######OpenITI# #META#Header#End# ### | الجزء الثاني من تشريف الايام والعصور ب السلطان الملك المنصور PageV01P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # و به أثق # وفي هذه السنة وردت الأخبار من حلب المحروسة بأن الزيارة توجهت إلى الروم وكانوا في ستمائة راكب أو سبعمائة راكب وانهم صادفوا قافلة تقدر مائی جمل خارجة من بلاد سيس إلى الروم فنهبوها وكانت موسعة سكرا وصابونا وفستقا ورصاصا وقطنا، فركب إليهم اكبر أمراء الروم المعروف بابن قطنى ومعه ثلاثة راكب فقتلوه وقتلوا جماعة من أصحابه تقدير مائتي فارس وجرحوا أكثرهم ووصلوا إلى اركان نهرب النائب PageV01P001 بهاوحضر إليهم شجاع الدین حوخدی و مبارز الدين صاروا أصحاب ابن قرمان فاجتمعوا وساقوا إلى جبل بلغارقوق مندس وعادوا سالين بين الجبال بين طریق سیر وبلاد الروم. وفي يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع الأول وصل رسول القنش وهو الفارس الحكيم بایتر فلب » الاسبنيولي ورفيقه القس بير بستنت ومعهم تقادم إلى مولانا السلطان، من جملتها خيل و بقال وغير ذلك من الهدايا، واجتمع بهم السلطان وأكرمهم. ### ||| ذكر هلاك أبغا ورجوع الملك إلى تکدار المسمي أحمد PageV01P002 # وفي هذه السنة تواترت الأخبار بموت أبغا بن هلاون وذلك لما ناله عقيب کيرة منكور" من رعب وخوف ولما شاهد. من هول بقتل عساكره وأكابر المغل وبينما هو في هذا الحال إذ بلغه أن خزائنه وخزائن أيه كانت في رنج من قلعة على البحر، وأن ذلك البرج خسف الله به، وغارت الأرض به في البحر بجميع ما فيه، ولم يسلم إلا قطعة من البرج. # قيل: إن أبنا دخل إلى الختام وخرج منها، فسمع اصوات جملة كبيرة من الغربان وهي تنعق، فقال: هذه تقول: أبغامات، أيغامات. وركب من الحمام، فإذا كلاب صيده كلها عوت في وجه فتشاءم بذلك. ومات أبغا في نصف ذى الحجة سنة ثمانين وستمائة في قرية من قرى هذان اسمها نایل - وقيل في بلد اسمها کرماشاهان من بلد هذان. # وسبب موته أنه لما عاد من جهة الرحبة تصيد وساق وراء غزال، فتقنطر من الفرس، فنزل في خركاة. ودخلت الحرة عليه ms001 فقال: أي شيء هؤلاء اللابسون الأسود، ویل فات كما ذكرنا، ودفن في قلعة تلا عند أبيه. ومات بعده بيومين أخوه أجای. PageV01P003 # ومات منكوتمر بن هلاون، وهو متوجه من بلاد الجزيرة إلى الأزدر في مكان يعرف بتل بوخنزير دون الخضكونة و كفر مار، وحمل تابوته إلى الجزيرة. # وذكر أن سبب موت منسكوتر ما ناله في المضاف من جراح مثخنة، ورعبات متمكنة. وما مات حتى أكل لسانه بأسنانه، وأني على أكثر من نصفه. وكفن في أربعة اثواب من النسيج، وجعل في تابوت، وسير إلى تلا، فدفن بها. # ولما مات أبغا بن ملاون وقع الاختلاف فيمن يقعد في التخت فتعب جماعة لأحمد ابن هلاون. واسمه الحقيقي ت دار، واسم أمه وخانون، وهي نصرانية. واتفقوا على إتماده في تخت الملك. وما هان على بعض المغل قعود أحمد ؛ لأنه ادعى أنه مسلم. خضر أخوه قتغرطای، وقال لأرون بن هلاون: إن أبنا شرط في الياسة أنه إذا مات ملك ما يقعد عرضه إلأ الأكبر من أولاده. وقد رتبنا أحمد، ومن خالف يموت. فأطاعوه. وسيروا الأجية لإحضار الملوك ليكتبوا خطوطهم بالارتقاء بالملك أحمد. # ولما جرى ذلك تحدثوا فيما بينهم في أن قدرتهم قد ضعفت، ورجالهم قتلت وان المسلمين كلما راحوا، في قوة، وأنه لا حيلة في هذا الوقت أنتم من إظهار الإسلام والتقرب إلى مراضی مولانا السلطان واكتفاء بأسه بذلك. و إشاعة هذا الأمر في كتابا إلى بغداد مضمونه: PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وانا جلسنا على کرمی الملك، ونحن مسلمون. فيتلقون أمل بغداد هذه البشرى، ويعتمدون في المدارس والوقوف وجميع وجوه البر ما كان يعتمد في أيام الخلفاء العباسيين. و وجع كل ذي حق إلى حقه في أوقاف المساجد والمدارس، ولا يخرجون عن القواعد الإسلامية. وأنتم يا أهل بغداد مسلمون. وسمعنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تبرح هذه العصابة الإسلامية مستظهرة إلى يوم القيامة. وقد عرفنا أن هذا الخبر خبر صحيح، ورسول صحيح. ورب واحد أحد ms002 فرد صمد. فتطيبون قلوبكم وتكتبون إلى البلاد جميعها. وشرع الملك أحمد في تجهيز زل إلى أبواب مولانا السلطان. فسير قاضي القضاة قطب الدين محمود الشيرازي قاضی سیواس، والأمير بهاء الدين أتابك السلطان مسعود صاحب الروم، والأمير شمس الدين بن الصاحب أحد خواص صاحب ماردين. ومعهم جماعة كبيرة من أتباع وأشياع وغلمان و ماليك وخواص و تجمل عظيم. فوصلوا PageV01P005 البيرة وكان ذلك، لا بلغ مولانا السلطان كتب إلى النواب بالاحتراز عليهم، وأن أحدة من خلق الله لا يرام، ولا يجتمع بهم، ولا يتحدث معهم بكلمة، ولا يسار بهم إلا في الليل. فدخل بهم إلى حلب في ليلة السبت الحادي والعشرين من جمادى الآخرة وأنزلوا بها خفية من غير أن يعلم بهم أحد. هم أحفروا إلى دمشق، ومنها إلى مصر وأدخلوا بالليل وأحضروا بين يدي مولانا السلطان. فقبلوا الأرض بين يديه. وأحضروا بين ايديهم كتابا ومشافهة تحدثوا بها. # ونسخة الكتاب المذكور الوارد على يد رله: القاضي قطب الدين الشيرازي، والأثابك بهاء الدين، وشمس الدين بن الصاحب وهو بغیر عنوان ولا ختم. وفيه طمنات) هر ثلاث عشرة طمنة: بسم الله الرحمن الرحيم، بقوة الله تعالى، بإقبال قا أن، فرمان أحمد إلى سلطان مصر: أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى بسابق عنايته، ونور هدايته، قد كان أرشدنا في عنفوان الصبا ورعان الحداثة، إلى الإقرار بربو بيته، والاعتراف بوحدانيته، والشهادة محمد عليه أفضل الصلوات والسلام، بصدق نبوته، وممن الاعتقاد في أوليائه الصالحين من عباده في بريته. وأن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ). فلم نزل نميل إلى إعلاء كلمة الدين، و إصلاح أمور الإسلام والمسلمين، إلى أن أفتى بعد اينا الجيد وأخينا الكبير نو به الملك إلينا، فأفاض علينا من جلابيب ألطافه ولطائفه، ما حقق به آمالنا في جزيل آلائه وعوارفه. وجلا هذي المملكة علينا. وأهدى عقيلتها PageV01P006إلينا. فأجتمع عندنا في قوريلتالى المبارك - وهو المجمع الذي تقدم فيه الآراء - جميع الإخوان والأولاد والأمراء الكبار، ومقدمو العساكر وزعماء البلاد - واتفقت كلمتهم على تنفيذ ما سبق به ms003 حكم أخينا الكبير، في إنقاذ الجم الغفير من عساكرنا التي ضاقت الأرض بحبها من كثرتها، وامتلأت الأرض رغبا لعظيم صولتها، وشديد بطشتهم إلى تلك الجهة، بيهة تخضع لها مع الأطواد وعزمه تلين لها الصلاد. ففكرنا فيها تمخضت زبدة عزائمهم عنه. واجتمعت أهواؤم وآراؤهم عليه. فوجدناه مخالفة لما كان في ضميرنا من اقتناء الخير العام، الذي هو عبارة عن تقوية شعار الإسلام. وألا يصدر عن أوامرتا - ما أمكننا - إلا ما يوجب حقن الدماء، وتسكين الدهاء، وتجرى به في الأقطار زاء نسائم الأمن والأمان، و بستريح به المسلمون في سائر الأمصار في مهاد الشفقة والإحسان، تعظيما لأمر الله، وشقة على خلق الله. فألهمنا الله - تعالى - إطفاء تلك الثائرة، وتسكين الفتن الثائرة، و إعلام من أشار بذلك في الرأي بما أرشدنا إليه: من تقديم ما يجي به شفاء مزاج العالم من الأدواء. وتأخير ما يجب أن يكون آخر الدواء، وأننا لا نحب المسارعة إلى هز النصال النضال، إلا بعد إيضاح الحجة، ولا أذن لها إلا بعد تبيين الحق وتركيب الحجة. وقتی عزمنا على ما رأيناه من دواعي الصلاح. وتنفيذ ما ظهر لنا به وجه النجاح. إذکار شيخ الإسلام قدوة العارفين كمال الدين، عبد الرحمن الذي هو نعم العون لنا PageV01P007 في أمور الدين. فأصدرناه رحمة من الله لمن دعاه. ونقمة على من أعرض عنه وعصاه وانفذنا أقضي القضاة قطب الليلة والدين، والأثابك بهاء الدين، الذين ما من تقاته هذه الدولة الزاهرة، ليعرفام طريقتنا. # ويتحقق عندهم ما تنطوي عليه لعموم المسلمين جميل نيتنا. ويبين لهم أننا من الله على بصيرة، وأن الإسلام يجب ما قبله، وأنه تعالى ألقي في قلبنا أن نتبع الحق وأهله، و يشاهدون عظیم نعمة الله على الكافة بما دعانا إليه: من تقديم أسباب الإحسان، ولا يحرموها بالنظر إلى سالف الأحوال فكل يوم هو في شأن. فإن تطلعت نفوسهم إلى دلیل تستحکم بسببه دواعي الاعتياد، و جة يثقون بها من بلوغ المراد، فلينظروا إلى ما ظهر من مآثرنا، ما اشتهر خبره، وعم ms004 أثره، فإننا ابتدأنا - بتوفيق الله تعالى - بإعلاء أعلام الدين و إظهاره، في إيراد كل أمر و إصداره تقدیما، و إقامة نوامیس الشرع الحدي على مقتفي قانون العدل الأحد إجلالا وتعظيا. وأدخلنا السرور على قلوب الجمهور وعفونا عن كل من اجترح سيئة أو اقترف، وقابلناه بالصفح وقانا عفا الله ئاساف. وتقدمنا بإصلاح امور أوقاف المسلمين من المساجد والمشاهد والمدارس، وعمارة بقاع البر والربط الوارس، و إيصال حاصلها بموجب عوائدها القديمة إلى مستحقيها الشروط واقفيها، ومنمنا أن يلتمس شيء مما استحدث عليها، وألا يغير أحد مما قرر أولا فيها. وأمرنا بتعظيم أمر الحاج وتجهيز وفدها، وتأمين شبلها وتسيير قوافلها. و إنا أطلقنا سبيل التيار المترددين إلى تلك البلاد ليسافروا بحسب اختيارهم على أحسن PageV01P008 قواعدهم، وحرمنا على العساكر والقراغول والشحاني في الأطراف التعرض بهم في مصادرم ومواردهم، وقد كان صادف قراغولنا جاسوسا في زي الفقراء كان سبيل مثله أن يهلك، فلم برف دمه لزمة ما حرمه الله تعالى، وأعدناه إليهم. ولا يخفى عنهم ما كان في إنفاذ الجواسيس من الضرر العام المسلمين، فإن عساکرنا طالما رأوم في زي الفقراء والنتاك وأهل الصلاح فاءت ظنونهم في تلك الطوائف، فقتلوا منهم من قتلوا، وفعلوا بهم ما فعلوا، وارتفعت الحاجة بحمد الله تعالى إلى ذلك بما صدر إذنا به من فتح الطريق وتردد التجار وغيرهم، فإذا أمعنوا النكرا في هذه الأمور وأمثالها لايخفى عنهم أنها أخلاق جبلية طبيعية وعن شوائب التكاف والتصنع عربة. و إذا كانت الحال على ذلك فقد ارتفعت دواعي الفئة التي كانت موجية الحالمة، فإنها كانت بطريق الدين، والذب عن حوزة المسلمين، فقد ظهر بفضل الله تعالى في دولتنا النور المبين. وإن كانت لما سبق من الأسباب فن تحري الآن طريق الصواب، فإن له عندنا الزلفي وحسن مآب. وقد رفعنا الحجاب، وأتينا بفضل الخطاب وعرفناهم ما عزمنا عليه بنية خالصة لله تعالى على استئنافها، وحرمنا على جميع عما كرنا العمل بخلافها، لنرضی بها الله والرسول، وتلوح على صفحاتها آثار الإقبال والقبول. وتستريح من ms005 اختلاف الكلمة هذه الأمة، وتنجلى بنور الائتلاف ظلة الاختلاف والفنية. فتسكن في سابق ظلها البوادي والحواضر، وتقر القلوب التي بلغت من الجهد الحناجر، ویعفی عن سالف المئات والجراثر، فإن وفق الله سلطان مصر لاختيار ما فيه صلاح المائة، وانتظام أمور بنی آدم، فقد وجب عليه المسك بالعروة الوثقی، وسلوك الطريقة المثلى فتح أبواب PageV01P009 الطاعة والاتحاد، و بذل الإخلاص بحيث تتعمر تلك الممالك والبلاد، وتسكن الفتنة الثائرة، وتغمد السيوف الباترة، وتحل الكافية أرض الهويني وروض المدون، وتخلص رقاب المسلين من أغلال الذل والهون. وإن غلب سوء الظن بما تفضل به واهب الرحمة، وتتم عن معرفة قدر هذه النعمة، فقد ش كر الله مساعينا وأبلى عذرنا، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، والله الموفق نفرشاد والسداد، وهو المهيمن على البلاد والعباد، وحسبنا الله وحده. # كتب في أواسط جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وستمائة مقام الإطلاق. # وكتب مولانا السلطان جوابه : # بسم الله الرحمن الرحيم، بقوة الله تعالى بإقبال دولة السلطان الملك المنصور : # كلام قلاون إلى السلطان أحمد: # أما بعد حمد الله الذي أوضح بنا ولنا للحق منهاجا، وجاء بنا نخجاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا. والصلاة على سيدنا ونبينا محمد الذي فضله الله على كل نبی، نجی به أمته، وعلى كل نبي ناجي، صلاة تنير ما دجا وتنير من داجي، فقد وصل الكتاب الكريم، المتلقي بالتكريم، المشتمل على النبأ العظيم: من دخوله في الدين، وخروجه من خلف من العشيرة والأقربين. PageV01P010 # ولما فتح هذا الكتاب فاتح بهذا الخبر للعمر الث. والحديث الذي ص ح عند أهل الإسلام إسلامه، وأصح الحديث ما روي عن مسلم. وتوجهت الوجوه بالدعاء إلى الله سبحانه في أن يثبته على ذلك بالقول الثابت، وأن يذبت حب حب هذا الدين في قلبه كما أنبت أحسن التبت من أخشن المنابت. # وحصل التأمل للفصل المبتدأ بذكره من حديث إخلاصه النية في أول العمر، وعنفوان الصبا إلى الإقرار بالوحدانية، ودخوله في اليلة المحمدية، بالقول والعمل والنية. فالحمد لله على أن ms006 شرح صدره للإسلام، وألهمه شريف هذا الإلهام، کحمدنا لله على أن جعلنا من السابقين الأولين إلى هذا المقال والمقام )، وثبت أقدامنا في كل موقف اجتهاد وجهاد تزلزل دونه الأقدام. وأما إفضاء التوبة في الملاك وميراثه بعد والده وأخيه الكبير إليه، و إفاضة جلابيب هذه المواهب العظيمة ) عليه، وتوقله الأسرة التي ملئرها إيمانه، وأظهرها سلطانه، فلقد أورتها الله من اصطفاه من عباده، وصدق المبشرات له من كرامة أولياء الله و ماده. # واما حكاية اجتماع الإخوان والأولاد والأمراء الكبار ومفدي الماكر وزعماء البلاد في مجمع موريتاي الذي تتقدح فيه زبدة الآراء، وان كلهم قد اتفقت على ما سبقت به كلمة أخيه الكبير في إنفاذ العساكر إلى هذا الجانب، وأنه فكر فيها اجتمعت عليه آراؤهم، وانتهت إليه أهواؤهم فوجده مخالفا لما في ضميره ؛ إذ قصده الصلاح، ورايه الإصلاح، وأنه أطفأ تلك التارة وسكن تلك الثائرة فهذا فمل الملاك التقى، الشيق من قومه على من بقي، الفكر في العواقب، بالرأي الثاقب، و إلا فلو تركوا وآراءهم حتى تحملهم الغرة، لكانت تكون هذه الكرة في الكرة. لكن هو كمن خاف PageV01P011 مقام ربه وهي النفس عن الهوى، ولم يوافق فول من ضل ولا نمل من غوی. وأما القول منه: إنه لا يحب المسارعة إلى القارعة إلا بعد إيضاح المحجة، وتركيب الحجة، فبانتظامة في سلك الإيمان صارت حجتنا وحجته المترتبة: على من غدت طواعيه عن سلوك هذه المحجة متنكبة، فإن الله تعالى والناس كافة قد علموا أن قيامنا إنما هو النعرة هذه اليلة، وجهادنا واجتهادنا، إنما هو على الحقيقة له. وحيث قد دخل معنا في الدين هذا الدخول، فقد ذهبت الأحقاد وزالت الأول، و بارتفاع النافرة، تحصل المضافرة. فالإيمان كالبنيان يشد بعضه بعض ومن أقام مناره فله أهل بأهل في كل مكان، وجيران بجيران في كل أرض، وأما ترتب هذه القواعد ائة) على إذکار شيخ الإسلام، قدوة العارفين كمال الدين عبد الرحمن - أعاد الله من بركاته - فلر لولى قبل كرامة كهذه الكرامة، والرجاه ببركته و بركة الصالحين ms007 أن نصبح كل دار الإسلام دار إقامة، حتى تم شرائط الإيمان، و يعود شمل الإسلام مجتهما كأحسن مما كان. ولا يكره لمن لكرامته ابتداء هذا المكن في الوجود، أن كل حق ببركته إلى نصابه بمود. # وأما إنقاذ أقضي القضاة قطب الله والدين، والأثابك بهاء الدين و الموثوق بنقلهما في إبلاغ رسائل هذه البلاغة، فقد حضرا واعادا كل قول حسن من حوالى أحواله وطرات خاطره ومنتظرات ناظره. ومن كل ما يشكر و يحمد، و يمنعن حديهما فيه عن مسند أحمد. PageV01P012 # وأما الإشارة إلى النفوس إن كانت لها تطلع إلى إقامة دليل، تستحکم بسیه دواعي الود الجميل فلينظر إلى ما ظهر من مآثره، في موارد الأمر ومصادره، ومن المذل والإحسان، بالقلب واللسان، والتقدم بإصلاح الأوقاف والمساجد والربط ونسبيل الشبل للحج إلى غير ذلك. فهذه صفات من يريد الملكه الدوام - فلا ملك عدل، ولم يمل إلى لزم من عدا ولا تؤم من عنل. على أنها وإن كانت من الأفعال الحسنة، والثوبات التي تستنطق بالدعاء الألسنة، فهي واجبات تؤدي، وقات بمثلها يبدي، وهو أكبر من أنه بإجراء أجر غيره يفتخر أو عليه يقتصر، او له بلآخر. بل إنها تفر الملوك الأكابر برد مالك على ملوكها، ونظمها على ما كانت عليه في سلوكها. وقد كان والده فعل شيئا مع الملوك السلجوقية وغيرهم وما كان أحد منهم بدينه. بدين، ولا دخل معه في دين. وأقرهم في ملكهم، وما زحزحهم عن ملكهم ويجب عليه ألا يرى حقا مغتصبا ويأبى إلا رده، ولا باعا متدأ بالظلم ويرضى إلأ صد.. حتى إن أسباب ملکه تقوى، وأيامه تتزين بأفعال التقوى. # وأما تحريمه على العساكر والقراغولات والشحاني بالأطراف التعرض إلى أحد بالأذى و إصفاه موارد الواردين والصادرين من شوائب القدي فمن حين بلغنا PageV01P013 تقدمه بمثل ذلك تقدمنا أيضا بمثله إلى سائر نوابنا بالرحبة والبيرة وعنتاب، وإلى مقدى العساكر بأطراف تلك الممالك و إذا اتحد الإيمان وانعقدت الأيمان تحتم هذا الإحكام، وترتب عليه جميع الأحكام. # وأما الجاسوس الفقير الذي أمك وأطاق، وأن ms008 يسبب من يتزا من الجواسيس بزي الفقراء قتل جماعة من الفقراء الصلحاء رجما بالظن فهذا باب من تلقاء ذلك الجانب كان نحه، وند من ذلك الطرق كان قده. وكم من متزی بفقير من ذلك الجانب سروه والى الاطلاع على الأمور سوروه. وأظفر الله منهم بجماعة كبيرة فرفع عنهم السيف، ولم يكشف ما غطوه بخرفة الفقر بل ولا كيف. وأما الإشارة إلى أن باتفاق الكلمة تنجلي ) الاختلاف، وتدير بها من الخيرات الأخلاف، و يكون بها صلاح العالم، وانتظام شمل بنی آدم، فلا راد لمن فتح أبواب الاتحاد وجنح إلى السلم وما حاد ولاحاد). ومن ثنى عينانه عن المكانة، كان كنم يد المصالحة الصاغة. والصلح و إن كان سيد الأحكام فلا بد من أمور تبني عليه قواعده، و بعلم من مدلوله فوائده. فالأمور المبسطورة PageV01P014 في كتابه می کلیات لازمة يمر بها كل مغني ومنكم، إن تهيأ صلح أو لم. وثم أمور لا بد وأن تحكم، وفي سينكها عقود المعهود نظم. قد تحملها بلسان المشافهة التي إذا أوردت أقبلت إن شاء الله عليها النفوس، وأحرزتها صدور الرسائل كأحسن ما تحرزه سطور الطروس. وأما الإشارة إلى الاستشهاد بقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فما على هذا النسق من الود بنسج ولا على هذا السبيل ينهج. بل لفضل التقدم في الدين ونصره عهود ترعى، و إفادات تستدعي. وما برح الفضل الأولوية و إن تنامي العدد للواحد الأول، ولو تأمل مورد هذه الآية في غير مكانها تروي وتأول: # وعندما انتهينا إلى جواب ما لعله يجب عنه الجواب من فصول الكتاب، سمعنا المشافهة التي على لسان أقضي القضاة قطب الدين فكان منها ما يناسب مافي هذا الكتاب: من دخوله في الدين، وانتظام عقده بسلك المؤمنين، وما بطه من معدلة و إحسان، مشكورة بلسان كل إنسان فالينة لله عليه في ذلك فلا يبها منه بامتنان. وقد أنزل الله على رسوله في حق من امتن" بإسلامه: « قل لا تمنوا على إسلامكم بلي الله بن عليك أن هداكم ms009 للإيمان. # ومن المشافهة أن الله قد أعطاه من العطاء، ما أغناه عن امتداد الطرف إلى ماني بد غيره من أرض وماء، فإن حصلت الرغبة في الاتفاق على ذلك فالأمس حاصل. فالجواب أن تم أمورا متي حصلت عليها الموافقة، ابني على ذلك حكم المصاحبة والمصادقة ورأى الله والناس كيف يكون تصافينا، و إذلال عدونا و إعزاز مصافينا، فكم من صاحب وجد حيث لا يوجد الأب والأخ والقرابة، وما تم أمر هذا الدين واستحكم في صدر الإسلام إلا بمضافرة الصحابة. فإن كانت له رغية معروفة إلى الاتحاد و من الوداد، وجميل PageV01P016 الاعتضاد، وكبت الأعداء والأضداد، والاستناد إلى من يشتد الأمر به عند الاستناد فالرأى إليه في ذلك. # ومن المشافية أنه إن كانت الرغبة ممتدة الأمل إلى ما في يده من أرض وماء فلا حاجة إلى إنفاذ المغيرين الذين يؤذون المسلحين بغير فائدة تعود. فالجواب عن ذلك أنه إذا كفه العدوان وترك المسلمين وما لهم من مالك مكنت الدعاء، وحقنت الدماء وما أحقه ألا ينهى عن خلق و يانی مثله، ولا يأمر ببر و ينسی فعله. وقنتر طای) بالروم، وهي بلاد في أيدبك وخراجها مجبى إليكم، وقد سفك فيها وفك، وتی وهتك. و باع الأحرار، وأبى إلا التمادي على الإضرار والإصرار. # ومن المشافية أنه حصل التصميم على ألا تبطل هذه الغارات ولا تفتر عن هذه الإشارات، فيعين مكانا يكون فيه اللقاء، و يعطى الله النمر لمن يشاء. فالجواب عن ذلك أن الأماكن التي اتفق فيها ملتقى الجمين مرة ومرة ومرة قد عاف مواردها من سلم من أولئك القوم، وخاف أن يعاودها فيعاوده مصرع ذلك اليوم. فوقت اللقاء عله عند الله فلا يقدر وما النصر إلا من عند الله أن أقدر لا لمن قدر. ولا نحن ممن ينتظر قلتة، ولا ممن له إلى غير ذلك لفتة. وما أمر ساعة النصر إلا الساعة لا تأتي إلا بغتة. والله الموفق لما فيه صلاح هذه الأمة والقادر على إتمام كل خير ونعمة. # ولما انقضى شغل الرسل من ms010 أبواب مولانا السلطان وشملتهم الخلع والإنعام التام، توجهوا على الصورة التي حضروا عليها تحت الحفظ والاحتراز التام، لم يجتمع بهم أحد ولم ينظر إليهم ولا رآهم. وتوجهوا فوصلوا إلى حلب في سادس من شوال سنة إحدى وثمانين وستمائة. وتوجهوا منها إلى بلادهم. PageV01P016 # وفي ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وستمائة وردت کتب رل مولانا السلطان الذين كانوا توجهوا إلى منكوم بالهدايا إلى بيت بركة) وم الأمير شمس الدين منقر التي"، والأمير سيف الدين بلبان الركني الخاص تركي ومعهم الهدل. وهي ستة عشر تعيئة منها ما هو الملك منکوتمر، ومنها ما هو النواي، ومنها ما هو لك أركجي أخي الملاك منكوتر، ومنها ما هو لتوتامنكو أخي منكو، وهو الذي أخذ الملك. ومنها ما هو الابن أخي منكوتمر. PageV01P017 ### ||| ومنها ما هو للخواتين # جبجك خاتون، والحى خاتون، ولتوتلین خاتون، ولتتایون خاتون، ولسلطان خاتون، ولخطلو خاتون. # وما هو لماوو أمير الميسرة وما هولطيرا) أمير الميمنة وما هو القليق زوجة كوجی وما هو السلطان غیاث الدین بن السلطان عز الدین صاحب الروم. # وذلك من كل شي. دی مثله: من الأقمة الفاخرة، والحلى الزاهرة، والتحف الثمينة، والقس والجوائن، والخوذ كل أحد على مقداره. # قالوا: فلما وصلنا وجدنا القان منکوتمر قد مات وجلس مكانه تامنكو وذلك في جمادى الآخرة سنة ثمانين وستمائة، فسئوا إليه التقادم، ففرحوا بها وأحسنوا إلى الرسل إحسانا كثيرة. واجتمعوا بنوغای و بجميع من يروا إليه بالإقبال والقبول. وقالوا: إن الكرة التي كانت على مص بلغتهم في شعبان، وكانت في رابع عشر رجب. # وكانت وفاة منكوتمرالذکور موضع بعرف بأقلوقية في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وستمائة. وسبب موته انه طلع له دمل في حلقه فتعله فات. # وفي هذه السنة ورد إلى أبواب مولانا السلطان ولد الشريف أبي نمي أمير مكة شرفها الله ومعه جماعة كبيرة من الأشراف والأهل والأقارب وزعماء الحجاز ومعهم قود وهدايا، فركب السلطان لتلقيهم، وأحسن كرامتهم، وأنزلوا وڅدموا. وأقطعهم PageV01P018 الإقطاعات العظيمة، لكل شریف منهم ومشروف، وأمير ومأمور. وأجرى وقوفهم التي كانت ms011 من عدة سنين معوقة عنهم. وأعطاهم لا من الأموال والإقطاعات والخلع. وسير التقدات بجميع من في الحرم الشريف ومكة. من الشرفاء والماء والقضاة وأصحاب المناصب والزوايا. وقرر لهم المرسوم، وجر الركب والكسوة. فتوجهوا على المادة صحية الأمير الاستهلار ناصر الدين الطنا الخوارزمي. وتوجه في الركب الأمير علاء الدين البندق دار، وجماعة. وكان جا مشهودا. و إنما أبو تمي أمير مكة قابل الإحسان بضده والنعم بكفرانها، فكاد بهلك و يتلف. فأذعن وأظهر الخدمة وشكر النعمة. و إنما حركاته ماخفيت على ملاحظ، وما شوهد في صورة محافظ. وجهز كبا من الشأم مقدمه الطوائي بدر الدين بدر الصوابی، ومعه جماعة من الجن والحلقة ). ### ||| ذكر صداق مولانا السلطان الملك الصالح # وفي هذه السنة اهتم مولانا السلطان الملك المنصور بزواج مولانا السلطان الملك PageV01P019 الصالح. ولما كان التاسع عشر من شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة عقد العقد على بنت الأمير سيف الدين نوكيه بن بيان بن قوغان أحد الأمراء المغل في خدمة السلطان وحضر جميع الناس على اختلاف طبقاتهم من أصحاب السيوف والأقلام، والعلوم والأعلام. واحتفل الاحتفال العظيم بالشموع والنوالی والبخورات، وغير ذلك من المطعومات التي جرت العادة بها في مثل ذلك، وكان الوكيل عن مولانا السلطان الملك الصالح الأمير حسام الدين طنطای نائب السلطنة العظم، والوكيل عن الزوجة الأمير سيف الدين محمد بن أيدمر أستاذ الدار الشريفة، وكان الصداق خمسة آلاف دينار، قدم منها ألفا دينار. وحضر مولانا السلطان العقد وعقد بين يديه. وانفصل هذا اليوم على سرور تام. ودخل بيته مکتما، من غير رهج ولا إشاعة ولا تكليف أحد تقدمة ولا شيئا من الأشياء. # وفي هذه السنة استقرت الهدنة بين مولانا السلطان الملك المنصور وولده السلطان الملك الصالح علاء الدنيا والدين على، و بين المقدم أفرير ( کلیام دیباجوك مقدم بيت الدير به، بعكا والساحل، و بين جميع الإخوة الدیو به ) بأنطرطوس")، لمدة عشر سنين کوامل متواليات متتابعات وعشرة شهور، أول ذلك يوم الأربعاء خامس المحرم سنة إحدى وثمانين وستمائة للهجرة النبوية المحمدية، الموافق ms012 الخامس عشر PageV01P020 من نيسان سنة ألف وخمسمائة ثلاثة وتسعين الإسكندر بن فيلبس اليوناني، على بلاد مولانا السلطان الملك المنصور، و بلاد ولده السلطان الملك الصالح علاء الدين على، وعلى كل ماهو داخل في ملكتهما من الديار المصرية وأعمالها وتغورها وموانها، والبلاد الشامية وتنورها وحصونها وقلاعها وسواحلها وموانيها، والمملكة الحمصية و بلادها وأعمالها وقلاع الدعوة و بلادها وأعالها وملكة صهيون و بلا نس، وجبلة واللاذقية وما أضيف إلى ذلك، والملكة الحيوية وبلادها وأعمالها، والمملكة الحلبية وأعمالها و بلادها، والفراتية و بلادها وأعمالها، والفتوحات الساحلية، و بلاد حصن الأكراد و بلادها وأعمالها، وما هو داخل فيها ومنسوب إليها ومحسوب منها، حين إستقرار هذه الهدنة، من بلاد وقی و مزارع و مراجات وأراض وابراج وطواحين وغير ذلك، وملكة صافينا و بلادها وأعمالها وقراها وأسوارها، وما إستقرة لها وانضاف من القرى والبلاد إلى آخر وقت، ويعاز وأعمالها، والعريمة وأعمالها، وما هو مستقر لها ومنسوب إليها، وجلبا وأعمالها، وعرقا وأعمالها وطيبوا وأعمالها، وقلمة حضن الأكراد وأعمالها و بلادهما، والفتيات وأعمالها و بلادها ومرفية بكمالها و بلادها، وما وقع الإتفاق عليه في مناصفات بلاد المقب، وكل ما تضمنته المذنة مسهم المستقرة في الأيام المنصورية، وكل ما في هذه البلاد القريب منها والبعيد، والمجارد، والمجاور وغير ذلك من عامر ودائر، وسهل، ووعر، و بر و بحر، وموان وسواحل، وما هو في هذه البلاد من طواحين وأبراج و بساتين وانهار ومياه وشجريات ودخل )، وكل ماسيفتحه الله على يد مولانا السلطان الملاع المنصور وید ولده السلطان الملك الصالح، وعلى يد مقدى جيوشه وعاکره: من حصون ومدن وقلاع وقرى وما يتخلل ذلا من سهلی و جبل وعامر وداثر وأنهار و بساتين وموان وسواحل و بردر، وعلى أنطرطوس الجارية في يد تينت البوية، وعلى بلادها المستقرة إلى آخر وقت عند استقرار هذه المذنة المباركة وما انضاف إلى بلادها من بلاد العريمة PageV01P021 وميعار بمقتضى المدينة الظاهرية التي يمل الأمر على حكمها. وهي سبعة وثلاثون ناحية على مافصل في المدية، على كل ما ms013 تحويه بلاد مولانا السلطان جميمها، من المقدم أفرير کلیام دیباجوك مقدم بيت الديوية ومن سائر الإخوة بأندرطوس من جميع الخيالة والتركيلية ) والفرسان، وسائر أجناس الفرنجية لا يتخلى أحد من أنطرطوس و بلادها وميناها وسواحلها إلى بلاد مولانا السلطان الملك المنصور و بلاد ولده السلطان الملك الصالح ولا إلى قلاعها ولا إلى حصونهما ولا إلى بلادها ولا إلى أراضيهما، ما عين في المدنة ومالم يمين وتكون أنطرطوسی و بلادها النية في الهدنة، ومن بها من الإخوة والفرسان والرعایا وغيرهم القاطنين والمترددين آمنين مطمئنين من مولانا السلطان الملك المنصور، ومن ولده ومن عساكرها ؟ ومن هو داخل في حكمهما )، لا يتخطى أحد إلى أنطرطوس ولا إلى بلادها ولا رعاياها بمكروه ولا غارة، إلى إنقضاء الهدنة وعلى أن الممنوعات تستمر على قاعدة المنع، وعلى أنه متى انكسر مركب أو انسحاب من بلاد مولانا السلطان ومن المترددين إليها وغيرها من سائر البلاد والأجناس والناس، في ميناء أنطرطوس وسواحلها و برورها الداخلة في هذه الهدنة يكون كل من فيها آمنين على النفوس والأموال والمتاجر والبضائع والرجال. فإن وجد صاحب الذي إنكسر أو إنعاب يسلم إليه مركبه وماله، وإن علم بموت أرغرق فيحتفظ بموجوده، ویستم لنواب مولانا السلطان. ويكون هذا الحكم المسا ينكسر في بلاد مولانا السلطان من مراكب أنطرطوس وعلى أنه لا تجدد في بلاد نطرطوس المعينة في هذه المدينة قلعة ولازج ولا حصن ولا ما يتحصن به من حفر خندق ولا غير ذلك PageV01P022 ### ||| ذكر إمساك ملاك الكرج والظفر به بقوة الله تعالى # في هذه السنة بلغ مولانا السلطان أن ملك الكرج قد خرج من بلاد ليحضر إلى القدس الشريف ويعود ولا يعلم به أحد وهو من مخالفي التار) و مشایعيهم ومتابعيهم و إسمه توتا سوطينا بن کلیاری وهو مجروح بنشاب في رقبته، وفي يده اليمين حلقة ذهب. وتقدير عمره أربعون سنة، مصفر اللون، اسود العينين، ضيق الجبهة. و إسم بلده حمدود). وكان رکو به من ساحل بوط ورفيقه طيبنا بين أنكوار. وصفته: مدور الوجه، بكير ms014 على عينه اليمين والشمال، طويل الحية، شقراء بحمرة غليظ القطعة طويل القامة. # فللوقت مير مولانا السلطان إلى كل مكان، وحفظه عليه، وصار لا يحضر إلى جهة إلا والأخبار ترد إلى مولانا السلطان بأمره. فلما وصل القدس الشريف أمسك هو ورفيقه جمانه، وهو صاحب أبخاز. وأحضر إلى الديار المصرية فاعتقل بها، فكان PageV01P023المذكور أكبر معين على المسلمين، وأشد الكفار في قتالهم، وأعظمهم نجدة للتتار فكني الله شره وأباده. # في هذه السنة حضرت رسل الدعوة المسيرون إلى صاحب سيس من جهة نواب الدعوة وصحبتهم القرار عليه لمدة سنتين، وأحضروا من جهته أحد عشر ألف درهم وستمائة درهم رسما عليه للدعوة. وحملت إلى الخزانة الشريفة. ### || ثم استهلت سنة إثنتين وثمانين وستمائة. # ففي يوم الخميس مستهل المحرم وصل السلطان الملك المنصور صاحب حماة إلى خدمة السلطان بالقاهرة. وركب مولانا السلطان لتلفيه على المادة في الخير والإحسان. وأنزله بمناظر الكبش على عادته، وأكرم وفادته. وحملت إليه الإقامات على اختلافها من كل شيء يليق! کرام مثله يمهل، مما يمن و يجول بكرم أصله وعظيم تجلة وشمل ذلك كل من حفر معه من أمرائه وخواصه والملوك من أهله. ولما استقر قدم جملة من الخيول السومة، والأقشة والأمتعة و كل شيء حسن، فقبل ذلك منه، واستيل خاطره كل شي، و بقي في خدمة مولانا السلطان في كل ركوب ونزول، وحضور وحلول. # ولما توجد مولانا السلطان إلى جهة البحيرة لحفر الخليج المعروف بالطيرية ) نوه في خدمته، وحضر العمل بنفسه و أصحابه، وعاد في خدمة مولانا السلطان إلى القاهرة، PageV01P024 ثم بالإمام والخلع الثينة له ولأخيه ولولده السلطان الملك المظفر، ولأمرائه ولجميع أصحابه وحمل إليه جملا من التحف والذخائر العظيمة. وتوجه محبوا محبور فرحا مسرورة، في بوم الإثنين رابع صفر، بعد ما شرف بالخلع مرارة هو ومن معه. وجل إليه في مجلس واحد مائة أنف وعشرون ألف درهم، غير ما أعطى من الخيول بالسروج المصوغة في يوم لعب الكرة له ولمن معه جملة من عراب الخيل وجيادها. ### ||| ذکر توجه مولانا السلطان هو ms015 واولاده وجميع العساكر إلى جهة البحيرة لحفر البحر المعروف بالطيرية وذلك لعمارة البلاد وشمول منفعتها. # ولما استقر مولانا السلطان هذه المدة بالديار المصرية لم تشغله مصلحة عن مصلحة، ولا بعيد عن قريب، ولا نازح عن دان فا زال يفكر في مهمات بلاد البحيرة، وأنها كانت في الزمن الأول مستخل ألديار المصرية وميرتها وأن الشراق والبور والخرس ) استولى عليها، وصارت مراعي لجمال المر بان ولمواشيهم وأهملت، وحدث بحديث هذا المكان المعروف بالطبرية، وأنه قد عمي واستد على طول الزمان ولا بقى يقدر على عمله وال ولا رعية، وأنه متى عمل على التراخي لم يفرغ منه في سنة، فيجي النيل وهو لم ينجز فيتربي الطين فيه وتبطل المصلحة. فمسير إلى ولاة الوجه البحرى بإحضار الرجال والعمالين والأبقار. فواعدهم على الخروج بنفسه الكريمة وعساكره. فخرج ومحبته الملك المنصور صاحب تماة - كما ذكرنا - والملوك أولاده، وجميع الأمراء والخواص، والجنود والجيوش. وتوجه في خامس المحرم، فوصل إلى المكان في يوم الخميس ثامنه. وفي آنوقت باشر العمل بنفسه، والركوب بنفسه، وقسم العمل على جميع الناس بالقصبة. PageV01P025 واجتمع كل امير وكل مقدم بجماعته و ماليكه. واستأجروا جماعة قصدا منهم في المسابقة و إظهار الهمة والنهضة. و بذلى السلطان العطاء والانتقاد والإحسان. وشملت الطعومات لجميع من يباشر العمل المختص بمولانا السلطان. وباشر العمل بنفسه وبالسلاطين أولاده وماليه الخواص. وكانت من الأيام المشهودة من اجتماع العالم والرهج بالطباخاناة عنده كل مكان. وحضرت مغاني العرب وغيرهم من كل جهة. فنجز العمل في أيسر مدة. فكان ما عمل في مدة عشرة أيام ستة آلاف وخمسمائة قصبة طولا، وثلاثة أقصاب وأربعة عرضا، وقصبتان وأكثر نزولا على قدر الأماكن. وعاد في يوم الأحد ثامن عشر المحرم. وأعطى الساکر دستورة ليتوجهوا إلى إقطاعاتهم. ووصل السلطان إلى قلعته في يوم الأربعاء حادى وعشرين المحرم. وبلغ الله بعمل ذلك المنافع، وروی الشراق. ورغب الناس في الحضور إلى الزرع جاءوا من كل جهة. وعمرت بذلك بلاد واتسعت مزدرعات. وذلك بیركة هذه الحركة اللطيفة. # وفي هذه الأيام حضر ms016 الملك المنصور صاحب حماة إلى خدمة مولانا السلطان بدمشق. وذلك في سادس وعشرين جمادى الآخرة. وأكرم على المادة، وخدم وشرف بأنواع التشاريف له ولمن معه. وعاد إلى ملكته في تاسع شهر رجب من هذه السنة. وشرع مولانا السلطان في الخروج إلى جهة الزنج والإقامة به، والصيد و بذل الخلع والإنعام. فعمت هباته ومعروفه جميع الناس، وما بقي من لا وصله إنعام او بر وأقام كذلك مدة مقامه في الشام وخروجه إلى متصيداته في عدة جهات. PageV01P026 ### ||| ذكر فتوح قلعة قطينا من يد العدو المحذول # وفي هذه القلعة ثغر عظيم، وحصن حصين، كان في الزمان الأول محسوبة من جملة قلاع آمد، ثم صارت في يد ملوك الروم، ثم صارت إلى العدو الخذول وفيها نوابهم، وهي مقاعد قتالهم. وما أخذ بمحاصرة قط، وما كان على حصن کرکر أضر ولا أخرى منها ومنذ عاد الملك إلى مولانا السلطان ما برح منكرا في هذه الثغور و إضعافها ومضايقتها واستمالة من بها. و بقي التواب تارة بلاطفونهم ويحاسنوتهم، وتارة مخاشنونهم، ومرة يرهبونهم، حتى تحقق خلوه من غلة. جرد إليها من أجناد کرکر نحو، من مائة راجل بالنوبة فتازلوها واحترزوا عليها لقربها منهم، ولأنها على جانب الفرات من بر الشرق. فلما أبصر أهلها المضايقة وتخلى العدو عنهم، وأهم ما بقي لهم من ينجدهم، وأقاموا مدة بالثغر يأكلون الجنود لعدم القوت، فما وجدوا سبيلا إلا طلب المراحم الشريفة السلطانية، فحصلت الإجابة إلى ذلك. وتسلم نواب مولانا السلطان الثغر منهم في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وجردت جماعة من كركر إليها وطلبت لهذا الثغر من كل ثغر جماعة من الرجال ؛ مثل البيرة وعينتاب والراوندان يحضرون للاقامة في هذا التغر، وجهز لهذا الثغر كل ما يحتاجه من المعدة والغلة والزيت والنشاب والطوانت والرماح وغير ذلك من العدد والآلات. وشرع في الاستخدام هذا الثغر من يحفظه من الرجال الثقات الأمناء الشطار لأجل الغارات على آمد والسويدا وغيرها، وسیرت التشار يف لأكابرها، وجعل من الدراهم لإرضائهم. ms017 فاعتمد جميع ذلك. وكثرت الغلات PageV01P027 في هذا الحصن وجهز المجردون و نفق فيهم سلف شهرين من جامكية وجراية. # وجهزت خزائن السلاح لهم من دمشق والزردخات من جنويات وقسي وسيوف والنشاب والحبال وآلات المنجنيقات والمنجنيقية والسر باقات وغير ذلك من كل صنف. واستقرت من حصون الإسلام المانية وذخائرهم النافعة، ومقاعد قتالهم الجامعة. ### ||| ذكر فتوح ثغر الكختا وإستنقاذه من أيدي الكفار # هذا الحصن من أعظم الحصون وأشخا، وأسمتها، وأحدها، وأتقها، على صخر شاهق في الهواء، لا يلحقه رام، و إذای من تحته رام لا يصل سهمه إلا إلى بعض الصخر. وهو من سار جوانبه وين. وله باشورة لاحقة به. و به دار النائب السالفة الذي يحكم في هذا الثغر. وحوله آدر وطيارات وشبابيك تطل على القلعة. وبها بيوت ومساكن نحو سبعين مسكنا وهو ثلاث طبقات: طبقتان مفية) وطبقة مسقوفة. وبها أمكنة الزردخانات فسيحة وسيعة. وبها أهرا. الفلة مقبية. وبها صهاريج سليمة المياه. وعدة الأرجة إلى القلعة والباشورة ستة أبرية. وعثمرة بنات )، طول البدنة ثمانية عشر باعة، يغلق على الجميع باب صغير PageV01P028 عال عن القلعة بنحو عشرين درجة في الصخر، ثم ينزل إلى القلعة الكبرى ؛ وطولها من تحت القلعة إلى آخرها المياة القلعة الجديدة مائتان وخمسون باعا. و بها بيوت ومساكن نحو مائتين وسبعين يتا ومسكنا وهي ثلاث طبقات أيضا: مقبية طبقتان ومسقوف » واحدة، والجميع على المتر المالى الشام ليس له قرار، في واد عميق فيه الماء. ومنه ينزل سراب إلى قبو معمول با برجة وشراريف، نحو أربعمائة وسبعين درجة ينزل إلى الماء، ويغاق عليه بابان. وفي أول المدينة التي من تحت القلعة برجان، وفي آخرها برجان و بدنات طوال الشراريف، وعدة الشراريف من تحت القلعة إلى آخر القلعة مائتان وخمسون شرافة من يد الدرب، وكذلك في الشرق. ولهذه القلمة درکه بثلاثة أبواب، و بابها يفتح إلى الشمال، وداخل الدركاه داناه. ثم تخرج من الباب الذي قلدركاه طالب النزول إلى أسفل: إلى حوش لاصق بالقلعة على صخر بخندق نحو عشرة باعات، وسنة أرجة ms018 وسبع بنات، ويغلق عليها بابان. ولما جسر يخرج منه إلى الربض التحتانی # ولما كانت هذه المقامة على هذه الصورة في الحصانة والقوة، وأنها في صدر الكار على هذه الصورة، اشتد عمل مولانا السلطان على تحصينها، و بالغ في ذاك بكل ممكن. فتقدم إلى النواب بالعمل عليها، والوعود الجميلة أن بها. إلى أن قامت جماعة بها وافقوا على قتل الشجاع موسى النائب بها، و إقامة شخص عوضه يسى بدر الدين. وعند PageV01P029 ذلك جهزوا ثلاثة أنفار إلى النائب بحلب المحروسة، منهم أخو الوالى. فتقرر الحال على قطاعات وتشاريف وجمل من المال، و إنفاذردخانات وذخائر تكون في القلمة. وتوجه التسليمه الأمير جمال الدين الهروی، والأمير ركن الدين بيبرس السلاح دار، والأمير شمس الدين أفش الشمسي المينتابي، ومعهم النشار يف والخلع والخزانة والخيل. وتوجه من لفهم خلقوا لمولانا السلطان الملك المنصور ولولده السلطان الملك الصالح، وتسلم الحصن الذكور وسر الذين كانوا به ليشملهم الإنعام جماعة بعد جماعة، ففروا وأحسن مولانا السلطان إليهم، وأقطع منهم من يستحق الإقطاع وجهت إليها الزردخانات والآلات من كل شيء وشرت إليها الرجال، وجهز إليها النائب من الأبواب الشريفة السلطانية وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وستمائة. # واستمرت غضة في صدور الكفار وجا في حلوقهم. وصارت هذه القلاع - وهي کر كر قلين والكتا - متأنسة مها ببعض والكلمة واحدة، والعزائم منساعدة رثت وطأة هذه الحصون على تهنا وعلى صاحب اس وعلى الروم وعلى كل جهة. ورتب مولانا السلطان لهذه الحصون ماندعو حاجتها إليه من غلات وذخائر وزردخانات ورجال، وصارت النصرة منها متجاوبة، والغارات على الأعداء راتبة والحمد لله على هذه التي حكمت محكمة الإسلام في حصون المدة المحذول، وقربت إليها خطو كل نصر مأمول، وحصل منها بجميل التدبير مالا كان يحمل مثله بحصار ولا نزول، والفتوحات تهيأ إن شاء الله وتكون الأول فالأول و بذلك إن شاء الله تعالى الجميع إلى حكم مولانا السلطان ينول ومن الله التوفيق. ### ||| ذكر الاغارة على بلاد سيس من جهة الملكة الحلبية وما جرى فيها ms019 # كان مولانا السلطان قد رسم للنائب بحلب بالتوجه بوجه الغارات إلى بلاد مسیس، PageV01P030 نكاية في حق صاحبها ليفون، لا إرتكبه في حاب - كما ذكرنا - من العدوان على جامعها بالإحراق وغير ذلك. فركب العسكر المنصور إليها من حلب، فلما كان ثالث وعشرين صغر من هذه السنة وصل کتاب النائب بحلب - وضمنه كبار الأمراء الجردين إلى سيس- بأنهم توجهوا إلى بلاد سس ودخلوها بالسيف وقصدوا مدينة أياس، فوجدوا أهلها قد تحصنوا بها. وذلك في ليلة الأحد عشر صفر. و بقيت رجالهم ومقاتلهم بظاهر المدينة يمانعون عنها و يحامون. حملت العساكر المنصورة عليهم فكرتهم وكشرتهم إلى المينا، وقتلوا جماعة على الباب وحصروهم هناك. وعاث العسكر في الدينة فنهبوها وربوها جميعها. و باتوا بالقرب من هناء، وأصبحوا عازمين على الخروج. فلما كان يوم الإثنين وصلوا إلى قريب النقب، وكانوا قد سيروا كشافة، خضرت الكشافة وقالوا: إنهم شاهدوا سواد عظما من جهة تل حمدون. وكان أولئك العسكر قد وصلوا إلى باب إسكندرونة: وكان في الساعة الأمير جمال الدين الهروی، والأمير شهاب الدين مروان، والأمير سيف الدين بلبان العروری و جماعة، فتوقفوا ليحققوا صورة الحال. فإذا عسکریی قد أقبل يطلب العسكر، فاحترزوا ووقوا بالقرب من باب الإسكندرونة، وتناوشوا القتال. فكسرهم المسلمون بقوة الله تعالى. و إقتلعوا جماعة من خيالهم، وساقوا PageV01P031 خلفهم إلى البينات إلى تل حمدون. وأمسى الوقت، فوقف الهكر، وتبعت فرقة من العسكر جماعة من الأرمن، فوقعوا على طلب من الأرمن تقدیر خمسمائة مقاتل. فلما رأوهم وراء أصحابهم منهزمين انهزموا، وذلك بعد العشاء الآخرة. وبات العسكر على باب إسكندرونه وأصبحوا يوم الأحد مطابين متطلبين وكان الأرمن فقد بلغتهم حركة العسكر المنصور من مدة عشرة أيام. فجمع ليفون صاحب اس وحشد واستعان واستخدم وأمسك في جملة من أمسك رجل كبير من حساب صاحب سبس في هذه النوبة فقال أنهم كانوا عشرة آلاف مقاتل. وضربت رقبة هذا ا سمير. وضربت رقية شخص فقال: أنا أمبر كبير لا تفرطوا في. فيا التفت على قوله. ووصلت الغيارة إلى نهر جهان ms020 ولما خرجوا صادفوا بعض عسكر للأرمن فقتلوهم ؛ وأخذوا خيلهم وتبعوهم م نصف بوم وعادت العساكر المنصورة بالفنى والغنائم. ولم يعدم أحد من المعسكر المنصور. # وفي يوم الخميس سادس عشرين شهر ربيع الأول جلس مولانا السلطان بدار العدل الشريف بقلعة الجبل، وحضر الأمراء والأفكار والقضاة والأئمة - وكل من جرت عادته بحضور دار العدل الشريف، ونودي في القاهرة ومصر بأن من كانت له شكوى فليحضر. فحضر الناس، وقرئت القصص بين يذی مولانا السلطان. وأمر فيها وهى ووقع عليها وعلم في وقته، وصلت لأربابها. ورفعت إليه شكاوى المتظذين فقرت عليه، وكشفها بنفسه، وتحدث فيها بعدله و إنصافه. وعمت البركات وأنصف كل أحد من نفسه، ومن كان له غريم أرضاه. وكل أمير رفعت فيه قصة أعطيت له وأمر باعتماد الحق فيها والإنصاف. وانفصل هذا اليوم على حسنات وإحسان، وخيرات حسان. ### ||| ذکر توجه العسكر المنصور إلى جهة الكرك ومضايقتها # قد ذكرنا جمیل اعتاد مولانا السلطان مع ذرية المرحوم الماء القاهر وما عاملهم PageV01P032 به من جمع شمل، واجماع أهل، وما كان تقرر مع الملك المسعود بن الملك الظاهر من صلح و سکون حال، واستقرار أمر، و إنقاذ أخيه سلامش وولد الملك السعيد إليه، وجماعة من أخواته ووالدته ومن يتعلق بهم. فاكان بأكثر من أن حصل لهم الأمن والطمأنينة، وحملت إليهم حمول أملاكهم من الشام ومصر وهی خزائن أموال، شرعوا في الأمور الأول، وفي أثناء الحال حضر الأمير علاء الدين أبد غدى الحراني نائب السلطنة بالكرك، وكان حضوره في العشر الأول من شهر ربيع الأول من السنة فتحدث بما هم عليه من أمور فاسدة، وأحوال متضادة وذكر أشياء غير واحدة، وكتب مولانا السلطان وهو نهی عن تلك الأمور، ويبصرهم بعواقب البغي الذي منه سناء المحافظة تمور، فما ازداد الأمر منهم إلا عناد، والمواثيق إلا فسادا. هذا ومولانا السلطان ينذرهم، و بالله بنشده. فما زاد أمرهم واستفحل، جرد مولانا السلطان عسكرة قدم عليه الأمير بدر الدين بکتاش أمير سلاح. فتوجهوا في ثالث شهر ربيع الأول من هذه السنة ms021 فتوجهوا في صورة منازلین لامضايقين، لعلهم أن يرجعوا، وأمره بأن يعظهم ليسمعوا، فوعظهم وخوفهم فا سموا. وأظهروا العناد والمشاققة، وما أصغوا إلى المحاققة. وأقام العسكر بتلك الجهات مدة ومتجر متهم ينزلون ويفتكون، و يتحرشون ثم يشتكون. ومولانا السلطان ينتظر منهم إنابة، و إلى خير إجابة. فلما زاد الاعتداء منهم، رعت السا کر ماحولهم من زرع، وداموا على المنازلة إلى حيث توجه مولانا السلطان إلى الشام، وسیر، طلب جماعة منهم، وجرد جماعة في جهة الشوبك من المعسكر المنصور ؛ على ما سيذكر. PageV01P033 ### ||| هدنة عكا # وفي هذه السنة أجاب مولانا السلطان مسألة أهل عكا، عندما تكررت رسلهم إلى خدمته في الشام ومصر، بسبب الصلح، ومنعهم من الحضور في البر، وأنهم لايحضرون إلا في البحر إن أرادوا الحضور، خضروا في البحر. وآخر الأمر أنهم نزلوا على حكمه بعد أن كانوا اشتهوا عند انقضاء الهدنة الظاهرية. # ولما كان في صفر من هذه السنة حضرت رسلهم وأكابره، وعقدوا الهدنة، وحان مولانا السلطان عليها بحضور رسل الفرنجية وم تهران من بيت الديوية إخوة، ونفران من بنت الإسبتار إخوة، ومن الملوكية فارسان کلیام و إلى الولاة، والوز بر فهد، وهي: # @Doc_Beg@استقرت الهدنة بين مولانا السلطان الملك المنصور وولده السلطان الملك الصالح علاء الدنيا والدين وعلي - خالد الله سلطانهما - و بين الحكام يمملكة عكا وصيدا وممثليث و بلادها التي انعقدت عليها في هذه المدينة. وم السنجال PageV01P034 أود، کنيل المملكة بمكا، والمقدم إفر برليام ديباجوك مقدم بيت الديوية، والمقدم افریر نیکول للورن» مقدم بيت) الأستار، والمرشان افرير کورات نائب بیت مقدم اسبتار الأمن لمدة عشر سنين کوامل، وعشرة شهور، وعشرة أيام، وعشر ساعات، أولها يوم الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وستمائة للهجرة النبوية، الموافق الثالث من حزيران سنة ألف وخمسمائة (و) أربعة وتسعين الطلبة الإسكندر ابن فيابس البوناني، على جميع بلاد مولانا السلطان الملك المنصور، وولده السلطان الملك الصالح علاء الدنيا والدين علي، جميع القلاع والحصون والبلاد والممالك والأعمال والمدن والقرى والمزارع والأراضي، وهي مملكة الديار المصرية وما ms022 بها من التنور والقلاع والحصون الإسلامية، وثغر دمياطرنشر الاسكندرية ونستروت وسنترية وماينسب إلى ذلك من المواني والسواحل والبرور، وتفر فوة وثغر رشيد، والبلاد PageV01P035 الحجازية وثغر غزة المحروس ومامها من المواني والبلاد، والمملكة الكركية والشوبكية وأعمالها، والصلت وأعمالها، و بصری وأعمالها، ومملكة الخليل صلوات الله وسلامه عليه، وملكة القدس الشريف وأعمالها، والأردن وبيت لم وأعماله، و بلادها وجميع ماهو داخل فيها ومحسوب منها، و بيت جبريل، ومملكة نابس وأعمالها، وملكة الأطرون وأعمالها، وعسقلان" وأعمالها وموانيها وسواحلها، وملكة ياظ والرملة" وميناها وأعمالها، وأرسوف وأعمالها وميناها، وقيسارية وميناها PageV01P036 وسواحلها وأعمالها، وقلعة قانون وأعمالها و بلادها، ولد وأعمالها، وأعمال الموجا وما معها من الملاحة وبلاد الفتوح السميد وأعمالها ومزارعها، و بيسان ,أعمالها و بلادها، والعطور وأعمال والجون وأعاله، وجبنين وأعمالها، وعين جالوت وأعمالها، والقيمون" وأعماله، وما ينسب إليه، وطبرية و بحيراتها وأعمالها وما معها، والمملكة المغدية وما ينسب إليها، وتبنين، وهونين"، وما معها من البلاد والأعمال، والشقيف المعروف بثقيف أرنون وما معه من البلاد والأعمال، وما هو منسوب إليه، و بلاد القزن وما معه خارجا كما عين في هذه المدينة، ونصف مدينة إسكندرونة، ونصف ضيعة مارن بقراهما PageV01P037 وکرومهما و بساتينهما وحقولها، وما عدا ذلك ( من أعمال اسكندرونة الذكورة يكون جميعه محدوده و بلاده لمولانا الساطان ولولده والنعن « الآخر المملكة عكا، والبقاع العزيزي وأعماله، ومشغرا وأعمالها، وشقيف تیرون وأعماله والعامر جميعها في لایا وغيرها و بانیاس واعمالها )، وقلعة الصبيبة وما معها من البحيرات وأعمالها، و کوکب وأعمالها، وما معها، وقاعة عجلون وأعمالها، ودمشق والمملكة الدمشقية وما لها من القلاع والبلاد والمال والأعمال، وقلعة بعلبك ومامها وأعمالها، وملكة جمص وما لها من الأعمال والحدود، وملكة حماة وديتها وقلعتها و بلادها وحدودها، و بلاطن وأعالها، وصهيون وأعمالها، و برزية وأعمالها، وفتوحات من الأكراد وأعماله، وصافينا وأعمالها، ومیعمار وأعمالها والعريمة وأعمالها، وقدفيا واعمالها ومرقية وأعمالها، وحلب وأعمالها، وحصن عكار وأعماله و بلاده، والقليعة وأعمالها، وقامة شيزر ,اعمالها، وأفامية وأعمالها، وجبلة PageV01P038 وأعمالها، وأبو قبیس وأعماله، والمملكة الحلبية، وماهو مضاف ms023 إليها من القلاع والمدن والبلاد والحصون، وأنطاكية وأعمالها وما دخل في الفتوحات المباركة، و بفراس ) وأعمالها، والدر بسات وأعماله، والراوندان وأعمالها، وجازم وأعمالها، وعينتاب واعمالها، وتيزين وأعمالهاء وسيخ الحديد وأعماله، وقلمة نجم وأعمالها، وشقيف درکوش وأعمالها، والثغر وأعماله، و بكاس وأعماله، والسويداء وأعمالها، والباب و بزاعاوأعمالها، والبيرة وأعمالها، والرجية وأعمالها، وسلية وأعمالها، وشميميس وأعمالها، وتدمر وأعمالها وماعو منسوب إلى جميع ذلك ماعين وما لم يمين من الحكام بمملكة عكا. وهم كفيل المملكة، والمقدم إفرير کلیام دیباجوك مقدم بيت الدينية، والمقدم إقریر نیکول اودن مقدم بيت الاسبتار، والمرشان إفر بر کورات نائب مقدم بيت اسبدار الأمن، و من جميع الفرنج الإخوة والفرسان الداخلين في طاعتهم وتحويه مملكتهم الساحلية، ومن جميع الفرج على اختلافهم، الذين يستوطنون عكا والبلاد الساحلية الداخلة في هذه الهدنة من كل واصل إليها في بر وبحر على اختلاف أجناسهم وأنفارم الابنال بلاد مولانا السلطان الملك المنصور و بلاد ولده السلطان الملك الصالح ولا حصونهما PageV01P039 ولاقلاعهما، ولا بلادها ولا ضياعهما، ولا عا كرما، ( ولا جيوشهما " ولاعر بهما، ولا ترمانهما ولا أكرادهما، ولارعاياها على اختلاف الأجناس والأنفار ) ولا ماتحر به مزالواشي والأموال والغلال وسائر الأشياء (منهم) ضرر ولا سوء ولاغارة ولا تمرض ولا أذية أيديهم وكذلك كل ما یستفتحه مولانا السلطان الملك المنصور وولده السلطان الملك المالح على يدهما و ید عساکر عما ونوابهما من بلاد رحمون وقلاع وملك وولایات بر و بحرا، مهلا وجيلا. وكذلك جمبع بلاد الفرنج التي استقرت الآن عليها هذه المدينة من البلاد الساحلية وهي مدينة عكا و بساتينها وأراضيها وطواحينها وما يختص بها من كرومها ومالها من حقوق حولها، وما تقرر لها من بلاد في هذه الهدنة، وعدتها بما فيها من مزارع ثلاثة وسبعون ناحية خاصة للفرنج. وكذلك حيفا والكروم والبساتين والمدة بحيفا سبع نواحي. وكذلك ما رسا بأرضها للمروفة بها تكون للقرنج. وكذلك دير السياج ودير مار لیاس يكون للفرنج ويكون لمولانا السلطان من بلاد الكرمل خاصا عنا والمنصورة و باقي بلاد الكرمله، وهي ms024 ثلاث عشرة ناحية الفرنج، وعثليث القلمة والمدينة، والبساتين التي قامت والكروم وفلاحتها وأراضيها تكون لها. و يكون لها من البلاد ست عشرة ناحية وتكون خاصالمولانا السلطان مايذكر: وهو قرية المراميسيكالها وحقوقه ومزارعها، وبقية بلاد عثليث تكون مناصفة خارجا عما للخاص الشريف وعالخاص عثلیث یکون مناصفة: وهي ثمان نواحی. وفلاحة الاسبتار بعمل قيسارية يكون خاصة للفرنج بما فيها. ونصف مدينة إسكندرونة ونصف قرية مارن بما فيها للفرنج وما عدا ذلك یکون خاصة لمولانا السلطان. ومهما كان في إسكندرونة وقرية مارن من الحقوق PageV01P040 والغلة يكون مناصفة. وصيدة القلمة والمدينة والكروم وضواحيها وجميع ماينسب إليها يكون خاصا للفريج، ويكون لها من البلاد خاصا خمس عشرة ناحية، وما في الوطأة من أنهار ومياه وعيون و بساتين وطواحين وقتی ومياه جارية وسكور لهم بها عادة قديمة تستی أراضيهم يكون خاصا لهم. وما عدا ذلك من البلاد الجيلية جميعها تكون لمولانا السلطان ولولده بكمالها. # وتكون هذه البلاد المكاوية وما عين في هذه المدنة آمنة من مولانا السلطان ومن ولده ومن عساکره وجيوشه وتكون هذه البلاد المشروحة الداخلة في هذه الهدنة المباركة ما هو خاص وما هو مناصفة آمنة مطمئنة ومن بها. وليس للفرنج ان يجددوا في غير عكا وعثليث رصيدا مما هو خارج عن الأسرار في هذه الجهات الثلاث سورة ولا قلعة ولا رجا ولا حصنا قديما ولا مستجدة. وعلى أن شوانی مولانا السلطان وشوانی ولده متى عمرت وخرجت لاتتعرض لأذية البلاد الساحلية التي انعقدت الهدنة عليها. و إذا قصدت الشواني المذكورة جهة غير هذه الجهات وكان صاحب تلك الجهة مساهدا للحكام بمملكة عكا فلا تدخل إلى البلاد التي انعقدت الهدنة عليها ولا تزود منها، وإن لم يكن صاحب تلك الجهة التي تقصدها الثواني معاهدا للحكام بمملكة عكا فلها أن تدخل إلى بلادها وتتزود منها وإن انكسر شيء من هذه الشوانی - والعياذ بالله - في ميناء من المواني التي انعقدت الهدنة عليها وسواحلها فإن كانت قاصدة إلى من له مع مملكة عكا عهد أو مع مقدمها فيلزم ms025 كفيل المملكة بعكا ومقدمی البيوت حفظها، و نكن رجالها من الزوادة و إصلاح ما انكسر فيها والعود إلى البلاد الإسلامية. ويبطل حركة } ما ينكسر منها أو برميه البحر فإن لم يكن الذي تقصده PageV01P041 الشوانی ممهم عهد وانكسرت فلها أن تتزود وتعمر رجالها من البلاد المنعقدة عليها الهدنة به وتتوجه إلى الجهة المرسوم بقصدها. ويعتمد هذا الفصل من الجهتين. وعلى أنه می تحرك أحد من ملوك البحر الغرنجية وغيرهم من جوا البحر لقصد الحضور المضرة مولانا السلطان أو مضرة ولده في بلادها المنعقدة عليها هذه الهدنة فليلتزم نائب المملكة والمقدمون بعكا تعریف مولانا السلطان بحركتهم قبل وصولهم إلى البلاد بمدة شهرين و إن وصلوا بعد انقضاء مدة شهرين فيكون كفيل المملكة بمكا والمقدمون برآه من عهدة اليين في هذا الفصل. و إن تحرك عدو من جهة البر من التار وغيرهم فأي من سبق إليه من الجهتين فيمرفي الجهة الأخرى وعلى أنه إن قصد البلاد الشامية - والعياذ بالله - علو من التتار وغيرهم في البر وانحازت العساكر قدامهم، ووصل العدو إلى القرب من البلاد الساحلية الداخلة في هذه الهدنة وقصدوها مضرة فلكفيل المملكة بعكا والقدمين بها أن يداروا عن نفوسهم ورعيتهم و بلادهم بما تصلى قدرتهم إليه. # فإن حصل جفل والعياذ بالله - من البلاد الإسلامية إلى البلاد الساحلية الداخلة في هذه الهدنة فيلزم كفيل المملكة بعكا والمقدمين حفظهم والدفع عنهم ومنم من يقدم بضرر ويكونون آمنين مطمئنين بما معهم وعلى أن نائب المملكة بعكا والقدمين يوصون في سائر البلاد الساحلية التي وقعت المدينة عليها أنهم لاكنون حرامية البحر من الزوادة من عندهم ولا من حمل ماء و إن ظفروا بأحد منهم يمسكوه، وإن باعوا عندهم بضائع بمسكوا حتى يحضر صاحبها وتم إليه. وكذلك يعتمد مولانا السلطان في أمر الحرامية وي هذا الاعتماد. وعلى أن تكون كنيسة الناصرة وأربع بيوت من أقرب البيوت لزيارة الحجاج وغيرهم من دين الصليب كبيرم وصغيرهم على اختلاف أجناسهم وأ فارم من عكا والبلاد الساحلية الداخلة في هذه المدية. ms026 ويصلى بالكنيسة الأنساء والرهبان - PageV01P042 وتكون البيوت أزرار كنيسة الناصرة خاصة، ويكونون آمنين مطمئنين في توجههم وحضورم إلى حدود البلاد الداخلة في هذه الهدنة. وإذا قبت الحجارة التي بالكنيسة تري برأ ولا يحط منها حجر على حجر لأجل بناء، ولا يتعرض إلى الأقسام والرهبان في ذلك على وجه الهبة بغير حق. وتضمنت الهدنة تقرير الشروط الجاري بها المادة. @Doc_End@ # ولما حلف مولانا السلطان على هذه الهدنة توجه الأمير فخر الدين أياز أمر حاجب والقاضي بدر الدين بن رزين لتحليف الترنج خلقوا واستقر ذلك. ### ||| ذکر توجه مولانا السلطان - عز نصره - إلى البلاد الشامية المحروسة في هذه السنة # ثم إن مولانا السلطان - خلد الله سلطانه - رسم بحضور الأمراء والجند للخروج إلى الشام المحروس لمصالح البلاد والعباد، ولأنه رحمة حيث حل. ولافي ذلك من تسكين وابر العدو، ولما يترتب على ذلك من الهدوء. فلما كان النصف من جمادى الأولى ركب مولانا السلطان - خلد الله نصره - من قلعته، وخيم ظاهر باب النصر، ورحل في ثامن عشره وسار نزل غزة في سابع جمادى الآخرة، ورحل منها في يوم الثلاثاء ثامن وعشرينه ودخل دمشق في يوم الجمعة ثامن شهر رجب فأقام بها مصلحا أحوال جندها، وموقعها الرعب في كل جهة من بلاد العدو قریها و بعيدها، وعينه متطلعة تارة إلى جهة المجرم والعراق والشرق، وتارة إلى جهة الروم وجهة سيس وتارة إلى جهة الغرب واليمن والهند وأوامره تتصرف بكل منظمة ومصلحة، و بلغه حضور الشيخ عبد الرحمن رسولا إلى ابوابه من جهة الملك أحمد فتثبط لأجله مدة ليحضر، فلما لم يحضر ثنى العنان إلى الديار المصرية في سلامة وحفظ ونصر، وعز و بسطة ونفاذ أمر، كما ينتقل البدر من منزلة إلى منزلة والشمس من فصل إلى فصل، فدخل قلمته في خامس وعشرين شهر رمضان من هذه السنة. PageV01P043 ### ||| ذكر الاهتمام بكتب کتاب مولانا الملك الأشرف ولد مولانا السلطان # وفي هذه المدة حمل الاهتمام زواج مولانا الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين خليل، على بنت الأمير سيف الدين نوکیه صهر أخيه، ms027 فلما كان سادس عشر شوال اجتمع الناس اجتماعهم في عقد اخيه المولى السلطان الملك الصالح علاء الدنيا والدين، واحتفل بالأمور والشموع والغوالي والبخورات والمطاعم والسكرج ؛ كا احتفل في ذلك. وعند المقد بحضور مولانا السلطان ودخل إلى بيته على عادة أخيه من غير رهج ولا تكليف أحد. # وفي هذه المدة وصل الشيخ عبد الرحمن وصمداغو إلى دمشق في يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة وأنزلوا بالقلعة المحروسة. ### ||| ذکر فتوح تونس بشعار مولانا السلطان واسمه الشريف # لما عاد مولانا السلطان من غزاة التتار المباركة وجد رسلا في أبوابه قد حضروا من جهة PageV01P044 الأمير مرغم بن صابر أمير طرابلس الغرب و بلادها، و إليه تجتمع ألوف الألوف من عربانها قد حضروا إلى أبواب مولانا السلطان ومعهم هدايا من خيل سوابق ومعهم كتاب من الأمير مرغم يعرض على مولانا اساطان فتوح بلاد الغرب، ويسأله إنفاذ صنجق شريف يفتح به البلاد. فأكرم مولانا السلطان رسله، وأحسن لهم وسير إليه مولانا السلطان الخلع الفاخرة، والأقمشة، وتم ابی الأمتعة، من كل ذي قيمة. وأفهمه مولانا السلطان الاشتغال بجهاد التتار، وحثه على القيام، وأن عزائم مولانا السلطان و إسمه سيفتح به كل مستغلق. فتوجهت رسله إليه يكتب مولانا السلطان ومشافهاه. فاتفق هو وثائر ثار بتلك الجهة يعرف بالفضل بن الخلوع من أولاد أبي زكريا يحيى أبن صاحب تونس، وجمع إليه الأمير مرمم العربان، وقصدوا تونس وألبسه نشریف مولانا السلطان المستمر إلى مرغم بن صابر وشر على رأسه منجی مولانا السلطان المسير إلى مرغ، وأظهروا إسم مولانا السلطان، فافتتحوا تونس وكان بها أبو إسحاق صاحبها، فانحاز إلى نجابة عند ولده أبي فارس، مجمع الأمير مرغم الحشود وسار إلى نجابة فالتقاه أبو فارس في جيش كبير، فانهزم أبو فارس و قتل هو وأخوه وأبوه وقتل أبوه في نجابة. وأحضرت رؤوسهم فعلقت على باب المنارة - أحد أبواب ونس۔ وتم الأمر لفضل بن الخلوع في تونس و بلادها باسم مولانا السلطان وتشريفه ومنجقه الذي هو خلوق النصر، و بشير منصور المعبر وكان الخر ms028 بتونس. ضمنا فأبعله. وأمر بيناء الفندق الذي كان الخمر يباع فيه مدرسة العلم، وكل ذلك ببركة إسم مولانا السلطان، و بسعادة علمه الشريف. # يامن قضى الله أن الأرض تملكها %~% عجل في كل قطر انت تنتظر # فلما استقام حال الفضل بن المخلوع في تونس أحسن إلى من نصره. وم الأمير مرغم PageV01P045 وامير أبو مروان ابن مکی شیخ فاس، وكنى أبا مروان أبا الفتح، وكنى الأمير مرغم) بأبي الوفاء، وكتب له منشورة بطرابلس الغرب قريه تاريخه السابع والعشرين من ذی القعدة سنة إحدى وثمانين وستمائة، وأمسك أبا الليل بن أحمد شیخ عوف ومائة نفر من مشايخ العربان والله يجعلها أول سعادة وأحسن إرادة، وكان ورود الخبر بنك في جمادی الآخرة سنة إثنتين وانين وستمائة. ### ||| ذکر حضور الفقهاء القفجاق رسلا من جهة الملاك. تنامنکر قریب الملك بركة يهون بجلوسه وإسلامه # وفي جمادى الآخرة وصلت رسل فنجان فقهاء، أحدهم النقيه مجد الدين أط) ورقته: نور الدين ورفيق آخر وأحضروا من أيديهم كتابا بالمغلى من تنامنکو مضمونة أو أسلم وقعد على التخت واقام شرائع الإسلام. وقال هؤلاء الفقهاء: إنه } سيرنا نطلب له من مولانا السلطان نعتا بسی به من أسماء المسلمين، وعلا من الخليفة، وعلا من السلطان ونقارات ؛ ليركب بذلك و يقابل أعداء الدين. وعرض في الكتاب بالوصية بهؤلاء الفقهاء وأنهم يحجون، فاهتم مولانا السلطان بأمرهم، وجهزهم إلى مكة محبة الركب بما يحتاجون إليه ولما حضر واكتب الأجوبة على أيديهم وأحسن إليهم غاية الإحسان، وسفرهم فيما بعد ذلك على أتم حال وأحسنه. PageV01P046 ### ||| ذكر إمساك بطرك الحدث من بلاد طرابلس # اتفق أن في بلاد طرابلسي بطلر کا عتا وتجبر و إسطنال وتكبر وأخاف صاحب طرابلس وجميع الفرنجية، واستقوى أهل تلك الجبال وأهل تلك الأموية من ذوي الضلال. واستمر أمره حتى ده كل مجاور. يتحصن في الحدث وشمخ بأنفه، وما قدر أحد على التحيل عليه من بين يديه ولا من خلفه. ولولا خوفه من سطوة، ولانا السلطان الحرب تلك البلاد، وفعل ذلك أو كاد. فاتفق أن النواب ms029 ترصدوه مرارة فيا وجدوه. فقصده التركمان في مكانه وتحيلوا عليه حتى أمسكوه وأحضروه أسيرا حسيرا. وكان من دعاة الكفر وطواغيهم واستراح المسلمون منه وأمنوا شره وكان إما که فتوحا عظيمة أعظم من افتتاح حصن أو قلعة وكفى الله مكره. ### ||| ذكر ما فعله الله في صاحب قبرص # وكيف أمكن الله منه ومن أصحابه . # كان لصاحب قبرص في عكا آمال وأنه سيحضر إلى بلاد الساحل و ينصره مولانا PageV01P047السلطان على أهل عكا. فلما انعقدت الهدنة بين مولانا السلطان و بين أهل عكا بقي ذلك في خاطره. فاستصحب مجموعه وحضر، فاتفق أن الربح رمته إلى جهة بیروت)، فرج منها وقصد غارة على تلك الجهات، وبلغ مولانا السلطان رکو به في البحر، فسبق إلى النواب بحفظ الأماكن جميعها عليه، كان الله قد کاشفه بذلك. فاهتموا بأمره، وحفظوا عليه كل مكان. فلما حصل في جهة بيروت كمن له في جبل الخروب، فقتلوا من جماعته وأسروا ثمانين بطلا. وأخذوا شيئا كثيرة له من مال وخیل و بغال ولولا أنه ركب البحردکان أ أو قتيلا، وتوجه إلى صور مذعورة، وكان ذلك أكبر الأسباب في موته وعلا که بغير ذلك، وأراح الله البلاد والعباد منه ومن شره. ### ||| ذکر وصول الشيخ عبد الرحمن # وصعد اغو رسلا من جهة الملك أحمد بن هلاون. # قد سبق ذكر هذا الشيخ عبد الرحمن، وأنه قدوة الملك أحمد ومشيره، وأنه هو المشير عليه بالإسلام خديمة ومكرة، حتى يطمئن إلى هذه الجهة و يكتنفي أمر السلطان، ويتفرغ لقتال قومه وأقار به وإخوته وولد أخيه أرغون. وتحكم هذا الشيخ عبد الرحمن في البلاد، وتحدث في الأوقاف جميعها في المجم و بلاد العراق والشرق والروم. وجبيت إليه وأظهر للغل أشياء أخذ عقولهم بها. وهو موصلي. ويقال: إن أصله مملوك، ويعرف بعبد الرحمن النجار. وما بقي من لا أطاعه. وصار الملك أحمد [ وعشيرته من المغل بقون بين يديه PageV01P048 و يستمعون إشارته. وأطاعه كل من في بغداد » والسراق، وخرق عقولهم بأنواع من النارنجيات، واستولى على عقولهم: وأنهم الملك أحمد أنه ms030 يصلح له مولانا السلطان، واعتقد أن أموره تم عند مولانا السلطان كما تمت هناك، وأنه سيحضر فتكون له صورة في البلاد وعظمة واسم، وتجتمع إليه الناس. فكان الأمر بخلاف ذلك. # وذلك أنه لما بلغ مولانا السلطان خروجه من الأردو صارت اخباره تصل إلى مولانا السلطان منزلة فنزلة، ومرحلة فرطة. فوصل إلى ماردين في الرابع من شهر ربيع الآخر ثم وصل إلى البيرة المحروسة ومحبته من أكابر المغل صمداغو، ومعه جماعة من کتاب وفقهاء وفقراء ومغل خدمته يحملون جتر يرفع على رأسه وسلاح دار بة وأرباب ملاع وغير ذلك من غلمان وجواش وأرباب أشغال وذوي خدمة، عالم كثير. وكان مولانا السلطان قد سير بإزالة هذه النواميس و إزالة رحم المجم الذي يقصدون إكلمته في بلاد مولانا السلطان. فلما ركبوا من البيرة المحروسة تلقاهم الأمير جمال الدين اقش الفارسی أحد الأمراء بحلب المحروسة، فمنعهما من حمل المتر وحمل السلاح وركوب المغل خلفه، وركبهم في النيل من غير رهج ولا إعلام أحد بأمره، وساق بهم منكبا عن الطريق الملوكة. فعز عليهم ذلك وانزعجوا، فما التفت اليهم جمال الدين أقش الفارسي ولا شال بهم رأسا. وقرر أن أحدا من المجردين معه لا يكلمهم ولا يحدثهم ولا يساوقهم ولا يملا منهم عينا ولا نظرة. ووصل بهم إلى حلب في سادس عشرین شوال من هذه السنة. وأختي أمرهم حتى لم يعلم بهم أحد، ولم يجسر أحد أن يكلمهم ولا يتحدث في أمرهم بشيء. ثم أخرجوا من حلب في الليل، وعدل بهم عن الطرقات السلوكة، وصاروا يسوقون جمله والمرحون بعيد منهم بحيث لا يسمعون كلامهم وم ينزنجون ويحردون PageV01P049 ولايلتفت أحد عليهم، حتى وصلوا إلى دمشق) - اذکرنا۔ فدخل بهم في الليل إلى القلعة وانزلوا في دار رضوان وكثرت الإقامات عليهم من كل شيء من سائر الأصناف ). رجری الأمر على أن أحدا لا يكلهم ولا يتحدث معهم بشيء، بل يسمع ما يقولون ولا يرد عليهم جواب. وجمل غلمانهم وحواشيهم وأرباب الخدم ناسية في أماكن محفوظة. وأقيمت ليلهم ودوابهم غلمان ms031 يدورون بها و يخدمونها، وحفظت عددها وآلاتها. واستمر حالهم على ذلك إلى حيث حضور مولانا السلطان إلى الشام، على ما سيذكر ### ||| ذکر حضور رسل الهند إلى أبواب مولانا السلطان # وفي هذه السنة حضر رسول من جهة أبو بكباه صاحب سيلان ملك الهند اسمه الحاج أبو عثمان، ورفيقه. وقالوا: إن صاحبهم سفرهم على طريق هرمز في مركب السيلاني إلى بندر هر موز بعد أن جهنم إلى سيلان فأقاموا عشرة أيام وسافروا إلى جزيرة الجاشك، إلى اسناس، ومنها إلى كردستان، ومنها إلى تاوانه، ومنها إلى فنس، ومنها إلى هزرا، ومنها إلى الصبر، ومنها إلى الآء، ومنها إلى الأندراوی، ومنها إلى قلعة أحمد نكره ومنها إلى قلعة الزنج، ومنها إلى تحیلر، ومنها إلى نابند، ومنها إلى سراف، ومنها إلى PageV01P050 جزيرة خارك، ومنها إلى حبابه، ومنها إلى مهروان، ومنها إلى أرض عبادان، ومنها إلى المحرري، ومنها إلى الأبله )، ومنها إلى البصرة، ومنها إلى الحيلة) ومنها إلى دير الدير، ومنها إلى الطارة، ومن المطارة إلى البرية، ومنها إلى الجواهر، ومن الجواهر إلى أم عبيدة إلى بدن مزيه، ومنها إلى الفاروت، ومنها إلى قرية عبد الله، ومنها إلى واسظ، ومنها إلى أبو معيط، ومنها إلى المباركة، ومنها إلى حير رأته، ومنها إلى سايس، ومنها إلى جبل، ومنها إلى النعمانية، ومنها إلى فم القرب، ومنه إلى الجديدة، ومنه إلى الكيل، ومنه إلى الدائن، ومنها إلى بغداد. # ولما حضر هذا الرسول بين يدي مولانا السلطان أحضروا كتابا في حق من ذهب وفيه PageV01P051 شيء يشبه التور قيل: إنه قشر الجوز وقالوا: هذا الكتاب بخط الملك. وطلب من يحسن قراءته فلم يجد أحدا، وقالوا: إن فيه مكتوبا: سيلان مصر، ومصر، سیلان، و إنه ترك مصاحبة صاحب المن مرة واحدة، وذلك في محبة مولانا السلطان. وفيه مكتوب: أريد رسولا بحضر إلى عندى محبة رسولی، ورسولا يقيم في عدن "، والجواهر عندي كثيرة، والياقوت عندي، واللؤلؤ، والمراكب عندي، والفيلة عندي والقماش عندي من البز وغيره، والبقم، والقرفة، وجميع ما يجلبه المكارم عندي، والرماح ms032 ونشأتها عندي. ولو طلب مولانا السلطان كل سنة عشرين مركبا عندي أسيرها إليه. ويطلق تجار مولانا السلطان إلى إلى البلاد. ورسول صاحب المن جاء إلى عندی رددته محبة في مولانا السلطان. وأنا لى سبعة وعشرون قلعة خزائنها كلها مملوءة جواهر و یاقوت. والمفاصات لى، وكل ما يحضر منها فهو لي. # فأكرم مولانا السلطان هذا الرسول وأحسن إليه، وكتب جوابه وجهزه. ### ||| ذكر خروج مولانا السلطان الملك الصالح والمولى الملك الأشرف الصيد وصرع مولانا السلطان لكي، مبارك # وفي رابع وعشرين شوال من هذه السنة خرج مولانا السلطان الملك الصالح وأخوه PageV01P052 الملك الأشرف للصيد في جماعة من الأمراء والخواص والأكابر إلى جهة المياسة. # فلما كان بكرة يوم الأربعاء تاسع وعشرين شوال قريب العباسة عند الجسر، صرع مولانا السلطان الملك الصالا كیا مباركا، وادعى للولي انك المنصور صاحب حماة، لأن مولانا السلطان الملك المنصور لم تحصل له عناية بذلك، لاشتغاله بأموره الجدية، والأحوال الحربية، وسير الطائر المبارك - بعد أن حمله أكابر الرماة - على ما ينبغی، فصل له ما جرت العادة به من زرکش ومصوغ وجوهر في رجليه ومنسره، وسير به الأمير ركن الدين بيبرس الفارقاني السلاح دار، ومعه رام آخر، فتوجهوا به إلى حماة، فتلقاهم صاحبها بالابتهاج العظيم والقبول التام. وعمل البشائر بذلك والتهاني مدة، وكتب بالقبول، ولأنه قدمته صالحية ) لمولانا السلطان الشهيد الملك الصالح نجم الدين أيوب - رحمه الله - واستبشرت مبشرة بهذه المنائح. وقال أنا غلام بين بين، و إلا من صالح إلى صالح. وسير جميع ما جرت العادة به: من البنادق الذهب والقسى الكمندانات وغير ذلك والتقادم. وجری الحال على ذلك. وري لمولانا السلطان الملك الصالح جماعة في هذه السنة قبلهم وشرفهم. PageV01P053 ### ||| ذکر موت الأشکری مخائيل وقيام ولده من بعده # لما توجهت رسل مولانا السلطان إلى الأشکری - وم نجم الدين الشويحي المقدم ذكرهم وجدوا الأشكری قد مات، وقام بمده ولده الكنينوس الدوقي الانجالوس البالاولوغی واسمه الاندرونيقوس وقعد مكان والده وتتوج وقعد على التخت. فلما حضرت رسل مولانا السلطات المتوجهين بتسخة الأيمان إلى ms033 ولله، بذل الطاعة، وأخذ نسخة الأمان وحلف بها لمولانا السلطان وحضرت الرسل بطاعته، و بذل الخدمة، فأجابه مولانا السلطان إلى ذلك وحلف له في رابع عشر جمادى الآخرة. ### || ثم استهلت سنة ثلات وثمانين وستمائة. PageV01P054 ### ||| ذکر تجهيز الرسل إلى الملوك في البحر في ثاني المحرم # منها تجهيز الأمير ناصرالدين بن المحيى الجهری رسولا إلى الملك الأشكري وعلى يده المكاتبات الشريفة، وصحبته هدية من الخيل الجياد وغير ذلك وسافر. # وسافر الأمير سيف الدين بلبان الحلبي الكبير ومظفر الدین موسی بن تمرس الاس رسلا إلى الملك تنامنکو قریب الملك بركة و إلى نوغای وإلى قيدو، ومعهم الأمير قطعان وشمس الدين محمد بن أبي الشوارب. # وفي تاسع وعشرين شهر ربيع الأول نزل مولانا السلطان، والمولى الملك الصالح والده إلى التربة الشريفة المستجدة الإنشاء لوالدة السلطان الملك الصالح، فزارها و ترحم عليها، وشاهد حسن العمارة وسرعة عملها في أقرب مدة على يد الأمير عز الدين الشجاعی وكانت الوفاة (في سادس عشر شوال من سنة 682 ) وتصدقوا وأحسنوا، والله يجزى المتصدقين. CHECKED ### ||| ذكر الشروع في عمارة المارستان السعيد المنصوري والمدرسة والقية الشريفة بالقاهرة بين القصرين # ولما ترك مولانا السلطان الزيارة التربة الشريفة، كما ذكرنا - وشاهد حسن العمارة فيها، تشوقت نفسه الشريفة إلى فعل الخير، تشوقت والشيء بالشيء يذكر، فاختار بناء PageV01P055 مارستان عظيم الشأن لا تصل همة ملك إلى ابتناء مثله، ومدرسة العلوم وقبة شريفة مباركة لقراءة القرآن وتلاوته، فلم يوجد لذلك إلا الدار المعروفة بالقطبية، وكان قد بقى بها من لاتصلح لسكنه كبرا واتساعا فعوضهم مولانا السلطان عنها القصر المعروف بقصر الزمرد. فأقاموا به، وتقدم مولانا السلطان بتقويم هذه الدار وبيعها فاشتراها الأمير حسام الدين طرنطای المنصوري المن وکیل بیت المال المعمور. وشرع في العمارة في مستهل ربيع الآخر، وحصلت الأصناف من كل جهة، وكتب إلى البلاد بانفاذ ذلك وتحصيل العمد الرخام، و باشر الأمير علم الدین سنجر المنصوري ذلك بنفسه في كل يوم. وما سمع أن بناء اهتم فيه كما اهتم بهذه العمارة. # وما أهل ms034 شهر رمضان من هذه السنة حتى فرغ المارستان بأواوينه الأربعة ومياهه الدافقة من كل صوب، وشاذرواناته، ورخامه وأنهاره، و بستانه. وما شوهدت دار PageV01P056 ملك في الشام ولا في مصر ولا في غيرها كذلك. وسیأتی وصف ذلك في مكانه عند نجاز الجميع إن شاء الله في خير وسلامة. CHECKED ### ||| ذكر ما فعله الله في أعداء الإسلام من الفرج والتتار ببركة مولانا السلطان و بوجه السعيد الميمون الطلعة من هلاك ملوكهم واشتغالهم بنفوسهم # قد ذكرنا ما سماه الله لهذا السلطان وعلى يديه من نصرة غالبة ومعونة راتبة، وأن الله ما اختاره سدی، ولا جعله إلا رحمة وهدى، والسعادة منها مقصور ومتعد. فالمقصور ما يلزم PageV01P057 الملك في نفسه ومن يلوذ به، والمتعدي ما يعود نفعه على القريب والبعيد والبلاد والعباد. وهي السعادة التي تهلك الأعداء بنفسها، و يكفي الله المؤمنين بها القتال، ويستغنى بها في أكثر المواطن عن المال والرجال، فيكون صاحبها منصورا، و يقول ما قال الله: إنما نطعمکم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )) فكم سعادة كانت كالشمس تضيء أنوارها في المغرب والشرق، وهي في السماء الرابعة، وأشعتها في الأرض تحرق، وسعادة مولانا السلطان لها هذا التأثير العظيم الجليل، ولا بد في ذلك من إقامة دليل، وذلك أنه مذ قام مولانا السلطان في مهمات الأمة الإسلامية ما برحت الأعداء في نقص ولا نصرت لهم راية، وصاروا لمن خافهم آية. CHECKED ### |||| فأما الفرنج # فقد توالت الأخبار في هذه السنة وما قبلها بغزو بعضهم في بعض، وأنهم ما بقيت تسمهم أرض، وأنهم تفانوا بالحروب والملاحم، وما بقى لهم منهم راحم. فمن ذلك: هلاك صاحب صور وموته، وهلاك أول ملك قبرص وموته، وموت ولده. # ومن ذلك: ورود الأخبار في سادس وعشرين صفر من هذه السنة بأن ملك أفرنسة هلك ومات، وكذلك أنبرور الألمانية ملك ومات، وأن الري جار أخا فرنسيس توجه إلى أفرنسة لتمليكها عوض ولد أخيه. وترك ولده مكانه في بر بوليه، وأن الريدرغون PageV01P058 البرشنوني عند ذلك عدى إلى قلورية وهي ms035 مدينة من البري الطويل قبالة صقلية وأخذها لأن ملك أفرنسة ولد الميت هو ولد أخت البرشنونی. فخاف الري جار من أنه إذا ملك ابن صاحب أفرنسة عوض أبيه يميل مع خاله البرشنوني و ينزعون الملك من شرلون وهو الری جار، فسارع إلى ذلك وشاع هذا الخبر. # ولما كان يوم الثلاثاء حادي عشر شهر ربيع الآخر وردت الأخبار إلى مولانا السلطان في مركبه عهدها عن مسينا خمسة عشر يوما بأن البرشنونی کان مقيما في مسينا، وأنه PageV01P059 عمر خمسة وثلاثين شينيا وقصد بها مينا نابل أحد بلاد الري جار الذي ولده الابرنس والکندسندرت نائبه مقيمان بها. # وكان في مينا نابل هذه ثمانية وعشرون شینيا مرکزة بها. فلما طرقتهم شوانی الریدرغون البرشنوني لم يجسر أحد من أهل نابل أن يطلع إلى الشواني المركزة في ميناها. فطلع الأبرنس ابن الری جار القائم مقام أبيه وطلع معه الكند نائبه وجماعة كبيرة من الأكناد ومن الخيالة، لانهم قالوا لولد الري جار: متى لم تطلع أنت، و إلا ما يطلع أحد. فلما طلع طلعوا وقصدوا شواني البرشنوني التي حضرت لقتالهم. فلما خرجوا من مينا نابل قدر ثلاثة أميال اندفعت شوانی البرشنونی اقدامهم إلى داخل البحر لأن الريح كانت غربية، وخافوا أن تحشره الريح في البر. فلما اندفوا طلبتهم شواني الرى جار دهی متفرقة في البحر، فرجعت عليهم شوانی البرشنونی وقابلتهم، فأخذت منهم عشرة شوان. وكان ولد الري جار والأكابر في شيني مستعد بالرجال والعدد، فقاتلوهم قتالا عظيما، وإن شخصا ممن كان في شوانی البرشنوني التزم أنه إن أعطى خمس أواق ذهب أن يتلف شيني ولد الري جار، فغطس وخرق الشيني المذكور، فعمل الماء فيه وأشرف على الغرق. فعند ذلك رموا سيوفهم وطلبوا الأمان، فأخذوا الملك ومن كان معه من الأكناد والخيالة والأعيان، ثم أخذوا عشرة شوان أخر خارجة عن العشرة الأول، وأحضروا الملك وأصحابه إلى مسينا، وعاينه أهل المدينة، وسيروا أعلموا البرشنوني بما تجدد، وقالوا: إن هذه الواقعة كانت في العشرين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث ms036 وثمانين وستمائة PageV01P060 # ومن ذلك ورود الأخبار بأن المريني صاحب الغرب حاصر الفونش، وأن الفونش مات وترتب في ملكه ولده الذي كان اختلف معه وملك بلاده عوضا عنه. هؤلاء م القرنج. CHECKED ### |||| وأما التتار # فحالهم أظهر، وخيرهم أشهر، وذلك بموت أبغا، وأجاى اخيه، ومنكوتمر وقتل قنغرطای الذي كان دخل الروم. ومات من أكابره لوکابهادر، ومات سكنتر بخانقين وهو يتصيد. ومات سونج نائب منکوتمر مجروحا. ومات حرمی صهر أبغا، ومات جيبا آرحی بن اخي أبغا، ومات منکسر، ومات قنجی بن کتبغا، وجماعة لا يحصی عددهم، لا سيما من أفناهم السيف نوبة حمص. وفي الطرقات ممن مات عطشا وغرقا وتعبا وخوفا، فأكثر من أن يعد وحالهم لا توصف ولا تحد. وآخر الأمر أن الملك أحمد بن هلاون استحكمت العداوة والبغضاء بينه و بين أرغون ولد أخيه أبغا وانعزل كل منهم PageV01P061 إلى جهة، و بقيت جماعة مع الملك أحمد، وجماعة مع ارغون فاتفق أن أحمد قصد جهة ارغون بعساکره، واغتنم الفرصة في أن رسله الشيخ عبد الرحمن وصمداغو حضروا إلى خدمة مولانا السلطان و إلى أبوابه بطلب الصلح، وأنه بذلك يأمن هذا الجانب. واعتقد أنه بذلك ينجز أمر أرغون بن أبغا و يعود إلى ما في نيته الفاسدة. # ولما كثرت المقاولات بين الملك أحمد و بين أرغون وتطاول ارغون إلى أنه يثور على الملك أحمد سير، الملك أحمد عسكرا كبيرا نحوا من أحد عشر ألف مقاتل وقدم عليه المسمي بعلي ناق أحد خواص الملك أحمد، فقصدوا أرغون، ونزلوا قريبا منه. فركب أرغون و كبسهم قتل منهم ألفي راكب، و بالغ ذلك الملك أحمد، فركب في أربعين ألف راكب، وقصد جهة خراسان فالتقى هو وأرغون، فقتل من عسكر ارغون أكثر من النصف، وأكثر من فعل ذلك الأكراد اللور. وضربت البشائر في بلاد العجم. ووصلت زوجة ارغون وولده وخواتین کثيرة للدخول على الملك أحمد. ورد الملك أحمد طالبا جهة توريز، فوصل إلى PageV01P062 أهرورای يكون م يومين من توريز. وكان أحمد لما انتصر أمسك خمسة من الأمراء ms037 في المصاف وقررهم، فاعترفوا بأن أرغون طلب العبور إلى إياخان فمنعته جماعة من أصحاب الملك أحمد، ومنعوا أرغون من الدخول في طاعة أحمد فأمسك أحمد اثني عشر أمیرا من كبراء المغل وقيدهم وسلسلهم. فعند ذلك قام المغل على الملك أحمد وجاهروه. واختلفت الأخبار. فمن النصحاء من يقول: إن أحمد قتل، ومنهم من يقول: إنه هرب هو وصاحب الديوان، ثم أخذ واحضر ارغون فقتله، وقتل صاحب الديوان. ولا شك في أن الملك أحمد قتل حقيقة. واستبد أرغون بالأمر، وأمتلأت بلاد ماردین وغيرها بالمنكسرين من أصحاب أحمد. وساق أرغون المسمي بعلي ناق، وأحرق بيت والدة الملك أحمد، وهي قتوخاتون وهي فيه. وقيل: إن الملك أحمد قتل في دعوى كان المغل اجتمعوا فيها وكان ذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وستمائة. واستقل ارغون بالملك مع قلة مال ورجال. ويقى حوشکب أخو أحمد في بلاد الموصل والجزيرة بمائتي فارس لا غير ولا يزالون مختلفين أبدا إن شاء الله، يقتل البعض منهم البعض، حتى يطهر الله منهم الأرض. والله يجعل كل عدو لمولانا السلطان هالكا، ويجعل اسمه أينما كان مباركا. # وورد إلى مولانا السلطان مترجم من أكبر المطلعين على بواطن القوم، مضمونه: أن الاختلاف شمل العدو، وتفرقوا شذر مذر، وأن أحمد جرت بينه و بين أرغون مصافات. وآخر الأمر أن عليا المعروف بناق أمسك أرغون وأحضره إلى أحمد. فتركه في خيمة ووكل به في كل ليلة عشرة آلاف فارس تحرسه. وثم أمير يقال له بربغا وهو كبير عندهم. وكان احمد قد جعله رأس العسكر. وكان أحمد في بعض الأيام قد قال له في وقت: لا بد وأن أقطع رأسك، فبقيت هذه الكلمة في قلب هذا الأمير. فلما أمسك أحمد أرغون وجعله في الخيمة ووثق بالانتصار عليه، وأنه قد وقع في يديه، ركب في PageV01P063 مائة فارس و ترك العسكر و إخوته وأرغون في المكان الذي أمسكه فيه. وطلب اردو أمه فرحا بالنصرة، ففكر ذاك الأمير في كلام أحمد له، وعمل هذا الكلام في خاطره. فركب ms038 إلى حوشکب، وقال له: أنا مملوك بيت ألقان وما أنا لكم بخائن. واعلم أن الملك أحمد قد جعل أمر العساكر إلى. ولما ركب إلى أمه تقدم إلى وقال: كلما رحلت مرحلة أقتل من القوم واحدا وأدفنه موضعه، حتى لا تخلى من الإخوة أحدا حتى تصلوا إلى عندى. فقال له حشکب: « أحقا ما تقول ؟ فقال: هذا كلام أخيك، وإنما أتم ما تصدقون حتى تموتوا ». فسير حوشكب طلب أرغون في تلك الساعة فامتنع وقال: « ما طلبني إلا ليقتلني. فحلفوا له أنه ما طلبه إلا لشغل. قحضر أرغون إلى حوشكب. فلما حضر إليه ركبه خلفه على فرس تحته، وانعزل عن الناس وحدثه الحديث الذي قاله له ذلك الأمير. وقال « ياعمي: أنا مالی جواب ولا كلام أنا الساعة أسيركم والأمر إليكم. ثم سير حوشکب وراء قرانوقای، وهولاجو، و بایدو، وأولاد القان، كلهم وعملوا مشورا على أن كل واحد منهم يمضى إلى امير يقتله. فراح أرغون إلى بيت علي ناق فقتله. # وما أصبح الصبح إلا أن قتلوا من وقع الاتفاق عليه، وجهزوا تقدير ثمانية آلاف فارس لابسة من عسكر أرغون ممن يعتمد عليهم، وتوجهوا لإمساك أحمد، ونهب الاردو الذي له، وأردو أمه و بيوتهم. فلما ركبوا، ركب ذلك الأمير الذي أقام الفتنة وهو بربغا، فسبق إلى أحمد يعلمه بما جرى، وأن العسكر مختبط. فلما سمع أحمد هذا الكلام جد في السوق إلى أن وصل إلى أمه وعرفها الحال. ففكرت في الحال. فصاح أحمد لسكتور ولأمرائه، ليجمعوا له عسكرا يلتقي به أرغون فدخل سكتور على قوتی خاتون ام أحمد، واتفقوا على إمساك أحمد. وقال سکتور لأحمد: « أخرج برا البيت حتى تعرض العسكر. فلما خرج أمسكوه و تركوه في خيمة. # و بعد يومين كبستهم الثمانية آلاف فارس الم من جهة أرغون ونهبوا، اردو أم أحمد PageV01P064 وأخذوا شيئا لا يعد ولا يحصى وبقي أحمد سبعة وعشرين يوما مسوكا، ثم قتلوه رفسا. # وبعد عشرين يوما سير ارغون بربغا وسكتور إلى عند أم أحمد، وقالوا: إن ابنك ضربه الحر فمات، ms039 ووصاهم بأن يحفظوا ما تقوله لهم. فقالت: « لو كان ابني سمع کلامی ما أصابه شيء، وإنما هو خرج عن الياسة وما سمع كلامي. وإنما يعيش بقية أولادي: أرغون وحوشکب وهو لاجو . # ولما خرجوا من عندها تنصتوا: هل يسمعونها تبكي أو تقول شيئا فما قالت شيئا. ولا أعادت ولا أبدت. ثم طلبتهم وقالت: قولوا لولدی ارغون: « ما كان مصلحة نهب بيت جدك هلاون، وأحمد لما خرج من الياسا أنا الذي امسكته لكم»، فتوجهوا و بلغوا أرغون الحديث عنها. # قال هذه ما تريد تخرج من كلامها ومشورتها. ثم أعطاها بلادها كما كانت في زمن ابنها: طومان وميافارقين. ولما قتل أرغون أحمد عز على حوشكب كونه قتله PageV01P065 بغير أمره وندم على ما فعل. فركب وراح من قدام ارغون. فسير طلبه فما أمكنه إلا أن يحضر إليه. فحضر في خمسمائة فارس وتعاتبوا، فقال له حوشکب: «أنا أعتقتك من يد أحمد واسره ». فاعترف له بذلك. وعتبه على جلوسه على التخت وما شاوره. ثم اتفقوا على أن بايدو يحكم على إقليم بغداد، وهولاجو يحكم على الروم، وحوشكب يحكم من إربل إلى تخوم الروم، وولد أرغون يحكم إلى جوا مكان أبيه وأجای بحكم على الكزج. # ولما توجه حوشكب من عنده سير إليه ليحضر إلى عنده، فامتنع، فسير أميرا معه ألفا فارس إسمه عزب، فلم يحضر معه. # وقال المترجم بهذه الأخبار: هذه الأخبار الصحيحة من بينهم. CHECKED PageV01P066 ### ||| ذکر قصد العساكر الحلبية جهة الثيني وما قدره الله لها من نصر # لم تزل الأخبار في هذه المدد كلها تصل إلى مولانا السلطان من القصاد والمناصحين والمترددين بأن جماعة من قلعة التينى من الأرمن يقطعون الطرقات ويخيفون السبيل، ويتوقعون على القصاد، وكثرت الشكوى منهم. فسیر مولانا السلطان إلى النائب بحلب المحروسة يأمرهم باغتنام فرصة في هذا المكان، فاهتم النائب بحلب بذلك، وسير جماعة من العسكر مقدمهم الأمير سيف الدين بلبان الشمسي، وتوجهت جماعة من الحشود إليها ونازلوها وطمعوا في أخذها ورموا عليها بالمنجنيقات وأخربوا برجا من أبراجها و بدنة من أسوارها، ms040 فصاح أهلها: الأمان وسألوا إنقاذ من يتوجه إليهم، فسير إليهم نفرین من حلقة حلب. وتحدثوا معهم في أنهم ينزلون من القلعة، أو يقطعون عليهم قطيعة برسم تطابيق خيل العسكر المنصور، وقرروا على نفوسهم سبعة عشر ألف درهم، وحملوا منها ألفى درهم وأعطوا رهينة على بقية المبلغ، وهو أحد النصارى. وهم في أثناء ذلك وفي مخادعة أهل الحصن حتى تمكنوا منهم، إذ حضر ابن البابا و بقي على جبل ليسون بالقريب منهم لیغتنم فرصة. وسير جماعة من القراغول، فوقع عليهم اليزك المنصور وجا بوجه، واقتلوا، فقتل من التتار أكثرهم وامسك منهم ستة نفر، و نهبت بعض خيل القراغول، وكانت النصرة للمسلمين. وكان من استشهد الأمير شهاب الدین حیدر قبل ذلك بسهم. وعاد العسكر في حرز السلامة، فوصلوا البيرة ضحوة نهار السبت ثامن شهر ربيع الآخر من هذه السنة. وخربت قلعة التيني وما بقي أحد يقدر على الإقامة بها. PageV01P067 CHECKED ### ||| ذكر خروج مولانا السلطانفي هذه السنة إلى الشام المحروس # وفي هذه السنة رسم مولانا السلطان - خلد الله ملکه - بحضور عساكره جميعا، وجمعها من البلاد. وسير سلاح داریته لإحضارهم، فحضروا من كل صوب، وقدم خيرة الله، وركب من قلعته في يوم الأحد ثامن جمادى الأولى، وخيم بباب النصر ورحل منه في يوم الخميس ثانی عشره. واستقر مولانا السلطان الملك الصالح في تدبير أمور الديار المصرية، ومباشرة أمورها الجزئية والكلية، وفي خدمته نائبا عن السلطنة المعظمة الأمير زين الدين كتبغا المنصوري. # فلما وصل إلى غزة وردت الأخبار بأن الملك أحمد مات، وقوم يقولون: أسر، وأن ارغون اتفق معه جماعة المغل على إمساك أحمد وخلمه من الملك، وأن فرقة تقدير أربعة آلاف فارس حضرت مقفرة من التار طالبين الشام المحروس. فأرسل مولانا السلطان العنان إلى دمشق المحروسة في تاريخ يوم السبت ثانی جمادى الآخرة. فيرى الناس على المادة في السرور بقدومه، وباشر كلهم يكون المصلحة في تقديمه وكان في ابتدائه إحضار رسل الملك أحمد، وهم الشيخ عبد الرحمن وصمداغو، فأحضرهم وقد صح عند مولانا السلطان ms041 موت الملك أحمد مرسلهم. هذا ولم يعطوا به ولا وصلهم خبر عنه، و بقى كل من يحضر إليهم يمسك و يحضر إلى أبواب مولانا السلطان وهم لا يعلمون وتؤخذ الكتب وتقرا وهم لا يفهمون. PageV01P068 # وجلس مولانا السلطان في الليل وأرقدت الشموع الكثيرة، ولم يكن حول مولانا السلطان غیر خوام مماليكه لا غير، وهم في أحسن زی وأ كل صورة، ومولانا السلطان قد بهر جلاله، وكاد يأخذ العقول جماله. قد أنزل الله عليه السكينة والوقار وقت به من كل جانب الأنوار. # فلما دخل الشيخ عبد الرحمن اعتقد أن ذلك المقام لا يهول، وانه ) يسنخفة عقولا مثل تلك المقول. فدخل زى الفقراء، فرسم له بتقبيل الأرض، أبي كبرة منه وزهوة. فأهوي به إلى الأرض حتى كادت أعضاؤه تتفخ عضوا فمضوا. وقل ذلك طرقا عدة، والمين إليه من مولانا السلطان غير ممتدة. وكذلك فعل بصيداغو و بشمس الدين بن الصاحب الواصل معهم. # ولما حضروا مع مولانا السلطان كلامهم، وأخذ الكتاب الموارد من الملك أحمد على يد الشيخ عبد الرحمن، وقاموا من بين يدی مولانا السلمان، نير لهم الخلع الفاخرة مرارا، وتفقدهم. وأعلمهم بعد ذلك بموت السلطان أحمد. ثم أحضرم مرة أخرى. وكان الشيخ عبد الرحمن قد أحضر هدية تبلت. واستقروا على حالهم في الإحسان والإقامات الواسعة. والمعاملة بالجميل. # ونسخة الكتاب المسير على يد الشيخ عبد الرحمن، وصمداغو: # بسم الله الرحمن الرحيم بقوة الله تعالى باقبال تا آن. فرمان أحمد. إلى سلطان مصر. أما بعد فالذي يجب على الاقل بذل الجهد وترك الإمال والتواني، واستنفاد الوسع في اقتناء الذكر الباقي الذي هو العمر الثاني، وقد PageV01P069 انحصر الثناء الجميل والثواب الجزيل في التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، واستعمال العدل والفة المندوب إليها. وأي عذل وصفة أعظم قذرا، وأعلى ذكرا في سائر الأصقاع والممالك، من إنقاذ الأنفس بجريمة الذقن من الهالك و إطفاء ناثرة أكباد حري، وقلوب جرحي، ومن أحياها فكأنما أخيا. ولما لم يكن لنا بفضل الله العظيم، وإحسانه الجسم، افتقار ولا بنية، ms042 ولم يبق في ضميرنا إرادة ولا منية، سوى رفاهية العالم، وطمأنينة بني آدم، خصوصا الطائفة الإسلامية، وأهل اليلة الحنيفية أنفذنا الأجية إلى إخواننا: وفای آقا وتودامنکو وغيرها، ونبهنام على أن الملك المقيم الذي ادخره لنا جدنا جنكيزخان وآباؤنا الكرام بعد الصبر على الثقة في تحصيله والمقاساة، وتحمل أعباء الشدائد والمعاناة، بمجرد النزاع والخصام، وخلاف الوفاق واختلاف الكلام قد أشرف على شحوب بهجته و بهائه، وتكدير رونق صفاء مائه، والآن آن أن نستبدل وحشة النزاع بأنس الصلح، ونتموض عن غيهب ليلة النفار والنقار تباشير الشبح، وتغمد السيوف البواتر التي استلمت من الأغاد، و في أثر الهرج والمرج و تعرض عن الأغراض والأحقاد ويتفق الجميع على القيام بواجب کوج فان وخدمته، والالتزام بواجب طاعته، والاشتال على مابنوط بمصلحته. وحيث تأملوا ذلك بين البصيرة، ورأى من حنکه دوران الفلك والتجربة تبين لهم أن هذا الرأي تحض شور لايشو به غش ولا مداهنة، وخالص تنبيه لا يغادره سوی زبدة الناعمة. فقالوا: إن الذي وقع من الخلاف كان بين من قد قضى نحبه من الآباء والأسلاف ولم تجر بيتنا مخاشنة، ولا وقع خلف ولا مشاحنة، فذنا إلى ما كان عليه آباؤنا القدماء الكرام، من الاتفاق والائتلاف وحفظ العهد والأمام. والتزمنا ألآ ينحل عقد هذا النظام. والله الموفق الرشاد، والهادي إلى التداد. ولما يفرغ البال من إصلاح ذات البين، واستحكمت مرائر الائتلاف بين الجهتين، أنفذنا الأيلحية بعد النية الخالصة لله والرسول تسكينا للفتن PageV01P070 الثائرة، و إطفاء الهيب تلك الثائرة، وحقنا لدماء المسلمين، وسد الثقة الدين. فكانت خلاصة جوابه وزبدة خطابه عند وقوفه على ما كتب به إليه أنه: لو أنفذ أبونا شیخ الإسلام قدوة العارفين كمال الدين عبد الرحمن لکنت أسكن إلى أمانته وأخلد إلى ديانته وأسمع منه ما لم يحتمل إيداعه الكتب وأشانهه بما عندي من المصالح وأخاطبه بما ينطوي عليه ضميرى للمسلمين من اللصانع. هذا وغير خاف أنه يعز علينا بعاده، ويوحشنا بينه وفراقه. ور بما اتصل به ما نستفيده من حسن معاشرته، وجميل ms043 مصاحبته. وحيث كان الماسه موجبا لإشاعة الخير العام، و إذاعة شعار الإسلام، رضينا بتوجهه إلى جهته، إسعاف المقترحه، وجعلناه في اتخاذ العهد واليمين، بدلا عن شمالنا واليمين، ولم يكن بين كلامنا وكلامه بون، إذ هو لنا في أمور الدين نعم التون. والتزمنا بكل ما عساه بسنده إلينا، و بما يرى ثقة بأنه الناصح، الذي لا ينطق عن الهوى. ور با شرذمة من الجهال (من الجهتين) من أهل الشقاق والنفاق لاتجتمع كلتهم على الوفاق، تنافي طبائعهم الصلح والاتفاق، بریدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره، لاختلاف منهم، وطمعا في إدراك بغيتهم. فالواجب ألا نسمع أقوالهم، وتترك أفعالهم، أولئك الذين حبطت أعمالهم، ومن المعلوم أن كل أمر يمكن اعتماده على الوجه الجميل بحيث تنحسم فيه مواد القال والقيل، لا ينبني أن تكون الحال فيه بالضد، خصوصا في الخطب الإذ، والأمر الجد. # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وكتب في أوائل ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وستمائة. بمقام تبریز # والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم PageV01P071 ### ||| ذکر حديث السيل الذي وصل إلى دمشق المحروسة وسلامة الخزائن المعمورة منه # ولما أقام مولانا السلطان في دمشق هذه المدة ووصلت أخباره إلى كل عدو قريب و بعيد، وأنه متی صد لمغالط في نفسه يغره بالله الغرور. فلم يوجد لأحد في تلك الجهات مرور. وآن وقت ار بيع، ولم يبق إلا التوديع، تقرر أن يكون توجهه المبارك في يوم الخميس حادی عشر شعبان. وأحضرت جمال الخزائن والبيوتات لتحمل وتوسق. ولم يبق إلا إخراج الخزائن. فرسم مولانا السلطان بأن الجمال لا ينزل بها عند باب ولا في تلك الجهة. ولم يرسم بخروج الخزانة في ذلك اليوم توفيقا من الله وكانت الجماعة من مماليكه وخواصه نازلين بين النهرين فسير رحلهم من ذلك المكان. وتأخر من كابر. فلما كانت ليلة الأربعاء وصل السيل وجاء كأنه الجبال الرواسي. فأخذ الخانات والفنادق والأدر وجرف كل ما كان قد امه من كل ms044 شيء، وهلك للناس شيء كثير من خيل وجمال وقماش وأموال وهلك عالم لايحصى لهم عدد، واحتمل مالا تعرف قيمته بعد ولا بجملة حساب، وليس الخبر كالعین. # وكان هذا السيل هو على الحقيقة طوفان.وسلم كل مايتعلق بمولانا السلطان: من خزائن وأموال وجمال و بیوتات وذلك ببركة رأيه الشريف وحسن فكرته الصالحة وآرائه الناجحة. # وتوجه مولانا السلطان من دمشق عائدا في يوم السبت ثالث وعشرين شعبان فوصل إلى قلعته سالما في يوم الثلاثاء ثامن عشر شهر رمضان .CHECKED PageV01P072 ### ||| ذكر وفاة صاحب حماة وإحسان مولانا السلطان إلى ولده # وفي شهر رمضان انحرف، مزاج الملك المنصور صاحب حماة. و بالغ ذلك نائب الشام فسير إليها أحد الأمراء المنصورية على البريد يسأل عن مزاجه. و يسلم عليه و يعوده عنه. # وکتب مولانا السلطان بتفقده وأخذ أخباره، والسؤال عن مزاجه. فلما كان يوم الأربعاء سابع عشر شوال ورد البريد من جهة الملك المظفر تقي الدين ولده، وعلى يده کتاب منه وكتاب من عمه الملك الأفضل يخبران بوفاته رحمه الله، ويطلبون مراحم مولانا السلطان. فأحسن مولانا السلطان وجبر مصابهم بأن كتب جوابهم بالتعزية والتسلية وبإجراء الملك المظفر مجرى والده في قيامه في مملكته، ومخاطبته في مكاتبته كمكاتبته. وكتب جواب عمه وأجوبة أصحابه. ثم جهز الأمير PageV01P073 جمال الدين أقش الموصلي الحاجب أحد الأمراء الإسفهلارية وسير معه جملة من التشاريف الخاص للتعيير له ولعمه ولولد عمه ولأمرائه كلهم. # وتوجه في عشية يوم الجمعة تاسع عشر شوال، وشرف نائبه في الديار المصرية الذي على أملاكهم ووقوفهم. # وفي أثناء ذلك حضر الأمير علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبو خرص، فصادف الأمير جمال الدين الحاحب في الطريق فأخذ منه نثرينه ولبسه وحضر بين يدي مولانا السلطان وعرفه وصية صاحبه و إسناد ولده إلى مولانا السلطان فأعاد مولانا السلطان إلى المذكور وإليهم، وجدد المسكاتبات إلى النواب في تلك الجهات جميعها بالوصية، و إجراء الأمور على ما كانت عليه في حياة صاحبهم - رحمه الله. وجدد كل مالهم من تواقيع وأمور ومهمات. وسافر بكل ما ms045 يرضيهم. ووعد مولانا السلطان بأنه إن شاء الله إذا حضر إلى دمشق سلطه وأعطاه تقليده وكل ما ينبغي لمثله من شعار سلطنة وغير ذلك. PageV01P074 # وفي هذا الشهر جهز من الكسوة والركب إلى مكة شرفها الله تعالى. وجعل أمير الركب الأمير علم الدين الباشقردی. وسافر في هذه السنة من الخلق أمم لاتحصى من مصر والقاهرة والأرياف. ومن غزة من الشام أميره الأمير عز الدين بن عز الدين القيمري. # آخر الجزء الثاني من السيرة السلطانية الملكية المنصورية و يتلوه PageV01P075 CHECKED ### | [الجزء الثالث من تشريف الايام والعصور بسيرة السلطان الملك المنصور] ### || [سنة اربع وثمانين وستمائة] # [...] العون ومحسن الشون هذه نبذة أتت على سبيل التذكرة، والوصية المختصرة المقتصرة. والله يعمر بالخير مغناه، ويحمى بذبه حمى الإسلام وحماه، و يملى بولائه كل قلب کلاه بقاؤه وحماه کجماه، بمنه وكرمه . # وشرع مولانا السلطان في تجهيز أمور الغزو من تجهيز المجانيق والعدد والآلات، وأقام بدمشق إلى يوم الإثنين ثانی صفر، ورحل منزلة فمنزلة، فنزل عيون القصب، وشرعت العساكر في التوافد من كل جهة، فاندفعت اندفاع السيول من كل مملكة. وحملت المجانيق من كل جهة. وحمل منجنیق عظيم كان مولانا السلطان رسم بعمله بدمشق بمباشرة الأمير الاسفهسلار عز الدين الأفرم أمير جاندار يرمی محجر زنته مائة وعشرون رطلا بالدمشقی. PageV01P076 CHECKED ### ||| ذكر فتوح حصن المرقب # وهو حصن عظيم منيع ما زال مولانا السلطان الملك المنصور نصره الله - يذاب في أمره ويتحيل في تحصيله للإسلام و بستفيد الرأي والتدبير في افتتاحه و اصحاب جماحه؛ لأنه كان قد أعجز الملوك، ولم يقدر أحد منهم على التقرب منه فكيف النزول عليه. # واجتهد الملك الظاهر في الإغارة عليه مرارا قا قدر الله ذلك ولا سهله، ولاعاج على ق ته ولا عجله وتوجه إليه مرة من حماة فصادفته ثلوج وبرد وأمطار، وحجبته عنه وحجزته الضابق والأوعار. ومرة من غير حماة ولم يحصل له منه فصد بالجملة الكافية. وخباه الله المولانا السلطا إن ليكون من فتوحاته المنيرة، ولتطرز به أحسن سيرة. وكان بیت الإسبتار الذين ms046 به قد زاد بغيهم وعدوانهم، وكثر فسادم، حتى بقيت أهل القلاع المجاورة لهم كأنهم في حب، بل في رمس. وكان الفرنج يعتقدون أنه لايدرك محول ولا حيلة، وان الحيلة فيه قليلة، واستمروا على هذا الطغيان، ولم يقفوا عند الأيمان. و عملوا في نوبة القليعات كل قبيح من الدر والأسر والنهب ومولانا السلطان المنصور رابض لهم الأسد المصور، وهو يهتم بأمر هذا الحصن من غير إظهار. وكلا أوقدوا نار الحرب أمته من الهداية الربانية والأنوار. # وجهر المجانيق من دمشق ولا يعلم أحد إلى أين تسير، ولا إلى أين المصير. والرجال من PageV01P077 البلاد مجهزة بأزوادهم ومقدميهم وعددهم وهي كثيرة لاهي كنزة. ومن الناس من يقول إن العزم إلى قلعة الروم، ومنهم من يقول: إلى غير ذلك. وكان قد جهز مولانا السلطان زردخانه عظيمة من مصر، فيها أحمال كثيرة من النشاب وغيره. وكذلك فرق على الأمراء والجند نشاب يحملونه معهم ليحضرونه إذا طلب منهم، وجهزت آلات من الحديد والنفط مما لايوجد إلا في ذخائره وخزائن سلاحه. كل ذلك سبق تجهيزه قبل سفره وتوهه. واستخدمت جماعة كبيرة من الصناع الذين لهم خبرة بالحصارات ودر بة بالمنازلات. وجهزت المجانيق التي في القلاع المجاورة وجردت رجالها من غير رهج ولا إظهار شبیه. وحملت المجانين والالات على الأعناق والرؤوس. ورحل مولانا السلطان من على منزلة عيون القصب مجدة، فنازل حصن المرقب في يوم الأربماء العاشر من شهر صفر. والوقت حملت المجاني على الأكتاف، في تلك الأكناف. وطاف البلاء بهذا الحصن من كل مكان، ونفذوا في حصاره بأعظم سلطان، ونصبت المجانية الفرنجية والقرابن. ومن جملة ذلك مجانيق فرنجية كبار ثلاثة، ومجانيق قرابنا ثلاثة، ومجانيق شيطانية أربعة، بحيث إنها طافت بها من كل مكان واستمرت تری من الحجارة بما يتطاير شرره، و يتنوع ضرره. وأخذت الثقوب من كل جانب. # واتفق أن المجانية الفرنجية كترت مجانيق الفرج. وتقدمت الإسلامية إلى قريب القلعة، فأصلح الفريح مجانيقهم ورموا على المجانية الإسلامية، فكسروا بعضها، وقتل تحتها جماعة من المسلمين، ولا خلاف في أن ms047 الحرب سجال، وما في كل موطن تسلم في الحرب الرجال. وانتهى اللقب السلطاني وحشي بالأحطاب، وأوقد في يوم الأربعاء سابع عشر شهر ربيع الأول، فصلت النيران في وسط النقب في البرج الذي في قرنة الباشورة. PageV01P078 وزحف المسلمون ليطلعوا الباشورة. واشتد القتال وقصد المسلمون الصمود، فاتمكنوا، فبطل الزحف. وانفصل هذا النهار وسقط البرج، وتوم الناس سر التوصل إلى الحصن، و بات الناس في قلقي عظيم لأجل ذلك لأن الحيلة من المجانيق بطلت بسبب ما عرض، والقوب انتهی الحال فيها، و مابقی تدبير إلا من الله عز وجل. # فلما كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى لطفه، وأجمل عطفه. وأنجد بملائكته المقربين وجنوده أجمعين. فنزلت لنصرة الإسلام مسرعين، وخيل الله القرنيج أن النقوب في بقية الأسوار على هذه الصورة، وأن التقوب نخرج إلى الخنادق، ومنها إلى الأبراج، وتتعلق حينئذ في الأسوار. وكانت النقوب قد أخذت من تحت الخنادق في اسربة إلى تحت الأبراج، والفرج لايشعرون بذلك. فاطلعوا على ذلك فقط في أيديهم، وحل الخذلان في ناديهم، وتحققوا أنهم قتلى بغير شك، وأن أسيرهم لا يفك. وطلبوا الحديث في الأمان، والمعاملة بالعفو والإحسان. و بعد أن كانوا يؤثرون الموت على الحياة صاروا يؤثرون الحياة على الموت. وتحققوا أنهم إن غفلوا عن أنفسهم فات فيهم الفوت. فطلبوا رحمة مولانا السلطان وعفوه. فاقتفى الحال أن مولانا السلطان رأی اختيار الغنيمة بهذا الحصن العظيم أولى من الطويل في عصاره، وأن التأخير له آفات، والأولى الاهتمام بما هو آت، وأن الفرج الذين في هذا الحصن إن سلوا من نار السيوف، لا يسلمون من نار الحتوف، فأجابهم إلى العفو والأمان، ووثقوا بأن قول مولانا السلطان هو أعظم من الأيمان. فسيروا أكابرهم إلى الدهليز بالصور، ولم يسألوا غير الأمان على النفوس لا غير، وألا يخرج معهم لا مال ولا سلاح متعلق بالحصن خاصة. ومنه مال يتعلق بنفسه ينعم عليه به، وشفع الأمراء فيهم، وقبلوا الأرض بین یدی مولانا السلطان، ورغبوا في إجابة سؤالهم. فأطلق لهم لركوب اكابرهم من الخيل والبغال ms048 خمسة PageV01P079 وعشرون رأسا و ابوسا. وما عينوه من مال البعضهم، وهو ألفان دينار صورية. وكتبت هم أمانات. وصعدوا ومعهم الأمير فير الدين المقری الحاجب، خلف الجطلين و بقية الفرسان، وسلموا الحصن جميعه في ثامن ساعة من نهار الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الأول، وصعد المنجق الشريف السلطاني المنصوري المنصور، وارتفعت ألسنة العالم بالأدعية لمولانا السلطان الذي أرتهم أيامه هذا الفتح الذي طالما تقاصرت عنه الهم، وشابت دون الإلمام به الم، وطلع السلون وأعين أعلاه بالأذان والتسبيح، والشكر لله على إهلاك عبدة المسيح، و إخلاء ديارهم منهم، وأنهم امتن نيتهم شيئا عنهم. وكتبت البشائر إلى جميع الأقطار وسیرت به البريدية إلى كل جهة. وطلعولانا الساطان إلى الحصن يوم السبت، واجتمع الأمراء الأكابر في خدمته، وضرب مشورة بين يديه في هدم القلمة أو إبقائها. فمنهم من أشار بهذا، ومنهم من أشار بهذا. ورأی مولانا السلطان ينقد نوره نقاذا، فرأى إبقائها الحصانتها ومنعتها، وتحسينها وتربيتها، وتم على إيقاها حسرة في قلوب الكفار، وعضد للحصون التي لها عليها من الجوار ورتب بها ألف راجل أقجية وجرخية ومقاتلة، أربعمائة من أرباب الصنائع. ورب بها جماعة من الأمراء أصحاب الطباخانات، وجماعة من البحرية الصالحية والمنصورية مائة نفر وخمسون نفر. ونقل المنجنيقات التي كانت ترمي عليها فصارت ترى منها. وكذلك الآلات والأخشاب والأحطاب والشاب والزردخاناه، والتقط ومن كل شيء كان في الشعبة الشريفة من أصناف الحصن والاته، ورب لها خاصا من PageV01P080 بلاد کفر طاب، ومدينة أنطاكية، ومدينة اللاذقية، والمينا و بلاد المرقب التي كانت خاصا له. وما كان مقاما قبل الفتح. وجملة ما بتحصل منه عند عمارته ألف ألف درهم. ورب كلف عمارته و نفقات رجاله على البلاد إلى أن تعمر وتتراجع أهلها. # ولما تمت هذه الأمور رحل مولانا السلطان - نصره الله - فنزل بالوطأة على مدينة بانياس. PageV01P081 ### |||| ومما نظم في هذا الفتوح الحسن الآثار من الأشعار قول المملوك عبد الله بن عبد الظاهر: - # كم لك فتح غير هذا خبي %~% فاستوع فتح الأرض واستوعب # وأبشر و بشر وإلى ms049 سائر الأمص %~% ار فاكتب عنك واستكتب # وخلق الكتب كأسوارها %~% بأصفر من رنكك المذهب # لا تحسب النصرة هذي واخذ %~% ما شئته من بعدها واحسب # أنت أبو الفتح وكم بعدها %~% يقول فتح إن هذا أبي # يا ملك الأرض الذي عزمه %~% قد سهل المرقى إلى المرقب # يا من له الرعب الذي قد غدا %~% يملأ من شرق إلى مغرب # يا وارث الأرض الذي مذ بدا %~% يطلبه بالحق لم يحجب # يا من له الجيش الذي ما لمن %~% يطلبه في الأرض من مهرب # یا هازم التاتار یا من له قالوا %~% وهم يبكون للندب # قلاون المنصور كم مرة %~% هلاون المقهور منه سبي # في مثل آبغا ومنکو وفي %~% أحمد في ارغون في حشكب # من مات منهم مات من خوفه %~% ومن بقي من رعبه مختبی # يافاتح الحصن الذي فتحه %~% يأتي به شكرك من يثرب # حصن عظيم القدر في سيرة %~% لمن مضى قبلك لم يكتب # إذا بدا والغيم من حوله %~% تقول نجم لاح في غيهب # وأن تلح للعين أبراجه %~% يقال هذا موكب الكوكب # أنشبت حربا فيه كم رامها %~% قبلك سلطان فلم تنشب # مذ رحت منه تمتطى صهوة %~% لم يبق حصن ثم لم يجنب PageV01P082 # أخذت حق الدين من بعد ما %~% مضت سنون وهو لم يطلب # وذات خطوكم لها وثبة %~% عظيمة المسرى إلى المسرب # قد سقتها غابا وآسادها %~% تحملها في ضيق المذهب # كم نصب الأعداء من هول ما %~% رأوه منها وهي لم تنصب # وكم لها قالوا وقد ركبت %~% أي حصين بك لم يخرب # كأنما الأعناق امست لها %~% منابت الأملد والأرطب # وكم نقوب فيه صيرتها %~% مهالكا تأتيك بالمطلب # ابكارها ما اقتضها معول %~% الا انثنت کالحامل المقرب # فاهنأ بفخر منه قد حزته %~% أخباره من طيبها تطبي # وليس حصن بعدها مانع %~% في الأبعد النائي وفي الأقرب # واعلم بأن السعد قد ذا قال %~% وقال نصر الله بالموجب # ومما كتب به في جواب البشارة عن المولى السلطان الملك الأشرف نصره الله: # يا ملك الأرض الذي جيشه %~% يملأ من غرب إلى مشرق # هنئت بالحصن العظيم الذي %~% لفتحه غيرك ms050 لم يسبق # حصن به الكفار قالوا ترى %~% من بعد هذا أي شيء بقي # وقال كل منهم ليتنا %~% لمثل هذا اليوم لم نخلق # فأهنأ به فتحا فكم مثله %~% في باب عكا بكم يلتقي # ورأيت قد وقع في مقصورة ابن دريد قوله: # ومرقب مخلولق أرجاؤه %~% مستصعب الآفاق وعر المرتقى # فاهتدمت جملة من مقصورة ابن دريد ونقلتها إلى مدح مولانا السلطان وكان بها أحق وهي: PageV01P083 # يا شاهرا سيف انتصار قد حكى %~% طرة صبح تحت أذيال الدجى # ومشعلا نيرانه في كفرهم %~% مثل اشتعال النار في جزل الغضى # وآمن يبسا روضهم بجيشه %~% من بعد ما قد كان مجاج الثرى # وقاذفا ملوكهم في هوة %~% لا تستبل نفس من فيها هوی # ومن جرى أبغاله إلى مدى %~% فاعتاقه حمامه دون المدی # واستنزل الأعداء قسرا وهي من %~% عقاب لوج الجو أعلى مستمی # ومن له الخيل التي قد أصبحت %~% ناشرة أكبادها قب الكلى # يحملن كل شمري باسل %~% شهم الجنان خائض بحر الوغي # لو مثل الحتف له قرنا لما %~% صدته عنه هيبة ولا انثني # ولو حمى المقدار عنه مهجة %~% لرامها أو يستبيح ما حمى # والناس ألف منهم كواحد %~% وواحد کالألف إن أمر عنى # قلاون الملك الذي سما به %~% قوم هم للناس غيث وجدی # هذا الذي ما زال بسمو للعلا %~% بفعله حتى علا على العلى # لو كان يرقي أحد بجوده %~% ومجده إلى السماء لارتقى # كم للتتار كسرة بسيفه %~% فيها العمي أولى بهم من الهدى # قد أصبحت سيرته جميعها %~% فيها حديث حسن لمن وعى # كم قال يوما للعدی حسامه %~% أنا لدي الداء الدفين كالدوا # كم قلعة من مثل صهيون ومن %~% برزئه قد فض لها صلد الصفا # ومرقب مخلولق أرجاؤه %~% مستصعب الآفاق وعر المرتقى # أوفاه والشمس تمج ريقها %~% والظل من تحت الحذاء كالحذا # وكم له من بعدها من نصرة %~% يعرق أعداء بها عرق المدي # لا زالت الأقدار تحمي ملكه %~% من حيث لا يدرى ومن حيث دری # تغدو المنايا طائعات امره %~% ترضى الذى يرضى وتأبي ما أبى PageV01P084 CHECKED ### |||| ومما قاله المملوك نشرة في صفة المرقب: ms051 # وهذه القلعة لها بالنجم مناط، و بالسحاب ارتباط، ولها على الدهر اشتراط، ولبروجها بيروج السماء اختلاء واختلاط ؛ كم يسير إليها السهي، ولولا المغالاة واستغفر الله قلت تكاد تستظل بسدرة المنتهي ؛ كأنما الرياح لجيدها مخنقة، والغيوم لخصرها منطقة ؛ تجاور البحر، وكل الله القلاع المشربها، فأمست لنحر الأعداء عيدا فما هي إلا عيد النحر ؛ مصونة الشرح وكأنها ما تمناه فرعون على هامان من صرح ؛ أحسن الله بها للأمة المحمدية الإدراث، وجعل الموهبة بها بمساعدة الملائكة حسنة الاشتراك ؛ وما كانت المالك لتفخر بأن لها حصن أكراد إلا وتزاد من هذه حصن أتراك، قد أمن بأخذها من بلاد الدعوة النازح، والمقيم، وما كان ليكون لها کهن إلا ومن هذه لها رقيم، كم عاند أهل الكهف منها شيطان رجيم مريد، وكم شاهدوا منها كليا باسطا ذراعيه بالوصيد. كم سمح إخوة بيت الاسبتار في عمارتها من الفضة والذهب بما يوزن بالقنطار بعد القنطار .وكم كانوا إخوة وما تحاسبوا في الانفاق عليها حساب التجار. ما سمي بالمرقب إلا لأن الأهلة به ترف ومنه ترقب. وما نقب بالفتكات السلطانية إلا لأنه جوهرة قذفها البحر إلى ذلك الساحل والجوهرة لا يضمها الك حتي تنقب، تجاور رفعته الأفلان بأحاديثها، وتجاور القلك لتأثيثها، وتجاوز الحمر بما أباحته من سلب جماعتها وأخذ مواريثها. ### |||| ذكر شيء من أخبار حصن المرقب # قال المؤرخون: حصن المرقب هذا ما عمره المسلمون وهو بساحل جبلة. وهو حصن منيع لم ير مثله. ولما تكامل بناؤه في سنة أربع وخمسين وأر بعمانة أجمع أصحابه رأيهم على الحيلة بالروم فباعوم إياه بمال عظيم. و بعثوا منهم شيخا وولديه إلى أنطاكية رهينة فلما حصل المال عندهم مع الروم دشوا نحو ثلاثة راجل قتلوا الروم وأسروا كثيرة منهم وباعوم أنفسهم، وقدوا الشيخ وولديه. ولم يزل بيد المسلمين إلى أن وصل الفرنج الشام واستولوا على البلاد وضايقوه. فأرسل صاحبه - و يعرف بابن محرز - إلى أتابك طفدكين في سنة عشر وخمسمائة يعرض عليه تسلم حصن المرقب لاشتداد الغلاء به وعدم الأقوات PageV01P085 وارسل القاضي أبا ms052 محمد بن الطليعة الذي كان صاحب جبلة - وهو يومئذ بدمشق - عرض الحصن عليه أيضا وهو بدمشق ويقول: إن لم تلحقونا أعطيناه للفرنج. فأشار أتابك طندكين على أبن الصليمة بأخذه، وأطمعه في أنه يستر جبلة به ووعده المونة. فخرج ان الصليعة إليه وابتاع له من حماة ومن شیزر ما يكفيه من الخلال عدة شهور، وتسله وتك أصحابه أولاد محرز في جانبه ممه حسما استقرت عليه الحال بينهم. وأقام به وامتدت بده و ید نوابه في عمل حيلة وطمعوا في أخذها. واتفق تلاف الزرع بالهواء في جميع الشام، وعدمت الأقوات، وذلك في سنة إحدى عشرة وخمسمائة. وكاتب ابن الصليعة أتابك طفدكين على يد ابن محرز صاحب الحصن يسأله المعونة بفلة تحمل إليه. واتفق في أثناء ذلك خروج روجار صاحب انطاكية إلى حماة ورفنية، خرج أتابك نحوها، وجرت بينهما مراسلات في الصلح: فقال له روجار: إن هذين البلدين قد لاح لي أخذها فاشترها مني بالمرقب فصالحه على ذلك ودفع إليه أربعة من خواص أصحابه رهينة على الوفاء، وعاد روجار إلى أنطاكية وراسل الذين بالمرقب أتابك وأمرهم بالتسليم للفرنج على غير قاعدة ولا تمريض. فارتاعوا لذلك ولم يلتفتوا إلى هذه الرسالة وصرفوا رسله والفرنج .واشنن ابن الصليبية من أهل بلاد الرقب، فاستدعى ابن عمرون من الكهف وخرج من المرقب وسار معه إلى الكهف، فوثب أهل الرقب على ما كان لابن الصليمة فنهبوه، وكان ابن محرز قدسر والده قبل ذلك إلى دمشق رهينة، فلم يلتفت إلى أن والده رهينة بدمشق، وشرع ابن محرز في مراسلة الفرنج في بلنياس في تسليمه إليهم و یکون أهله في جانب منه فأجابوه وسلموا المرقب منه. و بعد أيام يسهرة أخرجوه منه وعوضوه بالمنيقة وشحنوا المرقب بالفرنج والأرمن، وأخذوا بعد ذلات حصن القليعة وحصن الحديد من جبل بهرا، أحدهما نسلم والآخر حرب أهلي، فأخذوه. وطاب روجار من الرهائن عشرة آلاف دینار، فراسلهم أتابك، وقال قد تسكتم الحصن ولولا أنني قطعت آمالهم لم يسلوه، فلي يلتفتوا إليه وعاقبوا الرهائن، وقتلوا بعضهم، ms053 و باعوا بعضهم، وحصلوا على الأمن والمال، و بقي جمرة في حشي البلاد، ومقاعد لقتال المباد، حتی حمل في يد مولانا السلطان، والحمد لله على ذلك. PageV01P086 ### ||| ذكر افتتاح مرقية وحصنها وهدمه # ولما فرغ مولانا السلطان - نصره الله - من مهمات المرتب، ونزل بالوطة على ما ذكرناه، وشرع في أمر حصن مرة، وأعمل الرأي في افتتاحه، وتحقق أنه بين أحشاء تلك لحصون داء دخيل، وأنه لا يحصل راحة ولا أمن بوجوده و بقائه، وصاحبه يعرف بيرتها أحد أكابر الفرنج. وكان لما فتح حصن الأكراد) لم يطق الإقامة بهذه البلاد، وضاقت به، فهج على رأسه، ودخل إلى التتار مستجيرة ومستميرة ومستنصرة ومستكثرة. وأقام سنين على هذه الحالات. # ولما مات الملك الظاهر - رحمه الله - عاد إلى هذه البلاد، واغتنم الفرصة وطلب عمارة مرقية، فعجزت قدرته وخاف أن تؤخذ منه، فسمر حصنا بانتها وحضنه وحشنه وأعانه الأبرنس صاحب طرابلس عليه وأمنه وأعانه آخرون من الفرنج الاسبتارية أهل المرقب وغيرهم. وهذا البرج بين انطرطوس" و بين المرقب في البحر المالح قبالة مدينة مرقية. و بينه و بين البحر رميتان للسهم السريع وأكثر. PageV01P087 ### |||| وصفته # أنه برج مربع، عرضه قريب من اوله، كل جانب منه خمسة وعشرون ذراعا ونصف بالعمل، وعرض سوره سبعة أذرع. وهو سبع طباق، و بني على مراكب غرقت في وسط البحر، فبها أحمال كثيرة من الحجارة، تحت كل قطر منه فرق تسعمائة مرکب، فيها حجارة، و بين كل حجرين في أسوارها قضيبين من الحديدين متصلين، وعليهما شبك الرصاص، وداخله صهريج عظيم، وفرق الدهر بیج بو، وفوق القبو أخشاب وفوق الأخشاب حمي صغار، وفوق الحمي خيش، وفوق الخيش حبال قنب مشددة ؛ حتى إذا هب المنجنيق من البروری به لا لي: يرى فيه، و يقع الحجر من أعلاه في الماء، وفيه مائة مقاتل وخاف هذا البرج برج متصل به. وفيه ثلاثة مجانيق منصوبة، لا يؤخذ هذا الحصن بهار ولا بضايقة. # وكان النواب بحصن الأكراد وتلك الجهات لما أن هذا الحصن وتجزوا عن منعهم من عمارته لأن ms054 الأصناف والآلات إنما تحضر في البحر أهم الحال إلى عارة برج بالقرب منه بقرية تسي مينار وجرد خمسون راجلا بالبدل فا أفاد ذاك، ولا أغني غناء. # ولما شاهد مولانا السلطان هذا الحصن على هذه الصورة من الحضانة والمتمة، وأن البرج البني قبالته فر بانيه وما نفعه، وأن حصاره لا يمكن لكونه في البحر، وما للمسلمين مراكب تقلع عنه الميرة، ولا تمنع الداخل إليه ولا الخارج منه، وأن أمره يطول، ومسألته تعول، وأن الأمر الذي منسه بدأ إليه يعود، وأن انفتاحه بجنود الديير لا بالجنود، فتسير إلى صاحب طرابلس فقال له: إن PageV01P088 العساكر قد تفرغت، وما بقى لها إلا أنت، وهذا البرج أنت الذي عمرته في الحقيقة، ولولا إعانتك لما بني، وأنت المؤاخذ به، فإما أن يهدم وإلا أخذنا قبالته من بلادك مالا ينفعك في الدفع عنه صاحب مرقية، وتندم حيث لا ينفع الندم و یکشف الغطاء ويسترد العطاء. فلما علم الأبرنس‘‘ هذا التصميم العظيم، وتحقق ما يترتب على هذا القول من إخراب بلاده وحصونه و إتلاف أحواله، وأن ملك البسيطة وجيوشه العظيمة على أبواب مدينته، وأنه بر بوعه قد ختم، وأن القصد له أو هدم هذا الحصن قد تحتم، توصل في تسليمه وهدمه، وأرضى صاحبه بما وصلت قدرته إليه بجملة من المال، وتمليك ضياع بعد صعوبة من صاحب مرقية. وكان ولد صاحب مرقية قد حضر مستخفيا إلى أبواب مولانا السلطان، وتدرك تحصيل هذا الحصن وتسليمه لمولانا السلطان وتوجه إلى عكا مختفيا على على البريد، فأمسكه أهل عكا، وأتصل خبره بأبيه خفر من طرابلس إلى عكا وتله وقتله بيده في وسط عكا، و بطل ذلك السعي و بعد ذلك وافق على تسليمه بوساطة الإرنس، وأذعن وأجاب إلى تسليمه للمسلمين. وسمير الإبرنس جماعة من القرنج للمساعدة في هدمه، فكانوا كما قال الله تعالى: ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وسير صاحب طرابلس شخصا من أعيان أصحابه للحضور على هدمه مقدم للجماعة المسيرين من القرنج لذلك، ومزيلا للاعذار في استدعاء آلات الهدم من حديد ms055 وغيره. وجد الأمير بدر الدين بكتاش النجمي أمير جاندار، ومحبته مائة حار لهدمه، وكان الأمير PageV01P089 الاسنهسلار ركن الدين طقصوا المنصوري، ومحبته جملة من السا کر اور دین قبالة جبلة" فرس مولانا السلطان له ولهم بالحضور إلى قبالة البرج للمساعدة والمماضدة على هدمه. فهدم حجرة خجرأ، وما أبقى الاجتهاد له عين ولا أثرا. وذلك بعد تعب عالت المعاول من شدته، وقست الحجارة من حدته، وتضجرت القوى من طول مدته، ولطف الله في إزالة آثارها، و إزالة قرارها، وكفى الله المؤمنين شره، وكن مره، وأبطل مكره، و بقي مكانه في قلوب الكفار حسرة، ومما نظم في ذلك: # كم عاجج الإرنس عن مرقية %~% من أجل صاحبها وكم قد هربه # فغدا وسيفك خلفه وأمامه %~% وسيوف کيدك للنحور مصوبه # قتل ابنه في وسط عكا عامدا %~% وأتي إلى البرج الحصين وخربه PageV01P090 ### ||| ذکر متجددات بعد ذلك # منها: حضور ولد الأمير شمس الدين منظر الأشقر إلى خدمة مولانا السلطان واستقرار سال والده بوساطة ذلك. # ولما عزم مولانا السلطان على الحركة من منزلته قريب بلنياس حضر أمير ناصر الدین صغار ولد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، واستعان بالأمراء في سؤال مولانا السلطان في العفو والإغضاء، خبری مولانا السلطان على عادته في الصفح والاستحياء والمساحة والرأفة. وتسلمت منه الشفر و بكاس في رابع شهر ربيع الأول من هذه السنة. وتوجه من الأبواب السلطانية من استوثق بالأيمان من الأمير شمس الدين سنقر الأشقر. وحضر الأمير ناصر الدين صغار ولد الأمير شمس الدين في خدمة مولانا السلطان إلى دمشق، ومنها إلى مصر، واستقر في ري الإنعام والإرفاد والافتقاد. وأفرج عن مهمات والده وأملاكه وجميع ما يتعلق به. PageV01P091 ### ||| ومن ذلك تسليم حصن بلاطفس واسترجاعه # وفي هذه السنة أذعن الأمير علم الدين الألدكزي النائب ببلاطنس إلى تسليمه. وكان مولانا السلطان قد جرد الأمير ركن الدين طقصوا المنصوري ومعه ألفا فارس لأجل المرقب ليحتاطوا به قبل الحصار والمنازلة. واطلع على حديث تسليم هذا الحصن في الباطن خفية من الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، لأنه كان ms056 قد استولى عليه، فعند ذلك أغلق الأمير علم الدين الألدكزى الأبواب وطلب السكر، فطلعوا إليه وسل شفر بلاطنس وذلك في يوم الأحد ثامن صفر الثامنة من النهار. ورتب بها جماعة من المنصورية، وشمل إحسان مولانا السلطان الأمير علم الدين الألدکزی. ### ||| ومن ذلك الصلح مع التكفور صاحب سیس # لما كان مولانا السلطان منازلا حصن المرقب حضر کننور الديوية بلد الأرمن ومعه مشافهة من صاحب مبس، وأحضر من جهته تقدمة ومكاتبة من التكفور ومكاتبة من مقدم الدموية، ومضمونها السؤال في صاحب سيس وطلب العفو عنه وقبول العذر. وسبب التوسل بمقدم الديوية في حضور رسله إلى الأبواب السلطانية أن رسل صاحب سیس کانوا كلما حضروا أمسكوا ووقوا، ولا يرد له جواب، فتحيل في الاستعانة PageV01P092 تقدم الديوية حتى حضر الكندور في هذا التوسط و إصلاح المال. ولقدم الدوبة على مولانا السلطان خدمة نستوجيه إجابة سؤاله في ذلك، و إقامة حرمته بقبول شفاعته. وأحضر مولانا السلطان الكندور وأحضر التقدمة، وهی نقدمة عظيمة من فضيات ,اقشة وغير ذلك وسأل في تقرير قطيعة عليه بحملها كل سنة، وكان الطلب مستمرة بطلب بهسني منه وهو يكاسر وبعتذر بأعذار كثيرة. فتقرر الحال على أنه يكون يحمل في كل سنة ألف ألف درهم قطيعة من درام وأصناف. وتفصيل ذلك فضة حجر خمسمائة ألف درهم عنها بحساب الدراهم سبعمائة ألف درهم. ومن الخيل الجياد والبغال الجيدة خمسون رأسا، ومن التطبيق الحديد عشرة آلاف تطبيقة مساميرها محمولة إلى أي مكان يرسم له به. وتتمه هذه الجملة تقادم وأقمشة وغيرها. وتقرر أنه يطلق كل تاجر معتقل عنده بأموالهم وبضائعهم. وكل من مات منهم يطاق عوضه أسير مثله، و يسر مال اليت منهم، و بطلق كل مسلم في بلاده مأسورة. ونظمت بذاك هدنة حررت. وحلف مولانا السلطان له عليها في يوم الخميس ثانی شهر ربيع الآخر. وتوجه الأمير فخر الدين القرى التحليف صاحب سیس و إحضار منة مسجلة من هذه القطيعة، و إحضار الأسارى من التجارة وغيرهم. وأنتظم صلح سيس على هذه الصورة المسطورة، ms057 واستقرت الأمور على خير. وانتفعت خزائن الأموال بهذه الجملة العظيمة التي تحمل في كل سنة. ولو فتحت و عمرت سيس لما تضل عن كلفها هذا التدر. ### |||| ونسخة الهدنة والمين # بسم الله الرحمن الرحيم # وأقول- وأنا ليقون بن میتوم بن کتنطين:- والله والله والله، والله والله وتالله و بالله و بالله و بالله، وحق المسيح وحق المسيح وحق المسيح، وحق الصليب وحق الصليب وحق PageV01P093 الصليب، وحق الإنجيل وحق الإنجيل وحق الإنجيل، وحق الأب والابن وروح القدس، وحق الصليب الأعظم المستقل بالناسوت الأكرم، وحق الأقانيم الثلاثة من جوهر واحد، وحق الأناجيل الأربعة التي نقلها متى ولوقا و مرقس و يوحنا، وحق صلواتهم وتقدیسانهم، وحق التلاميذ الاثني عشر والثلثمائة وثمانية عشر المجتمعين على البيعة، وحق الصوت الذي نزل على الأردن فزجره، وحق الله منزل الإنجيل على عیسی بن مریم روح القدس وكلته، وحى المباركة أم النور ماری مریم، ويوحنا المعمودی و مار توما، ومارمتی ،وست الصوم الكبير، وحق دینی و معتقدی من النصرانية وما تلقيته من الأقسام والآباء من السعودية، وحق كل أب مقرب. # إني من وقتی هذا وساعتي هذه قد أخلصت نیتی، وأضفيت طويني في الطاعة وفيالوفاء لمولانا السلطان الماء المنصور سيف الدنيا والدین سلطان الإسلام والمسلمین سید الملوك والسلاطین سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والخابية والفراتية وقلاع الروم و بلادها و بلاد الشرق، ملك البسيطة أبي الفتح قلاون الصالحي قسيم أمير المؤمنين، ولولده المولى السلطان الملك الصالح علاء الدنيا والدين أبي الحسن علي، خليل أمير المؤمنين، وولده الملك الأشرف صلاح الدنيا والدین خلیل ناصر أمير المؤمنين، بجميع هذه الهدنة الشروحة ټلو هذه المين، التي مدتها عشر سنین کوامل متواليات متابعات، وعشرة ساعات، أولها يوم الخميس المبارك مستهل شهر ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وستمائة للهجرة النبوية صلوات الله على صاحبها وسلامه، الموافق لذلك اليوم السابع من حزيران سنة ألف وخمسمائة وستة وتسعين سنة الإسكندر بن فيلوس اليوناني. وأحفظها إلى آخر PageV01P094 مدتها، وأعمل بشروطها شرطا شرطا، وألتزم الوفاء بها و بما تضمنته، ولا أخالفها ms058 بقول ولا فعل ولا رمز ولا إشارة، ولا أتأول في يميني هذه ولا في المدنة المذكورة، ولا أحيل في نقضها ولا نقض شيء منها ولا أستفتي فيها ولا في شيء منها، ولا في شرط من شروط هذه المدينة المذكورة. فإن قضتها أو نقضت شيئا منها أو استفتيت فيها أو استثنيت فيها او في شيء منها فكل ما أملكه من صامت ومناطق صدقة على الفقراء والمساكين من النصارى، وعلى المشي إلى البيت المقدس حافيا حامیرا راجلا ثلاثين مرة، وعلى صوم الدهر كله إن خالفت شروط هذه الهدنة أو شيئا منها أو اعتمدت ماينافي الوفاء بها أو بشيء منها من أولها إلى آخر هذه المدة المعينة في هذه اليمين وهي: # هذه الهدنة المباركة التي استقرت بین مولانا السلطان الملك المنصور السيد الأجن المال العادل المظفر سیف الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلين أبي الفتح قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين وولده وولي عهده المولى السلطان الملك الصالح علاء الدين أبي الحسن علي خليل أمير المؤمنين وولده المولى الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين خليل ناصر أمير المؤمنين خلف الله سلطانهم - و بين الملك الجليل تيمون بن الملك هيوم ابن کسطنتين ملك الأرمن لمدة عشر سنين کوامل متواليات متابعات وعشرة أشهر وعشرة أيام وعشر ساعات أودا يوم الخميس مستهل شهر ربيع الآخر سنة أربع وثمانين PageV01P095 وستمائة الموافق ذلك اليوم السابع من حزيران سنة ألف وخمسمائة سنة وستة وتسعين سنة للاسكندر بن فيابس اليوناني على بلاد مولانا السلطان الملك المنصور وقلاع وحصونه ومالكه ومدنه وأقاليه ورعايا بلاده من عساكر وجنود وجيوش وحشود وتر كمان وأكراد وعرب ومسلمين ونصاری وسائر طوائف الاس أجمعين على اختلاف أديانهم وأنقارهم وعلى مانحو به من أموال ومواش وصامت و ناطق وسار وسارح ومتحرك وساكن و بر و بحر وموان و سواحل وسهل وجبل وعامر ودار. وهي مملكة الديار المصرية وثغورها و بلادها و موانيها وسواحلها و باورها والمملكة الساحلية وسواحلها وموانيها و سرورها والمملكة التركية والمملكة الشوبكية وملكة المنت والبلقاء وملكة عجلون ms059 وملكة صرخد وملكة الصبية والمملكة الصفدية والشقيفية والمملكة PageV01P096 الدمشقية والمملكة البعلبكية وسائر المالك الشامية والقلاع الإسلامية والمملكة المهنية والمملكة الرحبية والفتوحات الحصنية: حصن عكار، وفتوحاته، وحين الأكراد وفتوحاته، وحصن نفرنب وفتوحاته وموانيه: بفتيأس وما دخل في هذا الفتوح و بلده، وجبلة"، واللاذقية، و بلد الست، وملكة بلا طم، و بلادها، وملكة مهيون و بلادها، وملكة شيزر، وملكة ماة، ومملكة حلب، وملكة بغرأس، وملكة الدر بساله، وملكة عينتاب، وبرج الرصاص، والراوندان، وتل باشر، ومنبج، وقامة جمته، ومملكة البيرة، ومملكة كزكز، ومدة الكختا، PageV01P097 وقطينا، و با بلو، وما انتهت إليه حدود البلاد السلطانية مالك الشرق والروم وكل ما استقر في يد نواب مولانا السلطان الملك المنصور إلى تاريخ هذه المدنة من البلاد والفتوحات والحدود والأراضي والقلاع وما سيفتحه الله تعالى على بد مولانا السلطان وعلى بد عساکره، وجيوشه، وبموته من البلاد والأقاليم، والثغور، والقرى، والضياع، والمصايف، والمشات شرقا وغربا و شدة وقرب، وعلى ما ذكر من البلاد السلطانية وعلى مالم يذكر منها، ومن بها، وما بها وعلى بلاد الملك تليفون ابن الملك هيوم المستقرة بيده إلى حين استقرار هذه المدية، وهي بلاده المعروفة به، نستقر بلاد مولانا السلطان الملك المنصور وما عين منها وما لم يمين، و بلاد الملك ليفون المستقرة بیده آمنة مطمئنة على قواعد الصلح والمهادنة هي ومن بها من رعیته، وأمرائه، وأجناده، ومن يتعلق به و ينسب إليه، وما حوته بلاده من أموال ومواش وقرى وزروع وضياع محروسة من الجانبين في الليل والنهار، والعدو والرواح، والمساء والصباح، محفوظة المسالك مصونة الأطراف والجهات برا وبحرة، من المتعرضين بالأذية، والمتعبثين بأيدي العدوان والمتلصصين من الحرامية والمغيرين، والمفسدين لانتمرض جهة إلى أخرى بحالة من الحالات التي تخالف شروط هذه المدينة. ولا ينقض بها حكم الصلح الذي استقر أمره، وثبت في الأذهان عله. وأن تتردد التجار من الجانبين بأموالهم وبضائعهم ومتاجرم صادرين وواردين. وليخفروا إلى حدود البلاد ولا يمنعوا من التردد ولا يؤذوا بسبب من الأسباب وعلى أن الملك ليفون ابن الملك يوم ms060 يقوم لمولانا السلطان الملك المنصور ولولده وولي عهده السلطان الملك الصالح علاء الدنيا والدين وولده السلطان الملك الأشرف في كل سنة من استقبال تاريخ هذه المدينة وإلى انقضاء مدتها على حكم القطيعة المستقرة عن نفسه وعن رعيته وعن بلاده بما يأتي PageV01P098 ذكره وتقد سنة معجلة، وهو من الفضة الحجر الطقم التكنورية) خمسمائة ألف درهم وزن نصفها: مائتا ألف درهم، وخمسون ألف درهم. ومن الخيل الجياد، والبغال الجياد خمسون رأسا، تفصيله: اكاديش جياد خمسة وعشرون رأسا، بال جياد خمسة وعشرون رأسا. ومن الطابق الحديد الجياد عشرة آلاف تطبيقة بمساميرها محمولة إلى أي جهة رسم له بحملها إليها من البلاد السلطانية. وليستقر حمل ذلك في كل سنة من مملكته. وتكون السنة الأولى معجلة، ويستمر حمل هذه الجملة المدينة في كل سنة إلى انقضاء هذه الهدية المباركة، وعلى أن الملك ليفون يلتزم بإطلاق جميع من في اعتقاله من التجار المسلمين على اختلاف طوائفهم وأجناسهم بأموالهم وبضائعهم وماليكهم وجوارم وخيلهم و بغالهم، و إطلاق جميع المسلمين المأسورين المعتقلين في قلاعه وفي بلاده من سائر أجناس الناس على اختلاف أجناسهم وأنغارهم وتجهيز الجميع إلى الأبواب العالية ولايعوق منهم أحدة و يجهزم جميعهم إلى الأبواب المالية، ومن كان قد مات في اعتقال الملك ليفون من التجار المسلمين فيلتزم الملك ليفون بالقيام بمال التجار الذين ماتوا في اعتقاله لمولانا السلطان بنات المنصور، و بماليكهم وجوارم و بضائعهم ولا يخفي شيئا من ذلك. و يقوم عن التاجر الذي مات بأسير مثله. # ومهما كان قد فرط فيه من بضائعه وأمواله ورقيقه يقوم بقيمة ما فرط فيه لمولانا السلطان الملك المنصور - خلد الله ملکه - و يجوز ذلك إلى مولانا السلطان الملك المنصور ولا يعتذر عنه بذر. وعلى أن مولانا السلطان الملاك المنصور يطلق لذلك ليفون من هو معوق من سله وغلانهم وأتباعهم المعتقلين بمصر والشام، و إن كان في الاعتقال أحد من تجار الأرمن يطلق أيضا بماله الوجود، وعلى أن التجار المترددين من الجهتين لا يحدث عليهم حادث ولا تجدد ms061 عليهم مظلة ولا يزاد عليهم حق خفير في جهة من الجهات و لك بهم منهج العدل والإنصاف، وعلى أنه من دخل إلى بلد الأرمن من بلاد الروم PageV01P099 و بلد المشرق والمغرب والعراق و بنداد والمجر وسائر البلاد قاعدة البلاد السلطانية من النجار والرعية والوافدين وسائر الناس أجمعين يفسح لهم في الحضور إلى البلاد السلطانية، ولا يسوقهم ولا يمنعهم. ولا يتوهؤلاء من رعية التار ولا من أولادهم ولا ممن يتعلق بهم، وعلى أنه متى مات أحد من التجار المسنين بلاد الملاك تيفون يحتفظ بماله و بستم لنواب مولانا السلطان الملك المنصور ليعتمدوا فيه موجب الشرع الشريف. والملك ليمون مثل ذلك في تجار بلاده الأرمن الذين يموتون في البلاد السلطانية، وعلى أنه متی انسکر مركب لأحد الجانبين بالجهة الأخرى يحتفظ بما يوجد فيه ويحترز عليه، و يسر لنواب الجهة التي يكون التاجر التوقي منها. فإن كان ذلك التاجر من رعية مولانا السلطان الملاك المنصور أو من غلمانه فیستم لنواب مولانا السلطان الملك المنصور، و إن كان من رعية الملك ليفون فيلم لذوابه ليعتمدوا في ذلك موجب العدل والإنصاف، وعلى أنه متى هرب أحد من بلاد مولانا السلطان كائنا من كان، أميرة كان أو مأمورة، ملوكا كان أو را من سائر الطوائف والأجناس والأديان، ودخل إلى بلده الأرمن يلتزم المالك ليفون وثوابه بإمساكه و إنفاذه تحت الحولة إلى الأبواب السلطانية بجميع من يتهرب ممه و بما یوجد معه من رفقة وغلمان وخیل و بغال وقاش ومال وغير ذلك. ولو تفر الهارب وانتقل من دينه يلتزم الملك ليون برده إلى مولانا السلطان الملك المنصور ولا يعتغير بعذر ولا يحتج محجة في أمره. وإن هرب أحد من رعية الملك ليفون وغلانه وأجناده واستمر على دينه يلتزم نواب السلطان برده إليه . # وإن دخل في دين الإسلام رد المالي الذي وجد معه، وعلى أن المنوعات من السلاح واده وغير ذلك من البلاد السلطانية يستقر حال المنع فيها على المادة، وعلى أن الملك ليفون لا يمنع أحدا من ms062 التجار ولا من غير التجارة من جلب المالك والجوار والخيل والبغال وسائر أصناف البضائع عن الحضور بهم إلى البلاد السلطانية ولا يعونهم ولا يفسح الأحد في أن يعوقهم ويفتح الطريق لهم ليجلبوا المالية والجوار والبضائع والخيل والبغال وسائر الأصناف وسائر أجناس الماليك وأجناس الجوار على اختلافهم ولا يعوق منهم PageV01P100 أحدا، وعلى أنه متى أخذت أخيذة أو قيل أحد من الجانبين بسم القاتل أيقتص منه، وردة الأخيذة بسينها إن كانت موجودة أو قيمتها إن كانت مفقودة. والقتيل يقام عنه بعد رد ماله بأسير مثله: الفارس بقارس، والتركبلی بترکيل)، والتاجر بتاجر، والزاجل راجل، والفلاح بفلاح. فإن خفي أمر القتيل او أمر الأخيذة تكون المهنة في الكشف عن ذلك أربعين يوما. وإن لم يظهر أمرها حلف والى تلك الجهة وثلاثة نفر تختارهم الجهة الأخرى. وإن ظهر اس الأخيذة أوامر القتيل بعد اليين عاد الطلب الحق على حاله وعلى أن قلعة الروم وخليفة الأرمن الكتانيکوالقيم بها ورهبانه ومن متعلق به بهذه الجهة و بمالها وبها من الرعية والفلاحين يكونون داخلين في حكم هذه الذنة، كما استقر لهم في المدية الظاهرية. # وعلى أن الملاك ليفون لا يستجد بناء قلعة ولا ما يتحصن به، وعلى أنه مهما كان في بلاد ليفون من فلاحى بلد ومص والبلاد السلطانية يروم إلى البلاد السلطانية، ومن كان في اعتقال من رهبانهم يطلقه، وإن كان في البلاد السلطانية أحدسن فلاحى بلد الأرمن فيرد. # تستقر هذه الهدنة بشروطها وقواعدها الحرارة إلى انقضاء مدتها لا تنتفض بموت أحد من ملوك الجهتين ولا بمعزل نائب أو وال وتولية غيرهم، ولا بدخول رجل غريبة ولا بيد PageV01P101 غالبة من النار ولا من غيرم، بل تكون أحكام هذه المذنة مستمرة على حالها، و إنني ألتزم الوفاء بها بجميع شروطها ولا أخرج عن حكم من أحكام هذه المدة، ولا أنغيز على بلاد مولانا السلطان الملك المنصور ولا على عساكره ولا على رعاياه من يقصدهم بغارة ولا مضرة ولا بأذية، ولا أدخل في مشورة تؤدي إلى اعتماد سوء أو ms063 مكروه، ولا أحسن الأحمد من أعداء مولانا السلطان الملك المنصور ولا أنجده ولا أساعده ولا أوافق عليه بو رلا خط، ولا مراسلة، ولا مكاتبة، ولا مشارفهة، بل أكون مدار یا عن نفسي وعن بلادی، وأجتهد كل الاجتهاد في حفظ بلاد مولانا السلطان الملك المنصور ومنع من يتخطى إليها من بلاد بوية أو عدوان، ومتى وقع - والعياذ بالله - فسخ من أحد الجهتين تكون التجار والفاروالمترددون آمنين مطمئنين على أنفسهم وأموالهم و بضائعهم وماليكهم وجوارم وخيلهم و بالهم. وتكون المهلة أربعين يوما حتى بعود كل أحد إلى مأمنه ووطنه ببضاعته و اله من غير معارض له في ذاك مدة هذه الهدية المباركة التي أولها مستهل شهر ربيع الآخر المبارك من سنة أربع وثمانين وستمائة الهجرة النبوية المحمدية صلوات الله على صاحبها وسلامه، الموافق ذلك اليوم السابع من حزيران سنة ألف وخمسمائة وخمسة وتسعين الاسكندر بن فيلبس اليوناني - و إنني والله وحق دینی ومعبودی و اعتقادی – ألتزم بجميع هذه الهدنة وهذه اليين يميني وأنا لينون بن هیتوم ) والنية فيها نية مولانا السلطان الملك الصور سيف الدنيا والدين قلاون اله الحي ونية، ولديه المولى السلطان الملك المالح علاء الدنيا والدين، والمولى السلطان الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين، ونية مستحلفي لهم، لا نية لى غير نيتهم ولا قصد لي غير قصدم، أشهد الله على بذلك والله على ما أقول وکیل، رالمسيح شهيد على بذلك، وعلى ذلك وقع الشرط والاتفاق في التاريخ المذكور أعلاه. # وتوجه الأمير فخر الدين المقری الحاجب ومحبته الرسل إلى صاحب سلس وعلى يده الهدنة وعاد بالمال المقرر على ما تقدم شرحه، وأحضر الأسرى من التجار والمسلمين PageV01P102 بأموالهم و بضائهم. وحضر رسوله بارون بهرام أحد أكابر دولته. وحضر الكندور الذي كان توسط في هذا الصلح. # ولما حضروا بين يدي مولانا السلطان أطلق جميع الرسل المعوقين بدمشق وغلمانهم ورسم بإطلاق زله الذين كانوا بالديار المصرية، وتأخر من الأسرى ومن المال شي. طفيف سير من يطالبه به. وكانت الهدنة تضمنت إطلاق جميع الأسرى فأخر من ms064 أصحاب ابن قرمان وغيرهم جماعة، واحتج عن القوانين والروميين بأنه له عندهم أسرى وأنهم أعداؤه، و بينه و بينهم حروب، فإن خلصوا أسراه خلص اسرام، واحتج عن الروميين بأنهم في طاعة الكفر فقال مولانا السلطان: المسلو [ن] كلهم يلزمنى أمرهم، وما لهم سلطان يفك أسرهم و يقاتل أعداءهم غيري، ولا بد من هؤلاء الأسرى القرمانية ؛ الأهم في طاعتي، ولا يستنصرون إلا برفع على، فالتزم الرل ردهم. وانفصل الحال على ذلك و استصحبوا من تحضرون محبته. # ومن ذلك: انتظام الموادعة مع صاحبة بيروت على أنها تحمل عن المركب وحق الماء والنا[ ] العجمی نیقا وتسعين ألف درهم. وحملت من جملة المال ثلاثين ألف درهم، وتقرر حمل بقته في ثلاثة أشهر. # ومن ذلك: استقرار هدنة صور وهي: # بسم الله الرحمن الرحم، استقرت المدينة المباركة بين مولانا السلطان الملاك المنصور سیف الدنيا والدین، سلطان الإسلام والمسلمين قسم أمير المؤمنين وولده، وولي عهده المولى السلطان الملك الصالح علاء الدنيا والدين على خليل أمير المؤمنين، وولده الملك الأشرف PageV01P103 صلاح الدين خليل - خلد الله سلطانهما وأدام دولتهم - و بين اليكة الجليلة دام مراريت بنت مرهری بن الإرنس بیند مالكة صور حال استقرار هذه الهدية ونائبها بمملكة صور، وهو القومي الجليل سير ريمون يسكند" لمدة عشر سنين کوامل متواليات متابعات أولها يوم الخيس الرابع عشر من جمادى الأول سنة أربع وثمانين وستمائة الهجرة النبوية. صلوات الله على صاحبها وسلامه، الموافق الثامن عشر وز سنة ألف وخمسمائة وستة وتسعين للإسكندر بن فيليبس اليوناني، وآخرها الرابع عشر من جمادى الأول" من سنة أربع وتسعين وستمائة الموافق الثامن عشر من تموز سنة ألف وستمائة وخمسة الإسكندر، يتبع بعضها بعضا، على حكم ما استقر عليه الحال إلى آخر أيام الملك الظاهر رحمه الله - متتاليات الساعات والأيام والشهور والسنين إلى آخرها على جميع البلاد الإسلامية الداخلة في ممالك بلاد مولانا السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاون الصالحي، نسيم أمير المؤمنين، و بلاده وقلاعه ومدنه وحصونه، وما اشتملت عليه مملكة الديار المصرية، وما ms065 فيها من الثغور والسواحل والقلاع والمدن، والمملكة الشامية، وما اشتملت عليه من النور والقلاع والحصون والمدن، والثغور الساحلية، وما اشتملت عليه من الحصون، و من برور ومن مواني، ومن بلاد. # والبلاد الملكية والجمعية والحرية والفتوحات الشريفة حصن الأكرا [د] وحصن عكار، وما يضاف إليها، ودخل في جملتها من تور و بلاد معاهديه وحصون و برور وسواحل، والمملكة الحلبية والفتوحات الأنطاكية، وما هو مجاور لصور من المملكة الصفدية والشقينية وغيرها من القلاع والحصون والبلاد، على كل ماهو داخل في مملكة مولانا السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدين من مالك وحصون وقلاع وتور PageV01P104 ومدن وقرى وسواحل وموانی ورور، قریها و بعيدها، سهلها وجيلها، عامرها ودارها، رها وتجدها، شرقها وغربها، يمنها وحجازها شایتها ومعربها، وما تشتمل عليه من قرى ومزارع وأنهار وطواحين، وأبراج و بساتين، وعلى من حوته هذه المالك وتحويه من عساكر وجند ورعايا وعرب وتركمان وأكراد وفلاحين وسائر أجناس الناس أجمعين على اختلاف أجناسهم وتغاير أشكالهم وأديانهم، وعلى أموالهم ومواشيهم على تغاير أسواقها وأو بارها والأموال على تغایر اجناسها. # تكون هذه المالك المذكورة، وما اشتملت عليه، ومن فيها من سائر الناس أجمعين الساكنين بها والقاطنين والمترددين إليها، ومنها وفيها من التجار والستار آمنين مطمئنين على أنفسهم وأموالهم ومواشيهم في حالتي صدورهم دور ودهم وسفرهم و إقامتهم، وما لمعاهديه من البلاد والجهات، وما سيفتحه الله على يد مولانا السلطان الملك المنصور، وعلى يد أولاده و بد عساکرم وجنودم، وجيوشهم من الحصون والبلاد والقلاع يجرى عليها وعلى من فيها، وما فيها حكم هذه المدة المباركة إلى آخر مدتها، وعلى بلاد الملكة دام مراریت بنت سرهری ا بن الابرنس بيميند الممينة لما خاصا ومناصفة في هذه المدنة، وہ وهي مدينة صور وما دارت عليه أسوارها وضواحيها خاصة، وما فيها من الأراضي التي تزرع فيها البقول والأعصاب والمعاصر التي لا دمنة لها، وهي المسوقة ورشمون ) - أراضي الزيتون - من الضواحي التي لادمنة لها، و بستان الموجا الذي لادمنة ه، والمكورات والطواحين التي حول مدينة صور تكون ms066 هذه الضواحي المذكورة بما فيها من ارانی الأنصاب ومزارع البقول والمعاصر التي من جملة الضواحي خاصة لصور، وذلك بشرط ان تكون رشمون والمعوقة و بستان الموجا أراضي من ضواحي صور منير دمن، ولا PageV01P105 فری، وعلى أن يكون لمولانا السلطان الملك المنصور ولأولاده السلطان الملك الصالح، والملك الأشرف نصرم الله خاصا لهم الخمس الضياع من ضياع صور من أجودها وأكثرها متحصلا من عين وغلة، التي استقرت في الخاص الشريف السلطاني من الأيام الظاهرية، وهي: قانا ومزرعتها، القروية، أصريفيا ومزرعتها، حانا بخن وما بكمالها، المجادل بكالها، کفر دبین بكمالها على ما استقر عليه الحال إلى آخر الأيام الظاهرية. # تكون هذه الخمس القرى خاصا جميعها بأراضيها وحدودها وحقوقها، وكل ماهو داخل فيها ومنسوب إليها لمولانا السلطان الملك المنصور، ولأولاده من غير مشاركة لهم في ذلك. # وتكون الليلة مراريت مالكة صور من ضياع صور عشر ضياع من قرايا مرج صور خاصا لها على ما هو مستير في الهدنة الظاهرية: أن هذه العشر الضياع تكون خاضا المملكة صور حسيا عينت بأسمائها فيها، وهي عين أبي عبد الله، القاسمية، سدس، قلب، المرفوف، الجارودية، الجمادية، مرفلة، رأس العين، برج الاسبتار، تكون هذه العشر الضياع المذكورة بحقوقها وحدو [دها وأراضيها وما هو داخل فيها خاصا لملكة صور دام مراریت مالسكة صور، وعلى أن تكون بقية بلاد صور جميعها بما فيها من مزارع وعدتها، بما فيها من المزارع ثمان وسبعون ضيعة ومزرعة، وهي الطالية، درنيه، الدهرية، الفنونية الثية، وادي الحجاج، العربية، البحتية، المالكية، در عمران، التتبية، الكبية، بابولية، الحية، در تالون، غرا ينال، الزبادات، وحيوية، ربين، بني دفع، مارئين، عيا، صدیق، ربکيانية، رفلية، عثليث ومزرعتها، الملاحات، السحنونية، الفراغية، طرقان الدير، المحلية الخيرا، روتية، بابوح، قمة، البارورية، كفردهال، سو با ومزرعتها، سرفية، مجدل، بيت روح، طرسا، فسون، التفاحية، أمد، رکنا، مارون، طرصفحاث، كفرنای، بنی باقلة، معولة، طفلة، أشحور، الرمر، الفهرون، دوردغيا، أروخية، هربن، الصواف، حلوسية، PageV01P106 معرب، بعليث، درفنون، بدياس، النعمانية، بدوث، الحمرانية، طورا، السرفيات، بردسيل الجديدة، العباسة، الحنيئة، السفلية، أشحور، ms067 الفاء، شادسة، المجيلة المصرية، وذلك خلال المعونة، ورشمون، و بستان الموجة التي ذكرناها ليست بقراء، وأن المعرفة اسم العمرة، و بستان الموجا غير قرية، ورشمون غير قرية، و إن كانت قری كانت من جملة بلاد المناصفات، و إن لم تكن قری کانت من جملة ضواحي الخاصة بها. # وحدود هذه البلاد جميعها من جهة القبلة مرفلة، وقرية دير عمران، وبرج وادی الحجاج، والعربية، وريف، و بارین، ومن الشرق عتافه، مكاسة، ومجدل شرقية وو والسحنونية الداخل ذلك المناصفات، وقانا، ومحروما، والمجادل، وكفر دبين الداخل في الخاص الشريف، ومن الشمال أصريفيا الداخلة في الخاص الشريف، ونهر القاسمية، ومن الغرب البحر تكون هذه القرايا ) المذكورة في هذه المدنة جميعها بمزارعها وحقوقها، وأراضيها وطواحينها وأنهارها و بساتينها وبيتها، ومتحلات ملاتها من وجوه العين، والمملة مناصفة بين مولانا السلطان الملك المنصور، و بين الملكة دام مرارت مالسكة صور يقسم جميع المتحصل بها من وجوه التين والقلة، وحقوق، وزكاوات وعذار، وحسكورات، وأجر وضمانات، وخراجات وجبايات، وموار بث، وغير ذلا من سائر الحقوق. قليلها وكثيرها نصفين بين الجهتين بالسوية. # و يستقر الحال في جميع الأشياء، كما كانت إلى آخر الأيام الظاهرية، وعلى أن يكون المباشر لهذه الضياع والمناصفات المذكورة والمستخرج لأموالها وغلالها نواب مولانا السلطان الملك المنصور عز نصره باتفاق مع نواب الملكة دام مراریت مالسكة صور عيث لاتنفرد جهة عن جهة باستخراج درهم ولا غيره، وعلى أن يستمر الشخص بأرض الزهرية في المكان الذي جرت به عادته في الأيام الظاهرية، وعلى أن تكون هذه البلاد المختصة مالكة صور آمنة مطمئنة هي ومن فيها من عسكرها وخيانتها ورجالتها ورعيتها وتجارها على أنفسهم وأموالهم وأولادهم ومواشيهم في حالتي صدورهم وورودم وسفره وإقامتهم إلى PageV01P107 آخر هذه الهدنة، وعلى أن التجار والفار والمترددين من الجهتين يترددون ويبيعون و بشترون ويوردون ويصدرون آمنين مطمئنين على نفوسهم وأموالهم، وعلى أنهم لا يحدث عليهم شيء غير ماجرت المواد به من الجهتين، وأن المنوعات مستقر حالها في البيع على حالتها، وعلى أن المراكب من الجهتين ms068 المترددة في البحر تكون كل فرقة منها من الفرقتين آمنة من الفرقة الأخرى مطمئنة في البحور والراسي والدخول والخروج، تلتزم كل طائفة من الجهتين كف الأذية عن الجهة الأخرى، وعلى أنه متي انكسر مركب من الجهتين إن كان مسلم سلمه له إن كان موجودا، ولنواب مولانا السلطان إن كان مفقودة. وإن كان لنصرانية من بلاد مولانا السلطان - عز نصره - فالحكم فيه ككم المسلم. و إن كان من أهل صور ومن رعية الملكة مالكة صور يسلم له المال إن كان موجودا، ولديوانها إن كان مفقودة. و إن مات أحد من الجهتين في الجهة الأخرى ولم يكن له وارث تجري عليه هذا الحكم من الجهتين ولا يخفى ماله، وعلى أنه متى قتل أحد من الجهتين ووجد القاتل فإن كان القاتل مسفا يتحكم فيه نواب مولانا السلطان الملك المنصور - نصره الله - با تقتضيه سياسة السلطنة الشريفة المطهرة، ا و إن كان نصرانيا من أهل صور تحكم فيه الملكة دام مراریت مالة صور، كل جهة بحضور نائب من الجهة الأخرى يباشر الحكم فيه بما تقتضيه أحكام الجهتين. وذلك يكون الحكم في كل من تعذي وأسرف واغتال، يتولى ذلك نواب مولانا السلطان تأديب المسلم، وتأديب النصراني يتولاه نواب الملكة مالكة صور، و إن خفي أمر القتيل كانت ډية الفارس من الجهتين ألف ومائة درهم صورية والتركبلي مائتي درهم، والفلاح مائة دينار، والتاجر تكون دبئه على قدر جنسه وأصله ومقدرته، يؤخذ ذلك من أهل القرايا التي يقتل فيها ذلك الشخص جناية لهم وتأدیبا جملة واحدة، يعتمد ذلك من الجهتين. و إن كان المقتول في المناصفات كان متحمل الجنابة مناصفة، وعلى أنه متى أخذت أخيذة ترد بعينها إن كانت موجودة أو قيمتها إن كانت مفقودة. وإن خفي أمر القتيل أو أمر الأخيذة PageV01P108 كانت المهلة في الكشف عن أمره أربعين يوما. وإن لم يظهر له خير خلف وإلى تلك الجهة وثلاثة أنفار ممن تختارهم الجهة الأخرى. وإن امتنعوا من اليمين لزمت الجناية المذكورة وقيمة الأخيذة، وعلى أنه متى ms069 هرب أحد من الجانبين برد بما معه، ومتى هرب مملوك من أي جنس كان يرد يجميع ما معه ذكرا كان أو أنثي، عبدا كان أو حر، يعتمد ذلك من الجانبين. وعلى أن الملكة دام مراريت مالكة صور لا تستجد بناء قلعة ولا تجدید سور ولا حفر خندق ولا مايتحصن به ما يمنع أو يدفع . # وعلى أن مولانا السلطان لايفسح لأحد من عساکره ولا من جنوده ولا من أهل بلاده من التطرق لبلاد صور الممينة في هذه الهدنة بأذية ولا ضرر ولا سرقة ولا عدوان ولا غدر لافي بر ولا بحر ولا يتعرض أحد من عساکر مولانا السلطان وجنوده ومعاهديه لللة دام مراريت مالكة صور لافي نفسها ولا في خيالتها وأسحابها خلا الإسماعيلية الذين تحت حكم مولانا السلطان . # ولولانا السلطان أن يجهز من شاء منهم إلى مالكة صور بالسوء والضرر متى أراد. وعلى أن الملكة دام مراريتمالكة صور تلتزم حفظ بلاد مولانا السلطان من جهتها من مجرم أومنداو رجل غريبة وسائر الأفرنجية بتطرف من بلادها إلى بلاد مولانا السلطان بازية أو إغارة او فساد او عدوان. # وعلى أن الملكة دام مراریت مالكة صور لا نوافق أحدة من سائر الفرنجية على أمر فيه أذية لبلاد مولانا السلطان أو ضرر على مالكه أو رعاياه وسائر من فيها، وما فيها، ولا تساعد أحدا على ذلك برمن ولا كتابة، ولا إشارة، ولا رسالة إلى حين انقضاء هذه المدنة. # ولها من مولانا السلطان مثل ذلك، وعلى أنه مني انقضت المدينة أو رقم - والعياذ بالله - فسخ من أحد من الجهتين كانت المهلة للتجار والكفار والمترددين اربعين يوما حتى يعود كل أحد بما إلى مأمنه ووطنه آمنين مطمئنين مغفرين من الجهتين. PageV01P109 # تستقر هذه الهدنة بشروطها المحررة، وقواعدها المقررة، لاتنتقض أحكامها، ولا ينفك نظامها بموت أحد من الجهتين ولا بعزل وال ولا تولية غيره، ولا برجل غريبة ولا بيد غالبة، بل تستمر مدتها وتوفي عدتها، وهي عشر سنين کوامل متتاليات، أولها الرابع عشر من جمادى الأول سنة أربع وثمانين ms070 وستمائة للهجرة النبوية الموافق ليوم الثامن عشر من شهر تموز من سنة ألف وخمسمائة واخرها الرابع عشر من جمادى الأول من سنة أربع وتسعين وستمائة الموافق الثامن عشر من تموز من ألف وستهائه، وخمة للاسكندر بن فيليبي اليوناني. # يلتزم كل من الجهتين حفظها إلى آخرها ومن توئى بعد الآخر حفظها إلى آخرها والخط الشريف أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله تعالى. ### ||| ومن المتجدد في هذه السنة # بزوغ شمس من أفق الذرية الشريفة طالع، و بدر تتجمل به المطالع. وهو أنه لما كان بتاريخ منتصف المحرم من هذه السنة ولد لمولانا السلطان الملك المنصور - نصره الله - ولد تباشرت بمولده الأسرة والمهود والسروج، وأصبحت المالك والحصون والقلاع تود لو ساهمت في طالعه ما شرفه الله بإيجاده فيه من البروج، وسمي بمحمد التفيض عليه أنوار بركة هذا الاسم الشريف، ونعت بالملك الناصر لأنه نعت حسن التعريف، وهو من PageV01P110 الدار الرومية من العظم القاني، جده لأمه سکتای بن باجو اكبر عظماء التتار فجمع الله له أطراف الفخار، وأفضت الصدقات والخلع وأطلقت جماعة من المحايس وفرجت عند ولادته کرب. وكان وجها مباركا بفتوح المرقب وما اندرج في ثني ذلك من نصر وظفر، والحمد لله رب العالمين. CHECKED ### ||| ومن ذلك النصر # إغرة آل فضل وجماعة من آل برا على بلاد العدو المخذول، وأخذوا عرب البحرين: آل علي بن ماجد. وكان الذكور في الجملة فقتله أصحابنا وأسروا مهم جماعة وغنموا أموالا كثيرة لاتحسي من خيول وأموال وأمتعة، وكانت غنيمة عظيمة، وغزاة وسيمة، ونعمة جسيمة. # وكذلك: أغار الأمير هبة بن الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا على بلد الشرق PageV01P111 من جهة آید، ونصيبين وكان معه شود كثيرة من أصحابه ومن حشود الرخية وغنموا ما يزيد عن ثلاثين ألف رأس من الأغنام وجملة من الأبقار وغير ذلك وخرجوا سالين غانمين وارتجت بلاد الكفار بهذه الإغارة وذات بها الأعداء، وضاق بهم الفضاء. واعتقد كل أحد منهم أنه المأخوذ، وأن ماله شم النبوذ. # ومن ذلك: أنه في عاشر شهر ربيع الأول ms071 من هذه السنة وردت كتب من رسل مولانا المساطان الذين كانوا توجهوا إلى الفنش وهم: الأمير سيف الدين بلبان المعظمي، والعقيدة الإمام حميد الدين الحنفي، والأمير عز الدين أيبك الترجمان المعروف بالكبكي ومضمونها أنهم كانوا توجهوا من الأبواب الشريفة، وأنهم وصلوا إلى الفنش في مستهل المحرم سنة اثنتين وثمانين وستمائة واجتمعوا به في أشبيلية وأ الرسالة إليه، فسمعها منهم، ووجدوا الحرب قائمة بينه و بين ولده ذو صنج، وقد عصى أهل البلاد على الفونش، وصاروا مع ولده المذكور، ولم يبق في طاعة والده غير عسکر يسير، و بقي في بده من البلاد اشبيلية، وما بقي له من ينصره غير أبي يوسف صاحب مراكش، وأنهم أقاموا عنده مدة. ولما ضجروا من الإقامة طلبوا منه الإذن في المود فصبرهم حتى ينفصل أمره مع ولده. و بتی مطلهم مدة سنة. فبعث إليه ابو یوسف صاحب مراکش رسولا وهو يقول له: هؤلاء القوم حضروا من جهة سلطان عظيم وملك كريم، ولا يحسن تأخره عن هم المود لغير موجب، فإما أنك تجهرم يرجعون، و إما أنك نسيره إلى وأنا أجهزهم إلى خدمته وأحمل هذه الكلفة عنك واخدمهم خدمة تليق بحرمة صاحبهم. فأعاد الفونش الجواب على أبي يوسف صاحب مراکش بأي إذا سیرت الرسل إليك لتجهزهم من جهتك PageV01P112 يبقى على عار عظیم ! كيف يحضر إلى هندی رسل هذا السلطان الكبير و مجهزم غيري ؟ أي شيء يقال عني ؟!. # ولما كان في المحرم سنة ثلاث وثمانين وستمائة وصل إلى القونش خبر وفاة أحد أولاده السى دون باروا وكان احب اولاده إليه، فلبس الفوتش ثياب الحزن على ولده ات واشتد حزنه عليه. و بينا هرفي ذلك، إذ اشتد به المرض، وجاءه الخبر بموت ولده دون صنج العاصى عليه ولم يكن مات إنما كان مريضا فقال: الأن راح النك واشتد الله على هذا الولد مع عداوته له. وأقام عشرة أيام ومات. # ولما مات لم يكن أحد من أولاده حاضرة مونته سوي دون جوان، فنزف موجود والده وخزائنه، وعوف ولد الفونش ms072 دو زن سنج الذي كان قد قيل عنه، إنه مات وهو يحارب أبيه، وتستر الملك بعد ثلاثة أشهر من تملك أبيه، وكان حضوره إلى أشبيلية في يوم الجمعة مستهل شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وستمائة. # ولما حضر الثقاة رسل مولانا السلطان فأكرمهم وأحسن إليهم. # ولما كان يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر حضر إلى كنيسة اشبيلية التي كانت جاممة للمسلمين وعملت كنيسة وتسلطن بها، وتوج فيها، وركب بالطبل خانه والأعلام، وصنجی مولانا السلطان على رأسه. ودار البلد والرسل معه. فنزل في قصره و مد سماطه وجلس الرسل .. عليه. ونظر في أمر الملك وترتيب أحواله. # ووصلت إليه سل صاحب سيس ملك الأرمن. ووصلت إليه رسل أبي يوسف عبد الحق صاحب مراكش. # ولما حضرت الرسل أحضر رسل مولانا السلطان، وكانت رسل مولانا السلطان على يمينه. وكان مضمون مشافهة رسل ابی یوسف صاحب مراكش إليه تهنئته بالملك و امبره إليه والاستبشار بذلك. PageV01P113 # ومن جملة المشافهة طلب رسل مولانا السلطان ليجهزه من جهته. فقال: أنا أولى بخدمتهم وأحق بذلك. # ثم إنه اجتمع رسل مولانا السلطان مرة ومرة، واستفاد منهم القول والمشافهة التي كانت معهم لوالده من مولانا الساطان، وسأل عن المدية، واشتغل بالاختلاف عليه، وضاقت بده و کثر خرجه فسير إلى الرسل رسالة مضمونها: إلى الآن ما بيدي شيء ؛ لأبي ما وجدت في الجزائن شيئا، وسيرت أطلب من ابن الأحمر شيئا فاسير إلى شيئا إلى الآن، والبلاد خراب لا دخل لها، وأنا أرى أنك تتوجهون إلى طليطلة تقيمون بها حتى أجهزكم، فأبي رسل مولانا السلطان إلا المود، فأذن لهم فركبوا إلى تونس بخمسمائة دينار، وسير معهم رسولا وحكيا إلى صاحب تونس. وسافروا في منتصف جمادى الآخرة فوصلوا إلى تونس في منتصف شهر رمضان، وقاسوا شدائد في البحر فتلقاه صاحبه تونس بالإحسان والكرامة والتفقد. وحضروا إلى الأبواب الشريفة. ### ||| ومما تجدد # ورود مرکب في ثاني عشر شهر ربيع الآخر من نابل إلى الاسكندرية. وخبر من وصل فيه أن الباب خليفة الفرنج هلك وأقام الفرنج غيره ms073 من الكرذبال الاثني عشر شخصا بسمي جاكموا سبلو، وأنه شرع في الصلح بين الجنوية وأعدائهم، وأن أهل صقلية سيروا إليه رسولا في غرابين بسبب الصلح وخلاص الابرنس بن شرلون المعتقل في صقلية، وأنه قد عمر في صقلية ستون غرابا، وأن هذا الباب سير إلى كل جهة بأنهم لا يتحركوا إلا بأمره. CHECKED PageV01P114 ### ||| ذكر عود مولانا السلطان نصره الله إلى مستقر ملكه # ولما تقررت أمور هذه الفتوحات على ما سر القلوب وأبهج الخواطر، وأفرح ما التواريخ والشير من السرائر. توجه مولانا السلطان قزل برج حمص حتى تكاملت جميع الأمور، ورحت ودخل دمشق في يوم الأحد ثالث جمادى الأولى. وأقام بها ستة عشر يوما در فيها مصالحها ومهد أمورها وأفاض خلمه و إنعامه على أمراء الشام، وأحسن إلى رعاياها، وخرج من دمشق ووصل إلى قلعته بالقاهرة المحروسة في يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان من هذه السنة. # ووصلت المساكر المنصورة حبته، واستقرت بمحل ساطانه، عمر الله به مطالعه، وأعذب مشارعه، وابتدأ بحسنه يشكر الله فيها خطاه، وخطی جواد امتطاء، ونزل إلى عمائره بالقاهرة المحروسة وتأمل ما بها من مرا مع الجباه، ومادة الحياة ومرابط البركات، ومهارج الدعوات، ومنازل الكرم والكرامات، وشاهد القبة العمورة بكتاب الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم والصلوات. والمدارس التي هي مواطن العلوم الشرعية والعبادات، والمارستان الذي دشنت به السكر بان، رحمت الهجات، وهو جنة في الأرض قد عجلت لأهلها، ورحمة من الله ما مثلها رحمة وأين من يقدر على إيجاد مثلها، وجلس ومع القراءة والدعاء، وصلى الظهر وخرج فنزل راجلا إلى تربة السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب رضي الله عنه فزاره، وركب منها. وقد كتب الله أجره، وأجمل من الحسنات ذخره وذكره، والأدعية له مسموعة، والأيدي بالابتهال مرفوعة. وتوجه إلى قلعته من جهة باب النصر، و كان قبل ذلك قد اجتمع العلماء والأئمة والقراء بالقبة الشريفة مو أنشد الشعراء. وذلك بحضور الأمير علم الدين الشجاعى المنصوري، ومر وقت حسن، واجتماع شريف. وتقبلت دعوات صالحة. PageV01P115 ### ||| ذکر مبرة ms074 نفعها مشترك للناس # كان الناس في أيام الخليج تحصل لهم مشقة عظيمة بعدم توصلهم إلى الأحكار، التي هي الآن للأمراه دار قرار ويسلكون طريقا بعيدة، و يمشون من الخليج على برور عظيمة الأخطار، فأجرى الله على يدي مراسم مولانا السلطان حسنة قربت البعيد، وآوت الطريد، وردت الشريد. وحملت الكلف، ونجت من التلف، وذلك ببناء قنطرة على الخليج بين باب الخوخة و بين القنطرة أو بنيت بمباشرة الأمير علم الدين المنصوري في اقرب مدة، وجاءت متسعة الفضاء لمن يمر، مرآها بسر، فعمت بها المنفعة، وعظمت، وجادت بها النعماء، وأنعمت، ونجزت عمارتها في العشر الأوسط من جمادى الآخرة. PageV01P116 CHECKED ### ||| ذکر محضور رسل اليمن إلى أبواب مولانا السلطان # في آخر شوال وصل الأمير سيف الدين المعروف بابن النتيل بن برطاس، والصدر كمية الدين المعروف بابن النظام، والرسول هو ابن التليل بمفرده، وابن النظام معه منجر. وأنزلوا أحسن إزال وأكرموا أعظم كرامة. # ولما كان يوم السبت سلخ شوال جلس مولانا السلطان للاجتماع بالرسل المذكورين، ففروا بعد أن شرفوا بخلع القدوم و إنعامه. وتحمل الأمراء كلهم والإليك السلطانية م ن الملبوس الذي تبهت له النجوم، واستقر كل أحد بمقامه العلوم. وأحضرت التقادم والهدايا المتنوعة من نحن الهند والسند واليمن، وكل غريبة وكل عجيبة. وفي جملة التقادم فیل وكرك عظيم وخيول نجدية أصايل ودرز واغنام. فشاهد مولانا السلطان من هذه الهدايا كل غريب، وشاهدوا من مولانا السلطان ومن أمرائه وحواشيه كل حسن الترتيب. وأخذت كتبهم وقرنت بعد ذلك. وتضمن بعضها خرا من القول، رزورا ممن ليس له حول. وهوانه مشتل الخاطر بسبب مايلفه من أن التثار قد استولوا على أكثر بلاد الهند، وأن ملك الحبشة الكافر قتل PageV01P117 ملوك الحبشة المسلمين، واستولى على بلادهم، وأشياء من هذا النوع لم يقبل فيها عذره، ولاكن بها ذكره. ولأجل ذلك حصلت تفكرات في أجوبته واستهزاء به فيا كتبه من هذه الخرافات التي لا تليق بمملكته. وجهزت رساله إليه في ذي الحجة من هذه السنة. وطلبت منه منفعة الإسلام بنجدة تكون ms075 دائمة الاستخدام، وأن هذه الهدايا بيوت الأموال لا ترضى بمثايا منه، ولا يرضيها إلا ما ينوب في الجهاد وغزو الكفار عنه وأشياء من هذه النسبة. ( وطاب عساكر بستخدمها تكون تارة بالبيرة، وتارة بالرحية) وأنه بهذه الهدايا لا يحسن التلاهي، وهداية السيوف الهنديا خير من هداية الصيني والسكلاهي، إلى غير ذلك من الأقوال المرة والتوبيخات المتنكرة. # وتوجهت المكتبات والمشانية تأو بلى ولايداخل تعويله تعليل. وذلك ما استقر بيد انثبريد المرحوم والده برد الله ت جهه إلى آخر وقت، من منابر أذن اتخويل أن يذكر فيها اسم الله و إسمه، ومناشير بشرفها قله و بمرفها .ه. و إطلاق لذوي الأمير والتأمل، و إرفاق لذوى التأثير والتأثيل، وتفويض لأولى العقد والحل، وتقريض لمن في أشرف محل الامور الدينية قد حل، وفي عقد البنود وتجنيد الجنود، و بث المبعوث وحشد الحشود، وفي كل ماتنا له يد السلطنة الباسلة، وتتناوله أحكام المعدلة، تحكما لا راد لحكمه، وتسلما لا مفند لزمه، ولا مقيد اسهمه، لا بداخله إلا ما بداخل البدر من زيادة النمو لته والعقد من حسن الفاسق النظمه، وضه، اللهم إلا وصايا تتل من هذا بمنزلة النور، ومن هذا بمكان الشذور، إذ ذكراها ناقصة لمثله، و بهداها ما زال يقتدی منه ومن آبائه من أنعم الله نعمته عليه وعلى أبوبه من قبله. وذلك في تمكين كلية الشرع و بسط القول الذي يكف الفرز و محفل الضرع، والقيام بوظيفة الجهاد التي هي الأصل، وعلى الأصل يترتب الفرع، فالفرع، ومنه رهب الكفر يمد الذراع الذي يضيق به منهم الذرع، وحماة الدين من أسرته وأمرانه، فهم نجوم سمائه، ورجوم أعداء الدين وأعدائنا وأعدائه. فليكونوا من صالته بمنزلة اليمين، و بوجه مولانا السلطان له عند وفاة والده رحمه الله فجهزت غصاب وتشاريف و تقلید PageV01P118 شريف وخيول الجغتالوات، وغير ذلاش من ثمار الملك وأبهة التالية. وركه بتلك. في دمشق وحضر إلى الأبواب الشريفة السلطانية ودم و قریه بقليده وهو : # @Doc_Beg@ الحمد لله الذي بعث من التحويل إلى خير مقام محمود، وأضاف ms076 إلى سيارة الجديد سارة الحدود، وسر سرير الملك مخیر وارث استیشرت مرانه بتوقفه من حيث كان في اليهود، وشهدت المواكب، والكواكب، والشواكب بأنه أفسح من يجول، وأطمح من مجوب، وأسمح من بود. نحمده على نعمه الشامية البرود، وده الصافية البرود، ونشكره شكرة حسن الوجوب الافضل العظيم الوجود، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مرفهة عن الشكوك منزهة عن الجحود. ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ونبيه، خير نبي بعثه الله بالحث على الوفاء بالعهود، والإصطفاء العهود. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وتحبه، ماتحت برون، وما سبحت رعود. و بعد: فإن خير من نار يبشره الحنك، ودار بنصره القات، وسار بفخره کل مثل سار ليحيا من حي عن بينة، و يهلك من قد هلك. من ورث السلطنة لا عن كلالة، ومن تصول بد به شول الإيالة، ومن شكرت اسماء المملكة من بيته السامي السابق شمسه، و بكره ودلاله، ومن إذا غدوت إنافة بيته الطاهر، فهی جل الجلالة، وأصل الأصالة، ومن يفخر الجود والوجود من أبيه، ومنه بخاتمه وعديه، ومنصوره ومهد به، ومن تكثر السحاب بنداه، والأفق بمديه، ومن له العوالي المهرية، والسيوف الشرفية والعديد الأكثر، ومن يبدو فوق السوابق وتحت الصناجن کتبع في حمير، والذي شيف به با ظهر الجواد، وصدر الأست، و بطن المنبر، والذي تستمد الشمس والقمر من نوره ،. والليل إذا عسهس من مثيره، والصبح إذا تنفس من سنوره، والذى كيفها دار تجاره الطاهر رأى من أسلافه من كل جهة ملوا على الأسرة، وما منهم إلا من إذا عدت جنوده كانت أكثر من نجوم الكرة. # ولما كان المقام المالى المولى السلطاني المالكي القرى التنوي، ولد المولى الشهيد السلطان الملك المنصور ناصر الدنيا والدين محمد ولد المولى الشهيد أمناء المظفر ولد المولى الملك PageV01P119 المنصور ولد المولى لاك الظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب أعز ال نه صاحب النشيد المال، وساحب هذه الأذيال اموال، والذي تغنى مواهبه، وتفنی تواضبه، والوارث هذه ms077 السيادة عن أب وجد وجد حد، والذي أقام مباني بيته الشريف باشید من دانه وشد، ولسانه حقوقهى أوكد من حرمة النسب، وحرمات هي لحسن المهد من أوت .. ك ب، وقد عاش في ذرى المحاسنة لا يخاف درکا، ولا يخشى، ومات على عهد ولاء ماتنقل عن الإنتعاش به حتى توقل - رحمه الله- نشا، ولا فارق الدنيا إلا وعينه بنا قر بيرة على من خلفه، ومشيرة إلينا بأستيداع من على أهله خلقه اقتضى حسن المعهد الشريف - وحسن المهد من الإيمان - وکرم الود - والد ما خالط اللحم والدم، وليس بتزويق اللسان - أن تنظم عقود هذا التقليد ليوشح بها منه أجل جيد، ويجمل بتاجه أشرف مفرق، كم تشرفت بمثله مفارق ملوك صيد، وأن يقضي به حق الذاهب سقی الله عهده وحق الحي، وأنه إذا أتى به على أعين الناس تلى له م ما فرطنا في الكتاب من شييه فلذلك خرج الأمر المالى الواوي السلطاني المالكي المنصور لا زالت المالك من ثمرات أوراق تقاليده، والملوك يستغنون بأسانيد اعتزائهم إليه عما بعده سهم من اسانیده، أن يجری ۔ نصره الله - على ما كان عليه المولى الشهيد الملك المنصور والده رضي الله عنه - في المملكة التنموية من استراد مستوعب الإحاطة، مستوجب النياطة، مستعوب الخياطة، مستكيل الإباحة، وستعمل الإتاحة، ومن كل ما حازته يد الاستيلاء السابق، والاستحواء المتناسق، ومن ملك قد يرد على اسم الله لواؤه، ورتب على السياقة اقتفاؤه، وكل ما يجمعه نطاقه، وجبه أطواق، وتضيه أطرافه، ودزه أخلاقه، و يدور عليه سجافه، وتستطلمه سماؤه، وتستتبعه أسماؤه، وتستقطقه بأمره المطاع ملوكه وأمراؤه. وما يدخل في حدود، وما يخرج من أخدود، وما تجمعه صياصيه، وما بطبعه عاصيه، وما تسترزق منه الجنود، وما ستنطق به أقلام الجود، و كل ما يقتطفه تنويل، وكل ما يسترهقه تمويل، وكل ما يستسلفه تمويل، وكل ما تسترعيه معدلة PageV01P120 وكل ما تستدعيه تفه ليتوج الحيف شدة، وكل ما يتصل به للطاعة رواق، وخص له من الحق إرفاق، إرثا لا يطرأ على آياته تسخ، ولايم بوده قسخ، ms078 ولا يتعقبه الاحتفال بموضع الأسارير من الجبين، ومن التجمل بهم بموضع العقد اليد اليين، و بيوت العبادات، ومحال الإفادات، نهی مهابط البركات، ومعارج الدعوات، ولا يفوض أمرها إلا لمن يعمر ساحاتها المباركة، و بستهدي بها قرى الملائكة، والحدود، فهي أولى بأن تقام للإنتقام، وأجدر بأن تصان بها الأموال، والأجساد، والأجسام، والرعية، فهم عندنا وعنده الوديعة، وإذا عددت شيع الطاعة، نهم أول شيعة مطيعة، و بهم عمارة البلاد، واستعار أرزاق العباد، و بهم مب المراد، ويحصل المراد، فلا تخلهم ما يمر الترنح، ويبنى المرح، وبريء الجزح، و يستديم بذلك إليه [ النجح ]. Doc_End@ PageV01P121@ ### ||| ذكر رحمی عظمي، للخلائق من جملة النعمى # وهي أنه في ذي القعدة من هذه السنة وصل فصل في كتب البريد. أن شخصا من حلقة دمشق، يعرف بالشهاب بن الدبيسي، اتفق هو ومن زور له مكاتبات سلطانية عليها مثال الاسم الشريف السلطان، ووصولا بجملة من الغلات في بلد السواد وغيره، وأن الذي زور له ذلك رجل نصراني، ورجل يهودي سامري. فلما بلغ مولانا السلطان ذلك رسم بأن يكتب بقطع لسان الجندي و تجريسه، وتسمير النصراني، واليهودی. # وتوجه البريد بذلك، ثم إن مولانا السلطان راجعته فكرته، وعاودته رحمته، بأن سير البطائق برجوع البريدية بكتبهم، فردوا من الورادة. ورسم باستفتاء الفقهاء فيهم، فأفتوا بتأديبهم وحبسهم، نكالا يرتدع به سواهم وتعزيزهم التعزيز الشرعي، فأصلح الكتاب على هذه الصورة رحمة منه وعاطفة، ورحمة مستأنفة، وأي منقبة أعظم من هذه المنقبة التي تقصر عنها الألسنة الواصفة. وكان الذي أخذوه جملة كبيرة من غلال وأموال، كتب الله أجره، وأجمل بهذه الحسنة ذكره. CHECKED ### ||| معدلة: تقيم الحرمة و تقضي بعلو الهمة # وفي هذه السنة اجتمعت جماعة من كبراء العربان الثعالبة في مشربة، وفيهم ولد الأمير فارس الدين رميح أمير ثعلبة فقتل الولد المذكور واتهمت جماعة به. وأطلق أبوه الجميع غير رجل واحد اسمه عسيلة كان قد هرب. وقال أبو المقتول: ليس لى خصم سواه. فطلب أشد الطلب من كل مكان، فهرب إلى العراق وأبعد واستخفى في جملة رعاة. ms079 فما زالت مراسم مولانا الساطان تطلبه وتبحث عنه حتى سير نواب الرحبة من أمسكوه وأحضروه، فاعترف وسلم لخصومه، فاقتصوا منه قريب باب النصر. ولم ينجه هربه إلى العراق، وكان إلى حتفة بسطوة مولانا السلطان الساق. CHECKED PageV01P122 ### || سنة خمس وثمانين وستمائة ### ||| ذکر توجه الأمير حسام الدين نطای كفيل السلطنة الشريفة إلى الكرك وتسليمه وحضور من كان فيه # لما كان في أواخر سنة أربع وثمانين وستمائة أهم مولانا السلطان - نصره الله - بتجريد الساكر إلى جهة الكرك ؛ لأمور جرت من الذين بها، كما راحت زادت، وکلا مالت إليها المواطن الشريفة السلطانية مادت و تمادت، واتسع خرق تلافيها على الواقع، ولم يصلحهم إلا عذاب الاقتصاص الواقع. واعتقدوا أنهم ينقصهم من يغريهم ويرسم، ومن يضربهم فيضرم. فما ازدادوا بالعفو إلا إنما، ولا كسبوا إلا محرما فرما، حتى طال أمد العفو، ولم يفد في ممزق حفاظهم الرفو، و بقوا كلا لاتمت لهم الرحمة قوا، وكلما ذكروا سوا، وكما أنهوا طيعوا، وكلما نحوا خدعوا. ثم إنهم كاشفوا بالمباينة، وعدلوا عن المداهنة، ولم تفد فيهم الرسائل ولا الوسائل، ولا صاروا يقبلون نصح ناصح ولا قول قائل. فعند ذلك رسم مولانا السلطان الأمير حسام الدين طنطای كفيل السلطنة الشريفة بالتوجه و محبته العساكر المنصورة. فتوجه في يوم الخميس ثاني المحرم من سنة خمس وثمانين وستمائة. وسار على اسم الله يحث الركاب، على جواد غير كاب PageV01P123 وسارت الماكر يتبع أولها الآخر، فما أحس الكركيون إلا والمساكر قد دكته حوافرها تلك الجبال الك ونفذت في مضايق لا يقدر على النفاذ بها مفوق السهم، وطافت بها من كل مكان، وأحدقوا بها كما بالمين تحدق الأجفان. وللوقت سير الأمير حسام الدين إليهم بالعفو الشريف السلطاني، وانه سامح كرة وكرة، وأهم ما أبقوا ممكنا في إعادة ما بدءوا به من الطغيان أول مرة، وأنهم ما بقی عذرم بنجع، ولاتنصلهم بسمع، وما ثم إلا التسليم لمن تسليم هذا الحصن إليه ينقع، وعنه يدفع، فقد طال الأمر في غير شيء إليه يرجع، وما بقي هذا المزيق ms080 زقع. وصمم الأمير حسام الدين أعظم التصميم، وخانهم في الوقت والساعة الصديق الميم، وما بقي لهم ما يمسك الرمق، ولا ما بلحظه من الإلة والذمة من لهم رمق. فأجابوا واشترطوا، وندموا على ما فرطوا. # وحضرت البشارة بالفتوح في يوم الجمعة ثامن صفر. فضربت البشائر بإضافة هذا الحصن العظيم إلى السلطان العظيم، وند به عقد الملك الظيم. ووصل في يوم السبت تاسع صفر المبارك الأمير ركن الدين طقضو ومعه جماعة من الكركيين لاستيثاق العهود، على الأمر المعهود. فجری مولانا السلطان على سجيته في العفو والإحسان، لكل إنسان. وعادوا. وتسثر نواب مولانا السلطان الكرك حسب استشارة الأمير حسام الدين و إشارته. وخرج من كان فيه محبة الأمير حسام الدین عطر نطای في صون الخياطة، وحياطة الصون ،. ودموا خدمة أحسنت فم المون. ووصل الأمير حسام الدين وهم صحبته: شماهم الإنعام حالة حضورهم، واكتنف جميل النظر بجميع أمورهم: و قوا في محلة البر والشفقة، وصارت الخيرات إليهم مستبقة. # فلما كان يوم السبت سابع وعشرين شهر ربيع الآخر توئی ناصر الدين ولد الملك السعيد PageV01P124 ابن الملك الظاهر بالقاهرة عند عمته وفن بالقرافة على جدته. واحتفل بجنازته وتجهيزه. ووالی مولان السلطان البرد والكاتبات بمهات الكرك وخلى الذخائر إليها من كل شيء وكل صنف من الأصناف والتلال والأموال والمواشي والأسلحة وكل ما يمر خزائنها، و يملا كاينها، و يحمي اكنافها، و يديم إسمانها. وجرد إليها جمع كبير من الإليك السلطانية المنصورية للإقامة بها لحفظ حوزتها، وتكثير ميرتها. فتت أمورها على أجمل وصف وأحسنه، وأتم تدبير وا كله وأحصنه. وما من ملكة من المالك السلطانية إلا وحباها، ورابی رباها وجادها بوفره، وأجاد لها تنوع بره و بره. وأنشدت السعادة شرفاتها، وترمت النعامة بساحتها. # فلم تك تصلح إلا له %~% ولم يك يصلح إلا لها # ولو رامها ملك غيره %~% لزلزلت الأرض زلزالها PageV01P125 ### ||| ذکر نزول مولانا السلطان إلى القاهرة # قد ذكرنا الشروع في ربوع هذه الحسنات، و ينبوع هذه المبرات، ونزول مولانا السلطان لمشاهدة ما كان قد تم بناؤه، ولم يقنز ms081 إتمامه واستعادته. # ولما كان في يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأول تم مولانا السلطان يما يدخر عند الله نفعه، وتشيع له في السماوات والأرض به أحسن معة، فتقدم إلى أستاذ داريته بقل كل شيه بمير البقيه والفقير، والملك والأمير، من رواتب وأسمطة وغرائب أطعمة متنوعة وما كل كثيرة و نفقات مفرطة وتقلت جميع البيوتات السلطانية على اختلاف مواعينها، وتنابر مكايلها وموازينها. ولم يبق شيء من الأصناف التي يحصل بها التكاثر ویکثر لها التحصيل إلآ شيله الاستنفاد وغزرت له المواد. وما نزل مولانا السلطان في يوم الثلاثاء المذكور إلا وقد نجزت جميع الأمور فوجد الأسملة وقد مدت، والحواشي للقيام بوظائفها وقد أعتدت، وقت التشار يف واظاع على القضاء الأربعة المدرسين بالمدرسة الشريفة، وعلى المعيدين وعلى الأمة وعلى الحدث بالقبة الشريفة والمقر القرآن بها، وعلى الحكماء والمهندسين والصناع وكل من له وظيفة من جميع الشدين وأرباب الوظائف وكل من له خدمة وكل ولي سمة من مؤذنين وجرائية وكدا این. وشرف الأمير علم الدين سنجر بنشر یف بليق به ويتم تجمله بسببه، ونصبت مراتب الملاك بكل مكان من هذه الأمكنة، وأحييت تلك الليلة بقراءة القرآن والبحث في المسائل والاستدلال، والشموع توقد، والبخور نت نستنقد. والأدعية إلى الله لمولانا سلطان رفع فتسمع، و بالقبول فع. وحضر مولانا السلطان من جهة باب النصر والناس قد ترتبوا في أماكنهم، فدخل هو PageV01P126والملوك أولاده - نصره الله - وأكابر الأمراء وحواشيه وهو لله تعالى مخبت، ولصلاه منبت، واقدمه في الجنان مثبت. فابتدأ بالمدرسة التي بها الأئمة الأربعة وجلس في المحراب على الأسماة الممتدة من الحراب إلى البركة، في كل الناس بين يديه، وفرقت والات على الانتهاء والفقراء وعلى كل ذي مسكينة، قد جعل بهذه الأماكن مسكنة. # ولما استنفدت بالصدقة وشملتها التفرقة شرع المدرسون في ذكر الدروس واحد بعد واحد بين يديه. وقرأ القراء صوتا واحدا ف وا الدنيا بحسن أصواتهم وطبب اننامهم ودي له والإجابة تتلقى حسن إفهامهم. وقام من مجلسه هذا وجاز إلى المارستان نجلس بالإيوان الكبير، وأجريت المياه. وكانت ms082 تخوت المرضى الجدد قد فرشت بالقرش الماني والحف المتابي والسكاكجات المطرزة والمخاد المتابي والتطوع على قدر المرضى وعلى طبقاتهم. واستدعی مولانا السلطان القضاة الأربعة والأئمة والعلماء والحكماء جميعهم، وأحضرت الأثرية، فأخذ مولانا السلطان أما بيده فيها شراب، وقال: قد وقفت هذا المكان على من يكون مثلى فين دون إلى أنهی طبقات الغني والفقر والمشكلة في هذا المكان من الحاضرين به واليقمين فيه إلا ما كان من ترياق أو مفرح وغير ذلك من عقاقير معلومة الوجود عند العطارين وفي الأسواق. وأشهد على نفسه بذلك وأحضر إليه طمامه الختم بنفسه على عادته، فأكل وأطعم الناس وفرقت الأشربة على الحاضرين. ثم قام ودخل الشراب خاناه فرای ما غنى بها من الأثرية والعقاقير والأدوة والآلات PageV01P127 والأواني، ثم خرج وطاف بالمارستان، ثم خرج إلى القبة الشريفة فجلس بها، وقرا القراء، وذكر مدرس الحديث بها أحاديث وتكتم عليها ودرس المر بها، وأخذ شيئا من التفسير والفقه. # وخرج مولانا السلطان وقد تنوعت له الحسنات، وتضاعفت له المبرات ومعت فيه صالح الدعوات. وكان بوما يفتخر على الأيام و يسموا الأنعام به على كل إنعام. وعاد إلى PageV01P128 قامته في جزر السلامة، وكتبت الملائكة الكرام ما حباه الله به من كرم و كرامة. # ولما كان مولانا السلطان جالسا بالمارستان تقدم الأمير عز الدين الأفرم أمير جاندار وقبل الأرض وأحضر مكتو بين بوقف مكانين على المارستان: مكان قريب الوکن الخلق قريب القصر، والآخر بحارة زويلة. فرمم مولانا السلطان بقبول ذلك منه. وكذلك اعتمد غيره مثل ذلك. PageV01P129 ### |||| فمما نظمه المملوك في ذلك # أيها الناس اركعوا واسجدوا %~% وسبحوا وابتهوا واعبدوا # واستبقوا الخيرات واسعوا لها %~% وبادروا واغتنموا واهتدوا # قد بني سلطانكم قبة %~% يرنو إليها الحجر الأسود # مجلس عدل جنة كعبة %~% دار حديث معبد مسجد # للعز مغنى للعلى مغنم %~% للفخر تاج للندی مورد # في الأرض أمست في السما اصبحت %~% للسبعة الشهب بها مقعد # يقول من أبصر تذهيبها %~% الكيمياء الآن لا تجحد # ومن رای ترخیمها قال : # ذا شي. به قد %~% لين الجامد # ومن رأي محرابها قال ms083 ذا %~% خناصر الدر به تعقد # كم قبلة فيه بدت حسكة %~% بها يصيب المين من بعيد # بمولد المختار أن يبتدي %~% فيها فقال فتحه سرمد # يستصحب السلطان طول البقا %~% به وعمرا ليس يستنفد # فسيروا البشرى وقولوا له %~% هذا الذي سيره للولد # وعرفوه أنها قد بدت %~% قصرا من الجنة ستوفد PageV01P130 # وأن قصرا عندها قد بنى %~% مدرسة يحيا بها السؤدد # فبين ذي القصرين قد صح ما %~% به تسمى ذلك المعهد # إن سمیت قطبية إنها بني %~% بها قطب لمن يرصد # وجنة المأوی مرستانها %~% للجنب فيه خير ما يمهد # فيها رحیق وبها أكؤس %~% وسلسبيل للحشا يبرد # لا جوع فيها، لا ظما عندها %~% فيها الذي تطلبه يوجد # مجموع أجر ليس مثل له %~% وكل إقليم بذا يشهد # من طيبه قد قال منتا به %~% يا ليت كالمرضي به العود # ذات عماد ما رئي مثلها %~% في الأرض مما قد ينته يد # منارة كم قال من أمها %~% هذا هو الشأو الذي يبعد # كم قيل للناس بفانوسها %~% يا قوم هذا فرقد فارقدوا # شيدها خبر ملوك الورى %~% قلاون دامت له الأسعد # دامت له الدنيا بإقبالها %~% بأمره الآفاق تسترشد # الدهر يأتيه بما يشتهي %~% والنصر يعطيه الذي يقصد # وما نظمته في ذلك من أبيات: # كم صنفت آراؤه من حكمة %~% فيما بني فغدت غریب مصنف # ترك العيون بواهتا المرصد %~% ومصدر ومفصص ومصفف # ومرخم ومخرم ومبيض %~% ومروض ومصفد ومصدف # شكرا لجنة عدنها فلقد بها %~% نهر الحياة وكم بها لطف خفي # بزء السقيم بها وكل معلل %~% يأتي إليها وهو قد أشفي شفی PageV01P131 # شرك العقول ونزهة ما مثلها %~% المطمئن وعقلة المستوجف # فسمائها وهوائها و بنائها %~% وفضائها كم لذة لمطوف # كم للفقيه وللفقير بربعها %~% زلفي وحصن تلطف بالمدنف # يتصور الجنات رائها بها %~% فيلازم الطاعات كل مكلف # وبها بيوت عبادة قد أصبحت %~% للدين والدنيا ذخيرة مزلف # من كل ناحية يرى من أفقها %~% بدر يفوق البدر إذ لم يخسف # أبدا لنا يبدو منیفا صدرها %~% لجلوس سلطان المقر الأشرف # منها يسير العدل في الدنيا وفي %~% البادين من كل الورى والعكف # لا يشتغل سر ms084 لها أبدا ولا %~% يك في حشاها منزل لمضيف # ولنيف ولنيف تتداول الأعوام من %~% بعد السنين ونيف # تبقى ويبقي لا يؤرخ أنها %~% وحياته مغنى لخطب مجحف # وبها يمد سماطه وبوسطها %~% قمم الملوك ولثم أشرف موقف # وتزاحم الجبهات حیث مبوا ال %~% نعماء والعمر الطويل المخلف # وقيام منشد كل مدح ماشدا %~% إلا وأزری بالحمام الهتف # ومن أبيات في وصف ذلك: # ملك تخجل البحار إذا ما %~% شاركته في جوده وعطائه # قد أرانا أنموذجا للمعالى %~% بالذي شاده عظيم بنائه PageV01P132 # عجز الخلق كلهم وأراهم %~% منهجا ما هدوا لحسن اقتنائه # شاد للدين كل معلم بر %~% أقعد الكفر دون خط استوائه # من رأى ما بناه قال أهذا %~% فعل أنس كلا وحق علائه # أتراه فيما بنى استعمل الج %~% ن وأخفاهم خفاء عطائه # أين منه الأهرام في حسن شكل %~% وانتفاع کم عورضت بانتفائه # إن هذا شبابه ليس برضی %~% هرما ان يكون من أكفانه # أين منه خورنق وسدير %~% لو رآه لخصه بانتمائه # لو رآه لشعب بوان روض %~% غمض الطرف دونه من حيائه # او راه کسری لسام بناه %~% ضم ايوانه إلى إيوائه CHECKED PageV01P133 ### ||| ذكر الاغارة على الموصل وبلادها # لما كثر إعانة أهل بلاد الشرق للكبار وتقويتهم بالأموال والأسلحة والهدد، والمدد بعد المدد، ومناعتهم للمدير، وأنهم بدلون على عورات المسلمين في الرواح والدو، جمع مولانا السلطان العلماء واستفتاهم فيهم وكيف يكون العمل في مقويهم فأفتوه بما ركن إليه، واعتمد عليه، و براءة ذمته من يكون بهذه المشابة، وأنه يستحق عقابه وعذابه. # وكان أهل الوصل قد ركنوا إلى نواب النتار أتم الكون، وسكنوا إلى كفرهم أعظم السكون ورضوا منهم وعنهم بأي شيء يكون. و إذا ظفروا بقاصد اسلموه وستموه، وقدموا به إلى طاغيتهم الأمين وقدموه، وظل ذلك حتى حمي الكفر بهذه الأفعال عراضهم وعراده، والله تعالى يقول: « واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلوا منكم خاصة، ومولانا السلطان يستقلهم فلا بدعمهم بجيش كبير له سمعة، ولا يتركهم وهذه الأفعال التي تستدعي السرعة. وجرى النواب بالمملكة الحلبية على العادة في إنفاذ الحشود و قدم عليهم بدر ms085 الدين قابيا. فلما كان في ثالث عشر جمادى الأول وردت كاتبة النائب بالمملكة الحلبية وعشرة من النواب بها بأن الحشود توجهت إلى جهة الشرق وأنهم لما وصلوا إلى بازار الحجر واشتهر خبره وظهر أمرهم، طلبوا الركون إلى الجزيرة، واتفقوا على شن الغارات، و إعلان الموت، و إظهار الصيت، ودرس البلاد، ودوس الزروع، فركبوا في ألف راكب وأغاروا PageV01P134 من جبل ماردين إلى الجزيرة إلى سنجار واحرقوا، وما أبقوا ممكنا إلا فعلوه ما يقضي بإضعاف العدو و إذهاب مبرته من أهل البلاد وميرته، ثم إنهم قصدوا جهة الموصل، فعل بهم القراول وكانوا خمسمائة فارس من المغل. خرجوا إلى ظاهر الموصل ومعهم أربعة أعلام بيض، وأقاموا ثلاثة أيام، كل يوم يصطفون ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين واستهانوا بأهل الموصل فتبت الحشود قبالتهم، وجردوا في الحاليش الأمير طلاع عمائة راكب، فراح إليهم وواقعهم واستخيرهم وعملى عليهم. فاقت الحشود من خلفهم فما ثبتوا ساعة من نهار ولا وقفوا. # وكانت هذه الوقعة في نهار الإثنين حادی عشرين ربيع الأول ضحوة، وانكسر القراول، وقتل من القراول أكثر من مائتي فارس در بعضهم نفوسهم في دجلة فغرقوا واختنقوا و بعضهم تحصن في الجوسق البدرى ؛ لأن أبوابه حديد، وتفرقت الجموع بعد أن نهبوا وقتلوا، وأقاموا على هذه الحكاية بوما، وفي اليوم الثاني إلى ضحوة نهار ورجعوا سالمين ولم يدم أحد من الجماعة الحلبيين غير نغر يعرف بالبدر لولو المينتابني ومن PageV01P135 الحشود ترکمانی واحد غير معروف. وأتوا من مخاضة زنوبية وعدوا منها إلى الجهة الحلبية وقالوا: إنهم ساقوا خلف ابن البابا يوم وليلة وهرب فلم يلحق، و إنهم استصرخوا بعلي الكردي امير تلك الجهات و جملوك الشرق المجاورين فلم يمر أحد أنه ينجده، ولا تحرك من مكانه. وظن كل واحد منهم وأنه سيقصد، وقذفت هذه الحركة الرعب في قلوب الكافرين، ولم يجدوا لهم من ناصرين. وبلغت أخبارها إلى أقصى المعجم، فا من العدو إلا من بها التجم، وعقیبها ورد الخبر بأن حشکب أخذ تحت الحوطة وتوجه به إلى الأردو المخذول. PageV01P136 ### ||| ذكر ms086 تركة مولانا السلطان إلى الشام، وتوجهه إلى الكرك المحروس # في يوم الخميس سادس شهر رجب من هذه السنة - وهو يوم النوروز - خرج مولانا السلطان من قلعته الحروسة مبرزا إلى المنزلة بباب النصر على المادة. ورحل منها في يوم الأحد تاسعه. واستصحب جميع المساكر الإسلامية وخلع على الأمير علم الدین سنجر المنصوري ورتبها في النيابة بالديار المصرية بين يدي السلطان الملك الصالح، وسار بطری المنازل والمراحل. فنزل بغزة وترتبت المنازل وامتلات تلك الجهات بالخيام، واستمر خیمه بغزة لاستطلاع ما يتجدد من كل جهة. وكذلك عساكر الشام خيمت وحبست الأية منتظرة خبرة يتجدد فترسل، و من كل حدب تنيل. و بقی مولانا السلطان بغزة PageV01P137يستوحي الأخبار و يستدعيها، و يستوعبها. فلما لم يصح ما كان نقل من حركة للعدو تجددت وسكنت الثوار التي كانت تمردت آئر - خلد الله ملکه التوجه إلى جهة الكرك لتفقد مهماتها، ومشاهدة ما كان فسد من حالاتها، وأنه في أثناء ذلك يستبری أخبار العدو وحركاتها إلى انقضاء أوقاتها. # فرحل من غزة في رابع عشر شهبات ووصل الكرك فابتهجت بمقدمه، واهتدت ببزوغ أنجمه. وكان في خدمة مولانا السلطان جميع الأمراء الأكابر. فتأنست بالقادمين منازلها التي كانت عليها. وحشة ذبانوا عنها، وبدا الابتهاج بمقدم الركاب الشريف من أهلها ومنها فطاف بها ظاهر و باطنة، وشمل بإحسانه مقيا وظاعنا، ونظر في مصالحها، وعمائرها، ومنها، وذخائرها، وكان بالكراك بركة قريبة من باب النصر مفي عليها زمان وهي لم تحفر، ودهر وهي لم تذكر، فوقف مولانا السلطان عليها بنفسه الشريفة و بمن في صحبته من الأمراء والخواص وجميع الناس حتى حفرت وطفت في مدة ثلاثة أيام. # ولما شملت میاره و إنمامه وخلعه وتشار يفه وافتقاده أهل الكرك من كل ذي خدمة، وكل ذی محزمة وركل ولي نعمة، عاد إلى غزة المحروسة في تاسع وعشرين شعبان من هذه السنة، وكانت بقية العساكر مقيمة في غزة حتى حضر مولانا السلطان، فاستمرت إقامة مولانا السلطان بغزة، وكان الملك المظفر - صاحب حماة - قد حضر إلى خدمة مولانا السلطان، ms087 وأجراه مولانا السلطان - على عادة أبيه من التلقي والإنزال والاحتفال والإكرام التام ووصل معه عمه الملك الأفضل وجماعة من أمرائه وخواصه فا منهم إلا من أحسن قراه وزله، وأعذب له ونهاه. ولما حصلت الطمأنينة من جهة حركات العدو، وأنهم دخلوا PageV01P138 تشانيهم، وأينت حركات من خلفهم من بوانهم أن يأتيهم، رسم مولانا السلطان اكثر العساكر أنها تحضر إلى الديار المصرية المنافع خيولا. فتوجهت قافلة بأثقالهاوحموها ووصات محبة الأمير زين الدين كتبغا المنصوری ؛ وذلك في يوم السبت خامس شوال. ثم بعد ذلك تنی مولانا السلطان العنان راجما إلى مستقر سلطانه، ومنبع جوده و إحسانه. واستصحب معه الملك المظفر صاحب حماة وعمهوجميع من كان حفر في خدمته من خواصه وأصحابه. فوصل في يوم الإثنين منتصف شوال، ودخل قلعته في الساعة الخامسة. وكان في غيبته هذه المدة رسم بناء قبة في الرحبة الحمراء بالقلعة المحروسة بمباشرة الأمير علم الدين المنصوري، جاءت من عجائب الأبنية التي ماعم مثلها مالك في مليكة من المالك. ومن عارض في هذا القول فليقل: فلان في المكان الفلاني فنس له ذلك. والذي بهذه القبة خاصة من المهد الكبار والصغار , الملونة والمذهبة أربعة وتسعون عمود خارج عن الرواقات، والذي ألصق بها من الذهب ألفان وثلاثمالة سيذهبا مصری. وأما من الرخام قالاتحصى قيمته ولا تنحصر. وفي جدران رواقاتهاصقة قلاع مولانا السلطان قلعة قلعة. وحصنا حصنا، بيحارها، وأنهارها، وسهولها، وأجبالها. وكتب على لوح رخام منها أن الشروع فيها كان في مستهل شعبان من هذه السنة، وفرغت في شوال من هذه السنة PageV01P139 ومما نظمه المملوك فيها: # شيدت للملك كل قصر %~% زبي اعتلاء على البرابي # فصرح بلقيس في انقضاض %~% وصرح هامان في انقضاب # وقصر تخمدان في انقلاء %~% وشغب بوان في انقلاب # يا حسنها قبة تالت %~% حتى تناهت إلى السحاب # ولما وصل مولا السلطان مجلس بهذه القبة فاستجلى جمالها، واستحسن کلالها، واستقبل إقبالها. وحضر صاحب تراة و عمه والأمراء جميعهم بها، فأخذت اشها بأبصارهم، وكسبوا من نورها ما زاد في أنوارهم. ولما شمل الإحسان صاحب حماة ms088 و عمه ومن حضر معه من أمر أنه وخواصه بالإمام، با انتشار يف، والنفقات، والتهابي من الأقمشة من كل صنف من الأصناف، وكلت شي. حسن الإتحاف، وأمتلات حقائبهم من كل نوع من أنواع التخويل، وقصدوا الود والتحوبل، زاد مولانا السلطان في مبراتهم. وتوجه الملك المفر ومن معه عائدا إلى مملكته في يوم السبت عاشر ذي القعدة، روعه مولانا السلطان فضلا منه وامتنانا، وأودعه جودا و احسانا. PageV01P140 ### ||| ذکر حضور صاحب قبر إلى عكا واستيلائه عليها و إنفاذ رسله إلى الأبواب السلطانية # كانت عكا قد استولى عليها الرى جاز أخو فرنسيس لأنه قال: إنه اشتراها من امرأة تستحق ينكها بالإرث من أقارب صاحب برس، وسير إليها نائبا من جهته بعرف بالسكند روجير، وتحكم فيها وفي جميع نواحيها؛ وتستي الري جار يمالك البيت القدس والساحل. # فلما كان في هذه السنة قصد صاحب قبرس" عكا في جماعة وافرة وعدد كبير ومراكب، ودخلها وعصت قامة عكا عليه وبها الكندر وجير خلأها صاحب قبرس، وآخر الأمر أنه تسلها بالأمان ونزل بها، وولي في الولايات بكا، واستقر حاله ها، وشرع في إنفاذ وسله وهداياه إلى أبواب مولانا السلطان يطلب مراحمه و مراضيه. PageV01P141 ### ||| ذکر وفاء النيل المبارك في ثالث وعشرين مسری وفي النيل المبارك # ورکب مولانا السلطان، وجبر الأمة بحضوره كسر الخليج. وفرح الناس بمشاهدة جلاله، والتماح جماله. وكان لمولانا السلطان مدة لم يحضر هذا الموسم لاشتغاله بالجهاد ؛ إذ هو من أعظم أشغاله، فلذلك ازداد فرح الرعايا وحبورهم، وكثر إبتهاجهم وسرورهم. CHECKED PageV01P142 ### ||| ذکر حضور رسل الملوك # وفي هذه السنة وصل مجد الدين أطا رسول اللك تتامنكو الذي كان حضر قبل ذلك وتوجه إلى مكة شرفها الله هو ورفقته في صدقات مولانا السلطان التي كثرت مؤنتها وعظمت كلفتها، وتضاعفت مثوبتها. وعاد إلى جهة الملك تتامنكو. ثم عاد في هذه السنة ذاكرا أن الإجابة حصلت إلى جميع مطلوب مولانا السلطان، وسير في جواب ذلك الأمير سيف الدين بلبان الغتمى رسولا وسيرت معه هدايا وتحف وخيل مسومة بسروجها وعددها وهي ستة ms089 رءوس وتوجهوا. # وفي هذه السنة وصل رسول نوغای صحبة زين الدين التيزيني. # وفي شهر رمضان من هذه السنة وصلت رسل ملاك الأبواب المسمى ادر، وأحضروا في الهدية فيلا وزرافة ووصل كتابه ببذل الطاعة والتقرب إلى مراضی مولانا السلطان و يشكون من ملك دنقلة وكان قد سير إليه من الأبواب السلطانية علم الدين سنجر المعظمی رسولا، فعاد من عنده صحبة هؤلاء الرسل وحاد عن طريق دنقلة فأمسكه ملاك PageV01P143 دنقلة وعزم على إتلافه فقام إليه أصحابه وجماعته وقالوا: تريد تخرب ديارنا وأعمارنا، وأقاموا غيره موضعه، وحضر رسل ملاك الأبواب من طريق عيذاب. # وفي هذه الأيام وصلت جماعة من النجابين من جهة الملك المظفر صاحب اليمن وعلى أيديهم المكاتبات بالهناء بفتوح الكرك المحروس وكتبت أجوبته وعاد نجابوه من جهة الحجاز بعد أن شرفوا وأنعم عليهم على عادتهم. # وفي سادس شهر رمضان وصلت رسل دنقلة ومعهم هدية: مائة وتسعون رأسا من الرقيق وأحضروا إلى قوص من الأبقار مائتي راس هدية. CHECKED PageV01P144 ### ||| ذکر تجهيز ركب الحجاز # وفي هذه السنة: جری مولانا السلطان على عادة حسناته وحسنات عاداته، فرسم بتجهيز جمال السبيل وهي مائة جمل، وجهزت جميع الأمور على اختلافها، وجعل أمير الركب الأمير الأسفهسلار سيف الدين بلبان الحبشي الصالحي، وجهزت التشاريف لأمراء الحرمين على العادة، وأمراء الحجاز وغيرهم، وجهزت الرسوم وجميع ما جرت العادة بتجهيز مثله، وزینت القاهرة ومصر، وطيف بالمحمل والكسوة في يوم الثلاثاء منتصف شوال. وسافروا في سحرة يوم السبت ثامن عشر شوال، كتب الله سلامتهم. # وفي العشرين من ذی القدة من هذه السنة: جهز الأمير علم الدین سنجرالمعظمی رسولا إلى ملك التوبة أدر - ملك الأبواب - وإلى صاحب بارة، و إلى صاحب التاكه، و إلى صاحب كدروا، و إلى صاحب ديفوا، وإلى صاحب أرى، و إلى صاحب نفال، وإلى صاحب الأنج، و إلى صاحب كرسه. وجهز علاء الدين المصني إلى شمامون ملك نقلة محبة رسله، فتوجهوا. PageV01P145 CHECKED ### ||| ذكر حركة المساكر المنصورة وتوجهها صحبة الأمير حسام الدين طرنطای، وما سهله الله من فتوحات على ms090 يده # في أخريات هذه السنة المباركة: توالت الأخبار من جهة العدو - أباده الله - بقصد الرحبة، وأنهم وصلوا إلى مكان يعرف بالمليحة، بينه و بين الرحبة نصف ساعة. وكان الذين في الرحبة قد جفلوا أهل تلك الجهات فلم يظفر العدو بأحد. وتوالت الأخبار بأن جماعة من العدو وصلوا إلى جهة دير يسير، وأنهم صادفوا بعض الأجناد يعرف بكيكلدى، كان توجه في مهم فحدثهم من بر وهم في بر بالتركية، وحذرهم من العساكر انهزموا، وما وقفوا. وورد الخبر بأن جماعة من العدو وصلوا الرقة، فما وجدوا غير ستة أنفار وامرأة، فقتلوا خمسة منهم واستصحبوا نفرا واحدا والمرأة وعادوا . # ووردت الأخبار بحركة في بغداد وأنها مكتمة لا يظهرونها. # ولما بلغت هذه الأخبار الأمير حسام الدين النائب بالشام، سیر جماعة من الكشافة قدم عليهم سيف الدين كجكن الشيفي - أحد المماليك السلطانية - قلما كان تاسع عشر ذی الحجة، وردت كتب النواب بأن التتار، لما أغاروا على الرحبة، ولم يحصل لهم طائل وحضر سیف الدین كجكن ومن معه من الكشافة والعربان وصلوا إلى عانا، وكمن هو ومن معه قريبا منها، فلم يخرج إليهم أحد من النواب التتار، وتحصنوا في القلعة واحتموا بها، وهرب أهل البلد في المراكب. فأقام الكشافة إلى وقت الظهر، فلم يخرج أحد فساقوا المواشي من كل صنف، وعادوا سالمين، والحمد لله رب العالمين. PageV01P146 وفكر مولانا السلطان في العدو، وأنهم ربما تثور منهم ثورة، و تحتد لهم سورة، او تحصل لهم أنفة، أو تأتي جموعهم بالشياطين مردفة، فتقدم للأمير حسام الدین کفیل السلطنة بالمسير وصحبته العساكر لسد هذه الذريعة، وافتتاح غيرها من الحصون المنيعة، فبرز في يوم الاثنين رابع ذي الحجة وسافر من القلعة في يوم عيد النحر، بعد صلاة العيد، حضور المماط. وركب مولانا السلطان في صبيحة يوم العيد الوداع العساكر، وتوصيتهم فتوجهوا على خيرة الله تعالى. CHECKED PageV01P147 ### || واستهلت سنة ست وثمانين وستمائة ### ||| ذکر منازلة صهیون # ولما وصل الأمير حسام الدين وصحبته العساكر إلى دمشق، ورأى أخبار العدو قد سكنت ومهاجمتهم أمنت، كانت ms091 في نفسه حاجة لسلطانه قضاها، وودائع مناصحة فأداها. فتوجه إلى جهة صهيون، واستصحب عساكر الشام وآلات الحصار، والعدد، والأسلحة، فنازل صهيون في ثاني وعشرين المحرم من هذه السنة، وشرع في نصب المجانيق عليها واستعد من داخلها للحصار. ونصبوا مجانيقهم، وجرد الأمير سيف الدين جرمك، والأمير نجم الدين قبق، فأخذوا الدشار من قریب برزيه، واستمر الحصار على صهيون، والاجتهاد في أمرها. PageV01P148 CHECKED ### ||| ذکر فتوح حصن برزيه # وفي سابع عشر صفر من هذه السنة، ورد البريد من جهة الأمير حسام الدین قرنطای كفيل السلطنة الشريفة ومقدم المساكر بأنه اجتهد في أمر حصن برزیه، واستعمال من كان فيه، ورغبهم في صدقات مولانا السلطان، وأنهم انقسموا قسمين: أمل متهيون، قسم وأهل برزیه، قسم. # ولما كان يوم الثلاثاء تاسع صفر حصل الاتفاق على تسليمها، وأنه سير الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام المحروس ومحبته عسکر عدته ثلثمائة فارس، وستر من الرجالة ثلثمائة راجل من رجالة بعلبك، وأنها لمت في حادی عشر صفر يوم الخميس، وذلك لأن أمل برزيه أزوا الحبال وطلموا بأصحابنا، وقاتل الشهاوية وماليك الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وخرجت جماعة من أصحابنا. ثم لما عجزوا سوا نفوسهم، والوقت ثبت جماعة بالقاعة و نفق فيهم معلوم شهر بن، ورتبت بهار هوس الثوب وغيرهم، ورب بها الأمير سيف الدين طاجار المنصوري، ومنه عشرون من أصحابه حتى يرمم بتعيين أحد يكون مقيا بها. وصارت في جملة حصون مولانا الساطان منتظمة. و يدنوا به فيها محكمة. ### |||| وأما صهيون # فلما كان في تاسع صفر، نصب منجنیق فرنجي يسعی بقشر، من المجانيق المحضرة من دمشق، وری به في اليوم المذكور على صهیون، فكسر منجنيقا في صهيون، ثم PageV01P149 أدير، فکسر منجنیقا آخر في يوم الأربعاء عاشر صفر، ثم أدير فکر منجنيقا آخرف يوم الخميس حادی عشر صفر المذكور. وذلك كله في منجنیقات صهيون المنصوبة داخلها، وهي منجنیقات کبار فرنجية. ثم حصل الاستظهار بمنجنیق كبير غير ما تصيب أولا من المجانيق المنصورية التي عملت بدمشق. # ولما كان يوم الاثنين ثاني ms092 وعشرين صفر، أجاب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى التسليم والدخول في مراضی مولانا السلطان، والتمس الاجتماع بالأمراء الأكابر الجرادین محبة الأمير حسام الدين رنطای، مقدم المساكر المنصورية، فاجتمعوا به من أسفل السور وهو من أعلاه. واعتذر واعترف، وسير من جهته من حلف الأمراء، وسيروا إليه من كلفه، وتقرر أنه يحضر ولا يكلف إقطاعا ولا شيئا، وأنه يكون مقيما في بيته تحت المراحم الشريفة. وسبر ولده شهاب الدين طمنار، و نوا به إلى مولانا السلطان بذلك. فوصل بهم الأمير بدر الدين بنتوت العلاي المنصوري، في مستهل شهر ربيع الأول، فأحسن مولانا السلطان الإجابة، وأجمل الإثابة لهذه الإنابة، وتقررت أموره على ما التمسه وزيادة، وعادت له إليه بأنواع الإقامة والإفادة، ثم ورد البريد بأنه خرج واجتمع بالأمير حسام الدين مقدم المساكر المنصورة و بالأمراء، ومد الجسر، وأخرج من كان عنده من اهل البلاد، ومن النصارى والشمسية والقافلة، وحط المجانيق واستأذن في دخوله لتدبير مصالحه فدخل وطلب ثمانمائة جمل لحل قله، فحصل الاهتمام بذلك. وطلب شيئا من جشاره الذي كان أخذله، فأعطى ستين رأسا تخيرها، وبقي كل يوم يخرج فيقف في سوق الخيل مع الأمراء، ثم يدخل لتدبير أمره، وحصل الشروع في نقل المجانيق من صهيون ومن المرقب وإلى غيرها لحصار برج اللاذقية على ما سيذكر. PageV01P150 ### || [سنة تسعة وثمانين وستمائة] ### ||| ذكر فتوح برج اللاذقية # وهذا البرج شم في أنف تلاع الجهات، وآفة عليها من اكبر الآفات، طالما أصبح وأمسى حسرة في قلب المسلمين، وذخيرة لأعداء الدين. وذلك أنه في وسط البحر ،لالك إليه طريق من برا، ولا ينقب له سور، و کیف و خندقه البحر، وكان يتحصل به الفرنج مال كثير من مينة اللاذقية التي هي مثل مينا الإسكندرية، فقدر الله أن زلازل في شهر المحرم من هذه السنة كثرت، وفي الحصون اثرت، فمنها ما أثر في أسوار قد الحروسة وتدارك مولانا السلطان تلاقيها و إصلاح ماتهدم فيها. وذلك في نصف الحرم. # ومن ذلك ماحصل في قلة مص في حادی عشرين المحرم ms093 من هدم أسوارها، وماكاد يأتي على تمحو آثارها، وتدارك ذلك بالعمل والإتقان، حتى كان الهدم ما كان. # ولما كان ليلة السبت خامس صفر، جاءت زلزلة عظيمة في جهة اللاذقية قدمت أكثر زجها الذي في وسط البحر لأمر يريده الله للمسلمين من الخير. وهذا البرج PageV01P151 كان مالك عصمتها، وروح حرمتها، فهدمت الزلزلة منه ربعه، وهدمت مرج الحمام ومكان القنديل الذي يستضاء به منها ويستدل به في البحر. وكانت زلزلة عظيمة شديدة. وكان ذلك من الأسباب التي ستلت فتحه، ومردت صرحه. # فلما فرغ الأمير حسام الدين طرنطی، مقدم المساكر من صهيون وانتظمت في جيد المالك السلطانية عقودها، وضفت برودها، عدل إلى جهة اللاذقية، وأحضر إليها المجانيق التي لا تبرح ننطق بالنصر ألسنتها، وتشير بالظفر أصابها. ونصبها في أمكنة لايثبت بها قدم المار، ومد عليها و إليها جسرة من الحجار، وأخذت النقوبا من جهة الأمكنة التي هدمتها الزلزلة، وكشفها من جهة البحر غير مهملة ولا مملة. فعند ذلك سقط في أيديهم، ورأوا أنهم يضلون إن استمروا في تماديهم، وتحقوا أن سلطانا بالملائكة يقاتل، ومن جملة أعوانه الزلازل. وأن مامهم مايقي بطبر، وقبتهم مابقي ينير، فتوا، وطلعت سناجق مولانا السلطان عليها في يوم الأحد الخامس من شهر ربيع الأول، فأمنوا على الخروج بتفوسهم وأموالهم وأنهم يتركون ما به من عدد وسلاح، وتسلم وقت الظهر من اليوم المذكور، ورمي الصايب من أعلاه عند قول المؤذن «الله أكبره، وتوجه كل من أهله إلى جهة. وحصل الشروع في هدمه، وأفول نجمه. وجر المجانية التي كانت نصبت عليه إلى المرقب. # ورحل الأمير حسام الدين إلى جهة طرابلسي للمطالبة بالدعاوى، وأقام حتى أوجب على أهل طرابلس ما يؤاخذون به، و از حذون بسبيه، وحقق قوله تعالى: « إن تقولون إلا كذبا )، وأن بغيهم وعدوانهم لا ينجح الله لهم بها طلبا، وأنهم لابد أن توقظهم الفتكات السلطانية من هذا النوم، وأن لهم يوما بعد ذلك، وأن يوم ؟ وأن توهم لايسمع اللوم. ورحل فوصل إلى الخدمة السلطانية وتعبته الأمير شمس الدين سنقر ms094 الأشقر في أتم حرمة وأسبغ نعمة، وخدم في طريقة أعظم خدمة، وركب مولانا السلطان فتلقاهم، وتلقي PageV01P152 الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بعد أن مير إليه التشاريف، وأحسن إليه، وأنعم عليه، وأقطعه الإقطاعات العظيمة، وركب بشعار الإصرة، وخدم بالمنشور على العادة، وتين العنق وحافر الفرمی، واستمر في الخلع والانتقادات، فوجدوا على ذلك الماء من خبره أن الملك آني له يومان مذرحل إلى جهة الأم، فتبعه المكر مسافة أخرى، وعادوا بعد أن قتلوا خلة) كثيرة، وأسروا حريمهم، وأخذوا مالهم ورجعوا يغنيمة عظيمة. ولم ي الك آني إلا ومعه سبعة أنفار وما أخر العسكر عن ذاته إلا شدة المعاش ولأن البلاد التي وصلوا إليها بلاد خراب، مأوى الفيلة والقردة والخنازير الزرافات والتعام. وفي أثناء ذلك وصل المسير من الأبواب المالية الذي رسم انه يكون ملكا في بلاد النوبة المسي و يذنه، ولحالة حضوره جمع الأمير عز الدين الأفرم مقدم المسكر، اكابر البلاد بحضور الأمراء والبيس التاج على عادة ملوكهم، وحلف لمولانا السلطان وحلفت له الرعية، ولفت الرعية أنهم لا يطيعونه إلا مادام في طاعة مولانا السلطان، وأنه إذا خرج عن الطاعة ينزع التاج منه، و يسير إلى الأبواب المالية، وقال له أهل البلاد: لولا مولانا السلطان ما أطمناك، ومتى تغيرت أمسكناك، ونحن نرضى أن يقيم مولانا السلمان لنا ملكا فلاحا أو جليا فإن بلاد النوبة مالها ماك إلا مولانا السلطان ونحن رعيته. PageV01P153 ### ||| ذكر شيء يتعلق بملوك النوبة # كان قد ترتبہ في مملكة التوبة: بعد الملاك داوود في الأيام الظاهرية، ملاك إسمه مشکدت، وكان الملاك الظاهر قد ستر شخصا من الأبواب فداو با من الإسماعيلية إسمه د سلامة » يتردد إلى مالك الثوبة الذكور وأمره مخفي أنه فراري. واتفق أن سلامة هذا استصحب صبيا زيقا. فأظهر سلام خصومة بينه و بين الصبى الريق، فتفارقا، وأقام الزيت عند الملك مشكدت. فأين الملك إليه، وجعله سلاح داره، ولسوا في مشربة، فقفز التي على الملك مشردت فقتله، وقيل الصبي، ولك شخص اسمه برك، وتوج في الأيام السلطانية. فبدت ms095 منه أمور. فلا توجه الأمير علم الدين سنجر السروری امسكه، وأثل وولی شخص اسمه شمامون، فبقي حتى قام عليه أهل البلاد - كما ذكرنا - ؛ وستر مولانا السلطان من اعتقاله المنك الآن، فلك وتوج واسمه « بذمهه وهو الملك الآن. و بعد ذلك عاد الأمير عز الدين الأفرم إلى دنقلة بعدان تعداها بمدة ثلاثة وثلاثين يوما فلما دخلها اجتمعت المساكر وليبت الحراريق والمراكب بالنفط والطبل خانات. ودخلوا كنيسة سوس وحلفوا الملك، وحلفوا جريس) له، وأن أى من خرج من الطاعة كان الآخر عونا عليه لمولانا السلطان، وحلف الرعية والقسوس. وجود الأمير عز الدين الأفرم عسکرا ورجالة وأعطى لهم جملة من دقيق وشهير وغير ذلك. ورجل الأمير عز الدين الأفرم ومن معه من العساکر راجين. و بعد رحيله بخمسة أيام وصل کتاب هذا الملك « بدمه » إليه PageV01P154 وهو يذكر تراجع أهل البلاد إليها وعمارتها. ووصل كتاب ملك الأبواب وهو يذكر أنه ما أخره عن الحضور بنفسه إلا أنه ساق خلف الملك آني، وأن بلاد الأج تغلب عليها ملك غير ملكها، وأنه متحيل في أخذها منه، و إذا أخذها صار جميع بلاد السودان في قبضة مولانا السلطان وطاعته، ودخل في قلوب أهل البلاد التي السودان من عما کر مولانا السلطان عب عظيم ؛ لأنها وصلت إلى أمكنة ماوصلها جيش قط، إلا إن كان جيش الإسكندر ذي القرنين، ولم يندم من الشكر المنصور غير نفر واحد قتل في سبيل الله، وآخر غرق، ووصل الأمير عز الدين الأفرم إلى جزيرة ميكائيل في يوم الخميس ثالث شهر ربيع الأول، ووصل الأمير عز الدين الأفرم ومن صحبته من العساكر في يوم الاثنين خامس شهر ربيع الآخر، فشرفه مولانا السلطان الملك الأشرف وشرف الامراء الجردين معه بتلقيهم من جهة القرابة. وكان الأمير عز الدين الأفرم قد استدعی ثانية جمل لركوب الأسارى، فسيت إليه، وحفرت جماعة من أكابر الثوبة على هجن بأيديهم حرابهم، وأحفر فيل وجملة من انياب الفيلة، وأحضر محبته حمولا من البلاد مما كان الأمير حسام الدين رتب استخراجه، ودخلت المسا ms096 کر متجملة في احسن زئة، وخرج الناس لمشاهدتهم، وكان اجتماعا عظيما، وعبر الجميع تحت القلعة المحروسة، ومولانا السلطان شاهد ذلك كله، و يشكر الله على هذه المواهب التي كفته حتى في كل يوم تحضر أساری بين يديه تارة من شرق، وتارة من غرب وإذ له وجنوده، في كل مكان في الكفار غزو وحرب، وطمن وضرب، و إن الله قرب لما كره الخطا، فكل مسيرة شهر لها مرحلة، وخطوة في الروم، وخطوة في دنقلة، زاده الله من فضله. ### ||| ذكر صلح الريدراكون البرشنوني وأخوه صاحب صقلية مع مولانا السلطان # و هذه السنة: وصلت رسل البرشنوني السئي ذو فنش)، وهو الذي أخذ ملاك الری بجار أخي الفرنسيس، وماء الأنبرور. وتفرعوا إلى رحمة مولانا السلطان في الصلح على عادة الأنجرور مع الملك الكامل. وأحضر في جملة هديته إلى الأبواب السلطانية سبعين نفرة من المسلمين الأسارى الذين كانوا في بلادهم من أزمنة طويلة. وتقربوا من مراضی مولانا السلطان بكل ممكن. وتكفلوا بأنهم يكونون أعداء أعداء مولانا السلطان وأصدقاء أصدقائه. وأقاموا أياما حتى تحررت نستغة هدنة كتب رسله نسخها بأيديهم بالعربي والفرنجي استعم حبوها معهم إلى مخدومهم، وكتبوا خطوطهم على النسخة التي بالعربي وتدركوها حتى يتوجهوا إلى محد و مهم و إلى أخيه صاحب صقلية، و يعودون فيستحبون رسل مولانا السلطان. ولف مولانا السلطان على ما تقرر، وكلف مولانا السلطان الملك الأشرف. PageV01P156 ### |||| ونسخة الهدنة # استقرت المودة والمصافاة والمصادقة بین مولانا السلطان لألام المنصور السيد الأجل العالم المال، سيف الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، سلطان الديار المصرية والبلاد المبينه و ب، سلطان الملوك، ملاك الشرق بأسره، سلطان التوبة - بلاد الملك داود - سلطان البيت المقدس، سلطان البيت المالي الشريف بمكة، ایزاها الله، سلطان اليمن والحجاز - شطان جميع العرب، سلطان الإسلام جميم، سيد الملوك والسلاطين، أبي الفتح فلاون الصالحي وولده - ولي عهده المولى الملاك الأشرف السيد الأجل، العالم العادل، صلاح الدنيا والدين خليل - والملوك أولاده، و بين حضرة ثلاث الجليل، المكرم، الخطير، الباسل، الشرغام، الفم، البل، دون أنوش البدراغون ms097 وأخيه الملك الجليل اكرم الخطير الأسد الفرغام، الرى دون جام صاحب عقلية وأخوهما دون فلدريك ودون بیدروا، من تاريخ يوم الثلاثاء المبارك، ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وستمائة للهجرة النبوية المحمدية - صلوات الله وسلامه وتحياته على صاحبها - الموافق ذلك لسبع بقين من شهر أبريل سنة ألف ومائتين تسعة وثمانين لمولد السيد المسيح عيسى عليه السلام. وذلك بحضور رسل الملك الريدراغون، وهم الزعيم الرسول ابن الفجير ستفنس، وريمون المان قراری برشنونة والحكم داود بن حسدای الاسرائيلى - وزير حضرة الملاك الريدراغون - وكتابه بكتابه المختوم بختم الملك المذكور المقتضى معناه أن تصفهم في جميع ما يقولونه وقررونه من قواعد الملح والمودة والصداقة، وما يتكفلونه من الشروط التي يشترطها مولانا السلطان الملك المنصور على الملك الريدراغون، وأنه يلتزم بجميع هذه الشروط الآتي ذكرها، و يحلف الملك المذكور عليها، مو و إخوته المذكورين، ووضع الرسل المذكورون خطوطهم بجميع الفصول الآتي ذكرها، بأمره ومرسومه، وأن الملك الريدراغون و إخوته يلتزمون بها. # وهي: استقرار المودة والصداقة من التاريخ المقدم ذكره على مر السنين والأعوام، وتعاقب الليالي والأيام، برا و بحرا، سهلا ووعرة، قربا و بدأ، على أن تكون بلاد PageV01P157 مولانا السلطان الملك المنصور ورده السلطان المالك الأشرف، والملونه أولاده، وقلاعهم وحصونهم ومورهم، ومالكهم وموانيهم، بلام وسواحلها و برورها وجميع أقاليمها ومدنها و كل ما هو داخل في مملكتهم ومحسوب منها ومنسوب إليها من سائر الأقاليم الثومية، والعراقية، والشرقية، والشامية، والحلبية، والقرانية، والمنية، والحجازية، والديار المصرية، والغرب، وحد هذه الأقاليم والبلاد وموانيها وسواحلها، من البر الشرق والشامي من القسطنطينية والبلاد الرومية، والبلاد الساحلية، واللاذقية، وطرابلس الشام وجميع المواني والبرور إلى ثغر دمياط، و بحيرة تنيس، وحدها من البر الغربي من تونس و إقليم افريقية و بالادها و موانيها، وطرابلس ر ب و ثغورها و بارها و موانيها إلى ثغر الاسكندرية ورشید، و بحيرة بني ابيسر وسواحلها و بارها و.وانها وما تحويه هذه البلاد المذكورة والمالك التي لم تذكر، والمدائن، والثغور، والسواحل، والمواني، والطرقات في البر ms098 والبحر، والصدور، والورود، والمقام، والسفر من عساكر وجنود، ونركان، واکراد، و مهربان، ورعايا، وتجار، وشوانی، ومراكب، وسفن، وأموال، ومواني على اختلاف الأديان، والأنهار، والأجناس وما تحويه الأيدي من الأصناف، والأموال، والأسلحة والمدد، والأمتعة، والبضائع، والمتاجر، فليلا كان أو كثيرة، قريبا كان او بعيد، برا كان أو بحرة، آمنة على النفوس والأرواح والأموال، والحريم والأولاد من الملاك الريدراغون ومن إخوته المذكورين أعلاه ومن أولادهم وفرسانهم، وحياتهم، ومعاهديهم، وعمائرهم، ورجالهم، و من كل من يتعلق بهم. وكذلك كل ما سيفتحه الله على يد مولانا السلطان الملك المنصور، وعلى يد أولاده وعساكره وجيوشه من القلاع، والحصون، والبلاد والأقاليم، وأنه يجرى عليه هذا الحكم. وعلى أن تكون بلاد PageV01P158 الملك الريدراغون و بلاد إخوته وأولاده ومالكه المذكورة وهي بلاد أرغن و ثغورها وأعمالها، ما برقه وأعمالها و بلادها، بلنسية واعالها و بلادها، إقليم برشونة وأعمالها و بلادها، صقلية وجنتها و بلادها وأعمالها، برنوليه وأعمالها و بلادها، جزيرة مالطة وقورة و بلادها وأعمالها، ميرقة رمانة و بلادها، وار بسوبات وأعمالها، وما سيفتحه الملك الريدراغون من بلاد أعدائه الفرنج المجاورين له بتلك الأقاليم، آمنة من مولانا السلطان الملك المنصور وأولاده وعسا کره وجنوده وشوانيه وعمائره. وهي ومن فيها من فرسان وخيانة ورعايا وأهل بلاد آمنين مطمئنين على الأنفس والأموال والحريم والأولاد في البر والبحر والصدور والورود، وعلى أن الملك الر دراغون يكون هو وأخوته اصدقاء من يصادف مولانا السلطان الملك المنصور والملوك وأولاده، وأعداء من عاديه من سائر الملوك القرنجية وغير المولد الفرنجية. # وإن قصد الباب برومة، أو ملك من ملوك الغرنج منوجا كان أو غير متوج، كبيرة كان أو صغيرا، أو من الجنوية ) أو من البنادقة أو سائر الأجناس على اختلاف الفرج والروم. والبيوت بيوت الإخوة البرية والإسبارة، وجميع أجناس النصارى مضرة مولانا السلطان بمحاربة أو أذية، يمنعهم الملك الريداغون و بردم ويعتر شرانيه ومراكبه هو وإخوته، ويقصدون الادم ويشغلونهم بنفوسهم عن قصد مفرة بلاد مولانا السلطان وموانية وسواحله وثوره المذكورة وغير المذكورة،و يقاتلونهم في البر ms099 والبحر بشوانهم وعمائرهم وفرسانهم وخيانتهم ورجالهم وعلى أنه متى خرج أحد من PageV01P159 معاهدهم على مولانا السلطان من الفرنج بنكا و صور و بلاد الساحل وغيرها عن شروط الهدنة المسيرة بينه و بينهم ووقع ما بوجب خ الهدنة لا يعينهم الملاك الريدراغون ولا إخوته ولا خالته ولا فرسانه ولا أصل بلاده بخيل ولا خيالة، ولا سلاح ولا مال ولا تجدة ولاييرة ولا مراكب ولا شوانی ولا غير ذلك. وعلى أنه متى طلب الباب برومية، وملو الفرج والروم والتار وغيرهم من الملك الريدراغون أو من إخوته، او من بلاده إجادة، أو معاونة، أو خيالة، أو رجالة، أو مال، أو مرا کب، أو شوانی، أو سلاح، لا يوافقهم على شيء من ذلك، لا في سير، ولا في جهر، ولا يمين أحدا منهم ولا يوافقه على ذلك. ومتى اطلع على أن أحدا منهم يقصد بلاد مولانا السلطان محاربة أو بمضرة يسير يعرف مولانا السلطان بخرم و بالجهة التي اتفقوا على قصدها في أفرب وقت قبل حركتهم من بلادهم، ولا يخفيه شيئا من ذلك، وعلى أنه مني انكسر مركب من المراكب الإسلامية في بلاد الملك الربد راغون و بلاد إخوته ومعاهديه يكون كل من فيها من التجار والبطارة، والمال والماليك والجوار آمنين على الأنفس والأموال والبضائع. ويلتزم الملك الريدراغون أن يحفظهم و يحفظ مراكبهم وأموالهم، ويساعد على عمارة مركبهم، ويجهزهمهم وأموالهم و بضايعهم إلى بلاد مولانا السلطان. وكذلك إذا انكسرت) مركب من بلاد البدراغون و بلاد إخوته في بلاد مولانا السلطان يكون لهم هذا الحكم المذكور اعلاه، وعلى أنه متى مات أحد من تجار المسلمين ومن نداری بلاد مولانا السلطان أو ذمة أهل بلاده في بلاد الريدراغون و بلاد إخوته وأولاده ومعاهديه لايعارضوهم في أموالهم، ولا في بضائعهم، و بحمل مالهم وموجودهم إلى بلاد مولانا السلطان ليفعل فيه ما يختار. وكذلك من يموت في بلاد مولانا السلطان من أهل مملكة الريد راغون و بلاد إخوته ومعاهديه فاهم هذا الحكم المذكور أعلاه، وعلى أنه منى عبر ms100 على بلاد الملك الريد راغون زل من بلاد مولانا السلطان قاصدین جهة من الجهات البعيدة أو القريبة صادرين أو واردین أو رماه الريح في بلاده بكون الرجل وغلمانهم وأتباعهم، ومن فضل معهم من رسل الملوك وغيرهم آمنين محفوظبين في الأنفس والأموال و يجرهم إلى بلاد مولانا السلطان. وعلى أن PageV01P160 الملك الريدراغون لا يمكن الحرامية ولا الكرسالة من التزود من بلاده ولا من حمل ماء ومن ظفر به من الحرامية بمسكه و بفعل فيه الواجب، و بسير ماجده معهم من الأسرى المسلمين، ومن البضائع والحريم والأولاد إلى بلاد مولانا الطن. وكذالك ان حضر أحد من الحرامية إلى بلاد مولانا الاعلان يجرى الحكم فيه لبلادالر بدرانمونمتی مجری من واحد من بلاده تضية توجب نسخ هذه المهادنة، كان على الملك الربدرا نون طلب من على ذلك، وفعل الواجب فيه. وعلى أن الملك الريدراغون بين الأهلى بلاده، وغيرهم من الفرنج في أنهم يجلبون إلى الشعور الإسلامية الحديد والبياض والخشب وغير ذلك. وعلى أنه متى أمير أحد من المسلمين في البر أو في البحر من مبدأ تاريخ هذه المهادنة من سائر البلاد شرقها وغربها أقصاها وأدناها ووصلوا به إلى بلاد الملك الريدراغون، و بلاد إخوته ومعاهديه ليبيعوه فيلزم الملك الريدراغون فك أنرم وحملهم إلى بلاد مولانا السلطان. وعلى أنه متى كانت بين تجار المسلمين وتجار بلاد الريدراغون معاملة في بضائعهم وهم في بلاد مولانا السلطان كان أمرهم محمولا على موكب الشرع الشريف. وعلى انه متی ركب أحد من المسلمين في مراكب الملك الريدراغون، وحمل بضائته مهم و غنیمت البضاعة، كان على الملك الريدراغون ردها إن كانت موجودة أو قيمتها إن كانت مفقودة وعلى انه می رب أحد من بلاد مولانا السلطان الداخلة في هذه المهادنة إلى بلاد الملك الريدراغون و بلاد إخوته، أو توجه بیضاعة لغيره وأقام بتلك البلاد، كان الربدراغون ر الهارب والمال ممه إلى بلاد مولانا السأطان مادام المذكور مسها، و إن تندتر { بيرد المال الذي معه خاصة، ولمملكة الريدراغون ولمملكة أخيه فيمن ms101 هرب من بلادهم إلى بلاد مولانا السلطان، هذا الحكم المذكور أعلاه، وعلى أنه إذا وصل من بلاد الملك الريدراغون و بلاد إخوته ومعاهدهم من الفرنج، من يقعد زيارة القدس الشريف، وعلى بيده كتاب الملك الريدراغون وخهه إلى نائب مولانا السلطان بالقدس الشريف، يفسح له في الزيارة مسموحا بالحق ليففي زيارته، و يعود إلى بلاده آمنا مطمئنا في نفسه وماله، رجلا كان أو امرأة، بحيث أن الملك الريدراغون، لايكتب لأحد من أعدائه، ولا من أعداء مولانا السلطان في أمر الزيارة بشيء، وأن الملاك الريدراغون PageV01P161 يحرس جميع بلاد مولانا السلطان من كل مضرة، و يجتهد في أن أحدة من أعداء مولانا السلطان لا يصل إلى بلاد مولانا السلطان، ولا يندم على مضرة بلاد مولانا السلطان الملك المنصور، ولا بلاد ولده السلطان المالك الأشرف، ولا رعاياهم، وأنه يساعد مولانا السلطان رونده الملك الأشرف في البر والبحر بكل ما يشتهونه و يختارونه، وعلى أن الحقوق الواجبة على من يصدر و برد و يتردد من بلاد الملاك الريدراغون إلى ثغري الإسكندرية ودمياط و إلى التنور الإسلامية، والمالك السلطانية، وسائر أصناف البضائع والمتاجر على اختلافها، تستمر على حكم الضرائب المستقرة في الدواوين الصورة إلى آخر وقت، ولا يحدث عليهم فيها حادث. وكذلك يجري الحكم على من يتردد من البلاد السلطانية إلى بلاد الريدراغون. # تستمر هذه المودة والمصادقة على حكم هذه الشروط المشروحة أعلاه بين الجهتين على الدوام والاستمرار، وتجري أحكامها وقواعدها على أجمل الاستقرار، فإن المملكتين بها قد صارتا شيئا واحدا ومليكة واحدة، لا تنتقض بموت أحد من الجانبين { ولا بزلي وال وتولية غيره، بل تؤيد أحكامها، وتدوم أيامها، وشهورها وأعوامها. وعلى ذلك انتظمت واستقرت في التاريخ المذكور أعلاه، وهو يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وستمائة للهجرة المحمدية صلوات الله وسلامه على صاحبها، الموافق لسبع بقين من شهر أبريل سنة ألف ومائتين تسعة وثمانين لمولد السيد المسيح عيسى عليه السلام . # حررت في التاريخ المذكور. ### |||| نسخة المين التي خلف مولانا السلطان عليها ms102 الملك الريدراغون ولأخوته # أقول - وأنا قلاون بن عبد الله الصالحي: والله، والله، والله، وحق دين الإسلام، وحق القرآن العظيم، الذي يعتقده المسدون إن هذا الملح والفداقة، الذي تقرر بيني و بين الملك الريدراغون لا أغيرة، ولا أخرج عنه ما دام الملك الربدراغون وافيا بالمين PageV01P162 حلقه سلى بها هو وإخوته، عن نفسي وعن أولادي، وعن أهل بلادی جمبهم. والله على ما أقول وكيل. ### |||| ونسخة اليمين التي كلف بها مولانا السلطان الملك الأشرف بحضور والده - نصرهما الله - # اقول - وأنا خلیل بن قلاون: والله، والله، و الله، وحق دين الإسلام، وحق القرآن الذي ينتقده المسلمون إن هذا الصلح والصداقة الذي تقرر بین مولانا السلطان الملاك المنصور سيف الدنيا والدین، سلطان الإسلام والمسلمين، سلطان الشرق والغرب، سيد الملوك والسلاطين والدي - نصره الله - و بيني و بين الملك الريدراغون لا أغيره ولا أخرج عنه، ولا أخلى أحدة يتيره ما دام الملاك الريدراغون وافيا واليمين التي تحلقه زل مولانا الساطان - نصره الله - هو و إخوته، عن نفسه و إخوته. ### |||| نسخة اليمين التي يحلف عليها الملك الريدراغون # أقول - وانا ذوفش -: والله، والله، والله، وحق المسيح وحق الصليب، وحق الست مارية - أم النور - وحق الأناجيل الأربعة التي قاما متي ومرقص ولوقا و يوحنا، وحق الصوت الذي نزل على نهر الأردن فزجره، وحق دینی و معبودی و اعتقادی: إنني من وقتی هذا، وساعتي هذه، وما من الله في عمري قد أخلصت ئیتی، ولافيت سريرتي وسارت بین ظاهری و باطني في مصادقة مولانا السلطان الملك المنصور سيف الدنيا والدین، سلطان الإسلام والمسلمين، سلطان الديار المصرية والشام وحب والروم والعراق والشرق والغرب، سلطان الإسلام جميعهم، سيد الملوك والسلاطين، أبي الفتح قلاون العالمي، ومصادقة ولده - ولي عهده المولى السلطان الملاك الأشرف صلاح الدنيا والد إبن خليل، والملوك أولاده، ومودتهم والاستمرار على محبتهم، وأن مملکتی و مملكتهم تكون شيئا واحدا في الحفظ والصداقة والمودة ملا واحدة، و إنني وحق المسيح والصايب، وحق الإنجيل، صديق أصدقاء مولانا السلطان الملك المنصور، وأصدقاء أولاده، ومعادی PageV01P163 ماديهم ms103 ومحارب من بقصد بلادهم من سائر الفرنجية وأجناس النصاری کائنا من كان، وأقاتلهم وأشملهم بنفوسهم عن قصد د مولانا السلطان الملك المنصور بحرب او مضرة، وأعتمد في ذلك كله مقتضی رهط المهادنة والصداقة المؤرخة بيوم الثلاثاء، ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة نسمة وثمانين ومائية الهجرة النبوية المحمدية، الموافق لسبع بقين من شهر أبريل، والتي انتظمت بین مولانا النطان الملك المنصور، وولده الملك الأشرف والملوك أولاده، و بيني و بين إخوتى الثلاثة، وهم الرى حاكم صاحب صقلية، وفلدر يك، ودون بيدروا، بحضور الى المذكورة أسماؤهم في المهادنة المذكورة، وأمری لرسلى بأن يلتزموا عني وعن إخوتی، بجميع ما فيها من الأحكام والشروط ما دامت الليالي والأيام، والشهور والأعوام، تقتضي کدبي إلى مولانا السلطان الملاك المنصور وتعى عليه بذلك، ولا أنقض شيئا من شروطها، وأم تمر بها أنا و إخوتي وأولادي وملكتی، ما دامت الأيام والليالي دعم المملكة مولانا الاعلان الملك المنصور، وماسكة ولده السلطان الماء الأشرف وأولاده في غير تغيير ولا تبديل، و إني والله العظيم، أحفظ رعية بلاد المسلمين كلهم في بلادي، وأتوقی بهم، وأفعل معهم بشروط المهادنة المذكورة. منی خالفت شرطا منها، فأكون محروما من دین، مخالها لا تنقادی، واعتقاد أمل ي واليمين يميني أنا والنية فيهانية مولانا السلطان الملاك انور، ونية ولده الملاك الأشرف، ونية أولاده الملك، ونية .ستجلى لهم بها، والإله على ما أقول وكيل. PageV01P164 ### ||| صلح الجنوية # قد ذكرنا أنه كان قد استولى على طرابلس جنوى اسمه بنيت زكريا هو و برتلما جيلات. فأما بر تها جبلات فأنفذ الله فيه خکه وأمانه ميتة فرعونية. وأما بنيت زکریا، فإنه خرج من المملكة والتحكم في طرابلس إلى التحكم في البحر، وصار کرساليا، وصادف مركبا خرج من اسكندرية فيه تجار، فأخذهم بعد قتال كثير وسفك دماء الأصحابهم ودماء التجار وأخذ الأموال. وخاف من كان بالأسكندرية من الجوية أن يعود زه عليهم، فركبوا في مركب وهربوا. # ولما بلغ مولانا السلطان ذلك أن من بقي من الجوية في الثغور، ولم يتعرض إلى ms104 شيء من أموالهم، وضيق المسالك على جيش الجنوية، وتبرأ منهم أهل عكا وجميع القرنج حتى الأشكرى. وما وسع بنيت زکر یا مكان، فراح إلى جنوة فأنكروا عليه ذلك وأخذوا منه التجار والمال، و يروا لا إلى مولانا السلطان يتبرءون من هذا الفعل، وبعدون نفوسهم من مثل ذلك وقالوا: هذا و بلنكير بن بنصال الجنوى الذي جرى منه تعرض من مدة إلى جهة الطينة، خرجوا عنا وصاروا كرسالية ولا يجرون أنهم يدخلون إلينا، وقد ردنا التجار والمال، و كل ما أخذمن في المركب، خوفا من سطوة مولانا السلطان وطلبا لمراضيه. وحلف الرسل بأبواب [ مولانا على الإنجيل، بحضور الأساقفة والرهبان أنهم ما أخفوا شيئا من المال ولا أحدة من التجار. وسألوا في تقرير هدنة من الآن، فتوقف مولانا السلطان توقنا كثيرا، واشتد إنكاره عليهم، وهم يتضرعون و يسألون. وآخر الأمر، لأجل عمارة الثغور، ولأن هذا الجيش يجلبون الأموال، و يحصل للديوان منهم الجمل الكثيرة، كتبت لهم هدنة هي. PageV01P165 ### |||| نسخة هدنة مولانا السلطان مع الجنوية وذلك بحضور الأساقفة والرهبان # أقول وأنا ألبرت اسبينولا رسول البوذسطا بالرام ذکر کان والسكنطابية أو برت اسبنيولا وكرات دورنا، والمشايخ وأصحاب الرأي والمشورة اون الجنوبية - أحلف بالله، والله، والله العظيم، وحق المسيح وحق الصليب القدر، وحق الإنجيل المقدس، إله واحد، وحق الست مارية وحق الأربعة أناجيل لوقا، ومتى، ومرقص، ويوحنا، وصلواتهم وتقديساتهم وحق القوت الذي نزل من السماء على نهر الأردن فزجره، وسق الآباء المعمودية، وحق الإنجيل المقدس، وحق دینی و معبودی: إنني التزم لمولانا السلطان المالك المنصور السيد الأجل العالم العادل، سيف الدنيا والدين، سلطان مصر والشام وحلب، وسلطان اليمن والحجاز، سلطان بيت مكة، البيت المالى - أعزه الله تعالى - سلطان القدس والبلاد المقدسة، و بلاد الساحل، وفتوحات المسلمين وفتوحاته، سلطان طرابلس الساحل إلى طرابلس الغرب، سلطان الشرق والغرب، سلطان الملوك ملك سائر العرب والعجم، سلطان جميع الإسلام قلاون الصالحی، وولده السلطان الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين خليل - الله يحفظهم وينصرهم - بمرسوم البودمطا والكنطابية والمشايخ كون الجنوبية - المذكورين ms105 - وجميع الجنوية: إنهم بحفظون و يحترمون و يكرمون جميع المسلمين مولانا السلطان الملك المنصور، ولولده السلطان الملك الأشرف [ الذين ] يجيئون إلى بلاد مولانا السلطان، والذين يخرجون من بلاد مولانا السلطان، من سائر البلاد والأقاليم، من بلاد الفرنج والروم والمسلمين، من الرسل والتجار وغيرهم سالمين مكسورين في الفن والمراكب والطرائد والشوانی، وغيرها من المراكب والبضائع والتفوس، وأموالهم ومماليكهم وجوارم في مراكبهم في البر والبحر، وفي جميع أماكن كمون الجنوية، وما يفتحونه من البلاد و يحكمون عليه من تاريخ هذه المدينة، ومادامت الليالي والأيام والشهور والنون والأعوام دائما، وأن جميع الجنوية يكرمون و يحترمون و يحفظون جميع المسلمين، الذين يحضرون إلى بلاد مولانا السلطان، والذين يخرجون و يسافرون منها في البر والبحر، لا يتعرضون إليهم، ولا يمكنون PageV01P166 من التعرض إليهم بأذية، ولا ضرر، ولا عدوان، لا في نفس ولا في مال، لافي مجيئهم ولا في رواحهم. ويكونون آمنين مطمئنين في نفوسهم وأموالهم وأرواحهم من جميع الجنوبية، ومن تحت حكم كون الجوبة على ما نقدم ذكره -، وأنهم يحفظون جميع التجار المسلمين وغيرهم، الذين يسافرون في مراكب الجنوبية وغيرهم رائحين وجانين في جميع الأماكن التي لكمون الجنوية وغيرهم، من بلاد الغرنج، و بلاد الروم، و بلاد المسلمين. و يكون من يسافر من المسلمين معهم ومع غيرهم محفوظین آمنين مطمئنين لا يتقوى عليهم أحد ولا يؤذيهم في سفرهم، ولا مقامهم، ولا كناهم. وإن سافر أحد من المسلمين في مركب غير مراكب الجنوية من أعداء الجنوية أو غيرهم، لا يتعرضوا لأحد من المسلمين، و إن أخذوا عدوهم، يكون المسلمون جميعهم محفوظین آمنين في نفوسهم وأموالهم واليكهم وجوارهم، في رواحهم ومجينهم، ولا يموتهم الجنوبية بسبب أحد، ولا يأخذوا المسلم عن غيره، ولا يطلبوه بدين ولا بدمه، إن لم يكن ضامنا ولا كفيلا. # استقرت هذه الفصول، وهذا الصلح وهذه الشروط بین مولانا السلطان الملك المنصور، وولده الملك الأشرف، و بين البوذسطا والكنطانية والمشايخ والمشيرين من أصحاب الرأي والمشورة كون الجنوية المذكورين. وحلف على ذلك البرت أسبينولا الرسول المذكور، ms106 بحضور بونقاص صورلا، ودانیال تنکرد، وافر يجسكير روب، ورمير بوکیکرورا فوا القنصل، وتنكوك فليروي. وكتب بتاريخ ثالث عشر ما سنة ألف ومائتين وتسعين سنة لمولد عيسى عليه السلام. # وكتب بين السطور بالفرنجى نسخة ذلك سطر)، سطرا وكملة كلة. وكتب الرسول خطه اعلى هذه الهدنة بالقر نجی بیده. والكاتب بالفرنجي بين الشطور محاكم البلنكير الجنوى، كاتب الرسول وكون الجنوية. ### |||| نسخة خط الأسقف الذي خلف الرسول # حلف الرسول المذكور البرط أسبينولا ومن حضر محبته من القناصلة، وتجارالجنوية، على نسخة هذه المين والصلح والفصول المشروعة فيها، بتار خرابع عشر آيار سنة ستة آلاف PageV01P167 وسبعمائة ثمانية وتسمين، بحضوری وأنا الحقير بطرس أسقف مصر، والإنجيل المطهر بين يدي، ويد الرسول وهو واقم مكشوف اللي. وكتبت ذلك بخط يدي، شهادة عليهم، بأنهم حلفوا بالمين العظيمة على الإنجيل والصليب بحضور من يضع خطه من الكهنة والرهبان. ### |||| نسخة خطوط من حضر هذا الحلف # حضرت ذلك وشهدت به، وكتب الوجيه كان وهو الآن أرسانی. غيره: حضرت ذلك وشهدت به وكتب أرماني الريس بدير القصر. غيره: حضرت ذلك وشهدت به رتبه الثري متي. غيره: حقير ذلك وشد به میخاییل الراعب من در طورسینا. و بعد ذلك بالفرنج خطوط جماعة: بونفاص القنصل الجنوى، أنكيز صاحب السفينة التاجر، دانیال شعار التاجر رافو القنصل، الحتشم دنیسر برکه تنكره. # تحررت هذه الفصول المذكورة، في يوم الأحد ثانی جمادى الأول، سنة تسع وثمانين وستمائة، أحسن الله خامتها. وقرا ما فيها من القط الفريجي المنقول إلى العربي شمس الدين عبد الله المنصوري. وترجم عليه لتحقيق التعريب، والشهادة بصحته سابق الدين الترجمان وعز الدين أيبك السكبي الترجما [ نا في التاريخ المذكور. ### |||| ونسخة اليمين التي حلف عليها الرسل وكتبوا خطوطهم عليها بالفرنجي بحضور الأسقف # والله، والله، وحق المسيح، وحق المسيح، وحق المسيح، وحق الصليب، وحق الصليب، وحق الأب والابن والروح القدس، وحق الست مارية أم النور، وحق الأناجيل الأربعة، التي نقلها متى ومرقص ولوقا و يوحنا، وحق التلامذة والحوار بين، وحق الصوت الذي نزل على نهر الأردن فزجره، ms107 وحق دینی ومعبودی و اعتقادي في دين النصرانية، وحق اللاهوت والناسوت والثالوث، وحق السيد اليسوع المسيح الرب المعبود: إني لم أخف شيئا ما وجد لهؤلاء التجار المسلمين، من أموالهم ولا يضاهم، ولا اطلعت على أنه بقي منهم أحد في الأسر، ولا على أنه بقي لهم شيء عند أحد من الجنوبية وأخفيته، PageV01P168 وکاسرت عنه، وإني والله وحق المسيح، لم أحضر معي ولا مع رفقتي، مبلما عوض م م لهم من الكمون، ولا من الجنوبية أخذته غير ما أحضرته من السكر، والسكان والده، ۴۰۱ وثمن المركب وهو ألف وستمائة دينار، ولم أخضر زيادة على ذلك، و إن هذه الجملة الخبرة هي التي أبيع بها المركب، والسكر، والفلفل، والمركب وعدتها من غير زيادة على ذاك ولا نقص. و إن ظهر بعد هذه اليمين ما يخالف شيئا منها وظهر أن نحن أخقينا أحد من هؤلاء المسلمين (أو شيئا من مال هؤلاء النجار، أو حانه، أو تركناه وراءنا، ولم حفره، أو أحضرنا محبتنا مبلماعوض ما عدم لهم، وشهد علينا بذلك أحد من جنسنا، أو ممن يقبل قوله من غير جنسنا، كان علينا غرامته وقيمته قيمة ما يظهر، وإني والله، وحق المبيح، ما أخفيت شيئا من ذلك، و إن كنت قد أخفيت شيئا من ذلك من مالهم و يضام، ۳۰۲ أو أعلم من أخفاه، فأكون تخروا من دینی، متقدة ما يخالف الرتب المسيح ولآهو، وإني لم أعلم غير ذلك. ### |||| نسخة الشهادة عليهم # شهد - وأنا بطرس أسقف مصر الملكي - على جميع ما في اعلى هذه الورقة، على رسول الجنوية، واسمه ألبرت اسبينولا رسول الجنوية. وكتبت خطى نهار الخميس تسع أيار سنة ست آلاف وسبعمائة وثمانية وتسعين: PageV01P169 ### ||| ذكر ورود رسل الحبشة إلى أبواب مولانا السلطان # في شهر رمضان سنة تسع وثمانين وستمائة، ورد رسول من جهة الحبشة ترجمته: المملوك الحب سليمان ملك الحبشة يكباب صهیون مضمونة: أنه أرسل رسلا بسيب السلام، ومعه لأجل البيت القدس: ثوب عمل الحبشة، ومائة شمسة للوقود في الهياكل. وسأل إنفاذ ذلك الرهبان الحبوش ms108 المقيمين بالقدس الشريف، و يوصي عليهم بألا يمنعوا من دخول الهياكل. وقال: إنه سير محبة يوسف بن عبد الرحمن شريفي، حربة مذهبة مشعل، وبسأل في إنقاذ مطران لإصلاح بلاد الحبشة التي فيها هثری والمسلمين. قال: إنه ما هو مثل والده، و إني أحفظ المسلمين في جميع ماکتي، ومولانايعظ الداري في بلاده حتى نصير تنورة واحدة و يدا واحدة، وتتواصل المال من الجنين. والذي جرت العادة به عند إنفاذ المطران، من الخدام والجواري، والذهب والأصد، و بدل مع رسولی. وكان يطلب ير ذاك محبة رسوله يوسف؛ لكن تأخر لأجل المطران العريان، الذي أنلف البلاد في زمان والدي - هو من اعداء المسلمين - واشتهي أن نحفر المطران اولوب محبة رسول السلطان وجبة رسولی، وأنا أنتظر جواب السلطان، بما يعايه المسلمين والصاری حتی تندلح بلاد الحبشة، ولا يقول السلطان: ما وصلتني المواد) التي جرت العادة بها عند طلب المطران. فإذا وصل محبة رسول السلطان ورسلي، عملت ما يشتهية السلطان و بودی على البطرك. # وفي طي الكتاب ورقة مضمونها: إني سيرت الكتاب، الذي كان المان سیره PageV01P170 إلى والدي. والكتاب بخط المملوك مؤلف هذه [ الثيرة ] الشريفة عن الملك الظاهر) تاريخه: مستهل شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة، القابه، وصلت مكاتية حضرة تلك الجليل الحمام العادل في مملكة حلى ملك اعر)، أكبر ملوك الحبشان، الحاكم على ما لهم من البلدان، نجاشی، عصره سیف الملة المسيحية، عضد دين النصرانية، صدیق الملوك والشلاطين، ومضمونه): إن كتابك تضمن طلب مطران، ولم يحضر من جهتك رسول يكون الاختيار محضوره، لأن كتابك يتضمن أن المطران المطلوب، يكون لاحب ذهبا ولا فضة، ومن يصف بهذا الوصف، لا يختار إلابحضور رسولك. وكان كتاب السلطان الملك المظفر صاحب الین، يذكر أن كتاب الملك وصل إليه محبة قاصد بطلب المطران، وأنه أقام عنده حتى يسير الجواب، وقد سير الجواب، ووصلت ورقة باسم صالح بن ياسين بن عبد الرحمن بن شريف ابن أخي الرسول الواصل من الحبشة قال: إنه كان في PageV01P171 مكة، وحضر إلى عيذاب، فوجد ms109 عمه قد وصل رسولا من الحبشة وأنه مات بعيذاب، وبشك من صاحب زكاة عيذاب، عمر بن الفا کهانی. # ووصل رفيق التوقي، ووصل الرسول الأصلي وهو حبشي الجنس. ووصل كتاب بالخط العربي من داود بن اليزا الصرانی - وزير الملك - مضمونة: أنه سبر هدية خادمان و يعتذر ويشكو من المطران السرياني، ويقول: إن رسم المطرانية سيره إن شاء الله تعالی. ### |||| تعريب کتاب ورد بالحبشي # إلى البتراك واسمه بالحبشی یکباسیون، و بالعربية سايمن، إلى البطرك بمصر مضمونه: أتوسل البطرك - بطرك الإسكندرية- أبو يحنس، ونسم عليه بالسلام الذي سلم به على مرقص، وأنذر بانون يكون عليك: أسمع كلامي، واقض حاجتی، وابعتلى مطرانا أسقف جید صالح، يعلمنى كل شيء جيد، و يكون مثل ماضربه داود عليه الماثل في الزبور من شأنا، وقال: خلوا رجالا جيادا من قبط مصر بحضرون إلى بلاد الحبشة بعون العبادة والزهد. وقال في وصيته: لاتخلى يابنی خروفك بأكله الذئب، وهؤلاء PageV01P172 السريان المطارنة، الذين عندنا من غير مصر بضناهم، وماحبيناهم: ولأجل محنا في بطركية مهر، ما خليناهم عندنا أساقفة وطردناهم. وما كانوا قعدوا عندنا إلا بوالدنا لأنه ما كان عنده أحد من جهتك، والساعة لا تخرب مدينتك، وتسير إلينا .طرانا حتى بشكرك الزب المسيح. واذكر مرقص" لا تخلينا بخطيئتنا، وإن كنت وحدك تقدر تسير إليها مطرانا فسيره، و إن كنت ماتقدر بمرسوم مولانا السلطان. و بعد هذا مهما اشتهيت نسیمره إليك، ولاتخلي هؤلاء السريان في بلادنا، وتخرجهم إذا قلت: اطردوهم. و إن قلت خلوهم كینام. وأنت أنسکرت علينا بسببهم، فاغفر لنا هذا الذنب، حتى لاتبقي علينا خاينة. واغفر لكل من عندنا وتكون بركتك علينا في الحياة والموت. # کلام آخر: السلام يأمنصور، اسمع ياسلطان مهر- نصر الله: أعلى البطرك الدستور يبعث في أسقفا، فنحن وهم: أماتنا واحدة من زمن ،رقص، و إلى اليوم، والاسم الذي لك والقديمة، أنا أعطيك إن سرت لي أسقف، و إذا سرته أنا أتقى منه عن رسمك، ومهما قال غسلته. # کتاب آخر بالحبشي من سلطان الحبشة إلى القدس الشريف، إلى قبر ms110 المسيح ربی: سلام عليكم الرهبان الحبوش الذين صبرها على العبادة والزهد إلى هذه الأيام، وحمير تم على الخير والبرد. وقد ترت لكم ثوب أحمر دیباج، وماثة شمة، وثيابي وهو زناري الذي تلبسه السلاطين، حتى تلبسونه وقت القربان: ماهو كل يوم، إلا من يوم العيد إلى يوم العيد، ولا يلبسه إلا القيس الذي يعمل القربان، فعرفني بوصول هذا، واكتبوا أسماءهم، واذكروني في صلواتسكم، بدعواتكم، وأقيلوا ما سيرته: فهو في سرير اطانی، و زناری. ولا تنسوني كل يوم ). PageV01P173 ### ||| ذکر حضور رسول الغرب من جهة تونس # كان قد وفد إلى أبواب مولانا السلطان، جماعة من أكابر الغرب مثل ولما بلغ صاحب تونس - وهو الأمير أبو حفص - خبر وصولهم، وما عاملهم مولانا السلطان به من الإكرام، والاحتفال، وما أعطاهم من الشاريف والإنعام والانتقاد والإقامات، خاف عواقب ذلك، وسارع إلى استعطاف مولانا السلطان، وطلب مراضيه، وقصد تسج المودة واتحاد الخواطر. فسبر رسوله قاضي القضاة وفي اصطلاحهم - [ قاضي الجماعة - وبهذا الإسم يسئي قاضي القضاة عندهم. خضر في جماعة كثيرة وتمثل عظيم وأبهة. # ولما وصل إلى مصر، سیر مولانا السلطان جماعة من الأمراء الأكابر لتلقيه من مصر، وأزل بدار الوزارة وحملت إليه الإقامة، وشمله التفقد بكل شي. وكان وصوله في التاسع من شوال. PageV01P174 # ولما كان يوم الثلاثاء حادي عشر شوال، استدعى هذا الرسول خضر ومعه: هدية جليلة من خيول عنها ثلاثون حصانا وعليها الجلال المذهبة، وأحضر ما ينيف على التمانين جمل، عليها من كل شي يهدی من الغرب مما يليق بهدايا الموك: من كل نوع. وقبل السلطان هديته وأكرمه وشرفه وكتب أجوبته. وجها على ما تحب. وكانت مكاتبته على عادة أهل المغرب في مكاتباتهم. وكتب جوابها بمثل ذلك. PageV01P175 ### ||| ذكر الحركة إلى الشام المحروس # لما تأكد عند مولانا الشاطان در الفرنج تكا و بنيهم؛ وما جرى منهم، وما اعتمدوه من قتل المسلمين بمكا، ونهب أموالهم، وتواصلت كتب التراب من كل جهة بما اعتملوه وما ارتكبوه، ووصلت كتبهم يقولون: إن هذا الأمر إنما جرى من فريج الغرب، وقد شنقنا ms111 منهم جماعة، واعتذروا بهذه الأعذار التي ما قبلها الاعلان ولا سمعها منهم، ورد على من نقلها عنهم، عزم وتوكل على ربه وأذن الأعداء بحربه. وأحضر جميع الجنود إلى يوم الخروج الموعود، و نفق في جماعة الأمراء أموالا لأتحمی كنرتها، ولا تعد مسيرتها. وسير شيئا كثيرا من الزردخاناة العظيمة التي ما جهز مناها في وقت من الأوقات، ولا في غزوة من الغزوات. وأمر بتقدمها، فتقدمت واستخدم جماعة كبيرة من تمارين وصناع من الحدادين والنجارين، وفقت الأموال في الجميع. وكتب إلى جميع البلاد الشامية بإخراج المجانيق والآلات والعدد والأسلحة، و إخراج الأبقار من البلاد لأجل المجانيق و إخراج الرجال بأزوادهم من كل بلد على قدره، وتوجه الأمير عز الدين الأفرم أمير جاندار إلى دمشق لتجهيز ذلك، خذ المسير، وأحسن المصير، وشرع في ذلك أتم شروع. وكتب إلى الأمير شمس الدين شنقر البكتوتي بالنزول هو والأمراء المجردين معه في. وجهز جيشا إلى الحجاز لحج مكة وجيشا إلى الغزاة لحج أمل عكة، وركابا كثيرة إلى الحجاز لحل الأزواد لكل ممتاز، وکابا إلى أهل دار PageV01P176 الحرب لحل الأسلحة والآلات لكل غاز، وجهز علا إلى مكة المحروسة يتكثر به العفان، وعلما إلى بلاد الفرنج: فكم داخل الوهب به الرهبان، ولأن البلاء قسطلان، فطلب الأمان ملك الأمان. # ولما تجهزت هذه الأسباب، ولم يبق إلا حط رجله في الركاب، ركب من قلعته في ( ) من شوال والالع الدالى، والمريخ في شرفه، وكان موكبا عظيما ماروی مثله كنرة وجلالة وأبهة، وحضره رسل الملوك وخیم بباب النصر - منزلة المادة - ومابقى إلا السفر، والقدر يقول أين المفر، وإذا بالعنان المرسل قد انثنى، والأمل بقول. قد رفع المنا، والموت يقول: إلى أين السير، والتقديم يصير إلى التأخير. وذالك بأن مولانا السلطان حصل أنه مرض كان به يدافع مذمدة وهو يتجلد، و يزداد ألمه إلا شدة، فلا انقطعت الأسباب، وبلغ اجله الكتاب، ولم تحمه جيوشه ولا جنوده، ولا بسونه، ولا حشوده، ولا رماحه، ولا سيوفه، ولا سلاحه، ولا مصونه، ولاحصنه، ولا ماقله، ولا مدنه. ms112 وأخذ من بين كمرة عدده وشدده بمفرده، و به تبع النيل بأسده، والإسلام بسنده، فيالها مصيبة، مصيبة السهام، ونازلة جبع بها الأنام، وحسرة سودت بها وجوه الأيام، لولا أن الله تدارك الأمة بلطفه، وابقى لهم نورا لم يعلقه. وذالك بولده السلطان الملك الأشرف صلاح الدين أبي الفتح خليل، فإنه قام بهذا المبء الثقيل. وكان الله في تلافي ذلك حبه ونعم الوكيل. # وذلك أنه لما اشتد مرض والده باشر الأمور ودها، ورتب القواعد وقررها، وصار البريد تقرأ عليه كتبه الواردة و يجيب عنها أحسن الإجابة، و ينزل في كل يوم من قلعته إلى المخيم يتلقي بصدره جميع الأمور، و يصلح أحوال الجمهور، و يعود عشيرة إلى قلعته. فلما قضى والده - رضي الله عنه - نحبه، وألقى ربه، نزل على عادته فأقام وعاد في خدمته مماليك والده. وذلك في يوم السبت سادس ذی القعدة. PageV01P178 # ولما أصبح يوم الأحد استدعى بالخزائن وجميع البيوتات وجميع الناس وطلعوا إلى القلعة. وكان قد طلع بوالده خفية فنسل وکفن، وصلى عليه، وجعل في بعض أماكنه من القلعة، وحصل الشروع في ترتيب مكان دفنه، الذي نتلقاه منه الجئات، وتهيأ له بعده المرقات. فأما لما غيمة فصمت، غري الجلد، وقصمت ظهور أمة لم يجر ذاك لهم في خلد. واحتسب الله أجر هذه القوة التي علمها كل أحد، وكل بلد، وكل مدة، وكل مشرك و كافر، وكل مناف ومنافر. قال الله تعالى: ومن يخرج من بيته مهاجرة إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله » ولا خلاف بأنه قد وقع على الله تعالى أجره، ورفع عند الله بذ" قدره، وشاع بين الكرام الكاتبين ذكره. فرحم الله تعالى تلك الروح الطاهرة، وتلك النفس النفيسة، التي ما انتقلت من ملك الدنيا إلا إلى ملك الآخرة، ولم يتلقه الحور المنصورات في الخيام إلا من الخيام، ولم يؤخر دخول الناس للسلام عليه في مرضه إلا لتدخل الملائكة عليه من كل باب السلام في دار السلام. وقيف الله له من الميزة، أن قبض ms113 روحه الشريفة في سنة تسع وثمانين، وفي مثلها قبضت روح السلطان الشهيد الملك الناصر صلاح الدين، ولما كان وهي الساعة التي تهيألها رضوان خازن الجنان، وتهافتت الحور العين على الظهور لامیان، ووتى بوعده بشير القرآن، وقالت الأحاديث النبوية بالقبة الشريفة: إلى، وقالت تفاسير الكتاب العزيز: هل إلى مكان الذي به لا ينطق عن الهوى، ولا يبدل القول دئ، وقال الفرع الشريف: أنا مهبط لأعظم نور، و باب إلى قصور الحور، وإلى بتی حدود بركات البيت المعمور. فاكان بأسرع مما أقبلت وفود الملائكة في أبهى زی: { وأبهر زينة، وأتى التابوت فيه رحمة من الله وسكينة، والأرض قد كادت تميل وتنميد، والألسنة أدبا مع الله لا تبديه بغير الذكر ولا تعيد، والسلطان الملك الصالح نجم الدین ایوب) يقول: مرحبا با كرم جار جيد جديد، وأهلا سهلا بالضيف الذي تولى الله ضيافته، و إضافته فلم يحوجه لقار غير قار للكتاب المجيد. PageV01P179 # ولما وضع حيث وذت القلوب، لو كانت من أول وهلة بناء تلك الوهدة، وكل جبين لوتر. وساد ذلك الجسد الشريف في تلك الرندة، والصفيح لو تجافی تلاك الحفرة الطاهرة التي بها كل خير مجموع، ولكل رحمة ينبوع، وألا يجعل غير السماء سقفها المرفوع، تباشرت ملائكة الليل والنهار بصعودها بصالح الأعمال، وقعودها بأشرف بقعة يسبح الله فيها بالغدو والآصال رجال. # وقال ضريحه الشريف: هذا محراب ملك طالما حمد الله فسمعه، وأدركه الموت، وقد خرج من بيته مهاجرة إلى الله ورسوله، فوقع أجره على الله في ضيعه فيما صنعه. وهذا الذي ترك زينة الدنيا فيالق الله إلا بلباس الفقراء، ودليل ذلك ما على من هذه المرقمة ليتعظ بذلك كل من دان له الجمهور، وكل من قاجاه المقدور، وكل من فتح الحصون والمدائن والثغور، وليتل كل ملك ومالك: ألا إلى الله تصبر الأمور. فليهنه رضی الله عنه، مقعد صدق عنه مليك مقتدر، ولهن ولده السلطان الملاك الأشرف، نصره الله أنه { غزوات أبيه وجهاده يفتخر، وأنه بصدقاته وترحمه على أبيه سامحه الله وأن ذنبه غفر. ### ||| وما ms114 نظم المملوك جامع السيرة مرثيا، ويشرح الحال واصفا ومهنئا مولانا السلطان الملك الأشرف نصره الله : # لوتانی دا قدرة مقدور %~% كان يحنى قلاون المنصور # رحمته مداو-لي وحصون %~% وحمته مدائن وثغور # وحماه من خیله كل طرف %~% كل طزف إذا رآه حسير # وحاه من جيشه كل شهم %~% كل سهم عن مرماه قصير # كل ألف للحرب يقدم ألا %~% حبذا الجسار منه والمجرور # وفداه من ماله كل ما لو كا %~% ن ماء لقيل ه ذي البحور # وفدته مراكع كن لولا %~% ه تولی خرابهن السمكفور # ملك مالك غوض الجي %~% ش بقول العدو هذا النشور PageV01P180 # وله من كتائب الكتب جيش %~% منه تسطو على الصفوف السطور # ما حماه هذا ولا ذا ولا ذا %~% وجاءت بعد الأمور أمور # بعد أن أرسل العمان وقالت %~% عكة إنني إلية المصير # وتهادت إلى البلاد جنود %~% كل سهل على سواها عسير # والمجانية في الجبال تهادى %~% سكنيان على الرقابية تسير # قد بكاها الحمام حزنا على قط %~% ع غصون له بهن وكور # والحديد استغاث مما شجاه %~% من تلظ وقال ما لي عذیر # ذاب قلبي ولم أخل قط أني %~% بعد داود ذالمصير أصير # والمنايا تقول الحزم والعز %~% م روبدا لابد أني أزور # فأنت والسيوف لم يبق إلا %~% أنها من ودها ستثور # والقنا ارسلت لها تعد بات %~% خاف من شظم فالهن الجذور # والخيام اغتدت من الحزن والث %~% كل تراها كأنهن قبور # وصهيل الخيول تحكي نواحا %~% والبواكي في كل دار تدور # قاتلات خابت لغزو ظنون %~% فالمدى للنذير منها نذور # أودعها عزيمة صار منها %~% التبادي إلى الأعادي فتور # وظهور تنوه منه ظهور %~% وصدور تغتم منه صدور # كم قلوب لما تعرض قالت %~% أما الآمال فيها فطور # أم ترى الأرض قد بها خسف %~% الله تعالى بالخلق فهي تمور # وتمنى كل أمرى. لو يوافي %~% ه نصيب من سقمه موفور # قد تجافاه عاندوه وقالوا %~% اذا ما أنا إليه عبور # كيف لا وهو في جنان خيامه %~% وخيام الجنان فيها الحور # واعتدوا خيفة عليه ومنه %~% لا أمسير يرنو ولا مأمور # لم يزل مقمه بزید وشكواه %~% تنادي ms115 أن الحياة غرور # فأتاه ما يذهل العقل واللب %~% لديه ومنه بعي البصير # باحتضار له ملائكة الرحمة %~% والعفو والقبول حضور PageV01P181 # ووفاة وافت له والرزايا %~% من س طاء وخوفه نستجير # والمنايا تقول أين الذي كان %~% مجبرة إذا الزمان يجور # این من كان ملكه بملأ الأرض %~% فكم منبر له وسرير # أين من كان عدله يكشف الظلم %~% ومنه داجي الظلام بنير # أين من شرد التار محمص %~% فإلى اليوم جيشهم مكسور # وله المرقب استكان ولولاه %~% تفالت لابلن تعالت صخور # والذي ذل في طرابلس الكفر %~% بمسز له ونعم النصير # بعد أن خبت بحار لديها %~% وعليها جب لها مزرور # وتسامت على ملوك سواء %~% وهي من دينهم إليه تشير # حكمته يد السعادة فيها %~% فأتاها من البلاء ثبور # صلت من بها وقالت دمام %~% اسموا من شهيقهم أن نسور # سبقتهم ملائك السخط للبحر %~% وقالت من هاهنا لانجور # وأرتهم في البحر نار سمير %~% ومجيب في الماء باقي سمير # كتب الله كل ذاك الملاك %~% أجره في صحائف مذخور # ففي وهو في الجهاد وفي %~% الغزو وفي الفتح سيه، مشکور # فإن كان فقده أظلم الأرض %~% فكم بأبنه عقب نور # ملك أشرف صلاح الدنيا %~% ولدين فالخير منه كثير # اكرم الناس راحة وعطاياه %~% تنادي إلى أين الفقير # واهب للألوف مالا وخي %~% وبري ذاك أنه تقصير # فإذا أردتادكم لديه مشير %~% و إذا جاد ما عليه مشير PageV01P182 ms116