهذا الطي منافع ~~أخر أيضا لحفظ الأوردة النازلة هذا الكلام أيضا لا يستقيم ، وذلك لأن ~~الأوردة النازلة إلى داخل القحف هي شعب من الوداج الغائر ، وهذه الشعب تأتي ~~الغشاء المجلل للقحف ، وهو السمحاق ويغوص إلى داخل القحف في الدرز السهمي ~~متفرقة في طوله ، وهذا الدرز إنما يوازيه من أغشية الدماغ الغشاء المنصف ~~للدماغ بنصفين يمنة ويسرة . وهذا الغشاء يصلح لحفظ أو ms226 ضاع تلك الشعب فتكون ~~هذه المنفعة من منافع هذا الغشاء لا من منافع الغشاء الذي يغوص في جرم ~~الدماغ في منتصف ما بين مقدمه ومؤخره ، فإن هذا الغشاء مقاطع للدرز السهمي ~~لا على محاذاته وإذا كان كذلك لم يمكن أن يكون حافظا لأوضاع ما ينزل فيه من ~~تلك الشعب . والله ولي التوفيق . PageV01P343 # """""" صفحة رقم 344 """""" # البحث الرابع في هيئة الموضع الذي تحت الدماغ المسمى بالبركة والمعصرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من قوله : وتحت آخر هذا العطف وإلى خلفه ~~المعصرة . . . إلى قوله : ولم يلحقها صلابة العصر . الشرح الموضع المسمى ~~بالبركة يحدث من تسفل وسط الغشاء الصفيق الذي تحت الدماغ . وهو الأم ~~الجافية فإن وسط هذا الغشاء أعني وسط ما تحت الدماغ منه يتسفل فيحدث من ~~تسفله تجويف ، أعني وهدة . وهذه الوهدة مستديرة المحيط متدرجة في التسفل ، ~~ولذلك أكثر تسفلها في وسطها ، فلذلك تسمى البركة لأنها على هيئة البركة ~~التي تسمى في العرف العام : طشتية . وإلى هذه البركة تتوجه أطراف كثيرة من ~~الأوردة النافذة في جرم الدماغ فيخرج الدم من فوهاتها إلى هذه البركة ، ~~ولذلك تسمى أيضا المعصرة . لأن العروق كأنها تنعصر إليها حتى يخرج منها ~~الدم إليها وهذه المعصرة موضوعة تحت آخر هذا الطي ، أعني الغشاء الذي بينا ~~أنه ينفذ في وسط جرم الدماغ ما بين مقدمه ومؤخره ، وإنما كانت المعصرة مع ~~أنها تحت آخر هذا الغشاء فإنها موضوعة إلى خلفه أي أنها تميل إلى خلفه ~~قليلا فتكون منحرفة عن وسط الدماغ في طوله إلى خلفه بقدر يسير ، وسبب هذا ~~الانحراف أن تكون قريبة من الأوردة النافذة في الدماغ فإن أكثرها إنما ينفذ ~~إلى داخل الدماغ من خلفه وذلك من ثقب موضوع في أعلى الدرز اللامي على ما ~~بيناه في تشريح الأوردة والغرض بذلك أن يصل الدم إليها بسرعة قبل نفوذ تلك ~~العروق إلى قرب مقدم الدماغ فيسخنه بأكثر ما ينبغي ، لأن الدم في أو ل نفوذ ~~هذه العروق إلى الدماغ يكون بعد حارا بما هو دم وبما يخالطه ms227 من الصفراء ~~الكثيرة التي لابد من مخالطتها له ، وإلا لم يسهل تصعده إلى الدماغ . فلذلك ~~جعلت هذه المعصرة أميل عن وسط طول الدماغ لتغذية الدماغ ثم إلى مؤخره ليصل ~~إليها الدم بسرعة فيتعدل فيها حتى يصلح بعد ذلك ينفذ فيها إلى جميع أجزائه ~~، وإنما احتمل مؤخر الدماغ نفوذ الدم الحار فيه من غير أن يتضرر بذلك لأن ~~هذا المؤخر أشد بردا من PageV01P344 ~~"""""" صفحة رقم 345 """""" # المقدم . فلذلك الدم الحار يرده إلى قرب الاعتدال قليلا وهذا من جملة ~~الأسباب التي أو جبت نفوذ أكثر الأوردة والشرايين إلى الدماغ من جهة مؤخره ~~. قوله : وهذا الطي ينتفع به في أن يكون منبتا لرباطات الحجاب الصفيق ~~بالدماغ في موازاته الدرز من القحف الذي يليه وفي بعض النسخ الحجاب اللصيق ~~بالدماغ ، ومعنى هذه النسخة أن من جملة منافع هذا الطي أعني القاسم للدماغ ~~إلى جزء مقدم وآخر مؤخر أنه ينبت منه أجزاء يرتبط به الغشاء اللصيق بالدماغ ~~، أعني الأم الرقيقة بالدرز من القحف ، وهذا الدرز الذي يلي هذا الطي أي ~~الذي يحاذيه . وهذه النسخة لا تصح . فإنه لا درز في القحف يحاذي هذا الطي ~~هو في وسط ما بين مقدم الدماغ ومؤخره ، وليس في وسط القحف درز من يمين ~~الرأس إلى يساره حتى يكون محاذيا لهذا الطي ، وكذلك النسخة التي كتبناها أو ~~لا لا تصح أيضا لما قلناه ، ولأن الأجزاء التي تصل بين الحجاب الصفيق ~~والدرز السهمي الممتد بطول القحف إنما تتصل من ذلك الحجاب الصفيق لا من هذا ~~الطي فإن تلك الأجزاء بعد نفوذها في ذلك الدرز تنبت في السمحاق لتعلق بها ~~الأم الجافية فلا يقع على الدماغ . وأما الأم الرقيقة فلا حاجة بها إلى ~~انفصال أجزاء منها إلى القحف فإن ذلك تلزمه كثرة الثقوب في الأم الجافية من ~~غير حاجة الأم الرقيقة لا تحتاج إلى أن يتعلق بشيء حتى تستقل عن الدماغ ~~فإنها إنما تتم منفعتها إذا كانت ملاقية للدماغ حتى يصل إليه الغذاء منها . ~~قوله : وفي مقدم الدماغ منبت الزائدتين الحلميتين اللتين ms228 يكون بهما يكون ~~الشم ، في وسط مقدم الدماغ من قدام زائدتان شبيهتان بحلمتي الثدي وهما ~~الآلة في الشم على ما نبينه بعد ، وجرمها متوسط في الصلابة واللين بين ~~الدماغ والعصب فهما ألين من العصب وأصلب من الدماغ ، فلذلك قوامهما قريب من ~~قوام النخاع وأميل منه إلى الصلابة قليلا وإنما جعلتا في مقدم الدماغ لتكون ~~رطوبته غذاء لهما بالنداوة فلا يعرض لهما جفاف يصلهما وإنما جعلا في وسط ما ~~بين يمين هذا المقدم ويساره ولأن هذا الموضع أرطب أجزاء المقدم ، وإنما ~~احتيج أن تكون آلة الشم شديدة اللين لأن محسوسها هو الكيفية التي تجذب في ~~الهواء المستنشق وجميع ذلك الأجل ضعفه إنما ينفعل عنه ما كان شديد القبول ~~جدا ، وإنما يكون كذلك إذا كان شديد اللين جدا حتى ينفعل عن المؤثرات وإن ~~ضعفت جدا . والله ولي التوفيق . PageV01P345 # """""" صفحة رقم 346 """""" # البحث الخامس في تشريح الغشاءين المحيطين بالدماغ وهما الأمان الغليظة ~~والرقيقة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد جلل الدماغ كله بغشائين . . . إلى ~~قوله : ارتباط الغشاء الثخين بالقحف أيضا . الشرح إن الدماغ بطبعه شديد ~~اللين ، والجرم الذي يحيط به عظم والعظم شديد الصلابة ، وفي بعض الأحوال ~~مثل الطرح الشديد ، ويتورم جرم الدماغ ونحو ذلك يحتاج أن يلاقي الدماغ ~~العظم المحيط به إذ لم يكن بينهما حائل يمنع من هذه الملاقاة . وملاقاة ~~الشديد اللين للجرم الشديد الصلابة ، لا شك أنها مؤلمة مضرة باللين ، فلا ~~بد وأن يكون بينهما حائل يمنع من هذه الملاقاة . وذلك الحائل يجب أن لا ~~يكون شديد الصلابة ، وإلا كان الدماغ يتضرر جدا . بملاقاته ويجب أيضا أن ~~يكون شديد اللين بملاقاة العظم فإنه شديد الصلابة فلا بد من أن يكون في ~~صلابته متوسطا ولكن المتوسط بين شدة لين الدماغ وشدة صلابة العظم بالنسبة ~~إلى الدماغ صلب لأن التفاوت بين لين الدماغ وصلابة العظم كبير جدا ، فلذلك ~~لا بد من أن يكون ما يلاقي الدماغ من هذا المتوسط مائلا إلى اللين حتى يكو ~~مائلا للدماغ فلا يتضرر به الدماغ ولا ms229 بد من أن يكون ما يلاقي العظم أو ~~يتوقع ملاقاته في بعض الأحوال مائلا إلى الصلابة حتى لا يتضرر بملاقاة ~~القحف . فلذلك لا بد من أن يكون ما يلي الدماغ مخالفا جدا في قوامه لما يلي ~~العظم ، وإذا كان كذلك لم يكن أن يكون ذلك المتوسط جرما واحدا لأن الجرم ~~الواحد إنما يختلف سطحاه المتقابلان اختلافا كبيرا في الصلابة واللين إذا ~~كان لذلك الجرم سمك كثير . ذلك يلزمه أن يملأ مسافة كبيرة من فضاء داخل ~~القحف فلذلك لا بد من أن يكون هذا التوسط جرمين رقيقين ليكونا غير مائلين ~~لقدر كثير من ذلك الفضاء ، فلذلك لا بد أن يكون غشاءين ، ويكون ما يلي ~~الدماغ منهما لينا جدا ، وما يلي القحف إلى صلابة يعتد بها ، ويجب أن يكون ~~ما يلي الدماغ رقيقا جدا لأن ذلك يكفي في حدوث صلابة ما لظاهر الدماغ بها ~~يمكن ملاقاته الأم الجافية من غير إيلام الدماغ ، وأما ما يلي القحف فيجب ~~أن يكون غليظا إذ لو كان رقيقا جدا لتهيأ للتمزق بما يحدث هناك من الرياح ~~أو الأبخرة ونحوهما لأن هذا الغشاء ليس يعتمد على عضو يقوي به PageV01P346 ~~"""""" صفحة رقم 347 """""" # كما يعتمد الغشاء الرقيق على الدماغ لأنه يلاقيه . ولما كان الدماغ يحتاج ~~أن يتصل به عروق كثيرة جدا ضاربة ، وغير ضاربة . وذلك لأنه يحتاج إلى ذلك ~~لأجل نفسه للاغتذاء واستفادة الحياة ، ويحتاج إلى ذلك لأجل توليد الروح ~~النفساني فلذلك احتيج أن يكون ما يصل إليه من العروق بكثرة . وهذه العروق ~~لو لم تكن مخالطة لجرم إلى الصلابة لكانت أو ضاعها تختل بسبب تحريك ما يحدث ~~حول الدماغ من الرياح والأبخرة ، فلذلك لابد من أن يكون تلك العروق مداخلة ~~لجرم إلى الصلابة لحفظ أو ضاع بعضها من بعض ويجب أن يكون الجرم ملاقيا ~~للدماغ حتى تكون تلك العروق ملاقية للدماغ لتحيل ما فيها إلى الدم والروح ~~إلى مشابهة طبيعته فيقرب بذلك من اعتدال حتى يكون الدم إلى الدماغ ضاربها ~~وغير ضاربها مخالطة لجرم الغشاء الرقيق الملاقي ms230 للدماغ فلذلك سمي هذا ~~الغشاء المشيمي لأجل مشابهته للمشيمة التي للجنين في حفظها لأوضاع ما يأتيه ~~من العروق ، فلذلك هذا الغشاء المجلل للدماغ الملاقي له يحتاج أن تكون فيه ~~عروق كثيرة جدا . وأما الغشاء الآخر الغليظ فإنه إنما يخالطه من العروق ما ~~يوصل إليه غذاه ، فإن كان قد تنفذ فيه عروق أخرى تخدمه إلى المجرى فلذلك ~~كان هذا الغشاء قليل العروق بخلاف الغشاء الرقيق مع أن الغليظ أحوج إلى ~~كثرة الغذاء من الرقيق . قوله : ولذلك ما يداخل أيضا جوهر الدماغ معناه ~~ولما كان الغشاء الرقيق كالمشيمة في حفظ أو ضاع العروق التي منها يغتذي ~~الدماغ وجب أن يكون لهذا الغشاء مداخلة كبيرة لجوهر الدماغ ليوصل إليه ~~الغذاء من تلك العروق . قوله : وينتهي عند المؤخر منقطعا الغشاء الرقيق ~~يدخل إلى داخل الدماغ وذلك من الطي الذي ذكرناه ، وإذا خرق ذلك الطي جرم ~~الدماغ إلى بطونه غشاء تلك البطون من داخل إلا البطن المؤخر فإنه لصلابته ~~استغنى عن هذه التغشية . وذلك لأن من فوائد هذه التغشية حفظ أو ضاع أجزاء ~~الدماغ ، وذلك لأجل إفراط لينه وقبوله للإنعواج والانثناء ونحو ذلك بسبب ~~إفراط ما يحدث في الدماغ من الرياح والأبخرة ونحوها ، والبطن المؤخر لأجل ~~قلة لينه يستغني عن ذلك ، فلذلك باطنه يخلو من هذا الغشاء . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P347 # """""" صفحة رقم 348 """""" # البحث السادس في تعديل بطون الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وللدماغ في طوله ثلاثة بطون . . . إلى ~~قوله : للمؤخر عن المقدم موجود في الزرد . الشرح لما كان الدماغ مبدأ للروح ~~النفساني ، وإنما يكون ذلك بإحالة المادة التي تتحقق منها إلى المزاج الذي ~~به يتحقق ذلك ، وذلك إنما يتم في زمان يعتد به ، وجب أن تكون للروح الذي ~~فيه يتكون من الروح النفساني مكانا يبقى فيه زمانا في مثله يصير ذلك الروح ~~نفسانيا وذلك المكان هو البطون ويجب أن تكون هذه البطون كثيرة لأن الروح ~~الذي يتكون منه هذا الروح النفساني كما بيناه في موضعه هو الروح الذي يأتي ~~من القلب فلا ms231 بد من مكان يتعدل فيه هذا الروح حتى يستعد لأن يصير نفسانيا ، ~~وإذا استعد لذلك وجب أن ينفذ إلى مكان آخر فيكمل فيه استحالته إلى الروح ~~النفساني وإنما لا يبقى في مكانه إلى تمام هذه الاستحالة لأن ذلك المكان ~~يحتاج أو لا أن يخلو حتى يصير فيه روحا آخر يستعد ذلك الاستعداد ثم يتحرك ~~إلى حيث تكمل استحالته ليبقى عمل الدماغ في الروح الآتي من القلب مستمرا ~~ومع ذلك لا يخلو عن روح نفساني ولو كملت استحالة هذا الروح في المكان الأول ~~لكان إنما يمكن أن يصل إلى ذلك المكان روح آخر بعد خلوه ، وإنما كان يخلو ~~إذا توزع ذلك الروح النفساني على الأعضاء وحينئذ كان الدماغ يخلو عن روح ~~نفساني إلى أن يكمل استحالته ذلك الوارد فلذلك احتيج أن تكون للروح ~~النفساني مكان يسستعد فيه لذلك ، ومكان يتم فيه استحالته إلى ذلك ولا بد من ~~مكان آخر منه يتوزع ذلك الروح على الأعضاء فلذلك احتيج أن يكون للدماغ ~~ثلاثة بطون : بطن يستعد فيه الروح الآتي من القلب لأن يصير نفسانيا ، وبطن ~~تتم فيه استحالته إلى ذلك ، وبطن يتوزع منه الأعضاء . فإن قيل : وهلا كان ~~البطن الذي PageV01P348 ~~"""""" صفحة رقم 349 """""" # يكمل استحالته هو الذي يتوزع منه على الأعضاء قلنا هذا لا يصح وإلا كان ~~الروح الذي استعد في البطن الأول لأن يصير نفسانيا إنما يصل إلى البطن الذي ~~يكمل فيه استحالته بعد توزع ما في ذلك البطن من الروح على الأعضاء . وحينئذ ~~كان يلزم ذلك خلو الدماغ عن روح نفساني هذه استحالة الروح المستعد لتمام ~~الاستحالة ، وذلك لا محالة يلزمه ضرر عظيم ، فلذلك لا بد من أن يكون الدماغ ~~ثلاثة بطون ، وكل واحد من هذه البطون فإنه يجب أن يقسم إلى جزأين ليقوم كل ~~واحد منهما بفعل ذلك البطن المقدم أظهر لأن هذا البطن لكبره يتسع لفاضل ~~غليظ يفصل بين جزأيه ، ولا كذلك غيره . والمشهور هو المذكور في الكتاب . إن ~~الروح الحيواني ينفذ أو لا إلى البطن المقدم فينبطخ فيه ms232 أي أنه يستحيل فيه ~~إلى مشابهة مزاج الروح النفساني استحالة ما ثم ينفذ بعد ذلك إلى البطن ~~الأوسط ويزداد فيه هذه الاستحالة ثم إن هذه الاستحالة تكمل في البطن المؤخر ~~وهذا مما لا يصح ، وذلك لأن الروح الحساس يحتاج أن تكون بغاية الاعتدال ~~ليحس بكل انحراف ويخرج عن الاعتدال ، ولا كذلك الروح الذي به الذكر والفكر ~~فإن هذا الروح يحتاج إلى أن يكون إلى الحرارة ، ولذلك فإن البرودة شديدة ~~الإضعاف للذكر . ولذلك فإن المشايخ يضعف هذه القوة الحافظة والذاكرة فيهم ، ~~وكذلك الفكر يضعف بالبرد ، ولذلك فإن المشايخ الهرمين يعرض لهم الخرف كثيرا ~~. فلذلك الحق : إن الروح الحيواني يصل أو لا إلى البطن المؤخر فيعتدل فيه ~~قليلا ثم يزداد اعتدالا في البطن الأوسط ، وهو أشد اعتدالا ثم يكمل هذا ~~الاعتدال في البطن المقدم ، فلذلك يكون الروح الذي في المقدم أشد اعتدالا ~~من الذي في البطن الأوسط وهو أشد اعتدالا من الذي في البطن المؤخر ، وما ~~ذلك إلا أن الروح الحيواني ينفذ أو لا إلى البطن المؤخر ثم ينفذ بعد ذلك ~~إلى البطنين الآخرين . وهيئة التشريح تصدق ذلك ، وتكذب قولهم ، فإن نفوذ ~~الشرايين إلى داخل القحف إنه لا يكون من البطن المقدم . قوله : والغشاء ~~الرقيق يستبطن بعضه فيغشي بطون الدماغ إلى الفجوة التي عند الطاق . قد ~~قالوا إن عند منتهى البطن المقدم موضعا عميقا ، ومن هناك يبتدئ البطن ~~الأوسط ، وذلك الموضع يسمى مجمع البطنين أي أنه هناك يجتمع البطنان اللذان ~~للبطن المقدم ، وهما اللذان أحدهما يمنة والآخر يسرة ، وهذا الموضع يسمى ~~فجوة . وأما الطاق فقد يراد به الغشاء الرقيق الغائص في جرم الدماغ وهو ~~الذي يقسمه إلى جزأين : أحدهما مقدم والآخر مؤخر . وهذا الغشاء عند غوصه في ~~الدماغ يغوص وهما طاقان : طاق من قدام ذلك الموضع ، وطاق من مؤخره . وقد ~~يراد بالطاق سقف البطن الأوسط لأنه كالقعد المستدير ، ويغشيه الغشاء الرقيق ~~لباطن الدماغ إنما هو قرب هذا الموضع ، وذلك لأنه ما بعده إلى خلف تغشية ~~صلابة هذه التغشية كما ذكرناه أو لا ms233 . والله ولي التوفيق . PageV01P349 # """""" صفحة رقم 350 """""" # البحث السابع في تشريح المشيمية وما يأتيها من العروق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبين هذا البطن ، والبطن المؤخر من ~~تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين . . . إلى قوله : ويكون ~~هناك تنسج على مثال المتنسج في المشيمة فيستقر فيه . الشرح قد كنت عرفت أن ~~تحت الغشاء الذي ذكرنا أنه ينقسم إلى جزأين مقدم ومؤخر إلى خلفه مكان ضيق ~~من تقعر الأم الجافية الحاوية للدماغ من تحته ، فإن هذا المكان مملوء من ~~الدم ، فإن الفائدة في ذلك أن يتعدل ذلك الدم حتى يصلح لتغذية الدماغ ، إذ ~~الدم الوارد إلى الدماغ لا بد وأن يكون حارا ، والألم يسهل تصعده فلو خالط ~~الدماغ عند أو ل وصوله لسخنه وأخرجه عن المزاج الموافق له . فلذلك احتيج أن ~~يبقى هذا التقعير قبل نفوذه ومخالطة الدماغ مدة في مثلها ويقرب من ماج ~~الدماغ . وهذا المكان يسمى البركة ، ويسمى المعصرة ، وقد عرفت السبب في ذلك ~~وإذا تعدل هذا الدم وصلح لتغذية الدماغ فلا بد من تصعده إليه ، وإنما يمكن ~~ذلك بامتصاص العروق له من فوهاتها . إنما يمكن ذلك بأن تكون تلك العروق ~~كثيرة جدا لتمكنها أن تمتص كل وقت من هذا الدم ما يكفي لتغذية الدماغ مع أن ~~هذا الامتصاص عسير وذلك لأن هذا الدم إنما يتعدل ويشابه مزاج الدماغ مشابهة ~~ما بأن يبرد الدم إذا برد غلظ وأفواه العروق الصغار ضيقة فذلك إنما يتمكن ~~من امتصاص ما يكفي الدماغ من هذا الدم في زمن قصير إذا كانت كثيرة جدا ، ~~وعند نفوذها إلى الدماغ لا يمكن أن تكون كثيرة وإلا لزم ذلك تثقب الأم ~~الرقيقة لكل واحد منها فيكثر فيها الثقوب ، وذلك مضعف لجرمها . فلذلك هذه ~~العروق الماصة لهذا الدم لا بد من أن يكون أو لا كثيرة ومتفرقة جدا لتلاقي ~~مواضع كثيرة ثم إذا صعدت إلى قرب الدماغ فلا بد من اجتماعهما وينبغي أن ~~يكون ذلك إلى عرقين أحدهما يمنة ، والآخر يسرة ، لتكون قسمة الدم على جانبي ~~الدماغ على ms234 الوجه العدل ، ثم إن PageV01P350 ~~"""""" صفحة رقم 351 """""" # هذين العرقين يتوزعان إلى عروق كثيرة تنبث في الغشاء الرقيق فيكون ذلك في ~~المشيمة ثم يداخل جوهر الدماغ لإيصال الغذاء إليه والشعب الماصة للدم هي ~~لهذين العرقين كالأصول للشجرة لأن منها يأتي لمادة إلى هذين العرقين ، وقد ~~ملئ الخلل بينهما بجسم غددي ليحفظ أو ضاع بعضها عند بعض . وخلق ذلك الجرم ~~غدديا ليكون محيلا لما في تلك العروق إلى مشابهة بجوهر الدماغ لأن الأجرام ~~الغددية جميعها كثيرة الرطوبة ولما كانت هذه العروق من أسفل منفرجة ، ومن ~~فوق مجتمعة إلى هذين العرقين وجب أن يكون هذا الجرم الغددي صنوبري الشكل ~~ويكون رأسه وهو الدقيق منه من فوق . وقاعدته وهو الغليظ منه إلى أسفل . ~~والله ولي التوفيق . PageV01P351 # """""" صفحة رقم 352 """""" # البحث الثامن في تشريح البطن الأوسط من بطون الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والجزء من الدماغ المشتمل . . . إلى ~~قوله : بسبب حركة شيء آخر أشبه بإجابة الشيء الواحد . الشرح إن هذا الأوسط ~~أو له عند آخر البطن المقدم وهو في وسط عرض الدماغ ، فلذلك يكون أو له عند ~~ملتقى بطن البطن المقدم أعني الأيمن والبطن الأيسر فيكون طرف كل واحد من ~~هذين البطنين في أو ل فضاء هذا البطن الأيسر فلذلك يشاهد منه الصور ~~المحسوسة المنطبعة في الأرواح التي في البطنين المقدمين وآخر هذا البطن ~~الأوسط هو عند أو ل بطن المؤخر ، فلذلك تتمكن القوة الموضوعة في البطن ~~المؤخر إذا كان هذا البطن مفتوحا من مشاهدة جميع الصور المنطبعة في الأرواح ~~التي في البطنين المقدمين وآخر هذا البطن الأوسط وعند أو ل البطن المؤخر ~~وحينئذ يحكم على كل صورة من تلك الصور بما يليق بها من المعاني ولذلك تحكم ~~هذه القوة من الشاة على صورة الذئب المنطبعة في البطن المقدم على أن ذلك ~~عدو مفسد لها ، وعلى صورة متعهدها بالعلف أنه صديق لها فلا تنفر عنه نفورها ~~من الذئب . وهذا البطن لا يمكن أن يكون مفتوحا دائما وإلا كانت الروح التي ~~في مؤخر الدماغ ms235 ينتقل بعضها إلى مقدمه والتي في مقدمه فينتقل إلى إلى مؤخره ~~، فيشوش الأرواح ويفسد الذهن . وتختلط تلك الصور المحسوسة بعضها ببعض على ~~غير النظام الطبيعي فيحدث من ذلك كما يحدث للمبرسمين ، ولا يمكن أيضا أن ~~يكون هذا البطن دائما مسدودا وإلا لم يمكن الحكم على معاني تلك الصور ~~المحسوسة لأنها حينئذ لا يمكن القوة التي في مؤخر الدماغ مشاهدة شيء منها ، ~~فلذلك لا بد من أن يكون هذا البطن في حال ما مفتوحا وفي حال أخرى مسدودا . ~~ولا يمكن أن يكون ذلك بالطبع فإن الطبع لا يقتضي شيئا ولا يقتضي ما يقابله ~~فلا بد من أن يكون هذا الانسداد والانفتاح بالإرادة ، ولكن بالإرادة ~~الطبيعية ، وهي التي بالقوة الحيوانية ، PageV01P352 ~~"""""" صفحة رقم 353 """""" # وهي التي لا يلزم في أفعالها أن نكون مدركين لها ولا مدركين للإرادة التي ~~بها تكون أفعالها ثم هذا الانفتاح والانسداد لا يمكن أن يكونا بانضمام جرم ~~الدماغ انضماما يلزمه انسداد هذا البطن وبانفراج يلزمه انفتاح هذا البطن ~~فإن جرم الدماغ لأجل إفراط لينه ليس يحتمل ذلك فلا بد أن يكون هذا الانسداد ~~بجرم يكون في داخل هذا البطن ويكون ذلك الجرم على بعض أحواله ينفتح في هذا ~~البطن وعلى بعضها ينسد ، ولا يمكن أن يكون هذا الجرم من خارج هذا البطن ~~وإلا كان سده يضغط جرم الدماغ إلى أن تتلاقى أجزاؤه وفتحة بتخلية الموضع من ~~الدماغ عن ذلك الضغط فلا بد من أن يكون هذا الجرم من الفاعل ليسد هذا البطن ~~وفتحه في داخل هذا البطن ، ولا يمكن أن يكون ذلك في موضع من هذا البطن دون ~~باقيه لأن هذا الجرم لا بد من أن يكون شبها بجوهر الدماغ حتى لا تؤلمه ~~ملاقاته وكذلك لا بد من أن يكون هذا الجرم شديد اللين ، فلو كان موضوعا في ~~موضع من داخل هذا البطن لأمكن أن ينفعل عن الرياح والأبخرة الحادثتين في ~~داخل الدماغ ليبطل بذلك فتحه أو سده ، ولكانت حركة الروح أيضا قد تقوى على ~~تغييره عن الحالة المنفتحة ms236 والسادة فلذلك لا بد من أن يكون هذا الجرم ممتدا ~~في طول هذا البطن ولا يمكن أن يزيد على ذلك وإلا كان يحدث ضيقا في البطن ~~الذي تقع فيه تلك الزيادة ، ولا يمكن أيضا أن يكون جسما واحدا ، فإن الجسم ~~الواحد إنما يحدث له سدة تارة ، وانفتاحا أخرى إذا كان يتجمع تارة فينفتح ~~هذا البطن وينبسط أخرى فينسد وهذا غير ممكن ها هنا ، فإن الأجسام الشديدة ~~اللين لا يمكن أن يكون التفاوت بين تجمعها وانبساطها كثيرا جدا . فلو كان ~~هذا الجرم واحدا لكان ما ينفتح عند تجمعه يسيرا جدا لا يفي بالغرض فلا يلزم ~~أن يكون هذا الجرم من أجسام كثيرة ويكون واحد منها تحدث له حالة يحدث فيها ~~تقارب الباقي إلى الملاقاة والسد وحالة أخرى يلزمها تباعد الباقي ، وانفتاح ~~المجرى . وهذا الجرم الذي تختلف أحواله التي يلزمها ذلك ، لا بد من أن يكون ~~حدوث تلك الأحوال له بسهولة حتى يمكن أن يحدث كل واحد من انفتاح هذا البطن ~~وانسداده بسرعة وسهولة ، وهذا يمكن أن يكون هذا الجرم دودي الشكل مؤلفا من ~~أجزائها أن تجتمع وتتباعد بسهولة ، وذلك بأن يكون مؤلفا من أجزاء كالزوائد ~~مربوطا بعضها ببعض ويكون لتلك الأجزاء أن تتباعد تارة وتتقارب أخرى ، فإذا ~~تقاربت قصر ذلك الجرم جدا ، وإذا تباعدت طال ، ويكون إلى جانبي هذا الجرم ~~وإلى أسفل جسمان آخران يسهل تقاربهما وتباعدهما ويكونان ممتدين في طول هذا ~~البطن كالجرم الأول ، وإلى جانبيه ، وأسفل منه ويكون هو مربوطا إليهما من ~~جانبيه ربطة يذهب إليها على الاستقامة فما دامت تلك الربط كذلك PageV01P353 ~~"""""" صفحة رقم 354 """""" # كانا متباعدين أي إن أحدهما يكون بعيدا عن الآخر فيكون ما بينهما مفتوحا ~~وذلك هو ما تحت الجرم الأول وإما إذا امتد في ذلك الجرم الأول في الطول حتى ~~لزم ذلك خروج مبادئ تلك الأربطة عن محاذاة اتصالها بالجسمين الآخرين وذلك ~~بأن صارت تلك الأربطة في اتصالها بالجسمين الآخرين مؤربة لزم ذلك انجذاب ~~ذينك الجسمين إلى التقارب فسدا ما بينهما ، فكان ذلك البطن ms237 حينئذ مسدودا ~~فإذا عاد الجرم الأول الدودي إلى التجمع وتقاربت أجزاؤه لزم ذلك عود تلك ~~الأربطة في اتصالها بالجسمين الآخرين إلى الاستقامة فيمكن ذلك الجسمين من ~~التباعد الذي هو لهما بالطبع فعادا إلى وضعهما متباعدا أحدهما عن الآخر ~~ولزم ذلك انفتاح ما بينهما ، وبذلك ينفتح هذا البطن . ولقائل أن يقول : إن ~~هذا لا يصح ، وذلك لأن هذين الجسمين إذا تقاربا مما عن جانبيهما من الدماغ ~~إما أن توافقهما في التقارب فيكون انسداد هذا البطن بتقارب أجزائه . وقد ~~قلتم : إن ذلك لا يمكن أو لا توافقهما في ذلك فيبقى بين جانبي هذا البطن ~~وذينك الجسمين فرجة بقدر تحركهما إلى التقارب فبقي هذا البطن مفتوحا هناك ، ~~فيلزم ذلك أن يكون هذا البطن دائما مفتوحا لكن تارة يكون هذا المفتوح منه ~~ما بين ذينك الجسمين وذلك إذا كانا متباعدين وتارة ما بين جوانبه وجوانب ~~ذينك الجسمين ، وذلك إذا كانا متقاربين وحينئذ يكون انسداد هذا البطن محالا ~~، قلنا ليس الأمر كذلك وذلك لأن هذين الجسمين ملتصقان بالغشاء المشيمي ~~المغشي لداخل هذا البطن ، فإذا تقاربا لزم ذلك انجذاب ذلك الغشاء إليهما ، ~~فانسد ما بينهما وبين جانبي الدماغ بذلك الغشاء لا بجرم الدماغ . قوله : ~~بأربطة تسمى وترات ، هذه في الحقيقة ليست بأربطة ولا وترات أما أنها ليست ~~بأربطة فلأنها غير متصلة بعظم . وأنها ليست بوترات فلأنها ليست مؤلفة من ~~عصب ورباط ، ولكنها تسمى أربطة بالاصطلاح العام لأنها تربط شيئا بشيء وتسمى ~~وترات لأنها تشبه الأوتار في أنها تجذب الأعضاء المتصلة بها فتحركها تحريكا ~~إراديا فإن انفتاح هذا البطن وانسداده قد بينا أنه لا يمكن أن تكون إلا ~~بالإرادة . وقوله : تمدد وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع ~~فيسند المجرى . وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق ~~فانفتح المجرى فإن زيادة عرض ذلك الجرم يلزمها تضيق هذا البطن فلا يكون ~~الانفتاح تاما وكذلك ضيق عرض ذلك الجرم يلزمه أن لا يكون انسداد هذا البطن ~~تاما وكذلك لا لأمر يضطر إليه ، وكذلك يمكن أن تتباعد أجزاؤه ms238 عند التمدد من ~~غير نقصان في الثخن وذلك لأن مقادير تلك الأجزاء لا تتغير في حالتي التمدد ~~والتقلص لكنها PageV01P354 ~~"""""" صفحة رقم 355 """""" # تتقارب عند التقلص وتتباعد عند التمدد ، وحركة الجسم الدودي حركة إرادية ~~كما ذكرناه لما ذكرناه أو لا . وأما حركة الجسمين الآخرين إلى الالتقاء ، ~~فذلك بما تجذب الأوتار المتصلة بهما وبالجرم الدودي عند تمدده ، وأما ~~حركتها إلى الانفراج فذلك بمقتضى طبيعتهما ليعودا إلى وضعيهما الطبيعي لهما ~~وبجذب الغشاء المغشي لهما ليعود إلى ملاقاة جرم الدماغ وأما حكمة هذه ~~الأجرام ، وكونها على الهيئة المخصوصة فذلك مما نذكره في كتابنا الكبير ~~الذي نعمله في هذه الصناعة . والله ولي التوفيق . PageV01P355 # """""" صفحة رقم 356 """""" # البحث التاسع في فضول الدماغ # من قوله : ولدفع فضول الدماغ . . . إلى آخر الفصل . الشرح يحيط بالدماغ ~~عظام القحف وهي صلبة لا تسمح بنفوذ الفضول من خلالها إلا ما يمكن أن يمر في ~~سنون القحف وهذه لا تكفي لتحلل فضول الدماغ الكثيرة ولذلك يعسر تحلل ما ~~يتحلل منها بخلاف الأعضاء التي تحيط بها مثل اللحم ونحوه . فإن فضولها تجد ~~سبيلا إلى النفوذ في ذلك المحيط فتكون تلك الأعضاء نقية من الفضول ولا كذلك ~~الدماغ ومع كثرة فضول الدماغ فإن الحاجة إلى كثرة بقائه تشتد وذلك لأن ما ~~يحتبس فيه من فضول مع أنه يحدث له سوء المزاج والسدد في مجاريه ونحوها فإنه ~~يكدر أرواحه ويغلظها ، ويفسد أمزجتها ، فلذلك اضطر إلى أن يكون له طرق ~~ينتقي منها فضوله . وهذه الطرق منها ما منفعتها تنقية الدماغ من الفضول فقط ~~فتكون مخلوقة لذلك فقط . وهذه كالمجاري المذكورة في الكتاب . ومنها ما هي ~~مخلوقة مع ذلك لمنفعة أخرى إما للإحساس بشيء كالعين ، وإنها تنتفع بها في ~~إدراك المبصرات ، وينتفع بها أيضا في تحلل بعض فضول الدماغ بها بالدموع ~~ونحوها ، وكذلك الأذن ينتفع بها في إدراك المسموعات ، وفي تنقية الدماغ من ~~المادة الحادة الصفراوية التي تندفع إليها فيكون منها وسخ الأذن ، وكذلك ~~الأنف ينتفع به في إدراك الرائحة وفي إخراج الفضول المخاطية التي تتولد في ms239 ~~الدماغ . وأما تكون تلك المنفعة ليست هي الإحساس لشيء كالسنون التي في عظام ~~القحف فإن هذه ينتفع بها المنافع التي ذكرناها عند تشريحنا لعظام القحف ~~وينتفع بها مع ذلك في تحلل الفضول البخارية التي في الدماغ منها وكذلك ~~النخاع فإنه خلق لما ذكرناه في تشريح عظام الصلب من منافعه ومع ذلك فإنه ~~ينتفع به في تحلل بعض فضول الدماغ منه ، وكذلك فإن الذي يعتريه الجرب يكون ~~جربه في اسافل ظهره عند عجزه ، وطرف عصعصه . لأن الذي يقربه الجرب لا بد من ~~أن تكون مواده حارة بورقية فيكون ما يتبخر منها كذلك فلذلك يكثر هذا التبخر ~~منها في دماغه ، ويكثر ما يندفع من ذلك في النخاع إلى طرفه ، وذلك عند آخر ~~العصعص ولذلك فإن كثيرا مما تكثر فيه السوداء يعرض له عند طرف عصعصه غلظ . ~~وعبارة الكتاب في باقي الفصل ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P356 # """""" صفحة رقم 357 """""" # فصل في تشريح العين # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث : # البحث الأول في أجزاء العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فنقول قوة الإبصار ومادة الروح . . . ~~إلى قوله : أو سطها جليدية وهي . الشرح لا شك أن الإبصار إما يكون بقوة ~~باصرة وتلك القوة إنما تقوم بروح تحملها وتسمى الروح الباصرة . وهذه القوة ~~وهذه الروح هما من القوى والأرواح النفسانية . فمبدؤهما لا محالة الدماغ ~~وإنما يتم الإبصار بنفوذ تلك القوة ، وهذه الروح من الدماغ إلى العينين أو ~~ما يقرب منهما ، فإن هذه القوة لو بقيت في الدماغ لكان إدراكها تخيلا لا ~~إبصارا والقوى والأرواح إنما ينفذان من الدماغ إلى الأعضاء بتوسط العصب ~~فلذلك لا بد للعين من عصب تنفذ فيه القوة الباصرة والروح الحاملة لها . وقد ~~بينا أن العين لا بد من أن تكون في أعلى مقدم البدن فلذلك العصب التي تأتي ~~فيه القوة الباصرة والروح الباصر لا بد من أن يكون هو الزوج الأول من أزواج ~~العصب الدماغي لأن هذا الزوج يتصل بالدماغ في مقدمه ، ومن ورائه يتصل ~~بالأزواج الأخر . وهذا الزوج ms240 يسمى العصب النوري لأن فيه النور الذي به ~~الإبصار . وقد عرفت هذا الزوج وكيفية نفوذه ، إلى العينين عند كلامنا في ~~تشريح الأعصاب ، وعرفت أن هذا الزوج مع أنه للحس فإن نفوذه إلى العينين ليس ~~على الاستقامة بل على تقاطع يسمى التقاطع الصليبي وإن اكثر المقصود بذلك أن ~~تكون لهذه القوة الباصرة مكان تقف فيه مشترك بين العصبتين وذلك هو التجويف ~~المجتمع من تجويفي كل فرد من هذا الزوج . فقد عرفت أن هذا الزوج من خواصه ~~أنه ذو تجويف ظاهر . وإنما خالف بذلك ما في الأعصاب لأن النافذ من الأعصاب ~~المدركة إلى الدماغ في باقي الأعصاب إنما هو هيئة انفعال تلك الأعضاء وذلك PageV01P357 ~~"""""" صفحة رقم 358 """""" # مما لا يحتاج فيه إلى أن يكون لحامل ذلك للانفعال مساحة يعتد بها فلذلك ~~يكفي في نفوذ الروح الحاملة لذلك الانفعال التام الذي لا بد منها في ~~الأعصاب بخلاف هذا الروح فإن النافذ من العينين إلى الدماغ إنما هو أشباح ~~المرئيات وتلك الأشباح يحتاج حاملها لا محالة أن تكون له مساحة يعتد بها ، ~~فلذلك لا يمكن نفوذه في مسام الأعصاب بدون فساد تلك الأشباح فلذلك يحتاج ~~هذا العصب النوري أن يكون ذا تجويف ظاهر ينفذ فيه الروح البصري . ومن ~~تجويفي كل واحد من فرديه يحدث تجويف واحدد في وسط مسافة نفوذهما إلى ~~العينين وفي ذلك التجويف مكان القوة الباصرة ، ولو كانت هذه القوة في عين ~~واحدة لكان وجود الأخرى عبثا ولو كان في كل قوة عين قوة باصرة لكان الشيء ~~الواحد يرى بكل واحدة في العينين فكان الواحد يرى اثنين . ولقائل أن يقول : ~~لو كان الأمر كذلك لكان الشيء يسمع اثنين . لأن كل واحدة من الأذنين فيها ~~قوة سامعة فإن قوة السمع لو كانت واحدة وموضوعة في إحدى الأذنين لكانت خلقة ~~الأذن الأخرى عبثا . ولو كانت هذه القوة في داخل تجويف الدماغ لكان الصوت ~~يتخيل ولا يسمع كما قلتم في الإبصار . وجوابه : إن الأمر في السمع ليس كما ~~في الإبصار وذلك أن إدراك السمع هو ms241 من جنس إدراك اللمس . وكما أن قوة اللمس ~~متكثرة لأن هذه القوة في جميع الجلد ، وفي أكثر اللحم ، وفي الأغشية وغير ~~ذلك . ومعلوم أن هذه الأشياء ليست القوة التي فيها قوة واحدة ، بل كثيرة ~~جدا فلذلك قوة السمع لا تمتنع عليها أن يكون متكثرة بخلاف قوة البصر . ~~وإنما قلنا إن قوة السمع من جنس قوة اللمس لأن إدراك قوة السمع إنما هو ~~التموج الحاصل في الهواء الراكد في داخل الأذن النافع لتموج الهواء الحامل ~~للصوت ، وإدراك هذا التموج هو بانفعال الحاسة عنه ، كما تنفعل حاسة اللمس ~~عن الملموسات الحارة والباردة والخشنة ونحو ذلك وتحقيق الكلام في هذا وبسطه ~~الأولى به في غير هذا الكتاب . وهذا العصب النوري هولا محالة كباقي الأعصاب ~~مغشى بغشائين : أحدهما : من الأم الجافية ، وهو الأعلى منهما . والآخر من ~~الأم الرقيقة ، فيكون لا محالة كثير العروق كما في تلك الأم فإذا بلغ هذا ~~العصب مع الغشاءين المغشيين له إلى عظم الحجاج ، وهذا العظم الذي فيه نقرة ~~العين انبسط طرف كل واحد من ذلك وانفرش بقدر سعة تلك النقرة ثم انضم طرفه ~~وصار من مجموع ذلك العضو الذي يسمى المقلة . PageV01P358 # """""" صفحة رقم 359 """""" # قوله : اتسع طرف كل واحد منها وامتلأ وانبسط واتسع اتساعا يحيط بالرطوبات ~~التي في الحدقة . يريد بقوله : وامتلأ وغلظ وسمن . وما أشبه ذلك . وذلك لأن ~~طبقات العين أكثرها أغلظ من كل واحد من الغشاءين اللذين على العصب النوري . ~~وقوله : يحيط بالرطوبات المشهور أن هذا الاتساع يقدر قدر الرطوبات التي في ~~المقلة حتى تكون الطبقة الحادثة من جرم العصب مشتملة على الرطوبة الجليدية ~~اشتمال الشبكة على الصيد ، وهذا لا يصح فإن مقدار الرطوبات أصغر كثيرا من ~~المقلة ، ولو كانت الطبقة معها كما قالوه لزم أن تكون المقلة أصغر مما هي ~~عليه ، وأصغر من نقرة العين ، فلم تكن المقلة ملتصقة بالعظم بل مسربة عنه . ~~وليس كذلك . بل الحق أن اتساع العصب مع الأغشية بقدر نقرة العين وتبقى ~~الرطوبات في الوسط مائلة عن ثقب العصب النوري إلى جهة ms242 الموق الأكبر ، ولو ~~كانت هذه الرطوبات مالئة لتجويف العصب النوري لكانت سادة له فكان يمنع نفوذ ~~الروح إلى المقلة ، ومن المقلة إلى أمام القوة الباصرة فكان الإبصار يتعذر ~~كما يتعذر لسدة أخرى تقع في هذا العصب . وقوله : التي في الحدقة . المعروف ~~من الاصطلاح أن العين هي مجموعة المقلة مع الأجفان ، وأن الحدقة هي الوضع ~~الذي فيه الثقب العيني ، وأن سوى الأجفان من العين هو المقلة . وها هنا ~~يريد بالحدقة المقلة وله أن يصطلح على ذلك ولكنه كان ينبغي أن نبين هذا ~~الاصطلاح أو لا لنفهم المراد من كلامه ولا يحمل على المعنى المشهور . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P359 # """""" صفحة رقم 360 """""" # البحث الثاني في رطوبات العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه التي أو سطها الجليدية وهي رطوبة . . . ~~إلى قوله : ثم إن طرف العصبة تحتوي على الزجاجية والجليدية . الشرح إن ~~العين يجب أن يشتمل على رطوبات ثلاث . أما عندهم فلأن الإبصار على قولهم ~~إنما يتم بوقوع الأشباح على الجليدية ، وهذه الجليدية مستعدة جدا لسرعة ~~التحلل فلا بد لنا من جسم يمدها بالغذاء لتخلف بدل المتحلل منها فلا يفنى ~~بسرعة ، وذلك الجسم لا يمكن أن يكون دما باقيا على لو نه وإلا كانت هذه ~~الرطوبة تعجز عن إحالته بسرعة إلى طبيعتها فكانت تقل جدا قبل تمكنها من ~~إحالة ما يقوم لها بدل المتحلل فلذلك احتيج أن يستحيل هذا الدم إلى ~~مشابهتها بعض الاستحالة حتى تصير مقتدرة على أخذ الغذاء منه بسهولة ولون ~~هذه الرطوبة مع صفائه وبريقه أبيض فلذلك إنما يصير الدم شبيها بها بوجه ما ~~إذا استحال عن حمرته بعض الاستحالة فلذلك يصير لو نه بين البياض والحمرة ، ~~وذلك هو لون الزجاج الذائب فلذلك الدم يصل إلى هذه الرطوبة ليغذوها يجب أن ~~يكون كذلك ، ولذلك تسمى بالرطوبة الزجاجية ثم إن الجليدية إذا أبعدت من هذه ~~الرطوبة وإحالتها إلى طبيعتها فلا بد من أن تفضل منها فضلة وتلك الفضلة ~~تكون لا محالة قد ازدادت بإحالة الرطوبة الجليدية لها صفاء وبياضا فلذلك ~~يكون كبياض ms243 البيض . وحينئذ تدفع تلك الجليدية تلك الفضلة إلى أمامها فيكون ~~من ذلك الرطوبة البيضية فلذلك لا بد في العين من هذه الرطوبات الثلاث . ~~فهذا مذهبهم في هذه الرطوبات مع تقديرنا له . وأما عندنا : فإن أشباح ~~المرئيات ليست تقع على الرطوبة الجليدية فإن الشبح إنما يقع على جسم إذا ~~كان ذلك الجسم لا يحول بينه وبين ذي الشبح جسم ملون بل يكون ذلك الجسم ~~مكشوفا ولذلك فإن المرآة إذا غطيت بجسم ملون فإنه لا يقع عليها شبح البتة . PageV01P360 # """""" صفحة رقم 361 """""" # وهذه الرطوبة الجليدية مغطاة ، ومحجوبة من قدامها بجسم شديد السواد ، ~~فكذلك يستحيل أن تقع عليها شبح المرئيات ، وذلك الجسم المغطى للجليدية هو ~~الجسم الأسود الذي يشاهد أمامها ولولاه لشوهدت للناظر في العين فكانت ترى ~~على لو نها الذي هو بياض مع صفار فلذلك الشبح عندنا إنما يقع على ذلك الجسم ~~الذي يرى أسود ، وذلك الجسم هو الروح الذي يتأدى فيه الشبح إلى أمام القوة ~~الباصرة ويسمى الروح المؤدي فلذلك الحاجة عندنا إلى الرطوبات التي في العين ~~ليس ليقع الشبح على شيء منها بل ليكون داخل العين كثير الرطوبة حتى يكون في ~~مزاجه قريبا من مزاج الدماغ . فلذلك إذا حصلت الروح فيه لم تتغير عن مزاجها ~~وهي في الدماغ بل يكون فيه كما هي في الدماغ فلذلك إذا وقع عليه شبح ثم ~~انتقل ذلك الشبح إلى الدماغ بقي ذلك الشبح على حاله لأجل بقاء الروح على ~~حالتها ، ولا كذلك لو عرض لهذه الأرواح في الدماغ تغير عن حالتها وهي في ~~العين لكان الشبح الذي فيها يعرض له حينئذ تغير . فكان الشيء يتخيل على ~~خلاف ما رئي فلذلك احتيج أن يكون داخل العين مثل داخل الدماغ في أنه كثير ~~الرطوبة وطبقات العين كلها مائلة إلى اليبوسية فلذلك إنما يكون داخلها كثير ~~الرطوبة إذا كانت مشتملة على رطوبة كثيرة . ويجب أن تكون هذه الرطوبة نيرة ~~صافية فإن ذلك أعون على الإبصار فلذلك احتيج أن يكون في داخل العين هذه ~~الرطوبة الجليدية ، ويجب أن ms244 يغتذي فيجب أن يكون وراءها الرطوبة الزجاجية ~~ولأنها لا بدلها من فضله ليجب أن يكون قدامها الرطوبة البيضية لما مر ~~تقريره . قوله : وقد فرطحت ليكون المتشبح فيها أو فر مقدارا إما أن الرطوبة ~~الجليدية فيها أن تكون مستديرة فلأنها جسم متشابه الأجزاء فليس بعضه بأن ~~يكون زاوية أو بشكل آخر أولى من الآخر فلذلك لا بد من أن تكون شكلها متشابه ~~الأجزاء . والشكل الذي هو كذلك في المسطحات هو الدائرة ، وفي المجسمات هو ~~الكرة ، هذا إذا لم يكن أمر يحوج إلى شكل آخر غير طبيعي لذلك الجسم . وها ~~هنا كذلك فإنه لا موجب لتغير هذه عن الكرية إلا بتسطح ظاهرها ، وعلة ذلك ~~التسطيح أما عند من يقول إن وقوع الشبح هو في الجليدية فهو أن يكون مقدار ~~الشبح فيها على المقدار الذي ينبغي أن يكون عليه ليكون المرئي كذلك فإن ~~الشبح الواقع في جسم كري يكون أصغر من المقدار الذي يستحقه ولذلك ترى ~~المصورة في المرآة المحدبة الصغيرة والشبح الواقع في جسم مقعر يكون أعظم من ~~القدر الذي يستحقه ولذلك ترى الصورة في المرآة المقعرة كبيرة ، وأما الشبح ~~الواقع في السطح المستوي فإنه يكون على المقدار الذي يستحق بحسب رأي الشيخ ~~. هذا عندما نقول إن وقوع الشبح هو في الرطوبة الجليدية . PageV01P361 # """""" صفحة رقم 362 """""" # وأما على رأينا : وهو أن وقوع الشبح هو في الروح المشاهد في الحدقة فإن ~~فائدة تسطح الرطوبة الجليدية من قدام هو أن يكون ذلك الموضع مستوي الوضع ~~فيكون للروح الانبساط عليه جميعه . وإن كانت تلك الروح يسيرة فقد لا يزيد ~~على المقدار الذي ولا كذلك إذا كان الموضع محدبا ، فإنه حينئذ كان يكون ~~وسطه ناتئا . فإذا كانت الروح يسيرة فقد لا يزيد على المقدار الذي يملأ ما ~~يحيط بذلك الوسط الناقىء حتى ينبسط على ذلك الناقىء فيبقى وسط الحدقة خاليا ~~من الروح فلا يقع عليه شبح فهذا ما نذكره ها هنا من سبب هذا التسطيح على ~~رأينا وعلى الرأي المشهور . وأما قوله : ليكون المتشبح فيها أو ms245 فر مقدارا ~~فهذا لا يصح فإن المقصود ليس أن يكون الشبح أكثر ما يستحقه بل أن يكون على ~~ذلك المقدار . قوله : هو أن يتدرج حمل الضوء على الجليدية يريدان الضوء ~~القوى يؤذي الجليدية بفرط تحليله . فلذلك وضعت الرطوبة البيضية أمامها ليقل ~~ما يصل إليها من ذلك الضوء ، ويريد بذلك الضوء الحامل للشبح وهذا إنما يصح ~~على قول من يقول : إن وقوع الأشباح هو على الرطوبة الجليدية . ونحن قد ~~أبطلناه فلذلك يكون هذا السبب المذكور باطلا . والله ولي التوفيق . PageV01P362 # """""" صفحة رقم 363 """""" # البحث الثالث في تشريح طبقات العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من قوله : ثم إن طرف العصبة يحتوي على ~~الزجاجية . . . إلى قوله : وأما الهدب فقد خلقت لدفع ما يطير إلى العين . ~~الشرح قد بينا أن العصب النوري يحيط به غشاءان أصلهما من الغشاءين المحيطين ~~بالدماغ فلذلك الخارج منهما صلب غليظ قليل العروق والداخل رقيق لين كثير ~~العروق كما هما الغشاءان المحيطان بالدماغ . وهذه الأجسام الثلاثة إذا ~~انبسطت في عظم النقرة وملأت تلك النقرة ثم اجتمعت إلى قدام الرطوبات كان ~~منها ثلاث طبقات ، وهذه هي طبقات العين مع الطبقة الملتحمة التي نذكرها بعد ~~والمشهور أن يعد ما هو ملتصق بعظم النقرة على حدة وبعد ما هو متصل بذلك من ~~قدام الرطوبات على حدة . فلذلك تجعل تلك الطبقات الثلاث ستا ، ولذلك تكون ~~طبقات العين إذا عدت مع الطبقة الملتحمة سبعا . فالطبقة الأولى : هي ~~الحادثة وراء الرطوبات من العصب النوري ، وتسمى الطبقة الشبكية ، وقد أشار ~~الشيخ إلى علة هذه التسمية وهي أنها تحتوي على الرطوبة الجليدية . أي على ~~منتصف الرطوبة الجليدية ، احتواء الشبكة على الصيد وبعضهم علل ذلك بأن هذه ~~الطبقة تنفذ إليها من الغشاء الرقيق عروق كثيرة متنسج فيها انتساج الشبكة ~~وسبب ذلك أن هذه الطبقة أقرب لا محالة إلى الرطوبة الزجاجية يأخذ إليها من ~~هذه الطبقة ، وإنما يمكن ذلك إذا كانت مشتملة على عروق كثيرة ليكون فيها دم ~~كثير يكفي لغذائها ولغذاء الرطوبة الجليدية يتوسط إحالة الزجاجية إلى قرب ms246 ~~مشابهة الجليدية وجوهر العصب يخلو عن العروق البتة فلا بد من أن تكون ~~العروق التي في هذه الطبقة آتية إليها من غيرها والغشاء الرقيق مع كثرة ~~عروقه وهو شديد القرب من هذه الطبقة ، فلذلك وجب أن تكون العروق الآتية إلى ~~هذه الطبقة آتية إليها من الغشاء المشيمي . وهذه العروق لا بد من أن تكون في هذه PageV01P363 ~~"""""" صفحة رقم 364 """""" # الطبقة منبثة معوجة ليكون كما في الشبكة من الخيوط ، وذلك ليطول تردد ~~الدم في هذه الطبقة فتحيله إلى طبيعتها فتقرب بذلك من البياض ليصير مشابها ~~بوجه ما للرطوبة الزجاجية . والطبقة الثانية تبتدئ من طرف هذه الطبقة وتغشي ~~ظاهر الجليدية وذلك لأن الرطوبة البيضية قد بينا أنها فضلة غذاء الجليدية ~~وملاقاة الفضول دائما . ولا شك أنه مضر وذلك احتيج أن يكون بين الرطوبة ~~الجليدية والرطوبة البيضية حاجز وذلك هو هذه الطبقة ولذلك جعلت هذه الطبقة ~~مفرطة في الرقة عنكبوتية أي شبيهة بنسيج العنكبوت . ولذلك تسمى طبقة ~~عنكبوتية وإنما احتيج أن تكون كذلك مع أنها لو كانت غليظة لكانت أكثر حجبا ~~للرطوبة الجليدية عن ملاقاة البيضية ، والسبب في ذلك أما عندهم فلتكون هذه ~~الطبقة كثيرة التخلخل فلا يمنع نفوذ الضوء الحامل للشبح إلى الرطوبة ~~الجليدية وأما عندنا فلتكون عندنا غير مانعة من نفوذ نور الرطوبة الجليدية ~~إلى ما أمامها فتبطل فائدة الجليدية ولو كانت هذه الطبقة غليظة كثيفة الجرم ~~ولهذه الطبقة فائدة أخرى ، وهي أنها لا تخلو من عروق دقاق ، وتلك العروق ~~يكون ما فيها من الدم قد استحال إلى مشابهة الجليدية في الطبقة الشبكية وفي ~~هذه الطبقة أيضا ، فلذلك يكون ذلك الدم غير بعيد جدا عن جوهر الجليدية ~~فلذلك ما يرشح من العروق التي في هذه الطبقة من الدم يصلح لغذاء الجليدية ~~من قدامها فإن الرطوبة الزجاجية إنما تلاقيها من ورائها فيقل أيضا ما يصل ~~إليها من الغذاء إلى مقدم الجليدية فلذلك احتاج مقدم الجليدية إلى أن يأتيه ~~الغذاء من هذه الطبقة العنكبوتية ، وإنما جعل بين الرطوبة الجليدية ~~والبيضية هذه الطبقة ولم ms247 يحتج إلى طبقة أخرى بين الجليدية والزجاجية وذلك ~~لأن الزجاجية لأجل غذاء الجليدية والأجاود أن يكون الغذاء ملاقيا للمغتذي ~~ليسهل انفعاله منه فتستحيل إلى مشابهته بسهولة ولا كذلك البيضة فإنها فضل ~~تتضرر بدوام ملاقاتها للجليدية . والطبقة الثالثة : هي الطبقة المشيمية ~~ويحدث من الغذاء المشيمي وهو الغشاء الرقيق الكثير العروق وذلك من وراء ~~الرطوبات وهذه الطبقة هي بالحقيقة الممددة للعين ولجميع أجزائها بالغذاء من ~~قدام هذه الطبقة . الطبقة العنبية : وهي الطبقة الرابعة وهذه الطبقة ثخينة ~~الجرم ظاهرها صلب لأنها تلاقي الطبقة القرنية وباطنها ألين وكأنه لحم ~~إسفنجي لأنه ذو خمل وخشونة والمشهور أن فائدة ذلك أن يجد الماء المقدوح ~~خشونة يتعلق بها ولا يعود إلى الحدقة . وأما الحق : فإن فائدة هذا الخمل أن ~~يكون ما ينفذ إلى العين من الفضول يمنعه ذلك الخمل من الوصول إلى الحدقة ~~وهذه الطبقة ذات لو ن إلى السواد ليكون بذلك جمع البصر وقوته . فلذلك لا بد من PageV01P364 ~~"""""" صفحة رقم 365 """""" # أن تكون مثقوبة في وسطها وذلك هو موضع الحدقة . إذ لو لا هذا الثقب لم ~~ينفذ الشبح إلى موضعه وقد زيد في صلابة ما يحيط بهذا الثقب لئلا ينخرق هذه ~~الطبقة هناك بسبب تمديد الأبخرة ونحوها مما نفذ إلى داخل تجويف العين . ~~والطبقة الخامسة : تحدث من وراء الرطوبات من الغشاء الصلب ، فلذلك هذه ~~الطبقة أصلب الطبقات الباطنة وفائدة ذلك أن تقوي العين على ملاقاة العظم ~~ولا تضرر بصلابته وتسمى هذه الطبقة : الطبقة الصلبة لأجل صلابتها ومن قدام ~~هذه الطبقة الطبقة القرنية : وهي : الطبقة السادسة : وسميت هذه قرنية لأنها ~~تشبه القرن المرفق بالنحت وهي شديدة الإشفاف فلذلك ينفذ فيها الشعاع ، وهي ~~أيضا صلبة لأنها في ظاهر المقلة ، وأصلب أجزائها ما يحاذي منها الحدقة لأن ~~هذا الموضع ليس وراءه ما يعتمد عليه عندما تصيب العين ضربة ونحوها . وأما ~~الطبقة الملتحمة : فإنها تحدث من أجزاء الغشاء الظاهر وهو المغشي لظاهر ~~الرأس وغيره ويسمى السمحاق فيحدث من تلك الأجزاء ومن لحم أبيض صلب غضروفي ~~جرم هذه الطبقة وسميت ملتحمة ms248 لأنها كالملتحمة بالمقلة من خارجها وفائدة هذه ~~الطبقة إفادة المقلة من خارجها رطوبة بما فيها من دسومة . قوله : وهي ~~بالحقيقة كالمؤلفة من طبقات رقاق أربع أي : الطبقة القرنية ذات طبقات أربع ~~هي لها كالقشور المتراكبة بعضها فوق بعض من غير خلل بينها وفائدة ذلك أن ~~تكون بعض هذه الطبقات قائما مقام البعض إذا حدثت لذلك البعض آفة من حرق ~~ونحوها . واحتيج أن تكون أربعا لأن ظاهر المقلة يحتاج أن يكون شديد الصلابة ~~ليقوى على مقاومة المصادمات ونحوها كما قلنا ، وباطن هذه الطبقة يحتاج أن ~~يكون إلى لين ليكون شيها لقوام ظاهر العنبية فإن ذلك الظاهر ، وإن كان صلبا ~~فهو بالنسبة إلى ظاهر المقلة شديد اللين ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون بين ~~الطبقة الخارجة من هذه الغريبة ، والطبقة الداخلة منها متوسط بينهما في ~~الصلابة واللين لئلا يتضرر الطبقة الداخلة بصلابة الطبقة الخارجة ويجب أن ~~يكون هذا المتوسط طبقتين فإن الذي يجود ملاقاته للطبقة الداخلة لا يجود ~~ملاقاته للطبقة الخارجة لأن التفاوت بينهما في الصلابة واللين كثير جدا . ~~فلذلك وجب أن يكون لهذه الطبقة أربعة قشور . والله ولي التوفيق . PageV01P365 # """""" صفحة رقم 366 """""" # البحث الرابع في تشريح الأجفان والأهداب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الهدب فقد خلقت لدفع . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح إن الإنسان ونحوه مما هو لين العين فإن عينيه يخشى عليهما من ~~مصادمات الأجسام لها من خارج فلذلك جعلها الخالق تعالى من عظام ناتئة وهذه ~~العظام إنما توقيها وقاية تامة من الأجسام العظيمة وأما ما صغر من الأجسام ~~فلا كثير نفع لهذه العظام فيها ، فلذلك احتياجها إلى وقاية أخرى ولا يمكن ~~أن يكون العينان دائما مكشوفتين وإلا تعرضتا لملاقاة الآفات المؤذيات لهما ~~ولا دائما مغطاتين وإلا بطلت منفعتهما فلذلك احتيج إلى كشفهما وقتا وذلك ~~حين يراد الإبصار وإلى سترهما وقتا وذلك حيث يراد صونهما عن المؤذيات وأما ~~الواردة أو المخوف ورودها كما عند النوم ، فلذلك لا بد لهما من غطاء يزول ~~تارة ويغطي تارة أخرى وهذا هو الأجفان ms249 ، ويكفي في ذلك حركة أحدهما دون ~~الآخر ، وكل حيوان يبيض فإنه يحرك جفنه الأسفل ، وكل حيوان يلد فإنه يحرك ~~جفنه الأعلى فلذلك الإنسان يحرك جفنه الأعلى فلذلك يحتاج إلى عضل يحركه هذا ~~الجفن دون الأسفل فلذلك الجفن الأعلى في الإنسان ونحوه يزيد في أجزائه على ~~الجفن الأسفل بالعضل المحرك له وبالجرم الذي يكون منه الشرناق . ونحن قد ~~بسطنا الكلام في ذلك حيث تكلمنا في العضل ويكون الجفن هو الغشاء المسمى ~~بالسمحاق . فإن هذا الغشاء إذا بلغ موضع الجفن الأعلى ينزل على العين يقدر ~~يغطيها ثم انعطف إلى فوق فإذا لاقى المقلة تفرق في طبقاتها واحتشى لحما ~~أبيض صلبا وتكون منهما الطبقة الملتحمة ، ثم إن هذا الجفن لكثرة حركته خيف ~~عليه أن يفرط في التجفف فخلق بين طبقاته غشاء شحمي وذلك هو الجرم الذي إذا ~~عظم جدا كان من الشرناق واحتيج إلى أن يحفظ للطي على هيئته فلا تتغير وضع ~~طاقيته فخلق في طرف هذا الطاق جرم غضروفي دقيق وفيه تنبت الأهداب وجعل ~~الوتر المحرك للجفن PageV01P366 ~~"""""" صفحة رقم 367 """""" # متصلا بهذا الغضروف ليكون إذا حركه تحرك بسبب ذلك جميع الجفن من غير أن ~~يمتد موضع الوتر فقط . وأما الجفن الأسفل فإنه أيضا يتكون من السمحاق وذلك ~~بأن يصعد من فوق عظم الوجنة ، فإذا غشي بعض المقلة انعطف إلى أسفل فإذا ~~لاقى المقلة حدث منه ومن اللحم الأبيض الطبقة الملتحمة كما ذكرنا . وخلق ~~أيضا في طرف عطفة الجرم الغضروفي ليحفظ وضع ذلك العطف وليكون مغرس الهدب ~~صلبا لما نذكره من منافع ذلك وهذا الجفن أصغر كثيرا من العالي لأنه لو كان ~~عظيما كالعالي لحبس الغذى الذي بينه وبين المقلة ولا كذلك العالي فإن حركته ~~تدفع القذى والذي نحوه إلى أسفل فيظهر القذى ويخرج وهدب الجفن الأسفل ~~منقلبة إلى أسفل لأنها لو كانت منتصبة على الاستقامة لمنعت نزول ما ينزل ~~عليها من الغبار ونحوه وحبسته أمام المقلة ، ولو كانت منتصبة إلى فوق لأضرت ~~بالإبصار فلذلك خلقت منعطفة إلى أسفل فإن ذلك أمنع لتصعد ms250 ما من شأنه التصعد ~~إلى المقلة . وأما هدب الجفن الأعلى فإنها لو كانت منعطفة إلى فوق لحبست ما ~~ينزل إلى العين عندها ، ولو كانت مسترسلة إلى أسفل لأضرت بالإبصار فلذلك ~~خلقت منتصبة إلى قدام ، ولولا صلابة مغرس هذه الأهداب في الجفنين لكانت ~~تكون كما في الشعور مسترخية ولذلك جعل مغرسها في الجرم الغضروفي الذي ~~ذكرناه ثم جعل هذا الجرم منثقبا لأنه لو كان مصمتا لكان ما يحصل من الفضول ~~بين الطاقين يحتبس بينهما ويضر بالجفن ، فلذلك خلق ذلك الجرم منثقبا ولذلك ~~يخرج من طرف الجفن الرمص ونحوه . ولأجل صلابة مغرس الأهداب ويبوسته قل جدا ~~ما ينفذ في الشعر من الرطوبة فلذلك جميع الشعور تشيب في الكبر إلا هذه ~~الأهداب لأن بياضها شديد الإضرار بالبصر . والله ولي التوفيق . PageV01P367 # """""" صفحة رقم 368 """""" # فصل في تشريح الأذن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه اعلم أن الأذن عضو خلق . . . إلى آخر ~~الفصل . الشرح كل حيوان يلد فله أذن بارزة ولا كذلك الحيوان الذي يبيض وذلك ~~لأن آلة السمع تحتاج إلى صلابة ولذلك جعل عصبها من الزوج الخامس ، وجعل ~~منفذها من العظم الحجري كل ذلك لتكون هذه الآلة ، صلبة وذلك لأن هذه ~~الصلابة تعين على الصوت بقرع الهواء الحامل للصوت لها ولذلك فإن ما كان من ~~الحيوان كثير الرطوبة حتى لا تكون هذه الآلة فيه شديدة الصلابة فإن ما كان ~~سمعه لا يخلو من ضعف ولذلك خلق الإنسان يستعين على جودة سمعه بالأذن ~~البارزة فإن هذه تعين على السمع بجمعها للهواء وكذلك الحيوان الكثير ~~اليبوسة فإن سمعه لقوته يستغني عن تقوية هذه الآلة للسمع فلذلك كل حيوان ~~يلد وله أذن بارزة لأن الحيوان إنما يلد إذا كان كثير الرطوبة حتى يمكنه أن ~~يمد الجنين بالغذاء من رطوبة بدنه إلى أن يعظم ، وكل حيوان يبيض فإن لا أذن ~~له بارزة . فإن الحيوان إنما يبيض إذا كان بدنه قليل الرطوبة جدا حتى لا ~~يكون فيه من الرطوبة ما يمد الجنين بالغذاء مدة تكونه . وليس لقائل أن يقول ms251 ~~: لو كان الأمر كذلك لكان السمك أولى بأن تكون له أذن بارزة وبأن يلد لأن ~~رطوبات السمك كثيرة إلا أن نقول إن السمك لا شك أن رطوبة أعضائه كثيرة ولكن ~~ليس في بدنه رطوبات تفضل لغذاء الجنين ولذلك فإن دمه قليل جدا ، وسبب ذلك ~~أن جميع ما يرد إليه من الرطوبات فإنه ينصرف إلى تغذية أعضائه فلا تبقى في ~~بدنه رطوبة تستحق أن يندفع عنه إلى غذاء غيره أو إلى غير ذلك بخلاف الماشية ~~ونحوها . وكل حيوان له أذن بارزة فإنه يحركها ليتوصل بذلك إلى جميع الهواء ~~الحامل للصوت إلى جميع الجهات اللهم إلا كثيرا من أشخاص الإنسان فإنهم لا ~~يحركون آذانهم . PageV01P368 # """""" صفحة رقم 369 """""" # وسبب ذلك أن الإنسان يسهل عليه توجيه ثقب أذنه إلى جميع الجهات لأجل ~~سهولة حركة رأسه لذلك ولا كذلك غيره من الماشية ونحوها ، وكذلك كل حيوان له ~~أذن بارزة غير الإنسان فإن أذنيه تكونان فوق رأسه وذلك لأجل طأطأة رأسه ~~خاصة عند المرعى ، ونحو ذلك بخلاف الإنسان فإن أذنيه في وسط جانبي رأسه ~~وذلك لأن الإنسان يسهل عليه تحريك رأسه إلى جميع الجهات . وقوله : وجعل له ~~صدف معوج ليحبس جميع الصوت أما فائدة صدفة الأذن فليكون له آلة لجمع الصوت ~~كما في رأسي الباذهنج . وأما فائدة تعويجه وتعريجة فليكون ما يقع في داخل ~~هذه الصدفة ممنوعا فيها من التعريج عند دخول ذلك الشيء في ثقب الأذن . وذلك ~~لأجل احتباسه في ذلك التعريج . قوله : وهذه العصبة في أحوال السمع ~~كالجليدية في أحوال الإبصار هذا بناء على قولهم إن وقوع أشباح المرئيات هو ~~على سطح الجليدية ونحن قد أبطلناه . وألفاظ باقي الفصل ظاهرة . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P369 # """""" صفحة رقم 370 """""" # فصل في تشريح الأنف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه تشريح الأنف يشتمل . . . إلى آخر الفصل ~~. الشرح الأنف مخلوق لكل حيوان يتنفس الهواء وذلك كل حيوان له رئة ، ويختص ~~الإنسان بأن أنفه بارز من بين عينيه ليكون وقاية لهما مما يرد إلى العين من ~~جهة الأنف ومنقار الطير ms252 يقوم له مقام الأنف . وأما الفيل فلما كان حيوانا ~~عظيم الجثة جدا ، وكان ارتفاعه كثيرا لم يكن أن يكون له عنق إذ لو كان له ~~عنق لاحتاج أن يكون طويلا جدا ليصل رأسه إلى الأرض لأجل الرعي ونحوه . ولو ~~كان كذلك لم يتمكن من حمل رأسه فلذلك جعل عديم العنق ، فلذلك تعذر تصويته ~~من فمه وتعذر أكله بدون شيء ممتد يصل إلى الأرض ليأخذ به الغذاء من العشب ~~وذلك الممتد يمكن أن يكون آلة يتنفس بها فلذلك خلق الخرطوم وذلك الخرطوم هو ~~له أنف ومع ذلك فقد جعل آلة يتناول بها ما يتناوله بنفسه أو بشأن وجعل ~~طرفها صلبا ليتمكن به من قطع العشب وغيره فلذلك أنف الفيل يقوم له مقام ~~اليد ومأخذه خرطومه يوصله إلى فمه وهو في أعلى فمه ومن خصائص الإنسان أنه ~~أضعف الحيوان شما ، فلذلك هو محتال على إدراك الرائحة بالتبخر والتسخين ~~بسبب الحك ونحوه والأنف يبتدئ من أسفل واسعا ثم يتضايق إلى فوق أما سعته من ~~أسفل فليأخذ هواء كثيرا ، وأما ضيقه في أعلاه فليمكن ما يصحب الهواء ~~المستنشق من النسيم ونحوه من النفوذ إلى داخل ، وإنما ابتدأ من أسفل إلى ~~فوق ، ولم يحصل أو له فوق بحذاء آلة الشم ، وذلك ليكون الهواء المجذوب إلى ~~الرئة صعود ونزول معين على انجذابه وكذلك لاستحالة الخلاء وهذا كما في ~~الأنابيب التي تعمل لانجذاب الماء فيها لأجل استحالة الخلاء ، وعند أعلى ~~الأنف منفذان دقيقان جدا ينفذان إلى داخل العينين بحذاء الموق الأعظم ~~وفيهما تنفذ الروائح الحادة وغيرها إلى داخل العينين ولذلك تتضرر العينان ~~برائحة الصنان القوي ولذلك أيضا تدمع عند شم مثل البصل ومن هذين المنفذين ~~تندفع الفضول الغليظة التي في داخل العينين وهي التي تغلظ عند الاندفاع ~~بالدموع . وإذا حدث لهذين المنفذين انسداد كما عند الغرب كثرت الفضول في ~~العينين ولذلك تكثر أمراضها حينئذ وإذا انتهى الأنف إلى أعلاه انقسم المجرى ~~هناك إلى ثلاثة أقسام : PageV01P370 # """""" صفحة رقم 371 """""" # قسم واحد غليظ متسع ينحدر مؤربا إلى آخر فضاء ms253 الفم ، وفيه ينفذ الهواء ~~إلى الحنجرة وقصبة الرئة ثم إلى الرئة وقسمان دقيقان يصعد منهما الهواء إلى ~~عظام المصفاة المثقبة ، ومن هناك إلى داخل الأم الجافية في ثقوب الأم ~~الجافية محاذية لثقوب تلك العظام ومن هناك تنفذ إلى الزائدتين الشبيهتين ~~بحلمة الثدي اللتين في مقدم الدماغ وفي كل واحدة من تلك الزائدتين ثقب دقيق ~~جدا يفضي إلى داخل الدماغ ، فلذلك فإن الروائح لها تأثير قوي في الدماغ ، ~~وذلك لأجل نفوذها صحبة الهواء المستنشق في هذين الثقبين إلى داخل الدماغ . ~~ومما يدل على أن إدراك الرائحة هو بهاتين الزائدتين أن الهواء المخالط ~~للرائحة وإن كثرت تلك الرائحة وقويت فإن تلك الرائحة إنما تدرك إذا استنشق ~~ذلك الهواء حتى بلغ هناك ولو كان إدراك الرائحة هو بالمنخرين لكنا ندرك تلك ~~الرائحة بدون الاستنشاق وذلك إذا امتلأ المنخران من الهواء الحامل لتلك ~~الرائحة ومن ذينك الثقبين تندفع الفضول من البطن المقدم من الدماغ إلى حيث ~~ينتهي إلى الأنف في التصعيد فينزل بعضها في مجرى الحنك إلى فضاء الفم ، ~~وبعضها يخرج من الأنف وباقي ألفاظ هذا الفصل ظاهرة المعنى . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P371 # """""" صفحة رقم 372 """""" # فصل في الفم واللسان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والفم عضو ضروري . . . إلى قوله : يتوزع ~~منهما العروق والكثير يسميان الصردين . الشرح كل حيوان يتنفس بالاستنشاق ~~للهواء فإنه إنما يتنفس من أنفه فقط إلا الإنسان فإنه يتنفس من أنفه ومن ~~فمه . وسبب ذلك أن الإنسان يحتاج كما بيناه أو لا إلى الكلام وهو إنما يتم ~~بتقطيع حروف يحتاج فيها إلى خروج هواء بعضه من الأنف وبعضه من الفم وإنما ~~يتم ذلك إذا كان دخول الهواء هو أيضا من هذين العضوين فلذلك يمكن للإنسان ~~من التنفس وهو مطبوق الفم . ويتمكن أيضا من الكلام ، وهو مطبوق الأنف . ولا ~~كذلك غيره من الحيوانات المتنفسة وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه ~~فمات في الوقت . وقد بينا فيما سلف السبب في أن الحيوان يكتفي بفم واحد ~~يدخل فيه الغذاء ولا كذلك النبات ms254 فإنه يحتاج إلى أفواه كثيرة جدا ، وهي ~~أطراف أصوله لأنه يأخذ الغذاء بالإرادة وينقله إلى فمه فلذلك يكتفي بواحد ~~ولا كذلك النبات فإنه يأخذ الغذاء بالطبع وبالجذب الطبيعي فيحتاج إلى أفواه ~~كثيرة حتى إذا تعذر الجذب ببعضها لأجل عوز المادة ونحو ذلك يمكن من ذلك ~~الجذب بالباقي وما كان من الحيوان أن يمضغ المأكول قبل بلعه ، فإنه لا ~~يحتاج إلى سعة كبيرة في فمه وفي مجرى الغذاء منه إلى داخله ولا كذلك ما ~~يبلع المأكول بدون تصغير الإنسان وحده غير محتاج إلى قوة حركة فكه للعض ~~ونحوه ، بخلاف باقي الحيوان فإن منها ما يحتاج إلى ذلك ليكون فمه كالسلاح ~~له ومنها ما يحتاج إلى ذلك ليكون قبضه على الصيد ونحوه قويا ومنها ما يحتاج ~~إلى ذلك لأجل حاجته إلى تكسير مأكوله بفمه ونحو ذلك وأما الإنسان فإنه لما ~~كان يتخذ الغذاء بالصناعة ليستغني عن ذلك كله ، فلذلك فكه المتحرك أخف ~~وأضعف حركة من غيره . وجميع الحيوان يحرك فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك ~~فكه الأعلى . وقد بينا السبب في ذلك كله عند كلامنا في تشريح العظام ، ~~وجميع آلات الحواس ، فإن كل آلة منها تزيد على واحدة وكذلك اللسان أيضا ~~ولكن اللسان اختص بأن فرديه ملتصق أحدهما بالآخر PageV01P372 ~~"""""" صفحة رقم 373 """""" # ولا كذلك لسان بعض الحيات فإنه مقسوم فيها باثنين وإنما اختص اللسان ~~بالتصاق أحد فرديه بالآخر لأنه لو بقي على حاله مقسوما بإثنين كما في تلك ~~الحيات لزم ذلك عسر المضغ . وكان الكلام يختل في الإنسان فلذلك لصق فرداه ، ~~وجعل لسانا واحدا وألسنة الأجنة بيض الألوان لأن لحم اللسان كذلك وإنما ~~يحمر اللسان بعد الولادة وذلك لما يلزمه من الدم في العروق المنبثة فيه . ~~وألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P373 # """""" صفحة رقم 374 """""" # فصل في تشريح أعضاء الحلق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نعني بالحلق الفضاء الذي فيه مجرى النفس ~~. . . إلى قوله : وأما القصبة والمريء فنذكر تشريحها من بعد . الشرح الحلق ~~كما قاله هو الفضاء الذي فيه مجرى النفس ms255 والغذاء وفيه اللهاة واللوزتان ~~والغلصمة وأما الفم فهو مقدم الحلق وأسفله فلذلك يعد اللسان من أجزاء الفم ~~الأعلى لا من أجزاء الحلق وأعني الحنك وهو سقف الحلق واللهاة عضو مستطيل ~~أعلاه متصل بسقف الحلق وأسفله يحاذي الحنجرة وفي طرفه الأسفل جرم مستدير ~~كالكرة وجوهرة جوهر لحمي عصبي والمنافع المشهورة له ثلاث وقد ذكرها الشيخ . ~~وأما اللوزتان فهما النغانغ وتسمى أصول الأذنين ويقال لهما في العرف العام ~~نبات الأذنين وهما عضلتان في جانبي الحلق . وقد عرفناهما ، وعرفنا منافعهما ~~وذلك عند كلامنا في العضل فليرجع غليه من هناك . ولقائل أن يقول : كيف يجوز ~~أن يعد هذان العضوان من العضل وليس شيء منهما يحرك البتة عضوا من الأعضاء ؟ ~~وجوابه : أنه ليس من شرط العضل أن يكون محركا لعضو ما ، بل أن يكون من شأنه ~~تحريك شيء ما وإن لم يكن ذلك الشيء عضوا وهاتان العضلتان تعينان على تحريك ~~الممضوغ وتبليغه إلى فم المريء وذلك أنهما يتشبثان بالأغذية ويدفعانها إلى ~~ذلك الموضع ، ولذلك إذا عرض لهاتين العضلتين آفة تضعف فعلهما يعسر حينئذ ~~نفوذ الأغذية إلى المريء وذلك كما إذا أصابها يبوسة شديدة ونحوها . فإن قيل ~~: إن هذا يتم ولو كان جوهرها من لحم وعصب فقط ، ولا يلزم أن يكونا عضلتين ~~فإن العضل لا بد في تحقيقه من عصب ورباط . . . ولحم جاسي لما يثير ذلك من خلل . PageV01P374 # """""" صفحة رقم 375 """""" # قلنا : مسلم أن هذا الفعل يتم وإن لم يكن في جوهر هذين رباط ، ولكن ذلك ~~الفعل يكون ضعيفا فإن العصب إنما يقوى فعله في التحريك إذا كان معه أجزاء ~~رباطية فلذلك هذان العضوان إنما يشتد فعلهما ويقوى إذا كانا عضلتين ومن ~~منافعهما أيضا أنهما يكملان تكون الصوت ويقويانه ، وذلك لأنهما يضيقان ، ما ~~يحاذي فم الحنجرة فإذا خرج الهواء من الحنجرة خرج من متسع إلى موضع ضيق ثم ~~بعد ذلك الموضع إلى فضاء الحلق ، ولذلك يشتد الصوت ويقوى ولذلك فإنما يعرض ~~لهاتين العضلتين من الآفات يلزمها تغير في الصوت ، وتعسر في بلع الأغذية . ~~والله ولي التوفيق ms256 . PageV01P375 # """""" صفحة رقم 376 """""" # فصل في تشريح الحنجرة والقصبة والرئة # إن الشيخ رتب الكلام في التشريح مبتدئا من تشريح الأعضاء التي هي في أعلى ~~البدن . ومنتقلا إلى ما هو أسفل من تلك الأعضاء حتى ينتهي إلى الرجلين . ~~وكانت الأعضاء المؤلفة التي تحت الرأس من باطن هي هذه الأعضاء وجب أن يأخذ ~~في تشريحها بعد الكلام في تشريح الرأس ، وما يتصل به من الأعضاء ، وإنما ~~جمع الكلام في تشريح هذه الأعضاء في فصل واحد لأن معرفة هيئة كل منها ~~يستدعي معرفة هيئة الآخر . ونحن نجعل كلامنا في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة ~~مباحث : PageV01P376 # """""" صفحة رقم 377 """""" # البحث الأول في تشريح قصبة الرئة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فأما قصبة الرئة فهي عضو . . . إلى قوله ~~: فهذه صورة قصبة الرئة . الشرح قد علمت أن في الحلق مجريين ، وهما مجرى ~~الغذاء ومجرى النسيم ومجرى النسيم أشرف لا محالة من مجرى الغذاء والخطر في ~~الأمور الضارة به أعظم وذلك لأن الانقطاع عن الغذاء لآفة في مجراه ، ونحو ~~ذلك قد يبقى الحياة معه مدة ولا بعض ساعة ، فلذلك مجرى النسيم أشرف كثيرا ~~من مجرى الغذاء ، ومقتضى القياس أن يكون الأشرف محروسا بالأحسن ، ويتوقى به ~~ويلزم ذلك أن يكون مجرى الغذاء من قدام ليكون وقاية لمجرى النسيم . فما ~~السبب في مخالفة هذا الأمر ، وجعل مجرى النسيم وهو قصبة الرئة والحنجرة من ~~قدام ؟ السبب في ذلك أمور : أحدها : أن مجرى النسيم يحتاج أن يتصل بالرئة ~~في وسط ما بين جانبيها وخلفها وأمامها ليكون نفوذ النسيم إلى أجزاء الرئة ~~على الوجه العدل ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا المجرى مائلا إلى قدام بقدر ~~صالح وذلك مما لا يحتاج إليه مجرى الغذاء . وثانيها : أن كل موضع هو أميل ~~إلى باطن البدن فهو أشد سخونة مما هو أميل إلى ظاهره فإن المائل إلى الظاهر ~~يبرد لا محالة بملاقاة الهواء الخارجي أو ما يقارب ملاقاته ولا كذلك المائل ~~إلى داخل البدن ، فلو كان مجرى النسيم خلف مجرى الغذاء لكان مائلا إلى داخل ms257 ~~البدن فكان النسيم الداخل فيه يسخن قبل نفوذه إلى القلب فتبطل فائدته في ~~التطفئة أو يقل ولا كذلك إذا كان هذا المجرى من قدام . وثالثها : أن أعلى ~~العنق ليس يتسع بأن يكون مجرى الغذاء ومجرى النسيم دائما مفتوحين واسعين PageV01P377 ~~"""""" صفحة رقم 378 """""" # فلا بد من أن يكون في أعلى العنق أحد هذين المجريين يحتاج عند انفتاحه ~~إلى تضيق الآخر ، وذلك بأن يكون انفتاحه عند انطباق الآخر فإن هذا المكان ~~غير متسع لانفتاحهما معا في وقت واحد وإذا كان كذلك وجب أن يكون مجرى ~~النسيم من قدام ولكن حاجة هذا المجرى إلى الانفتاح هو في أو قات متقاربة ~~جدا بخلاف مجرى الغذاء فإنه إنما احتاج إلى الانفتاح عند ازدراد الطعام ، ~~وذلك إنما يكون في أو قات متباعدة فلذلك كانت حاجة مجرى النسيم إلى ~~الانفتاح أكثر كثيرا من حاجة مجرى الغذاء ، فلذلك يجب أن يكون مجرى النسيم ~~من قدام ، لأن المجرى المقدم أسهل انفتاحا من المؤخر لأن المقدم لا عائق له ~~عن الانفتاح إلا من ورائه فقط إذ لا مزاحم له في باقي الجهات ، ولا كذلك ~~المجرى المؤخر فإنه يكون نحيف بالأعضاء وهي لا محالة مزاحمة معاوقة عن ~~الانفتاح فلذلك يكون انقتاح المجرى الداخل أعسر ، فلذلك وجب أن يكون مجرى ~~النسيم يحتاج من قدام لأنه أشد حاجة إلى كثرة الانفتاح وإنما يسهل ذلك إذا ~~كان موضوعا من قدام . ورابعها : أن مجرى النسيم يحتاج أن يكون صلبا ليمكن ~~حدوث الصوت بانقراعه بالهواء الخارج منه بقوة ، ولا كذلك مجرى الغذاء فإن ~~اللين أو فق له ليمكن أن يتشكل تجويفه المزدرد ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون ~~مجرى النسيم من قدام لأنه لأجل صلابته يقل انفعاله عن المصادمات ونحوها . ~~وخامسها : أن مجرى النسيم يحتاج أن يكون في أعلى الحنجرة وهي تحتاج أن يكون ~~تجويفها متسعا لما نقوله بعد . وأعلى العنق ضيق فواجب أن يكون مجرى النسيم ~~من قدام ليتمكن أعلى العنق أن يتمدد إلى قدام ، ويبرز عن مسامته باقي أجزاء ~~العنق ولا يمكن ذلك إذا ms258 كان هذا المجرى من خلف لأن مجرى الغذاء كان يعاوق ~~عن هذا البروز قوله : دوائر وأجزاء دوائر . أما أسافل القصبة فإنها دوائر ~~تامة ليكون ما يحتوي عليه من التجويف أو سع وأما أجزاء الدوائر فإنها إنما ~~تكون في أعالي هذه القصبة وذلك لأن هذه القصبة هناك تلاقي المريء ويضيق ~~المكان عن تجويفي هذه القصبة مع تجويف المريء فلذلك يحتاج أن يجعل ~~التجويفان في تجويف واحد ، فيكون عند ازدراد اللقمة واحتاج المريء إلى ~~الاتساع لها يستعين المريء بتجويف هذه القصبة فيتمدد جرم المريء من قدام ~~حتى يلاقي داخل محيط هذه القصبة من قدام . وإذا دخل النسيم المستنشق في ~~تجويف هذه القصبة واحتيج إلى اتساعها له تمدد جرمها من خلف ودخل في بعض ~~تجويف المريء ، وإنما يمكن ذلك إذا كان ما بين تجويف المريء وتجويف هذه ~~القصبة جرما شديدا لقبول التمدد ، وإنما يكون ذلك إذا كان غشاء فلذلك لا ~~يمكن أن يكون غضروفيا فإن الغضاريف لا يسهل قبولها لهذا التمدد . فلذلك ~~مؤخر هذه القصبة هناك لا يكون غضروفيا بل غشائيا . PageV01P378 # """""" صفحة رقم 379 """""" # ويلزم ذلك أن لا تكون الدوائر الغضروفية هناك تامة . وينبغي أن يكون هناك ~~أنصاف دوائر لأنها لو كانت أقل أو أكثر من أنصاف دوائر لم يكن ما يستعينه ~~المريء من تجويف هذه القصبة حينئذ عظيما فلم يمكن أن يتسع اتساعا كثيرا ، ~~ثم لو كانت أكثر من أنصاف دوائر لكانت تضيق المكان على المريء كثيرا ، وأما ~~أسافل هذه القصبة وعند قرب الرئة فإن تأليفها هناك يكون من دوائر تامة وذلك ~~لأن هذه القصبة في أسافلها تنحرف كثيرا عن المريء إلى قدام ، والمريء ينحرف ~~إلى خلف أما انحراف أسافل هذه القصبة إلى قدام فلأنها تتوجه بذلك إلى وسط ~~جهات أعلى الرئة ليتصل بها في ذلك الوسط لتكون قسمة النسيم على جميع أجزاء ~~الرئة قسمة عادلة . وأما انحراف المحاذي لذلك من المريء إلى خلف فلأنه ~~يتوجه بذلك إلى الاتكاء على عظام الصلب وهي أن أسافل العنق يأخذ في الميل ~~إلى خلف ليتوسع ms259 ما بين مؤخر الصدر ، ومقدمه فيكون مكان القلب والرئة متسعا ~~. قوله : ويجري على جميع ذلك من الباطن غشاء أملس إلى اليبس والصلابة ما هو ~~أكثر الأعضاء التي يجب فيها أن يكون الأمر بعكس ذلك فيكون باطنها أشد صلابة ~~من ظاهرها وسبب ذلك أمور : أحدها أن هذا الغشاء يحتاج فيه أن يكون قليل ~~الانفعال وإنما يكون كذلك إذا كان قوي الجرم ، وإنما يكون كذلك إذا كان ~~صلبا ، وإنما يكون كذلك إذا كان يابسا . وإنما احتيج أن يكون قليل القبول ~~للانفعال ليكون صبورا على ملاقاة ما ينزل في هذه القصبة من المواد الحادة ~~التي تنزل من الدماغ ، وسبب حدة هذه النوازل إما شدة عفونة المادة أو كثرة ~~مخالطة المواد لها ، فإن فضول الدماغ يجب أن يكثر فيها المرار ، لكن المادة ~~الواصلة إليه لتغذيته لا بد من أن تكون كثيرة المرار ، وإلا لم يسهل تصعدها ~~إلى الدماغ واغتذاء الدماغ إنما هو بالأجزاء الرطبة الباردة من تلك المادة ~~ولذلك تبقى المواد الحادة المخالطة لما يفضل عن غذائه كثيرة جدا . فلذلك ~~كثيرا ما تكون النوازل من الدماغ حادة جدا ، ومن جملة النوازل ما ينزل إلى ~~تجويف هذه القصبة . وثانيها : أن هذا الغشاء يحتاج أن يكون إلى صلابة ليقل ~~تضرره لما يتصعد فيه من الدخانية التي تخرج مع الهواء المتردد في التنفس ~~وليقل أيضا قبوله لتمديد النسيم الكثير الداخل فيه فلا يعرض له من انشقاق ~~ونحوه عندما يعرض حين اشتعال القلب في الحميات المحرقة وغيرها من جذب هواء ~~كثير للتنفس . وثالثها : ليكون الصوت الحادث بقرع الهواء الخارج بقوة قويا ~~فإن قوة الصوت بقرع الأشياء الصلبة أكثر من قوته بقرع الأشياء اللينة . PageV01P379 # """""" صفحة رقم 380 """""" # قوله : وكذلك أيضا من ظاهره وعلى رأسه الفوقاني الذي يلي لفم الحنجرة قد ~~بينا السبب في صلابة الغشاء الباطن من غشاءي القصبة . وأما السبب في صلابة ~~الغشاء الظاهر عند آخر هذه القصبة من فوق وذلك حيث يلي الحنجرة من أسفلها ~~فذلك لأن هذا الموضع فيه لسان المزمار ، وهو كثير الضيق فاحتيج إلى ms260 هذا ~~الضيق لينحصر عنده الهواء النافذ من أسفل هذه القصبة إلى أعلاها بقوة وهو ~~الهواء الذي يتزايد به الصوت ويلزم ذلك أن يكون عند خروجه من هذا الموضع ~~إلى فضاء الحنجرة بقوة ويلزم ذلك شدة قرعه لجرمها ، وسبب هذا الانحصار أن ~~باقي هذه القصبة كثير السعة فيكون الهواء الخارج فيه بقدر تجويفها فإذا بلغ ~~هذا الموضع صادف هناك الضيق ولم يتسع لذلك الهواء وانحصر فيه وما يصعد بعده ~~يدفعه للخروج وإذا خرج من ذلك الموضع صادف تجويفا متسعا وهو تجويف الحنجرة ~~ومن شأن ما ينفذ من سعة إلى مضيق ومن ذلك المضيق إلى سعة أن يكون نفوذه في ~~ذلك المضيق اشد وأقوى كما تبين في العلوم الأصلية فلذلك يكون قرع هذا ~~الهواء لجرم الحنجرة بقوة قوية ، ويلزم من ذلك قوة الصوت وإنما سمي هذا ~~لسان المزمار لأنه يشبه ما يسمى في المزمار لسانا ، وهو الموضع المستدق ~~الذي بين أنبوبة رأسه الغليظ . ولما كان هذا الموضع ضيقا بالنسبة إلى باقي ~~قصبة الرئة فالهواء الواصل إليه من القصبة لا بد وأن يشتد تمديده لجرمه ~~طلبا لتوسيع المكان له فلو لم يكن الغشاء الخارج في ذلك الموضع الملبس عليه ~~من خارج صلبا قويا يقوى ذلك الهواء على توسيعه بقوة تمديده له فتبطل لذلك ~~فائدته أو تنقص فلذلك احتيج أن يكون الغشاء الخارج في ذلك الموضع شديد ~~الصلابة بالنسبة إلى باقي الغشاء الخارج الذي لهذه القصبة . قوله : وأما ~~ضيق فوهاتها فليكون بقدر ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب ~~فإن فوهات شعب قصب الرئة تتصل بفوهات شعبة الشرايين والتي فيها ليتصل منها ~~النسيم إلى القلب ولا ينفذ إليها دم ، وعدم نفوذ الدم الذي ينبث في الرئة ~~ليخالط الهواء ، ويحدث من مجموعهما ما يستعد لأن يصير في القلب روحا لأجل ~~ضيق فوهات هذه الغضاريف المتفرقة في هذه الرئة فإن هذا الدم بغاية الرقة ~~وهو لا ينفذ في فوهات هذه ومع ذلك ينفذ الدم الغليظ المنفصل من الرئة بسبب ~~جراحة تحدث لها ونحو ذلك ، ولذلك ms261 تنفذ فيها المدة والبلغم الغليظ الخارج ~~بالنفث ولو كان الضيق هو المانع من نفوذ ذلك الدم فيها لكان امتناع نفوذ ~~الدم الغليظ والمدة والبلغم بطريق الأولى بل السبب في نفوذ هذه وتعذر ذلك ~~الدم هو أن الرئة من شأنها التمسك بذلك الدم الرقيق ليجعله مع الهواء الذي فيها PageV01P380 ~~"""""" صفحة رقم 381 """""" # مستعدا لأن يصير في القلب روحا وهذا التمسك يمنع ذلك الدم من النفوذ في ~~تلك الأفواه ، وكذلك الدم الذي تغتذي به الرئة وأما الدم الغليظ الخارج من ~~الجراحة ونحوها فإن الرئة تدفعه عنها ولا تمسكه لئلا تفسد المادة التي ~~تعدها لأن تصير روحا فلذلك يضطر إلى النفوذ في أفواه تلك الغضاريف إذا لا ~~منفذ له في الرئة سوى تلك الأفواه إلا في الأوردة والشرايين ولو نفذ في هذه ~~لكان اندفاعه يكون إلى القلب فيكون ضرر ذلك عظيما جدا ، وكذلك الحال في ~~البلغم الغليظ والمدة ونحو ذلك فإن الرئة جعلت بالطبع تدفع فضولها إلى هذه ~~الغضاريف ليخرج بالنفث فإنها إذا لم تندفع من هناك وجب نفوذها إلى القلب ، ~~وفي ذلك من شدة الضرر ما لا يخفى فلذلك جعلت عروق الرئة سهلة الإنصداع ~~ولذلك يكثر بالناس حدوث نفث الدم مع أنه شديد الخطر ينتقل كثيرا إلى السل ~~وما ذلك إلا ليكون الدم مهما كثر في الرئة وضربها دفعته إلى تلك الغضاريف ~~وإنما يكون ذلك بانصداع أو عيته ولولا ذلك لكان ينفذ إلى القلب ، فيشتد ~~بذلك تضرر القلب والله ولي التوفيق . PageV01P381 # """""" صفحة رقم 382 """""" # البحث الثاني في تشريح الحنجرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الحنجرة فإنها آلة . . . إلى قوله : ~~وقد ذكرنا تشريح غضاريف الحنجرة وعضلها في كتابنا الأول . الشرح أما غضاريف ~~الحنجرة وعضلاتها وأغشيتها وكيفية اتساعها تارة وضيقها أخرى وانفتاحها تارة ~~وانسدادها أخرى فكل ذلك قد فرغ منه عند الكلام في تشريح العضل . قوله : وقد ~~يقابله من الحنك جوهر مثل الزائدة التي ينسد بها رأس المزمار هذا الجوهر هو ~~اللهاة ، فإنها مدلاة فوق فم الحنجرة لتفيد في تقرير الصوت ، وتعديده ms262 ولينه ~~. قوله : إذا هم المريء بالازدراد ومال إلى أسفل لجذب اللقمة انطبقت ~~الحنجرة وارتفعت إلى فوق . ولقائل أن يقول : أن كل جسمين أحدهما مشدود ~~بالآخر فإنهما لا محالة بسبب ذلك الشد يتلازمان فمتى تسفل أحدهما ، تسفل ~~الآخر وكذلك متى ارتفع أحدهما ارتفع الآخر . وكذلك إلى أي جهة مال إليها ~~أحدهما فلا بد من ميل الآخر معه إلى تلك الجهة ، وإذا كان كذلك فكيف إذا ~~مال المريء إلى أسفل ترتفع الحنجرة إلى فوق مع أن شد أحدهما إلى الآخر شدا ~~وثيقا . قلنا : هذا يمكن بأن يكون انسداد المجرى بالحنجرة ليس بأن يكون جرم ~~أحدهما مربوطا بما يحاذيه من جرم الآخر ، فإنه لو كان كذلك لكان تسفل ~~المريء يلزمه تسفل القصبة والحنجرة بل بأن يكون الليف الممتد في طول المريء ~~أو عند أعلاه نافذا من عند أعلى المريء وسالكا إلى أسفل الحنجرة ، وبعض ~~القصبة مارا في سلوكه على موضع أعلى فلذلك إذا تحرك المريء إلى أسفل لأجل ~~بلع اللقمة انجذب ذلك الليف معه إلى أسفل من جهة أعلى المريء وأعلى الحنجرة ~~وذلك عند قرب ظاهر الحلق PageV01P382 ~~"""""" صفحة رقم 383 """""" # من أسفل ويلزم ذلك انجذاب طرف ذلك الليف أعني الطرف الذي به يتصل بأسفل ~~الحنجرة ، وبأسفل القصبة وإنما يمكن هذا الانجذاب بأن يرتفع إلى جهة ظاهر ~~الحلق ، ويلزم ذلك انجذاب أسفل الحنجرة وأجزاء من القصبة إلى فوق فلذلك ~~ترتفع الحنجرة والقصبة عند تسفل المريء لأجل الازدراد ويلزم هذا الانجذاب ~~تمدد الحنجرة والقصبة في الطول ، ويلزم ذلك ضيقها وانطباقها ، ويلزم ذلك ~~امتناع التنفس فلذلك الازدراد لا يجامع التنفس البتة . وباقي ألفاظ الكتاب ~~ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P383 # """""" صفحة رقم 384 """""" # البحث الثالث في تشريح الرئة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الرئة فإنها مؤلفة من أجزاء . . . ~~إلى قوله : وهو شديد التعلق به والالتحام . الشرح أما حاجة الرئة إلى ~~الوريد الشرياني فلأن ينقل إليها الدم الذي قد لطف وسخن في القلب ليختلط ما ~~يترشح من ذلك الدم من مسام فروع هذا العرق في خلل الرئة ms263 بالهواء الذي في ~~خللها ويمتزج به من الجملة ما يصلح لأن يكون روحا إذا حصل ذلك المجموع في ~~التجويف الأيسر من القلب وذلك باتصال الشريان الوريدي لذلك المجموع إلى هذا ~~التجويف ، وأما ما يبقى من ذلك الدم فيكون في داخل فروع هذا الوريد ~~الشرياني وينفذ من فوهاتها إلى جرم الرئة فإن يكون أغلظ من ذلك الدم الذي ~~يرشح وأكثر مائية فلذلك يصلح لغذاء الرئة فلذلك هذا الوريد الشرياني مع أنه ~~يوصل إلى الرئة غذاءها يوصل إليها الدم الشديد الرقة الصالح لأن يصير منه ~~ومن جرم الهواء مما يمد الروح الحيواني وأما حاجة الرئة إلى الشريان ~~الوريدي فإنه ينفذ فيه هذا الهواء المخالط لذلك الدم ليوصله إلى التجويف ~~الأيسر من تجويفي القلب فيصير ذلك المجموع روحا ، وأنه ينفذ فيه ما فضل في ~~هذا التجويف من ذلك المجموع فلم يصلح لأن يتكون منه روح وما فضل فيه من ~~الهواء الذي سخن وبطلت فائدته في تعديل الروح والقلب واحتيج إلى إخراجه ~~ليتسع المكان لما يدخل بعده من الهواء إما وحده وإما مخالطا للأجزاء ~~الدموية الشديدة اللطافة وليوصل ذلك إلى الرئة فيخرجه عند ردها النفس وأما ~~حاجة الرئة إلى جرم الرئة من الهواء المجذوب في القصبة ولأن يخرج ما يفضل ~~في الرئة من ذلك الهواء وما يفضل فيها من الرطوبات والدم ونحو ذلك فيخرج ~~بالسعال نفثا . وأما حاجة الرئة إلى اللحم فلأن يملأ الخلل الواقع بين هذه ~~الأعضاء ويكون من جملة ذلك عضو واحد واحتيج أن يكون لحما ليكون قريبا من ~~الاعتدال بخلاف الشحم والسمين ونحوهما ، واحتيج أن يكون هذا اللحم رخوا ~~لئلا يمانع عن سهولة انبساط الرئة وانقباضها الذين لا بد منهما في التنفس ~~وإنما يكون اللحم رخوا إذا كان كثير الرطوبة وإنما يكون كذلك إذا كانت ~~المائية فيه كثيرة . وإنما يكون كذلك إذا كان غذاء الرئة من دم مائي وكذلك ~~فإن الدم الواصل إلى القلب لا بد وأن يكون كثير المائية واللطيف منه ~~الهوائي يصير روحا PageV01P384 ~~"""""" صفحة رقم 385 """""" # والقلب إنما يغتذي ms264 بالمتين الكثير الأرضية فلذلك تبقى المائية لغذاء ~~الرئة فلذلك قول من قال : إن غذاء الرئة بدم صفراوي مما لا صحة له البتة ~~وكذلك تحتاج الرئة أن يكون لحمها متخلخلا وذلك ليكون كثير المسام واسعها ~~والغرض بذلك أن تمتلئ الفرج التي في جرمها هواء فتعدل بذلك الهواء ويخرج ~~مما يرشح إلى جرمها من الدم اللطيف الهوائي الذي لا يصلح لغذاء الرئة ، ~~ولكنه يصلح لأن يخالط ذلك الهواء يحدث من مجموعهما جرم يصلح لأن يستحيل في ~~القلب دما ولما كان بين جانبي الإنسان أكثر كثيرا مما بين خلفه وقدامه خاصة ~~في صدره وجب أن تكون الرئة مقسومة بقسمين أحدهما يذهب يمينا والآخر يذهب ~~شمالا ليكون ملؤها للجانبين وانقسامهما فيهما على السواء فلذلك يجب أن يكون ~~هذان القسمان لفضاء الصدر ، وليس في اليمين هذا أيضا لا يصح . وذلك لأن ميل ~~القلب إلى الشمل ، إنما هو عند رأسه المستدق ، وذلك يسير جدا ، ومع ذلك فإن ~~هذا الميل هو في أسافل الصدر ، وانقسام الجانب الأيمن من الرئة ، إلى ~~الأقسام الثلاثة هو في أعالي الرئة فلا يكون القسم الخامس الذي يراد به ~~الجانب الأيمن على اليسر واقعا في الموضع الذي أخلاه القلب بانحرافه إلى ~~الجانب الأيسر . قوله : والصدر مقسوم إلى تجويفين بلا شك بأن الصدر يغشيه ~~من داخل غشاء وهو في الحقيقة غشاءان أحدهما في يمين الصدر ، والآخر في ~~يساره وإذا التقى طرف كل واحد منهما بطرف الآخر من قدام ومن خلف افترقا بعد ~~ذلك فيمر الأيمن في الجانب الأيمن ويلقى الوسط إلى أن يتصل بطرفه الآخر ~~المقابل لذلك الطرف . وكذلك يمر الأيسر في الجانب الأيسر ويلقى الوسط ، ~~ونفوذ كل واحد منهما في جانبه ليس على الاستقامة فإنهما جميعا ينتحيان عن ~~موضع القلب وغلافه فلا يمر واحد منهما بجرم القلب وإلا كان يخرقه فلذلك ~~يبقى القلب وغلافه بين هذين الغشاءين فينقسم الصدر بذلك بنصفين ، والقاسم ~~له غشاءان يفترقان عند موضع القلب ويتلاقيان في غير ذلك الموضع . قوله : ~~وفي الحجاب ثقبان الكبير منهما منفذ للمريء والشريان الكبير ms265 والأصغر ينفذ ~~فيه الوريد المسمى الأبهر . هذا الكلام لست أفهمه ، فإن الشريان ليس يحتاج ~~في نفوذه إلى خرق الحجاب أما الصاعد فلأنه فوق الحجاب ليس يجذبه البتة . ~~وأما النازل فلأنه إنما يمر بالحجاب عند أسفله وذلك عند الفقرة الثانية ~~عشرة من فقار الظهر . وفي آخر فقار الظهر وهو هناك لا يخرق الحجاب بل يمر ~~وراءه لأنه يمر متوكئا على عظام الصلب . والله ولي التوفيق . PageV01P385 # """""" صفحة رقم 386 """""" # فصل في تشريح القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما القلب فإنه مخلوق . . . إلى قوله : ~~وإن كان أشبه الأعضاء بها لكن تحركها غير إرادي . الشرح إن فعل القلب كما ~~بيناه أو لا : أن يولد الروح الحيواني ويوزعه على الأعضاء لتحيا ، وتوليده ~~ذلك بأن يسخن الدم ويلطفه حتى إذا خالطه بما في الرئة من الهواء صلح ذلك ~~المجموع لأن يصير روحا حيوانيا . وذلك إذا حصل في القلب فلا بد من أن يكون ~~له تجويف يحوي الدم الذي يحتاج إلى تسخينه وذلك بما يحدث فيه من الغليان ~~الذي يلزمه تخلخل الجرم وانبساطه فلذلك لا يكفي في ذلك أن يكون ذلك الدم ~~محويا في العروق لأن العروق لا تتسع لهذا الانبساط الذي يحتاج إليه لأجل ~~ترقق القوام جدا ، فلا بد من أن يكون له تجويف آخر يحوي الروح الحيواني ~~ومنه ينفذ في الشرايين إلى جميع الأعضاء وهذه الروح لا بد من أن تكون شديدة ~~اللطافة هوائية فهي لا محالة مستعدة لسرعة التخلخل فلا بد من أن يكون القلب ~~يمدها كل وقت بالغذاء وغذاؤها لا بد من أن يكون هوائيا يغلب على جوهره ~~الجوهر الهوائي وإنما يمكن ذلك بمخالطة الأجزاء اللطيفة جدا الدموية لجوهر ~~كثير هوائي وامتزاج ذلك المجموع وانطباخه حتى يستعد لأن يصير في القلب روحا ~~. وهذا الانطباخ والامتزاج لا يمكن أن يكون أو لا في القلب فاستبين أن ~~القلب دائما في انبساط وانقباض وذلك ينافي بقاء ذلك الجرم فبه مدة في مثلها ~~تمتزج وتنطبخ فلا بد من أن يكون ابتداء هذا الانطباخ والامتزاج في ms266 عضو آخر ~~حتى إذا حصل له الاستعداد الذي به يقرب من طبيعة الروح نفذ إلى التجويف ~~المملوء من الروح الذي في القلب فاستحال في ذلك التجويف إلى مشابة تلك ~~الروح ، وكان منه اغتذاؤها ، وهذا العضو الذي يفيد هذا الاستعداد لا بد من ~~أن يكون مشتملا على هواء كثير يخالطه ما يلطفه القلب من الدم حتى يصير من ~~مجموع ذلك مادة تصلح لتغذية هذا الروح فلا بد من أن يكون بالقرب من القلب ~~فإنه لو كان بعيدا عنه لقد كان الرقيق من الدم النافذ إليه من القلب قد ~~يبرد في المسافة الطويلة ويكثف PageV01P386 ~~"""""" صفحة رقم 387 """""" # فتبطل لذلك لطافته ، وكان لم ينفذ من ذلك العضو من الهواء الخارج لتلك ~~الأجزاء الدموية الذي استعد لتغذية الروح إلى أن يصل إلى القلب ويبرد ~~ويفارقه ذلك الاستعداد فلذلك لا بد من أن يكون هذا العضو الذي يستعد فيه ~~هذا المجموع لتغذية الروح مع كثرة الهواء فيه هو أيضا بقرب القلب وذلك ~~العضو هو الرئة فلذلك لا بد من أن يكون اغتذاء الروح الذي في القلب بأن ~~يلطف الدم في القلب ويرق قوامه جدا ثم بعد ذلك ينفذ في الرئة ويخالطه ما ~~فيها من الهواء وينطبخ فيها حتى يتعدل ويصلح لتغذية الروح ثم بعد ذلك ينفذ ~~إلى الروح الذي في القلب ويختلط به ويغذوه وهذا الموضع الذي هو في القلب ~~وفيه الروح لا بد من أن يكون متسعا ليتسع بمقدار كفاية البدن كله من الروح ~~فلذلك لا بد من اشتمال القلب على تجويف مجرى الدم ، ويتلطف فيه ذلك الدم ، ~~وتجويف آخر يحوي الروح ومن ذلك التجويف ينفذ الروح إلى جميع الأعضاء ولا بد ~~من أن يكون التجويف الذي فيه الدم بالقرب من الكبد الذي فيه يتكون الدم ، ~~وذلك بأن يكون في الجانب الأيمن من القلب ، فإن موضع الكبد هو في الجانب ~~الأيمن من البدن فلا بد من أن يكون التجويف الحاوي للروح هو في الجانب ~~الأيسر من القلب ويجب أن يكون هذا التجويف الأيسر أكثر ms267 سعة من التجويف ~~الأيمن لأن الدم الذي يخالط الهواء ويمتزج فيه يكفي فيه أن يكون قليل ~~المقدار جدا لأن الغالب على هذا الروح يجب أن يكون هو الهواء نفسه فلذلك ~~هذا الدم الذي يحتاج إلى تلطيفه في القلب لا يحتاج فيه أن يكون كثيرا جدا ، ~~وأما الروح الذي في الجانب الأيسر ، فإنه يجب أن يكون كثيرا جدا ليفي ~~بالانتشار في جميع الأعضاء فلذلك يحتاج أن يكون مكانه كثير السعة فلا بد من ~~أن يكون هذا التجويف مع سعته عميقا . ويلزم ذلك أن يكون القلب طويلا ليتسع ~~لعمق هذين التجويفين ولا بد من أن يكون فيه موضع كثير السعة ليتسع لهذين ~~التجويفين ويجب أن يكون هذا الموضع الكثير السعة من القلب هو في أعلاه ~~ليكون كل واحد من التجويفين بقرب الرئة فيسرع إليها وصول الدم الذي قد تلطف ~~في التجويف الأيمن ويسرع إلى القلب نفوذ ما استعد في الرئة لتغذية الروح ~~لينفذ بسرعة إلى التجويف الأيسر فلذلك يجب أن يكون أو سع موضع في القلب هو ~~في أعلاه ، وأما أسفله فيجب أن يكون رقيقا لفقدان هذين التجويفين هناك . ~~ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إيه ، ومع ذلك يضيق المكان على الأعضاء التي ~~لا بد منها هناك . ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إليه ، ومع ذلك يضيق ~~المكان على الأعضاء التي لا بد منها هناك ويجب أن يكون الانتقال من سعة ~~أعلى القلب وغلظ جرمه إلى رقة أسفله بتدريج كتدريج البطن الأيسر في سعة ~~أعلاه إلى ضيق أسفله ، فلذلك يكون شكل القلب صنوبريا . التي لا بد منها ~~هناك . ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إليه ، ومع ذلك يضيق المكان على ~~الأعضاء التي لا بد منها هناك ويجب أن يكون الانتقال من سعة أعلى القلب ~~وغلظ جرمه إلى رقة أسفله بتدريج كتدريج البطن الأيسر في سعة أعلاه إلى ضيق ~~أسفله ، فلذلك يكون شكل القلب صنوبريا . قوله : مخلوق من لحم قوي الغالب ~~على جرم القلب يجب أن يكون هو اللحم لأنه يحتاج أن يكون ms268 شديد الحرارة ليقوى ~~على تلطيف الدم التلطيف المحتاج إليه فيما ذكرناه فلذلك يجب أن يكون الغالب ~~على جرمه الجوهر اللحمي فإن ما سوى اللحم من الأعضاء فإن مزاجه بارد ويجب ~~أن يكون هذا اللحم صلبا ليكون جرم القلب غير شديد القبول للانفعال من ~~الواردات وإنما يكون اللحم صلبا إذا PageV01P387 ~~"""""" صفحة رقم 388 """""" # كانت الأرضية في جرمه كثيرة . ويلزم ذلك أن يميل لو نه عن لو ن اللحم ~~الذي هو الحمرة إلى السواد يوجبه كثرة الأرضية في جرمه كثيرة ، ويلزم أن ~~يميل لو نه عن لو ن اللحم الذي هو الحمرة إلى السواد توحيه كثرة الأرضية . ~~وقد علمت أن الحق الذي ذهبنا إليه هو أن حركات القلب في انبساطه وانقباضه ~~حركات إرادية وأن الحركات التي بالليف الجاذب الطولي ، والدافع العرضي ، ~~والماسك المؤرب كلها حركات إرادية فلذلك أصناف الليف الذي فيه كلها حركات ~~إرادية وإنما كثر فيه الليف ليزداد جرمه صلابة . قوله : دقق منه الطرف ~~الآخر كالمجموع إلى نقطة ليكون ما يبتلى بمماسة العظام أقل أجزائه . إن هذا ~~الكلام مما لا يصح . وذلك لأن أسفل القلب ليس البتة عنده عظم يلاقيه لأن ~~القلب موضوع في وسط الصدر ، وليس هناك البتة عظم وإنما العظام في محيط ~~الصدر لا عند عظم يلاقيه لكان يلاقيه دائما ، وإنما كان أسفل القلب دائما ~~ممتلئا والتألم والتضرر بملاقاته وذلك لا محالة مضعف لقوته . قوله : ~~كالأساس يشبه الغضروف في أصل القلب جرم أصلب من غيره من أجزاء القلب وتبلغ ~~صلابته في بعض الحيوانات خاصة العظيم الجثة إلى أن يكون ذلك الجرم غليظا ~~وفائدة هذا الجرم فيما أظن أن يتصل به الجوهر الرباطي فإن الأربطة كما ~~عرفته قبل جميعها يتصل بعظام قريبة من موضع بسطها إلى ليف العضل . قوله : ~~وفيه ثلاث بطون . هذا الكلام لا يصح . فإن القلب فيه بطنان فقط . أحدهما ~~مملوء بالدم ، وهو الأيمن ، والآخر مملوء بالروح وهو الأيسر . ولا منفذ بين ~~هذين المنفذين البتة . وإلا كان الدم ينتقل إلى موضع الروح فيفسد جوهرها . ~~والتشريح يكذب ما قالوه ms269 . فالحاجز بين البطنين أشد كثافة منه غيره لئلا ~~ينفذ منه شيء من الدم أو من الروح فيضيع . فلذلك قول من قال : إن ذلك ~~الموضع كثير التخلخل باطل والذي أو جب له ذلك ظنه أن الدم الذي في البطن ~~الأيسر إنما ينفذ إليه من البطن الأيمن من هذا التخلخل ، وذلك باطل فإن ~~نفوذ الدم إلى البطن الأيسر إنما هو من الرئة بعد تسخنه وتصعده من البطن ~~الأيمن كما قررناه أولا . PageV01P388 # """""" صفحة رقم 389 """""" # قوله : ليكون له مستودع غذاء يتغذى به كثيف قوي يشاكل جوهره ومعدن يتولد ~~فيه عن دم لطيف ، ومجرى بينهما . غرضه بهذه الدلالة على ثبوت البطون ~~الثلاثة التي ظن ثبوتها وإنما هي بطنان فقط كما قررناه . وجعله للدم الذي ~~في البطن الأيمن منه يغتذي القلب ، لا يصح البتة . فإن غذاء القلب إنما هو ~~الدم المنبث فيه من العروق المنبثة في جرمه ولو كان القلب يغتذي من ذلك ~~لكان يميله إلى مشابهة جوهره فكان يميله إلى الغلظ والأرضية وليس ذلك الدم ~~كذلك إذ هو أرق من غيره من الدماء التي عند الأعضاء بل فائدة ذلك الدم أن ~~يتلطف فيه ويرق قوامه جدا ويتصعد إلى الرئة ويخالط الهواء الذي فيها وينفذ ~~بعد ذلك في الشريان الوريدي إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب فيكون من ~~ذلك المجموع الروح الحيواني . قوله : وذلك المجرى يتسع عند تعرض القلب ~~وينضم عند تطوله . إن هذا الذي يدعي وجوده ويسميه بطنا أو سط قد بينا أن لا ~~وجود له فضلا عن أن يكون حاله يختلف في الاستعراض والانضمام بحسب ما يدعى ~~من تعرض القلب وتطوله فإن الحركة التي يعتبر فيها للقلب إنما حركة الانبساط ~~والانقباض وأما التطول والاستعراض فمما لا أعتقد له وجودا . قوله : وقاعدة ~~الأيسر أرفع ، وقاعدة البطن الأيمن أنزل بكثير بسبب ذلك أن رأس القلب وهو ~~طرفه الدقيق مائل إلى الجانب الأيسر كما بيناه . ويلزم من ذلك أن يكون ~~أعلاه على الصفة المذكورة . قوله : بانبساط فيجذب الدم إلى داخله كما يجتذب ~~الهواء . المشهور أن البطن ms270 الأيمن من القلب له أيضا انبساط وانقباض فإنه ~~يجذب الدم بانبساط كما يجذب البطن الأيسر بانبساط النسيم . وهذا عندنا من ~~الخرافات . فإن الجذب بالانبساط والانقباض إنما يكون لما لطف من الأجسام ~~والدم ليس كذلك فإن الجسم الكثيف إنما يجذب بسبب الخلاء الحادث بالانبساط ~~إذا لم يوجد جسم ألطف منه ينجذب بذلك فإن الخلاء إنما يجذب ما لطف ثم ما ~~كثف إذا أعوز اللطيف والدم يكفي في انجذابه إلى القلب ما فيه من القوة ~~الجاذبة الطبيعية كما في غيره من الأعضاء وانبساط البطن الأيسر وانقباضه ~~كما نبين في غير هذا PageV01P389 ~~"""""" صفحة رقم 390 """""" # الموضع إنما هو لأجل تعديل الروح بالنسيم ودفع فضولها وتغذية الروح بما ~~ينجذب من النسيم المخالط للطيف الدم . وهذا كله مما لا يتحقق في البطن ~~الأيمن فلذلك هو ، والله أعلم غير متحرك البتة . قوله : وقد أخطأ من ظن أن ~~القلب عضلة وإن كان أشبه الأشياء بها لكن بحركة غير إرادي . قد بينا في ~~مواضع كثيرة أن حركة القلب في انبساطه وانقباضه حركة إرادية وإن كنا لا ~~نشعر بها ، ولا بأنا مريدين لها ، كما أن حركة العضل كذلك وأما أن القلب هل ~~يسمى عضلة أو لا ؟ فذلك مما لا يسوغ النزاع فيه . والله ولي التوفيق . PageV01P390 # """""" صفحة رقم 391 """""" # فصل في تشريح الثدي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الثدي عضو خلق لتكوين اللبن . . . إلى ~~قوله : فإنه قد وقفت عليه من تشريح العروق . الشرح الحاجة إلى الثدي هو ~~توليد اللبن ليكون غذاء الطفل ، وإنما احتيج إلى ذلك ليكون هذا الغذاء ~~شبيها جدا بجوهر الطفل لأنه يتولد من المادة التي تكون منها أعضاؤه وبها ~~تغذت ، وبيان ذلك أن كل حيوان يلد حيوانا ، فإنه لا بد من أن يكون في بدنه ~~رطوبة زائدة منها يتكون ذلك الحيوان ويغتذي منها مدة تكونه فما صلح من تلك ~~الرطوبة للاستحالة إلى جواهر أعضائه كانت غذاء لها . وما لم يصلح لذلك وكان ~~غير بعيد جدا عن جواهر تلك الأعضاء اندفع إلى الثدي واستحال فيه إلى حالة ms271 ~~يصلح لتغذية أعضائه بعد الانفصال عن الرحم ، وذلك هو اللبن ، فلذلك كل ~~حيوان يلد حيوانا ، فإنه يتكون فيه اللبن وبه يغتذي طفله بعد الولادة . ولا ~~كذلك الحيوان الذي يتولد بيض ، فإن هذا الحيوان يكون بدنه قليل الرطوبة ~~فلذلك جميع ما في بدنه من الرطوبة يخرج في البيضة فلذلك إذا تكون ذلك ~~الحيوان لم يجد في بدن أمه ما يقوم بغذائه ، ولذلك فإن الحيوان الذي يتولد ~~في البيض يغتذي بالأشياء الخارجة من أو ل خروجه من البيضة ، ولا كذلك ~~الحيوان الذي يتولد في الرحم ، فإنه عند ولادته إنما يغتذى باللبن لأن ما ~~سواه يبعد جدا عن طبيعته فلذلك احتيج إلى الثدي لتوليد اللبن فإن الثدي في ~~أو ل حلقة الأنثى يكون صغيرا جدا وإنما يعظم ويظهر ظهورا بينا عند وقت ~~الحاجة إلى توليده اللبن ، وذلك عند الوقت الذي يمكن فيه الولادة . وذلك ~~بعد البلوغ . فلذلك يكون ثدي الطفلة صغيرا جدا ولا يزال كذلك حتى تقارب ~~البلوغ . وحينئذ يزداد زيادة فاحشة ، وإذا حبلت ازداد زيادة أكثر من ذلك ~~بكثير . وأما الرجل فيكون ثديه صغيرا جدا وإن كملت خلقته وذلك لأن الحاجة ~~إلى اللبن في الرجال قليلة جدا ونادرة فإن الرجل كثيرا ما تتكون في ثديه ~~اللبن لطفل يحن عليه ونحو ذلك . وكان لنا جار توفيت زوجته عن طفل رضيع . ~~ولم يكن له جدة يتخذها مرضعة . فتولد اللبن في ثديه . وكان إذا عصر ثديه ~~خرج منه لبن كثير . PageV01P391 # """""" صفحة رقم 392 """""" # وكان لبعض كبراء أهل دمشق أتان توفيت بعد أن وضعت جحشا ، وعنده بغلة . ~~فدر لتلك البغلة لبن كثير يجري من ثدي تلك البغلة . فكان إذا ركب تلك ~~البغلة ، وأخذ الجحش خلفها يستحي من الناس ، وإذا ترك الجحش في الاصطبل صار ~~اللبن يجري من ثدي تلك البغلة وهي تمشي تحته ، وهو مستح من الناس . فلم يكن ~~له إلا أن ترك ركوب تلك البغلة إلى أن فطمت الجحش . ومن خواص الإنسان أن ~~ثدييه في صدره ، وثديا الفيل يقربان من صدره . وثديا غيره يقرب من ms272 الرحم ، ~~وسبب ذلك أن قرب الثدي من الرحم أولى ليكون وصول المادة إليه من الرحم في ~~حال الحمل أسهل . وطفل غير الإنسان يتمكن من الارتضاع من ثدي أمه وهو بقرب ~~الرحم فلذلك وجب أن يخلق الثدي هناك في غير الإنسان من الماشية وغير ذلك . ~~وأما الإنسان فإن ذلك تعذر فيه لأن طفل الإنسان لا يقوى على القعود ولا على ~~القيام عقيب الولادة بل إنما يقوى على ذلك بعد مدة يعتد بها ، وفي تلك ~~المدة لا يتمكن من الارتضاع من الثدي إذا كان كما في الماشية . لأنه في تلك ~~المدة يكون مستلقيا ، فإنما يسهل ارتضاعه بأن يكون الثدي مرتفعا عن وركي ~~المرأة في حال قعودها بقدر يعتد به . وذلك بأن يكون في الصدر فإنه حينئذ ~~يسهل دخول الحلمة في فم الطفل إذا كان مستلقيا على وركي أمه . وتختلف ~~الحيوانات في عدد أثدائها لاختلافها في عدد الأولاد فيكون عدد الثدي في كل ~~حيوان بعدد أكبر ما يولد لها في العادة . وأكثر ما للإنسان في العادة ولدان ~~، فلذلك يكون له ثديان فقط . وأما الكلاب فأكثر عدد يولد لها عادة هو ~~ثمانية ، ولذلك لها ثمانية أثداء . قوله : لحم غددي لا حس له ، أبيض اللون ~~ولبياضه إذا تشبه به الدم أبيض . هذا الكلام لا يصح . وذلك لأن اللحم ~~الغددي وإن كان أبيض غير شديد بل يميل إلى الحمرة قليلا والدم إذا شبه بهذا ~~اللحم فإن كان التشبه به تاما صار لو نه أبيض إلى حمرة لبياض ذلك اللحم ، ~~وإن كان ذلك التشبه أقل ، كانت الحمرة أغلب لأن لو ن الدم يكون بطلانه ~~حينئذ أق ، واللبن كذلك فإن بياضه شديد جدا بل العلة في بياض اللبن هو ما ~~يحدث له من الزبدية بسبب ما يعرض له من الغليان في الثدي ، والزبدية يلزمها ~~البياض على ما عرف في العلوم الأصلية . والله ولي التوفيق . PageV01P392 # """""" صفحة رقم 393 """""" # فصل في تشريح المريء والمعدة # إن الحيوان يخالف النبات في أمر الغذاء من وجوه المحتاج إلى ذكره ها هنا ~~وجهان : أحدهما ms273 : أن الحيوان ليس يتناول الغذاء دائما ، فإنه يشتغل عنه ~~بالنوم وبتحصيل مادة الغذاء ونحو ذلك . وثانيهما : أنه يتناول الغذاء ~~بالإرادة وبالشهوة ، ولا يقتصر على ما هو في نفس الأمر النافع بل على ما ~~تدعو إليه الشهوة . ولا كذلك في النبات فإنه دائما يجتذب الغذاء من الأرض ، ~~وإن كان هذا الجذب قد يضعف في بعض الأزمان كما في الشتاء . فإن النبات في ~~الشتاء يقل جذبه للغذاء إنما هو بالطبع ، وبالجذب الطبيعي ، وأما دوام ~~التحلل فهو مشترك بين الحيوان والنبات . ولما كان التحلل في الحيوان دائما ~~وورود الغذاء ليس دائما فلا بد من أن يكون في أبدان الحيوان مادة معدة ~~لتغذيته أو لا فأولا حتى لا تجف أعضاؤه إلا أن يرد الغذاء إليه من خارج ، ~~وهذه المادة لا بد أن تكون صالحة لتغذية أعضاء الحيوان ، وإنما يكون كذلك ~~إذا كانت مركبة فإن الأجسام البسيطة لا يمكن أن تغذوا لأعضاء ، ولا أن ~~يتكون منها عضو أو جزء عضو لذلك لا بد من أن تكون هذه المادة جسما مركبا ، ~~ولا بد من أن يكون مع ذلك ذا رطوبة يسهل انفعالها واستحالتها إلى جواهر ~~الأعضاء . ولا بد من أن يكون مع ذلك سيالة حتى يتمكن من التحرك إلى كل واحد ~~من الأعضاء الملاقية ، فيتمكن ذلك العضو من إحالتها إلى طبيعته ، وهذه ~~المادة هي الأخلاط ، فإذا لا بد من أن يكون في أبدان الحيوان أخلاط . لكن ~~هذه الأخلاط تقل في بعض الحيوان كما في السمك ويكثر في بعضها كما في ~~الإنسان والفرس ونحو ذلك . والأخلاط لا يمكن أن تكون حاصلة في بدن الحيوان ~~من أو ل زمان الخلقة إلى أن يفسد من غير أن تكون مستمدة من أجسام أخر يرد ~~إليها من خارج فإن بدن الحيوان عند أو ل الخلقة لا يمكنه أن يتسع لما يكفي ~~في تغذيته زمانا فيه تتم خلقته ، فإن بدنه حينئذ يكون لا محالة أصغر من ذلك ~~بكثير فكيف تكون فيه ما يكفي لهذه التغذية مدة عمر الحيوان ، فلذلك لا بد ~~من ms274 أن تكون هذه الأخلاط تستمد من أجسام أخر ترد إليها من خارج وتستحيل ~~طبيعته إلى طبيعة تلك الأخلاط فإن من PageV01P393 ~~"""""" صفحة رقم 394 """""" # المستحيل أن يوجد في خارج البدن أخلاط حاصلة بالفعل حتى يمكن ورودها إلى ~~أبدان الحيوانات ، ويكون منها أخلاط بدون أن تستحيل على حالها التي هي ~~عليها وهي في خارج البدن ، فلا بد من أجسام أخر ترد إلى أبدان الحيوانات ~~وتستحيل فيها إلى مشابهة المادة المعدة لتغذيتها ، وتلك الأجسام تسمى أيضا ~~أغذية . وهي مثل الخبز واللحم والطعام للإنسان ولا بد أن تكون لهذه الأجسام ~~التي تسمى أغذية في بدن الإنسان ونحوه عضو يحيلها إلى طبائع الأخلاط وذلك ~~العضو هو الذي نسميه الكبد ، وسندل على ذلك إذا بلغنا إلى تشريح الكبد . ~~وهذه الكبد سنبين أن جذبها للغذاء لا بد أن يكون طبيعيا والجذب الطبيعي ~~إنما يكون لما هو نافع موافق للغرض الطبيعي ، وأخذ الحيوان الأجسام التي ~~تسمى أغذية كما قلناه هو بالإرادة وبالشهوة وذلك ما لا يشترط فيه أن يكون ~~في نفس الأمر موافقا ، فلذلك إذا أخذت الكبد منه النافع الموافق فلا بد أن ~~يبقى منه ما ليس بموافق ولا نافع غير منجذب إلى الكبد . وهذا الشيء إن بقي ~~في البدن دائما فسد وأفسد الأخلاط وغيرها . فلا بد من أندفاعه وخروجه من ~~البدن ، وإنما يمكن ذلك بعد تمييزه عن الطبيعي والنافع . وإنما يمكن ذلك ~~بعد أن يفعل فيه عضو آخر فيحيله إلى حالة يتمكن الكبد من جذب النافع منه ~~دون غيره ، وذلك العضو هو المعدة فإذا لا بد في اغتذاء الإنسان ونحوه من أن ~~يكون له معدة يهضم الأجسام التي تسمى أغذية فتحيلها إلى حالة يتمكن الكبد ~~بسببها من تخليص موافقها من غيره فتجتذب ذلك الموافق وتخطي من غيره فيحتاج ~~إلى دفعه ، وهذه المعدة لا يمكن أن تكون موضوعة عند الفم حتى يمكن أن ترد ~~إليها الأجسام الغذائية من الفم من غير توسط يقبلها من الفم ويؤديها إلى ~~المعدة . وذلك لأن المعدة لو كانت موضوعة هناك لكانت الكبد إذا ms275 أخذت النافع ~~من تلك الأجسام احتاجت المعدة إلى دفع ما يبقى من الفضلات إلى أسفل لتخرج ~~من مخارج الفضول التي بينا مرارا أنها لا بد من أن تكون في جهة مقابلة لجهة ~~مورد الغذاء فلذلك لا بد من أن يكون في أسفل البدن فكانت تلك الفضول في ~~اندفاعها لا بد من أن تمر على القلب إذ قد بينا أنه لا بد من أن يكون ~~موضوعا في الصدر ، وكان يلزم ذلك شدة تضرره وتضرر أرواحه بقذارات تلك ~~الفضول ، فلذلك ليس يمكن أن تكون المعدة موضوعة في موضع أعلى من القلب ولا ~~يمكن أن تكون معه في الصدر وإلا كان القلب يتضرر بما يلزم من فعلها من ~~الأبخرة والأدخنة لأنها كالمطبخ للغذاء ، فلذلك لا بد من أن تكون موضوعة ~~تحت الصدر وذلك في الجوف الأسفل . وإذا كانت المعدة موضوعة تحت الصدر هناك ~~فصول الأجسام الغذائية إليها من الفم لا بد من أن يكون في وعاء يتصل بالحلق ~~وبالمعدة حتى يمكن تأدية الأجسام الغذائية إليها من هناك إلى PageV01P394 ~~"""""" صفحة رقم 395 """""" # المعدة ، وهذا الوعاء هو الذي يسمى بالمريء ، فلذلك لا بد في تغذية ~~الإنسان ونحوه من معدة ومريء . فلنتكلم الآن في تشريح كل واحد من هذين ، ~~بعون الله وتوفيقه ، ونجعل الكلام في ذلك مشتملا على ستة مباحث . والله ولي ~~التوفيق . PageV01P395 # """""" صفحة رقم 396 """""" # البحث الأول في تشريح المريء # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما المريء فهو مؤلف من لحم وطبقات ~~غشائية . . . إلى قوله : ثم يستعرض بعد النفوذ في تبسط متوسعا متصورا فما ~~للمعدة . الشرح إذا عرض مرض يلزمه تألم فم المعدة ، فإنا نحس الوجع عند آخر ~~عظام القص من أسفل . وذلك خلف الغضروف المسمى بالخنجري وكذلك إذا عرض خفقان ~~معدي ، فإنا نجده يجذب خلف هذا الغضروف ونحس به تحت القص ، وكذلك إذا انصب ~~إلى فم المعدة مادة حارة صفراوية كما يعرض كثيرا للصائمين في الصيف . وكذلك ~~عند الإفراط في إخراج الدم في الفصد ونحوه فإنا نحس لذع تلك المادة عند آخر ~~عظام ms276 القص ، وكذلك إذا كثر انصباب السوداء إلى فم المعدة خاصة إذا كانت ~~السوداء رديئة كما في كثير من أصحاب المراقيا فإنا نحس حينئذ لذع تلك ~~السوداء عند آخر عظام القص وكذلك إذا حدث للطعام الكثير التخمة ونحوها فساد ~~يحدث اللذع ، فإنا نحس حينئذ ذلك اللذع عند آخر هذا الموضع . أعني عند آخر ~~عظام القص من أسفل ، وجميع هذا مما يوجب أن يكون فم المعدة هو في ذلك ~~الموضع فلذلك فغن المشهور أن من جملة منافع الغضروف المعروف بالخنجري أنه ~~وقاية لفم المعدة ، وإذا كان كذلك إنما اشتهر بين الأطباء من أن المريء ~~ينتهي عند الفقرة الثانية عشرة من فقرات الظهر ، وأنه هناك يخرق الحجاب ~~ويتسع ليكون منه فم المعدة ، ظاهر أنه حديث باطل . فإن هذه الفقرة هي آخر ~~فقار الظهر ، ويتصل بفقار القطن ، ويتصل بها الضلع الذي هو أقصر أضلاع ~~الخلف . وهو الضلع الآخر ، وهذا الموضع لا شك أنه أنزل من الموضع المذكور ، ~~وهو عند آخر عظام القص بكثير ثم من المعلوم أن المعدة لا يمكن أن تكون عند ~~فقار القطن فإن ذلك الموضع هو موضع الكلى والرحم ، وكيف يمكن أن تكون ~~المعدة هناك ، وكثير من المعاء خاصة الدقاق موضع فوق السرة . PageV01P396 # """""" صفحة رقم 397 """""" # وقد عرفنا أن جميع المعاء موضوعة تحت المعدة ولو كانت المعدة عند القطن ~~فالموضع الذي أعلاه عند آخر عظام القطن وأسفله عند محاذاة عظام القطن الذي ~~يكون فيه من الأعضاء والمعلوم أن الكبد يشتمل على الجانب الأيمن من المعدة ~~والطحال موضوع عند جانبها الأيسر ، وأنزل من موضع الكبد ومع ذلك فإنا نحس ~~الطحال عند الشراسيف اليسرى والكبد عند الشراسيف اليمنى يظهر ذلك إذا حدث ~~لهذين العضوين ورم خاصة في الجانب المحدب ، وهذا إنما يمكن إذا كان وضع ~~المعدة فوق السرة فيما بين الجانبين ومن هذا يعرف أن ما قالوه في موضع ~~انتهاء المريء وابتداء المعدة كاذب قبيح وذلك لأنهم يجعلون ذلك عند الفقرة ~~الثانية عشرة ، وذلك إذا كانت المعدة تبتدئ يلزم ذلك أن تكون موضوعة ms277 في ~~اسفل البطن . ويكون أكثر الأمعاء فوقها . وذلك لا محالة كذب محال . والمريء ~~كالجزء من المعدة لأنه يفعل فعلها في أخذ الغذاء وهضمه وأخذه للغذاء وهو ~~بجذبه له بما فيه من الليف الطولي ويدفع ذلك المجذوب إلى أسفل فيعان ذلك ~~بجذب الأجزاء السفلية ، وهذا الدفع هو بالليف المستعرض وليس المراد أن جذبه ~~ودفعه إنما بهذين الليفين فقط بل وبما فيه من الجذب والدفع الطبيعيين كما ~~في جذب حجر مغناطيس الحديد ، وأما جذبه ودفعه بالليف فقد بينا أن ذلك إنما ~~يكون بفعل إرادي . ولكن الإرادة ها هنا من الإرادات الطبيعية كما بيناه ~~فيما سلف . وإنما احتيج إلى هاتين القوتين أعني الإرادية والطبيعية ~~ليتعاضدا على الجذب والدفع فيكون هذا الفعلان في المريء قويين وإنما احتيج ~~إلى قوتهما فيه مع أن حركة الثقيل إلى أسفل سهلة ، وذلك لأن نفوذ المريء ~~إلى أسفل ليس على الاستقامة بل مع انحراف ، قد بينا وجوبه حيث تكلمنا في ~~تشريح الشرايين خاصة والمجذوب به والمدفوع لم يتصغر بعد أجزاؤه تصغيرا تاما ~~حتى يسهل نفوذه في المجرى مع ضيقه ولذلك فإن الغصص يقع كثيرا مع وجود هذه ~~القوى في المريء ، وإنما يهضم المريء للغذاء بما فيه من الأجزاء اللحمية ~~فإن ذلك اللحم بحرارته يعين على الهضم الذي يتم بالطبخ ، وأما الذي يكون ~~بإحالة الصورة النوعية للمادة إلى مشابهة جوهرها ، فلذلك مما لا يحتاج فيه ~~إلى حرارة . وإنما خلق المريء كذلك لأنه جزء من المعدة ، والمعدة تفعل ~~أفعالها بهذه الأجزاء أعني أنها تهضم باللحمية وتجذب وتدفع بما فيها من ~~الليف ، وبما فيها من القوى الطبيعية ، وكذلك يجب أن يكون المريء والله ولي ~~التوفيق . PageV01P397 # """""" صفحة رقم 398 """""" # البحث الثاني في تشريح المعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبعد المريء جرم المعدة المنفتح . . . ~~إلى قوله : وأحسنهما المقابل لهما للطحال هذا . الشرح إن المريء لما كان ~~فعله يشابه فعل المعدة ، وذلك هو جذب الغذاء وإحالته ليتهيأ لفعل الكبد فيه ~~، لا جرم خلق جرمه مشابها لجرم المعدة إذ يحتاج كما تحتاج المعدة إلى ms278 سطح ~~حساس باطن وسطح لحمي خارج فلذلك كأنه جزء من المعدة ، ولا كذلك الأمعاء فإن ~~فعلها أن يخزن الغذاء فيها مدة أخذ الكبد منه صفاوته وخالصته ثم يندفع ~~الباقي ولذلك فعلها يباين فعل المعدة فلذلك جوهرها غير شبيه بجوهر المعدة ~~فلذلك الأمعاء كالشيء القريب عن المعدة لكنها متصلة به من أسفل ويجب أن ~~يكون المريء أو سع تجويفا من أو ل الأمعاء لأن المعاء الأول إنما يحتوي على ~~الغذاء بعد أن رق وسال ولا كذلك المريء فإن الغذاء ينفذ فيه ، وهو باق على ~~تكاتفه ويبوسته فيحتاج أن يكون تجويفه أو سع كثيرا من تجاويف الأمعاء ~~الأولى وأما الأمعاء السفلى فإن تجاويفها قد لا ينقص عن سعة تجويف المريء ~~وذلك لأن هذه الأمعاء يكثر فيها اجتماع ثفل الغذاء وأرضيته وكثيرا ما يعرض ~~لذلك الثفل أن يخف ويجتمع منه مقدار كثير ، فلذلك يحتاج أن تكون تجاويف هذه ~~الأمعاء أو سع كثيرا من تجاويف تلك الأمعاء العليا ، وكذلك بطانة المريء ~~أكثف وأغلظ كثيرا من بطانة الأمعاء العليا لأن ما ينفذ في هذه الأمعاء من ~~الغذاء يكون قد لان وسال ولم يحدث له بعد تكاثف ولا كذلك الأمعاء السفلى ، ~~فإن بطانتها تحتاج أن تكون كثيفة لتقوى على تمديد الثفل اليابس ونحوه . ~~وأما المعدة فبطانتها كالمتوسطة بين بطانتي المريء والأمعاء العليا وذلك ~~لأن الغذاء في المعدة لا شك أنه ألين مما يكون وهو بعد في المريء وأما الذي ~~في الأمعاء الأولى فإنه لا يكون إلا لينا سيالا فلذلك كانت بطانة المعدة ~~كالمتوسطة بين بطانتي المعدة والأمعاء العليا ، ولعل بطانة المعدة مع ذلك ألين PageV01P398 ~~"""""" صفحة رقم 399 """""" # من بطانة المعاء الغلاظ . فإن هذه الأمعاء تحتاج أن تقوى على تمديد ما ~~يبس فيها من الثقل ويغلظ جدا . قوله : وألينها عند فم المعدة إنما كانت ~~بطانة المعدة عند فمها ألين لأن هذا الموضع منها يحتاج أن يكون حسه قويا ~~ليشتد إدراكه للجوع وإنما يكون كذلك إذا كان جرمه إلى لين ليكون أقبل ~~للانفعال الذي به الحس . قوله : أكثر ms279 لحمية مما للمعدة إنما كان كذلك لأن ~~المعدة مع حاجتها إلى قوة الهضم فإنها محتاجة إلى قوة الحس فلذلك احتيج أن ~~يكون جرمها اقرب إلى الاعتدال فلذلك لم يحتج إلى تكثير اللحم فيها خاصة ~~والسخونة المعينة على هضمها يتوجه إليها كثيرا من مجاورتها من الأعضاء ولا ~~كذلك المريء فإنه مع حاجته إلى قوة الهضم غير محتاج إلى قوة الحس لأن ~~الغذاء ينهضم فيه في زمان قصير جدا وذلك في مدة نفوذه في تجويفه ولا كذلك ~~المعدة فإن الغذاء يبقى فيها زمنا طويلا حتى ينهضم فلذلك احتيج أن يكون هضم ~~المريء قويا ومع ذلك هو غير محتاج إلى قوة الحس بل يلزمه لأجل زيادة تضرره ~~بلذع الأغذية اللذاعة ونحوها ومع ذلك فليس له من خارج معين على تقوية ~~حرارته الهاضمة إلا بما يقرب منه من القلب وأما غير ذلك من أجزائه فإن أكثر ~~الأعضاء المجاورة له باردة وإلى يبوسة فلذلك احتيج أن يكون الجوهر اللحمي ~~في المريء إذا قيس إلى باقي جرمه أكثر منه إذا قيس لحم المعدة إلى باقي ~~جرمها . وأما جرم الأمعاء فيخلو عن اللحمية البتة . وذلك لأن اللحمية فيه ~~وإن إفادته بعضها يكمل فيه الهضم المعدي ويزيد في استعداده للهضم الكبدي ~~فإن اللحم يضيق مسامه فلا يسهل رشح ما يرشح منه من الغذاء ولا نفوذ ما ينفذ ~~إلى داخله من الفضلات التي يقطر من الأعضاء الأخر فإن الحق أن نفوذ الغذاء ~~من الأمعاء إلى الكبد وغيرها من الأحشاء إنما هو على طريق الرشح . ومن هناك ~~يدخل كثير منه إلى داخل العروق التي هي عندنا كالأصول للعرق المسمى بالباب ~~. وهي التي في الثرب وغيره . وذلك ما يقع على الأمعاء من الفضول ومن ~~الأجسام المنقطعة عن الأعضاء الأخر فإنه ينفتح له مسام الأمعاء وينفذ فيها ~~ذلك الجرم إلى داخل الأمعاء ثم يخرج من المخرج وكذلك خروج القطع اللحمية من ~~الكبد والكلى ونحوها في الإسهالات ونحوها . إنما هو بهذا الطريق . وأما ~~الأمعاء والمعدة يتصل بجرمها عروق تنفذ إلى داخل هذه الأعضاء ms280 وتأخذ منها ~~صفاوة الغذاء فلذلك عندنا مما لا يصح . فقد بينا ذلك في مواضع أخر غير هذا ~~الموضع . PageV01P399 # """""" صفحة رقم 400 """""" # وجعلت المعدة كرية الشكل لتتسع لغذاء أكثر . وسطحت من ورائها قليلا لئلا ~~يلاقي تحدبها عظام الصلب فتتضرر بذلك وفائدة التفاف العصب النازل من الدماغ ~~إلى المعدة على المريء أن هذا العصب يعرض له الامتداد كثيرا إلى أسفل وذلك ~~عند ثقل المعدة بالغذاء أو بالورم ونحو ذلك وهذا الامتداد يميله إلى ~~الاستقامة فلا يضره ذلك ولو كان النازل الأول مستقيما لتهيأ للانقطاع عند ~~هذا الامتداد فإن المستقيم أقصر الخطوط . وباقي ألفاظ الفصل ظاهرة . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P400 # """""" صفحة رقم 401 """""" # البحث الثالث في تشريح الثرب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد يدفيها من قدام الثرب الممتد . . . ~~إلى قوله : وتحفظها للزوجتها الدسمة . الشرح قد بينا فيما سلف وجه حاجة ~~المعدة إلى الأعضاء المدفئة لها من خارج ولا كذلك غيرها من سائر الأعضاء ~~الهاضمة . وبينا أيضا السبب في أن هذه الحرارة هي التي تحتاج إليها المعدة ~~في الاستعانة على الهضم لم يخلق لها بذاتها وذلك لأن المعدة تحتاج أن يكون ~~مزاجها قريبا من الاعتدال لأنها مع حاجتها إلى أن تكون هاضمة للأغذية فهي ~~أيضا محتاجة إلى أن تكون قوية الحس لتكون شديدة الإدراك للحاجة للغذاء . ~~وذلك لشدة إدراكها للخلو وللذع السوداء المنصبة إليها حينئذ وقوة الحس إنما ~~تكون مع الاعتدال فلذلك يجب أن تكون حرارة المعدة غير قوية مخرجة لها عن ~~الاعتدال وهضمها للغذاء إنما يتم بحرارة قوية فلذلك هي محتاجة إلى استفادة ~~هذه الحرارة من خارج . ولذلك فإن أكثر الأدوية المقوية للهضم بذواتها حارة ~~المزاج وإنما كان هضم المعدة يحوج إلى حرارة كثيرة لأن هضمها لا يتم بإحالة ~~صورتها النوعية للغذاء إلى مشابهة جوهرها فقط كما هو الحال في الكبد وفي ~~هضم الأعضاء الهضم الرابع بل هضم المعدة إنما يتم بذلك وبطبخ الغذاء في ~~تجويفها وإحالة الصورة وإن كان غير محتاج فيه إلى حرارة قوية فإن طبخ ~~الغذاء إنما يكون بحرارة ms281 قوية تجذب لذلك المطبوخ غليانا شديدا به ينطبخ ~~وهذه الحرارة محال أن تكون للمعدة بذاتها فلا بد من أن تكون مستفيدة لها من ~~خارج والحاجة إلى استفادة تلك الحرارة من قدام أشد لألأ مقدم المعدة في ~~الجهة التي يلاقيها في الهواء الخارجي فيبردها فلذلك تحتاج إلى هذا المسخن ~~لإفادتها الحرارة ولتعديل ما أفاده الهواء الخارجي من البرد فاحتيج بذلك أن ~~يوضع أمام المعدة ما يفعل ذلك وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك الشيء شديد ~~الحرارة . لكن هذا الشديد الحرارة لا يمكن أن يكون ملاقيا للمعدة ، وإلا ~~كان تسخنها شديدا فيخرجها عن الاعتدال الذي يحتاج إليه لأجل الحس ، فلذلك ~~لا بد من أن يكون حائلا بينه وبين المعدة وهذا الحائل لا يمكن PageV01P401 ~~"""""" صفحة رقم 402 """""" # أيضا أن يكون بذاته حارا وإلا لم يمنع الحار الآخر من زيادة تسخين المعدة ~~، فلا بد من أن يكون بذاته باردا ، ولا يمكن أن يكون كذلك . وهو لا يقبل ~~التسخين بسرعة وإلا لكان يبرد المعدة بالملاقاة مع منعه لتسخين الحار الآخر ~~الذي ليس بملاق فلذلك لا بد للمعدة من جوهر حار شديد الحرارة يوضع أمامها ~~ولا يلاقيها ومن جوهر آخر بارد يقبل أن يلاقيها ومع ذلك يقبل الحرارة من ~~الحار الخارجي ومن غيره فيسخن المعدة باعتدال فلذلك جعل قدام المعدة عضلات ~~البطن وهي شديدة الحرارة لأنها كثيرة اللحم وجعل خلف كل هذه العضلات جسم ~~آخر بارد بذاته شديد القبول للتسخن بغيره وذلك هو الثرب فإن هذا الثرب فيه ~~عروق كثيرة فهي تفيد حرارة يسيرة وجوهره شحمي فهو بذاته بارد ولكنه بدهنيته ~~ودسومته يقبل التسخن بغيره كثيرا فلذلك مجموعه وإن كان بذاته قريبا من ~~الاعتدال وإلى برد فإنه يقبل من الحرارة التي يستفيدها من غيره وهو تسخن ~~المعدة سخونة معتدلة لا تضرها في جودة الحس وذلك يعينها على الهضم ، والذي ~~يستفيد منه الشحم هذه الحرارة هي العضلات التي أمامه هذا هو السبب التمام . ~~وأما السبب المادي لذلك فإن العضو الذي يلاقي المعدة هولا محالة بالقرب من ~~مقعر ms282 الكبد فلذلك الدم الآتي إليه إنما يأتي في العرق المسمى بالباب مارا ~~إلى ذلك العضو في شعب هذا العرق ، والدم الذي في شعب هذا العرق إذا تصفى عن ~~الأجزاء الصفراوية التي تخالطه ، وذلك باندفاع تلك الأجزاء إلى المرارة وعن ~~الأجزاء السوداوية التي تخالطه أيضا وذلك باندفاع تلك السوداء إلى الطحال ~~بقي الباقي من ذلك الدم مائيا كثير المائية جدا . ومثل هذا الدم أكثر ما ~~يتولد عنه الشحم أو السمين فإن تولد عن لحم فذلك اللحم لا بد من أن يكون ~~كثير المائية فيكون غدديا ولذلك فإن الأعضاء التي تغتذي من الدم الآتي من ~~هذا العرق منها ما هو شحم كالثرب ومنها ما هو لحم رخو كاللحم الذي يسمى ~~بانقراس . وأما ظاهر المعدة فإنه وإن كان يأتيه الدم من هذا العرق فإن ~~المعدة بحراراتها تحلل منه المائية الكثيرة فلا جرم يكون ما يتولد منه من ~~اللحم عليها متينا . ولذلك هذا الجرم الذي يلاقي المعدة من قدامها لا بد من ~~أن يكون جوهره كثير المائية ولا يمكن أن يكون لحما رخوا رهلا لأن مثل هذا ~~اللحم ليس فيه من الدسومة والدهنية ما يقبل لأجل ذلك الحرارة من غيره قبولا ~~كثيرا كما في الشحم ولذلك فإن الشحم يشتعل كثيرا بالنار . ولا كذلك هذا ~~اللحم الرخو ولذلك وجب أن يكون الملاقي للمعدة لإدفائها جرما شحميا لا لحما ~~رخوا . وإنما لا يكون من جوهر السمين لأن جوهر السمين ليس فيه من البرد ما ~~يعدل من حرارة العروق فلذلك كان هذا الملاقي للمعدة لإدفائها بتوسط قبوله ~~الحرارة من غيره PageV01P402 ~~"""""" صفحة رقم 403 """""" # جرما شحميا . وذلك هو الثرب وجعل هذا الثرب رقيق الجرم أي ليس كثير الثخن ~~لئلا تلزمه زيادة كثيرة في كبر البطن ، وجعل جوهره كثيفا ليفي مع رقته بحصر ~~الحرارة في جرم المعدة فلا يتحلل بسرعة ولا كذلك لو كانت مسامه متسعة والله ~~ولي التوفيق . PageV01P403 # """""" صفحة رقم 404 """""" # البحث الرابع في تشريح الصفاق المسمى باريطارون # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفوق الثرب الغشائي الصفاق ms283 المسمى ~~باريطارون . . . إلى قوله : ومنه ينبت الغشاء المستبطن للصدر . الشرح كما ~~أن آلات التنفس يحويها الغشاء المستبطن للأضلاع كذلك آلات الغذاء ودفع ~~الفضول والرحم هذه جميعها يحويها الغشاء الذي يسمى الصفاق ، وهو الذي نتكلم ~~فيه ها هنا ، وإنما لم تحجب آلات الغذاء عن آلات دفع الفضول بحجاب ، وكذلك ~~كلا هذين عن آلة التوليد التي هي في الرحم مع أن ذلك أولى وقاية لآلات ~~الغذاء عن أبخرة تلك الآلات وقذاراتها لأنه لو فعل ذلك لكثرت الحجب ~~والتكثير إنما يكون لأمر ضروري وها هنا ليس كذلك فإن تضرر آلات الغذاء ~~بقدارات آلات الفضول وآلات التوليد بدون خلقة ما يحجب بينها ليس بأزيد من ~~تضررها بذلك مع خلقة الحجب بقدر يعتد به ، وذلك لأن آلات الغذاء لا بد من ~~أن يكون لها منافذ إلى آلات الفضول وإلا لم يمكن اندفاع تلك الفضول غليها ، ~~ومن تلك المنافذ لا بد من نفوذ قذارات تلك الآلات وأبخرتها إلى آلات الغذاء ~~سواء خلق مع ذلك حجب أو لم يخلق فلذلك لم يكن ضرورة إلى خلقة الحجب بين هذه ~~الأعضاء ، ولا بد من غشاء يحوي هذه الآلات فإذا لم يكن حجب كانت هذه الآلات ~~جميعها في غشاء واحد وذلك هو المسمى بالصفاق . وهذا الصفاق مع أنه يحفظ هذه ~~الآلات ويحرسها عن نفوذ ما ينفع نفوذه إليها فإنه أيضا يحفظ أو ضاعها لأن ~~بينه وبين عظام الصلب تنفذ العلايق المعلقة لهذه الآلات كما أن العلايق ~~لآلات التنفس جميعها متصلة مع عظام الصلب بالغشاء المستبطن للأضلاع فوق هذا ~~الغشاء المسمى باريطارون غشاء آخر يسمى المراق . وفوقه عضلات البطن ثم ~~الجلد وإنما احتيج في آلات الغذاء إلى هذا الغشاء الآخر PageV01P404 ~~"""""" صفحة رقم 405 """""" # ولم يكتف بغشاء واحد كما في آلات التنفس لأن آلات التنفس تحيط بها ~~الأضلاع وهي شديدة التوقية لها وكذلك هذه الآلات فإنها لا يمكن أن تحيط بها ~~عظام كما في آلات التنفس وإلا لزم ذلك تعذر الانحناء والانثناء والانتكاس ~~إلى قدام وخلف ونحو ذلك فلذلك احتاجت إلى وقاية ms284 أخرى لا تمنع عن هذه ~~الحركات وتلك هي هذا الغشاء الذي هو المراق . قوله : ومن خلفها الصلب ممتدا ~~عليه عرق ضارب ، وقد ذكر أو لا ما يدفئ المعدة من جانبها ومن قدامها ~~والمذكور منها ها هنا هو ما يدفئها من ورائها والصلب من عظام وهي باردة ~~فليس فيه أدفأ للمعدة إلا بما عليه من العروق المذكورة فتكون تلك العروق هي ~~المدفئة من ورائها لا الصلب نفسه . قوله : ومنافعه وقاية تلك الأحشاء ~~والحجز بين المعاء وعضل المراق لئلا يتخللها فيشوش فعلها ، أما منفعة ~~الصفاق في وقاية الأحشاء التي في داخله فظاهرة . وأما منفعة الحجز بين ~~المعاء وعضل المراق فذلك لأن هذه العضلات لو لاقت الأمعاء لكانت بحركتها ~~تغير أو ضاع تلك الأمعاء بتخلل العضل فيها . قوله : فإنها تعصر المعدة ~~بحركة العضل معها . الحركة العاصرة للمعدة وغيرها من الأحشاء المحتاجة في ~~دفع فضولها إلى ذلك إنما هي للعضل التي للبطن وأما المراق بذاته فلا حركة ~~له ولكنه قد ينفع في هذا العصر بسبب المزاحمة . قوله : وأغلظه أسفله وأيسره ~~. أما أغلظ أسفل الصفاق ، فليكون هناك قويا على حمل الأحشاء وليتدارك بذلك ~~ما يوجبه الثقبان اللذان فيه من وهن الجرم ، فلا تكثر عروض الإنخراق له ~~وأما غلظ اليبس فلأن الرياح المحرقة ، وهي الملازمة لضعف الطحال يكثر هناك ~~فيحتاج أن يكون جرمه هناك قويا لئلا ينخرق بقوة تمديد تلك الرياح . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P405 # """""" صفحة رقم 406 """""" # البحث الخامس في تتمة الكلام في الثرب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويفضل من منبت الصفاق فضل من الجانبين . ~~. . إلى قوله : تسخين المعدة تعاونها في وقايتها . الشرح عبارة الكتاب في ~~هذا بينة ويريد بالمناوط المنابت التي ينبت منها الثرب . وهذا على الرأي ~~المشهور . وأما الحق فإن تلك ليست بمنابت ، وإنما هي مواضع اتصال ما به ~~يتعلق بتلك الأعضاء . والله ولي التوفيق . PageV01P406 # """""" صفحة رقم 407 """""" # البحث السادس في تتمة الكلام في المعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفي اسفل المعدة ثقب . . . إلى قوله : ~~ويعني به فم المعدة حسب ms285 تأويله . الشرح قوله والثالث أنه قد ينصب إليها عند ~~الجوع الشديد من الكبد دم أحمر نقي فيغذوها . إن هذا مما لا أصدقه وذلك لأن ~~الجوع الشديد يلزمه شدة جذب الكبد وغيرها من الأعضاء المادة من المعدة وذلك ~~يشتد حينئذ الامتصاص من المعدة فكيف يدفع إليها ما هو بعدها من الأعضاء ~~فضلا لذلك عن الكبد وخاصة والكبد عند الجوع الشديد يكون لا محالة خالية من ~~الدم ، وإن كان فيها شيء منه كانت شديد ة التمسك به فكيف يدفعه إلى المعدة ~~، ولو اندفع من الكبد دم من جهة مقعرها لكان يقع على الأمعاء ويخرج بالأسهل ~~لا أنه يندفع من المعدة ومن أين ينفذ إلى باطن المعدة ، ولا منفذ إلا على ~~ما يقولون من أن ألماسا ريقا يتصل بعضها بالمعدة نافذة إلى تجويفها وهذا ~~شيء قد بينا كذبه فيما سلف ولو نفذ إلى باطن المعدة الدم ، لكان ذلك الدم ~~إما أن يخرج بالقيء على الفور أو يجمد في المعدة إن دام فيها ، ويستحيل سما ~~بل قد يندفع حينئذ إلى المعدة من السوداء ما يشبه هذا الدم وذلك لأجل شدة ~~امتصاص فم المعدة للعرق الآتي إليه من الطحال ولقائل أن يقول هذا : قد شاهد ~~شيئا من ذلك فطنه دما . وباقي ألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P407 # """""" صفحة رقم 408 """""" # فصل في تشريح الكبد # إنا قبل الكلام في تعريف الكبد نقدم مقدمة نبين فيها وجه الحاجة إلى ~~الكبد فنقول . قد بينا مرارا كثيرة أن الحاجة إلى خلقة الكبد هي أن تحيل ~~الغذاء إلى مشابهة جوهرها فيصير لذلك دما وخلطا وذلك بعد استعداده في ~~المعدة لذلك . وذلك لطبخ المعدة له وإحالتها إياه إلى حالة يشابه جوهرها ~~مشابهة ما ، فتصير بذلك مع أنه أقرب مشابهة لجوهر المعدة مما كان أو لا ~~لأنه هو أيضا أقرب مشابهة لجوهر الكبد فلذلك تقرب استحالته إلى مشابهة جوهر ~~الكبد وذلك إذا فعلت فيه بصورتها النوعية فإن الأجسام في هذا العالم جميعها ~~تتفاعل إذا تلاقت وذلك بأن يفعل كل واحد منها في ms286 مادة الآخر فعلا يقرب تلك ~~المادة إلى مشابهة جوهره ولذلك إذا تلاقت العناصر تفاعلت ولزم ذلك حصول ~~المزاج وبيان هذا أن مادة أجسام هذا العالم جميعها واحدة وإنما تختلف في ~~الأجسام باختلاف حالها من الصور ، وكل صورة في جسم فإن من شأنها أن تجعل ~~المادة التي هي قائمة بها على الكيفيات التي بها تكون تلك المادة شديدة ~~الملاءمة لتلك الصورة حتى تكون تلك الصورة حينئذ أثبت في تلك المادة مثال ~~ذلك الماء فإن صورته من شأنها أن يجعل مادته باردة رطبة وتلك المادة بذلك ~~شديدة المناسبة لصورته حتى إن تلك المادة ما دامت كذلك استحالت أن تفارقها ~~تلك الصورة وإذا حدث لها قاسر يخرج له عن طبيعته كالنار مثلا إذا سخنته فإن ~~تلك السخونة إذا كانت شديدة جدا أعدت مادته لقبول تلك الصورة الهوائية ~~واستحال ذلك الماء هواء . وإن كانت تلك السخونة أضعف من ذلك الماء لو يفارق ~~صورته لمادته ولكنها تكون في طريق أن يفارق وذلك إذا تزيدت الماء سخونة ثم ~~إذا بطل تأثير ذلك القاسر ، وكان الماء لم يفارق صورته لمادته كانت تلك ~~الصورة حينئذ مجتهدة في إبطال تلك السخونة لتزول عن مادته التأهب لأن يفارق ~~صورته ومع ذلك فلا يقتصر على إبطال تلك السخونة فقط بل تحيله مع ذلك إلى ~~الكيفية المناسبة لصورته حتى يصير باردا رطبا ومادة جميع هذا العالم واحدة ~~فإن المادة التي في النار هي بعينها المادة التي في الماء لكن تلك تصورت ~~بصورة النار وهذه تصورت بصورة الماء فلذلك صورة النار تحيل المادة المصورة ~~بصورة الماء إلى طبيعتها فتصير مناسبة لصورة النار فتصير نارا ومادة الماء ~~تحيل مادة النار إلى طبيعتها فتصير مناسبة لصورة الماء فيصير ماء وكذلك ~~الأجسام المختلفة PageV01P408 ~~"""""" صفحة رقم 409 """""" # الصور جميعها كل منها يفعل في غيره هذا الفعل وإن كان بعض الأجسام في ذلك ~~أقوى من بعض فما كان من الأجسام قوى الكيفيات فهو أقوى على إحالة غيره إلى ~~طبيعته من الأجسام إلى كيفياتها ضعيفة فلذلك فإن إحالة النار ms287 للماء حارا ~~أكثر كثيرا من إحالة الهواء إلى الحرارة وكذلك إحالة النطرون لغيره نطرونا ~~أشد وأسرع من إحالة الماء وغيره مادة خاصة إذا كان المستحيل بصورة يعسر ~~قبولها لصورة المحيل لو كانت الاستحالة إلى صورة المحيل عسرة جدا ولذلك فإن ~~استحالة الماء نارا أعسر من استحالة الأرض نارا مع أن الأرض أشد كثافة من ~~الماء وأبعد في ذلك عن طبيعة النار وذلك لأن الماء لأجل قوة برده ، ورطوبة ~~مادته تعسر استحالة مادته نارا ولا كذلك الأرض فإن بردها أضعف ومادتها ~~يابسة وكذلك استحالة الأجسام رصاصا أسرع كثيرا وأسهل من استحالتها ذهبا . ~~وذلك لأن الذهب إنما يتحقق بمزاج شديد وذلك مما يعسر تكيف الأجسام بمزاجه ~~ولا كذلك الرصاص . ولذلك إذا طال مقام الرصاص في موضع ندي كبر جرمه ، ولذلك ~~يزداد بخلاف الذهب وقد يحيل جسم جسما آخر إلى جسم بصورة ثالثة ليست لو أحد ~~منهما فإن النار إذا سخنت الماء سخونة شديدة صار لذلك هواء وكذلك يقال إن ~~الأكسير يحيل الرصاص فضة أو النحاس ذهبا مع أنه ليس بصورة واحد منها وذلك ~~لأن هذا المحيل لا يحيل المادة فيكون بصورة ذلك الثالث بل لأنه يحيلها ~~للتصور بصورته ولكنها في طريق تلك الاستحالة يستعد لصورة ذلك الثالث . ~~والله تعالى لكرمه لا يمنع مستعدا ما استعد له . فلذلك الماء إذا تسخن بفعل ~~النار فالنار تسخنه ليصير نارا لكنه قبل أن يندفع إلى الحد الذي به يصير ~~نارا يستعد لصورة الهواء فيعطيه الخالق تعالى صورة الهواء لأجل استعداده ~~لها . وكذلك الأكسير يحيل الرصاص مثلا لأن يكون بصورته وقبل بلوغه إلى ذلك ~~الحد يستعد لصورة الفضة فيفاض عليه ، ولذلك المعدة تحيل الغذاء المستحيل ~~إلى صورتها وقبل ذلك يستعد بعض الاستحالة إلى صورة جسم آخر وأجسام أخر فإن ~~الماء إذا استحال هواء استعد قريبا بذلك من الاستعداد لاستحالة ما وكذلك ~~الحال في الكبد فإن الغذاء إذا استحال إلى صورتها قريبا بذلك من الاستحالة ~~إلى جواهر الأعضاء كلها فهذه فائدة الكبد فإنها إذا أحالت الغذاء دما استعد ms288 ~~بذلك الاستحالة إلى جوهر كل عضو فكان جوهر الكبد كالمتوسط بين جواهر ~~الأغذية وجواهر الأعضاء الأخر . ونحن قد تساهلنا في هذا الكلام فأطلقنا لفظ ~~الاستحالة على التغير في الجوهر . وذلك لأجل تسهيل التعليم وكلامنا في ~~تشريح الكبد يشتمل على بحثين : PageV01P409 # """""" صفحة رقم 410 """""" # البحث الأول في هيئة الكبد وموضعها وأفعالها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الكبد هو العضو الذي . . . إلى قوله ~~: وأكثر القوى الأخرى في ليفيته . الشرح قوله وإن كان الماساريقا قد يحيل ~~الكيلوس إلى الدم إحالة ما إن عني بالدم الخلط الذي لو نه أحمر فإحالة ~~الماساريقا الكيلوس إليه إنما يكون بتقريبه إلى طبيعة الدم أعني أن ~~الماساريقا يقرب الكيلوس إلى أن يصير في الكبد دما وذلك بأن يحيله بعض ~~الإحالة التي بها يستعد لقبول الصورة الدموية وهذا كما أن الفم والمريء ~~يحيلان الغذاء إلى أن تسهل صيرورته في المعة كيلوسا . وأما إن عني بالدم ما ~~يصلح لتغذية عضو وإن لم يكن لو نه أحمر فلا يبعد أن تقوى الماساريقا على ~~ذلك وذلك بأن تحيل الكيلوس إلى أن يصير صالحا لتغذيتها ، وإن لم ينفذ إلى ~~الكبد البتة وذلك فإن السطح الباطن من المعدة يحيل الكيلوس إلى حالة تصلح ~~بها تغذيته ولكنه لا يصير بذلك أحمر اللون لأنه إنما يصير بذلك أحمر اللون ~~لأنه إنما يصير كذلك باستحالته إلى مشابهته جوهر باطن المعدة ، وهذا الجوهر ~~ليس بأحمر اللون فما يستحيل إلى مشابهته محال أن يكون لو نه أحمر . قوله : ~~كأنه دم جامد يريد بالجمود هاهنا مسمى الانعقاد على سبيل التجوز وذلك لأن ~~الجمود إنما يقال حقيقة لانعقاد الشيء بالبرد . وأمامنا ينعقد بالحرارة ~~كانعقاد جرم الكبد فلذلك إذا قيل له جمود كان على سبيل التجوز . قوله : وهو ~~يمتص من المعدة والأمعاء بتوسط شعب الباب المسماة ماساريقا من تقعيره ~~وبطبخه هناك دما وتوجهه إلى البدن بتوسط العرق الأجوف النابت من حدبته قد ~~علمت مما سلف من كلامنا أن الكبد يأخذ مادة الغذاء بعضها بانتشار فيها لما ~~يرشح من المعدة والأمعاء ms289 من ذلك وبعضها بما يستسقيه أجزاء الباب التي ~~نسميها نحن : أصولا ويسمونها هم : فروعا وشعبا . وعلمت أن هذه المادة تنفذ ~~أو لا إلى الجزء المقعر من الكبد ، وهو الذي تنبت فيه أكثر فروع الباب التي ~~يسمونها هم أصولا . وفي ذلك الجزء المقعر يستحيل أو لا إلى الأخلاط الأربعة ~~ثم تجذبها أصول العرق المسمى بالأجوف من فوهاتها الملاقية لفوهات فروع ~~الباب وإنما ينجذب حينئذ في تلك الأصول PageV01P410 ~~"""""" صفحة رقم 411 """""" # الدم والبلغم وما بقي من الكيلوس وذلك لأن هذه جميعها تصلح لتغذية محدب ~~الكبد وإنما هو يجذب لأجل هذه التغذية فلذلك تتخلف السوداء والصفراء في ~~مقعر الكبد ويحتاج إلى دفعها ليخلو المكان لجذب غذاء آخر واندفاعها حينئذ ~~لا يمكن أن يكون إلى جهة المحدب فإنه لا يقبلها لأنهما لا يصلحان للتغذية ~~فلذلك إنما يندفع من المقعر إلى الجهة التي فيها المعدة والأمعاء وتندفع ~~الصفراء في فرع من فروع الباب إلى المرارة من غير أن ينفذ في الباب وأما ~~السوداء فيندفع في الباب ، وينفذ ويندفع في الطحال كما بيناه في كلامنا في ~~تشريح الأوردة وبذلك تتميز الصفراء والسوداء المندفعتان إلى مجاريهما . ~~قوله : وتوجه المائية إلى الكليتين من طريق الحدبة . لقائل أن يقول : إنكم ~~قلتم إن اندفاع الصفراء والسوداء من المقعر إنما كان لأن المحدب لا يجذبهما ~~لأنهما لا يصلحان لتغذية عضو من الأعضاء فهي أولى بأن لا يجذبها المحدب . ~~وكان ينبغي أن يكون اندفاعها من المقعر ؟ وجوابه : أن هذا لا يصح فإن نفوذ ~~المائية في المقعر لا لأجل التغذي بل ليرقق الغذاء فتمكن نفوذه في مجاري ~~الكبد ، وهذا مما يحتاج إليه في المحدب أيضا فلذلك ينجذب إليه الماء فإذا ~~انفصل الدم وغيره من الأخلاط من الكبد إلى العرق الأجوف جذبت الأعضاء تلك ~~الأخلاط لتغتذي بها ولم يجذب من المائية إلا ما يحتاج إليه في التغذية ~~فيبقى ما كانت الحاجة إليه لأجل نفوذ الغذاء في مجاري الكبد مستغنيا عنه ~~فلذلك يحتاج إلى دفعه ويندفع حينئذ إلى الكليتين لأنهما مخلوقتان لذلك ثم ~~منهما إلى ms290 المثانة ثم إلى سبيل البول . قوله : ويعد لها بالنبض . هذا لا ~~يصح ، فإن نفوذ الشرايين في الأعضاء إنما هو لإفادتها الحياة والحرارة ~~الغريزية لا لتعديلها فإن تعديل النبض إنما هو بنفوذ الهواء البارد إلى ~~تجاويف الشرايين ، وذلك فإن أفاد تبريدا فإن تبريده إنما هو لما هو في داخل ~~الشرايين لا للعضو الذي فيه شريان فإن ذلك لا يصل إليه بتبريد هذا الهواء ~~المجذوب إلى داخل الشريان . قوله : والفضاء الذي يحوي الكبد يربطها بالغشاء ~~المجلل للمعدة والأمعاء يريد بهذا الغشاء الشحمي الذي هو الثرب فإن هذا ~~الثرب يغشي الأمعاء والمعدة ونحوها من أعضاء الغذاء والفضول . قوله : وإذا ~~اختل في التميز اختل أيضا تولد الدم الجيد واختلال التمييز قد لا يلزمه ~~اختلال في PageV01P411 ~~"""""" صفحة رقم 412 """""" # تولد الدم بل في الدم الواصل إلى الأعضاء وإن كان تولده على أفضل الوجوه ~~وذلك لأن اختلال التمييز إن كان بسبب غير الكبد فظاهر أن ذلك لا يلزمه ~~اختلالها في توليد الدم ولا في غيره وإن كان اختلال التمييز لأجل خلل في ~~الكبد فقد لا يلزم ذلك أيضا وقوع خلل في توليدها الدم لأن القوة المميزة ~~مغايرة للقوة الهاضمة . ومن الجائز أن يعرض خلل في القوة المميزة مع سلامة ~~غيرها من القوى . والله ولي التوفيق . PageV01P412 # """""" صفحة رقم 413 """""" # البحث الثاني في نقض مذهب قيل في القوى التي في الماساريقا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولا يبعد أن يكون في الماساريقا . . . ~~إلى قوله : وكذلك الهواء بين الحديد والمغناطيس عند أكثر أهل التحقيق . ~~الشرح أما أن الماساريقا ونحوها من الأعضاء فيها قوى يتصرف في غذائها فذلك ~~مما لا شك فيه فإن جميع الأعضاء لا تخلو عن ذلك وقد وقع الاتفاق على ذلك ~~بين الأطباء والفلاسفة وأما أن فيها قوى يتصرف فيها في الغذاء العام كتصرف ~~المعدة والكبد فذلك ما لا أجزم بثبوته ولا أنفيه وإن كنت إلى ثبوته أميل ~~وذلك ليستفيد الغذاء فيها تهيئة بفعل الكبد . وألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P413 # """""" صفحة رقم 414 """""" # فصل في ms291 تشريح المرارة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن المرارة كيس معلق . . . إلى قوله : ~~إلى الأمعاء بإفراط أو رثت الإسهال المراري والسحج . الشرح لما كانت المعدة ~~تدفع الغذاء إلى الأمعاء وتأخذ الكبد منه خالصه وصفاوته ، ويبقى في المعاء ~~ثفله وفاسده . وذلك لا محالة رديء شديد القبول للعفونة والفساد ، وإذا فسد ~~أفسد ما يجاوره من جرم الأمعاء . لا جرم أنعم الخالق سبحانه وتعالى وأجري ~~على ظاهر جرم الأمعاء من داخل رطوبة لكن ذلك الثفل الفاسد وتلك الرطوبة لا ~~محالة مع أنها تمنع وصول ضرر ذلك الثفل إلى جرم الأمعاء فهي لا محالة تمنع ~~جرم الأمعاء عن إدراكه والشعور به وإلا كانت تتضرر لحدته ولذعه ، وإذا كان ~~كذلك لم يكن في الأمعاء ما يوجب الاهتمام بدفعه وإذا طال زمانه فيها تضرر ~~خاصة الأعضاء العالية بما يتصعد منه من الأبخرة ، فلذلك احتيج عند طول ~~احتباسه وخوف التضرر ببخاره وعفنه أن يخالطه ما ينفذ إلى جرم الأمعاء ~~ويلذعها ويحوجها إلى الاهتمام بدفعه وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك المخالط ~~شديد الحدة واللذع رقيق القوام جدا يتمكن من قوة النفوذ وسرعته إلى جرم ~~الأمعاء ويفعل فيها ذلك وليس في البدن سوى أعضاء وأرواح ورطوبات وهذا الذي ~~يفعل ذلك لا يمكن أن يكون من الأعضاء ولا من الأرواح فهو إذا من الرطوبات ~~وليس في البدن رطوبة تفعل ما قلناه سوى الصفراء فلذلك لا بد عند الحاجة إلى ~~إخراج الثفل من أن ينفذ إلى تجاويفها قسط من الصفراء ويخالط الثفل المحتبس ~~فيها وينفذ إلى جرم الأمعاء ويلذعه ويحوجه إلى دفعه ودفع ما يخالطه من ~~الثفل لأجل اختلاطه به وهذه الصفراء ليس يمكن أن يكون نفوذها إلى هناك من ~~عروق البدن ، ومن الأعضاء البعيدة وإلا كانت تنقطع عن النفوذ إلى تجاويف ~~الأمعاء كثيرا لكثرة العوائق لها عن ذلك فلذلك احتيج أن يكون بقرب الأمعاء ~~قسط متوفر من الصفراء مدخر لهذه المنفعة ونحوها . وتلك الصفراء لا بد أن ~~تكون في وعاء يحفظها من التبدد والسيلان إلى وفق الحاجة إليها ms292 وذلك الوعاء ~~هو المرارة فلذلك هذه المرارة لا بد منها في تنقية الأمعاء من الثفل الذي ~~هو قد فسد واحتيج إلى PageV01P414 ~~"""""" صفحة رقم 415 """""" # إخراجه . ومع ذلك فإنها ينتفع بها في أمور أخر لتسخين المعدة والمعاء ~~وتنقية الأمعاء أيضا من الرطوبات اللزجة والبلغم ولذلك إذا امتنع نفوذ ~~الصفراء من هناك إلى داخل الأمعاء حدث عن ذلك رياح وآلام شديدة كالقولنج ~~ومع ذلك فإنها تجذبها الصفراء إليها لأجل ما ذكرناه من المنافع فإنها بهذا ~~الجذب تنقي الدم من المرار الزائد على ما يحتاج إليه البدن ولذلك إذا بطل ~~نفوذ الصفراء إلى المرارة كثر لذلك المرار في البدن وحدثت منها آفات منها ~~اليرقان الأصفر . قوله : وفم ومجرى إلى ناحية المعدة والأمعاء يرسل فيهما ~~إلى ناحيتهما فضل الصفراء . هذا هو المشهور : وهو أن المرارة ينفذ منها إلى ~~أسفل المعدة مجرى تصب الصفراء في أسفل المعدة وينفذ منها إلى الأمعاء مجرى ~~آخر تنفذ منه الصفراء إلى تجاويف الأمعاء وهذا لا محالة باطل . فإن المرارة ~~شاهدناها مرارا ، ولم نجد فيها ما ينفذ لا إلى المعدة ولا إلى الأمعاء ~~وإنما تنفذ الصفراء منها إلى هذين الموضعين على سبيل الرشح . وذلك لأن هذه ~~المرارة إذا كثرت فيها الصفراء وذلك عندما يأتيها الدم المراري من معقر ~~الكبد يتمدد لذلك جرمها وتتسع مسامها فيرشح منها قسط كثير من الصفراء وينفذ ~~من هناك في مسام التخلخل أسفل المعدة إلى داخلها ومن مسام الأمعاء إلى ~~تجاويفها . فمن تكون هذه المرارة فيه مرتفعة قليلا ، أو يكون أسفل المعدة ~~فيه شديد التخلخل كان ما ينفذ إلى داخل معدته من تلك الصفراء المترشحة من ~~المرارة كثيرا جدا . وكان ما ينفذ منها إلى تجاويف الأمعاء قليلا خاصة إذا ~~كان جرم أمعائه مع ذلك مستحصفا يقل نفوذها هذه الصفراء في خلله . ومن تكون ~~هذه المرارة فيه منخفضة فإنه يقل جدا نفوذ ما يرشح منها من الصفراء إلى ~~أسفل معدته ، وأكثر ترشح تلك الصفراء يكون إلى تجاويف أمعائه وربما بلغ ~~انخفاض المرارة في بعض الناس إلى أن ms293 لا يندفع منها إلى معقر المعدة شيء ~~البتة وإنما لا يندفع من هذه الصفراء شيء ما إلى أعالي المعدة لان هذه ~~المرارة ليست ترتفع إلى قرب أعالي المعدة فذلك فائدة فإن الصفراء لو نفذت ~~إلى أعالي المعدة لأسقطت شهوة الطعام ولما كان أعالي المعدة لا يندفع إليه ~~الصفراء بالطبع فهولا محالة يكثر فيه البلغم وغيره من الرطوبات فلذلك يحتاج ~~إلى إخراج ذلك بالقيء فلذلك كان القيء من الأمور التي تكاد تكون ضرورية في ~~حفظ صحة المعدة ، وذلك شرط في حفظ صحة البدن كله فلذلك كان القيء من الأمور ~~التي تكاد تكون ضرورية في حفظ الصحة . والله ولي التوفيق . PageV01P415 # """""" صفحة رقم 416 """""" # فصل في تشريح الطحال # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الطحال بالجملة مفرغة ثفل الدم . . . ~~إلى قوله : فإن غشاء الحجاب أيضا مثل الصفاق . الشرح فالتخلخل والحاجة إلى ~~الغذاء لا زمان لكل واحد من الأعضاء وأما الجوع فليس بلازم لكل واحد منها ~~فإن الجوع إحساس ما ، والحس ليس يمكن أن يعم الأعضاء . فإن بعض الأعضاء ~~تمنع عليه الحس ، لأن الحس إنما يكون مع اعتدال المزاج أو القريب من ~~الاعتدال وليس يمكن أن تكون الأعضاء جميعها كذلك فلذلك لا يمكن أن يكون عضو ~~جوع يخرجه إلى طلب الرزق فلا بدمن عضو يتكفل للأعضاء جميعها بشدة طلب ~~الغذاء وإنما يمكن ذلك بأن يكون الجوع يحدث له ألما شديدا يحوجه إلى شدة ~~طلب الغذاء ويحوج صاحبه إلى شدة السعي في تحصيله وذلك العضو هو المعدة وهذا ~~الألم الذي يحدث لها عند الجوع ، إنما يكون لأمر يحدث لها حينئذ إذ لو كان ~~دائما لكان ما يحدثه من الجوع دائما ، وهذا الحادث لا بد من أن يكون إيلامه ~~للمعدة مقويا له إذ لو لا ذلك لكانت تضعف جدا بكثرة حدوث ذلك الألم لها ~~وإنما يمكن ذلك أن يكون إحداثه لذلك ليس بإحداث سوء مزاج يحدث للمعدة وإلا ~~كان كثرة حدوث ذلك موحيا لفساد مزاج المعدة ، وذلك محدث لضعفها فلا بد من ~~أن يكون ذلك ms294 الألم بإحداث تفرق اتصال ويكون ذلك التفرق من شأنه أن يفارق ~~ويرتد الاتصال بسهولة وبطبيعة المعدة من غير احتياج إلى شيء آخر يرد ليرد ~~ذلك الاتصال وإنما يمكن إذا كان ذلك التفرق يسيرا جدا فإن التفرق الكثير ~~الشديد تعسر إزالته بنفس الطبيعة والتفرق اليسير لا يكون ألمه ظاهرا شديدا ~~ما لم يكثر عدده كثيرا جدا حتى يكون كل واحد من أفراده مع أنه غير محسوس ~~فإن الحمل يحس ويؤلم ألما ظاهرا . وهذا التفرق الذي هو كذلك هو التفرق ~~الحادث عن الشيء اللاذع فإن اللذاع يحدث في العضو تفريقات كثيرة ليس يحس ~~واحد منها لكن يحس بجملتها وتكون جملتها هي المؤلمة وهذا كما يحدث في الفم ~~عند المضمضة بالخل مع الخردل المسحوق فلا بد من أن يكون في المعدة عند ~~خلوها وخلو الأعضاء من الغذاء والاحتياج إلى ورود الغذاء يرد إليها ما له ~~لذع يؤلم المعدة ويحوج إلى تكلف تحصيل الغذاء وهذا اللاذع لا يمكن أن يكون ~~لذعه بحرارته كما في الصفراء وإلا كان منفرا عن الغذاء PageV01P416 ~~"""""" صفحة رقم 417 """""" # لا محرضا على تناوله ولا بد من أن يكون لذعه غير ذلك ولا بد من أن يكون ~~هذا الشيء من الرطوبات كما بيناه في تشريح المرارة وليس في رطوبات البدن ما ~~يلذع بغير المرارة إلا ما طعمه حامض ولا بد من أن تكون فيه هذه الحموضة مع ~~قبض يشد المعدة ويقويها وليس في الرطوبات ما يجمع هذين الطعمين إلا السوداء ~~وذلك بعد غليانها المحدث لنضجها إذن بدون ذلك تكون السوداء الطبيعية طعمها ~~بين حلاوة وعفوصة فلا بد إذن من أن تكون السوداء التي قد نضجت بالغليان ~~وحمض طعمها ينصب إلى المعدة عند الحاجة إلى الغذاء ليحرض على تناوله ولا ~~يمكن أن تكون السوداء ترد إلى المعدة من موضع بعيد كما قلناه في الصفراء ~~المندفعة إلى الأمعاء ولا بد من أن تكون هذه السوداء ترد مخزونة في عضو ~~بقرب المعدة ، وذلك العضو هو الطحال فلا بد من أن يكون هذا الطحال من ms295 شأنه ~~جذب السوداء وإصلاحها بعد ذلك وإنضاجها ثم دفع ما فضل عنه إلى المعدة عند ~~الحاجة إلى تناول الغذاء ولا بد من أن يكون بالقرب منها ليسهل اندفاع ~~السوداء منه إليها وإذا ضعف الطحال كثرت السوداء في الدم الواصل إلى البدن ~~فلزم ذلك حدوث الأمراض السوداوية سواء ضعف عن جذب السوداء أو عن دفعها إلى ~~المعدة . أما إذا ضعف عن جذبها فلأنها حينئذ تبقى مخالطة للدم . وإذا ضعف ~~عن دفعها إلى المعدة فلأنها حينئذ تكثر فيه وتملا أو عيته فلا يتمكن من جذب ~~شيء آخر فتكثر السوداء في الدم كما قلناه عند ضعف الجذب فلذلك لا شيء أنفع ~~من الأمراض السوداوية من تقوية الطحال فإن ذلك يلزمه نقصان السوداء في الدم ~~. قوله : والطحال مستطيل لساني . السبب في خلقه مستطيلا أن يكون ممتدا في ~~بعض طول المعدة حتى يسهل اندفاع ما يندفع منه من السوداء إليها ولم يخلق ~~مستديرا لئلا يكثر جرمه . فإن تقليل جرمه أولى . ولذلك إذا سمن تضرر البدن ~~ونحف . وإنما لم يخلق مشتملا على المعدة كما في الكبد لئلا تكثر ملاقاته ~~لها فيفسد هضمها برداءة مزاجه . والله ولي التوفيق . PageV01P417 # """""" صفحة رقم 418 """""" # فصل في تشريح الأمعاء الستة # وكلامنا في هذا يشتمل على خمسة مباحث : # البحث الأول في منفعة الأمعاء # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الخالق تعالى بسابق عنايته . . . إلى ~~قوله : من امتصاص صفاوته التي فاتت الطائفة الأولى . الشرح قد علمت أن ~~المعدة لا بد منها في هضم الغذاء وتهيئته في للإنهضام في الكبد ليتكون منه ~~الدم وغيره من الأخلاط التي لا بد منها في التغذية التي لا بد منها في بقاء ~~الإنسان ونحوه من الأجسام المغتذية وقد عرفت أن هضم المعدة يتم بأمرين : ~~أحدهما : فعل صورتها في الغذاء لتحيله إلى مشابهة جوهرها . وثانيهما : فعل ~~الحرارة الطابخة للغذاء حتى تتشابه أجزاؤه وتصلح لفعل الكبد فيه فإذا تم ~~انهضام الغذاء فيها لهذين الأمرين وجب أن يندفع منها ولا يلزم فيها بعد ذلك ~~زمانا له قدر يعتد به لأنه ms296 لو بقي فيها بعد ذلك زمانا كثيرا لزم ذلك أمران ~~: أحدهما تعذر نفوذ غذاء آخر إليها فتهضمه كما هضمت الأول إذ لا يكون لهذا ~~الثاني مكان ويلزم ذلك تضرر البدن بانقطاع الغذاء الثاني عنه إلى أن يندفع ~~الأول . وثانيها : إن الغذاء إذا بقي في المعدة بعد تمام انهضامه فسد لأن ~~الحرارة لا بد وأن يستمر عملها فيه . ويلزم ذلك أن يتدخن أو يحترق وبالجملة ~~أن يصير بحال لا يصلح لفعل الكبد فيه فلذلك وجب أن يندفع الغذاء من المعدة ~~إذا تم انهضامه فيها واندفاعه حينئذ لا يمكن أن يكون إلى الكبد فإن عروق ~~الكبد لأجل ضيقها لا يمكن نفوذ الغذاء فيها دفعه وفي زمان قصير جدا ولو ~~اندفع إلى فوق فخرج بالقيء مثلا لغابت منفعته فلا بد من أن يكون اندفاعه ~~حينئذ إلى داخل البدن وأن يكون ذلك في تجويف يمكن PageV01P418 ~~"""""" صفحة رقم 419 """""" # نفوذه فيه دفعة ، وهذا التجويف لا يمكن أن يكون بحيث يخرج هذا الغذاء منه ~~دفعة أيضا بل لا بد وأن يقيم فيه الغذاء مدة في مثلها يتمكن الكبد من أخذ ~~الصالح منه الصافي فلذلك لا بد من أن يكون هذا التجويف بقرب الكبد ولا بد ~~من أن يكون مع قبوله لجملة الغذاء دفعة يتعذر مع ذلك خروجه منه دفعة ، ~~وإنما يمكن ذلك بأن يكون لهذا التجويف امتداد كبير حتى يكون بعضه مستسفلا ~~على الاستقامة حتى يقبل نفوذ الغذاء فيه من المعدة دفعة ويكون بعضه مع ذلك ~~ملتويا متعرجا حتى يعسر نفوذ هذا الغذاء منه إلى خارج دفعة فيفوت الكبد أخذ ~~الصالح منه ولا بد من أن يكون مع تعاريجه والتواءه يصعد بعضه إلى فوق حتى ~~يعسر نفوذ الغذاء في ذلك الصاعد إلا بفعل الطبيعة وذلك عند الحاجة إلى دفعه ~~وذلك عند فراغ الكبد من جذب ما من شأنها جذبه منه . ولا بد من أن يكون مع ~~ذلك يسهل نفوذ الصالح منه إلى الكبد وهذا إنما يمكن بأحد أمرين : إما أن ~~يكون فيه مجار ينفذ منها إلى ms297 داخل الكبد والكبد يجذب ذلك الصالح من تلك ~~المجاري كما هو مذهبهم ، وإما أن يكون جرم هذا التجويف واسع المنافذ ~~والمسام حتى يسهل رشح ذلك الصالح من باطن التجويف إلى خارجه فيأخذ الكبد ~~يجذبها له بعضها بنفسها وبعضه بانتشاف العروق التي هي كالأصول للعرق النافذ ~~في مقعر الكبد الذي هو الباب وذلك كما هو مذهبنا . ولكن اتصال المجاري بهذا ~~التجويف قد بينا أنه باطل لأمرين : أحدهما : الوجود كما بيناه فيما سلف ~~مرارا . وثانيهما : أن هذا التجويف لما كان الغذاء يحصل فيه وهو بعد كثير ~~الرطوبة مستعد لأن تتولد منه الرياح والأبخرة والكبد والمرارة مجاورتان له ~~فهما بحرارتهما يحدثان فيه ذلك وإذا حصلت هذه الرياح ولأبخرة في هذا ~~التجويف فهي لا محالة تمدده وتغير وضع بعض أجزائه عن بعض فلو كان له عروق ~~تتصل به وبالكبد لكانت تلك العروق تعرض لها كثيرا أن تتمدد تمددا كثيرا ~~ويلزم ذلك تقطعها وكان يلزم ذلك تعذر نفوذ الغذاء وخروج الرطوبات التي في ~~الكبد من ذلك المنقطع من تلك العروق وكان يلزم ذلك فساد البدن ، فلذلك نفوذ ~~الغذاء من هذا التجويف إلى الكبد لا يمكن أن يكون بعروق تتصل به وبالكبد ~~كما قالوه . فلا بد من أن يكون على الوجه الذي ذكرناه وإنما يمكن ذلك بأن ~~يكون هذا التجويف ذا مسام كثيرة واسعة وإنما يمكن ذلك بأن يكون جرم هذا ~~التجويف له ثقب حتى يمكن نفوذ الغذاء من خلله ، وهذا التجويف هو العضو ~~المسمى بالمعاء . قوله : خلق أمعاؤه التي هي آلات دفع الفضل اليابس كثيرة ~~العدد والتلافيف . قد ذكر ها هنا لكثرة عدد الأمعاء وكثرة تلافيفها منفعتين ~~: إحداهما : أن يتأخر خروج الثفل منها فلا يخرج كما يدخل فيلزم سرعة خروجه ~~سرعة الحاجة إلى التغذي لأنه إذا خرج بسرعة خرج قل أخذ الكبد منه الغذاء ~~الكافي فاحتيج إلى إدخال غذاء آخر ليأخذ PageV01P419 ~~"""""" صفحة رقم 420 """""" # منه القدر الكافي ويلزم ذلك أن يكون حال الإنسان في كثرة عدد اغتذائه ~~كحال الدواب وتلك حال مستنكرة ولذلك فإن من ms298 يفعل ذلك من الناس ينسب إلى ~~الشره ، والغذاء الوارد بعمل ذلك يكون حاله كحال الأول فيخرج أيضا بسرعة ، ~~ويلزم ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى القيام للتبرز وذلك أيضا مستنكر شاغل له ~~عن المهام ونحوها . وثانيتهما : أن كثرة عدد الأمعاء وتلافيفها يلزمه تغيير ~~أو ضاع الغذاء الذي في تجويفها وذلك لأن ما كان منه في موضع في العمق يرجع ~~في موضع آخر في المحيط أو ما يقرب منه فيسهل نفوذ ما ينفذ منه إلى الكبد . ~~أما عندهم فبسبب قربه من العروق الماصة عند حصوله من المحيط . وأما عندنا ~~فلأجل قربه حينئذ من مسام المعاء التي يخرج منها على سبيل الرشح . ولقائل ~~أن يقول : إن هاتين المنفعتين ليستا متوقفتين على كثرة عدد الأمعاء لأنها ~~لو كانت واحدة ولكنها طويلة وكثيرة التلافيف لكانت هاتان المنفعتان ~~متحققتين مع أن الأمعاء واحد ؟ وجوابه : أن اختلاف الأمر في هذا ليس إلا في ~~العبارة فقط ، فإن قولنا أن عدد الأمعاء ستة ليس معناه ، أن ستة أمعاء ~~منفصل بعضها عن بعض كل واحد منها يقال له معاء بل جميع هذه متصلة . وإنما ~~قلنا إنها كثير ة العدد بمعنى أن بعضها رقيق الجرم ضيق التجويف ، وبعضها ~~غليظ الجرم ، واسع التجويف . وبعضها ذاهب في الاستقامة . وبعضها ملتو آخذ ~~على الاستدارة وغير ذلك . والكل في الحقيقة شيء واحد متصل فلا فرق بين أن ~~يقال : إنها معاء واحد مختلف الأجزاء فيما ذكرنا ، وبين أن يقال إن كل جزء ~~منها معاء برأسه إذ الجميع متصل كشيء واحد . والخلاف في العبارة فقط . ~~والغرض بطول بقاء الغذاء في الأمعاء بالذات ليس تأخر خروجه أو تأخر طلب ~~الغذاء بل الغرض الذاتي بذلك أن يكثر ما يصل إلى الكبد من الغذاء عند طول ~~لبثه في الأمعاء لكثرة ما يجذبه إليها منه . قوله : فيتمكن طائفة أخرى من ~~العروق من امتصاص صفاوته التي فاتت الطائفة الأولى إن أراد بهذا الطائفة من ~~العروق بعض العروق الملاقية للأمعاء وهي التي في الثرب مثلا فذلك صحيح وإن ~~أراد بعض العروق التي نعتقد ms299 أنها نافذة في أجرام الأمعاء إلى تجاويفها فذلك ~~مما أبطلناه فيما سلف . والله ولي التوفيق . PageV01P420 # """""" صفحة رقم 421 """""" # البحث الثاني في تعديد الأمعاء وتمييز بعضها عن بعض # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعدد الأمعاء ست . . إلى قوله : لزجة ~~مخاطية تقوم مقام التشحيم . الشرح إن عدد الأمعاء يجب أن يكون ستة . وذلك ~~لأن المعاء المتصل بقعر المعدة وهو المعروف بالإثني عشري لابد من أن يكون ~~مستقيما ليسهل نفوذ الغذاء إلى تجويفه سريعا . وسمي كذلك لأنه بقدر اثني ~~عشر إصبعا بأصابع صاحبه . إنما كان كذلك لأنه يحتاج مع تسفله أن لا يبعد ~~كثيرا عن الكبد فيقرب ما يبعد منه عنها ما يحدث بسبب حرارتها وقوتها ~~الهاضمة من زيادة انهضام الغذاء أعني بذلك الانهضام الذي بعد الغذاء هضم ~~الكبد لا الانهضام الكيلوسي . فإن ذلك الهضم يتم في المعدة وإفادة المعدة ~~له أولى من إفادة المعاء له فلذلك لم يجعل طوله كثيرا بل بقدر ما يتسع لما ~~ينزل إليه من الغذاء فقط ولما كان هذا المعاء ينزل مستقيما وابتداؤه من ~~المنفذ الذي في أسفل المعدة . وذلك المنفذ في وسط عرض البدن لزم أن يكون ~~نفوذ هذا المعاء قدام فقرات الصلب ولذلك قالوا إنه يرتبط بها ليبقى وضعه ~~محفوظا ولا ينحرف بما يحدث له من الرياح ونحوها ، وهذا لا يصح فإن هذا ~~الموضع قدام أسفل الحجاب ، والحجاب يحول بينه وبين عظام الصلب فلذلك لا ~~يمكن ارتباطه بتلك العظام البتة كما أن هذا المعاء يجب أن يكون مستقيما ~~ليسهل نفوذ الغذاء إلى تجويفه كذلك المعاء الآخر وهو المسمى بالسرم وهو ~~المتصل بالمخرج الذي هو الدبر يحتاج أيضا أن يكون مستقيما ليسهل خروج الثقل ~~منه ولذلك يسمى هذا المعاء المستقيم وإنما يختص بهذا الاسم له مشاركة الأول ~~في ذلك لأن الأول لقصره ليست تلزمه الاستقامة بخلاف هذا المعاء فإن هذا ~~يأخذ في الانحدار من قرب المعدة إلى الدبر منحدرا على فقار الظهر لأنه يمتد ~~من الدبر إلى الموضع المحاذي له من فوق والدبر في وسطه ثخانة ms300 البدن فلذلك ~~يكون هذا المعاء ممتدا في وسط عرض البدن فلذلك يكون ممتدا على فقرات الظهر ~~وقد وسع هذا المعاء وطول ليتمكن أن يتسع لقدر كثير من الثقل ، وإنما يمكن ~~لأن هذا الثقل قد يجف ولا يسهل خروجه ويحتبس أياما فيحتاج هذا المعاء أن ~~يكون تجويفه بحيث يتسع لما يجتمع في تلك الأيام من الثقل . وإنما يمكن ذلك ~~بأن يكون هذا المعاء مع كثرة سعته كثير الطول وأما المعاء الذي بعد الإثني ~~عشري فلا يمكن PageV01P421 ~~"""""" صفحة رقم 422 """""" # أن ينزل أيضا مستقيما فإن الغذاء ينحدر من المعاء الإثني عشري دفعة . ~~وكان هذا الثاني يتعدى إلى الكبد بكثير وينحدر الغذاء منه سريعا جدا فلا ~~يتمكن الكبد ولا العروق التي حوله والتي في الثرب من أن يمتص منه غذاء ~~كثيرا ، ولا كانت قوة الكبد الهاضمة تقوى على هضم الغذاء الذي فيه فلذلك ~~احتيج أن يكون هذا المعاء يأخذ أو لا إلى جهة اليمين ليصل إلى الكبد ثم ~~ينحرف عنها آخذا إلى اليسار وإنما كان كذلك لأن ابتداء هذا المعاء هو من ~~آخر المعاء الإثني عشري فلو نفذ على الاستقامة نازلا لخرج الغذاء منه ومن ~~الإثني عشري دفعة فلم يكن له منفعة ما في هضم الغذاء ولا في أخذ الكبد منها ~~الصفاوة ولو نفذ أو لا إلى اليسار لبعد أو لا عن الكبد وقل جدا ما يأخذ ~~الكبد منه من الغذاء فلذلك احتيج أن ينفذ أو لا إلى اليمين ، ولا يكفي ~~وصوله إلى هناك وإلا كان قصيرا جدا فيقل لذلك منفعته ، فلذلك جعل له طول ~~يعتد به ونفذ من اليمين إلى اليسار ، وتعدى بذلك موضع ابتدائه ليطول ، وهو ~~في أخذه إلى اليمين يأخذ مرتفعا لئلا يخرج الغذاء من الإثني عشري بسرعة لان ~~نفوذ الثفل إلى فوق عسر ثم إذا انعطف إلى اليسار آخذا إلى أسفل لأنه لا يجد ~~مسافة مستقيمة لأن سلوكه إلى اليسار تحت مسلكه إلى اليمين وهو في سلوكه إلى ~~اليمين يسلك مرتفعا فلذلك في سلوكه إلى اليسار لا بد وأن ms301 ينحدر ويلزم ذلك ~~سرعة انحدار الغذاء من تجويفه فلذلك نفوذ الغذاء إلى هذا المعاء يطول ويعسر ~~ونفوذه عنه يقصر فلذلك يبقى تجويفه خاليا أعني بذلك تجيفه من عند قرب الكبد ~~إلى آخره وذلك عندما يأخذ في الانعطاف ويلزم ذلك أن يخلو آخر تجويفه الآخذ ~~إلى اليمن عند قرب الكبد لأن الغذاء إذا انحدر من ابتداء انعطافه إلى ~~اليسار جذب ما وراءه لئلا يخلو المكان فيلزم ذلك خلو أكثر تجويفه الآخذ إلى ~~جهة الكبد ولذلك يسمى هذا المعاء بالصائم لأنه بحسب وضعه يخلو تجويفه بسرعة ~~كخلو جوف الصائم ومع ذلك فإن المرارة موضوعة بحذائه فلذلك يكثر ما يترشح ~~منها إليه من الصفراء . وذلك بلذعه يسرع خروج ما في تجويفه من الغذاء وكذلك ~~العروق الماصة هي بقربه كثيرة . فكثيرا ما تأخذ منه من الغذاء وذلك موجب ~~لخلوه وكذلك الكبد لقربها منه يكثر ما يمتصه من الغذاء وجميع ذلك موجب لخلو ~~تجويفه لذلك يسمى بالصائم . وإذا كان كذلك فالمعاء الذي بعد هذين لا بد من ~~أن يكون كثير التلافيف لكثير مقام الغذاء فإن بقاءه في هذين المكانين قليل ~~. ما تأخذ منه من الغذاء وذلك موجب لخلوه وكذلك الكبد لقربها منه يكثر ما ~~يمتصه من الغذاء وجميع ذلك موجب لخلو تجويفه لذلك يسمى بالصائم . وإذا كان ~~كذلك فالمعاء الذي بعد هذين لا بد من أن يكون كثير التلافيف لكثير مقام ~~الغذاء فإن بقاءه في هذين المكانين قليل . أما الأول فلأجل استقامته . وأما ~~الثاني فلما قلناه . وهذا المعاء الثالث يسمى بالدقيق . ولكن هذه الثلاثة ~~جميعها دقاق لأن ما فيها من الغذاء يكون بعد رقيق القوام سيالا ، ومع ذلك ~~فإن جرمها دقيق وذلك ليسهل ترشيح الغذاء من مسامها ولما اختص الأول منها ~~باسم الاثني عشرى واختص الثاني باسم الصائم بقي هذا الثالث ليس له حالة ~~يستحق لأجلها اسما خاصا فخصوه بالاسم العام للثلاثة وهو الدقيق . PageV01P422 # """""" صفحة رقم 423 """""" # وهذا المعاء طويل ملتف ليطول بقاء الغذاء فيه ليستوفي منه الكبد ما يحتاج ~~أن يأخذ منه من الغذاء ms302 والذي يأخذه من هذه الثلاثة إنما هو الدقيق الجرم . ~~وأما ما لم يتم هضمه ولم تكمل رقة قوامه ، فإن أخذ الكبد له كالمتعذر فلذلك ~~احتيج أن يبقى الغذاء في معاء آخر مدة طويلة ليتم انهضام باقي الغذاء فيه ~~فلا يبقى منه ما يتعذر نفوذه إلى الكبد ، وإنما يمكن بقاء الغذاء في ذلك ~~المعاء مدة طويلة إذا كان كثير التلافيف جدا كثير الطول أو كان ذا فم واحد ~~ليكون الفم الذي يدخل فيه الغذاء هو الذي يخرج منه ولابد من أن يكون مع ذلك ~~شديد القرب من الكبد حتى يمكن عملها فيه وأخذها الغذاء منه ويلزم ذلك أن ~~يكون هذا المعاء على الوجه الثاني اعلأي يكون ذا فم واحد إذ لو كان على ~~الوجه الأول أعني كثير الطول كثير التلافيف لم يتسع المكان حتى تكون جميع ~~أجزائه بقرب الكبد فلا بد أن يكون على الوجه الثاني وهو أن يكون ذا فم واحد ~~وإنما يمكن ذلك بأن يكون طرفه الأخير وهو الذي في اليمين مسدودا أعني أنه ~~لا يكون له هناك فم ، ويكون طرفه الأخير وهو البعيد عن الكبد متصلا بما ~~بعده من الأمعاء وتكون المعاء المعروف بالدقيق نافذا في جرمه عند قرب ~~اتصاله بالمعاء الذي بعده وهذا المعاء يسمى بالأعور وهو متسع كأنه كيس ~~والغرض بذلك أن يكون فيه الغذاء مدة طويلة ليتم انهضامه فيه ، ويكثر ما ~~يأخذه الكبد منه وأما المعاء الذي بعده وهو الذي يتصل بفمه فيجب فيه أن لا ~~يكون مستقيما وذلك لأن الغذاء إذا تم انهضامه في المعاء الأعور فإن الواصل ~~منه إلى الكبد إنما يكون بما هو بقرب ظاهره فقط . وإما أن يكون في عمقه ~~فإنه لا يتمكن من الرشح حتى يأخذه الكبد إلا بأن يصير بقرب الظاهر وذلك ~~إنما يمكن بأن ينفذ في معاء كثير التلافيف طويل حتى يحدث بسبب ذلك الغذاء ~~تغير في أو ضاعه فإذا صار ما كان في عمق المعاء الأعور في قرب ظاهر هذا ~~المعاء الذي بعده يمكن من الترشح حتى ms303 يأخذه الكبد بنفسها وبانتشاف العروق ~~التي هناك ثم نقلها إياه إلى الكبد من العرق المسمى بالباب فلذلك المعاء ~~الذي يندفع إليه الغذاء من المعاء الأعور لابد من أن يكون كثير الطول كثير ~~التلافيف فلذلك يستحيل أن يكون هو المعاء المستقيم المسمى بالسرم فلا بد من ~~أن يكون غيره ومن ذلك المعاء يجب أن ينفذ الثفل إلى المعاء المستقيم لأنه ~~يكون حينئذ قد يخلص من الغذاء الذي يحتاج إلى نفوذه إلى الكبد وبقي ثفلا ~~فقط ، ومن ذلك المعاء المستقيم يندفع إلى خارج برازا ، وهذه المعاء الذي ~~يندفع إليه الغذاء من المعاء الأعور هو المعاء المسمى بالقولون وسمي بذلك ~~لأن حدوث القولنج في أكثر الأمر يكون فيه وذلك لأن الغذاء يندفع إليه من ~~الأعور . وهو كثير مجتمع قد غلظ جرمه بكثرة ما انفصل من المعاء من المعدة ~~الرقيق الرطب الصافي ، وإذا كان هذا المندفع كذلك وجب في كثير من الأحوال ~~أن تحدث شدة لأن الغذاء ينتقل إليه بعد أن كان في وعاء متسع فينتقل من سعة ~~إلى مضيق وذلك محدث للشدة فلذلك الانسداد الحادث في الأمعاء المحدث للقولنج ~~الحقيقي ، إنما يحدث في هذا المعاء ولذلك يسمى قولون مشتقا من اسم القولنج ~~وهذه الثلاثة جرمها غليظ ليكون قويا فلا تنخرق بقوة تمديد الثفل PageV01P423 ~~"""""" صفحة رقم 424 """""" # وحدته وتجويفها كثير السعة خاصة الأعور فإنه كالكيس كثير السعة وبعده في ~~السعة المعاء المستقيم أما زيادة سعته فليتسع ثفلا كثيرا كما قلناه أو لا ~~وأما أنه أقل سعة من الأعور فلأن الأعور يحتاج أن يجتمع فيه شيء من مادة ~~الغذاء والثفل لينضج فيه كما قلناه فلذلك اقل هذه منفعة هو المعاء القولون ~~. هذه الأمعاء الثلاثة الأمعاء الغلاظ ، كما تسمى تلك الثلاثة الأولى ~~الأمعاء الدقاق . ولما كانت هذه الغلاظ تحتاج أن يكون جرمها أقوى واصبر على ~~خدش الثفل في داخلها جرم شحمي ليمكنها من ملاقاة الثفل فيقل تضررها به ~~والله ولي التوفيق . PageV01P424 # """""" صفحة رقم 425 """""" # البحث الثالث في المخالفة بين المريء والمعاء الاثني عشري # قال الشيخ الرئيس ms304 رحمة الله عليه والمعاء الاثني عشري . . . إلى قوله : ~~وسعتها سعة فمها المسمى بوابا . الشرح قوله إن النافذ من المريء لا يتعاطاه ~~من القوى الطبيعية إلا قوة واحدة وإن كانت الإرادية تعينها . نفوذ الغذاء ~~في المريء هو عندنا بقوة إرادية فقط لا بقوة طبيعية لكن هذه الإرادية عندنا ~~منها إرادية مطلقة وهي التي معها شعور بالفعل وبأن ذلك الفعل مراد وهذه هي ~~التي تسمى في المشهور إرادية . ومنها إرادية طبيعية وهي التي الإرادة فيها ~~للقوة الحيوانية التي لنا ، وهي إرادية لتلك القوة ولا يلزم ذلك أن تكون ~~إرادية لنا ، وكذلك اندفاع الغذاء عن المعدة إلى الاثني عشري هو أيضا عندنا ~~بهذه الإرادة الطبيعية ، وبالقوة الجاذبة التي هي في هذا المعاء . وهي أيضا ~~إرادة طبيعية فنفوذ الغذاء في هذين العضوين هو في كل واحد منهما بقوتين لكن ~~القوتان اللتان ينفذ بهما الغذاء في المريء من نوعين متقاربين بالجنس ، ~~وكلاهما إرادي وهما جاذبتان لكن إحداهما تجذب بالإرادة المطلقة ، والأخرى ~~تجذب بالإرادة الطبيعية وأما القوتان اللتان ينفذ بهما الغذاء في المعاء ~~الاثني عشري ، فهما أيضا إراديتان والإرادة فيهما من نوع واحد وهي الإرادة ~~الطبيعية لكنهما مختلفتان بالجنس اختلافا كبيرا ، وذلك لأن إحداهما جاذبة ، ~~والأخرى دافعة لأن نفوذ الغذاء في هذا المعاء يتم بجاذبة هذا المعاء ، ~~ودافعة المعدة وقد عرفت أنا قد بينا أو لا أن جميع الأفعال التي تتم بالليف ~~وهي الجذب والدفع والإمساك جميعها عندنا إرادية ولكن من الإرادات الطبيعية ~~. قوله : إذا كانت المعدة تحتاج إلى جذب لما ينفذ فيه . لكن حاجة المعدة ~~إلى الجذب أكثر لأن المجذوب إليها الغذاء ، والغذاء من شأنه أن يجذب إلى ~~الأعضاء ، وأما المجذوب إلى الأمعاء فهو أكثر فضل الغذاء والفضلات من شأنها ~~أن تندفع لا أن تجذب فلذلك كان من الغالب على ليف الأمعاء هو الليف العرضي ~~العاصر فإن هذا الليف فعله الدفع . قوله : وكالطحال يسره أما أن بعض الكبد ~~يحصل في الجانب الأيمن تحت المعدة فذلك ظاهر فإن بعض زوائدها تكون كذلك ، ~~وأما الطحال فإنه ليس ms305 يكون تحت المعدة بل عن يسارها من أسفل أي من أسفل ~~يسارها لأنه يكون تحتها بجملته . والله ولي التوفيق . PageV01P425 # """""" صفحة رقم 426 """""" # البحث الرابع في تشريح المعاء الصائم والمعاء الدقيق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والجزء من الأمعاء الدقيقة . . . إلى ~~قوله : كما يخلو عن عروق كبدية تأتيها لمص وجذب . الشرح زيادة هضم الأمعاء ~~الدقيقة على الأمعاء الغليظة ليست بجواهرها فإن الجوهر الدقيق أقل حصرا ~~للحرارة لكن استيلاء الأجرام الأخرى عليه أكثر لأن الرقيق يتمكن بقوة ~~المجاورة له من النفوذ في جرمه أكثر فإذا كان ذلك العضو المجاور ذا قوة ~~قوية الهضم كما هو المجاور للأمعاء الدقاق جرم الكبد وهي قوية الهضم جدا ~~كان هضم ذلك الرقيق بذلك أكثر فلذلك يكون هضم هذه الأمعاء الدقاق بسبب ~~مجاورتها للكبد أشد من هضم الأمعاء الغلاظ بكثير ، وأما الأمعاء الغلاظ فإن ~~قوتها على دفع ما في داخلها وإخراجه أقوى كثيرا من قوة الأمعاء الدقاق وذلك ~~لأن الأمعاء الدقاق في غالب تكون ما في داخلها سيالا شديد القبول للتحرك ~~والسيلان ، فلذلك يكفي في دفعه إلى الأمعاء الأخر أيسر قوة فلذلك لم يحتج ~~أن يخلق قوى هذه الأمعاء قوية الدفع . ولا كذلك الأمعاء الغلاظ فإن ما في ~~داخلها في أكثر الأمر يكون غليظا عسر الإجابة إلى الاندفاع فلذلك احتيج أن ~~تخلق قواها الدافعة قوية ، وأما هضمها بذواتها فقد يكون أقوى بكثير من هضوم ~~الأمعاء الدقاق بذواتها وأما الهضم بسبب مجاورتها الكبد فإنه في الدقاق ~~أقوى لأجل قربها من الكبد مع رقة جرمها . والله ولي التوفيق . PageV01P426 # """""" صفحة رقم 427 """""" # البحث الخامس في الكلام في بقية الأمعاء وهي الأمعاء الغلاظ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويتصل بأسفل الدقاق معاء يسمى الأعور . ~~. . إلى قوله : أكثر من عضل الكبد لحاجتها إلى حس كثير . الشرح إن هذا ~~المعاء المسمى بالأعور اختص بأمور : أحدها : أنه ذو فم واحد يدخل فيه ~~الغذاء من المعاء المعروف بالدقاق ومن ذلك الفم يخرج منه المعاء المسمى ~~قولون . وثانيها : أن هذا المعاء مع أنه من ms306 الغلاظ فإن هضمه أقوى من هضم ~~جميع الأمعاء غليظها ورقيقها ، وإنما كان كذلك لأنه مع قربه من الكبد فإن ~~الغذاء فيه ثابت لا يتحرك من موضع إلى غيره ، وذلك أقوى الأسباب على قوة ~~الهضم فلذلك في هذا المعاء يتم هضم جميع ما فات المعدة إتمام هضمه فلذلك ~~نسبته إلى الأمعاء الغلاظ الأخر كنسبة المعدة إلى الأمعاء الدقاق . وثالثها ~~: إنه مع أن الثفل يدوم فيه مدة طويلة فإنه شديد الإعانة على دفعه جملة ~~وذلك لأن الشيء القليل قد يعسر دفعه بطريق العصر بخلاف الكثير المجتمع فإن ~~جرم العصر يتمكن منه أكثر من تمكنه من القليل المتفرق . وباقي ألفاظ الكتاب ~~ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P427 # """""" صفحة رقم 428 """""" # فصل في تشريح الكلية # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه حلقت الكلية آلة تنقي الدم . . . إلى ~~قوله : فيأتيها شريان له قدر من الشريان الذي يأتي الكبد . الشرح إن بقاء ~~لبدن بدون الغذاء محال واغتذاؤه إنما يمكن بعد فعل الكبد في الغذاء وإنما ~~يمكن ذلك بأن يكون الغذاء ينفذ في الكبد في عروق شديدة الضيق جدا لتكون ~~الكبد كأنها بجميع أجزائها ملاقية للغذاء فيكون فعلها فيه أتم وأقوى وأسرع ~~ونفوذ الغذاء في تلك العروق إنما يمكن بأن يترقق قوامه جدا وذلك إنما يمكن ~~بأحد أمرين : إما حرارة شديدة الإفراط مذيبة للأغذية كما يكون في أبدان ~~الجوارح فإن تلك تبلغ من قوة حرارتها أن تذيب ما يلقاه من الأغذية ولو ~~الكثيفة الجرم جدا ، وأما كثرة مخالطته من الماء ، فإن الماء قوامه رقيق ~~جدا فإذا خالط الأغذية مخالطة تامة بالطبخ التام كما في طبخ المعدة ويلزم ~~ذلك ترقق قوام المجموع الحاصل من الماء ومن تلك الأغذية وحرارة بدن الإنسان ~~ونحوه من الماشية ليست تقوى على إذابة الأغذية كما هي حرارة أبدان الجوارح ~~فلا بد من أن يكون وفق قوام الأغذية في الإنسان ونحوه ، وإنما هو بكثرة ~~مخالطة المائية وهذه المائية الكثيرة إما أن تكون قوة حرارة البدن فيها ~~شديدة كما يكون في أبدان الطيور أو لا تكون كذلك ms307 ، فإن كان الأول لم يضر ~~البدن مخالطة تلك المائية الكثيرة الأغذية لأن قوة حرارته تحلل ما يخالط ~~غذاه من تلك المائية فلذلك لا يحتاج إلى إخراجها بالبول كما في أبدان ~~الطيور فإن من الطيور ما يشرب الماء كثيرا ، ومع ذلك فلا يبول وذلك لأن قوة ~~حرارة بدن ذلك الطير تحلل المائية الزائدة ، فلا يتضرر بدنه بما يصحب غذاءه ~~منها ، وإن كان الثاني وهو أن يكون البدن الذي يحتاج إلى ترقيق غذائه بكثرة ~~المائية ليس له حرارة شديدة يفي بتحليل تلك المائية فإما أن يكون أعضاؤه ~~كثيرة المائية حتى تكون محتاجة إلى تلك المائية الزائدة في تغذيتها كما في ~~السمك أيضا فهذا أيضا لا يتضرر أعضاؤه بكثرة المائية فلذلك السمك أيضا لا ~~يبول أو لا تكون أعضاؤه كثيرة المائية كما في الإنسان ونحوه من الماشية ، ~~فهذا الحيوان يحتاج إلى إخراج تلك المائية الزائدة بالبول لئلا يفسد غذاؤه PageV01P428 ~~"""""" صفحة رقم 429 """""" # وترهله فيصير حاله كحال البدن الذي به استسقاء لحمي وإنما يمكن إخراج تلك ~~المائية ودفعها بعد فراغ المقصود منها وهو الحاجة إلى ترقيق قوام الأغذية ~~ليتمكن نفوذها في عروق الكبد وذلك إنما يكون بعد انفصال ذلك وإنما يمكن ذلك ~~بعد خروجه من حدبتها وإنما يمكن ذلك بأن تتميز تلك المائية وتنجذب إلى حيث ~~تندفع بالبول وإنما يمكن هذا التمييز بأن يجتذب الأعضاء الأخر من ذلك ~~الغذاء ما هو صالح لتغذيتها وذلك هو الدم الجيد المتين فلذلك يبقى الدم ~~المائي في خارج حدبة الكبد متميزا عن ذلك الدم المتين بسبب جذب الأعضاء ~~لذلك الدم وإذا تميز هذا الدم المائي فإنما يمكن نفوذه إلى حيث يخرج بالبول ~~بانجذابه إلى ذلك الموضع الذي يكون فيه الدم الثاني متميزا هو عند حدبة ~~الكبد وهو بعيد جدا هو مجاري البول المتصلة بالمثانة فإن كل واحد من هذين ~~يجب أن يكون في أسافل البدن على ما تعرفه بعد ، فلا بد من عضو آخر يقوى على ~~جذب هذا الدم المائي وذلك بان يكون موضع ذلك العضو بين المثانة ms308 ، وبين محدب ~~الكبد ليكون أقرب إلى هذا المحدب فيكون قريبا من الدم المائي المتميز ولا ~~بد أن يكون مع ذلك قوى الجذب إنما يمكن ذلك بأن يكون مزاجه حارا فإن ~~الحرارة تعين على الجذب وإنما يكون ذلك العضو كذلك إذا كان لحميا لذلك ~~احتيج أن يكون بين المثانة ومحدب الكبد عضو حار لحمي قوى الجذب للدم المائي ~~وذلك هو الكليتان . ولقائل أن يقول : إن هذا لا يصح وذلك لأن كل عضو فإنه ~~إنما يجذب مادة ليتغذى منها فالغذاء لا بد من أن يكون شبيها بالمغتذي وجوهر ~~الكليتين كثيف أرضي وذلك ما لا يناسبه ولا مشابهة الدم المائي فلذلك يستحيل ~~أن تكون الكليتان تجذبان هذا الدم المائي . وجوابه : أن جذب الكليتين للدم ~~المائي لا يلزم أن يكون لتغذية جميع أجزائها فإن جرم الكلية وإن كان صلبا ~~كثير الأرضية فإن الشحم الكثير الذي يحتف بها جوهره جوهر مائي فلذلك إنما ~~يتغذى بما فيه بكثير المائية جدا ، وذلك الدم المائي لا بد فيه من دم متين ~~، وذلك الدم المتين يقوم بغذاء جرم الكلية وما يبقى من الدم كثير المائية ~~قليل الدموية جدا تصرفه الكلية إلى غذاء الشحم فلذلك يكون جذب الكلية لذلك ~~الدم المائي ليس لما يغتذي به جوهرها فقط بل لتغذية جوهرها وتغذية شحمها ~~فإن قيل وما السبب في خلقة الكلية كذلك وهلا كانت بجملة أجزائها من طبيعة ~~واحدة وذلك بأن يكون من لحم رخو يصلح لأن يغتذي بهذا الدم المائي قلنا هذا ~~لا يمكن . وذلك لأن جرم الكلية يحتاج أن يكون قوي الحرارة جدا ليقوى على ~~جذب هذا الدم مع بعده ، وليفي بتسخين أسفل الظهر فإن أسفل الظهر يغلب عليه ~~البرد جدا وذلك لكثرة الأعضاء الباردة هناك وهي العظام والأغشية وجوهر ~~العروق والأعصاب خاصة وهو لأجل بعده عن القلب يقل تسخنه بحرارته فلذلك ~~يحتاج إلى PageV01P429 ~~"""""" صفحة رقم 430 """""" # عضو شديد الحرارة يتسخن به وذلك هو الكلى وهي بذاتها شديدة الحرارة وأحر ~~كثيرا من الطحال لكن الطحال أكثر حرارة منها إذا اعتبرت ms309 الكلية هي وما ~~عليها من الشحم . وأما جرم الكلية نفسه فهو أشد حرارة من الطحال وإن هذا ~~العضو يحتاج أن يكون شديد الحرارة فلا يمكن أن يكون جوهره لحما رخوا فإن ~~اللحوم الرخوة لا بد من أن تكون كثيرة الرطوبة وإنما يمكن ذلك إذا لم تكن ~~الحرارة كثيرة فيها قوية شديدة التحليل للرطوبات ولذلك جرم الكلية لا يمكن ~~أن يكون من لحم رخو فلا بد من أن يكون من لحم صلب ، والأعضاء التي في أسفل ~~الظهر مع أنها باردة فهي أيضا يابسة كالعظام الأغشية والأعصاب وطبقات ~~العروق . فلذلك الموضع يحتاج أيضا إلى عضو يوطنه وإنما يكون ذلك حارا . كما ~~أن العضو الحار جدا لا يمكن أن يكون كثير الرطوبة فلا بد من أن يكون ذلك ~~العضو الرطب مغايرا للعضو المسخن وجرم الكلية مسخن بقوة وجرم الشحم مرطب ~~بقوة مع أنه ليس بمبرد لأن الجرم الشحمي بما يفعله من السخونة لا بد من أن ~~يكون مسخنا فلذلك اجتمعت هاتان المنفعتان في الكليتين فخلق جرمها حارا ~~وشحمها مرطبا ومجموعها يغتذي بدم ما في جرمها يغتذي كما في ذلك الدم من ~~الدم المنتن وشحمها تغتذي بالباقي من ذلك المجموع أعني الدم المائي ، وكل ~~واحد من جانبي أسفل الظهر يحتاج إلى ما قلناه من التسخين والترطيب ولذلك ~~احتيج أن يكون في كل جانب كلية ولو خلق للجانبين كلية واحدة لكانت هذه ~~الكلية إن وضعت في الوسط فلا يخلو إما أن تكون عظيمة جدا حتى تصل مع ذلك ~~إلى الجانبين فتزاحم الأعضاء التي هناك أو تكون صغيرة فيكون تسخينها إنما ~~هو توسط اسفل الظهر فيكون تسخينها حيث لا يحتاج إلى تسخين لأن هذا الوسط ~~يتسخن بالشريان والوريد العظيمين عليه ، ويبقى جانبا أسفل الظهر بغير مسخن ~~فلذلك لا بد من كليتين ولا يتم المقصود بواحدة وللكليتين منفعة أخرى غير ما ~~ذكرناه وهي أنهما يعينان على تمام تكون المني وذلك بإسخانهما الدم النافذ ~~في العروق الواصلة بينهما وبين الأنثيين وذلك هو الذي تنصب إليه المادة ~~النازلة من ms310 الدماغ في عظام الصلب التي هي كالخميرة للمني فيحيل ذلك الدم ~~إلى طبيعتها ويصير المجموع منيا ولذلك فإن صاحب الكلى الحارة باعتدال يكون ~~كثير المني قويا في الجماع والله ولي التوفيق . PageV01P430 # """""" صفحة رقم 431 """""" # فصل في تشريح المثانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه كما أن الخالق تعالى خلق للثفل وعاء . . ~~. إلى قوله : ليكون جسها بما يرتكز ويتمدد أكثر . الشرح لما كان الإنسان من ~~جملة الحيوانات التي تشرب الماء ، ومع ذلك فحرارته ليست قوية شديدة التحليل ~~كما في الطيور ، ولا أعضاؤه كثيرة المائية كما في السمك وجب بالضرورة أن ~~يكون من جملة الحيوانات التي تحتاج أن تبول ولو كان بوله يبرز إلى الخارج ~~أو لا فأولا على قدر انفصاله من الكلى لكانت تلك حركة رديئة مستقذرة فيلطف ~~الخالق تعالى فجعل ما ينفصل من كلاه قليلا قليلا يجتمع في تجويف عضو إلى أن ~~يكثر ، وذلك في أو قات متباعدة وذلك العضو هو المثانة ، ولا بد من أن تكون ~~هذه المثانة موضوعة في أسفل البدن لتكون بالقرب من الموضع الذي ينبغي أن ~~يكون اندفاع الفضول منه وهو أن يكون في جهة مقابلة لمدخل الغذاء ، أو الآلة ~~التي يندفع فيها البول في الرجال هو الإحليل وفي النساء هو الفرج فلذلك يجب ~~أن يكون وضع المثانة هو بقرب هذين العضوين وجرم المثانة لا بد من أن يكون ~~قويا جدا ليتمكن من الصبر على حدة البول ولذعه ومع ذلك لا يقبل الانشقاق ~~عند امتلاء هذا العضو من البول وتركزه ، ومع ذلك فيجب أن لا يكون جرمه ~~غليظا جدا فيزاحم الأعضاء الأخر خاصة وتجويف هذا العضو يحتاج أن يكون كثير ~~السعة ليمكن أن يجتمع فيه مقدار كثير من البول فلذلك جرم هذا العضو الذي هو ~~المثانة يجب أن يكون عصبيا غشائيا ليكون جرمه مع قلة ثخنه قويا ويجب أن ~~يكون أعلاه ومقدمه من طبقة واحدة لأن هذا الموضع لا يشتد تركزه عند امتلاء ~~المثانة من البول لأن البول بثقله يميل إلى أسفل ، وما فوق المثانة يمنع ms311 ~~شدة تمددها إلى فوق ، وكذلك ما أمامها من الأعضاء يمنع تمددها إلى قدام ~~فلذلك إنما يشتد تمددها إلى خلف وإلى أسفل فلذلك احتيج أن يكون جرم المثانة ~~في هاتين الجهتين قويا ، فلذلك جعل اسفل المثانة ووراؤها من طبقتين وإذا ~~نفذ إليها العرقان المعروفان بالحالبين : أحدهما من الكلية اليمنى ، والآخر ~~من الكلية اليسرى . فأول نفوذهما يخرقان الطبقة العالية وينفذان كذلك مسافة ~~ما ثم يخرقان الطبقة السافلة ويفضيان إلى تجويف PageV01P431 ~~"""""" صفحة رقم 432 """""" # المثانة ، وفائدة ذلك أن تكون المثانة إذا امتلأت حتى ضغطت الطبقة ~~الداخلة الخارجة انضغط ذنك العرقان الحالبان النافذان بين الطبقتين فانسدا ~~فامتنع رجوع البول إلى ما وراء المثانة وامتنع أيضا رجوع البول بعد ذلك إلى ~~المثانة . وألفاظ الكتاب ظاهرة . والله ولي التوفيق . PageV01P432 # """""" صفحة رقم 433 """""" # فصل في تشريح الأنثيين وأوعية المني # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد خلق الأنثيان كما علمت . . . إلى ~~قوله : يصل برقبة المثانة أسفل من مجرى البول . الشرح إنا عند شرحنا للأمور ~~الطبيعية من هذ الكتاب تكلمنا في المني وذكرنا مذاهب الناس فيه . وذكرنا ~~مذهب جالينوس وأصحاب العلم فيه وحججهم ومع ذلك فلم نحقق الكلام فيه هناك . ~~وأما ها هنا فإنا نريد أن نحقق الكلام في المني ونبين كيفية تكونه ولكن على ~~وجه مختصر ونبين بعد ذلك ما فعل الأنثيين فيه . وذلك على الوجه المحقق ولا ~~علينا من مخالفة المشهورين . فنقول : إن المادة التي يتكون منها البدن محال ~~أن تكون متشابهة الأجزاء وإلا لم يكن تكون بعضها عظما أولى من تكونه عصبا ~~ورباطا بل لحما وجلدا ونحو ذلك فلذلك لا بد من أن تكون هذه المادة مختلفة ~~الأجزاء ، وإن كان ذلك الاختلاف قد لا يظهر للحس فلذلك يكون بعضها أولى بأن ~~يكون عظميا وبعضها أولى بأن يكون عصبيا وبعضها أولى أن يكون عروقا ونحو ذلك ~~لا بد من أن يكون هذه الأجزاء المختلفة المزاج والقوام معدودة بعدد الأعضاء ~~التي لا بد منها في تكون الإنسان حتى يكون كل واحد منها على مزاج وقوام ~~يستعد لأجلهما ms312 لأن يكون مثلا عظما أو عصبا أو رباطا ونحو ذلك وهذه المادة ~~إما أن تكون منفصلة من بدن آخر ليكون منها بدن الجاذب فيكون تكون الإنسان ~~ونحوه بالتوالد أو لا يكون كذلك فيكون تكون الإنسان ونحوه حينئذ هو بالتكون ~~كما يكون آدم عليه السلام فإن تكونه من طين مختلف الأجزاء في المزاج ~~والقوام حتى كان كل جزء من ذلك الطين مستعدا لعضو من الأعضاء الإنسانية ~~بحسب ماله من ذلك المزاج وذلك القوام . والله تعالى لكرمه لا يمنع مستحقا ~~من مستحقه فيعطي كل واحد من تلك الأجزاء ما يستعد له من صور الأعضاء فيكون ~~حينئذ بدن آدم عليه السلام هذا . وأما التكوين بالتوالد فقد يكون في البيض ~~، وقد يكون في داخل البدن . والمادة التي يتولد عنها في داخل البدن تسمى ~~المنى ، وهذا المنى PageV01P433 ~~"""""" صفحة رقم 434 """""" # إنما تكون أجزاؤه على الصفة التي ذكرناها إذا كان كل جزء منه قد يعدل في ~~عضو حتى صار في مزاجه وقوامه شبيها بذلك العضو وإنما يمكن ذلك بأن يكون قد ~~انهضم الهضم الرابع الذي عرفته ، وإنما يكون كذلك إذا كان من الرطوبة ~~الثانية فإن الدم إنما يصل إلى الأعضاء حتى ينهضم فيها الهضم الرابع إذا ~~صار من هذه الرطوبة . وهذه الرطوبة قد بينا أن ما يتكون منها في البدن الذي ~~هي فيه فإن أصنافه ثلاثة وهي الرطوبة المحصورة في أطراف العروق الساقية ~~للأعضاء ، والرطوبة المنبثة على الأعضاء كالطل والرطوبة القريبة العهد ~~بالانعقاد فلننظر الآن أن المنى من أي الرطوبات يتكون فنقول إنه يتكون من ~~الرطوبة الكلية وذلك لأن القريبة العهد بالانعقاد التي قد صارت من جوهر ~~العضو الذي فيه وخرجت على أن تكون قابلة للسيلان ، ومثل هذه لا يمكن أن ~~يكون منها المنى . وأما الرطوبة المحصورة في أطراف العروق الصغار فلأن تلك ~~لم تتصل بالأعضاء فلم يحصل لها بعد الهضم الرابع ، فلذلك تكون المنى إنما ~~يتكون من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطل ، وهذه الرطوبة كيف يمكن ~~وصولها إلى الأنثيين ثم إلى القضيب حتى يصير منيا ms313 ، ومعلوم أنه ليس ما كل ~~جزء من كل واحد من الأعضاء مجرى يسيل منه ما هناك من تلك الرطوبة إلى ~~الأنثيين . فكيف يمكن وصولها إلى هناك ؟ هذا إنما يمكن بأن تتبخر تلك ~~الرطوبة من كل واحد من الأعضاء حتى يتصعد إلى أعلى البدن وهو الدماغ ، ~~وهناك تفارقها الحرارة المتبخرة فيبرد ويتكاثف ويعود إلى قوامها قبل التبخر ~~ثم من هناك ينزل إلى الأنثيين . وقد بينا في غير هذا الكتاب أنها تنزل في ~~العروق التي خلف الأذنين وتنفذ إلى النخاع في عروق هناك وفائدة نزولها مع ~~النخاع أن ينحفظ عليها ما أفاده الدماغ من التعدل فلا يعرض لها أن تتبخر ~~بالحرارة كرة أخرى حتى وصلت قرب الأنثيين صادفت هناك عروقا واصلة من ~~الكليتين إلى الأنثيين وتلك العروق مملوءة من دم قد يسخن في الكليتين ويعدل ~~فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى مشابهه بعض الاستحالة فلذلك يقرب من ~~البياض ثم بعد ذلك ينفذ إلى الأنثيين فيكمل فيهما تعدله وبياضه ونضجه . ~~ومنهما يندفع إلى أو عيته وهذا الدم الذي يكمل نضجه وبياضه في الأنثيين ~~يقال له منى على سبيل التجوز وذلك لأجل مشابهته للمنى الحقيقي وهو النازل ~~من الدماغ وفي الحقيقة فإن المتكون في الأنثيين هو فضلة غذائهما وليس ~~بمختلف لأن أجزاؤه متشابهة وليس بمحيل إلى المنى الحقيقي المذكور . وأما أن ~~الأنثيين من الأعضاء الرئيسة ، وأنها تعطي هذه المادة التي كالمنى قوة ~~مولدة ومصورة فلذلك قد بينا بطلانه فيما سلف . وعبارة الكتاب لا خفاء فيها ~~. والله ولي التوفيق . PageV01P434 # """""" صفحة رقم 435 """""" # فصل في تشريح القضيب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القضيب فإنه عضو . . . إلى قوله : ~~ولا بد من أن يتقدم خروجه خروجها . الشرح إن التكوين بالتوالد في الإنسان ~~ونحوه إنما يتم في عضو مخصوص وذلك هو الرحم على ما تعرفه في موضعه ، وإنما ~~يمكن ذلك بأن يجتمع في الرحم المنى الذي يمكن معه هذا التوليد ، فلذلك ~~يحتاج أن يكون لهذا المنى طريق ينفذ فيه من الأنثيين إلى داخل الرحم ، وهذا ~~الطريق يسمى ms314 أيضا وعاء المنى وموضع الرحم لا يمكن أن يكون في ظاهر بدن الأم ~~وإلا كان يبرد بالهواء الخارجي فلا يكون فيه من السخونة ما بها يصلح لأن ~~يتكون الجنين فلذلك لا بد من أن يكون موضع الرحم داخل البدن ، ولا بد أيضا ~~من أن يكون بقرب أسفله ليكون حيث تندفع إليه فضول الأم الممدة للجنين ~~بالغذاء مدة كونه وتلك الفضول هي دم الطمث . واندفاع الفضول من شأنه أن ~~يكون إلى أسفل البدن فلذلك موضع الرحم لا بد من أن يكون في داخل البدن ~~وبقرب أسفله فلذلك إنما يتمكن مجرى المنى من صب المنى في داخله إذا كان له ~~امتداد يصل به إلى هناك فلذلك احتيج إلى القضيب يشمل على مجرى المنى ويتمكن ~~ذلك المجرى بسببه من صب المنى إلى داخل الرحم فلذلك حاجة القضيب إنما هو ~~للتمكن من إيصال المنى إلى داخل الرحم ، وأما البول فليس به حاجة إلى ~~القضيب بما هو بول بل ليتمكن به انزراق البول إلى حيث يبعد عن البدن فلا ~~يسيل عليه فإن ذلك مستقذر ولذلك فإن من لا قضيب له يتمكن من البول ، ولا ~~يتمكن من صب المنى في داخل الرحم ، فلذلك القضيب يجب أن يشتمل على ثلاثة ~~مجار : مجرى للبول ، ومجرى للمنى ، ومجرى آخر للمذي بينهما . وإنما وجب ذلك ~~لأن مجرى البول لا يمكن أن يكون هو مجرى المنى ، وإلا كان المنى يفسد بما ~~قد يبقى في ذلك المجرى من آثار البول ، فلذلك لا بد من تغاير هذين المجريين ~~خاصة ومجرى البول يحتاج أن يكون جرمه إلى صلابة لئلا ينفعل ويتألم بحدة ~~البول وبلذعه فإن البول لا بد فيه من مرار حار يخالطه لينبيه على وقت وجوب ~~إخراجه . وذلك المرار يؤلم المجرى اللين ويؤذيه فلذلك مجرى البول لا بد فيه ~~من صلابة ومجرى المنى لا بد من أن يكون لينا لينفعل عن حدة المني فيغرض فيه ~~حينئذ شبه تفرق اتصال مؤلم PageV01P435 ~~"""""" صفحة رقم 436 """""" # ألما ما ثم بعد ذلك يلتحم ذلك التفرق بما في ms315 المني من الغروية واللزوجة ~~فيعود بذلك الاتصال الذي كان قد تفرق وعود هذا الاتصال يكون دفعة لأجل سرعة ~~حركة المني كما تعرفه بعد ، وعود الاتصال دفعة لذيذة فلذلك يكون خروج المني ~~لذيذا ، وإذ يجري يحتاج أن يكون لينا فهولا محالة يحدث له الانطباق والتضيق ~~وخروج المادة من المجرى المنطبق الضيق عسر لا محالة وبطئ وخروج المني لينصب ~~في داخل الرحم يجب أن يكون سريعا جدا وفي زمان قصير وذلك لأن المني يفيد في ~~الإحبال إذا كان باقيا على مزاجه وطول زمان خروجه مما يفسد مزاجه ويبرده ~~فلا يصلح التوليد فلذلك يجب أن يكون مجرى المني عند سيلان المني فيه سهل ~~الانفتاح غير معاوق له عن سرعة الخروج وإنما يمكن ذلك بأن تسيل عليه رطوبة ~~متلينة تلينا يسهل معه اتساعه وهذه الرطوبة لا بد من أن يكون سيلانها على ~~ذلك المجرى قبيل سيلان المني للخروج قبل تحريكه له إلى ذلك تحرك تلك ~~الرطوبة وسيلانها لتليين مجرى المني ، وسيلان المني وخروجه إنما سببه قوى ~~الشهوة . وهذه الشهوة قبل قوتها تكون ضعيفة فلذلك الرطوبة الملينة لمجرى ~~المني لا بد من أن يكون سيلانها عند ابتداء شهوة الجماع ، وقبل قوتها وتلك ~~الرطوبة هي المذي . فإن المذي من شأنه السيلان عند شهوة الجماع إذا لم تكن ~~بعد اشتدت فإذا اشتدت أسالت المني وأخرجته فلذلك لا بد من أن يكون سيلان ~~المذي متقدما على سيلان المني لكنه قد يكون السائل منه بقدر تلين مجرى ~~المني فقط ولا يسيل إلى خارج فلا يجس سيلانه ، وسيلان المذي لا يمكن أن ~~يكون في مجرى المني ، وإلا كان المني يختلط به فيفسد ، فلا بد من أن يكون ~~في مجرى آخر . ويجب أن يكون ذلك المجرى فوق مجرى المني حتى يكون نفوذ قوته ~~إلى مجرى المني أكثر فإنه يلين الرطوبة لما يسيل فوقه أزيد من تلينها لما ~~يسيل من تحته وكيفية خروج هذا المذي وتحركه أن تكون شهوة الجماع إذا اشتدت ~~حركت أجزاء القضيب لأجل التهيئة للجماع ويلزم ذلك انضغاط غدة ms316 موضوعة في ~~ابتداء مجرى المذي ويلزم انضغاطها سيلان الرطوبة منها وأما مجرى البول فيجب ~~أن يكون فوق هذين المجريين ليكون له فائدة في تلينها والبول لا يخلو من حدة ~~فلذلك طول زمان مروره بالمجرى مما يلزمه تألم ذلك المجرى وانسحاجه ، فلذلك ~~لا بد من رطوبة أخرى تسيل عند إرادة البول لتلين مجراه ولا بد أيضا من رياح ~~تنفذ معه لتعين على انفتاح ذلك المجرى لئلا يعسر خروج البول ، وهذه الرطوبة ~~هي الودي ، ولا يحتاج إلى مجرى آخر بل نفوذها في مجرى البول أولى لأن ~~تلينها له حينئذ يكون مع أن مخالطة البول لها لا ضرر فيه كما يضر اختلاط ~~المني بغيره فلذلك كان سيلان الودي في مجرى البول ، وذلك بأن جعل في ~~ابتدائه غدة إذا تحرك البول للخروج ضغط تلك الغدة فسالت منها تلك الرطوبة . ~~ولقائل أن يقول : لو كان الأجود في البول أن يكون خروجه بسرعة لكان يجب أن ~~يكون مجراه PageV01P436 ~~"""""" صفحة رقم 437 """""" # مستقيما ، فإن قطع المسافة المستقيمة أسرع لا محالة من قطع المعوجة . ~~ولمجرى البول في الرجال ثلاثة تعاريج ، وفي النساء تعريج واحد ؟ وجوابنا : ~~أن هذه التعاريج ليست لإطالة زمان خروج البول فإن ضرر ذلك ظاهر بل تلك ~~التعاريج الغرض منها تمكن القضيب من الانتشار فإن مجرى البول كما بيناه أو ~~لا لا بد من أن يكون إلى صلابة ، والأجسام الصلبة ليس يسهل تمددها عند ~~انتشار القضيب فإنه حين يخرج لا بد من أن يزداد طوله . فلو لم يكن هذه ~~التعاريج لما أمكن انتشار القضيب لأن المجرى إذا استقام طال ما بين طرفيه ~~وإنما كانت هذه التعاريج في الرجال كثيرة ليتمكن القضيب من الطول الكبير ~~الذي لا بد منه في الانتشار . وأما التعريج الذي للنساء فليمكن الفرج من ~~البروز عند الجماع ، ولما كان هذا البروز يسيرا لا جرم كفى من تعريج واحد ، ~~والمجاري الثلاثة تتحد عند رأس القضيب لأنها لو بقيت نافذة إلى طرفه لبقي ~~له ثلاثة أبخاش ظاهرة وكان ذلك معرضه لكثرة التضرر بنفوذ ما عسى ms317 أن ينفذ ~~فيها ، فلذلك احتيج إلى اجتماع تلك المجاري جميعها عند رأس القضيب فلا يدرك ~~فيه هناك سوى منفذ واحد ، والقضيب في جميع الماشية يبرز عند الانتشار ~~ويختفي عند الاسترخاء إلا في الإنسان فإنه يطول ويغلظ عند الانتشار ويقصر ~~ويدق عند الاسترخاء وسبب ذلك أن جميع الماشية فإن المسافة ما بين صلبها ~~وظاهر بطنها أكثر كثيرا مما بين جوانبها فتجد القضيب ما بين الصلب ومقابله ~~مسافة كثيرة ويتسع له عند الاسترخاء فلذلك بقيت في تلك المسافة لأن ذلك أو ~~فى له . وأما في الإنسان فإن المسافة بين صلبه ومقدم بدنه أقل كثيرا مما ~~بين جانبيه فتقصر مسافة ما بين خلفه وقدامه عن اختفاء القضيب فيها ، ~~وانتشار القضيب هو لأجل ما ينفذ في عروقه وأعصابه وأربطته من الروح الشهو ~~أني والرياح التي تكون في العروق وأرواح كثيرة حيوانية ، ولأجل نفوذ هذه ~~الروح إليه ينفذ فيه دم كثر شرياني فإن هذه لروح لا تخلو عن مصاحبة الدم ~~الشرياني لها ولأجل كثرة الدم وكثرة الأرواح يعرض له أن يسخن كثيرا . ~~وألفاظ الكتاب غنية عن الشرح . والله ولي التوفيق . PageV01P437 # """""" صفحة رقم 438 """""" # فصل في تشريح الرحم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نقول إن آلة التوليد . . . إلى قوله : ~~يهتكها الإفضاض ويسيل ما فيها من دم . الشرح قد علمت أن تكون الإنسان ونحوه ~~بالتوالد إنما يمكن بأن يكون تكونه في عضو موضوع في داخل البدن في أسفله ~~ليكون في جهة توجه الفضول المندفعة إليه ليغذوه وهي دم الطمث . وهذا العضو ~~لا بد من أن يكون ذا أمور : أحدها أنه لا بد من أن يكون هذه الفضول التي ~~تصلح لإمداده يكثر نفوذها إليه وذلك ليقوم بغذائه وتتم المادة التي منها ~~يتكون وإنما يمكن ذلك بأن يكون ذلك العضو من شأنه قبول اندفاع دم الطمث ~~إليه ودم الطمث هو فضلة رطوبات الأم . وهذه الفضلة لا يختص إندفاعها من عضو ~~واحد بل هي مندفعة في جميع الأعضاء وإنما يمكن أن يكون اندفاعها إلى عضو ما ~~إذا كان ذلك ms318 العضو يأتيه عروق تتحرك فيها تلك الفضلة من جميع الأعضاء إليه ~~فلا بد من أن تكون العروق الآتية إلى هذا العضو آتية إليه من جميع الأعضاء ~~فلذلك لا بد من أن تكون كثيرة جدا ، ولأن الجنين إنما يمكن تكونه بأن تتصرف ~~فيه قوى كثيرة ، وإنما يمكن ذلك بأن تأتيه أرواح كثيرة والأرواح إنما تأتي ~~الأعضاء في الشرايين فلذلك هو العضو لا بد من أن يأتيه شرايين كثيرة . ~~وثانيها : أن هذا العضو لا بد من أن يكون جرمه قويا ليقوى على ضغط الجنين ~~وتوقيه من جميع الواردات ، ولا ينخرق بقوة تمديد الجنين له إذا عظم ولا بد ~~من أن يكون هذا العضو مع قوة جرمه ليس بكثير الثخانة جدا وإلا كان يزاحم ~~بقية الأحشاء والعضو الذي هو مع قوته قليل الثخانة هو الغشائي فلا بد من أن ~~يكون جوهر هذا العضو غشائيا ولا يمكن أن يكون من غشاء واحد لأن هذا العضو ~~يحتاج أن يكون ظاهره صلبا ليقوى على الأعضاء المجاورة له ودفعها أمامه ~~ليتسع المكان عند عظم الجنين ، وأما ظاهره فيجب أن يكون شديد اللين لأنه ~~يلاقي الجنين والجرم الواحد لا يمكن أن يكون أحد سطحيه أصلب من الآخر إلا ~~إذا كان ثخنه كثيرا ، وذلك غير ممكن في الرحم . وإلا كان يلزم أن يكون جرمه ~~عظيما جدا فلذلك الرحم لا بد من أن يكون جرمه من غشائين : أحدهما في داخل ~~الآخر ، ولا بد PageV01P438 ~~"""""" صفحة رقم 439 """""" # من أن يكون الداخل كثير العروق جدا لأنه هو الذي يلاقي الجنين والغشاء ~~الظاهر إنما هو ليقوم حمل العضو ولذلك يحتاج أن يكون الغشاء الباطن كثير ~~العروق جدا ليفي بإيصال الغذاء والنسيم والروح إلى الجنين . وثالثها : أن ~~هذا العضو لا بد من أن يختلف حاله في توجه دم الطمث إليه وذلك لأن سيلان دم ~~الطمث إلى هذا العضو لو كان مستمرا قليلا لتعذر الحمل دائما أو كان ما يتفق ~~من الحمل مع بعد يكون فيه الجنين فاسد المزاج لأجل اختلاط ما يسيل من دم ms319 ~~الطمث بالمني الذي يدخل إلى تجويف هذا العضو بالإنزال ولو كان سيلان هذا ~~الدم دائما في أو قات بينها مدة طويلة لكان الجنين إلى أن يأتيه دم الطمث ~~يجف لعدم الغذاء فلذلك لا بد من أن يكون سيلان هذا الدم إلى هذا العضو في ~~حال الحمل مستمرا وقليلا قليلا على القدر الذي يحتاج إليه الجنين أو قريب ~~من ذلك القدر ، وأما في حال عدم ذلك الحمل فيكون سيلان هذا الدم بعد مدد ~~متباعدة ويكون السائل بقدر كثير ليقوم بنقاء البدن مع طول مدة الظهر التي ~~يجود معها الحمل . ورابعها : أن هذا العضو لا بد من أن يكون موضوعا بين ~~أعضاء لينة حتى إذا عظم الجنين وزاحم تلك الأعضاء لم يتضرر بصلابتها فلذلك ~~وضع هذا العضو بين المثانة والأمعاء إذا ليس في الأعضاء السفلية من الأحشاء ~~ما هو لين يتحمل تمديد الجنين إذا عظم سوى هذين العضوين . وخامسها : أن هذا ~~العضو لا بد وأن يكون بقدر يتسع تجويفه للجنين إذا عظم فإنما يمكن ذلك إذا ~~كان مقداره عظيما وكذلك لابد من أن يكون له منفذ إلى خارج ليخرج منه دم ~~الطمث وليدخل فيه المني إلى داخله ولابد من أن يكون هذا المنفذ ليس بقصير ~~جدا فيكون هذا العضو بقرب الهواء الخارجي ولا بطويل جدا فيه فلا يسهل نفوذ ~~المني فيه إلى داخل ذلك العضو غلا في مدة لها طول فيفسد مزاجه ويخرج بذلك ~~عن الصلوح للتوليد . وهذا العضو هو الرحم وهذا المنفذ هو عنقه وإنما يمكن ~~دخول المني فيه إلى داخل الرحم بإيلاج القضيب فيه . فلذلك لا بد من أن يكون ~~مع ذلك شديد القبول للتمدد والاتساع ليمكن خروج الطفل منه عند الولادة ~~فلذلك لا يمكن أن يكون جرمه شديد الصلابة كالعظم ونحوه ولا يمكن أيضا شديد ~~اللين كاللحم وإلا لكان ينحرق عند شدة تمدده ليتسع لخروج الطفل ولا بد من ~~أن يكون مع ذلك آخذا من الرحم إلى اسفل ليكون خروج ما يخرج منه من الأشياء ~~التي لها ثفل أسهل ms320 . قوله : هي الرحم وهي في أصل الخلقة مشاكلة لآلة ~~التوليد التي للذكران وهي الذكر وما معه . إن الفاضل أبقراط يطلق لفظ الرحم ~~تارة على العضو الذي يتكون الجنين فيه وهو الذي ذكرنا PageV01P439 ~~"""""" صفحة رقم 440 """""" # حاله قبل وهذا العضو هو آلة التوليد في الإناث وتارة على عنق هذا العضو ~~وهو المجرى الذي يخرج منه الحيض ، ويدخل فيه القضيب وهذا هو الذي يشاكل ~~الذكر في الذكران ويشبه ذكرا مقلوبا . قوله : وكأن الصفن صفاق الرحم . يريد ~~بالرحم ها هنا العضو الذي يتكون فيه الجنين ومشابهته للصفن هو أنه كيس ~~يحتوي على شيء في داخله لكن الذي في داخل الصفن البيضتان والذي في داخل ~~الرحم الجنين . وإنما كانت البيضتان في الرجال خارجتين عن البدن محصورتين ~~في الكيس الذي هو الصفن وأما في النساء فإنهما مدفونتان في الفرج كل واحدة ~~في جانب لأن الحال لو لم يكن كذلك تعذر الإحبال وذلك لأن الإحبال إنما يتم ~~بأن يكون إنزال الرجال مع إنزال المرأة أو يقرب زمانه جدا ، ولولا أن بيضتي ~~الرجال مخالفة لبيضتي النساء بما ذكرناه لتعذر اتفاق الإنزالين في وقت واحد ~~، وذلك لأن مني الرجال حار المزاج حاد يسيل بأدنى شهوة ويخرج سريعا ومني ~~المرأة بخلاف ذلك لأنه كثير المائية قليل الحرارة جدا ، فلولا بعد بيضتي ~~الرجال وبروزهما لما كان إنزاله يتأخر إلى حين إنزال المرأة . ولولا اندفان ~~بيضتي النساء وتسخنهما بحرارة باطن البدن لما كان إنزالهن يتقدم حتى يوافي ~~إنزال الرجال . قوله : ثم ينثني هابطا متعرجا مؤربا ذا التفافات يتم بها ~~نضج المني ، السبب في تعريج أو عية المني في الرجال ، وذلك بعد تصعدها إلى ~~الاتصال بالمجرى الذي في أصل الذكر هو أن تكون هذه الأوعية قابلة للتمدد ~~والزيادة في الطول . وذلك بأن تقرب من الاستقامة والغرض بذلك أن يستعجل ~~انتشار القضيب ولا تمانعه عن ذلك تلك الأوعية لو كانت مستقيمة وأما أن هذا ~~التعريج لأجل إتمام إنضاج المني فذلك مما لا يصح فإن المني يتم في الأنثيين ~~وبقاؤه في هذا التعريج ليس ms321 مما يطول حتى يستفيد بذلك زيادة نضج بل يندفع ~~منها بسرعة لئلا يفسد مزاجه بطول زمان نفوذه وهذا كما قلناه في تعريج مجرى ~~البول . وقوله : من الجانبين يريد أن أو عية المني تنفذ من البيضتين وكل ~~واحدة منهما في جانب فتكون هذه الأوعية كذلك وإذا نفذت إلى أصل القضيب ~~اتصلا بمجرى المني عند أصل القضيب وذلك المجرى واحد ، فلذلك يتصلان بهذا ~~المجرى من جانبيه . قوله : وأما في النساء فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين ~~كالقرنين . يريد أن أو عية المني في النساء تميل من البيضتين إلى الخاصرتين ~~وبيان هذا أن مني النساء ينصب في عنق الرحم من ثقبين متقابلين : أحدهما من ~~جهة اليمين ، والآخر من جهة اليسار ، وذلك لأن هذين الوعائين يتصلان ~~بالبيضتين أحدهما بالبيضة اليمنى وهو الذي في الجانب الأيمن والآخر من الجانب PageV01P440 ~~"""""" صفحة رقم 441 """""" # الأيسر ، ويتصل بالبيضة اليسرى وكل واحد من هذين يأخذ مرتفعا مع ميل إلى ~~الخاصرة التي في جهته ثم ينحرف راجعا إلى الوسط فيفضي إلى عنق الرحم فيكون ~~كل واحد من هذين الوعاءين معوجا كالقرن لأنه يكون كقطعة صغيرة من دائرة ~~عظيمة وإنما جعل كذلك ولم ينفذ كل منهما على الاستقامة ، لأن النساء يعرض ~~لهن عند الجماع أن يمتد منهن عنق الرحم ويبرز جانبا فروجهن . ولو كان هذان ~~الوعاءان مستقيمين لما أمكن ذلك وإنما كان انعواجهما إلى جهة الخاصرتين لا ~~إلى قدام وخلف ولا إلى جهة الوسط لأن هذه الجهات جميعها ليس فيها ما يتسع ~~لهذا الانعواج وعند الجماع إذا تمدد عنق الرحم والفرج لزم ذلك تمدد كل واحد ~~من هذين القرنين وانجذب طرفا كل واحد منهما ويلزم ذلك أن يجذبا عنق الرحم ~~إلى الجانبين لأن كل واحد منهما يجذبه إلى جانبه ويلزم ذلك اتساعه فيجود ~~قبوله المني ونفوذه فيه إلى داخل الرحم . قوله : وطولها المعتدل في النساء ~~ما بين ست أصابع إلى إحدى عشر إصبعا يريد بذلك طول العنق لا طول الرحم ، ~~ولذلك قال : وقد يقصر ويطول باستعمال الجماع وتركه . والذي هو كذلك هو ms322 عنق ~~الرحم لا الرحم بعينه . قوله : يزيدها السمن صلابة وتقصر . أراد بذلك أن ~~السمن يزاحم لحم العنق فبضيق ويكثر ممانعته حينئذ للقضيب عن الدخول فيظن ~~لذلك أنه صلب . وفي الحقيقة فإنه لين لأن زيادة السمن توجب زيادة الرطوبة ~~والتليين . قوله : وهو أقرب إلى فم الرحم مما يلي أعاليه يريد بفم الرحم ~~هاهنا فم عنقه لأنه طرف مجرى البول في الفرج قريب جدا من فم عنق الرحم وهو ~~مع قربه من هذا العنق فهو فوقه لأن المثانة فوق الرحم فلا بد من أن يكون ~~مجراها فوق مجرى الرحم أي عنقه . قوله : وقبل افتضاض الجارية يكون في رقبة ~~الرحم أغشية إن المقصود بهذه الأغشية ليس أن تسد فم العنق في زمن الصغر كما ~~يظنون بل الغرض بها أن تكون البيضتان في النساء كما هو في الرجال أعني في ~~كيس واحد ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون ذلك الكيس مارا على رقبة الرحم فلذلك ~~يسده ، وينبغي أن يكون هذا الغشاء رقيقا جدا ليسهل انخراقه بالجماع ليمكن ~~الإيلاج والعروق التي في هذا الغشاء هي العروق التي في صفن الرجل . والله ~~ولي التوفيق . PageV01P441 # """""" صفحة رقم 442 """""" # فصل في تولد الجنين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إذا اشتملت الرحم على المني . . . إلى ~~قوله : وإذا ولد لم يحصل النوم . الشرح كل جسم طبيعي فإن تحققه إنما يكون ~~محصول صورته النوعية إذا حصلت لتلك المادة استعداد لقبول تلك الصورة وإنما ~~يكون ذلك إذا حصل لتلك المادة الكيفية التي بها يكون ذلك الاستعداد أعني ~~الاستعداد لقبول تلك النفس وإنما يحصل ذلك لتلك المادة بأن يكون بكيفية ~~بعدها لتلك النفس وذلك لأن المادة بذاتها قابلة لجميع الصور وجميع النفوس ، ~~واجتماع صور كثيرة فيها ، أو نفوس كثيرة محال فلا بد في قبول بعض أي في ~~قبول أن يحصل للمادة صورة معينة دون غيرها ويتعلق بها نفس بعينها دون غيرها ~~من أمور تقتضي ذلك فلذلك المادة إذا سخنت بإفراط تعذر عليها في أن تتصور ~~بصورة الماء وكانت صورة النار بها أولى فلذلك ms323 يقال إن هذه المادة مستعدة ~~للصورة النارية ، وإنها غير مستعدة للصورة المائية وكذلك المادة إذا بردت ~~استعدت للصورة المائية ولم تستعد للصورة النارية وكذلك إذا كانت المادة ~~خارجة جدا عن الاعتدال الحقيقي لم تكن مستعدة لتعلق النفس الإنسانية بها ~~البتة وكانت مستعدة للتعلق بنفس أخرى أو غير مستعدة للتعلق بنس البتة فلذلك ~~المعد لحصول صورة معينة أو للتعلق بنفس معينة إنما يكون لكيفية تقتضي ~~للمادة ذلك فلذلك مهما حصلت تلك الكيفية لمادة ما أعدتها لحصول الصورة ~~المناسبة لها وللتعلق بالنفس المناسبة لها والله تعالى لكرمه لا يمنع ~~مستحقا مستحقه فلذلك يعطي كل مادة ما تستعد له من الصور والنفوس ، فلذلك ~~إذا اجتمع المنيان في الرحم واختلطا وحصل من اختلاطهما مزاج إنساني استعد ~~ذلك الممتزج من المنيين لقبول صورة الإنسان والتعلق بنفس إنسانية ، وحصل له ~~من ذلك من الله تعالى . وسبب هذا الامتزاج أن الرحم بطبعه شديد الاشتياق ~~إلى مني الرجل حتى إنه يحصل له عند الجماع أن يعرض له الارتعاد ويتحرك إلى ~~البروز للتوصل إلى مني الرجل لو لا الأربطة المانعة من PageV01P442 ~~"""""" صفحة رقم 443 """""" # البروز ، فإذا كان كذلك فهولا محالة يشتد جذبه لما حصل في داخله من مني ~~الرجل . وإذا لاقى هذا المني جرم الرحم التذ به لا محالة كثيرا جدا بما فيه ~~من السخونة والإدفاء المعتدلين وصار ذلك كماء معتدل السخونة صب على بدن قد ~~برد ، ومع هذا الالتذاذ الشديد لا بد من أن يحدث له تألم بما يحدثه ذلك ~~المني بحدته من اللذع ، وتفريق اتصال جرم الرحم فتختلط تلك اللذة الشديدة ~~بهذا الألم فيشتاق لذلك الرحم إلى ما يزيل ذلك السبب المؤلم ومني المرأة ~~رطب قليل الحرارة فلذلك يحتاج جرم الرحم إلى جذبه لدفع ذلك الألم فينجذب ~~المنيان إلى سطح الرحم ويلزم ذلك شدة اختلاطها وجميع الأجسام التي في هذا ~~العالم المختلفة الطبائع يحدث لها لا محالة تفاعل يؤدي إلى كيفية متوسطة ~~بين تلك الطبائع المختلفة . وتلك الكيفية تسمى مزاجا فلذلك لا بد من حدوث ~~هذا المزاج ms324 عن اختلاط المنيين فيكون هذا المزاج قريبا جدا من الاعتدال لأجل ~~تكافؤ قوى المنين في الخروج عن الاعتدال . فلذلك يستعد المركب حينئذ منهما ~~لحصول صورة إنسانية وللتعلق بنفس إنسانية وإنما تنتع النفس بذلك إذا صار ~~بدنا . فلذلك تحتاج تلك النفس الجاذبة إلى تكميل ذلك المجتمع من المنيين ~~وذلك بأن يصير بدنا إنسانيا ، وإنا يمكن ذلك لقوى تحدث له فيفعل فيه ذلك ~~وهو في تلك الحال غير قابل لجميع القوى التي للإنسان فلذلك تقبض عليه من ~~القوى ما يمكن قبولها أو لا وتلك هي القوة الحيوانية فإن جميع أفعال ~~الإنسان وقواه موقوفة على الحياة . والقوة الحيوانية إنما تقوم بروح حيواني ~~فلذلك يحتاج هذا الممتزج أن يحدث فيه أو لا روح حيواني وحدوث هذا الروح ~~أسهل لا محالة من حدوث الأعضاء . فلذلك يحدث له أو لا هذا الروح وذلك بأن ~~يتبخر من ذلك المني لأجل تسخنه في الرحم أبخرة لطيفة وتلك الأبخرة هي لا ~~محالة من أجزاء دموية قد كمل نضجها وتلطفت بالحرارة فلذلك هذه الأجزاء ~~البخارية تخالط ما يكون في الرحم من الهواء الواصل بعضه من عنق الرحم بعضه ~~من الشرايين النافذة في جرم الرحم ، ويحدث من اختلاط ذلك جرم شديد ~~الاستعداد للاستحالة إلى جوهر الروح فإذا نفذ من أرواح الأم شيء إلى داخل ~~الرحم من أفواه الشرايين النافذة فيه أحاله ذلك الجرم روحا . وتلك الروح ~~يتصور بالقوى الحيوانية فلذلك يحدث لهذا المني أو لا قوة حيوانية قائمة ~~بروح حيواني وهذه القوة والروح محال أن يضيعا حينئذ وأن يتركا منيين في ~~فضاء الرحم بل لا بد من نفوذهما حينئذ إلى داخل ذلك المني وليس موضع منه ~~أولى من آخر فيجب أن يجولا في وسطه فلا بد من أن يحدث لهما حينئذ مكان ~~ينحصران فيه فلذلك يحدث لهما في المني تجويف ينحصران فيه وذلك التجويف إذا ~~تم خلقته بعد ذلك الوقت كان هو البطن . وذلك المنفذ لا بد من تصلبه بتدافع ~~أجزاءه عند نفوذ ما ينفذ فيه والحرارة هناك تزيده انعقادا فيكون ms325 من ذلك ~~السرة ، فلذلك السرة أو ل عضويتم فيه تكونه وتجويف القلب أو ل عضو يحدث في PageV01P443 ~~"""""" صفحة رقم 444 """""" # المني لكن صلابة جرم القلب تمنع من سرعة تكونه فلذلك تمام تكون السرة ~~يسبق تمام تكون القلب وتجويف القلب يسبق حدوث السرة لأنها إنما تحدث بعد ~~احتياج الروح المحوية في تجويف القلب إلى نفوذ الهواء إليه . والمنفذ الذي ~~تكون فيه السرة ثم بعد أن يصير الجنين حيا مغتذيا يحتاج أن يصير مع ذلك ~~حساسا متحركا بالإرادة وإنما يمكن ذلك بتعدل القوة الحيوانية حتى يمكن صدور ~~تلك الإرادة عنها وإنما يمكن ذلك بعضو بارد ورطب ، فإن هذه الروح حارة ~~قليلة الرطوبة الندية فإنما يعتدل بعضو هو كذلك ، وهذا العضو البارد الرطب ~~هو الدماغ على ما بيناه في موضعه ، فلذلك يحتاج الجنين أن يتكون له الدماغ ~~، وابتداء تكونه وإن كان متأخرا فإن تمامه يتقدم تمام تكون القلب ، وذلك ~~لأن الرطوبة أقبل للانفعال والتخلق من غيرها ، فلذلك تمام تكون الدماغ يظهر ~~في الجنين قبل تمام تخلق القلب ثم الدم الواصل إلى الجنين من بدن الأم ~~يحتاج إلى أن يستحيل إلى مشابهة مزاج الجنين ومشابهة جوهر أعضائه والعضو ~~الذي يتم فيه تكون الدم الغاذي للبدن هو الكبد فلذلك يحتاج الجنين إلى أن ~~يتكون الكبد لأجل إصلاح ما يرد إليه من بدن الأم فإن ذلك الوارد لحدته ~~ويبوسته لا يصلح لغذاء الجنين ما لم يتعدل وينصلح مزاجه في الكبد فلذلك ~~يتكون الكبد ، وربما سبق أيضا تمام تكونها لتمام تكون القلب لأنها عضو رطب ~~بخلاف القلب . وقبل هذه الأحوال جميعها لا بد من أن يكون الغشاء الأول الذي ~~يسمى المشيمة وذلك لان وصول الروح والدم إلى داخل المني إنما هو من العروق ~~التي في هذا الغشاء . وكيفية تكونه أن المني عند أو ل وروده إلى داخل الرحم ~~لا بد أن يتسخن بحرارة باطن الرحم . وهذه الحرارة لا بد من أن ينبسط جرمه ~~فيزداد حجمه . والغشاء الباطن من غشاءي الرحم لا بد من اشتماله على ذلك ~~المني ms326 فلذلك لا بد للمني حينئذ أن يلاقي ذلك السطح ، وقوام المني لزج ، وكل ~~لزج لاقى سطحا حارا فلا بد من انعقاد ظاهر ذلك الجسم بحرارة ذلك السطح ، ~~ويلزم ذلك أن يحدث في ظاهر المني جرم غشائي وفي الغشاء الباطن من غشاءي ~~الرحم عروق كثيرة ساخنة وضاربة من أفواه تلك العروق تقضي إلى داخل الرحم ~~لأن من هذه العروق ينفذ دم الطمث ويرتفع ما يرتفع من فضل المادة التي تفضل ~~من غذاء الجنين إلى الثديين فيحدث منهما اللبن وكذلك الأرواح والنسيم ~~الواردان إلى الرحم إنما يردان إليه من هذه الأفواه التي للشرايين وهذه ~~الأفواه لأنها أطراف العروق تكون لا محالة صلبة خشنة وكذلك إذا ماس المني ~~باطن الغشاء الثاني من غشاءي الرحم وهو الداخل فلا بد من أن يلتصق بهذه ~~الأفواه ما يلاقيها من جرم المني فيتعلق لا محالة بها ، وإذا تفشش ما في ~~المني من الجرم المخلخل لجرمه الباسط له عاد المني إلى حجمه الأول فنزل ~~بذلك عن مماسته جرم هذا الغشاء الداخل من غشاءي الرحم وبقيت الأجزاء ~~الملتصقة بتلك الأفواه ملازمة لها فامتد من تلك الأجزاء خيوطا متصلة من تلك ~~الأفواه إلى الغشاء الحادث على سطح المني وبعض هذه الخيوط يتصل بأفواه ~~الأوردة وبعضها يتصل بأفواه الشرايين فإذا نزل الدم من الأوردة ونزلت الروح ~~من الشرايين نفذ كل واحد منهما PageV01P444 ~~"""""" صفحة رقم 445 """""" # في الخيوط المتصلة بأفواه عروقه فلذلك ينفذ الدم في الخيوط المتصلة ~~بأفواه أو ردة الرحم وتنفذ الروح في الخيوط المتصلة بشرايين الرحم فلذلك ~~تصير تلك الخيوط مجوفة كأنها وصلات لأوردة الدم وشرايينها وتتحد التي ينفذ ~~فيها الدم فيصير غرقا واحدا ينفذ في السرة في كبد الجنين لأجل تغذيته وتتحد ~~التي فيها الروح فتصير عرقا وواحدا ينفذ في السرة إلى تجويف قلب الجنين ~~لأجل إفادة الروح وتعديلها بالنسيم ثم بعد ذلك يعرض للمني أن يتسخن كرة ~~أخرى ويربو ويتخلخل حتى يلاقي الغشاء الداخل فيلزم ذلك أن يعرض لتلك الخيوط ~~التي صارت عروقا انعطافات على الغشاء الداخل على ms327 سطح المني لأجل لزوجة ~~المني تلتصق تلك العروق المنعطفة بذلك الغشاء فإذا تخللت الحرارة من ذلك ~~المني كرة أخرى وضمر وصغر حجمه عاد كرة أخرى نازلا من ملاقاة الغشاء الداخل ~~من غشاءي الرحم ويلزم ذلك تمدد ما بقي من تلك العروق غير منعطف فإذا عاد ~~المني بعد ذلك إلى التسخين والتخلخل وارتفع إلى ملاقاة الغشاء الداخل عرض ~~لتلك العروق الممتدة انعطافات كثيرة أخرى ولصق بالغشاء الحادث على سطح ~~المني كما عرض أو لا ثم إذا عاد المني إلى تجمعه كرة أخرى وامتد ما بقي ~~منها غير منعطف ولا يزال الأمر كذلك حتى تكثر تلك العروق الملتفة جدا ~~وحينئذ إذا تسخن المني وتخلخل حتى لاقى جرم الغشاء الداخل من غشاءي الرحم ~~وينخرق نه أجزاء منوية فلاقت ذلك الغشاء حدث من تلك الأجزاء غشاء آخر فوق ~~تلك العروق تحفظ أو ضاعها فلذلك تبقى تلك العروق الكثيرة كلها بين هذين ~~الغشاءين وجملة ذلك يقال له المشيمة ومن هذه المشيمة يكون غذاء الجنين ~~ووصول الروح والنسيم إلى بدنه ثم بعد ذلك يحدث للجنين غشاءان آخران أحدهما ~~في الشهر الثاني ، وثانيهما في الشهر الثالث . وسنتكلم فيهما فيما بعد . طف ~~فإذا عاد المني بعد ذلك إلى التسخين والتخلخل وارتفع إلى ملاقاة الغشاء ~~الداخل عرض لتلك العروق الممتدة انعطافات كثيرة أخرى ولصق بالغشاء الحادث ~~على سطح المني كما عرض أو لا ثم إذا عاد المني إلى تجمعه كرة أخرى وامتد ما ~~بقي منها غير منعطف ولا يزال الأمر كذلك حتى تكثر تلك العروق الملتفة جدا ~~وحينئذ إذا تسخن المني وتخلخل حتى لاقى جرم الغشاء الداخل من غشاءي الرحم ~~وينخرق نه أجزاء منوية فلاقت ذلك الغشاء حدث من تلك الأجزاء غشاء آخر فوق ~~تلك العروق تحفظ أو ضاعها فلذلك تبقى تلك العروق الكثيرة كلها بين هذين ~~الغشاءين وجملة ذلك يقال له المشيمة ومن هذه المشيمة يكون غذاء الجنين ~~ووصول الروح والنسيم إلى بدنه ثم بعد ذلك يحدث للجنين غشاءان آخران أحدهما ~~في الشهر الثاني ، وثانيهما في الشهر الثالث ms328 . وسنتكلم فيهما فيما بعد . ~~قوله : زبدية المني هو من فعل القوة المصورة ، والحقيقة في حال تلك الزبدية ~~تحريك من القوة المصورة لما في المني من الروح النفساني والطبيعي والحيواني ~~إلى معدن كل واحد منه . أما حدوث الزبدية في المني عند حصوله في الرحم فذلك ~~لأجل تسخنه بحرارة باطن البدن ، وأما أن ذلك من فعل القوة المصورة . إنما ~~هو إفادة الصورة وإحداث الزبدية ينافي ذلك ، وعندهم إن هذه القوة يستفيدها ~~المني من الأنثيين ، وأنها من قوى نفس الأب على رأيي ، ومن قوى نفس الأبوين ~~على رأي جالينوس . وأن الأنثيين عضو رئيس لأجل إعطائه هذه القوة . والقوة ~~المولدة ونحن قد بينا فيما سلف بطلان هذا الكلام وأن المني ليس فيه شيء من ~~القوى وإنما هو مادة يتكون منها البدن ، وما يحدث فيه من القوى الغاذية ~~والمصورة ونحو ذلك فإنما هو من قوى النفس الحادثة وهي PageV01P445 ~~"""""" صفحة رقم 446 """""" # المتعلقة بذلك المني ليتكون منه الشخص الحادث وليس في المني عندنا روح ~~نفساني وطبيعي وحيواني ، بل هو رطوبات اجتمعت وحدث لها الحرارة المنضجة ~~غليان أو جب لها زبدية وبتلك الزبدية يبيض لو نه ويغلظ قوامه غلظا غير ~~حقيقي وإذا برد وزالت منه الزبدية رق قوامه وليس للقوى الطبيعية عندنا روح ~~ولا هي أيضا مستفادة من الكبد ولا الكبد عندنا عضو رئيس وكل ذلك قد بيناه ~~فيما سلف وليس يوجد عندنا في المني نفخ يمتلأ من روح إلا النفخ الذي يصير ~~فيه الروح الحيواني الذي يحدث من المني في الرحم ويصير ذلك النفخ تجويفا ~~للقلب كما قلناه . قوله : وإنما يغتذي هذا الجنين بهذا الغشاء ، ما دام ~~الغشاء رقيقا وكانت الحاجة إلى قليل من الغذاء . وأما إذا صلب فيكون من ~~الاغتذاء إنما يتولد في مسامه من منافذ الغشاء الذي يتولد في الجنين أو لا ~~وهو الغشاء المشيمي واغتذاء الجنين هو من ذلك الغشاء ما دام جنينا لأن هذا ~~الغشاء يحتوي على عروق كثيرة بعضها يتصل بالأوردة النافذة إلى الرحم فتكون ~~في هذه العروق الدم ومن ذلك ms329 يغتذي الجنين بأن ينفذ في عروق تتكون من تلك ~~العروق نافذا إلى كبد الجنين من سرته ، وبعض تلك العروق يتصل بالشرايين ~~النافذة إلى الرحم وفي تلك العروق أرواح ونسيم نافذان إليها من تلك ~~الشرايين وهذه العروق يتحد منها عرق واحد ينفذ بالروح والنسيم إلى قلب ~~الجنين من سرته . وأما أن الجنين يغتذي من مسامه ، فذلك مما لا يصح البتة . ~~قوله : إنه يحكى عن أبقراط أنه قال : أو ل عضو يتكون هو الدماغ والعينان ~~هذا الكلام إن صح عن أبقراط فالمراد به أن الدماغ أو ل عضو من الأعضاء ~~الرئيسية يتم تكونه . أقول : إن الصواب أن يكون أو ل عضو ينخلق هو الكبد لا ~~شك أن أو ل قوة تحدث في المني بعد القوة الحيوانية هي قوة الغذاء ، وهذا لا ~~يلزمه أن يكون الكبد يتكون أو لا . ولأنها يتكون أو لا قبلها سوى القلب من ~~الأعضاء وذلك لأن القوى الطبيعة جميعها عندنا تجذب الأعضاء بذواتها لا ~~بإعطاء الكبد لها . وقد حققنا هذا من قبل . والدم الذي يغتذي به الجنين ليس ~~يلزم أن يكون متولدا في بدنه فضلا عن أن يكون من الكبد بل ذلك الدم يأتي ~~إليه من بدن الأم فلذلك وجوب تقدم الكبد في التكون ليس بلازم ولا أيضا وجوب ~~تقدمها على ما سوى القلب فإن السرة تكون قبلها وكذلك الدماغ لأن حاجة ~~الجنين إلى الكبد لا لأجل إصلاح الدم الآتي إليه من الدم وإن كانت متقدمة ~~على الحاجة إلى الدماغ لكن يكون الدماغ أسرع لأجل زيادة رطوبة مادته . PageV01P446 # """""" صفحة رقم 447 """""" # وها هنا بحث لا بد من تحقيق الكلام فيه وهو أن لقائل أن يقول : إن المني ~~إذا اجتمع في الرحم يشاهد في داخله نقطة حمراء تشتد ظهورا كلما تحرك ذلك ~~الموضع ، وذلك الشيء الأحمر لا بد من أن يكون دما ، ويلزم من هذا أحد أمرين ~~: إما أن يكون الدم في القلب وأنتم لا تقولون بذلك وإما أن يكون في الكبد ~~أو لا لأن يكون الدم إذا لم يكن ms330 في القلب فلا بد أن يكون في الكبد ، وتكونه ~~في الكبد متأخرا لا محالة عن تكون الكبد وعن مشاهدة هذه النقطة الحمراء في ~~وسط المني لا يكون القلب قد تكون فيلزم ذلك أن يكون تكون الكبد قبل تكون ~~القلب بكثير ويلزم ذلك أن يكون تكونها قبل تكون الأعضاء الأخر جميعها ؟ ~~والجواب عن هذا : إن تلك النقطة مسلم أنها من الدم ولكن ذلك الدم لا يلزم ~~أن يكون متكونا لا في القلب ولا في عضو آخر أعني من أعضاء الجنين وذلك لأن ~~أصل المني كما علمت هو المتصعد بالحرارة إلى الدماغ . وهذا المتصعد لا يلزم ~~أن يكون جميعه من الرطوبات المائية لأن الحرارة تصعد كل رطوبة تجذبها ولذلك ~~لا بد من أن يكون المني مخالطا لكثير من المائية وهي التي يتصعد بتلك ~~الحرارة ولا بد أيضا من أن يكون مخالطا لشيء من الدم وهو الذي يتصعد بسبب ~~تلك الحرارة المصعدة للرطوبة الثانية أيضا . لكن هذا الدم يسير جدا لأن ~~الدم محصور في العروق وهي كيفية الأجرام فلا يتمكن ما فيها من الدم من ~~التصعد بالحرارة فلذلك إنما يتصعد منه شيء يسير جدا وذلك اليسير ما دام ~~منبثا في جرم المني يكون مختلطا به فلا يتميز للحس فإذا استقر المني في ~~الرحم فمن شأنه أن يجتمع كل جزء فيه مع جنسه فلذلك تجتمع الأجزاء المتبخرة ~~من غذاء العظم بعضها إلى بعض وكذلك الأجزاء المتبخرة من غذاء العصب ونحو ~~ذلك وكذلك الأجزاء الدموية تجتمع لا محالة بعضها إلى بعض فيصير من الجملة ~~قدر محسوس وهذا لابد من أن يكون في مكان ما من المني وليس موضع منه أولى من ~~آخر فيجب أن يكون في وسطه لأن ذلك الموضع متميز عن غيره ونسبة إلى الأطراف ~~جميعها على السواء فلذلك يجب أن يكون هذا الدم في وسط المني وليس موضع أولى ~~به أيضا من آخر فلذلك يجب أيضا أن يكون في وسط المني فلذلك الدم والروح يجب ~~أن يكونا في وسط المني وذلك بأنه يحدث ms331 نفخة يكونان فيها وتلك النفخة إذا تم ~~تكونها كانت في تجويف القلب كما بيناه فلذلك الدم المجتمع في المني لا بد ~~من أن يكون أو لا في تجويف القلب ولا يلزم ذلك أن يكون الدم يتكون في القلب ~~ولا أن يكون تكون الكبد متقدما على تكون القلب وأما أن تلك النقطة الحمراء ~~يشتد ظهورها كلما تحرك الموضع الذي هي في داخله فذلك لأن حركة ذلك الموضع ~~هي حركته في الانبساط فإنا قد بينا النفاخة التي تكون فيها الروح وهي التي ~~تصير تجويفا للقلب لا بد من أن تكون متحركة حركة انبساط وانقباض وإذا ~~انبسطت بتخلخل جرمها فكانت الرؤية تلك النقطة أسهل وأوضح . PageV01P447 # """""" صفحة رقم 448 """""" # قوله : والحال الأخرى ظهور النقطة الدموية في الصفاق وامتدادها في الصفاق ~~هذه النقطة الدموية ليست تظهر في الصفاق بل في داخل المني وذلك في النفخة ~~التي تصير تجويفا للقلب كما قلناه والظاهر أن الغلط في هذا أو قع من الغلط ~~في فهم كلام الفاضل أبقراط وذلك لأنه قال : كما أنه إذا قشر الإنسان قشر ~~البيض الأعلى يرى شبه الحجاب الرقيق على رطوبة البيض . كذلك كان على ذلك ~~المني حجاب رقيق وكان داخله مدورا أحمر يتحرك فإذا تحرك ظهرت الحمرة التي ~~فيه . وهذا الكلام ذكر في كتاب الأجنة في صفة مني سقط من امرأة بعد ستة ~~أيام ومن الصفات التي ذكرت لذلك المني أنه كان عليه غشاء رقيق وكان يظهر في ~~داخله أي في داخل المني شيء أحمر مدور يتحرك أي يتحرك أنبساطا وانقباضا ~~وإذا تحرك ظهرت الحمرة التي فيه ، وظهور هذه الحمرة بأكثر مما كان ليس في ~~مطلق الحركة بل في حركة الانبساط وذلك لأن الموضع إذا انبسط تخلخل فكانت ~~رؤية ما فيه من الحمرة أشد هذا هو معنى هذا الكلام لا أن تلك الحمرة كانت ~~في الحجاب أي في الغشاء المجلل للمني والظاهر أن الذي أو جب فهم ما في ~~الكتاب من كلام الفاضل أبقراط أنه ظن أن الضمير في قوله : وكان داخله مدورا ms332 ~~أحمر يعود إلى الحجاب الرقيق وهذا لا يصح فإن الذي في داخل الحجاب هو جملة ~~المني ولون المني ليس بأحمر . قوله : فهي في الإناث أبطأ تكون الأنثى أبطأ ~~من تكون الذكر ، ولذلك تكون أجزائها أبطأ من تكون أجزاء الذكر ، وأما النمو ~~فهو في الإناث أسرع ، فلذلك تأخر كمال الرجال وبلوغهم عن كمال النساء ~~وبلوغهن وذلك لأن العمدة في سرعة التكون هو قوة العاقد وهو الحرارة وهي في ~~الذكور أقوى فلذلك تكونهم أسرع ، وإنما كان كذلك لأن نقصان رطوبة المني ~~المذكر يعين على سرعة الانعقاد ، فإن عقد الحرارة هو بتجفيف الرطوبة ~~ليستحيل أرضية وذلك يعين على نقصان الرطوبة . وأما النمو فإن سرعته إنما هي ~~لزيادة قبول المادة للتمدد والانبساط وذلك إنما يكون بالرطوبة وهي في ~~النساء الجواري أكثر مما في الصبيان لا محالة وليست حرارة الجواري تقصر عن ~~إحالة الغذاء بقدر يكفي النمو الكثير فلذلك أسرع نموا من الصبيان . قوله : ~~وهو الخامس عشر من العلوق ينفذ الدموية التي في الجميع فيصير علقة . حصول ~~هذه الدموية ليس لأن المني يستحيل دما فإن ذلك مما لا يمكن بل لأن الدم ~~الذي ينفذ فيه من الرحم ليس يقوي المني في أو ل الأمر على إحالته إلى ~~طبيعته إحالة تامة فتبقى حمرته باقية ويصبغ المني فيصير كالدم . قوله : ~~والأطراف عند الضلوع . وهيئة الجنين أنه جالس على عقبه وعيناه على ظهر كفيه ~~وهما على ركبيه وأنفه بين ركبتيه فلذلك تكون يداه ورجلاه لاصقة بأضلاعه ~~وبطنه . وفي المدة المذكورة ينفصل عنهما . PageV01P448 # """""" صفحة رقم 449 """""" # قوله : والجنين تحيط به أغشية ثلاثة : المشيمة . وهذه المشيمة هي أو ل ~~غشاء يحدث على المني . وسبب حدوثها ما ذكرناه من تحرك المني تارة إلى ~~ملاقاة جرم الرحم ، وذلك إذا إلى وانفتح . وتارة إلى البعد عنه وذلك إذا ~~تفشت حرارته وتكاثف جرمه ، وفائدة هذه المشيمة إيصال الدم والروح إلى بدن ~~الجنين ليغتذي بالدم ويحيا بالروح وذلك بسبب ما في المشيمة من العروق ~~الكثيرة المتصلة بأفواه أو ردة الرحم وشرايينه وهي التي تعرف بالنقر ms333 وقد ~~يسمى أنف الرحم بسبب أنه يستنشق منهما النسيم كما في الأنف ، وفائدة تدلي ~~هذه العروق في المشيمة أن تطول مسافة نفوذ ما ينفذ فيها وزمان بقائه في تلك ~~العروق فتكثر استحالته إلى مشابهة مزاج المني ثم ينفذ من هذه العروق الدم ~~والروح من سرة الجنين إلى بدنه ويبتدئ الدم بالنفوذ إلى كبد الجنين ومنها ~~إلى جميع أعضائه لتغذيتها وكذلك الروح يبتدئ في النفوذ إلى قلب الجنين ثم ~~إلى بقية أعضائه لست أعني بذلك أعضاءه التي تكونت بلا أجزاء والتي تصير له ~~أعضاء ومنافذ الدم تصير أو ردة ومنافذ الروح التي تصير شرايينا . قوله : ~~والثاني يسمى بلاسي وهو اللفايفي وينصب إليه بول الجنين . هذا الغشاء يحدث ~~للجنين في الشهر الثاني وذلك لأن الجنين يبول من سرته وملاقاة البول لبشرته ~~يؤذيها فلذلك احتيج أن يخلق له حينئذ هذا الغشاء ليحول بين البول وبين ~~بشرته وإنما يتأخر هذا الغشاء إلى الشهر الثاني لأن بول الجنين إنما يكثر ~~حتى يخشى من إضراره بشرة الجنين في هذه المدة ، وإما المادة التي يتكون ~~منها هذا الغشاء فهي الفضلات التي تفضل من غذائه الواصل إليه من المشيمة ~~وذلك لأن الجنين في الشهر الأول والثاني والثالث يكون ما يستعمله من الغذاء ~~قليلا لأجل صغره والواصل غليه من الرحم وهو على القدر الذي يصل إليه بعد ~~ذلك فلا بد من أن يفضل عنه في هذه المدة فضول كثيرة ولذلك تكثر بالأم ~~الأعراض الردية التي من شأنها أن تعرض للحوامل كالشهوة الفاسدة والنفرة عن ~~اللحوم وثقل البدن والتكرب ونحو ذلك ومن هذه الفضول يتكون الغشاءان ~~الحادثان وهما هذان الغشاءان والأخرى تحدث في الشهر الثالث . قوله : ~~والثالث يقال له أنفس وهو يمتص العرق ولما كانت الفضول تكثر في الجنين في ~~الشهور الأولى وجب أن يكون ما يندفع منها حينئذ أكثر والمندفع في البول ~~أكثر لا محالة من المندفع في العرق فلذلك كانت الحاجة إلى الغشاء الموقي عن ~~البول قبل الحاجة إلى الغشاء الموقي عن العرق متأخرا ولا شك أن عرق ms334 الجنين ~~إذا كثر من ملاقاته للبشرة أن يلدغها ويرخيها فيحتاج لذلك إلى جرم يحول ~~بينه وبين ذلك العرق ، وهذا الجرم لا بد وأن يكون غشائيا ليكون مع قوته ~~مفرط الرقة فلا يزاحم الجنين ويضيق عليه المكان . PageV01P449 # """""" صفحة رقم 450 """""" # وقوله : هذا الغشاء أيضا هو من فضول الغذاء كما قلنا في الغشاء الحاوي ~~للبول وليس يحتاج الجنين مع هذه الأغشية الثلاثة إلى غشاء رابع وذلك لأن ~~حاجته إلى ذلك إما لأجل الغذاء والروح والنسيم وذلك قد قام به الغشاء ~~المشيمي وإما لأجل الوقاية وذلك قد قام به هذان الغشاءان الآخران وجملة هذه ~~الأغشية تفيد أيضا في وقاية الجنين عن المصادمات والسقطات ونحو ذلك . وليس ~~للجنين براز حتى يحتاج إلى غشاء آخر وإنما كان كذلك لأن وصول الغذاء إليه ~~إنا هو بالطبع وإنما يصل بذلك ما كان من الغذاء صالحا صافيا خاليا من ~~الفضول التي تحتاج إلى إخراجها بالبراز . ولقائل أن يقول : ها هنا إشكالان ~~أحدهما أن الغذاء الواصل إلى الجنين كما أنه يخلو من الفضول المحوجة إلى ~~البراز وكذلك هو أيضا يخلو من المائية الزائدة المحوجة إلى إخراجها بالبول ~~فإن الحاجة إلى البول كما بينتموه أو لا إنما هو زيادة المائية التي يحتاج ~~إليها لتنفيذ المائية الغذاء في مجاري الكبد ، وتلك المائية زائدة عن القدر ~~الكافي في الاغتذاء فلذلك إذا انفصل الغذاء من الكبد استغنى عن تلك المائية ~~الزائدة فاحتيج إلى إخراجها بالبول ، وهذه المائية ليست مما يحتاج إليه ~~الجنين لأن الغذاء إنما يصل إلى كبده بعد ترقيقه وانطباخه في بدن الأم ~~وصيرورته دما وإنما يحتاج حينئذ إلى فعل كبده فيه ليصلحه ويجعله شبيها ~~بمزاج المني وذلك مما لا يحتاج فيه إلى مائية يحتاج إلى إخراجها بالبول ~~فلذلك يجب أن يكون الجنين غير محتاج إلى البول كما هو غير محتاج إلى البراز ~~فكما استغنى عن غشاء لأجل البراز وجب أن يستغني عن غشاء لأجل البول . ~~وثانيهما : أن خلق غشاء لأجل البول يمكن وصوله إلى خارج ذلك الغشاء من ~~السرة وأما العرق ms335 إذا خرج من المسام فإنه لا يجد طريقا إلى خارج الغشاء ~~الذي يقولون إنه مخلوق له فلا يتمكن من النفوذ إلى خارجه فلئن قلتم إنه ~~يتمكن من ذلك بأن ينفذ من مسام ذلك الغشاء . قلت : هذا لا يصح من وجهين : ~~أحدهما : إن أمكن نفوذه أيضا في غشاء البول ومخالطة العرق للبول مع ~~توقيتهما عن ملاقاة بشرة الجنين مما لا ضرر فيه . وثانيهما : أن هذا العرق ~~كما انه ينفذ في مسام هذا الغشاء إلى خارجه كذلك أيضا يتمكن من النفوذ في ~~تلك المسام إلى داخله بعد ذلك بتلاقي بشرة الجنين فلا يكون لذلك الغشاء ~~تأثير في توقية بشرة الجنين . PageV01P450 # """""" صفحة رقم 451 """""" # والجواب : أما الإشكال الأول فإن الجنين يحتاج أن يكون غذاؤه كثير ~~المائية أعني الدم الذي يأتي إليه لتغذيته يحتاج أن تكون مائيته كثيرة خاصة ~~في أو ل الأمر وذلك لأن هذا الدم إذا تعدى عروق الأم يحتاج أو لا أن ينفذ ~~في الخيوط التي ذكرنا أنها تحدث من تشبث بعض أجزاء المني بالتقويم ابتداؤها ~~وانعطافاتها على الغشاء الأول الذي تحتها وهو الغشاء الداخل من المشيمة ~~وإنما يمكن نفوذه في هذه إذا كان قوامه شديد الرقة جدا ، وكان مع ذلك قوي ~~النفوذ وذلك لأجل دفع الهواء النافذ معه له ، وإذا نفذ في هذه وأحدث فيها ~~تجويف فلا بد من نفوذه بعد ذلك إلى داخل المني حتى يصل إلى كبد الجنين . ثم ~~بعد ذلك ينفذ في جوهر المني نفوذا في مواضع كثيرة جدا متفرقة ومن مواضع ~~كثيرة ونفوذ ذلك لا بد من أن يحدث ثقوبا وتلك الثقوب يحدث منها الأوردة ~~وكذلك تحدث الشرايين للجنين من نفوذ الروح والنسيم في أجزاء بدنه وإحداثها ~~الثقوب فيها فتصير الشرايين من تلك الثقوب وإذا الدم النافذ إلى بدن الجنين ~~يحتاج في تغذيته إلى ذلك فلا بد من أن يكون قوامه شديد الرقة جدا وإنما ~~يكون الدم كذلك لأمرين : إما مخالطة كثير من الصفراء وذلك يمنعه من التغذية ~~خاصة للجنين الذي جوهره كثير الرطوبة وإما مخالطة ms336 كثيرة من المائية فلذلك ~~يحتاج أن يكون هذا الدم كثير المائية جدا فلذلك في غالب الأمر يفضل من تلك ~~المائية قدر كثير ويحتاج إلى إخراجه لئلا يفسد الغذاء وجوهر الجنين وليس ~~يسهل خروج جميعه بالعرق فإن العرق إنما يكون من المائية المصاحبة للدم إلى ~~ظاهر البدن ، وقد يكون بقاء تلك المائية في ذلك الدم إلى ذلك الموضع مما ~~يفسد الدم ويفسد جوهر الجنين ولأن نفوذها إلى هناك إنما يتم بسعة كثرة من ~~المجاري فهي في أو ل الأمر لا تتحمل ذلك فلذلك تحتاج هذه المائية الزائدة ~~أن يندفع عن الجنين قبل وصولها إلى ظاهر أعضائه وإنما يمكن أن يكون ذلك بأن ~~يندفع من منفذ ما إلى خارج وهذا المنفذ لا يمكن أن يكون من جهة المثانة ~~والقضيب لأن قضيب الجنين ليس يمكن أن يكون له من الطول ما يصل به المائية ~~إلى مكان بعيد حتى يتعدى جميع بدنه فلذلك تحتاج أكثر هذه المائية الزائدة ~~أن تندفع من منفذ آخر وليس في الجنين منفذ إلى خارج سوى منفذ السرة فلذلك ~~يجب أن يكون اندفاع أكثر المائية الزائدة هو من السرة وباقي تلك المائية ~~يندفع من جهة العرق . وأما الإشكال الثاني فإنه يجوز أن يكون العرق إنما ~~يكثر في بدن الجنين قبل استحكام المجاري التي يخرج منها فإذا استحكمت تلك ~~المجاري وكثر ما يخرج فيها من البول قل لذلك العرق جدا حتى لا يكون المتولد ~~منه بعد ذلك له قدر يخشى من ملاقاته للجنين فإذا كان كذلك ففي الشهر الثالث ~~يكون العرق قد كثر جدا وملأ الفضاء الذي بين الغشاء والجنين الذي فيه البول ~~وحينئذ ولا بد من أن يترسب منه أجزاء خلطية قد اندفعت منه فإنه بعيد أن ~~يكون الخارج بالعرق حينئذ ماء صرفا وتلك الأجزاء الخلطية إذا رسبت إلى جهة ~~ظاهر الجنين عرض لها هناك انعقاد بقوة الحرارة ويلزم ذلك تولد الغشاء PageV01P451 ~~"""""" صفحة رقم 452 """""" # منها ، وحينئذ يكون ذلك الغشاء موقيا لبشرة الجنين عند ذلك العرق القديم ~~. وأما ما يحدث ms337 بعد ذلك من العرق فإنه يكون قليلا جدا لأجل اندفاع المائية ~~الزائدة حينئذ بالبول فلا يبقى منها ما يكثر له العرق ، وإذا كان ذلك العرق ~~قليلا جدا لم يجتمع منه ما يؤذي بشرة الجنين لأن حرارة داخل الرحم تحلله أو ~~لا فأولا فلا يجتمع منه قدر كثير فلذلك يكون هذا الغشاء نافعا في توقية ~~الجنين من حدة العرق الكثير مع أن الغشاء المتقدم لا يفي بذلك لأن نفوذ ~~العرق في مسام الغشاء يمكن وإلا نفذ فيها البول وكانت ملاقاته للبشرة أشد ~~إضرارا من ملاقاة العرق لها . قوله : وهو أقها ليكون مجمع الرطوبة الراشحة ~~. رقة هذا الغشاء لا ليكون يجمع هذه الرطوبة بل لأن هذه الرطوبة قليلة فلا ~~يكون لها تمديد قوي يحس منه انفتاق الغشاء الحاوي لها فلذلك هذا الغشاء أرق ~~أغشية الجنين وأغلظها الغشاء المشيمي وهو ذو طبقتين تحللها العروق المتلففة ~~بينهما وأما الغشاء الآخر فهو كالمتوسط بين هذين لأنه يحتاج إلى الغلط ~~ليقوى على مقاومته تمديد البول بكثرته . قوله : وبالحقيقة فإن هذا العرق ~~إنما ينبت من الكبد ويتجه إلى السرة . هذا كله لأجل المشهور : وهو أن ~~الأوردة كلها تنبت من الكبد . وهذا شيء قد أبطلناه وبينا فساده فيما سلف بل ~~هذه العروق جميعها تكون على الوجه الذي قلناه . وذلك تتشبث أجزاء من المني ~~بقعر الرحم ثم تمتد وتلتوي في المشيمة كما ذكرناه ثم يخرقها الدم النافذ ~~فيها ، وينفذ ذلك الدم إلى السرة ثم إلى الكبد ثم إلى جميع أعضاء البدن ~~فيخرق جميع ما يمر فيه ويصير ذلك كله أو ردة وكذلك يفعل الروح والنسيم ~~ينفذان في الأجزاء الممتدة من المني المتشبثة بأفواه النقر الملتصقة في ~~المشيمة فيخرقانها ثم ينفذان إلى السرة ثم إلى القلب ثم إلى جميع أعضاء ~~البدن فيخرقان ما يمران فيه ويصير ذلك كله شرايين وليس شيء من ذلك بنابت من ~~شيء من الأعضاء . وباقي ألفاظ الكتاب ظاهرة وليس لها تعلق شديد بالتشريح ~~فلذلك حذفنا الكلام فيها على وجه أبسط من هذا ونستقصي شرح ألفاظه ونحقق ms338 ~~الكلام فيها ها هنا وسنعيد شرح هذا الفصل وغير ذلك إذا أخذنا شرح الكتاب ~~الثالث من كتب القانون ونقول الآن إن قولنا في هذا الفصل وغيره في فن ~~التشريح إن كذا انعقد بالحرارة وينخرق بنفوذ الدم والروح ونحو ذلك إنما هو ~~ليفهم المتعلم وتقريب الأمر غليه في التصور . وأما في الحقيقة فذلك إنما هو ~~بإرادة من لا يعتريه سهو ولا يعجزه أمر وهو الله الخالق تعالى وحده عما ~~يقول الظالمون والجاحدون والكافرون علوا كبيرا . كمل ذلك ولله الحمد والمنة ~~ونسأله السلامة في ديننا . PageV01P452 # """""" صفحة رقم 453 """""" # النسخة م : آخره ولله الحمد والمنة وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله ~~أجمعين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا كثيرا . تمت في تاريخ شهر ~~ذي القعدة الحرام بعد ما خلت ثمانية أيام في سنة تسع وثمانين بعد الألف من ~~الهجرة النبوية عليه ألف تحية النسخة ل : تم وكمل ولله الحمد والمنة في ~~الخامس والعشرين من شهر جمادى الأول سنة أربعين وستماية أحسن الله عاقبتها ~~والحمد لله وحده . يقول الدكتور الطبيب الأستاذ : سلمان قطاية السوري ~~الحلبي : انتهيت من تحقيق ونسخ كتاب شرح التشريح لابن النفيس ليلة الاثنين ~~المصادف 9 تشرين الثاني نوفمبر من عام واحد وثمانين وتسعمائة بعد الألف م ~~وذلك في المهجر في داري الكائنة في 15 جادة ليون بلوم ، في مدينة ليفري ~~غارغان وهي ضاحية من ضواحي باريس عاصمة فرنسا تم الكتاب والحمد لله . PageV01P453 ms339