######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000724 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الصاحب بهاء الدين علي بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي (المتوفى: 692هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 692 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التذكرة الفخرية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000724 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-724 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/724 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة ### | بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد حمد الله الذي جاء بالأشياء معرفة وعلما، وجعل الإحسان في جواب ~~طاعته حتما، وخلق الإنسان وعلمه البيان، فوفر له منه حظا وقسما، والصلاة ~~والسلام على نبيه الذي هو أفصح من نطق بالضاد، وأدق فهما، القائل: إن من ~~البيان لسحرا وإن من الشعر لحكما صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه صلاة يعود ~~لهم بها حرب الأيام سلما، ويكشف عن وجه الدهر ظلما وظلما. # وبعد فإن الأدب لم يزل على قديم الوقت محبوبا، وصاحبه على تباين الأحوال ~~مقربا مطلوبا، وكان من أعظم آداب العرب الشعر، الذي هو ديوان بيانهم وجامع ~~إحسانهم ومقيد ذكر أيامهم وأنسابهم وحافظ أصولهم وأحسابهم، يعطرون بأرجه ~~مجالس أنسهم ويعرفون به مزية يومهم على أمسهم، ولهذا قال الطائي: # وإن العلى ما لم ير الشعر سنها ... لكالأرض غفلا ليس فيها معالم # ولولا خلال سنها الشعر ما درى ... بغاة الندى من أين تؤتى المكارم # من رفعه الشعر ارتفع، ومن وضعه الشعر اتضع، يبنى بالبيت من الشعر شرف ~~الوضيع ويهدم بالبيت الهجاء مجد الرفيع. # قال الزبرقان بن بدر كان سيد قومه غير مدافع هجاه الحطيئة بقوله: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # فهدم شرفه وضعضع مجده فاستعدى عليه عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وأنشده ~~الشهر، فقال: لا أرى موضع هجاء، فأحضر حسان بن ثابت وسأله، فقال: يا أمير ~~المؤمنين ما يسرني أن يلحقني ما لحقه ولي حمر النعم، فحبس الحطيئة فكتب ~~إليه من محبسه: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر # ألقيت كالميت في سجن لمظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر # أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقت إليك مقاليد النهى البشر # لم يؤثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم كانت بك الإثر # فبكى وعفا عنه واشترى منه أعراض المسلمين بدراهم وتقلد الزبرقان عاره على ~~الأبد وأخنى على شرفه الذي أخنى على لبد. # وكان بنو أنف الناقة يعيرون بهذا الاسم، وكان سببه أنهم نحروا ناقة ms001 ~~وفرقوا لحمها وبقي أنفها، فجاء سائل فأعطوه أنفها فسموا أنف الناقة على ~~سبيل التعيير لهم فلما مدحهم الحطيئة بقوله ذلك: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا # عاد ذلك الهجاء مديحا وانقلب ذلك الذم حمدا صريحا وصار من أحب الأسماء ~~والألقاب إليهم. ولما قال النميري: # يا صاحبي دنا الرواح فسيرا ... غلب الفرزدق في الهجاء جريرا # دعا جرير بعض أصحابه، وقال: اكتب عني: # أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا # قال كاتبه: فكتبت وهو يفكر فأخذتني سنة فصاح ووثب فكاد رأسه يصيب السقف، ~~وقال: اكتب، فوالله أخريته ولن يفلح بعدها أبدا: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # وكنت متى نزلت بدار قوم ... رحلت بخزية وتركت عابا # فما أفلح النميري بعدها وخرج هاربا إلى البادية فما اجتاز بحي من أحياء ~~العرب إلا وقد سبقه الهجاء إليه، ولما ورد حي قومه قالوا: بئسما جئتنا به، ~~ومن هذه الأبيات يهجو أم النميري: # لها وضح بجانب اسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا # قال ابن الفرزدق: كنت مع أبي في مربد البصرة وجرير ينشد هذه الأبيات فلما ~~انتهى إلى قوله: لها وضح، غطى أبي وجهه وولى، فأنشد جرير: كعنفقة الفرزدق ~~البيت فقال أبي: قاتلك الله، والله إني عرفت أنه لا يقول غيرها ولقد غطيت ~~وجهي فما أغناني. # وممن ارتفع بالشعر محله، وسار به فضله، وعلا به قدره، وشاع به ذكره، وسمت ~~به مكانه، وعظم شأنه، عرابة الأوسي، الذي قيل فيه: # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين # PageV01P001 # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # أبو نواس أحسن رعاية حيث يقول: # وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # ومثل الأول قول ذي الرمة: # إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر # فإنه لولا هذا الشعر لما ذكر اسمه، ولا عرف رسمه، ولا فاز له قدح، ولا ~~أشرق له صبح، ولكن سار بهذا الشعر صيته، ms002 وعلا صوته، وحي ذكره وإن تقادم ~~موته، وقد كان الأجواد يتغايرون على بنات الأفكار كتغايرهم على البنات ~~الأبكار. # كما حكي أن أبا دلف العجلي كان يساير أخاه فبصرت بهما امرأتان، فقالت ~~إحداهما للأخرى: هذا أبو دلف الذي يقول فيه علي بن جبلة الطوسي: # إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره # فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره # قالت: نعم فبكى أبو دلف، فقال أخوه: مم تبكي، قال: كوني لم أجاز عليا على ~~شعره، قال: أولم تعطه مائة ألف درهم، قال: بلى ولكني والله نادم إذ لم ~~أجعلها دنانير. أخذتها أنا فقلت: # إنما الدنيا ابن نصر ... ونداه والعطاء # فإذا ولى ابن نصر ... فعلى الدنيا العفاء # وقد كررهما ابن جبلة، فقال: # إنما الدنيا حميد ... وأياديه الجسام # فإذا ولى حميد ... فعلى الدنيا السلام # ووفد عليه أبو تمام ومدحه بقصيدته التي أولها: # على مثلها من أرسم وملاعب ... أذيلت مصونات الدموع السواكب # وهي من جيد شعره، يقول فيها: # إذا افتخرت يوما هذيل بقوسها ... وزادت على ما وطدت من مناقب # فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب # محاسن من مجد متى يقرنوا بها ... محاسن أقوام تكن كالمعايب # مناقب لجت في علو كأنما ... تحاول ثأرا عند بعض الكواكب # فطرب لها وأحسن صلته، وقال: أنشدني قصيدتك الرائية التي ترثي بها محمد بن ~~حميد فأنشده: # كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم يفض ماؤها عذر # توفيت الآمال بعد محمد ... وأصبح في شغل عن السفر السفر # وما كان إلا مال من قل ماله ... وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر # تردى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر # كأن بني نبهان يوم وفاته ... نجوم سماء خر من بينها البدر # هذا البيت مأخوذ من النابغة الذبياني: # ألم تر أن الله أعطاك سرة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب # لأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبق منهن كوكب # وأخذه النابغة من بعض شعراء كندة يمدح عمرو بن هند: # تكاد تميد الأرض بالناس إن ms003 رأوا ... لعمرو بن هند غضبة وهو عاتب # هو الشمس وافت يوم سعد فأفضلت ... على كل شمس والملوك كواكب # وقال نصيب: # هو البدر والناس الكواكب حوله ... وهل تشبه البدر المضيء الكواكب # ومثله لصفية الباهلية: # أخنى على واحدي ريب الزمان ولا ... يبقي الزمان على شيء ولا يذر # كنا كأنجم ليل بيننا قمر ... هو الدجى فهوى من بيننا القمر # نعود إلى خبر أبي دلف، قال: فبكى، وقال: والله وددت أنها في، فقال أبو ~~تمام: بل يطيل الله عمر الأمير، فقال: فإنه لم يمت من قيل فيه مثل هذا ~~الشعر. # فانظر إلى هذه الأنفس الكريمة التي ترغب في الذكر الجميل فتختار الحمام ~~وتصبو إلى ابتناء المجد فتهجر في تحصيله الراحة والمنام. # ولو تصدى متصد لذكر هذا النمط فحسب، لملأ به بطون الدفاتر، واستنفد به ~~أنفاس المحابر، وعطر الآفاق منه بما هو أضوع من أنفاس المجامر. وقد سمع ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، الشعر وأنشد في مجلسه وأجاز عليه، وقصة كعب بن ~~زهير وقصيدته: # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # PageV01P002 # يمدح بها النبي، صلى الله عليه وسلم، قصة مشهورة وقد خلدها المصنفون ~~كتبهم وأودعوها بطون أوراقهم. وخرج النبي، صلى الله عليه وسلم، وجارية حسان ~~بن ثابت تنشد: # هل علي ويحكما ... إن لهوت من حرج # فقال: لا حرج إن شاء الله. # وأنشده النابغة الجعدي قوله: # بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا # فغضب صلى الله عليه وسلم، وقال: أين المظهر يا أبا ليلى، فقال: الجنة يا ~~رسول الله، فقال: إن شاء الله تعالى، وضحك، وأنشده منها: # ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا # ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا # فقال: أجدت، لا يفضض الله فاك، فنيف على المائة وكأن فاه البرد المنهل ما ~~سقط له سن ولا انغلت. # وعن عكرمة قال: كان عبد الله بن رواحة مضطجعا إلى جانب امرأته في الليل، ~~فقام إلى جاريته فأتاها، فندرت به امرأته فأخذت شفرة ms004 وجاءت إليه لتضربه، ~~وقالت: لو أدركتك بها وجاءت بين كتفيك، قال: لم، قالت: رأيتك، قال: أليس ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد نهى الجنب أن يقرأ، قالت: فاقرأ، فقال: # وفينا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الصبح ساطع # أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... له موقنات إنما قال واقع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر، ثم غدوت على رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فأخبرته، فضحك حتى بانت نواجذه. # وسمعت هذه الحكاية على ما هي عليه عدا الشعر فإني سمعته هكذا: # شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الظالمينا # وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا # وعن الشعبي عن ابن عباس، قال: قدم وفد بكر بن وائل على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فلما فرغوا من شأنهم، قال لهم: هل فيكم أحد من إياد، ~~قالوا: نعم، قال: أفيكم أحد يعرف قس بن ساعدة الإيادي، قالوا: نعم، كلنا ~~نعرفه، قال: فما فعل، قالوا: هلك، قال: ما أنساه بسوق عكاظ في الشهر الحرام ~~يخطب الناس على جمل له أحمر، وهو يقول: يا أيها الناس اجتمعوا واسمعوا ~~وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. # أما بعد فإن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا، سقف مرفوع، ونجوم تمور، ~~وبحار لا تغور، وتجارة لن تبور، أقسم قس بالله وما أثم لئن كان بعض الأمر ~~رضى لك إن في بعضه لسخطا وما هذا لعبا، وإن من وراء هذا لعجبا، أقسم قس ~~بالله إن لله دينا هو أرضى له من دين نحن عليه، ما بال الناس يذهبون ولا ~~يرجعون، أرضوا فأفاقوا، أم تركوا فناموا، قال: وقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: لقد سمعته ينشد أبياتا لا أحفظها، فقال بعضهم: أنا أحفظها يا ~~رسول الله، قال: قل، فقال: # في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر # لما رأيت مواردا للموت ... ليس لها مصادر # ورأيت قومي نحوها ... يمشي الأصاغر ms005 والأكابر # لا يرجع الماضي ولا ... يبقى من الباقين غابر # أيقنت أني لا محا ... لة حيث صار القوم صائر # وروي عن قتادة عن أنس أنه لما بنى مسجده، صلى الله عليه وسلم، كان ينقل ~~اللبن مع المسلمين، ويقول: # اللهم إن الخير خير الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره # وقال، صلى الله عليه وسلم، يوم حنين: # أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب # والرجز بحر من أبحر الشعر ونوع من أنواعه. # قال جامعه: ربما كان هذا موضوعا عليه، صلى الله عليه وسلم، لأن الشعر لا ~~ينبغي له وهو ممنوع عنه، وإن كان قد روي فالعهدة على راويه وأنا أستغفر ~~الله من نقل ما لا يجوز نقله ولا تصح الرواية فيه، وإياه أسأل أن يعصمني من ~~موبقات الدنيا والآخرة. # PageV01P003 # ولما هجته قريش دعا حسان بن ثابت، وقال: يا حسان إن قريشا هجتني فهاجهم ~~وجبريل معك. وفي رواية: فهاجهم وروح القدس ينفث على لسانك. وفي رواية عن ~~عائشة، رضوان الله عليها، قالت: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول ~~لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله. # ويقال: نافحت عن فلان: خاصمت عنه. # وكان أبو بكر وعمر، رضوان الله عليهما، شاعرين، وكان علي، عليه السلام، ~~أشعر منهما. ولما احتضر أبو بكر قالت عائشة، رضوان الله عليهما: # لعمرك ما تغني التمائم والرقى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # الحشرجة: الغرغرة عند الموت وتردد النفس. ففتح عينه، وقال: يا بنية قولي: ~~وجاءت سكرة الموت بالحق. # وكان عمر، رضوان الله عليه، إذا خلا ترنم بالشعر وأنشده. وأما علي، عليه ~~السلام، فقد ذكر الرواة أن له ديوانا، وكان يستشهد بالشعر في خطبه ورسائله، ~~أنشد في ذكره ابن ملجم، لعنه الله تعالى: # أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيري من خليلي من مراد # وأنشد في قصة أخرى قول دريد بن الصمة: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد # وهو من أبيات الحماسة. وأنشد في قصة أخرى: # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي ms006 جابر # وكانت فاطمة، عليها السلام، تتمثل بعد موت النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بهذه الأبيات: # يا عين بكي عند كل صباح ... جودي بأربعة على الجراح # الأربعة: الشؤون، وهي مجاري الدموع. # قد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي البراح وكنت أنت سلاحي # البراح، بالفتح: المتسع من الأرض، لا زرع لي ولا شجر، أي أمشي في الفضاء ~~عزيزة ظاهرة لا أخاف أحدا، وما بعده يفسره. # فاليوم أخضع للذليل وأتقي ... منه وأدفع ظالمي بالراح # وأغض من بصري وأعلم أنه ... قد بان حد صوارمي ورماحي # وإذا دعت قمرية شجنا لها ... يوما على شجن دعوت صباحي # أي قلت: وا صباحاه. # وكان علي ينشد بعد موت فاطمة متمثلا: # لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي بعد الفراق قليل # وإن افتقادي فاطما بعد أحمد ... دليل على أن لا يدوم خليل # ويروى: واحدا بعد واحد، وقبلهما: # ذكرت أبا أروى فبت كأنني ... برد الهموم الماضيات وكيل # وكان الحسين بن علي، عليهما السلام، ينشد وهما من شعره: # لعمرك إنني لأحب دارا ... تحل سكينة والرباب # أحبهما وأنفق جل مالي ... وليس لعاذل عندي عتاب # وكان عبد الله بن عباس جالسا يفتي فدخل عليه عمر بن أبي ربيعة المخزومي ~~وأنشده قصيدته التي أولها: # أمن نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجر # حتى انتهى إلى قوله فيها: # رأت رجلا أما إذا الشمس قابلت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر # أخا سفر جواب أرض تقاذفت ... به فلوات فهو أشعث أغبر # حتى انتهى إلى آخرها، فعاد إلى الحديث مع الجماعة، فقالوا: يا حبر الأمة ~~نحن نضرب إليك أكباد الإبل لنستفتيك في الحلال والحرام فيأتيك مترف من قريش ~~فينشدك: # رأت رجلا أما إذا الشمس قابلت ... فيضحى وأما بالعشي فيخسر # فتعرض عنا وتقبل عليه، فقال: ما هكذا قال، ولكنه قال: # فيضحى وأما بالعشي فيخصر # ولقد حفظت القصيدة، وإن شئتم أنشدتها من آخرها إلى أولها، قالوا: نعم، ~~ففعل. # فأما التابعون وغيرهم من الخلفاء والأمراء فلو أراد أحد أن يجمع من ~~أشعارهم واستشهاداتهم كتابا كبيرا لكان ذلك سهلا عليه. ms007 فلولا كان الشعر من ~~الشرف ومحله من الفضل لما جاز لهؤلاء سماعه فضلا عن عمله وإنشاده ~~والاستشهاد به في الوقائع، وعلى كتاب الله، وأخبار رسوله. # فأما الآن فهذه شريعة قد نسخت وسنة قد مسخت وقاعدة قد درست وطريقة قد ~~طمست وطمست ومذهب قد ذهب ضياعا وتفرق شعاعا وهجر فلا يرى عيانا ولا يسمع ~~سماعا، وبناء دعا بالرجل مشيدوه فوهى وتداعى، فالنسيان أولى بالإنسان ~~واطراح هذه الأمور أشبه بالحال في هذا الزمان. # PageV01P004 # وحيث وصلت بغداد في شهر الله الأصم رجب سنة ستين وستمائة إلى خدمة المولى ~~الصاحب الأعظم سلطان وزراء العالم علاء الحق والدين صاحب الديوان عطا ملك ~~بن المولى الصاحب السعيد الشهيد بهاء الدين محمد الجويني، أعز الله نصره. ~~وأعلى على الأقدار قدره، وانتظمت في سلك أتباعه، وعددت من حواشيه وأشياعه، ~~وغمرت بأياديه، وسالت علي شعاب واديه، وعمتني مبرته، ووجدت اليمن حين لاحت ~~لي غرته، وأهلني لكتابة الإنشاء، وأسبغ علي ملابس النعم والآلاء، وجدته ~~كريما في نفسه، مهذبا في خلقه، تاما في خلقه، قد جمع إلى شرف نفسه شرف ~~نسبه، وإلى طيب أخلاقه طهارة أعراقه، وإلى كرم مولده كرم محتده، فهو وأخوه ~~المولى الصاحب الأعظم سلطان وزراء العالم شمس الحق والدين محمد، أعز الله ~~نصرته، وأدام قدرته، إنسانا عيني الزمان ونيرا فلك الإنعام والإحسان، قد ~~بذلا الرغائب، وأظهرا في اصطناع المعروف العجائب، وجادا فالماء جامد والتبر ~~ذائب: # وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النضار بها وقام الماء # لا زالت دولتهما باقية على الدوام والاستمرار وإيالتهما مؤيدة بمعاونة ~~الأقضية والأقدار فإنهما مدا بضبعي وسقيا غرسي فأينع أصلي وفرعي ونفعا جدي ~~فأجادا نفعي فحالي بإقبالهما حالي، وقد نما بهما جاهي ومالي، وأوجداني جدة ~~فنيت بها آمالي، فأنا أملي في مدحهما الأمالي، وأرصع تيجان شرفهما من درر ~~أفكاري، بالجواهر واللآلي: فابلغا أكمل السعادة في ظل العلى وابقيا أتم ~~البقاء أنتما ذاك الذي أخبر القرآن عنه في دوحة علياء أصلها ثابت كما ذكر ~~الله تعالى وفرعها في السماء. # وكان من منتهما التي أكرر صفاتها ms008 وأرددها، ونعمهما التي أعد منها ولا ~~أعددها، أن عرفت في خدمتهما الملك المعظم الكبير فخر الدولة والدين جمال ~~الإسلام والمسلمين مفخر الزمان منوجهر بن أبي الكرم الهمذاني، أسبغ الله ~~ظله وأعلى محله، فجلوت بمعرفته صدأ القلب والعين وأحللته مني في الأسودين، ~~وعقدت في محبته خنصري وأفضيت إليه بعجري وبجري، ورأيته مهذب الأخلاق ~~كريمها، جميل الغرة وسيمها، لو جسد العقل لكان إياه، أو مني السداد لما ~~تعداه، حسن الصمت حلو الحديث جامعا بين الشرف القديم والمجد الحديث، قد ~~أضاف إلى الكرم الطريف الكرم التالد، وأشبه أباه في الفضل فقيل: هذا الولد ~~من ذلك الوالد، جمع الله به أشتات المناقب وأحسن إليه في المبادي والعواقب. # ولما أحكمت الأيام في حكمته عهود الوداد، وحصل من طول الصحبة حسن ~~الاتحاد، طلب أن أجمع له مجموعا مشتملا على معان من الأشعار ولمع من محاسن ~~الأخبار، ليشرفه بمطالعته، وينوب عن حضوري إذا غبت عن خدمته، ويكون كالمذكر ~~بعهدي والمنبه على حفظ ودي، وإن كانت عهوده، جمل الله ببقائه، محفوظة على ~~الدوام، مصونة مع تصرف الأيام، لأن من حل محله من النبل كان مثله من أهل ~~الفضل فهو إلى أعلى رتب المجد راق، وعلى عهوده في كل حال باق، فلبيت دعوته ~~حيث ناداني، ومريت خلف القريحة فدر وأتاني. # ولولا ما افترضته من اتباع إشارته، وآثرته من النهوض بخدمته، لكان في ~~الزمان وأكداره المتعددة وفوادحه المتكررة المتعددة ما يشغل الإنسان عن ~~نفسه، وتذهله عن معرفة يومه فضلا عن أمسه، وقد استخرت الله في جمع هذا ~~المجموع وجعلته أوصافا وسميته: التذكرة الفخرية، والتزمت بشرح ما يعرض في ~~أثنائه من كلمة لغوية أو معنى يحتاج إلى إيضاح ولي على الناظر فيه ستر ~~العوار والزلات والإغضاء على الخطأ والهفوات، فما رفع قلم عن كتاب والإنسان ~~معرض للنسيان، والمختار معان، والناس مختلفون في الاستحسان، وقد أمليت جملة ~~منه من خاطري فمن وجد فيه خطأ وأصلحه أو خللا فهذبه قام مقام المفهم وقمت ~~مقام المتفهم، وعرفت له فضل العالم على المتعلم، إكراما لما ms009 رزقه الله من ~~الأدب وقضاء لحق العلم فلولا الوئام هلك الأنام. # PageV01P005 # وقد ملت في أكثره إلى أشعار المحدثين من أهل العصر إلا ما قل من أشعار ~~القدماء وما لم أر للمعاصرين فيه شيئا، فالضرورة تدعوني إلى استعمال أشعار ~~المتقدمين فيه ورغبني في أشعار المتأخرين قرب متناول معانيهم وسلامة ~~ألفاظهم وتناسبها وحسن مذهبهم في تلطيف الألفاظ والمعاني ورشاقة السبك ~~وإصابة الغرض وتجنب حواشي اللغة ووحشيها ليكون ذلك أدعى إلى الرغبة فيه ~~وأنسب إلى ما اقتضته الحال التي جمع لها، وأليق بطباع أهل العصر ولأن الجيد ~~من أشعار الجاهلية ومخضرمي الإسلام ومخضرمي الدولتين والمحدثين لا يخلو ~~منها كتاب أو مجموع وأن المصنفين لم يغادروا منها صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصوها وقد كان، جمل الله ببقائه وجمع القلوب، وقد فعل، على ولائه، طلب أن ~~أضيف إلى هذا المجموع شيئا من الدوبيت والمواليا والموشحات فأجبته إجابة ~~مطيع، وسارعت إلى امتثال أمره مسارعة سميع وتبعت غرضه في الاختيار وملت معه ~~في الإيراد والإصدار، وبالله أعتمد وأعتضد، وعليه أتوكل، وهو حسبي ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ### | وصف في الشباب والخضاب والمشيب # الشباب باكورة الحياة وإبان صفو العيش ووقت التمكن من الأغراض وزمن الطرب ~~والغزل وفيه استقامة القوى الطبيعية وجريها على أحسن حالة وأتم انتظام ~~والتصرف في ملاذ النفس واقتضاء الجوارح للحركات والنشاط على التمام وفيه ~~تقوى خيالات الهوى وتنبسط الروح وتنبعث الهمم والمزاج الطبيعي فيه الحر ~~واليبس. # وقد اختلف الأطباء في حرارة الصبيان والشباب وأيهما أشد، واستدل كل قوم ~~على نصر مذهبهم بأمور قد بسطوا القول فيها لا يتعلق غرضنا بذكرها. وجالينوس ~~يقول: إنها متساوية في الفريقين وإنما هي متعلقة في الشباب بموضوع يابس وفي ~~الصبيان بموضوع رطب، قال: ولو فرضنا نارا متساوية أوقدت على حجر وماء زمانا ~~واحدا وجدنا في الحجر ممانعة لا نجد مثلها في الماء ليبس موضوعها. # وقد ذكر الشعراء الشباب وطولوا في أوصافه ونعتوه فأحسنوا نعته وبكوا عليه ~~فأكثروا البكاء إلا أنهم قل أن يذكروه إلا عند فقده أو ms010 يبكوا عليه إلا بعد ~~فراقه ووقت التظلم من الشيب، والأصل في جميع ذلك حب الحياة والرغبة في ~~السلامة وقد ذم الشباب أيضا وذكرت معايبه وهذا عائد إلى العياء. # وها أنا أذكر ما يخطر من ذلك وبالله التوفيق. # أنشد المبرد قال: أنشدنا أبو عثمان المازني لأبي حية النميري: # زمان الصبا ليت أيامنا ... رجعن لنا الصالحات القصارا # زمان علي غراب غداف ... فطيره الدهر عني فطارا # فلا يبعد الله ذاك الغراب ... وإن هو لم يبق إلا ادكارا # كأن الشاب ولذاته ... وريق الصبا كان ثوبا معارا # ريق الصبا وريقه ورونقه أوله. # وهازئة إذ رأت لمتي ... تلفع شيب بها فاستدارا # وقلدني منه بعد الخطام ... عذارا فما أسطيع عنه اعتذارا # أجارتنا إن ريب الزما ... ن قبلي غال الرجال الخيارا # فأما تري لمتي هكذا ... فأسرعت منها لشيبي النفارا # فقد أرتدي طلة وحفة ... وقد أبرز الفتيات الخفارا # الطلة: اللذيذة، وشعر وحف: أي كثير حسن أسود، ووحف، بالتحريك، والخفر شدة ~~الحياء، وامرأة خفرة، ويقال: خفرة بالكسر، يقول: ارتديت شيبة طلة، أي ~~لذيذة. قوله: وكان علي غراب غداف: أراد به الشباب ويشبه أن يكون مثل قول ~~الأعشى: # وما طلابك شيئا لست مدركه ... إن كان عنك غراب الجهل قد وقعا # ومنه أخذ القائل، أظن الأبيات للإمام الشافعي: # أيا بومة قد عشعشت فوق هامتي ... على الرغم مني حين طار غرابها # علمت خراب العمر مني فزرتني ... ومأواك من كل الديار خرابها # ومنه أخذ الفلنك الموصلي، من شعراء العصر، كان وتوفي، وكان لا يعرف ~~الكتابة والأدب، وله مع هذا أشعار رائقة: # سهرت لياليه وفيها مسامري ... أغن من الأتراك نامت وشاته # فآها على مخضل عيش به انقضى ... وما طيرت غربان فودي بزاته # وقال أبو حية النميري: # لعمر أبي الشباب لقد تولى ... حميدا لا يراد به بديل # إذ الأيام مقبلة علينا ... وظل أراكة الدنيا ظليل # PageV01P006 # فرحل بالشباب الشيب عنا ... فليت الشيب كان به الرحيل # وقد كان الشباب لنا خليلا ... فقد قضى مآربه الخليل # وقال أبو نواس: # كان الشباب مطية الجهل ... ومحسن الضحكات والهزل # كان الشفيع إلى ms011 مآربه ... عند الفتاة ومدرك التبل # التبل: الترة والذحل، يقال: أصبت بتبل أي بذحل، والجمع تبول، ويقال: ~~تبلهم الدهر وأتبلهم: أفناهم. # كان الجميل إذا ارتديت به ... ومشيت أخطر صيت النعل # والباعثي والناس قد رقدوا ... حتى أكون خليفة البعل # ومنها، وقد أجاد ما شاء: # والآمري حتى إذا عزمت ... نفسي أعان يدي بالفعل # أبو عبادة البحتري: # فأضللت حلمي والتفت إلى الصبا ... سفاها وقد جزت الشباب مراحلا # فلله أيام الشباب وحسن ما ... فعلن بنا لو لم يكن قلائلا # ابن نباتة السعدي: # لا يبعدن زمن البطالة والصبا ... والعيش في ظل الزمان الناضر # أيام تغفر للشباب ذنوبه ... والشيب ليس لذنبه من غافر # بشار بن برد: # ولقد جريت مع الصبا طلق الصبا ... وركضت حتى لم أجد لي مركضا # وعدمت ما علم امرؤ من دهره ... فأطعت عاذلتي وأعطيت الرضا # أخذه أبو نواس فقال: # ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللهو حيث أساموا # وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام # أخذه أمين الدولة بن التلميذ: # كانت بلهنية الشبيبة سكرة ... فصحوت واستأنفت سيرة مجمل # وقعدت أرتقب الفناء كراكب ... عرف المحل فبات دون المنزل # ومثله لأحمد بن أبي طاهر طيفور: # كان الشباب مطية أنضيتها ... في اللهو بين محرم ومحلل # وبلغت غاية ما يلذ به الفتى ... من صبوة وفتوة وتغزل # فلهوت غير معلل وفتكت غي ... ر مضلل ونسكت غير معذل # وأخذته منهم فقلت: # ولقد سكرت غداة خماري الصبا ... وصحوت إذ لاح المشيب بمفرقي # ونزعت عن عيني وقلت للائمي ... ها قد أطعتك في مرادك فارفق # أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري التنوخي: # إذا الفتى ذم عيشا في شبيبته ... فما يقول إذا عصر الشباب مضى # وقد تعوضت عن كل بمشبهه ... فما وجدت لأيام الصبا عوضا # وقد أحسن مهيار في قوله: # ما أنكرت إلا المشيب فصدت ... وهي التي جنت المشيب هي التي # وألام فيك وفيك شبت على الصبا ... يا جور لائمتي عليك ولمتي # أنشدني كمال الدين بن محمد للسيد ابن طباطبا العلوي: # كان عصر الشباب ظلا ظليلا ... تتفيا بعقوتيه الظباء # العقوة: ms012 الساحة وما حول الدار. # كان عصر الشباب جنة دنيا ... أجتني من ثماره ما أشاء # لو ثوى نازلا لما قلت فيه ... رب ثاو يمل منه الثواء # آخر: # شيآن لو بكت الدماء عليهما ... عيناي حتى يأذنا بذهاب # لم يبلغا المعشار من حقيهما ... شرخ الشباب وفرقة الأحباب # شرخ الشباب: أوله، والشارخ: الشباب. # وقلت: # هل معيد عصر الشباب وعيشا ... خلت أوقاته خيالا زارا # إذ مغاني الحمى أواهل تجلو ... للعيون الشموس والأقمارا # وقلت: # زمن اللهو والبطالة جادت ... ك دموعي فصوبهن مطير # وسقى عهدنا بمخدعها در ... شؤبوبها ملث غزير # الشؤبوب: الدفعة من الغيث، والجمع: الشآبيب، والملث: الدائم. # دار لهو قضيت فيها شبابي ... وخلعت العذار وهو طرير # يقال: طر النبت يطر، بالضم، طرورا: نبت، ومنه: طر شارب الغلام. # وإذا ما الشباب ولى فما أن ... ت على فعل أهله معذور # فاتباع الهوى وقد وخط الشيب ... وأودى غصن التصابي غرور # وخطه الشيب: خالطه. وقلت: # ولقد ذكرت وأي صب شفه ... بعد وهجران ولم يتذكر # أيام لا ظل الصبا بمقلص ... عنا ولا ورد الهوى بمكدر # PageV01P007 # وقال الشيخ تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، رحمه الله، أجاز لي ~~جماعة أن أروي عنهم ما تصح روايته من مقول ومنقول، وكان شيخ زمانه غير ~~مدافع، قرأ علي موهوب بن الخضر الجواليقي، رحمهم الله تعالى: # عفا الله عما جره اللهو والصبا ... وما مر من قال الشباب وقيله # زمان صحبناه بأرغد عيشة ... إلى أن مضى مستكرها لسبيله # وأعقبنا من بعده غير مشتهى ... مشيب نفى عنا الكرى بحلوله # لئن عظمت أحزاننا بنزوله ... لأعظم منها خوفنا من رحيله # البيت الأخير مثل قول الأول: # الشيب كره وكره أن يفارقني ... فاعجب لشيء على البغضاء مودود # وقال آخر: # يا زمان الشباب ما زلت أبكي ... ك دم المقلتين دون الدموع # أنت كنت الدنيا فلما تولي ... ت تولت فهل لها من رجوع # أبو الحسن الخراساني: # ذريني أواصل لذتي قبل فوتها ... وشيكا لتوديع الشباب المفارق # فما العيش إلا صحة وشبيبة ... وكأس وقرب من حبيب موافق # ومن عرف الأيام لم يغترر بها ... وبادر ms013 باللذات قبل العوابق # صفي الدين منصور الإربلي: اجتمعت به مرارا، وكان شاعرا تجيء في أشعاره ~~أشياء جيدة: # أشتاق أيام الشباب وحسن ما ... فعلت وحق لمثلها يشتاق # ردوا علي من الشباب بقدر ما ... كسد المشيب فللشباب نفاق # ومن شعره: # أوانس في ليل الشباب كأنجم ... ينفرها عن صبح لمته الوخط # وقالوا سلا عصر الشباب كما سلا ال ... حزين وظني أنه ما سلا قط # أخذ البيت الأول من أبي العلاء المعري وقصر عنه ما شاء حيث قال: # هي قالت لما رأت شيب رأسي ... وأرادت تنفرا وازورارا # أنا بدر والصبح قد لاح في رأ ... سك والصبح يطرد الأقمارا # وقد كرره أبو العلاء، رحمه الله، وهي غاية في معناها وتروى للمغاربة: # نزل المشيب بعارضيه فاعرضوا ... وتقوضت خيم الشباب فقوضوا # فكأن في الليل البهيم تبسطوا ... خفرا وفي الصبح المنير تقبضوا # ولقد رأيت وما سمعت بمثله ... بينا غراب البين فيه أبيض # أبو تمام: # شاب رأسي وما أضن مشيب ال ... رأس إلا من فضل شيب الفؤاد # طال إنكاري البياض وإن عم ... رت شيئا أنكرت لون السواد # وكذاك العيون في كل بؤس ... ونعيم طلائع الأكباد # ابن التعاويذي البغدادي الشاعر المجيد الحسن الشعر، البديع المقاصد، أوحد ~~زمانه، وشاعر أوانه، الذي يجاري الهواء رقة طبع، ويقول: # لم أقل للشباب في دعة الل ... ه ولا حفظه غداة استقلا # زائر زارنا أقام قليلا ... سود الصحف بالذنوب وولى # وعمل فيه ابن الفقيه المحولي: # يا هاجيا عصر المشي ... ب ومادحا عصر التصابي # لو جزت يوما بالمحو ... ول ما ذممت سوى الشباب # ابن الرومي: # لا تلح من يبكي شبيبته ... إلا إذا لم تبكها بدم # لسنا نراها حق رؤيتها ... إلا زمان الشيب والهرم # كالشمس لا تبدو فضيلتها ... حتى تغشى الأرض بالظلم # ولرب أمر لا يبينه ... وجدانه إلا مع العدم # وأنشدني بعض الأصحاب: # قبل الشباب شبيبة محمودة ... والالتحاء هو المشيب الأول # يأتي السواد على البياض وبعده ... يأتي البياض على السواد فيرحل # ومما يأخذ بمجامع الإحسان قول البحتري: # أأخيب عندك والصبا لي شافع ... وأرد دونك والشباب رسولي # ابن التعاويذي: ms014 # أعائد وأحاديث المنى خدع ... على الغضى زمن من عيشنا سلفا # هيهات أن ترجع الأيام من عمري ... شبيبة عندكم أنفقتها سرفا # وقال أيضا: # فلرب ليلات سلفن لنا بها ... والقلب بالتفريق غير مروع # أيام لا ظل الصبا بمقلص ... عنا ولا شمل الهوى بمصدع # أيام لهو طالما أنضيتها ... في مشهد للغانيات مجمع # لو كنت شاهدنا بها لرأيت ما ... يصيبك من مرأى هناك ومسمع # PageV01P008 # فيهدي الصواب إلى كل سمع كأنما نسج على منوال وغذي من لطف المعاني بلبان، ~~وتصرف كما شاء في البيان، ولولا تقدم زمانه على زماني، لأطلقت في نعته ~~لساني، وثنيت في ميدان أوصافه عناني، وذكرت من بدائع مقاصده ما هو علق ~~بالقلوب من نغمات الأغاني، ولكن غرضي مقصور على ذكر أهل عصري وأبناء دهري، ~~إلا ما لم أجد لهم فيه مقالا، ولا نسجوا على منواله مثالا، لأن المعاصر ما ~~تنوق تنوق المتقدم، ولهذا قال عنترة: # هل غادر الشعراء من متردم # وإن ذكرت من هؤلاء الجماعة أحدا فلموضع شرف قدرهم، ولئلا أخل بذكرهم، كيف ~~ولم نعترف إلا من بحرهم، ولا شنفنا أسماعنا إلا بدرهم، ولا ارتوينا إلا من ~~درهم. # مدح الإمام الناصر، ومحاسن شعره فيه له من قصيدة: # سقاك سار من الوسمي هنان ... ولا رقت للغوادي فيك أجفان # يا دار لهوي وأطرابي وملعب أت ... رابي وللهو والأوطار أوطان # أعائد لي ماض من جديد هوى ... أبليته وشباب فيك فينان # إذ الرقيب لنا عين مساعدة ... والكاشحون لنا في الحب أعوان # ولي إلى البان من رمل الحمى طرب ... فاليوم لا الرمل يصيبني ولا البان # السيد الشريف الرضي الموسوي: # دعاني أفز باللهو والرأس مظلم ... فما أبعد الأطراب والرأس مقمر # رأيت شباب المرء ليلا يجنه ... يغطي على بادي العيوب ويستر # وشيب الفتى صبح يبين عواره ... ويرمق فيه بالعيون فينظر # وإن ضلالي في النهار لهجنة ... وإن ضلالي في دجى الليل أعذر # أنشدني بعض الأصحاب في ذم الشباب واتفق أني ودعت شرف الدولة عبيد الله بن ~~الدوامي، وكان يلقب بالشباب، فأنشدته إياها في سنة خمس وخمسين وستمائة: # والآن فارقت ms015 الشباب وقلت ل ... لعيش الذي فارقت غير مودع # ودعا المشيب إلى النهى فأجبته ... بضمير مختار وقلب طيع # ورمى العذار بنافذ من أسهم ... للصبح في ليل الشبيبة تدعي # وقلت: # ولائم في الهوى أضحى يفندني ... بلومه وعذول لج في عذل # قالا تسل فأيام الصبا سفه ... وذكرها قلت قد أكثرتما جدلي # وقلت: # لا تسمني صبرا فقد حرم ال ... صبر عيون ترمي بسحر حلال # واستعر لي دمع السحاب فقد أف ... نيت دمعي على الرسوم الخوالي # وأعد لي ذكر العقيق وأيا ... م تقضت لنا به وليالي # فطلابي رجوع ما فات من عص ... ر الصبا والشباب عين الضلال # وسؤالي رسما محيلا ونؤيا ... عاطلا من تعللات المحال # فاله عني يا عاذلي فغرامي ... حاكم باستهانة العذال # آخر: # وكان الشباب الغض لي فيه راحة ... فوقرني فيه المشيب وأدبا # فسقيا ورعيا للشباب الذي مضى ... وأهلا وسهلا بالمشيب ومرحبا # محمد بن حازم: # لا حين صبر فخل الدمع ينهمل ... فقد الشباب بيوم المرء متصل # لا تكذبن فما الدنيا بأجمعها ... من الشباب بيوم واحد بدل # كفاك بالشيب ذنبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيها الرجل # عبد الله بن حسن بن حسن: # لو أن أسراب الدموع ثنت ... شرخ الشباب على امرئ قبلي # لبكيته دهري بأربعة ... فسفحتها سجلا على سجل # السيد الرضي الموسوي: # فمالي أذم الغادرين وإنما ... شبابي أوفى غادر بي وما ذق # تعيرني شيبي كأني ابتدعته ... ومن لي أن يبقى بياض المفارق # منصور النمري: # لا حسرة تنقضي مني ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع # ما كنت أوفي شبابي كنه غرته ... حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع # وقد ذكرت ما يتعلق بالشباب حسبما يقتضيه هذا المختصر. ومن هذا الباب ما ~~قيل في الخضاب فإنه شباب مستعار. # قال الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، وقيل: إنه لم ~~يعمل غيرها: # خضبت الشيب لما كان عيبا ... وخضب الشيب أولى أن يعابا # ولم أخضب مخافة هجر خل ... ولا عنتا خشيت ولا عتابا # PageV01P009 # ولكن المشيب بدا ذميما ... فصيرت الخضاب له عقابا # أنشدني بعض الأصحاب: # وهي التي ms016 قالت لجارة بيتها ... قولا دموعي كن رجع جوابه # ما كان ينفعه لدي شبابه ... فعلام يتعب نفسه بخضابه # آخر: # وحقك ما خضبت مشيب رأسي ... رجاء أن يدوم لي الشباب # ولكني خشيت يراد مني ... عقول ذوي المشيب فلا يصاب # أنشدني كمال الدين محمد بن البوازيجي: # إن الخضاب لحيلة ... في رد أيام الشباب # ويغض من طرف العدو ... ويستبي قلب الكعاب # أنشدني آخر: # وقائلة لما رأت شيب لمتي ... استره عن وجهها بخضاب # أتستر عني وجه حق بباطل ... وتوهمني ماء بلمع سراب # فقلت لها كفي ملامك إنها ... ملابس أحزاني لفقد شبابي # ابن الرومي: # وقالوا اختضب قبل المشيب فقد بدت ... لأسهمه في عارضيك نصول # فقلت خضاب الأصل لم يبق لونه ... فكيف خضاب يعتريه نصول # وله: # إذا خضب الشيخ المشيب فإنه ... حداد على شرخ الشبيبة يلبس # وإلا فما يبغي امرؤ بخضابه ... أيطمع أن يخفى شباب مدلس # وكيف بأن يخفى المشيب بخاضب ... وكل ثلاث صبحه يتنفس # وهبه يواري شيبه أين ماؤه ... وأين أديم للشبيبة أملس # وقال: # إذا شنئت عين امرئ شيب نفسه ... فعين سواه بالشناءة أجدر # ألا أيهذا الشيب سمعا وطاعة ... فأنت لعمري ما حييت المظفر # إذا كنت تمحو صبغة الله قادرا ... فأنت على ما يصبغ الناس أقدر # وقال محمود الوراق: # يا خاضب الشيب الذي ... في كل ثالثة يعود # إن النصول إذا بدا ... فكأنه شيب جديد # ولابن المعتز في نقض هذا: # وقالوا المشيب مشيب جديد ... فقلت الخضاب شباب جديد # إساءة هذا بإحسان ذا ... فإن عاد هذا فهذا يعود # وحكي أن بعض ملوك حمير خرج متصيدا فرأى شيخا منفردا فوقف عليه وإذا به ~~يخضب، فقال: يا شيخ هبك تخضب البياض فكيف تخضب الكبر، وأنشده: # إذا دام للمرء السواد وأخلقت ... محاسنه ظن السواد خضابا # فكيف يظن الشيخ أن خضابه ... يظن سوادا أو يخال شبابا # أقول: لو أعطي الشيخ نصيبا من البيان وكانت له قريحة في هذا الشأن لأمكنه ~~أن يجيب الملك مناقضا وينشده معارضا: # وحقك لم أخضب رجاء شيبة ... تعاد ولا وصل أخاف ذهابه # ولكن بدا شيبي ذميما ورائدا ... لموتي ms017 فصيرت الخضاب عقابه # البيت الأول مأخوذ من قول القائل: # وحقك ما خضبت مشيب رأسي ... رجاء أن يدوم لي الشباب # ويزيد عليه: # ولا وصل أخاف ذهابه # والثاني من قول أبي علي الفارسي: # ولكن المشيب بدا ذميما ... فصيرت الخضاب له عقابا # ويزيد عليه: # ورائدا لموتي # أنشد كمال الدين بن محمد لنفسه: # لما رأيت الشيب نازل لمتي ... أعددت عندي للقاء خضابا # وعلمت أن الشيب موت قادم ... فجعلته دون المشيب حجابا # علي بن هلال الصابي الكاتب: # خضب الشيب إذ بدا أترابي ... وتوخوا فيه خلاف الصواب # ولو أني خضبت ضاعت بقايا ... من شبابي صحيحة في خضابي # ومضت هيبة المشيب ولم ير ... جع إلى الوجنتين ماء الشباب # فيضيع الشباب مني والشي ... ب جميعا إذا حسبت حساب # أبو نواس: # تمتع من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح ### | وصف في الغزل والنسيب # قال امرؤ القيس في طيب الثغر: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # القطر والقطر عود البخور. # يعل به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحر # العل والنهل نوعان من الشرب، وصفها بطيب الريق طعما ورائحة عندما يغرد ~~الطائر في السحر وذلك وقت تغيير الأفواه. # ومثله: # يا أطيب الناس ريقا عند هجعتها ... وأحسن الناس عينا حين تنتقب # ابن الرومي: # PageV01P010 # وما تعتريها آفة بشرية ... من النوم إلا أنها تتخير # وغير عجيب طيب أنفاس روضة ... منورة باتت تراح وتمطر # كذلك أنفاس الرياح بسحرة ... تطيب وأنفاس الأنام تتغير # وللتهامي من أبيات مختارة أذكرها لموضعها من الحسن: # يحكي جنى الأقحوان الغض مبسمها ... في اللون والريح والتفليج والأشر # لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها ... ما كان يزداد طيبا ساعة السحر # الفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات، ورجل مفلج الثنايا: ~~متفرقها، وهو خلاف المتراص الأسنان، وتأشير الأسنان: تحزيزها وتحديد ~~أطرافها، يقال: بأسنانه أشر وأشر وأشور أيضا، ومن أبيات التهامي: # أهتز عند تمني وصلها طربا ... ورب أمنية أحلى من الظفر # تجني علي وأجني من مراشفها ... ففي الجنى والجنايات انقضى عمري # أهدى لنا طيفها نجدا وساكنه ... حتى اقتنصنا ظباء البدو ms018 في الحضر # بيضاء تسحب ليلا حسنه أبدا ... في الطول منه وحسن الليل في القصر # وأخذت من التهامي فقلت: # يزيد رضا به في الصبح طيبا ... لأن الثغر منه جني الأقاحي # ومثله لعميد الدين بن عباس: # وظلم لماها العذب من بعد هدأة ... من الليل سلسال الرحيق المفدم # وللسيد الرضي: # وأقسم ما معتقة شمول ... ثوت في الدن عاما بعد عام # إذا ما شارب القوم احتساها ... أحس لها دبيبا في العظام # بأطيب من مجاجتهن طعما ... إذا استيقظن من سنة المنام # ولم أرشف لهن لمى ولكن ... شهدن بذاك أعواد البشام # هذا البيت الآخر من المعاني المطروقة وأنا أذكر ما يحضرن منها، قال شاعر ~~الحماسة: # وما نطفة من ماء مزن تقاذفت ... به جنبتا الجودي والليل دامس # فلما أقرته اللصاب تنفست ... شمال بأعلى متنه فهو قارس # بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... ولكنني فيما ترى العين فارس # اللصب بالكسر الشعب الصغير في الجبل، والقارس البارد، ويقال: الجامد، ~~والأول هنا أجود، ومثله، وهو في غاية الحسن: # كأن على أنيابها الخمر شجه ... بماء الندى من آخر الليل غابق # وما ذقته إلا بعيني تفرسا ... كما شيم من أعلى السحابة بارق # ومثله: # جنى النحل في فيه وما ذقت طعمه ... ولكنما قد دب من تحته النمل # ومن هذا المعنى للمغاربة: # من نسل هارون تعشقته ... يقتلني بالصد والتيه # قد أنزل السلوى على قلبه ... أقول والمن على فيه # ومنه أيضا: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك # ومثله لزهير المصري وقد طرف فيه: # وقد شهد المسواك عندي بطيبه ... ولم أر عدلا وهو سكران يطفح # ومثله: # يروي لنا المسواك طيب حديثه ... يا طيب ما نقل الأراك وما روى # وللفقيه عمارة مثل هذا من أبيات أذكرها لموضعها من الجودة وهي: # سرت نفحة كالمسك أزهى وأعطر ... وأردية الظلماء تطوى وتنشر # وما هي إلا نفحة بعثت بها ... سليمى إلى صب تنام ويسهر # وإلا فما بال النسيم الذي سرى ... بذي الأثل عن عرف العبير يعبر # شهدت يقينا أن مرآك جنة ... وقالوا وما أدري وريقك كوثر # ومثله ms019 أيضا: # وفي الحمول سمحة ضنينة ... تبذل وجها وتصون ملمسا # سلسالها إن لم أكن أعرفه ... رشفا فقد وصفته تفرسا # ابن الرومي: # وما ذقته إلا بشيم ابتسامها ... وكم مخبر أبداه للعين منظر # ومثله لكمال الدين بن العديم: # وما عذب المسواك إلا لأنه ... يقبلها دوني وإني لراغم # فقلت له صف لي جنى رشفاتها ... فالثمني فاها بما هو زاعم # الحديث ذو شجون، وقال امرؤ القيس: # خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب # ألم تر أني كلما جئت زائرا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # هذا أحسن من قول كثير وأدل على الطيب حيث قال: # وما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الثرى جثجاثها وعرارها # PageV01P011 # بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها # ورأيت بعض الأدباء ينشد: # وما أوقدت بالمندل الرطب # اعتذارا لكثير وإصلاحا لشعره. على أن العرب يصفون المرأة بهذا لدلالته ~~على النعمة. وقال امرؤ القيس: # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # زهير بن أبي سلمى: # ولما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا عم صباحا أيها الربع وأسلم # وفيهن ملهى للطيف ومنظر ... أنيق لعين الناظر المتوسم # وقال جرير، وقيل إنه أغزل ما قيل: # إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا # يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا # وأبيات أبي الشيص داخلة في باب الاختيار ومعدودة من محاسن الأشعار، ولولا ~~أن بعض الأدباء قال كلاما معناه أنه لا ينبغي لمن له أدنى حس أن يخل بحفظها ~~ولا لجامع أن يخلي منها مجموعة لما ذكرتها لاشتهارها وهي: # وقف الهوى من حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم # أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ كان حظي منك حظي منهم # وأهنتني وأهنت نفسي عامدا ... ما من يهون عليك ممن يكرم # البيت الأول مستعمل وقد نقل من الغزل إلى المديح إلى الهجاء وأنا أذكر ms020 ~~منه ما يتفق، فمن ذلك في الغزل: # تركت فيك المنى مفرقة ... وأنت منها بمجمع الطرق # ومثله في المديح: # إن المكارم والمعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع # ومثله لأبي نواس: # فما فاته جود ولا حل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير # وقريب من هذا المعنى: # إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح # ومثله أيضا: # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج # غيره: # فتى إذا عدت تميم معا ... ساداتها عدوه بالخنصر # ألبسه الله ثياب العلى ... فلم تطل عنه ولم تقصر # ومثله في الهجاء: # أنتم قرارة كل معدن سوءة ... ولكل سائلة تسيل قرار # عدي بن زيد الرقاع: # لولا الحياء وأن رأسي قد عسا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم # وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم # وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم # ذو الرمة، واسمه غيلان: # وقفت على ربع لممية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه # ومنها: # وقد حلفت بالله مية ما الذي ... أقول لها إلا الذي أنا كاذبه # إذا فرماني الله من حيث أتقي ... ولا زال في أرضي عدو أحاربه # إذا نازعتك القول مية أو بدا ... لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه # فيا لك من خد أسيل ومنطق ... رخيم ومن خلق تعلل جادبه # جادبه، بالدال المهملة: عائبه. # وقال: # نعم هاجت الأطلال شوقا كفى به ... من الشوق إلا أنه غير ظاهر # فما زلت أطوي النفس حتى كأنها ... بذي الرمث لم تخطر على قلب ذاكر # حياء وإشفاقا من الركب أن يروا ... دليلا على مستودعات السرائر # وقال: # حييت من زائر أنى اهتديت لنا ... وأنت منا بلا نحو ولا صدد # وقال: # وقفنا فسلمنا فكادت بمشرف ... لعرفان صوتي دمنة الدار تنطق # تجيش إلي النفس في كل منزل ... لمي ويرتاع الفؤاد المشوق # أراك إذا ما نمت يا مي زرتني ... فيا عجبا لو أن رؤياك تصدق # وقال: # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر # وعينان قال ms021 الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر # وقال: # PageV01P012 # ألا يا اسلمي يا مي كل صبيحة ... وإن كنت لا ألقاك غير لمام # وقال الأعشى: # ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل # يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # اكتهل النبات: تم طوله وبدا نوره. # يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل # عدي بن زيد الرقاع: # ونبه شوقي بعدما كان كامنا ... هتوف الضحى مشعوفة بالترنم # بكت شجوها تحت الدجى فتساجمت ... إليها غروب الدمع من كل مسجم # وبعدهما البيتان المشهوران: # فلو قبل مبكاها بكيت صبابة # وقريب من هذا أبيات الحماسة: # لقد هتفت في جنح ليل حمامة ... على فنن تبكي وإني لنائم # فقلت اعتذارا عند ذاك وإنني ... لنفسي فيما قد رأيت للائم # أأزعم أني عاشق ذو صبابة ... بليلى ولا أبكي وتبكي البهائم # كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم # يزيد بن معاوية: # إذا برزت ليلى من الخدر أبرزت ... لنا مبسما عذبا وجيدا مطوقا # كأن غلاما كاتبا ذا براعة ... تعمد نوني حاجبيها فعرقا # كأن المعري نظر على عماه إلى هذا، فقال: # ولاح هلال مثل نون أجادها ... بجاري النضار الكاتب ابن هلال # وأحقاف رمل جاذبتها وهزة ... عرتها كما هز الصبا غصن النقا # أتت تتهادى كالقضيب فقبلت ... يدي غلطا منها فقبلت مفرقا # وباتت يدي طوقا لها وابتسامها ... يريني شعاعا آخر الليل مشرقا # فلم أر بدرا طالعا قبل وجهها ... ولا ميتا قبلي من البين أشفقا # ذو الرمة: # ألما بمي قبل أن تطرح النوى ... بنا مطرحا أو قبل بين يزيلها # ولو لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليل فإني نافع لي قليلها # قال محمد بن سلمة الضبي: صدرت من الحج فيممت منهلا من المناهل فرأيت في ~~البادية بيتا منفردا من البيوت فقصدته وكلمت من فيه فخرجت إلي جارية ~~متبرقعة، فقلت: يا بنية هل لك في أن تأويني من هذا الحر، فقالت: نعم وأذنت ~~لي حر هذا اليوم الدخول، فبينما هي تحدثني وأحدثها إذ سقط البرقع عن ms022 وجهها ~~فرأيت وجها لم أر أحسن منه فجعلت أكرر النظر متعجبا فلم يكن أسرع من أن خرج ~~علينا عجوز من خباء ملاصق لذلك الخباء، فقالت: ما جلوسك عند هذا الغزال ~~النجدي الذي لا تأمن من خياله ولا ترجو نواله، فقالت الجارية: يا جدة دعيه ~~يتعلل، كما قال ذو الرمة: # ولو لم يكن إلا تعلل ساعة # فأقمت باقي يومي وانصرفت وفي قلبي من حبها كجمر الغضا. # قال العتبي: خرجت حاجا فلما صرت بقباء تداعى الوفد الصقيل وإذا جارية كأن ~~وجهها السيف الصقيل فلما أرميناها بالحدق ألقت البرقع على وجهها، فقلت لها: ~~إنا سفر وفينا أجر فأمتعينا بالنظر إلى وجهك فانصاعت وأنا أغرف الضحك في ~~وجهها وأنشدت: # وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر # توبة بن الحمير، صاحب ليلى الأخيلية: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كل ما قرت به العين صالح # آخر: # ديار تنسمت المنى نحو أرضها ... وطاوعني فيها الهوى والحبائب # ليالي لا الهجران محتكم بها ... علي وضل من أهوى ولا الظن كاذب # محمد بن يزيد الأموي: # لا وحبيك لا أصا ... لح بالدمع مدمعا # من بلى حبه استرا ... ح وإن كان موجعا # أبو حية النميري: # كفى حزنا أني أرى الماء معرضا ... لعيني ولكن لا سبيل إلى الورد # وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكف أعز الناس كلهم عندي # السيد الرضي: # يا سرحة بالحزن لم ... يبلل بغير دمي ثراها # ممنوعة لا ظلها ... يدنو إلي ولا جناها # مروان بن أبي حفصة: # PageV01P013 # طرقتك زائرة فحي خيالها ... بيضاء تخلط بالحياء دلالها # يقول فيها: # مالت بقلبك فاستقاد ومثلها ... قاد القلوب إلى الصبا فأمالها # وكأنما طرقت بنفحة روضة ... سحت بها ديم الربيع ظلالها # باتت تسائل في الظلام معرسا ... بالبيد أشعث لا يمل سؤالها # لم يأت في صفة الطيف بغريب، والناس فيه عيال على ms023 قيس بن الخطيم في قوله: # أنى سربت وكنت غير سروب ... وتقرب الأحلام غير قريب # ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... في النوم غير مصرد محسوب # كان المنى بلقائها فلقيتها ... فلهوت من لهو امرئ مكذوب # وقد أحسن جرير في قوله: # أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بفرع بشامة سقي البشام # بنفسي من تجنبه عزيز ... علي ومن زيارته لمام # ومن أمسي وأصبح لا أراه ... ويطرقني إذا هجع النيام # البشام: شجر طيب الريح يستاك به، ويروى: # أتذكر يوم تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سقي البشام # قال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري: قولهم: امرأة نقية العارض، أي نقية ~~عرض الفم، وأنشد البيت، يعني به الأسنان وما بعد الثنايا، والثنايا ليست من ~~العارض. # وقال ابن السكيت: العارض: الناب والضرس الذي يليه، واحتج بقول ابن مقبل: # هزئت مية أن ضاحكتها ... فرأت عارض عود قد ثرم # قال: والثرم لا يكون إلا في الثنايا. # وأبيات جرير وإن خلت من معنى في الطيف مبتكر فهي حلوة الألفاظ سهلة. # ولأبي عبادة البحتري في وصف الخيال الفضل على كل متقدم ومتأخر، فإنه ~~تغلغل في أوصافه وتنوق في ذكره، وكان لهجا بتكرار القول فيه، وإن كان لأبي ~~تمام مواضع لا يجهل فضلها ولا ينكر حقها، وسأورد من شعرهما فيه، ومن أشعار ~~غيرهما، ما يناسب الغرض في هذا المختصر الذي جمع بمزاحمة الأوقات. # قال أبو تمام: # زار الخيال لها لا بل أزاركه ... فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم # ظبي تقنصته لما نصبت له ... في آخر الليل أشراكا من الحلم # وقوله: # عادك الزور ليلة الرمل من ... رملة بين الحمى وبين المطال # نم فما زارك الخيال ولكن ... ك بالفكر زرت طيف الخيال # وقال: # الليالي أحفى بقلبي إذا ما ... جرحته النوى من الأيام # يا لها ليلة تنزهت الأر ... واح فيها سرا من الأجسام # مجلس لم يكن لنا فيه عيب ... غير أنا في دعوة الأحلام # البيت الأول أخذه المتنبي، فقال: # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # ضده لابن منير الطرابلسي: # ما مان ماني لولا ليل ms024 عارضه ... ما شد حبل المنايا بالأماني # قال البحتري: # وإني وإن ضنت علي بودها ... لارتاح منها للخيال المؤرق # يعز على الواشين لو يعلمونها ... ليال لنا نزدار فيها ونلتقي # فكم غلة للشوق أطفأت حرها ... بطيف متى يطرق دجى الليل يطرق # أضم عليه جفن عيني تعلقا ... به عند إجلاء النعاس المرنق # وقال: # بلى وخيال من أثيلة كلما ... تأوهت من وجد تعرض يطمع # إذا زورة منه تقضت مع الكرى ... تنبهت من وجد له أتفزع # ترى مقلتي مالا ترى في لقائه ... وتسمع أذني رجع ما ليس تسمع # ويكفيك من حق تخيل باطل ... ترد به النفس اللهيف فترجع # وقال: # إذا ما الكرى أهدى إلي خياله ... شفى قربه التبريح أو نقع الصدا # إذا انتزعته من يدي انتباهة ... عددت حبيبا راح مني أو غدا # ولم أر مثلينا ولا مثل شأننا ... نعذب أيقاظا وننعم هجدا # وقال: # وليلة هومنا مع العيس أرسلت ... بطيف خيال يشبه الحق باطله # فلولا بياض الصبح طال تشبثي ... بعطفي غزال بت وهنا أغازله # وقال: # أمنك تأوب الطيف الطروب ... حبيب جاء يهدى من حبيب # تخطى رقبة الواشين كرها ... وبعد مسافة الخرق المجوب # PageV01P014 # يكاذبني وأصدقه ودادا ... ومن كلف مصادقة الكذوب # أعرابي: # وخبرها الواشون أن خيالها ... إذا نمت يغشى مضجعي ووسادي # فخفرها فرط الحياء فأرسلت ... تعاتبني غضبي لطول رقادي # وقال مهيار بن مرزويه: # في الظباء الماضين أمس غزال ... قال عنه مالا يقول الخيال # لم يزل يخدع البصيرة حتى ... سرني ما يقول وهو محال # لا عدمت الأحلام كم نولتني ... من عزيز صعب عليه النوال # هذه الأشعار قد اختلفت فيها مذاهب القوم وأكثرها يدل على شدة الحرص على ~~النوم، لأن منهم من جعل النوم ذريعة إلى الخيال الزائر، ومنهم من أنكر ~~زيارته لأنه أبدا ساهر، أما قول البحتري: # إذا انتزعته من يدي انتباهة # وقوله: # أراني لا أنفك في كل ليلة # فإنه يدل على نوم شديد واستغراق ما عليه مزيد إذ لا يزال الخيال في يديه ~~فلا ينزعه إلا انتباهة وقد ادعى نباهة في الوجد وأين فيه من النائم نباهة. ~~وأكثر نوما ms025 منه القائل: # وما ليلة في الدهر إلا يزورني ... خيالك إلا ليلة لا أنامها # فهذا شعر من غلبة النعاس فنام، وجعل الطيف حجة وذريعة إلى هذا المرام، ~~وقد أحسن مهيار في قوله ما شاء: # وابعثوا أشباحكم لي في الكرى ... إن أذنتم لجفوني أن تناما # والبديع الحسن في هذا قول ابن التعاويذي: # قالت أتقنع أن أزورك في الكرى ... فتبيت في حلم المنام ضجيعي # وأبيك ما سمحت بطيف خيالها ... إلا وقد ملكت علي هجوعي # فهذا غاية ما فوقها غاية، وله أن يحمل على الشعراء في هذا ألف راية. # شمس الدين الكوفي الواعظ: # قل لمن نال حظه من رقاد ... جاعلا حجة لطيف الخيال # لو تيقظت جئت نحوك لك ... ني أرسلت حين نمت مثالي # لو صدقت الهوى صدقت ولكن ... ما جزاء المحال غير المحال # المجد بن الظهير الإربلي وأجاد: # أأحبابنا إن فرق الله بيننا ... وحازكم من بعد قربكم البعاد # فلا تبعثوا طيف الخيال مسلما ... فما لجفوني بالذي بعدكم عهد # وقد قيل: إن الحيص بيص دخل على أبي المظفر يحيى بن هبيرة الوزير وهو ~~ينشد: # زار الخيال نجيلا مثل مرسله ... فما شفاني منه الضم والقبل # ما زارني قط إلا كي يواقفني ... على الرقاد فينفيه ويرتحل # والوزير يقول: هذا والله تام وفوق التام لا بل التام جزء منه، فقال الحيص ~~بيص: يا مولانا له تمام، فقال: انظر ما تقول، قال: نعم بشرط أن يعيده ~~الوزير، فأعاده، فقال: # وما درى أن نومي حيلة نصبت ... لصيده حين أعيا اليقظة الحيل # فأجازه وأحسن صلته: وقد ظرف القائل في قصد ما قاله الجماعة: # أتظن أنك عاشق ... وتبيت طول الليل حالم # الطيف أعشق منك إذ ... يسري إليك وأنت نائم # أذكر من غزل أهل العصر فمنهم: الشيخ ظهير الدين الحنفي الإربلي الفقيه ~~النحوي المجيد الشاعر المبرز، ضرب في قالب الإحسان فبذ الأقران، وجرى في ~~حلبة البيان فأحرز قصب الرهان، هاجر من وطنه إلى الشام وآثر بها المقام، ~~وشنف أسماع أهلها بما هو أحسن من الدر في النظام، وروض معالمها بما هو أزهى ~~من ms026 حوك الغمام، من شعراء العصر يتغلب في ظني أنه، عند جمع هذا المجموع، حي ~~يرزق، وأنشدني بعض الأصحاب من شعره في الطيف وهو حسن: # لله طيفك ما أشد حفاظه ... يوفي بعهد أخي الحفاظ وينكث # ليلي بزورته كخطفة بارق ... يا ليت ليلي حين يطرق يمكث # لي كلما وافى على كبدي يد ... ويد بأذيال الدجى تتشبث # وقال: # هو الوجد لولا ما تجن الجوانح ... لما روت السفح الدموع السوافح # ولولا الهوى العذري لم تذك لوعتي ... وقد عن برق بالأبيرق لائح # أأحبابنا كيف اللقاء وبيننا ... نوى لم تخد فيه الركاب الطلائح # ومنها: # وأسمر سمر الخط والبيض دونه ... وحمر المنايا رعف ورواشح # من الهيف لو لم تعطف الريح عطفه ... لما كنت فيه للنسيم أطارح # وقال: # وما ألذ إلى سمعي وأطربه ... عذل إذا شابه اللاحي بذكركم # PageV01P015 # يسود مبيض أيامي لغيبتكم ... وتنجلي بكم عن ليلي الظلم # وأستلذ بذلي في محبتكم ... يا من بهم يعذب التعذيب والألم # سقمي شفاء إذا عدتم فديتكم ... وصحتي في بعادي عنكم سقم # إن صوح النبت من صدري وزفرته ... فمن دماء جفوني أورق السلم # صلى إلى حبكم قلبي وطاف به ... فأنتم كعبة المشتاق والحرم # البيت الأول من قول أبي الشيص: # أجد الملامة في هواك لذيذة # وقد تقدم. ومثله: # أحب العذول لتكراره ... حديث الحبيب على مسمعي # ومثله: # ويلذ لي عذل العذول لأنه ... أبدا يكرر ذكركم في مسمعي # وهذا كثير جدا. والبيت الثاني مأخوذ من ابن زيدون المغربي في قوله: # حالت لبعدكم أيامنا فغدت ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا # وقال ابن الساعاتي: # كانت لياليهم شهب الحلي فغدت ... أيامهم وهي دهم عندما دهموا # وأبيات ابن زيدون حسنة، ومنها: # بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقا إليكم ولا جفت مآقينا # تكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى لولا تأسينا # إن الزمان الذي ما زال يضحكنا ... أنسا بقربكم قد عاد يبكينا # لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... إذ طالما غير النأي المحبينا # والله ما طلبت أرواحنا بدلا ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا # وهي طويلة. # وقال مجد الدين بن الظهير المذكور، وكان ms027 يهوى صبيا ذميا فحبس، فكتب إلى ~~نواب إربل، وأنشد منها مسعود المذكور وكتبتها ها هنا لأنها بالغزل أشبه: # يا أمناء الملك قلبي إلى ... لقياكم مأسور أشواقه # ما فيكم إلا امرؤ فاضل ... يزهو على الروض بأخلاقه # مسعودنا الذمي في حبسكم ... وصبره واه كميثاقه # أطلقتم الأدمع في حبسه ... فقيدوا الشكر بإطلاقه # ومن شعره: # إذا حان من شمس النهار غروب ... تذكر مشتاق وحن غريب # يحن إليكم والخطوب تنوشه ... ويشتاقكم والنائبات تنوب # له أنة لا يملك الحلم ردها ... متى هب من ذاك الجناب جنوب # وقال أيضا: # لو وجدنا إلى اللقاء سبيلا ... لشفينا بالقرب منكم غليلا # وسعينا على الجفون سراعا ... ورأيناه في هواكم قليلا # قد سألنا القبول حمل التحيا ... ت فيا ليتها أصابت قبولا # وقال أيضا: # إن عدتني عنكم عوادي الزمان ... فالهوى جاذب إليكم عناني # أو تناءت دياركم بعد قرب ... فالغرام الذي عهدتم مداني # لم يحل فيكم عن الفكر والذكر ... ر على النأي خاطري ولساني # أنا مستعذب عذابي ومختا ... ر على العز في هواكم هواني # وقال أيضا: # إن لم أفز بلقائك المأمول ... فإليك معتل النسيم رسولي # طارحته وجدي عليك فرق لي ... من حر نار تلهفي وغليلي # وسألته إبلاغ ما في النفس من ... حمل لأخبار الهوى وفصول # وطمعت في رجع السلام فهل ترى ... يحظى لديه قبوله بقبول # وعقود دمع كالعقيق حللتها ... لفراق حي بالعقيق حلول # أفدي العقيق وساكنيه وإن هم ... غدروا ولم يوفوا بعهد نزيل # وبأيمن العلمين رب ملاحة ... سدت على السلوان كل سبيل # فتان طرف لم يدع قلبا بلا ... وجد ولا جسما بغير نحول # نشوان لي منه إذا نادمته ... سكران سكر شمائل وشمول # وقال أيضا: # غش المفند كامن في نصحه ... فأطل وقوفك بالغوير وسفحه # واخلع عذارك في محل ريه ... برذاذ دمع العاشقين وسحه # يقول فيها: # وبي الذي يغنيه فاتن لحظه ... عن سيفه وقوامه عن رمحه # ظبي يؤنس بالغرام نفاره ... ويجد في نهب القلوب بمزحه # أستعذب التعذيب في كلفي به ... والحب لذة طعمه في برحه # البرح الشدة، وتباريح الشوق: توهجه. # يا شاهرا من جفنه عضبا غدا ms028 ... ماء المنية باديا في صفحه # ومعربدا في صحوه ومباعدا ... في قربه ومحاربا في صلحه # ومنها: # PageV01P016 # وسعى إليك بي العذول وإنني ... لا خيب إن ظفر العذول بنجحه # طرفي وقلبي ذا يسيل دما وذا ... دون الورى أنت العليم بقرحه # فهما بحبك شاهدان وإنما ... تعديل كل منهما في جرحه # والقلب منزلك القديم فإن تجد ... فيه سواك من الأنام فنحه # وقال من أبيات: # طال انتظاري لمهدي الخيال فوا ... فاني وما برح المهدي منتظرا # فما تمتعت منه باللقاء ولا ... ملأت عيني إجلالا له نظرا # أضحى غريمي عذري الغرام بمن ... لو العذول رآه جاء معتذرا # لاموا على الأسمر الممشوق واتخذوا ... حديث وجدي عليه بينهم سمرا # قوله: ما برح المهدي منتظرا، حسن مثل السحر. وقد استعمله محيي الدين يوسف ~~بن زيلاق، رحمه الله، في موشحة قالها على طريقة المغاربة فأجاد وأكثر، وهو: # لا تخالف يا منيتي أمري ... وادع لي بالرحيق # ما ترى رفقتي من السكر ... ليس فيهم مفيق # نحن قوم من شيعة الخمر ... ونحب العتيق # قد رفضنا عنا أذى الحزن ... بسماع الوتر # وحمانا عن ناصب الهم ... وعدك المنتظر # فهذا غاية في معناه. # وقال ابن الحنفي: # ومهفهف مذ عاينته مقلتي ... لم يلف قلبي في هواه معرجا # منح الأراكة والغزالة والطلى ... لينا وإشراقا وطرفا أدعجا # أحوى أباح الكأس منه مقبلا ... عذبا وكنت إليه منه أحوجا # فأعادها سكرى بخمرة ريقه ... وأعارها من وجنتيه تأججا # وكأنما كأس المدام بكفه ... شمس النهار يقلها بدر الدجى # الشيخ العالم شرف الدين أبو البركات المبارك بن أحمد بن موهوب ابن غنيمة ~~بن غالب المستوفي الإربلي اللغوي النحوي المحدث الكاتب المؤرخ الثقة فارس ~~الآداب المجلي في ميدانها القائل: أنا ابن جلا فمن صد عن نيرانها، صاحب ~~الرواية العالية ورب الفضائل المتوالية فاق الأوائل والأواخر بأخلاق أحسن ~~من الروض الناضر، داره مجمع الآداب والفضائل وربعه بوفود العفاة عامر آهل، ~~كان له ملك له حاصل صالح يخرجه على عفاته ويصرفه في صلاته، متواضع للأدباء، ~~حدب على الغرباء، وزر لمظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين صاحب إربل، ~~رحمه ms029 الله، ولم يأخذ منه معيشة وكان عنده في الديوان شراسة خلق، ويلقى ~~الناس في داره بوجه سهل طلق، فعمل فيه مواليا: # ما أحسنك في البيت ... ما أوحشك خلف الكيس # وجرح في زمانه فكتب إليه: # يا أيها الملك الذي سطواته ... من فعلها تتعجب المريخ # آيات عدلك محكم تنزيلها ... لا ناسخ فيها ولا منسوخ # أشكو إليك وما بليت بمثلها ... شنعاء ذكر حديثها تاريخ # هي ليلة فيها ولدت وشاهدي ... فيما ادعيت القمط والتمريخ # وقال ابن الظهير الحنفي لما هرب الذي جرحه وقد أمسكه شخص فقتله: # لئن فدى الله إسماعيل من كرم ... بالذبح واستعظمته الأنس والجان # فقد فداك بإنسان ولا عجب ... أن يفتدى بجميع الناس إنسان # وفي زمن باتكين انقطع إلى بيته معتكفا على آدابه وعلومه مشتغلا بمنثوره ~~ومنظومه إلى أن أخذت إربل في شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة فانتقل إلى ~~الموصل وحين خرج من إربل أنشد: # فارقتكم مكرها لا كارها ويدي ... أعضها ندما إذ لم أمت كمدا # والله لو أن أيامي تطاوعني ... على اختياري ما فارقتكم أبدا # وحين وصل الموصل لقيه أمين الدين لؤلؤ أحد الأمراء الأكابر بالإكرام ~~والاحترام ووفاه من المراعاة أتم الأقسام، وبالموصل اجتمعت به وكنت يومئذ ~~صغيرا ومات، رحمه الله تعالى بها، سنة سبع وثلاثين وستمائة وله من التصنيف: ~~شرح أبيات المفصل، مجلدان، يرد فيهما على العلم أبي القاسم بن موفق ~~الأندلسي. # PageV01P017 # حكى لنا شيخنا رضي الدين، رحمه الله، أنه أوصى: أن لا تظهروه إلا بعد ~~موتي أو موت العلم، والأمثال والأضداد، مجلدان، حذا فيهما حذو الخالديين في ~~كتابهما: الأشباه والنظائر من الأشعار، وكتابه، رحمه الله، أجمع. وسر ~~الصنعة، مجلد، ومطالع الأنوار في وصف العذار، مجلد، والنظام في الجمع بين ~~شعري المتنبي وأبي تمام، عشر مجلدات، وغير ذلك من الكتب، وقيل: إنه عمل ~~تاريخا ما وقفت عليه، وديوان شعره لم يظهر لأن بدر الدين صاحب الموصل ~~استولى على كتبه وإنما في أيدي الناس من شعره قليل فمن ذلك: # أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي ... ضيقا فأرجع من فوري فيتسع # خدعتموني بما ms030 أبديتموه من الح ... سنى وأكثر أسباب الهوى الخدع # حتى إذا علقت كفي بكم ثقة ... أسلمتموني فلا صبر ولا جزع # يغرني جلدي الواهي فأتبعه ... غيا وينصح لي شوقا فأمتنع # ليت الهوى كان لا قطعا ولا صلة ... فلم يكن فيه لا يأس ولا طمع # ومن شعره: # وعيشك ما طرفي الكليل بناظر ... سواك ولا سمعي بمصغ لعاذل # ولا حلت عما قد عهدت وإنني ... مشوق وإن خابت لديك وسائلي # ولكنني لما سمحت بجفوة ... وأسعفت عذالي بطيب تواصل # صرفت هواي عنك كي لا يرى العدى ... خضوعي وتسآلي إلى غير باذل # وأقصرت عما قد عهدت وزاجر ... من النفس خير من عتاب العواذل # لقد أحسن ما شاء في قوله: وزاجر من النفس خير من ... إلى آخره، وأظنه ~~تضمينا. # وقد أجاد ابن الحنفي الإربلي في أبيات عملها في مثل معنى البيتين الآخرين ~~وهي: # أنس الطرف بالرقاد فناما ... وأطعت العذال واللواما # وتناسيتكم وأقصر صب ... لم يزل مغرما بكم مستهاما # هدأت مني الضلوع فما أتلف ... وجدا ولا أذوب سقاما # وغريمي الملح صار سلوا ... بعد ما كان صبوة وغراما # كم جنيتم وكم تجنيتم ظل ... ما وأخفرتم لصب ذماما # وشرعتم دينا من الغدر منسو ... خا وأحللتم الدماء الحراما # وشفعتم بالهجر قبح ملال ... وقلى أورث النفوس الحماما # فسلبتم ولاية كم أصارت ... في يديكم لكل قلب زماما # ومثل هذا: # سلوت بحمد الله عنها وأصبحت ... دواعي الهوى من أرضها لا تجيبها # ولكنني داع عليها وناظر ... إلى نوب الأيام كيف تنوبها # على أنني لا شامت إن أصابها ... بلاء ولا راض بواش يعيبها # وقال شرف الدين رحمه الله تعالى: # أراكم فأعرض عنكم وبي ... من الشوق ما بعضه قاتل # وما بي ملال ولا جفوة ... ولكنني عاشق عاقل # يشبه قول القائل، ومنه أخذ: # وأحمل شدة أثقالكم ... كما يحمل الجمل البازل # وليس سكوتي عنكم رضى ... ولكنه غضب عاقل # وقريب من هذا، وهو في غاية الحسن، ما أنشده الإمام الناصر، قدس الله ~~روحه، لما توفيت الخلا طبية: # من قال مفتريا عل ... ي سلوت كذبه النحول # وجدي على ما تعهدو ... ن وإنما ms031 صبري جميل # ومن شعر شرف الدين، رحمه الله: # يا ليلة حتى الصباح سهرتها ... قابلت فيها بدرها بأخيه # سمح الزمان بها فكانت ليلة ... طاب العتاب بها لمجتذبيه # أحييتها وأمتها عن كاشح ... ما همه إلا الحديث يشيه # ومعانقي حلو الشمائل أهيف ... جمعت ملاحة كل شيء فيه # يختال معتدلا فإن ولع الصبا ... بقوامه متعرضا يثنيه # نشوان تهجم بي عليه صبابتي ... ويردني ورعي فأستحييه # علقت يدي بعذاره وبخده ... هذا أقبله وذا أجنيه # حسد الصباح الليل لما ضمنا ... غيظا ففرق بيننا داعيه # قوله: # ويردني ورعي فأستحيي # مأخوذ من قول السيد الرضي: # بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى ... يضمنا الشوق من فرع إلى قدم # وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي ... مواقع اللثم في داج من الظلم # وقد أحسن أبو فراس التغلبي ما شاء في قوله: # وكم ليلة خضت المنية نحوها ... وما هدأت عين ولا نام سامر # PageV01P018 # فلما خلونا يعلم الله وحده ... لقد كرمت نجوى وعفت سرائر # وبت يظن الناس في ظنونهم ... وثوبي مما يرجم الناس طاهر # وللغزي مثل بيت الرضي الثاني: # حتى إذا طاح عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم نظم العقد في الظلم # تبسمت فأضاء الليل فالتقطت ... حبات منتثر في ضوء منتظم # والجميع مأخوذ من قول الأول: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # وينظر إلى هذه المعاني، وإن لم يذكر العقد والنظم وغيرهما، قول القائل: # سفرت والليل داج سليمى ... فبدا للسفر فيه السبيل # فأضاء الصبح لما توارت ... وقف الركب وحار الدليل # وأخذت معنى بيت السيد الرضي الأول فقلت: # بتنا حليفي هوى في عفة وتقى ... وليس إلا صبابات وأشواق # يبث كل امرئ منا لصاحبه ... حتى بدا من ضياء الصبح إشراق # وقال شرف الدين رحمه الله وقد أحسن في مطلعها ما شاء: # وفى لي دمعي يوم بانوا بوعده ... فأجريته حتى غرقت بمده # ولو لم يخالطه دم غال لونه ... لما مال حادي العيس عن قصد ورده # أأحبابنا هل ذلك العيش راجع ... بمقتبل غض الصبا مستجده # وإن على الماء الذي تردونه ... غزالا بجلد الماء رقة ms032 جلده # يغار ضياء البدر من نور وجهه ... وبخجل غصن البان من لين قده # السيد محيي الدين يوسف بن يوسف بن زيلاق الكاتب الهاشمي الموصلي، يضرب به ~~المثل في العدالة، وله الرتبة العليا في الشرف والأصالة، فارس مبارز في ~~حلبات الأدب، وعالم مبرز في لغة العرب بطبع أخذ لطافة الهواء ورقة الماء، ~~كأنما ظهرت له أسرار القلوب فهو يتقرب إليها بكل محبوب، شعره أحسن من الروض ~~جاده الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام، وكلامه يشفي السقام ويطفي ~~الأوام، وبديهته أسرع من الطرف وأحلى من ثمار المنى دانية القطف، حسن ~~العشرة، كريم النفس، جامع بين أدبها وأدب الدرس، أجاز لي قبل اجتماعي به أن ~~أروي عنه ما تصح روايته من معقول ومنقول، وكتب بذلك إلي، وكان بيني وبينه ~~مكاتبات ومراسلات، فلما اجتمعت به وتجاذبنا أطراف الكلام وتجارينا في وصف ~~النثر والنظام، وعاشرته مدة فملأ سمعي ببدائع فرائده التي هي أحسن من الدرر ~~في قلائده، وطلبت أن يأذن لي في الرواية عنه فاعتذر اعتذار خجل وأطرق إطراق ~~وجل، وقال: يا فلان أنا والله أجلك عن هذا الهذر وأنت أولى من عذر فإني لم ~~أكن بك خبيرا قبل الاجتماع ولا ريب أن العيان يخبر بما لا يعبر عنه السماع ~~وقد صغر الخبر الخبر كما يقال وعند الامتحان تظهر خبايا الرجال، وأذن بعد ~~جهد شديد واعتذار ما عليه مزيد، وأقمنا زمانا يزيد حسنا وإحسانا ما ذممت له ~~مشهدا ولا مغيبا، وما زال ربع أنسي به خصيبا، وفارقته مفارقة السيف لجفنه، ~~وسحت للبين سحب جفني وجفنه، وذلك في سنة سبع وخمسين وستمائة، فقال: كأنك ~~تنشد حين رأيتنا: # سمعت بوصف الناس هندا فلم أزل ... أخا صبوة حتى نظرت إلى هند # فلما أراني الله هندا وزرتها ... تمنيت أن تزداد بعدا على بعد # فأخذت الدواة وكتبت بديها: # أمولاي لو بالغت في وصف لوعتي ... وشوقي وما أخفيه من صادق الود # وأعطيت إرسال المقال وأصبحت ... فنون المعاني من عبيدي ومن جندي # وطاوعني نظم القريض وحوكه ... فجئت به أزهى وأسنى من ms033 العقد # ورمت به وصف الصبابة والأسى ... لبعدكم لم أبد بعض الذي عندي # وأنشدني المولى قريضا محبرا ... أسال به سلك الدموع على خدي # سمعت بوصف الناس هندا فلم أزل ... أخا صبوة حتى نظرت إلى هند # فلما أراني الله هندا تضاعف اشت ... ياقي واستسلفت وجدا على وجد # وهذا الذي ألقاه والشمل جامع ... فوا أسفي مما ألاقيه في البعد # PageV01P019 # وتوجهت إلى إربل وهو بالموصل على طريقته المرضية وحالته السنية، وكنا ~~نتراسل بالأشعار والمعاني، ونجني ثمار الآداب على البعد دانية المجاني، إلى ~~أن صاح بشمله غراب البين، وأصابته في سدادة العين، والله يحكم ولا معقب ~~لحكمه، وإذا أراد أمرا هيأ أسبابه، فتنكر له الزمان، ودهمته طوارق الحدثان، ~~وأقدمه سوء الحظ على ارتكاب الخطر، وكان له أجل منتظر، ولا بد من قدوم ~~المنتظر، فسلم الموصل إلى العلم سنجر، وجاءت عساكر المغل وحاصرت الموصل، ~~وأخذ هو وأولاده في شعبان سنة ستين وستمائة فقتلوا أجمع، فعاد عزه ذلا، ~~وأصبح شمله مضمحلا، وبكاه الأدب بدمعه الماطر، وخلت من أنسه دموع البيان ~~فليس بها صافر، فإنا لله وإنا إليه راجعون وتبا لدنيا تغدر أبدا بالكرام، ~~وتسقي بنيها كاسات الحمام، غدرت بآل ساسان فبادوا، وأردت الأكاسرة فما ~~أبدوا ولا أعادوا، وأفنت الأوائل والأواخر، واستولت على القرون فلن تغادر، ~~خربت ارم ذات العماد، وهدت القصر ذا الشرفات من سنداد: # وأجزرت سيف أشقاها أبا حسن ... ومكنت من حسين راحتي شمر # فليتها إذ فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بمن شاءت من البشر # وقد أحسن المعري في قوله: # على أم دفر غضبة الله إنها ... لأجدر أنثى أن تخون وأن تخني # كأن بنيها يولدون وما لها ... حليل فتخشى العار إن سمحت بابن # فمن شعره، رحمه الله تعالى: # بدا لنا من جبيته قمر ... تضل في ليل شعره الفكر # أحور يجلو الدجى تبسمه ... أسمر يحلو بذكره السمر # ظبي غرير في طرفه سنة ... يلذ فيها للعاشق السهر # تثني الحميا من لين قامته ... غصنا رطيبا فروعه الشعر # حديث عهد الشباب ما حف بال ... ريحان ورد في خده نضر # ولا ms034 رعت مقلة نبات عذا ... ريه فتحتاج عنه تعتذر # جوامع الحسن فيه ظاهرة ... فالقلب وقف عليه والبصر # خصر كما أثر التفرق في ... جسمي وريق رضابه خصر # وقامة لدنة إذا خطرت ... هان علينا في حبها الخطر # وقال أيضا، وهي غاية في معناها: # جديد برد الجمال طلعته ... محمية من طلائع الشعر # حياة وجدي ماء بوجنته ... ما كدرت صفوه يد الخضر # إن تطل الفكر في توردها ... فذاك والله موضع النظر # وقال أيضا: # ثنى قده واختال كالأسمر اللدن ... فأيقظ سيف اللحظ من ناعس الجفن # هو الظبي إلا أن في الظبي لفتة ... وغصن النقا لولا التعطف في الغصن # حبيب إذا ما قلت ما أحسن الورى ... فلست أرى فيه خلافا فأستثني # أيا مالكي هل فرط وجدي شافعي ... إليك أم الإعراض من مذهب الحسن # فإني وإن أسكنت قلبي في لظى ... لأرتع من خديك في جنتي عدن # وإن كنت قد أطلقت بالدمع عبرتي ... فإن فؤادي من جفائك في سجن # أيا صاحبي نجواي ما أنا منكما ... إذا لم تعيناني ولا أنتما مني # أخليتماني للأسى وادعيتما ... وفاء فما أغنى وفاؤكما عني # ومن شعره، رحمه الله: # دعاه يشم برقا على الغور لائحا ... يضيء كما هز الكماة الصفائحا # ولا تمنعاه أن يمر مسلما ... على معهد قضى به العيش صالحا # فماذا عليه لو يطارح شجوه ... حمائم فوق الأثلتين صوادحا # بعيشكما هل في النسيم سلافة ... فقد راح منها القلب سكران طافحا # وهل شافهت في مرة روضة الحمى ... فإنا نرى من طيها النشر فائحا # وقوفا فهذا السفح نسق ربوعه ... دموعا كما شاء الغرام سوافحا # منازل كانت للشموس مطالعا ... وللغيد من أدم الظباء مسارحا # وقال أيضا: # هذا فؤادي في يديك تذيبه ... غادرته غرض السهام تصيبه # زادت صبابته فهل تجدي له ... نفعا إذا ما قل منك نصيبه # ما كان يبلغ من أذاه عدوه ... ما قد بلغت به وأنت حبيبه # تهدي الشقاء له وأنت نعيمه ... وتزيده مرضا وأنت طبيبه # يا حبذا البرق المضيء وإن بدا ... بين الضلوع خفوقه ولهيبه # وسرى النسيم فهز عطف صبابتي ... إذ كان من جهة الحبيب ms035 هبوبه # PageV01P020 # وقال أيضا: # روحي الفداء لمن ينفر راحتي ... ومسرتي أعراضه ونفاره # ظبي تضم على القضيب بروده ... وتحل عن فلك الدجى أزراره # ضاهى الربيع بوجهه فشقيقه ... في خده وبثغره نواره # وأمال بين البان قدا ناعما ... كادت تغرد فوقه أطياره # وتشابهت إذ قام فينا ساقيا ... ألحاظه ورضابه وعقاره # من أي صنف شاء جاء بمسكر ... يا ليت شعري إنها خماره # يحمي غرار مهند في جفنه ... نومي فما يغشى الجفون غراره # الغرار: الحد، وغرار السيف: حده، الغرار: النوم القليل. # تثني ثنيته القلوب إلى الهوى ... وتقيم عذر المستهام عذاره # قوله: # وأمال بين البان قدا ناعما # قد كرره فقال من أخرى: # وماس وغنى فقلنا القضي ... ب أهيف يشدو عليه الحمام # وهما مأخوذان من قول الأول: # خطرت فكاد من حسن التثني ... يغرد فوق أعلاك الحمام # وأخذته أنا فقلت: # وسلام مني على الجوسق المم ... لو أنسا وقل مني السلام # ما تذكرت حسن أغصانه إ ... لا تمنيت أن قلبي حمام # ولابن الحلاوي في قريب منه: # أشبهت أغصان الأراك معاطفا ... وتركتني كحمامهن النائح # وقال أبو الفرج الوأواء يصف ليلة الوصال: # سقى الله ليلا إذ زار طيفه ... فأفنيته حتى الصباح عناقا # بطيب نسيم منه يستحلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا # وقال في ضدها: # أطال ليلي الصدود حتى ... أيست من غرة الصباح # كأنه إذ دجا غداف ... قد حضن الأرض بالجناح # الغداف: الغراب الأسود العظيم. # قال أبو الفتح محمد بن الحسن الكشاجم يصف الدواة: # سوداء مجت ريقتين فرقة ... للملك بانية وأخرى هادمه # زنجية عجماء إلا أنها ... بجليل تدبير البرية عالمه # وقال العاصمي: # وليلة مشرقة ... كليلة المعراج # أحييتها بشادن ... يرفل بالديباج # منتعب بعندم ... مؤتزر بالعاج # والنجم في الغرب يرى ... كزئبق رجراج # العندم: دم الأخوين، ويرفل في ثوبه رفلا ورفولا يعني يتبختر. # والصبح مثل صارم ... يسل باستدراج # أي بتدريج. وقال: # مررت على رياض من شقيق ... كما خطرت كؤوس من عقيق # فذكرني الحبيب ووجنتيه ... فكدت أشق جيبي للشقيق # أي للحبيب. # قال جمال الدولة طلحة بن الحسن: # يا خليلي اسقياني ... قهوة ذات الحميا # إني عطشان جدا ms036 ... ليس لي كالخمر سقيا # وقد تقدم الزكي بن أبي الإصبع فقال في قريب منه: # غدا القد غصا منك يعطفه الصبا ... فلا غرو أن هاجت عليه البلابل # وللحسام الحاجري الإربلي: # ومذ خبروني أن غصنا قوامه ... تيقنت أن القلب مني طائر # وأخذه محمد بن هاشم الإربلي وأنشدني لنفسه: # يا قامة الغصن الذي ... قلبي عليه طائر # ومشرف الصدغ لقد ... جار علي الناظر # ولابن المرصص المصري: # لو لم يكن غصنا نضيرا قده ال ... مياس ما هاجت عليه بلابلي # وقال محيي الدين: # بدا سافرا فأضاء الظلام ... فلم تغنه خفية واكتتام # وقابلنا ثغره باسما ... كما زان حسن القعود النظام # وطاف بريقته ساقيا ... كما مزجت بالكؤوس المدام # فماس وغنى فقلنا القضي ... ب أهيف يشدو عليه الحمام # ملاحته أوجبت عشقه ... فليس يجوز عليه الملام # له ناظر عامل في القلوب ... يعرف موقعه المستهام # وقال أيضا: # عبث الدلال بعطفه الميال ... فأبان فيه سفاهة العذال # وجلا لنا وجه الغزالة وانثنى ... غضبان ملتفتا بجيد غزال # يحمي عن العشاق مورد ريقه ال ... معسول أسمر قده العسال # ثغر لمبيض الحباب مذاقه ... حلو ووجه بالملاحة حال # آثرت طاعته بسخط معنفي ... ووهبت فيه هدايتي لضلالي # ولقيت أيامي بحظ أبيض ... لما لثمت سواد ذاك الخال # مهما نسيت فلست أنسى عيشة ... وصلت حواشيها لنا بوصال # PageV01P021 # أيام أحكم في الحبيب مخيرا ... فأبيت لا أرضى بطيف خيال # واليوم أقنع بالنسيم إذا سرى ... وأشيم ومض البارق المتعالي # قد كنت آمل منك عطفة راحم ... ترثي لفرط تذللي وسؤالي # فحصلت منك على الإياس وليته ... لم يتبعه مرارة الترحال # فلك الأمان دنوت أم بعد المدى ... وهجرت أو واصلت لست بسال # وقال أيضا: # لو رعى من أحبه حين سارا ... مهجا في يد الغرام أسارى # أيها السائق الركائب يحملن ... الشموس الحسان والأقمارا # قف قليلا فقد نفضت من المق ... لة نورا أو زدت في القلب نارا # وكنا جلوسا فعمل، رحمه الله تعالى: # يا نار أسود قلبي ... ونور أسود عيني # وقال أجز فقلت بديها: # كن راحما لمحب ... أباحك الأسودين # فوقع منه بموقع وحل من قلبه بموضع ونعود إلى ms037 أبياته: # رحلوا فالنهار ليل وقد أع ... هد ليلي بالقرب منهم نهارا # قد تقدمت أبيات مثل هذا. # لا تسمني صبرا فقد حكم البي ... ن بأني لا أملك الاصطبارا # كان يرجى السلو لو أنهم أب ... قوا علينا القلوب والأبصارا # حبذا ذلك الحمى وهو مأهو ... ل النواحي بآنسات عذارى # كل هيفاء تخجل البان أعطا ... فا وتحكي طرف المهاة احورارا # كلما أومضت بروق ثنايا ... هن أنشأن من جفوني قطارا # هذا معنى مستعمل كثير جدا، قال ابن الساعاتي: # وكذاك لا تبسم فثغرك بارق ... والدمع غيث ما أضاء له همى # وقال محيي الدين: # لله كم لخياله ... من نعمة عندي سنيه # وجلا محبا مشرقا ... كالشمس طلعته بهيه # وبياض ثغر واضح ... كالدر قبلته شهيه # صنم عكفت على محب ... ته عكوف الجاهليه # يبري سهاما من جفو ... ن حاجباه لها حنيه # ما أرسلت لحظاتها ... إلا وأثبتت الرميه # ملكت محاسنه القلو ... ب فما تركن بها بقيه # أخذ الأبيات من مهيار، وقد تقدمت أبياته، وقوله: # صنم عكفت على محبته # من المستعمل فمن ذلك قول الأبله البغدادي الشاعر: # ياله في الحسن من صنم ... كلنا في جاه ليته # ويحكى أن الخليفة الناصر، رحمه الله، سخط على مغنيته وشفع لها أحد ~~مماليكه فرضى عنها فغنت هذه الأبيات فلما انتهت إلى هذا البيت قالت: # ياله في الحسن من صنم ... كلنا في جاه ليته # وقوله: # يبري سهاما # مستعمل، ومثله لابن الساعاتي: # فلا ذقتما ما ذقت ساعة فوقت ... سهام جفون عن قسي حواجب # وقوله: # ما أرسلت لحظاتها # مأخوذ من مهيار: # يا قاتل الله خلقت ... جوارحا فكيف عادت أسهما # لم يدر من أين أصيب قلبه ... وإنما الرامي درى كيف رمى # وقال، رحمه الله: # فداؤك قلب لا يقل ولوعه ... وجفن أبت إلا الدموع جفونه # حملت غراما منك لست أطيقه ... وأكثر واش فيك لست أطيعه # فداك قلب لا يقل في الهوى ولوعه # وجفن عين تستهل دائما دموعه # حملته ثقل اشتياق ليس يستطيعه # وأكثر الواشي ولكن فيك لا يطيعه # رعاك بما يرضيك من خالص الهوى ... فؤاد بأصناف الصدود نزوعه # وأعطاك أقصى غاية ms038 من حفاظه ... وأنت بنسيان العهود تضيعه # رعاك صب للغرام والأسى جميعه # طالب وصل لا يزال بالجفا نزوعه # يصون سر حبكم ودمعه يذيعه # ويحفظ العهد الذي بغدركم تضييعه # ضلال تمنيه الخيال وقد نأى ... عن الطرف لما أن نأيت هجوعه # ولو أن وصلا رام وصلا لصده ... توقد نار ضمنتها ضلوعه # نرجو خيالا من مسيء حسنه شفيعه # وهل يزور الطيف من فارقه هجوعه # ولو أراد سلوة يشفى بها موجوعه # ثنته نار لوعة تجنها ضلوعه # وقال: # لله قلب محبه كلف ... ومدمع من جفائه يكف # أحوى غرير الصبا منعمه ... مشتمل بالجمال ملتحف # من لي به كالهلال قابله ال ... سعد وكالغصن زانه الهيف # يخلف بدر الدجى وما عنه بال ... أقمار في حال تمها خلف # PageV01P022 # يثني قضيبا أوراقه الشعر ال ... مرسل لكن ثماره الشعف # نكثر من وصفنا ملاحته ... وهو من الحسن فوق ما نصف # يا ساكنا مقلتي له وطن ... وراميا مقلتي له هدف # وحاكما لا يكاد يرفع مظل ... وم إلى حكمه فينتصف # لم يبد سرى ولا وشى بغرا ... مي فيك إلا المدامع الذرف # أنكر قلبي وأنت تحبسه ... وتطلق الدمع وهو معترف # وقال محيي الدين، رحمه الله: # لك السلامة من وجدي ومن حرقي ... وما تعانيه أجفاني من الأرق # أدرت فينا كؤوس الشوق مترعة ... فأسكرتنا حمياها فلم نفق # يا مظهرا بمحياه وطرته ... فضيلة الجمع بين الصبح والغسق # حملت مهجتي الهجران فاحتملت ... وزدتها بعده بعدا فلم تطق # مهما نسيت فلا أنسى زيارته ... في خفية لابسا ثوبا من الفرق # نشوان تستر عطفيه ذوائبه ... كما اكتسى الغصن الريان بالورق # يسعى إلي بكأس من مقبله ... يلذ مصطبحي منها ومغتبقي # لا أسأل الليل عن بدر السماء إذا ... رقدت فيه وبدر الأرض معتنقي # قوله: # حملت مهجتي الهجران فاحتملت # ينظر إلى قول البحتري: # عدتنا عوادي البعد عنها وزادنا ... بها كلفا إن الوداع على عتب # وقوله: # نشوان تستر عطفيه ذوائبه # مأخوذ من ابن التعاويذي: # تجول على متنيه سود غدائر ... كما رنح الغصن المرنح أوراقا # وقوله: # لا أسأل الليل عن بدر السماء # مأخوذ من بيتي المغاربة: # يا ليل ms039 دم أو لا تدم ... لا بد لي أن أسهرك # لو بات عندي قمري ... ما بت أرعى قمرك # وقال المحيي، رحمه الله: # ما أكثرت في الهوى عواذله ... إلا وزادت به بلابله # علقته كالشمول ريقته ... مهفهف حلوة شمائله # أسمر من جفنه مهنده ال ... ماضي ومن شعره حمائله # تلقاه شاكي السلاح ناظره ... سنانه والقوام عامله # تنفذ درع الكمي مقلته ال ... نجلاء فيا عجز من يقابله # لما تشكى وشاحه قلقا ... بخصره أخرست خلاخله # وقال أيضا: # ثنى مثل لون السمهري ولونه ... وجرر عضبا مرهفا من جفونه # وحيا وقد جاء الحياء بوجهه ... فما الورد تجلوه الضحى في غصونه # وبات يرينا كيف يجتمع الدجى ... مع الصبح في أصداغه وجبينه # وكيف قران الشمس والبدر كلما ... غدا يلثم الكأس الذي في يمينه # وبت أفديه بنفس بذلتها ... غراما بمحظوظ الجمال مصونه # وأرخص دمع العين وجدا بمبسم ... يقابله من دره بثمينه # أما البيت الأول فهو من المستعمل، وقد جمعه ابن النبيه في نصف بيت وهو: # رنا وانثنى كالسيف والصعدة السمرا ... فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى # وقوله: # وحيا وقد جال الحياء بوجهه # مستعمل أيضا، وكل الناس فيه عيال على عمر بن أبي ربيعة في قوله: # وهي مكنونة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب # ومثله لأحمد بن إبراهيم بن إسماعيل: # أغيد ماء الشباب يرعد في ... خديه لولا أديمه قطرا # والبيت الثالث من المتنبي: # بشعر يعيد الليل والصبح نير ... ووجه يعيد الصبح والليل مظلم # وقوله: # وكيف قران الشمس والبدر # مأخوذ من قول الحسين بن الضحاك: # كأنما نصب كأسه قمر ... يكرع في بعض أنجم الفلك # ومنه أخذ أبو نواس: # إذا عب فيها شارب القوم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا # ومن شعري: # تجلت لنا كالبدر ليلة تمه ... وساق الندامى للمدام يحثحث # فلاح لعيني الشمس والبدر قارنا ... هلالا فقلت السعد أشكل مثلث # وقال رحمه الله وهي آخر شعره: # يا من حفظت له عهد الهوى ### | .... # ... فلم يرع لي عهدي وميثاقي # ما كنت أحسب أن يجفو علي وأن ... ينسى عهود صباباتي وأشواقي # جرحت قلبي ببين ms040 ما تصوره ... وهمي وأقرحت بالتسهيد آماقي # PageV01P023 # فإن ألم بجفني في الدجى وسن ... فرغبة في خيال منك إطراقي # يا مشبه الغصن في لين وفي هيف ... ويا أخا البدر في حسن وإشراق # فديت وجهك ما أحيا ولفظك ما ... أحلى فقد فقت في خلق وأخلاق # البيت الرابع من الأبيات التي جعلوها ذريعة إلى النوم وقد تقدم أمثالها. ~~وأنشدني محيي الدين للمغاربة: # وريمي اللحاظ رأى غرابا ... فأوتر قوسه ورمى بسهم # فخلنا البدر أرسل عن هلال ... إلى الليل البهيم شهاب رجم # فحمل عليهما حمل الفارس المصمم وأربى في شن الإغارة على ربيعة بن مكدم، ~~وقال وزاد على المعنى: # راق طرفي وقد بدا فوق طرف ... رشأ راشق غرابا بسهم # مثل بدر في الكف منه هلال ... فوق برق يرمي الظلام بنجم # وقال محيي الدين رحمه الله: # فداؤك ما بقلبي من غليل ... وبادي حسرة وجوى دخيل # يعنفني العذول وبي غرام ... يحذرني مطاوعة العذول # أما وأبيك ما للصبر وجه ... جميل في هوى وجه جميل # إذا طلب الوفاء غريم عذل ... أحيل على سلو مستحيل # وكم في الحي من خصر دقيق ... حملت به أذى خطب جليل # ومعتذر اللحاظ من التجافي ... صحيح إشارة الطرف العليل # كغصن البان تعطفه شمال ... إذا مالت به كأس الشمول # وقال أيضا: # لها منزل بين الثنية والشعث ... كفته غوادي أدمعي منن السحب # تضوع مسكا نشره فكأنما ... أثرت فتيت المسك من ذلك الترب # ديار التي أما سناها فواضح ... وأما حماها فهو ممتنع الحجب # شهيات ما فوق اللثاث من اللمى ... مضيئات ما تحت البراقع والحجب # وعهدي بها إذ ربعها ملعب الهوى ... ومجتمع الشكوى ومنتجع الركب # ليالي أثني عطف ليلى وأجتني ... ثمار الأماني من مقبلها العذب # ومن شعره: # يريك قوام السمهري قوامها ... ويجلو عليك النيرين لثامها # ويفتننا منها جفون تضمنت ... لواحظها أن لا تطيش سهامها # إذا ما ضللنا في غياهب شعرها ... هدانا إلى صبح الغرام ابتسامها # وليلة أعطينا المنى من وصالها ... وعهدي لا يهدي إلينا سلامها # توقد نارا خدها وحليها ... وخمرتها فانجاب عنا ظلامها # وطافت بكاسات الرحيق كأنما ... يفض عن المسك ms041 السحيق ختامها # سألتكما أي الثلاثة درها ... أمبسمها أم عقدها أو كلامها # وأي الثلاث المسكرات فتنني ... أريقتها أم لحظها أم مدامها # البيت الثالث قد كرره، فقال: # إذا ضللت في ظلام شعره ... هداني الإصباح من جبينه # وقد تقدم مثله، وقلت: # ضل قلبي في دياجي شعره ... واهتدى بالصبح من غرته # وقال محيي الدين وهي من حر الكلام وسهله: # لكم مهجتي مملوكة فتحكموا ... فعندي سواء جرتم أو عدلتم # سوى هجركم سهل علي فعذبوا ... فؤادي بما شئتم فما ذاك مؤلم # أأخشى عقابا حين لا لي هفوة ... وقد كنت أرجو العفو إذ أنا مجرم # وإن كنتم حققتم لي زلة ... فأحسن شيئا أن أزل وتحلموا # أأشقى بكم دهري ويحظى بوصلكم ... دعي هوى من لوعة الوجد مغرم # وما كنتم ممن أخاف انتقامه ... ولكنها الأقدار تعطي وتحرم # أأنساكم الهجران ما كان بيننا ... ليالي نشقي الكاشحين وننعم # وأيام لهو بالثنية لم يكن ... تصرمها يخشى ولا يتوهم # أنستم إلى الواشي فأوجب وحشة ... وخبركم عني بما ليس يعلم # ولولا التجني لم يؤثر محاله ... ومن ذا الذي من قول واشيه يسلم # شرف الدين بن أحمد بن الحلاوي الشاعر الموصلي الشاب الحسن، شاعر برز في ~~حلبة الآداب، ورمى أغراض البيان فأصاب، ودعا حسن المعاني فأجاب، له شعر ~~أحسن من نظم العقود وأرق من حلب العنقود، بخاطر أمضى من السيف الصقيل، وذهن ~~أجرى من السيل في صبب المسيل، وبديهة حاضرة تكاد تسبق لمع البرق، وتصوب صوب ~~الودق، رأيته، رحمه الله، وهو شاب حسن حلو الحديث عذب الكلام دمث الأخلاق ~~كثير النادرة توفي سنة ست وخمسين وستمائة بتبريز، فمن شعره: # PageV01P024 # مال بأغصان النقا نسيمها ... فغار من قوامها قويمها # رخيمة الدل إذا ما نطقت ... سباك من ألفاظها رخيمها # ما خطرت برامة ولا رنت ... إلا وغار غصنها وريمها # لو عل من رضابها عليلها ... أبل من سقامه سقيمها # غانية في ثغرها جواهر ... منثورها أشبهه منظومها # لم أنس إذ جلت على عشاقها ... مدامة تجلى بها همومها # في روضة ألبسها صوب الحيا ... مطارفا موشية رقومها # بساحة الموصل لا بحاجر ... إذا سواي ms042 شاقه صريمها # بأربع حالية رياضها ... لا أربع خالية رسومها # حبيبة لو صح لي ودادها ... وجنة لو دام لي نعيمها # وقال أيضا: # حاشاك تصبح بعد وصلك هاجري ... أفما لصدك والقلى من آخر # يا غادرا فضح الهلال بوجهه ... لما تبدى في ظلام غدائر # وكلت جفني بالسهاد صبابة ... ورقدت عن ليل الكئيب الساهر # لا نلت ما أرجوه منك من المنى ... إن كان غيرك خاطرا في خاطري # أو كنت أستحلي القضيب وإن بدا ... من بعد قدك ناضرا في ناظري # أتظن أني رابح وأنا الذي ... أنسيت فيك حديث سلم الخاسر # لا تعجبوا لتجلدي وتبسمي ... في باطني بخلاف ما في الظاهر # كفوا الملام فما فؤادي حاضر ... من بعده بل غائب في حاضر # ولئن بقيت على هواه فنادر ... لا حكم في شرع الهوى للنادر # ما قلت إلا ما وجدت حقيقة ... قول المتيم غير قول الشاعر # وقال أيضا: # حكاه من الغصن الرطيب وريقه ... وما الخمر إلا وجنتاه وريقه # هلال ولكن أفق قلبي محله ... غزال ولكن سفح عيني عقيقه # أقر له كل حسن جليله ... ووافقه من كل معنى دقيقه # على خده جمر من الحسن مضرم ... يشب ولكن في فؤادي حريقه # على سالفيه للعذار جديده ... في شفتيه للسلاف عتيقه # حكى وجهه بدر السماء فلو بدا ... مع البدر قال الناس هذا شقيقه # البيت الخامس مأخوذ من قول القائل وإن لم يذكر العذار والرضاب وهي طريق ~~جيدة في الأخذ: # وإني من لذات دهري لقانع ... بحلو حديث أو بمر عتيق # ومن مليح الأخذ ما أخذه أبو تمام من أبي نواس في قوله: # إذا نزلت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل # أخذه أبو تمام ونقله إلى المدح وغربه، فقال: # مشت الخطوب القهقرى لما رأت ... خببي إليك موكلا برسيم # فزعت إلى التوديع غير لوابث ... لما فزعت إليك بالتسليم # وقال تأبط شرا: # فصادف سهل الأرض لم يكدح الصفا ... به كدحة والموت خزيان ينظر # أخذه أبو تمام وغرب: # فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع # فالليل راغم: هو قوله: الموت ms043 خزيان، فهذا وأمثاله من السرقات الخفية ~~تحتاج إلى قوة فكر وشدة تأمل ونقد صحيح وخاطر وقاد. # وكنت أنشد دائما قول كثير بن عبد الرحمن، وهما من شعر الحماسة: # وأدنيتني حتى إذا ما ملكتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح # تجافيت عني حين لا لي حيلة ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح # فتتبعت البيت الأول فوجدت جماعة من الشعراء قد تداولوه، قال النابغة ~~الذبياني: # بتكلم لو يستطيع حواره ... لدنت له أروى الجبال الصخد # وقال سويد بن أبي كاهل اليشكري: # ودعتني برقاها إنها ... تنزل الأعصم من رأس اليفع # وقال آخر: # بوحي لو أن العصم تسمع رجعه ... تضعضعن من أعلى إبان عواقله # آخر، أنشده ابن جني قال: أنشده أبو علي الفارسي: # لو أن عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا # وقال العديل بن الفرخ: # ضحكت فقلت غمامة برقت لنا ... بشعاب مكة برقها لا يبرح # وتحدثت فتنزلت بحديثها ... أروى الشعاب فهن منها جنح # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # طال ليلي واعتادني اليوم سقم ... وأصابت مقاتل القلب نعم # PageV01P025 # حرة الوجه والشمائل والجو ... هر تكليمها لمن نال غنم # وحديث بمثله تنزل العص ... م رخيم يشوب ذلك حلم # هكذا وصف ما بدا لي منها ... ليس لي بالذي تغيب علم # مثل هذا: # لا والذي تسجد الجباه له ... مالي بما تحت ثوبها خبر # ولا بفيها ولا هممت بها ... ما كان إلا الحديث والنظر # وقال إبراهيم بن هرمة: # ولو سمعت عصم بقدس كلامها ... إذا لتحدرن الشواهق من قدس # وقال ابن دريد: # لو ناجت الأعصم لانحط لها ... طوع القياد من شماريخ الذرى # فهذه السرقة ليست كالأول، لأنها في الوضوح والاشتهار كما ترى وهي جميعها ~~متضمنة حسن الحديث. ومن جيد ما سمعت فيه قول الأول: # وكنت إذا ما جئت ليلى أزورها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها # وقال ابن الرومي، وأحسن ما شاء: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز # إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث ms044 أنها لم توجز # شرك النفوس ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز # وقال كشاجم: # منعمة يقربها هواها ... إذا نزحت بمنزلها البلاد # يعاد حديثها فيزيد حسنا ... وقد يستقبح الشيء المعاد # ومثل هذا: # يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا # ولأبي نواس: # وكلما عدت فيه ... يكون في العود أحمد # ومثله: # كل شيء يمل منه إذا ما ... زاد إلا حديثكم لن يملا # وأنشدت للمغاربة: # ذات لفظ تجني بسمعك منه ... زهرا في الرياض نداه طل # لا يمل الحديث منها معادا ... كانتشاق الهواء ليس يمل # قوله: # تجني بسمعك منه # مأخوذ من قول أبي تمام في وصف شعره: # كشفت قناع الشعر عن حر وجهه ... وطيرته عن وكره وهو واقع # بغر يراها من يراها بسمعه ... ويدنو إليها ذو الحجى وهو شاسع # ومثله لابن الساعاتي: # يفهم كل ناشق لا سامع ... ما حدثت عن الرياض الشمأل # وقال مروان بن أبي حفصة في الحديث: # تساقط منهن الأحاديث غضة ... تساقط در أسلمته المعاقد # وأصله من قول أبي حية النميري: # إذا هن ساقطن الأحاديث للفتى ... سقوط حصى المرجان من كف ناظم # ومن هذا الباب: # هو الدر منثورا إذا ما تكلمت ... وكالدر منظوما إذا لم تكلم # وقال البحتري، وأحسن ما شاء: # ولما التقينا والنقا موعد لنا ... تعجب رائي الدر حسنا ولاقطه # فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه # وقد سبق الأخطل إلى هذا فقال: # خلوت بها وسجف الليل ملقى ... وقد أصغت إلى الغرب النجوم # كأن كلامها در نثير ... ورونق ثغرها در نظيم # وقال آخر: # تبسمت فرأيت الدر منتظما ... وحدثت فرأيت الدر منتثرا # ولبعض المتأخرين: # أظهرن وصلا إذ رحمن متيما ... وأرين هجرا إذ خشين مراقبا # فنظمن من در المباسم جامدا ... ونثرن من در المدامع ذائبا # مثل البيت الأول ما أنشدنيه محيي الدين ولم يسم قائلا: # أضحى يجانبني مجانبة العدى ... ويبيت وهو إلى الصباح نديم # ويمر بي خوف الرقيب ولفظه ... شتم وغنج لحاظه تسليم # وقريب منه ما أنشدني شرف الدين بن الأثير الجزري: # قلت وقد أعرض عني عاتبا ... آها عليه لو يفيد العتب ms045 # هل لك يا هذا بعيد ما مضى ... من الوصال ليفيق الصب # قال نعم وزادها لما رأى ال ... واشي لجيران العقيق الذنب # ومن الأخذ الواضح والسرقة التي تنادي على صاحبها ما أخذه المتنبي من جرير ~~في قوله، وهي من الشعر الجيد في الغاية: # فيومان من عبد العزيز تفاضلا ... ففي أي يوميه تلوم عواذله # فيوم تحوط المسلمين جياده ... ويوم عطاء ما تغب نوافله # PageV01P026 # فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله # فقال المتنبي: # فيوم بخيل تطرد الروم عنهم ... ويوم بجود يطرد الفقر والجدبا # فانظر إلى هذا النظم وهذه السرقة الواضحة. # وقد أجاد المعري: # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر # فإنه أخذه من البحتري حيث قال: # أخجلتني بندى يديك فسودت ... ما بيننا تلك اليد البيضاء # وقطعتني بالبر حتى أنني ... متوهم أن لا يكون لقاء # صلة غلت في الناس وهي قطيعة ... عجبا وود راح وهو جفاء # وقال أبو نواس المريدي: # يغتال ألسنة المريدي ... أجلاله فيناك بالإضمار # فأخذه المعري وأحسن وأجاد ما شاء فقال: # كم قبلة لك في الضمائر لم أخف ... منها الحساب لأنها لم تكتب # الحديث ذو شجون. وقال ابن الحلاوي: # وافى يطوف بها الغزال الأغيد ... حمراء من وجناته تتوقد # مالت بنا وأماله سكر الصبا ... فنديمها كمديرها يتأود # ثقلت روادفه وأرهف لحظه ... فالقاتلان مثقل ومحدد # وإذا انثنى وإذا رنا فقوامه ... واللحظ منه مثقف ومهند # البيت الرابع مأخوذ من ابن النبيه: # رنا وانثنى كالسيف والصعدة السمرا # وقد تقدم. وبيت ابن النبيه أجود وأجمع فإن المعنى تم في نصف بيت، وبيت ~~ابن الحلاوي فيه كلفة، ومن أبيات ابن النبيه: # غلام أراد الله إطفاء فتنة ... بعارضه فاستأنفت فتنة أخرى # دري بحمل الكأس في يوم لذة ... ولكن بحمل السيف يوم الوغى أدرى # خذوا حذركم من خارجي عذاره ... فقد جاء زحفا في كتيبته الخضرا # مثل: # غلام أراد الله إطفاء فتنة # قول القائل وإن لم يذكر الفتنة: # قد كان بدر السماء حسنا ... والناس في حبه سواء # فزاده ربه عذارا ... تم به الحسن ms046 والبهاء # لا تعجبوا ربنا قدير ... يزيد في الحسن ما يشاء # ومثله وهو أوضح: # وقد كنت أرجو أنه حين يلتحي ... يخفف أحزاني ويوجدني صبرا # فلما بدا نبت العذار بخده ... تضاعفت البلوى بواحدة عشرا # أقول: للناس في العذار مذاهب مذهبة معجبة، ومقاصد للقائلين به مطربة، وها ~~أنا أذكر منها ما يشوق وما يروق، ويزهو على نضارة الريحان والآس ويفوق، على ~~قدر ما يسنح ويخطر، وأعود بعد ذلك إلى إتمام ما أذكره من شعر ابن الحلاوي، ~~رحمه الله. فمن ذلك ما أنشدنيه بعض الأصدقاء: # شغل الرجال عن النساء وطالما ... شغل النساء عن الرجال مراهقا # عشقوه أمرد والتحى فعشقنه ... الله أكبر ليس يعدم عاشقا # ومثله: # وإن واوات شعر عارضه ... كالشص تصطاد من بها عبرا # شرط النسا والرجال يصلح لل ... حالين أنثى إن شئت أو ذكرا # وللسري الرفاء الموصلي الكندي في العذار: # صنم شغفت بحبه ... فعذرت من عبد الصنم # أحببته فحملت عن ... أجفانه بعض السقم # شعر ألم بعارضي ... ه فزاد عاشقه ألم # والسيف يحسن في الحلى ... والبدر يشرق في الظلم # والطرس أحسن ما يكو ... ن إذا جرى فيه القلم # آخر: # يا ذا الذي دب له عارض ... ما البلد المخصب كالماحل # يجول ماء الحسن في وجهه ... فيقذف العنبر للساحل # أنشدني بعض أصحابنا: # لهيب الخد حين بدا لعيني ... هوى قلبي عليه كالفراش # فأحرقه فصار عليه خالا ... وها أثر الدخان على الحواشي # أنشد أبو منصور بن البناء، وفيها كلفة وتغريب: # أبت عقربا صدغيك ألا توقفا ... عن السعي لما دب تحتهما النمل # ومن يصحب الإنسان يعلم أنه ... يرى قتله نفعا فليس له عقل # وقد أجاد القائل: # لما بدت عارضاه تسطو ... بأي أمر وأي نهي # أيقنت أن العذار سحر ... خط بمسك في رق ظبي # وقلت من أبيات: # يلوم على حبيه خال من الهوى ... فأضرب عمن لام فيه كأنني # وكيف وقد لاح العذار بخده ... أقوم بعذر في تسليه بين # PageV01P027 # وقلت أيضا: # وشادن أحوى له مقلة ... أمرض قلبي في الهوى سحرها # عذاره غالية والذي ... يفوح من نكهته نشرها # ابن المرصص النحوي: # بأبيك ms047 سله عن العذار السائل ... هل رحمة ترجى لديه لسائل # هو كالخميلة تحت صارم لحظه ... والبيض ما برحت ذوات حمائل # وهو مأخوذ من ابن الساعاتي: # لقد سل سيفا والعذار الحمائل ... أروم حياة عنده وهو قاتل # ابن التعاويذي: # أمط اللثام عن العذار السائل ... ليقوم عذري فيك بين عواذلي # وقد أحسن بعض المغاربة وذكر الحمائل على غير هذا الوجه والنمط: # عاطيته والليل يسحب ذيله ... صهباء كالمسك الذكي الناشق # وضممته ضم الكمي لسيفه ... وذؤابتاه حمائل في عاتقي # حتى إذا مالت به سنة الكرى ... زحزحته عني وكان معانقي # أبعدته عن أضلع تشتاقه ... كيلا يبيت على فراش خافق # قريب من هذا البيت الأخير: # وسكنت قلبا خافقا يا ساكنا ... في غير قلب ساكن # وقلت في العذار: # أيا قمرا في القلب أضحى محله ... تنقلت عن طرفي فجددت أحزاني # أرى كل بستان بورد مسيجا ... وخدك ورد سيجوه بريحان # البيت الأول من الزكي بن أبي الإصبع في قوله: # تنقلت من قلب لطرف مع النوى ... وهاتيك للبدر التمام منازل # ورأى موفق الدين بن أبي الحديد، رحمه الله تعالى، وكان فارس الآداب ~~السابق في حلباتها المنتهي من حدود البلاغات إلى أبعد غاياتها، صبيا قدم ~~عذاره ولم يصرح نبته ونواره، فقال فيه بديها: # عجبوا من عذاره بعد حولي ... ن وما طال وهو غض النبات # كيف يزكو نبت بخديه والنا ... ظر وسنان فاتر الحركات # فسار هذان البيتان مسير الأمثال وتناقلتهما إلى إربل أفواه الرجال، فتقدم ~~السعيد تاج الدين، سقى الله عهده عهاد الرضوان وبوأه أعلى مكانة في الجنان، ~~أن ينسج على هذا المنوال ويتبع موفق الدين فيما قال وأنشدنا، رحمة الله ~~عليه، ولم يسم قائلا، من شعره: # سألوه ما عذره في عذار ... لم يطل منه بعد طول زمان # وهو غض النبات أخضر يسقى ... ماء حسن معينه من معان # كيف ينمو نبات خديه والنا ... ظر يدعى بالفاتر الوسنان # ولقد أحسن ما شاء في قوله: # يسقى ماء حسن معينه من معان # وقلت بديها: # تعجب أقوام لنبت عذاره ... وما طال في حولين وهو نضير # فقلت لهم لا ms048 تعجبوا كيف لم يطل ... فناظره وسنان فيه فتور # وكنت كاتبت محيي الدين وطلبت إليه أن يعمل في هذا المعنى فقال كلاما ~~معناه: لا إكراه في دين البيان، أنا أقول: جديد برد الشباب وقد تقدمت فكيف ~~أقول في العذار إلا مكرها، وقد قلت متبعا لا مبتدعا: # ظنننا أن نبت الخد منه ... يزيد فلا يكون به التفات # فمر عليه حول بعد حول ... وروضته تحار لها الصفات # ومن أضحى بناظره فتور ... فما يزكو لعارضه نبات # وقال أيضا: # هذا نبات العذار في خده ... حلو وفكري في حسنه حائر # وغير بدع أن روض عارضه ... من بعد حولين نبته ناضر # فكيف ينمو نبت له عامل ... يختال سكرا وناظر فاتر # وقال ابن الحلاوي وأكثر: # واضيعة القلب في هوى صنم ... جار على القلب فهو كافره # له عذار أقام في الخد حولي ... ن وما زاد منه ناضره # ولانما والعيون مصرفها ... إليه والدمع فيه ساطره # وكيف ينمو نبات عارضه ... وفاتر في السواد ناظره # نعود إلى أبيات ابن النبيه مثل قوله: # دري بحمل الكأس في يوم لذة # قول الغزي ومنه أخذ ابن النبيه: # قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة ... حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا # وقد أشار إليه ابن النبيه من أخرى: # ريقك والخد النضر ... ماء الحياة والخصر # في خلقه وخلقه ... ما في الغزال والنمر # وابن التعاويذي قد قال في هذا وأكثر وبلغ الغاية في حسن المقاصد وأصاب ~~شاكلة الرمي، فمن ذلك قوله يصف مماليك الإمام الناصر، رحمه الله: # PageV01P028 # من غلمة الترك الذي بجمالهم ... وببأسهم نار الوغى تتضرم # من كل ريان المعاطف خصره ... كمحبه من ردفه يتظلم # سيان سلمهم وحربهم فما ... ينفك يقطر من أكفهم الدم # ترك إذا لبسوا الترائك أيقنت ... صم العوالي أنها ستحطم # فهم إذا حسروا ظباء خميلة ... وهم أسود وغى إذا ما استلأموا # في ثني بردته قضيب نقى وفي ... الدرع المفاضة منه طود أيهم # بشر أرق من الزلال وتحته ... كالصخر قلب لا يرق فيرحم # يصمي الخلي بطرفه وبكفه ... يصمي الكمي فجؤذر أم ضيغم # هو تارة للحسن في أترابه ... علم وطورا ms049 في الكتيبة معلم # لحظ على نهب القلوب مسلط ... وغرار نصل في الرقاب محكم # ركبوا الدياجي فالسروج أهلة ... وهم بدور والأسنة أنجم # مثل هذا البيت للمغاربة: # سرجه والحصان الأشقر والسي ... ف المحلى وحسن ذاك المحيا # كهلال من فوق برق عليه ... بدر تم مقلد بالثريا # وقال أيضا: # فهو تحت السلاح ليث عرين ... وهو فوق الفراش ظبي كناس # وقال من أخرى: # يجنبها حوله من الغلمة ال ... ترك بدور أثمانها بدر # قد ضمنت روعة الجمال لهم ... والبأس أن لا يفوتهم وطر # حص رؤوسا تريكها ونما ... لهم على طول لبسها الشعر # من كل رام عن قوس حاجبه ... بمصميات نصالها الحور # مؤنث الزي في لواحظه ... من غنج عينيه صارم ذكر # يفوق بيض الحجال ما فاته ... منهن إلا الحياء والخفر # جؤذر رمل في السلم وهو إذا ... ما شبت الحرب نارها نمر # في الدرع منه ليث العرين وفي ال ... بيضة من حسن وجهه قمر # جماله والعيون تدركه ... نهب مباح وثغره ثغر # يمشون خطرا إلى الكماة مسا ... عير وغى لا يروعهم خطر # غرا صباح الوجوه هان على ... نفوسهم في مرامها الغرر # إذا انتضوها مثل الرياض ظبى ... وادرعوها كأنها الغدر # رأيت نارا في الجو مضرمة ... يلفح من بأسهم لها شرر # وقال أيضا: # وأسود من غلمة الترك لا تأ ... لف إلا غيل القنا المشجور # ينحلون البدور حسنا وإن خا ... ضوا الوغى ناحلوا القنا بالخصور # كل ذمر كالظبي يسفر في ال ... كرة عن ذئب ردهة مذعور # الذمر: الشجاع، والردهة: شبه أكمة كثيرة الحجارة. # من ليوث الشرى إذا دارت ال ... حرب وفي السلم من ظباء القصور # فالعذار الطرير في خده أف ... تك من حد سيفه المطرور # ومن أخرى أولها، وهي بديعة: # يا علو أغريت السهاد بناظري ... ورقدت عن ليل المحب الساهر # كم قد ركبت إليك أخطار الهوى ... أفما يمر لك الوصال بخاطر # يقول فيها: # وبغلمة مثل الشموس عوابس ... خلطوا البسالة بالجمال الباهر # فلهم إذا اعتقلوا ينابيب القنا ... نظر الضراغم من عيون جآذر # غر إذا صين الجمال ببرقع ... ستروا جمال وجوههم بمغافر # تاهوا على ms050 أقرانهم يوم الوغى ... برياض حسن في الخدود نواضر # من كل خواض الغمار ملجج ... مرن على سفك الدماء مغامر # المرن: المتعود، والمغامر: الذي يقتحم المهالك، ويقال: بحر غمر وبحار ~~غمار. # أصمى الكماة بمقصد من كفه ... ورمى القلوب من اللحاظ بعائر # يقال: رماه فأقصده، أي قتله، والعائر من السهام: الذي لا يعرف من رماه. # إيماض مبسمه وضوء جبينه ... برقان في ليل العجاج الثائر # وقال محيي الدين: # يحملن في الروع أقمارا إذا وضعوا ... مضاعف السرد آسادا إذا حملوا # الحديث ذو شجون، وقد يذكر الشيء بشبهه أو بما يقاربه. عدنا إلى ابن ~~الحلاوي، وقال أيضا: # لو كان يشفي القرب منك غليلا ... ما بات جسمي في هواك نحيلا # PageV01P029 # وإذا هجرت على الدنو فما الذي ... نأسى عليه إذا عزمت رحيلا # يا ربة الطرف الكحيل تركتني ... قلقا وطرفي بالسهاد كحيلا # فكما جعلت الصد منك كثيرا ... هلا جعلت الصبر عنك جميلا # وقال أيضا: # أدار علينا من مراشفه خمرا ... وأطلع من زهر الثنايا لنا زهرا # وهز علينا من تمايل قده ... رشيق التثني يخجل الصعدة السمرا # وفي فرقه والفرع والوجه إذ بدا ... أرى الناس خيط الصبح والليل والبدرا # وأهيف صاح من جوى الحب قلبه ... ثنى عطفه حتى حسبنا به سكرا # يضرم ماء الحسن نيران خده ... ولم أر ماء قبله يضرم الجمرا # هو البدر أسرى في دجى الليل شعره ... فما غاب إلا والقلوب له أسرى # عهدنا محل المسك في الظبي سرة ... إلى أن رأينا المسك في خده سطرا # ولو أن هاروتا رآه ببابل ... لأصبح من أجفانه ينفث السحرا # ذكرت بالبيت الثالث قول القائل، وأجاد ما شاء، أنشدنيه السعيد تاج الدين، ~~رحمه الله: # وغزال سبى فؤادي منه ... ناظر راشق وخد رشيق # حل صدغيه ثم قال أفرق ... بين هذين قلت: فرق دقيق # شمس الدين أحمد بن غزي، أصله من القائم، قرية من بلد سنجار، ومولده ~~ومنشؤه بالموصل، شاعر مجيد وأديب ما عليه مزيد، له شعر أنضر من زهر الرياض، ~~وأعمل في الخواطر من رشق العيون المراض، قد أفرغ في قالب الإحسان وحل من ms051 كل ~~قلب بمكان، فما الدر في انتظامه أزهى من درر كلامه، ولا السحر الحلال أوقع ~~في النفوس من نثره ونظامه، له خط مثل الجمان، زانه النظام والزهر جاده ~~الغمام. # تردد إلى إربل عدة نوب ومدح السعيد المرحوم تاج الدين، قدس الله روحه ~~وجعل في أعلى عليين غبوقه وصبوحه، بقصائد أصاب بها أغراض الصواب والسداد ~~وأبرزها لآلئا لا يزيفها الانتقاد، وسأذكر ما يخطر لي منها في مواضعها من ~~هذا الكتاب. بات عندي ليلة نتجاذب أطراف الأناشيد ونحاكي ونحن بنو الهوى ~~بنات الهديل في التغريد ونتساقى خمرة البيان فتميل سكرا ونميد وننثر معادن ~~المعاني ونجني قطاف الآداب دانية المجاني، وكان عندنا امرأة عجوز تدعى أم ~~عزيز فطلبناها مرارا وكلفناها حوائج كثيرة وأتعبناها. وكان قد طلب مجلدا من ~~شعر ابن الحجاج فلما أصبح مشى وكتب إلي: # يا وزيرا إذا مدحناه راح ال ... جود يجري من عطفه المهزوز # وبليغا متى أراد المعاني ... جئن فيه من الكلام الوجيز # ما أرى ابن الحجاج يقدم وهل ... أخرج في رحله صواع العزيز # جد بإرساله لأنظر فيه ... كل نصبي هذا على التمييز # ثم بعد كيف أنت على الأنعا ... م في حق ضيفك الملزوز # وعزيز علي ما لقيته ... من صنوف العذاب أم عزيز # وما زال يتردد إلى إربل مدة، وعرض له وسواس وكان من ظراف المجانين إذ خفت ~~علته، واشتد مرضه بعد ذلك فاختلط عقله وغاب ذهنه وألقى نفسه من شاهق ~~فانكسرت يده وصلب نفسه بعد ذلك فيما أظن سنة إحدى وخمسين وستمائة. أعوذ ~~بالله من كل مكروه وأستعيذه وأستهديه وأسأله حسن الخاتمة وسلامة المنقلب ~~بمنه ورحمته. # فمن شعره: # وحياة فيك وما حوى ... قسما عظيما في الهوى # ما ضل صاحب مهجة ... ذابت عليك وما غوى # يا أيها القمر الذي ... نجم السلو له هوى # ماذا أثرت على القلوب ... من الصبابة والجوى # بأبي وأمي غادر ... رفع العذار له لوا # في هذا إشارة إلى قوله عليه السلام لكل غادر لواء يوم القيامة: # وأغن في أردافه ... هز بكثبان اللوى # قد زان مشبع ردفه ... خصر ms052 يبيت على الطوى # أفدي الذي ناديته ... وركابه بيد النوى # مولاي عشقك نيتي ... ولكل عبد ما نوى # وقال أيضا: # وطيبة المراشف والنسيم ... يقصر وصلها ليل السليم # نضت عنها النقاب فوكلتني ... بصبر ظاعن وأسى مقيم # منعمة الشباب لها ثنايا ... تضيم فرائد الدر النظيم # ولفظ لو دعا عظما رميما ... أعاد الروح في العظم الرميم # لها من نشرها ومن المحيا ... وقامتها وناظرها السقيم # PageV01P030 # تأرج عنبر وضياء صبح ... ولين أراكة ولحاظ ريم # يقبل شعرها القدمين منها ... إذا قامت تميل من النعيم # كتقبيل الملوك الأرض طوعا ... إذا نظروا إلى الملك الرحيم # وقال أيضا: # لو كنت يا ملك الملاح رحيما ... لم تخل من عطف يصح سقيما # أو كنت موجود النظير لما غدا ... بهواك حسن تصبري معدوما # يا راقدا منع الرقاد وراحلا ... جعل الفؤاد على هواه مقيما # كانت ليالينا بقربك جنة ... فجعلتها لما رحلت جحيما # إن كان قد أصبحت سلطان الهوى ... وقضى الجمال بأن تطاع زعيما # فأنا إمام العاشقين وشاهدي ... أني أبيت من الكرى معصوما # وقال أيضا: # لعل قلبا قاسيا يعطف ... ومانعا من وصله يسعف # وحائرا في عدله يهتدي ... وجائرا في حكمه ينصف # وأهيف كالغصن لكنه ... يخجل منه الغصن الأهيف # سل علينا جفنه مرهفا ... فخافه في جفنه المرهف # أمير حسن زانه حاجب ... له على ناظره مشرف # صاح وما أعرف لي صاحبا ... يعرف للصاحب ما أعرف # إياك والصحو إذا أمكنت ... سلافة صهباء أو قرقف # ألا تقف عند التي أخطفت ... حتى يفوت الرشأ المخطف # ولا تذدك الخمر ممزوجة ... عن العناقيد التي نقطف # واستعمل القصف وكن عالما ... بأن أهدى الناس من يقصف # وصية من رجل فاسق ... أبو نواس عنده يوسف # أقول: إن هذه الأبيات التي فيها ذكر الخمر والقصف هي بغير هذا الموضع ~~أشبه، ولكني ذكرتها حيث ذكرت الغزل منها. أما قوله: # أمير حسن زانه حاجب ... له على ناظره مشرف # فهو من المعاني المتداولة وأنا أذكر منها ما يخطر ببالي. # أنشدني السعد تاج الدين محمد بن نصر بن الصلايا، قدس الله روحه، وأظنها ~~له: # أيا ملك الحسن الذي قهر الورى ... وبالغ ms053 في ظلم الرعايا وأسرفا # هززت لنا من ذبل القد عاملا ... فأضحى به قلبي على الموت مشرفا # وتقدم أن يعمل مثله فأنشدته في الحال: # يا قمرا ملكته مهجتي ... فجار في القرب وفي البعد # قلبي على الموت غدا مشرفا ... متيما من عامل القد # وقلت أيضا بديها: # وفي فاتر الألحاظ ألمى مقرطق ... أراقب بدر التم حين أراقبه # وعامل قد صار قلبي مشرفا ... على الموت لما جار في القلب حاجبه # وللحاجري الإربلي: # لك يا أمير في الملاحة ناظر ... يسطو علي وحاجب لا ينصف # إني أؤمل أن أرى لك عارضا ... فلربما عني الظلامة تكشف # وقلت: # عارضه الناظر محروس بما ... فوقه الناظر من سهامه # وقال ابن غزي: # أرى سطرا من المسك الذكي ... على جمر بوجنته ذكي # وخالا عنبريا فوق خد ... ظلوم ليس يعفو عن مسي # فيا من سامني السلوان عنه ... لقد حاولت عارا من وفي # ومياس القوام كأن سكرا ... ثناه من مدام بابلي # يريك إذا انثنى خصرا وردفا ... قد اشتملا على ظمأ وري # وجفنا كلما أبكى محبا ... ترى جور الضعيف على القوي # ابن غزي تبع ابن الأردخل في قوله، لأن صاحب الموصل بدر الدين طلب من ~~الشعراء أن يعملوا على وزنها: # أما وبياض مبسمك النقي ... وسمرة مسكة اللعس الشهي # ورمان من الكافور يعلو ... عليه طوابع الند الندي # وقد كالقضيب إذا تثنى ... خشيت عليه من ثقل الحلي # تغازلني وتزوي حاجبيها ... كما انبرت السهام عن القسي # ويخترق الصفوف بروق فيها ... وهل يخفى شذا المسك الذكي # البيت الثالث فيه نظر إلى قول المعري: # ويا دسيرة حجليها أرى سفها ... حمل الحلي بمن أعيا عن النظر # ومثله لابن هاني المغربي: # ما حال جسم تحملت السلاح به ... وأنت تضعف عن حمل القباطي # ومثله للأرجاني: # عجبت لذات الخال أنى تقلدت ... دماء وحمل العقد مما يؤودها # والبيت الرابع مما استعمل كثيرا، قال الأرجاني: # PageV01P031 # سهام نواظر تصمي الرمايا ... وهن من الحواجب في حنايا # ومن عجب سهام لم تفارق ... حناياها وقد جرحت حشايا # نهيتك أن تناضلها فإني ... رميت فلم يصب سهمي سوايا # ومثله لابن هاني المغربي: ms054 # رميت بسهم لم يصب وأصابني ... فألقيت قوسي عن يدي وأسهمي # وقال محيي الدين بن زيلاق: # رمت رشقا فأثبتت الرمايا ... جفون حاجباه لها حنايا # ومثل قوله: # نهيتك أن تناضلها # أبيات الحماسة: # رمتني وستر الله بيني وبينها ... ونحن بأكناف الحجاز رميم # فلو أنها لما رمتني رميتها ... ولكن عهدي بالنضال قديم # وعمل الشيخ العلامة شمس الدين أحمد بن الخباز النحوي الموصلي، شيخ زمانه ~~وواحد عصره، كان آية في الذكاء والحفظ رأيته، رحمه الله، توفي فيما يتغلب ~~عندي في سنة إحدى وأربعين وستمائة: # سطا بحسام طرف مشرفي ... وأردفه بسحر بابلي # ولو لم يقض عاشقه تثنى ... على رمح القوام السمهري # وليس لمن يهيم به معين ... عليه ومن يعين على علي # غزال زارني فأزال هما ... خيال منه كالنبض الخفي # تبسم ضاحكا فرأيت درا ... يضيء كلمع برق في حبي # الحبي: السحاب الذي يعترض اعتراض الجبل قبل أن يطبق السماء. # قوي لا يلم على ضعيف ... فويل للضعيف من القوي # أمير الحسن أنت بلا خلاف ... وزين الحسن بالوعد الوفي # وصل مضنى يبيت حليف شوق ... به ظمأ إلى العذب الشهي # سللت على الأسير سيوف لحظ ... فتكت بها ولا سيف الوصي # ولو أن العزيز رآه يوما ... لدان له بوجه يوسفي # هذه الأبيات وإن لم تدخل في حيز الاختيار فإن قائلها، رحمه الله، من ~~الأئمة الكبار والنحاة الذين مثلهم سيار. # وقال ابن الحلاوي في الوزن والروي: # بورد خدودك النضر الجني ... ومسك عذارك العطر الذكي # وحسن قوامك الحلو الثني ... وقد أربى على ذات الحلي # صل الصب المعنى فهو ظام ... إلى تقبيل مبسمك الشهي # أيا قمرا غدا في فيه ري ... أيجمل أن أعود بغير ري # حكيت السمهري فبت أهوى ... لأجل هواك قد السمهري # وأشبهت الظباء فصار قلبي ... يميل إلى الغزال الحاجري # وأبليت التصبر فيك لما ... بليت بسحر طرف بابلي # ومن كلفي بثغرك صرت أروى ... لمى وبياض مبسمك النقي # ويطربني وأعشق كل شعر ... يقول الناس في هذا الروي # أغض الطرف دونك من حياء ... لبهجة ذلك الوجه الحيي # وأنا أذكر شيئا من شعر ابن الحلاوي وما ms055 يؤدي الخاطر إليه من أشعار تعترض. # وأعود إلى شعر ابن غزي. قال ابن الأردخل الموصلي: # سل وجهه البدري عدل كماله ... في مقلتي العبرى وقلبي الواله # أوفاق عني قوس حاجبه فلي ... كبد أمام النزع من نباله # ألمى رشيق القد أرجو الري من ... معسوله وأخاف من عساله # أعديت شجوا ربعه فالبان في ... سكراته والورق في أغلاله # وحملت مثل الردف عنه غيرة ... لما رأيت الخصر حلف هزاله # قم فاستعر لي من حلي رقدة ... فهي الوسيلة عند طيف خياله # وإذا رقدت فليس إلا فكرتي ... لا الحلم جاد به ولا بمثاله # يا ملبس التفتير راية لحظه ... ودليل قطع السيف لمع ذباله # عطفا على دنف دعوت همومه ... فأقمتها وقعدت عن آماله # قلق المضاجع لو لقيت أقل ما ... يلقى لما استحسنت سيئ حاله # أحسن من البيت الثالث قول ابن الساعاتي: # عذبت مراشفه وصال بقده ... فحمى جنى المعسول بالعسال # ولمحيي الدين بن زيلاق: # يحمي عن العشاق مورد ريقه ال ... معسول أسمر قده العسال # وقال ابن الأردخل: # بلغ رجال الحي من سلم ... أيراق ما بين البيوت دمي # حاولت زورتكم فحل لكم ... قتلي في حتفي سعى قدمي # والبيت الذي ذكر فيه غيرته من نحول الخصر فيه نظر إلى قول ابن الخياط: # PageV01P032 # أغار إذا آنست في الحي أنة ... حذارا وخوفا أن تكون لحبه # ومثله لصر در: # لم ألق ذا شجن يبوح بحبه ... إلا ظننتك ذلك المحبوبا # حذرا عليك وإنني بك واثق ... أن لا ينال سواي منك نصيبا # قد والله أساء إليه، وقبح ذكره، ولو لم ينل منه نصيبا قط كان أحسن. ومثله ~~للحسين الضحاك، ومنه أخذ: # لم يشك عشقا عاشق فسمعته ... إلا ظننتك ذلك المعشوقا # وقول ابن الأردخل # حاولت زورتكم فحل لكم # أقول: إنه لم يكن عالما بالفتوى إذ لو زارهم لما حل لهم قتله فكيف وقد ~~حاول ذلك، ومنها: # ومتيم أصمته أسهمكم ... لم يدر يوم النفر كيف رمي # كلفتموه الصبر بعدكم ... وأحلتموه به على عدم # ومثله لابن النبيه المصري: # أحلت سلواني على ... ضامن قلب منكسر # البيت الثالث مأخوذ من قول ms056 مهيار، وقد أحسن في قوله: # لم يدر من أين أصيب قلبه ... وإنما الرامي درى كيف رمى # والبيت الرابع أخذه المحيي فقال: # إذا طلب الوفاء غريم عذل ... أحيل على سلو مستحيل # وكان المهذب بن الأردخل هذا شاعرا من شعراء العصر، له في حسن الشعر نصيب ~~وافر وقسط تام، وكأنما هو لسلامة مقاصده متصرف في أحداق الكلام، له طبع ~~أمضى من السيف الصقيل وأعمل في الخواطر من لمحات الطرف الكحيل. ومن شعره، ~~وهي في غاية الحسن: # لله نفس بكم أعرفها ... تقضي وما ينقضي تأسفها # وذات عرف منكم تجلدت لل ... احي فأنكرتها وأعرفها # وقفت فيها وأن أرسمها ... ممحوة بالدموع أحرفها # مكفكفا عبرتي وودي لو ... أني أبكي ولا أكفكفها # ماذا على الركب من أراقها ... وهل هي إلا بلوى أخففها # وكيف أصحو لا بل أصح وبي ... إلى مريض الجفون أوطفها # ومن شعره: # تأمل معي إن كنت للبرق شائما ... وإن لم تكن عونا فلا تك لائما # سألت زرودا عن مباسم غيده ... حكته سنى أم بات يحكي المياسما # معاجا فإني كلما ذكر الحمى ... لأبهت يقظانا فأحسب نائما # ركائب لو قصرت من لغب السرى ... بنا لركبنا دونهن العزائما # جزعتم بذات الجزع إني محارب ... يد الله ما إن كنت إلا مسالما # سلبتم حياتي صفوها غير أنني ... غدوت عليكم لا على العيش نادما # فإن تبلغوني ذلك الأيك تسمعوا ... من النوح ما علمت تلك الحمائما # ومن هنا أخذ ابن عبدوس، شاعر بغدادي فيما أظن أو من أعمالها، اجتمعت به ~~وسمعت شعره، وكان ينشد شعرا حسنا - ولم يكن له في الأدب حظ - من قصيدة يمدح ~~بها السعيد تاج الدين قدس الله روحه، غزلها يجاري الماء لطافة وإن كان ~~مطلعها متعسفا متكلفا: # لا تفتكوا أهل الحمى بمسالم ... لكم محب وافتكوا بمحارب # وأولها: # أصمت فؤادك يوم برقة عازب ... قسرا جفون عواتك وربائب # ومنها وقد أجاد: # بالله قل للنازلين على الحمى ... يا صاحبي إن كنت حقا صاحبي # لا تفتكوا أهل الحمى بمسالم ... لكم محب وافتكوا بمحارب # وعلام يا أهل العقيق رغبتم ... في زاهد وزهدتم في ms057 راغب # أفنى جديد شبابه في حبكم ... واها لذلك من جديد ذاهب # وأقول إذ سنحت ظبية رملة ... تختال بين مراتع وملاعب # كفي لحاظك قد أصبت فؤاده ... من حيث لا يدري بسهم صائب # يا ظبية الوادي انقضى عمري وما ... قضيت من نظر إليك مآربي # أقول: لو أعطي هذا الشاعر نظرا صائبا وحسا ثاقبا لقال بعد قوله وأنشد: # إذا سنحت ظبية رملة # شعر العباس بن الأحنف وهو: # لو كنت عاتبة لسكن عبرتي ... أملي رضاك وزرت غير مجانب # لكن صددت فلم يكن لي حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب # فيكون قد أتى به أحق من قائله، وفيه من الحسن ما لا خفاء به عن متأمله. # وأنشدني هذا ابن عبدوس من غزل قصيدة يمدح بها المذكور، رحمه الله تعالى: # وقالت أين قولك لست أنسى ... هواك وحب غيرك مستحيل # وقد قال العواذل فيك عندي ... وعندك في قد قال العذول # PageV01P033 # فلم أسمع وقد أصغيت سمعا ... لقولهم فمن منا الملول # أخذ البيت الثالث من ثالث الأبيات التي أذكرها: # وبي صتم يعوق الوصل عني ... ولا ود لديه ولا يغوث # أهيل ودادنا لم ذا نكثتم ... وقد ذم المخاتل والنكوث # تجافيتم وقلتم ذا ملول ... صدقتم هكذا كان الحديث # وشعر ابن عبدوس هذا شعر حسن سهل في الغاية له حظ من الاستحسان. ويجيء في ~~الشعر قالت وقلت ويدخل به في الاختيار، فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة: # فلما اقتصرنا دونهن حديثنا ... وهن طبيبات بحاجات ذي الثكل # عرفن الذي نهوى فقلن لها ائذني ... نطف ساعة من برد ليل وفي سل # فقالت فلا تلبثن قلن لها اصبري ... أتيناك وانسبن انسياب مها الرمل # وقمن وقد أفهمن ذا اللب إنما ... فعلن الذي يفعلن إذ ذاك من أجلي # قيل: إن الفرزدق لما سمع هذا الشعر قال: هذا الذي أرادته الشعراء فأخطأته ~~وبكت الديار. وقال عمر بن أبي ربيعة: # حين قالت لها أجيبي وقالت ... من دعاني قالت أبو الخطاب # فاستجابت عند الدعاء كما لبى ... رجال يرجون حسن الثواب # وقال وضاح اليمن، وهي من غريب الشعر وجيده وسهله ms058 الممتع: # قالت ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غائر # أما رأيت الباب من دوننا ... قلت فإني واثب طافر # قالت فإن القصر من دوننا ... قلت فإني فوقه ظاهر # قالت فإن الليث غاد به ... قلت فسيفي مرهف باتر # قالت فهذا البحر ما بيننا ... قلت فإني سابح ماهر # قالت أليس الله من فوقنا ... قلت بلى وهو لنا غافر # قالت فأما كنت أعييتنا ... فائت إذا ما رقد السامر # واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا آمر # البيت الأخير أخذه من قول امرئ القيس: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # وقال آخر: # حتى إذا البدر بدا طالعا ... وغابت الجوزاء والمرزم # نهضت والوطء خفي كما ... ينساب من مكمنه الأرقم # وقال كعب بن جعيل: # وأبيض جني عليه سموطه ... من الأنس في قصر منيف غواربه # تدليته سقط الندى بعد سجفة ... فبت أمنيه المنى وأخالبه # وبيت وضاح اليمن أخفى حرسا وأقل حبسا وهو بينهم أحسن موقعا وأجرى طبعا ~~وأسلس نظاما وأعذب كلاما، يجري للطافته مع النفس ويتنزل من العذوبة منزلة ~~اللعس. وقال المؤمل: # وطارقات طرقنني رسلا ... والليل كالطيلسان معتكر # يقلن جئنا إليك عن ثقة ... من عند خود كأنها قمر # هل لك في غادة منعمة ... يحار فيها من حسنها النظر # في الجيد منها طول إذا التفتت ... وفي خطاها إذا خطت قصر # فقمت أسعى إلى محجبة ... تضيء منها البيوت والحجر # فقلت لما بدا تخفرها ... جودي ولا يمنعنك الخفر # قالت توقر ودع مقالك ذا ... أنت امرؤ بالقبيح مشتهر # والله لا نلت ما تطالب أو ... ينبت في وسط راحتي شعر # لا أنت لي قيم فتجبرني ... ولا أمير علي مؤتمر # قلت ولكن ضيف أتاك به ... تحت الظلام القضاء والقدر # فاحتسبي الأجر في إنالته ... وياسري قد تطاول العسر # قالت لقد جئت تبتغي عملا ... تكاد منه السماء تنفطر # فقلت لما رأيتها حرجت ... وغشيتها الهموم والفكر # لا عاقب الله في الصبا أبدا ... أنثى ولكن يعاقب الذكر # قالت لقد جئتنا بمبتدع ... وقد أتتنا بغيره النذر # قد بين الله في الكتاب ms059 فلا ... وازرة غير وزرها تزر # قلت دعي سورة لهجت بها ... لا تحرمنا لذاتنا السور # وجهك وجه تمت محاسنه ... لا وأبي لا تمسه سقر # وقال أبو نواس، وهو من باب الهجاء: # قال لي يوما سليما ... ن وبعض القول أشنع # هات صفني وعليا ... أينا أجدى وأنفع # قلت إني إن أقل ... بينكما بالحق يجزع # قال كلا قلت بل ... قال عجل قلت فاسمع # PageV01P034 # قال صفه قلت يعطي ... قال صفني قلت تمنع # وقال أبو عبادة وأجاد: # بت أسقيه صفوة الراح حتى ... وضع الكأس مائلا يتكفا # قلت عبد العزيز تفديك روحي ... قال لبيك قلت لبيك ألفا # هاكها قال هاتها قلت خذها ... قال لا أستطيعها ثم أغفى # ومن المختار من هذا الباب: # قالت لطيف خيال زارها ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد # فقال خلفته لو مات من ظمأ ... وقلت قف عن ورود الماء لم يرد # قالت صدقت وفاء الحب شيمته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي # أنشدني بعض الأصحاب: # تودعني والدمع يجري كأنه ... لآل هوت من سلكها تتحدر # وتسألني هل أنت بي متبدل ... فقلت نعم سقما إلى يوم أحشر # فقالت تصبر لا تموت صبابة ... فقلت لها هيهات مات التصبر # أحسن من هذا قول الأرجاني: # غالطتني إذ كست جسمي الضنى ... كسوة عرت عن اللحم العظاما # ثم قالت أنت عندي في الهوى ... مثل عيني صدقت لكن سقاما # وأنشدني بعض أصحابنا المحدثين، وقد أكثر من قال وقلت حتى تجاوز الغاية ~~والبيت الثاني رايته في شعر الأمير عبد الله بن المعتز: # قالت لقد أشمت بي حسدي ... إذ بحت بالسر لهم معلنا # قلت أنا قالت نعم أنت هو ... قلت أنا قالت وإلا أنا # قلت نعم أنت التي صيرت ... جفونها جسمي حليف الضنا # قالت فلم طرفك فهو الذي ... جنى على قلبك ما قد جنى # قلت فقد كان الذي كان من ... طرفي فكوني مثل من أحسنا # قالت فما الإحسان قلت اللقا ... قالت لقائي قط ما أمكنا # قلت فمنيني بتقبيلة ... قالت أمنيك بطول العنا # قلت فما بحت بسر الهوى ... قالت ولو بحت لما ms060 ضرنا # قلت فإني ميت هالك ... قالت فمت فهو لقلبي منى # قلت حرام قتل نفس بلا ... ذنب فقالت ذاك حل لنا # من يعشق العينين مكحولة ... بالسحر لا يأمن أن يفتنا # وهذا متى أكثر منه خرج من حيز الاستحسان ورمي دبر الآذان. وأحسن من هذا ~~ما أنشدته للمغاربة: # يا حسنا مالك لا تحسن ... إلى قلوب بالهوى متعبه # رقمت بالورد وبالسوسن ... صفحة خد بالحيا مذهبه # وقد أبى خدك أن أجتني ... منه وقد ألبسني عقربه # يا حسنه إذ قال ما أحسني ... ويا لذاك اللفظ ما أعذبه # قلت له ذلك عندي سنا ... وكل ألفاظك مستعذبه # ففوق السهم ولم يخطني ... ومذ رآني ميتا أعجبه # وقال كم عاش وكم حبني ... وحبه إياي كم أتعبه # يرحمه الله على أنني ... قتلي له لم أدر ما أوجبه # عاد الكلام إلى شعر ابن غزي وقال: # أمسى وجنته هواك وناره ... ففؤاده لا يستقر قراره # صب بذكرك تنقضي أيامه ... أبدا ويمضي ليله ونهاره # كتم الهوى عن صحبه حتى إذا ... اجتمع الغرام تبددت أسراره # يا صاحبي على الفتى لخليله ... إرشاده وإذا سها تذكاره # سل بالهوى مني خبيرا بالهوى ... ينبيك عنه وعنده أخباره # بالعشق يمتحن الرجال فواحد ... صاف وأخر جمة أكداره # وأرى الهوى بحرا بعيدا لجه ... صعب الركوب كثيرة أخطاره # وقال من قصيدة يمدح بها السعيد قدس الله روحه: # حرمت وصاله إن كنت أدري ... تعتبه علي لأي أمر # حبيب نلت منه جنان وصل ... فأعقب طيبها نيران هجر # حكى القمر المنير فما عليه ... إلينا مرة كان يسري # وقد سبق لابن غزي: # كانت ليالينا بقربك جنة ... فجعلتها لما هجرت جحيما # وسبق لمحيي الدين مثله: # فإني وإن أسكنت قلبي في لظى ... لأرتع من خديك في جنتي عدن # وله: # وليت من في وصله جنة ... أعاذني من نار هجرانه # ومن شعري: # فجنتي وصل الحبيب الذي ... أصل عذابي نار هجرانه # وقد أحسن القائل، وقد قيل لمحيي الدين: # يا جنتي وإذا أودعتني حرقا ... فإن حقي أن أدعوك يا ناري # ومليح قول القائل وإن لم يذكر الوصل والهجر: # PageV01P035 # يا جنة الدنيا لقد ... هونت ms061 نار الآخره # ومثل قوله: # حكى القمر المنير # ما أنشدته لبعض شعراء العصر في صبي مكاري، وقد أحسن ما شاء: # هويته مكاريا ... شرد عن جفني الكرى # قد أشبه البدر فما ... يمل من طول السرى # وأنشدني آخر، وإن لم يكونا من هذا: # يا بدر أهلك جاروا ... وألزموك بهجري # فليفعلوا ما أرادوا ... فإنهم أهل بدر # وقال ابن غزي: # وأغن ما للكحل في أجفانه ... حظ وتحسب طرفه مكحولا # حنق اللحاظ على القلوب كأنما ... قتلت لعينيه القلوب قتيلا # في خصره معنى دقيق لم يزل ... خطب الغرام به علي جليلا # ووراءه ردف ثقيل زادني ... عبئا على عبء الغرام ثقيلا # بأبي غزال لم يزل بجماله ... سمحا علي وبالجميل بخيلا # وبروحي القمر الذي أمسيت في ... حبي له أحكي الهلال نحولا # وقال في صبي معه خادم يحفظه: # زمن عجب أن يحفظوك بخادم ... وخدام هذا الحسن من ذاك أكثر # عذارك ريحان وخالك عنبر ... وخدك كافور وثغرك جوهر # وقد أحسن في هذا الجمع وإن كان مسبوقا إلى مثله. # أنشدني بعضهم ولم يسم قائلا: # ما القلب مسرورا ببعدكم ولا ... أنا بالرشيد ودمع عيني جعفر # الوجد يحيى والغرام فخالد ... فلذا ربيع وصالكم لا يزهر # ومن شعري: # لو لم يكن سفاح جفنك ناصرا ... ما كنت للعشاق يوما مقتفي # وأنشدني أمير الدين عبد الرحمن بن علي الموصلي لنفسه، وقد أجاد ما شاء أن ~~يزيد ولم يبق زيادة لمستزيد: # هويتها طفلة دقت محاسنها ... فطرفها نرجس والخد تفاح # يتيمة الدهر نثر الدر من فمها ... والعقد في جيدها والوجه مصباح # وأنشد بعضهم رباعي: # وجه حسن كأنه مصباح ... في تكملة الحسن له إيضاح # منصور حسام لحظه قال لمن ... يهواه رويدا جاءك السفاح # ومثله للبغاددة مواليا: # لؤلؤ أدمعي صار مذ زمت مطاياكم ... ياقوت والياس عندي من عطاياكم # وأنا طريد وغيري في وطاياكم ... مسرور دائم صواب اجعل خطاياكم # ولهم في هذا المواليا معان ترقص القلوب لها طربا وإذا أنشدت أوضحت إلى ~~الظرف طريقا مذهبا ولا بد أن أفرد لها بابا يكون إلى مناهج الحسن سببا. # نجم الدين يحيى الشاعر الموصلي مولدا، ms062 العنسفي أصلا، شيخ حسن الأخلاق ~~لطيفها، بديع الإشارات طريفها، له شعر أرق من دمع المهجور، وألفاظ أحسن من ~~الروض الممطور، كأنما هي منى النفوس وطلعة البشر في الزمن العبوس، رأيته ~~واجتمعت به وهو حي عند جمع هذا المجموع، كنت بالموصل في ذي القعدة سنة ~~اثنتين وستين وستمائة ونحن في مجلس أنس قد واصل حبيبه وغاب رقيبه وشموس ~~الكؤوس تدور وتطلع من أكف سقاة كالبدور وفي أفواه الندامى تغور، فجاء إلى ~~الباب فأخبر بحالنا فكتب إلي بهذه الأبيات ومشى: # أتيت هذا الحرم المرتجى ... وهو مقر الحلم والعلم # فقيل مولاك على لذة ... لا زال منها وافر القسم # فليس يدري العبد هل يمدح ال ... صهباء أو يشرع في الذم # وما ظننت الشمس في كأسها ... أن تحجب البدر عن النجم # وجاء إلي في اليوم الثاني وقد عرضت لي حمى فيها نافض فأنشدني وما أعرف هي ~~له أم لا: # لله حماك التي ... كست حشاي الولها # هل سألتك حاجة ... فأنت تهتز لها # وهذا مليح في الغاية، ومن شعره: # بعدتم فذابت بعدكم مهجة الصب ... وغادرتم الأجفان دائمة الصب # وما زال يشكو القلب نظرة عينه ... إلى أن غدت عيناه تشكو من القلب # واصبح مقصوص الجناح من الأسى ... وإن كان من أشواقه طائر اللب # أيا ساكني نجد عليكم تحية ... دعاني هواكم وهو أول من لبي # رفضتم ودادي ما كذا سنة الهوى ... وحبكم ديني ورفعكم نصبي # أيا جوهري الثغر مالي كلما ... تبسمت عن حب تهتكت من حبي # أعامل بالحسنى جمالك تاجرا ... ومالي من كسب سوى مدمع سكب # PageV01P036 # قد استعمل الشعراء وأكثروا في ذكر ما يتعلق بألقاب النحو. أنشدني والدي ~~للزكي بن أبي الإصبع أبياتا أذكرها لحسنها والغرض منها ما ذكر من ألقاب ~~النحو فيها وهي: # تصدق بوصل إن دمعي سائل ... وزود فؤادي نظرة فهو راحل # فخدك موجود به التبر والغنى ... وحسنك معدوم لديه المماثل # أيا قمرا من حسن وجنته لنا ... وظل عذاريه الضحى والأصائل # جعلتك بالتمييز نصبا لناظري ... فهلا رفعت الهجر والهجر فاعل # غدا القد غصنا منك يعطفه الصبا ... فلا ms063 غرو أن هاجت عليه البلابل # تنقلت من قلب لطرف مع النوى ... وهاتيك للبدر التمام منازل # وقد ظرف القائل: # عرج بنا نحو طلول الحمى ... فلم تزل آهلة المربع # عسى نطيل اليوم وقفا على ال ... ساكن أو عطفا على الموضع # وابن عنين أكثر من هذا، فقال يهجو: # مال ابن مازة دونه لعفاته ... شوك القتادة أو منال الفرقد # مال لزوم الجمع يمنع صرفه ... في راحة مثل المنادى المفرد # وهذا غاية في حسنه، وقال لمصروف عن ولايته: # فلا تغضبن إذا ما صرفت ... فلا عدل فيك ولا معرفه # وقال في الغزل: # كأن النوى إذ نادت الدمع رخمت ... فلا أثر فيها أجاب لعين # وهذا المعنى أوضحه القائل: # قد كان عيني بغير دمع ... فصار دمعي بغير عين # وكان ابن عنين مريضا فكتب إلى بعض ملوك الشام: # أنا كالذي أحتاج ما تحتاجه ... فاغنم ثوابي والدعاء الوافي # فجاء إليه ومعه ألف دينار، وقال: هذه الصلة وأنا العائد. وهذا من الملك ~~أحسن منه من الشاعر. وذكرني النجم يحيى، يقوله: # أيا جوهري الثغر # أبياتا للمغاربة أنشدنيها المرحوم تاج الدين، رضي الله عنه، وهي: # علقته حببي الثغر عاطره ... دري لون المحيا أحور المقل # إذا تأملته أعطاك ملتفتا ... ما شئت من حركات الشادن الغزل # عزيل لم تزل في الغزل جائلة ... بنانه جولان الفكر في الغزل # جذلان تلعب بالمحراك أنمله ... على السدى لعب الأيام بالدول # ما إن يني تعب الأطراف مشتغلا ... أفديه من تعب الأطراف مشتغل # جذبا بكفيه أو فحصا بأرجله ... تخبط الظبي في أشراك محتبل # وقال النجم يحيى: # قسما بوصلك إنه العيش الهني ... وبنور وجهك إنه البدر السني # إني على وجدي وفرط صبابتي ... باقي الغرام وإنما صبري فني # يا شمس إشراق وبدر دجنة ... وغزالة ترنو وغصنا ينثني # أثمرت تفاحا تصرج حسنه ال ... زاهي وسيجت العذار بسوسن # وكأن ذاك الخال عبد أسود ... سكن السياج لينظر الورد الجني # قد أطنب الشعراء في وصف الخال وغربوا في نعته الأقوال، وها أنا أذكر منه ~~ما يخطر بالبال ويربي على السحر الحلال، أنشدني بعض أصحابنا: # يا سالبا قمر ms064 السماء بوجهه ... ألبستني في الحزن ثوب سمائه # أحرقت قلبي فارتمى بشرارة ... علقت بخدك فانطفا من مائه # وقال آخر: # لك خال من فوق ... عس قد استوى # بعث الصدغ مرسلا ... يأمر الناس بالهوى # وقال ابن الساعاتي: # ذو وجنة ما لاح ماثل خالها ... بل لاح أسود مقلتي في مائها # وقال أيضا: # ما الخال نقطة نون صدغك إنما ... قلبي بحبته حباك تلهفا # وللحيص بيص: # لا تحسبن حدوث الخال عن قصر ... من الطبيعة أو أحداثه غلطا # وإنما قلم التكوين حين بدا ... بنون حاجبه في خده نقطا # آخر: # لا تخالوا خاله في خده ... نقط مسك ذاب من طرته # إنما حبة قلبي سلبت ... فاستوت خالا على وجنته # وينظر إلى قولهم: نقطة ونون، ما أنشدنيه محيي الدين ولم يسم قائلا، وقيل ~~لابن سناء الملك: # له فم يمنعه ضيقه ... أن يخرج اللفظ بتقويم # ولفظه نشوان من ريقه ... فهو لهذا غير مفهوم # ما فمه ميم ولكنه ... علامة الوقف على الميم # وقال الحاجري في الخال: # PageV01P037 # عجبت لخال يعبد النار دائما ... بخدك لم يحرق بها وهو كافر # وقال: # أقام بلال الخال من فوق خده ... يراقب من لألاء طرته الفجرا # وقال ابن عنين: # ما عمه بالحسن عنبر خاله ... إلا ليصبح بالسواد مجملا # وقال محيي الدين: # وأنبت روض خديه شقيقا ... يلوح عليه خال عم حسنا # وقلت من أبيات: # ذو خالة في خده ... جمالها قد عمنا # وقال ابن منير الطرابلسي: # أحرقت حبة قلبي ... فصغتها لك خالا # فقد كستني نحولا ... كما كستك جمالا # وقال الرشيد الطرابلسي: # وسواء خط العذار فلم خ ... صص سطر منه بنقطة خال # العز أبو علي بن شيخنا: # يا شادنا قد عمه ... بالحسن عنبر خاله # ما بال قلبي فيك لا ... يقر من بلباله # وأبيات الرشيد حسنة وأولها: # بين هجر مبرح ووصال ... بت صبا بحرقة الوجد صال # أترجى طيف الخيال وما ... طيف خيال بزائر بخيال # وبعيد نومي لأرتقب الطي ... ف ولكن تعلل بمحال # فأسيل الخدين لست على ال ... أيام عنه وإن أساء بسال # وسواء خط العذار فلم خ ... صص سطر منه بنقطة خال # نافر ms065 والنفور من شيم الغزلا ... ن لولا التفاتة في الغزال # الحسام الحاجري الإربلي شاعر مجيد ومحسن ما عليه مزيد، له طبع مجيب، ~~وخاطر يرمي أغراض البيان فيصيب، ويريع من لطيف المعاني في المرعى الخصيب، ~~يجري شعره مجرى الماء من الغمام، وتسكر ألفاظه سكر كأس المدام. وسمي ~~الحاجري لكثرة ترداد حاجر في شعره، أدركت زمانه ولم أجتمع به، وكان منحوس ~~الحظ من الأدب لأسباب توجد في شعره، وفيه أشياء بديعة الحسن سهلة المأخذ ~~مليحة السبك متناسبة الألفاظ قتل، رحمه الله، بإربل بعد الثلاثين ~~والستمائة، وضع عليه من قتله ركن الدين بن قرطايا المظفري لأمور كانت بينهم ~~يتولاهم الله فيها. فمن شعره: # على دمع عيني من فراقك ناظر ... يرقرقه إن لم ترقه المحاجر # فديتك ربع الصبر بعدك دارس ... على أن فيه منزل الشوق عامر # يمثلك الشوق الشديد لناظري ... فأطرق إجلالا كأنك حاضر # وأطوي على الداء الدفين جوانجي ... وأظهر أني عنك لاه وصابر # عجبت لخال يعبد النار دائما ... بخدك لم يحرق بها وهو كافر # وأعجب من ذا أن صدغك مرسل ... يصدق في آياته وهو ساحر # ألا يا لقومي قد أراق دمي الهوى ... فهل لقتيل الأعين النجل ثائر # وما اخضر ذاك الخد نبتا وإنما ... لكثرة ما شقت عليه المرائر # ومذ خبروني أن غصنا قوامه ... تيقنت أن القلب مني طائر # وقال أيضا: # يا واحد الحسن ارحم واحد الكمد ... حاشاك من حرق تصلى بها كبدي # في كل جارحة مني لسان هوى ... يشكو إليك رسيس الهجر والكمد # يا طول سقمي وفي فيك الشفاء ويا ... ظلمي وأنت أمير الحسن في البلد # إن كان تعذيب قلبي فيك أو ولهي ... مما يسرك يا كل المنى فزد # نفسي فداء لظبي من بني أسد ... وأعجب الأمر ظبي من بني أسد # كيف السلامة لي ممن محاسنه ... جاءت لقتلي بأنواع من العدد # العين بالنبل والقد المرنح بالخ ... طي والسالف المصقول بالزرد # وقال: # مالي وللاحي عليك يعنف ... كيف السلو وأنت غصن أهيف # يصحو من البرحاء غير متيم ... دارت عليه من لحاظك قرقف # لا واهتزازك كالقضيب الية ms066 ... ما قر من كلف عليك المدنف # غيري إلى السلوان يعزى والقلى ... وسوى فؤادي بالملالة يعرف # قال العذول بحقه من ذا الذي ... أنت الكئيب به فقلت المصحف # أخذ هذا البيت من المتنبي حيث يقول: # قالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد # وأخذه محيي الدين، فقال: # بكم حلفت لعذلي فليقصروا ... عز السلو غداة عز المصحف # وقال الحاجري من أبيات: # كل الليالي الذاهبات خلاعة ... تفدي نعيمك يا ليالي حاجر # PageV01P038 # ما كنت في الأيام إلا خلسة ... سمحت بها الأيام سمحة غادر # وقال: # جسد ناحل وقلب قريح ... ودموع على الخدود تسيح # وحبيب جم التجني ولكن ... كل ما يصنع المليح مليح # يا غزالا له الحشاشة مرعى ... لا خزام بالرقمتين وشيح # رق لي من لواعج وغرام ... أنا منها ميت وأنت المسيح # قد كتمت الهوى بجهدي وإن دا ... م علي الهوى فسوف أبوح # وقال، وهما من محاسن شعره: # قلت لمحبوبي وقد مر بي ... محبوبه كالقمر الساري # هذا الذي يأخذ لي طرفه ... من طرفه الفتان بالثأر # وقال في قريب منها: # ولما ابتلى بالحب رق لحالتي ... وما كان لولا الحب ممن يرق لي # أحب الذي هام الحبيب بحبه ... ألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل # وقال: # بدا فأرانا الظبي والغصن والبدرا ... فتبا لقلب لا يبيت به مغرى # نبي جمال كل ما فيه معجز ... من الحسن لكن وجهه الآية الكبرى # أقام بلال الخال من فوق خده ... يراقب من لألاء غرته الفجرا # من الترك لم يترك لقلبي تجلدا ... فتور بجفنيه المراض ولا صبرا # أغالط أخواني إذا ذكروا له ... حديثا كأني لا أحب له ذكرا # وأصغي إذا جاؤوا بغير حديثه ... بسمعي ولكني أذوب به فكرا # أعاذل هل أبصرت من قبل خده ... وعارضه نارا حوت جنة خضرا # أرى العدل موصوفا بكسرى فلم ترى ... ظلمت بأجفان شهدت بها كسرا # البيت الخامس من قول القائل: # أدنو من الرقباء لا من حبهم ... وأصد عنه وليس من بغضائه # ومثله: # فصافحت من لاقيت في البيت غيره ... وكان الهوى مني لمن لم أصافح # وقال، وهي من رقيق الشعر: # شرخ ms067 الشباب بحبكم قضيته ... والقلب من ولهي بكم أبليته # وأنا الذي لو مر بي من أرضكم ... داع وكنت بحفرتي لبيته # قالوا حبيبك بالتجني مسرف ... قاس على العشاق قلت فديته # أأروم من كلفي عليه تخلصا ... لا والذي بطحاء مكة بيته # وقال: # نعمت بكم والدهر في غفلاته ... زمانا وشملي آمن من شتاته # ولم أدر ما الأحزان حتى بعدتم ... فقلبي موقوف على حسراته # أأحبابنا بالجزع هل تسمح النوى ... بيوم يكون القرب من حسناته # لقد حكمت فينا الليالي بفرقة ... سلا بعدها المشتاق طيب حياته # يقر بعيني أن يهب نسيمكم ... فأنشق روح القرب من نفحاته # وقال: # إذا بعدت ليلى وشط مزارها ... فلا نار إلا زفرتي واستعارها # ومن لي أن أمسي وأرضي أرضها ... عنادا لواشيها وداري دارها # ويا ليتني جاوزت أرضا تحلها ... فأحظى بما يحظى من القرب جارها # أشبهها بالبدر والغصن والنقا ... وما هي إلا ظبية ونفارها # ولو أن نارا بالمحصب أوقدت ... وليلى بنجد قلت هاتيك نارها # وكيف تفيق النفس من سكرة الهوى ... وأنت حمياها ومنك خمارها # أيا ليل قد أتلفت نفسي ترفقي ... على أن قبل النفس فيك افتخارها # ألا لا أراني الله يا ليل ذا حشى ... يقر من البلوى عليك قرارها # PageV01P039 # بهاء الدين زهير الكاتب المصري، شاعر، قال فأجاد واستن في حلبة الأدب ~~استنان الجواد، له شعر كالروضة مورقة الزهر فهو شراك النفوس ونزهة القلوب ~~ومنزل في تكرار إنشاده منزلة النظر إلى المحبوب، وتصرف في الألفاظ فاختار ~~منها ما يريد وركب اللفظ الغريب فأدرك به المرام البعيد، وله في الإنشاء ~~أوضح نهج وأقوم طريقة وكلامه هو السحر الحلال على الحقيقة، له في الكتابة ~~مذهب وسبيل ليس للصواب عنه مذهب وله خط كلآلئ الأفراد وكتابة تكاد تبيض من ~~حسنها المداد، من شعراء العصر مات بعد الخمسين والستمائة فيما يتغلب عندي، ~~له ديوان شعر قد أولع الناس به لقرب متناول ألفاظه وسهولة مآخذه وبعده عن ~~التكلف وخفته على الألسن، وها أنا أذكر ما يخطر منه على سبيل الاختصار تبعا ~~لمقصدي في جمع هذا المجموع، لأن هذا باب لو ms068 أردت الإتيان فيه لوجدت مذهبا ~~فسيحا وسلكت منه مهامه فيحا، فمن ذلك قوله وقد أحسن في امرأة كان يهواها ~~اسمها روضة: # يا روضة الحسن صلي ... فما عليك ضير # فهل رأيت روضة ... ليس لها زهير # وهذا اتفاق حسن. وأنشدني المولى المخدوم الصاحب علاء الدين بيتا في غاية ~~الحسن في امرأة اسمها شجر، وكان يهواها وقال فيها وأحسن: # يا حبذا شجر وطيب نسيمها ... لو أنها تسقى بماء واحد # وقال زهير، وهي مليحة في معناها: # وهيفاء تحكي الرمح لونا وقامة ... لها مهجتي مبذولة وقيادي # لقد عابها الواشي فقال طويلة ... مقال حسود مظهر لعنادي # فقلت له بشرت بالخير إنها ... حياتي فإن طالت فذاك مرادي # وما عابها القد الطويل وإنه ... لأول حسن للمليحة بادي # رأيت الحصون الشم تحفظ أهلها ... فأعددتها حصنا لحفظ ودادي # وقال: # يا من لعين أرقت ... أوحشها من عشقت # مذ فارقت أحبابها ... لها جفون ما التقت # وغادة كأنها ... شمس الضحى تألقت # كم شرقت بدمعها ... عيني لما أشرقت # قد جمعت حسنا به ... ألبابنا تفرقت # فمهجتي وعبرتي ... قد قيدت وأطلقت # في فمها مدامة ... صافية تروقت # واعجبا من فعلها ... قد أسكرت وما سقت # مثله لابن الساعاتي: # ما شربنا بها ونحن سكارى # وقال زهير أيضا: # لكم الروح والبدن ... لكم السر والعلن # أنا عبد شريتموه ... ولكن بلا ثمن # منها: # وجهه يجمع المسر ... ة للقلب والحزن # هو للحسن مشرق ... فبه تظهر الفتن # وقال أيضا: # بالله قل لي خبرك ... فلي ثلاث لم أرك # يا أسبق الناس إلى ... مودتي ما أخرك # يا أيها المعرض عن ... أحبابه ما أصبرك # بين جفوني والكرى ... مذ غبت عني معترك # كيف تغيرت ومن ... هذا الذي قد غيرك # وكيف يا معذبي ... قطعت عني خبرك # قد كان لي صبر ... يطيل الله فيه عمرك # كيف خلاصي من هوى ... مازج روحي فاختلط # وتائه أقبض في ... حبي له وما انبسط # يا قمر السعد الذي ... لديه نجمي قد هبط # حاشاك أن ترضى بأن ... أموت في الحب غلط # يمر بي ملتفتا ... فهل رأيت الظبي قط # يا بدر إن رمت به ... تشبها رمت الشطط ms069 # ودعه يا غصن النقا ... ما أنت من ذاك النمط # ويعجبني في ذكر الالتفات رباعي أنشدنيه بعض الأصحاب: # يا من جفواته لقلبي عنت ... هل ترجع بالعتاب تلك النكت # قد قيل محاسب الظبى لفتتها ... يا ظبي مضى العمر متى تلتفت # ولمحيي الدين وقد سبق: # هو الظبي إلا أن للظبي لفتة ... وغصن النقا لولا التعطف في الغصن # وقال وقد سبق: # وجلا لنا وجه الغزالة وانثنى ... غضبان ملتفتا بجيد غزال # وقال: # كالبدر في حالي سناه وسنه ... والظبي في لفتاته ونفوره # وللرشيد النابلسي: # نافر والنفور من شيم الغز ... لان لولا التفاتة في الغزال # وقال زهير وهو من حر الكلام ورقيقه: # PageV01P040 # أأحبابنا ماذا الرحيل الذي دنا ... لقد كنت منه دائما أتخوف # هبوا لي قلبا إن رحلتم أطاعني ... فإني بقلبي ذلك اليوم أعرف # ويا ليت عيني تعرف النوم بعدكم ... عساها بطيف منكم تتآلف # قفوا زودوني إن مننتم بنظرة ... تعلل قلبا كاد بالبين يتلف # تعالوا بنا نسرق من العمر ساعة ... فنجني ثمار الوصل منها ونقطف # وإن كنتم تلقون في ذاك كلفة ... ذروني أمت وجدا ولا تتكلفوا # وكم ليلة بتنا على غير ريبة ... حبيبين ينهانا النهى والتعفف # ظفرنا بما نهوى من الأنس وحده ... ولسنا إلى ما خلفه نتطرف # وقال وهي من محاسن شعره: # أخذت عليه في الصيابة موثقا ... وما زلت دهري من تجنيه مشفقا # ولي فيه قلب بالغرام مقيد ... له خبر يرويه دمعي مطلقا # كلفت به أحوى الجفون مهفهفا ... من الظبي أحلى أو من الغصن أرشقا # ومن فرط وجدي في لماه وثغره ... أعلل قلبي بالعذيب وبالنقا # ولي حاجة من وصلها غير أنها ... مرددة بين الصبابة والتقى # خليلي ماذا تعذلان عن امرئ ... تذكر أياما مضت فتشوقا # فلا تحسبا قلبي كما قلتما سلا ... ولا تحسبا دمعي كما قلتما رقى # فما زاد ذاك القلب إلا تماديا ... وما زاد ذاك الدمع إلا تدفقا # قوله: # أعلل قلبي بالعذيب وبالنقا # متداول، وأول من استعمله فيما أظن البحتري في قوله: # فسقى الغضا والنازليه وإن هم ... شبوه بين جوانح وقلوب # وقد أحسن الزكي بن أبي الإصبع غاية ms070 الإحسان في قوله: # إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها ... تذكرت ما بين العذيب وبارق # ويذكرني من قدها ومدامعي ... مجر عوالينا ومجرى السوابق # وقال المحيي: # لما تراءى رشأ نافرا ... أسكنته من أضلعي المنحنى # ولابن الحلاوي: # يا أيها الرشأ الذي أسكنته ... من أضلعي بين الحمى والمنحنى # بعذيب ريقته وبارق ثغره ... أجد الطريق إلى المحبة بيننا # ولابن النبيه: # الريق والثغر العذيب وبارق ... وقباك مزرور على نعمان # وقال زهير: # لحاظك أمضى من المرهف ... وريقك أشهى من القرقف # ومن سيف لحظك لا أتقي ... ومن خمر ريقك لا أكتفي # أقاسي المنون لنيل المنى ... فيا ليت هذا بهذا يفي # زها ورد خديك لكنه ... بغير اللواحظ لم يقطف # وقد زعموا أنه مضعف ... فيا لك من مضعف مضعف # ملكت فهل لي من معتق ... وجرت فهل لي من منصف # مددت إليك يدي سائلا ... أعيذك في الحب من موقفي # وحق حياتك إني امرؤ ... بغير حياتك لم أحلف # وما ذاك إلا لتعظيمها ... كما يحلف الناس بالمصحف # لقد طاب لي فيك مر الغرا ... م وإن صح لي أنه متلفي # وأهوى رضاك وفيه الذي ... به يشتفي في من يشتفي # وعندي عندي ذاك الوفاء ... سواء وفيت وإن لم تف # PageV01P041 # عز الدين أبو الحسن بن شيخنا الرضي رضي الدين أبي الهيجا علي بن حسن بن ~~منصور بن موسى الإربلي الأنصاري الأوسي، شاب يستوقف العيون حسنه، وشاعر ~~أجاد وما بلغت الثلاثين سنه، له أشعار كالروضة تمج الندى، وقصائد أشهى إلى ~~الأسماع من نغم الحدا، ومقاصد طابت جنى وعذبت موردا، رقيق حواشي الكلام، ~~سهل العبارة، سلس النظام، لهج بالهوى فعذب شعره، وفارق حبيبه فرق نظمه ~~ونثره، كان والده رضي الدين شيخنا، رحمه الله تعالى، أوحد زمانه وفريد عصره ~~وأوانه، شيخ الأدب وفارسه، وموري زناد الفضل وقابسه، ومنشئ دوح العلم ~~وغارسه، قد أتقن علم النحو والتصريف وعرف بهما معرفة لا يدخلها التنكير ~~فيفتقر إلى التعريف، لحق جماعة من العلماء وقرأ عليهم وروى عليهم منهم: مجد ~~الدين عمر العنسفي ومحب الدين أبو البقاء العكبري وزين الدين يحيى بن معط ~~المغربي ms071 وتاج الدين أبو اليمن زيد ابن الحسن الكندي وعلم الدين أبو القاسم ~~بن الموفق الأندلسي وموفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الحلبي وغيرهم، رحمهم ~~الله، وكان على ذهنه، رحمه الله، نحو كثير في الغاية، وكان شديد العناية ~~بالإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، وحفظ المفصل للزمخشري وكرر عليه وقد ~~نيف على الستين، وكانت رتبته في التصريف عالية في الغاية بحيث أني ما رأيت ~~أحدا من النحاة الذين ترددوا إلى إربل حاوروه وبحثوا معه إلا ألقاهم إلى ~~التصريف، وتوفي، رحمه الله، في شوال سنة تسع وأربعين وستمائة. # قال لي: يا فلان في هذه السنة أموت، فقلت: يعيذك الله ما أوجب هذا؟ قال: ~~منذ عرفت نفسي كنت أشتغل بالأدب في السنة تسعة أشهر وأتفرغ في شهر رجب ~~وشعبان ورمضان للتكرار على الكتاب العزيز وهذه السنة ما لي همة إلا في ~~القرآن المجيد، وكان يعمر دارا فقلت: هذا القول مناقض لهذا الفعل، فقال: ~~هذه تربة أدفن فيها، فقلت: هلا تقفها، فقال: أضيق على أولادي بل يدفنوني ~~فيها فإذا ضجروا مني أخرجوني وانتفعوا بها فجرى الأمر على ما قال، رحمه ~~الله، لم يخرم حرفا واحدا، ويوم موته كان في داره طير راعبي فلما غسل ألقى ~~الطير نفسه في ماء الغسل وما زال يضرب بنفسه ورأسه في الماء إلى أن مات ~~وشاهده جماعة. قرأت عليه اللمع لابن جني وقطعة صالحة في الإيضاح، وأجاز لي ~~أن أروي عنه مشايخه كلما قرأته عليهم ورواه عنهم بشروطه. # الحديث ذو شجون. نعود إلى شعر ولده عز الدين فمن ذلك قوله: # كم قد بعثت رسولا ... فخان فيك الرسول # عندي إذا ما التقينا ... حديث وجد يطول # من منصفي من عزيز ... ما لي إليه وصول # القد منه رشيق ... والطرف منه كحيل # منه تعلم غصن الأ ... راك كيف يميل # شمائل مائسات ... تميلهن الشمول # يسل من مقلتيه ... ماضي الغرار صقيل # الصبر عنه قبيح ... والوجه منه جميل # ليلي وقد صد عني ... كالفرع منه طويل # أقول: إن للشعراء في طول الليل معاني لطيفة ومقاصد شريفة وشكاوى ms072 من طوله ~~وقصره وتظلمات من امتداد أمده ومن عثرة عشائه بسحره، وها أنا أذكر ما يخطر ~~من ذلك منفردا وما يجيء في أثناء المجموع فله سبيل آخر. قال امرؤ القيس: # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل # فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل # فهذه الأبيات في غاية الحسن والمبالغة في طول الليل ولولا الاكتفاء بما ~~قاله الأوائل في تقرير معانيها لأطلت في ذكرها ولكن الغرض في هذا المختصر ~~لا يتعلق بهذا. # وقال النابغة: # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أعانيه بطيء الكواكب # وقال سويد بن أبي كاهل اليشكري: # كلما قلت ظلام قد مضى ... عطف الأول منه فرجع # وأخذ بعض العرب قول امرئ القيس، فقال: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأروح # على أن للمعيين في الصبح راحة ... بطرحهما طرفيهما كل مطرح # وقال آخر: # PageV01P042 # ليل تحير ما ينحط في جهة ... كأنه فوق متن الأرض مشكول # وقال العباس بن الأحنف: # أيها الراقدون حولي أعينو ... ني على الليل حسبة واتجارا # حدثوني عن النهار حديثا ... أو صفوه فقد نسيت النهارا # وقال المتنبي، وأجاد: # بئس الليالي سهرت من طرب ... شوقا إلى من يبيت يرقدها # أحييتها والدموع تنجدني ... شؤونها والظلام ينجدها # وقد جاء به ثقيلا في الغاية في قوله: # أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد # وقال سيدوك الواسطي: # عهدي بنا ورداء الوصل يجمعنا ... والليل أطوله كاللمح بالبصر # فالآن ليل مذ غابوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر # أنشدني السعيد تاج الدين، رحمه الله: # الليل إن هجرت كالليل إن وصلت ... أشكو من الطول ما أشكو من القصر # وأنشدني بعض أصحابنا: # من قصر الليل إذا زرتني ... أشكو وتشكين من الطول # عدو عينيك وما فيهما ... أصبح مشغولا بمشغول # وقال الشريف البياضي: # الليل من سهري علي نهار ... يزداد طولا والجفون قصار # أرعى نجوما لا تغيب كأنما ... أفلاكها ms073 وقفت فليس تدار # وقال البحراني: # أما لهذا الليل من آخر ... قد بلغ التسهيد من ناظر # بت وما أعرف طيب الكرى ... ما أطول الليل على الساهر # جحظة البرمكي: # وليل في كواكبه حران ... فليس لطول مدته انقضاء # عدمت محاسن الإصباح فيه ... كأن الصبح جود أو وفاء # ابن الرومي: # رب ليل كأنه الدهر طولا ... قد تناهى فليس فيه مزيد # ذي نجوم كأنهن نجوم الشي ... ب ليست تزول لكن تزيد # العسكري: # غابوا فلم أدر ما ألاقي ... مس من الوجد أو جنون # ليلي لا يبتغي براحا ... كأنه أدهم حرون # أجيل في صفحتيه عينا ... ما تتلاقى لها جفون # ابن طباطبا العلوي: # كأن نجوم الليل سارت نهارها ... ووافت عشاء وهي أنضاء أسفار # فخيمن حتى تستريح ركابها ... ولا فلك جار ولا كوكب سار # آخر: # يا ليلة طالت على عاشق ... منتظر للصبح ميعادا # كادت تكون الحول في طولها ... إذا مضى أولها عادا # وفي قصر الليل: # يا ليلة كاد من تقاصرها ... يعثر فيها العشاء بالسحر # تطول في هجرنا وتقتصر في ... الوصل فما نلتقي على قدر # المجد بن الظهير الحنفي الإربلي: # فأنالني كل المنى بزيارة ... كانت مخالسة كخطفة طائر # فلو استطعت إذا خلعت على الدجى ... لتطول ليلتنا سواد الناظر # أخذه من المعري حيث قال: # يود أن سواد الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر # إبراهيم بن العباس: # وليلة من الليالي الزهر ... قابلت فيها بدرها ببدري # لم يك غير شفق وفجر ... حتى تولت وهي بكر الدهر # كشاجم: # وليلة فيها قصر ... عشاؤها مع السحر # محمد بن يزيد: # لله ليلتنا بجو سويقة ... والعيش غض والزمان غرير # طابت فقصر طيبها أيامها ... فكأنما فيها السنون شهور # وقال آخر: # أرى قصرا في الليل حتى كأنما ... أوائله مما تداني أواخره # وللبغاددة من المواليا في هذا الباب أشياء حسنة منها: # بطول ليل القيامة كان ليل الهجر ... من يسهره يغتنم عندي عظيم الأجر # وليلة الوصل يزجرها التفرق زجر ... من قبل ما تذن المغرب يلوح الفجر # ولهم مما يقارب هذا المعنى: # قد اعتذر ركوب الصبح الذي فرق ... ما بيننا ولعينو ms074 في السما درق # وقال حبك بدا ثوب الدجى حرق ... طلعت أنا وحسبت الصبح شرق # ولهم: # أيام هجرك يكون الليل مد يدي ... وفي وصالك حبابو كان مد يدي # وكوكب الصبح من بعد العشا عيدي ... خلا وصالك فرح ساعة وهو عيدي # وقال عز الدين أبو علي: # برق تبدى للعين أم نار ... ذاعت به للغرام أسرار # PageV01P043 # أم بارق الثغر لاح مبتسما ... فدمع عيني عليه مدرار # وبي رشيق القوام ناظره ... لقلبي المستهام سحار # في خده روضة لناظره ... وفي الثنايا العذاب خمار # أسمر حلو الدلال معتدل ... أخبار وجدي عليه أسمار # أنواره بالجمال مشرقة ... يزيدها في الخدود نوار # ينكر قلبي في الحب ناظره ... ومن دمي في الخدود آثار # يخطر في مشية ولا عجب ... إنني للفتك خطار # قضيت وجدا في حب معتدل ... لم تقض لي في هواه أوطار # وقال أيضا: # أترى تعلم أني ... بك صب مستهام # خانني في حبك الص ... بر وأضناني الغرام # لي جفن قد جفاه ... مذ تجافيت المنام # ومحب أظهر الوجد ... فأخفاه السقام # أيها البدر الذي ... يشبهه البدر التمام # وجهه المشرق والشع ... ر ضياء وظلام # ورضاه وتجافيه ... حياة وحمام # من ثناياه حباب ... ومن الريق المدام # فعلى صبري ونومي ... ما تجافاني السلام # وبلائي منه خد ... ولحاظ وقوام # سيدي في القلب من هج ... رك والبعد ضرام # وقال أيضا: # سل سيفا من لحظه البابلي ... وتثنى تثني السمهري # خائن العهد لا يراعي ذماما ... في هواه لمستهام وني # ظلت أذري سحب المدامع لما ... عن برق من ثغره اللؤلؤي # يا خليا من الصبابة والأشوا ... ق رفقا بمستهام شجي # بات يشكو الظما وقد أوجد ال ... سري برشف من ريقك البابلي # قتلته لواحظ فاترات ... هي أمضى حدا من المشرفي # ورمته بأسهم قاتلات ... عن حنايا حواجب كالقسي # وقوام متى انثنى من دلال ال ... تيه أزرى بالذابل الخطي # وقال: # سل عن فؤادي ما لقي ... من الأسى والحرق # وعن جفون شفها ... فرط البكا والأرق # من منصفي من جائر ... في حكمه معشق # ذي غرة تجلو الدجى ... وطرة كالغسق # له محيا نوره ... يخجل بدر الأفق # من لي بسحار ms075 الجفو ... ن أهيف مقرطق # مر الجفا حلو الجنى ... عذب اللمى والمنطق # لولا فتور جفنه ... وشقوتي لم أعشق # كم ليلة بات بها ... فديته معتنقي # حتى بدا كوجهه ... نور الصباح المشرق # ملكت يا كل المنى ... هوى القلوب فارفق # فقد سئمت في الهوى ... من شملنا المفرق # يفديك صب قد أصي ... ب بسهام الحدق # ذو مقلة عبرى علي ... ك وفؤاد شيق # مصطبح بوجهه ... طول المدى مغتبق # يهمي سحاب جفنه ... إن عن برق الأبرق # يا من لصب في الهوى ... حمل ما لم يطق # وقال أيضا: # حبك أضحى قاتلي ... فما على عواذلي # قد بذلوا نصحهم ... مني لغير قابل # يا للهوى من شادن ... أهواه وهو قاتلي # بدر غدا قلبي له ... من أشرف المنازل # أسيل خد غادر الص ... ب بدمع سائل # له قوام ناضر ... كالسمهري الذابل # تضمنت أجفانه ال ... مرضى بسحر بابلي # بلبل صدغيه فزا ... دت في الهوى بلابلي # وقال أيضا: # متيم أنتم له عدد ... قد خانه في هواكم الجلد # قد انقضى عمره بحبكم ... والهجر ما ينقضي له أمد # يخذله صبره فينجده ... جفن له دموعه مدد # يهيم شوقا في حب معتدل ... يطيب فيه الغرام والكمد # قوامه صعدة وناظره ... سيف صقيل وصدغه زرد # بخده جنة مزخرفة ... بها مياه الجمال تطرد # أشكو إليه قتلي فينكره ... وخده شاهد بما أجد # يجول في وجنتيه ماء حيا ... نار اشتياقي عليه تتقد # وقال، وهي سهلة رقيقة: # ريم رمى قلبي فأقصد مقتله ... بسهام جفن فاتر ما أقتله # وسنان حرم وصله ولقاءه ... وأباح قتل العاشقين وحلله # رشأ له بين الجوانح مرتع ... بدر له قلبي وطرفي منزله # أوضحت عذري في الغرام بحبه ... لكن قضايا الصبر عنه مشكله # PageV01P044 # يا عاذلي لا تلحني في حبه ... فاللوم فيه وحقه لن أقبله # لم أنسه كالبدر ليلة زارني ... فضممته ولثمت منه مقبله # يا من أطاع الصب فيه غرامه ... وعصى لوائمه عليه وعذله # ما بال أدمعي التي أطلقتها ... تمسي وتصبح في الخدود مسلسله # أول شعر سمعته على هذا الروي لابن التلعفري حيث يقول: # هذا العذول عليكم مالي وله ... أنا قد رضيت بذا الغرام ms076 وذا الوله # شرط المحبة أن كل متيم ... صب يطيع هواه يعصي عذله # فارقتموني حين سار بحبكم ... مثلي ومثلي سره لن يبذله # يا سائلي عن حالتي من بعدهم ... ترك الجواب جواب هذي المسأله # خبري إذا حدثت لا لمعا ولا ... جملا لإيضاحي لها أن تكمله # عندي جوى يذر الفصيح مبلدا ... فاترك مفصله ودونك مجمله # القلب ليس من الصحاح فيرتجى ... إصلاحه والعين سحب مثقله # يا راحلين وفي أكلة عيسهم ... رشأ عليه حشا المحب مقلقله # قمر له في القلب بل في الطرف بل ... في النثرة الحصداء أشرف منزله # في الصدغ منه عقرب ولحاظه ... أسد وخلف الظهر منه سنبله # الأبيات الأولى أسلس وأجرى، وأجدر بالاستحسان وأحرى، وقائلها فيها أرق ~~طبعا وأعرف بمحاسن الكلام وقعا وأبعد عن الكلفة أصلا وفرعا. # وقد أحسن الباخرزي في قوله: # أطلعت يا قمري على بصري ... وجها شغلت بحسنه نظري # ونزلت في قلبي ولا عجب ... القلب بعض منازل القمر # وقد تقدم أمثال هذا، وأما قوله: # في الصدغ منه عقرب # فقريب، وذكر عوض البروج أشكال الرمل ابن مطروح، وقد أجاد ما شاء: # رأيت بخديه بياضا وحمرة ... فقلت إلى البشرى اجتماع تولدا # وهي أبيات حسنة ومنها: # ولما وردنا ماء مدين حبه ... وجدنا عليه أمة تشتكي الصدى # فقلت لعذالي عليه تنبهوا ... فقد لاح طور الحسن فاستمعوا الندا # ومثل قوله: # طور الحسن # قول الآخر، وزاد عليه: # عجبا كيف نمت عني وأضحى ... مسهري في الهوى العذار الرقيم # وثناك الدلال عن مستهام ... لك يا ظبي من حشاه صريم # لم أؤاخذك في الملاحة إلا ... وفؤادي طور وقلبي كليم # ولي من أبيات: # أيا رب حسن قد تعالى ملاحة ... خليلك قد أضحى كليما من الصد # ولابن قلاقس أبيات حسنة تلم بهذه المعاني، وهي: # ما ضر ذاك الريم أن لا يريم ... لو كان يرثي لسليم سليم # وما على من وصله جنة ... أن لا أرى من صده في جحيم # رقيم خد نام عن ساهر ... ما أجدر النوم بأهل الرقيم # وكيف لا يصرم ظبي وقد ... سمعت في النسبة ظبي الصريم # وعاذل دام ودام الدجى ms077 ... بهيمة نادمتها في بهيم # قلت له لما عدا طوره ... والقلب مني في العذاب الأليم # رفقا بقلبي إنني شاعر ... من حبه في كل واد يهيم # وعلى هذا الوزن والروي لآخر: # أي غزال عن أم أي ريم ... يرتع ما بين النقا والصريم # ظبي من الأعراب لكنه ... لا يعرف الشيح ورعي الجميم # معقرب الأصداغ ملويها ... سليمه في الحب غير السليم # يسألني عما ألاقي به ... وهو بما ألقاه عين العليم # يسطو على ذلي وضعفي معا ... بحسن لحظ وبلفظ رخيم # ذا فاتك عضب وذا فاتن ... عذب صحيح ذا وهذا سقيم # وقلت: # أرقني هجر غزال الصريم ... فبت إذ بت بليل السليم # وكيف لا يجفو الكرى عاشق ... تيمه ذاك القوام القويم # ولي غريم هو مع هجره ... وما أعاني منه نعم الغريم # يميل عن وصلي ويبدي الجفا ... ومذهبي في حبه مستقيم # فعد عن عذلي فما جاهل ... بالحال يا عاذل مثل العليم # لو لم يكن حكم الهوى قاهرا ... ما لعب الوجد برأي الحكيم # ومثل بيت ابن مطروح قول القائل، وقصر عنه: # تعلمت ضرب الرمل لما هجرتم ... لعلي أرى فيه دليلا على الوصل # ورغبني فيه بياض وحمرة ... رأيتهما في وجنة سلبت عقلي # وقالوا طريق قلت يا رب للرضى ... وقالوا اجتماع قلت يا رب للشمل # PageV01P045 # وقد صرت فيكم مثل مجنون عامر ... فلا تنكروا أني أخط على الرمل # أحسن من البيت الآخر قول القائل: # فمالي أنا المجنون فيه وشعره ... إذا مر بالكثبان خط على الرمل # وللبغاددة مواليا: # وقد كان شكلك نقي الخد وسنان ... خلفك جماعة وقبضك داخل الدكان # أصبحت كوسج بلا حمرة بياضك بان ... ذي نصرة خارجة قد جاك الحيان # وقال عز الدين أبو علي: # عساه يرق للكلف المعنى ... ويرحم من غدا بهواه مضنى # ويحنو بالوصال على محب ... قضى أيامه وجدا وحزنا # أقام قيامتي وثنى اصطباري ... رشيق قوامه لما تثنى # أيا بدرا غدا قلبي وطرفي ... له سكنا ومنزلة ومغنى # يريك من اللواحظ مشرفيا ... وإن هز القوام أراك لدنا # بروضة وجنتيه جني ورد ... حمته ظبى اللحاظ فليس يجنى # تخذت الوجد فنا فيك لما ms078 ... تخذت الصد والهجران فنا # وقال أيضا: # قف بنجد وحي إن جئت نجدا ... معهدا لم أضع لمن فيه عهدا # وتحمل تحية من محب ... وجد الغي في الصبابة رشدا # وبروحي أفدي بديع جمال ... يتثنى فيخجل الغصن قدا # يفضح البدر والأراكة والور ... د محيا ولين عطف وخدا # ليس لي عن هواه ثان وقد ... أصبح في الحسن والملاحة فردا # في الثنايا العذاب منه رضاب ... خصر يكسب الجوانح وقدا # قوله: # أضرم الحسن ناره فوق خديه # أخذه مني حيث قلت: # عاتبتني فجال ماء الحيا في ... وجنتها فزاد حرا ووقدا # ثم ألقت في ناره أسود الخال ... فكانت له سلاما وبردا # وأنا أخذته من ابن عنين حيث قال من أبيات أذكرها، وهي: # خبروها بأنه ما تصدى ... لسلو عنها ولو ملت صدا # واسألوها في زورة من خيال ... إن تكن لم تجد من الهجر بدا # عنفت طيفها على ظنها أن ... خيالا منها إلينا تعدى # كذبتها ظنونها لا الكرى زا ... ر جفوني ولا الخيال تهدى # ظبية تخجل الغزالة وجها ... وبهاء وتفضح الغصن قدا # وأماطت لثامها بأسار ... يع حقوف عن مستنير مفدى # وذكت ناره على عنبر الخا ... ل فكانت له سلاما ويردا # وقال عز الدين أبو علي: # يا ظبي أنس قد بدا ... عن المحب نافرا # وراقدا غادر جف ... ني في هواه ساهرا # يهز قدا ذابلا ... يحكي قضيبا ناضرا # معتدل قوامه ... أضحى علي جائرا # قلبي كماء الحسن في خ ... ديه أضحى حائرا # وقد أحسن ابن منير الطرابلسي، وإن لم يذكر حيرة الماء في خديه، حيث يقول: # بحق من زان بالدجى فلق الص ... بح على الرمح أنه قسم # وقال للماء قف بوجنته ... فمازج النار وهي تضطرم # هل قلت للطيف لا يعاودني ... بعدك أم قد وفى لك الحلم # والثاني أردت، وهذه أبيات في غاية الحسن والجودة وقد حاز الطرابلسي بها ~~قصب السبق وأبرزها سوية الخلق وأنا أذكر منها ما يخطر: # أحلى الهوى ما تحله التهم ... باح به العاشقون أم كتموا # أغرى المحبين بالأحبة فال ... عذل كلام أسماؤه كلم # بالله يا هاجري بلا سبب ... إلا لقال ms079 الوشاة أو زعموا # تتلوه الأبيات المتقدمة وبعدها: # أم قلت لليل طل فافرط في ال ... طاعة حتى إصباحه ظلم # يا قمرا أصبحت ملاحته ... تنهب ألبابنا وتقتسم # فيك معان لو أنها جمعت ... في الشمس لم يغش نورها الظلم # تمشي فيودي القضيب من أسف ... ويكسف البدر حين تبتسم # ويخجل الراح منك أربعة ... خد ونشر وريقة وفم # ومنها: # يا رب خذ لي من الوشاة إذا ... قاموا وقمنا لديك نحتكم # سعوا بنا لا سعت بهم قدم ... فلا لنا أصلحوا ولا لهم # ضروا بهجراننا وما انتفعوا ... وبددوا شملنا وما التأموا # فأين كان المموهون وقد ... وحد قلبي هواك قبلهم # وقال عز الدين أبو علي: # يا أيها البدر يا من ... بالقلب والطرف حلا # PageV01P046 # ومن غدا ببديع ... من المعاني محلى # رفقا بصب كئيب ... للهم أضحى محلا # حرمت طيب التلاقي ... والهجر غادرت حلا # وكنت أعددت صبري ... ذخيرة فاضمحلا # وقال: # زادت ملاحته وقل نظيره ... رشأ حكاه من القضيب نضيره # أطلقت دمعي في هواه صبابة ... لكن قلبي المستهام أسيره # أبدا يجور فما عليه فديته ... لو كان يرحم عاشقا ويجيره # ريم وما للريم لفتة طرفه ... بدر وما للبدر حسنا نوره # أحوى يميل من الدلال وطرفه ال ... وسنان منه ما أجن ضميره # رب الجمال له القلوب مطيعة ... ونبي حسن والعذار نذيره # دانت لطاعته القلوب وصدقت ... لما أتاها بالجمال بشيره # يا بدر رفقا في هواك بمغرم ... النجم من شوق إليك سميره # الصبر فيك عصى علي قليله ... والدمع أذعن من جفاك كثيره # بالله رق لعاشق بك مغرم ... كثرت لواحيه وقل نصيره # لله صب بات يخفي وجده ... والدمع يظهر ما يجن ضميره # فبقلبه نار يشب ضرامها ... وبجفنه دمع يسح مطيره # وقال في مغنية اسمها شجر: # وبي ظبية أدماء ناعمة الصبا ... تحار الظباء الغيد من لفتاتها # أعانق غصن البان من لين قدها ... وأجني جني الورد من وجناتها # ويطربني إن حدثت رجع قولها ... وأرشف كأس الراح من رشفاتها # وما شجر إلا الأماني لأنني ... جنيت ثمار اللهو من عذباتها # وقال من قصيدة يمدح بها الصاحب الأعظم علاء الدين صاحب الديوان ms080 عز نصره: # تثني قوامك يا أسمر ... به يوصف الذابل الأسمر # ونور محياك يا منيتي ... به يشرق القمر النير # تعشقته ناعس المقلتين ... به جفن عاشقه يسهر # وبي أسمر فاتر جفنه ... به نار شوقي لا تفتر # قضيب تحلى بحلي الجمال ... ولكنه بالأسى مثمر # هلال له منزل في القلوب ... بغير الصبابة لا يعمر # يطوف علينا بمشمولة ... وألحاظه قبلها تسكر # فمن راحتيه كؤوس المدام ... تدار ومن خده تعصر # ويبسم عن واضح كالجمان ... وعن مثل بدر الدجى يسفر # بوجنته جنة زخرفت ... يرد لماه بها الكوثر # رعى الله عيشا مضى أبيضا ... وعود الوصال به أخضر # وجادك يا طيب أيامنا ... بسفح اللوى عارض ممطر # ذكرت بقوله: # تعشقته ناعس المقلتين # أبياتا أنشدنيها أحد أولاد ابن سناء الملك، وصل إلى إربل وكان له ثروة ~~ظاهرة ونعمة تامة وقال: إنها لجده القاضي الشاعر: # تعشقته ناعس المقلتين ... تنم على أنه لم ينم # وهمت به أسمر المرشفين ... عليه اللمى وعليه اللمم # فسيف مقبله لا يشام ... وورد بوجنته لا يشم # أعاذلي فيه لما رآه ... لئن كنت أعمى فإني أصم # فهبك أبا ذر هذا الحديث ... وهبني أبا جهل هذا الصنم # وأما قوله: # رعى الله عيشا مضى أبيضا # فالناس فيه عيال على صاحب المقامات في قوله: فمذ اغبر العيش الأخضر، ~~وازور المحبوب الأصفر، اسود يومي الأبيض وابيض فودي الأسود حتى رثى لي ~~العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر. # فأما الشعر فأذكر منه ما يخطر، قال الطغرائي: # يحمون بالبيض والسمر اللدان معا ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل # ولابن الساعاتي: # زهر الحجى سمر القنا سود الوغى ... خضر الحمى بيض الدمى حمر النعم # من كل ظبي دونه ليث شرى ... ليس له غير قنا الخط أجم # وبيت الحماسة مشهور: # بسود نواصيها وحمر أكفها ... وصفر تراقيها وبيض خدودها # وللمحيي، رحمه الله، من موشحة: # أسمر في الجفن منه أبيض ... أحمر دمعي به بريق # عرضني للضنا وأعرض ... فها أنا منه لا أفيق # وأنشدني بعضهم، وهي من باب المديح: # طالما قلت للمسائل عنهم ... واعتمادي هداية الضلال # إن ترد كشف حالهم عن يقين ... فألقهم ms081 في منازل أو نزال # PageV01P047 # تلق بيض الأعراض سود مثا ... ر النقع خضر الأكتاف حمر النصال # ومثله: # وتملك العلياء بالسعي الذي ... أغناك عن متعالي الأنساب # بسواد نقع واحمرار صوارم ... وبياض عرض واخضرار جناب # والأولى أحسن نظاما وأسلس كلاما وأبعد عن الكلفة مستقرا ومقاما. وقال عز ~~الدين أبو علي: # غانية في القلوب مغناها ... يشتاقها ناظري ويهواها # قريبة وهي عنك نازحة ... بعيدة في الفوائد مأواها # غريبة في الجمال مبدعة ... لو مني الحسن ما تعداها # فالغصن يحكي انثناء قامتها ... والدر يثني على ثناياها # والخمر ما ودعته ريقتها ... والورد ما أبدعته خداها # فللقنا والغصون قامتها ... وفي الظبى والظباء عيناها # أصبح جسمي غداة فرقتها ... وخصرها في السقام أشباها # وكيف لا تنثني شمائلها ... سكرا ومن ريقها حمياها # أضمر في القلب سلوة فإذا ... راجعت عقلي استغفر الله # وقال من قصيدة يمدح بها المخدوم علاء الدين صاحب الديوان عزت أنصاره: # وكلت النفس بأشجانها ... وواصلت لكن بهجرانها # غريبة الحسن لها مقلة ... تنبه الوجد بوسنانها # تفعل في العشاق أجفانها ... ما تفعل الخمر بندمانها # في وجنتيها جنة زخرفت ... طوبى لمن فاز برضوانها # مرت بنا من أرضها نفحة ... تروي حديث الطيب عن بانها # في طيها نشر فهمنا به ... ما نقلت عن طيب أردانها # روضة حسن أبدعت بالأسى ... فنونه تبدو بأفنانها # فثغرها يبسم عن نورها ... وقدها يزهو كأغصانها # في فمها صهباء مشمولة ... لا يهتدي الري لظمآنها # ما ضرها لو قابلت حسن ... محياها بإحسانها # حازت معاني الحسن طرا كما ... حاز العلى صاحب ديوانها # بدر الدين يوسف الدمشقي، كهل حسن الأخلاق ظريفها وشاعر بديع المقاصد ~~لطيفها، له شعر كالرياض تفتح زهرها وفاح رباها وتضوع نشرها بطيب شذاها، ~~ووجوه الغيد تروق القلوب والأبصار، وكطلعة الغنى بعد الإعسار والإقتار كلما ~~أنشدت أجدت مسرة وأهدت إلى القلوب قرارا وإلى العين قرة، تطرب الأسماع ~~لبدائعها وتنتظم المسرة بفواصلها ومقاطعها، رأيته واجتمعت به، وكان له ~~مهاجرة إلى إربل ومدائح في المرحوم تاج الدين، وكان واقف البديهة لا يكاد ~~يعمل البيت الواحد إلا بعد الفكرة التامة والتروي البالغ فإذا أعطى الفكرة ~~حقها ms082 والتروي غايته جاء بما يبذ به أبناء عصره ويفوق به أبناء دهره. فمن ~~ذلك قوله من قصيدة يمدح بها المرحوم تاج الدين، رحمه الله: # عوجا يمين الجزع بالعيس عسى ... نريحهن فالظلام قد عسا # يقول فيها وقد أجاد: # بيض وسمر كتمت حدوجها ... منها ظباء أو غصونا ميسا # جفونها سلبن سقمي والكرى ... لذاك قد أضحت مراضا نعسا # فخذ يمين الحي بالميت الذي ... ما غادرت فيه الغواني نفسا # صب إذا ما نسمة الغور صبت ... عاوده برح الهوى فانتكسا # فداويا بنفحة البان جوى ... متيم من برئه قد يئسا # وعللا حشاشة عليلة ... قد عافها الآسي وعفاها الأسى # وعدتماني يا خليلي بأن ... تعرجا على النقا وتحبسا # وقلتما صبحي حي بعدهم ... لو كان حيا بعدهم تنفسا # قوله: # جفونها سلبن سقمي والكرى # فيه نظر لأنها إذا سلبت سقمه فقد صح، وقد أخذه من ابن القيسراني الحلبي ~~وزاد عليه في قوله: # سلب العيون نعاسها ... فلذا تراه الدهر ناعس # ومثل بيت ابن القيسراني وأظنه له أيضا: # هذا الذي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من الوسن # وقال البدر أيضا: # أبدى حمام الأيك شجوا فناح ... ولم يطق كتمان وجد فباح # أعرب عن أشجانه سحرة ... فصاح عن ألحان شوق فصاح # أليس أني قد كتمت الذي ... ما بي من سكر هوى وهو صاح # ومنها: # أشكو تباريحي إلى من غدا ... من طرفه والقد شاكي السلاح # راضيته من بعد سخط به ... ورضته من بعد طول الجماح # PageV01P048 # فزارني والليل من شهبه ... غفل على غفلة واش ولاح # يبيحني من وجهه روضة ... ما كان في ظني بها أن تباح # الخد قد أطلع وردا بها ... والثغر قد فتح فيها أقاح # وقال: # ما أهملت سحب الدموع الهمل ... لك منزلا بين الدخول فحومل # رحلوا بقلب المستهام وغادروا ... بين الضلوع لواعجا لم ترحل # ولقد سبقت حداتهم بمدامعي ... حتى جعلت قطارها في الأول # ومنها: # فاعذر دموع العين فهي بكية ... مما بكت بين الرسوم المثل # وتقسمت عبراتها فرقا على ... نأي الحبيب ونوء ذاك المنزل # ومهفهف يسبيك من أصداغه ... بمسلسل ومن الرضاب بسلسل # وقال، ms083 وهي مليحة في الغاية ومدحني بها: # لولا غرامك بالألحاظ والمقل ... وبالقدود التي تسبيك بالميل # ما بت ترعى السهى شوقا إلى قمر ... بالقلب لا الطرف ثاو غير منتقل # والعيس تحت حدوج الغيد غادية ... تشكو الكلال من الأحداج والكلل # وقد تغنى لها الحادي فأطربها ... وهنا على هضبات الرمل بالرمل # يحملن كل هضيم الكشح ذي هيف ... وكل أحوى رشيق القد معتدل # إذا سطا قلت شبل من بني أسد ... وإن رنا قلت رام من بني ثعل # أبادني طرفه قبل العذول فقل ... ت السبق للسيف ليس السبق للعذل # فعد يا صاح عن دمع الكئيب فما ... أطله اليوم ما يهمي على طلل # واستعطف الريح من واد الأراك فقد ... ضنت على الصب بالإبلال والبلل # قال الفقير إلى رحمة الله تعالى مؤلف هذه الأشعار وجامعها وها أنا أذكر ~~ما سمحت به القريحة من الغزل في أيام الحداثة وزمن الصبا جريا على عادتي في ~~التنبيه على المواضع التي أخذت منها كما اعتمدت مع الجماعة فمن ذلك قولي: # ما أنجد الصبر على ... أحباب قلب أتهموا # ولا غدت عادلة ... يد النوى مذ ظلموا # حكمتهم في مهجتي ... فأسرفوا إذ حكموا # فذاب جسمي أسفا ... وسال من عيني دم # وشادن من جفنه ... يهدي إلي السقم # يلذ لي في حبه ... تهتكي والتهم # أصل بلائي في الهوى ... قد وخد وفم # وصبح وجه مشرق ... عليه ليل مظلم # ودر ثغر عقده ... ملتئم منتظم # لا وليال سلفت ... وهي لعمري قسم # لا حلت عن وجد به ... جرى علي القلم # هذه أبيات معانيها متداولة وألفاظها مستعملة ومطلعها فيه تخييل غريب وله ~~من الحسن حظ وافر ونصيب. # وقلت من قصيدة في الصاحب الأعظم علاء الدين عز نصره: # قوامك أم غصن من البان ينثني ... وطلعة بدر أم سنا وجهك السني # وريقك أم خمر يلذ لشارب ... ونبت عذار نم أم نبت سوسن # أيا قمرا أثرى من الحسن وجهه ... فاحسبه قد فاز منه بمعدن # ظمئت إلى ورد بفيه ممنع ... وملت إلى ورد بوجنته جني # يلوم على حبيه خال من الهوى ... واضرب عمن لام فيه كأنني ms084 # وكيف وقد لاح العذار بخده ... أقوم بعذر في تسلية بين # البيت الثالث سبق محيي الدين إليه وما كنت سمعته حيث قال: # يا موسرا من كل صنف ملاحة ... أترى ظفرت من الجمال بمعدن # وأما: # فاضرب عمن لام فيه كأنني # فهو مثل قول ابن مطروح: # وهواك ما خطر السلو بخاطري ... ما دمت في قيد الحياة ولا إذا # وهي أبيات حسنة أولها: # عانقته فسكرت من طيب الشذا ... غصنا رطيبا بالنسيم قد اغتذى # نشوان ما شرب المدام وإنما ... أضحى بخمر رضابه متنبذا # ومثله لابن مطروح أيضا، ويقال لغيره: # يقولون من هذا الذي أنت في الهوى ... به كلف يا رب لا علموا الذي # وهي قصيدة غراء قل أن يوجد على هذه القافية لها نظير وأولها: # لك الخير عرج بي على ربعهم فذي ... ربوع يفوح المسك من عرفها الشذي # وذا يا كليم الشوق واد مقدس ... لدى الحب فاخلع ليس يمشيه محتذي # وقفنا فسلمنا على كل منزل ... تلذذ فيه العين أي تلذذ # ومنها: # PageV01P049 # وبي ظبي أنس كمل الله حسنه ... وقال لأبصار الخلائق عوذي # جلى تحت ياقوت اللمى عقد جوهر ... رطيب وأبدى عارضا من زمرد # ومنها: # يقولون من هذا الذي # واتفق لي في هذه النونية بيت حلا مقصده وصفا مورده وهو أني عمدت إلى بيتي ~~أبي الطيب، رحمه الله، وهما: # أجزني إذا أنشدت شعرا فإنه ... بشعري أتاك المادحون مرددا # ودع كل قول غير قولي فإنني ... أنا الطائر المحكي والآخر الصدى # فجعلت صدريهما بيتا وقلت في مدحه، عز نصره: # أجز كلما أنشدت شعرا فإنه ... ودع كل قول غير قولي فإنني # فجاء كما ترى آخذا بمجامع الإحسان يروق للسمع كلما كرره اللسان. وقلت من ~~أخرى: # سيدي أمرضني هج ... رك والوصل طبيبي # إن أكن أضمرت صبرا ... عنك فالله حسيبي # من مجيري من غزال ... فاتن الطرف لبيب # بدر تم حل منا ... في عيون وقلوب # إن بدا أو ماس أزرى ... بهلال وقضيب # أشتكي من سحر عيني ... ه ومن عين الرقيب # فبلاء من عدوي ... وبلاء من حبيبي # وقلت من أخرى في الصاحب الأعظم شمس ms085 الدين، أعز الله أنصاره: # قسما بلين قوامك المتأود ... إني خفيت من الضنا عن عودي # فارحم أخا كلف يبيت بمقلة ... عبرى وقلب من صدودك مكمد # واعطف على من ظل فيك زمانه ... بأنين مكروب وطرف مسهد # فعلام يتعب عاذلي وقضى الهوى ... إني أخالف عاذلي ومفندي # يا كعبة الحسن الذي لجماله ... وجهت وجهي فهو غاية مقصدي # بك أهتدي سبل الغرام وحق من ... أمسيت أنت دليله أن يهتدي # يا مخبري عن طيب وقت وصاله ... أطربت سمعي بالحديث فردد # إيه بحقك هات عن كلفي به ... واترك حديث ربا العقيق وثهمد # وقلت من غزل أخرى فيه، عز نصره: # حثه سائق الغرام فحنا ... وجفا منزلا وخلف مغنى # ودعاه الهوى فلبى سريعا ... وكذا شيمة المحب المعنى # رام صبرا فلم يطعه غرام ... غادر القلب بالصبابة رهنا # وجفا لذة الكرى في رضى الح ... ب فأرضى قلبا وأسخط جفنا # أسهرت مقلتيه في طاعة الوج ... د عيون من المحصب وسنا # كل ظامي الوشاح ريان من ما ... ء التصابي أضنى المحب وعنى # ما على الدهر لو أعاد زمانا ... سلبته أيدي الحوادث منا # وعلى من أحب لو شفع الحس ... ن الذي قيد العيون بحسنى # وبروحي أفدي رشيق قوام ... لاح بدرا وماس إذ ماس غصنا # يتجنى ظلما فيحدث لي وج ... دا إذا صد عاتبا وتجنى # ما ثناني عنه العذول وهل يث ... ني غرامي وقده يتثنى # كيف أسلو بدرا يشابهه البد ... ر سناء يصبي الحليم وسنا # لي معنى فيه وفي صاحب الدي ... وان ما رمت مدحه ألف معنى # وقلت من غزل أخرى فيه، أدام الله قدرته: # حي ربعا بالرقمتين ودارا ... واسق أطلالها الدموع الغزارا # وأنخ بالحمى تجد فيه من عل ... وة سقيا لعهدها آثارا # ظبية قد أطعت أمر التصابي ... في هواها لما عصيت الوقارا # وخلعت العذار فيها وقد أذ ... عن قبلي قوم بحب العذارى # ووصلت السهاد إذ وصلت هجري ... وأبدت من بعد أنس نفارا # وأطلت البكاء في الربع حزنا ... لفراقي تلك الليالي القصارا # هل معيد عصر الشباب وعيشا ... خلت أوقاته خيالا زارا # إذ مغاني الحمى أواهل ms086 تجلو ... للعيون الشموس والأقمارا # وقلت من أخرى فيه، جمل الله ببقائه: # أقيلي من الصد المبرح والقلى ... ولا تقبلي في الحب ممن تقولا # ورقي لمن أطلقت في الهجر دمعه ... وأقصيت عنه صبره فترحلا # أيا ظبية الوادي انقضى العمر بالجفا ... وأشمت لواما عليك وعذلا # وقالوا سلا حوشيت أن تسمعي لهم ... فمثلك ما يسلى ومثلي ما سلا # أريد بقاء ما أردت تواصلا ... فأما وقد عولت أن تهجري فلا # كلفت بها هيفاء ناعمة الصبا ... بعيدة مهوى القرط كالبدر يجتلى # PageV01P050 # تفوق قضيب البان قدا منعما ... وتحكي ثناياها الجمان المفصلا # وتسقيك من فيها الطلى وإذا رنت ... لواحظها المرضى أرتك بها الطلى # جننت بها وجدا فيا ليت أنني ... بفاحم ذاك الشعر كنت مسلسلا # البيت الرابع ينظر إلى قول مهيار وقد جمع معانيها وهي أبيات: # أما وهواها عذرة وتنصلا ... لقد نقل الواشي إليها فأمحلا # سعى جهده لكن تجاوز حده ... وكثر فارتابت ولو شاء قللا # وقال ولم تقبل ولكن ألومه ... على أنه ما قال إلا لتقبلا # وطارحها أني سلوت فهل رأى ... له الذم مثلي عن هوى مثلها سلا # والبيت الخامس مأخوذ من قول أبي الطيب: # بما بجفنيك من سحر صلي دنفا ... يهوى الحياة وأما إن صددت فلا # وقلت من أخرى في مدح المخدوم الصاحب الأعظم علاء الدين، عز نصره: # عاوده من ذكر أوطانه ... عيد فأغراه بأشجانه # وحدثته نسمات الحمى ... حديثها المروي عن بانه # يا منزلا طاوعت فيه الهوى ... والعمر في أول ريعانه # ومربعا ظلت أسود الشرى ... خاضعة من فتك غزلانه # كم من ليال فيك قضيتها ... وكلت القلب بأحزانه # وشادن حلو اللمى أهيف ... هاروت في فترة أجفانه # سنانه يقصر يوم الوغى ... في سلمه عن فتك وسنانه # إذا تثنى قده مائلا ... أودى على البان وأغصانه # وإن سرت مسكية نفحة ... روت لنا عن طيب أردانه # ولائم أسرف في لومه ... وألزم القلب بسلوانه # وطاوع العذل ولي همة ... وكلها الوجد بعصيانه # فجنتي وصل الحبيب الذي ... أصل عذابي نار هجرانه # وقلت من أخرى في مدحه، أعز الله أنصاره: # طاف بها والليل وحف الجناح ... بدر الدجى ms087 يحمل شمس الصباح # يقال: عشب وحف وواحف أي كثير، والجناح الوحف: الكثير الريش. # وفاز بالراحة عشاقه ... لما بدا في راحه كأس راح # ظبي من الترك له قامة ... يزري تثنيها بسمر الرماح # عارضه آس وفي خده ... ورد نضير والثنايا أقاح # أطعت فيه صبوتي والهوى ... طوعا وعاصيت النهى واللواح # عاطيته صهباء مشمولة ... تحكي سنا الصبح إذا الصبح لاح # فسكنت سورته وانتشى ... وظل طوعي بعد طول الجماح # فبت لا أعرف طيب الكرى ... وبات لا ينكر طيب المزاح # فهل على من بات صبا به ... وإن نضا ثوب وقار جناح # ومن غزل أخرى في المخدوم الصاحب علاء الدين، عز نصره: # محياك أم بدر رضابك أم خمر ... وحسن تثن في قوامك أم سكر # وناظرك التركي أم حد صارم ... وهذا فتور في لحاظك أم سحر # وهل برد في فيك أم سمط لؤلؤ ... وهل عن ثنايا أم أقاحي تفتر # وشعرك أم ليل تضل به الورى ... ووجهك أم صبح به يهتدي السفر # يمينا لقد حيرتني في محاسن ... منحت بها يعيا بأوصافها الفكر # فخداك ورد واللواحظ نرجس ... وصدغاك ريحان وريقتك الخمر # ومن أخرى فيه عز نصره: # غزال النقا لولا ثناياك واللمى ... لما بت صبا مستهاما متيما # ولولا معان فيك أوجبن صبوتي ... لما كنت من بعد الثلاثين مغرما # أيا جنة الحسن الذي غادر الحشا ... بفرط التجافي والصدود جهنما # جريت على رسم من الجور واضح ... أما آن يوما أن ترق وترحما # أمالك قلبي كيف حللت جفوتي ... وعدت لقتلي بالبعاد متمما # وحرمت من حلو الوصال محللا ... وحللت من مر الجفاء محرما # بحسن التثني رق لي من صبابة ... أسلت بها دمعي على وجنتي دما # ورفقا بمن غادرته غرض الردى ... إذا زار عن شخط بلادك سلما # عجبت وقد أطلقت دمعي فأشبه ال ... سحائب أني أشتكي في الهوى الظما # كلفت بساجي الطرف أحوى مهفهف ... يميس فينسيك القضيب المنعما # يفوق الظبا والغصن طرفا وقامة ... وبدر الدجى والبرق وجها ومبسما # PageV01P051 # فناظره في قصتي ليس ناظرا ... وحاجبه في قتلتي قد تحكما # ومشرف صدغ ظل في الحكم جائرا ... وعامل قد ms088 بات أعدى وأظلما # وعارضه لم يرث لي من شكايتي ... فنمت دموعي حين لاح منمنما # ولم يثنني هجرانه وأخو الهوى ... دعي إذا يوما شكا أو تظلما # ومن أخرى مدحها في المخدوم الصاحب الأعظم شمس الدين، أعز الله أنصاره: # مغرم شفه بعاد وهجر ... وجفاه حبيبه والصبر # أمطرت خده دموع غزار ... فهو منها في لجة مستقر # همه والغرام فيه فنون ... ناظر فاتن وريق وثغر # وجفون كلون حظي سود ... وخدود كلون دمعي حمر # وبروحي أفدي غزالا غريرا ... وجهه حضره وفي فيه خمر # هجره والوصال حلو ومر ... ولقاه والبعد حلو ومر # أسمر دون وصله أسد غيل ... ومنايا بيض وحمر وسمر # ومن غزل أخرى فيه، عز نصره: # قدك من غصن النقا أنضر ... والوجه من بدر الدجى أنور # ولحظك الفاتن أم صارم ... وريقك المسكي أم مسكر # يا قمرا عذبني صده ... أسرفت في الهجر فكم تهجر # تنام عن صب قضى وجده ... وما يعاني أنه يسهر # أنكرت ما يلقاه من حبه ... ومثل ما يلقاه لا ينكر # يميته الهجر ولكنه ... بالصاحب الأعظم يستنصر # ومن غزل أخرى فيه، أمد الله عمره: # يجدد أحزاني ووجدي ولوعتي ... سنا بارق من نحو أرض أحبتي # ديار لبست العيش فيها منعما ... أجرر من فرط الخلاعة بردتي # فما البرق إلا حر قلبي وناره ... وما الغيث إلا من سوابق عبرتي # وليلات أنس قد قضيت حميدة ... فلو أن دهري رد ليلاتي التي # تدير علي الكأس فاتنة الصبا ... بديعة معنى الحسن دقت وجلت # تفوق الطلى ريقا ونشرا معطرا ... وتحكي الطلا جيدا وحسن تلفت # ويروي قضيب البان عنها محاسنا ... إذا خطرت في بردها وتثنت # هلال إذا لاثت عليها نقابها ... وبدر إذا ما أسفرت وتجلت # أحن إليها لوعة وصبابة ... فيا فرحي لو قيل نحوك حنت # تشابه دمعانا غداة فراقنا ... مشابهة في قصة دون قصة # فوجنتها تكسو المدامع حمرة ... ودمعي يكسو حمرة اللون وجنتي # البيتان الأخيران أخذتهما من القاضي الأرجاني حيث قال: # فتباكت ودمعها كسقط ال ... طل في الجلنارة الحمراء # وحكت كل هدبة لي قناة ... أنهزت كل طعنة نجلاء # فترى الدمعتين في حمرة ms089 اللو ... ن سواء وما هما بسواء # خدها يصبغ الدموع ودمعي ... يصبغ الخد قانيا بالدماء # خضب الدمع خدها باحمرار ... كاختضاب الزجاج بالصهباء # وهذه أبيات حسنة وأولها: # وعدت باستراقة للقاء ... وبإهداء زورة في جفاء # وأطالت مطل المحب إلى أن ... وجدت خلسة من الأعداء # ثم غارت من أن يماشيها الظ ... ل فزارت في ليلة ظلماء # ثم خافت لما رأت أنجم الل ... يل شبيهات أعين الرقباء # فاستنابت طيفا يلم ومن ... يملك عينا تهم بالإغفاء # هكذا نيلها إذا نولتنا ... وعناء تسمح البخلاء # يهدم الانتهاء باليأس منها ... ما بناه منها الرجاء بالابتداء # ومنها: # لست أنسى يوم الرحيل وقد ... غرد حادي الركاب بالإنضاء # وسليمى منت برد سلامي ... حين جد الوداع بالإيماء # سفرت كي تزود الصب منها ... نظرة حين آذنت بالتنائي # وأرت أنها من الوجد مثلي ... ولها للفراق مثل بكائي # وقلت من أخرى في مدحه، عز نصره: # بات يجلو لي من ريقته ... قهوة تعصر من وجنته # رشأ بابل تروي سحرها ... عن حديث السحر من مقلته # ظل قلبي في دياجي شعره ... واهتدى بالصبح من غرته # أسهرتني سنة في طرفه ... وحمت طرفي في رقدته # سقم في جفنه أعرفه ... تجتنى الأسقام من صحته # رقة في خدها ينكرها ... قلبه المسرف في قسوته # PageV01P052 # لم أكد أعرف ما طعم الكرى ... مذ تمادى في مدى جفوته # رب حسن مرسل من شعره ... مرسل وجدي من آيته # حاكم في دولة الحسن كما ... يحكم الصاحب في دولته # وقلت في أخرى: # سقى عهد الحيا عهد التصابي ... وحيا طيب أيام الشباب # وروض منزلا بالجزع أقوى ... برغمي من سليمى والرباب # ومر مسلما يحدوه رعد ... على تلك الملاعب والقباب # ديار ما أجلت قداح لهوي ... بها إلا مع الخود الكعاب # ولا عاقرت فيها الراح إلا ... وقد شجت بمعسول الرضاب # وبي فتانة الألحاظ تبدو ... بدو الشمس من خلل السحاب # تحاكي البدر مسفرة وتحكي ... هلال الأفق من تحت النقاب # وتبسم عن ثنايا خلت فيها ... مداما وهي فيه كالحباب # وقلت من أخرى: # بقلبي نيران تسعرها الذكرى ... ولي مقلة من بعد بعدكم عبرى # وما غبت عنكم ناسيا ms090 لعهودكم ... ولا اعتضت عنكم وصل غانية أخرى # وكيف أرى السلوان عنكم وأنتم ... شفا قلبي العاني ومهجتي الحارى # أقبل ترب الأرض أنتم حلولها ... فأكسب في ذلي لأرضكم فخرا # فقلبي ما أصبى إلى قرب داركم ... ووجدي ما أوفى ودمعي ما أجرى # أسكان قلبي قد براني هواكم ... وغادرني إعراضكم والها مغرى # وفي كل حال أنتم غاية المنى ... قريبون من قلبي وإن بعد المسرى # وقلت من أخرى: # رفقا فقد جاوزت في الهجر المدى ... وتركتني دامي الجفون مسهدا # ومنعت طيفك أن يلم بعاشق ... لو زاره طيف الخيال لما اهتدى # يا هذه كفي ملالك عن فتى ... لا يستطيع إذا هجرت تجلدا # أطمعته في الهجر ثم هجرته ... ضنا عليه فما عدا مما بدا # وزعمت أن قد ضل في شرع الهوى ... أنى يضل وقد بدا نور الهدى # أظميته شوقا إليك ولوعة ... وبفيك عذب مدامة تجلو الصدى # وأريته وردا فأصبح دمعه ... مثل الصدى يحكي الكلام موردا # وبسمت عن در نظيم أشنب ... فأسال درا في الخدود مبددا # وجلوت بدرا والتفت ظبية ... مذعورة وخطرت غصنا أملدا # أخلقت ثوب الصبر ثم كسوته ... ثوب الصبابة والغرام مجددا # ومنحته مر الجفا ومنعته ... حلو الكرى فحكيت أفعال العدى # وقلت أيضا: # أي عذر وقد تبدى العذار ... إن ثناني تجلد واصطبار # فأقلا إن شئتما أو فزيدا ... ليس لي في هوى الملاح قرار # هل مجير من الغرام وهيها ... ت أسير الغرام ليس يجار # يا بديع الجمال قد كثرت في ... ك اللواحي وقلت الأنصار # أنت ناري وجنتي فحقيق ... أن أنادي يا جنة يا نار # عجبا أشتكي أواما ودمعي ... من تجافيك صوبه مدرار # بمحياك وهو بدر له الهج ... ر وطول الجفاء منك سرار # وبقد إذا انثنى خجل الغص ... ن لديه والأسمر الخطار # وبطرف إذا رنا حار هارو ... ت وغار المهند البتار # وبوجه حوى المعاني وما ... طول ليلي إلا جفوني القصار # وأقلني فقد عثرت ومندو ... ب إليه بأن يقال العثار # ومن أخرى: # قسما بريقك وهو عذب سلسل ... لا صدني ما قال فيك العذل # أنا من عرفت على العهود محافظا ... لا أنثني ms091 عنها ولا أتنقل # قلبي يميل إليك من فرط الهوى ... والعين منه إلى لقائك أميل # وبمهجتي مذ غبت عني لوعة ... نيرانها بين الجوانح تشعل # وكلت قلبي بالسهاد ولم يكن ... لولاك طرفي بالسهاد يوكل # وحكمت في بما أردت وإنني ... أرضى مطيعا ما أردت وأقبل # وجهلت ما بي من هوى وصبابة ... رفقا فما بي في الهوى لا يجهل # واعطف علي فعبء هجرك والنوى ... من كل ما حملتنيه أثقل # وقلت أيضا، وهي من أشعار الصبا: # رفقا بقلبي ضره البدر ... وراقبني ربك في أمري # وقللي الهجر فما لي يد ... وطيب ليل الوصل بالهجر # أما وما في فيك من قهوة ... تجري على حصباء كالدر # PageV01P053 # وغنج طرف دأبه دائما ... أسر قلوب الناس بالسحر # لقد تصبرت غداة النوى ... فذقت مثل الصبر من صبري # ورمت إخفاء غرامي بكم ... فنم دمع أبدا يجري # كيف اصطباري وبقلبي هوى ... أصابني من حيث لا أدري # وهل إلى الوصل سبيل لمن ... بات من الأشواق في أسر # ومن شعري: # يا من جفا لما جفا طيب الكرى ... حاشاك ترضى في البعاد بما جرى # أسهرتني شوقا إليك ونمت عن ... وجد امرئ حكم الهوى أن يسهرا # ورميتني بسهام هجرك ظالما ... إذ ليس مثلي جائزا أن يهجرا # قد كنت أحسب أن صبري منجد ... حتى بعدت فما استطعت تصبرا # ورأيت عيشي صافيا فنأيت عن ... عيني فغادره البعاد مكدرا # من منصفي من ظبي أنس لم تزل ... ألحاظه تسطو على أسد الشرى # حلو الدلال يميس من خمر الصبا ... كالغصن رنحه النسيم إذا سرى # قد قام عذري في هواه وما عسى ... اللاحي يقول وقد هويت معذرا # وقلت أيضا: # خبروا الجسم عن لذيذ الرقاد ... فعساه يعاف مر السهاد # وصفوا لي حديث من قتل الح ... ب لعلي أثني عنان فؤادي # همت وجدا بشادن يخجل الغص ... ن رطيبا بقده المياد # مذ حلا لي نبات عارضه النا ... ضر لم أدر ما طريق الرشاد # لي قلب أرق من دمع عين ... ي عليه في الهجر سهل القياد # لي صبر عنه ولكن صبري ... ليس يرضى به سوى حسادي # جائر في ms092 احتكامه أبدا يو ... لي التجافي على صحيح ودادي # أسهرت مقلتاه عيني فلما ... احتكم الحب نام عن إسعادي # هذا القول مأخوذ من قول البحتري: # أسهرته حتى إذا هجر الكرى ... خليت عنه ونمت عن إسعاده # وأولها، وهي أبيات بديعة: # ردي على المشتاق بعض رقاده ... أو فاشركيه في اتصال سهاده # وقسا فؤادك أن يلين للوعة ... باتت تقلقل في صميم فؤاده # ولقد عززت فهان طوعا للهوى ... وجنبته فعرفت ذل قياده # من منصفي من ظالم ملكته ... ودي ولم أملك عشير وداده # إن كنت آمل غير سالف وده ... فرميت بعد صدوده ببعاده # وقلت في أخرى: # محياك أم بدر الدجنة يشرق ... وريقك أم خمر شهي معتق # وذا قدك الميال أم غصن بانة ... ونشرك هذا أم سنا المسك يعبق # أيا قمرا قد قيد القلب حبه ... وغادر دمعي وهو في الخد مطلق # لقد أسرف العذال فيك جهالة ... ومثلك لا يسلوه من يتعشق # وحق الهوى أفنيت صبري وأدمعي ... وأني في دعوى الغرام مصدق # فرق لمأسور الصبابة والأسى ... فمن عادة الملاك أن يترفقوا # ومن أخرى: # يا ظباء الصريم عدن كئيبا ... لا يرى غير وصلكن طبيبا # صار حلف السهاد يرعى نجوما ... صدها فرط حبه أن تغيبا # ما دعاه الغرام إلا ولاقى ... منه أنى دعا سميعا مجيبا # تخذ الحزن صاحبا حين صار ال ... هجر منكم حظا له ونصيبا # ورأى عطفكم بعيدا فأضحى ... برح ما تشتكيه منه قريبا # سلبت عقله بديعة حسن ... غادرت حسن صبره مسلوبا # تخجل الشمس طلعة وسنا البر ... ق ابتساما والغصن قدا رطيبا # وتفوق الشقيق خدا وكأس الرا ... ح ريقا والمسك نشرا وطيبا # وقلت أيضا: # أعاد لباس التصابي قشيبا ... يعير الغرام. . القلوبا # ولاح وماس دلالا فخلت ... هلالا منيرا وغصنا رطيبا # ظلوما يراني عدوا له ... على زعمه وأراه حبيبا # دعا القلب حبك يا قاتلي ... فكان له إذ دعاه مجيبا # أمولاي رفقا بذي لوعة ... يبيت محبا ويضحي كئيبا # البيت الثالث أخذته من كشاجم حيث قال: # ما أنصفته يكون من أعدائها ... في زعمها وتكون من أحبابه # وقلت، وهو من شعر الصبا: # أيا هاجري من ms093 غير جرم جنيته ... ومن دأبه هجري وظلمي فديته # أجرني رعاك الله من نار جفوة ... وحر غرام في الفؤاد اصطليته # PageV01P054 # وكن مسعدي فيما ألاقي من الأسى ... فهجرك يا كل المنى ما نويته # أأظما غراما في هواك ولوعة ... ولي دمع عين كالسحاب بكيته # وحقك يا من تهت فيه صبابة ... ووجدا ومن دون الأنام اصطفيته # فإني لا أنسى العهود التي مضت ... قديما ولا أسلو زمانا قضيته # وقلت: # كيف خلاصي من هوى شادن ... حكمه الحسن على مهجتي # بعاده ناري التي تتقى ... وقربه لو زارني جنتي # ما اتسعت طرق الهوى فيه لي ... إلا وضاقت في الهوى حيلتي # ليت ليالي وصله عدن لي ... يا حسرتا أين الليالي التي # وقلت: # وجهه والقوام والشعر الأس ... ود في بهجة الجبين النضير # بدر تم على قضيب عليه ... ليل دجن من فوق صبح منير # وقلت: # نسيم الصبا من عرف هند يحدث ... وهاروت عن أجفانها السحر ينفث # يذكر إن هزت من القد عاملا ... رطيبا وإن ماست دلالا يؤنث # بعثت إليها محض حبي فقابلت ... عليه فأضحت للصبابة تبعث # حفظت لها عهدا فأضحى مضيعا ... ولا عجب عهد المليحة ينكث # تجلت لنا كالبدر ليلة تمه ... وساقي الندامى للمدام يحثحث # فلاح لعيني الشمس والبدر قارنا ... هلالا فقلت السعد شكل مثلث # وقلت من أخرى، وهي من أشعار الصبا: # عن له من بارق بارق ... فهام وجدا وكذا العاشق # ورجع الحادي بذكر الحمى ... فطار شوقا قلبه الخافق # هيمه أهيف حلو اللمى ... قد صد حتى طيفه الطارق # رشيق قد سهم ألحاظه ... يكل قلب نابل راشق # صبري ضد الدمع في حبه ... ذا مقصر عني وذا سابق # ولذة العيش وطيب الكرى ... كل على هجرانه طالق # يا جيرة الجزع ومن فارقت ... جسمي حياتي عندما فارقوا # سياق نفسي وحمامي دنا ... لما حدا بالأينق السائق # وقلت، وهي من شعر الصبا: # برد بثغرك أم أقاحي ... والريق أم كاسات راح # والشعر أم ليل دجا ... والوجه أم ضوء الصباح # كلفي بفتان اللحاظ ... مهفهف قلق الوشاح # شاكي السلاح بمهجتي ... أفديه من شاكي السلاح # جمل اشتياقي من سقا ... م جفونه ms094 المرضى الصحاح # يا من يفوق بقده ... أنى انثنى سمر الرماح # رفقا بذي كلف عقي ... دة دينه حب الملاح # صب أطاع غرامه ... في حبه وعصا اللواحي # وقلت من أخرى: # وجدي بأقمار وأغصان ... بالكلف الدائم أغراني # فما على العاذل مني وهل ... يطمع أن يوجد سلواني # وبي غرير الطرف عذب اللمى ... ناظره والسيف سيان # معتدل القامة من لي به ... لو أنه حيا فأحياني # نشوان من خمر الصبا أهيف ... أفديه من أهيف نشوان # وسنان طرف سقمي والهوى ... من فاتر المقلة وسنان # ما ضر من أشهرني حبه ... لو شفع الحسن بإحسان # قد عرف الوجد به طاعتي ... وبان للسلوان عصياني # وهمت بالبان ولولا الهوى ... بقده ما همت بالبان # وقلت أبياتا تبعت فيها محيي الدين، رحمه الله، وقد تقدم شعره: # لأية حال والوفاء شعاره ... بدا لي منه صده وازوراره # وكيف استحالت لا استحالت عهوده ... وأوحشني من بعد أنس نفاره # لأي حال والوفاء دائما شعاره # أمرضني هجرانه وشفني ازوراره # وكيف حال عهده ودرست آثاره # وأوحش الصب الذي آيسه نفاره # وما زلت أرعى عهد الهوى ووداده ... وتطربني في القرب والبعد داره # وما أضرمت نار فشب ضرامها ... لعيني إلا قلت هاتيك ناره # رعيت عهده فما وفى به غداره # وهمت إذ أطربني ملعبه وداره # وما بدا لمع فشب عاليا أواره # إلا وقلت من هوى ها قد تبدت ناره # حبيب مناي أن يزور خياله ... ويقرب ناديه ويدنو مزاره # وأقصى الأماني أن يرق لعاشق ... جفا إذ جفاه نومه واصطباره # شفاء قلبي أن يظل دانيا مزاره # PageV01P055 # عساه يرثي لفتى قد خانه اصطباره # متيم أذابه في بعده تذكاره # وأظهرت أدمعه إذ كتمت أسراره # سقى الله أياما تقضت بقربه ... إذ الشمل مجموع وإذ أنا جاره # ليالي أضللت الهموم ولم أدع ... وقارا ومن يهوى يضل وقاره # سقى زمان عهده من الحيا مدراره # وسلم الله على العيش وأنت جاره # أيام همي نازح عني وادكاره # ولا وقار والذي يهوى فما وقاره # وقلت: # قسما بحبك يا مناي وإنه ... قسم علي وإن هجرت عظيم # إني وإن شط المزار وأشرف ال ... لاحي ms095 على عهد الوداد مقيم # وقلت: # وحق ليال بت فيها منعما ... بوصلك لا أخشى مقالة عاذل # لقد أخذت مني الصبابة حقها ... وزادت وقد شط المزار بلابلي # وقلت: # كتمت الذي ألقى فنمت مدامع ... تخبر عذالي بما يضمر القلب # وعاتبت دهري فيك إذ حال بيننا ... فيا طول أفراحي إذا نفع العتب # وقلت بديها، وقد اقتضت الحال ذلك: # جارية من ساكني العراق ... تضرم نار الهائم المشتاق # وتبعث الوجد إلى العشاق ... جائلة الوشاح والنطاق # ليس لجرحي في هواها راق ... والقلب منها الدهر في وثاق # تبسم عن عذب اللمى براق ... أشكو إليها لوعة الفراق # وحسرة ترقى إلى التراق ... وأدمعا يظللن في سياق # ومهجة تذوب بالإحراق ... فالصبر فان والغرام باق # أهل يعود زمن التلاقي ... أيام وصلي ناضر الأوراق # وقلت: # هويتها غانية ... قوامها منعطف # الوجه منها روضة ... والريق منها قرقف # في خدها للعاشقي ... ن روض حسن أنف # ووجهها صبح علي ... ه ليل شعر مسدف # لام عليها معشر ... جهالة وعنفوا # وأنكروا وجدي وإن ... ي بالصواب أعرف # فالطرف عن جمالها ... فديتها لا يطرف # والقلب عن غرامه ... ووجده لا يصرف # تجحد قتلي في الهوى ... وخدها معترف # جائرة في حكمها ... ما ضرها لو تنصف # وقلت: # سلام على تلك العهود التي مضت ... وغصن التصابي بالتواصل مورق # إذ الشمل مجموع وحبي مساعد ... ووجه الأماني ناضر الحسن مورق # ليالي همي نازح وأسرتي ... بنور ضياء الأنس والقرب تشرق # تدير علي الكأس خود رضابها ... وألفاظها والكأس خمر معتق # بديعة معنى الحسن فتانة الصبا ... تحب على طول التجافي وتعشق # يوسع عذري العاذلون على الهوى ... وباع اصطباري في يد الهجر ضيق # سأكتم وجدي خوف واش وإنما ... دموعي بما أخفي من الوجد تنطق # ولم أنس إذ بتنا حليفي صبابة ... ونحن جميعا عاشق ومعشق # أحثحث كأسا من مدام حبابها ... ثنايا بنشر من شذا المسك تعبق # فيا طيب ذاك العيش لو كان دائما ... ويا طيب ليل الوصل لولا التفرق # هذا البيت الأخير من قصيدة غراء للمخدوم الصاحب الأعظم علاء الدين صاحب ~~الديوان، عز نصره، ضمنته هذه القصيدة وزينت عقدها بهذه الفريدة وجريت ms096 في ~~نظمها على مذهبه وعملت بقول القائل: يأخذ من ماله ومن أدبه. وأبياته أعز ~~الله نصره: # لذكر الحمى يصبو الفؤاد المشوق ... وذكر الحمى يصبي المحب ويقلق # إذا هم طول العهد يبدي تسليا ... أبت كبد حرى وطرف مؤرق # وكيف ومن أين السلو لعاشق ... يحن إذا ناح الحمام المطوق # وما بال قلب يستهيم صبابة ... إذا من جوير بارق يتألق # تكاد إذا ما الوجد جدد ذكرها ... وكيف ولا نسيان نفسي تزهق # سقاها الحيا ربعا ودهرا قد انقضى ... وللعين من ماء الشبيبة رونق # وللقلب من بعد النوائب مغرب ... وللعين من بعد الأحبة مشرق # فيا طيب ذاك العيش لو كان دائما ... ويا طيب ليل الوصل لولا التفرق # PageV01P056 # وهذه أبيات رقيقة الحواشي عذبة المجاني متناسبة الألفاظ بعيدة المعاني. ~~وأنشدني أعز الله نصره، في امرأة أصابها الجدري، وما أظنه سبق إلى هذا ~~المعنى: # ولما التظى في القلب نار غرامها ... تمثل في الأحشاء شبه شرارها # كذاك يكون الماء في غليانه ... يمج حبابا من شديد أوارها # وأنا أذكر ما سمعته في الجدري، فمن ذلك: # وقالوا شانه الجدري فانظر ... إلى وجه به أثر الكلوم # فقلت ملاحة نثرت عليه ... وما حسن السماء بلا نجوم # ومنه: # يا قمرا جدر لما استوى ... فزاده حسنا وزادت هموم # كأنما غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم # وقريب منه: # لنا جرب من البنان نحكه ... رضينا به والحاسدون غضاب # وكنا معا كالماء والراح صحبة ... علانا لفرط الامتزاج حباب # ومثل هذا: # يا صروف الدهر خبي ... أي ذنب كان ذنبي # علة خصت وعمت ... من حبيب ومحب # دب في كفيه يا من ... حبه دب بقلبي # فهو يشكو حر حب ... واشتكى بي حر حب # الحديث ذو شجون وإنما ذكرت أبيات المخدوم، عز نصره، استحسانا لدرها ~~المنتظم، وختمت بها وصف النسيب إذ العقد بالدرة الحسناء يختتم. ### | وصف في الخمر ### | وما يتصل بها وذكر مجالسها وما ينضاف إليها ويناسبها من الغناء والمغنين # ووصف الربيع والأزهار والرياحين وغير ذلك. # كان يقال: إن الشراب مشمة الملك وتاج يده وعروس مجلسه وتحفة نفسه وقيم ~~جسده ودواء همه ms097 وحافظ بدنه وشفاء حزنه، لم يزل بتوليد التودد معروفا وبتآلف ~~الشمل المتبدد موصوفا، إن تمشى في عظام الإخوان منحهم صدق الحس وذكاء ~~النفس، وإن جرى في مفاصل الندمان أباحهم فراغ البال، وإن تطرب إلى شربه ذو ~~أدب أو ارتاح لمصافحته ذو حسب طال باعه ورحب ذراعه وزين لنفسه الجود وبذل ~~منها فوق الموجود وتطوع بالإحسان وتناسى جرائم الزمان ولم يفكر في عواقب ~~الحدثان ورغب في التوسع ومدح التشجع. # أقول: إن في هذه الأوصاف ما هو بالذم أليق وفي باب هجاء الشراب أدخل. # وقيل: إن الشراب أجلب الأشياء للسرور الكامل وأصنعها للفرح العاجل، يمازج ~~الأشباح ويراوح الأرواح ويؤدي إلى نشاط القوى وانبساط المنى ويعفى من الحذر ~~ونصبه والتحرز وتعبه، ويحبب المزاح والمفاكهة وينغص الاستقصاء والمحادة ~~ويزيل عن المقتصد في شربه العارف مقدار منفعته في تحصيل لذته تفقد الحشمة ~~وكد المروة. # وقيل: إن من خصائص الشراب جودة الهضم ونفي الهم ودفع مضرة الماء وإزالة ~~مكروه الدواء، قال الأعشى: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # ليعلم من لام أني امرؤ ... أتيت اللذاذة من بابها # البيت الأول أخذه أبو نواس فقال: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # ولأبي نواس في الخمريات بدائع رائعة هي للإحسان جامعة، وأنا أذكر ما يخطر ~~من أشعاره فيها وأشعار غيره غير مراع أزمنة الشعراء وتقدمهم وتأخرهم ولكن ~~بقدر ما يسنح. قال أبو نواس: # وندمان يرى غبنا عليه ... بأن يمسي وليس به انتشاء # إذا نبهته من نوم سكر ... كفاه مرة منك النداء # وليس بقائل لك إيه دعني ... ولا مستخير لك ما تشاء # ولكن سقني ويقول أيضا ... عليك الصرف إن أعياك ماء # أراد أن يقول: ولكن يقول سقني فحذف يقول اختصارا واكتفاء بيقول الثانية. ~~وقال أيضا: # أثن على الخمر بآلائها ... وسمها أحسن أسمائها # لا تجعل الماء لها قاهرا ... ولا تسلطها على مائها # كرخية قد عتقت حقبة ... حتى مضى أكثر أجزائها # فلم يكد يدرك خمارها ... منها سوى آخر حوبائها # والخمر قد يشربها معشر ... ليسوا إذا ms098 عدوا بأكفائها # وقال أيضا: # يا ليلة بتها أسقاها ... ألهجني طيبها بذكراها # تلهب الكاس من تلهبها ... وتحسر العين أن تقصاها # كأن نارا بها محرشة ... نهابها تارة ونغشاها # كان لها الدهر من أب خلفا ... في جحره صانها ورباها # PageV01P057 # وحثحثت كأسها مقرطقة ... لو مني الحسن ما تعداها # إذا اقتضاها طرفي لها عدة ... عرفت مردودها بفحواها # وقال: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هي الداء # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء # ومنها: # طافت بإبريقها والليل معتكر ... فلاح من نورها في البيت لألاء # فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالعين إغفاء # رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... لطافة وجفا عن شكلها الماء # فلو مزجت بها نارا لمازجها ... حتى تولد أنوار وأضواء # لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة ... كانت تحل بها هند وأسماء # هذا البيت يكرر أبو نواس معناه كثيرا، وقال: # أيا باكي الأطلال غيرها البلى ... بكيت بعين لا يجف لها غرب # يقول منها: # وندمان صدق باكر الراح سحرة ... فأضحى وما منه اللسان ولا القلب # وحاول نحو الكأس مشيا فلم يطق ... من الضعف حتى جاء مختبطا يحبو # فقلنا لساقينا اسقه فانبرى له ... رقيق بما سمناه من عسل ندب # فناوله كأسا جلت عن فؤاده ... فناوله أخرى فثار له لب # تغنى وما دارت له الكأس ثالثا ... تعزى بصبر بعد فاطمة القلب # وقال أيضا: # قطر بل مربعي ولي بقرى ال ... كرخ مصيف وأمي العنب # ترضعني درها وتلحفني ... بظلها والهجير يلتهب # يقول فيها: # فقمت أحبو إلى الرضاع كما ... تحامل الطفل مسه السغب # حتى تخيرت بيت دسكرة ... قد عجمتها السنون والحقب # هتكت عنها والليل معتكر ... مهلهل النسج ماله هدب # يريد نسج العنكبوت. # فاستوسق الشرب للندامى وأج ... راها علينا اللجين والغرب # اللجين الفضة والغرب الذهب يريد حكت الفضة بمائها والذهب بلونها، وعلى ~~الأول يكون قد أخذه ابن المعتز فقال: # وخمارة من بنت المجوس ... ترى الزق في بيتها شائلا # وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا # وقد أوضحه أبو نواس في بقية الأبيات وهي: # أقول ms099 لما حكتهما شبها ... أيهما للتشابه الذهب # هما سواء وفرق بينهما ... أنهما جامد ومنسكب # ملس وأمثالها محفرة ... صور فيها القسوس والصلب # يتلون إنجيلهم وفوقهم ... سماء خمر نجومها الحبب # كأنها لؤلؤ تبدده ... أيدي عذارى أفضى بها اللعب # الملس: الأقداح التي لا نقش عليها، والمحفرة: المنقوشة، والقسوس: الصور ~~التي على الأقداح، يقول: إن الخمر علت هذه الصور حتى صارت لها سماء والنجوم ~~حبابها. وقال: # ساع بكأس إلى ناش على طرب ... كلاهما عجب في منظر عجب # قامت تريني وأمر الليل مجتمع ... صبحا تولد بين الماء والعنب # كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب # من كف ساقية ناهيك ساقية ... في حسن قد وفي ظرف وفي أدب # وقال من أخرى: # أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا ... وأعربت عما في الضمير وأعربا # أعتبت: رجعت، يقال: لك العتبى: أي لك الرجوع إلى ما تحب، وأعربت: أفصحت. # وقلت لساقينا أجزها فلم يكن ... ليأبى أمير المؤمنين وأشربا # فجوزها عني عقارا ترى لها ... إلى الشرف الأعلى شعاعا مطنبا # ترى حيث ما كانت من البيت مشرقا ... وما لم تكن فيه من البيت مغربا # أخذه من قيس بن الخطيم: # قضى لها الله حين صورها ال ... خالق أن لا تكنها السدف # ومنها: # إذا عب فيها شارب القوم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا # سقاهم ومناني بعينيه منية ... فكانت إلى قلبي ألذ وأعجبا # وقال أيضا: # دع الأطلال تسفيها الجنوب ... وتبلي عهد جدتها الخطوب # وخل لراكب الوجناء أرضا ... تخب بها النجيبة والنجيب # PageV01P058 # الوجناء: الناقة الصلبة. وقيل: العظيمة الوجنات. # إذا راب الحليب فبل عليه ... ولا تحرج فما في ذاك حوب # فأطيب منه صافية شمول ... يطوف بكأسها ساق أديب # يمد بها إليك يدا غلام ... أغن كأنه الرشأ الربيب # وقال: # كل ميت محرم فأدرها ... غير مقتولة بكأس المزاج # وقال: # باكر صباحك بالصبوح ولا تكن ... كمسوفين غدوا عليك شحاحا # قال ابغني المصباح قلت له اتئد ... حسبي وحسبك ضوؤها مصباحا # فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت له حتى الصباح صباحا # من قهوة جاءتك قبل مزاجها ... عطلا فألبسها المزاج ms100 وشاحا # عمرت يكاتمك الزمان حديثها ... حتى إذا بلغ السآمة باحا # وقال من أخرى: # جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح # وجدت ألذ عارية الليالي ... قران النغم بالوتر الفصيح # ومسمعة إذا ما شئت غنت ... متى كان الخيام بذي طلوح # تمتع من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح # الغبوق: شرب الليل، والصبوح: شرب الصباح. # وخذها من مشعشعة كميت ... تحرك درة الرجل الشحيح # المشعشعة: الخمر التي قد راق مزاجها. # تخيرها لكسرى رائداه ... لها حظان من لون وريح # الرائد: الذي يرسل في طلب الكلأ، يقال: الرائد لا يكذب أهله. وقال: # يا أخوتي ذا الصباح فاصطبحوا ... فقد تغنت أطياره الفصح # هبوا خذوها فقد شكانا إلى ال ... إبريق من طول نومنا القدح # صرفا إذا شجها المزاج بأي ... دي شاربيها تولد الفرح # وقال: # عاذلي في المدام غير نصيح ... لا تلمني على شقيقة روحي # لا تلمني على التي فتنتني ... وأرتني القبيح غير قبيح # قهوة تترك الصحيح سقيما ... وتعير السقيم ثوب الصحيح # إن بذلي لها لبذل جواد ... واقتنائي لها اقتناء الشحيح # وقال: # لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد # كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها ... أحذته حمرتها في العين والخد # أحذته: من الحذيا، وهي العطية. # فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة ... من كف جارية ممشوقة القد # تسقيك من ريقها ضمرا ومن يدها ... خمرا فما لك من سكرين من بد # لي نشوتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي # وقال: # ألا سقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر # فما الغبن إلا أن تراني صاحيا ... وما الغنم إلا أن يتعتعني السكر # فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر # وقال: # أعطتك ريحانها العقار ... وحان من ليلك انسفار # يقول: إنه شربها فتحول طيبها إليه، وقيل: كانت كلون بعض الرياحين فلما ~~شربتها حولت ذلك اللون إلى خدك. ومثله: أخذتك حمرتها. # وأخذه من الأعشى في قوله: # فانعم بها قبل رائعات ... لا خمر فيها ولا ms101 خمار # ووقر الكأس عن سفيه ... لأن آيينها الوقار # آيينها: هيئتها وما يصلحها. # تحيرت والنجوم وقف ... لم يتمكن بها المدار # فلم تزل تأكل الليالي ... جثمانها ما بها انتصار # حتى إذا مات كل ذام ... وخلص السر والنجار # سر كل شيء: خالصه. # عادت إلى جوهر لطيف ... عيان موجوده ضمار # ويروى: آلت أي رجعت، يقول: معاينة ما وجد مني خفي. # كأن في كأسها شرابا ... يخيله المهمه القفار # لا ينزل الليل حيث حلت ... فدهر شرابها نهار # ما أسكرتني المدام لكن ... مدير عين بها احورار # وقال من أخرى: # دع لباكيها الديارا ... وانف بالخمر الخمارا # واشربنها من كميت ... تدع الليل نهارا # بنت عشر لم تعاين ... غير نار الشمس نارا # ثم شجت فأدارت ... فوقها طوقا فدارا # PageV01P059 # كاقتران الدر بالد ... ر صغارا وكبارا # فإذا ما اعترضته ال ... عين من حيث استدارا # خلته في جنبات ال ... كأس واوات صغارا # فإذا ما سلسلوها ... أحذت العين احمرارا # صبوها في الحلوق فبقي تتابع جريها شبيها بالسلاسل والحذيا. # من يدي ساق ظريف ... كسي الحسن شعارا # ومغن كلما شئ ... ت تغنى وأشارا # رفع الصوت بصوت ... هاج للقلب ادكارا # صاح هل أبصرت بالحي ... ين من أسماء نارا # وقال: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس # مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان جني ويابس # الضغث قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس، وهذا البيت ينظر إلى قول امرئ ~~القيس وإن لم يتضمن تشبيها: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # حبست بها صبحي فجددت عهدهم ... وإني على أمثال تلك كابس # ولم أدر من هم غير ما شهدت به ... بشرقي ساباط الديار البسابس # البسابس: الصحارى الواحد بسبس، وقالوا: سبسب فقبلوا، كما قالوا: جذب ~~وجبذ، وكأنه نظر في هذا البيت إلى قول أبي خراش: # ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... ولكنه قد سل من ماجد محض # أقمت بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحل خامس # تدور علينا الكاس في عسجدية ... حبتها بأنواع التصاوير فارس # العسجد: الذهب، يريد آنية ذهبية. # فللخمر ما زرت عليه ms102 جيوبهم ... وللماء ما دارت عليه القلانس # يريد أن الخمر صبت إلى حلوق الصور التي على الأقداح والماء إلى رؤوسها. ~~وقال: # قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي ... عن أن تخب إلى فمي بالكاس # والراح طيبة وليس تمامها ... إلا بطيب خلائق الجلاس # وكأن شاربها لفرط شعاعها ... بالليل يكرع في سنا مقباض # وقال: # كفيت الصبا من لا يهش إلى الصبا ... وجمعت منه ما أضاع مضيع # أعاذل ما فرطت في جنب لذة ... ولا قلت للخمار كيف تبيع # وقال: # ومدامة تحيا النفوس بها ... جلت مآثرها عن الوصف # وتروى سجد الملوك لها، ومنها: # فتنفست في البيت إذ مزجت ... كتنفس الريحان في الأنف # من كف ساقية مقرطقة ... ناهيك من حسن ومن ظرف # نظرت بعيني جؤذر خرق ... وتلفتت بسوالف الخشف # الجؤذر: ولد البقرة الوحشية، وخرق: لاصق بالأرض من الفزع، والسالفة: صفحة ~~العنق. وقال: # وخيمة ناطور منيفة ... تهم يدا من رامها بزليل # منيفة: هضبة مرتفعة. يقال: زللك يا فلان تزل زليلا إذا زل. # إذا عارضتها الشمس فاء ظلالها ... وإن واجهتها آذنت بدخول # حلبت لأصحابي بها درة الصبا ... بصفراء من ماء الكروم شمول # درة الصبا: ماء مطر كان بالصبا وروى قوم: درة الصبي. يقول: سقيتهم صفراء ~~شمولا فكأني حلبت لهم درة لهو وتصاب. # إذا نزلت دون اللهاة من الفتى ... دعا همه من صدره برحيل # وعاطيت من أهوى الحديث كما بدا ... وذللت صعبا كان غير ذليل # ويروى: غير ذلول، غير لين الرياضة، والذليل الممتهن، يقول: ذلك من لا ~~يمتهنه أحد. # فغنى وقد وسدت يسراي خده ... ألا ربما طالبت غير منيل # وقال: # أما ترى الشمس حلت الحملا ... وطاب وقت الزمان واعتدلا # ويروى: # وقام وزن الزمان واعتدلا # وغنت الطير بعد عجمتها ... واستوفت الخمر حولها كملا # الخمر تعصر والشمس في آخر الأسد وأول السنبلة ومن هذا إلى أن تحل الحمل ~~سبعة أشهر وهذا لا يكون حولا. والمعنى أنها استوفت حولا مذ عقد الكرم وورق، ~~وقيل: حولها: تغيرها، تحول في الدن وتتلون فإذا مضت لها هذه المدة قرت ~~ولزمت شيئا واحدا ويكون هذا من حالت ms103 تحول حولا والأول أجود. # وقول ثالث كان المبرد يختاره، حولها: قوتها، من قولهم: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله. # واكتست الأرض من زخارفها ... وشي نبات تخاله حللا # PageV01P060 # فاشرب على جدة الزمان فقد ... أصبح وجه الزمان مقتبلا # يقال هو مقتبل الشباب إذا لم يبن فيه أثر كبر وما أحسن هذا البيت لولا ~~تكرار لفظة الزمان فيه. # كرخية تترك الطويل من ال ... عيش قصيرا وتبسط الأملا # تلعب لعب الشراب في قدح ال ... قوم إذا ما حبابها اتصلا # اتصل: قارب بعضه بعضا، ويروى: انتضلا من النضال والأول أجود، والحباب ~~معلوم. وقال: # يا رب صاحب حانة قد رعته ... فبعثته من نومه المتزمل # تزمل بثوبه: تلفف به وتغطى. # يا صاحب الحانوت لا تك مشغبا ... أن الشراب محرم كمحلل # يقول: الخمر المطبوخ عندي سواء وقد فسره بقوله: # فدع الذي نبذت يداك وعاطني ... لله درك من شراب الأرجل # أقول: إن أبا نواس أخذ هذا من حسان بن ثابت حيث قال: # إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بمدامة أرخاهما للمفصل # فإن رغبة حسان عن الممزوج كرغبة أبي نواس عن المطبوخ، ورغبة أبي نواس في ~~الخمر كرغبة حسان في الصرف. نعود إلى أبيات أبي نواس: # مما تخيرها التجار ترى لها ... قرصا إذا ذيقت كقرص الفلفل # ولها دبيب في العظام كأنه ... قبض النعاس وأخذه بالمفصل # المفصل: واحد مفاصل الأعضاء، والمفصل، بالكسر: اللسان وإياه أراد. # عبقت أكفهم بها فكأنما ... يتنازعون بها سخاب قرنفل # السخاب: قلادة تتخذ من السك وغيره، ليس فيها جوهر والجمع سخب. # تسقيكها كف إليك حبيبة ... لا بد إن بخلت وإن لم تبخل # أخذ أبو تمام هذا فقال في المدح: # ورأيتني فسألت نفسك سيبها ... لي ثم جدت وما انتظرت سؤالي # كالغيث ليس له أريد غمامه ... أو لم يرد بد من التهطال # وقال: # كان الشباب مطية الجهل ... ومحسن الضحكات والهزل # كان الجميل إذا ارتديت به ... وخرجت أخطر صيت النعل # يقال: خطر بباله يخطر، بالضم، وخطر في مشيته يخطر، بالكسر، بمداس يصر. # كان المشفع ms104 في مآربه ... عند الفتاة ومدرك التبل # والباعثي والناس قد رقدوا ... حتى أكون خليفة البعل # والآمري حتى إذا عزمت ... نفسي أعان يدي على الفعل # هذه الأبيات قد سبق ذكرها في وصف الشباب، وإنما ذكرتها ثانيا لما تضمنه ~~باقيها من وصف ما أنا بصدده وهي: # فالآن صرت إلى مقاربة ... وحططت عن ظهر الصبا رحلي # والكأس أهواها وإن رزأت ... بلغ المعاش وقللت فضلي # رزأت: نقصت، وبلغ المعاش: القوت، وهو جمع بلغة، وقللت فضلي: ذهبت بما ~~عندي من فضل. # وقد أحسن مهيار ما شاء في قوله: # في بلغ العيش لي فضول ... فما التفاتي إلى الفضول # نعود إلى الأبيات: # ذخرت لآدم قبل خلقته ... فتقدمته بخطوة القبل # فأتاك شيء لا تلامسه ... إلا بحسن غريزة العقل # فترود منها العين في بشر ... حر الصفيحة ناصع سهل # ترود: تذهب وتجيء، وحر: كريم، والصفيحة: جلدة الوجه وبشرته، ناصع: ظاهر ~~اللون خالص. # حتى إذا سكنت جوانحها ... كتبت بمثل أكارع النمل # جمح الفرس جموحا وجماحا: إذا غلب فارسه، والجموح من الرجال: الذي يركب ~~هواه فيتعذر رده، يريد أن زبدها لما سكنت كان كأكارع النمل دقة وخفاء. # وقال: # لا تعرج بدارس الأطلال ... واسقنيها رقيقة السربال # مات أربابها وبادت قراها ... وبراها الزمان بري الخلال # عتقت في الدنان حتى استفادت ... نور شمس الضحى وبرد الظلال # ولعمر المدام إن قلت فيها ... إن فيها لموضعا للمقال # وقال: # اسقنا إن يومنا يوم رام ... ولرام فضل على الأيام # يوم رام: يوم أحد وعشرين من كل شهر من شهور الفرس، وشهرهم ثلاثون يوما ~~أبدا، ولكل يوم منها اسم. يقال: إنه كان لهم في يوم رام لذة وفرح. # من شراب ألذ من نظر المعش ... وق في وجه عاشق بابتسام # PageV01P061 # بنت عشر صفت ورقت فلو صب ... ت على الليل راح كل ظلام # في رياض بهية بكر النو ... ء عليها بمستهل الغمام # وقال أيضا: # أعاذل ما على وجهي قتوم ... ولا عرضي لأول من يسوم # يفضلني على الفتيان أني ... أبيت فلا ألام ولا أليم # أي لا آتي ما ألام عليه أي أعذل. # شققت من ms105 الصبا واشتق مني ... كما اشتقت من الكرم الكروم # فلست أسوف اللذات نفسي ... مساومة كما دفع الغريم # ولا بمدافع للكأس حتى ... يهيجني على الطرب النديم # ومتصل بأسباب المعالي ... لي في كل مكرمة حميم # رفعت له النداء بقم فخذها ... وقد أخذت مطالعها النجوم # فقمت فقام من أخوين هاجا ... على طرب وليلهما بهيم # أجر الزق وهو يجر رجلا ... يجور بها النعاس ويستقيم # وقال: # ألا لا أرى مثل امترائي في رسم ... تغص به عيني ويلفظه وهمي # ويروى: ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم ماريت الرجل أماريه مراء: إذا ~~جادلته، والمرية: الشك، وقوله: تغص به عيني: أي تمتلئ بالدمع معرفة، ثم ~~ينكره وهمي لتغيره. # أتت صورة الأشباه بيني وبينها ... فجهلي كلا جهل وعلمي كلا علم # فطب بحديث عن نديم مساعد ... وساقية سن المراهق للحلم # ضعيفة كر الكرف تحسب أنها ... حديثة عهد بالإفاقة من سقم # هذا هو الشعر الذي تطرب له النفوس فرحا ومسرة، ويلوح على وجه المعاني ~~الرائقة غرة، وماذا عسى أن يقال في شيخ الصناعة وفارس البراعة. # وإني لآتي الوصل من حيث يتقى ... ويعلم سهمي حين أنزع من أرمي # النزع في القوس مدها، أخذه من قول ابن الدمينة: # وإني لآتي الأمر من حيث يتقى ... وأرعى الحمى من حيث لم يدر حاجره # المحجر، بالفتح: ما حول القرية، ومن محاجر أقيال اليمن: وهي الأحماء، ~~وكان لكل واحد منهم حمى لا يرعاه غيره. # وقال أبو نواس: # صفة الطلول بلاغة الفدم ... فاجعل صفاتك لابنة الكرم # لا تخدعن عن التي جعلت ... سقم الصحيح وصحة السقم # سقم الصحيح: الخمار وذهاب العقل، وصحة السقم: النفع الحاصل من شربها ~~والنشاط العارض منه. # وصديقة النفس التي حجبت ... عن ناظريك وقيم الجسم # شجت فغالت فوقها حببا ... متراصفا كتراصف النظم # غالت: رفعت، والرصفة، بالتحريك: واحدة الرصف، وهي حجارة مرصوف بعضها إلى ~~بعض أي مصففة. # فعلام تذهل عن مشعشعة ... وتهيم في طلل وفي رسم # تصف الطلول على السماع بها ... أفذو العيان كأنت في العلم # وإذا وصفت الشيء متبعا ... لم يخل من سقط ومن وهم ms106 # هو يخاطب المحدثين من الشعراء الذين وصفوا الطلول اتباعا لمن وصفها ~~مشاهدا لها، يقول: لست في وصفك لها بالسماع كمن وصفها وشاهدها. # وقال: # يا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلي ولم أنم # فاسقني البكر التي اختمرت ... بخمار الشيب في الرحم # اختمرت: لبست خمار الشيب في دنها فبلغت أقصى السن ولم تخرج عنه، وجعله ~~كالرحم للطفل. وقيل: إنه نسج العنكبوت. وقيل: إن أول ما تنفطر الكرمة يخرج ~~منها شيء أبيض شبيه بالقطن. وأقول: إنه لما وصفها بطول المكث حسن أن يقول: ~~اختمرت بخمار الشيب، لموضع طول مدتها وعتقها وخدرها. وزاده حسنا قوله: في ~~الرحم، لأنها قد بلغت سن من لو كان يشيب لكان قد اختمر بخمار الشيب، وهذا ~~واضح جيد. # ثمت انصات الشباب لها ... بعدما جازت مدى الهرم # كأنها صوتت له فانصات مثل دعته فاندعى. # فهي لليوم الذي بزلت ... وهي تلو الدهر في القدم # عتقت حتى لو اتصلت ... بلسان ناطق وفم # لاحتبت في القوم ماثلة ... ثم قصت قصة الأمم # قرعتها بالمزاج يد ... خلقت للكأس والقلم # في ندامى سادة زهر ... أخذوا اللذات من أمم # فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم # PageV01P062 # فعلت في البيت إذ مزجت ... مثل فعل الصبح في الظلم # فاهتدى ساري الظلام بها ... كاهتداء السفر بالعلم # أقول: إني إنما ابتدأت بأشعار أبي نواس في الخمر لأنه أكثر الناس إحسانا ~~فيها، وأولهم استقصاء لمعانيها، وأسبقهم إلى التنوق في أوصافها وألقابها، ~~وأكثرهم معاقرة لندمانها وشرابها، وأوفاهم تشوقا إليها وتطربا عليها، ~~وأبلغهم قولا في نعوتها الرائقة وصفاتها الفائقة، وإن وجد لمن تقدمه شيء من ~~ذلك فإنما يوجد القليل النادر، ومن تأخر عن زمانه عيال عليه وتبع له. وها ~~أنا أذكر ما يخطر من الأشعار والأخبار فيها على حسب ما اشترطته في هذا ~~الكتاب. # كان يقال: للشراب حدان: حد لا هم فيه، وحد لا عقل فيه، فعليك بالأول واتق ~~الثاني. مر أنوشروان وكان يعجبه الورد بوردة ساقطة، فقال: أضاع الله من ~~أضاعك ونزل فأخذها وقبلها وشرب مكانها سبعة أيام. # قال جميل: # فلما مات ms107 من طرب وسكر ... رددت حياته بالمسمعات # فقام يجر عطفيه خمارا ... وكان قريب عهد بالممات # ابن نباتة السعدي: # نعمت بها يجلو علي كؤوسه ... أغر الثنايا واضح الجيد أحور # فوالله ما أدري أكانت مدامة ... من الكرم تجنى أم من الشمس تعصر # إذا صبها جنح الظلام وعبها ... رأيت رداء الليل يطوى وينشر # الببغاء: # واجل شمس العقار في يد بدر ال ... حسن يخدمك منهما النيران # في كؤوس كأنها زهر الخش ... خاش ضمت شقائق النعمان # إنما سميت شقائق النعمان لأن النعمان بن المنذر رأى أرضا كثيرة الشقائق ~~فحماها فنسب إليه. # واختدعها عند البزال بألفا ... ظ المثاني ومطربات الأغاني # فهي أولى من العرائس إن زف ... ت بعزف النايات والعيدان # قال ابن الجهم: قلت لجارية: نجعل الليلة مجلسنا في القمر، فقالت: ما ~~أولعك بالجمع بين الضرائر، قلت: فأي الشراب أحب إليك، فقالت: ما ناسب روحي ~~في الخفة ونكهتي في الطيب وريقي في اللذة ووجهي في الحسن، وخلقي في ~~السلاسة. # ابن سكرة: # فما ترى في اصطباح صافية ... بكر حناها في الحانة الكبر # فهي لمن شم ريحها أثر ... وهي لمن رام لمسها خبر # في روضة راضها الربيع وما ... قصر في وشي قصرها المطر # وقد نأى النأي بالعقول وما ... قصر في نيل وتره الوتر # أشخص الوليد بن يزيد شراعة من الكوفة، وقال له: ما أحضرتك لأسألك عن كتاب ~~الله ولا عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال: والله لو سألتني عنهما ~~لألفيتني فيهما حمارا، قال: ولكن أسألك عن الفتوة، قال: أنا دهقانها الخبير ~~وطبيبها الرفيق، قال: أخبرني عن الماء، قال: لا بد منه والحمار شريكي فيه، ~~قال: فاللبن، قال: ما رأيته قط إلا استحييت من أمي من طول ما أرضعتنيه، ~~قال: فالسويق، قال: فالسويق شراب الحزين والمريض والمستعجل، قال: فنبيذ ~~التمر، قال: سريع الملي سريع الإنفاش ضرط كله، قال: فنبيذ الزبيب، قال: ~~حومة يحامها حول الأمر، قال: فما تقول في الخمر، قال: تلك صديقة روحي، قال: ~~وأنت صديقي فاقعد، أي الطعام أحب إليك، قال: ليس لصاحب النبيذ على الطعام ms108 ~~حكم إلا أن أشهاه إليه أمره وأنفعه أدسمه، قال: فأي المجالس أطيب، قال: ~~البراح ما لم تحرقه الشمس ويغرقه المطر والله يا أمير المؤمنين ما شرب ~~الناس على شيء أحسن من وجه السماء. # شاعر: # كأنما عرض في كف شاربها ... تخاله فارغا والكأس ملآن # ابن المعتز: # يا نديمي سقياني فقد لا ... ح صباح وأذن الناقوس # من كميت كأنها أرض تبر ... في نواحيه لؤلؤ مغروس # وقال: # كأنه وكأن الكأس في فمه ... هلال أول شهر غاب بالشفق # ديك الجن: # فقام تكاد الكأس تخضب كفه ... وتحسبه من وجنتيه استعارها # مشعشعة من كف ظبي كأنما ... تناولها من خده فأدارها # ظللنا بأيدينا نتعتع روحها ... وتأخذ من أقدامنا الراح ثارها # أخذه ابن الأصباغي فقال: # عقرتهم عقارة لو سالمت ... شرابها ما سميت بعقار # PageV01P063 # ذكرت حقائدها القديمة إذ غدت ... قدما تداس بأرجل العقار # لانت لهم حتى انتشوا وتمكنت ... منهم وصاحت فيهم بالثار # أبو عثمان الخالدي: # هتف الصبح بالدجى فاسقنيها ... قهوة تجعل الحليم سفيها # لست أدري من رقة وصفاء ... هي في الكأس أم صبت الكأس فيها # ويقرب من هذا: # رق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها وتشاكل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر # أبو طاهر بن حيدر: # مرحبا بالتي بها قتل اله ... م وعاشت مكارم الأخلاق # وهي في رقة الصبابة والوج ... د وفي قسوة النوى والفراق # لست أدري أمن خدود العذارى ... سفكوها أو أدمع العشاق # آخر: # وأغيد معسول المراشف زارني ... على فرق والنجم حيران طالع # فنازعته الصهباء والليل ناصل ... رقيق حواشي البرد والنسر واقع # عقار عليها من دم الصب نقطة ... ومن عبرات المستهام فواقع # معودة غصب العقول كأنما ... لها عند ألباب الرجال ودائع # تدير إذا شجت عيونا كأنها ... عيون العذارى شق عنها البرقع # أشجع السلمي: # ولقد طعنت الليل في أعجازه ... بالكأس بين غطارف كالأنجم # يتمايلون على النعيم كأنهم ... قضب من الهندي لم يتثلم # يسعى بها الظبي الغرير يزيدها ... طيبا ويغشمها إذا لم تغشم # فإذا أدارتها الأكف رأيتها ... تثني الفصيح إلى لسان الأعجم # تغلي إذا ما الشعريان تلظتا ... صيفا وتسكن ms109 في طلوع المرزم # ولها سكون في الإناء وخلفه ... شغب تطوح بالكمي المعلم # تعطي على الظلم الفتى بقيادها ... قسرا وتظلمه إذا لم يظلم # شرب الأقيشر في حانة بالحيرة حتى نفد ما معه ورهن ثيابه، وكان شتاء ثم ~~جلس في تبن هناك واجتاز رجل ينشد ضالته، فقال الأقيشر: اللهم ارددها إليه ~~واحفظ عليها، فقال الحاني: ويحك أي شيء يحفظ ربك، قال: هذا التبن لا تأخذه ~~فأموت بردا فضحك منه ورد ثيابه. # جلست عجوز من الأعراب إلى فتيان يشربون فسقوها قدحا فطابت نفسها وتبسمت ~~ثم سقوها آخر فاحمر وجهها وضحكت فسقوها ثالثا، فقالت: أخبروني عن نسائكم ~~بالعراق أيشربن هذا الشراب، قالوا: نعم، قالت: زنين ورب الكعبة. # شرب داود المصاب مع قوم في شهر رمضان، فقالوا له وقت السحر: قم فانظر هل ~~تسمع أذانا فأبطأ ساعة ثم رجع، وقال: اشربوا فإني لم أسمع إلا أذان سوء من ~~مكان بعيد. # شرب بعضهم عند خمار فلم يسكر فشكا إليه، فقال: اصبر فهذا يأخذ في آخره ~~فلما انصرف أخذه الطائف وحبس، فقال: صدق الخمار قد أخذه في آخره. # وعاب مسلم بن الوليد أبا نواس في الخمر، وقال له: خلعت عذارك وأطلت ~~الإكباب على المجون حتى غلب على لبك وما كذا يفعل الأدباء، فأطرق هنيهة، ثم ~~قال: # فأول شربك طرح الرداء ... وآخر شربك طرح الإزار # وما هنأتك الليالي كمثل ... إماتة مجد وإحياء عار # وما جاد دهر بلذاته ... على من يضن بخلع العذار # فانصرف مسلم آيسا من فلاحه، وهو يقول: جواب حاضر من شيخ فاجر. ويعجبني ~~قول القائل في الاعتذار عن السكر: # إذا شربت ماء الحياء وجوهنا ... تنقل عنها ماؤها وحياؤها # إذا كانت الصهباء شمسا فإنما ... يكون أحاديث الرجال هباؤها # وقد ظرف القائل: # كان مني على المدامة ذنب ... فاعف عني فأنت للعفو أهل # لا تؤاخذ بما يقول على السك ... ر فتى ما له على الصحو عقل # آخر: # إذا ما صدمتني الكأس أبدت محاسني ... ولم يخش ندماني أذاتي ولا بخلي # ولست بفحاش عليه وإن أسا ... وما شكل من آذى نداماه ms110 من شكلي # المعروف بالعطار المغربي: # وكأس ترينا آية الصبح في الدجى ... فأولها شمس وآخرها بدر # مقطبة ما لم يزرها مزاجها ... فإن زارها جاء التبسم والبشر # فيا عجبا للدهر لم تخل مهجة ... من العشق حتى الماء تعشقه الخمر # PageV01P064 # خليلي هات الكأس ممزوجة الرضى ... بسخط فقد طاب التنادم والسمر # ونبه لنا من كان في الشرب نائما ... فقد نام جنح الليل وابتسم الفجر # ابن قاضي ميلة: # ومدامة عني الرضاب بمزجها ... فأطابها وأزارها التقبيل # ذهبية ذهب الزمان بجسمها ... قدما فليس لجسمها تحصيل # فكأنها شمس وكف مديرها ... فينا ضحى وفم النديم أصيل # الماهر: # هو يوم حلو الشمائل فاجمع ... بكؤوس المدام شمل السرور # من مدام أرق من نفس الصب ... وأصفى من دمعة المهجور # رق جلبابها فلم ير إلا ... روح نار تحل في جسم نور # آخر: # وكأس سباها السفر من أرض بابل ... كرقة ماء الحزن في الأعين النجل # إذا شجها الساقي حسبت حبابها ... عيون الدبا من تحت أجنحة النمل # آخر: # وزنا الكأس فارغة وملأى ... فكان الوزن بينهما سواء # مثله، وأظنه لابن دريد، وهو أبلغ: # تقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حتى إذا ملئت بصرف الراح # خفت فكادت أن تطير بما حوت ... وكذا الجسوم تخف بالأرواح # الببغاء يصف معصرة: # ومعصرة أنخت بها ... وقرن الشمس لم يغب # فخلت قرارها بالرا ... ح بعض معادن الذهب # وقد ذرفت لفقد الكر ... م فيها أعين العنب # وجاش عباب واديها ... بمنهل ومنسكب # وياقوت العصير بها ... يلاعب لؤلؤ الحبب # فيا عجبا لعاصرها ... وما يفنى بها عجبي # وكيف يعيش وهو يخو ... ض في بحر من اللهب # التنوخي: # وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار # هواء ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جار # كأن المدير لها باليمين ... إذا قام للسقي أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين ... له فرد كم من الجلنار # إسحاق الموصلي: # كأن أباريق المدام لديهم ... ظباء بأعلى الرقمتين قيام # وقد شربوا حتى كأن رقابهم ... من اللين لم تخلق لهن عظام # ابن الرومي في قدح: # كفم الحب في الحلاوة أو أش ... فى وإن كان لا يناغي ms111 بحرف # تنفذ العين فيه حتى تراها ... أخطأته من رقة المستشف # وسط القد لم يكبر لجرع ... متوال ولم يصغر لرشف # لا عجول على العقول جهول ... بل حليم عنهن من غير ضعف # ما رأى الناظرون قدا وشكلا ... مثله فارسا على ظهر كف # السري الرفاء الكندي الموصلي: # كستك الشبيبة ريعانها ... وأهدت لك الراح ريحانها # فدم للنديم على عهده ... وغاد المدام وندمانها # يقال: إنما سمي النديم نديما لأنه تندم على مفارقته. # فقد خلع الأفق ثوب الدجى ... كما نضت البيض أجفانها # وساق يواجهني وجهه ... فتجعله العين بستانها # يتوج بالكأس كف النديم ... إذ عقد الماء تيجانها # فطورا يرشح ياقوتها ... وطورا يرصع عقيانها # ودير شغفت بغزلانه ... وكدت أقبل صلبانها # سكرت بقطر بل ليلة ... لهوت فغازلت غزلانها # وأي ليالي الهوى أحسنت ... إلي فأنكرت إحسانها # كان بعضهم يتحرج عن الخمر ويأمر غلامه بشراء المطبوخ، ويقول: حلف الخمار ~~على أنه مطبوخ فإذا أتاه به، قال: هذا رديء لا صفاء له ولا لون، ولا يزال ~~يردده حتى يأتيه بالخمر الصرفة، فيقول: أما استوثقت منه، فيقول: بلى ~~واستحلفته، فيقول: أعرفه ثقة صادقا وقد حج مرتين ثم يقعد ويشرب مطمئنا. # شرب جعفري ولهبي على سطح عال فسكر الجعفري ووثب من السطح، وقال: أنا ابن ~~الطيار في الجنة، فوقع إلى الأرض متكسرا وكان في اللهبي بقية فقال: أنا ابن ~~المقصوص في النار ولبد مكانه. # PageV01P065 # شرب كوران المغني عند بعض الرؤساء فافتقد رداءه وزعن أنه سرق، فقيل له: ~~ويحك أتتهمنا به أما علمت أن بساط الشراب يطوى بما عليه، فقال: انشروا هذا ~~البساط حتى آخذ ردائي واطووه إلى يوم القيامة. # المريمي في بعض التائبين: # إن كنت تبت عن الصهباء تشربها ... نسكا فما تبت عن بر وإحسان # تب راشدا واسقنا منها وإن عذلوا ... فيما فعلت فقل ما تاب إخواني # وقد أحسن القاضي ابن سناء الملك غاية الإحسان في قوله: # أتاني حديث ليتني لا سمعته ... فعندي منه مقعد ومقيم # بأن الحكيم الآن قد هجر الطلى ... وتاب فقلنا ما الحكيم حكيم # أتهجر شمس الراح وهي منيرة ... ويترك بدر ms112 التم وهو وسيم # على الكوب من بعد الحكيم كآبة ... وللجام من بعد الحكيم وجوم # ومن بعده زوج الخلاعة طالق ... ومن بعده أم السرور عقيم # وعادت كؤوس الراح وهي سمائم ... لدينا وأنفاس المدام سموم # وكم منة عند الحكيم لكأسه ... غدت ولها حق عليه عظيم # أنامت له من لا ينام وربما ... أقامت له ما لا يكاد يقوم # وذلك إنعام قضى بنعيمه ... ومن جحد الإنعام فهو لئيم # فإن قال إني قد سقمت بشربها ... فقد يعشقون الجفن وهو سقيم # وإن قال إني قد سلمت فإنه ... كما قيل قدما للديغ سليم # وسكتني إبليس حين عتبته ... بأن قال هذا الأمر ليس يدوم # فإن تسألوني بالحكيم فإنني ... حكيم بأدواء الحكيم عليم # إذا ما خبا وهج المصيف فإنني ... بتحليل ناموس الحكيم زعيم # على أنه كان قد تاب مخلصا ... وخاف عقاب الله وهو أليم # فتوبته من سوء ظن بربه ... قبيح وإلا فالكريم كريم # أخر، وأنشدنيه زين الدين الحافظي: # يعجبني شربي بالدور على ... تسلسل الماء ببطن الجدول # أنا الذي حدثت عنه وتري ... أقول بالدور وبالتسلسل # أنشد محيي الدين بن زيلاق لنفسه: # أنا في منزلي وقد وهب الل ... ه نديما وقينة وعقارا # فابسطوا العذر في التأخر عنكم ... شغل الحلي أهله أن يعارا # آخر: # راح إذا علت الأكف كؤوسها ... فكأنها من دونها بالراح # وكأنما الكاسات مما حولها ... من نورها يسبحن في ضحضاح # لو بث في غسق الظلام ضياؤها ... طلع المساء بغرة الإصباح # نفضت على الأجسام صبغة لونها ... وسرت بلذتها إلى الأرواح # ومدامة يخفى النهار لنورها ... وتذل أكناف الدجى لضيائها # صبت فأحدق نورها بزجاجها ... فكأنها جعلت إناء إنائها # وتكاد إن مزجت لرقة جسمها ... تمتاز عند مزاجها من مائها # تزداد من كرم الطباع بقدر ما ... يودي به الأزمان من أجزائها # لا شيء أعجب من تولد برئها ... من سقمها ودواؤها من دائها # ابن المعتز: # بين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر وما عداه كلام # وكأن السقاة بين الندامى ... ألفات على سطور قيام # الناجم: # فخذها مشعشعة قهوة ... تصب على الليل ثوب النهار # ينازعها الخد جريالها ... فتهديه للعين ms113 يوم الخمار # الجريال الخمر، ويقال: جريال الخمر لونها، قال الأعشى: # وسبية مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريالها # يقول: شربتها حمراء وبلتها بيضاء. # ابن دريد، وأجاد ما شاء: # وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... بدت بين ثوبي نرجس وشقائق # حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق # ويعجبني قول القائل، وتروى ليزيد بن معاوية: # وإني من لذات دهري لقانع ... بحلو حديث أو بمر عتيق # هما ما هما لم يبق شيء سواهما ... حديث صديق أو عبيق رحيق # وفي وصف سكران: # فبت أرى الكواكب دانيات ... ينلن أنامل الرجل القصير # أدافعهن بالكفين عني ... وأمسح عارض القمر المنير # ابن المعتز: # PageV01P066 # شربنا بالكبير وبالصغير ... ولم نحفل بأحداث الدهور # فقد ركضت بنا خيل التصابي ... وقد طرنا بأجنحة السرور # وقال وأحسن: # سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فما زلت في ليلين في الشعر والدجى ... وصبحين من كأس ووجه حبيب # أبو نواس: # نبه نديمك قد نعس ... يسقيك كأسا في الغلس # صرفا كأن شعاعها ... في كف شاربها قبس # مما تخير كرمها ... كسرى بعانة واغترس # تذر الفتى وكأنما ... بلسانه منها خرس # يدعى فيرفع رأسه ... وإذا استقل به نكس # السري يستهدي شرابا: # تجنبني حسن المدام وطيبها ... فقد ظمئت نفسي وطال شحوبها # وعندي ظروف لو تظرف دهرها ... لما بات مغرى بالكآبة كوبها # وشعث دنان خاويات كأنها ... صدور رجال فارقتها قلوبها # فسقياك لا سقيا السحاب فإنما ... بي العلة الكبرى وأنت طبيبها # وقال: # كبوة الهم بين كأس وكوب ... واغتباط المحب بالمحبوب # حبذا أسهم تفوقها الألحا ... ظ لا تتقى بغير القلوب # وبواط كأنهن وهاد ... أترعتها سجال غيث سكوب # السجل: مذكر الدلو إذا كان فيه ماء قل أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة: ~~سجل، والجمع السجال، وسجلت الماء فانسجل، أي صببته فانصب، وأسجلت الحوض: ~~ملأته. # وكأن الكؤوس فيها جنوحا ... أنجم الليل صوبت للمغيب # نحن أبناء هذه الكأس لا نع ... دل عن شربها إلى مشروب # أدبتنا الأيام حتى أرتنا ... بطش أحداثها بكل أديب # وعلمنا أنا نصيب المنايا ... فأخذنا من المنى بنصيب # وقال: ms114 # خذوا من العيش فالأعمار فانية ... والدهر منصرم والعمر منقرض # في حامل الكأس من بدر الدجى خلف ... وفي المدامة من شمس الضحى عوض # كأن نجم الثريا كف ذي كرم ... مبسوطة للعطايا ليس تنقبض # دارت علينا كؤوس الراح مترعة ... وللدجى عارض في الجو معترض # حتى رأيت نجوم الليل غائرة ... كأنهن عيون حشوها مرض # قعد قوم يشربون في غرفة فغنى مغنيهم: # ومقعد قوم قد مشى من شرابنا ... وأعمى سقيناه ثلاثا فأبصرا # فطرق عليهم الباب، فقالوا: ذا من، فقال: رجل أعور يطلب قدحا ونصفا لعل ~~عينه تفتح. # قال رجل من الشراب: وجهت إليك رسولا فلم يجدك. قال: ذاك وقت لا أكاد أجد ~~فيه نفسي. # حمل سكران على قفا حمال إلى منزله فسأل الناس الحمال، وقالوا: ما هذا؟ ~~فرفع السكران رأسه وقال: بقية مما ترك آل موسى وهارون تحمله الملائكة. # قيل لشيخ: كم مقدار ما تشرب من الشراب؟ قال: مقدار ما أتقوى به على ترك ~~الصلاة. # قال ابن عياش: كنت وسفيان الثوري وشريكا نمشي بين الحيرة والكوفة فرأينا ~~شيخا أبيض الرأس واللحية حسن السمت، فقلنا: هذا شيخ جليل قد سمع الحديث وقد ~~رأى الناس، فتقدم إليه سفيان وكان أطلبنا للحديث ثم سلم عليه، وقال له: ~~أعندك شيء من الحديث، فقال: أما الحديث فلا ولكن عندي عتيق سنتين فنظرنا ~~فإذا هو خمار. # قال الجاحظ: رأيت أسود بيده قنينة وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك، قال: ~~أخاف أن تنكسر هذه القنينة قبل أن أسكر. # محمد بن علي الدينوري: # هبوا إلى شرب الصبوح فإنما ... لصبوحكم لا للصلاة أذاني # طلعت نجوم الراح في أيديهم ... مثل النجوم وغبن في الأبدان # أخذه من شعر وجدته يروى ليزيد بن معاوية: # وشمسة كرم بروجها قعر دنها ... ومطلعها الساقي ومغربها فمي # مسلم بن الوليد: # كأنها وسنان الماء يقتلها ... عقيقة ضحكت في عارض برد # دارت عليه فزادت في شمائله ... لين القضيب ولحظ الشادن الغرد # مشته لما تمشت في مفاصله ... لعب الرياح بغصن البانة الخضد # يقال: خضدت العود فانخضد أي ثنيته فانثنى من غير كسر. # آخر: ms115 # سقني الخمر صراحا ... لا تخف في جناحا # أقراح أنا حتى ... أشرب الماء القراحا # آخر: # PageV01P067 # بدر غدا يشرب شمسا غدت ... وحدها في الحسن من حده # تغرب في فيه ولكنها ... من بعد ذا تطلع في خده # ومثله، وهو أجود: # لو رام بحلف أن الشمس ما غربت ... في فيه كذبه في وجهه الشفق # وأحسن من هذا: # وشادن طاف بالكؤوس ضحى ... وحثها والصبح ما وضحا # والروض مبد لنا زخارفه ... وآسه العنبري قد نفحا # قلنا فأين الأقاح قال لنا ... أودعته ثغر من سقى القدحا # فظل ساقي المدام ينكر ما ... قال فلما تبسم افتضحا # ومثله: # أصبحت شمسا وفوه مغربا ... ويد الساقي المحيي مشرقا # فإذا ما غربت في فمه ... أطلعت في الخد منه شفقا # آخر: # ومهفهف تمت محاسنه ... حتى تجاوز منية النفس # في هذا البيت نظر لا يخفى على صاحب نظر. # أبصرته والكأس بين فم ... منه وبين أنامل خمس # فكأنه والكأس في فمه ... قمر يقبل عارض الشمس # عبد الله بن المعتز: # إن راحا قال الإله لها كوني ... فكانت روحا وريحا وراحا # درة حيثما أديرت أضاءت ... ومشم من حيث ما شم فاحا # وقال أبو تمام: # إذا عوتبت بالماء كان اعتذارها ... لهيبا كوقع النار في الحطب الجزل # إذا هي دبت في الفتى ظن قلبه ... لما دب فيه قرية من قرى النمل # إذا ذاقها وهي الحياة رأيته ... يعبس تعبيس المقدم للقتل # ومن ها هنا قال الحسن بن رجاء لرجل شرب بحضرته كأسا فعبس وجهه: ما ~~أنصفتها تعبس في وجهها وتضحك في وجهك. ومن هنا قال الآخر: # ما أنصف الندمان كأس مدامة ... ضحكت إليه فذاقها بتعبس # وقال آخر: # ظفرنا بها في الدن بكرا وبينها ... وبين قطاف الكرم عاد وتبع # فلما استقرت في الزجاج حسبتها ... سنا النار في داج من الليل يلمع # وقد أحسن أبو تمام وقد أنفذ له بعض أصدقائه شرابا غير مرضي فكتب إليه: # قد رأينا دلائل المنع أو ما ... يشابه المنع باحتباس الرسول # وافتضحنا عند الندامى بما شا ... ع لدينا من قبح وجه الشمول # فاجأتنا كدراء لم تسب عن ms116 تس ... نيم جريالها ولا السلسبيل # لا تهدى سبل العروق ولا تن ... ساب في مفصل بغير دليل # وهي نزر لو أنها من دموع الصب ... لم يشف منه حر غليل # وكأن الأنامل اعتصرتها ... بعد كد من ماء وجه البخيل # كم صديق قد امتحنا نداه ... واعتبرنا كثيره بالقليل # ابن المعتز يصف الزق: # في مجلس غاب عنه عاذله ... نطرد عنا الهموم بالطرب # والزق في روضة تسيل دما ... أوداجه جاثيا على الركب # قال أبو العباس عبد الله بن المعتز: سألت محمد بن يزيد يعني المبرد عن ~~قول المسيب بن علس: # وصهباء يستوشي بذي اللب مثلها ... قرعت بها نفسي إذا الديك أعتما # تمززتها صرفا وقارعت دنها ... بعود أراك مدة فترنما # فلم يجيبني بجواب أرتضيه ثم سألت عنه أبا أحمد عبيد الله بن طاهر في دار ~~أمير المؤمنين المعتضد فقال لي: معنى تستوشي أي تستخرج ما عند ذي اللب ~~مثلها به، وذلك كما تقول: استوشيت الحديث من فلان إذا استخرجته، وقوله: ~~قرعت بها نفسي أي شربتها فقرعتني، ويقال: امتلأت بها نفسي، ويروى مثلها ثم ~~وقف عن تفسير قارعت دنها وخرج أمير المؤمنين من دار الخلوة ونحن في ~~المنازعة فأمر بكتب رقعة إلى أبي العباس أحمد بن يحيى، يعني ثعلبا، فورد ~~الجواب مسندا عن أبي عمرو بن العلاء: إن المعنى ضربت دنها بالعود فلما طن ~~علمت أني قد شربت ما فيه وقرعته. وعن الأصمعي غنيت ووقعت على الدن بعود ~~أراك فترنم وعلا صوته. # إبراهيم بن سيار النظام: # ما زلت آخذ روح الدن في لطف ... وأستبيح دما من غير مذبوح # حتى انثنيت ولي روحان في جسدي ... والدن مطرح جسم بلا روح # وقال آخر: # إذ الأباريق حولي ... كأنهن ظباء # مملآت ملاء ... دموعهن طلاء # ابن المعتز: # PageV01P068 # خل الزمان إذا تقاعس أو جمح ... واشك الهموم إلى المدامة والقدح # واحفظ فؤادك إن شربت ثلاثة ... واحذر عليه أن يطير من الفرح # هذا دواء للهموم مجرب ... فاقبل مشورة ناصح لك قد نصح # ودع الزمان فكم رفيق حازم ... قد رام إصلاح الزمان فما صلح # وقال بعض ms117 الأعراب، إنما الأبيات لأبي نواس وله سبب وحكاية مع الرقاشي: # ومستطيل على الصهباء باكرها ... في فتية باصطباح الراح حذاق # وكل شيء رآه ظنه قدحا ... وكل شخص رآه ظنه الساقي # وقيل لبعض خلفاء بني أمية: ما يطيب في هذا اليوم؟ فقال: قهوة صفراء في ~~زجاجة بيضاء تناولنيها مقدودة هيفاء مضمومة لفاء أشربها من يدها وأمسح فمي ~~بفمها. # أقول: مقدودة أي حسنة القد معتدلة، يقال: قد قد السيف أي جعل حسن ~~التقطيع، وهو صفة حركاته وأعضائه ومضمومة أي عقصت شعرها. واللفاء: الضخمة ~~الفخذين المكتنزة. # وقال ابن المعتز: # غدوت إلى كأس ورحت إلى كاس ... ولم أر فيما تشتهي النفس من باس # وملتبس بالبدر في أعين الورى ... من الناس إلا أنه أملح الناس # سقاني خمرا من يديه وريقه ... فأسكرني سكرين من دون جلاسي # وكم من نديم سابق إلى الكرى ... وكم من نديم قد سبقت إلى كاس # العطوي: # جارة لي أجارها الحس ... ن من كل عائب # هي بين النساء كال ... بدر بين الكواكب # لحظها قبل لفظها ... من جليل المواهب # سألتني هل النبي ... ذ حلال لشارب # قلت إي والذي يري ... نيك رغم الأقارب # اشربيه فإن في ... ه لإحدى العجائب # ينبت الورد في نقا ... ء خدود الكواعب # وأجيبي بغير قو ... ل عن الحق عازب # هل حلال دماؤنا ... للظباء الربائب # قالت استفت غير ... خصمك فعل الملاعب # وقال المأمون: # ردا علي الكأس إنكما ... لا تعلمان الكأس ما تجدي # خوفتماني الله ربكما ... وكخيفتيه رجاؤه عندي # إن كنتما لا تشربان معي ... خوف العقاب شربتها وحدي # ابن المعتز: # معتقة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك # جرت حركات الدهر فوق سكونها ... فذابت كذوب التبر أخلصه السبك # وقال الأعشى: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن ليس تدفع عن ذي الحيلة الحيل # نازعتهم قضب الريحان متكئا ... وقهوة مزة راووقها خضل # يقال: أخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته، وشيء خضل: رطب، والخضل: النبات ~~الناعم، والخضيلة: الروضة وأخضل اخضلالا واخضوضل: ابتل. # وكتب أحمد بن أبي العلاء إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: ms118 # أنا سيف على العدى لك في الحر ... ب وفي السلم فابتذلني وصني # ونديم إن لم يزرك نديم ... ومغن إن لم يجئك مغني # كتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أخيه عبيد الله: # يومنا طيب يطيب به القص ... ف وشرب الأرطال والجامات # ولدينا ساق أغر أديب ... قد غنينا به عن القينات # إن تخلفت عندما تصل الر ... قعة عنا فأنت في الأموات # فأجابه: # أنا لو لم أدعى تطفلت حتى ... أشتفي من حديث هذا المواتي # فاجعل الشرط بيننا لا تقل لي ... قد تثاقلت فانصرف بحياتي # قال المأمون لجبريل بن بختيشوع: ما أخف النقل؟ ق نقل أبو نواس يا أمير ~~المؤمنين، قال: وما هو؟ قال: قوله: # ما لي في الناس كلهم مثل ... ما بي خمر ونقلي القبل # حتى إذا ما العيون قيل هدت ... وحان نومي فمضجعي كفل # وقد قال أهل الأدب: لا فضيلة في السكر سوى فقدان الهموم، وذلك عند النظر ~~لا يفي بفقدان العقل، قالوا: وفيه مع ذلك فضيلة خفية نافعة وهي جسارة من ~~كان متيما على إلفه. # قال العباس بن الأحنف: # أراني سأبدي عند أول سكرة ... لديها هواها في ملاء وفي ستر # فإن رضيت كان الرضا سبب الهوى ... وإن غضبت منه أحلت على السكر # PageV01P069 # والناس لا يعتدون بالسخاء المتولد على السكر. # قال زهير: # أخو ثقة لا يذهب الخمر ماله ... ولكنه قد يذهب المال نائله # وقال عنترة: # فإذا سكرت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # وقد أحسن القائل: # يعيد عطايا سكره عند صحوه ... ليعلم أن الجود منه على علم # ويسلم في الأنعام من قول قائل ... تكرم لما خامرته ابنة الكرم # وقال بعضهم في معربد: # ومعربد أخرجته ... للريح إذ آذى الندامى # أغلقت بابي دونه ... وتركته يرعى الخزامى # يرنو بعيني مبغض ... نظر الوصي إلى اليتامى # ولآخر يعتذر: # قد جرت بيننا هنات من الشك ... ر كثار كبيرة وصغار # وعثار النبيذ عند ذوي الأخ ... طار ما لا يكون منه اعتذار # فارم بالحقد عن فؤادك فالأح ms119 ... قاد مما ترمى بها الأحرار # ولبعد وجهه الذي كان لي ... منه إذا ما لقيته استبشار # ليس ذنب جنيته سالم الع ... قل كذنب جنت علي العقار # وقال بعضهم: # على قدر عقل المرء في حال صحوه ... تؤثر فيه الخمر في حال سكره # فتأخذ من عقل كثير أقله ... وتأتي على العقل القليل بأسره # قال عطية الشاعر: بينا أنا مع الحسن بن عبد الملك بن صالح ونحن مصطبحان ~~نشرف على طريق إذ نحن برجل ليس معه ثقل ولا غلام فأقبل إلى باب الأمير، ~~فقال: يا غلام خذ دابتي، وقال للحاجب: ادخل بين يدي، قال: إنه ليس منزل ~~سوقة هذا منزل الأمير أبي الحسن بن عبد الملك ابن صالح، قال: قد علمت فادخل ~~بين يدي، فدخل فلما صار إلى صدر المجس سلم على أبي الحسن ثم قال: يا غلام ~~خذ ثيابي، فأخذ ثيابه، فقيل: أتأكل شيئا، قال: إن جدد لي طعام أكلت فإني لا ~~آكل فضلة فجدد له لحم طير، فأكل، قال أبو الحسن: اسقوه، فسقوه ثلاثا، ثم ~~قال: يا غلام انطق السنارة فخفقت العيدان فلما سكتن قال: يا غلام بقي على ~~الجارية في صوت كذا وكذا فغضب الحسن فلما تبين الغضب في وجهه، قال: يا غلام ~~خذ العود من يدها فأخذه وضرب وتغنى: # ولما توافقنا غداة وداعنا ... أشرن إلينا بالجفون الفواتر # ولا شيء أقوى شاهدا عند ذي هوى ... من اللحظ يأتيه بما في الضمائر # قال: اجز، يا غلام خمسمائة دينار فوضعت بن يديه ثم قال: يا غلام طنبورا، ~~فضرب به وتغنى: # ولما توافقنا غداة وداعنا ... ولم يبق إلا أن تزم نجائبي # طلبنا من الركب المحشر عوجة ... فعجن علينا من صدور الركائب # فلما توافقن كتبن بأعين ... لنا كتبا أعجمنها بالحواجب # فلما قرأناهن سرا طوينها ... حذار الأعادي بازورار المناكب # ثم قال: يا غلام طبلا، فضرب به وتغنى: # وشادن مكتحل بسحر ... تنفث عيناه به في صدري # فيوهنان عزمات صبري ... مضطمر أسفله عن خصر # كأنما نجمعه في فتر ... كأن أطراف البنان الحمر # عنه عقيق في سلوك در ... مكنت ms120 جنبي عينه من أسري # فاحتكما في احتكام دهري # ثم قال: يا غلام دفا، فضرب به وتغنى: # كملت فلو قسم الإله ضياءها ... في الخلق كانوا كلهم أنوارا # تعنو لها أبصارنا فكأنما ... بالحسن منها تملك الأبصارا # لو درع الليل البهيم ضوئها ... لغدا دجاه مع النهار نهارا # ما جال طرف في محاسن وجهها ... إلا تحير دونها أو حارا # قال: يا غلام خمسمائة دينار، فوضعت بين يديه، ثم قال: أي بني عمنا أنت ~~فلم يكن ليقدم علي إلا هاشمي، قال: لست من بني عمك، أنا أبو نواس غضب علي ~~أمير المؤمنين فأمرني بالخروج عن بغداد وأنا عائد إليها في غد إن شاء الله. # وأقول: إنه يتغلب عندي أن هذه القصة موضوعة إذ كان أبو نواس معروفا ~~مشهورا عند جميع أصحاب السلطان ولو خفيت حاله على كل واحد لما خفيت عن هذا ~~الأمير والله أعلم. # وقال آخر: # من كف جارية كأن بنانها ... من فضة قد طرفت عنابا # وكأن يمناها إذا ضربت بها ... ألقت علي يد الشمال حسابا # وقال حسان بن ثابت: # PageV01P070 # ولقد شربت الكأس في حانوتها ... صهباء صافية كطعم الفلفل # يسعى ألي بكأسها منتطف ... فيعلني منها وإن لم أنهل # المنتطف: الذي في آذانه القرطة، وهي الحلق، واحدتها نطفة، بالتحريك، ~~والعل: شرب ثان، يقال: علل بعد نهل، والنهل: الشرب الأول. # إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل # بزجاجة رقصت بما في قعرها ... رقص القلوص براكب مستعجل # وقال الأخطل: # يدب دبيبا في العظام كأنه ... دبيب رمال في نقا يتهيل # يتهيل: يتصبب. # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # ومن التشبيه الجيد قوله فيها يصف زقاق الخمر: # أناخوا فجروا شاصيات كأنها ... رجال من السودان لم يتسربلوا # يقال للزقاق والقرب إذا ملئت أو نفخت فارتفعت قوائمها: شاصية، والجمع ~~شواص. وقال آخر وزاد في التشبيه: # فحطوا إلينا شاصيات كأنها ... من المزج مسلوب القميص وراعف # وقال أبو الهندي: # أتلف المال وما جمعته ... طلب اللذات من ماء العنب # واستباء الزق من ms121 حانوته ... شائل الرجلين معصوب الذنب # وأخذ مسلم بن الوليد قول حسان: # فهاتها لم تقتل # فقال: # خلطنا دما من كومة بدمائنا ... فأظهر في الألوان منا الدم الدم # إذا شئتما أن تسقياني مدامة ... فلا تقتلاها كل ميت محرم # فقوله: # كل ميت محرم # زيادة حسنة. # قال الملتمس: # صبا من بعد صبوته فؤادي ... وسمح للقرينة بانقياد # كأني شارب يوم استقلوا ... وحث بهم وراء البيد حاد # عقارا عتقت بالدن حتى ... كأن حبابها حدق الجراد # وقال أبو نواس: # ألا دارها بالماء حتى تلينها ... فلن تكرم الصهباء حتى تهينها # أغالي بها حتى إذا ما ملكتها ... أذلت لإكرام النديم مصونها # وصفراء قبل المزج بيضاء بعده ... كأن شعاع الشمس يلقاك دونها # ترى العين تستعفيك من لمعانها ... وتحسر حتى ما تقل جفونها # وقال أبو نواس أيضا: # وذي حلف بالراح قلت له اصطبح ... فليس على أمثال تلك يمين # شمولا تخطاها الزمان فقد مضت ... سنون لها في دنها وسنون # تراث أناس عن أناس تخرموا ... توارثها بعد البنين بنون # فأدرك منها الغابرون حشاشة ... لها هيجان مرة وسكون # لذي نرجس غض القطاف كأنه ... إذا ما منحناه العيون عيون # مخالفة في شكلهن فصفرة ... مكان سواد والبياض جفون # فلما رأى وصفي ارعوى واستزادني ... فقلت لجوج عز ثم يهون # وصدق ظني صدق الله ظنه ... إذا ظن خيرا والظنون فنون # وقال: # غننا بالطلول كيف بكينا ... واسقنا نعطك الثناء الثمينا # من كميت كأنها كل طيب ... يتمنى مخير أن يكونا # فإذا ما اجتليتها فهباء ... يمنع الكف ما يبيح العيونا # ثم شجت فاستضحكت عن جمان ... لو تجمعن في يد لاقتنينا # في زجاج كأنهن نجوم ... جاريات بروجها أيدينا # طالعات مع السقاة علينا ... فإذا ما غربن يغربن فينا # لو ترى الشرب حولها من بعيد ... قلت قوم من قرة يصطلونا # وغزال يديرها ببنان ... ناعمات يزيدها الغمز لينا # كلما شئت علني برضاب ... يترك القلب للسرور قرينا # ذاك عيش لو دام لي غير أني ... عفته طائعا وخفت الأمينا # وقال: # عتقت في الدن حتى ... هي في رقة ديني # ثم شجت فأدارت ... حولها مثل العيون # حدقا ترنو إلينا ms122 ... لم تحجر بجفون # حدق تثمر درا ... كل إبان وحين # السري الرفاء: # قم فانف بالكاسات سلطان الكرى ... واجعل مطايا الراح منا الراحا # PageV01P071 # لا تأسفن على الصباح فحسبنا ... ضوء السوالف والسلاف صباحا # فض النديم ختامها فكأنما ... فض الختام عن العبير ففاحا # لم ندر إذ حث السقاة كؤوسها ... أكواكبا يحملن أم أقداحا # وقال عبد الله بن المعتز: # سقى المطيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر # فطالما نبهتني للصبوح به ... في عزة الفجر والعصفور لم يطر # أصوات رهبان دير في صلاتهم ... سود المدارع نعارين في السحر # مزنرين على الأوساط قد جعلوا ... على الرؤوس أكاليلا من الزهر # كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالسحر يكسر جفنيه على حور # لاحظته بالهوى حتى استقاد له ... طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر # هذا شعر يحير الألباب، ويعرف كيف تؤتى البيوت من الأبواب، فإنه بديع في ~~المعنى المراد، وما أطيب ما قد أسلفه هذا الميعاد. # وجاءني في قميص الليل مستترا ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر # ولاح ضوء هلال كاد يفضحه ... مثل القلامة إذ قصت من الظفر # فقمت أفرش خدي في الطريق له ... ذلا وأسحب أكمامي على الأثر # وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر # ومغرم باصطباح الراح نادمني ... لم تبق لذته وفرا ولم تذر # ما زلت أسقيه من حمراء صافية ... عجوز دسكرة شابت من الكبر # راح الفرات على أغصان كرمتها ... بجدول من زلال الماء منفجر # حتى إذا نارها جاشت بمرجلها ... بفائر من هجير الشمس مستعر # ظلت عناقيدها يبرزن من ورق ... كأنها الزنج في خضر من الأرز # وطاف قاطفها فيها فسلمها ... إلى خوابي قد عممن بالمدر # وقال أبو دلف القاسم بن عيسى: # وقهوة كشعاع الشمس رونقها ... ليست من الخمر إلا في معانيها # تخال منها حواشي الكأس خالية ... لولا أكاليل در في أعاليها # ابن المعتز: # وكرخية الأنساب أو بابلية ... ثوت حقبا في ظلمة القار لا تسري # أرقت صفاء الماء فوق صفائها ... فخلتها سلا من الماء والبدر # وقال أبو عبد الله بن الحجاج: # يا صاحبي استيقظا ms123 من رقدة ... تزري على عقل اللبيب الأكيس # هذي المجرة والنجوم كأنها ... نهر تدفق في حديقة نرجس # وأرى الصبا قد غلست بنسيمها ... فعلام شربي الراح غير مغلس # قوما اسقياني قهوة رومية ... مذ عهد قيصر دنها لم يمسس # بكر تضيف إذا تسلط حكمها ... موت العقول إلى حياة الأنفس # وقال أبو عبادة البحتري: # فاشرب على زهر الرياض يشوبه ... زهر الخدود وزهرة الصهباء # من قهوة تنسي الهموم وتبعث ال ... شوق الذي قد ظل في الأحشاء # تخفي الزجاجة لونها فكأنها ... في الكف قائمة بغير إناء # وقال أبو نواس: # ويعجبني حثيث الكأ ... س بين الناي والوتر # ترى جثمانها معنا ... ورياها على سفر # وقال آخر: # كميت إذا شجت وفي الكأس وردة ... لها في عظام الشاربين دبيب # تريك القذى من دونها وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب # البحتري: # وليس للهم إلا كل صافية ... كأنها دمعة في عين مهجور # أبو نواس: # نور تحدر من فم الإبريق ... في ريح كافور ولون خلوق # فكأنها وشرارها متطاير ... والماء يطفئها ضرام حريق # وقال آخر: # صفراء ضمخ لونها في خدرها ... بالزعفران تقادم الأزمان # وكأن للذهب المذاب بكاسها ... بحرا يجيش بأعين الحيتان # في مجلس جعل السرور جناحه ... سترا لنا من ناظر الحدثان # وقال علي بن جبلة: # دع الدنيا فللدنيا أناس ... ألذ العيش إبريق وطاس # وصافية لها في الكف لين ... ولكن في العقول لها شماس # PageV01P072 # معتقة إذا مزجت أضاءت ... وأمكن قابسا منها اقتباس # كأن يد النديم يدير منها ... شعاعا ما يحيط عليه كاس # وقال آخر: # وصافية كعين الديك صرف ... تنسي الشاربين لها العقولا # إذا شرب الفتى منها ثلاثا ... بغير الماء حاول أن يطولا # أبو تمام: # بمدامة تغدو المنى لكؤوسها ... خولا على السراء والضراء # صعبت فراض الماء سيئ خلقها ... فتعلمت من حسن خلق الماء # وكأن زهرتها وبهجة كأسها ... نار ونور قيدا بوعاء # آخر: # ومدامة حمراء في قارورة ... زرقاء تحملها يد بيضاء # فالراح شمس والحباب كواكب ... والكف قطب والإناء سماء # وقال أبو الهندي: # رضيع مدام فارق الراح روحه ... فظل عليها مستهل المدامع # أديرا علي الكأس إني فقدتها ms124 ... كما فقد المفطوم در المراضع # الوليد بن يزيد، ويحكى أنه لما ولي الخلافة جمع جماعة من أهل بيته ~~وخاصته، فقالوا: ما تريد يا أمير المؤمنين، فقال: أنشدكم أبياتا قلتها وهي: # أشهد الله والملائكة الأب ... رار والعابدين أهل الصلاح # أنني اشتهي السماع وشرب ال ... راح والعض في الخدود الملاح # واستماع الحديث والكاعب الحس ... ناء ترتج في سموط الوشاح # السموط: القلائد، والوشاح: سيور تضقر وترصع وتكون في العنق. # والنديم الكريم والخادم الفا ... ره يسعى علي بالأقداح # ثم قال: انصرفوا إذا شئتم. # وقال آخر: # العيش عندي في ثلاث أكملت ... لفتى يريد لذاذة الأيام # مال يجود به على ذي حاجة ... ووصال غانية وشرب مدام # فإذا الفتى فقد الثلاثة كلها ... كان الفتى كبهيمة الأنعام # وأذكرتني هذه الأبيات أبياتا أنشدنيها محيي الدين ولم يسم قائلا، وإن كان ~~لا ذكر للخمر: # فالمنى صحة وأمن ويسر ... وحبيب يرضى ودهر يسر # فإذا ساعد الزمان بهذا ... ثم ضيعته فما لك عذر # ومثل هذا التقسيم لأهل العصر: # ما العيش إلا خمسة لا سادس ... لهم وإن قصرت بها الأعمار # زمن الربيع وشرخ أيام الصبا ... والكأس والمعشوق والدينار # لعبد الله بن جدعان ولا يعرف له غيرها: # شربت الخمر حتى قال صحبي ... ألست عن السقاة بمستفيق # وحتى ما أوسد في مبيت ... أبيت به سوى الترب السحيق # وحتى أغلق الحانوت دوني ... وآنست الهوان من الصديق # وقال سليمان بن علي الهاشمي: # فما زلت أسقيه وأشرب فضله ... ويشرب والأوتار ذات حنين # إلى أن رأيت السكر ميل رأسه ... على الكأس حتى ذاقها بجبين # وقال السري: # ومستطيل على الصهباء باكرها ... في فتية باصطباح الراح حذاق # فكل شيء رآه ظنه قدحا ... وكل شخص رآه ظنه الساقي # وقال آخر: # أقبلت قرة عين ... في يدي قرة عين # قمر يحمل شمسا ... مرحبا بالزائرين # مرحبا بالراح والر ... يحان والرائحتين # وقال ابن الفارض، أحد شعراء العصر من الزهاد العارفين وأصحاب القلوب ~~المكاشفين: # شربنا على ذكر الحبيب مدامة ... سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم # لها البدر كأس وهي شمس يديرها ... هلال وكم يبدو إذا مزجت ms125 نجم # ولولا شذاها ما اهتديت لحانها ... ولولا سناها ما تصورها الوهم # ومنها: # ولو عبقت بالشرق أنفاس طيبها ... وفي الغرب مزكوم لعادله الشم # تهذب أخلاق الندامى فيهتدي ... بها لطريق العزم من لا له عزم # يقولون لي صفها فأنت بوصفها ... عليم أجل عندي بأوصافها علم # صفاء ولا ماء ولا لطف ولا هوى ... ونور ولا نار وروح ولا جسم # وقال محيي الدين، رحمه الله: # اقض حق الصبوح قبل الصباح ... واكس راحاتنا بكاسات راح # واجل جنح الدجى بجذوة نار ... قدحتها السقاة بالأقداح # PageV01P073 # كلما حلها أرتنا كيف مس ... رى السرور في الأرواح # من يدي مخطف المعاطف مشوق ... التثني مجدول مجرى الوشاح # وقال أحد الخالديين، وكان محيي الدين نظر إليه: # غادني بالصبوح قبل الصباح ... واجر في حلبة الصبا والمراح # عاطنيها كالجلنار إذا ما ... كللت من حبابها بالأقاح # في اختصاص التفاح بالطيب والحم ... رة لا في كنافة التفاح # غير نكران تستمد شعاع الشم ... س منها كواكب الأقداح # ألفتها الأجسام بالطبع لما ... عرفت قربها من الأرواح # فتدارك بها حشاشة أفرا ... حي وحرك بها سكون ارتياحي # بين وردين من نبات وخد ... وشرابين من رضاب وراح # فألذ الحياة ما خلط العا ... قل فيها فساده بصلاح # وقال محيي الدين أيضا: # ما وجه عذرك والكؤوس تدار ... ضاقت بمن جهل الصبا الأعذار # سفرت لك اللذات واتسعت بها ... الأوقات واجتمعت بها الأوطار # ساق يسوق لك السرور ومطرب ... حسن الغناء وروضة وعقار # أو ما ترى وجه الربيع وقد بدا ... يختال في حبراته آذار # وقال الخالديان: # قامر بالنفس في هوى قمر ... فباع وصل البدور بالبدر # وافتض أبكار لهوه طربا ... إلى عشايا المدام والبكر # قد ضربت خيمة الغمام لنا ... ورش جيش النسيم بالمطر # وعندنا عاتقان حمراء كالشم ... س وأخرى بيضاء كالقمر # بكران هذي تزان بالكبر ال ... بادي وهذي تزان بالصغر # وقال المجد بن الظهير الحنفي الإربلي: # ومدامة مثل العقيق شربتها ... والنجم في كبد السماء معلق # عاطيتها بدر الدجى والليل من ... وجه المدير ومن سناها يشرق # في روضة حسنت وطاب نسيمها ... فكأن مسكا في ثراها يعبق # وقال أيضا: ms126 # فاشرب على وجه الربيع مدامة ... قد قلدت في كأسها بجواهر # جليت فنقطها المزاج بلؤلؤ ... متساقط من كأسه متناثر # يغنيك عن ضوء النهار شعاعها ... كالشمس في فلك السرور الدائر # وقال أيضا: # لله كم من ليلة عاطيته ... كأسا لها من وجنتيه لهيب # حمراء قابلها بوردة خده ... فتشابه المشموم والمشروب # ومثل هذا رباعي: # قد طاف بها مزاجها تنسيم ... وسنان شعار طرفه التهويم # ما قابلها بالورد من وجنته ... إلا اشتبه المشروب والمشموم # وقال المجد أيضا: # يا مضيعا زمانه بالأماني ... قم بحق الربيع حق القيام # واغتنم غفلة الحوادث واشرب ... غير مستكبر لكوب وجام # من كميت راقت ورقت فما ... تدرك لطفا بالفكر والأوهام # أودعتها الدنان أيدي أناس ... عتقوها من قبل سام وحام # ثم أبقت منها السنون كما أب ... قى الهوى من حشاشة المستهام # تورث الشرب نشطة وفتورا ... وافرا في نفوسهم والعظام # ذات خد مصونة العرض خفت ... في هواها رواجح الأحلام # وقال أيضا: # طاف بدر الدجى بشمس النهار ... في رياض أنيقة الأزهار # مشرقات يضم شمل الأماني ... في رباها مفتح النوار # وأتانا بها يقد أديم ال ... ليل منها صوارم الأنوار # بنت كرم حفت بكاس زجاج ... ثم زفت بنعمة الأوتار # سلكت مسلك الضمير صفاء ... فغدونا نبوح بالأسرار # جاء يسعى بها إلينا وقد خا ... طت يد النوم أعين السمار # وكأن النجوم نور رياض ... وكأن المريخ شعلة نار # وغزال راضته لي سورة الكأ ... س وقد كان آنسا بالنفار # مسكر باللحاظ تحسب في أج ... فان عينيه حانة الخمار # وقال أيضا: # مشمولة خطأ المواصل ... شربها عين الصواب # تبدو لنا في كأسها ... كالشمس في خلل السحاب # فترى النهار بنورها ... والليل مسدول الحجاب # كالماء تلمسها ولك ... ن فعلها فعل الحباب # يضحي بها المقرور وهو ... كأنه في شهر آب # البدر الدمشقي: # PageV01P074 # حمراء صافية كأن حبابها ... طل ترقرق في شقيق أحمرا # راقت ورقت منظرا ولطافة ... وشفت وشفت في الكؤوس فلن ترى # خافت سيوف الماء فاتخذت لها ... في الكأس من زرد الفواقع مغفرا # وقال أيضا: # فعاطني صهباء مشمولة ... عذراء فالواشون نوام # واكتم أحاديث الهوى بيننا ... ففي خلال الروض ms127 نمام # وقلت من قصيدة في الصاحب الأعظم شمس الدين، عز نصره: # ومدام جلوتها بعد وهن ... فأعادت جنح الظلام نهارا # رقصت للدجى فكان حباب ال ... كأس من أنجم عليها نثارا # وأشارت إلى الكؤوس فمالت ... وإلى ساقي المدام فجارا # وأدار الكبير منها ونادى ... إنما يشرب الصغير الصغارا # ونديم حلو الفكاهة معشوق ... المعاني يرضيك أنى أشارا # ليس يعصيك ما أمرت ولا ... تلقاه يوما في حالة أمارا # وصريع المدام ما دارت الكأ ... س عليه إلا تصابي ودارا # جعل الشرب والغناء شعارا ... ومديحي شمس الأنام شعارا # وقلت من أخرى في الصاحب الأعظم: # طاف بدر الدجى بشمس المدام ... بنت دن يفتضها ابن الغمام # قهوة تجلب السرور وتجلو ... بسناها المنير صبغ الظلام # كلما شجها المزاج أرتنا ... كيف مجرى الأرواح في الأجسام # من يدي فاتن اللواحظ معشو ... ق التثني رشيق معنى القوام # مثل بدر السماء لو كان للبد ... ر عذار يقيم عذر الغرام # ثغره لا عدمت رشف ثنايا ... ه وشعري كالدر عند النظام # في رياض يبوح فيها نسيم ال ... ريح أنى سرى بسر الخزام # وكأن الشقيق فيها خدود ... ضرجتها قساوة اللوام # وتخال الأغصان هيف قدود ... راقصات على غناء الحمام # ونديم مهذب الرأي مأمون ... السجايا يصيب حر لكلام # همه والهوى هوان كما قا ... ل الأولى في غلامة أو غلام # ويحث المدام فهو صريع ... بين كأس ملأى وطاس وجام # وقال البهاء زهير المصري: # خذ فارغا وهاته ملآنا ... من قهوة قد عتقت أزمانا # أقل ما عد لها مالكها ... أن لحقت ملك أنوشروانا # ذخيرة الراهب كي يجعلها ... إذا أتت أعياده قربانا # مدامة ما ذكرت أوصافها ... إلا انثنى سامعها سكرانا # تكاد من لألائها إذا بدت ... تهدي إلى مكانها العميانا # كالنار إلا أنها ما وقدت ... في الكأس إلا أطفأت نيرانا # ما الملك الأعظم في سلطانه ... إلا الذي أضحى بها نشوانا # كم رفعت متضعا وكرمت ... مبخلا وشجعت جبانا # بت أعاطيها فتاة جمعت ... لعاشقيها الحسن والإحسانا # مخضوبة البنان في يمينها ... كأس مدام تخضب البنانا # ولي نديم ماجد لا أرتضي ... عنه بديلا كائنا من كانا # أخو فكاهات ms128 متى حاضرته ... في مجلس وجدته بستانا # حلو الأحاديث وإن غناك لم ... تجده في ألحانه لحانا # لا يعرف الهم فتى يعرفه ... ولا يرى ندمانه ندمانا # ومن شعر الفلاسفة: # شربنا على الصوت القديم مدامة ... لكل قديم أول هي أول # فلو لم تكن في حيز قلت إنها ... هي العلة الأولى التي لا تعلل # آخر وأحسن: # ورب ليل شربت فيه ... وما استفزني العقار # أجهل فيها مع الغواني ... والجهل في مثلها وقار # وقال آخر: # ما العيش إلا في زمان الصبا ... فإن تولى فزمان المدام # كأس إذا ما الشيخ والى بها ... خمسا تردى برداء الغلام # وقد رأيت أن أقتصر على هذا المقدار من وصف الشراب وما قيل فيه فقد ذكرت ~~ما يقتضيه الحال، ويستحقه هذا المختصر. وها أنا أذكر ما قيل في تركه ~~ومراعاة العقل وحراسته من عادتيه حسبما يوصيه شرطي الاختصار وبالله أستعين ~~وعليه أتوكل. # قال الحيص بيص وهذا معنى ما أظنه سبق إليه: # لا تضع من شريف قوم وإن كن ... ت مشارا إليه بالتعظيم # فالشريف العظيم يصغر قدرا ... بالتعدي على الشريف العظيم # PageV01P075 # ولع الخمر بالعقول رمى الخم ... ر بتنجيسها وبالتحريم # وقال مقيس بن صبابة الكناني: # تركت الراح إذ أبصرت رشدي ... فلست بعائد أبدا لراح # أأشرب شربة تزري بعقلي ... وأصبح ضحكة لذوي الفلاح # معاذ الله أن أزري بنفسي ... ولا أشري الخسارة بالرباح # قيس بن عاصم: # وجدت الخمر معصية وحوبا ... تفيد الجهل والشين العظيما # فلا والله أشربها صحيحا ... ولا أشفى بها أبدا سقيما # ولا أعطي بها ثمنا حياتي ... ولا أدعو لها أبدا نديما # إذا دارت حمياها تبدت ... طوالع تسفه الرجل الحليما # وقال آخر: # تركت الشراب وشرابه ... وصرت خدينا لمن عابه # شرابا يضل سبيل الرشاد ... ويفتح للشر أبوابه # وقال آخر: # لعمرك أن الخمر ما دمت شاربا ... لمذهبة مالي وسالبتي عقلي # وتاركتي مثل الضعاف قواهم ... ومجشمتي حرب الصديق بلا ذحل # آخر: # لم أترك الراح من زهد تجدد لي ... فيها ولا أن قلبي ليس يهواها # لكن رأيت نداماها ذوي سفه ... فنهنهت شربي عنها نداماها # أبو نواس: # أنت يا ابن ms129 الربيع علمتني الخي ... ر وعودتنيه والخير عاده # فارعوى باطلي وراجعني الحل ... م وأحدثت رهبة وزهاده # لو تراني ذكرت بي الحسن البص ... ري في حال نسكه أو قتاده # المسابيح في يميني والمص ... حف في لبتي مكان القلاده # فإذا شئت أن ترى طرفة تع ... جب منها طريفة مستفاده # فادع بي لا عدمت تقويم مثلي ... وتأمل بعينك السجاده # ترى أثرا من الشحوب بجسمي ... توقن النفس أنه من عباده # من صلاة أديمها بخشوع ... واصفرار مثل اصفرار الجراده # ولقد طالما شقيت ولكن ... أدركتني على يديك السعاده # وقال آخر وقد تاب وعاد إلى الشرب: # قد كنت تبت عن الشراب فلم أجد ... أحدا من الأخوان إلا يشرب # فحلفت لا أدع الشراب ولا أرى ... إلا إلى أصحابه أتقرب # ما من صديق منذ كانت توبتي ... إلا تجنبني كأني أجرب # ويقول بعضهم لبعض تائب ... إن كنت تبت فقد رجعت فجربوا # وقال آخر: # تركت الشراب سوى شربة ... إذا ما أكلت تحط الطعاما # فتلك وأخرى بها شربتي ... وقد كنت أشرب زقا تماما # وقال ابن المقفع: # سأشرب ما شربت على طعامي ... ثلاثا ثم أتركه صحيحا # فلست بقارف منه آثاما ... ولست براكب فيه قبيحا # وقد أحسن ابن وهيب في وصف ساق: # وساقية من الأشباه ... مضروب بها المثل # إذا مالت إلى الإبري ... ق جاذب خصرها الكفل # تلاحظني مخالسة ... إذا سنحت لها العلل # وتجرحني وأجرحها ... ويفصل بيننا الخجل # آخر: # وأحلى العالمين مذاق ريح ... أصار إلي عذبا مستطابا # أصاب شبيهه في كل فن ... صفاء ثم نشرا والتهابا # ولم يكن الشراب كذا لذيذا ... ولكن طاب حامله فطابا # وقال أبو الشيص: # كأن اطراد الماء في جنباتها ... تردد ماء الدر في شبك الذهب # سقاني بها والليل قد شاب رأسه ... غزال بحناء الزجاجة مختضب # العطوي في تخير النديم: # يقولون قبل الدار جار مجاور ... وقبل الطريق النهج أنس رفيق # فقلت وندمان الفتى قبل كأسه ... وما حث كأس المر مثل صديق # آخر: # وما أنا للندمان في الشرب مكره ... على الكأس يأباها ولا قائل هجرا # ولكنني مما أقول له اشربن ... هواك ودع ما خفت ms130 من شربه الضرا # وأفديه تارات بنفسي ووالدي ... وأجعل ما أهوى لما فاته سترا # وإن رد فضلا في الإناء شربته ... ولم أسقه كرها لأصرعه سكرا # وإن نام لم يوقظ وإن قام لم يرم ... وإن قال لي يا صاح لبيته عشرا # أرى ذاك حقا للنديم وإنني ... لأحفظه سرا وأحفظه جهرا # وقال أبو نواس: # ولست بقائل لنديم صدق ... وقد أخذ الشراب بوجنتيه # PageV01P076 # تناولها وإلا لم أذقها ... فيشربها وقد ثقلت عليه # ولكني أصد الكأس عنه ... وأصرفها بغمزة حاجبيه # وإن مد الوساد لنوم سكر ... مددت وسادتي أيضا إليه # العطوي يحث على الشرب بكرة: # لعن الله أول الناس سن الش ... رب ظهرا وما أتى من خسار # إن شرب الشراب سير إلى اللهو ... وخير المسير صدر النهار # آخر: # نبهت ندماني فهبوا ... قبل الصباح لما استحبوا # هذا أجاب وذا أثا ... ب إلى الصبوح وذاك يحبو # أنشدتهم شعرا يعل ... م ذا التصابي كيف يصبو # ما العيش إلا أن تح ... ب وأن يحبك من تحب # فتطربوا والأريحي ... ة شأنها طرب وشرب # ولقد شربت مدامة ... وكأنها قبس تشب # ولقد جريت مع الزما ... ن فما كبوت وكان يكبو # وممن ذكر الغبوق بعضهم: # قد تولى النهار واستقبل الليل ... خليلي فاشربا واسقياني # قهوة تترك الفقير غنيا ... حسن الظن واثقا بالزمان # وقال آخر في إقامة عذر نديمه: # ولست بلاح لي نديمي بزلة ... ولا هفوة كانت ونحن على الخمر # عركت بجنبي قول خدني وصاحبي ... ونحن على صهباء طيبة النشر # فلما تمادى قلت خذها عريقة ... فإنك من قوم جحاجحة زهر # وما زلت أسقيه وأشرب مثلما ... سقيت أخي حتى بدا وضح الفجر # وأيقنت أن السكر طار بلبه ... فأغرق في شتمي وقال وما يدري ### | وصف الغناء ### | وما يتعلق به # قال أبو نواس: # لا أرحل الكاس إلا أن يكون لها ... حاد بمنتحل الألحان غريد # فاستنطق العود قد طال السكوت به ... لا ينطق اللهو حتى ينطق العود # يعجبني قول القائل: # وعود لهو فيه أثمار المنى ... قد طاب جانيه وطاب الغارس # غنت عليه الورق وهو ناضر ... والغانيات الغيد وهو يابس # أنشد ابن ms131 الخباز النحوي في مثل هذا المعنى: # وطنبور رشيق القد يحكي ... بنغمته الفصيحة عندليبا # حكى لما انتهى نغما فصيحا ... رواها عن عنادله قضيبا # كذا من جالس العلماء طفلا ... يكون إذا انتهى شيخا أديبا # كشاجم: # ولما عبثن بعيدانهن ... قبيل التبلج أيقظنني # أردن بذاك إصلاحهن ... فأصلحنهن وأفسدنني # وقال بعض المحدثين: # أخ ما يزال الدهر يكسوك حلة ... من البر لا تبلى على الطي والنشر # يشوقك أحيانا غناء وتارة ... حديثا معانيه أدق من السحر # له نبرات تطرب الصم لو دعا ... بها الوحش لانقادت من السهل والوعر # وقال آخر: # إذا ما فاتن غنت بصوت ... ترجعه فويل للجيوب # غناء تجتني الأسماع منه ... ثمارا تجتني ثمر القلوب # وأحسن من هذا جميعه قول القيسراني في مغن وجماعة يرقصون: # والله لو أنصف الأقوام أنفسهم ... أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا # ما أنت حين تغني في مجالسهم ... إلا نسيم صبا والقوم أغصان # وقد ظرف القائل: # بيضاء يحضر طيب العيش ما حضرت ... وإن نأت غاب عنك اللهو والفرح # كل الثياب عليها معرض حسن ... وكلما تتغنى فهو مقترح # المعرض: ثياب تجلى فيها الجواري. # وقال آخر: # لريا غناء إذا ما شدت ... تميت قلوبا وتحيي قلوبا # تغنيك أوتارها قبلها ... فتترك ذا الشوق صبا طروبا # أرق من الماء ماء الزلال ... وأشهى من الراح حسنا وطيبا # وأنعم من لذة العاشقين ... إذا ما أطاع حبيب حبيبا # وقال آخر: # عيداننا من خير ما تسمع ... يشفى بها ذو السقم الموجع # أوتارها تنطق حتى ترى ... أجفان ذي الشوق لها تدمع # لقد تمنيت لها أن لي ... في كل عضو أذنا تسمع # الناجم: # ما تغنت إلا تكشف هم ... عن فؤاد وأقشعت أحزان # تفضل المسمعين طيبا وحذقا ... مثل ما يفضل السماع العيان # وقال أيضا: # لقد برعت عاتب في الغناء ... وزادت وأربت على البارع # PageV01P077 # يسبح سامعها معجبا ... فأصواتها سبحة السامع # وقال آخر: # إذا ما حن مزهرها إليها ... وحنت نحوه أذن الكرام # وأصغوا نحوها الآذان حتى ... كأنهم وما ناموا نيام # وقال آخر يصف عودا في حجر مغنية: # وكأنه في حجرها ولد لها ... ضمته بين ترائب وليان ms132 # أبدا تدغدغ بطنه فإذا هفا ... عركت له أذنا من الآذان # وقال ابن المعتز: # ونداماي فتية وكهول ... أتلفت ما لهم نفوس كرام # بين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر وما عداه كلام # وغناء يستعجل الراح بالرا ... ح كما ناح في الغصون الحمام # وكأن السقاة بين الندامى ... ألفات على سطور قيام # وقال آخر: # شدو ألذ من ابتدا ... ء العين في إغفائها # أحلى وأشهى من منى ... نفسي وصدق رجائها # وقال: # إذا احتضنت عودها عاتب ... وناغته أحسن أن يعربا # تدغدغ في مهل بطنه ... فيسمعنا ضحكا معجبا # وقال: # إذا نوت الضرب قبل الغناء ... أنشدنا شعرها عودها # وقال كشاجم: # وترى لها عودا تحركه ... وكلامه وكلامها وفقا # لو لم تحركه أناملها ... كان الهواء يفيده نطقا # جسته عالمة بحالته ... جس الطبيب لمدنف عرقا # فحسبت يمناها تحركها ... رعدا وخلت يسارها برقا # وقال: # أشتهي في الغناء بحة حلق ... ناعم الصوت متعب مكدود # كأنين المحب أضعفه الشو ... ق فضاهى به أنين العود # كهبوب الصبا توسط حالا ... بين حالين شدة وركود # ابن الرومي: # تتغنى كأنها لا تغني ... من سكون الأوصال وهي تجيد # مد في شأو صوتها نفس ... كاف كأنفاس عاشقيها مديد # قيل لرجل: أي المغنين أحذق؟ فقال: ابن سريح كأنه خلق من كل قلب، فهو يغني ~~لكل إنسان ما يشتهيه، نظمه ابن الرومي فقال: # كأنه قالب لكل هوى ... فكله والمنى على قدر # قال بعض الملوك لجليس له: صف لي هاتين المغنيتين، فقال: هما كالعينين ~~أيهما فتحت أبصرت بها. # وقال بعض الحكماء: إذا وقع في يدك يوم السرور فلا تخله فإنك إذا وقعت في ~~يوم الغم لم يخلك. # ومن النادر في هذا: # جاءت بوجه كأنه قمر ... على قوام كأنه غصن # غنت فلم تبق في جارحة ... إلا تمنت أنها أذن # وقال آخر: # ومطرب صوته وفوه ... قد جمعا الطيبات طرا # لو لم يكن صوته بديعا ... ما ملأ الله فاه درا # ومما قيل في الرقص: # إذا اختلس الخطا واهتز لينا ... رأيت لرقصه سحرا مبينا # يمس الأرض من قدميه وهن ... كرجع الطرف يخفى أن يبينا # ترى الحركات منه ms133 بلا سكون ... فتحسبها لخفتها سكونا # روي أن أبا مليكة بينا يؤذن إذ سمع الأخضر الجدي يغني من دار العاص بن ~~وائل: # تعلقت ليلى وهي ذات ذوائب ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # فأراد أن يقول حي على الصلاة، فقال: حي على البهم حتى سمعها أهل مكة فغدا ~~معتذرا إليهم. # قال إبراهيم الموصلي: كان عندنا مغن يغني بنصف درهم ولا يسكت إلا بدرهم. # وقال رجل لآخر: غنني صوت كذا وبعده صوت كذا، فقال: أراك لا تقترح صوتا ~~إلا بولي عهد. # وقال الناجم: # تأتي أغاني عاتب ... أبدا بأفراح النفوس # تشدو فنرقص بالرؤوس ... لها ونزمر بالكؤوس # قال أبو عثمان الناجم: بحوحة الحلق الطيب تشبه مرض الأجفان الفاترة. # PageV01P078 # قال مالك بن أبي السمح: سألت ابن سريح عن قول الناس: فلان يصيب وفلان ~~يخطئ وفلان يحسن وفلان يسيء، فقال: المصيب المحسن من المغنين هو الذي يشبع ~~الألحان، ويملأ الأنفاس، ويعدل الأوزان، ويفخم الألفاظ، ويعرف الصواب، ~~ويقيم الإعراب، ويستوفي النغم الطوال، ويحسن مقاطع النغم القصار، ويصيب ~~أجناس الإيقاع، ويختلس مواضع النبرات، ويستوفي ما يشاكلها في الضرب من ~~النقرات، فعرضت ما قال على معبد، فقال: لو جاء في الغناء قرآن ما جاء إلا ~~هكذا، وقال الناجم: # لها غناء كالبرء في جسد ... أضناه طول السقام والترح # يعبدها الراح كلما صدحت ... إبريقها ساجد على القدح # حدث أحمد بن يزيد عن أبيه، قال: كنا عند المنتصر بالله فغناه بنان: # يا ربة المنزل بالفرك ... وربة السلطان والملك # تحرجي بالله من قتلنا ... لسنا من الديلم والترك # فضحكت، فقال: مم ضحكت، قلت تعجبا من شرف قائل هذا الشعر وشرف من لحنه ~~وشرف مستمعه، الشعر للرشيد، والغناء لعلية وأمير المؤمنين مستمعه، فأعجبه ~~واستعاده. # وأنشدت في ذم مغن: # ومغن إذا تغنى بلحن ... أورث السامعين داء عضالا # سامنا خلعة فقمنا إليه ... وخلعنا على قفاه النعالا # آخر: # ومسمع قوله بالكره مسموع ... محجب عن بيوت الناس ممنوع # غنى فبرق عينيه وحرك لح ... ييه فقلت الفتى ms134 لا شك مصروع # وقطع الشعر حتى ود أكثرنا ... أن اللسان الذي في فيه مقطوع # لم يأت دعوة أقوام بأمرهم ... ولا مضى قط إلا وهو مصفوع # وقال آخر: # كنت في مجلس فقال مغني ... القوم كم بيننا وبين الشتاء # فشربت البساط مني إليه ... قلت هذا المقدار وقت الغناء # وقال آخر: # غنت فلم تبق لنا جبة ... دفية إلا لبسناها # فلو ترانا لو نرى جمرة ... من شدة البرد أكلناها # فقال بعض القوم كفي فلم ... تقبل فقمنا وتركناها # آخر: # تغنى فلان لنا ليلة ... وكان إلينا بغيضا مقيتا # وقال اقترح بعض ما تشتهي ... فقلت اقترحت عليك السكوتا # آخر: # خارج ليس يدخل الضرب والضر ... ب له بالسيوف في الإيقاع # وقال آخر: # غناؤك والشتم عندي سواء ... وصمتك من كل داء دواء # فإن شئت غن فأنت السقام ... وإن شئت فاسكت فأنت الشفاء # وقال الصنوبري يهجو زامرة سوداء: # وكأنما المزمار في أشداقها ... غرمول عير في حياء أتان # وترى أناملها على مزمارها ... كخنافس دبت على ثعبان # آخر: # شهدت أبا الفضل في مجلس ... وقد نبهونا لشرب الغلس # فغنى غناء له باردا ... فأرعد بعض وبعض نعس # فقال انتخب واقترح ما تشاء ... فقلت اقترحت عليك الخرس # وقال آخر: # ومغن إن تغنى ... أفسد الندمان غما # أحسن الندمان حالا ... كل من كان أصما ### | وصف في الربيع وأزهاره ### | وما يلازمه من نعت أنهاره وتغريد أطياره وصوت بلبله وهزاره. # PageV01P079 # أقول: إن الربيع حياة النفوس، وبشر الزمن العبوس، وواسطة عقد الدهر، وغرة ~~جبهة العصر، وطبع الحياة ورونق العمر ونزهة النواظر والقلوب والمشبه بصفة ~~المحبوب، فيه تأخذ الأرض بهجة زينتها وزخارفها، وتبرز في حللها الأنيقة ~~ومطارفها، وتجلي في ملابسها السندسية، وتضوع الآفاق بنفحاتها المسكية ~~الذكية، وفيه بعث النبات ونشوره ونضارة العيش ونوره، كلما بسمت ثغوره بكى ~~الغمام، ومتى رقصت غصونه غنى لها الحمام، ومتى انتظم نواره فاق اللآلئ في ~~النظام، فكأن أغصانه هيف قدود تتعاطى ميلا وتأودا، وكأن شقيقه خدود زادها ~~العتب نضارة وتوردا، وكأن نرجسه عيون ينفث سحرها في العقد، وكأن أقاحه ثغور ~~تفتر عن طلع كالبرد، وقد جالت ms135 دموع الطل في وجنات ورده الجني، ولاح بنفسجه ~~كالعذار في حسن الرواء ونضارة الري، وقد باح نسيمه بسر الخزام ونبه أطياره ~~نشر القداح والنمام، قد اتخذت من عذبات الأغصان منابر، وأغنت عن أصوات ~~العيدان والمزاهر، اعتدل فيه عمر الليل والنهار، وأشبهت أرضه السماء بنجوم ~~الأزهار، فكأن الأرض فيه مرآة صقلتها يد الأنواء، فانطبعت في جرمها صور ~~كواكب السماء. # وقد وصفه الشعراء فأحسنوا في أوصافه وبالغوا في نعوت مجالسه وألطافه. # وها أنا أذكر ما جرت عادتي بذكر مثله في هذا المختصر، وبالله جلت عظمته ~~أستعين وعليه أتوكل. # قال الأعشى في وصف امرأة، قال أبو عبيدة ولم يقل في الروض أحسن من هذه ~~الأبيات: # ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل # يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل # وقال عبد الله بن المعتز: # ما مثل منزلة الدويرة منزل ... يا دار جادك وابل فسقاك # بؤسي لدهر غيرتك صروفه ... لم يمح من قلبي الهوى ومحاك # لم يحل للعينين بعدك منظر ... ذم المنازل كلهن سواك # أي المعاهد منك أندب طيبة ... ممساك ذا الآصال أم مغداك # أم برد ظلك ذي الغصون وذي الجنى ... أم أرضك الميثاء أم رياك # وكأنما سطعت مجامر عنبر ... أو فت فأر المسك فوق ثراك # وكأنما حصباء أرضك جوهر ... وكأن ماء الورد قطر نداك # وكأنما أيدي الربيع ندية ... نشرت ثياب الوشي فوق رباك # وكأن درعا مفرغا من فضة ... ماء الغدير جرت عليه صباك # وقال يصف الروض: # قد أغتدي على الجياد الضمر ... والنجم في طرة صبح مسفر # كأنه غرة مهر أشقر ... والوحش في أوطانها لم تنفر # والليل معسول بلبل ممطر ... كالعصب أو كالوشي أو كالجوهر # من أبيض وأصفر وأحمر ... والأرض ريا ذات عود أخضر # ملتحف بالورق المنتشر ... فيه الندى مستوقف لم يقطر # كدمعة حائرة في محجر # وقال البحتري: # أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا ... من الحسن حتى كاد أن يتكلما # وقد نبه النيروز في غسق الدجى ... أوائل ورد ms136 كن بالأمس نوما # يفتحه برد الندى فكأنه ... يبث حديثا كان قبل مكتما # ومن شجر رد الربيع لباسه ... عليه كما نشرت وشيا منمنما # أحل فأبدى للعيون بشاشة ... وكان قذى للعين إذ كان محرما # وقال ابن الرومي: # ورياض تخايل الأرض فيها ... خيلاء الفتاة في الأبراد # ذات وشي تكلفته سوار ... لبقات تحوكها وغوادي # شكرت نعمة الولي على الوس ... مي ثم العهاد بعد العهاد # فهي تثني على السماء ثناء ... طيب النشر شائعا في البلاد # بنسيم كأن مسراه في الأر ... واح مسرى الأرواح في الأجساد # تتداعى فيها حمائم شتى ... كالبواكي وكالقيان الشوادي # وقال أبو هلال العسكري: # وروضة حالية الصدور ... كاسية البطون والظهور # شقائق كناظر المخمور ... وأقحوان كثغور الحور # ونرجس كأنجم الديجور ... والطل منثور على المنثور # PageV01P080 # يرصع الياقوت بالبلور # وقال آخر: # وروض ناضر قد أضحكته ... شآبيب السحائب بالبكاء # كأن شقائق النعمان فيه ... ثياب قد روين من الدماء # وقال ابن المعتز: # كأن عيون النرجس الغض بيننا ... مداهن در حشوهن عقيق # إذا بلهن القطر خلت دموعها ... دموع عيون كحلهن خلوق # وقال أيضا: # ظللت بملهى حر يوم وليلة ... تدور علي الكاس في فتية زهر # لدى نرجس غض وسرو كأنه ... قدود جوار رحن في أزر خضر # وكتب إلي شخص بيتين للمغاربة في تفضيل الورد على النرجس وهما: # من فضل النرجس في حلمه ... وهو على الورد الذي يرأس # أما ترى الورد غدا قاعدا ... وقام في خدمته النرجس # وطلب أن أعكس المعنى وأفضل النرجس فقلت بديها: # لم يكن الورد كما أخبروا ... واعتقدوا في جهلهم قاعدا # لكن رأى النرجس لما بدا ... فخر من هيبته ساجدا # وقلت أيضا بديها: # النرجس الغض له حشمة ... مكتومة لكنها تعلم # يقوم في الخدمة من فضله ... وسيد القوم الذي يخدم # وكلفت المعين إبراهيم بن المحتسب الإربلي أن يعمل فقال: # إن أشبه الجوري يوما أعينا ... في حسنها يستهتر العشاق # فالنرجس الغض المضاعف سابق ... وموادد فلوده يشتاق # ما قيمة الوجه المدل بحسنه ... إن لم تزنه بحسنها الأحداق # فقلت: يا أخي يقول لك الخصم وما قيمة الأحداق إذا لم يزنها وجه مدل ms137 بحسنه ~~فما أعاد جوابا. # وقال آخر: # سقيا لأرض إذا ما نمت نبهني ... بعد الهدو بها قرع النواقيس # كأن سوسنها في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطواويس # وقال سعيد بن حميد: # وترى الغصون إذا الرياح تنسمت ... ملتفة كتعانق الأحباب # وله في وصف السرو: # فكأنها والريح يخطر بينها ... تنوي التعانق ثم يمنعها الخجل # وفي الدولاب: # سقى الرياض وغناها فأغصنها ... سكرى ترنح من شرب وتطريب # وقال ابن المعتز: # ظللت بها أسقى سلافة بابل ... بكف غزال ذي جفون صوائد # على جدول ريان لا يكتم القذى ... كأن سواقيه متون المبادر # وللمغاربة فيه: # ومطرد الأجزاء تصقل متنه ... صبا أبرزت للعين ما في ضميره # جريح بأطراف الحشا كلما جرى ... عليها شكا أوجاعه في خريره # وقد أحسن القائل ما شاء في وصف واد: # وقانا لفحة الرمضاء واد ... وقاه تضاعف النبت العميم # نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم # وأرشفناعلى ظمأ زلالا ... ألذ من المدامة للنديم # يروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم # يصد الشمس أنى واجهتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم # وقد أبدع الجدلي في قوله وأجاد: # لدى أقحوانات حففن بناصع ... من الورد مخضر الغصون نضيد # تميلها أيدي الصبا فكأنها ... ثغور هوت شوقا لعض خدود # وقال السيد الرضي: # ونيلوفر صافحته الرياح ... وعانقه الماء صفوا ورنقا # تخيل أوراقه في الغدير ... كألسنة النار حمرا وزرقا # وقال آخر: # وكأن البنفسج الغض يحكي ... أثر اللطم في الخدود الغيد # وقال آخر: # إن البنفسج ترتاح القلوب له ... ويعجز الوصف عن تحديد معجبه # أوراقه شعل الكبريت منظرها ... وريحه عنبر تحيا القلوب به # وقال عبد الصمد بن المعذل: # ونازعني كأسا كأن رضابها ... دموعي لما صد عن مقلتي غمضي # عشية حياني بورد كأنه ... خدود أضيفت بعضهن إلى بعض # وولى وفعل الكأس في حركاته ... من السكر فعل الريح بالغصن الغض # وقال علي بن الجهم: # ما أخطأ الورد منك لونا ... وطيب ريح ولا ملالا # وقام حتى إذا أنسنا ... بقربه أسرع انتقالا # وله فيه: # زائر يهدي إلينا ... نفسه في كل عام # PageV01P081 # حسن الوجه ذكي الر ... يح إلف للمدام # عمره عشرون ms138 يوما ... ثم يمشي بسلام # وله أيضا: # لم يضحك الورد إلا حين أعجبه ... حسن الرياض وصوت الطائر الغرد # بدا فأبدت له الدنيا محاسنها ... وراحت الريح في أثوابها الجدد # وباشرته يد المشتاق تسنده ... إلى الترائب والأحشاء والكبد # بين النديمين والخلين مصرعه ... وسيره من يد موصولة بيد # ما قابلت قضب الريحان طلعته ... إلا تبينت فيها ذلة الحسد # قامت بحجته ريح معطرة ... تجلو القلوب من الأوصاب والكمد # لا عذب الله إلا من يعذبه ... بمسمع بارد أو صاحب نكد # وقال السروي: # مررنا على الروض الذي طله الندى ... سحيرا وأوداج الأباريق تسفك # فلم أر شيئا كان أحسن منظرا ... من الروض يجري دمعه وهو يضحك # الأخيطل: # الآن عادت وجوه الأرض لابسة ... روضا يميس من الأنوار في حلل # مد الربيع عليها من ملابسه ... وشيا وشايعه للعارض الهطل # أما ترى قضب الريحان حاملة ... من الزبرجد عقدا غير متصل # تنقاد من نعمة أعناقها فإذا ... جرى النسيم بها استهوت من الميل # تمسي إذا ما سقيط الطل ألقحها ... مطوية وهي أبكار على جبل # جحظة: # أما ترى أعين النوار ناظرة ... ترنو إليك بأحداق وأجفان # والأرض في حلل من أمرها عجب ... ليست بصيغة إنسي ولا جان # حاك السحاب لها ثوبا وألحمه ... نوعين من لؤلؤ رطب ومرجان # وقال ابن المعتز: # ما ترى نعمة السماء على الأر ... ض وشكر الرياض للأمطار # وكأن الربيع يجلو عروسا ... وكأنا من قطره في نثار # وقال البحتري: # أما الرياض فقد بدت ألوانها ... صاغت حلي فنونها أفنانها # دقت معانيها ورق نسيمها ... وبدت محاسنها وطاب زمانها # الصنوبري: # ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا ... أتى الربيع أتاك النور والنور # فالأرض فيروزج والجو لؤلؤة ... والروض ياقوتة والماء بلور # أحمد العلوي: # في رياض تخال نرجسها الغ ... ض عيونا رواني الأحداق # ناظرات كأنما الطل فيه ... ن دموع تحيرت في المآقي # وتخال الغصون عند تلاقيها ... تحاكي تعانق العشاق # آخر، وهو الكندي: # أهدى الحيا للورد في وجناته ... خجلا وزاد الياسمين غراما # وتشققت قمص الشقيق فخلته ... في الروض كاسات ملئن مداما # آخر: # الورد أحسن منظر ... تتمتع الأبصار منه # فإذا تصرم ms139 وقته ... أتت الخدود تنوب عنه # وقال أبو هلال العسكري: # أتاه بريد المزن ينشده الصبا ... فدوم من أعلى رباه وديما # ولاح إليه بالبروق مطرزا ... فأصبح منها بالزواهر معلما # القاضي التنوخي: # أما ترى الروض قد وافاك مبتسما ... ومد نحو الندامى للسلام يدا # فأخضر ناضر في أبيض يقق ... واصفر فاقع في أحمر نضدا # مثل الرقيب بدا للعاشقين ضحى ... فاحمر ذا خجلا واصفر ذا كمدا # وفي الورد الموجه: # وردة بستان لها رونق ... زينت من الحسن بنوعين # باطنها من لب ياقوتة ... وظهرها من ذهب عين # كأنا خدي على خده ... لما اعتنقنا غدوة البين # السري الرفاء: # وجنات تحيي الشرب وهنا ... جنى وهداتها وجنى رباها # إذا ركد الهواء جرت نسيما ... وإن طاح الغمام طفت مياها # يفرج وشيها غماء ورد ... يفيض على لآلئ من حصاها # ويأبى زهرها إلا هجوعا ... ويأبى عرفها إلا انتباها # البحتري: # قطرات من السحاب وروض ... نثرت وردها عليه الخدود # فالرياح التي تهب نسيم ... والنجوم التي تطل سعود # وقال أيضا: # ولا زال مخضر من الروض يانع ... عليه بمحمر من النور جاسد # PageV01P082 # يذكرنا ريا الأحبة كلما ... تنفس في جنح من الليل بارد # شقائق يحملن الندى وكأنها ... دموع التصابي في خدود الخرائد # ومثل هذا قول ابن الرومي: # لو كنت يوم الوداع حاضرنا ... وهن يطفين غلة الوجد # لم تر إلا الدموع سائلة ... تقطر من مقلة على خد # كأن تلك الدموع قطر ندى ... تقطر من نرجس على ورد # والبيت الثالث أردت، ومثله: # كأن الدموع على خدها ... بقية طل على جلنار # ومثله أيضا، ولم يذكر الندى: # فأمطرت لؤلؤا من نرجس فسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد # وقال أبو نواس: # لنا نرجس غض القطاف كأنه ... إذا ما منحناه العيون عيون # مخالفة في شكلهن فصفرة ... مكان سواد والبياض جفون # وقال أبو هلال العسكري في الورد: # مر بنا يهتز في خطوه ... ما بين أغصان وأقمار # يدير في أنمله وردة ... جاءت عن المسك بأخبار # يلوح في حمرتها صفرة ... كالخد منقوطا بدينار # وقال ابن المعتز: # ولازوردية أوفت بزرقتها ... بين الرياض على زوق اليواقيت # كأنها بين طاقات ms140 ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # ابن الرومي: # اشرب على زهر البنفس ... ج قبل تأنيب الحسود # فكأنما أوراقه ... آثار قرص في الخدود # السري الرفاء: # أما ترى الورد قد باح الربيع به ... من بعد ما مر حول وهو إضمار # وكان في خلع خضر قد خلعت ... إلا عرى أغفلت منه وأزرار # وقال آخر في روضة وأحسن: # بكين فأضحكن الثرى عن زخارف ... من الروض عنهن الندى متهايل # ترى قضب الياقوت تحت زبرجد ... تنوء به أعناقهن الموائل # تلقحها الأنداء ليلا بريقها ... فيصبحن أبكارا وهن حوامل # ولأبي هلال في باقات الريحان: # وخضر تجمع الأعجاز منها ... مناطق مثل أطواق الحمام # لها حسن العوارض حين تبدو ... وفيها لين أعطاف الغلام # وللسري الرفاء: # وبساط ريحان كماء زبرجد ... عبثت بصفحته الجنوب فأرعدا # يشتاقه الشرب الكرام فكلما ... مرض النسيم سعوا إليه عودا # وقال أبو هلال: # لبس الماء والهواء صفاء ... واكتسى الروض بهجة وبهاء # وتخال السماء بالليل أرضا ... وترى الأرض بالنهار سماء # جللتها الأنوار زهرا وصفرا ... يوم ظلت تنادم الأنواء # وترى السرو كالمنابر تزهي ... وترى الطير فوقها خطباء # وقال ابن طباطبا العلوي: # أوما ترى الأيام كيف تتوجت ... وربيعها وال عليها قيم # حليت به الدنيا وكانت عاطلا ... فقعودها في كل فج ينظم # فانظر إلى زهر الرياض كأنه ... وشي تنشره الأكف منمنم # فالنور يهوى كالعقود تبددت ... والورد يخجل والأقاحي يبسم # ويكاد يضحي الدمع نرجسه إذا ... أضحى ويقطر من شقاشقه الدم # البشامي: # أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها ... بخضرة واكتسى بالنور عاليها # فللسماء بكاء في جوانبها ... وللربيع ابتسام في نواحيها # وقال ابن منير الطرابلسي: # اليوم قر وجيب الدجن مزرور ... والظل منتظم والطل منثور # كأن ما اصفر مهما احمر ترقبه ... في محفل النور مخزون ومسرور # كأن أكمامه من تحت زاهره ... في الدوح ضدان مهتوك ومستور # كأن نواره والريح تقذفه ... في الماء جيشان مخذول ومنصور # كأن أظلاله والشمس ينسخها ... عنه رداءان مطوي ومنشور # كأنما الثلج والنارنج مرتديا ... به مجامر نار فوقها نور # عرس الربيع الذي فضت دراهمه ... عليه وانتثرت فيه الدنانير # فالجو والنور والوادي وتربته ms141 ... مسك وورد وديباج وكافور # تهدي نوافحه ما في نوافجه ... فعيشه مطلق والهم مأسور # PageV01P083 # ما شئت من ملح فيه يصفقها ... شاد وحاد وملاح وناطور # وقال ابن مكلم الذئب: # شموس وأقمار من الزهر طلع ... لدى الدهر في أكنافها متمتع # كأن عليها من مجاجة ظلها ... لآلئ إلا أنها هي أنصع # نشاوى تثنيها الرياح فتنثني ... فيلثم بعض بعضها ثم ترجع # آخر في طلوع الشمس من خلل الأوراق: # كأن شعاع الشمس في كل غدوة ... على ورق الأشجار أول طالع # دنانير في كف الأشل يضمها ... لقبض وتهوي من فروج الأصابع # علي الأسواري: # أوائل رسل للربيع تقدمت ... على حسن وجه الأرض خير قدوم # كأن اخضرار الروض والزهر طالع ... عليه سماء زينت بنجوم # إذا افتضها طرف البصير بلحظه ... توهمها مفروشة برقوم # تردت بظل دائم وتضاحكت ... بضحك بروق في بكاء غيوم # فأوردها فحل السحاب غرائسا ... ضعاف القوى من مرضع وفطيم # كمثل نشاوى الراح تلثم دائبا ... إذا الريح جادت بينها بنسيم # وقال الزاهي: # هذا الربيع وهذه أزهاره ... طابت لياليه وطاب نهاره # درية أنواره فضية ... أنهاره ذهبية أشجاره # والماء فضي القميص مفروز ... ببنفسج واللازورد شعاره # وترنمت عجم الطيور كأنها ... سرب القيان ترنمت أوتاره # فاشرب على ورد الخدود يحثه ... ورد الربيع تحفه أنواره # آخر: # حظ عين وحظ سمع ربيعا ... ن وتغريد بلبل وهزار # في جلاء من الزمان ووجه ال ... أرض يكسى وشائع النوار # كلما أشرفت شموس الأقاحي ... خلت إحدى الشموس شمس النهار # ابن الرومي: # حيتك عنا شمال طاب ريقها ... تحية فجرت روحا وريحانا # حيت سحيرا فناجى الغصن صاحبه ... سرا بها وتنادى الطير إعلانا # ورق تغنى على خضر مهدلة ... تسمو بها وتمس الأرض أحيانا # تخال طائرها نشوان من طرب ... والغصن من هزه عطفيه نشوانا # عبد الكريم المغربي: # بارق في خفاف غيم سكوب ... صدع الليل كالصباح الصديع # قائما ينثر الحباب على ور ... د خدود الربيع نثر الدموع # في فضاء مضمخ من عبير ... وهواء مخلق من ردوع # يعتلي الفجر فيهما ذا حياء ... وتمر الرياح ذات خضوع # شجر ذاب فوقه الحسن فاختا ... ل من القطر في ms142 رداء وشيع # في الاذريون للحافظ: # عيون تبر كأنما سرقت ... سواد أحداقها من الغسق # فإن دجا ليلها بظلمته ... ضممن من خوفها على السرق # ابن المعتز في الأقحوان: # قد نسج القطر حله الزهر ... فالعين محورة على النظر # وأبدت الأرض حسنها وغدت ... مثل عروس تجلى على البشر # ولؤلؤ الأقحوان منتظم ... على قميص لها من الخضر # أحمد الصقلي في البنفسج: # بنفسج يانع ذكي ... زاد على طيب كل ورد # كأنه عند ناظريه ... آثار قرص في صحن خد # في الريحان: # قضيب من الريحان شاكل لونه ... إذا ما بدا للعين لون الزبرجد # أشبهه لما بدا متجعدا ... عذارا تبدى في سوالف أغيد # آخر في الشقائق: # ورياض بديعة الألوان ... لاح فيها شقائق النعمان # كخدود مضرجات عليها ... من غوال كهيئة الخيلان # وقلت من أبيان أنسيتها في روضة: # وكأن الشقيق فيها خدود ... وتخال الخيلان كالخال فيها # المهلبي: # كأنما النرجس في روضه ... إذا أتته الريح من قرب # أقداح ياقوت تعاطينها ... أنامل من لؤلؤ رطب # الفهمي: # سقيا لنرجس روضة ... أبدى لنا بدع الفنون # أحداقه من زعفرا ... ن بين كافور الجفون # فنسيمه روح الحياة ... ولحظه داعي الفتون # لم لا تهيم به العيو ... ن وقد غدا مثل العيون # آخر: # سعى ساع ألي بكاس خمر ... وباقة نرجس فسقى وحيا # تعالوا فانظروا قمرا منيرا ... سقى شمسا وحيا بالثريا # آخر: # PageV01P084 # الكأس تضحك والأوتار ناطقة ... والزهر في حسنه والشمل مشتمل # نار تلوح في النارنج في شجر ... لا النار تطفى ولا الأشجار تشتعل # حكم بن عمر في ورد: # ومعشق حيا المحب بوردة ... بيضاء قد شربت روائح نده # كأنها وبها احمرار جائل ... ماء الحياة على صحيفة خده # البحتري: # أما ترى الورد يحكي خجلة ظهرت ... في صحن خد من المعشوق منعوت # كأنه فوق ساق من زبرجدة ... نثر من التبر في محمر ياقوت # البياضي: # جاء وفد الريح فاعتنقت ... في أوراق وأغصان # كل فرع مال جانبه ... فكأن الأصل سكران # وكأن الروض مكتسيا ... بسقيط الطل عريان # كلما قبلت زهرته ... خلت أن القطر غرثان # كشاجم في الشقائق: # انظر بعينك أغصان الشقائق في ... فروعها زهر في الحسن ms143 أمثال # من كل مشرفة الأغصان ناضرة ... لها على الغصن إيقاد وإشعال # كأنها وجنات أربع جمعت ... وكل واحدة في صحنها خال # محمد بن عبد الله بن طاهر: # أما ترى شجرات الورد مظهرة ... لنا بدائع قد ركبن في قضب # كأنهن يواقيت تطيف بها ... زمرد وسطه شذر من الذهب # ابن المعتز: # وعجنا إلى الروض الذي طله الندى ... وللصبح في ثوب الظلام حريق # كأن عيون النرجس الغض بينه ... مداهن در حشوهن عقيق # إذا بلهن القطر خلت دموعها ... بكاء جفون حشوهن خلوق # ابن الساعاتي: # لله يوم النيرين ووجهه ... طلق وثغر اللهو ثغر أشنب # وكأنما فنن الأراكة منبر ... وهزاره فوق الذؤابة يخطب # والرعد يشدو والحيا يسقي وغص ... ن البان يرقص والخمائل تشرب # وكأنما الساقي يطوف بكأسه ... بدر الدجى في الكف منه كوكب # بكر بها نقع الغليل ومعجب ... نقع الغليل بجذوة تتلهب # حمراء حاربنا الصروف بصرفها ... فزجاجها بدم الخطوب مخضب # والقطر نبل سوابغ ... موضونة والبرق سيف مذهب # وقال أيضا: # يا نديمي والنديم معين ... وخليلي والخليل شفيق # ما لوجه الدنيا يذم وقد أص ... بح وجها جماله موموق # فقضيب عليه للطير شدو ... وغدير لمائه تصفيق # هزت البان كالقدود وقد ض ... رج فيها مثل الخدود الشقيق # حيث ذيل الصبا بليل بها يس ... حب وجيب نشرها مفتوق # وصباحاك ضوء كأس وثغر ... ومداماك كأس خمر وريق # وقال: # ما جلق الفيحاء إلا جنة ... فضلها وحي الغمام المنزل # كم نعم للغيث في أرجائها ... يفصح عنها سهلها والجبل # بنفسج مثل الخدود قرصت ... ونرجس ما هو إلا المقل # بكى الغمام فالثرى مبتسم ... ورقص الدوح فغنى الجدول # كم جدول باكره مر الصبا ... فهو نسيم والحسام صقيل # وبعد كل ناشق لا سامع ... ما حدثت عن الرياض الشمأل # وقال أيضا: # انظر إلى نسج الربيع وحوكه ... والشمس ترقم ما السحائب تحبك # والأرض تجلى في معارض سندس ... والنهي ردن والنسيم يفرك # حيث الوجوه من البقاع سوافر ... والأقحوان بها ثغور تضحك # وفضاء هاتيك السماء معنبر ... ونسيم ذاك الجو منه ممسك # والطل في جيد الغصون منظم ... وعلى السهول مبدد لا يسلك # كم فض ms144 في بطحائها من فضة ... بدد وتبر لو يصاغ ويسبك # وقال أيضا: # يا حبذا زمن الربيع ودوحه ... قيد الخواطر بل عقال الأنفس # جليت عرائسها فهم قلوبنا ... واللهو بين مقوض ومعرس # أنفاسه من عنبر وسماؤه ... من لؤلؤ وبساطه من سندس # وقال: # أو ما ترى الأطيار في أشجارها ... كمغرد قد دب فيه شراب # وكأن معتل النسيم تحية ... وكأنما أغصانها أحباب # وقال ابن قلاقس: # PageV01P085 # أي يوم مضى لنا في رياض ... عرست في عراصها الأمطار # كل شيء أكن كانون فيها ... لم يذره حتى بدا آذار # أقحوان غض وورد نضير ... وشقيق قان بها وبهار # وبها للغصون رقص إذا ما ... أنشدت في جنوبها الأطيار # وقال أيضا: # شق الصباح غلالة الظلماء ... وانحل عقد كواكب الجوزاء # وتكللت تيجان أزهار الربى ... بغرائب من لؤلؤ الأنواء # وجرى النسيم فجر فضل ردائه ... متحرشا بمساقط الأنداء # وعلا الحمام على منابر أيكه ... يبدي فصاحة ألسن الخطباء # ودعا وقد رق الهواء منمق ال ... سربال طابت زهرة الصهباء # وقال آخر: # لله أيامي به وكؤوسنا ... تكسو بأردية الطلى وجه الطلا # في روضة تبدي البنفسج أوطفا ... والورد أحمر والشقائق أكحلا # وتريك خد الجلنار ملثما ... مرأى وثغر الأقحوان مقبلا # وتثير أنفاس الشمائل عنبرا ... وتدير أكواس الجداول سلسلا # وقال يعقوب بن محمد المزيدي: # تأمل ثغور النور في نفس الظل ... وقبل خدود الورد في عرق الطل # وعانق إذا ما ماس في خطوة الصبا ... قوام القضيب اللدن في زرد الوبل # وخذ من غصون الجلنار كؤوسه ... فقد أصبحت تسخو بهن على بخل # على شجو طير أطرب النهر شجوه ... فقد قميص النبت للوجد من قبل # وقال ابن التعاويذي: # يا صاح قم فوجوه اللهو سافرة ... وناظم الهم بالأفراح قد طرفا # أما ترى الأرض في حلي الرياض وقد ... أهدت لطرفك من أزهارها طرفا # كسا الربيع ثراها من خمائله ... ريطا وألقى على كثبانها قطفا # والغيم باك وثغر النور مبتسم ... وطائر البان في الأغصان قد هتفا # والغصن ريان لدن العطف قد عقدت ... لآلئ الطل في أوراقه شنفا # فانهض إلى الراح واعذر في الغرام بها ... لا تلح من بات ms145 مشغوفا بها كلفا # وقال أيضا: # لله زورته وقد ... مالت إلى الغرب النجوم # والروض يصقله الندى ... وهنا ويوقظه النسيم # وقد انتشى خوط الأرا ... كة والحمام له نديم # والزهر يضحك في خما ... ئله إذا بكت الغيوم # وقال أيضا: # لاوجدتم يا أهل نعمان وجدي ... وسلمتم سلامة العهد عندي # وسقى دارة الحمى كل منهل ال ... غوادي سقيا دموعي لخدي # واكتست من خمائل النو ... ر أفوافا ينير الربيع فيها ويسدي # سافرات رياضها عن ثغور ... وخدود من أقحوان وورد # وتمشت بها سحائب وطف ... تتهادى ما بين برق ورعد # وصبا تلبس الغدير إذا البر ... ق نضا بيضه مفاضة سرد # حبذا والنسيم يبعث أنفاسا ... ضعافا من نفح ضال ورند # ناقلا عن ذوائب الزهر السب ... ط حديثا إلى ثراها الجعد # وقال أيضا: # حباك ربيع من فصاح أعاجم ... بأخضر مياد من البان ناعم # وطرتن في خضراء مونقة الثرى ... قريبة عهد بالعهاد الروازم # لقد هاج لي تغريد كن عشية ... لواعج شوق من هوى متقادم # وتذكار أيام قصار تصرمت ... كما اكتحلت بالطيف أجفان حالم # نعم واكتسى مغناك يا دارة الحمى ... ملابس من وشي الرياض النواجم # إذا أسبلت فيها الغوادي دموعها ... حكت ثغر مفتر عن النور باسم # وقال محيي الدين، رحمه الله، من قصيدة ذكر فيها الربيع وأنا أذكرها جمعاء ~~لأن لها حظا من الاستحسان: # هنيئا لقد أعطتك أيامك المنى ... وناجاك بالوصل الحبيب فأعلنا # فلا تبغ في ذاك التستر لذة ... وبح باسم من تهوى وذرني من الكنى # ألست ترى أرض الحمى حلها الحيا ... فحلى رباها بالنبات وزينا # جلاها على أبصارنا فانجلت لنا ... وقد كسيت زهر الرياض ملونا # معاني من نظم الربيع دقيقة ... يرى فضل هذا الفضل فيهن بينا # حلا العيش فيها فاملأ الكأس مرة ... يطوف بها مستعذب اللفظ والجنى # PageV01P086 # يميس ويشدو فالأراكة رجحت ... على عودها ورقاء محسنة الغنى # فتثني إليه كل قلب إذا شدا ... ويثني عليه كل غصن إذا انثنى # وأصبح من وجه الغزالة إذ بدا ... وأملح من لحظ الغزال إذا رنا # غدا جفنه والخصر منه وعهده ... وجسمي كل يشتكي سورة الضنا # يطاع ms146 وإن عاصى ويدني وإن نأى ... ويهوى وإن عادى ويعذر إن جنى # رآني محني الضلوع على جوى ... فما رق لي مما ألاقي ولا حنا # وقال، رحمه الله: # أدمشق لا زالت تجودك ديمة ... يزهو بها زهر الرياض ويونق # أهوى لك السقيا وإن ضن الحيا ... أغناك عنه وماؤك المتدفق # ويود قلبي لو تصح لي المنى ... أني أنال بك المقام وأرزق # وإذا امرؤ كانت ربوعك حظه ... من سائر الأمصار فهو موفق # أنى التفت فجدول متسلسل ... أو جنة مرضية أو جوسق # وإذا رأيت الغصن ترقصه الصبا ... طربا رأيت الماء وهو يصفق # وترى من الغزلان في ميدانها ... فرقا أسود الغيل منها تفرق # والقاصدون إليه إما شائق ... متنزه أو عاشق متشوق # لا تكذبن فما اللذاذة والهوى ... ومواطن الأفراح إلا جلق # وقال المجد بن الظهير: # هذا الربيع وإنه ... عمر الفتى وزمانه # زمن يروقك حسنه ... ويشوق نفسك شانه # قد زخرفت جناته ... وتصندلت غدرانه # وألم بالدوح النسي ... م أريجة أردانه # فتجاوبت أطياره ... وتحركت أفنانه # والعود أصبح مزهرا ... ورق الحمام قيانه # وشدا الحمام بدوحه ... فتمايلت أغصانه # فكأن ألحان الغري ... ض ومعبد ألحانه # وقال: # قم فانتهز فرص السرور ولا تبع ... زمن الصبا واللهو بيعة خاسر # وافتك أيام الربيع منيرة ... ساعاتها بشموس زهر ناضر # والأرض قد لبست ملاءة سندس ... تثني على نوء الغمام الباكر # نسجت لها أيدي السحاب مطارفا ... موشية من كل لون باهر # من أحمر باك وأبيض باسم ... أو أصفر شاك وأخضر شاكر # قد شق لطم القطر خد شقيقه ... وحبت عليه يد السحاب الماطر # والجدول الريان حف بنرجس ... يرنو إليك بطرف ظبي فاتر # وإذا سهام القطر جاءته اغتدى ... متحصنا من وقعها بمغافر # والدوح خص بنوح طير في ذرى ... أشجاره بلغاته متشاجر # فاشرب على وجه الربيع مدامة ... قد قلدت في كأسها بجواهر # جليت فنقطها المزاج بلؤلؤ ... متساقط من كأسه متناثر # يغنيك عن ضوء النهار شعاعها ... كالشمس في فلك السرور الدائر # وقال: # ضحك الروض من بكاء الغمام ... فاجل بنت الكروم بين الكرام # فجميل خلع العذار وقد ح ... رك عطف القضيب سجع الحمام # في زمان ms147 أيامه ولياليه ... لها دولة على الأيام # ورياض أنيقة من أقاح ... وعرار ونرجس وثمام # وبهار يحكي اصفرار محب ... وشقيق مثل الخدود الدوامي # وغدير صاف كدمعة سرو ... وصقيل يحكيه متن الحسام # يلبس الزعف والمغافر إن ... وافته ريح ووابل كالسهام # يا مضيعا زمانه بالأماني ... قم بحق الربيع حق القيام # واغتنم غفلة الحوادث واشرب ... غير مستكبر لكوب وجام # من كميت راقت ورقت فما ... تدرك لطفا بالفكر والأوهام # أودعتها الدنان أيدي أناس ... عتقوها من قبل سام وحام # ثم أبقت منها السنون كما ... أبقى الهوى من حشاشة المستهام # فهي في دنها المزفت تحكي ... درة مستنيرة في ظلام # ذات خدر مصونة العرض خفت ... في هواها رواجح الأحلام # وقال: # وروض عرفه يشك ... ر عرف البرق والرعد # وأنفاس خزاماه ... كنشر المسك والند # وسبط الزهر منثور ... على جدوله الجعد # أرقنا في نواحيه ... دم الزق على عمد # وبتنا نتعاطى خم ... رة حمراء كالورد # PageV01P087 # بكفي شادن شاد ... رشيق أهيف القد # فلو عاينتنا عاين ... تنا في جنة الخلد # وقال: # هب نسيم السحر ... وطاب نشر الزهر # وشاجرت أمثالها ... حمائم في الشجر # فكل غصن مزهر ... من شدوها كالمزهر # وراق كل ناظر ... حسن عيون الزهر # والروض من مبتسم الثغ ... ر ومن مستعبر # والطل في أوراقه ... كاللؤلؤ المنتثر # وفي الشقيق نكهة ... تبدو لعين المبصر # كأنها خال على ... صفحة خد أحمر # فبادر الفرصة من ... قبل نفاد العمر # وباكر الشرب على ... وجه الربيع المسفر # من بنت كرم زوجت ... بابن الغمام الممطر # نقطها مزاجها ... إذا جليت بالجوهر # من كف معشوق الدلا ... ل ذي رضاب مسكر # يصون زهر الحسن أن ... تجنى بغير النظر # وقلت: # جاد السحاب على الثرى بعوارف ... أهدت إليه الوشي من صنعائه # وكسا الربيع ثرى البسيطة ملبسا ... قد حاكه صوب الغمام بمائه # فسماؤه للناظرين كأرضه ... تبدي النجوم وأرضه كسمائه # باح النسيم بسره إذ أصبح ال ... قداح والنمام من أمنائه # والفصل ليل في الرياض دموعه ... والزهر يضحك في خلال بكائه # وتخال أنفاس النسيم عليلة ... عجبا وتنفي الصب من برحائه # وكأنما الأغصان فيه منابر ... والناطقات العجم من خطبائه # فاشرب على زهر ms148 الرياض مدامة ... تثني الحليم أخا الحجى عن رائه # من كف ممشوق القوام مقرطق ... يصبي القلوب بحسنه وغنائه # وقلت: # وافى بما تبغيه آذار ... وغردت في البان أطيار # وابتسم الروض فدمع الحيا ... على ابتسام الروض مدرار # وعطر الأفق شذا زهره ... كأنما في الأفق عطار # واكتست الأرض به سندسا ... طرازه نور وأنوار # ولاح في أرجائه نرجس ... ناظره للصب سحار # وحمل النمام ريح الصبا ... سرا فذاعت منه أسرار # فحثها حمراء مشمولة ... كأنها في كأسها نار # من كف هيفاء غلامية ... في فمها المعسول خمار # وقلت: # هذا الربيع ونشره ... قد فاح طيبا نشره # والورد وجنته ون ... وار الأقاحي ثغره # وبدا يروقك نبته ... الحسن البديع وزهره # وتراقصت أغصانه ... طربا وصفق نهره # وأذاع أسرار النبات ... به النسيم ومره # وكأن عطارا تصوع ... في رباه عطره # شكر الثرى صوب الحيا ... فبدا لعينك شكره # وأجاز في تقريظه ... نظم الربيع ونثره # فاشرب على الزهر الجني ... فعمر عيشك عمره # فالصب فيه هل يجو ... ز عن المدامة صبره # وقلت من قصيدة: # قسما بالرياض باكرها ص ... وب سحاب فأبدت الأزهارا # ضحكت اذ بكى السحاب وماست ... اذ كساها حوك النسيم إزارا # وأرتنا منابرا من غصون ... وسمعنا خطيبهن الهزارا # وحسبنا الشقيق فيها خدودا ... زادها العتب نضرة واحمرارا # وكأن الأغصان هيف خدود ... تتعاطى تمايلا واهتصارا # هو أزهى من طيب مدحك ما ن ... ظمت في وصف مجدك الأشعارا # ومن أخرى في مدح المولى الصاحب الأعظم علاء الدين عز نصره: # فما روضة جادها وابل ... وسح عليها ملث ركام # يميس بها زهرها ضاحكا ... فيا عجبا من بكاء الغمام # ويفتر ثغر الأقاحي بها ... كما انجاب عن ثغر صبح ظلام # ويحمر من خجل وردها ... كخد الحبيب لسمع الملام # إذا أرقص الدوح مر الصبا ... تغنى على العذبات الحمام # كأن الشقيق خدود الحبيب ... ودمع المحب ولون المدام # وتحلف إن نفحت نفحة ... بأن النسيم مطايا الخزام # بأحلى لدي وإن غبت عنك ... من القرب منك وحق الإمام # ومن أخرى في الصاحب شمس الدين: # في رياض يبوح فيها نسيم ال ... ريح أنى سرى بسر الخزام # PageV01P088 # وكأن الشقيق فيها ms149 خدود ... ضرجتها قساوة اللوام # وتخال الأغصان هيف خدود ... راقصات على غناء الحمام ### | وصف في السحاب والغيث ### | والبرق والمياه وما يتصل بذلك # قال سعيد بن حميد الكاتب: # بكرت أوائل للربيع فبشرت ... نور الرياض بجدة وشباب # وغدا السحاب يكاد يسحب في الثرى ... أذيال أسحم حالك الجلباب # يبكي ليضحك نورهن فيا له ... ضحكا تولد من بكاء سحاب # وترى السماء وقد أسف ربابها ... وكأنها لحفت جناح غراب # وقال آخر: # بيضاء جاءت بعد طول العهد ... من غير تسويف وغير وعد # كأنها معتبة من صد ... فابتسمت عن بارق ذي وقد # كأنها تقدحها من زند ... وزفرت زفير أهل الوجد # ثم بكت بكاء أهل الفقد ... فأضحكت وجه الجديب الصلد # بكل غور وبكل نجد ... كأن رشح طلها في الورد # دموع صب سفحت في خد # لو قال دموع حب لكان أنسب وأدل على المعنى إذ ليس من المعلوم المستعمل أن ~~يشبه الصب بالورد ولكن هذا يحتاج إلى ذهن نقاد وخاطر وقاد فيضع الهناء ~~مواضع النقب ويفرق بين ذوي العمائم وذوات النقب. # وقال أبو تمام: # سارية مسمحة القياد ... مسودة مبيضة الأيادي # قد جعلت للمحل بالمرصاد ... سيقت ببرق ضرم الزناد # كأنه ضمائر الأغماد ... سهادة نوامة بالوادي # نزالة عند رضى العباد # وله: # سارية لم تكتحل بغمض ... موقرة من خلة وحمض # قضت بها السماء حق الأرض # وقال أيضا: # سهرت للبرق الذي استطارا ... بات على رغم الدجى نهارا # حتى إذا ما أوسع الأمصارا ... وبلا جهارا وندى سرارا # عاد لنا ماء وكان نارا ... أرضى الثرى وأسخط الغبارا # وأحسن ما قيل في قوس قزح قول القبيصي: # وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا ... على الأفق دكنا والحواشي على الأرض # يطرزها قوس السحاب بأحمر ... على أصفر في أخضر تحت مبيض # كأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض # وقد أجاد السيد الرضي: # من كل سارية كأن رذاذها ... إبر تخيط للرياض برودا # نثرت فرائدها فنظمت الربى ... من درهن قلائدا وعقودا # وقد أحسن نصيب ما شاء في قوله: # أعني على برق أريك وميضه ... تضيء دجنات الظلام لوامعه # إذا اكتحلت عينا ms150 محب بومضه ... تجافت به حتى الصباح مضاجعه # وقال ابن مطير وأجاد: # مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم تمرها الأقذاء # فله بلا حزن ولا بمسرة ... ضحك يؤلف بينه وبكاء # لو كان من لجج السواحل ماؤه ... لم يبق في لجج السواحل ماء # قال ذو الرمة: # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر # فقيل له: هذا بالدعاء عليها أشبه لأن القطر إذا دام عليها فسدت، والجيد ~~قول طرفة: # فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي # وقال أبو هلال: # والرعد في أرجائه مترنم ... والبرق في حافاته متلهب # كالبلق ترمح والصوارم تنتضى ... والحور تبسم والأنامل تحسب # وقال: # تزور رباها كل يوم وليلة ... غيوم كأن البرق فيها مقارع # فتبسم بالأنوار منها مضاحك ... وتسجم بالأنواء فيها مدامع # وقال: # وبرق سرى والليل يمحى سواده ... فقلت سوار في معاصم أسمرا # وقد سد عرض الأفق غيم تخاله ... يزر على الدنيا قميصا معنبرا # تخال به مسكا وبالقطر لؤلؤا ... وبالروض ياقوتا وبالترب عنبرا # سواد غمام يبعث الماء أبيضا ... وغرة أرض تنبت الزهر أصفرا # إذا ما دعت فيه الرعود فأسمعت ... أجاب حداة فاستهل وأغزرا # ويبكي إذا ما أضحك البرق سنه ... فيجعل نار البرق ماء مفجرا # PageV01P089 # كأن به رؤد الشباب خريدة ... قد اتخذت ثني السحابة معجرا # فثغر يرينا من بعيد تبلجا ... ودمع يرينا من قريب تحدرا # وقال بعض الهاشميين: # وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه # يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه # كشاجم: # ثلج وشمس رصوب غادية ... فالأرض من كل جانب غره # باتت وقيعانها زبرجدة ... وأصبحت قد تحولت دره # وقلت: # وصوب سحاب غادر الأرض لجة ... فأضحى بها ضب الفلاة ملججا # وأضرم فيه البرق شعلة ناره ... على فحمة الليل البهيم فأججا # وسيقت به كوم السحائب حفلا ... وحركها حادي الرعود فأزعجا # وعاد بها ضوء النهار ولبسه ... ثياب حداد تستعار من الدجى # وألقحها مر النسيم فأنزلت ... سحابا غدا للأرض بالنور منهجا # فأحدق فيها النرجس الغض ms151 طرفه ... ولاح بها خد الشقيق مضرجا # وأبدت لنا وردا جنيا نباته ... وثغر أقاح ناضر وبنفسجا # وصفقت الأنهار فيها ومالت ال ... غصون وغناها الحمام فهزجا # وقلت: # ومزنة صادقة الأنواء ... سوداء تأتي باليد البيضاء # تسير مثل سير ذي البطحاء ... تجري بنار البرق دمع الماء # تثني بها الأرض على السماء ... بألسن الصفراء والحمراء # فالأرض في سندسة خضراء ... كأنها للري والرواء # أهدي إليها الوشي من صنعاء # وقال أبو تمام: # ديمة سمحة القياد سكوب ... مستغيث بها الثرى المكروب # لذ شؤبوبها فطاب فلو تس ... طيع قامت فعانقتها القلوب # آخر: # وأرقني برق سرى في غمامة ... يهيج أحزان الفؤاد ابتسامها # كأن سناه موهنا نار موقد ... تلهب أحيانا ويخبو ضرامها # البحتري: # ذات ارتجاز بحنين الرعد ... مجرورة الذيل صدوق الوعد # مسفوحة الدمع لغير وجد ... لها نسيم كنسيم الورد # ورنة مثل زئير الأسد ... ولمحة مثل سيوف الهند # جاءت بها ريح الصبا من بعد ... فانتثرت مثل انتثار العقد # وراحت الأرض بعيش رغد ... كأنما غدرانها في الوهد # يلعبن من حبابها بالنرد # وقال المجد بن الظهير الإربلي في البرق وأجاد: # أإن شمت برقا بالشآم لائحا ... غدوت لدمعي في ثرى السفح سافحا # أتى رافعا ستر الظلام ومالئا ... بأنواره هضب الفلاة الأباطحا # فأدنى ثغورا دونها كل مهمه ... تظل به هوج الرياح طلائحا # وأقدم أنواع المسرة قادما ... وعاد لزند الشوق إذ عاد قادحا # وقلت: # وسارية غنى لها الرعد فانبرت ... تفض شؤون الدمع في كل منزل # وطبقت الدنيا فلم تخل بقعة ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # وأضرم فيها البرق نارا كأنه ... منارة ممسى راهب متبتل # إذا قدحت في أبيض السحب خلتها ... عصارة حناء بشيب مرجل # فجادت بمنهل العزالى كأنه ... جلاميد صخر حطه السيل من عل # وأفعمت الغدران حتى كأنما ... ترائبها مصقولة كالسجنجل # وأبدت لنا زهرا أريجا كأنه ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # الزاهي في قوس قزح: # ضحك الزمان لدمع غيم مقبل ... ينهل بين شمائل وجنائب # وكأن وجه الجو نيط ببرقع ... وكأن شمس الدجن وجنة كاعب # وكأن قوس المزن في تخطيطه ... شفة بدت من تحت خضرة شارب # الحيص بيص ms152 في السحاب: # دان يكاد الوحش يكرع وسطه ... وتمسه كف الوليد المرضع # متتابع جم كأن ركامه ... كبات أو قيصرا وسرايا تبع # فهمى وألقى بالعراء بعاعه ... سحا لمندفع الآتي المترع # فتساوت الأقطار من أمواهه ... فالقارة العلياء مثل المدفع # PageV01P090 # وغدا سراب القاع بحر حقيقة ... فكأنه لتيقن لم يخدع # متغطمطا سلب الوحوش مكانها ... تياره فالضب جار الضفدع # أخذ البيت الأول من قول الأول وزاده: # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # وقال أبو تمام: # كأن السحاب الغر غنين تحتها ... حنينا فما ترقا لهن مدامع # ربى شفعت ريح الصبا لرياضها ... إلى الغيث حتى جادها وهو هامع # فوجه الضحى غدوا لهن مضاحك ... وجنب الندى ليلا لهن مضاجع # وقال ابن الحنفي في البرق: # أرقت لبرق من دياركم عنا ... ألم فكم أصبا فؤادا وكم عنى # بدا حاكيا تلك الثغور ابتسامه ... وعاد نحيلا حاكيا جسمي المضنى # وسل كسيف الهند من غمد أفقه اخ ... تلاسا لقتل الغمض في مقلتي وهنا # فلو لم تحل من دونه دم عبرتي ... جعلت له جفني غراما به جفنا # ولو قال: لقتل الغمض في مقلتي الوسنى، كان أجود وأكثر ملاءمة، وكأني به ~~قد خاف أن يصف مقلته بأنها وسنى، وليت شعري لو أنها كذلك وإلا أي شيء كان ~~يقتل البرق في جفنه، وفي قوله الغمض دليل على ما فر منه. # وقال جابر بن رالان يصف ماء: # فيالهف نفسي كلما التحت لوحة ... إلى شربة من بعض أحواض مأرب # بقايا نطاف أودع الغيم صفوها ... مصقلة الأرجاء زرق المشارب # ترقرق ماء المزن فيهن والتقت ... عليهن أنفاس الرياح الغرائب # وقال ابن المعتز: # ظللت بها أسقى سلافة قهوة ... بكف غزال ذي جفون صوائد # على جدول ريان لا يكتم القذى ... كأن سواقيه متون المبارد # ابن الرومي: # وماء جلت عن حر صفحته القذى ... من الريح معطار الأصائل والبكر # به عبق مما تسحب فوقه ... نسيم الصبا تجري على الروض والزهر # ولأبي هلال العسكري يصف سفنا: # شققن بنا تيار بحر كأنه ... إذا ما جرت فيه السفين يعربد # ترى مسترق الماء منه كأنه ms153 ... سبيب على الأرض الفضاء يمدد # فطورا تراه وهو سيف مهند ... وطورا تراه وهو درع مسرد # نصعد فيه وهو زورق حمامه ... فنحسب أنا في السماء نصعد # السري الرفاء: # ولا وصل إلا أن أروح ملججا ... بأدهم في تيار أخضر مزبد # شوائل أذناب يخيل أنها ... عقارب ذنب فوق صرح ممرد # وقال في المد وانقطاع الجسر ببغداد: # أحذركم أمواج دجلة إذ غدت ... مصندلة بالمد أمواج مائها # فظلت صغار السفن ترقص وسطها ... كرقص بنات الزنج عند انتشائها # السلامي: # ونهر تمرح الأمواج فيه ... مراح الخيل في رهج الغبار # إذا اصفرت عليه الشمس خلنا ... نمير الماء يمزج بالعقار # وقال أيضا: # لم أنس دجلة والدجى متصوب ... والبدر في أفق السماء مغرب # فكأنها منه رداء أزوق ... وكأنه فيها طراز مذهب # وقال أيضا: # لنا برك مثل المرايا تريك ما ... تأخر في حافاتها وتقدما # إذا عب فيها شارب الطير خلته ... يمد إليه الفرخ جيدا ليطعما ### | وصف في الليل والنجوم ### | والمجرة والهلال والصبح والشمس وما يتعلق بذلك # قال مسكين الدارمي: # ومطوي أثناء اللسان بعثته ... يخال النعاس في مفاصله خمرا # بأرض كساها الليل ثوبا كأنما ... كساها مسوحا أو طيالسة خضرا # وقال محمد بن علي الفهمي: # والليل في ثوب كأن أديمه ... نفضت عليه سوادهن جفون # مسودة أقطاره فكأنه ... مطل تلاه نائل ممنون # والأرض شوهاء العراص كأنها ... صد إلى يوم النوى مقرون # والليل مكبوب عليه مطرق ... ما يستفيق كأنه محزون # وقال علي بن الجهم: # كم قد تجهمني السرى وأزالني ... ليل ينوء بصدره متطاول # وهززت أعناق المطي أسومها ... قصدا ويحجبها السواد الشامل # حتى تولى الليل ثاني عطفه ... وكأن آخره خضاب ناصل # PageV01P091 # وخرجت من أعجازه فكأنما ... يهتز في بردي رمح ذابل # ورأيت أغباش الدجى فكأنما ... حزق النعام ذعرن فهي جوافل # الغبش: البقية من الليل، وقيل: ظلمة آخره، والحزق: الجماعات. # وحميت أصحابي الكرى وكأنهم ... فوق القلاص اليعملات أجادل # وقال آخر: # رب ليل كالبحر هولا وكالده ... ر امتدادا وكالمداد سوادا # خضته والنجوم يوقدن حتى ... أطفأ الفجر ذلك الإيقادا # قال أحمد بن محمد المصيصي: # كأن بين هزيعيه نوى قذفا ... وبعد ms154 ما بين قلب الصب والجلد # كأنما فرقداه في ائتلافهما ... ياقوتتا ملك أو ناظرا أسد # حتى تنبه فجر من خلال دجى ... كأنه مقلة زرقاء في رمد # البحتري: # ولقد بعثنا اليعملات قواصدا ... لفنائك المأنوس قصد الأسهم # تطوي الفيافي والنجوم كأنها ... خلل الحنادس شعلة في أدهم # وقال أبو فراس الحارث بن سعيد وأجاد: # لبسنا رداء الليل والليل راضع ... إلى أن تردى رأسه بمشيب # وبتنا كغصني بانة عانقتهما ... مع الصبح ريحا شمأل وجنوب # إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... مبادي نصول في عذار # فيا ليل قد فارقت غير مذمم ... ويا صبح قد أقبلت غير حبيب # وقال آخر: # زارني والدجى أحم الحواشي ... والثريا في الغرب كالعنقود # وكأن الهلال طوق عروس ... حل منها على غلائل سود # ليلة الوصل ساعدينا بطول ... طول الله فيك غيظ الحسود # ومن أحسن ما قيل في استتار النجوم بالغيم قول أبي المعتصم: # وليل كأن نجوم السماء ... به أعين رنقت للهجوع # ترى الغيم من دونها حاجبا ... كما احتجبت مقل بالدموع # وأحسن ما قيل في الهلال قول ابن المعتز: # وجاءني في قميص الليل مستترا ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر # ولاح ضوء هلال كاد يفضحه ... مثل القلامة إذ قصت من الظفر # وقال آخر: # وكأن الهلال شطر سوار ... والثريا كف تشير إليه # وقد أحسن أبو عبد الله بن الحجاج ما شاء في قوله: # يا صاحبي تنبها من رقدة ... تزري على عقل اللبيب الأكيس # هذي المجرة في السماء كأنها ... نهر تدفق في حديقة نرجس # وقال أبو هلال العسكري: # ليل كما نفض الغراب جناحه ... متلون الأعلى بهيم الأسفل # تبدو الكواكب في المجرة سرعا ... مثل الظباء كوارعا في منهل # وقال أيضا: # قم بنا نذعر الهموم بكأس ... والثريا لفرق الليل تاج # وقد انجرت المجرة فيها ... كسبيب يمده نساج # وقال آخر: # يا ليلة طلعت بأيمن طائر ... تاهت على ضوء النهار الناصع # بمحاسن مقرونة بمحاسن ... وبدائع موصولة ببدائع # ضوء العقار وضوء وجهك مازجا ... ضوء الهلال وضوء برق لامع # وقال أبو بكر الضبي: # وليلة كالرفرف المعلم ... محفوفة الحندس بالأنجم # تعلق الصبح بأعجازها ms155 ... تعلق الأشقر بالأدهم # وقال ابن طباطبا: # يا ليلة حليت بزهر نجومها ... وسهرتها حتى بدت لي عاطلا # لم يرض ليلي إذ تجلى بدره ... حتى أراني فيه منك مخائلا # فطفقت أرمق منه بدرا طالعا ... وطفقت اذكر منك بدرا آفلا # ابن المعتز: # في ليلة أكل المحاق هلالها ... حتى تبدى مثل وقف العاج # والصبح يتلو المشتري فكأنه ... عريان يمشي في الدجى بسراج # وقال أيضا: # يا ليلة ما كان أطي ... بها سوى ليل البقاء # أحييتها وأمتها ... وطويتها طي الرداء # حتى رأيت الشمس تتل ... والبدر في أفق السماء # فكأنها وكأنه ... قدحان من خمر وماء # وقال: # كأن سماءنا لما تجلت ... خلال نجومها غب الصباح # رياض بنفسج خضل نداه ... تفتح بينها نور الأقاح # محمد بن الآمدي: # PageV01P092 # ورث قميص الليل حتى كأنه ... سليب بأنفاس الصبا متوشح # ولاحت بطيات النجوم كأنها ... على كبد الخفراء نور مفتح # وقال ابن الزمكدم وأجاد ما شاء، وهي بباب الهجاء أنسب، ولكنها تضمنت ~~تشبيه الليل والصبح فذكرتها هنا: # وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه # سريت ونومي فيه نوم مشرد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه # على أولق فيه اختباط كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه # إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه # أبو هلال: # وكأن الهلال مرآة تبر ... تنجلي كل ليلة إصبعين # آخر: # والجو صاف والهلال مشنف ... بالزهرة البيضاء نحو المغرب # كصفيحة زرقاء فيها نقطة ... من فضة من تحت نون مذهب # فيه أنه جعل النقطة تحت النون وهذا غير معروف. # وقد أحسن ابن النبيه في قوله: # والليل تبدو الدراري في مجرته ... كالماء تطفو على روض أزاهره # وكوكب الصبح نجاب على يده ... مخلق تملأ الدنيا بشائره # وقال ابن الحنفي: # لله زورته وقد حلى الدجى ... جيد السماء بكل نجم زاهر # وغدت نجوم الأفق ليلة زارني ... كالبدر بين مراقب ومسامر # فالقلب منها مثل قلبي خافق ... والطرف منها مثل طرفي الساهر # وقال أيضا: # وكأن النجوم نور رياض ... وكأن المريخ شعلة نار # ابن طباطبا: # والصبح في صفو الهواء مورد ... مثل المدامة في الزجاج تشعشع # وقال ms156 أيضا: # وليل نصرت الغي فيه على الرشد ... وأعديت فيه الهزل مني على الجد # إلى أن تجلى الصبح من خلل الدجى ... كما انخرط السيف اليماني من غمد # ابن المعتز: # تظل الشمس ترمقنا بلحظ ... خفي مدنف من تحت ستر # تحاول فتق غيم وهو يأبى ... كعنين يروم نكاح بكر # أبو هلال: # ملأ العيون غضارة ونضارة ... صحو يطالعنا بوجه مونق # والشمس واضحة الجبين كأنها ... وجه المليحة في الرداء الأزرق # وكأنها عند انبساط شعاعها ... تبر يذوب على فروع المشرق # وأحسن ما قيل في غروب الشمس: # إذ رنقت شمس الأصيل ونفضت ... على الأفق الغربي ورسا مزعزعا # ولاحظت النوار وهي مريضة ... وقد وضعت خدا إلى الأرض أضرعا # كما لا حظت عواده عين مدنف ... توجع من أوصا به ما توجعا # وظلت عيون النور تخضل بالندى ... كما اغرورقت عين الشجي لتدمعا # وقال المجد بن الظهير الإربلي من قصيدة يمدح بها السعيد تاج الدين رحمه ~~الله تعالى: # وفلاة فليتها بأمون ... هلت البيد وخدها والذميلا # الأمون: الناقة الشديدة التي أمن عثارها. # مثل ظهر المجن لا يجد الخري ... ت فيها إلى سبيل سبيلا # تجد الآل خافقا قلبه في ... ها إذا أمت الوجوه المقيلا # جبتها والظلام راهب ليل ... جاعل كل كوكب قنديلا # أو عظيم للزنج يقدم حبشا ... قد أعدوا أسنة ونصولا # وكأن السماء روض أريض ... نوره بات بالندى مطلولا # وكأن النجوم در عقود ... عاد عقد سلكها محلولا # ليلة كالغداف لو لم يرعها ... باز فجر ما أوشكت أن تزولا # رق جلباب جنحها وبدا شفا ... كما شارف الخضاب النصولا # وتولت وأشهب الصبح يتلو ... أدهم الليل وانيا مشكولا # وكأن الصباح ميل لجين ... كاحل للظلام طرفا كحيلا # ما انتهت والسهاد حتى انتهى ... الصبر ورحنا من حمرة السهد ميلا # وثنى النجم عن سراه عنانا ... مطلقا وانبرى النسيم عليلا # واجتلينا النهار فيه كوجه ال ... صاحب الصدر مجتدى مأمولا # وقلت من أبيات: # وليل غدافي الإهاب ارتديته ... وصحبي نشاوى من نعاس ومن لغب # كأن السماء اللازوردي مطرف ... وأنجمه فيه دنانير من ذهب # قد اطردت فيه المجرة جدولا ... فلاح عليها من كواكبها ms157 جنب # PageV01P093 # كأن سواد الليل زنج بدا لهم ... من الصبح ترك فاستكانوا إلى الهرب # كأن ضياء الشمس وجه محمد ... إذا أمه الراجي فأعطاه ما طلب ### | وصف في المدح والفخر ### | والتهاني وما يضاف إليها # قال كعب بن زهير يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم: # إن الرسول شهاب يستضاء به ... وصارم من سيوف الله مسلول # في فتية من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا # زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل # شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داوود في الهيجا سرابيل # لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا # لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل # وقال حسان بن ثابت: # إن الذوائب من فهر وأخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع # قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا # لا يجهلون إذا حاولت جهلهم ... في فضل أحلامهم عن ذاك متسع # سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فالعم شرها البدع # إن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع # ر يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا # لا يبخلون على جار بفضلهم ... ولا يمسهم من مطمع طبع # أعفة ذكرت في الوحي عفتهم ... لا يطمعون ولا يرديهم طمع # كأنهم في الوغى والموت مكتنع ... أسد بخفان في أرسانها فدع # لا فرح إن أصابوا من عدوهم ... وإن أصيبوا فلا خور ولا جزع # خذ منهم ما أتى صفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همك الأمر الذي منعوا # فإن في حربهم فاحذر عداوتهم ... سما يداف عليه الصاب والسلع # أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع # وقال أبو طالب يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # يطوف به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل # وقال أبو الجويرية العنزي: # على موسريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين اتساع الخلائق # لهم من نزار حين ينسب أصلهم ... مكان النواصي من وجوه ms158 السوابق # بهم يجبر العظم الكسير ويطلق ال ... أسير وينجو من عظام البوائق # وقال عقيل بن العرندس الكلابي يمدح بني عمرو الغنويين: # يا دار بين كليات وأظفار ... والحمتين سقاك الله من دار # على تقادم ما قد مر من زمن ... مع الذي مر من ريح وأمطار # وقد أرى بك والأيام صالحة ... بيضا عقائل من عون وأبكار # فيهن عثمة لا يمللن عشرتها ... ولا علمن لها يوما بأسرار # بل أيها الرجل المفني شبيبته ... يبكي على ذات خلخال وإسوار # خبر ثناء بني عمرو فإنهم ... ذوو أياد وأحلام وأخطار # هينون لينون أيسار ذوو يسر ... سواس مكرمة أبناء أيسار # لا ينطقون على العمياء إن نطقوا ... ولا يمارون إن ماروا بإكثار # إن يسألوا الخير يعطوه وإن جهدوا ... فالجهد يخرج منهم طيب أخبار # وإن توددتهم لانوا وإن شهموا ... كشفت أذمار حرب أي أذمار # من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري # دخل أعرابي على معن بن زائدة فأنشده: # أضحت يمينك من جود مصورة ... لا بل يمينك منها صورة الجود # بنور وجهك تضحي الأرض مشرقة ... ومن بنانك يجري الماء بالعود # مروان بن أبي حفصة: # بنو مطر يوم اللقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل # هم المانعون الجار حتى كأنما ... لجارهم فوق السماكين منزل # بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أول # PageV01P094 # هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا # ولا يستطيع الفاعلون فعالهم ... وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا # للخنساء: # وما بلغت كف امرئ متناولا ... من المجد إلا والذي نلت أطول # وما بلغ المهدون في القول مدحة ... وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل # إبراهيم بن هرمة: # إذا قيل أي فتى تعلمون ... أهش إلى الطعن بالذابل # وأضرب بالسيف يوم الوغى ... وأطعم في الزمن الماحل # أشارت إليك أكف الأنام ... إشارة غرقى إلى ساحل # مسلم بن الوليد: # موف على مهج في يوم ذي رهج ... كأنه أجل يسعى إلى أمل # ينال بالرفق ما يعيا الرجال به ... كالموت مستعجلا يأتي على مهل # تكسو السيوف نفوس ms159 الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان الفتى الذبل # قد عود الطير عادات وثقن بها ... يتبعنه في كل مرتحل # لله من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل # أبو تمام: # ستصبح العيس بي والليل عند فتى ... كثير ذكر الرضا في ساعة الغضب # صدفت عنه فلم تصدف مواهبه ... عني وعاوده ظني فلم يخب # كالغيث إن جئته وافاك ريقه ... وإن ترحلت عنه جد في الطلب # وقال: # أحوامل الأثقال إنك في غد ... بفناء أحمل منك للأثقال # كالغيث ليس له أريد غمامه ... أو لم يرد بد من التهطال # آخر: # إن للناس غاية في المعالي ... وقفوا عندها وأنت تزيد # قد تناهيت في المكارم والمج ... د وجزت المدى فأين تريد # مثله لابن نباتة: # قل لي فأين تريد قد جزت المدى ... وعلوت حتى صرت بالمرصاد # إبراهيم بن العباس: # ألا إن عبد الله لما حوى الغنى ... وصار له من بين إخوانه مال # رأى خلة منهم تسد بماله ... فساهمهم حتى استوت بهم الحال # مثله: # رأى خلتي من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت # ما أحسن قوله: من حيث يخفى مكانها، فإنه غاية الحسن لمتأمله. # حسان بن ثابت: # لله در عصابة نادمتهم ... يوما بجلق في الزمان الأفضل # أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل # قوله: حول قبر أبيهم، يريد أنهم ملوك مقيمون في بلدهم ودارهم وليسوا من ~~العرب الذين يتنقلون من موضع إلى موضع ولا مستقر لهم. # يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل # يريد: أن كلابهم قد أنست بالضيوف فلا تهر عليهم وهم شجعان لا يسألون ~~لنجدتهم وعزهم عن السواد المقبل وهذا مثل بيت الحماسة: # لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا # ومثله: # إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهم ... لأية حرب أم لأي مكان # بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول # وقال جرير وأجاد، فلله دره: # فيومان من عبد العزيز تفاضلا ... ففي أي يوميه تلوم عواذله # فيوم تحوط المسلمين جياده ... ويوم عطاء ما تغب ms160 نوافله # فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله # البيت الثاني أخذه المتنبي برمته فقال: # فيوم بخيل تطرد الروم عنهم ... ويوم بجود يطرد الفقر والجدبا # ابن هانئ أنشدنيهما السعيد المرحوم تاج الدين قدس الله روحه: # المدنفان من البرية كلها ... جسمي وطرف بابلي أحور # المشرقات النيرات ثلاثة ... الشمس والقمر المنير وجعفر # ابن الرومي: # كم من يد بيضاء قد أسديتها ... تثني إليك عنان كل وداد # شكر الإله صنائعا أسديتها ... سلكت مع الأرواح في الأجساد # السيد الرضي: # ألبستني نعما على نعم ... ورفعت لي علما على علم # وعلوت بي حتى مشيت على ... بسط من الأعناق والقمم # فلأشكرن نداك ما شكرت ... خضر الرياض صنائع الديم # PageV01P095 # فالحمد يبقي ذكر كل فتى ... ويبين قدر مواقع الكرم # والشكر مهر للصنيعة إن ... طلبت مهور عقائل النعم # إبراهيم بن العباس: # ولكن الجواد أبا هشام ... وفي العهد مأمون المغيب # بطئ عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع إليك مع الخطوب # السري: # أعزمتك الشهاب أم النهار ... أراحتك السحاب أم البحار # خلقت منية ومنى فإما ... تمور بك البسيطة أو تمار # تحلي الدين أو تحمي حماه ... فأنت عليه سور أو سوار # البحتري: # سلام الله منك على جواد ... إذا جارى حوى قصب السباق # سما للمجد مبيض الأيادي ... فسيح الظل ممدود الرواق # ابن الرومي: # فلي من بطن راحته ارتواء ... ولي في ظهر راحته استلام # ظللت بمأمن منه حريز ... يخيل أنه البلد الحرام # وقال: # وقل من ضمنت خيرا طويته ... إلا وفي وجهه للبشر عنوان # تلقاه وهو مع الإحسان معتذر ... وقد يسيء مسيء وهو منان # إذا تيممه العافي فكوكبه ... سعد ومرعاه في واديه سعدان # إذا بدا وجه ذئب فهو ذو سنة ... وإن بدا وجه خطب فهو يقظان # أحيا بك الله هذا الخلق كلهم ... فأنت روح وهذا الخلق جثمان # أبو تمام: # فافخر فما من سماء للعلى رفعت ... إلا وأفعالك الحسنى لها عمد # واعذر حسودك فيما قد خصصت به ... إن العلى حسن في مثلها الحسد # وله: # له كرم لو كان في الماء لم يغض ... وفي البرق ما شام ms161 امرؤ برق خلب # أخو عزمات بذله بذل محسن ... إلينا ولكن عذره عذر مذنب # أحمد بن أبي طاهر: # إذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر # له في ذوي المعروف نعمى كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر # البحتري: # لو أن كفك لم تجد لمؤمل ... لكفاه عاجل بشرك المتهلل # وإذا أمرت مما يقال لك اتئد ... وإذا قضيت فما يقال لك اعدل # وله: # ولقد جريت إلى المعالي سابقا ... وأخذت حظ الأول المتقدم # وكبا عدوك حين رام بك الذي ... يخشى فقلنا لليدين وللفم # وله: # كلهم عالم بأنك فيهم ... نعمة ساعدت بها الأقدار # فوقت نفسك النفوس من السو ... ء وزيدت في عمرك الأعمار # وله: # إذا ساغ كف اللحظ عن كل منظر ... سواه وغض الصوت عن كل مسمع # فلست ترى إلا إفاضة شاخص ... إليه بعين أو مشيرا بإصبع # آخر: # فتى إذا عدت تميم معا ... ساداتها عدوه بالخنصر # ألبسه الله ثياب العلى ... فلم تطل عنه ولم تقصر # أبو تمام: # ملك تضئ المكرمات إذا بدا ... للملك منه غرة وجبين # ساس الأمور سياسة ابن تجارب ... رمقته عين الملك وهو جنين # لانت مهزته فعز وإنما ... يشتد بأس الرمح حين يلين # الخنساء: # طويل النجاد رفيع العما ... د ساد عشيرته أمردا # يحمله القوم ما عالهم ... وإن كان أصغرهم مولدا # ترى الحي وفدا إلى بابه ... يرى أفضل الكسب أن يحمدا # مروان بن أبي حفصة: # يفيض ندى كفيه طورا وتارة ... تمج دما أرماحه ومناصله # تروك الهوى لا السخط منه ولا الرضى ... لدى موطن إلا على الحق حامله # أبو نواس: # يا ناق لا تسأمي أو تبلغي ملكا ... تقبيل راحته والركن سيان # متى تحطي إليه الرحل سالمة ... تستجمعي الخلق في جثمان إنسان # طريح بن إسماعيل: # في وجهه النور يستبان كما ... لاح سراج النهار إذ تقد # ما ولدت حرة على عقر ال ... أرض شبيها له ولا تلد # شبيب بن البرصاء: # طويل يد السربال عار جبينه ... كنصل اليماني أخلصته صياقله # إذا هم بالمعروف لم تجر طيره ... نحوسا ولم تسبق نداه عواذله # أبو نواس: # PageV01P096 # يا ابن أبي ms162 العباس أنت الذي ... سماؤه بالجود مدرار # يرجو ويخشى حالتيك الورى ... كأنك الجنة والنار # أبو العتاهية: # عليه تاجان فوق مفرقه ... تاج بهاء وتاج إخبات # يقول للريح كلما ارتفعت ... هل لك يا ريح في مباراتي # كثير: # كثير عطايا الفاعلين مع الذي ... تجود به إن كاثروك قليل # وأنت ابن ليلى والسماحة والندى ... قبيل معا والعاذلات قبيل # يفدينه طورا وطورا يلمنه ... وليس عليه في الملام سبيل # آخر: # وكأنما ظفرت يداه بالمنى ... فرحا إذا ظفرت يداه بمجتدي # لو يعلم العافون كم لك في الندى ... من لذة وقريحة لم تخمد # أبو تمام: # هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله # تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تطعه أنامله # ولو أن ما في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # آخر: # فلو كان ما يعطيه من رمل عالج ... لأصبح من جدواك قد نفد الرمل # وماريت وبل الغيث بالجود والندى ... فدام ندى كفيك وانقطع الوبل # آخر: # رأيت يحيى أتم الله نعمته ... عليه يأتي الذي لم يأته أحد # ينسى الذي كان من معروفه أبدا ... إلى الرجال ولا ينسى الذي يعد # حماد عجرد: # فأنت أكرم من يمشي على قدم ... وأنضر الناس عند المحل عيدانا # لو مج عود على قوم عصارته ... لمج عودك فينا المسك والبانا # مسلم بن الوليد: # سبقت مواهبه منى مرتادها ... واستحدثت همما لمن لم يرتد # يتجنب الهفوات في خلواته ... عف السريرة غيبه كالمشهد # ولأنت أمضى في اللقاء وفي الندى ... من باسل وغد وغاد مرعد # أعطيت حتى مل سائلك الغنى ... وعلوت حتى ما يقال لك ازدد # علي بن مرزوق: # أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال # تزور سخطا فتمسي البيض راضية ... وتستهل فتبكي أوجه المال # وما نظرت بطرق عن مدى أمل ... إلا قضيت بأرزاق وآجال # أبو علي البصير: # كفاني عبيد الله لا زال كافيا ... به الله هما كان ضاق به صدري # فتى لا يفيد المال إلا لبذله ... ولا يتلقى صفحة الحق بالعذر # علي بن جبلة وأجاد: # ولا عتب للأيام ms163 عندي ولا يد ... بعتبي وعندي من أبي دلف حبل # على كل نشر وطأة من نكاله ... وفي كل حي من مواهبه سجل # هو الأمل المبسوط والأجل الذي ... يمر على أيامه الدهر أو يحلو # فعش واحدا أما الثراء فمسلم ... مباح وأما الجار فهو حمى بسل # علي بن الجهم: # يعاقب تأديبا ويعفو تطولا ... ويجزي على الحسنى ويعطي فيجزل # ولا يتبع المعروف منا ولا أذى ... ولا البخل من أخلاقه حين يسأل # تأمل تجد لله فيه بدائعا ... من الحسن لا تخفى ولا تتبدل # إذا نحن شبهناك بالبدر طالعا ... بخسناك حظا أنت أبهى وأجمل # وتظلم إن قسناك بالليث في الوغى ... لأنك أحمى للحريم وأبسل # ولست ببحر أنت أعذب موردا ... وأنفع للراجي نداك وأسهل # فلا وصف إلا قد تجاوزت حده ... ولا عرف إلا سيب كفك أفضل # رعاك الذي استرعاك أمر عباده ... وكافاك عنا المنعم المتفضل # أبو تمام: # مجرد سيف رأي من عزيمته ... للدهر صيقله الإطراق الفكر # عضبا إذا هزه في وجه نائبة ... جاءت إليه صروف الدهر تعتذر # إبراهيم بن العباس وأجاد: # أسد ضار إذا مانعته ... وأب بر إذا ما قدرا # يعرف الأقصى إذا أثرى ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا # عبد الله بن قيس الرقيات: # إنما مصعب شهاب من الله ... تجلت عن وجهه الظلماء # ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء # PageV01P097 # يتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان شأنه الاتقاء # آخر: # فتى مثل صفو الماء ليس بباخل ... عليك ولا مهد سلاما لباخل # ولا قائل عوراء تؤذي رفيقه ... ولا رافع رأسا لعوراء قائل # ولا مسلم مولى لأمر يضيمه ... ولا خالط حقا مضيئا بباطل # أبو تمام: # ونفى عنك زخرف القول سمع ... لم يكن فرصة لغير السداد # ضرب الحلم والوقار عليه ... دون عمر الكلام بالأسداد # وحوان أبت عليها المعالي ... أن تسمى مطية الأحقاد # حمل العبء كاهل لك أمسى ... لصروف الزمان بالمرصاد # عاتق معتق من الهون إلا ... من مقاساة مغرم أو نجاد # ملأتك الأحساب أي حياء ... وحيا أزمة وحية واد # آخر: # فتى مثل عذب الماء أما لقاؤه ms164 ... فبشر وأما وجهه فجميل # غني عن الفحشاء أما لسانه ... فعف وأما طرفه فكليل # آخر: # يذكرنيك الجود والبخل والنهى ... وقول الخنا والحلم والعلم والجهل # آخر: # فألقاك عن مذمومها متنزها ... وألقاك في محمودها ولك الفضل # وأحمد من أخلاقك البخل إنه ... بعرضك لا بالمال حاشى لك البخل # النابغة الذبياني: # أخلاق مجدك جلت ما لها خطر ... في البأس والجود بين البدو والحضر # متوج بالمعالي فوق مفرقه ... وفي الوغى ضيغم في صورة القمر # وقد أحسن أبو العتاهية حيث يمدح الرشيد وولده ويصفهم بالحسن والشجاعة، ~~وقد تقدم أمثال هذا وسيأتي فيما بعد ما يخطر إن شاء الله تعالى: # بنو المصطفى هارون حول سريره ... فخير قيام حوله وقعود # يقلب ألحاظ المهابة بينهم ... عيون ظباء في قلوب أسود # وقال بعض الأعراب في رجل: ما دفعته في سواد إلا محاه ولا قابلت به مهما ~~إلا كفاه. وقال آخر: # فذلل أعناق الصعاب ببأسه ... وأعناق طلاب الندى بالفواضل # فما انقبضت كفاه إلا بصارم ... وما انبسطت كفاه إلا بنائل # وقال محمد بن بشر الأزدي: # فتى وقف الأيام بالعتب والرضى ... على بذل مال أو على حد منصل # وما إن له من نظرة ليس تحتها ... غمامة غيث أو صبابة قسطل # وقال آخر وأجاد: # فتى دهره شطران فيما ينوبه ... ففي بأسه شطر وفي جوده شطر # فلا من بغاة الخير في عينه قذى ... ولا من زئير الأسد في سمعه وقر # وقال أبو عبادة البحتري: # هو العارض الثجاج أخضل جوده ... وطارت حواشي برقه فتلهبا # إذا ما تلظى في وغى أصعق العدى ... وإن فاض في أكرومة غمر الدبى # رزين إذا ما القوم خفت حلومهم ... وقور إذا ما حادث الدهر أحلبا # حياتك أن يلقاك بالجود راضيا ... وموتك أن يلقاك بالبأس مغضبا # حرون إذا عازرته في ملمة ... وإن جئته من جانب الذل أصحبا # إذا كف لم يقعد به العجز مقعدا ... وإن هم لم يذهب به الخرق مذهبا # قال المفضل: أتاني رسول المهدي، فقال أجب أمير المؤمنين فهالني ذلك فمضيت ~~حتى دخلت وعنده علي بن يقطين والمعلى مولاه فسلمت فردوا، وقال: ms165 اجلس، ~~فجلست، فقال: أخبرني بأمدح بيت قالته العرب، فتحيرت ساعة ثم جرى على لساني ~~قول الخنساء: # وإن صخرا لمولانا وسيدنا ... وإن صخرا إذا نشتو لنحار # أغر أبلج تأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # فقال: أخبرت هؤلاء فأبوا، فقلت: يا أمير المؤمنين كنت أحق بالصواب، ~~واعترض ابن الرومي قولها فقال: # هذا أبو الصقر فرد في مكارمه ... من نسل شيبان بين الطلح والسلم # كأنه الشمس في البرج المنيف به ... على البرية لا نار على علم # أبو تمام: # كم من وساع الخطو في طلق الندى ... لما جرى وجريت كان قطوفا # أحسنتما صفدي ولمن كنت لي ... مثل الربيع حيا وكان خريفا # وكلاكما اقتعد العلى فركبتها ... في الذروة العليا وكان رديفا # وقال أمية بن الصلت وأجاد: # PageV01P098 # عطاؤك زين لامرئ إن حبوته ... بسيب وما كل العطاء يزين # وليس بشين لامرئ بذل وجهه ... إليك كما بعض السؤال يشين # وقال زهير بن أبي سلمى: # من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا # لو نال حي من الدنيا بمكرمة ... أفق السماء لنالت كفه الأفقا # قد يجعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا # وقال آخر: # خلقت أنامله لقائم مرهف ... ولبث فائدة وذروة منبر # يلقى الرماح بوجهه وبصدره ... ويقيم هامته مقام المغفر # ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا ... فهدمت ركن المجد إن لم تعقر # وإذا تأمل شخص ضيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر # أومى إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحري # هذه الأبيات قد استحسنها أبو هلال والأقسام التي فيها يمجها طبعي وينفر ~~عنها حتى يعافها نقدي. # مروان بن أبي حفصة: # تفاضل يوماه علينا فأشكلا ... فما نحن ندري أي يوميه أفضل # أيوم نداه الغمر أم يوم بأسه ... وما منهما إلا أغر محجل # وقال آخر: # ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد ... خلقا سواك إلى المكارم ينسب # فاصبر لعادتنا التي عودتنا ... أو لا فأرشدنا إلى من نذهب # التنوخي: # وفتية من حمير حمر الظبا ... بيض العطايا حين يسود الأمل # شموس مجد في سماوات على ... وأسد موت ms166 بين غابات الأمل # السري: # ملك إذا مد خمس أنامل ... في الجود فاض لنا بخمسة أبحر # تلقاه يوم الروع فارس معرك ... ضنك ويوم السلم فارس منبر # وقال أيضا: # تألق والخطوب لها ظلام ... وأسفر والظلام لها قطوب # إذا شيمت بوارقه استهلت ... سماء من مواهبه يصوب # فمن حزم تدين له الليالي ... ومن رأي تبين له الغيوب # وقال: # وإذا تبسم واستهل فعارض ... لاحت بوارقه وفاض غمامه # ووصلت للإسلام بأسك مقدما ... بيضاء عزمك فاستنار ظلامه # أخذ البيت الأول ابن هود البوازيجي فقال من قصيدة وأجاد: # إذا ما أتاه سائل برق الحيا ... بعارضه ثم استهلت غمائمه # وقلت من أبيات في الصاحب شمس الدين، عز نصره: # وإذا افتر لراح ثغره ... سال صوب العرف من ديمته # وقال السري: # فتى شرع المجد المؤثل فالعلى ... مآربه والمكرمات شرائعه # فلا الجود إلا ما تفيد يمينه ... ولا مجد إلا ما تشيد وقائعه # إذا وعد السراء أنجز وعده ... وإن وعد الضراء فالعفو مانعه # يحن إلى ورد المنية حاسرا ... إذا جاد عن ورد المنية دارعه # هو الدهر يجري في البرية بأسه ... ببؤسي وتجري بالسعود صنائعه # يعود إلى الرمح الرديني ماؤه ... ويورق إن ضمت عليه أصابعه # ملكت زمام الدهر في كل حالة ... فليس يضر الدهر من أنت نافعه # البيت الثالث مأخوذ من قول الأول: # وإني إذا أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # وأما قوله: # يحن إلى ورد المنية حاسرا # فقد وصفه بالخرق وترك الحزم، ومثل هذا ما يقال إن الأعشى مدح ممدوحا ~~فقال: # وإذا تكون كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الرائدون نزالها # كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # ومدح كثير عبد الملك بن مروان فقال: # لآل أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي نسجها فأذالها # فقال له هلا قلت في كما قال الأعشى وأنشد البيتين فقال: يا أمير المؤمنين ~~وصفه بالخرق ووصفتك بالحزم. وقد أحسن القائل وظرف: # ألج العجاج إلى المقنع حاسرا ... وأزورها خوف الوشاة مقنعا # وقال السري: # أمضى من القدر المحتوم صارمه ... إلى النفوس وأمضى منه حامله # مجرد العزم في طاغ يقارعه ms167 ... عن حرمة الدين أو باغ يناضله # PageV01P099 # فأعمل السيف حتى احمر أبيضه ... وأنهل الرمح حتى اخضر ذابله # وقال: # طلوب لغايات الكرام لحوقها ... ركوب لأعلام النجاد طلوعها # إذا عد من آل المهلب أسرة ... معاقلها أسيافها ودروعها # رأيت العلى منثالة عن شعابها ... عليه ومجموعا لديه جميعها # همام وقى الأعداء من سطواته ... تباعدها من سخطه ونزوعها # فعدته أسيافه ورماحه ... وعدتها إذعانها وخضوعها # وقال: # أغر ما في أناته عجل ... يخشى ولا في عداته مهل # صاعقة رعد بأسها قصف ... وعارض صوب مزنه هطل # وقال: # ملك إصاخته لأول صارخ ... وسجال أنعمه لأول طالب # كالغيث يلقى الطالبين بوابل ... سح ويلقى الحاسدين بحاصب # وقال في سيف الدولة: # الله جارك ظاعنا ومقيما ... وضمين نصرك حادثا وقديما # أن تسر كان لك النجاح مصاحبا ... أو تثو كان لك السرور نديما # تغشاك بارقة السحاب إذا سرت ... غيثا وتلقاك الرياح نسيما # لله همتك التي رجعت بها ... همم الملوك الصاعدات هموما # ورياحك اللاتي تهب جنائبا ... ولربما أجريتهن سموما # وخلالك الزهر التي أنفت لها ... قمم المراتب أن تكون نجوما # ألبستني نعما رأيت بها الدجى ... صبحا وكنت أرى الصباح بهيما # فعدوت يحسدني الصديق وقبلها ... قد كان يلقاني العدو رحيما # وقال، وهي من محاسن شعره، يمدحه أيضا: # فتح أعز به الإسلام صاحبه ... ورد ثاقب نور الملك ثاقبه # سارت به البرد منشورا صحائفه ... على المنابر محمودا عواقبه # فكل ثغر له ثغر يضاحكه ... وكل أرض بها ركب يصاحبه # عاد الأمير به خضرا مكارمه ... حمرا صوارمه بيضا مناقبه # يوم من النصر مذكور فواضله ... إلى التنادي ومشكور مواهبه # هبت شمائله من طيبها أرجا ... على القلوب وضاهتها جنائبه # سل الدمستق هل عن الرقاد له ... وهل يعن له والرعب ناهبه # لما تراءى لك الجمع الذي نزحت ... أقطاره ونأت بعدا جوانبه # تركتهم بين مصبوغ ترائبه ... من الدماء ومخضوب ذوائبه # فحائد وشهاب الرمح لاحقه ... وهارب وذباب السيف طالبه # يهوي إليه بمثل النجم طاعنه ... وينتحيه بمثل البرق ضاربه # يكسوه من دمه ثوبا ويسلبه ... ثيابه فهو كاسيه وسالبه # يا ناصر المجد لما عز ناصره ... وخاطب الحمد لما قل ms168 خاطبه # حتام سيفك لا تروى مضاربه ... من الدماء ولا تقضى مآربه # أنت الغمام الذي تخشى صواعقه ... إذا تنمر أو ترجى سحائبه # وقال من أخرى يمدح الوزير المهلبي: # ومبتسم والطعن يخضب رمحه ... كأن قد رأى منه بنانا مخضبا # رأيناه يوم الجود أزهر واضحا ... ويوم قراع البيض أبيض مقضبا # فخلناه في بذل الألوف قبيصة ... وخلناه في سل السيوف المهلبا # منها يصف الجيش: # ومجر ترد الخيل رأد ضحائه ... بإرهاجها قطعا من الليل غيهبا # كأن سيوف الهند بين رماحه ... جداول في غاب سما وتأشبا # تضايق حتى لو جرى الماء فوقه ... حماه ازدحام البيض أن يتسربا # وقفت به تحيي المغيرة ضاربا ... بسيفك حتى مات حدا ومضربا # إليك ركبت فردا ولم أقل ... لعاذلتي ما أحسن الليل مركبا # ليصدر عنك الشعر مالا مسوما ... إذا نحن أوردناه درا مثقبا # يقول فيها: # تركت رحاب الشام وهي أنيقة ... تقول لطلاب المكارم مرحبا # مدبجة الأقطار مخضرة الثرى ... مصقلة الغدران موشية الربى # أبو فراس التغلبي في سيف الدولة: # وما زلت مذ كنت تأتي الجميل ... وتحمي الحريم وترعى الحسب # PageV01P100 # وتغضب حتى إذا ما ملكت ... أطعت الرضى وعصيت الغضب # وقال فيه: # لسيف الدولة القدح المعلى ... إذا ازدحم الملوك على القداح # لأوسعهم مذانب ماء واد ... وأغزرهم مدافع سيب راح # وأروع جيشه ليل بهيم ... وغرته عمود من صباح # صفوح عند قدرته كريم ... قليل الصفح ما بين الصفاح # كأن ثباته للقلب قلب ... وهيبته جناح للجناح # وقال فيه: # ألا قل لسيف الدولة القرم إنني ... على كل شيء غير وصفك قادر # فلا تلزمني خطة لا أطيقها ... فمجدك غلاب وفضلك باهر # ولو لم يكن فخري وفخرك واحدا ... لما سار عني بالمدائح سائر # وقال أبو الطيب المتنبي: # هذا الذي أفنى النضار مواهبا ... وعداه قتلا والزمان تجاربا # ومخيب العذال فيما أملوا ... منه وليس يرد كفا خائبا # كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا # كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... جودا ويبعث للبعيد سحائبا # كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا # وقال: # سر حيث شئت تحله النوار ... وأراد فيك مرادك ms169 المقدار # وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار # وأراك دهرك ما تحاول في العدى ... حتى كأن صروفه أنصار # وصدرت أغنم صادر عن مورد ... مرفوعة لقدومك الأبصار # أبو نصر بن نباتة السعدي: # وقد زعموا أني حنقت عليهم ... وما حنقي إلا على الدهر وحده # فلست أخاف الدهر بعد تشبثي ... بأثوابه فليبلغ الدهر جهده # رميت به في نحره وكأنه ... حسام غداة الروع فارق غمده # وحكمني حتى لو أني سألته ... شبابي وقد ولى به الشيب رده # ولولا قصور الشعر عن كنه وصفه ... لكنت أظن الشعر يعشق مجده # فيا من إذا أفردته من جنوده ... رأيت المعالي والمحامد جنده # وقال أيضا: # تخطت أكف الباخلين فعرست ... بأروع معشوق الشمائل والفعل # يفرق ما بين المكارم والغنى ... ويجمع ما بين الشجاعة والعقل # هو الماء للظمآن والنار للقرى ... وحد الظبى في الحرب والغيث في المحل # حباني ولم أستحبه متطولا ... يرى جوده بعد السؤال من البخل # سأشكر ما أوليتني من صنيعة ... ومثل الذي أوليت يشكره مثلي # ومنها: # كشفت لها ثغرا نقيا وساعدا ... حميا وعينا لا تنام على ذحل # تركت لهم صحن الرهان ونقعه ... وفزت بغايات السوابق والخصل # كما ترك الظبي المنفر ظله ... لقانصه لو كان يقنع بالظل # وقال: # جنى وهو طفل ثمار العلى ... وساد الورى وهو لم يحتلم # تضام لرؤيته سجدا ... وجوه الملوك التي لم تضم # وفي التاج أبلج زان الجمال ... ديباجتي خده بالشمم # قليل على المال إبقاؤه ... وما آفة المال إلا الكرم # وقال: # ولقد زهدت فكنت أكرم زاهد ... ولقد رغبت فرمت خير مرام # ومدحت من ولد الملوك متوجا ... متقابل الأخوال والأعمام # تسري قواضبه إلى أعدائه ... حتى تعرس في مقيل الهام # ما زلت بالنعم الجسام تعمني ... وتخصني بالبشر والإكرام # حتى جرى جريال حبك في دمي ... ومشى ودادك في مشاش عظام # وقال: # غلبت على البلاغة كل نطق ... وعلمت الإصابة كل رام # وبات وميض برقك مستطيل ... يبشرني بأنعمك الجسام # وقال: # ورجال من فوز قدحك شكوا ... كنت منهم بالله أحسن ظنا # كن عليهم في الجهر سيفا ورمحا ... وعليهم في السر عينا وأذنا # وقال: ms170 # فقل للطوال الشم كعب بن عامر ... وخص سراة الحي من غطفان # PageV01P101 # ردوا وانزلوا عرض الفلاة فإنني ... نزلت من الدنيا أعز مكان # فأصبحت الأقدار ترهب أسهمي ... وتأخذ أحداث الزمان أماني # وإن الخنا والغدر في الناس شيمة ... كفى الله وهبا شرها وكفاني # حماني من الظن الكذوب وقال لي ... همومك من همي وشأنك من شاني # السري: # دعونا مفرق شمل اللهى ... سماحا وجامع شمل الثناء # بكف ترقرق ماء الحياة ... ووجه يرقرق ماء الحياء # نزلنا بعقوته منزلا ... خصيب الجناب رحيب الفناء # أهب لنا فيه ريح الندى ... رخاء تخبرنا بالرخاء # وقال: # أنا حر إذا انتسبت ولكن ... جعلتني لك المكارم عبدا # لا أقول الغمام مثل أيادي ... ك ولا السيف مثل عزمك حدا # أنت أمضى من الحسام وأصفى ... من حيا المزن في المحول وأندى # وقال: # فكفاك الغمام الجون يسري ... وفي أحشائه ماء ونار # يسار من سجيتها المنايا ... ويمنى من عطيتها اليسار # حضرنا والملوك له قيام ... تغض نواظرا فيها انكسار # مكارم تعجز المداح عنها ... فجل مديحهم فيها اختصار # وقال: # من ذا ينازعكم كريمات العلى ... وهي البروج وأنتم أقمارها # الحرب تعلم أنكم آسادها ... والأرض تشهد أنكم أمطارها # فلتشكرنك دولة جددتها ... فتجددت أعلامها ومنارها # حليتها وحميت بيضة ملكها ... فغرار سيفك سورها وسوارها # وقال: # مكارم وضاح إذا ما تكرمت ... ملوك الورى في المكرمات تنوعا # شمائل أبهى من حلى الروض منظرا ... وأحسن من فعل السحائب موقعا # وقال: # غيث العفاة إذا ما الغيث أخلفهم ... فما ربيعهم إلا مراجعه # يباشر الحرب محمرا صوارمه ... ويلبس السلم مبيضا صنائعه # يا واصل الحمد مهجورا محاسنه ... وذاكر الجود منسيا شرائعه # وقال: # أعلي آثرت العلى فتجمعت ... وأهنت مالك بالندى فتفرقا # فاخضب يمينك بالمدام فطالما ... خضبت أناملها السنان الأزرقا # وكل الهموم إلى الحسود فحسبه ... أن يقطع الليل البهيم تأرقا # فضل الفتى يغري الحسود بسبه ... والعود لولا طيبه ما أحرقا # وقال: # أنت الحيا الجود الذي آفاقه ... ينهل بالمعروف أو يتهلل # علمت ربيعة أنك العلم الذي ... تهدي إلى سنن الهدى من يجهل # فرغت من تعليقه بحمد الله وعونه من رابع عشر شهر رمضان ms171 المعظم من سنة ~~ثلاث وتسعين وستمائة هجرية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بمدينة بغداد، ~~ولم يقع إلي الدوبيتات والموشحات والمواليا التي وعد الجامع لهذا الكتاب ~~بها لأثبتها، وإن رأيتها سطرتها إن شاء الله تعالى فيما بعد، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين وسلم تسليما كثيرا. # كتبه أضعف العباد وأحوجهم إلى رحمة الكريم الجواد علي بن محمد. ~~PageV01P102 ms172