######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000802 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علاء الدين ابن النفيس، علي بن أبي الحزم القرشي (المتوفى: 687هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 687 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح تشريح القانون لابن سينا #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم أخرى - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000802 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-802 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/802 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # وبعد حمد الله والصلاة على أنبيائه ورسله فإن قصدنا الآن إيراد ما تيسر ~~لنا من المباحث على كلام الشيخ الرئيس أبي علي الحسين علي ابن عبد الله بن ~~سينا البخاري رحمه الله، في التشريح من جملة كتاب القانون، وذلك بأن جمعنا ~~ما قاله في الكتاب الأول من كتب القانون إلى ما قاله في الكتاب الثالث من ~~هذه الكتب، وذلك ليكون الكلام في التشريح جميعه منظوما. # وقد صدنا عن مباشرة التشريح وازع الشريعة، وما في أخلاقنا من الرحمة ~~فلذلك رأينا أن نعتمد في تعرف صور الأعضاء الباطنة على كلام ما تقدمنا من ~~المباشرين لهذا الأمر، خاصة الفضائل جالينوس إذ كانت كتبه أجود الكتب التي ~~وصلت إلينا في هذا الفن، مع أنه اطلع على كثير من العضلات التي لم يسبق إلى ~~مشاهدتها، فلذلك جعلنا أكثر اعتمادنا في تعرف صور الأعضاء وأوضاعها ونحو ~~ذلك على قوله. إلا في أشياء يسيرة ظننا أنها من أغاليط النساخ أو إخباره ~~عنها لم يكن من بعد. # وأما منافع كل واحد من الأعضاء، فإنا نعتمد في تعرفها على ما يقتضيه ~~النظر المحقق، والبحث المستقيم، ولا علينا وافق ذلك رأى من تقدمنا أو ~~خالفه. # ثم رأينا أن نبتدئ قبل الكلام في التشريح بتحرير مقدمة تعين على إتقان ~~العلم بهذا الفن. # وهذه المقدمة تشتمل على خمس مباحث. ### | البحث الأول # اختلاف الحيوانات في الأعضاء # إنك قد عرفت مما قلناه في شرحنا للكتاب الأول من كتب القانون، وهو ~~المعروف بالكليات، ماهيات الأعضاء جملة وتفصيلا، وجواهرها وقد علمت أن ~~الأعضاء منها ما هي مفردة، وقد تشترك ما هي مؤلفة ليس يشارك جزؤها لكلها في ~~الاسم والحد كاليد والرجل فإن جزء اليد ليس بيد وكذلك جزء الرجل اللهم إلا ~~باشتراك الاسم كاليد، فإنها يقال على ما يدخل فيه الأصابع والساعد والعضد ~~والكتف ويقال على ما يدخل فيه الأصابع والكف فقط إلى الرسغ. # وذلك بالاشتراك اللفظي لا بالاشتراك المعنوي كما سمي جزء العظم وهو ~~القطعة التي تعرض منه عظما، والقطعة من اللحم لحما، ومن ms001 العصب عصبا ونحو ~~ذلك. # والحيوانات تختلف في الأعضاء اختلافا كبيرا، وذلك لأن الأعضاء هي آلات ~~للنفس الحيوانية، وهذه الآلات تختلف لا محالة باختلاف هذه النفوس، إذ لكل ~~نفس أعضاء تليق بها. كالأسد فإنه لما كان اغتذاؤه من اللحم، وإنما يتمكن من ~~ذلك بأن يكون قويا على المصيد، وقهر غيره من الحيوان، ليتمكن من أكله وإنما ~~يمكن ذلك بأن يكون شجاعا، شهما، جريئا، مقداما، قويا على قهر غيره من ~~الحيوان. # وإنما يمكن ذلك بأن تكون أعضاؤه شديدة القوة، وإنما يكون ذلك بأن تكون ~~عظامه قوية، مستحكمة، مصمتة، خفية المفاصل، حتى كأنها من عظم واحد. ولا ~~كذلك كثير من الحيوانات، فإن بعضها ضعيف البطش، واهي التركيب كالدود، وكثير ~~من حيوان البحر، وأكثر الحيوانات مشتركة في أن كل واحد منها على عظام، ~~ولحم، وعصب، وأربطة، ونحو ذلك. # واختلاف الحيوانات في الأعضاء قد تكون فيها أنفسها وقد تكون في أحوالها. # أما الاختلاف في العضو البسيط فمثل أن السمك له فلوس، والقنفذ له شوك، ~~والطائر له ريش، والغنم له قرون، والسلحفاة لها صدف، وليس شيء من ذلك ~~للإنسان وإن كان له. # وأما الاختلاف في العضو المركب، فمثل أن الفرس له ذنب، والجمل له سنام، ~~والطائر له جناح، وليس شيء من ذلك للإنسان وإن كان له أجزاء غير هذه ~~كالعصب، والعظم، واللحم، والرباط ونحو ذلك. # وأما اختلاف الحيوانات باختلاف الأعضاء، فذلك بأمور أحدها مقادير ~~الأعضاء، فإن رأس الإنسان إذا قيس إلى سائر بدنه كان عظيما جدا، ولا كذلك ~~غيره من الحيوانات وثانيها: أعداد الأعضاء. فإن أعضاء الإنسان كثيرة جدا ~~بالقياس إلى أعضاء الدود. # وللإنسان ثديان فقط، وللكلب ثمانية أثداء. وكذلك للإنسان رجلان فقط ولبعض ~~العناكب سنة أرجل، ولبعضها ثمانية أرجل، ولبعضها عشرة ولبعض الحيوان أرجل ~~كثيرة جدا، كما للحيوان المعروف بأربعة وأربعين. # وثالثها: كيفيات الأعضاء مثل أن عظام رأس الأسد والفيل شديدة الصلابة، ~~وعظام رأس الإنسان رخوة جدا، ولا كذلك غيره. # وكذلك لون عين الإنسان يخالف جدا لون عين الهرة. # ورابعها: أوضاع الأعضاء، فإن ثدي الإنسان ms002 في صدره، وثدي الفيل قربت من ~~صدره، وثدي الفرس ونحوه قربت من سرته. # PageV01P001 # وخامسها: أفعال الأعضاء من أن يدي الإنسان يبطش بهما، ويتناول بهما ~~الأشياء. ولا كذلك وأنف الفيل يقوم له مقام اليدين من الإنسان في تناول ما ~~يتناوله. # وسادسها: انفعالات الأعضاء. فإن عين الخفاش تنفعل جدا عن الضوء الشديد ~~والحرباء بالضد من ذلك. وقد خلق الإنسان صناعي المأكل والملبس فاقد السلاح، ~~فكرى الصنائع، وإنما خلق كذلك ليكون كثير الفكر فيتهيأ له لأجل كثرة فكره ~~بكثرة الارتياض أن يتوصل إلى معرفة الله تعالى ومعرفة مخلوقاته. ولا كذلك ~~غير الإنسان، فلذلك جعل ذلك كله لغير الإنسان بالطبع. # والأعضاء العالية تكون أولا في الإنسان عظيمة، ثم تعظم أسافله، فتتشابه ~~أجزاؤه وتنحني أعاليه عند الكبر، والأعضاء المتيامنة في جميع الحيوانات ~~شبيهة جدا للمتياسرة. # وأما الأعضاء العالية فتشبه السافلة شبها أقل كاليدين ربما في الإنسان ~~للرجلين. وأما الأعضاء الخلفية، والقدامية فالشبه فيها أقل. # والله ولي التوفيق ### | البحث الثاني # فوائد علم التشريح # انتفاع الطبيب بهذا العلم بعضه في العلم، وبعضه في العمل، وبعضه في ~~الاستدلال. # وأما انتفاعه في العلم والنظر، فذلك لأجل تكميله معرفة بدن الإنسان، ~~ليكون بحثه عن أحواله وعوارضه سهلا. # وأما انتفاع بالعمل فمن وجوه: أحدها أنه يعرف به مواضع الأعضاء فيتمكن ~~بذلك من وضع الأضمده ونحوها حيث يسهل نفوذ قواها إلى الأعضاء المتضررة. # وثانيها: أنه يعرف به مبادئ شعب الأعضاء ونحوها، ومواضع تلك المبادئ ~~فيتمكن من عرض لها خروج عن ذلك بخلع أو نحوه. # ورابعها: أنه يعرف به أوضاع الأعضاء بعضها من بعض فلا يحدث عند البط ~~ونحوه قطع شريان، أو عصب، ونحو ذلك. # وكذلك لا يقطع ليف بعض العضلات في البط ونحوه. وذلك لأجل تعرفه مذاهب ~~ألياف العضل. # وأما انتفاع الطبيب بهذا الفن في الاستدلال، فذلك قد يكون لأجل سابق ~~النظر، وقد يكون لغير ذلك. # أما الأول: فكما إذا احتاج الطبيب إلى قطع عضو، فإنه إن كان عالما ~~بالتشريح تمكن حينئذ من معرفة ما يلزم ذلك القطع من الضرر الواقع في ms003 أفعال ~~الشخص فينذر بذلك. فلا يكون عليه بعد وقوع ذلك الضرر لائمة. # وأما الثاني: فكما إذ كان يستدل به على أحوال الأمراض. # أما أمراض الأعضاء الظاهرة، فكما يستدل على أن ابتداء الرمد هو من السمة ~~وذلك إذا شاهد الانتفاخ يبتدئ أولا من الجفن. # وأما أمراض الأعضاء الباطنة، فإن الطبيب ينتفع به في الاستدلال عليها ~~سواء كان ذلك الاستدلال من جواهر الأعضاء أو من أعراضها، أو منهما جميعا. # أما الاستدلال من جوهر الأعضاء فإما أن يكون مما يبرز من البدن أو لا ~~يكون كذلك. # والثاني: كما يستدل حين الآفة في هضم المعدة على أن الآفة في طبقاتها ~~الخارجة، وأسافلها، وحين هي في الشهوة على أن الآفة في أعلى طبقتها ~~الداخلة، وذلك لأن خارج المعدة وأسافلها لحمى، وهضمها باللحم وأعلى باطنها ~~عصبي، والحس بالعصب. # والأول إما أن يكون بروز ذلك البارز من مخرج طبيعي أو لا يكون كذلك. # والثاني: كما يستدل بالقشور الخارجة مع القيء على قروح في المعدة أو ~~المريء. # والأول: إما أن يكون ذلك المخرج هو مخرج الثفل كما يستدل بالقطع اللحمية ~~الخارجة في اختلاف الدم على أنها أجزاء من الكبد أو هو مخرج البول، وذلك ~~كما يستدل بالقشور النخالية الخارجة مع وجع المثانة على حرث فيها. # وأما الاستدلال من أعراض الأعضاء، فإما أن يكون بالأعراض التي هي للأعضاء ~~في نفسها، أو التي لها بالقياس إلى غيرها أو بهما معا. # أما الاستدلال بالأعراض التي هي للأعضاء في أنفسها، فكما يستدل بشكل ~~العضو أو بلونه أو بمقداره. وأما بشكله فكما يستدل على أن الورم الذي يكون ~~تحت الشراسيف اليمنى كبدي، بأنه معترض كرى الشكل أو هلالي وعلى أنه في ~~العضلة التي فوقها بأنه متطاول أو معترض أو مؤرب وأما أن يكون بلون العضو ~~فكما يستدل على أن الرمل الخارج ليس من المثانة بأنه أحمر، وعلى أنه ليس ~~بأحمر، وذلك لأن تولد كل عضو إنما يكون من فضل غذائه، فيكون شبيها بلونه، ~~وأما غلظ العضو، فكما يستدل على أن القشرة الخارجة مع ms004 البراز من الأمعاء ~~الغلاظ بأنها كبيرة غليظة، وعلى أنها من الأمعاء الدقاق، بأنها صغيرة ~~رقيقة. # PageV01P002 # وأما الاستدلال بالأعراض التي هي للأعضاء بالقياس إلى غيرها فكما يستدل ~~بموضع العضو أو بوضعه أو اتصاله بغيره، أو بكونه منفصلا أو بكونه مشاركا ~~لأجزاء، وليس بمشارك له. # أما الاستدلال بموضع العضو فكما يستدل على أن المغص في الأمعاء الدقاق ~~بأنه في قرب السرة أو فوقها وعلى أنه في الأمعاء الغلاظ بأنه أسفل من ~~السرة. # وأما الاستدلال بوضع العضو، فكما يستدل على أن المحتبس في إيلاوس ليس في ~~المعاء الصائم بأن صفة هذا المعاء وضعه في طول البدن على الأسفل. # وأما الاستدلال باتصال العضو بغيره، فكما يستدل على أن هذا المحتبس ليس ~~في الصائم لأنه يتصل به عروق كثيرة لامتصاص الغذاء ولدفع البراز. # وأما الاستدلال بكون العضو منفذا، فكما يستدل بكون القضيب منفذا للبول ~~ولما يخرج معه، على أن الخارج منه من الدم لا يلزم أن يكون من القضيب نفسه. # وأما الاستدلال بكون العضو مشاركا أو ليس مشاركا فإن الاستدلال بعدم ~~المشاركة فكما يستدل بأن القطع اللحمة الخارجة مع البراز ليست من الكلى ~~لعدم المشاركة بينها وبين الأمعاء، والاستدلال بالمشاركة فهو كما يستدل ~~بحمرة العين وسخونتها على حرارة مزاج الرأس لمشاركة العين للرأس. # وأما الاستدلال بالأعراض التي هي الأعضاء نفسها وبقياسها إلى غيرها. فكما ~~يستدل على أن فعل المعدة هضم الغذاء بتصغير أجزائه جدا بأن المريء يتصل ~~فيها من فوق، والأمعاء والماساريقا من سفل تجويف واسع. ولولا أن تصغر ~~الغذاء فيها لاستحال نفوذه في الماساريقا، ولا يمكن ذلك بالمريء، لأن ~~الغذاء لا يدوم فيه مدة في مثلها يتصغر، ولا بالمعاء وإلا كانت زيادة تجويف ~~المعدة عبثا ولما كان يتصل بها شيء من الماساريقا وإذا ثبت أنه في المعدة ~~فمتى لم يتم هذا الفعل علمنا أن فيها آفة. # وأما الاستدلال من جواهر الأعضاء، وأعراضها معا. فكما يستدل على أن ~~الرسوب اللحمي في البول من الكبد بأنه لحمى وحمرته إلى سواد، وعلى أنه من ~~الكلى، بأنه مع ms005 لحميته إلى صفرة. # والله ولي التوفيق. ### | البحث الثالث # إثبات منافع الأعضاء # قد منع قوم من الأولين منافع الأعضاء، وقالوا إنها لم تخلق لمنفعة بعينها ~~وأنها هي وغيرها إنما وجدت بالاتفاق، وذلك لأن الفضاء عند هؤلاء فيه أجزاء ~~لحمية، وأجزاء عظمية، وأجزاء أرضية، وأجزاء سماوية وغير ذلك. وإن هذه ~~الأجزاء دائمة الحركة، فإذا اتفق منها أجزاء اجتمعت فصارت مثلا أرضا أو ~~سماء أو فرسا ونحو ذلك. فإن صلح ذلك للبقاء بقي، فإن صلح مع ذلك للنسل نسل، ~~واستمر نوعه بالتواليد وما لم يصلح لذلك فتي وفسد. # ولا امتنع عند هؤلاء في أن يوجد ما نصفه إنسان ونصفه سمكة أو بغل ونحو ~~ذلك، وليس شيء من ذلك مقصودا بحكمة أو غرض ولعل في ذلك الفضاء عوالم لا ~~نهاية لها، ونباتات، وحيوانات على هيئات غير معهودة عندنا. # والحق أن هذا باطل، وأن الله تعالى، وإن كان لا يفعل لغرض، فأفعاله لا ~~تخلو عن الحكم، ولولا ذلك لكان هذا الوجود عبثا وهو محال، وتحقيق هذا إلى ~~علم آخر. # والذي ينبغي أن نقوله الآن: أن الخالق تعالى وحده لعنايته بهذا العالم ~~يعطي كل متكون ما هو له أفضل من الجوهر والكم والكيف وغير ذلك. فأي شيء من ~~ذلك علم وجوده لعضو علم كذلك ظن أنها هي الغاية، وإن كان يجوز أن تكون ~~خلقته لذلك لسبب آخر خفي عنا لا لما ظنناه منفعة. # فقولنا مثلا: إن الرأس خلق مستديرا ليكون بعيدا عن قبول الآفات معناه أن ~~هذا يصلح لأن يكون غاية، لا أنا نجزم أنه إنما خلق مستديرا لذلك فقط. # ولذلك فإنا نذكر للشيء الواحد منافع كثيرة، ويجوز أن تكون المنفعة الخفية ~~هي مجموع تلك المنافع لا واحدة منها. ويجوز أن تكون غير المجموعة وغير كل ~~واحد مما ذكر. # والله أعلم بغيبه ### | البحث الرابع # مبادئ العلم بمنافع الأعضاء # إنه ليس يكفي في تعرف منافع الأعضاء مشاهدة تلك الأعضاء بل لا بد مع ذلك ~~من نظر واستدلال، وذلك الاستدلال إما أن يكون بأمر عدمي أو بأمر وجودي. ms006 # PageV01P003 # أما الاستدلال بالأمر العدمي، فإما أن يكون عدمه طبيعيا أو لا يكون كذلك. ~~والأول كما يستدل بعدم نبات الشعر في باطن الكف على أن فائدة ذلك أن يكون ~~إحساس الكف قويا، لأن الشعر لا بد وأن يحول بين الحس والمحسوس فيضعف إدراكه ~~له، وكما يستدل بعدم اللحمي المائي لموضع الأخمص على فائدة ذلك، أن تكون ~~للقدم إحاطة بالموطئ، فيكون المشي على المحدبات متأنيا. # والثاني: كما يستدل على فائدة العرق الآتي من الطحال إلى فم المعدة هي أن ~~السوداء تنصب منه إلى هناك منبهة على شهوة الطعام بأن ذلك الانصباب إذا فقد ~~بطلت الشهوة. # وأما الاستدلال بالأمر الوجودي. فإما أن يكون ذلك الأمر جوهرا أو عرضا أو ~~مجتمعا منهما. وكل واحدة من هذه إما أن تكون عضويا أو لا يكون كذلك. # فهذه ستة أقسام: الأول: أن يكون المستدل به جوهرا عضويا. وذلك كما يستدل ~~بخلقة الكلى لحمية على أن ذلك ليشتد جذبها للمائية، لأن الجوهر اللحمي أشد ~~سخونة من غيره. والجذب يشتد بالحرارة. # الثاني: أن يكون جوهرا غير عضوي، وذلك كما يستدل بالرطوبات اللزجة التي ~~على السطح الداخل من الأمعاء على ن فائدتها أن يكون جرم الأمعاء قويا على ~~ملاقاة الثفل. # الثالث: أن يكون عرضا عضويا، أي قائما بعضو وأقسامه تسعة أحدها: كميات ~~الأعضاء، أما الكمية المتصلة، وهي المقدار، فكما يستدل بكبر عظم الفخذ على ~~أن فائدة ذلك أن يكون قويا على حمل ما فوقه ونقل ما تحته. # وأما المنفصلة: أعني العدد. فكما يستدل بكثرة عدد الأصابع والأنامل وعظام ~~المشط والرسغ، على أن فائدة ذلك أن يكون الاشتمال على المقبوض جيدا. # وثانيها: كيفيات الأعضاء، أما الكيفيات الملموسة، فكما يستدل بشدة حرارة ~~القلب على أن منافعه إحالة الدم إلى الجوهر الروحي، وببرودة الدماغ على أن ~~فائدته تعديل الروح الآتي إليه من القلب حتى يصلح لأن يصدر عنها أفعال الحس ~~والحركة الإرادية. # وأما الألوان، فكما يستدل بلون طبقة العنبية على أن فائدتها جمع الروح ~~الذي في العين وتقويته. # وأما الصلابة واللي، فكما يستدل ms007 بشدة صلابة العظم الوتدي على أن فائدته ~~أن يكون حشوا بين الفرج التي للأعضاء ووطأ للبدن. # وأما الأشكال فكما يستدل باستدارة الرأس على أن فائدة ذلك أن يقل قبوله ~~للآفات، وأن يكون تجويفه أوسع. وتفرطح مؤخرة المعدة، على أن فائدة ذلك ~~تبعيدها عن الصلب لئلا يتضرر بملاقاته. # وثالثها: إضافات الأعضاء كما يستدل بمجاورة الثرب والكبد للمعدة على ~~أنهما نافعان في إسخانها ليكون هضمها أتم. # ورابعها: وضع الأعضاء كما يستدل بميل رأس القلب إلى الجانب الأيسر على أن ~~ذلك ليكون الجانبان متعادلين فن الجانب الأيمن يشتد تسخنه بحرارة الكبد. # وخامسها: كون العضو في مكان ما، كما يستدل بخلقه الحجاب بين آلات الغذاء، ~~وآلات التنفس على أن ذلك ليمنع نفوذ قذارات هضم الغذاء في المعدة إلى القلب ~~ونواحيه. وبخلقة الأضلاع في الصدر على أن ذلك ليكون وقاية للقلب من كل ~~جانب. # وسادسها: كون العضو في زمان، كما يستدل بنبات النواجذ في وسط سن النمو ~~على أن فائدة ذلك الاستظهار في تكثير آلات الغذاء. # وسابعها: كون العضو في محيط يلزمه. كما يستدل بكون الكبد والطحال في غشاء ~~على أن فائدة ذلك إفادتهما حسا بالعرض. # وثامنها: كون العضو مؤثرا. كما يستدل بتصغير الأسنان للمأكولات على أن ~~فائدتها إعانة المعدة على فعلها، وهو هضم الغذاء. # وتاسعها: كون العضو منفعلا كما يستدل بتأثير الأمعاء عن لذع المرار على ~~أن فائدة ذلك تنبيه القوة الدافعة على دفع الثفل. # الرابع: أن يكون المستدل به عرضا غير عضوي. كما يستدل بلون الرطوبة ~~الزجاجية على أن فائدتها أن تكون غذاء الجليدية. لدلالة لونها على أنها ~~استحال إلى مشابهة الجليدية بعض الاستحالة. # الخامس: أن يكون المستدل به مركبا من جوهر وعرض، وهو عضو وذلك كما يستدل ~~بالشحم الكثير الذي على القلب أن فائدته ترطيب القلب بالدهنية فلا تجف لقوة ~~حرارته مع دوام حركته. # السادس: أن يكون المستدل به مركبا من جوهر وعرض، وهو غير عضوي، وذلك كما ~~يستدل بالروح المحوى في باطن العينين على أن فائدته تأدية ما يصل إلى ~~العينين ms008 من أشباح المرئيات إلى أمام القوة الباصرة. # والله ولي التوفيق # PageV01P004 ### | البحث الخامس # هيئة التشريح وآلاته # أما تشريح العظام والمفاصل ونحوهما فيسهل في الميت من أي سبب كان موته. ~~وأسهل ذلك إذا مضى على موته مدة فني فيها ما عليه من اللحم وبقيت العظام ~~متصلة بالأربطة ظاهرة. فإن هذا لا يفتقر فيه إلى عمل كبير حتى يوقف على ~~هيئة عظام، ومفاصله. # وأما تشريح القلب والشرايين، والحجاب والرئة، ونحو ذلك، يتوقف على كيفية ~~حركتها. وهل حركة الشرايين مصاحبة لحركة القلب، أو مخالفة وكذلك حركة الرئة ~~مع حركة الحجاب. # ومعلوم أنه إنما يوقف عليه في تشريح الأحياء، ولكن يعسر ذلك بسبب اضطراب ~~الحي لتألمه. # وأما تشريح العروق الصغار التي في الجلد، وما يقرب منه فيعسر في الأحياء ~~لما قلناه، وكذلك في الموتى الذين ماتوا بمرض ونحوه. وخصوصا إذا كان من ~~الأمراض يلزمه قلة الدم والرطوبات فتختفي تلك العروق، كما في الإسهال والدق ~~والنزف. # وأسهل تشريح هذه ما يكون في ميت مات بالخنق، لأن الخنق يحرك الدم والروح ~~إلى خارج فتمتلئ هذه العروق وتنتفخ. ويلزم أن يكون ذلك عقيب الموت، لأن ~~الزمان إذا طال جمد ما يكون في هذه العروق من الدم فيقل حجمه، ويلزم ذلك ~~نقصان انتفاخ تلك العروق. # قال جالينوس: إن عادتي أن أخنق الذي أريد تشريحه بالماء كيلا يرتض أو ~~يتفسخ شيء من أجزاء العنق لو خنق بحبل ونحوه. # والله ولي التوفيق ### | القسم الأول # صور الأعضاء الباطنة # الجملة الاولى # العظام ### | الفصل الأول # قول كلي في العظام # الشرح العظم عضو تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه، وهذا التعريف تدخل فيه ~~الأسنان فإن أردنا خروجها زدنا في التعريف قولنا: منوي أو فاقد الحس لقولنا ~~عضو منوي تبلغ صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه أو نقول: عضو فاقد للحس تبلغ ~~صلابته إلى حد لا يمكن ثنيه. والمفصل في اللغة موضع الانفصال وقد نقل ~~جالينوس عن بقراط ما يقرب من ذلك إذ قال: إنه يسمى رأس العظم المستدير الذي ~~يدخل في العظم الآخر مفصلا. ms009 # وأقول: إنما هذا لأنه موضع الانفصال. # وأما المشهور والمستعمل فإن معنى المفصل عند الأطباء، هو موضع التقاء ~~عضوين التقاء طبيعيا وإنما قلنا التقاء طبيعيا ليخرج التقاء العظام وإنما ~~سمي ذلك مفصلا، لأن هناك ينفصل جرم كل واحد من العظمين من الآخر. # قال جالينوس: المفصل تأليف طبيعي للعظام، وفي بعض النسخ عوض التأليف ~~تركيب. والتأليف أولى لأنه ضم شيء إلى شيء بينهما تأليف أي تناسب. # وتركيب المفصل لا بد وأن يكون كذلك؛ لأن الجزأين لا بد وأن يكون بينهما ~~تناسب في المقدار والشكل ونحوهما. # لكن جالينوس قال بعد ذلك: ومعنى قولي تركيب وتأليف ومجاورة وملاقاة معنى ~~واحد واعلم أن هذا الحد مشكل من وجهين: أحدهما: أن المفصل ليس بتأليف ولا ~~تركيب بل هو متألف، فإن التأليف هو ما يفعله المؤلف وذلك يرتفع عند ارتفاع ~~فعله. # وثانيهما: أن العظام الملتحمة بالطبع يصدق على لحامها أنه تأليف طبيعي ~~وهو عند جالينوس ليس بمفصل لأنه قال: إن تركيب العظام على قسمين أحدهما على ~~جهة والمفصل على جهة الالتحام. # قال: والالتحام اتحاد طبيعي للعظام. بقي ها هنا بحث، وهو لزوم أن يشترط ~~في المفصل أن يكون من عظمين كما هو ظاهر كلام جالينوس حيث يشترط ذلك. # فإن كان الأول لم يشترط التقاؤهما، إذ أكثر المفاصل لا بد وأن يكون بين ~~عظمها إما غضروف واحد كما في عظام القص وإما غضروفان كما في المفاصل ~~المتحاكة كمفاصل اليدين والرجلين. فإن كل عظم منها على رأسه غضروف فيكون ~~الالتقاء بين الغضروفين لا بين العظمين. # فإن كان الثاني فلا يكون المفصل فالالتقاء شرط. # وأما أي هذين أولى، فلقائل أن يقول إن الأول أولى لأنه الظاهر من كلام ~~الأطباء لأنهم يقولون مفاصل عظام القص ومفاصل عظام اليدين والرجلين. # ولقائل أن يقول: بل الثاني أولى: لأنه المفهوم في العرف الظاهر العام من ~~اصطلاح الأطباء لذلك. وأنه أقرب إلى المفهوم اللغوي. # والذي يظهر لي والله أعلم، أن هذا الثاني أولى. # وقول جالينوس: تأليف طبيعي للعظام، وقول الأطباء عظام القص، أو مفاصل ~~عظام ms010 اليدين والرجلين، يريدون بالعظام ها هنا ما يدخل فيه الغضاريف التي ~~بين العظام، فإن الناس من عادتهم أن يعدوا هذه من العظام. # PageV01P005 # وعلى هذا فالمفاصل منها ما يكون من عظمين كعظام الرأس ومنها ما يكون من ~~غضروفين كالمفاصل التي بها الحركة في العظام الكبار التي في اليدين ~~والرجلين. ومنها ما يكون بين عظم وغضروف كمفاصل القص وكتلك التي في اليدين ~~والرجلين التي بين العظام والغضاريف في أطرافها هي وإنما ابتداء الأطباء في ~~التشريح بالعظام لأمرين: أحدهما: أنها في مباشرة التشريح تظهر أو لا لأجل ~~تميزها في الحس لأجل كبرها، ومتابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها. # وثانيهما: أن الابتداء ينبغي أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو ~~البسيط على المركب في الطبع، وأولى البسائط بالتقدم هو، العظام، فإن كل عضو ~~ذي عظم، فإن تكون عظمه متقدم على تكون جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل ~~عظمه. # وإنما يكون ذلك إذا كان تكون العظم أو لا. # فإن قيل: كان ينبغي أن نبتدئ أو لا بتشريح العضو الذي يتكون أو لا وهو ~~القلب أو الكبد أو الدماغ أو السرة، على اختلاف الآراء. # قلنا: معنى قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون أو لا لا بمعنى خلقتها تتم ~~قبل تتمة خلق العظام، فإن من جملة أجزاء الرأس عظام القحف. فكيف يكون تكونه ~~قبلها؟ بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة هو في هذه الأعضاء. ولكن تخلقها ~~يتأخر والجسم الصلب من كل حيوان منزلته بمنزلة العظام من الحيوان الذي له ~~عظم، وتختلف الحيوانات بحسب ذلك. # فمن الحيوانات ما لا يوجد ذلك فيه البتة كالدود، وبعض السمك وهذا الحيوان ~~يكون واهي الخلقة لا محالة، ومنها ما يوجد ذلك فيه فإما في ظاهره فقط، أو ~~في باطنه فقط. أو يكون متفرقا بينهما في بدنه. # والأول إما أن يكون ذلك غليظا جدا كما في السلحفاة، رقيقا جدا كما في ~~المحرزات أو متوسطا بين هذين كما في السرطان والثاني: وهو أن يكون الصلب في ~~الباطن فقط، وذلك كما في مالاقيا والثالث: إما ms011 أن تكون تلك العظام كلها ~~شديدة الصلابة، مصمتة وذلك كما في الأسد. أو لا تكون كذلك، وذلك كما يكون ~~في الإنسان والفرس وعظام الإنسان تنقسم بوجوه من القسمة. # أحدها: بحسب قوامها. فإن منها ما هو شديد الصلابة كالعظم الوتدي، ومنها ~~ما هو شديد اللين بالنسبة إلى باقي العظام كعظام اليافوخ خاصة مقدمه. ومنها ~~ما هو متوسط بين هذين القسمين كعظام اليدين والرجلين. # وثانيها: بحسب العدد. فإن من العظام ما إنما يوجد في البدن من نوعه عظم ~~واحد فقط، كالعظم الوتدي والعظم اللامي. ومنها ما يوجد منه عظمان كعظمي ~~الكتف وعظمي العضدين وعظمي الفخذين ومنها ما يوجد منه أربعة فقط كعظام ~~الساعدين وعظام الساقين. ومنها ما يوجد منه أكثر من ذلك كعظام الأنامل، ~~وعظام الكفين والقدمين، وعظام الأضلاع والفقرات. # ثالثها: بحسب المقدار. فإن منها ما هو عظيم جدا كعظمي الفخذين، ومنها ما ~~هو صغير جدا كالعظام السمسمانية. ومنها ما هو بين هذين إلى الصغر كعظام ~~الأنامل، وعظام المشط والرسغ، أو إلى العظم كعظام الساقين والزندين، ~~والعضدين. # وقد قسم الشيخ العظام في هذا الفصل بحسب أمور ثلاثة، نحن نضع كل واحد ~~منها في بحث يخصه. والله ولي التوفيق البحث الأول تقسيم العظام بحسب ~~منفعتها في البدن قال السيخ الرئيس رحمة الله عليه نقول: إن من العظام ما ~~قياسه من البدن قياس الأساس وعليه مبناه يعتمد مثل فقار الصلب، فإنه أساس ~~البدن، عليه يبنى كما تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أو لا ... ~~إلى قوله: وجملة العظام دعامة، وقوام البدن. # الشرح قد قسم الشيخ العظام ها هنا بحسب منفعتها إلى خمسة أقسام: # PageV01P006 # أحدها: أن من العظام ما قياسه من البدن قياس الأساس عليه يبني البدن كما ~~تبنى السفينة على الخشبة التي تنصب فيها أو لا وهي الخشبة التي توضع أو لا ~~في وسط أسفل السفينة ممتدة في طولها من الطرف إلى الطرف، ثم توصل بها أضلاع ~~السفينة، وتوصل بتلك الأضلاع باقي خشبها، كذلك هذا القسم من العظام. وهو ~~عظم الصلب. فإن المستلقي ms012 من الناس يكون هذا العظم فيه على هيئة تلك الخشبة ~~في تلك السفينة. واتصال أضلاع الإنسان بهذا العظم كاتصال أضلاع السفينة ~~بتلك الخشبة، لكنهما مختلفان في شيء واحد، وهو أن تلك الخشبة تجعل قطعة ~~واحدة أو يحكم اتصال بعضها ببعض حتى تكون كالقطعة الواحدة وعظام الصلب ليست ~~كذلك إذ لبعضها مفاصل سلسلة، وسبب ذلك أن الإنسان احتيج أن تكون له حركة ~~انثناء وانعطاف إلى قدام، وخلف، وإلى جانبين. # وإنما يمكن ذلك بأن تكون بعض مفاصل هذا العظم سهلة المواتاة للحركة وإنما ~~يكون كذلك إذا كانت سلسلة، ولا كذلك السفينة فإن وضع هذه الخشبة فيها أريد ~~به القوة، والثبات. وإنما يتم ذلك إذا كانت قطعة واحدة أو محكمة كالقطعة ~~الواحدة، وأيضا فإن هذا العظم للبدن كالأساس للبناء لان الأساس يبنى أو لا ~~ثم يبنى عليه باقي أجزاء البناء، وكذلك هذا العظم في البدن. # ولقائل أن يقول: إنكم قد بينتم أن العظام كلها كالأساس والدعامة، فلم ~~جعلتم ذلك ها هنا خاصا بهذا الصنف منها؟ قلنا: الذي اختص به هذا الصنف أنه ~~كالأساس والدعامة لجميع البدن، وأما سائر العظام، فإنما هي كذلك للأعضاء ~~التي تكون فيها. # وثانيها: أن من العظام ما قياسه من البدن قياس المجن والوقاية كعظام ~~اليافوخ، وسبب ذلك أن الدماغ احتيج أن يكون موضعه في أعلى البدن لما نذكره ~~بعد. وجوهره شديد اللين، فيكون شديد القبول للتضرر بما يلاقيه، ولو بأدنى ~~ضغط فاحتيج أن يكون مصونا عن ملاقاة ما يصل إليه من جميع الجهات، وإنما ~~يمكن ذلك بأن يحوط من جميع النواحي. ولا يمكن أن يكون ذلك بعضو لين، وإلا ~~لم يكن له غنى فلا بد وأن يكون بعضو صلب يشتمل عليه من كل جهة، وذلك هو ~~عظام الرأس. فيكون الغرض الأقصى في خلقه هذه العظام هو أن تكون كالجنة ~~للدماغ. وهذه المنفعة ليست بالذات للبدن كله، ولا كذلك منفعة الصلب إذ هي ~~منفعة بالذات للبدن كله كما بان عن أنها أساس للبدن بجملته وهذه العظام ~~للدماغ كالأضلاع للقلب. # ولقائل ms013 أن يقول: ما السبب في خلقه هذه العظام متصلة لا فرج بينها بخلاف ~~الأضلاع مع أن القلب أشرف، فكان ينبغي أن تكون جنته أشد صونا قلنا: السبب ~~في ذلك أمران: أحدهما أن الأضلاع موضوعة حيث ينالها الحس، ولا كذلك الرأس ~~فإنه غائب عن حراسة الحواس، فاحتيج أن يكون الاحتياط في توقيته أكثر. # وثانيهما: أن الصدر احتيج فيه إلى حركة انبساط وانقباض بإرادة ليست ~~طبيعية كما بيناه. وإنما يتم ذلك بخلقة العضل. ويحتاج أن تكون هذه العضلات ~~كبيرة جدا وكثيرة لأن هذه الحركة عسرة، فلو جعلت عظام الصدر متصلة ببعضها ~~البعض لاحتيج إلى خلقة تلك العضلات فوقها، وكان يلزم ذلك زيادة الثقل ~~والثخن، فاحتيج أن يكون بين عظامه فرج يتخللها العضل. # واعلم أن لتخلل العضلات بين الأضلاع منفعة أخرى وهي تحلل البخارات وثالث ~~الأقسام المذكورة: أن من العظام ما قياسه من البدن قياس السلاح الذي يدفع ~~به المؤذي كالسناسن. وهي عظام موضوعة على ظهور الفقرات لتمنع وصول المؤذي ~~بعقب الملاقاة إلى الفقرات. واحتيج إليها لأن ظهور الفقرات هو إلى خلف ~~البدن فيكون حيث لا تشعر به الحواس. فاحتيج أن تكون صيانتها من هناك شديدة، ~~فخلقت له هذه العظام، وهي بمنزلة الزوائد التي هي على حجارة جدران القلاع ~~وأسوار المدن إذ الغرض بتلك الزوائد منع وصول صدمة ما يلاقي من تلك الحجارة ~~المنجنيق ونحوها، وكذلك هذه العظام للفقرات. # ورابعها: أن من العظام ما هو حشو بين المقاصل لتملأ الفرج كالعظام ~~السمسمانية. وهي عظام صغيرة جدا توجد بين السلاميات فائدتها: منع الانجراد ~~الذي توجبه ملاقاة أحد العظمين المتحركين للآخر إذ لم يمكن أن يكون بينهما ~~غضاريف لئلا يثقل. وأيضا ليمنع ميل السلاميات إلى الجهات، فتكون الأصابع ~~مستقيمة. # هذا على ما قالوه وأما أنا فيظهر لي، والله أعلم، أن هذه العظام لا وجود ~~لها. # PageV01P007 # وخامسها: أن من العظام ما الحاجة إليه أن يكون علاقة لبعض الأعضاء كالعظم ~~اللامي. فإن الفائدة فيه أن تتعلق به عضلات الخد واللسان لأن فعل العضل ~~إنما يتم بالتقلص الجاذب ms014 للعضو والانبساط المرخي للوتر حتى ينبسط العضو ~~المتحرك وإنما يكون هذا التقلص جيدا إذا كانت العضلة متشبثة بجسم يلبث ~~عندها. وإلا كان ثقل المراد تحريكه ربما غلب تشبث العضلة فنحاها عن موضعها ~~ولم يتحرك هو ولا بد وأن يموت هذا العضو الذي تتشبث به العضلة صلبا وإلا ~~كان ربما يمتد عند غلبة ثقل العضو الذي يراد تحريكه. # فلا بد وأن يكون عظما أو شبيها به كالغضاريف ولو جعل ها هنا غضروفيا ~~لاحتيج أن يكون له ثخن يعتد به. وإلا كان ربما ينعطف عند قوة التقلص أو ~~ينقطع. ولو جعل ثخينا لم يحتمله هذا الموضع فاحتيج أن يكون عظما ليمكن أن ~~يكون رقيقا. # فهذه هي الأقسام المذكورة في الكتاب. # وللعظام أقسام أخر بحسب المنفعة. فمنها ما هو بمنزلة الخشبة التي تدفع ~~بها ما يميل من البناء ونحوه ليمنعه من إتمام الميل، وذلك كالعظم الوتدي ~~لعظام الفك الأعلى فإنه يمنعها عن الميل إلى الداخل، وكذلك عظم العقب فإنه ~~يمنعه ميل البدن كله عند القيام إلى خلف ومنها ما هو ممر كا الممر ينقذ من ~~داخل إلى خارج ومن خارج إلى داخل ويكون بمنزلة الدهليز كعظام الأنف فإنها ~~ممر لفضول الدماغ، المندفعة إلى خارج، والهواء المنجذب عند الاستنشاق إلى ~~داخل، ومنها ما هو لتحسين الخلقة كعظام الزوج فإنها تمنع حصول الثلم التي ~~في مواضعها ليكون سطح ما عليها مستويا. والله أعلم بغيبه. # البحث الثاني تقسيم العظام بحسب تجاويفها ما تحتوي عليه من التجاويف قال ~~الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وجملة العظام دعامة وقوام للبدن، وما كان من ~~هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط أو للوقاية ولا يحتاج إليه لتحريك ~~الأعضاء، فإنه خلق مصمتا، وإن كان فيه المسام والفرج التي لا بد منها ### | .... # إلى قوله: والعظام كلها متجاورة متلاقية. # الشرح كل عضو ولا بد أن يكون في جرمه خلل ينفذ فيه الغذاء إلى عمقه وهذا ~~الخلل إن لم يكن محسوسا سمي مساما ويسمى ما كان خلله من العظام كذلك مصمتا، ~~لأنه مصمت في ms015 الحس، وإن كان ذلك الخلل محسوسا فإما أن يكون متفرقا في جرم ~~العضو كما في عظم الفك الأسفل فيسمى ما كان من العظم كذلك هشا متخلخلا، أو ~~لا يكون متفرقا في جرمه بل مجتمعا في موضع واحد فيسمى ما كان من العظام ~~كذلك مجوفا. وكل عظم فإما أن يكون صغيرا جدا كالأنملة بل كالعظام ~~السمسمانية فلا يحتاج فيه إلى تجويف محسوس لأن هذا لصغره يتمكن الغذاء من ~~النفوذ إلى قعره بسهولة لقصر المسافة، أو لا يكون صغيرا. فإما أن يكون ~~المقصود منه الحركة، أو آلة الدعامة والوقاية أو مجموع الأمرين. # والحركة تحوج إلى الخفة وذلك يقتضي التجويف. # والدعامة والوقاية يحوجان إلى قوة الجرم، وذلك يحوج إلى عدم التجويف وإذا ~~اجتمع الأمران روعي كل واحد منهما وتكون أكثر العناية مصروفة إلى الأهم ~~منها وهو الذي الحاجة إليه من ذلك العظم أشد، فلذلك خلق عظم الفك الأسفل ~~كثير التجويف متخلخلا لتكون خفته كبيرة إذ معظم الحاجة إليه إنما هو ~~الحركة. وخلق العظم الوتدي مصمتا لشدة الحاجة فيه إلى الدعامة والوقاية ~~والوثاقة مع عدم الحاجة إلى الحركة. وخلق كل واحد من عظمي الساق والساعد ذا ~~تجويف واحد لاجتماع الغرضين فيه. لأن عظم الساق مجوفا يحتاج إلى قوة الجرم ~~ليكون قويا على حمل البدن ويحتاج إلى الخفة لأجل سهولة الحركة، ففائدة ~~تجويفه أن يكون أخف، وفائدة توحيد التجزيف أن يبقى جرمه قويا فتجتمع الخفة ~~من القوة، وهذا كما في القنا والقصب. # قوله: وجعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء ~~المتفرقة. أما أن هذا التجويف يكون في الوسط فلأمرين: أحدهما: أن تكون قسمة ~~الغذاء عادلة. # PageV01P008 # وثانيهما: أن التجويف لو مال إلى جهة لضعف جرم العظم من تلك الجهة فكان ~~يتهيأ للانكسار منها، وذلك لأن الجوانب إذا كانت كلها متساوية في القوة لم ~~يمكن الانكسار من جهة منه أولى منن غيرها فيكون حصوله أعسر ولو كان كل واحد ~~من الجوانب أضعف من الجانب الذي ضعف لو حده، وكذلك فإن الصفارين ونحوهم ms016 ~~يحزون الموضع الذي يريدون الانكسار منه حزا يسيرا فينكسر المنحز من ذلك ~~الموضع أسهل مما لو كان جرمه من كل جانب بتلك القوة، وما ذلك إلا لتعيين ~~موضع يكون أولى بالانكسار. # وأما أن هذا التجويف يكون واحدا فلأنه لو كان كثيرا لضعف جرم العظم لأجل ~~تخلخله. # وأما قوله: ليكون جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة منه فهو ~~مشكل. وذلك لأن اللازم لكون التجويف غير واحد. وهو أن يكون كثيرا متفرقا في ~~جرم العظم، ويلزم ذلك أن يكون جرمه ضعيفا. # وأما أن مواقف الغذاء تكون كثيرة متفرقة، فإنما يلزم لو كان التجويف ~~صغيرا حتى لا يبقى الواحد بأن يكون كافيا في التغذي، فيحتاج أن يكون كثيرا ~~فيكون ذلك تقليلا لفائدة خلقه ذلك التجويف عظيما لكونه واحدا، وقد ذكر ~~الشيخ للمخ ثلاث فوائد. إحداها أن يغذ العظم وقد تكلمنا في ذلك فيما سلف. # وثانيتها: أن يرطبه حتى لا يجف بالحركة حركة، وإنما ذكر فائدة الترطيب، ~~ولم يذكر فائدة التغذية. لأن فائدة التغذية معلومة. بل هي فائدة مستقلة ~~بنفسها فيكون السكوت عنها غير مستقبح، ولا كذلك فائدة الترطيب. فإنه قد يظن ~~أنه ضار بالعظم وخصوصا الذي يراد أن يكون جرمه قويا لأن قوة العظم تتبع ~~صلابته، والترطيب يمنع الصلابة. # وثالثها: أن يكون العظم كالمصمت مع كونه مجوفا. # ولقائل أن يقول: إن هذا مما لا أثر له في زيادة القوة فلا يصلح أن تكون ~~فائدة فيها. # قوله: والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية أكثر ويكثر إذا كانت ~~الحاجة إلى الخفة أكثر. هذا يعتبر بحسب أمور: أحدها: اختلاف نوع عظام البدن ~~الواحد. فإن عظم الساق يحتاج إلى الخفة أكثر من عظم الفخذ لأن حاجته إلى ~~الحركة أكثر من حاجة عظم الفخذ. # وثانيها: اختلاف الأبدان في القوة، فإن البدن الذي عضله ضعيف الخلقة ~~يحتاج أن تكون عظامه أخف. لتمكن القوة الضعيفة إقلالها، ولا كذلك البدن ~~القوي العضل. # وثالثها: اختلاف الأبدان في السن، فإن الشيخ تضعف قوته عن تحريك الثقل ~~فتحتاج أن تكون عظامه أخف. ms017 وذلك يحصل بسبب تخلخل أعضائه لقلة اغتذائها. # ورابعها: اختلاف نوع الحيوان. فإن الحيوان الشديد البطش كالأسد يحتاج أن ~~تكون عظامه شديدة القوة، إنما يكون كذلك إذا لم يكن تجويفها كبيرا. # قوله: والعظام المشاشية خلقت كذلك، هذه العظام هي الموضوعة حذاء ثقبي ~~الأنف. وهي شديدة التخلخل، وخلقت كذلك لأمرين: أحدهما: لتتمكن أجزاؤها من ~~سهولة استعمال الغذاء مع شدة حاجتها إلى الخفة، لئلا تثقل مقدم الدماغ. # وثانيهما: ليتمكن ما يحتاج أن ينفذ فيها من النسيم، وفضول الدماغ ~~المدفوعة من جهة الأنف من سهولة النفوذ، وليمكن أن ينفذ فيها من الهواء قدر ~~صالح ليفي بترويح الدماغ، وليكون ما يتصعد معه من الأجزاء الحاملة للرائحة ~~قدر يجوز معه إدراكها، وحاجة إدراك الرائحة إلى تخلخل هذه العظام أكثر من ~~حاجة ترويح الدماغ. لأن هذا الترويح قد يتم إذا كانت المنافذ في هذه العظام ~~ضيقة بأن يكون نفوذ الهواء فيها قليلا قليلا في زمان طويل بحيث يقل زمان ~~الفترة بين كل تنفسين، ولا كذلك إدراك الرائحة، فإن الحاسة إنما تدرك ~~المحسوس إذا ورد منه في وقت واحد قدر يعتد به. # وأما إذا ورد بالتدريج؛ فإن الوارد في كل وقت يكون قليلا جدا، فكان لا ~~تقوى الحاسة على إدراكه، فلذلك لم يتعرض الشيخ ها هنا لأمر الترويح واقتصر ~~على ذكر الرائحة. والله أعلم بغيبه. # البحث الثالث المفاصل وتقسيم العظام بحسبها قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه والعظام كلها متجاورة متلاقية، وليس بين شيء من العظام وبين العظم ~~الذي يليه مسافة كبيرة بل في بعضها مسافة يسيرة تملؤها لواحق غضروفية أو ~~شبيهة بالغضروفية خلقت للمنفعة التي للغضاريف ... إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P009 # السبب في احتياج البدن إلى المفاصل أنه لو خلق البدن خاليا عن العظام ~~البتة لكان شديد الضعف، واهي القوة كالدود، فلا بد وأن يكون مشتملا على ~~عظم، ولا بد وأن يكون البدن كله من عظم واحد، وإلا كان ما فيه ذلك العظم، ~~لا يمكن انثناؤه وانعطافه، وما هو بغير عظم ضعيف البنية واهي الحركة فلا بد ~~وأن ms018 يكون مشتملا على عظام كثيرة. فإما أن تكون متباعدة غير متصلة بعضها ~~ببعض فيكون التركيب واهيا جدا، وأضعف كثيرا من أبدان الدود، أو يكون بعضها ~~متصلا ببعض، فيلزم ذلك حوث المفاصل، وكل مفصل، فإما أن يكون لأحد عظميه أن ~~يتحرك وحده حركة سهلة ظاهرة، وهو المفصل السلس كمفصل المرفق والركبة والرسغ ~~والساعد، أو لا يكون كذلك، فإما أن تمتنع حركة أحد عظميه وحده ولو حركة ~~خفية. وهو المفصل الموثق أو لا يكون كذلك وهو المفصل العسر الذي ليس بموثق ~~كمفصل الرسغ مع المشط وكمفاصل عظام المشط. هكذا قال الشيخ. # وأما جالينوس، فقد قسم المفاصل إلى قسمين فقط: أحدهما: السلس وهو الذي ~~لأحد عظميه أن يتحرك وحده حركة ظاهرة سهلة كما قال الشيخ. # وثانيهما: الموثق. وهو الذي تكون حركة أحد عظميه يسيرة غير ظاهرة وهو ~~الذي سماه الشيخ: العسر الذي ليس بموثق فيكون المفصل الموثق باصطلاح الشيخ ~~خارجا عن القسمين. # ولو كان قال: إن الموثق ما ليس لأحد عظميه أن يتحرك وحده حركة ظاهرة لدخل ~~الموثق فيه باصطلاح الشيخ. وكان هذا أولى. # وقد قسم الشيخ المفصل الموثق إلى ثلاثة أقسام: وذلك لأن كل مفصل موثق: ~~فإما أن لا تكون فيه مداخلة من عظم في عظم وهو الملزق. أو تكون فيه مداخلة: ~~فإما من كل واحد من العظمين في الآخر. وهو: الشأن أو الدرز. # أو من أحدهما فقط. وهو: المركوز. # والملزق: إما أن يكون في العرض. وهو كمفصل عظمي الفك الأسفل عند الذقن. # أو في الطول. وهو عنده كما في عظمي الساعد. وعندنا لا يصح. فإن عظمي ~~الساعد بينهما خلل ظاهر. # وأما المفصلان الآخران، فلا يمكن أن يكون تأليفهما تأليف إلزاق، ولا ~~تأليف شأن، وإلا لم يمكن حركة أحد العظمين وحده. فيكون المفصل موثقا، فلا ~~بد إذن وأن يكون تأليفهما تأليف الركز، ولكن لا يكون ذلك الركز بحيث يمنع ~~حركة أحد العظمين دون الآخر، فلذلك لا بد وأن يكون اشتمال الحفرة في هذين ~~المفصلين على الزائدة غير شديد. والزائدة في هذين المفصلين: ms019 إما أن تكون ~~واحدة أو أكثر. فإذا كانت كثيرة، فلا بد وأن تكون الحفرة كبيرة أيضا بعدد ~~الزيادات. # ويسمى هذا المفصل: المداخل. سواء كانت الزيادات كلها في عظم واحد والحفر ~~كلها في آخر كمفاصل الأضلاع. أو كان كل في واحد من العظمين زائدة وحفرة كما ~~في مفصل المرفق. # وإذا كانت الزائدة واحدة فالحفرة أيضا لا بد أن تكون واحدة. ولا بد أيضا ~~وأن يكون عمقها على قدر ما تقتضيه الزائدة، وهذه الزائدة إما أن تكون للطرف ~~الذي تنتهي إليه محددا فيسمى: منقارا. أو لا يكون محددا بل غليظا مستديرا ~~فيسمى ذلك الطرف رأسا. والزائدة التي تنتهي إليه: عنقا. وهذا العنق إما أن ~~يكون طويلا أو قصيرا. فإن كان طويلا فالحفرة التي يدخل فيها لا بد وأن تكون ~~عميقة، وتسمى تلك الحفرة: حقا كحق الفخذ. ويسمى ذلك المفصل: المفصل المغرق. ~~لأن الزائدة تكون مغرقة في حفرته. وإن كان العنق قصيرا، فالحفرة لا بد وأن ~~تكون أيضا غير عميقة وتسمى هذه الحفرة. عينا كعين الكتف. ويسمى هذا المفصل: ~~المفصل المطرف: لأن الزائدة لما لم تكن كثيرة المداخلة صارت كأنها في طرف. # قوله: والعظام كلها متجاورة متلاقية. لو كانت عظام البدن متباعدة لكان ~~تركيبه واهيا جدا كما بيناه أو لا. # وقال جالينوس: إن تركيب عظام البدن كله يقال له: جثة. ويريد بقوله: تركيب ~~العظام، العظام المركبة إذ نفس تركيبها لا يقال له جثة، إذ التركيب هو فعل ~~المركب كما قلناه أو لا. # ونقول: العظام: منها ما هي صغار فلا تتصل بها لاحقة. ومنها ما هي كبار. ~~وهذه منها ما ليس له لاحقة كعظمى الفك الأسفل، فإن أسفلهما يلتقي بلجام ~~بينهما من غير لاحقة، وأعلاهما أيضا ليس فيه لاحقة. وإن كان لكل واحد منهما ~~هناك زائدتان. # والفرق بين الزائدة واللاحقة، أن الزائدة تكون من نفس العظم الذي هي له ~~زائدة. واللاحقة عظم آخر يتصل به بلجام. # PageV01P010 # ومن العظام الكبار ما له لاحقة، وذلك إما في طرفيه كما في عظم الساق، ~~وعظم الفخذ، وعظم الزند ms020 الأعلى. وإما في طرف واحد، فإما في الطرف الأعلى، ~~كما في عظم العضد، أو في الطرف الأسفل كما في الزند الأسفل. # وسنتكلم في هيئة هذه اللواحق ومنافعها في المواضع اللائقة بذلك. # قوله: بل في بعضها مسافة يسيرة تملؤها لواحق غضروفية أو شبيهة بالريان ~~غضروفية، ليس يريد بهذه اللواحق، اللواحق التي ذكرناها بل ما يكون عند ~~أطراف العظام ليمنع حك أحد العظمين للآخر، وهذه تارة تكون غضاريف كما في ~~عظام اليدين والرجلين الكبار. وتارة تكون غير غضاريف كالعظام السمسمانية ~~التي من االسلاميات، فإنها خلقت هناك للمنفعة التي للغضاريف وهي تمنع ~~الاحتكاك، وقد علمت أنا متوقفون في ثبوت هذه العظام. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثاني # تشريح عظام القحف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح عظام القحف تطلق تارة، وبراد بها ~~عظام الرأس كلها واختلف لأطباء فيها. فمنهم من يعد من جملتها العظم الوتدي، ~~وهو الرأي المشهور. ومنهم من يخرج عنها هذا العظم ويعده من عظام اللحى ~~الأعلى. # وأيضا: منهم من يعد من جملة عظام القحف عظمي اليافوخ. ومنهم من يخرجها ~~عنها والنزاع في ذلك مما ليس له فائدة يعتد بها. # وتارة يطلق عظام القحف. وبراد بها عظام اليافوخ فقط، وهو الذي أراده ~~الشيخ ها هنا. لأنه في هذا الفصل يقتصر على تشريح عظمي اليافوخ. وفي الفصل ~~الذي بعد هذا، وهو الذي جعله في تشريح ما دون القحف. إنما ذكر فيه تشريح ما ~~سوى عظمي اليافوخ من عظام الرأس. لكنه في هذا الفصل عند ذكره منافع تكثير ~~العظام إنما أراد بعظام القحف جملة عظام الرأس، لأن المنافع التي ذكرها لا ~~تصلح أن تكون منافع بتكثير عظمي اليافوخ فقط، كما ستعرفه في شرحنا لكلامه ~~هناك. ولا شك أن ذلك مستقبح في التصنيف. والكلام في هذا الفصل يشتمل على ~~أربعة مباحث: البحث الأول بيان منافع عظام القحف أعني عظام الرأس كلها قال ~~الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما منفعة جملة عظام القحف فهي أنها جنة ~~للدماغ، ساترة له، وواقية من الآفات. وأما المنفعة في ms021 خلقها قبائل كثيرة، ~~وعظاما فوق واحدة ### | .... # إلى قوله: والشكل الطبيعي لهذا العظم. # الشرح قد ذكر الشيخ ها هنا لتكثير هذه العظام ستة منافع: المنفعة الأولى: ~~أن الآفة العارضة لا تعم. وبيان هذا أن العظم الواحد لا مانع فيه من سريان ~~ما يعرض له من الآفات كالشق والعفونة، ونحو ذلك من الفساد. ولا كذلك العظام ~~الكثيرة. لأن الصدع مثلا: إذا انتهى في عظم إلى موضع الوصل بينه وبين غيره، ~~لم يتمكن من السريان في العظم الذي يليه، ويكون المفصل الواقع بينهما مانعا ~~من زلك السريان. ولا شك أن ذلك منفعة. # ولقائل أن يقول: كما أن هذه المفاصل نافعة بهذا الوجه كذلك هي أيضا ضارة ~~بوجه آخر. وذلك لأن الرأس إذا كان من عظام كثيرة وعرض لو احد منها صدع ~~انتهى إلى طرفيه، فإنه حينئذ ينفتح لبطلان الاتصال، ولا كذلك إذا كان عظما ~~واحدا، فإنه حينئذ إذا عرض صدع بذلك القدر أو أكثر منه قليلا، بقي العظم ~~متصلا بما سوى موضع الصدع فلا تنفتح. # وجوابه: أن هذا التضرر منتف في عظام الرأس، لأن مفاصلها مدروزة فإذا ~~انصدع منها عظم بقي كل جزء منه محفوظا في موضعه لتشبثه بالعظام المجاورة ~~له. # والمنفعة الثانية: أن بعض عظام الرأس يجب أن يكون شديد التخلخل كعظمي ~~اليافوخ وبعضها أن يكون شديد الصلابة كالعظم الوتدي. وبعضها يجب أن يكون ~~جرمه متوسطا بين هذين كعظام الجدران. والجدار المقدم يجب أن يكون ألين، ~~والمؤخر أصلب، واللذين يمنة ويسرة بينهما في الصلابة. وسنذكر منافع ذلك ~~كله، وإذا كان كذلك لم يحسن، ولا يجوز أن يكون الجميع عظما واحدا، وذلك ~~لأمرين: أحدهما: أنه لو كان عظما واحدا لكان الجزء اللين منه مهيئا لقبول ~~الآفات وذلك لأن اللين بنفسه سهل القبول، فإذا عرضت له آفة، وكان العظم ~~واحدا تهيأ الباقي للانفعال. # PageV01P011 # وثانيهما: أنه لو كان اتحاد العظم حينئذ محمودا لم يخلق لعظام الزندين ~~والساقين ونحوهما لواحق. بل كان يخلق كل واحد من تلك العظام قطعة واحدة لأن ~~هذه العظام تحتاج أن تكون ms022 قوية فلو جاز أن يكون عظما واحدا لما كثرت ~~أجزاؤها، لأن ذلك مما يضعف له جرمها، وحيث لم يخلق قطعة واحدة علم أن ذلك ~~مع اختلاف الأجزاء في الصلابة واللين مما لا يجوز. # وإذا كان كذلك وجب تكثير عظام الرأس بعدد ما يجب أن يكون فيها من ~~الاختلاف المذكور. # ولقائل أن يقول: إن كلا هذين الأمرين مما لا يصح. # أما الأول: فلا بد وأن يكون من هذا العظم متخلخلا، فلا بد وأن يكون إما ~~بحذاء الحس كعظم الجبهة، أو مستورا باللباس عادة كعظمي اليافوخ وذلك مما ~~يقلل قبوله للآفات، فلا يكون ما يعرض له منها أكثر من العارضة للذي يجب أن ~~يكون من هذا العظم صلبا. # وليس لكم أن تقولوا: إن الصلب تعرض له الآفة حينئذ تارة بنفسه، وتارة ~~لسريان ما يعرض للتخلخل، وذلك موجب لتكثير آفاته لأنا نقول: إن هذا إذا سلم ~~كان هو بعينه المنفعة الأولى. # وأما الثاني: فمن وجوه: أحدها: أن الفاضل أرسطوطاليس حكى أن رجلا لم يكن ~~لرأسه شؤون بل كان من عظم واحد. فلو كان في ذلك مفسدة لما وجد. # وثانيها: أن كل واحد من عظمي اليافوخ والجدارين اللذين يمنة ويسرة. فإن ~~أجزاءه يجب أن تكون مختلفة في الصلابة واللين. # وأما عظما اليافوخ فإن مقدمهما شديد اللين، فلذلك ينغمز في سن الطفولة ~~بأدنى مس، وأما الجدران فلأن كل واحد منهما يجب أن يكون ما عند ثقب الأذن ~~الذي فيه شديد الصلابة بالنسبة إلى باقي أجزائه. ولو كان وجوب هذا الاختلاف ~~يوجب تكثير العظام لكان كل واحد من هذه العظام متكثرا. والواقع بخلاف ذلك. # وثالثها: أن تكثر العظام وإن نفع بالوجه الذي قلتم فهو يضر من جهة أنه ~~يضعف جرم الرأس، فلم قلتم إن هذا النفع راجح على هذه المضرة حتى تراعى في ~~الخلقة دون هذا الضرر؟. # ورابعها: أن عظام الساقين والفخذين ونحوهما إنما كثرت أجزاؤها ليكون هذا ~~العظم الذي هو المخ مسلك ينفذ فيه، وهو موضع الالتحام فلا يدل تكثرها على ~~أن اختلاف الأجزاء يوجب ms023 تكثير العظام. # الجواب: أما ما قيل على الأمر الأول، فإنا وإن سلمنا أن الأجزاء التي يجب ~~تخلخلها من عظم الرأس، يقل قبولها للآفات الخارجية بما قلتم لكنها لا محالة ~~شديدة القبول لمثل العفونة ونحوها. # فلو كان الجميع عظما واحدا لكان الصلب منه مستعدا لذلك أيضا بسبب ~~السريان، وأما ما قيل على الأمر الآخر. # فالجواب: على الأول، أنا لا نمانع إمكان اتحاد هذا العظم لكنا نمنع أن ~~تكون البنية حينئذ فاصلة. ولعل هذا الذي كان رأسه من عظم واحد قد كان فاسد ~~الذهن رديء الأخلاق، لأجل احتباس الأبخرة الكثيرة في دماغه. # وعن الثاني: أن الاختلاف الواجب في هذه العظام ليس بكثير بحيث يوجب ~~لتكثير القطع، ولا كذلك جملة عظام الرأس. # وعن الثالث: أن المؤلف من عظام كثيرة إنما يلزم أن يكون ضعفه كبيرا، إذا ~~كانت مفاصله غير موثقة كإيثاق شؤون الناس، وأما إذا كانت بهذا الإيثاق، فإن ~~ما يحدثه ذلك من الضعف لا يكون له قدر يعتد به. # وعن الرابع: أن تكثير أجزاء عظام الساق والساعد ونحوها. لو كان لنفوذ ~~الغذاء لكان العظم الأكبر المحتاج إلى غذاء أكثر أجزاؤه أكثر. ولو كان كذلك ~~لما كان الزند الأعلى ذا لاحقتين والزند الأسفل أعظم منه بكثير وهو ذو ~~لاحقة واحدة. # والمنفعة الثالثة من منافع تكثير عظام الرأس أن يكون لما غلظ من الأبخرة ~~التي لا يمكن نفوذها في مسام العظام طريق إلى التحلل من الخلل الواقع بين ~~القطاع وذلك مما لا يتأتى لو كان عظما واحدا، وذلك لأن الدماغ تكثر فيه ~~الأبخرة، وأبخرته غليظة، وأما كثرتها، فلأنه موضوع في أعلى البدن فيكون ~~تصعد البخار إليه بالطبع. # وأما غلظها فلأجل برودة الدماغ ورطوبته. # وهذه الأبخرة لو بقيت في داخل الرأس لأفسدت الذهن، وآلمت وصدعت، وإخراجها ~~إنما يكون من منافذ متسعة فلو كان الرأس من عظم واحد لاحتاج أن يكون فيه ~~ثقوب كثيرة جدا، وذلك موهن له، معد له للانكسار. # والمنفعة الرابعة: أن يكون لما يخرج من الدماغ من العصب الذي يحتاج إلى ~~تفريقه في ms024 أعضاء الرأس طريق إلى النفوذ، وذلك في فرج المفاصل، ولو كان ~~العظم واحدا لكانت الثقوب تضعفه. # PageV01P012 # والمنفعة الخامسة: أن يكون لما يجب أن يدخل إلى داخل الرأس من الأوردة ~~والشرايين طريق، ومسلك في خلل المفاصل. # والمنفعة السادسة: أن يكون لما يبرز من أجزاء الأم الغليظة إلى خارج ~~القحف طريق ليثبت في ظاهره، فتستقل تلك الأم عن الدماغ فلا يثقله طريق في ~~مسلك. # والمنفعة الأولى والثانية ظاهر أنهما لأجل العظام نفسها. # وأما الثالثة: فهي للدماغ، وتتم بالمفاصل. # وأما الرابعة: فلأجل الحس الذي في ظاهر الرأس، وتتم أيضا بالمفاصل. # وأما الخامسة ثم السادسة: فمشتركة بين الدماغ وبين ما يدخل ويخرج ويتم ~~أيضا بالمفاصل. # قوله: ومنفعتان مشتركتان بين الدماغ، وبين شيئين آخرين. في كثير من النسخ ~~بين القطاع. # والنسخة الأولى هي الصحيحة. لأن القطاع هي العظام. وما يدخل من الأوردة ~~والشاربين، وما يخرج من الأعصاب لا نفع له في العظام البتة. والله ولي ~~التوفيق. # البحث الثاني الشكل الطبيعي للرأس قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ~~الشكل الطبيعي لهذا العظم هو الاستدارة لأمرين، ومنفعتين ### | .... # إلى قوله: ولمثل هذا الشكل دروز ثلاثة حقيقية. # الشرح إن للرأس في الطول شكلا طبيعيا، وأشكالا غير طبيعية أما شكله ~~الطبيعي فهو أن يكون مستديرا إلى طول كالكرة المغمورة من الجانبين فيكون له ~~نتوءان. أحدهما: إلى قدام، وه وأعظم. والآخر إلى خلف، هو أصغر. # أما استدارته: فقد ذكر الشيخ لها منفعتين: إحداهما: لتكون مساحته أعظم ~~فيكون ما يسعه من الدماغ وغيره أكثر، وذلك لأن كل جسمين تساوى محيطهما، فإن ~~الكرى منهما أعظم مساحة من غيره. ولا يليق بهذا الكتاب إقامة البرهان على ~~أمثال هذا. # والذي يقربه إلى الذهن. أن الجسم المخروط الشكل الكرى أقل مساحة من ~~المكعب والمكعب أقل مساحة من الذي تحيط به قواعد مخمسة، وذلك أقل مساحة من ~~الذي قواعده مسدسة. وكذلك كل ما قرب شكله من الشكل الكرى كانت مساحته أعظم ~~لا محالة. فالكرى لا محالة أكبر من جميع الأجسام أعني بذلك إذا تساوت ~~الإحاطة. ويمكنك ms025 امتحان هذا بالسطوح فإن المثلث أصغر من المربع، وهو أصغر ~~من المخمس وكذلك كلما قرب من الدائرة كان أعظم مما هو أبعد عنها. فتكون ~~الدائرة أو سع المسطحات. وهذه الفائدة تعود إلى ما يحويه العظم، لا إلى ~~العظم نفسه. # وثانيتهما: لتكون أبعد عن قبول الآفات الخارجية مما له زاوية. إذ الزاوية ~~ليس لها من ورائها ما يقويها على مقاومة المصادم. ولذلك ما كان من الأجسام ~~ذا زوايا فإن ما يعرض له من التكسر يكون أو لا في زواياه. والجسم الكرى ~~جوانبه كلها متساوية، فليس عروض الفساد له من جهة أولى من عروضه من جهة ~~أخرى وهذه المنفعة تعود إلى نفس العظم. وذكر لطول هذا العظم منفعة واحدة، ~~وهي أن الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول. أعني مرتبة كل زوج بعد آخر إلى ~~خلف. # وهذه الأعصاب سبعة أزواج. فإذا عددنا ما يقع منها في الطول وجدنا سبعة. ~~وإذا عددنا ما يقع في العرض وجدنا ذلك عصبتين فقط. فتكون الحاجة إلى الطول ~~لأجل الأعصاب أكثر. # أقول: وها هنا سبب آخر لأجله صار شكل الرأس هكذا. وذلك لأن معظم الغرض ~~بعظام الرأس إنما هي وقاية للدماغ. وذلك بأن يكون له كالجنة. وإنما يتم ذلك ~~بأن يكون محيطا به من كل جهة وشكل الدماغ مستدير إلى طول، فيجب أن يكون شكل ~~ما يحيط به كذلك وإلا كان فيه زيادة غير محتاج إليها في الوقاية، أو نقصان ~~تؤدي إلى انضغاط الدماغ وإنما كان شكل الدماغ مستديرا إلى طول. أما ~~استدارته فكما قلنا في العظام وأما طوله، فلأنه محتاج أن يكون فيه ثلاثة ~~بطون. وأن تكون هذه البطون موضوعة في طوله، وذلك يحوج إلى زيادة في طوله. ~~وإذا كان هذا العظم مستديرا إلى طول فصوله ما بين مقدمه ومؤخره وجب أن يكون ~~له نتوءان أحدهما إلى قدام والآخر إلى خلف، وخلق نتوءه المقدم أعظم لأن ما ~~يحيط به من الدماغ أكبر وإنما كان كذلك لأن مقدم الدماغ للحس ومؤخره يحفظ ~~المعاني، والمحسوس إنما ينتفش في شيء له ms026 مساحة. ولا كذلك المعاني. # وأما الأشكال الخارجة عن الأمر الطبيعي فسنذكرها بعد. # PageV01P013 # قوله: وله نتوءان إلى قدام، وإلى خلف ليقيا الأعصاب المنحدرة من ~~الجانبين، وفائدة هذين النتوءين أنهما ساتران ولا شك أن الساتر إذا كان ~~محدبا كانت وقايته أتم لأن ملاقاة ما يصادمه يكون بجزء أقل، فيكون انفعاله ~~عنه أضعف. والله أعلم. # البحث الثالث عدد دروز الرأس الطبيعي الذي شكله طبيعي وهيأتها قال الشيخ ~~الرئيس رحمة الله عليه ولمثل هذا الشكل دروز. ثلاثة حقيقية، ودرزان كاذبان ~~... إلى قوله: وأما أشكال الرأس غير الطبيعية فهي ثلاثة. # الشرح قد بينا أن الشيخ في هذا الفصل إنما يتكلم في تشريح عظمي اليافوخ. ~~فلذلك إنما نذكرها ها هنا. # دروز الرأس خمسة دروز: ثلاثة منها حقيقية، أعني بذلك أنها دروز حقيقية ~~وذلك أن الدروز إنما تحدث من مداخلة كل واحد من العظمين في الآخر في مواضع ~~كثيرة حتى تكون كمنشارين أدخلت زوائد كل واحد منهما في حفر الآخر وكأنها ~~أصابع قصار أدخلت كل إصبع بين إصبعين مما يقابلها. وهذه الدروز كذلك. وسميت ~~دروزا تشبيها لها بدرز الخياطة. لكنها تخالف تركيب المنشارين والأصابع، بأن ~~المنشارين زوائدهما تأخذ من عرض كبير إلى دقة، والأصابع عرضها كلها ~~متساوية، وزوائد هذه الدروز ليست كذلك، بل أطرافها أكثر عرضا من قواعدها. ~~وذلك ليكون التركيب أقوى وأحكم، ولتكون مسافة الخلل أطول فتكون منافس ~~البخار الذي يحتاج أن يتحلل منه أكثر. # واثنان من هذه الدروز الخمسة ليسا في الحقيقة بدروز بل هما لزاق ولهذا ~~يسميها بعضهم لزاقا. # ولا يطلق عليها اسم الدروز. والذين يسمونها دروزا، فيسمونها دروزا كاذبة، ~~وغير حقيقية، وقشرية وهيأتهما أن كل واحد من العظمين يبتدئ عند قرب طرفه في ~~الترقق، ويتم ترققه عند انتهاء طرفه ثم يركب انتهاء ترقق هذا على ابتداء ~~ترقق ذاك حتى تكون ثخانة العظمين عظم واحد، وفائدة خلقتهما كذلك أن يسهل ~~تنحي أحد العظمين عن الآخر من غير انكشاف يعرض للدماغ، مع أن كل واحد من ~~العظمين شديد الثبات على الآخر، وفائدة ذلك أن يجد ms027 البخار والرياح الكثيرة ~~التي قد تجتمع في داخل القحف طريقا متسعا للانفصال، ولا يلزمها فساد ~~الدماغ، وشدة الألم. # وأطن أن هذين الدرزين من خواص الإنسان، وذلك لأن رأسه في سمت صعود البخار ~~والدخان من البدن كله، ويحتاج أن يكون رأسه أكثر نقاء من جميع الحيوان ~~ليكون فكره جيدا فيحتاج أن يكون منافس تحلل ذلك منه أكثر وأوسع. # وأما أشكال هذه الدروز الخمسة: فالأول من الحقيقية يحيط أعلاه بأعلى ~~الجهة مشترك بين عظمها وعظمي اليافوخ. وهو قوسي هكذا ويسمى الإكليلي لأنه ~~عند منتهى الإكليل الذي يوضع على الرأس. وسنذكر في الفصل الآخر غاية امتداد ~~طرفيه، ومنه تتحلل البخارات التي في البطن المقدم. ولذلك وضع حيث يسهل تحلل ~~الأبخرة لأنه يمر على محيط ذلك البطن. وإنما كان شكله كذلك لأن هذا النتوء ~~كبير، فيكون مع باقي الرأس كالكرة، وأكثر تحدبا وانفراجا. وإذا قطعت الكرة ~~بسطح مستو كان الانفصال على هيئة دائرة فيكون هذا الدرز على هيئة محيط قطعة ~~دائرة والدرز الثاني يمر مستقيما تحت العرق، ومنه تتحلل أكثر أبخرة الرأس، ~~خاصة ما يكون في وسطه. وخلق مستقيما ليعم جميع الجزء الأعلى من الرأس فيكون ~~تحلل تلك الأبخرة أسهل وأكثر مع كون التركيب أحكم وأقوى. أما أن التحلل ~~يكون أكثر فلأن هذا الدرز لو انحرف على الجزء الأعلى من الرأس إلى جانبه ~~لبقي ذلك القدر من الجزء الأعلى مانعا من التحلل. # PageV01P014 # وأما أن التركيب أقوى فلأن الخط المستقيم أقصر الخطوط فيكون الانفصال ~~أقل، ولا كذلك لو كان منحرفا لأنه حينئذ يطول، وكذلك لو خلق مستقيما ولو لم ~~يكن تحت الفرق لكان ما يتحلل منه من الأبخرة أقل لأنه حينئذ لا يكون في ~~أعلى الرأس حيث ينتهي إليه البخار. وإذا كان هذا الدرز يقطع الرأس من أعلاه ~~فلا بد وأن يمر طرفه المقدم بغاية ارتفاع الدرز الإكليلي ضرورة، أن كل سطح ~~مستو أو خط مستقيم قطع كرة بنصفين فلا بد وأن يقطع كل دائرة يقاطعها على ~~زوايا قائمة بنصفين نصفين، ويكون محيط الدائرة الحادثة ms028 بالقطع مقاطعا ~~لمحيطات تلك الدوائر على أنصافها. وأما الدرز الثالث من الحقيقية فأعلاه ~~مشترك بين عظمي اليافوخ وبين الجدار الرابع. ولما كان النتوء المؤخر صغيرا ~~لم يكن على هيئة تحدب الكرة بل أقل انفراجا؛ وأقل انفراجه في أعلاه، لأن ~~أسفله يحتاج إلى سعة لأجل نفوذ النخاع منه. فلذلك يكون شكله كشكل قطعة من ~~مخروط قطع بسطح مستو من أعلاه إلى قاعدته. فلذلك يكون هذا القطع على هيئة ~~مثلث فيكون هذا الدرز على هيئة ضلعي مثلث متساوي الضلعين، ضرورة أن أعلى ~~أسفله الرأس لا ميل له إلى أحد الجانبين. وأن هذا القطع يبتدئ من أعلى ~~الرأس إلى أسفله فلا بد وأن يكون التقاء هذين الضلعين على نقطة هي الطرف ~~المؤخر من الدرز المستقيم، ولكون ضلعي هذا الدرز مستقيمين فائدة وأمان: أما ~~الفائدة: فليكون الخلل اقل فيكون التركيب أقوى. وأما الأمان: فلأن البطن ~~المؤخر يقل احتباس الأبخرة فيه لأنه آخذ إلى الأسفل. ومن شأن البخار التصعد ~~فيرتفع إلى جهة مقدم الرأس لأنه أرفع. ويسمى هذا الدرز اللامي لأنه يشبه ~~اللام في كتابه اليونان. وأما الدرزان الكاذبان فهما موضوعان في جانبي ~~الرأس يمنة ويسرة كل واحد منهما مشترك بين عظمي القحف الذي في جهته، وبين ~~الجدار الذي في ذلك الجانب. وإنما خلقا هناك لأن فائدتهما كما قلنا أن ~~ينفتحا عند كثرة الرياح والأبخرة لينقى الدماغ منهما مع بقاء الاستتار. ~~والموجب لهذا الانفتاح في أكثر الأمر إنما هوا لريح الممددة إلى الجوانب، ~~وأكثر تمديدها إنما هو من جهتي اليمين والشمال، لأن الرأس ما بين القدام ~~والخلف متسع فلا يضيق على الريح كما يضيق ما بين الجانبين. وتعين هذه الريح ~~على الفتح حركة الأبخرة إلى فوق مشيلة لعظمي القحف فيسهل الانفتاح، ولا ~~كذلك لو جعلا في غير هذين الموضعين. قوله: مستقيم يقال له وحده سهمي، فإذا ~~اعتبر من جهة اتصاله النقصان إما أن يكون في المقدار، وكذلك كما إذا كان ~~أحد النتوءين أو كلاهما أصغر من المقدار المعتدل أو في العدد وكذلك كما إذا ~~نقص ms029 للرأس أحد النتوءين أو كلاهما. وأما الخروج عن الطبيعي بالزيادة ~~والنقصان معا، فكما إذا نقص أحد النتوءين، وعظم الآخر. أو نقص النتوءان ~~كلاهما، وازداد النتوء في جانب الرأس. وأما الخروج عن الأمر الطبيعي برداءة ~~وضع الأجزاء فكما إذا كان أحد النتوءين أو كلاهما مائلا إلى جهة اليمين أو ~~اليسار. أو أحدهما إلى اليمين والآخر إلى اليسار وليس في هذه الأشكال ما ~~يقع كثيرا سوى أن يكون بنقصان أحد النتوءين أو كليهما. وهي أشكال الرأس ~~المسفط. فقوله: ولا يمكن أن يكون للرأس شكل رابع غير طبيعي، يريد بذلك أن ~~هذا لا يمكن من جهة النقصان، أي لا يمكن أن تكون رداءة شكل الرأس الحادثة ~~بسبب النقصان أكثر من هذه الثلاثة، ولذلك علل بأن ذلك يلزمه نقصان في بطون ~~الدماغ أو جرمه، ودروز الرأس منها ما لا يتغير بتغير شكله. وهي ثلاثة: ~~المستقيم، والقشريان. ومنهما ما يتغير بحسب ذلك وهي درزان: الإكليلي ~~واللامي. وسبب ذلك أن الرأس لو كان كرة حقيقية لم يكن جانب منه أولى من ~~غيره بزيادة أو نقصان في الدروز بل كان إما أن لا يكون في اليافوخ درز ~~البتة، أو إن كان فيه درز فليكن من جهة الطول والعرض على السواء وذلك بأن ~~يكون في العرض درز كما في الطول درز، ويكون درز العرض في وسط العرض. كما أن ~~درز الطول كذلك في وسط الطول لكن عدم الدروز بقطعة مخروط غير مواز لسهم ذلك ~~المخروط المتوهم بل مقاطعا لسهمه إلى قدام من أسفل، فلذلك يمر طرفا الجدار ~~الرابع إلى قدام حتى يلاقيا عظم الفك الأعلى عند غاية انقطاع العظمين ~~الحجريين، وإذا كان كذلك كان كل واحد من هذين القشريين أقصر كثيرا من الدرز ~~السهمي، ونفوذ هذين القشريين # PageV01P015 # هو فوق الأذنين. هو فوق الأذنين. # قوله: وليسا بغائصين في العظم تمام الغوص، وربما توهم من هذا أن لهما ~~غوصا ما في العظم، وليس كذلك وإنما لم يكن لهما غوص ما لئلا يمنع ~~انفتاحهما. وذلك مبطل لفائدتهما التي ذكرناها. وليس يوجد ms030 في البدن مفصل آخر ~~مثلهما. والله أعلم. # البحث الرابع أشكال الرأس الغير طبيعية التي ليست بطبيعية وما تستحقه من ~~الدروز قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما أشكال الرأس غير الطبيعية فهي ~~ثلاثة ... إلى آخر الفصل. الشرح: الخروج عن الأمر الطبيعي في شكل الرأس ~~وغيره قد يكون بالزيادة، وقد يكون بالنقصان، وقد يكون بهما معا، وقد يكون ~~برداءة وضع الأجزاء. أما الخروج عن الأمر الطبيعي بالزيادة فتلك الزيادة ~~إما أن يكون أصلها طبيعيا، وذلك كما إذا كان أحد النتوءين أو كلاهما أزيد ~~من المقدار المعتدل أو لا يكون أصلها طبيعيا، وذلك كما إذا ازداد الرأس في ~~جانبه نتوء. # وأما الخروج عن الطبيعي بالنقصان فذلك بالإكليلي كان أشبه بالسهم، لأن ~~كونه مستقيما وسط قوس من خواص السهم، ولا كذلك إذا اعتبر وحده فإنه، وإن ~~أشبه السهم في استقامته إلا أن ذلك الشبه ليس خاصا بالسهم وإنما الخاص به ~~إذا اعتبر متصلا بالإكليلي. # قوله: والدرز الثالث هو المشترك بين الرأس وقاعدته. المراد من هذا الدرز ~~إنما هو أسافله وأواخره كما نبينه بعد. ومعنى كلام الشيخ هو مشترك بين ~~الرأس وبين قاعدته من خلف أي إن هذا الاشتراك يبتدئ من خلف وهو في الحقيقة ~~من قدام. # وأما أعلى هذا الدرز فمشترك بين عظمي القحف، والجدار الرابع، وهو المثلث ~~ووسطه مشترك بين ذلك الجدار، وبين الجدارين اللذين يمنة ويسرة ويسميان ~~الحجرين. قوله: وأما الدرزان الكاذبان فهما آخذان في طول الرأس على موازاة ~~السهمي الخطان المتوازيان هما اللذان في سطح واحد، وإذا أخرجا في كلتا ~~الجهتين بغير نهاية لم يلتقيا. وكل واحد من هذين القشريين فهو مواز للسهمي ~~فيكونان متوازيين، ويفصلان من قدام قوسين متساويين من الإكليلي عن جنبي طرف ~~السهمي من قدام، وأما من خلف فيفصلان خطين مستقيمين عن جنبي طرف السهمي من ~~خلف هما الجزء الأعلى من ضلعي اللامي، وسطح هذين الخطين غير مواز لسطح ~~الدرز الإكليلي بل هما يتقاربان في تشكلهما وكذلك الأضلاع المتقابلة من ~~أضلاع كل واحد من عظمي اليافوخ غير ms031 متساوية، وذلك لأن السطح الذي توهمناه ~~قاطعا للجدار الرابع حين شبهناه في اليافوخ مضر بالرأس لأجل ما يلزمه من ~~احتباس الأبخرة كما قلناه. فلا يمكن أن يكون استواؤهما بعدم الدروز. ولا ~~يمكن أيضا أن يكون في كل واحد من الطول والعرض أكثر من درز واحد وإلا كان ~~ذلك سببا لضعف التركيب فينبغي أن يكون في كل جههة درز واحد هذا إذا كان ~~الرأس كرة حقيقية. وأما إذا كان طوله أزيد من عرضه فلا شك أن القطر الزائد ~~يستحق زيادة في الدروز فخلق لذلك للطول درزان وللعرض درز واحد كما لو لم ~~يزد الطول لأن العرض لم يحصل فيه ما يغير ما يستحقه من الدروز فلم يمكن أن ~~يخلق الدرزان اللذان للطول في موضع واحد فلا بد وأن يتباعدا تباعدا لا ~~يلزمه ضعف التركيب، وذلك بأن كون أحدهما في المقدم، والآخر في المؤخر، فإن ~~هذين الدرزين وهما الإكليلي واللامي إنما خلقا لأجل زيادة الطول فإذا انتفت ~~هذه الزيادة، وجب أن يفقدا أو أحدهما، ولا كذلك الدروز الأخر. أما المستقيم ~~فلأنه ضروري في تحلل الأبخرة والرياح المتصعدة. وأما القشريان فليمكن ~~انتفاخهما عند الإفراط في كثرة الرياح والأبخرة فكأن الحاجة إلى هذه الدروز ~~ليست لزيادة بطن أو نقصانه بخلاف الإكليلي واللامي. وإذا فقد الدرز ~~الإكليلي كان اليافوخ منتهيا إلى عظم الفك الأعلى وإذا فقد الدرز اللامي، ~~كان اليافوخ منتهيا إلى حيث ينتهي الآن بالجدار الرابع. وإذا فقدا معا كان ~~كل واحد من العظمين اللذين يكون أحدهما حينئذ إلى قدام، والآخر إلى خلف كل ~~واحد منهما منتهيا إلى حيث ينتهي الآن الجدار الذي هو في تلك الجهة، وتكون ~~عظام اليافوخ عندئذ أربعة: # PageV01P016 # واعلم أن المداخلات التي في الشؤون تختلف في الناس، فمن الناس من تكون ~~فيه قليلة جدا حتى تكون شؤونه شبيهة باللزاق. ومن الناس من تكون فيه كثيرة ~~جدا حتى يكون الانفصال مارا على مواضع كثيرة. وينبغي أن تكون كثرتها سببا ~~لصفاء الذهن والحواس، ونقاء الأرواح التي في الدماغ لأجل كثرة احلال أبخرته ms032 ~~وأدخنته لكثرة سيل ذلك. وكيف كانت هذه المداخلات. فإنها تكون في باطن العظم ~~أكثر منها في ظاهره، وسبب ذلك أن الأبخرة إذا تمكنت أو لا من النفوذ في ~~العظام أمكنها بعد ذلك الانحلال من مسامها ولا كذلك إذا احتبست أو لا لقلة ~~الخلل. ولو كانت المداخلات من خارج أكثر لكانت الزيادة تكون معطلة. لأن ~~القدر الذي ينفذ من الأبخرة في المداخلات الداخلة يتمكن من النفوذ في مثلها ~~بل في أقل منها من الخارجة وكان يكون مع ذلك التركيب واهيا. وشؤون مفاصل ~~النساء أميل إلى الاستدارة مما للرجال. وذلك ليكون تحلل أبخرة رؤوسهن أكثر ~~لأن هذه الأبخرة والأدخنة في رؤوسهن أزيد. ولذلك شعور رؤوسهن أطول. والله ~~أعلم. ### | الفصل الثالث # تشريح ما دون القحف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وللرأس بعد هذا خمسة عظام ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح إن الأطباء مختلفون في عدد هذه العظام، وذلك أن منهم من يعد العظم ~~الوتدي من عظام الفك الأعلى لا من عظام الرأس. وهم الأكثر ون وبعضهم يجعله ~~عظما واحدا وهو المشهور. وبعضهم يجعله عظمين لأنه أيضا عند هؤلاء مقسوم ~~بنصفين بدرز يقطعه في الطول على موازاة الدرز السهمي وهؤلاء يجعلون عظم ~~الجبهة، والجدار الرابع مقسومين أيضا بنصفين نصفين إذ يجعلون بدن الإنسان ~~كله مقسوما بنصفين على محاذاة الدرز السهمي وبإزاء هؤلاء من منع ذلك، وجعل ~~عظم الفك الأسفل غير مقسوم إلى عظمين بل جعلهما عظما واحدا، ومنع اللحام ~~الذي بين جانبيه البتة وأيضا من الأطباء من يعد عظام الزوج من جملة عظام ~~الرأس، ثم اختلفوا في أنها أربعة عظام أو عظمان فقط من كل جانب عظم، فلذلك ~~أكثر ما قيل في هذه العظام أنها اثنا عشر عظما، أعني بذلك ما سوى عظمي ~~اليافوخ من عظام الرأس اثنان، وهما العظمان الحجريان واثنان هما عظما ~~الجبهة واثنان هما الجدار الرابع واثنان هما العظم الوتدي وأربعة هن عظام ~~الصدغين وتسمى عظام الزوج. وأقل ما قيل فيها إنها أربعة هي: الجدران وقيل ~~إنها خمسة: هي الجداران والوتدي. ms033 # وقيل إنها ستة: هي الجداران وعظام الزوج، وهن اثنان. # وقيل إنها سبعة: الجدران والوتدي، وعظما الزوج. # وقيل إنها ثمانية: الجداران الأربعة، وعظام الزوج وهن أربعة. # وقيل إنها تسعة: الجدران الأربعة، والوتدي، وعظام الزوج وهي أربعة. # وقيل إنها عشرة: الحجريان، وعظما الجبهة، وعظما الجدار الرابع، وعظما ~~العظم الوتدي، وعظما الزوج. # ولم يقل أحد إنها أحد عشر. # فلنشرع الآن في تحديد هذه العظام. # ولنحدد أو لا عظمي اليافوخ فنقول: إن كل واحد من عظما اليافوخ يحده من ~~فوق الدرز السهمي، ومن تحت الدرز القشري الذي من جهته، ومن قدام القوس من ~~الإكليلي الذي هو يفصله ذلك الدرز القشري من تحت، والسهمي من فوق. ويحده من ~~خلف خط مستقيم هو قطعة من الضلع الذي في تلك الجهة من ضلعي الدرز اللامي، ~~يفصله من تحت الدرز القشري، ومن فوق الدرز السهمي. وأما الجدار المقدم، وهو ~~عظم الجبهة وقد ذكرنا ما فيه من الخلاف في أنه عظم واحد أو عظمان يفصل ~~بينهما مفصل درز آخذ من طرفي السهمي إلى ما بين الحاجبين. وكيف كان، فإن حد ~~هذا العظم من فوق الدرز الإكليلي، ومن تحت درز يمر تحت الحاجبين، وينتهي ~~طرفاه عند الدرز الإكليلي من الجانبين، وذلك عند حفرتي الصدغين، وهذا هو ~~الدرز المشترك بين الرأس والفك الأعلى ومداخلاته قليلة، فلذلك يشبه اللزاق. # وأما الجدار الرابع وهو عظم مؤخر الرأسين. وقد ذكرنا أيضا ما فيه من ~~الخلاف بأنه عظم واحد أو عظمان يفصل بينهما درز آخذ من طرف السهمي إلى ~~منتصف وتر الزاوية التي يحيط بها ضلعا اللامي. وكيف كان فيحده من فوق الدرز ~~اللامي، ومن تحت مفصل الرأس مع الفقرة الأولى، وأسفله مثقب وفيه الثقب الذي ~~هو أعظم ثقب في عظام الرأس، وهو الذي يخرج منه النخاع. # PageV01P017 # وقدام هذا الجدار مؤخر العظم الوتدي، وهو عظم اسطوا ني الشكل، وطرفاه ~~مؤخرهما يتصل بهذا الجدار الرابع بدرز ينتهي من الجانبين إلى الدرز اللامي، ~~ومقدمهما يتصل بالفك الأعلى بدرز وسنذكره. وفائدة هذا العظم أمور: أحدها: ~~أن يكون حاملا ms034 لعظام الرأس كلها لأنها كلها تتصل به كالمبنية عليه. # وثانيها: أن تسد الخلل الواقع بين أطراف العظام، فلا يعرض لشيء منها ~~تقلقل. # وثالثها: أن تكون كالخشبة التي يدعم بها الجدران التي خيف عليها السقوط ~~إلى جانب فتعمل مستندة إلى الجدار من ذلك الجانب ليمنع سقوطه إليه. وكذلك ~~يفعل بالأشجار ونحوها، وتسمى هذه الخشبة في العرف العامي: بالداقور. # وهذا العظم هو كذلك للفك الأعلى لأنه يحفظه عن الميل إلى خلف وخصوصا عند ~~ضربة تتفق عليه، أو سقطة، ونحوهما. # ورابعها: أن يتصل به الفك الأعلى، وعظام القحف بمفاصل موثقة، فيكون بذلك ~~اتصال الفك بتلك العظام اتصالا محكما. ولهذه المنافع، ولأجل أن هذا العظم ~~موضوع حيث تكثر الفضول الرطبة نازلة من الرأس، وصاعدة من البدن بخارا جعل ~~هذا العظم شديد الصلابة. # قال جالينوس: وفي هذا العظم زائدتان شبيهتان بالحاجبين وعن جنبيهما ~~حفرتان. وأما الجداران اللذان يمنة ويسرة فيتخذ كل واحد منهما من فوق الدرز ~~القشري الذي في ذلك الجانب، وأما من خلف فاعلم أن الدرز اللامي بعد اعتراض ~~الدرز الذي بين الجدار الرابع، وبين مؤخر الوتدي، وهو الذي تقدم ذكره، يأخذ ~~منحدرا من الجانبين ويمر بمفصل الرأس من الفقرة الأولى، فإذا انتهى إلى ~~الزاوية التي يوترها الدرز القشري من العظم الحجري صعد مشتركا بين مقدم ~~العظم الحجري وبين العظم الوتدي. فإذا اتصل بطرف الإكليلي، وذلك عند ~~الموضعين العميقين اللذين في الصدغين رجع منحدرا إلى أسفل وسنذكر بعد هذا ~~إلى ماذا ينتهي، والقدر من هذا الدرز الذي بين هذين الموضعين، أعني من ~~التقاطع الواقع بين الإكليلي، والدرز المشترك بين الرأس وعظم الجبهة إلى ~~التقاطع الواقع بين اللامي والدرز المعترض. وهو المشترك بين الجدار الرابع ~~والوتدي لك أن تجعله جزءا من الدرز اللامي كما قال جالينوس حين عرف هيئة ~~الدرز اللامي. ولك أن تجعله درزا آخر متصلا بطرفي اللامي من خلف وبطرفي ~~الإكليلي من قدام كما هو ظاهر كلام الشيخ ها هنا. ولك أن تجعله جزءا من ~~الإكليلي بأن يكون الإكليلي يمتد إلى طرفي اللامي ms035 من خلف، ولا تختلف في ذلك ~~إلا الأسماء فقط. وكل واحد من العظمين الحجريين فإنه يحده من خلف الجزء ~~الخلفي من هذا الدرز ويكون مشتركا بينه وبين العظم الوتدي آخذا في طول ~~الوتدي. # ويحده من قدام تمام هذا الدرز، وهو القدر الذي يصعد منه إلى طرف الإكليلي ~~مشتركا بين هذا الجدار وبين هذا العظم الوتدي في طول ذلك العظم الحجري، ~~وهيئة العظم الحجري هيئة مثلث قاعدته الدرز القشري. وزاويته عند العظم ~~الوتدي، والضلعان المحيطان بهذه الزاوية هما قسما ذلك الدرز الذي تقدم ~~ذكره، وكل واحد من هذين العظمين أعني الحجريين قد قسمه المشرحون إلى ثلاثة ~~أجزاء: أحدها: الجزء الذي فيه ثقب الأذن وهو شديد الصلابة يشبه الحجر ولذلك ~~يسمى العظم الحجري وتسمى جملة هذا الجدار بذلك لأن فيه هذا الجزء وإنما زيد ~~في صلابة هذا الجزء ليتدارك بها ما يوجبه ثقب السمع من ضعف الجرم. # فإن قيل: كان ينبغي أن يسمى الجدار الرابع بالحجري أيضا بل هو أولى بهذا ~~الاسم لأنه أشد صلابة من هذا الجدار، قلنا: ليس كذلك لأنه أكثر صلابة من ~~جملة هذا الجدار أعني: الأيمن والأيسر. وليس أزيد صلابة من هذا الجزء منه ~~فيما أظن. وفي هذا الجزء الزائد الذي يسمى بالميل ويسميها جالينوس بالإبرة. # وقال جالينوس: إن هذا الجزء تحده زائدة الدرز اللامي، ويريد بذلك أن هذه ~~الزائدة تحده من قدام وخلف. # وثانيها: الجزء الذي يلي هذا الجزء، وهو عند الزائدتين الشبيهة إحداهما ~~بحلمة الثدي، والأخرى زائدة العظم الذي يسمى الزوج. وفائدة الزائدة الحلمية ~~أن تمنع مفصل الفك الأسفل من الانخلاع وهي غير موضوعة خلف ذلك المفصل. # PageV01P018 # وثالثها: الجزء الذي يتلو هذا وهو في موضع الصدغ. وهو ألين هذا الجدار ~~والجزء الأوسط بين هذا وبين الجزء الحجري في الصلابة هذا، وأما عظام الزوج ~~فهي موضوعة فوق عضل الصدغين وهي من كل جانب عظمان، ويفصل بينهما دروز ومنه ~~وقعت التسمية بالزوج وقد خفى هذا الدرز على بعضهم حتى ظن أن في كل جانب ~~عظما واحدا. وهذا الدرز ms036 في وسط الصدغ. وأحد عظميه يلي مؤخر الرأس ويلتحم ~~طرفه بالعظم الحجري، والآخر يلي مقدم الرأس ويتصل طرفه بطرف الحاجب عند ~~اللحاظ. وهذه العظام دقيقة سهلة التجزؤ مما هي ملتصقة به بحيث تنثني بأدنى ~~ضغط يضغطها من أسفل بمثل طرف السكين ونحو ذلك، ولها فائدتان: إحداهما: ستر ~~عضل الصدغين. وإنما اختصت هذه العضل بذلك لأنها قريبة جدا من الدماغ. ويلزم ~~ذلك شدة استعدادها للتضرر بما يلاقيها بعنف. # والأمر الثاني: أن تضررها كثيرا يتأدى إلى ضرر الدماغ. # والمنفعة الثانية: أنها تستر الحفرتين اللتين عند الصدغين فلا يعرض في ~~سطح موضعها ثلمة يكون شكل الوجه منها قبيحا. # قوله: ويحد كل واحد منهما من فوق الدرز القشري، ومن أسفل درز يأتي من طرف ~~الدرز اللامي، ويمر به منتهيا إلى الدرز الإكليلي. # هذا الدرز هوا لذي ذكرناه أو لا، وقد جعله مغايرا لكل واحد من الإكليلي ~~واللامي. # وأما جالينوس فقد عرفت قوله فيه. وليس يريد بكونه يحد هذا الجدار من أسفل ~~أن يكون موازيا للدرز القشري كما رأينا جماعة يتوهمون ذلك، بل إنه يكون ~~كضلعي مثلث يحيطان بزاوية وترها الدرز القشري، لأن هذا الجدار شكله كما ~~علمت شكل مثلث. # قوله: ومن قدام جزء من الإكليلي، ومن خلف جزء من اللامي. هذا إنما يصح ~~إذا لم يكن الدرز القشري والدرز المشترك بين عظم الجبهة والفك الأعلى ~~كلاهما في سطح واحد. بل كان أعلى منه حتى يبقى من الدرز الإكليلي جزء تحت ~~موضع ابتداء الدرز القشري، فيكون ذلك الجزء محددا للعظم الحجري من قدام. ~~أعني بذلك أن يكون تمام حده القدامي إذ قد بينا أن حده القدامي هو الدرز ~~المشترك بين ضلعه المقدم وبين العظم الوتدي. وأما عدد الثقوب التي في عظم ~~الرأس فستعرفه في كلامنا في مخارج العصب الدماغي، ومداخل الأوردة والشرايين ~~إليه لأن تلك الثقوب هي هذه المداخل والمخارج. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الرابع # تشريح عظام الفكين والأنف # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول تشريح عظام ~~الفك الأعلى قال الشيخ ms037 الرئيس رحمة الله عليه أما عظام الفك الأعلى ### | .... # إلى قوله: وأما الأنف فمنافعه ظاهرة. # الشرح السبب في تكثير عظام الفك الأعلى أمور: أحدها ليكون آمنا من سريان ~~ما يعرض من الآفات بجزء منه كما قلنا في عظام القحف. # وثانيها: أن بعض أجزائه يجب أن يكون رقيقا جدا متخلخلا كالعظام التي تحت ~~الأنف. وسبب ذلك أن فضول الدماغ كثيرة الانحدار إلى هناك فيجب أن يكون ذلك ~~الجزء دقيقا متخلخلا ليسهل تحللها منه، وبعض أجزائه يجب أن يكون غليظا جدا ~~صلبا كعظم الوجنة، وسبب ذلك أن هذا العظم ترتكز فيه الأضراس فيحتاج أن يكون ~~شديد القوة لئلا تعرض له آفة بسبب كثرة عملها وقوته. ولأن كبر أصولها يحوج ~~إلى حفرة عظيمة لا يليق بمثلها عظم رقيق خاصة واندفاع فضول الدماغ إلى ~~جهتها قليل جدا، فلا تضر بها زيادة الغلظ والصلابة. وإذا كان كذلك وجب أن ~~تكون عظام هذا الفك كثيرة كما قلنا في عظم الرأس. # وثالثها: أن هذا العضو بحذاء الدماغ، وهو بارد رطب، فتكون الفضول عنده ~~كثيرة، وخصوصا الفضول البخارية مما يتصعد إلى الرأس، وما يتولد فيه وذلك ~~يحوج إلى خلل يسهل تحللها منه، فيجب أن تكون فيه المفاصل كثيرة لذلك ويلزم ~~ذلك تكثير العظام. والسبب في أن عظام هذا الفك أكبر عددا من عظام الفك ~~الأسفل أمور: أحدها: أن تعرض الفك الأعلى بحصول الآفات عن العفونة ونحوها ~~أكثر، وذلك لأجل اتصاله بالدماغ الكثير الرطوبة. وإذا كان كذلك كانت حاجته ~~إلى منع سريان الآفات أكثر. وإنما يكون ذلك بتكثير المفاصل الذي يلزمه ~~تكثير العظام. # وثانيها: أن حاجة الفك الأسفل إلى اختلاف الأجزاء في الصلابة واللين أقل ~~لانتفاء السبب الذي ذكرناه عنه. # PageV01P019 # وثالثها: أن الفك الأسفل ليس وراءه من الفضول المحوجة إلى خلل ما يتحلل ~~منه كما في الفك الأعلى فتكون حاجته إلى المفاصل أقل. # ورابعها: أن الفك الأسفل احتيج فيه إلى زيادة الخفة لأجل دوام حركته، ~~وإنما يكون كذلك إذا كان جرمه رقيقا جدا متخلخلا فلو كثرت مفاصله لتهيأ ~~للانكسار بسهولة. ms038 # قوله: مارا تحت الحاجب. يريد أن هذا الدرز يكون تحته إذا كان الإنسان ~~مضطجعا ومنفعة هذا الدرز وصل عظام الفك الأعلى بعظم الجبهة وإنما لم يجعلا ~~عظما واحدا للمنافع المذكورة، وجعل مستقيما ليكون أقصر فيكون ما يوهنه من ~~التركيب أقل، والأبخرة الدخانية تنحل من هذا الدرز كثيرا لأنه في مقدم ~~الدماغ حيث تكثر الفضول وأبخرتها. ولذلك يتكون عليه شعر الحاجب. وكلما كان ~~خلله أو سع كان هذا الشعر أكثر. ولذلك إذا يبست العظام في سن الشيخوخة اتسع ~~هذا الدرز فطال هذا الشعر. # قوله: ومن الجانبين درز يأتي من ناحية الأذن مشتركا بينه وبين العظم ~~الوتدي الذي هو وراء الأضراس. # قد ذكرنا أو لا أن الدرز الآتي من الدرز اللامي إذا انتهى إلى طرف ~~الإكليلي وذلك عند الموضعين العميقين اللذين في الصدغين رجع منحدرا، وإذا ~~انحدر ذلك كان من ذلك درز مشترك بين العظم الوتدي وبين الفك الأعلى. # وهو هذا الدرز الذي ذكره الآن، وجعله محددا للفك الأعلى من الجانبين. # قال جالينوس: ويبلغ هذا الدرز في انحداره إلى قاصي الأسنان وينتهي إلى ~~باطن الحنك، ويلتقي طرفاه هناك. # قوله: ثم الطرف الأخير وهو منتهاه، يريد ثم الطرف الآخر، من الفك الأعلى، ~~وهو الطرف الذي من داخل، وهو منتهى هذا الفك الداخل من جانب الداخل. # قوله: أعني أنه يميل ثانيا إلى الأنسي معناه أن هذا الطرف الباطن يميل ~~إلى الأنسي فيكون الدرز المشترك بين ذلك المنتهى وبين العظم الوتدي مائلا ~~أيضا إلى الأنسي. # قوله: فيكون درز يفرق بين هذا وبين الدرز الذي نذكره، وهو الذي يقطع أعلى ~~الحنك طولا معناه أنه يتحقق حينئذ درز يفرق بين الدرز الذي تقدم ذكره، وهو ~~المنحدر إلى وراء الأضراس، وبين الدرز الذي يقطع أعلى الحنك طولا. # ومعنى كونه يفرق بين هذين الدرزين أنه يقع بينهما فيكون كالفرق بينهما. ~~ويريد أن ابتداءه كذلك، وأما آخره فينتهي عند ذلك الدرز أعني الذي يقطع ~~أعلى الحنك طولا لأنه يلاقي الطرف الآخر هناك. والفائدة في هذين الدرزين ~~شدة اتصال عظام الفك ms039 الأعلى بالعظم الوتدي ز هو شديد الاتصال بالجدران بسبب ~~الدروز التي تقدم ذكرها ويلزم ذلك أن يكون هذا التركيب محكما ولأجل ذلك لم ~~يقتصر على أحد هذين الدرزين وذلك ليكون ارتباط عظم الفك الأعلى بالعظم ~~الوتدي بسطحه الظاهر والباطن معا، فلو فسد أحدهما قام الآخر مقامه. # قوله: فمن ذلك درز يقطع أعلى الحنك طولا، ودرز يبتدئ ما بين الحاجبين إلى ~~محاذاة ما بين الثنيتين وربما قيل: إن هذين درز واحد. لأن الذي يقطع أعلى ~~الحنك طولا هوا لذي في وسط عرض أعلى الحنك ويلزم ذلك أن يكون هو الدرز ~~الآخر. # وجوابه: أنه ليس كذلك لأن القاطع لأعلى الحنك هو في السطح الباطن والآخر ~~في السطح الظاهر. وفائدة هذين الدرزين وباقي الدروز التي تحت الأنف هو ~~تكثير طرق تحلل الفضول لأن تكثر في هذا الموضع إذ هو مصب فضول الدماغ من ~~الأنف والحنك. وإنما كانت بهذه الصفة لأنها يجب أن تكون عند أعلى الأنف ~~مجتمعة، إذ هناك يكثر اندفاع الفضول. ويجب أن تكون فيما هو أسفل من ذلك ~~متفرقة لتعم المواضع التي يمكن وصول ما سال من فوق إليها. ويجب أن تزداد ~~تفرقا كلما ازدادت بعدا. وإنما يكون كذلك إذا كانت بالصفة المذكورة في ~~الكتاب. # وفائدة الدرز المعترض عند قاعدة المنخرين أن تخل منه ما سال من تلك ~~الفضول إلى ما بين ضلعي المنكبين أعني الضلعين الجنبيين ولنقل الآن على ~~وجوب أن تكون الزوايا التي في المثلثين والتي في العظم الوتدي الذي تحتهما ~~على ما في الكتاب. # أما المثلثان فكل واحد منهما فيه زاوية قائمة وهي التي يوترها الضلع ~~الجنبي منه. وذلك لأن قاعدتي المثلثين متساويان فكل واحد منهما مع الضلع ~~الوسطى كنظيرتها مع ذلك الضلع. # PageV01P020 # والضلعان الجنبيان متساويان. فالزاويتان متساويتان وهما على خط مستقيم ~~فيكونان قائمتين، والخط عمود على القاعدتين. ويلزم ذلك أن تكون الزاويتان ~~الباقيتان من كل مثلث. كل واحدة منهما حادة. ومجموعهما مساوية للزاوية ~~القائمة. ويلزمه أيضا أن تكون الزاويتان اللتان تحت القائمتين متساويتين ~~أيضا وقائمتين. # وأما الزاويتان ms040 اللتان عند الثنيتين فيجب أيضا أن تكونا قائمتين بغير ما ~~قلناه في زاويتي المثلثين. ويلزم ذلك أن تكون قاعدتا المثلثين موازيتين ~~لمنابت الأسنان فتكون الزاوية التي عند الناب من كل عظم مساوية للتي للمثلث ~~عند طرف المنخر في تلك الجهة وتلك حادة، وكذلك هذه. فتكون التي في ذلك ~~العظم عند طرف المنخر منفرجة لأنها مع السفلية مثل قائمتين. والله ولي ~~التوفيق. وهذه صورة الدروز والزوايا هكذا: قوله: ومن دروز الفك الأعلى درز ~~ينزل من الدرز المشترك الأعلى آخذا إلى ناحية العين هذا الدرز ينزل من دون ~~منشأ عظم الزوج. وكما ينزل ينقسم إلى قسمين؛ أحدهما: وهو الصغير يمر إلى ~~خلف وينتهي إلى الحفرة التي تحت عظم الزوج. وذلك هو طرف هذا الفك من الجانب ~~فيلتقي مع الدرز المحدد له من ذلك الجانب وهو الدرز المشترك بين الفك ~~والعظم الوتدي. # وثانيهما: وهو العظم الذي يأخذ إلى جهة العين مارا بين القائم والمنحرف ~~فإذا وصل وسط شفير موضع العين الأسفل، وهو تحت الموق الوحشي انقسم هناك ~~ثلاثة أقسام وارتقى أعلاه إلى المآق الوحشي من خارج المآق. وهو فيما بين ~~الدرز المشترك بين اللحي والجبهة وبين نقرة العين حتى يبلغ إلى وسط ما بين ~~الحاجبين. # فأما القسم الثاني: فيمر في نقرة العين من دون المآق الوحشي أو من أسفل ~~منه قليلا. وينفذ في النقرة أسفل من الثقب العظيم الذي هو في هذا الموضع. ~~وهو الثقب الذي يخرج منه العصب الذي يتكون منه وبما يحيط به من طبقات ~~العين، ثم يصعد حتى ينتهي إلى الدرز المشترك مع الجبهة وذلك بين الحاجبين ~~فيتحدر بين هذا القسم، وبين القسم الأول عظم يحوي بعض نقرة العين، وفي هذا ~~العظم الثقب العظيم، وموضع المآق الوحشي، وهذا العظم صغير جدا بالنسبة إلى ~~العظم الذي يحيط به الدرز المشترك مع الجبهة من فوق، ويحيط به من أسفل ~~الدرز الآتي من دون منشأ الزوج وهو الذي ذكرناه قبل من شعبته الأولى. # وأما القسم الثالث: وهو الشعبة الثالثة. فإنما يجاوز شفره موضع ms041 نقر العين ~~الأسفل، ثم يغيب في العمق على الاستقامة إلى داخل ويرتفع حتى يبلغ الدرز ~~المشترك مع الجبهة بين الحاجبين فيتحدد بين هذين القسمين عظم هو أصغر من ~~الذي فوقه بقليل. فهذه عظام ثلاثة. أعظمها الأول. وهو يأخذ بعض الصدغ وبعض ~~الحاجب، وبعض موضع العين، وبعده في العظم الثاني، وهو يحوي الأعصاب التي ~~تأتي اللحى الأعلى، والعظم الأول طويل يكاد يكون في طول العظمين الآخرين. ~~وطرفه الأول، وهو الذي عند الصدغ يتصل من أسفل بعظم الوجنة ومثل هذه الدروز ~~في الجانب الآخر من اللحى، فيكون من كل جانب ثلاثة عظام متشابهة في القد ~~والهيئة إذا عرفت هذا، فقول الشيخ: في الشعبة الثانية إنها تتصل كاتصال ~~الأولى من غير أن تدخل النقرة مشكل. ولو كان قال: لكان العظم الذي تحيط به ~~الشعبة الأولى والثانية صغيرا جدا دقيقا في الغاية فكان يكون أصغر من العظم ~~الثالث، وهو الذي تحيط به الشعبة الثانية والثالثة. # ومن المشرحين من جعل هذه العظام التي هي ثلاثة من كل جانب عظما واحدا من ~~كل جانب فلعله لم يدرك هذه الدروز أو أدركها ولكن لأجل صغرها جعلها كعظم ~~واحد. وفائدة تكثير هذه العظام أمران: أحدهما: المنفعة العامة. وهو أن لا ~~تعم آفة إن عرضت. # PageV01P021 # وثانيهما: أن تتحلل الفضول من الخلل الواقع بينهما بالدروز، وهاتان ~~المنفعتان هما أيضا منفعتا الدروز، وإنما خلقت كذلك لأن هذه الفضول تكثر ~~جدا عند موضع العين لأجل رطوبتها. وإنما جعل بعضها إلى أسفل من العين ~~ليتحلل منه ما ينزل من تلك الفضول حتى ما يأتي من ناحية الصدغين، ولأجل ~~كثرة ما يحصل هناك من الفضول الرطبة تحدث الدموع، وسبب حدوثها عند البكاء ~~أن الألم الموجب للبكاء لتسخينه القلب يرتفع منه، ومن نواحيه الأبخرة فإذا ~~صعدت تلك الأبخرة إلى الرأس غلظت ولم تنفذ في الأمين لغلظها ولكونها كثيرة ~~متصعدة دفعة. فإن الأمين بصفاقها إنما يتحلل منهما ما يتحلل في زمان طويل. ~~وإذا لم ينفذ في الأمين دفعها إلى الدماغ إلى جهة العينين لاتصال الأمين ~~بهما ms042 فيخرج من تلك الشؤون مائية وتكون حارة لبقية الحرارة الحادثة لها ~~بالغليان الذي حصل في القلب. وكلما كان الموجب للبكاء أقوى كانت الدموع ~~أكثر. # وأما الدموع التي قد تخرج في حال الضحك فلا تكون حرارتها قوية وذلك لأن ~~محدثها هو تسخين القلب بالفرح وهو لا يحدث في القلب سخونة يعتد بها. # قوله: وكل ما هو منها أسفل بالقياس إلى الدرز الذي تحت الحاجب فهو أبعد ~~من الموضع الذي يماسه الأعلى. إن هذا الكلام لم يظهر لي الآن له فائدة. ~~ولعل غيري يفهم منه معنى مفيدا. وتحت هذه الدروز والعظام التي ذكرناها، وهي ~~الثلاثة من كل جانب عظم في كل جانب يقال له عظم الوجنة. وهو عظم ثخين له ~~قدر صالح وجرمه صلب. وقد ذكرنا فائدة ذلك كله. وهذا العظم يحده من فوق ~~الدرز الآتي من دون منشأ عظم الزوج مع شعبته الثالثة. وتحده من تحت منابت ~~الأضراس ويحده من جهة الأذن القدر المشترك بين اللحي الأعلى والعظم الوتدي ~~وهو المنحدر إلى ما وراء الأضراس. وهو الذي ذكرنا في تحديد هذا اللحى ويحده ~~من جهة الأنف الدرز الطرفي الذي من تلك الجهة. وهو الذي يوتر الزاوية ~~القائمة من المثلث الذي في تلك الجهة. # وأما جالينوس فقد قال في تحديد هذا العظم: أنه يحده من أسفل الدرز ~~المستقيم الذي يقطع أعلى الفم ويريد بذلك الدرز الذي يقطع أعلى الحنك طولا. ~~ويريد بكون هذا الدرز يحده من أسفل أنه يكون كذلك، إذا كان الإنسان مضطجعا ~~وأما إذا كان قاعدا أو منتصبا فإنما يحد هذا العظم من تحت منابت الأضراس ~~فقط لأن ذلك هوا لذي يكون حينئذ تحت هذا العظم والشيخ لم يتعرض لتعريف هذا ~~العظم، ولا لعدد عظام هذا الفك وقد اختلف المشرحون في عددها. وذلك لأن منهم ~~من يعد العظام الستة التي عند العينين التي ذكرناها عظمين فقط، كما قلناه ~~أو لا، وبعضهم يجعل العظمين المنحرفين اللذين ينبت فيهما الثنايا ~~والرباعيات عظما واحدا وكذلك العظمين المثلثين اللذين فوق هذين العظمين. ~~وفيهما ثقبتا ms043 الأنف اللذان يفضيان إلى الحنك يجعلونهما عظما واحدا. وبإزاء ~~هؤلاء قوم يجعلون العظم الوتدي من عظام هذا الفك فلذلك أكثر ما قيل في هذه ~~العظام أنها ثلاثة عشرة عظما وأقل ما قيل فيها أنها ستة عظام. # أما من جعلها ثلاثة عشر فيقول: أنها ستة عند العينين وعظما الوجنتين ~~وعظمان مثلثان، وعظمان منحرفان، والعظم الوتدي ومن يقول إنها ستة يقول: ~~إنها عظمان عند العينين وعظما الوجنتين، وعظم مثلث وآخر منحرف ومن يقول ~~إنها سبعة يعد مع هذه العظم الوتدي. # ومن يقول إنها اثنا عشر يخرج العظم الوتدي من العدد الأولى وهذا هو ~~الأجود والمشهور. # بقي لقائل أن يقول: إن الدرز الذي ذكره جالينوس وهو القسم الصغير من قسمي ~~الدرز الذي ينزل من درز منشأ الصدغ الذي يمر من هناك إلى خلف حتى ينتهي إلى ~~طرف الأسفل أنه يفصل هناك عظما صغيرا من الجانب الأيمن، والآخر مثله من ~~الجانب الأيسر فيزداد في عدد عظام هذا الفك اثنان. # وها هنا مسألة: وإن لم تكن من التشريح فإنها متفرعة عليه وهي أنه ما ~~السبب في أن الآلام العارضة للأسنان أو لأصولها أكثرها إنما يعرض للأضراس ~~مع أنها صلبة، قوية، بعيدة عن قبول المؤلمات. # وأما الآفات العارضة للحم الذي في موضع الثنايا والرباعيات مع أن هذا ~~اللحم مكشوف للهواء في أكثر الأحوال بخلاف لحم الأضراس فإنه محجوب عن ~~الهواء موضوع حيث الرطوبات تلاقيه دوما فكان الأولى أن يكون عروض الآفات له ~~أكثر؟ الجواب: أن السبب في هذا من جهة الأسنان ومن جهة الدروز معا. # PageV01P022 # أما الذي من جهة الأسنان فإنه الأضراس عراضن، ذوات أصول. فإذا تحركت ~~إليها مادة احتبست بين أصولها، ولم تتمكن لأجل ذلك ولأجل زيادة جرمها من ~~الانزلاق عنها. فإما أن ينفذ في جرمها فيكون ألمها في السن نفسه أو لا ينفذ ~~فيه فيكون ألمها عند أصول الأضراس وأما بقية الأسنان فقليلة الثخن، ولكل ~~واحد منها أصل واحد، فيكون رأسه دقيقا. فإذا تحركت المادة إليها لم يكن ~~وقوعها عند أصول رؤوس أصولها بل ms044 ينحدر عنها، فإذا انتهت إلى قاعدة الأصل لم ~~يكن هناك مانع من نفوذها بين السن، وجدار مغرسه فيخرج ويحصل في اللحم ~~فيفسده من غير أن يؤلم السن ألما يعتد به، اللهم إلا أن تكون غليظة جدا حتى ~~لا يتمكن من النفوذ في الخلل الواقع بين السن ومغرسها فتحدث الآلام في موضع ~~السن وأصله لا في جرمه. # وأما الذي من جهة الدروز فإن الأضراس مركوزة في عظمي الوجنة وهما غليظان ~~جدا كبيران، عديما الدروز فإذا حصل في هذين العظمين مادة لم يسهل تحللها ~~وخروجها إلى الظاهر فلا تزال تنفذ إلى أن ينتهي إلى السن، فتحدث فيه الألم، ~~ولا كذلك بقية الأسنان فإنها مركوزة في العظمين المنحرفين، والمادة إنما ~~تتحرك إلى هناك نازلة من العظمين المثلثين فإذا وصلت إلى الدرز الذي بينهما ~~وبين العظمين المنحرفين تحللت من ذلك الدروز وحصلت بين ذلك العظم وبين ~~اللحم وسالت نازلة إلى اللحم الذي على الأسنان وإنما قلنا إن السبب في هذا ~~هو الأمران معا أعني حال الأسنان وحال الدروز لأنه لو كان السبب أحدهما. ~~فإن كان هو حال الأسنان كان الحال في النواجذ كالحال في باقي الأضراس في ~~كثرة عروض الآلام بل كان ينبغي أن تكون عروض الآلام لها أكثر لزيادة عظمها ~~وإن كان هو حال الدروز كان الحال في الأضراس التي في الفك الأسفل كالحال في ~~الأسنان الأخر التي فيه. وكان حال اللحم الذي على أسنان الفك الأسفل كالحال ~~في لحم الأضراس التي في الفك الأعلى وليس الأمر كذلك. وذلك لأن السبب لما ~~كان هو مجموع الأمرين والنواجذ في طرف العظم، وعندها درز فلا جرم يقل ~~آلامها بالنسبة إلى بقية الأضراس ولكنها أكثر ما تعرض لبقية الأسنان وذلك ~~لأجل كبرها والأسنان السفلية لأجل فقدان الدروز عندها يقل فساد لحمها ~~بالنسبة إلى الأسنان العلوية ولأجل كبر الأضراس السفلية تخالف الأسنان ~~الأجزاء السفلية في كثرة عروض الآلام. # ولكن هذا المخالفة أقل مما في العلوية لاجتماع الأمرين في العلوية: وهما ~~الكبر في الأضراس، ووجود الدروز لبقية الأسنان. ms045 والله أعلم بغيبه. # البحث الثاني تشريح عظام الأنف ومنافعه قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما الأنف فمنافعه ظاهرة ... إلى قوله: وأما الفك الأسفل فصورة عظامه ~~ومنفعته معلومة. # الشرح الأنف هو الآلة الأولى للاستنشاق ولدفع فضول الدماغ بالعطاس وغيره. ~~والفم وإن أعان في الاستنشاق فهو كدخلة في العمل، وأكثر الحيوانات تتنفس ~~مضمومة الأفواه. وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات في الوقت. وأنف ~~الفيل له في تناول ما يتناوله أو يناوله سائسة، وبه ينقل الماء إلى فمه بأن ~~يملأ منه منخريه ثم ينفخه في حلقه. # وقد ذكر الشيخ للأنف ها هنا ثلاث منافع: المنفعة الأولى: أن يعين في ~~الاستنشاق بتجويفه وذلك بأن يأخذ الهواء من الجوانب ويجمعه إلى أمام الثقب ~~النافذ إلى الحنك وإلى الدماغ فيكون فعله في ذلك فعل الباذهنج في جمع ~~الرياح ولهذه المنفعة ثلاث منافع: إحداها: أن يكون الهواء الذي يجمعه ~~كثيرا. وثانيتها: أن الهواء الذي يجتمع فيه يتعدل فيه بعض التعديل ويتنقى ~~من الفضول كالغبار ونحوه بعض التنقية. ولو لم يكن أنف، لكان الهواء ينفذ أو ~~لا إلى الدماغ، وإلى آلات التنفس، بدون هذه التنقية. وثالثتها: أن الهواء ~~إذا اجتمع فيه نفذ به إلى آلة الشم وهي الزائدتان الشبيهتان بحلمتي الثدي ~~وهو كثير دفعة فكان إدراك ما يكون معه من الرائحة أسهل ولا كذلك لو كان ~~ينفذ من الثقب قليلا قليلا، فإن الإدراك حينئذ لا يكون قويا، فهذه ثلاث ~~منافع في هذه المنفعة أي أن اجتماع الهواء في الأنف يلزمه هذه المنافع ~~الثلاث. # المنفعة الثانية: أن يخرج منه بعض الهواء الفاعل للصوت، ويلزم ذلك أمران: # PageV01P023 # أحدهما: الإعانة على تقطيع الحروف، وذلك أن من الحروف ما إنما يتم على ما ~~ينبغي بأن يخرج بعض الهواء الذي به الصوت من الأنف كالنون. وثانيهما: ~~الإعانة على سهولة خروج الحروف مقطعة ويدل على ذلك ما يحصل من الخلل في ~~الكلام عند انسداد الأنف في الزكام. وأما عبارة الكتاب فليست بجيدة فإنه لم ~~يذكر المنفعة التي تلزمها المنفعتان بل ms046 ذكر المنفعتين فقط. قوله: عند ~~الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف بمقدار ما يعني بمقدار من الهواء. ~~قوله: المثقوب مطلقا إلى خلف كالمزمار فلا يتعرض له بالسد، يريد بالمثقوب ~~مطلقا المثقوب في كل وقت أي الذي لا يسد وقتا ويفتح وقتا بل الذي هو مثقوب ~~دائما. وقوله: فلا يتعرض له بالسد. معناه، الذي يجب فيه أن لا يتعرض له ~~بالسد، والمنفعة الثالثة: يمكن أن نفعل فيها كما فعلنا فيما قبلها، فيلزمها ~~المنفعتان المذكورتان، وذلك بأن يجعل هذه المنفعة هي الاحتواء على موضع ~~مخرج الفضول ويلزم ذلك أمران: أحدهما: أنها تكون مستورة فلا يصير الإنسان ~~عند خروج المخاط بحال يتقزز منه، وذلك لأنه لولا الأنف لكان المخاط عند ~~خروجه سائلا على الوجه. # وثانيهما: أن خروجهما يكون سهلا بسبب الهواء الذي يدفعها بالمزاحمة عندما ~~يخرج بقوة النفخ، واحتيج في تركيب الأنف إلى عظام لأنه لو كان من عضولين ~~كاللحم لكان يعرض للانسداد لو قوع أعلاه على أسفله، ولو كان من عضو متوسط ~~اللين كالغضروف وجعل جرمه رقيقا تهيأ للارتضاض بسهولة وإن جعل جرمه غليظا ~~أثقل وأما العظام فلصلابتها يكون الرقيق منها في قوة الغليظ من الغضاريف مع ~~الخفة. وخلق من عظمين لأنه لو كان عظما واحدا كان متهيئا لسريان الفساد ~~العارض لجزء منه. ولو كان من عظام كثيرة لكان تركيبه ضعيفا جدا لأجل رقة ~~جرمه، وخلق من عظمين مثلثين لأن شكله يجب أن يكون بحيث يأخذ الهواء من سعة ~~وينتهي إلى ضيق كما في الباذهنج وذلك ليكون نفوذ الهواء في الثقبين ~~النافذين منه نفوذا قويا لأجل ضيق المكان عليه عندهما. وإنما يكون كذلك إذا ~~كان العظمان مثلثين. # وخلق الجزء الرقيق منه في أعلاه. والواسع في أسفله إذ لو عكس ذلك لكان ~~يؤذي في الأبصار. والعظمان يركب كل واحد منهما أحد الدرزين الطرفيين ليكون ~~لجرمهما مداخلة لعظام الفك الأعلى في ذلك الدروز فيكون اتصالهما بهما أقوى. ~~وعلى طرفي عظميه غضروفان. # وقد ذكر الشيخ لذلك منافع أحدها أن لا يكون الجلد ملاقيا أطراف العظام ms047 ~~فيتضرر بصلابتها. # وثانيها: ليمكن أن تنفرجا وتتوسعا عند الحاجة إلى فضل استنشاق كما يعرض ~~في الحميات المحرقة، خصوصا عند ضعف القوة على استيفاء قدر الحاجة من الهواء ~~بحركة الصدر. # PageV01P024 # وثالثها: ليعينا على سهولة نقص الفضول والبخار الرديئة الكريهة الرائحة ~~بارتعادهما، وانتفاضهما. ولأجل هذه المنافع خلقا لينين ليكونا أطوع في حركة ~~الانقباض وأسرع وانسب إلى جرم الجلد. وألينها أطرافهما لأن أعلاهما يتصل ~~بالعظام. وهي صلبة. وحركة الارتعاد هناك قليلة ولا كذلك أسفلهما. وقسم ~~الأنف بقسمين. وقد جعل الشيخ ذلك ليبقى أحدهما مفتوحا عند ميل ما ينزل من ~~المخاط إلى الآخر وهذا لا يصح لأنه لو كان ثقبا واحدا متسعا لكان انسداده ~~أقل لا محالة إذ الذي يقسمه بنصفين يهيئه للانسداد إذ يصير كل قسم منهما ~~ضيقا فيكون مستعدا للانسداد بالمخاط لغلظه ولزوجته بل إنما خلق كذلك لأنه ~~لو بقي واحدا لكان واسعا فيكون متهيئا لنفوذ ما ينفذ فيه من الذباب ونحوه ~~فاحتيج إلى تضييقه وحينئذ لو جعل واحدا لم يف بما يحتاج إليه من الهواء ~~فحينئذ جعل اثنين، وقسم بغضروف لأن هذا القاسم يحتاج أن يكون رقيقا جدا ~~لئلا يزاحم ويضيق فلو خلق من عظم واحد لتهيأ للانكسار لإفراط رقته، ولو خلق ~~من غشاء ونحوه لم يفد في دعامة عظم الأنف حتى لا يزولان عن وضعيهما عند ~~الضربة عليهما ونحو ذلك. وجعل هذا الغضروف أصلب من الغضروفين الطرفيين ~~للحاجة في هذا إلى الدعامة مع قلة الحاجة إلى الحركة وجعل أعلاه أصلب، ~~وأسفله ألين. لأن الحاجة إلى الدعامة أكثرها في أعلاه، والحاجة. إلى ~~مطاوعته على حركة الغضروفين الطرفيين، إنما يكون في أسفله، فلأن أعلاه حيث ~~تحتبس الفضول لضيق المكان فيحتاج أن تكون أبعد عن قبول التضرر بها، وإنما ~~يكون كذلك إذا كان أصلب. وجعل هذا الغضروف على طول الدرز الوسطاني ليكون ~~القسمان متساويين، فلا يكون أحدهما ضيقا جدا متهيئا للانسداد. وأيضا ليكون ~~لجرم هذا الغضروف مداخل لعظام الفك من خلل الدرز الوسط فيكون التحامه بها ~~أو ثق وأما لم خلق الأنف في ms048 هذا الموضع المخصوص، فسنذكر ذلك حيث نتكلم في ~~الأعضاء الآلية. والله أعلم. # البحث الثالث تشريح الفك الأسفل قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ~~الفك الأسفل وصورة عظامه ... إلى آخر الفصل. # الشرح أما منفعة هذا الفك فهو أن يتم به مضغ الطعام والكلام ونحو ذلك مما ~~نذكر بعضه عند كلامنا في الفصل الآتي والباقي عند كلامنا في الأعضاء ~~المركبة. وقد خلق له عظمان إذا لو كان من لحم فقط لم يكن المضغ ولو كان من ~~غضاريف لم يكن قويا، وعظامه لا بد وأن تكون خفيفة جدا لتكون حركته أسهل. ~~وإنما يكون كذلك إذا كانت رقيقة متخلخلة فلو جعل من عظام كثيرة جدا لكان ~~تركيبه واهيا، ولو جعل من عظم واحد لكان إذا عرض لبعضه آفة، لم يؤمن ~~سريانها. وجعل المفصل بين عظميه عند الذقن، ليكون العظمان متساويين إذ ليس ~~أحدهما بزيادة العظم أولى من الآخر، وجعل هذا المفصل موثقا لعدم الحاجة إلى ~~حركة أحد العظمين دون الآخر وليكون تركيبه قويا، وجعل لزاقا لئلا يزداد جرم ~~العظمين ضعفا بزيادة الخلل الذي يحدثه الدرز وإنما لم يراع هذا في عظام ~~الرأس لأن تلك العظام قوية غليظة ويحتاج فيها إلى زيادة التخلخل ليمكن نفوذ ~~الأبخرة في التخلخل ونحوها مما ذكرناه هناك ولا كذلك ها هنا. ومن الناس من ~~ينكر هذا المفصل وذلك لزيادة خفائه وهذان العظمان كلما ارتفعا ازدادا قوة ~~ورقة أما الرقة فلأن عظمهما في أسفل، إنما كان لأجل الأسنان وذلك منتف في ~~أعلاها. وأما القوة فليتدارك ذلك ما توهنه الرقة فلذلك هما هناك أصلب. وأقل ~~تخلخلا وعلى طرف كل واحد منهما زائدتان إحداهما رقيقة معقفة ترتبط بزائدة ~~من الفك الأعلى وثانيتهما: غليظة في طرفها كرة مستديرة تتهندم في حفرة من ~~العظم الحجري تحت الزائدة الشبيهة بحلمة الثدي وإنما احتيج إلى هاتين ~~الزائدتين ليكون تشبث هذا العظم بما يتصل به قويا لأنه معلق وكثير الحركة ~~وتحتاج حركة المضغ إلى قوة ولو كانت الزائدة واحدة لكان سريع الانخلاع جدا ~~ولم يجعل هذا المفصل ms049 موثقا، وإلا كانت تفوت منفعة هذا الفك وهي المضغ ~~ونحوه. والله أعلم بغيبه. ### | الفصل الخامس # تشريح الأسنان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الأسنان فهي ... إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P025 # أما أسنان الناس ففائدتها أمور أحدها تصغير أجزاء الغذاء ليسهل نفوذه ~~وانهضامه في المعدة. وثانيها: حبس الريق حتى لا ينفصل منه شيء عند قعر الفم ~~وعند الكلام. # وثالثها: الإعانة على جودة الكلام. ولذلك يعرض عند سقوطها خلل في الكلام. # ورابعها: أن تكون له كالسلاح في العض. # وخامسها: الاستعانة على كسر ما يعسر باليدين كالجوز واللوز، وحل ما يعسر ~~حله بالأصابع من العقد الصغار لقوته. # وسادسها: الجمال وحسن الفم عند التبسم. وأما أسنان غير الإنسان فقد تكون ~~لهذه المنافع كلها، إلا الإعانة على الكلام ثم قد يكون مع ذلك سلاحا للصيد ~~كما في السباع. وقد لا يكون كذلك كما في الحيوانات ما ليس له أسنان البتة ~~كالطيور والسمك الذي لا يأكل اللحم ومنه ما له أسنان وهذا إما أن تكون ~~أسنانه كلها نافعة. في تصغير الغذاء أو لا تكون كذلك. والثاني. كالفيل ~~والخنزير فإن لكل واحد منهما أنيابا للسلاح فقط، أعني ليس لها معونة في ~~تصغير الغذاء وإن كان قد يكون لها نفع آخر في غير السلاح كما في الفيل فإنه ~~يستعين بأنيابه على السفاد بأن يضعها على ظهر الأنثى معتمدا عليها في ~~ارتفاعه للسفاد. والذي جمع أسنانه نافعة للغذاء إما أن تكون في كلا الفكين ~~بالسواء، وذلك كما في الإنسان، أو لا تكون كذلك فإما أن تكون في الأسفل ~~فقط، أو تكون في الفكين جميعا ولكنها في أحدهما أكثر، وأيضا الأسنان إما أن ~~تختلف في الذكر والأنثى أو لا يكون كذلك والثاني كما في الإنسان والأول إما ~~أن يكون ذلك الاختلاف بأن يكون للأنثى أكثر وذلك كما في الأفاعي فإن للذكر ~~نابين وللأنثى أربعة وذلك لأن الأنثى لضعفها افتقرت إلى تكثير السلاح، أو ~~بأن يكون في الذكور أكثر وذلك كما في الخنازير، فإن للذكور منها نابان ~~للقتال، دون الإناث أو ms050 لا تكون كذلك. وذلك كما في الجمال فإن أسنان الإناث ~~منها أضعف من أسنان الذكور وأيضا ما له أسنان فإما أن يكون مما لا يأكل ~~اللحم البتة. وذلك كالغنم والبقر فهذا يجب أن تكون أسنانه المقدمة عراض ~~مجتمعة مصطفة لتكون أجود في قطع العشب كالقدوم، ومثل هذا الحيوان لا تخلق ~~له أنياب للقتال، أو يكون مما يأكل اللحم، فإما أن يكون ذلك كله على سبيل ~~الصيد. أو لا يكون كذلك. # والثاني كما في الإنسان فهذا يجب أن تكون أسنانه متوسطة في العرض وفي ~~التفرق. # والأول يجب أن تكون أسنانه متفرقة حادة ليكون تشبثها بالمصيد قويا وهذا ~~إما أن تكون أسنانه متراكبة. تنزل العالية في خلل السافلة أو لا تكون كذلك. ~~والثاني كما في الكلاب وأكثر السباع والكلاب. # والأول: كبعض السمك الذي يأكل اللحم. فإن أسنانه متراكبة والعليا منها ~~تنزل في خلل السفلي، وإنما كان كذلك لأنه يأكل في الماء فيحتاج إلى سرعة ~~البلع لئلا يدخل إلى باطنه من الماء أكثر مما يحتاج إليه، فإذا كان كذلك ~~افتقر إلى سرعة تقطيع المأكول، وحيوان بحري يقال له: كلب البحر لأسنانه ~~ثلاثة صفوف وهي حادة جدا كالشوك. وقد قيل إن سبعا بالهند لأسنانه أيضا ~~ثلاثة صفوف. فلنتكلم الآن فيما يليق بالطب وهو الكلام في أسنان الناس ~~فنقول: للأسنان دون باقي الأعضاء خواص: إحداها: أن جميعها تخلق بعد ~~الولادة. إلا في النادر فقد يولد بعض الأطفال وله سنان أو ثلاثة، وقد قيل ~~إن صبيا طال به الحمل أربع سنين، وولد وله أسنان كاملة. وبهذه الخاصية ~~يخالف جميع الأعضاء وما يشابهها وذلك لأن الأعضاء الباقية كلها تتخلق قبل ~~الولادة والأشياء الشبيهة بالأعضاء أما الأظفار فكلها تخلق بعد الولادة إلا ~~نادرا كما قالوا إن الحامل إذا أكثرت من أكل الملح خرج الولد بغير أظفار. ~~قالوا: لأن الملح بحدته يمنع تكونها، وأما الشعر فبعضه يتخلق قبل الولادة ~~مثل شعر الأهداب والحواجب وشعر الرأس، وبعضه يتأخر عن ذلك كشعر الساقين ~~والزندين وبعضه يتأخر أزيد من ذلك كشعر العانة ms051 والإبطين وبعضه يتأخر جدا ~~كشعر اللحية. # PageV01P026 # وثانيها: أنها تسقط بالطبع ثم تعود وسبب ذلك أن النابت منها أو لا. يكون ~~شبيها بباقي الأعضاء في ذلك الوقت وهي حينئذ شديدة اللين وخصوصا والحاجة ~~حينئذ إلى تصلبها يسيرة جدا لأن غذاء الصبي في ذلك الوقت إنما يكون من ~~الأشياء اللينة جدا ليكون شبيها بمزاجه وبأعضائه في ذلك الوقت، ولذلك ما ~~كان من الأسنان ينبت في أو ل بأنه صلبا كالنواجذ فإنه لا يسقط بالطبع ~~البتة. # وثالثها: أنها تعود بعد الفقد في الأسنان دون بعض ولا كذلك غيرها فإنه ~~إما أن لا تعود البتة كالعظام والشرايين أو أنه يعود في كل سن كاللحم ~~والشحم. # ورابعها: أن المادة التي تتكون منها لا يتكون منها عضو آخر، وذلك لأنها ~~تتكون من دم على مزاج المني لأنها لو تكونت من الدم كيف كان لو جب أن يعود ~~بعد الفقد دائما كما كان في اللحم والشحم، ولو تكونت من المني لما كانت ~~تعود إليه البتة كما في العروق والعظام. # وخامسها: أنها مع شدة صلابتها تحس وتتخدر وتتألم ولا كذلك غيرها. وسنذكر ~~سبب ذلك. # وسادسها: أنها مع كونها عظيمة فهي مكشوفة من كل جانب ولا كذلك غيرها من ~~الأعضاء وأما الأظفار فليست مكشوفة من كل جانب ومع ذلك فهي في الحقيقة ليست ~~من الأعضاء ولو كانت من الأعضاء لما كانت عظيمة أعني ليست في صلابة العظام. # وسابعها: أنها مع أنها أعضاء فهي تنمو دائما ولذلك تطول السن المحاذية ~~للسن المقلوعة. وسبب ذلك تعرضها للانسحاق الدائم. وأما الأظفار والشعر ~~فإنهما وأن شاركاها في ذلك فليسا من الأعضاء. # وثامنها: أنها عند الكبر تقصر في الحقيقة وتطول في الحس أما سبب ذلك ~~قصرها الحقيقي فلأجل دوام الانجراد بالمضغ مع ضعف النمو عند الكبر، وأما ~~طولها الحسي، فلأن اللحم الذي عند أصولها يقل فترة طويلة. # وتاسعها: أنها مع أن مفاصلها بدخول زائدة منها في حفرة من عظم آخر هي ~~أيضا موثقة وهذا لا يوجد لغيرها. # وعاشرها: أنها يعرض لها التقلقل كثيرا مع ms052 أن مفاصلها موثقة. وذلك بخلاف ~~غيرها، فهذه عشر خواص للأسنان. # قوله: ثنيتان ورباعيتان من فوق ومثلها من أسفل للقطع هذا ظاهر، فإن ~~الإنسان بالطبع، إنما يقطع ما يقطعه من المأكول بمقدم أسنانه ولذلك خلقت ~~هذه الأسنان مستعرضة حادة الأطراف لتكون كالقدوم ونحوه مما يقطع به. # قوله: ونابان من فوق، ونابان من أسفل للكسر ربما قيل إن عادة الإنسان ~~إنما يحاول كسر ما يريد كسره بأضراسه لا بأنيابه. وجوابه: أن ما كان من ~~الأشياء الصلبة مثل الجوز واللوز فلا شك أن الأسنان التي يحاول كسرها بها ~~هي الأضراس وأما ما كان من الأطعمة له طول لا يتمكن من كسره بالأضراس، ~~فإنما يحاول كسره بالأنياب فكأنها مخلوقة للكسر نيابة عن الأضراس. وقد خلقت ~~محددة لتنفذ فيما يراد كسره فتهيئه للانكسار وأما الأضراس فأكثر فائدتها ~~سحق المأكول وطحنه، ولذلك خلقت عظاما غلاظا كبارا لأن السحق إنما يتم بمثل ~~ذلك، وقد تسمى الأسنان بأسماء مشتقة من أفعالها كما تسمى الأضراس الطواحين ~~والأسنان القدامية القاطعة وأما الأنياب فلما لم يكن الكسر لها أصليا لم ~~يشتق لها منه منها أسماء بل سميت باسم مشابهها. فيقال لها أسنان الكلاب ~~لشبهها بأسنانها، والنواجذ تنبت في وسط سن النمو وذلك في قريب من عشرين ~~سنة، لأن الطبيعة حينئذ تستظهر في آلات الغذاء عند إشراف زيادة الوارد على ~~المتحلل على البطلان، وهذا من خواص الإنسان وتسمى أسنان الحلم بكسر الحاء ~~أي أسنان العقل وهذا السن هو ابتداء كمال العقل وقد يسمى أسنان الحلم بضم ~~الحاء لأنها تتكون بعد الاحتلام. وعبارة الكتاب في الأسنان ظاهرة. # وقد قال جالينوس: إن قوة الحس تأتيها في عصب لين، وهذا عجيب فكيف جعل ~~لينا وهو مخالط للعظام؟ وينبغي أن يكون شبيها بجرمها فيكون صلبا لئلا يتضرر ~~بمماستها. # بقي ها هنا بحث، وهو أن الأسنان عظام أو ليس؟ # PageV01P027 # وقد شنع جالينوس على من لا يجعلها عظاما وجعلهم سوفسطائية، واستدل هو على ~~أنها عظام بما هو عين السفسطة وذلك لأنه قال ما هذا معناه: إنها لو لم ms053 تكن ~~عظاما لكانت عروقا أو شرايين أو لكما أو عصبا ونحو ذلك. ومعلوم أنها ليست ~~كذلك. وهذا غير لازم. فإن القائلين بأنها ليست بعظام يجعلونها من الأعضاء ~~المؤلفة لا من هذه المفردة، ويستدلون على تركيبها بما يشاهد فيها من ~~الشظايا، وتلك رباطية وعصبية، قالوا: وهذا يوجد في أسنان الحيوانات الكبار ~~ظاهرا. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السادس # منفعة الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الصلب مخلوق لمنافع ### | .... # إلى آخر الفصل. # الشرح الصلب عضو مؤلف من فقرات ترتبط بعضها ببعض يحيط بأكثر جرمها لحم، ~~وابتداء هذا العضو من منتهى عظام القحف، وانتهاؤه عند آخر العصعص، وله ~~تجويف ممتد في طوله يحوي فيه النخاع. وله منافع غير الأربعة المذكورة. # أحدها: أن ترتبط به عظام البدن فيكون كالأساس لها. # وثانيها: أن الأحشاء تتعلق بها فتبقى أو ضاعها محفوظة. # وثالثها: أن ما ينزل من فضول مؤخر الدماغ يسلك فيه، ولا يحتبس فيفسد ~~الدماغ. # ورابعها: أن المني ينزل فيه من الدماغ على ما تعرفه في موضعه وعبارة ~~الكتاب في هذا الفصل ظاهرة. # لكن ها هنا بحثان: أحدهما أن جرم الدماغ شديد اللين، مستعد جدا للتضرر ~~فكان ينبغي أن يكون مسلكه من قدام العظم العظيم الذي في الفقرات ليكون ~~محروزا عن التضرر بالمصادمات لكن جعل من وراء ذلك العظم. وثانيهما: أن ~~الدماغ، لا شك أنه أشرف من النخاع؛ فكان ينبغي أن يكون الاحتياط به في ~~وقاياته أكثر. ولم يجعل كذلك فإنه لم يخلق لو قايته شوك وأجنحة، ونحو ذلك ~~مما يزيد في الاحتياط عليه كما فعل في النخاع. # الجواب: أما الأول فلأن النخاع لو جعل من داخل لكان يتسخن جدا بقربه من ~~القلب، وذلك يخرجه عن المزاج الذي يحتاج إليه في أن تنفذ فيه قوة الحس ~~والحركة الإرادية وأن يكون نائبا عن الدماغ في إيصال هذه القوى إلى الأعصاب ~~ونفوذها فيه إلى الأعضاء الأخر فلذلك احتيج أن يجعل النخاع من خلف ليكون ~~أبعد عن التسخين الشديد بحرارة القلب، ومع ذلك جعل من ورائه عظام ثلاثة ~~وتستره ms054 عن ملاقاة المؤذيات فحصل بذلك الغرضان جميعا وهما: بعد النخاع عن ~~القلب مع انستاره بالعظام وانحراسته بها عن المؤذيات. # وأما الثاني: فإن هذه العظام الزوائد في الفقار وهي التي ذكرناها ليست ~~مخلوقة لو قاية النخاع فقط، بل والقلب والرئة وغيرهما من الأعضاء الكريمة ~~كالشرايين والحجاب ونحو ذلك. ولأن توقى أجرام الفقرات أيضا خاصة وعظام ~~القحف تحيط بالدماغ من كل جانب وهي متصلة كالعظم الواحد، فلذلك لا يكون ~~الحذر عليه من المصادمات ونحوها كالحذر على النخاع لأن مسلك النخاع تتخلله ~~أفضية تسهل نفوذ المؤذيات فيها. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السابع # تشريح الفقرات # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع ~~... إلى آخره. # الشرح قوله الفقرة عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع لقائل أن يقول: إن ~~هذا التعريف لا يصح وذلك لأن الجدار الرابع من جدران القحف يصدق عليه أنه ~~عظم في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع وذلك لأن النخاع ينفذ في ثقب في وسط أسفل ~~هذا العظم مع أنه ليس بفقرة وكذلك العظم العريض الذي يسمى عظم العجز هو عند ~~كثير من المشرحين ليس من الفقار مع أن النخاع ينفد فيه في ثقب في وسطه، ~~وأيضا فإن نفوذ النخاع في جميع الفقرات ليس في الوسط بل في مؤخر كل واحد ~~منها. # والجواب: أما عن الأول، فإن قول الشيخ عظم ليس المراد به أنه عظم مطلقا، ~~بل عظم من جملة عظام الصلب. لأن كلامه ها هنا إنما هو في عظام الصلب فكأنه ~~يقول: الفقرة عظم من عظام الصلب ينفذ فيه النخاع. # وأما الثاني: فإن عظم العجز عند الشيخ مؤلف من الفقار وإن خالف في ذلك ~~جميع المشرحين. # PageV01P028 # وأما الثالث: فإن المراد بالوسط ها هنا ليس الوسط الحقيقي حتى يكون البعد ~~في جميع الجوانب على السواء، بل ما هو بين الأطراف وإن كان مائلا إلى ~~بعضها، ومقدم كل فقرة عظم طويل غليظ وسطه أقل غلظا من طرفيه وهو مستعرض وفي ~~مؤخرة النخاع. وهو مستور في وسط ms055 كل فقرة بالعظم الذي في وسطه الزائدة التي ~~خلف وهي التي تسمى السنسنة، ومكشوف في طرفي الفقرة بين العظمين الزائدتين ~~من عند كل واحد من طرفي الفقرة، أحدهما يمنة والآخر يسرة. ويبتدئان من ضيق ~~وينفرجان بتدريج فلذلك ينتهيان إلى سعة يعتد بها. # قوله: ولم يجعل إلى قدام، وإلا لو وقعت في المواضع التي عليها ميل البدن ~~بثقله الطبيعي وبحركاته الإرادية جعل مخرج العصب من قدام الفقار مما لا ضرر ~~فيه بالوجه المذكور. وذلك لأن الثقب الذي يخرج منه العصب إن كان بتمامه في ~~فقرة واحدة لم يكن لميل البدن تأثير في ضغطه ولا في مزاحمته، ونحو ذلك. وإن ~~كان بين فقرتين كان ذلك الثقب لا محالة على قدر ثخن العصب فإذا مال البدن ~~إلى قدام، وانحنى بسبب ذلك الفقار لم يكن ذلك محدثا لضيق ذلك المخرج فلا ~~يلزم ذلك انضغاط ذلك العصب ولا ضعفه. # قوله: ولم يكن أن تكون متقنة الربط والتعقيب ينبغي أن يكون مراده بذلك ~~الفقرات أي إن العصب لو كان يخرج من قدامها لم يكن أن تكون الفقرات من ~~قدامها متقنة الربط والتعقيب. لأن الأعصاب كانت تضيق مكان ذلك، وهذا أيضا ~~لا يصح فإن ثخانة العصب لا تبلغ في التضيق إلى هذا الحد. # قوله: وكان الميل أيضا على مخرج تلك الأعصاب بضغطها وتوهنها هذا أيضا لا ~~يصح فإن المخرج إن كان في فقرة واحدة فظاهر أنه لا يلزم ذلك أيضا لأن إحدى ~~الفقرتين إذا لاقت بطرفيها طرف الفقرة المجاورة لها بقي الثقب ها هنا ~~بينهما على قدر ثخن العصب فلم يكن من ذلك ضغط. # أقول: بل السبب في أن مخارج الأعصاب لم تجعل إلى قدام الفقرات هو أن ~~الأعصاب لو خرجت من قدام لم يتمكن من الانتشار في الجانبين إلا بأن ينعطف ~~إلى الجانبين وذلك مع تضيقه من قدام الفقرات تحوج إلى زيادة في طول الأعصاب ~~لا حاجة إليها. # وتنقسم الفقرات إلى خمسة أقسام: أحدها: فقار العنق وهي سبع. # ثانيها: فقار الظهر وهي اثنتا عشرة فقرة. # وثالثها: ms056 فقار القطن وهي خمس فقرات. # ورابعها: فقار العجز وهي ثلاث فقرات. # وخامسها: فقار العصعص وهي أيضا ثلاث. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثامن # منفعة العنق وتشريح عظامه # الكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث: البحث الأول قول كلي في فقار العنق ~~قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العنق مخلوقة لأجل قصبة الرئة ... إلى ~~قوله: لكن للخرزة الأولى والثانية خواص. # الشرح # PageV01P029 # تختلف الحيوانات في العنق فبعض الحيوانات لا عنق له كالسمك والفيل، ونحو ~~ذلك من الحيوانات التي لا تصويت لها بفمها، فإن هذه الحيوانات لا حاجة فيها ~~إلى آلة يتم بها هذا الصوت، فلا حاجة بها إلى الحنجرة ولا إلى قصبة الرئة. ~~وبعض الحيوان له عنق، وكل حيوان يحتاج أن يصوت بفمه لأن هذا الحيوان يحتاج ~~إلى خزانة يتجمع فيها هواء كثير ثم يخرج منها جملة بقوة في منفذ طويل صلب ~~ضيق في آخره ثم يفضي إلى فضاء يحيط به جرم صلب وذلك الفضاء ضيق الآخر، ثم ~~ينفصل منه الهواء إلى فضاء الفم، فيحدث من ذلك الصوت فالخزانة هي الرئة وهي ~~إذا انقبضت بتحريك الصدر لها، انفصل منها الهواء بقوة، ونفذ في قصبة الرئة، ~~وهي جرم صلب حتى إذا قرعها الهواء الخارج بقوة حدث من ذلك صوت، ثم يحتبس ~~ذلك الهواء في هذه القصبة لأجل ضيق فمها، ويخرج منها بقوة لأجل ضيق ذلك ~~الفم، فينتشر في فضاء الحنجرة وهي أيضا من جرم صلب فيتم بذلك تكون الصوت، ~~ثم ينفصل عن الحنجرة بقوة لأجل ضيق فمها أيضا، فيحصل في فضاء الفم، وبذلك ~~يكمل ويحسن وهناك ينفصل إلى مقاطع محدودة، ومقصورة تتألف منها الحركات ~~والحروف ومن ذلك تتألف الكلمات للإنسان فلذلك تكون القصبة مع الحنجرة ~~بمنزلة البوق في التصويت، وهذه القصبة مع الحنجرة لا يمكن أن يقوم بها فقط ~~العنق وإلا لم يمكن إقلالها للرأس، فلا بد مع القصبة من عظام أخر يكون ~~المجموع ذلك العنق. فلا بد وأن تكون هذه العظام هي التي ينفذ فيها النخاع ~~فإنه لو كان في العنق عظام أخر ms057 لغلظ جدا وثقل، والعظام التي ينفذ فيها ~~النخاع هي عظام الفقار. فإذا العنق إنما يتقوم بهذه العظام وهذه العظام ~~سبعة لأن الإنسان يحتاج كثيرا أن يطأطىء رأسه وبعض عنقه إلى قدام في حال ~~إرادته النظر إلى أمام رجليه ونحو ذلك، وإنما يمكن ذلك بأن يكون بميل وسط ~~العنق إلى خلف، وإنما يمكن ذلك إذا كان هذا الميل بتدريج فلو مالت حينئذ ~~إلى خلف فقرة واحدة دون ما يجاورها لزم ذلك انقطاع النخاع هناك وخروج تلك ~~الفقرة عن وضعها الطبيعي، وكان ذلك لها كالخلع فلا بد وأن يكون هذا الميل ~~بتدريج وإنما يمكن ذلك بأن تكون مع الفقرة المائلة كثيرا فقرتان مائلتان ~~معها قليلا وإحداهما فوقها والأخرى تحتها فلا بد وأن يكون المائل إذا إلى ~~قدام غير هذه الثلاثة ولا بد وأن يكون من كل جهة أعني فوق وأسفل أكثر من ~~واحدة فإن ميل الواحدة لا يمكن أن يكون أزيد من ميل الثلاثة إلى خلف فلا بد ~~وأن تكون اثنتان من فوق واثنتان من أسفل، فلذلك لا بد وأن تكون فقرات العنق ~~سبعا، وتحتاج أن يكون للعنق حركات متفننة إلى جهات كثيرة ليسهل للإنسان ~~تحريك رأسه إلى الإشراف على أكثر بدنه وإنما يمكن ذلك بأن يكون في العنق ~~عضلات كثيرة وأوتار وأعصاب، وتحتاج هذه إلى عروق وشرايين كثيرة فلذلك لا بد ~~في العنق من ذلك كله، ولا بد وأن تكون زوائد فقار العنق غير معاوقة عن كثرة ~~هذه الأعضاء وإنما يمكن ذلك بأن تكون سناسنها صغارا وأجنحتها منقسمة إلى ~~قسمين ليمكن دخول هذه الأعضاء بينها. وكذلك ينبغي أن تكون في أجنحتها ثقوب ~~وتنفذ فيها هذه الأعصاب حتى لا تضيق. # قوله: ولما صغرت سناسنها جعلت أجنحتها كبارا ذوات رأسين مضاعفة العرض ~~بانقسام الأجنحة إلى قسمين ليس تضعيف الجناح، فإن ذلك يزيد في الثقل، وهو ~~غير مطلوب ها هنا بل الغرض حدوث الفرج فيها، حتى لا يعاوق نفوذ ما تحتاج أن ~~ينفذ هناك من العروق والأعصاب ونحوهما، وأيضا فإن عظم السنسنة إذا كان ms058 ~~مؤديا إلى انكسار الفقرات الرقاق فعظم الأجنحة كذلك أيضا، وأيضا صغر ~~السنسنة لا يلزمه كبر الجناح. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني أحكام الفقرة الأولى من فقار العنق قال الشيخ الرئيس رحمة ~~الله عليه لكن للخرزة الأولى والثانية خواص ليست ... إلى قوله: وأما الخرزة ~~الثانية فلما لم يمكن. # الشرح خرزات العنق تحتاج جميعها أن تكون مفاصلها إلى سلاسة ما لتكون حركة ~~الرأس إلى الجهات جميعا سهلة وأولاها بذلك الخرزة الثانية والثالثة، فإن ~~حركة أعلى العنق إلى الجهات أكثر، والحاجة إلى ذلك أشد من حركة أسافل ~~العنق، لأن الغرض من حركة العنق إنما هو تحريك الرأس، وذلك يتم بحركة ما هو ~~إليه اقرب. # PageV01P030 # وأما الخرزة الأولى فإن حركتها متعذرة لما نقوله بعد وحركة الرأس وحده ~~يمنة ويسرة يتم بمفصل بينه وبين الفقرة الأولى، وذلك لأن هذا المفصل لو كان ~~مع فقرة أخرى لكانت تكون حركة الرأس هذه غير خاصة به بل مع العظام التي ~~تكون فوق تلك الفقرة فلذلك وجب أن تكون حركة الرأس من قدام إلى خلف تتم ~~بمفصل بينه وبين الفقرة الثانية وتكون حركة الرأس وحده بمفصل بينه وبين هذه ~~الفقرة أعني الأولى لأن مفصل حركته يمينا وشمالا هو بأسفل الجدار الرابع، ~~وذلك مائل إلى مؤخر الرأس وذلك يلزمه أن يكون أكثر جرم الرأس إلى قدام هذا ~~المفصل والفكان موضوعان أمام الرأس وإلى أسفل فلذلك يكون ثقل الرأس إلى ~~قدام كثيرا جدا، وذلك يحوج أن يكون العظم الذي عليه هذا المفصل مائلا جدا ~~عن الفقرة الأولى إلى قدام وإذا كان كذلك لم يمكن أن يكون ذلك العظم تبرز ~~منها إلى قدام، لأن ذلك العظم كان يكون حينئذ معرض للانكسار فلا يقوى على ~~حمل الرأس، إلا أن يكون غليظا قويا، وذلك مما لا يقوى على إقلاله الفقرة ~~الأولى، فلذلك احتيج أن يكون هذا المفصل بين الرأس وبين فقرة أخرى ولا يمكن ~~أن يكون ذلك بالفقرة الثالثة وما هو أسفل منها لأن ذلك يحوج أن يكون العظم ~~الذي يرتفع من تلك الفقرة ms059 إلى الرأس طويلا جدا. وذلك يلزمه ضعفه عن إقلاله ~~الرأس، فلذلك جعل هذا المفصل بين الرأس والفقرة الثانية، وذلك بأن أبرز من ~~الفقرة الثانية عظم طويل جدا يسمى السن، والنواة لأنه يشبه كلا من هاتين ~~وجعل ارتفاعه ولا يزال كذلك يرتفع حتى ينتهي إلى عظام الرأس حيث يكون على ~~اعتداله في الميل إلى خلف وقدام وحينئذ يدخل رأسه بعد تمليته في فقرة من ~~عظام الرأس مملسة فتكون حركة الرأس وحده إلى قدام وخلف وهو على ذلك العظم ~~وبذلك العظم يتعادل ميل الرأس بنقله إلى خلف، وإلى قدام، فلذلك حركة الرأس ~~وحده إلى قدام وخلف، وهو بمفصل بينه، وبين الفقرة الثانية على الوجه الذي ~~قلناه. # قوله: زائدة طويلة صلبة يجوز وتنفذ في الثقبة الأولى إلى قدام النخاع هذه ~~الزائدة لا يمكن أن تنفذ في ثقبة الفقرة الأولى وإلا احتيج أن يكون هذا ~~الثقب عند أعلاه شديد السعة إلى قدام، لأن هذه الزائدة أعلاها إما مائل جدا ~~إلى قدام لأنه ينتهي إلى حيث يكون ثقل الرأس مع الفكين من قدامها مساويا ~~لثقله من خلفها، وإنما يكون كذلك لبقي بين النخاع وبين هذه الزائدة من فوق ~~فضاء كثير، وكان ذلك التركيب واهيا، والذي قاله جالينوس: وفي الفقرة الأولى ~~لهذه الزائدة موضع قد هيئ ليتمكن فيه ويعتمد عليه اعتمادا حريزا وهذا ~~الكلام لا يلزمه أن تكون هذه الزائدة تدخل في ثقب الفقرة الأولى، وفي ~~الجوامع. # وأما الفقرة الثانية فيصل بينها وبين الرأس، ويربطها به زائدة شبيهة ~~بالسن تشخص من الفقرة الثانية مصعدة وهي جزء من الفقرة الأولى. # أقول: إن هذه الزائدة تشبه أن تكون دعامة للزائدة التي هي السن من ورائها ~~ليكون وضعها محفوظا موثوقا. # قوله: ولهذه المعاني غربت عن الأجنحة. # الذي قاله جالينوس: إن هذه الفقرة الأولى لا سنسنة لها، ولا جناحان لكن ~~هذان الجناحان، وجناحا الفقرة الثانية غير مشقوقة. # قوله: وكذلك لو كانت حيث يلتق الثانية لزائدتيها اللتين تدخلان منها في ~~نقرتي الثانية. # الذي قاله جالينوس: وفي الفقرة الأولى حفرتان أخريان قليلتا ms060 العمق في ~~أسفلهما شبيهتان بالنقرتين اللتين في أعلاها إلا أن تكون النقرتان اللتان ~~في أعلاها أكبر، ولذلك كان ينبغي لمكان اتصال الرأس بهما، والنقرتان اللتان ~~في أسفلهما أصغر. # قوله: بمفصل سلس متحرك إلى قدام وخلف. # والذي يظهر لي، والله أعلم، أن الفقرة الأولى ليست تتحرك لمفصل بينها ~~وبين الفقرة الثانية لا إلى خلف وقدام، ولا إلى اليمين واليسار. # أما على ما قاله الشيخ في السن الصاعدة في ثقب الفقرة الأولى فظاهر لأن ~~هذا السن لأجل أنه جزء من الفقرة الثانية فليس بينهما مفصل يمنع لا محالة ~~من حركة الفقرة الأولى بدون الثانية لأنه داخل فيها، وأما على ما هو الحق ~~وهو أن هذا السن يصعد أمام الفقرة الأولى في أسفلها جزء تدخل فيه هذا السن ~~أيضا فظاهر أيضا لأن حصول هذا السن في ذلك الجزء يمنع من حركة الفقرة ~~الأولى يمنة ويسرة. وكونه أمامها، وملاقيا لأسفلها يمنع من حركة هذه الفقرة ~~إلى قدام فذلك الحق. # PageV01P031 # واعلم أن هذه الفقرة لا حركة لها بدون الفقرة الثانية. والله أعلم. # البحث الثالث أحكام الفقرة الثانية من فقار العنق قال الشيخ الرئيس رحمة ~~الله عليه وأما الخرزة الثانية فلما لم يكن ... إلى آخر الفصل. # الشرح قوله: فلما لم يكن أن يكون مخرج العصب فيها من فوق حيث أمكن لهذه ~~إذا كان يخاف عليها لو كان مخرج عصبها كما للأولى أن ينشدخ ويترضض بحركة ~~الفقرة الأولى. # الذي يظهر من هذا الكلام أن مخرج العصب في الفقرة الأولى من فوق وهذا قد ~~أبطله في كلامه في الفقرة الأولى وهو ظاهر البطلان بما قاله في كلامه في ~~الفقرة الأولى. # قوله: ولا أمكن من الجانبين وإلا كان ذلك بشركة مع الأولى ولكان الثابت ~~دقيقا. # هذا الكلام أيضا لا يصح لأنه بين أو لا أن ثقبي الفقرة الأولى ليستا عن ~~جانبيها ولو فرضنا أنهما على جانبيها لم يمكن أن يكون ثقبا الثانية بشركة ~~الأولى. # قوله: وإذا تحرك الرأس مع مفصل إحدى الفقرتين صارت الفقرة الثانية ملازمة ~~لمفصلها الآخر كالمتوحد ms061 حتى إن تحرك الرأس إلى قدام وخلف صار مع الفقرة ~~الأولى كعظم واحد هذا بناء على ما قاله أو لا. # وهو أن حركة الرأس إلى قدام، وخلف هو بالمفصل الذي بين الفقرة الأولى ~~والثانية. وقد أبطلنا ذلك. والله ولي التوفيق. ### | الفصل التاسع # تشريح فقار الظهر ومنافعها # قال الشيخ الرئيس رمة الله عليه فقار الظهر هي التي تتعلق بها الأضلاع ### | .... # إلى آخره. # الشرح قوله: فلما ذهبت جسومها في ذلك جعلت زوائدها المفصلية قصارا. السبب ~~في قصر هذه الزوائد ليس لإذهاب الجسوم في الأجنحة والسناسن بل أن تكون ~~مفاصل هذه الخرزة إلى سلاسة ما فإن الحاجة إلى حركة أعلى الظهر أكثر كثيرا ~~من الحاجة، إلى حركة أسافله. # قوله: فذهب الشيء الذي كان لأن يصرف إلى الجناح في تلك الزوائد هذا ~~الكلام أيضا عجيب. فإن المقدار المعد لكل فقرة من المادة، ليس يجب أن تكون ~~على قدر معين حتى إذا صرف بعضه في شيء بقي الباقي عاريا عن شيء آخر والسبب ~~في أن الفقرة الثانية عشرة بلا جناح هو أن يكون الإنسان خصر فهذا محسن ~~للصورة ولأن تقليل الآلات إذا أمكن كان أولى وهذه الفقرة غير مضطرة إلى ~~جناح لأن الضلع الذي يتصل بها صغير جدا والله أعلم بغيبه. ### | الفصل العاشر # تشريح فقرات القطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى فقر القطن ... إلى آخره. # الشرح قد قال جالينوس: إن فقرات القطن يوجد فيها ثقوب ظاهرة تنفذ فيها ~~العروق، وهذه الثقوب تقل جدا أن توجد في غير هذه الفقرات وإذا وجدت في ~~غيرها كانت خفية، وهي في هذه ظاهرة. وفي هذه الفقار أيضا زوائد عند مخارج ~~الأعصاب، وهذه الزوائد إلى أسفل. وتوجد في الفقرات الثلاث العلوية من فقرات ~~القطن. وأما الفقرتان الأخريان فقد لا توجد فيهما هذه الزوائد وقد توجد ~~فيها صغيرة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الحادي عشر # تشريح عظام العجز # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عظام العجز ثلاثة ... إلى آخره. # الشرح عظام العجز كأنها عظم واحد من ثلاثة أجزاء وعلى جانبيه ms062 زائدتان هما ~~عظمان عريضان وفيهما من خارج حفرتان ليستا بالغائرتين، يتصل بهما عظما ~~الخاصرتين. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثاني عشر # تشريح عظم العصعص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العصعص مؤلف ... إلى آخره. # الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح. والله ولي ~~التوفيق. # الفصل الثالث عشر ### | كلام كالخاتمة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه في منفعة الصلب. قد قلنا ... إلى آخره. # الشرح وعبارة الكتاب في هذا أيضا ظاهرة غنية عن الشرح. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل الرابع عشر # تشريح الأضلاع # والكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث ثلاثة: البحث الأول منفعة الأضلاع ~~جملة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأضلاع وقاية لما يحيط به ### | .... # إلى قوله: ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب. # الشرح # PageV01P032 # قد ذكرنا هنا من المنافع ما يتعلق بالأضلاع نفسها وما يتعلق بعددها. أما ~~المتعلق بنفس الأضلاع فمنفعة واحدة: وهي أنها وقاية لما تحيط به من آلات ~~التنفس، وأعالي آلات الغذاء. وهذه الوقاية لا شك فيها فإنها لصلابتها تمنع ~~نفوذ المؤذي إلى هذه الآلات كالضربة والسقطة ونحو ذلك. # أقول: إن لها منافع أخر: أحدها: أنها ثخانة تنور البدن كالصلب لطوله، ~~فكما أن الصلب أصل في الطول بحيث يكون طول تنور البدن مقدرا بطوله وكذلك ~~الأضلاع بثخانة هذا التنور. # وثانيها: أن الصدر وما تحته لو خلى من الأضلاع أعني العظام التي فيه لكان ~~ينطبق بعضه على بعض. وتتغير وضع أجزائه وتزاحم آلات التنفس والغذاء. # وثالثها: أن بعض الأحشاء، يتعلق بها بتوسط تعلقه بالغشاء المستبطن للصدر ~~والبطن المتشبث بها، فتبقى مواضع تلك الأحشاء وأوضاعها محفوظتين. # ورابعها: أنه لولا الاضلاع لكان تركيب تنور البدن غير قوي فيكون الصدر ~~وما دونه سريع الانضغاط والانفعال عن المصادمات ونحوها. # وأما المنافع المتعلقة بعدد الأضلاع فقد ذكر منها ها هنا أربع منافع: ~~المنفعة الأولى: أن الوقاية المحيطة بآلات التنفس وأعالي آلات الغذاء لو ~~جعلت عظما واحدا لانقلب، وذلك لأنها لو كانت عظما واحدا لم يمكن أن يكون ~~رقيقا جدا، وإلا كان متهيأ ms063 للانكسار بأدنى سبب فلا بد، وأن يكون غليظا، ~~ويلزم ذلك أن يكون ثقيلا. # ولقائل أن يقول: إن هذا الثقل يلزم سواء كانت عظما واحدا أو عظاما كثيرة ~~متصلا بعضها ببعض. فلو كان ذلك محذورا لو جب أن لا يخلق الرأس من عظام ~~متصلة بل من عظام كالأضلاع منفرج بعضها من بعض بل فعل ذلك في الرأس أولى ~~لأن جعل الثقيل في الأعالي أسوأ من جعله فيما دون ذلك غاية ما في الباب أن ~~يقال له: لو لم تجعل عظام الرأس متصلة لكانت الوقاية تقل. # فنقول: وفي الصدر كذلك أيضا بل وجوب زيادة الوقاية ها هنا أولى لأن القلب ~~أشرف كثيرا من الدماغ فيكون بوجوب الاعتناء به أكثر. # المنفعة الثانية: إن هذه الوقاية لو كانت عظما واحدا لكان يكون مستعدا ~~لسريان ما يعرض لجزء منه من الآفات كالكسر والصدع والعفونة، وذلك لا محالة ~~رديء فجعلت من عظام كثيرة. # ولقائل أن يقول: إن سريان الآفات من جزء العظم الواحد إلى باقي أجزائه ~~أهون كثيرا من وصول الآفات كالرماح والنشاب وغيرها من الأشياء الحادة ~~النفاذة إلى القلب والرئة من الخلل الذي بين الأضلاع وإذا كان كذلك كانت ~~خلقة الصدر من عظم واحد أقل مضرة من خلقته من أضلاع على هذه الهيئة. # المنفعة الثالثة: إن هذه الوقاية لو خلقت عظما واحدا لما أمكن أن تتسع ~~تارة وتضيق تارة أخرى، والصدر يحتاج إليه في ذلك فإنه يحتاج إلى أن ينبسط ~~عند ازدياد الحاجة إلى الترويح على ما في الطبع وكذلك عند امتلاء المعدة ~~وغيرها من الأحشاء غذاء أو نفخا، فإن ذلك يزاحم الحجاب وغيره من آلات ~~التنفس فيحتاج لذلك إلى اتساع الصدر ليتسع لمقدار الهواء الكافي. # المنفعة الرابعة: إنها لو خلقت عظما واحدا لم يكن فيه فرج يتخللها عضل ~~الصدر المعينة في آلات التنفس وما يتصل به كالصوت وبيان ذلك أن التنفس قد ~~دللنا فيما سلف على وجه الاضطرار إليه وهو إنما يتم بحركة الرئة، والحجاب ~~انبساطا وانقباضا لينجذب الهواء عند الانبساط لاستحالة الخلاء، ويندفع ms064 فضول ~~الروح، وما يسخن من ذلك الهواء. فبطلت فائدته عند الانقباض وحركة الانقباض ~~والانبساط. # PageV01P033 # قد بينا أنها لا تكون طبيعية بل ولا بد وأن تكون إرادية وكل حركة إرادية، ~~فقد بينا فيما سلف من شرحنا للكتاب الأول أنها إما أن تكون عن إرادة طبيعية ~~أو عن إرادة خفية. أو عن إرادة مطلقة وقد بينا أن حركة التنفس هي عن إرادة ~~خفية. وكلما كان كذلك فإنما يكون بالعضل وكذلك كل ما يكون عن إرادة مطلقة ~~فإذا لا بد وأن تكون هذه الحركة بعضل ولأن هذا العضو الذي هو الصدر، وما ~~يتصل به عضو عظيم جدا لا يمكن تحريكه بعضل قليل المقدار، قليل العدد فلا بد ~~من عضلات كثيرة فلو جعل الصدر من عظم واحد أو من عظام يتصل بعضها ببعض ~~كالحال في عظام الرأس لكانت هذه العضلات إما أن تكون من داخله فتضيق على ~~القلب والرئة إلا أن يكون ذلك العظم أو العظام كثيرة جدا فيكون الصدر عظيما ~~جدا ثقيلا أو يكون من خارجه فيلزم أن يكون الصدر أعظم مما هو عليه الآن ~~بكثير فلم يبق إلا أن يكون من عظام كثيرة متفرقة لتكون هذه العضلات أماكن ~~ينخلق فيها من غير أن يلزم ذلك زيادة في عضل الصدر ولا كذلك الحال في ~~الرأس، فإنه لم يحتج فيه إلى هذه العضلات فلذلك خلق جميع محيط من العظام، ~~وخاصة وهو عضو شديد اللين، شديد التضرر بما يلاقيه. فلو جعل في محيطه خلل ~~وهو غائب عن حراسة الحواس لأمكن أن ينفذ فيه ما يفسد الدماغ، ويؤدي إلى ~~الهلاك البتة. # وأقول: إنه لا يمكن أن يكون لتكثير هذه العظام وخلقها متباعدة منفعة ~~أخرى، وهي أن الصدر بالقرب من مطبخ الغذاء، وفوقه وذلك مما يلزمه ارتفاع ~~كثير من الأبخرة والأدخنة اللازمة للطبخ إليه، والحجاب، وإن خلق حاجزا ~~بينهما فهولا محالة ذو مسام فلا بد وأن ينفذ في تلك المسام قدر كبير من ~~ذلك. فلو جعل الصدر من عظم واحد أو عظام، لكانت هذه الأبخرة والأدخنة تكثر ms065 ~~فيه جدا وذلك مؤد إلى مزاحمة القلب والرئة، وإلى الإضرار به فلا بد وأن ~~يكون بين عظامه فرج متسعة ليسهل تحلل تلك الأبخرة والأدخنة منها ولا كذلك ~~الدماغ. فإن هذه الأبخرة والأدخنة إنما ينفذان إليه بعد مرورها بالصدر فإذا ~~كان الصدر كثير الفرج لم يصل منها إلى الدماغ إلا اليسير جدا خصوصا وأكثرها ~~يتحلل أيضا عند الترقوتين والكتفين فيكون مستغنيا عن زيادة الفرج بين ~~عظامه. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني هيئة الأضلاع والمنفعة في خلقتها كذلك قال الشيخ الرئيس ~~رحمة الله عليه ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب ... إلى قوله: والأضلاع ~~السبعة العليا تسمى أضلاع الصدر. # الشرح كل واحدة من آلات التنفس وآلات الغذاء، تفتقر إلى وقاية تحيط بها ~~لكن هذه الوقاية، لو جعلت الآلات الغذاء محيطة من كل جهة، عرض من ذلك مضار: ~~أحدها: أن هذه الآلات موضوعة في أسافل التنور فلو أحاطت الأضلاع بها من كل ~~جهة تعذر على الإنسان الانثناء والانعطاف إلى قدام وإلى الجانبين، وفي ذلك ~~من الضرر ما لا يخفى. # وثانيها: أن تناول الإنسان وغيره من الحيوان الغذاء إرادي وعن شهوة تدعو ~~إلى ذلك فهو ما يعرض أن يكون ما يتناوله أزيد من المقدار الذي يحتمله تجويف ~~هذه الأعضاء وحينئذ لا بد وأن يتمدد وأن يتسع بقدر تلك الزيادة فلو كانت ~~الأضلاع محيطة من كل جانب لكانت: إما أن تكون أكثر من القدر الذي تملؤه تلك ~~الأعضاء بقدر ما يكون تزيدها بالتمدد فيكون البطن كبيرا جدا مثقلا أو لا ~~يكون كذلك فيعرض لهذه الآلات تضرر شديد بالانضغاط وامتناع الاتساع لما يكون ~~في داخلها. # وثالثها: أن تناول الغذاء لما كان إراديا لم يلزم أن يكون المتناول منه ~~هوا لذي يجود هضمه واستمراؤه بسرعة بل كثيرا ما يكون غليظا منفخا ويلزم ذلك ~~حدوث الرياح والنفخ في داخل هذه الآلات وخصوصا إذا كان قد عرض لها ضعف ~~ويلزم ذلك أن يتمدد ويكثر تجويفها فلو كانت الأضلاع تحيطها من كل جهة لعرض ~~من ذلك ما قلناه فلا بد إذن ms066 من تخلي بعض الجهات عن إحاطة الأضلاع بها فإما ~~أن تكون تلك الجهة هي جهة قدام أو لا تكون كذلك. # PageV01P034 # والثاني: يلزمه أن تكون تلك الجهة غائبة عن حراسة الحواس فتكون هذه ~~الآلات معرضة لحصول الآفات من تلك الجهة كثيرا فلا بد وأن تكون تلك الجهة ~~هي قدام البدن. فاضطر إلى أن تكون الأضلاع المحيطة بآلات الغذاء منقطعة من ~~قدام، وينبغي أن يكون انقطاعها ذلك بتدريج ليكون على الهيئة التي لا بد ~~منها في التمكن من الانثناء والانعطاف واتساع الموضع ليزيد هذه الآلات ~~لتكون في ذلك مراعاة هذه المنفعة أمر الاحتياط والوقاية ولا كذلك الأضلاع ~~المحيطة بآلات التنفس فإنها موضوعة في أعالي تنور البدن حيث لا يمنع حركة ~~الانثناء والانعطاف ولأن تلك الآلات لا تفتقر إلى تزيد مقدارها كما تحتاج ~~إليه آلات الغذاء فإن أخذ الهواء بالاستنشاق وإن كان إراديا إلا أن ~~الازدياد منه ليس مما يلتذ به بزيادة الغذاء، فلا يكون هناك ما يدعو إلى ~~التزيد من الاستنشاق كما من جذب الغذاء فلا تفتقر تلك الآلات إلى أن يزداد ~~عظمها بزيادة كثيرة فلذلك جعلت الأضلاع الواقية لها محيطة بها من كل جهة ~~خصوصا وزيادة شرف هذه الآلات تحوج إلى زيادة الاحتياط عليها فلذلك لم تخلق ~~أضلاعها منقطعة. # قوله: فخلقت الأضلاع السبعة العليا مشتملة على ما فيها ملتقية عند القص ~~محيطة بالعضو الرئيسي من كل جانب الأضلاع عددها أربعة وعشرون ضلعا من كل ~~جانب اثنا عشر، وليس كما يقال إن النساء نقصن ضلعا أو أزيد، فإن ذلك من ~~الخرافات وعشرة منها محيطة بآلات الغذاء من كل جانب خمسة، وأربعة عشر محيطة ~~بآلات التنفس، وإنما كانت هذه أكثر مع كون آلات الغذاء وأكبر وذلك لأن هذه ~~الأضلاع ليست تحيط بجميع آلات الغذاء لأن ذلك مما يمنع الانثناء والانعطاف ~~بل إنما يحيط بأعاليها فقط، وذلك المكان يحتوي على أقل من آلات التنفس ~~وأصغر، وأما لم البرهان جعل كل واحد من هذين النوعين بهذا العدد المخصوص ~~فلم يظهر لي إلى الآن، وكأنه مما ms067 لا يمكن البرهان عليه وإنما احتيج أن تكون ~~أضلاع الصدر ملتقية عند القص. وكان يمكن أن يتصل كل واحد منهما بنظيره من ~~الجانب الآخر فتتم الإحاطة مع الخفة. # السبب في ذلك أن هذه الأضلاع يحصل لها بعظام القص اتحاد واعتضاد فيشتد ~~بعضها ببعض. # قوله: فكأن أعلاها أقرب مسافة ما بين أطرافها البارزة يعني أن التفاوت في ~~أطوال العالية من أضلاع آلات الغذاء أقل من التفاوت في أطوال السافلة منها ~~وسبب ذلك أن يكون انعطافها على هيئة قطعة من دائرة فإن ذلك أكثره لينا ~~لسهولة حركة الانثناء والانعطاف إلى قدام، وأبعد عن منال الآفات. والله ولي ~~التوفيق. # البحث الثالث هيئة أضلاع الصدر والبطن ### | جملة وتفصيلا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والأضلاع السبعة العليا تسمى أضلاع ~~الصدر ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن الحيوانات تختلف بحسب هذه العظام فمنها ما ليس له في هذه ~~المواضع عظم البتة # PageV01P035 # كالدود والمحززات ونحوها. ومنها ما يكون له هناك عظام كثيرة كالأضلاع، ~~وهذه إما أن تكون بجملتها على هيئة الاستدارة فيكون الصدر عريضا، وذلك هو ~~للإنسان خاصة والفيل يقرب من الإنسان في ذلك، أو لا يكون كذلك، وذلك كجميع ~~الماشية، وإنما خلق الإنسان كذلك لأن هذا الشكل أو سع وأقل قبولا للآفات، ~~وإنما حرم ذلك باقي الحيوانات لأنها تحتاج إلى دقة الصدر، إما ليكون البعد ~~بين أيديها قريبا فتتمكن من قوة الثبات عليها والمشي وذلك كذوات الأربع ~~الماشية عليها. وإما لتستعين بذلك على جودة الطيران كما في الطيور، فإن دقة ~~صدورها وهو الجؤجؤ يسهل عليها خرق الهواء عند الطيران، وإما لتستعين بذلك ~~على جودة السباحة كما في السمك ولذلك جعل مقدم السفينة دقيق الأسفل جدا ~~ليكون خرقه للماء في الحركة أسهل. وأضلاع الصدر بجملتها على شكل قريب من ~~الكرى لما عرفته من المنافع فلذلك يكون الوسطان منها أطول من كل جانب فوق ~~وأسفل ثلاثة متطاولة أي يبتدئ من قصر إلى طول فيكون الذي على الضلعين ~~الطويلين أطول مما بعده، وكذلك حتى تنتهي إلى الأقصر إذ بهذه ms068 الهيئة تقرب ~~من الكرة. ومع ذلك فمساحة الصدر ما بين قدام وخلف أقل ما بين الجانبين، ~~وسبب ذلك أن له فيما بين الجانب من خلف عظام الصدر، ومن قدام عظام القص ~~والأضلاع من كل واحد منها على هيئة نصف دائرة فيتسع ما بين الجانبين لا ~~محالة لو جود الفاصلة بين رؤوس الأضلاع وهي الفقرات من خلف والقص من قدام ~~وحكمة ذلك أن يكون ما بين الثديين كثير السعة لتكون جهات الحركات لهما ~~متسقة، وكل واحد من الأضلاع مع كونه محدبا إلى الوحشي، مقعرا إلى الأنسي ~~ففيه أيضا تحديب إلى أسفل، وتقعير إلى فوق، ويأخذ في التحديب إلى أسفل من ~~حين يفارق المفصل الذي عند الصلب ويرجع طرفه الآخر إلى فوق عند قريب مفصله ~~مع القص، وإنما كان كذلك لأمرين: أحدهما: ليكون أطول فإن المستقيم أقصر ~~الأبعاد، وما هو أبعد عن الاستقامة يكون لا محالة أطول، والحكمة في زيادة ~~طوله التمكن من زيادة اتساع المكان. # وثانيهما: لتكون وقاية كل ضلع أكبر لأنه يمر في مواضع مختلفة ويوقي ما هو ~~داخل لكل موضع منها، وثخانة كل ضلع أقل من عرضه لأن ثخانته إنما يقصد بها ~~القوة، وما هي عليه من الثخانة كاف في ذلك، وأما زيادة العرض لأجل زيادة ~~الوقاية، وذلك هو المقصود من الأضلاع، فيجب أن يكون بأعظم مقدار يمكن أن ~~تكون عليه الأضلاع. # قوله: ويدخل في كل واحد منها زائدتان في نقرتين غائرتين في كل جناح من ~~الفقرات تشبه أن يكون هذا غلطا من النساخ. والصواب: أن يقال: في نقرتين ~~غائرتين وذلك لأن الزائدتين غير طويلتين، اللهم إلا أن يكون المراد بقوله ~~غائرتين مطلق الغور لاما هو المفهوم في عادة الأطباء. وإنما جعل هذا المفصل ~~بزائدتين لأن الأضلاع تحتاج أن تكون لها حركة يسيرة ليتمكن اتساع الصدر ~~والبطن عند الحاجة إلى ذلك وضيقهما عند فقدان الحاجة إلى الاتساع، فلم يمكن ~~أن يكون هذا على هيئة اللزاق أو الدرز فإذا: إنما يمكن أن تكون على هيئة ~~الركز تكفي فيه زائدة واحدة، ms069 ونقرة واحدة، وإلا كان الضلع متهيئا لأن يدور ~~في مفصله ضرورة أن هذا المفصل غير موثق، وذلك عند ضربة تتفق على جرمه ونحو ~~ذلك، ويلزم ذلك تضرر اللحم والعضل المحيط به، ولا بد وأن تكون زوائده، ~~ونقره كثيرة، والاثنتان من ذلك يكفي في العرض فيجب أن لا يزاد عليهما، ولا ~~بد وأن تكون الزائدتان غير طويلتين والنقرتين غير غائرتين، وإلا كانت حركة ~~الضلع تتعذر، ويكون المفصل موثقا، وهيئة هذا المفصل له من كل ضلع، ففي طرفه ~~من فوق زائدة لها غلظ ما، وهي مستديرة غير طويلة تدخل في نقرة من جناح ~~الفقرة غير غائرة على سعة تلك الزائدة، فيركب الضلع على ذلك الجناح فإذا ~~انتهى إلى طرفه برزت منه زائدة أخرى أدق وأصغر من التي فوقها تدخل في نقرة ~~في طرف الجناح على سعتها فيحدث من ذلك لكل ضلع مع الجناح الذي يركب عليه ~~مفصل مضاعف. # PageV01P036 # قوله: وكذلك السبعة العاليا مع عظام القص معناه أن الأضلاع العالية التي ~~هي سبعة من كل جانب لكل واحد منها عظم من عظام القص مفصل هو كذلك أي هو ~~مضاعف أي من زائدتين تدخلان في نقرتين وفي كلام جالينوس ما يدل على أن هذا ~~المفصل هو برأس واحد يدخل في نقرة غير غائرة أي قليلة الغور، وأما الأضلاع ~~الخمسة القصار، فأطرافها غضاريف تتصل بالحجاب اتصال التحام، وأطراف الأربعة ~~العليا منها متصلة بعضها ببعض والله ولي التوفيق. ### | الفصل الخامس عشر # تشريح عظام القص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه القص مؤلف ... إلى آخره الشرح قد علمت ~~أن الغرض بعظام القص هو تقوية تركيب الأضلاع بعضها مع بعض حتى تكون متصلة ~~من خلف ومن قدام، والأضلاع التي تتصل به سبعة أزواج، فينبغي أن يكون هذا ~~العضو من سبعة عظام ليتصل بكل زوج أعظم، ولم يجعل الكل عظما واحدا طويلا، ~~وذلك لأمرين: أحدهما: أن لا تعم الآفة العارضة. # وثانيهما: ليكون له أن يتحرك شبيه حركة الأضلاع في انبساط الصدر ~~وانقباضه. # فإن قيل: إن حركة هذه العظام محال. ms070 # أما أو لا: فإن مفاصلها موثقة، فتكون حركة أحد عظميها دون الآخر محالا. # وأما ثانيا: فلأن هذه العظام إنما يتصل بعضها ببعض بغضاريف يتوسط بينهما ~~يلتزق كل عظمين منها بغضروف بينهما، ومعلوم أن ذلك مما لا يمكن معه حركة ~~أحد العظمين بدون الآخر. وجوابه: إن هذه الحركة ليست كحركة أحد عضوي مفصل ~~بل بأن ينعطف الغضروف الذي بين العظمين تارة، ويستقيم أخرى، وذلك لأن ~~الغضاريف بينها لا يمتنع عليها الانعواج اليسير فبهذا الوجه يمكن حركة عظام ~~القص ولا ينافي ذلك أن تكون عظامه ملتصقة بالغضاريف، ولا أن تكون مفاصله ~~موثقة، وشكل هذا العضو بجملته شبيه بشكل السيف. فلذلك يسميه بعضهم سيفا، ~~وبعضهم إنما يسمي بذلك الغضروف الذي في أسفله الذي يسمى في المشهور: خنجرا. ~~وفائدة هذا الغضروف أمران: أحدهما: أن يحجب الجلد عن ملاقاة آخر عظام القص ~~يتألم بصلابتها. # وثانيهما: أن يكون وقاية لفم المعدة فإنه موضوع هناك. ووصول الصدمات ~~والضربات ونحوها إليه شديد الإضرار به فخلق هذا الغضروف وقاية له، كالحال ~~في عظمي الزوج لعضلات الصدغين. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السادس عشر # تشريح الترقوة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الترقوة عظم موضوع ... إلى آخر الفصل. # الشرح قال جالينوس: إن اتصال هذا العظم بالقص هو بمفصل سلس. وهذا مشكل ~~فإن المفصل إنما يخلق سلسا إذا احتيج أن يكون لأحد عظميه وحده حركة ظاهرة ~~وحده وذلك مما لا يحتاج إليه ها هنا ولا نشاهد له هذه الحركة فوجب أن يكون ~~مفصلاه، وهما اللذان عند طرفيه موثقين ليكون التركيب أقوى وأحكم. # وأما هيئة هذا العظم فهو أنه كأنه قوس صغير من دائرة عظيمة، ويكون في أو ~~له عند القص مستديرا، وإذا قرب الكتف أخذ في الاستعراض، وهناك يكثر تحدبه ~~إلى الخارج والظاهر أن اتصاله بالقص بلزاق، إذ لم أجد فيه زائدة من شأنها ~~أن تدخل في نقرة. وأما اتصاله بالكتف فسنذكره في ### | تشريح الكتف # قوله: يخلي عند النحر بتحديبه وفي بعض النسخ بتقعيره والكل جائز لأنه ~~هناك يتحدب إلى خارج ويتقعر ms071 إلى داخل. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السابع عشر # تشريح الكتف # والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول منفعة عظم الكتف قال ~~الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الكتف خلق لمنفعتين ... إلى قوله: والكتف ~~يستدق من الجانب الوحشي. # الشرح قد ذكر الشيخ لهذا العظم منفعتين: إحداهما: أن يتعلق به العضد، ~~فإنه لو علق بالصدر بغير هذا العظم وما يقوم مقامه، فقدت اليد سلالة ~~الحركات، وضاق ما بين اليدين فلم تجد حركاتها إلى جميع الجهات. # PageV01P037 # وثانيتهما: لتكون وقاية حريزة للأعضاء المحصورة في الصدر، وبيان هذا أن ~~الأضلاع تستدير حول الصدر فوقايتها هي بتلك الإحاطة. وأما ما هو أعلى منها ~~فلا مدخل لها في توقيته لكن خرزات العنق وأعلى القص والرأس يوقى وسط أعلى ~~الصدر وقاية ما. وأما جانباه، فلا يحصل لهما بذلك وقاية يعتد بها، فاحتيج ~~إلى عظم الكتف ليكون كالستارة لمؤخر ذلك الموضع، فيقوم في ذلك مقام الفقرات ~~من خلف، وأما مقدم ذلك الموضع فيتستر بعظم الترقوة، وإنما جعل كذلك لأن جهة ~~المؤخر غائبة عن حراسة الحواس، فاحتيج أن تكون وقايتها أتم، فلذلك جعل هذا ~~الساتر من خلف أعظم، واكتفى من جهة المقدم بالترقوة، ومع صغرها وخصوصا ورأس ~~عظم الكتف يميل إلى قدام فيعين عظم الترقوة على التوقية. # وأقول: أن لهذا العظم منفعة أخرى، وهي تحسين الخلقة، إذ لو لاه لبقي ~~موضعه غائرا جدا فكان يكون سطح الظهر مستهجنا. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني صورة هذا العظم قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح إن ~~هذا العظم في صورته كأنه مثلث مركب من مثلثين أحدهما: وحشي، والآخر: أنسي ~~ويسمى جملة هذا العظم المثلث العظيم، ويسمى جزؤه الوحشي المثلث الوحشي، ~~وجزؤه الأنسي المثلث الأنسي والمثلث العظيم ليس سطحه بمستو، بل وكأنه مركب ~~من المثلثين على زاوية ومنفرجة جدا. # والخط المتوهم بينهما ما بين رأس المثلث العظيم، وبين طرفي قاعدتي ~~المثلثين اللذين هما جزءاه. وحدبة هذا المثلث العظيم إلى خارج. وتقعيره إلى ~~داخل، أعني داخل البدن. والمثلث الأنسي كبير جدا بالنسبة إلى الوحشي ms072 وضلع ~~المثلث العظيم الأنسي وقاعدته طويل جدا بالنسبة إلى ضلعه الوحشي وقاعدته ~~ليست خطا مستقيما، بل كأنها ضلعا مثلث منفرج الزاوية جدا. # وأحدهما وهو الأنسي قاعدة المثلث الأنسي، وهو طويل بالنسبة إلى الآخر ~~الذي هو قاعدة المثلث الوحشي، والمثلث الأنسي قائم الزاوية التي يوترها ~~الضلع الأنسي من المثلث العظيم، والمثلث الوحشي حاد الزاوية التي يوترها ~~الضلع الوحشي من المثلث العظيم، وضلعا المثلث العظيم ليسا يلتقيان على نقطة ~~بل إذا قربا من الالتقاء امتدا على هيئة خطين متوازيين، ويقطعان بذلك قريبا ~~من عرض إصبعين ثم ينفرجان فيكون العظم موضع توازيهما أدق، وأعلاه أغلظ وفي ~~أعلاه الحفرة التي يدخل فيها رأس العضد، وعلى الخط المتوهم وهو المشترك، ~~وبين المثلثين أعني الوحشي والأنسي عظم يشبه المثلث قاعدته عند رأس المثلث ~~العظيم وزاويته عند ملتقى قاعدة المثلث الوحشي بقاعدة المثلث الأنسي. # وأجزاء عظم الكتف مختلفة جدا في الرقة والغلظ، وما سوى مواضع الأضلاع فهو ~~رقيق جدا، وفي المثلث الأنسي نتوءان يمران كالضلعين أحدهما يتصل بالضلع ~~الذي يوتر الزاوية القائمة، والآخر لا يتصل به بل ينقطع دونه بقدر عرض ~~إصبعين، وبعد الأول منهما على الزاوية القائمة قدر عرض إصبعين وبين الضلعين ~~قدر عرض إصبعين أيضا. وأما المثلث الذي على ظهر المثلث العظيم فأرقه أو سطه ~~وعند أعلى الضلع الوحشي جزء يضيق عن طرف الخنصر قليلا، ويغور قدر عرض إصبع ~~ونصف، وأسفله مستدير وأعلاه ضيق والضلع الأعلى من المثلث الذي على ظهر ~~المثلث العظيم يميل إلى الجانب الأنسي، ويغلظ عند قاعدته، ويخرج من الجانب ~~الوحشي من رأس الكتف على حافة الحفرة زائدة إلى جانبه الوحشي وإلى فوق ~~قليلا، وينتؤ لها عنق دقيق عند أو ل خروجها فإذا بعدت قدر ثخن إصبع غلظت ~~وصعد لها رأس على طرف أنملة يتحدب إلى الوحشي ويتقعر إلى الأنسي ويخرج أيضا ~~من الجانب الوحشي عند قاعدة المثلث الذي على ظهر المثلث العظيم من الضلع ~~الأعلى من ذلك المثلث زائدة تطول حتى تحاذي رأس الكتف أو تتعداه بقدر ثخانة ~~إصبعين ثم يميل ms073 إلى الجانب الوحشي، فيخرج إليه قدر ثخانة إصبعين أيضا وعرض ~~هذه الزائدة قدر عرض إصبع ونصف أعني بذلك من أصابع الإنسان. # قوله: والكتف يستدق من الجانب الوحشي، ويغلظ. أما دقته فلأن الموضع ~~المحتاج فيه هناك إلى الوقاية صغير، ولا كذلك موضع باقي أجزائه وأما غلظه ~~فليكون قويا ليمكن أن يخلق فيه مفصل اليد، وأما زيادة ثخانة طرفيه فلأجل ~~النقرة التي فيه ليكون مكانها متسعا. # PageV01P038 # قوله: ولها زائدتان إحداهما من فوق وخلف وتسمى الأخرم ومنقار الغراب أما ~~الزائدة التي ذكرنا أنها تبرز من رأس الكتف فهي التي يسميها قوم: الأخرم. ~~وقوم: منقار الغراب. # وأما التي تبرز من الضلع الأعلى من المثلث الذي على ظهر الكتف فقوم ~~يسمونها: قلة الكتف، وقوم يجعلون قلة الكتف اسما لتركيب هذا العظم مع عظم ~~الترقوة وقوم آخرون يقولون: قلة الكتف اسم لعظم لا يوجد إلا في الإنسان. # قوله: ثم لا يزال يستعرض كلما أمعنت في الجهة الأنسية ليكون اشتمالها ~~الوافي أكبر لا شك أن ما قرب من العنق فإن الفضاء الذي يكون بين الأضلاع ~~أكبر وأوسع، فيكون محتاجا إلى وقاية أكثر عند راس الكتف فإن هناك يكون ذلك ~~الفضاء ضيقا جدا، وأخذ هذا الموضع من السعة إلى الضيق بتدريج. فلذلك يجب أن ~~تكون هذه الوقاية على هيئة مثلث، وإنما جذب من أعلاه ليكون أقوى لأنه يكون ~~كالسقف الكرى وهو ولا شك أقوى من المسطح. وأما المثلث الذي على ظهر هذا ~~العظم فليكون له كالسنسنة حتى لا يصل إليه أذى المصادم والصاك. وعلى الكتف ~~غضروف يغشيه في مواضع كثيرة، وأكثره في طرف قاعدته، ولهذا العظم اتصال ~~بعظام كثيرة بأربطة تصل بينها وبين هذه العظام، وهي الجدار الرابع من عظام ~~الرأس، وشوك الصلب والأضلاع والعظم الذي عند أعلى الحنجرة. والله ولي ~~التوفيق. # البحث الثالث هيئة ارتباط الكتف بالترقوة إن الترقوة كما قلنا تستعرض ~~كلما أمعنت في الجهة الوحشية، ثم يدخل طرفها بين الزائدتين اللتين ~~ذكرناهما: وهما قلة الكتف، والأخرم. # ويرتبط بروابط قوية، ونحن نذكر هيئة هذه الروابط في ms074 ذكرنا ### | تشريح العضد # والجزء الذي ذكرناه في الكتف، وهو الذي في أعلى ضلعه الوحشي، فائدته أن ~~تدخل فيه بعض الأربطة الشادة. وهذا المفصل موثق من جملة اللزاق. ### | الفصل الثامن عشر # تشريح العضد # والكلام فيه يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول تشريح العضد مع الكتف ~~قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عظم العضد خلق مستديرا ... إلى قوله ~~والعضد مقعر إلى الأنسى محدب الشرح إن عظم العضد له مفصلان أحدهما من ~~أعلاه، وهو مفصل مع الكتف، والآخر من أسفله، وهو مفصل مع الساعد. ومفصله ~~الكتف برأس غليظ يدخل منه في حفرة الكتف، وعنق هذا الرأس قصير. لأن حفرة ~~الكتف ليست بغائرة كثيرا، وأعلى هذا الرأس مستدير ليتهندم في تلك الحفرة، ~~وخلق عظيما غليظا ليمكن أن يحيط به أربطة كثيرة فإن الرقيق لا يتسع كما ~~يتسع له الغليظ وإنما احتيج إلى تكثير أربطة هذا المفصل لأن اليد معلقة ~~وثقلها وثقل ما تحمله يجعل ميلها إلى ضد جهة اتصالها بالكتف. وخصوصا وحفرة ~~الكتف غير غائرة فيكون خروجه منها سهلا فاحتيج إلى أن يقوى ذلك بكثرة ~~الأربطة، وإنما كانت هذه الحفرة غير غائرة لئلا تمنع حركة اليد إلى فوق، ~~وإلى أسفل، وإلى الجانبين بسهولة. # قال جالينوس: وفي هذا الرأس حفر عظيم عريض كالجزء في مقدمه يقسم ذلك ~~الرأس إلى قسمين كالرمانتين. # أقول: إن فائدة الرمانة التي تبقى خارجة من الحفرة أن يتمكن بها من شدة ~~الربط. وهذا المفصل مع كثرة روابطه وشدتها رخو أي ليس يضم رأس العضد إلى ~~داخل الحفرة شديدا. أما كثرة أربطته فليكون تعلق اليد قويا كما قلنا. وأما ~~الرخاوة فقد جعل الشيخ سبب ذلك حاجة وأمانا. أما الحاجة فلشدة حاجة هذا ~~المفصل إلى سلاسة الحركة، وإنما كان كذلك لشدة حاجة يد الإنسان إلى التحرك ~~إلى جهات مختلفة متباعدة جدا. وذلك ليتمكن من جميع الأعمال والصنائع ~~بسهولة. وأما الأمان فلأن حركة هذا المفصل ليست دائمة أو في أكثر الأحوال ~~تكون حركة اليد بمفاصل أخر إذ تكون أجزاؤها متحركة كالساعد والكتف. ويكون ~~العضد ms075 ساكنا، ولهذا المفصل أربعة أربطة: أحدها: غشائي يحيط بالمفصل وفائدة ~~خلقه كذلك أن يكون تشبثه بجميع أجزاء رأس العضد وحفرة الكتف، فيكون أشد هذه ~~الأربطة منعا من الانخلاع. # وثانيها: مستعرض الطرف، ويشتمل أيضا على طرف العضد. # PageV01P039 # وثالثها: أعظم من الأول وأصلب، أما أنه أعظم فلأن الأول لو خلق عظيما ~~لكان يحول بين رأس العضد وبين جرم الكتف بقدر كبير فكان يوجب خروج ذلك ~~الرأس من الحفرة لأن غورها قليل جدا، وأما أنه أصلب فلأن الأول احتيج فيه ~~إلى اللين ليطاوع على سلاسة الحركة. لأنه لو كان مع تشبثه بجميع أجزاء هذا ~~الرأس الحفرة صلبا لم يمكن تمدد أجزاؤه بحسب ما تقتضيه الحركات تمددا سهلا. ~~وإنما وجب تطويل هذا الرباط لأنه لصلابته لا يسهل تمدده بحسب حاجة الحركات، ~~فاحتيج أن يكون طويلا ليكون التمدد اليسير جدا من كل جزء كافيا في الغرض ~~بسبب كثرة تلك الأجزاء، فلذلك أصعد هذا الرباط من الزيادة المتقاربة إلى ~~ذلك الجزء ليطول، وليكون التشبيث بعظم الكتف أكثر فيكون تعلق اليد به أقوى. # رابعها: ينزل مع هذا الثالث من ذلك الجزء، وهذه الأربطة الثلاثة تنزل إلى ~~عظم العضد من الزيادة التي ذكرناها في عظم الكتف، وسبب ذلك أن جرم هذه ~~الزيادة أغلظ من الكتف فيكون أقوى فلا يهن بحمل اليد وثقلها. والله ولي ~~التوفيق البحث الثاني هيئة عظم العضد قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~والعضد مقعر إلى الأنسى محدب ... إلى قوله: وأما طرف العضد السافل فإنه قد ~~ركب. # الشرح هذا العظم هو أكبر عظام البدن بعد عظم الفخذ، وخلق مستديرا أي ~~اسطوا نيا ليكون أبعد عن قبول الآفات، ولأنه ليس حصول زاوية فيه في جهة ~~أولى من غيرها. وله تجويف واحد يحوي المخ فائدته ما ذكرناه في كلامنا الكلي ~~في العظام، وهذا التجويف كما أنه في الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد ~~التجويف من الجانبين لتجمع أجزائه من الجهتين فيشتد ويقوى، وأدق أجزائه أو ~~سطه وهو موضع التجويف. لأن الطرفين احتيج إلى زيادة على غلظهما ms076 ليمكن فيهما ~~حدوث المفصلين اللذين لهما العظم، ولذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك ~~بذلك ما توجبه الدقة والتجويف من الضعف. وأما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء ~~بقوتهما في الغلظ وليسهل نفوذ الغذاء إلى عمق كل واحد منهما وإلى موضع المخ ~~الذي في تجويف الوسط. ولهذا العظم تقعير إلى الجهة الأنسية، وتحديب إلى ~~الجهة الوحشية، وقد ذكر الشيخ لذلك ثلاث منافع: إحداها: أن يكون تحديبه ~~مسكنا لما يوضع عليه من العضل والعصب والعروق. ومعنى ذلك أن هذه الأعضاء ~~تكون كالمدفونة في التقعير فلو كان مستقيما لكانت هذه الأعضاء تصير باردة ~~ثابتة، فتكون معرضة لو صول الآفات إليها. # وثانيتها: أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه. ومعنى ذلك أن العضو يكون ~~حينئذ عند حمل الشيء تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول. # وثالثتها: أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى، ومعنى ذلك أن تكون ~~اليدان عند اشتمالهما على الشيء الكثير جدا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن ~~العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسا دائرة عظيمة. ولا كذلك لو كانا مستقيمين، ~~وهذا مشكل فإن التقعير الذي يكون به العضدان حينئذ كذلك غير التقعيرين ~~اللذين بهما يجود التأبط فلا تكون هذه المنافع لشيء واحد، وذلك لأن العضد ~~مع تقعيره من جهة أنسى البدن هو أيضا مقعر من الجهة الأنسية له، وهي الجهة ~~لتي بها تواجه الإبط. والله أعلم بغيبه. # البحث الثالث هيئة الطرف السافل من العضد قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه وأما طرف العضد السافل فإنه ركب ... إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P040 # إن في هذا الطرف من العضد زائدتين كالرمانتين، وليستا بمتلاصقتين كما قال ~~الشيخ بل بينهما جزء مستعرض كجزء البكرة إلا أنه غير عميق والأنسية منهما ~~أعظم يسيرا من الوحشية، وهي في الرؤية أعظم منها كثيرا. لأن هذه لا مفصل ~~لها مع شئ إذ الزند الأسفل ركب على الجزء الذي بين الزائدتين والزند الأعلى ~~يدخل رأسه في حفرة في رأس الزائدة الوحشية فتبقى هذه الزائدة الأنسية خارجة ~~عن العظمين فتظهر كبيرة. وفائدتها توقية العصب والعروق التي تمر هناك، ms077 ~~وليتم بها تكون الجزء لأنه إنما يتكون بين جسمين مرتفعين عليه. وهاتان ~~الزائدتان ليستا على استقامة العضد بل مائلتان جدا إلى جهة مقدم العضد حتى ~~لو قطع مقدمه في طوله بسطح لم يمر ذلك السطح بشيء من تلك الزائدتين بل كان ~~يقع تحتهما. وفي طرف الجزء الذي بينهما حفرتان يدخل فيهما طرفا تقعير الزند ~~الأسفل المحددان وهاتان الحفرتان تبتدئان من سعة إلى ضيق بالتدريج، فلا ~~تكونان على هيئة تقعير كرى بل على هيئة مخروط، وأعظم هاتين الحفرتين هي ~~الحفرة التي على ظهر العضد وليس حفرها بتمام الاستدارة بل مؤخرها، وهو ~~الأبعد عن الجزء مستقيم كالجدار فيكون شكلها كمخروط قطع منه قطعة من مؤخره ~~بسطح مستو، وفائدة ذلك أن يمنع حركة الساعد إلى خلف العضد حتى لا تختل ~~استقامة اليد فلا تضعف وذلك عند الحاجة إلى استقامتها. # وأما الحفرة التي في باطن العضد فمسواة مملسة قاعدتها وهي حيث ابتداء ~~الحفرة أكثر استدارة من التي للأخرى. # قوله: من فوق إلى قدام، ومن تحت إلى خلف يريد أن اليد إذا كانت منبطحة ~~حتى يكون الكف متوجها إلى فوق كانت الحفرة التي هي حينئذ من فوق هي قدام ~~الجزء والتي هي حينئذ من تحت هي خلف الجزء على هذه الهيئة تكون الزائدتان ~~والجزء الذي بينهما مائلان إلى فوق كثيرا، وفائدة زيادة هذا الميل أن يتمكن ~~من مقاربة الساعد للعضد عند حركة اليد إلى الالتقاء أعني ملاقاة الساعد ~~للعضد. والله ولي التوفيق. ### | الفصل التاسع عشر # تشريح الساعد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الساعد مؤلف من عظمين ... إلى آخر الفصل ~~الشرح إن الساعد، وهو ما بين العضد والرسغ، يحتاج فيه إلى حركتين إحداهما: ~~انقباض اليد وانبساطها. # والأخرى التواؤها وانبطاحها. # وليس يمكن أن تكون الحركتان بمفصل واحد لاختلاف جهتهما فلا بد من مفصلين. ~~وهذان المفصلان لا يمكن أن يكونا في عظم واحد وإلا افتقر أن يكون غليظا ~~جدا، فيكون مثقلا لليد، وذلك معسر للحركة، فاحتيج أن يكون ذلك من عظمين، ~~فلذلك كان الساعد مركبا من عظمين: ms078 أحدهما عظيم وهو الأسفل، ويسمى الزند، ~~والآخر صغير وهو الأعلى ويسمى الزند الأعلى، والأسفل هو بالحقيقة المقدم ~~للساعد، وأما الأعلى فإنما احتيج إليه ليتم مفصل الالتواء والانبطاح كما ~~عرفته، وقد جعل الشيخ السبب في أن الزند الأسفل أعظم هو أنه حامل، والحامل ~~يجب أن يكون أعظم من المحمول. # وأقول: إن لذلك سببا آخر، وهو أن الحركة التي تحتاج فيها اليد إلى قوة ~~قوية إنما هي حركة الانبساط والانقباض، إذ بهذه الحركة يتم جر الأثقال ونحو ~~ذلك، وإذا كان كذلك احتيج أن يكون عظمها أقوى، وإنما يكون كذلك إذا كان ~~أعظم وكل واحد من الزندين فإنه غليظ في طرفيه ودقيق في وسطه لما قلناه في ~~العضد، وهو أن الطرف يحتاج فيه إلى زيادة الغلظ ليمكن حدوث المفاصل، ولتكثر ~~مواضع الربط، ولا كذلك الوسط، فيكون على القدر الذي يحتاج إليه العظم من ~~القوة. # وإذا كان كذلك فلا بد وأن يبقى بين الزندين عند وسطهما خلو تنفذ فيه ~~العروق والأعصاب من جانب إلى مقابله. وأما طرفاها فمشدودان برباطات تشد أحد ~~العظمين بالآخر، وخلق الزند الأسفل مستقيما لأنه ذلك أولى في حركة الانبساط ~~والانقباض. وأما الزند الأعلى فخلق مكبوبا على الأسفل يأخذ من الجهة ~~الأنسية إلى الوحشية لأن هذه الجهة أعون على حركة الالتواء والانبطاح. # قوله: ودقيق الوسط من كل واحد منهما لاستغنائه بما يخف من العضل الغليظة ~~عن الغلظ المثقل هذا إنما يصح إذا كان الغرض من مقدار عن العظم أن يكون ~~العضو الذي فيه على مقدار من الغلظ حتى يكون ذلك المقدار إذا حصل بغير ~~العظم استغنى العظم بذلك الغير عن أن يكون في نفسه غليظا. # PageV01P041 # ومعلوم أن الغرض ليس هو كذلك بل أن يكون العظم على مقدار من القوة التي ~~يحتاج إليها في ذلك، بل السبب في ذلك ما قلناه، وهو أن غلظ الطرفين احتيج ~~إليه ليمكن حدوث المفصل فيهما وغير ذلك من الأغراض، وأما غظ الوسط فلا ~~يحتاج إليه لأن هو متنف في الوسط، وقد جعل الشيخ السبب في غلظ ms079 طرفي هذين ~~الزندين أمورا: أحدها: حاجتها أي حاجة الأطراف إلى كثرة نبات الروابط منها، ~~وذلك لأن الموضع الغليظ أو سع لنبات ما ينبت منه من الدقيق. # ثانيها: كثرة ما يلحق الأطراف من المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات ~~المفاصل، وخصوصا عند الحركات القوية كما عند اللكم ونحوه. # وثالثها: تعري الأطراف من اللحم والعضل فلو جعلت مع ذلك دقيقة لاختلف ثخن ~~العضو فكان وسطه غليظا لأجل ما عليه من اللحم والعضل. وطرفاه رقيقين لتعريه ~~منهما. ولكن هاهنا سؤال: وهو أنه لقائل أن يقول: إن تعري الأطراف عن اللحم ~~إنما كان لأجل غلظ عظامها حتى لا يكون طرفا العضو غليظين، ووسطه دقيقا، ~~وحتى لا يكون الأطراف مع غلظ عظامها ملبسة باللحم كثيرا والعضل، فيعرض من ~~ذلك ثقل الطرفين جدا. وإذا كان كذلك فلم قلتم إن العظام إذا كانت عند ~~الأطراف مساوية في الثخن كما عند الوسط أن يكون اللحم والعضل يكون فيها على ~~ما هو الآن؟ وذلك لأن المانع من تلبيس الأطراف حينئذ باللحم والعضل يكون قد ~~ارتفع، وذلك يمنع من اختصاص اللحم والعضل بموضع الوسط. والله أعلم. ### | الفصل العشرون # تشريح المرفق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما مفصل المرفق فإنه يلتئم من مفصل ~~... إلى أخره الشرح مفصل المرفق تتم به حركتان: إحداهما حركة انبساط اليد ~~وانقباضها. # والأخرى حركة التوائها وانبطاحها. # وهاتان الحركتان محال أن تكونا بمفصل واحد غير مركب من مفصلين أحدهما يتم ~~به انبساط اليد وانقباضها وثانيهما: تتم به حركة اليد في التوائها ~~وانبطاحها وذلك لأن حركة الانبساط والانقباض تتم بمفصل الزند الأسفل مع ~~العضد وذلك بأن يجعل طرفه مقعرا ما بين قدام الزند وخلفه، ومع ذلك فيدقق ~~هذا الطرف من جانبه الوحشي ومن جانبه الأنسي حتى يصير لهذا الطرف زائدتان ~~من خلف وقدام تبتدئان من غلظ إلى رقة وتنتهيان عند رأسين دقيقين جدا، وذلك ~~ليكونا على هيئة النقرتين التين على طرفي الجزء الذي بين زائدتي عظم العضد ~~اللتين في طرفه الأسفل، وقد علمت أن ذلك الجزء محدب على هيئة ms080 البكرة إلا ~~أنه متسع قليل العمق، وهذا التقعير الذي في طرف الزند الأسفل يركب على ذلك ~~الجزء الذي في طرف العضد فتبقى الزائدتان اللتان على طرف هذا الزند ~~مواجهتين للنقرتين التين في طرف العضد إلا أنهما لا يدخلان فيهما بل إنما ~~يدخل منهما هناك واحدة دون الأخرى عند حركة الساعد إلى جهة تلك النقرة. ~~فإذا انبسطت اليد دخلت الزائدة التي خلف الزند في النقرة التي قدام العضد. ~~وأما في غير هاتين الحركتين فتكون الزائدتان خارجتين عن الحفرتين لا تصلان ~~إليهما. وأما حركة التواء اليد وانبطاحها فيتم بالمفصل الذي بين الزند ~~الأعلى وبين العضد، وذلك لأن الزند الأعلى طرفه الأسفل كبيرا ويحدث في آخره ~~حفرة غير غائرة مستديرة تدخل في تلك الحفرة الزائدة الوحشية المستديرة التي ~~ذكرناها في طرف العضد أعني الطرف السافل. وهذه الحفرة واسعة بالنسبة إلى ~~تلك الزائدة حتى يكون بينهما انفراج وكذلك الجزء يدخل فيه تقعير الزند ~~الأسفل وهو أو سع من ذلك الطرف المقعر حتى يبقى ذلك الطرف غير مماس ~~للزائدتين اللتين عن جنبي ذلك الجزء والغرض بهذا تأتي الحركتين كل واحدة ~~منهما مع إمكان الأخرى وذلك مما لا يمكن إذ كانت كل واحدة من الحفرة والجزء ~~على قدر الوالج فيهما فقط، فهكذا يجب أن يفهم الحال في مفصل المرفق. # وأما المفصل الذي في الطرف السافل من الزندين فإنه يتصل بكل واحد منهما ~~لاحقة محدبة إلى الوحشي، مقعرة إلى الأنسى، ولاحقة الزند الأعلى نحو ~~الإبهام، ولاحقة الزند الأسفل نحو الخنصر، ورأسهما يتحدان كشيء واحد، ويحدث ~~في طرف ذلك حفرة واسعة أكبرها في الزند الأسفل، وما يفصل عن الانحناء يبقى ~~محدبا مملسا. وهذه الحفرة يدخل فيها طرف عظام الرسغ فيكون من ذلك مفصل ~~الرسغ كما نبينه، وللزند الأسفل زائدة تسمى المسلة تخرج من وراء الحفرة. # PageV01P042 # قوله: وهذا الجزء محدب السطح الذي في تقعيره ليس يريد أن هذا السطح فيه ~~حدبة بل: إن تقعيره كتقعير كرة ذات سطحين متوازيين أي يمكن إلقامه كرة فلا ~~تكون فيه زائدة. # قوله: ليتهندم ms081 في الجزء الذي على طرف العضد الذي هو مقعر لا يريد التقعير ~~هذا أن يكون كما قلناه في تقعر رأس الزند الأسفل بل إنه منخفض عن كل واحدة ~~من الزائدتين اللتين عن جنبيه. وبالجملة فعبارته رديئة إذ جعل السطح المقعر ~~محدبا، والمحدب مقعرا، ولأجل ذلك يشكل فهم هذا الموضع من كلامه على كثير من ~~المشتغلين. والله أعلم. ### | الفصل الحادي والعشرون # تشريح الرسغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الرسغ مؤلف من عظام كثيرة ... إلى آخر ~~الفصل الشرح قد خلق مشط الكف من عظام كثيرة المنافع هناك: إحداهما: أن لا ~~يعم ما يعرض من الآفات. # وثانيتها: ليمكن أن يتقعر تارة، ويتسطح أخرى. وذلك بحسب الحاجة إلى ~~التشكل بشكل المقبوض وهذه الحركة خفية جدا لأن مفاصلها موثقة. # وثالثتها: ليكون لما ينفذ من ظاهر الكف إلى باطنه، وبالعكس من العصب ~~والعروق منفذ. وخلق من عظام صلاب عديمة المخ. أما صلابتها فلقلة الحاجة ~~فيها إلى الحركة وأما فقدانها المخ فلأنها لإفراط صغرا لا تحتمل التجويف ~~وأشكالها مختلفة، وذلك لأن فيها مواضع محدبة، ومواضع مقعرة، ومواضع ~~مستديرة، ومواضع مستقيمة، وكلها محدبة الخارج مقعرة الداخل للسبب الذي ~~نذكره في الأنامل. # وهي مشدودة برباطات قوية بين الغضروفية والعصبية، وتحدث بينها مفاصل ~~موثقة وبعضهم ظن أنها ملتحمة بعضها ببعض. وعددها ثمانية، ثلاثة منها في ~~الصف الذي يلي الساعد تجتمع أطرافها لتكون كالعظم الواحد، ويدخل المجتمع ~~منها في الحفرة التي في رأس الزندين بحيث يكون الأعظم منها، وهو الوسط في ~~الحد المشترك الذي بين الزندين، والثالث منها: يحتوي عليه الزند الأعلى، ~~ويحدث هناك مفصل سلسل بحركة الكف انقباضا وانبساطا. وأربعة في الصف الذي ~~يلي مشط الكف، وإنما زيد هذا لأنه يلقى عظاما أربعة منفرجة انفراجا ما. ~~فاحتيج أن يكون بعددها وقريبا من انفراجها. وأما الصف الأول: فإنه يلقى طرف ~~الزندين وهو دقيق بالنسبة إلى عظام المشط فخلق لذلك ثلاثة عظام منضمة. ~~والأعلى من كل صف أكثر انفراجا مما هو منه أسفل. # وأما العظم الثامن فليس يدخل في أحد الصفين ms082 بل هو في الحقيقة للرسغ ~~كالزائد وهو موضوع نحو الخنصر، وفي طرف الأسفل نقرة يدخل فيها رأس العظم ~~المسمى مسلة وميلا. وهو الخارج من وراء الحفرة التي في طرف الزندين. ~~وبالمفصل الحادث بينهما حر تتم حركة الكتف في الانقلاب والانبطاح وهذا ~~العظم يوقي عصبه باقي الكف لئلا تنالها آفة، ومعظم المقصود به إنما حدوث ~~مفصل الانقلاب والانبطاح الذي ذكرناه. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثاني والعشرون # تشريح مشط الكف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ومشط الكف أيضا مؤلف ... إلى آخر الفصل ~~الشرح وقد كثرت عظام المشط للمنافع التي ذكرناها في عظام الرسغ ولكن هذا صف ~~واحد وذاك صفان وإنما لم يخلق هذا صفين لئلا يطول الكف جدا فيكون قبضه ~~واهيا ويبعد عن الهيئة الكرية عند القبض ومفاصل هذه العظام عسرة غير موثقة. ~~وقوله: هاهنا وهذه العظام موثقة المفاصل، يعني بهذا الإيثاق بالمفهوم ~~اللغوي لا المعنى المصطلح عليه الذي تقدم ذكره. لأنه قال في أو ل كلامه في ~~العظام: والمفصل العسر غير الموثق هو أن تكون حركة أحد العظمين وحده صعبة ~~وقليلة المقدار مثل المفصل الذي بين الرسغ والمشط أو مفصل ما بين عظمين من ~~عظام المشط فلذلك حركة هذه العظام أظهر كثيرا من حركة عظام الرسغ. وأما قول ~~جالينوس: إن مفاصل ما بين الرسغ والمشط موثقة، فإن اصطلاحه أن المفصل ~~الموثق هوا لذي تكون حركة أحد عظميه خفية. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثالث والعشرون # تشريح الأصابع # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأصابع آلات تعين ... إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P043 # إنما سنذكر بعد فراغنا من شرح تشريح العظام بحثا مفردا في اختلاف ~~الحيوانات في الأعضاء الطرفية. والذي نقوله الآن: إن الإنسان إنما احتيج أن ~~تكون يداه على ما نصفه من إحكام التركيب، وكثرة جهات الحركات لأن ملبسه، ~~ومأكله، وسلاحه كل ذلك صناعي فيحتاج أن يكون له تمكن من مباشرة أعمال ~~الصناعات أكثر من غيره وعمله بذلك أكثره باليدين فيجب أن تكون يداه أكثر ~~إحكاما وتفننا في الحركات من سائر أنواع الحيوان ms083 وأصابع الإنسان إن لم تكن ~~ذوات عظام لم تكن قوية على الأعمال. وإن كانت ذوات عظام فإما أن تكون كل ~~واحدة من عظم واحد فلا يكون لها تفنن كثير في جهات الحركات، أو من عظام ~~كثيرة فأما أكثر من ثلاثة فيكون تركيبها واهيا بقدر الزيادة على الثلاثة أو ~~أقل من ثلاثة فتكون جهات الحركات وتفننها أقل بقدر ما نقص عن الثلاثة. ~~ولذلك كان الأولى أن تكون كل واحدة منها من ثلاثة عظام، لأن هذا التركيب ~~كفى في القوة، وجهات الحركات وتفننها وتسمى هذه العظام سلاميات، ولما كان ~~الحامل يجب أن يكون أقوى من المحمول، وجب أن تكون هذه العظام كل سلامية ~~أنملة أصغر مما دونها، ورأس كل سلامية أصغر من قاعدتها، ويجب أن تكون صغارا ~~جدا لئلا تثقل الأصابع وتغلظ فيعسر دوام حركتها ويجب أن يكون صلبا لتكون ~~قوية فلا تنكسر عند مباشرة الأشياء الصلبة والحركات القوية، ويجب أن تكون ~~قاعدة التجويف والمخ لأجل إفراط صغرها، ويجب أن تكون مستديرة لتبعد عن منال ~~الآفات. ولم يمكن أن تكون محدبة من داخل لئلا تفوت جودة القبض على الأشياء ~~لأن المقعر أعون على جودة القبض بسبب جودة اشتماله وكذلك هو أجود فيما ~~يحتاج إليه من الحركات الدلك والغمز ونحو ذلك فخلقت مقعرة من داخل محدبة من ~~خارج لفقدان الحاجة إلى هذه الأغراض من خارج مع أن المحدب مما تقل معه عروض ~~الآفات وأصبر على ملاقاة المصادمات، وخلقت مستقيمة لأن ذلك أمكن في الأعمال ~~إذ لو كانت معقفة لم يمكن اشتمالها لجميع أجزائها على ذوات الأحجام الكبار ~~ولم يجعل لبعضها عند بعض تحديب لئلا يعرض بينهما خلل يمنع من ضبط السيالات ~~والأشياء المفرطة الصغر، وخلق للخنصر والإبهام تحديب من غير جهة الأصابع ~~لتكون اليد عند القبض مستديرة فيكون أو سع وأبعد عن قبول الآفات، وفائدة ~~اللحم الذي عليها أن يدعمها فلا يكون تركيبها واهيا وأكثر ذلك من داخل ~~السطح ليكون لذلك السطح أن يتشكل بشكل المقبوض فيكون اشتماله عليه أتم ~~وأقله من خارج ms084 لفقدان هذا الغرض هناك، وليكون الضرر بخارجها أكثر إيلاما ~~عند اللكم ونحوه. ولئلا يزداد ثقلها فتضعف حركاتها وأما في جانبي الأصابع ~~فإن اللحم بقدر وسط أما نقصانه عن الباطن فلفقدان الغرض منه وأما زيادته ~~على ما في الظاهر فليسد الخلل الذي قد يقع بين الأصابع فيجود قبض الأشياء ~~الصغيرة جدا، والسيالة ولهذا وفي لحم الأنامل ليجود سده لما يحدث من الخلل ~~عند رؤوسها حالة القبض وليجود إمساك الأشياء الصغيرة جدا لأن اللحم يتشكل ~~بشكل ذلك الممسوك ويحفظه عن السقوط ولذلك لا يجود إمساك ما صغر برؤوس ~~الأظفار، ولما وجب أن تكون جملة اليد عند القبض على هيئة مستديرة وجب أن ~~تكون الوسطى منها أعظم وكذلك ما يليها من الجانبين، وصغرت الأطراف، لأن هذه ~~الهيئة تلزمها الاستدارة حال القبض ولو خلقت على طول واحد لزم ذلك أن يكون ~~عند القبض غير متساوية وضع الأطراف فتبقى عند طرف الوسطى خلل كبير، ودونه ~~عند أطراف ما يليها من الجانبين، ولما وجب أن تكون الوسطى أطول وجب أن تكون ~~عظامها أطول. وأما ما يجب أن يكون قصيرا فإن كان وضعه على صف الطويل كما في ~~الخنصر وجب أن تكون عظامه أصغر وأما ما لا يكون كذلك كالإبهام جاز أن يكون ~~في نفسها طويلة وعظامها طوالا لكن بخروج موضع أصلها عن الصف إلى أسفل تكون ~~في حكم القصيرة، والقصيرة الأجزاء، وخلقت البنصر أطول من السبابة لأن ~~السبابة يكون طرفها عند القبض على اللحم الناتئ بقرب أصل الإبهام والسبابة ~~يكون طرفها حينئذ بين اللحمين النابتين وإنما كان كذلك لأن هذه المواضع ~~بحذاء هذه الأصابع، ولم يجعل لبعض الأصابع عند بعض فرجة كبيرة إلا الإبهام. ~~فإنه أبعد ما بينه وبين الأصابع الأربع. وذلك لأنه كان ينبغي أن تكون ~~الأصابع من كل جهة حتى تكون مشتملة على المقبوض من كل جهة. ولكن كان يلزم ~~ذلك ثقل الكف، وأن # PageV01P044 # تكون استدارة اليد بجملتها على المستديرات ونحوها غير جيدة فخلفت الإبهام ~~قائمة مقام أصابع مقابلة لهذه الأربع ومع أنه لا ms085 يلزمها ذلك، وذلك لأن هذه ~~الأصابع الأربع إذا اشتملت على المقبوض من جهة قاومها الإبهام من الجهة ~~المقابلة لها فقام مقام أصابع موضوعة في الجهة المقابلة لهذه الأصابع وإنما ~~يمكن ذلك بأن يكون ما بينها متباعدا ليكون في جهة كالمقابلة لهذه الأربع ~~ولذلك خلقت في هذا الموضع المخصوص ولم تربط بالمشط، وإلا لم تكن في ذلك ~~الموضع بل كانت تكون قريبة من موضع الأربع فلا يتم ذلك الغرض ولها في هذا ~~الموضع فائدة أخرى، وهي أنها تكون كالصمام، وهو الذي يغطى به الآنية وذلك ~~لأن الأصابع الأخرى إذا قبضت على شيء بقي أعلاها وهو عند جانب السبابة ~~مفتوحا فيكون الإبهام إذا جعلت على ذلك الموضع كالغطاء والساتر للمقبوض ~~وفائدة الرطوبة التي في مفاصل الأصابع وغيرها أن تمنع جفاف عظامها، وفائدة ~~كون تلك الرطوبة لزجة أن لا تكون بآلة مرخية ولئلا تتحلل لو كانت مائية. ~~وفائدة الأغشية الغضروفية أن تمنع احتكاك العظام بسبب دوام حركتها وفائدة ~~العظام السمسمانية أن تحفظ وضع كل سلامية لئلا تميل إلى جهة، وإنما اختصت ~~مفاصل السلاميات بذلك لأنها أريد أن تكون سلسلة فلم يمكن أن تكون زوائدها ~~شديدة الغوص في نقرها فلا بد وأن تبقى بين أطرافها خلل كثير يخشى ميل ~~العظام إلى الجهات فيكون التركيب واهيا، ولا يمكن ملء أكثر ذلك الخلل ~~بالغضاريف كما في سائر المفاصل السلسلة وذلك لئلا يثقل الأصابع فاحتيج أن ~~تكون بهذه العظام لأن هذه مع حفظها لو ضع السلاميات خفيفة لأنها تكون ~~منفرجة وينبغي أن يكون في كل مفصل أربعة لتمنع الميل إلى الجهات كلها وهذا ~~تقرير ما قالوه وعندي أن هذه العظام لا وجود لها. والله ولي التوفيق. ن ~~استدارة اليد بجملتها على المستديرات ونحوها غير جيدة فخلفت الإبهام قائمة ~~مقام أصابع مقابلة لهذه الأربع ومع أنه لا يلزمها ذلك، وذلك لأن هذه ~~الأصابع الأربع إذا اشتملت على المقبوض من جهة قاومها الإبهام من الجهة ~~المقابلة لها فقام مقام أصابع موضوعة في الجهة المقابلة لهذه الأصابع وإنما ~~يمكن ذلك ms086 بأن يكون ما بينها متباعدا ليكون في جهة كالمقابلة لهذه الأربع ~~ولذلك خلقت في هذا الموضع المخصوص ولم تربط بالمشط، وإلا لم تكن في ذلك ~~الموضع بل كانت تكون قريبة من موضع الأربع فلا يتم ذلك الغرض ولها في هذا ~~الموضع فائدة أخرى، وهي أنها تكون كالصمام، وهو الذي يغطى به الآنية وذلك ~~لأن الأصابع الأخرى إذا قبضت على شيء بقي أعلاها وهو عند جانب السبابة ~~مفتوحا فيكون الإبهام إذا جعلت على ذلك الموضع كالغطاء والساتر للمقبوض ~~وفائدة الرطوبة التي في مفاصل الأصابع وغيرها أن تمنع جفاف عظامها، وفائدة ~~كون تلك الرطوبة لزجة أن لا تكون بآلة مرخية ولئلا تتحلل لو كانت مائية. ~~وفائدة الأغشية الغضروفية أن تمنع احتكاك العظام بسبب دوام حركتها وفائدة ~~العظام السمسمانية أن تحفظ وضع كل سلامية لئلا تميل إلى جهة، وإنما اختصت ~~مفاصل السلاميات بذلك لأنها أريد أن تكون سلسلة فلم يمكن أن تكون زوائدها ~~شديدة الغوص في نقرها فلا بد وأن تبقى بين أطرافها خلل كثير يخشى ميل ~~العظام إلى الجهات فيكون التركيب واهيا، ولا يمكن ملء أكثر ذلك الخلل ~~بالغضاريف كما في سائر المفاصل السلسلة وذلك لئلا يثقل الأصابع فاحتيج أن ~~تكون بهذه العظام لأن هذه مع حفظها لو ضع السلاميات خفيفة لأنها تكون ~~منفرجة وينبغي أن يكون في كل مفصل أربعة لتمنع الميل إلى الجهات كلها وهذا ~~تقرير ما قالوه وعندي أن هذه العظام لا وجود لها. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الرابع والعشرون # منفعة الظفر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الظفر خلق لمنافع ... إلى آخر الفصل. # الشرح قد ذكر هاهنا للظفر أربع منافع: إحداها: أن تكون سندا للأنملة ~~وبيان ذلك أنه لولا الظفر لكان طرف الأنملة عند الشد على الشيء ينضغط ويميل ~~إلى خارج فيهن الشد لا محالة. # وثانيتها: التمكن من لقط الأشياء الصغيرة، وذلك لأن لحم الأنامل اللينة ~~لا تقوى على ضبطها بخلاف الظفر. # PageV01P045 # وثالثتها التمكن من الحك والتنقية. أما الحك فلأنه يحتاج فيه إلى صلابة ~~وأما التنقية فلأنها إنما ms087 تتم بأخذ الأشياء الصغيرة عن الجلد ونحوه وقد ~~بينا أن ذلك إنما يكون بشيء صلب. # ورابعتها أن يكون سلاحا، وذلك بالخدش ونحوه. # وأقول إن له منافع أخرى: إحداها: التمكن من حل العقد القوية. # وثانيتها: أن يشق به بعض الأشياء، ويقطع به ما يهون قطعه، ولا يمكن ذلك ~~بلحم الأنامل. # وثالثتها: أن تكون زينة لأنه محسن شكل الأصابع إذ لو لاه لكان شكلها ~~مستقبحا، والأظفار دائمة النشوء ونشوؤها ليس في جميع الأقطار بل في طولها ~~فقط. وذلك لأن تكونها من الفضول الأرضية التي تدفع إلى الأطراف وما يتكون ~~منها يدفع ما أمامه حتى يمتد ويطول، فلذلك ترتفع الآثار التي تكون فيها ~~كالبياض ونحوه إلى أن تزول بالقطع، ولو كان ذلك النشوء على سبيل الازدياد ~~بالغذاء لما كان كذلك، ولما كان تكونها هو من هذه الفضول وهذه الفضول توجد ~~في جميع الأسنان لا جرم كانت تعود بعد الائتلام في جميع الأسنان. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل الخامس والعشرون # تشريح عظم العانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن عند العجز عظمين ... إلى آخر الفصل. ### | الشرح # إن هذا العظم ليس له اسم موضوع له أعني بجملته وأما عظم العانة فهو اسم ~~لجزء هذا العظم، وهو الذي من قدام. وإنما يسمى هذا عظم العانة على سبيل ~~تسمية الكل باسم الجزء، وهذا العظم مؤلف من عظمين يتصلان من قدام بمفصل ~~موثق، وهما هناك رقيقان مثقوبان ويتصلان من خلف بعظم العجز، وهو العظم ~~العريض فرغنا من تعريفه. وفي هذا العظم زائدتان عظميتان قائمتان يتصل بكل ~~واحد منهما واحد من هذين العظمين ولكل واحد من أجزاء هذين العظمين اسم ~~يخصه. فالجزء العريض منه المسمى بالحرقفة وعظم الخاصرة. وهو الذي في الجانب ~~الوحشي، وهو الموضع العريض منه المرتفع، وحق الفخذ فيه التقعير الذي يدخل ~~فيه رأس الفخذ، وهو عظيم ليتسع لذلك الرأس، ولجملة هذا العظم فوائد: أحدها: ~~أن يكون كالأساس لما فوقه، والحامل الناقل لما تحته. # وثانيها أن توضع عليها أعضاء كريمة، وهي الرحم، والمثانة، وأوعية المنى ~~والمعاء المستقيم، ms088 وطرفه فتكون مستندة إليه مربوطة به. # وثالثها: أن يكون مقلا لما في البطن من الأمعاء والثرب لئلا ينزل شيء من ~~ذلك عن موضعه. # ورابعها: أن يوقي الأعضاء الموضوعة في داخله من وصول ضرر الصدمات ونحوها ~~إليها. # وخامسها: أن يكون مفصل الفخذ. # وسادسها: أن يحسن بسببه شكل خصر الإنسان ويكون قوامه مستحسنا وذلك بأن ~~ينتقل البدن من ضيق الخصر إلى ثخانة العجز، وما يتصل بها بعد سعة ما بين ~~عظمي الخاصرة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السادس والعشرون # كلام كلي في منفعة الرجل # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه جملة الكلام في منفعة الرجل ... إلى آخر ~~الفصل الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل السابع والعشرون # تشريح عظم الفخذ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأول عظام الرجل ### | .... # إلى آخر الفصل. # الشرح # إن الإنسان في أو ل ولادته تكون أسافله صغيرة ضعيفة فلذلك لا يقوى على ~~الحركة عليها، فإذا كبر قويت أسافله، وعظم وركه جدا وذلك من خواص الإنسان. ~~وسببه أن الإنسان منتصب القامة، ويقوم على رجليه فقط فاحتاج أن تكون ساقاه ~~وقدماه عظيمتين جدا بالنسبة إلى بدنه بجملته فيحتاج أن يكون العضو الحامل ~~لهما قويا عظيما. # وأما ذوات الأربع فوركها صغير جدا بالنسبة إلى أبدانها لأن قيامها على ~~أربع ولا تحتاج أن تنتصب. # وأما الطير فشابه الإنسان من جهة قيامه على رجلين فقط. وشابه ذوات الأربع ~~من جهة قيامه غير منتصب إذ هو كالراكع، فلذلك خلق وركه في عظمه وذوات ~~الأربع. وعظم الفخذ مختلف الأجزاء وذلك لأنه محدب من قدام ومن الجانب ~~الوحشي، مقعر من خلف ومن الجانب الأنسي. وفي أسفله استعراض وله هناك جوزتان ~~وفي أعلاه رمانة شديدة الاستدارة على عنق طويل مائل إلى الجانب الأنسي. ~~وهذه الرمانة تدخل في حق الورك ودون عنقه بقليل زائدتان الوحشية منهما ~~أعظم. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثامن والعشرون # تشريح عظم الساق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه # PageV01P046 # الساق كالساعد ... إلى آخر الفصل. # الشرح الساق يحتاج ms089 إلى خفة لأجل الحركة، وإلى قوة لأنه حامل لما فوقه، ~~وأما الفخذ فحاجته إلى القوة أكثر لأنه حامل لما فوقه ناقل للساق، وما دونه ~~وحركته قليلة وحركة الساق كبيرة، فلذلك روعي في الفخذ جانب القوة أكثر فخلق ~~عظيما جدا، وروعي في الآخران يخلق متوسط العظم. وكان ينبغي أن يكون عظما ~~واحدا ليكون أخف وأقوى ولكن مفصل القدم لا يتأتى أن يكون بعظم واحد إلا أن ~~يكون ثخينا جدا كما نبينه بعد. وذلك مما لا يحتمله الساق فاحتيج أن يكون ~~طرفه السافل من عظمين وأعلاه مستغن عن ذلك فخلق من عظم واحد، واحتيج أن ~~يكون أحد عظميه منقطعا. # وهذان العظمان يتصلان عند طرفي المنقطع بمفصل موثق وينفرجان عند الوسط ~~فيدخل فيما بينهما عصب وعروق. والأنسي من هذين العظمين عظيم هو الساق ~~بالحقيقة ويسمى: القصبة الكبرى، والزند الأنسي والوحشي منهما صغير غليظ ~~الأسفل ليجود معه مفصل الساق مع القدم، وأعلاه دقيق جدا لا يصل إلى الركبة، ~~وتسمى القصبة الصغرى. والزند الوحشي، والموضع الدقيق من الساق في مقدمه ~~العاري من اللحم يسمى: ظهر الساق، والموضعان اللذان من جانبه في أسفله، ~~وهما طرفا القصبتين يسميان الكوع والكرسوع تشبيها لهما بمفصل الرسغ من ~~اليد، ولذلك أيضا تسمى القصبتان بالزندين. # والعظمان الناتئان في هذين الموضعين العاريين من اللحم يسميهما الناس في ~~العرف بالكعبين. # وقال جالينوس: غلط من سماها بذلك كل الغلط. # وقال: إن الكعب هو عظم داخل هذين الموضعين يحيطان به وهو مغطى من جميع ~~النواحي. # وأما هذان الموضعان فهما طرفي القصبتين محدبتان من خارج وهذه التخطئة لا ~~أصل لها، فإن لكل أحد أن يسمي بلفظه ما شاء. # على أن الكعب في اللغة هو النتوء والارتفاع، وهذان العظمان كذلك ولذلك ~~سمي العقب في العرف كعبا وأيضا ولا مشاحة في ذلك. والله ولي التوفيق. ### | الفصل التاسع والعشرون # مفصل الركبة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويحدث مفصل الركبة ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن في الطرف العالي من القصبة الكبرى لاحقة فيها نقرتان تدخل فيهما ~~الجوزتان اللتان في ms090 الطرف الأسفل من عظم الفخذ وينتؤ ما بين نقرتي هذه ~~القصبة زائدة جرمها بين الغضروف والعصب تدخل فيما بين الجوزتين في موضع ~~غائر شبيه بالجزء وعلى هذا المفصل من قدام الرضفة وهي عظم غضروفي مستدير ذو ~~نقر تدخل فيه الحدبات التي من العظام التي تحته فلذلك تكون هذه النقر على ~~أشكال تلك الحدبات وتنتو من زائدة قصيرة تدخل الخلل التي تلتقي بين عظم ~~الفخذ وعظم الساق، وخلق هذا العظم غضروفيا ليكون بلينه صبورا على ملاقاة ~~الصدمات فلا يعرض له انصداع لأجل رقته فإن الرقيق إذا كان صلبا كان متهيئا ~~بسرعة للانشقاق. وخلق مستديرا ليكون ما يستره أكثر. ولأجل استدارته يسمى ~~الفلكة، وخلق ذا نقرة وزائدة لتكون مداخلته للعظام التي تحته كبيرة فلا ~~يزول عن موضعه مع دفع تلك العظام له عند الجثو ونوحه. وخلق إلى ما يلي من ~~قدام لأن أكثر ما يلحق هذا المفصل من العنف هو من قدام. وإنما كان كذلك لأن ~~مؤخر الإنسان ثقيل فيكون عند الجثو ونحوه مائلا إلى قدام بخلاف الطيور، فإن ~~ثقلها كله من قدام فلذلك جعلت حدبات ركبها إلى خلف وتثني أرجلها إلى قدام. # واختص الإنسان بأنه ذو رجلين. ويثنيهما إلى خلف. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثلاثون # تشريح عظام القدم # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين البحث الأول هيئة جملة القدم قال ~~الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القدم فقد خلق ### | .... # إلى قوله: وعظام القدم ستة وعشرون كعب به. # الشرح # PageV01P047 # لما كان الإنسان بخلاف باقي الحيوانات منتصب القامة، وكان انتصابه على ~~رجلين وأعالي بدنه ثقيل لم يكن له بد من أن يكون قدمه طويلا ليشتمل على جزء ~~كبير من الموطؤ فيكون يمكن القيام عليه أكثر، ويجب أن لا يكون طويلا جدا، ~~وإلا كان يثقل الرجل ويعاوق عن الحركة بل جعل طوله قريبا من سبع القامة ~~ليجمع بين جودة الثبات والخفة، ولا بد وأن يكون هذا القدم إلى قدام لأن ذلك ~~هو جهة ميل البدن بثقله إذ مقدم البدن أثقل من مؤخره لأن ms091 الأعضاء الثقيلة ~~كالرأس وما دونه مائلة إلى قدام لأن ذلك هو جهة ميل وخصوصا عند الهرم، وخلق ~~له الأخمص لفوائد: إحداها: أن يخف فلا يثقل على الرجل. # وثانيتها: ليجود الوطىء على المحدبات. # وثالثتها: أن المشي إنما يتم برفع إحدى الرجلين حيث يراد الانتقال ولا بد ~~من ثبات الرجل الأخرى ليمكن بقاء البدن منتصبا وعند رفع إحدى الرجلين لا بد ~~وأن يميل البدن إلى ضد جهتها كما إذا رفعنا أحد جانبي جسم ثقيل فإنا نجد ~~ذلك الجسم يميل لا محالة إلى ضد جهة ذلك الجانب وتقعير الأخمص يوجب ميل ~~البدن حينئذ إلى جهته وهي جهة الرجل المرفوعة فيقاوم الميلان لا محالة ~~ويبقى البدن على انتصابه، ولذلك من يفقد له هذا الأخمص فإن بدنه يميل في ~~حال مشيه عند رفع كل رجل إلى ضد جهتها. # ولقائل أن يقول: إنما يلزم الميل إلى ضد جهة المشيل إذا كان ذلك المشيل ~~بحيث لا تكون حركته بانفراده كطرف الخشبة مثلا. # وأما إذا لم يكن كذلك بل كان المشيل له انفصال عن الباقي حتى تمكن حركته ~~بانفراده، كما في الرجل فإنه إنما يلزم من رفعه ميل الباقي إلى تلك الجهة ~~بعينها كما لو أزلنا إحدى الدعامتين، فإن الجسم المدعوم إنما: يميل حينئذ ~~إلى جهة المزيلة. ولكن في حال إزالتها إنما يكون الميل إلى ضد تلك الجهة ~~لأن هذه الإزالة إنما تكون بعد رفع جزء من الباقي حتى يزول الثقل عن ~~الدعامة فيزول. ويلزم ذلك ميل الجسم إلى ضد جهتها وليس لكم أن تقولوا إن ~~الدعامة قد يمكن إزالتها بدون ذلك بأن تجر مثلا لأنا نقول: إن الحال في رفع ~~الرجل عند المشي ليس كذلك، لأن الرجل إنما ترفع بتقلص العضل الرافعة لها ~~تقلصا إلى فوق ويلزم ذلك رفع بعض أجزاء البدن وذلك يلزمه كما قلنا ميله إلى ~~ضد جهة تلك الرجل. # ورابعتها: أن الإنسان قد يحتاج إلى الانتصاب على رجل واحدة مدة ما، ولولا ~~الأخمص لكان البدن حينئذ قد يميل إلى ضد تلك الجهة، وأما إذا ms092 مال إليها لم ~~يجد هناك رجلا يضعها ليمنع السقوط فيسقط، ولا كذلك الحال مع وجود الأخمص ~~فإن الميل حينئذ إنما يكون إلى جهته، لا أعني بذلك حال رفع الرجل بل بعد ~~الفراغ من تلك الحركة، وبقاء البدن على الرجل الواحدة. وإذا كان كذلك فإن ~~للإنسان حينئذ أن يضع الرجل المشيلة فتمنع السقوط فيكون في خلقه الأخمص ~~تمكنا من وقوف الإنسان مدة على رجل واحدة من غير ضرر من السقوط. والله ولي ~~التوفيق. # البحث الثاني هيئة كل واحد من عظام القدم ### | ووصفه ومنفعته # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعظام القدم ستة وعشرون ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح إن أجزام القدم مقسومة إلى ستة أقسام وهي: الكعب، والعقب، والعظم ~~الزورقي، وعظام الرسغ، وعظام المشط، وعظام الأصابع. # PageV01P048 # ونحن الآن نتكلم في كل واحد منها. فنقول: أما الكعب فالإنساني منه أشد ~~تكعيبا، وأشد تهندما مما في سائر الحيوان. وذلك لأن لرجليه قدما، وأصابع ~~تحتاج في تحريك قدمه انبساطا وانقباضا وذلك بحركة سهلة ليسهل عليه الوطىء ~~على الأرض المائلة إلى الارتفاع أو الانخفاض وعلى المستوية. فلذلك تحتاج أن ~~يكون مفصل ساقه مع قدمه مع قوته وإحكامه سلسا سهل الحركة، وهذا المفصل لا ~~يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرة مستديرة وإلا كان يسهل ~~دوران تلك الزائدة في حفرتها فكان يحدث للقدم كذلك أن يتحرك مقدمه إلى جهة ~~جانبه بل إلى جهة مؤخره وكان يلزم ذلك فساد التركيب ومصاكة إحدى القدمين ~~للأخرى. ولا بد وأن يكون بزائدتين حتى تكون كل واحدة منهما مانعة من حركة ~~الأخرى على الاستدارة ولا يمكن أن تكون إحدى الزائدتين خلفا. والأخرى قداما ~~لأن ذلك مما تعسر معه حركة الانبساط والانقباض اللتين بمقدم القدم. فلا بد ~~وأن تكون هاتان الزائدتان إحداهما يمينا والأخرى شمالا ولا بد وأن يكون ~~بينهما تباعد له قدر يعتد به ليكون امتناع تحرك كل واحدة منهما على ~~الاستدارة أكثر وأشد فلذلك فلا يمكن أن يكون مع ذلك قصبة واحدة. فلا بد من ~~أن تكون مع قصبتين ms093 ولو كان بقدر مجموعهما عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك ~~العظم ثخينا جدا وكان يلزم ذلك ثقل الرأس الساق فلذلك لا بد وأن يكون اسفل ~~الساق عند هذا المفصل قصبتين وأما أعلى الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنه ~~يكتفي فيه بقصبة واحدة. فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند ~~أعلى الساق. ويجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزائدتان في العظم ~~الذي في القدم لأن هاتين القصبتين يراد منهما الخفة. وذلك ينافي أن تكون ~~الزوائد فيهما لأن ذلك تلزمه زيادة الثقل والحفرة تلزمها زيادة الخفة فلذلك ~~كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم. ~~وهذا العظم لا يمكن أن يكون هو العقب لأن العقب يحتاج فيه إلى شدة الثبات ~~على الأرض وذلك ينافي أن يكون به هذا المفصل لأن هذا المفصل يحتاج أن يكون ~~سلسا جدا لئلا يكون ارتفاع مقدم القدم وانخفاضه عسرين، وغير العقب من باقي ~~عظام القدم بعيد أن يكون له هذا المفصل إلا الكعب فلذلك يجب أن يكون له هذا ~~المفصل جاذبا من طرف القصبتين والعظم الذي هو الكعب وأن تكون النقرتان في ~~طرفي القصبتين والزائدتين في الكعب ويجب أن يكون الكعب مشدودا مشدودا جدا ~~بما يليه من عظام القدم حتى تكون حركته يلزمها حركة القدم فلذلك طرفاه ~~يرتكزان في العقب في نقرتين يمنه ويسره وذلك من جهة خلفه، وأما من قدام ~~فيرتبط بالعظم الزورقي، وأما من الجانبين فيرتبط بقصبتي الساق. وهاتان ~~القصبتان محيطتان بطرفيهما من الجانبين. وذلك بالعظمين النابتين اللذين ~~يسميان بالكعبين وقد ذكرناهما. # وأما العظم الزورقي فهو عظم يمتد من قدام الكعب ويرتبط به هناك ويمتد فوق ~~القدم في الجانب الأنسي فوق الأخمص. وبذلك يرتفع ذلك الموضع فيكون هذا ~~العظم كالدعامة للقصبة الكبرى التي هي بالحقيقة الساق. وإنما جعلت هذه ~~الدعامة في الجانب الأنسي من القدم ليكون في منتصف ثقل البدن كله. ولهذا ~~العظم فوائد: إحداها: أن يكون دعامة للساق مانعة من سهولة سقوط البدن بثقله ~~إلى ms094 قدام. # وثانيتها: أن يتم به تحرك القدم إلى الالتواء والانبطاح ونحو الوحشي ~~والأنسي. وذلك لأن هذا العظم هو نظير الزند الأعلى في الساعد إذ بذلك الزند ~~تتم حركة للساعد حركة الالتواء والانبطاح وكذلك هذا العظم به تتم للقدم ~~حركة الدوران نحو الجانبين. فإن الإنسان قد يحتاج إلى ذلك عند حاجته إلى ~~الثبات قائما على حرف قدمه. وذلك كما إذا كان عند أخمصه جراحة ونحو ذلك. # PageV01P049 # وثالثتها: أن يجود به شكل القدم فلا يكون عند الأخمص رقيقا جدا ضعيفا ثم ~~إن هذا العظم الزورقي يرتبط من خلف وأسفل بعظم العقب ومن قدام بعظام الرسغ، ~~وبذلك يستحكم رباطه. حتى يلزم من تحركه تحرك القدم إلى الجانبين والإبهام ~~في الرجل بخلاف الإبهام في اليد فإن المقصود بها في اليد أن تكون كالمقاومة ~~للأصابع الأربع عند القبض فلذلك احتيج أن يكون بينهما وبين تلك الأصابع ~~فرجة كبيرة. وأما في الرجل فالمقصود بها قوة الثبات على الموطؤ عليه. فلذلك ~~خلقت في صف بقية الأصابع إذا كان المقصود في الكل متشابها وإنما نقصت ~~سلامية لتكون أقوى على الثبات فإن كثرة المفاصل يهن القوة لا محالة، ولذلك ~~خلقت غليظة. # وأما تفصيل عدد العظام فإن الرأس فيه أحد عشر عظما: اثنان: هما عظما ~~اليافوخ. # وأربعة: كالجدران. # وأربعة: في الصدغين. # وواحد: كالقاعدة يسمى العظم الوتدي. # والأسنان اثنان وثلاثون سنا، واللحى الأعلى من أربع عشرة عظمة ستة في ~~العينين وعظمان تحت الأنف منحرفان، وعظمان مثلثان يتركب الأنف عليهما، ~~وعظما الأنف، وعظما الوجنة. واللحى الأسفل من عظمين. # وفقار الصلب ثلاثون فقرة: سبع في العنق. واثنتا عشرة في الظهر، وخمس في ~~القطن وثلاث في العجز، وثلاث في العصعص والأضلاع أربعة وعشرون ضلعا: سبعة ~~من كل جانب من فوق ملتقية عند القص، وخمسة قصار هن أضلاع الخلف. # وعظام القص سبعة. # والكتفان عظمان. والترقوتان عظمان وعظم العانة عظمان. # وفي كل يد ثلاثون عظما: عضد وزندان واثنا عشر في الكف، وخمسة عشر في ~~الأصابع. # وكذلك في كل رجل ثلاثون عظما: فخذ، وقصبتان ورضفة، وكعب، وعقب، ms095 والعظم ~~الزورقي، وأربعة في الرسغ، وخمسة في المشط، وأربعة عشر في الأصابع. # وزاد جالينوس عظمين وهما رأسا الكتفين. # فلذلك يكون عدد العظام على هذا، مائتين وثمانية وأربعين عظما. # قال جالينوس: وهذا سوى العظم اللامي الذي في الحنجرة، والعظم الذي في ~~القلب. والله أعلم بغيبه. تم تشريح العظام ### | الجملة الثانية # العضل # وهي تسعة وعشرون فصلا ### | الفصل الأول # كلام كلي في العصب # والعضل والوتر والرباط # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه لما كانت الحركة الإرادية ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح غرضه الآن بيان فائدة كل واحد من هذه الأعضاء. # قوله: إذ كانت العظام صلبة، والعصب لطيفا. يريد باللطيف ها هنا الرقيق ~~الدقيق الصغير الحجم، وكان كذلك لا يحسن اتصاله بالصلب لأن الصلب يلزمه أن ~~يكون ثقيلا، والثقيل لا يقوي اللطيف على إقلاله، ويريد بهذا أن العظام مع ~~كونها صلبة كبيرة المقدار، إذ لو كانت صغيرة جدا لم يكن إيصال العصب بها ~~ضارا لكن الصغير وإن كان صلبا فهو خفيف لقلة جرمه. # قوله: ولما كان الجرم الملتئم من العصب والرباط على كل حال رقيقا إنما ~~كان كذلك لأن هذا الرباط لا يجوز أن يكون غالبا على العصب جدا وإلا كان ~~ثقيلا وكان العصب فهولا محالة يحمله عند تحريكه فيعود المحذور المذكور. # PageV01P050 # والعصب لا بد وأن يكون دقيقا لما ذكره بعد هذا. ويلزم ذلك أن لا يكون ~~المجتمع منهما غليظا جدا. والأولى أنه كان يقول: والقوة المحركة إنما هي في ~~العصب. فلو لم يحدث العضل لكان العصب إذا حمل حركة العضو احتاج إلى حمل ما ~~معه من الرباط وجذبه إلى جهة مبدئه فيكون ذلك زيادة ثقل على العضو المتحرك ~~فلا بد من حدوث العضل حتى يكون جذب العصب إلى موضعها فتكون المسافة قريبة ~~فيكون في ذلك أمن من انقطاعها الذي أو جبه بعد المسافة وزيادة الثقل حينئذ ~~محتملة لأنها حينئذ يسيرة جدا بالنسبة إلى الوهن الذي كان يوجبه بعد ~~المسافة. وفائدة حشو العضلة باللحم أن يبقى وضع أليافها محفوظا وإنما جعل ~~من اللحم لأنه لو ms096 جعل من عضو صلب لم يمكن تقلص تلك الليف عند إرادة تحريك ~~العضو. ولو جعل من الشحم ونحوه لكان يزيد تلك الألياف بردا فجعل من اللحم ~~لأنه مع لينه يسخن تسخينا معتدلا لبرد العصب والرباط، وإنما جعل في وسط ~~العضلة كالمحور من جوهر العصب ليكون جوهر العصب ليس بكثير الانتعاش فيضعف ~~وإنما جللت العضلة بالغشاء ليكون لها حس من خارج ولا بد وأن يكون الرباط ~~الذي يحدث منه، ومن العصب العضلة رباطا متصلا بعظم قريب منها حتى تكون ~~مرتبطة بها فلا يزول عن مكانها عند جذب الوتر ذلك العضو المتحرك. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل الثاني # تشريح عضل الجبهة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من المعلوم أن عضل الوجه ### | .... # إلى آخر الفصل. # الشرح قوله من المعلوم أن عضل الوجه على عدد الأعضاء المتحركة في الوجه ~~يريد أن أنواعها على عدد الأعضاء المتحركة، أعني المتحركة بذاتها بعضل ~~يخصها، وأما ما يتحرك بالغرض كحركة عضو تبعا لحركة آخر أو بالذات ولكن ~~بشركة عضو آخر، فإنه لا يلزم أن يكون له نوع من العضل على حدة، ولا يلزم ~~أيضا أن يكون عدد أشخاص العضل على عدد الأعضاء المتحركة بذواتها وبانفرادها ~~إذ قد يكون لعضو واحد عضلتان. وثلاثة تحركه حركة واحدة، وذلك بأن تكون ~~حركته تلك بفعل الكل جملة، أو بفعل بعضها بدلا من البعض، وإنما يلزم ذلك أن ~~تكون الأنواع على عدد تلك الأعضاء وأعني بهذه الأنواع التي تكون نوعيتها ~~بالإضافة إلى الأنواع المختلفة كقولنا عضل حركة الخد، وعضل حركة الصدر ونحو ~~ذلك. # وإن كان الكل من حيث هو عضل نوعا واحدا، وإنما كانت عضلة الجبهة رقيقة ~~لأن العضو المتحرك بها، وهو الجلد خفيف فلا تكون محتاجة إلى كثير من جرم ~~الرباط والعصب، وإنما كانت مستعرضة ليمكن أن تعم جميع أجزاء الجلد لأن هذه ~~العضلة نحرك العضو المتحرك بها بغير وتر بل بذاتها، وإنما كان كذلك لأن ~~تحريكها له لو كان بوتر لكان ذلك الوتر إما أن ينبسط طرفه حتى يلاقي جميع ~~أجزاء ms097 الجلد أو لا يكون كذلك. فإن كان الثاني لم يلزم من تحريكها إلا تحريك ~~الجزء الذي يتصل به ذلك الوتر إذ الجلد شديد القبول للتمدد فإذا انجذب منه ~~جزء لم يلزم ذلك انجذاب باقيه. وإن كان الأول لم تكن حاجة إلى ذلك الوتر إذ ~~هذا الاتصال يمكن حصوله من ألياف العضلة من غير حاجة إلى وتر يزيد في ثخنها ~~فيزيد في نتوء الجبهة ويكون ذلك منكرا في الخلق وإنما كانت هذه العضلة ~~غشائية لأنها لرقتها وقلة اللحم فيها تكون كالغشاء. وإنما كانت شديدة ~~المخالطة للجلد لأنها تحتاج أن تكون ملاقية لجميع أجزائه حتى يكون تحريكها ~~لجميع الأجزاء جملة واحدة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثالث # تشريح عضل المقلة # وأما العضل المحركة للمقلة ### | .... # إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P051 # إنما يتم الإبصار كما بيناه في موضعه بأن يصير الثقب العيني مواجها ~~للمرئي. وعلى سمته حتى يتأدى شبحه إلى هناك. وهذه المواجهة قد تتحقق بحركة ~~المرئي، وذلك قد لا يتأتى في كل وقت. أو يكون عسرا. وقد يتحقق بحركة ~~الرائي، وهو أسهل وأسهل ذلك أن يكون المتحرك هو المقل نفسها مع بقاء البدن ~~على وضعه. فلذلك ينبغي أن يكون للمقلة تمكن من جميع الحركات التي تتحقق ~~معها مواجهة المرئيات. وهذه الحركة إما أن تكون مستقيمة أو مستديرة. فإن ~~كانت مستقيمة فلا بد وأن تكون إلى جهة لكن الجهات ست: اثنان منها لا يحتاج ~~إليهما وهما: الخلف والقدام. لأن المواجهة تتحقق بدونهما لأنها إنما تتوقف ~~على المسامتة. وهي لا تختلف مع القرب والبعد، فتبقى الجهات التي تحتاج ~~المقلة أن تتحرك بالاستقامة إلى واحدة منها أو إلى أكثر من واحدة أربعا ~~وهي: الفوق، والأسفل، واليمين، واليسار. # فلذلك حركة المقلة بالاستقامة إما إلى جهة واحدة فتكون إلى إحدى هذه ~~الجهات، وكل واحدة منها إنما تكون بعضلة تحركها إلى تلك الجهة فتحتاج لذلك ~~إلى أربع عضلات أو إلى أكثر من جهة واحدة. ولا يمكن أن يكون ذلك إلى أكثر ~~من جهتين وإلا لزم أن تكون الحركة في حال واحدة ms098 إلى جهتين متضادتين ولا شك ~~أن ذلك محال فينبغي أن تكون جهتين فقط. فالمحركة إلى فوق، إما أن تكون مع ~~ذلك إلى اليمين أو إلى الشمال وكذلك المحركة الأسفل فيكون من ذلك أربع ~~حركات ولكن هذه الحركات لا يحتاج فيها إلى عضلات غير تلك الأربع. وذلك لأن ~~الحركة إلى اليمين والفوق تحصل بفعل العضلتين المحركتين إلى هاتين الجهتين. # وكذلك الباقي، فلذلك تتم حركات المقلة المستقيمة كلها بأربع عضلات وأما ~~حركاتها على الاستدارة. فإنما يمكن على وجهين فقط، فلذلك تتم بإحدى عضلتين. ~~فلذلك كانت العضلات المحركة للمقلة ستا. # وقد قيل إنها خمس، وهو ظاهر الفساد. # وأما العضل التي تدعم العصبة المجوفة من وراء المقلة من الجحوظ المفرط ~~عند التحديق القوي، كما عند تكلف رؤية الأشياء الصغيرة جدا من بعد فقط قيل ~~إنها عضلة واحدة بسيطة. وهو المشهور والحق. # وقيل بل واحدة مركبة من عضلتين. وقيل بل ثلاث عضلات، وقيل إنها ليست ~~واحدة بل اثنتان وقيل ثلاث. والله أعلم بغيبه. ### | الفصل الرابع # تشريح عضلات الجفن # والكلام يشتمل فيه على بحثين البحث الأول السبب في أن الجفن المتحرك هو ~~الأعلى في الإنسان ونحوه هو الجفن الأعلى قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما الجفن فلما كان ... إلى قوله: ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي ~~الارتفاع. # الشرح كل حيوان فإما أن لا يكون له عين ظاهرة كالخلد. فهذا ظاهر أنه لا ~~يحتاج إلى جفن البتة فضلا عن حركة الجفن، أو تكون له عين ظاهرة، فإما أن ~~يكون جلده صلبا كما في السمك، فهذا لا يمكن أن يكون له جفن يتحرك، فلا يكون ~~له تغميض، فلا بد وأن تكون عينه صلبة لتكون بعيدة عن قبول الآفات أكثر أو ~~لا يكون جلده صلبا. فإما أن يكون من الطيور أو لا يكون كذلك، فإن كان من ~~الطيور كان الجفن المتحرك منه هو الجفن الأسفل، وهذا إما أن يكون من ~~الجوارح فيكون مع ذلك بعينه غشاء صفاقي يتحرك من تحت الجفن يغطي به الحدقة ~~تارة، ويكشفها أخرى، ms099 أو لا يكون من الجوارح فلا يكون له ذلك. فإن كان ~~الحيوان الذي جلده لين ليس من الطيور، فلا بد وأن يكون جفنه المتحرك هو ~~الجفن الأعلى. وذلك لأن المتحرك لو كان هو السافل لكانت العضل المشيل له ~~إلى فوق، إما أن يتصل بطرفيه أو بأحدهما فلا يلزم من رفع ذلك رفع وسط الجفن ~~فلا يتم تغميض العين بل يبقى الموضع الذي الحاجة إلى ستره أشد، وهو موضع ~~الباصر مكشوفا أو يكون اتصال ذلك العضل بوسط الجفن فيلزم ذلك ستر موضع ~~الباصرة بالوتر النازل دائما. وذلك مبطل لفائدة العين. # فلذلك كانت حركة الجفن الأسفل في هذا الحيوان مما لا يجوز البتة فوجب أن ~~يكون المتحرك هو الجفن الأعلى. # PageV01P052 # قوله: لكن عناية الصانع مصروفة إلى تقريب الأفعال من مبادئها، وإلى توجيه ~~الأسباب إلى غاياتها، على أعدل طريق وأقوم منهج إن عني ها هنا بالأقوم ما ~~هو أكثر استقامة فذلك ممنوع فإن التعريج قد يكون أو فق وخصوصا الأعصاب ~~الدماغية المحركة. فإنها بكونها محركة تحتاج أن تكون صلبة، وكونها دماغية ~~يوجب لها أن تكون لينة فتحتاج إلى تعريج مسلكها لتطول المسافة فتصلب، ولو ~~سلم له ذلك لم يفده لأن المتحرك سواء كان الجفن العالي أو السافل فلا بد من ~~عضل نحو الأسفل يحيط الجفن، وعضل من فوق يرفعه. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني العضل المحرك للجفن الأعلى وموضعه قال الشيخ الرئيس رحمة ~~الله عليه ولما كان الجفن الأعلى يحتاج إلى حركتي ... إلى آخر الفصل. # الشرح إذا جذب طرف الجفن الأعلى إلى أسفل لزم ذلك تغميض العين. ولا كذلك ~~لو جذب طرف الجفن الأسفل إلى فوق. وذلك لأن الثقل الطبيعي الذي للجفن ~~الأعلى يعاون على تلك الحركة، ويمانع منها ثقل الجفن الأسفل. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل الخامس # تشريح عضل الخد # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الخد له حركتان ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن حركة الخد غير مقصودة لذاتها، إذ لا يتبعها فعل من الأفعال ~~الإنسانية، ولكنها تقع إما ضرورية كما في حركته ms100 تبعا لحركة الفك الأسفل ~~وإما للإعانة على حركة عضو آخر كما في حركته بشركة حركة الشفة. والحاجة إلى ~~تحريك الشفتين هو التمكن من جودة إخراج الحروف والحركات كالضم والفتح ~~والكسر. # ولما كان ذلك يحوج إلى تفنن هذه الحركات بحسب تفنن أنواع الحروف وما يكون ~~منها من الحركات، وجب أن يكون للشفتين حركات متفننة. وكان ينبغي أن يكون ~~لكل واحد منها عضلة لكن كان يعرض من ذلك انتفاخ الخد جدا، فجعل ذلك لعضلة ~~واحدة. ويختلف ما يوجبه من الحركات باختلاف أجزائها، وأعان على ذلك خفة ~~العضو المتحرك وصغره. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السادس # تشريح عضل الشفة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الشفة فمن عضلها ... إلى آخر الفصل. # الشرح لما كانت الحركات المذكورة أو لا للشفة حركات سهلة أمكن أن يكون ~~بعضل مشترك بينها وبين الخد وأن تكون بعضلة واحدة حركات كثيرة. وأما هذه ~~الحركات فلعسرها احتيج أن تكون بعضل خاص، وأن يكون لكل حركة عضلة، وبيان ~~عسرها أن الجسم الواحد إذا اتصل طرفه بجسم آخر كان تحريكه بدون تحريك ذلك ~~الآخر عسرا لا محالة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السابع # تشريح عضل المنخر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما طرفا الأرنبة فقد ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح الحاجة إلى تحريك المنخر هو عند إرادة دفع الفضول بالارتعاد ~~والانتفاض، وعند إرادة زيادة في جذب الهواء، ودفعه كما في التنفس، وذلك ~~بالانبساط والانقباض، ولما كان الاحتياج إلى ذلك نادرا لا جرم كانت الحاجة ~~إلى تحريك الشفتين. أكثر ولما لم يكن بد من تصغير عضل أحد هذين النوعين ~~لئلا يزداد نتوء الوجنة كان تصغير عضل الحركة التي يحتاج فيها في أو قات ~~أقل أولى. # وأما وجوب أن تكون هذه العضلات قوية فلأجل صغرها، ولأجل عسر هذه الحركة، ~~لأن العضو المتحرك بها صلب، فلا يكون شديد القبول للتمدد ونحوها مما توجبه ~~الحركات قبولا سهلا بسهولة لقبول الشفتين. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثامن # تشريح عضل الفك الأسفل # والكلام في هذا يشتمل على أربعة مباحث: البحث ms101 الأول السبب في اختصاص الفك ~~الأسفل بالحركة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد خص الفك الأسفل ... إلى ~~قوله: ثم حركات الفك الأسفل لم يحتج فيها أن تكون. # الشرح كل حيوان فإن الفك المتحرك منه هو الفك الأسفل إلا التمساح فإنه ~~إنما يحرك فكه الأعلى. # أما الأول فقد ذكر الشيخ أسبابا: أحدها: أن الفك الأسفل أخف، وتحريك ~~الأخف أحسن لأن ذلك، أسهل. وإنما كان أخف لأن الأعلى احتيج فيه إلى أن يكون ~~ساترا واقيا لما وراءه من الدماغ. ولأنه تكون فيه أعضاء كريمة فاحتيج أن ~~يكون عظيما صلبا. ويلزم ذلك أن يكون ثقيلا ولا كذلك ها هنا. # PageV01P053 # وثانيها: أن المتحرك لو كان هو الأعلى وهو مشتمل على أعضاء كريمة لينة ~~لكانت الحركة تضر بتلك الأعضاء لما يلزمها من تمديد بعض جرمها وانقباضه. ~~وخصوصا الأعصاب. وإنما اختصت هذه الأعضاء بالفك الأعلى لأن أفعالها إنما ~~تتم إذا كانت قريبة جدا من الدماغ كما نبينه في موضعه. والفك الأسفل أبعد ~~من الدماغ. # وثالثها: أن المتحرك لو كان هو الفك الأعلى لاحتيج أن يكون مفصله مع ~~الرأس سلسا، ولو كان كذلك لما أمكن أن يكون على سبيل الشأن أو الفراق كما ~~بيناه أو لا بل لا بد وأن تكون على هيئة الركز. ولو خلق كذلك لتهيأ ~~للانخلاع بسبب ثقله، وكان انخلاعه شديد الإضرار بالأعضاء التي فيه. وها هنا ~~أمران: آخران يوجبان اختصاص الحركة بالفك الأسفل: أحدهما: أنه لو كان ~~المتحرك هو الأعلى والأسفل يكون ساكنا لكان مفصل الأسفل يحتاج أن يكون ~~موثقا، وإنما يلزم أن يكون كذلك إذا كان شديد الاتصال بعظام الرأس والعنق ~~وإنما يكون كذلك إذ كان عظيما جدا، ويلزم ذلك أن يكون ثقيلا، ويلزم ذلك ~~زيادة ثقل الوجه. # وثانيهما: لو كان المتحرك هو الفك الأعلى لكان الفغر إنما يتأتى مع تحريك ~~طرفه إلى قدام الوجه لأنه لم يمكن متمكنا من الارتفاع كثيرا بمنع عظام ~~الرأس له عن ذلك، ولو كان كذلك لاحتاج أن يكون هذا التحريك كثيرا جدا عند ~~إرادة أن ms102 يكون الفغر واسعا. ويلزم ذلك أن ينتو مواضع أو تار العضل المحركة ~~تلك الحركة لأنها إنما تكون آتية إليه من فوق، وعند حركته إلى قدام يخرج ~~طرفه عن سمت مواضع تلك العضل، ويلزم ذلك نتوء مواضع الأوتار، وذلك يلزمه ~~قبح صورة الوجه جدا. ولا كذلك إذا كان المتحرك هو الفك الأسفل. # وأما الثاني وهو اختصاص التمساح بحركة الفك الأعلى فلأنه حيوان غذاؤه ~~بالصيد ويداه خفيتان لا يتمكن من الثبات عليها حالة الصيد كما في الأسد ~~ونحوه، فيحتاج أن يكون نهشه قويا جدا ليتدارك بذلك ما فاته بضعف اليدين. ~~وإنما يكون قويا إذا كان العضو لمتحرك بالإرادة متحركا بالطبع أيضا. ولو ~~كان المتحرك هو الفك الأسفل لكان الأمر بضد ذلك لأن الفك الأسفل تكون حركته ~~عند العض والنهش الصادرة عن الإرادة مضادة لحركته بالطبع لأن تلك الحركة ~~إلى فوق، وحركته بالطبع إلى أسفل، فلأجل احتياج التمساح إلى قوة العض جعلت ~~أسنانه العالية موضع السافلة كمنشارين، تدخل زوائد كل واحد منهما في حفر ~~الآخر. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني عضل إطباق الفم قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ثم حركات ~~الفك الأسفل لم يحتج فيها ... إلى قوله وأما عضل الفغر وإنزال الفك. # الشرح إنما يحتاج هذا الفك إلى الحركة في أحوال: أحدها: عند الكلام، وذلك ~~يتم بفغر الفم وإطباقه بقدر يصلح لإخراج الحروف. # وثانيها: عند إيراد النفس من الفم إما لسدة في الأنف أو لأن التنفس به لا ~~يكفي وذلك يتم بحركة الفغر. # وثالثها: عند العض والكلام، وذلك يتم بحركة الفغر والإطباق. # ورابعها: عند المضغ وذلك يحوج فيه إلى هاتين الحركتين مع حركة سحق ~~المأكول وهي إنما تتم بإدارة الفك. # PageV01P054 # أما الاحتياج حينئذ إلى الإطباق فظاهر. وأما الاحتياج إلى الفغر فليمكن ~~إدخال اللقمة، وليتسع بها ما بين الأسنان وليمكن الإطباق. فإنه إنما يكون ~~بعد الغفر. فإذا الحركات التي يحتاج إليها هذا الفك لا تزيد على هذه ~~الثلاثة وإنما احتيج أن يكون العضل المطبق عند الصدغين، لأن أو تار هذا ~~العضل يحتاج أن ms103 يتصل بأطراف هذا الفك ليتمكن من رفعه. فلو وضعت في غير موضع ~~الصدغ لافتقرت عند هذه الإشالة إلى رفع جلدة الوجنة عند مواضع الأوتار. ~~وذلك لأجل بعد حافة الفك حينئذ. ويلزم ذلك قبح صورته، فاحتيج أن يكون عند ~~الصدغين وتكون الأوتار متصلة بهذا الفك عند الزائدة المتقاربة، وذلك الموضع ~~قريب جدا من مقدم الدماغ، وهو شديد الرطوبة، فيكون العصب الآتي إلى ذلك ~~لينا جدا، وعصب الحركة تحتاج أن يكون صلبا فاحتيج إلى تعريج مسلك هذا العصب ~~لتطول المسافة طولا يستفيد به صلابة ما، ولكنه على كل حال لا بد وأن يكون ~~إلى لين فيكون مستعدا للتضرر بما يرد من خارج من صدمة أو ضربة، وتضرره مؤد ~~إلى تضرر الدماغ بالمشاركة لشدة قربه منه. فاحتيج إلى ساتر يستر هذه ~~العضلات ليكون في كون المؤدي فخلقت لذلك عظام الزوج. وابتداء تكون أو تارها ~~عند طرف هذه العظام. # واختص الإنسان بصغر هذا النوع من العضل لأن حاجته إلى القتال بالعض قليلة ~~جدا، ومأكله صناعي فلا يكون شديد الصلابة، ولا عسر القطع، وفكه صغير جدا ~~بالنسبة إلى باقي الحيوان وذلك بالقياس إلى بدنه، ولذلك كانت حاجته إلى قوة ~~هذا النوع من العضل أقل مما في باقي الحيوان، ولأجل أن هاتين العضلتين ~~صغيرتان وعسر رفع الشيء الثقيل، وخصوصا من طرفه خلق لهذه الحركة عضلتان من ~~داخل الفم ينبسطان على المواضع العريضة الغائرة من هذا الفك، وتمتدان ~~شاخصتين إلى الحنك، ويلتحمان بالعظام المقعرة التي هناك التي تطييف بها ~~الزوائد الشبيهة بالأجنحة، ويوجد لهما هناك وتر قوي. ومنشأ هاتين العضلتين ~~متصلان بعضلتي الصدغين فلذلك قيل أنهما جزء من عضلتي الصدغين، وقوم منعوا ~~وجودهما البتة. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث عضل فغر الفم قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل ~~الفغر وإنزال الفك ... إلى قوله وأما عضل المضغ فهما عضلتان. # الشرح # PageV01P055 # هذه العضلة تكون أو لا عضلتين دقيقتين مستطيلتين تبتدئان من خلف الأذنين ~~ومن دونهما فإذا بلغتا أعلى مقدم العنق اتحدتا وصارتا عضلة واحدة. ثم يخرج ~~لتلك ms104 العضلة وتر فإذا قرب من طرف اللحى عند الذقن انتفش كرة أخرى وصارت منه ~~عضلة والتحمت هناك باللحى وإنما خلقت كذلك لأن جذبها لا بد وأن يكون إما ~~إلى جهة المؤخر ويلزم ذلك أن يتسفل اللحى وإما إلى أسفل وإنما يمكن ذلك أن ~~يكون جذبها إلى أسفل إذا كان ليفها متصلا بعظام القص لأن مقدم العنق من ~~غضاريف لا تقوى لحركة هذه العضلة، ولو خلقت كذلك لكان ليفها إذا جذب اللحى ~~يلزمه رفع ما فوقه من الجلد مقدارا كبيرا ولا شك أن ذلك موحش للخلقة فلا بد ~~إذا وأن يكون جذبها إلى خلف. وحينئذ لا بد وأن يكون ليفها متصلا بما يحاذي ~~طرف هذا الفك من العظام التي خلفه وذلك هو الموضع المذكور. ولا يمكن أن ~~يكون ابتداء ذلك الليف من جانب واحد وإلا كان الفك يميل عند الفغر إلى ذلك ~~الجانب فلا بد وأن يكون من الجانبين فيكون من ذلك عضلتان لأن هذا الليف لا ~~بد وأن يحتشي لحما وإلا كان يبرد ويضعف ويتغير وضعه وحينئذ يصير عضلا ويجب ~~أن تكون كل واحدة منهما دقيقة لأن المقصود منهما ليس الانتشار والانبساط ~~عرضا، بل أن يمران إلى الموضع الذي يتحدان فيه فينبغي أن تكون الألياف على ~~خطوط مستقيمة أو قريبة من المستقيمة ويلزم ذلك أن تكونا دقيقتين ويجب أن ~~يتحدا عند الحد المشترك بين العنق الأسفل وإلا كان الوتر الخارج من كل ~~واحدة منها يرفع بعض الجلد إذا تقلص ثم بعد اتحادهما يحتاج أن يخرج الوتر ~~من ذلك المتحد إلى الطرف السافل من هذا الفك. وهو عند الذقن ليكون جذبه إلى ~~أسفل غير مائل إلى جانب وينبغي أن ينتفش عند اتصاله به ليكون اتصاله به في ~~مواضع كثيرة، ويلزم ذلك الانتفاش أن يحتشي المنتفش لحما فيصير عضلة وكلام ~~جالينوس يشير إلى أن هذه العضلة مع العضلة المتخذة من العضلتين أعني التي ~~في أعلى مقدم العنق كلاهما عضلة واحدة، وطرفاهما لحمي ووسطها وتري ولا ~~مشاحة في العبارة. # قوله: ويتخلص وترا ليزداد ms105 وثاقة ثم ينتفش كرة أخرى. # لا شك أن تكرر الانتفاش تلزمه زيادة في القوة. ولكن الغرض به ها هنا ~~زيادة القوة وإلا كان فعل ذلك في العضلة المطبقة للفم أولى، لأن المصعد ~~للثقيل يحتاج إلى قوة أقوى من المحرك له أسفل وخصوصا، وتلك العضلة لينة ~~فكانت حاجتها إلى القوة أكثر بل الغرض ما ذكرناه. وهو أن يكون الجذب على ~~حالة لا يلزمها رفع الجلد الذي فوق الوتر عن وضعه. والله ولي التوفيق. # البحث الرابع عضل المضغ قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما عضل المضغ ~~فهما عضلتان ... إلى آخر الفصل. # الشرح هذا الذي ذكره الشيخ هو أحد الآراء المنقولة في هذا الفصل. # وقيل إن في كل جانب عضلتين. وقيل إن في كل جانب ثلاث عضلات. # قال جالينوس: إن عضلتي المضغ تلبسان من خارج على الفك الأسفل في طوله، ~~وتمران معه وتتصلان برأسيهما وترتقيان إلى الوجنة وإلى العظم الذي يقال له ~~الزوج. وهما في الحقيقة من كل واحد من الجانبين اثنتان لا واحدة والواحدة ~~تميل الفك إلى قدام، والأخرى إلى خلف. وهاتان العضلتان تتصلان أيضا بعضلتي ~~الصدغ من دون العظم الذي يقال له الزوج داخل الزائدة التي تشبه المنقار. ~~والله ولي التوفيق. ### | الفصل التاسع # تشريح عضل الرأس # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث: البحث الأول تعديد حركات ~~الرأس قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن للرأس حركات ... إلى قوله: أما ~~العضل المنكسة للرأس خاصة. # الشرح # PageV01P056 # لما كانت الحاسة المخلوقة لحراسة البدن. وهي العينان موضوعة في الرأس. ~~فينبغي أن يكون للرأس أن تتحرك إلى جميع الجهات حركة تتمكن بها الحاسة من ~~الإشراف على جميع الأعضاء لكن ما سوى الحية من الحيوانات، فإن رؤوسها لا ~~يمكن أن تتحرك إلى خلف حركة تكون بها العينان مشرفة على جميع الأعضاء ~~الخلفية. لأن ذلك لا يمكن أن يكون بأن تتحرك الرأس بالاستدارة حتى تصير ~~العينان من خلف البدن إذ كان يلزمه انقطاع النخاع، وفساد تركيب العنق، ولا ~~يمكن أيضا تحركة الرأس منقلبا إلى خلف ms106 لأن ذلك يلزمه أن تكون العينان ~~نظرهما إلى فوق لا إلى جهة الأعضاء فلذلك أكثر الأعضاء الخلفية لا يمكن أن ~~تكون محروسة بالعينين فيما سوى الحية. # وأما الحية فلو لم تكن هذه الحركة ممكنة فيها لم يكن لعينها إشراف على ~~شيء من أعضائها لأن وضع العين في الحية هو إلى قدام جميع أعضائها. فلذلك ~~احتيج أن يكون وضع عينيها بحيث إذا تحرك رأسها هذه الحركة يكون لأعينها ~~إشراف على مؤخر بدنها ثم إن حركة الرأس قد تكون له بذاته، وقد تكون بمشاركة ~~أعضاء أخرى كخرزات العنق ولا يمكن الاكتفاء بإحدى هاتين إذ لو اقتصرت على ~~حركته بالمشاركة، لكان إذا عرضت لتلك الأعضاء آفة تمنع حركتها بطلت حركة ~~الرأس وفائدتها، ولو اقتصر على حركته بانفراده لم تف بالمقصود. إذ حركته ~~بانفراده لا يمكن أن تكون كبيرة تامة وإلا كان مفصله مع العنق رخوا سلسا ~~جدا. ويلزم ذلك أن يكون التركيب واهيا، فلا بد، وأن يكون له مع هذه الحركة ~~حركة بشركة خرزات العنق حتى تتمكن بتلك الحركة من حركات تامة إلى أكثر ~~الجهات. فتكون للعينين اطلاع على أكثر الأعضاء وإذا كان كذلك فلا بد من ~~عضلات لحركاته الخاصة، وعضلات لحركاته التي بالمشاركة. # فلنتكلم في كل واحد من هذه الأصناف في بحث يخصه. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني العضل المنكسة للرأس خاصة قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما العضل المنكسة للرأس خاصة ... إلى قوله: وأما العضل المنكسة للرأس ~~والرقبة معا إلى قدام. # الشرح لما كان التنكيس يتم بالتحريك إلى قدام وإلى أسفل جعل العضل المنكس ~~للرأس وحده يتصل ليفه بما يلزم تقلصه التحريك إلى الجهتين جميعا فخلق هذا ~~العضل متصلا بما خلف الأذنين، ومن أسفل بالقص والترقوة. وإنما جعل ذلك لأن ~~هذا العضو لكبره يحتاج أن يكون محركه قويا، وذلك يحوج إلى معاضدة أحد ~~الجزئين بالآخر، وإنما لم يخلق لكل تحريك عضلة واحدة على حدة لأن التنكيس ~~الثقيل لا يحتاج إلى آلة شديدة القوة. ولما كان هذا العضل متصلا بهذين ~~الموضعين ms107 فلا بد وأن يكون من كل جانب مارا بالعنق إلى قدام على تأريب، ولا ~~بد وأن يكون العضل من الجانبين حتى إذا أريد تنكيس الرأس من أحد جانبيه ~~حركه العضل الذي في ذلك الجانب. وإن أريد تنكيسه بجملته حرك العضل معا وكفى ~~من كل عضلة واحدة في كل جانب، ولأن التنكيس كلما قلنا أسهل ولما كان طرفا ~~هاتين العضلتين، ومن أسفل، في موضع ضيق لم يتصل ذلك الموضع بأن يكون طرف كل ~~واحد منهما منفصلا عن طرف الأخرى، فاحتيج أن يتحد الطرفان هناك، وهذا ~~الاتحاد يبتدئ من العنق ويكون أكثره عند القص لأن هذا الموضع يضيق بتدريج، ~~وإنما يوسع هذا المكان بأن يجعل أكثر ليفها الذي من أسفل البدن متصلا بعظم ~~الترقوة لأن ذلك يلزمه جذب كثير للترقوة في أو قات التخلص، وهو موهن ~~لاتصالها بعظم القص وإحدى هاتين العضلتين لحمية، والأخرى تبتدئ من خلف ~~الأذنين رباطية. # وآخرها عند القص من جوهر الوتر وهذه يصير لها رأسان أحدهما عند القص ولكن ~~جوهره عصبي والآخر عند الترقوة وأكثر جوهره لحمي، ولأجل هذين الرأسين يظن ~~أنها ليست عضلة واحدة وإنها عضلتان: إحداهما فوق الأخرى، ولذلك قيل أن ~~العضل المنكسة للرأس وحده ثلاث عضلات. والحق أنه عضلتان فقط. إذ لم يوجد ~~للتي لها رأسان مبدآن وهاتان العضلتان عظيمتان لكبر العضو المتحرك بهما، ~~وهما في ميلان الذين يكثرون حركة رؤوسهم أو يقوونها أعظم، وذلك كالمصارعين ~~ونحوهم. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث العضل المنكسة للرأس مع الرقبة قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه وأما العضل المنكسة للرأس والرقبة ... إلى قوله: وأما العضل المقلبة ~~للرأس وحده إلى خلف. # الشرح # PageV01P057 # هذا العضل لا يمكن أن يكون متصلا بعظام القص لأنه يحتاج أن يمتد إلى ~~أسفل، فلو اتصل بعظام القص لكان ليفه ينعطف عند الترقوة إلى جهة عظام ~~الرقبة فلا يكون ذاهبا على الاستقامة، ولذلك جعل متصلا بعظام الصلب، ويمتد ~~من أسفل إلى الفقرة الخامسة من فقار الصدر، فلذلك هو كبير الطول، ويمتد على ~~جميع فقار الرقبة من ms108 قدام وهو تحت المريء أي تحته إذا كان الإنسان مستلقيا ~~وإنما خلق ذلك عظيما لأن تنكيس الرأس مع الرقبة إنما يتم بقوة قوية لأن ~~مفاصل الفقرات ليست شديدة السلاسة. # وهذا العضل ينتهي من فوق إلى أسافل الرأس، ويحوي الموضع الذي بين مفصل ~~الرأس، والطرف الأسفل من الدرز اللامي وهو عضلتان كل عضلة من جانب وهما ~~لحميتان لئلا يتأذى المريء بمماسة جرمه إلى الصلابة. وإذا تحركتا بجميع ~~أجزائهما مال الرأس والرقبة معا إلى قدام وتنكسا وإذا تحرك أعلاهما فقط وهو ~~المتصل بأسافل الرأس إلى الفقرة الأولى والثانية من فقرات العنق مال الرأس ~~وحده إلى قدام وتنكس إلى أسفل، وإنما لم يحتج في هاتين العضلتين إلى انبثاق ~~شيء من ليفهما إلى خلف كما في المنكسة للرأس وحده لأن تلك أجزاؤها السفلية ~~مائلة كثيرا إلى قدام، ولا كذلك هذه. فإن جميع أجزائها كأنها إلى خلف لأن ~~مقدم العنق تسامت أكثر من منتصف الرأس ما بين قدام وخلف وعبارة الكتاب غير ~~فصيحة لأنها توهم أن هذا الزوج ينتهي أسفله إلى الفقرة الأولى من فقار ~~العنق، وأنه إذا تشنج بسطحه الذي يلي المريء، وهو السطح الظاهر نكس الرأس ~~وحده. وإذا تشنج سطحه الباطن، وهو الذي يلي الفقرتين نكس الرقبة وهذا مما ~~لا يصح البتة، فإن المتصل بالفقرة الأولى والثانية إذا لم يتصل بها دون ذلك ~~من العظام لم يمكن البتة أن ينكس الرقبة إذ المنكس لا بد وأن يجتذب إلى ~~أسفل والحق في هذا هو ما قلناه. والله ولي التوفيق. # البحث الرابع العضل المقلبة للرأس وحده إلى خلف قال الشيخ الرئيس رحمة ~~الله عليه وأما العضلة المقلبة للرأس وحده إلى خلف ... إلى قوله: وأما ~~العضل المقلبة للرأس مع العنق فثلاثة. # الشرح قال المشرحون إن هذه العضلات ثمان من كل جانب منها أربع: فالزوج ~~الأول منها ينشأ من فوق مفصل الرأس مع الرقبة بقليل، وذلك هو آخر عظم مؤخر ~~الرأس، وليس منشؤه من وسط ذلك الموضع أعني ليس في وسط ما بين جانبي مؤخر ~~الرأس بل ms109 أحد فرديه مائل. إلى الجانب الأيمن من الرأس والآخر إلى الجانب ~~الأيسر، وينزل كل فرد منها مؤربا حتى يلتقي عصبهما عند سنسنة الفقرة ~~الثانية من فقار العنق بأن يضيق ما بينهما قليلا قليلا إلى هناك. # والزوج الثاني ينشأ من طرف عظم مؤخر الرأس أيضا، ولكن يكون ما بينهما من ~~وسط ذلك الموضع أي وسط ما بين جنبيه فيكون ابتداء منشأ هذا وابتداء منشأ ~~الزوج الأولى على خط مستقيم فوق مفصل الرأس مع الرقبة بقليل، وهذان الزوجان ~~يماسان ذلك المفصل. # وهذا الزوج ينزل أيضا مؤربا، ولكن إلى الجهة الوحشية فلا يزال يتسع ما ~~بين فرديه، حتى يبلغ منتهاه، وذلك عند الزائدتين اللتين عند جنبي الفقرة ~~الأولى، وهما اللتان سماهما جالينوس في تشريح العظام أجنحة لهذه الفقرة، ~~فيكون شكل هذا الزوج مع الأول هكذا: والزوج الثالث ينشأ من هاتين الزائدتين ~~اللتين في جنبي الفقرة الأولى كل فرد منه من زائدة فيكون مؤربا إلى الأنسي ~~حتى ينتهي عند سنسنة الفقرة الثانية فيكون هذا الزوج واصلا بين طرفي ~~الزوجين الأولين. # والزوج الرابع صغير تحت الثالث. ينشأ من عظم مؤخر الرأس، وينتهي عند ~~الفقرة الأولى، وهو على ما في الكتاب ينزل مؤربا وينتهي عند جناحي الفقرة ~~الأولى أعني الزائدتين اللتين على جنبيها، وذلك عند مبدأ منشأ الزوج ~~الثالث، فيكون شكل هذه الأزواج الأربعة هكذا: # PageV01P058 # قوله: فأربعة أزواج مدسوسة تحت الأزواج التي ذكرناها ينبغي أن يقول: تحت ~~الأزواج التي نذكرها. وذلك لأن الأزواج التي هي مدسوسة تحتها هي الأزواج ~~التي تقلب الرأس والعنق إلى خلف وهي المذكورة بعد هذه الأزواج وسنذكر حكمة ~~اندساس هذه تحت تلك قوله: ومنبت هذه الأزواج هو فوق المفصل يعني مفصل الرأس ~~مع الرقبة وذلك هو الحد المشترك بينه وبين الفقرة الأولى من فقار العنق ~~يعني يكون ذلك فوقه لا أنه كذلك إذا كان الإنسان مستلقيا على بطنه أو ظهره ~~بل إذا كان قاعدا أو منتصبا وينبغي أن يقول: ومنبت أكثر هذه الأزواج هو ~~هناك وذلك لأن الزوج الثالث منها منبته ليس ms110 من ها هنا بل من زائدتي الفقرة ~~الأولى اللتين عند جنبيها. # قوله: زوج يأتي جناحي الفقرة الأولى فوق زوج يأتي سنسنة الثانية يريد ها ~~هنا بالفوق ما يكون فوقا إذا كان الإنسان مستلقيا على بطنه وإنما خلق هذا ~~الزوج فوق تلك ليسد السافل بعض الجهة التي عند مفصل الرأس، وذلك عند قرب ~~وسط ما بين جانبيها، فلا يكون هذا الزوج الآتي فوقه إلى جناحي الفقرة ~~الأولى آتيا إلى هناك مع انعطاف في وسطه إلى أسفل وإنما لم يعكس ذلك فيجعل ~~الآتي إلى سنسنة الفقرة الثانية من فوق وذلك لأن هذا الزوج ينشأ من جانبي ~~أسفل مؤخر عظم الرأس فيكون طريقه إلى سنسنة الفقرة الثانية متدرجة في ~~التسافل فلا يلزمه انعطاف في وسطه إلى أسفل ولا كذلك الزوج الآتي إلى جناحي ~~الفقرة الأولى فإنه في ابتداء طريقه انخسافا كثيرا فيحتاج إلى شد ذلك ~~الإنخساف لئلا يلزم انعطافه إلى أسفل، وحينئذ كان يلزم تشنجة لجذب الرأس أن ~~يرتفع الجلد هناك. # قوله: وخاصيته أن يقيم ميل الرأس عند الانقلاب إلى الحال الطبيعية الذي ~~يظهر لي والله أعلم أن هذا الزوج لا مدخل له في تحريك الرأس البتة. بل ولا ~~في تحريك غيره، وذلك لأن هذا الزوج لا يتصل بالرأس. وقد بينا أن الفقرة ~~الأولى والثانية ليس لو احدة منهما حركة بدون الأخرى وهذا الزوج لا اتصال ~~له بغير هاتين الفقرتين، بل فائدته والله أعلم. أنه يقاوم ما يوجبه الرأس ~~عند انقلابه من حفظ الفقرة الأولى إلى داخل ويلزم ذلك تزعزع مفصلها مع ~~الثانية وإضرار السن الناشبة من الثانية بالنخاع لأن الفقرة الأولى لو مالت ~~إلى داخل مال النخاع معها لا محالة. ولا يلزم ذلك ميل السن لأن يكون ثابتا ~~بثبات الثانية، ويلزم ذلك انشداخ النخاع به فخلق هذا الزوج من العضل ليقاوم ~~ضغط الرأس حين انقلابه للفقرة الأولى بثقله وتمييله لها إلى داخل بأن ~~يجذبها حينئذ إلى خارج معتمدا على ظهر الفقرة الثانية فيبطل تأثير ضغط ~~الرأس إذا ثبت هذا يلزم أن تكون ms111 العضلات المحركة للرأس وحده إلى خلف ثلاثة ~~أزواج فقط. قوله: وينفذ تحت الثالث. # لقائل أن يقول: إن هذا الزوج الرابع لا يتعدى موضع ابتداء الزوج الثالث ~~فكيف يكون تحته؟ وجوابه: أن مراده ها هنا يكون تحت ذلك لأن السطح الذي هذا ~~فيه لو فرضنا موافاته إلى آخر العنق مثلا كان حينئذ تحت السطح الذي فيه ذلك ~~الزوج أعني تحته إذا كان الإنسان على بطنه، وإنما خلق كذلك، لأن ظاهر ~~الفقرة الأولى أسفل حينئذ من ظاهر الفقرة الثانية، وذلك لصغر الأولى ورقتها ~~ومنشأ الزوج الثالث هو من قريب مفصلها مع الرأس فلا يبلغ ارتفاعها إلى سطح ~~ظاهر الفقرة الثانية البتة. # قوله: والرابع يقلب إلى خلف مع تأريب ظاهر، الذي يظهر لي والله أعلم أن ~~هذا الزوج لا يخالف الزوج الثاني، وأن كل واحد منهما إنما يلزم حركته توريب ~~إذا كان المحرك هو أحد فرديه، وأما إذا تحرك الفردان معا فإن انقلاب الرأس ~~يكون مستويا. # قوله: والثالث والرابع أيهما مال وحده ميل الرأس إلى جهته وإذا تشنجا ~~جميعا تحرك الرأس إلى خلف منقلبا من غير ميل الزوج. # والثالث فقد بينا أنه لا مدخل له في التحريك. # وأما الرابع فقد بينا أن ميل الرأس به إلى جانب إنما يكون إذا كان المحرك ~~أحد فرديه. # بقي ها هنا مسألة وهي: أن لم خلقت هذه الأزواج مؤربة مع أن ذلك يلزمه ~~تطويل مسافتها لا لفائدة إذ أعصابها تنشأ من النخاع فتكون مستغنية عن ~~استفادة الصلابة بطول المسافة؟ والجواب: أنها لولا تأربها لكان يلزمها ~~انعطاف في أو ساطها ويلزم ذلك أن تكون عند تشنجها رافعة لجلدة الفقار رفعا ~~مؤلما فيكون ميلها للرأس إلى خلف مؤلما. # PageV01P059 # ولا كذلك إذا جعلت على هذه الهيئة. والله ولي التوفيق. # البحث الخامس العضل المقلبة للرأس والرقبة معا إلى خلف قال الشيخ الرئيس ~~رحمة الله عليه وأما العضل المقلبة للرأس مع العنق فثلاثة ... إلى قوله: ~~وأما العضل المملية للرأس إلى الجانبين فهي زوجان. # الشرح هذه العضلات المقلبة للرأس مع الرقبة إلى خلف ms112 موضوعة فوق تلك ~~العضلات المقلبة له وحده أعني أنها فوقها إذا كان الإنسان على بطنه. وإنما ~~كان كذلك لأن هذه العضلات تحتاج أن تكون ممتدة من الرأس إلى فقرات الظهر، ~~فلو لم يكن تحتها تلك العضلات لكانت هذه يلزمها أن تنعطف إلى أسفل في ~~المواضع التي تملؤها تلك العضلات فكانت إذا تشنجت لقلب الرأس يلزمها رفع ~~الجلد الذي فوقها، وذلك مؤلم موحش للصورة فاحتيج أن تكون تلك العضلات تحتها ~~لتسند المواضع الغائرة التي في طريقها وما كان من هذه العضلات أعظم وجب أن ~~يكون وضعه فوق ما هو أصغر منه للعلة المذكورة، فلذلك كان أعظم هذه هو الزوج ~~المجلل. # قوله: فثلاثة أزواج غائرة، معنى أن هذه غائرة، أنها موضوعة في غور، وهو ~~ما يبقى بعد شد العضلات المقلبة للرأس وحده وذلك لأن هذا الغور كبير فلا ~~تفي تلك العضلات بملئه وإنما خلقت هناك مواضع غائرة، لأن كل واحدة من فقرات ~~العنق فإنها يجب أن تكون أصغر مما تحتها ضرورة أن المحمول ينبغي أن يكون ~~أصغر من الحامل فلذلك تكون الفقرة التي عند الرأس أصغر فقار العنق ولا بد ~~وأن يكون عظم الرأس خارجا عنها إلى خلف كثيرا ليكون له من خلف ثقل يقاوم ~~ثقله من قدام أو يقرب منه، فلا يكون الرأس شديد الميل بطبعه إلا قدام فلذلك ~~يكون عظم الرأس هناك شديد النتوء وما دون ذلك من الفقار له نتوء وتدرج ~~فيبقى عند الفقرة الأولى غور كثير لا محالة، ولا يزال هذا الغور يقل كلما ~~بعد عن الرأس بقدر كير الفقرات. # قوله: كل فرد منه مثلث قاعدته عظم مؤخر الرأس هذه القاعدة هي قاعدة جملة ~~الزوج لا قاعدة كل فرد منه، وذلك لأن هذا الزوج بجملته مثلث حاد الزوايا ~~وفيه ضلعان متساويان وهما اللذان يصل بطرف كل واحد منهما طرف من هذه ~~القاعدة فتكون الزاويتان اللتان تواترانهما متساويتين وهما اللتان على هذه ~~القاعدة والزاوية التي يحيط بها الضلعان أصغر من كل واحدة من هاتين ~~الزاويتين إذ كل واحد من ms113 هذين الضلعين يجب أن يكون أطول من القاعدة، وذلك ~~لأن هذا المثلث يجب أن يكون هو والأزواج الثلاثة الأخر، الكل متصلا بفقرات ~~الظهر حتى يلزم من تشنج هذه العضلات انقلاب الرقبة مع الرأس. ولولا ذلك ~~لكان المنقلب حينئذ هو الرأس وحده، وإذا كان كذلك لزم أن يكون ضلعا كل واحد ~~منهما أطول من القاعدة لأن ما بين الرأس، وفقار الظهر أطول مما بين جانبي ~~مؤخر الرأس هذا إذا كان ما بين الرأس وفقار الظهر كالعمود على هذه القاعدة ~~فكيف ضلع المثلث الذي على هذه الصورة؟ فلذلك يكون كل واحدة من الزاويتين ~~اللتين على القاعدة أكثر من ثلثي القائمة، والزاوية التي يحيط بها الضلعان ~~أقل من ثلثي قائمة. وهذا المثلث ينقسم إلى مثلثين متساويين هما فردا هذا ~~الزوج ويفصل أحدهما عن الآخر خط مستقيم آخذ من منتصف هذه القاعدة إلى ملتقى ~~الضلعين فيكون لا محالة عمودا على هذه القاعدة. فيكون في كل واحد من هذين ~~المثلثين زاوية قائمة وهي التي يوترها أحد الضلعين اللذين في جهة ذلك ~~المثلث والزاوية الأخرى التي عند طرف القاعدة أكبر من ثلثي قائمة والتي عند ~~الطرف الآخر من الضلع توترها الذي يوتر القائمة أقل من ثلث قائمة، وتكون ~~قاعدة كل واحد من هذين المثلثين هو النصف الأيمن أو الأيسر من قاعدة المثلث ~~المجتمع من المثلثين وهي عظم مؤخر الرأس. # قال جالينوس: وهذه العضلات عراض بعضها فوق بعض فإذا شيلت المجللة عنها ~~يظهر للرؤية في بعض المرار ثلاثة أزواج وفي أكثرها زوجان فقط، أحد الزوجين ~~عضلة عريضة إلى تأريب يسير يبتدئ من خلف الرأس ويبلغ جنبي عظم الصلب وظاهر ~~أنه يريد بذلك ما دون فقار العنق. # PageV01P060 # قال: والزوج الآخر مدور العضل وليفه مضاد في الوضع لليف العضل الأول لأنه ~~يبتدئ من جنبي الرأس وهو موضع منتهاه، ويبلغ إلى الشوكة ويعني بالشوكة ~~السنسنة. هذا إذا كان الظاهر زوجين فقط أما إذا كانت ثلاثة فإنا نجد الواحد ~~منها يمتد بجنب عظم الصلب والآخر تحت الزوائد التي عن جنبي الفقار ms114 ويريد ~~بهذه الزوائد الأجنحة. # والثالث: يوجد في الوسط بينهما، وربما رأينا مرارا كثير الليف بجميع ~~مبادئها تنشأ من خلف، على تأريب، ويصير إلى قدام حتى يبلغ الفقار إلى ~~المواضع منها التي قيل: قد عرفت أن الأجنحة موضوعة في جنبي الفقار فكيف جعل ~~جنبي الفقار ها هنا مغايرا لموضع الأجنحة؟ قلنا: الأجنحة وإن كانت إلى جنبي ~~الفقار ولكنها ليست على الوسط فيما بين خلف وقدام والمراد ها هنا بالجنبين ~~ما هو كذلك، وها هنا مسألتان: إحداهما: ما السبب في وضع العضلات المقلبة ~~للرأس إلى خارج؟ وهلا وضعت كلها إلى داخل الفقار مبتدئه من خلف الرأس فإن ~~ذلك الموضع أحرز لها؟ وثانيتهما: ما السبب في تكثير أعداد هذه العضلات مع ~~صغر جرم أكثرها؟ وهلا جعلت مثل المنكسة للرأس إلى قدام قليلة العدد؟ ~~والجواب: أما الأول فلأن تحريك الثقيل من جهة حركته أسهل كثيرا من تحريكه ~~من الجهة المقابلة فإن الانعطاف مما يضعف قوة الجذب. # وأما الثانية: فلأن حركة الرأس إلى خلف لما كانت عسرة لأجل ميل اكثر ثقله ~~إلى قدام كان إذا حرك إلى خلف بمعرض التزعزع لكلال قوة الجذب فاحتيج أن ~~تكون تلك الآلات كثيرة العدد لتكون متشبثة به من جوانب كثيرة كالأطناب ~~فيكون ثباته عند هذه الحركة في الموضع الذي يحرك إليه محكما. وأما حركته ~~إلى قدام فإنها على وفق ثقله وميله الطبيعي المثقل فلا تفتقر فيها إلى ذلك. ~~والله ولي التوفيق. # البحث السادس العضل المميلة إلى الجانبين قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه وأما العضل المميلة للرأس إلى الجانبين ... إلى آخر الفصل. # الشرح قد جعلت العضلات المحركة للرأس إلى الجانبين أصغر مقدارا أو أقل ~~عددا وذلك لأن مفصل حركة الرأس يمينا وشمالا سلس وسبب ذلك أنه يحدث من ~~زائدتين من عظام الرأس تدخل في نقرتين من الفقرة الأولى، ولا كذلك مفصل ~~حركته قداما وخلفا، فإنه يحدث بدخول طرف السن في نقرة الأولى ولا كذلك مفصل ~~فلو لم يكن أكثر إيثاقا لعرض له الخلع كثيرا وإذا كان المفصل سلسا كانت ms115 ~~حركته سهلة فيقوم بها العضل القليل العدد والمقدار مقام الكثير العدد ~~والمقدار ولا كذلك ما كان من المفاصل إلى الوثاقة وجعل عدد هذه العضلات ~~أربعا لأنها لو كانت اثنتين فقط، لكان يجب أن يكون موضعها ما بين مقدم ~~العنق ومؤخره على السواء، ولو كان كذلك لكان الرأس إذا حرك إلى أحد ~~الجانبين يبقى حينئذ قلقا ربما مال إلى قدام وخلف وأكثر ميله حينئذ هو إلى ~~قدام لزيادة ثقل مقدم الرأس فاحتيج أن يخلق من كل جانب عضلتان. # إحداهما: في طرف ذلك الجانب من قدام والأخرى في طرفه من خلف حتى إذا تحرك ~~الرأس بهما إلى ذلك الجانب بقيت كل واحدة منهما مانعة من حركته حينئذ إلى ~~ضد جهتها فتكون التي إلى خلف مانعة من حركته نحو قدام والتي إلى قدام مانعة ~~من حركته إلى خلف. وجعلت التي في الطرف الذي إلى خلف أصغر لأنها تصل بين ~~الرأس والفقرة الأولى فقط والتي في الطرف الذي يلي إلى قدام أعظم لأنها تصل ~~بين الرأس والفقرة الأولى والثانية. وذلك لأن المحرك ينبغي أن يكون على ~~نسبة قدر المتحرك، ومؤخر الرأس أصغر كثيرا من مقدمه، والمتحرك من جهة ينبغي ~~أن يكون أصغر من المتحرك من جهة المقدم. والله أعلم بغيبه. ### | الفصل العاشر # تشريح عضل الحنجرة # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول تشريح الحنجرة ~~قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الحنجرة عضو غضروفي ... إلى قوله: وعند ~~الحنجرة وقدامها عظم مثلث. # الشرح # PageV01P061 # لما كان الصوت من الإنسان ونحوه إنما يتم بخروج النفس بهيئة مخصوصة وجب ~~أن تكون آلته وهي الحنجرة متصلة بأعلى مجرى النفس ليتم هناك تكون الصوت كما ~~نبينه في كلامنا في الصوت. ويحتاج أن تكون هذه الآلة ليست شديدة اللين فلا ~~يكون لقرعها في بالهواء الخارج صوت يعتد به، ولا شديدة الصلابة، فيكون ما ~~يحدث فيها من الصوت غير مستطاب، وأيضا لو خلقت من أجسام صلبة جدا كالعظام ~~فإما أن تكون دقيقة فتتهيأ للانكسار بسهولة، أو لا تكون كذلك فتوجب ms116 زيادة ~~في الثقل وغلظ في جرم العنق لا لضرورة فلذلك وجب أن تكون مخلوقة من غضاريف ~~لتكون.. متوسطة الصلابة فيكون ما يحدث فيها من الصوت لذيذا وتكون بما فيها ~~من اللين آمنة من الانكسار عند المصادمات التي ليست شديدة القوة، وبما فيها ~~من الصلابة معينة على قوة الصوت فلذلك: الحنجرة عضو غضروفي خلق آلة للصوت. # وينبغي أن يزاد هذا الحد فيقال: موضوع فوق القصبة الرئة ليخرج بذلك قصبة ~~الرئة وأجزاؤها فإن كل واحد من ذلك يصدق عليه أنه غضروفي خلق آلة للصوت لأن ~~قصبة الرئة وأجزاؤها، وإن كان المقصود الأول بخلقها إنما هو أن تكون آلة ~~للتنفس فإنها أيضا مع ذلك آلة للصوت. # لأن الصوت وإن كان يتم بالحنجرة، ولكن بشرط أن يكون الهواء الذي يجتذب به ~~نافذا إليها من القصبة حتى يكون آخذا من مضيق ينحصر فيه إلى فضاء يحدث فيه ~~بقرع الهواء لجدرانه كالطنين، والحال في البوق ونحوه من الآلات الصناعية ~~للصوت الصناعي. ولم تجعل هذه الآلة من غضروف واحد ليمكن أن ينفرج عند إرادة ~~تعظيم الصوت، وأن يضيق عند إرادة تحديده، وأيضا لئلا تعم الآفة التي قد ~~تحدث في بعض أجزائه وأقل ما يمكن أن يكون من غضروفين ليمكن أن ينفرج أحدهما ~~عن الآخر فيتسع وأن ينضم أحدهما إلى الآخر فيضيق فلا بد وأن يكون بينهما ~~مفصل ليمكن تحرك أحدهما إلى الآخر عند الانضمام وتباعده عنه عند الانفراج ~~فلا يمكن أن يكون وضعهما بأن يكون أحدهما يمينا والآخر شمالا، وإلا كان ~~المفصل إلى قدام وخلف فيكون ما يظهر منهما إلى قدام ضعيفا بسبب المفصل ~~فيكون مهيئا للتضرر عند الملاقاة فلا بد وأن يكون هذا المفصل ما بين اليمين ~~والشمال حتى يكون أحد الغضروفين من قدام والآخر من خلف فيكون كل واحد منهما ~~في جهته وينبغي أن يكون القدامي مقببا ليكون شكله كريا فيكون أبعد عن قبول ~~الآفات ومشتملا على فضاء أو سع. # PageV01P062 # وأن يكون الخلفي منهما مستوى السطح لأنه لا يمكن أن يكون محدبا إلى داخل ~~فضاء ms117 الحنجرة وإلا كان يضيقها ولا إلى خارج وإلا كان يزاحم أعلى المريء ~~ويمنع نفوذ الطعام فيه ثم لما وجب أن وجب أن يكون منفذ الطعام والشراب من ~~وراء هذا المنفذ فلا بد وأن يمر أعلى هذا المنفذ إلى منفذهما فلو كان هذا ~~منفجرجا حينئذ لسقط فيه أكثر الطعام وسال فيه كل الماء، أو أكثره. فلابد أن ~~يكون هذا المنفذ بحيث ينسد عند نفوذ المأكول والمشروب. وأن ينفتح في غير ~~ذلك الوقت ليمكن خروج الهواء ودخوله. ولا يمكن أن يكون ذلك بأن ينضم أحدهما ~~إلى الآخر تارة لأن الغضاريف لصلابتها لا تطاوع لمثل هذا الانضمام فلا بد ~~إذا من جسم آخر ليكون في أعلاهما بحيث ينطبق على فم الحنجرة إذا أريد نفوذ ~~الطعام أو الشراب ونحوهما وأن ترتفع عنه فيمكن نفوذ الهواء ولا بد وأن يكون ~~هذا الجسم صلبا وإلا أمكن أن ينثني بثقل الطعام وينعطف إلى أسفل فيحصل هناك ~~خلل ينفذ فيه الماء عليه ولا يمكن أن يكون بغاية الصلابة كالعظم وإلا لم ~~يكن سده تاما لأن شدة الصلابة تمنع من انثناء الأطراف انثناء يكون معه السد ~~محكما فلا بد وأن يكون غضروفيا ولا بد وأن يكون له مع أحد الغضروفين مفصل ~~حتى يمكن أن يتحرك تارة إلى الإطباق وأخرى إلى الفتح ولا بد وأن يكون هذا ~~المفصل سلسا جدا وإلا كان تحركه لذلك ببطء فيسبقه نفوذ الطعام والشراب إلى ~~هذا المجرى ولا بد وأن يكون مفصله مع الغضروف الخلفي إذا لو كان مع القدامى ~~لكان عند فتح الحنجرة يبقى أمام هذا المجرى فيضيق منفذ الهواء إلى خارج أو ~~يسده ولا كذلك إذا كان مع الخلفي لأنه يكون حينئذ عند الفتح وراء هذا ~~المجرى وحينئذ لا يعرض من ذلك أيضا ضرر في مجرى الطعام والشراب، لأن ذلك ~~المجرى إنما ينفذ إليه الطعام إذ كان هذا المجرى مطبوقا ولا بد وأن يكون ~~مفصله مع ذلك الغضروف مضاعفا، إذ لو كان بزائدة واحدة تدخل في نقرة واحدة ~~لكان قابلا لحركة الاستدارة فلم ms118 يؤمن من ارتفاع أحد جانبيه عند الانطباق ~~بحبس النفس وذلك بقوة دفع الهواء المحتبس له، وإذا ارتفع ذلك خرج منه ~~الهواء فلا يكون الإطباق محكما ولا بد وأن تكون الزوائد في هذا المفصل ~~ناشبة من الغضروف الذي لا اسم له، والنقر من المكبي ليكون عند الإطباق تامة ~~الدخول في النقر فيكون الإطباق قويا، ولو كانت الزوائد من المكبي ليكون عند ~~الإطباق تامة الدخول في النقر فيكون الإطباق قويا، وإذا كانت الزوائد من ~~المكبي لكانت عند الإطباق قليلة الدخول في نقرها فيضعف اتصال أحد الغضروفين ~~بالآخر، ويكون الإطباق واهيا ولا بد من ارتباط هذه الغضاريف بعضها ببعض ~~ارتباطا محكما، لتكون قوية على مقاومة عضلات الصدر كلها عند الإطباق بحصر ~~النفس. وكذلك الإطباق لا بد وأن يكون شديد القوة. والله أعلم بغيبه. # البحث الثاني تشريح العظم اللامي قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعند ~~الحنجرة وقدامها عظم مثلث ... إلى قوله: والحنجرة محتاجة إلى عظم يضم ~~الدرقي إلى الذي. # الشرح قد عرفت أن الحنجرة لا بد لها من إطباق وفتح وتوسيع وتضييق وستعرف ~~أن اللسان لا بد وأن تكون له حركة لأجل الكلام ومضغ الطعام. وهذه الحركات ~~لا بد وأن تكون من الحركات الإرادية التي إنما تتم بالعضل، والعضل لا بد ~~وأن يكون في تحريكها مستندة إلى عظم أو ما يقوم مقامه وعظام العنق واللحيين ~~بعيدة وغير موافقة في وضعها لأن تستند إليها جميع العضلات التي تحتاج إليها ~~في هذه الحركات كما نبينه عليه عند تفصيلنا الكلام في تلك الحركات فلا بد ~~من عظم يكون بالقرب من هذه الأعضاء تستند إليه تلك العضلات ولا بد وأن تكون ~~لهذه الحركات عضلات تجذب إلى فوق وإلى أسفل وإلى قدام وإلى خلف فلا بد وأن ~~يكون لها مستند في هذه الجهات كلها، فلا بد وأن تكون لهذا العظم أجزاء في ~~جميع هذه الجهات وأقل ما تتم به ذلك إذا كان له خمس أضلع: أحدها: منتصب على ~~الاستقامة في طول العنق وراء المرئ هو كالأصل لجميع أضلاعه. ms119 # PageV01P063 # وضلعان من فوق يأخذان منه يمنة ويسرة، وضلعان من أسفل كذلك ها هنا هكذا: ~~وسنحقق من كلامنا في تلك العضلات وجوب أن يكون على هذه الهيئة والضلع ~~المنتصب منه قليل العرض، والضلعان العاليان دقيقان كالمسال، والسافلان أعرض ~~منهما قليلا، وذلك على قدر العضل الذي يحتاج أن يتشبث بكب واحد من هذه ~~الأجزاء. # وقوم يسمون هذا العظم: العظم اللامي وهم الأكثر، لأنه يوجد فيه ما يشبه ~~اللام في كتابة اليونان. وقوم يسمونه العظم الواوي لأنه لا يوجد فيه ما ~~يشبه الواو في كتابتهم، وخاصة أنه غير متصل بعظم آخر، فلذلك يحتاج إلى ~~أشياء يرتبط بها بعظام أخرى ليبقى وضعه محفوظا عند تحريك عضلات الحنجرة ~~وقصبة الرئة واللسان، وغير ذلك. فلذلك ربط من فوق بأربطة دقية مدورة تتصل ~~بضلعيه العاليين وبالزوائد الإبرية التي عند الأذنين، ومن الأسفل بأربطة ~~أغلظ وأقوى وأطول، تتصل بضلعيه السافلين وينتهي إلى الغضروف الحنجري، وتحت ~~القص، وإنما كانت هذه أغلظ وأقوى لأن إمكان خروج هذا العظم عن وضعه إلى فوق ~~أكثر لأن خروجه عن ذلك إلى أسفل يمنع منه جميع أضلاعه العالية والسافلة ~~منعا قويا. ولا كذلك خروجه عنه إلى فوق، فإن الأضلاع العالية قليلة المنع ~~من ذلك، ولهذا جعلت أضلاعه السافلة أغلظ ليكون أقوى، وخلق له ثلاثة أزواج ~~من العضل: أحدها: عريض متصل بجانبي العظم المنتصب، وينتهي إلى جانبي الفك ~~الأسفل. # وثانيها: يتصل بالطرف العالي من العظم المنتصب وينتهي إلى رأس الفلك ~~الأسفل الزوج الثاني قد تركه معظم النساخ وهو زوج ينشأ من تحت الذقن ثم تحت ~~اللسان إلى أن ينتهي إلى الطرف الأعلى من العظم اللامي، وهذا الزوج أيضا ~~يحدث هذا العظم إلى جانب أسفل اللحى. # وثالثها: يتصل بالطرف الأسفل من العظم المنتصب وينتهي إلى الزوائد ~~الإبرية عند الأذنين، وأظن أن فائدة هذه العضلات أن يكون لها تحريك هذا ~~العظم إلى جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات أن يكون لها ~~تحريك هذا العظم إلى جهات العظام المتصلة بها فتقوم بذلك مقام العضلات ~~المتصلة به ms120 لتحريك أعضاء أخرى كقصبة الرئة والحنجرة. فلا يلزم بطلان التنفس ~~والصوت إذا عرض لعضلات تلك الأعضاء آفة. وذلك لأن هذا العظم إذا حرك إلى ~~جهة لزم ذلك انجذاب العضلة المتصلة به إلى تلك الجهة فيحصل المقصود منها، ~~وإن لم يكن يتحرك بنفسها وإنما لم تفعل كذلك في أضلاعها العلوية والسفلية ~~لأن العضل المتصل بذلك جعل في نفسه مضاعفا وذلك لأن توسيع الحنجرة يجذب ~~الغضروف الدرقي تكفي فيه عضلة واحدة تتصل بوسطه فخلقت اثنين لتقوم الواحدة ~~مقام الأخرى إذا عرض لها آفة، فاستغني بذلك عن عضلة تقوم مقامها بتحريك هذا ~~العظم مع أن تحريكه من هناك موهن لثباته على وضعه. والله أعلم بغيبه. # البحث الثالث تشريح عضل الحنجرة نفسه قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~والحنجرة محتاجة إلى عضل يضم ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن الحنجرة تحتاج إلى عضل يضم الدرقي إلى الذي لا اسم له فتضيق ~~الحنجرة وإلى عضل يمد الدرقي جاذبة له عن الذي لا اسم له فتتوسع الحنجرة. ~~وهذا لم يذكره الشيخ ها هنا، ولكنه ذكره عند تعديد العضل، وإلى عضل تضم ~~الطرجهال وتطبقه فتنطبق الحنجرة، وإلى عضل يوسع الطرجهال عن الدرقي فتنتفخ ~~الحنجرة، وإنما احتاجت إلى هذه الأنواع من العضل لاحتياجها إلى كل واحدة من ~~هذه الحركات كما بيناه أو لا. # قوله: وعضل يبعد الطرجهال عن الآخرين. # العبارة غير جيدة لأن الطرجهال إذا ارتفع عند فتح الحنجرة لا يلزم ذلك ~~بعده عن الذي لا اسم له. # فلنتكلم الآن في كل واحد من هذه الأنواع: والنوع الأول الموسع للحنجرة: ~~وهو زوجان: أحدهما يجذب إلى فوق وقدام ويتصل من أسفل بالدرقي، ومن فوق ~~الضلعين العاليين من العظم اللامي كل فرد منه بضلع، ويأخذ من جانبي الدرقي، ~~ويصعد مستقيما فإذا تشنج جذب الغضروف الدرقي إلى قدام وفوق، فاتسعت ~~الحنجرة. # وثانيتهما: تجذب إلى قدام وتحت، ويتصل من فوق الدرقي. ومن أسفل بعظام ~~القص حتى يبلغ الغضروف الحنجري، ويمر إلى هناك من داخل القص. فإذا تشنج جذب ~~الدرقي إلى قدام وتحت، فاتسعت ms121 الحنجرة. # PageV01P064 # وقد كان يمكن حصول كل واحدة من هاتين الحركتين بعضلة واحدة تتصل بوسط ~~الدرقي. وإنما خلق لكل واحدة منها زوج ليكون إذا عرض لإحداهما ما يبطل ~~حركتها قامت الأخرى مقامها. # والنوع الثاني المضيق للحنجرة، وهو زوجان أيضا: أحدهما: يأتي من العظم ~~المنتصب من عظام اللامي، ويتصل بالدرقي من قدام ثم يستعرض ويلتف على الذي ~~لا اسم له حتى يتحد طرفا فرديه وراء الذي لا اسم له، فإذا تشنج ضم الدرقي ~~إلى الذي لا اسم له فتضيق الحنجرة. # وثانيهما: زوج كل فرد منه مضاعف فلك أن تجعله زوجا واحدا ولك أن تجعله ~~زوجين ويصل ما بين الدرقي، والذي لا اسم له. فإذا تشنج ضيق لا محالة، ومن ~~يجعل هذا زوجين ربما ظن بعضهم أن أحدهما يستبطن الحنجرة، والآخر يظهر ~~عليها، وإنما احتيج إلى هذين الزوجين ليتعاضدا على قوة هذه الحركة. وإنما ~~ضعف أحدهما دون الموسع لأن الحاجة إلى قوة هذه الحركة أكثر منها في ~~الموسعة، لأن المضيقة فعلها مقاوم لفعل عضلات الصدر مقاومة ما، لأن تلك ~~تحاول إخراج الهواء وإدخاله بسرعة وذلك إنما يكون في منفذ واسع، وهذه تمنع ~~ذلك بتضييق الحنجرة. # والنوع الثالث: المفتح للحنجرة. وهو زوجان: أحدهما: تأتى عضلتاه إلى ~~الطرجهال من خلفه فيلتحمان بطرفه اللامي الذي لا اسم له يمنة ويسرة. فإذا ~~تشنجتا رفعتا الطرجهال فتبرأ عن ملاقاة الدرقي. # وثانيهما: يأتي الطرجهال من جانبيه فيتصل كل فرد منه بجانبه من أسفل فإذا ~~تشنجا رفعاه مادين له إلى الجانبين، وإنما احتيج إلى هذين الزوجين ليتعاضدا ~~على رفع الطرجهال بسرعة، فإن رفع المبطوح بجذب طرفه فقط أو بجذبه من ~~الجانبين فقط عسر، والجذب من الجانبين ظاهر أنه إنما يمكن بعضلتين. # فأما الجذب من الطرف فإنه وإن أمكن بعضلة واحدة في وسطه لكنه بعضلتين ~~أولى. وكلا الزوجين يلتحمان بالذي لا اسم له، كل واحدة من الجهة التي يأتي ~~منها الطرجهال. # والنوع الرابع: المطبق للحنجرة. وهذا ليس يمكن أن يكون من خارج الحنجرة ~~لأن أطباقها إنما يمكن أن يجذب الطرجهال إلى ms122 ملاقاة الدرقي. # فلو كان هذا الجاذب من خارج الحنجرة لكان ليفه إنما يصعد إلى الطرجهال من ~~قدام فم الحنجرة أو من جانبيه إلى قدام، فكان عند انفتاحها ورفع هذا ~~الطرجهال فإنما يبقى ذلك الليف مضيقا لمنفذ الهواء إلى الحنجرة، وموجبا ~~لخلل في الكلام فلا بد وأن يكون من داخل الحنجرة، فلو كان كبيرا لضيقها فلا ~~بد وأن يكون صغيرا، ولكن هذا الإطباق لا بد وأن يكون قويا جدا حتى يكون ~~مقاوما لجميع العضلات الصدر والحجاب عند إرادة حبس النفس. وإنما يمكن ذلك ~~مع صغر هذا العضل بأن يكون ذلك العضل قويا جدا. ولم يمكن أيضا أن يكون عدده ~~كبيرا لئلا يلزم ذلك ضيق الحنجرة فجعل هذا العضل زوجا واحدا. وكل واحد من ~~فرديه صغير جدا قوي غاية القوة، ويبتدئ الفردان من داخل الدرقي يمنة ويسرة. ~~ويصعدان آخذين إلى خلف ليتصلا بالطرجهال مثبتين فيه من جانبي طرفه الملاقي ~~للذي لا اسم له، ولا بد وأن يلتحما في ممرهما بالذي لا اسم له. وفائدة ~~ابتدائهما من أصل الدرقي أن يكون تشنجهما مع كونه محدثا للانطباق موجبا ~~لانضمام الدرقي إلى الذي لا اسم له انضماما ما، فيكون السد محكما، وقد يوجد ~~في بعض الناس زوج صغير موضوع في أعلى الذي لا اسم له من داخل يتصل بالدرقي ~~من طرفه يعين الزوج المذكور في الانطباق. # قوله: والعضل المفتحة للحنجرة منها زوج ينشأ من العظم اللامي فيأتي مقدم ~~الدرقي هذا الزوج ليس من العضل المفتحة بل من الموسعة. # قوله: فإذا تشنج أبرز الطرجهال يشبه أن يكون ذلك غلطا من النساخ، لأنه ~~حينئذ إنما يبرز الدرقي. # قوله: يعد في عضل الحلق الجاذبة. هذا أيضا كأنه قد وقع على سبيل الغلط من ~~النساخ. # والحق أن يقال: من عضل الحلقوم لا الحلق. # قوله: فأعان في انبساط الحنجرة. # ينبغي أن يقال: فأعان في انفتاح الحنجرة لأن التمدد الحادث عن هذا الزوج ~~إنما هو تمدد الطرجهال لا تمدد الحنجرة. # قوله: فإذا تشنج ضيق أسفل الحنجرة ليس المراد هنا أنه يضيق ms123 أسفلها فقط، ~~بل أنه يضيق جميع أجزائها حتى أسفلها، ولا كذلك الزوج الأول. فإن أكثر ~~تضيقه إنما هو لو سط الحنجرة، لأن التفافه عليها لا على الذي لا اسم له. ~~والله ولي التوفيق. ### | الفصل الحادي عشر # تشريح عضل الحلقوم الحلق # PageV01P065 # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فأما الحلقوم جملة ... إلى آخر الفصل. # الشرح لفظ الحلقوم يقال عند الأطباء على قصبة الرئة، وليس ذلك المراد ها ~~هنا، فإن العضل المذكور ها هنا ليس هو عضل قصبة الرئة. وقد يقال على ~~المجتمع من قصبة الرئة والحنجرة إذ الحنجرة هي طرف الحلقوم ورأسه فتكون من ~~جملته، وهذا هو المراد ها هنا. والعضل المذكور له ها هنا هو في الحقيقة عضل ~~الحنجرة، وهو الزوجان اللذان ذكرناهما في تشريح عضل الحنجرة. # والثاني منهما: هوا لذي ذكر أنه يصحب الزوج الأول في كثير من الحيوان. # وأما لفظ الحلق فالمراد به العضو المشتمل على الفضاء الذي فيه مجرى ~~الطعام والنفس وفائدة النغانغ منع تسخين ذلك المكان، وإدفائه حتى لا يتضرر ~~ببرد الماء والهواء الواردين، هو أن يكون المكان هناك ضيقا ولذلك فائدة ~~الصوت والازدراد. # أما الصوت فليكون الهواء الخارج من فضاء الحنجرة خارجا إلى مكان ضيق ~~فيكون ما يحدث عنه من القرع أكبر، ونظير ذلك من المزمار الطرف الضيق الذي ~~في أعلاه الذي ينتهي إليه الفضاء الواسع الذي دونه. وأما فائدة ذلك ~~للازدراد فلأنه يعين على سهولة نزول الطعام إلى فضاء المريء لأن المكان ~~هناك لو كان متسعا لكان الطعام قد يقع على حافات فم المريء فيعسر نزوله ~~فيه. # وقد حذف الشيخ ها هنا عضلات قصبة الرئة فينبغي أن نشير إليها إشارة ~~حقيقية فنقول: لما كانت قصبة الرئة مخلوقة لأجل التنفس، ولأجل الصوت وكان ~~الصوت يختلف في ثقله وحدته باختلاف منفذ الهواء الفاعل له في سعته وضيقه ~~وجب أن يكون بهذه القصبة تمكن من التضييق، وذلك إذا أريد تحديد الصوت كما ~~قد يستعمل لذلك حينئذ في الآلات الصناعية واليراع المعروف بالزير ومن ~~الاتساع وذلك إذا أريد تثقيل ms124 الصوت أو تعظيمه جدا كما قد يستعمل لذلك حينئذ ~~من الآلات الصناعية اليراع المعروف بالبم وإنما يمكن ذلك كما قلنا مرارا ~~بأن يكون هناك عضل تحركها هذه الحركات لكنها قد خلقت على السعة التي قلما ~~يحتاج الإنسان لذلك إذا أزيد منها فلهذا خلق لها عضل التضييق فقط، وهي ~~عضلات أربع: اثنتان منها تأتيان من الطرف الأسفل من العظم المنتصب الذي في ~~العظم اللامي وينزلان على طول القصبة ملتحمين بالقص من داخل. وقد يتوهم ~~أنها أربع عضلات والاثنتان الأخريان أصغر من هاتين، وتأتيان من الأجزاء ~~السفلية من الغضروف الدرقي، وتنتهيان أيضا عند القص محتويتين على القصبة من ~~الجانبين. # وهذه العضلات إذا تشنجت جمعت أجزاء القصبة وضمتها وانجذب لذلك ما يتصل ~~بكل زوج منها. # أما الزوج الأول فضلع العظم اللامي. # وأما الزوج الثاني فالغضروف الدرقي. # وكلاهما ينجذبان حينئذ إلى أسفل. وإنما احتيج إلى تكثير هذه العضلات لأن ~~جرم القصبة لصلابته إنما يمكن انضمامها عن قوة قوية تفتقر إلى عضلات كثيرة. ~~وإنما احتيج أن تكون هذه العضلات متشبثا بعضها بالعظم اللامي وبعضها ~~بالغضروف الدرقي، لأن الحاجة إلى تضييق الحنجرة إنما يكون في الأكثر إذا ~~أريد تحديد الصوت وذلك محوج إلى تقصير المنفخ فجعلت هذه العضلات مع أنها ~~مضيقة للقصبة هي أيضا مقصرة لها تجذب الغضروف الدرقي والعظم اللامي إلى ~~أسفل. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثاني عشر # تشريح عضل العظم اللامي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العظم اللامي ... إلى آخر الفصل. # الشرح إنا قد تكلمنا في هذه العضلات عند تشريحنا لهذا العظم. إذ وقع ذلك ~~بسبب أننا تكلمنا هناك في الأشياء التي ترتبط بها، ومن جملتها هذه العضلات. ~~والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثالث عشر # تشريح عضل اللسان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحرك للسان ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح إن لسان الإنسان ونحوه يحتاج إلى حركات متفننة. أما الإنسان فلأجل ~~الكلام ومضغ الطعام. وأما غير الإنسان فإنما يحتاج إلى ذلك لأجل الطعام ~~فقط. ولذلك وجب أن يكون للسان الإنسان عضلات ms125 تحركه الحركات التي يفتقر ~~إليها في ذلك. ويجب أن يكون منشأ كل واحدة منها من الموضع الذي هو أجود ~~لها. # فالزوج الذي ينشأ من الزوائد السهمية ينشأ من قواعد تلك الزوائد، وهو ~~دقيق طويل يتصل به كل فرد منه بجانب من اللسان، ويحركه حركة مؤربة فيعرضه ~~بذلك. # PageV01P066 # أما دقته فلأن للسان للحميته يسهل تحركه عرضا، فيكفي في ذلك أدنى قوة. # وأما طوله، فلبعد المسافة بين هذه الزوائد وبين اللسان. # وإنما كان زوجا لأنه لو كانت واحدة لكانت إذا جذبت اللسان من جانب مال ~~إلى ذلك الجانب من غير أن يستعرض لأن اللسان لخفته يسهل جدا تحركه إلى ~~الجوانب. وأما الاستعراض فإنما يتم بتمدد جرمه. فتكون حركة الميل أسهل ~~وإنما أنشئ هذا الزوج من هذه الزوائد لأنه لو كان من جانبي الفك لكان ليفه ~~يأخذ من الفك إلى اللسان فيصير الجرم المركب من اللسان ومن ذلك الليف مالئا ~~لفضاء الفم عرضا ومانعا من باقي حركات اللسان لأجل اتصاله بالفك، ولو أنشئ ~~من العظم اللامي لكان أخذه على اللسان على الاستقامة فلا يمكن جذبه له إلى ~~كل واحد من الجانبين، ولأجل أن هذه الزوائد وراء اللسان ومائلة عنه إلى ~~الجانبين. لا جرم صار جذب هاتين العضلتين للسان جذبا مؤربا. # وأما باقي هذه العضلات فلما جاز أن تكون آخذة إلى اللسان على سمت مستقيم ~~من غير توريب لا جرم كان الأولى أن يكون منشؤها من العظم اللامي. # وإنما أنشئ الزوج المطول من أعالي هذا العظم ليكون على محاذاة اللسان في ~~السمك، إذ لو كان في مكان أعلى من اللسان لكان يرفعه عند التطويل إلى فوق، ~~ولو كان من مكان واحد أسفل منه لكان يحطه حينئذ إلى أسفل، وإنما جعل اتصاله ~~باللسان في وسطه ليكون إذا تمدد ضغط كل واحد من طرفيه فيبعده عن الآخر ~~ويلزم ذلك طوله، وإنما احتيج في اللسان إلى هذه الحركة لأن من الأشياء ما ~~يحتاج الإنسان ونحوه إلى ذوقها من غير إدخالها في الفم، وإنما يتم ذلك ~~بإبراز اللسان ms126 إليها. # والحية تخرج لسانها مسافة طويلة، وبعض الحيات يخرج لسانها مقسوما باثنين، ~~وأما الزوج المحرك على الوراب قلما احتيج فيه أن يكون وضعه مع ميل يسير إلى ~~جانبي اللسان ليكون بين المعرض والمطول احتيج أن يكون منشؤه من ضلعي العظم ~~اللامي اللذين من فوق أحد فرديه من الضلع الأيمن والآخر من الأيسر. # قوله: من الضلع المنخفض من أضلاع العظم اللامي لا يريد بالمنخفض ها هنا ~~السافل لأن الضلعين السافلين اللذين لهذا العظم لا يجاذبان اللسان بل ~~ينزلان عنه فلا يجوز اتصال المحرك على الوراب بهما، وأما الزوج الباطح ~~للسان فمنشؤه من الطرف الأعلى من العظم المنتصب من جملة العظم اللامي. # وإنما أنشئ من هناك لأن التحريك المعتد به لهذا الزوج إنما هو لهذا العظم ~~فقط وذلك بأن يجذبه إلى فوق فيكون في مقابلة العضل الجاذبة له إلى أسفل وهي ~~التي من عند القص. وأما تحريكه للسان فيبلغ من قلته إلى حد فلا يظهر للحس. ~~وهذا الزوج يمتد تحت اللسان في طوله إلى موضع الذقن. وجالينوس جعل هذا ~~الزوج عضلة واحدة مضاعفة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الرابع عشر # تشريح عضل العنق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للرقبة ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح. والله أعلم. ### | الفصل الخامس عشر # تشريح عضل الصدر # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول العضلات التي ~~تبسط الصدر قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحركة للصدر منها ما ### | .... # إلى قوله: وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك ما تقبض. # الشرح لما كان التنفس إنما يتم بانبساط يجذب معه الهواء لاستحالة الخلاء ~~وانقباض تندفع معه فضول الروح وما يسخن من الهواء الوارد لأجل ضيق المكان ~~واستحالة تداخل الأجسام فلا بد من عضلات تفعل ذلك ولما كان الغرض بالصدر أن ~~يكون وقاية لما يحويه من القلب والرئة ونحوهما من الأعضاء الكريمة لم يمكن ~~أن تكون عظامه بحيث تزول عن مواضعها عند هذه الحركات، وإلا كان ms127 يكون تركيبه ~~واهيا فلا بد وأن تكون هذه الحركات عسرة فلذلك لا بد وأن تكون بعضلات كثيرة ~~جدا، وخصوصا وهذا المتحرك وهو الصدر عضو عظيم وهذه العضلات منها ما ينبسط ~~فقط، ومنها ما ينقبض فقط، ومنها ما يفعل الأمرين. أما التي تنبسط فقط، ~~فمنها ما هي بتحريك الصدر خاصة، ومنها ما ليس كذلك. # PageV01P067 # والثانية: زوج: كل فرد منه مضاعف يتصل أعلاه بالرقبة من قدامها ومنشؤه من ~~أجنحة فقار الرقبة خاصة الثانية منها، وتبلغ إلى الإبط، وتصير إلى الضلع ~~الخامس، وربما ما بين السادس، وملتحم بجزء من الخامس بالضلع الأول الذي هو ~~عند الترقوة وهو إلى الاستدارة مع طول، وله فعل بجزئه المتصل بالرقبة، وهو ~~جذبها إلى قدام، وفعل بالأجزاء المتصلة بالصدر وهو بسطه. وبسط هذا الزوج ~~للصدر ظاهر بين، ولا كذلك تحريكه للرقبة فقط. فلذلك يعد في عضلات الصدر دون ~~عضلات الرقبة وسبب ذلك أنه لما أريد منه بسط الضلع الأول بسطا ظاهرا احتيج ~~أن يكون متصلا بالرقبة حتى إذا تشنج جذب ذلك الضلع إلى فوق وقدام فبسطه، ~~وإنما يتم ذلك بقوة قوية فاحتيج أن يكون هذا الزوج عظيما متصلا بالرقبة ~~كلها من قدامها، فلزم ذلك أن يكون تشنجه موجبا لانجذابها إلى أسفل. ولم يكن ~~ذلك مقصودا منه أو لا، فلذلك لا يكون لها ظاهرا. # قال جالينوس: وهو يحني الرقبة مع تأريب. # أقول: إن ذلك إنما يكون إذا كان المتحرك أحد فردي هذا الزوج، وأما إذا ~~تحركا معا فإن جذبه للرقبة يكون على الاستقامة، وسبب ذلك أن ليفه يتصل من ~~جانبي الفقرات بالأجنحة وينحدر إلى الإبطين، فإذا تشنج أحد فرديه كان جاذبا ~~للرقبة إلى أسفل وإلى ناحية الإبط. ويلزم ذلك أن يكون جذبه لها مؤربا. وأما ~~إذا تشنج الفردان جميعا فإن انجذاب الرقبة إلى أحد الجانبين يبطله انجذابها ~~إلى الجانب الآخر، وإنما لم يمتد هذا الليف من سناسن الفقرات لئلا يلزم عند ~~تشنج أحد الفردين ميل العنق إلى جهة ذلك الفرد ويلزم ذلك ضيق قصبة الرئة، ~~وهو مضاد للغرض من ms128 بسط الصدر المقصود بحركة هذا العضل. إذا الغرض من بسط ~~الصدر هو جذب الهواء إلى داخله وضيق قصبة الرئة معسر لذلك والأولى وهي ~~العضلات التي تحرك الصدر وتبسطه وهذه فيها ما فعلها كذلك متفق عليه عند ~~المشرحين. ومنها ما ليست كذلك. # والثانية: هي التي تسمى عضل الترقوة وهي زوج تحت كل ترقوة عضلة خفية إنما ~~تدرك إذا شيلت تلك الترقوة وهي لحمية تتصل بالترقوة وبالضلع الأول. # واتصالها بالترقوة بالجزء الأصغر المتصل منها بالقص وبالجزء الذي يصعد ~~إلى رأس الكتف، وقد وقع في فعل هذا الزوج خلاف بين المشرحين. # والذي ذهب إليه جالينوس، وهو الحق، أنه ليسط الصدر يجذب الضلع الأول ~~الصغير إلى قرب حد الذي أكبر منه والأولي وهي التي بسطها للصدر متفق عليه ~~فمنا زوج. # قال جالينوس فيه: من شاء أن يجعله عاما للصدر والكتف فله ذلك، ومن شاء أن ~~يجعله خاصا بالصدر فله ذلك، وذلك لأن هذا الجزء الزوج ينشأ كل فرد منه من ~~قاعدة الكتف، ويمتد على الصدر حتى يبلغ إلى ضلعين من أضلاع الخلف عند قرب ~~منشأ الأجزاء الغضروفية منها، والجزء من هذا العضل الذي عند قاعدة الكتف ~~متوار حتى إنما يرى بعد شيل الكتف وأجزاؤه التي على الصدر غير ملتحمة بل ~~كأنها تنقسم عند كل ضلع إلى عضلة. وهذا الزوج يبسط الصدر بسطا عظيما، وذلك ~~بسبب اتصاله بأضلاع كثيرة منه وجذبه لها إلى قدام، وإلى الجانب الوحشي، ومن ~~هذه العضل ما ليس كذلك، فمن ذلك ما يسمى باسم آخر غير العضل وهو الحجاب، ~~وسنذكره في موضعه. ومنها ما ليس كذلك، وهي الزوج الذي ينشأ من الفقرة ~~السابعة من فقار العنق. ومن الفقرة الأولى والثانية من فقار الصدر، ويتصل ~~بأضلاع القص، وللصدر زوجان آخران يبسطانه، أحدهما يبتدئ من الفقرة الثانية ~~من فقار الرقبة ويمتد إلى أضلاع الخلف، ويمر بالموضع المقعر من الكتف. ~~وثانيهما: أصغر من هذا يبتدئ من الفقرة الأولى من فقرات العنق، وتمتد إلى ~~الضلع الخامس، ويمر إلى قدام الكتف. والله أعلم. # البحث الثاني العضلات ms129 التي تقبض الصدر قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما العضل القابضة للصدر فمن ذلك ... إلى قوله: وأما العضل التي تقبض ~~وتبسط معا فهي العضل. # الشرح العضل التي تقبض الصدر ولا تبسطه منها ما تنسب إلى البطن وهي ~~الأجزاء العالية من العضلات الشاخصة من عضلات البطن وستعرفها. ومنها ما ليس ~~كذلك فمنها ما هو ممتد مع عضلات الصلب عند أصول الأضلاع وهذه إذا تشنجت ~~جمعت هذه الأصول بعضها إلى مقاربة بعض وشدتها، ومنها ما هو ممتد في جنبي ~~عظام القص من داخل من أو له إلى آخره. # PageV01P068 # فإذا تشنجت ضمت أطراف الأضلاع المتصلة به بعضها إلى مقاربة بعض، ومنها ~~العضل الذي يجذب الأضلاع الأخيرة إلى أسفل. وإنما كانت العضلات القابضة أقل ~~من الباسطة لأن البسط يفتقر فيه إلى تمديد العظام ومفاصلها وذلك لا محالة ~~عسر فلذلك إنما يتم بقوة أخرى، وأما القبض فيتم بضم العظام إلى مفاصلها، ~~وذلك أسهل من تمديدها إلى خارج لأنه على وفق فعل الأربطة والتمديد على ضد ~~فعلها. ولما كان القبض يتم بضم العظام إلى مفاصلها لا جرم كان وضع عضله ~~بقرب تلك المفاصل. # قوله: فمن ذلك ما يقبض بالعرض، وهو الحجاب إذا سكن القابض حينئذ ليس هو ~~الحجاب بل الصدر هو بطبيعته لأن القاسر له على الانبساط إذا بطل فعله عاد ~~هو بنفسه إلى طبيعته. وأما سكون الحجاب فهو شرط لا سبب ولو صح أن يقال إنه ~~يقبض بالعرض لصح أن يقال ذلك في العضلات الباسطة أيضا فإن سكون كل واحد ~~منهما شرط في انقباض الصدر بالطبع. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث العضلات التي تبسط الصدر وتقبضه قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه وأما العضل التي تقبض وتبسط معا ... إلى آخر الفصل. # الشرح كل ضلعين فلا بد وأن يكون بينهما عضل يسد الخلل بينهما ويشد كل ~~واحد منهما بالآخر حتى يكون وضعهما محفوظا موثقا. وهذا وإن أمكن أن يكون ~~بغير العضل إلا أن العضل أولى لأن لها مع ذلك نفع في فعل الصدر. وهو ~~الانبساط ms130 والانقباض وينبغي أن يكون هذا العضل آتيا من فقار الصلب واصلا إلى ~~عظام القص ليكون سادا لجميع ما يقع بين الضلعين، ولكن وضع هذا الليف يجب أن ~~يكون في وضعه مخالفا لو ضع العضل لأن هذا العضل آخذ من خلف إلى قدام. وأما ~~الليف فيجب أن يكون آخذا من فوق إلى أسفل ليكون واصلا بين الضلعين. # وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب. فإنه لو كان منتصبا لم يكن قابلا ~~للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولا سهلا ضرورة أن يكون حينئذ على أقصر ~~الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن يكون سلوكه كذلك بتوريب فإنه لو كان ~~منتصبا لم يكن قابلا للتمدد الذي يوجبه بسط الصدر قبولا سهلا ضرورة أنه ~~يكون حينئذ على أقصر الطرق الواصلة بين الضلعين وينبغي أن لا يكون كله على ~~وضع واحد بل على وجه مقاطع بعضه بعضا ليكون بعضه مرتبطا ببعض فيكون تأليفه ~~قويا فلذلك تكون هيئته على صورة كتابة السين في كتابة اليونان. # قال جالينوس: وعدد هذه العضلات اثنتان وعشرون عضلة إذ بين كل ضلعين عضلة ~~واحدة، وليس بين الطرفين، وبين غيرها هذا النوع من العضل، وعدد الأضلاع ~~أربعة وعشرون ضلعا فلذلك تكون هذه العضلات اثنتين وعشرين عضلة. # وأما صاحب الكتاب فقد جعل كل واحدة من هذه العضلات أربع عضلات فيكون ~~عددها ثمانيا وثمانين عضلة. واحتج على ذلك بأن هيئات الليف في كل واحدة ~~منها على أربعة أحوال وذلك لأن كل واحد من هذه كلها أجزاء تلي الصلب. وهو ~~حيث الأضلاع منحدرة من فوق إلى أسفل وجزء يلي القص وهو حيث الرؤوس ~~الغضروفية. والليف في كل واحد من الجزأين ما كان منه إلى خارج الصدر فهو ~~على خلاف هيئة ما هو فيه إلى داخله، فلذلك تكون ألياف ما بين كل ضلعين على ~~أربعة أو جه. فيكون ذلك أربع عضلات. # ونحن نقول: إن الأمر كذلك لا لأن هذه الألياف مختلفة الوضع فقط بل لأن ~~فعلها مختلف أيضا. وذلك لأن الألياف التي من جهة الصلب ما كان منها ms131 إلى ~~خارج الصدر فهو باسط، وما كان منها إلى داخله فهو قابض، والألياف التي من ~~جهة القبض بالعكس، أعني ما كان منها إلى خارج الصدر فهو قابض. وما كان منها ~~إلى داخله فهو باسط، واختلاف الأفعال لا شك في دلالته على اختلاف العضل. # وقال جالينوس: إن مع هذه العضلات زوج صغير يجذب الضلع الأول إلى فوق كما ~~تجذب عضلتان أخريان الضلع العاشر والحادي عشر إلى أسفل، وأما الضلع الثاني ~~عشر فهو خارج من الحجاب ويلتحم بالعضلة الصغيرة من العضل المؤرب الذي على ~~البطن. # وربما رأينا مرارا كثيرة عضلة خاصة صغيرة تجذبها إلى أسفل. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل السادس عشر # تشريح عضل حركة العضد # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول العضلات الثلاث ~~الآتية إلى الكتف من الصدر قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه # PageV01P069 # عضل العضد هي المحركة ... إلى قوله: وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة ~~وتتصلان أدخل. # الشرح لما كان مفصل العضد مع الكتف محتاجا إلى أنواع كثيرة من الحركات ~~الإرادية التي إنما آلام بالعضل. وكان تحريك المستطيل من طرفه رفعا وإلى ~~الجانبين ونحو ذلك مما يحوج إلى قوة قوية جدا، وجب أن تكون العضل المحركة ~~لهذا المفصل كبيرة عظيمة وإنما وجب أن يكون اتصال هذه العضلات بطرف العضد ~~لأنها لو اتصلت بغير ذلك الموضع لزمها عند التحريك رفع ما فوق أو تارها من ~~الجلد وذلك عسر مؤلم وأول هذه العضلات المذكورة في الكتاب ثلاث عضلات تأتي ~~من الصدر: الأولى: تبتدئ من تحت الثدي وهو الموضع المنخفض الخارج عنه ~~وتلتحم أكثر أجزائها بالعضلة الثالثة التي نذكرها، وتنتهي إلى وتر غشائي ~~ويلتحم في مقدم العضو في الجزء المعروف بزيق النقرة خاصة الذي من قدام، ~~وإنما جعل هذا الوتر غشائيا ليتسع له ولعظم العضد الزيق فإذا تشنجت هذه ~~العضلات جذبت العضد مقربة له من الصدر لأن ابتداء ليفها من هناك، وتقريبها ~~له من الصدر مع اشتراك، لأن موضع اتصالها بالعضد أعلى من موضع اتصالها ~~بالصدر وهذا الاشتراك ليستتبع الكتف لارتباطه ms132 بالعضد بالأربطة التي عرفتها ~~عند كلامنا في العظام. # والعضل الثانية: تبتدئ من العظم الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس ~~من عظام القص، ويصعد إلى الجزء العالي من رأس العضد وهو الذي يلي الترقوة ~~وهناك يلتحم برباط غشائي حول هذا المفصل. ووتر هذه العضلة أقوى من وتر التي ~~قبلها وذلك لأمرين: أحدهما أن وتر تلك احتيج أن يكون غشائيا لما ذكرناه، ~~ويلزم ذلك أن يكون ضعيفا لأجل رقته. # وثانيهما: أن تحريك تلك العضلة هو تقريب العضد من الصدر مع اشتراك وذلك ~~أسهل من تحريك هذه، وهو تقريب العضد من الصدر مع استرفاع. وسبب ذلك أن ~~وترها يأتي طرف العضد من فوق والعضلة الثالثة هي أعظم هذه العضلات وتبتدئ ~~ليفها من جميع عظام القص ويمر الجزء الأعلى من ليفها عرضا إلى موضع الكتف ~~لأن منشأه على محاذاته أو بالقرب من ذلك، ويمر الجزء الأسفل منه إلى هناك ~~صاعدا على توريب لأن منشأه هذا الجزء من أسافل القص فيكون طريقه إلى الكتف، ~~لذلك قال جالينوس: أن للأول أن يضع أن هذه عضلتان لا عضلة واحدة وذلك لأجل ~~اختلاف المذكور في ليفها أو ليف جزئها السافل شديد المخالفة لليف جزئها ~~العالي وكلا الجزأين كبيران لكن العالي أكبر كثيرا إذ الثدي موضوع على هذه ~~العضلة لأنه في طريق سلوكها. والجزء اللحمي من الإبط الذي في مقدم الصدر من ~~هذه العضلة إلا القليل منه، وأكثر ذلك من الجزء السافل منها، وذلك لأن هذا ~~الجزء من الإبط لما كان جذب الجزء من العضلة للعضد حينئذ قويا إذ لا يكون ~~ذلك الجذب معتمدا على عظم لأنه لو لم يكن جذبا إلى المنشأ بل إلى موضع ~~الزاوية المنفرجة فلذلك احتيج أن يكون نفوذ هذا الجزء إلى الكتف على وجه ~~يجذب عنه هذا الجزء من الإبط. وسواء كان هذا الجزآن عضلة واحدة، أو عضلتين ~~فإن الوتر الجاذب منهما واحد وهو وتر دقيق بالقياس إلى ما يقتضيه جرم هذه ~~العضلة ومع ذلك فلحميته قليلة وإنما خلق كذلك ليكون مع دقته شديد القوة، ms133 ~~وإنما أريد أن يكون دقيقا لئلا يثقل طرف العضد ويغلظه، واتصال هذا الوتر هو ~~بأسفل مقدم العضد فإذا تشنج جزؤها العالي أقبل بالعضد نحو الصدر رافعا له ~~إلى فوق قليلا لأن ليف هذا الجزء يرتفع بعضه عن طرف العضد فإذا تشنج جزؤها ~~الأسفل أقبل العضد نحو الصدر خافضا له لأن جذب هذا الجزء يكون على تأريب ~~كما هو وضع ليه فإذا تشنج الجزآن معا أقبلا بالعضد نحو الصدر على استقامته ~~من غير رفع ولا خفض لأن ما يقتضيه كل واحد من الجزأين من ذلك يبطله الجزء ~~الآخر، وإنما تتكافأ القوتان في ذلك فلا يكون الرفع أولى بسبب كون الجزء ~~العالي أكبر وذلك لأن هذا الجزء وإن كان اكبر فليس جميع أجزائه ذاهبا إلى ~~رأس العضد في أعلاه بل بعضه يكون أسفل من محاذاة ذلك الموضع وهو ما قرب من ~~الجزء السافل. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني عضلتي الخاصرة المحركتين للصدر قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه وعضلتان تأتيان من ناحية الخاصرة تتصلان ... إلى قوله وخمس عضلات ~~منشؤها من عظم الكتف عضلة منها منشؤها. # الشرح # PageV01P070 # أما الأولى من هاتين العضلتين فهي أغلظ وأطول من جميع العضل المحركة لعظم ~~العضد ومنشؤها من الفقار الذي يتصل بها أضلاع الخلف ويلتحم على عضل الصدر ~~صاعدة حتى تلتحم أيضا بقاعدة الكتف ثم تمتد إلى قدام على تأريب يسير ملتحمة ~~مسافة ما على العضل الموضوع على الضلع المنخفض من أضلاع الكتف فإذا بلغت ~~محاذاة الإبط صعدت إلى عظم العضد والتحمت به بوتر قوي جدا إلى العرض ما هو ~~والتحامها به من الناحية الداخلة من وتر العضلة العظيمة الصاعدة التي تقدم ~~ذكرها وهي إحدى تلك العضلات الثلاث. وهذه العضلة تلتحم بعضلتين: إحداهما: ~~موضوعة فوقها في نفس الإبط. # والأخرى تبلغ إلى مفصل المرفق. # وإذا تشنجت هذه العضلة جذبت العضد إلى جهة ضلوع الخلف، لان تشنجها يكون ~~إلى هناك، وإنما خلقت عظيمة لأن تحريك المستطيل من طرف هذه الحركة عسر جدا. # وأما العضلة الثانية فهي عند مبدئها رقيقة جدا، ms134 وتزداد غلظا كلما ارتفعت ~~ومبدؤها من الأغشية التي تحت الجلد الذي على عظم الخاصرة. فلذلك ولرقتها ~~هناك جهلها كثير من المشرحين، لأنها تنكشط مع الجلد عند السلخ فلا يظهر ~~لهم، فإذا بلغت الإبط ازدادت غلظا كثيرا حتى ترى هناك عضلة ظاهرة وينتهي ~~إلى وتر غشائي. وهذه تفعل فعل الأولى لأن مبدأ هذه أميل إلى قدام من تلك. ~~وتتصل بطرف العضد فإذا جذبت بتشنجها رأس العضل إلى قدام مال ما فيه إلى ~~خلف، وإنما لم تحتج هذه عند مبدئها أن تكون متصلة بعظم لأنها لطولها تكثر ~~الأجزاء التي تتصل بها من الأغشية ونحوها فيقوم ذلك لها مقام العظم لو كانت ~~قصيرة، وسبب اختصاص هذه بذلك أنها مع عظمها لا تحتاج أن تكون قوية جدا ~~لأنها يقصد منها فعل مستقل بل أن تكون معينة للمذكورة قبلها. والله ولي ~~التوفيق. # البحث الثالث باقي عضلات هذا المفصل قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وخمس عضلات منشؤها من عظم الكتف عضلة منها ... إلى آخر الفصل. # الشرح قد علمت أن عظم الكتف على ظهره عظم مثلث فإذا لم يمتل جانباه لحما، ~~ولم يختف بعظم الكتف لحم، لم يمكن تسطح ظاهر البدن هناك مستحسنا وكان نتوء ~~الجلد يعده للتضرر بالملاقيات، ولحم العضل أولى بذلك لأنه مع نفعه هذه ~~المنفعة يفيد في تحريك العضد فلذلك خلق على هذا العظم خمس عضلات كبار ذوات ~~أو تار عراض قوية كلها تلتحم بعظم العضد. وهذه العضلات بعضها فيما بين ~~العظم الدرقي المثلث والضلع العالي من عظم الكتف، وبعضها فيما بين ذلك ~~المثلث، وبين الضلع السافل من عظم الكتف، وبعضها في غير هذين الموضعين، ~~والأولى من هذه الخمس تنشأ من الضلع الأعلى من الكتف وتملأ ما بين هذا ~~الضلع وبين المثلث الذي على ظهر الكتف وينفذ إلى الجزء الأعلى من رأس ~~العضد، وهو الرمانة الوحشية، وهي الخارجة عن نقرة الكتف وتتصل بهذه الرمانة ~~مائلة يسيرا إلى الأنسي وهي تبعد العضد عن الصدر مع ميل إلى الأنسي لأنها ~~إذا تشنجت جذبته إلى فوق، ms135 وذلك لأن تشنجها يكون إلى ظهر الكتف، وهو فوق ~~العضد، ومع ذلك تميله إلى الأنسي لأن جهته الموضع الذي يشغله لحمها هو ~~بالنسبة إلى موضع اتصالها بالعضد أنسي. # والثانية من هذه الخمس تملأ ما بين العظم المثلث وبين الضلع الأسفل من ~~أضلاع عظم الكتف. وتتصل برأس العضد من الجانب الوحشي جدا فيبعده عن الصدر ~~مع ميل إلى الوحشي إما بتبعيدها له عن الصدر فلأنها ترفعه إلى فوق، ولأنها ~~تتشنج إلى ظهر الكتف وهو أعلى من رأس العضد وإما تمييلها له إلى الوحشي ~~فلأن الموضع الذي يشغله وحشي بالنسبة إلى رأس العضد وقد جعل الشيخ منشأ هذه ~~من الضلع الأعلى من أضلاع الكتف. # وأظن، والله أعلم، أنه من الأجزاء السفلية من ظهر الكتف. # والعضلة الثالثة من الخمس مشتبكة بهذه حتى يظن أنها جزء منها وهي تفعل ~~هذه، وقد جعل الشيخ منشأها من الضلع الأعلى من الكتف أيضا وأظن أنه من ~~الأجزاء العليا من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من دون نصفه ووترها يتصل ~~بالأجزاء الوحشية بالحقيقة من عظم العضد فلذلك يكون تمييلها له إلى الوحشي ~~أكبر وهي أصغر من الثانية. والعضلة الرابعة من الخمس تحشو تقعير الكتف ~~ووترها قوي عريض جدا. # PageV01P071 # والعضلة الخامسة تنشأ من الأجزاء السفلية من الضلع المنخفض من أضلاع ~~الكتف وتلتحم بالعضلة العظيمة الصاعدة من الفقار الذي عند أضلاع الخلف ~~التحاما طويلا وذلك في المواضيع الأنسية من العضد فهذه عضلات تحرك عظم ~~العضد عند هذا المفصل وله عضلة أخرى ذات رأسين. فيكون جملة عضله إحدى ~~وعشرين عضلة سوى العضلة الصغيرة التي زادها بعضهم. والله ولي التوفيق. ### | الفصل السابع عشر # تشريح عضل حركة الساعد والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: ~~البحث الأول قول كلي في العضل المحركة للساعد قبضا وبسطا قال الشيخ الرئيس ~~رحمة الله عليه العضل المحركة للساعد ... إلى قوله فالباسطة زوج أحد فرديه. # الشرح قد علمت من كلامنا في العظام أن هذا المفصل له حركة انقباض وانبساط ~~وحركة انكباب وانبطاح. وهذه الحركات إرادية إنما تتم ms136 بالعضل، فيجب أن يكون ~~لهذا المفصل عضلات تحركه هذين النوعين من هذه الحركة، ويجب أن تكون المحركة ~~قبضا وبسطا موضوعة على العضد حتى يكون قبضها بجذب الساعد إلى مقاربته ~~وبسطها بجذبه إلى مباعدة، ويلزم ذلك أن يبقى منبسطا. # ويجب أن يكون لكل واحدة من هاتين الحركتين عضلتان، إذ لو كان لو احدة ~~منهما عضلة واحدة لكانت تلك العضلة إما أن توضع في جانب من العضد أو في ~~وسطه. فإذا كان الأول كان انجذاب الساعد إلى جهة ذلك الجانب أكثر فلا يكون ~~الانقباض أو الانبساط مستويا. وأيضا يكون ثبات الساعد إلى جهة ذلك الجانب ~~أكثر فلا يكون الانقباض أو الانبساط حينئذ على تلك الهيئة غير قوى. إذ تلك ~~العضلة لا تكون حينئذ مانعة من حركة الساعد إلى أحد الجانبين منعا قويا. ~~فإذا كان الثاني كان ثبات الساعد حينئذ عند انقباضه أو انبساطه على هيئته ~~ضعيفا لأن الجذب المحاذي للوسط في القرب أو البعد غير شديد المنع للميل إلى ~~أحد الجانبين فيجب أن يكون لكل حركة عضلتان ويجب أن يكون تحريك كل واحدة ~~على توريب إذ المستقيم لا يمنع الميل إلى الجانبين منعا قويا، ويجب أن تكون ~~الجهة التي إليها ميل توريب كل عضلة مضادة لجهة توريب نظيرتها فتكون إحدى ~~القابضتين مثلا تميل إلى الجانب الأنسي، والأخرى تميل إلى الجانب الوحشي ~~ليكون لكل واحد من الميلين مانعا من الآخر متقاومان ويبقى الساعد حينئذ ~~مستقيما في انقباضه، وكذلك في انبساطه، ويجب أن يكون وضع كل واحدة من هذه ~~العضلات إلى جانب من العضد يكون ثبات الساعد على حاله في الانقباض ~~والانبساط أقوى لأن تعثر الميل حينئذ إلى الجانبين أكبر ويجب أن تكون هذه ~~العضلات كلها متصلة بعظام الساعد وإلا لم يمكن جذبه، ويجب أن يكون اتصال كل ~~واحد منها بالزند المخالف لجهتها ليتحقق الجذب المؤرب. ويلزم ذلك أن يكون ~~وضع كل واحدة منها مؤربا عند طرفها الذي يلي الساعد، ويجب أن تكون هذه ~~العضلات الأربع بجملتها مجللة للعضد لئلا يبقى جزء غير مستور ms137 باللحم ولذلك ~~يجب أن يكون على طول العضد، وها هنا سؤال وهو أنه لقائل أن يقول: إن حركات ~~هذا المفصل أكثر من حركات مفصل العضد مع الكتف إذ في أكثر الأمر يكون ذلك ~~المفصل ساكنا، واليد متحركة، وإذا كان كذلك، وجب أن تكون عضلات هذا المفصل ~~أكثر عددا من عضلات مفصل العضد مع الكتف ولا أقل أن تكون مساوية لها. # وجوابه: أن الأمر ليس كذلك. وذلك لأمرين: أحدهما: أن العضلات إما أن يلزم ~~أن تكون متكثرة بتكثير الحركات إذا كانت تلك الحركات متكثرة بالنوع، وأما ~~إذا كانت متكثرة بالوجود فقط لم يلزم ذلك إذ قد تكون بعضلات قليلة العدد، ~~شديدة القوة، وهذا المفصل وإن كانت حركاته توجد أكثر من حركات مفصل العضد ~~مع الكتف فأنواعها أقل لأن العضد له أن يتحرك إلى كل واحدة من الجهات التي ~~تعرض على محيط نقرة الكتف ولا كذلك ها هنا. # وثانيهما: أن مفصل العضد مع الكتف احتيج أن يكون عنده لحم كثير ليفي يستر ~~عظم الكتف وحشو الخلل الواقع بين المثلث على ظهره، وبين كل واحد من الضلعين ~~الجنبيين، وذلك لئلا يبقى تسطيح الظهر مختلا، وأولى اللحم بذلك لحم العضل ~~لأنه مع نقصه في ذلك ينفع في حركة العضد بحسن وجاز أن يكون العضل هناك ~~كثيرا، ولا كذلك ها هنا، فإن هذا العضل لو كان ها هنا كثيرا، لثقل العضد، ~~وغلظ جدا، فكان تحريكه عسرا والله أعلم. # البحث الثاني # PageV01P072 # هيئة العضلات التي بها انقباض الساعد وانبساطه قال الشيخ الرئيس رحمة ~~الله عليه فالباسطة زوج أحد فرديه ... إلى قوله: وأما الباطحة للساعد. # الشرح أما الزوج القابض فيجب أن يكون موضوعا على مقدم العضد. ليكون جذبه ~~للساعد إلى ملاقاته فيكون ذلك الانجذاب أسهل، ويجب أن يكون أحد فرديه آخذا ~~من أنسي مقدم العضد إلى الزند الأعلى كما قلناه. ويكون الآخر آخذا من وحشي ~~ومقدمه إلى الزند الأسفل، وذلك ليكون الجذب مؤربا كما أو حيناه، ويجب أن ~~يكون الموضوع على الأنسي أعظم وأقوى، لأن الحاجة إلى ميله ms138 إلى الوحشي لأن ~~اليدين عند الانقباض المائل إلى الأنسي يكون إحداهما مقبلة على الأخرى وذلك ~~أحسن أو ضاعهما في التعاون على تحريك الشيء الواحد. وهذه الكثيرة القابضة ~~تشاهد محتوية على مقدم العضد، ويبتدئ أو لا: من الزيق العالي من زاوية ~~الكتف، ومن الزائدة الشبيهة بالمنقار، واتصالها بالزيق برباط قوي مستدير، ~~واتصالها بالزوائد الشبيهة بالمنقار برباط دقيق شديد الاستدارة ثم تكثر ~~فيها الأجزاء اللحمية، وتماس العضد إلى نصفه ثم تعلو على الفرد الآخر راكبة ~~عليه، فإذا بلغت المرفق اتصلت بالزند الأعلى، فإذا تشنجت جذبت ذلك الزند ~~إلى مقاربة أنسي مقدم العضد. ويلزم ذلك أن يكون ذلك الانقباض مؤربا إلى ~~الأنسي، وأما العضلة الأخرى فتبتدأ من العضد وحده لأن جذب الأولى لما احتيج ~~فيه أن تكون أقوى كانت محتاجة إلى ما تستند إليه من العظام أكثر وابتداؤها ~~من خلف رأس العضد. ومن هناك تمتد في الجانب الوحشي وتصير بتأريب إلى قدام ~~وتلتحم بالزند الأسفل آخذة تحت العضلة الكبيرة، وإنما كان كذلك لأن هذه لو ~~جعلت من فوق لكانت معرضة للانقطاع والتضرر عن المصادمات مع صغرها ولأن وضع ~~الزند الأعلى أرفع فيكون ارتفاع المتصل به أولى. # وأما الزوج الباسط فأحد فرديه يبتدئ من تحت مقدم رأس العضد، ويبتدئ الآخر ~~من الضلع المنخفض من أضلاع الكتف من منتصفه ثم يتحدان حتى قد يظن أنها عضلة ~~واحدة، وباقي هذا الزوج كما قلناه في الزوج الأول. # قوله: من الزيق الأسفل من الكتف الظاهر أن هذا وقع غلطا من النساخ، ~~والصواب أن يقال من الزيق الأعلى لأن ذلك هو المحاذي لمقدم العضو. والله ~~ولي التوفيق. # البحث الثالث هيئة العضلات التي بها انبطاح الساعد وانكبابه قال الشيخ ~~الرئيس رحمة الله عليه وأما الباطحة للساعد فزوج ... إلى آخر الفصل. # الشرح أما العضلة الطويلة الرقيقة المتصلة بالعضد فإيجابها لحركة ~~الانبطاح فظاهر، وذلك لأن هذه تبتدئ من الجزء الأعلى من رأس العضد أعني ~~الرأس الذي عند المرفق بما يلي ظاهر العضد، ويمتد إلى حد تقارب الرسغ، ~~وهناك يتصل بالجزء الباطن من ms139 الزند الأعلى، ولا شك أن البعد المؤرب أطول من ~~المستقيم. فإذا تشنجت هذه العضلة قصرت فلم تف بالتوريب واضطرت إلى أن تكون ~~مستقيمة، وإنما يمكن ذلك بأن يصير الجزء الذي ينتهي إليه من الزند الأعلى ~~مسامتا للجزء الذي يبتدئ منه من رأس العضد، وإنما يمكن ذلك بأن تتسطح اليد ~~على ظهرها حتى يصير باطن الكف عند بسطه متجها إلى فوق وإنما أمكن ذلك بسبب ~~اتصال هذه العضلة بالعضد، واتصال الساعد عنه بمفصل يتمكن أحد عظميه من ~~الآخر دون الآخر، وهو المرفق حتى يتمكن عند تشنجها تحريك الساعد إلى تلك ~~الهيئة. فلذلك العضلة الأخرى لم يكن لها اتصال بالعضد لم يمكن أن تكون ~~فاعلة لهذه الحركة لأن تشنجها حينئذ إنما تلزمه قوة ارتباط الزند العالي ~~بالسافل، وشدة التلازم بينهما. ولا تلزمه هذه الحركة البتة إذ ليس لأحد ~~الزندين أن يتحرك وحده البتة. # فلذلك إذا لم يكن لهذه العضلة اتصال بالعضد فإنما يكون لها فائدة إلا ~~أنها تشد الارتباط بين الزندين فقط، وإذا عرفت هذا في العضل الباطحة فالأمر ~~في العضل المكبة كما في هذا بعينه، فإن العضلة القصيرة إذا لم يكن لها ~~اتصال بالعضد لم يكن لها فعل في الكتف البتة بل ليكون فعلها موثق ارتباط ~~أحد الزندين من الجهة المقابلة للجهة المذكورة مع الباطحة. ### | الفصل الثامن عشر # تشريح عضل الرسغ # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين: البحث الأول العضلة الباسطة للرسغ ~~قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه # PageV01P073 # وأما عضل تحريك المفصل ... إلى قوله: وأما العضل القابضة فزوج على الجانب ~~الوحشي. # الشرح الذي نعلمه من كلام الفضلاء في هذا الفن، والله أعلم، أن من جملة ~~العضلات التسع التي على وحشي الساعد ثلاث عضلات عن جنبتيه: إحداهن: على ~~الزند الأسفل منشؤها من الجزء الأسفل من رأس العضد أعني الرأس السافل حيث ~~المرفق وينبت منها وتر فرد بسيط يتصل بالمشط قدام الخنصر وإذا تشنجت بسطت ~~الكف كابة له على وجهه، والعضلتان الأخريان موضوعتان على الساعد تتصل ~~إحداهن بالأخرى حتى يظن أنها عضلة ms140 واحدة إحداهما منشؤها وسط الزند الأسفل ~~وينبت منها وتر يتصل بالإبهام، وإذا تشنجت تباعد الإبهام عن السبابة، ~~والأخرى منشؤها من الزند الأعلى. # وينبت منها وتر واحد يتصل بالعظم الأول من عظام الرسغ قدام الإبهام، وإذا ~~تشنجت بسطت الكف قالبة له على قفاه، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من عظام ~~الرسغ قدام الإبهام، وإذا تشنجت هذه مع الأولى من الثلث بسطتا بسطا مستويا. # وعضلة أخرى بين الأولى والثانية من الثلاث موضوعة على الزند الأعلى تنشأ ~~من الأجزاء السفلية من رأس العضد أعني الذي عند المرفق ويتفرع منها وتران ~~يتصلان بوسط المشط أحدهما قدام السبابة، والآخر قدام الوسطى وإذا تشنجت هذه ~~بسطت الكف بسطا مستويا، هذا ما وصل إلى ذهننا من كلامهم. والله أعلم بغيبه. # البحث الثاني العضلات القابضة للرسغ قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما العضل القابضة فزوج على الجانب الوحشي ... إلى آخر الفصل. # الشرح العضل القابضة للكف على ما نعرفه عضلتان في جنبي أنسي الساعد. ~~إحداهما منشؤها من الرأس الأنسي من العضد عند المرفق ومن الرأس الزند ~~الأسفل، ويتصل وترها بالمشط أمام الخنصر إذا انسحب قبضت الكف مع قلب قليل ~~له على قفاه. # وثانيتهما: تبتدئ من الجزء الأعلى من الرأس الأنسي من العضد ووترها يتصل ~~بالرسغ من أمام الإبهام والسبابة وإذا تشنجت هذه وحدها قبضت الكف مكبة له ~~على وجهه قليلا وإذا تشنج العضلتان جميعا انقبض الكف اقباضا مستويا. وإن ~~تشنجت هذه مع التي على الجانب الوحشي أمام الخنصر انكب الكف على وجهه ~~انكبابا ما وإن تشنجت العضلة الأولى من هاتين مع التي على الجانب الوحشي ~~متصلة بعظم الرسغ الذي يلي الإبهام انقلب الكف على ظهره اقلابا تاما وليس ~~في العضلات القابضة للكف ما هو موضوع على الجانب الوحشي كما ليس في الباسطة ~~ما هو على الجانب الأنسي، وأما ما يخالف هذا مما هو مذكور في الكتاب فلست ~~أفهمه. # وإنما جعل المكب والباطح ها هنا هو الباسط والقابض بخلاف ما في العضلات ~~المحركة للساعد وذلك لأن هذا العضو لصغره ms141 بقي قوة العضلة الواحدة بالفعلين، ~~ولا كذلك الساعد. والله ولي التوفيق. ### | الفصل التاسع عشر # تشريح عضل أصابع اليد # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ستة مباحث: البحث الأول كلام كلي في هذه ~~العضلات قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحرك للأصابع ... إلى ~~قوله: فالباسطة عضلة موضوعة على. # الشرح قوله وكلما بعدت الرسغيات، يريد التي تمر أو تارها بالرسغ لا أنها ~~موضوعة، فإن هذه موضوعة على الساعد. # قوله: فحصنت بأغشية تأتيها من جميع الجوانب معناه: فحصنت من جميع الجوانب ~~بأغشية تأتيها لأن التحصين هو من كل جانب لأن تلك الأغشية تستدير عليها ~~فتحيط بها من كل جانب لأن الأغشية تستدير عليها فتحيط بها من كل جانب وأما ~~إتيانها إليها فليس من كل جانب بل لكل نوع منها جانب ما يأتي الأغشية منه ~~كما نذكره. وإنما حصنت من جميع الجوانب لتوقي ضرر كل مؤذ إما من خارج ~~كالمصادمات والصلابات الملاقية بعنف، وإما من داخل كالعظام المؤلمة لها ~~لصلابتها وخلقت هذه الأوتار مستديرة لتكون أبعد عن قبول الآفات. فإذا وصلت ~~إلى حيث تلاقي العضو استعرضت لتصل بأجزاء أكثر حال حركته فيكون المتحرك بها ~~غير قلق في وضعه وجميع الباسطة موضوعة على الساعد لأنها لا بد أن تكون من ~~جهة ظاهر الكف وهو يجب أن يكون قليل اللحم جدا كما نبينه فيما بعد. # قوله: وكذلك المحركة إياها إلى أسفل. هذا مشكل فإن بعض ما يميل إلى أسفل ~~موضوع في باطن الكف على ما تدري من بعد والله ولي التوفيق. # البحث الثاني تشريح العضلة الباسطة لغير الإبهام # PageV01P074 # من الأصابع قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فمن الباسطة عضلة موضوعة ... ~~إلى قوله: وأما المميلة إلى أسفل فثلاث. # الشرح لقائل أن يقول: لم خلق لبسط الأصابع الأربع عضلة واحدة وخلق ~~لانقباضها عضلات كثيرة. وكان ينبغي أن يكون بالعكس لأن إشالة الثقيل أعسر ~~من حطه. # وجوابه: إن الحركة القوية التي تحتاج إليها الأصابع عند الأعمال إنما هي ~~حركة الانقباض وذلك في مثل الإمساك القوي وجر الأثقال ونحو ms142 ذلك. # وأما حركة الانبساط فهو في الحقيقة كترك العمل بالأصابع فلذلك إنما يحتاج ~~أن تكون القوة فيه بقدر يقوى على رفع الأصابع فقط وهي قليلة الثقل فلذلك ~~تكفي فيها قوة يسيرة، فلذلك كفى الأربعة عضلة واحدة، وهذه العضلة تحتاج أن ~~تكون قوتها قوية، لأنها تحرك أربعة أعضاء، فلذلك خلقت عظيمة، ومنشؤها من ~~الجزء المشرف من الرأس الوحشي من الطرف السافل للعضد، ويمتد في وسط وحشي ~~الساعد. أعني ما بين أعلى ذلك الجنب وأسفله، وإنما خلقت كذلك ليكون ما ~~يتوزع منها من الأوتار آخذا إلى الأصابع على الوجه العدل، فلا تكون بعض ~~الطرفيات أقرب إليها من مقابلها من الطرف الآخر. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث العضلات المميلة للأصابع إلى أسفل لموضوعة على وحشي الساعد ~~قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما المميلة إلى أسفل فثلاث ... إلى ~~قوله: وأما القابضة فمنها ما على الساعد. # الشرح إن الإنسان يحتاج في أعماله إلى تمييل أصابعه تارة إلى أسفل، وتارة ~~إلى فوق، وتارة إلى تمييل بعضها إلى أسفل وبعضها إلى فوق وذلك عند إرادة ~~القبض على شيء عظيم لأن جملة الأصابع تكون حينئذ كالمحيطة بالممسوك وتحتاج ~~أن تكون هذه الحركات قوية لتقوى الأصابع حينئذ على شدة إمساك ما تحتوي عليه ~~ورفع ثقله، فلذلك خلق لها عضلات كثيرة، وحاجة المميلة إلى أسفل إلى قوة ~~شديدة أشد لأن الأصابع حينئذ تحتاج إلى قوة الإحاطة مع قوة رفع ثقل ~~الممسوك، فلذلك احتيج لها إلى عضلات قوية جدا، فاحتيج أن تكون بعض عضلاتها ~~كبارا جدا، فاحتيج أن يكون تلك على الساعد إذ الكف لا يحتمل ذلك لأجل صغره، ~~ولا كذلك إذا كانت مائلة إلى فوق لأنها حينئذ إنما تحتاج إلى قوة الإحاطة ~~فقط. وكان ينبغي أن تكون هذه العضلات على عدد الأصابع المتحركة بها، لكن ~~الإبهام لما كانت قوتها تحتاج أن تكون قوية حتى تكون في قوة إصبعين، وجعل ~~لها عضلة واحدة وكفى لكل إصبعين من الباقية عضلة واحدة فلذلك صارت هذه ~~العضلات ثلاثا، وخلقت من جانبي العضلة الباسطة ms143 لأن تلك لما كانت حركاتها ~~مؤربة كان أحسن أو ضاعها الطرفان، ولما كان تأريب هذه الحركات إلى جهة ظاهر ~~الكف خلقت عضلها من الجهة الوحشية. وخلق للإبهام وحدها عضلة واحدة والباقي ~~لكل إصبعين عضلة لأن الإبهام يحتاج إلى قوة قوية تقارب ضعف قوة كل واحدة من ~~الأصابع الأخرى، وخلقت المحركة للخنصر والبنصر أعظم من المحركة للوسطى ~~والسبابة وذلك لأمرين: أحدهما: ضيق المكان على المحركة للوسطى والسبابة ~~لأنها تحتاج أن تكون من جهة أعلى الجانب الوحشي من الساعد، وفي ذلك الجانب ~~العضلة المحركة للإبهام أيضا فضاق المكان عليهما فاحتيج أن تكونا صغيرتين ~~وأن يكون الاتصال بينهما كثيرا، فلذلك قد يظن أنهما عضلة واحدة ولا كذلك ~~مكان المحركة للخنصر والبنصر فإن مكانهما لا يزاحمهما فيه غيرهما. فأمكن أن ~~تكون عظيمة. # وثانيهما: أن هذه الحركة تحتاج أن يكون الخنصر والبنصر أقوى لما قلناه ~~فيحتاج أن يكون عضلهما أعظم. # قوله: فثلاث منها يتصل بعضها ببعض. أما اتصال المحركة للإبهام بالمحركة ~~للوسطى والسبابة فذلك ظاهر وشبيه ما قلناه، وأما الأخرى فظاهر أنها إنما ~~تتصل بالوسطى الباسطة للأصابع الأربع لأنها مجاورة لها بخلاف المميلة ~~للوسطى والسبابة. والله ولي التوفيق. # البحث الرابع العضلات القابضة للأصابع الموضوعة على أنسي الساعد قال ~~الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القابضة فمنها ما هي على الساعد ... إلى ~~قوله: وأما العضلة الثالثة فليست للقبض ولكنها تنفذ. # الشرح # PageV01P075 # لما كانت العضلات القابضة للأصابع تحتاج أن يلاقيها من باطنها لا جرم فإن ~~وضعها من تلك الجهة. ولأن هذه الحركة تحتاج أن تكون قوية فلذلك جعل لها ~~عضلات أكثر مما للباسطة كما قلناه، ولذلك أيضا جعل بعضها موضوعا على الساعد ~~للحاجة فيه إلى أن يكون عظيما. # وهذا الموضوع على الساعد عند جالينوس عضلتان فقط. # وأما الثلاثة فليست عنده للقبض كما ظنه بعض الأقدمين بل لفوائد أخرى ~~سنشير إليها ولكنها عدت مع القابضة بناء على قول الأقدمين، وإنما كانت هذه ~~العضلات موضوعة في وسط أنسي الساعد أعني وسط ما بين أعلاه وأسفله للسبب ~~الذي له خلقت ms144 الباسطة في وسط وحشي الساعد، وقد ذكرناه هناك. # ولما وجب أن تكون كلها في الوسط لم يكن بد من أن يكون بعضها فوق بعض أعني ~~بالفوق ها هنا ما يكون فوقا إذا كان الساعد ملقى على ظهره، ولزم ذلك فائدة ~~وهي أن يكون بعضها مستورا بالبعض ليكون المستور محروسا بالساتر، فلذلك كان ~~أشرفها الذي يلاقي العظم لأنها محروسة بالباقي وإنما كانت هذه أشرف لأن ~~تحريكها اشرف لأنها تحرك مفصلين من الأصابع، ولا كذلك الأخرى، ولذلك جعلت ~~هذه أعظم مع أن المجلل ينبغي أن يكون أعظم مما يجلله. # قوله: متصلا بالزند الأسفل سبب ذلك أن الزند الأعلى منحرف إلى الجانب ~~الوحشي فيبقى وسط الجانب الأنسي في الزند الأسفل فقط. وهذه العضلة العظيمة ~~القابضة خلق وترها يستعرض أو لا ثم ينقسم إلى خمسة أو تار، وأما الباسطة ~~فإن انقسام أو تارها يكون أو لا وينقسم إلى أربعة أو تار فقط والسبب في ذلك ~~أما الأول: فلأن هذه العضلة تعلوها عضلات أخر، فلو لم تستعرض أو تارها أو ~~لا جملة لكان موضعها يرتفع كثيرا إذ غير المستعرض يكون سمكه أكبر، ولا كذلك ~~الباسطة، فإنها لا يعلوها غيرها من العضل، فتكون أو تارها معرضة للضرر ~~والانفعال عن الملاقيات، فكان الأولى لها أن تكون مستديرة من أو ل بروزها. ~~وأما الثاني فلأن هذه العضلة القابضة لما كانت تستعين على قبض الأصابع ~~بعضلات أخرى أمكن تقسيمها على الخمس، ولا كذلك هذه الباسطة، فاقتصر بها على ~~تحريك الأصابع الأربعة، وخلق للإبهام واحدة على حدة. # قوله: وقد جعل الإبهام مقتصرا في الانقباض على عضلة واحدة والأربع تنقبض ~~بعضلتين عضلتين هذا إنما يصح إذا أراد بهذه العضلات، العضلات التي في ~~الساعد وحينئذ لا تكون العلة المذكورة صحيحة. وإنما قلنا إنه إنما يستقيم ~~إذا أريد ذلك لأن العضلات التي في باطن الراحة منها ثلاث عضلات تقبض ~~الإبهام وثمان إذا اجتمع منها اثنتان اثنتان منها على الفعل قبضتا إصبعا ~~قبضا مستويا. # فلذلك أو تار هذه خمسة دون الباسطة. والله ولي التوفيق. ms145 # البحث الخامس تشريح العضلة المفروشة عل باطن الكف قال الشيخ الرئيس رحمة ~~الله عليه وأما العضلة الثالثة فليست ... إلى قوله: وأما العضل التي في ~~الكف نفسها فهي. # الشرح هذه العضلة هي أرق العضلات التي على الساعد وفوق جميع ما في وسط ~~أنسي الساعد حتى تماس الجلد، ويمتد لها أو لا وتر مدور من فوق الرسغ بكثير ~~إذا تجاوز الرسغ استعرض وانفرش والتحم بجلدة باطن الكف، وقد قال بعض قدماء ~~المشرحين إنها ثلثي الأصابع كلها. # وجالينوس ينكر ذلك، وقد ذكر لها منافع: إحداها لتفيد الموضع حسا، وينبغي ~~أن يعني بذلك، أنها تجعل ما تحت الجلد الذي هناك حساسا حتى لو فسد حس ذلك ~~الجلد قامت مقامه في الحس وإنما اختص هذا الموضع بذلك لأن الحاجة إلى الحس ~~في باطن الكف أكثر مما في باقي الأعضاء، مع أن الأعمال التي تحاولها اليد ~~أكثرها مفسدة لحس ذلك الجلد، وذلك كحمل الأثقال ونحو ذلك مما يغلظ له هذا ~~الجلد. # ولقائل أن يقول: لو كان الأمر كذلك لكانت خلقة هذه العضلة معطلة لأن الحس ~~إنما يكون بالعصب فيكون خلط ذلك العصب بالرباط وانتفاشهما وحشو خللهما لحما ~~وغير ذلك مما يتم به يكون العضل معطلا لا فائدة فيه. # وثانيتها: أنها تمنع نبات الشعر هناك. والفائدة في ذلك أن يبقى حس ذلك ~~الموضع قويا لأن الحاس اللمس إذا لقي المحسوس كان إدراكه له شديدا. # وثالثتها: أنها تدعم ما تحت الجلد وتقويه حتى لا يتضرر بصلابة ما يمسك ~~بقوة ونحو ذلك. # والله ولي التوفيق. # البحث السادس العضلات الموضوعة في باطن الكف قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه # PageV01P076 # وأما العضل الذي في باطن الكف نفسها فهي ... إلى آخر الفصل. # الشرح هذه العضلات هي أصغر عضلات اليد وبينها أيضا خلاف كبير في العظم. ~~والخمس التي تميل الأصابع إلى فوق تميلها أيضا إلى الجانب الأنسي والمميلة ~~للإبهام إلى أسفل يلزم فعلها ذلك أن يقربها من السبابة، والمميلة للخنصر ~~إلى أسفل يلزم فعلها أن يبعدها من البنصر والمميلة لما سوى الإبهام من ms146 ~~الخمس، وهن أربع منشؤهن من الغشاء المجلل لأوتار العضلة الكبيرة القابضة ~~لجميع الأصابع، ولكل واحدة من هذه الأربع وتر دقيق مدور يتصل بجانب إصبع، ~~وإذا تشنجت حركة تلك الإصبع الحركة المذكورة، وكذلك الوتر الذي ينتهي إليه ~~الخامسة من هذه العضلات وهي المحركة للإبهام، ويلزم تحريكها لها هذه الحركة ~~أن يبعدها عن السبابة بعدا كبيرا، والعضلتان الأخريان وهما المميلتان ~~للإبهام والخنصر إلى اسفل أعظم من العضلات الخمس. # قال جالينوس: وإذا سلت هذه العضلات مع أو تارها ظهرت لك في المشط عضلات ~~أخر لم يعرفها المشرحون، ولا عرفتها أنا أيضا إلا بعد مدة طويلة. ومبدؤها ~~من الرباط الذي يحتوي على عظام الرسغ في الموضع الذي ينتهي إليه الرسغ ثمان ~~منها متصلة بعضها ببعض حتى ترى لكل إصبع عضلة. والله ولي التوفيق. # بحث مفرد تعديد عضلات الساعد والعضد على سبيل الاقتصار العضلات التي في ~~الساعد منها ما هو على جانبه الأنسي، وهي سبع، ومنها ما هو على جانبه ~~الوحشي وهي تسع. ومنها ما هو على حافته التي من فوق وهي الحافة الممتدة إلى ~~الإبهام. وذلك أن العضلة الواحدة، جرت العادة بعدها في العضلات التي في ~~الجانب الوحشي، وأما حافة الساعد التي من أسفل وهي التي فيها الخنصر فلم ~~تخلق فيها عضلة البتة. فعلى هذا تكون العضلات المعدودة على الجانب لو حشي ~~عشرا. واحدة موضوعة في وسطه وهي الباسطة للأصابع الأربع بأربعة أو تار تنشأ ~~منها وعلى جانبها ثلاث عضلات متصلات بها. واحدة من أسفل وهي المحركة للخنصر ~~والبنصر إلى أسفل بوترين ينشآن منها، والأخريان متوحدتان حتى يظنان واحدة ~~إحداهما: تميل الوسطى والسبابة إلى أسفل بوترين. # وثانيتهما: تميل الإبهام إلى أسفل بوتر واحد، وعن جنبي هذه العضلات أربع ~~عضلات، واحدة من أسفل تبسط الكف كابة له على وجهه بوتر يتصل بالمشط قدام ~~الخنصر وعضلتان تتصلان حتى يظنا عضلة واحدة. # إحداهما تباعد الإبهام عن السبابة بوتر ينشأ منها. # وثانيتهما: تبسط الكف قالبة له على قفاه بوتر يتصل بالعظم الأول من عظام ~~الرسغ عند الإبهام. # والرابعة ms147 هي التي تبسط الكف بسطا مستويا بوترين يتصل أحدهما قدام الوسطى. ~~وثانيهما: قدام السبابة. وعضلتان مؤربتان وهما اللتان يقال: إنهما تقلبان ~~الساعد على قفاه. فهذه عشر عضلات. # وقال بعضهم: إنها ثمان لظنه أن المميلة للإبهام إلى أسفل هي والمميلة ~~للوسطى والسبابة عضلة واحدة، وأن المبعدة للإبهام عن السبابة غير الباسطة ~~للكف مع قلب فتكونان عضلتين أو بالعكس، وأما العضلات التي على الجانب ~~الأنسي من الساعد فهي سبع: واحدة في وسط هذا الجانب، وهي التي تبسط، وتنشأ ~~منها خمسة أو تار لقبض المفصل الأول والثالث من الأصابع الأربع، والمفصل ~~الثاني والثالث من الإبهام وأخرى فوقها، والمجللة، وأصغر منها وهي التي ~~تقبض المفاصل الوسطى من الأصابع الأربع وتأتي منها شعبة إلى الإبهام، وفوق ~~هاتين عضلة أخرى، والمجللة لهما، وهي التي تستعرض وتنفرش في باطن الكف، وهي ~~أصغر من الثانية، وعضلتان على جنبي هذه الثلاث تقبضان الكف، أما السفلية ~~فمع قلب له يسير وأما العلوية فمع كب يسير واتصالهما بعظام المشط، أما ~~السفلية فأمام الخنصر وأما العلوية فأمام الإبهام والسبابة، وتحت هذه ~~العضلات الخمس عضلتان مؤربتان، وهما اللتان تكبان الساعد فهذه عضلات ~~الساعد، فأما عضلات العضد، فهي الأربع المحركة للساعد قبضا وبسطا، وقد بينا ~~حالها أو لا، فإذا جميع العضلات التي في اليدين ثمان وستون عضلة لكل يد تسع ~~وثلاثون عضلة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل العشرون # تشريح عضل حركة الصلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل الصلب منها ... إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P077 # ليس يمكن أن يكون الإنسان في قوامه كالخشبة لا يملك الميل إلى جهة ما. ~~ولا بد أن يكون متمكنا من الميل في أعماله وتصرفاته يمينا وشمالا وقداما ~~وخلفا وأن يكون ذلك له بإرادته فلا بد من عضلات يكون بها ذلك ولا بد وأن ~~تكون هذه العضلات شديدة القوة جدا. وذلك لأمرين: أحدهما: ليكون قوام ~~الإنسان قويا. # وثانيهما: أن هذه الحركات يلزمها تحرك أعضاء كثيرة عظام فلا بد وأن يكون ~~الفاعل لها شديد القوة، فلذلك لا بد وأن تكون هذه العضلات ms148 عظيمة جدا، ولابد ~~أن يكون استنادها إلى عظم عظيم جدا وذلك لأمرين: أحدهما: ليكون تمكنها ~~قويا. # وثانيهما: لأنها في نفسها عظيمة، وليس في البدن ما يصلح لذلك سوى الصلب، ~~فلا بد وأن تكون موضوعة عليه فلا بد وأن تكون المنكسة للبدن إلى خلف على ~~ظاهره، والحانية إلى قدام على باطنه حتى يكون أي نوع منهما تشنج أعالي ~~البدن جذب إلى ناحيته فانعطف إلى تلك الجهة. ويجب أن يكون وضع كل منها في ~~جانبي تلك الجهة وذلك لأمرين: أحدهما: ليكون إذا تشنج ذلك النوع من ~~الجانبين معا كان قوام البدن منتصبا على الاستقامة انتصابا محكما. # وثانيهما: ليكون إذا تشنج ما في أحد الجانبين. أما من النوع الواحد فيميل ~~البدن ميلا مؤربا إلى الجهة التي منها ذلك النوع من الجانب الذي فيه ~~المتشنج وأما من النوعين معا فيميل البدن إلى ذلك الجانب ميلا مستويا ~~محكما. # قوله: فالثانية إلى خلف هي المخصوصة بأن تسمى عضل الصلب، إنما خصت هذه ~~بذلك لأنها هي التي تظهر أو لا للمشرحين. # قوله: وهما عضلتان نحدس أن كل واحدة منهما مؤلفة من ثلاث وعشرين عضلة، ~~هذه يجب أن تكون كل واحدة منهما، إما عضلة واحدة أو عضلات مجتمعة يلتصق ~~بعضها ببعض حتى يكون الجميع في حكم عضلة واحدة، وذلك ليكون المجموع ~~بالاتحاد قوة الواحد العظيم، وإذا كان كذلك يحكم بتكثير العضلات بسبب تكثير ~~مبادئها فتكون هذه عنده عضلات كثيرة، ثلاثا وعشرين عضلة لأن فقرات العجز ~~والعصعص لا تنشأ منها ليف متصل بهذه العضلات إذ تلك لا حركة لها، وكذلك ~~الفقرة العليا من فقرات العنق وهي الأولى منها لأن هذه الفقرة كما قلناه لا ~~حركة لها فلذلك تبقى الفقرات التي يتصل بها هذا العضل ثلاث وعشرون فقرة. # قوله: ليف مؤرب إنما وجب أن يكون هذا الليف مؤربا لأن هذه الهيئة أو فق ~~في تحريك ما يراد انتصابه على الاستقامة انتصابا قويا محكما كما قلناه في ~~حركة مفصل الساعد. # قوله: وهذه العضلة إذا تمددت بالاعتدال نصبت الصلب يريد بالتمدد ها ms149 هنا ~~التشنج. # قوله: وأما العضل الحانية فهي زوجان إنما كان كذلك لأن حركة الصلب إلى ~~خلف يمكن بكل واحدة من الفقرات التي ذكرناها، وهي الثلاثة والعشرون، وأما ~~حركته إلى قدام غير ممكنة بالفقرات التي في أسافل الصدر إذ عظام القص تمنع ~~من تلك الحركة فلا يكون لتلك الفقرات حاجة إلى هذا العضل فوجب أن يكون هذا ~~العضل من قدام إلى فوق واسفل دون الوسط فصار زوجين. ولا كذلك من خلف. والله ~~ولي التوفيق. ### | الفصل الحادي والعشرون # تشريح عضل البطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح قد ذكر الشيخ لهذا العضل ثلاث ~~منافع: إحداها: المعونة على عصر ما في الأحشاء من البراز والبول والأجنة ~~ليسهل خروج ذلك، وإنما احتيج في خروج هذه إلى هذا العضل: أما البراز فلأن ~~الأمعاء بعضها تلتف، ومع ذلك يعرض لها الجفاف كثيرا لأجل جذب الماساريقا ما ~~فيه من الرطوبات الغذائية. ولأجل حرارة الأحشاء وإذا كان كذلك كانت قوة ~~الأمعاء الدافعة يعرض لها العجز عن دفعه فيحتاج إلى الاستعانة بعصر هذه ~~العضلات. # وأما البول: فلأنه وإن كان رقيقا سهل الانفصال إلا أن عنق المثانة الذي ~~فيه المجرى موضوع إلى فوق فإنما يخرج البول بانعصار شديد من المثانة حتى ~~يضيق تجويفها على البول، فيضطر إلى الصعود إلى ذلك المجرى، ومثل هذا ~~الانعصار مما لا يستغنى فيه عن الاستعانة بهذا العضل. # وأما الجنين فلأن خروجه إنما يتم بتمديد شديد ليتسع منفذه إلى خارج ومع ~~ذلك فلا يمكن أن يبلغ في الاتساع إلى حد يخرج منه الجنين بثقله فقط أو بدفع ~~يسير يقوي عليه الرحم، فلا بد من الاستعانة بعصر هذا العضل ليشتد ذلك الدفع ~~فيسهل خروج الجنين. # PageV01P078 # وثانيتها: لأن هذه العضلات تدعم الحجاب عند إخراج النفس وهو المراد ~~بالنفخ، وذلك عند الانقباض، وذلك لأن هذه العضلات إذا انقبضت حينئذ أعانت ~~الحجاب على انقباض الصدر، ودعمته أي قوته على هذه الحركة. وإنما احتيج إلى ~~ذلك لأن تحريك الصدر عسر بسبب وثاقة مفاصل عظامه، وإنما احتيج إلى هذه ~~المعونة في ms150 الانقباض دون الانبساط لأن عضلات انقباض الصدر أقل من عضلات ~~انبساطه على ما بيناه هناك. # وثالثتها: إن هذه العضلات تسخن المعدة والأمعاء بإدفائها. وإنما احتيج ~~إلى ذلك لأن المعدة مع كونها مطبخ الغذاء يكون الغذاء فيها مجتمعا فيكون ~~انفعاله عسرا ومع ذلك فإنها تحتاج أن تكون كثيرة العصب لأجل شدة حاجتها إلى ~~قوة الحس لأجل الجوع وأن تكون حرارتها غير مفرطة لأن ذلك مانع من الشهوة ~~المقصودة من المعدة. وأما الأمعاء فلأن جرمها عصبي وهي مع ذلك محتاجة إلى ~~قوة الهضم ليكمل هضم ما فات المعدة هضمه. # أقول: ولهذه العضلات منافع أخر: إحداها: أن يكون لجرم البطن ثخانة فيقل ~~تضرر الأحشاء التي فيه من الحر والبرد. # وثانيتها: أن يكون جرم محيط هذا التجويف قويا فلا تقوى الرياح التي تحدث ~~فيه والامتلاءات المحدودة له على خرقه، ولتكون الأحشاء في ركن وثيق. # وثالثتها: أن يكون البطن مناسبا للصدر في كثرة اللحم عليه، فتكون صورة ~~البدن أحسن. ولا كذلك لو كان بغير تكون هذه العضلات فإنه حينئذ كان يكون ~~مهزولا قحلا، ويجب أن تكون هذه العضلات ممتدة طولا وعرضا ووربا من الجانبين ~~لأن هذا التأليف أو فق في نفسه وأوفق في قوة ضمه لما في داخله، ويجب أن ~~يكون الطول أكثر لحمية لأنه فوق المعدة والأمعاء المحتاج فيهما إلى الإدفاء ~~كما قلناه. ويجب أن يكون العرضي تحت الكل لأنه هو المقاوم لتمديد الأحشاء ~~فيجب أن يكون بالقرب منها، وأن يكون المؤرب أعلى الكل ليكون الطولي ملاقيا ~~للعرضي فيكون مقويا له شديد الحفظ لو ضعه، وإنما كان هذا في الطولي أكثر من ~~المؤرب لأن المؤرب لا ينافي ميل أجزاء العرضي إلى فوق وأسفل منافاة كثيرة ~~بخلاف الطولي. ويجب أن تكون هذه العضلات عند المقاطع أقل لحمية لئلا يكون ~~لذلك الموضع نتوء مستقبح. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثاني والعشرون # تشريح عضل الأنثيين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما للرجال ### | .... # إلى آخر الفصل. # الشرح أما للرجال ففائدة هذه العضلات فيهم أربع فوائد: إحداها: أن يتعلق ms151 ~~بها الأنثييان، وإنما لم يتعلق بأجسام غشائية ونحوها لأن الغشاء بارد وضار ~~بالمني، ولا كذلك العضلات فإنها نافعة في توليده، وتمام نضجه بإسخانها ~~للأنثيين بما فيها من اللحمية، ويمكن أن نجعل هذا منفعة أخرى والانتفاع ~~بهذا المتعلق غير موجود للنساء. # وثانيتها: أن تكون هذه العضلات وقاية للأنثيين من البرد والحر ونحوهما، ~~وهذا أيضا غير محتاج إليه في النساء. # وثالثتها: أن هذه العضلات تعين على خروج المني بعصرها للأنثيين عند وقت ~~الحاجة إلى الإنزال، وهذا موجود للنساء أيضا. # ورابعتها: أن يكون للأنثيين حركة إرادية ليكون عند الإنزال على الموضع ~~الذي يسهل ذلك معه، وهذا لا يحتاج إليه في النساء فإن لهن أنثييهن مدفونة ~~فلا يعرض لهما من الأوضاع ما يخرجهما عن الوضع الموافق لخروج المني. # وأما السبب في بروز أنثيي الرجال، واندفانهما في النساء فقد بيناه أو لا. ~~وهو أنه لولا ذلك لما أمكن النسل لأن تولد الجنين إنما يتم إذا كان حصول ~~المنيين في الرحم في أو قات متقاربة جدا، وإنما يمكن ذلك بأن يكون الحال ~~كما هو في الواقع وذلك لأن مني الرجال سريع الحركة، ومني المرأة قليل ~~الحرارة بطيء الحركة، ولولا اندفان أنثييها لكان إنزالها بطيء جدا، ولولا ~~بروز أنثثي الرجال لكان إنزالهم يسرع جدا، فلا يتفق الإنزالان في وقت واحد ~~ولا في وقتين متقاربين فكان يتعذر الإحبال. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثالث والعشرون # تشريح عضل المثانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعلى فم المثانة ... إلى آخر الفصل. # الشرح عبارة الكتاب في هذا ظاهرة، ولكن ها هنا بحث وهو أنه ما السبب في ~~جعل خروج البول والبراز إراديا؟ # PageV01P079 # وسبب ذلك أن خروجهما مستقذر لأجل كراهيتهما، فلو كان بالطبع لم يؤمن ~~خروجهما في وقت أو حال يفتح ذلك فيهما، ولا كذلك العرق والوسخ ونحوهما. # وأما المني، فإن خروجه وإن كان طبيعيا فهو موقوف على الأكثر على أمر ~~إرادي وهو فعل ما يوجبه كالجماع ونحوه. # وهذه العضلة لحمية وأكثرها في اسفل العنق لأن الأجزاء العالية بطبعها ~~تهبط إلى أسفل، ms152 فيكتفي فيها بشيء يسير من انضمام وبالعكس من ذلك الأجزاء ~~السافلة، وهذه العضلة مع منعها خروج البول بغير إرادة فهي أيضا تعين على ~~خروج ما يمر بها منه بعصره. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الرابع والعشرون # تشريح عضل القضيب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العضل المحرك ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن خروج المني لم يجعل طبيعيا صرفا، وإلا لم يمكن خروجه مرتبطا ~~بحال اجتماع الذكر والأنثى للإحبال، ولم يجعل أيضا إراديا صرفا، وإلا كان ~~الإنسان وغيره من الحيوانات يستكثر الجماع فوق حاجته لأجل التلذذ فيضر به، ~~ولا كذلك البراز والبول ونحوهما فإن خروجهما غير ملذ لذة خروج المني. فلذلك ~~جعل خروج المني متوقفا على الأمرين. ولكل واحد منهما إعانة على تحقيق ~~الآخر. فلولا توقفه على الأمر الطبيعي لأمكن الاستكثار منه بأي قدر أريد ~~وفي أي سن أريد. ولولا توقفه على الإرادة لكان يكثر خروجه في غير الوقت ~~المراد فيه الجماع ولولا أن الأمر الطبيعي محرك للإرادة لما كان المني يقل ~~في المعرض عن الجماع ويكثر في المكثر من استعماله. # وهذا التوقف على الأمرين غير مختص بخروج المني إذ الجماع نفسه كذلك وتهيؤ ~~الآلة له أيضا بالانتصاب فلذلك افتقر إلى أن يكون تحريك هذه الآلة موقوفا ~~على عضل يحركها. وهذا العضل مع أنه يعين على نصب هذه الآلة، فإنه يوسع مجرى ~~المني بجذبه ظاهر القضيب إلى جوانبه. لأن المجوف إذا انجذب محيطه من جوانبه ~~اتسع تجويفه لا محالة، ولما لم يكن انتصاب هذه الآلة إراديا صرفا لا جرم ~~كانت هذه العضلات غير كافية فيه معها إلى ريح ناقحة تسوقها روح شهو أنية ~~يصحبها دم ليغذوها، فلأجل هذه الريح يغلظ القضيب عند الانتصاب. ولأجل هذه ~~الروح يسخن، ولأجل هذا الدم يحمر ويزرق. # قوله: فإذا تمددتا يريد بهذا التمدد التشنج خاصة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الخامس والعشرون # تشريح عضل المقعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عضل المقعدة أربع ... إلى آخر الفصل. # الشرح قد بينا أن خروج البراز والبول يجب يكون إراديا فلذلك ms153 يحتاج فيهما ~~إلى عضلات. وكلاهما إنما يحصل بخروج الخارج باسترخاء العضل الذي له، ولكن ~~يختلفان، وذلك لأن البول اكتفى فيه بعضلة واحدة، فاحتيج في البراز إلى ~~عضلات، وذلك أن المراد بهذه العضلات هو حبس الفضلة عن الخروج في غير الوقت ~~المراد خروجها فيه، وذلك يكفي في البول أن تكون عضلة واحدة، لأن مجراه إلى ~~فوق الوعاء الذي له وهو المثانة. ومع ذلك غير شديد التمديد لمجراه لرقته، ~~وقلة ثقله. # وأما البراز فمجراه إلى أسفل، وغاية الذي هو المعاء المستقيم ومع ذلك فهو ~~كثير الثقل، شديد التمديد للمجرى بالغلظ والثقل، فلذلك احتيج في حبسه إلى ~~عضلات كثيرة، وإنما يمكن خروجه باسترخائها بأسرها، فإن قيل: ولم خلق مجرى ~~البول إلى فوق المثانة مع أن ذلك أعسر لخروجه؟ قلنا: سبب ذلك لأن فم هذا ~~المجرى لا بد وأن يكون حساسا حتى يتألم بحدة البول فيخرج إلى إرادة دفعه، ~~فلو كان في أسفل المثانة لكان يحصل هذا الألم من أدنى بول يحصل في المثانة، ~~فكان الإنسان يحتاج إلى دفع البول قليلا قليلا في أو قات متقاربة. وكان ~~الحال يكون كما يكون لأصحاب تقطير البول ولا شك أن ذلك رديء شاغل. وإنما لم ~~يخلق مخرج البراز إلى فوق أيضا كما للبول وذلك لأمور: أحدها: إن إصعاد ~~الثقيل عسر، فكان يكون خروج البراز عسرا وخاصة إذا كان قد غلظ وجف. # وثانيهما: أن جرم المعاء الذي كان يجتمع فيه البراز كان يعرض له فساد ~~لأجل إفراط حدة البراز، وإنما كان أكثر حدة من البول لما يخالطه من المرار ~~الكثير الذي يندفع إليه من المرارة، ولأجل عفنه لطول احتباسه في تجاويف ~~الأمعاء إلى أن تستوفي من ذلك الجداول مصبها. # PageV01P080 # وثالثها: أن البراز يندفع إلى المعاء المستقيم جملة لما نذكره من السبب ~~في موضعه فلا تفتقر إلى إبقائه فيه مدة لتجتمع، ولا كذلك البول فإنه إنما ~~يندفع إلى المثانة قليلا قليلا على قدر ما ينفصل منه من الكليتين فلو احتيج ~~إلى إخراج كل قذر يحصل من المثانة عند أو ms154 ل حصوله لعرض من ذلك تقطير البول ~~كما قلناه. # وهذه العضلات التي في المقعدة أعني الدبر. وهي طرف المعاء المستقيم ويسمى ~~المخرج والسرم، وعددها أربع: إحداها: عضلة لحمية شديدة المخالطة لجلد هذا ~~العضو حتى يجوز تسمية هذا الموضع لحما جلديا، ويجوز تسميته جلدا لحميا. ~~وأكثر جرم هذه العضلة في الأجزاء القدامية من هذا العضو، وإنما خلقت كذلك ~~ليتمكن من عصر طرف هذا العضو عند إخراج الثقل، فيسهل اندفاع ما تبقى في ~~طرفه منه. # وثانيها: عضلة مستديرة فوق هذه بالنسبة إلى طول البدن تحيط بالدبر عرضا ~~لأجل ضمه إذا تشنجت وتماس في وسطها عظم العصعص وينتهي إلى أصل القضيب، ~~وفائدة ذلك أن يضيق هذا المخرج عند انتصاب القضيب بسبب انجذاب ليف هذه ~~العضلة لانجذاب ما يتصل بالقضيب لأجل زيادة طوله وتمده، وفائدة ذلك أن يكون ~~هذا المخرج عند الجماع شديد الضيق لئلا يخرج ما في المعاء المتصل به من ~~البراز حينئذ. وذلك لأن إفراط اللذة يلزمه إفراط تحلل الروح كما عرف من ~~كلامنا السالف ويلزم ذلك ضعف البول، وحصول حالة كالغشي، وهذا يظهر في ~~الجماع كثيرا. لأنه مع إفراط لذته يلزمه استفراغ المني، وهو مضعف بما يلزمه ~~من خروج أرواح كثيرة، فإذا عرض ذلك استرخى البدن، وجميع عضلاته، وإذا ~~استرخت هذه العضلة يتهيأ البراز للخروج فلو لم يكن ليفها حينئذ منجذبا بسبب ~~انتصاب القضيب لكان خروج البراز عند الجماع يعرض لأكثر الناس. # ولا شك أن هذا مستقذر ولهذا فإن من يكون شبقه شديدا، وهذه العضلة منه ~~رخوة، فإن ما يعرض له عند الجماع أن يلقي زبله. # وأما العضلتان الباقيتان فهما غشائيتان تنشآن من الأجزاء الداخلة من عظم ~~العانة، ومن عظم الفخذ، ويلتحمان من كل جانب عضلة، ويأخذان على تأريب ~~فائدتهما إقلال المقعدة إلى فوق فلذلك تبرز المقعدة عند استرخائها. وإنما ~~احتيج في هذا الغرض إلى عضلتين، لأن رفع العضو إلى فوق أعسر. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل السادس والعشرون # تشريح عضل حركة الفخذ # والكلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث: البحث الأول ms155 كلام كلي في عضل حركة ~~الفخذ قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أعظم عضل الفخذ ... إلى قوله: ~~والعضل الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة. # الشرح لما كانت العضلات الباسطة للفخذ إنما يتم فعلها عند القيام بإشالة ~~جميع الأعضاء إلى فوق الفخذ، وذلك هو حمل البدن، والقابضة له إنما يتم ~~فعلها بحمل الساق والقدم وجب أن تكون هاتان الحركتان بقوة أقوى من الحركات ~~التي لا يلزمها ذلك كالمبعدة للفخذ والمقربة له. # ولما كان جوهر هذه العضلات متساويا في اللحمية، فإنما يزيد قوة بعضها على ~~بعض إذا كانت مختلفة المقادير فتكون الكبرى أقوى من الصغرى فلذلك كان عضل ~~الفخذ المحرك له هاتين الحركتين أعظم من العضلات المحركة له باقي الحركات ~~ووجب أن تكون الباسطة أعظم من القابضة لأن تحريك الأعضاء العالية كلها أعسر ~~من تحريك الساق والقدم. ونحن نتكلم في كل واحد من أنواع هذه العضلات في بحث ~~يخصه أن شاء الله عز وجل. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني العضلات الباسطة للفخذ قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~والعضل الباسطة لمفصل الفخذ منها عضلة ... إلى قوله: وأما العضل القابضة ~~لمفصل الفخذ فمنها عضلة تقبض. # الشرح قوله منها عضلة هي أعظم جميع عضل البدن سبب زيادة عظم هذه أن ~~المتحرك بها أعظم من المتحرك بكل واحدة من عضلات البدن، لأن هذه يلزم ~~تحريكها لعظم الفخذ تحريك جميع الأعضاء التي فوقه وليس كذلك عضلات باقي ~~الأعضاء. # قوله: وتجلل عظم العانة والورك، وتلتف على الفخذ كله من داخل ومن خلف سبب ~~ذلك أمران: أحدها: أنها لقوة فعلها تحتاج أن تكون تشبثها بأجزاء كبيرة جدا. # وثانيهما: أن فعلها متفنن، فتحتاج إلى تفنن وضع ليفها وجهات مبدئه ~~ومنتهاه، وهذه تجلل جميع عظم العانة، وأما عظم الورك فإنها تحتوي على أسفله ~~وجنبيه على أن يبلغ الموضع المعرى من اللحم. # PageV01P081 # قوله: فلأن بعض ليفها منشؤه من أسفل عظم العانة فينبسط مائلا إلى الأنسي. # سبب ذلك أن هذا الليف يمتد في أنسي عظم الفخذ في خلقه فبانجذاب الأجزاء ~~الخلفية ينجذب هذا ms156 العظم إلى خلف، ويلزم ذلك أن ينبسط لأن انقباضه يكون ~~بتحركة إلى قدام، وانجذابه، وبانجذاب الأجزاء الأنسية يميل هذا العظم إلى ~~الجانب الأنسي. وأما الليف الذي منشؤه من عظم الورك، فإنه يذهب في خلف هذا ~~العظم فلذلك إذا تشنج جذبه إلى خلف جذبا مستويا، فيبسطه بسطا مستويا. # وأما ما منشؤه المواضع التي هي من هذين الموضعين فما كان منها من المواضع ~~العالية جدا، فإنه إذا تشنج جذب هذا العظم إلى خلف جذبا قويا رافعا إياه ~~إلى فوق لأن كثرة ارتفاع مبدئه ويلزم ذلك أيضا أن تجذبه إلى الجهة الأنسية ~~فيقربه من الفخذ الأخرى، وذلك بسبب ما يتشنج حينئذ من الأجزاء الأنسية من ~~الليف. # وأما ما كان من المواضع العالية علوا يسيرا فالذي نعرفه من كلام فضلاء ~~المشرحين أنه إذا تشنج جذب هذا العظم إلى الجانب الأنسي فقط. # والذي قاله الشيخ أنه حينئذ يشيل الفخذ إلى فوق فقط أي أنه لا يميله مع ~~ذلك إلى الجانب الأنسي وبين الكلامين تناقض. وما قاله الشيخ موافق لكتاب ~~الجوامع. # وطريقة تعرف الحق في هذا أن يوقف على موضع توزع هذا الليف. فإن كان يتوزع ~~في المواضع الأنسية من هذا العظم فلا شك أن تشنجه إنما يحرك الفخذ إلى ~~الجهة الأنسية فقط، فإن كان يتوزع في المواضع التي خلف هذا العظم، فلا شك ~~أن تشنجه يحرك الفخذ إلى فوق، ولا يقتصر على بسطه لأنه يجذبه إلى ما هو ~~أعلى موضعا من الباسط. # قوله: ومنها عضلة تجلل مفصل الورك كله من خلف هذه العضلة يمكن أن تعد ~~واحدة. ويمكن أن تعد اثنتين: إحداهما: لحمية ذات رأسين. # والأخرى: غشائية الرأس، ويمكن أيضا أن تعد اثنتين بوجه آخر، وهو بسبب أن ~~لها طرفين فيجعل كل طرف كعضلة. والأول عندي أولى، لأن التكثير بسبب اختلاف ~~الجوهر أولى من التكثير بسبب تكثير الأطراف. # ويمكن أن تعد ثلاث عضلات بعدد الرؤوس إذ لها ثلاثة رؤوس، وهذه العضلة ~~منبسطة مستبطنة للجلد تشاكل العضلة التي تحتوي على معظم لحم الكتف مع أنها ~~تجلل ms157 هذا المفصل من خلف فتملأ ما يكون هناك من الحفر لحما. ويحتبس ويجود ~~سطحه الظاهر وأكبر رأسيها اللحمين ينشأ من ظهر عظم الخاصرة الشاخص. ~~وأصغرهما ينشأ من عظم الورك، وعظم العصعص والرأس العالي ينشأ مما بين هذين ~~الموضعين وأعلى منهما. # وأما ذهاب ليف هذه العضلة فإنه: أو لا يستدير على رأس الفخذ من خلف فإذا ~~جاوز ذلك قليلا امتد وانتهى إلى وتر عريض ينزل على الاستقامة وتلتحم بها ~~العضلة التي وترها لحمي، وهي الملتحمة بالأجزاء الوحشية من الساق وسنذكرها ~~في موضعها. # قوله: وأما الطرفان فيتصلان بالجزء المؤخر من رأس الفخذ، فإن جذبت بطرف ~~واحد بسطت مع ميل إليه، وإن جذبت بالطرفين بسطت على الاستقامة. # هكذا قيل في الجوامع، وسبب ذلك أن كل واحد من الطرفين مائل إلى أحد ~~الجانبين، فإذا كان الجذب به وحده، مال المجذوب إلى جهته لا محالة، وإن كان ~~بهما معا كان كل واحد منهما مبطلا لميل الآخر، فيكون بسط الفخذ مستويا. # قوله: ومنها عضلة منشؤها من جميع ظاهر عظم الخاصرة هذه العضلة موضوعة تحت ~~العضلة التي تقدم ذكرها ومنشؤها من أكبر الأجزاء الوحشية من عظم الخاصرة ~~ومن الأجزاء المنخفضة من عظم العجز إلى أن يبلغ العصعص، وتمتد صاعدة ناحية ~~القطن، وتلتحم هناك بالجلد حيث الرأس العالي الذي ذكرناه للعضلة التي ~~فوقها، وتنتهي إلى وتر عريض قوي يلتحم بجميع رأس الزائدة الوحشية من ~~الزائدتين اللتين ذكرناهما في تشريح عظم الفخذ وهما من عند العنق الذي يتصل ~~به الرأس الداخل في حق الورك وفعلها أنها تبسط الفخذ مميلة لرأسه إلى ~~الجانب الوحشي وذلك لأن اتصالها بعظم الفخذ ما بين خلفيه ووحشيه، فإذا ~~تشنجت جذبت ما يتصل به من وراء هذا العظم إلى جهة مبدئها. # وأما قول الشيخ إنها تبسط مع ميل إلى الأنسي فمما لست أفهمه. # قوله: وأخرى مثلها وتتصل أو لا بأسفل الزائدة الصغرى الذي نعرفه من هذه ~~العضلة أنها تنشأ من الأجزاء الوحشية السفلية من عظم الخاصرة، وأنها تتصل ~~بالجزء الأسفل من الزائدة الوحشية، وهي الزائدة ms158 العظمى فإن فعلها بسط الفخذ ~~يسيرا وتمييله إلى الوحشي كثيرا. # PageV01P082 # قوله: ومنها عضلة تنبت من أسفل عظم الورك. هذه العضلة لها فعلان أحدهما ~~بالذات وهو الفعل الذي ذكره، وهو أنها تبسط وتزيد في بسطه، إلى أن تميله ~~إلى خلف يسيرا، وتميله إلى الأنسي إمالة صالحة، وإنما تفعل ذلك لأن ليفها ~~يذهب إلى خلف الفخذ إلى أنسيه فإذا تشنجت جذبت هذين الجزأين ويلزم ذلك ~~الحركة المذكورة. # وثانيهما: بالعرض، وهو أنها تميل الساق إلى الأنسي، وذلك لأنها تتصل ~~بالعضلة التي تأتي بطن الساق، ولهذا السبب إذا تشنجت انجذبت تلك العضلة ~~بفعل ما يفعله لو تشنجت هي، وقد بقي من العضلة الباسطة للفخذ عضلة أخرى، ~~وهي عضلة تنشأ من عظم العجز، وتتصل بالزائدة الوحشية التي عند عنق عظم ~~الفخذ واتصالها بها من جميع أجزائها التي من خلف، وفعلها بسط الفخذ بسطا ~~يسيرا وتميله إلى الأنسي ميلا كثيرا. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث العضلات القابضة للفخذ قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ ... إلى قوله: وأما العضل المميلة إلى داخل ~~فقد ذكر. # الشرح العضل الظاهر القابض للفخذ هو العضلتان الأوليان من هذه الأربع. ~~وأما الأخريان فهما خفيتان ليس توجدان تجدان دائما، بل قد توجد واحدة منهما ~~متصلة بالعضلة الثانية من الظاهرتين، وقد توجدان معا، وهما متصلتان بهما؛ ~~وقد تتصل بها ثلاث عضلات فلذلك يختلف عدد العضلات القابضة للفخذ، وكيف كانت ~~فهي أقل من الباسطة وسبب ذلك ما بيناه أو لا. وهو أن الباسطة تحتاج في ~~فعلها إلى تحريك جملة الأعضاء التي فوق الفخذ فلذلك خلقت عظيمة كبيرة ~~العدد، ولا كذلك القابضة والعضلة الثانية من هاتين الظاهرتين لو نها إلى ~~الخضرة. وأنت قد عرفت من هيئة هذه العضلات فائدة الزوائد التي على عظم ~~الفخذ وهي تعلق هذه العضلات بها. والله ولي التوفيق. # البحث الرابع باقي عضلات الفخذ قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ~~العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر ... إلى آخر الفصل. # الشرح العضلات المميلة للفخذ إلى أحد الجانبين أعني ms159 الوحشي والأنسي أكثر ~~من المديرة له، وسبب ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى تمييل فخذه، وقلة حاجته إلى ~~إدارته، والناشئة من المديرتين من الجانب الوحشي تديره إلى خلف، وإلى ~~الأنسي والناشئة من الجانب الأنسي تديره إلى قدام، وإلى الجانب الوحشي. ~~والله ولي التوفيق. ### | الفصل السابع والعشرون # تشريح عضل حركة الساق والركبة # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين: البحث الأول العضلات الباسطة ~~للساق قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العضل المحركة لمفصل ... إلى ~~قوله: وأما القوابض للساق فمنها عضلة ضيقة طويلة. # الشرح قوله: وهي أكبر العضل الموضوع في الفخذ يريد أنها أكبر الموضوعة في ~~الفخذ التي لأجل حركة غيره، إذ العضلة العظيمة الباسطة للفخذ التي ذكرنا ~~أنها تلتف على الفخذ من داخل ومن خلف أعظم من هذه الثلاث بكثير، وإنما كانت ~~هذه الثلاث أعظم من تلك الثلاث لأنها تحتاج فيها إلى قوة قوية جدا لأنها ~~تدعم الرضفة وتقوي ارتباطها وتمنع زوالها، وإنما يقوى على ذلك إذا كانت ~~مقاومته لثقل البدن عند الجثو وإنما تكون. # قوله: وفعلها البسط إنما كان كذلك لأن هذه العضلة إذا تشنجت جذبت الساق ~~إلى قدام. ويلزم ذلك انبساطه لأن الإنسان يثني رجله بتحريكها إلى خلف ~~ويبسطها بتحريكها إلى قدام. وهذا الإنسان خاصة مما هو ذو رجلين. # قوله: وواحدة من هذه كالمضاعفة. # قال جالينوس: إني لا أعتقد أن هذه عضلة واحدة، ولكني إنما أقول بذلك ~~كراهة مخالفة الذين أسن مني إذ التضعيف فيها ظاهر بين. وهذه العضلة تحت ~~العضلتين الأخريين من هذه الثلاث متوارية بهما وهي تلتحم بالرضفة ~~وبالرباطات التي حول المفصل وتنتهي في المواضع التي من قدام إلى طرف لحمي، ~~وفي الموضع الأنسي إلى طرف غشائي. # وأما العضلتان الأخريان فهما فوق تلك العضلة وتحت الجلد. والله ولي ~~التوفيق. # البحث الثاني العضلات القابضة للساق قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ~~وأما القوابض للساق فمنها عضلة ... إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P083 # قوله: وينفذ بالتوريب إلى داخل طرفي الركبة هذه العضلة تمر في الأجزاء ~~الأنسية من الفخذ ثم تتورب صاعدة ms160 إلى مقدم الساق نافذة في داخل الركبة، ~~فتمر بطرفيها أعني الطرف الأنسي والطرف الأسفل. # قوله: ثم تبرز وتنتهي إلى النتوء الذي في الموضع المعرق من الركبة. هذا ~~الموضع هو الموضع الثاني في أو ل مقدم الساق العاري من اللحم تحت الركبة. # قوله: مائلة بالقدم إلى ناحية الأربية، يريد بالأربية التي من جهة الرجل ~~الأخرى، وهذه الحركة كما يكون الإنسان عند تحريك رجليه بحيث تكون قدميه على ~~فخذ الرجل الأخرى. وألفاظ الكتاب ظاهرة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثامن والعشرون # تشريح عضل مفصل القدم # فال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما العضل المحركة ... إلى آخر الفصل. # الشرح قد يحتاج الإنسان تارة إلى رفع قدمه وذلك كما عند المشي صاعدا، ~~وكما إذا أراد المشي أو القيام على عقبيه، وكذلك قد يحتاج إلى خفض قدمه، ~~كما إذا أراد القيام أو المشي على أصابعه ليطول إلى شيء عال. # وكذلك قد يحتاج إلى بسط قدمه. وذلك إذا أراد الإحاطة والتشكل بالهيئة ~~الصالحة للموطؤ عليه، إذا كان له نتوء في موضع أو مواضع ليكون الثبات على ~~الموضع الموطؤ عليه أحكم. وإنما يمكن ذلك بعضلات تفعل هذه الحركات، ويجب أن ~~تكون الرافعة للقدم في مقدم الساق، حتى إذا تشنجت جذبت القدم إلى مقاربة ~~موضعها فارتفع لا محالة. # وقد كان يكفي في ذلك عضلة واحدة، ولكن لو فعل ذلك لكان اتصال تلك العضلة ~~إما أن يكون بجانب القدم فلا يكون ارتفاعها مستويا أو بواسطة فيكون عند ~~الارتفاع متقلقلا مائلا للحركة إلى الجانبين فلا بد وأن يكون بعضلتين كل ~~واحدة منها تتصل به إلى جانب فإذا تشنجت إحداهما وحدها ارتفع القدم مائلا ~~إلى جهتها، وإذا تشنجتا معا ارتفع القدم مستقيما وكان استواؤه حينئذ محكما ~~لأن كل واحدة من العضلتين تكون حينئذ مانعة من ميله إلى جهة العضلة الأخرى. # وأما العضلات الخافضة فيجب أن تكون أعظم مقدارا من الرافعة وأكثر عددا ~~لأن خفض القدم عند القيام أو المشي إنما يتم برفع جميع البدن، وذلك إنما ~~يكون بعضلات شديدة القوة، قوية الأوتار ms161 جدا، ولا بد وأن تكون موضوعة في ~~مؤخر الساق حتى إذا تشنجت جذبت ما يتصل به من القدم وهو مؤخره، أو ما يقرب ~~من مؤخره جذبا إلى فوق فينخفض مقدمه بالضرورة. والزوج الذي ينشأ من رأس ~~الفخذ ينشأ من مؤخر ذلك الرأس. # وأما العضلة الثالثة التي تتصل بالعقب فهي موضوعة تحت هذا الزوج. # وقول الشيخ: إن التصاقها بالعقب فوق التي قبلها. يريد أن ذلك فوق التصاق ~~الوتر النابت من الزوج الذي تقدم ذكره، ومعنى قوله أنه فوقه بالنسبة إلى ~~طول البدن، ولا ينافي ذلك أن يكون تحته بمعنى أنه أبعد منه عن الجلد وأقرب ~~إلى العظم. # وقد قال جالينوس: إن لو ن هذه العضلة أسمانجوني وأما الوتر الذي ينفرش ~~تحت القدم فانفراشه وتعريضه إنما يكون بعد مروره بأسفل العقب. والعضلة التي ~~ينشأ منها هذا الوتر صغيرة بقدر ثلث واحد من الزوج الذي يصير منه الوتر ~~العظيم، وبقدر ثلثي العضلة الأسما نجونية، إذ تلك بقدر نصف واحد من الزوج، ~~والفردان من الزوج متساويان. والله ولي التوفيق. ### | الفصل التاسع والعشرون # تشريح عضل أصابع الرجل # والكلام في هذا الفصل يشتمل على بحثين: البحث الأول العضلات القابضة ~~لأصابع الرجل الموضوعة خلف الساق قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما ~~العضل المحركة للأصابع فالقوابض ... إلى قوله: وأما اللواتي وضعها في كف ~~الرجل فمنها عضل عشر. # الشرح إن أصابع رجل الإنسان تحتاج أن تكون لها حركة انقباض وانبساط، وميل ~~إلى جهة الخنصر، وميل إلى جهة الإبهام. وذلك ليحسن تشكلها بشكل الموطؤ عليه ~~وإمساكها له، فيكون الثبات والمشي أجود وأحكم، وحاجتها إلى الانقباض أشد ~~لأن معظم الإمساك على الموطؤ به تكون بهذه الحركة وينبغي أن تكون هذه ~~الحركة فيها أقوى من غيرها، لأن بها يكون إمساك الموطؤ عليه فلذلك احتاجت ~~إلى عضلات كثيرة، وهذه العضلات بعضها موضوع على القدم نفسها كالحال كان في ~~اليد، والموضوعة منها على الساق يجب أن تكون موضوعة في خلفه لتمر إلى أسفل ~~القدم. وتحت الأصابع عند تشنجها لتمر إلى هناك تمتد فتنقبض. ms162 # PageV01P084 # وهذه العضلات ثلاث: إحداها: عظيمة تمتد على القصبة الوحشية من أو لها إلى ~~آخرها ومبدؤها المواضع التي فوق الرأس العالي من هذه القصبة، وتنتهي إلى ~~وتر قوي يجوز فيما بين أسفل الساق وبين عظم العقب، ويتصل بالأصبع الوسطى ~~والبنصر. # وثانيتها: عضلة بقدر نصف الأولى تبتدئ من المواضع التي أسفل رأس الساق، ~~وينفذ وترها مع وتر الأولى فيما بين أسفل الساق وعظم العقب، ويتصل بالأصبع ~~الخنصر والسبابة، وتتشعب من هذا الوتر ومن وتر الأولى وتر يأتي الإبهام. # هذا هو المفهوم من كلام جالينوس فلذلك قول الشيخ: ثم يتشعب من كل واحد من ~~القسمين وتر ينبغي أن يكون المراد من القسمين لا قسمي وتر الثانية بل وتر ~~الأولى ووتر الثانية. # وثالثتهما: عضلة يظن أنها جزء من الثانية، وهذه العضلة تبتدئ من عند رأس ~~القصبة الوحشية، أعني الرأس العالي، وذلك حيث تضام القصبة الأنسية، وتمتد ~~ملتحمة بكل واحدة من القصبتين آخذة بينهما. ووترها ظاهر بين للجس قبل وصوله ~~إلى الكوع، ويشده عند العقب رباط قوي يمر عرضا يربط العقب بالساق، وهذا ~~الوتر من هناك ينفرد من هناك إلى قدام. ويتوكأ على موضع منخفض قليلا عند ~~موضع اتصال الساق بالقدم، ثم ينزل إلى أسفل القدم، ويلتحم أكثر بالرسغ ~~ويجذب القدم إلى خلف مميلا له الجهة الأنسية، وباقي هذا الوتر يأتي ~~الإبهام. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني العضلات المحركة لأصابع الرجل الموضوعة على القدم قال الشيخ ~~الرئيس رحمة الله عليه وأما اللواتي وضعها في كف الرجل ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن القدم مشتملة على ست وعشرين عضلة: خمس منهن في أعلاه شأنها ~~تمييل الأصابع إلى جهة الخنصر، وإحدى وعشرون في أسفله سبع منهن موضوعة في ~~مشط القدم. # فالسبعة الموضوعة في مشط الكف، ولمثل فعلها خمس من هذه السبعة، لكل أصبع ~~واحدة تميلها إلى جهة الإبهام واثنتان للإبهام والخنصر كما في الكف وأربع ~~كل واحدة لقبض المفصل الأول من أصبع موضوعة أيضا على الرسغ، وعشر عضلات كل ~~اثنتين لقبض المفصل الأول من أصبع، وكل زوج لأصبع؛ ms163 فموضعه عن جنبي المفصل، ~~فلذلك جملة عضلات البدن كلها خمس ماية وتسع وعشرون عضلة، وتفصيلها تعرفه ~~مما قلناه في كتابنا الذي نعمله في الطب مع استقصاء الكلام في هيئات ~~العضلات ومنافعها، وأوتارها، ومبادئها. وكذلك نستقصي هناك الكلام في جميع ~~فن التشريح كما ينبغي، فإن كلامنا فيه، في هذا الكتاب أكثره موجز. والله ~~ولي التوفيق. ### | الجملة الثالثة # العصب # وهي ستة فصول ### | الفصل الأول من الجملة الثانية من التعليم الخامس # قول في العصب خاص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الشرح أما حقيقة العضلة وأجزاؤها التي ~~هي العصب والرباط واللحم وما يتصل بها، وهو الوتر فقد عرف مما سلف، وعرفت ~~من كلامه في تشريح العضل مبادئ رباط كل عضل ولحمة. # وأما الأعصاب فلم يعرف ذلك فيها. ولذلك نتكلم فيها بعد الكلام في تشريح ~~العضل. والأعصاب تنقسم بوجوه من التقاسيم: أحدها: باعتبار هيئتها. فإن من ~~الأعصاب ما فيه تجويف ظاهر، وهو العصبتين الآتيتين إلى العينين، ومنها ما ~~ليس كذلك كما في الأعصاب. # وثانيها: باعتبار قوامها، فإن من الأعصاب، ما هو شديد اللين كأعصاب الحس، ~~وخصوصا منها ما كان في مقدم الدماغ كأعصاب حس العينين. ومنها ما ليس كذلك ~~كأعصاب الحركة، وخصوصا ما كان منها ناشئا من أسافل النخاع. # وثالثها: باعتبار حجمها فإن من الأعصاب ما هي غليظة جدا كالأعصاب الآتية ~~إلى العينين. ومنها ما هو دقيق جدا كالأعصاب الآتية الناشئة من الفقرة ~~الأولى من فقار العنق. ومنها ما ليس كذلك كبقية الأعصاب. # ورابعها: باعتبار ما يفيده من القوة، فإن من الأعصاب ما تفيده قوة الحس ~~فقط، كأعصاب الذوق والسمع ونحو ذلك. ومنها ما يفيد قوة الحركة فقط، كالعصب ~~المحرك للسان ومنها ما يفيد الأمرين في عضلات اليدين والرجلين ونحوهما. # وخامسها: باعتبار الأعضاء التي تأتي إليها فإن من الأعصاب ما يأتي ~~الأحشاء فقط، كأكثر أعصاب الدماغ، ومنها ما يأتي الأعضاء الظاهرة فقط كأكثر ~~أعصاب النخاع. # PageV01P085 # وسادسها: باعتبار ما يتكون منها، فإن من الأعصاب ما لا يتكون منه عضو آخر ~~كالأعصاب المفيدة للسمع والذوق ومنها ms164 ما يتكون منها شيء آخر، وذلك إما غشاء ~~كالأعصاب الآتية إلى الأحشاء. وإما طبقة كالأعصاب التي تنفذ فيها قوة ~~البصر، وإما عضل كأكثر أعصاب النخاع. # وسابعها: باعتبار مبادئها، فإن الأعصاب منها دماغية، ومنها نخاعية. ~~والدماغية منها ما هي من مقدم الدماغ، ومنها ما ليس كذلك. # والنخاعية منها ما هي عنقية، ومنها ما هي صدرية، ومنها ما هي قطنية. ~~ومنها غير ذلك كالناشئة من العجز والعصعص. وقد يمكن تقسيمها باعتبارات أخرى ~~كثيرة. وفيما ذكرناه ها هنا كفاية، ولنتكلم الآن في منفعة الأعصاب. والله ~~ولي التوفيق. ### | منفعة العصب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه منفعة العصب منها ما هو ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح قوله: منها ما هو بالذات ومنها ما هو بالعرض، يريد بالتي بالذات ما ~~تكون مقصودة من خلقة العصب أو لا. وبالتي بالعرض ما خلقه العصب لا لأجلها ~~بل لشيء آخر فاتفق أن أفاد ذلك النفع وخلقة الأعصاب إنما هي لأجل إفادة ~~الأعضاء الحس والحركة. وإنما كان كذلك لأن الدماغ كما عرف مبدأ لقوة الحس ~~والحركة إما بذاته كما هو مذهب الأطباء أو بتوسط القلب كما هو مذهب كثير من ~~الفلاسفة وكيف كان فإن الروح إنما يمكن من صدور أفعال الحس والحركة عنها ~~بعد أن تحصل في الدماغ وإنما يمكن استفادة الأعضاء منها ذلك بعد نفوذها ~~إليها من الدماغ. فلا بد من آلة تصلح لنفوذها فيها، وهذه الآلة لا بد وأن ~~تكون لينة ليكون مع كونها عسرة الانقطاع سهلة الانعطاف والانثناء بحسب ما ~~يوجبه وضع الأعضاء. ولا بد وأن تكون مستحصفة الظاهر لتمنع من تحلل ما ينفذ ~~فيها من الروح ولا بد وأن تكون متخلخلة الباطن ليتسع لجرم الروح، ولا بد ~~وأن تكون باردة المزاج لتكون على مزاج العضو المصلح لمزاج الروح النافذة ~~فيها وهو الدماغ، فلا يعرض للروح تغير عن المزاج الذي به تصلح لصدور أفعال ~~الحس والحركة، ولا بد وأن تكون إلى يبوسة، وإلا لم تكن أرضيتها كبيرة فلم ~~يمكن بأن تكون عسرة الانقطاع ولا بد وأن تكون ms165 هذه اليبوسة يسيرة، وذلك ~~لأمرين: أحدهما: لئلا يفسد مزاج الروح لأنها تكون حينئذ خارجة عن مزاج ~~الدماغ خروجا كبيرا. # وثانيهما: ليمكن أن تكون سهلة الانعطاف والانثناء. وهذه الآلة هي الأعصاب ~~فإذا المقصود بالذات من خلقة الأعصاب أن تكون آلة لنفوذ هذه القوى من ~~الدماغ إلى الأعضاء المستفيدة منه أفعالها. # وأما كونها مقوية للبدن واللحم فذلك بما اتفق منها لأنها لقوة جرمها وعسر ~~انقطاعها، إذا انبثت في اللحم جعلته كذلك لأنها عسرة أي جعلته عسر الانفصال ~~بسبب عسر انفصال ما هو منبث فيه، وإذا صار اللحم كذلك صار ظاهر البدن كذلك ~~أيضا لأنه ظاهر لحمي. # قوله: ومن ذلك الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء وهذه المنفعة هي منفعة ~~إفادة الدماغ للحس، وذلك لأن هذه الإفادة تكون تارة بأن يجعل العضو نفسه ~~حاسا بذاته، وتارة بأن يجعل ما يحيط به كذلك. فيكون له حس بالعرض فلذلك لا ~~يصلح عند هذه المنفعة من المنافع التي بالعرض. # قوله: على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء بالعصب ها ~~هنا ثلاث مسائل: إحداها: لم اختص العصب الدماغي بالنزول إلى الأحشاء مع أن ~~النخاعي إليها أقرب؟ وثانيتها: لم اختصت الأحشاء بالعصب الدماغي مع أن حاجة ~~الأعضاء الظاهرة إلى قوة الحس أكثر لأنها هي الملاقية للمؤذيات الواردة على ~~البدن؟. # وثالثتها: لم اختصت الأعصاب الواردة إلى الأحشاء بزيادة الوقاية مع أن ~~أعصاب الأعضاء الظاهرة ملاقية لما يرد من المؤذيات فكان وجوب التحرس عليها ~~أولى؟ الجواب: أما المسألة الأولى فإن الأعصاب الدماغية لما كانت شديدة ~~اللين كانت شديدة القبول للتضرر بالواردات المؤذية، فكان الأولى بها البعد ~~عن ظاهر البدن لثقل ما يرد إليها من المؤذي. # وأما أعضاء الرأس والوجه فلما كانت بمرصد من الحس، وكان العصب النخاعي لو ~~سلك إليها لا فتقر إلى تعريج كبير جعلت أعضاؤها دماغية. # PageV01P086 # وأما المسألة الثانية: فقد أجاب الشيخ عنها، وذلك لأن هذه الأعصاب لما ~~كانت مع لينها تحتاج إلى قطع مسافة بعيدة احتيج إلى توثيقها وخاصة في ~~المواضع المذكورة ولا كذلك ms166 باقي الأعصاب فإنها إما صلبة كالنخاعية أو لينة. ~~ولكنها لا تحتاج إلى مسافة بعيدة كالدماغية التي في الوجه والرأس. # قوله: فما كان المنفعة فيه إفادة الحس أبعد من منبعثه على الاستقامة يريد ~~بذلك أن شأنه يكون كذلك إذا لم يكن هناك سبب آخر يوجب خروجه عن الاستقامة ~~كما في الأعصاب الآتية إلى العينين. # قوله: بل كلما كانت ألين كانت لقوة الحس أشد تأذية ينبغي أن يقال: كان ~~الحس أتم وأكمل، وذلك لأن العصب اللين أشد انفعالا عن الملاقيات وأسرع ~~انفعالا، فإذا كان كذلك كان إدراك القوة لانفعاله أسرع وأكثر. وهذا فيما ~~يكون الحس فيه بالملاقاة. # وأما ما ليس كذلك كحس البصر فإنه لا يكون كذلك وأما أن زيادة اللين تقتضي ~~أن يكون تأذية القوة أشد أو أكثر فليس بلازم. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثاني # تشريح العصب الدماغي ومسالكه # والكلام في هذا الفصل يشتمل على سبعة مباحث: البحث الأول تشريح الزوج ~~الأول قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد ينبت من الدماغ أزواج ... إلى ~~قوله: والزوج الثاني من أزواج العصب الدماغي منشؤه خلف. # الشرح إن لهذا الزوج من العصب خواص ليست لغيره: إحداها: أنه ينبت من أو ل ~~مقدم الدماغ، وإنما كان كذلك لأن الروح النافذ فيه يجب أن يكون شديد ~~الرطوبة المائية حتى يكون من جنس جوهر البخار متوسطا بين طبيعة الماء ~~والهواء وإنما كان كذلك لأنه يحتاج أن تنطبع فيه أشباح المرئيات، وذلك لا ~~يتأتى في مثل جوهر الماء لذلك لا ترى أشباح الأشياء في الهواء الصافي بل في ~~الهواء الرمادي وهو الكثير المائية، ولذلك إنما ترى الهالة وقوس قزح ونحو ~~ذلك في هواء هو بتلك الصفة ولذلك كثيرا ما يعرض لراكب السفينة أن يرى خياله ~~في هواء البحر، وذلك لشدة مخالطته للأجزاء المائية التي تتصعد إليه بالتبخر ~~وأيضا يحتاج هذا الروح إلى سرعة شديدة في الحركة حتى يمكن أن يؤدي الشبح ~~إلى أمام القوة الباصرة في زمان غير محسوس. وذلك مما لا يتأتى في مثل جوهر ~~الماء، فلا ms167 بد وأن يكون هذا الروح كالمتوسط بين الماء والهواء وإنما يكون ~~كذلك إذا كان تولده في أو ل مقدم الدماغ ونفوذه في عصب في غاية ما يمكن من ~~الرطوبة الممكنة للعصب وإنما يكون العصب كذلك إذا كان منشؤه من أرطب جزء من ~~جرم الدماغ، وهو ذلك الموضع. # الخاصية الثانية: أن هذا العصب ذو تجويف ظاهر، وإنما كان كذلك لأن إحساس ~~القوة الباصرة إنما يتم بانطباع شبح المرئي في الروح النافذ في هذا العصب ~~على ما نبينه في موضعه. وانطباع الشبح إنما يكون في سطح له مساحة ظاهرة ~~وإنما يمكن ذلك إذا كان الروح المنطبع فيه الشبح في موضع متسع، وليس يكفي ~~أن يكون ذلك الاتساع في موضع الانطباع فقط. بل لا بد وأن يكون في مسافة ~~نفوذ الروح بالشبح إلى أمام القوة الباصرة ليمكن نفوذها والشبح فيها بحاله، ~~ولا يكفي ذلك أيضا بل ولا بد وأن يكون في مسافة نفوذ تلك الروح راجعة إلى ~~الدماغ أيضا ليمكن إيصالها الشبح إلى موضع القوة التي تسمى الخيال كما ~~نبينه في موضعه. # فلذلك لا بد وأن يكون هذا العصب مجوفا من أو له إلى آخره خصوصا وهذا ~~الروح ولا بد وأن يكون غليظ القوام ليكون كالمتوسط بين قوام الماء والهواء، ~~ولا بد وأن يكون كبيرا لتكون منه أجزاء تقبل الأشباح الواردة وأجزاء تؤدي ~~شبحا بعد شبح ولا بد وأن يكون سريع الحركة جدا، ليمكن تأدية الشبح في زمان ~~غير محسوس. وإنما يمكن ذلك إذا كان منفذه شديد الاتساع. # PageV01P087 # الخاصية الثالثة: أن هذا العصب مع كونه للحس فقط فإنه ينفذ في العضو الذي ~~هو آلته على غير الاستقامة وإنما كان كذلك لأن الإنسان ونحوه ينبغي أن تكون ~~له عينان حتى إذا عرضت لإحداهما آفة قامت الأخرى مقامها في الإبصار وينبغي ~~أن يكون بين موضعهما بعد ما. إذ لو كانت في موضع واحد لكانت الآفة العارضة ~~لإحداهما يلزمها في الأكثر آفة الأخرى فلم يبق للتكثير فائدة وإذا كان كذلك ~~فلو ذهب هذا العصب على الاستقامة ms168 إلى العينين لكان خروجهما إما أن يكون من ~~موضع واحد حتى يكون أخذهما إلى العينين مؤربا وتكون القوة الباصرة موضوعة ~~في الموضع المشترك بينهما، وهو عند منشئهما، أو لا يكون كذلك بل يكونان ~~خارجين من موضعين ذاهبين إلى العينين بغير تأريب. فإن كان الأول، لزم ذلك ~~ضعف جرم الدماغ هناك، لأنه حينئذ يحتاج أن يكون في موضع واحد ثقب عظيم في ~~جوهر الدماغ إلى بطونه بحيث يعم ذلك الثقب لثقبتي العصبتين، ولزم أيضا أن ~~يكون أيضا موضع القوة الباصرة بعيدا عن موضع ابتداء تشبح الروح بالمرئي، ~~ويكون الشبح الواقع في روح كل واحدة من العصبتين بمعرض الانمحاء والتغير ~~قبل وصوله إلى موضع القوة ولا كذلك إذا كانا يلتقيان في وسط تلك المسافة. ~~فإن انطباق أحدهما على الآخر موجب لقوة ثبات هيئته في الروح. # وإن كان الثاني، وهو أن تكون العصبتان آخذتين إلى العينين على الاستقامة ~~وناشئتين من موضعين مختلفين فحينئذ إما أن يكون في كل واحدة من العصبتين ~~قوة باصرة، فيلزم أن ترى الشيء اثنين أو لا يكون في كل واحد منهما قوة فلا ~~يرى الشيء البتة أو يكون في إحداهما دون الأخرى قوة فيكون الإبصار بالعين ~~الواحدة والأخرى معطلة. وذلك محال. # ولقائل أن يقول: يجوز أن تكون القوة الباصرة حينئذ في داخل الدماغ فلا ~~يلزم أن ترى الشيء اثنين لأن ما يرد من الشبحين حينئذ ينطبق أحدهما على ~~الآخر في داخل الدماغ فتدركه القوة واحدا كما يقولون حيث القوة في موضع ~~اجتماع تجويفي العصبتين في وسط المسافة إلى العينين. # وجوابه: إن هذا غير ممكن لأن القوى التي تكون في داخل الدماغ إنما يمكن ~~أن تكون مدركة لما أدركته الحواس الظاهرة فقط فما لا يدركه شيء من الحواس ~~الظاهرة لا يمكن إدراكه بقوة في داخل الدماغ البتة. # فإذا لا بد وأن يكون نفوذ هاتين العصبتين إلى العينين على غير الاستقامة ~~بل أن تأخذ المسافة على تأريب ويلتقيان في وسطها، وتكون القوة الباصرة ~~هناك. # الخاصية الرابعة: أن هذا العصب لا بد ms169 وأن يكون كل واحد من فرديه مثقوبا ~~في سطحه الذي يواجه به الآخر ثقبا ينفذ إلى تجويفه، وإن يكون ذلك الثقب في ~~موضع التقائهما حتى يتحد تجويفهما هناك وتكون القوة الباصرة موضوعة في ~~الموضع المشترك بينهما لتكون رؤية الشبحين واحدا على وجه ولا يكون كل واحد ~~من الشبحين بمعرض التغيير والبطلان. # الخاصية الخامسة: أن هذا العصب لا بد وأن يكون مع غلظه قصيرا لأنه لا ~~يبعد العينين ومسافة ما بينهما، وبين مقدم الدماغ قصيرة جدا. # قوله: مبدؤه من غور البطنين المقدمين. يريد أن هذا الزوج مبدؤه من داخل ~~الدماغ أعني المخ، وإنما كان كذلك ليكون التجويف الذي في كل واحد من فرديه ~~نافذا إلى بطون الدماغ ليكون نفوذ الروح إلى هناك متشبحة تشبح المرئي حتى ~~ينحفظ ذلك الشبح بحاله بقوة الخيال. وفائدة خروجها من البطنين أن يكونا ~~بحيث إذا عرضت آفة لأحد بطني الدماغ المقدم يوجب فساد الإبصار قام الآخر ~~مقامه. # قوله: ثم يلتقيان على تقاطع صليبي. قد قيل: أن العصبتين متقاطعتان بحيث ~~تنفذ اليمنى منهما إلى العين اليسرى واليسرى إلى العين اليمنى. # وجالينوس يعتقد خلاف ذلك، ويرى أن اليمنى تنفذ إلى العين اليمنى واليسرى ~~إلى اليسرى وأن العصبتين لا تتقاطعان بلا تتلاقيان، وينثقب كل واحدة منهما ~~عند موضع التلاقي حتى يكون هناك موضع مشترك لتجويفهما ثم يتفارقان فتذهب كل ~~واحدة منهما إلى العين المحاذية لمبدئه وهذا هو الرأي المشهور به ويقول ~~الشيخ أيضا فقوله على تقاطع صليبي يريد أن يكون ذلك في الرؤية. وفي الحقيقة ~~إنه ليس كذلك. # PageV01P088 # قوله: فلذلك تصير كل واحدة من الحدقتين أقوى إبصارا إذا غمضت الأخرى إنما ~~يكون كذلك إذا كان الضعف عارضا بسبب قلة الروح، فإن الحاصل في كل واحدة من ~~الحدقتين من الروح يكون حينئذ أقل مما ينبغي فإذا غمضت إحداهما أمكن للأخرى ~~أن تأخذ من الروح قدر الحاجة لتعطله عند الحدقة الأخرى، ويلزم ذلك أ؟ تقوى ~~الإبصار لتوفر الروح وأما إذا لم يكن الضعف كذلك لم يلزم أن يقوى الإبصار ~~لأن كل ms170 واحدة من الحدقتين فإنها إما تأخذ من الروح قدر الحاجة في الإبصار ~~فإذا لم يكن ما عندها قاصرا عن ذلك لم يحدث شيئا آخر وإن تعطل عن الحدقة ~~الأخرى. # وكذلك كان قوله: ولهذا ما يزيد الثقبة العنبية اتساعا إذا غمضت الأخرى ~~إنما يصح إذا كان ثقب تلك العنبية قد عرض له أن ضاق لأجل قلة الروح فإنه ~~حينئذ إذا وجد روحا أزيد مما عنده لأجل تعطله عن الحدقة الأخرى عاد إلى ~~مقداره الطبيعي فاتسع عما كان قبل ذلك. وأما أن هذا الاتساع يكون أزيد من ~~المقدار الطبيعي فغير صحيح فإن العين يستحيل أن تأخذ بالطبع من الروح ~~مقدارا يمددها حتى يخرج ثقبها عن المقدار الطبيعي بل إنما تأخذ مقدار ~~حاجتها، وإن وجدت روحا كبيرة جدا. # قوله: أن يكون للعينين مؤدى واحد يريد موضعا واحدا يتأدى إليه الشبحان ~~قوله: فلذلك يعرض للحول أن يروا الشيء شيئين عندما تزول إحدى الحدقتين إلى ~~فوق وإلى أسفل إذا ارتفع مثلا إحدى الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل فتارة ~~ترتفع معها العصبة التي تأتيها عند موضع التقائها بالعصبة الأخرى فتكون ~~هناك إحدى العصبتين على حاله، ويكون الموضع من العصبة الآتية إلى الحدقة ~~المرتفعة طرفها فقط أعني أن موضع الالتقاء يرتفع وهذا تلزمه أن تصير مسافة ~~المرتفعة أطول لأنها تصير وترا للزاوية القائمة التي تحيط بها بعد الارتفاع ~~وبعد العصبة التي كان أو لا ولا يلزم ذلك الأمر الأول إذ يجوز أن يكون طرف ~~العصبة حينئذ مساويا لارتفاعها عند التقاطع فلا يكون بعدها حينئذ بالقياس ~~إلى ما كان أو لا كبعدي ضلعين متقابلين من سطح متوازي الأضلاع فإن كان ~~الأول، وهو أن يرتفع موضع الالتقاء لزم أن يكون شبح الحدقة المرتفعة أرفع ~~من موضع شبح الأخرى ويلزم ذلك أن لا ينطبق كل واحد من أجزائه على نظيره من ~~الشبح الآخر بل تنطبق أجزاؤه السافلة على أجزاء الآخر العالية إن كان ~~الارتفاع قليلا، وإن كان كبيرا لم ينطبق شيء من أجزائه على أجزاء الآخر بل ~~يقع بجملته ms171 فوق الآخر، فإن لم ينطبق شيء من أجزائه على الآخر رأى الشيء ~~شيئين تامين أحدهما على الآخر بقدر نسبة ارتفاع أحد الشبحين على الآخر، وإن ~~انطبق بعض أجزاء الشبح العالي على بعض أجزاء السافل لم ير الشيء تامين بل ~~حينئذ لا يخل وإما أن يكون ارتفاع العصبة عند موضع الالتقاء مساويا ~~لارتفاعها عند العين حتى تكون مسافتها كما كانت أو لا أو لا يكون كذلك بل ~~إما أزيد من ذلك أو أنقص. # PageV01P089 # فإن كان مساويا كانت مسافة هذه العصبة كمسافة الأخرى لأنها تكون بقدر ما ~~كانت أو لا، ويلزم ذلك أن يكون وصول الشبحين معا في وقت واحد. فتختلط ~~الأجزاء السافلة من الشبح العالي بالأجزاء العالية من الشبح الآخر من أو ل ~~حصولهما هناك فتكون لما رأى أعلاه وأسفله مرتين على التمام رؤية صحيحة ولكن ~~بينهما بعد ترى فيه الأجزاء السافلة مختلطتين وتكون هذه الأجزاء المختلطة ~~بقدر المنطبق من كل واحد من الشبحين على الآخر، وإن كان مختلفا أعني إن كان ~~ارتفاع العصبة عند موضع الالتقاء مخالفا لارتفاعها عند العين لزم ذلك أن ~~تكون مسافتها أطول مما كانت أو لا، ويلزم ذلك أن يكون وصول شبح العين ~~السليمة قبل وصول شبح الأخرى فيرى الشبح الشيء أو لا رؤية صحيحة ثم يرى على ~~ما قلناه حيث الارتفاعان متساويان ويكون زمان ما بين الرؤيتين قصيرا جدا، ~~ويختلف باختلاف تفاوت الارتفاعين فيطول حيث يكون التفاوت كبيرا، ويقصر حيث ~~يكون أقل. هذا وأما الأمر الثاني وهو أن تكون العصبة الآتية إلى العين ~~مرتفعة لم ترتفع عند الالتقاء بالأخرى وهذا يلزمه أن تكون مسافتها أطول مما ~~قلناه ويلزم ذلك أن يكون ورود الشبح من العين السليمة قبل ورود شبح الأخرى ~~وهذا لا يلزمه خلل في البصر، إذ يرى الشبح أو لا شبحا واحدا ثم يرى شبحين ~~المنطبقين أحدهما على الآخر لكن لو اتفق أن عرض لشبح العين السليمة اختلال ~~رئي الشيء أو لا مختلا بذلك النوع من الاختلال ثم يرى صحيحا وبينهما زمان ~~لا يكاد ms172 يحس وكذلك لو مالت إحدى الحدقتين إلى جانب طالت مسافة وصول شبحها ~~إلى موضع الالتقاء لا محالة ثم هذا إما أن يلزمه مع ذلك تمدد عصبتها عند ~~موضع الالتقاء أو لا يلزمه ذلك. # فإن كان الأول فإما أن يكون ذلك التمدد كبيرا حتى لا ينطبق شيء من شبحها ~~على شبح الأخرى، فيرى الشيء شيئين: أحدهما عن جانب الآخر. أو يكون التمدد ~~دون ذلك بحيث تنطبق بعض أجزاء شبح هذه الحدقة على بعض شبح الأخرى فيرى ~~الشيء كما قلناه حيث ينطبق بعض أجزاء أحد الشبحين على بعض أجزاء الآخر إذا ~~كانت إحدى الحدقتين مرتفعة. ولكن يختلف ها هنا بأن الأجزاء التي تكون ~~رؤيتها صحيحة تكون من الجانبين لا إلى فوق ولا أسفل كما كانت هناك. # وكذلك الأجزاء التي ترى ها هنا مختلطة هي الأجزاء التي بين الجانبين كما ~~كانت هناك بين الفوق والسفل. # وأما الثاني: وهو أن يكون ميل إحدى الحدقتين ليس يلزمه تمدد عصبتها عند ~~موضع الالتقاء. فهذا لا يلزمه خلل البصر بل يكون الحال كما قلنا حيث ارتفاع ~~إحدى الحدقتين لا يلزمه ارتفاع عصبتها عند موضع التقاطع. # هذا هو التحقيق. # وأما قول الشيخ: إن ارتفاع إحدى الحدقتين يبطل معه استقامة نفوذ المجرى ~~إلى التقاطع ويعرض قبل الحد المشترك حد لانكسار العصبة فغير مسلم. وذلك لأن ~~هذا الانكسار إنما يلزم لو كان بعض أجزاء تلك العصبة التي بين العين وموضع ~~الالتقاء لازما لو ضعه دائما يكون كذلك لو كان مربوطا بالأعضاء المجاورة ~~فليس الأمر كذلك. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني تشريح الزوج الثاني قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والزوج ~~الثاني من أزواج العصب الدماغي ... إلى قوله: وأما الزوج الثالث فمنشؤه. # الشرح قد علمت أن الزوج الذي في عيني الإنسان ونحوه يجب أن يكون شديد ~~الرطوبة المائية وإنما يمكن ذلك بأن يكون محلها رطبا ليبقى ما فيها من ~~الرطوبة محفوظا، فلذلك يجب أن يكون مزاج العينين وما يتصل بها رطبا فلذلك ~~يجب أن تكون العضلات المحركة للعينين متكونة من عصب ms173 رطب لين فلذلك يجب أن ~~يكون منشؤه بالقرب من منشأ الزوج الأول. وذلك هو هذا الزوج خصوصا وهو لا ~~يصلح لتحريك غير العينين من الأعضاء لأجل إفراط لينه. # PageV01P090 # ويجب أن يكون منشؤه وراء منشأ الأول لأن الأول يحتاج أن يكون أكثر رطوبة ~~منه، لأنه للحس، وهو للحركة ويجب أن يكون هذا المنشأ في طرفي الدماغ من ~~الجانبين أكثر من الأول، لأن الوسط ما بين جانبي الدماغ أكثر رطوبة فلذلك ~~ما بين فردي هذا الزوج أو سع كثيرا مما بين فردي الزوج الأول، ومخرج هذا ~~الزوج من ثقبين في نقرتي العين بالقرب من مخرج الأول يفصل بينهما عظم رقيق، ~~وإنما ينصبان عن خروجهما من الجمجمة إلا عند أو ل منشئهما كما في الزوج ~~الأول، وذلك لأن الزوج الأول يحتاج أن يلتقي فراده قبل الوصول إلى الجمجمة ~~فيحتاج أن يتقارب أحدهما إلى الآخر من أو ل منشئهما،، ولا كذلك الزوج، ~~وإنما أخرج هذا من نقرة العين لأمرين: أحدهما: أنه يحتاج إلى أن يتفرق في ~~جميع الجوانب التي تقرب من العين لتكون منه العضلات المحركة لها إلى جميع ~~تلك الجوانب، وإذا كان كذلك وجب أن يكون خروجه من الوسط ليكون تقسيمه إلى ~~جميع الجوانب على العدل. # وثانيهما: أن العضلة التي خلف العينين تحتاج أن تكون قريبة الشبه من ~~مزاجها وإنما يمكن ذلك إذا كان عصبها شديد الرطوبة وإنما يمكن ذلك إذا كان ~~مخرجه من هناك إذ لو خرج من موضع آخر لكان يتصلب في مسافة نفوذ هذا الموضع. ~~والله ولي التوفيق. # البحث الثالث تشريح الزوج الثالث قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما ~~الزوج الثالث فمنشؤه الحد ... إلى قوله: وأما الزوج الرابع فمنشؤه خلف ~~الثالث وأميل. # الشرح إن هذا الزوج أيضا يحتاج أن يكون شديد اللين لأن أكثره لأجل الحس، ~~ومنه ما هو لحس الذوق وهو إنما يكون بعصب ظاهر اللين لأن إدراك التفاوت بين ~~الطعوم إنما يتم إذا كان المنفعل شديد القبول جدا ولكن لا يجب أن يكون لينه ~~كلين الزوج الأول ms174 بل دونه في ذلك فلذلك شعب هذا الزوج الثالث التي في داخل ~~الدماغ متوسطة اللين بين لين الزوج الأول والزوج الثاني. وأما بعد خروجه، ~~فالظاهر أنه يكون أقل لينا من الزوج الثاني لبعد مسافة ما بين منشئه ~~ومخارجه ولذلك فيما أظن خلق منشؤه خلف منشأ الثاني. # قال جالينوس: وقد ظن المشرحون في هذا العصب أنه عصبة واحدة، وكذلك يعتقد ~~فيه من لم يستقص النظر، وإذا تأمل الاستقصاء ظهر له شعب كثيرة في داخل ~~القحف كالشعر موضوع بعضها على بعض من غير تلبد. وهو أو لا يخالط الزوج ~~الرابع ويخرج معه من الأم الغليظة ثم بعد ذلك يتشعب إلى الشعب المذكورة في ~~الكتاب وهذه العدة من الشعب ليست مجموع شعب هذا الزوج بل لأحد فرديه، ~~وللفرد الآخر شعب نظيرة لها من الجانب الآخر. # PageV01P091 # قوله: فمنشؤه الحد المشترك بين مقدم الدماغ، ومؤخر الدماغ مقسوم في طوله ~~وعرضه. وذلك أنه ينقسم إلى قسمين يمينا وشمالا لك أن تسميهما جزأين ولك أن ~~تسميهما بطنين. وقد جعل بينهما حاجز، وهو الحجاب القاسم للدماغ، وتنقسم ~~أيضا ما بين أو له وآخره إلى أجزاء وإلى بطون. أما الأجزاء فجزآن أحدهما من ~~قدام والآخر من خلف والظاهر أنهما كالمتساويين في المساحة لست أعني مساحة ~~الطول بل مساحة جميع الجرم بحيث يكون المقدم بجملته مساويا للمؤخر بجملته ~~إذ لا موجب لزيادة أحدهما على الآخر. ولما كن المؤخر أدق كثيرا من المقدم ~~وجب أن يكون الجزء المؤخر أطول كثيرا من المقدم حتى يكون طوله كالضعف من ~~طول المقدم. ولما كانت الأعصاب السبعة آخذة في طول الدماغ. وينبغي أن تكون ~~الأبعاد التي بينها في طول الدماغ متساوية إذ لا موجب للتفاوت فيجب أن تكون ~~حصة الجزء المقدم من الدماغ أقل وكالنصف من حصة المؤخر فلذلك صار في الجزء ~~المقدم زوجان وفي المؤخر أربعة. والزوج الثالث في الحد المشترك بينهما ~~وانفصال الجزء المقدم عن المؤخر هو باندراج الحجاب بينهما فقط، وأما ~~انقسامه بالبطون فإن الدماغ ينقسم إلى بطون ثلاثة وهي التجاويف التي ms175 يكون ~~فيها الروح وفيها يتعدل. وهذه البطون مختلفة في المقدار وذلك لأن البطن ~~المقدم منها لأجل الحس المشترك، والخيال، وإنما يدرك المحسوس ويحفظ بأن ~~يتشنج مثاله في الزوج، وذلك إنما يكون فيما له مقدار ومساحة فلذلك يجب أن ~~يكون هذا البطن عظيما جدا ليتسع لمقادير أشباح المحسوسات وأما البطن المؤخر ~~فلأجل حفظ المعاني وهي مما لا مقدار له حتى يحوج أن يكون مثالها في مقدار ~~ومساحة فلذلك خلق هذا البطن صغيرا جدا، وأصغر من نصف المقدم. وكذلك البطن ~~الوسط فإنه لإدراك المعاني بالوهم فلذلك خلق أيضا صغيرا، فلذلك تكون ~~الأعصاب التي في البطن المقدم كبيرة جدا بالنسبة إلى التي في البطنين ~~الآخرين، فلذلك لا منافاة بين كلام الشيخ ها هنا وبين كلامه في الكتاب ~~الثالث من كتب القانون إذ قال هناك: وإنما لين مقدم الدماغ لأن أكثر عصب ~~الحس وخصوصا الذي للبصر والسمع ينبث منه، فإنه يريد هناك بالمقدم البطن ~~المقدم، لا الجزء المقدم. وإن كان كلامه هناك إنما كان أو لا في الأجزاء. # قوله: ثم تفارقه وتتشعب أربع شعب يريد أن كل فرد من هذا الزوج يتشعب هذه ~~الشعب وينبغي أن يكون مخرج كل شعبة من الموضع الأقرب إلى مواضع تفرقها ~~وانبثاثها. # قوله: وشعبه تطلع في الثقب الذي يخرج منه الزوج الثاني. سبب ذلك: أن هذه ~~الشعبة لو أخرجت من غير هذا الموضع فإما من ثقب مستقل فتكثر ثقوب القحف ~~ويزداد ضعفا أو من ثقب مشترك بينها وبين غيرها فيتعين لها هذه الثقبة لأن ~~ما سواها مما هو خارج عن نقرة العين بعيد عن مواضع انبثاث هذه الشعبة والتي ~~مع هذه فقرة العين وهي مخرج الزوج الأول لا يمكن أن يخرج فيها مع ذلك الزوج ~~غيره لئلا يضعفه فيفسد تجويفه ويلزم ذلك فقدان الإبصار. إن هذا الزوج شديد ~~الاستعداد للانضغاط لزيادة تجويفه ولفرط لينه. # قوله: والجزء الذي يأتي اللسان أدق من عصب العين لأن صلابة هذا ولين ذاك ~~يعادل غلظ ذلك ودقة هذا. # قد قلناه: إن سبب غلظ عصب ms176 العين ليس لإفراط لينه بل ليمكن أن يكون تجويفه ~~كبيرا ظاهرا، ولما لم يحتج إلى ذلك ها هنا لا جرم كان هذا العصب دقيقا. ~~والله ولي التوفيق. # البحث الرابع تشريح الزوج الرابع قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ~~الزوج الرابع فمنشؤه ... إلى آخر الفصل. # الشرح عبارة الكتاب في هذا ظاهرة. والله ولي التوفيق. # البحث الخامس تشريح الزوج الخامس قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ~~الزوج الخامس فكل فرد ينشق بنصفين ... إلى آخر الفصل. # الشرح قوله: كل فرد منه ينشق بنصفين. قد قال جالينوس: أن العصبتين لا ~~تخرجان من مخرج واحد لكن لكل واحدة منهما مخرج إلى جانب الأخرى وكل واحدة ~~منهما تنشأ من أصل غير الأصل الذي تنشأ منه الأخرى وإذا كان كذلك لم يكن كل ~~فرد منه واحدا ثم ينشق. # PageV01P092 # قوله: والقسم الأول من كل زوج منه يعتمد إلى الغشاء المستبطن للصماخ يريد ~~القسم الأول من كل فرد من فردي الزوج الخامس، وإنما قال من كل زوج لأن كل ~~فرد من هذين زوج كما قلناه أو لا ويريد بالقسم الأول لا ما هو أولى في ~~الخروج أو الظهور ونحو ذلك بل ما هو أولى في الكلام فيه، ويريد بكونه يعمد ~~إلى الغشاء أنه يذهب إلى هناك ليكون ذلك الغشاء منه ومن الجزء من الأم ~~الغليظة الذي يصحبه، وذلك لأن هذا الجزء من العصب وهو الذي يسمى عصب السمع، ~~يدخل إلى ثقب السمع من قدام ومعه جزء من الأم الغليظة، فيعرضان معا ويغشيان ~~الصماخ. # قوله: وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المؤخر من الدماغ يريد الجزء ~~المؤخر لا البطن المؤخر بل القسم الذي ينفصل عن المقدم باندراج الحجاب ~~بينهما، وهذا الجزء يقع في بعضه مؤخر البطن المقدم، ومنه ينبت هذا الزوج ~~فلذلك لا منافاة كما قلنا أو لا بين قوله ها هنا، وقوله في الكتاب الثالث: ~~إن عصبة السمع تنبت من مقدم الدماغ، إذ يريد هناك بالمقدم البطن المقدم ~~وذلك البطن يقع آخره في الجزء المؤخر. # قوله: وهو ms177 الثقب الذي يسمى الأعور والأعمى لشدة التوائه وتعريج مسلكه. ~~هذه التسمية على سبيل المشابهة وذلك لأن هذا الثقب يشبه الأعمى من جهة أنه ~~لا يسلك طريقه على الاستقامة بل يميل يمينا وشمالا وغير ذلك. # وقد ذكر الشيخ ها هنا مسألتين: إحداهما: ما السبب في خلقة الذوق أي حس ~~الذوق في العصبة أي الشعبة الرابعة من الزوج الثالث، وخلق حس السمع في ~~الزوج الخامس؟ وأجاب: بأن آلة السمع تحتاج أن تكون مكشوفة، وآلة الذوق ~~مخبأة وبيان هذا أن السمع إنما يتم بأن يصل إلى الصماخ بتموج الهواء الحامل ~~للصوت، وإنما يكون ذلك بأن يكون للهواء مدخل إلى هناك، فلا بد وأن يكون هذا ~~المدخل مفتوحا دائما ليكون للإنسان إدراك الأصوات في أي وقت حدثت. # وأما الذوق فإنه إنما يدرك بأن ينحل من الجسم الحامل للطعم أجزاء تخالط ~~الرطوبة العذبة التي في الفم وينفذ معها إلى العصب الذي فيه فتدرك كيفية ~~تلك الأجزاء. وإنما يكون ذلك إذا كان وضع اللسان في الفم ومن لا يحتاج أن ~~يكون دائما بل إنما تحتاج إلى فتحة لإدراك الطعم إذا أريد إدخال المطعوم في ~~الفم، فلذلك كانت هذه الآلة محرزة موقاة بالفم، وآلة السمع ليست كذلك وذلك ~~موجب أن تكون آلة السمع أصلب لتكون عن قبول الآفات أبعد. # أقول: وها هنا أيضا سبب آخر وهو أن إدراك الصوت إنما يتم بانفعال العصب ~~عن تموج الهواء الراكد في الأذن تبعا لتموج الهواء الحامل للصوت، وهذا ~~التموج لا يخلو من قرع فلو كان عصبه لينا جدا لتضرر بذلك وبكيفية ذلك ~~الهواء في حره وبرده ولا كذلك إدراك لطعم. # وثانيتهما: ما السبب في الاكتفاء في عضلات العين بعضلة واحدة ولم يفعل ~~ذلك في عضل الصدغين بل جعل من الزوج الثالث والخامس من الجزء الثاني من كل ~~واحد منهما؟ وأجاب: بأن عصب عضلات العين يحتاج أن يكون مخرجه من نقرة العين ~~وهذه النقرة فيها ثقب واسع لأجل الزوج الأول. فلو جعل فيها ثقوب كثيرة ~~لاشتد ضعفها ولا كذلك عضل الصدغين ms178 فإن مخرج عصبها من العظم الحجري وهو مما ~~يحتمل ثقوبا كثيرة لصلابته. # ولقائل أن يقول: إن عصب عضلات العين إنما احتيج إلى خروجه من النقرة لأنه ~~عصب واحد يحتاج أن يكون بعد خروجه إلى جميع تلك العضلات متقاربا وإنما يكون ~~كذلك إذا كان من النقرة. أما لو كان أعصابا كثيرة لكان مخرج كل واحد منها ~~يجب أن يكون من جهة العضلة التي يأتي إليها فلا يكون في النقرة ثقوب كثيرة ~~وأيضا فإن العظم الحجري كما احتمل أن يكون فيه ثقوب كثيرة كذلك هو أيضا ~~محتمل لان يكون فيه ثقب واسع فيه يخرج منه عصب واحد يكفي عضلات الصدغ. ~~والله ولي التوفيق. # البحث السادس تشريح الزوج السادس قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ~~الزوج السادس فإنه ينبت ... إلى قوله: وأما الزوج السابع فمنشؤه من. # الشرح # PageV01P093 # قد اتفق إن كانت الأزواج التي من الجزء المؤخر من الدماغ على النسبة التي ~~من الجزء المقدم منه، فكما أن تلك الأجزاء الثلاثة الأولى منها قصيرة جدا، ~~والثالث طويل جدا والثاني كالمتوسط بينهما في الطول كذلك هذه الثلاثة الأول ~~منها، وهو رابع الأزواج الدماغية قصير جدا بالنسبة إلى الآخرين والثالث ~~طويل جدا، والثاني كالمتوسط بينهما وذلك لتكون قسمة العصب على الوجه العدل، ~~وكانت الثلاثة التي في الجزء الأول يجب فيها أن تكون في الطول على ما ~~قلناه. لأن الأول منها إنما يأتي العينين فلا يجوز أن يكون أكثر طولا مما ~~عليه. والثالث: يأتي الأحشاء الباطنة فيجب أن يكون طوله كبيرا جدا. والثاني ~~يأتي عضلات العينين ولا يصلح لغيرها. وتلك العضلات أبعد مكانا من العينين ~~فيجب أن يكون أطول من الأول، وأقصر من الثالث، وإذا كان كذلك وجب أن تكون ~~أزواج الجزء الثاني كذلك إذ لا سبب يوجب اختلاف حال الجزأين لكونهما ~~يختلفان في شيء وذلك لأن أزواج الجزء المؤخر أطول وتدارك ذلك أن جعلت أدق ~~من أزواج الجزء المقدم فتكون أزواج الجزأين كالمتكافئة. # قوله: متصلا بالخامس مشدودا معه بأغشية وأربطة، إني إلى الآن لا أعرف ms179 ~~لهذا الاتصال والارتباط حكمة، بل ولا أتحقق صحته فإن منشأ هذا الزوج خلف ~~منشأ الخامس ومخرجه خلف مخارجه فلم يتقدم حتى يرتبط بالخامس ثم يتأخر ~~ليخرج؟ وليس لقائل أن يقول: إن فائدة ذلك أن يعتضد كل واحد من الزوجين ~~بالآخر ويقوى به، لأنا نقول: لو احتيج في هذين الزوجين إلى ذلك لكانت ~~الحاجة إليه في الأزواج الأولى أولى لأنها أضعف لأجل لينها، ويخرج من الثقب ~~الذي في منتهى الدرز اللامي كل واحد من فردي هذا الزوج ينقسم في داخل القحف ~~إلى ثلاثة أقسام ويخرج الثلاثة جملة من ثقب في طرف الضلع اللامي من أسفل ~~وذلك لان ثقب الجانب الأيمن منه الفرد الأيمن وثقب الجانب الأيسر يخرج منه ~~الفرد الأيسر. # قوله: ليعاضد الزوج السابع على تحريكها. إن العمدة في تحريك عضل الحلق ~~واللسان على الزوج السابع إذ الآتي إليه ذلك عصب عظيم والآتي إليه من هذا ~~الزوج دقيق جدا، فلذلك جعله معاضدا للزوج السابع في التحريك لا أصلا فيه. # قوله: وأتت العضل العريضة الحنجرية التي رؤوسها إلى فوق يريد بهذه الرؤوس ~~مبادئ العضل وهي التي تنشأ منها، وللحنجرة قريب من عشرين عضلة منها ما هو ~~موضوع عرضا ومنها ما هو موضوع ورابا ومنها ما هو موضوع طولا. وهذا الطول ~~مستويا منه ما يبتدئ من فوق ويحرك الحنجرة بطرفه الأسفل، وهو العضلات ~~الآتية من العظم اللامي إلى الغضروف الدرقي، وكذلك المنحدرة من ذلك العظم، ~~ومن الغضروف الدرقي، وفعلها رفع الحنجرة وغضاريفها. # وهذه تحتاج أن يأتيها العصب من فوق فلذلك ظاهر من أمرها أن عصبها يحتاج ~~أن يكون من الدماغ. وينبغي أن يكون من هذا الزوج لأن ما قبله فمخارجه من ~~قدام هذه العضلات وما بعده فمخرجها من خلفها وإذا كان كذلك فلو جعلت هذه ~~العضلات من أحدها لكان إنما يأتيها مؤربا فكان تحريك هذا العضل يكون كذلك. # قوله: فإذا جاوزت الحنجرة صعد منها شعب تأتي العضل المنكسة للحنجرة التي ~~رؤوسها إلى أسفل وهي التي لا بد منها في إطباق الطرجهالي وفتحه إذ ms180 لا بد من ~~جذب إلى أسفل، ومن العضل الموضوع طولا ما يبتدئ من أسفل، ويحرك بطرفه ~~العالي. # وقد قال جالينوس في أو اخر كتابه في منافع الأعضاء إن هذا العضل هوا لذي ~~يربط أطراف الغضروف الدرقي السفلية بالذي لا اسم له، وهو مشكل فإن ذلك ~~العضل يتحرك مؤربا وهذا العضل الذي ينفذ من أسفل ويتحرك بطرفه العالي قد ~~كان يمكن أن يأتيه العصب من نخاع العتق، ومن نخاع الصدر، ولكن العصب من ~~هناك إنما يخرج من جانبي الفقار كما بيناه فيحتاج في مجيئه إلى هذا العضل ~~إلى أن يمر أو لا إلى قدام، وإلى وسط ما بين اليمنى واليسرى حتى يحاذي ~~مبادئ هذه العضلات ثم يصعد إليها مستقيما، وذلك ليمكن أن يكون تحريكه على ~~الاستقامة فلذلك جعل من هذا الزوج لأن مرور هذا الجزء منه في قرب ذلك العضل ~~فلا يحتاج في صعود ما يتشعب من شعبه إلى مبادئ تلك العضلات إلى مرور إلى ~~جهة أخرى فكان يكون هذه العضلات من هذا العصب أولى. # PageV01P094 # قوله: وإنما أنزل هذا من الدماغ. الأجود أنه كان يقول: وإنما خلقت هذه ~~العضلات من العصب النازل من الدماغ وذلك لأن نزول هذا من الدماغ ليس ليكون ~~منه هذه العضلات وأغشية الأحشاء التي نذكرها بعد لأن الأعصاب النخاعية لا ~~يمكن أن تأتى هذه العضلات. # قوله: لأن النخاعية لو صعدت لصعدت مؤربة. # لقائل أن يقول: إن هذا غير لازم إذ يجوز أن يكون صعودها بأن يأتي أو لا ~~إلى محاذاة مبادئ هذه العضلات ثم يصعد على الاستقامة معتمدة على عضو هناك ~~كما في هذا العصب الراجع. والله ولي التوفيق. # البحث السابع تشريح الزوج السابع قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما ~~الزوج السابع فمنشؤه الحد ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن عبارة الكتاب ها هنا ظاهرة بينة غنية عن الشرح. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل الثالث # تشريح العصب النابت من نخاع العنق # ومسالكه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العصب النابت من النخاع ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح قد جعل ms181 الأزواج النابتة من نخاع العنق ثمانية وذلك لأنه عد الزوج ~~الخارج مما بين الفقرة الأخيرة من فقار العنق والفقرة الأولى من فقار الصدر ~~من جملة أزواج هذه الأزواج والفقرة الأولى من فقار العنق يخرج منها زوج من ~~ثقب فيها، وزوج مما بينها وبين الثانية. ويلزم ذلك أن تكون هذه الأزواج ~~ثمانية. # قوله: وهو صغير دقيق، إذ كان الأحوط في مخرجه أن يكون ضيقا. هذا يختلف ~~بحسب اختلاف حال الحيوانات. فما كان من الحيوان سلاحه في رأسه إما في نفس ~~رأسه كما في ذوات القرون أو في فكه كما في ذوات الأنياب الحادة كالسباع، ~~وهذا يحتاج أن تكون الفقرة الأولى من فقار العنق قوية جدا ليكون متمكنا من ~~استعمال سلاحه بقوة، وإنما تكون هذه الفقرة كذلك إذا كانت مع صلابتها عظيمة ~~وحينئذ يمكن أن يكون ما فيها من الثقوب متسعا، فلذلك كان هذا الزوج أعني ~~الأول يكون في هذا الحيوان كبيرا عظيما وخاصة وحاجة مثل هذا الحيوان إلى ~~قوة العضل التي هناك شديدة، تكون تلك العضلات فيه عظيمة أيضا، وذلك محوج ~~إلى كثرة الأعصاب التي تكون فيها، وذلك محوج إلى زيادة عظم هذا الزوج وما ~~لم يكن من الحيوان كذلك كالإنسان والقرد ونحوهما. فإن هذه الفقرة تكون فيه ~~ضعيفة لأنها تكون فيه أصغر من بقية فقار العنق لأن الحامل ينبغي أن يكون ~~أعظم من المحمول إذا لم يكن سبب آخر يقتضي زيادة عظم المحمول وثقبها الذي ~~ينفذ فيه النخاع يجب أن يكون اكثر سعة مما لغيرها لأن أو ل النخاع أغلظ، ~~ويلزم ذلك أن يكون جرمها رقيقا جدا وذلك موجب لزيادة ضعفها فلا بد وأن يكون ~~ما فيها من الثقوب ضيقة جدا لئلا يفرط بها الضعف، ويلزم ذلك أن يكون العصب ~~الخارج منه دقيقا جدا، وخصوصا ومثل هذا الحيوان غير شديد الحاجة إلى زيادة ~~عظم العضلات التي يكون فيه هناك فلذلك يكون هذا الزوج دقيقا قصيرا. # قوله: والزوج الثاني مخرجه مما بين الفقرة الأولى والثانية أعني الثقبة ~~المذكورة في باب العظام. ms182 # قال جالينوس: إن هذا الزوج ليس يخرج من ثقب بل في كل ثقب واحدة من ناحيتي ~~الزائدة المشبهة بالشوكة موضع معرى من عظام النقرة فيما بين الفقرة الأولى ~~والثانية منه تخرج أعصابه. والحق كما قاله جالينوس. # قوله: ويوصل أكثره إلى الرأس حس اللمس بأن يصعد مؤربا إلى أعلى الفقار، ~~وينعطف إلى قدام. # الذي قاله جالينوس: إن أعظم جزء من هذا الزوج ينقسم في عضل خلف الرقبة، ~~ويصير من جزء إلى العضلات العراض المحركة للخدين والجزء الباقي من هذا ~~العصب بعضه يرتقي إلى الرأس، وينبث في مؤخره. وكذلك الجزء الذي يرتقي من ~~قدام ينبث في مقدم الرأس. # PageV01P095 # قوله: وفي غير الإنسان ينتهي إلى الأذنين فيحرك عضل الأذنين، يريد بذلك ~~غير الإنسان مما له أذن بارزة. وإنما اختص غير الإنسان مما له أذن يحركها ~~دون أكثر الناس، لأن الإنسان لا كلفة عليه في تحريك رأسه بحيث يحاذي كل جهة ~~يريد بأذنه فيتمكن بذلك من سماع الصوت من أي جهة كانت ولو كذلك باقي ما له ~~أذن فإن الفرس مثلا ليس يتمكن من تحريك رأسه بانفراده إلى حيث يصير أحد ~~أذنيه إلى خلف والأخرى إلى قدام وإذا كان كذلك فلو لم يمكن هذا الحيوان أن ~~يحرك أذنيه إلى الجهات تعذر عليه سماع كثير من الأصوات ولذلك خلقت أذن أكثر ~~هذا النوع من الحيوان طويلة لتكون عند التحريك إلى جهة ما كالباذهنج يحصر ~~الهواء الوارد بالصوت ويعم هذا والأزواج الأخر التي بعده، أن كل واحد منها ~~ينقسم عند خروجه كل فرد منه إلى قسمين أصغرهما يتفرق في النواحي إلى قدام. # قوله: لكن الصائر من السادس إلى ناحية اليد لا يجاوز الكتف ومن السابع لا ~~يجاوز العضة وأما الذي يجيء الساعد من الكتف فهو من الثامن. # وقد قال في التعليم الثالث من الكتاب الأول: كما يستدل على ألم في الأصبع ~~من سبب سابق أنه لآفة عارضة في الزوج السادس من أزواج عصب العنق وبين ~~الكلامين تباين. # والأول هو الحق. فإن الأصابع لا يأتيها من الزوج ms183 السادس شيء وبذلك قال ~~جالينوس. # قوله: وإنما قسم الحجاب من هذه الأعصاب دون أعصاب النخاع الذي تحت هذه ~~ليكون الوارد عليها منحدرا من مشرف فيحسن انقسامه فيها. سبب هذا هو أن ~~العضلات المحركة للحجاب تحتاج أن تكون العصب آتيا إليها من وسط الحجاب. ~~وإنما يمكن ذلك أن تكون نازلة من هذه الأزواج إذ ما هو أسفل منها إنما يأتي ~~إلى هناك بتأريب فلا يكون تحريكها كما هو الواجب في الحجاب والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل الرابع # تشريح فقار الصدر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الأول من أزواجه مخرجه ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح قال جالينوس: إن تقسيم هذه الأعصاب تقسيما متشابها وذلك لأن كل زوج ~~منه فإن جزءا منه يصير إلى عضل الصلب وجزءا يصير إلى العضل الموضوع هناك ~~المحرك للكتف والعضل الذي يرتقي إلى الكتف والثالث من أجزائه وهو الأعظم ~~يتفرق في العضل الذي بين الأضلاع والعضل الموضوع عليها إما الذي بين ~~الأضلاع التامة وعليها فينتهي إلى القص وإما على أضلاع الخلف وبينها فأكثره ~~يتفرق في العضل الموضوع على الشراسيف والعضل المنحدر إلى الصدر والمتدلي ~~الذي من جنس اللحم. اللهم إلا ما ينقسم في ما بين الضلع الثاني والثالث من ~~الأضلاع الأولى فإن جزءا منه يرتقي إلى جلدة العضد. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الخامس # تشريح عصب القطن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه عصب القطن ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن عبارة الكتاب في هذا ظاهرة بينة غنية عن الشرح. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل السادس # تشريح عصب العجز والعصعص # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الزوج الأول ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن عبارة الكتاب في هذا أيضا ظاهرة بينة صريحة غنية عن الشرح. ~~والله ولي التوفيق. ### | الجملة الرابعة # الشرايين # وهي خمسة فصول. ### | الفصل الأول # كلام كلي في صفة الشريان # قد كان ينبغي للشيخ أنه بعد الفراغ من الكلام في العصب أن يتكلم في ~~الأربطة واللحم ليستوفي الكلام في أجزاء العضل وإنما لم يفعل ذلك لما عرف ~~من كلامه في العضل كما ms184 قلناه. # ونحن نبتدئ به في ذلك ها هنا، ونبسط الكلام في هذا وأشباهه في الكتاب ~~الكبير الذي نعمله في الصناعة الطبية إن شاء الله تعالى. والله ولي ~~التوفيق. # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه العروق الضوارب وهي الشرايين ... إلى ~~آخر الفصل. # الشرح قد تكلمنا فيما سلف من شرحنا للكتاب الأول من كتب القانون في حقيقة ~~الشرايين وهيئتها ما يستغنى به عن الإطالة ها هنا فليراجع ذلك من كلامنا في ~~الأعضاء. # وقد كان ينبغي أن يكون الكلام في الشرايين قبل الكلام في الأعصاب لأن ~~الابتداء بفروع ما هو أشد رئاسة أولى، وإنما قدم العصب لأن الكلام فيها من ~~تتمة الكلام في العضل. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثاني # صفة الشريان الوريدي # والكلام في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: البحث الأول # PageV01P096 ### | كلام خاص بهذا الشريان # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأول ما ينبت من التجويف الأيسر ... إلى ~~قوله وأما الشريان الأكبر وهو الأكبر وتسميته. # الشرح إن هذا العرق شبيه بالأوردة وشبيه بالشريان. # أما شبهه بالأوردة فلأنه من طبقة واحدة، وأن جرمه سخيف، وأنه على قوام ~~ينفذ فيه الدم لغذاء عضو. # وأما شبهه بالشرايين فلأنه ينبض وينبت على قولهم من القلب، وينفذ فيه ~~هواء التنفس، ولما كان نبض العروق من خواص الشرايين لا جرم، كان إلحاق هذا ~~العرق بالشرايين أولى. ولذلك سمي شريانا وريديا لا وريدا شريانيا. # ونقول إن العروق التي تنبت في الرئة تخالف جميع عروق البدن، وذلك لأنه في ~~جميع الأعضاء يكون للعرق الضارب طبقتان ولغير الضارب طبقة واحدة والضارب ~~مستحصف وغير الضارب سخيف. وعروق الرئة بالعكس من هذا. واختلفوا في سبب ذلك ~~فقال إسقليبيداس: إن ذلك لأن شرايين الرئة شديدة الحركة كثيرتها جدا فتهزل. ~~وذلك لأنها تنقبض بنفسها وتنبسط وتنقبض تبعا لانبساط الرئة وانقباضها ~~والحركة المفرطة تهزل. وأما أو ردتها فإنها تتحرك تبعا لحركة الرئة فقط. # والحركة المعتدلة مسمنة مغلظة للجرم. وأما في باقي الأعضاء فإن الشرايين ~~إنما تتحرك بنفسها فقط. فتكون حركتها متوسطة فتحصف وتغلظ. والأوردة ساكنة ~~دائما. ms185 وذلك مهزل مذبل للأعضاء. وقد أفسد هذا جالينوس بأمرين: أحدهما: أنه ~~لو كان كذلك لكان الاختلاف إنما هو بزيادة الغلظ وقلته لا بعدد الطبقات. # وثانيهما: أنه لو كان كذلك لكانت هذه العروق قبل عروض هذه الحركة متساوية ~~في الرئة وغيرها، وذلك كما في الأجنة، فإن رئاتهم لم تكن بعد تحركت، ومع ~~ذلك فإن عروقها تخالف عروق سائر الأعضاء. # والذي ذهب إليه جالينوس أن سبب ذلك هو أن شرايين الرئة الحاجة إليها جذب ~~الهواء إلى القلب ودفع فضوله فيحتاج أن تكون سهلة الإجابة لمتابعة الرئة في ~~انبساطها وانقباضها، ولا كذلك الأوردة فإن المقصود منها تنفيذ الغذاء. وذلك ~~ما يضر فيه الحركة. فلذلك ينبغي أن تكون أبعد عن قبول متابعة الرئة في ~~الحركة. # والذي نقوله نحن الآن، والله أعلم، أن القلب لما كان من أفعاله توليد ~~الروح وهي إنما تكون من دم رقيق جدا، شديد المخالطة لجرم الهواء فلا بد وأن ~~يجعل في القلب دم رقيق جدا وهو اء ليمكن أن يحدث الروح من الجرم المختلط ~~منهما وذلك حيث تولد الروح، وهو في التجويف الأيسر من تجويفي القلب. # ولا بد في قلب الإنسان ونحوه مما له رئة من تجويف آخر يتلطف فيه الدم ~~ليصلح لمخالطة الهواء فإن الهواء لو خلط بالدم وهو على غلظه لم يكن من ~~جملتهما جسم متشابه الأجزاء، وهذا التجويف هو التجويف الأيسر حيث يتولد ~~الروح. ولكن ليس بينهما منفذ، فإن جرم القلب هناك مصمت ليس فيه منفذ ظاهر ~~كما ظنه جماعة، ولا منفذ غير ظاهر يصلح لنفوذ هذا الدم كما ظنه جالينوس فإن ~~مسام القلب هناك مستحصفة وجرمه غليظ فلا بد وأن يكون هذا الدم إذا لطف نفذ ~~في الوريد الشرياني إلى الرئة لينبث في جرمها ويخالط الهواء ويتصفى ألطف ما ~~فيه، وينفذ إلى الشريان الوريدي ليوصله إلى التجويف الأيسر من تجويفي ~~القلب، وقد خالط الهواء وصلح لأن تتولد منه الروح وما يبقى منه الروح أقل ~~لطافة تستعمله الرئة في غذائها. ولذلك جعل الوريد الشرياني شديد الاستحصاف ~~ذا ms186 طبقتين ليكون ما ينفذ من مسامه شديد الرقة وجعل الشريان الوريدي سخيفا ~~ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما يخرج من ذلك الوريد. ولذلك جعل بين هذين ~~العرقين منافسة محسوسة. # قوله: وأول ما ينبت من التجويف الأيسر شريانان المراد بهذا أن هذين ~~الشريانين أنهما أو ل شرايين البدن كله، إلا أن هذا التجويف تنبت منه أشياء ~~منها هذان الشريانان. # أولهما: وإنما كان نبات هذين التجويف الأيسر لأن الشريان المطلق منهما ~~ينفذ فيه الروح إلى الأعضاء الأخر. # وإنما يمكن ذلك بأن يكون تجويفه مبتدئا من التجويف الذي يتم فيه تكون ~~الروح وذلك هو التجويف الأيسر من تجويفي القلب. # وأما الشريان الوريدي فلأنه عندهم لأجل نفوذ الروح إلى الرئة وأخذ الهواء ~~منها وعندنا أنه كذلك، ولكن الهواء الذي يأخذه من الرئة لا بد وأن يكون ~~مخالطا للدم مخالطة تصلح معها لأن يتكون منهما الروح. # PageV01P097 # واعلم أن نبات هذين الشريانين ليس من التجويف الأيسر بل من الجرم الذي ~~بين بطني القلب لكنهما مع ذلك مائلان إلى التجويف الأيسر حتى يكون تجويفهما ~~متصلا بذلك التجويف مؤربا كان النافذ من ذلك التجويف منحرفا إلى اليمين ~~قليلا حتى يدخل في تجويفهما، ومعنى كونهما نابتين من هناك لا أنهما ناشئان ~~من هناك كما ينشأ النبات من الأرض كما يقولون، بل أنهما متصلان بذلك الموضع ~~كاتصال النبات وكذلك قولنا في العصب ونحوه إنه ينبت من موضع كذا من النخاع ~~أو من الدماغ إنما نريد بذلك هذا المعنى لا ما والمشهور بين الأطباء كما ~~بيناه في شرحنا للأعضاء. # قوله: واتصال الدم الذي يغذو الرئة إلى الرئة من القلب. # هذا هو الرأي المشهور. وهو عندنا باطل. فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من ~~هذا الشريان لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر من تجويفي القلب إذ ~~الدم الذي في هذا التجويف إنما يأتي إليه من الرئة لا أن الرئة تأخذه منه ~~فأما نفوذ الدم من القلب إلى الرئة فهو في الوريد الشرياني الذي نذكره بعد. # قوله: وليكون أطوع ليرشح منه ما ms187 يرشح منه إلى الرئة من الدم اللطيف. # هذا أيضا على الرأي المشهور. # والحق: أنه ليس كذلك، بل ليكون أطوع لقبول ما ينفذ فيه من الدم والهواء ~~الذي يوصله من الرئة إلى القلب. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني ### | الشريان المسمى أورطيوهو الأبهر # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما الشريان الآخر ... إلى قوله: وعلى ~~مخرج أورطيأغشية ثلاثة. # الشرح لما كان الدم والهواء النافذان في الشريان الوريدي يجب أن يكونا ~~قليلين. إما على قولهم فلأن ذلك الدم هو والنافذ في الوريد الشرياني لغذاء ~~الرئة وهي عضو واحد. وإما على الحق فلأن ذلك الدم هو والهواء ينفذان إلى ~~التجويف الأيسر من القلب فلو لم يكونا قليلين لزم ذلك اختناق الروح التي في ~~ذلك التجويف فانطفأ الحار الغريزي فلذلك لا بد وأن يكون هذا الشريان صغيرا ~~جدا بالنسبة إلى الشريان الآخر وهو المسمى أورطيلان هذا تنفذ فيه الروح إلى ~~الأعضاء كلها. # ولا بد وأن يكون مع هذا الروح دم رقيق كما بيناه في شرحنا للكتاب الأول ~~فلذلك يجب أن يكون أورطيعظيما جدا، ولأن ما سوى التجويف الأيسر من القلب ~~فهومحتاج إلى نفوذ الروح إليه، فلذلك لا بد إليه وأن ينفذ في جرم القلب ~~شعبتان إحداهما ظاهرة فلا بد وأن تكون محيطة به وإنما كان كذلك إذا استدارت ~~عليه. وثانيتهما إلى باطنه وذلك هوالبطن الأيمن. وأما الجدار الذي بين ~~البطنين فيكفيه ما يدخل في خلله من الروح التي في البطن الأيسر ويجب أن ~~يكون خروج هاتين الشعبتين من أورطيفإن الشريان الوريدي لتخلخه لا يصلح ~~لتنفيذ الروح إلى غير الرئة، فلا يكواتصالها به، واتصالهما بجرم القلب ~~تلزمه زيادة في الثقوب، وذلك يلزمه ضعف جرم القلب، ولأنه أورطيتنفذ فيه ~~الروح إلى جميع الأعضاء، فلا بد وأن يكون متصلا بها جميعا. فلا بد وأن يكون ~~منه ما ينزل إلى الأعضاء التي دون القلب، ومنه ما يصعد إلى التي فوقه، ويجب ~~أن يكون هذا التقسيم إلى قرب صعوده من القلب لأنه لو تأخر عن ذلك كثيرا ~~لكان لهذا الشريان ms188 إما أن يأخذ في الصعود فتطول المسافة على الجزء النازل ~~أو في النزول فتطول المسافة على الجزء الصاعد وذلك ضرر لا فائدة فيه. ويجب ~~أن الجزء النازل أعظم من الصاعد لأن الأعضاء التي دون القلب أكبر كثيرا من ~~التي هي فوقه. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث الأغشية التي في مخارج الشرايين قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه وعلى مخرج أورطي أغشية ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن القلب تخرج منه أربعة عروق. وأما الشريان الوريدي منها فعلى ~~مخرجه غشاءان. وأما الثلاثة الأخر فعلى مخرج كل واحد منها ثلاثة أغشية ونحن ~~قد تكلمنا في هذه الأغشية في كلامنا في النبض كلاما مختصرا وتمام تحقيق ~~الكلام فيها يأتي في تشريح القلب إن شاء الله تعالى عز وجل. والله ولي ~~التوفيق. ### | ؟ الفصل الثالث # تشريح الشريان الصاعد # قال الشيخ رحمة الله عليه أما الجزء الصاعد.. إلى آخر الفصل. # الشرح # PageV01P098 # القسم الأكبر من القسم الصاعد من أورطي أخذ نحو اللثة كما قاله. وأما ~~الأصغر فإنه يتفرق في كتف اليد اليسرى وفي الجانب الأيسر من الرقبة وفي ~~سائر ما هناك من الأعضاء. قوله: حتى إذا بلغ اللحم الرخو التوتي الذي هناك ~~انقسم ثلاثة أقسام: اثنان منها هما الشريانان المسميان بالسباتيين. السبب ~~في انقسامه ها هنا إلى هذه الأقسام الثلاثة أنه يحتاج أن يصعد إلى الدماغ ~~مقدار كبير من هذا الشريان لأجل إمكان حدوث الروح النفساني من الروح ~~الحيواني النافذ فيه، ولا يمكن ذلك بأن يكون صعوده، وهو قسم واحد، إذ لو ~~كان واحدا لكان صعوده إما في جانب واحد فيكون بعيدا عن الأعضاء التي في ~~الجانب الآخر فيكون قسمة الروح غير عادلة أو في الوسط فيكون غير موافق لشيء ~~من الأوداج في سلوكه فإن الأوداج موضوعة في الجانبين على ما تعرفه بعد، ولو ~~كان كذلك لبطل استمداده الدم من الأوداج الذي لا بد منه كما بينا فيما سلف ~~أن سلوك الشرايين يحتاج أن يكون مع الأوردة فلذلك احتيج أن يكون الصاعد إلى ~~الدماغ قسمين، ولا بد من ms189 قسم آخر يتفرق في الأعضاء التي ذكرناها وهي القص ~~والأضلاع والرقبة واليدان. قوله: وأما القسم الأصغر من قسم أورطيا لصاعد ~~فإنه يأخذ إلى ناحية الإبط ولقائل أن يقول: ما السبب في احتياج هذه الأعضاء ~~العالية إلى قسمين من الشرايين وهلا لها قسم واحد منهما؟ أما هذا الذي ~~ينفصل أو لا من الشريان الصاعد أو الذي هو الثالث من تلك الأقسام الثلاثة ~~فإن قيل إن الواحد من هذين لا يكفي لصغره فتحتاج تلك الأعضاء إلى الآخر ~~قلنا قد كان يمكن أن يكون أحد هذين عظيما يقوم مقام الاثنين. # وجوابه: أن هذين القسمين يصعد الأول منهما وهو المفضل قبل صعود الشريان ~~إلى اللثة إلى تلك الأعضاء من الجانب الأيسر لأنه أقرب إلى هذا الجانب ~~ويصعد الآخر وهو المنفصل عن اللثة إلى تلك الأعضاء من الجانب الأيمن، لأن ~~هذا الجانب أقرب إلى هذا القسم الأول. # ولو كان الأول يصعد إلى الجانبين بأن يتفرق إليهما لكان وصول أجزائه إلى ~~الجانب الأيسر قبل وصلها إلى الجانب الأيمن، لأن هذا القسم صعوده هو من ~~الجانب الأيسر ويلزم ذلك أن تكون قسمة الروح على الجانبين غير عادلة. # قوله: اثنان منها هما: الشريانان المسميان بالسباتيين ويصعدان يمنة ~~ويسرة، مع الوداجين الغائرين أما وجوب صعود هذين مع وداجين أي صحبتهما فلما ~~قلناه في وجوب مصاحبة الشريانين للأوردة وأما وجوب أن تكون هذه الصحبة ~~للوداجين الغائرين دون الظاهرين فلأن نفوذ هذين إلى داخل الدماغ إنما هو في ~~مؤخره، ومن قرب مؤخره فيجب أن يكون سلوكهما مما هو أقرب إلى مؤخر الدماغ. ~~والوداجان الغائران كذلك بخلاف الظاهرين فلذلك وجب أن يكون سلوك هذين ~~السباتيين في صحبة الوداجين الغائرين لا الظاهرين. والله ولي ~~التوفيق.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ### | الفصل الرابع # تشريح الشريانين السباتيين # وكلامنا في ذلك يشتمل على بحثين البحث الأول هيئة تصعد الشريانين إلى ~~الرأس قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وكل واحد من الشريانين ... إلى ~~قوله: بل تنتسج عنه الشبكة عروقا. # الشرح إن الغرض بخلقة هذين الشريانين إيصال لروح الحيواني إلى الدماغ، ~~وإلى الأعضاء ms190 الظاهرة من الرأس والباطنة منه، وإلى التي هي منه قداما ~~وخلفا. وذلك لأن هذه الأعضاء جميعها تحتاج إلى الروح الحيواني كما يحتاج ~~إليه غيرها من الأعضاء ويحتاج الدماغ خاصة إلى أن تكون هذه الروح فيه أكثر ~~ليحيلها إلى مزاج تصلح به لأن تصدر عنها الأفعال النفسية مضافا إلى ما ~~يحتاج إليه منها لاستفادته منها الحياة فلذلك هذان الشريانان يحتاجان أن ~~يكون ما يتفرق منهما من الأجزاء كافيا لجميع أعضاء الرأس، ما ظهر منها، وما ~~بطن وما هو من قدام، وما هو من خلف، ومع ذلك يكون ما يدخل منهما إلى داخل ~~الدماغ كثيرا ليكون ما ينفذ إلى داخل الدماغ من الروح الحيواني كثيرا جدا، ~~فلذلك ينقسم هذان الشريانان في تصعدهما التقسيم المذكور في الكتاب. # PageV01P099 # والفائدة من تلاقي الأجزاء المتصعدة إلى قمة الرأس أعني تلاقي فوهات ~~الصاعدة من اليمين لفوهات الصاعدة من اليسار أن يكون ما ينقص من الروح ~~الحيواني لو زيد في فروع الصاعد من اليمين أو من اليسار يمكن أن يعدل بما ~~في فروع الصاعدة من الجانب الآخر فلا تكون هذه الروح ناقصة في أحد الجانبين ~~عن الآخر، وإنما كان نفوذ ما ينفذ إلى داخل الدماغ من هذه الشرايين ليس ~~ينفذ من مقدم الدماغ بل إما من مؤخره أو من قرب مؤخره لأن الحق أن هذه ~~الروح تكون عند مؤخر الدماغ على طبيعتها غير متغيرة تغيرا كثيرا، وتغيرها ~~الكثير إنما يكون في مقدم الدماغ، والمشهور غير هذا وهيئة التشريح تصدق ما ~~قلناه، وسنبرهن على ذلك كما ينبغي إذا نحن تكلمنا في تشريح الدماغ. إن شاء ~~الله عز وجل. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث هيئة الشبكة التي تحت الدماغ قال الشيخ الرئيس رحمة الله ~~عليه بل تنتسج عند الشبكة عروقا في عروق طبقات من غضون على غضون ... إلى ~~آخر الفصل. # الشرح الغرض من هذه الشبكة تعديل الروح الصاعد إلى الدماغ، وهو الروح ~~الحيواني معدلا عن حرارة الزائدة حتى يقارب الاعتدال فيقرب بذلك من ~~الاستعداد لأن تصدر عنه الأفعال النفسية، وإنما ms191 جعلت تحت الدماغ لا فوقه ~~ولا إلى جانب لأن تبرد ما يوضع تحت الجسم المبرد أكثر كثيرا من برد ما يوضع ~~فوقه أو إلى جانبه، لأن البارد وأجزاءه من شأنها التسفل لا غير، وإنما فرقت ~~هذه العروق كالشبكة ليتفرق ما فيها من الروح إلى أجزاء صغيرة، فتكون أقبل ~~للانفعال. # وإنما احتيج إلى ذلك مع أن الروح وإن كانت شديدة اللطافة فإنها شديدة ~~الحرارة، وتبرد الحار عن البارد الضعيف البرد من غير مداخلة ومخالطة بطيء ~~جدا وعسر، فلذلك احتيج إلى هذا التفرق، ولذلك خلقت هذه الشبكة من شرايين لا ~~تخالطها أو ردة وذلك لئلا تخالط هذه الروح الدم فيغلظ قوامها، ويلزم ذلك ~~قلة استعدادها بسرعة الانفعال، وجعلت هذه الشبكة بين العظام الموضوعة تحت ~~الدماغ وبين الأم الجافية المحيطة بالدماغ من أسفل، وإنما فعل كذلك لأنها ~~لو وضعت فوق الأم الجافية لكانت مع أنها أقرب إلى جوهر الدماغ، فإنها تجاوز ~~الدم الذي يكون في البركة التي هي المعصرة، فإن هذه المعصرة، على ما نبينه ~~بعد هي وهذه تحدث من أسفل موضع من الأم الجافية، وذلك الموضع المتسفل مملوء ~~من الدم، فلو جعلت الشبكة فوقه تسخنت به فإن الحرارة من شأن حاملها التصعد ~~كما أن البرودة من شأن حاملها التسفل. وكان أيضا تكثير ما يخالطها من ~~الأبخرة المتصعدة من ذلك الدم لأجل حرارته، فكانت الأرواح منها تغلظ، ويقل ~~قبولها بسرعة الانفعال، فلذلك احتيج أن يكون وضع هذه الشبكة تحت الأم ~~الجافية، ووضع المعصرة فوق تلك الأم، ثم إذا تعدلت هذه الروح واحتيج إلى ~~تصعدها إلى الدماغ، وجب أن تجتمع عروقها وتصير كما كانت أو لا زوجا، وذلك ~~لأن هذه العروق لما كانت موضوعة تحت الأم الجافية، فإنما يمكن نفوذها إلى ~~الدماغ بأن يخرق أو لا تلك الأم، ولو خرقتها وهي على حالها متفرقة لزم ذلك ~~حدوث ثقوب كثيرة جدا في الأم الجافية ولزم ذلك وهن جرمها جدا، وإنما وجب أن ~~تكون هذه العروق بعد تجمعها زوجا ليكون كل فرد منه يصعد من جانب ms192 فتكون قسمة ~~الروح على الجانبين عادلة، وإنما لم يجعل منها زوج آخر أحد فرديه قدام ~~الدماغ، والآخر خلفه، لأن هذا الزوج يجب أن يكون تصعدها أو لا إلى البطن ~~المؤخر من الدماغ فلذلك يكون تصعدها من قرب جانبيه فقط. ### | الفصل الخامس # تشريح الشريان النازل من الأورطي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القسم الثاني ... إلى آخر الفصل. # الشرح إن هذا الفصل مشتمل على مطلبين، أحدهما في هيئة الشريان النازل. # وثانيهما: في تعديد المواضع التي لا تصحب الشرايين فيها الأوردة فلذلك ~~اشتمل كلامنا في هذا الفصل على بحثين. # البحث الأول تعريف هيئة الشريان النازل قد عرفت مما سلف أن الشريان ~~العظيم المسمى أورطي ينقسم إلى قسمين: أصغرهما إلى أعالي البدن ويتفرق ~~فيها، ويسمى الشريان الصاعد. وأعظمها ينزل إلى أسافل البدن، ويسمى الشريان ~~النازل، وفائدة ذلك إيصال الروح الحيواني إلى جميع الأعضاء، لإفادتها ~~الحياة والحياة الغريزية. # PageV01P100 # وينبغي أن يكون نزول هذا الشريان إلى أسفل من أقرب الطرق وأحرزها والطريق ~~الأقرب هي المستقيمة، وأحرز الطرق أن تكون قدام عظام الصلب ملاقيا لها، ~~وإنما كانت هذه الطريق أحرز، لأنه يكون فيها من خلف محروزا بعظام الصلب. ~~وأما من قدام، فإن أعلاه يكون محروزا بعظام القص، وأسفله محروزا بالأحشاء ~~الموضوعة أمامه. # وأما من الجانبين فإن أعلاه يكون محروزا بالأضلاع، وأسفله محروزا ~~بالأحشاء التي في جانبيه. # وإنما احتيج أن يكون المحرز له من خلف أكبر وأعظم وهو عظام الصلب لأنه من ~~خلف غائب عن حراسة الحس، وإنما لم يجعل أسفله محروزا بعظام من قدامه ~~وجانبيه كما في أعلاه لأن ذلك غير ممكن إذ لو فعل في أسا فل تنور البدن، ~~عظام من قدامه وجانبيه لتعذر مع ذلك انحناء البدن وانعطافه إلى جهة من ~~الجهات، وكان ذلك مانعا من الأعمال الإنسانية ونحوها. # فلذلك تعذر أن يكون أسفله محروزا من قدامه، وجانبيه بعظام كما في أعلاه، ~~وأما في أعلاه، فإن ذلك ممكن لأنه لا يعاوق عن الأعمال الإنسانية ونحوها. ~~ولما كان القلب موضع مخرج هذا الشريان منه ms193 غير ملاق لعظام الصلب احتاج هذا ~~الشريان في نفوذه إلى ملاقاة تلك العظام التي توجه إليها. وينبغي أن يكون ~~ذلك على الاستقامة لئلا تطول المسافة التي هو فيها غير متكئ على عظام، ~~وموضع انفصال هذا الشريان من الشريان الآخر الصاعد إلى محاذاة الفقرة ~~الخامسة من فقار الظهر، فلذلك يجب أن يكون نفوذ هذا الشريان في توجهه إلى ~~عظام الصلب، وهو إلى هذه الفقرة. # وعند نفوذه إليها يحتاج أن ينعطف لينزل إلى أسفل فلذلك يحدث له هناك ~~زاوية، وملاقاة تلك الزاوية لعظام الصلب مضر لا محالة لهذا الشريان، فلذلك ~~خلقت هناك غدة تسمى التوتة. لتكون بهذا لشريان وطئا، وهناك يرتبط لا محالة ~~بعظام الصلب، ويمتد عليها إلى حيث يمكنه النفوذ إلى الرجلين على الاستقامة، ~~وذلك عند فقرات العجز فلذلك هذا الشريان يمتد على عظام الصلب من الفقرة ~~الخامسة من فقرات الظهر إلى فقرات العجز. ولما كان النخاع جزءا من الدماغ ~~وجب أن تكون حاجته إلى كثرة الأرواح الحيولية قريبة من حاجة الدماغ فلذلك ~~احتيج أن ينفذ إليه شعب كثيرة من هذا لشريان إلى النخاع شعب من كل فقرة يمر ~~عليها. ولذلك ترسل شعبا أخر إلى الأعضاء التي يمر على محاذاتها على ما هو ~~مذكور في الكتاب. # قوله: ثم من بعد ذلك تنفصل منه ثلاثة شرايين: الصغير منها يختص الكلية ~~اليسرى. السبب في اختصاص هذه الكلية بذلك أنها في الجانب الأيسر، وبقرب ~~الطحال، فلو لم يختص بهذه الشعب تسخنها لكانت تبرد، فتخالف كثيرا لمزاج ~~الكلية اليمنى. # قوله: والآخران يصيران إلى الكليتين لتجذب الكلية منهما مائية الدم ~~فإنهما كثيرا ما يجتذبان من المعدة والأمعاء دما غير نقي، لا شك أن هذين ~~الشريانين، مع أنهما يفيدان الكليتين الحياة والحرارة، فإنهما ينتفع بهما ~~في الكليتين لأنهما يجتذبان منهما مائية كثيرة فتنقى بسبب ذلك ما في ~~الشرايين من الدم عن تلك المائية وأما سبب هذه المائية التي تحتاج إلى ~~اجتذاب الكليتين لها فليس ما قاله. فإن الشرايين ليس من شأنها اجتذاب الدم ~~المائي، بل سبب ذلك ms194 أن الدم الذي يصل إلى القلب لا بد من أن يكون كثير ~~المائية. ولذلك سبب فاعلي، وسبب غائي. # أما السبب الفاعلي: فهو أن الدم الذي يأتي القلب إنما يأتيه من الوريد ~~الصاعد. ودم هذا الوريد لا يخلو من مائية كثيرة خاصة عند قرب الكبد، وذلك ~~لأن هذا الوريد يتصل به ما يصفي الدم من المائية كما في الوريد النازل على ~~ما تعرفه بعد. # وأما السبب الغائي: فهو أن القلب يحتاج إلى أن يتصعد منه أجزاء كثيرة من ~~الدم وينفذ إلى الرئة فيخالط الهواء، ويحدث من ذلك جرم مستعد لأن يصير في ~~القلب روحا وتصعد هذه الأجزاء يكون بالتبخر، وكثرة المائية في الدم مهيئة ~~لذلك التبخير فإن الأجسام الأرضية يقل تصعدها بالحرارة ومخالطة المائية ~~للأرضية تهيئها لذلك فلذلك احتيج أن يكون الدم الواصل إلى القلب كثير ~~المائية، وجرم القلب كثير الأرضية فلا بد من أن يكون اغتذاؤه بما يناسبه من ~~ذلك الدم، فلذلك تكثر المائية في الدم الذي يتصعد منه إلى الرئة لأجل ~~انصراف الأرضية إلى غذاء القلب. # PageV01P101 # فلذلك يكون ما ينفذ إلى التجويف الأيسر من القلب من الأجزاء الدموية ~~المخالطة للأجزاء الهوائية كثير المائية جدا، فلذلك يكون النافذ من ذلك ~~التجويف إلى الشرايين كذلك وهذه المائية الزائدة تجعل الدم مستعدا للفساد ~~والعفونة، فلذلك تحتاج إلى تنقيته منها، والعضو الذي من شأنه جذب المائية ~~من الدم هو الكلي فلذلك يحتاج أن ينفذ إلى كل شعبة من الشرايين لتجتذب منها ~~المائية المخالطة لدم الشرايين. # قوله: فالآتي إلى اليسرى منهما يستصحب دائما من الآتي إلى الكلية اليسرى. ~~السبب في ذلك أن الجانب الأيسر أكثر بردا من الأيمن، فلو لم يكن ما يأتي ~~البيضة اليسرى من الشرايين أزيد مما يأتي الكلية اليمنى، لكانت البيضة ~~اليسرى أبرد كثيرا من اليمنى. ولو كان كذلك لكان ما يخرج منها من المني ~~مخالفا جدا في المزاج لما يخرج من البيضة اليمنى، ولو كان كذلك لكان المني ~~الخارج منهما غير متشابه المزاج، ولأجل كثرة الشرايين في البيضة اليسرى ~~صارت ms195 مشاركتها للقلب أكثر من مشاركة البيضة اليمنى له، ولأجل الشعبة الآتية ~~إليها من الكلية صارت البيضة اليسرى مشاركة للكلية اليسرى ولا كذلك الكلية ~~اليمنى فإنها لا تشاركها البيضة اليمنى كثير مشاركة. # البحث الثاني المواضع التي لا تصاحب الشرايين فيها الأوردة ### | الجملة الخامسة # صفة الأوردة # هي خمسة فصول # الفصل الأول # العروق الساكنة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما العروق الساكنة ... إلى آخر الفصل. # الشرح لما كانت الكبد وهي العضو الذي من شأنه إحالة الكيلوس كيموسا ~~لتغذية نفسها وتغذية البدن كله بذلك الكيموس. وإنما يمكن ذلك بأن يكون ~~للكيموس طريق ينفذ فيه من المعدة والأمعاء إلى الكبد ويكون للكيموس طريق ~~ينفذ فيه من الكبد إلى جميع الأعضاء، ولا بد من أن يكون جرم كل واحد من ~~الطرق قويا لئلا ينخرق عند تمديد الكيموس أو الكيلوس له. ولا بد أن يكون مع ~~ذلك لدنا حتى يكون قابلا للانثناء والانعطاف بسهولة على حسب ما يعرض ~~للأعضاء الأخر من ذلك فلا يكون معاوقا عن تحرك الأعضاء. ولا بد من أن يكون ~~مع ذلك مجوفا ليمكن أن ينفذ في تجويفه كل واحد من هذين: أعني الكيلوس ~~والكيموس وما هو من الأعضاء كذلك فهو المسمى عند متأخري الأطباء بالأوردة، ~~وهي التي نريد أن نتكلم الآن فيها. # ولما كان تولد الكيموس هو في المعدة، وانجذابه هو في الأمعاء، وجب أن ~~يكون الطريق الذي ينفذ فيه الكيلوس إلى الكبد مع اتصاله بالكبد هو متوجه ~~إلى ناحية المعدة وإلى الأمعاء وما يقرب منهما ليكون منهما ترشح من هذين ~~العضوين شيء من الكيلوس فيمكن لتلك الأوردة المنبثة هناك من استرشاحه لينفذ ~~في تجاويفها ويوصله إلى الكبد. # أما اتصال هذه الأوردة بالكبد فيكفي أن تكون في موضع واحد. ومن ذلك موضع ~~يتفرق الكيلوس في جرم الكبد فلذلك يكفي أن يكون الآتي للكبد بالكيلوس عرقا ~~واحدا، ويكون لذلك العرق تفرع في جرم الكبد إلى فروع كثيرة فيها ينفذ ~~الكيلوس في جرمها متفرقا متشتتا ليكون أقوى على إحالة قوية. # وهذا العرق يسمى الباب ms196 وفروعه التي تنبت في جرم الكبد تسمى فروع الباب. # وأما أطراف هذا العرق عند المعدة والأمعاء ونواحيهما فيجب أن تكون كثيرة ~~جدا لتفي باستنشاق جميع ما يرشح من هذين العضوين من أي موضع كان. فلذلك يجب ~~أن ينقسم الباب في أخذه إلى المعدة والأمعاء إلى فروع كثيرة. # وهذه الفروع تسمى الماساريقا والمشهور أن هذه الماساريقا متصلة بالمعدة ~~وبالأمعاء جميعها نافذة بتجاويفها إلى تجاويف المعدة والأمعاء وهذا قد ~~بيناه فيما سلف أن من جملة الخرافات المشهورة هذا. # وأما الأوردة الموصلة للكيموس من الكبد إلى جميع الأعضاء فظاهر أنها يجب ~~أن تكون متصلة أيضا بالكبد وبالأعضاء جميعها واتصالها بالكبد يكفي أيضا أن ~~يكون في موضع واحد وذلك هو الوريد المسمى بالأجوف. # PageV01P102 # ولما كان اتصال الباب بالكبد يجب أن يكون من جهة مواجهتها للمعدة ~~والأمعاء وذلك هو مقعر الكبد، وجب أن يكون اتصال الأجوف هو محدب الكبد لأن ~~الكيلوس إنما يجذبه الكبد ليأخذ منه الغذاء، واندفاعه بعد أن صار كيموسا من ~~الكبد إلى الأعضاء الأخر، إنما يكون لأنه فضل غذائها، وجهة دفع الفضل يجب ~~أن تكون مقابلة لجهة جذب الغذاء كما بيناه مرارا، فلا بد أن يكون اتصال ~~العرق المسمى بالأجوف من محدب الكبد، ويجب أن يكون لهذا الأجوف أصول كثيرة ~~متفرقة في أجزاء الكبد لتمتص الكيموس من جميع أجزاء الكبد وتوصله إلى هذا ~~الأجوف. # وبعد هذا نتكلم إن شاء الله تعالى في تفصيل الكلام في كل واحد من هذين ~~العرقين: وهما الباب والأجوف. # ولنقدم أو لا الكلام في الباب لأن فعله متقدم على فعل الأجوف. والله ولي ~~التوفيق. ### | الفصل الثاني # تشريح الوريد المسمى بالباب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولنبدأ بتشريح العرق ... إلى آخر الفصل. # الشرح قوله: ينقسم طرفه في تجويف الكبد إلى خمسة أقسام. السبب في أن هذه ~~الأقسام خمسة هو أن الكبد يمكن أن يكون لها خمس زوائد فلذلك جعلت هذه ~~الأقسام خمسة ليكون لكل زائدة يمكن حدوثها قسم على حدة. # قوله: ويذهب وريد منها إلى الزائدة. # السبب في ms197 جعل العرق الآتي إلى المرارة من جملة هذه الفروع لا من أقسام ~~الباب كما في الطحال، هو أن المندفع إلى المرارة شديد المنافاة لمادة ~~الغذاء، فلذلك لا يصلح نفوذه في مجرى الغذاء، بخلاف النافذ إلى الطحال، ~~وكذلك الطحال لبعده لا يمكن أن يكون النافذ إليه من هذه الفروع بخلاف ~~المرارة، فإنها شديدة القرب من الكبد. # وقوله: وهذه الشعب هي مثل أصول الشجرة التي ينبغي أن تكون مثل أصول ~~الشجرة هو الأقسام المنقسمة من الباب خارج الكبد لأن تلك منها تنفذ مادة ~~الغذاء إلى هذه الثقبة في جرم الكبد. # وكذلك أصول الشجر التي تنفذ منها مادة الغذاء وينتهي إلى الفروع وعبارة ~~الكتاب في هذا ظاهرة غنية عن الشرح. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الثالث # تشريح الأجوف وما يصعد منه # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث: البحث الأول تشريح العرق ~~الصاعد من الأجوف بعد انفصاله من الكبد إلى أن يقارب القلب قال الشيخ ~~الرئيس رحمة الله عليه وأما الأجوف فإن أصله ... إلى قوله: ثم ينقسم إلى ~~قسمين قسم منه عظيم يأتي من القلب. # الشرح: الأجزاء التي تنبث من العرق الأجوف ثم جرم الكبد تخالف الأجزاء ~~المنبثة فيه من العرق المسمى بالباب لان تلك المنبثة من الباب تشبه كما ~~قلناه لفروع الشجرة. وأما هذه المنبثة من العرق المسمى بالأجوف فإنها تشبه ~~أصول الشجرة لأنها تأخذ مادة الغذاء. أما هي منبثة فيه، ويرسلها إلى غيرها ~~كما هي أصول الشجرة. # قوله: لتجذب الغذاء من شعب الباب المتشعبة أيضا كالشعر. # لقائل أن يقول: إن هذه الأصول، وتلك الفروع لو خلقت متصلة كأنها عروق ~~واحدة لكان ذلك أسهل من نفوذ الغذاء من مقعر الكبد إلى محدبها. وأولى من ~~بقاء الكبد بقية من الفضول بخلاف ما إذا كانتا متغايرتين منفصلة إحداهما عن ~~الأخرى. فإن الغذاء حينئذ إنما يصل إلى أصول الأجوف بعد أن يخرج من أفواه ~~فروع الباب وتمتصه تلك الأصول. وقد بقي منه شيء لا تقوى هذه الأصول على ~~امتصاصه فيبقى محتبسا في جرم الكبد، وفضلا ms198 فيها. # فما الحكمة في انفصال أحدهما عن الآخر؟ # PageV01P103 # وجوابه: أن الأمر وإن كان كما قلتموه إلا أن هذا الانفصال ضروري في جودة ~~تغذية الأعضاء، وذلك لأن عروق الباب إذا كانت منفصلة من عروق الأجوف بقي ~~الغذاء في مقعر الكبد إلى أن يتم انهضامه لأنه قبل تماما انهضامه لا يتمكن ~~من النفوذ في أفواه فروع الباب ولا في أفواه أصول الأجوف فلذلك تبقى في ~~مقعر الكبد إلى أن يتم انهضامه وحينئذ يستعد بسبب ترققه للنفوذ في تلك ~~الأفواه، فلذلك إذا كانت هذه العروق في الكبد غير متصلة بقي الغذاء في مقعر ~~الكبد انهضامه وحينئذ تجتذبه أجزاء العرق الأجوف وإنما تجتذبه لتغذية أجزاء ~~محدب الكبد، فلذلك إنما يجتذب حينئذ ما يصلح لتغذية تلك الأجزاء، وذلك هو ~~الدم والكيلوس والبلغم أما الدم فلأنه صالح بالفعل لتغذية محدب الكبد وأما ~~البلغم والكيلوس فلأنهما أيضا صالحان لذلك بالقوة أي بأن يستحيلا إلى ~~الدموية وحينئذ يصلحان لتغذية محدب الكبد، ويلزم ذلك أن تبقى في مقعرها ما ~~في ذلك الكبد مما يضر ذلك المقعر ويمنع نفوذ الغذاء إلى المواضع التي هما ~~فيها فلذلك يضطر مقعر الكبد إلى دفع هذين الخلطين وإنما يسهل دفعهما حينئذ ~~إلى الجهة التي فيها المقعر، لأن محدب الكبد لأجل ضيق أفواه عروقه لا يسهل ~~اندفاع هذين الخلطين إليه لذلك فإنما يندفعان حينئذ من مقعر الكبد لأن أو ~~ائل تلك الفروع المنبثة فيه من الباب اكبر سعة لا محالة من أفواه أصول ~~الأجوف. # أما السوداء فلأجل غلظها إنما تندفع حينئذ من الباب لأن فروعه بقربه أو ~~سع كثيرا من أطراف تلك الفروع. وأما الصفراء فلأجل لطافتها يمكن نفوذها في ~~بعض تلك الفروع، وذلك بأن يكون ذلك الفرع الذي يندفع فيه منعطفا من داخل ~~مقعر الكبد إلى ظاهره فلذلك تنفذ الصفراء في بعض فروع الباب إلى المرارة. # وأما السوداء فتندفع إلى الطحال، ولكن من العروق المنقسمة من العرق ~~المسمى بالباب أعني المنقسم منه من خارج الكبد، ويلزم ذلك أن يكون الغذاء ~~الواصل إلى محدب الكبد ms199 خاليا من السوداء والصفراء المتكونتين في مقعرها، ~~وبذلك يكون الدم الواصل إلى البدن نقيا من هذين الخلطين إلا ما يتكون منهما ~~في محدب الكبد، وهذا إنما يتم إذا كانت أصول العرق الأجوف غير متصلة بأطراف ~~فروع الباب بل هي ملاقية لها. # قوله: وأما الصاعد منه فيخرق الحجاب وينفذ فيه وأما جواب خرق هذا العرق ~~الصاعد للحجاب فلأنه يحتاج إلى النفوذ إلى أعالي البدن وإلى القلب، والحجاب ~~موضوع بين آلات الغذاء وآلات التنفس فلذلك إنما يتمكن هذا العرق من النفوذ ~~إلى القلب ونواحيه بعد نفوذه إلى الحجاب، وذلك بأن يخرقه نافذا فيه. ولا بد ~~وأن يكون عند موضع خرقه شديد الاتصال بالحجاب إذ لو كان متبرما عنه ولو ~~بقدر يسير لكان النفس يخرج من الخلل الذي بينهما وينفذ إلى آلات الغذاء ~~وذلك فيه ضرر عظيم. # ولكان أيضا ما يسيل إلى داخل الصدر من القيح وغيره ينفذ في ذلك الخلل إلى ~~آلات الغذاء فلذلك احتيج أن يكون التحام هذا العرق بالحجاب في موضع خرقه له ~~شديدا وإنما يتمكن من ذلك إذا خرجت منه أجزاء تنبث في جرم الحجاب وأقل ذلك ~~عرقان كل واحد منهما من جانب، وبذلك يشتد التحام هذا العرق بالحجاب. # قوله: ثم يحاذي غلاف القلب فيرسل إليه شعبا كثيرة تتفرع كالشعر. أما نفوذ ~~هذه الشعب إلى غلاف القلب فلأجل تغذيته. # وأما أن هذه الشعب يجب فيها أن تكون شعرية فلأن هذا الغلاف يحتاج أن يكون ~~جرمه كثير الشحم ليمد القلب بالدهنية فلا يعرض له جفاف لأجل حرارته ويبوسة ~~جرمه مع دوام تحركه ومادة الشحم كما علمت هي مائية الدم فلذلك يجب أن يكون ~~الغذاء الواصل إلى هذا الغلاف كثير المائية وإنما يمكن ذلك بأن تكون العروق ~~التي تنفذ فيها شعرية حتى يمتنع نفوذ الدم الغليظ والمتين فيها، وها هنا ~~سؤال ينبغي أن نحقق الكلام فيه: وهو أنه للقائل أن يقول: ما السبب في أن ~~العرق الخارج من القلب إلى غيره من الأعضاء عند أو ل خروجه منه تنفصل منه ~~شعبتان ms200 إحداهما تستدير حول القلب وتنبث في أجزائه، والأخرى تنفذ إلى البطن ~~الأيمن؟ وأما الكبد فإن العرق الخارج منها إلى الأعضاء الأخر لا ينفصل منه ~~شيء يتفرق في أجزائها؟ # PageV01P104 # وجوابه: أن سبب ذلك أن العرق الخارج من القلب إلى الأعضاء فائدته إفادة ~~الروح للأعضاء والحياة، وهذا العرق إنما يخرج من البطن الأيسر من القلب. ~~وهناك الروح الحيواني فلو لم تنفصل من ذلك العرق ما ينفذ إلى بقية أجزاء ~~القلب لكانت تلك الأجزاء تخلو من الروح، وعن قوة الحياة. # وأما العرق الخارج من الكبد فإن فائدته إيصال الغذاء إلى جميع الأعضاء. ~~والغذاء إنما يصل إلى هذا العرق بعد عمومه لأجزاء الكبد كلها، وذلك من ~~الأجزاء المتفرقة منه ومن الأجزاء المتفرقة من الباب ولذلك تكون جميع أجزاء ~~الكبد مستغنية عن غذاء ينفذ إليها من عرق ينفصل من هذا العرق الأجوف، وقد ~~عرفت مما سلف أن رأي جالينوس أن الأوردة جميعها تنبت من الكبد، وأن ~~الشرايين تنبت من القلب، وأن العصب ينبت من الدماغ أو النخاع. # والمشهور عن أرسطوطاليس أن هذه جميعها تنبت من القلب، ومذهب الرئيس ابن ~~سينا تجويز كل واحد من هذين المذهبين مع جواز أن يكون شيء من هذه ينبت من ~~عضو. # وأما الحق الذي ذهبنا إليه، فهو أنه ليس شيء من هذه يجوز البتة أن ينبت ~~من عضو، وأنها لها أسوة بباقي الأعضاء في أنها تتكون ابتداء من غير أن تكون ~~نابتة من شيء من الأعضاء. # وأما ساسينوس القبرصي فقد قال: إن مبادئ نبات العروق جميعها من ناحية ~~العينين والحاجبين ثم ينحدر عرقان يمنة ويسرة. # وقد قال ديباجانس: إن أصل العروق عرقان يبتدئان من البطن ثم ينحدران ~~ويصعدان، ولم يشرح هو كيفية ذلك. # وقال: إن العرقين يرتفعان إلى فوق إلا شعبتين منهما دقيقتين فإنهما ~~ترسلان إلى الكبد، وإلى الطحال وعرقان آخران يبتدئان من خرز الظهر يتيامن ~~من أحدهما، ويتياسر من الآخر، ويمضي اليمين إلى الكبد، واليسار إلى الطحال ~~وكل واحد منهما يتشعب في يد، ومنهما الكتفي والإبطي، ثم إنه يطول ms201 في قسمة ~~ذلك بما لا فائدة. # وأما بولونيوس فإنه جعل مبدأ العروق من أزواج أربعة: زوج من خلف الرأس ~~إلى العنق، من خلف إلى اسفل. # وزوج آخر من الرأس والدماغ عند الأذنين ثم إلى الفقار والظهر وجعل مبدأ ~~العروق جملة هو الرأس والدماغ. # وقال الإمام أبقراط: والعروق الغلاظ التي في البدن على هذه الصفة. وهي ~~أربعة أزواج: أحدها: يبتدئ من مؤخر الرأس، وينحدر على الرقبة من خارج، ~~ويمتد على جنبي عظم الصلب إلى أن يبلغ إلى الوركين، والرجلين ثم ينحدر من ~~هناك على الساق إلى أن يبلغ الكرسوع والقدمين من خارج فقد ينبغي لمن أراد ~~فصد العرق في أو جاع الخاصرتين والأنثيين أن يفصد العرق الذي يظهر تحت ~~الركبة، والعرق الذي على الكرسوع من خارج. # وأما الزوج الثاني: فيبتدئ من الرأس وينحدر إلى جانب الأذين على الرقبة ~~من داخل ويمتد على جنبتي عظم الصلب ويسمى هذان العرقان الأوداج إلى أن يبلغ ~~الخواصر، ثم ينقسم من هناك في الانثيين ويمتد أيضا على الجانب الداخل من ~~مأبض الركبة، ثم على الساقين إلى أن ينتهي إلى الكرسوع والقدمين من داخل ~~فقد ينبغي لمن أراد فصد العرق في أجزاء الخاصرة والانثيين أن يفصد العرق ~~الذي يظهر تحت الركبة، والعرق الذي على الكرسوع من داخل. # وأما الزوج الثالث: فيبتدئ من الأصداغ وينحدر إلى الرقبة تحت الأكتاف ثم ~~يصير من هناك إلى الرئة ويمتد العرق منه إلى الجانب الأيمن ثم إلى الجانب ~~الأيسر تحت الثدي إلى أن يصل إلى الطحال والكلية اليسرى ويمتد الذي في ~~الجانب الأيسر من الرئة إلى الجانب الأيمن تحت الثدي إلى أن يصل إلى الكبد ~~والكلية اليمنى وأطراف هذين العرقين تنتهي عند طرف المعاء المستقيم. # وأما الزوج الرابع: فيبتدئ من مقدم الرأس من ناحية العينين على الرقبة ~~والترقوتين من كل جانب ثم يصير من هناك ممتدا على العضد إلى المأبض من كل ~~واحدة من اليدين ثم من هناك إلى الساعدين والكتفين والأصابع ثم يمتد من ~~الأصابع أيضا على الذراع إلى المأبض ويمتد ms202 على الجانب الداخل من العضد ثم ~~يمر على الأضلاع من خارج فيأتي عرق واحد منها إلى الطحال والعرق الآخر إلى ~~الكبد، ثم يمتد على البطن من خارج إلى أن ينتهي إلى الفرج ثم ينقضي فعلى ~~هذا يكون منشأ العروق الغلاظ. وفي البدن عروق كثيرة مختلفة في الجنس منشؤها ~~من البطن تؤدي الغذاء إلى جميع البدن. # PageV01P105 # وقد يصير أيضا الدم من العروق إلى جميع البدن ويتأدى من العروق التي في ~~ظاهر البدن والعروق التي في باطنه بعضها إلى بعض، فيصير من العروق التي من ~~خارج إلى التي من داخل، إلى التي من داخل وإلى التي من خارج. # وليكن فصدك العروق على حسب هذا القول وهذا كلامه. # وقد شنع جالينوس وأفرط، ولم يفهم أن غرض أبقراط من هذا إنما هو بيان ~~امتداد العروق التي تفصد لأنها تنبث من هذه المواضع. # وقد بسطنا الكلام في ذلك عند شرحنا لكتاب طبيعة الإنسان فلترجع إليه ~~هناك. والله ولي التوفيق. # البحث الثاني العرق الصاعد من حيث يقارب القلب ### | إلى أن ينبث في الرئة وفي جرم القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم ### | .... # إلى قوله: وأما النافذ. # الشرح قوله: ثم ينقسم إلى قسمين قسم منه عظيم يأتي القلب ليس المراد أن ~~هذا عظيم بالنسبة إلى القسم الآخر، فإن هذا أصغر من ذلك القسم بكثير، لأن ~~هذا القسم ينحو إلى القلب والرئة وبعض الأضلاع والقسم الآخر يتوجه إلى ~~الصدر والرقبة والرأس والثديين فلذلك يحتاج أن يكون أعظم من هذا القسم ~~بكثير لأن هذا القسم مع أنه أصغر كثيرا من ذلك القسم فإنه في نفسه عظيم ومع ~~ذلك هو أعظم عرق يتصل بالقلب لأن هذا ينفذ فيه الدم وإنما غيره ينفذ فيه ~~النسيم وإن نفذ فيه دم فذلك الدم مع قلته رقيق جدا، فلذلك احتيج أن يكون ~~هذا القسم أعظم عروق القلب. # قوله: وهذا الوريد يخلف عند محاذاة القلب عروقا ثلاثة. # يريد بهذا المحاذاة الوصول لأن تقسيم هذا الوريد إلى الأقسام الثلاثة ms203 هو ~~عند نفوذه في أذن القلب اليمنى وإنما انقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة لأنه ~~يحتاج أن ينفذ منه قسم إلى الرئة ويحتاج أن ينبث منه قسم في جرم القلب ~~لتغذيته ويحتاج أيضا أن ينفذ منه قسم إلى الأضلاع السفلي والعضل الذي هناك ~~وسائر ما هناك من الأجسام لإفادة الغذاء. # قوله: عرق يصير منه إلى الرئة نابتا عند منبت الرأس بقرب الأيسر يريد ~~بهذا النبات أنه من هناك يصعد إلى الرئة مع أن دخوله إلى داخل القلب إنما ~~كان عند يمينه وإنما كان كذلك ليستفيد بقربه من البطن الأيسر حرارة بها ~~يصير الدم الذي فيه قريبا من الاستعداد ولأن يكون منه، ومن الهواء الذي ~~يستخلط به ما يصلح لأنه يصير في القلب روحا وإنما يمكن أن تخرج هذه العروق ~~من قريب البطن الأيسر، مع أن دخوله إلى تجويف القلب، إنما هو من جهة يمينه ~~بأن ينعطف في داخل تجويف القلب من اليمين آخذا إلى اليسار. # قوله: وقد خلق ذا غشائين كالشريانات. يريد ذا طبقتين وإنما خلق كذلك ~~ليكون جرمه مستحصفا ضيق المسام جدا فلا يرشح منه من الدم إلا ما لطف جدا، ~~وهذا لذي يرشح منه يصادف هواء كثيرا مبثوثا في تجاويف الرئة فيختلط به ~~وبذلك يصلح لأن يصير في القلب روحا وباقي الدم الذي لا يرشح من تلك المسام ~~ينفذ من فوهات أجزاء هذا العرق فتغتذي به الرئة فلذلك غذاء الرئة إنما هو ~~ما تبقى من أجزاء هذا العرق بعد ترشيح لطيفه إلى تجاويف الرئة. # قوله: أن يكون ما يرشح منه دما كثيرا في غاية الرقة مشاكلا لجوهر الرئة ~~هذا الكلام لا يصح فإن جوهر الرئة ليس بغاية الرقة وإنما الفائدة فيه ما ~~ذكرناه وإنما كان غذاء الرئة يأتي إليها من القلب مع العرق العظيم الحاوي ~~للدم الغاذي للأعضاء العلوية كما سنذكره بعد تصعيد إلى خلف الرئة، وقريبا ~~منها جدا ومن القلب مع أن العرق قريب منها جدا فيكون أخذها الغذاء منه ~~أسهل. # PageV01P106 # السبب في ذلك أن الرئة عضو من ms204 شأنه تهيئة المادة لأن تستحيل في القلب ~~روحا وإنما يمكن ذلك إذا كانت المادة يغلب عليها الجوهر الهوائي حتى تكون ~~مناسبة لجوهر الروح ولا يمكن أن يكون هواء صرفا. فإن الأجسام البسيطة قد ~~بينا أنها لا تصلح للتغذية فلذلك إنما يصير هذا الهواء صالحا لتغذية الروح ~~إذا خالطته أجزاء دموية حتى يصير بسبب ذلك ممتزجا مع الهواء وتلك الأجزاء ~~وإنما يمكن تلك الأجزاء، أن تعد الهواء لتغذية الروح إذا كانت شديدة ~~اللطافة حارة وإنما يمكن ذلك إذا كانت قد تسخنت في القلب ولطفت جدا، فلذلك ~~لابد من أن تكون الأجزاء الدموية التي تخالط الهواء الذي في الرئة ويصير من ~~جملة ذلك ما يصلح لغذاء الروح متسخنة في القلب وإنما يمكن نفوذها إلى الرئة ~~بأن تكون الرئة جاذبة لها ولكل عضو يجذب خلطا فإنه إنما يجذبه ليغتذي به ~~وإنما يمكن ذلك إذا كان غذاء الرئة يأتي إليها من القلب فإنه لو وصل إليها ~~من القلب العرق العظيم الذي هو وراءها لاستغنت تلك عن جذب الدم من القلب. ~~ولو كانت كذلك لم ينفذ الدم اللطيف من القلب إليها فلذلك احتيج أن يكون ~~غذاء الرئة يأتي إليها من القلب لا كما قاله جالينوس. وهو أن ذلك لأن دم ~~العرق العظيم الذي وراءها لا يصلح لتغذيتها لأنه لا يغلب عليه الصفراء، ~~وغذاء الرئة عنده يجب أن تكون الصفراء غالبة عليه. # ونحن قد بينا سهوه في ذلك وبينا أن الصفراء لا تصلح لتغذية عضو البتة لا ~~بانفرادها، ولا بأن تكون غالبة على الدم بل إن كان الصفراء تغذيه كما تغذو ~~الأبازير الحارة إذا وضعت في الأطعمة. والله ولي التوفيق. # البحث الثالث القسم الأعظم من قسمي العرق الصاعد عند انقسامه إلى الجزأين ~~اللذين أصغرهما أعظم عروق القلب هو الذي ينقسم عند الأذن اليمنى من أذني ~~القلب إلى ثلاثة أقسام قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما النافذ ... ~~إلى قوله: والذي يبقى من الإنشعاب الأول. # الشرح قوله: يتفرق منه في أعالي الأغشية المنصفة للصدر وأعالي الغلاف وفي ms205 ~~اللحم الرخو المسمى توتة شعب شعرية أما تفرق الشعب إلى هذه الأشياء فلأجل ~~تغذيتها، واختصت بهذا الصاعد لأجل قربها منه. وكانت هذه الشعب شعرية لتمنع ~~نفوذ الدم الغليظ فيها فإن غذاء الأغشية أما تفرق الشعب إلى هذه الأشياء ~~فلأجل تغذيتها هذه الأغشية يجب أن يكون رقيقا كما بيناه أو لا. # وغذاء الغلاف أعني به غلاف القلب يجب أن يكون مائيا وكذلك غذاء اللحم ~~الرخو، إلا أن مائية غذاء هذا اللحم يجب أن يكون أقل من مائية غذاء الغلاف ~~لأن الشحم أكثر مائية من اللحم الرخو. # قوله: ثم عند القرب من الترقوة يتشعب منه شعبتان تصير كل شعبة منهما ~~شعبتين هاتان الشعبتان تصعدان من العرق العظيم الصاعد إذا قارب في صعوده ~~الترقوتين وهما مع عظمهما صغيران بالقياس إلى الباقي من ذلك العرق وهاتان ~~الشعبتان تصعدان إلى قرب الترقوتين جدا، وتصعدان مؤربتين متباعدتين فيكونان ~~على هيئة اللام اليونانية فإذا قاربتا جدا الترقوتين انقسمت كل واحدة منهما ~~إلى قسمين وهذان القسمان أحدهما أصغر من الآخر والصغير منهما ينحدر كل فرد ~~منه عن جانب القص إلى أسفل حتى تنتهي إلى المواضع المذكورة في الكتاب. ~~السبب في نزول هذين أن الأعضاء التي ينتهيان إليها كالثرب والعضل المستقيم ~~الذي في طول البطن والعضلات الخارجة من الصدر ونحو ذلك. # وهذه العضلات كلها تحتاج أن يكون دمها الغاذي لها شديد الحرارة أما الثرب ~~وعضلات البطن فلأن هذه الأعضاء تحتاج أن تكون حارة بالفعل لتسخن المعدة ~~فتعينها على طبخ الأغذية. # PageV01P107 # وأما عضلات الصدر ونحو ذلك فلأن الصدر اكثر أجزائه باردة المزاج كالعظام ~~والأغشية ونحو ذلك فيحتاج أن يكون ما عليه من العضل حار المزاج ليفي بتعديل ~~برودة تلك الأعضاء وإنما يمكن أن يكون الدم شديد الحرارة بالطبع إذ قارب ~~القلب حتى يتسخن بحرارته خاصة دم هذا العرق فإنه يقارب القلب مرتين مرة في ~~صعوده ومرة في نزوله. فلذلك احتاج كثير من الأعضاء السفلية إلى أن يأتيها ~~غذاها من العرق الصاعد. وأما الأعضاء العلوية فليس فيها ما يصل إليه شيء ms206 من ~~العرق النازل إلا الثدي فإن الثديين ينتهي إليهما عرق من العرق النازل ~~ويصعد إليهما من الرحم. وذلك ليكون من الرحم والثديين مشاركة له، وإنما ~~احتيج إلى ذلك ليمكن أن يتصعد إليهما ما يفضل من غذاء الجنين من دم الطمث ~~فيستحيل في الثديين لبنا. # وقوله: وأما الباقي في كل واحد منهما وهو زوج يعني بذلك الباقي من كل ~~واحدة من الشعبتين الصاعدتين إلى مقاربة الترقوتين جدا فإن كل واحدة من تلك ~~الشعبتين تنقسم إلى قسمين أصغرهما يمر عن جانبي القص إلى أسفل وينتهي إلى ~~الأعضاء المذكورة في الكتاب وأعظمها وهو قسم من كل واحدة من الشعبتين فلذلك ~~هو زوج، وهذا الزوج في كل فرد منه في قرب ترقوة وهو ينقسم إلى خمسة أقسام. ~~والله ولي التوفيق. # البحث الرابع العرق العظيم الصاعد بعد تشعب الشعبتين منه عند مقاربة ~~الترقوتين إلى أن يبلغ أعلى الرأس قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والذي ~~يبقى من الإنشعاب الأول الذي انشعب ... إلى آخر الفصل. # الشرح قوله: وقبل أن يمعن في ذلك ينقسم قسمين: أحدهما: الوداج الظاهر ~~والثاني الوداج الغائر. # معناه: أن الأول من هذين القسمين يصير منه الوداج الظاهر. والآخر يصير ~~منه الوداج الغائر. # قوله: على ما هما عليه فليس شيء منهما بوداج لأن كل واحد منهما فإنه إنما ~~يصير منه الوداج الذي سماه به بعد أن ينفصل منه أجزاء، ويكون الوداج ما بقي ~~بعد ذلك. وذلك فلا يكون المجموع هو الوداج وكل واحدة من الترقوتين فإنها ~~تصعد من عندها ما يكون منه وداج ظاهر، ووداج غائر والذي يصير منه الوداج ~~الظاهر كما يصعد من الترقوة ينقسم إلى قسمين: أحدهما: يأخذ إلى قدام ~~الترقوة وإلى جانبها والثاني يأخذ أو لا إلى قدام ثم يتسافل قليلا ثم يصعد ~~إلى قدام الترقوة ويستدير عليها ثم يصعد حتى يلحق بالقسم الأول فيختلط به، ~~ويصير من جملتها الوداج الظاهر. # وفائدة انقسامه أو لا اختلاط قسمته حتى يكون منهما قسم واحد أن يمر أحد ~~القسمين بباطن الترقوة، والآخر بظاهرها فيعم ms207 الغذاء لظاهرها وباطنها وذلك ~~مما لا يتم لو كانا قسما واحدا، والذي يمر بظاهر الترقوة ويحتاج أن يستدير ~~عليها ليصل منه الغذاء إلى أجزاء كثيرة بين ظاهر الترقوة وإنما لم يحتج إلى ~~ذلك المار بباطنها لأن باطن الترقوة يستغني عن ذلك بكثرة العروق هناك ثم ~~إذا تم ذلك الغرض عاد القسمان فصارا عرقا واحدا لأن ذلك هو المقصود منهما ~~قبل القسمة. # قوله: وقبل أن يختلط به ينفصل عنه جزءان أحدهما يأخذ عرضا. القسم الثاني ~~من القسمين اللذين يكون من اختلاطهما الوداج الظاهر وهو الذي يتسفل قبل ~~تصعده قليلا ثم يصعد مستظهرا للترقوة وينفصل منه قبل اختلاطه بالقسم الآخر ~~أربعة عروق أخر. # اثنان منها يتميزان عن الاثنين الآخرين، فلذلك هما زوجان وهما المرادان ~~بالجزأين لأنه جعل كل زوج الاثنين جزءا، والزوج الأول من هذين يأخذان عرضا ~~نحو أعلى القص أي إنه يأخذ في عرض العنق مع تسفل يسير وهذا الزوج يلتقي ~~فرداه ويتصل أحدهما بالآخر وذلك عند الموضع الغائر الذي بين الترقوتين وأما ~~الزوج الآخر، فإن فرديه يتوربان صاعدين مستظهرين للعنق، ولا يلتقي أحد ~~فرديه بالآخر كما في الزوج الآخر. # قوله: ويؤديها إلى الموضع الواسع وهو الفضاء الذي ينصب إليه الدم ويجتمع ~~فيه ثم يتفرق عنه فيما ما بين الطاقين. # معناه: ثم يؤدي الصفة الثخين هذه العروق إلى الموضع الواسع، وهو الفضاء ~~الذي من شأنه ذلك موضوع فيما بين الطاقين أي الاثنين: الجافية والرقيقة. ~~وذلك لأن الأم الجافية تنعطف إلى أسفل وتخلي هناك تجويفا وذلك التجويف هو ~~الفضاء الذي ينصب فيه الدم. # هذا التجويف هولا محالة فوق الأم الجافية، وتحت الأم الرقيقة فهو بين ~~الطاقين. والله ولي التوفيق. # PageV01P108 ### | ال ### | فصل # الرابع # تشريح أوردة اليدين إلى الكتفي منه # وهو القيفال أما الكتفي منه ... إلى آخر الفصل. # الشرح قوله: وأما الكتفي وهو القيفال أي وهو الذي يصير منه القيفال فإنه ~~يتفرق منه شعب في جلد العضد، وفي الإبط ظاهره، ويكون منه أيضا حبل الذراع ~~ويجتمع جزء منه وجزء آخر من العرق الإبطي فيكون ms208 منهما العرق المسمى بالأكحل ~~وكذلك أيضا يجتمع منه جزء وجزء من الإبطي فيكون منه ذلك عرق يتعمق في ~~الساعد، وهذا غير مشهور ولا اسم له، لأنه لأجل غوصه لا يصل إليه المبضع ~~فلذلك لا يفصد فلذلك هو غير مشهور. # والقيفال ليس هو مجموع هذه الأشياء بل ما يبقى من الكتفي بعد هذه الأشياء ~~وهو عرق يمتد في الساعد مارا في أعلى معطف المرفق. وألفاظ باقي الفصل ~~ظاهرة. والله ولي التوفيق. ### | الفصل الخامس # تشريح الأجوف النازل # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على بحثين: البحث الأول الأجوف النازل من عند ~~انفصاله من الأجوف الصاعد إلى أن يتوكأ على أعلى الصلب قال الشيخ الرئيس ~~رحمة الله عليه قد ختمنا الكلام في الجزء ... إلى قوله: وبعد نبات ~~الطالعين. # الشرح قوله: فأول ما يتفرع منه كما يطلع من الكبد، وقبل أن يتوكأ على ~~الصلب يتشعب منه بشعب شعرية تصير إلى لفائف الكلية اليمنى. # السبب في ذلك أن الكليتين تحتاجان أن يكون على ظاهرهما شحم كثير لما ~~نذكره من منفعة ذلك عند كلامنا في تشريح الكلي. والشحم إنما يتكون من مائية ~~الدم كما علمته من قبل. # وإذا نفذ هذا الأجوف عن الكبد قليلا تصفى دمه عن المائية الزائدة فاحتيج ~~أن يكون ما يصل إلى ظاهر الكليتين من الدم واصلا إليهما أو لا والعروق ~~النافذة إلى ظاهر الكلية اليمنى من أو ل انفصالها عن هذا الأجوف شعرية، ولا ~~كذلك النافذة إلى ظاهر الكلية اليسرى. فإنها تكون أو لا عرقا واحدا ثم ~~ينقسم إلى عروق شعرية، وإنما احتيج أن تكون هذه العروق شعرية لتمنع نفوذ ~~الدم المتين فيها، ولا ينفذ فيها من الدم إلا ما تغلب عليه المائية حتى ~~ترققه جدا، وإنما كانت عروق الكلية اليمنى من أو ل انفصالها شعرية لأن هذه ~~الكلية قريبة جدا من الكبد، فلذلك لا يخشى على عروقها الدقاق من الانقطاع ~~لأجل طول المسافة ولا كذلك الكلية اليسرى فإنها بعيدة عن الكبد لأنها مع ~~أنها في خلاف جهتها هي كثيرة النزول إلى أسفل ms209 فلذلك جعل ما ينفذ إليها عرقا ~~واحدا غليظا ثم يتفرع ذلك العرق إلى عروق كثيرة جدا شعرية. # قوله: يتوجهان إلى الكليتين لتصفية مائية الدم إذ الكلية إنما تجتذب منها ~~غذاها، وهو مائية الدم ها هنا سؤالان: أحدهما: ما السبب في أن العرق النازل ~~جعل له وحده ما يصفى من المائية؟ وهلا جعل ذلك للعرق الصاعد أيضا؟ أجعل ما ~~يصفي المائية قبل انقسام الأجوف إلى الصاعد والنازل لتكون التصفية عامة ~~للدم النافذ فيهما؟ وثانيهما: أن الكلية كيف تجذب الدم المائي وكل عضو فإن ~~جذبه للمواد الغذائية إنما يكون لتغتذي من ذلك المجذوب. وغذاء الكلي يجب أن ~~يكون من الدم المتين الكثير الأرضية لأن جوهر الكلية كذلك والغذاء يجب أن ~~يكون فيه شبيها بالمغتذي؟ # PageV01P109 # الجواب: أما السؤال الأول فإن الدم الصاعد في العرق الصاعد مستغن عن ~~التصفية عن المائية وإنما يحتاج إلى ذلك العرق النازل فقط، وإنما كان كذلك. ~~لأن تصعد المائية في العرق الصاعد لا يمكن أن يكون بالطبع، ولا أيضا تجذبه ~~الأعضاء فلذلك تصعدها في ذلك الصاعد غير ممكن إنما تصعدها بالطبع محال فلأن ~~المائية من شأنها السيلان إلى أسفل لا إلى فوق وأما أن تصعدها يجذب الأعضاء ~~لا محال فلأن جذب الأعضاء إنما يكون لما يغتذي به ولما يعين على تغذيتها ~~والمائية لا تصلح للأعضاء فلذلك كان تصعد هذه المائية الزائدة في العرق ~~الصاعد حينئذ محالا وأما العرق النازل فإن هذه المائية تنفذ فيه لأن ~~المائية شأنها السيلان إلى أسفل وهذه المائية لأنها زائدة عن المقدار الذي ~~يستحقه الدم الغاذي يحتاج إلى تصفية الدم منها وإنما يمكن ذلك باندفاعها ~~عنه، وذلك بأن تجتذبها الكلى فيخلص الدم منها، وجذب الكلى لها لا لأنها ~~ملازمة للدم الذي يحتاج إليه الكلى في تغذيتها، فتجذب الكلى لذلك الدم ~~ويلزم ذلك انجذاب هذه المائية والسبب في أن هذا الدم تنجذب معه مائية كثيرة ~~بخلاف الدم الباقي وغيره هو أن الأعضاء تجذب الدم أيضا ولا تجذب المائية، ~~وجب تلك الأعضاء يمانع من أن يندفع إلى ms210 الكلى لجذبها دم كثير ولأجل فقدان ~~جذب تلك الأعضاء المائية تكون مندفع منها مع ذلك الدم كثيرا ولأجل هذا وجدت ~~المائية يكون المندفع منها من ذلك الدم كثيرا، فلذلك تندفع إلى الكلى دم ~~كثير المائية وبكثرة تلك المائية يخلص الدم الباقي منها، وبعد انفصال هذين ~~الطالعين من العرق العظيم النازل ينفصل منه أيضا عرقان آخران ينفذان إلى ~~الأنثيين في نفوذ هذين العرقين إلى مع أن الأنثيين ينبغي أن يكون ما ~~يأتيهما من العروق آتيا إليها من هذا العرق العظيم النازل بعد وصوله إلى ~~عظام العجز. لأن ذلك الموضع أقرب إلى الأنثيين. سبب ذلك أن الدم المائي ~~النافذ في الطالعين إلى الكليتين ليس يكاد يستقصي ما في الدم من المائية ~~الزائدة فيبقى في الدم الباقي يسير من تلك المائية الزائدة فيحتاج إلى ~~دفعها إلى عضو يحتاج في غذائه إلى رطوبة زائدة وذلك هو الأنثيان فلذلك ينفذ ~~إليهما العرقان. # قوله: وما يأتي من الأنثيين من الكلية وفيه المجرى الذي ينضج فيه المني ~~بعد احمراره ولكثرة معاطف عروقه وعروق الكلى كما عرفته كثيرة المائية فلذلك ~~يكون فيها دم كثير الرطوبة فيكون ذلك الدم كثير الاستعداد والاستحالة إلى ~~المنوية وذلك إذا خالطه ما يحيله إلى طبيعة المني. # وقد بينا في غير هذا الكتاب أن الأصل في المني والخميرة فيه هو ما ينزل ~~من الدماغ وهذا النازل من الدماغ يخرج من الدماغ في العروق التي عند السحا ~~وتنفذ تلك العروق إلى عظام الصلب فيجري فيها المني مصاحبا للنخاع ليبقى في ~~تلك المنافذ على مزاجه، وهو في الدماغ، ولا يزال ينفذ إلى أسفل حتى ينتهي ~~إلى هذين العرقين فينفذ فيهما، وتحيل ما فيهما من الدم إلى طبيعة المني ~~فلذلك هذان العرقان، وليسا لتغذية الأنثيين فقط بل ولأن يستحيل كثير من ~~الدم الذي فيهما إلى طبيعة المني، وتكمل استحالته إلى ذلك إذا حصل في ~~الأنثيين. # وقد قال الإمام الفاضل أبقراط: إذ نزل المني ووصل إلى مخ عظم الظهر تميز ~~فيه، ثم ينزل في مجار له في الكليتين ms211 أعني التي لا تنزل إلى أسفل ولكنها ~~تصعد إلى الكبد، وهي التي إن أصابها شيء من الأوجاع يسيل منها دم، وقوله: ~~التي لا تنزل إلى أسفل يعني التي لا تتعدى الأنثيين إلى أسفل كمالتي تنفذ ~~إلى جهة الرجلين. وقوله: وهي التي إن أصابها شيء من الأوجاع يسيل منها دم، ~~يريد بذلك أن هذه العروق فيها يستحيل الدم إلى طبيعة المنى فإذا عرض له شيء ~~من الأوجاع أي من الأمراض يسيل منها دم عند الإنزال أو يكون ما ينزل حينئذ ~~دمويا، وذلك لأجل قصور استحالة الدم الذي فيها إلى المنوية لأجل ضعفها بذلك ~~المرض ولذلك يعرض أيضا لمن استكثر الجماع أن ينزل منيه دمويا لأنه ينزل ~~حينئذ ما لا يكون قد استحكمت استحالته إلى المنوية والله ولي التوفيق. # البحث الثاني الأجوف النازل من حين ما يتوكأ على عظم الصلب إلى أن ينتهي ~~إلى الرجلين قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبعد نبات الطالعين وصنعتهما ~~يتوكأ الأجوف ... إلى قوله: وما يبقى من هذا باقي. # الشرح # PageV01P110 # قوله: يتوكأ الأجوف عن قرب على الصلب الشرايين والأوردة من شأنها أي أن ~~يتوكأ كل منهما في صعودها ونزولها على عظام الصلب لتكون هذه العظام وقاية ~~لها حيث لا يلحقها حراسة الحواس وارتبط بتلك العظام فتبقى أو ضاع أجزائها ~~محفوظة. # قوله: فإذا انتهى إلى آخر الفقار انقسم قسمين. يريد بقوله: أجزاء الفقار ~~الذي ينتهي عنده، وذلك هو فقار العجز، وفائدة هذا الانقسام أن ينتهي كل قسم ~~منها إلى رجل ولذلك يتابعدان فيكونان على هيئة اللام في كتابة اليونان. # وكل واحد من هذين القسمين ين ### | فصل # منه قبل موافاته العجز عشرة عروق وهي التي سماها طبقات، وسماها غيره ~~طوائف وبعضهم سماها أنواعا. # قوله: يتفرع منها عروق صاعدة إلى الثدي تشارك بها الرحم. فائدة هذه ~~المشاركة أن يكون ما يفضل من دم الطمث عن غذاء الجنين يجد طريقا للنفوذ إلى ~~الثديين ليستحيل لبنا، ويصير بذلك غذاء للجنين بعد انفصاله ولا يبقى في ~~الرحم فضلا ويندفع إلى غير الثدي من ms212 الأعضاء فيؤذيه وعبارة باقي الفصل ~~ظاهرة. والله ولي التوفيق. # تم القسم الأول بحمد الله ومنه ومن هنا نأخذ في تشريح الأعضاء الآلية ~~مستعينا بالله وحده. ### | القسم الثاني # تشريح الأعضاء الآلية # وهو عشرون فصلا # فصل ### | معرفة الرأس وأجزائه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قال جالينوس: إن الغرض في خلقة الرأس هو ~~الدماغ ولا هو السمع ولا الشم ولا الذوق ولا اللمس فإن هذه الأعضاء والقوى ~~موجودة في الحيوان العديم الرأس ... إلى قوله: ثم العظيم الذي هو القاعدة ~~للدماغ. ### | الشرح # المراد ها هنا بالرأس العضو المشتمل على الدماغ الموضوع في أعلى البدن ~~ورأس الإنسان. إذا قيس إلى بدنه كان أعظم نسبة من رؤوس باقي الحيوانات إلى ~~أبدانها وسبب ذلك أمور: أحدها: أن الإنسان يحتاج أن تكون له قوة الفكر ~~والذكر وذلك يحتاج إلى أرواح كثيرة فلذلك احتيج أن يكون لتلك الأرواح مكان ~~متسع ولا كذلك غيره من الحيوان فإنه ليس له هذه القوى. # وثانيها: أن أرواح دماغ الإنسان يحتاج فيها أن تكون صافية ليجود فكره، ~~وإنما يمكن ذلك، إذا لم تخلط فيها أبخرة كثيرة ورأس الإنسان يحتاج فيها أن ~~تكون صافية ليجود فكره، وإنما يمكن ذلك إذا لم تختلط فيها أبخرة كثيرة ورأس ~~الإنسان في أعلى بدنه فهو في جهة تصعد إليه الأبخرة من معدته ومن جميع ~~بدنه. فلذلك يحتاج الإنسان أن يكون رأسه كبيرا جدا ليتسع لما يتصعد إليه من ~~أبخرة من غير أن يحتاج تلك الأبخرة بسبب ضيق المكان إلى مخالطة أرواحه. ~~ولذلك احتيج أن تكون عظام رأس الإنسان متخلخلة، واسعة المفاصل قليلة اللحم ~~الذي فوقها ليكون ذلك أعون على تحلل تلك الأبخرة. # فلذلك فإن من رأسه كثير اللحم فإن فكره ضعيف فاسد ومن كان رأسه قليل ~~اللحم فهو أصح ذهنا، وبسبب أن رأس الإنسان في أعلى بدنه والأبخرة متصعدة ~~إليه كثيرا صارت النزلات وغيرها من الأمراض الدماغية تكثر في الإنسان فلذلك ~~يكثر بالإنسان السعال والزكام والبحوحة. وكذلك يكثر ازدياده وتكثر الرطوبات ~~في عينيه، ولا كذلك غير الإنسان. # وثالثها: ms213 أن الإنسان يمشي منتصب القامة وذلك مما يحتاج فيه إلى قوة من ~~الأعصاب والعضلات المحركة له الحركة التي يلزمها ذلك، ولذلك يحتاج الإنسان ~~إلى أعصاب قوية وكثيرة وإنما يمكن ذلك إذا كان دماغه كبيرا ونخاعه كبيرا ~~قويا. وإنما يمكن ذلك إذا كان رأسه عظيما وكانت عظامه صلبة عظيمة وجميع ~~الحواس، وكذلك جميع أجزاء الرأس فإنها لا يحتاج فيها أن تكون مرتفعة، وفي ~~أعلى البدن إلا العينين فإنها إنما تكون منفعتها كثيرة تامة إذا كانت ~~مرتفعة جدا، وسبب ذلك لأن الارتفاع يزيدها قوة إدراك أو هو زيادة إدراك لما ~~هو بحذائها، فإن الإبصار إنما يتم بالمحاذاة. أي بأن يحاذي الرائي للمرئي ~~أو يحاذي صقيلا يحاذي المرئي كما في رؤية الشيء في المرآة. # PageV01P111 # وهذا يتم سواء كانت العين مرتفعة أو منخفضة ولكن العين المرتفعة ترى أكثر ~~مما إذا كانت غير مرتفعة. وسبب ذلك ليس زيادة قوتها أو زيادة إدراكها بل إن ~~تشكل الأرض كرة، فالبعيد جدا ما هو على ظاهر الأرض ينستر عن الرؤية بحدبة ~~الأرض، وبيان هذا ليكن الأرض كرة ب ح د والمرئي د والرائي البعيد ب والقريب ~~ج ق لا يراها البعيد لأجل انستاترها عنه بحدبة الأرض ولا كذلك ج القريب ~~ونحن إن شاء الله تعالى نحقق الكلام في هذا إذا نحن تكلمنا في كيفية الرؤية ~~بالعين، وذلك عند كلامنا في أمراض العين. # ولتعلم الآن أن العين تحتاج أن تكون في أعلى موضع من البدن ويحتاج ذلك أن ~~تكون قريبة جدا من الدماغ ليكون العصب الآتي إليها منه قريبا من طبيعة ~~الدماغ، فلا تكون شديدة اليبوسة. # وذلك لما تعلمه حيث نتكلم في كيفية الرؤية وإنما يمكن ذلك إن كان الدماغ ~~موضوعا في أعلى البدن، وإنما يمكن ذلك إذا كان العضو الحاوي له كذلك. فلذلك ~~يجب أن يكون الرأس في أعلى البدن فلذلك المحوج إلى خلقة الرأس أعني العضو ~~العالي المحاذي للدماغ إنما هو العينان. # قوله: فإن قياس العين إلى البدن قريب من قياس الطليعة إلى العسكر لاشك أن ~~جميع ms214 الحواس مشتركة في أنها تحرس البدن من الآفات فإن الشم يحرس من التضرر ~~بالرائحة الرديئة القتالة، وذلك بأن تحد تلك الرائحة من آلة الشم لما يحوج ~~ذلك إلى التنحي عنها. وكذلك هذه الحاسة تجلب للبدن النافع من الرائحة لأن ~~آلة الشم تلتذ بتلك الرائحة فيدعو ذلك إلى الاستكثار منها وكذلك حاسة الذوق ~~تحرس البدن من تناول الأشياء الضارة والقتالة بتألم تلك الحاسة بها عند ~~نفوذ الأجزاء المنفصلة عنها النافذة مع الريق إلى باطن اللسان، وكذلك هذه ~~الحاسة تجلب الأشياء النافعة للبدن، وذلك بأن تلتذ الحاسة بطعومها فتحرض ~~النفس على الاستكثار منها وكذلك حاسة السمع تحرس البدن عند الضرر بملاقاة ~~الأصوات الضارة بأن تتألم بها هذه الحاسة وتجلب إلى البدن النفع بالأصوات ~~النافعة، بأن تلتذ هذه الحاسة فتحرض النفس على استماعها والاستكثار منها. # وكذلك حاسة اللمس تدفع عن البدن ضرر ما تضر ملاقاة البدن وذلك بتألم ~~الحاسة بقوة بردها مثلا أو بقوة حرها أو لشدة خشونتها أو صلابتها ونحو ذلك ~~وتجلب إلى البدن النفع بالأشياء التي تنفع ملاقاتها البدن، وذلك بالتذاذ ~~هذه الحاسة بها وترغب النفس في ملاقاتها، والاستكثار من ذلك ولكن جميع هذه ~~الحواس إنما تتمكن من الشعور بمحسوساتها بعد ملاقاتها لها ومن الأشياء ~~الضارة ما إذا بلغ القرب منه إلى حد الملاقاة فإن القرب منه حينئذ قد يكون ~~غير ممكن. # وأما حاسة البصر فإنها تدرك الأشياء المحاذية لها أو لصقيل يحاذيها وإن ~~بعدت جدا سواء كانت تلك الأشياء ضارة أو نافعة، فلذلك هي أولى بالحراسة من ~~غيرها من الحواس إنما يلزم في العين أن تكون قريبة جدا من الدماغ لتكون ~~الروح فيها كما هي في الدماغ حتى يكون الشبح الواقع فيها وهي في العين ~~باقيا على حاله ومقداره إذا حصلت تلك الروح في الدماغ فلا يتغير في شيء من ~~ذلك لأجل تغير حال الروح بسبب التجمع التابع لليبوسة والانبساط والتابع ~~لكثرة الرطوبة ونحو ذلك. # ورأس الإنسان وما يجري مجراه اشتمل على جملته بسائطها القحف، وما يحيط به ~~وتغشيه وما ms215 في داخله من المخ والحجب والجرم الشبكي والعروق والشرايين، ~~والذي يحيط بالقحف السمحاق ولحم وجلد ينبت فيه شعر الرأس وطول شعر الرأس من ~~خواص الإنسان وسبب ذلك كثرة ما يتصعد إليه من الأبخرة الدخانية وإذا كبر ~~الإنسان قل شعر رأسه لأجل نقصان الدخانية حينئذ لأن أرضية البدن لها يعرض ~~حينئذ أن تجف فيعسر تصعدها فإن الرطوبة تعين على تصعد الأرضية المتسخنة ~~والقحف من عظام كثيرة لما نذكره بعد، ولما ذكرناه في تشريحنا لعظام الرأس. # وقد صادف الفاضل أرسطوطاليس في تشريحه رأسا لإنسان ليس لعظامه مفاصل ~~وإنما رأسه من عظم واحد. # فلنأخذ الآن في تشريح الدماغ وكلامنا فيه يشتمل على مباحث تسعة. والله ~~ولي التوفيق. ### | البحث الأول # كلام كلي في تشريح الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما تشريح دماغ الإنسان فإن الدماغ ~~ينقسم إلى جوهر حجابي وإلى جوهر مخي ... إلى قوله: وحده أظهر للحس. # الشرح # PageV01P112 # لفظ الدماغ يقال على معان: أحدها: الرأس بجملته فيكون مرادفا له إلا أن ~~لفظ الرأس يستعمل في التعظيم والمدح. # والدماغ يستعمل في أضداد ذلك فيستعمل في التحقير والذم. ولذلك يقال ~~للعظيم: وحق رأسك ولا يقال: وحق دماغك. # وثانيها: ما دون القحف. فتدخل فيه الحجب والشبكة ونحو ذلك مما في داخل ~~القحف. وثالثها: نفس المخ، وهذا هو المعنى المشهور. # قوله: الدماغ ينقسم إلى جوهر حجابي يريد بالدماغ ها هنا مادون القحف إذ ~~لو أراد الرأس نفسه لدخل فيه الجلد والسمحاق والقحف. # ولو أراد المخ، لم يدخل فيه الحجب، ويريد ها هنا بانقسام الدماغ إلى ~~الأشياء المذكور لا قسمة العام والخاص. وإلا كان لفظ الدماغ يصدق على كل ~~واحد من هذه الأشياء فيقال للحجاب دماغ، وكذلك التجويف وليس كذلك بل يريد ~~بهذا الانقسام انقسام الجزء إلى أجزائه وذلك لأن ما دون القحف منه ما هو ~~عضو كالحجب، ومنه ما هو رطوبة كالمخ ومنه ما هو بعد كفضاء البطون. # وقيل المراد بالبطون التجاويف التي هي الأفضية التي في داخل القحف والتي ~~في داخل الأم الجافية، أو التي ms216 في داخل المخ. # الظاهر من كلامه، ومن كلام غيره أنهم يريدون الأفضية التي يعتقدون أنها ~~في داخل المخ، وذلك لأنهم يزعمون أن في داخل المخ تجاويف ثلاثة وأنها ~~مملوءة من الأرواح النفسانية وأن تلك الأرواح هي التي تقوم بها القوى التي ~~بها الحس، وهي التي يسمونها الحس المشترك. # والقوى التي يسمونها الخيال. والقوى التي يسمونها الوهم، والتي يسمونها ~~تارة مفكرة وتارة متخيلة والقوى التي يسمونها حافظة وذاكرة: وأنا إلى الآن ~~لم يتحقق لي شيء من ذلك على الوجه الذي أرتضيه وقولهم إنهم شرحوا وأبصروا ~~الأمر على ما ذكروه مما لا يوقع عندي ظنا فضلا عن جزم. # فكثيرا ما رأيت الأمر على خلاف ما ادعوا أنهم صادفوه بالتشريح الذي يدعون ~~أنه تكرر لهم كثيرا. # قوله: وجميع الدماغ منصفا في طوله تنصيفا نافذا في حجبه ومخه، وفي بطونه ~~أما بنصف القحف في أعلاه فظاهر. وذلك لأنه في باطنه نتوء ذاهب في طوله تحت ~~الدرز السهمي ولهذا النتوء فائدة غير التنصيف ويبقى أن يكون العظم عند ~~اتصاله بالدرز السهمي غليظا فيكون بذلك متداركا لما يوجبه الانفصال من وهن ~~الجرم. # وأما الحجاب الغليظ وهو الأم الجافية فلا يظهر فيها تنصيف البتة إلا ~~بالشعب الذي ينفذ منها في الدرز السهمي، وينبث في السمحاق ليرتبط هذه الأم ~~بسبب تلك الأجزاء بالقحف ارتباطا محكما فلا يقع على المخ بل تكون معلقة ~~بينه وبين عظام القحف وأما المخ نفسه فإنه ينقسم في طوله بما ينفذ فيه في ~~طوله من الأم الرقيقة. # وبذلك المنافذ يحدث أيضا لهذه الأم تنصيف وفائدة هذا التنصيف أن يكون أحد ~~النصفين قائما بما يحتاج إليه إذا حدث للنصف الآخر آفة وليكون ما يعرض من ~~الآفات لشيء من هذه الأجزاء أعني العظام والحجب والمخ لا يكثر عموم ذلك ~~لباقي جوهرها لآفة عارضة له. # قوله: وإن كانت الزوجية في البطن المقدم وحده أظهر للحس. # أما ظهور ذلك في عظام القحف فلأجل زيادة غلظ النتوء الذي به تنصيف العظم ~~في مقدم الدماغ وذلك لأجل اتساع ذلك الموضع، ms217 وكذلك زيادة ظهور ذلك في المخ، ~~فإنه لأجل زيادة غلظ النازل منه في مقدمه لأجل كبر ذلك الموضع يظهر ذلك ~~التنصيف أكثر. والله ولي التوفيق. ### | البحث الثاني # مزاج الدماغ وقوامه # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد خلق جوهر الدماغ باردا ... إلى ~~قوله: والجزء المؤخر أصلب. # الشرح إن الكلام في مزاج الدماغ قد وقع ها هنا بالعرض لأن من جملة ما ~~ينبغي الكلام فيه من التشريح هو قوام الأعضاء فالسبب المحدث لقوام الدماغ ~~هو مزاجه. فإن الدماغ يحتاج أن يكون كثير الرطوبة جدا. بل الأولى أن يعد في ~~جملة الرطوبات لا في الأعضاء وزيادة الرطوبة يلزمها لين القوام لأن كثرة ~~الرطوبة إنما تكون لزيادة المائية والمائية إذا لم تكن جامدة كانت سهلة ~~القبول للتشكل والانفعال وذلك مما يحتاج إليه في القوام اللين بل لا يتم ~~لين القوام إلا به. # ومراده ها هنا بالدماغ إنما هو المخ لا غير، لأن ما سواه مما يدخل في لفظ ~~الدماغ بالمعاني الأخر، فإنه وإن كان باردا فليس برطب. # PageV01P113 # قوله: وأما برده قليلا يشغله كثرة ما يتأدى إليه من قوى حركات الأعضاء ~~وانفعالات الحواس، وحركات الروح كل عضو خلق لفعل فإن مزاجه يجب أن يكون مما ~~يعين على ذلك الفعل على ذلك الفعل مثال ذلك القلب فإنه لما كان فعله توليد ~~الروح الحيواني وذلك إنما يمكن بأن يكون في الحرارة بحيث يبخر الدم الواصل ~~إليه من الكبد حتى يصعد ذلك الدم إلى الرئة، ويخالط ما فيها من الهواء ~~المثبوت في جرمها فيحصل من المجموع مادة تصلح لأن يتكون منها الروح إذا ~~حصلت تلك المادة في التجويف الأيسر من تجويفي القلب لذلك احتيج أن يكون ~~مزاج القلب شديد الحرارة، وكذلك العظم لما احتيج إليه ليكون للبدن كالأساس ~~والدعامة والدماغ وجب أن يكون شديد الصلابة، وإنما يمكن ذلك إذا كانت ~~الأرضية فيه كثيرة جدا ويلزم ذلك أن يكون مزاجه باردا يابسا هذا إذا كان ~~الفعل لذلك العضو. # أما إذا كان لغيره وتأثير ذلك الفعل يصل إلى عضو ms218 آخر كان ذلك العضو ليس ~~يجب فيه أن يكون على مزاج يعين على ذلك الفعل بل قد يجب أن يكون على مزاج ~~ينافيه فعل الدماغ، فإنه لما كان يتسخن بأفعال أعضاء وأرواح وكان إفراط ذلك ~~التسخن يلزمه الإضرار به جدا، وجب أن يكون مزاجه مزاجا ينافي الإفراط في ~~ذلك التسخين. وإنما يكون ذلك بأن يكون مزاجه باردا فإن البارد غير مستعد ~~للتسخن الكثير، وإن كان فعله قويا، ولذلك وجب أن يكونه مزاج الدماغ باردا، ~~وكذلك نقول في الرطوبة. وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك العضو لا يتضرر في ~~أفعاله بذلك المزاج مثل الدماغ فإن فعله تعديل الروح الحيواني حتى يصير ~~صالحا لصدور الأفعال النفسانية عنه فإنما يتم ذلك بأن يكون مزاجه باردا ~~رطبا فإن الروح الحيوانية ذات حرارة، وقلة رطوبة ولا كذلك القلب فإنه وإن ~~كان يتسخن بكثرة حركاته، وحركات الشرايين المتصلة به ونحو ذلك فإن مزاجه لا ~~يمكن أن يجعل باردا، وإلا كان ذلك مضرا له في فعله الذي هو توليد الروح، ~~فلذلك خلق حار المزاج، وجعل له ما يمنع إفراط تسخنه، وذلك بأن يجعل الهواء ~~يصل المبرد إليه في أزمان متقاربة جدا ليمنع إفراط تسخينه. # قوله: ليحسن تشكله واستحالته بالمتخيلات هذا إنما يجب أن تكون معه ~~الرطوبة إذا كان التشكل واقعا في العضو نفسه. أما إذا كان في الروح المحوية ~~فيه، فإن ذلك مما لا يلزم البتة والتشكل الواقع عند التخيل والإدراك ~~ونحوهما إنما هو في الروح لا في جرم الدماغ، فلذلك لا يلزم بسبب ذلك أن ~~يكون رطبا. # قوله: أما الدسومة فليكون ما ينبت منه من العصب علكا. # قد بينا فيما سلف من كلامنا في الأمور الطبيعية أن العصب لا ينبت من ~~الدماغ البتة، والعلك هو اللدن الذي مع لدونته لين. # قوله: وليكون الروح الذي يحويه الذي يفتقر إلى سرعة الحركة ممدا برطوبته ~~الروح الذي يحويه الدماغ يحتاج إلى سرعة الحركة، وأما الروح المتحرك ~~بالإرادة فليكون للإنسان متى أراد تحريك عضو تحرك ذلك الروح من الدماغ إلى ms219 ~~العضل المحرك لذلك العضو في زمان لا تحس قدره. # وأما الروح المفكر، فليكون للإنسان متى أراد الفكر في أمر تحرك ذلك الروح ~~إلى التفتيش في المخزون في الخيال وفي الحافظة ليقع بسرعة على الأمر الذي ~~يتوصل به إلى المطلوب وسرعة حركة الروح يحتاج فيه إلى رقة قوام ذلك الروح، ~~وقلة برودته. فإن غلظ القوام مانع من سرعة النفوذ، وكذلك زيادة البرد، فإن ~~البرودة منحدرة مانعة من سرعة الحركة والحرارة معينة على ذلك، وإنما يكون ~~الروح لطيف القوام إذا كان الغالب عليه الجوهر الهوائي. وذلك إنما يوجب ~~الرطوبة التي هي بمعنى سرعة الانفعال لا الرطوبة البالة المائية، ورطوبة ~~الدماغ إنما تكون بكثرة مائيته، فلذلك يكون ترطيبها للروح إنما يكون بمعنى ~~الرطوبة البالية، وذلك مانع من سرعة الحركة فلذلك قوله إن رطوبة الدماغ مما ~~يعين على سرعة حركة الروح مما لا يصح بوجه. # PageV01P114 # قوله: وأيضا ليخف بتخلخله أما أن الأعضاء الصلبة أثقل من اللينة فظاهر ~~لأن هذه الصلابة إنما تكون لزيادة في الأرضية وهي يلزمها زيادة الثقل وإنما ~~قلنا أن زيادة صلابة الأعضاء إنما يكون لزيادة الأرضية مع أن الصلابة قد ~~تفعلها قوة الانعقاد، وذلك لأن الحرارة العاقدة للأعضاء كلها واحدة وهي ~~الحرارة الغريزية. وإذا كان الفاعل واحدا فإنما يزيد صلابة بعض الأعضاء على ~~بعض إذا كان الاستعداد للصلابة فيها مختلفا، وإنما يكون ذلك بسبب الأرضية ~~فلذلك زيادة صلابة الأعضاء إنما تكون لزيادة الأرضية، ويلزم ذلك أن يكون ~~الثقل زائدا، وأما أن الرطوبة يلزمها التخلخل فذلك إنما يكون إذا أريد بهذا ~~التخلخل السخافة، فإن رطوبة العضو يلزمها سخافة جرمه، ولذلك كان لحم الإناث ~~أسخف. # قوله: وذلك لأن الجزء المقدم منه ألين، والجزء المؤخر أصلب. جميع الأعضاء ~~التي في مقدم البدن ألين من التي في مؤخره، وذلك لأن الأعضاء التي في مؤخر ~~البدن غائبة عن حراسة الحواس فيحتاج أن يكون قبولها للانفعال عن المصادمات ~~ونحوها أقل وغنما يمكن ذلك إذا كان قوامها أصلب والله ولي التوفيق. ### | البحث الثالث # الأجزاء التي ينقسم إليها الدماغ ms220 # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفرق ما بين الجزأين باندراج الحجاب ~~الصلب ... إلى قوله: فجعل الطي دعامة لها. # الشرح الدماغ يعرض له الانقسام بأمرين وكلاهما بأن يكون ما ينقسم إليه ~~الأجزاء لكن الأشياء التي ينقسم إليها بأحد الأمرين، يخص باسم الأجزاء، ~~والأشياء التي ينقسم غليها بالأمر الآخر يخص باسم البطون، والأشياء التي ~~يخص باسم الأجزاء ليس بعضها بأن يكون أعظم من الآخر أولى من العكس. فلذلك ~~يجب في هذه الأجزاء أن تكون متساوية أعني إنها تكون متساوية في القطر الذي ~~انقسمت فيه فلذلك انقسم الدماغ إلى جزأين: أحدهما يمينا، والآخر شمالا هما ~~لا محالة متساويان في جميع الأقطار وذلك لأن هذه القسمة إنما كانت ليقوم ~~أحد الجزأين بالأفعال الواجبة في الحياة عند فساد الجزء الآخر وإنما يكون ~~ذلك إذا كان أحد الجزأين مساويا للآخر في جميع الأقطار حتى يكون أحدهما مثل ~~الآخر حتى تكون جميع أفعاله مثل جميع أفعال الآخر. # وأما انقسام الدماغ إلى جزأين: أحدهما مقدم، والآخر مؤخر، فيجب أن يكون ~~هذان الجزآن متساويين في الطول إذ ليس أحدهما بأن يكون أطول من الآخر أولى ~~من العكس، وأما في العرض والسمك فيجب أن يكونا مختلفين جدا، لأن مقدم ~~الدماغ أكثر عرضا وسمكا من مؤخره، فلذلك يكون الجزء المؤخر من هذين أدق من ~~الجزء المقدم. # وأما الأشياء التي يخص البطون مما ينقسم الدماغ إليه فإنها يجب فيها أن ~~تكون مقاديرها مختلفة بحسب الأغراض المقصودة منها. فالبطن المقدم لما كان ~~محلا للصور المحسوسة بالحواس الظاهرة والمحسوسة بالبصر منها هي لا محالة ~~مثل المحسوسات الخارجية، وتلك المثل إنما يتصور فيما له مساحة فلذلك يجب أن ~~يكون هذا البطن عظيما جدا حتى يمكن أن يتسع لمثل كثرة الأمور الخارجة. وأما ~~البطن المؤخر فإنه لما كان محلا لمعاني الصور المحسوسة وتلك المعاني هي لا ~~محالة مما لا مساحة لها، فلذلك لا يضر فيها صغر المكان، ولا يحتاج الكثير ~~منها إلى محل كبير، فلذلك جعل البطن المؤخر من بطون الدماغ صغيرا جدا ~~بالقياس إلى ms221 البطن المقدم بل هو أصغر كثيرا من كل واحد من جزأيه اللذين ~~أحدهما في اليمين والآخر في الشمال، فأما البطن الوسط فإنه لما كان ~~كالدهليز الذي يحتاج إليه القوة التي في مؤخر الدماغ لأن يشرف منه على جميع ~~ما في البطن المقدم من الصور على ما تعرفه بعد، وجب أن يكون في مقداره على ~~المقدار الذي لا بد منه في ذلك. # PageV01P115 # فلذلك هو صغير جدا بالنسبة إلى البطن المقدم بل هو أيضا صغير بالنسبة إلى ~~البطن المؤخر لأنه مؤد إليه، فالمؤدي لا محالة أصغر من الذي يؤدي هو إليه ~~فلذلك يكون البطن المقدم أعظم كثيرا من مجموع البطنين الآخرين، فلذلك ~~الغشاء القاسم للدماغ بنصفين، وهو الآخذ عن يمين الدماغ إلى يساره يجب لا ~~محالة أن يقع في بعض البطن المقدم، فلذلك هذا الغشاء لا يجوز أن يمر في ~~أعلى الدماغ إلى أسفله على الاستواء، وإلا كان يفصل مؤخر البطن المقدم عن ~~مقدمه وكانت الروح التي في مقدم البطن المقدم لا يتمكن من النفوذ إلى ~~مؤخره، فلذلك هذا الغشاء إذا قطع سقف البطن المقدم انحرف من التسفل إلى ~~تغشية باطن هذا البطن، فتكون فائدة غوص هذا الغشاء في جرم الدماغ، هو ~~التمكن من تغشية باطنه، وإنما اختص غوصه بمنتصف أعلى الدماغ لأنه لا موضع ~~أولى بذلك من آخر فيجب أن يكون هذا الغوص في الوسط ليكون قسمته على باطن ~~الدماغ على السواء فتكون هذه القسمة عادلة. # قوله: وإنما أدرج الحجاب فيه ليكون فصلا أي ليفصل الجزء المقدم من الدماغ ~~من الجزء المؤخر. # وهذا الكلام إنما يصح إذا كان انفصال الجزء المقدم من الجزء المؤخر له ~~فائدة. وذلك مما لا يظهر ولو كان له فائدة لكانت تلك الفائدة هي فائدة ~~إدراج الحجاب هناك من غير حاجة إلى توسط كونه فصلا. # قوله: وقيل ليكون اللين مبرأ عن مماسة الصلب. # هذا الكلام في غاية الفساد. # وذلك لأن اللين غنما يجب أن يكون بينه وبين الصلب متوسطا إذا كان هناك ~~أمران: أحدهما أن يكون ما ms222 يلاقي اللين من الصلب بضربه. وأما إذا كان هذا ~~الانتقال بالتدريج. فإن ذلك لا يجب لأن ما يلاقي أحد الجزأين حينئذ لا يكون ~~بينه وبين ما يلاقيه تفاوت كثير في اللين والصلابة، فلا يمكن لملاقاته له ~~مؤذية، ولو وجب هذا التوسط مع الانتقال لو جب أن يكون هذا المتوسط بين كل ~~جزء من اللين وبين الجزء الذي يليه فكان يجب أن يكون غوص هذا الغشاء في ~~مواضع كثيرة جدا، وليس كذلك. # وثانيهما: إن توسط شيء بين لين وصلب إنما يجب إذا كان ذلك المتوسط متوسطا ~~بينهما في الصلابة واللين إذ لو كان مساويا للصلب في الصلابة لكانت ملاقاة ~~اللين له كملاقاته للصلب المجاور له فكيف إذا كان هذا المتوسط أزيد صلابة ~~من الصلب الملاقي؟. # فإن تضرر اللين حينئذ يكون بملاقاة ذلك المتوسط أكثر. # قوله: ونحن نعلم بالضرورة أن جرم الغشاء، ولو بلغ في اللين إلى أي غاية ~~بلغ إليها، فإنه لا يبلغ إلى أن يكون في قوام النخاع فضلا عن مؤخر الدماغ ~~فضلا عن توسطه. # قوله: ولهذا الطي منافع أخر أيضا لحفظ الأوردة النازلة هذا الكلام أيضا ~~لا يستقيم، وذلك لأن الأوردة النازلة إلى داخل القحف هي شعب من الوداج ~~الغائر، وهذه الشعب تأتي الغشاء المجلل للقحف، وهو السمحاق ويغوص إلى داخل ~~القحف في الدرز السهمي متفرقة في طوله، وهذا الدرز إنما يوازيه من أغشية ~~الدماغ الغشاء المنصف للدماغ بنصفين يمنة ويسرة. وهذا الغشاء يصلح لحفظ أو ~~ضاع تلك الشعب فتكون هذه المنفعة من منافع هذا الغشاء لا من منافع الغشاء ~~الذي يغوص في جرم الدماغ في منتصف ما بين مقدمه ومؤخره، فإن هذا الغشاء ~~مقاطع للدرز السهمي لا على محاذاته وإذا كان كذلك لم يمكن أن يكون حافظا ~~لأوضاع ما ينزل فيه من تلك الشعب. والله ولي التوفيق. ### | البحث الرابع # هيئة الموضع الذي تحت الدماغ # المسمى بالبركة والمعصرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه من قوله: وتحت آخر هذا العطف وإلى خلفه ~~المعصرة ... إلى قوله: ولم يلحقها صلابة العصر. ms223 # الشرح الموضع المسمى بالبركة يحدث من تسفل وسط الغشاء الصفيق الذي تحت ~~الدماغ. وهو الأم الجافية فإن وسط هذا الغشاء أعني وسط ما تحت الدماغ منه ~~يتسفل فيحدث من تسفله تجويف، أعني وهدة. # PageV01P116 # وهذه الوهدة مستديرة المحيط متدرجة في التسفل، ولذلك أكثر تسفلها في ~~وسطها، فلذلك تسمى البركة لأنها على هيئة البركة التي تسمى في العرف العام: ~~طشتية. وإلى هذه البركة تتوجه أطراف كثيرة من الأوردة النافذة في جرم ~~الدماغ فيخرج الدم من فوهاتها إلى هذه البركة، ولذلك تسمى أيضا المعصرة. ~~لأن العروق كأنها تنعصر إليها حتى يخرج منها الدم إليها وهذه المعصرة ~~موضوعة تحت آخر هذا الطي، أعني الغشاء الذي بينا أنه ينفذ في وسط جرم ~~الدماغ ما بين مقدمه ومؤخره، وإنما كانت المعصرة مع أنها تحت آخر هذا ~~الغشاء فإنها موضوعة إلى خلفه أي أنها تميل إلى خلفه قليلا فتكون منحرفة عن ~~وسط الدماغ في طوله إلى خلفه بقدر يسير، وسبب هذا الانحراف أن تكون قريبة ~~من الأوردة النافذة في الدماغ فإن أكثرها إنما ينفذ إلى داخل الدماغ من ~~خلفه وذلك من ثقب موضوع في أعلى الدرز اللامي على ما بيناه في تشريح ~~الأوردة والغرض بذلك أن يصل الدم إليها بسرعة قبل نفوذ تلك العروق إلى قرب ~~مقدم الدماغ فيسخنه بأكثر ما ينبغي، لأن الدم في أو ل نفوذ هذه العروق إلى ~~الدماغ يكون بعد حارا بما هو دم وبما يخالطه من الصفراء الكثيرة التي لابد ~~من مخالطتها له، وإلا لم يسهل تصعده إلى الدماغ. فلذلك جعلت هذه المعصرة ~~أميل عن وسط طول الدماغ لتغذية الدماغ ثم إلى مؤخره ليصل إليها الدم بسرعة ~~فيتعدل فيها حتى يصلح بعد ذلك ينفذ فيها إلى جميع أجزائه، وإنما احتمل مؤخر ~~الدماغ نفوذ الدم الحار فيه من غير أن يتضرر بذلك لأن هذا المؤخر أشد بردا ~~من المقدم. فلذلك الدم الحار يرده إلى قرب الاعتدال قليلا وهذا من جملة ~~الأسباب التي أو جبت نفوذ أكثر الأوردة والشرايين إلى الدماغ من جهة مؤخره. ms224 # قوله: وهذا الطي ينتفع به في أن يكون منبتا لرباطات الحجاب الصفيق ~~بالدماغ في موازاته الدرز من القحف الذي يليه وفي بعض النسخ الحجاب اللصيق ~~بالدماغ، ومعنى هذه النسخة أن من جملة منافع هذا الطي أعني القاسم للدماغ ~~إلى جزء مقدم وآخر مؤخر أنه ينبت منه أجزاء يرتبط به الغشاء اللصيق ~~بالدماغ، أعني الأم الرقيقة بالدرز من القحف، وهذا الدرز الذي يلي هذا الطي ~~أي الذي يحاذيه. # وهذه النسخة لا تصح. # فإنه لا درز في القحف يحاذي هذا الطي هو في وسط ما بين مقدم الدماغ ~~ومؤخره، وليس في وسط القحف درز من يمين الرأس إلى يساره حتى يكون محاذيا ~~لهذا الطي، وكذلك النسخة التي كتبناها أو لا لا تصح أيضا لما قلناه، ولأن ~~الأجزاء التي تصل بين الحجاب الصفيق والدرز السهمي الممتد بطول القحف إنما ~~تتصل من ذلك الحجاب الصفيق لا من هذا الطي فإن تلك الأجزاء بعد نفوذها في ~~ذلك الدرز تنبت في السمحاق لتعلق بها الأم الجافية فلا يقع على الدماغ. # وأما الأم الرقيقة فلا حاجة بها إلى انفصال أجزاء منها إلى القحف فإن ذلك ~~تلزمه كثرة الثقوب في الأم الجافية من غير حاجة الأم الرقيقة لا تحتاج إلى ~~أن يتعلق بشيء حتى تستقل عن الدماغ فإنها إنما تتم منفعتها إذا كانت ملاقية ~~للدماغ حتى يصل إليه الغذاء منها. # قوله: وفي مقدم الدماغ منبت الزائدتين الحلميتين اللتين يكون بهما يكون ~~الشم، في وسط مقدم الدماغ من قدام زائدتان شبيهتان بحلمتي الثدي وهما الآلة ~~في الشم على ما نبينه بعد، وجرمها متوسط في الصلابة واللين بين الدماغ ~~والعصب فهما ألين من العصب وأصلب من الدماغ، فلذلك قوامهما قريب من قوام ~~النخاع وأميل منه إلى الصلابة قليلا وإنما جعلتا في مقدم الدماغ لتكون ~~رطوبته غذاء لهما بالنداوة فلا يعرض لهما جفاف يصلهما وإنما جعلا في وسط ما ~~بين يمين هذا المقدم ويساره ولأن هذا الموضع أرطب أجزاء المقدم، وإنما ~~احتيج أن تكون آلة الشم شديدة اللين لأن محسوسها هو ms225 الكيفية التي تجذب في ~~الهواء المستنشق وجميع ذلك الأجل ضعفه إنما ينفعل عنه ما كان شديد القبول ~~جدا، وإنما يكون كذلك إذا كان شديد اللين جدا حتى ينفعل عن المؤثرات وإن ~~ضعفت جدا. والله ولي التوفيق. ### | البحث الخامس # تشريح الغشاءين المحيطين بالدماغ # وهما الأمان الغليظة والرقيقة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد جلل الدماغ كله بغشائين ... إلى ~~قوله: ارتباط الغشاء الثخين بالقحف أيضا. # الشرح # PageV01P117 # إن الدماغ بطبعه شديد اللين، والجرم الذي يحيط به عظم والعظم شديد ~~الصلابة، وفي بعض الأحوال مثل الطرح الشديد، ويتورم جرم الدماغ ونحو ذلك ~~يحتاج أن يلاقي الدماغ العظم المحيط به إذ لم يكن بينهما حائل يمنع من هذه ~~الملاقاة. وملاقاة الشديد اللين للجرم الشديد الصلابة، لا شك أنها مؤلمة ~~مضرة باللين، فلا بد وأن يكون بينهما حائل يمنع من هذه الملاقاة. وذلك ~~الحائل يجب أن لا يكون شديد الصلابة، وإلا كان الدماغ يتضرر جدا. بملاقاته ~~ويجب أيضا أن يكون شديد اللين بملاقاة العظم فإنه شديد الصلابة فلا بد من ~~أن يكون في صلابته متوسطا ولكن المتوسط بين شدة لين الدماغ وشدة صلابة ~~العظم بالنسبة إلى الدماغ صلب لأن التفاوت بين لين الدماغ وصلابة العظم ~~كبير جدا، فلذلك لا بد من أن يكون ما يلاقي الدماغ من هذا المتوسط مائلا ~~إلى اللين حتى يكو مائلا للدماغ فلا يتضرر به الدماغ ولا بد من أن يكون ما ~~يلاقي العظم أو يتوقع ملاقاته في بعض الأحوال مائلا إلى الصلابة حتى لا ~~يتضرر بملاقاة القحف. فلذلك لا بد من أن يكون ما يلي الدماغ مخالفا جدا في ~~قوامه لما يلي العظم، وإذا كان كذلك لم يكن أن يكون ذلك المتوسط جرما واحدا ~~لأن الجرم الواحد إنما يختلف سطحاه المتقابلان اختلافا كبيرا في الصلابة ~~واللين إذا كان لذلك الجرم سمك كثير. ذلك يلزمه أن يملأ مسافة كبيرة من ~~فضاء داخل القحف فلذلك لا بد من أن يكون هذا التوسط جرمين رقيقين ليكونا ~~غير مائلين لقدر كثير من ذلك الفضاء، ms226 فلذلك لا بد أن يكون غشاءين، ويكون ما ~~يلي الدماغ منهما لينا جدا، وما يلي القحف إلى صلابة يعتد بها، ويجب أن ~~يكون ما يلي الدماغ رقيقا جدا لأن ذلك يكفي في حدوث صلابة ما لظاهر الدماغ ~~بها يمكن ملاقاته الأم الجافية من غير إيلام الدماغ، وأما ما يلي القحف ~~فيجب أن يكون غليظا إذ لو كان رقيقا جدا لتهيأ للتمزق بما يحدث هناك من ~~الرياح أو الأبخرة ونحوهما لأن هذا الغشاء ليس يعتمد على عضو يقوي به كما ~~يعتمد الغشاء الرقيق على الدماغ لأنه يلاقيه. ولما كان الدماغ يحتاج أن ~~يتصل به عروق كثيرة جدا ضاربة، وغير ضاربة. وذلك لأنه يحتاج إلى ذلك لأجل ~~نفسه للاغتذاء واستفادة الحياة، ويحتاج إلى ذلك لأجل توليد الروح النفساني ~~فلذلك احتيج أن يكون ما يصل إليه من العروق بكثرة. # وهذه العروق لو لم تكن مخالطة لجرم إلى الصلابة لكانت أو ضاعها تختل بسبب ~~تحريك ما يحدث حول الدماغ من الرياح والأبخرة، فلذلك لابد من أن يكون تلك ~~العروق مداخلة لجرم إلى الصلابة لحفظ أو ضاع بعضها من بعض ويجب أن يكون ~~الجرم ملاقيا للدماغ حتى تكون تلك العروق ملاقية للدماغ لتحيل ما فيها إلى ~~الدم والروح إلى مشابهة طبيعته فيقرب بذلك من اعتدال حتى يكون الدم إلى ~~الدماغ ضاربها وغير ضاربها مخالطة لجرم الغشاء الرقيق الملاقي للدماغ فلذلك ~~سمي هذا الغشاء المشيمي لأجل مشابهته للمشيمة التي للجنين في حفظها لأوضاع ~~ما يأتيه من العروق، فلذلك هذا الغشاء المجلل للدماغ الملاقي له يحتاج أن ~~تكون فيه عروق كثيرة جدا. # وأما الغشاء الآخر الغليظ فإنه إنما يخالطه من العروق ما يوصل إليه غذاه، ~~فإن كان قد تنفذ فيه عروق أخرى تخدمه إلى المجرى فلذلك كان هذا الغشاء قليل ~~العروق بخلاف الغشاء الرقيق مع أن الغليظ أحوج إلى كثرة الغذاء من الرقيق. # قوله: ولذلك ما يداخل أيضا جوهر الدماغ معناه ولما كان الغشاء الرقيق ~~كالمشيمة في حفظ أو ضاع العروق التي منها يغتذي الدماغ وجب أن ms227 يكون لهذا ~~الغشاء مداخلة كبيرة لجوهر الدماغ ليوصل إليه الغذاء من تلك العروق. # قوله: وينتهي عند المؤخر منقطعا الغشاء الرقيق يدخل إلى داخل الدماغ وذلك ~~من الطي الذي ذكرناه، وإذا خرق ذلك الطي جرم الدماغ إلى بطونه غشاء تلك ~~البطون من داخل إلا البطن المؤخر فإنه لصلابته استغنى عن هذه التغشية. وذلك ~~لأن من فوائد هذه التغشية حفظ أو ضاع أجزاء الدماغ، وذلك لأجل إفراط لينه ~~وقبوله للإنعواج والانثناء ونحو ذلك بسبب إفراط ما يحدث في الدماغ من ~~الرياح والأبخرة ونحوها، والبطن المؤخر لأجل قلة لينه يستغني عن ذلك، فلذلك ~~باطنه يخلو من هذا الغشاء. والله ولي التوفيق. ### | البحث السادس # تعديل بطون الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه # PageV01P118 # وللدماغ في طوله ثلاثة بطون ... إلى قوله: للمؤخر عن المقدم موجود في ~~الزرد. # الشرح لما كان الدماغ مبدأ للروح النفساني، وإنما يكون ذلك بإحالة المادة ~~التي تتحقق منها إلى المزاج الذي به يتحقق ذلك، وذلك إنما يتم في زمان يعتد ~~به، وجب أن تكون للروح الذي فيه يتكون من الروح النفساني مكانا يبقى فيه ~~زمانا في مثله يصير ذلك الروح نفسانيا وذلك المكان هو البطون ويجب أن تكون ~~هذه البطون كثيرة لأن الروح الذي يتكون منه هذا الروح النفساني كما بيناه ~~في موضعه هو الروح الذي يأتي من القلب فلا بد من مكان يتعدل فيه هذا الروح ~~حتى يستعد لأن يصير نفسانيا، وإذا استعد لذلك وجب أن ينفذ إلى مكان آخر ~~فيكمل فيه استحالته إلى الروح النفساني وإنما لا يبقى في مكانه إلى تمام ~~هذه الاستحالة لأن ذلك المكان يحتاج أو لا أن يخلو حتى يصير فيه روحا آخر ~~يستعد ذلك الاستعداد ثم يتحرك إلى حيث تكمل استحالته ليبقى عمل الدماغ في ~~الروح الآتي من القلب مستمرا ومع ذلك لا يخلو عن روح نفساني ولو كملت ~~استحالة هذا الروح في المكان الأول لكان إنما يمكن أن يصل إلى ذلك المكان ~~روح آخر بعد خلوه، وإنما كان يخلو إذا توزع ذلك الروح ms228 النفساني على الأعضاء ~~وحينئذ كان الدماغ يخلو عن روح نفساني إلى أن يكمل استحالته ذلك الوارد ~~فلذلك احتيج أن تكون للروح النفساني مكان يسستعد فيه لذلك، ومكان يتم فيه ~~استحالته إلى ذلك ولا بد من مكان آخر منه يتوزع ذلك الروح على الأعضاء ~~فلذلك احتيج أن يكون للدماغ ثلاثة بطون: بطن يستعد فيه الروح الآتي من ~~القلب لأن يصير نفسانيا، وبطن تتم فيه استحالته إلى ذلك، وبطن يتوزع منه ~~الأعضاء. # فإن قيل: وهلا كان البطن الذي يكمل استحالته هو الذي يتوزع منه على ~~الأعضاء قلنا هذا لا يصح وإلا كان الروح الذي استعد في البطن الأول لأن ~~يصير نفسانيا إنما يصل إلى البطن الذي يكمل فيه استحالته بعد توزع ما في ~~ذلك البطن من الروح على الأعضاء. وحينئذ كان يلزم ذلك خلو الدماغ عن روح ~~نفساني هذه استحالة الروح المستعد لتمام الاستحالة، وذلك لا محالة يلزمه ~~ضرر عظيم، فلذلك لا بد من أن يكون الدماغ ثلاثة بطون، وكل واحد من هذه ~~البطون فإنه يجب أن يقسم إلى جزأين ليقوم كل واحد منهما بفعل ذلك البطن ~~المقدم أظهر لأن هذا البطن لكبره يتسع لفاضل غليظ يفصل بين جزأيه، ولا كذلك ~~غيره. والمشهور هو المذكور في الكتاب. # إن الروح الحيواني ينفذ أو لا إلى البطن المقدم فينبطخ فيه أي أنه يستحيل ~~فيه إلى مشابهة مزاج الروح النفساني استحالة ما ثم ينفذ بعد ذلك إلى البطن ~~الأوسط ويزداد فيه هذه الاستحالة ثم إن هذه الاستحالة تكمل في البطن المؤخر ~~وهذا مما لا يصح، وذلك لأن الروح الحساس يحتاج أن تكون بغاية الاعتدال ليحس ~~بكل انحراف ويخرج عن الاعتدال، ولا كذلك الروح الذي به الذكر والفكر فإن ~~هذا الروح يحتاج إلى أن يكون إلى الحرارة، ولذلك فإن البرودة شديدة الإضعاف ~~للذكر. ولذلك فإن المشايخ يضعف هذه القوة الحافظة والذاكرة فيهم، وكذلك ~~الفكر يضعف بالبرد، ولذلك فإن المشايخ الهرمين يعرض لهم الخرف كثيرا. فلذلك ~~الحق: إن الروح الحيواني يصل أو لا إلى البطن المؤخر فيعتدل ms229 فيه قليلا ثم ~~يزداد اعتدالا في البطن الأوسط، وهو أشد اعتدالا ثم يكمل هذا الاعتدال في ~~البطن المقدم، فلذلك يكون الروح الذي في المقدم أشد اعتدالا من الذي في ~~البطن الأوسط وهو أشد اعتدالا من الذي في البطن المؤخر، وما ذلك إلا أن ~~الروح الحيواني ينفذ أو لا إلى البطن المؤخر ثم ينفذ بعد ذلك إلى البطنين ~~الآخرين. وهيئة التشريح تصدق ذلك، وتكذب قولهم، فإن نفوذ الشرايين إلى داخل ~~القحف إنه لا يكون من البطن المقدم. # قوله: والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشي بطون الدماغ إلى الفجوة التي عند ~~الطاق. # قد قالوا إن عند منتهى البطن المقدم موضعا عميقا، ومن هناك يبتدئ البطن ~~الأوسط، وذلك الموضع يسمى مجمع البطنين أي أنه هناك يجتمع البطنان اللذان ~~للبطن المقدم، وهما اللذان أحدهما يمنة والآخر يسرة، وهذا الموضع يسمى ~~فجوة. وأما الطاق فقد يراد به الغشاء الرقيق الغائص في جرم الدماغ وهو الذي ~~يقسمه إلى جزأين: أحدهما مقدم والآخر مؤخر. # PageV01P119 # وهذا الغشاء عند غوصه في الدماغ يغوص وهما طاقان: طاق من قدام ذلك ~~الموضع، وطاق من مؤخره. وقد يراد بالطاق سقف البطن الأوسط لأنه كالقعد ~~المستدير، ويغشيه الغشاء الرقيق لباطن الدماغ إنما هو قرب هذا الموضع، وذلك ~~لأنه ما بعده إلى خلف تغشية صلابة هذه التغشية كما ذكرناه أو لا. والله ولي ~~التوفيق. ### | البحث السابع # تشريح المشيمية # ما يأتيها من العروق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبين هذا البطن، والبطن المؤخر من ~~تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين ... إلى قوله: ويكون هناك ~~تنسج على مثال المتنسج في المشيمة فيستقر فيه. # الشرح قد كنت عرفت أن تحت الغشاء الذي ذكرنا أنه ينقسم إلى جزأين مقدم ~~ومؤخر إلى خلفه مكان ضيق من تقعر الأم الجافية الحاوية للدماغ من تحته، فإن ~~هذا المكان مملوء من الدم، فإن الفائدة في ذلك أن يتعدل ذلك الدم حتى يصلح ~~لتغذية الدماغ، إذ الدم الوارد إلى الدماغ لا بد وأن يكون حارا، والألم ~~يسهل تصعده فلو خالط الدماغ عند ms230 أو ل وصوله لسخنه وأخرجه عن المزاج الموافق ~~له. فلذلك احتيج أن يبقى هذا التقعير قبل نفوذه ومخالطة الدماغ مدة في ~~مثلها ويقرب من ماج الدماغ. # وهذا المكان يسمى البركة، ويسمى المعصرة، وقد عرفت السبب في ذلك وإذا ~~تعدل هذا الدم وصلح لتغذية الدماغ فلا بد من تصعده إليه، وإنما يمكن ذلك ~~بامتصاص العروق له من فوهاتها. إنما يمكن ذلك بأن تكون تلك العروق كثيرة ~~جدا لتمكنها أن تمتص كل وقت من هذا الدم ما يكفي لتغذية الدماغ مع أن هذا ~~الامتصاص عسير وذلك لأن هذا الدم إنما يتعدل ويشابه مزاج الدماغ مشابهة ما ~~بأن يبرد الدم إذا برد غلظ وأفواه العروق الصغار ضيقة فذلك إنما يتمكن من ~~امتصاص ما يكفي الدماغ من هذا الدم في زمن قصير إذا كانت كثيرة جدا، وعند ~~نفوذها إلى الدماغ لا يمكن أن تكون كثيرة وإلا لزم ذلك تثقب الأم الرقيقة ~~لكل واحد منها فيكثر فيها الثقوب، وذلك مضعف لجرمها. فلذلك هذه العروق ~~الماصة لهذا الدم لا بد من أن يكون أو لا كثيرة ومتفرقة جدا لتلاقي مواضع ~~كثيرة ثم إذا صعدت إلى قرب الدماغ فلا بد من اجتماعهما وينبغي أن يكون ذلك ~~إلى عرقين أحدهما يمنة، والآخر يسرة، لتكون قسمة الدم على جانبي الدماغ على ~~الوجه العدل، ثم إن هذين العرقين يتوزعان إلى عروق كثيرة تنبث في الغشاء ~~الرقيق فيكون ذلك في المشيمة ثم يداخل جوهر الدماغ لإيصال الغذاء إليه ~~والشعب الماصة للدم هي لهذين العرقين كالأصول للشجرة لأن منها يأتي لمادة ~~إلى هذين العرقين، وقد ملئ الخلل بينهما بجسم غددي ليحفظ أو ضاع بعضها عند ~~بعض. وخلق ذلك الجرم غدديا ليكون محيلا لما في تلك العروق إلى مشابهة بجوهر ~~الدماغ لأن الأجرام الغددية جميعها كثيرة الرطوبة ولما كانت هذه العروق من ~~أسفل منفرجة، ومن فوق مجتمعة إلى هذين العرقين وجب أن يكون هذا الجرم ~~الغددي صنوبري الشكل ويكون رأسه وهو الدقيق منه من فوق. وقاعدته وهو الغليظ ~~منه إلى أسفل. والله ولي ms231 التوفيق. ### | البحث الثامن # تشريح البطن الأوسط من بطون الدماغ # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والجزء من الدماغ المشتمل ... إلى قوله: ~~بسبب حركة شيء آخر أشبه بإجابة الشيء الواحد. # الشرح # PageV01P120 # إن هذا الأوسط أو له عند آخر البطن المقدم وهو في وسط عرض الدماغ، فلذلك ~~يكون أو له عند ملتقى بطن البطن المقدم أعني الأيمن والبطن الأيسر فيكون ~~طرف كل واحد من هذين البطنين في أو ل فضاء هذا البطن الأيسر فلذلك يشاهد ~~منه الصور المحسوسة المنطبعة في الأرواح التي في البطنين المقدمين وآخر هذا ~~البطن الأوسط هو عند أو ل بطن المؤخر، فلذلك تتمكن القوة الموضوعة في البطن ~~المؤخر إذا كان هذا البطن مفتوحا من مشاهدة جميع الصور المنطبعة في الأرواح ~~التي في البطنين المقدمين وآخر هذا البطن الأوسط وعند أو ل البطن المؤخر ~~وحينئذ يحكم على كل صورة من تلك الصور بما يليق بها من المعاني ولذلك تحكم ~~هذه القوة من الشاة على صورة الذئب المنطبعة في البطن المقدم على أن ذلك ~~عدو مفسد لها، وعلى صورة متعهدها بالعلف أنه صديق لها فلا تنفر عنه نفورها ~~من الذئب. وهذا البطن لا يمكن أن يكون مفتوحا دائما وإلا كانت الروح التي ~~في مؤخر الدماغ ينتقل بعضها إلى مقدمه والتي في مقدمه فينتقل إلى إلى ~~مؤخره، فيشوش الأرواح ويفسد الذهن. وتختلط تلك الصور المحسوسة بعضها ببعض ~~على غير النظام الطبيعي فيحدث من ذلك كما يحدث للمبرسمين، ولا يمكن أيضا أن ~~يكون هذا البطن دائما مسدودا وإلا لم يمكن الحكم على معاني تلك الصور ~~المحسوسة لأنها حينئذ لا يمكن القوة التي في مؤخر الدماغ مشاهدة شيء منها، ~~فلذلك لا بد من أن يكون هذا البطن في حال ما مفتوحا وفي حال أخرى مسدودا. # PageV01P121 # ولا يمكن أن يكون ذلك بالطبع فإن الطبع لا يقتضي شيئا ولا يقتضي ما ~~يقابله فلا بد من أن يكون هذا الانسداد والانفتاح بالإرادة، ولكن بالإرادة ~~الطبيعية، وهي التي بالقوة الحيوانية، وهي التي لا يلزم في أفعالها أن ms232 نكون ~~مدركين لها ولا مدركين للإرادة التي بها تكون أفعالها ثم هذا الانفتاح ~~والانسداد لا يمكن أن يكونا بانضمام جرم الدماغ انضماما يلزمه انسداد هذا ~~البطن وبانفراج يلزمه انفتاح هذا البطن فإن جرم الدماغ لأجل إفراط لينه ليس ~~يحتمل ذلك فلا بد أن يكون هذا الانسداد بجرم يكون في داخل هذا البطن ويكون ~~ذلك الجرم على بعض أحواله ينفتح في هذا البطن وعلى بعضها ينسد، ولا يمكن أن ~~يكون هذا الجرم من خارج هذا البطن وإلا كان سده يضغط جرم الدماغ إلى أن ~~تتلاقى أجزاؤه وفتحة بتخلية الموضع من الدماغ عن ذلك الضغط فلا بد من أن ~~يكون هذا الجرم من الفاعل ليسد هذا البطن وفتحه في داخل هذا البطن، ولا ~~يمكن أن يكون ذلك في موضع من هذا البطن دون باقيه لأن هذا الجرم لا بد من ~~أن يكون شبها بجوهر الدماغ حتى لا تؤلمه ملاقاته وكذلك لا بد من أن يكون ~~هذا الجرم شديد اللين، فلو كان موضوعا في موضع من داخل هذا البطن لأمكن أن ~~ينفعل عن الرياح والأبخرة الحادثتين في داخل الدماغ ليبطل بذلك فتحه أو ~~سده، ولكانت حركة الروح أيضا قد تقوى على تغييره عن الحالة المنفتحة ~~والسادة فلذلك لا بد من أن يكون هذا الجرم ممتدا في طول هذا البطن ولا يمكن ~~أن يزيد على ذلك وإلا كان يحدث ضيقا في البطن الذي تقع فيه تلك الزيادة، ~~ولا يمكن أيضا أن يكون جسما واحدا، فإن الجسم الواحد إنما يحدث له سدة ~~تارة، وانفتاحا أخرى إذا كان يتجمع تارة فينفتح هذا البطن وينبسط أخرى ~~فينسد وهذا غير ممكن ها هنا، فإن الأجسام الشديدة اللين لا يمكن أن يكون ~~التفاوت بين تجمعها وانبساطها كثيرا جدا. فلو كان هذا الجرم واحدا لكان ما ~~ينفتح عند تجمعه يسيرا جدا لا يفي بالغرض فلا يلزم أن يكون هذا الجرم من ~~أجسام كثيرة ويكون واحد منها تحدث له حالة يحدث فيها تقارب الباقي إلى ~~الملاقاة والسد وحالة أخرى يلزمها تباعد ms233 الباقي، وانفتاح المجرى. وهذا ~~الجرم الذي تختلف أحواله التي يلزمها ذلك، لا بد من أن يكون حدوث تلك ~~الأحوال له بسهولة حتى يمكن أن يحدث كل واحد من انفتاح هذا البطن وانسداده ~~بسرعة وسهولة، وهذا يمكن أن يكون هذا الجرم دودي الشكل مؤلفا من أجزائها أن ~~تجتمع وتتباعد بسهولة، وذلك بأن يكون مؤلفا من أجزاء كالزوائد مربوطا بعضها ~~ببعض ويكون لتلك الأجزاء أن تتباعد تارة وتتقارب أخرى، فإذا تقاربت قصر ذلك ~~الجرم جدا، وإذا تباعدت طال، ويكون إلى جانبي هذا الجرم وإلى أسفل جسمان ~~آخران يسهل تقاربهما وتباعدهما ويكونان ممتدين في طول هذا البطن كالجرم ~~الأول، وإلى جانبيه، وأسفل منه ويكون هو مربوطا إليهما من جانبيه ربطة يذهب ~~إليها على الاستقامة فما دامت تلك الربط كذلك كانات متباعدين أي إن أحدهما ~~يكون بعيدا عن الآخر فيكون ما بينهما مفتوحا وذلك هو ما تحت الجرم الأول ~~وإما إذا امتد في ذلك الجرم الأول في الطول حتى لزم ذلك خروج مبادئ تلك ~~الأربطة عن محاذاة اتصالها بالجسمين الآخرين وذلك بأن صارت تلك الأربطة في ~~اتصالها بالجسمين الآخرين مؤربة لزم ذلك انجذاب ذينك الجسمين إلى التقارب ~~فسدا ما بينهما، فكان ذلك البطن حينئذ مسدودا فإذا عاد الجرم الأول الدودي ~~إلى التجمع وتقاربت أجزاؤه لزم ذلك عود تلك الأربطة في اتصالها بالجسمين ~~الآخرين إلى الاستقامة فيمكن ذلك الجسمين من التباعد الذي هو لهما بالطبع ~~فعادا إلى وضعهما متباعدا أحدهما عن الآخر ولزم ذلك انفتاح ما بينهما، ~~وبذلك ينفتح هذا البطن. # ولقائل أن يقول: إن هذا لا يصح، وذلك لأن هذين الجسمين إذا تقاربا مما عن ~~جانبيهما من الدماغ إما أن توافقهما في التقارب فيكون انسداد هذا البطن ~~بتقارب أجزائه. # PageV01P122 # وقد قلتم: إن ذلك لا يمكن أو لا توافقهما في ذلك فيبقى بين جانبي هذا ~~البطن وذينك الجسمين فرجة بقدر تحركهما إلى التقارب فبقي هذا البطن مفتوحا ~~هناك، فيلزم ذلك أن يكون هذا البطن دائما مفتوحا لكن تارة يكون هذا المفتوح ~~منه ما بين ذينك ms234 الجسمين وذلك إذا كانا متباعدين وتارة ما بين جوانبه ~~وجوانب ذينك الجسمين، وذلك إذا كانا متقاربين وحينئذ يكون انسداد هذا البطن ~~محالا، قلنا ليس الأمر كذلك وذلك لأن هذين الجسمين ملتصقان بالغشاء المشيمي ~~المغشي لداخل هذا البطن، فإذا تقاربا لزم ذلك انجذاب ذلك الغشاء إليهما، ~~فانسد ما بينهما وبين جانبي الدماغ بذلك الغشاء لا بجرم الدماغ. # قوله: بأربطة تسمى وترات، هذه في الحقيقة ليست بأربطة ولا وترات أما أنها ~~ليست بأربطة فلأنها غير متصلة بعظم. وأنها ليست بوترات فلأنها ليست مؤلفة ~~من عصب ورباط، ولكنها تسمى أربطة بالاصطلاح العام لأنها تربط شيئا بشيء ~~وتسمى وترات لأنها تشبه الأوتار في أنها تجذب الأعضاء المتصلة بها فتحركها ~~تحريكا إراديا فإن انفتاح هذا البطن وانسداده قد بينا أنه لا يمكن أن تكون ~~إلا بالإرادة. # وقوله: تمدد وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع فيسند المجرى. ~~وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق فانفتح المجرى فإن ~~زيادة عرض ذلك الجرم يلزمها تضيق هذا البطن فلا يكون الانفتاح تاما وكذلك ~~ضيق عرض ذلك الجرم يلزمه أن لا يكون انسداد هذا البطن تاما وكذلك لا لأمر ~~يضطر إليه، وكذلك يمكن أن تتباعد أجزاؤه عند التمدد من غير نقصان في الثخن ~~وذلك لأن مقادير تلك الأجزاء لا تتغير في حالتي التمدد والتقلص لكنها ~~تتقارب عند التقلص وتتباعد عند التمدد، وحركة الجسم الدودي حركة إرادية كما ~~ذكرناه لما ذكرناه أو لا. # وأما حركة الجسمين الآخرين إلى الالتقاء، فذلك بما تجذب الأوتار المتصلة ~~بهما وبالجرم الدودي عند تمدده، وأما حركتها إلى الانفراج فذلك بمقتضى ~~طبيعتهما ليعودا إلى وضعيهما الطبيعي لهما وبجذب الغشاء المغشي لهما ليعود ~~إلى ملاقاة جرم الدماغ وأما حكمة هذه الأجرام، وكونها على الهيئة المخصوصة ~~فذلك مما نذكره في كتابنا الكبير الذي نعمله في هذه الصناعة. والله ولي ~~التوفيق. ### | البحث التاسع # فضول الدماغ # من قوله: ولدفع فضول الدماغ ... إلى آخر ال ### | فصل # الشرح يحيط بالدماغ عظام القحف وهي صلبة لا تسمح بنفوذ الفضول من خلالها ms235 ~~إلا ما يمكن أن يمر في سنون القحف وهذه لا تكفي لتحلل فضول الدماغ الكثيرة ~~ولذلك يعسر تحلل ما يتحلل منها بخلاف الأعضاء التي تحيط بها مثل اللحم ~~ونحوه. فإن فضولها تجد سبيلا إلى النفوذ في ذلك المحيط فتكون تلك الأعضاء ~~نقية من الفضول ولا كذلك الدماغ ومع كثرة فضول الدماغ فإن الحاجة إلى كثرة ~~بقائه تشتد وذلك لأن ما يحتبس فيه من فضول مع أنه يحدث له سوء المزاج ~~والسدد في مجاريه ونحوها فإنه يكدر أرواحه ويغلظها، ويفسد أمزجتها، فلذلك ~~اضطر إلى أن يكون له طرق ينتقي منها فضوله. وهذه الطرق منها ما منفعتها ~~تنقية الدماغ من الفضول فقط فتكون مخلوقة لذلك فقط. # وهذه كالمجاري المذكورة في الكتاب. ومنها ما هي مخلوقة مع ذلك لمنفعة ~~أخرى إما للإحساس بشيء كالعين، وإنها تنتفع بها في إدراك المبصرات، وينتفع ~~بها أيضا في تحلل بعض فضول الدماغ بها بالدموع ونحوها، وكذلك الأذن ينتفع ~~بها في إدراك المسموعات، وفي تنقية الدماغ من المادة الحادة الصفراوية التي ~~تندفع إليها فيكون منها وسخ الأذن، وكذلك الأنف ينتفع به في إدراك الرائحة ~~وفي إخراج الفضول المخاطية التي تتولد في الدماغ. # PageV01P123 # وأما تكون تلك المنفعة ليست هي الإحساس لشيء كالسنون التي في عظام القحف ~~فإن هذه ينتفع بها المنافع التي ذكرناها عند تشريحنا لعظام القحف وينتفع ~~بها مع ذلك في تحلل الفضول البخارية التي في الدماغ منها وكذلك النخاع فإنه ~~خلق لما ذكرناه في تشريح عظام الصلب من منافعه ومع ذلك فإنه ينتفع به في ~~تحلل بعض فضول الدماغ منه، وكذلك فإن الذي يعتريه الجرب يكون جربه في اسافل ~~ظهره عند عجزه، وطرف عصعصه. لأن الذي يقربه الجرب لا بد من أن تكون مواده ~~حارة بورقية فيكون ما يتبخر منها كذلك فلذلك يكثر هذا التبخر منها في ~~دماغه، ويكثر ما يندفع من ذلك في النخاع إلى طرفه، وذلك عند آخر العصعص ~~ولذلك فإن كثيرا مما تكثر فيه السوداء يعرض له عند طرف عصعصه غلظ. وعبارة ~~الكتاب في ms236 باقي ال ### | فصل # ظاهرة. والله ولي التوفيق. # فصل ### | تشريح العين # وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث: ### | البحث الأول # أجزاء العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فنقول قوة الإبصار ومادة الروح ... إلى ~~قوله: أو سطها جليدية وهي. # الشرح لا شك أن الإبصار إما يكون بقوة باصرة وتلك القوة إنما تقوم بروح ~~تحملها وتسمى الروح الباصرة. وهذه القوة وهذه الروح هما من القوى والأرواح ~~النفسانية. # فمبدؤهما لا محالة الدماغ وإنما يتم الإبصار بنفوذ تلك القوة، وهذه الروح ~~من الدماغ إلى العينين أو ما يقرب منهما، فإن هذه القوة لو بقيت في الدماغ ~~لكان إدراكها تخيلا لا إبصارا والقوى والأرواح إنما ينفذان من الدماغ إلى ~~الأعضاء بتوسط العصب فلذلك لا بد للعين من عصب تنفذ فيه القوة الباصرة ~~والروح الحاملة لها. وقد بينا أن العين لا بد من أن تكون في أعلى مقدم ~~البدن فلذلك العصب التي تأتي فيه القوة الباصرة والروح الباصر لا بد من أن ~~يكون هو الزوج الأول من أزواج العصب الدماغي لأن هذا الزوج يتصل بالدماغ في ~~مقدمه، ومن ورائه يتصل بالأزواج الأخر. وهذا الزوج يسمى العصب النوري لأن ~~فيه النور الذي به الإبصار. # وقد عرفت هذا الزوج وكيفية نفوذه، إلى العينين عند كلامنا في تشريح ~~الأعصاب، وعرفت أن هذا الزوج مع أنه للحس فإن نفوذه إلى العينين ليس على ~~الاستقامة بل على تقاطع يسمى التقاطع الصليبي وإن اكثر المقصود بذلك أن ~~تكون لهذه القوة الباصرة مكان تقف فيه مشترك بين العصبتين وذلك هو التجويف ~~المجتمع من تجويفي كل فرد من هذا الزوج. # فقد عرفت أن هذا الزوج من خواصه أنه ذو تجويف ظاهر. وإنما خالف بذلك ما ~~في الأعصاب لأن النافذ من الأعصاب المدركة إلى الدماغ في باقي الأعصاب إنما ~~هو هيئة انفعال تلك الأعضاء وذلك مما لا يحتاج فيه إلى أن يكون لحامل ذلك ~~للانفعال مساحة يعتد بها فلذلك يكفي في نفوذ الروح الحاملة لذلك الانفعال ~~التام الذي لا بد منها في الأعصاب بخلاف ms237 هذا الروح فإن النافذ من العينين ~~إلى الدماغ إنما هو أشباح المرئيات وتلك الأشباح يحتاج حاملها لا محالة أن ~~تكون له مساحة يعتد بها، فلذلك لا يمكن نفوذه في مسام الأعصاب بدون فساد ~~تلك الأشباح فلذلك يحتاج هذا العصب النوري أن يكون ذا تجويف ظاهر ينفذ فيه ~~الروح البصري. ومن تجويفي كل واحد من فرديه يحدث تجويف واحدد في وسط مسافة ~~نفوذهما إلى العينين وفي ذلك التجويف مكان القوة الباصرة، ولو كانت هذه ~~القوة في عين واحدة لكان وجود الأخرى عبثا ولو كان في كل قوة عين قوة باصرة ~~لكان الشيء الواحد يرى بكل واحدة في العينين فكان الواحد يرى اثنين. # ولقائل أن يقول: لو كان الأمر كذلك لكان الشيء يسمع اثنين. لأن كل واحدة ~~من الأذنين فيها قوة سامعة فإن قوة السمع لو كانت واحدة وموضوعة في إحدى ~~الأذنين لكانت خلقة الأذن الأخرى عبثا. ولو كانت هذه القوة في داخل تجويف ~~الدماغ لكان الصوت يتخيل ولا يسمع كما قلتم في الإبصار. # وجوابه: إن الأمر في السمع ليس كما في الإبصار وذلك أن إدراك السمع هو من ~~جنس إدراك اللمس. وكما أن قوة اللمس متكثرة لأن هذه القوة في جميع الجلد، ~~وفي أكثر اللحم، وفي الأغشية وغير ذلك. # PageV01P124 # ومعلوم أن هذه الأشياء ليست القوة التي فيها قوة واحدة، بل كثيرة جدا ~~فلذلك قوة السمع لا تمتنع عليها أن يكون متكثرة بخلاف قوة البصر. وإنما ~~قلنا إن قوة السمع من جنس قوة اللمس لأن إدراك قوة السمع إنما هو التموج ~~الحاصل في الهواء الراكد في داخل الأذن النافع لتموج الهواء الحامل للصوت، ~~وإدراك هذا التموج هو بانفعال الحاسة عنه، كما تنفعل حاسة اللمس عن ~~الملموسات الحارة والباردة والخشنة ونحو ذلك وتحقيق الكلام في هذا وبسطه ~~الأولى به في غير هذا الكتاب. وهذا العصب النوري هولا محالة كباقي الأعصاب ~~مغشى بغشائين: أحدهما: من الأم الجافية، وهو الأعلى منهما. # والآخر من الأم الرقيقة، فيكون لا محالة كثير العروق كما في تلك الأم ~~فإذا ms238 بلغ هذا العصب مع الغشاءين المغشيين له إلى عظم الحجاج، وهذا العظم ~~الذي فيه نقرة العين انبسط طرف كل واحد من ذلك وانفرش بقدر سعة تلك النقرة ~~ثم انضم طرفه وصار من مجموع ذلك العضو الذي يسمى المقلة. # قوله: اتسع طرف كل واحد منها وامتلأ وانبسط واتسع اتساعا يحيط بالرطوبات ~~التي في الحدقة. # يريد بقوله: وامتلأ وغلظ وسمن. وما أشبه ذلك. وذلك لأن طبقات العين ~~أكثرها أغلظ من كل واحد من الغشاءين اللذين على العصب النوري. # وقوله: يحيط بالرطوبات المشهور أن هذا الاتساع يقدر قدر الرطوبات التي في ~~المقلة حتى تكون الطبقة الحادثة من جرم العصب مشتملة على الرطوبة الجليدية ~~اشتمال الشبكة على الصيد، وهذا لا يصح فإن مقدار الرطوبات أصغر كثيرا من ~~المقلة، ولو كانت الطبقة معها كما قالوه لزم أن تكون المقلة أصغر مما هي ~~عليه، وأصغر من نقرة العين، فلم تكن المقلة ملتصقة بالعظم بل مسربة عنه. ~~وليس كذلك. بل الحق أن اتساع العصب مع الأغشية بقدر نقرة العين وتبقى ~~الرطوبات في الوسط مائلة عن ثقب العصب النوري إلى جهة الموق الأكبر، ولو ~~كانت هذه الرطوبات مالئة لتجويف العصب النوري لكانت سادة له فكان يمنع نفوذ ~~الروح إلى المقلة، ومن المقلة إلى أمام القوة الباصرة فكان الإبصار يتعذر ~~كما يتعذر لسدة أخرى تقع في هذا العصب. # وقوله: التي في الحدقة. المعروف من الاصطلاح أن العين هي مجموعة المقلة ~~مع الأجفان، وأن الحدقة هي الوضع الذي فيه الثقب العيني، وأن سوى الأجفان ~~من العين هو المقلة. وها هنا يريد بالحدقة المقلة وله أن يصطلح على ذلك ~~ولكنه كان ينبغي أن نبين هذا الاصطلاح أو لا لنفهم المراد من كلامه ولا ~~يحمل على المعنى المشهور. والله ولي التوفيق. ### | البحث الثاني # رطوبات العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه التي أو سطها الجليدية وهي رطوبة ... ~~إلى قوله: ثم إن طرف العصبة تحتوي على الزجاجية والجليدية. # الشرح إن العين يجب أن يشتمل على رطوبات ثلاث. أما عندهم فلأن الإبصار ~~على قولهم ms239 إنما يتم بوقوع الأشباح على الجليدية، وهذه الجليدية مستعدة جدا ~~لسرعة التحلل فلا بد لنا من جسم يمدها بالغذاء لتخلف بدل المتحلل منها فلا ~~يفنى بسرعة، وذلك الجسم لا يمكن أن يكون دما باقيا على لو نه وإلا كانت هذه ~~الرطوبة تعجز عن إحالته بسرعة إلى طبيعتها فكانت تقل جدا قبل تمكنها من ~~إحالة ما يقوم لها بدل المتحلل فلذلك احتيج أن يستحيل هذا الدم إلى ~~مشابهتها بعض الاستحالة حتى تصير مقتدرة على أخذ الغذاء منه بسهولة ولون ~~هذه الرطوبة مع صفائه وبريقه أبيض فلذلك إنما يصير الدم شبيها بها بوجه ما ~~إذا استحال عن حمرته بعض الاستحالة فلذلك يصير لو نه بين البياض والحمرة، ~~وذلك هو لون الزجاج الذائب فلذلك الدم يصل إلى هذه الرطوبة ليغذوها يجب أن ~~يكون كذلك، ولذلك تسمى بالرطوبة الزجاجية ثم إن الجليدية إذا أبعدت من هذه ~~الرطوبة وإحالتها إلى طبيعتها فلا بد من أن تفضل منها فضلة وتلك الفضلة ~~تكون لا محالة قد ازدادت بإحالة الرطوبة الجليدية لها صفاء وبياضا فلذلك ~~يكون كبياض البيض. وحينئذ تدفع تلك الجليدية تلك الفضلة إلى أمامها فيكون ~~من ذلك الرطوبة البيضية فلذلك لا بد في العين من هذه الرطوبات الثلاث. فهذا ~~مذهبهم في هذه الرطوبات مع تقديرنا له. # PageV01P125 # وأما عندنا: فإن أشباح المرئيات ليست تقع على الرطوبة الجليدية فإن الشبح ~~إنما يقع على جسم إذا كان ذلك الجسم لا يحول بينه وبين ذي الشبح جسم ملون ~~بل يكون ذلك الجسم مكشوفا ولذلك فإن المرآة إذا غطيت بجسم ملون فإنه لا يقع ~~عليها شبح البتة. # وهذه الرطوبة الجليدية مغطاة، ومحجوبة من قدامها بجسم شديد السواد، فكذلك ~~يستحيل أن تقع عليها شبح المرئيات، وذلك الجسم المغطى للجليدية هو الجسم ~~الأسود الذي يشاهد أمامها ولولاه لشوهدت للناظر في العين فكانت ترى على لو ~~نها الذي هو بياض مع صفار فلذلك الشبح عندنا إنما يقع على ذلك الجسم الذي ~~يرى أسود، وذلك الجسم هو الروح الذي يتأدى فيه الشبح إلى أمام القوة ms240 ~~الباصرة ويسمى الروح المؤدي فلذلك الحاجة عندنا إلى الرطوبات التي في العين ~~ليس ليقع الشبح على شيء منها بل ليكون داخل العين كثير الرطوبة حتى يكون في ~~مزاجه قريبا من مزاج الدماغ. # فلذلك إذا حصلت الروح فيه لم تتغير عن مزاجها وهي في الدماغ بل يكون فيه ~~كما هي في الدماغ فلذلك إذا وقع عليه شبح ثم انتقل ذلك الشبح إلى الدماغ ~~بقي ذلك الشبح على حاله لأجل بقاء الروح على حالتها، ولا كذلك لو عرض لهذه ~~الأرواح في الدماغ تغير عن حالتها وهي في العين لكان الشبح الذي فيها يعرض ~~له حينئذ تغير. فكان الشيء يتخيل على خلاف ما رئي فلذلك احتيج أن يكون داخل ~~العين مثل داخل الدماغ في أنه كثير الرطوبة وطبقات العين كلها مائلة إلى ~~اليبوسية فلذلك إنما يكون داخلها كثير الرطوبة إذا كانت مشتملة على رطوبة ~~كثيرة. ويجب أن تكون هذه الرطوبة نيرة صافية فإن ذلك أعون على الإبصار ~~فلذلك احتيج أن يكون في داخل العين هذه الرطوبة الجليدية، ويجب أن يغتذي ~~فيجب أن يكون وراءها الرطوبة الزجاجية ولأنها لا بدلها من فضله ليجب أن ~~يكون قدامها الرطوبة البيضية لما مر تقريره. # قوله: وقد فرطحت ليكون المتشبح فيها أو فر مقدارا إما أن الرطوبة ~~الجليدية فيها أن تكون مستديرة فلأنها جسم متشابه الأجزاء فليس بعضه بأن ~~يكون زاوية أو بشكل آخر أولى من الآخر فلذلك لا بد من أن تكون شكلها متشابه ~~الأجزاء. والشكل الذي هو كذلك في المسطحات هو الدائرة، وفي المجسمات هو ~~الكرة، هذا إذا لم يكن أمر يحوج إلى شكل آخر غير طبيعي لذلك الجسم. وها هنا ~~كذلك فإنه لا موجب لتغير هذه عن الكرية إلا بتسطح ظاهرها، وعلة ذلك التسطيح ~~أما عند من يقول إن وقوع الشبح هو في الجليدية فهو أن يكون مقدار الشبح ~~فيها على المقدار الذي ينبغي أن يكون عليه ليكون المرئي كذلك فإن الشبح ~~الواقع في جسم كري يكون أصغر من المقدار الذي يستحقه ولذلك ترى المصورة ms241 في ~~المرآة المحدبة الصغيرة والشبح الواقع في جسم مقعر يكون أعظم من القدر الذي ~~يستحقه ولذلك ترى الصورة في المرآة المقعرة كبيرة، وأما الشبح الواقع في ~~السطح المستوي فإنه يكون على المقدار الذي يستحق بحسب رأي الشيخ. # هذا عندما نقول إن وقوع الشبح هو في الرطوبة الجليدية. # وأما على رأينا: وهو أن وقوع الشبح هو في الروح المشاهد في الحدقة فإن ~~فائدة تسطح الرطوبة الجليدية من قدام هو أن يكون ذلك الموضع مستوي الوضع ~~فيكون للروح الانبساط عليه جميعه. وإن كانت تلك الروح يسيرة فقد لا يزيد ~~على المقدار الذي ولا كذلك إذا كان الموضع محدبا، فإنه حينئذ كان يكون وسطه ~~ناتئا. فإذا كانت الروح يسيرة فقد لا يزيد على المقدار الذي يملأ ما يحيط ~~بذلك الوسط الناقىء حتى ينبسط على ذلك الناقىء فيبقى وسط الحدقة خاليا من ~~الروح فلا يقع عليه شبح فهذا ما نذكره ها هنا من سبب هذا التسطيح على رأينا ~~وعلى الرأي المشهور. # وأما قوله: ليكون المتشبح فيها أو فر مقدارا فهذا لا يصح فإن المقصود ليس ~~أن يكون الشبح أكثر ما يستحقه بل أن يكون على ذلك المقدار. # قوله: هو أن يتدرج حمل الضوء على الجليدية يريدان الضوء القوى يؤذي ~~الجليدية بفرط تحليله. فلذلك وضعت الرطوبة البيضية أمامها ليقل ما يصل ~~إليها من ذلك الضوء، ويريد بذلك الضوء الحامل للشبح وهذا إنما يصح على قول ~~من يقول: إن وقوع الأشباح هو على الرطوبة الجليدية. ونحن قد أبطلناه فلذلك ~~يكون هذا السبب المذكور باطلا. والله ولي التوفيق. ### | البحث الثالث # تشريح طبقات العين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه # PageV01P126 # من قوله: ثم إن طرف العصبة يحتوي على الزجاجية ... إلى قوله: وأما الهدب ~~فقد خلقت لدفع ما يطير إلى العين. # الشرح قد بينا أن العصب النوري يحيط به غشاءان أصلهما من الغشاءين ~~المحيطين بالدماغ فلذلك الخارج منهما صلب غليظ قليل العروق والداخل رقيق ~~لين كثير العروق كما هما الغشاءان المحيطان بالدماغ. وهذه الأجسام الثلاثة ~~إذا انبسطت في عظم ms242 النقرة وملأت تلك النقرة ثم اجتمعت إلى قدام الرطوبات ~~كان منها ثلاث طبقات، وهذه هي طبقات العين مع الطبقة الملتحمة التي نذكرها ~~بعد والمشهور أن يعد ما هو ملتصق بعظم النقرة على حدة وبعد ما هو متصل بذلك ~~من قدام الرطوبات على حدة. فلذلك تجعل تلك الطبقات الثلاث ستا، ولذلك تكون ~~طبقات العين إذا عدت مع الطبقة الملتحمة سبعا. # فالطبقة الأولى: هي الحادثة وراء الرطوبات من العصب النوري، وتسمى الطبقة ~~الشبكية، وقد أشار الشيخ إلى علة هذه التسمية وهي أنها تحتوي على الرطوبة ~~الجليدية. أي على منتصف الرطوبة الجليدية، احتواء الشبكة على الصيد وبعضهم ~~علل ذلك بأن هذه الطبقة تنفذ إليها من الغشاء الرقيق عروق كثيرة متنسج فيها ~~انتساج الشبكة وسبب ذلك أن هذه الطبقة أقرب لا محالة إلى الرطوبة الزجاجية ~~يأخذ إليها من هذه الطبقة، وإنما يمكن ذلك إذا كانت مشتملة على عروق كثيرة ~~ليكون فيها دم كثير يكفي لغذائها ولغذاء الرطوبة الجليدية يتوسط إحالة ~~الزجاجية إلى قرب مشابهة الجليدية وجوهر العصب يخلو عن العروق البتة فلا بد ~~من أن تكون العروق التي في هذه الطبقة آتية إليها من غيرها والغشاء الرقيق ~~مع كثرة عروقه وهو شديد القرب من هذه الطبقة، فلذلك وجب أن تكون العروق ~~الآتية إلى هذه الطبقة آتية إليها من الغشاء المشيمي. وهذه العروق لا بد من ~~أن تكون في هذه الطبقة منبثة معوجة ليكون كما في الشبكة من الخيوط، وذلك ~~ليطول تردد الدم في هذه الطبقة فتحيله إلى طبيعتها فتقرب بذلك من البياض ~~ليصير مشابها بوجه ما للرطوبة الزجاجية. # والطبقة الثانية تبتدئ من طرف هذه الطبقة وتغشي ظاهر الجليدية وذلك لأن ~~الرطوبة البيضية قد بينا أنها فضلة غذاء الجليدية وملاقاة الفضول دائما. ~~ولا شك أنه مضر وذلك احتيج أن يكون بين الرطوبة الجليدية والرطوبة البيضية ~~حاجز وذلك هو هذه الطبقة ولذلك جعلت هذه الطبقة مفرطة في الرقة عنكبوتية أي ~~شبيهة بنسيج العنكبوت. ولذلك تسمى طبقة عنكبوتية وإنما احتيج أن تكون كذلك ~~مع أنها لو كانت ms243 غليظة لكانت أكثر حجبا للرطوبة الجليدية عن ملاقاة ~~البيضية، والسبب في ذلك أما عندهم فلتكون هذه الطبقة كثيرة التخلخل فلا ~~يمنع نفوذ الضوء الحامل للشبح إلى الرطوبة الجليدية وأما عندنا فلتكون ~~عندنا غير مانعة من نفوذ نور الرطوبة الجليدية إلى ما أمامها فتبطل فائدة ~~الجليدية ولو كانت هذه الطبقة غليظة كثيفة الجرم ولهذه الطبقة فائدة أخرى، ~~وهي أنها لا تخلو من عروق دقاق، وتلك العروق يكون ما فيها من الدم قد ~~استحال إلى مشابهة الجليدية في الطبقة الشبكية وفي هذه الطبقة أيضا، فلذلك ~~يكون ذلك الدم غير بعيد جدا عن جوهر الجليدية فلذلك ما يرشح من العروق التي ~~في هذه الطبقة من الدم يصلح لغذاء الجليدية من قدامها فإن الرطوبة الزجاجية ~~إنما تلاقيها من ورائها فيقل أيضا ما يصل إليها من الغذاء إلى مقدم ~~الجليدية فلذلك احتاج مقدم الجليدية إلى أن يأتيه الغذاء من هذه الطبقة ~~العنكبوتية، وإنما جعل بين الرطوبة الجليدية والبيضية هذه الطبقة ولم يحتج ~~إلى طبقة أخرى بين الجليدية والزجاجية وذلك لأن الزجاجية لأجل غذاء ~~الجليدية والأجاود أن يكون الغذاء ملاقيا للمغتذي ليسهل انفعاله منه ~~فتستحيل إلى مشابهته بسهولة ولا كذلك البيضة فإنها فضل تتضرر بدوام ~~ملاقاتها للجليدية. # والطبقة الثالثة: هي الطبقة المشيمية ويحدث من الغذاء المشيمي وهو الغشاء ~~الرقيق الكثير العروق وذلك من وراء الرطوبات وهذه الطبقة هي بالحقيقة ~~الممددة للعين ولجميع أجزائها بالغذاء من قدام هذه الطبقة. # الطبقة العنبية: وهي الطبقة الرابعة وهذه الطبقة ثخينة الجرم ظاهرها صلب ~~لأنها تلاقي الطبقة القرنية وباطنها ألين وكأنه لحم إسفنجي لأنه ذو خمل ~~وخشونة والمشهور أن فائدة ذلك أن يجد الماء المقدوح خشونة يتعلق بها ولا ~~يعود إلى الحدقة. # PageV01P127 # وأما الحق: فإن فائدة هذا الخمل أن يكون ما ينفذ إلى العين من الفضول ~~يمنعه ذلك الخمل من الوصول إلى الحدقة وهذه الطبقة ذات لو ن إلى السواد ~~ليكون بذلك جمع البصر وقوته. فلذلك لا بد من أن تكون مثقوبة في وسطها وذلك ~~هو موضع الحدقة. إذ لولا هذا ms244 الثقب لم ينفذ الشبح إلى موضعه وقد زيد في ~~صلابة ما يحيط بهذا الثقب لئلا ينخرق هذه الطبقة هناك بسبب تمديد الأبخرة ~~ونحوها مما نفذ إلى داخل تجويف العين. # والطبقة الخامسة: تحدث من وراء الرطوبات من الغشاء الصلب، فلذلك هذه ~~الطبقة أصلب الطبقات الباطنة وفائدة ذلك أن تقوي العين على ملاقاة العظم ~~ولا تضرر بصلابته وتسمى هذه الطبقة: الطبقة الصلبة لأجل صلابتها ومن قدام ~~هذه الطبقة الطبقة القرنية: وهي: الطبقة السادسة: وسميت هذه قرنية لأنها ~~تشبه القرن المرفق بالنحت وهي شديدة الإشفاف فلذلك ينفذ فيها الشعاع، وهي ~~أيضا صلبة لأنها في ظاهر المقلة، وأصلب أجزائها ما يحاذي منها الحدقة لأن ~~هذا الموضع ليس وراءه ما يعتمد عليه عندما تصيب العين ضربة ونحوها. # وأما الطبقة الملتحمة: فإنها تحدث من أجزاء الغشاء الظاهر وهو المغشي ~~لظاهر الرأس وغيره ويسمى السمحاق فيحدث من تلك الأجزاء ومن لحم أبيض صلب ~~غضروفي جرم هذه الطبقة وسميت ملتحمة لأنها كالملتحمة بالمقلة من خارجها ~~وفائدة هذه الطبقة إفادة المقلة من خارجها رطوبة بما فيها من دسومة. # قوله: وهي بالحقيقة كالمؤلفة من طبقات رقاق أربع أي: الطبقة القرنية ذات ~~طبقات أربع هي لها كالقشور المتراكبة بعضها فوق بعض من غير خلل بينها ~~وفائدة ذلك أن تكون بعض هذه الطبقات قائما مقام البعض إذا حدثت لذلك البعض ~~آفة من حرق ونحوها. # واحتيج أن تكون أربعا لأن ظاهر المقلة يحتاج أن يكون شديد الصلابة ليقوى ~~على مقاومة المصادمات ونحوها كما قلنا، وباطن هذه الطبقة يحتاج أن يكون إلى ~~لين ليكون شيها لقوام ظاهر العنبية فإن ذلك الظاهر، وإن كان صلبا فهو ~~بالنسبة إلى ظاهر المقلة شديد اللين، وإذا كان كذلك وجب أن يكون بين الطبقة ~~الخارجة من هذه الغريبة، والطبقة الداخلة منها متوسط بينهما في الصلابة ~~واللين لئلا يتضرر الطبقة الداخلة بصلابة الطبقة الخارجة ويجب أن يكون هذا ~~المتوسط طبقتين فإن الذي يجود ملاقاته للطبقة الداخلة لا يجود ملاقاته ~~للطبقة الخارجة لأن التفاوت بينهما في الصلابة واللين كثير جدا. فلذلك ms245 وجب ~~أن يكون لهذه الطبقة أربعة قشور. والله ولي التوفيق. ### | البحث الرابع # تشريح الأجفان والأهداب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الهدب فقد خلقت لدفع ... إلى آخر ~~الفصل. # الشرح إن الإنسان ونحوه مما هو لين العين فإن عينيه يخشى عليهما من ~~مصادمات الأجسام لها من خارج فلذلك جعلها الخالق تعالى من عظام ناتئة وهذه ~~العظام إنما توقيها وقاية تامة من الأجسام العظيمة وأما ما صغر من الأجسام ~~فلا كثير نفع لهذه العظام فيها، فلذلك احتياجها إلى وقاية أخرى ولا يمكن أن ~~يكون العينان دائما مكشوفتين وإلا تعرضتا لملاقاة الآفات المؤذيات لهما ولا ~~دائما مغطاتين وإلا بطلت منفعتهما فلذلك احتيج إلى كشفهما وقتا وذلك حين ~~يراد الإبصار وإلى سترهما وقتا وذلك حيث يراد صونهما عن المؤذيات وأما ~~الواردة أو المخوف ورودها كما عند النوم، فلذلك لا بد لهما من غطاء يزول ~~تارة ويغطي تارة أخرى وهذا هو الأجفان، ويكفي في ذلك حركة أحدهما دون ~~الآخر، وكل حيوان يبيض فإنه يحرك جفنه الأسفل، وكل حيوان يلد فإنه يحرك ~~جفنه الأعلى فلذلك الإنسان يحرك جفنه الأعلى فلذلك يحتاج إلى عضل يحركه هذا ~~الجفن دون الأسفل فلذلك الجفن الأعلى في الإنسان ونحوه يزيد في أجزائه على ~~الجفن الأسفل بالعضل المحرك له وبالجرم الذي يكون منه الشرناق. # PageV01P128 # ونحن قد بسطنا الكلام في ذلك حيث تكلمنا في العضل ويكون الجفن هو الغشاء ~~المسمى بالسمحاق. فإن هذا الغشاء إذا بلغ موضع الجفن الأعلى ينزل على العين ~~يقدر يغطيها ثم انعطف إلى فوق فإذا لاقى المقلة تفرق في طبقاتها واحتشى ~~لحما أبيض صلبا وتكون منهما الطبقة الملتحمة، ثم إن هذا الجفن لكثرة حركته ~~خيف عليه أن يفرط في التجفف فخلق بين طبقاته غشاء شحمي وذلك هو الجرم الذي ~~إذا عظم جدا كان من الشرناق واحتيج إلى أن يحفظ للطي على هيئته فلا تتغير ~~وضع طاقيته فخلق في طرف هذا الطاق جرم غضروفي دقيق وفيه تنبت الأهداب وجعل ~~الوتر المحرك للجفن متصلا بهذا الغضروف ليكون إذا حركه تحرك ms246 بسبب ذلك جميع ~~الجفن من غير أن يمتد موضع الوتر فقط. # وأما الجفن الأسفل فإنه أيضا يتكون من السمحاق وذلك بأن يصعد من فوق عظم ~~الوجنة، فإذا غشي بعض المقلة انعطف إلى أسفل فإذا لاقى المقلة حدث منه ومن ~~اللحم الأبيض الطبقة الملتحمة كما ذكرنا. # وخلق أيضا في طرف عطفة الجرم الغضروفي ليحفظ وضع ذلك العطف وليكون مغرس ~~الهدب صلبا لما نذكره من منافع ذلك وهذا الجفن أصغر كثيرا من العالي لأنه ~~لو كان عظيما كالعالي لحبس الغذى الذي بينه وبين المقلة ولا كذلك العالي ~~فإن حركته تدفع القذى والذي نحوه إلى أسفل فيظهر القذى ويخرج وهدب الجفن ~~الأسفل منقلبة إلى أسفل لأنها لو كانت منتصبة على الاستقامة لمنعت نزول ما ~~ينزل عليها من الغبار ونحوه وحبسته أمام المقلة، ولو كانت منتصبة إلى فوق ~~لأضرت بالإبصار فلذلك خلقت منعطفة إلى أسفل فإن ذلك أمنع لتصعد ما من شأنه ~~التصعد إلى المقلة. # وأما هدب الجفن الأعلى فإنها لو كانت منعطفة إلى فوق لحبست ما ينزل إلى ~~العين عندها، ولو كانت مسترسلة إلى أسفل لأضرت بالإبصار فلذلك خلقت منتصبة ~~إلى قدام، ولولا صلابة مغرس هذه الأهداب في الجفنين لكانت تكون كما في ~~الشعور مسترخية ولذلك جعل مغرسها في الجرم الغضروفي الذي ذكرناه ثم جعل هذا ~~الجرم منثقبا لأنه لو كان مصمتا لكان ما يحصل من الفضول بين الطاقين يحتبس ~~بينهما ويضر بالجفن، فلذلك خلق ذلك الجرم منثقبا ولذلك يخرج من طرف الجفن ~~الرمص ونحوه. ولأجل صلابة مغرس الأهداب ويبوسته قل جدا ما ينفذ في الشعر من ~~الرطوبة فلذلك جميع الشعور تشيب في الكبر إلا هذه الأهداب لأن بياضها شديد ~~الإضرار بالبصر. والله ولي التوفيق. ### | ### | فصل # تشريح الأذن # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه اعلم أن الأذن عضو خلق ... إلى آخر ~~الفصل. ### | الشرح # كل حيوان يلد فله أذن بارزة ولا كذلك الحيوان الذي يبيض وذلك لأن آلة ~~السمع تحتاج إلى صلابة ولذلك جعل عصبها من الزوج الخامس، وجعل منفذها من ~~العظم الحجري كل ms247 ذلك لتكون هذه الآلة، صلبة وذلك لأن هذه الصلابة تعين على ~~الصوت بقرع الهواء الحامل للصوت لها ولذلك فإن ما كان من الحيوان كثير ~~الرطوبة حتى لا تكون هذه الآلة فيه شديدة الصلابة فإن ما كان سمعه لا يخلو ~~من ضعف ولذلك خلق الإنسان يستعين على جودة سمعه بالأذن البارزة فإن هذه ~~تعين على السمع بجمعها للهواء وكذلك الحيوان الكثير اليبوسة فإن سمعه لقوته ~~يستغني عن تقوية هذه الآلة للسمع فلذلك كل حيوان يلد وله أذن بارزة لأن ~~الحيوان إنما يلد إذا كان كثير الرطوبة حتى يمكنه أن يمد الجنين بالغذاء من ~~رطوبة بدنه إلى أن يعظم، وكل حيوان يبيض فإن لا أذن له بارزة. فإن الحيوان ~~إنما يبيض إذا كان بدنه قليل الرطوبة جدا حتى لا يكون فيه من الرطوبة ما ~~يمد الجنين بالغذاء مدة تكونه. # وليس لقائل أن يقول: لو كان الأمر كذلك لكان السمك أولى بأن تكون له أذن ~~بارزة وبأن يلد لأن رطوبات السمك كثيرة إلا أن نقول إن السمك لا شك أن ~~رطوبة أعضائه كثيرة ولكن ليس في بدنه رطوبات تفضل لغذاء الجنين ولذلك فإن ~~دمه قليل جدا، وسبب ذلك أن جميع ما يرد إليه من الرطوبات فإنه ينصرف إلى ~~تغذية أعضائه فلا تبقى في بدنه رطوبة تستحق أن يندفع عنه إلى غذاء غيره أو ~~إلى غير ذلك بخلاف الماشية ونحوها. وكل حيوان له أذن بارزة فإنه يحركها ~~ليتوصل بذلك إلى جميع الهواء الحامل للصوت إلى جميع الجهات اللهم إلا كثيرا ~~من أشخاص الإنسان فإنهم لا يحركون آذانهم. # PageV01P129 # وسبب ذلك أن الإنسان يسهل عليه توجيه ثقب أذنه إلى جميع الجهات لأجل ~~سهولة حركة رأسه لذلك ولا كذلك غيره من الماشية ونحوها، وكذلك كل حيوان له ~~أذن بارزة غير الإنسان فإن أذنيه تكونان فوق رأسه وذلك لأجل طأطأة رأسه ~~خاصة عند المرعى، ونحو ذلك بخلاف الإنسان فإن أذنيه في وسط جانبي رأسه وذلك ~~لأن الإنسان يسهل عليه تحريك رأسه إلى جميع الجهات. # وقوله: وجعل له صدف ms248 معوج ليحبس جميع الصوت أما فائدة صدفة الأذن فليكون ~~له آلة لجمع الصوت كما في رأسي الباذهنج. # وأما فائدة تعويجه وتعريجة فليكون ما يقع في داخل هذه الصدفة ممنوعا فيها ~~من التعريج عند دخول ذلك الشيء في ثقب الأذن. وذلك لأجل احتباسه في ذلك ~~التعريج. # قوله: وهذه العصبة في أحوال السمع كالجليدية في أحوال الإبصار هذا بناء ~~على قولهم إن وقوع أشباح المرئيات هو على سطح الجليدية ونحن قد أبطلناه. # وألفاظ باقي ال ### | ### | فصل # ظاهرة. والله ولي التوفيق. # فصل ### | تشريح الأنف # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه تشريح الأنف يشتمل ... إلى آخر الفصل. ### | الشرح # الأنف مخلوق لكل حيوان يتنفس الهواء وذلك كل حيوان له رئة، ويختص الإنسان ~~بأن أنفه بارز من بين عينيه ليكون وقاية لهما مما يرد إلى العين من جهة ~~الأنف ومنقار الطير يقوم له مقام الأنف. وأما الفيل فلما كان حيوانا عظيم ~~الجثة جدا، وكان ارتفاعه كثيرا لم يكن أن يكون له عنق إذ لو كان له عنق ~~لاحتاج أن يكون طويلا جدا ليصل رأسه إلى الأرض لأجل الرعي ونحوه. # ولو كان كذلك لم يتمكن من حمل رأسه فلذلك جعل عديم العنق، فلذلك تعذر ~~تصويته من فمه وتعذر أكله بدون شيء ممتد يصل إلى الأرض ليأخذ به الغذاء من ~~العشب وذلك الممتد يمكن أن يكون آلة يتنفس بها فلذلك خلق الخرطوم وذلك ~~الخرطوم هو له أنف ومع ذلك فقد جعل آلة يتناول بها ما يتناوله بنفسه أو ~~بشأن وجعل طرفها صلبا ليتمكن به من قطع العشب وغيره فلذلك أنف الفيل يقوم ~~له مقام اليد ومأخذه خرطومه يوصله إلى فمه وهو في أعلى فمه ومن خصائص ~~الإنسان أنه أضعف الحيوان شما، فلذلك هو محتال على إدراك الرائحة بالتبخر ~~والتسخين بسبب الحك ونحوه والأنف يبتدئ من أسفل واسعا ثم يتضايق إلى فوق ~~أما سعته من أسفل فليأخذ هواء كثيرا، وأما ضيقه في أعلاه فليمكن ما يصحب ~~الهواء المستنشق من النسيم ونحوه من النفوذ إلى داخل، وإنما ابتدأ من ms249 أسفل ~~إلى فوق، ولم يحصل أو له فوق بحذاء آلة الشم، وذلك ليكون الهواء المجذوب ~~إلى الرئة صعود ونزول معين على انجذابه وكذلك لاستحالة الخلاء وهذا كما في ~~الأنابيب التي تعمل لانجذاب الماء فيها لأجل استحالة الخلاء، وعند أعلى ~~الأنف منفذان دقيقان جدا ينفذان إلى داخل العينين بحذاء الموق الأعظم ~~وفيهما تنفذ الروائح الحادة وغيرها إلى داخل العينين ولذلك تتضرر العينان ~~برائحة الصنان القوي ولذلك أيضا تدمع عند شم مثل البصل ومن هذين المنفذين ~~تندفع الفضول الغليظة التي في داخل العينين وهي التي تغلظ عند الاندفاع ~~بالدموع. وإذا حدث لهذين المنفذين انسداد كما عند الغرب كثرت الفضول في ~~العينين ولذلك تكثر أمراضها حينئذ وإذا انتهى الأنف إلى أعلاه انقسم المجرى ~~هناك إلى ثلاثة أقسام: # PageV01P130 # قسم واحد غليظ متسع ينحدر مؤربا إلى آخر فضاء الفم، وفيه ينفذ الهواء إلى ~~الحنجرة وقصبة الرئة ثم إلى الرئة وقسمان دقيقان يصعد منهما الهواء إلى ~~عظام المصفاة المثقبة، ومن هناك إلى داخل الأم الجافية في ثقوب الأم ~~الجافية محاذية لثقوب تلك العظام ومن هناك تنفذ إلى الزائدتين الشبيهتين ~~بحلمة الثدي اللتين في مقدم الدماغ وفي كل واحدة من تلك الزائدتين ثقب دقيق ~~جدا يفضي إلى داخل الدماغ، فلذلك فإن الروائح لها تأثير قوي في الدماغ، ~~وذلك لأجل نفوذها صحبة الهواء المستنشق في هذين الثقبين إلى داخل الدماغ. ~~ومما يدل على أن إدراك الرائحة هو بهاتين الزائدتين أن الهواء المخالط ~~للرائحة وإن كثرت تلك الرائحة وقويت فإن تلك الرائحة إنما تدرك إذا استنشق ~~ذلك الهواء حتى بلغ هناك ولو كان إدراك الرائحة هو بالمنخرين لكنا ندرك تلك ~~الرائحة بدون الاستنشاق وذلك إذا امتلأ المنخران من الهواء الحامل لتلك ~~الرائحة ومن ذينك الثقبين تندفع الفضول من البطن المقدم من الدماغ إلى حيث ~~ينتهي إلى الأنف في التصعيد فينزل بعضها في مجرى الحنك إلى فضاء الفم، ~~وبعضها يخرج من الأنف وباقي ألفاظ هذا ال ### | ### | فصل # ظاهرة المعنى. والله ولي التوفيق. # فصل ### | الفم واللسان # قال الشيخ الرئيس رحمة ms250 الله عليه والفم عضو ضروري ... إلى قوله: يتوزع ~~منهما العروق والكثير يسميان الصردين. ### | ### | الشرح # # كل حيوان يتنفس بالاستنشاق للهواء فإنه إنما يتنفس من أنفه فقط إلا ~~الإنسان فإنه يتنفس من أنفه ومن فمه. وسبب ذلك أن الإنسان يحتاج كما بيناه ~~أو لا إلى الكلام وهو إنما يتم بتقطيع حروف يحتاج فيها إلى خروج هواء بعضه ~~من الأنف وبعضه من الفم وإنما يتم ذلك إذا كان دخول الهواء هو أيضا من هذين ~~العضوين فلذلك يمكن للإنسان من التنفس وهو مطبوق الفم. # ويتمكن أيضا من الكلام، وهو مطبوق الأنف. ولا كذلك غيره من الحيوانات ~~المتنفسة وقد فتح بيطار فم فرس بآلة سدت منخريه فمات في الوقت. وقد بينا ~~فيما سلف السبب في أن الحيوان يكتفي بفم واحد يدخل فيه الغذاء ولا كذلك ~~النبات فإنه يحتاج إلى أفواه كثيرة جدا، وهي أطراف أصوله لأنه يأخذ الغذاء ~~بالإرادة وينقله إلى فمه فلذلك يكتفي بواحد ولا كذلك النبات فإنه يأخذ ~~الغذاء بالطبع وبالجذب الطبيعي فيحتاج إلى أفواه كثيرة حتى إذا تعذر الجذب ~~ببعضها لأجل عوز المادة ونحو ذلك يمكن من ذلك الجذب بالباقي وما كان من ~~الحيوان أن يمضغ المأكول قبل بلعه، فإنه لا يحتاج إلى سعة كبيرة في فمه وفي ~~مجرى الغذاء منه إلى داخله ولا كذلك ما يبلع المأكول بدون تصغير الإنسان ~~وحده غير محتاج إلى قوة حركة فكه للعض ونحوه، بخلاف باقي الحيوان فإن منها ~~ما يحتاج إلى ذلك ليكون فمه كالسلاح له ومنها ما يحتاج إلى ذلك ليكون قبضه ~~على الصيد ونحوه قويا ومنها ما يحتاج إلى ذلك لأجل حاجته إلى تكسير مأكوله ~~بفمه ونحو ذلك وأما الإنسان فإنه لما كان يتخذ الغذاء بالصناعة ليستغني عن ~~ذلك كله، فلذلك فكه المتحرك أخف وأضعف حركة من غيره. وجميع الحيوان يحرك ~~فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى. # وقد بينا السبب في ذلك كله عند كلامنا في تشريح العظام، وجميع آلات ~~الحواس، فإن كل آلة منها تزيد على واحدة وكذلك اللسان ms251 أيضا ولكن اللسان ~~اختص بأن فرديه ملتصق أحدهما بالآخر ولا كذلك لسان بعض الحيات فإنه مقسوم ~~فيها باثنين وإنما اختص اللسان بالتصاق أحد فرديه بالآخر لأنه لو بقي على ~~حاله مقسوما بإثنين كما في تلك الحيات لزم ذلك عسر المضغ. وكان الكلام يختل ~~في الإنسان فلذلك لصق فرداه، وجعل لسانا واحدا وألسنة الأجنة بيض الألوان ~~لأن لحم اللسان كذلك وإنما يحمر اللسان بعد الولادة وذلك لما يلزمه من الدم ~~في العروق المنبثة فيه. # وألفاظ الكتاب ظاهرة. والله ولي التوفيق. # فصل ### | تشريح أعضاء الحلق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نعني بالحلق الفضاء الذي فيه مجرى النفس ~~... إلى قوله: وأما القصبة والمريء فنذكر تشريحها من بعد. # الشرح # PageV01P131 # الحلق كما قاله هو الفضاء الذي فيه مجرى النفس والغذاء وفيه اللهاة ~~واللوزتان والغلصمة وأما الفم فهو مقدم الحلق وأسفله فلذلك يعد اللسان من ~~أجزاء الفم الأعلى لا من أجزاء الحلق وأعني الحنك وهو سقف الحلق واللهاة ~~عضو مستطيل أعلاه متصل بسقف الحلق وأسفله يحاذي الحنجرة وفي طرفه الأسفل ~~جرم مستدير كالكرة وجوهرة جوهر لحمي عصبي والمنافع المشهورة له ثلاث وقد ~~ذكرها الشيخ. # وأما اللوزتان فهما النغانغ وتسمى أصول الأذنين ويقال لهما في العرف ~~العام نبات الأذنين وهما عضلتان في جانبي الحلق. وقد عرفناهما، وعرفنا ~~منافعهما وذلك عند كلامنا في العضل فليرجع غليه من هناك. # ولقائل أن يقول: كيف يجوز أن يعد هذان العضوان من العضل وليس شيء منهما ~~يحرك البتة عضوا من الأعضاء؟ وجوابه: أنه ليس من شرط العضل أن يكون محركا ~~لعضو ما، بل أن يكون من شأنه تحريك شيء ما وإن لم يكن ذلك الشيء عضوا ~~وهاتان العضلتان تعينان على تحريك الممضوغ وتبليغه إلى فم المريء وذلك ~~أنهما يتشبثان بالأغذية ويدفعانها إلى ذلك الموضع، ولذلك إذا عرض لهاتين ~~العضلتين آفة تضعف فعلهما يعسر حينئذ نفوذ الأغذية إلى المريء وذلك كما إذا ~~أصابها يبوسة شديدة ونحوها. # فإن قيل: إن هذا يتم ولو كان جوهرها من لحم وعصب فقط، ولا يلزم أن يكونا ms252 ~~عضلتين فإن العضل لا بد في تحقيقه من عصب ورباط ... ولحم جاسي لما يثير ذلك ~~من خلل. # قلنا: مسلم أن هذا الفعل يتم وإن لم يكن في جوهر هذين رباط، ولكن ذلك ~~الفعل يكون ضعيفا فإن العصب إنما يقوى فعله في التحريك إذا كان معه أجزاء ~~رباطية فلذلك هذان العضوان إنما يشتد فعلهما ويقوى إذا كانا عضلتين ومن ~~منافعهما أيضا أنهما يكملان تكون الصوت ويقويانه، وذلك لأنهما يضيقان، ما ~~يحاذي فم الحنجرة فإذا خرج الهواء من الحنجرة خرج من متسع إلى موضع ضيق ثم ~~بعد ذلك الموضع إلى فضاء الحلق، ولذلك يشتد الصوت ويقوى ولذلك فإنما يعرض ~~لهاتين العضلتين من الآفات يلزمها تغير في الصوت، وتعسر في بلع الأغذية. ~~والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح الحنجرة والقصبة والرئة # إن الشيخ رتب الكلام في التشريح مبتدئا من تشريح الأعضاء التي هي في أعلى ~~البدن. ومنتقلا إلى ما هو أسفل من تلك الأعضاء حتى ينتهي إلى الرجلين. ~~وكانت الأعضاء المؤلفة التي تحت الرأس من باطن هي هذه الأعضاء وجب أن يأخذ ~~في تشريحها بعد الكلام في تشريح الرأس، وما يتصل به من الأعضاء، وإنما جمع ~~الكلام في تشريح هذه الأعضاء في فصل واحد لأن معرفة هيئة كل منها يستدعي ~~معرفة هيئة الآخر. # ونحن نجعل كلامنا في هذا الفصل يشتمل على ثلاثة مباحث: ### | البحث الأول # تشريح قصبة الرئة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه فأما قصبة الرئة فهي عضو ... إلى قوله: ~~فهذه صورة قصبة الرئة. # الشرح قد علمت أن في الحلق مجريين، وهما مجرى الغذاء ومجرى النسيم ومجرى ~~النسيم أشرف لا محالة من مجرى الغذاء والخطر في الأمور الضارة به أعظم وذلك ~~لأن الانقطاع عن الغذاء لآفة في مجراه، ونحو ذلك قد يبقى الحياة معه مدة ~~ولا بعض ساعة، فلذلك مجرى النسيم أشرف كثيرا من مجرى الغذاء، ومقتضى القياس ~~أن يكون الأشرف محروسا بالأحسن، ويتوقى به ويلزم ذلك أن يكون مجرى الغذاء ~~من قدام ليكون وقاية لمجرى النسيم. # فما السبب في مخالفة هذا الأمر، ms253 وجعل مجرى النسيم وهو قصبة الرئة ~~والحنجرة من قدام؟ السبب في ذلك أمور: أحدها: أن مجرى النسيم يحتاج أن يتصل ~~بالرئة في وسط ما بين جانبيها وخلفها وأمامها ليكون نفوذ النسيم إلى أجزاء ~~الرئة على الوجه العدل، وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا المجرى مائلا إلى قدام ~~بقدر صالح وذلك مما لا يحتاج إليه مجرى الغذاء. # وثانيها: أن كل موضع هو أميل إلى باطن البدن فهو أشد سخونة مما هو أميل ~~إلى ظاهره فإن المائل إلى الظاهر يبرد لا محالة بملاقاة الهواء الخارجي أو ~~ما يقارب ملاقاته ولا كذلك المائل إلى داخل البدن، فلو كان مجرى النسيم خلف ~~مجرى الغذاء لكان مائلا إلى داخل البدن فكان النسيم الداخل فيه يسخن قبل ~~نفوذه إلى القلب فتبطل فائدته في التطفئة أو يقل ولا كذلك إذا كان هذا ~~المجرى من قدام. # PageV01P132 # وثالثها: أن أعلى العنق ليس يتسع بأن يكون مجرى الغذاء ومجرى النسيم ~~دائما مفتوحين واسعين فلا بد من أن يكون في أعلى العنق أحد هذين المجريين ~~يحتاج عند انفتاحه إلى تضيق الآخر، وذلك بأن يكون انفتاحه عند انطباق الآخر ~~فإن هذا المكان غير متسع لانفتاحهما معا في وقت واحد وإذا كان كذلك وجب أن ~~يكون مجرى النسيم من قدام ولكن حاجة هذا المجرى إلى الانفتاح هو في أو قات ~~متقاربة جدا بخلاف مجرى الغذاء فإنه إنما احتاج إلى الانفتاح عند ازدراد ~~الطعام، وذلك إنما يكون في أو قات متباعدة فلذلك كانت حاجة مجرى النسيم إلى ~~الانفتاح أكثر كثيرا من حاجة مجرى الغذاء، فلذلك يجب أن يكون مجرى النسيم ~~من قدام، لأن المجرى المقدم أسهل انفتاحا من المؤخر لأن المقدم لا عائق له ~~عن الانفتاح إلا من ورائه فقط إذ لا مزاحم له في باقي الجهات، ولا كذلك ~~المجرى المؤخر فإنه يكون نحيف بالأعضاء وهي لا محالة مزاحمة معاوقة عن ~~الانفتاح فلذلك يكون انقتاح المجرى الداخل أعسر، فلذلك وجب أن يكون مجرى ~~النسيم يحتاج من قدام لأنه أشد حاجة إلى كثرة الانفتاح وإنما ms254 يسهل ذلك إذا ~~كان موضوعا من قدام. # ورابعها: أن مجرى النسيم يحتاج أن يكون صلبا ليمكن حدوث الصوت بانقراعه ~~بالهواء الخارج منه بقوة، ولا كذلك مجرى الغذاء فإن اللين أو فق له ليمكن ~~أن يتشكل تجويفه المزدرد، وإذا كان كذلك وجب أن يكون مجرى النسيم من قدام ~~لأنه لأجل صلابته يقل انفعاله عن المصادمات ونحوها. # وخامسها: أن مجرى النسيم يحتاج أن يكون في أعلى الحنجرة وهي تحتاج أن ~~يكون تجويفها متسعا لما نقوله بعد. وأعلى العنق ضيق فواجب أن يكون مجرى ~~النسيم من قدام ليتمكن أعلى العنق أن يتمدد إلى قدام، ويبرز عن مسامته باقي ~~أجزاء العنق ولا يمكن ذلك إذا كان هذا المجرى من خلف لأن مجرى الغذاء كان ~~يعاوق عن هذا البروز قوله: دوائر وأجزاء دوائر. # أما أسافل القصبة فإنها دوائر تامة ليكون ما يحتوي عليه من التجويف أو سع ~~وأما أجزاء الدوائر فإنها إنما تكون في أعالي هذه القصبة وذلك لأن هذه ~~القصبة هناك تلاقي المريء ويضيق المكان عن تجويفي هذه القصبة مع تجويف ~~المريء فلذلك يحتاج أن يجعل التجويفان في تجويف واحد، فيكون عند ازدراد ~~اللقمة واحتاج المريء إلى الاتساع لها يستعين المريء بتجويف هذه القصبة ~~فيتمدد جرم المريء من قدام حتى يلاقي داخل محيط هذه القصبة من قدام. # وإذا دخل النسيم المستنشق في تجويف هذه القصبة واحتيج إلى اتساعها له ~~تمدد جرمها من خلف ودخل في بعض تجويف المريء، وإنما يمكن ذلك إذا كان ما ~~بين تجويف المريء وتجويف هذه القصبة جرما شديدا لقبول التمدد، وإنما يكون ~~ذلك إذا كان غشاء فلذلك لا يمكن أن يكون غضروفيا فإن الغضاريف لا يسهل ~~قبولها لهذا التمدد. فلذلك مؤخر هذه القصبة هناك لا يكون غضروفيا بل ~~غشائيا. # ويلزم ذلك أن لا تكون الدوائر الغضروفية هناك تامة. وينبغي أن يكون هناك ~~أنصاف دوائر لأنها لو كانت أقل أو أكثر من أنصاف دوائر لم يكن ما يستعينه ~~المريء من تجويف هذه القصبة حينئذ عظيما فلم يمكن أن يتسع اتساعا كثيرا، ms255 ثم ~~لو كانت أكثر من أنصاف دوائر لكانت تضيق المكان على المريء كثيرا، وأما ~~أسافل هذه القصبة وعند قرب الرئة فإن تأليفها هناك يكون من دوائر تامة وذلك ~~لأن هذه القصبة في أسافلها تنحرف كثيرا عن المريء إلى قدام، والمريء ينحرف ~~إلى خلف أما انحراف أسافل هذه القصبة إلى قدام فلأنها تتوجه بذلك إلى وسط ~~جهات أعلى الرئة ليتصل بها في ذلك الوسط لتكون قسمة النسيم على جميع أجزاء ~~الرئة قسمة عادلة. # وأما انحراف المحاذي لذلك من المريء إلى خلف فلأنه يتوجه بذلك إلى ~~الاتكاء على عظام الصلب وهي أن أسافل العنق يأخذ في الميل إلى خلف ليتوسع ~~ما بين مؤخر الصدر، ومقدمه فيكون مكان القلب والرئة متسعا. # قوله: ويجري على جميع ذلك من الباطن غشاء أملس إلى اليبس والصلابة ما هو ~~أكثر الأعضاء التي يجب فيها أن يكون الأمر بعكس ذلك فيكون باطنها أشد صلابة ~~من ظاهرها وسبب ذلك أمور: # PageV01P133 # أحدها أن هذا الغشاء يحتاج فيه أن يكون قليل الانفعال وإنما يكون كذلك ~~إذا كان قوي الجرم، وإنما يكون كذلك إذا كان صلبا، وإنما يكون كذلك إذا كان ~~يابسا. وإنما احتيج أن يكون قليل القبول للانفعال ليكون صبورا على ملاقاة ~~ما ينزل في هذه القصبة من المواد الحادة التي تنزل من الدماغ، وسبب حدة هذه ~~النوازل إما شدة عفونة المادة أو كثرة مخالطة المواد لها، فإن فضول الدماغ ~~يجب أن يكثر فيها المرار، لكن المادة الواصلة إليه لتغذيته لا بد من أن ~~تكون كثيرة المرار، وإلا لم يسهل تصعدها إلى الدماغ واغتذاء الدماغ إنما هو ~~بالأجزاء الرطبة الباردة من تلك المادة ولذلك تبقى المواد الحادة المخالطة ~~لما يفضل عن غذائه كثيرة جدا. فلذلك كثيرا ما تكون النوازل من الدماغ حادة ~~جدا، ومن جملة النوازل ما ينزل إلى تجويف هذه القصبة. # وثانيها: أن هذا الغشاء يحتاج أن يكون إلى صلابة ليقل تضرره لما يتصعد ~~فيه من الدخانية التي تخرج مع الهواء المتردد في التنفس وليقل أيضا قبوله ~~لتمديد النسيم الكثير ms256 الداخل فيه فلا يعرض له من انشقاق ونحوه عندما يعرض ~~حين اشتعال القلب في الحميات المحرقة وغيرها من جذب هواء كثير للتنفس. # وثالثها: ليكون الصوت الحادث بقرع الهواء الخارج بقوة قويا فإن قوة الصوت ~~بقرع الأشياء الصلبة أكثر من قوته بقرع الأشياء اللينة. # قوله: وكذلك أيضا من ظاهره وعلى رأسه الفوقاني الذي يلي لفم الحنجرة قد ~~بينا السبب في صلابة الغشاء الباطن من غشاءي القصبة. وأما السبب في صلابة ~~الغشاء الظاهر عند آخر هذه القصبة من فوق وذلك حيث يلي الحنجرة من أسفلها ~~فذلك لأن هذا الموضع فيه لسان المزمار، وهو كثير الضيق فاحتيج إلى هذا ~~الضيق لينحصر عنده الهواء النافذ من أسفل هذه القصبة إلى أعلاها بقوة وهو ~~الهواء الذي يتزايد به الصوت ويلزم ذلك أن يكون عند خروجه من هذا الموضع ~~إلى فضاء الحنجرة بقوة ويلزم ذلك شدة قرعه لجرمها، وسبب هذا الانحصار أن ~~باقي هذه القصبة كثير السعة فيكون الهواء الخارج فيه بقدر تجويفها فإذا بلغ ~~هذا الموضع صادف هناك الضيق ولم يتسع لذلك الهواء وانحصر فيه وما يصعد بعده ~~يدفعه للخروج وإذا خرج من ذلك الموضع صادف تجويفا متسعا وهو تجويف الحنجرة ~~ومن شأن ما ينفذ من سعة إلى مضيق ومن ذلك المضيق إلى سعة أن يكون نفوذه في ~~ذلك المضيق اشد وأقوى كما تبين في العلوم الأصلية فلذلك يكون قرع هذا ~~الهواء لجرم الحنجرة بقوة قوية، ويلزم من ذلك قوة الصوت وإنما سمي هذا لسان ~~المزمار لأنه يشبه ما يسمى في المزمار لسانا، وهو الموضع المستدق الذي بين ~~أنبوبة رأسه الغليظ. # ولما كان هذا الموضع ضيقا بالنسبة إلى باقي قصبة الرئة فالهواء الواصل ~~إليه من القصبة لا بد وأن يشتد تمديده لجرمه طلبا لتوسيع المكان له فلو لم ~~يكن الغشاء الخارج في ذلك الموضع الملبس عليه من خارج صلبا قويا يقوى ذلك ~~الهواء على توسيعه بقوة تمديده له فتبطل لذلك فائدته أو تنقص فلذلك احتيج ~~أن يكون الغشاء الخارج في ذلك الموضع شديد الصلابة بالنسبة ms257 إلى باقي الغشاء ~~الخارج الذي لهذه القصبة. # PageV01P134 # قوله: وأما ضيق فوهاتها فليكون بقدر ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين ~~المؤدية إلى القلب فإن فوهات شعب قصب الرئة تتصل بفوهات شعبة الشرايين ~~والتي فيها ليتصل منها النسيم إلى القلب ولا ينفذ إليها دم، وعدم نفوذ الدم ~~الذي ينبث في الرئة ليخالط الهواء، ويحدث من مجموعهما ما يستعد لأن يصير في ~~القلب روحا لأجل ضيق فوهات هذه الغضاريف المتفرقة في هذه الرئة فإن هذا ~~الدم بغاية الرقة وهو لا ينفذ في فوهات هذه ومع ذلك ينفذ الدم الغليظ ~~المنفصل من الرئة بسبب جراحة تحدث لها ونحو ذلك، ولذلك تنفذ فيها المدة ~~والبلغم الغليظ الخارج بالنفث ولو كان الضيق هو المانع من نفوذ ذلك الدم ~~فيها لكان امتناع نفوذ الدم الغليظ والمدة والبلغم بطريق الأولى بل السبب ~~في نفوذ هذه وتعذر ذلك الدم هو أن الرئة من شأنها التمسك بذلك الدم الرقيق ~~ليجعله مع الهواء الذي فيها مستعدا لأن يصير في القلب روحا وهذا التمسك ~~يمنع ذلك الدم من النفوذ في تلك الأفواه، وكذلك الدم الذي تغتذي به الرئة ~~وأما الدم الغليظ الخارج من الجراحة ونحوها فإن الرئة تدفعه عنها ولا تمسكه ~~لئلا تفسد المادة التي تعدها لأن تصير روحا فلذلك يضطر إلى النفوذ في أفواه ~~تلك الغضاريف إذا لا منفذ له في الرئة سوى تلك الأفواه إلا في الأوردة ~~والشرايين ولو نفذ في هذه لكان اندفاعه يكون إلى القلب فيكون ضرر ذلك عظيما ~~جدا، وكذلك الحال في البلغم الغليظ والمدة ونحو ذلك فإن الرئة جعلت بالطبع ~~تدفع فضولها إلى هذه الغضاريف ليخرج بالنفث فإنها إذا لم تندفع من هناك وجب ~~نفوذها إلى القلب، وفي ذلك من شدة الضرر ما لا يخفى فلذلك جعلت عروق الرئة ~~سهلة الإنصداع ولذلك يكثر بالناس حدوث نفث الدم مع أنه شديد الخطر ينتقل ~~كثيرا إلى السل وما ذلك إلا ليكون الدم مهما كثر في الرئة وضربها دفعته إلى ~~تلك الغضاريف وإنما يكون ذلك بانصداع أو عيته ولولا ذلك ms258 لكان ينفذ إلى ~~القلب، فيشتد بذلك تضرر القلب والله ولي التوفيق. ### | البحث الثاني # تشريح الحنجرة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما الحنجرة فإنها آلة ... إلى قوله: ~~وقد ذكرنا تشريح غضاريف الحنجرة وعضلها في كتابنا الأول. # الشرح أما غضاريف الحنجرة وعضلاتها وأغشيتها وكيفية اتساعها تارة وضيقها ~~أخرى وانفتاحها تارة وانسدادها أخرى فكل ذلك قد فرغ منه عند الكلام في ~~تشريح العضل. # قوله: وقد يقابله من الحنك جوهر مثل الزائدة التي ينسد بها رأس المزمار ~~هذا الجوهر هو اللهاة، فإنها مدلاة فوق فم الحنجرة لتفيد في تقرير الصوت، ~~وتعديده ولينه. # قوله: إذا هم المريء بالازدراد ومال إلى أسفل لجذب اللقمة انطبقت الحنجرة ~~وارتفعت إلى فوق. # ولقائل أن يقول: أن كل جسمين أحدهما مشدود بالآخر فإنهما لا محالة بسبب ~~ذلك الشد يتلازمان فمتى تسفل أحدهما، تسفل الآخر وكذلك متى ارتفع أحدهما ~~ارتفع الآخر. # وكذلك إلى أي جهة مال إليها أحدهما فلا بد من ميل الآخر معه إلى تلك ~~الجهة، وإذا كان كذلك فكيف إذا مال المريء إلى أسفل ترتفع الحنجرة إلى فوق ~~مع أن شد أحدهما إلى الآخر شدا وثيقا. # قلنا: هذا يمكن بأن يكون انسداد المجرى بالحنجرة ليس بأن يكون جرم أحدهما ~~مربوطا بما يحاذيه من جرم الآخر، فإنه لو كان كذلك لكان تسفل المريء يلزمه ~~تسفل القصبة والحنجرة بل بأن يكون الليف الممتد في طول المريء أو عند أعلاه ~~نافذا من عند أعلى المريء وسالكا إلى أسفل الحنجرة، وبعض القصبة مارا في ~~سلوكه على موضع أعلى فلذلك إذا تحرك المريء إلى أسفل لأجل بلع اللقمة انجذب ~~ذلك الليف معه إلى أسفل من جهة أعلى المريء وأعلى الحنجرة وذلك عند قرب ~~ظاهر الحلق من أسفل ويلزم ذلك انجذاب طرف ذلك الليف أعني الطرف الذي به ~~يتصل بأسفل الحنجرة، وبأسفل القصبة وإنما يمكن هذا الانجذاب بأن يرتفع إلى ~~جهة ظاهر الحلق، ويلزم ذلك انجذاب أسفل الحنجرة وأجزاء من القصبة إلى فوق ~~فلذلك ترتفع الحنجرة والقصبة عند تسفل المريء لأجل الازدراد ويلزم هذا ms259 ~~الانجذاب تمدد الحنجرة والقصبة في الطول، ويلزم ذلك ضيقها وانطباقها، ويلزم ~~ذلك امتناع التنفس فلذلك الازدراد لا يجامع التنفس البتة. # وباقي ألفاظ الكتاب ظاهرة. والله ولي التوفيق. ### | البحث الثالث # تشريح الرئة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه # PageV01P135 # وأما الرئة فإنها مؤلفة من أجزاء ... إلى قوله: وهو شديد التعلق به ~~والالتحام. # الشرح أما حاجة الرئة إلى الوريد الشرياني فلأن ينقل إليها الدم الذي قد ~~لطف وسخن في القلب ليختلط ما يترشح من ذلك الدم من مسام فروع هذا العرق في ~~خلل الرئة بالهواء الذي في خللها ويمتزج به من الجملة ما يصلح لأن يكون ~~روحا إذا حصل ذلك المجموع في التجويف الأيسر من القلب وذلك باتصال الشريان ~~الوريدي لذلك المجموع إلى هذا التجويف، وأما ما يبقى من ذلك الدم فيكون في ~~داخل فروع هذا الوريد الشرياني وينفذ من فوهاتها إلى جرم الرئة فإن يكون ~~أغلظ من ذلك الدم الذي يرشح وأكثر مائية فلذلك يصلح لغذاء الرئة فلذلك هذا ~~الوريد الشرياني مع أنه يوصل إلى الرئة غذاءها يوصل إليها الدم الشديد ~~الرقة الصالح لأن يصير منه ومن جرم الهواء مما يمد الروح الحيواني وأما ~~حاجة الرئة إلى الشريان الوريدي فإنه ينفذ فيه هذا الهواء المخالط لذلك ~~الدم ليوصله إلى التجويف الأيسر من تجويفي القلب فيصير ذلك المجموع روحا، ~~وأنه ينفذ فيه ما فضل في هذا التجويف من ذلك المجموع فلم يصلح لأن يتكون ~~منه روح وما فضل فيه من الهواء الذي سخن وبطلت فائدته في تعديل الروح ~~والقلب واحتيج إلى إخراجه ليتسع المكان لما يدخل بعده من الهواء إما وحده ~~وإما مخالطا للأجزاء الدموية الشديدة اللطافة وليوصل ذلك إلى الرئة فيخرجه ~~عند ردها النفس وأما حاجة الرئة إلى جرم الرئة من الهواء المجذوب في القصبة ~~ولأن يخرج ما يفضل في الرئة من ذلك الهواء وما يفضل فيها من الرطوبات والدم ~~ونحو ذلك فيخرج بالسعال نفثا. وأما حاجة الرئة إلى اللحم فلأن يملأ الخلل ~~الواقع بين هذه الأعضاء ويكون من جملة ذلك عضو ms260 واحد واحتيج أن يكون لحما ~~ليكون قريبا من الاعتدال بخلاف الشحم والسمين ونحوهما، واحتيج أن يكون هذا ~~اللحم رخوا لئلا يمانع عن سهولة انبساط الرئة وانقباضها الذين لا بد منهما ~~في التنفس وإنما يكون اللحم رخوا إذا كان كثير الرطوبة وإنما يكون كذلك إذا ~~كانت المائية فيه كثيرة. وإنما يكون كذلك إذا كان غذاء الرئة من دم مائي ~~وكذلك فإن الدم الواصل إلى القلب لا بد وأن يكون كثير المائية واللطيف منه ~~الهوائي يصير روحا والقلب إنما يغتذي بالمتين الكثير الأرضية فلذلك تبقى ~~المائية لغذاء الرئة فلذلك قول من قال: إن غذاء الرئة بدم صفراوي مما لا ~~صحة له البتة وكذلك تحتاج الرئة أن يكون لحمها متخلخلا وذلك ليكون كثير ~~المسام واسعها والغرض بذلك أن تمتلئ الفرج التي في جرمها هواء فتعدل بذلك ~~الهواء ويخرج مما يرشح إلى جرمها من الدم اللطيف الهوائي الذي لا يصلح ~~لغذاء الرئة، ولكنه يصلح لأن يخالط ذلك الهواء يحدث من مجموعهما جرم يصلح ~~لأن يستحيل في القلب دما ولما كان بين جانبي الإنسان أكثر كثيرا مما بين ~~خلفه وقدامه خاصة في صدره وجب أن تكون الرئة مقسومة بقسمين أحدهما يذهب ~~يمينا والآخر يذهب شمالا ليكون ملؤها للجانبين وانقسامهما فيهما على السواء ~~فلذلك يجب أن يكون هذان القسمان لفضاء الصدر، وليس في اليمين هذا أيضا لا ~~يصح. # وذلك لأن ميل القلب إلى الشمل، إنما هو عند رأسه المستدق، وذلك يسير جدا، ~~ومع ذلك فإن هذا الميل هو في أسافل الصدر، وانقسام الجانب الأيمن من الرئة، ~~إلى الأقسام الثلاثة هو في أعالي الرئة فلا يكون القسم الخامس الذي يراد به ~~الجانب الأيمن على اليسر واقعا في الموضع الذي أخلاه القلب بانحرافه إلى ~~الجانب الأيسر. # قوله: والصدر مقسوم إلى تجويفين بلا شك بأن الصدر يغشيه من داخل غشاء وهو ~~في الحقيقة غشاءان أحدهما في يمين الصدر، والآخر في يساره وإذا التقى طرف ~~كل واحد منهما بطرف الآخر من قدام ومن خلف افترقا بعد ذلك فيمر الأيمن في ms261 ~~الجانب الأيمن ويلقى الوسط إلى أن يتصل بطرفه الآخر المقابل لذلك الطرف. ~~وكذلك يمر الأيسر في الجانب الأيسر ويلقى الوسط، ونفوذ كل واحد منهما في ~~جانبه ليس على الاستقامة فإنهما جميعا ينتحيان عن موضع القلب وغلافه فلا ~~يمر واحد منهما بجرم القلب وإلا كان يخرقه فلذلك يبقى القلب وغلافه بين ~~هذين الغشاءين فينقسم الصدر بذلك بنصفين، والقاسم له غشاءان يفترقان عند ~~موضع القلب ويتلاقيان في غير ذلك الموضع. # PageV01P136 # قوله: وفي الحجاب ثقبان الكبير منهما منفذ للمريء والشريان الكبير ~~والأصغر ينفذ فيه الوريد المسمى الأبهر. # هذا الكلام لست أفهمه، فإن الشريان ليس يحتاج في نفوذه إلى خرق الحجاب ~~أما الصاعد فلأنه فوق الحجاب ليس يجذبه البتة. # وأما النازل فلأنه إنما يمر بالحجاب عند أسفله وذلك عند الفقرة الثانية ~~عشرة من فقار الظهر. # وفي آخر فقار الظهر وهو هناك لا يخرق الحجاب بل يمر وراءه لأنه يمر ~~متوكئا على عظام الصلب. والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح القلب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما القلب فإنه مخلوق ... إلى قوله: وإن ~~كان أشبه الأعضاء بها لكن تحركها غير إرادي. ### | الشرح # PageV01P137 # إن فعل القلب كما بيناه أو لا: أن يولد الروح الحيواني ويوزعه على ~~الأعضاء لتحيا، وتوليده ذلك بأن يسخن الدم ويلطفه حتى إذا خالطه بما في ~~الرئة من الهواء صلح ذلك المجموع لأن يصير روحا حيوانيا. وذلك إذا حصل في ~~القلب فلا بد من أن يكون له تجويف يحوي الدم الذي يحتاج إلى تسخينه وذلك ~~بما يحدث فيه من الغليان الذي يلزمه تخلخل الجرم وانبساطه فلذلك لا يكفي في ~~ذلك أن يكون ذلك الدم محويا في العروق لأن العروق لا تتسع لهذا الانبساط ~~الذي يحتاج إليه لأجل ترقق القوام جدا، فلا بد من أن يكون له تجويف آخر ~~يحوي الروح الحيواني ومنه ينفذ في الشرايين إلى جميع الأعضاء وهذه الروح لا ~~بد من أن تكون شديدة اللطافة هوائية فهي لا محالة مستعدة لسرعة التخلخل فلا ~~بد من أن يكون القلب يمدها كل وقت ms262 بالغذاء وغذاؤها لا بد من أن يكون هوائيا ~~يغلب على جوهره الجوهر الهوائي وإنما يمكن ذلك بمخالطة الأجزاء اللطيفة جدا ~~الدموية لجوهر كثير هوائي وامتزاج ذلك المجموع وانطباخه حتى يستعد لأن يصير ~~في القلب روحا. وهذا الانطباخ والامتزاج لا يمكن أن يكون أو لا في القلب ~~فاستبين أن القلب دائما في انبساط وانقباض وذلك ينافي بقاء ذلك الجرم فبه ~~مدة في مثلها تمتزج وتنطبخ فلا بد من أن يكون ابتداء هذا الانطباخ ~~والامتزاج في عضو آخر حتى إذا حصل له الاستعداد الذي به يقرب من طبيعة ~~الروح نفذ إلى التجويف المملوء من الروح الذي في القلب فاستحال في ذلك ~~التجويف إلى مشابة تلك الروح، وكان منه اغتذاؤها، وهذا العضو الذي يفيد هذا ~~الاستعداد لا بد من أن يكون مشتملا على هواء كثير يخالطه ما يلطفه القلب من ~~الدم حتى يصير من مجموع ذلك مادة تصلح لتغذية هذا الروح فلا بد من أن يكون ~~بالقرب من القلب فإنه لو كان بعيدا عنه لقد كان الرقيق من الدم النافذ إليه ~~من القلب قد يبرد في المسافة الطويلة ويكثف فتبطل لذلك لطافته، وكان لم ~~ينفذ من ذلك العضو من الهواء الخارج لتلك الأجزاء الدموية الذي استعد ~~لتغذية الروح إلى أن يصل إلى القلب ويبرد ويفارقه ذلك الاستعداد فلذلك لا ~~بد من أن يكون هذا العضو الذي يستعد فيه هذا المجموع لتغذية الروح مع كثرة ~~الهواء فيه هو أيضا بقرب القلب وذلك العضو هو الرئة فلذلك لا بد من أن يكون ~~اغتذاء الروح الذي في القلب بأن يلطف الدم في القلب ويرق قوامه جدا ثم بعد ~~ذلك ينفذ في الرئة ويخالطه ما فيها من الهواء وينطبخ فيها حتى يتعدل ويصلح ~~لتغذية الروح ثم بعد ذلك ينفذ إلى الروح الذي في القلب ويختلط به ويغذوه ~~وهذا الموضع الذي هو في القلب وفيه الروح لا بد من أن يكون متسعا ليتسع ~~بمقدار كفاية البدن كله من الروح فلذلك لا بد من اشتمال القلب على تجويف ~~مجرى ms263 الدم، ويتلطف فيه ذلك الدم، وتجويف آخر يحوي الروح ومن ذلك التجويف ~~ينفذ الروح إلى جميع الأعضاء ولا بد من أن يكون التجويف الذي فيه الدم ~~بالقرب من الكبد الذي فيه يتكون الدم، وذلك بأن يكون في الجانب الأيمن من ~~القلب، فإن موضع الكبد هو في الجانب الأيمن من البدن فلا بد من أن يكون ~~التجويف الحاوي للروح هو في الجانب الأيسر من القلب ويجب أن يكون هذا ~~التجويف الأيسر أكثر سعة من التجويف الأيمن لأن الدم الذي يخالط الهواء ~~ويمتزج فيه يكفي فيه أن يكون قليل المقدار جدا لأن الغالب على هذا الروح ~~يجب أن يكون هو الهواء نفسه فلذلك هذا الدم الذي يحتاج إلى تلطيفه في القلب ~~لا يحتاج فيه أن يكون كثيرا جدا، وأما الروح الذي في الجانب الأيسر، فإنه ~~يجب أن يكون كثيرا جدا ليفي بالانتشار في جميع الأعضاء فلذلك يحتاج أن يكون ~~مكانه كثير السعة فلا بد من أن يكون هذا التجويف مع سعته عميقا. ويلزم ذلك ~~أن يكون القلب طويلا ليتسع لعمق هذين التجويفين ولا بد من أن يكون فيه موضع ~~كثير السعة ليتسع لهذين التجويفين ويجب أن يكون هذا الموضع الكثير السعة من ~~القلب هو في أعلاه ليكون كل واحد من التجويفين بقرب الرئة فيسرع إليها وصول ~~الدم الذي قد تلطف في التجويف الأيمن ويسرع إلى القلب نفوذ ما استعد في ~~الرئة لتغذية الروح لينفذ بسرعة إلى التجويف الأيسر فلذلك يجب أن يكون أو ~~سع موضع في القلب هو في أعلاه، وأما أسفله فيجب أن يكون رقيقا لفقدان هذين ~~التجويفين هناك. ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إيه، ومع ذلك يضيق المكان ~~على # PageV01P138 # الأعضاء التي لا بد منها هناك. ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إليه، ومع ~~ذلك يضيق المكان على الأعضاء التي لا بد منها هناك ويجب أن يكون الانتقال ~~من سعة أعلى القلب وغلظ جرمه إلى رقة أسفله بتدريج كتدريج البطن الأيسر في ~~سعة أعلاه إلى ضيق أسفله، فلذلك يكون شكل ms264 القلب صنوبريا. التي لا بد منها ~~هناك. ولأن الغلظ هناك فضل غير محتاج إليه، ومع ذلك يضيق المكان على ~~الأعضاء التي لا بد منها هناك ويجب أن يكون الانتقال من سعة أعلى القلب ~~وغلظ جرمه إلى رقة أسفله بتدريج كتدريج البطن الأيسر في سعة أعلاه إلى ضيق ~~أسفله، فلذلك يكون شكل القلب صنوبريا. # قوله: مخلوق من لحم قوي الغالب على جرم القلب يجب أن يكون هو اللحم لأنه ~~يحتاج أن يكون شديد الحرارة ليقوى على تلطيف الدم التلطيف المحتاج إليه ~~فيما ذكرناه فلذلك يجب أن يكون الغالب على جرمه الجوهر اللحمي فإن ما سوى ~~اللحم من الأعضاء فإن مزاجه بارد ويجب أن يكون هذا اللحم صلبا ليكون جرم ~~القلب غير شديد القبول للانفعال من الواردات وإنما يكون اللحم صلبا إذا ~~كانت الأرضية في جرمه كثيرة. ويلزم ذلك أن يميل لو نه عن لو ن اللحم الذي ~~هو الحمرة إلى السواد يوجبه كثرة الأرضية في جرمه كثيرة، ويلزم أن يميل لو ~~نه عن لو ن اللحم الذي هو الحمرة إلى السواد توحيه كثرة الأرضية. # وقد علمت أن الحق الذي ذهبنا إليه هو أن حركات القلب في انبساطه وانقباضه ~~حركات إرادية وأن الحركات التي بالليف الجاذب الطولي، والدافع العرضي، ~~والماسك المؤرب كلها حركات إرادية فلذلك أصناف الليف الذي فيه كلها حركات ~~إرادية وإنما كثر فيه الليف ليزداد جرمه صلابة. # قوله: دقق منه الطرف الآخر كالمجموع إلى نقطة ليكون ما يبتلى بمماسة ~~العظام أقل أجزائه. إن هذا الكلام مما لا يصح. # وذلك لأن أسفل القلب ليس البتة عنده عظم يلاقيه لأن القلب موضوع في وسط ~~الصدر، وليس هناك البتة عظم وإنما العظام في محيط الصدر لا عند عظم يلاقيه ~~لكان يلاقيه دائما، وإنما كان أسفل القلب دائما ممتلئا والتألم والتضرر ~~بملاقاته وذلك لا محالة مضعف لقوته. # قوله: كالأساس يشبه الغضروف في أصل القلب جرم أصلب من غيره من أجزاء ~~القلب وتبلغ صلابته في بعض الحيوانات خاصة العظيم الجثة إلى أن يكون ذلك ~~الجرم ms265 غليظا وفائدة هذا الجرم فيما أظن أن يتصل به الجوهر الرباطي فإن ~~الأربطة كما عرفته قبل جميعها يتصل بعظام قريبة من موضع بسطها إلى ليف ~~العضل. # قوله: وفيه ثلاث بطون. # هذا الكلام لا يصح. # فإن القلب فيه بطنان فقط. أحدهما مملوء بالدم، وهو الأيمن، والآخر مملوء ~~بالروح وهو الأيسر. ولا منفذ بين هذين المنفذين البتة. وإلا كان الدم ينتقل ~~إلى موضع الروح فيفسد جوهرها. والتشريح يكذب ما قالوه. # فالحاجز بين البطنين أشد كثافة منه غيره لئلا ينفذ منه شيء من الدم أو من ~~الروح فيضيع. # فلذلك قول من قال: إن ذلك الموضع كثير التخلخل باطل والذي أو جب له ذلك ~~ظنه أن الدم الذي في البطن الأيسر إنما ينفذ إليه من البطن الأيمن من هذا ~~التخلخل، وذلك باطل فإن نفوذ الدم إلى البطن الأيسر إنما هو من الرئة بعد ~~تسخنه وتصعده من البطن الأيمن كما قررناه أو لا. # قوله: ليكون له مستودع غذاء يتغذى به كثيف قوي يشاكل جوهره ومعدن يتولد ~~فيه عن دم لطيف، ومجرى بينهما. # غرضه بهذه الدلالة على ثبوت البطون الثلاثة التي ظن ثبوتها وإنما هي ~~بطنان فقط كما قررناه. وجعله للدم الذي في البطن الأيمن منه يغتذي القلب، ~~لا يصح البتة. # فإن غذاء القلب إنما هو الدم المنبث فيه من العروق المنبثة في جرمه ولو ~~كان القلب يغتذي من ذلك لكان يميله إلى مشابهة جوهره فكان يميله إلى الغلظ ~~والأرضية وليس ذلك الدم كذلك إذ هو أرق من غيره من الدماء التي عند الأعضاء ~~بل فائدة ذلك الدم أن يتلطف فيه ويرق قوامه جدا ويتصعد إلى الرئة ويخالط ~~الهواء الذي فيها وينفذ بعد ذلك في الشريان الوريدي إلى التجويف الأيسر من ~~تجويفي القلب فيكون من ذلك المجموع الروح الحيواني. # قوله: وذلك المجرى يتسع عند تعرض القلب وينضم عند تطوله. # PageV01P139 # إن هذا الذي يدعي وجوده ويسميه بطنا أو سط قد بينا أن لا وجود له فضلا عن ~~أن يكون حاله يختلف في الاستعراض والانضمام بحسب ما يدعى ms266 من تعرض القلب ~~وتطوله فإن الحركة التي يعتبر فيها للقلب إنما حركة الانبساط والانقباض ~~وأما التطول والاستعراض فمما لا أعتقد له وجودا. # قوله: وقاعدة الأيسر أرفع، وقاعدة البطن الأيمن أنزل بكثير بسبب ذلك أن ~~رأس القلب وهو طرفه الدقيق مائل إلى الجانب الأيسر كما بيناه. # ويلزم من ذلك أن يكون أعلاه على الصفة المذكورة. # قوله: بانبساط فيجذب الدم إلى داخله كما يجتذب الهواء. # المشهور أن البطن الأيمن من القلب له أيضا انبساط وانقباض فإنه يجذب الدم ~~بانبساط كما يجذب البطن الأيسر بانبساط النسيم. # وهذا عندنا من الخرافات. # فإن الجذب بالانبساط والانقباض إنما يكون لما لطف من الأجسام والدم ليس ~~كذلك فإن الجسم الكثيف إنما يجذب بسبب الخلاء الحادث بالانبساط إذا لم يوجد ~~جسم ألطف منه ينجذب بذلك فإن الخلاء إنما يجذب ما لطف ثم ما كثف إذا أعوز ~~اللطيف والدم يكفي في انجذابه إلى القلب ما فيه من القوة الجاذبة الطبيعية ~~كما في غيره من الأعضاء وانبساط البطن الأيسر وانقباضه كما نبين في غير هذا ~~الموضع إنما هو لأجل تعديل الروح بالنسيم ودفع فضولها وتغذية الروح بما ~~ينجذب من النسيم المخالط للطيف الدم. وهذا كله مما لا يتحقق في البطن ~~الأيمن فلذلك هو، والله أعلم غير متحرك البتة. # قوله: وقد أخطأ من ظن أن القلب عضلة وإن كان أشبه الأشياء بها لكن بحركة ~~غير إرادي. # قد بينا في مواضع كثيرة أن حركة القلب في انبساطه وانقباضه حركة إرادية ~~وإن كنا لا نشعر بها، ولا بأنا مريدين لها، كما أن حركة العضل كذلك وأما أن ~~القلب هل يسمى عضلة أو لا؟ فذلك مما لا يسوغ النزاع فيه. والله ولي ~~التوفيق. ### | فصل # تشريح الثدي # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه الثدي عضو خلق لتكوين اللبن ... إلى ~~قوله: فإنه قد وقفت عليه من تشريح العروق. ### | الشرح # الحاجة إلى الثدي هو توليد اللبن ليكون غذاء الطفل، وإنما احتيج إلى ذلك ~~ليكون هذا الغذاء شبيها جدا بجوهر الطفل لأنه يتولد من المادة التي تكون ~~منها ms267 أعضاؤه وبها تغذت، وبيان ذلك أن كل حيوان يلد حيوانا، فإنه لا بد من ~~أن يكون في بدنه رطوبة زائدة منها يتكون ذلك الحيوان ويغتذي منها مدة تكونه ~~فما صلح من تلك الرطوبة للاستحالة إلى جواهر أعضائه كانت غذاء لها. وما لم ~~يصلح لذلك وكان غير بعيد جدا عن جواهر تلك الأعضاء اندفع إلى الثدي واستحال ~~فيه إلى حالة يصلح لتغذية أعضائه بعد الانفصال عن الرحم، وذلك هو اللبن، ~~فلذلك كل حيوان يلد حيوانا، فإنه يتكون فيه اللبن وبه يغتذي طفله بعد ~~الولادة. ولا كذلك الحيوان الذي يتولد بيض، فإن هذا الحيوان يكون بدنه قليل ~~الرطوبة فلذلك جميع ما في بدنه من الرطوبة يخرج في البيضة فلذلك إذا تكون ~~ذلك الحيوان لم يجد في بدن أمه ما يقوم بغذائه، ولذلك فإن الحيوان الذي ~~يتولد في البيض يغتذي بالأشياء الخارجة من أو ل خروجه من البيضة، ولا كذلك ~~الحيوان الذي يتولد في الرحم، فإنه عند ولادته إنما يغتذى باللبن لأن ما ~~سواه يبعد جدا عن طبيعته فلذلك احتيج إلى الثدي لتوليد اللبن فإن الثدي في ~~أو ل حلقة الأنثى يكون صغيرا جدا وإنما يعظم ويظهر ظهورا بينا عند وقت ~~الحاجة إلى توليده اللبن، وذلك عند الوقت الذي يمكن فيه الولادة. وذلك بعد ~~البلوغ. فلذلك يكون ثدي الطفلة صغيرا جدا ولا يزال كذلك حتى تقارب البلوغ. ~~وحينئذ يزداد زيادة فاحشة، وإذا حبلت ازداد زيادة أكثر من ذلك بكثير. وأما ~~الرجل فيكون ثديه صغيرا جدا وإن كملت خلقته وذلك لأن الحاجة إلى اللبن في ~~الرجال قليلة جدا ونادرة فإن الرجل كثيرا ما تتكون في ثديه اللبن لطفل يحن ~~عليه ونحو ذلك. # PageV01P140 # وكان لنا جار توفيت زوجته عن طفل رضيع. ولم يكن له جدة يتخذها مرضعة. ~~فتولد اللبن في ثديه. وكان إذا عصر ثديه خرج منه لبن كثير. وكان لبعض كبراء ~~أهل دمشق أتان توفيت بعد أن وضعت جحشا، وعنده بغلة. فدر لتلك البغلة لبن ~~كثير يجري من ثدي تلك البغلة. فكان إذا ركب ms268 تلك البغلة، وأخذ الجحش خلفها ~~يستحي من الناس، وإذا ترك الجحش في الاصطبل صار اللبن يجري من ثدي تلك ~~البغلة وهي تمشي تحته، وهو مستح من الناس. فلم يكن له إلا أن ترك ركوب تلك ~~البغلة إلى أن فطمت الجحش. ومن خواص الإنسان أن ثدييه في صدره، وثديا الفيل ~~يقربان من صدره. وثديا غيره يقرب من الرحم، وسبب ذلك أن قرب الثدي من الرحم ~~أولى ليكون وصول المادة إليه من الرحم في حال الحمل أسهل. وطفل غير الإنسان ~~يتمكن من الارتضاع من ثدي أمه وهو بقرب الرحم فلذلك وجب أن يخلق الثدي هناك ~~في غير الإنسان من الماشية وغير ذلك. وأما الإنسان فإن ذلك تعذر فيه لأن ~~طفل الإنسان لا يقوى على القعود ولا على القيام عقيب الولادة بل إنما يقوى ~~على ذلك بعد مدة يعتد بها، وفي تلك المدة لا يتمكن من الارتضاع من الثدي ~~إذا كان كما في الماشية. لأنه في تلك المدة يكون مستلقيا، فإنما يسهل ~~ارتضاعه بأن يكون الثدي مرتفعا عن وركي المرأة في حال قعودها بقدر يعتد به. ~~وذلك بأن يكون في الصدر فإنه حينئذ يسهل دخول الحلمة في فم الطفل إذا كان ~~مستلقيا على وركي أمه. وتختلف الحيوانات في عدد أثدائها لاختلافها في عدد ~~الأولاد فيكون عدد الثدي في كل حيوان بعدد أكبر ما يولد لها في العادة. ~~وأكثر ما للإنسان في العادة ولدان، فلذلك يكون له ثديان فقط. وأما الكلاب ~~فأكثر عدد يولد لها عادة هو ثمانية، ولذلك لها ثمانية أثداء. قوله: لحم ~~غددي لا حس له، أبيض اللون ولبياضه إذا تشبه به الدم أبيض. # هذا الكلام لا يصح. وذلك لأن اللحم الغددي وإن كان أبيض غير شديد بل يميل ~~إلى الحمرة قليلا والدم إذا شبه بهذا اللحم فإن كان التشبه به تاما صار لو ~~نه أبيض إلى حمرة لبياض ذلك اللحم، وإن كان ذلك التشبه أقل، كانت الحمرة ~~أغلب لأن لو ن الدم يكون بطلانه حينئذ أق، واللبن كذلك فإن بياضه شديد ms269 جدا ~~بل العلة في بياض اللبن هو ما يحدث له من الزبدية بسبب ما يعرض له من ~~الغليان في الثدي، والزبدية يلزمها البياض على ما عرف في العلوم الأصلية. ~~والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح المريء والمعدة # PageV01P141 # إن الحيوان يخالف النبات في أمر الغذاء من وجوه المحتاج إلى ذكره ها هنا ~~وجهان: أحدهما: أن الحيوان ليس يتناول الغذاء دائما، فإنه يشتغل عنه بالنوم ~~وبتحصيل مادة الغذاء ونحو ذلك. وثانيهما: أنه يتناول الغذاء بالإرادة ~~وبالشهوة، ولا يقتصر على ما هو في نفس الأمر النافع بل على ما تدعو إليه ~~الشهوة. ولا كذلك في النبات فإنه دائما يجتذب الغذاء من الأرض، وإن كان هذا ~~الجذب قد يضعف في بعض الأزمان كما في الشتاء. فإن النبات في الشتاء يقل ~~جذبه للغذاء إنما هو بالطبع، وبالجذب الطبيعي، وأما دوام التحلل فهو مشترك ~~بين الحيوان والنبات. ولما كان التحلل في الحيوان دائما وورود الغذاء ليس ~~دائما فلا بد من أن يكون في أبدان الحيوان مادة معدة لتغذيته أو لا فأولا ~~حتى لا تجف أعضاؤه إلا أن يرد الغذاء إليه من خارج، وهذه المادة لا بد أن ~~تكون صالحة لتغذية أعضاء الحيوان، وإنما يكون كذلك إذا كانت مركبة فإن ~~الأجسام البسيطة لا يمكن أن تغذوا لأعضاء، ولا أن يتكون منها عضو أو جزء ~~عضو لذلك لا بد من أن تكون هذه المادة جسما مركبا، ولا بد من أن يكون مع ~~ذلك ذا رطوبة يسهل انفعالها واستحالتها إلى جواهر الأعضاء. ولا بد من أن ~~يكون مع ذلك سيالة حتى يتمكن من التحرك إلى كل واحد من الأعضاء الملاقية، ~~فيتمكن ذلك العضو من إحالتها إلى طبيعته، وهذه المادة هي الأخلاط، فإذا لا ~~بد من أن يكون في أبدان الحيوان أخلاط. لكن هذه الأخلاط تقل في بعض الحيوان ~~كما في السمك ويكثر في بعضها كما في الإنسان والفرس ونحو ذلك. والأخلاط لا ~~يمكن أن تكون حاصلة في بدن الحيوان من أو ل زمان الخلقة إلى أن يفسد من غير ~~أن ms270 تكون مستمدة من أجسام أخر يرد إليها من خارج فإن بدن الحيوان عند أو ل ~~الخلقة لا يمكنه أن يتسع لما يكفي في تغذيته زمانا فيه تتم خلقته، فإن بدنه ~~حينئذ يكون لا محالة أصغر من ذلك بكثير فكيف تكون فيه ما يكفي لهذه التغذية ~~مدة عمر الحيوان، فلذلك لا بد من أن تكون هذه الأخلاط تستمد من أجسام أخر ~~ترد إليها من خارج وتستحيل طبيعته إلى طبيعة تلك الأخلاط فإن من المستحيل ~~أن يوجد في خارج البدن أخلاط حاصلة بالفعل حتى يمكن ورودها إلى أبدان ~~الحيوانات، ويكون منها أخلاط بدون أن تستحيل على حالها التي هي عليها وهي ~~في خارج البدن، فلا بد من أجسام أخر ترد إلى أبدان الحيوانات وتستحيل فيها ~~إلى مشابهة المادة المعدة لتغذيتها، وتلك الأجسام تسمى أيضا أغذية. وهي مثل ~~الخبز واللحم والطعام للإنسان ولا بد أن تكون لهذه الأجسام التي تسمى أغذية ~~في بدن الإنسان ونحوه عضو يحيلها إلى طبائع الأخلاط وذلك العضو هو الذي ~~نسميه الكبد، وسندل على ذلك إذا بلغنا إلى تشريح الكبد. وهذه الكبد سنبين ~~أن جذبها للغذاء لا بد أن يكون طبيعيا والجذب الطبيعي إنما يكون لما هو ~~نافع موافق للغرض الطبيعي، وأخذ الحيوان الأجسام التي تسمى أغذية كما قلناه ~~هو بالإرادة وبالشهوة وذلك ما لا يشترط فيه أن يكون في نفس الأمر موافقا، ~~فلذلك إذا أخذت الكبد منه النافع الموافق فلا بد أن يبقى منه ما ليس بموافق ~~ولا نافع غير منجذب إلى الكبد. وهذا الشيء إن بقي في البدن دائما فسد وأفسد ~~الأخلاط وغيرها. فلا بد من أندفاعه وخروجه من البدن، وإنما يمكن ذلك بعد ~~تمييزه عن الطبيعي والنافع. وإنما يمكن ذلك بعد أن يفعل فيه عضو آخر فيحيله ~~إلى حالة يتمكن الكبد من جذب النافع منه دون غيره، وذلك العضو هو المعدة ~~فإذا لا بد في اغتذاء الإنسان ونحوه من أن يكون له معدة يهضم الأجسام التي ~~تسمى أغذية فتحيلها إلى حالة يتمكن الكبد بسببها من تخليص ms271 موافقها من غيره ~~فتجتذب ذلك الموافق وتخطي من غيره فيحتاج إلى دفعه، وهذه المعدة لا يمكن أن ~~تكون موضوعة عند الفم حتى يمكن أن ترد إليها الأجسام الغذائية من الفم من ~~غير توسط يقبلها من الفم ويؤديها إلى المعدة. وذلك لأن المعدة لو كانت ~~موضوعة هناك لكانت الكبد إذا أخذت النافع من تلك الأجسام احتاجت المعدة إلى ~~دفع ما يبقى من الفضلات إلى أسفل لتخرج من مخارج الفضول التي بينا مرارا ~~أنها لا بد من أن تكون في جهة مقابلة لجهة مورد الغذاء فلذلك لا بد من أن ~~يكون في أسفل البدن فكانت تلك الفضول في اندفاعها لا بد من أن تمر على ~~القلب إذ قد بينا أنه لا بد من أن يكون موضوعا في الصدر، وكان يلزم ذلك # PageV01P142 # شدة تضرره وتضرر أرواحه بقذارات تلك الفضول، فلذلك ليس يمكن أن تكون ~~المعدة موضوعة في موضع أعلى من القلب ولا يمكن أن تكون معه في الصدر وإلا ~~كان القلب يتضرر بما يلزم من فعلها من الأبخرة والأدخنة لأنها كالمطبخ ~~للغذاء، فلذلك لا بد من أن تكون موضوعة تحت الصدر وذلك في الجوف الأسفل. ~~وإذا كانت المعدة موضوعة تحت الصدر هناك فصول الأجسام الغذائية إليها من ~~الفم لا بد من أن يكون في وعاء يتصل بالحلق وبالمعدة حتى يمكن تأدية ~~الأجسام الغذائية إليها من هناك إلى المعدة، وهذا الوعاء هو الذي يسمى ~~بالمريء، فلذلك لا بد في تغذية الإنسان ونحوه من معدة ومريء. فلنتكلم الآن ~~في تشريح كل واحد من هذين، بعون الله وتوفيقه، ونجعل الكلام في ذلك مشتملا ~~على ستة مباحث. والله ولي التوفيق. دة تضرره وتضرر أرواحه بقذارات تلك ~~الفضول، فلذلك ليس يمكن أن تكون المعدة موضوعة في موضع أعلى من القلب ولا ~~يمكن أن تكون معه في الصدر وإلا كان القلب يتضرر بما يلزم من فعلها من ~~الأبخرة والأدخنة لأنها كالمطبخ للغذاء، فلذلك لا بد من أن تكون موضوعة تحت ~~الصدر وذلك في الجوف الأسفل. وإذا كانت المعدة موضوعة ms272 تحت الصدر هناك فصول ~~الأجسام الغذائية إليها من الفم لا بد من أن يكون في وعاء يتصل بالحلق ~~وبالمعدة حتى يمكن تأدية الأجسام الغذائية إليها من هناك إلى المعدة، وهذا ~~الوعاء هو الذي يسمى بالمريء، فلذلك لا بد في تغذية الإنسان ونحوه من معدة ~~ومريء. فلنتكلم الآن في تشريح كل واحد من هذين، بعون الله وتوفيقه، ونجعل ~~الكلام في ذلك مشتملا على ستة مباحث. والله ولي التوفيق. ### | البحث الأول # تشريح المريء # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه أما المريء فهو مؤلف من لحم وطبقات ~~غشائية ... إلى قوله: ثم يستعرض بعد النفوذ في تبسط متوسعا متصورا فما ~~للمعدة. # الشرح إذا عرض مرض يلزمه تألم فم المعدة، فإنا نحس الوجع عند آخر عظام ~~القص من أسفل. وذلك خلف الغضروف المسمى بالخنجري وكذلك إذا عرض خفقان معدي، ~~فإنا نجده يجذب خلف هذا الغضروف ونحس به تحت القص، وكذلك إذا انصب إلى فم ~~المعدة مادة حارة صفراوية كما يعرض كثيرا للصائمين في الصيف. وكذلك عند ~~الإفراط في إخراج الدم في الفصد ونحوه فإنا نحس لذع تلك المادة عند آخر ~~عظام القص، وكذلك إذا كثر انصباب السوداء إلى فم المعدة خاصة إذا كانت ~~السوداء رديئة كما في كثير من أصحاب المراقيا فإنا نحس حينئذ لذع تلك ~~السوداء عند آخر عظام القص وكذلك إذا حدث للطعام الكثير التخمة ونحوها فساد ~~يحدث اللذع، فإنا نحس حينئذ ذلك اللذع عند آخر هذا الموضع. أعني عند آخر ~~عظام القص من أسفل، وجميع هذا مما يوجب أن يكون فم المعدة هو في ذلك الموضع ~~فلذلك فغن المشهور أن من جملة منافع الغضروف المعروف بالخنجري أنه وقاية ~~لفم المعدة، وإذا كان كذلك إنما اشتهر بين الأطباء من أن المريء ينتهي عند ~~الفقرة الثانية عشرة من فقرات الظهر، وأنه هناك يخرق الحجاب ويتسع ليكون ~~منه فم المعدة، ظاهر أنه حديث باطل. # فإن هذه الفقرة هي آخر فقار الظهر، ويتصل بفقار القطن، ويتصل بها الضلع ~~الذي هو أقصر أضلاع الخلف. وهو الضلع الآخر، ms273 وهذا الموضع لا شك أنه أنزل من ~~الموضع المذكور، وهو عند آخر عظام القص بكثير ثم من المعلوم أن المعدة لا ~~يمكن أن تكون عند فقار القطن فإن ذلك الموضع هو موضع الكلى والرحم، وكيف ~~يمكن أن تكون المعدة هناك، وكثير من المعاء خاصة الدقاق موضع فوق السرة. # وقد عرفنا أن جميع المعاء موضوعة تحت المعدة ولو كانت المعدة عند القطن ~~فالموضع الذي أعلاه عند آخر عظام القطن وأسفله عند محاذاة عظام القطن الذي ~~يكون فيه من الأعضاء والمعلوم أن الكبد يشتمل على الجانب الأيمن من المعدة ~~والطحال موضوع عند جانبها الأيسر، وأنزل من موضع الكبد ومع ذلك فإنا نحس ~~الطحال عند الشراسيف اليسرى والكبد عند الشراسيف اليمنى يظهر ذلك إذا حدث ~~لهذين العضوين ورم خاصة في الجانب المحدب، وهذا إنما يمكن إذا كان وضع ~~المعدة فوق السرة فيما بين الجانبين ومن هذا يعرف أن ما قالوه في موضع ~~انتهاء المريء وابتداء المعدة كاذب قبيح وذلك لأنهم يجعلون ذلك عند الفقرة ~~الثانية عشرة، وذلك إذا كانت المعدة تبتدئ يلزم ذلك أن تكون موضوعة في اسفل ~~البطن. ويكون أكثر الأمعاء فوقها. # PageV01P143 # وذلك لا محالة كذب محال. # والمريء كالجزء من المعدة لأنه يفعل فعلها في أخذ الغذاء وهضمه وأخذه ~~للغذاء وهو بجذبه له بما فيه من الليف الطولي ويدفع ذلك المجذوب إلى أسفل ~~فيعان ذلك بجذب الأجزاء السفلية، وهذا الدفع هو بالليف المستعرض وليس ~~المراد أن جذبه ودفعه إنما بهذين الليفين فقط بل وبما فيه من الجذب والدفع ~~الطبيعيين كما في جذب حجر مغناطيس الحديد، وأما جذبه ودفعه بالليف فقد بينا ~~أن ذلك إنما يكون بفعل إرادي. ولكن الإرادة ها هنا من الإرادات الطبيعية ~~كما بيناه فيما سلف. وإنما احتيج إلى هاتين القوتين أعني الإرادية ~~والطبيعية ليتعاضدا على الجذب والدفع فيكون هذا الفعلان في المريء قويين ~~وإنما احتيج إلى قوتهما فيه مع أن حركة الثقيل إلى أسفل سهلة، وذلك لأن ~~نفوذ المريء إلى أسفل ليس على الاستقامة بل مع انحراف، قد بينا ms274 وجوبه حيث ~~تكلمنا في تشريح الشرايين خاصة والمجذوب به والمدفوع لم يتصغر بعد أجزاؤه ~~تصغيرا تاما حتى يسهل نفوذه في المجرى مع ضيقه ولذلك فإن الغصص يقع كثيرا ~~مع وجود هذه القوى في المريء، وإنما يهضم المريء للغذاء بما فيه من الأجزاء ~~اللحمية فإن ذلك اللحم بحرارته يعين على الهضم الذي يتم بالطبخ، وأما الذي ~~يكون بإحالة الصورة النوعية للمادة إلى مشابهة جوهرها، فلذلك مما لا يحتاج ~~فيه إلى حرارة. وإنما خلق المريء كذلك لأنه جزء من المعدة، والمعدة تفعل ~~أفعالها بهذه الأجزاء أعني أنها تهضم باللحمية وتجذب وتدفع بما فيها من ~~الليف، وبما فيها من القوى الطبيعية، وكذلك يجب أن يكون المريء والله ولي ~~التوفيق. ### | البحث الثاني # تشريح المعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وبعد المريء جرم المعدة المنفتح ... إلى ~~قوله: وأحسنهما المقابل لهما للطحال هذا. # الشرح إن المريء لما كان فعله يشابه فعل المعدة، وذلك هو جذب الغذاء ~~وإحالته ليتهيأ لفعل الكبد فيه، لا جرم خلق جرمه مشابها لجرم المعدة إذ ~~يحتاج كما تحتاج المعدة إلى سطح حساس باطن وسطح لحمي خارج فلذلك كأنه جزء ~~من المعدة، ولا كذلك الأمعاء فإن فعلها أن يخزن الغذاء فيها مدة أخذ الكبد ~~منه صفاوته وخالصته ثم يندفع الباقي ولذلك فعلها يباين فعل المعدة فلذلك ~~جوهرها غير شبيه بجوهر المعدة فلذلك الأمعاء كالشيء القريب عن المعدة لكنها ~~متصلة به من أسفل ويجب أن يكون المريء أو سع تجويفا من أو ل الأمعاء لأن ~~المعاء الأول إنما يحتوي على الغذاء بعد أن رق وسال ولا كذلك المريء فإن ~~الغذاء ينفذ فيه، وهو باق على تكاتفه ويبوسته فيحتاج أن يكون تجويفه أو سع ~~كثيرا من تجاويف الأمعاء الأولى وأما الأمعاء السفلى فإن تجاويفها قد لا ~~ينقص عن سعة تجويف المريء وذلك لأن هذه الأمعاء يكثر فيها اجتماع ثفل ~~الغذاء وأرضيته وكثيرا ما يعرض لذلك الثفل أن يخف ويجتمع منه مقدار كثير، ~~فلذلك يحتاج أن تكون تجاويف هذه الأمعاء أو سع كثيرا من تجاويف ms275 تلك الأمعاء ~~العليا، وكذلك بطانة المريء أكثف وأغلظ كثيرا من بطانة الأمعاء العليا لأن ~~ما ينفذ في هذه الأمعاء من الغذاء يكون قد لان وسال ولم يحدث له بعد تكاثف ~~ولا كذلك الأمعاء السفلى، فإن بطانتها تحتاج أن تكون كثيفة لتقوى على تمديد ~~الثفل اليابس ونحوه. # وأما المعدة فبطانتها كالمتوسطة بين بطانتي المريء والأمعاء العليا وذلك ~~لأن الغذاء في المعدة لا شك أنه ألين مما يكون وهو بعد في المريء وأما الذي ~~في الأمعاء الأولى فإنه لا يكون إلا لينا سيالا فلذلك كانت بطانة المعدة ~~كالمتوسطة بين بطانتي المعدة والأمعاء العليا، ولعل بطانة المعدة مع ذلك ~~ألين من بطانة المعاء الغلاظ. فإن هذه الأمعاء تحتاج أن تقوى على تمديد ما ~~يبس فيها من الثقل ويغلظ جدا. # قوله: وألينها عند فم المعدة إنما كانت بطانة المعدة عند فمها ألين لأن ~~هذا الموضع منها يحتاج أن يكون حسه قويا ليشتد إدراكه للجوع وإنما يكون ~~كذلك إذا كان جرمه إلى لين ليكون أقبل للانفعال الذي به الحس. # PageV01P144 # قوله: أكثر لحمية مما للمعدة إنما كان كذلك لأن المعدة مع حاجتها إلى قوة ~~الهضم فإنها محتاجة إلى قوة الحس فلذلك احتيج أن يكون جرمها اقرب إلى ~~الاعتدال فلذلك لم يحتج إلى تكثير اللحم فيها خاصة والسخونة المعينة على ~~هضمها يتوجه إليها كثيرا من مجاورتها من الأعضاء ولا كذلك المريء فإنه مع ~~حاجته إلى قوة الهضم غير محتاج إلى قوة الحس لأن الغذاء ينهضم فيه في زمان ~~قصير جدا وذلك في مدة نفوذه في تجويفه ولا كذلك المعدة فإن الغذاء يبقى ~~فيها زمنا طويلا حتى ينهضم فلذلك احتيج أن يكون هضم المريء قويا ومع ذلك هو ~~غير محتاج إلى قوة الحس بل يلزمه لأجل زيادة تضرره بلذع الأغذية اللذاعة ~~ونحوها ومع ذلك فليس له من خارج معين على تقوية حرارته الهاضمة إلا بما ~~يقرب منه من القلب وأما غير ذلك من أجزائه فإن أكثر الأعضاء المجاورة له ~~باردة وإلى يبوسة فلذلك احتيج أن يكون الجوهر اللحمي ms276 في المريء إذا قيس إلى ~~باقي جرمه أكثر منه إذا قيس لحم المعدة إلى باقي جرمها. # وأما جرم الأمعاء فيخلو عن اللحمية البتة. وذلك لأن اللحمية فيه وإن ~~إفادته بعضها يكمل فيه الهضم المعدي ويزيد في استعداده للهضم الكبدي فإن ~~اللحم يضيق مسامه فلا يسهل رشح ما يرشح منه من الغذاء ولا نفوذ ما ينفذ إلى ~~داخله من الفضلات التي يقطر من الأعضاء الأخر فإن الحق أن نفوذ الغذاء من ~~الأمعاء إلى الكبد وغيرها من الأحشاء إنما هو على طريق الرشح. ومن هناك ~~يدخل كثير منه إلى داخل العروق التي هي عندنا كالأصول للعرق المسمى بالباب. ~~وهي التي في الثرب وغيره. وذلك ما يقع على الأمعاء من الفضول ومن الأجسام ~~المنقطعة عن الأعضاء الأخر فإنه ينفتح له مسام الأمعاء وينفذ فيها ذلك ~~الجرم إلى داخل الأمعاء ثم يخرج من المخرج وكذلك خروج القطع اللحمية من ~~الكبد والكلى ونحوها في الإسهالات ونحوها. إنما هو بهذا الطريق. # وأما الأمعاء والمعدة يتصل بجرمها عروق تنفذ إلى داخل هذه الأعضاء وتأخذ ~~منها صفاوة الغذاء فلذلك عندنا مما لا يصح. # فقد بينا ذلك في مواضع أخر غير هذا الموضع. # وجعلت المعدة كرية الشكل لتتسع لغذاء أكثر. وسطحت من ورائها قليلا لئلا ~~يلاقي تحدبها عظام الصلب فتتضرر بذلك وفائدة التفاف العصب النازل من الدماغ ~~إلى المعدة على المريء أن هذا العصب يعرض له الامتداد كثيرا إلى أسفل وذلك ~~عند ثقل المعدة بالغذاء أو بالورم ونحو ذلك وهذا الامتداد يميله إلى ~~الاستقامة فلا يضره ذلك ولو كان النازل الأول مستقيما لتهيأ للانقطاع عند ~~هذا الامتداد فإن المستقيم أقصر الخطوط. وباقي ألفاظ الفصل ظاهرة. والله ~~ولي التوفيق. ### | البحث الثالث # تشريح الثرب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وقد يدفيها من قدام الثرب الممتد ... ~~إلى قوله: وتحفظها للزوجتها الدسمة. # الشرح # PageV01P145 # قد بينا فيما سلف وجه حاجة المعدة إلى الأعضاء المدفئة لها من خارج ولا ~~كذلك غيرها من سائر الأعضاء الهاضمة. وبينا أيضا السبب في أن هذه الحرارة ~~هي التي ms277 تحتاج إليها المعدة في الاستعانة على الهضم لم يخلق لها بذاتها ~~وذلك لأن المعدة تحتاج أن يكون مزاجها قريبا من الاعتدال لأنها مع حاجتها ~~إلى أن تكون هاضمة للأغذية فهي أيضا محتاجة إلى أن تكون قوية الحس لتكون ~~شديدة الإدراك للحاجة للغذاء. وذلك لشدة إدراكها للخلو وللذع السوداء ~~المنصبة إليها حينئذ وقوة الحس إنما تكون مع الاعتدال فلذلك يجب أن تكون ~~حرارة المعدة غير قوية مخرجة لها عن الاعتدال وهضمها للغذاء إنما يتم ~~بحرارة قوية فلذلك هي محتاجة إلى استفادة هذه الحرارة من خارج. ولذلك فإن ~~أكثر الأدوية المقوية للهضم بذواتها حارة المزاج وإنما كان هضم المعدة يحوج ~~إلى حرارة كثيرة لأن هضمها لا يتم بإحالة صورتها النوعية للغذاء إلى مشابهة ~~جوهرها فقط كما هو الحال في الكبد وفي هضم الأعضاء الهضم الرابع بل هضم ~~المعدة إنما يتم بذلك وبطبخ الغذاء في تجويفها وإحالة الصورة وإن كان غير ~~محتاج فيه إلى حرارة قوية فإن طبخ الغذاء إنما يكون بحرارة قوية تجذب لذلك ~~المطبوخ غليانا شديدا به ينطبخ وهذه الحرارة محال أن تكون للمعدة بذاتها ~~فلا بد من أن تكون مستفيدة لها من خارج والحاجة إلى استفادة تلك الحرارة من ~~قدام أشد لألأ مقدم المعدة في الجهة التي يلاقيها في الهواء الخارجي ~~فيبردها فلذلك تحتاج إلى هذا المسخن لإفادتها الحرارة ولتعديل ما أفاده ~~الهواء الخارجي من البرد فاحتيج بذلك أن يوضع أمام المعدة ما يفعل ذلك ~~وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك الشيء شديد الحرارة. لكن هذا الشديد الحرارة لا ~~يمكن أن يكون ملاقيا للمعدة، وإلا كان تسخنها شديدا فيخرجها عن الاعتدال ~~الذي يحتاج إليه لأجل الحس، فلذلك لا بد من أن يكون حائلا بينه وبين المعدة ~~وهذا الحائل لا يمكن أيضا أن يكون بذاته حارا وإلا لم يمنع الحار الآخر من ~~زيادة تسخين المعدة، فلا بد من أن يكون بذاته باردا، ولا يمكن أن يكون ~~كذلك. وهو لا يقبل التسخين بسرعة وإلا لكان يبرد المعدة بالملاقاة مع منعه ~~لتسخين الحار ms278 الآخر الذي ليس بملاق فلذلك لا بد للمعدة من جوهر حار شديد ~~الحرارة يوضع أمامها ولا يلاقيها ومن جوهر آخر بارد يقبل أن يلاقيها ومع ~~ذلك يقبل الحرارة من الحار الخارجي ومن غيره فيسخن المعدة باعتدال فلذلك ~~جعل قدام المعدة عضلات البطن وهي شديدة الحرارة لأنها كثيرة اللحم وجعل خلف ~~كل هذه العضلات جسم آخر بارد بذاته شديد القبول للتسخن بغيره وذلك هو الثرب ~~فإن هذا الثرب فيه عروق كثيرة فهي تفيد حرارة يسيرة وجوهره شحمي فهو بذاته ~~بارد ولكنه بدهنيته ودسومته يقبل التسخن بغيره كثيرا فلذلك مجموعه وإن كان ~~بذاته قريبا من الاعتدال وإلى برد فإنه يقبل من الحرارة التي يستفيدها من ~~غيره وهو تسخن المعدة سخونة معتدلة لا تضرها في جودة الحس وذلك يعينها على ~~الهضم، والذي يستفيد منه الشحم هذه الحرارة هي العضلات التي أمامه هذا هو ~~السبب التمام. # وأما السبب المادي لذلك فإن العضو الذي يلاقي المعدة هولا محالة بالقرب ~~من مقعر الكبد فلذلك الدم الآتي إليه إنما يأتي في العرق المسمى بالباب ~~مارا إلى ذلك العضو في شعب هذا العرق، والدم الذي في شعب هذا العرق إذا ~~تصفى عن الأجزاء الصفراوية التي تخالطه، وذلك باندفاع تلك الأجزاء إلى ~~المرارة وعن الأجزاء السوداوية التي تخالطه أيضا وذلك باندفاع تلك السوداء ~~إلى الطحال بقي الباقي من ذلك الدم مائيا كثير المائية جدا. ومثل هذا الدم ~~أكثر ما يتولد عنه الشحم أو السمين فإن تولد عن لحم فذلك اللحم لا بد من أن ~~يكون كثير المائية فيكون غدديا ولذلك فإن الأعضاء التي تغتذي من الدم الآتي ~~من هذا العرق منها ما هو شحم كالثرب ومنها ما هو لحم رخو كاللحم الذي يسمى ~~بانقراس. # PageV01P146 # وأما ظاهر المعدة فإنه وإن كان يأتيه الدم من هذا العرق فإن المعدة ~~بحراراتها تحلل منه المائية الكثيرة فلا جرم يكون ما يتولد منه من اللحم ~~عليها متينا. ولذلك هذا الجرم الذي يلاقي المعدة من قدامها لا بد من أن ~~يكون جوهره كثير المائية ولا ms279 يمكن أن يكون لحما رخوا رهلا لأن مثل هذا ~~اللحم ليس فيه من الدسومة والدهنية ما يقبل لأجل ذلك الحرارة من غيره قبولا ~~كثيرا كما في الشحم ولذلك فإن الشحم يشتعل كثيرا بالنار. ولا كذلك هذا ~~اللحم الرخو ولذلك وجب أن يكون الملاقي للمعدة لإدفائها جرما شحميا لا لحما ~~رخوا. وإنما لا يكون من جوهر السمين لأن جوهر السمين ليس فيه من البرد ما ~~يعدل من حرارة العروق فلذلك كان هذا الملاقي للمعدة لإدفائها بتوسط قبوله ~~الحرارة من غيره جرما شحميا. وذلك هو الثرب وجعل هذا الثرب رقيق الجرم أي ~~ليس كثير الثخن لئلا تلزمه زيادة كثيرة في كبر البطن، وجعل جوهره كثيفا ~~ليفي مع رقته بحصر الحرارة في جرم المعدة فلا يتحلل بسرعة ولا كذلك لو كانت ~~مسامه متسعة والله ولي التوفيق. ### | البحث الرابع # تشريح الصفاق المسمى باريطارون # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفوق الثرب الغشائي الصفاق المسمى ~~باريطارون ... إلى قوله: ومنه ينبت الغشاء المستبطن للصدر. # الشرح كما أن آلات التنفس يحويها الغشاء المستبطن للأضلاع كذلك آلات ~~الغذاء ودفع الفضول والرحم هذه جميعها يحويها الغشاء الذي يسمى الصفاق، وهو ~~الذي نتكلم فيه ها هنا، وإنما لم تحجب آلات الغذاء عن آلات دفع الفضول ~~بحجاب، وكذلك كلا هذين عن آلة التوليد التي هي في الرحم مع أن ذلك أولى ~~وقاية لآلات الغذاء عن أبخرة تلك الآلات وقذاراتها لأنه لو فعل ذلك لكثرت ~~الحجب والتكثير إنما يكون لأمر ضروري وها هنا ليس كذلك فإن تضرر آلات ~~الغذاء بقدارات آلات الفضول وآلات التوليد بدون خلقة ما يحجب بينها ليس ~~بأزيد من تضررها بذلك مع خلقة الحجب بقدر يعتد به، وذلك لأن آلات الغذاء لا ~~بد من أن يكون لها منافذ إلى آلات الفضول وإلا لم يمكن اندفاع تلك الفضول ~~غليها، ومن تلك المنافذ لا بد من نفوذ قذارات تلك الآلات وأبخرتها إلى آلات ~~الغذاء سواء خلق مع ذلك حجب أو لم يخلق فلذلك لم يكن ضرورة إلى خلقة الحجب ~~بين هذه ms280 الأعضاء، ولا بد من غشاء يحوي هذه الآلات فإذا لم يكن حجب كانت هذه ~~الآلات جميعها في غشاء واحد وذلك هو المسمى بالصفاق. وهذا الصفاق مع أنه ~~يحفظ هذه الآلات ويحرسها عن نفوذ ما ينفع نفوذه إليها فإنه أيضا يحفظ أو ~~ضاعها لأن بينه وبين عظام الصلب تنفذ العلايق المعلقة لهذه الآلات كما أن ~~العلايق لآلات التنفس جميعها متصلة مع عظام الصلب بالغشاء المستبطن للأضلاع ~~فوق هذا الغشاء المسمى باريطارون غشاء آخر يسمى المراق. وفوقه عضلات البطن ~~ثم الجلد وإنما احتيج في آلات الغذاء إلى هذا الغشاء الآخر ولم يكتف بغشاء ~~واحد كما في آلات التنفس لأن آلات التنفس تحيط بها الأضلاع وهي شديدة ~~التوقية لها وكذلك هذه الآلات فإنها لا يمكن أن تحيط بها عظام كما في آلات ~~التنفس وإلا لزم ذلك تعذر الانحناء والانثناء والانتكاس إلى قدام وخلف ونحو ~~ذلك فلذلك احتاجت إلى وقاية أخرى لا تمنع عن هذه الحركات وتلك هي هذا ~~الغشاء الذي هو المراق. # قوله: ومن خلفها الصلب ممتدا عليه عرق ضارب، وقد ذكر أو لا ما يدفئ ~~المعدة من جانبها ومن قدامها والمذكور منها ها هنا هو ما يدفئها من ورائها ~~والصلب من عظام وهي باردة فليس فيه أدفأ للمعدة إلا بما عليه من العروق ~~المذكورة فتكون تلك العروق هي المدفئة من ورائها لا الصلب نفسه. # قوله: ومنافعه وقاية تلك الأحشاء والحجز بين المعاء وعضل المراق لئلا ~~يتخللها فيشوش فعلها، أما منفعة الصفاق في وقاية الأحشاء التي في داخله ~~فظاهرة. وأما منفعة الحجز بين المعاء وعضل المراق فذلك لأن هذه العضلات لو ~~لاقت الأمعاء لكانت بحركتها تغير أو ضاع تلك الأمعاء بتخلل العضل فيها. # قوله: فإنها تعصر المعدة بحركة العضل معها. الحركة العاصرة للمعدة وغيرها ~~من الأحشاء المحتاجة في دفع فضولها إلى ذلك إنما هي للعضل التي للبطن وأما ~~المراق بذاته فلا حركة له ولكنه قد ينفع في هذا العصر بسبب المزاحمة. # PageV01P147 # قوله: وأغلظه أسفله وأيسره. أما أغلظ أسفل الصفاق، فليكون هناك قويا على ms281 ~~حمل الأحشاء وليتدارك بذلك ما يوجبه الثقبان اللذان فيه من وهن الجرم، فلا ~~تكثر عروض الإنخراق له وأما غلظ اليبس فلأن الرياح المحرقة، وهي الملازمة ~~لضعف الطحال يكثر هناك فيحتاج أن يكون جرمه هناك قويا لئلا ينخرق بقوة ~~تمديد تلك الرياح. والله ولي التوفيق. ### | البحث الخامس # تتمة الكلام في الثرب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويفضل من منبت الصفاق فضل من الجانبين ~~... إلى قوله: تسخين المعدة تعاونها في وقايتها. # الشرح عبارة الكتاب في هذا بينة ويريد بالمناوط المنابت التي ينبت منها ~~الثرب. # وهذا على الرأي المشهور. وأما الحق فإن تلك ليست بمنابت، وإنما هي مواضع ~~اتصال ما به يتعلق بتلك الأعضاء. والله ولي التوفيق. ### | البحث السادس # تتمة الكلام في المعدة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وفي اسفل المعدة ثقب ... إلى قوله: ~~ويعني به فم المعدة حسب تأويله. # الشرح قوله والثالث أنه قد ينصب إليها عند الجوع الشديد من الكبد دم أحمر ~~نقي فيغذوها. # إن هذا مما لا أصدقه وذلك لأن الجوع الشديد يلزمه شدة جذب الكبد وغيرها ~~من الأعضاء المادة من المعدة وذلك يشتد حينئذ الامتصاص من المعدة فكيف يدفع ~~إليها ما هو بعدها من الأعضاء فضلا لذلك عن الكبد وخاصة والكبد عند الجوع ~~الشديد يكون لا محالة خالية من الدم، وإن كان فيها شيء منه كانت شديد ة ~~التمسك به فكيف يدفعه إلى المعدة، ولو اندفع من الكبد دم من جهة مقعرها ~~لكان يقع على الأمعاء ويخرج بالأسهل لا أنه يندفع من المعدة ومن أين ينفذ ~~إلى باطن المعدة، ولا منفذ إلا على ما يقولون من أن ألماسا ريقا يتصل بعضها ~~بالمعدة نافذة إلى تجويفها وهذا شيء قد بينا كذبه فيما سلف ولو نفذ إلى ~~باطن المعدة الدم، لكان ذلك الدم إما أن يخرج بالقيء على الفور أو يجمد في ~~المعدة إن دام فيها، ويستحيل سما بل قد يندفع حينئذ إلى المعدة من السوداء ~~ما يشبه هذا الدم وذلك لأجل شدة امتصاص فم المعدة للعرق الآتي إليه ms282 من ~~الطحال ولقائل أن يقول هذا: قد شاهد شيئا من ذلك فطنه دما. وباقي ألفاظ ~~الكتاب ظاهرة. والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح الكبد # PageV01P148 # إنا قبل الكلام في تعريف الكبد نقدم مقدمة نبين فيها وجه الحاجة إلى ~~الكبد فنقول. قد بينا مرارا كثيرة أن الحاجة إلى خلقة الكبد هي أن تحيل ~~الغذاء إلى مشابهة جوهرها فيصير لذلك دما وخلطا وذلك بعد استعداده في ~~المعدة لذلك. وذلك لطبخ المعدة له وإحالتها إياه إلى حالة يشابه جوهرها ~~مشابهة ما، فتصير بذلك مع أنه أقرب مشابهة لجوهر المعدة مما كان أو لا لأنه ~~هو أيضا أقرب مشابهة لجوهر الكبد فلذلك تقرب استحالته إلى مشابهة جوهر ~~الكبد وذلك إذا فعلت فيه بصورتها النوعية فإن الأجسام في هذا العالم جميعها ~~تتفاعل إذا تلاقت وذلك بأن يفعل كل واحد منها في مادة الآخر فعلا يقرب تلك ~~المادة إلى مشابهة جوهره ولذلك إذا تلاقت العناصر تفاعلت ولزم ذلك حصول ~~المزاج وبيان هذا أن مادة أجسام هذا العالم جميعها واحدة وإنما تختلف في ~~الأجسام باختلاف حالها من الصور، وكل صورة في جسم فإن من شأنها أن تجعل ~~المادة التي هي قائمة بها على الكيفيات التي بها تكون تلك المادة شديدة ~~الملاءمة لتلك الصورة حتى تكون تلك الصورة حينئذ أثبت في تلك المادة مثال ~~ذلك الماء فإن صورته من شأنها أن يجعل مادته باردة رطبة وتلك المادة بذلك ~~شديدة المناسبة لصورته حتى إن تلك المادة ما دامت كذلك استحالت أن تفارقها ~~تلك الصورة وإذا حدث لها قاسر يخرج له عن طبيعته كالنار مثلا إذا سخنته فإن ~~تلك السخونة إذا كانت شديدة جدا أعدت مادته لقبول تلك الصورة الهوائية ~~واستحال ذلك الماء هواء. وإن كانت تلك السخونة أضعف من ذلك الماء لو يفارق ~~صورته لمادته ولكنها تكون في طريق أن يفارق وذلك إذا تزيدت الماء سخونة ثم ~~إذا بطل تأثير ذلك القاسر، وكان الماء لم يفارق صورته لمادته كانت تلك ~~الصورة حينئذ مجتهدة في إبطال تلك السخونة لتزول عن مادته التأهب ms283 لأن يفارق ~~صورته ومع ذلك فلا يقتصر على إبطال تلك السخونة فقط بل تحيله مع ذلك إلى ~~الكيفية المناسبة لصورته حتى يصير باردا رطبا ومادة جميع هذا العالم واحدة ~~فإن المادة التي في النار هي بعينها المادة التي في الماء لكن تلك تصورت ~~بصورة النار وهذه تصورت بصورة الماء فلذلك صورة النار تحيل المادة المصورة ~~بصورة الماء إلى طبيعتها فتصير مناسبة لصورة النار فتصير نارا ومادة الماء ~~تحيل مادة النار إلى طبيعتها فتصير مناسبة لصورة الماء فيصير ماء وكذلك ~~الأجسام المختلفة الصور جميعها كل منها يفعل في غيره هذا الفعل وإن كان بعض ~~الأجسام في ذلك أقوى من بعض فما كان من الأجسام قوى الكيفيات فهو أقوى على ~~إحالة غيره إلى طبيعته من الأجسام إلى كيفياتها ضعيفة فلذلك فإن إحالة ~~النار للماء حارا أكثر كثيرا من إحالة الهواء إلى الحرارة وكذلك إحالة ~~النطرون لغيره نطرونا أشد وأسرع من إحالة الماء وغيره مادة خاصة إذا كان ~~المستحيل بصورة يعسر قبولها لصورة المحيل لو كانت الاستحالة إلى صورة ~~المحيل عسرة جدا ولذلك فإن استحالة الماء نارا أعسر من استحالة الأرض نارا ~~مع أن الأرض أشد كثافة من الماء وأبعد في ذلك عن طبيعة النار وذلك لأن ~~الماء لأجل قوة برده، ورطوبة مادته تعسر استحالة مادته نارا ولا كذلك الأرض ~~فإن بردها أضعف ومادتها يابسة وكذلك استحالة الأجسام رصاصا أسرع كثيرا ~~وأسهل من استحالتها ذهبا. وذلك لأن الذهب إنما يتحقق بمزاج شديد وذلك مما ~~يعسر تكيف الأجسام بمزاجه ولا كذلك الرصاص. ولذلك إذا طال مقام الرصاص في ~~موضع ندي كبر جرمه، ولذلك يزداد بخلاف الذهب وقد يحيل جسم جسما آخر إلى جسم ~~بصورة ثالثة ليست لو أحد منهما فإن النار إذا سخنت الماء سخونة شديدة صار ~~لذلك هواء وكذلك يقال إن الأكسير يحيل الرصاص فضة أو النحاس ذهبا مع أنه ~~ليس بصورة واحد منها وذلك لأن هذا المحيل لا يحيل المادة فيكون بصورة ذلك ~~الثالث بل لأنه يحيلها للتصور بصورته ولكنها في طريق ms284 تلك الاستحالة يستعد ~~لصورة ذلك الثالث. والله تعالى لكرمه لا يمنع مستعدا ما استعد له. فلذلك ~~الماء إذا تسخن بفعل النار فالنار تسخنه ليصير نارا لكنه قبل أن يندفع إلى ~~الحد الذي به يصير نارا يستعد لصورة الهواء فيعطيه الخالق تعالى صورة ~~الهواء لأجل استعداده لها. # PageV01P149 # وكذلك الأكسير يحيل الرصاص مثلا لأن يكون بصورته وقبل بلوغه إلى ذلك الحد ~~يستعد لصورة الفضة فيفاض عليه، ولذلك المعدة تحيل الغذاء المستحيل إلى ~~صورتها وقبل ذلك يستعد بعض الاستحالة إلى صورة جسم آخر وأجسام أخر فإن ~~الماء إذا استحال هواء استعد قريبا بذلك من الاستعداد لاستحالة ما وكذلك ~~الحال في الكبد فإن الغذاء إذا استحال إلى صورتها قريبا بذلك من الاستحالة ~~إلى جواهر الأعضاء كلها فهذه فائدة الكبد فإنها إذا أحالت الغذاء دما استعد ~~بذلك الاستحالة إلى جوهر كل عضو فكان جوهر الكبد كالمتوسط بين جواهر ~~الأغذية وجواهر الأعضاء الأخر. ونحن قد تساهلنا في هذا الكلام فأطلقنا لفظ ~~الاستحالة على التغير في الجوهر. وذلك لأجل تسهيل التعليم وكلامنا في تشريح ~~الكبد يشتمل على بحثين: ### | البحث الأول # هيئة الكبد وموضعها وأفعالها # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الكبد هو العضو الذي ... إلى قوله: ~~وأكثر القوى الأخرى في ليفيته. # الشرح قوله وإن كان الماساريقا قد يحيل الكيلوس إلى الدم إحالة ما إن عني ~~بالدم الخلط الذي لو نه أحمر فإحالة الماساريقا الكيلوس إليه إنما يكون ~~بتقريبه إلى طبيعة الدم أعني أن الماساريقا يقرب الكيلوس إلى أن يصير في ~~الكبد دما وذلك بأن يحيله بعض الإحالة التي بها يستعد لقبول الصورة الدموية ~~وهذا كما أن الفم والمريء يحيلان الغذاء إلى أن تسهل صيرورته في المعة ~~كيلوسا. وأما إن عني بالدم ما يصلح لتغذية عضو وإن لم يكن لو نه أحمر فلا ~~يبعد أن تقوى الماساريقا على ذلك وذلك بأن تحيل الكيلوس إلى أن يصير صالحا ~~لتغذيتها، وإن لم ينفذ إلى الكبد البتة وذلك فإن السطح الباطن من المعدة ~~يحيل الكيلوس إلى حالة تصلح بها تغذيته ms285 ولكنه لا يصير بذلك أحمر اللون لأنه ~~إنما يصير بذلك أحمر اللون لأنه إنما يصير كذلك باستحالته إلى مشابهته جوهر ~~باطن المعدة، وهذا الجوهر ليس بأحمر اللون فما يستحيل إلى مشابهته محال أن ~~يكون لو نه أحمر. # قوله: كأنه دم جامد يريد بالجمود هاهنا مسمى الانعقاد على سبيل التجوز ~~وذلك لأن الجمود إنما يقال حقيقة لانعقاد الشيء بالبرد. وأمامنا ينعقد ~~بالحرارة كانعقاد جرم الكبد فلذلك إذا قيل له جمود كان على سبيل التجوز. # قوله: وهو يمتص من المعدة والأمعاء بتوسط شعب الباب المسماة ماساريقا من ~~تقعيره وبطبخه هناك دما وتوجهه إلى البدن بتوسط العرق الأجوف النابت من ~~حدبته قد علمت مما سلف من كلامنا أن الكبد يأخذ مادة الغذاء بعضها بانتشار ~~فيها لما يرشح من المعدة والأمعاء من ذلك وبعضها بما يستسقيه أجزاء الباب ~~التي نسميها نحن: أصولا ويسمونها هم: فروعا وشعبا. # وعلمت أن هذه المادة تنفذ أو لا إلى الجزء المقعر من الكبد، وهو الذي ~~تنبت فيه أكثر فروع الباب التي يسمونها هم أصولا. وفي ذلك الجزء المقعر ~~يستحيل أو لا إلى الأخلاط الأربعة ثم تجذبها أصول العرق المسمى بالأجوف من ~~فوهاتها الملاقية لفوهات فروع الباب وإنما ينجذب حينئذ في تلك الأصول الدم ~~والبلغم وما بقي من الكيلوس وذلك لأن هذه جميعها تصلح لتغذية محدب الكبد ~~وإنما هو يجذب لأجل هذه التغذية فلذلك تتخلف السوداء والصفراء في مقعر ~~الكبد ويحتاج إلى دفعها ليخلو المكان لجذب غذاء آخر واندفاعها حينئذ لا ~~يمكن أن يكون إلى جهة المحدب فإنه لا يقبلها لأنهما لا يصلحان للتغذية ~~فلذلك إنما يندفع من المقعر إلى الجهة التي فيها المعدة والأمعاء وتندفع ~~الصفراء في فرع من فروع الباب إلى المرارة من غير أن ينفذ في الباب وأما ~~السوداء فيندفع في الباب، وينفذ ويندفع في الطحال كما بيناه في كلامنا في ~~تشريح الأوردة وبذلك تتميز الصفراء والسوداء المندفعتان إلى مجاريهما. # قوله: وتوجه المائية إلى الكليتين من طريق الحدبة. # لقائل أن يقول: إنكم قلتم إن اندفاع الصفراء والسوداء ms286 من المقعر إنما كان ~~لأن المحدب لا يجذبهما لأنهما لا يصلحان لتغذية عضو من الأعضاء فهي أولى ~~بأن لا يجذبها المحدب. وكان ينبغي أن يكون اندفاعها من المقعر؟ # PageV01P150 # وجوابه: أن هذا لا يصح فإن نفوذ المائية في المقعر لا لأجل التغذي بل ~~ليرقق الغذاء فتمكن نفوذه في مجاري الكبد، وهذا مما يحتاج إليه في المحدب ~~أيضا فلذلك ينجذب إليه الماء فإذا ان ### | فصل # الدم وغيره من الأخلاط من الكبد إلى العرق الأجوف جذبت الأعضاء تلك ~~الأخلاط لتغتذي بها ولم يجذب من المائية إلا ما يحتاج إليه في التغذية ~~فيبقى ما كانت الحاجة إليه لأجل نفوذ الغذاء في مجاري الكبد مستغنيا عنه ~~فلذلك يحتاج إلى دفعه ويندفع حينئذ إلى الكليتين لأنهما مخلوقتان لذلك ثم ~~منهما إلى المثانة ثم إلى سبيل البول. # قوله: ويعد لها بالنبض. هذا لا يصح، فإن نفوذ الشرايين في الأعضاء إنما ~~هو لإفادتها الحياة والحرارة الغريزية لا لتعديلها فإن تعديل النبض إنما هو ~~بنفوذ الهواء البارد إلى تجاويف الشرايين، وذلك فإن أفاد تبريدا فإن تبريده ~~إنما هو لما هو في داخل الشرايين لا للعضو الذي فيه شريان فإن ذلك لا يصل ~~إليه بتبريد هذا الهواء المجذوب إلى داخل الشريان. # قوله: والفضاء الذي يحوي الكبد يربطها بالغشاء المجلل للمعدة والأمعاء ~~يريد بهذا الغشاء الشحمي الذي هو الثرب فإن هذا الثرب يغشي الأمعاء والمعدة ~~ونحوها من أعضاء الغذاء والفضول. # قوله: وإذا اختل في التميز اختل أيضا تولد الدم الجيد واختلال التمييز قد ~~لا يلزمه اختلال في تولد الدم بل في الدم الواصل إلى الأعضاء وإن كان تولده ~~على أفضل الوجوه وذلك لأن اختلال التمييز إن كان بسبب غير الكبد فظاهر أن ~~ذلك لا يلزمه اختلالها في توليد الدم ولا في غيره وإن كان اختلال التمييز ~~لأجل خلل في الكبد فقد لا يلزم ذلك أيضا وقوع خلل في توليدها الدم لأن ~~القوة المميزة مغايرة للقوة الهاضمة. ومن الجائز أن يعرض خلل في القوة ~~المميزة مع سلامة غيرها من القوى. والله ولي ms287 التوفيق. ### | البحث الثاني # نقض مذهب قيل في القوى التي في الماساريقا # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ولا يبعد أن يكون في الماساريقا ... إلى ~~قوله: وكذلك الهواء بين الحديد والمغناطيس عند أكثر أهل التحقيق. ### | الشرح # أما أن الماساريقا ونحوها من الأعضاء فيها قوى يتصرف في غذائها فذلك مما ~~لا شك فيه فإن جميع الأعضاء لا تخلو عن ذلك وقد وقع الاتفاق على ذلك بين ~~الأطباء والفلاسفة وأما أن فيها قوى يتصرف فيها في الغذاء العام كتصرف ~~المعدة والكبد فذلك ما لا أجزم بثبوته ولا أنفيه وإن كنت إلى ثبوته أميل ~~وذلك ليستفيد الغذاء فيها تهيئة بفعل الكبد. وألفاظ الكتاب ظاهرة. والله ~~ولي التوفيق. # فصل ### | تشريح المرارة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن المرارة كيس معلق ... إلى قوله: إلى ~~الأمعاء بإفراط أو رثت الإسهال المراري والسحج. # الشرح # PageV01P151 # لما كانت المعدة تدفع الغذاء إلى الأمعاء وتأخذ الكبد منه خالصه وصفاوته، ~~ويبقى في المعاء ثفله وفاسده. وذلك لا محالة رديء شديد القبول للعفونة ~~والفساد، وإذا فسد أفسد ما يجاوره من جرم الأمعاء. لا جرم أنعم الخالق ~~سبحانه وتعالى وأجري على ظاهر جرم الأمعاء من داخل رطوبة لكن ذلك الثفل ~~الفاسد وتلك الرطوبة لا محالة مع أنها تمنع وصول ضرر ذلك الثفل إلى جرم ~~الأمعاء فهي لا محالة تمنع جرم الأمعاء عن إدراكه والشعور به وإلا كانت ~~تتضرر لحدته ولذعه، وإذا كان كذلك لم يكن في الأمعاء ما يوجب الاهتمام ~~بدفعه وإذا طال زمانه فيها تضرر خاصة الأعضاء العالية بما يتصعد منه من ~~الأبخرة، فلذلك احتيج عند طول احتباسه وخوف التضرر ببخاره وعفنه أن يخالطه ~~ما ينفذ إلى جرم الأمعاء ويلذعها ويحوجها إلى الاهتمام بدفعه وإنما يمكن ~~ذلك إذا كان ذلك المخالط شديد الحدة واللذع رقيق القوام جدا يتمكن من قوة ~~النفوذ وسرعته إلى جرم الأمعاء ويفعل فيها ذلك وليس في البدن سوى أعضاء ~~وأرواح ورطوبات وهذا الذي يفعل ذلك لا يمكن أن يكون من الأعضاء ولا من ~~الأرواح فهو إذا من الرطوبات ms288 وليس في البدن رطوبة تفعل ما قلناه سوى ~~الصفراء فلذلك لا بد عند الحاجة إلى إخراج الثفل من أن ينفذ إلى تجاويفها ~~قسط من الصفراء ويخالط الثفل المحتبس فيها وينفذ إلى جرم الأمعاء ويلذعه ~~ويحوجه إلى دفعه ودفع ما يخالطه من الثفل لأجل اختلاطه به وهذه الصفراء ليس ~~يمكن أن يكون نفوذها إلى هناك من عروق البدن، ومن الأعضاء البعيدة وإلا ~~كانت تنقطع عن النفوذ إلى تجاويف الأمعاء كثيرا لكثرة العوائق لها عن ذلك ~~فلذلك احتيج أن يكون بقرب الأمعاء قسط متوفر من الصفراء مدخر لهذه المنفعة ~~ونحوها. وتلك الصفراء لا بد أن تكون في وعاء يحفظها من التبدد والسيلان إلى ~~وفق الحاجة إليها وذلك الوعاء هو المرارة فلذلك هذه المرارة لا بد منها في ~~تنقية الأمعاء من الثفل الذي هو قد فسد واحتيج إلى إخراجه. ومع ذلك فإنها ~~ينتفع بها في أمور أخر لتسخين المعدة والمعاء وتنقية الأمعاء أيضا من ~~الرطوبات اللزجة والبلغم ولذلك إذا امتنع نفوذ الصفراء من هناك إلى داخل ~~الأمعاء حدث عن ذلك رياح وآلام شديدة كالقولنج ومع ذلك فإنها تجذبها ~~الصفراء إليها لأجل ما ذكرناه من المنافع فإنها بهذا الجذب تنقي الدم من ~~المرار الزائد على ما يحتاج إليه البدن ولذلك إذا بطل نفوذ الصفراء إلى ~~المرارة كثر لذلك المرار في البدن وحدثت منها آفات منها اليرقان الأصفر. # قوله: وفم ومجرى إلى ناحية المعدة والأمعاء يرسل فيهما إلى ناحيتهما فضل ~~الصفراء. هذا هو المشهور: وهو أن المرارة ينفذ منها إلى أسفل المعدة مجرى ~~تصب الصفراء في أسفل المعدة وينفذ منها إلى الأمعاء مجرى آخر تنفذ منه ~~الصفراء إلى تجاويف الأمعاء وهذا لا محالة باطل. # PageV01P152 # فإن المرارة شاهدناها مرارا، ولم نجد فيها ما ينفذ لا إلى المعدة ولا إلى ~~الأمعاء وإنما تنفذ الصفراء منها إلى هذين الموضعين على سبيل الرشح. وذلك ~~لأن هذه المرارة إذا كثرت فيها الصفراء وذلك عندما يأتيها الدم المراري من ~~معقر الكبد يتمدد لذلك جرمها وتتسع مسامها فيرشح منها قسط كثير من ms289 الصفراء ~~وينفذ من هناك في مسام التخلخل أسفل المعدة إلى داخلها ومن مسام الأمعاء ~~إلى تجاويفها. فمن تكون هذه المرارة فيه مرتفعة قليلا، أو يكون أسفل المعدة ~~فيه شديد التخلخل كان ما ينفذ إلى داخل معدته من تلك الصفراء المترشحة من ~~المرارة كثيرا جدا. وكان ما ينفذ منها إلى تجاويف الأمعاء قليلا خاصة إذا ~~كان جرم أمعائه مع ذلك مستحصفا يقل نفوذها هذه الصفراء في خلله. ومن تكون ~~هذه المرارة فيه منخفضة فإنه يقل جدا نفوذ ما يرشح منها من الصفراء إلى ~~أسفل معدته، وأكثر ترشح تلك الصفراء يكون إلى تجاويف أمعائه وربما بلغ ~~انخفاض المرارة في بعض الناس إلى أن لا يندفع منها إلى معقر المعدة شيء ~~البتة وإنما لا يندفع من هذه الصفراء شيء ما إلى أعالي المعدة لان هذه ~~المرارة ليست ترتفع إلى قرب أعالي المعدة فذلك فائدة فإن الصفراء لو نفذت ~~إلى أعالي المعدة لأسقطت شهوة الطعام ولما كان أعالي المعدة لا يندفع إليه ~~الصفراء بالطبع فهولا محالة يكثر فيه البلغم وغيره من الرطوبات فلذلك يحتاج ~~إلى إخراج ذلك بالقيء فلذلك كان القيء من الأمور التي تكاد تكون ضرورية في ~~حفظ صحة المعدة، وذلك شرط في حفظ صحة البدن كله فلذلك كان القيء من الأمور ~~التي تكاد تكون ضرورية في حفظ الصحة. والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح الطحال # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إن الطحال بالجملة مفرغة ثفل الدم ... ~~إلى قوله: فإن غشاء الحجاب أيضا مثل الصفاق. ### | الشرح # PageV01P153 # فالتخلخل والحاجة إلى الغذاء لا زمان لكل واحد من الأعضاء وأما الجوع ~~فليس بلازم لكل واحد منها فإن الجوع إحساس ما، والحس ليس يمكن أن يعم ~~الأعضاء. فإن بعض الأعضاء تمنع عليه الحس، لأن الحس إنما يكون مع اعتدال ~~المزاج أو القريب من الاعتدال وليس يمكن أن تكون الأعضاء جميعها كذلك فلذلك ~~لا يمكن أن يكون عضو جوع يخرجه إلى طلب الرزق فلا بدمن عضو يتكفل للأعضاء ~~جميعها بشدة طلب الغذاء وإنما يمكن ذلك بأن يكون الجوع ms290 يحدث له ألما شديدا ~~يحوجه إلى شدة طلب الغذاء ويحوج صاحبه إلى شدة السعي في تحصيله وذلك العضو ~~هو المعدة وهذا الألم الذي يحدث لها عند الجوع، إنما يكون لأمر يحدث لها ~~حينئذ إذ لو كان دائما لكان ما يحدثه من الجوع دائما، وهذا الحادث لا بد من ~~أن يكون إيلامه للمعدة مقويا له إذ لولا ذلك لكانت تضعف جدا بكثرة حدوث ذلك ~~الألم لها وإنما يمكن ذلك أن يكون إحداثه لذلك ليس بإحداث سوء مزاج يحدث ~~للمعدة وإلا كان كثرة حدوث ذلك موحيا لفساد مزاج المعدة، وذلك محدث لضعفها ~~فلا بد من أن يكون ذلك الألم بإحداث تفرق اتصال ويكون ذلك التفرق من شأنه ~~أن يفارق ويرتد الاتصال بسهولة وبطبيعة المعدة من غير احتياج إلى شيء آخر ~~يرد ليرد ذلك الاتصال وإنما يمكن إذا كان ذلك التفرق يسيرا جدا فإن التفرق ~~الكثير الشديد تعسر إزالته بنفس الطبيعة والتفرق اليسير لا يكون ألمه ظاهرا ~~شديدا ما لم يكثر عدده كثيرا جدا حتى يكون كل واحد من أفراده مع أنه غير ~~محسوس فإن الحمل يحس ويؤلم ألما ظاهرا. وهذا التفرق الذي هو كذلك هو التفرق ~~الحادث عن الشيء اللاذع فإن اللذاع يحدث في العضو تفريقات كثيرة ليس يحس ~~واحد منها لكن يحس بجملتها وتكون جملتها هي المؤلمة وهذا كما يحدث في الفم ~~عند المضمضة بالخل مع الخردل المسحوق فلا بد من أن يكون في المعدة عند ~~خلوها وخلو الأعضاء من الغذاء والاحتياج إلى ورود الغذاء يرد إليها ما له ~~لذع يؤلم المعدة ويحوج إلى تكلف تحصيل الغذاء وهذا اللاذع لا يمكن أن يكون ~~لذعه بحرارته كما في الصفراء وإلا كان منفردا عن الغذاء لا محرضا على ~~تناوله ولا بد من أن يكون لذعه غير ذلك ولا بد من أن يكون هذا الشيء من ~~الرطوبات كما بيناه في تشريح المرارة وليس في رطوبات البدن ما يلذع بغير ~~المرارة إلا ما طعمه حامض ولا بد من أن تكون فيه هذه الحموضة مع قبض ms291 يشد ~~المعدة ويقويها وليس في الرطوبات ما يجمع هذين الطعمين إلا السوداء وذلك ~~بعد غليانها المحدث لنضجها إذن بدون ذلك تكون السوداء الطبيعية طعمها بين ~~حلاوة وعفوصة فلا بد إذن من أن تكون السوداء التي قد نضجت بالغليان وحمض ~~طعمها ينصب إلى المعدة عند الحاجة إلى الغذاء ليحرض على تناوله ولا يمكن أن ~~تكون السوداء ترد إلى المعدة من موضع بعيد كما قلناه في الصفراء المندفعة ~~إلى الأمعاء ولا بد من أن تكون هذه السوداء ترد مخزونة في عضو بقرب المعدة، ~~وذلك العضو هو الطحال فلا بد من أن يكون هذا الطحال من شأنه جذب السوداء ~~وإصلاحها بعد ذلك وإنضاجها ثم دفع ما فضل عنه إلى المعدة عند الحاجة إلى ~~تناول الغذاء ولا بد من أن يكون بالقرب منها ليسهل اندفاع السوداء منه ~~إليها وإذا ضعف الطحال كثرت السوداء في الدم الواصل إلى البدن فلزم ذلك ~~حدوث الأمراض السوداوية سواء ضعف عن جذب السوداء أو عن دفعها إلى المعدة. # أما إذا ضعف عن جذبها فلأنها حينئذ تبقى مخالطة للدم. # وإذا ضعف عن دفعها إلى المعدة فلأنها حينئذ تكثر فيه وتملا أو عيته فلا ~~يتمكن من جذب شيء آخر فتكثر السوداء في الدم كما قلناه عند ضعف الجذب فلذلك ~~لا شيء أنفع من الأمراض السوداوية من تقوية الطحال فإن ذلك يلزمه نقصان ~~السوداء في الدم. # قوله: والطحال مستطيل لساني. السبب في خلقه مستطيلا أن يكون ممتدا في بعض ~~طول المعدة حتى يسهل اندفاع ما يندفع منه من السوداء إليها ولم يخلق ~~مستديرا لئلا يكثر جرمه. فإن تقليل جرمه أولى. ولذلك إذا سمن تضرر البدن ~~ونحف. وإنما لم يخلق مشتملا على المعدة كما في الكبد لئلا تكثر ملاقاته لها ~~فيفسد هضمها برداءة مزاجه. والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح الأمعاء الستة # وكلامنا في هذا يشتمل على خمسة مباحث: ### | البحث الأول # منفعة الأمعاء # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه # PageV01P154 # إن الخالق تعالى بسابق عنايته ... إلى قوله: من امتصاص صفاوته التي فاتت ~~الطائفة الأولى. # الشرح ms292 قد علمت أن المعدة لا بد منها في هضم الغذاء وتهيئته في للإنهضام ~~في الكبد ليتكون منه الدم وغيره من الأخلاط التي لا بد منها في التغذية ~~التي لا بد منها في بقاء الإنسان ونحوه من الأجسام المغتذية وقد عرفت أن ~~هضم المعدة يتم بأمرين: أحدهما: فعل صورتها في الغذاء لتحيله إلى مشابهة ~~جوهرها. # وثانيهما: فعل الحرارة الطابخة للغذاء حتى تتشابه أجزاؤه وتصلح لفعل ~~الكبد فيه فإذا تم انهضام الغذاء فيها لهذين الأمرين وجب أن يندفع منها ولا ~~يلزم فيها بعد ذلك زمانا له قدر يعتد به لأنه لو بقي فيها بعد ذلك زمانا ~~كثيرا لزم ذلك أمران: أحدهما تعذر نفوذ غذاء آخر إليها فتهضمه كما هضمت ~~الأول إذ لا يكون لهذا الثاني مكان ويلزم ذلك تضرر البدن بانقطاع الغذاء ~~الثاني عنه إلى أن يندفع الأول. # وثانيها: إن الغذاء إذا بقي في المعدة بعد تمام انهضامه فسد لأن الحرارة ~~لا بد وأن يستمر عملها فيه. ويلزم ذلك أن يتدخن أو يحترق وبالجملة أن يصير ~~بحال لا يصلح لفعل الكبد فيه فلذلك وجب أن يندفع الغذاء من المعدة إذا تم ~~انهضامه فيها واندفاعه حينئذ لا يمكن أن يكون إلى الكبد فإن عروق الكبد ~~لأجل ضيقها لا يمكن نفوذ الغذاء فيها دفعه وفي زمان قصير جدا ولو اندفع إلى ~~فوق فخرج بالقيء مثلا لغابت منفعته فلا بد من أن يكون اندفاعه حينئذ إلى ~~داخل البدن وأن يكون ذلك في تجويف يمكن نفوذه فيه دفعة، وهذا التجويف لا ~~يمكن أن يكون بحيث يخرج هذا الغذاء منه دفعة أيضا بل لا بد وأن يقيم فيه ~~الغذاء مدة في مثلها يتمكن الكبد من أخذ الصالح منه الصافي فلذلك لا بد من ~~أن يكون هذا التجويف بقرب الكبد ولا بد من أن يكون مع قبوله لجملة الغذاء ~~دفعة يتعذر مع ذلك خروجه منه دفعة، وإنما يمكن ذلك بأن يكون لهذا التجويف ~~امتداد كبير حتى يكون بعضه مستسفلا على الاستقامة حتى يقبل نفوذ الغذاء فيه ~~من المعدة ms293 دفعة ويكون بعضه مع ذلك ملتويا متعرجا حتى يعسر نفوذ هذا الغذاء ~~منه إلى خارج دفعة فيفوت الكبد أخذ الصالح منه ولا بد من أن يكون مع ~~تعاريجه والتواءه يصعد بعضه إلى فوق حتى يعسر نفوذ الغذاء في ذلك الصاعد ~~إلا بفعل الطبيعة وذلك عند الحاجة إلى دفعه وذلك عند فراغ الكبد من جذب ما ~~من شأنها جذبه منه. # ولا بد من أن يكون مع ذلك يسهل نفوذ الصالح منه إلى الكبد وهذا إنما يمكن ~~بأحد أمرين: إما أن يكون فيه مجار ينفذ منها إلى داخل الكبد والكبد يجذب ~~ذلك الصالح من تلك المجاري كما هو مذهبهم، وإما أن يكون جرم هذا التجويف ~~واسع المنافذ والمسام حتى يسهل رشح ذلك الصالح من باطن التجويف إلى خارجه ~~فيأخذ الكبد يجذبها له بعضها بنفسها وبعضه بانتشاف العروق التي هي كالأصول ~~للعرق النافذ في مقعر الكبد الذي هو الباب وذلك كما هو مذهبنا. ولكن اتصال ~~المجاري بهذا التجويف قد بينا أنه باطل لأمرين: أحدهما: الوجود كما بيناه ~~فيما سلف مرارا. # وثانيهما: أن هذا التجويف لما كان الغذاء يحصل فيه وهو بعد كثير الرطوبة ~~مستعد لأن تتولد منه الرياح والأبخرة والكبد والمرارة مجاورتان له فهما ~~بحرارتهما يحدثان فيه ذلك وإذا حصلت هذه الرياح ولأبخرة في هذا التجويف فهي ~~لا محالة تمدده وتغير وضع بعض أجزائه عن بعض فلو كان له عروق تتصل به ~~وبالكبد لكانت تلك العروق تعرض لها كثيرا أن تتمدد تمددا كثيرا ويلزم ذلك ~~تقطعها وكان يلزم ذلك تعذر نفوذ الغذاء وخروج الرطوبات التي في الكبد من ~~ذلك المنقطع من تلك العروق وكان يلزم ذلك فساد البدن، فلذلك نفوذ الغذاء من ~~هذا التجويف إلى الكبد لا يمكن أن يكون بعروق تتصل به وبالكبد كما قالوه. ~~فلا بد من أن يكون على الوجه الذي ذكرناه وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا ~~التجويف ذا مسام كثيرة واسعة وإنما يمكن ذلك بأن يكون جرم هذا التجويف له ~~ثقب حتى يمكن نفوذ الغذاء من خلله، وهذا ms294 التجويف هو العضو المسمى بالمعاء. # قوله: خلق أمعاؤه التي هي آلات دفع الفضل اليابس كثيرة العدد والتلافيف. # قد ذكر ها هنا لكثرة عدد الأمعاء وكثرة تلافيفها منفعتين: # PageV01P155 # إحداهما: أن يتأخر خروج الثفل منها فلا يخرج كما يدخل فيلزم سرعة خروجه ~~سرعة الحاجة إلى التغذي لأنه إذا خرج بسرعة خرج قل أخذ الكبد منه الغذاء ~~الكافي فاحتيج إلى إدخال غذاء آخر ليأخذ منه القدر الكافي ويلزم ذلك أن ~~يكون حال الإنسان في كثرة عدد اغتذائه كحال الدواب وتلك حال مستنكرة ولذلك ~~فإن من يفعل ذلك من الناس ينسب إلى الشره، والغذاء الوارد بعمل ذلك يكون ~~حاله كحال الأول فيخرج أيضا بسرعة، ويلزم ذلك كثرة حاجة الإنسان إلى القيام ~~للتبرز وذلك أيضا مستنكر شاغل له عن المهام ونحوها. # وثانيتهما: أن كثرة عدد الأمعاء وتلافيفها يلزمه تغيير أو ضاع الغذاء ~~الذي في تجويفها وذلك لأن ما كان منه في موضع في العمق يرجع في موضع آخر في ~~المحيط أو ما يقرب منه فيسهل نفوذ ما ينفذ منه إلى الكبد. # أما عندهم فبسبب قربه من العروق الماصة عند حصوله من المحيط. # وأما عندنا فلأجل قربه حينئذ من مسام المعاء التي يخرج منها على سبيل ~~الرشح. # ولقائل أن يقول: إن هاتين المنفعتين ليستا متوقفتين على كثرة عدد الأمعاء ~~لأنها لو كانت واحدة ولكنها طويلة وكثيرة التلافيف لكانت هاتان المنفعتان ~~متحققتين مع أن الأمعاء واحد؟ وجوابه: أن اختلاف الأمر في هذا ليس إلا في ~~العبارة فقط، فإن قولنا أن عدد الأمعاء ستة ليس معناه، أن ستة أمعاء منفصل ~~بعضها عن بعض كل واحد منها يقال له معاء بل جميع هذه متصلة. وإنما قلنا ~~إنها كثير ة العدد بمعنى أن بعضها رقيق الجرم ضيق التجويف، وبعضها غليظ ~~الجرم، واسع التجويف. وبعضها ذاهب في الاستقامة. وبعضها ملتو آخذ على ~~الاستدارة وغير ذلك. والكل في الحقيقة شيء واحد متصل فلا فرق بين أن يقال: ~~إنها معاء واحد مختلف الأجزاء فيما ذكرنا، وبين أن يقال إن كل جزء منها ~~معاء ms295 برأسه إذ الجميع متصل كشيء واحد. والخلاف في العبارة فقط. والغرض بطول ~~بقاء الغذاء في الأمعاء بالذات ليس تأخر خروجه أو تأخر طلب الغذاء بل الغرض ~~الذاتي بذلك أن يكثر ما يصل إلى الكبد من الغذاء عند طول لبثه في الأمعاء ~~لكثرة ما يجذبه إليها منه. # قوله: فيتمكن طائفة أخرى من العروق من امتصاص صفاوته التي فاتت الطائفة ~~الأولى إن أراد بهذا الطائفة من العروق بعض العروق الملاقية للأمعاء وهي ~~التي في الثرب مثلا فذلك صحيح وإن أراد بعض العروق التي نعتقد أنها نافذة ~~في أجرام الأمعاء إلى تجاويفها فذلك مما أبطلناه فيما سلف. والله ولي ~~التوفيق. ### | البحث الثاني # تعديد الأمعاء # وتمييز بعضها عن بعض # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وعدد الأمعاء ست.. إلى قوله: لزجة ~~مخاطية تقوم مقام التشحيم. # الشرح # PageV01P156 # إن عدد الأمعاء يجب أن يكون ستة. وذلك لأن المعاء المتصل بقعر المعدة وهو ~~المعروف بالإثني عشري لابد من أن يكون مستقيما ليسهل نفوذ الغذاء إلى ~~تجويفه سريعا. وسمي كذلك لأنه بقدر اثني عشر إصبعا بأصابع صاحبه. إنما كان ~~كذلك لأنه يحتاج مع تسفله أن لا يبعد كثيرا عن الكبد فيقرب ما يبعد منه ~~عنها ما يحدث بسبب حرارتها وقوتها الهاضمة من زيادة انهضام الغذاء أعني ~~بذلك الانهضام الذي بعد الغذاء هضم الكبد لا الانهضام الكيلوسي. فإن ذلك ~~الهضم يتم في المعدة وإفادة المعدة له أولى من إفادة المعاء له فلذلك لم ~~يجعل طوله كثيرا بل بقدر ما يتسع لما ينزل إليه من الغذاء فقط ولما كان هذا ~~المعاء ينزل مستقيما وابتداؤه من المنفذ الذي في أسفل المعدة. وذلك المنفذ ~~في وسط عرض البدن لزم أن يكون نفوذ هذا المعاء قدام فقرات الصلب ولذلك ~~قالوا إنه يرتبط بها ليبقى وضعه محفوظا ولا ينحرف بما يحدث له من الرياح ~~ونحوها، وهذا لا يصح فإن هذا الموضع قدام أسفل الحجاب، والحجاب يحول بينه ~~وبين عظام الصلب فلذلك لا يمكن ارتباطه بتلك العظام البتة كما أن هذا ~~المعاء يجب أن يكون ms296 مستقيما ليسهل نفوذ الغذاء إلى تجويفه كذلك المعاء ~~الآخر وهو المسمى بالسرم وهو المتصل بالمخرج الذي هو الدبر يحتاج أيضا أن ~~يكون مستقيما ليسهل خروج الثقل منه ولذلك يسمى هذا المعاء المستقيم وإنما ~~يختص بهذا الاسم له مشاركة الأول في ذلك لأن الأول لقصره ليست تلزمه ~~الاستقامة بخلاف هذا المعاء فإن هذا يأخذ في الانحدار من قرب المعدة إلى ~~الدبر منحدرا على فقار الظهر لأنه يمتد من الدبر إلى الموضع المحاذي له من ~~فوق والدبر في وسطه ثخانة البدن فلذلك يكون هذا المعاء ممتدا في وسط عرض ~~البدن فلذلك يكون ممتدا على فقرات الظهر وقد وسع هذا المعاء وطول ليتمكن أن ~~يتسع لقدر كثير من الثقل، وإنما يمكن لأن هذا الثقل قد يجف ولا يسهل خروجه ~~ويحتبس أياما فيحتاج هذا المعاء أن يكون تجويفه بحيث يتسع لما يجتمع في تلك ~~الأيام من الثقل. وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا المعاء مع كثرة سعته كثير ~~الطول وأما المعاء الذي بعد الإثني عشري فلا يمكن أن ينزل أيضا مستقيما فإن ~~الغذاء ينحدر من المعاء الإثني عشري دفعة. وكان هذا الثاني يتعدى إلى الكبد ~~بكثير وينحدر الغذاء منه سريعا جدا فلا يتمكن الكبد ولا العروق التي حوله ~~والتي في الثرب من أن يمتص منه غذاء كثيرا، ولا كانت قوة الكبد الهاضمة ~~تقوى على هضم الغذاء الذي فيه فلذلك احتيج أن يكون هذا المعاء يأخذ أو لا ~~إلى جهة اليمين ليصل إلى الكبد ثم ينحرف عنها آخذا إلى اليسار وإنما كان ~~كذلك لأن ابتداء هذا المعاء هو من آخر المعاء الإثني عشري فلو نفذ على ~~الاستقامة نازلا لخرج الغذاء منه ومن الإثني عشري دفعة فلم يكن له منفعة ما ~~في هضم الغذاء ولا في أخذ الكبد منها الصفاوة ولو نفذ أو لا إلى اليسار ~~لبعد أو لا عن الكبد وقل جدا ما يأخذ الكبد منه من الغذاء فلذلك احتيج أن ~~ينفذ أو لا إلى اليمين، ولا يكفي وصوله إلى هناك وإلا كان قصيرا جدا ms297 فيقل ~~لذلك منفعته، فلذلك جعل له طول يعتد به ونفذ من اليمين إلى اليسار، وتعدى ~~بذلك موضع ابتدائه ليطول، وهو في أخذه إلى اليمين يأخذ مرتفعا لئلا يخرج ~~الغذاء من الإثني عشري بسرعة لان نفوذ الثفل إلى فوق عسر ثم إذا انعطف إلى ~~اليسار آخذا إلى أسفل لأنه لا يجد مسافة مستقيمة لأن سلوكه إلى اليسار تحت ~~مسلكه إلى اليمين وهو في سلوكه إلى اليمين يسلك مرتفعا فلذلك في سلوكه إلى ~~اليسار لا بد وأن ينحدر ويلزم ذلك سرعة انحدار الغذاء من تجويفه فلذلك نفوذ ~~الغذاء إلى هذا المعاء يطول ويعسر ونفوذه عنه يقصر فلذلك يبقى تجويفه خاليا ~~أعني بذلك تجيفه من عند قرب الكبد إلى آخره وذلك عندما يأخذ في الانعطاف ~~ويلزم ذلك أن يخلو آخر تجويفه الآخذ إلى اليمن عند قرب الكبد لأن الغذاء ~~إذا انحدر من ابتداء انعطافه إلى اليسار جذب ما وراءه لئلا يخلو المكان ~~فيلزم ذلك خلو أكثر تجويفه الآخذ إلى جهة الكبد ولذلك يسمى هذا المعاء ~~بالصائم لأنه بحسب وضعه يخلو تجويفه بسرعة كخلو جوف الصائم ومع ذلك فإن ~~المرارة موضوعة بحذائه فلذلك يكثر ما يترشح منها إليه من الصفراء. وذلك ~~بلذعه يسرع خروج ما في تجويفه من الغذاء وكذلك العروق الماصة هي بقربه ~~كثيرة. # PageV01P157 # فكثيرا ما تأخذ منه من الغذاء وذلك موجب لخلوه وكذلك الكبد لقربها منه ~~يكثر ما يمتصه من الغذاء وجميع ذلك موجب لخلو تجويفه لذلك يسمى بالصائم. ~~وإذا كان كذلك فالمعاء الذي بعد هذين لا بد من أن يكون كثير التلافيف لكثير ~~مقام الغذاء فإن بقاءه في هذين المكانين قليل. ما تأخذ منه من الغذاء وذلك ~~موجب لخلوه وكذلك الكبد لقربها منه يكثر ما يمتصه من الغذاء وجميع ذلك موجب ~~لخلو تجويفه لذلك يسمى بالصائم. وإذا كان كذلك فالمعاء الذي بعد هذين لا بد ~~من أن يكون كثير التلافيف لكثير مقام الغذاء فإن بقاءه في هذين المكانين ~~قليل. # أما الأول فلأجل استقامته. وأما الثاني فلما قلناه. # وهذا المعاء الثالث يسمى ms298 بالدقيق. ولكن هذه الثلاثة جميعها دقاق لأن ما ~~فيها من الغذاء يكون بعد رقيق القوام سيالا، ومع ذلك فإن جرمها دقيق وذلك ~~ليسهل ترشيح الغذاء من مسامها ولما اختص الأول منها باسم الاثني عشرى واختص ~~الثاني باسم الصائم بقي هذا الثالث ليس له حالة يستحق لأجلها اسما خاصا ~~فخصوه بالاسم العام للثلاثة وهو الدقيق. # PageV01P158 # وهذا المعاء طويل ملتف ليطول بقاء الغذاء فيه ليستوفي منه الكبد ما يحتاج ~~أن يأخذ منه من الغذاء والذي يأخذه من هذه الثلاثة إنما هو الدقيق الجرم. ~~وأما ما لم يتم هضمه ولم تكمل رقة قوامه، فإن أخذ الكبد له كالمتعذر فلذلك ~~احتيج أن يبقى الغذاء في معاء آخر مدة طويلة ليتم انهضام باقي الغذاء فيه ~~فلا يبقى منه ما يتعذر نفوذه إلى الكبد، وإنما يمكن بقاء الغذاء في ذلك ~~المعاء مدة طويلة إذا كان كثير التلافيف جدا كثير الطول أو كان ذا فم واحد ~~ليكون الفم الذي يدخل فيه الغذاء هو الذي يخرج منه ولابد من أن يكون مع ذلك ~~شديد القرب من الكبد حتى يمكن عملها فيه وأخذها الغذاء منه ويلزم ذلك أن ~~يكون هذا المعاء على الوجه الثاني اعلأي يكون ذا فم واحد إذ لو كان على ~~الوجه الأول أعني كثير الطول كثير التلافيف لم يتسع المكان حتى تكون جميع ~~أجزائه بقرب الكبد فلا بد أن يكون على الوجه الثاني وهو أن يكون ذا فم واحد ~~وإنما يمكن ذلك بأن يكون طرفه الأخير وهو الذي في اليمين مسدودا أعني أنه ~~لا يكون له هناك فم، ويكون طرفه الأخير وهو البعيد عن الكبد متصلا بما بعده ~~من الأمعاء وتكون المعاء المعروف بالدقيق نافذا في جرمه عند قرب اتصاله ~~بالمعاء الذي بعده وهذا المعاء يسمى بالأعور وهو متسع كأنه كيس والغرض بذلك ~~أن يكون فيه الغذاء مدة طويلة ليتم انهضامه فيه، ويكثر ما يأخذه الكبد منه ~~وأما المعاء الذي بعده وهو الذي يتصل بفمه فيجب فيه أن لا يكون مستقيما ~~وذلك لأن الغذاء إذا تم ms299 انهضامه في المعاء الأعور فإن الواصل منه إلى الكبد ~~إنما يكون بما هو بقرب ظاهره فقط. وإما أن يكون في عمقه فإنه لا يتمكن من ~~الرشح حتى يأخذه الكبد إلا بأن يصير بقرب الظاهر وذلك إنما يمكن بأن ينفذ ~~في معاء كثير التلافيف طويل حتى يحدث بسبب ذلك الغذاء تغير في أو ضاعه فإذا ~~صار ما كان في عمق المعاء الأعور في قرب ظاهر هذا المعاء الذي بعده يمكن من ~~الترشح حتى يأخذه الكبد بنفسها وبانتشاف العروق التي هناك ثم نقلها إياه ~~إلى الكبد من العرق المسمى بالباب فلذلك المعاء الذي يندفع إليه الغذاء من ~~المعاء الأعور لابد من أن يكون كثير الطول كثير التلافيف فلذلك يستحيل أن ~~يكون هو المعاء المستقيم المسمى بالسرم فلا بد من أن يكون غيره ومن ذلك ~~المعاء يجب أن ينفذ الثفل إلى المعاء المستقيم لأنه يكون حينئذ قد يخلص من ~~الغذاء الذي يحتاج إلى نفوذه إلى الكبد وبقي ثفلا فقط، ومن ذلك المعاء ~~المستقيم يندفع إلى خارج برازا، وهذه المعاء الذي يندفع إليه الغذاء من ~~المعاء الأعور هو المعاء المسمى بالقولون وسمي بذلك لأن حدوث القولنج في ~~أكثر الأمر يكون فيه وذلك لأن الغذاء يندفع إليه من الأعور. وهو كثير مجتمع ~~قد غلظ جرمه بكثرة ما انفصل من المعاء من المعدة الرقيق الرطب الصافي، وإذا ~~كان هذا المندفع كذلك وجب في كثير من الأحوال أن تحدث شدة لأن الغذاء ينتقل ~~إليه بعد أن كان في وعاء متسع فينتقل من سعة إلى مضيق وذلك محدث للشدة ~~فلذلك الانسداد الحادث في الأمعاء المحدث للقولنج الحقيقي، إنما يحدث في ~~هذا المعاء ولذلك يسمى قولون مشتقا من اسم القولنج وهذه الثلاثة جرمها غليظ ~~ليكون قويا فلا تنخرق بقوة تمديد الثفل وحدته وتجويفها كثير السعة خاصة ~~الأعور فإنه كالكيس كثير السعة وبعده في السعة المعاء المستقيم أما زيادة ~~سعته فليتسع ثفلا كثيرا كما قلناه أو لا وأما أنه أقل سعة من الأعور فلأن ~~الأعور يحتاج أن يجتمع فيه شيء ms300 من مادة الغذاء والثفل لينضج فيه كما قلناه ~~فلذلك اقل هذه منفعة هو المعاء القولون. # هذه الأمعاء الثلاثة الأمعاء الغلاظ، كما تسمى تلك الثلاثة الأولى ~~الأمعاء الدقاق. ولما كانت هذه الغلاظ تحتاج أن يكون جرمها أقوى واصبر على ~~خدش الثفل في داخلها جرم شحمي ليمكنها من ملاقاة الثفل فيقل تضررها به ~~والله ولي التوفيق. ### | البحث الثالث # المخالفة بين المريء والمعاء الاثني عشري # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والمعاء الاثني عشري ... إلى قوله: ~~وسعتها سعة فمها المسمى بوابا. # الشرح # PageV01P159 # قوله إن النافذ من المريء لا يتعاطاه من القوى الطبيعية إلا قوة واحدة ~~وإن كانت الإرادية تعينها. نفوذ الغذاء في المريء هو عندنا بقوة إرادية فقط ~~لا بقوة طبيعية لكن هذه الإرادية عندنا منها إرادية مطلقة وهي التي معها ~~شعور بالفعل وبأن ذلك الفعل مراد وهذه هي التي تسمى في المشهور إرادية. ~~ومنها إرادية طبيعية وهي التي الإرادة فيها للقوة الحيوانية التي لنا، وهي ~~إرادية لتلك القوة ولا يلزم ذلك أن تكون إرادية لنا، وكذلك اندفاع الغذاء ~~عن المعدة إلى الاثني عشري هو أيضا عندنا بهذه الإرادة الطبيعية، وبالقوة ~~الجاذبة التي هي في هذا المعاء. وهي أيضا إرادة طبيعية فنفوذ الغذاء في ~~هذين العضوين هو في كل واحد منهما بقوتين لكن القوتان اللتان ينفذ بهما ~~الغذاء في المريء من نوعين متقاربين بالجنس، وكلاهما إرادي وهما جاذبتان ~~لكن إحداهما تجذب بالإرادة المطلقة، والأخرى تجذب بالإرادة الطبيعية وأما ~~القوتان اللتان ينفذ بهما الغذاء في المعاء الاثني عشري، فهما أيضا ~~إراديتان والإرادة فيهما من نوع واحد وهي الإرادة الطبيعية لكنهما مختلفتان ~~بالجنس اختلافا كبيرا، وذلك لأن إحداهما جاذبة، والأخرى دافعة لأن نفوذ ~~الغذاء في هذا المعاء يتم بجاذبة هذا المعاء، ودافعة المعدة وقد عرفت أنا ~~قد بينا أو لا أن جميع الأفعال التي تتم بالليف وهي الجذب والدفع والإمساك ~~جميعها عندنا إرادية ولكن من الإرادات الطبيعية. # قوله: إذا كانت المعدة تحتاج إلى جذب لما ينفذ فيه. لكن حاجة المعدة إلى ~~الجذب أكثر لأن المجذوب ms301 إليها الغذاء، والغذاء من شأنه أن يجذب إلى ~~الأعضاء، وأما المجذوب إلى الأمعاء فهو أكثر فضل الغذاء والفضلات من شأنها ~~أن تندفع لا أن تجذب فلذلك كان من الغالب على ليف الأمعاء هو الليف العرضي ~~العاصر فإن هذا الليف فعله الدفع. # قوله: وكالطحال يسره أما أن بعض الكبد يحصل في الجانب الأيمن تحت المعدة ~~فذلك ظاهر فإن بعض زوائدها تكون كذلك، وأما الطحال فإنه ليس يكون تحت ~~المعدة بل عن يسارها من أسفل أي من أسفل يسارها لأنه يكون تحتها بجملته. ~~والله ولي التوفيق. ### | البحث الرابع # تشريح المعاء الصائم والمعاء الدقيق # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه والجزء من الأمعاء الدقيقة ... إلى ~~قوله: كما يخلو عن عروق كبدية تأتيها لمص وجذب. # الشرح زيادة هضم الأمعاء الدقيقة على الأمعاء الغليظة ليست بجواهرها فإن ~~الجوهر الدقيق أقل حصرا للحرارة لكن استيلاء الأجرام الأخرى عليه أكثر لأن ~~الرقيق يتمكن بقوة المجاورة له من النفوذ في جرمه أكثر فإذا كان ذلك العضو ~~المجاور ذا قوة قوية الهضم كما هو المجاور للأمعاء الدقاق جرم الكبد وهي ~~قوية الهضم جدا كان هضم ذلك الرقيق بذلك أكثر فلذلك يكون هضم هذه الأمعاء ~~الدقاق بسبب مجاورتها للكبد أشد من هضم الأمعاء الغلاظ بكثير، وأما الأمعاء ~~الغلاظ فإن قوتها على دفع ما في داخلها وإخراجه أقوى كثيرا من قوة الأمعاء ~~الدقاق وذلك لأن الأمعاء الدقاق في غالب تكون ما في داخلها سيالا شديد ~~القبول للتحرك والسيلان، فلذلك يكفي في دفعه إلى الأمعاء الأخر أيسر قوة ~~فلذلك لم يحتج أن يخلق قوى هذه الأمعاء قوية الدفع. ولا كذلك الأمعاء ~~الغلاظ فإن ما في داخلها في أكثر الأمر يكون غليظا عسر الإجابة إلى ~~الاندفاع فلذلك احتيج أن تخلق قواها الدافعة قوية، وأما هضمها بذواتها فقد ~~يكون أقوى بكثير من هضوم الأمعاء الدقاق بذواتها وأما الهضم بسبب مجاورتها ~~الكبد فإنه في الدقاق أقوى لأجل قربها من الكبد مع رقة جرمها. والله ولي ~~التوفيق. ### | البحث الخامس # الكلام في بقية الأمعاء وهي الأمعاء الغلاظ ms302 # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه ويتصل بأسفل الدقاق معاء يسمى الأعور ~~... إلى قوله: أكثر من عضل الكبد لحاجتها إلى حس كثير. # الشرح إن هذا المعاء المسمى بالأعور اختص بأمور: أحدها: أنه ذو فم واحد ~~يدخل فيه الغذاء من المعاء المعروف بالدقاق ومن ذلك الفم يخرج منه المعاء ~~المسمى قولون. # PageV01P160 # وثانيها: أن هذا المعاء مع أنه من الغلاظ فإن هضمه أقوى من هضم جميع ~~الأمعاء غليظها ورقيقها، وإنما كان كذلك لأنه مع قربه من الكبد فإن الغذاء ~~فيه ثابت لا يتحرك من موضع إلى غيره، وذلك أقوى الأسباب على قوة الهضم ~~فلذلك في هذا المعاء يتم هضم جميع ما فات المعدة إتمام هضمه فلذلك نسبته ~~إلى الأمعاء الغلاظ الأخر كنسبة المعدة إلى الأمعاء الدقاق. # وثالثها: إنه مع أن الثفل يدوم فيه مدة طويلة فإنه شديد الإعانة على دفعه ~~جملة وذلك لأن الشيء القليل قد يعسر دفعه بطريق العصر بخلاف الكثير المجتمع ~~فإن جرم العصر يتمكن منه أكثر من تمكنه من القليل المتفرق. وباقي ألفاظ ~~الكتاب ظاهرة. والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح الكلية # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه حلقت الكلية آلة تنقي الدم ... إلى ~~قوله: فيأتيها شريان له قدر من الشريان الذي يأتي الكبد. ### | الشرح # إن بقاء لبدن بدون الغذاء محال واغتذاؤه إنما يمكن بعد فعل الكبد في ~~الغذاء وإنما يمكن ذلك بأن يكون الغذاء ينفذ في الكبد في عروق شديدة الضيق ~~جدا لتكون الكبد كأنها بجميع أجزائها ملاقية للغذاء فيكون فعلها فيه أتم ~~وأقوى وأسرع ونفوذ الغذاء في تلك العروق إنما يمكن بأن يترقق قوامه جدا ~~وذلك إنما يمكن بأحد أمرين: # PageV01P161 # إما حرارة شديدة الإفراط مذيبة للأغذية كما يكون في أبدان الجوارح فإن ~~تلك تبلغ من قوة حرارتها أن تذيب ما يلقاه من الأغذية ولو الكثيفة الجرم ~~جدا، وأما كثرة مخالطته من الماء، فإن الماء قوامه رقيق جدا فإذا خالط ~~الأغذية مخالطة تامة بالطبخ التام كما في طبخ المعدة ويلزم ذلك ترقق قوام ~~المجموع الحاصل من الماء ومن تلك ms303 الأغذية وحرارة بدن الإنسان ونحوه من ~~الماشية ليست تقوى على إذابة الأغذية كما هي حرارة أبدان الجوارح فلا بد من ~~أن يكون وفق قوام الأغذية في الإنسان ونحوه، وإنما هو بكثرة مخالطة المائية ~~وهذه المائية الكثيرة إما أن تكون قوة حرارة البدن فيها شديدة كما يكون في ~~أبدان الطيور أو لا تكون كذلك، فإن كان الأول لم يضر البدن مخالطة تلك ~~المائية الكثيرة الأغذية لأن قوة حرارته تحلل ما يخالط غذاه من تلك المائية ~~فلذلك لا يحتاج إلى إخراجها بالبول كما في أبدان الطيور فإن من الطيور ما ~~يشرب الماء كثيرا، ومع ذلك فلا يبول وذلك لأن قوة حرارة بدن ذلك الطير تحلل ~~المائية الزائدة، فلا يتضرر بدنه بما يصحب غذاءه منها، وإن كان الثاني وهو ~~أن يكون البدن الذي يحتاج إلى ترقيق غذائه بكثرة المائية ليس له حرارة ~~شديدة يفي بتحليل تلك المائية فإما أن يكون أعضاؤه كثيرة المائية حتى تكون ~~محتاجة إلى تلك المائية الزائدة في تغذيتها كما في السمك أيضا فهذا أيضا لا ~~يتضرر أعضاؤه بكثرة المائية فلذلك السمك أيضا لا يبول أو لا تكون أعضاؤه ~~كثيرة المائية كما في الإنسان ونحوه من الماشية، فهذا الحيوان يحتاج إلى ~~إخراج تلك المائية الزائدة بالبول لئلا يفسد غذاؤه وترهله فيصير حاله كحال ~~البدن الذي به استسقاء لحمي وإنما يمكن إخراج تلك المائية ودفعها بعد فراغ ~~المقصود منها وهو الحاجة إلى ترقيق قوام الأغذية ليتمكن نفوذها في عروق ~~الكبد وذلك إنما يكون بعد انفصال ذلك وإنما يمكن ذلك بعد خروجه من حدبتها ~~وإنما يمكن ذلك بأن تتميز تلك المائية وتنجذب إلى حيث تندفع بالبول وإنما ~~يمكن هذا التمييز بأن يجتذب الأعضاء الأخر من ذلك الغذاء ما هو صالح ~~لتغذيتها وذلك هو الدم الجيد المتين فلذلك يبقى الدم المائي في خارج حدبة ~~الكبد متميزا عن ذلك الدم المتين بسبب جذب الأعضاء لذلك الدم وإذا تميز هذا ~~الدم المائي فإنما يمكن نفوذه إلى حيث يخرج بالبول بانجذابه إلى ذلك الموضع ~~الذي يكون ms304 فيه الدم الثاني متميزا هو عند حدبة الكبد وهو بعيد جدا هو مجاري ~~البول المتصلة بالمثانة فإن كل واحد من هذين يجب أن يكون في أسافل البدن ~~على ما تعرفه بعد، فلا بد من عضو آخر يقوى على جذب هذا الدم المائي وذلك ~~بان يكون موضع ذلك العضو بين المثانة، وبين محدب الكبد ليكون أقرب إلى هذا ~~المحدب فيكون قريبا من الدم المائي المتميز ولا بد أن يكون مع ذلك قوى ~~الجذب إنما يمكن ذلك بأن يكون مزاجه حارا فإن الحرارة تعين على الجذب وإنما ~~يكون ذلك العضو كذلك إذا كان لحميا لذلك احتيج أن يكون بين المثانة ومحدب ~~الكبد عضو حار لحمي قوى الجذب للدم المائي وذلك هو الكليتان. # ولقائل أن يقول: إن هذا لا يصح وذلك لأن كل عضو فإنه إنما يجذب مادة ~~ليتغذى منها فالغذاء لا بد من أن يكون شبيها بالمغتذي وجوهر الكليتين كثيف ~~أرضي وذلك ما لا يناسبه ولا مشابهة الدم المائي فلذلك يستحيل أن تكون ~~الكليتان تجذبان هذا الدم المائي. # PageV01P162 # وجوابه: أن جذب الكليتين للدم المائي لا يلزم أن يكون لتغذية جميع ~~أجزائها فإن جرم الكلية وإن كان صلبا كثير الأرضية فإن الشحم الكثير الذي ~~يحتف بها جوهره جوهر مائي فلذلك إنما يتغذى بما فيه بكثير المائية جدا، ~~وذلك الدم المائي لا بد فيه من دم متين، وذلك الدم المتين يقوم بغذاء جرم ~~الكلية وما يبقى من الدم كثير المائية قليل الدموية جدا تصرفه الكلية إلى ~~غذاء الشحم فلذلك يكون جذب الكلية لذلك الدم المائي ليس لما يغتذي به ~~جوهرها فقط بل لتغذية جوهرها وتغذية شحمها فإن قيل وما السبب في خلقة ~~الكلية كذلك وهلا كانت بجملة أجزائها من طبيعة واحدة وذلك بأن يكون من لحم ~~رخو يصلح لأن يغتذي بهذا الدم المائي قلنا هذا لا يمكن. وذلك لأن جرم ~~الكلية يحتاج أن يكون قوي الحرارة جدا ليقوى على جذب هذا الدم مع بعده، ~~وليفي بتسخين أسفل الظهر فإن أسفل الظهر يغلب عليه البرد ms305 جدا وذلك لكثرة ~~الأعضاء الباردة هناك وهي العظام والأغشية وجوهر العروق والأعصاب خاصة وهو ~~لأجل بعده عن القلب يقل تسخنه بحرارته فلذلك يحتاج إلى عضو شديد الحرارة ~~يتسخن به وذلك هو الكلى وهي بذاتها شديدة الحرارة وأحر كثيرا من الطحال لكن ~~الطحال أكثر حرارة منها إذا اعتبرت الكلية هي وما عليها من الشحم. # وأما جرم الكلية نفسه فهو أشد حرارة من الطحال وإن هذا العضو يحتاج أن ~~يكون شديد الحرارة فلا يمكن أن يكون جوهره لحما رخوا فإن اللحوم الرخوة لا ~~بد من أن تكون كثيرة الرطوبة وإنما يمكن ذلك إذا لم تكن الحرارة كثيرة فيها ~~قوية شديدة التحليل للرطوبات ولذلك جرم الكلية لا يمكن أن يكون من لحم رخو ~~فلا بد من أن يكون من لحم صلب، والأعضاء التي في أسفل الظهر مع أنها باردة ~~فهي أيضا يابسة كالعظام الأغشية والأعصاب وطبقات العروق. فلذلك الموضع ~~يحتاج أيضا إلى عضو يوطنه وإنما يكون ذلك حارا. # كما أن العضو الحار جدا لا يمكن أن يكون كثير الرطوبة فلا بد من أن يكون ~~ذلك العضو الرطب مغايرا للعضو المسخن وجرم الكلية مسخن بقوة وجرم الشحم ~~مرطب بقوة مع أنه ليس بمبرد لأن الجرم الشحمي بما يفعله من السخونة لا بد ~~من أن يكون مسخنا فلذلك اجتمعت هاتان المنفعتان في الكليتين فخلق جرمها ~~حارا وشحمها مرطبا ومجموعها يغتذي بدم ما في جرمها يغتذي كما في ذلك الدم ~~من الدم المنتن وشحمها تغتذي بالباقي من ذلك المجموع أعني الدم المائي، وكل ~~واحد من جانبي أسفل الظهر يحتاج إلى ما قلناه من التسخين والترطيب ولذلك ~~احتيج أن يكون في كل جانب كلية ولو خلق للجانبين كلية واحدة لكانت هذه ~~الكلية إن وضعت في الوسط فلا يخلو إما أن تكون عظيمة جدا حتى تصل مع ذلك ~~إلى الجانبين فتزاحم الأعضاء التي هناك أو تكون صغيرة فيكون تسخينها إنما ~~هو توسط اسفل الظهر فيكون تسخينها حيث لا يحتاج إلى تسخين لأن هذا الوسط ~~يتسخن بالشريان والوريد العظيمين ms306 عليه، ويبقى جانبا أسفل الظهر بغير مسخن ~~فلذلك لا بد من كليتين ولا يتم المقصود بواحدة وللكليتين منفعة أخرى غير ما ~~ذكرناه وهي أنهما يعينان على تمام تكون المني وذلك بإسخانهما الدم النافذ ~~في العروق الواصلة بينهما وبين الأنثيين وذلك هو الذي تنصب إليه المادة ~~النازلة من الدماغ في عظام الصلب التي هي كالخميرة للمني فيحيل ذلك الدم ~~إلى طبيعتها ويصير المجموع منيا ولذلك فإن صاحب الكلى الحارة باعتدال يكون ~~كثير المني قويا في الجماع والله ولي التوفيق. ### | ### | فصل # تشريح المثانة # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه كما أن الخالق تعالى خلق للثفل وعاء ... ~~إلى قوله: ليكون جسها بما يرتكز ويتمدد أكثر. ### | الشرح # PageV01P163 # لما كان الإنسان من جملة الحيوانات التي تشرب الماء، ومع ذلك فحرارته ~~ليست قوية شديدة التحليل كما في الطيور، ولا أعضاؤه كثيرة المائية كما في ~~السمك وجب بالضرورة أن يكون من جملة الحيوانات التي تحتاج أن تبول ولو كان ~~بوله يبرز إلى الخارج أو لا فأولا على قدر انفصاله من الكلى لكانت تلك حركة ~~رديئة مستقذرة فيلطف الخالق تعالى فجعل ما ين ### | فصل # من كلاه قليلا قليلا يجتمع في تجويف عضو إلى أن يكثر، وذلك في أو قات ~~متباعدة وذلك العضو هو المثانة، ولا بد من أن تكون هذه المثانة موضوعة في ~~أسفل البدن لتكون بالقرب من الموضع الذي ينبغي أن يكون اندفاع الفضول منه ~~وهو أن يكون في جهة مقابلة لمدخل الغذاء، أو الآلة التي يندفع فيها البول ~~في الرجال هو الإحليل وفي النساء هو الفرج فلذلك يجب أن يكون وضع المثانة ~~هو بقرب هذين العضوين وجرم المثانة لا بد من أن يكون قويا جدا ليتمكن من ~~الصبر على حدة البول ولذعه ومع ذلك لا يقبل الانشقاق عند امتلاء هذا العضو ~~من البول وتركزه، ومع ذلك فيجب أن لا يكون جرمه غليظا جدا فيزاحم الأعضاء ~~الأخر خاصة وتجويف هذا العضو يحتاج أن يكون كثير السعة ليمكن أن يجتمع فيه ~~مقدار كثير من البول فلذلك جرم هذا ms307 العضو الذي هو المثانة يجب أن يكون ~~عصبيا غشائيا ليكون جرمه مع قلة ثخنه قويا ويجب أن يكون أعلاه ومقدمه من ~~طبقة واحدة لأن هذا الموضع لا يشتد تركزه عند امتلاء المثانة من البول لأن ~~البول بثقله يميل إلى أسفل، وما فوق المثانة يمنع شدة تمددها إلى فوق، ~~وكذلك ما أمامها من الأعضاء يمنع تمددها إلى قدام فلذلك إنما يشتد تمددها ~~إلى خلف وإلى أسفل فلذلك احتيج أن يكون جرم المثانة في هاتين الجهتين قويا، ~~فلذلك جعل اسفل المثانة ووراؤها من طبقتين وإذا نفذ إليها العرقان ~~المعروفان بالحالبين: أحدهما من الكلية اليمنى، والآخر من الكلية اليسرى. ~~فأول نفوذهما يخرقان الطبقة العالية وينفذان كذلك مسافة ما ثم يخرقان ~~الطبقة السافلة ويفضيان إلى تجويف المثانة، وفائدة ذلك أن تكون المثانة إذا ~~امتلأت حتى ضغطت الطبقة الداخلة الخارجة انضغط ذنك العرقان الحالبان ~~النافذان بين الطبقتين فانسدا فامتنع رجوع البول إلى ما وراء المثانة ~~وامتنع أيضا رجوع البول بعد ذلك إلى المثانة. وألفاظ الكتاب ظاهرة. والله ~~ولي التوفيق. # فصل ### | تشريح الأنثيين وأوعية المني # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه قد خلق الأنثيان كما علمت ... إلى قوله: ~~يصل برقبة المثانة أسفل من مجرى البول. ### | الشرح # إنا عند شرحنا للأمور الطبيعية من هذ الكتاب تكلمنا في المني وذكرنا ~~مذاهب الناس فيه. وذكرنا مذهب جالينوس وأصحاب العلم فيه وحججهم ومع ذلك فلم ~~نحقق الكلام فيه هناك. # وأما ها هنا فإنا نريد أن نحقق الكلام في المني ونبين كيفية تكونه ولكن ~~على وجه مختصر ونبين بعد ذلك ما فعل الأنثيين فيه. وذلك على الوجه المحقق ~~ولا علينا من مخالفة المشهورين. # فنقول: إن المادة التي يتكون منها البدن محال أن تكون متشابهة الأجزاء ~~وإلا لم يكن تكون بعضها عظما أولى من تكونه عصبا ورباطا بل لحما وجلدا ونحو ~~ذلك فلذلك لا بد من أن تكون هذه المادة مختلفة الأجزاء، وإن كان ذلك ~~الاختلاف قد لا يظهر للحس فلذلك يكون بعضها أولى بأن يكون عظميا وبعضها ~~أولى بأن يكون عصبيا ms308 وبعضها أولى أن يكون عروقا ونحو ذلك لا بد من أن يكون ~~هذه الأجزاء المختلفة المزاج والقوام معدودة بعدد الأعضاء التي لا بد منها ~~في تكون الإنسان حتى يكون كل واحد منها على مزاج وقوام يستعد لأجلهما لأن ~~يكون مثلا عظما أو عصبا أو رباطا ونحو ذلك وهذه المادة إما أن تكون منفصلة ~~من بدن آخر ليكون منها بدن الجاذب فيكون تكون الإنسان ونحوه بالتوالد أو لا ~~يكون كذلك فيكون تكون الإنسان ونحوه حينئذ هو بالتكون كما يكون آدم عليه ~~السلام فإن تكونه من طين مختلف الأجزاء في المزاج والقوام حتى كان كل جزء ~~من ذلك الطين مستعدا لعضو من الأعضاء الإنسانية بحسب ماله من ذلك المزاج ~~وذلك القوام. # PageV01P164 # والله تعالى لكرمه لا يمنع مستحقا من مستحقه فيعطي كل واحد من تلك ~~الأجزاء ما يستعد له من صور الأعضاء فيكون حينئذ بدن آدم عليه السلام هذا. ~~وأما التكوين بالتوالد فقد يكون في البيض، وقد يكون في داخل البدن. والمادة ~~التي يتولد عنها في داخل البدن تسمى المنى، وهذا المنى إنما تكون أجزاؤه ~~على الصفة التي ذكرناها إذا كان كل جزء منه قد يعدل في عضو حتى صار في ~~مزاجه وقوامه شبيها بذلك العضو وإنما يمكن ذلك بأن يكون قد انهضم الهضم ~~الرابع الذي عرفته، وإنما يكون كذلك إذا كان من الرطوبة الثانية فإن الدم ~~إنما يصل إلى الأعضاء حتى ينهضم فيها الهضم الرابع إذا صار من هذه الرطوبة. ~~وهذه الرطوبة قد بينا أن ما يتكون منها في البدن الذي هي فيه فإن أصنافه ~~ثلاثة وهي الرطوبة المحصورة في أطراف العروق الساقية للأعضاء، والرطوبة ~~المنبثة على الأعضاء كالطل والرطوبة القريبة العهد بالانعقاد فلننظر الآن ~~أن المنى من أي الرطوبات يتكون فنقول إنه يتكون من الرطوبة الكلية وذلك لأن ~~القريبة العهد بالانعقاد التي قد صارت من جوهر العضو الذي فيه وخرجت على أن ~~تكون قابلة للسيلان، ومثل هذه لا يمكن أن يكون منها المنى. وأما الرطوبة ~~المحصورة في أطراف العروق الصغار فلأن ms309 تلك لم تتصل بالأعضاء فلم يحصل لها ~~بعد الهضم الرابع، فلذلك تكون المنى إنما يتكون من الرطوبة المبثوثة على ~~الأعضاء كالطل، وهذه الرطوبة كيف يمكن وصولها إلى الأنثيين ثم إلى القضيب ~~حتى يصير منيا، ومعلوم أنه ليس ما كل جزء من كل واحد من الأعضاء مجرى يسيل ~~منه ما هناك من تلك الرطوبة إلى الأنثيين. فكيف يمكن وصولها إلى هناك؟ هذا ~~إنما يمكن بأن تتبخر تلك الرطوبة من كل واحد من الأعضاء حتى يتصعد إلى أعلى ~~البدن وهو الدماغ، وهناك تفارقها الحرارة المتبخرة فيبرد ويتكاثف ويعود إلى ~~قوامها قبل التبخر ثم من هناك ينزل إلى الأنثيين. # وقد بينا في غير هذا الكتاب أنها تنزل في العروق التي خلف الأذنين وتنفذ ~~إلى النخاع في عروق هناك وفائدة نزولها مع النخاع أن ينحفظ عليها ما أفاده ~~الدماغ من التعدل فلا يعرض لها أن تتبخر بالحرارة كرة أخرى حتى وصلت قرب ~~الأنثيين صادفت هناك عروقا واصلة من الكليتين إلى الأنثيين وتلك العروق ~~مملوءة من دم قد يسخن في الكليتين ويعدل فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى ~~مشابهه بعض الاستحالة فلذلك يقرب من البياض ثم بعد ذلك ينفذ إلى الأنثيين ~~فيكمل فيهما تعدله وبياضه ونضجه. ومنهما يندفع إلى أو عيته وهذا الدم الذي ~~يكمل نضجه وبياضه في الأنثيين يقال له منى على سبيل التجوز وذلك لأجل ~~مشابهته للمنى الحقيقي وهو النازل من الدماغ وفي الحقيقة فإن المتكون في ~~الأنثيين هو فضلة غذائهما وليس بمختلف لأن أجزاؤه متشابهة وليس بمحيل إلى ~~المنى الحقيقي المذكور. وأما أن الأنثيين من الأعضاء الرئيسة، وأنها تعطي ~~هذه المادة التي كالمنى قوة مولدة ومصورة فلذلك قد بينا بطلانه فيما سلف. ~~وعبارة الكتاب لا خفاء فيها. والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح القضيب # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه وأما القضيب فإنه عضو ... إلى قوله: ولا ~~بد من أن يتقدم خروجه خروجها. ### | ### | الشرح # # PageV01P165 # إن التكوين بالتوالد في الإنسان ونحوه إنما يتم في عضو مخصوص وذلك هو ~~الرحم على ما تعرفه في ms310 موضعه، وإنما يمكن ذلك بأن يجتمع في الرحم المنى ~~الذي يمكن معه هذا التوليد، فلذلك يحتاج أن يكون لهذا المنى طريق ينفذ فيه ~~من الأنثيين إلى داخل الرحم، وهذا الطريق يسمى أيضا وعاء المنى وموضع الرحم ~~لا يمكن أن يكون في ظاهر بدن الأم وإلا كان يبرد بالهواء الخارجي فلا يكون ~~فيه من السخونة ما بها يصلح لأن يتكون الجنين فلذلك لا بد من أن يكون موضع ~~الرحم داخل البدن، ولا بد أيضا من أن يكون بقرب أسفله ليكون حيث تندفع إليه ~~فضول الأم الممدة للجنين بالغذاء مدة كونه وتلك الفضول هي دم الطمث. ~~واندفاع الفضول من شأنه أن يكون إلى أسفل البدن فلذلك موضع الرحم لا بد من ~~أن يكون في داخل البدن وبقرب أسفله فلذلك إنما يتمكن مجرى المنى من صب ~~المنى في داخله إذا كان له امتداد يصل به إلى هناك فلذلك احتيج إلى القضيب ~~يشمل على مجرى المنى ويتمكن ذلك المجرى بسببه من صب المنى إلى داخل الرحم ~~فلذلك حاجة القضيب إنما هو للتمكن من إيصال المنى إلى داخل الرحم، وأما ~~البول فليس به حاجة إلى القضيب بما هو بول بل ليتمكن به انزراق البول إلى ~~حيث يبعد عن البدن فلا يسيل عليه فإن ذلك مستقذر ولذلك فإن من لا قضيب له ~~يتمكن من البول، ولا يتمكن من صب المنى في داخل الرحم، فلذلك القضيب يجب أن ~~يشتمل على ثلاثة مجار: مجرى للبول، ومجرى للمنى، ومجرى آخر للمذي بينهما. # PageV01P166 # وإنما وجب ذلك لأن مجرى البول لا يمكن أن يكون هو مجرى المنى، وإلا كان ~~المنى يفسد بما قد يبقى في ذلك المجرى من آثار البول، فلذلك لا بد من تغاير ~~هذين المجريين خاصة ومجرى البول يحتاج أن يكون جرمه إلى صلابة لئلا ينفعل ~~ويتألم بحدة البول وبلذعه فإن البول لا بد فيه من مرار حار يخالطه لينبيه ~~على وقت وجوب إخراجه. وذلك المرار يؤلم المجرى اللين ويؤذيه فلذلك مجرى ~~البول لا بد فيه من صلابة ومجرى ms311 المنى لا بد من أن يكون لينا لينفعل عن حدة ~~المني فيغرض فيه حينئذ شبه تفرق اتصال مؤلم ألما ما ثم بعد ذلك يلتحم ذلك ~~التفرق بما في المني من الغروية واللزوجة فيعود بذلك الاتصال الذي كان قد ~~تفرق وعود هذا الاتصال يكون دفعة لأجل سرعة حركة المني كما تعرفه بعد، وعود ~~الاتصال دفعة لذيذة فلذلك يكون خروج المني لذيذا، وإذ يجري يحتاج أن يكون ~~لينا فهولا محالة يحدث له الانطباق والتضيق وخروج المادة من المجرى المنطبق ~~الضيق عسر لا محالة وبطئ وخروج المني لينصب في داخل الرحم يجب أن يكون ~~سريعا جدا وفي زمان قصير وذلك لأن المني يفيد في الإحبال إذا كان باقيا على ~~مزاجه وطول زمان خروجه مما يفسد مزاجه ويبرده فلا يصلح التوليد فلذلك يجب ~~أن يكون مجرى المني عند سيلان المني فيه سهل الانفتاح غير معاوق له عن سرعة ~~الخروج وإنما يمكن ذلك بأن تسيل عليه رطوبة متلينة تلينا يسهل معه اتساعه ~~وهذه الرطوبة لا بد من أن يكون سيلانها على ذلك المجرى قبيل سيلان المني ~~للخروج قبل تحريكه له إلى ذلك تحرك تلك الرطوبة وسيلانها لتليين مجرى ~~المني، وسيلان المني وخروجه إنما سببه قوى الشهوة. وهذه الشهوة قبل قوتها ~~تكون ضعيفة فلذلك الرطوبة الملينة لمجرى المني لا بد من أن يكون سيلانها ~~عند ابتداء شهوة الجماع، وقبل قوتها وتلك الرطوبة هي المذي. فإن المذي من ~~شأنه السيلان عند شهوة الجماع إذا لم تكن بعد اشتدت فإذا اشتدت أسالت المني ~~وأخرجته فلذلك لا بد من أن يكون سيلان المذي متقدما على سيلان المني لكنه ~~قد يكون السائل منه بقدر تلين مجرى المني فقط ولا يسيل إلى خارج فلا يجس ~~سيلانه، وسيلان المذي لا يمكن أن يكون في مجرى المني، وإلا كان المني يختلط ~~به فيفسد، فلا بد من أن يكون في مجرى آخر. ويجب أن يكون ذلك المجرى فوق ~~مجرى المني حتى يكون نفوذ قوته إلى مجرى المني أكثر فإنه يلين الرطوبة لما ~~يسيل فوقه ms312 أزيد من تلينها لما يسيل من تحته وكيفية خروج هذا المذي وتحركه ~~أن تكون شهوة الجماع إذا اشتدت حركت أجزاء القضيب لأجل التهيئة للجماع ~~ويلزم ذلك انضغاط غدة موضوعة في ابتداء مجرى المذي ويلزم انضغاطها سيلان ~~الرطوبة منها وأما مجرى البول فيجب أن يكون فوق هذين المجريين ليكون له ~~فائدة في تلينها والبول لا يخلو من حدة فلذلك طول زمان مروره بالمجرى مما ~~يلزمه تألم ذلك المجرى وانسحاجه، فلذلك لا بد من رطوبة أخرى تسيل عند إرادة ~~البول لتلين مجراه ولا بد أيضا من رياح تنفذ معه لتعين على انفتاح ذلك ~~المجرى لئلا يعسر خروج البول، وهذه الرطوبة هي الودي، ولا يحتاج إلى مجرى ~~آخر بل نفوذها في مجرى البول أولى لأن تلينها له حينئذ يكون مع أن مخالطة ~~البول لها لا ضرر فيه كما يضر اختلاط المني بغيره فلذلك كان سيلان الودي في ~~مجرى البول، وذلك بأن جعل في ابتدائه غدة إذا تحرك البول للخروج ضغط تلك ~~الغدة فسالت منها تلك الرطوبة. # ولقائل أن يقول: لو كان الأجود في البول أن يكون خروجه بسرعة لكان يجب أن ~~يكون مجراه مستقيما، فإن قطع المسافة المستقيمة أسرع لا محالة من قطع ~~المعوجة. ولمجرى البول في الرجال ثلاثة تعاريج، وفي النساء تعريج واحد؟ ~~وجوابنا: أن هذه التعاريج ليست لإطالة زمان خروج البول فإن ضرر ذلك ظاهر بل ~~تلك التعاريج الغرض منها تمكن القضيب من الانتشار فإن مجرى البول كما بيناه ~~أو لا لا بد من أن يكون إلى صلابة، والأجسام الصلبة ليس يسهل تمددها عند ~~انتشار القضيب فإنه حين يخرج لا بد من أن يزداد طوله. فلو لم يكن هذه ~~التعاريج لما أمكن انتشار القضيب لأن المجرى إذا استقام طال ما بين طرفيه ~~وإنما كانت هذه التعاريج في الرجال كثيرة ليتمكن القضيب من الطول الكبير ~~الذي لا بد منه في الانتشار. # PageV01P167 # وأما التعريج الذي للنساء فليمكن الفرج من البروز عند الجماع، ولما كان ~~هذا البروز يسيرا لا جرم كفى من تعريج واحد، ms313 والمجاري الثلاثة تتحد عند رأس ~~القضيب لأنها لو بقيت نافذة إلى طرفه لبقي له ثلاثة أبخاش ظاهرة وكان ذلك ~~معرضه لكثرة التضرر بنفوذ ما عسى أن ينفذ فيها، فلذلك احتيج إلى اجتماع تلك ~~المجاري جميعها عند رأس القضيب فلا يدرك فيه هناك سوى منفذ واحد، والقضيب ~~في جميع الماشية يبرز عند الانتشار ويختفي عند الاسترخاء إلا في الإنسان ~~فإنه يطول ويغلظ عند الانتشار ويقصر ويدق عند الاسترخاء وسبب ذلك أن جميع ~~الماشية فإن المسافة ما بين صلبها وظاهر بطنها أكثر كثيرا مما بين جوانبها ~~فتجد القضيب ما بين الصلب ومقابله مسافة كثيرة ويتسع له عند الاسترخاء ~~فلذلك بقيت في تلك المسافة لأن ذلك أو فى له. # وأما في الإنسان فإن المسافة بين صلبه ومقدم بدنه أقل كثيرا مما بين ~~جانبيه فتقصر مسافة ما بين خلفه وقدامه عن اختفاء القضيب فيها، وانتشار ~~القضيب هو لأجل ما ينفذ في عروقه وأعصابه وأربطته من الروح الشهو أني ~~والرياح التي تكون في العروق وأرواح كثيرة حيوانية، ولأجل نفوذ هذه الروح ~~إليه ينفذ فيه دم كثر شرياني فإن هذه لروح لا تخلو عن مصاحبة الدم الشرياني ~~لها ولأجل كثرة الدم وكثرة الأرواح يعرض له أن يسخن كثيرا. وألفاظ الكتاب ~~غنية عن ### | الشرح # . والله ولي التوفيق. ### | فصل # تشريح الرحم # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه نقول إن آلة التوليد ... إلى قوله: ~~يهتكها الإفضاض ويسيل ما فيها من دم. # الشرح # قد علمت أن تكون الإنسان ونحوه بالتوالد إنما يمكن بأن يكون تكونه في عضو ~~موضوع في داخل البدن في أسفله ليكون في جهة توجه الفضول المندفعة إليه ~~ليغذوه وهي دم الطمث. وهذا العضو لا بد من أن يكون ذا أمور: أحدها أنه لا ~~بد من أن يكون هذه الفضول التي تصلح لإمداده يكثر نفوذها إليه وذلك ليقوم ~~بغذائه وتتم المادة التي منها يتكون وإنما يمكن ذلك بأن يكون ذلك العضو من ~~شأنه قبول اندفاع دم الطمث إليه ودم الطمث هو فضلة رطوبات الأم. وهذه ~~الفضلة لا يختص ms314 إندفاعها من عضو واحد بل هي مندفعة في جميع الأعضاء وإنما ~~يمكن أن يكون اندفاعها إلى عضو ما إذا كان ذلك العضو يأتيه عروق تتحرك فيها ~~تلك الفضلة من جميع الأعضاء إليه فلا بد من أن تكون العروق الآتية إلى هذا ~~العضو آتية إليه من جميع الأعضاء فلذلك لا بد من أن تكون كثيرة جدا، ولأن ~~الجنين إنما يمكن تكونه بأن تتصرف فيه قوى كثيرة، وإنما يمكن ذلك بأن تأتيه ~~أرواح كثيرة والأرواح إنما تأتي الأعضاء في الشرايين فلذلك هو العضو لا بد ~~من أن يأتيه شرايين كثيرة. # وثانيها: أن هذا العضو لا بد من أن يكون جرمه قويا ليقوى على ضغط الجنين ~~وتوقيه من جميع الواردات، ولا ينخرق بقوة تمديد الجنين له إذا عظم ولا بد ~~من أن يكون هذا العضو مع قوة جرمه ليس بكثير الثخانة جدا وإلا كان يزاحم ~~بقية الأحشاء والعضو الذي هو مع قوته قليل الثخانة هو الغشائي فلا بد من أن ~~يكون جوهر هذا العضو غشائيا ولا يمكن أن يكون من غشاء واحد لأن هذا العضو ~~يحتاج أن يكون ظاهره صلبا ليقوى على الأعضاء المجاورة له ودفعها أمامه ~~ليتسع المكان عند عظم الجنين، وأما ظاهره فيجب أن يكون شديد اللين لأنه ~~يلاقي الجنين والجرم الواحد لا يمكن أن يكون أحد سطحيه أصلب من الآخر إلا ~~إذا كان ثخنه كثيرا، وذلك غير ممكن في الرحم. وإلا كان يلزم أن يكون جرمه ~~عظيما جدا فلذلك الرحم لا بد من أن يكون جرمه من غشائين: أحدهما في داخل ~~الآخر، ولا بد من أن يكون الداخل كثير العروق جدا لأنه هو الذي يلاقي ~~الجنين والغشاء الظاهر إنما هو ليقوم حمل العضو ولذلك يحتاج أن يكون الغشاء ~~الباطن كثير العروق جدا ليفي بإيصال الغذاء والنسيم والروح إلى الجنين. # PageV01P168 # وثالثها: أن هذا العضو لا بد من أن يختلف حاله في توجه دم الطمث إليه ~~وذلك لأن سيلان دم الطمث إلى هذا العضو لو كان مستمرا قليلا لتعذر الحمل ~~دائما أو ms315 كان ما يتفق من الحمل مع بعد يكون فيه الجنين فاسد المزاج لأجل ~~اختلاط ما يسيل من دم الطمث بالمني الذي يدخل إلى تجويف هذا العضو بالإنزال ~~ولو كان سيلان هذا الدم دائما في أو قات بينها مدة طويلة لكان الجنين إلى ~~أن يأتيه دم الطمث يجف لعدم الغذاء فلذلك لا بد من أن يكون سيلان هذا الدم ~~إلى هذا العضو في حال الحمل مستمرا وقليلا قليلا على القدر الذي يحتاج إليه ~~الجنين أو قريب من ذلك القدر، وأما في حال عدم ذلك الحمل فيكون سيلان هذا ~~الدم بعد مدد متباعدة ويكون السائل بقدر كثير ليقوم بنقاء البدن مع طول مدة ~~الظهر التي يجود معها الحمل. # ورابعها: أن هذا العضو لا بد من أن يكون موضوعا بين أعضاء لينة حتى إذا ~~عظم الجنين وزاحم تلك الأعضاء لم يتضرر بصلابتها فلذلك وضع هذا العضو بين ~~المثانة والأمعاء إذا ليس في الأعضاء السفلية من الأحشاء ما هو لين يتحمل ~~تمديد الجنين إذا عظم سوى هذين العضوين. # وخامسها: أن هذا العضو لا بد وأن يكون بقدر يتسع تجويفه للجنين إذا عظم ~~فإنما يمكن ذلك إذا كان مقداره عظيما وكذلك لابد من أن يكون له منفذ إلى ~~خارج ليخرج منه دم الطمث وليدخل فيه المني إلى داخله ولابد من أن يكون هذا ~~المنفذ ليس بقصير جدا فيكون هذا العضو بقرب الهواء الخارجي ولا بطويل جدا ~~فيه فلا يسهل نفوذ المني فيه إلى داخل ذلك العضو غلا في مدة لها طول فيفسد ~~مزاجه ويخرج بذلك عن الصلوح للتوليد. وهذا العضو هو الرحم وهذا المنفذ هو ~~عنقه وإنما يمكن دخول المني فيه إلى داخل الرحم بإيلاج القضيب فيه. فلذلك ~~لا بد من أن يكون مع ذلك شديد القبول للتمدد والاتساع ليمكن خروج الطفل منه ~~عند الولادة فلذلك لا يمكن أن يكون جرمه شديد الصلابة كالعظم ونحوه ولا ~~يمكن أيضا شديد اللين كاللحم وإلا لكان ينحرق عند شدة تمدده ليتسع لخروج ~~الطفل ولا بد من أن يكون ms316 مع ذلك آخذا من الرحم إلى اسفل ليكون خروج ما يخرج ~~منه من الأشياء التي لها ثفل أسهل. # قوله: هي الرحم وهي في أصل الخلقة مشاكلة لآلة التوليد التي للذكران وهي ~~الذكر وما معه. # إن الفاضل أبقراط يطلق لفظ الرحم تارة على العضو الذي يتكون الجنين فيه ~~وهو الذي ذكرنا حاله قبل وهذا العضو هو آلة التوليد في الإناث وتارة على ~~عنق هذا العضو وهو المجرى الذي يخرج منه الحيض، ويدخل فيه القضيب وهذا هو ~~الذي يشاكل الذكر في الذكران ويشبه ذكرا مقلوبا. # قوله: وكأن الصفن صفاق الرحم. # يريد بالرحم ها هنا العضو الذي يتكون فيه الجنين ومشابهته للصفن هو أنه ~~كيس يحتوي على شيء في داخله لكن الذي في داخل الصفن البيضتان والذي في داخل ~~الرحم الجنين. وإنما كانت البيضتان في الرجال خارجتين عن البدن محصورتين في ~~الكيس الذي هو الصفن وأما في النساء فإنهما مدفونتان في الفرج كل واحدة في ~~جانب لأن الحال لو لم يكن كذلك تعذر الإحبال وذلك لأن الإحبال إنما يتم بأن ~~يكون إنزال الرجال مع إنزال المرأة أو يقرب زمانه جدا، ولولا أن بيضتي ~~الرجال مخالفة لبيضتي النساء بما ذكرناه لتعذر اتفاق الإنزالين في وقت ~~واحد، وذلك لأن مني الرجال حار المزاج حاد يسيل بأدنى شهوة ويخرج سريعا ~~ومني المرأة بخلاف ذلك لأنه كثير المائية قليل الحرارة جدا، فلولا بعد ~~بيضتي الرجال وبروزهما لما كان إنزاله يتأخر إلى حين إنزال المرأة. ولولا ~~اندفان بيضتي النساء وتسخنهما بحرارة باطن البدن لما كان إنزالهن يتقدم حتى ~~يوافي إنزال الرجال. # قوله: ثم ينثني هابطا متعرجا مؤربا ذا التفافات يتم بها نضج المني، السبب ~~في تعريج أو عية المني في الرجال، وذلك بعد تصعدها إلى الاتصال بالمجرى ~~الذي في أصل الذكر هو أن تكون هذه الأوعية قابلة للتمدد والزيادة في الطول. ~~وذلك بأن تقرب من الاستقامة والغرض بذلك أن يستعجل انتشار القضيب ولا ~~تمانعه عن ذلك تلك الأوعية لو كانت مستقيمة وأما أن هذا التعريج لأجل إتمام ~~إنضاج ms317 المني فذلك مما لا يصح فإن المني يتم في الأنثيين وبقاؤه في هذا ~~التعريج ليس مما يطول حتى يستفيد بذلك زيادة نضج بل يندفع منها بسرعة لئلا ~~يفسد مزاجه بطول زمان نفوذه وهذا كما قلناه في تعريج مجرى البول. # PageV01P169 # وقوله: من الجانبين يريد أن أو عية المني تنفذ من البيضتين وكل واحدة ~~منهما في جانب فتكون هذه الأوعية كذلك وإذا نفذت إلى أصل القضيب اتصلا ~~بمجرى المني عند أصل القضيب وذلك المجرى واحد، فلذلك يتصلان بهذا المجرى من ~~جانبيه. # قوله: وأما في النساء فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين. # يريد أن أو عية المني في النساء تميل من البيضتين إلى الخاصرتين وبيان ~~هذا أن مني النساء ينصب في عنق الرحم من ثقبين متقابلين: أحدهما من جهة ~~اليمين، والآخر من جهة اليسار، وذلك لأن هذين الوعائين يتصلان بالبيضتين ~~أحدهما بالبيضة اليمنى وهو الذي في الجانب الأيمن والآخر من الجانب الأيسر، ~~ويتصل بالبيضة اليسرى وكل واحد من هذين يأخذ مرتفعا مع ميل إلى الخاصرة ~~التي في جهته ثم ينحرف راجعا إلى الوسط فيفضي إلى عنق الرحم فيكون كل واحد ~~من هذين الوعاءين معوجا كالقرن لأنه يكون كقطعة صغيرة من دائرة عظيمة وإنما ~~جعل كذلك ولم ينفذ كل منهما على الاستقامة، لأن النساء يعرض لهن عند الجماع ~~أن يمتد منهن عنق الرحم ويبرز جانبا فروجهن. # ولو كان هذان الوعاءان مستقيمين لما أمكن ذلك وإنما كان انعواجهما إلى ~~جهة الخاصرتين لا إلى قدام وخلف ولا إلى جهة الوسط لأن هذه الجهات جميعها ~~ليس فيها ما يتسع لهذا الانعواج وعند الجماع إذا تمدد عنق الرحم والفرج لزم ~~ذلك تمدد كل واحد من هذين القرنين وانجذب طرفا كل واحد منهما ويلزم ذلك أن ~~يجذبا عنق الرحم إلى الجانبين لأن كل واحد منهما يجذبه إلى جانبه ويلزم ذلك ~~اتساعه فيجود قبوله المني ونفوذه فيه إلى داخل الرحم. # قوله: وطولها المعتدل في النساء ما بين ست أصابع إلى إحدى عشر إصبعا يريد ~~بذلك طول العنق لا طول الرحم، ms318 ولذلك قال: وقد يقصر ويطول باستعمال الجماع ~~وتركه. والذي هو كذلك هو عنق الرحم لا الرحم بعينه. # قوله: يزيدها السمن صلابة وتقصر. # أراد بذلك أن السمن يزاحم لحم العنق فبضيق ويكثر ممانعته حينئذ للقضيب عن ~~الدخول فيظن لذلك أنه صلب. وفي الحقيقة فإنه لين لأن زيادة السمن توجب ~~زيادة الرطوبة والتليين. # قوله: وهو أقرب إلى فم الرحم مما يلي أعاليه يريد بفم الرحم هاهنا فم ~~عنقه لأنه طرف مجرى البول في الفرج قريب جدا من فم عنق الرحم وهو مع قربه ~~من هذا العنق فهو فوقه لأن المثانة فوق الرحم فلا بد من أن يكون مجراها فوق ~~مجرى الرحم أي عنقه. # قوله: وقبل افتضاض الجارية يكون في رقبة الرحم أغشية إن المقصود بهذه ~~الأغشية ليس أن تسد فم العنق في زمن الصغر كما يظنون بل الغرض بها أن تكون ~~البيضتان في النساء كما هو في الرجال أعني في كيس واحد، وإنما يمكن ذلك بأن ~~يكون ذلك الكيس مارا على رقبة الرحم فلذلك يسده، وينبغي أن يكون هذا الغشاء ~~رقيقا جدا ليسهل انخراقه بالجماع ليمكن الإيلاج والعروق التي في هذا الغشاء ~~هي العروق التي في صفن الرجل. والله ولي التوفيق. ### | فصل # تولد الجنين # قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه إذا اشتملت الرحم على المني ... إلى ~~قوله: وإذا ولد لم يحصل النوم. ### | الشرح # PageV01P170 # كل جسم طبيعي فإن تحققه إنما يكون محصول صورته النوعية إذا حصلت لتلك ~~المادة استعداد لقبول تلك الصورة وإنما يكون ذلك إذا حصل لتلك المادة ~~الكيفية التي بها يكون ذلك الاستعداد أعني الاستعداد لقبول تلك النفس وإنما ~~يحصل ذلك لتلك المادة بأن يكون بكيفية بعدها لتلك النفس وذلك لأن المادة ~~بذاتها قابلة لجميع الصور وجميع النفوس، واجتماع صور كثيرة فيها، أو نفوس ~~كثيرة محال فلا بد في قبول بعض أي في قبول أن يحصل للمادة صورة معينة دون ~~غيرها ويتعلق بها نفس بعينها دون غيرها من أمور تقتضي ذلك فلذلك المادة إذا ~~سخنت بإفراط تعذر عليها في أن تتصور ms319 بصورة الماء وكانت صورة النار بها أولى ~~فلذلك يقال إن هذه المادة مستعدة للصورة النارية، وإنها غير مستعدة للصورة ~~المائية وكذلك المادة إذا بردت استعدت للصورة المائية ولم تستعد للصورة ~~النارية وكذلك إذا كانت المادة خارجة جدا عن الاعتدال الحقيقي لم تكن ~~مستعدة لتعلق النفس الإنسانية بها البتة وكانت مستعدة للتعلق بنفس أخرى أو ~~غير مستعدة للتعلق بنس البتة فلذلك المعد لحصول صورة معينة أو للتعلق بنفس ~~معينة إنما يكون لكيفية تقتضي للمادة ذلك فلذلك مهما حصلت تلك الكيفية ~~لمادة ما أعدتها لحصول الصورة المناسبة لها وللتعلق بالنفس المناسبة لها ~~والله تعالى لكرمه لا يمنع مستحقا مستحقه فلذلك يعطي كل مادة ما تستعد له ~~من الصور والنفوس، فلذلك إذا اجتمع المنيان في الرحم واختلطا وحصل من ~~اختلاطهما مزاج إنساني استعد ذلك الممتزج من المنيين لقبول صورة الإنسان ~~والتعلق بنفس إنسانية، وحصل له من ذلك من الله تعالى. # PageV01P171 # وسبب هذا الامتزاج أن الرحم بطبعه شديد الاشتياق إلى مني الرجل حتى إنه ~~يحصل له عند الجماع أن يعرض له الارتعاد ويتحرك إلى البروز للتوصل إلى مني ~~الرجل لولا الأربطة المانعة من البروز، فإذا كان كذلك فهولا محالة يشتد ~~جذبه لما حصل في داخله من مني الرجل. وإذا لاقى هذا المني جرم الرحم التذ ~~به لا محالة كثيرا جدا بما فيه من السخونة والإدفاء المعتدلين وصار ذلك ~~كماء معتدل السخونة صب على بدن قد برد، ومع هذا الالتذاذ الشديد لا بد من ~~أن يحدث له تألم بما يحدثه ذلك المني بحدته من اللذع، وتفريق اتصال جرم ~~الرحم فتختلط تلك اللذة الشديدة بهذا الألم فيشتاق لذلك الرحم إلى ما يزيل ~~ذلك السبب المؤلم ومني المرأة رطب قليل الحرارة فلذلك يحتاج جرم الرحم إلى ~~جذبه لدفع ذلك الألم فينجذب المنيان إلى سطح الرحم ويلزم ذلك شدة اختلاطها ~~وجميع الأجسام التي في هذا العالم المختلفة الطبائع يحدث لها لا محالة ~~تفاعل يؤدي إلى كيفية متوسطة بين تلك الطبائع المختلفة. وتلك الكيفية تسمى ~~مزاجا فلذلك لا بد ms320 من حدوث هذا المزاج عن اختلاط المنيين فيكون هذا المزاج ~~قريبا جدا من الاعتدال لأجل تكافؤ قوى المنين في الخروج عن الاعتدال. فلذلك ~~يستعد المركب حينئذ منهما لحصول صورة إنسانية وللتعلق بنفس إنسانية وإنما ~~تنتع النفس بذلك إذا صار بدنا. فلذلك تحتاج تلك النفس الجاذبة إلى تكميل ~~ذلك المجتمع من المنيين وذلك بأن يصير بدنا إنسانيا، وإنا يمكن ذلك لقوى ~~تحدث له فيفعل فيه ذلك وهو في تلك الحال غير قابل لجميع القوى التي للإنسان ~~فلذلك تقبض عليه من القوى ما يمكن قبولها أو لا وتلك هي القوة الحيوانية ~~فإن جميع أفعال الإنسان وقواه موقوفة على الحياة. والقوة الحيوانية إنما ~~تقوم بروح حيواني فلذلك يحتاج هذا الممتزج أن يحدث فيه أو لا روح حيواني ~~وحدوث هذا الروح أسهل لا محالة من حدوث الأعضاء. فلذلك يحدث له أو لا هذا ~~الروح وذلك بأن يتبخر من ذلك المني لأجل تسخنه في الرحم أبخرة لطيفة وتلك ~~الأبخرة هي لا محالة من أجزاء دموية قد كمل نضجها وتلطفت بالحرارة فلذلك ~~هذه الأجزاء البخارية تخالط ما يكون في الرحم من الهواء الواصل بعضه من عنق ~~الرحم بعضه من الشرايين النافذة في جرم الرحم، ويحدث من اختلاط ذلك جرم ~~شديد الاستعداد للاستحالة إلى جوهر الروح فإذا نفذ من أرواح الأم شيء إلى ~~داخل الرحم من أفواه الشرايين النافذة فيه أحاله ذلك الجرم روحا. وتلك ~~الروح يتصور بالقوى الحيوانية فلذلك يحدث لهذا المني أو لا قوة حيوانية ~~قائمة بروح حيواني وهذه القوة والروح محال أن يضيعا حينئذ وأن يتركا منيين ~~في فضاء الرحم بل لا بد من نفوذهما حينئذ إلى داخل ذلك المني وليس موضع منه ~~أولى من آخر فيجب أن يجولا في وسطه فلا بد من أن يحدث لهما حينئذ مكان ~~ينحصران فيه فلذلك يحدث لهما في المني تجويف ينحصران فيه وذلك التجويف إذا ~~تم خلقته بعد ذلك الوقت كان هو البطن. # PageV01P172 # وذلك المنفذ لا بد من تصلبه بتدافع أجزاءه عند نفوذ ما ينفذ فيه والحرارة ms321 ~~هناك تزيده انعقادا فيكون من ذلك السرة، فلذلك السرة أو ل عضويتم فيه تكونه ~~وتجويف القلب أو ل عضو يحدث في المني لكن صلابة جرم القلب تمنع من سرعة ~~تكونه فلذلك تمام تكون السرة يسبق تمام تكون القلب وتجويف القلب يسبق حدوث ~~السرة لأنها إنما تحدث بعد احتياج الروح المحوية في تجويف القلب إلى نفوذ ~~الهواء إليه. والمنفذ الذي تكون فيه السرة ثم بعد أن يصير الجنين حيا ~~مغتذيا يحتاج أن يصير مع ذلك حساسا متحركا بالإرادة وإنما يمكن ذلك بتعدل ~~القوة الحيوانية حتى يمكن صدور تلك الإرادة عنها وإنما يمكن ذلك بعضو بارد ~~ورطب، فإن هذه الروح حارة قليلة الرطوبة الندية فإنما يعتدل بعضو هو كذلك، ~~وهذا العضو البارد الرطب هو الدماغ على ما بيناه في موضعه، فلذلك يحتاج ~~الجنين أن يتكون له الدماغ، وابتداء تكونه وإن كان متأخرا فإن تمامه يتقدم ~~تمام تكون القلب، وذلك لأن الرطوبة أقبل للانفعال والتخلق من غيرها، فلذلك ~~تمام تكون الدماغ يظهر في الجنين قبل تمام تخلق القلب ثم الدم الواصل إلى ~~الجنين من بدن الأم يحتاج إلى أن يستحيل إلى مشابهة مزاج الجنين ومشابهة ~~جوهر أعضائه والعضو الذي يتم فيه تكون الدم الغاذي للبدن هو الكبد فلذلك ~~يحتاج الجنين إلى أن يتكون الكبد لأجل إصلاح ما يرد إليه من بدن الأم فإن ~~ذلك الوارد لحدته ويبوسته لا يصلح لغذاء الجنين ما لم يتعدل وينصلح مزاجه ~~في الكبد فلذلك يتكون الكبد، وربما سبق أيضا تمام تكونها لتمام تكون القلب ~~لأنها عضو رطب بخلاف القلب. وقبل هذه الأحوال جميعها لا بد من أن يكون ~~الغشاء الأول الذي يسمى المشيمة وذلك لان وصول الروح والدم إلى داخل المني ~~إنما هو من العروق التي في هذا الغشاء. وكيفية تكونه أن المني عند أو ل ~~وروده إلى داخل الرحم لا بد أن يتسخن بحرارة باطن الرحم. وهذه الحرارة لا ~~بد من أن ينبسط جرمه فيزداد حجمه. والغشاء الباطن من غشاءي الرحم لا بد من ~~اشتماله على ذلك ms322 المني فلذلك لا بد للمني حينئذ أن يلاقي ذلك السطح، وقوام ~~المني لزج، وكل لزج لاقى سطحا حارا فلا بد من انعقاد ظاهر ذلك الجسم بحرارة ~~ذلك السطح، ويلزم ذلك أن يحدث في ظاهر المني جرم غشائي وفي الغشاء الباطن ~~من غشاءي الرحم عروق كثيرة ساخنة وضاربة من أفواه تلك العروق تقضي إلى داخل ~~الرحم لأن من هذه العروق ينفذ دم الطمث ويرتفع ما يرتفع من فضل المادة التي ~~تفضل من غذاء الجنين إلى الثديين فيحدث منهما اللبن وكذلك الأرواح والنسيم ~~الواردان إلى الرحم إنما يردان إليه من هذه الأفواه التي للشرايين وهذه ~~الأفواه لأنها أطراف العروق تكون لا محالة صلبة خشنة وكذلك إذا ماس المني ~~باطن الغشاء الثاني من غشاءي الرحم وهو الداخل فلا بد من أن يلتصق بهذه ~~الأفواه ما يلاقيها من جرم المني فيتعلق لا محالة بها، وإذا تفشش ما في ~~المني من الجرم المخلخل لجرمه الباسط له عاد المني إلى حجمه الأول فنزل ~~بذلك عن مماسته جرم هذا الغشاء الداخل من غشاءي الرحم وبقيت الأجزاء ~~الملتصقة بتلك الأفواه ملازمة لها فامتد من تلك الأجزاء خيوطا متصلة من تلك ~~الأفواه إلى الغشاء الحادث على سطح المني وبعض هذه الخيوط يتصل بأفواه ~~الأوردة وبعضها يتصل بأفواه الشرايين فإذا نزل الدم من الأوردة ونزلت الروح ~~من الشرايين نفذ كل واحد منهما في الخيوط المتصلة بأفواه عروقه فلذلك ينفذ ~~الدم في الخيوط المتصلة بأفواه أو ردة الرحم وتنفذ الروح في الخيوط المتصلة ~~بشرايين الرحم فلذلك تصير تلك الخيوط مجوفة كأنها وصلات لأوردة الدم ~~وشرايينها وتتحد التي ينفذ فيها الدم فيصير غرقا واحدا ينفذ في السرة في ~~كبد الجنين لأجل تغذيته وتتحد التي فيها الروح فتصير عرقا وواحدا ينفذ في ~~السرة إلى تجويف قلب الجنين لأجل إفادة الروح وتعديلها بالنسيم ثم بعد ذلك ~~يعرض للمني أن يتسخن كرة أخرى ويربو ويتخلخل حتى يلاقي الغشاء الداخل فيلزم ~~ذلك أن يعرض لتلك الخيوط التي صارت عروقا انعطافات على الغشاء الداخل على ~~سطح المني ms323 لأجل لزوجة المني تلتصق تلك العروق المنعطفة بذلك الغشاء فإذا ~~تخللت الحرارة من ذلك المني كرة أخرى وضمر وصغر حجمه عاد كرة أخرى نازلا من ~~ملاقاة الغشاء الداخل من غشاءي الرحم ويلزم ذلك تمدد ما بقي من تلك العروق ~~غير # PageV01P173 # منعطف فإذا عاد المني بعد ذلك إلى التسخين والتخلخل وارتفع إلى ملاقاة ~~الغشاء الداخل عرض لتلك العروق الممتدة انعطافات كثيرة أخرى ولصق بالغشاء ~~الحادث على سطح المني كما عرض أو لا ثم إذا عاد المني إلى تجمعه كرة أخرى ~~وامتد ما بقي منها غير منعطف ولا يزال الأمر كذلك حتى تكثر تلك العروق ~~الملتفة جدا وحينئذ إذا تسخن المني وتخلخل حتى لاقى جرم الغشاء الداخل من ~~غشاءي الرحم وينخرق نه أجزاء منوية فلاقت ذلك الغشاء حدث من تلك الأجزاء ~~غشاء آخر فوق تلك العروق تحفظ أو ضاعها فلذلك تبقى تلك العروق الكثيرة كلها ~~بين هذين الغشاءين وجملة ذلك يقال له المشيمة ومن هذه المشيمة يكون غذاء ~~الجنين ووصول الروح والنسيم إلى بدنه ثم بعد ذلك يحدث للجنين غشاءان آخران ~~أحدهما في الشهر الثاني، وثانيهما في الشهر الثالث. وسنتكلم فيهما فيما ~~بعد. طف فإذا عاد المني بعد ذلك إلى التسخين والتخلخل وارتفع إلى ملاقاة ~~الغشاء الداخل عرض لتلك العروق الممتدة انعطافات كثيرة أخرى ولصق بالغشاء ~~الحادث على سطح المني كما عرض أو لا ثم إذا عاد المني إلى تجمعه كرة أخرى ~~وامتد ما بقي منها غير منعطف ولا يزال الأمر كذلك حتى تكثر تلك العروق ~~الملتفة جدا وحينئذ إذا تسخن المني وتخلخل حتى لاقى جرم الغشاء الداخل من ~~غشاءي الرحم وينخرق نه أجزاء منوية فلاقت ذلك الغشاء حدث من تلك الأجزاء ~~غشاء آخر فوق تلك العروق تحفظ أو ضاعها فلذلك تبقى تلك العروق الكثيرة كلها ~~بين هذين الغشاءين وجملة ذلك يقال له المشيمة ومن هذه المشيمة يكون غذاء ~~الجنين ووصول الروح والنسيم إلى بدنه ثم بعد ذلك يحدث للجنين غشاءان آخران ~~أحدهما في الشهر الثاني، وثانيهما في الشهر الثالث. وسنتكلم فيهما ms324 فيما ~~بعد. # قوله: زبدية المني هو من فعل القوة المصورة، والحقيقة في حال تلك الزبدية ~~تحريك من القوة المصورة لما في المني من الروح النفساني والطبيعي والحيواني ~~إلى معدن كل واحد منه. # أما حدوث الزبدية في المني عند حصوله في الرحم فذلك لأجل تسخنه بحرارة ~~باطن البدن، وأما أن ذلك من فعل القوة المصورة. إنما هو إفادة الصورة ~~وإحداث الزبدية ينافي ذلك، وعندهم إن هذه القوة يستفيدها المني من ~~الأنثيين، وأنها من قوى نفس الأب على رأيي، ومن قوى نفس الأبوين على رأي ~~جالينوس. وأن الأنثيين عضو رئيس لأجل إعطائه هذه القوة. والقوة المولدة ~~ونحن قد بينا فيما سلف بطلان هذا الكلام وأن المني ليس فيه شيء من القوى ~~وإنما هو مادة يتكون منها البدن، وما يحدث فيه من القوى الغاذية والمصورة ~~ونحو ذلك فإنما هو من قوى النفس الحادثة وهي المتعلقة بذلك المني ليتكون ~~منه الشخص الحادث وليس في المني عندنا روح نفساني وطبيعي وحيواني، بل هو ~~رطوبات اجتمعت وحدث لها الحرارة المنضجة غليان أو جب لها زبدية وبتلك ~~الزبدية يبيض لو نه ويغلظ قوامه غلظا غير حقيقي وإذا برد وزالت منه الزبدية ~~رق قوامه وليس للقوى الطبيعية عندنا روح ولا هي أيضا مستفادة من الكبد ولا ~~الكبد عندنا عضو رئيس وكل ذلك قد بيناه فيما سلف وليس يوجد عندنا في المني ~~نفخ يمتلأ من روح إلا النفخ الذي يصير فيه الروح الحيواني الذي يحدث من ~~المني في الرحم ويصير ذلك النفخ تجويفا للقلب كما قلناه. # قوله: وإنما يغتذي هذا الجنين بهذا الغشاء، ما دام الغشاء رقيقا وكانت ~~الحاجة إلى قليل من الغذاء. وأما إذا صلب فيكون من الاغتذاء إنما يتولد في ~~مسامه من منافذ الغشاء الذي يتولد في الجنين أو لا وهو الغشاء المشيمي ~~واغتذاء الجنين هو من ذلك الغشاء ما دام جنينا لأن هذا الغشاء يحتوي على ~~عروق كثيرة بعضها يتصل بالأوردة النافذة إلى الرحم فتكون في هذه العروق ~~الدم ومن ذلك يغتذي الجنين بأن ينفذ في ms325 عروق تتكون من تلك العروق نافذا إلى ~~كبد الجنين من سرته، وبعض تلك العروق يتصل بالشرايين النافذة إلى الرحم وفي ~~تلك العروق أرواح ونسيم نافذان إليها من تلك الشرايين وهذه العروق يتحد ~~منها عرق واحد ينفذ بالروح والنسيم إلى قلب الجنين من سرته. وأما أن الجنين ~~يغتذي من مسامه، فذلك مما لا يصح البتة. # قوله: إنه يحكى عن أبقراط أنه قال: أو ل عضو يتكون هو الدماغ والعينان ~~هذا الكلام إن صح عن أبقراط فالمراد به أن الدماغ أو ل عضو من الأعضاء ~~الرئيسية يتم تكونه. # PageV01P174 # أقول: إن الصواب أن يكون أو ل عضو ينخلق هو الكبد لا شك أن أو ل قوة تحدث ~~في المني بعد القوة الحيوانية هي قوة الغذاء، وهذا لا يلزمه أن يكون الكبد ~~يتكون أو لا. ولأنها يتكون أو لا قبلها سوى القلب من الأعضاء وذلك لأن ~~القوى الطبيعة جميعها عندنا تجذب الأعضاء بذواتها لا بإعطاء الكبد لها. وقد ~~حققنا هذا من قبل. # والدم الذي يغتذي به الجنين ليس يلزم أن يكون متولدا في بدنه فضلا عن أن ~~يكون من الكبد بل ذلك الدم يأتي إليه من بدن الأم فلذلك وجوب تقدم الكبد في ~~التكون ليس بلازم ولا أيضا وجوب تقدمها على ما سوى القلب فإن السرة تكون ~~قبلها وكذلك الدماغ لأن حاجة الجنين إلى الكبد لا لأجل إصلاح الدم الآتي ~~إليه من الدم وإن كانت متقدمة على الحاجة إلى الدماغ لكن يكون الدماغ أسرع ~~لأجل زيادة رطوبة مادته. # وها هنا بحث لا بد من تحقيق الكلام فيه وهو أن لقائل أن يقول: إن المني ~~إذا اجتمع في الرحم يشاهد في داخله نقطة حمراء تشتد ظهورا كلما تحرك ذلك ~~الموضع، وذلك الشيء الأحمر لا بد من أن يكون دما، ويلزم من هذا أحد أمرين: ~~إما أن يكون الدم في القلب وأنتم لا تقولون بذلك وإما أن يكون في الكبد أو ~~لا لأن يكون الدم إذا لم يكن في القلب فلا بد أن يكون في الكبد، ms326 وتكونه في ~~الكبد متأخرا لا محالة عن تكون الكبد وعن مشاهدة هذه النقطة الحمراء في وسط ~~المني لا يكون القلب قد تكون فيلزم ذلك أن يكون تكون الكبد قبل تكون القلب ~~بكثير ويلزم ذلك أن يكون تكونها قبل تكون الأعضاء الأخر جميعها؟ والجواب عن ~~هذا: إن تلك النقطة مسلم أنها من الدم ولكن ذلك الدم لا يلزم أن يكون ~~متكونا لا في القلب ولا في عضو آخر أعني من أعضاء الجنين وذلك لأن أصل ~~المني كما علمت هو المتصعد بالحرارة إلى الدماغ. وهذا المتصعد لا يلزم أن ~~يكون جميعه من الرطوبات المائية لأن الحرارة تصعد كل رطوبة تجذبها ولذلك لا ~~بد من أن يكون المني مخالطا لكثير من المائية وهي التي يتصعد بتلك الحرارة ~~ولا بد أيضا من أن يكون مخالطا لشيء من الدم وهو الذي يتصعد بسبب تلك ~~الحرارة المصعدة للرطوبة الثانية أيضا. لكن هذا الدم يسير جدا لأن الدم ~~محصور في العروق وهي كيفية الأجرام فلا يتمكن ما فيها من الدم من التصعد ~~بالحرارة فلذلك إنما يتصعد منه شيء يسير جدا وذلك اليسير ما دام منبثا في ~~جرم المني يكون مختلطا به فلا يتميز للحس فإذا استقر المني في الرحم فمن ~~شأنه أن يجتمع كل جزء فيه مع جنسه فلذلك تجتمع الأجزاء المتبخرة من غذاء ~~العظم بعضها إلى بعض وكذلك الأجزاء المتبخرة من غذاء العصب ونحو ذلك وكذلك ~~الأجزاء الدموية تجتمع لا محالة بعضها إلى بعض فيصير من الجملة قدر محسوس ~~وهذا لابد من أن يكون في مكان ما من المني وليس موضع منه أولى من آخر فيجب ~~أن يكون في وسطه لأن ذلك الموضع متميز عن غيره ونسبة إلى الأطراف جميعها ~~على السواء فلذلك يجب أن يكون هذا الدم في وسط المني وليس موضع أولى به ~~أيضا من آخر فلذلك يجب أيضا أن يكون في وسط المني فلذلك الدم والروح يجب أن ~~يكونا في وسط المني وذلك بأنه يحدث نفخة يكونان فيها وتلك النفخة إذا تم ~~تكونها ms327 كانت في تجويف القلب كما بيناه فلذلك الدم المجتمع في المني لا بد ~~من أن يكون أو لا في تجويف القلب ولا يلزم ذلك أن يكون الدم يتكون في القلب ~~ولا أن يكون تكون الكبد متقدما على تكون القلب وأما أن تلك النقطة الحمراء ~~يشتد ظهورها كلما تحرك الموضع الذي هي في داخله فذلك لأن حركة ذلك الموضع ~~هي حركته في الانبساط فإنا قد بينا النفاخة التي تكون فيها الروح وهي التي ~~تصير تجويفا للقلب لا بد من أن تكون متحركة حركة انبساط وانقباض وإذا ~~انبسطت بتخلخل جرمها فكانت الرؤية تلك النقطة أسهل وأوضح. # PageV01P175 # قوله: والحال الأخرى ظهور النقطة الدموية في الصفاق وامتدادها في الصفاق ~~هذه النقطة الدموية ليست تظهر في الصفاق بل في داخل المني وذلك في النفخة ~~التي تصير تجويفا للقلب كما قلناه والظاهر أن الغلط في هذا أو قع من الغلط ~~في فهم كلام الفاضل أبقراط وذلك لأنه قال: كما أنه إذا قشر الإنسان قشر ~~البيض الأعلى يرى شبه الحجاب الرقيق على رطوبة البيض. كذلك كان على ذلك ~~المني حجاب رقيق وكان داخله مدورا أحمر يتحرك فإذا تحرك ظهرت الحمرة التي ~~فيه. وهذا الكلام ذكر في كتاب الأجنة في صفة مني سقط من امرأة بعد ستة أيام ~~ومن الصفات التي ذكرت لذلك المني أنه كان عليه غشاء رقيق وكان يظهر في ~~داخله أي في داخل المني شيء أحمر مدور يتحرك أي يتحرك أنبساطا وانقباضا ~~وإذا تحرك ظهرت الحمرة التي فيه، وظهور هذه الحمرة بأكثر مما كان ليس في ~~مطلق الحركة بل في حركة الانبساط وذلك لأن الموضع إذا انبسط تخلخل فكانت ~~رؤية ما فيه من الحمرة أشد هذا هو معنى هذا الكلام لا أن تلك الحمرة كانت ~~في الحجاب أي في الغشاء المجلل للمني والظاهر أن الذي أو جب فهم ما في ~~الكتاب من كلام الفاضل أبقراط أنه ظن أن الضمير في قوله: وكان داخله مدورا ~~أحمر يعود إلى الحجاب الرقيق وهذا لا يصح فإن الذي في ms328 داخل الحجاب هو جملة ~~المني ولون المني ليس بأحمر. # قوله: فهي في الإناث أبطأ تكون الأنثى أبطأ من تكون الذكر، ولذلك تكون ~~أجزائها أبطأ من تكون أجزاء الذكر، وأما النمو فهو في الإناث أسرع، فلذلك ~~تأخر كمال الرجال وبلوغهم عن كمال النساء وبلوغهن وذلك لأن العمدة في سرعة ~~التكون هو قوة العاقد وهو الحرارة وهي في الذكور أقوى فلذلك تكونهم أسرع، ~~وإنما كان كذلك لأن نقصان رطوبة المني المذكر يعين على سرعة الانعقاد، فإن ~~عقد الحرارة هو بتجفيف الرطوبة ليستحيل أرضية وذلك يعين على نقصان الرطوبة. ~~وأما النمو فإن سرعته إنما هي لزيادة قبول المادة للتمدد والانبساط وذلك ~~إنما يكون بالرطوبة وهي في النساء الجواري أكثر مما في الصبيان لا محالة ~~وليست حرارة الجواري تقصر عن إحالة الغذاء بقدر يكفي النمو الكثير فلذلك ~~أسرع نموا من الصبيان. # قوله: وهو الخامس عشر من العلوق ينفذ الدموية التي في الجميع فيصير علقة. ~~حصول هذه الدموية ليس لأن المني يستحيل دما فإن ذلك مما لا يمكن بل لأن ~~الدم الذي ينفذ فيه من الرحم ليس يقوي المني في أو ل الأمر على إحالته إلى ~~طبيعته إحالة تامة فتبقى حمرته باقية ويصبغ المني فيصير كالدم. # قوله: والأطراف عند الضلوع. وهيئة الجنين أنه جالس على عقبه وعيناه على ~~ظهر كفيه وهما على ركبيه وأنفه بين ركبتيه فلذلك تكون يداه ورجلاه لاصقة ~~بأضلاعه وبطنه. وفي المدة المذكورة ينفصل عنهما. # قوله: والجنين تحيط به أغشية ثلاثة: المشيمة. وهذه المشيمة هي أو ل غشاء ~~يحدث على المني. وسبب حدوثها ما ذكرناه من تحرك المني تارة إلى ملاقاة جرم ~~الرحم، وذلك إذا إلى وانفتح. وتارة إلى البعد عنه وذلك إذا تفشت حرارته ~~وتكاثف جرمه، وفائدة هذه المشيمة إيصال الدم والروح إلى بدن الجنين ليغتذي ~~بالدم ويحيا بالروح وذلك بسبب ما في المشيمة من العروق الكثيرة المتصلة ~~بأفواه أو ردة الرحم وشرايينه وهي التي تعرف بالنقر وقد يسمى أنف الرحم ~~بسبب أنه يستنشق منهما النسيم كما في الأنف، وفائدة تدلي ms329 هذه العروق في ~~المشيمة أن تطول مسافة نفوذ ما ينفذ فيها وزمان بقائه في تلك العروق فتكثر ~~استحالته إلى مشابهة مزاج المني ثم ينفذ من هذه العروق الدم والروح من سرة ~~الجنين إلى بدنه ويبتدئ الدم بالنفوذ إلى كبد الجنين ومنها إلى جميع أعضائه ~~لتغذيتها وكذلك الروح يبتدئ في النفوذ إلى قلب الجنين ثم إلى بقية أعضائه ~~لست أعني بذلك أعضاءه التي تكونت بلا أجزاء والتي تصير له أعضاء ومنافذ ~~الدم تصير أو ردة ومنافذ الروح التي تصير شرايينا. # PageV01P176 # قوله: والثاني يسمى بلاسي وهو اللفايفي وينصب إليه بول الجنين. هذا ~~الغشاء يحدث للجنين في الشهر الثاني وذلك لأن الجنين يبول من سرته وملاقاة ~~البول لبشرته يؤذيها فلذلك احتيج أن يخلق له حينئذ هذا الغشاء ليحول بين ~~البول وبين بشرته وإنما يتأخر هذا الغشاء إلى الشهر الثاني لأن بول الجنين ~~إنما يكثر حتى يخشى من إضراره بشرة الجنين في هذه المدة، وإما المادة التي ~~يتكون منها هذا الغشاء فهي الفضلات التي تفضل من غذائه الواصل إليه من ~~المشيمة وذلك لأن الجنين في الشهر الأول والثاني والثالث يكون ما يستعمله ~~من الغذاء قليلا لأجل صغره والواصل غليه من الرحم وهو على القدر الذي يصل ~~إليه بعد ذلك فلا بد من أن يفضل عنه في هذه المدة فضول كثيرة ولذلك تكثر ~~بالأم الأعراض الردية التي من شأنها أن تعرض للحوامل كالشهوة الفاسدة ~~والنفرة عن اللحوم وثقل البدن والتكرب ونحو ذلك ومن هذه الفضول يتكون ~~الغشاءان الحادثان وهما هذان الغشاءان والأخرى تحدث في الشهر الثالث. # قوله: والثالث يقال له أنفس وهو يمتص العرق ولما كانت الفضول تكثر في ~~الجنين في الشهور الأولى وجب أن يكون ما يندفع منها حينئذ أكثر والمندفع في ~~البول أكثر لا محالة من المندفع في العرق فلذلك كانت الحاجة إلى الغشاء ~~الموقي عن البول قبل الحاجة إلى الغشاء الموقي عن العرق متأخرا ولا شك أن ~~عرق الجنين إذا كثر من ملاقاته للبشرة أن يلدغها ويرخيها فيحتاج لذلك إلى ~~جرم يحول ms330 بينه وبين ذلك العرق، وهذا الجرم لا بد وأن يكون غشائيا ليكون مع ~~قوته مفرط الرقة فلا يزاحم الجنين ويضيق عليه المكان. # وقوله: هذا الغشاء أيضا هو من فضول الغذاء كما قلنا في الغشاء الحاوي ~~للبول وليس يحتاج الجنين مع هذه الأغشية الثلاثة إلى غشاء رابع وذلك لأن ~~حاجته إلى ذلك إما لأجل الغذاء والروح والنسيم وذلك قد قام به الغشاء ~~المشيمي وإما لأجل الوقاية وذلك قد قام به هذان الغشاءان الآخران وجملة هذه ~~الأغشية تفيد أيضا في وقاية الجنين عن المصادمات والسقطات ونحو ذلك. # وليس للجنين براز حتى يحتاج إلى غشاء آخر وإنما كان كذلك لأن وصول الغذاء ~~إليه إنا هو بالطبع وإنما يصل بذلك ما كان من الغذاء صالحا صافيا خاليا من ~~الفضول التي تحتاج إلى إخراجها بالبراز. # ولقائل أن يقول: ها هنا إشكالان أحدهما أن الغذاء الواصل إلى الجنين كما ~~أنه يخلو من الفضول المحوجة إلى البراز وكذلك هو أيضا يخلو من المائية ~~الزائدة المحوجة إلى إخراجها بالبول فإن الحاجة إلى البول كما بينتموه أو ~~لا إنما هو زيادة المائية التي يحتاج إليها لتنفيذ المائية الغذاء في مجاري ~~الكبد، وتلك المائية زائدة عن القدر الكافي في الاغتذاء فلذلك إذا انفصل ~~الغذاء من الكبد استغنى عن تلك المائية الزائدة فاحتيج إلى إخراجها بالبول، ~~وهذه المائية ليست مما يحتاج إليه الجنين لأن الغذاء إنما يصل إلى كبده بعد ~~ترقيقه وانطباخه في بدن الأم وصيرورته دما وإنما يحتاج حينئذ إلى فعل كبده ~~فيه ليصلحه ويجعله شبيها بمزاج المني وذلك مما لا يحتاج فيه إلى مائية ~~يحتاج إلى إخراجها بالبول فلذلك يجب أن يكون الجنين غير محتاج إلى البول ~~كما هو غير محتاج إلى البراز فكما استغنى عن غشاء لأجل البراز وجب أن ~~يستغني عن غشاء لأجل البول. # وثانيهما: أن خلق غشاء لأجل البول يمكن وصوله إلى خارج ذلك الغشاء من ~~السرة وأما العرق إذا خرج من المسام فإنه لا يجد طريقا إلى خارج الغشاء ~~الذي يقولون إنه مخلوق له فلا ms331 يتمكن من النفوذ إلى خارجه فلئن قلتم إنه ~~يتمكن من ذلك بأن ينفذ من مسام ذلك الغشاء. # قلت: هذا لا يصح من وجهين: أحدهما: إن أمكن نفوذه أيضا في غشاء البول ~~ومخالطة العرق للبول مع توقيتهما عن ملاقاة بشرة الجنين مما لا ضرر فيه. # وثانيهما: أن هذا العرق كما انه ينفذ في مسام هذا الغشاء إلى خارجه كذلك ~~أيضا يتمكن من النفوذ في تلك المسام إلى داخله بعد ذلك بتلاقي بشرة الجنين ~~فلا يكون لذلك الغشاء تأثير في توقية بشرة الجنين. # PageV01P177 # والجواب: أما الإشكال الأول فإن الجنين يحتاج أن يكون غذاؤه كثير المائية ~~أعني الدم الذي يأتي إليه لتغذيته يحتاج أن تكون مائيته كثيرة خاصة في أو ل ~~الأمر وذلك لأن هذا الدم إذا تعدى عروق الأم يحتاج أو لا أن ينفذ في الخيوط ~~التي ذكرنا أنها تحدث من تشبث بعض أجزاء المني بالتقويم ابتداؤها ~~وانعطافاتها على الغشاء الأول الذي تحتها وهو الغشاء الداخل من المشيمة ~~وإنما يمكن نفوذه في هذه إذا كان قوامه شديد الرقة جدا، وكان مع ذلك قوي ~~النفوذ وذلك لأجل دفع الهواء النافذ معه له، وإذا نفذ في هذه وأحدث فيها ~~تجويف فلا بد من نفوذه بعد ذلك إلى داخل المني حتى يصل إلى كبد الجنين. ثم ~~بعد ذلك ينفذ في جوهر المني نفوذا في مواضع كثيرة جدا متفرقة ومن مواضع ~~كثيرة ونفوذ ذلك لا بد من أن يحدث ثقوبا وتلك الثقوب يحدث منها الأوردة ~~وكذلك تحدث الشرايين للجنين من نفوذ الروح والنسيم في أجزاء بدنه وإحداثها ~~الثقوب فيها فتصير الشرايين من تلك الثقوب وإذا الدم النافذ إلى بدن الجنين ~~يحتاج في تغذيته إلى ذلك فلا بد من أن يكون قوامه شديد الرقة جدا وإنما ~~يكون الدم كذلك لأمرين: إما مخالطة كثير من الصفراء وذلك يمنعه من التغذية ~~خاصة للجنين الذي جوهره كثير الرطوبة وإما مخالطة كثيرة من المائية فلذلك ~~يحتاج أن يكون هذا الدم كثير المائية جدا فلذلك في غالب الأمر يفضل من تلك ~~المائية ms332 قدر كثير ويحتاج إلى إخراجه لئلا يفسد الغذاء وجوهر الجنين وليس ~~يسهل خروج جميعه بالعرق فإن العرق إنما يكون من المائية المصاحبة للدم إلى ~~ظاهر البدن، وقد يكون بقاء تلك المائية في ذلك الدم إلى ذلك الموضع مما ~~يفسد الدم ويفسد جوهر الجنين ولأن نفوذها إلى هناك إنما يتم بسعة كثرة من ~~المجاري فهي في أو ل الأمر لا تتحمل ذلك فلذلك تحتاج هذه المائية الزائدة ~~أن يندفع عن الجنين قبل وصولها إلى ظاهر أعضائه وإنما يمكن أن يكون ذلك بأن ~~يندفع من منفذ ما إلى خارج وهذا المنفذ لا يمكن أن يكون من جهة المثانة ~~والقضيب لأن قضيب الجنين ليس يمكن أن يكون له من الطول ما يصل به المائية ~~إلى مكان بعيد حتى يتعدى جميع بدنه فلذلك تحتاج أكثر هذه المائية الزائدة ~~أن تندفع من منفذ آخر وليس في الجنين منفذ إلى خارج سوى منفذ السرة فلذلك ~~يجب أن يكون اندفاع أكثر المائية الزائدة هو من السرة وباقي تلك المائية ~~يندفع من جهة العرق. وأما الإشكال الثاني فإنه يجوز أن يكون العرق إنما ~~يكثر في بدن الجنين قبل استحكام المجاري التي يخرج منها فإذا استحكمت تلك ~~المجاري وكثر ما يخرج فيها من البول قل لذلك العرق جدا حتى لا يكون المتولد ~~منه بعد ذلك له قدر يخشى من ملاقاته للجنين فإذا كان كذلك ففي الشهر الثالث ~~يكون العرق قد كثر جدا وملأ الفضاء الذي بين الغشاء والجنين الذي فيه البول ~~وحينئذ ولا بد من أن يترسب منه أجزاء خلطية قد اندفعت منه فإنه بعيد أن ~~يكون الخارج بالعرق حينئذ ماء صرفا وتلك الأجزاء الخلطية إذا رسبت إلى جهة ~~ظاهر الجنين عرض لها هناك انعقاد بقوة الحرارة ويلزم ذلك تولد الغشاء منها، ~~وحينئذ يكون ذلك الغشاء موقيا لبشرة الجنين عند ذلك العرق القديم. وأما ما ~~يحدث بعد ذلك من العرق فإنه يكون قليلا جدا لأجل اندفاع المائية الزائدة ~~حينئذ بالبول فلا يبقى منها ما يكثر له العرق، وإذا كان ms333 ذلك العرق قليلا ~~جدا لم يجتمع منه ما يؤذي بشرة الجنين لأن حرارة داخل الرحم تحلله أو لا ~~فأولا فلا يجتمع منه قدر كثير فلذلك يكون هذا الغشاء نافعا في توقية الجنين ~~من حدة العرق الكثير مع أن الغشاء المتقدم لا يفي بذلك لأن نفوذ العرق في ~~مسام الغشاء يمكن وإلا نفذ فيها البول وكانت ملاقاته للبشرة أشد إضرارا من ~~ملاقاة العرق لها. # قوله: وهو أقها ليكون مجمع الرطوبة الراشحة. رقة هذا الغشاء لا ليكون ~~يجمع هذه الرطوبة بل لأن هذه الرطوبة قليلة فلا يكون لها تمديد قوي يحس منه ~~انفتاق الغشاء الحاوي لها فلذلك هذا الغشاء أرق أغشية الجنين وأغلظها ~~الغشاء المشيمي وهو ذو طبقتين تحللها العروق المتلففة بينهما وأما الغشاء ~~الآخر فهو كالمتوسط بين هذين لأنه يحتاج إلى الغلط ليقوى على مقاومته تمديد ~~البول بكثرته. # PageV01P178 # قوله: وبالحقيقة فإن هذا العرق إنما ينبت من الكبد ويتجه إلى السرة. هذا ~~كله لأجل المشهور: وهو أن الأوردة كلها تنبت من الكبد. # وهذا شيء قد أبطلناه وبينا فساده فيما سلف بل هذه العروق جميعها تكون على ~~الوجه الذي قلناه. وذلك تتشبث أجزاء من المني بقعر الرحم ثم تمتد وتلتوي في ~~المشيمة كما ذكرناه ثم يخرقها الدم النافذ فيها، وينفذ ذلك الدم إلى السرة ~~ثم إلى الكبد ثم إلى جميع أعضاء البدن فيخرق جميع ما يمر فيه ويصير ذلك كله ~~أو ردة وكذلك يفعل الروح والنسيم ينفذان في الأجزاء الممتدة من المني ~~المتشبثة بأفواه النقر الملتصقة في المشيمة فيخرقانها ثم ينفذان إلى السرة ~~ثم إلى القلب ثم إلى جميع أعضاء البدن فيخرقان ما يمران فيه ويصير ذلك كله ~~شرايين وليس شيء من ذلك بنابت من شيء من الأعضاء. # وباقي ألفاظ الكتاب ظاهرة وليس لها تعلق شديد بالتشريح فلذلك حذفنا ~~الكلام فيها على وجه أبسط من هذا ونستقصي شرح ألفاظه ونحقق الكلام فيها ها ~~هنا وسنعيد شرح هذا الفصل وغير ذلك إذا أخذنا شرح الكتاب الثالث من كتب ~~القانون ونقول الآن إن قولنا في ms334 هذا الفصل وغيره في فن التشريح إن كذا ~~انعقد بالحرارة وينخرق بنفوذ الدم والروح ونحو ذلك إنما هو ليفهم المتعلم ~~وتقريب الأمر غليه في التصور. # وأما في الحقيقة فذلك إنما هو بإرادة من لا يعتريه سهو ولا يعجزه أمر وهو ~~الله الخالق تعالى وحده عما يقول الظالمون والجاحدون والكافرون علوا كبيرا. ~~كمل ذلك ولله الحمد والمنة ونسأله السلامة في ديننا. # النسخة م: آخره ولله الحمد والمنة وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله ~~أجمعين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا كثيرا. # تمت في تاريخ شهر ذي القعدة الحرام بعد ما خلت ثمانية أيام في سنة تسع ~~وثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية عليه ألف تحية النسخة ل: تم وكمل ولله ~~الحمد والمنة في الخامس والعشرين من شهر جمادى الأول سنة أربعين وستماية ~~أحسن الله عاقبتها والحمد لله وحده. # يقول الدكتور الطبيب الأستاذ: سلمان قطاية السوري الحلبي: انتهيت من ~~تحقيق ونسخ كتاب شرح التشريح لابن النفيس ليلة الاثنين المصادف 9 تشرين ~~الثاني نوفمبر من عام واحد وثمانين وتسعمائة بعد الألف م وذلك في المهجر في ~~داري الكائنة في 15 جادة ليون بلوم، في مدينة ليفري غارغان وهي ضاحية من ~~ضواحي باريس عاصمة فرنسا تم الكتاب والحمد لله. PageV01P179 ms335