######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000236 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أحمد بن حمدان الحراني #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن حمدان النمري الحراني أبو عبد الله #META# 011.AuthorBORN :: 603 #META# 011.AuthorDIED :: 695 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: صفة الفتوى #META# 030.LibURI :: JK_000236 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد ناصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1397 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # صفة الفتوى والمفتي والمستفتي تأليف الإمام أحمد بن حمدان الحراني ~~الحنبلي PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يسر # قال الشيخ الإمام العالم العامل الفاضل المحقق الصدر الكامل مفتي ~~المسلمين أقضى القضاة نجم الدين أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن ~~حمدان بن شبيب بن محمود الحراني الحنبلي رحمه الله تعالى ورضي عنه # الحمد لله الذي من على الأمة بهداية العلماء ووفقهم للفتوى والقضاء ~~وإرشاد الجهال في الصباح والمساء وأمرهم بالقيام بأمره على الأقوياء ~~والضعفاء ونهاهم عن مراعاة الأوداء والتحامل ظلما على الأعداء وحرم الفنوى ~~والقضاء على من فقد شرطهما من العلم المعتبر لهما والعدالة وترك الهوى ~~والشحناء # أحمده على ما أولانا من الهداية والنعماء ووفق له من منزلتي الفتوى ~~والقضاء واتباع الكتاب والسنة البيضاء PageV01P003 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موقن بيوم اللقاء وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله المؤيد بجند السماء والمخصوص بالشفاعة والمقام ~~المحمود واللواء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان على ~~السراء والضراء صلاة دائمة بدوام دار البقاء # وبعد فإنه لما لما كان المفتى هو المخبر بحكم الله تعالى لمعرفته بدليله ~~هو المخبر عن الله بحكمه # وقيل هو المتمكن من معرفة أحكام الوقائع شرعا بالدليل مع حفظه لأكثر ~~الفقه # عظم أمر الفتوى وخطرها وقل أهلها ومن يخاف إثمها وخطرها وأقدم عليها ~~الحمقى والجهال ورضوا فيها بالقيل والقال واغتروا بالامهال والأهمال ~~واكتفوا بزعمهم أنهم من العدد بلا عدد وليس معهم بأهليتهم خط أحد واحتجوا ~~باستمرار حالهم في المدد بلا مدد وغرهم في الدنيا كثرة الأمن والسلامة وقلة ~~الإنكار والملامة # أحببت أن أبين صفة المفتي والمستفتي والاستفتاء والفتوى وشروط الأربعة ~~وما يتعلق بذلك من واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح لينكف عن الفتوى أو يكف ~~عنها غير أهلها PageV01P004 # ويلتزم بها كفؤها وبعلها ويعلم حال السائل والمسئول ويمنع منها من لا ~~حاصل له ولا محصول وهو إلى الحق بعيد الوصول وإنما دأبه الحسد والنكد ~~والفضول ومن لا يصلح للفتوى لا يصلح للقضاء # قال ms01 القاضي الإمام أبو يعلى بن الفراء الحنبلي رححمه الله من لم يكن من ~~أهل الاجتهاد لم يجز له أن يفتي ولا يقضي ولا خلاف في اعتبار الاجتهاد ~~فيهما عندنا ولو في بعض مذهب إمامه فقط أو غيره وكذا مذهب مالك والشافعي ~~وخلق كثير # وربما أذكر بعض ما يختص بالقضاء في كتاب مفرد إن شاء الله تعالى فالله ~~يلهم السداد والرشاد إنه رحيم كريم جواد PageV01P005 & باب وقت إباحة ~~الفتيا واستحبابها وإيجابها وكراهتها وتحريمها & # الفتيا فرض عين إذا كان في البلد مفت واحد وفرض كفاية إذا كان فيه مفتيان ~~فأكثر سواء حضر أحدهما أو هما وسئلا معا أو لا والورع إذن الترك للخطر ~~والخوف من التقصير والقصور وتحرم الفتوى على الجاهل بصواب الجواب لقوله ~~تعالى @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا ~~على الله الكذب @QE@ الآية # ولقول النبي صلى الله عليه وسلم من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على ~~الذي أفتاه رواه الإمام أحمد وابن ماجة # وفي لفظ من أفتي بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه رواه أحمد ~~وأبو داود وقوله من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ~~ذكره ابن الجوزي في تعظيم الفتوى PageV01P006 # ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور ~~الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء ~~جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا حديث حسن # وقال البراء لقد رأيت ثلاثمائة من أصحاب بدر ما فيهم من أحد إلا وهو يحب ~~أن يكفيه صاحبه الفتيا وقال ابن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من الأنصار من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى ~~هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول وفي رواية ما من أحد يحدث بحديث أو ~~يسأل عنه وفي رواية عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا يستفتي في شيء إلا ~~ود أن أخاه كفاه الفتيا ms02 وقال ابن مسعود من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه ~~فهو مجنون وعن ابن عباس نحوه وقال أبو حصين الأسدي إن أحدكم ليفتي في ~~المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر ونحوه عن الحسن ~~والشعبي # وقال محمد بن عجلان إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقالته ونحوه عن ابن ~~عباس وسئل القاسم بن محمد بن أبي بكر عن شيء فقال لا أحسنه فقال السائل إني ~~جئت إليك PageV01P007 لا أعرف غيرك فقال القاسم لا تنظر إلى طول لحيتي ~~وكثرة الناس حولي والله ما أحسنه فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه يا ابن ~~أخي الزمها فو الله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم فقال القاسم والله لأن ~~يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي وقال سفيان بن عيينه وسحنون ~~بن سعيد صاحب المدونة أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما وسأل رجل مالك بن ~~أنس عن شيء أياما فقال إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن ~~مسألتك هذه وقال الهيثم بن جميل شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال ~~في اثنتين وثلاثين منها لا أدري وقيل ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا ~~يجيب في واحدة منها وكان يقول من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها ~~أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب فيها ~~وسئل عن مسألة فقال لا أدري فقيل له إنها مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال ليس ~~في العلم خفيف أما سمعت قول الله تعالى @QB@ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ~~@QE@ فالعلم كله ثقيل وخاصة ما يسأل عنه يوم القيامة وقال ما أفتيت حتى شهد ~~لي سبعون أني أهل لذلك وقال أيضا لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى ~~يسأل من كان أعلم منه وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك ~~ولو نهياني انتهيت وقال إذا كان أصحاب رسول الله PageV01P008 صلى الله عليه ~~وسلم ms03 تصعب عليهم المسائل ولا يجيب أحدهم في مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه مع ما ~~رزقوا من السداد والتوفيق مع الطهارة فكيف بنا الذين غطت الخطايا والذنوب ~~قلوبنا وقيل كان إذا سئل عن مسألة كأنه واقف بين الجنة والنار وقال عطاء ~~أدركت أقواما إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء فيتكلم وإنه ليرعد # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي البلاد شر فقال لا أدري فسأل جبريل ~~فقال لا أدري فسأل ربه عز وجل فقال أسواقها ذكره ابن الجوزي في تعظيم ~~الفتيا # وسئل الشعبي عن شيء فقال لا أدري فقيل ألا تستحي من قولك لا أدري وأنت ~~فقيه أهل العراق فقال لكن الملائكة لم تستحي حين قالت @QB@ لا علم لنا إلا ~~ما علمتنا @QE@ # وقال أبو نعيم ما رأيت عالما أكثر قولا لا أدري من مالك بن أنس وقال أبو ~~الذيال تعلم لا أدري فإنك إن قلت لا أدري علموك حتى تدري وإن قلت أدري ~~سألوك حتى لا تدري PageV01P009 # وسئل الشافعي رحمه الله عن مسألة فسكت فقيل ألا تجيب فقال حتى أدري الفضل ~~في سكوتي أو في الجواب وقال الأثرم سمعت الإمام أحمد يستفتي فيكثر أن يقول ~~لا أدري وذلك فيما عرف فيه الأقاويل وقال من عرض نفسه للفتيا فقد عرضها ~~لأمر عظيم إلا أنه قد تلجئ الضرورة وقيل له أيهما أفضل الكلام أو الإمساك ~~فقال الإمساك أحب إلي إلا لضرورة وقال عقبة بن مسلم صحبت ابن عمر أربعة ~~وثلاثين شهرا وكان كثيرا ما يسأل فيقول لا أدري وكان سعيد بن المسيب لا ~~يكاد يفتي فتيا ولا يقول شيئا إلا قال اللهم سلمني وسلم مني وقال سحنون ~~صاحب المدونة أشقى الناس من باع آخرته بدنياه وأشقى منه من باع آخرته بدنيا ~~غيره ففكرت فيمن باع آخرته بدنيا غيره فوجدته المفتي يأتيه رجل قد حنث في ~~امرأته ورقيقه فيقول له لا شيء عليك فيذهب الحانث فيتمتع بامرأته ورقيقه ~~وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا وسأله رجل مسألة فتردد إليه فيها ثلاثة أيام ~~فقال وما ms04 أصنع لك يا خليلي ومسألتك هذه معضلة وفيها أقاويل وأنا متحير في ~~ذلك فقال له وأنت أصلحك الله لكل معضلة فقال له سحنون هيهات يا ابن أخي ليس ~~بقولك هذا أبذل لك لحمي ودمي إلى النار وكان يزري على من يعجل في الفتوى ~~ويذكر النهي عن ذلك عن معلميه القدماء وقال إني لأسأل عن المسألة أعرفها ~~فما يمنعني من الجواب إلا كراهة الجرأة بعدي على الفتوى وقيل له إنك تسأل ~~عن مسألة لو سئل PageV01P010 عنها بعض أصحابك أجاب فتتوقف فيها فقال فتنة ~~الجواب بالصواب أشد من فتنة المال وقال الخليل بن أحمد إن الرجل ليسأل عن ~~المسألة ويعجل في الجواب فيصيب فأذمه ويسأل عن مسألة فيتثبت في الجواب ~~فيخطئ فأحمده وقال أبو بكر الخطيب والصيمري قل من حرص على الفتوى وسابق ~~إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره وإذا كان كارها لذلك غير ~~مختار له ما وجد مندوحة عنه وقدر أن يحيل بالأمر فيه على غيره كانت المعونة ~~له من الله أكثر والصلاح في جوابه وفتياه أغلب # وقال بشر الحافي من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل # وكان أبو الحسن القابسي ليس شيء أشد عليه من الفتيا # وقال تارة ما ابتلى أحد بما ابتليت به أفتيت اليوم في عشر مسائل # ورأى رجل ربيعة بن عبد الرحمن يبكي فقال ما يبكيك فقال أستفتي من لا علم ~~له وظهر في الإسلام أمر عظيم وقال ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من ~~السراق قلت فكيف لو رأى زماننا وأقدام من لا علم عنده على الفتيا مع قلة ~~خبرته وسوء سيرته وشؤم سريرته وإنما قصده السمعة والرياء ومماثلة الفضلاء ~~والنبلاء والمشهورين المستورين والعلماء الراسخين والمتبحرين السابقين ومع ~~هذا فهم ينهون فلا ينتهون وينبهون فلا ينتبهون قد أملي لهم بانعكاف الجهال ~~عليهم وتركوا ما لهم PageV01P011 في ذلك وما عليهم فمن أقدم على ما ليس له ~~أهلا من فتيا أو قضاء أو تدريس أثم فإن أكثر منه وأصر واستمر فسق ولم يحل ms05 ~~قبول قوله ولا فتياه ولا قضاؤه هذا حكم دين الإسلام والسلام ولا اعتبار لمن ~~خالف هذا الصواب فإنا لله وإنا إليه راجعون # وقد قال ابن داود وغيره إن الشافعي شرط في المفتي والقاضي شروطا لا توجد ~~إلا في الأنبياء وقال بعض أصحابه شرط الشافعي فيهما شروطا تمنع أن يكون ~~بعده حاكم # وكتب سليمان إلى أبي الدرداء بلغني أنك قعدت طبيبا فاحذر أن تقتل مسلما # وتحرم الفتوى على الجاهل بما يسأل عنه لما سبق من الحديث وإن كان عارفا ~~بغيره وقال سفيان أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا ~~حتى لا يجدوا بدا من أن يفتوا وقال أدركت العلماء والفقهاء يترادون المسائل ~~يكرهون أن يجيبوا فيها فإذا أعفوا منها كان أحب إليهم وقال أعلم الناس ~~بالفتيا أسكتهم عنها وأجهلهم بها أنطقهم فيها PageV01P012 & باب صفة المفتي ~~وشروطه وأحكامه وآدابه وما يتعلق به & # ومن صفته وشروطه أن يكون مسلما عدلا مكلفا فقيها مجتهدا يقظا صحيح الذهن ~~والفكر والتصرف في الفقه وما يتعلق به # أما اشتراط إسلامه وتكليفه وعدالته فبالاجماع لأنه يخبر عن الله تعالى ~~بحكمه فاعتبر إسلامه وتكليفه وعدالته لتحصل الثقة بقوله ويبنى عليه ~~كالشهادة والرواية # | فصل # والعدل من استمر على فعل الواجب والمندوب والصدق وترك الحرام والمكروه ~~والكذب مع حفظ مروءته ومجانبة الريب والتهم بجلب نفع ودفع ضرر فإن كان هذا ~~وصفه ظاهرا وجهل باطنه ففي كونه عدلا خلاف وظاهر مذهبنا أنه ليس عدلا كما ~~لو علم أن باطنه بخلاف ظاهره وعلى كلا القولين ليس بعدل من يقول على الله ~~أو على رسوله أو غيرهما أو جازف في أقواله وأفعاله مع إثمه بذلك أو إسقاط ~~مروءته وتفصيل ذلك في كتب الفقه وبالجملة كل ما يأثم بفعله مرة يفسق بفعله ~~ثلاثا وإن كان كبيرة فمرة وكل ما أسقط أسقط العدالة إذا كثر وإن لم يكثر لم ~~يأثم به PageV01P013 # | فصل # فأما الفقيه على الحقيقة فهو من له أهلية تامة يمكنه أن يعرف الحكم بها ~~إذا شاء معرفته جملة كثيرة عرفها من أمهات ms06 مسائل الأحكام الشرعية الفروعية ~~العملية بالاجتهاد والتأمل وحضورها عنده فكل فقيه حقيقة مجتهد قاض لأن ~~الاجتهاد بذل الجهد والطاقة في طلب الحكم الشرعي بدليله وكل مجتهد أصولي ~~فلهذا كان علم أصول الفقه فرضا على الفقهاء وقد ذكر ابن عقيل أنه فرض عين ~~وقال العالمي الحنفي إنه فرض عين على من أراد الاجتهاد والفتوى والقضاء ~~وفرض كفاية على غيرهم وهو أولى إن شاء الله تعالى والمذهب أنه فرض كفاية ~~كالفقه قلت نحمله على غير الثلاثة ولأن به يعرف الدليل والتعليل والصحيح ~~والفاسد والعليل والنبيل والرذيل وكيفية الاستدلال والاستنباط والإلحاق ~~والاجتهاد والمجتهد والفتوى والمفتي والمستفتي ومن يجوز له الاجتهاد ~~والفتوى أو يجبان عليه أو يحرمان أو يندبان له ومن يلزمه التقليد أو يمتنع ~~عليه وفيما يجوز أو يمتنع ومن جهله كان حاكي فقه وفرضه التقليد وقد أوجب ~~ابن عقيل وغيره تقديم معرفته على الفروع ولهذا ذكره القاضي وابن أبي موسى ~~وابن البنا وأبو بكر عبد العزيز في أوائل كتبهم الفروعية وقال أبو البقاء ~~العكبري أبلغ ما يتوصل به إلى أحكام الأحكام اتقان أصول الفقه PageV01P014 ~~وطرف من أصول الدين لكن القاضي أوجب تقديم الفروع لتحصل الدربة والملكة وهو ~~أولى إن شاء الله تعالى # | فصل # فأما المجتهد مطلقا فهو من حفظ وفهم أكثر الفقه وأصوله وأدلته في مسائله ~~إذا كانت له أهلية تامة يمكنه معرفة أحكام الشرع فيها بالدليل وسائر ~~الوقائع إذا شاء فإن كثرت اصابته صلح مع بقية الشروط أن يفتي ويقضي وإلا ~~فلا PageV01P015 # | فصل # والمجتهد أربعة أقسام مجتهد مطلق ومجتهد في مذهب إمامه أو في مذهب إمام ~~غيره ومجتهد في نوع من العلم ومجتهد في مسألة منه أو مسائل # القسم الأول # المجتهد المطلق وهو الذي ذكرناه آنفا إذا استقل بإدراكه للأحكام الشرعية ~~من الأدلة الشرعية العامة والخاصة وأحكام الحوادث منها مع حفظه لأكثر الفقه ~~ولا يقلد أحدا ولا يتقيد بمذهب أحد وقيل لا يشترط حفظه لفروع الفقه لأنه ~~فرع الاجتهاد وفيه بعد وقيل يشترط فيمن يتأدى بفتواه فرض الكفاية ومن شرطه ~~أن ms07 يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام وحقيقة ذلك ومجازه وأمره ونهيه ~~ومجمله ومبينه ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه ~~والمستثنى والمستثنى منه وصحيح السنة من ذلك وسقيمها وتواترها وآحادها ~~ومرسلها ومسندها ومتصلها ومنقطعها ويعرف الوفاق والخلاف في مسائل الأحكام ~~الفقهية في كل عصر والأدلة والشبهة والفرق بينهما والقياس وشروطه وما يتعلق ~~بذلك والعربية المتداولة بالحجاز واليمن والشام والعراق ومن حولهم من العرب ~~ولا يضر جهله ببعض ذلك لشبهة أو إشكال لكن يكفيه معرفة وجوه دلالة الأدلة ~~وكيفية أخذ الأحكام من لفظها ومعناها PageV01P016 وهل تشترط معرفة الحساب ~~ونحوه في المسائل المتوقفة عليه فيه خلاف # ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول ~~لأن الحديث والفقه قد دونا وكذا ما يتعلق بالاجتهاد من الآيات والآثار ~~وأصول الفقه والعربية وغير ذلك لكن الهمم قاصرة والرغبات فاترة ونار الجد ~~والحذر خامدة اكتفاء بالتقليد واستعفاء من التعب الوكيد وهربا من الأثقال ~~وأربا في تمشية الحال وبلوغ الآمال ولو بأقل الأعمال وهو فرض كفاية قد ~~أهملوه وملوه ولم يعقلوه ليفعلوه # وقيل المفتي هو من تمكن من معرفة أحكام الوقائع على يسر من غير تعلم آخر # القسم الثاني # مجتهد في مذهب إمامه أو إمام غيره وأحواله أربعة # الحالة الأولى # أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل لكن سلك طريقه في الاجتهاد ~~والفتوى ودعا إلى مذهبه وقرأ كثيرا منه على أهله فوجده صوابا وأولى من غيره ~~وأشد موافقة فيه وفي طريقه وقد ادعى هذا منا القاضي أبو علي ابن أبي موسى ~~الهاشمي في شرح الإرشاد الذي له والقاضي أبو يعلى وغيرهما ومن الشافعية خلق ~~كثير واختلفت الشافعية والحنفية في أبي يوسف PageV01P017 ومحمد والمزني ~~وابن سريج هل كانوا مجتهدين مستقلين أو في مذهب الإمامين وفتوى المجتهد ~~المذكور كفتوى المجتهد المطلق في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع ~~والخلاف # | فصل # وقال بعض الشافعية إذا كان رجل مجتهدا في مذهب إمام ولم يكن مستقلا ~~بالفتوى فيه عن نفسه فهل له أن ms08 يفتي بقول ذلك الإمام على وجهين # أحدهما يجوز ويكون متبعه مقلدا للميت لا له # والثاني المنع لأنه مقلد له لا للميت والسائل إنما أراد الاستفتاء على ~~قول الميت والأول أصح لأن مستفتيه عمل بقول الميت الذي عرف المفتي صحته ~~بالدليل فقد وافقه فيه فصحت فتياه وإن منعنا تقليد الميت في وجه لنا بعيد ~~ومذهب لغيرنا ضعيف لاحتمال تغير اجتهاده لو كان حيا وجدد النظر عند حدوث ~~المسألة حين الفتوى وفي وجوبه مذهبان سنذكرهما إن شاء الله تعالى # الحالة الثانية # أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه مستقلا بتقريره بالدليل لكن لا يتعدى أصوله ~~وقواعده مع إتقانه للفقه وأصوله وأدلة مسائل الفقه عارفا بالقياس ونحوه تام ~~الرياضة قادرا على التخريج والإستنباط وإلحاق الفروع بالأصول والقواعد التي ~~PageV01P018 لإمامه وقيل وليس من شرطه معرفة هذا علم الحديث واللغة العربية ~~لكونه يتخذ أصول إمامه أصولا يستنبط منها الأحكام كنصوص الشارع وقد يرى ~~حكما ذكره إمامه بدليل فيكتفي بذلك من غير بحث عن معارض أو غيره وهو بعيد ~~وهذا شأن أهل الأوجه والطرق في المذاهب وهو حال أكثر علماء الطوائف الآن ~~فمن عمل بفتيا هذا فقد قلد إمامه دونه لأن معوله على صحة اضافة ما يقول إلى ~~إمامه لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع بلا واسطة إمامه والظاهر ~~معرفته بما يتعلق بذلك من حديث ولغة ونحو وقيل أن فرض الكفاية لا يتأدى به ~~لأن تقليده نقص وخلل في المقصود وقيل يتأدى به في الفتوى لا في إحياء ~~العلوم التي تستمد منها الفتوى لأنه قد قام في فتواه مقام إمام مطلق فهو ~~يؤدي عنه ما كان يتأدى به الفرض حين كان حيا قائما بالفرض منها وهذا على ~~الصحيح في جواز تقليد الميت ثم قد يوجد من المجتهد المقيد استقلال ~~بالاجتهاد والفتوى في مسألة خاصة أو باب خاص فيجوز له أن يفتي فيما لم يجده ~~من أحكام الوقائع منصوصا عليها عن إمامه لما يخرجه على مذهبه وعلى هذا ~~العمل وهو أصح فالمجتهد في المذهب أحمد مثلا إذا أحاط ms09 بقواعد مذهبه وتدرب ~~في مقاييسه وتصرفاته تنزل من الالحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد ~~المستقل في إلحاقه ما لم PageV01P019 ينص عليه الشارع بما نص عليه وهذا ~~أقدر على ذا من ذاك على ذاك فإنه يجد في مذهب إمامه قواعد مميزة وضوابط ~~مهذبة مما لا يجده المجتهد في أصول الشرع ونصوصه وقد سئل الإمام أحمد رضي ~~الله عنه عمن يفتي بالحديث هل له ذلك إذا حفظ أربعمائة ألف حديث فقال أرجو ~~فقيل لأبي إسحاق ابن شاقلا فأنت تفتي ولست تحفظ هذا القدر فقال لكنني أفتي ~~بقول من يحفظ ألف ألف حديث يعني الإمام أحمد # ثم إن المستفتي فيما يفتيه به من تخريجه هذا مقلد لإمامه لا له وقيل ما ~~يخرجه أصحاب الإمام على مذهبه هل يجوز أن ينسب إليه وأنه مذهبه فيه لنا ~~ولغيرنا خلاف وتفصيل والحاصل أن المجتهد في مذهب إمامه هو الذي يتمكن من ~~التفريع على أقواله كما يتمكن المجتهد من التفريع على ما انعقد عليه ~~الاجماع ودل عليه الكتاب أو السنة أو الاستنباط وليس من شرط المجتهد أن ~~يفتي في كل مسألة بل يجب أن يكون على بصيرة فيما يفتي به بحيث يحكم فيما ~~يدري ويدري أنه يدري بل قد يجتهد المجتهد في القبلة ويجتهد العامي فيمن ~~يقلده ويتبعه ثم تخريجه تارة يكون من نص لإمامه في مسألة معينة وتارة لا ~~يجد لإمامه نصا معينا يخرج منه فيخرج على وفق أصوله وقواعده بأن يجد دليلا ~~من جنس ما يحتج به إمامه وعلى شرطه فيفتي بموجبه وجعل هذا مذهبا لإمامه ~~بعيد ثم إن وقع النوع الأول من التخريج في صورة فيها PageV01P020 نص لإمامه ~~مخرجا هو فيها بخلاف نصه فيها من نص آخر في صورة أخرى فهي قول مخرج كنصه ~~على حكمين مختلفين في مسألتين متشابهتين في وقتين فيخرج من كل واحدة في ~~الأخرى فيكون له في مسألة قولان قول منصوص وقول مخرج وإن قلنا الأول من ~~قوليه ليس مذهبا له لم يجز النقل والتخريج من المسألة المتقدمة إلى ~~المتأخرة ms10 ويجوز عكسه هذا قول الشافعية وأصحابنا وفي جوازه خلاف وتفصيل ~~نذكره آنفا وأكثر الشافعية يطلقون النقل والتخريج من غير تفصيل فيلزم ~~التخريج من المسألة المتقدمة إلى المتأخرة فيكون القديم مذهبا والجديد ليس ~~مذهبا # وإذا وقع النوع الثاني في صورة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك سمي ذلك ~~وجها لمن خرجه ويقال فيها وجهان وقد يخرج بعض الأصحاب في بعض المسائل خلاف ~~نص الإمام فيها على ما يراه دليلا من جنس أدلة الإمام وذلك بين أصحابنا ~~كثير والخلاف هنا إصطلاح لفظي وشرط التخريج المذكور أولا عند اختلاف النصين ~~أن لا يوجد بين المسألتين فرق يؤثر ولا يكون الإمام فرق بينهما أو كان زمن ~~القولين قريبا ولا حاجة في مثل ذلك إلى علة جامعة وهو كإلحاق الأمة بالعبد ~~في العتق ومتى أمكن الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح التخريج ولزمه ~~تقرير النصين على ظاهرهما للفارق والمؤثر PageV01P021 واختلفوا في القول ~~بالتخريج في مثل ذلك لإختلافهم في إمكان الفرق وتمام ذلك يأتي إن شاء الله ~~تعالى # الحالة الثالثة # أن لا يبلغ به رتبة أئمة المذاهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه النفس ~~حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريره ونصرته يصور ويجوز ويمهد ويقرر ~~ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك إما لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب ~~مبلغهم وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه على أنه لا يخلو مثله في ~~ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته عن أطراف من قواعد أصول الفقه ونحوه ~~وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات للإجتهاد الحاصل ~~لاصحاب الوجوه والطرق وهذه صفة كثير من المتأخرين الذين رتبوا المذاهب ~~وحرروها وصنفوا فيها تصانيف بها يشتغل الناس اليوم غالبا ولم يلحقوا من ~~يخرج الوجوه ويمهد الطرق في المذاهب وإما في فتاويهم فقد كانوا يتبسطون ~~فيها كتبسط أولئك أو نحوه ويقيسون غير المنقول والمسطور على المنقول ~~والمسطور في المذهب غير مقتصرين في ذلك على القياس الجلي وقياس لا فارق نحو ms11 ~~قياس المرأة على الرجل في رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن ولا ~~تبلغ فتاويهم فتاوى أصحاب الوجوه وربما تطرق بعضهم إلى تخريج قول وإستنباط ~~وجه وإحتمال وفتاويهم مقبولة أيضا PageV01P022 # الحالة الرابعة # أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه فهذا يعتمد على نقله وفهمه فهذا يعتمد ~~نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه وتفريعات أصحابه ~~المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم وأما ما يجده منقولا في مذهبه فإن وجد في ~~المنقول ما هذا في معناه بحيث يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق ~~بينهما كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في اعتاق الشريك جاز ~~له إلحاقه به والفتوى به وكذلك ما يعلم إندراجه تحت ضابط ومنقول ممهد في ~~المذهب وما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن الفتيا به ومثل هذا يقع نادرا في ~~حق مثل الفقيه المذكور إذ يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب ~~ولا هي في معنى بعض المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا مندرجة تحت شيء من ~~ضوابط المذهب المحررة فيه ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس لأن ~~تصوير المسائل على وجهها ونقل أحكامها بعده لا يقوم به إلا فقيه النفس ~~ويكفي استحضار أكثر المذهب مع قدرته على مطالعة بقيته قريبا PageV01P023 # القسم الثالث # المجتهد في نوع من العلم # فمن عرف القياس وشروطه فله أن يفتي في مسائل منه قياسية لا تتعلق بالحديث ~~ومن عرف الفرائض فله أن يفتي فيها وأن جهل أحاديث النكاح وغيره وقيل يجوز ~~ذلك في الفرائض دون غيرها وقيل بالمنع فيهما وهو بعيد # القسم الرابع # المجتهد في مسائل أو في مسألة وليس له الفتوى في غيرها # وأما فيها فالأظهر جوازه ويحتمل المنع لأنه مظنة القصور والتقصير # | فصل # فمن أفتى وليس على صفة من الصفات المذكورة من غير ضرورة فهو عاص آثم لأنه ~~لا يعرف الصواب وضده فهو كالأعمى الذي لا يقلد البصير فيما يعتبر له البصر ~~لأنه بفقد البصر لا يعرف الصواب ms12 وضده @QB@ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم ~~عظيم @QE@ 83 4 3 قال ابن الجوزي يلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنوا أمية ~~ومن تصدى للفتيا ظانا أنه من أهلها فليتهم نفسه وليتق ربه PageV01P024 فإن ~~الماهر في علم الأصول أو الخلاف أو العربية دون الفقه يحرم عليه الفتيا ~~لنفسه ولغيره لأنه لا يستقل بمعرفة حكم الواقعية من أصول الاجتهاد لقصور ~~آلته ولا من مذهب إمام لعدم حفظه وإطلاعه عليه على الوجه المعتبر فلا يحتج ~~بقوله في ذلك وينعقد الإجماع دونه على أصح المذهبين # وأجاز أبو حنيفة تقليده فيما يفتي به غيره والحكم به ولا وجه له مع جهل ~~المفتي والحاكم وعاميتهما لما سبق آنفا ولا يجوز للمقلد الفتوى بما هو مقلد ~~فيه وقيل إن جهل دليله # وقيل يجوز لمن حفظ مذهب ذي مذهب ونصوصه أن يفتي به عن ربه وإن لم يكن ~~عارفا بغوامضه وحقائقه وقيل لا يجوز أن يفتي بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا ~~فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوي المفتين أن ~~يفتي بها وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتي به والمراد بقول من منع الفتوى ~~به أنه لا يذكره على صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى غيره ويحكيه ~~عن إمامة الذي قلده لصحة تقليد الميت كما سبق فعلى هذا من عددناه من أصناف ~~المفتين من المقلدين ليس على الحقيقة من المفتين ولكن قاموا مقامهم وأدوا ~~عنهم فعدوا معهم وسبيلهم في ذلك أن يقولوا مثلا مذهب أحمد كذا وكذا ومقتضى ~~مذهبه كذا وكذا أو نحو ذلك ومن ترك منهم PageV01P025 إضافة ذلك إلى إمامة ~~إن كان ذلك منه اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح بالمقال جاز # وإذا عرف العامي حكم المسألة ودليلها فقيل يجوز أن يفتي به ويجوز تقليده ~~فيه لأنه قد وصل إلى العلم به كوصول العالم إليه وقيل يجوز ذلك إن كان ~~دليلها نص كتاب أو سنة وهو ظاهر وظهور دلالة النقلي بخلاف النظري وقيل لا ~~يجوز ذلك مطلقا ms13 وهو أظهر وقد سبق نحوه وسيأتي تمامه ولأنه ربما كان له ~~معارض يجهله هو فلو استفتى عامي فقيها في حادثة فأفتاه بشيء فاعتقده مذهبا ~~لم يجز له أن يفتي به ولا لغيره أن يقلده فيه وإن كان معتقدا له لأنه غير ~~عالم بصحته لكن له الاخبار به # | فصل # ليس له أن يفتي بما سمع من مفت إنما يجوز أن يعمل هو به ولا يفتي ~~بالحكاية عن غيره بل باجتهاد نفسه لأنه إنما سئل عما عنده ذكره ابن بطة ~~والقاضي وغيرهما منا ومن الشافعية # وقد قال عبد الله سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر ~~بالحديث الضعيف المتروك ولا للإسناد PageV01P026 القوي من الضعيف فيجوز أن ~~يعمل بما شاء ويتخير ما أحب من متنه فيفتي ويعمل به قال لا يعمل حتى يسأل ~~ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح يسأل عن ذلك أهل العلم # | فصل # ومن تفقه وقرأ كتابا أو كتبا من المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفة بعض ~~المفتين المذكورين فللعامي أن يقلده إذا لم يجد غيره في بلده وقريبا منه ~~وإن كان يقدر على السفر إلى مفت لزمه وقيل إذا خلت البلدة عن مفت حرم ~~السكنى فيها فإن شق السفر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فإن وجدها مسطورة ~~وهو ممن يقبل خيره أخبره به بعينه وكان المستفتي له مقلدا لصاحب المذهب لا ~~للحاكي له وإن لم يجدها فليس له أن يقيسها على ما عنده من المسطور وإن ~~اعتقده مثل قياس الأمة على العبد في العتق لأنه يعرض لأن يعتقد ما ليس من ~~هذا القبيل دليلا فيه # | فصل # فإن لم يجد العامي من يسأله عنها في بلده ولا غيره فقيل له حكم ما قبل ~~الشرع على الخلاف في الحظر والإباحة والوقف وهو أقيس لما روى حذيفة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV01P027 يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب ~~حتى لا يدري ما صيام ms14 ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسري على كتاب الله في ~~ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز ~~الكبيرة يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ~~فقال صلة بن زفر لحذيفة ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صيام ~~ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة فأعرض عنه حذيفة فردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض ~~عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة فقال يا صلة تنجيهم من النار تنجيهم من ~~النار تنجيهم من النار رواه ابن ماجه في السير والحاكم أبو عبد الله في ~~صحيحه وقال هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه PageV01P028 & باب بقية أحكام ~~المفتي وآدابه وما يتعلق به & # تصح فتيا العبد والمرأة والغريب والأمي والأخرس المفهوم بالأشارة أو ~~الكتابة وتصح مع جر النفع ودفع الضرر وكذا من العدو وقيل لا كالحاكم ~~والشاهد # ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا لكن يفتي نفسه ولا يسأله غيره # وأما مستور الحال فتجوز فتياه وقيل لا وقيل تجوز إن اكتفينا بالعدالة ~~الظاهرة وإلا فلا # | فصل # من كان من أهل الفتيا قاضيا فهو كغيره وقيل يكره للقاضي أن يفتي في مسائل ~~الأحكام المتعلقة به دون الطهارة والصلاة ونحوهما # وقد قال شريح أنا أقضي لكم ولا أفتي ولأنه يصير كالحكم منه على الخصم فلا ~~يمكن نقضه وقت المحاكمة إذا ترجح عنده ضده أو حجته أو قرائن حالهما ~~PageV01P029 # | فصل # إذا سأل عامي عن مسألة لم تقع لم تجب إجابته لكن تستحب وقيل يكره لأن بعض ~~السلف كان لا يتكلم فيما لم يقع # وقال أحمد لبعض أصحابه إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام # وقلت إن كان غرض السائل معرفة الحكم لاحتمال أن يقع له أو لمن سأل عنه ~~فلا بأس وكذا إن كان ممن ينفعه في ذلك ويقدر وقوع ذلك ويفرع عليه # | فصل # فإن أفتى المفتي بشيء ثم رجع عنه فإن علم المستفتي به ولم يكن ms15 عمل بالأول ~~حرم عمله به ولو نكح بفتواه واستمر على النكاح ثم رجع باجتهاد لزمه ~~مفارقتها في الأقيس لأن المرجوع عنه ليس مذهبا له في الأصح كما لو تغير ~~اجتهاد من قلده في القبلة في أثناء صلاته فإنه يتحول معه في الأصح وإن كان ~~المستفتي قد عمل به قبل رجوعه وكان مخالفا لدليل قاطع لزمه نقض عمله ذلك ~~والرجوع إلى قوله الثاني وإن اختلف اجتهاده ولم يرجع لم ينقض عمله بالأول ~~وإن لم يكن عمل به تركه وإن لم يعلم برجوعه استمر كما لو كان ولا يلزمه ~~إعلامه وقيل بلى لأن ما رجع عنه لا يعمل هو به فكذا من قلده فيه لأنه ليس ~~مذهبا له في PageV01P030 الأصح قال القاضي أبو يعلى في الكفاية من افتى ~~بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده لم يلزم إعلام المستفتي بذلك إن كان قد أعلم به ~~وإلا أعلمه بتغير مذهبه الذي اتبعه فيه وقال غيره يعلمه به قبل العلم وكذا ~~بعده حيث يجب النقض وإلا فلا # وإذا كان المفتي إنما يفتى على مذهب إمام معين فإذا رجع لكونه بأن له ~~قطعا أنه خالف في فتواه نص مذهب إمامه وجب نقضه وإن كان عن اجتهاد لأن نص ~~مذهب إمامه في حقه كنص الشارع في حق المفتي المجتهد المستقل # | فصل # إذا عمل المستفتي بفتيا مفت في إتلاف ثم بأن خطؤه بمخالفة القاطع ضمنه ~~المفتي وإن لم يكن أهلا للفتوى لم يضمن لتقصير المستفتي في تقليده وقيل ~~يضمن لأنه تصدى لما ليس له بأهل وغر من استفتاه بتصديه لذلك # | فصل # يحرم التساهل في الفتوى واستفتاء من عرف بذلك إما لتسارعه قبل تمام النظر ~~والفكر أو لظنه أن الإسراع براعة PageV01P031 وتركه عجز ونقص فإن سبقت ~~معرفته لما سئل عنه قبل السؤال فأجاب سريعا جاز وإن تتبع الحيل المحرمة ~~كالسريجية أو المكروهة أو الرخص لمن أراد نفعه أو التغليظ على من أراد ~~مضرته فسق # وإن حسن قصده في حيلة لا شبهة فيها ولا تقتضي مفسدة ليتخلص بها المستفتي ~~من يمين صعبة ms16 أو نحوها جاز لقوله تعالى لأيوب @QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث @QE@ 38 44 لما حلف ليضربن امرأته مئة جلدة وقد قال سفيان الثوري ~~إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسنه كل أحد # | فصل # ويحرم التحيل لتحليل الحرام وتحريم الحلال بلا ضرورة لأنه مكر وخديعة ~~وهما محرمان لقول الله تعالى @QB@ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ~~@QE@ 3 54 وقوله تعالى @QB@ ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر ~~كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ~~ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون @QE@ PageV01P032 27 52 وقوله تعالى @QB@ ~~ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين @QE@ 2 ~~65 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ملعون من ضار مسلما أو مكر به رواه مسلم ~~ولقوله عليه السلام المكر والخديعة في النار ولقوله عليه السلام لا ترتكبوا ~~ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل ذكره ابن بطة ~~ولقوله عليه السلام ما بال أقوام يلعبون بحدود الله تعالى ويستهزؤون بآياته ~~خلعتك راجعتك طلقتك راجعتك رواه ابن ماجه وابن بطة وفي لفظ طلقتك راجعتك ~~طلقتك راجعتك وقوله عليه السلام لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ~~وباعوها وأكلوا أثمانها حديث صحيح وجملوها بمعنى أذابوها PageV01P033 # وقال ابن عباس من يخدع الله يخدعه # وقال الإمام أحمد هذه الحيل التي وضعها هؤلاء عمدوا إلى السنن فاحتالوا ~~في نقضها أتوا إلى الذي قيل لهم إنه حرام إحتالوا فيه حتى أحلوه # وقال إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي ~~حلف عليه بعينه وقال من احتال بحيلة فهو حانث وقال ما أخبثهم يعني أصحاب ~~الحيل يحتالون لنقض سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم # | فصل # ليس له الفتوى في حال شغل قلبه ومنعه التثبت والتأمل لغضب أو جوع أو عطش ~~أو غم أو هم أو خوف أو حزن أو فرح غالب أو نعاس أو ملل أو مرض أو حر مزعج ~~أو ms17 برد مؤلم أو مدافعة الأخبثين أو احداهما وهو أعلم بنفسه فمتى أحسن ~~باشتغال قلبه وخروجه عن حال اعتداله أمسك عن الفتيا فإن أفتا في شيء من هذه ~~الأحوال وهو يرى أن ذلك لا يمنعه من إدراك الصواب صحت فتياه وإن خاطر بها ~~فالترك أولى في الحكم خلاف وتفصيل PageV01P034 # | فصل # الأولى التبرع بالفتيا وله أخذ الرزق من بيت المال وإن تعين على ذلك وله ~~كفاية تامة احتمل المنع والجواز فإن كان اشتغاله بها وبما يتعلق بها يقطعه ~~عما يعود به على حاله فله الأخذ وإذا كان له رزق من بيت المال لم يجز له ~~أخذ اجرة وإن لم يكن له رزق منه لم يأخذ أجرة من أعيان من يفتيه # وقيل لو قال للمستفتي إنما يلزمني أن أفتيك بقولي وأما بخطي فلا فله أخذ ~~الأجرة على خطه # وقيل لو إجتمع أهل بلد على أن يجعلوا له رزقا من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم ~~جاز وهو بعيد # وأما الهدية له فله قبولها وقيل يحرم إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما ~~يريد # قلت أو يكون له فيه نفع من جاه أو مال فيفتيه لذلك بما لا يفتي به غيره ~~ممن لا ينتفع به كنفع الأول PageV01P035 # | فصل # ولا يفتي في الأقارير والإيمان ونحو ذلك مما يتعلق باللفظ إلا أن يكون من ~~أهل بلد اللافظ بإقرار أو يمين أو غيرهما أو خبيرا به عارفا بتعارفهم في ~~ألفاظهم فإن العرف قرينة حالية يتعين الحكم بها ويختل مراد اللافظ مع عدم ~~مراعاتها وكذا فقد كل قرينة تعين المقصود كما يأتي بيانه # | فصل # من كانت فتياه نقلا من مذهب إمامه واعتمد على كتاب يوثق بصحته جاز ~~كاعتماد الراوي على كتابه والمستفتي على ما يكتبه المفتي وقد تحصل له الثقة ~~بما يجده في كتاب غير موثوق به بأن يجده في نسخ أخر كذلك وقد تحصل الثقة ~~بما يجده في نسخة غير موثوق بها بأن يراه كاملا منتظما وهو خبير فطن لا ~~يخفى في الغالب عليه مواقع للاسقاط والتغيير وإذا لم يجده ms18 إلا في موضع لم ~~يثق بصحته نظر فإن وجوه موافقا لأصول المذاهب وهو أهل لتخريج مثله على ~~المذهب أو لم يجده منقولا فله أن يفتي به فإن أراد أن يحكيه عن إمامة فلا ~~يقل قال أحمد كذا وكذا بل وجدت عنه كذا وكذا أو بلغني أو نحو ذلك من ~~الألفاظ وإن لم يكن أهلا لتخريج مثله لم يجز له ذلك منه ولم يذكره بلفظ ~~جازم مطلق فإن سبيل مثله النقل المحض ولم يحصل PageV01P036 له ما يجوز له ~~مثل ذلك ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه فيقول وجدته ~~في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان ولا أعرف صحته أو وجدت عن فلان ~~كذا وكذا أو بلغني عنه كذا وما ضاهى ذلك من العبارات فلا يجوز لعامي أن ~~يفتي بما يجده في كتب الفقهاء # | فصل # إذا أفتى في حادثة ثم وقعت له مرة أخرى فإن كان ذاكرا مستنده فيها أفتى ~~به وإن ذكرها دون مستندها ولم يظهر له ما يوجب رجوعه عنها لم يفت به حتى ~~يجدد النظر وقيل بلى لأن الأصل بقاؤه على ذلك الاجتهاد والأولى أنه لا يفتي ~~بشيء حتى يجدد النظر في دليله بكل حال ومن لم تكن فتواه حكاية عن غيره فلا ~~بد من استحضار الدليل فيها # | فصل # قول الشافعي رضي الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلته # وقوله إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وقلت PageV01P037 قولا ~~فأنا راجع عن قولي قائل بذلك الحديث وفي لفظ فاضربوا بقولي الحائط صريح في ~~مدلوله وإن مذهبه ما دل عليه الحديث لا قوله المخالف له فيجوز الفتوى ~~للحديث على أنه مذهبه # وليس لكل فقيه أن يعمل بما رآه حجة من الحديث حتى ينظر هل له معارض أو ~~ناسخ أم لا أو يسأل من يعرف ذلك ويعرف به وقد ترك الشافعي العمل بالحديث ~~عمدا ms19 لأنه عنده منسوخ لما بينه وقد قيل لابن خزيمة هل تعرف سنة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه قال لا # فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كلمت آلة الاجتهاد فيه مطلقا ~~أو في مذهب إمامه أو في ذلك النوع أو في تلك المسألة فله العمل بذلك الحديث ~~وإن لم تكمل آلته ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد ~~لمخالفته عنه جوابا شافيا فلينظر هل عمل بذلك الحديث إمام مستقل أم لا فإن ~~وجده فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك ~~مذهب إمامه في ذلك # وقد ذهب الشافعية إلى أن مذهب الشافعي أن الصلاة الوسطى صلاة العصر وأن ~~للمغرب وقتين للأحاديث الواردة فيهما وهو مذهب أحمد وغيره PageV01P038 # | فصل # وهل للمفتي المنتسب إلى مذهب أن يفتي بمذهب آخر أم لا فإن كان مجتهدا ~~فأداه اجتهاده إلى مذهب إمام آخر تبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مقيدا مشوبا ~~بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه ~~اجتهاده إلى مذهبه ثم إذا أفتى بين ذلك في فتياه ولهذا قال القفال لو أدى ~~اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة قلت مذهب الشافعي كذا لكني أقول بمذهب أبي ~~حنيفة لأنه جاء السائل يستفتي على مذهب الشافعي فلا بد أن أعرفه بأني أفتي ~~بغيره وإن لم يكن كذلك بنى على اجتهاده # فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل منه واوسع فالمنع أصح # وإن تركه لكون الآخر أحوط المذهبين فالظاهر جوازه ثم عليه بيان ذلك في ~~فتواه كما سبق # | فصل # ليس لمن إنتسب إلى مذهب إمام في مسألة ذات قولين أو وجهين أن يتخير فيعمل ~~أو يفتي بأيهما شاء بل إن علم تاريخ القولين عمل بالمتأخر إن صرح قائلهما ~~برجوعه عن الأول ولا عبرة PageV01P039 بغير ذلك وكذا إن أطلق القول وقيل ~~يجوز العمل بأحدهما إذا ترجح على أنه مذهب لقائلهما كسا يأتي لأن كل ms20 واحد ~~منهما قاله بدليل وإن ذكرهما قائلهما معا ورجح أحدهما تعين وإن لم يرجح ~~أحدهما أو جهل الحال هل قالهما معا أم لا عمل بالأرجح على الأصح للأشبه ~~بقواعد الإمام وأصوله كما يأتي هذا إن كان مجتهدا في مذهبه اهلا للترجيح ~~وإن لم يكن أهلا فليأخذه عن بعض أئمة المذهب فإن لم يجده توقف ولا بد في ~~الوجهين من ترجيح أحدهما ومعرفة أصحهما عند الفتوى والعمل بمثل الطريق ~~المذكور ولا عبرة بالتقدم والتأخر وسواء وقعا معا أو لا من إمام أو إمامين ~~لأنهما نسبا إلى المذهب نسبة واحدة وتقدم أحدهما لا يجعله بمنزلة تقدم أحد ~~القولين من صاحب المذهب ولأن ذلك أيضا من قبيل اختلاف المفتيين على ~~المستفتي بل كل ذلك اختلاف راجع إلى شخص واحد وهو صاحب المذهب فليلحق ~~باختلاف الروايتين عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يتعين العمل بأصحهما ~~عنه وأصرحهما وأوضحهما وإن كان أحد الرأيين منصوصا عليه وللآخر مخرجا ~~فالظاهر أن الذي نص عليه منهما يقدم كما يقدم ما يرجحه من القولين ~~المنصوصين على الآخر لأنه أقوى نسبة منه إلا إذا كان القول المخرج مخرجا من ~~نص آخر لتعذر الفارق ومن يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافق لقول أو ~~وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال أو PageV01P040 الأوجه من غير نظر ~~في الترجيح ولا يقتدى به فقد جهل وخرق الاجماع # و قد حكي عن بعض الفقهاء المالكية أنه قال الذي علي لصديقي إذا وقعت له ~~حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه ووقعت لرجل واقعة فأفتى فيها جماعة ~~بما يضره فلما عاد وسألهم قالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى ~~التي توافقه وذلك يفعلونه لقلة خيرهم وكثرة نفاقهم ولا خلاف في تحريم ذلك ~~بين العلماء # وقد قال مالك ليس كل ما فيه توسعة قلت لا توسعة فيه يعني أن اختلافهم يدل ~~على أن للاجتهاد مجالا في ما بين أقوالهم وإن ذلك مما ليس يقطع فيه بقول ~~واحد متعين لا مجال للاجتهاد في ms21 خلافه وقال في اختلاف الصحابة منهم مخطئ ~~ومصيب فعليك بالاجتهاد # قلت ويتعين العمل بالأرجح من أقوال الصحابة في كل مسألة اختلفوا فيها وما ~~فيها قول واحد لأحدهم ولم يشتهر بينهم أخذ به من يرى تقليدهم وإن اشتهر فلم ~~ينكر فبطريق الأولى وهو عند أصحابنا إجماع سكوتي وفيه لبقية العلماء خلاف ~~مشهور # | فصل # إذا اعتدل عند المفتي قولان وقلنا يجوز ذلك فقد قال القاضي أبو يعلى له ~~أن يفتي بأيهما شاء كما يجوز أن يعمل PageV01P041 المفتي بأي القولين شاء ~~وقيل أنه يخير المستفتي لأنه إنما يفتيه بما يراه والذي يراه التخيير على ~~قول من قال بالتخيير وإن قلنا يمتنع تعارض الإمارات وتعادلها تعين الأحوط ~~من القولين وإن أفتاه بقول مجمع عليه لم يخيره في القبول منه وإن كان فيه ~~خلاف خيره بين القبول منه أو من غيره قبل العمل # أما إن قلنا كل مجتهد مصيب فظاهر وأما إن قلنا المصيب واحد فلأنه غير ~~متعين منهما كتخيير الإمام أحمد من أفتاه بالطلاق بين قوله له وبين قول من ~~يفتيه بخلافه فلا يلزمه أن يخبره صريحا بذلك # | فصل # إذا وجد من ليس أهلا للتخريج والترجيح بالدليل اختلافا بين أئمة المذاهب ~~في الأصح من القولين أو الوجهين فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى صفاتهم ~~الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم والأورع فإذا اختص ~~واحد منهم بصفة منها والآخر بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة ~~فالأعلم الأورع مقدم على الأورع العالم كما قلنا في الترجيح عند تعارض ~~الأخبار في صفاة الرواة # وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان الأصح منهما ~~اعتبر أوصاف ناقليهما وقائليهما ويرجح PageV01P042 ما وافق منهما أئمة أكثر ~~المذاهب المتبوعة أو أكثر العلماء # وقد قال القاضي حسين بن محمد الشافعي إذا اختلف قولا الشافعي في مسألة ~~وأحد القولين موافق مذهب أبي حنيفة ولم يترجح أحدهما ظاهرا بشيء فأيهما ~~أولى بالفتوى فقيل المخالف لأنه إنما خالفه لمعنى خفي علينا وقيل بل ~~الموافق للتعاضد والموافقة ms22 في الاجتهاد ودليله وقيل الأولى االترجيح ~~بالمعنى لا بموافقة ولا بمخالفة وهذه التراجيح معتبرة بالنسبة إلى أئمة ~~المذاهب وما رجحه الدليل مقدم عندهم وهو أولى # | فصل # كل مسألة فيها لإمام روايتان أو قولان جديد وقديم فالفتوى من أتباعه على ~~الجديد المتأخر على الأصح إلا في عشرين مسألة للشافعي فإن الفتوى فيها على ~~القديم منها مسألة التثويب في أذان الفجر ومسألة التباعد عن النجاسة في ~~الماء الكثير وأنه لا تستحب قراءة السورة بعد الركعتين الأوليين فيكون ~~اختيارهم للقديم كاختيارهم لمذهب غير الشافعي إذا أداهم إليه اجتهادهم إذ ~~القديم لم يبق مذهبا له لرجوعه عنه لما سبق وبل أولى لكون القديم قد كان ~~قولا منصوصا ويلتحق بذلك ما إذا اختار أحدهم القول المخرج على القول ~~المنصوص أو اختار من القولين اللذين رجح الشافعي أحدهما على غير ما رجحه ~~وبل أولى من القول PageV01P043 القديم ثم حكم من لم يكن أهلا للتخريج من ~~المتبعين لمذهب الشافعي مثلا أن لا يتبع شيئا من اختياراتهم هذه المذكورة ~~لأنهم مقلدون للشافعي دون من خالفه # وكذا الكلام بين الإمام أحمد وأصحابه إن قلنا أول قوليه في مسألة ليس ~~مذهبا له وإلا فلا # | فصل # إذا اقتصر المفتي في جوابه على ذكر الخلاف وقال فيها روايتان أو قولان أو ~~وجهان أو نحو ذلك من غير أن يبين الأرجح فإنه لم يفت فيها بشيء وإذا لم ~~يذكر خلافا فلا شيء عليه إذا حصل غرض السائل من الجواب بنفي أو إثبات وإن ~~سأله عن الخلاف ذكره فربما أراد أن يعلم أنه لا إجماع في ذلك ليمكن تقليد ~~غير إمامه # | فصل # ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر ~~العامة من الخوض في ذلك أصلا ويأمرهم بأن يقتصروا فيها على الإيمان المجمل ~~من غير تفصيل وأن يقولوا فيها وفيما ورد من الآيات والاخبار المتشابهة إن ~~الثابت فيها في نفس الأمر كل ما هو اللائق فيها بالله تعالى وبكماله وعظمته ~~وجلاله وتقديسه من غير تشبيه ولا تجسيم ولا ms23 تكييف ولا تأويل PageV01P044 ~~ولا تفسير ولا تعطيل وليس علينا تفصيل المراد وتعيينه وليس البحث عنه من ~~شأننا في الأكثر بل نكل علم تفصيله إلى الله تعالى ونصرف عن الخوض فيه ~~قلوبنا وألسنتنا فهذا ونحوه هو الصواب عند أئمة الفتوى وهو مذهب السلف ~~الصالح وأئمة المذاهب المعتبرة وأكابر العلماء منا ومن غيرنا وهو أصوب ~~وأسلم للعامة وأشباههم ممن يدخل قلبه بالخوض في ذلك ومن كان منهم قد اعتقد ~~إعتقادا باطلا مفصلا ففي الزامه بهذا الطريق صرف له عن ذلك الإعتقاد الباطل ~~بما هو أهون وأيسر وأسلم وإذا عزر ولي الأمر من حاد منهم عن هذه الطريقة ~~فقد تأسى بعمر ابن الخطاب رضي الله عنه في تعزيره صبيغ بن غسل الذي كان ~~يسأل عن المتشابهات PageV01P045 # وعلى ذلك المتكلمون من الشافعية معترفون بصحة هذه الطريقة وأنها أسلم لمن ~~سلمت له حتى الغزالي أخيرا فإنه قال كل من يدعو العوام إلى الخوض في هذا ~~فليس من أئمة الدين بل من المضلين وهو كمن يدعو صبيا يجهل السباحة إلى خوض ~~البحر وقال الصواب للخلق إلا النادر سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل ~~والتصديق المجمل وما قاله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بلا بحث ~~وتفتيش وقال وفي الاشتغال بالفتوى شغل شاغل # وقال في التفرقة في حق عوام الخلق إن الحق فيه والإتباع الكف عن تغيير ~~الظواهر رأسا والجور عن إبداع تأويلات لم يصرح بها الصحابة وحسم باب السؤال ~~رأسا والزجر عن الخوض في الكلام والبحث واتباع ما تشابه من الكتاب والسنة ~~الثائر بين النظار الذين اضطربت عقائدهم المأثورة المشهورة الموروثة وينبغي ~~أن يكون بحثهم بقدر الضرورة وتركهم للظاهر لضرورة البرهان القاطع # وقال فيها أيضا من الناس من يبادر إلى التأويل ظنا لا قطعا فإن كان فتح ~~هذا الباب والتصريح به يؤدي إلى تشويش قلوب PageV01P046 العوام بدع به ~~صاحبه وكل ما لم يؤثر عن السلف ذكره وما يتعلق من هذا الجنس بأصول العقائد ~~المهمة فيجب تكفير من يغير الظاهر بغير برهان قاطع # وقال فيها أيضا ms24 كل ما يحتمل التأويل في نفسه وتواتر نقله ولم يتصور أن ~~يقوم على خلافه برهان فمخالفته تكذيب محض وما تطرق إليه احتمال تأويل ولو ~~بمجال بعيد فإن كان برهانه قاطعا وجب القول به لكن إن كان في إظهاره مع ~~العوام ضرر لقصور إفهامهم فإظهاره بدعة وإن كان البرهان يفيد ظنا غالبا ولا ~~يعظم ضرره في الدين فهو بدعة وإن عظم ضرره فهو كفر وفيه احتمال قال ولم تجر ~~عادة السلف بالدعوة بهذه المحادثات بل شددوا القول على من يخوض في الكلام ~~ويشتغل بالبحث والسؤال وقال فيها أيضا الإيمان المستفاد من الكلام ضعيف ~~والإيمان الراسخ إيمان العوام الحاصل في قلوبهم في الصبا بتواتر السماع ~~وبعد البلوغ بقرائن يتعذر التعبير عنها ويؤكده ملازمة العبادة والذكر فإن ~~كلام المتكلمين يشعر السامع أن فيه صنعة يعجز عنها العامي لا أنه حق وربما ~~كان ذلك سبب عناده # وقال شيخه أبو المعالي يحرص الإمام ما أمكنه على جمع عامة الخلق على سلوك ~~سبيل السلف في ذلك # وقال الصيمري أجمع أهل الفتوى على أن من عرف بها لا ينبغي أن يضع خطه ~~بفتوى في مسألة كلام كالقضاء والقدر وكان بعضهم PageV01P047 لا يستتم قراءة ~~مثل هذه الرقعة # ونقل ابن عبد البرالامتناع من الكلام في ذلك عن الفقهاء العلماء قديما ~~وحديثا من أهل الفتوى والحديث قال وإنما خالف في ذلك أهل البدع وقيل إن ~~كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب ~~مفضلا بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما فيما ليس له أطراف يتجاذبها إليهم ~~المتنازعون والسؤال عنه صادر من مسترشد خاص منقاد أو من عامة قليلة التنازع ~~والمماراة والمفتي ممن ينقادون لفتياه ونحو هذا وعلى هذا ونحوه يخرج ما جاء ~~عن بعض السلف من الفتوى في بعض المسائل الكلامية وذلك منهم قليل نادر وقد ~~ورد في ذم الكلام عن السلف والخلف شيء كثير مشهور # حتى أن شيخ الإسلام الأنصاري جمع من ذلك مجلدا # وقد قال أحمد # لست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء ms25 إلا ما كان في كتاب الله أو سنة ~~رسوله وقال كنا نؤمر بالسكوت فلما دعينا إلى الكلام تكلمنا يعني زمن المحنة ~~للضرورة في دفع شبههم لما الجئ إلي ذلك وقال لا يكون الرجل من أهل السنة ~~حتى يدع الجدال وأن أراد به السنة وقال من ارتدى بالكلام لم PageV01P048 ~~يفلح وقال لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة # وقال مالك ليس من السنة أن تجادل عن السنة بل السنة أن تخبر بها فإن سمعت ~~منك وإلا سكت # وإذا كان هذا حال متكلمي الشافعية وغيرهم فكيف نحن ومن يتبع الآثار # وقال بعض العلماء الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ~~ويتحدثون بأحسن ما يحفظون # وقال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أو إثما أن يحدث بكل ما ~~سمع فما كان يعلمه الإنسان ينبغي أن لا يعلم به من ليس أهلا له ولا يأمن ~~عليه من ضرر أو على غيره بسببه وأكثر أهل السنة يعرفون اليسير منه ولا ~~ينتمون إليه ولا يدلون الناس عليه ولا يدعونهم إليه # وقد قال الشافعي # حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر ويقال هذا ~~جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بالكلام أو معنى ذلك # وقال لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء لأن يبتلى المرء PageV01P049 بكل ~~شيء نهي عنه غير الكفر أهون من أن يبتلي به أو نحو ذلك # وعلم الكلام المذموم هو أصول الدين إذا تكلم فيه بالمعقول المحض أو ~~المخالف للمنقول الصريح فإن تكلم فيه بالنقل فقط أو بالنقل والعقل الموافق ~~له فهو أصول الدين وطريقة أهل السنة وعلم السنة وأهلها واجتناب الجواب في ~~جميع المسائل المتعلقة بذلك لغير المسترشد أولى وأسلم في الدنيا والآخرة إن ~~شاء الله تعالى أن الخطأ في أصول الدين إما كفر أو فسق وليس ذلك هينا # وقد قال الغزالي أخيرا الخوض في الكلام حرام لكثرة الآفة فيه إلا الرجل ~~وقعت له شبهة ليست تزول بكلام قريب وعظي ولا بحديث نقلي فيجوز أن ms26 يكون ~~القول المرتب الكلامي رافعا شبهته ودواء له من مرضه فيستعمل معه ويحرس عنه ~~سمع الصحيح الذي ليس كذلك أو لرجل كامل العقل راسخ القدم في الدين ثابت ~~الإيمان كأنوار اليقين يريد أن يحصل هذا العلم ليداوي به مريضا إذا وقعت له ~~شبهة ويفحم به مبتدعا إذا نبغ وليحرس به معتقدة إذا قصد مبتدع أن يغويه ~~فتعلم ذلك لهذا الغرض فرض كفاية وتعلم قدر ما يزيل به الشك والشبهة في حق ~~المشكك فرض عين إذا لم يمكن إعادة اعتقاده المجزوم بطريق آخر سواه فمن وقعت ~~له شبهة جاز جوابه إذا أمن عليه وعلى غير من التشويش PageV01P050 # | فصل # لا يجوز التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولا إثباته بدليل ظني لأنه لا يحصل ~~بهما فلا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى وتوحيده وصفاته ولا في نبوة ~~رسله وتصديقهم فيما أتوا به وغير ذلك مما يشترك في وجوب معرفته كل مكلف قبل ~~النظر في المعجزة وثبوت النبوة بها قاله القاضي أبو يعلى وأصحابه كلهم كأبي ~~الخطاب وابن عقيل وغيرهما وابن الجوزي وسائر المتميزين منا ومن غيرنا وهو ~~المشهور المنصور عند الأصحاب وغيرهم لأنه قد لا يستدل عليه إلا بالعقل الذي ~~يشترك فيه المكلفون فيصير كل مكلف مجتهدا في ذلك لاشتراكهم في العقل الذي ~~تعرف به هذه الأشياء وغيرها فلم يجز لبعضهم تقليد بعض كالعلماء الذين لا ~~يجوز لبعضهم تقليد بعض لاشتراكهم في آلة الاجتهاد # والتقليد هو الأخذ بقول الغير من غير حجة ملزمة وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم حجة فليس الأخذ به تقليدا قاله الشيخ موفق الدين المقدسي رحمه الله ~~وغيره وإذا ثبتت النبوة بالمعجزة وجب اتباع الرسول وتصديقه فيما جاء به ~~لقيام الدليل على وجوب ذلك والله أعلم PageV01P051 # وقد قال أصحابنا وغيرهم أن المعلوم إما أن يعلم بالشرع أو العقل أو بهما ~~فما يتوقف عليه الشرع لا يتوقف على الشرع بل يعلم بدونه وتفصيل ذلك وتحريره ~~وتقريره في أصول الفقه والدين # | فصل # وأدلة منع التقليد بوجوب النظر في الكتاب كثيرة # وقد ms27 قال ابن مسعود ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر ~~وقال ألا لا يوطنن أحدكم نفسه إن كفر الناس أن يكفر وقال لا يكن أحدكم إمعة ~~يقول إنما أنا رجل من الناس إن ضلوا ضللت وإن إهتدوا إهتديت ألا لا يوطنن ~~نفسه إن كفر الناس أن يكفر # وقال أحمد من ضيق علم الرجل أن يقلد في إعتقاده وقال لرجل لا تقلد دينك ~~أحدا وعليك بالأثر # و قال المفضل بن زياد لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا ~~ولأن الأمة أجمعت على أن المكلف لا بد له من إعتقاده جازم والتقليد لا ~~يفيده كما سبق وقد استوفينا الكلام في ذلك في المرتضى وغيره PageV01P052 # | فصل # ويجوز التقليد فيما يطلب فيه الظن من الأحكام الشرعية وإثباتها بدليل ظني ~~وكل حكم يثبت بدليل ظني فهو اجتهادي إذ لا اجتهاد مع القطع فإن الاجتهاد ~~بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي بدليله وقيل يجب التقليد في الأحكام الشرعية ~~الفروعية العملية المعروفة بالدليل إذا لم يعلم بالضرورة أنها من الدين وما ~~علمنا بالضرورة أنه من الدين فلا تقليد فيه كما سبق وإن كان من الفروع ~~ودليل وجوب التقليد فيها قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون @QE@ 16 43 وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر في الذي ~~أصابته الشبحة وهو جنب فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة فقالوا لا نجد لك رخصة ~~وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات قتلوه قاتلهم الله أو قتلهم الله ألا ~~سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال رواه أبو داود وغيره إذ لو منع ~~كل الناس من التقليد وكلفوا معرفة الأحكام بدليل تعين فرض العلم على الكافة ~~وتعطلت المعايش وفسد النظام والجهاد وكثير من أمر الدين والدنيا # وقد دل على أنه فرض كفاية قوله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ ~~9 122 لأن في ذلك عسرا أو حرجا ms28 ينتفيان بقوله تعالى @QB@ وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج @QE@ 22 78 وقوله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد ~~بكم العسر @QE@ PageV01P053 2 158 وقوله تعالى @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم ~~@QE@ 4 28 وقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار في الإسلام رواه مالك ~~وغيره # ولو جاز للكل التقليد بطل الاجتهاد وسقط فرض التعلم والتعليم واندرس ~~العلم وإنما طلب العلم بالأحكام الشرعية الفروعية فرض كفاية ليكون الباقون ~~تبعا ومقلدين له والآية المذكورة لم تسقط الاجتهاد عن الكل ولا أوجبته على ~~الكل بل على البعض وهو المدعى # | فصل # يجب إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرعه وأمر به ونهى عنه وتصديقه ~~فيما أخبر به لثبوت عصمته وصدقه ولزوم طاعته وإتباعه فيما عرف في أماكنه من ~~الأصول وغيرها # و قال الشيخ أبو محمد المقدسي وبعض الشافعية ليس الأخذ بقوله عليه السلام ~~تقليدا لأن قوله حجة لما سبق وعرف في مواضعه والتقليد أخذ السائل بقول من ~~قلده بلا حجة ملزمة له يعرفها كما سبق ويجوز تقليد أهل الإجماع فيه بل يجب ~~ويمكن أن يقال الأخذ به ليس تقليدا لأنه حجة كما قلنا في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P054 # وأما أقوال الصحابة ومذاهبهم ففيه مذهبان أصحهما أنه حجة يجوز إتباعهم ~~فيها وقيل إذا خالفت القياس وهل يكون تقليدا على ما تقدم من الكلام والظاهر ~~أنه تقليد ممن دونهم إن قلنا ليسا بحجة فلا يقلدون وهو بعيد وللجاهل ~~تقليدهم بشرطه كبقية الأئمة ولا إعتبار بقول الغزالي في المنخول يجب تقليد ~~الشافعي ولا يجوز تقليد أبي بكر وعمر لقوله عليه السلام اقتدوا بالذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر وقوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا ~~عليها بالنواجذ الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم ويجوز التقليد في الأخبار لمن هو من أهل الرواية والفقه ~~والخبرة ولا تكفي عدالته ولا عدالة المفتي بل لا بد من معرفة أهليتهما لذلك ~~وقيل يجب التقليد في الأخبار للصدوق من أهل ms29 الرواية والخبرة لدعوة الحاجة ~~إليه فيما غاب عنا لعدم الدلالة عليه إذ عدالة المخبر ليست دليلا على صحة ~~الخبر كما أن عدالة العلم ليست دليلا على صحة فتياه وإنما الدليل ~~PageV01P055 اختص بالقول المنقول من حكم أو خبر لا ما اختص بالقائل من ~~عدالة وصدق # ويجوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل وإمكان سؤاله وقيل لا يجوز فلو ~~استفتى فقيها فلم تسكن نفسه إليه سأل ثانيا وثالثا حتى تسكن نفسه وعلى ~~الأول يكفي الأول والأولى الوقوف مع سكون النفس لقوله صلى الله عليه وسلم ~~استفت نفسك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك وقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~وقوله الإثم ما حاك في النفس وقوله الإثم جواز القلوب فإن حصل السكون ~~والطمأنينة بقول واحد وإلا زاد ليحصل ذلك PageV01P056 & باب كيفية ~~الاستفتاء والفتوى وما يتعلق بهما & # إذا لزم المفتي الجواب لزمه بيانه إما شفاها أو كتابة فإن جهل لسان ~~السائل اجزأته ترجمة واحد ثقة لأنها خبر ويكره أن يكون السؤال بخطه لا ~~بإملائه وتهذيبه وفيهم من كان يكتب السؤال على ورقة من عنده ثم يكتب الجواب ~~فإن كان في المسألة تفصيل لم يطلق الجواب وله أن يستفصل السائل إن حضر ~~ويقيد السؤال في رقعة الاستفتاء ثم يجيب عنه وهو أولى وأسلم وليس له أن ~~يقتصر على جواب أحد الأقسام إذا علم أنه الواقع للسائل ولكن يقول هذا إذا ~~كان كذا وكذا وله أن يفصل الأقسام في جوابه ويذكر حكم كل قسم وقيل هذا ~~ذريعة إلى تعليم الناس الفجور وفتح باب التمحل والتحيل الباطل ولأن إزدحام ~~الأقسام بأحكامها على فهم العامي يكاد يضيعه وإذا لم يجد المفتي من يستفتوه ~~في ذلك إحتاج إلى التفصيل فليتثبت وليجتهد في استيفاء الأقسام وأحكامها ~~وتحريرها PageV01P057 # | فصل # فإن كان المستفتي بعيد الفهم فليرفق به المفتي في التفهم منه والتفهم له ~~ويستر عليه ويحسن الإقبال نحوه ويتأمل ورقة الاستفتاء مرارا لا سيما آخرها ~~ويسأل المفتي عن المشتبه وينقطه ويشكله لمصلحته ومصلحة من يفتي بعده وإن ~~رأى لحنا فاحشا أو خطأ ms30 يحيل المعنى أصلحه لأن قرينه الحال تقتضي ذلك فإن ~~صاحب الورقة إنما قدمها إليه ليكتب فيها ما يرى وهذا منه وكذا إن رأى بياضا ~~في أثناء بعض الأسطر أو في آخرها خط عليه وشغله كما يفعل الشاهد في كتب ~~الوثائق ونحوها لأنه ربما قصد المفتي أحد بسوء فكتب في ذلك البياض بعد ~~فتواه ما يفسدها # | فصل # يستحب أن يقرأ ما في الورقة على الفقها ء الحاضرين الصالحين لذلك ~~ويشاورهم في الجواب ويباحثهم فيه وإن كانوا دونه وتلامذته إقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح إلا أن يكون فيها ما لا يحسن إبداؤه ~~أو ما لعل السائل يؤثر ستره أو ما في إشاعته مفسدة لبعض الناس فينفرد هو ~~بقراءتها وجوابها PageV01P058 # | فصل # ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط ولفظ واضح حسن تفهمه العامة ولا ~~تستقبحه الخاصة ويقارب سطوره وأقلامه وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم ينظر ~~الجواب بعد سطره # | فصل # وإذا ابتدأ بالإفتاء كتب في جانبها الأيسر إن شاء لأنه أمكن وإن كتب في ~~الأيمن أو أسفل جاز وأن ترفع فيها كره لا سيما فوق البسملة وأكثر من يفتي ~~يقول الجواب وبالله التوفيق وحذف ذلك آخرون والأولى أن يكتب فيما طال من ~~المسائل ويحذف فيما سوى ذلك ويختم الجواب بقوله وبالله التوفيق أو والله ~~الموفق أو والله أعلم وكان بعض السلف يقول إذا أفتى إن كان صوابا فمن الله ~~وإن كان خطأ فمني # وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي فإن كان ~~صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد ويكره في هذا الزمان لأنه يضعف نفس السائل ~~ويدخل قلبه الشك في الجواب وليس يصح منه أن يقول الجواب عندنا أو الذي ~~عندنا أو يقول والذي نراه كذا وكذا لأنه من جملة أصحاب وأرباب مقالته وكان ~~مالك ومكحول PageV01P059 لا يفتيان حتى يقولا لا حول ولا قوة إلا بالله ~~وقيل يقول المفتي ms31 أيضا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم @QB@ سبحانك لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم @QE@ 2 32 @QB@ ففهمناها سليمان ~~@QE@ 21 79 الآية @QB@ رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني ~~يفقهوا قولي @QE@ 20 27 لاحول ولا قوة إلا بالله اللهم صل على محمد وعلى ~~آله وصحبه وسائر النبيين والصالحين وسلم اللهم وفقني وأهدني وسددني وأجمع ~~لي بين الصواب والثواب وأعذني من الخطأ والحرمان آمين وإن لم يأت بذلك عند ~~كل فتوى فليأت بها عند أول كل فتيا يفتيها في يومه لما يفتيه في سائر يومه ~~مضيفا إليها قراءة الفاتحة وآية الكرسي وما تيسر فإن من ثابر على ذلك كان ~~حقيقا بأن يكون موفقا في فتاويه وإن تركه جاز وقد قيل للإمام أحمد ربما ~~إشتد علينا الأمر من جهتك فلمن نسأل بعدك فقال سلوا عبد الوهاب الوراق فإنه ~~أن يوفق للصواب # | فصل # وعلى المفتي أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو لا يجوز أو حق أو ~~باطل ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج ليفرق بين الفتيا والتصنيف ولو ساغ ~~التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير PageV01P060 ولصار المفتي مدرسا ولكل مقام ~~مقال # وقد قيل لبعض الفقهاء أيجوز كذا فكتب لا وقيل الجواب بنعم أو لا لا يليق ~~بغير العامة وإنما يحسن منه الاقتصار الذي لا يخل بالبيان المشترط عليه دون ~~ما يخل به فلا يدع إطالة لا يحسن البيان بدونها فإذا كانت فتياه فيما يوجب ~~القود أو الرجم مثلا فليذكر الشروط التي يتوقف عليها القود والرجم وإذا ~~استفتي فيمن قال قولا يكفر به بأن قال الصلاة لعب أو الحج عبث أو نحو ذلك ~~فلا يبادر بأن يقول هذا حلال الدم أو يقتل بل يقول إذا ثبت عليه ذلك ~~بالبينة أو بالإقرار استتابة السلطان فإن تاب قبلت توبته وإن أصر ولم يتب ~~قتل وفعل به كذا وكذا وبالغ في تغليظ أمره وإن كان الكلام الذي قاله يحتمل ~~أمورا لا يكفر ببعضها فلا يطلق جوابه وله أن يقول ليسأل ms32 عما أراد بقوله فإن ~~أراد كذا فالجواب كذا فإن أراد كذا فالحكم كذا وقد سبق الكلام فيما شأنه ~~التفصيل # وإذا استفتي عما يوجب التعزير فليذكر قدر ما يعذره به السلطان فيقول يضرب ~~ما بين كذا إلى كذا ولا يزاد على كذا خوفا من أن يضرب بفتواه إذا أطلق ~~القول ما لا يجوز ضربه وإذا قال عليه التعزير بشرطه أو القود بشرطه فليس ~~بإطلاق وتقييده بشرطه بحيث من لا يعرف الشرط من الولاة على السؤال عن شرطه ~~والبيان أولى PageV01P061 # | فصل # إذا سئل عن مسألة ميراث فيها إخوة وأخوات أو أعمام أو بنوهم سأل من أبوين ~~أو من أب أو من أم وإن سئل عن مسألة عائلة بين سهم الوارث مما عالت إليه ~~فمن خلف زوجة وأبوين وابنتين قال للزوجة ثمن عائل وهو ثلاثة من سبعة وعشرين ~~أو يقول صار ثمنها تسعا كما قاله فيها علي رضي الله عنه على المنبر أو يقول ~~لها كذا وكذا سهما من أصل كذا وكذا سهما وإن كان في المذكورين من لا يرث أو ~~يسقط تارة بينه وإن سئل عن ذكور وإناث بمن ترث الأنثى مع أخيها غير ولد ~~الأم قال للذكر كذا وكذا سهما من أصل كذا وكذا سهما وللأنثى نصفه وهو كذا ~~وكذا سهما من أصل المذكور أو نحوذلك ولا يقل @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين ~~@QE@ 4 10 ويتحرز ويتحفظ في جواب مسائل المناسخات وليقل لفلان كذا وكذا من ~~ذلك كذا وكذا بإرثه من فلان وكذا بإرثه من فلان ويحسن أن يقول في قسمة ~~المواريث تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من دين ونحوه أو وصية إن ~~كانا # | فصل # ليس للمفتي أن يبين ما يكفيه من جوابه على ما يعلمه من صورة الواقعة ~~المسؤول عنها إذا لم يكن في الرقعة تعرض له وكذا إذا زاد السائل شفاها ما ~~ليس في الورقة ولا له به تعلق PageV01P062 وليس للمفتي أن يكتب جوابه في ~~الرقعة ولا بأس أن يضيفه إلى السؤال بخطه وإن لم يكن من الأدب ms33 كون السؤال ~~جميعه بخط المفتي ولا بأس لو كتب بعد جوابه عما في الرقعة زاد السائل من ~~لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا وكذا وإذا كان المكتوب في الرقعة على خلاف ~~الصورة الواقعة وعلم المفتي بذلك فليفت على ما وجده في الرقعة وليقل هذا إن ~~كان الأمر على ما ذكر وإن كان كيت وكيت ويذكر ما علمه من الصورة فالحكم كذا ~~وكذا وإن زاد المفتي على جواب المذكور في السؤال بما له به تعلق ويحتاج إلى ~~التنبيه عليه فحسن # | فصل # لا ينبغي إذا ضاق موضع الفتوى عنها أن يكتب الجواب في رقعة أخرى خوفا من ~~الحيلة عليه ولهذا ينبغي أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في الرقعة فلا يدع ~~فرجه خوفا من أن يثبت السائل فيها غرضا له ضارا وكذا إذا كان في موضع ~~الجواب ورقة ملتزقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء وإذا أجاب على ظهر ~~الرقعة فينبغي أن يكون الجواب في أعلاها لا في ذيلها إلا أن يبتدي الجواب ~~في أسفلها متصلا بالإستفتاء فيضيق عليه الموضع فيتمه وراءها مما يلي أسفلها ~~ليتصل جوابه واختار بعضهم أن يكتب على ظهرها ولا يكتب على حاشيتها بطولها ~~وحاشيتها أولى بذلك من ظهرها والأمر في ذلك قريب PageV01P063 # | فصل # إذا سبق بالجواب من ليس أهلا للفتوى لم يفت معه لأنه تقريرلمنكر بل يضرب ~~على ذلك بإذن صاحب الرقعة ولو لم يستأذنه في هذا القدر جاز لكن ليس له ~~احتباس الرقعة إلا بإذن صاحبها وله إنتهار السائل وزجره وتعريفه قبح ما ~~أتاه وأنه قد كان واجبا عليه البحث عن أهل الفتوى وطلب فتيا من يستحق ذلك ~~وإن رأى فيها إسم من لا يعرفه سأل عنه فإن لم يعرفه فواسع وله أن يمتنع من ~~الفتوى معه خوفا مما قلناه وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها والأولى ~~في هذه المواضع أن يشير على صاحبها بإبدالها فإن أبى ذلك أجابه شفاها وإن ~~خاف فتنة من الضرب على فتيا من ليس أهلا لها ولم يكن خطأ ms34 إمتنع من الفتيا ~~معه فإن غلبت فتاويه لتغلبه على منصبها بجاه أو تلبيس أو غير ذلك بحيث صار ~~إمتناع الأهل من الفتيا معه ضارا بالمستفتين فليفت معه وليتلطف مع ذلك في ~~إظهار قصوره لمن يجهله # | فصل # وإذا ظهر له أن الجواب على خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضي بأن يكتب في ~~ورقته فليقتصر على مشافهته بالجواب ولا يكتب فيها إلا بإذنه فإنه إذا وافق ~~الجواب غرض المستفتي دعاء للمفتي وإن خالفه سكت أو تكره PageV01P064 # | فصل # وإن رأى في ورقة الإستفتاء فتيا غيره وهي خطأ قطعا إما خطأ مطلقا ~~فمخالفتها لدليل قاطع وإما على مذهب من يفتي ذلك الغير على مذهبه قطعا لم ~~يجز له الامتناع من الإفتاء تاركا للتنبيه على خطئها إذ لم يكفه ذلك غيره ~~بل عليه الضرب عليها عند تيسره أو للإبدال وتقطيع الرقعة بإذن صاحبها ونحو ~~ذلك وإذا تعذر ذلك وما يقوم مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ ثم إن كان ~~المخطيء أهلا للفتوى فحسن أن تعاد إليه بإذن صاحبها وإن وجد فيها فتوى من ~~هو أهل للفتوى على خلاف ما يراه هو غير أنه لا يقطع بخطئها فليقتصر على أن ~~يكتب جواب نفسه ولا يتعرض لفتيا غيره بتخطئة ولا إعتراض ولا يسوغ لمفت إذا ~~إستفتي أن يتعرض لجواب غيره برد ولا تخطئة بل يجيب بما عنده من وفاق أو ~~خلاف فقد يفتي أصحاب الشافعي بما يخالفهم فيه أصحاب أبي حنيفة ولا يرد ~~أحدهما على الآخر في مسائل الإجتهاد التي ليس فيها نص ولا إجماع # | فصل # إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة كتب يزاد في الشرح ~~ليجيب عنه أو لم أفهم ما فيها فأجيب عنه وقال بعضهم لا يكتب شيئا أصلا ولا ~~يحضر السائل ليشافهه PageV01P065 وإذا اشتملت الرقعة على مسائل فهم بعضها ~~دون بعض أو فهمها كلها ولم يرد الجواب عن بعضها أو احتاج في بعضها إلى ~~مطالعة رأيه أو كتب هو فيها سكت عن ذلك البعض وأجاب عن البعض الآخر أو ms35 يقول ~~أما باقي المسائل فلنا فيه نظر أو يقول مطالعة أو يقول زيادة تأمل وإذا فهم ~~من السؤال صورة وهو يحتمل غيرها فلينص عليها في أول جوابه فيقول إن كان قد ~~قال كذا وكذا أو فعل كذا وكذا وما أشبه هذا فالحكم كذا وكذا وإلا فكذا # | فصل # يجوز أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصا واضحا مختصرا وأما ~~الأقيسة وشبهها فلا ينبغي له أن يذكر شيئا منها ولم تجر العادة أن يذكر ~~المفتي طريق الاجتهاد ولا وجه القياس والإستدلال إلا أن تكون الفتوى تتعلق ~~بنظر قاض فيوميء فيها على طريق الاجتهاد ويلوح بالنكتة التي عليها بني ~~الجواب أو يكون غيره قد أفتى فيها بفتوى غلط فيها عنده فيلوح بالنكتة التي ~~أوجبت خلافه ليقيم عذره في مخالفته وكذا لو كان فيما لقي به غموض فحسن أن ~~يلوح بحجته وهذا التفصيل أولى مما سبق من إطلاق المنع من تعرضه للإحتجاج ~~وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول وهذا إجماع ~~المسلمين أو لا أعلم في هذا خلافا أو فمن خالف هذا فقد خالف PageV01P066 ~~الواجب وعدل عن الصواب أو ترك الإجماع أو فقد أثم وفسق وعلى ولي الأمر أن ~~يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر وما أشبه هذه الألفاظ على ما تقتضيه المصلحة ~~ويوجبه الحال # | فصل # يجب عليه عند اجتماع الرقاع عنده أن يقدم الأسبق فيما يجب عليه فيه ~~الفتيا وعند التساوي أو الجهل يقدم السابق بقرعة وقيل له تقديم المرأة ~~والمسافر الذي شد رحله وفي تأخيره بتخلفه عن رفقته ضرر على من سبقهما إلا ~~إذا كثر المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم من تقديمهم ضرر كثير فيعود إلى ~~التقديم بالسبق أو القرعة ثم لا يقدم من يقدمه إلا في فتيا وأحدة # | فصل # وليحذر أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه بأن يكتب في جوابه ما هو ~~له أو يسكت عما هو عليه ونحو ذلك وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوي ~~والبينات بذكر وجوه المخالص منها وإذا ms36 سأله أحدهم بأي شيء تندفع دعوى كذا ~~وكذا وبينه كذا وكذا لم يجبه لئلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأله عن ~~حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع ~~PageV01P067 & باب صفة المستفتي وأحكامه وآدابه وما يتعلق بذلك & # أما صفته # فهو كل من لا يصلح للفتيا من جهة العلم وإن كان متميزا والتقليد قبول قول ~~من يجوز عليه الإصرار على الخطأ بغير حجة على نفس ما قبل قوله فيه # وقيل هو قبول قول الغير من غير حجة ملزمة كما سبق أخذا من القلادة في ~~العنق لأن المستفتي يتقلد قول المفتي كالقلادة في عنقه أو أنه قلد ذلك ~~للمفتي وتقلد المفتي في عنقه حكم مسألة المستفتي # ويجب الاستفتاء في كل حادثة له ويلزم تعلم حكمها ويجب عليه البحث حتى ~~يعرف صلاحية من يستفتيه للفتيا إذا لم يكن قد عرفه وهل يجب عليه الترجيح ~~لمفت يفتيه على غيره فيه وجهان ولا يكتفي بكونه عالما أو منتسبا إلى العلم ~~وإن اتنصب في منصب التدريس أو غيره من مناصب أهل العلم فلا يكتفي بمجرد ذلك # ويجوز له استفتاء من تواتر بين الناس خيره واستفتاء من فهم أنه أهل ~~للفتوى وقيل إنما يعتمد قوله أنا مفت لا شهرته PageV01P068 بذلك ولا ~~التواتر لأنه لا يفيد علما إذا لم يستند إلى معلوم محس والشهرة بين العامة ~~لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس وله استفتاء من أخبر المشهور المذكور ~~عن أهليته ولا ينبغي أن يكفي في هذه الأزمان مجرد تصديه للفتوى واشتهاره ~~بمباشرتها إلا بأهليته لها وقد قيل يقبل فيها خبر العدل الواحد وينبغي أن ~~يكون عند العدل من العلم والبصر ما يميز به الملبس من غيره ولا يعتمد في ~~ذلك على خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليهم من التلبيس في ذلك # | فصل # فإن اجتمع اثنان أو أكثر ممن له أن يفتي فهل يلزمه الاجتهاد والبحث عن ~~الأعلم والأورع الأوثق ليقلده دون غيره فيه وجهان ولبقية العلماء مذهبان # أحدهما ms37 لا يجب بل له أن يستفتي من شاء منهم لأهليتهم وقد سقط الاجتهاد ~~عنه لا سيما إن قلنا كل مجتهد مصيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # والثاني يجب لأنه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث PageV01P069 ~~والسؤال وشواهد الأح وال فلم يسقط عنه والعمل بالراجع واجب كالأدله والأول ~~أصح لأنه ظاهر حال السلف لما سبق # ومتى اطلع على الأوثق منهما فالأظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما وجب ~~تقديم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين فعلى هذا يلزمه تقليد الأروع من ~~العلماء والأعلم من الورعين فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قلد الأعلم ~~على الأصح لأنه أرجح والعمل بالراجح واجب كالأدلة وقبل بل الأورع لقول الله ~~تعالى ( اتقوا الله ويعلمكم الله ) ولقوله عليه السلام إن هذا العلم دين ~~فانظروا عمن تأخذونه # | فصل # يجوز تقليد الميت في أصح المذهبين وأشهرهما لأن المذاهب لا تبطل بموت ~~أصحابها ولهذا يعتدبها بعدهم في الإجماع والخلاف ويؤكده أن موت الشاهد قبل ~~الحكم وبعد الأداء لا يمنع من الحكم بشهادته بخلاف الفسق # والثاني لا يجوز لأن أهليته زالت بموته فهو كما لو فسق ولأنه لو عاش لوجب ~~عليه تجديد الاجتهاد فيها في أحد المذاهب فربما تغير اجتهاده ورأيه فيها ~~PageV01P070 ذكره القاضي وغيره احتمالا لاحتمال تغير اجتهاده لو كان حيا ~~وقلت هذا إن لزم السائل تجديد السؤال بتجدد الحادثه له ثانيا # ومن نصر الأول قال الأصل بقاء الاجتهاد والحكم وقال أبو الخطاب إن مات ~~المفتي قبل عمل المستفتي بفتياه فلة العمل بها قال وقيل لا لما سبق وإن كان ~~قد عمل بها لم يجز له تركه إلى قول غيره في تلك الواقعة # | فصل # هل للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء أم لا فإن كان منتسبا إلى مذهب ~~معين بنينا ذلك على أن العامي هل له مذهب أم لا وفيه مذهبان # أحدهما أنه لا مذهب له لأن المذاهب إنما تكون لمن يعرف الأدلة فعلى هذا ~~له ان يستفتي من شاء من شافعي وحنفي ومالكي ms38 وحنبلي لا سيما إن قلنا كل ~~مجتهد مصيب لقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # والثاني أن له مذهبا ن لأنه اعتقد أن المذهب الذي انتسب اليه هو الحق ~~فعليه الوفاء بموجب اعتقاده ذلك فإن كان حنبليا أو مالكيا أو شافعيا لم يكن ~~له أن يستفتي حنفيا فلا يخالف إمامه وقد ذكرنا قي المفتي المنتسب إلى مذهب ~~ما يجوز له أن يخالف إمامه فيه PageV01P071 وإن لم يكن قد انتسب إلى مذهب ~~معين انبنى على أن العامي هل يلزمه أن يتمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه ~~وعزائمه وفيه مذهبان أحدهما لا يلزمه ذلك كما لم يلزم في عصر أوائل الأمة ~~أن يخص العامي عالما معينا بتقليد لا سيما إن قلنا كل مجتهد مصيب فعلى هذا ~~هل له أن يستفتي على أي مذهب شاء أو يلزمه أن يبحث حتى يعلم علم مثله أسد ~~المذاهب وأصحها أصلا فسيتفتي أهله فيه مذهبان كالمذهبين اللذين سبقا في ~~إلزامه بالبحث عن الأعلم والأفقه من المفتيين # والثاني يلزمه ذلك وهو جار في كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد من الفقهاء ~~وأرباب سائر العلوم لأنه لو جاز له اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط ~~رخص المذاهب متبعا هواه ومتخيرا بين التحريم والتجويز وفيه انحلال عن ~~التكليف بخلاف العصر الأول فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث ~~حينئذ قد مهدت وعرفت فعلى هذا يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقدره على ~~التعيين وهذا أولى بايجاب الاجتهاد قيه على العامي مما سبق في الاستفتاء # | فصل # ونحن نمهد طريقا سهلا منقول ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل ~~إلى ما وجد عليه أباه وأهله قبل تأمله والنظر في صوابه وليس له التمذهب ~~بمذهب أحد من أئمة الصحابه PageV01P072 وحده أو غيرهم من السلف دون غيره ~~وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم مع أن قول الصحابه عندنا حجة في أصح ~~الروايتين لأنهم لم يتفرغوا لتدريس العلم وضبط أصوله وفروعه وليس لأحدهم ~~مذهب مهذب محرر مقرر مستوعب ms39 وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة ~~الناخلين لمذاهب الصحابة والتابعين وغيرهم القائمين بتمهيد أحكام الوقائع ~~قبل وقوعها الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها ومعرفة الوفاق والخلاف كأبي ~~حنيفة ومالك والشافعي وأصمد وأمثالهم فإن اتفاقهم نعمة تامة واختلافهم رحمة ~~عامة PageV01P073 # | فصل # ولما كان من اللازم الالتزام بأهل الدين وعلماء الشريعة المبرزين وأكابر ~~الأئمة المتبعين المتبوعين والمشهورين من المحققين المحقين المتدينين ~~المتورعين والموفقين المسددين المرشدين وكان الإمام العالم السالك الناسك ~~الكامل أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه قد تأخر عن أئمة ~~المذاهب المشهورة ونظر في مذاهبهم ومذاهب من قبلهم وأقاويلهم وسبرها وخبرها ~~وانتقدها واختار أرجحها وأصحها ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل ~~والتفصيل فتفرغ للاختيار والترجيح والتنقيح والتكميل والإشارة بين الصحيح ~~مع كمال آلته وبراعته في العلوم الشرعيه وترجحه على من سبقه لما يأتي ثم لم ~~يوجد بعده من بلغ محله في ذلك كان مذهبه أولى من غيره بالاتباع والتقليد ~~وهذا طريق الإنصاف والسلامة من القدح في بعض الأئمة وقد ادعى الشافعية ذلك ~~في مذهب الشافعي أيضا وأنه أولى من غيره ونحن نقول كان الإمام أحمد أكثرهم ~~علما بالأخبار وعملا بالآثار واقتفاء للسلف واكتفاء بهم دون الخلف وهو من ~~أجلهم قدرا وذكرا وأرفعهم منزلة وشكرا وأسدهم طريقة وأقومهم سطرا وأشهرهم ~~ديانة وصيانة وأمانة وأمرا وأعلمهم برا وبحرا قد اجتمع له من العلم والعمل ~~والدين والورع والاتباع والجمع والاطلاع والرحلة والحفظ والمعرفة والشهرة ~~بذلك كله ونحوه ما لم يجتمع مثله PageV01P074 # لإنسان وأثنى عليه أئمة الأمصار وأهل الأعصار وإلى الآن واتفقوا على ~~إمامته وفضيلته واتباعه لمن مضى بإحسان وأنه إمام في سائر علوم الدين مع ~~الإكثار والإتقان وكان أولى بالاتباع وأحرى بالبعد عن الابتداع وقد صنف ~~الناس في فضائله ومناقبه كتبا كثيره تدل على إمامته ورجحانه على غيره فلذلك ~~ونحوه تعين الوقوف ببابه والانتماء إليه والاققتداء به والاهتداء بنور ~~صوابه والارتداء بهديه في وروده وإيابه والاقتفاء لمطالبه وأسبابه ~~والاكتفاء بصحبة أصحابه ولأن مذهبه من أصح المذاهب وأكمل وأوضح ms40 المناهج ~~وأجمل لكثرة أخذه له من الكتاب والسنة مع معرفته بهما وبأقوال الأئمة ~~وأحوال سلف الأمة وتطلعه على علوم الاسلام وتطلعه من الأدلة الشرعية ~~والأحكام ودينه التام وعمله العام والثناء عليه من أكابر العلماء وشهادتهم ~~له بالإمامة والتقدم على أكثر القدماء وإطنابهم في مدحه وشكره وإسهابهم في ~~نشر فضله وذكره ولم يشكوا في صحة اعتقاده وانتقاده وأن الصحة تحصل بإخباره ~~والنفرة بإنكاره والعبرة بإعتباره والخبرة بإختباره والخيرة لإختياره بل ~~يرجعون في دينهم إليه ويعولون عليه ويرضون بما ينسب إليه ولو كذب عليه فلله ~~الحمد إذ وفقنا لإتباع مذهبه والإبتداء بتحصيله وطلبه وللإنتهاء إلى الرضى ~~به لصحة مطلبه وهذا وأمثاله قليل من كثير ونقطة من بحر غزير والغرض الحث ~~على PageV01P075 إتباعه ومعرفة أتباعه في العلوم وإتساع باعه فرضي الله عنه ~~وأرضاه وجعلنا من أتباعه وحشرنا في زمرة أتباعه وقد ذكرنا جملة من مناقبه ~~وكلام العلماء في مدحه وإمامته في كتب أخرى ولو لم يقل فيه الناس سوى ما ~~نذكره الآن لكان فيه أبلغ غاية وأنهى نهاية وفي بعضه كفاية # قال الشافعي أحمد إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام ~~في القرآن إمام في اللغة إمام في السنة إمام في الزهد إمام في الورع إمام ~~في الفقر وقال خرجت من بغداد وما خلفت بها أورع ولا أتقى ولا أفقه ولا أعلم ~~من أحمد ابن حنبل وقال لأحمد أنتم أعلم منا بالحديث فإذا كان الحديث كوفيا ~~أو شاميا فأعلموني حتى أذهب إليه وقال كل ما في كتبي حدثني الثقة فهو أحمد ~~بن حنبل # وقال يحيى بن معين والله ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد ابن حنبل ليس ~~في شرق ولا غرب مثله # وقال إبراهيم الحربي رأيت أحمد كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين ~~من كل صنف يقول ما شاء ويدع ما شاء وعد الأئمة وقال كان أحمد أفقه القوم # وقال أبو القاسم الختلي كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كأن علم ~~الدنيا بين عينيه ms41 # وقال الخلال كان أحمد بن حنبل إذا تكلم في الفقه تكلم بكلام رجل قد انتقد ~~العلم فتكلم على معرفة PageV01P076 # وقال أحمد بن سعيد ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد # وقال عبد الرزاق ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع وما رأيت مثله ~~وما قدم علينا مثله # وقال أبو يعقوب وما رحل إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رحل ~~إلى عبد الرزاق # وقال أبو عبيد إنتهى العلم إلى أربعة علي بن المديني ويحيى بن معين وأبي ~~بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وكان أحمد أفقههم فيه # وقال قتيبة بن سعيد لو أدرك أحمد عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث ونظر ~~إليهم لكان هو المقدم وقيل تقيس أحمد إلى التابعين فقال إلى كبار التابعين ~~كسعيد بن المسيب وسعيد ابن جبير وقال أحمد وإسحاق إماما الدنيا # وقال أبو بكر بن داود لم يكن في زمن أحمد مثله وقال عبد الوهاب الوراق ~~كان أحمد أعلم أهل زمانه وهو من الراسخين في العلم وما رأيت مثله قال وقد ~~أجاب عن ستين ألف مسألة بأخبرنا وحدثنا وقال أبو ثور أجمع المسلمون على ~~أحمد بن حنبل وقال كنت إذا رأيته خيل إليك أن الشريعة لوح بين عينيه ~~PageV01P077 # وقال إسحق أنا أقيس أحمد إلى كبار التابعين كسعيد بن المسيب وسعيد بن ~~جبير وهو حجة بين الله وبين عبيده في أرضه ولا يدرك فضله # وقال ابن مهدي لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه # وقال أبو زرعة كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث قيل وما يدريك قال ذاكرته ~~فأخذت عليه الأبواب وقال حزرنا استشهادات أحمد في العلوم فوجدناه يحفظ ~~سبعمائة ألف حديث فيما يتعلق بالأحكام وقال ما اعلم في أصحابنا أسود الرأس ~~أفقه منه وما رأيت أكمل منه اجتمع فيه فقه وزهدو أشياء كثيرة وما رأيت مثله ~~في فنون العلم والفقه والزهد والمعرفة وكل خير وهو أحفظ مني ms42 وما رأيت من ~~المشايخ المحدثين أحفظ منه # وقال عبد الله بن أحمد كان أبي يذاكر بألفي ألف حديث وقال مهنا ما رأيت ~~أجمع لكل خير من أحمد وما رأيت مثله في عمله وفقهه وزهده وورعه # وقال الهيثم بن جميل إن عاش هذا الفتى سيكون حجة على أهل زمانه # وقال أحمد رحلت في طلب العلم والسنة إلى الثغور والشامات والسواحل ~~والمغرب والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراقين جميعا وفارس ~~وخراسان والجبال والأطراف ثم عدت PageV01P078 إلى بغداد وقال استفاد منا ~~الشافعي أكثر مما استفدنا منه # وقال أبو الوفاء علي بن عقيل قد خرج عن أحمد إختيارات بناها على الأحاديث ~~بناء لايعرفه أكثرهم وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم وانفرد ~~بما سلموه له من الحفظ وشاد لهم وربما زاد على كبارهم وله التصانيف الكثيرة ~~منها المسند وهو بزيادة ابنه عبد الله أربعون ألف حديث إلا أربعين حديثا ~~ومنها التفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفا وقيل بل مائة ألف وخمسون ألفا ~~ومنها الزهد وهو نحو مائة جزء ومنها الناسخ والمنسوخ ومنها المقدم والمؤخر ~~في القرآن وجوابات أسئلة ومنها المنسك الكبير والمنسك الصغير والصيام ~~والفرائض وحديث شعبة وفضائل الصحابة وفضائل أبي بكر وفضائل الحسن والحسين ~~والتاريخ والأسماء والكنى والرسالة في الصلاة ورسائل في السنة والأشربة ~~وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على الزنادقة والجهمية وأهل الأهواء ~~في متشابه القرآن وغير ذلك كثير ومشايخه أعيان السلف وأئمة الخلف وأصحابه ~~خلق كثير قال الشريف أبو جعفر الهاشمي لا يحصيهم عدد ولا يحويهم بلد ولعلهم ~~مائة ألف أو يزيدون وروى الفقه عنه أكثر من مائتي نفس أكثرهم أئمة أصحاب ~~PageV01P079 تصانيف وروى عنه الحديث أكابر مشايخه كعبد الرزاق وابن عليه ~~وابن مهدي ووكيع وقتيبة ومعروف الكرخي وابن المديني وخلق غيرهم وما من ~~مسألة في الفروع والأصول إلا له فيها قول أو أكثر نصا أو إيماء وهو من ولد ~~شيبان بن ذهل لا من ولد ذهل بن شيبان يلتقي نسبه بنسب رسول الله صلى الله ms43 ~~عليه وسلم في نزار # | فصل # إذا اختلف على المستفتي فتيا مفتيين فأكثر ففيه مذاهب الأول أنه يأخذ ~~بأشدها وأغلظها فيأخذ بالحظر دون الإباحة وغيرها لأنه أحوط ولأن الحق ثقيل ~~مري والباطل خفيف وبي والثاني أن يأخذ بأخفها لقوله تعالى @QB@ يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ وقوله @QB@ وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج @QE@ وقوله @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقال أيضا أن الله يحب أن يؤخذ ~~برخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه والثالث يجتهد في الأوثق فيأخذ بفتوى الأعلم ~~الأورع فإن كان أحدهما أعلم والآخر PageV01P080 أورع فمذهبان كما سبق ~~والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من يوافقه للتعاضد كتعدد الأدلة ~~والرواة لزيادة غلبة الظن والخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء مطلقا وقيل ~~إذا تساوى المفتيان عنده فإن ترجح أحدهما تعين قوله وقيل عليه أن يجتهد ~~ويبحث عن أرجح القولين وإن كان قائله مرجوحا فإنه حكم التعارض وقد وقع وليس ~~كالترجيح المختلف فيه عند الاستفتاء فليبحث إذن عن الأوثق من المفتيين ~~فيعمل بفتياه فإن لم يترجح أحدهما عنده استفتى الآخر وعمل بفتوى من وافقه ~~الآخر كما سبق فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في الحظر والإباحة وقبل العمل ~~اختار جانب الحظر والترك فإنه أحوط وإن تساويا من كل وجه تخير بينهما كما ~~سبق وإن منعناه التخيير في غيره لأنه ضرورة وفي صورة نادرة ثم إنما نخاطب ~~بما ذكرناه المفتيين والمقلدين لهما أو يسأل مفتيا آخر وقد أرشدنا المفتي ~~إلى ما يجيبه به في ذلك وهذا يجمع محاسن الوجوه المذكورة مع التحقيق # | فصل # إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم يلزمه العمل به إلا بإلتزامه ويجوز أن ~~يقال إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به وقيل يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وأنه ~~حق وهذا أولى الأوجه وإن أفتاه بما هو مختلف فيه خير بين أن يقبل منه أو من ~~غيره PageV01P081 سئل الإمام أحمد عن مسألة في الطلاق فقال إذا فعله ms44 يحنث ~~فقال له السائل إن أفتاني أحد بأنه لا يخنث يعني يصح فقال نعم ودله على من ~~يفتيه بذلك والأقرب أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين ويلزمه الأخذ ~~بفتيا من اختاره ورجحه باجتهاده ولا يجب تخييره والذي تقتضيه القواعد أن ~~نقول إذا أفتاه المفتي فإن لم يجد مفتيا آخر لزمه الأخذ بفتياه ولا يتوقف ~~ذلك على التزامه لا في الأخذ بالعمل به ولا بغيره ولا يتوقف أيضا على سكون ~~نفسه إلى صحته في نفس الأمر فإن استبان أن الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق ~~لزمه ما أفتاه به بناء على الأصح في تعينه كما سبق وإن لم يتبين ذلك له لم ~~يلزمه ما أفتاه به بمجرد إفتائه إذ يجوز له إستفتاء غيره وتقليده ولا يعلم ~~اتفاقهما في الفتوى فإن وجد الآتفاق أو حكم به عليه حاكم لزمه حينئذ # | فصل # وإذا استفتى فأفتي ثم حدثت تلك الحادثة له مرة أخرى فهل يلزمه تجديد ~~السؤال فيه مذهبان ولنا وجهان أحدهما يلزمه لجواز تغير رأي المفتي والثاني ~~لا يلزمه لأنه قد عرف الحكم والأصل استمرار المفتي عليه وقيل الخلاف فيما ~~إذا قلد حيا وإن كان خبرا عن ميت لم يلزمه وفيه ضعف لأن المفتي على مذهب ~~الميت قد يتغير جوابه على مذهبه PageV01P082 # | فصل # ويجوز له الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله إنه خطه أو كان ~~يعرف خطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه # وله أن يستفتي بنفسه وأن ينفذ ثقة يقبل خبره فيستفتي له # | فصل # ينبغي للمستفتي التأدب مع المفتي وأن يجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك فلا ~~يومئ بيده في وجهه ولا يقل له ما تحفظ في كذا وكذا أو ما مذهب إمامك فيه ~~ولا يقل إذا أجابه وهكذا قلت أنا أو كذا وقع لي ولا يقل له أفتاني فلان أو ~~أفتاني غيرك بكذا وكذا ولا يقل إذا استفتي في رقعة إن كان جوابك موافقا لمن ~~أجاب فيها فاكتبه وإلا فلا تكتبه ولا يسأل وهو قائم أو مستوفز أو ms45 على حالة ~~ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل القلب ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتيين ~~وبالأولى فالأولى على ما سبق بيانه وقيل إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم ~~الأسن والأعلم وإذا أراد إفراد الجوابات في رقاع يبالي بأيهم بدأ # | فصل # ينبغي أن تكون رقعة الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتي من استيفاء الجواب ~~وأنه إذا ضاق البياض اختصر فأضر ذلك بالسائل ولا يدع الدعاء فيها لمن يفتي ~~إما خاصا إن خص واحدا باستفتائه PageV01P083 وإما عاما إن استفتى الفقهاء ~~مطلقا واختار بعضهم أن بعضهم أن يدفع الرقعة إلى المفتي منشورة ولا يحوجه ~~إلى نشرها ويأخذها من يده إذا أفتي ولا يحوجه إلى طيها ويكون كاتب ~~الاستفتاء يحسن الجواب ويضعه على الغرض كما يحسن إبانة اللفظ والخط ~~وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف ويكون كاتبها عالما وكان بعض الرؤساء لا يفتي ~~إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من علماء بلده # | فصل # لا ينبغي لعامي أن يطالب المفتي بالحجة فيما أفتاه به ولا يقول له لم ولا ~~كيف فإن أحب أن يسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر وفي ذلك ~~المجلس بعد قبول الفتوى مجردة عن الحجة وقيل له أن يطالب المفتي بالدليل ~~لأجل احتياطه لنفسه وانه يلزمه أن يذكر الدليل إن كان قطعيا ولا يلزمه ذلك ~~إن كان ظنيا لافتقاره إلى إجتهاد يقصر عنه العامي & باب & # في معرفة ألفاظ إمامنا أحمد وسائر أقواله وأفعاله واجتهاداته وأحواله في ~~حركاته وسكناته وعلى أي وجه يحملها الأصحاب لما علم من دينه وتحريه في ذلك ~~إذ ربما حمل ذلك أحد على غير PageV01P084 مراده فإذا ذكرنا الغرض تساوى في ~~معرفة المراد منه كل منه ينظر فيه إن شاء الله تعالى ولأن مذهبه غالبا إنما ~~أخذ من فتاويه وأجوبته وسائر أحواله لا من تصنيف قصد به ذلك وبالكلام في ~~ذلك يعرف مراد أكثر الأئمة بأقوالهم وأفعالهم وسائر أحوالهم وسيأتي الكلام ~~على التأليف ونحوه في باب آخر إن شاء الله تعالى # | فصل # وألفاظ الإمام أحمد رضي الله ms46 عنه على أربعة أقسام # القسم الأول صريح لا يحتمل تأويلا ولا معارض له فهو مذهبه فإن رجع عنه ~~صريحا كقوله كنت أقول الأقراء الأطهار وإن المتيمم لا يخرج إذا رأى الماء ~~في الصلاة وإن زوجة المفقود تتربص أربع سنين ونحو ذلك أو قاله عنه قديما ~~أصحابه الذين يخبرون أقواله وأفعاله وأحواله فلا وقيل بلى ويستمر عليه ~~المقلد حيث كان الإمام قاله بدليل لا سيما إن قلنا لا يلزم المجتهد تجديد ~~الاجتهاد بتجدد الحادثة له # ثانيا ولا أن يعلم من قلده بتغير اجتهاده ولا رجوع المقلد إلى اجتهاده ~~الثاني قبل علمه بالأول ولا تجديد السؤال بتجدد حادثته له ثانيا # | فصل # فإن نقل عنه في مسألة واحدة قولان مختلفان ولم يصرح هو ولا غيره برجوعه ~~عنه فإن أمكن الجمع بينهما بحملهما على اختلاف PageV01P085 حالين أو محلين ~~أو بحمل عامهما على خاصهما ومطلقهما على مقيدهما على الأصح فيهما # اختاره ابن حامد فكل واحد منهما مذهبه وقد نقل عنه في التيمم بالرمل ~~روايتان # حمل القاضي الجواز على رمل له غبار والمنع على رمل لا غبار له ونقل عنه ~~القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم وأنه لا يقطع في الطائر يريد إن نقص عن ثلاثة ~~دراهم وإن تعذر الجمع بينهما وعلم التاريخ فالثاني مذهبه # إختاره الخلال وصاحبه وقيل والأول أيضا لا على التخيير ولا التعاقب ولا ~~على الجمع في حق شخص واحد في واقعة واحدة من مفت واحد في حالة واحدة # إختاره ابن حامد وغيره لما سبق كمن صلى صلاتين بإجتهادين إلى جهتين في ~~وقتين ولم يبن له الخطأ جزما وفي أيهما تبعه من قلده لم يكن خارجا عما ذهب ~~إليه تارة بدليل لم يقطع بخلافه ولمن قلده أيضا أن يستمر إذن على القول ~~الأول الذي عمل به ولا يتغير عنه بتغير اجتهاد من قلده فيه في الأقيس ويجوز ~~التخريج منه والتفريع والقياس إن قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإلا فلا ~~وإن قلنا يلزم المجتهد تجديد اجتهاده فيما أفتى به لتجدد الحادثة ثانيا ~~وإعلام ms47 المقلد له بتغير اجتهاده فيما أفتاه به ليرجع PageV01P086 عنه وإن ~~من قلده يلزمه تجديد السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا وأنه يلزمه العمل ~~بالاجتهاد الثاني لم يكن القول الأول مذهبا له ولا يعمل به من قلده وإن كان ~~عمل به لم يستمر عليه إذن فلو كان المفتي في صلاة فدار لتغير اجتهاده في ~~القبلة تبعه إذن من قلده في الأول وإلا فلا وإن جهل التاريخ فمذهبه أقربهما ~~من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام أو عوائده ومقاصده وأصوله ~~وتصرفاته كمذهبه فيما اختلف من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وتعذر الجمع ~~والنسخ أو أقوال الصحابة أو أحدهم إذا تعذر الجمع فإنه يعمل بالأشبه منها ~~بالكتاب أو السنة أو اتفاق الأمة أو أقوال الأئمة # وقد أشار أبو الخطاب وغيره إلى ذلك ونحوه وقلت إن جعلنا أول قوليه في ~~مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ فمع الجهل به أولى لجواز تأخير ~~الراجح منهما فيكون كآخر قوليه فيما ذكرنا وإن لم يجعل أولهما ثم ذهبا له ~~احتمل هذا الوقف لاحتمال تقديم أرجحهما وإن تساويا فالوقف أولى قلت ويحتمل ~~التخيير والتساقط وإن اتحد حكم القولين دون الفعل كإخراج الحقاق أو بنات ~~اللبون عن مائتي بعير وكل واجب موسع أو مخير خير المجتهد بينهما وله أن ~~يخير المقلد له إن لم يكن حاكما وإن منعنا تعادل الإمارات وهو الظاهر عن ~~الإمام أحمد فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط وإن جهل تاريخ أحدهما فهو كما لو ~~جهل تاريخهما ويحتمل الوقف PageV01P087 # | فصل # وما قيس على كلامه فهو مذهبه # اختاره الأثرم والخرقي وابن حامد وقيل لا # اختاره الخلال وصاحبه وقيل إن جاز تخصيص العلة وإلا فلا وقلت إن نص ~~الإمام على علته أو أومأ إليها كان مذهبا له وإلا فلا إلا أن تشهد أقواله ~~وأفعاله أو أحواله للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين # | فصل # وإذا قلنا ما قيس على كلامه مذهبه فأفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين ~~مختلفين في وقتين كقوله في اليمين بالعتق إنها تنحل بزوال ms48 الملك وقوله في ~~اليمين بالطلاق لا تنحل بزوال الملك جاز نقل الحكم وتخريجه من إحداهما إلى ~~الأخرى في أحد الوجهين لإتحاد معناهما أو تقاربه والثاني المنع اختاره أبو ~~الخطاب وأبو محمد المقدسي لأن الجمع عند الإمام مظنون فهو كما لو فرق ~~بينهما صريحا أو منع النقل والتخريج أو قرب الزمن بحيث يظن أنه ذاكر حكم ~~الأولة حين أفتى بالثانية ولا يجوز نقل الحكم ولا تخريجه لأنه لولا ظهور ~~دليل الحكم الثاني له وبيان الفارق في المسألة الثانية مع ذكره نظيرتها ~~ودليلها لما أفتى به بل سوى PageV01P088 بينهما ولعله ظهر لنا ما يقتضي ~~التسوية وظهر له وحده فرق لأن نصه في كل مسألة يمنع الأخذ بغيره فيها وإن ~~كان بعيد العهد بالمسألة الأولى ودليلها وما قاله فيها احتمل التسوية عنده ~~فننقل نحن حكم الثانية إلى الأولى في الأقيس ولا ننقل حكم الأولى إلى ~~الثانية إلا أن نجعل أول قوله في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ ~~وإن جهل التاريخ جاز نقل حكم أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو ~~قواعد الإمام وأصوله إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس إلا أن نجعل أول قوليه ~~في مسألة واحدة مذهبا مع معرفة التاريخ فننقل حكم المرجوحة من الراجحة ~~وأولى لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة فأما من هو أهل للنظر في مثل هذه ~~الأشياء غير مقلد فيها فله التخريج والنقل بحسب ما يظهر له وإذا أفضى النقل ~~والتخريج إلى خرق إجماع أو رفع ما أتفق عليه الجم الغفير من العلماء أو ~~عارضه نص كتاب أو سنة لم يجز القسم الثاني ظاهر يجوز تأويله بدليل أقوى منه ~~فإذا لم يعارضه أقوى منه ولم يكن له مانع شرعي أو لغوي أو عرفي PageV01P089 ~~فهو مذهبه القسم الثالث المجمل المحتاج إلى بيان القسم الرابع ما دل سياق ~~كلامه عليه وقوته وإيماؤه وتنبيهه # | فصل # فإن قال هذا لا ينبغي أو لا يصلح فهو للتحريم عند أصحابنا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لبس فروجا من حرير ms49 أي قباء ثم نزعه نزعا كريها وقال إن هذا ~~لا ينبغي للمتقين ولأنه أحوط فتعين ولعله قال بعد ذلك هذان حرام على ذكور ~~أمتي حل لإناثها وكان توكيد التحريم السابق إذ لو كان تحريمه سابقا لم ~~يلبسه ولو كان مباحا لم ينزعه نزعا كريها ويقول ما قاله ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي ~~التكبير والتسبيح وقراءة القرآن ولهذا قال إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن ~~مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة PageV01P090 # | فصل # وقول الإمام أحمد لا بأس بكذا وأرجو أن لا بأس به للإباحة وفاقا لقوله ~~عليه السلام لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل # | فصل # وقول أحمد أخشى أو أخاف أن يكون كذا أو أ ن يكون كذا كقوله يجوز أو لا ~~يجوز # اختاره ابن حامد والقاضي كقول أحمد في الجماعة أخشى أن تكون فريضة وفي ~~إخراج القيمة في الزكاة أخشى أن لا يجزئه وقوله في الطلاق إذا أخبر به وهو ~~كاذب أخشى أن يكون وقع والكل على ظاهره عندنا كقوله تعالى @QB@ يقولون نخشى ~~أن تصيبنا دائرة @QE@ وقوله @QB@ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم @QE@ ~~وقيل PageV01P091 هما للوقف والشك كقول أحمد في الحل علي حرام يعني به ~~الطلاق أخشى أن يكون ثلاثا وفيه بعد لأن هذه الألفاظ تستعمل عرفا غالبا في ~~الإمتناع من فعل شيء خوف الضرر منه وحيث امتنع من الفتوى إنما كان تخفيفا ~~على الناس # | فصل # وقول أحمد أحب كذا للندب عند أصحابنا كقول أحمد يذبح إلى القبلة أحب إلي ~~ويذهب إلى الجمعة ماشيا أحب إلي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~يحب العطاس ويكره التثاؤب وقال إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ~~والمحبوب مندوب وقال ابن حامد للوجوب كقول أحمد في اثنين قطعا يدا أحب إلي ~~أن يقطعا وعنده تؤخذ اليد باليد والنفس بالنفس فكأنه أراد أستحب من المذاهب ~~كذا ولأنه أحوط وكذالوجهان ms50 في قول أحمد هذا حسن أو أحسن أو أستحسن كذا ا ~~وفي قوله يعجبني كذا أوهو أحب إلي وقال ابن حامد إذا استحسن شيئا أو قال هو ~~حسن فهو للندب لأنه المتيقن وإن قال يعجبني فهو للوجوب لأنه أحوط ~~PageV01P092 # | فصل # وقول أحمد أكره كذا أو لا يعجبني للتنزيه في أحد الوجهين إن لم يحرم وقيل ~~ذلك كقوله أكره النفخ في الطعام وإدمان اللحم والخبز الكبار لقوله تعالى ~~@QB@ ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم @QE@ الآية وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها وقيل بل للتحريم # أختاره الخلال وصاحبه وابن ماجد كقول أحمد أكره المتعة والصلاة في ~~المقابر وكقوله هذا قبيح أو أنا أستقبحه أو لا أراه لقوله تعالى @QB@ كل ~~ذلك كان سيئه عند ربك مكروها @QE@ أي حراما ولأنه أحوط والأولى النظر إلى ~~القرائن في الكل فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة حمل ~~قوله عليه سواء تقدمت أو تأخرت أو توسطت # | فصل # فإن سئل أحمد عن شيء فأجاب ثم سئل عن غيره فقال ذاك أهون أو أشد # فقال أبو بكر عبد العزيز هما عنده سواء لأن الشيئين قد PageV01P093 ~~يستويان في الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة ويكون أحدهما آكد لأن ~~بعض الواجبات عنده آكد من بعض وقال ابن حامد لفظه يقتضي الفرق في الحكم فإن ~~قوله أهون يجوز أن يريد به نفي التحريم فيكون مكروها أو نفي الوجوب فيكون ~~مندوبا والأولى النظر إلى القرائن في الكل وما عرف من عادة أحمد في ذلك ~~ونحوه وحسن الظن به وحمله على أصلح المحامل وأربحها وأرجحها وأنجحها وقد ~~وجه كل قول بما يطول ذكره هنا # | فصل # فإن سئل أحمد عن شيء فأجاب ثم سئل عن غيره فقال ذاك شنع كقوله في العبيد ~~تقبل شهادتهم في الأموال فقيل له تقبل في الحدود فقال ذاك شنع # فقال القاضي أبو يعلى وأبو بكر بالفرق وإلا لم يتوقف وما شنع عند الناس ~~إلا لدليل مانع من التسوية # وقال ابن ms51 حامد عنده سواء لعدم ما يمنعها ظاهرا أو ترك الشيء للشناعة لا ~~يدل على قبحه ومنعه شرعا ولهذا ترك أحمد الركعتين قبل المغرب تأسيا بالناس ~~في الترك وهاب مسألة المفقود وجعلها أصحابنا مذهبا له قلت والاعتماد في ذلك ~~ونحوه على PageV01P094 القرائن واستقراء النظائر فإن كثر التشابه بينهما ~~وعسر الفرق لم تمتنع التسوية شرعا بالشناعة عرفا وإن ظهر الفرق ترك له ~~للإلحاق لا للشناعة # | فصل # فإن سئل أحمد عن شيء فقال أجبن عنه # فقال أبن حامد هو مذهبه وليس قويا عنده لأن جبنه لكثرة الشبهة أو لاختلاف ~~الناس أو لتعادل الأدلة إن أمكن وقلت بل يكره # | فصل # وما دل كلامه عليه وسياقه وقوته فهو مذهبه ما لم يعارضه أقوى منه كقوله ~~في العراة فيها اختلاف إلا أن إمامهم يقوم في وسطهم وعاب من قال يقعد ~~الإمام فدل على أن مذهبه أن يصلي العريان قائما # | فصل # فإن أفتى بحكم ثم اعترض عليه أحد فسكت لم يكن رجوعا عنه إلى ضده في أحد ~~الوجهين اختاره بعض الأصحاب إن احتمل التدبر أو كراهية الكلام لشبهة أو ~~فتنة أو تورعا والثاني يكون رجوعا PageV01P095 # اختاره ابن حامد لتوقف أحمد عن الجواب مع وجوب دفع الشبهة خوفا من ضلال ~~السائل أو بقائه على باطل وقد رجع الصحابة إلى قول أبي بكر رضي الله عنهم ~~بعد لومهم على قتاله لمن منع الزكاة لقولهم لا إله إلا الله # | فصل # وصفه الواحد من أصحابه ورواته في تفسير مذهبه وإخبارهم عن رأيه كنصه في ~~أحد الوجهين اختاره ابن حامد وغيره وهو قياس قول الخرقي وغيره لأن الظاهر ~~معرفتهم مذهبه ومراده بكلامه وهو عدل ثقة خبير بما رواه # كقول ابنه عبد الله سألت أبي عن الخطاف فكان عنده أسهل من الخشاف والثاني ~~لا يكون مذهبه اختاره الخلال وصاحبه لأنه ظن وتخمين ويجوز أن يعتقد خلافه ~~وربما أراد غير ما ظهر للراوي بخلاف حال الصحابة رضي الله عنهم مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك # | فصل # وإن انفرد بعض أصحابه أو رواته ms52 عنه بقول وقوي دليله فهو مذهبه # اختاره ابن حامد وقال يجب تقديمها على سائر الروايات PageV01P096 لأن ~~الزيادة من العدل مقبولة في الحديث النبوي عند أحمد فكيف عنه والراوي عنه ~~ثقة خبير بما رواه # وخالفه الخلال وصاحبه وأكثر الأصحاب لأن نسبة الخطأ إلى واحد أولى من ~~نسبته إلى جماعة والأصل اتحاد المجلس # | فصل # فإن أجاب في شيء بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول صحابي كان الحكم مذهبه ~~لأنه اعتقد ما ذكره دليلا حيث أجاب فيه وأفتى بحكمه وإلا لبين مراده منه ~~غالبا ولأن ذلك كله حجة عنده فلو كان متأولا أو معارضا لتوقف فيه # | فصل # فإن ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا أو قول صحابي وصححه أو حسنه أو ~~رضي سنده أو دونه في كتبه ولم يرده لم يكن مقتضاه مذهبا له في أحد الوجهين ~~إذ لو نسب إليه ما رواه أنه مذهبه لنسب إلى أرباب الحديث مثل ذلك فيما رووه ~~ولهذا لو أفتى بحكم ثم روى حديثا يخالفه لم نجعل نحن مذهبه الحديث بل فتياه ~~إذ يجوز أن يكون الخبر عنده منسوخا أو متأولا أو معارضا بأقوى منه بخلاف ما ~~رواه غيره ولأن أحمد صحح حديث PageV01P097 سهل بن سعد في أن القرآن مهر ولم ~~نجعله مذهبه في الأشهر والثاني يكون مقتضاه مذهبه أختاره أبناه والمروذي ~~والأثرم لأن من أصله أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ به فلا نظن ~~أنه يفتي بخلافه والأصل عدم المعارض حتى يتبين وإن أفتى بخلافه دل على ظفره ~~بدليل يجوز ترك الخبر به وذهب بعض العلماء إلى تقديم الخبر على الفتوى ~~فيتقدم ما رواه على ما رآه في حق غيره فكذا في حقه وقلت يقدم المتأخر منهما ~~مع ذكره أولهما # | فصل # فإن ذكر عن الصحابة في مسألة قولين ولم يرجح أحدهما فمذهبه أقربهما من ~~كتاب أو سنة في أحد الوجهين لأنه قال إذا اختلفت الصحابة على قولين نظر ~~أشبههما بالكتاب والسنة وأخذ به ولا نجعل ما حكاه عن غيرهم ms53 مذهبا له لأنه ~~يجوز أن يذهب إلى قول ثالث لا يخرق إجماعهم بخلاف الصحابة فإنه يتعين الأخذ ~~بقول أحدهم لأنه عنده حجة في أصح الروايتين والثاني ليس أحدهما مذهبا له ~~لأنه أعلم بالأشبه فيهما فلما لم يذكره ولم يرجع أحدهما ولم يمل إليه مع ~~معرفته دل على أنهما عند سواء فلا يكون أحدهما مذهبا له والأول أولى ~~PageV01P098 # | فصل # فإن نقل عنه في مسألة قولان دليل أحدهما قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو عام ودليل الآخر قول الصحابي وهو خاص فالأول مذهبه # اختاره ابن حامد لقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا @QE@ أو غير ذلك من الأدلة وقيل بل الثاني لأنه حجة عند أحمد على ~~الأشهر ويخص به عموم الكتاب والسنة ويفسر به مجملهما في وجه وإن كان قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخص أو أحوط تعين مطلقا كما لو كانا عامين أو ~~خاصين أو لم نجعل قول الصحابي حجة في رواية ولم نخص به الكتاب والسنة في ~~وجه وإن وافق أحدهما مذهب صحابي وقلنا هو حجة يقدم على القياس ويخص به ~~العموم والآخر مذهب تابعي وقلنا يعتد بقوله مع الصحابة وقيل وعضده عموم ~~كتاب أو سنة أو أثر فأيهما مذهبه فيه وجهان وإن قدمنا القياس على قول ~~الصحابي ولم نخص به عموم كتاب أو سنة قدم أشبههما بكتاب أو سنة # | فصل # فإن كان أحد قوليه عاما أو مطلقا والآخر خاصا أو مقيدا حمل العام على ~~الخاص والمطلق على المقيد جمعا بينهما بحسب الإمكان PageV01P099 وقيل يعمل ~~بكل قول في محله وفاء بمقتضى اللفظ فإن أمكن هذا أو التنزيل على حالين تعين ~~وإلا فلا # | فصل # فإن ذكر اختلاف الصحابة أو التابعين أو غيرهم وعلة كل قول ولم يمل إلى ~~أحدهما فمذهبه الأشبه منهما بكتاب أو سنة أو أثر وقيل بالوقف وفيه بعد # | فصل # وإن ذكر الاختلاف وحسن بعضه فهو مذهبه لأنه يلزمه الأخذ بأقوى الأقوال ~~دليلا فميله إلى أحدهما دليل قوته وصحته عنده # | فصل # فإن علل أحدهما ms54 واستحسن الآخر ولم يعلله فمذهبه ما استحسنه لأنه ما ~~استحسنه إلا لعلة ووجه فقد ساوى ما علله وزاد عليه باستحسانه # اختاره ابن حامد وقيل مذهبه ما علله وفيه بعد # | فصل # فإن أعاد ذكر أحدهما أو فرع عليه فهو مذهبه وقيل لا وهو أولى PageV01P100 # | فصل # فإن سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة أخرى فتوقف ثم سئل مرة أخرى فأفتى ~~فيها فمذهبه فيها ما أفتى به وإن كان غيره أشبه لأنه خلاف نصه وجوابه الأول ~~إجمال وتوفقه ثانيا يحتمل النظر في الأرجح مما حكاه إذ ليس في ذكر المذاهب ~~ترجيح أحدها # | فصل # فإن سئل عن شيء فقال قال فلان كذا يعني بعض الفقهاء فهو مذهبه في أحد ~~الوجهين اختاره ابن حامد وإلا لم يجب السائل به ولم يقتصر عليه والثاني لا ~~لاحتمال أن يكون أخبر به ولم يره صوابا أو راجحا ولهذا ربما أفتى بخلافه ~~وقد يكون غرضه أن لا يتقلد للسائل بل يدله على ما قيل ليسأل عنه وهو أولى ~~إن شاء الله تعالى # | فصل # وإن قال يفعل السائل كذا وكذا احتياطا فهو واجب في أحد الوجهين # اختاره ابن حامد كقول أحمد في الطلاق في نكاح بلا ولي PageV01P101 أو بلا ~~شهود يقع احتياطا والثاني أنه مندوب والأولى النظر في الحكم فإن كان الوجوب ~~فيه أحوط أو اقتضاه دليل أو قرينة تعين وإلا فلا # | فصل # فإن توقف في مسألة جاز إلحاقها بما يشبهها إن كان حكمها أرجح من غيره وإن ~~أشبهت مسألتين أو أكثر أحكامها مختلفة بالخفة والثقل فهل يلحق بالأخف أو ~~الأثقل أو يخير المقلد بينهما يحتمل أوجها الأظهر هنا عنه التخيير # وقال أبو الخطاب لا بتعادل الإمارات قلت فلا تخيير ولا وقف ولا تساقط اذن ~~والأولى العمل بكل منهما لمن هو أصلح له # | فصل # وإذا نص على حكم في مسألة ثم قال فيها ولو قال قائل أو ذهب ذاهب إلى كذا ~~يريد خلاف نصه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا للإمام كما لو قال وقد ذهب قوم ~~إلى كذا ms55 قلت ويحتمل أن يكون مذهبا له كما لو قال يحتمل قولين # | فصل # ومفهوم كلامه مذهبه في أحد الوجهين # اختاره الخرقي وابن حامد وإبراهيم الحربي PageV01P102 لأن التخصيص من ~~الأئمة إنما يكون لفائدة وليس هنا سوى اختصاص محل النطق بالحكم المنطوق به ~~وإلا كان تخصيصه به عبثا ولغوا والثاني لا # اختاره أبو بكر بن جعفر لأن كلامه قد يكون خاصا بسؤال سائل أو حالة خرج ~~الكلام لها مخرج الغالب فلا يكون مفهومه بخلافه ولهذا له أن يعقبه بخلافه ~~ولو كان مراده ضده لبينه غالبا فإذا قلنا هو مذهبه فنص على خلافه بطل ~~المفهوم في أحد الوجهين لقوة النص وخصوصه والثاني لا يبطل لأن المفهوم ~~كالنص في إفادة الحكم فيصير في المسألة قولان إن كانا عامين كقوله في الأب ~~والأخ لما سئل عن عتق الأب بالشراء فقال يعتق وعن عتق الأخ به فقال يعتق ~~فمفهوم الأولة أن الأخ لا يعتق ولفظ الثانية أنه يعتق فإن قلنا إن المفهوم ~~يبطل بالمنطوق كانت المسألة رواية واحدة وإلا صار في الأخ روايتان إحداهما ~~بنصه والأخرى بنقل وتخريج # | فصل # فإن فعل شيئا فهو مذهبه في أحد الوجهين # اختاره ابن حامد وأكثر أصحابنا لأن العلماء ورثة الأنبياء PageV01P103 في ~~العلم والتبليغ والهداية والإتباع فلا يجوز أن يأتي بما لا دليل له عنده ~~حذرا من الضلال والإضلال لا سيما مع الدين والورع وترك الشبهة والثاني ~~المنع لجواز ذلك عليه سهوا أو نسيانا أو جهلا أو تهاونا وأن يقر ما لله ~~عليه لعدم الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم وربما فعل ذلك قبل رتبة ~~الاجتهاد في ذلك الحكم ولأن خطأه لا يعم ضلاله به ولا إتباعه في كل شيء ولا ~~تجنبه بخلاف الشارع في ذلك كله لكن جعله أولى أولى # | فصل # إذا حدثت مسألة لا قول فيها لأحد من العلماء فهل يجوز الاجتهاد فيها ~~والفتوى والحكم لمن هو أهل لذلك فيه ثلاثة أوجه الأول يجوز لقوله عليه ~~السلام إذ اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وهو عام ms56 وعلى هذا ~~درج السلف والخلف ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرة الوقائع ومعرفة أحكامها ~~شرعا مع قلة النصوص بالنسبة إليها وحذرا من توقف الحكم بين الخصوم ولأنه ~~ربما احتيج إليه فتتعذر معرفته إذن لعدم الناظر فيه أو لتأخر اجتهاده مع ~~دعوى الحاجة إليه والثاني لا يجوز فيهما PageV01P104 # قال أحمد لبعض أصحابه إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها إمام وقد ~~كان السلف من الصحابة وغيرهم يتدافعون المسائل والفتوى وكل واحد ود أن أخاه ~~كفاه هي ونعلم أنهم لو اجتهدوا لظهر لهم الحق في المسألة لأهليتهم والثالث ~~أنه يجوز ذلك في الفروع دون الأصول لأن الخطر في الأصول عظيم وترك الخوض ~~فيها أسلم والمخطئ في أكثرها فاسق أو كافر بخلاف الفروع في ذلك فإن المخطئ ~~ربما أثيب كالحاكم المخطئ للنص في اجتهاده وكيف لا والحاجة داعية إلى معرفة ~~حكم الواقعة ليقضى فيها المجتهد بما يراه بخلاف الأصول إذ العقل كاف في ~~أكثر ما يلزمه فيها فلا يتوقف على غيره كما يتوقف حكم الفروع حيث لا يعلم ~~إلا من دليل شرعي & باب عيوب التأليف & # وغير ذلك ليعرف المفتي كيف يتصرف في المنقول وما مراد قائله ومؤلفه فيصير ~~نقله للمذهب وعزوه له إلى الإمام أو بعض أصحابه فنقول أعلم أن أعظم ~~المحاذير في التأليف النقلي إهمال نقل الألفاظ بأعيانها والاكتفاء بنقل ~~المعاني مع قصور التأمل عن استيعاب مراد المتكلم الأول بلفظه وربما كانت ~~بقية الأسباب متفرعة عنه لأن القطع بحصول مراد المتكلم بكلامه أو الكاتب ~~بكتابته مع ثقة الراوي يتوقف عليه انتفاء الإضمار والتخصيص والنسخ والتقديم ~~والتأخير والاشتراك والتجوز PageV01P105 والتقدير والنقل والمعارض العقلي ~~فكل نقل لا نأمن معه حصول بعض الأسباب ولا نقطع بانتفائها نحن ولا الناقل ~~ولا نظن عدمها ولا قرينة تنفيها فلا نجزم فيه بمراد المتكلم بل ربما ظنناه ~~أو توهمناه ولو نقل لفظه بعينه وقرائنه وتاريخه وأسبابه انتفى هذا المحظور ~~أو أكثره وهذا من حيث الإهمال وإنما يحصل الظن بنقل المتحري فيعذر تارة ~~لدعو الحاجة إلى التصرف لأسباب ظاهرة ms57 ويكفي ذلك في الأمور الظنية وأكثر ~~المسائل الفروعية وأما التفصيل فهو أنه لما ظهر التظاهر بمذاهب الأئمة ~~والتناصر لها من علماء الأمة وصار لكل مذهب منا أحزاب وأنصار وصار دأب كل ~~فريق نصر قول صاحبهم وقد لا يكون أحدهم اطلع على مأخذ إمامه في ذلك الحكم ~~فتارة يثبته بما أثبته إمامه ولا يعلم بالموافقة وتارة يثبته بغيره ولا ~~يعلم بالمخالفة ومحذور ذلك ما يستجيزه فاعل هذا من تخريج أقاويل إمامه من ~~مسألة إلى أخرى والتفريع على ما اعتقده مذهبا له بهذا التعليل وهو لهذا ~~الحكم غير دليل ونسبة القولين إليه بتخريجه وربما حمل كلام الإمام فيما ~~خالف مصيره على ما يوافقه استمرار القاعدة تعليله وسعيا في تصحيح تأويله ~~وصار كل منهم ينقل عن الإمام ما سمعه منه أو بلغه عنه من غير ذكر سبب و لا ~~تاريخ فإن العلم بذلك قرينة في إفادة مراده من ذلك اللفظ كما سبق فيكثر ~~لذلك الخبط لأن الآتي بعده يجد عن الإمام اختلاف أقوال واختلاف أحوال ~~فيتعذر عليه نسبة أحدهما إليه على أنه مذهب له يجب على مقلده PageV01P106 ~~المصير إليه دون بقية أقاويله إن كان الناظر مجتهدا وأما إن كان مقلدا ~~فغرضه معرفة مذهب إمامه بالنقل عنه فلا يحصل غرضه من جهة نفسه لأنه لا يحسن ~~الجمع ولا يعلم التاريخ لعدم ذكره ولا الترجيح عند التعارض بينهما لتعذره ~~منه وهذا المحذور إنما لزم من الإخلال بما ذكرناه فيكون محذورا ولقد استمر ~~كثير من المصنفين والحاكمين على قولهم مذهب فلان كذا ومذهب فلان كذا فإن ~~أرادوا بذلك أنه نقل عنه فقط فلم يفتون به في وقت ما على أنه مذهب الإمام ~~وإن أرادوا به المعول عليه عنده ويمتنع المصير إلى غيره للمقلد فلا يخلو ~~حينئذ إما أن يكون التاريخ ملعوما أو مجهولا فإن كان معلوما فلا يخلو إما ~~أن يكون مذهب إمامه أن القول الأخير ينسخ الأول إذا تناقضا كالأخبار أو ليس ~~مذهبه كذلك بل يرى عدم نسخ الأول بالثاني أو لم ينقل عنه شيء ms58 من ذلك فإن ~~كان مذهبه اعتقاد النسخ فالأخير مذهبه فلا تجوز الفيتا بالأول للمقلد ولا ~~التخريج منه ولا النقض به وإن كان مذهبه أنه لا ينسخ الأول بالثاني عند ~~التنافي فإما أن يكون الإمام يرى جواز الأخذ بأيهما شاء المقلد إذا أفتاه ~~المفتي أو يكون مذهبه الوقف أو شيء آخر فإن كان مذهبه القول بالتخيير كان ~~الحكم واحدا ولا تعدد وهو خلاف الغرض وإن كان ممن يرى الوقف تعطل الحكم ~~حينئذ ولا يكون له فيها قول يعمل عليه سوى الامتناع من العمل بشيء من ~~أقواله وإن PageV01P107 لم ينقل عن إمامه القول بشيء من ذلك فهو لا يعرف ~~حكم الإمام فيها فيكون شبيها بالقول بالوقف في أنه يمتنع عن العمل بشيء ~~فيها هذا كله إن علم التاريخ وأما إن جهل فإما أن يمكن الجمع بين القولين ~~باختلاف حالين أو محلين أو ليس فإن أمكن فإما أن يكون مذهب إمامه جواز ~~الجمع حينئذ كما في الآثار أو وجوبه أو التخيير أو الوقف أو لم ينقل عنه ~~شيء من ذلك فإن كان الأول والثاني فليس له حينئذ إلا قول واحد وهو ما اجتمع ~~منهما فلا تحل حينئذ الفتيا بأحدهما على ظاهره على وجه لا يمكن الجمع وإن ~~كان الثالث فمذهبه أحدهما بلا ترجيح وهو بعيد لا سيما مع تعذر تعادل ~~الأمارات وإن كان الرابع والخامس فلا عمل إذن وأما إن لم يمكن الجمع مع ~~الجهل بالتاريخ فإما أن يعتقد نسخ الأول بالثاني أو ليس فإن كان يعتقد ذلك ~~وجب الامتناع عن الأخذ بأحدهما لأنا لا نعلم أيهما هو المنسوخ عنده وإن لم ~~يعتقد النسخ فإما التخيير أو الوقف أو غيرهما والحكم في الكل سبق ومع هذا ~~كله فإنه يحتاج إلى استحضار ما اطلع عليه من نصوص إمامه عند حكاية بعضها ~~مذهبا له ثم لا يخلو إما أن يكون إمامه يعتقد وجوب تجديد الاجتهاد في ذلك ~~أولا فإن اعتقده وجب عليه تجديده في كل حين أراد حكاية مذهبه وهذا يتعذر في ~~مقدور البشر إن ms59 شاء الله تعالى لأن ذلك يستدعي الإحاطة بما نقل عن الإمام ~~في تلك المسألة على جهته في PageV01P108 كل وقت يسأل ومن لم يصنف كتبا في ~~المذهب بل أخذ أكثر مذهبه من قوله وفتاويه كيف يمكن حصر ذلك عنه هذا بعيد ~~عادة وإن لم يكن مذهب إمامه وجوب تجديد الاجتهاد عند نسبه بعضها إليه مذهبا ~~له فإن قيل ربما لا يكون مذهب أحد القول بشيء من ذلك فضلا عن الإمام قلنا ~~نحن لم نجزم بحكم فيها بل رددنا وقلنا إن كان لزم منه كذا ويكفي في إيقاف ~~إقدام هؤلاء تكليفهم نقل هذه الأشياء عن الإمام فكثير من هذه الأقسام قد ~~ذهب إليه كثير من الأئمة وليس هذا موضع بيانه فلينظر من أماكنه وإنما ~~يقابلون هذا التحقيق بكثرة نقل الروايات والأوجه والاحتمالات والتهجم على ~~التخريج والتفريع حتى لقد صار هذا عادة وفضيلة فمن لم يكن منه بمنزلة لم ~~يكن عندهم بمنزلة فالتزموا للحمية نقل ما لا يجوز نقله لما علمته آنفا ثم ~~قد عم أكثرهم بل كلهم نقل أقاويل يجب الإعراض عنها في نظرهم بناء على كونها ~~قولا ثالثا وهو باطل عندهم أو لأنها مرسلة في سندها عن قائلها وخرجوا ما ~~يكون بمنزلة قول ثالث بناء على ما يظهر لهم من الدليل فما هؤلاء بمقلدين ~~حينئذ وقد يحكي أحدهم في كتابه أشياء فيوهم المسترشد أنها إما مأخوذة من ~~نصوص الإمام أو مما اتفق الأصحاب على نسبتها إلى الإمام مذهبا له ولا يذكر ~~الحاكي له ما يدل على ذلك ولا أنه اختيار له ولعله يكون قد استنبطه أو رآه ~~وجها لبعض الأصحاب أو احتمالا فهذا شبه PageV01P109 التدليس فإن قصده فشبه ~~المين وإن وقع سهوا أو جهلا فهو أعلى مراتب البلادة والشين كما قيل % فإن ~~كنت لا تدري فتلك مصيبة % % وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم % # وقد يحكون في كتبهم ما لا يعتقدون صحته ولا يجوز عندهم العمل به ويرهقهم ~~إلى ذلك تكثير الأقاويل لأن من يحكي عن الإمام أقوالا متناقضة أو يخرج خلاف ~~المنقول ms60 عن الإمام فإنه لا يعتقد الجمع بينهما على الجمع بل إما على ~~التخيير أو الوقف أو البدل أو الجمع بينهما على وجه يلزم عنهما قول واحد ~~باعتبار حالين أو محلين وكل واحد من هذه الأقسام حكمه خلاف حكم هذه الحكاية ~~عند تعريها عن قرينة مقيدة لذلك والغرض كذلك وقد يشرح أحدهم كتابا ويجعل ما ~~يقوله صاحب الكتاب المشروح غالبا رواية أو وجها أو اختيارا لصاحب الكتاب ~~ولم يكن ذكره عن نفسه أو أنه ظاهر المذهب من غير أن يبين سبب شيء من ذلك ~~وهذا إجمال وإهمال وقد يقول أحدهم الصحيح في المذهب أو ظاهر المذهب كذا أو ~~لا يقول وعندي ويقول غيره خلاف ذلك فلمن يقلد العامي إذن فإن كلا يعمل بما ~~يرى فالتقليد إذن ليس للإمام بل للإصحاب في أن هذا مذهب الإمام ثم إن أكثر ~~المصنفين والحاكين قد يفهمون معنى ويعبرون عنه بلفظ يتوهمون أنه واف بالغرض ~~ولا يكون كذلك فإذا نظر فيه أحد وفي قول من أتى يدل على مقصده ربما يوهم ~~أنها مسألة PageV01P110 خلاف لأن بعضهم قد يفهم من عبارة من يثق به معنى قد ~~يكون على وفق مراد المصنف للفظ وقد لا يكون فحصر ذلك المعنى في لفظ وجيز ~~فبالضرورة يصير مفهوم كل واحد من اللفظين من جهة التنبيه وغيره غير مفهوم ~~الآخر وقد يذكر أحدهم في مسألة إجماعا بناء على عدم علمه بقول يخالف ما ~~يعلمه ومن تتبع حكاية الاجماعات ممن يحيكها وطالبه بمستنداتها علم صحة ما ~~إدعيناه وربما أتى بعض الناس بلفظ يشبه قول من قبله ولم يكن أخذه منه فيظن ~~أنه قد أخذه منه فيحمل كلامه على مجمل كلام من قبله فإن رئي مغايرا له نسب ~~إلى السهو والجهل أو تعمد الكذب إن كان أو يكون قد أخذ منه وأتى بلفظ يغاير ~~مدلول كلام من أخذت منه فيضن أنه لم يأخذ منه فيحمل كلامه على غير محمل ~~كلام من أخذ منه فيجعل الخلاف فيما لا خلاف فيه أو الوفاق فيما فيه خلاف ms61 ~~وقد يقصد أحدهم حكاية معنى ألفاظ الغير وربما كانوا ممن لا يرى جواز المعنى ~~دون اللفظ وقد يكون فاعل ذلك ممن يعلل المنع في صورة الفرض بما يفضي إليه ~~من التحريف غالبا وهذا المعنى موجود في ألفاظ أكثر الأئمة ومن عرف حقيقة ~~هذه الأسباب ربما ترك التصنيف أولى إن لم يحترز عنها لما يلزم من هذه ~~المحاذير وغيرها غالبا فإن قيل يرد على هذا فعل القدماء وإلى الآن من غير ~~نكير وهو دليل الجواز وإلا امتنع على الأمة ترك الإنكار إذن لقوله تعالى ~~@QB@ وينهون عن المنكر @QE@ ونحوها PageV01P111 من الكتاب والسنة قلنا ~~الأولون لم يفعلوا شيئا مما عبناه فإن الصحابة لم ينقل عن أحد منهم تأليف ~~فضلا عن أن يكون على هذه الصفة وفعلهم غير ملزم لمن لا يعتقده حجة بل لا ~~يكون ملزما لبعض العوام عند من لا يرى أن العامي ملزوم بالتزامه مذهب إمام ~~معين فإن قيل إنما فعلوا ذلك ليحفظوا الشريعة من الإغفال والإهمال قلنا قد ~~كان أحسن من هذا في حفظها أن يدونوا الوقائع والألفاظ النبوية وفتاوى ~~الصحابة ومن بعدهم على جهاتها وصفاتها مع ذكر أسبابها كما ذكرنا سابقا حتى ~~يسهل على المجتهد معرفة مراد كل إنسان بحسبه فيقلده على بيان وإيضاح وإنما ~~عبنا ما وقع في التأليف من هذه المحاذير لا مطلق التأليف وكيف يعاب مطلقا ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قيدوا العلم بالكتابة فلما لم يميزوا في ~~الغالب ما نقلوه مما خرجوه ولا ما عللوه مما أهملوه وغير ذلك مما سبق بأن ~~الفرق بين ما عبناه وما صنفناه وأكثر هذه الأمور المذكورة يمكن أن أذكرها ~~من كتب المذهب مسألة مسألة لكنه يطول هنا وإذا علمت عذر اعتذارنا وخبرة ~~اختبارنا فنقول إن الأحكام المستفادة في مذهبنا وغيره من اللفظ أقسام كثيرة ~~منها أن يكون لفظ الإمام PageV01P112 بعينه أو إيمائه أو تعليله أو سياق ~~كلامه ومنها أن يكون مستفيضا من لفظه إما اجتهادا من الأصحاب أو بعضهم ~~ومنها ما قيل إنه الصحيح من المذهب ومنها ms62 ما قيل إنه ظاهر المذهب ومنها ما ~~قيل إنه المشهور من المذهب ومنها ما قيل فيه نص عليه يعني الإمام أحمد ولم ~~يعين لفظه ومنها ما قيل إنه ظاهر كلام الإمام ولم يعين قائله لفظ الإمام ~~ومنها ما قيل ويحتمل كذا أو لم يذكر أنه يريد بذلك كلام الإمام أو غيره ~~ومنها ما ذكر من الأحكام سردا ولم يوصف بشيء أصلا فيظن سامعه أنه مذهب ~~الإمام وربما كان من بعض الأقسام المذكورة آنفا ومنها ما قيل إنه مشكوك فيه ~~ومنها قيل إنه توقف فيه الإمام ولم يذكر لفظه فيه ومنها ما قال بعضهم ~~اختياري ولم يذكر له أصلا من كلام أحمد أو غيره ومنها ما قيل إنه خرج على ~~رواية كذا أو على قول كذا ولم يذكر لفظ الإمام فيه ولا تعليله له ومنها أن ~~يكون مذهبا لغير الإمام ولم يعين ربه ومنها أن يكون لم يعمل به أحد لكن ~~القول به لا يكون خرقا لإجماعهم ومنها أن يكون بحيث يصح تخريجه على وفق ~~مذاهبهم لكنهم لم يتعرضوا له بنفي ولا إثبات # | فصل # فقول أصحابنا وغيرهم المذهب كذا قد يكون بنص الإمام أو بإيمائه أو ~~بتخريجهم ذلك واستنباطهم من قوله أو تعليله وقولهم على الأصح أو الصحيح أو ~~الظاهر أو الأظهر أو المشهور أو الأشهر PageV01P113 أو الأقوى أو الأقيس ~~فقد يكون عن الإمام أو بعض أصحابه ثم الأصح عن الإمام أو الأصحاب قد يكون ~~شهرة وقد يكون نقلا وقد يكون دليلا أو عند القائل وكذا القول في الأشهر ~~والأظهر والأولى والأقيس ونحو ذلك وقولهم وقيل فإنه قد يكون رواية بالإيماء ~~أو وجها أو تخريجا أو احتمالا ثم الرواية قد تكون نصا أوو إيماء أو تخريجا ~~من الأصحاب واختلاف الأصحاب في ذلك ونحوه كثير لا طائل فيه إذ اعتماد ~~المعنى على الدليل ما لم يخرج عن أقوال الإمام وصحبه وما قاربها أو ناسبها ~~إلا أن يكون مجتهدا مطلقا أو في مذهب إمامه أو يرى في مسألة خلاف قول إمامه ~~وأصحابه لدليل ms63 ظهر له وقوي عنده وهو أهل لذلك والأوجه تؤخذ غالبا من قول ~~الإمام ومسائله المتشابهة أو إيمائه وتعليله وقد سبق نحو ذلك مرارا على ما ~~اقتضاه الكلام والترتيب والله أعلم بالصواب PageV01P114 ms64