######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006356 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري الحراني الحنبلي (المتوفى: 695هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 695 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006356 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6356 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6356 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد ناصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة، 1397 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم اللهم يسر # قال الشيخ الإمام العالم العامل الفاضل المحقق الصدر الكامل مفتي ~~المسلمين أقضى القضاة نجم الدين أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن ~~حمدان بن شبيب بن محمود الحراني الحنبلي رحمه الله تعالى ورضي عنه # الحمد لله الذي من على الأمة بهداية العلماء ووفقهم للفتوى والقضاء ~~وإرشاد الجهال في الصباح والمساء وأمرهم بالقيام بأمره على الأقوياء ~~والضعفاء ونهاهم عن مراعاة الأوداء والتحامل ظلما على الأعداء وحرم الفنوى ~~والقضاء على من فقد شرطهما من العلم المعتبر لهما والعدالة وترك الهوى ~~والشحناء # أحمده على ما أولانا من الهداية والنعماء ووفق له من منزلتي الفتوى ~~والقضاء واتباع الكتاب والسنة البيضاء # PageV01P003 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موقن بيوم اللقاء وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله المؤيد بجند السماء والمخصوص بالشفاعة والمقام ~~المحمود واللواء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان على ~~السراء والضراء صلاة دائمة بدوام دار البقاء # وبعد فإنه لما لما كان المفتى هو المخبر بحكم الله تعالى لمعرفته بدليله ~~هو المخبر عن الله بحكمه # وقيل هو المتمكن من معرفة أحكام الوقائع شرعا بالدليل مع حفظه لأكثر ~~الفقه # عظم أمر الفتوى وخطرها وقل أهلها ومن يخاف إثمها وخطرها وأقدم عليها ~~الحمقى والجهال ورضوا فيها بالقيل والقال واغتروا بالامهال والأهمال ~~واكتفوا بزعمهم أنهم من العدد بلا عدد وليس معهم بأهليتهم خط أحد واحتجوا ~~باستمرار حالهم في المدد بلا مدد وغرهم في الدنيا كثرة الأمن والسلامة وقلة ~~الإنكار والملامة # أحببت أن أبين صفة المفتي والمستفتي والاستفتاء والفتوى وشروط الأربعة ~~وما يتعلق بذلك من واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح لينكف عن الفتوى أو يكف ~~عنها غير أهلها # PageV01P004 # ويلتزم بها كفؤها وبعلها ويعلم حال السائل والمسئول ويمنع منها من لا ~~حاصل له ولا محصول وهو إلى الحق بعيد الوصول وإنما دأبه الحسد والنكد ~~والفضول ومن لا يصلح للفتوى لا يصلح للقضاء # قال القاضي الإمام أبو يعلى بن الفراء الحنبلي رححمه الله من لم ms01 يكن من ~~أهل الاجتهاد لم يجز له أن يفتي ولا يقضي ولا خلاف في اعتبار الاجتهاد ~~فيهما عندنا ولو في بعض مذهب إمامه فقط أو غيره وكذا مذهب مالك والشافعي ~~وخلق كثير # وربما أذكر بعض ما يختص بالقضاء في كتاب مفرد إن شاء الله تعالى فالله ~~يلهم السداد والرشاد إنه رحيم كريم جواد # PageV01P005 # - صلى الله عليه وسلم - باب وقت إباحة الفتيا واستحبابها وإيجابها ~~وكراهتها وتحريمها - صلى الله عليه وسلم - # الفتيا فرض عين إذا كان في البلد مفت واحد وفرض كفاية إذا كان فيه مفتيان ~~فأكثر سواء حضر أحدهما أو هما وسئلا معا أو لا والورع إذن الترك للخطر ~~والخوف من التقصير والقصور وتحرم الفتوى على الجاهل بصواب الجواب لقوله ~~تعالى {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على ~~الله الكذب} الآية # ولقول النبي صلى الله عليه وسلم من أفتي بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على ~~الذي أفتاه رواه الإمام أحمد وابن ماجة # وفي لفظ من أفتي بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه رواه أحمد ~~وأبو داود وقوله من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ~~ذكره ابن الجوزي في تعظيم الفتوى # PageV01P006 # ولقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور ~~الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء ~~جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا حديث حسن # وقال البراء لقد رأيت ثلاثمائة من أصحاب بدر ما فيهم من أحد إلا وهو يحب ~~أن يكفيه صاحبه الفتيا وقال ابن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من الأنصار من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى ~~هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول وفي رواية ما من أحد يحدث بحديث أو ~~يسأل عنه وفي رواية عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا يستفتي في شيء إلا ~~ود أن أخاه كفاه الفتيا وقال ابن مسعود ms02 من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه ~~فهو مجنون وعن ابن عباس نحوه وقال أبو حصين الأسدي إن أحدكم ليفتي في ~~المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر ونحوه عن الحسن ~~والشعبي # وقال محمد بن عجلان إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقالته ونحوه عن ابن ~~عباس وسئل القاسم بن محمد بن أبي بكر عن شيء فقال لا أحسنه فقال السائل إني ~~جئت إليك # PageV01P007 # لا أعرف غيرك فقال القاسم لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي والله ~~ما أحسنه فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه يا ابن أخي الزمها فو الله ما ~~رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم فقال القاسم والله لأن يقطع لساني أحب إلي من ~~أن أتكلم بما لا علم لي وقال سفيان بن عيينه وسحنون بن سعيد صاحب المدونة ~~أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما وسأل رجل مالك بن أنس عن شيء أياما فقال ~~إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن مسألتك هذه وقال الهيثم بن ~~جميل شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا ~~أدري وقيل ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها وكان يقول ~~من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة ~~والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب فيها وسئل عن مسألة فقال لا أدري ~~فقيل له إنها مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال ليس في العلم خفيف أما سمعت قول ~~الله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} فالعلم كله ثقيل وخاصة ما يسأل عنه ~~يوم القيامة وقال ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك وقال أيضا لا ~~ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من كان أعلم منه وما أفتيت حتى ~~سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك ولو نهياني انتهيت وقال إذا كان ~~أصحاب رسول الله # PageV01P008 # صلى الله عليه وسلم تصعب عليهم المسائل ms03 ولا يجيب أحدهم في مسألة حتى يأخذ ~~رأي صاحبه مع ما رزقوا من السداد والتوفيق مع الطهارة فكيف بنا الذين غطت ~~الخطايا والذنوب قلوبنا وقيل كان إذا سئل عن مسألة كأنه واقف بين الجنة ~~والنار وقال عطاء أدركت أقواما إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء فيتكلم وإنه ~~ليرعد # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي البلاد شر فقال لا أدري فسأل جبريل ~~فقال لا أدري فسأل ربه عز وجل فقال أسواقها ذكره ابن الجوزي في تعظيم ~~الفتيا # وسئل الشعبي عن شيء فقال لا أدري فقيل ألا تستحي من قولك لا أدري وأنت ~~فقيه أهل العراق فقال لكن الملائكة لم تستحي حين قالت {لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا} # وقال أبو نعيم ما رأيت عالما أكثر قولا لا أدري من مالك بن أنس وقال أبو ~~الذيال تعلم لا أدري فإنك إن قلت لا أدري علموك حتى تدري وإن قلت أدري ~~سألوك حتى لا تدري # PageV01P009 # وسئل الشافعي رحمه الله عن مسألة فسكت فقيل ألا تجيب فقال حتى أدري الفضل ~~في سكوتي أو في الجواب وقال الأثرم سمعت الإمام أحمد يستفتي فيكثر أن يقول ~~لا أدري وذلك فيما عرف فيه الأقاويل وقال من عرض نفسه للفتيا فقد عرضها ~~لأمر عظيم إلا أنه قد تلجئ الضرورة وقيل له أيهما أفضل الكلام أو الإمساك ~~فقال الإمساك أحب إلي إلا لضرورة وقال عقبة بن مسلم صحبت ابن عمر أربعة ~~وثلاثين شهرا وكان كثيرا ما يسأل فيقول لا أدري وكان سعيد بن المسيب لا ~~يكاد يفتي فتيا ولا يقول شيئا إلا قال اللهم سلمني وسلم مني وقال سحنون ~~صاحب المدونة أشقى الناس من باع آخرته بدنياه وأشقى منه من باع آخرته بدنيا ~~غيره ففكرت فيمن باع آخرته بدنيا غيره فوجدته المفتي يأتيه رجل قد حنث في ~~امرأته ورقيقه فيقول له لا شيء عليك فيذهب الحانث فيتمتع بامرأته ورقيقه ~~وقد باع المفتي دينه بدنيا هذا وسأله رجل مسألة فتردد إليه فيها ثلاثة أيام ~~فقال وما أصنع لك يا ms04 خليلي ومسألتك هذه معضلة وفيها أقاويل وأنا متحير في ~~ذلك فقال له وأنت أصلحك الله لكل معضلة فقال له سحنون هيهات يا ابن أخي ليس ~~بقولك هذا أبذل لك لحمي ودمي إلى النار وكان يزري على من يعجل في الفتوى ~~ويذكر النهي عن ذلك عن معلميه القدماء وقال إني لأسأل عن المسألة أعرفها ~~فما يمنعني من الجواب إلا كراهة الجرأة بعدي على الفتوى وقيل له إنك تسأل ~~عن مسألة لو سئل # PageV01P010 # عنها بعض أصحابك أجاب فتتوقف فيها فقال فتنة الجواب بالصواب أشد من فتنة ~~المال وقال الخليل بن أحمد إن الرجل ليسأل عن المسألة ويعجل في الجواب ~~فيصيب فأذمه ويسأل عن مسألة فيتثبت في الجواب فيخطئ فأحمده وقال أبو بكر ~~الخطيب والصيمري قل من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل ~~توفيقه واضطرب في أمره وإذا كان كارها لذلك غير مختار له ما وجد مندوحة عنه ~~وقدر أن يحيل بالأمر فيه على غيره كانت المعونة له من الله أكثر والصلاح في ~~جوابه وفتياه أغلب # وقال بشر الحافي من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل # وكان أبو الحسن القابسي ليس شيء أشد عليه من الفتيا # وقال تارة ما ابتلى أحد بما ابتليت به أفتيت اليوم في عشر مسائل # ورأى رجل ربيعة بن عبد الرحمن يبكي فقال ما يبكيك فقال أستفتي من لا علم ~~له وظهر في الإسلام أمر عظيم وقال ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالسجن من ~~السراق قلت فكيف لو رأى زماننا وأقدام من لا علم عنده على الفتيا مع قلة ~~خبرته وسوء سيرته وشؤم سريرته وإنما قصده السمعة والرياء ومماثلة الفضلاء ~~والنبلاء والمشهورين المستورين والعلماء الراسخين والمتبحرين السابقين ومع ~~هذا فهم ينهون فلا ينتهون وينبهون فلا ينتبهون قد أملي لهم بانعكاف الجهال ~~عليهم وتركوا ما لهم # PageV01P011 # في ذلك وما عليهم فمن أقدم على ما ليس له أهلا من فتيا أو قضاء أو تدريس ~~أثم فإن أكثر منه وأصر واستمر فسق ولم يحل قبول قوله ولا ms05 فتياه ولا قضاؤه ~~هذا حكم دين الإسلام والسلام ولا اعتبار لمن خالف هذا الصواب فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون # وقد قال ابن داود وغيره إن الشافعي شرط في المفتي والقاضي شروطا لا توجد ~~إلا في الأنبياء وقال بعض أصحابه شرط الشافعي فيهما شروطا تمنع أن يكون ~~بعده حاكم # وكتب سليمان إلى أبي الدرداء بلغني أنك قعدت طبيبا فاحذر أن تقتل مسلما # وتحرم الفتوى على الجاهل بما يسأل عنه لما سبق من الحديث وإن كان عارفا ~~بغيره وقال سفيان أدركت الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا ~~حتى لا يجدوا بدا من أن يفتوا وقال أدركت العلماء والفقهاء يترادون المسائل ~~يكرهون أن يجيبوا فيها فإذا أعفوا منها كان أحب إليهم وقال أعلم الناس ~~بالفتيا أسكتهم عنها وأجهلهم بها أنطقهم فيها # PageV01P012 # - صلى الله عليه وسلم - باب صفة المفتي وشروطه وأحكامه وآدابه وما يتعلق ~~به - صلى الله عليه وسلم - # ومن صفته وشروطه أن يكون مسلما عدلا مكلفا فقيها مجتهدا يقظا صحيح الذهن ~~والفكر والتصرف في الفقه وما يتعلق به # أما اشتراط إسلامه وتكليفه وعدالته فبالاجماع لأنه يخبر عن الله تعالى ~~بحكمه فاعتبر إسلامه وتكليفه وعدالته لتحصل الثقة بقوله ويبنى عليه ~~كالشهادة والرواية ### | ### | فصل # # والعدل من استمر على فعل الواجب والمندوب والصدق وترك الحرام والمكروه ~~والكذب مع حفظ مروءته ومجانبة الريب والتهم بجلب نفع ودفع ضرر فإن كان هذا ~~وصفه ظاهرا وجهل باطنه ففي كونه عدلا خلاف وظاهر مذهبنا أنه ليس عدلا كما ~~لو علم أن باطنه بخلاف ظاهره وعلى كلا القولين ليس بعدل من يقول على الله ~~أو على رسوله أو غيرهما أو جازف في أقواله وأفعاله مع إثمه بذلك أو إسقاط ~~مروءته وتفصيل ذلك في كتب الفقه وبالجملة كل ما يأثم بفعله مرة يفسق بفعله ~~ثلاثا وإن كان كبيرة فمرة وكل ما أسقط أسقط العدالة إذا كثر وإن لم يكثر لم ~~يأثم به # PageV01P013 ### | ### | فصل # # فأما الفقيه على الحقيقة فهو من له أهلية تامة يمكنه أن يعرف الحكم بها ~~إذا ms06 شاء معرفته جملة كثيرة عرفها من أمهات مسائل الأحكام الشرعية الفروعية ~~العملية بالاجتهاد والتأمل وحضورها عنده فكل فقيه حقيقة مجتهد قاض لأن ~~الاجتهاد بذل الجهد والطاقة في طلب الحكم الشرعي بدليله وكل مجتهد أصولي ~~فلهذا كان علم أصول الفقه فرضا على الفقهاء وقد ذكر ابن عقيل أنه فرض عين ~~وقال العالمي الحنفي إنه فرض عين على من أراد الاجتهاد والفتوى والقضاء ~~وفرض كفاية على غيرهم وهو أولى إن شاء الله تعالى والمذهب أنه فرض كفاية ~~كالفقه قلت نحمله على غير الثلاثة ولأن به يعرف الدليل والتعليل والصحيح ~~والفاسد والعليل والنبيل والرذيل وكيفية الاستدلال والاستنباط والإلحاق ~~والاجتهاد والمجتهد والفتوى والمفتي والمستفتي ومن يجوز له الاجتهاد ~~والفتوى أو يجبان عليه أو يحرمان أو يندبان له ومن يلزمه التقليد أو يمتنع ~~عليه وفيما يجوز أو يمتنع ومن جهله كان حاكي فقه وفرضه التقليد وقد أوجب ~~ابن عقيل وغيره تقديم معرفته على الفروع ولهذا ذكره القاضي وابن أبي موسى ~~وابن البنا وأبو بكر عبد العزيز في أوائل كتبهم الفروعية وقال أبو البقاء ~~العكبري أبلغ ما يتوصل به إلى أحكام الأحكام اتقان أصول الفقه # PageV01P014 # وطرف من أصول الدين لكن القاضي أوجب تقديم الفروع لتحصل الدربة والملكة ~~وهو أولى إن شاء الله تعالى ### | ### | فصل # # فأما المجتهد مطلقا فهو من حفظ وفهم أكثر الفقه وأصوله وأدلته في مسائله ~~إذا كانت له أهلية تامة يمكنه معرفة أحكام الشرع فيها بالدليل وسائر ~~الوقائع إذا شاء فإن كثرت اصابته صلح مع بقية الشروط أن يفتي ويقضي وإلا ~~فلا # PageV01P015 ### | ### | فصل # # والمجتهد أربعة أقسام مجتهد مطلق ومجتهد في مذهب إمامه أو في مذهب إمام ~~غيره ومجتهد في نوع من العلم ومجتهد في مسألة منه أو مسائل # القسم الأول # المجتهد المطلق وهو الذي ذكرناه آنفا إذا استقل بإدراكه للأحكام الشرعية ~~من الأدلة الشرعية العامة والخاصة وأحكام الحوادث منها مع حفظه لأكثر الفقه ~~ولا يقلد أحدا ولا يتقيد بمذهب أحد وقيل لا يشترط حفظه لفروع الفقه لأنه ~~فرع الاجتهاد وفيه بعد وقيل ms07 يشترط فيمن يتأدى بفتواه فرض الكفاية ومن شرطه ~~أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام وحقيقة ذلك ومجازه وأمره ونهيه ~~ومجمله ومبينه ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه ~~والمستثنى والمستثنى منه وصحيح السنة من ذلك وسقيمها وتواترها وآحادها ~~ومرسلها ومسندها ومتصلها ومنقطعها ويعرف الوفاق والخلاف في مسائل الأحكام ~~الفقهية في كل عصر والأدلة والشبهة والفرق بينهما والقياس وشروطه وما يتعلق ~~بذلك والعربية المتداولة بالحجاز واليمن والشام والعراق ومن حولهم من العرب ~~ولا يضر جهله ببعض ذلك لشبهة أو إشكال لكن يكفيه معرفة وجوه دلالة الأدلة ~~وكيفية أخذ الأحكام من لفظها ومعناها # PageV01P016 # وهل تشترط معرفة الحساب ونحوه في المسائل المتوقفة عليه فيه خلاف # ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه الآن أيسر منه في الزمن الأول ~~لأن الحديث والفقه قد دونا وكذا ما يتعلق بالاجتهاد من الآيات والآثار ~~وأصول الفقه والعربية وغير ذلك لكن الهمم قاصرة والرغبات فاترة ونار الجد ~~والحذر خامدة اكتفاء بالتقليد واستعفاء من التعب الوكيد وهربا من الأثقال ~~وأربا في تمشية الحال وبلوغ الآمال ولو بأقل الأعمال وهو فرض كفاية قد ~~أهملوه وملوه ولم يعقلوه ليفعلوه # وقيل المفتي هو من تمكن من معرفة أحكام الوقائع على يسر من غير تعلم آخر # القسم الثاني # مجتهد في مذهب إمامه أو إمام غيره وأحواله أربعة # الحالة الأولى # أن يكون غير مقلد لإمامه في الحكم والدليل لكن سلك طريقه في الاجتهاد ~~والفتوى ودعا إلى مذهبه وقرأ كثيرا منه على أهله فوجده صوابا وأولى من غيره ~~وأشد موافقة فيه وفي طريقه وقد ادعى هذا منا القاضي أبو علي ابن أبي موسى ~~الهاشمي في شرح الإرشاد الذي له والقاضي أبو يعلى وغيرهما ومن الشافعية خلق ~~كثير واختلفت الشافعية والحنفية في أبي يوسف # PageV01P017 # ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مجتهدين مستقلين أو في مذهب الإمامين ~~وفتوى المجتهد المذكور كفتوى المجتهد المطلق في العمل بها والاعتداد بها في ~~الاجماع والخلاف ### | ### | فصل # # وقال بعض الشافعية إذا كان رجل مجتهدا في مذهب إمام ms08 ولم يكن مستقلا ~~بالفتوى فيه عن نفسه فهل له أن يفتي بقول ذلك الإمام على وجهين # أحدهما يجوز ويكون متبعه مقلدا للميت لا له # والثاني المنع لأنه مقلد له لا للميت والسائل إنما أراد الاستفتاء على ~~قول الميت والأول أصح لأن مستفتيه عمل بقول الميت الذي عرف المفتي صحته ~~بالدليل فقد وافقه فيه فصحت فتياه وإن منعنا تقليد الميت في وجه لنا بعيد ~~ومذهب لغيرنا ضعيف لاحتمال تغير اجتهاده لو كان حيا وجدد النظر عند حدوث ~~المسألة حين الفتوى وفي وجوبه مذهبان سنذكرهما إن شاء الله تعالى # الحالة الثانية # أن يكون مجتهدا في مذهب إمامه مستقلا بتقريره بالدليل لكن لا يتعدى أصوله ~~وقواعده مع إتقانه للفقه وأصوله وأدلة مسائل الفقه عارفا بالقياس ونحوه تام ~~الرياضة قادرا على التخريج والإستنباط وإلحاق الفروع بالأصول والقواعد التي # PageV01P018 # لإمامه وقيل وليس من شرطه معرفة هذا علم الحديث واللغة العربية لكونه ~~يتخذ أصول إمامه أصولا يستنبط منها الأحكام كنصوص الشارع وقد يرى حكما ذكره ~~إمامه بدليل فيكتفي بذلك من غير بحث عن معارض أو غيره وهو بعيد وهذا شأن ~~أهل الأوجه والطرق في المذاهب وهو حال أكثر علماء الطوائف الآن فمن عمل ~~بفتيا هذا فقد قلد إمامه دونه لأن معوله على صحة اضافة ما يقول إلى إمامه ~~لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع بلا واسطة إمامه والظاهر معرفته بما ~~يتعلق بذلك من حديث ولغة ونحو وقيل أن فرض الكفاية لا يتأدى به لأن تقليده ~~نقص وخلل في المقصود وقيل يتأدى به في الفتوى لا في إحياء العلوم التي ~~تستمد منها الفتوى لأنه قد قام في فتواه مقام إمام مطلق فهو يؤدي عنه ما ~~كان يتأدى به الفرض حين كان حيا قائما بالفرض منها وهذا على الصحيح في جواز ~~تقليد الميت ثم قد يوجد من المجتهد المقيد استقلال بالاجتهاد والفتوى في ~~مسألة خاصة أو باب خاص فيجوز له أن يفتي فيما لم يجده من أحكام الوقائع ~~منصوصا عليها عن إمامه لما يخرجه على مذهبه وعلى هذا ms09 العمل وهو أصح ~~فالمجتهد في المذهب أحمد مثلا إذا أحاط بقواعد مذهبه وتدرب في مقاييسه ~~وتصرفاته تنزل من الالحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد المستقل في ~~إلحاقه ما لم # PageV01P019 # ينص عليه الشارع بما نص عليه وهذا أقدر على ذا من ذاك على ذاك فإنه يجد ~~في مذهب إمامه قواعد مميزة وضوابط مهذبة مما لا يجده المجتهد في أصول الشرع ~~ونصوصه وقد سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عمن يفتي بالحديث هل له ذلك إذا ~~حفظ أربعمائة ألف حديث فقال أرجو فقيل لأبي اسحق ابن شاقلا فأنت تفتي ولست ~~تحفظ هذا القدر فقال لكنني أفتي بقول من يحفظ ألف ألف حديث يعني الإمام ~~أحمد # ثم إن المستفتي فيما يفتيه به من تخريجه هذا مقلد لإمامه لا له وقيل ما ~~يخرجه أصحاب الإمام على مذهبه هل يجوز أن ينسب إليه وأنه مذهبه فيه لنا ~~ولغيرنا خلاف وتفصيل والحاصل أن المجتهد في مذهب إمامه هو الذي يتمكن من ~~التفريع على أقواله كما يتمكن المجتهد من التفريع على ما انعقد عليه ~~الاجماع ودل عليه الكتاب أو السنة أو الاستنباط وليس من شرط المجتهد أن ~~يفتي في كل مسألة بل يجب أن يكون على بصيرة فيما يفتي به بحيث يحكم فيما ~~يدري ويدري أنه يدري بل قد يجتهد المجتهد في القبلة ويجتهد العامي فيمن ~~يقلده ويتبعه ثم تخريجه تارة يكون من نص لإمامه في مسألة معينة وتارة لا ~~يجد لإمامه نصا معينا يخرج منه فيخرج على وفق أصوله وقواعده بأن يجد دليلا ~~من جنس ما يحتج به إمامه وعلى شرطه فيفتي بموجبه وجعل هذا مذهبا لإمامه ~~بعيد ثم إن وقع النوع الأول من التخريج في صورة فيها # PageV01P020 # نص لإمامه مخرجا هو فيها بخلاف نصه فيها من نص آخر في صورة أخرى فهي قول ~~مخرج كنصه على حكمين مختلفين في مسألتين متشابهتين في وقتين فيخرج من كل ~~واحدة في الأخرى فيكون له في مسألة قولان قول منصوص وقول مخرج وإن قلنا ~~الأول من قوليه ليس مذهبا ms10 له لم يجز النقل والتخريج من المسألة المتقدمة ~~إلى المتأخرة ويجوز عكسه هذا قول الشافعية وأصحابنا وفي جوازه خلاف وتفصيل ~~نذكره آنفا وأكثر الشافعية يطلقون النقل والتخريج من غير تفصيل فيلزم ~~التخريج من المسألة المتقدمة إلى المتأخرة فيكون القديم مذهبا والجديد ليس ~~مذهبا # وإذا وقع النوع الثاني في صورة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك سمي ذلك ~~وجها لمن خرجه ويقال فيها وجهان وقد يخرج بعض الأصحاب في بعض المسائل خلاف ~~نص الإمام فيها على ما يراه دليلا من جنس أدلة الإمام وذلك بين أصحابنا ~~كثير والخلاف هنا إصطلاح لفظي وشرط التخريج المذكور أولا عند اختلاف النصين ~~أن لا يوجد بين المسألتين فرق يؤثر ولا يكون الإمام فرق بينهما أو كان زمن ~~القولين قريبا ولا حاجة في مثل ذلك إلى علة جامعة وهو كإلحاق الأمة بالعبد ~~في العتق ومتى أمكن الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح التخريج ولزمه ~~تقرير النصين على ظاهرهما للفارق والمؤثر # PageV01P021 # واختلفوا في القول بالتخريج في مثل ذلك لإختلافهم في إمكان الفرق وتمام ~~ذلك يأتي إن شاء الله تعالى # الحالة الثالثة # أن لا يبلغ به رتبة أئمة المذاهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه النفس ~~حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريره ونصرته يصور ويجوز ويمهد ويقرر ~~ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك إما لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب ~~مبلغهم وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه على أنه لا يخلو مثله في ~~ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته عن أطراف من قواعد أصول الفقه ونحوه ~~وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات للإجتهاد الحاصل ~~لاصحاب الوجوه والطرق وهذه صفة كثير من المتأخرين الذين رتبوا المذاهب ~~وحرروها وصنفوا فيها تصانيف بها يشتغل الناس اليوم غالبا ولم يلحقوا من ~~يخرج الوجوه ويمهد الطرق في المذاهب وإما في فتاويهم فقد كانوا يتبسطون ~~فيها كتبسط أولئك أو نحوه ويقيسون غير المنقول والمسطور على المنقول ~~والمسطور في المذهب غير ms11 مقتصرين في ذلك على القياس الجلي وقياس لا فارق نحو ~~قياس المرأة على الرجل في رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن ولا ~~تبلغ فتاويهم فتاوى أصحاب الوجوه وربما تطرق بعضهم إلى تخريج قول وإستنباط ~~وجه وإحتمال وفتاويهم مقبولة أيضا # PageV01P022 # الحالة الرابعة # أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه فهذا يعتمد على نقله وفهمه فهذا يعتمد ~~نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه وتفريعات أصحابه ~~المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم وأما ما يجده منقولا في مذهبه فإن وجد في ~~المنقول ما هذا في معناه بحيث يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق ~~بينهما كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في اعتاق الشريك جاز ~~له إلحاقه به والفتوى به وكذلك ما يعلم إندراجه تحت ضابط ومنقول ممهد في ~~المذهب وما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن الفتيا به ومثل هذا يقع نادرا في ~~حق مثل الفقيه المذكور إذ يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب ~~ولا هي في معنى بعض المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا مندرجة تحت شيء من ~~ضوابط المذهب المحررة فيه ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس لأن ~~تصوير المسائل على وجهها ونقل أحكامها بعده لا يقوم به إلا فقيه النفس ~~ويكفي استحضار أكثر المذهب مع قدرته على مطالعة بقيته قريبا # PageV01P023 # القسم الثالث # المجتهد في نوع من العلم # فمن عرف القياس وشروطه فله أن يفتي في مسائل منه قياسية لا تتعلق بالحديث ~~ومن عرف الفرائض فله أن يفتي فيها وأن جهل أحاديث النكاح وغيره وقيل يجوز ~~ذلك في الفرائض دون غيرها وقيل بالمنع فيهما وهو بعيد # القسم الرابع # المجتهد في مسائل أو في مسألة وليس له الفتوى في غيرها # وأما فيها فالأظهر جوازه ويحتمل المنع لأنه مظنة القصور والتقصير ### | ### | فصل # # فمن أفتى وليس على صفة من الصفات المذكورة من غير ضرورة فهو عاص آثم لأنه ~~لا يعرف الصواب وضده فهو كالأعمى الذي لا يقلد ms12 البصير فيما يعتبر له البصر ~~لأنه بفقد البصر لا يعرف الصواب وضده {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم ~~عظيم} 83 4 3 قال ابن الجوزي يلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنوا أمية ومن ~~تصدى للفتيا ظانا أنه من أهلها فليتهم نفسه وليتق ربه # PageV01P024 # فإن الماهر في علم الأصول أو الخلاف أو العربية دون الفقه يحرم عليه ~~الفتيا لنفسه ولغيره لأنه لا يستقل بمعرفة حكم الواقعية من أصول الاجتهاد ~~لقصور آلته ولا من مذهب إمام لعدم حفظه وإطلاعه عليه على الوجه المعتبر فلا ~~يحتج بقوله في ذلك وينعقد الإجماع دونه على أصح المذهبين # وأجاز أبو حنيفة تقليده فيما يفتي به غيره والحكم به ولا وجه له مع جهل ~~المفتي والحاكم وعاميتهما لما سبق آنفا ولا يجوز للمقلد الفتوى بما هو مقلد ~~فيه وقيل إن جهل دليله # وقيل يجوز لمن حفظ مذهب ذي مذهب ونصوصه أن يفتي به عن ربه وإن لم يكن ~~عارفا بغوامضه وحقائقه وقيل لا يجوز أن يفتي بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا ~~فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوي المفتين أن ~~يفتي بها وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتي به والمراد بقول من منع الفتوى ~~به أنه لا يذكره على صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى غيره ويحكيه ~~عن إمامة الذي قلده لصحة تقليد الميت كما سبق فعلى هذا من عددناه من أصناف ~~المفتين من المقلدين ليس على الحقيقة من المفتين ولكن قاموا مقامهم وأدوا ~~عنهم فعدوا معهم وسبيلهم في ذلك أن يقولوا مثلا مذهب أحمد كذا وكذا ومقتضى ~~مذهبه كذا وكذا أو نحو ذلك ومن ترك منهم # PageV01P025 # إضافة ذلك إلى إمامة إن كان ذلك منه اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح ~~بالمقال جاز # وإذا عرف العامي حكم المسألة ودليلها فقيل يجوز أن يفتي به ويجوز تقليده ~~فيه لأنه قد وصل إلى العلم به كوصول العالم إليه وقيل يجوز ذلك إن كان ~~دليلها نص كتاب أو سنة وهو ms13 ظاهر وظهور دلالة النقلي بخلاف النظري وقيل لا ~~يجوز ذلك مطلقا وهو أظهر وقد سبق نحوه وسيأتي تمامه ولأنه ربما كان له ~~معارض يجهله هو فلو استفتى عامي فقيها في حادثة فأفتاه بشيء فاعتقده مذهبا ~~لم يجز له أن يفتي به ولا لغيره أن يقلده فيه وإن كان معتقدا له لأنه غير ~~عالم بصحته لكن له الاخبار به ### | ### | فصل # # ليس له أن يفتي بما سمع من مفت إنما يجوز أن يعمل هو به ولا يفتي ~~بالحكاية عن غيره بل باجتهاد نفسه لأنه إنما سئل عما عنده ذكره ابن بطة ~~والقاضي وغيرهما منا ومن الشافعية # وقد قال عبد الله سألت أبي عن الرجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر ~~بالحديث الضعيف المتروك ولا للإسناد # PageV01P026 # القوي من الضعيف فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير ما أحب من متنه فيفتي ~~ويعمل به قال لا يعمل حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح ~~يسأل عن ذلك أهل العلم ### | ### | ### | فصل # # ومن تفقه وقرأ كتابا أو كتبا من المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفة بعض ~~المفتين المذكورين فللعامي أن يقلده إذا لم يجد غيره في بلده وقريبا منه ~~وإن كان يقدر على السفر إلى مفت لزمه وقيل إذا خلت البلدة عن مفت حرم ~~السكنى فيها فإن شق السفر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فإن وجدها مسطورة ~~وهو ممن يقبل خيره أخبره به بعينه وكان المستفتي له مقلدا لصاحب المذهب لا ~~للحاكي له وإن لم يجدها فليس له أن يقيسها على ما عنده من المسطور وإن ~~اعتقده مثل قياس الأمة على العبد في العتق لأنه يعرض لأن يعتقد ما ليس من ~~هذا القبيل دليلا فيه # فصل # فإن لم يجد العامي من يسأله عنها في بلده ولا غيره فقيل له حكم ما قبل ~~الشرع على الخلاف في الحظر والإباحة والوقف وهو أقيس لما روى حذيفة أن ~~النبي صلى الله عليه ms14 وسلم قال # PageV01P027 # يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ~~ولا صدقة ويسري على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى ~~طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون أدركنا آباءنا على هذه ~~الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها فقال صلة بن زفر لحذيفة ما تغني عنهم ~~لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة فأعرض عنه ~~حذيفة فردها عليه ثلاثا كل ذلك يعرض عنه حذيفة ثم أقبل عليه في الثالثة ~~فقال يا صلة تنجيهم من النار تنجيهم من النار تنجيهم من النار رواه ابن ~~ماجه في السير والحاكم أبو عبد الله في صحيحه وقال هذا حديث على شرط مسلم ~~ولم يخرجاه # PageV01P028 # - صلى الله عليه وسلم - باب بقية أحكام المفتي وآدابه وما يتعلق به - صلى ~~الله عليه وسلم - # تصح فتيا العبد والمرأة والغريب والأمي والأخرس المفهوم بالأشارة أو ~~الكتابة وتصح مع جر النفع ودفع الضرر وكذا من العدو وقيل لا كالحاكم ~~والشاهد # ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا لكن يفتي نفسه ولا يسأله غيره # وأما مستور الحال فتجوز فتياه وقيل لا وقيل تجوز إن اكتفينا بالعدالة ~~الظاهرة وإلا فلا ### | ### | فصل # # من كان من أهل الفتيا قاضيا فهو كغيره وقيل يكره للقاضي أن يفتي في مسائل ~~الأحكام المتعلقة به دون الطهارة والصلاة ونحوهما # وقد قال شريح أنا أقضي لكم ولا أفتي ولأنه يصير كالحكم منه على الخصم فلا ~~يمكن نقضه وقت المحاكمة إذا ترجح عنده ضده أو حجته أو قرائن حالهما # PageV01P029 ### | ### | ### | فصل # # إذا سأل عامي عن مسألة لم تقع لم تجب إجابته لكن تستحب وقيل يكره لأن بعض ~~السلف كان لا يتكلم فيما لم يقع # وقال أحمد لبعض أصحابه إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام # وقلت إن كان غرض السائل معرفة الحكم لاحتمال أن يقع له أو لمن سأل عنه ~~فلا بأس وكذا إن كان ms15 ممن ينفعه في ذلك ويقدر وقوع ذلك ويفرع عليه # فصل # فإن أفتى المفتي بشيء ثم رجع عنه فإن علم المستفتي به ولم يكن عمل بالأول ~~حرم عمله به ولو نكح بفتواه واستمر على النكاح ثم رجع باجتهاد لزمه ~~مفارقتها في الأقيس لأن المرجوع عنه ليس مذهبا له في الأصح كما لو تغير ~~اجتهاد من قلده في القبلة في أثناء صلاته فإنه يتحول معه في الأصح وإن كان ~~المستفتي قد عمل به قبل رجوعه وكان مخالفا لدليل قاطع لزمه نقض عمله ذلك ~~والرجوع إلى قوله الثاني وإن اختلف اجتهاده ولم يرجع لم ينقض عمله بالأول ~~وإن لم يكن عمل به تركه وإن لم يعلم برجوعه استمر كما لو كان ولا يلزمه ~~إعلامه وقيل بلى لأن ما رجع عنه لا يعمل هو به فكذا من قلده فيه لأنه ليس ~~مذهبا له في # PageV01P030 # الأصح قال القاضي أبو يعلى في الكفاية من افتى بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده ~~لم يلزم إعلام المستفتي بذلك إن كان قد أعلم به وإلا أعلمه بتغير مذهبه ~~الذي اتبعه فيه وقال غيره يعلمه به قبل العلم وكذا بعده حيث يجب النقض وإلا ~~فلا # وإذا كان المفتي إنما يفتى على مذهب إمام معين فإذا رجع لكونه بأن له ~~قطعا أنه خالف في فتواه نص مذهب إمامه وجب نقضه وإن كان عن اجتهاد لأن نص ~~مذهب إمامه في حقه كنص الشارع في حق المفتي المجتهد المستقل ### | ### | ### | فصل # # إذا عمل المستفتي بفتيا مفت في إتلاف ثم بأن خطؤه بمخالفة القاطع ضمنه ~~المفتي وإن لم يكن أهلا للفتوى لم يضمن لتقصير المستفتي في تقليده وقيل ~~يضمن لأنه تصدى لما ليس له بأهل وغر من استفتاه بتصديه لذلك # فصل # يحرم التساهل في الفتوى واستفتاء من عرف بذلك إما لتسارعه قبل تمام النظر ~~والفكر أو لظنه أن الإسراع براعة # PageV01P031 # وتركه عجز ونقص فإن سبقت معرفته لما سئل عنه قبل السؤال فأجاب سريعا جاز ~~وإن تتبع الحيل المحرمة كالسريجية أو المكروهة أو الرخص لمن أراد نفعه ms16 أو ~~التغليظ على من أراد مضرته فسق # وإن حسن قصده في حيلة لا شبهة فيها ولا تقتضي مفسدة ليتخلص بها المستفتي ~~من يمين صعبة أو نحوها جاز لقوله تعالى لأيوب {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا ~~تحنث} 38 44 لما حلف ليضربن امرأته مئة جلدة وقد قال سفيان الثوري إنما ~~العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسنه كل أحد ### | ### | فصل # # ويحرم التحيل لتحليل الحرام وتحريم الحلال بلا ضرورة لأنه مكر وخديعة ~~وهما محرمان لقول الله تعالى {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} 3 54 ~~وقوله تعالى {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة ~~مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك ~~لآية لقوم يعلمون} # PageV01P032 ### | 27 - 52 # وقوله تعالى {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا ~~قردة خاسئين} 2 65 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ملعون من ضار مسلما أو ~~مكر به رواه مسلم ولقوله عليه السلام المكر والخديعة في النار ولقوله عليه ~~السلام لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل ~~ذكره ابن بطة ولقوله عليه السلام ما بال أقوام يلعبون بحدود الله تعالى ~~ويستهزؤون بآياته خلعتك راجعتك طلقتك راجعتك رواه ابن ماجه وابن بطة وفي ~~لفظ طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك وقوله عليه السلام لعن الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها حديث صحيح وجملوها بمعنى ~~أذابوها # PageV00P000 # وقال ابن عباس من يخدع الله يخدعه # وقال الإمام أحمد هذه الحيل التي وضعها هؤلاء عمدوا إلى السنن فاحتالوا ~~في نقضها أتوا إلى الذي قيل لهم إنه حرام إحتالوا فيه حتى أحلوه # وقال إذا حلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي ~~حلف عليه بعينه وقال من احتال بحيلة فهو حانث وقال ما أخبثهم يعني أصحاب ~~الحيل يحتالون لنقض سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | ### | فصل # # ليس له الفتوى في حال شغل قلبه ومنعه التثبت والتأمل ms17 لغضب أو جوع أو عطش ~~أو غم أو هم أو خوف أو حزن أو فرح غالب أو نعاس أو ملل أو مرض أو حر مزعج ~~أو برد مؤلم أو مدافعة الأخبثين أو احداهما وهو أعلم بنفسه فمتى أحسن ~~باشتغال قلبه وخروجه عن حال اعتداله أمسك عن الفتيا فإن أفتا في شيء من هذه ~~الأحوال وهو يرى أن ذلك لا يمنعه من إدراك الصواب صحت فتياه وإن خاطر بها ~~فالترك أولى في الحكم خلاف وتفصيل # PageV01P034 ### | ### | فصل # # الأولى التبرع بالفتيا وله أخذ الرزق من بيت المال وإن تعين على ذلك وله ~~كفاية تامة احتمل المنع والجواز فإن كان اشتغاله بها وبما يتعلق بها يقطعه ~~عما يعود به على حاله فله الأخذ وإذا كان له رزق من بيت المال لم يجز له ~~أخذ اجرة وإن لم يكن له رزق منه لم يأخذ أجرة من أعيان من يفتيه # وقيل لو قال للمستفتي إنما يلزمني أن أفتيك بقولي وأما بخطي فلا فله أخذ ~~الأجرة على خطه # وقيل لو إجتمع أهل بلد على أن يجعلوا له رزقا من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم ~~جاز وهو بعيد # وأما الهدية له فله قبولها وقيل يحرم إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما ~~يريد # قلت أو يكون له فيه نفع من جاه أو مال فيفتيه لذلك بما لا يفتي به غيره ~~ممن لا ينتفع به كنفع الأول # PageV01P035 ### | ### | ### | فصل # # ولا يفتي في الأقارير والإيمان ونحو ذلك مما يتعلق باللفظ إلا أن يكون من ~~أهل بلد اللافظ بإقرار أو يمين أو غيرهما أو خبيرا به عارفا بتعارفهم في ~~ألفاظهم فإن العرف قرينة حالية يتعين الحكم بها ويختل مراد اللافظ مع عدم ~~مراعاتها وكذا فقد كل قرينة تعين المقصود كما يأتي بيانه # فصل # من كانت فتياه نقلا من مذهب إمامه واعتمد على كتاب يوثق بصحته جاز ~~كاعتماد الراوي على كتابه والمستفتي على ما يكتبه المفتي وقد تحصل له الثقة ~~بما يجده في كتاب غير موثوق به بأن يجده في نسخ أخر كذلك ms18 وقد تحصل الثقة ~~بما يجده في نسخة غير موثوق بها بأن يراه كاملا منتظما وهو خبير فطن لا ~~يخفى في الغالب عليه مواقع للاسقاط والتغيير وإذا لم يجده إلا في موضع لم ~~يثق بصحته نظر فإن وجوه موافقا لأصول المذاهب وهو أهل لتخريج مثله على ~~المذهب أو لم يجده منقولا فله أن يفتي به فإن أراد أن يحكيه عن إمامة فلا ~~يقل قال أحمد كذا وكذا بل وجدت عنه كذا وكذا أو بلغني أو نحو ذلك من ~~الألفاظ وإن لم يكن أهلا لتخريج مثله لم يجز له ذلك منه ولم يذكره بلفظ ~~جازم مطلق فإن سبيل مثله النقل المحض ولم يحصل # PageV01P036 # له ما يجوز له مثل ذلك ويجوز له أن يذكره في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله ~~فيه فيقول وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان ولا أعرف صحته ~~أو وجدت عن فلان كذا وكذا أو بلغني عنه كذا وما ضاهى ذلك من العبارات فلا ~~يجوز لعامي أن يفتي بما يجده في كتب الفقهاء ### | ### | ### | فصل # # إذا أفتى في حادثة ثم وقعت له مرة أخرى فإن كان ذاكرا مستنده فيها أفتى ~~به وإن ذكرها دون مستندها ولم يظهر له ما يوجب رجوعه عنها لم يفت به حتى ~~يجدد النظر وقيل بلى لأن الأصل بقاؤه على ذلك الاجتهاد والأولى أنه لا يفتي ~~بشيء حتى يجدد النظر في دليله بكل حال ومن لم تكن فتواه حكاية عن غيره فلا ~~بد من استحضار الدليل فيها # فصل # قول الشافعي رضي الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلته # وقوله إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وقلت # PageV01P037 # قولا فأنا راجع عن قولي قائل بذلك الحديث وفي لفظ فاضربوا بقولي الحائط ~~صريح في مدلوله وإن مذهبه ما دل عليه الحديث لا قوله المخالف له فيجوز ~~الفتوى للحديث على أنه مذهبه # وليس لكل فقيه ms19 أن يعمل بما رآه حجة من الحديث حتى ينظر هل له معارض أو ~~ناسخ أم لا أو يسأل من يعرف ذلك ويعرف به وقد ترك الشافعي العمل بالحديث ~~عمدا لأنه عنده منسوخ لما بينه وقد قيل لابن خزيمة هل تعرف سنة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه قال لا # فمن وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كلمت آلة الاجتهاد فيه مطلقا ~~أو في مذهب إمامه أو في ذلك النوع أو في تلك المسألة فله العمل بذلك الحديث ~~وإن لم تكمل آلته ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد ~~لمخالفته عنه جوابا شافيا فلينظر هل عمل بذلك الحديث إمام مستقل أم لا فإن ~~وجده فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك ~~مذهب إمامه في ذلك # وقد ذهب الشافعية إلى أن مذهب الشافعي أن الصلاة الوسطى صلاة العصر وأن ~~للمغرب وقتين للأحاديث الواردة فيهما وهو مذهب أحمد وغيره # PageV01P038 ### | ### | ### | فصل # # وهل للمفتي المنتسب إلى مذهب أن يفتي بمذهب آخر أم لا فإن كان مجتهدا ~~فأداه اجتهاده إلى مذهب إمام آخر تبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مقيدا مشوبا ~~بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه ~~اجتهاده إلى مذهبه ثم إذا أفتى بين ذلك في فتياه ولهذا قال القفال لو أدى ~~اجتهادي إلى مذهب أبي حنيفة قلت مذهب الشافعي كذا لكني أقول بمذهب أبي ~~حنيفة لأنه جاء السائل يستفتي على مذهب الشافعي فلا بد أن أعرفه بأني أفتي ~~بغيره وإن لم يكن كذلك بنى على اجتهاده # فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل منه واوسع فالمنع أصح # وإن تركه لكون الآخر أحوط المذهبين فالظاهر جوازه ثم عليه بيان ذلك في ~~فتواه كما سبق # فصل # ليس لمن إنتسب إلى مذهب إمام في مسألة ذات قولين أو وجهين أن يتخير فيعمل ~~أو يفتي بأيهما شاء بل إن علم تاريخ القولين ms20 عمل بالمتأخر إن صرح قائلهما ~~برجوعه عن الأول ولا عبرة # PageV01P039 # بغير ذلك وكذا إن أطلق القول وقيل يجوز العمل بأحدهما إذا ترجح على أنه ~~مذهب لقائلهما كسا يأتي لأن كل واحد منهما قاله بدليل وإن ذكرهما قائلهما ~~معا ورجح أحدهما تعين وإن لم يرجح أحدهما أو جهل الحال هل قالهما معا أم لا ~~عمل بالأرجح على الأصح للأشبه بقواعد الإمام وأصوله كما يأتي هذا إن كان ~~مجتهدا في مذهبه اهلا للترجيح وإن لم يكن أهلا فليأخذه عن بعض أئمة المذهب ~~فإن لم يجده توقف ولا بد في الوجهين من ترجيح أحدهما ومعرفة أصحهما عند ~~الفتوى والعمل بمثل الطريق المذكور ولا عبرة بالتقدم والتأخر وسواء وقعا ~~معا أو لا من إمام أو إمامين لأنهما نسبا إلى المذهب نسبة واحدة وتقدم ~~أحدهما لا يجعله بمنزلة تقدم أحد القولين من صاحب المذهب ولأن ذلك أيضا من ~~قبيل اختلاف المفتيين على المستفتي بل كل ذلك اختلاف راجع الى شخص واحد وهو ~~صاحب المذهب فليلحق باختلاف الروايتين عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن ~~يتعين العمل بأصحهما عنه وأصرحهما وأوضحهما وإن كان أحد الرأيين منصوصا ~~عليه وللآخر مخرجا فالظاهر أن الذي نص عليه منهما يقدم كما يقدم ما يرجحه ~~من القولين المنصوصين على الآخر لأنه أقوى نسبة منه إلا إذا كان القول ~~المخرج مخرجا من نص آخر لتعذر الفارق ومن يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله ~~موافق لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال أو # PageV01P040 # الأوجه من غير نظر في الترجيح ولا يقتدى به فقد جهل وخرق الاجماع # وقد حكي عن بعض الفقهاء المالكية أنه قال الذي علي لصديقي إذا وقعت له ~~حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه ووقعت لرجل واقعة فأفتى فيها جماعة ~~بما يضره فلما عاد وسألهم قالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى ~~التي توافقه وذلك يفعلونه لقلة خيرهم وكثرة نفاقهم ولا خلاف في تحريم ذلك ~~بين العلماء # وقد قال مالك ليس كل ما فيه توسعة ms21 قلت لا توسعة فيه يعني أن اختلافهم يدل ~~على أن للاجتهاد مجالا في ما بين أقوالهم وإن ذلك مما ليس يقطع فيه بقول ~~واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه وقال في اختلاف الصحابة منهم مخطئ ~~ومصيب فعليك بالاجتهاد # قلت ويتعين العمل بالأرجح من أقوال الصحابة في كل مسألة اختلفوا فيها وما ~~فيها قول واحد لأحدهم ولم يشتهر بينهم أخذ به من يرى تقليدهم وإن اشتهر فلم ~~ينكر فبطريق الأولى وهو عند أصحابنا إجماع سكوتي وفيه لبقية العلماء خلاف ~~مشهور ### | ### | فصل # # إذا اعتدل عند المفتي قولان وقلنا يجوز ذلك فقد قال القاضي أبو يعلى له ~~أن يفتي بأيهما شاء كما يجوز أن يعمل # PageV01P041 # المفتي بأي القولين شاء وقيل أنه يخير المستفتي لأنه إنما يفتيه بما يراه ~~والذي يراه التخيير على قول من قال بالتخيير وإن قلنا يمتنع تعارض الإمارات ~~وتعادلها تعين الأحوط من القولين وإن أفتاه بقول مجمع عليه لم يخيره في ~~القبول منه وإن كان فيه خلاف خيره بين القبول منه أو من غيره قبل العمل # أما إن قلنا كل مجتهد مصيب فظاهر وأما إن قلنا المصيب واحد فلأنه غير ~~متعين منهما كتخيير الإمام أحمد من أفتاه بالطلاق بين قوله له وبين قول من ~~يفتيه بخلافه فلا يلزمه أن يخبره صريحا بذلك ### | ### | فصل # # إذا وجد من ليس أهلا للتخريج والترجيح بالدليل اختلافا بين أئمة المذاهب ~~في الأصح من القولين أو الوجهين فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى صفاتهم ~~الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم والأورع فإذا اختص ~~واحد منهم بصفة منها والآخر بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة ~~فالأعلم الأورع مقدم على الأورع العالم كما قلنا في الترجيح عند تعارض ~~الأخبار في صفاة الرواة # وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان الأصح منهما ~~اعتبر أوصاف ناقليهما وقائليهما ويرجح # PageV01P042 # ما وافق منهما أئمة أكثر المذاهب المتبوعة أو أكثر العلماء # وقد قال القاضي حسين بن محمد الشافعي إذا اختلف ms22 قولا الشافعي في مسألة ~~وأحد القولين موافق مذهب أبي حنيفة ولم يترجح أحدهما ظاهرا بشيء فأيهما ~~أولى بالفتوى فقيل المخالف لأنه إنما خالفه لمعنى خفي علينا وقيل بل ~~الموافق للتعاضد والموافقة في الاجتهاد ودليله وقيل الأولى االترجيح ~~بالمعنى لا بموافقة ولا بمخالفة وهذه التراجيح معتبرة بالنسبة إلى أئمة ~~المذاهب وما رجحه الدليل مقدم عندهم وهو أولى ### | ### | فصل # # كل مسألة فيها لإمام روايتان أو قولان جديد وقديم فالفتوى من أتباعه على ~~الجديد المتأخر على الأصح إلا في عشرين مسألة للشافعي فإن الفتوى فيها على ~~القديم منها مسألة التثويب في أذان الفجر ومسألة التباعد عن النجاسة في ~~الماء الكثير وأنه لا تستحب قراءة السورة بعد الركعتين الأوليين فيكون ~~اختيارهم للقديم كاختيارهم لمذهب غير الشافعي إذا أداهم إليه اجتهادهم إذ ~~القديم لم يبق مذهبا له لرجوعه عنه لما سبق وبل أولى لكون القديم قد كان ~~قولا منصوصا ويلتحق بذلك ما إذا اختار أحدهم القول المخرج على القول ~~المنصوص أو اختار من القولين اللذين رجح الشافعي أحدهما على غير ما رجحه ~~وبل أولى من القول # PageV01P043 # القديم ثم حكم من لم يكن أهلا للتخريج من المتبعين لمذهب الشافعي مثلا أن ~~لا يتبع شيئا من اختياراتهم هذه المذكورة لأنهم مقلدون للشافعي دون من ~~خالفه # وكذا الكلام بين الإمام أحمد وأصحابه إن قلنا أول قوليه في مسألة ليس ~~مذهبا له وإلا فلا ### | ### | ### | فصل # # إذا اقتصر المفتي في جوابه على ذكر الخلاف وقال فيها روايتان أو قولان أو ~~وجهان أو نحو ذلك من غير أن يبين الأرجح فإنه لم يفت فيها بشيء وإذا لم ~~يذكر خلافا فلا شيء عليه إذا حصل غرض السائل من الجواب بنفي أو إثبات وإن ~~سأله عن الخلاف ذكره فربما أراد أن يعلم أنه لا إجماع في ذلك ليمكن تقليد ~~غير إمامه # فصل # ليس له أن يفتي في شيء من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر ~~العامة من الخوض في ذلك أصلا ويأمرهم بأن يقتصروا فيها على الإيمان المجمل ~~من غير ms23 تفصيل وأن يقولوا فيها وفيما ورد من الآيات والاخبار المتشابهة إن ~~الثابت فيها في نفس الأمر كل ما هو اللائق فيها بالله تعالى وبكماله وعظمته ~~وجلاله وتقديسه من غير تشبيه ولا تجسيم ولا تكييف ولا تأويل # PageV01P044 # ولا تفسير ولا تعطيل وليس علينا تفصيل المراد وتعيينه وليس البحث عنه من ~~شأننا في الأكثر بل نكل علم تفصيله إلى الله تعالى ونصرف عن الخوض فيه ~~قلوبنا وألسنتنا فهذا ونحوه هو الصواب عند أئمة الفتوى وهو مذهب السلف ~~الصالح وأئمة المذاهب المعتبرة وأكابر العلماء منا ومن غيرنا وهو أصوب ~~وأسلم للعامة وأشباههم ممن يدخل قلبه بالخوض في ذلك ومن كان منهم قد اعتقد ~~إعتقادا باطلا مفصلا ففي الزامه بهذا الطريق صرف له عن ذلك الاعتقاد الباطل ~~بما هو أهون وأيسر وأسلم وإذا عزر ولي الأمر من حاد منهم عن هذه الطريقة ~~فقد تأسى بعمر ابن الخطاب رضي الله عنه في تعزيره صبيغ بن غسل الذي كان ~~يسأل عن المتشابهات # PageV01P045 # وعلى ذلك المتكلمون من الشافعية معترفون بصحة هذه الطريقة وأنها أسلم لمن ~~سلمت له حتى الغزالي أخيرا فإنه قال كل من يدعو العوام إلى الخوض في هذا ~~فليس من أئمة الدين بل من المضلين وهو كمن يدعو صبيا يجهل السباحة إلى خوض ~~البحر وقال الصواب للخلق إلا النادر سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل ~~والتصديق المجمل وما قاله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بلا بحث ~~وتفتيش وقال وفي الاشتغال بالفتوى شغل شاغل # وقال في التفرقة في حق عوام الخلق إن الحق فيه والإتباع الكف عن تغيير ~~الظواهر رأسا والجور عن إبداع تأويلات لم يصرح بها الصحابة وحسم باب السؤال ~~رأسا والزجر عن الخوض في الكلام والبحث واتباع ما تشابه من الكتاب والسنة ~~الثائر بين النظار الذين اضطربت عقائدهم المأثورة المشهورة الموروثة وينبغي ~~أن يكون بحثهم بقدر الضرورة وتركهم للظاهر لضرورة البرهان القاطع # وقال فيها أيضا من الناس من يبادر إلى التأويل ظنا لا قطعا فإن كان فتح ~~هذا الباب والتصريح به يؤدي ms24 إلى تشويش قلوب # PageV01P046 # العوام بدع به صاحبه وكل ما لم يؤثر عن السلف ذكره وما يتعلق من هذا ~~الجنس بأصول العقائد المهمة فيجب تكفير من يغير الظاهر بغير برهان قاطع # وقال فيها أيضا كل ما يحتمل التأويل في نفسه وتواتر نقله ولم يتصور أن ~~يقوم على خلافه برهان فمخالفته تكذيب محض وما تطرق إليه احتمال تأويل ولو ~~بمجال بعيد فإن كان برهانه قاطعا وجب القول به لكن إن كان في إظهاره مع ~~العوام ضرر لقصور إفهامهم فإظهاره بدعة وإن كان البرهان يفيد ظنا غالبا ولا ~~يعظم ضرره في الدين فهو بدعة وإن عظم ضرره فهو كفر وفيه احتمال قال ولم تجر ~~عادة السلف بالدعوة بهذه المحادثات بل شددوا القول على من يخوض في الكلام ~~ويشتغل بالبحث والسؤال وقال فيها أيضا الإيمان المستفاد من الكلام ضعيف ~~والإيمان الراسخ إيمان العوام الحاصل في قلوبهم في الصبا بتواتر السماع ~~وبعد البلوغ بقرائن يتعذر التعبير عنها ويؤكده ملازمة العبادة والذكر فإن ~~كلام المتكلمين يشعر السامع أن فيه صنعة يعجز عنها العامي لا أنه حق وربما ~~كان ذلك سبب عناده # وقال شيخه أبو المعالي يحرص الإمام ما أمكنه على جمع عامة الخلق على سلوك ~~سبيل السلف في ذلك # وقال الصيمري أجمع أهل الفتوى على أن من عرف بها لا ينبغي أن يضع خطه ~~بفتوى في مسألة كلام كالقضاء والقدر وكان بعضهم # PageV01P047 # لا يستتم قراءة مثل هذه الرقعة # ونقل ابن عبد البرالامتناع من الكلام في ذلك عن الفقهاء العلماء قديما ~~وحديثا من أهل الفتوى والحديث قال وإنما خالف في ذلك أهل البدع وقيل إن ~~كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب ~~مفضلا بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما فيما ليس له أطراف يتجاذبها إليهم ~~المتنازعون والسؤال عنه صادر من مسترشد خاص منقاد أو من عامة قليلة التنازع ~~والمماراة والمفتي ممن ينقادون لفتياه ونحو هذا وعلى هذا ونحوه يخرج ما جاء ~~عن بعض السلف من الفتوى في بعض المسائل الكلامية وذلك منهم ms25 قليل نادر وقد ~~ورد في ذم الكلام عن السلف والخلف شيء كثير مشهور # حتى أن شيخ الإسلام الأنصاري جمع من ذلك مجلدا # وقد قال أحمد # لست بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء إلا ما كان في كتاب الله أو سنة ~~رسوله وقال كنا نؤمر بالسكوت فلما دعينا إلى الكلام تكلمنا يعني زمن المحنة ~~للضرورة في دفع شبههم لما الجئ إلي ذلك وقال لا يكون الرجل من أهل السنة ~~حتى يدع الجدال وأن أراد به السنة وقال من ارتدى بالكلام لم # PageV01P048 # يفلح وقال لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة # وقال مالك ليس من السنة أن تجادل عن السنة بل السنة أن تخبر بها فإن سمعت ~~منك وإلا سكت # وإذا كان هذا حال متكلمي الشافعية وغيرهم فكيف نحن ومن يتبع الآثار # وقال بعض العلماء الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ~~ويتحدثون بأحسن ما يحفظون # وقال النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أو إثما أن يحدث بكل ما ~~سمع فما كان يعلمه الإنسان ينبغي أن لا يعلم به من ليس أهلا له ولا يأمن ~~عليه من ضرر أو على غيره بسببه وأكثر أهل السنة يعرفون اليسير منه ولا ~~ينتمون إليه ولا يدلون الناس عليه ولا يدعونهم إليه # وقد قال الشافعي # حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر ويقال هذا ~~جزاء من ترك الكتاب والسنة واشتغل بالكلام أو معنى ذلك # وقال لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء لأن يبتلى المرء # PageV01P049 # بكل شيء نهي عنه غير الكفر أهون من أن يبتلي به أو نحو ذلك # وعلم الكلام المذموم هو أصول الدين إذا تكلم فيه بالمعقول المحض أو ~~المخالف للمنقول الصريح فإن تكلم فيه بالنقل فقط أو بالنقل والعقل الموافق ~~له فهو أصول الدين وطريقة أهل السنة وعلم السنة وأهلها واجتناب الجواب في ~~جميع المسائل المتعلقة بذلك لغير المسترشد أولى وأسلم في الدنيا والآخرة إن ~~شاء الله تعالى أن الخطأ في أصول الدين ms26 إما كفر أو فسق وليس ذلك هينا # وقد قال الغزالي أخيرا الخوض في الكلام حرام لكثرة الآفة فيه إلا الرجل ~~وقعت له شبهة ليست تزول بكلام قريب وعظي ولا بحديث نقلي فيجوز أن يكون ~~القول المرتب الكلامي رافعا شبهته ودواء له من مرضه فيستعمل معه ويحرس عنه ~~سمع الصحيح الذي ليس كذلك أو لرجل كامل العقل راسخ القدم في الدين ثابت ~~الإيمان كأنوار اليقين يريد أن يحصل هذا العلم ليداوي به مريضا إذا وقعت له ~~شبهة ويفحم به مبتدعا إذا نبغ وليحرس به معتقدة إذا قصد مبتدع أن يغويه ~~فتعلم ذلك لهذا الغرض فرض كفاية وتعلم قدر ما يزيل به الشك والشبهة في حق ~~المشكك فرض عين إذا لم يمكن إعادة اعتقاده المجزوم بطريق آخر سواه فمن وقعت ~~له شبهة جاز جوابه إذا أمن عليه وعلى غير من التشويش # PageV01P050 ### | ### | فصل # # لا يجوز التقليد فيما يطلب فيه الجزم ولا إثباته بدليل ظني لأنه لا يحصل ~~بهما فلا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى وتوحيده وصفاته ولا في نبوة ~~رسله وتصديقهم فيما أتوا به وغير ذلك مما يشترك في وجوب معرفته كل مكلف قبل ~~النظر في المعجزة وثبوت النبوة بها قاله القاضي أبو يعلى وأصحابه كلهم كأبي ~~الخطاب وابن عقيل وغيرهما وابن الجوزي وسائر المتميزين منا ومن غيرنا وهو ~~المشهور المنصور عند الأصحاب وغيرهم لأنه قد لا يستدل عليه إلا بالعقل الذي ~~يشترك فيه المكلفون فيصير كل مكلف مجتهدا في ذلك لاشتراكهم في العقل الذي ~~تعرف به هذه الأشياء وغيرها فلم يجز لبعضهم تقليد بعض كالعلماء الذين لا ~~يجوز لبعضهم تقليد بعض لاشتراكهم في آلة الاجتهاد # والتقليد هو الأخذ بقول الغير من غير حجة ملزمة وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم حجة فليس الأخذ به تقليدا قاله الشيخ موفق الدين المقدسي رحمه الله ~~وغيره وإذا ثبتت النبوة بالمعجزة وجب اتباع الرسول وتصديقه فيما جاء به ~~لقيام الدليل على وجوب ذلك والله أعلم # PageV01P051 # وقد قال أصحابنا وغيرهم أن المعلوم إما أن يعلم ms27 بالشرع أو العقل أو بهما ~~فما يتوقف عليه الشرع لا يتوقف على الشرع بل يعلم بدونه وتفصيل ذلك وتحريره ~~وتقريره في أصول الفقه والدين ### | ### | فصل # # وأدلة منع التقليد بوجوب النظر في الكتاب كثيرة # وقد قال ابن مسعود ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر ~~وقال ألا لا يوطنن أحدكم نفسه إن كفر الناس أن يكفر وقال لا يكن أحدكم إمعة ~~يقول إنما أنا رجل من الناس إن ضلوا ضللت وإن إهتدوا إهتديت ألا لا يوطنن ~~نفسه إن كفر الناس أن يكفر # وقال أحمد من ضيق علم الرجل أن يقلد في إعتقاده وقال لرجل لا تقلد دينك ~~أحدا وعليك بالأثر # وقال المفضل بن زياد لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا أن يغلطوا ولأن ~~الأمة أجمعت على أن المكلف لا بد له من إعتقاده جازم والتقليد لا يفيده كما ~~سبق وقد استوفينا الكلام في ذلك في المرتضى وغيره # PageV01P052 ### | ### | فصل # # ويجوز التقليد فيما يطلب فيه الظن من الأحكام الشرعية وإثباتها بدليل ظني ~~وكل حكم يثبت بدليل ظني فهو اجتهادي إذ لا اجتهاد مع القطع فإن الاجتهاد ~~بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي بدليله وقيل يجب التقليد في الأحكام الشرعية ~~الفروعية العملية المعروفة بالدليل إذا لم يعلم بالضرورة أنها من الدين وما ~~علمنا بالضرورة أنه من الدين فلا تقليد فيه كما سبق وإن كان من الفروع ~~ودليل وجوب التقليد فيها قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ~~16 43 وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر في الذي أصابته الشبحة ~~وهو جنب فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة فقالوا لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على ~~الماء فاغتسل فمات قتلوه قاتلهم الله أو قتلهم الله ألا سألوا إذا لم ~~يعلموا إنما شفاء العي السؤال رواه أبو داود وغيره إذ لو منع كل الناس من ~~التقليد وكلفوا معرفة الأحكام بدليل تعين فرض العلم على الكافة وتعطلت ~~المعايش وفسد النظام والجهاد وكثير من أمر ms28 الدين والدنيا # وقد دل على أنه فرض كفاية قوله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} 9 122 لأن ~~في ذلك عسرا أو حرجا ينتفيان بقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~22 78 وقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} # PageV01P053 ### | 2 - 158 # وقوله تعالى {يريد الله أن يخفف عنكم} 4 28 وقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~ضرر ولا إضرار في الإسلام رواه مالك وغيره # ولو جاز للكل التقليد بطل الاجتهاد وسقط فرض التعلم والتعليم واندرس ~~العلم وإنما طلب العلم بالأحكام الشرعية الفروعية فرض كفاية ليكون الباقون ~~تبعا ومقلدين له والآية المذكورة لم تسقط الاجتهاد عن الكل ولا أوجبته على ~~الكل بل على البعض وهو المدعى ### | ### | فصل # # يجب إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما شرعه وأمر به ونهى عنه وتصديقه ~~فيما أخبر به لثبوت عصمته وصدقه ولزوم طاعته وإتباعه فيما عرف في أماكنه من ~~الأصول وغيرها # وقال الشيخ أبو محمد المقدسي وبعض الشافعية ليس الأخذ بقوله عليه السلام ~~تقليدا لأن قوله حجة لما سبق وعرف في مواضعه والتقليد أخذ السائل بقول من ~~قلده بلا حجة ملزمة له يعرفها كما سبق ويجوز تقليد أهل الإجماع فيه بل يجب ~~ويمكن أن يقال الأخذ به ليس تقليدا لأنه حجة كما قلنا في قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P054 # وأما أقوال الصحابة ومذاهبهم ففيه مذهبان أصحهما أنه حجة يجوز إتباعهم ~~فيها وقيل إذا خالفت القياس وهل يكون تقليدا على ما تقدم من الكلام والظاهر ~~أنه تقليد ممن دونهم إن قلنا ليسا بحجة فلا يقلدون وهو بعيد وللجاهل ~~تقليدهم بشرطه كبقية الأئمة ولا إعتبار بقول الغزالي في المنخول يجب تقليد ~~الشافعي ولا يجوز تقليد أبي بكر وعمر لقوله عليه السلام اقتدوا بالذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر وقوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا ~~عليها بالنواجذ الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم ms29 بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم ويجوز التقليد في الأخبار لمن هو من أهل الرواية والفقه ~~والخبرة ولا تكفي عدالته ولا عدالة المفتي بل لا بد من معرفة أهليتهما لذلك ~~وقيل يجب التقليد في الأخبار للصدوق من أهل الرواية والخبرة لدعوة الحاجة ~~إليه فيما غاب عنا لعدم الدلالة عليه إذ عدالة المخبر ليست دليلا على صحة ~~الخبر كما أن عدالة العلم ليست دليلا على صحة فتياه وإنما الدليل # PageV01P055 # اختص بالقول المنقول من حكم أو خبر لا ما اختص بالقائل من عدالة وصدق # ويجوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل وإمكان سؤاله وقيل لا يجوز فلو ~~استفتى فقيها فلم تسكن نفسه إليه سأل ثانيا وثالثا حتى تسكن نفسه وعلى ~~الأول يكفي الأول والأولى الوقوف مع سكون النفس لقوله صلى الله عليه وسلم ~~استفت نفسك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك وقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~وقوله الإثم ما حاك في النفس وقوله الإثم جواز القلوب فإن حصل السكون ~~والطمأنينة بقول واحد وإلا زاد ليحصل ذلك # PageV01P056 # - صلى الله عليه وسلم - باب كيفية الاستفتاء والفتوى وما يتعلق بهما - ~~صلى الله عليه وسلم - # إذا لزم المفتي الجواب لزمه بيانه إما شفاها أو كتابة فإن جهل لسان ~~السائل اجزأته ترجمة واحد ثقة لأنها خبر ويكره أن يكون السؤال بخطه لا ~~بإملائه وتهذيبه وفيهم من كان يكتب السؤال على ورقة من عنده ثم يكتب الجواب ~~فإن كان في المسألة تفصيل لم يطلق الجواب وله أن يستفصل السائل إن حضر ~~ويقيد السؤال في رقعة الاستفتاء ثم يجيب عنه وهو أولى وأسلم وليس له أن ~~يقتصر على جواب أحد الأقسام إذا علم أنه الواقع للسائل ولكن يقول هذا إذا ~~كان كذا وكذا وله أن يفصل الأقسام في جوابه ويذكر حكم كل قسم وقيل هذا ~~ذريعة إلى تعليم الناس الفجور وفتح باب التمحل والتحيل الباطل ولأن إزدحام ~~الأقسام بأحكامها على فهم العامي يكاد يضيعه وإذا لم يجد المفتي من يستفتوه ~~في ذلك إحتاج إلى التفصيل فليتثبت وليجتهد في استيفاء الأقسام وأحكامها ~~وتحريرها ms30 # PageV01P057 ### | ### | ### | فصل # # فإن كان المستفتي بعيد الفهم فليرفق به المفتي في التفهم منه والتفهم له ~~ويستر عليه ويحسن الإقبال نحوه ويتأمل ورقة الاستفتاء مرارا لا سيما آخرها ~~ويسأل المفتي عن المشتبه وينقطه ويشكله لمصلحته ومصلحة من يفتي بعده وإن ~~رأى لحنا فاحشا أو خطأ يحيل المعنى أصلحه لأن قرينه الحال تقتضي ذلك فإن ~~صاحب الورقة إنما قدمها إليه ليكتب فيها ما يرى وهذا منه وكذا إن رأى بياضا ~~في أثناء بعض الأسطر أو في آخرها خط عليه وشغله كما يفعل الشاهد في كتب ~~الوثائق ونحوها لأنه ربما قصد المفتي أحد بسوء فكتب في ذلك البياض بعد ~~فتواه ما يفسدها # فصل # يستحب أن يقرأ ما في الورقة على الفقهاء الحاضرين الصالحين لذلك ويشاورهم ~~في الجواب ويباحثهم فيه وإن كانوا دونه وتلامذته إقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والسلف الصالح إلا أن يكون فيها ما لا يحسن إبداؤه أو ما ~~لعل السائل يؤثر ستره أو ما في إشاعته مفسدة لبعض الناس فينفرد هو بقراءتها ~~وجوابها # PageV01P058 ### | ### | ### | فصل # # ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط ولفظ واضح حسن تفهمه العامة ولا ~~تستقبحه الخاصة ويقارب سطوره وأقلامه وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم ينظر ~~الجواب بعد سطره # فصل # وإذا ابتدأ بالإفتاء كتب في جانبها الأيسر إن شاء لأنه أمكن وإن كتب في ~~الأيمن أو أسفل جاز وأن ترفع فيها كره لا سيما فوق البسملة وأكثر من يفتي ~~يقول الجواب وبالله التوفيق وحذف ذلك آخرون والأولى أن يكتب فيما طال من ~~المسائل ويحذف فيما سوى ذلك ويختم الجواب بقوله وبالله التوفيق أو والله ~~الموفق أو والله أعلم وكان بعض السلف يقول إذا أفتى إن كان صوابا فمن الله ~~وإن كان خطأ فمني # وقد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي فإن كان ~~صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد ويكره في هذا الزمان لأنه يضعف نفس ms31 السائل ~~ويدخل قلبه الشك في الجواب وليس يصح منه أن يقول الجواب عندنا أو الذي ~~عندنا أو يقول والذي نراه كذا وكذا لأنه من جملة أصحاب وأرباب مقالته وكان ~~مالك ومكحول # PageV01P059 # لا يفتيان حتى يقولا لا حول ولا قوة إلا بالله وقيل يقول المفتي أيضا ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم} 2 32 {ففهمناها سليمان} 21 79 الآية {رب اشرح لي صدري ويسر ~~لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي} 20 27 لاحول ولا قوة إلا بالله ~~اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسائر النبيين والصالحين وسلم اللهم ~~وفقني وأهدني وسددني وأجمع لي بين الصواب والثواب وأعذني من الخطأ والحرمان ~~آمين وإن لم يأت بذلك عند كل فتوى فليأت بها عند أول كل فتيا يفتيها في ~~يومه لما يفتيه في سائر يومه مضيفا إليها قراءة الفاتحة وآية الكرسي وما ~~تيسر فإن من ثابر على ذلك كان حقيقا بأن يكون موفقا في فتاويه وإن تركه جاز ~~وقد قيل للإمام أحمد ربما إشتد علينا الأمر من جهتك فلمن نسأل بعدك فقال ~~سلوا عبد الوهاب الوراق فإنه أن يوفق للصواب ### | ### | فصل # # وعلى المفتي أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو لا يجوز أو حق أو ~~باطل ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج ليفرق بين الفتيا والتصنيف ولو ساغ ~~التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير # PageV01P060 # ولصار المفتي مدرسا ولكل مقام مقال # وقد قيل لبعض الفقهاء أيجوز كذا فكتب لا وقيل الجواب بنعم أو لا لا يليق ~~بغير العامة وإنما يحسن منه الاقتصار الذي لا يخل بالبيان المشترط عليه دون ~~ما يخل به فلا يدع إطالة لا يحسن البيان بدونها فإذا كانت فتياه فيما يوجب ~~القود أو الرجم مثلا فليذكر الشروط التي يتوقف عليها القود والرجم وإذا ~~استفتي فيمن قال قولا يكفر به بأن قال الصلاة لعب أو الحج عبث أو نحو ذلك ~~فلا يبادر بأن يقول هذا حلال الدم أو يقتل ms32 بل يقول إذا ثبت عليه ذلك ~~بالبينة أو بالإقرار استتابة السلطان فإن تاب قبلت توبته وإن أصر ولم يتب ~~قتل وفعل به كذا وكذا وبالغ في تغليظ أمره وإن كان الكلام الذي قاله يحتمل ~~أمورا لا يكفر ببعضها فلا يطلق جوابه وله أن يقول ليسأل عما أراد بقوله فإن ~~أراد كذا فالجواب كذا فإن أراد كذا فالحكم كذا وقد سبق الكلام فيما شأنه ~~التفصيل # وإذا استفتي عما يوجب التعزير فليذكر قدر ما يعذره به السلطان فيقول يضرب ~~ما بين كذا إلى كذا ولا يزاد على كذا خوفا من أن يضرب بفتواه إذا أطلق ~~القول ما لا يجوز ضربه وإذا قال عليه التعزير بشرطه أو القود بشرطه فليس ~~بإطلاق وتقييده بشرطه بحيث من لا يعرف الشرط من الولاة على السؤال عن شرطه ~~والبيان أولى # PageV01P061 ### | ### | ### | فصل # # إذا سئل عن مسألة ميراث فيها إخوة وأخوات أو أعمام أو بنوهم سأل من أبوين ~~أو من أب أو من أم وإن سئل عن مسألة عائلة بين سهم الوارث مما عالت إليه ~~فمن خلف زوجة وأبوين وابنتين قال للزوجة ثمن عائل وهو ثلاثة من سبعة وعشرين ~~أو يقول صار ثمنها تسعا كما قاله فيها علي رضي الله عنه على المنبر أو يقول ~~لها كذا وكذا سهما من أصل كذا وكذا سهما وإن كان في المذكورين من لا يرث أو ~~يسقط تارة بينه وإن سئل عن ذكور وإناث بمن ترث الأنثى مع أخيها غير ولد ~~الأم قال للذكر كذا وكذا سهما من أصل كذا وكذا سهما وللأنثى نصفه وهو كذا ~~وكذا سهما من أصل المذكور أو نحوذلك ولا يقل {للذكر مثل حظ الأنثيين} 4 10 ~~ويتحرز ويتحفظ في جواب مسائل المناسخات وليقل لفلان كذا وكذا من ذلك كذا ~~وكذا بإرثه من فلان وكذا بإرثه من فلان ويحسن أن يقول في قسمة المواريث ~~تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من دين ونحوه أو وصية إن كانا # فصل # ليس للمفتي أن يبين ما يكفيه من جوابه على ms33 ما يعلمه من صورة الواقعة ~~المسؤول عنها إذا لم يكن في الرقعة تعرض له وكذا إذا زاد السائل شفاها ما ~~ليس في الورقة ولا له به تعلق # PageV01P062 # وليس للمفتي أن يكتب جوابه في الرقعة ولا بأس أن يضيفه إلى السؤال بخطه ~~وإن لم يكن من الأدب كون السؤال جميعه بخط المفتي ولا بأس لو كتب بعد جوابه ~~عما في الرقعة زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا وكذا وإذا كان ~~المكتوب في الرقعة على خلاف الصورة الواقعة وعلم المفتي بذلك فليفت على ما ~~وجده في الرقعة وليقل هذا إن كان الأمر على ما ذكر وإن كان كيت وكيت ويذكر ~~ما علمه من الصورة فالحكم كذا وكذا وإن زاد المفتي على جواب المذكور في ~~السؤال بما له به تعلق ويحتاج إلى التنبيه عليه فحسن ### | ### | فصل # # لا ينبغي إذا ضاق موضع الفتوى عنها أن يكتب الجواب في رقعة أخرى خوفا من ~~الحيلة عليه ولهذا ينبغي أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في الرقعة فلا يدع ~~فرجه خوفا من أن يثبت السائل فيها غرضا له ضارا وكذا إذا كان في موضع ~~الجواب ورقة ملتزقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء وإذا أجاب على ظهر ~~الرقعة فينبغي أن يكون الجواب في أعلاها لا في ذيلها إلا أن يبتدي الجواب ~~في أسفلها متصلا بالإستفتاء فيضيق عليه الموضع فيتمه وراءها مما يلي أسفلها ~~ليتصل جوابه واختار بعضهم أن يكتب على ظهرها ولا يكتب على حاشيتها بطولها ~~وحاشيتها أولى بذلك من ظهرها والأمر في ذلك قريب # PageV01P063 ### | ### | ### | فصل # # إذا سبق بالجواب من ليس أهلا للفتوى لم يفت معه لأنه تقريرلمنكر بل يضرب ~~على ذلك بإذن صاحب الرقعة ولو لم يستأذنه في هذا القدر جاز لكن ليس له ~~احتباس الرقعة إلا بإذن صاحبها وله إنتهار السائل وزجره وتعريفه قبح ما ~~أتاه وأنه قد كان واجبا عليه البحث عن أهل الفتوى وطلب فتيا من يستحق ذلك ~~وإن رأى فيها إسم من لا يعرفه سأل عنه فإن ms34 لم يعرفه فواسع وله أن يمتنع من ~~الفتوى معه خوفا مما قلناه وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها والأولى ~~في هذه المواضع أن يشير على صاحبها بإبدالها فإن أبى ذلك أجابه شفاها وإن ~~خاف فتنة من الضرب على فتيا من ليس أهلا لها ولم يكن خطأ إمتنع من الفتيا ~~معه فإن غلبت فتاويه لتغلبه على منصبها بجاه أو تلبيس أو غير ذلك بحيث صار ~~إمتناع الأهل من الفتيا معه ضارا بالمستفتين فليفت معه وليتلطف مع ذلك في ~~إظهار قصوره لمن يجهله # فصل # وإذا ظهر له أن الجواب على خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضي بأن يكتب في ~~ورقته فليقتصر على مشافهته بالجواب ولا يكتب فيها إلا بإذنه فإنه إذا وافق ~~الجواب غرض المستفتي دعاء للمفتي وإن خالفه سكت أو تكره # PageV01P064 ### | ### | ### | فصل # # وإن رأى في ورقة الإستفتاء فتيا غيره وهي خطأ قطعا إما خطأ مطلقا ~~فمخالفتها لدليل قاطع وإما على مذهب من يفتي ذلك الغير على مذهبه قطعا لم ~~يجز له الامتناع من الإفتاء تاركا للتنبيه على خطئها إذ لم يكفه ذلك غيره ~~بل عليه الضرب عليها عند تيسره أو للإبدال وتقطيع الرقعة بإذن صاحبها ونحو ~~ذلك وإذا تعذر ذلك وما يقوم مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ ثم إن كان ~~المخطيء أهلا للفتوى فحسن أن تعاد إليه بإذن صاحبها وإن وجد فيها فتوى من ~~هو أهل للفتوى على خلاف ما يراه هو غير أنه لا يقطع بخطئها فليقتصر على أن ~~يكتب جواب نفسه ولا يتعرض لفتيا غيره بتخطئة ولا إعتراض ولا يسوغ لمفت إذا ~~إستفتي أن يتعرض لجواب غيره برد ولا تخطئة بل يجيب بما عنده من وفاق أو ~~خلاف فقد يفتي أصحاب الشافعي بما يخالفهم فيه أصحاب أبي حنيفة ولا يرد ~~أحدهما على الآخر في مسائل الإجتهاد التي ليس فيها نص ولا إجماع # فصل # إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة كتب يزاد في الشرح ~~ليجيب عنه أو لم أفهم ما فيها ms35 فأجيب عنه وقال بعضهم لا يكتب شيئا أصلا ولا ~~يحضر السائل ليشافهه # PageV01P065 # وإذا اشتملت الرقعة على مسائل فهم بعضها دون بعض أو فهمها كلها ولم يرد ~~الجواب عن بعضها أو احتاج في بعضها إلى مطالعة رأيه أو كتب هو فيها سكت عن ~~ذلك البعض وأجاب عن البعض الآخر أو يقول أما باقي المسائل فلنا فيه نظر أو ~~يقول مطالعة أو يقول زيادة تأمل وإذا فهم من السؤال صورة وهو يحتمل غيرها ~~فلينص عليها في أول جوابه فيقول إن كان قد قال كذا وكذا أو فعل كذا وكذا ~~وما أشبه هذا فالحكم كذا وكذا وإلا فكذا ### | ### | فصل # # يجوز أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصا واضحا مختصرا وأما ~~الأقيسة وشبهها فلا ينبغي له أن يذكر شيئا منها ولم تجر العادة أن يذكر ~~المفتي طريق الاجتهاد ولا وجه القياس والإستدلال إلا أن تكون الفتوى تتعلق ~~بنظر قاض فيوميء فيها على طريق الاجتهاد ويلوح بالنكتة التي عليها بني ~~الجواب أو يكون غيره قد أفتى فيها بفتوى غلط فيها عنده فيلوح بالنكتة التي ~~أوجبت خلافه ليقيم عذره في مخالفته وكذا لو كان فيما لقي به غموض فحسن أن ~~يلوح بحجته وهذا التفصيل أولى مما سبق من إطلاق المنع من تعرضه للإحتجاج ~~وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول وهذا إجماع ~~المسلمين أو لا أعلم في هذا خلافا أو فمن خالف هذا فقد خالف # PageV01P066 # الواجب وعدل عن الصواب أو ترك الإجماع أو فقد أثم وفسق وعلى ولي الأمر أن ~~يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر وما أشبه هذه الألفاظ على ما تقتضيه المصلحة ~~ويوجبه الحال ### | ### | ### | فصل # # يجب عليه عند اجتماع الرقاع عنده أن يقدم الأسبق فيما يجب عليه فيه ~~الفتيا وعند التساوي أو الجهل يقدم السابق بقرعة وقيل له تقديم المرأة ~~والمسافر الذي شد رحله وفي تأخيره بتخلفه عن رفقته ضرر على من سبقهما إلا ~~إذا كثر المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم من تقديمهم ضرر كثير فيعود إلى ms36 ~~التقديم بالسبق أو القرعة ثم لا يقدم من يقدمه إلا في فتيا وأحدة # فصل # وليحذر أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه بأن يكتب في جوابه ما هو ~~له أو يسكت عما هو عليه ونحو ذلك وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوي ~~والبينات بذكر وجوه المخالص منها وإذا سأله أحدهم بأي شيء تندفع دعوى كذا ~~وكذا وبينه كذا وكذا لم يجبه لئلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأله عن ~~حاله فيما ادعى عليه فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع # PageV01P067 # - صلى الله عليه وسلم - باب صفة المستفتي وأحكامه وآدابه وما يتعلق بذلك ~~- صلى الله عليه وسلم - # أما صفته # فهو كل من لا يصلح للفتيا من جهة العلم وإن كان متميزا والتقليد قبول قول ~~من يجوز عليه الإصرار على الخطأ بغير حجة على نفس ما قبل قوله فيه # وقيل هو قبول قول الغير من غير حجة ملزمة كما سبق أخذا من القلادة في ~~العنق لأن المستفتي يتقلد قول المفتي كالقلادة في عنقه أو أنه قلد ذلك ~~للمفتي وتقلد المفتي في عنقه حكم مسألة المستفتي # ويجب الاستفتاء في كل حادثة له ويلزم تعلم حكمها ويجب عليه البحث حتى ~~يعرف صلاحية من يستفتيه للفتيا إذا لم يكن قد عرفه وهل يجب عليه الترجيح ~~لمفت يفتيه على غيره فيه وجهان ولا يكتفي بكونه عالما أو منتسبا إلى العلم ~~وإن اتنصب في منصب التدريس أو غيره من مناصب أهل العلم فلا يكتفي بمجرد ذلك # ويجوز له استفتاء من تواتر بين الناس خيره واستفتاء من فهم أنه أهل ~~للفتوى وقيل إنما يعتمد قوله أنا مفت لا شهرته # PageV01P068 # بذلك ولا التواتر لأنه لا يفيد علما إذا لم يستند إلى معلوم محس والشهرة ~~بين العامة لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس وله استفتاء من أخبر ~~المشهور المذكور عن أهليته ولا ينبغي أن يكفي في هذه الأزمان مجرد تصديه ~~للفتوى واشتهاره بمباشرتها إلا بأهليته لها وقد قيل يقبل فيها خبر ms37 العدل ~~الواحد وينبغي أن يكون عند العدل من العلم والبصر ما يميز به الملبس من ~~غيره ولا يعتمد في ذلك على خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليهم من ~~التلبيس في ذلك ### | ### | فصل # # فإن اجتمع اثنان أو أكثر ممن له أن يفتي فهل يلزمه الاجتهاد والبحث عن ~~الأعلم والأورع الأوثق ليقلده دون غيره فيه وجهان ولبقية العلماء مذهبان # أحدهما لا يجب بل له أن يستفتي من شاء منهم لأهليتهم وقد سقط الاجتهاد ~~عنه لا سيما إن قلنا كل مجتهد مصيب لقول النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # والثاني يجب لأنه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث # PageV01P069 # والسؤال وشواهد الأح وال فلم يسقط عنه والعمل بالراجع واجب كالأدله ~~والأول أصح لأنه ظاهر حال السلف لما سبق # ومتى اطلع على الأوثق منهما فالأظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر كما وجب ~~تقديم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين فعلى هذا يلزمه تقليد الأروع من ~~العلماء والأعلم من الورعين فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع قلد الأعلم ~~على الأصح لأنه أرجح والعمل بالراجح واجب كالأدلة وقبل بل الأورع لقول الله ~~تعالى (اتقوا الله ويعلمكم الله) ولقوله عليه السلام إن هذا العلم دين ~~فانظروا عمن تأخذونه ### | ### | فصل # # يجوز تقليد الميت في أصح المذهبين وأشهرهما لأن المذاهب لا تبطل بموت ~~أصحابها ولهذا يعتدبها بعدهم في الإجماع والخلاف ويؤكده أن موت الشاهد قبل ~~الحكم وبعد الأداء لا يمنع من الحكم بشهادته بخلاف الفسق # والثاني لا يجوز لأن أهليته زالت بموته فهو كما لو فسق ولأنه لو عاش لوجب ~~عليه تجديد الاجتهاد فيها في أحد المذاهب فربما تغير اجتهاده ورأيه فيها # PageV01P070 # ذكره القاضي وغيره احتمالا لاحتمال تغير اجتهاده لو كان حيا وقلت هذا إن ~~لزم السائل تجديد السؤال بتجدد الحادثه له ثانيا # ومن نصر الأول قال الأصل بقاء الاجتهاد والحكم وقال أبو الخطاب إن مات ~~المفتي قبل عمل المستفتي بفتياه فلة العمل بها قال وقيل لا لما سبق وإن كان ~~قد عمل بها لم ms38 يجز له تركه إلى قول غيره في تلك الواقعة ### | ### | فصل # # هل للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء أم لا فإن كان منتسبا إلى مذهب ~~معين بنينا ذلك على أن العامي هل له مذهب أم لا وفيه مذهبان # أحدهما أنه لا مذهب له لأن المذاهب إنما تكون لمن يعرف الأدلة فعلى هذا ~~له ان يستفتي من شاء من شافعي وحنفي ومالكي وحنبلي لا سيما إن قلنا كل ~~مجتهد مصيب لقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # والثاني أن له مذهبا ن لأنه اعتقد أن المذهب الذي انتسب اليه هو الحق ~~فعليه الوفاء بموجب اعتقاده ذلك فإن كان حنبليا أو مالكيا أو شافعيا لم يكن ~~له أن يستفتي حنفيا فلا يخالف إمامه وقد ذكرنا قي المفتي المنتسب إلى مذهب ~~ما يجوز له أن يخالف إمامه فيه # PageV01P071 # وإن لم يكن قد انتسب الى مذهب معين انبنى على أن العامي هل يلزمه أن ~~يتمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه وعزائمه وفيه مذهبان أحدهما لا يلزمه ذلك كما ~~لم يلزم في عصر أوائل الأمة أن يخص العامي عالما معينا بتقليد لا سيما إن ~~قلنا كل مجتهد مصيب فعلى هذا هل له أن يستفتي على أي مذهب شاء أو يلزمه أن ~~يبحث حتى يعلم علم مثله أسد المذاهب وأصحها أصلا فسيتفتي أهله فيه مذهبان ~~كالمذهبين اللذين سبقا في إلزامه بالبحث عن الأعلم والأفقه من المفتيين # والثاني يلزمه ذلك وهو جار في كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد من الفقهاء ~~وأرباب سائر العلوم لأنه لو جاز له اتباع أي مذهب شاء لأفضى الى أن يلتقط ~~رخص المذاهب متبعا هواه ومتخيرا بين التحريم والتجويز وفيه انحلال عن ~~التكليف بخلاف العصر الأول فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث ~~حينئذ قد مهدت وعرفت فعلى هذا يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقدره على ~~التعيين وهذا أولى بايجاب الاجتهاد قيه على العامي مما سبق في الاستفتاء ### | ### | فصل # # ونحن نمهد طريقا سهلا منقول ليس له أن ms39 يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل ~~إلى ما وجد عليه أباه وأهله قبل تأمله والنظر في صوابه وليس له التمذهب ~~بمذهب أحد من أئمة الصحابه # PageV01P072 # وحده أو غيرهم من السلف دون غيره وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم مع ~~أن قول الصحابه عندنا حجة في أصح الروايتين لأنهم لم يتفرغوا لتدريس العلم ~~وضبط أصوله وفروعه وليس لأحدهم مذهب مهذب محرر مقرر مستوعب وإنما قام بذلك ~~من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين لمذاهب الصحابة والتابعين وغيرهم القائمين ~~بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها ومعرفة ~~الوفاق والخلاف كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأصمد وأمثالهم فإن اتفاقهم نعمة ~~تامة واختلافهم رحمة عامة # PageV01P073 ### | ### | فصل # # ولما كان من اللازم الالتزام بأهل الدين وعلماء الشريعة المبرزين وأكابر ~~الأئمة المتبعين المتبوعين والمشهورين من المحققين المحقين المتدينين ~~المتورعين والموفقين المسددين المرشدين وكان الإمام العالم السالك الناسك ~~الكامل ابو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه قد تأخر عن أئمة ~~المذاهب المشهورة ونظر في مذاهبهم ومذاهب من قبلهم وأقاويلهم وسبرها وخبرها ~~وانتقدها واختار أرجحها وأصحها ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل ~~والتفصيل فتفرغ للاختيار والترجيح والتنقيح والتكميل والإشارة بين الصحيح ~~مع كمال آلته وبراعته في العلوم الشرعيه وترجحه على من سبقه لما يأتي ثم لم ~~يوجد بعده من بلغ محله في ذلك كان مذهبه أولى من غيره بالاتباع والتقليد ~~وهذا طريق الإنصاف والسلامة من القدح في بعض الأئمة وقد ادعى الشافعية ذلك ~~في مذهب الشافعي أيضا وأنه أولى من غيره ونحن نقول كان الإمام أحمد أكثرهم ~~علما بالأخبار وعملا بالآثار واقتفاء للسلف واكتفاء بهم دون الخلف وهو من ~~أجلهم قدرا وذكرا وأرفعهم منزلة وشكرا وأسدهم طريقة وأقومهم سطرا وأشهرهم ~~ديانة وصيانة وأمانة وأمرا وأعلمهم برا وبحرا قد اجتمع له من العلم والعمل ~~والدين والورع والاتباع والجمع والاطلاع والرحلة والحفظ والمعرفة والشهرة ~~بذلك كله ونحوه ما لم يجتمع مثله # PageV01P074 # لإنسان وأثنى عليه أئمة الأمصار وأهل الأعصار وإلى الآن واتفقوا على ~~إمامته ms40 وفضيلته واتباعه لمن مضى بإحسان وأنه إمام في سائر علوم الدين مع ~~الإكثار والإتقان وكان أولى بالاتباع وأحرى بالبعد عن الابتداع وقد صنف ~~الناس في فضائله ومناقبه كتبا كثيره تدل على إمامته ورجحانه على غيره فلذلك ~~ونحوه تعين الوقوف ببابه والانتماء إليه والاققتداء به والاهتداء بنور ~~صوابه والارتداء بهديه في وروده وإيابه والاقتفاء لمطالبه وأسبابه ~~والاكتفاء بصحبة أصحابه ولأن مذهبه من أصح المذاهب وأكمل وأوضح المناهج ~~وأجمل لكثرة أخذه له من الكتاب والسنة مع معرفته بهما وبأقوال الأئمة ~~وأحوال سلف الأمة وتطلعه على علوم الاسلام وتطلعه من الأدلة الشرعية ~~والأحكام ودينه التام وعمله العام والثناء عليه من أكابر العلماء وشهادتهم ~~له بالإمامة والتقدم على أكثر القدماء وإطنابهم في مدحه وشكره وإسهابهم في ~~نشر فضله وذكره ولم يشكوا في صحة اعتقاده وانتقاده وأن الصحة تحصل بإخباره ~~والنفرة بإنكاره والعبرة بإعتباره والخبرة بإختباره والخيرة لإختياره بل ~~يرجعون في دينهم إليه ويعولون عليه ويرضون بما ينسب إليه ولو كذب عليه فلله ~~الحمد إذ وفقنا لإتباع مذهبه والإبتداء بتحصيله وطلبه وللإنتهاء إلى الرضى ~~به لصحة مطلبه وهذا وأمثاله قليل من كثير ونقطة من بحر غزير والغرض الحث ~~على # PageV01P075 # إتباعه ومعرفة أتباعه في العلوم وإتساع باعه فرضي الله عنه وأرضاه وجعلنا ~~من أتباعه وحشرنا في زمرة أتباعه وقد ذكرنا جملة من مناقبه وكلام العلماء ~~في مدحه وإمامته في كتب أخرى ولو لم يقل فيه الناس سوى ما نذكره الآن لكان ~~فيه أبلغ غاية وأنهى نهاية وفي بعضه كفاية # قال الشافعي أحمد إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام ~~في القرآن إمام في اللغة إمام في السنة إمام في الزهد إمام في الورع إمام ~~في الفقر وقال خرجت من بغداد وما خلفت بها أورع ولا أتقى ولا أفقه ولا أعلم ~~من أحمد ابن حنبل وقال لأحمد أنتم أعلم منا بالحديث فإذا كان الحديث كوفيا ~~أو شاميا فأعلموني حتى أذهب إليه وقال كل ما في كتبي حدثني الثقة فهو أحمد ~~بن حنبل # وقال ms41 يحيى بن معين والله ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد ابن حنبل ليس ~~في شرق ولا غرب مثله # وقال إبراهيم الحربي رأيت أحمد كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين ~~من كل صنف يقول ما شاء ويدع ما شاء وعد الأئمة وقال كان أحمد أفقه القوم # وقال أبو القاسم الختلي كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كأن علم ~~الدنيا بين عينيه # وقال الخلال كان أحمد بن حنبل إذا تكلم في الفقه تكلم بكلام رجل قد انتقد ~~العلم فتكلم على معرفة # PageV01P076 # وقال أحمد بن سعيد ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد # وقال عبد الرزاق ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع وما رأيت مثله ~~وما قدم علينا مثله # وقال أبو يعقوب وما رحل إلى أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رحل ~~إلى عبد الرزاق # وقال أبو عبيد إنتهى العلم إلى أربعة علي بن المديني ويحيى بن معين وأبي ~~بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وكان أحمد أفقههم فيه # وقال قتيبة بن سعيد لو أدرك أحمد عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث ونظر ~~إليهم لكان هو المقدم وقيل تقيس أحمد إلى التابعين فقال إلى كبار التابعين ~~كسعيد بن المسيب وسعيد ابن جبير وقال أحمد وإسحاق إماما الدنيا # وقال أبو بكر بن داود لم يكن في زمن أحمد مثله وقال عبد الوهاب الوراق ~~كان أحمد أعلم أهل زمانه وهو من الراسخين في العلم وما رأيت مثله قال وقد ~~أجاب عن ستين ألف مسألة بأخبرنا وحدثنا وقال أبو ثور أجمع المسلمون على ~~أحمد بن حنبل وقال كنت إذا رأيته خيل إليك أن الشريعة لوح بين عينيه # PageV01P077 # وقال إسحق أنا أقيس أحمد إلى كبار التابعين كسعيد بن المسيب وسعيد بن ~~جبير وهو حجة بين الله وبين عبيده في أرضه ولا يدرك فضله # وقال ابن مهدي لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن ms42 أمه # وقال أبو زرعة كان أحمد يحفظ ألف ألف حديث قيل وما يدريك قال ذاكرته ~~فأخذت عليه الأبواب وقال حزرنا استشهادات أحمد في العلوم فوجدناه يحفظ ~~سبعمائة ألف حديث فيما يتعلق بالأحكام وقال ما اعلم في أصحابنا أسود الرأس ~~أفقه منه وما رأيت أكمل منه اجتمع فيه فقه وزهدو أشياء كثيرة وما رأيت مثله ~~في فنون العلم والفقه والزهد والمعرفة وكل خير وهو أحفظ مني وما رأيت من ~~المشايخ المحدثين أحفظ منه # وقال عبد الله بن أحمد كان أبي يذاكر بألفي ألف حديث وقال مهنا ما رأيت ~~أجمع لكل خير من أحمد وما رأيت مثله في عمله وفقهه وزهده وورعه # وقال الهيثم بن جميل إن عاش هذا الفتى سيكون حجة على أهل زمانه # وقال أحمد رحلت في طلب العلم والسنة إلى الثغور والشامات والسواحل ~~والمغرب والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراقين جميعا وفارس ~~وخراسان والجبال والأطراف ثم عدت # PageV01P078 # إلى بغداد وقال استفاد منا الشافعي أكثر مما استفدنا منه # وقال أبو الوفاء علي بن عقيل قد خرج عن أحمد إختيارات بناها على الأحاديث ~~بناء لايعرفه أكثرهم وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم وانفرد ~~بما سلموه له من الحفظ وشاد لهم وربما زاد على كبارهم وله التصانيف الكثيرة ~~منها المسند وهو بزيادة ابنه عبد الله أربعون ألف حديث إلا أربعين حديثا ~~ومنها التفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفا وقيل بل مائة ألف وخمسون ألفا ~~ومنها الزهد وهو نحو مائة جزء ومنها الناسخ والمنسوخ ومنها المقدم والمؤخر ~~في القرآن وجوابات أسئلة ومنها المنسك الكبير والمنسك الصغير والصيام ~~والفرائض وحديث شعبة وفضائل الصحابة وفضائل أبي بكر وفضائل الحسن والحسين ~~والتاريخ والأسماء والكنى والرسالة في الصلاة ورسائل في السنة والأشربة ~~وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على الزنادقة والجهمية وأهل الأهواء ~~في متشابه القرآن وغير ذلك كثير ومشايخه أعيان السلف وأئمة الخلف وأصحابه ~~خلق كثير قال الشريف أبو جعفر الهاشمي لا يحصيهم عدد ولا يحويهم بلد ولعلهم ~~مائة ألف أو ms43 يزيدون وروى الفقه عنه أكثر من مائتي نفس أكثرهم أئمة أصحاب # PageV01P079 # تصانيف وروى عنه الحديث أكابر مشايخه كعبد الرزاق وابن عليه وابن مهدي ~~ووكيع وقتيبة ومعروف الكرخي وابن المديني وخلق غيرهم وما من مسألة في ~~الفروع والأصول إلا له فيها قول أو أكثر نصا أو إيماء وهو من ولد شيبان بن ~~ذهل لا من ولد ذهل بن شيبان يلتقي نسبه بنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في نزار ### | ### | فصل # # إذا اختلف على المستفتي فتيا مفتيين فأكثر ففيه مذاهب الأول أنه يأخذ ~~بأشدها وأغلظها فيأخذ بالحظر دون الإباحة وغيرها لأنه أحوط ولأن الحق ثقيل ~~مري والباطل خفيف وبي والثاني أن يأخذ بأخفها لقوله تعالى {يريد الله بكم ~~اليسر ولا يريد بكم العسر} وقوله {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وقوله ~~{يريد الله أن يخفف عنكم} ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعثت ~~بالحنيفية السمحة السهلة وقال أيضا أن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن ~~تؤتى عزائمه والثالث يجتهد في الأوثق فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع فإن كان ~~أحدهما أعلم والآخر # PageV01P080 # أورع فمذهبان كما سبق والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من يوافقه ~~للتعاضد كتعدد الأدلة والرواة لزيادة غلبة الظن والخامس يتخير فيأخذ بقول ~~أيهما شاء مطلقا وقيل إذا تساوى المفتيان عنده فإن ترجح أحدهما تعين قوله ~~وقيل عليه أن يجتهد ويبحث عن أرجح القولين وإن كان قائله مرجوحا فإنه حكم ~~التعارض وقد وقع وليس كالترجيح المختلف فيه عند الاستفتاء فليبحث إذن عن ~~الأوثق من المفتيين فيعمل بفتياه فإن لم يترجح أحدهما عنده استفتى الآخر ~~وعمل بفتوى من وافقه الآخر كما سبق فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في الحظر ~~والإباحة وقبل العمل اختار جانب الحظر والترك فإنه أحوط وإن تساويا من كل ~~وجه تخير بينهما كما سبق وإن منعناه التخيير في غيره لأنه ضرورة وفي صورة ~~نادرة ثم إنما نخاطب بما ذكرناه المفتيين والمقلدين لهما أو يسأل مفتيا آخر ~~وقد أرشدنا المفتي إلى ما يجيبه به في ms44 ذلك وهذا يجمع محاسن الوجوه المذكورة ~~مع التحقيق ### | ### | فصل # # إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم يلزمه العمل به إلا بإلتزامه ويجوز أن ~~يقال إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به وقيل يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وأنه ~~حق وهذا أولى الأوجه وإن أفتاه بما هو مختلف فيه خير بين أن يقبل منه أو من ~~غيره # PageV01P081 # سئل الإمام أحمد عن مسألة في الطلاق فقال إذا فعله يحنث فقال له السائل ~~إن أفتاني أحد بأنه لا يخنث يعني يصح فقال نعم ودله على من يفتيه بذلك ~~والأقرب أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين ويلزمه الأخذ بفتيا من اختاره ~~ورجحه باجتهاده ولا يجب تخييره والذي تقتضيه القواعد أن نقول إذا أفتاه ~~المفتي فإن لم يجد مفتيا آخر لزمه الأخذ بفتياه ولا يتوقف ذلك على التزامه ~~لا في الأخذ بالعمل به ولا بغيره ولا يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته في ~~نفس الأمر فإن استبان أن الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق لزمه ما أفتاه به ~~بناء على الأصح في تعينه كما سبق وإن لم يتبين ذلك له لم يلزمه ما أفتاه به ~~بمجرد إفتائه إذ يجوز له إستفتاء غيره وتقليده ولا يعلم اتفاقهما في الفتوى ~~فإن وجد الآتفاق أو حكم به عليه حاكم لزمه حينئذ ### | ### | فصل # # وإذا استفتى فأفتي ثم حدثت تلك الحادثة له مرة أخرى فهل يلزمه تجديد ~~السؤال فيه مذهبان ولنا وجهان أحدهما يلزمه لجواز تغير رأي المفتي والثاني ~~لا يلزمه لأنه قد عرف الحكم والأصل استمرار المفتي عليه وقيل الخلاف فيما ~~إذا قلد حيا وإن كان خبرا عن ميت لم يلزمه وفيه ضعف لأن المفتي على مذهب ~~الميت قد يتغير جوابه على مذهبه # PageV01P082 ### | ### | ### | ### | فصل # # ويجوز له الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله إنه خطه أو كان ~~يعرف خطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه # وله أن يستفتي بنفسه وأن ينفذ ثقة يقبل خبره فيستفتي له # فصل # ينبغي للمستفتي التأدب مع المفتي وأن ms45 يجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك فلا ~~يومئ بيده في وجهه ولا يقل له ما تحفظ في كذا وكذا أو ما مذهب إمامك فيه ~~ولا يقل إذا أجابه وهكذا قلت أنا أو كذا وقع لي ولا يقل له أفتاني فلان أو ~~أفتاني غيرك بكذا وكذا ولا يقل إذا استفتي في رقعة إن كان جوابك موافقا لمن ~~أجاب فيها فاكتبه وإلا فلا تكتبه ولا يسأل وهو قائم أو مستوفز أو على حالة ~~ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل القلب ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتيين ~~وبالأولى فالأولى على ما سبق بيانه وقيل إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم ~~الأسن والأعلم وإذا أراد إفراد الجوابات في رقاع يبالي بأيهم بدأ # فصل # ينبغي أن تكون رقعة الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتي من استيفاء الجواب ~~وأنه إذا ضاق البياض اختصر فأضر ذلك بالسائل ولا يدع الدعاء فيها لمن يفتي ~~إما خاصا إن خص واحدا باستفتائه # PageV01P083 # وإما عاما إن استفتى الفقهاء مطلقا واختار بعضهم أن بعضهم أن يدفع الرقعة ~~إلى المفتي منشورة ولا يحوجه إلى نشرها ويأخذها من يده إذا أفتي ولا يحوجه ~~إلى طيها ويكون كاتب الاستفتاء يحسن الجواب ويضعه على الغرض كما يحسن إبانة ~~اللفظ والخط وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف ويكون كاتبها عالما وكان بعض ~~الرؤساء لا يفتي إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من علماء بلده ### | ### | فصل # # لا ينبغي لعامي أن يطالب المفتي بالحجة فيما أفتاه به ولا يقول له لم ولا ~~كيف فإن أحب أن يسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر وفي ذلك ~~المجلس بعد قبول الفتوى مجردة عن الحجة وقيل له أن يطالب المفتي بالدليل ~~لأجل احتياطه لنفسه وانه يلزمه أن يذكر الدليل إن كان قطعيا ولا يلزمه ذلك ~~إن كان ظنيا لافتقاره إلى إجتهاد يقصر عنه العامي - صلى الله عليه وسلم - ~~باب - صلى الله عليه وسلم - # في معرفة ألفاظ إمامنا أحمد وسائر أقواله وأفعاله واجتهاداته وأحواله في ~~حركاته وسكناته وعلى أي وجه ms46 يحملها الأصحاب لما علم من دينه وتحريه في ذلك ~~إذ ربما حمل ذلك أحد على غير # PageV01P084 # مراده فإذا ذكرنا الغرض تساوى في معرفة المراد منه كل منه ينظر فيه إن ~~شاء الله تعالى ولأن مذهبه غالبا إنما أخذ من فتاويه وأجوبته وسائر أحواله ~~لا من تصنيف قصد به ذلك وبالكلام في ذلك يعرف مراد أكثر الأئمة بأقوالهم ~~وأفعالهم وسائر أحوالهم وسيأتي الكلام على التأليف ونحوه في باب آخر إن شاء ~~الله تعالى ### | ### | ### | فصل # # وألفاظ الإمام أحمد رضي الله عنه على أربعة أقسام # القسم الأول صريح لا يحتمل تأويلا ولا معارض له فهو مذهبه فإن رجع عنه ~~صريحا كقوله كنت أقول الأقراء الأطهار وإن المتيمم لا يخرج إذا رأى الماء ~~في الصلاة وإن زوجة المفقود تتربص أربع سنين ونحو ذلك أو قاله عنه قديما ~~أصحابه الذين يخبرون أقواله وأفعاله وأحواله فلا وقيل بلى ويستمر عليه ~~المقلد حيث كان الإمام قاله بدليل لا سيما إن قلنا لا يلزم المجتهد تجديد ~~الاجتهاد بتجدد الحادثة له # ثانيا ولا أن يعلم من قلده بتغير اجتهاده ولا رجوع المقلد إلى اجتهاده ~~الثاني قبل علمه بالأول ولا تجديد السؤال بتجدد حادثته له ثانيا # فصل # فإن نقل عنه في مسألة واحدة قولان مختلفان ولم يصرح هو ولا غيره برجوعه ~~عنه فإن أمكن الجمع بينهما بحملهما على اختلاف # PageV01P085 # حالين أو محلين أو بحمل عامهما على خاصهما ومطلقهما على مقيدهما على ~~الأصح فيهما # اختاره ابن حامد فكل واحد منهما مذهبه وقد نقل عنه في التيمم بالرمل ~~روايتان # حمل القاضي الجواز على رمل له غبار والمنع على رمل لا غبار له ونقل عنه ~~القطع فيما قيمته ثلاثة دراهم وأنه لا يقطع في الطائر يريد إن نقص عن ثلاثة ~~دراهم وإن تعذر الجمع بينهما وعلم التاريخ فالثاني مذهبه # إختاره الخلال وصاحبه وقيل والأول أيضا لا على التخيير ولا التعاقب ولا ~~على الجمع في حق شخص واحد في واقعة واحدة من مفت واحد في حالة واحدة # إختاره ابن حامد وغيره لما سبق ms47 كمن صلى صلاتين بإجتهادين إلى جهتين في ~~وقتين ولم يبن له الخطأ جزما وفي أيهما تبعه من قلده لم يكن خارجا عما ذهب ~~إليه تارة بدليل لم يقطع بخلافه ولمن قلده أيضا أن يستمر إذن على القول ~~الأول الذي عمل به ولا يتغير عنه بتغير اجتهاد من قلده فيه في الأقيس ويجوز ~~التخريج منه والتفريع والقياس إن قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإلا فلا ~~وإن قلنا يلزم المجتهد تجديد اجتهاده فيما أفتى به لتجدد الحادثة ثانيا ~~وإعلام المقلد له بتغير اجتهاده فيما أفتاه به ليرجع # PageV01P086 # عنه وإن من قلده يلزمه تجديد السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا وأنه يلزمه ~~العمل بالاجتهاد الثاني لم يكن القول الأول مذهبا له ولا يعمل به من قلده ~~وإن كان عمل به لم يستمر عليه إذن فلو كان المفتي في صلاة فدار لتغير ~~اجتهاده في القبلة تبعه إذن من قلده في الأول وإلا فلا وإن جهل التاريخ ~~فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام أو عوائده ~~ومقاصده وأصوله وتصرفاته كمذهبه فيما اختلف من أقوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتعذر الجمع والنسخ أو أقوال الصحابة أو أحدهم إذا تعذر الجمع فإنه ~~يعمل بالأشبه منها بالكتاب أو السنة أو اتفاق الأمة أو أقوال الأئمة # وقد أشار أبو الخطاب وغيره إلى ذلك ونحوه وقلت إن جعلنا أول قوليه في ~~مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ فمع الجهل به أولى لجواز تأخير ~~الراجح منهما فيكون كآخر قوليه فيما ذكرنا وإن لم يجعل أولهما ثم ذهبا له ~~احتمل هذا الوقف لاحتمال تقديم أرجحهما وإن تساويا فالوقف أولى قلت ويحتمل ~~التخيير والتساقط وإن اتحد حكم القولين دون الفعل كإخراج الحقاق أو بنات ~~اللبون عن مائتي بعير وكل واجب موسع أو مخير خير المجتهد بينهما وله أن ~~يخير المقلد له إن لم يكن حاكما وإن منعنا تعادل الإمارات وهو الظاهر عن ~~الإمام أحمد فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط وإن جهل تاريخ أحدهما ms48 فهو كما لو ~~جهل تاريخهما ويحتمل الوقف # PageV01P087 ### | ### | ### | فصل # # وما قيس على كلامه فهو مذهبه # اختاره الأثرم والخرقي وابن حامد وقيل لا # اختاره الخلال وصاحبه وقيل إن جاز تخصيص العلة وإلا فلا وقلت إن نص ~~الإمام على علته أو أومأ إليها كان مذهبا له وإلا فلا إلا أن تشهد أقواله ~~وأفعاله أو أحواله للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين # فصل # وإذا قلنا ما قيس على كلامه مذهبه فأفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين ~~مختلفين في وقتين كقوله في اليمين بالعتق إنها تنحل بزوال الملك وقوله في ~~اليمين بالطلاق لا تنحل بزوال الملك جاز نقل الحكم وتخريجه من إحداهما إلى ~~الأخرى في أحد الوجهين لإتحاد معناهما أو تقاربه والثاني المنع اختاره أبو ~~الخطاب وأبو محمد المقدسي لأن الجمع عند الإمام مظنون فهو كما لو فرق ~~بينهما صريحا أو منع النقل والتخريج أو قرب الزمن بحيث يظن أنه ذاكر حكم ~~الأولة حين أفتى بالثانية ولا يجوز نقل الحكم ولا تخريجه لأنه لولا ظهور ~~دليل الحكم الثاني له وبيان الفارق في المسألة الثانية مع ذكره نظيرتها ~~ودليلها لما أفتى به بل سوى # PageV01P088 # بينهما ولعله ظهر لنا ما يقتضي التسوية وظهر له وحده فرق لأن نصه في كل ~~مسألة يمنع الأخذ بغيره فيها وإن كان بعيد العهد بالمسألة الأولى ودليلها ~~وما قاله فيها احتمل التسوية عنده فننقل نحن حكم الثانية إلى الأولى في ~~الأقيس ولا ننقل حكم الأولى إلى الثانية إلا أن نجعل أول قوله في مسألة ~~واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وإن جهل التاريخ جاز نقل حكم أقربهما من ~~كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام وأصوله إلى الأخرى في الأقيس ~~ولا عكس إلا أن نجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا مع معرفة التاريخ ~~فننقل حكم المرجوحة من الراجحة وأولى لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة فأما ~~من هو أهل للنظر في مثل هذه الأشياء غير مقلد فيها فله التخريج والنقل بحسب ~~ما يظهر له وإذا أفضى النقل والتخريج إلى خرق إجماع ms49 أو رفع ما أتفق عليه ~~الجم الغفير من العلماء أو عارضه نص كتاب أو سنة لم يجز القسم الثاني ظاهر ~~يجوز تأويله بدليل أقوى منه فإذا لم يعارضه أقوى منه ولم يكن له مانع شرعي ~~أو لغوي أو عرفي # PageV01P089 # فهو مذهبه القسم الثالث المجمل المحتاج إلى بيان القسم الرابع ما دل سياق ~~كلامه عليه وقوته وإيماؤه وتنبيهه ### | ### | فصل # # فإن قال هذا لا ينبغي أو لا يصلح فهو للتحريم عند أصحابنا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لبس فروجا من حرير أي قباء ثم نزعه نزعا كريها وقال إن هذا ~~لا ينبغي للمتقين ولأنه أحوط فتعين ولعله قال بعد ذلك هذان حرام على ذكور ~~أمتي حل لإناثها وكان توكيد التحريم السابق إذ لو كان تحريمه سابقا لم ~~يلبسه ولو كان مباحا لم ينزعه نزعا كريها ويقول ما قاله ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي ~~التكبير والتسبيح وقراءة القرآن ولهذا قال إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن ~~مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة # PageV01P090 ### | ### | ### | فصل # # وقول الإمام أحمد لا بأس بكذا وأرجو أن لا بأس به للإباحة وفاقا لقوله ~~عليه السلام لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل # فصل # وقول أحمد أخشى أو أخاف أن يكون كذا أو أن يكون كذا كقوله يجوز أو لا ~~يجوز # اختاره ابن حامد والقاضي كقول أحمد في الجماعة أخشى أن تكون فريضة وفي ~~إخراج القيمة في الزكاة أخشى أن لا يجزئه وقوله في الطلاق إذا أخبر به وهو ~~كاذب أخشى أن يكون وقع والكل على ظاهره عندنا كقوله تعالى {يقولون نخشى أن ~~تصيبنا دائرة} وقوله {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} وقيل # PageV01P091 # هما للوقف والشك كقول أحمد في الحل علي حرام يعني به الطلاق أخشى أن يكون ~~ثلاثا وفيه بعد لأن هذه الألفاظ تستعمل عرفا غالبا في الإمتناع من فعل شيء ~~خوف الضرر منه وحيث امتنع ms50 من الفتوى إنما كان تخفيفا على الناس ### | ### | فصل # # وقول أحمد أحب كذا للندب عند أصحابنا كقول أحمد يذبح إلى القبلة أحب إلي ~~ويذهب إلى الجمعة ماشيا أحب إلي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ~~يحب العطاس ويكره التثاؤب وقال إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ~~والمحبوب مندوب وقال ابن حامد للوجوب كقول أحمد في اثنين قطعا يدا أحب إلي ~~أن يقطعا وعنده تؤخذ اليد باليد والنفس بالنفس فكأنه أراد أستحب من المذاهب ~~كذا ولأنه أحوط وكذالوجهان في قول أحمد هذا حسن أو أحسن أو أستحسن كذا اوفي ~~قوله يعجبني كذا أوهو أحب إلي وقال ابن حامد إذا استحسن شيئا أو قال هو حسن ~~فهو للندب لأنه المتيقن وإن قال يعجبني فهو للوجوب لأنه أحوط # PageV01P092 ### | ### | ### | فصل # # وقول أحمد أكره كذا أو لا يعجبني للتنزيه في أحد الوجهين إن لم يحرم وقيل ~~ذلك كقوله أكره النفخ في الطعام وإدمان اللحم والخبز الكبار لقوله تعالى ~~{ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها وقيل بل للتحريم # أختاره الخلال وصاحبه وابن ماجد كقول أحمد أكره المتعة والصلاة في ~~المقابر وكقوله هذا قبيح أو أنا أستقبحه أو لا أراه لقوله تعالى {كل ذلك ~~كان سيئه عند ربك مكروها} أي حراما ولأنه أحوط والأولى النظر إلى القرائن ~~في الكل فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة حمل قوله عليه ~~سواء تقدمت أو تأخرت أو توسطت # فصل # فإن سئل أحمد عن شيء فأجاب ثم سئل عن غيره فقال ذاك أهون أو أشد # فقال أبو بكر عبد العزيز هما عنده سواء لأن الشيئين قد # PageV01P093 # يستويان في الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة ويكون أحدهما آكد ~~لأن بعض الواجبات عنده آكد من بعض وقال ابن حامد لفظه يقتضي الفرق في الحكم ~~فإن قوله أهون يجوز أن يريد به نفي التحريم فيكون مكروها أو نفي الوجوب ~~فيكون مندوبا ms51 والأولى النظر إلى القرائن في الكل وما عرف من عادة أحمد في ~~ذلك ونحوه وحسن الظن به وحمله على أصلح المحامل وأربحها وأرجحها وأنجحها ~~وقد وجه كل قول بما يطول ذكره هنا ### | ### | فصل # # فإن سئل أحمد عن شيء فأجاب ثم سئل عن غيره فقال ذاك شنع كقوله في العبيد ~~تقبل شهادتهم في الأموال فقيل له تقبل في الحدود فقال ذاك شنع # فقال القاضي أبو يعلى وأبو بكر بالفرق وإلا لم يتوقف وما شنع عند الناس ~~إلا لدليل مانع من التسوية # وقال ابن حامد عنده سواء لعدم ما يمنعها ظاهرا أو ترك الشيء للشناعة لا ~~يدل على قبحه ومنعه شرعا ولهذا ترك أحمد الركعتين قبل المغرب تأسيا بالناس ~~في الترك وهاب مسألة المفقود وجعلها أصحابنا مذهبا له قلت والاعتماد في ذلك ~~ونحوه على # PageV01P094 # القرائن واستقراء النظائر فإن كثر التشابه بينهما وعسر الفرق لم تمتنع ~~التسوية شرعا بالشناعة عرفا وإن ظهر الفرق ترك له للإلحاق لا للشناعة ### | ### | ### | ### | فصل # # فإن سئل أحمد عن شيء فقال أجبن عنه # فقال أبن حامد هو مذهبه وليس قويا عنده لأن جبنه لكثرة الشبهة أو لاختلاف ~~الناس أو لتعادل الأدلة إن أمكن وقلت بل يكره # فصل # وما دل كلامه عليه وسياقه وقوته فهو مذهبه ما لم يعارضه أقوى منه كقوله ~~في العراة فيها اختلاف إلا أن إمامهم يقوم في وسطهم وعاب من قال يقعد ~~الإمام فدل على أن مذهبه أن يصلي العريان قائما # فصل # فإن أفتى بحكم ثم اعترض عليه أحد فسكت لم يكن رجوعا عنه إلى ضده في أحد ~~الوجهين اختاره بعض الأصحاب إن احتمل التدبر أو كراهية الكلام لشبهة أو ~~فتنة أو تورعا والثاني يكون رجوعا # PageV01P095 # اختاره ابن حامد لتوقف أحمد عن الجواب مع وجوب دفع الشبهة خوفا من ضلال ~~السائل أو بقائه على باطل وقد رجع الصحابة إلى قول أبي بكر رضي الله عنهم ~~بعد لومهم على قتاله لمن منع الزكاة لقولهم لا إله إلا الله ### | ### | ### | فصل # # وصفه الواحد من أصحابه ورواته ms52 في تفسير مذهبه وإخبارهم عن رأيه كنصه في ~~أحد الوجهين اختاره ابن حامد وغيره وهو قياس قول الخرقي وغيره لأن الظاهر ~~معرفتهم مذهبه ومراده بكلامه وهو عدل ثقة خبير بما رواه # كقول ابنه عبد الله سألت أبي عن الخطاف فكان عنده أسهل من الخشاف والثاني ~~لا يكون مذهبه اختاره الخلال وصاحبه لأنه ظن وتخمين ويجوز أن يعتقد خلافه ~~وربما أراد غير ما ظهر للراوي بخلاف حال الصحابة رضي الله عنهم مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك # فصل # وإن انفرد بعض أصحابه أو رواته عنه بقول وقوي دليله فهو مذهبه # اختاره ابن حامد وقال يجب تقديمها على سائر الروايات # PageV01P096 # لأن الزيادة من العدل مقبولة في الحديث النبوي عند أحمد فكيف عنه والراوي ~~عنه ثقة خبير بما رواه # وخالفه الخلال وصاحبه وأكثر الأصحاب لأن نسبة الخطأ إلى واحد أولى من ~~نسبته إلى جماعة والأصل اتحاد المجلس ### | ### | ### | فصل # # فإن أجاب في شيء بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول صحابي كان الحكم مذهبه ~~لأنه اعتقد ما ذكره دليلا حيث أجاب فيه وأفتى بحكمه وإلا لبين مراده منه ~~غالبا ولأن ذلك كله حجة عنده فلو كان متأولا أو معارضا لتوقف فيه # فصل # فإن ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا أو قول صحابي وصححه أو حسنه أو ~~رضي سنده أو دونه في كتبه ولم يرده لم يكن مقتضاه مذهبا له في أحد الوجهين ~~إذ لو نسب إليه ما رواه أنه مذهبه لنسب إلى أرباب الحديث مثل ذلك فيما رووه ~~ولهذا لو أفتى بحكم ثم روى حديثا يخالفه لم نجعل نحن مذهبه الحديث بل فتياه ~~إذ يجوز أن يكون الخبر عنده منسوخا أو متأولا أو معارضا بأقوى منه بخلاف ما ~~رواه غيره ولأن أحمد صحح حديث # PageV01P097 # سهل بن سعد في أن القرآن مهر ولم نجعله مذهبه في الأشهر والثاني يكون ~~مقتضاه مذهبه أختاره أبناه والمروذي والأثرم لأن من أصله أن ما صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ به فلا ms53 نظن أنه يفتي بخلافه والأصل عدم المعارض حتى ~~يتبين وإن أفتى بخلافه دل على ظفره بدليل يجوز ترك الخبر به وذهب بعض ~~العلماء إلى تقديم الخبر على الفتوى فيتقدم ما رواه على ما رآه في حق غيره ~~فكذا في حقه وقلت يقدم المتأخر منهما مع ذكره أولهما ### | ### | فصل # # فإن ذكر عن الصحابة في مسألة قولين ولم يرجح أحدهما فمذهبه أقربهما من ~~كتاب أو سنة في أحد الوجهين لأنه قال إذا اختلفت الصحابة على قولين نظر ~~أشبههما بالكتاب والسنة وأخذ به ولا نجعل ما حكاه عن غيرهم مذهبا له لأنه ~~يجوز أن يذهب إلى قول ثالث لا يخرق إجماعهم بخلاف الصحابة فإنه يتعين الأخذ ~~بقول أحدهم لأنه عنده حجة في أصح الروايتين والثاني ليس أحدهما مذهبا له ~~لأنه أعلم بالأشبه فيهما فلما لم يذكره ولم يرجع أحدهما ولم يمل إليه مع ~~معرفته دل على أنهما عند سواء فلا يكون أحدهما مذهبا له والأول أولى # PageV01P098 ### | ### | ### | فصل # # فإن نقل عنه في مسألة قولان دليل أحدهما قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو عام ودليل الآخر قول الصحابي وهو خاص فالأول مذهبه # اختاره ابن حامد لقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} أو غير ذلك من الأدلة وقيل بل الثاني لأنه حجة عند أحمد على ~~الأشهر ويخص به عموم الكتاب والسنة ويفسر به مجملهما في وجه وإن كان قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخص أو أحوط تعين مطلقا كما لو كانا عامين أو ~~خاصين أو لم نجعل قول الصحابي حجة في رواية ولم نخص به الكتاب والسنة في ~~وجه وإن وافق أحدهما مذهب صحابي وقلنا هو حجة يقدم على القياس ويخص به ~~العموم والآخر مذهب تابعي وقلنا يعتد بقوله مع الصحابة وقيل وعضده عموم ~~كتاب أو سنة أو أثر فأيهما مذهبه فيه وجهان وإن قدمنا القياس على قول ~~الصحابي ولم نخص به عموم كتاب أو سنة قدم أشبههما بكتاب أو سنة # فصل # فإن كان أحد قوليه عاما أو ms54 مطلقا والآخر خاصا أو مقيدا حمل العام على ~~الخاص والمطلق على المقيد جمعا بينهما بحسب الإمكان # PageV01P099 # وقيل يعمل بكل قول في محله وفاء بمقتضى اللفظ فإن أمكن هذا أو التنزيل ~~على حالين تعين وإلا فلا ### | ### | ### | ### | ### | فصل # # فإن ذكر اختلاف الصحابة أو التابعين أو غيرهم وعلة كل قول ولم يمل إلى ~~أحدهما فمذهبه الأشبه منهما بكتاب أو سنة أو أثر وقيل بالوقف وفيه بعد # فصل # وإن ذكر الاختلاف وحسن بعضه فهو مذهبه لأنه يلزمه الأخذ بأقوى الأقوال ~~دليلا فميله إلى أحدهما دليل قوته وصحته عنده # فصل # فإن علل أحدهما واستحسن الآخر ولم يعلله فمذهبه ما استحسنه لأنه ما ~~استحسنه إلا لعلة ووجه فقد ساوى ما علله وزاد عليه باستحسانه # اختاره ابن حامد وقيل مذهبه ما علله وفيه بعد # فصل # فإن أعاد ذكر أحدهما أو فرع عليه فهو مذهبه وقيل لا وهو أولى # PageV01P100 ### | ### | ### | ### | فصل # # فإن سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة أخرى فتوقف ثم سئل مرة أخرى فأفتى ~~فيها فمذهبه فيها ما أفتى به وإن كان غيره أشبه لأنه خلاف نصه وجوابه الأول ~~إجمال وتوفقه ثانيا يحتمل النظر في الأرجح مما حكاه إذ ليس في ذكر المذاهب ~~ترجيح أحدها # فصل # فإن سئل عن شيء فقال قال فلان كذا يعني بعض الفقهاء فهو مذهبه في أحد ~~الوجهين اختاره ابن حامد وإلا لم يجب السائل به ولم يقتصر عليه والثاني لا ~~لاحتمال أن يكون أخبر به ولم يره صوابا أو راجحا ولهذا ربما أفتى بخلافه ~~وقد يكون غرضه أن لا يتقلد للسائل بل يدله على ما قيل ليسأل عنه وهو أولى ~~إن شاء الله تعالى # فصل # وإن قال يفعل السائل كذا وكذا احتياطا فهو واجب في أحد الوجهين # اختاره ابن حامد كقول أحمد في الطلاق في نكاح بلا ولي # PageV01P101 # أو بلا شهود يقع احتياطا والثاني أنه مندوب والأولى النظر في الحكم فإن ~~كان الوجوب فيه أحوط أو اقتضاه دليل أو قرينة تعين وإلا فلا ### | ### | ### | ### | فصل # # فإن توقف في مسألة جاز ms55 إلحاقها بما يشبهها إن كان حكمها أرجح من غيره وإن ~~أشبهت مسألتين أو أكثر أحكامها مختلفة بالخفة والثقل فهل يلحق بالأخف أو ~~الأثقل أو يخير المقلد بينهما يحتمل أوجها الأظهر هنا عنه التخيير # وقال أبو الخطاب لا بتعادل الإمارات قلت فلا تخيير ولا وقف ولا تساقط اذن ~~والأولى العمل بكل منهما لمن هو أصلح له # فصل # وإذا نص على حكم في مسألة ثم قال فيها ولو قال قائل أو ذهب ذاهب إلى كذا ~~يريد خلاف نصه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا للإمام كما لو قال وقد ذهب قوم ~~إلى كذا قلت ويحتمل أن يكون مذهبا له كما لو قال يحتمل قولين # فصل # ومفهوم كلامه مذهبه في أحد الوجهين # اختاره الخرقي وابن حامد وإبراهيم الحربي # PageV01P102 # لأن التخصيص من الأئمة إنما يكون لفائدة وليس هنا سوى اختصاص محل النطق ~~بالحكم المنطوق به وإلا كان تخصيصه به عبثا ولغوا والثاني لا # اختاره أبو بكر بن جعفر لأن كلامه قد يكون خاصا بسؤال سائل أو حالة خرج ~~الكلام لها مخرج الغالب فلا يكون مفهومه بخلافه ولهذا له أن يعقبه بخلافه ~~ولو كان مراده ضده لبينه غالبا فإذا قلنا هو مذهبه فنص على خلافه بطل ~~المفهوم في أحد الوجهين لقوة النص وخصوصه والثاني لا يبطل لأن المفهوم ~~كالنص في إفادة الحكم فيصير في المسألة قولان إن كانا عامين كقوله في الأب ~~والأخ لما سئل عن عتق الأب بالشراء فقال يعتق وعن عتق الأخ به فقال يعتق ~~فمفهوم الأولة أن الأخ لا يعتق ولفظ الثانية أنه يعتق فإن قلنا إن المفهوم ~~يبطل بالمنطوق كانت المسألة رواية واحدة وإلا صار في الأخ روايتان إحداهما ~~بنصه والأخرى بنقل وتخريج ### | ### | فصل # # فإن فعل شيئا فهو مذهبه في أحد الوجهين # اختاره ابن حامد وأكثر أصحابنا لأن العلماء ورثة الأنبياء # PageV01P103 # في العلم والتبليغ والهداية والإتباع فلا يجوز أن يأتي بما لا دليل له ~~عنده حذرا من الضلال والإضلال لا سيما مع الدين والورع وترك الشبهة والثاني ~~المنع لجواز ذلك ms56 عليه سهوا أو نسيانا أو جهلا أو تهاونا وأن يقر ما لله ~~عليه لعدم الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم وربما فعل ذلك قبل رتبة ~~الاجتهاد في ذلك الحكم ولأن خطأه لا يعم ضلاله به ولا إتباعه في كل شيء ولا ~~تجنبه بخلاف الشارع في ذلك كله لكن جعله أولى أولى ### | ### | فصل # # إذا حدثت مسألة لا قول فيها لأحد من العلماء فهل يجوز الاجتهاد فيها ~~والفتوى والحكم لمن هو أهل لذلك فيه ثلاثة أوجه الأول يجوز لقوله عليه ~~السلام إذ اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر وهو عام وعلى هذا ~~درج السلف والخلف ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرة الوقائع ومعرفة أحكامها ~~شرعا مع قلة النصوص بالنسبة إليها وحذرا من توقف الحكم بين الخصوم ولأنه ~~ربما احتيج إليه فتتعذر معرفته إذن لعدم الناظر فيه أو لتأخر اجتهاده مع ~~دعوى الحاجة إليه والثاني لا يجوز فيهما # PageV01P104 # قال أحمد لبعض أصحابه إياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها إمام وقد ~~كان السلف من الصحابة وغيرهم يتدافعون المسائل والفتوى وكل واحد ود أن أخاه ~~كفاه هي ونعلم أنهم لو اجتهدوا لظهر لهم الحق في المسألة لأهليتهم والثالث ~~أنه يجوز ذلك في الفروع دون الأصول لأن الخطر في الأصول عظيم وترك الخوض ~~فيها أسلم والمخطئ في أكثرها فاسق أو كافر بخلاف الفروع في ذلك فإن المخطئ ~~ربما أثيب كالحاكم المخطئ للنص في اجتهاده وكيف لا والحاجة داعية إلى معرفة ~~حكم الواقعة ليقضى فيها المجتهد بما يراه بخلاف الأصول إذ العقل كاف في ~~أكثر ما يلزمه فيها فلا يتوقف على غيره كما يتوقف حكم الفروع حيث لا يعلم ~~إلا من دليل شرعي - صلى الله عليه وسلم - باب عيوب التأليف - صلى الله عليه ~~وسلم - # وغير ذلك ليعرف المفتي كيف يتصرف في المنقول وما مراد قائله ومؤلفه فيصير ~~نقله للمذهب وعزوه له إلى الإمام أو بعض أصحابه فنقول أعلم أن أعظم ~~المحاذير في التأليف النقلي إهمال نقل الألفاظ بأعيانها والاكتفاء بنقل ms57 ~~المعاني مع قصور التأمل عن استيعاب مراد المتكلم الأول بلفظه وربما كانت ~~بقية الأسباب متفرعة عنه لأن القطع بحصول مراد المتكلم بكلامه أو الكاتب ~~بكتابته مع ثقة الراوي يتوقف عليه انتفاء الإضمار والتخصيص والنسخ والتقديم ~~والتأخير والاشتراك والتجوز # PageV01P105 # والتقدير والنقل والمعارض العقلي فكل نقل لا نأمن معه حصول بعض الأسباب ~~ولا نقطع بانتفائها نحن ولا الناقل ولا نظن عدمها ولا قرينة تنفيها فلا ~~نجزم فيه بمراد المتكلم بل ربما ظنناه أو توهمناه ولو نقل لفظه بعينه ~~وقرائنه وتاريخه وأسبابه انتفى هذا المحظور أو أكثره وهذا من حيث الإهمال ~~وإنما يحصل الظن بنقل المتحري فيعذر تارة لدعو الحاجة إلى التصرف لأسباب ~~ظاهرة ويكفي ذلك في الأمور الظنية وأكثر المسائل الفروعية وأما التفصيل فهو ~~أنه لما ظهر التظاهر بمذاهب الأئمة والتناصر لها من علماء الأمة وصار لكل ~~مذهب منا أحزاب وأنصار وصار دأب كل فريق نصر قول صاحبهم وقد لا يكون أحدهم ~~اطلع على مأخذ إمامه في ذلك الحكم فتارة يثبته بما أثبته إمامه ولا يعلم ~~بالموافقة وتارة يثبته بغيره ولا يعلم بالمخالفة ومحذور ذلك ما يستجيزه ~~فاعل هذا من تخريج أقاويل إمامه من مسألة إلى أخرى والتفريع على ما اعتقده ~~مذهبا له بهذا التعليل وهو لهذا الحكم غير دليل ونسبة القولين إليه بتخريجه ~~وربما حمل كلام الإمام فيما خالف مصيره على ما يوافقه استمرار القاعدة ~~تعليله وسعيا في تصحيح تأويله وصار كل منهم ينقل عن الإمام ما سمعه منه أو ~~بلغه عنه من غير ذكر سبب ولا تاريخ فإن العلم بذلك قرينة في إفادة مراده من ~~ذلك اللفظ كما سبق فيكثر لذلك الخبط لأن الآتي بعده يجد عن الإمام اختلاف ~~أقوال واختلاف أحوال فيتعذر عليه نسبة أحدهما إليه على أنه مذهب له يجب على ~~مقلده # PageV01P106 # المصير إليه دون بقية أقاويله إن كان الناظر مجتهدا وأما إن كان مقلدا ~~فغرضه معرفة مذهب إمامه بالنقل عنه فلا يحصل غرضه من جهة نفسه لأنه لا يحسن ~~الجمع ولا يعلم التاريخ لعدم ذكره ولا الترجيح ms58 عند التعارض بينهما لتعذره ~~منه وهذا المحذور إنما لزم من الإخلال بما ذكرناه فيكون محذورا ولقد استمر ~~كثير من المصنفين والحاكمين على قولهم مذهب فلان كذا ومذهب فلان كذا فإن ~~أرادوا بذلك أنه نقل عنه فقط فلم يفتون به في وقت ما على أنه مذهب الإمام ~~وإن أرادوا به المعول عليه عنده ويمتنع المصير إلى غيره للمقلد فلا يخلو ~~حينئذ إما أن يكون التاريخ ملعوما أو مجهولا فإن كان معلوما فلا يخلو إما ~~أن يكون مذهب إمامه أن القول الأخير ينسخ الأول إذا تناقضا كالأخبار أو ليس ~~مذهبه كذلك بل يرى عدم نسخ الأول بالثاني أو لم ينقل عنه شيء من ذلك فإن ~~كان مذهبه اعتقاد النسخ فالأخير مذهبه فلا تجوز الفيتا بالأول للمقلد ولا ~~التخريج منه ولا النقض به وإن كان مذهبه أنه لا ينسخ الأول بالثاني عند ~~التنافي فإما أن يكون الإمام يرى جواز الأخذ بأيهما شاء المقلد إذا أفتاه ~~المفتي أو يكون مذهبه الوقف أو شيء آخر فإن كان مذهبه القول بالتخيير كان ~~الحكم واحدا ولا تعدد وهو خلاف الغرض وإن كان ممن يرى الوقف تعطل الحكم ~~حينئذ ولا يكون له فيها قول يعمل عليه سوى الامتناع من العمل بشيء من ~~أقواله وإن # PageV01P107 # لم ينقل عن إمامه القول بشيء من ذلك فهو لا يعرف حكم الإمام فيها فيكون ~~شبيها بالقول بالوقف في أنه يمتنع عن العمل بشيء فيها هذا كله إن علم ~~التاريخ وأما إن جهل فإما أن يمكن الجمع بين القولين باختلاف حالين أو ~~محلين أو ليس فإن أمكن فإما أن يكون مذهب إمامه جواز الجمع حينئذ كما في ~~الآثار أو وجوبه أو التخيير أو الوقف أو لم ينقل عنه شيء من ذلك فإن كان ~~الأول والثاني فليس له حينئذ إلا قول واحد وهو ما اجتمع منهما فلا تحل ~~حينئذ الفتيا بأحدهما على ظاهره على وجه لا يمكن الجمع وإن كان الثالث ~~فمذهبه أحدهما بلا ترجيح وهو بعيد لا سيما مع تعذر تعادل الأمارات وإن كان ms59 ~~الرابع والخامس فلا عمل إذن وأما إن لم يمكن الجمع مع الجهل بالتاريخ فإما ~~أن يعتقد نسخ الأول بالثاني أو ليس فإن كان يعتقد ذلك وجب الامتناع عن ~~الأخذ بأحدهما لأنا لا نعلم أيهما هو المنسوخ عنده وإن لم يعتقد النسخ فإما ~~التخيير أو الوقف أو غيرهما والحكم في الكل سبق ومع هذا كله فإنه يحتاج إلى ~~استحضار ما اطلع عليه من نصوص إمامه عند حكاية بعضها مذهبا له ثم لا يخلو ~~إما أن يكون إمامه يعتقد وجوب تجديد الاجتهاد في ذلك أولا فإن اعتقده وجب ~~عليه تجديده في كل حين أراد حكاية مذهبه وهذا يتعذر في مقدور البشر إن شاء ~~الله تعالى لأن ذلك يستدعي الإحاطة بما نقل عن الإمام في تلك المسألة على ~~جهته في # PageV01P108 # كل وقت يسأل ومن لم يصنف كتبا في المذهب بل أخذ أكثر مذهبه من قوله ~~وفتاويه كيف يمكن حصر ذلك عنه هذا بعيد عادة وإن لم يكن مذهب إمامه وجوب ~~تجديد الاجتهاد عند نسبه بعضها إليه مذهبا له فإن قيل ربما لا يكون مذهب ~~أحد القول بشيء من ذلك فضلا عن الإمام قلنا نحن لم نجزم بحكم فيها بل رددنا ~~وقلنا إن كان لزم منه كذا ويكفي في إيقاف إقدام هؤلاء تكليفهم نقل هذه ~~الأشياء عن الإمام فكثير من هذه الأقسام قد ذهب إليه كثير من الأئمة وليس ~~هذا موضع بيانه فلينظر من أماكنه وإنما يقابلون هذا التحقيق بكثرة نقل ~~الروايات والأوجه والاحتمالات والتهجم على التخريج والتفريع حتى لقد صار ~~هذا عادة وفضيلة فمن لم يكن منه بمنزلة لم يكن عندهم بمنزلة فالتزموا ~~للحمية نقل ما لا يجوز نقله لما علمته آنفا ثم قد عم أكثرهم بل كلهم نقل ~~أقاويل يجب الإعراض عنها في نظرهم بناء على كونها قولا ثالثا وهو باطل ~~عندهم أو لأنها مرسلة في سندها عن قائلها وخرجوا ما يكون بمنزلة قول ثالث ~~بناء على ما يظهر لهم من الدليل فما هؤلاء بمقلدين حينئذ وقد يحكي أحدهم في ~~كتابه أشياء ms60 فيوهم المسترشد أنها إما مأخوذة من نصوص الإمام أو مما اتفق ~~الأصحاب على نسبتها إلى الإمام مذهبا له ولا يذكر الحاكي له ما يدل على ذلك ~~ولا أنه اختيار له ولعله يكون قد استنبطه أو رآه وجها لبعض الأصحاب أو ~~احتمالا فهذا شبه # PageV01P109 # التدليس فإن قصده فشبه المين وإن وقع سهوا أو جهلا فهو أعلى مراتب ~~البلادة والشين كما قيل # فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم # وقد يحكون في كتبهم ما لا يعتقدون صحته ولا يجوز عندهم العمل به ويرهقهم ~~إلى ذلك تكثير الأقاويل لأن من يحكي عن الإمام أقوالا متناقضة أو يخرج خلاف ~~المنقول عن الإمام فإنه لا يعتقد الجمع بينهما على الجمع بل إما على ~~التخيير أو الوقف أو البدل أو الجمع بينهما على وجه يلزم عنهما قول واحد ~~باعتبار حالين أو محلين وكل واحد من هذه الأقسام حكمه خلاف حكم هذه الحكاية ~~عند تعريها عن قرينة مقيدة لذلك والغرض كذلك وقد يشرح أحدهم كتابا ويجعل ما ~~يقوله صاحب الكتاب المشروح غالبا رواية أو وجها أو اختيارا لصاحب الكتاب ~~ولم يكن ذكره عن نفسه أو أنه ظاهر المذهب من غير أن يبين سبب شيء من ذلك ~~وهذا إجمال وإهمال وقد يقول أحدهم الصحيح في المذهب أو ظاهر المذهب كذا أو ~~لا يقول وعندي ويقول غيره خلاف ذلك فلمن يقلد العامي إذن فإن كلا يعمل بما ~~يرى فالتقليد إذن ليس للإمام بل للإصحاب في أن هذا مذهب الإمام ثم إن أكثر ~~المصنفين والحاكين قد يفهمون معنى ويعبرون عنه بلفظ يتوهمون أنه واف بالغرض ~~ولا يكون كذلك فإذا نظر فيه أحد وفي قول من أتى يدل على مقصده ربما يوهم ~~أنها مسألة # PageV01P110 # خلاف لأن بعضهم قد يفهم من عبارة من يثق به معنى قد يكون على وفق مراد ~~المصنف للفظ وقد لا يكون فحصر ذلك المعنى في لفظ وجيز فبالضرورة يصير مفهوم ~~كل واحد من اللفظين من جهة التنبيه وغيره غير مفهوم الآخر وقد يذكر ms61 أحدهم ~~في مسألة إجماعا بناء على عدم علمه بقول يخالف ما يعلمه ومن تتبع حكاية ~~الاجماعات ممن يحيكها وطالبه بمستنداتها علم صحة ما إدعيناه وربما أتى بعض ~~الناس بلفظ يشبه قول من قبله ولم يكن أخذه منه فيظن أنه قد أخذه منه فيحمل ~~كلامه على مجمل كلام من قبله فإن رئي مغايرا له نسب إلى السهو والجهل أو ~~تعمد الكذب إن كان أو يكون قد أخذ منه وأتى بلفظ يغاير مدلول كلام من أخذت ~~منه فيضن أنه لم يأخذ منه فيحمل كلامه على غير محمل كلام من أخذ منه فيجعل ~~الخلاف فيما لا خلاف فيه أو الوفاق فيما فيه خلاف وقد يقصد أحدهم حكاية ~~معنى ألفاظ الغير وربما كانوا ممن لا يرى جواز المعنى دون اللفظ وقد يكون ~~فاعل ذلك ممن يعلل المنع في صورة الفرض بما يفضي إليه من التحريف غالبا ~~وهذا المعنى موجود في ألفاظ أكثر الأئمة ومن عرف حقيقة هذه الأسباب ربما ~~ترك التصنيف أولى إن لم يحترز عنها لما يلزم من هذه المحاذير وغيرها غالبا ~~فإن قيل يرد على هذا فعل القدماء وإلى الآن من غير نكير وهو دليل الجواز ~~وإلا امتنع على الأمة ترك الإنكار إذن لقوله تعالى {وينهون عن المنكر} ~~ونحوها # PageV01P111 # من الكتاب والسنة قلنا الأولون لم يفعلوا شيئا مما عبناه فإن الصحابة لم ~~ينقل عن أحد منهم تأليف فضلا عن أن يكون على هذه الصفة وفعلهم غير ملزم لمن ~~لا يعتقده حجة بل لا يكون ملزما لبعض العوام عند من لا يرى أن العامي ملزوم ~~بالتزامه مذهب إمام معين فإن قيل إنما فعلوا ذلك ليحفظوا الشريعة من ~~الإغفال والإهمال قلنا قد كان أحسن من هذا في حفظها أن يدونوا الوقائع ~~والألفاظ النبوية وفتاوى الصحابة ومن بعدهم على جهاتها وصفاتها مع ذكر ~~أسبابها كما ذكرنا سابقا حتى يسهل على المجتهد معرفة مراد كل إنسان بحسبه ~~فيقلده على بيان وإيضاح وإنما عبنا ما وقع في التأليف من هذه المحاذير لا ~~مطلق التأليف وكيف يعاب مطلقا ms62 وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قيدوا ~~العلم بالكتابة فلما لم يميزوا في الغالب ما نقلوه مما خرجوه ولا ما عللوه ~~مما أهملوه وغير ذلك مما سبق بأن الفرق بين ما عبناه وما صنفناه وأكثر هذه ~~الأمور المذكورة يمكن أن أذكرها من كتب المذهب مسألة مسألة لكنه يطول هنا ~~وإذا علمت عذر اعتذارنا وخبرة اختبارنا فنقول إن الأحكام المستفادة في ~~مذهبنا وغيره من اللفظ أقسام كثيرة منها أن يكون لفظ الإمام # PageV01P112 # بعينه أو إيمائه أو تعليله أو سياق كلامه ومنها أن يكون مستفيضا من لفظه ~~إما اجتهادا من الأصحاب أو بعضهم ومنها ما قيل إنه الصحيح من المذهب ومنها ~~ما قيل إنه ظاهر المذهب ومنها ما قيل إنه المشهور من المذهب ومنها ما قيل ~~فيه نص عليه يعني الإمام أحمد ولم يعين لفظه ومنها ما قيل إنه ظاهر كلام ~~الإمام ولم يعين قائله لفظ الإمام ومنها ما قيل ويحتمل كذا أو لم يذكر أنه ~~يريد بذلك كلام الإمام أو غيره ومنها ما ذكر من الأحكام سردا ولم يوصف بشيء ~~أصلا فيظن سامعه أنه مذهب الإمام وربما كان من بعض الأقسام المذكورة آنفا ~~ومنها ما قيل إنه مشكوك فيه ومنها قيل إنه توقف فيه الإمام ولم يذكر لفظه ~~فيه ومنها ما قال بعضهم اختياري ولم يذكر له أصلا من كلام أحمد أو غيره ~~ومنها ما قيل إنه خرج على رواية كذا أو على قول كذا ولم يذكر لفظ الإمام ~~فيه ولا تعليله له ومنها أن يكون مذهبا لغير الإمام ولم يعين ربه ومنها أن ~~يكون لم يعمل به أحد لكن القول به لا يكون خرقا لإجماعهم ومنها أن يكون ~~بحيث يصح تخريجه على وفق مذاهبهم لكنهم لم يتعرضوا له بنفي ولا إثبات ### | فصل # فقول أصحابنا وغيرهم المذهب كذا قد يكون بنص الإمام أو بإيمائه أو ~~بتخريجهم ذلك واستنباطهم من قوله أو تعليله وقولهم على الأصح أو الصحيح أو ~~الظاهر أو الأظهر أو المشهور أو الأشهر # PageV01P113 # أو الأقوى أو الأقيس فقد ms63 يكون عن الإمام أو بعض أصحابه ثم الأصح عن ~~الإمام أو الأصحاب قد يكون شهرة وقد يكون نقلا وقد يكون دليلا أو عند ~~القائل وكذا القول في الأشهر والأظهر والأولى والأقيس ونحو ذلك وقولهم وقيل ~~فإنه قد يكون رواية بالإيماء أو وجها أو تخريجا أو احتمالا ثم الرواية قد ~~تكون نصا أوو إيماء أو تخريجا من الأصحاب واختلاف الأصحاب في ذلك ونحوه ~~كثير لا طائل فيه إذ اعتماد المعنى على الدليل ما لم يخرج عن أقوال الإمام ~~وصحبه وما قاربها أو ناسبها إلا أن يكون مجتهدا مطلقا أو في مذهب إمامه أو ~~يرى في مسألة خلاف قول إمامه وأصحابه لدليل ظهر له وقوي عنده وهو أهل لذلك ~~والأوجه تؤخذ غالبا من قول الإمام ومسائله المتشابهة أو إيمائه وتعليله وقد ~~سبق نحو ذلك مرارا على ما اقتضاه الكلام والترتيب والله أعلم بالصواب ~~PageV01P114 ms64