######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : صلة الإخوان #META# cat: الشبه جاهزة #META# seal: #META# bkid: 354 #META# الكتاب: صلة الإخوان #META# bkord: 330 #META# idx: 1 #META# iso: صله الاخوان #META# comp: 1 #META# bk: صلة الإخوان #META# max: 328 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO صلة الإخوان # في حلية بركة أهل الزمان # تأليف # يحيى بن المهدي بن قاسم الحسيني # تأليف مولانا الإمام، السميدع(1) الهمام، المستن في التقوى أوضح السنن ~~والمؤدي للفروض منها والسنن، المنفرد بأنواع القرب والطاعات، والمحلى في ~~حلية الفضل والعبادات، المختص بالورع الشحشح، والشهير بالمحيا النير ~~الصحيح، من أفنى عمره في رضى الحي الباقي، والذي أبلى نفسه للغرض الأخروي ~~الباقي، العماد(2)، عماد الدنيا والدين، سليل آبائه المطهرين يحيى بن ~~المهدي بن قاسم الحسيني، نفع الله به في الدارين، ورضي عنه وأرضاه، آمين ~~اللهم آمين. # وصلى الله وسلم على محمد وآله الطاهرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين. PageV01P001 ### || AUTO (مقدمة المؤلف) # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. # أما بعد: # حمدا لله على التوفيق والهداية إلى معرفته التي هي أصل السعادة، وعنوان ~~كرامته، الذي نصب لنا أعلام الأدلة الدالة من فطرته، وأظهر فيها البراهين ~~من آياته وحكمته، وعلمنا منه مالم نعلم من بدائع قدرته:{سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق }[فصلت:53]. # تعليما لبريته، وعلى كلمة الإخلاص والإيمان بوحدانيته، وعلى الإقرار ~~بمحمد وما جاء به، وعلى معرفة أوليائه، وأولي العلم به، نور قلوبهم بذكره، ~~وشرح صدورهم بنوره، وطهر قلوبهم بلطفه، وألهمهم أسرار عظمته، وأراهم أنوار ~~ملكه وملكوته، وفهمهم غامض كتابه وسنته، وعلمهم دواء القلوب، وعرفهم طب ~~الذنوب، فبذلوا أنفسهم في ذاته لمرضاته، فحباهم بلطفه وكراماته، جعلهم ثالث ~~نفسه في شهادته فقال:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ~~قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }[سورة آل عمران: 18]. # وسمى نفسه المؤمن وعبده المؤمن، تشريفا له بعبوديته، والصلاة والسلام على ~~محمد المصطفى من خليقته، وعلى آله وصحبه وأسرته. # وبعد: فإن أصول نعم الله لا يطاق لها شكر ولا حمد لعجز المكلف الضعيف ~~العبد، وفروعها لا تقف على حد، ولا تنحصر بالعد، ومن ألطاف الله السنية، ~~ونعمه الهنية، أن عرفنا بآية الأوان، والمعروف في ms001 الزمان، الوسيلة الى ~~الرحمن، ومن ترجى بركته لمن تمسك بوده من الإخوان: النطاسي(1)، الآسي، ~~الألمعي إبراهيم بن أحمد بن علي الكينعي رضي الله عنه وأرضاه، وأزلفه بما ~~لديه وحباه، وأعاد من بركاته على العارف له السامع(2). PageV01P002 # والمبلغ والمستمع، فإني كنت ممن حظي بمودته وشغف بمحبته، وتمسك بأهداب ~~خدمته، وعاهد المولى على عقد أخوته في الله خالصا من جميع الشوائب إن شاء ~~الله تعالى، فأقبل رضي الله عنه وأرضاه على تأديبي وتهذيبي وتنقيح عيوبي ~~ورحض حوبي(1)، فعل الشفيق الآسي، والحدب (2) الرفيق المواسي، شاركني في ~~أعماله وأدعيته، واهتم بأموري إيثارا على أسرته وتلامذته، فعجزت عن القيام ~~بحقه والاقتداء به في الحياة، وندمت وتداركت بعض حقوقه بعد الممات، بنشر ~~بعض ماخص به من الباقيات الصالحات، لعل الناظر إليها يهتدي، وبأقواله ~~وأفعاله وأفكاره يقتدي{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده }[الأنعام:90]، ~~ومن لم ير مفلحا لم يفلح. # ولله در القائل: # فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح # أردت بذلك وجه الله تبارك وتعالى، والمعاونة على البر والتقوى، سيما لمن ~~سل سيف العزم على أعدائه، والساكنين في خلده، وحوبائه(3) مع تعريج كلي من ~~وجوه الإخوان، أمدهم الله بلطفه وكثربهم الإيمان، وجعلهم على الحق أبلغ ~~أعوان.. فاستخرت الله تبارك وتعالى وسألته التوفيق والهداية لي ولإخواني ~~ولكافة المسلمين، والإخلاص في كل قول وعمل واعتقاد ونية وترك، قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: PageV01P003 # ((عند ذكر الصالحين تنزل البركة))(1) وقال المؤ يد بالله: ذكر الصالحين ~~وكلامهم حياة القلوب كما أن الطعام والشراب حياة النفوس، دواء مجرب، وسميت ~~هذا الكتاب المبارك صلة الإخوان في حلية بركة أهل الزمان. # وجعلته أحد عشر فصلا: # الأول: في حسبه ونشوئه وصفاته الجمة. # الثاني: في ابتداء درسه وقراءته في العلوم. # الثالث: في زهده وأسبابه وتركه الدنيا مع الغنى. # الرابع: في غربته ورياضته ومجاهداته لنفسه. PageV01P004 # الخامس: في أوراده الصالحة وعباداته. # السادس: في مكارم أخلاقه وتحمله لمشاق إخوانه. # السابع: في إخلاص عبادته عن الدنيا والآخرة تعظيما لجلال الله وكبريائه. # الثامن: في كراماته الظاهرة والباطنة. # التاسع: في ms002 مجاورته البيت العتيق وما فتح الله له من الأسرار والكرامات. # العاشر: في أدعيته وحكمته ومكاتباته. # الحادي عشر: (في تراثه، ومخلفاته، وموضع قبره، وحسن الثناء عليه بعد موته ~~في اليقظة والمنام{وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في ~~هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين }[هود: 120]. # ولابد من مقدمة قبل ذلك. # مقدمة المؤلف # في فضل المؤمنين والعلماء والصالحين عشر آيات مبشرات، وعشرة أخبار ~~منبهات، وعشر حكايات مشوقات، ليكون لطفا وبداية نسعد بها في الغاية ~~والنهاية: # الآية الأولى: قال تبارك وتعالى: { الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى ~~للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين ~~يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى ~~من ربهم وأولئك هم المفلحون }[البقرة:1-4] آمنا بما أنزلت فاجعلنا من ~~المتقين، المهتدين، المفلحين. # الآية الثانية: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن ~~يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين، فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين }[المائدة: 84، 85]. PageV01P005 # الآية الثالثة: قال الله تبارك وتعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك ~~الفوز العظيم }[المائدة: 119] إي(1): والله العظيم. # الآية الرابعة:{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن ~~أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ~~ما تدعون، نزلا من غفور رحيم، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ~~وقال إنني من المسلمين }[فصلت:30-33].نسألك اللهم، يا رحيم، يا كريم ~~السلامة والاستقامة ثم الكرامة. # الآية الخامسة: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت ~~عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق ~~كريم }[الأنفال:2-4]. PageV01P006 # الآية السادسة:{للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ms003 ولا ذلة ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ~~وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم }[يونس:26] إخواني: إن الحسنى ثواب ~~الحسنى والزيادة رضى الله عن عبده، وقيل: إن الزيادة غرفة من لؤلؤة بيضاء ~~فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها))(1). # الآية السابعة:{ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في ~~الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ~~مما يجمعون }[يونس: 57]. PageV01P007 # الآية الثامنة: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب، الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب }[الرعد:28، 29]، ~~إخواني، حي علي خير العمل هلموا -رحمكم الله- إلى الله وإلى كرمه الجم، ~~وفضله الذي عم، في بعض الصحف، يقول الله تعالى: يا عبدي، إلى متى هذه ~~الغيبة فبطولها تحصل الوحشة بيني وبينك، اقبل إلي أملأ قلبك غنى ويدك رزقا، ~~ولا تباعد عني فأملأ قلبك فقرا وبدنك شغلا، أتدرون ما طوبى ؟ قيل: هنيئا ~~مريئا(1)، وقيل: شجرة في الجنة أغصانها متدلية على كل بيت منها، غلظ ساقها ~~للراكب المجد ألف سنة، وهي معنى قوله تعالى: {وظل ممدود، وماء مسكوب ~~}[الواقعة:30، 31] تفجر أنهار الجنة من تحت ساقها(2). # الآية التاسعة: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، وهدوا ~~إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد }[الحج:23، 24]. PageV01P008 # الآية العاشرة: {إلا عباد الله المخلصين، أولئك لهم رزق معلوم، فواكه وهم ~~مكرمون، في جنات النعيم، على سرر متقابلين، يطاف عليهم بكأس من معين، بيضاء ~~لذة للشاربين، لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون، وعندهم قاصرات الطرف عين، ~~كأنهن بيض مكنون }[الصافات:41-49] إلى قوله تعالى: {لمثل هذا فليعمل ~~العاملون }[الصافات:61] {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين }[الزمر:74] {الذين صبروا وعلى ms004 ~~ربهم يتوكلون }[النحل:42]. # والقرآن المجيد فيه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، لمن كان له ~~قلب واقر حاضر، وفهم وافر، ورتله ترتيلا، ووقف عند عجائبه {وما يعلم تأويله ~~إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب }[الأنعام: 7، 8]. # الأخبار العشرة # مأثورة عن الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد ~~القوى{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ~~سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا }[الفتح:29، 30]صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه وأنصاره. PageV01P009 # الأول: من الشهاب قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقول الله تعالى ذكره ~~وجلت قدرته: أنا عند ظن عبدي فليظن بي عبدي ما شاء، وأنا مع عبدي إذا ~~ذكرني، وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في، والمتباذلين في، ~~والمتزاورين في، لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي، اشتد غضبي ~~على من ظلم من لم يجد ناصرا غيري يا دنيا، مري على أوليائي لاتحلولي لهم ~~فتفتنيهم، يا دنيا، اخدمي من خد مني، واتعبي يا دنيا من خدمك، من أهان لي ~~وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله، ما ترددت في قبض ~~نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولابد له منه، ما تقرب إلي ~~عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا، ولا تعبد لي بمثل أداء ما افترضت عليه، ~~ولازال يتحبب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، ~~وبصره الذي يبصر به. يا موسى، إنه لن يتصنع المتصنعون لي بمثل الزهد في ~~الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم، ولم يتعبد لي ~~المتعبدون بمثل البكاء من خيفتي، هذا دين أرتضيه لنفسي، ولن يصلحه إلا ~~السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه، إذا وجهت إلى عبدي المؤمن ~~مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده فاستقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم ~~القيامة أن أنصب له ميزانا، أو أنشر له ديوانا، ثم ms005 الكبرياء ردائي والعظمة ~~إزاري، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار))(1) PageV01P010 الخبر الثاني: من السيلقية(1) عن: أنس بن مالك، قال: قيل لرسول الله ص: من ~~أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون؟، قال: ((الذين نظروا إلى ~~باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، واهتموا بآجل الدنيا حين اهتم الناس ~~بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا منها ما علموا أن سيتركهم ~~فما عرض لهم من نايلها عارض إلا رفضوه، ولاخادعهم من رفعتها خادع إلا ~~وضعوه، خلقت الدنيا بينهم [فما يجددونها وخربت بينهم فما يعمرونها، وماتت ~~في صدورهم] فما يحيونها بل يهدمونها، فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون ~~بها ما يبقي لهم، ونظروا إلى أهلها فيها صرعى قد خلت بهم المثلات فما يرون ~~أمانا دون ما يرجون، ولاخوفا دون ما يحذرون))(2). PageV01P011 # تم هذا حديث، عليه مسحة من الكلام الإلهي لذي تقوى ويقين{أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ~~}[الزمر:22]. # الخبر الثالث: من الشهاب قيل لرسول الله ص: من المؤمن يا رسول الله؟ فقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم ((من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ~~ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، ووجبت أخوته، وظهرت عدالته، وحرمت ~~غيبته))(1). # الخبر الرابع: عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا جاء ملك الموت ~~لقبض روح المؤمن، قال له ملكاه: امهلنا حتى نملأ مسامعه من الثناء الحسن، ~~فيقولان له:جزاك الله عنا خيرا، كنت فيما علمنا سريعا في طاعة الله، بطيئا ~~عن معاصيه، تحب الخير وأهله، وتعمل ما استطعت منه، فرب كلام حسن قد ~~أسمعتنا، ورب مجلس كريم قد أجلستنا، فأبشر بالموعد الصدق، بيننا وبينك ~~الموقف بين يدي الله بالشهادة لك عنده غدا))(2). PageV01P012 # الخبر الخامس: روي: أن أبا إدريس الخولاني، قال لمعاذ: إني أحبك في الله، ~~فقال له معاذ: ابشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((ينصب لطائفة من أمتي كراسي حول العرش يوم القيامة، وجوههم كالقمر ليلة ms006 ~~البدر، يفز ع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون، فهم أولياء الله ~~الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون.فقيل: من هؤلاء يا رسول الله ؟ فقال: ((هم ~~المتحابون في الله))(1). # وروى ابن مسعود، عن: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأنه قال: ~~((المتحابون في الله على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف ~~غرفة، مشرفون على أهل الجنة يضيئ حسنهم لأهل الجنة كما تضي ء الشمس لأهل ~~الدنيا، عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في ~~الله))(2). # وروى ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأنه قال في معني ~~قوله تعالى:{ إخوانا على سرر متقابلين }[الحجر:47] ((كانوا في الدنيا على ~~الطاعة في الاجتماع، والحياطة في الافتراق، وظهور النصيحة، وحفظ الغيبة، ~~وتمام الوفاء، ووجود الأنس، وفقد الجفاء، وارتفاع الوحشة، ووجود الانبساط، ~~ولهذا يحزن الناس وهم يفرحون)). PageV01P013 # الخبر السادس: روي: أن أبا هريرة دخل السوق فصاح: أنتم هاهنا وميراث محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم في المسجد؟ فذهب الناس إلى المسجد، ~~ثم رجعوا فقالوا: يا أبا هريرة، ما رأينا ميراثا. قال: ما رأيتم؟ قالوا: ~~رأينا أقواما يذكرون الله، ويقرءون القرآن. # قال: ذلك ميراث محمد صلى الله عليه وآله وسلم سمعت -رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم- يقول: ((ما جلس قوم يذكرون الله يتدارسون العلم إلا ناداهم ~~مناد من السماء: قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات، وغفر لكم جميعا))(1). # وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من زار عالما فكأنما ~~زارني، ومن صافح عالما فكأنما صافحني، ومن جالس عالما فكأنما جالسني، ومن ~~جالسني في الدنيا أجلسه الله معي في الجنة))(2). # وروى الفقيه حميد في كتاب الإيضاح عنه: صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((من زار عالما فكأنما عبد الله ستين سنه)). PageV01P014 # وروي عنه: صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من زار عالما فكأنما زار بيت ~~المقدس، ومن زار بيت المقدس حرم الله جسده على النار)). # وفي بعض الأخبار عنه صلى الله عليه ms007 وآله وسلم من العالم ؟ قال -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((الذي إذا رئي ذكر الله والذي يدعو من الدنيا إلى ~~الآخرة، ومن الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص)) (1). ذكره في بعض ~~الكتب، غاب علي اسمه، والله أعلم. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم:((العلماء ورثة الأنبياء)) (2). # الخبر السابع: روى أبو سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((إن لله ملائكة سياحين في الأرض، فإذا وجدوا أقواما في عبادة ~~الله نادوهم: هلموا -رحمكم الله- إلى بغيتكم، هلموا إلى رحمة ربكم، فيجيبون ~~فيحفون بهم، فإذا صعدوا إلى السماء، يقول الله تبارك وتعالى-وهو أعلم ~~بذلك-: على أي حال تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يحمدونك، ويمجدونك ~~ويذكرونك، ويعبدونك. فيقول الله عز وجل: أي شيء يطلبون؟ # فيقولون:الجنة. فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول تبارك وتعالى: كيف ~~لو رأوها ؟ PageV01P015 # فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد طلبا لها وأشد حرصا عليها. فيقول تعالى: من ~~أي شيء يتعوذون؟ # فيقولون: من النار. فيقول: هل رأوها؟ فيقولون:لا. فيقول تعالى: كيف لو ~~رأوها ؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد منها هربا، وأشد خوفا. فيقول تبارك ~~وتعالى: أشهدكم أني قد غفرت لهم. # فيقولون: إن فيهم فلانا الخاطئ لم يردهم، وإنما جاءهم لحاجة. فيقول ~~تعالى: هم القوم لا يشقى [لديهم خليلهم جليسهم)) (1). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف ~~مجلس من مجالس السوء))(2). # فقال عمر وهو الراوي: إن الرجل ليخرج من بيته وعليه من الذنوب مثل جبال ~~تهامة، فإذا سمع العلم أو العلماء خاف واسترجع من ذنوبه فيرجع إلى منزله ~~وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا مجالس العلماء، فإن لله في الدنيا جنة فمن ~~دخلها طاب عيشه، قيل: وما هي؟ قال: مجالس الذكر. PageV01P016 # ثم إخواني، إلى متى هذا الغلاط، ومتى نرتفع عن هذا الانحطاط، ومتى نقبل إلى ~~الآخرة بنشاط، إن مالكنا ومالك يوم الدين يدعونا لنقف على أرائكه ويقطعنا ~~جزءا من ملكه، ويكرمنا على مائدته: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي ms008 وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ~~}[البقرة:186]. # إخواني، قطع بنا والهفاه أجبنا الخسيس العدو الراصد، وغفلنا عن الصمد ~~الرحيم الواحد، تمسكنا بالقاذورات والقذارات، والرذاذات من الدنية التي هي ~~أم الخطيئات وعدوة الله وعدوة أوليائه، واشتغلنا بكل سيء خسيس، وغفلنا عن ~~كل خطير ونفيس. اللهم، احينا من هذه الموتة، وانقذنا من هذه الغرقة، واكشف ~~عن قلوبنا أغطية جهل معرفة حقوقك يا كريم. # الخبر الثامن: منقول من الشفاء بتعريف حقوق المصطفى، قال علي # عليه السلام: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سنته فقال: ~~((المعرفة رأس مالي، والعقل أصل د يني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر ~~الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، ~~والرضا غنيمتي، والفقر فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، ~~والطاعة حسبي، والجهاد خلقي، وقرة عيني في الصلاة)). اللهم احينا على سنته ~~وأمتنا على ملته، وأدخلنا في شفاعته، وصل عليه وعلى آله وصحبه وأسرته. # الخبر التاسع: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاث من كن فيه استكمل ~~إيمانه: لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يرائي بشيء من عمله، وإذا عرض له ~~أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا))(1). PageV01P017 # رواه: أبو ذر عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: قال لي رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أبا ذر، اتق الله أينما كنت، واتبع السيئة ~~الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)) (1). # الخبر العاشر من السيلقية: عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم:((لا يكمل لعبد الإيمان بالله حتى يكون فيه خمس خصال: التوكل على ~~الله، والتفويض إلى الله، والصبر على بلاء الله، والتسليم لأمر الله، ~~والرضاء بقضاء الله، إنه من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد ~~استكمل الإيمان)). PageV01P018 # إخواني، أمدكم الله بالألطاف وآمنكم مما يحاذر ويخاف، أما مر بأسماعكم، ~~وتكرر على ألسنتكم ما قال ربكم: {في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون، ~~تنزيل من رب العالمين }[الواقعة:79، 80] {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا ms009 واتقوا الله إن الله شديد العقاب }[الحشر:7]. ولله در صاحب ~~الصراط) حيث يقول: ليس الطريق إلى الله إلا بمحمد بن عبد الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. وكل علم أو حكم ليس إلا من هذين البحرين العذبين، ~~والعمودين الباسقين؛ كتاب الله فيه نبؤ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وعزائم ~~أحكام ربكم، وسنة نبيكم، وشريعة هاديكم:{ياأيها المدثر، قم فأنذر، وربك ~~فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر }[المدثر:1-5]. في بعض التفاسير الرجز: حب ~~الدنيا {ياأيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد ~~عليه ورتل القرآن ترتيلا }[المزمل:1-4]إلى قوله:{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ~~من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك }[المزمل:20] رضي الله عنهم. # ولله در القائل: # تنبه يا هذا النوم المدثر ... فهذي تباشير الصباح تنور # يبشر بالغفران من بات ليله ... حليف سهاد خوف نار تسعر # وأشرق عنه ليله وهو ساجد ... وأدمعه من خشية تتحدر # ينادي بإخلاص وخوف ورغبة ... لك العز يا مولاي إني مقصر # وأنت قرير العين يلهو بك الكرا ... تمر بك الساعات لا تتفكر # كأنك مما مر بالناس آمن ... وأنت إذا مهلت باق معمر # فدع عنك تطواع الهوى واتباعه ... وشمر فقد فاز المجد المشمر # وبادر صلاة الليل قبل انسلاخه ... فقد أسمع الداعى وأبلى المدثر # وصل على المختار من آل هاشم ... محمد الهادي النبي المبشر PageV01P019 وكتابي هذا مأدبة للإخوان، وسلكت فيه الترغيب للخلان، والداع إلى المأدبة ~~يكرم بالأطعمة والأشربة، وإلا فقلوبنا أهل الزمان كصم الجندل، أو صميم ~~الهندوان، يحتمل أن يجرد عليها بسيوف النصائح، وتنشر عليها رماح الفضائح، ~~وينادى عليها بالصوائح، هولاء قوم عصوا من ستر منهم القبائح، وأظهر لهم ~~القسر الصوائح، ولم يقدروا الله حق قدره، ففاتتهم المصالح، ولا يزضح معنى ~~القسر الصوائح استحيوا من العمل الشنيع الطالح. # إخواني، اعلموا أن الأعمال الصالحة يعملها البر والفاجر، ولا يترك ~~المعاصي إلا صديق مخلص، قال صلى الله عليه وآله وسلم في خبر طويل:((من صبر ~~على طاعة الله كان له مائة درجة، ومن صبر عن معصية الله ms010 كانت له ألف ~~درجة))(1). # والكلام ذو شجون، والغريق بكل حبل يلتوي. والله المستعان على نفسي. # والحكايات العشر # الحكاية الأولى: # قال تعالى: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ~~}[طه:99]. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((حكايات الصالحين، وذكرهم جند من جنود ~~الله تقوى بها قلوب العارفين)). PageV01P020 # الأولى: أن كعب الأحبار(1) قال:لم أجد باعثا للقلوب، وحاديا إلى المحب ~~المحبوب أخص من آية في التوراة. # قال الله تعالى لنبيه موسى: إن لي عبادا من عبادي يحبوني وأحبهم، ~~ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم، ويذكروني وأذكرهم، وينظرون إلى قدرتي وكمالي، ~~وأنظر إليهم بعين رحمتي، فإن حذوت طريقهم أحببتك، وإن عدلت عنهم مقتك، ~~فقال: يا رب، وما علامتهم؟ # قال: يراعون الظلال بالنهار لصلواتهم كما يراعي الراعي الشفيق غنمه، ~~ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب، فإذا جنهم ~~الليل واختلط الظلام، وفرشت الفرش، ونصبت الأسرة، وخلا كل حبيب إلى حبيبه، ~~نصبوا إلي أقدامهم، وافترشوا إلى وجوههم، وناجوني بكلامي، فبين صارخ وباكي ~~ومتأوه وشاكي، وبين قائم وقاعد، وبين راكع وساجد، بعيني ما يتحملون من ~~أجلي، وبسمعي ما يشتكون من حبي، أول ما أعطيهم ثلاثا: # الأولى: أقذف في قلوبهم من نوري فيخبرون عني كما أخبر عنهم. # الثانية: لو كانت السماوات والأرض في موازينهم ما استكثرتها لهم. PageV01P021 # الثالثة: أقبل بوجهي عليهم، أفترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن ~~أعطيه؟ يا موسى، أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي. # الحكاية الثانية # قال شقيق بن إبراهيم البلخي(1)، لحاتم الأصم(2) رضي الله عنهما: منذ كم ~~صحبتني؟ قال منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال: فماذا تعلمت مني في صحبتي؟ قال: ~~تعلمت ثمان مسائل، قال شقيق: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت أيامي معك سدا، ~~قال حاتم: ما تعلمت غيرها، قال شقيق: هاتها حتى أسمع منك، فقال حاتم: ~~الأولى نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يحب محبوبا فهو ومحبوبه إلى ~~عند القبر، فإذا وصل القبر افترقا ودفن وحده فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا ms011 ~~دخلت القبر دخل معي محبوبي قال: أحسنت يا حاتم فما الثانية؟ PageV01P022 # قال: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت من كان معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه، ~~ثم نظرت إلى قول الله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} فجعلت كلما ~~وقع في يدي من شيء له قيمة ومقدار وجهت به إليه كيما يبقى لي محفوظا عنده، ~~فقال: أحسنت يا حاتم، فما الثالثة؟ # قال: نظرت إلى قوله عز وجل:{ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، ~~فإن الجنة هي المأوى }[النازعات:40-41]فعلمت أن قوله حق لا ريب فيه فأجهدت ~~نفسي في دفع الهوى حتى استقامت على طاعة الله، قال: أحسنت يا حاتم فما ~~الرابعة؟ PageV01P023 # قال: نظرت إلى هذا الخلق، وكل واحد منهم يرجع إلى الحسب والمال والشرف فإذا ~~هولا شيء، ونظرت إلى قوله تعالى:{ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~}[الحجرات:13]فاتقيت الله وخفته، قال: أحسنت يا حاتم، فما الخامسة ؟ قال: ~~نظرت إلى هذا الخلق يطعن بعضهم على بعض، ويغتاب بعضهم بعضا فعلمت أن أصل ~~ذلك الحسد، ونظرت إلى قوله تعالى:{ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة ~~الدنيا }[الزخرف:32]فعلمت حقا أن القسم من الله فتركت الحسد، وأحببت الخلق، ~~فقال: أحسنت يا حاتم، فما السادسة ؟، قال: نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم ~~على بعض، ويقاتل بعضهم بعضا فنظرت إلى قوله تعالى:{إن الشيطان لكم عدو ~~فاتخذوه عدوا }[فاطر:6]فعاديته، واحترزت منه، وأخذت حذري منه؛ لأن الله قد ~~شهد عليه أنه عدو لي فعاديته، وتركت عداوة الخلق، قال: أحسنت، يا حاتم، فما ~~السابعة؟ قال: نظرت إلى هذا الخلق، كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة، فيجهد ~~نفسه، ويترك المفروض عليه، والطاعة، ويتعب نفسه، ويدخل فيما لا يعنيه، ثم ~~نظرت إلى قوله تعالى:{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم ~~مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين }[هود:6]فعلمت أني واحد من هذه الدواب ~~المضمون رزقها فرزقي مضمون، فاشتغلت بالله، وتركت ما ضمنه ، قال:أحسنت، يا ~~حاتم، فما الثامنة؟ قال: نظرت إلى هذا الخلق، فإذا هم: يتوكل أحدهم ms012 على ~~صنعته، والآخر على تجارته، والآخر على صحته، فكل مخلوق قد توكل على مخلوق ~~مثله، فرجعت إلى قوله تعالى:{ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ ~~أمره }[الطلاق:3]فتوكلت عليه، قال: أحسنت يا حاتم، قد جمعت في هذه المسائل علم PageV01P024 التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان العظيم. # وهذا شقيق وحاتم من التابعين، روى: أبو بكر الصديق تولى الله مكافئته ~~عنه: صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا أبا بكر، قل لأمتي يكونوا على ~~أثري، وأثر أصحابي، فإني لم أبعث تاجرا ولا حراثا، ولكن بعثت داعيا وهاديا ~~ورحمة، وما أمرني ربي بجمع الدينار والدرهم، ولكن قال:{فسبح بحمد ربك وكن ~~من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }[الحجر: 98-99])). PageV01P025 # الحكاية الثالثة # روى: أبو طالب المكي(1)، في كتاب قوت القلوب وطريق المحب إلى المحبوب إن ~~أحمد بن الحواري(2)، دخل يوما على سليمان الداراني رضي الله عنهم(3)، فرآه ~~يبكي، فقال ما يبكيك يا شيخ الصدق ؟ فقال: ويحك يا أحمد، إنه إذا جن الليل، ~~وافترش أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، أشرف الجليل عليهم، ~~فقال: بعيني من تلذذ بكلامي، واستراح بمناجاتي، فبي حلفت لأنظر إليهم بعين ~~رضاي، وأبيحهم رياض قدسي، فعلامة حب الله يا أحمد، حب القرآن، وعلامة حب ~~الله وحب القرآن حب السنة، وعلامة حب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة ~~بغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا لا تأخذ منها شيئا إلا زادا وبلغة إلى ~~الآخرة، وتقديم أمر الآخرة على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس، والمبادرة ~~إلى أوامر الحبيب، والتذلل للعلماء به، والعاملين له، ثم التعزز على أبنا ء ~~الدنيا المؤثرين لها والبعد عنهم. ولله القائل: # يا نسيم القرب، ما أطيبكا ... ذاق طعم الأنس من حل بكا # أي عيش لأناس قربوا ... قد سقوا بالكأس من مشربكا PageV01P026 الحكا ية الرابعة # قال أبو طالب المكي رضي الله عنه: كان بعض المجاورين بمكة عنده دراهم ~~أعدها للإنفاق في سبيل الله، قال: فرأيت ليلة فقيرا يطوف بالليلحين الهدى ~~والسمت فكنت أطأ أثار قدميه وأمشي خلفه، فلما قضى ms013 طوافه وقف بالملتزم، ~~فسمعته يقول: دعاء حفيفا جائع كما ترى عريان كما ترى فما ترى فيما ترى ، ~~يامن يرا ولا يرا، وعليه خلقان رثاث فقلت في نفسي ما أجد لدراهمي موضعا خير ~~من هذا فجئته بالصرة فدفعتها إليه، وقلت أنت هكذا مسكين، تكون هذه معك ~~تنفقها على نفسك ووضعتها علىطرف إزاري بين يديه، فأخذ منها خمسة دراهم، ~~فقال أربعة ثمن مأزرين، ودرهم أتقوته ثلاثا، ولا حاجة في سائرها، قال: ~~فرأيته الليلة الثانية عليه مأزران جديدان، فهجس في نفسي منه شيء فالتفت ~~إلي فأخذ بيدي فأطافني معه أسبوعا، كل شوط في جوهر من معا دن الأرض يتحسس ~~تحت أقدامنا إلى الكعبين منها ذهب وفضة وياقوت ولؤلؤ وجوهر لم يظهر للناس، ~~فقال: هذا كله قد أعطيناه فزهدنا فيه ونأخذ من أيدي الخلق أحب إلينا لأنه ~~أحب إليه. # الحكاية الخامسة # روي: أن رجلا زار أخا له في الله في قرية نائية فلقيه نبي من أنبياء ~~الله، فقال له: إلى أين تريد؟ فقال: أزور أخا لي في هذه القرية، قال: هل ~~بينك وبينه رحم؟ قال: لا، قال: فهل عليك له نعمة ؟ قال: لا قال: فهل ترجوه ~~لمنفعة دنيا، قال: لا إلا أني أحبه في الله، قال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إني رسول الله إليك، يقول لك: إن الله قد أحبك كما أحببته فيه. PageV01P027 # وعن: الحسن البصري(1) قال، كان بعض السلف يؤجر نفسه في سبب أولاد أخيه في ~~الله، فكان أحدهم يخلفأخاه في عياله أربعين سنة ما يفقدون إلا وجهه. # قال الفضيل(2): بقي من لذات الدنيا ثلاث: لقاء الأخوان، وصلوة الجماعة، ~~وقيام الليل. # وقال آخر: أخ لك في الله كلما لقيك علمك خيرا، خير لك من أخ كلما لقيك حط ~~في كفك مثقالا. PageV01P028 # الحكاية السادسة: # روى سعيد بن المسيب(1)، قال: دخلت على:علي بن الحسين(2) زين العابدين ~~عليهم السلام عند طلوع الشمس، وهو قائم يصلي كأنه ساق شجرة، قد ~~ثفنت(3)جبهته، وانخرم أنفه، فقلت له: ما هذا الإجتهاد لولم تخلق النار إلا ~~لك ؟، فقال: ما ms014 يدري علي بن الحسين إلى جنة يصير أم إلى نار، ثم بكا ولم ~~يزل ساجدا حتى زالت الشمس، وهو يقول: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا ~~الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، فقال سعيد: أشهد يا علي بن ~~الحسين، أنك ممن يستشفع به إلى الله، ثم قال له علي بن الحسين: قد ذقت ~~حلاوة الدنيا، وفتحت لي بهجتها، واستوي عندي رطبها ويابسها، PageV01P029 وذهبها وفضتها، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وإلى أهل الجنة كيف ينعمون ~~فيها ، والى أهل النار كيف يعذبون، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وقليل ما ~~أنا فيه من حق ربي. # وهذا سعيد بن المسيب الراوي روي: أنه دخل الكعبة فأحرم فيها بركعتين، ختم ~~فيها القرآن شكرا لدخوله بيت الله. # وروي: أن بعض من حضر مقام علي بن الحسين- عليهم السلام- ذكر خفض عيش ~~الملوك، وتنعم أهل الدنيا بنعم الله تعالى، فقال:لا تنظروا إلى خفض عيش ~~الملوك ولين لباسهم، ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم وشر منقلبهم، وأملى عليه هذه ~~الابيات: # ملوك الأرض حكام الرعايا ... ونحن عبيد خلاق البرايا # أدمنا عيشنا بجريش ملح ... إذا أكلوا الثرايد والقلايا # شددنا وسطنا بحبال ليف ... إذا لبسوا الخوايص والحلايا # وإن لبسوا الشفوف معلمات ... فخرنا بالمرقع والعبايا # وإن سكنوا قصورا عاليات ... سكنا في المساجد والزوايا # غدا يتبين السادات منا ... وينظر أينا أوفى عطايا PageV01P030 الحكاية السابعة # قال ذو النون(1) المصري رضي الله عنه: بينما أنا في بعض سياحاتي، إذ أنا ~~بشيخ على وجهه سيما العارفين، فقلت له:يرحمك الله، كيف الطريق إلى الله ؟، ~~فقال: لو عرفته لعرفت الطريق إليه، ثم قال لي: يا هذا، دع الخلاف ~~والإختلاف، قلت: يرحمك، الله أليس اختلاف العلماء رحمة ؟، قال: نعم إلا في ~~تجريد التوحيد، قلت:وما تجريد التوحيد ؟ قال: فقدان رؤية ما سواه لوجدانه، ~~قلت: وهل يكون العارف مسرورا؟ قال: وهل يكون العارف محزونا ؟ فقلت: أليس من ~~عرف الله طال همه؟، قال: بل من عرف الله زال همه، قلت:وهل تغير الدنيا قلوب ~~العارفين؟، قال: وهل تغير العقبي قلوب ms015 العارفين حتى تغيره الدنيا، قلت: ~~أليس من عرف الله صار مستوحشا؟ قال: معاذ الله أن يكون العارف مستوحشا، ~~ولكن يكون مهاجرا متجردا، قلت: وهل يكون العارف متأسفا على شيء غير الله ؟، ~~قال: وهل يعرف العارف غير الله فيتأسف عليه؟، قلت: وهل يشتاق العارف إلى ~~ربه ؟ قال: هل يكون العارف غايبا عن الله طرفة عين حتى يشتاق اليه، قلت: ما ~~اسم الله الأعظم ؟ قال: ان تقول الله وأنت تهابه، قلت: إني كثيرا ما أقول ~~الله ولا تداخلني الهيبة، قال: لأنك تقول الله من حيث أنت لا من حيث هو، ~~قلت: عظني، قال:حسبك من الموعظة PageV01P031 علمك بأنه يراك، فقمت من عنده، فقلت: ما تأمرني به؟ قال: اطلاعه عليك في ~~جميع أحوالك لاتنسه.تم ذلك، وأنشد بعض المحبين: # لولا شهود جماله في ذاتي ... ما كنت أرضا ساعة بحياتي # ما ليلة القدر المعظم قدرها ... إلا إذا عمرت به أوقاتي # إن المحب إذا تمكن في الهوى ... والحب لم يحتج إلى ميقات # الحكاية الثامنة # عن كعب الأحبار قال: في صحف إبراهيم الخليل عليه السلام، يقول الله: يا ~~إبرهيم، من قام لي متعبدا أربعين يوما بلياليها أينعت الحكمة من قلبه حتى ~~ينظر ما عندي ببصائر قلبه، فأكون أنا مؤدبه، وراعيه، ورازقه من حيث لا يحتسب. # ولله القائل: # طريق الوصل سهل أن تردني ... وفي معنا ك فاطلبني تجدني # قريب حيث كنت وحيث تغدو ... وحيث تروح فاطلبني تجدني # وإني منك في قرب وبعد ... كقاب القوس فاطلبني تجدني # فإن تك قد ضمئت إلي شوقا ... فقاطع كل من تهوى وصلني # وإن تك تبتغ مني بديلا ... فقاطعني وودعني ودعني # ستذكرني إذا جربت غيري ... وتحمد كل أمر كان مني # تعالى الله ما ألطفه بعبده، وأرحمه، وأقربه من عبد السوء. # الحكاية التاسعة PageV01P032 روى في كتاب مؤازرة الإخوان(1) للفقيه أبي القاسم الشقيف(2) PageV01P033 وهو كتاب نفيس في علم المعاملة- قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا ~~كان يوم القيامة، أوقف الله عبده الفقير المؤمن بين يديه وأدناه منه، وقال ~~له: وعزتي وجلالي ما زويت منك الدنيا لحقارتك ms016 عندي ولا لضعفك لدي، ولكن ~~انظر إلى ما أعددت لك من الجنان، والحور الحسان، فينظر إلى ما أعد الله له، ~~فلولا أمسك الله روحه لذهب من شدة الفرح، ولكن دونك هذا العالم فمن أحبك ~~لأجلي، وكساك لأجلي، وأطعمك لأجلي، وسقاك لأجلي، فهو لك، وشفعتك فيه، فينظر ~~الفقير إلى وجوه الناس فيأخذ بيد هذا وبيد هذا، وهم لا يعرفونه، فيدخلهم ~~الجنة بغير حساب، وهذا معنى قوله: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ~~}[الزخرف:70] وفي بعض التفاسير: الأزواج والقوام التوأم والمبايع والمتابع. ~~والله أعلم. # وروي عنه ص: (( يشفع يوم القيامة الانبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء، فإذا ~~المؤمن لايخلو من أحد الاثنين الشافعين)) (1). PageV01P034 # ولله الإمام الجرجاني(1) حيث قال: # [أطار الخوف نومهم فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا هجوع] # [إذا ما الليل أظلم كابدوه ... فيسفر عنهم وهم ركوع] (2) # هم الشفعاء يوم العرض حقا ... نجوم للهدى وهم خضوع # كذي طمرين قال الله هذا ... يبر إليه(3) الطرف الدموع PageV01P035 وقد ختمنا(1) الحكايات بحكاية في تاج الإيمان، وموضع الرأس من الإسلام في ~~الصلاة، ختامه مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وهي: # الحكاية العاشرة # قال محمد بن سيرين(2): لو خيرت بين دخول الجنة وبين صلاة ركعتين لاخترت ~~صلاة ركعتين، لأن في دخولي الجنة رضاي، وفي الصلاة رضاء ربي، ألم تسمعوا ~~إلى قوله تعالى:{ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم ~~بالغدو والآصال }[الرعد:15] والى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((خلق ~~الله عالمه على ثلاثة أصناف: صنف قيام لا يركعون وهي السماوات والعرش وبعض ~~الملائكة والجبال والشجر، وصنف ركوع لا ينتصبون وهم: بعض الملائكة وذوات ~~الأربع من الدواب وغيرها، وصنف سجود لا يركعون وهم الأرض والبحار وما يمشي ~~على بطنه من الدواب، فمن صلى ركعتين فكأنما عبد الله تبارك وتعالى بعبادة ~~كل مخلوقاته مع ما ينفرد به من الذكر والتلاوة)). PageV01P036 # وعن شيخ الصدق الحسن البصري، قال: للمصلي ثلاث كرامات: الأولى: تتناثر عليه ~~الرحمة والبر على رأسه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، الثانية: أن الملائكة ~~تحف به من موضع قبره إلى ms017 عنان السماء، الثالثة: أن الملائكة لا تزال تنادي: ~~لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل من صلاته. # وروي: أن شابا تقيا لزم المسجد والعزلة فقيل له: لو خالطت في حلق ~~العلماء؟ فقال: لا حاجة لي فيهم إذا أردت أن أناجي ربي قمت إلى الصلاة، ~~وإذا أردت أن يناجيني قرأت كتابه؛ لأنه تعالى يخاطبني يا عبدي اتقيني، ~~اعبدني يا عبدي، اذكرني. يا عبدي، اقدرني حق قدري(1). # وقيل: إن للصلاة اثني عشر ألف مسألة قبلها وفيها وبعدها، ولابد من ذكر ~~صلاة أهل الصدق والوفاء -إن شاء الله تعالى- في صفة خلوة سيدي إبراهيم ~~الكينعي رضي الله عنه. # إخواني: إذا هب عليكم نسيم التعارف سحرا، وآنستم ما قرع سمع الكليم حين ~~سرى، وشممتم من روائح القوم مسكا وعنبرا، ولاحت لكم أعلام خيامهم زهرا، ~~وفجر حجر مغناطيسهم من حجر قلوبكم نهرا، وشاهدتم معنى: عند الصباح يحمد ~~القوم السرى، فانظروا إلى ما لمحت أعيان عيون البصائر، وتبلجت الأفئدة ~~بطمأنينة عنده، وتبلجت الضمائر من الآيات المبشرات، والأحاديث المنبهات، ~~والحكايات المشوقات، فإن ما لت إلى الكتاب العزيز فهو الشفاء والحصن ~~الحريز، انتهزتم الفرص، ولزمتم للنفوس الرفض فإنها كالطير إذا خرج من ~~القفص، أقبلتم على تلاوته بكلكم، وعكفتم عليه دهركم، ورتلتموه ترتيلا، ~~ووقفتم على كل آية طويلا، وسمعتموه من الحملة الخاشعين، وجربتم وجزمتم به ~~أنفسكم مع المجتهدين. PageV01P037 # سمع عمر.... قارئا يقرأ:{ أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا ~~يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون }[الشعراء: 205،206،207] فوقعت في ~~قلبه وغشي عليه، وقال: قد قرأت هذه الآية كذا وكذا مرة فلما سمعتها ما ~~كأنها قد قرعت سمعي. # وروي: أن أعرابيا دخل البصرة أو الكوفة-والله أعلم-وهو راكب على راحلته، ~~فأول من لقيه الأصمعي رحمه الله تعالى، فقال:انزل أيها الأعرابي عن ناقتك ~~لأسمعك شيئا من كلام الله، فقال الأعرابي: أو لله كلام ؟! قال:نعم، فنزل ~~لنفحة الرحمة التي حضي بها، فتعوذ الأصمعي وقرأ: {إن المتقين في جنات ~~وعيون}إلى قوله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون}فقال الأعرابي: ms018 حسبي، فكسر قوسه، وقصد لبة ناقته فنحرها، فقال ~~للأصمعي: أعني على تفريقها للمساكين، وذهب فارا إلى الله للسعادة الأبدية، ~~فغاب عن الأصمعي مدة، فرآه فقال: أعد علي من كلام الله ما قرأت علي، فقرأت ~~الآية من أولها{وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون }[الذاريات:22، 23]فقال الأعرابي: من هذا الذي ألجأ ~~الله حتى أقسم من هذا الذي ألجأ الله حتى أقسم؟(1) فلم يزل يرددها حتى خرجت ~~نفسه، فجهزه الأصمعي وصلى عليه ودفنه، ورآه في منامه على حال سنية فقال له: ~~ما حالك ؟ فقال: رفعني الله على منازل الشهداء؛ لأن الشهداء قتلوا بسيوف ~~الكفار، وأنا قتيل كلام الجبار. PageV01P038 # وإن لاح لنفوسكم من أخبار نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قبس هداية فهو ~~الدليل في البداية والشفيع في النهاية، أقبلتم على كتب الأخبار النبوية، ~~والأخبار المعروفة، فمن المختصرات الأربعين السيلقية فهي شفاء للقلوب ~~الصدية، وشرحها الأنوار المضية(1) للإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة، ~~وحديقة الحكمة(2) شرحها الإمام المنصور بالله، ومن الكتب كتاب سلوة ~~العارفين(3) PageV01P039 للإمام الجرجاني، والبالغ المدرك(1) وشرحه لأبي طالب، وشمس الأخبار(2) ~~وتنبيه الزاهدين الراغبين (3) لمحمد بن عبد الله الرقيمي رحمه الله تعالى، ~~وغيرها من الكتب البسيطة، لكن هذه من جملة تراث سيدي إبراهيم الكينعي، في ~~خزانة كتبه، فهذه سفينة من ركبها نجا، وإلى الخير وصل واهتدى، وإن جاشت على ~~قلوبكم جنود PageV01P040 حكايات الصالحين، وهملت دموعكم على معالم أهل التقوى واليقين، فبها ونعمت، ~~كفيتم مؤنة الطلب وأخذتم خلاصة ذوي البصائر والأدب، فلم يغترفوا-رضي الله ~~عنهم إلامن هذين البحرين الزاخرين بالدرر، وفلذ المرجان ونفيس الجوهر، فقد ~~دللتكم على كيمياء السعادة وكنوز الحسنى والزيادة، طالعتم كتاب جلاء ~~الأبصار بحكايات الصالحين والأخيار (1) للفقيه العالم نزيل الحرم الشريف ~~أبي القاسم بن محمد الشقيف، وكتاب روض الرياحين في كرامات الصالحين(2) حصله ~~إبراهيم الكينعي على مشقة صدر له من الشهر من عز عليه ما يطلب هان عليه ما ~~يبذل، وكتاب بستان العارفين لحكايات أهل اليقين للجوزي، وهذه في خزانته ~~رحمه الله ms019 موجودة، وحلية شيخكم ودليلكم إلى الله بعد كتابه وسنة نبيه، فهي ~~مغناطيس الفوائد وبغية الرايد؛ لأن المشاهد والعلوم أكثر بغية إن شاء الله ~~تعالى، هذا الكتاب المبارك، وشمرتم على الإطلاق على كتب المعاملات، فهي ~~أغذية القلوب كما أن الطعام والشراب أغذية النفوس، وبه قوام الخلقة ~~الإنسانية، وهي موجودة في خزانة شيخكم رحمه الله سلوة العارفين وكتاب ~~الأنطاكي وجواهر قوة القلوب لأبي طالب المكي، وكتاب عوارف المعارف ~~للشهروردي، وتذكرة ذوي الألباب وهي أنفس ما يقصد المبتدي والمنتهي، وكتاب ~~التصفية(3) للحسن الديلمي، وهي خلاصة الخلاصة الشافية الكافلة الكافية إن ~~شاء الله تعالى، وكتاب بداية الهداية(4) للغزالي، وفي غير الخزانة تصفية ~~الإمام يحيى بن PageV01P041 حمزة(1)، وكتاب إحياء علوم الدينللغزالي نفيس بسيط جامع للعلوم كاسمه، وغير ~~ذلك، والدليل يرشد إلى الطريق، والله الهادي. # إن التجار إذا راحوا وقد ربحوا ... أنساهم الربح ما أعناهم السفر # وها أنا باسم الله أبتدئ، وبه في كل أموري أهتدي. ### || AUTO الفصل الأول [ في صفته وحليته] # في حليته على سبيل الجملة، ونشوؤه الطاهر، وحسبه الطاهر. # أما صفته وحليته: فهي معنى ما قاله بأن مدينة علم الله، وحامل وحي الله، ~~أسد الله في الأرض، وحجته على الخلق، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه، حيث قال لهمام(2) رحمه الله تعالى في صفة المتقين، ~~وقد جعلتها في مختصري هذا غرة شادخة، ولمعة باذخة؛ لأن كلامه عليه السلام ~~عليه مسحة من الكلام الإلهي، وعبقة من الكلام النبوي، والمدينة لا تدخل إلا ~~من بابها؛ لأنه إمام هذه الطريقة، ومفتاح علوم أهل الحقيقة، وهذه هي الغرة ~~المباركة. PageV01P042 # روى جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه ~~الحسين: أن رجلا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قام إليه، يقال له: ~~همام، وكان عابدا مجتهدا، فقال: يا أمير المؤمنين، صف لي المتقين كأني أنظر ~~إليهم، فتثاقل عن جوابه، وقال له: يا همام، اتق الله وأحسن فإن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون، فقال همام:يا أمير المؤمنين، سألتك ms020 بالذي ~~أكرمك بما خصك به، وفضلك بما آتاك وأعطاك لما وصفتهم لي، فقام عليه السلام ~~على راحلته: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ~~ثم قال: أما بعد: فإن الله خلق الخلق وكان غنيا عن طاعتهم، لا تضره معصية ~~من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه، وقسم بينهم معايشهم، ووضعهم من الدنيا ~~مواضعهم، فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ~~ومشيهم التواضع، خضعوا لله بالطاعة فغضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، نزلت ~~أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء، رضوا عن الله بالقضاء، فلولا ~~الآجال التي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى ~~الثواب، وخوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم، وصغر ما دونه في أعينهم، ~~فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها متكئون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها ~~معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، ~~ومؤنتهم في الإسلام عظيمة، صبروا أياما قصارا أعقبتهم راحة طويلة، أرادتهم ~~الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها، اما الليل فصافون أقدامهم، تالين ~~لأجزاء القرآن، يرتلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء ~~دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت أنفسهم إليها ~~شوقا، فظنوها نصب أعينهم، أما الليل فجاثون على PageV01P043 ركبهم، يحمدون جبارا عظيما، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع ~~قلوبهم وأبصارهم، فاقشعرت جلودهم، ووجلت قلوبهم، وظنوا أن صهيل جهنم ~~وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم، مفترشين جباههم وأكفهم وأطراف أقدامهم، ~~تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله سبحانه في فكاك رقابهم، وأما ~~النهار، فحكماء علماء بررة أتقياء، قد براهم الخوف بري القداح، ينظر إليهم ~~الناظر فيحسبهم مرضى، وما بالقوم من مرض، يقول: قد خولطوا، وقد خالط القوم ~~أمر عظيم، إذا هم ذكروا عظمة الله، وشدة سلطانه، مع ما يخالطهم من ذكر ~~الموت وأهوال القيامة، فطاشت له حلومهم، وذهلت عنهم عقولهم، فإذا استفاقوا ~~من ذلك، بادروا إلى الله بالأعمال الزاكية، لا يرضون لله بالقليل، ولا ms021 ~~يستكثرون الجزيل، فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون، إن زكي أحدهم خاف ~~مما يقولون، وقال: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربي أعلم بنفسي مني، اللهم، لا ~~تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، فمن ~~علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، وحزما في لين، وأيمانا في يقين، وحرصا ~~على علم، وفهما في فقه، وكيسا في رفق، وشفقة في يقظة، وقصدا في الغنى، ~~وخشوعا في العبادة، وتجملا في الفاقة، وصبرا في الشدة، ورحمة للمجهود، ~~وإعطاء في رفق، ورفقا في كسب، وطلبا في الحلال، ونشاطا في الهدى، وتحرجا من ~~طمع، وبرا للعامة، واعتصاما عند الشهوة، لا يعنى بها من جهله، ولا يدع ~~المحاسبة، يعمل الأعمال الصالحة، وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح ~~وشغله الذكر، ويبيت حذرا، ويصبح فرحا. # فلما انتهى إلى آخر كلامه عليه السلام شهق همام شهقة كانت فيها نفسه، ~~فقال أمير المؤمنين: هكذا العظة البليغة في أهلها(1). PageV01P044 # سبحان المعطي من يشاء بغير حساب، ما أشبه الليلة بالبارحة، ولله الأمام ~~المتوكل أحمد بن سليمان(1) عليه السلام حيث يقول من قصيدته: # دعيني أطفي عبرتي ما بدا ليا ... وأبكي ذنوبي اليوم إن كنت باكيا # لعل البكاء يشفي من الوجد بعضه ... اذا لم يكن للكل من ذاك شافيا # وليس عجيبا إن بكيت ولو دما ... وأذهب دمعي من بكاي الأماقيا # فقد مات همام لوعظ إمامه ... وصادف قلبا للمواعظ واعيا # فيا أيها المغرور اقصر عن الهوى ... وأقبل إلى التقوى ولاتك لاهيا # ولولا الترجي للشهادة والهدى ... وأضحى إلى الرحمن والدين داعيا # لما سرت إلا في طريق ابن أدهم ... وكنت لعمرو بن العبيد مواخيا # وكابن خثيم والجنيد أخى التقى ... فما كان منهم واحد متوانيا # ويممت أرضا لا أرى الناس عندها ... وكنت لأصناف الوحوش مواخيا # فرحمة رب العالمين عليهم ... وكان لهم من كل خير مجازيا PageV01P045 إلى آخرها، وهي خمسون بيتا على هذه الصفة وجوابها من نشوان(1) سبعون بيتا ~~وهما في خزا نته رضي الله عنه وأرضاه. # وأما صفته الظاهرة جملة فحي هلا إلى ms022 أنوارها الساطعة وسعودها الطالعة ~~سألتني أيها الأخ الأخص الحبيب، المولع بكل عبد منيب، أن أضع مختصرا فيما ~~شذ عنك وعن إخوانك من صفة الشفيق الحبيب، فأجبتك إلى ذلك رغبة فيما عند ~~الله لمن أحب أولياءه، وموافقة لقصدك الحسن، وإلحاحك المستحسن في أبياتك ~~التي هيجت بها الحزن، وأطارت الوسن، وأذرفت دموع المقل على الوجن، قلت منها: # يا حبيبي حبيبنا قد تولى ... (ونبا) في العلا وشاد وعلى # في نعيم ثم ملك مقيم ... نال كل الرضا قولا وفعلا # وفقك الله لرشاد الدارين، وسداد الخطتين، وكساك فضل العارفين، وجما ل ~~المتنسكين، وكمال المقربين، وأذاقك حلاوة المنقطعين. PageV01P046 # ونعمك بخشية المتهالكين، وإخلاص الموقنين، وإخبات المرافقين، ونصب لك علم ~~الاستعداد لبعد السفر وشقة المعاد، فعلى الخبير بها وقعت، وبابن بجدتها(1) ~~أنخت، لاختصاصه به الخاص، الذي سار في وده بالإخلاص، فهاك ما يقر الناظر ~~ويبلج الخاطر، في شيخي وسيدي في الدين، وفي علوم أهل التقوى واليقين، دليلي ~~إلى الله بعد كتابه الكريم، ونبيه، ولطفه العميم، شيخ الصدق، وتربية ~~الفضائل، المنير بجلال الكمال ولطف الشمايل، ملاذ العلماء الأعلام، قدوة ~~أهل الدين والإسلام، الكوكب الزاهر الساري، المولع بعبادة الخالق الباري، ~~صارم الدين الصافي، فريدة علم الهداية الخافق بنده(2)، قمطر (3) العلوم ~~المتزايد مده، أويس أوانه(4)، وابن أدهم زمانه(5) PageV01P047 ، وجنيد أقرانه، وبصري خلانه، وبسطامي أخدانه، نظير عمرو بن العبيد في زهده ~~وعلمه، وسفيان(1) في حكمه وحلمه، وابن دينار(2) في وعظه وخوفه؛ قمر أندية ~~الذكر وشمسها، ومغناطيس خلوتها وأنسها، العليم الفهيم، الكينعي إبراهيم. # صفة لم تزدنا فيك معرفة ... وإنما لذة ذكرناها PageV01P048 ولساني عن بيان فضله كليل، وبراعتي لا تحسن صياغة هذا الإكليل، ومن رام ذلك ~~كان كمن نحل عين الشمس إشراقا، وورق الحمام ألوانا وأطواقا، ما إن ذكر في ~~مجلس إلا فاحت نوافجه(1)، وصعدت إلى الملأ الأعلى معارجه، نشر الله عليه ~~خافقات بنود إكرامه، وعقد له رايات إقطاع جنانه ورضوانه، وألبسه تاج ~~الكرامة من عنده، وأحله بالجاه في أهل وده، وحشره في زمرة نبيه وإخوانه من ~~النبيين والمرسلين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، ms023 ذلك الفضل من ~~الله وكفى بالله عليما. PageV01P049 # نعم هو رجل شمر تشمير اللبيب الحازم، وعزف نفسه عن الدنيات الحوارم واستعمل ~~عقله الذي هو حجة الله عليه، وتبصر بعقله ما يصير إليه، استصبح بكتاب الله، ~~واستنار بسنة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاض في لججها مدة ~~من الزمان، فاستخرج منها اللؤلؤ والمرجان، فاعتدلت فطرته، وصفيت طبيعته، ~~وسمت همته، نظر بعينه الصحيحة لنفسه، ومهد لغده ورمسه، وتزود لبعد سفره من ~~الأعمال الصالحة , والتجارة الرابحة، {إنما يخشى الله من عباده العلماء إن ~~الله عزيز غفور }[فاطر:28]{إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور، ليوفيهم أجورهم ~~ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور }[فاطر:29، 30] ما يفوز به عند الله لينال ~~كرامة الله التى أرادها، وجمع شؤون الاستعداد، واستكثر من العدة والزاد، ~~فأسلمه ذلك إلى مباشرة اليقين بربه، كما قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم:((اعبد الله كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك)) (1). PageV01P050 # فاستلان ما استحسنه المترفون، واستأنس بما استوحش منه الجاهلون، صحب الدنيا ~~أيام حياته نظيفا، عفيفا خفيفا، قد أيقن بالخلف فجاد بالعطية، بذل نفسه، ~~وجاهد عدوه، دله الله فاستدل، ولطف به فالتطف، وخاطبه ففهم، وعلمه فعلم، ~~استهان بالعاجلة فآثر العاقبة، ومهد لطول المنقلب، إلى عيشة راضية، في جنة ~~عالية، قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية -إن ~~شاء الله تعالى- ترك فضول النظر فوفق للخشوع، وترك فضول الكلام فوفق ~~للحكمة، ترك فضول الطعام فوفق لحلاوة الفكر والذكر والعبادة، ترك تخيلات ~~الظنون فوفق للبهاء والهيبة، ترك عيوب الناس فوفق لإصلاح عيوبه، لزم الخلوة ~~والفكرة فوفق للعلم بالله النافع، لزم القناعة فأعطي مفاتيح كنوز المنافع، ~~أهمل الاشتغال بما تمسك به أكبر الرجال فنال الفضل والتفضل والإفضال، فبلغ ~~-إن شاء الله- غايات الأماني، وقصارى الآمال، كما قال تعالى: {يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار }[النور:36، 37] بشره ms024 ~~في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، وأقل شيء كبرا، وأذل شيء نفسا، ~~طويل الهم، كثير البكاء والغم، كثير الصمت إلا عن ذكر الله، ذو سكينة ~~ووقار، وأذكار وأفكار، مسرور بفقره، محسن الظن بربه، لين العريكة، ضحكه ~~تبسم، واستفهامه تعلم، ومراجعته تفهم، وقاف عند الشبهات، محتار عند ~~الخطرات، مراقب في اللمحات، مؤثر على نفسه بما يأتيه من الشهوات، كثير ~~علمه، عظيم حلمه، وثيق عزمه، إذا صمم على أمر فيه لله رضا لم يلوه عنه، من ~~الدنيا إن سئل ووجد أعطى وإلا توجع وشفع ودعا، يحب في الله بفقه وعلم، PageV01P051 ويقطع في الله بحزم وعزم، مذكر للغافل، مقرب للجاهل، بلطف العبارة، ناصر ~~للدين، محام عن المسلمين، باذل نفسه في جهاد الملحدين مع أئمة الحق المبين، ~~معترف بحق أهل البيت عليهم السلام الصغير منهم والكبير، مقدم لهم في ~~الصلوات وغيرها من القربات، معتقد أنما نال الخير إلا ببركتهم وبفضل علمهم، ~~أب لليتامى والمساكين، كافل لإخوانه وأبنائه المودين، بنفسي من ساهم ~~الملائكة والانبياء في أفعالهم إن شاء الله تعالى. # وقال لسان حاله في محراب ابتهاله: إلهي، قد أعطيت من العبادة أقربها، ومن ~~الطاعة أحبها، ومن المعرفة لك أدومها، وسقيتني بكأس المحبة عندما سمعتك ~~تقول: {يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين }[المائدة: ~~54]وكشفت عن قلبي أغطية جهل معرفتك، فلك الحمد، والحمد من نعمك، فلك الحمد، ~~فها أنا ذا بين يديك أناجيك في أركان الحق بين رياض العرفان، أسألك الأمن ~~والإيمان، وتمام الود والإحسان، يا رحمن، يا رحمن، يا رحمن. # ولله القائل: # فلي قلب أراك به ... إذا ما العين لم تركا # فإني فيك ذو أمل ... يرقى قلبي الفلكا # ولي شوق إليك غدا ... عليه القلب مشتبكا # تحمل في الهوى شجنا ... متى سكن الهوى احتركا # ولوصبت مدامعه ... غدت من مائها بركا # لقد شغف الفؤاد بمن ... أراه بمهجتي ملكا # كسيحون محبته ... غدا قلبي به سمكا # ومالي عنه من بدل ... ومن لسمائه سمكا PageV01P052 أخي، ألهمك الله وإيانا رضوانه هذه مجة من لجة، وقطرة من مطرة، من ms025 حلية من ~~اجتمعت قلوبنا من سببه في حياته وبعد وفاته، وميل أخيك إلى الإختصار خشية ~~الملل وكلول قلب الكسلان، ولمع البارق يدلك على الغيث الدافق -إن شاء الله- ~~وقد أفيض على أخيك بجمع هذا المختصر المبارك من بركته وبركة من ذكر بسببه، ~~ومن يذكر -إن شاء الله تعالى- بركتان: أحدهما: استودعها الله تبارك وتعالى ~~من سلب ما هدى، وحبا وحفظ ما خول وأعطى، والبركة الثانية: سرى علي حزنه ~~العظيم، والكمد عليه رحمه الله الجسيم، وعلمت يقينا أن الآخرة خير له من ~~الأولى، كما قال تعالى لنبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ~~{وللآخرة خير لك من الأولى }[الضحى:4] وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)) (1) PageV01P053 ، ولقوله تعالى:{وما عند الله خير للأبرار}، [آل عمران:198] وننشر أوراده ~~الزكية، وأعماله الصالحة الباقية المرضية، ولقد جاء ذكره لذكر الصالحين ~~والعلماء الراشدين كحجر المغناطيس تجذب الحديد، والله أسأله التوفيق ~~والمزيد، ولا لوم لنا إن بلغنا عليه من الحزن غاياته، ومن الجزع والعياذ ~~بالله نهاياته؛ لأنا فقدنا الوالد الشفيق المؤثر بالخطير والدقيق، والحدب ~~علينا بالدعاء إلى سواء الطريق، والمروح على قلوبنا بمراوح نسيم التحقيق، ~~والجاذب لنا من الهوة في عذاب الحريق، والمطهر لأخلاقنا من الرذايل ~~المذمومة، والسجايا الملومة، كافأه الله عنا وغفر له ولنا، ولله در القائل: # ما نالت النفس على بغية ... ألذ من ود صديق أمين # من فاته ود أخ صادق ... فذلك المغبون حق اليقين # في الله نحتسبه، وندخر ليوم القيامة ثوابه، في الخبر عن: سيد البشر # صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مصائب الدنيا خمس: موت الأخ في الله، ~~وفوت الحج، وموت العلماء والصالحين، ونسيان القرآن، وفوت التكبيرة الأولى ~~مع الإمام)). والصبر أي أخي بنا أجدر. # اصبر لكل مصيبة وتجلد ... واعلم بأن المرء ليس بمخلد # واصبر كما صبر الكرام فإنها ... نوب تنوب اليوم تكشف في غد # وإذا أصبت بنكبة تشجى بها ... فاذكر مصابك بالنبي محمد # هذه جملة من صفة أخلاقه المرضية: PageV01P054 # وأما صفة ذاته الزكية المقدسة بالرحمة والتحية، فهو ms026 من أحسن الناس وجها، ~~وأتمهم خلقة، وأقربهم إلى الإصفرار والرقة، ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا ~~القصير، وكأن بنانه الأقلام ترعف بالبركة لمن قصده من الأنام بوجه أبيض قد ~~غشاه نور الإيمان وسيماء الصالحين، قد أحاط بذاته من كل مكان، صفا قلبه على ~~وجهه يلوح، ونوافح مسك الحكمة من فيه يفوح، رقيق القلب، ذائب الأطراف، ذو ~~سكينة ووقار وحياء ما عليه غبار، سريع المشية، غير ملتفت إلا إلى قصده، إذا ~~مشى كأنه راكع من الإطراق، أو خائف من ضارب الأعناق، إذا خرج نهارا ازدحم ~~الناس على تقبيل يده، والتشبث بأهدابه، والتبرك برؤية وجهه، وهو يكره ذلك ~~وينفر عنه، يغضب إذا مدح، ويقول: يا فلان، دع هذا لمرء يفرح به ويسر إذا ~~نصح، سمعته يقول غير مرة: يا ليت لي مؤدبا، من رآه بديهة هابه، وانفتح له ~~قلبه محبة، ويقول الرائي: من هذا الذي ملأ قلوبنا نورا، ووجوهنا حبورا ؟ ~~فيقال: هذا إبراهيم الكينعي، فيقول الرائي: سبحان من يصطفي ويعطي-بلسان حال ~~الرائي-، من قبل يده المباركة وجد لها حلاوة، وعليها طلاوة، ويود تقبيلها ~~على الدوام، ما وضع يده على قلب قاس إلا رق وانشرح، ولا على أليم إلا سري ~~عنه، ولعينيه فتح، إذا تلا الكتاب العزيز سمعت في جوفه الأزيز، إذا رآه ~~العلماء تواضعوا لرؤيته، وعكفوا على اقتطاف ثمرات حكمته، وإذا رآه أبناء ~~الدنيا عافوها، وودوا أن لم يحوزوها من الذلة والانكسار والحياء منه، ~~وللأزوار يقول لسان حالهم: إذا كان هذا عند الله بالمنزلة العالية، وهو في ~~هذه البزة البالية، وسأذكر من رفض الدنيا لرؤيته -إن شاء الله تعالى- وإن ~~رآه أهل المعاصي والفسوق أعجمهم القلق، ورشحت أجسادهم بالعرق، وارتعدت ~~أوصالهم بالفرق، واستحيوا من الله عند رؤيته، وأضمروا التوبة، وسأذكر من PageV01P055 تاب على يديه في موضعه -إن شاء الله تعالى- وأفرغ القلم بالاختصار، والمفصل ~~عن الإحاطة بصفاته الغزار؛ لأنها فردوسية، وأجنحته غرابها طاووسية تستملح، ~~وبها إلى الخيرات تستفتح، ومن بركاته نستفتح ونستمنح، وبها إلى معالم الهدى ~~يستنصح، -إن شاء الله تعالى-. # وما أجدره بما ms027 قيل: # إني وإن كنت المحب له يقينا ... واصف في حلية الوصفه # ولست أما هنا بمقتدر ... للعجز مني على بيان صفه # قد أعجز الواصفون وصف غرته ... رويك في السير أنه الرصفه # إن بحار الكلام قاطبة ... بموجة الفصل منه مرتشفه PageV01P056 وأما حسبه الطاهر ومنصبه المشتهر: فهو من خلاصة العرب، وذوي المنا صب ~~والحسب، ممن يحمون الجار، ويمنعون الذمار، ويكرمون الضيف، ويغيثون الملم، ~~هم يقال لهم: بنو الكينعي، ذوحصون، ومنعة، ورياسة، ورفعة، بلدهم من مغارب ~~ذمار على بريد منها، من نفاسة أخلاقهم يقال لهم: عز المغرب وادي مزارعهم ~~عظيم، والزرع يأتي فيه كثيف جسيم، ووطن بمحضري قصبة ذرة بوطن رمح الفارس ~~الباسق، وزاد ذراعا ونصفا، وربما لحضتهم عناية أزلية كما لحضت حليمة في ~~شاتها(1)، وبنت شعيب في سقي غنمها(2)، وبشر الحافي(3) PageV01P057 في قومه، وسلمان الفارسي في أهله، وبلال في قومه وحبشيته، قال -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((سيد الفرس سلمان، وسيد الروم صهيب، وسيد الحبشة بلال)) ~~(1) إلى آخر الحديث، {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو }[الأنعام:59] ~~وهو رضي الله عنه من أوسطهم بيتا وأشرفهم نسبا. # إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد الكينعي، لحظت جده عناية الله وسابق لطفه ~~فانتقل من بلده بولده لرشاده إلى قرية معبر؛ لأنها مهاجر الصالحين ومغرس ~~أهل التقوى واليقين، ولا يزال فيها مدارس العلماء والمتعلمين، ولايزال فيها ~~-إن شاء الله تعالى- قوم صالحون، تقام فيها الجمعة والجماعة، ومعالم الدين ~~فيها ظاهرة. ليسكن فيها فصدق الله ظنه وفراسته في صلاح أولاده، وصلحوا وقرت ~~عينه وثلج فؤاده، ومات فيها رحمه الله، وهؤلاء بنو الكينعي أنزه أهل ~~المغرب، يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحبون العلماء والمتعلمين، ولا ~~تعرف معهم القينات والمعازف أبدا، ولا يظهر فيهم المعاصي والفسوق، ولا نعرف ~~منهم إلا تأدية الحقوق -إن شاء الله تعالى- لكن جده قصد الأعلى فنال ما ~~تمنى وأدرك شرف الآخرة والأولى في قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحا }[الكهف: ~~82] قيل: كان جده أبو أمه السابع جد والله أعلم. PageV01P058 # وأما نشؤه الطاهر فهاكم ما ينور البصائر: نشأ رضي ms028 الله عنه على الطهارة في ~~حجور الصالحين والصالحات، وتربى في رياض الباقيات الصالحات، وتمنى على ~~ترجيع كتاب الله العزيز والآيات، ودب ودرج في حدائق كتب الهدايات فأولد ~~أحمد محمدا وهو الكبير وبعده مريم وبعدها إبراهيم، وكان أبوهم من الفضلاء ~~الزاهدين، ومن حملة الكتاب المبين، ومن ذوي البصيرة والعبادة والزهادة، ~~وأمهم كذلك، ولها كلام وفعال في الإيثار للضيف والمساكين على أطفالها ما ~~يخرجنا إلى البسط، وأخوه محمد رضي الله عنهما من الصالحين العظماء، ~~والحكماء الكرماء، وغير ملتفت إلى الدنيا، زاهد أصلي، وطبع ليس بتكلف؛ ~~لأنها عنده كلا شيء يذكر، وأما أخته مريم رحمها الله تعالى فهي رابعة ~~زمانها، وشعوانة دهرها، بلغت من الزهد الغاية، ومن العبادات النهاية، بكت ~~حتى عمست، وصلت حتى أقعدت، وصامت حتى نحلت، وخالطها الخوف حتى الموت لما ~~عجزت عن القيام، كانت تقول:يا إبراهيم، طوبى لمن قام ليلة قبل الموت، ولها ~~كرامات تطول، وحكايات يرويها ذوو العقول، وصلح على يدها رجال ونساء كثير، ~~وسنت في هذه معبر سنن في وظائف العبادة إلى الآن، ولا تزال -إن شاء الله ~~تعالى- وكان القاضي العلامة محمد راشد السحامي يقرأ عليها في القرآن، وهو ~~رجل من أعلم أهل زمانه، وأزهدهم وأورعهم، وأفضلهم، حكى لي رحمه الله تعالى، ~~قال: أتيتها يوما بكتب من الأخبار والصلوات المرغبات، والأدعية للأوقات، ~~قالت: يا إبراهيم، هذه من المفرحات، ونحن إلى التأديب أحوج هذا معناها ، ~~ولكن اجتهد لي في الأنطاكي وغيره، فأمرت بنسخ الأنطاكي وكتاب: جلاء الأبصار ~~وصل من مكة بسببها. والله أعلم. وكتاب الوافد والعالم(1) PageV01P059 . وحكى لي رحمه الله، قال: قضيت لصاحب لي حاجة من السوق، وربما قد دخل أول ~~الوقت، فقالت: ما شغلك عن فضيلة المواظبة على أول الوقت يا إبراهيم؟ فقلت: ~~اشتريت لصاحب لي حاجة من السوق وعول علي، فقالت: وهل هذا صاحب يشغلك عن ~~طاعة مولاك في وقتها؟ بئس الصاحب. إشارة في بعض الصحف: من شغل مشغولا بالله ~~عن الله أدركه المقت في ساعته. # وحكى لي رحمه الله تعالى، قال: ما كانت أختي مريم تقبض ms029 شيئا إلا ما يواري ~~عورتها، كان لها دولة من خشن الصوف لعبادتها وما تقبض من الدنيا شيئا إلا ~~ما تواريه إلى فيها، وقد ربما يوما ما تكون القفوعة وهي خبزة غليظة في تلك ~~الناحية بين أيدينا ساعة كل يتحرج من فصعها؛ لأنه لا يصير إلى واحد منا إلا ~~بعضها، وقد ربما تقوم وهي على حالها. # وحكي لي بعض الأصحاب: أنهم في ابتداء أمرهم ما يدخل بيتهم شيء من الزكاة ~~بل كان لهم ثور يحرثون عليه لسداد هم من شدة ورعهم. # وحكي لي رحمه الله تعالى عن وقت صغره قال: كان لنا دون عشر من الغنم، ~~فسرحتها في بعض الأيام إلى الراعي فندت علي شاة أكلت من ورق جوز غصب على ~~قوم فأصابني أمر عظيم، وخطب جسيم، وأخذت حجرين بيدي، وعالجت خروج الورق من ~~فم الشاة خشية أن أقبض الورق بيدي جهلا مني بذلك، وعمري في ذلك اليوم العشر ~~أو التسع. والله أعلم. # وهذا أمارة المورد العذب لمن ظمي، وعن طرق رشاده عمي، ولمع البارق يدلك ~~على النو المطير. PageV01P060 # إشارة: روي أن امرأة جاءت إلى إمام العلم أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، ~~فقالت: يا إمام الحكمة، إنا أهل بيت فقر، وربما مرت مشاعل السلطان علينا ~~ليلا فنغزل على ضوئها سلكا أو سلكين، فقال: ومن أنت يرحمك الله؟ فقالت: أنا ~~أخت بشر الحافي، فقال: لقد عجبت أن يكون هذا الورع الشافي إلا لأهل بيت بشر ~~الحافي، لا تفعلين يرحمك الله. ما أشبه هذا بتلك. وقلت: ولم يطرق سمعي ~~الدواء يشفي لمن سمع ويعي من ورع إبراهيم الكينعي. أعاد الله من عوارف ما ~~عرفهم، ونفح مثل ما نفحهم من أحبهم من كافة الأخوان -إن شاء الله تعالى-. PageV01P061 ### || AUTO الفصل الثاني: في ابتداء درسه وقرأءه في العلوم # لما بلغ التكليف وكمل عقله الشريف، وتوفي والده رحمة الله تعالى وبركاته ~~عليهم وعلينا معهم، ضرب أكباد المطي بالارتحال إلى صنعاء اليمن ليرقى إلى ~~درج الكمال، فأناخ مطي سفره وعزمه بعقوه من استنار بعلمه، واستصبح بمصباح ms030 ~~حكمته وفضله وفهمه، إمام أهل الشريعة المحمدية، وسلطان علماء الحقيقة ~~الربانية، السجاد في الليالي، والبكاء في صلواته من خوف الباري، حاتم بن ~~منصور الحملاني(1) قدس الله روحه في الجنان وحباه بالحور الحسان كما قال ~~تعالى في سورة الرحمن: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }[الرحمن: 60]، حلق ~~عليه في الفقه مدة من الزمان حتى حصل الفائدة من فقه آل محمد عليهم السلام ~~قدر عشر سنين، وظهرت فائدته، فحلق عليه وأقرى فيه برهة من الزمان، من جملة ~~من قرأ على إبراهيم الكينعي: الشيخ الخضر(2) رحمه الله تعالى، وصحب في عرض ~~قرأءه فضلاء ذلك العصر، وأخذ منهم، واغترف من بحور علومهم كحاتم رحمه الله، ومحمد PageV01P062 بن عبد الله الرقيمي(1)، ولابد من نكتة في ذكرهما في موضعهما إن شاء الله ~~تعالى، لنأخذ من البركة وسطها من أولها إلى آخرها إن شاء الله، وقرأ في ~~الفرائض على الشيخ الأجل الخضر بن سليمان الهرش حتى برز فيها على مشايخه، ~~سمعت من القاضي العالم أحمد بن محمد الشامي رحمة الله عليه ورضوانه قال: ما ~~في الجيل واليمن، أفرض من إبراهيم بن أحمد، سيما في الجبر(2) والمقابلة، ~~وسمعته يوما قال: يمكني أفهم ما في هذه البركة من أرطال الماء بالمساحة، ~~وطالت صحبته مع الشيخ الخضر، ولم يفترقا حتى الممات، حجا معا سبع سنين، ~~وتوفي الخضر في البحر ودفن في جزيرة، وجعل وصيه أخاه في الله إبراهيم ~~الكينعي، وجعل ولاية كتبه إليه، وهي الآن من جملة تراثه، واتخذ مدينة صنعاء ~~له وطنا؛ لاجتماع العلماء والصالحين فيها، والجمعة والجماعة، PageV01P063 وتأهل وأولد بناتا، الله أعلم بعدتهن، وسكن في درب الفقيه، العالم المدرس: ~~أحمد بن حميد(1) شيخ الأئمة عليهم السلام في علم الكلام، وأصول الفقه، قرأ ~~عليه الإمام المهدي على بن محمد(2)بن علي، والإمام الواثق مطهر بن محمد بن ~~المطهر(3) PageV01P064 ، وقرأ عليه السيد الإمام المهدي بن القاسم(1) في الأصولين حتى فهمهما، ~~وكان هذا أحمد بن حميد أعاد الله من بركاته عالما، فاضلا ورعا، يرى لأهل ~~بيت محمد أبلغ مما يرى لنفسه، ويهش عند ms031 رؤيتهم اهتشاش النهم الضرم ما لم ~~أره في غيره كافأه. الله بالحسنى، حكى لي رحمه الله أنه قرأ سورة {كهيعص} ~~وانتهى إلى ذكر الأنبياءعليهم السلام: إبراهيم الخليل، وإسماعيل، ويعقوب، ~~وموسى، وهارون، وإدريس صلوات الله عليهم فارتعش قلبه، وقال: يالك من شرف، ~~يعظمهم الله، ويذكرهم عنده، أو ما في معنى هذا، فسمع قائلا -لا يراه- يقول: ~~وأنت منهم، وأنت منهم. وكان نفع الله به في علم الكلام كعبد الجبار قاضي ~~القضاة(2) PageV01P065 ، وفي الورع كعمرو بن عبيد(1)، وفي ولاء أهل البيت كالصاحب الكافي(2)، وهذا ~~الدرب المذكور شرف بشرف أحمد بن حميد رحمه الله تعالى، حتى صار غرة المدينة ~~وخلاصة سككها. PageV01P066 # وتزوج إبراهيم- أعاد الله من بركاته- ابنة الفقيه، العالم، الفاضل، الزاهد، ~~العابد، ربيب الإيمان ومفسر آية القرآن: محمد بن أحمد، عرف بالدباني، أسكنه ~~الله بحبوحة جنته، وأعاد من بركته ومن بركة ولده الفاضل الزاهد المفسر علي ~~بن محمد، وقف معهم مدة ساكنا في الدرب، وتعلق بصحبة أخ له في الله تعالى، ~~يقال له: الفقيه الفاضل: راشد بن محمد، وخالطه مخالطة، حتى قيل: راشد بن ~~محمد الكينعي، وليس منهم، فحج البيت العتيق معه سنين، والخضر رحمه الله ~~متجردين. PageV01P067 ### || AUTO الفصل الثالث: في زهده وتركه الدنيا مع الغنى # إنه رحمه الله لما خيل له الاستغناء عن الناس ومشقة الأولاد، وما لا بأس ~~به حذرا من ما به البأس، وعلم ما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن من ~~الذنوب ما لا يكفرها إلا هم نفقة العيال))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((الوقوف مع العيال ساعة، والنظر إليهم أحب إلى الله من عبادة ألف سنة لا ~~يعصى الله فيها طرفة عين(( رواهما علي بن محمد، عن أبيه محمد الدباني، وفي ~~قوله تعالى:{ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم }[التغابن: 14] ذكر ~~جار الله الزمخشري(1)، في كتاب: الكشاف أن النبي ص رأى الحسنين يعثران ~~بأذيالهما، وهو يخطب الناس على المنبر، فنزل يرفعهما ويقبلهما، ويقول: صدق ~~الله العظيم: {إن من أموالكم وأولادكم عدوا لكم }[التغابن: 14] وقيل: ~~يكلفون على الكسب ms032 من هنا وهنا. وفي بعض التأويل: يؤتى بالرجل يوم القيامة ~~فيقال: هذا أكل عياله حسناته، وقال بعض السلف: العيال سوس الطاعة وكان ~~السنة الثالثة ترجح للثلاث الحجج ببعض شيء من التجارة ليضربوا به في سبيل ~~الله في الأرض فأمدهم الله بالرزق الكثير إبراهيم وراشد والخضر يتجروا ~~فضربوا في التجارة سنينا بفقه وعلم وفهم وحزم. PageV01P068 # وحكى لي رحمه الله تعالى قال: ما بعت سلعة مرابحة، وربما قلت يوما لمشتري ~~السلعة: تروى فربما أن في السوق خيرا منها، قال لي: يا فلان، ما علمت مدة ~~تجارتي أني خسرت في بضاعة قط، ولو شريت في التراب لربحت فيه، وكان يخالط في ~~تجارته، ويأخذ برأيه الفقيه العالم، الفاضل، شديد الورع، كثير الخوف ~~والفزع: راشد بن محمد بن نشيب رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وغفر له مغفرة ~~جامعة، ولولده الفاضل، العالم، المتأله في حب الله: عبد الله بن راشد وأعاد ~~من بركاتهما، وكان هذا راشد بن نشيب من المشمرين في ليله ونهاره في حوائج ~~المسلمين وإخوانه في الدين، أشد الناس ورعا، وأقلهم طمعا، وأكثرهم للمسلمين ~~نفعا، وله من شدة التحرز في الورع ما يخرجنا عن المقصود، وكان إذا شرى حطبا ~~مشتركا لم يقسمه إلا بالميزان، وكان على وجهه نور الإيمان، وفي وجهه رحمه ~~الله علامة عايشة من تحت أنفه إلى أسفل ذقنه، وعلماء اليمن يروون فيه: ~~خبرا، عن: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الله أعلم بصحته، وصفته. # إشارة: روي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كان يؤخذ له حلة ~~الابريسم بالألوف فيلبسها، فيقول:ما أحسنها لولا خشونة فيها، فلما استوى ~~على ظهر الخلافة زهد في الدنيا، وكان يؤخذ له القميص البالي، قيل: بثلاثة ~~دراهم، فيقول: ما أحسنه لولا لين فيه، فقيل له: سبحان الله، كيف هذا؟ تقول ~~بالأمس: هذا حسن خشن، وتقول اليوم: هذا حسن لولا لينه؟ فقال: لي نفس تواقة ~~تاقت إلى الخلافة حتى أدركتها، ثم تاقت إلى ما عند الله ثم زهدت فيها، ~~وأرجو من الله الزيادة. PageV01P069 # فلما انتهى رحمه ms033 الله في التجارة على هذه الصفة المحمودة، والسيرة ~~المنقودة، وجمع مع علمه مالا من حله، وعاد به على إخوانه وأهله، بقصده ~~الحسن وبركة البيت العتيق الراحض للفقر والمحن، لحظته عين الرحمة من رب ~~العباد، وأدركته عناية القرب والوداد، وقرأ كتاب الله بالتدبر والخشوع ~~والتفكر والخضوع، فتنبه من قبل أن الاشتغال بغير هذا أجل وقد كفيناك، فتوكل ~~بلسان حاله، أيها الإخوان فعند ذلك وجل قلبه فطرقه دمع ، ولبس سرابيل أهل ~~الورع، وخالط أهل الخوف والعبادة، وغفل عن إخوانه أهل الشريعة والإفادة، ~~وقلق منه الوضين، واستوحش من كل صديق أمين، ونظر بعين قلبه ولبابه لبه إلى ~~كتاب ربه، فوجد فيه البغية المقصودة والضالة المنشودة، فاقتبس من قبس نار ~~الكليم نورا، ونظر في الكتاب مسطورا:{إنك بالوادي المقدس طوى، وأنا اخترتك ~~فاستمع لما يوحى، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري، ~~إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى، فلا يصدنك عنها من لا ~~يؤمن بها واتبع هواه فتردى}الآية[طه:12-16] فأخذ رحمه الله تعالى عصى غنم ~~الهوى وهرول، واتكل على الله عز وجل، وهش بها على غنم هواه، ودافع بها ~~عداه، واتخذها سترة في قبلة الصلاة، وثعبان حفظ في النوم والانتباه، وظلا ~~في الحرور، ودثارا في اليوم المقرور، ورزقا يقتطف به من ثمراتها، ويستخرج ~~الماء المعين من شعباتها، فتارة هي في يده عصا، وتارة تكون حوله أربعين ~~ذراعا، هذه مئارب إبراهيم في عصا غنم هواه، وعصا موسى الكليم آية من آيات ~~الله تعالى، ونظر إلى قول الله تعالى لنبيه بالقول الحازم، والحتم PageV01P070 اللازم:{فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ~~}[الحجر: 98، 99] ونظر إلى قوله تعالى:{المال والبنون زينة الحياة الدنيا ~~والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا }[الكهف:46] وفكر في قوله ~~تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالنهي التام، والزجر العام:{ولا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ~~ربك خير وأبقى، وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك ms034 رزقا نحن نرزقك ~~والعاقبة للتقوى }[طه:131، 132] ونظر إلى قول الله تبارك وتعالى بجامع ~~الأمر الكامل، والقول الفاصل{واصبر} يا محمد {نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ~~ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }[الكهف: 28] ~~ذكر في تأويلها: أن كبراء قريش، قالوا: يا محمد، إذا أردت نقف في مقامك، ~~ونسمع كلامك هذا أخرت عنا هولاء الذين ريحهم ريح الضأن، يعنون أهل الصفة، ~~فهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتألف بذلك قريشا فنزل هذا الوعيد في ~~الأمر الشديد ، مثل قوله تعالى في قصة ابن أم مكتوم:{عبس وتولى، أن جاءه ~~الأعمى، وما يدريك لعله يزكى، أو يذكر فتنفعه الذكرى، أما من استغنى يا ~~محمد فأنت له تصدى، وما عليك ألا PageV01P071 يزكى }[عبس:1-7]. وأهل الصفة رضي الله عنهم زهاء ثلاثمائه، منهم: عمار بن ~~ياسر، وسلمان الفارسي، وصهيب، وبلال، وابن مسعود، وأبو ذر، وأبو هريرة، ~~قيل: كان العشرة منهم يتداولون الثوب الواحد للصلاة الواحدة وما كان بين ~~أحدهم وبين الأرض فراشا قط. وكان عندهم أن نعمة الله فيما صرف عنهم من ~~الدنيا أعظم مما صرف اليهم منها. # وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى: أدركت سبعين بدريا ما كان لأحدهم ثوبا ~~ثانيا، وطالع كتاب:الصفوة في حلية الصحابة(1) تجدهم هنالك وهي في قمطر علوم ~~إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى. ونظر بعين قلبه إلى ما سمع في الصحاح عن ~~نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث المتواترة الصحيحة، منها ~~قوله:((ما ذئبان ضاريان في زريبة غنم بأسرع فسادا فيها من حب الشرف والمال ~~في دين المرء المسلم(((2) PageV01P072 ، وقد حازهما فخاف، واتخذ الجنة والتجفاف، وإلى قو له صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((تكون أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق: أما الطبق الأول: فلا يرغبون ~~في جمع الأموال وادخاره، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره، إنما رضاهم من ~~الدنيا سد جوعه وستر عورة ورضاهم منها ما بلغ بهم إلى الآخرة، فأولئك الذين ~~لا خوف عليهم ms035 ولاهم يحزنون، وأما الطبق الثاني: فيحبون جمع المال من أطيب ~~سبله، وصرفه في أحسن وجوهه، يصلون به أرحامهم، ويبرون به إخوانهم، ويواسون ~~به فقراءهم، ويعض أحدهم على الرضف(1) أسهل عليه من أن يكتسب درهما من غير ~~حله، أو أن يضعه في غير وجهه، أو أن يكون خازنا له إلى حين موته، فأولئك ~~الذين إن نوقشوا عذبوا، وإن عفي عنهم سلموا، والطبق الثالث: ظاهر)) ونظر ~~إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم رواه الإمام الجرجاني في سلوة العارفين، ~~فطالعه من هنالك؛ لأنه أبسط، وبما يكون إليه أبسط لأبي الدرداء قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، ~~فإنه من كانت الدنيا أكبر همه، أقسى الله صفته، وجعل فقره بين عينيه، ومن ~~كانت الآخرة أكبر همه جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد ~~بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله تعالى قلوب المؤمنين تغدوا إليه بالمودة ~~والرحمة، وكان الله إليه بكل خير أسرع)) (2). PageV01P073 # وهمة سيدي رحمه الله ليست همة، ولا في عزيمته أزمة، بل زهد في الدنيا وعف، ~~ونبذها ظهريا،وبها استخف، ونظر إلى الأخرة والجنة والتحف، فإذا الدنيا ~~والأخرة بالنظر إلى عظمة الله وجلاله وكبريائه تشبه لا شيء إلي شيء، فتعلق ~~قلبه بالملأ الأعلى، وعبد ربه عز وعلى، كما كان هو له أهلا. # سمعته يوما قال: لو لم يخلق الله جنة ولا نارا أليس يحق له أن يعبد ؟ ~~بلى!! وعزته وجلاله، والكلام ذو شجون، وقلب الخائف أهوج. # ثم نظر في صندوق علمه، وخزانة صدره، ما قال أمير المؤمنين على بن أبي ~~طالب عليه السلام في كلامه لهمام وكان به مهتما وقد مر في كلامه عليه ~~السلام:والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراقة خنزير في يد مجذوم?(( ~~وقال: والله لدنياكم هذه عندي أحقر من أتان?(1)? دبرة، وعفطة معزة، والله ~~ما اكتنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرا، ولا حزت?من أرضها ~~شبرا، بلى!! كان لنا فدك من كل ما أظلته السماء ms036 فشحت عليه نفوس قوم، وما ~~أعددت لبالي ثوبي طمرا، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ألا وإن إمامكم ~~قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ~~ولكن أعينوني بورع واجتهاد، ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ~~ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يقودني طمع إلى تخير ~~الأطعمة، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا عهد له بالشبع، ولا طمع له بالقرص، ~~وأيم الله لأروض نفسي رياضة تهش معها إلى القرص مطعوما، وتقنع بالملح ~~مأدوما، ولأدعن مقلتي كعين نضب معينها، يا دنيا غري غيري، قد بتتك ثلاثا ~~لارجعة لي فيك، والله لو كنت شخصا مرئيا لأقمت عليك حدود الله في عباده، ~~غررتهم بالأماني، وألقيتهم في المهاوي، هيهات!! من وطئ دحظك زلق، PageV01P074 ومن ركب لججك غرق، ومن ازور عنك وفق، طوبى!! لنفس أدت إلى ربها?فرضها، ~~وهجرت في الليل غمضها، وافترشت بوجهها أرضها، في معشر أسهر عيونهم خوف ~~معادهم، وتجافت عن مضاجعها جنوبهم، وهمهمت بذكر الله شفاههم، وتقشعت بطول ~~استغفارهم ذنوبهم، فاتق الله يابن حنيف، وليكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك. # ونظر فيما حفظه من كلام السلف والتابعين فزاده من اليقين، وقيل لحاتم ~~الأصم رحمه الله: لغني أنك تجوز المفاوز بالتوكل من غير زاد ؟ قال: بل ~~أجوزها بالزاد، وقيل:مه؟ قال: أربعة أشياء، قيل:ما هي ؟ قال: أرى الدنيا ~~بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلهم عباد الله، وأرى الأسباب والأرزاق ~~كلها بيد الله، وأرى قضاء الله وقدره نافذا وقدره ورزقه مقسوم. فقال له أبو ~~مطيع: آه يا حاتم..نعم الزاد زادك فإنك لتجوز به مفاوز الآخرة. # ونظر إلى قول سليمان الداراني رحمه الله تعالى: إذا رأيت الأشياء كلها ~~كشيء واحد من معدن واحد، لمالك واحد رأيت ما لم تر، وسمعت ما لم تسمع، ~~وفهمت ما لم يفهم الخلق. # وقال إمام الصدق الحسن البصري رحمه الله تعالى: لو كانت الدنيا رصاصا، ~~والسماء نحاسا، ثم اهتممت برزقي، لظننت أني مشرك. PageV01P075 # وقال: وددت أن أهل البصرة في عيالي ms037 وأن حبة بمثقال. وقال سفيان الثوري رحمه ~~الله تعالى: الزهد في الرياسة وحب المدح أشد من الزهد في الدينار والدرهم؛ ~~لأن الدينار والدرهم قد يبذلان في طلب ذلك، قال: وهذا باب غامض لا يعرفه ~~إلا من سما من العلماء. أعاد الله من سرهم من بركاتهم. لله در الهمم ~~العالية، والعزمات السامية، والبصائر المنورة، والأفكار المحبرة، لقد تعلقت ~~بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ~~ويكره سفسافها((?(1)?. # لما يشق على السادات فعال ... لا يدرك المجد إلا سيد فطن # الجود يفقر والإقدام قتال ... لولا المشقة ساد الناس كلهم # ولله القائل: # ولابد دون الشهد من إبر النحل(2) ... تريدين إدراك المعالي رخيصة PageV01P076 ونظر رحمه الله تعالى إلى الأبيات التي هي للإمام الناصر الحسن بن علي(1) ~~عليهم السلام التي أولها: # نظرت إلى الدنيا بعين زوال ... فآثرت نفسي والحقوق بمالي # وآليت لا أبقي تراثا لوارثي ... وإن غاض إخواني وساء عيالي # أأترك ما جمعته لمفرق ... قليل فعال الخير غير مبالي # خسرت إذا سعيي وخبت وإنما ... أروح من الدنيا بحسن فعالي # وأعظم أموالي علي عطية ... تقر بها عيني بغير سؤالي # يرد إلهي في المعاد ثوابها ... ويخلفها الرحمن بعد ليالي # وأحرزتها من غير قفل وخاتم ... وبت خفيف الظهر ناعم بال PageV01P077 ولله القائل: # إن الزهادة من ثلاثة أحرف ... زاي وهاء فانتقده ودال # فالزاي ترك للتزين عامدا ... والهاء ترك هواك فهو ضلال # والدال دنياك الذميمة فاطرح ... وكذا العبادة أحرف أمثال # فالعين علم بالإله وباؤها ... بين تبين به العد والمال # فإذا فعلت دنوت وهو كماله ... وهناك والله العظيم كمال # إخواني، هؤلاء القوم ركبوا الجادة، وخلوا بنيات(1)الطرق، ولم يلوهم عن ~~قصدهم تعلق ولا تعوق، واشوقاه إلى سفرهم، ما أيمن بشراه، واتوقاه إلى ~~إدلاجهم، ما أحمد صباح سراه. PageV01P078 # أما الكينعي إبراهيم فقد شرب في عين الحياة شرب الهيم، وشد الرحل بالأنساع، ~~وحاسب نفسه في الأوقات والساع، وراض نفسه حتى كأنها حبة مقلاة، أو ريشة في ~~فلاة، فشرب بالكأس الروية، وعكف على خدمة مولاه بالجارحة والروية، فما ~~فكرته إلا في ms038 باهر ملكه وملكوته، ولا تعرض له خاطر إلا في قاهر جبروته، إن ~~قام فلله، وإن قعد فلله، وإن تكلم فلله، وإن صمت فلله. سمعته يوما يقول: ~~أنا وقلبي في علاج أريده لا يدخل إليه شيء إلا لله، ولا يخرج منه شيء إلا ~~لله أدع الله لي يا أخي، تقريبا منه لإخوانه، وإلا فالدعاء منه يستمد: {إن ~~وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين }[الأعراف:196] نعم. فلما ~~عرف، ومن ثمار علمه اقتطف، جاد بالعطية، وأيقن بالخلف، جمع أموال التجارة ~~من الورق والعين، وقال: تبا لمن يفتح بك العين، وأسلمها إلى أخيه الفاضل ~~-في الله- راشد بن محمد الكينعي، وقال: دونك هذا المال اصرفه في نفسك، وفي ~~أولادك، إخواني وإخوانك ، وأرحامي وأرحامك، وخرج من كل ما يملك، حتى نعله ~~وثياب أبدانه، وطلق نساءه، ولبس من أخشن الصوف، وانتعل المخصوف. قال لي ~~رحمه الله تعالى : دخلت يوما إلى البيت، وقد كان لي ابنة تقم البيت وتفتح ~~الباب فانزعجت، وقالت: يا أبه، من أخذ ثيابك البيض؟ وودعها وخرج فارا إلى ~~الله لا يلوي على أحد سواه، واتخذ ركوة وعصا وحبلا وقدح، وهام على وجهه ~~يريد مكة، والعراق، وبيت المقدس، فخرج من صنعاء، وشعر به أخوه هذا راشد، ~~وكافة إخوانه، فلحقوا بالأثر حتى أدركوه قريبا من ظفار، فتعلقوا به تعلق ~~المرضع بأمه، وكثر منهم البكاء والضجيج، والتحرج والضيق، وأقسموا بالإيمان ~~المغلظة لئن لم يرجع معهم ليسيروا معه، محبة فيه، وشفقة عليه، وفقدا لما ~~بينهم من الصحبة والمودة PageV01P079 والقربى، ولما انطوى عليه من المواساة في البأساء والضراء والشدة والرخاء، ~~ولفضل علمه وعميم فضله، فأدركته الشفقة بإخوانه البشريه، وعرف أن في هذا ~~رضى لبارئ البرية، فرجع إلى مدينة صنعاء، واعتكف في مسجد الرصاص، وحوليه ~~الحدائق المورقة، والعيون المغدقة، أحمد بن حميد، وحاتم بن منصور، ومحمد بن ~~حسين، ومحمد بن عبد الله الرقيمي، وأعانوه على مقصده، ودافعوا عنه من يريد ~~شغل قلبه من الجنة والناس، ووقف على حالته الحسنة في مسجده المبارك زهاء ~~سنة، واختار الله لابنته دار ms039 كرامته، فحمد الله على الخلاص من ربق التكليف، ~~وقال لسان حاله: حسنة تقبلها الله، وعورة سترها، ومؤنة كفاها الله، واتخذ ~~أخاله صديقا يقال له: يحيى بن محمد الحشحاشي، رجلا فاضلا، زاهدا، عابدا، ~~مقري للقرآن، فسارا نحو اليمن رفيقين، نقل عليه الكتاب العزيز غيبا وقراءة ~~قراءة القراء رضي الله عنهم، وكان في سفره هذا يقطع الليل طوله بركعة أو ~~ركعتين، كما حكى لي أخوه هذا يحيى، وزار أخته مريم رحمهما الله تعالى ~~بمعبر، ووقف معها أياما، واشتد فرحها بتركه الدنيا وزهده فيها؛ لأنه لم ~~يعجبها دخوله فيما لا بأس به، وإن لم تكن ضاقت؛ لأنها من الفضل والزهد كما ~~حكيت فيما مر، وكانت قد زمنت ، وأخوه الكبير محمد المؤنس لها، والقائم ~~بحالها، ولم يضع الله له وليا، قال تعالى في قصة إبراهيم الخليل:{ربنا إني ~~أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل ~~أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون }[إبراهيم:37] ~~كنت معه بمكة المشرفة فسرنا إلى موضع التجارة ليلا، يقال له: السويقه فقال: ~~هاهنا كنت أجمع الدنيا، فيمد نطعه PageV01P080 فيه يصلي ما كتب له، ويستغفر ويبكي، ويقول: كانت حاله التلصص وصانه الله عن ~~ذلك، لكن من نظرها بعين الورع اتخذها كالكنيف، وعند الضرورة يؤتى الكنيف، ~~وقال: هاهنا في هذا المكان دفنت مدرجة فيها ذهب وفضة حتى نرجع من الجبل، ~~فيا ليتني لم أرجع أو ما معناه هذا من شدة الأسف، وتضييع أيامه في التجارة، ~~وكانت يسيرة، مع أن العلماء الراسخين في العلم لا يستقيمون على ما استقام ~~عليه أيام تجارته، وقال لي: يا فلان، كانت لي وظائف أيام تجارتي حسية، وردا ~~في التلاوة، ووردا في الصلاة، ووردا في الدرس، فقال رحمه الله تعالى يوما: ~~لا بارك الله في قرين السوء يقرب إلى الدنيا، ويقوي العزم عليها أو ما ~~معناه، وحكى لي الثقة: أنه لبس ثوبا سوسيا حسنا، فقال له: ما رأيت أحسن في ~~هذا الثوب عليك!! فقال له إبراهيم: من رق ثوبه ms040 رق دينه، هذا كلامه في حال ~~التجارة. PageV01P081 ### || AUTO الفصل الرابع: في رياضاته ومجاهداته # لما عرف بعين التحقيق، وفكرة التوفيق، ولاحت له سبل الطريق، وعرف عدوه ~~الملازم والغريم المجاشم ، وهي النفس الأمارة بالسوء، فثاغرها جهارا، وسل ~~عليها سيف العزم ليلا ونهارا واعلانا وإسرارا، ومنعها فضلات الطعام والشراب ~~والمنام، وقلة مخالطة الأنام مدة من الزمان، حتى خرجت من النفوس الأمارة ~~بالسوء إلى النفوس اللوامة، فتنبهت ولامته على مامضى، وتيقظت فداركها ~~وحاسبها محاسبة الشريك الألد لشريكه، كنت أسمعه يحاسبها فأظن معه رجالا ~~يخاصمونه حتى أشرف عليه وليس معه أحد، مدة من الزمان، حتى خرجت من النفوس ~~اللوامة إلى النفوس المطمئنة، فتروحت واطمأنت وانشرحت مدة من الزمان، ~~فتعلقت بالمولى ومحبته وخدمته حتى رضيت وقنعت، قال لي يوما: لو أعطيت ~~الدنيا بجوانبها، ومفاتيح الجنة كلها لما اخترت الا وقوفي بين يدي الله ~~ساعة أناجيه فيها. ولاتخرج النفس الأمارة إلى النفس اللوامة إلى النفس ~~المطمئنة إلا بعد الرياضة التامة والمثابرة القوية والمحاسمة العظيمة، ~~والحرب خدعة، والخير عادة، قال بعض العارفين: # لكل امرئ منا نفوس ثلاثة ... يعارض بعض بعضها في المقاصد # فنفس تمنيه ونفس تلومه ... وثالثة تهديه نحو المراشد # وهي التي قال الله تعالى:{ياأيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي }[الفجر:27-30]. PageV01P082 # أما رياضته في المطعم، فاعتمد على الصيام الأبد إلا في العيدين وأيام ~~التشريق، فإذا كان بعد العشاء الآخرة تناول الطعام، فإذا تناول الطعام ثقل ~~عن القيام وعجز عن التلاوة، شاهدته يوما يقع من قامته من غلبة النوم، ~~فجاهدها بقلة الإدام مدة لا يأكل إلا قطع الخبز يابسا، فما تهيأ له القيام ~~على ما يريد، فجاهدها حتى انقادت له بأنها لا تناول الطعام إلا في السحر، ~~فاعتدلت على ذلك، وديدن عليه واستقام، وانشرح حتى الموت، سمعته يوما يقول: ~~كم من ليلة أسابق الفجر على عشاي فتارة أسبقه وتارة يسبقني، كم من يوم يدخل ~~عليه بعض إخوانه وعشاه موضوع معد لمن يدخل عليه من أهل الحاجة من إخوانه، ~~وكان رحمه الله تعالى: ms041 إذا كان عشاه بشيء من الإدام تركه وآثر به بعض ~~إخوانه ممن يفد عليه مرارا كثيرة. # قال لي يوما: إذا دخل عليك فقير فاعطه شيئا يأكله، وإذا دخل عليك عالم ~~فراجعه في المسائل، وإذا دخل عليك من أبناء الدنيا فاحتشمه وعظه، واضرب له ~~الامثال من غير تصريح، وكان هذا طبعه فيمن يدخل عليه. PageV01P083 # وكان يوما يعول عليه بعض إخوانه المودين أن يدخل منزله فيساعده ويبسط ويأكل ~~من طيبات ما أضيف به، ويترك لصاحب المنزل شيئا يأكله تارة يلقمه بيده، ~~وتارة يقول: هذا لك، وهذا لأهل بيتك، لأجل التبرك، فيدخل على أهل البيت ~~الكل منهم بركات ومسرات ودعوات قبل الطعام وبعده، وكان إذا وضع تحته شيء من ~~اللحم قطعتين أو ثلاث وهو يريد لا يأكل إلا واحدة، فإن كانت منفردة أخذها، ~~وإن لم ينتبه، فإن تنبه أحد من إخوانه أن يبددوهن لكي يأخذ ما أحب، وإلا ~~ترك الجميع، وكذلك عناقيد العنب، خشية أن يقبض فوق ما يدخل فاه؛ لأنه بنا ~~نفسه على ذلك منذ ابتدائه إلى انتهائه ، لا يقبض كتابا إلا ممن عرف ورعه، ~~ولا يقبض طعاما إلا ما يواريه إلى فيه، ولا يقبض ثوبا إلا ما يستر عورته من ~~ابتداء نشئه، وكذا كان أهله رضي الله عنهم، وكذلك كان يعاقب نفسه إذا أنس ~~منها مللا وكللا بأن يحلف ألا أذاقها طعاما أياما، أو سأل عما لا يعنيه، أو ~~أجاب فيما لا يعنيه فيتنبه في اللحظة والساعة، ويتدارك ما قيل عنده وما ~~قال، فيؤدب نفسه بذلك. سمعته يوما يقول: ما رأيت مثل أخي الفقيه أحمد بن ~~منصور رحمه الله تعالى في المراقبة في الخطاب، كان إذا خرجت من فيه اللفظة ~~لاحظها وانزعج إن لم تكن لله، رحمهم الله تعالى كان إذا عرف ذلك منه سأله ~~بعض إخوانه بالله أن يفطر، أو يتناول شيئا من الإدام، فيعز عليه السؤال ~~فيتناول أو يفطر وهو يبكي، وتارة يغشى عليه ويسقط ويبقى ملقى في الأرض على ~~جنبه ساعة، وتارة ساعتين، وتارة بين الصلاتين، أملى علي ms042 بعض إخوانه هذه ~~الأبيات: # فما لهم همة تسمو إلى أحد # يا حسن مطلبهم للواحد الصمد # ولا المطاعم في اللذات والولد # ولا التلذذ في الأموال والعدد ... قوم همومهم بالله قدعلقت # فمطلب القوم مولاهم وسيدهم # ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف PageV01P084 ولا لباس لثوب فائق أنق # ولو جعلت هذا المختصر في مطعمه وملبسه لوسعه، ولكن إشارة تدل على سعة ما ~~قيل فيه، وميلي إلى الاختصار، وقف على هذه الصفة من الصيام والقيام، وقلة ~~الطعام زهاء ثلاثين سنة، حتى بلغ من الضعف غاياته، ومن السقم نهاياته حتى ~~رق جلده [في الجسدكالثياب، وترى بياض في غالب عظمه من رقة جلده ولو كشط ~~لحمه كله لما ملأ الكف.والله أعلم. ومع هذا كان صليبا في الصلاة، وقويا على ~~القيام والصيام والسير إذا أحب المرحلة أو المرحلتين أو الثلاث، ما أفتره ~~فيما أحسب هذا الضعف عن صيام ولا قيام، صدق صلى الله عليه وآله وسلم حيث ~~قال: ((صوموا تصح أجسامكم من الألم وقلوبكم من الأسقام)) (1)ما علمت أنه ~~مرض في مدته هذه إلا يسيرا عارضا إلا مرة ضعف ضعفا عظيما حتى يظنه الرائي ~~خرقة ملقاة، وقعد ثلاثة أيام ملقى على قفاه، فقال له أخوه سعيد بن منصور ~~الحجي(2) رحمه الله تعالى إبراهيم، اذكر ربك، فقام منزعجا بأعلى صوته: يا ~~سعيد، لم أنسه فأذكره يا سعيد، لم أنسه فأذكره، بأعلى صوته ثلاثا أو أربعا ~~ثم استلقى وبكى، حتى شاهدت دمعه على ملء عينيه من الحاجبين إلى وجنتيه، لم ~~يستطع مسحه بيده من الضعف، وقلة الحركة، وأظن ذلك الضعف لحال عارضة قطع ~~أوصاله. PageV01P085 # وأما رياضته في الملبس فإنه لما ترك الدنيا مع الغنى الحلال لبس مدرعة من ~~خشن الصوف مدة، ثم تركها، ولبس شملة غبراء من خشن الصوف: وإزارا من مرقعات ~~صوف وقطن، وكوفية من صوف مدة من الزمان، وإهاب كبش يسجد عليه، ونازعته نفسه ~~يوما بأن يقبل من بعض إخوانه شملة أخرى ربما هي أرطب، فأقسم بالله لا ~~استبدل بها خمس عشرة سنة، وقد كانت خلقة، فكان كلما ms043 وجد خيطا ملقى في ~~الطريق أو في بيوت إخوانه من أخلاق فرشهم الصوف أخذه واتخذ إبرة، وكلما ~~فترت نفسه من الصلاة استفتح الصلاة والذكر وحرك تلك الشملة بالخيوط، ووجد ~~في ذلك لذة بالاستراحة وإبرار قسمه فشاهدت ذلك وزاد عليه سنة كاملة، وإلى ~~الآن في بيت أخيه سعيد بن منصور منها قطعة للتبرك بها، وفي بيته من شعر ~~رأسه وقلامة أظافره، وأوصى سعيد بن منصور: بأن يدفن معه، وكان بعض إخوانه ~~يأتي له بالشملة أو الإزار يلبسها فيكره رده بها، فتقف عنده مدة من الزمان، ~~حتى يكون الغبار عليها والتراب، ثم يقول لصاحبها: إني غير محتاج إليها ~~فتفضل بنقلها لا تشغل علي مكاني، فيرفعها. وعظم الشتاء في سنة فعول عليه أخ ~~له في عباءة غبراء يلبسها، فساعده وأبقاها على ملكه، وأباح له لبسها، وكذى ~~في كل ما ملك من مقراض، وإبرة، ونعل، ومشعل، وعصا، كان كل شيء يخرجه عن ~~ملكه إلى ملك من يحب من إخوانه ليلقى الله خفيفا كما خرج من بطن أمه، وتارة ~~يكسو بها بعض إخوانه من أحب شملة إيثارا إن لم يجد له من يحقه به. PageV01P086 # سافر سنة مكة شرفها الله تعالى وسار معه بعض إخوانه زهاء أربعة أو خمسة ~~فاهتم رحمه الله تعالى لكل واحد منهم في عباءة، ورداء، وهاديا إلى قدر اثني ~~عشر عباءة لإخوانه المودين والمنقطعين، وما رأيته لبس عمامة إلى في آخر ~~مدته خشية البرد، فكان يلبس عمامة من خلق بساط، وتارة خلقه منيلة، وكان ~~نعله من نعال الحجاج مقلوبة الجلد، وكان إذا سافر أخذ عصا في يده، وركوة، ~~وحبلا مربوطا فيها. # وفي الركوة كيس فيه إبر، وخيوط، ومقراض، وموس، ومسواك، وأخلة، وقراطيس ~~أدعية وصلوات للأيام والليالي، هذه أهبة سفره، وشمله، وإزاره، وسفره ~~للصلاة. # وكان يسافر في كل سنة في الأغلب، تارة يزور إخوانه بصعدة، وظفار، وحوث، ~~وقعرة .وثلاء، وتارة يزور إخوانه بجهران، ومعبر، وذمار، ومصنعة بني قيس، ~~وخبان، ويتفقد أحوالهم، ويسعى لمن خلف أيتاما في سدادهم من حيث يعرف، ~~ويتفقد أولاد أخيه ms044 محمد بن أحمد، ويحثهم على الطاعة، ويرشدهم إلى الطريق ~~الحسنة، ويتفقد إخوان أخته مريم رحمها الله تعالى، وأخواتها في الله، ويرم ~~لهم من النفقة والكسوة سدادهم، ويزور في كل عام شيخه في الدين، وقدوته في ~~التقوى واليقين، إمام أهل السنة والكتاب، ولبابة أولي الألباب، زاهد اليمن ~~والشام، والسيد الحصور القوام، المبرء من مقارفة الآثام، ولي العترة ~~الكرام، الباذل نفسه لهم من كافة الأنام، تاج أهل الإيمان القاضي: حسن بن ~~سليمان توجه الله بتاج كرامته، وأزلفه بجواره، وأعاد من بركاته، فهو منشأ ~~البركات في اليمن، والذي سن الحسنات والسنن، من كان يعرف في بلاد الزيدية ~~من أهل الطريقة قبله أحد، ولا يتزيا بزي أهل العبادة والزهادة من أحد. PageV01P087 # وهو رحمه الله تعالى وأهله من خلاصة شيعة آل محمد الطاهرين، ومن المجاهدين ~~لأعدائهم المعتدين، نشأ على الزهد والورع والخوف والفزع ما لا يمكن شرحه، ~~ولا يتكيف وصفه، حاز العلم والعمل، ما كان يوجد في وقته مثله من أحد في علم ~~الفقه والأخبار النبوية والتفاسير، سيما في فقه الناصر عليه السلام، كان ~~لباسه شملتين من خشن الصوف الأغبر وكوفية صوف. # وكان يأكل من الطيبات، وقال: هي تستدعي خالص الشكر، وكان يحي الليل ~~قياما، والنهار ذكرا وفكرا ودرسا للعلوم، وكان يلزم الخلوة، ويقف في ~~المساجد المهجورة، يغلق عليه فيها، وعمر مائة سنة واثنين وثلاثين سنة فلما ~~عجز عن القيام كان يحي الليل صلاة من جلوس، وكان له كرامات تروى وفضائل ~~تحكى، منها أن جذم غزوا اليمن وهم الترك قصدوهم إلى بلدهم وادي الجار، ~~فلزموه وساروا به نحو اليمن، كل رجل ممسك بيد وفارس من خلفه، قال لي رحمه ~~الله تعالى: رمحه بين جنبيه فجعلت أقرأ {يس} وإذا أنا مستقيم والرجالين ~~سايرين، والفارس، وأنا مستقيم حتى تواروا عنى بحمد الله. # ومنها روى لي سيدي إبراهيم بن أحمد قال: زاره الخضر عليه السلام أربع ~~مرات يكالمه ويحادثه، ويعلمه أدعية مجابة. # ومنها قال لي: نزعت في الليل من بير في الجلب دلوا وأردت أزيد الآخر، ~~سمعت قائلا ms045 يقول: قد دلوا يا سيدي، يكفيك، قال: وأظنه يا ولدي من الجن. PageV01P088 # ومنها: أنه حصور ما يعرف النساء، قال: ولا يعرف أنه احتلم، ومنها: روى لي ~~السيد العالم الفاضل أحمد بن عبد الله بن حمزة عن ابن عمه السيد آية زمانه، ~~وبركة أوانه: علي بن عبد الله بن محمد بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة عن ~~إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى قال: قال مات أخ من إخوان حسن بن سليمان ~~ويقال له: وكان صالحا، عابدا فجاءه وهو مسجى ميت، فقال: السلام عليك يا ~~فلان، ففتح عينه ساعة ثم أطبقها. # وروى لي القاضي حسن بن محمد الشامي، وهو رجل من فضلاء الزيدية زاهدا، ~~عابدا، صواما، قواما أن القاضي حسن بن سليمان قال: كنت أحمي جربة لنا في ~~وادي الجار فجاءني جماعة أظنهم صلحاء، قطعت لهم خمس عشرة سبولة كبيرة ~~صعيفا، فقالوا: سرنا من أسفل الوادي إلى أعلاه فما ذقنا فيه صعيفا، قال: ~~فجاءت الجراد فأكلت الوادي كله ما سلم فيه إلا جربتنا تلك. فقال له القاضي: ~~هذا بركة الصالحين أو بركة الصدقة، قال الراوي:بل هي كرامة لحسن بن سليمان ~~أعاد الله من بركات الصالحين، ونفحنا بمثل ما نفحهم، ووفقنا لمثل ما وفقهم، ~~آمين آمين. # وكان محبا لأهل البيت، ويعتقد أن ما أحد منهم يدخل النار، ويحتج بآيات من ~~كتاب الله العزيز ومن السنة النبوية المروية . PageV01P089 # ولما فتح الله تعالى على الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد بذمار وبلاد ~~مذحج، قال لي يوما: لا بد لي من إعانة هذا الإمام وولده صلاح عليهما السلام ~~لا سلبهم الله ما خولهم، وحفظ عليهم ما أعطاهم، بهذا اللفظ لكن يا ولدي، ما ~~جئت وأنا أحسنه إلا أني أكون أخزن لهم التبن لا السوس يخونون فيه ويبيعونه، ~~قلت: صانك الله من ذلك، فكان يحترف في وادي الجربتين، ووادي عرقب، وكانوا ~~يعظمونه ويتبركون به، فحثهم على تأدية الزكاة إلى الإمام عليه السلام ~~فامتثلوا وسلموا الحقوق الواجبة مئينا وألوفا وهم أهل شوكة وغلبة، وأكثرهم ~~كانوا زراعا فأهطعوا ms046 لمراسمةه، وكان يأخذ من واجبات الواديين والسفل قدر ~~الربع يفرقها على إخوانه المسلمين والضعفاء والمساكين، والثلاثة الأرباع ~~موفرة للجهاد إلى الإمام علي وإلى ولده، وشمر في حث الناس على الجهاد بين ~~يدي الإمام وولده الناصر عليهم السلام، وجمع الأموال التي كان يطلعها ~~أوقارا من البهائم ألوفا ومئينا. # وكان ربما يصير من هذا الربع إلى إخوان إبراهيم الكينعي رحمه الله وإلى ~~أيتام إخوانه منه شيئا. PageV01P090 # رأيت في مكة المشرفة، وبخط السيد الإمام أحمد بن أمير الجيلاني(1) أعاد ~~الله من بركته زاهد اليمن الحسن بن سليمان من وادي الجار قريبا من مدينة ~~ذمار، وكان هذا السيد من العلماء المبرزين، الراسخين المجتهدين، العباد ~~الزاهدين، الورعين المتقشفين، خرج من الجيل والديلم لزيارة مولانا المؤيد ~~بالله يحيى بن حمزة(2) PageV01P091 بن رسول الله فوصل وقد توفي عليه السلام، فزار الإمام المهدي لدين الله علي ~~بن محمد بصعدة، وسار إلى اليمن لزيارة ولده الإمام الناصر، وهو سيد يقرأ في ~~مصنعة بني قيس، ولزيارة هذا القاضي حسن بن سليمان نفع الله بهم الجميع. # ولهذا السيد تصانيف في العلوم، وفي الزهديات ما يشفي، رأيت له كتابا ~~نفيسا في مكة المشرفة يسمى الصفوة في زهد الصحابة رضي الله عنهم في علم ~~المعاملة فيه ما يدل على فضله وكرم أصله، وقال: في آخره أبياتا قال قائلها ~~أحمد بن أمير الحسني استحسنها وهي: # أيا نفس إن تطلبي عافية ... فلا بد أن تلزمي زاوية # فأكثر أبناء هذا الزمان ... سباع إذا فتشوا ضارية # أكف عن الخير محبوسة ... وألسنة بالخنا جارية # فطوبى لمستجلس بيته ... قنوع له بلغة كافية # نداماه دون الورى كتبه ... فلا إثم فيها ولا لاغية # فإن ضاق يوما بها صدره ... تضجر في خفية خافية # وأما رياضته في إذلال نفسه، أعني إبراهيم الكينعي، فكان لا يعد نفسه إلا ~~من أعظم الأعداء عليه، قال رحمه الله: النفس أعدا الأعداء؛ لأن الشيطان ~~يوسوس، وهي تقتل نفسها بنفسها جهارا، قلت له يوما: كيف حال سيدي ؟ قال: وما ~~حال من هو هكذا ؟ وأنشد في ما قاله بعضهم. قيل: ms047 إنها للشافعي رضي الله عنه: # إني بليت بأربع ما سلطوا ... إلا لعظم بليتي وعنائي # إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... كيف السبيل وكلهم أعدائي PageV01P092 وما علم منه أنه ذكر نفسه بخير، ولا قومه، ولا قوله ولا عمله، ولا افتخر ~~بشيء مما على الدنيا، زاره الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين محمد بن ~~علي بن محمد(1) بمدينة ذمار وكان رحمه الله تعالى في دهليز لبعض إخوانه، ~~فسلم عليه وقبل يده في الظلام، وقال للإمام: إن علم الله مني محبة لوصولك ~~إلي لك يكن لي إلا النار (2). وزاره رجل فاضل، فقال: أتينا من أرض بعيدة ~~لزيارتك، فقال له: أمثلي يزار..؟ أمثلي يؤتى؟ وبكى حتى أبكى وغشي عليه ~~طويلا، فسقط ما في يد ذلك الرجل، وظن أن قد فارق الحياة، وتلك الحياة، وتلك ~~غشية تصيبه الفينة بعد الفينة. PageV01P093 # وإذا دخل عليه زائر ومسلم أقعده على مصلاه، ووقف بين يديه مطرقا، لعل يطرق ~~سمعه كلمة حكمة، وكذا إن زار أحدا من إخوانه، وقف بين يديه، وكان يزور ~~العلماء ليلا ونهارا، وقبورهم، إن كان معه أحد، قال له: زر وحدك وأنا وحدي، ~~وقال يوما عقب زيارته لمشهد السيد الإمام المهدي بن قاسم رحمه الله تعالى: ~~أحجر تطوف بأحجار!.. أين القلوب ؟ أين القلوب؟ يا لهفاه ؟؟ وكررها مرارا. # وكان يزور من مرض من إخوانه، ومن غاب منهم تفقد أحوال أهله بنفسه، وما ~~تهيأ له، سمع منه بعض المسلمين كلمة في نصيحة حسنة فانزعج، ووصل إليه في ~~الليل واعتذر منه، وقبل رجليه ورأسه، وقال له:أنت أعرف مني، والذي صدر مني ~~على سبيل النصيحة، وكان إذا خالط إلاخوان فقلبه مع الله وجسده بينهم، وإن ~~سكت فلسانه يتقلب بذكر الله، تارة يقول: يا الله، يا الله، وتارة يقول: ~~الله الله، وإن تكلم بكلمة شخص بعدها ببصره إلى السماء للمراقبة، وإذا أراد ~~لقاء من يأتيه من اخوانه ومواجهتهم، شخص بعدها ببصره إلى السماء وحرر النية ~~في فعله وقوله وتركه، فإذا لم تحضره نية قعد قعدة مبلس وحزن كثيرا، كانت ~~نيته في كل صباح ms048 محددة أن كل قول، وعمل، وترك ومخالطة، وعزلة، وفكر وذكر ~~وإيناس مسلم، وتذكير غافل وإيثار وابتداء سلام لكل وجه حسن يتقرب إلى الله ~~الوجه الذي يريده، على الوجه الذي يريده وعلى وفق إرادته ومشيئته وأمره ~~ونهيه، وكان يحث إخوانه على هذه النية، ومن كان له مال أمره بالزيادة على ~~هذه أن كلما خرج من يده لا يرجع إليه ولا عوضه من صغير أو كبير، ومثقال ذرة ~~من أوجب حق يعلمه عليه، إن كان وإلا فقربة وصدقة، وعلى كل وجه حسن يريده، ~~وكان يحب الخلوة، وكان إذا دخل قرية طلب له مكانا خاليا ويؤتى إليه ~~بالنفقة، وكان يحب مكان الخلوة أن يكون مظلما إلا عند PageV01P094 أوقات الصلاة فيحب معرفة الوقت، وكان يحب الوقوف في المساجد إذا كان معه من ~~يدافع عنه الناس؛ لأنه لا يكلم في المسجد ولا يتكلم فيه، وإذا وصله غريب عن ~~خصلته هذه الشريفة أخذ بيده وخرجا عن المسجد وكالمه وفاكهه وقضى حاجته، ~~وكانت أخلاقه كأخلاق الأنبياء عليهم السلام إن ذكر غافلا فبسكينة ووقار ~~ولطف وتحنن ونصيحة، وإن كان ممن يحب من إخوانه قوي عليه مرهم دائه، وألهمه ~~الحمية التامة ليزول الداء ، وكان الاتعاظ والوعظ بأفعاله أبلغ من أقواله؛ ~~لأنك لا تراه إلا خائفا، أو باكيا، أو مغشيا عليه، أو مصليا، أو تاليا، أو ~~مفكرا، أو مكبا على كتب الحكمة، فإن فاجأه أحد أعطاه الكتاب، وقال: انظر ما ~~قال فلان، وكان إذا رأى كلمة حكمة تدل على هدى، أو ترد عن ردى أعلمها، فإذا ~~دخل عليه من إخوانه من يدخل، قال: أفتش على ما قد أعلمت لك حتى يقضي ورده ~~الذي هو فيه، ثم يفاتح أخاه ويراجعه على تلك الحكم، دخلت يوما، وهو يبكي ~~بكاء مزعجا فقال: اقرأ علي في هذه الصافحة، ومن مكارم أخلاقه لم يقل: اقرأ ~~عليك هذه؛ لأن عنده أني متعظ وهو غير متعظ وعكس المسألة أجمل بحالي، فقرأت ~~ما عين في كتاب قوت القلوب قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: يا بن آدم، ~~إنما ms049 أنت مراحل، كلما مضي يوم وليلة قطعت مرحلة، فإذا فرغت المراحل بلغت ~~المنزل إما إلى جنة أو إلى نار، وقال آخر: مثل العبد في عمره مثل رجل في ~~سفينة تسير وهو قاعد، كذلك العبد يدنو من الآخرة وهو غافل، وقال:إن العبد ~~تعرض عليه ساعاته في ليله ونهاره أربعا وعشرين خزانة فيرى في كل خزانة خيرا ~~قدمه عطا، وجزاء ولذة فيسره ذلك ويغتبط به، وإذا رأى ساعة ليس فيها شيء من ~~ذكر الله فيسوؤه ذلك، ويتحسر حسرة لا إقالة بعدها، لا تزال حسرتها أبدا الأبد. PageV01P095 # قال رحمه الله تعالى فكيف بنا إذا كانت ساعاتنا وأوقاتنا في السيئات، وكسب ~~الحيات والعقارب والمصايب، وكان قائما في رأس درجة فسقط من قامته إلى أسفل ~~الدرجة مغشيا عليه ، فحملناه حملا حتى أدخلناه المنزل، وقعد مغشيا عليه من ~~ضحى الشمس إلى قائم الظهيرة وأفاق، وكنت يوما بجنبه قاعدا فتنفس الصعداء ~~فشممت رائحة قطعة اللحم المشوية فالتفت إليه لأنظر إلى جسمه هل احترق، فإذا ~~هو على حالته، فأشفقت عليه فما أجدره بما قال بعض الخائفين من أبيات: # الماء من ناظري والنار في كبدي ... إن شئت فاغترفي أو شئت فاقتبسي # قال الله تعالى في الزبور: يا داود، أحببني وحببني إلى خلقي وصف لهم ~~كرمي، وشوقهم إلى لقائي، قد أفلح من أطاعني بجوارحه كلها، وأناب إلي ~~واستغفرني، وإذا سمع آياتي تتلى عليه كادت عظام صدره تتقطع قطعا، فوعزتي ~~وجلالي لأوفينه أجره يوم القيامة غير منقوص. PageV01P096 ### || AUTO الفصل الخامس: أوراده وعبادته وأذكاره وإخلاصها تعظيما لجلال ~~الله وكبريائه. # لما عرف الله حق معرفته وراض نفسه رياضة جذبته إلى خدمته، وخافه مخافة لو ~~قسمت على أهل دهره لكفتهم، وشكره شكر ملائكته وأنبيائه الذين عصمهم، ورجاه ~~رجاء أهل المحبة الذين قربهم، وبكأس مودته أرواهم، وبرضاهم عنه أرضاهم ~~وتبجيلة حباهم، وبمناجاته اصطفاهم فوظف رحمه الله أيامه ولياليه وجميع ~~ساعاته أورادا صالحة من الذكر، والفكر، والصلوات، والتلاوات بحيث لوفاته ~~شيء لقضاه ولو شق، مع أن اشتغاله عن ذلك ليس إلا في خير خاطر مؤمن أو ms050 غلبة ~~نوم إذ لا شغل له غير ذلك؛ لأنه قطع العلايق الدنيوية بالمرة والترهات ~~البشرية، وكل شيء يشغله عن الله، قال يوما لبعض خواصه المريدين: يا عبد ~~الله، كل شيء شغلك عن الله فهو عليك مشؤوم، كان رحمه الله تعالى إذا فرغ من ~~صلاة الصبح يدعو الله بدعوات عميمة، ويتلو الأسماء الحسنى تارة جهرا، وتارة ~~مخافته، ويصلي على ملائكة الله ويخص جبريل، وميكائل، وعزرائيل وإسرافيل، ~~ويصلي على أنبياء الله، ويقول: إلهي، أجرنا من النار عشر مرات، ومن سخطك ~~علينا، ومن كل قول يقربنا إلى سخطك والنار، ثم يقرأ تهليل القرآن، ثم سورة ~~يس وتبارك، ثم يأخذ مسبحته، وكانت من خشب فيسبح الله، ويحمده ويهلله ~~ويكبره، ويحوقل، ويستغفر مائة مرة، ويقرأ آية الكرسي مائة مرة، وسورة ~~الإخلاص مائة مرة، ثم يستقبل التلاوة غيبا يأخذ ما كتب له، وكانت التلاوة ~~والذكر عليه سهلا ويسره الله عليه ، كان بعض إخوانه يحادثه في حاجة وهو ~~يدير مسبحته، فسأله من سأل، قال: قرأت آية الكرسي مائة مرة، وكان يخبر ~~إخوانه من أوراده ليقتدوا به، وكان يعتقد أن أعماله كالستوق فلا يزال ذاكرا ~~وتاليا حتى يرفع الضحى، ثم يستقبل الوضوء، وكان يتوضأ باليسير من الماء، ~~كانت له ركوة يغتسل منها ويتوضأ، ويشرب، وكان يعرض وضوءه على أكابر العلماء ~~من أوله إلى PageV01P097 أخره، ويقول: هل رأيتموني مخلا فيه بواجب أو سنة، فيقولون: هكذا وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد، فإذا هو في ~~وضوئه تغير وجهه وكثر ابتهاله إلى مولاه بالدعاء والتضرع بالمأثور وسواه، ~~فإذا فرغ من وضوئه تشهد لله بالوحدانية ثلاثا ، ثم يقرأ:{إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر }[القدر:1]:ثم يقول: أسألك تمام الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام ~~المغفرة، وتمام الرضى، ثم يقول: اللهم اغفر لي يا خير الغافرين، وارحمني يا ~~خير الراحمين، الحمد لله الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، ~~وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي ~~يوم الدين، رب هب لي حكما ms051 وألحقني بالصالحين، واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لي ولوالدي كما ربياني صغيرا. PageV01P098 # وهو يروي ما قال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسناده الصحيح، وما ~~كان مأثورا في الوضوء وبعده، ومن الصلوات فهو يفعله، ويلاحظ عليه، ويسأل ~~عنه علماء الحديث، ويباحثهم عن سندهم، ثم يستقبل الصلاة في وقت الضحى في ~~الحضر والسفر لا يتركها فيما أعلم، فيصلي اثنتي عشرة ركعة، في كل ركعة ~~فاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي مرة، وسورة الإخلاص عشر مرات، ثم بعدها صلاة ~~التسبيح بالجرز، ويس، وحم السجدة، وحم الدخان، ثم لايزال قائما يصلى حتى ~~تكون الشمس على الرأس، ثم يدعو ويبتهل ويستغفر، ثم يأخذ مما عنده من الكتب ~~فيقرأ ما تيسر، ثم يقيل يسيرا تارة مضطجعا، وتارة قاعدا، وكان يقول: ~~أصحابنا عندهم إن اعتقاد صلاة الضحى بدعة والصلاة خير موضوع وهذا وقت ~~الغفلة اشتغال الناس بأسواقهم ومعايشهم، وأنا أروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال:((ثلاث علي واجبة وعليكم سنة: الضحى، والأضحى، ~~والوتر(((1) قال رحمه الله تعالى : ومن البعيد أن يكون ماهو واجب على حبيب ~~الله ورسوله بدعة، ثم يقوم عند الزوال يأخذ سواكه ويتوضأ، وكان إناءوضوئه ~~لايزال عنده في منزله ليلا ونهارا إلا إذا كان يشمسه فعلى باب منزله وفوقه ~~وموضع خلواته، فيتوضأ كما مر، وكان له PageV01P099 قبقبان يغسلهما ويدخل بهما إلى موضع صلاته، ثم يصلي صلاة الزوال بحسن قنوت ~~ويدعو فيهما ويتضرع ويبتهل ويستجير من النار، ويروي فيها خبرا ((إن النار ~~تسعر في هذه الساعة فأكثروا عنده من إلاستجارة بالله من النار(( ثم يصلي ~~بعد هذه الأربع ثمان ركعات، ثم يؤذن إذا سمعه السامع ظن أعضاءه قد تقطعت من ~~إعظام الله، ثم يصلي ركعتين خفيفتين، ثم يدعو بين الأذان والإقامة بدعوات ~~مخصوصة، ثم يقيم الصلاة ويقوم بين يدي الله - تبارك وتعالى - ولجوفه أزيز ~~كأزيز المرجل، وهو يطرق ببصره مرة بعد مرة، وكأنه سارية أو أصل شجرة، ~~فيتوجه بسكينة وخضوع وإطراق وقبل التكبيرة ms052 يعتقدها آخر صلاة يصليها، كما ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أنس، صل صلاة مودع، ترى أنك لا تصلى ~~بعدها أبدا(((1)وهو يطرق ببصره نحو السماء بتحرير النيات المقربة إلى الله ~~تعالى، مع ما خالطه من الهيبة لعظمة الله تعالى والخوف الشديد، كأن قدميه ~~على الصراط يريد الجواز، وكأن النار قدامه يريد الوثوب عليها فيكبر تكبيرة ~~جهرية، يظن أن قلبه قد انصدع، وصدره انشق من سمع تكبيرته انزعج قلبه وطاش ~~لبه، وقال: - سبحان الله - أين يستقيم روحه مع هذا الخوف العظيم الباهت لمن ~~رآه وسمعه، فيقرأ فاتحة الكتاب بتدبر وتفهم وترتيل وسورة معها، ويركع ~~بتعظيم وخضوع ويرتفع بسكينة، ويهوي بخشوع، ويسجد سجود من كأنه بين يدي ~~المعبود، ويسبح بترتيل، يقف عند كل لفظة، ويضع كفيه حذاء خديه، كاشفا ~~لكفيه، فإذا أتم صلاته وقعد للتشهد PageV01P100 الأخير وأراد أن ينطق بالشهادة انضربت أعضاؤه، وتململت جنوبه، وكان يستقل ~~من الأرض كأنه غصن شجرة في يد جاذب قوي يهزه، فينطق بالشهادتين بصوت خاشع ~~يكاد ينفلق الصخر عند سماعه، فيسلم على السكينة والهيبة العظيمة فإذا نظرت ~~إلى وجهه عند فراغه فكأن وجهه طلي بالزعفران، ثم يمد كفيه ويبتهل بالأسماء ~~الحسنى، ويدعو ويتضرع إلى الله، ثم يسبح التسبيح والتحميد والتكبير ~~المأثور، ويقرأ آية الكرسي، وشهد الله إلى آخر الآية هكذا في ابتداء أمرة ~~ثم بعد انتهائه، إذا فرغ من صلاة الفريضة يبست أعضاؤه، وتقلصت شفتاه، ويخر ~~مغشيا عليه ساعة وتارة ساعتين وتارة بين الصلاتين، فإذا حضره بعض إخوانه ~~ربما نعشه وكالمه لكي يغفل عما كان فيه، فربما ينتعش، فيقوم، ثم يصلي ~~السنة، وبعدها صلاة كثيرة مأثورة إلى زهاء خمسين ركعة، فتارة يصل بين ~~الصلاتين بالصلوات، وتارة يفتر قليلا قبل صلاة العصر، وأكثر حالاته إحياء ~~ما بين الصلاتين بالصلوات الطوال، ثم يصلي قبل أذان العصر أربع ركعات ~~مأثورات يقرأ في الأولى بالزلزلة مع الفاتحة، وفي الثانية بالعاديات، وفي ~~الثالثة بالقارعة، وفي الرابعة بالهاكم، ثم يصلي أربع ركعات في كل ركعة ~~بالفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص ثلاث مرات، ms053 وهو يرويها عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وكان يحث عليها، ويقول: ادخلوا في دعوة نبيكم صلى ~~الله عليه وآله وسلم حيث يقول: ((رحم الله من صلى قبل العصر أربع ركعات)) ~~(1) ثم يصلي العصر على ما وصفت، وفوق ما وصفت، ووصفي دون ماحكيت، وفي قلبه ~~ما لا يحيط به إلا الله، وما حكيت إلا قطرة من مطرة، ولايعلم ذلك إلا الله ~~والراسخون في العلم {قد أفلح PageV01P101 المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون }[المؤمنون:1، 2] الآية الكريمة، ثم ~~يبسط في الدعاء والثناء على الله تعالى ساعة، وقد كان إخوانه يدخلون عليه ~~بعد هذه الصلاة، وكان يحب ذلك فيأخذ مسبحته بيده ويقعد بين أيدي إخوانه كأن ~~وجهه القمر، وهويبتسم سرورا في وجوه إخوانه ويفاكهم ويسائلهم عن أحوالهم، ~~ولسانه رطب من ذكر الله، وطرفه يطرق إلى السماء للمراقبة في الخطرات ~~واللحظات، ثم يزلجهم إلى باب المكان الذي هو فيه مسجدا وغيره ويصافحهم، ~~ويقول: أستغفر الله لي ولكم ولمن ذكرنا، وقد أبرأت ذمتي يا فلان، وأنت يا ~~فلان، يدعو كلا باسمه من غير كنى، ويحب من يناجيه باسمه يا إبراهيم، هكذا ~~في كل موقف في الأغلب، ثم يوصيهم بالدعاء في الحياة وبعد الممات ويقول: يا ~~فلان، قد جعلت لي شيء من حسناتك، قد وصلتني بشيء من صدقاتك، فإني فقير ما ~~أملك شيئا وقد فزتم بالصدقات أيها المياسير علينا وعلى غيرنا، ثم يستقبل ~~الوضوء فيتوضأ قبل غروب الشمس بساعتين أوساعة، فيستغفر ما شاء الله ويوحد ~~الله كثيرا، ويقرأ سورة الإخلاص مائتي مرة وآية الكرسي مائة مرة، فإذا غربت ~~الشمس قال: غربت الشمس، وارتفعت الأعمال وعظمت ذنوبي وعفو الله أعظم من ~~ذلك، ويستغفر الله له ولإخوانه ولكافة المسلمين خمسا وعشرين مرة، يرويها ~~مأثورة، عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يؤذن بأذان من سمعه، وله ~~قلب كاد يذهب عقله، ثم يصلي المغرب كما مر ويحي ما بين العشاءين بالصلوات ~~المأثورة، وهي موجودة في كتبه بخطه، وكان يؤخر صلاة العشاء حتى يذهب بعض ~~الثلث الأول من ms054 الليل، ولا يتكلم فيما بين الصلاتين إلا بمهم يفوت عليه ~~فضله، ثم يصلي العشاء الآخرة، ويطول في قرأتها، ويدعو بعدها طويلا، ويفطر ~~على حبات قليلة أو شيء يسير، ثم يتوضأ ويستقبل الليل PageV01P102 صلاة، وذكرا ودعاء وتفكرا ومحاسبة لنفسه، وتلاوة للكتاب العزيز بصوت حسن ~~خاشع فوق المخافته ودون الجهر الكثير، إذا تلاه غيبا رتله ووقف عند عجائبه، ~~فإذا كان آخر الليل أوتر، وتعشى عشاه، وتوضأ، وصلى صلاة الانتباه، ركعتين، ~~ثم ركعتين، ثم أربعا، ثم ركعتين، كلها مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولا يزال في التضرع والبكاء حتى يطلع الفجر، فإذا طلع صلى ركعتين ~~خفيفتين بالفلق والناس، ثم يؤذن كما وصفت، ثم يصلي الفجر، ويستقبل النهار ~~بذكر الله وعبادته. هذا في سائر الايام والشهور. PageV01P103 # وأما شهر الله المحرم، ورجب، وشعبان، وشهر رمضان الكريم فيلزم الخلوة في ~~هذه الأربعة الحرم، ويوظف فيها وظائف: منها: لا يتكلم فيها أبدا فيما عرفت ~~وعلمت، فإن كتب إليه في حاجة مهمة دينية جوب في ظهر ورقة، أوفي عصا أو في ~~لوح لفظات يسيرة جوابا، ومنها: لا يدخل إليه من بني آدم أحد والذي يأتيه ~~بالوضوء والطعام يتركه على باب منزل خلوته المباركة أو يهيء في مكان ~~للتجمير والتدفية، فينزل له في أي وقت أحب. ومنها أنه لايفرط في ساعات ~~الليل والنهار، بل اللحظة فيما أحسب، ويقطع علائق الكتب لا تقف عنده في هذه ~~الخلوات، فيقرأ في كل شهر ستين ختمة القرآن الكريم في كل يوم ختمتين، وفي ~~شهر رمضان -عمت بركته- تسعين ختمة، النهار ختمتين، وفي الليل ختمة قياما ~~وتلاوة، ويضاعف الصلوات والأذكار التي في سائر السنة، فإذا خرج من هذه ~~العكفة المباركة شاهدت نورا يلمع على وجهه، ولو كشط لحمه لما ملأ الكفين، ~~والله أعلم. ويكاد يدرك بياض العظم من رقة جلده، وكنا نسمع ونرى في كتب ~~العبادات عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -: أن أوراده ~~الصالحة في اليوم والليلة ألف ركعة غير الأذكار وإملاء الحكمة، وكذا عن زين ~~العابدين علي ms055 بن الحسين: كان له خمسمائة نخلة، يصلي عند كل نخلة ركعتين، كل ~~يوم ألف ركعة غير التلاوة والأذكار ونشر العلوم. وكذا عن عبد الله بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب(1) PageV01P104 صلى الفجر بوضوء العشاء ستين سنة، فإذا كان آخر الليل قال: إلهي، لم أعبدك ~~حق عبادتك، لكني لم أشرك بك شيئا، ولم أتخذ من دونك وليا. وكذا عن أبي ~~حنيفة(1) رحمه الله تعالى صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، فإذا كان آخر ~~الليل تمثل بهذا البيت: # كفى حزنا أن لا حياة هنيئة ... ولا عمل يرضى به الله صالح PageV01P105 مع كسب العلوم التى قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيأتي رجل من أمتي يقال ~~له النعمان يحوز ثلاثة أرباع العلم، ويشارك الناس في الربع الآخر(((1)، ~~وكذا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن التابعين: كالحسن ~~البصري، ومالك بن دينار، وسفيان الثوري، وبشر الحافي، وتابعيهم كالجنيد، ~~والبسطامي، وغيره وغيرهم، وروايتهم في: حلية الأبرار في خزانة الكينعي رضي ~~الله عنه، فإن قال قائل: أنى يتهيأ هذا العمل الكثير في هذا الوقت اليسير، ~~والساعات اليسيرة لهذا الرجل وهؤلاء السادة؟ قلت: إن ذلك يسير على من يسره ~~الله عليه لقوله تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم }[محمد:17] ~~ولقوله تعالى: {والله يضاعف لمن يشاء }[البقرة:261] و((الخير عادة))، قاله ~~صلى الله عليه وآله وسلم(2) وروي أن رجلا صالحا من أهل صنعاء في زمان ~~الهادي عليه السلام - رأى النبي الخضر - عليه السلام - في جامع صنعاء في ~~غربي مؤخر المقدم، فقال له: أنت النبي الخضر ؟ فقال له: نعم، فقال: أدع ~~الله لي، فقال له: يسر الله PageV01P106 عليك طاعته، فقال له: زدني، فقال: ما أجد زيادة. # روى لي بعض إخوان سيدي إبراهيم الكينعي رضي الله عنهما أنه شاهد إبراهيم ~~صلى الشعبانية مائة ركعة بين العشاءين، وكانت الصلاة والتلاوة عليه سهلة ~~يسيرة، وكان ذلك دأبه يصليها بين العشاءين في كل ليلة من الثلاثة الأشهر: ~~شهر رجب، وشعبان، ورمضان، حكى لي هذا: أخوه حسن بن ms056 موسى، قلت له يوما: أنى ~~يتهيأ لك هذا الختم؟ وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:((من قرأه في دون ~~ثلاثة أيام لم يفقه(((1) فجوب علي بجوابين: أحدهما: أن الله سهل علي ذلك، ~~وأجد خفة في لساني في الصلاة والتلاوة ولا أجدها في سائر الكلام، والثاني: ~~أني لو أتدبر كتاب ربي لما استطعت أمر بآية وعيد. # نكتة شافية في كيفية صلاته رحمه الله تعالى PageV01P107 قال لي يوما: كيف أنت تقرأ الفاتحة فاتحة الكتاب ؟ قلت:اسمع مني فقرأتها ~~عليه.. .إلخ، وقصدي أنه قصد كوني لا ألحن في قراءتها، فتبسم أوملا علي، ~~وقال: إن فاتحة الكتاب هي أم القرآن، والسبع المثاني، والشافية، وسورة ~~الشفاء، وأهل الصدق والوفاء يقرؤونها باللسان ويتدبرونها بالقلب، قلت: ~~أفدني جزاك الله عني خيرا، فشخص ببصره نحو السماء مرارا لتحرير النيات ~~وإخلاصها لله تبارك وتعالى وقال: إذا ابتدأت فاتحة الكتاب وقلت: بسم الله ~~الرحمن الرحيم أخطرت بقلبك أنك تبتدئ به في صلاتك، وقولك، وعملك، ونيتك، ~~وموتك، وحياتك، ودينك، ودنياك، وكل أمرك، فإذا قلت: الحمد لله أخطرت بقلبك ~~حمدا، كثيرا، طيبا، مباركا فيه كما ينبغي له رب العالمين، كان ولاشيء، ثم ~~خلق العالم لحكمته ورحمته وقدرته، وإظهار حججه لا لحاجته ووحشته من غير ~~حاجة إليه، ثم يفنيه ويبقى وحده الرحمن التي وسعت رحمته الدنيا والآخرة، ~~رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة. {مالك يوم الدين }[الفاتحة:4]مالك: التصرف، ~~{لمن الملك اليوم لله الواحد القهار }[غافر:16]يوم الدين: يوم الجزاء. ~~{إياك نعبد} } [الفاتحة:4] يا من هذه صفته، أي: يا رب العالمين، يا رحمن، ~~يا رحيم، يا مالك يوم الدين {وإياك نستعين }[الفاتحة:5] نطلب منك المعونة ~~على عبادتك، وتأدية فرائضك على ما ينبغي لك، وعلى صغير أمرنا وكبيره، ~~وديننا ودنيانا، وكل مثقال ذرة من أمرنا كله لا نطلب معينا سواك، ~~{اهدنا}:دلنا ووفقنا وأرشدنا{الصراط المستقيم}:[الفاتحة:6] الدين القويم ~~الذي تحبه وترضاه، وترضى به عمن أتاك به، {صراط الذين أنعمت عليهم ~~}[الفاتحة:7] من ملائكتك وأنبيائك وأوليائك وخاصة خدامك، {غير المغضوب ~~عليهم ولا PageV01P108 الضالين }[الفاتحة:7] من الكافرين، الفاسقين، وأهل البدع والأهواء، ~~والضلالات المضلة ms057 {ولا الضالين }[الفاتحة:7]: من اليهود، والنصارى، ~~والمجوس، فلما فرغ حار فكري، فقال: فكيف تسجد وتركع ؟ فقلت: تكليفي دون ~~هذا، وقد يسره الله - تبارك وتعالى - علي، وجهل الناس بعلم الغيب من نعمة ~~الله، فلو أطلق عنان فكره لضاقت علي حبك(1) النطاق، ولكن همتي كليلة ~~وعزيمتي ذليلة. قلت له يوما: هل تذكر شيئا في صلاتك ؟ فقال: وهل شيء أحب ~~إلي من الصلاة فأذكره فيها، يا يحيى إذا دخلت في الصلاة: فريضة أو نافلة ~~نسيت الدنيا وأهلها، ومهما كبرت في الصلاة فكأنها تكبيرة على ميت، وأين ~~نفسي والدنيا وما فيها. وهذه الكرامة الكبرى، والشرف والله الأسنى، التى ~~عجزت عنه الصحابة والتابعون، والأولياء والصالحون، وهي عنوان كراماته وتاج ~~فضائله. أطلت معه يوما الجلوس، فقال: نقوم إلى مهرتنا، يعني الصلاة، قد ~~صارت مهرة وإلا فلسنا نؤديها كما ينبغي، وما معناه هذا، قلت: إن صلاتك ~~حسنة. قال: أين هي من صلاة حاتم الأصم ؟ هل قد وقفت عليها؟ قلت: نعم. قال: ~~فما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنس: ((صل صلاة مودع ترى أنك ~~لا تصلي بعدها، واضرب ببصرك إلى موضع سجودك، واعلم بأنك بين يدي من يراك ~~ولا تراه)) قلت: أفدني جزاك الله خيرا، فقال: ينبغي للمصلي أن يطهر قلبه ~~كما يطهر ثوبه، ويحظر باطنه كما أحظر ظاهره، وينعث قلبه ويحثه، ويشعره ~~ويزجره بأنه بين يدي من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولاما ~~تجنه الصدور، ويخص صلاته بقراءة قل: أعوذ برب الناس، فيتوجه بتعبد وتدبر، ~~ويكبر بإجلال وتعظيم، ويقرأ بتفهم وتضرع، ويركع بلين وتعظيم، ويسجد بخضوع ~~واعتراف PageV01P109 بالعبودية، خجل من مولاه الذي هو مطلع على قلبه، أما سمعت يا فلان، ما قال ~~العالم الوافد؟ قلت:أفدني وأجرك على الله تعالى، قال: قال: الصلوات مواصلة، ~~ومصافاة ومناجاة، ومداناة، المصلي يقرع باب الله، وهو قائم على بساط الله، ~~الصلاة صلة بلا مسافة، وطهارة كل خطيئة، وليس للمرء إلا ما عقل من صلاته، ~~ولا ترفع إذا غفل عن مناجاته، قال الله تعالى: {لا تقربوا ms058 الصلاة وأنتم ~~سكارى }[النساء:43]قيل: سكارى من حب الدنيا وشغولها، ولهذا ترك أولياء الله ~~الدنيا لتفريغ قلوبهم لمناجاة الله في صلاتهم. قال ثابت البناني(1) PageV01P110 رحمه الله تعالى: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة، وسمي ~~المحراب محرابا؛ لأن المصلي يحارب نفسه وشيطانه ودنياه، وقال بعضهم: يحشر ~~الناس على قدر هيئاتهم في الصلاة من الطمأنينة والهدوء والسكينة، وقال ~~بعضهم-ذكره في قوت القلوب-: المصلي كالمصطلي بالنار، فإذا صلي العود بالنار ~~صلح، فالمصلي يصلي بنار السطوة الإلهية، والعظمة الربانية، قيل: إذا التفت ~~المصلي في صلاته، يقول الله تبارك وتعالى: أقبل يا عبدي علي وأنا خير لك ~~ممن تلتفت إليه، تعالى الله علوا كبيرا، ما أرحمه بعبد السوء وألطفه، [أو ~~ما وقفت يا فلان على ما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ماذا يعز عليك ~~من أمر دينك إذا هانت عليك صلاتك، أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه - ~~عليهم السلام -: إذادخلت في الصلاة فهب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك ~~الخضوع، ومن عينيك الدموع، وانظر إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((الصلاة كالميزان والمكيال(((1) وقد سمعتم ما قال الله تعالى في المطففين، ~~وقوله: {وزنوا بالقسطاس المستقيم }[الإسراء:35]وروي: أن الحسن البصري رآه ~~صديق له في المنام، قال: ما فعل الله معك ؟ قال الحسن: أقامني بين يديه، ~~وقال لي: يا حسن، أتذكر يوم كنت تصلي في المسجد إذ رمقتك الناس بأبصارهم ~~فزدت حسنا في صلاتك، فلو لا أن أول صلاتك لي كان خالصا لطردتك اليوم من ~~بابي، ولقطعتك مرة واحدة، فلما فرغ من كلامه سقط مغشيا عليه. وأسفت إذ لم ~~يستتم ما في نفسه، فلم يزل مغشيا عليه طويلا. قال لي يوما: انظر إلى هذين ~~البيتين ما أحسنهما !!! فأعطاني قرطاسا وقد كان PageV01P111 رحمه الله إذا أعجبه شيء كتبه أو علمه، فإذا دخل عليه أحد من إخوانه أهدى ~~إليه، وحرر النية عند الإعطا بنفسي من شفيق وحبيب فيه: # يا لطيفا بالعباد # وإلى الحفرة غاد # حسن ظني فيك زادي ... أقرع الباب ونادي # أنا عبد وابن عبد ms059 # ليس لي زاد ولكن # كنت معه في سفر مكة فرصدت أوراده الصالحة في اليوم مائة وعشرين ركعة، ~~فيها ما يقرأ فيه بالسبع المنجيات، والبقرة، وآل عمران، وسورة الأنعام، ~~وصلاة التسبيح وقت الضحى مرة، وبعد الظهر مرة، وفي الليل مرة، وبين ~~العشاءين خمسين ركعة، وأما صلاة الليل فإنه يقوم الليل كله، وأنا أرقد ~~الليل كله، وكان يقول: صلاة بين العشاءين ناشئة الليل، وهي صلاة الأوابين، ~~وهي صلاة الذين {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا}السجدة:16]يروي فيها أخبارا جمة. وعلى الجملة أن كل صلواته وأذكاره ~~مأثورة، وكلما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صلاة، وذكر، ~~وتسبيح، ودعاء، حصل معه النهمة العظيمة حتى يفعله ويجعله له وردا، وكان ~~يقرأ آية الكرسي بعد الفجر مائة مرة، وسورة الإخلاص مائة مرة(1)، وروى لي ~~الثقة: أنها ألف، وقبل المغرب آية الكرسي مائتي مرة، ويحاسب نفسه قبل ~~المغرب، ويبكي بكاء عظيما مستمرا في سفره وحضره، فإن لم يبك أصبح من الغد ~~مريضا، متألما، غير نشط على أوراده، وقد كنا نفهم ورد البكاء فنقوم عنه، ~~ولابد من هذا الورد في السفر والحضر، وإذا فأجأه البكاء ونحن معه ابتل ~~رداءه وموضع سجوده، وكانت معه حجرة صغيرة إذا غلبه النوم اتخذها تحت خده ~~ظنا مني. والله أعلم. PageV01P112 # قال له بعض إخوانه: يا سيدي، إن في قلبي قسوة، وإذا دخلت في الصلاة كأني في ~~السوق لا أعقل ما أصلي، فقال له رحمه الله تعالى: يا فلان، تعوذ بالله من ~~الشقاوة، أليس الله يقول: {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~}[المؤمنون:1، 2]ولم يقل: غافلون، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس لك ~~من صلاتك إلا ما عقلت، وإن أحدكم ليكتب له من صلاته ربعها أو خمسها أو، ~~سدسها، أو عشرها، يكتب له ما عقل، لاما عنه غفل)) (1)، لكن خالطك داءان ~~عظيمان: أحدهما: اشتغالك بالدنيا وفضلاتها وفضولها، فتأتي إلى الصلاة بعد ~~هذا الشغل، وتجعل صلاتك كقدح الراكب، كما روي عن بعض الصالحين قال لإخوانه: ~~أراكم تجعلون عمل ms060 الدنيا مقدما موفرا، وعمل الآخرة منقوصا مؤخرا. وقد قيل: ~~من سهى في وضوئه سهى في صلاته، وإذا لم تهب الملك الذي تقدم عليه، وتطلب ~~رفده، وتناجيه بقلب حاضر مقتك، المصلي يقرع باب الله وهو على بساط الله، ~~والله مطلع على حركاته وسكناته وضمير قلبه ولمحات طرفه، عجيب لغافل غير ~~مغفول عنه. PageV01P113 # الداء الثاني: تأتي إلى الصلوات وبطنك شابع ولست بجائع، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم:((من ملأ بطنه من الطعام فقد الخشوع))، ولهذا قال النبي ~~داود عليه السلام -: لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من قيام عشرين ليلة. ~~يا فلان، مثل القلب مثل الجوهرة الشفافة، فإذا أضيف إليه ما يوافقه من ~~الخشن القليل كان له كالصقال، وإذا أضيف إليه الدسم والزهم والكضة وسددت ~~عليه الحواس أبى أن يعقل ويصطقل وبالله يشتغل، هيهات..هيهات، أما سمعت أمير ~~المؤمنين عليا- كرم الله وجهه في الجنة العبادة حرفة آلتها المجاعة. وقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لكل شيء باب وباب العبادة الصوم(((1). ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن(((2). ~~وقال: ((ماشبع محمد وآل محمد من طعام حتى لقي الله تعالى(((3) PageV01P114 . وقال: ((إن من كان قبلكم يبعرون بعرا، وأنتم تثلطون ثلطا فأتبعوا الحجارة ~~الماء(((1). وقال: صلى الله عليه وآله وسلم ((لخلوف فم الصائم عند الله ~~أطيب من ريح المسك)). ونوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه ~~مستجاب)) (2). PageV01P115 # أما سمعت ما قال العالم للوافد عليهما السلام لما سأله عن الخشوع؟ قال ~~العالم: أكثر من الصيام تسلم من الآثام، أقل من الطعام تشتق إلى القيام، ~~وتخشع جوارحك للعزيز العلام، من شبع من الطعام غلب عليه المنام وقعد عند ~~القيام، الشبع يظلم الروح، ويترك القلب مقروح، الشابع يفقد الخشوع، ويذهب ~~عنه الخضوع، ويحرص بعد القنوع، الجائع عفيف خفيف، والشابع عاكف على الكنيف، ~~الشبع يصيب منه الوجع، ويذهب الورع، ويكثر الطمع، الصوم في الفؤاد نور، وفي ~~المعاد سرور، كم من طاعة نبغت عن مجاعة، وكم من جوعة أتت بخير ms061 بضاعة، ~~يافلان، الجهاد الجهاد، فما سمي المحراب محرابا إلا أنه موضع حرب النفس ~~والشيطان {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }[العنكبوت:69]، فالنفس لا ~~تنقاد إلا بالرياضة التامة مع رواض خريت. وقال بعضهم: معاشر المريدين، لا ~~تأكلوا كثيرا، وتشربوا كثيرا، وتحسدوا كثيرا، وقال بعضهم: النفس تطلب يوما ~~تسهل فيه الطاعة وذلك يوم لم يخلقه الله. وقال بعضهم:ما شبعت يوما قط إلا ~~عصيت أو هممت، أو تعرف يا فلان، كيف نية الصوم، أما سمعت ما قال الجنيد ~~رحمه الله تعالى: يجعل أحدكم مابينه وبين الله مخلاة من الطعام، ويريد أن ~~يجد حلاوة المناجاة، هيهات. قال: ضف - وبالله التوفيق، قال: نية الصوم ~~الإمساك عن المطعومات ليميت به دواعي الشهوات، ويحفظ به جوارحه الست التي ~~هي كالسباع في الوثبات، يغض بصره، ويحفظ سمعه، ويحبس لسانه، لأنه الكلب ~~العقور من الغيبة والنميمة وإيذا المسلم، ويحفظ قلبه من الأشر، والبطر، ~~والرياء، والسمعة، والتزين للخلق، والمباهاة، والترفع، والازدراء بالمسلمين ~~والحسد، والحقد، ويحفظ يديه ورجليه وبطنه عن تناول الحرام والشبهة، ويستحب ~~له أن يصبح كحيلا دهينا ليبعد عن الرياء، لأن ذبول PageV01P116 الشفاه وإسراج العيون يعتري الصيا)، وبإظهار ذلك ومحبة ذكره يكون رياء ~~فيجهد في إخفاء ذلك. وقال بعض العارفين الراسخين: إخف حسناتك كما تخفي ~~سيئاتك. # فلما انتهى كلامه لأخيه انتحب بالبكاء طويلا ثم مد يده، وابتهل إلى الله ~~تعالى، وقال: إلهي قد ضمنت لصاحب المصيبة في الدنيا العوض والثواب، فإن ~~رددت علينا أعمالنا لعدم الإخلاص لوجهك وكما ينبغي لك فلا تحرمنا أجر مصيبة ~~الرد والطرد يا معروفا بالمعروف، ياذا الجلال وإلاكرام، وصلى على محمد وآله وسلم. # ومن أوراده الصالحة: # التفكر في آلاء الله # التفكر في آلاء الله ومخلوقاته، وفي زوال الدنيا وأحوال الآخرة، كان له ~~وردا في التفكر، ورد بالنهار ووردا بالليل فيعمل معه التفكر ما لا يعمله ~~العمل من الثمول والذهول وتتابع الزفرات، وهو داعي البكاء والعويل والحزن ~~الطويل، وقف على كتاب: العبر والاعتبار في مصنوعات الجبار للجاحظ فازداد ~~خوفا وعلما، لكنه كاد أن يذهب عقله فرفعناه عنه ms062 وغيبناه منه. دخلت عليه ~~يوما وهو مغشي عليه فرفعت رأسه إلى حجري وفاتحته الكلام، فانتعش وقال: هاك ~~هذا القرطاس اقرأه فأخذته من يده المباركة وقبلتها وقبلت القرطاس تعظيما، ~~وإذا فيه ما نسخته بخطه: حسبي ربي. PageV01P117 # ونقل من التصفية للديلمي، عن بلال أنه قال: أذنت أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لصلاة العتمة، وانتظرت خروج رسول الله، صلى الله عليه وآله ~~وسلم فلم يخرج من الدار، فدخلت عليه فوجدته ساجدا ويسيل من دمعه نهر فقلت: ~~يا رسول الله، الصلاة فرفع رأسه من السجود، فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول ~~الله، أشر أصابك ؟ فقال: ((نزل جبريل، وقال لي: يا محمد، إن صلواتك، وصومك، ~~وحجك حسن، ولكن انظر بعين العبرة إلى القدرة إلى السماء مع طوله وعرضه ~~وغلظة وتأليفه وهو معلق بلا علاق ولا عمد، فانظر بعين العبرة إلى قدرتي، ~~فتفكر ساعة في هذا أحب إلي من عبادة العباد ألف سنة)) (1)، وفيه: ((الفكرة ~~مخ العقل)) وفيه: ((الفكرة تذهب الغفلة، وتحدث الخشية، كما يحدث الماء ~~الزرع والنبات، ما استنارت القلوب بمثل الفكرة، ولا جليت بمثل الأحزان)) ~~وفيه: ((إنما فضل الفكر على سائر العبادات، بثلاث: أولها أنه من أمر الغيب، ~~وذلك غاية التصديق، وثانيها: أنه لا يحسد صاحبه، ولا يدخل رياء، وذلك غاية ~~الإخلاص، وثالثها: أنه لا سبيل للشيطان عليه، وذلك غاية السلطان)). # وفتح يوما كتاب التصفية للديلمي رحمه الله تعالى وقد علمه بخيط من صوف، ~~قال:فيها فائدة شافية كافية، اعلم أن التفكر على خمسة أوجه: # الأول: في صنع الله وعظمته وقدرته، فمنه تتولد المعرفة. # الثاني: في نعمائه وإحسانه، فمنه تتولد المحبة. # الثالث: في وعده ووعيده وشدة انتقامه، فمنه يتولد الخوف والزهد والورع ~~وترك الاشتغال. # الرابع: في ألطافه وحسن صفاته وإرادته لصلاحك ورشادك، فمنه يتولد الرجاء ~~والرغبة والمواظبة على ما يقرب إليه. PageV01P118 # الخامس: التفكر في سوء أدب نفسه، وهتك حرمات ربه، وقبح معاملته إياه، فمنه ~~يتولد الحياء وذلة النفس، فقال: اكتب في الحاشية، يا لها من كلمة شافية موقظة. # سرت معه إلى خبان ms063 مدحج لزيارة الإخوان ثمة، فانتهينا إلى فوق هجرة ~~الأخشبي ببني قيس تحت عرقة شاهقة فاستقام مبهوتا، فبهت حذرا عليه من التردي ~~في ذلك الشاهق، فوثبت عليه أنا وأخ لنا أسكناه فقال: تقولون مم خلق الله ~~هذه الجبال والصخرات الصم ؟ ثم ارتعش مليا وغشي عليه، ثم أفاق وقال: سبحان ~~من خلق هذه الجبال من عدم وعلى غير مثال، ثم قال: {قتل الإنسان ما أكفره، ~~من أي شيء خلقه }[عبس:18، 19]. ثم قال: الذي خلقها سوداء وغبراء يجعلها ~~جوهرا شفافا، كما روي: أن حصباء الجنة من در وياقوت(1)، فسبحان من أحاط بكل ~~شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، ولم يعجل على من عصى، وستر على من غفل وجهل ~~بالمولى. ثم قال: رضي الله عنه وأرضاه: ذكر الرازي في مفاتيح الغيب أن غلظ ~~الأرض خمسمائة عام، وبينها وبين الأرض الثانية خمسمائة عام، والثالثة كذا، ~~والربعة كذا، والخامسة كذا، والسادسة كذا، والسابعة كذا، والسماوات كذا بين ~~الأرض والسماء خمسمائة عام، وغلظها خمسمائة عام، وكذا الثانية، والثالثة، ~~والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، ثم قال: والحوت الذي أقسم الله ~~به: {ن والقلم وما يسطرون }[القلم:1، 2]، لو أدرجت السماوات السبع والأرضون ~~السبع في أحد منخريه ما تبرم بهن، فنطر إلينا قد بهتنا من جهلنا وغفلتنا، ~~فقال: الذي PageV01P119 خلق هذه الجبال من عدم قادر أن يجعل منها روحا، ثم قال: إن هذا الجبل من ~~عدن إلى مكة يسمى في العراق جزيرة اليمن، لأن البحر من جميع جوانب هذه ~~الجزيرة من عدن إلى مكة إلى الشحر إلى تهامة. ويحكى أن بحر عدن وبحر هرموز ~~كالكمين للقميص وبحر الهند كالقميص والله أعلم، ثم قال: قيل: إن الأرضين ~~السبع تحت سماء الدنيا كحبة خردل، ثم السماء الدنيا تحت الثانية كريشة في ~~فلاة، والأرضون السبع والسماوات السبع بجنب العرش العظيم كخاتم في أرض ~~فلاة، قال:وذكر في الثعلبي في قوله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ~~ثمانية }[الحاقة:17]. # قال: على صورة الوعول ما بين ظلفه إلى ركبته خفقان الطير المسرع ثمانين ~~ألف عام، فما قمنا ms064 من ذلك المقام إلا وقد انقطعت أوصاله من تململ أعضائه، ~~وما سرنا إلا ورجلان منا يمسكان بيده. وقال يوما: في معنى قوله تعالى: {وفي ~~أنفسكم أفلا تبصرون }[الذاريات:21]، يابن آدم، سافرت المشارق والمغارب ~~لتعرفنا، فلو سافرت في نفسك لوجدتنا في أول قدم، درت البلاد تطلبنا ونحن ~~إليك أقرب من حبل الوريد. ونحن معكم أينما كنتم، وأنشد بعض أهل الكمال: # ومن عجب أني أحن إليهم # وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... وأسأل عنهم من أرى وهم معي # ويشتاق قلبي وهم بين أضلعي PageV01P120 وأفكاره رحمه الله عجيبة، ونتائجه غريبة، وعلومه باهرة، وحكمه ظاهرة، قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة ~~من قلبه على لسانه(((1)، فكيف من أخلص لله عمره وهو خمسون أو ستون سنة، ومن ~~هاهنا أقف على الاختصار، وأفر من الإكثار، لأن فوائد أفكاره المباركة تأتي ~~مجلدا كبيرا. والله أعلم. PageV01P121 # ومن أوراده المباركة الصيام، حبب إليه الصيام والقيام حتى لقي الله تعالى، ~~وكان إذا سئل بالله ليفطر تكرمة لأخيه في الله أفطر، وتغيرت حالته وانكسر ~~قلبه، وجدد الطهارة لكل صلاة، وقال: كل هذا من بطني، وسمعته يوما يقول: لو ~~وجدت رخصة في أيام التشريق لصمت، قال له بعض إخوانه: أما أنا فإن الصوم يشق ~~بي، قال رضي الله عنه: وأنا الإفطار يشق بي سبحان الله أليس الذي أنت تأكله ~~بالنهار تأكله في الليل وتنال درجة الصائم الذي ليس له جزاء إلا الجنة كما ~~في الخبر. كنت معه في سفره إلى خبان مذحج لزيارة إخوانه فسرنا إلى بلد يقال ~~لها: دمت وبالقرب منه عينا حارة يقال لها: بربرة وهي آية من آيات الله ~~تعالى جبلا شاهقا على شكل القدر، فطلعنا إلى أعلاها، فأشرفنا عليها وهي ~~تفور وتغلي وزوها يأخذ الوجه واستدارة الماء في رأس الجبل قدر المرحام قيل: ~~إن الطير إذا مر عليها سقط فيها، وينبع في عروض هذا الجبل عيون كثيرة تفور ~~وتغلي وإذا وضع الإنسان يده أو رجله رفعها سريعا من شدة حر الماء ms065 والزمنى ~~والمرضى يقصدونها ويتحممون فيها، فوقفنا معه ثلاثة أيام نشاهد هذه الآية ~~العظيمة ونغتسل فيها مرارا، فطلعنا إلى أسفل خبان، فأصابنا العطش، وربما خف ~~علينا العشاء فقلنا تحت الشجرة ففتح لنا بشيء من الخبز والماء البارد، ~~فعولنا عليه كثيرا لأجل الحمى الذي اعترانا، فما ساعدنا بل قال: عرضت على ~~نفسي ألوان الطبايخ هذه الساعة حتى الزبرناخ، وألوان الفواكه، وألوان ~~الطعام والشراب، فما رغبت في شيء مرة واحدة فالحمد لله، وقصده والله أعلم ~~يخفف علينا اشتغالنا بحاله. PageV01P122 # روى لي يوما أن طفلة خرجت من بيت قوم صالحين، فرأت رجلا يأكل بالنهار، في ~~غير شهر رمضان فقالت لأهلها: إني رأيت رجلا يأكل بالنهار، لعله يهودي، ~~فقالوا لها: مهلا نستغفر الله العظيم، أنكرت الطفلة ذلك؛ لأن أهلها لا ~~يفطرون في النهار بل يصومون الدهر، ولم يضفها إلى اسم رجل ولا إلى كتاب؛ ~~لأنه رحمه الله تعالى كان ما يروي شيئا إلا يسنده إلى رجل أو كتاب فظننت ~~والله أعلم - أن الطفلة من أهل بيتهم كما مر في فضلهم وزهدهم. سمعته رحمه ~~الله تعالى يقول: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من صام لله يوما محتسبا ~~بعده الله من النار خمسمائة عام(((1)، وقال لي يوما: يا يحيى، كم من مرة ~~أسابق الفجر على عشاي، وقد ظهر لي أنه طوى مرة ثلاثة أيام ومرة خمسة أيام ~~لا يذوق فيها طعاما ولا غيره لمسابقته لطلوع الفجر كما قدمت، وقال لي يوما: ~~كان سهل القشري(2) يطوي نيفا وعشرين يوما لا يأكل فيها قال: واقسم عبد ~~الواحد بن زيد(3) PageV01P123 رحمه الله تعالى بالله إنما صافى الله عبدا إلا بالجوع، ولا والاهم إلا ~~بالجوع، ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع، قال: ولا مشوا في الهوى إلا ~~بالجوع، قال: وذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب: مثل البطن مثل المزهر- ~~وهو العود المجوف ذو الأوتار- وإنما حسن صوته لخفتة ورقتة وخلاء جوفه، ~~فكذلك الجوف إذا خلا كان أعذب للتلاوة، وأدوم للقيام، وأقل للمنام، وقال: ~~روي أن عيسى عليه السلام قعد يناجي ربه ms066 ستين صباحا ماطعم فيها شيئا فخطر ~~بباله الخبز، فانقطع عن المناجاة، وموسى عليه السلام لما ترك الأكل أربعين ~~يوما قربه الله نجيا. وجد في مسوداته بعد موته قال: فصل من كلام أهل ~~إلاشارة. قال: سئل يحيى بن معاذ(1) PageV01P124 عن الصوم؟ فقال: صوم العامة عن الطعام والشراب، وصوم الخاصة صوم العبودية، ~~فيفطرون بذكره من حلاوة الخدمة، ويجلسون على مائدة النعمة، ويأكلون من ثمار ~~الحرمة، ويشربون من عين المحبة، ويقومون بشكره، وينامون بأنسه، ويستضيئون ~~بضوء التوفيق، ويتسحرون بالشوق، ويصلون ركعتين ركعة من خوف القطيعة، وركعة ~~رجاء الوصلة، ثم يسلمون على أيمانهم بالانقطاع عن الدنيا وعن شمائلهم ~~بالانقطاع إلى الآخرة، ثم يقولون: لبيك، من نفسي وروحي، لبيك ، من قلبي ~~وعقلي ما دام الروح في جسدي، فإذا كان ذلك فهو من أهل هذه الآية قوله ~~تعالى: {والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين }[الشعراء:79، 80] من ~~مرض القطيعة برجاء الوصلة أي يطعمني من حلاوة الخدمة، ويسقيني من عين ~~المحبة، ويشفيني من مرض القطيعة برجاء الوصلة، وأراني في كتاب قد علمه، قال ~~أبو سليمان الداراني: مثل الجوع مثل الرعد، والقناعة مثل السحاب، والحكمة ~~بالمطر إلى غير ذلك من فوائد علمه، وأوراده الصالحة. PageV01P125 # على الجملة ما من قربة، أوطاعة، أو عمل صالح مأثور عن الأنبياء والأولياء ~~والصالحين إلا عمل به، واتخذه في أوراده، وشيء من عبادات الملائكة - عليهم ~~السلام - وتسبيحاتهم، وأذكارهم، دخل عليه رجل يوما من إخوانه فعظمه، وقال: ~~علي لهذا منة، أهدى إلي فضل صلاة أربع ركعات قبل العصر فأنا أسميها صلاة ~~فلان فأدعو له فيها، وأما إخلاصه في طاعة الله فهي ظاهرة، وزهده في الدنيا ~~والآخرة أورثه الإخلاص الخاص، كما قال رحمه الله تعالى: لو لم يخلق الله ~~جنة ولا نارا أليس يحق له أن يعبد، بلى وعزتة وجلاله. أملى علي يوماقال: من ~~أقبل على الدنيا أحرقته نيرانها من الحرص والشغل والغفلة وغير ذلك. فصار ~~رمادا، ومن أقبل على الآخرة أحرقته نار الخوف فصار سبيكة ينتفع بها، ومن ~~أقبل على الله أحرقته نار التوحيد ms067 ونار المحبة فصار جوهرة نفيسة لا قيمة ~~لها، وقال: أظنه رواه: خبرا: ((إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، ~~وقوما عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوما عبدوه تعظيما لجلاله وتقديسا ~~لذاته فتلك عبادة الأحرار(((1)، وقال له بعض إخوانه: إن صلاة الجماعة فيها ~~الفضل كما تحقق عظيم، فجوب عليه جوابا مختصرا: وأيا عندك أفضل الوقوف مع ~~العبيد أو مع الملك؟ فندم ذلك المتكلم، وقال لي يوما: اكتب هذه الكلمات في ~~مختصرك تذكرة أولي الألباب(2): ما أتاك من الدنيا فلا تفرح به، وما ~~فاتكمنها فلا تحزن عليه، واجعل همك لما بعد الموت(3) PageV01P126 ، هذه الكلمات لعلي عليه السلام، فقال الفقيه رحمه الله تعالى هذه التي ~~بعدها تريد، وأملى علي يومامن ورقة من خط يده المباركة، قال: المخلص العارف ~~أن يكون غذاه ذكر الله، ورأس ماله اليقين بالله، ومطيته الهيبة من الله، ~~ولباسه تقوى الله، وتحريكه التفويض لأمر الله، وعزمه التسليم إلى الله، ~~ومهنته التعظيم لله، فهو محبوس في سجن الرهبة، مقيد بالحياء، متنعم ~~بالمناجاة، قد أمرضه الشوق، وأشغفه الحب، له ورع لا يشوبه طمع، ويقين لا ~~يشوبه طلب، وانتباه لا تشوبه غفلة، وذكر لا يشوبه نسيان، وعزم لا يشوبه ~~عجز، وعلم لا يشوبه جهل، ودعاء لا تشوبه فترة، فعليك بهذه الطريقة فالزمها، ~~وأقبل عليها بقولك، وفعلك، وسرك، وجهرك، وسمعك، وبصرك، فإن الخير والبركة ~~بحذافيرها لمن سلك هذه الطريقة، فمن صبر عليها أربعين يوما اتقد في قلبه ~~مصباح النور، وانفتح له عينان في قلبه يبصر بهما إلى أحوال الدنيا وأحوال ~~الآخرة وعلوم الملأ الأعلى، تم كلامه رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه، ~~وكان في ابتداء أمره يخفي أوراده وأقواله وأفعاله، فلما عرف المولى، وأنس ~~بجلال الله، واستغنى به عما سواه، كان ظاهره وباطنه كشيء واحد لمقصود واحد، ~~لمعبود واحد، لمالك واحد، لرازق واحد، لمنعم واحد، على مأدبة واحدة، في ~~مملكة واحدة، لمعز واحد، لمذل واحد، لموفق واحد، وهو لكل شيء واحد، فرأى ما ~~لم ير، وسمع ما لم يسمع، ولله القائل: # وإن لربي ms068 صفوة من عبيده # وأبدانهم قدأسكنت حركاتها # تراهم صموتا خاشعين لربهم # صفوا فدنوا ثم استقرت قلوبهم # فهم حجج المولى على الخلق كلهم # كساهم إله العرش من نسج وده # يضيء ظلام الليل حسن وجوههم ... قلوبهم في روض حكمته تجري # ما في صدور القوم من خالص السر # وأنفسهم مجموعة الهم والفكر # بحيث يرون الغيب بالغيب كالجهر PageV01P127 لدعوتهم تهمي السحائب بالقطر # وأغناهم طرا عن القصد للغير (1) # فأنوارهم تربو على الأنجم الزهر # وجدت بخط يده المباركة ما نسخته: حسبي ربي وكفى، قال شقيق بن إبراهيم ~~البلخي رحمه الله تعالى حصن العمل ثلاثة أشياء: # الأول: أن يرى العبد أن القوة على العمل من لطف الله وتوفيقه ليكسر به العجب. # الثاني: أن يبتدي عمله بالإخلاص ليكسر به هوى النفس والشيطان. # الثالث: أن يبتغي ثواب العمل من الله ليكسر به الطمع من الناس، ولا يحكم ~~ذلك إلا بشيئين: # أحدهما: أن يعرف قطعا أن أهل السماوات والأرض لو أرادوا أن يزيدوا في ~~رزقه حبة خردل أو ينقصوا أويقدموه قبل وقته أو يؤخروه لم يقدروا على ذلك أبدا. # الثاني: لو اجتمعوا على أن ينزلوا به مكروها لم يرده الله لم يقدروا على ~~ذلك، أو يدفعوا عنه مكروها أراده الله تعالى به لم يقدروا. # وقال بعض أهل الكمال: ينبغي للمؤمن أن يأخذ الأدب في إخلاص أعماله ~~وصلواته كالراعي للغنم يصلي عندها لا يطلب من غنمه حمدا ولا ذما ولا منفعة، ~~ولا يخشى مضرة. PageV01P128 # ووجدت بخطه رضي الله عنه قال الوافد للعالم من أهل البيت - عليهم السلام-: ~~صف لي الإخلاص؟ قال العالم: الإخلاص مثل نور الشمس أدنى غيم أو غبار يكدر ~~من ضوئها قدر ذلك الغبار إن كانرياء محضا أظلمت، وإن كان مشوبا بغرض دنيا ~~أو تعجيل منفعة كان ذلك على قدر ذلك فافهم، فمن كان لله أخوف فهو به أعرف، ~~ومن ها هنا أفرع القلم، فهذا ما انتهى إلي من جواهر حكمته في هذا الفصل، ~~أسأل الله بذاته العظمى وأسمائه الحسنى أن ينفعنا بما علمنا وعرفنا ولا ~~جعله حجة علينا، في ms069 بعض كتب الحكمة:إذا كان يوم القيامة قامت كلمة الحكمة ~~بين يدي الله تعالى وتقول: يا رب، أنصفني من هذا وقف علي ولم يعمل بي، ~~اللهم احملنا على عفوك ولا تحملنا على عدلك. PageV01P129 ### || AUTO الفصل السادس: في مكارم أخلاقه وتحمله لمشاق إخوانه وأبناء ~~إخوانه ومحابه # قال تبارك وتعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ~~ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم ~~وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ~~}[المؤمنون:57-61]. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((بعثت لأتمم مكارم إلاخلاق(((1) وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((الكرم التقوى والخير عادة(((2)، وسئل صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن مكارم إلاخلاق ؟ فقال: ((أن تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ~~وتصل من قطعك)) (3)، وفي خبر آخر ((وتسلم على من لم يسلم عليك))، وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم:((من أصبح صائما، وأعطى سائلا، وعاد مريضا، وشيع ~~جنازة، ولم ينو ظلما لأحد من المسلمين، وسلم على كل من لقي غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر)) وقال إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى: ما لقيت ~~أحدا من المسلمين إلا رأيت له الفضل علي، وسألت الله له خير الدنيا ~~والآخرة. PageV01P130 # ومكارم أخلاقه لا تنحصر، ولطف شمائله ظاهرة، لكن نذكر نموذجا منها وتنبيهات ~~عليها إن شاء الله تعالى، منها: ما حكيت عنه أعاد الله من بركاته، ومنها ~~أنه قال: ما أرضى أن أحدا يدخل النار من أجلي، ويجدد البراء في كل موقف ~~يذكر ذلك أني قد أبرأت كل أحد ظلمني في عرضي أو مالي، وعن كل شيء يسأله ربي ~~علي من قول أو عمل أو اعتقاد ونية وعزم، وإسقاط كل حقوقي عن أمة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم أجمعين إلا الدعاء من إخواني فإني أحبه. وهذه تاج ~~مكارم أخلاقه، وعنوان فضله، ومنها، أن رجلا جاء إليه معتذرا من قول قاله في ~~عرض مراجعة: سأله ما معنى الخلوة ؟ فجوب رحمه الله عنه بقوله صلى ms070 الله عليه ~~وآله وسلم: ((إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم(((1)، فقال له ~~ذلك الرجل: قد ندمت وأستغفر الله فيطيب قلبك علي، فقال له: يا فلان، شر ~~الإخوان من ألجأك إلى الاعتذار، ومنها: أنه جدد العزم والنية وارتحل إلى ~~مكة والحجاز، وابتدأ سفره هذا، وابتدأ نيته في تحمل مشقة السفر العظيم في ~~سبب دين علق في ذمة بعض خواص إخوانه شغله ما عليه من الدين وعدم ذات يده، ~~فشمر لله تعالى وصلة لرسول PageV01P131 الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأخيه السيد العالم الهادي بن على بن حمزة، ~~وهو زهاء مائة وخمسين قفلة، فوصل إلى مكة المشرفة، وجمعها من حيث أراد ~~الله، وسار بها بنفسه إلى الصفراء وينبع، وسلم دين أخيه واستبرأ لذمته من ~~ورثة عدة وكتب إلى أخيه بأني قد قبلتلك وقضيت عنك وسلمت ما عليك إلى أرباب ~~الدين، وحصلت لك البراءة التامة، وعليها حكم الحاكم وشهادة الشهود . جعل ~~الله هذه الصلة من أثقل ما يجد في ميزانه، وأعاد من بركاته على كافة ~~إخوانه. # ومن مكارم أخلاقه أنه ارتحل مسافة خفيفة إلى عند الإمام الناصر لدين الله ~~محمد بن على بن محمد بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبب حاجة ~~لبعض محابه، ولم يشعر بمسيره حتى أخبره، قال للإمام عليه السلام: إن فلانا ~~كما تعرف لاشيء معه وله بنات لا مأوى لهن سوى الله فأحب تصرف له بيتا من ~~بيوت الباطنية بصنعاء اليمن، فقال له الامام عليه السلام: قد جعلنا له بيتا ~~وأعنابا وأوطانا ومستغلات ما يسد خلته ويكفي عائلته، وكتب بخط نفسه بذلك: ~~كتابا عظيما بمحضره وأشهد الإمام على نفسه شهودا من العلماء والفضلاء، وأمر ~~حكامه أن يحكموا بما وهب للمشفوع له، ووصل رحمه الله تعالى مبشرا لأخيه ~~بذلك ولو كان حاضرا لما فعل لفعله فقال له أخوه في الله: جزاؤك على الله ~~وثوابك مضاعف إن شاء الله تعالى، لكن كيف هذا ؟ قال هو من أطيب الأرزاق، ~~وكفرهم أجمع عليه علماء إلاسلام وجميع الملل، فقدر ms071 هذا البيت والمال ~~والمستغلات بخمسين ألف دينار كل خمسة دنانير منها أوقية، فقبض ما ذكر أخوه ~~المؤد له فيه قبضا كاملا وزرعه وباعه واشتغل مدة حياته، وكذا ورثته إن شاء ~~الله تعالى، كل ذلك ببركته وشفاعته وحسن قصده. PageV01P132 # ومنها: أنه شفع لبعض إخوانه بقربه من الإمام الناصر لدين الله عليه السلام ~~فأجابه وهو يستغل منهافي كل عام خمسة عشر حملا من الحب والدراهم، والغنم ~~مئينا، وعلى الجملة إن كافة إخوانه سيما الفقراء المحتاجين يتفقدهم في كل ~~عام بما يحتاجون إليه من الكسوة والنفقة والأعياد وغير ذلك حتى بالبخور ~~المائعة وغيرها. # قال رحمه الله تعالى: لأنها تقل القمل في الشميل، والتفصيل يورث التطويل، ~~ولمع البارق المنير يدلك على النو المطير. PageV01P133 # وأما اهتمامه حمه الله تعالى: في دفع الضرر عن إخوانه وعن المسلمين بيده، ~~ولسانه، ودعائه، وشفاعته فمما لا ينحصر ولا يتعدد حتى أنه كان ينابذ عليهم ~~بلسانه. رأيته يوما وقد أخذ بطرف ثوب رجل خاصم بعض خواص إخوانه، فقال له: ~~تقول هكذا لفلان؟ أمثلك يقول ذلك؟ أمثلك يجتري عليه؟ وهو يغمزه بيده ~~فاستحيا ذلك المخاصم وفر وولى، وفي الله نحتسب من فارقنا من شقيق. ومنها: ~~أنه ذكر لبعض مؤديه الصالحين أنه يحتاج إلى شيء من المال ليتخذ به منهلا ~~مباركا، فقال له ذلك المود: باسم الله خذ ماشئت، فاتخذ حمه الله تعالى بركة ~~عظيمة، ومنهلا مباركا، وموردا عذبا عظيما، عليه الرخام على طريق مدينة ذمار ~~ما بين معبر ورصابة، وأنفق على هذه البركة من الدراهم ألوفا ومن الثياب ~~والحب وغيره شيئا كثيرا. وكان رحمه الله تعالى في مدة العمارة يطوف عليهم ~~الفينة بعد الفينة، والمقيم على العمارة رجل فاضل من إخوانه يقال له: ~~الفقيه يوسف بن محمد الطلحامي أعان وباشر واجتهد، وكان حمه الله تعالى يدعو ~~له ويثني عليه. مر الإمام الناصرعليه السلام على هذه البركة يوم غزا إلى ~~عدن في عساكر كالجراد فنزل عليه السلام من ظهر جواده وقعد على شفيرها، وشرب ~~من مائها، وهو يحمد الله تعالى، ودعا لسيدي ms072 إبراهيم الكينعي، فقال له بعض ~~خدمه: من عمر هذه البركة ؟ فقال: إبراهيم الكينعي نفع الله ببركاته وأنا ~~أسمع ذلك وأشاهده، وكان الباعث والسبب في عمارة أربع برك واسعة في نواحي ~~مدينة صنعاء سأذكرها في مآثره الحسنى إن شاء الله تعالى، وكان يسير في كل ~~عام في الأغلب نواحي ذمار والسفل وبلاد مذحج، لزيارة إخوانه ويتفقد هجرة ~~والتيعمرت ببركته وقصده، ويشفع لإخوانه ويعول أولاد إخوانه يتامى ونساء ~~وغيرهم، وربما يحمل لهم من صنعاء شيئا من الكسوة والكوافي والمصاون PageV01P134 والمصالح الكثيرة يهديها إلى الصالحين والصالحات، ويقول: أجد في قلبي مسرة ~~عظيمة بهذه المشايخ فيؤنسهم ويقرر قلوبهم، ومن وجده عائلا رم له ما يحتاج ~~إليه من فضل الله تعالى؛ لأنه رحمه الله تعالى ما كان يملك شيئا قط، ولا ~~يسافر إلا بركوة في يده وعصا ومصحف كريم، لكنه عبد غني، مستغني بغنى مولاه ~~تبارك وتعالى، ويذكر غافلهم، ويدفع عنهم الأذيات، كان رحمه الله تعالى يحب ~~إخوانه ويعظمهم تعظيما كثيرا ويحب من يحبون، ويكره من كرهوا، ويدعو لمن ~~أحسن إليهم، ويدعو على من يسيء إليهم، يقول: شغله الله بنفسه، وكفاكم شره، ~~فكان كما يقول: أما هلك من يؤذيهم وإلا هدى إلى الخير في الأغلب، ومن مكارم ~~أخلاقه المبرورة وسجاياه المشكورة أنه كتب إلى بعض موديه من مكة المشرفة ~~كتابا مبشرا مذكرا لإخوانه بأنه وإن بعد عنهم فقلبه معهم، نسخته: حسبي ربي ~~وكفى ونعم الوكيل، وصل يا رب على محمد وآله وسلم، يا إلهي، أفقر الفقراء ~~إلى الملك الأعلى محبه بلسانه وجنانه المؤمل أن يقبل تراب أخمص نعليه وما ~~ذلك على ربي بعزيز إبراهيم بن أحمد، أما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله ~~إلا هو حمدا كثيرا مباركا فيه وصلني كتابك فشفاني، وسكن اشتغالي بك، فليس ~~في قلبي أقدم منك كما يعلم ربي، وكذا من رحمه الله تزوره آناء الليل وأطراف ~~النهار، أخونا وحبيبنا سعيد بن منصور الحجي فلقد أوحش علي اليمن بعده، ~~ومضني فراقه، وسرني هذه الوفاة التى حصلت له على الإقبال إلى ms073 الآخرة فإني ~~في حقه من علماء الباطن وأنتم من علماء الظاهر، كان من الأفاضل المقربين، ~~ومن خيرة الأولياء والصالحين، جمع الله بيننا وبينه حيث لا افتراق بعده، ~~تعلم أن أحوالي بحمد الله جميلة غاية ما يكون من أمور الدنيا والآخرة ما ~~أعتقد يحصل لي خير إلا ببركة دعائك، ودعاء حي PageV01P135 مريم كان خاطرها معي، فرحم الله مريم وأصلح أمورنا الجميع بمحمد وآله، ~~وتعلم أن لي في مكة المشرفة أربعة مواضع كلها أشاهد فيها البيت العتيق، ومن ~~ألطاف الله الجميلة معرفتي بهذا السيد العالم محمد بن على التجريبي الحسيني ~~- حسن الله به حال دنياي وآخرتي- وكنت في جنب علمه في علم المعاملة كمثل ~~أهل شعوب في جنب عالم، حاز علم الشريعة وعلم الحقيقة، وعاده شاب حدث، تأتيه ~~الفتوح من البلاد وما عليه إلامرقعة للحر والبرد، وله تصانيف في علم ~~الشريعة، وعلم الطريقة، وله فضائل جمة، وقد كتب إليك، وواخيته لك، وصدر لك ~~بسجادة ومسبحة ومحبى، وهو رجل زادني الله به هدى ونورا وبهجة وحبورا، ~~والفقيه علي بن أبي القاسم الشقيق، ناظرا لأموري، معينا لي، فجزاهم الله ~~عني خيرا، والشريفة المفضلة والدتك، والسيد الولي صنوك، والسيد الحبيب ولدك ~~عبدالله، وكافة الأصحاب والأحباب، الله يتحفهم بأشرف السلام وأزكى التحية ~~والإكرام، وقد كان كتبت العام نيفا وعشرين ورقة فيها تفصيل الأصحاب ~~والأحباب من بني قيس إلى صعدة أهل الصلوات والطوافات، والمخصوصون بالدعوات ~~المجابات إن شاء الله تعالى، أنت قد أشركتك في جزء من عملي كله إذا قبل ~~ربي، فأهل الصلوات والطوافات الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد بن علي، ~~وولده الإمام الناصرلدين الله صلاح الدين، والقاضي حسن بن سليمان، والفقيه ~~حسن بن محمد النحوي(1) PageV01P136 ، وولداه محمد ويحيى، وسليمان بن يحيى الصعيتري(1) PageV01P137 ، وحاتم بن منصور، ومحمد بن عبد الله الرقيمي، وعبد الله بن محمد بن يحيى ~~بن حمزة، والفقيه يحيى بن محمد العمراني، وراشد بن نشيب، وعبد الله بن راشد ~~بن نشيب، وسعيد بن منصور الحجي، والفقيه علي بن عبد اللهبن أبي الخير، ~~والسيد أحمد ms074 بن المهدي صنوك، والسيد الناصر بن أحمد، والسيد الهادي بن ~~يحيى، وصنوه المهدي بن يحيى، والسيد الهادي بن علي، والسيد محمد بن يحيى ~~الطبيب، والفقيه على بن النضير، والفقيه يحيى بن محمد التهامي، وحسين بن ~~الدرب، والفقيه قاسم بن عمر، وأخوه علي بن عمر، والفقيه محمد بن يحيى بن ~~حبيب، وابنا سعيد محمد وداود، والسيد محمد بن علي صاحب الوشل، والفقيه سعيد ~~بن علي من ثلاء، والسيد محمد بن سليمان الحمزي، وأخو راشد بن محمد، ومن أهل ~~صعدة السيد داود بن يحيى، والسيد الهادي بن إبراهيم(1)، والقاضي عبد الله ~~بن أحسن، وأخوه علي بن أحسن، والقاضي محمد بن حمزة PageV01P138 والشريفةالفاضلة فاطمة بنت الإمام، وأهل الدعوات إخواننا بلاد مذحج، وذمار، ~~ومعبر، وصنعاء، وثلاء، وظفار، وحوث، هذا الذي حضرني من الأصحاب وقد عملت ~~على المسير إليكم بالجسم والقلب، والقلب معلق في مكة عليها السلام والله ~~تعالى يتقبل من الجميع، وقد ذكرت تلك الأصحاب جملة لوجهين: # أحدهما: لا يعتقدوا غفلتي عنهم، والثاني، ليتذكروني بالدعاء فالموت آت، ~~وكأنك بمن قد مات قد نسي، وبعد السلام عليكم، وعلى كافة الإخوان، والدعاء ~~الدعاء، وصل يا رب على محمد وآله وسلم. # تم كتابه رحمه الله تعالى واستخرت الله وذكرت لمعة شافية، وسحابة ~~بالبركات هامية في مودته لآل محمد جملة، وفي إلامامين الأكرمين اللذين أحيا ~~الله بهما دينه، وأشمخ أنفه وأعلى رسمه، وطمس بحميد سعيهما رسوم الجاحدين، ~~ومآثر الفاسقين، وسنن المجرمين، وعتاة الظالمين المولى الإمام المهدي لدين ~~الله العلي علي بن محمد بن علي الهادي لدين رسول الله ص وعليهم السلام ~~وولده الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين وسيد المسلمين، رحمة الله ~~الشاملة على البلاد والعباد ونقمته على الملاحدة والباطنية وذوي العناد، ~~صلاح الأمة وكاشف الغمة محمد بن علي بن محمد توجهما الله تعالى بتاج ~~كرامته، وأحلهما دار الأمن والسلامة مع النبيين، والصديقين، والشهداء، ~~والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وجزاهما عن إلاسلام خيرا ، وعن المسلمين ~~ثوابا جزيلا وأعاد من بركاتهما على العارف، والسامع، والمبلغ، وصلى الله ~~عليهما وعلى آبائهما ms075 بأفضل الصلاة، والسلام وأزكى التحية والإكرام، وفي ~~حلية إخوانه المذكورين وفضلاء دهره من العلماء والصالحين، لنفوز بحبهم، ~~ونتبرك بذكرهم-إن شاء الله تعالى-. PageV01P139 # وأما فضل أهل البيت عليهم السلام جملة، فقال تبارك وتعالى: {ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير }[فاطر:32، 33]، {وقالوا الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله ~~لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب }[فاطر:34، 35]، روى الإمام الهادي ~~إلى الحق - عليه السلام -أن هذه الآية نزلت في آل محمد عليهم السلام(1) ~~وقوله عز وجل: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف ~~حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور }[الشورى:23] قيل: يا رسول الله، ~~من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال: ((علي وفاطمة وابناهما(((2) PageV01P140 ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، ~~وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي(((1). وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم نكير ومنكر، ومن ~~مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة، ومن مات على بغض آل محمد ~~جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله)) (2)وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((رأيت على باب الجنة ليلة أسري بي مكتوب بالذهب لا إله إلا ~~الله، محمد حبيب الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة ~~الله، على باغضهم لعنة الله)) (3) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((نحن أهل ~~البيت شجرة النبوة ومعدن الرسالة، ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري)) (4) PageV01P141 وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا شفيع لثلاثة يوم القيامة:، للضارب ~~بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم إذا اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ~~ولسانه)) (1). # وقال صلى الله عليه وآله ms076 وسلم: ((استوصوا بأهل بيتي خيرا فإني أحاج عنهم ~~غدا ومن أكن خصمة أخصمه)) (2). # وروي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سر ذات يوم بأهله عقيب أكل طعام، ~~ثم بعد ذلك أكب على الأرض بدموع شبه المطر، فأكب على قدميه الحسين يبكي، ~~فقال: ((مهلا يا حسين)) فقال: يا رسول الله، إني رأيتك فصنعت مثل ما صنعت، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((سررت بكم اليوم سرورا لم أسر قبله، فنزل ~~جبريل فأخبرني: أنكم قتلى ومصارعكم شتى فأحزنني ذلك، فقال الحسين: من ~~يزورنا على تباعد قبورنا وتشتيت شملنا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~طائفة من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي، إذا كان يوم القيامة أخذت بأعضادهم ~~فأنجيهم من شدائدها وأهوالها)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من زار قبرا من قبورنا - أهل البيت - ثم ~~مات في عامه مات شهيدا((، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من زار قبرا من ~~قبورنا أهل البيت وكل الله بقبره سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم ~~القيامة)). # وقال:صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تؤذوني في أصحابي فإنكم لو تمسكتم ~~بعشر ما تمسكوا به لفزتم)). PageV01P142 # قال إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى: عند الزيدية، والشافعية، وأصح ~~الروايتين عن الحنفية أن الصلاة على الآل في الصلاة تجب، وروي لي رحمه الله ~~تعالى عن الفقيه الإمام الحسن بن محمد النحوي رحمه الله تعالى أن ملكا من ~~ملوك إلاسلام اختلفت عليه آراء المذاهب، وتشتت عليه العقائد، فجمع علماء ~~الأمصار، وقال لهم: تشتت علي العقائد والمذاهب فأحب تدلوني على عقيدة ألقى ~~الله بها، وكان فيهم السيد الإمام الرضي بن أحمد(1) مصنف(2) نهج البلاغة: ~~وحضرت الصلاة وقدموا السيد ليصلي بهم فصلى بهم وتشهد، فقال: اللهم صل على ~~محمد وأبي بكر وعمر وعثمان، فصاحوا من خلفه: أفسدت الصلاة ..أبطلت علينا ~~صلاتنا، فتبسم الملك وقال: أبطلت الصلاة ؟ قالوا: نعم، قال: هكذاقد بطلت ؟، ~~قالوا بأجمعهم: نعم، فقبض الملك ثيابه وقام، وعرف أن متابعة آل محمد هو ~~المجمع عليه ، وما زاد على ذلك. PageV01P143 # وكان إبراهيم الكينعي ms077 رضي الله عنه يحب أهل البيت محبة ظاهرة لا يتقدمهم في ~~قول ولا عمل، ويقول: يهنيكم يا آل محمد الشرف العلي في الدنيا والآخرة، ~~وشاهدته يوما يقبل نعل شريف جاء إليه ويضع يده على صدره متبركا، وأروي عنه: ~~خبرا يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لايزول قدم عبد على ~~الصراط حتى يسأله الله عن أربع: شبابه فيم أبلاه، وعمره فيم أفناه، وماله ~~من أين أكتسبه وفيم وضعه، وعن حبنا أهل البيت)) (1) وكان رحمه الله تعالى ~~يستبرئ ممن عرف من أهل البيت، ويقول: لسنا نقوم لكم بحق يا آل محمد فأحلوا ~~علينا، مع أنه كان الحفي بآل محمد، ما علمت أنه إذا دخل عليه شريف إلا يقف ~~بين يديه وقفة العبد الذليل المطرق جزاه الله عن آل محمد خيرا إلا أنه رحمه ~~الله تعالى يوالي في الله ويعادي في الله، يكره الظالم والعاصي ولو كان ~~شريفا، وقال لي يوما: إتق الله فإن ثوابكم مضاعف وعقابكم مضاعف، وتلى ~~الآية:{يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ~~}[الأحزاب:30] وكان يزوره الأمراء من الأشراف فلا يأذن لهم في الدخول، ولا ~~يواجههم، وإذا فاجئوه فر منهم فرار النعاج من?(2)? السميدان، وكان ينهى ~~إخوانه عن الصلاة البتراء، وكان -رضي الله عنه وأرضاه يصلي صلاة PageV01P144 كثيرة ويهدي ثوابها إلى روح رسول الله ص، وكذا من الختم الكثيرة، وكذا ~~لجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل وحملة العرش العظيم ، وكذا يصلي ويهدي ~~ثوابها إلى الأئمة السابقين من علي عليه السلام إلى يومنا هذا في الأغلب في ~~كل يوم وليلة من الصلاة وختم القرآن الكريم، ويقول رحمه الله تعالى: أفعل ~~ذلك لعل الله تعالى يقبله مني ببركاتهم وأسرارهم، وكان يقول لبعض إخوانه: ~~كن ادع لي ولإخوانك فإن الملائكة عليهم السلام يقولون: ولك مثله، ولك مثله ~~وكان يجعل جزاء من أعماله كلها لبعض إخوانه، ويتقرب بذلك إلى الله، ومذهبه ~~رحمه الله تعالى: أن هدايا الأعمال تبلغ الأحياء والأموات، ويروي في ذلك: ~~أخبارا كثيرة، منها: ((إذا كان يوم ms078 القيامة رأى المؤمن من التحف والطرف ~~والكرامة ما يحير فكره، فيقول: أنى لي هذا ؟ فيجاب: هذا بدعاء أخيك لك))، ~~وكان رحمه الله تعالى يقول: وأين منكم مثل الأخ الصالح، أهلك يقتسمون ترا ~~ثك وهو يدعولك، وأنت تحت أطباق الثرى، وكلامه في ذلك كثير، وعلمه فيه جم ~~غفير، لكن الاختصار معتمدي. PageV01P145 # وأما فضل الإمام المهدي عليه السلام لدين الله أمير المؤمنين علي ابن محمد ~~بن على بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومودته فيه ففضله ظاهر كظهور ~~الشمس، وفضائله أعاد الله من بركاته تروى من غير لبس، وسيرته عليه السلام ~~أربعة أجزاء مجلدة، وكذا سيرة ولده الامام الناصر عليه السلام أجزاء مجلدة، ~~لكن ذكرهم قد عرض، ولي فيه غرض، وثنائي عليهما مفترض، جمع - عليه السلام - ~~علوم الاجتهاد في سنين يسيرة، وكان شيخه الفقيه الإمام أحمد بن حميد بن ~~سعيد رحمه الله تعالى كما تقدم ، وحاز خصال الإمامة من بلوغ درجة الاجتهاد ~~في العلوم كلها، وما من فن إلا أقرأ فيه حتى المنطق، وصنف في كل فن من ~~الفنون، ومكارم الأخلاق التى لم يسبقه إليها أحد، التى فاقت وراقت، والكرم ~~الذي عم واشتهر، وحسن التدبير والسكينة والوقار والجهاد، جمع في وقت سيادته ~~وجوه الشرف من الحمزات ومشائخ العرب من كل مكان، وغزا حراز الباطنية بعساكر ~~كالجراد، فنال منهم منالا عظيما، وأخرب أكثر قراهم، ووقعت فيه وفي عسكره ع ~~خديعة فوقعت فيه جراحات عظيمة، قيل: إنها نيف وثلاثون ضربة وطعنة، وقتل من ~~إخوانه الفضلاء وسادت أهل البيت وشيعتهم جماعة، وأيس منه فأحياه الله تعالى ~~لحياة الإسلام، فلما توفيحي الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة ابن رسول ~~الله ص أكسفت شمس العلوم والبركات على كافة المسلمين، لأن هذا الإمام يحيى ~~بن حمزة عليه السلام ذكر العلماء أن ما أحد قبله في العلم والزهد من علي ~~عليه السلام إليه مثله قبله، صنف في العلوم نيفا وتسعين مجلدا في كل فن، ~~وذلك ظاهر لا يخفي، ونور لا يطفا، صنف في علم المعاملة كتاب التصفية، ms079 وهو ~~من أنفس الكتب وأبلغها، وكتاب الأنوار جزئين شرح الأربعين الحديث السيلقية، ~~وكتاب الانتصار(1) PageV01P146 نيف وعشرين جزءا في الفقه ، وكان زاهدا في الدنيا، كان تحته بساط خلق، فقيل ~~له: لو أخذت بساطا جديدا ؟ فقال: لو شئت أن يكون بساطي من ذهب وحرير لفعلت، ~~ولكن لنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة، جهز ابنته سيدة نساء ~~العالمين، ابنة رسول صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين، زوجة سيد ~~الوصيين بوسادة من أدم حشوها ليف وإهاب كبش، كانت فاطمة - عليها السلام -: ~~تعجن على ناحيته وينامون على ناحيتة، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: أن ينثر في بيتهم ليلة بنى علي بها من بطحاء الروحاء، وكان له - عليه ~~السلام - سبعة أولاد علماء، حلماء، كرماء، عباد، زهاد، ومجاهدون، عبد الله ~~الكبير حاز شروط الإمامة كلها، وله وقعات وملاحم في حرب الباطنية بصنعاء ~~وغيرها، ومحمد عالم، فاضل، كريم فائق الكرم، جامع لخصال الشرف (1)، تحمل ~~مشقة هجرتهم حوث، وكان العلماء والدرسة في بيته إلى قدر الخمسين أو الستين، ~~ومن الضيف إلى قدر ذلك وأكثر حتى لقي الله، وإدريس كان عالما، فصيحا، ~~شجاعا، له ملاحم تروى، ووقعات تتلى، سيما في حرب الباطنية، وحسين كان ~~عالما، فاضلا، حاز خصال الكمال برمتها، وله جهاد عظيم، كر على مائة فارس ~~وخمسائة فارس وهو في قدر عشرين فارسا ومائة رجال، فلحقهم وكسرهم، وقتل منهم ~~وأسر من الغز والأشراف والعرب، وكان له كرامات وبركات تروى، وأحمد كان ~~عالما، فاضلا، زاهدا، عابدا، متواضعا، متحننا على المسلمين، خادما للدرسة ~~والمساكين بنفسه، زاهدا في اللباس وركوب الخيل، والهادي كان عالما، فاضلا، ~~متواضعا، خرج من ماله كله، ولبس الخشن من الصوف، وانتعل المخصوف، وسكن ~~الهجر في الشرف وغيره، وزهد في سكون PageV01P147 المدائن، وقال: السكون فيها يجر إلى الدنيا، وللهادي عشرة أولاد علماء ، ~~حلماء، فضلاء، كرماء، ذو ورع ودين وحياء ويقين، والمهدي: كان عالما، فاضلا، ~~زاهدا، عابدا، متعففا عن الدنيا، له ضيعة ببلاد مدحج يكتفي بها، تاركا ~~للتعلقات ومخالطة أولي الرياسات، سمعت حي ms080 السيد الإمام الواثق بالله المطهر ~~بن محمد بن مطهرعليهم السلام، قال: أولاد الإمام يحيى بن حمزة سادات ~~السادات بهم إلى الله تستنزل البركات وهم كما ذكر وأبلغ. PageV01P148 # فلما توفي من ذكرت الامام لمؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام أظلمت ~~الأقطار، وارتاعت الأمصار، واجتمع العلماء القادة والفضلاء السادة: علماء ~~صعدة، وعلماء ظفار، وعلماء حوث، وعلماء مذحج إلى مدينة ثلاء، وأهل ثلاء أهل ~~المقة الشافية والمودة الكافية في أهل البيت وشيعتهم، فاجتمع من العلماء ~~إلى قدر ثلاثمائة أو يزيدون، وقعدوا يطلبون الإمام المهدي - عليه السلام - ~~بالقيام شهرين كاملين وما ساعدهم حتى ألحوا عليه إلحاحا عظيما، وشهدوا له ~~بأن القيام هو الواجب عليه، حكى لي القاضي، الامام، سيد علماء الإسلام عبد ~~الله بن الحسن الدواري?(1)?، قال: لقد عالجنا الإمام المهدي معالجة أعجزتنا ~~فلما عزمنا عليه ما كان جوابه لنا إلا بالبكاء، وقوله: من رضيتموه بايعته ~~وشايعته، وما أصلح لذلك، وكان يشار في ذلك الموقف إلى من قد جمع خصال ~~الكمال السيد الإمام PageV01P149 محمد بن أبي القاسم، والسيد الإمام الهادي بن يحيى بن الحسين?(1)?، والسيد ~~الامام داود بن يحيى بن الحسين?(2)?، والسيد الامام محمد بن على بن وهاس، ~~فعرفوا كماله فأوجبوا عليه، وقام بالأمر (لله قاصدا ولأعدائه محاربا، يشن ~~الغارت على الباطنية، أخرب ضلع وأخرب قراهم التي قريب من ثلاء، وحط علي ~~صنعاء سبعة أشهر، وارتفع منها على صلح وخراج، وشمر إلى صعدة وحارب بني حمزة ~~وفتح صعدة، وقامت الفتنة بينه وبين بني حمزة زهاء عشرين سنة، وبلغت الشدة ~~معهم غاياتها، قيل له عليه السلام: لو فررنا لأن المدينة قد دخلت ؟ فقال: ~~لو دخلوا على سجادتي لدافعتهم عنها، فأهلكتهم الحروب ببركاته، وأخذ حصونهم ~~وطردهم الله ببركاته، لأنهم كانوا يجاهرون الله تعالى بالمعاصي الظاهرة ما ~~لا يمكن ذكره، نعوذ بالله من معاصي الله، وسار-عليه السلام- PageV01P150 أستفتح ظفار، وعفار، وجاهلي حجة، وأقبل - عليه السلام - إلى ناحية ذمار ~~فلقيه ولده الامام الناصر - عليه السلام - بعساكر مذحج إلى حدة بني شهاب، ~~واستفتح الشهابية والسنحانية والجهرانية، وكان غز ذمار ms081 قد طغوا في البلاد ~~وأكثروا فيها الفساد، فوصلوا إليه إلى معبر فلزم منهم نيفا وعشرين فارسا، ~~وسار ولده الناصر عليه السلام استفتح ذمار وهران، ووقف الإمام المهدي عليه ~~السلام بذمار ست سنين يبسط العدل، ويقرع الظلمة، ويؤمن الطريق ، بعد أن ~~كانت القوافل تقف الشهر والشهرين ما بين صنعاء وذمار. PageV01P151 # - وهو مسير ليلة ويوم -، فأمن الله به السبل، وقمع به الظلمة، ونصره بولده ~~الإمام الناصر عليه السلام، واستفتح رداع، وضمير نزار، وبلاد باطنية مذحج، ~~وبلاد المغارب إلى حد عتمة وأبراز وانتشر فضله وعم نائله، وله كرامات ~~مشهورة، وأوراد مسطورة، منها: أنه كان يقري في مسجد موسى بقطيع صنعاء وحلقة ~~قراءته نيف وعشرون قارئا، فجاءه القاضي الشامي من هجرة المعذر ويده عضباء ~~قد يبست، فقال: يا مولانا، هذه يميني كما ترى، فأمسكها الإمام عليه السلام ~~ونفث فيها، وتلا عليها، فامتدت أصابعه وكوعه حتى بدت لحمة بيضاء في راحته ~~قد غلبت على الأصابع، فكبر من حضر واستعظم ما إليه نظر. ومنها: ما روى لي ~~إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى?قال: مسح على مقعد أعرفه يسير على عود في ~~يده فشفي من حينه وساعته، وفضائله مسطورة في سيرته، وكان أوراده المباركة ~~منها: إحياء الليل، وصيام أكثر الدهر، وحسن الخلق التى وسعت، وتحننه على ~~المسلمين، وكان إذا عرف أن نفقته طحنت على مطحن الصدقة لم يأكل منها شيئا، ~~قال لي عليه السلام: تقف معنا في ذمار هذا الشهر الكريم رمضان، ولا تفطر ~~إلا معي، فقلت: سمعا وطاعة لأمير المؤمنين، فكنت أصلي معه المغرب، فيحيي ما ~~بين العشاءين بالصلاة والبكاء والخضوع والخشوع ما يزعج السامع، فإذا كان ~~بعد تمام صلاة العشاء وتمام أوراده المباركة استقبل إخوانه بوجه لم أر مثله ~~كأنه القمر ليلة البدر، نوره قد علا، ولحيته تملأ صدره كأنها قطنة مجلوحة ~~فيحضر الطعام فيمد يده للدعاء وهو يرتعش كالسنبلة، فتارة يدعو وتارة يصيبه ~~ثمول فيسكت ساعة، وتارة تقع دموعه على الأرض، وتارة يرتعش حتى يكاد يستقيم، ~~فإذا قرب الطعام أدارني في إخوانه العلماء الفضلاء، وأقعدني ms082 على طرف ~~سجادته، ومد بيدي إلى سكرجة فيها عشاه، أكثر PageV01P152 الأحيان آتي على أخيره، ويقول: يا ولدي، هذا من نفقتي هي أطيب لك، ربما في ~~طعام أصحابنا شيء من الصدقة، بنفسي هو من شفيق ورفيق، ما أشبه أخلاقه ~~بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تبارك وتعالى: {وإنك ~~لعلى خلق عظيم }[القلم:4]، جاء إليه رؤساء بعدان-وأنا حاضر- فاستعلمهم عليه ~~السلام، فقالوا: لما ظهر ولد مولانا إلى ناحية السحول أمر الملك الأفضل من ~~يسخر الجعلا فحملوا الحجارة للأوضاف من سائلة فلان إلى داير ثعبان، فالتفت ~~إلينا بوجه مشرق منير ، فقال: هل هذا عند الله قليل ؟ هل هذا عند الله قليل ~~؟ سلطان اليمن مريب منا والحمد لله، ثم تلا هذه الآية:{ ولا يطئون موطئا ~~يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ~~}[التوبة:120]جاء إليه رجل من المسرفين، فقال له: يا مولانا، ضع يدك على ~~صدري، وأطعمني شيئا من عيشك، يكون فيه شيء من ريقك لعل الله يتوب علي، فوضع ~~يده الكريمة على صدره وأطعمه بلسة نفث فيها، وأنا أعرف ذلك الرجل وإسرافه ~~وأعرفه بعد ذلك تاب وأناب وزهد وعف عن الدنيا حتى هو اليوم يعد من الفضلاء ~~والزهاد، ومن جملة الأوتاد، أعاد الله من بركاتهم، ولو حكيت ما رأيت ~~فيه?لجاء كتاب. PageV01P153 # جاء إليه السيد الإمام الناصر أحمد بن محمد بن الناصر بن أحمد بن الحسين ~~عليهم السلام وكان عنده بالمنزلة العظمى فقال: يا مولانا، إن ابنة الإمام ~~يحيى بن حمزة أم يحيي بن المهدي قابلتني أقابلك تقابله يلبس الثياب لأني لم ~~أجد تلك المدة شيئا من الثياب، فلبست شملة، فقال له: سبحان الله العظيم، ~~مثلك ومثلها من يتكلم بذلك، من زهد في هذه الحرمة التى افتضح الناس بأكلها ~~يقوم في وجهه حتى أهله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، صدق الإمام المؤيد ~~بالله ع (1) حيث يقول في كتابه سياسة المريدين:(2) PageV01P154 من دخل في طريقنا هذه نسبه أهل الزمان إلى استيلاء السوداء عليه وتغير ~~المزاج، حكى لي ms083 بكلامه هذا السيد رحمه الله تعالى ، فلما كان بالغد دخلت ~~عليه مع السيد أحمد رحمه الله تعالى فاستفتح الإمام كلامه بحمد الله، ~~والصلاة على رسوله، وتبسم طويلا، وقال: يا ولدي، إن السيد شمس الدين ذكر أن ~~والدتك الشريفة المطهرة قابلته تقابلنا نقابلك أن تسر قلبها، وتلبس الثياب، ~~وتترك هذه الشملة، وقد ساعدناها وكلمناك، وإن كانت هذه الشملة عندي من مه ~~ومن مه في كل شيء، وكشف الشملة عن عنقي وقبله، بنفسي من شفيق فإني لأجد برد ~~شفاته إلى وقتي هذا، وفاضت عيناه بالدموع، وقال: هذه منا قلة خير ياسيد شمس ~~الدين، إن لم ننفعه ونعينه فلا نضره، فكأنه وقع في قلبه أن السيد رحمه الله ~~تعالى وقع في نفسه شيء من كلام الامام، فقال الامام عليه السلام: إنا كلنا ~~ما فينا خير وأين خيرنا، من كزين العابدين، وكعبد الله بن الحسن أشر ~~أحوالهم كانت عندهم هي أحسن أحوالنا اليوم، قال من قال: كيف يا مولانا ؟ ~~قال: أشر أحوالهم عندهم النوم، وهي أحسن أحوالنا، تنسم الحفظة الكرام من ~~كتب السيئات، ثم بكى وانتفض وتململ جبينه عليه السلام. PageV01P155 # ومن فضله عليه السلام وفضائله أن تولى أمور نهيه، وأمره، وحله، وعقده، ~~وغزواته، وحضور مقاماته العلماء الأفاضل، والسادات الأماثل، والعباد ~~المجتهدون، والزهادالمشمرون، والقضاة المبرزون، كعبد الله بن الحسن الدواري ~~حاكمه بصعدة، ووزيره ووصيه من بعده، والهادي بن يحيى بن الحسين، وزيره ~~ووزره ووصيه من بعده والمعين له بجميع الأموال من الأهنوم والمغارب، وبلاد ~~خولان، وكذا السيد الإمام داود بن يحيى بن الحسين، وزره ووزيره ووصيه، ~~والسيد الإمام الحسين بن يحيى بن حمزة، كان أميرا له بصعدة ومتولي حرب بني ~~حمزة، والسيد الإمام قدوة أهل الإسلام محمد بن أبي القاسم وزيره ووزره، كان ~~معه في حرب ظفار فتوجع السيد وأذن له الإمام عليه السلام بالنقلة إلى حوث، ~~فقال: أحب أن ألقى الله وأنا في طريق الجهاد، فتوفي في الطريق ودفن في ~~ظفار، وقبره مشهور مزور، ثم ولده من بعده السيد عماد الدين يحيى بن محمد ms084 بن ~~أبي القاسم، والفقيه الإمام الحسن بن محمدبن النحوي، كان وزيره ووزره بثلاء ~~وحاكمه في صنعاء اليمن، ثم السيد الإمام شمس الملة والدين أحمد بن الناصر، ~~كان وزيره ووزره والمتولي على أمره في بلاد سنحان وبكيل والمغارب والمشارق، ~~وكان في السيد من التحرز والورع في أيام دولته مايدل على فضله وزهده وعلمه ~~وحلمه، ثم الفقيه الإمام شمس الدين أحمد بن ساعد، كان أيضا وزيره ووزره ~~وحاكمه بمدينة ذمار، وفيه من العلم والفضل والورع والزهد ماشهرته تغني عن ~~ذكره، ثم القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن محمد الشامي، كان وزيره ووزره، ~~وكان يصدر ويورد عن أمر الإمام، وتوليته في بلاد مدحج وصباح وبني وهيب ~~وبلاد رعين، وتولى جهاد الباطنية بكحلان ونواحيه، ثم الفقيه الإمام أحمد بن ~~عيسى الشجري، كان حاكما متوليا PageV01P156 وجامعا للأموال والواجبات، ثم الفقيه العالم المجاهد إسماعيل بن محمد كان ~~واليا للمغرب كبة وعتمة وإبراز وبلاد سماه وقفر حاشد، وكان يأتي بالدراهم ~~والأموال إلى عند الإمام على الجمال والدواب، ثم القاضي آية الزمان وبركة ~~الأوان الحسن بن سليمان، كان متوليا وجامعا للأموال، وحاشدا للرجال للجهاد ~~في سبيل الله بين يدي الإمام المهدي عليه السلام وقد قدمت فيفضله وزهده ~~وورعه فصلا شافيا، ثم الفقيه العالم الفاضل الزاهد سعيد بن الدعوس، كان ~~واليا لبلاد عنس والمتصرف على خراجاتها وواجباتها. # هؤلاء فضلاء العصر، وأوتاد الدهر عرفوا فشمروا، ولخدمته امتثلوا، وكانوا ~~كحواري عيسى بن مريم عليهم السلام وكأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ما ترك واحد منهم ممكنا فيما يعرف أنه يحسنه، وقد مر ما قال القاضي حسن بن ~~سليمان رحمه الله تعال، قال: ما أحسن نفع الإمام عليه السلام إلا أني أكون ~~خزانا للتبن لأن السوس يخونون فيه، وكان إبراهيم الكينعي رحمه الله يقول: ~~نتنعم وننام وأمير المؤمنين المهدي لدين الله محصور بصعدة ما فينا تقوى ولا ~~خير، وكان يأمر أصحابه من أهل صنعاء يجمعون أشياء من الواجبات، ويصدربها ~~على يده، هذا هو الفضل المبين لأهل التقوى واليقين، وأيده الله بولده ms085 ~~الإمام الناصر عليه السلام ، وكفاه الله كل مؤنة في أمر الجهاد من القبض ~~والصرف والغزو إلى بلاد الباطنية والجبرية وقمع الظلمة والفسقة وقطاع السبل. PageV01P157 # سمعت الإمام المهدي يوما يقول: ما الناس مصدقون متى ينفك عنهم هذا اللجام ~~لجام الحق، ثم اختار الله له ما لديه ونقله إلى واسع رحمته، وبعد إبلائه في ~~الله وجهاده في سبيل الله ما يقر الله به عينه ويزلفه عنده -إن شاء الله ~~تعالى- أصابه خلط فالج أزال عنه التكليف وولده الإمام الناصر عليه السلام ~~القائم بالأمر والنهي وسداد الثغور مدة سنة كاملة، ثم إن الإمام الناصر ~~عليه السلام جمع العلماء من صعدة وعلماء بلاد مدحج، وقال: هذا الإمام عليه ~~السلام قد سقط عنه تكليف الإمامة وأنا مسكين، وكنت أصدر وأورد عن أمر أمير ~~المؤمنين عليه السلام الذي أجمع على إمامته علماء المسلمين، فالآن ألقيت ~~حبلها على غاربها فانظروا لأنفسكم، وهذه عهدة المسلمين وآلات الجهاد على ~~أيديكم، فحاروا في الأمر وساروا إلى ظفار بأجمعهم ، واتفق فيه علماء ~~الأمصار إلى الألف وثلاثمائة من العلماء وأهل البصائر المنورة، فنظروا ~~لأنفسهم ولمذهبهم ولدينهم، فأجمع رأيهم على تقليده الإمامة وتحمله للزعامة، ~~فما ساعدهم، وقال: أنا قليل البصيرة بل عديمها، قالوا: الواجب عليك القيام ~~وإن تركت فأنت مخل بواجب وخبروه وراجعوه، فوجدوه كاملا في العلوم ماهرا، ~~وللمسائل ممارسا، فبايعه العلماء من حضر ذلك الجمع المبارك منهم: السيد ~~الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد بن مطهر بن يحيى، وقال: أشهد لله أن ~~هذا إمام مفترض الطاعة رضيت به إماما لي وللمسلمين، ثم قام الإمام القاضي ~~عبد الله بن أحسن الدواري أيده الله، ثم قام السيد الإمام عبد الله بن ~~الإمام يحيى بن حمزة، ثم الفقهاء العلماء بنو حنش، ثم الأول فالأول، حتى ~~أتوا على آخرهم فنور الله بصائرهم ووفق أنظارهم، وجعل الله في ذلك خيرا ~~كثيرا، وقام بالأمر ضليعا، وجاهد أعداء PageV01P158 الرحمن، وشن الغارات إلى حرب سلطان اليمن فغزا عدن وأخرب فيها، وغزا زبيد ~~وأخرب قصورها، وغزا المهجم وأخرب دورها، وغزا حرضا وعمر ms086 حصنها، ووقف بعد ~~الدعوة شهورا، وتوفي الإمام المهدي عليه السلام واجتهد في إخفائه كيما يحصل ~~مراده في نقله إلى مسجد جده الإمام الهادي لأنه أوصى أن يدفن بصعدة، فامتثل ~~وصيته، فوقف في ذمار في تابوت أشهرا، ثم سار به صاحبهم الكافي شبية أبي ~~السرايا في حق آل محمد الفقيه، الزاهد، العابد على بن صالح بن يحيى، فلم ~~يشعر به أحد حتى دفن بصعدة ليلا، رأيت بخط الإمام المهدي -عليه السلام - ~~أني جعلت الوصي من بعدي السيد العلامه داود بن يحيى، والسيد العلامة الهادي ~~بن يحيى، والقاضي العلامة عبد الله بن حسن الدواري حتى اتفقت بالولد محمد، ~~وكنت أظنه بخلاف ما هو عليه من الكمال فهو الوصي من بعدي في أموري كلها، ~~وأوصي أن يكون المتولي للصلاة عليه السيد الإمام داود بن يحيى، واتخذ ~~الإمام الناصر عليه السلام له قبة بجنب قبة جده الهادي عليه السلام والتحية ~~والإكرام، ثم إن الإمام الناصر عليه السلام مد الله ظل عدله، ونشر من فضله، ~~ما لا يمكن شرحه، من إحياء رسوم الدين، وزم أيدي الظالمين، ورفع منار ~~المسلمين، والإحسان الجم، والمعروف الذي عم، على السادات والعلماء ~~والمتعلمين والفقراء والمساكين، سمعته يوما يقول: ما أجد من أحد الأصحاب ~~إلا وله أقطاع وعادات في كل عام وإن أدنى من تمسك بالدين أميرا في هذه ~~الدولة الحميدة، وهو كما قال عليه السلام ولنقتصر على ذكر أوراده المباركة ~~وما عز من مكارم أخلاقه، وثناء العلماء عليه، ومودة إبراهيم الكينعي رحمه ~~الله تعالى فيه -إن شاء الله تعالى-، وأخرب بلاد الباطنية بعد أخذه لصنعاء ~~اليمن وأهلكهم، قتل في يوم المنقب زهاء من خمسمائة وقبض PageV01P159 حصونهم، وحاصرهم في فدة والقلعة مرة تسعة أشهر ومرة ثلاثة أشهر، حتى أبادهم ~~الله تعالى وأقماهم، وجر قلمه المبارك من حلي بن يعقوب إلى باب زبيد إلى ~~الشحر بساحل البحر إلى كور الجحافل بالمشرق إلى جبلة اليمن إلى بيشة، وأطلع ~~له سلطان اليمن العادة في كل عام أربعين ألفا، وأحيا الله به الدين، وأمات ~~بسره ms087 وبركته وهيبته شوكة الكا فرين والفاسقين، وأمن السبل، وحقن الدماء، ~~وسكن الدهما، واستوفى حقوق الله الواجبة من الأعراب والرعايا وكانت دولته ~~المباركة ودولة أبيه الإمام المهدي نيفا وأربعين سنة واستمر من ذكرت من ~~العلماء في ولا يته كما كانوا في ولاية أبيه عليهما السلام، وكانت له هيبة ~~في قلوب الكافرين والفاسقين والحاسدين ما لا يمكن وصفه، حتى أن الواحد منهم ~~إذا كلمه دهش وارتعدت فرائصه، وكان كثير التهيب في مجلسه - عليه السلام - ~~بالسلاح والعدد والآلات، وكانت له محبة ومودة في قلوب المسلمين والعلماء ~~والصالحين كما مر، ما لا يمكن شرحه، رأيت يوم فتح حصن جربان الباطنية كان ~~بحضرته علماء عصره، وأوتاد دهره، فساعة الفتح شاهدتهم يقبلون أقدامه ~~الشريفة، ويضعون رؤوسهم في حجره المبارك، ويقولون: الحمد لله ا لذي بلغنا ~~هذا اليوم، وأدركنا دولتك، ولم نسمع بشيء من هذا في وقتنا هذا، وكانت ~~القوافل تمر من صعدة إلى صنعاء إلى ذمار إلى نقيل صيدا إلى مخلاف جعفر ~~وجبلة بلا رفيق ولا مطلب، وأين ما أحبوا الحطاط حطوا في الليل أو في النهار ~~في القفار والشعاب، وبين القرى المتباينة، وما ذلك إلا ببركاته وفضله وسره ~~وقصده الصالح، كان إذا طلب من أهل القوافل الزبيب والتمر، قالوا: إن المخيط ~~في يد صلاح بن على، والحكايات في ذلك كثيرة، سمعته وهو على أعواد المنبر ~~بذمار بعد قيامه بأمر الإمامة، يقول: يا PageV01P160 معشر المسلمين، بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ الناس حتى ضج ا ~~لمسجد بمن فيه من البكاء والعويل والخشوع الطويل: إني ما قمت بهذا الأمر ~~إلا لله ولإعزاز كلمة الدين، وزم أيدي المارقين، لا لغرض دنيوي ولو كان لنا ~~في الدنيا غرض لكان أيسر ما نحن فيه يكفينا، فاخترنا خير ما في أيدينا ~~وسكناها ورفهنا على أنفسنا، اللهم، إن علمت مني خلاف ذلك فلا وفقتني ولا ~~هديتني ولا رحمتني، ولا أجرتني من نارك وغضبك، وأسبل دموعه شبه المطر حتى ~~تقاطرت على ثيابه وعلى منبره وفراشه وعلى المنبر وأنا شاهد بذلك، كلامه ms088 ~~وبكاءه وأشهد به. PageV01P161 # وأوراده الصالحة:كان يحيي بين العشاءين بالصلوات ولا يتكلم بين الصلاتين، ~~فإذا فرغ من ورده صلى العتمة وبعدها ركعات، ثم يسجد سجدة طويلة قدر قراءة ~~جزء من القرآن، ثم ينفتل إلى أهل حضرته وهم العلماء الفضلاء، العباد، ~~الصالحون، فيفطرون ويخرجون من عنده، ويستقبل الليل مطالعة للكتب، ونظرا في ~~مصالح المسلمين، وسداد الثغور، وينام هنيهة، ثم يقوم في أول الثلث الآخر ~~فيحييه صلاة، واستغفارا، وبكاء وخشوعا، ودعاء حتى تطلع الشمس ولا يتكلم قبل ~~طلوعها ولو عراة مهم، وكان يدعو قبل الفجر بدعاء من اللمعة النورانية ~~للبوني ثمانية وأربعين مرة، ربما شاهد فيه سرا وأجابه وهو:رب، اغمسني في ~~بحر هيبتك، حتى أخرج منه وفي وجهي شعاعات هيبة يختطف أبصار الحاسدين من ~~الجن والإنس فتعميهم برمي سهام الحسد، واحجبني بحجابك النور الذي باطنه ~~النور، وظاهره النور، وأسألك باسمك النور، وبوجهك النور، أن تحجبني في نور ~~اسمك بنور اسمك حجابا يمنعني عن كل نقص وشين يمازج مني جوهرا أو عرضا، إنك ~~نور الكل، ومنور الكل، يانور، يانور، يانور، يامصور الأنوار، يامودع ~~الأنوار، قلوب عباده الأخيار:{الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة ~~فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة ~~زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور ~~يهدي الله لنوره من يشاء }[النور:35]، ثمدعاء علمه إياه إبراهيم الكينعي ~~ودعا أيضا علمه إبراهيم الكينعي أوله: بمعتبر طيبرد منفرد ينفرد.. إلى ~~آخره، وهو في خزانة إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى، ودعاء أيضا PageV01P162 علمه إياه، أوله يدعى به عند الصباح: [ اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق ~~تبلجه، وسرح قطع الليل المظلم في غياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوار في ~~مقادير تبرجه ]، وهو يأتي ثلاث ورقات، وهو مروي عن أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، بالسند الصحيح، والأسماء الحسنى رويت له بسندها ~~الصحيح من مكة المشرفة فنقلها عني غيبا مرارا كثيرة، وكان يتلوها بعد كل ~~صلاة فريضة كما حكيت عن مشائخي ms089 في سندها، وكان يصلي الصلوات على أول ~~أوقاتها في السفر والحضر جماعة بأهل مقامه المبارك الشريف، وكان يصوم رجب، ~~وشعبان، وشهر الله المحرم، والأيام البيض، وتسع الحجة في الحضر والسفر لا ~~يفطرها فيما علمت وتيقنت، وكان على وجهه الكريم من الأنوار ما لا يستطاع ~~إلحاح النظر في وجهه من النور والبهاء والسيما الأسنى ما لا ينكره إلا حاسد ~~وجاحد، كنت أوافقه في السفر والحضر فإذا اتفقنا ذاكرني أوراد الصالحين ~~وحكاياتهم، وشيئا من كلامهم وحكمهم فلا أقوم من مقامه الشريف حتى أرى عينيه ~~تفيضان بالدموع، ثم يدعو لنا ويقول: ادع إلا في موافقات يسيرة لا يخلو لنا ~~فيها ما يليق ذكره، -أعاد الله من بركاته-. PageV01P163 # وأما مودة إبراهيم الكينعى له: فكان رضي الله عنه يوده مودة لله خالصة، قال ~~يوما: نستغفر الله من تقصيرنا في حق هذا الإمام، وكان يزوره في كل عام إلى ~~ذمار، وإن كان في صنعاء ففي الشهر أو في الشهرين زورة في الليل في خلوة ~~خالية، ويقف عنده شطر الليل، وكان يذكر له أحوال الناس، ويسأله لإخوانه ~~وللفقراء، فيقول له: وقع ماتشاء وسلمها إلى فلان من خدمه سهلت أو عسرت، جلت ~~أو دقت، وشايعه، وتابعه، وجاهد معه، واغبرت أقدامه في الجهاد في غزاة حراز ~~الباطنية، وكان فيها والسيد الإمام الناصر بن أحمد بن مطهر بن يحيى(1)، ~~والفقيه الإمام على بن عبد الله بن أبي الخير(2) PageV01P164 ، وفضلاء عدة، كانوا في تلك الغزاة، وكان رحمه الله تعالى معه في يوم ~~المنقب وبيت غفر، وكان يخرب من البيوت والأطيان بيده المباركة، وكان معه ~~يوم فتح حصن بيت أنعم، فطلب الفقيه موافقة الإمام، قال له الإمام: نحن نأتي ~~إليك أي وقت أحببت أو أحببنا أن نأتيك، فكان يزوره وهو في خيمة بعض أهل ~~وده، فكان الإمام يأتيه ليلا أو نهارا ويقف معه شطر الليل والنهار يتذاكرون ~~العلم، وكلام الصالحين، والأمور الأخروية، وإذا ذكر أحد حال الدنيا قال ~~الإمام عليه السلام: حاشا هذا المقام المبارك من ذكر الدنيا، قال إبراهيم ~~الكينعي رحمه ms090 الله تعالى: ما وجدت في علم المعاملة، وعلوم أهل الحقيقة، ~~ووظائف أهل الطريقة، ومكاشفات أهل الحقيقة، في وقتي هذا أعرف من الإمام ~~الناصر- عليه السلام -أراني كتبا غريبة في علوم الزهاد والعباد وحكايات ~~الأوتاد مالم أره، منها:كتاب قصائد ربانية تدهش الألباب لفلان المصري، ~~وكتاب كيمياء السعادة للغزالي، وأجزاء من إحياء علوم الدين، كان إبراهيم ~~الكينعي-رحمه الله تعالى- يشتاق إلى رؤية الإمام، ووعظه، وحكمه، ولهذا ~~يزوره، وكان يقسم رحمه الله تعالى أن إذا وافق الإمام ليقبل أخمص قدميه، ~~فيقول الإمام: أنا أكفر عن يمينك، فيقول: لابد لي أن أفعل ويحب الإمام أن ~~لا ينفره أو يضيقه، وكان يأخذ يد الإمام عليه السلام ويضعها على صدره، وإذا ~~أكل معه أخذ لقمة وأشار بها إلى الإمام أن ينفث فيها شيئا من ريقه ويقرأ ~~عليها شيئا من القرآن، وكان يقول رحمه الله تعالى: حالة المسلمين قبل هذه ~~الدولة المباركة كحالة اليهود في الذلة، لأنهم بذلة وصغار والمسلمون بها، ~~ولا تسلم لهم ثيابهم وبهائمهم وزروعهم، هذا شيء رأيناه في صولة العرب وشرة ~~الرعايا، ونحن بحمد الله في هذه الدولة أمراء نأمر وننهى ومشاركون للإمام PageV01P165 في ملكه، هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى، وكان يحكي لي ما جرى على هجرة ~~المسلمين من الباطنية وأجلاف العرب ببلاد مدحج وجهران، وصيح بكيل، ومن ~~انتهب من السادات والعلماء والمتعلمين، ومما أكرمه الله به من العلم والفهم ~~ما روى لي الفقيه، العالم، الفاضل، الزاهد حسين بن منصور الصبيحي، وهو من ~~علماء المذهب الشريف سيما في علم الأصولين محلق فيهما، محقق، من أفضل أهل ~~وقته علما وورعا وعفة وزهدا وتفان أن رجلا شافعي المذهب وفد من حضرموت، ~~يريد قصد الإمام المهدي علي بن محمد عليه السلام لرشاده فوصل إلى ولده صلاح ~~ببلاد مدحج، فقال لأهل حضرته وهم السيد الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد ~~رحمه الله تعالى، والقاضي العلامة جار الله أحمد بن عيسى المشهور بالتحقيق ~~والتدقيق في علم الكلام، والفقيه أحمد بن أبي القاسم بن غراب المعروف ~~بالبصيرة والفضل والفهم الوافر، والفقيه ms091 معيض بن عبد الله الصعدي(1) ~~المعروف بكماله سيما في علوم القرآن شيخ الإمام الناصر عليه السلام في علوم ~~القرآن، فقال لهم الحضرمي: إني رجل شافعي المذهب والشفعوية يزعمون أنهم على ~~الحق، وأنتم تزعمون أنكم على الحق والقدر مسألة PageV01P166 وقعت في النفس وأنتم علماء الإسلام وأهل النقض والإبرام فإن شفيتم غليلي، ~~وإلا قصدت صعدة إلى أبيك المهدي عليه السلام، فقال لهم ولد الإمام صلاح ~~عليه السلام: جوبوا على هذا الرجل، فقالوا: جوب عليه نتبرك بالابتداء ~~بكلامك، وقصدهم والله أعلم يحكوا للرجل كلام المعتزلة وكلام يطول فتنحنح ~~ولد الإمام صلاح عليه السلام وكان يومئذ حديث السن، عمره ثماني عشرة سنة ~~على ماروى لي الفقيه حسين، وحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآله بأفضل ~~ما يصلي عليه، وقال:روى لي الثقات رضي الله عنهم أن أربعة من التابعين من ~~علمااء المعتزلة وهم: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، والحسن البصري(1) PageV01P167 ، وعامر الشعبي(1) PageV01P168 ، دخلوا على الحجاج بن يوسف، فقال لهم: ما تقولون في القضاء والقدر؟ فقال ~~واصل بن عطاء: لا أدري إلا ما أروي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام أنه قال لرجل سأله عن القدر فقال له: أتحسب أن الذي نهاك دهاك إنما ~~دهاك أسفلك وأعلاك والله بريء من ذاك، وقال عمرو بن عبيد: لا أدري إلا ما ~~أروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لرجل سأله عن القدر، فقال له: ~~إذا كانت المعصية حتما كانت العقوبة عليها ظلما، وقال الحسن البصري: لا ~~أدري إلا ما أروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة ~~لرجل سأله عن القضاء والقدر، فقال عليه السلام: أتحسب أن الذي فسح لك ~~الطريق يلزم عليك المضيق، وقال عامر الشعبي: لا أدري إلا ما أروي عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن رجلا سأله عن القضاء والقدر، فقال ~~له: ما استغفرت الله منه فهو منك، وما حمدت الله عليه فهو منه سبحانه، ~~فتبلج وجه السائل الحضرمي، وثلج ms092 صدره ورضي بقوله واكتفى، وآب على عقبه ~~راشدا مفلحا منجحا، وترك المسير إلى صعدة، وأنارت وجوه من ذكر بحضرته ~~وحمدوا الله تعالى على فهمه، وغزارة علمه، وانتفاع القاصد المسترشد بكلامه، ~~فهذه كرامة له تروى وآية تتلى، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي، ~~لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس(((1) . وروى لي ~~الفقيه حسين المذكور أولا، الله أعلم سمعها من الإمام الناصر أو من غيره، ~~قال: دخل النعمان بن ثابت وهو أبو حنيفة رحمه الله تعالى، قال: دخلت ~~المدينة على ساكنها السلام لزيارة جعفر بن محمد PageV01P169 الصادق(1) عليه السلام، فأتيت ابنه موسى بن جعفر(2) PageV01P170 وهو في المكتب يتعلم القرآن مع الصبيان، فقلت له: أين يضع الغريب حاجته إذا ~~كان عندكم أو أراد ذلك، فقال له موسى عليه السلام وهو طفل صغير: يتجنب شطوط ~~الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، والطرق النافذة، وجنب المساجد، ويضع ~~ويرفع بعد ذلك حيث شاء، قال أبو حنيفة: فلما سمعت منه هذا القول نبل في ~~عيني، وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت فداك فمن من المعصية ؟ فقال: اقعد حتى ~~أخبرك، قال: فقعدت، فقال: المعصية لا تخلو إما أن تكون من العبد أو من ربه ~~تعالى أو منهما جميعا، فإن كانت من الله فحاشاه أن يظلم عبده الضعيف بمالم ~~يفعل، وإن كانت منهما جميعا فالقوي لا يعذبه لأنه شريكه فيه، وإن كانت من ~~العبد فإليه يوجه الأمر وله وجبت الجنة أو النار، فقال أبوحنيفة:ذرية بعضها ~~من بعض، والله سميع عليم. # وقيل: جرت مناظرة بين زيدي وجبري في القضاء والقدر، فقال الزيدي: هي ~~مسألة خلاف بين آدم عليه السلام وبين أبليس، فقال آدم: {ربنا ظلمنا ~~أنفسنا}، وقال إبليس:{بما أغويتني لازينن لهم في الأرض ولاغوينهم أجمعين}، ~~ثم قال المجبري: فما تقول في علي ومعاوية؟ فقال الزيدي: أحدهما في النار لا ~~محالة، والتعيين إليك، فانقطع الجبري. # ووقف زيدي على جماعة من المجبرة، فقال لهم مامعناه: ما أعرف المجادلة ~~والإطالة، لكني أسمع في القرآن قوله تعالى: ms093 {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله }[المائدة:64]ومفهوم هذا الكلام عند كل عاقل أن موقد النار غير الله، ~~وأن المطفي للنار هو الله، فكيف تقولون: إن الكل من الله وأن الموقد للنار ~~هو المطفي لها، فانقطعوا ولم يردوا جوابا. PageV01P171 # وسئل عدلي عن آية فيها معنى الإضلال تعالى الله علوا كبيرا، فقال العدلي ~~للجبري: أما تعتقد أنت وسائر المسلمين أن القرآن نزل حجة لنبيكم صلى الله ~~عليه وآله وسلم على الكافرين والعاصين ؟ قال بلى، قال: فإذا منع الله ~~الكفار والعصاة من الإسلام والطاعة كان القرآن حجة للكفار والعصاة على ~~نبيكم، فانقطع خلق كثير الله أعلم بعدتهم. # وكان رضي الله عنه إذا رأى أليما أو بهيمة أليمة قال: أنذروا للإمام صلاح ~~فيها نذرا وهي تعافى، وجدت بخط يده بعد موته-رحمه الله تعالى-ما لفظه: يا ~~هو، يا هو صل على محمد وآله لما كان، في صفر غالب ظني سنة إحدى وتسعين ~~وسبعمائة، وأنا بمكة شرفها الله تعالى - وأنا مشغول القلب بشخص احبه كثيرا، ~~وأدعو له بأن الله يحفظه وينصره ويرضى عنه فأجبت وأنا في اليقظة بأنا قد ~~حفظناه، ونصرناه، ورضينا عنه، وأمرت أن أكتبه لا أنساه وكرر علي مرارا، ~~وقيل لي: بشره بهذا، فيطيب نفسا، ويقر عينا، وهو الإمام الناصر صلاح بن علي. # ورأيت بخط يده المباركة بعد موته ما لفظه: أنت أنت نمت في بعض الأيام، في ~~شعبان، في سنة تسعين، وأنا في مكة شرفها الله تعالى، وإذا بحي القاضي حسن ~~بن سليمان رحمة الله عليه فسألته عن شيء يتعلق بالإمام؟ فقال: أنا أشهد أنه ~~إمام حق بالتحقيق والسلام. PageV01P172 # ورأيت بخط يده المباركة ما لفظه: حسبي ربي وكفى ونعم الوكيل، لما كان في ~~النصف الأول من الشهر المعظم شهر رمضان أعاد الله علينا من بركاته، طلبت ~~أدعو عند الملتزم، وهو ما بين الباب والحجر الأسود؛ لأن الدعاء في هذا ~~المكان مستجاب على ما روي بما كنت أدعو للشخص فنهيت أن أدعو لأن الحاجة قد ~~انقضت وأمرت أن أكتبه فكتبته ، وكان إذا دخل عليه ms094 أحد من إخوانه أو رآهم ~~مجتمعين قال: قلوبنا يا زيدية، فيها قسوة، والشوافع إذا أهمهم أمر فزعوا ~~إلى كتاب الله، وإمامكم من المشرق إلى المغرب ومن البحر إلى البحرينيين ~~أعداء معه وأعداء يقصدهم، إقرأوا عليه، واستحفظوا، واقرؤوا يس مرارا ، ~~ويلزم كل واحد منكم قرآءة يس على قدر إقباله، وكان يقول: لولا أني نهيت ~~لأخبرتكم عن الإمام صلاح من الكرامات والتنويرات ما يزيدكم فيه اليقين، ~~وكان رحمه الله تعالى يأمر أخاه سعيد بن منصور الحجي رحمة الله عليه أن ~~يتخذ للإمام من طيبات الطعام والألوان والرمان وعنب البياض وغيره، ويقول: ~~لا تحمله حتى أشاهده فأراه حي الوالد سعيد قدرا فيها طبيخ محلا، وقدرا فيه ~~زيرباج، وصحن فيه خبز شعير، وبرنية فيها عسلا، وأوعية من عنب البياض من ~~عنبه قدمها للإمام عليه السلام فرأيت سيدي إبراهيم رحمه الله تعالى في وجهه ~~السرور، وقال: أدخلت علي بفعلك هذا السرور أدخل الله عليك الفرح والسرور في ~~اليوم العسير، ورأيت الوالد سعيد في ذلك اليوم مسرورا، وربما أن الإمام دخل ~~على قلبه مسرة، وهي التى قصد إبراهيم لأنه يعرف أن ذلك بإشارته، وأن في ذلك ~~الطعام مقصدا صالحا، فكان كما ظن، وبلغ مسرة الإمام بذلك، وفرق منه شيئا ~~لأولاده وأزواجه، والله أعلم تبركا بقصده رحمه الله تعالى PageV01P173 وسار مع الإمام عليه السلام إلى صعدة فلما وصل صعدة قال: أريد الحج، فدافعه ~~الإمام عليه السلام أشد الدفاع، وقال: لابد لي، فأخذ منه الإمام ع عهدا ~~وخطا بالرجوع فوفى بعد وقوفه في مكة ثلاث سنين، وقال الإمام الناصر ع: مهما ~~كان الفقيه إبراهيم بين أظهرنا فما نرى مكروها إن شاء الله تعال، وكان كما ~~قال وظن، وجاء مرة إلى عند الإمام فنزل الإمام عن جواده، وعانقه، وصافحه، ~~وهو في بزة بالية فقال بعض من يليه: من هذا الذي عانقه الإمام ؟ فالتفت ~~إليه الإمام وقال: هذا مجهول في الأرض، معروف في السماء، وكان الإمام يزوره ~~الفينة بعد الفينة، زاره في ذمار إلى بيت أخ له من إخوانه ثلاث ms095 مرات، مرة ~~قال له: إن علم الله مني أني احب وصولك وتعبك إلي لم يكن لي جزاء إلا ~~النار، وزاره الإمام إلى بيت سعيد بن منصور الحجي مرارا، وإذا كان معه في ~~مخارج في جهاد تفقده الإمام ع بنفسه الشريفة، ويأمر من يتفقد طهوره وركوبه ~~ونفقته، قال الإمام المهدي عليه السلام لولده الناصر ع: جاءني الفقيه ~~إبراهيم الكينعي، وقال: يريد المسير معك إلى رداع، فعرفت أن الله قد نصرك ~~وحفظك، وما هو إلا كالحرز في يدك، أو ما معناه هذا، فقال الإمام الناصر [ع ~~ذلك من فضل الله وبركات مولانا وسره، وكان كما قال نصر ع نصرا ظاهرا لم يكن ~~مثله في الوقت، قال لي الإمام الناصر ع يوما بيريم: ما كدنا نصدق بما يحكى ~~عن الصالحين المتقدمين حتى شاهدنا الفقيه إبراهيم فوجدناه على أبلغ ما حكي ~~عنهم لأن خوف الله تعالى والشوق إلى لقائه كاد يذهب روحه، يعلم الله تعالى ~~ما أقف عنده ساعة إلا أظن أن روحه قد خرجت، قال لي يوما رحمه الله تعالى : ~~يا يحيى، ما كنت أعرف الواصل والمتصل والحال إلا من الإمام صلاح، قلت: فكيف ~~ذلك ؟ قال: قد عرفته من PageV01P174 الإمام، وقد وقفت عليه في كتاب عوارف المعارف للشهروردي وهو في الخزانة ~~فطالعه، كنت مع الإمام الناصر عليه السلام بذمار، وكنت أحضر معهم للسماع في ~~كتاب الثعلبي في تفسير القرآن، فابتدأني الإمام عليه السلام وقال جاءتني ~~ورقة من صعدة بأن الفقيه إبراهيم وصل من مكة وتوجع من حلي إلى صعدة، وقد ~~بلغ معه الضعف غاياته، يعلم الله تعالى أني سهرت هذه الليلة شغلا عليه ~~وخيفة، فلما بلغه موت الفقيه رحمة الله تعالى وبركاته عليه سقط ما في يده، ~~وقال: الآن والعياذ بالله وقع ما كنا نحاذر فإنا بالله عائذون، ووقف بعده ~~الإمام أشهرا، ووقع عليه أمر الله تعالى الموت الموت الموت فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون، نحمده على ما منح ووهب وعلى ما استرجع وسلب ونستغفره ونتوب ~~إليه، ونسأله ونتضرع إليه أن يوفقنا لكل ms096 ما يرضيه من كل قول وعمل واعتقاد ~~ونية، ويختم آجالنا بالخير والحسنى، ويثبتنا بالقول الثابت في الدنيا ~~والأخرى ، ويتقبل منا موالاتنا لأوليائه ومحبتنا لمحمد وآله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقبرهعبالقبة الغراء بصنعاء اليمن مشهور، مزور، مقصود. PageV01P175 # ونجم عقيب لقائه لربه قرن الشقاق، وارتفعت بعده رايات أهل الكفر والنفاق، ~~فاسترجع الباطنية أقماهم الله تعالى قلاعهم وقراهم، وأظهروا دينهم، وطلعت ~~جرائد سلطان اليمن لحصار مدينة ذمار، والباطنية وأحزابهم، حاصروا صنعاء ~~اليمن، والحمزات أجلبوا على صعدة الهادي ع، فاجتمع إلى صنعاء علماء صعدة، ~~وظفار، وحوث، وبعض علماء صنعاء، ونظروا في الاستقامة لدينهم، ودفع الكفر ~~الملاحدة وشياطينهم، فلم يجدوا لهذه الملمة، ولاسراجا في هذه الأزمة أحرى ~~وأولى من ولده ع لما رأوا فيه من الهمة العالية، والتقوى الخالصة، والنشو ~~الطاهر، فعولوا عليه تعويلا كثيرا وعكفوا عليه طويلا، وقال: أنا قاصر عن ~~هذه المرتبة لكني أكون لمن رضيتموه معينا، قال القاضي الإمام عبد الله بن ~~حسن الدواري: الكلمة في وقتنا قليل، ونرجو من الله أن تكون كاملا كأبيك ~~الناصر وجدك المهدي ع فقام داعيا إلى الله تعالى وإلى دين آبائه الأكرمين، ~~وشهدوا له بالإمامة، وأنه أولى من تحمل الزعامة غرة شهر محرم سنة أربع ~~وتسعين وسبعمائة، وكنوه المنصور بالله على بن محمد بن علي رحمة الله ~~وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، فصدق الله ظنهم وفراستهم فيه حيث ~~يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور ~~الله(((1)، فقام بالأمر PageV01P176 ضليعا، رفع المحاط التى على صنعاء اليمن وكتب سلطان اليمن، ورد جرايده ~~خائبة خاسئة تحت السيف، وخابت ظنون الحمزات من صعدة ورجعوا عنها خائبين ~~ومقتولين مرذولين، وشن الغارات على بلاد الباطنية ليقميهم، وظهر بحمد الله ~~عدله على العباد، وحسن سيرته في البلاد، وانتشر فضله، وامتد ظله، وأحدق ~~عليه العلماء ، ودعا له المساكين وأهل الطرق والضعفاء، واعترف به من حاربه ~~من بني عمه وأشياعهم وسائر القبائل والحمزات بفضله، وهطعوا(1) إلى ظل عدله، ~~وفاؤوا إلى غوارف عطائه الجسيم وإحسانه العميم، ورسخت يده ms097 المباركة على ~~مدينة صعدة الهادي ع، وظفار المنصور، وصنعاء اليمن، ومدينة ذمار، وهو الآن ~~في شن الغارات على بلاد الباطنية حولي صنعاء، وبلاد مدحج، وناحية حراز، ~~ويام صعدة أقماهم الله، ومكنه مثل ما مكن أباه الناصر ع منهم ومن قلاعهم ~~الحصينة، وعلى سلطان اليمن وصاحب جبل بعدان، وجبل الشوافي محاصران لمدينة ~~جبلة اليمن الآن، والله المستعان، وهما من أنصاره ع. PageV01P177 # وكلام الإمام الناصر في المواعظ والحكم كثيرا جما غفيرا، لكنه كتب إلى ~~إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى كتابا أورده هاهنا لكوننا بصدده وهو: الله ~~أسأل بجلال جلاله وكمال كماله، ومعاقد العز من كبريائه، وبذاته العظماء ~~وأسمائه الحسنى، وبأوليائه وأصفيائه وملائكته وأنبيائه أن يوفق الفقيه، ~~الأفضل، الأعلم، الأزهد، صارم الدين، قدوة الأفاضل المقربين إبراهيم بن ~~أحمد الكينعي، ويعيد من بركاته، ويرزق الجميع عيشة سوية، وخاتمة مرضية، ~~وتوبة صادقة، وحالة لرضى الرب موافقة، وأن يكفينا شر أنفسنا خاصة، وشر ~~الشيطان، وشر الناس، أما النفس فهي إلامارة بالسوء بنص الكتاب العزيز، وهي ~~اللوامة بنصه أيضا، فهي آفة الآفات ومصيبة المصيبات، الشهوات مرادها، ~~والمعاصي مقادها، والطاعات ضدها، ومخالفة الكتاب والسنة حدها، وأما الشيطان ~~فعدو راصد، ومنتصب كائد يأتي في الإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه، ~~وعن شماله، لايفتر من الوسوسة، ولا يميل من الهندسة، قد بدأ بأبينا آدم ~~عليه السلام فأخرجه من الجنة، وسلبه من المنة، ثم احتال على الأنبياء ~~المعصومين حتى نظم كثيرا منهم في جملة المكلومين، هذا عاثر من خطيئته، وهذا ~~معلن بمصيبته، ثم التفت إلى الأولياء والمريدين والصالحين، فطحنهم ~~بكلاكلهواحتنكهم إلا من عصمه الله وقليل ما هم، ثم نعق بالناس فوجدهم أخف ~~من ورقة الآس فتضاحك منهم وتشاغل عنهم، ووجدهم في مهنته أرحب منه صدرا، ~~واحد ضفرا، وأطول باعا، وأشد مصاغا، فبث فيهم رسلا وكانت له الجولة والصولة ~~في كب الناس على مناخرهم، وأما الناس فكالذياب العادية، والكلاب العاوية إن ~~دانيتهم نهشوك، وإن بعدت عنهم بهتوك، وإن باينتهم عادوك، وإن داجيتهم ~~كادوك، والهوى من PageV01P178 بعد هذه الأشياء مضل، وجنوده ms098 وافرة، والنار من بعد هذا محفوفة بالشهوات، ~~والجنة محفوفة بالمكاره، فكيف يكون الخلاص من هذه العقاب الصعبة، والذي ~~أشار إليه سهل الله لقاه وأطال بقاه من عمارته للرباط المبارك بمسجد الأخضر ~~بصنعاء، فاعلم أرشدك الله وإيانا أن الوقت لا يحتمل ما في نفسك، والناس غير ~~ملتفتين إلى هذه الطريقة، فإن ترجح لك وعزمت عليه، صرف إليه من الجهات ما ~~يسد خلة من يقف فيه، إن شاء الله تعالى، وبعد السلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته وهو مسئول الدعاء. PageV01P179 # ومن كتاب كتبه ع يعاتب فيه نفسه الكريمة، وهو من أنفس الكتب، وأغزرها لغة ، ~~وعلما، وحجة، وحكما: يا محمد، منيت من أبناء دهرك بالأمرين، وبليت منهم ~~بالأطودين والأقورين، وكنت في علاجهم كالفرس الأشقر إن يتقدم ينحر أويتأخر ~~يعقر، شغلوك عن خويصة نفسك، واهتبلت(1) بقولهم في سعدك، ونحسك، وسعد قولهم ~~في الحقيقة منحوس مبخوس، ونحسه في حقك لو تنطست مانوس مرغوس (2)، فهل لك في ~~ترك نفاقهم بنبذ وفاقهم، وفي الخلاص من رباقهم واسترقاقهم باطراح رقراقهم، ~~ومباينة رقاقهم ألا نظرت إلى رميهم لك بالشكاسة والكزازة (3)، وتفكرت في ~~نهوض أحدهم عنك بملء الصدر من الحزازة، يتألى على الله في صيور أمرك، وتعجب ~~الحاضر والبادي بدخيله صدرك ويفتن في الأحاديث، كحاطب الليل، ويستن في ~~الأكاذيب كعاير(4) الخيل، كما قال:جار الله العلامة، ملقيا أسباب الفتن بين ~~يدي افتتانه، محلقا في الأدب والسنن، ورأي استبانه لا يدفع من صدره دافع، ~~ولا يزعه من حق وازع، ولا يزعه من عرق حق نازع، يأكل لحم أخيه بالنقيصة ~~والثلب ، ويلغ في دمه الحرام ولوغ الكلب، ويصوت ويصعد في تمزيق فروته، ~~ويقوم ويقعد في قرع مروته، ويخلط ذلك باستهزاء متتابع واستغراب متدافع. PageV01P180 # يا محمد، تنبه علي أنارك وزحاليقك، ودع الناس، وتأمل في فداء اربقك فإن ~~ذنوبك دائرة واصبة، وتوبتك عليك لازبة، وإن الإمارة والإمامة إذا طغت ~~الإمارة حسرة وندامة، فناقش نفسك قبل الانتقاش، وكمشها في فعل الخير قبل ~~الانكماش، وروقها بأوقات الصلاح، ونادها هلمي إلى الفلاح، وعرفها بملازمة ~~الر قيب العتيد، وبأهاويل الموقف ms099 الصعب الشديد، وإن عللتها بعسى ولعل ~~انتظمك ما قيل في المثل شقيت وحج الجمل . # يامحمد، إن كثرة الناس بين يديك حويجية يوم القيامة عليك، وإن من تحت يدك ~~من الخلائق خصومك يوم الفضائح والبوائق، فارتفع عن ضلعك، وخذ لقصرك من ~~سجعك، ولا تنافس فيما ينافس فيه الناس من الحذاذات(1) والقذاذات، وقيد نفسك ~~فيها عن الرواذات ذاذات، وانظمها في سلك القاذورات، وحررها في جملة ~~المحضورات فإنك إن أردت النقدلم يكن لك فيها سند ولا نقد، وإن خصت في ~~مباديها قذفتك في أقاصيها، فاحرزها بقلب الألمعي(2) المعيدان، وأفرغ منها ~~فرغ الشاين (3) السميدان، وإياك وانطامك في هجير السادرة وانتظامك في سلك ~~الطياطرة، فكلا الوجهين غير سديد، والمتصف بهما أو بأحدهما غير رشيد. # يا محمد، كن في أمر دينك لوذعي(4) مذمذي، وفي دنياك نطاسي(5) أحوذي، وخير ~~الأمور أوسطها، لاتفريطها ولا إفراطها، في بعض الآثار: أن ثلاثه أشياء لا ~~تخرج من العاقل: منها حديث النفس، وقد ترجح ظهوره فربما ينتفع به-إن شاء ~~الله تعالى-. PageV01P181 # تم كتابة ع وكشف ألفاظه اللغوية في الكتب البسيطة. # ومن كتاب كتبه ع إلى القاضي آية الزمان، وعلامة اليمن، عبد الله بن الحسن ~~الدواري، ما لفظه: # أيد الله المسلمين، ودمر أركان الظالمين، ببقاء المقام الأفضل، فخر الملة ~~والدين، زهرة زمانه، وكوكب نظرائه، وغرة أهل أوانه، وحلية أكفائه، مهذب ~~الأخلاق، حلوالشمائل، مرصع الأوصاف، دثر الفضائل، لو صيغت المكارم، حليا ~~لكانت، أفعاله عقود تمايمها، ونقطة بيكارها، وفصوص خواتمها، عين الفضل ~~الناظرة، ولمعته الزاهرة، مشرق اللطافة، حلو المذاقة، أكيد العلاقة، يفتق ~~به نور الآمال بعد الذبول، ويعود به نور الذبال بعد الخمود والخمول، إلى أن ~~قال: ومن يحله الثناء كان كمن يحل عين الشمس إشراقا، وورق الحمام ألوانا ~~وأطواقا، والله تعالى يتحفه بسلام، حفت بالرحمة جوانبه، وهملت باليمن ~~والبركات سحائبه، وتمتع بحياته، ويصرف الأسواء عن حوبائه، ورد كتابك ~~الكريم، متضمنا لشفاء العلة، ونقع الغلة، حكى الروض نشره، وأزرى بروض الشمس بشره. # في خطة من كل قلب شهوة ... حتى كأن مداده الأهواء # ولكل قلب قرة ms100 في قربه ... حتى كأن معينه الإقراء PageV01P182 لو استنزل به العصم لأجابت، أو استعينت به الأعوام لأنابت، هو سماء فضل ~~جادت بصوب الحكم، وشيء طلع حاله من العلم، وما أودعه من التعويد بماضي ~~الغيد، فالله يهنيه نعمه الظاهرة، ويصلها بخيرات الآخرة، ويعيد على الجميع ~~من بركات العيد، وينظر إلينا بعين الرحمة يوم يقال {لجهنم هل امتلات وتقول ~~هل من مزيد}، وما أشار إليه من النعم المتكاثفة بما من الله من الفتوح ~~المترادفة فهي نعم جليلة الأخطار، متباعدة الأرجاء والأقطار، استيصال شأفة ~~الباطنية الملحدين، واجتثاث جرثومة الكفرة العمين، أخرجهم من صياصيهم ومكن ~~من نواصيهم، فصاروا أسرى بعد أن كانوا أمراء، لم تغن عنهم من الله شيئا، ~~ولا منعتهم فدتهم?(1)? من جنود الحق، ولا قلعتهم، أحاطت بهم جنود الإسلام ~~فاقتلعتهم، وتزلزلت بهم القلل الشوامخ حتى وضعتهم، وكان هذان الموضعان منشأ ~~تدليسهم، وموضع إفاضتهم وتأنيسهم وهما غاية الإلحاد، ومنهما طرأ مذهبهما ~~الخبيث في جميع البلاد فنقول: الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل ~~حال، وهذا وإن كان من أنواع الشكر فهو بالإضافة إلى الشكر الحقيقي غير ~~معدود، ونحن مقصرون عن الشكر الكلي، وهيهات أن نتسنم إلى حضيضه لنكوص الجد ~~وضعف المريرة، وتلويث القلب بالشعب الدنيوية، وملابسه الفكرة لأحوال ~~العاجلة، إذ كان الشكر من صفات السالكين، ونحن منهم بمعزل، وهم يقولون: إن ~~الشكر لا ينتظم إلا من ثلاثة أصول: علم، وحال، وعمل، وعلى التحقيق لاحظ لنا ~~فيها إلا في واحد منها فأما نفثات اللسان في بعض الأحيان، وجنوح الجنان في ~~أوبة من الزمان، فهذا شكر الوكلة، بضاعة الثكلة، وهو صفتنا الغالبة، ~~وأحوالنا المتناسبة، وعسى ولعل فقد ورد في الأثر ((ذنوب PageV01P183 المقربين حسنات إلابرار))، وما هذا معناه، في بعض الآثار أنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لرجل: ((كيف أصبحت؟)) قال: بخير يا رسول الله، فأعاد السؤال ~~عليه وأعاد، حتى قال: في الثالثة بخير أحمد الله واشكره، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((هذا الذي أردت)) وذلك في بعض حقائق الشكر، عن الجنيد ~~رحمه الله ms101 تعالى الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة، ولعلنا قد أخذنا من هذه ~~الحقيقة بنصيب، وليعلم أطال الله عمره أن هذه النعم الجليلة مع حسن ~~العقيدة، وصلاح النية، وانتفاء الشوائب حقيرة بإلاضافة إلى ما وعد الله، ~~وهذا كما ورد في الحديث: ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر(((1)، ونعوذ ~~بالله أن يكون ثوابا معجلا فلاجرم ينشر ما وقع من الفتوح للمسلمين على ~~أيدينا للزلفة عند الله ولما وعد المجاهدين بأن ثوابهم على قدر أحوالهم ~~وتأثرهم، سيما في مثل هذا الزمان فإن أبواب الشر فيه مفتحة، وأبواب الجنة ~~مغلقة، فوقوع مثل هذه الأمور فيه كالخارق للعادة لمن تأمل وعقل، فأما ما ~~يعتقده الناس من السرور بشدة PageV01P184 الوطأة وانبساط الدولة فهذه نقمة نعوذ بالله منها، وماذا يفعل الحليم بملك ~~فايل، وظل زايل، تزول زهرته، وتبقى تبعته، ما من عبد إلا أمعن النظر في ~~أحواله رأى من الله نعما كبيرة تخصه لا يشاركه فيها الناس كآفة، وقد ورد في ~~الأثر: إن حياء العبد من تتابع نعم الله عليه، ومعرفته بتقصيره عن الشكر ~~شكر، والاعتذار من قلة الشكر شكر، والاعتراف أن النعمة ابتداء من الله من ~~غير استحقاق شكر، وحسن التواضع بالنعم والتذلل فيها شكر، وعلى الجملة ~~فأحوالنا ضعيفة، ونفوسنا مهينة، وأمورنا مشوبة عيبا وحكما، إذ قلوبنا مزابل ~~الشهوات، وملاعب الشيطان، فالله المستعان، والله المستعان. # وأختصر من كتاب كتبه إلى ولده علي عليه السلام: ثبت الله أحوال الولد ~~جمال الدين على بن أمير المؤمنين، ووفقه لمحاسن الخلال، وزينه بالإحاطة ~~بعلم الحرام والحلال، وأكرمه بالورع والتقوى، وألزمه سمت الحق في الصمت ~~والنجوى، وهداه إلى الخيرات، وذاده عن المكروهات والمحظورات، وأتحفه بشريف ~~السلام. PageV01P185 # اعلم يا بني، أنك في غرة اجتماع الشهوات، وقاموس دواعي اللذات، وعباب صولة ~~الشيطان، نعوذ بالله منه، وقوة مضرة النفس المركبة في إلانسان، وارتفاع ~~منار الهوى، وشدة اضطراب الأهواء، وضعف العقل المانع، وخور الحجا الوازع، ~~والأخطار العظيمة، والمخاوف الظاهرة الجسيمة، سيما في هذا الزمان، فإن ~~الخير قد خلق، إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا ms102 كما بدأ، وأنت الآن بين ~~أمرين، إن صنت نفسك عن الهلاك وزممتها بعنان الإمساك، وقد عتها عن الزلل ~~والارتباك، فعسى أن تفوز بالحظ الأسنى، وتنال من الله الزيادة والحسنى، ~~ويرجى لك مع ذلك ما يرجى للأبرار، وتعد في جملة المصطفين الأخيار، وإذا ~~انتفعت في نفسك فربما نفع الله بك غير ك بدعاء يستجاب، وعمل يستطاب، وشفاعة ~~مقبولة، ونفاعة مبذولة، وإن أوردت نفسك موارد التلف، ولم تصنها عما نزهها ~~آباؤك وفضلاء السلف، وصمت أذناك عن أمور الآخرة، وعميت عينك عن العترة ~~الطاهرة، وهشت حواسك إلى جنا أمانيها، ولم تعرج بين محاسنها ومساوئها ~~وانجعفت في ميدان اللهو العتيد حتى{جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه ~~تحيد} فاغرس يا بني، كلامي هذا في صدرك، واستثمره في عسرك ويسرك، واستصبح ~~به في ديجور أمرك، وعليك بطلب العلم وحفظه ودراسته ليلا ونهارا فإنه رأس ~~الخصال الدينية، فاجعل العلم رأس مالك وأقبل عليه بكلك، ولا تجعل له معه ~~شريكا فإن حصوله على خطر مع الاستبداد، فكيف مع المشاركة، ولا دين لمن لا ~~عمل له، ولا عمل لمن لا علم له، ولا إخلاص لمن لا ورع له، ثم التيقض في ~~المحاورة ، والمكاتبة والمراسلة، ثم اكتساب خصال الخير كلها لا تطرح شيئا ~~منها، فأنت من منصب شريف، ومحتد منيف، وصن نفسك عن مساوئ الأخلاق، وارفعها ~~عن أن ترفع PageV01P186 إلى الدني من الطباق، وكن ذكي الباطن، نابه الفكرة، مانع الرؤية، حاضر ~~الجواب، سالم الارتياب، صحيح الأركان والمباني، حلو المعاطف والمجاني، محسن ~~إلى القريب والبعيد، مولع بكل عبد منيب، وقد صدق الله ظنه في ولده، وقوى ~~فراسته في فلذة كبده، الولد سر أبيه، قد صار إماما، وللحق حساما، وسيما ~~للدين، وسراجا وهاجا للمسلمين. # أعاد الله علي وعلى السامع من بركات آل محمد الطاهرين، وحشرنا في زمرة ~~أبيهم خاتم النبيين، وأدخلنا في شفاعته، وأحيانا على سنته وأماتنا على ~~ملته، والحمد لله على التوفيق لمحبة آل محمد والاقتداء بهم. # وأما شيخه الفقيه الإمام حاتم بن منصور الحملاني رضي الله عنه، وأرضاه ms103 ~~وأعاد من بركاته، فهو كما وصفت في أول الكتاب إماما من أئمة الشريعة ~~المحمدية، وسيدا لأهل العبادة، وقدوة لمن أراد الزهادة، وغيثا لمن أمه من ~~أهل الفقر والفاقة، كان زميلا في درس العلوم للإمام المؤيد بالله ذي العزة ~~يحيى بن حمزة ع، وكان شيخهما في العلوم، وقدوتهما في طاعة الحي القيوم ~~الفقيه الإمام، وتد زمانه، وغوث أو أنه محمد بن يحيى بن خليفة بهجرة حوث ~~حرسها الله بالصالحين، وكان شيخ محمد بن خليفةرضي الله عنه السيد الإمام، ~~الصوام، القوام، المتنزه عن قبض الحلآل والحرام محمد بن وهاس روي أنه ع ما ~~نكح، ولا ذبح، ولا فتح بابا، ولا قبض درهما حتى لقي الله تعالى، وكان هذا ~~حاتم بن منصور رحمه الله تعالى قد براه الخوف، وأنحلته العبادة حتى كان يرى ~~كالشن من الخوف والبكاء، ما رئي على رأسه عمامة قط، وكان يلبس الثوب إلى ~~نصف ساقه ولا يسدل الثوب في صلواته. PageV01P187 # روى لي سيدي إبراهيم بن أحمد الكينعي رحمه الله تعالى قال: صلى حاتم بن ~~منصوررضي الله عنه زهاء أربعين سنة بالجماعة إماما ما ترك صلاة واحدة ~~بالجماعة نعلمها، ولا مدة الأربعين سجد لسهوه إلا ست مرات، وما يدع البكاء ~~في الصلوات الجهرية والمخافتة، وما يترك صلاة التسبيح في اليوم مرة في وقت ~~الضحى ولا في الليلة مرة حتى لقي الله تعالى، روي لي الثقة أنه قبض روحه ~~وهو يصليها مستلقيا من المرض، وكان محلقا وشيخ أهل زمانه في أصول الدين ~~وأصول الفقه والفقه، وله موضوعات ومسائل فقه مروية، وأنظار واجتهاد، فعراه ~~الخوف، وانهل، فترك نشر العلم، واشتغل بالعبادة، وقد أخذ منه بالنصيب ~~الأوفر إن شاء الله تعالى، وكان لا يدخر شيئا حتى ليومه بل يؤثر به إخوانه ~~ويواسي بما فتح الله له أهل الفاقة من المسلمين، وكان يدان المئين والألوف ~~من الدراهم والدنانير في تزويج الفقراء من درسته وإخوانه، ومن شكا عليه ~~العنت، وما خلف شيئا من متاع الدنيا إلا ثوبا وكوفية ونعلا، وكان تحته بساط ~~خلق وفروة عارية، ms104 وتولى قضاء ديونه، وتحمل مشقة أطفاله ولده الفقيه الفاضل ~~الزاهد محمد بن حاتم بن منصور. PageV01P188 ### ||| AUTO روى لي ولده هذا أن تاجرا من أهل صنعاء وكان صالحا تقيا جاءه ~~ليودعه وهو يريد التجارة إلى مصر، فقال له حاتم رحمه الله تعالى: يا فلان، ~~لو خيرت بين أن أحوز هذا الذي شغلك أو أكون أعمى وأصم لاخترت العمى والصمم، ~~وكان لا تأخذه في الله لومة لائم. جاءه يوما أمير صنعاء وملكها معتذرا في ~~حد سارق وجده أخذ على أخ من إخوانه ثوبا في الليل، فسلم على الفقيه وأراد ~~تقبيل يده، فانزوى عنه الفقيه وعن مس يده كأنها ثعبان، فقال:يا سيدنا، قد ~~فعلنا بهذا السارق وصنعنا، فقال له الفقيه-أعاد الله من بركاته-يا عبد ~~الله، هذا السارق يأخذ الناس بالليل، وأنت تأخذهم بالنهار، فبهت ذلك ~~الأمير، وولى منكسر القلب مسود الوجه. # [إشارة] # أروي بالسند الصحيح عن -النبي صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إذا ~~لقيتم أهل المعاصي فالقوهم بوجوه مكفهرة))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إنه من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل ~~الإيمان(((1) # وقال تبارك وتعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ~~}[المجادلة:22] ولا أخص من الولد والوالد والأخ ولست أنا في شيء من ذلك ~~أستغفر الله.. أستغفر الله.. أستغفر الله. # في مناجاة موسى ع يقول الله تعالى: يا موسى، إن خزانتي مملوءة من الصلوات ~~والقيام والعبادة، ولكن هل آتيتني بمعاداة عدو لي، وموالاة ولي لي، أو ~~آتيتني بعبد آبق. PageV01P189 # وله رحمه الله تعالى: من مكارم الأخلاق ومحبة أهل البيت والإحسان إليهم، ~~سيما إلى الإمام يحيى بن حمزة مالا يمكن وصفه لكثرته، وكان للمسلمين ~~ولإخوانه في الدين والأرامل والمساكين والضعفاء والمرملين كالوالد الشفيق، ~~يتحمل لمصالحهم ومرافقهم الصعب من الأمر، والذب عن الدين، فجزاه الله عن آل ~~محمد وعن إخوانه والمسلمين أفضل ما جزى محسنا على إحسانه. آمين. آمين. # وقبره مشهور مزور بصنعاء ms105 على باب اليمن بمشهد السيد الإمام، الصوام، ~~القوام، علم أعلام أهل الإسلام، خليفة زين العابدين، المختص بالكرامات من ~~رب العالمين المهدي بن قاسم بن مطهر بن زيد بن على بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، فهما ضجيعان وتوأمان وأليفان في حياتهما ومماتهما -حباهما الله تعالى ~~بالرضى والرضوان وأسكنهما عرف الجنان-: # رضيعا لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوض(1) لا نتفرق # وكتب حي السيد الإمام عبد الله بن محمد بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة ~~بخط يده المباركة الكريمة في لوح على قبر حاتم بن منصور هذين البيتين: # عمت فواضله فعم مصابه ... والناس فيه كلهم مأجور # والناس مأتمهم عليه مواحد ... في كل دار رنة وزفير # وضم مشهد السيد الإمام المهدي بن قاسم من العلماء والفضلاء والكملة في ~~أهل زمانهم من أذكره لأتبرك بذكرهم. PageV01P190 # لما توفي حي السيد الإمام المهدي بن قاسم بعد أن فاز، وبكماله على أهل ~~زمانه امتاز، وعلى صراط الله ودينه المستقيم جاز، كان ع أعلم أهل زمانه، ~~ومستند أوانه، مجتهدا في العلوم، راسخا قدمه في المسموع والمعلوم، أقرأ في ~~أصول الدين وأصول الفقه والفقه مدة من الزمان زهاء ثلاثين سنة، وكان يؤهل ~~للإمامة وتحمل الزعامة العامة، واشتد الزحام عليه والمطالبة بعد موت حي ~~الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام فامتنع أشد الامتناع، وكان ~~له رحمه الله الورع الشافي، والحجا الوافي، والكرامات الظاهرة، ما لا ~~يستطاع ذكره في هذا المختصر. # من ورعه أن العامي يستفتيه فيحكي له خلاف أهل البيت، ويقول له: خذ بقول ~~من شئت، فيقول العامي: ما أعرف إلا ما ترجح، فيقول: ما أفعل. # ومن ورعه عليه السلام: أن أهل قرية جاءوا إليه بحب كثير، وشك أن واحدا ~~منهم وضع عليه مكيال حب من زكاة، فأظهر الضيق عليهم، وأقسم لولا أن الله ~~تعالى ندب إلى إكرام الضيف والتجاوز له ما ذقتم لنا طعاما، وأمر بتفريقه ~~على المسلمين، وكان على أوقار من البهائم. # ومن ورعه ع: أن لباسه في أكثر حالاته الشملة ولا يتخذ إلا ms106 لوقت التجمل العام. # ومن ورعه ع: أن الإمام المهدي علي بن محمد ع) صدر له من صعدة بثياب نفيسة ~~مفصلة فما قبلها لشكه أن يكون فيها شيء من الزكاة حتى جاءه جواب الإمام ع ~~ما يعلم فيها من الواجبات مثقال ذرة فقبلها، وما لبسها حتى لقي الله. PageV01P191 # ومن كراماته أن القاضي العلامة جار الله بن أحمد بن عيسى(1)، وكان جامعا ~~للعلوم، حاز الكرم والإفضال ما لم يسبقه إليه في وقته أحد، مشمرا في الجهاد ~~والقيام في حرب الباطنية ونصرة الإمام المهدي علي بن محمد مالم يسبقه إليه ~~أحد مع فضل ظاهر مشتهر، روى لي أن راعيا في زراجة جهران كان له عشر من ~~الغنم فتبرك بالسيد وذبح له العاشرة، وحكى للسيد الراعي بمقصده، فدعا له ~~السيد بالبركة فجاء الراعي بعد مدة، وحكى للقاضي أن غنمه التسع وضعن ثمانية ~~عشر سخلة في مدة ثمانية أيام. PageV01P192 # ومن كراماته أن رجلا فاسقا رجم ولدا له بحجر حتى أبكاه، فدعا عليه، وابتلي ~~بالجذام في وقته حتى كان عبرة بين الملأ وتقطعت أعضاؤه ومات، وله ع موضوعات ~~أصولية وفروعية وقياسية، روى لي في الفقه الإمام أحمد بن حميد بن سعيد شيخه ~~ع قال: لو قسم عقل المهدي بن قاسم على الناس لكفاهم، وكان يستوحش من ~~الأمراء وأهل الرياسات، وإذا وفد عليه منهم أحد أضافه، وإذا أسوروا عليه ~~عيشا منع أولاده وأهله من أكله، إلى غير ذلك من كماله وعقله ع، وكان ساكنا ~~ع بالحاف من بلاد سنحان مهاجرا لما رأى من شوكة الظلمة بصنعاء اليمن، فدخل ~~صنعاء لمهم له فمرض بها، وتوفي فيها، وكان يدعو الله أن يميته بين ~~المسلمين، فاستجاب الله -سبحانه وتعالى- وتولى الصلاة عليه أخوه حاتم بن ~~منصور، واتخذ عليه موده في الله، ومعينه على طاعة الله، وعونه على مآربه ~~كلها، حبيب آل محمد، وولي صالحي أوانه عن يد، عفيف الدين، ذوي الدين ~~القويم، والقلب السليم، والإحسان العميم، والورع المستقيم، سعيد بن منصور ~~الحجي مشهدا بالآجر والقضاض على قبره عليه السلام ودفن بالقرب ms107 منه حاتم ~~رحمه الله تعالى، وبعده الفقيه الإمام شحاك الملحدين، وناظورة المسلمين، ~~إبراهيم بن علي العراري رضي الله عنه وأرضاه، وكان عالما، جامعا للعلوم، ~~مجتهدا فيها محلقا لم يسبقه أحد من أهل زمانه مثله، وقبر بعده فيها: السيد ~~الفاضل، العالم العابد، الزاهد، المجاهد، ربيب القرآن، وحليف الأحزان، ~~الحسن بن المهدي بن الهادي(1)، وقبر فيه السيد الفاضل، العابد، الراكع، ~~الساجد، محمد بن على الأعقم(2) PageV01P193 رحمه الله عليه ورضوانه، وقبر فيه الفقيه الإمام العلامة، فخر العصابة ~~الزيدية، وتاج إكليل الفرقة الناجية، محمد بن زيد بن ذاعر رضي الله عنه ~~وأرضاه، وكان محلقا، مجتهدا، سيما في أصول الدين، زاهدا عن الدينا، متورعا ~~عنها، بساما في وجوه الناس أجمعين، وقبر فيه المقري الأفضل، العابد الأكمل، ~~عمر بن أحمد الشرفي، وكان من عباد الله الأتقياء، الأخفياء، أنحله الخوف، ~~وقطع أوصاله الحياء من الله، والشوق إلى لقائه، وقبر فيه راشد بن محمد بن ~~نشيب وولده عبد الله بن راشد، وكانا من أفاضل المسلمين، ومن ذوي التقوى ~~واليقين، والورع الرصين، والنفع لإخوانهما في الدين، ما يفوزان به عند رب ~~العالمين، وقد قدمت ذكرهما في ذكر ورع إبراهيم الكينعي رضي الله عنهم وأعاد ~~من بركاتهم، ودفن فيه الفقيه العالم يحيى بن محمد التهامي، وكان عالما في ~~الأصولين والفرائض علما راسخا، وتحقيقا بالغا، شيخه فيها السيد الإمام ~~المهدي بن قاسم رحمه الله تعالى وكان حسن الخلائق، لطيف الطرائق، محسن الظن ~~بالله تبارك وتعالى، ومعتقد أن الله لا يعذب أحدا من أهل التوحيد بالنار، ~~وكان يقول رحمه الله تعالى: عفو الله وكرمه أوسع من غضبه وانتقامه، وبقي في ~~المشهد المقدس موضع دفن فيه عامره سعيد بن منصور الحجي، وكان فاضلا، عابدا، ~~زاهدا، أنفق أكثر ماله على إخوانه المسلمين والفقراء والمحتاجين، وكان يتخذ ~~الضيافات العظيمة للسادات والعلماء ويفكههم بأنواع الطيبات واللذات، - ~~فجزاه الله عنهم وعنا خيرا- وعلى هذا المشهد المقدس أنوار النبوة وأعلام ~~الهداية، مقصود للزيارة من كل فج، لايزال فيه الزائر والتالي والمتضرع إلى ~~الله في قضاء مآربه أكثر النهار، ما ms108 دعا فيه داع في حاجة إلا قضيت. PageV01P194 # وفد إلى صنعاء رجل من شيراز متصوفا صالحا فأمسى بالقرب من المشهد، فشاهد في ~~الليل أنوارا تصعد من قبر المهدي بن قاسم حتى تبلغ عنان السماء، فاتخذ فيه ~~عريشا، وعبد الله فيه مدة من الزمان، أعاد الله من بركات من ثوى فيه وجزاهم ~~عن الإسلام والمسلمين خيرا. # وكتب في لوح على قبر السيد الإمام المهدي هذه الأبيات ابن عمه السيد ~~الإمام يحيى بن قاسم بن إبراهيم بن مطهر، وكان عالما، فاضلا، كاملا، ~~مجاهدا، استشهد في حرب الباطنية الملاحدة حولي صنعاء، وقبره في غربي صنعاء ~~مشهور مزور، وهذه الأبيات: # ضريح فاز بالخير العميم ... وفاق بذي الكرامات الكريم # وذاك صلاح دين الله حقا ... أخي الآيات والذكر الحكيم # وكيف يحيط بالمهدي قبر ... ويمحو الحسن من وجه وسيم # ولم تسع الأراضي منه مجدا ... وإحسانا وحسن ثنا مقيم # فزار ضريحه في كل حين ... سلام من لدن رب رحيم PageV01P195 وأما الفقيه الإمام محمد بن عبد الله بن أبي الغيث الرقيمي رحمه الله تعالى ~~فكان عالما، مصنفا، مجتهدا، عابدا، زاهدا، ورعا، متواضعا، متخشعا، متبتلا، ~~أواها، منيبا، قطع عمره في طاعة الله الخالصة، النهار صياما، والليل قياما، ~~ما ترك صلاة الجماعة خمسين سنة إماما شاهدته إذا خرج من بيته لصلاة الفجر ~~يبكي كالثكلى، وله خوار، وكان إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى بأقواله ~~وأفعاله يقتدي وبآرائه وعلمه يهتدي، كما قدمت في أول الكتاب، قال الإمام ~~المهدي لدين الله على بن محمد بن على من أحب أن يرى ملكا يمشي على الأرض ~~فلينظر إلى محمد بن عبد الله الرقيمي، وإلى حاتم بن منصور، وله رحمه الله ~~تصانيف جمة، منها: كتاب تنبيه الراغبين الزاهدين بسيط، ومنها كتاب التحفة ~~في الأخبار النبوية(1)، وله كتاب الأدلة من الكتاب والسنة على مراد الله ~~تعالى من خلقه، وله مواعظ شافية، وحكم بالغة، موجوده مدونة ، نسخ بيده ~~المباركة من ماله خمسة وعشرين ختمة القرآن العظيم، وكتب أدعية وغيرها بيده ~~المباركة، وكان لا يدخر مما فتح الله عليه إلا لثمانية ms109 أيام، وإذا فضل عليه ~~شيء من نفقة الثمان اتخذ مأدبة من اللحم والطعام ودعا عليه نفرا من إخوانه، ~~ومن طلبة العلم، شاهدت ذلك مرارا، وكان له PageV01P196 كيسا واسعا يشتري فيه من السوق فتت الخبز والجزر وشيئا من الزبيب، ويطوف به ~~على منازل الدرسة، وكان يحمل الحطب والكبا على ظهره إلى بيته وبيوت إخوانه ~~تواضعا وتخشعا لله وتقربا بنفع المسلمين، رأيته إذا مشى كأنه راكع من خشية ~~الله، وكان يدخل البيوت ويعظ النساء ويخبرهن بالواجب عليهن من الصلاة ~~والزكاة وطاعة الأزواج، ويطوف على الأرامل والأيتام ويقضي مآربهن حتى صلح ~~من الرجال والنساء والصبيان ببركته خلق كثير في زمانه، وكان إذا حضر في ~~مجمع لم يكن منه فيه إلا وعظا شافيا، ودعاء، وتضرعا، وبكاء، وتخشعا، وترك ~~الإقراء في آخر زمانه مشتغلا بالعبادة الخالصة، وقد فاز من العلم والتجارة ~~الرابحة والسعايات الصالحة- إن شاء الله تعالى- وتوفي بصنعاء مشكورا سعيه، ~~باقيا في الصالحين هديه، قبره مشهور مزور، تشد إليه الرحال، وتسعى إليه زمر ~~النساء والرجال، قبلي صنعاء بالقرب من مسجده، فروة بن مسيك صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم-رحمه الله تعالى- وأعاد من بركاته على العارف ~~والسامع والمبلغ. آمين، وخلف ختما وكتبا ووصية فيها ابن بنته الفقيه العالم ~~الفاضل محمد بن أحمد بن يحيى بن حبيب الصنعاني، وهو رجل فاضل عالم يضرب ~~بورعه الأمثال، ويقتدى به في الأفعال والأقوال، محلق في فقه آل محمد - ~~عليهم السلام- ذو عفاف، وورع، وقنوع، وخوف، وفزع، مراقب أواه، تارك لهواه- ~~رضي الله عنه وأرضاه-. PageV01P197 # وأما الفقيه الإمام الحسن بن محمد النحوي رحمه الله تعالى فهو شيخ شيوخ ~~الإسلام، مفتي فرق الأنام، مؤسس المدارس في اليمن، محيي الشرائع والسنن، ~~طبق فضله الآفاق، وانتشر علمه وفاق، ومضيت أقضيته وأحكامه في مكة ومصر ~~والعراق وبلاد الشافعية والحنفية، ولم يعاب ولا يعاق، كانت حلقته في فقه آل ~~محمد تبلغ زهاء ثلاثين عالما ومتعلما في حلقة واحدة، فشيوخ بلاد مدحج، ~~وآنس، والمغرب، وصنعاء، وذمار، وحجة، والشرف، والظاهر، وبعض شيوخ الشافعية ~~بحقل يحصب هم درسته وتلامذته ms110 وهو شيخهم، وله تصانيف رايقة، ومسائل في الفقه ~~لائقة، وأنظار منورة، واجتهادات مسطرة علماء العصر والأوان عاكفون عليها ~~ومواظبون على درسها، وهي تأتي سته مجلدات مفيدة جدا، ومنها: كتاب في ~~التفسير سماه التيسير(1) ومنها كتاب في علم المعاملة، كان لا يفارقه كمه في ~~أكثر الحالات، وكان يقول: ذكر الصالحين وكراماتهم جلاء القلوب القاسية، ~~وكانت أخلاقه شبيهة بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخلاق مفترة، ~~وسجايا شافية، منبسط للقريب والبعيد، مجلسه العام الناس فيه سواء موضف ~~وضايف، في يومه للأقراء ثلاثة أوقات أدوالا تامة، وللحكم وقتين لحاجة الناس ~~الماسة إلى أقضيته وأحكامه، وللنسخ وقتا يعود به على نفسه وأولاده، وما كان ~~يأكل إلا من كد يده حتى لقي الله تعالى، وقد كان في بصره بعض ضعف، وكان له ~~من الورع الشافي والزهد في فضلات الدنيا الوافي ما لا يسعه كاغد، يلبس ~~العباء الخلق والشملة الخلقة، وما يلبس PageV01P198 القمصان إلا للتجمل في المجلس العام. # وكنت أحضر في بعض الأحيان على غدائه أو عشائه فأجده خبزا تارة برا، وتارة ~~شعيرا، تارة بحلبة، وتارة يابس بجريش ملح، ومن ورعه قال لي يوما: ما لنا ~~غداء إذا لأضفناك وإن عندي لكيسا مملوءا دراهم لمسجد الجامع ما تساعدني ~~نفسي أقترض منه درهما، وكان مجلسه رحمه الله تعالى لا يذكر فيه أحد من ~~المسلمين إلا بخير، ومن ذكر فيه مسلما بما لا يليق بحاله ظهر الضيق والضجر ~~في وجهه الكريم. وقال لي يوما: من تعود ترك الغيبة وظن السوء بالمسلمين سهل ~~الله عليه الترك، وسمعته يوما، يحكي في مجلس الدرس أنه رأى في المنام أن ~~القيامة قامت وأن الناس في قاع صفصف وليس راكب إلا الإمام المؤيد بالله ~~يحيى بن حمزة ع راكب على فرس بيضاء ورديفه عليها رجل من المشرق يعرفه صالحا ~~والإمام يسرع بسير الفرس وهو يقول: لمثل هذا اليوم حسن الظن بالناس، لمثل ~~هذا اليوم حسنا الظن بالناس. # وكان أشد الناس مودة لآل محمد، وأكثرهم تعظيما لهم وتوقيرا، سمعته PageV01P199 رحمه الله يقول: ms111 إذا لم يكن في حلقة قراءتنا من أهل البيت أحد، اعتقدته ~~خداجا ونقصا، وكانت تمضي أحكامه على وفق مراد الله فمن حكم عليه فكأنه من ~~الرضى بقوله وفعله حكم له والمحكوم عليه والمحكوم له معترفان بفضله شاهدان ~~بعدله، وذلك ظاهر مشتهر، وناهيك بها من كرامة تروى وآية تتلى، وكانت ~~الفتاوى ترد عليه من اليمن الأعلى والأسفل، ومن تهامة ومن علماء الحنفية ~~والشافعية، ومن عدن وجبلة، وتعز؛ لأنه رحمه الله تعالى أحاط بفقه الفقهاء، ~~ودرس فيه في زبيد وغيرها على علماء الحديث والفقه وما عرف بمجتهد بعد ~~الإمام يحيى بن حمزة في الفقه إلا هو، فكانت الفتاوى تشغله وتهمه ويجوبها ~~ليلا لازدحام الأوراد عليه في النهار ولو أفردت كتابا بسيطا فيما أعرف من ~~علمه، وفضله، وزهده، وورعه، وخوفه، وخشوعه، وأوراده الصالحة، فضلا عن غيري ~~لما أحطت باليسير من سيرته، لكن قد عرض ذكره ولي فيه غرض، وحقه علي واجب ~~مفترض؛ لأني لم أبلغ التكليف إلا وأنا من جملة درسته، وممن تعلق بمودته ~~وأشرب قلبي بحبه، فجزاه الله عني وعن كافة المسلمين أفضل الجزاء وبلغه من ~~رضاه وعفوه أقصى المنى بمحمد وآله المصطفى وآله أهل الشرف والوفاء. # وكانت وفاته قدس الله روحه ونور ضريحه، في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ~~وقبره رحمه الله تعالى قريب من باب اليمن بصنعاء اتخذ عليه الشيخ الصالح ~~أحسن بن محمد بن شليف مشهدا وتقرب إلى الله بذلك، ومشهده مقصود مزور، يتوسل ~~إلى الله تعالى بقبره في نيل الأمنيات ودفع البليات. PageV01P200 # وكتب بيده في لوح على قبره هذه الأبيات الحاكية لحاله في الحال والماضي ~~والمستقبل، الفقيه الإمام العالم الفاضل جمال الدين علي بن صالح بن محمد ~~العدوي، وكان من أكمل أهل زمانه في العلم سيما علوم القرآن، فهو سيد أوانه ~~فيها، زاهد، عابد، فاضل، كاملرحمة الله تعالى عليه ورضوانه وهي هذه ~~الأبيات: # أيا زائرا للقبر جدد به العهدا ... ولا ترى من تكرير زورته بدا # وإن كنت لا تدري بما ضم لحده ... فدونك فاعلم ما الذي سكن اللحدا # حوى ms112 القبر هذا العلم والحلم والتقى ... ونور الهدى والزهد والجود والمجدا # فيا وحشة الدنيا لفقد ضيائها ... بمن كان طودا للشريعة فانهدا # وخلف ولدين فاضلين عالمين كاملين، اتبعا طرائقه، واقتفيا آثاره، وانتفعا ~~بما علمهما، فرشدا وأرشدا، وهديا فهديا، وصلحا فأصلحا، عفا عن الدنيا ~~الدنية، وطهرا أخلاقهما من المراتع الوبية، مكارم أخلاقهما تضرب بها ~~الأمثال، ولطف شمائلهما يعجز عنها الكملة من الرجال، جمال الدين الأكبر ~~محمد بن الحسن محلقا عليه في فقه آل محمد أنظاره وسجاياه مثل أبيه، وورعه ~~وزهده واجتهاده كأبيه، أقضيته وأحكامه ماضية في مدن الإسلام، وهو أقضى قضاة ~~علماء الزيدية الكرام، تفد عليه الفتاوى كما كانت تفد من الأمصار إلى أبيه. # وعماد الدين يحيى بن الحسن من أفاضل وقته، وعلماء عصره، محلقا عليه في ~~فقه أل محمد، ذو ورع، وتقوى، ودين، محبب إلى كافة المسلمين، لطيف الشمائل ~~إلى القريب والبعيد، مولع بكل عبد منيب، اتخذهما إبراهيم الكينعي من أجل ~~إخوانه، وأحملهما في ديوان أحبابه وخلانه، وأشركهما في أدعيته وصلواته كما ~~مر رضي الله عنه ونفع بهم. PageV01P201 # وأما الفقيه الإمام شمس الملة المحمدية، وتاج العصابة الزيدية علي بن عبد ~~الله بن أبي الخير رحمه الله تعالى :فهو سلطان العلماء الأبرار، وملاذ ~~علماء الأمصار، لم يبلغ أحد في وقته ما بلغ، ولا انتهى إلى ما انتهى، جمع ~~الفضائل عن يد، وحاز الكمال وانفرد، لم يبلغ الحلم حتى قد صار عالما محلقا ~~مصنفا، نقل كتاب: شرح الأصول(1) غيبا وقرأه شرفا ونصف شرف، وبلغ الحلم هكذا ~~روي لي رحمه الله تعالى ولم يبلغ إلى عشرين سنة إلا وقد صار مجتهدا في ~~العلوم في أصولها وفروعها وجليها وغامضها، وله رحمه الله تعالى في كل فن ~~تصنيف وموضع في الأصولين والفروع والرد على المجبرة والفرق الإسلامية ~~والملاحدة وعلوم المعاملة والزهد، وحكايات الصوفية المحمودة منها والمذمومة ~~إلى زهاء خمسة وأربعين موضوعا، ومن طلبها وجدها، واستضاء بنورها، واستصبح ~~في ديجور جهله بضيائها إن شاء الله تعالى، فلما بلغ من العلوم المنتهى، ~~وفاز منها بالقدح المعلا، جاءه مخاطب التوفيق ms113 والارتقاء إلى سنام التحقيق، ~~العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل، عكف على كتب أهل التقوى واليقين ~~واظب عليها عدة من السنين، وراض نفسه رياضة يعجز عنها من عرفها وسمع بها، ~~ودقق فيها وحقق، وصنف فيها ما راق وأشرق، فهو إمام أهل الشريعة، وشيخ أهل ~~الطريقة، وأستاذ أهل PageV01P202 الحقيقة. # روى لي إبراهيم الكينعى رحمه الله تعالى قال: إن عبد الجبار قاضي القضاة ~~أبلغ الناس في علم الكلام وعندي أن علي بن عبد الله أبلغ منه وأغزر علما ~~وأعظم فهما، لكنه في زمان أهله عقق، أو ما معناه هذا، وسمع علي بن عبد الله ~~تلقين الشهادة وكيفية الطريقة إلى الله على المقري العلامة شمس الدين، بركة ~~أهل المذاهب من المسلمين أحمد بن محمد بن النساخ(1) رحمه الله، بسنده إلى ~~جعفر الصادق، وزين العابدين إلى علي - عليهم السلام -، إلى نبينا محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وسمع إبراهيم الكينعي ما ذكر على الفقيه الإمام علي ~~بن عبد الله، وأخذ عنه التلقين وكيفية الطريق إلى الله وإخلاص الذكر ~~والعبادة، فهو شيخ إبراهيم في زهده وورعه، وقدوته في أفعاله وأقواله، وكان ~~لا يفارقه الفينة بعد الفينة لما يرد عليه من مسائل الشريعة وطرايق أهل ~~العبادة والذكر، وما يرد عليه من أحوال المريدين، وما يطرأ عليهم من الشبه، ~~فيحلها بعلم وتجربة وكيفية التلقين موجود في خزانة إبراهيم الكينعي رحمه ~~الله تعالى، وها أنا أذكر طرفا من ذلك من إملائه علي إخوانه، وسماه المقدمة ~~والوظائف في طريق المريد والطائف: PageV01P203 # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله على محمد وآله، اعلم - أرشدك ~~الله وإيانا - أن من نظر في عاجل أمره، وعاقبة حاله لم يقر به قرار، ولا ~~يؤويه دار، وأنه ليطمئن إلى الفرار، ويأوي إلى الفيافي والقفار، ويأنس ~~بالسباع، وينفر عما تتوق إليه الطباع. إذ العاقل إذا شاهد الموت والفوت وما ~~بعدذلك من الأهوال لابد له من أن يبني نفسه ويوطنه على أحد ثلاثة أقسام: ~~إما أن ينكر ذلك وهذا هو الهلاك الأكبر مع أن العقلاء ms114 لا تقبله، وهيهات ما ~~أبعده، الثاني: أن يقربه ولا يتحرز منه ولا يعد له عدة فهذا أقرب. PageV01P204 # الثالث :أن يتحرز ويعد له فهذا هو السعيد، فإن قيل: كيف لا يختار العقلاء ~~مع كمال عقولهم طريق السعادة ؟ قلت: منعهم بل أعماهم حب الهوى وطول الأمل، ~~[وحقيقة الأمر المهلك أنه حب الدنيا كما قال -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-:((حب الدنيا رأس كل خطيئة(((1) (2)، ولقد تكلم العلماء في ذلك كلاما، ~~وعرفوا أن الخطأيا من حب الدنيا، فإن قلت: فما الدنيا؟ قلت: قد قيل فيها ~~معان كثيرة لكن الذي يليق بالحال أن نقول: الدنيا ما بعدك عن مراد الله وعن ~~الأفضل مما يريده، فإن قيل: وما مراد الله والأفضل؟ قلت: الطاعات كلها مراد ~~الله، لكن بعضها أفضل من بعض، والأفضل يختلف بالأزمان والأشخاص والأحوال ~~والأفعال وغير ذلك من القرائن التي لا حصر لها، والبعد عن الأفضل نقص، فإن ~~قيل: فبما أخرج حب الدنيا عن قلبي؟ قلت: بمعرفة آفاتها ووخيم عواقبها، مع ~~أن التكليف لم يرد بإزالة شهوة الشيء عن القلب لكن بالصبر عنه، والكف ~~وسياسة النفس حتى يرجع المشتهى مكروها، وتكون الرغبة والشهوة في الأمور ~~النافعة لا الضارة - بعون الله- فإن قلت: فبم أصل إلى ذلك؟ قلت: تصل -إن ~~شاء الله تعالى- بقطع ثلاث PageV01P205 عقبات، نذكرها على سبيل الجملة -إن شاء الله تعالى-: # الأولى: عقبة الصبر، وهي الصبر على القيام بالواجبات، واجتناب المقبحات، ~~وعلي ما آتاك من الامتحانات من قبل الله تعالى أو من الخلق، ومجاهدة النفس ~~علي ذلك أولا فإنه يعود من بعد ذلك رضاء الله خالصا بعون الله تعالى. # العقبة الثانية: عقبة الزهد، فتزهد أولا في الشبهات، ثم في الحلال، ثم في ~~كل شيء إلا الله، فإذا لم يبق في القلب إلا الله فذلك غاية السعادة، ولكن ~~بثلاثة شروط: # الأول: التزام الطاعة والشريعة. # الثاني: أن لا تكره الدنيا ولا تحبها فإن ذلك شغل وغرور. # الثالث: أن لا تعلق قلبك بذات الله على الحقيقة بمعنى التصور والتكييف ~~فإن من نظر في الذات ألحد، ومن نظر ms115 في المخلوقات وحد، لكن على سبيل التعظيم ~~له، والامتثال لأمره، والاستعانة به، والحاجة إليه في كل حال. PageV01P206 # العقبة الثالثة: وهي عقبة المواظبة، وهي أن تواظب على عشر خصال: الأولى- ~~الندم على كل قبيح لقبحه، وعلى كل إخلال بواجب لوجوبه، الثانية- العزم على ~~أن لا تعود إلى شيء من ذلك، الثالثة -اللجوء إلى الله في كل حال والتعويل ~~عليه في كل أمر، الرابعة - الرجاء له ولكرمه وإحسانه في كل شيء إلا عند ~~الذنب وذكره فإن الأولى الخوف، الخامسة - الشكر، وهي أن تشكر الله على ~~السراء والضراء والشدة والرخاء، وعلى كل حال من الأحوال، السادسة - الذكر، ~~وهو بالقلب واللسان والأفعال جهدك، السابعة - أن تنوي كلما زال عنك من مالك ~~من غير اختيار منك ونية حاضرة فيه، أنه من أوجب حق كان أو يكون للآخذ وإلا ~~فمن حقوق الله تعالى إن لم يكن في معلومه أنه يعود ولا عوضه، الثامنة - أن ~~تقصد أن كلما فعلته أو تركته فإنه لكل وجه حسن يريد الله على الوجه الذي ~~يريده، الواجب لوجوبه، والمندوب لندبه، واجتناب القبيح لقبحه، والمباح لما ~~يقترن به من القرائن ا لتى تصيره مندوبا، التاسعة - أن تقدم الأهم فالأهم ~~مما يعنيك، العاشرة- أن تعرض عما نهيت عنه وما لا يعنيك. PageV01P207 # وبعد أداء هذه العشرة لا تزال نادما، عازما، لاجئا، راجيا، شاكرا، ذاكرا، ~~ناويا، قاصدا، مقدما للأهم فالأهم مما يعنيك، معرضا عن القبيح وما لا يعنيك ~~فإذا فعلت هذه فأنت إما متشرع أو متصوف، وهذا التقسيم إنما هو في الطريقة، ~~وأما في الحقيقة فهما لايختلفان قط -أعني الشريعة والتصوف- فإن كنت متشرعا ~~فخذ بالأفضل فالأفضل في حقك من الشريعة تبلغ خصال المتصوف -إن شاء الله ~~تعالى- وإن كنت متصوفا فحبذا، لكن تجنب مقالاتهم المخالفة للشريعة، وقد ~~أشرنا إليها في بعض المواضع تكن من الواصلين -إن شاء الله تعالى- ونشير ~~إليها هاهنا، ونأخذ من ذلك، فنقول:اجتنب مذهب بعضهم في أن الإنسان قد يبلغ ~~إلى درجة يكون فيها قريبا من النبوة أو مثلها في بعض الأمور، وأن التكليف ~~قد يسقط عن بعض ms116 فضلائهم فلا يصلون ولا يأتون بواجب، وعن اللوامة الذين ~~يفعلون الذنوب حتى يلوموا أنفسهم، وعمن يصوم إلى آخر النهار ثم يفسده لدفع ~~العجب، وعمن يعلق العظام برقبته في الأسواق لدفع الكبر، وعن المذاهب ~~الفاسدة من التشبيه والجبر والإرجاء، وعن تمثيل الوسواس والخواطر الفاسدة ~~بالإلهام والوحي والمكاشفة والحظرة، وعن امتناعهم من الجهاد مع أهل البيت ~~وإجابة دعاتهم المحقين منهم، وعن السماع والرقص، والوجد ومشاهدة الجنة ~~والنار، وعن أفعال الحلولية، الذين يقولون: إن الله عرض يحل الصورة الحسنة ~~- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا -. PageV01P208 # وبعد: فإن حدثتك نفسك بأنك قد بلغت المراد بعد الجهد في قطع هذه العقبات ~~فاعرض عليها أمورا فإن وجدتها منقادة سلسة فقد بلغت، وهي أن تختار الفقر ~~على الغنى، والشدة على الرخاء، والجوع على الشبع، والألم على الصحة، والذل ~~على العز، والغربة على الأهل، وغير ذلك من المشاق في طاعة الله، وقتل النفس ~~فإنه دين القوم، ويرجى لك أن تكون من الواصلين المتصلين -إن شاء الله ~~تعالى- [فإنك تبلغ، ثم تصل، ثم تتصل -إن شاء الله تعالى-. ولما كان ~~الاجتماع من التابعين ما لا يخفى، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((عند ~~ذكر الصالحين تنزل الرحمة(((1) فكيف عند اجتماعهم، والبناء على وظائف تكون ~~لهم فيه - إن شاء الله تعالى - أحب أضعفهم حالا في الطريقة إلا ما رحم الله ~~الفقير إلى الله تعالى علي بن عبد الله أن يجعل هذه كالمقدمة لتلك الوظائف ~~التي يختارونها، وذكر تلك الوظائف بعدها ليذكرهم أن يشركوه PageV01P209 في صالح دعائهم، فلسان حاله ونطقه يقول: قد استوصيت جميع المسلمين بالدعاء، ~~وبما أمكن من القربات في الحياة وبعد الممات، وما أصبنا فيه فالحمد لله، ~~وما أخطأنا فنستغفر الله، والحمد لله، عونك اللهم وصل على محمد وآله، ~~اللهم، بلغنا رضاك، واختم لنابه يا كريم، وجميع المسلمين، واكفنا جميع ~~الأسواء بمحمد وآله، وتلك الوظائف ثلاث: منها ما يرجع إلى الأوقات وهي التى ~~قد ترتبت الليل للعبادة قدر الإمكان، والنهار للصوم قدر الإمكان، ومن صلاة ~~الفجر إلى طلوع الشمس ms117 للذكر، وبعده للعلم إلى وقت الضحى، وبعده لحوائج ~~الدنيا له ولإخوانه، وبعده القيلولة إلى الصلاة ، وبعده العلم إلى العصر، ~~وبعد العصر للذكر والعلم أو الحاجة مما ينوب له أو لغيره من المسلمين، ~~ومنها ما يرجع إلى الأحوال وهي أن لا يختص أحدا بشيء من رياسة الدنيا ولا ~~بشيء من جهده، ويكون اللباس الصوف وشبهه والأكل أي شيء كان، ومنها ما يرجع ~~إلى الأشخاص فالواقفون هذا حكمهم، والزائر يكرم ويوعظ، والمريد الوقوف ~~يختبر حاله ثم يعلم، ثم يدخل في الجملة، وضابط الجميع أن لا يشتغل بشيء وهو ~~يقدر على أفضل منه، ولا يقارب شيئا من الدنيا الجايزة وهو يمكنه الصبر عنه. ~~تمت المقدمة والوظائف، -جزاه الله عن إخوانه وعن المسلمين كافة الجزاء ~~الأوفى وجباه بالخير كله والحسنى-. PageV01P210 # وله رحمه الله تعالى فيما نحن بصدده موضع حسن سمي عقد اللآلئ في العشر ~~الخصال في التزود للمآل(1) العشر: نادما عازما، لاجئا، راجيا، ناويا، ~~قاصدا، شاكرا، ذاكرا، تاركا، مقدما للأهم فالأهم، وشرح كل خصلة بشرح عجيب، ~~وتفصيل أنيق غريب، وله موضوع سماه ثمرة النظر وجلوة البصر في تأويل{ولذكر ~~الله أكبر }[العنكبوت:45]، وله كتاب:اللآلئ المضيئات في تحصيل مسائل ~~النيات(2)، وله موضوع سماه إصلاح الطوية بتحصيل صالح النية وله موضوع سماه ~~إبراهيم بن أحمد الكينعي رحمه الله تعالى: الكافية الشافية فيمن أعترض على ~~أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وله موضوع في: الأسماء الحسنى وصفات الباري جل ~~وعلا، ومن إملائه في الفتن الواقعة بين المسلمين: فإن القاعد خير من القائم ~~فيها، وإن الإنسان يعمد إلى سيفه فيدقه بحجر، وله رضي الله عنه موضوع في: ~~الدعاء وكيفيته، ومختصري هذا لا يتسع لشيء مما ذكرت وهي موجودة، فمن بحث ~~وجد فيها الشفاء لعيه، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم:((شفاء العي ~~السؤال(((3) PageV01P211 وأما كيفية الذكر والتلقين فهو أخذ عنه إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى، ~~ورواه وتلقنه بمحضري من الفقيه الإمام ، فخر الأنام، وعمدة أهل الإسلام، ~~علي بن عبدالله بن أبي الخير أيده الله، وهو أخذ وروى وتلقن من المقرئ ~~العلامة ms118 أحمد بن محمد النساخ، وأنا أروي وآخذ وتلقنت الذكر الشريف عنه، وعن ~~سيدي إبراهيم رحمه الله تعالى، وعن المقري المذكور تبركا بذلك وبهم وبحكاية ~~سلسلة السماع، فهو ما روى علي بن عبد الله بن أبي الخير أيده الله عن ~~المقري أحمد بن محمد النساخ أعاد الله من بركاته وجزاه عنا خيرا، قال ~~المقري: أروي عن مشائخي أهل الطريقة والحقيقة قدس الله أرواحهم إن الذكر ~~حياة القلوب، وجاذب أسرار الغيوب، وبه يتصل المحب إلى المحبوب، كما أن ~~النظر حياة العقول وجالب الحكم والعلوم، وللذكر أصل، وفرع، وشرط، وبساط، ~~وخاصة، فأصله الصفاء، وفرعه الوفاء، وشرطه الحضور، وبساطه العمل الصالح، ~~وخاصيته وثمرته فتح من الله المجيد، ومكاشفات لأسرار التوحيد. PageV01P212 # وللذكر فضائل لا تحصى، منها: أنه لا ينقطع في الدنيا والآخرة، ومنها أنه ~~يدخل في الحصن الحصين، قال الله تعالى ((لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن ~~من عذابي((، ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفضل ما قلت أنا ~~والنبيون من قبلي لا إله إلا الله(((1)، ومنها قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((سبحان الله تملأ إحدى كفتي الميزان، والحمد لله تملأ الكفة الأخرى، ~~ولا إله إلا الله ترفع الحجب بين العبد وبين الرب(((2) وأجمع الراسخون في ~~العلم قدس الله أرواحهم على أن لهذه الكلمة الشريفة أثرا عظيما، خاصة بليغة ~~في رفع الحجب، وهي سراج الظلمة البشرية، ومفتاح خزائن الملكوت، والذكر ~~منشور الولاية، فمن أعطي الذكر فقد أعطي المنشور. PageV01P213 # والذكر يكون بالقلب واللسان جميعا فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل، وأهل ~~العلم اقتبسوا هذا النور من روح سيدنا محمد المصطفى صلوات الله عليه وعلى ~~آله وسلامه بواسطة روح أمير المؤمنين، وسلطان العارفين، أسد الله ووليه علي ~~بن أبي طالب فإني أروي عن شيخي، يرويه عن مشائخه أن أمير المؤمنين كرم الله ~~وجهه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، دلني ~~على أقرب الطرق إلى الله وأسهلها علي عباده، وأفضلها عند الله، فقال صلى ~~الله عليه وآله ms119 وسلم: ((عليك بمداومة ذكر الله في الخلوات((، فقال علي - ~~عليه السلام -: كيف أذكر يارسول الله ؟ فقال ص: ((غمض عينيك واسمع مني ثلاث ~~مرات))، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا إله إلا الله ثلاث مرات)) ~~وعلي يسمع، ثم قال علي: لا إله إلا الله ثلاث مرات والنبي يسمع، فتلقن ~~الحسن بن أبي الحسن البصري هذا الذكر من علي بن أبي طالب ع والحسن رحمه ~~الله تعالى لقن الشيخ حبيب العجمي(1)، وحبيب العجمي لقن داود الطائي(2) ~~أعاد الله من سره، وداود لقن PageV01P214 معروفا الكرخي(1)، ومعروف رضي الله عنه أخذ من علي بن موسى الرضا تلقن من ~~أبيه موسى الكاظم وموسى، وهو تلقن من أبيه جعفر الصادق، وهو تلقن من أبيه ~~محمد الباقر، ومحمد الباقر تلقن من أبيه زين العابدين علي بن الحسين، وعلي ~~بن الحسين تلقن من أبيه الحسين، والحسين تلقن من أبيه محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ولقن سريا السقطي(2)، وسري لقن أبا القاسم الجنيد(3)، ~~والجنيد لقن أبا محمد بن رويما، ورويم لقن محمد بن حنيف الشيرازي، ومحمد ~~لقن أبا العباس النهاوندي، وأبو العباس لقن الشيخ أبا النجيب، وأبو النجيب ~~لقن فرح الريحاني، وفرح لقن وجيه الدين، ووجيه الدين لقن أبا النجيب ~~الشهروردي، وأبوالنجيب لقن علي بن برعوش الشيرازي، وعلي لقن عبد الصمد ~~البطيري، وعبد الصمد لقن بدر الدين الطوسي، ونجم الدين الأصفهاني، وهما ~~لقنا حسن السمسيري، والحسن لقن شيخي ذا الأنوار والأسرار يوسف الكوراني ~~بمصر، وشيخي يوسف لقنني كيفية الذكر فكشفت رأسي، وغمضت عيني، PageV01P215 وتربعت بين يديه، وقال ثلاثا وأنا أسمع، ثم قلتها ثلاثا وهو يسمع، وكذا ~~ألبسني الخرقة المباركة كما ألبسه شيخه عن مشائخه المتداول بركتها، ونسبتها ~~إلى من ذكر حسبما ذكر، وكتب أضعف العباد، وأفقرهم إلى سيده الذي لا يخلف ~~الميعاد أحمد بن محمد النساخ-تغمده الله برحمته-، ثم إني لقنت سيد العلماء ~~الراشدين، وقدوة المخلصين جمال الدين علي بن عبد الله بن أبي الخير أيده ~~الله تعالى ووقف بين يدي وغمض عينيه، وقلت: ms120 لا إله إلا الله ثلاثا وهو ~~يسمع، ثم غمض عينيه، وقال: لا إله إلا الله ثلاثا وأنا أسمع، وقد أذنت له ~~أن يلقن الذكر الذي هو وسيلة العارفين وكذلك الحزب المبين من يشاء يرويه ~~ولمن شاء، سمع الله منا، وأعاد علينا من أنوار من ذكرنا وتبركنا بأسمائهم ~~وأسرارهم بمحمد وآله الطاهرين، في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وصلى الله على ~~محمد وآله وصحبه وسلم. # ثم إن الفقيه الإمام جمال الإسلام، وبركة الأنام علي بن عبد الله بن أحمد ~~بن أبي الخير - أيده الله تعالى - لقن سيدي إبراهيم بن أحمد الكينعي الذكر ~~العظيم والسر الكريم كما ذكرنا، وكذا الحزب المبين، وألبسه الخرقة المباركة ~~حسبما ألبسه شيخه عن مشائخه، ثم إن سيدي إبراهيم الكينعي لقني الذكر ~~العظيم، والحزب المبين، وألبسني الخرقة المباركة تبركا بفعلهم واقتباسا ~~لأنوار من ذكر وأسراره، وكتب الشريف تعريفا الفقير إلى الله اللاجئ إلى ~~مولاه يحيى بن المهدي بن قاسم بن مطهر الحسيني أمده الله بالألطاف، وأمنه ~~مما يحاذر ويخاف بجاه محمد وآله، ونحن نتبرك بذكرهم. آمين آمين، وصلى الله ~~على محمد وآله وسلم. PageV01P216 # قال المقري: وهذا حزب مشائخ شيخي، أرويه عنه، وهو يرويه عنهم رضي الله عنهم ~~أجمعين فمن أراد الخير كله والأنوار والأسرار ويدخل الحصن الحصين فليقرأه ~~بعد كل صلاة، وبعد سنتها، وهو على وضوء جالسا متربعا، مستقبل القبلة، واضعا ~~راحته على فخذيه، وإن كانوا جماعة احتلقوا حلقة ذكر، فيقرأ الفاتحة عشر ~~مرات، ويقرأ هذا الحزب المبارك، فيقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فضلا من ~~الله ونعمة، شكرا من الله ورحمة، الحمد لله على التوفيق، ونعوذ به ونستغفر ~~الله من كل تقصير وتفريط غفرانك ربنا وإليك المصير، سبحان العلي ربي الأعلى ~~الوهاب، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، سبحانك ~~ما قدرناك حق قدرك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد يحيى ويميت وهو حي ms121 لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ثلاث ~~مرات، وإليه المصير، لا إله إلا الله الملك الحق المبين، لا إله إلا الله ~~أرحم الراحمين، لا إله إلا الله أكرم الأكرمين، لا إله إلا الله حبيب ~~التوابين، لا إله إلا الله غياث المستغيثين، لا إله إلا الله الملك الجبار، ~~لا إله إلا الله الواحد القهار، لا إله إلا الله الحليم الستار، لا إله إلا ~~الله العزيز الغفار، لا إله إلا الله أبدا حقا لا إله إلا الله إيمانا ~~وصدقا لا إله إلا الله لطفا ورقا، لا إله إلى الله تعبدا ورفقا لا إله إلا ~~الله قبل كل شيء، لا إله إلا الله بعد كل شيء، لا إله إلا الله يبقى ربنا ~~ويفنى ويموت كل شيء، لا إله إلا الله المعبود بكل مكان، لا إله إلا الله ~~المذكور بكل لسان، لا إله إلا الله المعروف بالإحسان، لا إله إلا الله وحده، PageV01P217 صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، ولا شيء بعده، لا إله ~~إلا الله له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله ولا ~~نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، هو الأول والأخر، ~~والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، ~~حسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. # فإذا فرغ من الحزب المبارك كرر قول: لا إله إلا الله، يشدد بالقوة على ~~لفظة الإثبات إلا الله، من مائة إلى مائتين إلى ثلاثمائة إلى أربعمائة إلى ~~خمسمائة إلى الألف إلى أكثر فإنه يرى العجائب والأنوار والأسرار والأفكار- ~~إن شاء الله تعالى-؛ لأن قول: لا إله إلا الله ترفع الحجب، وأوصى إبراهيم ~~الكينعي رحمه الله تعالى أن يجعل هذا الحزب وسنيده في كفنه مع ختمة القرآن، ~~جعلها في كفنه مجلدة كالهيكل،وخطوط الأئمة، والصالحين بالدعاء، والتضرع إلى ~~الله سبحانه. PageV01P218 # وأما ورعه، -أعني علي بن عبد الله-، وزهده وبعده من الدنيا، وأهلها فهاك ~~مايشفي وما هو حجة علي وعليك إلا ما رحم ms122 الله، مخض أمره مخض السقاء، وتشكك ~~حتى في جرع الماء، واقتات النوى حتى فيما ينبذ ويلقى، صار إليه منا ثوب من ~~الصوف يساوي ستة دراهم في مقابلة عوض منه وفضل فأبرأته منه مرارا، وبعته ~~منه مرارا، وأسقطته عنه مرارا، وكلما اتفقنا كرر كلام ذلك المسح البالي، ~~بقوله: قد أبرأت وأنا قبلت، خيل لي أن المجالس التي كرر ذلك علي اثنا عشر ~~مجلسا أو نيف وأربعون مجلسا، ما لفظة: البراء والإسقاط والصرف، وكذا حكاه ~~لي من أثق به في عشرة أصواع من الطعام، وعشرة دراهم باحثة فيها وفي أصلها ~~وأصل أصلها وصارفه فيها، وأبرأه منها، أن يكن مستحقا للصرف وإلا هبة وإلا ~~صدقة وإلا نذرا، وفعل المعطى ذلك في ذلك المجلس فصدر له وكلاء عدة بالبراء ~~وصحة ما قد فعل فيها إلى نيف وخمسة عشر موقفا، وهلم جرا، ولله دره من زاهد، ~~من نظر إلى قوله تعالى:{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره}، [الزلزلة:7، 8] قل فعله في التحرز في معنى ذلك والخشية لله ~~تعالى، ومن تقرره في الطهارات ما لا يمكن وصفه، من اختلاط طهارات أهل الملل ~~المختلفة في المساجد، وكفار التأويل ما لا يمكن وصفه، ولا يدخل بيوت ~~الأغنياء والأمراء رأسا، ولا يصافحهم أبدا، شديد المولاة لأهل الله، شديد ~~المعاداة في الله، قد تبلغ معه الحاجة غاياتها فلا يبالي بمشقة نفسه ~~وأطفاله، ولو بسط يده لنال من الدنيا منتهاه لجلالة قدره، وعظم مودته في ~~قلوب الأئمة الهادين وأهل الدنيا وذوي المال من المسلمين ، ومكارم أخلاقه ~~فائقة، وفضله وفواضله وكرمه وشفقاته رائقة، أقل الناس كبرا، وألطفهم PageV01P219 جانبا، حلو الشمائل، بساما في وجوه خاصة الناس وعامتهم، ما رأيته عبس وازور ~~عن أحد من الخلق فيما أعرف وأحسب، محب لآل محمد بجنانه ولسانه وسيفه ~~وسنانه، وجاهد الباطنية مع الإمام الناصر ع بحراز وغيره، وتحمل في ذلك ~~المغزى مشقة السفر وكآبة المشقة، وكان معه تلميذه وقرة عينه وعيون المسلمين ~~السيد الإمام، الصوام، القوام ، المختص بالفضائل، المنير بأشرف الخلال ~~وألطف ms123 الشمائل: الناصر بن أحمد بن الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى، ~~وهذا السيد أعاد الله من بركاته أكمل أهل زمانه، وآية أوانه، جمع العلم ~~والعمل والورع والزهد والكرم ومكارم الأخلاق برمتها، يؤهل للخلافة، ويرجى ~~لدفع كل مضرة ونيل كل مسرة، وهو بحمد الله لعيون المسلمين قرة، وقراءته في ~~كل العلوم على الفقيه الإمام علي بن عبد الله بن أبي الخير ، وهو له ولآل ~~محمد كالوالد الحدب، وشيخه في كتب الحديث ولد عمه الإمام الواثق المطهر بن ~~يحيى (1) PageV01P220 ، وكان إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى في ذلك المغزى ثالثهم مع عدة من ~~العلماء الراشدين والأفاضل المقربين أعاد الله من بركاتهم، ونفعنا بمحبتهم، ~~وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرا، ولمع البارق يدلك على النو المطير، وعند ذكر ~~الصالحين تنزل الرحمة والبركة. # وسأذكر من عين من إخوانه رضي الله عنه وعنهم في موضعه إن عن-إن شاء الله ~~تعالى- وبالله الثقة. ### || AUTO الفصل الثامن والتاسع: في كراماته الظاهرة والباطنة # وما فتح الله له في مجاورته البيت العتيق من الأسرار والكرامات في اليقظة ~~والمنام. # الأولى: كتبت إلى الفقيه الإمام علي بن عبدالله بن أبي الخير رحمه الله ~~تعالى، وقد تضجر في برية مدينة صنعاء لخريف العنب، أسأله عما يعرف من ~~كرامات سيدي إبراهيم بن أحمد الكينعي رضى الله عنه، فجوب كتابا، منه أن ~~قال: سأل من أمره مطاع، ومخالفته لا تستطاع أن أذكر من أمور أخي الفقيه ~~الأوحد، بركة الزمان، ونور الأوان، أويس العصر، وإبراهيم بن أدهم الدهر ~~إبراهيم بن أحمد الكينعي نفع الله به وأعاد من بركاته فلقد فاقت فائضلة ~~الحصر وفاق على فضلاء العصر، فرحمة الله عليه في كل حين مزورة في البكر ~~والأصيل: # إن الزمان بمثله لبخيل ... هيهات أن يأتي الزمان بمثله PageV01P221 فأقول: كان الفقيه نفع الله به وافر العقل، رصين الذهن، شديد الورع، عالما ~~في كل فن من الفنون الدينية، درس في الابتداء على فقيه اليمن، وعلامة ~~الزمن، إمام أهل العبادة المشهور بالتقى والزهادة حاتم بن منصور في الفقه ~~حتى بلغ الغاية، فأقرأ ms124 فيه، ومن تلامذته فيه الشيخ الخضر بن الهرش(1) ~~المعروف بالتدقيق، والتحقيق، والذكاء، والمعرفة الباهرة، وكان تلازمهما في ~~الصحبة أمر مشهور، وكان في الفرائض وتدقيقها هو المشار إليه فيها حتى فاق ~~في ذلك أهل عصره، وكان في سائر الفنون من الرجال المهرة، ولقد كنت أعجب من ~~ذكائه وفطنته وفهمه في كل فن ومراجعته منه المراجعة الحسنة الواقعة، ثم ~~اشتغل بكتاب الله تعالى فأتقنه غيبا، ثم طالع تفاسيره وكتب الصوفية فكان ~~إماما في ذلك، ثم مع هذا، فيتميز علم الشريعة والطريقة والحقيقة، ويقوم بكل ~~واحد منهما علما وعملا بحيث جمعهما على أحسن وجه محمود الوفاق، ثم كثير ~~التحنن على الإخوان، لا يغفل النظر في حوائجهم والعناية فيها بكل جهده ، ~~وأما تحرزه وورعه فبلغ منه أنه قال لي: قد عزمت أني لا أريد آكل العنب من ~~لأجل تخليط المواريث، وكان لباسه الخشن من الصوف، وأما المأكل، فقال: إنه ~~لايضره مع أنه قد تحققه في كثير من الأوقات غاية وأكثر وقته الصوم، وقال ~~لي: إن الالتفاتة الواحدة قد تشغله عن قراءته، وذكره، وإقبال قلبه، وقطع ~~الليل في العبادة كان دأبه، وقال لي في أوائل أمره: إنه يرى كأنه يطير، ~~وكأنه في ربعة في الجو، أوشبه هذا وهو من بركة قراءته قل هو الله أحد فيما ~~أظن، وقال لي في انتهاء أمره: إنه يجد لذة في نفسه يختارها PageV01P222 حتى على الجنة وعلى كل شيء، وقال: لا يجد في نفسه شيء من الشك في العقيدة، ~~ولا تغير قلب على مسلم، ولا يرضى أن أحدا يعاقب من أجله، وربما قال: لوكان ~~الموت يمكنه لفعله، وكان يذم نفسه كثيرا، وكان يذكر إنه بعد ما لزم الطريقة ~~يشم رائحة طيب المرأة كأقبح ما يكون، وينفر عنه غاية إلى غير ذلك من الخصال ~~الحسنة، نفع الله به آمين. آمين. آمين، تم كتاب الفقيه الذي كتب إلي. # الكرامة الثانية:ما أكرمه الله بقوله تعالى في محكم كتابه الكريم: {الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ms125 ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ~~}[الزمر:23]، وبقوله تبارك وتعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، ~~والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما ~~آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها ~~سابقون }[المؤمنون:57-61]، وبقوله تعالى:{ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، ~~الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات ~~عند ربهم ومغفرة ورزق كريم }[الأنفال:2-4]، وبما روي أن بلالا أذن الفجر، ~~واستبطأ رسول الله ص، فدخل عليه منزله، وقال: يارسول الله، فما أجابه ونظر PageV01P223 إليه فإذا هو ساجد، وناداه فلم يجبه، وحرك قدمه صلى الله عليه وآله وسلم ~~فلم يجبه، فصاح وا ويلاه، واويلاه مات رسول الله، فأغارت ابنته فاطمة ~~-عليها السلام- وقالت: مهلا يا بلال هذه الغشوة التى تصيبه من خشية الله ~~تعالى، فأفاق صلى الله عليه وآله وسلم وكأنه قطنة غمست في زعفران، وعرقه ~~ينحدر كالجمان، فقال: ((يا بلال مر أبا بكر فليصل بالناس فإن أعضائي ~~مضطربة((لما ترك رحمه الله الدنيا كما مر في أول المختصر، وأقبل على نقل ~~الكتاب العزيز فنقله غيبا على أخية يحيى بن محمد الخشخاشي كما حكى لي، قال: ~~لما نقلت القرآن الكريم، وكنت أتلوه بالليل، ويخيل لي أني واقف في الهواء، ~~فتارة أتلوه بالعذوبة والشفا، وتارة ما أجزع فيه وأتردد في الآية الواحدة ~~مرارا، وكان أولا يرتعش ويصفار، ثم في التشهد ينتفض وتتململ جنوبه، ثم ~~تناهى به حتى ينتفض انتفاضا شديدا، ثم يسقط على الأرض مغشيا عليه ، ثم يفيق ~~وقد مج دمه، ثم تناهى به حتى خيف عليه الموت ويقع من قامته على ما وافق من ~~حجر أو مدر أو شاهق أوجدار أوشوك، لأنه لا يستطيع دفعه ولا دفاعه بالمرة ~~الكافية أولا من خوف الله والنار، قال الفقيه الإمام علي بن عبد اللهبن أبي ~~الخير: من أراد أن يقتل الفقيه ms126 إبراهيم ذكر عنده النار، فاتقوا الله أيها ~~الإخوان فيه، ثم تناهى به حتى يسقط ويقف مغشيا عليه أكثر النهار أولا من ~~الخوف، ثم الحياء من الله تبارك وتعالى- ثم من الإجلال والتعظيم، ثم إذا ~~ذكر سبحانه عنده بما لا يليق بحاله الكريم، فسألناه عن ذلك؟ فقال رحمه الله ~~تعالى: كنت أولا أخشى على نفسي أن تزهق وأجد ألم الموت عيانا، ثم إني الآن ~~أجد في سقوطي لذة وقلبي كامل العقل مشغول بالله تعالى، ولقد اجتهدت في ~~سقوطي أن PageV01P224 أحرك يدا أو رجلا أو لسانا أو جفن عيني ما أستطيع أبدا، وأما عقلي فبحمد ~~الله محفوظ، ولا ينتقض علي طهور، وتناهى به حتى اعتراه الثمول(1)، شاهده ~~مرة بمحضري أخاه في الله سعيد بن منصور الحجي على هذه الحالة وأيس منه، ~~فناداه: يا إبراهيم، اذكر ربك فانتعش، وقال: ياسعيد، لم أنساه فأذكره، ~~وكانت هذه الكلمة موقظة له في ذلك الثمول، وكان يسقط في الخلأ والملأ وقد ~~تقدم من بهت من سقوطه في أول المختصر، فهذه أجل الكرامات، وقد روي أنها لا ~~تكون إلا في المصطفين من الأولياء كما حكي عن مالك بن دينار رحمه الله ~~تعالى أنه مرعلى سوق الشوائين، فنظر إلى الرؤوس المشوية فتلا: {تلفح وجوههم ~~النار وهم فيها كالحون }[المؤمنون:104]، فسقط مغشيا عليه، فحمل وما أفاق ~~الا بعد ثلاثة أيام، وقد قيل: إن القلب إذ صفي ورق كان كالماء في الإناء ~~أدنى شيء واهراق، روى أبو طالب المكي في كتاب قوت القلوب أن للخوف سبع ~~مفائض يفيض إليها من القلب وقد يفيض إلى السحر وهي الرية فيذهب الأكل ~~والشرب وينشف الدم، وقد يفيض الجوف إلى الكبد، وقد يفيض من القلب إلى ~~المرارة فيحرقها فيموت العبد ضعفا، وقد يطير الخوف من القلب إلى الدماغ ~~فيحرق العقل، وقد يفيض من القلب فيورث الكمد اللازم والحزن الدائم، ويحدث ~~الفكر الطويل والسهر الدائم الذاهب، وهذا من مقامات الأخيار المصطفين، وقد ~~كان في هذه الطبقة جماعة من التابعين والصحابة، كان عمر يغشى عليه فيقع من ~~قيام ms127 فيضطرب كالبعير، وكذا سعيد بن خثيم(2) PageV01P225 ، وكان من زهاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أمراء ~~الأجناد، وقد روي عن حمران بن أعين(1) أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قرأ آية في سورة الحاقة فصعق ومات حمران-رحمه الله تعالى- ومن ~~التابعين منهم: الربيع بن خثيم(2)، وأويس القرني، وزرارة بن أوفى، ~~ونظرائهم، قال أبوطالب: وقد يفيض الخوف من القلب إلى النفس فيحرق الشهوات، ~~ويمحو العادات، ويخمد الطبع، ويطفي شعل الهوى، وهذا أحمد المخاوفوأعلاها ~~عند العارفين، والعارف معتدل بين الخوف والرجاء ... إلى آخر كلامه. PageV01P226 # الكرامة الثالثة: وروى أخص إخوانه عنده السيد العالم، الفاضل، الزاهد، ~~الهادي بن علي أنه حثه على قراءة آية الكرسي ورغبه، أن قال: إني قرأتها ~~فسمعت مناديا ينادي يا إبراهيم، وروى عنه شخص أنه قال عقب قراءتها: يا ~~إبراهيم، قد قبلناك، وروى عنه آخر: أنه سمع مناديا ينادي يا إبراهيم، ليهنك ~~ما أعد الله لك. # الكرامة الرابعة: مارواه الفقيه العلامة، الأكمل، الأفضل يحيى بن محمد ~~العمراني، وكان أخص إخوانه عنده، وقف معه بالحيمة بالمغرب سنينا الشتاء، ~~وكان يقف في مسجد جدور بالحيمة، ونفقته عند أحب إخوانه إليه هذا فيروي عنه ~~كرامات، منها: أن بعض إخوان الفقيه عول عليه أن تكون نفقته إبراهيم معه ~~مديدة يسيرة فاستحيا منه، فاختلفت النفقة فتغير حال الفقيه، وأصابته وحشة ~~عظيمة، وما ساغ له الطعام الذي يؤتى به، فوافق الفقيه يحيى، وأخبروه بالقصة ~~وودعه ليرتحل فشق ذلك عليه، وقال: إني استحييت من ذلك الصاحب وأنا أعرفه ~~كثير الصلاح والعفة والدين والتحرز في إخراج الزكاة وغيرها فوقف واستمرت ~~نفقته من بيت أحب الناس إليه الفقيه المذكور، فبحث الفقيه يحيى عن سبب عدم ~~إساغة الفقيه إبراهيم للطعام ونفرته عنه فتيقن أن الذي كان يحمل نفقته إلى ~~هذا المسجد الخالي في القفر الموحش ابن أخ لهذا الرجل يتيما فعرف كرامة ~~الفقيه إبراهيم-أعاد الله من بركاته- ومنها أنها نفرت نفسه أياما فيما ~~يأتيه من النفقة وتركها، وبقرب هذا المسجد شجرات عالية فيأتي وتحتها من ~~أطايب الفواكه ms128 التين والبلس، وقد انحط عن الشجر العالي إلى الأرض فيأكل منه ~~رغبته ويدع الباقي، ومنها: أنه قال صالح وتلميذه علي بن أحمد بن همدان، ~~قال: روى لي إبراهيم بهذه الكرامة، ورواها السيد الهادي أيضا أن نفسه اشتهت ~~شحما ولحما، فإذا بربعة مملوءة من الشحم واللحم PageV01P227 النضيج طرحت إليه من طاقة عالية في المسجد وتركت بين يديه غير مفتوحة، وسأل ~~صالح هل وصلت لي بربعة فيها شحم ولحم ؟ قال: إنا في المغرب لا نعرف الثرب ~~فيها ولا يذبح فيها إلا، الماعز، والضأن معدوم في المغرب بالمرة، ومنها ~~مرضى شفيوا ببركة دعائه، ووضع يده عليهم عدة، وتتابع بركات وثمرات في وقوفه ~~معهم في ذلك المسجد المبارك مالا يمكن شرحه، لكثرته وميلي إلى الاختصار إلا ~~للأهم المستفيض. # الكرامة الخامسة: مارويت عنه رحمه الله تعالى، أنه قال: كنت في حصن ~~المصاقر ببلاد مدحج فجيء بعصيدة حسنة بمحضر القاضي حسن بن سليمان، وعدة من ~~الأفاضل الزاهدين فعولوا علي في الإفطار فساعدتهم رغبة في إدخال المسرة ~~عليهم فذكرنا اسم الله ومدوا أيديهم إلى الطعام وأردت أمد يدي لآكل معهم ~~فما امتدت يدي أبدا بل كأنها عود يابس فقمت، وقلت: ترجح لي إتمام الصيام، ~~وبحثت عن تلك العصيدة فقيل: إن أصل عملها لمتولي أمر كان معنا في الحضرة، ~~وكان تلك ابتداء هذا اللطف لي في كل شيء فيه شك وغصب، وقد كنا إذا جيء له ~~بطعام ولم يتناول منه شيئا عرفنا أن فيه مافيه إلى وقت لقائه لربه. PageV01P228 # الكرامة السادسة: ما روى تلميذه وأقرب الناس إليه على بن أحمد بن همدان ~~الصنعاني، وهو رجل ابتداء هدايته على يد الفقيه إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى وأخذ من عوارفه وأسراره فصار الآن صالحا، راشدا، مرشدا، منورا، قد ~~انكشف له من أسرر أسماء الله الحسنى ما أنس به، وتنور واهتدى، وكفي، ووقي، ~~ونال بها المنى، وله مكاشفات تروى وأسرار تتلى، قال: كنامع سيدي إبراهيم ~~الكينعي رحمه الله تعالى بشعب مويرات شرقي جبل نقم صنعاء، وقفنا معه في ذلك ~~الشعب أشهرا، ms129 وشاهدنا من أسراره وعوارفه وكراماته وبركاته ما يصعب ذكره ~~لاتساعه، أعظمها أن قال لي: اشتغلت بنفقتكم وجوعكم فشغلني ذلك وآلم قلبي، ~~فسمعت ها تفا يقول: يا إبراهيم، إن علمت أنا نتركهم أو نضيعهم فيحق لك أن ~~تشتغل بهم، وإن علمت أنا لا نتركهم فلم تشتغل بهم؟ قال: فسكن ما بي والحمد لله. PageV01P229 # وروي عنه أيضا، قال لي: فقدت أخا من إخواني يسمى منيفا، وكان مختليا في ~~برية بالبادية على مرحلتين، فحك في قلبي رؤيته فخرج علي شخص، فقلت: من أنت؟ ~~فلم يجبني ، فقال شخص عن يميني: هذا منيف فسررت برؤيته، قال الراوي: وسمعت ~~أن منيفا قال: إنه حمل من مسجد ورد إليه تلك الليلة، وسأذكر لهذا منيف ~~كرامة أذكرها في موضعها -إن شاء الله تعالى- وسأل هذا على شيخه إبراهيم ~~رحمه الله تعالى قال: ياسيدي لم لا تروى علينا شيئا من فتوحاتك الخاصة، ~~فقال: إني إذا أبديت شيئا عوقبت عليه ومنعت أشياء محصورة. وقال له يوما: ~~كيف شأنك في ابتداء أمرك؟، قال: كنت شديد النفرة عن الناس، وكنت أسكن ~~البراري والقفار، فقلت: ياسيدي، هل استوحشت قط ؟ قال: لا إلا في ليلة ~~جاءتني إمرأة بعيش، وسألتني بالله لأتناول منه فتناولت، فأصابتني وحشة كادت ~~روحي أن تزهق، فبحث عن أصل ذلك الطعام فقيل: إن ملحه من وجه مشكوك فيه فتبت ~~إلى الله تعالى. PageV01P230 # الكرامة السابعة: مما فتح الله عليه من الأسرار والأنوار بمجاورته مكة ~~المشرفة، وهي كثيرة جدا، لكني أذكر ما وجدت بخط يده المباركة فيما وصلني ~~بعد موته من كتبه وأوراقه التى كانت لا تفارقه في السفر والحضر، منها كتب ~~بخطه الذي أعرفه معرفة لا لبس فيها، ما لفظه: حسبي ربي وكفى ونعم الوكيل، ~~لما كنت ماشيا إلى العمرة في بعض ليالي شهر رمضان المعظم -أعاد الله من ~~بركاته- في النصف الأخير، وإذا بأذني اليمين تذكر سيدي وخالقي ورازقي، وكان ~~من ذكرها، وإن قدمت أو أخرت في اللفظ، يارباه، يا رباه يارباه، ويارب، ~~ياالله يارحمن، بصوت ظاهر ليالي متتابعة، فسرني هذا من غير ms130 أني أعتقد أن ~~فيه زيادة قربة هذا الذكر الماضي من غير موافقة، وذكرا آخر مع الموافقة، ~~ياغوثاه، يا الله، وكل لفظ مكرر تكرارا كثيرا، ثم خطه بيده المباركة، وقصده ~~بلفظ الموافقة الله يعلم موافقة الملائكة؛ لأنه حكى لي أنهم كانوا يوافقونه ~~رحمه الله تعالى في طريق العمرة ويسمع الهرج والكلام كأنهم جماعة، والله أعلم. PageV01P231 # الكرامة الثامنة: ما وجد ت بخط يده المباركة بعد موته التى أشهد أنه خطه ~~شهادة لا لبس فيها أنت أنت، وصل يا رب على محمد وآله وسلم حصل لي في مكة ~~-شرفها الله تعالى- ثلاث ساعات: ساعة من باب المعرفة، وهي أحب إلي من مائة ~~عمرة، وساعة من باب الشوق لست أعدل بها شيئا، وساعة من باب الأنس وغيره، ~~وهي أحب إلي من ما مضى من عمري كله من الأفعال والأقوال والأفكار، وبعد هذا ~~حصل في قلبي ألم فكأني به وقد أخرج قلبي إلى مقابل لي وشق وأنا أبصر، فما ~~وجد فيه شيئا مما يوجد في القلوب التى ليست بطيبة، وبعد هذا غسلوه وأنا ~~أبصر، وكنت مشتهي أبصر الإناء الذي يصب منه الماء فما حصل لي إلا رؤية ~~الماء وبعد هذا ردوه كما كان إلى موضعه الذي كان فيه، هذا كله في اليقظة لا ~~في المنام، ثم إنه حصل لي وقت ممتد من بعد صلاة الظهر إلى قبيل العصر في ~~النصف الأخير من شوال من قبيل الفرح والسرور، فأنساني بما قبله، وما أمكنني ~~أعدله بشيء مما في الدنيا أو مما في الآخرة لأنه حصل فيه فنا عن الكائن ~~والمكونات وعن جميع الشهوات، ورضيت النفس بها وقرت وسكنت وما زاد تطلعت إلى ~~شيء غير هذا، وحصل لي فيه لطف خفي زادني في المعرفة، ولم يداخلني مثقال ذرة ~~أنه زادني قربة إلى الله- عز وجل- فلله الحمد كثيرا. تم ما كتبه بخط يده ~~المباركة. PageV01P232 # فإن قال قائل: هذه معجزة كانت من معجزات نبينا ص، قلت: هي وإن كانت من أبلغ ~~كرامات الأولياء فهي معجزة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وقلت: ms131 ليس في ~~العالم كله أشرف من الملائكة والأنبياء والمؤمنين، لقوله تعالى:{شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم }[آل عمران:18] والمؤمن احتوشته جنود رحمه، وجنود فتنة، فمن ~~جاهد جنود فتنته فاز ونال الكرامات في الدنيا والآخرة وللشرف كله، حاز ~~العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وسؤالك يا هذا، كالخاز باز(1). # الكرامة التاسعة: ما وجدته بخط يده المباركة بعد وصول كتبه وأثاثه من مكة ~~بعد موته رحمه الله تعالى، ما لفظه: أنت أنت، وصل يا رب على محمد وآله، لما ~~كان في يوم الجمعة من النصف الأخير من شهر صفر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ~~وأنا أدعو لأخ من أخواني، وإذا بقائل يقول: قد أنجاه الله من النار، ورضي ~~عليه، وكرر علي الكلام مرارا، ما أدري كم هي، وقال لي: وقع لا تنسى، وأضف ~~الأمر إليك، واكتبه في قرطاس نقي، وبشره بهذا، وهو سعيد بن منصور الحجي ~~رحمه الله رحمة الأبرار، وأنه مجار من النار، كل هذا في اليقظة لا في ~~المنام، تم ما كتبه بيده المباركة، وقد تقدم ثلاث كرامات له في فضل الإمام ~~الناصر صلاح بن علي عليه السلام مما وجد بخطه بعد موته، فقف عليها -إن شاء ~~الله تعالى-. PageV01P233 # الكرامة العاشرة: ما وجدته بخط يده الكريمة بعد موته رحمه الله تعالى: حسبي ~~ربي، وصل يا رب على محمد وآله، أخبرني بعض الإخوان أنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بعد صلاة العشاء ليلة الخميس ليلة خمسة عشر من شهر المحرم ~~سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، قال الرسول ص: هذا إبراهيم ما طلبناه إلى مكة ~~إلا ليجاور بغير التكليف- إن شاء الله- وكان صبح هذه الليلة بعد صلاة ~~الفجر، وحصل في قلبي من المحبة للوقوف في مكة شيء لا يعلمه إلا الله الذي ~~أحدثه بعدما كانت نفسي قد نفرت من مكة والوحشة ممن فيها، وصاحب هذا الرؤيا ~~قد حصل لي منه رؤيا جاءت على ما رأى كأنها وحي، تم ما كتبه بيده رحمه الله. ms132 # الكرامة الحادية عشر: تفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، كما قال ~~ص:((من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت الحكمة من قلبه على لسانه))، ولقد كان ~~ينثر من كلام الحكمة اللدني ما يبهر العقول ويذهب اللب.حكى لي رحمه الله ~~تعالى في ابتداء أمره أنه كان كلام الحكمة يمر على قلبه ويشغله حتى يكتبه ~~في الحجارة وفي التراب وفي غشاء مصحفه حكمة لدنية لا مسموعة، وسأذكر طرفا ~~منها في فضله-إن شاء الله تعالى-، ومن أبيات الشعر الحكيمة من قلبه، وسمعه ~~في الليل من غيره. PageV01P234 # الكرامة الثانية عشر: ما جاءني في كتاب من مكة المشرفة من السيد الإمام، ~~الجامع لخصال الكمال، خير الخلق، وخلاصة أهل الشرف محمد بن علي التجبي ~~الحسيني البخاري- أعاد الله من بركاته- وهو الذي حكى لي سيدي إبراهيم بن ~~أحمد الكينعي رحمه الله تعالى في كتاب منه، أن قال: من جملة ألطاف الله ~~تعالى لي في مكة المشرفة أن جمع بيني وبين السيد محمد، وعرفني به فانتفعت ~~به كثيرا في أموري كلها حتى أني في جنب ما يعرف مني في علم المعاملة في ~~جنبه كمثل أهل شعوب في جنب عالم جمع علم الشريعة وعلم الحقيقة، سيرته كسيرة ~~فضلاء الطريقة، لباسه في مكة سدارا من صوف لحره وبرده، وما يدخر من الدنيا ~~قليلا ولا كثيرا إلا يفرقه في وقته، وله كرامات وتنويرات أذكرها لك عند ~~الاتفاق إن شاء الله تعالى، وتأتيه الفتوحات من كل فج فلا يدخر منها شيئا، ~~وهو عالم في كل فن أقرب إلى الحداثة، ما يعد في لحيته شيبة فيما أعرف فجزاه ~~ربي عني خيرا، هذه صفة السيد في كتاب إبراهيم الكينعي رحمه الله. PageV01P235 # وأما كتاب السيد الذي كتبه إلي فهو بسيط، حسن موقفا، يدل على غزارة علمه ~~منه، أن قال: من الأخ الفقير المعترف بالتقصير محمد بن علي الحسيني التجببي ~~البخاري إلى سيد شريف يحيى بن المهدى الحسينى- ألهمك الله ذكره، وأوزعك ~~شكره، ورضاك بقدره، واعلم يا سيدي، أنه ورد في الأخبار: يموت المرء على ما ~~عاش عليه ويحشر ms133 على ما مات عليه. نسأل الله التوفيق والموت على الإسلام لنا ~~ولأحبابنا وحسن الخاتمة، ومنه: الحمد لله الذي أشرق نوره في قلوب أوليائه، ~~فاستنارت به سماوات أرواحهم وأرض نفوسهم وأشباحهم، " الله نور السماوات ~~والأرض ومن فيهن "، ألسنتهم بذكره لهجة، وقلوبهم بنوره بهجة، إن نطقوا ~~فعنه، وإن استمعوا فمنه، فكم من منشور لواء ولاية يخفق عليهم، وراية خلافة ~~قد خرج إليهم، أدخلهم إليه مدخل صدق بالغثاء عما سواه، وأظهرهم للخليقة ~~مخرج صدق تامين بنوره وسناه، فهم برازخ للأنوار، ومعادن الأسرار، وصلهم لما ~~قطعهم، وجمعهم لما فرقهم، وغيبهم عنهم، فلو قسم نور واحد منهم على أهل ~~الأرض لوسعهم. PageV01P236 # ومنه أن قال: العلماء ورثة الأنبياء أي: العلم بالله لأن العلم بالله يورث ~~الخشية، لقوله تعالى:{إنما يخشى الله من عباده العلماء }[فاطر:28]، ولم تزل ~~سلسلة الصلاح تمتد من وقت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى وقتنا هذا، ~~ولن تزال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فالله تعالى ~~يحقق نسبتنا من هذه الطائفة، وأن يتوفانا على محبتهم، وأن يزيدنا منهم ودا، ~~ولايجعلنا ممن نقض له عهدا بمنه ولطفه، ومن لطف الله بنا وعوارفه علينا أن ~~جمعنا وعرفنا بشيخ زمان، قطب المكان، سعد المودين، وأهل الدين، سيد مهتدين، ~~شيخ، الفاضل، العالم، العامل، الكامل بتكميل الله إبراهيم بن أحمد الكينعي ~~اليمني فخر يمن وند الزمن، كفل الله هدايته بمنه وجوده، ورقاه في غايات ~~شرفه بحق محمد وآله أجمعين، اعرف سيدي سيد شريف، أخي يحيى أكرمه الله ~~بالأسرار الربانية والمعارف الإلهية، أن سيدي شيخ إبراهيم، حجة من آيات ~~الله فضله، عظيم، وكرمه عند الله جسيم، زواره ملائكة الله، ومؤنسه كرام ~~الحضرة الإلهية، يشاهد ذلك عينا في المكة والبيت العتيق وطريق العمرة، ولقد ~~حضر علي ما شهدت ولولا ذلك لأخبرتك بعجيب، غريب، قريب، مجيب، ولعل الله ~~الكريم المنان يجمع البين، ويدني الديار، ونفوز بلذة الأخوة الصالحة في الله. # ومنه في آخر كتابه: # تخالف الناس في الصوفي واختلفوا ... وكلهم قال قولا غير معروف # ولست أمنح ms134 هذا الاسم غير فتى ... صافا فصوفي حتى سمي الصوفي PageV01P237 وقال قلبي: الصوفي مركب من أربعة حروف الصاد والواو والفاء والياء، والصاد ~~صبره، وصدقه، وصفاه، والواو، وجده، ووده، ووفاه، والفاء فقده، وفقره وفناه، ~~والياء إذا يكمل فيه ذلك تعلق قلبه بمولاه، وقال قلبي: # حبيب ليس يعدله حبيب ... وما لسواه في قلبي نصيب # حبيب غاب عن بصري وشخصي ... ولكن عن فؤادي ما يغيب # تم ماذكرت من كتاب السيد المذكور وهو بسيط، وكتاب آخر أبسط منه وفيه ما ~~يدل على اتصاله بطاعة المولى وانفصاله عن الدنيا الدنية، وغزارة علمه، ~~وتغطمط فهمه وحلمه، أعاد الله من بركاته ومن بركات من نحبه فيه وله. # الكرامة الثالثة عشر: ما رواه لي الفقيه النقي، التقي، الطاهر، الناشئ ~~على طاعة الله وعبادته وخوفه وخشيته أحمد بن عمرو البخاري الصنعاني وفقه ~~الله تعالى أنه رأى بعد موت إبراهيم الكينعي في منامه الجنة وقصورها ~~وأنهارها، ومنازل الأنبياء والصالحين، ومنزلة عالية، قيل له: هذه منزلة ~~إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى، ثم رأى قصورا عالية وأنهارا جارية، ورأى ~~فيها شيخه إبراهيم بن أحمد الكينعي رضي الله عنه، وهي أعلى من منزلة ~~إبراهيم بن أدهم، فقال: سبحان الله منزلة الكينعي فوق منزلة إبراهيم بن ~~أدهم، فقال له قائل: لولا أن منازل الأنبياء لا يحلها أحد من الآدمين سواهم ~~لكان بها إبراهيم الكينعي. # ورأي حي الفقيه العالم الزاهد، الكامل، المقري علي بن أحمد البصير في ~~منزلة في الجنة حسنة، فقال: بم نال علي البصير هذه المنزلة الحسنة؟ فقيل ~~له: إنه كان ينسل من فراش أهله فيتلو القرآن، ويصلي في الليل. PageV01P238 # ورأى هذا أحمد: أن الفقيه الصالح الفاضل حسن بن يوسف الشتوي في الجنة، في ~~قصور وحور، ومنزلة عالية، فقال: وبما نال هذه المنزلة؟ قيل: لأنه يعلم ~~القرآن لله ولا يأخذ على تعليمه أجرا. حكيت هذا في المنام للفقيهالإمام علي ~~بن عبد الله بن أبي الخير رحمه الله تعالى، فقال: هذا عندي أن منزلة ~~إبراهيم الكينعي أبلغ من منازل من تقدمه من الأولياء والصالحين، ms135 قلت: ومن ~~إبراهيم بن أدهم ؟ قال: ومنه لأنه صبر صبرا لم يصبره أحد من المتقدمين على ~~مجاهدة نفسه ورياضتها، وبنى أمره على العلم والخشية. # ...الكرامة الرابعة عشر: ما رواه أخص إخوانه عنده السيد العالم، الزاهد، ~~الورع: الهادي بن علي العلوي- أعاد الله من بركاته- أنه رأى إبراهيم بن ~~أحمد الكينعي في المنام على حالة رضية، ووجه مشرق، قائم يصلي ما بين السماء ~~والأرض على سمت قبور صنعاء بباب اليمن، وسمت مشهد السيد الإمام المهدي بن ~~قاسم، ومن فيه من إخوانه العلماء العاملين. أعاد الله من بركات من ذكرنا ~~أجمعين. # الكرامة الخامسة عشر: ما رواه لي الفقيه العالم، الفاضل، الورع، الشديد ~~الورع محمد بن أحمد بن يحيى بن حبيب -وفقه الله تعالى ونفع به -ما سمع عن ~~حي إبراهيمبن أحمد الكينعي رحمه الله تعالى أن إبراهيم رأى في المنام أن ~~قائلا يقول له: مكتوب على جبينك الأيمن، محكوم لك بالسعادة، وروايته لي بعد ~~موت إبراهيم، أحسبه ما كان يرويه عنه في حياته، والله أعلم. PageV01P239 # الكرامة السادسة عشر: ماوجدته بخط يده بعد موته، قال: كنت واقفا في ~~مكةالمشرفة بين المغرب والعشاء، فأمرت أن أقسم بالله بالجلالة ثلاث مرات ~~على الحاجة المهمة، وقبل القسم فقرت عيني، وسكن قلبي ، وقيل لي: قد كفيت كل ~~ماكان ينوبني من أمور الدنيا وأمور الآخرة بجود الله وكرمه فله الحمد دائما ~~بدوامه، تم ما كتب بخط يده المباركة. # الكرامة السابعة عشر: ما رواه لي الفقيه الفاضل محمد بن على النهمي- وهو ~~رجل أواه، منيب، من عباد دهره، وزهاد عصره، منقطع إلى الله تعالى بالكلية، ~~منقطع لازم لمساجد الخلوات، من تلامذته رحمه الله تعالى أنه رحمه الله ~~تعالى كان واقفا في هجرة الأوصان وأراد أن يقيل فقام وأخذ ركوته، وقال: وقع ~~في نفسي أن أخي راشد واصل إلي اليوم فألقاه إلى مكان فلان فسار إلى ذلك ~~المكان فلقي أخاه راشدا وسلم عليه، وأخبره أن شخصا أخبره بقدومه من غير ~~موعد بينهما فقضيا مأربهما من الإتفاق، ورجع رحمه الله تعالى إلى الهجرة ~~وراشد ms136 رجع إلى صنعاء. # ...الكرامة الثامنة عشر: ما رواه لي الفقيه الأفضل أحمد بن علي النونو ~~تلميذه رحمه الله تعالى، عن السيد الإمام الواثق بالله المطهر بن أمير ~~المؤمنين عليهم السلام، قال إبراهيم الكينعي: أمان لأهل الأرض من بواعث ~~آيات القيامة، ومثل ذلك قد رويته عن الإمام الناصر عليه السلام، أنه قال: ~~القلب واثق بالله أن ما يصيبنا فتنة وبلاء وإبراهيم الكينعي بين أظهرنا ، ~~وكان كما قال وزعم. PageV01P240 # توفي إبراهيم الكينعي في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة سنة، وتوفي ~~الإمام عليه السلام في آخر شهر القعدة منها بعد أن سقط عليه السلام بعين ~~حلحال بحجة، فلما توفي ع هاجت الفتن وتوالت المحن، وحصل بين المسلمين ~~المخالفة والإحن، وظهرت شوكة الباطنية، وبارزت العرب الباري- تبارك وتعالى- ~~بالمعاصي الظاهرة بحيث لا احتشام ولا حياء، فإنا لله وإنا إليه راجعون. # الكرامة التاسعة عشر: ما روي عن تلميذه وزميله في الحضر، ورفيقه في السفر ~~حسن بن موسى بن أحسن، وقد تقدم ذكره وفضله، قال: كنت مع سيدي إبراهيم رحمه ~~الله تعالى ببلاد بني سهل في قرية، يقال لها الجمرة فقال: ياحسن اعلم أن ~~النوم بحمد الله قد ملكته بعد أن ملكني إن شئت أن أنام نمت، وإن شئت لا ~~أنام ولو أضطجعت لم أنم، وإن شئت ينام جسدي وقلبي مع الله فعلت، وإن شئت ~~ينام قلبي نام. # وقال لي هذا حسن: رصدت أياما متتابعة هل أرى لسيدي إبراهيم شيئا من الأذى ~~وأنا معه في بيت واحد لا أفارقه الشهر، فما رأيت شيئا قط، فقلت له: إني ~~مترصد لعلي أرى لك شيئا من الأذى في هذا الشهر الذي أنا معك فيه فما رأيت ~~شيئا، قال: وأنا أيضا ما رأيت شيئا، حتى أني أحس بيدي بعد المخرج فما أجد ~~شيئا قط، وقد تقدم فضل الفقيه حسن وصدقه. PageV01P241 # الكرامة العشرون: ما روى لي الشيخ العابد الفاضل الزاهد، المنقطع إلى الله ~~بالكلية، المختص - على زعمه- باسم الله الأعظم عبد الله بن صالح، وهو رجل ~~ترك الدنيا بالمرة، لباسه السلب الخشن، قليل ms137 الأكل، يطوي إلى قريب الخمسين ~~يوما، إن قام قال: الله، وإن قعد قال: الله، وإن تكلم قال: الله، فلسانه ~~وقلبه مشغول بالله، منور القلب، حافي القدم، حاسر الرأس، يفتح عليه من ~~أسرار الأسماء وأدعياتها شيئا كثيرا، من رآه بهت وانزجر وعن الدنيا، عف ~~وادكر ، قال: لما بلغني كرامات سيدي إبراهيم الكينعي واحد مشائخي في الدين ~~وفي علوم أهل اليقين، توسلت إلى الله بمحبته ومعرفته أن يفيض علي بما أفاض ~~عليه ويكرمني بمثل ما أكرمه ، فكنت ليلة في مؤخر جامع صنعاء فسمعت أذني ~~تذكر الله، ثم أنفي، ثم أصابع يدي ورجلي بذكر عجيب غريب، كل ذلك ببركة ~~إبراهيم، وتحريك خاطري وتعلقه به وتذكره، هذا ذكر أعضائي: # وله: الحمد لله سبحانك أنت الله العلي الأعظم وأنت أعظم، سبحانك أنت الله ~~الكريم الأكرم، وأنت أكرم، سبحانك أنت الله العليم الأعلم وأنت أعلم، ~~سبحانك أنت الله القادر القدير وأنت أقدر، سبحانك أنت الله الرحمن الرحيم ~~وأنت أرحم الراحمين.هكذا كما رواه لي. PageV01P242 # الكرامة الحادية والعشرون - ما حكى بعض إخوانه أنه رأى في منامه سنة خمس ~~وثمانين أن القيامة قامت، ومد الصراط على شبه الدرج لكنها ضيقة المرتقى، ~~وإبراهيم بن أحمد الكينعي رحمه الله تعالى أعلى درجة منه في منزل فيه الظل، ~~هو والرائي على شبه المتنزه والمتفرج على الناس، وهم في شدة ضنكا، وإذا ~~بقائل يقول: ما جاز إلا عبيد الله وأبو القاسم بن إبراهيم بن هيثم، شاهدهما ~~الرائي جازا على الصراط إلى برية حسنة بيضاء نقية على صفتهما ولباسهما، ~~وهذه كرامة لإبراهيم وعبيد الله ولأبي القاسم وللرائي -إن شاء الله تعالى- ~~وهذا أبو القاسم أعاد الله من بركاته أقبل على طلب العلم فنال منه، ثم ترك ~~الدنيا وخلطة أهلها، ونقل القرآن غيبا على المقارئة الحذاق، ولزم مواضع ~~الخلوات سنينا وشهورا، فتنور قلبه، وأطرح الدنيا وأهلها بخلاف غيره، ومهما ~~أشتهر فضله وبركته في جهة فر إلى جهة أخرى، وهو أحد تلامذة إبراهيم الكينعي ~~رحمه الله تعالى وأخص إخوانه وأحبابه عنده، لا يملك من الدنيا شيئا قط ms138 إلا ~~ما وارى عورته من المرقعات، وله كرامات تحكى، وحكم لدنية تروى، ووظائف في ~~العبادة والتلاوة يعجز عنها غيره. # الكرامة الثانية والعشرون: ما روى تلميذه وتربيته الفقيه الفاضل علي بن ~~سلامة المدحجي، وكان مجاورا معه في البيت العتيق- سأله يوما، قال له: هل ~~يعرف سيدي إبراهيم جبل إبراهيم وهو على خمس مراحل من مكة مما يلي بجيلة ~~السراة ؟ قال له إبراهيم رحمه الله تعالى: ما جبل إبراهيم عندي إلا كدرجة ~~بيت سعيد الحجي، أي لا أزال فيه، وما علمت أنه سار إليه طاهر قط في حججه كلها. PageV01P243 # الكرامة الثالثة والعشرون: وهي الكرامة العظمى، والفضيلة الكبرى، التى عجز ~~عنها أفاضل الصحابة والتابعون فيما يروى، وهو ما قال لي يوما رحمه الله ~~تعالى: يا يحيى-بعدكلام طويل ووعظ نبيل- إني إذا دخلت في صلاة فريضة كانت ~~أو نافلة لم يعلم الله مني أني ذكرت الدنيا وأهلها فيها منذ سنة ستين ~~وسبعمائة، والحمد لله تعالى على هذه النعمة الكاملة، ذلك فضل الله يؤتية من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم. # الكرامة الرابعة والعشرون: ما وجدت بخط يده المباركة بعد موته رحمة الله ~~عليه ورضوانه، ما لفظه: يا هو، يا هو، صل على محمد وآله لما كان في آخر صفر ~~سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وأنا بمكة-شرفها الله تعالى- وأنا مشغول القلب ~~بشخص أحبه كثيرا وأدعو له بأن الله يحفظه وينصره ويرضى عنه، فأجبت وأنا في ~~اليقظة بأنا قد حفظناه ونصرناه ورضينا عنه، وأمرت أن أكتبه لا أنساه، وكرر ~~علي مرارا، وقيل لي: بشره بهذا، فيطيب قلبا، ويقر عينا، وهو الإمام الناصر ~~صلاح بن علي عليه السلام، قال: ورأيت في المنام في شعبان سنة تسعين، وأنا ~~بمكة- شرفها الله تعالى- وإذا بحي القاضي حسن بن سليمان رحمة الله عليه ~~فسألته عن شيء يتعلق بالإمام، فقال القاضي: وأنا أشهد أنه إمام حق ~~بالتحقيق. PageV01P244 # ورأيت بخط يده المباركة بعد موته ما لفظه: حسبي ربي وكفى ونعم الوكيل، وكان ~~رحمه الله تعالى لا يكتب اسم الذات في القراطيس خشية أن يستخف بها، قال: ~~كان في ms139 نصف شهر رمضان المعظم- أعاد الله من بركاته- طلبت أدعو عند الملتزم ~~بما كنت أدعو لهذا الشخص فقيل لي في اليقظة: قد أستجيب دعاؤك فيه، وأمرت أن ~~أكتبه فكتبته، وهذه الكرامة له وللإمام الناصر ولمن أحبهم بشارة -إن شاء ~~الله تعالى - ولمن شايع وتابع وبايع، أسأل الله العظيم ذلك وتصديق الظن ~~فيما هنالك. # الكرامة الخامسة والعشرون: مارواه لي تلميذه، وتربيته، الفقيه، الفاضل، ~~الزاهد، المتخلي عن الدنيا، المنقطع إلى الله بالكلية يحيى بن أحمد ~~الصنعاني أنه رأى في المنام وهو بصنعاء، ملائكة في ساحة مسجد نصير، عليهم ~~الهيبة والسكينة، وهم في الطول كالمنارات، وإذا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قاعد بينهم كالقمر المستدير، فأمسك بيد الرائي، وقال للملائكة ~~أنتظروني ها هنا حتى أزور إبراهيم الكينعي، فأمسك على يد الرائي وسار حتى ~~دخل عليه موضع خلوته بيت سعيد بن منصور الحجي فدخل لزيارته وانتظره الرائي ~~حتى خرج، فأعطاه زبيبا حسنا وسار معه حتى دخل بين الملائكة عليهم السلام في ~~تلك الساحة المباركة. # الكرامة السادسة والعشرون: ما رواه لي يحيى المقدم الذكر أن الفقيه عبد ~~الله بن قاسم البشاري أسمع عليه كتاب عوارف المعارف، فسأله عبد الله ~~البشاري بمحضر الفقيه يحيى هل تسرنا بكرامة لك تشرح صدورنا ؟ فقال: مالي ~~كرامة إلا أني إذا أردت أمرا أو سفرا وسألت الله الخيرة سمعت شخصا يقول: ~~افعل أو لا تفعل. PageV01P245 # الكرامة السابعة والعشرون: ما رواه هذا يحيى عن تلميذ إبراهيم الكينعي رحمه ~~الله منيف رحمه الله تعالى أنه كان قاعدا معه في نواحي ذمار فالتفت ولم ير ~~الفقيه إبراهيم، فسار منيف حتى وصل إلى صنعاء فسأل سعيد بن منصور متى وصل ~~إبراهيم؟ فقال: قبل أمس وقت كذا فنظر منيف فإذا هو الوقت الذي استلفت فيه ~~ولم يره. # الكرامة الثامنة والعشرون: ما تفاءلت في حقه، وفتحت المصحف الكريم، وظهر ~~لي في حقه هذه الآية الكريمة: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن ~~من المشركين، شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، وآتيناه في ~~الدنيا حسنة وإنه ms140 في الآخرة لمن الصالحين }[النحل:120، 121،122] - إن شاء ~~الله تعالى - في شهر رمضان سنة ست وثمانين وسبعمائة، ولله القائل - تمثلت ~~به وتفاءلت: # أحببت ياسيدي أناسا ... في وسط ألبابهم حللتا # شغلتهم بك فاستراحوا ... أنلتهم منك ما أردتا # سألتك الله أن تهب لي ... مثل الذي لهم وهبتا # ومن نظر إلى كرامات الإمام الناصر الأطروش الحسن بن على ع استصغر ما ~~حكيناه، والذي حكيناه عنهم وعن الإمام الناصر بجنب ما أعد الله لهم في دار ~~كرامته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر قليل في جنبه، ~~والله تعالى يقول - وقوله الحق المبين -:{إن المتقين في جنات وعيون، آخذين ~~ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، ~~وبالأسحار هم يستغفرون }[الذاريات:15-18]. PageV01P246 # الكرامة التاسعة والعشرون: أني رأيت في منامي في نصف شهر شوال سنة ست ~~وثمانين أن حي سيدي الفقيه الإمام إبراهيم بن أحمد مسجى بيننا، وحضر قوم ~~على دفنه ليسوا من جنس بني آدم، فقال قائل منهم: فما يرون أمانا دون ما ~~يرجون، ولا خوفا دون ما يحذرون، وقال قائل منهم: {يطاف عليهم بكأس من معين، ~~بيضاء لذة للشاربين، لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون }[الصافات:45-47] آية ~~الصافات إلى آخرها . # بس بس ومما نقل من كلامه ومن خط يده مما نحن بصدده، قال: الحمد لله الذي ~~أسعدنا به عن غيره وبه عن ذكره، ولا يعرف هذا ويصفه إلا من ذاقه، ولا يجد ~~لذة طعم العسل إلا من ذاقه، فمن لم يسلك الطريق فلا يكن منه نكير على أهل ~~التحقيق، فهي منح من الملك الجبار يفيضها على من يشاء ويختار، فإن لله ~~عبادا لهم معه أحوال إذا فارقتهم بقوا إليها يحنون، وعليها يئنون، لهم في ~~أول الليل مكايدة، وفي آخر الليل مشاهدة، بعين قلوبهم لا بعين أبصارهم، فهم ~~به والهون، وعن غيره غافلون، شغلهم به عما سواه، فقطعهم عن الذكر والصلاة ~~وعن الفكر والقراءة هؤلاء الأبطال لا أنت يا بطال، لم يشتغلوا بالقيل ~~والقال، ms141 ولا في مجالسة الرجال، ولا في المراء والجدال، تم كلامه الرائق ~~ورسمه الفائق، ولله القائل مما نقلته بخطه: # تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا ... وتذهب بالأشواق أرواحنا منا # بعادكم موت وقربكم حيا ... وإن غبتم عنا ولو نفسا متنا # نموت إذا غبتم ونحيا بذكركم ... وإن جاءنا منكم بشير اللقا عشنا # فلو لا معانيكم تراها قلوبنا ... إذا نحن أيقاظا وفي النوم إن نمنا # فقل للذي ينهى عن الوجد أهله ... إذا لم تذق معنا شراب الهوى دعنا # ألم تنظر الطير المقفص يا فتى ... إذا ذكر الأحباب حن إلى المغنى # وفرح بالتغريد يوما فؤاده ... فيطرب أرباب العقول إذا غنى PageV01P247 [كذلك أرواح المحبين يا فتى ... تحركها الأشواق للعالم الأسنا] (1) # فإن لم تذق ما ذاقت القوم يافتى ... فبالله ياخالي الحشا لا تعنفنا # وسلم لنا فيما ادعينا فإننا ... إذا غلبت أشواقنا ربما صحنا # وفي السر أسرار دقاق لطيفة ... تباح دمانا جهرة لوبها بحنا # فلا تلم السكران في حال سكره ... فقد رفع التكليف في سكرنا عنا # ولله الحلاج(2) حيث يقول في أبيات وجدتها بخط إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى رضي الله عنه: # لبيك لبيك ياسري ونجواي ... لبيك لبيك يا قصدي ومعناي # أدعوك بل أنت تدعوني إليك فهل ... ناجيت إياك أم ناجيت إياي # يا كل كلي وكل الكل ملتبس ... وكل ذلك ملبوس بمعناي # يا من به كلفت نفسي فقد تلفت ... وجدا فصرت رهينا بين أهواي # أدنو فيبعدني خوف ويقلقني ... شوق تمكن في مكنون أحشاي # حبي لمولاي أظناني وأسقمني ... فكيف أشكو إلى مولاي مولاي # يا ويح روحي من روحي فيا أسفا ... علي مني لأن أصل بلواي # كأني غرق تبدو أنامله ... تغوثا وهو في بحر من الماء # وليس يعلم مالا قيت من أحد ... إلا الذي حل مني في سويداي # ذلك العليم بما لاقيت من دنف ... وفي مشيئته موتي وإحياي # ياغاية السؤل والمأمول يا سكني ... يا عيش روحي ويا ديني ودنياي # قل لي تعاليت ياسؤلي ويا أملي ... كم ذا اللجاجة في بعدي وإقصاي # إن كنت بالغيب عن عيني محتجبا ... فالقلب يرعاك في ms142 الأبعاد والناي PageV01P248 ومما نقلته من خطه حفظه الله: من عابد زمانه، وأويس أوانه سليمان بن محمد ~~البوسي الصنعاني، وكان رجلا صالحا، ترك الدنيا مع الغنى، ولبس الشعر، وسكن ~~في القبور، وطال عمره في الزهد والعبادة والفقر والافتقار، وكان دأبه إذا ~~دخل المدينة يلتقط القراطيس المكتوبة من الأسواق والأزقة ويدعها في بيت حتى ~~امتلأ منها، وأوصى ببيته لمن يلتقط القراطيس إلى الآن، وأنفق جزءا من ماله ~~أتخذ منه طرزا في محاريب الجامع والمساجد بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ~~وبطرف يرويه في فضل أهل البيت عليهم السلام وهو: # رأيت ربي بعين قلبي ... فقال من أنت ؟ قلت أنتا # أنت الذي حزت كل جود ... وكل ملك فنت أنتا # فأين لا أين منك كلا ... وليس حيث بحيث أتا # وليس للوهم فيك وهم ... فيعلم الوهم كيف أنتا # أشار سري إليك حتى ... فنى فناي ودمت أنتا # ففي فناي فنى فناي ... وفي فيناي وجدت أنتا # خيال عيني سرور قلبي ... وحيثما كنت كنت أنتا # وذكرك بفمي وحبك بقلبي وجلالك بروحي وجمالك بعقلي وكمالك بكلي فأين تغيب # ومما قاله إبراهيم رحمه الله تعالى: # ببابك عبد واقف متضرع ... مقل فقير سائل متطلع # حزين كئيب من جلالك مطرق ... ذليل عليك قلبه متقطع # أنا الضارع المسكين ممدوة يدي ... إليك فمالي في سوائك مطمع # أغثني أغثني من علاك بنظرة ... إلي فقلبي مستهام مفجع # فؤادي محزون ونومي مشرد ... ودمعي مسفوح وقلبي مروع # فلا تبلني بالبعد منك فإنه ... أشد بلاء الخائفين وأوجع # اذا رجع القصاد منك بسؤلهم ... فياليت شعري كيف عبدك يرجع PageV01P249 ### || AUTO الفصل العاشر: أدعيته وحكمه ومكاتباته إلى إخوانه بالوعظ والزجر # كان رحمه الله تعالى كثير التضرع والدعاء، وكان أكثر دعائه لدني من نفسه، ~~سوى المأثورات في الصباح والمساء وعقيب الخلوات، وكان أكثر دعائه: # اللهم سلمنا وارحمنا. يكرره مرارا، وكان يأمر إخوانه بالتضرع والدعاء، ~~وما يزوره أحد أو يزور أحدا إلا عول عليه بالدعاء وقال: إن الله أمرنا ~~بدعائه والأمر يقتضي الوجوب، لقوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم }[غافر:60] ~~قال: فهذا أمر ووعد من ms143 رب كريم ومولى كريم، وروى عن زين العابدين عليه ~~السلام أنه قال:من لم يدع الله غضب عليه. PageV01P250 # ومن دعائه عند انفجار الفجر وقبله وبعده، ما رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه كان يدعو به بعد ركعتي الفجر: اللهم رب الصباح، وفالق ~~الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز ~~العليم، أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي، ~~وتردد بها ألفي وتصلح بها ديني، وتحفظ بها عائبي، وترفع بها هدي(1)، وتزكي ~~بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء، اللهم ~~اعطني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في ~~الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك الفوز عند اللقاء، ومنازل الشهداء، وعيش ~~السعداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء، اللهم ما قصر عنه رأيي، ~~وضعف عنه عملي، ولم تبلغه نيتي من خير وعدته أحدا من عبادك، أو خيرا أنت ~~معطيه أحدا من بريتك، فإني راغب إليك فيه، وأسألك هو، يا رب العالمين، ~~اللهم اجعلنا هداة مهتدين، وللحق منقادين، وبطاعتك عاملين، ولك في الخلوات ~~مناجين، وإليك من الخليقة منقطعين، وبتلاوة كتابك متنعمين، ولك آناء الليل ~~وأطراف النهار قانتين، ولأموالنا فيما يقربنا إليك منفقين، وعلى النعماء ~~شاكرين، وفي البأساء صابرين، غير أشقياء ولا محرومين، ولا عن بابك مطرودين، ~~وتوفنا أتقياء مستورين، وأحيينا سعداء مرزوقين، واحشرنا آمنين مسرورين، مع ~~الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما، اللهم، هذا الدعاء ومنك ~~الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، ~~الركع السجود، والموفين بالعهود، إنك رحيم ودود. PageV01P251 # اللهم، اجعل في قلبي نورا، وفي قبري نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، ~~وفي بشري نورا، وفي لحمي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن فوقي ~~نورا، ومن تحتي نورا، ومن أمامي نورا، ومن ms144 خلفي نورا، اللهم، زدني نورا ~~واعطني نورا، واجعل لي نورا يوم لقاك يا أرحم الراحمين. # وكان من دعائه وجدته بخطه، قال: دعاء عظيم فيه من الفضل مالا يحصيه إلا ~~الله، يقرأ بعد صلاة عصر يوم الجمعة، فيصلي قبل العصر أربع ركعات يقرأ، في ~~الأولى الزلزلة، وفي الثانية بالعاديات، وفي الثالثة بالقارعة، وفي الرابعة ~~بالهاكم مع الفاتحة، ثم يقرأ هذا الدعاء: اللهم يا من شفع فارتفع، وأتقن ~~مابدع، وأحكم ما صنع، وأعطى ومنع، ويسر ونفع، ونظر إلى الجبل فتزعزع، وخر ~~موسى صعقا من الفزع، وأنار شهاب نوره فلمع، أحاط بكل شيء علمه، وأنفذ في كل ~~شيء حكمه، يا من علا فقدر، وقدر فقهر، وعصي فغفر، ولم تحط به الفكر، وأنزل ~~من السماء ماء فشق به الحجر، وأنبت به الشجر، يا من لا تدركه الأبصار وهو ~~يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، يا من كان ولا مكان قبل الدهور والأزمان، ~~حيث لا هواء ولا هوام، ولا ظل ولاغمام، ولاقمر يضيء، ولا كوكب يسري، ولا ~~جبل رأسي، ولا عرش ولاكرسي، ولاجني ولا إنسي ، ولا سماء مبنية، ولا أرض ~~مدحية، ذلك الله اللطيف الخبير. # ثم كتب في آخره فقال: طوبى لمن كان منطقه ذكرا، ونظره اعتبارا، وسكوته ~~فكرا، ووسعه بيته. # ومن دعائه بعد صلاة التسبيح، وكان يصليها في النهار مرة وفي الليل مرة: PageV01P252 # اللهم، إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، ~~وعزم أهل الصبر، وتعبد أهل الورع، وتوكل أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وشوق ~~أهل المحبة، وعرفان أهل العلم حتى أخافك اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن ~~معاصيك ، حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به دار كرامتك، وحتى أناصحك في التوبة ~~خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن ~~بك، سبحان خالق النور. # ومن دعائه: اللهم، بتضوع نسيم روح ريحان، جواهر قعور بحور، أنوار سر اسمك ~~الأعظم، الذي أنقعت بتجليه عطش أكباد واردي حوض برك، وقاصدي سوح سرك، يا من ~~له الاسم الأعظم، وهو أعظم ms145 ويا من تقدم على القدم وهو أقدم، يامن ليس له حد ~~يعلم وهو أعلم، أسألك باسمك العظيم الأعظم وبنور وجهك وبما جرى به على ~~اللوح القلم، أن تعجل بنجح مطالبنا وبلوغ مئاربنا، وأن تجري بمرادي القضاء ~~والقدر، فقد دعوتك باسمك الذي نجا به من نجا، وهلك به من هلك، يا الله لا ~~شريك لك سبحانك اللهم وبحمدك يا أرحم الراحمين. # ومن دعائه رحمه الله، عند افتتاح التلاوة: # اللهم، افتح علينا حكمتك، وانشر علينا رحمتك، وأسبغ علينا نعمتك، وأعذنا ~~يا رب من الشيطان الرجيم، واهدنا صراطك المستقيم. # ومن دعائه: مما أملا علي وهو مختلد في معين فلاح بمصنعة بني قيس، وقال ~~لي: احفظه غيبا اللهم، أجر وجهي من لفحات الجحيم، وبطني من شراب الحميم، ~~وجسدي من عذابك الأليم، إنك غني كريم. # ومن دعائه مما أملاه علي وقال: احفظه غيبا اللهم، خفف هيبة صدمة قهرمان ~~الجبروت بألطافك النازلة من باب الملكوت حتى نتشبث بأذيال لطفك، ونعتصم بك ~~عن إنزال قهرك، يا ذا الرحمة الشاملة، والقدرة الكاملة، والحجة البالغة، ~~والنعم السابغة، يا ذا الجلال والإكرام، وصلى الله على محمد خير الأنام ~~وآله الغر الكرام. PageV01P253 # ومن دعائه مما أملاه علي وشدد علي في حفظه غيبا، وروى طرفا منه، قال: أروي ~~عن شيخي فيه أن ما دعا به أسير إلا فك أسره، وقد جربه عدة من الأسرى، وما ~~قرأه فقير إلا استغنى، ولا خائف إلا أمن، ولا ذو وسواس إلا فك قلبه، ولا ~~طالب حاجة إلا قضيت، ولا مديون إلا قضي الله دينه، إلى غير ذلك من فضله ~~وشرفه عند الله، وهو هذا: # بسم الله الرحمن الرحيم، بمعتبر طيبرد، منفرد ينفرد، هشهشة مكشاكسة خنوخة ~~خطوفة، الله القاهر، الله القادر، الله يذل كل جبار عنيد {إن كانت إلا صيحة ~~واحدة فإذا هم خامدون }[يس:29] توكل يا صباح يا وضاح يا ساكن الرياح بحفظ ~~ذاتي، وإخفاء مهجتي من كل طاغ وباغ وعاد ومعندي، بحق صفصيفيلا عبيلا، أنك ~~سماح منيلا من يعرض لنا من أعدائنا كان قتيلا، ولا ms146 حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # ومن دعائه: اللهم، قلب قلوبنا علي محبتك وطاعتك. اللهم، إنا نسألك قبولك ~~وإقبالك علينا، اللهم املأ قلوبنا من معرفتك، ومن غنائك، ومن الافتقار إليك ~~يا أرحم الرحمين. # ومن إملائه علي ما رواه بإسناده: أن أعرابيا قال بحضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : يا أرحم الراحمين.. يا أرحم الراحمين. ثلاثا فتبسم ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه، فقال الأعرابي: أراك تهزأ ~~بي يا حسن الوجه. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم :((معاذ الله ، لكنك لما قلت: يا أرحم ~~الراحمين فتحت أبواب السماء، وقلت الثانية: يا أرحم الراحمين فتبادرت ~~الملائكة لها، وفتحت أبواب السماء كلها، فقلت الثالثة: يا أرحم الراحمين، ~~فاهتز العرش، فقال الرب جل وعز: يا ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت لقائلها، ~~وأدخلته في سعة رحمتي)). # ومن دعائه رحمه الله تعالى: PageV01P254 # اللهم آنسني يوم الوحدة، والطف بي في يوم الشدة، اعطف علي بحلمك، ولا ~~تؤاخذني لضعفي يا كريم. # وأدعيته رضي الله عنه كثيرة، وكان يعتمد على المروية عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، في مجموع ابن عزيز وغيره، ولكني ذكرت ما كان يدعوبه وهو غريب. # وأما مكاتباته إلى إخوانه فمنها ما كتب إلي بخط يده: # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم: من العبد ~~العاصي الخاطئ، إلى أخيه الغافل اللاهي عما نحن إليه نعود من ضيق اللحود، ~~واليوم الموعود، وشاهد ومشهود، وشهادة الجلود على أهل المعاصي وأهل الجحود، ~~فنسأل من جلت عظمته أن ينجينا من شر هذا ومن النار ذات الوقود، بمحمد وآله، ~~والسلام عليك ياأخي يا يحيى، وقرت عيني من قلب بك مشغول، وبسيف الذنوب ~~مقتول، وبقيد الخطايا مكبول. # أما بعد، يا أخي، فالله يعطيك من كل خير في الدنيا والآخرة، ويلهمك إلى ~~أحب الأعمال إليه، وأن يجمعنا في داره مع أوليائه بحقه وصل مشرف عظيم شرفك ~~الله وعظمك، وأنك في قرارة داره، فالله يبارك لك فيها، ويجعلها خالصة لوجه. # وذكرت أن الدنيا ms147 عليك متعذرة، وفي هذه اللفظة دعوى وشكوى: أما الدعوى فإن ~~كنت صادقا فقد ادعيت أنك من الأولياء، لأن الله يحمي الدنيا الأولياء ~~ويعطيها من يشاء، وليست كذلك كانت متعذرة أيام النهده وأنت مليس السفرة، ~~ويعتريك الصفرة أيام الغنيمة والأحوال سليمة، ما أحد يصلك بقرص ولا أنت تجد ~~قرصا، والأولاد يضاغون ما يجدون ما يأكلون هديك أيام الثواب وقلة الحساب. PageV01P255 # وأما الشكوى فكيف تشكو مولاك الذي خلقك فسواك؟ أمثله يشكى وقد أنعم عليك، ~~وأولاك أن جعلك من أولاد الأنبياء ، وسلك بك مسلك الأولياء، فانته عن شكواك ~~لا يسلبك ما أولاك من عظيم الإحسان ومن النعم، وإنما مثلك إلا كما قال ~~تعالى في أول هذه الآية:{وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا ~~خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل }[الزمر:8] لما بسط لك الدنيا ~~عدت عليه بالشكوة. # وأما ذكرك زهد الناس فيك فلا تلتفت إليهم، ولا تنظر إليهم بعين الاحتقار، ~~ولنفسك بعين الاستكثار، فاحذر على نفسك أن تأخذ الكثير لكثره، أو ترد ~~القليل لقلته، بل على قدر الحاجة، فكن على يقين أنه لا شرف أشرف من الزهد ~~في الدنيا والرغبة في الآخرة. # وعلى الجملة أنك تنقطع إلى مولاك بالكلية، فليس لك ولا لي سواه، خزائنه ~~ملآى من جميع الألوان، ولا تمنيك نفسك أنك تفيض على الأهل والبنات لتنال ~~الدرجات، فإني أخشى عليك أن تقع في الدركات، والعياذ بالله، فأنت إن شاء ~~الله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحينوحسن أولئك رفيقا. # أقبل إليه يعطك من كل خير لديه ويؤيك إليه، ألجم نفسك بلجام الزهد، ~~وحرفها بعنان التقوى، وأجرها في ميدان الورع، وسقها بسوط الصبر، وأدخلها ~~إصطبل الخلوة، وأعلفها الجوع، واسقها ماء الدموع، وألبسها الذل والخضوع، ~~واربطها إلى جدار التوكل. وهيهات، وهل يمكن هذا ومعنا العدو مكالب، والهوى ~~غالب، والقرير إلى الدنيا يجاذب، والنفس إلى الرفاهية تطالب، والواحد في ~~نفسه مكاذب، فإلى الله المشتكى والالتجاء من هذه الأعداء. PageV01P256 # وقلت: زهدوا فيك، ويالها من نعمة ms148 إن تمت، وخصلة شريفة إن أقبلت. وما كنت ~~أشتهي أن تذكر ما ذكرت، من أهل الجهة، لا يقال: الإنسان محتقر. لما فعلوه، ~~فمن أولاك معروفا قليلا أو كثيرا، فبفضل الله ليس لك على أحد منة، ولا فضل ~~إلا بالتقوى، أو يمنيك الشيطان الغوي أنك ابن النبي، وأن لك الشرف العلي، ~~فتسخط على الناس. # هذا وأنا استغفر الله مما ذكرت، فإن أخطأت فاغتفر، وإن أصبت فأنجز، ~~ومقصودي تذكيرك إياي لا تنساني من الدعاء خاصة في الخلوات، ووقت العبرات، ~~وأوقات الصلوات، وإلا فما أنا ممن يكاتب ولا يعاتب، ومن العجب أن صحيحا ~~يداويه عليل، أو أعمى يهدي إلى سواء السبيل، ويكون إلى خير دليل. # وأما حالي فأشر حال، أمرني فتركت، ونهاني فارتكبت، وأفاض علي بالإحسان ~~وقابلته بالعصيان، فيا ويلاه ثم يا ويلاه إن لم يعف عني، وأما عيش البهائم ~~فهو علي متراكم، بلطف الملك الحميد، وإحسان الأخ سعيد بعد السلام عليكم ~~ورحمه الله وبركاته وتحياته ومرضاته. # وصلى الله على محمد وآله وسلم. # ولقد نطق في كتابه هذا بالحكمة وفصل الخطاب، وبالضياء التام لذوي ~~الألباب، أعاد الله من بركاته على أحبائه وإخوانه المسلمين، آمينآمين.آمين. PageV01P257 # وكتب إلى تلميذه وأحب إخوانه إليه الفقيه قاسم بن عمر الحويلي، وهو رجل نشأ ~~على طاعة الله وخوفه، واستصبح بنور علم إبراهيم بن أحمد الكينعي وفعله، ~~وخرج من ماله كله، وأنفقه على المسلمين والفقراء والمحتاجين، ذو بصيرة، ~~ودين رصين، وورع متين، يضرب بورعه المثل، ويقتدى به الآن في القول والعمل، ~~وكان إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى يقف معه في بيته، ويعتمد في أكثر ~~مهماته عليه، ويقبل بكله إليه، وكان محسنا على يد إبراهيم إلى كافة ~~الإخوان، وهو باق على ذلك إلى الآن، ممن يتعب نفسه في حوائج المسلمين وفقه ~~الله ونفع به وبصالح عمله. آمين. آمين. # وهو ما أوله: من عبد أساء وعصى من ليس بأهل أن يعصى، ذلك الله الملك ~~الأعلى. # السلام عليك يا أخي من قلب إليك مشتاق، وفيه ألم واحتراق، من البعد عنك ~~ومن خوف يوم ms149 التلاق، وما له من الله من واق، يوم يؤخذ بالنواصي من كان لله ~~عاصي، ما فيه لأحد خلاص الا الخواص لمن نزل سورة الإخلاص فتأهب للقدوم إلى ~~هذا اليوم الذي يجتمع فيه الخصوم، والله إنه ليوم شؤم على كل ظلوم، فإياك ~~وخلطة الناس فإنها تكثر الوسواس، ولا تخالط إلا من كان فيه لله نصيب، كعبد ~~الله بن راشد، وأحمد بن حبيب، واعلم يا أخي أنها صدرت وأنا والله في مسجد ~~في الخلاء، بعيد من الملأ، مجاور لأهل البلاء، لعله يحصل للإنسان ملامة من ~~نفسه اللوامة. # إلى آخر كلامه، وهو عجيب غريب. PageV01P258 # ومن كتاب كتبه إلى تلميذه نشوء هدايته، وغذي حكمته وعلمه الفقيه الفاضل ~~أحمد بن على بن أبي الغيث النونو كان من أهل الدنيا وذوي الثروة والترف ~~فيها-، رأى إبراهيم الكينعي فزهد فيها وعف، وعلى عوارف شيخه عكف، وهو حدث ~~السن، فخالطه الخوف وأشرب قلبه حب الله والدار الآخرة، واقتدى بأحوال شيخه ~~إبراهيم وأقواله وأفعاله، وهو من فضلاء وقته وعباد دهره يستمنح منه الدعاء ~~والبركات ، ويقتدى به في الباقيات الصالحات، فكتب له هذا الكتاب ليكون له ~~إماما، ولدوعى شهوته زماما وهو: حسبي ربي، وصل يا رب على محمد وعلى وآله ~~وسلم يا كريم. # كان رحمه الله تعالى لا يكتب اسم الذات جل وعز في الكتاب خشية أن تنبذ، ~~وكان لا يذكر الجلالة إلا بنية وعزم على وفق إرادة الله تعالى، وقد التمس ~~منه ذلك، فوعظه بما ترى، وناهيك من كلام لكنه كان عنده أن كلامه من سقط ~~المتاع رضي الله عنه، فوعظه بكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ~~مما نقلته بخط يده المباركة: إن العبد إذا لزم لنفسه الوظائف وكان من الله ~~خائف، حصل له من الله لطائف، اللهم اغفر لإبراهيم. قل يا أحمد: آمين، ثم ~~قال: روي عن النبي ص أنه قال:((ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى ولا ~~يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم، قد بدلت ~~سيئاتكم حسنات(((1). PageV01P259 # وعن ms150 أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن في الجنة عمدا من ياقوت أخضر، عليها غرف من الزبرجد الأخضر، عليها ~~أبواب مفتحة. قيل: يا رسول الله، من ساكنها ؟ قال: المتلاقون المتصافحون ~~المتحابون في الله عز وجل)) (1). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقول الله عز وجل: يا أيها الشاب التارك ~~شهوته من أجلي، أنت عندي كملائكتي، وجبت محبتي لمن يجالس في، وجبت محبتي ~~لمن يزاور في، وجبت محبتي لمن يباذل في، من اشتغل بذكري عن مسألتي أعطيته ~~أفضل ما أعطي السائلين ما أنصفني ابن آدم يدعوني فأستجب له، وعصيني فلا ~~يستحي مني، فضل كلامي على غيره كفضلي على خلقي)). # وعن أبي الدرداء عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الرجل ليتعلق بالرجل ~~يوم القيامة، فيقول: بيني وبينك الله. فيقول: ما أعرفك فيقول: بلى أنا ~~أعرفك ألا تعرف يوم كذا مررت بحائطي فأخذت منه تبنة فتخللت بها، ثم رميت ~~بها، أنا اليوم محتاج إلى منفعتها ردها علي)). # وكان بعضهم يبكي، ويقول: أخشى أن أكون مثل بكر أذهبت بكارتها، فإذا زفت ~~الى الزوج فرح الناس بها وهي حزينة لما تعرف من نفسها، فإن سترها زوجها ~~فالحياء منه أبدا، وإن فضحها فالويل العظيم. PageV01P260 # وروي عن إبراهيم بن أدهم أنه رأى رجلا يحدث الناس بشيء من الدنيا، فوقف ~~عليه فقال: هذا كلام ترجو فيه الثواب؟ فقال الرجل: لا. قال: فتأمن فيه من ~~العقاب؟ فقال الرجل: لا. فقال: ما تصنع بكلام لا ترجو فيه ثوابا ولا تأمن ~~عليه عقابا ؟ عليك بذكر الله. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:((إن العامل بالحسنة يحتاج إلى خوف ~~أربعة أشياء: # أولها: الخوف أن لا تقبل منه لأن الله تعالى يقول {إنما يتقبل الله من ~~المتقين} # الثاني: أن لا يخلص عمله بل يشاب بالرياء ونحوه، لأن الله تعالى ~~يقول:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ~~}[البينة:5]. # والثالث: الخوف من أن يكون عليه من المعاصي ما يبطلها أو من ms151 الحقوق ما ~~يستغرق ثوابها. # والرابع: الخوف من إحباطها بعمل المعصية بعدها والخاتمة السوء.نسأل الله ~~أن يكفيناها)). # وروي عن الفضيل بن عياض أنه قال: قرأت آية من كتاب الله تعالى والعمل بها ~~أحب إلي من ختم القرآن ألف مرة، وإدخال السرور على المؤمن، وقضاء حاجته احب ~~إلي من عبادة العمر كله، وترك الدنيا ورفضها أحب إلي من التعبد بعبادة أهل ~~السماوات والأرض، وترك دانق من حرام أحب إلي من مائة حجة بمال حلال. # وعن غيره: ترك فلس من حرام أفضل من مائة ألف كيس يتصدق بها. # قالت عائشة: إنه ليأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا ولا يطبخون قدرا. # وقال علي عليه السلام: جهز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ~~ابنته في خميلة وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف، وما كان لنا إلا إهاب كبش ~~ننام على ناحية، وتعجن فاطمة على ناحيته. PageV01P261 # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((من ترك ثياب جمال وهو قادر عليها ~~تواضعا لله جل ثناؤه، كساه الله حلة الكرامة))(1). # قيل: إنه دخل على ابن سيرين نصرانيان، فلما خرجا من عنده قال: لولا أن ~~تكون غيبة لأخبرت أيهما ?(2)? أطيب أطب قال: نقلا؟ قال: سماعا. # تم كتابه إلى أخيه أحمد رحمه الله تعالى. # ومن كتاب له إلي من مكة المشرفة: # سلام عليك من قلب مشغول، ومن نفس معلول. # أحوالي جميلة فوق ما تظنه، من سكون قلب وقرار ودعة، وما طعمت لذة الحياة ~~إلا في مجاورتي هذه المباركة. حالي في مكة كبعض الزيالع، ما بيني وبين أحد ~~معرفة، ومن عرفني قطعته، إلا هذا السيد محمد وإخوانه، وهم قوم عجم، أنتفع ~~بهم ولا يضروني بشيء. # والنفس متطلعة لقدومك إلي هذا البيت الشريف، وتزور جدك صلى الله عليه ~~وآله وسلم وعليكم أجمعين، وقد صدر لك محبا أي عطاء من السيد كوفية ومسبحة ~~وسجادة: # إن كنت تسمع ما أقول وتفعل ... فارحل بنفسك قبل أن تك ترحل # ودع التشاغل بالذنوب وخلها ... حتى متى وإلى متى تتعلل # تلهو وعمرك يضمحل وينقضي ms152 ... والظهر منك بما قضيت مثقل # كن كالذي حذر البيات فلم يزل ... في ظلمة الليل الطويل يقلقل # يدعو الإله بذلة وتملق ... وإليه بما قد جنى يتنصل # فغدا يقوم من الحفيرة آمنا ... يعلو النحيب ووجهه يتهلل # إن كان جاهي أخلقته خطيئتي ... فبجاه أحمد راغبا أتوسل # يدنيك منا عن قريب عاجل ... والله يستر أمرنا ويجمل PageV01P262 واعلم يا أخي أن ذكر الله منك من علامة ذكره لك فاستكثر منه، وإن اكتسابك ~~الطاعة من علامة التوفيق فاستكثر منها، ووقوعك فيالذنوب الغفلة وكسب الذنوب ~~علامة الخذلان، فاجتنبها، والزهد في الدنيا مما يريح قلبك وبدنك فاطلبه، ~~والتوكل على الله شرف الدنيا والآخرة فالزمه، والموت آت غير فائت فأدم ~~ذكره، والدنيا حانوت الشيطان فاخرج منها، والناس فتنة فافزع إلى الخلوة، ~~ويا ليتك يا يحيى تأخذ معنا مما أنعم الله علينا من برد اليقين، وقرار ~~الدعة، ولذة العيش، وصفوة النعم من الباري جل وعز بنصيب إلى آخر كلامه. # وأما كلامة في الحكمة فقد تقدم ما أغنى عن ذكره، وأقواله وأفعاله وأفكاره ~~كلها حكمة، وقليل من العلم يحتاج إلى كثير من العمل، لكني أجد بنشر ما ~~عرفته من حكمه لذة ومسره وقرة عين إن -شاء الله تعالى - روى لي تلميذه ~~الفقيه الفاضل علي بن أحمد بن همدان قال:سألت سيدي وشيخي وطريقي إلى الله ~~أي البكاء أعظم بكاء الخوف، أو بكاء الحب، أو بكاء الشوق، أو بكاء الفرح؟ ~~فقال: بكاء الفرح لأنه يكون مقرونا بملاقاة المحبوب. # قال: قلت له يوما: يا سيدي، أي الاسمين أعظم قول العبد: الله الله. أو ~~قول العبد: أنت أنت. # فقال: قوله: أنت أنت؛ لأن الغيبة على العارف حرام والحضور مرام، فذكر ~~الحاضر مع مولاه بقلبه والغايب بعقله. # قال لي يوما: ذكر الرازي في مفاتيح الغيب أن من لزم اسم الذات وهو الله ~~الله الله انقادت له العوالم الجسمانية والروحانية بشرائط هو بحقه قلت: فما ~~الشرائط والحق؟ قال الشرائط: الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات، والحق ~~الإجلال والتعظيم. # وسألته يوما قلت: لو أن سيدي استعمل أسماء الله تعالى يحصل ms153 له الاسم ~~الأعظم؟ فقال لي: نعم، لكنه شغلني عن الله والاشتغال بما دونه علل، نعوذ ~~بالله منها ومن البعد عنه. PageV01P263 # وقال لبعض إخوانه: إن العدو غايته أن يأخذ الروح والمال.والشيطان-نعوذ ~~بالله منه- العدو الأكبر يطلب هلاك الروح والمال، والعار والخلود في النار ~~وداعي الفسوق وأنواع العقوق والكفر والنفاق، ويذود عن مكارم الأخلاق، ويدني ~~من الشقاق وسوء الأخلاق، وإلى الذنيء من الطباق.فأيهما يا أخي أضر عداوة ~~وأشد مكيدة؟ فهو الكلب الكلب، وليس المفزع منه إلا إلى ربه، والاستعانة به، ~~والاستغاثة من شره بربه، والفرار من طريقته، والهرب من قربه إن شاء الله تعالى. # ومن حكمه عليه السلام ما وجدته بخطه وأظنه خبرا قال: من لزم سبع كلمات ~~كان شريفا عند الله، وعند ملائكته، وغفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، ~~ووجد حلاوة الطاعة، وحيي بخير، ومات بخير: # أولها: أن يقول عند ابتداء كل شيء من عمله:بسم الله. # وثانيها: أن يقول عند فراغ كل شيء من عمله: الحمد لله. # وثالثها: أن يقول بعد كل كلام ليس له: أستغفر الله. # ورابعها: أن يقول بعد قوله أفعل كذا أو أقول كذا: إن شاء الله. # وخامسها: إذا أصابه مكروه أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # وسادسها: أن يقول عقب كل مصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون. # سابعها: أن لا يفتر لسانه من لا إله إلا الله. # وروى لي خبرا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((من صلى علي ~~في يومه مائة مرة جاء يوم القيامة وعليه قميص من فضة ورداء من ذهب، يحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما خلق الله عذابا له قط)). PageV01P264 # وروى لي خبرا عنه صلى الله عليه وآله وسلم:((أهل بيتي أمان لأهل الأرض، ~~فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون))(1). # ومن حكمه التي كان يكتبها لخواص إخوانه بخط يده المباركة: قال: فصل يقول ~~الله: أنا العوض الحاضر عن كل غايب وحاضر، مخوف دون النار مرجو دون الجنة ~~مأمول، دون الدنيا معدود، ms154 دون المال محبوب، دون النفس قريب، دون القلب، من ~~أعطاني كلاما أعطيته كلاما، ومن أعطاني عملا أعطيته عملا، ومن سوف بالتوبة ~~إلي سوفت بالعفو عنه، ومن أرجأ بالإقبال إلي أرجيت بالإقبال إليه، ومن ~~وعدني وعدته، ومن أنجزني أنجزته، وكان الله على كل شيء رقيبا، إن من أجهل ~~الناس من يطلب معروفي بمنكره، وكرمي بشحه، وإحساني بإساءته، ورضاي من طريق ~~سخطي، وجنتي من طريق ناري {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ~~}[التوبة:65]. # ومن حكمه أن قال لإخوانه في مجمع ذكر الله واجتماع في رباط أحدثه رحمه ~~الله تعالى: PageV01P265 # إخواني، أسقطوا عن رؤوسكم الدعاوي، وأخبتوا إلى الملك الباري. تواضعوا إذا ~~رفعتم، وتضرعوا إذا وضعتم، فإن أجل الأحوال والكرامات الموهوبة والمقامات ~~المطلوبة عقل عالم، ولسان صائم، وذكر دايم، وقلب بحقوق المحب قائم، ولما ~~بينه وبين بارئه من الأسرار كاتم، فإذا سألتم فاسألوا الحكمة، وإذا طلبتم ~~فاطلبوا العصمة، جاهدوا أنفسكم حق المجاهدة، فإنه من مات على مجاهدة نفسه ~~لحق بأرواح الشهداء، نزهوا ربطكم ومجالسكم عن الطمع والجدال، وتنزهوا عن ~~الشبه وإلا فالأسواق في طلب الأرزاق أولى من التعرض لمقت الخلاق، فاقتدوا ~~بالسلف أيها الخلف. # ووجد بخطه قال: طاووس اليمان رحمه الله تعالى لرجل: إن كنت تريد الصاحب ~~فالله يكفيك، وإن كنت تريد العبرة فالدنيا تكفيك، وإن كنت تريد الرفيق ~~فالحفظة الكرام تكفيك، وإن كنت تريد مؤنسا فالقرآن يكفيك، وإن كنت تريد ~~العبادة فطاعة الله تكفيك، وإن كنت تريد الموعظة فالموت يكفيك، فإن كان ~~الذي قلت لك لا يكفيك فالناريوم القيامة تكفيك. # وقال لي يوما: قال صلى الله عليه وآله وسلم:((إن القلب إذا لم ينكر ~~المنكر نكس فجعل أعلاه أسفله)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى ~~تغين وتشتعل((وقال لي: وجدت في كتاب أن صبيين وثبا على ديك فنتفاه ولم ~~يتركا عليه ريشة، وشيخ قائم يصلي، فلم يأمرهما ولم ينههما، فأمر الله الأرض ~~فابتلعته {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ~~}[المائدة:79]. # وقال لي: وجدت ms155 في كتاب أن إمرأة رآها رجل وهي تسعى مهرولة وهي تذكر الله ~~تعالى فقال لها: إلى أين أيتها المرأة؟ # فقالت:أريد أرضا لا يعصي الله فيها الخبيث، وولت فارة إلى الله تبارك ~~وتعالى. PageV01P266 # ومن كلامه: ليس الزاهد من لا يملك شيئا، إنما الزاهد من لا يملكه شيء. # ومن كلامه رحمه الله تعالى: رض الله بالفقر والافتقار والذل والانكسار، ~~تحيا قلوب العارفين. # وتكلم بحضرته رجل شريف قذر بكلام فيه ما فيه. فقال رحمه الله تعالى: أما ~~أنا فذلي عطل ذل اليهود. # وقال يوما:ما أحسن ما قال فلان-غاب عني اسمه :حقيقة الانقطاع أن لا تأتي ~~ولا تؤتى ولا تعرف ولا تعرف ويكون الحق ولا يكون ترك ومرك حلوه وجلوه. # ومن حكمه رضي الله عنه: قال-إملاء في مواقف عدة : فجمعته لأخيه العالم، ~~الفاضل، الزاهد، العابد، سعيد بن علي الشهابي الساكن بثلاء كان من علماء ~~الشريعة، وفضلاء أهل الطريقة، من تلامذته رحمه الله تعالى، بلغ معه الزهد ~~غاياته والورع نهاياته، وأحرق قلبه الخوف حتى الموت، حكى لي رحمه الله : ~~أنه تزود من مكة إلى صعدة صاعا من قلى شعير، وجمع حجارة عظيمة على ظهره ~~المبارك في ثلاء وعمربها مسجدا كبيرا، وزاد آخر وزاد مئذنة، وزاد خانكان، ~~وهو الآن مسجد مقصود مهاجرا للصالحين والعابدين والزاهدين. # وقبره ثمة مشهور مزور وببركته وسره، وقوفات فتح الله بها لهذين المسجدين ~~في حياته وبعد وفاته ما يسد، والله أعلم حال من يقف فيه ويقصده من الصالحين ~~وذوي التقوى واليقين. PageV01P267 # روى لي الأخ الصالح يحيى بن أحمد الصنعاني، وكان من تلامذة إبراهيم ~~الكينعي، قال: قلت لسيدي الفقيه سعيد رحمه الله تعالى: يا سيدي، هل رأيت في ~~عمرك الخضر عليه السلام ؟ قال: كنت في ثلاء فدخل علي رجل عليه سيماء ~~الصالحين، ومنظر الخائفين، ذو شيبة وضية، فسلم علي وصافحني وقال: أتأذن لي ~~آكل من هذا العيش ؟ فقلت: نعم. فقال: أتأذن لي أن أشرب من هذا الكوز؟ قلت: ~~نعم. فأكل ثلاث لقمات وشرب ثلاثة أنفاس، فقلت: من أين أنت ؟ قال: من العرب، ~~أتيت ms156 من زيارة الفقيه محمد بن حسن السودي نفع الله به. # فخرج من عندي، وتنبهت ولم أشك أنه الخضر. # قال لي رحمه الله تعالى: ما صار أحد من الأولياء والزهاد والأبدال ~~والأوتاد من وقت زين العابدين عليه السلام إلى وقتنا هذا إلا بأمور عشرة: # الأول: طهارة الباطن والظاهر: أما الظاهر، فالتلوث بالنجاسات لا يصلح ~~للمناجاة، والعبد مفتقر الى الله في كل طرفة ولحظة، فإن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم:((الوضوء سلاح المؤمن)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم :((من أصابته مصيبة وهو على غير وضوء فلا ~~يلومن الا نفسه(( والوضوء على الوضوء، نور على نور، فإذا داوم العبد على ~~الطهارة يوشك أن تتلألأ فيه الأنوار الربانية -إن شاء الله تعالى -. # والباطن: أن يطهر قلبه من الرذائل من الغل والحقد لكافة المسلمين، وأهل ~~التوحيد والقبلة المحمدية، ومن الحسد المهلك. قال بعض الحكماء: قاتل الله ~~الحسد فما أعد له بدأ بصاحبه فقتله(1) وهو يأكل الحسنات كما تحرق النار ~~الحشيش، والرياء والتكبر على المسلمين بالقول والفعل والاعتقاد، ومن ~~التكبر: أن يعتقد كمالا في نفسه أبدا، الى غير ذلك من سوء الأخلاق. PageV01P268 # الثاني: لزوم الخلوة وهي العزلة من الناس ومن الشواغل، وإذا كانت في بيت ~~مظلم فهو أجمع لنور القلب. # كان صلى الله عليه وآله وسلم يحبب إليه الخلوة قبل النبوة، وكان يتحنث ~~بجبل حراء الليالي والأيام قبل النبوة بخمسة عشر سنة، كما روي. # وكما قال الخليل إبراهيم عليه السلام: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ~~وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا }[مريم:48]؛ لأن النفس تأنس إلى ~~الناس واللهو واللعب، فإذا حبسها العبد عن الناس واللهو واللعب ضعفتواضمحلت ~~ترهاتها، فحينئذ يتنور القلب، ويظهر برهانه كما قال علي عليه السلام : ~~العبادة حرفة، حانوتها بيت الخلوة، والخلوة قبر الحي ومن حبب الله الخلوة ~~إليه فقد استمسك بعمود الإخلاص -إن شاء الله تعالى . # الثالث: الصمت إلا عن ذكر الله تعالى، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ~~:((وهل يكب الناس على مناخرهم ms157 في النار إلا حصائد ألسنتهم(((1). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم :((الصمت نصف العبادة(( لأنه ينجو بالسكوت ~~عن الكذب والنفاق. PageV01P269 # وأمر النبي زكريا عليه السلام بالسكوت فقال: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة ~~أيام }[آل عمران:41] ونطق عيسى عليه السلام وهو طفل، فلا يبعد أن العبد إذا ~~سكت عن فضول الكلام تكلم به القلب، ونوره الله تعالى، قال الله تعالى: ~~{وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب }[ص:20] {ولقد آتينا لقمان الحكمة} لقمان:12] ~~قيل: الصمت إلا عن المهم. # واللسان إذا سكت نطق القلب، فاشتغل بطاعة الله تعالى وذكره وفكره. # الرابع: الصوم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:((الصوم جنة، والجنة تدفع ~~كل البلاء والآفات(((1). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم:((لكل شيء مفتاح ومفتاح العبادة الصوم)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم :((نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح، وعمله ~~مضاعف(((2). PageV01P270 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم:((ما من عبد أصبح صائما إلا فتح الله له ~~أبواب السماء، وسبحت أعضاؤه، واستغفر له أهل السماء إلى أن توارى ~~الحجاب(((1). # والصوم يؤثر في تقليل الأجزاء الترابية والمائية، فيصفوا قلبه من الرين ~~والغم والغين، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم :(( إنه ليغان على قلبي ~~فأستغفر الله سبعين مرة(((2). # الخامس: دوام ذكر الله تعالى، مع حضور القلب بالقوة الشديدة من غير رفع ~~الصوت، بحيث يدخل أثره في العروق، فإن الشيطان يخنس من الذكر، وأفضل الذكر: ~~(لا إله إلا الله، لقوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه }[فاطر:10] فقول: لا إله إلا الله تصعد إلى الله بغير واسطة، والعمل ~~الصالح ترفعه الملائكة. # والذكر نور، فإذا استولى الذكر على القلب تنور القلب وتنورت عيناه، فيرى ~~في الظلمة ما لم يكن يرى، وهذا الذكر يكون للمبتدي ، فأما المنتهي فيشتغل ~~بالذكر وقراءة القرآن والفكر لأنه أفضل الأذكار. PageV01P271 # السادس: التسليم والرضا كما قال تعالى: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين }[البقرة:131]، وكما قال تعالى: في مدح الصحابة: {وما زادهم إلا ~~إيمانا وتسليما }[الأحزاب:22]، كما قال تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما ~~عاهدوا ms158 الله عليه }[الأحزاب:23] وكما قال تبارك وتعالى: {بلى من أسلم وجهه ~~لله وهو محسن }[البقرة:112]. وكما قال تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله ~~}[لقمان:22]. # ويدخل فيه التفويض، والتوكل، والانقطاع، والرضا بقضاء الله المبرور من ~~الفقر، والمرض، والحزن، والخوف، والقبض، والبسط، والأنس، والهيبة، ~~والمعرفة، والمحبة، والمحو، والإثبات، والبعد، والطرد، والقرب، والتقريب، ~~فإذا كان كذلك ظهرت شمس القلب وشمس الإيقان، وشمس الروح الروحاني، وحينئذ ~~تهرب عساكر الشك والريب وتنزل الملائكة حول القلب، وحينئذ يكل اللسان عن ~~وصف الله وعظمته وجلاله، ويقرأ حينئذ:{ وما قدروا الله حق قدره }[الأنعام ~~91، الحج74:، الزمر:67]. # السابع: نفي الخواطر الرديئة، كما قال تعالى:{ وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليائهم }[الأنعام:121] وكما قال: {ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ~~}[الأعراف:17] الآية. PageV01P272 # وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس أحد إلا ومعه ملك وشيطان فلمة ~~الملك إيعاد بالخير، ولمة الشيطان إيعاد بالشر(((1). لقوله تعالى: {الشيطان ~~يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا }[البقرة:268]. # فحينئذ الخواطر أربعة: # أولها: خاطر الحق سبحانه وتعالى، وهو يقع في القلب من غير سبب، بل يبقى ~~القلب به مطمئنا، ونوع يأتي وهو الإلهام، كما قال تعالى: {ونفس وما سواها، ~~فألهمها فجورها وتقواها }[سورة الشمس:7، 8]. والشيطان لا يحدث في القلب إلا ~~الوسوسة، نعوذ بالله منه. # وثانيها: خاطر القلب، كما قال تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ~~}[المؤمنون:60] أي: مطمئنة منطلقة من الشك والريب. # وثالثها: خاطر الملك، وهو الذي يثلج به قلب المؤمن ويطمئن، كما قال ~~الصحابي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جوادا، وكان أجود ما يكون ~~في شهر رمضان، وإن جوده كالريح المرسلة. # ورابعها: خاطر الشيطان والنفس فإنه يدعو إلى الضلالة غالبا فإذا دعا إلى ~~ذنب ودافعه العبد بالمجاهدة دعاه إلى ذنب آخر، وله لطائف في الإضلال، فيضل ~~كل واحد بما يليق به، والنفس توافقه، فتمني صاحبها فتقول: الأيام والأعوام ~~كثيرة فتعلم الآن وعسى أن تعمل بذلك في آخر عمرك. إلى أن تأتيه ا لمنية بغتة. PageV01P273 # كما قال بعضهم: جاءني ms159 الشيطان لما لزمت الخلوة، ثم قال: إنك رجل عالم وعلمك ~~بالانقطاع عن الناس يذهب. فدافعته، فجاءني من طريق فقال: إنك رجل عالم فلو ~~جمعت كتابا فسميته حيل المريد على المريد كان ذخرا لك في الدنيا والآخرة، ~~فهممت بذلك، فنبهني عليه الشيخ، وقال: هذا الشيطان يريد أن يشوش عليك ~~الخلوة فاحذره. # الثامن: ربط القلب بالشيخ لأنه رفيق في الطريق، ودليل من التعويق، كما ~~قال تعالى : {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~}[التوبة:119]. # وكذا لا ترى، صوفيا محققا، ولا مريدا متطرقا إلا وهو آخذ طريقة الزهد ~~والولاية والعلم الحقيقي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~كالجنيد، والبسطامي، وبشر الحافي، وإبراهيم بن أدهم، وغيرهم من أئمة ~~الطريق، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل الجليس الصالح ~~كالداري(((1)??(2)?. # وقد قيل: من لم يكن له إمام وشيخ فإمامه وشيخه الشيطان. والذي يصلح شيخا ~~من يعرف طريق الحق ويسلكها ويعرف مخاوفها ومضارها ومنافعها والمنال، ~~والعلامات والأحوال والكرامات. PageV01P274 # التاسع: ترك النوم إلا من غلبة، وحد الغلبة أن يتشوش عليه الذكر والقراءة ~~والصلوات، فحينئذ ينام حتى يعقل ما يقول، كما قال تعالى:{ كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون }[الذاريات:17، 18] والنوم راحة ~~البدن، والمجاهدة إتعاب البدن، فإذا هجر المجاهد النوم والاستراحة، دانت له ~~الجوارح فيحيا القلب، وترتفع عنه حجب الشهوات، فحينئذ ينظر إلى عالم ~~الملكوت بعين قلبه، فيشتاق إلى ربه. # العاشر: المحافظة على الأمر الوسط في الطعام والشراب لا الشبع ولا الجوع ~~المفرط، كما قال تعالى:{ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ~~}[الأعراف:31]. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أكل طعاما بشهوة حرم الله على قلبه ~~الحكمة، ومن تركها رزق لله قلبه الحكمة)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا سكنت كلب الجوع برغيف فعلى الدنيا ~~العفا(( وفي هذا الخبر تعيين قدر الطعام فافهم. # وقيل: الآفات كلها مجموعة في الشبع، والخيرات كلها مجموعة في الجوع، ~~وآفات الشبع، كثيرة قد عدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ms160 السلام ~~رواها في كتاب التصفية للديلمي إلى سبعة وعشرين: تقسى القلب، وتضر الجسد، ~~وتذهب البهاء، وتنسي الرب، وتمحق الدين، وتذهب باليقين، وتنسي العلم ؛ وفيه ~~ترك الأدب، وركوب المعاصي، واحتقار الفقراء، ونقصان العقل، وذهاب السخاء، ~~وزيادة البخل، وثقل النفس، وزيادة الشهوات، وقوة الجهل، وكثرة الكلام ~~الفضول، وحب الدنيا، وكثرة الضحك، ويقل الاخلاص، ويطيل النوم، ويكثر ~~الغفلة، ويفرق الأصحاب، ويكثر الغم إلى غير ذلك من الخصال الدنية. PageV01P275 # وفي الجوع سبع وعشرون خصلة أضدادها: وهو المانع عن العلم والعمل الذين لهما ~~خلق الإنسان. # وأجمعت الحكماء والزهاد على أن الجوع سبب نور القلب، والشبع مانع عنه، ~~وهذا ظاهر قد جربناه ووجدناه، وهو يورث الكسل، ونقص الطهارة، واجتناب ~~الملائكة، وتضييع الأوقات، وقراءة القرآن، وسجود الحوادث والشكر. # وقيل: الشابع يدور حول الخلاء والنجاسات، والجيعان حول المساجد ~~والجماعات. # والدنيا هي كثرة الأكل، والزهد في الدنيا هو قلة الأكل. # قيل: الجائع نظيف خفيف، والشابع عاكف على الكنيف(1). # واعلم يا أخي أعاد الله من بركات دعائك علي أن العبد إذا اشتغل بهذا ~~النوع من السعادة الأبدية والسلامة الدنيوية والأخروية حسده الشيطان -نعوذ ~~بالله منه- غاية الحسد، كما حسد على أبيه آدم عليه السلام، فأخرجه من ~~الجنة، ويضيق عليه الدنيا، ويترك أشغاله، ويشتغل خاصة بوسوسة إضلاله حتى ~~يخرجه عن طريق الجنة، فعند ذلك ينبغي أن العبد لا يتزعزع لمكيدته ويستعين ~~بربه عليه كما يستعين بصاحب الكلب على الكلب أمدك الله وإياي وكافة إخواننا ~~بلطفه وعونه بمحمد وآله. تم ذلك في سنة خمس وسبعين وسبع مائة. # ومن حكمه رحمه الله تعالى، قال له بعض الإخوان: ما الملك والملكوت؟. # فقال: الملك ما ظهر لنا، وما بطن فهو الملكوت. # قال: وقيل: الملكوت خلق فوق السماوات السبع، وخلق تحت الأرضين السبع، ~~والله أعلم. # ومن حكمه: ما وجدت بخطه قال داود عليه السلام: لئن أترك لقمة من عشاي أحب ~~إلي من قيام عشرين ليلة. # قال: وما مرض قلب بأشد من القسوة، وما أصلحت نفسي بمثل الجوع، وهما زماما ~~الطرد والخذلان. # وقال: يا أخي، جدد السفينة فإن ms161 البحر عميق، وأكثر الزاد فإن الطريق بعيد، ~~وأخلص العمل فإن الناقد بصير. PageV01P276 # وقال رحمه الله تعالى: ليكون حظ أخيك منك ثلاث خلال، لتكون من المحسنين ~~السالمين: # إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تسره فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه. # وقال رحمه الله تعالى: قال حاتم الأصم: الكاذب كلب أهل النار، والحاسد ~~خنزير أهل النار، والمغتاب والنمام قردة أهل النار. # وحكى لي قال: المروءة شيء هين وجه طلق، وكلام لين. # ومن ها هنا أفرغ المفصل، وأنزع يدي من القلم خشية الإطالة، لأن أفعاله ~~وأقواله وفكره حتى صمته حكم وأمثال، يعجز عنها الكملة من الرجال، والكرم ~~التقوى قاله صلى الله عليه وآله وسلم :ثلاثا والله تعالى يقول: {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم }[الحجرات:13]، وقال تعالى: ((أعدت للمتقين ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر((، فالمتقون فازوا بشرف الدنيا ~~وكراماتها، وشرف الآخرة، وما أعد الله لهم فيها، طوبى لهم وحسن مئاب. # وأما من اهتدى بهديه، واقتدا به، وتعلق بأهدابه، وواضب على تتبع أقواله ~~وأفعاله، فهم عدد جم لكني أذكر من ظهر فضله، ونص رحمه الله تعالى على خيره ~~وعلمه وكرمه وكراماته، ومن ترك الدنيا وزينتها لأجل رؤيته، منهم: السيد، ~~الأفضل، العلم، الأطول، جمال الدين الهادي بن علي العلوي، كان من أحب الناس ~~عنده، وأقربهم منه منزلة، عيبة سره، ووصيه بعد موته، وهو سيد عالم في ~~الشريعة المحمدية، سالك مسلك فضلاء الطريقة، محقق في علم أهل الحقيقة، ورعه ~~وزهده مما يضرب به الأمثال. PageV01P277 # وروى لي سيدي إبراهيم رحمه الله تعالى أن الملائكة عليهم السلام تقول: ~~السلام عليك يا هادي، السلام عليك من ربك وغير ذلك.ومنهم: الفقيه، العالم، ~~المحدث، الورع، الزاهد عبد الله بن قاسم البشاري الظفاري، اتخذه رحمه الله ~~تعالى زميلا في الحضر، رفيقا في السفر، عيبة سره، وقرة عينه، ترك الدنيا، ~~وزهد فيها وعف، وعلى عوارف شيخه عكف، أحدث هجرة في قفر بناحية بيت أنعم ~~سنحان، وعمر فيها مساجد، بنية شيخه مسجدا، وله، ظهر فضله، وانتشر ms162 ذكره، ~~وكانت النذور تأتي إلى هجرته هذه من أقاصي البلدان، وهو من أوصياء شيخه ~~إبراهيمرحمه الله تعالى. # ومنهم: الفقيه، العلامة، الأفضل، زميل أمير المؤمنين الناصرعليه السلام ~~الفضل بن سعيد من هجرة الأوطان بمدحج، كان رحمه الله تعالى يعتقد فيه الفضل ~~والفهم والمعرفة بطرائق أهل الآخرة. # وكان رحمه الله تعالى يقصده للزيارة إلى مصنعة بني بدا، ويرم له مصالح، ~~وكفل أولاده بعد وفاته رحمه الله تعالى ، وله كرامات وفضائل تروى وحكم تتلى. # ومنهم: الفقيه الفاضل، المتفضل عبد الله بن حسن، من قرية معبر، اهتدى ~~بهديه، واقتدى به في ملازمة الخلوات، وعدم الكلام في المساجد، وفي الأشهر ~~الحرم، وفي سائر الأيام يتردد في الكلمة، ويراقب عند لفظه بها، وله كرامات. # ومنهم: الفقيه المنقطع، الزاهد حسن بن موسى بن حسن من هجرة الأوطان، ترك ~~زينة الدنيا، واقتدى بشيخه إبراهيم، رحمه الله تعالى في ملبسه ومطعمه وقوله ~~وفعله، يحيى الليل قياما، والنهار صياما، ورعه شاف، وزهده واف، قدوة لأهل ~~العبادة، وسراج لأهل الخير والزهادة PageV01P278 قال إبراهيم رحمه الله تعالى: حسن كاسمه، حصل له من الألطاف والكرامات مالم ~~يحصل لنا، وكان زميلا لشيخه في الحضر، ورفيقا له في السفر، وكان والده موسى ~~بن حسن من العلماء، الفضلاء، الكملة، وكان ممن واخاه إبراهيم وزاره ووقف ~~معه وخالطه على عبادة الله تعالى، وأخوه إبراهيم بن حسن كان من العلماء ~~الأفاضل، ومن عيون القادة الأماثل، كان درسهما في العلوم، وقد وتهما في ~~طاعة الحي القيوم على السيد الإمام المهدي بن قاسم عليه السلام والتحية ~~والرضى والرضوان. # ومنهم: السيد، الأفضل، والعلم الأطول، ينبوع الفخار، وقدوة الأخيار، محمد ~~بن علي السراجي، من مصنعة بني قيس مذحج وهو، من أفاضل دهره وكملة عصره، ذو ~~بصيرة ودين وورع رصين، وبعد عن الدنيا وأهلها متين. خالطه الخوف حتى لم ير ~~ساليا، غزير الدمعة في الخلاء والملاء، فر من الناس وهجرهم، وعمر هجرة ~~مباركة تسمى الوشل وأتخذ فيها مسجدا لخلوة إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى ~~وبنيته، وكان يقف عنده مدة، ويقصده من صنعاء للزيارة، ms163 وهجرته مهاجرا ~~للصالحين، ومغرس لأهل التقوى واليقين، والنذور والفتوحات تأتي إلى هذا ~~السيد أعاد الله من بركاته من أقاصي البلدان وأدناها، وله كرامات تروى وحكم ~~تتلى، علم العلوي فائق، وزهده رائق، وشرفه باسق، وهو عند الله سابق، وكرمه ~~لائق {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم }[آل عمران:34]. # وله عليه السلام ولدان فاضلان، زاهدان، لزما طريقة أبيهما المثلى، وزهدا ~~حتى عدا من أئمة الطريق، وقدوتا أهل التحقيق إبراهيم، وأحمد وفقهما الله ~~لأحسن كل مقصد بمحمد وآل محمد-. PageV01P279 # ومنهم: العبد الصالح، الناشئ على العمل الصالح عبد اللطيف، ذو الحنين ~~والوجيف، والخوف، وخفقان القلب والرجيف، قرة عين سيدي إبراهيم، منيف، من ~~أشد الناس خوفا، وأكثرهم بكاء، وأتركهم لزينة الدنيا، لباسه شملة غبراء، ~~ورأسه لا يغطى. # كان حي إبراهيم يحاذر عليه الموت من عظم خوفه، وتارة يجده ملقى فيحسبه قد ~~مات لما عرف من شدة خوفه، وتعلق قلبه بحب الله والشوق إلى لقائه. # وروى لي سيدي إبراهيم رحمه الله تعالى قال: أخرج منيف حبا مقليا للذر في ~~قفر، فسمع قائلا يقول:{ والسابقون السابقون، أولئك المقربون ~~}[الواقعة:10،11]. # وكذا أخو منيف في الله، وزميله في طاعة الله، محيي الليالي بالبكاء في ~~المحراب من خوف الباري محمد الشماحي، لازم لطريقة شيخه إبراهيم في الملبس ~~والمطعم والأوراد الصالحة، لطيف الشمائل، بسام في وجوه كافة الناس، إذا تلي ~~القرآن المجيد عكف الخاص والعام عليه، ويبتدرون للصلوات خلفه الإخوان ~~والمسلمون. PageV01P280 # ومنهم: قاسم بن عمر الحويلي، ومحمد بن أحمد بن يحيى بن حبيب، وقد تقدم شرح ~~حالهما. أما قاسم فخرج من ماله وأنفقه، ولبس الصوف، وانتعل المخصوف، وجاهد ~~نفسه، وراض حتى تنعم في حدائق الذكر والرياض، وكان من أحب الناس إلى ~~إبراهيم رحمه الله تعالى، وهو أحد أوصياء إبراهيم من بعده، ومحمد بن حبيب ~~وصيه أيضا، وصنوه الفقيه، الفاضل، الورع، الزاهد، علي بن عمر الحويلي وصي ~~إبراهيم أيضا، وهو من أكمل الناس عقلا، وأشدهم ورعا، هؤلاء الثلاثة رضي ~~الله عنهم قدوة لأهل الدين، وملاذ للفقراء والمتعلمين. ولإخوانهم في الدين، ~~ورعهم ms164 شاف، يعجز عنه الوصاف، إذا علموا أن بالمدينة شيئا مغصوبا من حطب أو ~~لحم تركوا الشراء منه حتى يعلموا ذهابه بالمرة مع الحاجة المهمة، وبنو ~~أمرهم على الورع والخوف والفزع. # ومنهم: الشاب التقي، الناشئ، على طاعة الله تعالى وخوفه يحيى بن حمزة ~~البرم الصنعاني، كان: فاضلا، عابدا، زاهدا، ترك الدنيا مع الغنى، واقتدى ~~بشيخه إبراهيم في لباسه وأوراده، ولقي الله شابا على أحسن الطريقة، خالطه ~~الخوف حتى الموت. # ومنهم: بصنعاء إخوان، وبذمار إخوان، وبثلاء إخوان، وبحوث إخوان، وظفار ~~إخوان وبمعبر إخوان، وببلاد مذحج إخوان: صبر، فضلاء، نبلاء، عقلاء، تركوا ~~الدنيا وزينتها، وشمروا على ساق الجد في خدمة المولى، وليهنهم الشرف الأعلى ~~والفوز عنده جل وعلا، وليهن إبراهيم من على يديه اهتدى، وترك الدنيا، وطار ~~إلى الله بأجنحة الخوف والرجاء - أعاد الله من بركاته وبركاتهم، وجمع بيننا ~~وبينهم في برد العيش وقرار الدعة بجوار نبينا وشفيعنا وحبيبنا محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم أجمعين -. PageV01P281 # قال القاضي الإمام فخر الإسلام عبد الله بن أحسن الدواري رحمه الله تعالى ~~لإبراهيم الكينعي، وقد قصده للزيارة في بيت ذمار: إني رأيت في هذه الجهات ~~من الصالحين، وذوي الزهد والتقوى واليقين، جما كثيرا من سالكي هذه الطريقة ~~الذين يلبسون المرقعات والشمال، وكل هذا من بركة قصدك وسرك المبارك أو ما ~~هذا معناه، ونحن في صعدة وبلادها ما نرى أحدا من أهل هذا الزي واللباس ~~والانقطاع إلى الله والمواظبة لله تعالى على العبادة، فنحب منك ونعول عليك ~~لتسير إلى بلادنا ليشمل أهلها البركة، فساعده إبراهيم رحمه الله تعالى، ~~وسار إلى صعدة الغراء، فصدق الله فراسة القاضي الإمام، وقوي ظنه، فرشد وسلك ~~هذه الطريقة من أهل صعدة الغراء خلق كثير، ولزموا هذا الزي، وتركوا زينة ~~الدنيا، ولزموا المساجد، وحلقوا على ذكر الله تعالى، وكتب المعاملات في ~~مسجد الإمام المنصور بالله في برية صعدة، وقدوتهم في العبادة وشيخهم في ~~الزهادة الآن القاضي الأفضل، العالم، الأكمل، داود بن محمد الجيلاني(1)، ~~الواصل من جيلان لزيارة إبراهيم الكينعي. PageV01P282 # وهو إمام أهل الطريقة، ms165 وقدوة أهل الحقيقة، له تنويرات ومكاشفات، ويحكى له ~~كرامات جمة، وتصانيف في علوم المعاملة، مع خوف ملازم، وحزن دائم، وقلب ~~لشروط الأدب قائم وتلميذ إبراهيم الكينعي علي بن قاسم النجار الصعدي في ~~جماعة وعصابة: يعبدون الله تعالى، ويذكرونه، ويمجدونه، ببرية صعدة، ومسجد ~~الهدارس بفللة. # ووقع في قلب إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى مودة شافية، ومقة كافية(1)، ~~في صعدة وفي أهلها، ويثني عليهم الثناء الجميل الحسن، وقد أناخ بها، وسكن ~~جسده ببريتها إلى يوم ينفخ في الصور وتبعثر القبور، ويقوم منها-إن شاء الله ~~تعالى- مبجلا، محبورا، وبالنور مغمورا، مع الأئمة السابقين، والعلماء ~~الراشدين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. # كان رحمه الله تعالى إذا اضطجع على الأرض من غير وسادة ولا فراش تنفس ~~الصعداء بالزفرات والتاوه وقال: يا ليت شعري، أين يحط هذا الرأس، الله أعلم. # قال الخاطئ والجاني: اللهم، حطة في أحب البقاع إليك وقصده مكة، ولهذا ~~جاورها ثلاث سنين رجاء لذلك، فجاء من المجاورة، وانحط بصعدة فهذا دليل على ~~فضلها وفضل من فيها من الأئمة الهادين ولأن من لمعة اتخذها عند الله حسنة ~~صالحة اذكر فيها من بصعدة الغراء، من الأئمة، والعلماء، والزاهدين، ~~والفضلاء من الأموات والأحياء، أعاد الله تعالى من بركاتهم. PageV01P283 ### || AUTO الفصل الحادي عشر في تراثه ومخلفاته وموضع قبره # وحسن الثناء عليه بعد موته رحمه الله تعالى، ورضي عنه وأرضاه. # أما تراثه رضي الله عنه ونفع به فهو ما وجدت في وصيته التى كتبها أحب ~~إخوانه إليه الفقيه الإمام يحيى بن محمد العمراني في سنة764ه، وهو ساكن معه ~~في الحيمة، من إملائه ما لفظها: # هذه وصيةالعبد الفقير، الراجي لعفو مولاه العلي الكبير إبراهيم بن أحمد ~~بن علي الكينعي يشهد، لله بالوحدانية، ولمحمد بالرسالة، ويوصي إلى كافة ~~إخوانه وإلى المسلمين أن يشركوه في صالح أعمالهم وأدعيتهم جزاهم الله خيرا. # وقد خلف شيئا من أثاث الدنيا، وقد وقفه على من صار بيده شيء منه لله وفي ~~سبيله وهو مقصار، وموس، وأبرتان، وركوة، وحبل، وشفرة، ومقصمة للقلم، ~~وأوراق، وكراريس فيها صلوات وحكم ms166 فقد وقفتها على من وقع في يده شيء منها من ~~إخواني، في آخر جزء من أجزاء صحتي التى تعقبها وفاتي، وشملتي المرقعة تكون ~~كفنا لي فلي في ذلك غرض، ولا أحل على من خالف، أو بدل أو حول، والكتب التي ~~أمرها إلي موقوفة وشروطها مكتوب في شيء منها، فيعمل عليه، والله خليفتي على ~~إخواني وكافة المسلمين ونعم الخليفة. # وأما وصيته في مرض موته رحمة الله عليه، التي وصلت من صعدة فليس فيها ~~مزيد فائدة إلا توقيع كتبه التي هي تراثه. # قال رضي الله تعالى عنه: الكتب التي تحت يدي لحي القاضي أحمد بن معافا، ~~ولحي الشيخ الخضر الهرشي، وكتب الزهد كلها موقوفة، وفي كل كتاب وقفية، وقد ~~جعلت ولايتها بعد وفاتي إلى الفقيه عبد الله بن قاسم البشاري، ثم إلى السيد ~~العلامة الكامل جمال الدين الهادي بن علي بن حمزة العلوي وجعلت الناظرين ~~على ذلك الفقيه علي بن عمر الحويلي، وأخاه الفقيه قاسم بن عمر الحويلي، ~~والفقيه محمد بن أحمد بن حبيب، والشريف يحيى بن المهدي(1)، فإن نظروا في ~~ولد أخي علي بن محمد، صلاحية، وكان من أهل المعرفة صيروا الكتب إليه، وإلا ~~وقفت بصنعاء لا تخرج منها. PageV01P284 # وتوقيع الكتب:الخزانة العود، وقفلها فيها)، وفيها شرح القاضي زيد:(1) اللمع ~~شرح الأصول أصول الأحكام، عقد الفرائض، بيان معوضة(2)، مجموع زيد بن ~~علي(3)، الأحكام(4) للهادي عليه السلام مجموع الهادي(5)، الأوامر في تقديم ~~أهل البيت عليهم السلام(6)، التذكرة(7) PageV01P285 لحسن بن محمد النحوي، شمس الأخبار(1)، المهذب(2) للمنصور، سلوة ~~العارفين(3)، المغني(4) للناصر عليه السلام شمائل المصطفى الناسخ والمنسوخ ~~مجموع زهدي، ديوان الأدب درر الفرائض، الظرف والتحف، ديوان شعر التهامي، ~~فقه اللغة المفصل في النحو، أسرار الفكر، شرح مقدمة طاهر، فضل الحج، تعاليق ~~فرضية، كراريس الزهد، ختمتان كريمتان، روض الرياحين، كتابجواهر قوت القلوب، ~~كتاب الأنطاكي، الحكايات، والوافد والعالم، بداية الهداية، كتاب المرافق، ~~عوارف المعارف، كتاب التصفية للديلمي. # وكلما يصح وقفه مني ولي فقد وقفته لله تعالى، وفي سبيله ومصرفه للإخوان ~~وخرق من بطاين الكعبة ومسابح، وخرق أخر ms167 تفرق على الإخوان. # ومن عين له مني سلم إليه الإمام الناصر عليه السلام سجادة ليحيى بن ~~المهدي عمامة الصوف هذين من بعض الإخوان هدية(5)، والنوى والكحل، وخرق ~~الكعبة تفرق على الإخوان من بني قيس إلى ظفار. بتاريخه سنة ثلاث وتسعين ~~وسبعمائة سنة. PageV01P286 # هذا تراثه وميراثه يشبه بالأنبياء، وساهم الأولياء، كما قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء((، وكما قال أبو هريرة فيما تقدم: أنتم ~~هاهنا وميراث محمد يقسم في المسجد_يعنى العلم والحكمة. # وبعض الأولياء حضره الموت فبكى، وقال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ليكون بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب(((1) وانظروا إلى ما حولي ~~من هذه الأساود وإنما حواليه مطهرة وجرة وقميص، ورداء، ونعلان، وكوفية. ~~وكان رحمه الله تعالى لا يملك شيئا قط لا حقيرا ولا كثيرا، ولا يقبض إلا ما ~~ورى عورته أو سد فاقته، ملكني شملته ومدرعته ووسادته وركوته مرارا، وقال: ~~قد أبحت لي استعمالهن إباحة مطلقة ونذرت علي بهن في آخر جزء من أجزاء صحتك ~~التي يتبعها سبب وفاتك، قلت: نعم. # قال: إن صح هذا وإلا فهي وصية مقدمة على كل وصية، واعمل فيهن تصرف المالك ~~من هبة أو إيثار. # قلت: نعم، وكلتني ما أردت تدخل في ملكي أقبضه لك على هذه الصفة؟ # قال: نعم، هذا تراثه الذي ترونه. # وقال: ما أحب أني ألقى الله تعالى بشيء من الدنيا إلا مثل ما خرجت من بطن ~~أمي ويا ليتني أسلم مما أسلفت، أو قال: أسرفت. # ولله القائل: # وله خصائص مصطفون بحبه ... أخبارهم في سالف الأزمان # اختارهم من كل فطرة خلقه ... فهم ودائع حكمة وبيان PageV01P287 ومن حكمه -وهي جمة وافرة- ما وجدته بخط يده: من ترك الأدب على البساط رد ~~إلى الباب، ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب.ومن أساء الأدب ~~في سياسة الدواب رد إلى سياسة الكلاب، ومن أساء الأدب في سياسة ~~الكلاب(سلطوا عليه أنواع العذاب، وكان رحمه الله تعالى يرويها بلسانه. # ووجدت بخطه من حكمه، الصوفي له بقلبه مشاهدة والمتصوف صاحب مراقبة، ms168 ~~والمتشبه بالصوفي صاحب مجاهدة، والمتشبه بالمتشبه صاحب زي لا غير. # ولله القائل: # كفى شرفا أني مضاف إليكم ... وأني بكم أدعيى وأرعى وأعرف # إذا بملوك الأرض قوم تشرفوا ... فلي شرف منكم أجل وأشرف # وأما وقت وفاته وموضع قبره وحسن الثناء عليه رحمة الله عليه وسلامه فإني ~~لما علمت برجوعه إلى الله تعالى، ولقائه لمن يحب لقاه، أظلمت الأقطار، ~~واسود النهار، وتزعزع الفؤاد، وأنتزع العقل أو كاد استرجعت واستغفرت وحمدت ~~الله تعالى على عظم المصيبة، وحلول الرزية التي رزينا بها، وقلت: كما قال ~~علي عليه السلام متمثلا بقوله: # ألا أيها الموت الذي ليس تاركي ... أرحني فقد أفنيت كل خليل # أراك بصيرا بالذين أحبهم ... كأنك تسعى نحوهم بدليل # كتبت كتابا إلى السيد الإمام جمال الملة المحمدية، وتاج إكليل العصابة ~~الزيدية، وشمس أندية العلوم الربانية، آية الزمان، وبركة أهل الأوان، جمال ~~الدين الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن مفضل- مد الله فضله ونشر بره ~~وأعاد من بركاته-أستعمله من مرضهرحمه الله تعالى ووقت وفاته، وأخبره بوضعي ~~لهذا الكتاب ويحقق لي حال إبراهيم الكينعي في مرضه وقبله وبعده، وما شاهد ~~من كراماته وموضع قبره فوصلني جوابه الكريم المسلي لكل قلب مكلوم أليم ؛ ما أوله: PageV01P288 # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله على كل حال. # جواب من أسلمته ذنوبه، ولكن إلى رب كريم، وكتاب من أو بقته عيوبه، ولكن ~~في سوح غفور رحيم، قد ركب قاموس الشهوات فطرح به مركبه، واستوى على ظهر ~~الغفلة فحلق به منكبه، صاح في مسمعيه هاتف الزجرة الواجدة فحسبه صدى، ولاح ~~في عارضيه نذير الآخرة الواردة فخضبه صدا، لا يعرف في التزود لآخرته فتيلا ~~من نقير، ولا يدري في سفر رحلته كيف التدبير، صنع من أرخى على عقله قناع ~~الغفلة، وران على قلبه الاغترار بتنفس المهلة، الشارب لدنياه شراب الهيم ~~عند هواه.، الهادي بن إبراهيم- ثقف(1) الله بتوفيقه ما بقناة حاله من ~~العوج، وواقف نفسه بلطفه على كنه ما اشتملت عليه من الهوج، وهداه بوهاج ~~الزيادة، وعداه إلى منهاج العبادة، أخوه في الله ms169 المحب له صدقا- إن شاء ~~الله تعالى- فيشتاق إليه شوق المطافيل إلى أولادها، ويحن إليه حنين ~~العطابيل(2) إلى أفلاذ أكبادها. PageV01P289 # علما بأن في اجتلاء غرة الأخ الحبيب، المولع بكل عبد منيب، سلالة زين ~~العابدين يحيى بن المهدي بن زيد بن علي بن الحسين جلاء للقلوب، وبالنظر ~~إليه انتفاء الكروب، ولما وصلني كتابه الذي فاقت أصوله وراقت فصوله كان ~~فاتحا للخيرات وصوله، أهلا به من كتاب طبق مفصل الثواب، وطابق مقصد السنة ~~النبوية والكتاب، ذكر سيدي- أيده الله عنايته البرية المرضية تأليف مختصر ~~يحتوى حلية الصورة الرضية من هذه البرية، فاهتز القلب إلى ذلك نشاطا، ومد ~~الشوق إلى ما هنالك بساطا، وراقتني تلك الفصول المذكورة، والتراجم المسطورة ~~لاشتمالها على نكت من أحوال شبلي زمانه، وأويس أوانه، شبيه سميه إبراهيم بن ~~أدهم في العبادة ونظيره في التقوى والزهادة، ملك عباد الملك الجليل المتشبه ~~بسميه إبراهيم الخليل، يهتز لوصفه القلم وترتاح الدواة، وتعطر بمدحه ~~الأندية وتعذب ألسنة الرواة، وماذكر في مقام إلا فاحت نوافجه وصعدت إلى ~~الملك الأعلى معارجه. # قلت أيدك الله: أصف لك كراماته، وما انتهى إلي من أحواله، فسبحان الله، ~~أنى لي مقول يصوغ هذه الحلية الشريفة، أو قلم يحوك هذه البردة اللطيفه ~~الظريفه؟ لساني عن بيان فضله كليل، وبراعتي لا تحسن صياغة هذا الإكليل، ~~لكني أسلس مقاد الطاعة، وأرسم لما ذكره حسب الاستطاعة. # أعلم وفقك الله: أنه لما وصل من جوار البيت العتيق وقف فيه ثلاث سنين، ~~ووصل إلى حلي، وابتداه المرض فيه، ورفيقه وزميله العبد الصالح، التقي، ~~العابد، صبيح مولى آل زيدان، وصل إلى ناحية جازان، شكا أهل الجهات تلك ~~الجدب والعطش فدعا لهم ولساير أهل البلدان فحصل ببركة ذلك المطر العظيم ~~الذي عم البلدان كلها، يوم الأربعاء في شهر ربيع الأول، هكذا رواه صبيح ~~رحمه الله تعالى. PageV01P290 # فلما وصل قريبا من صعدة قال لصبيح: إني رأيت لعشرة من أخواني الجنة وأمرت ~~أن أبشرهم. # فقال له صبيح: من هم؟ فقال: السيد محمد بن حسن بن باقي، والسيد قاسم بن ~~أحمد القاسمي، والقاضي ms170 محمد بن حمزة، والفقيه أحمد بن يحيى الشرفي، والفقيه ~~محمد بن صالح، والفقيه أحمد بن موسى بن دارين، والفقيه علي بن جعفر الروام، ~~وأخوه سليمان بن جعفر، والفقيه داود بن سليمان الزعبري، وأنت ياصبيح بن عبد الله. # وما ذكره سيدي من كلامه في مرضه ووقت وفاته فإنه لم يحضرني شيئ منه مع ~~أنه بلغ به الضعف غاياته والسقم نهاياته، حتى يخيل لنا أن ما بقي عليه شيء ~~من اللحم أبدا. # ولما توفي رحمه الله خرج أهل صعدة كافة السادة، والعلماء، والفضلاء ~~والأمراء، وأهل المدينة عن بكرة أبيهم إلا الشاذ. PageV01P291 ### ||| AUTO تاريخ وفاته # وكان ذلك اليوم بكرة نهار الأربعاء ثامن وعشرين من ربيع الأول سنة ثلاث ~~وتسعين وسبعمائة. # وفي يوم موته أكسفت الشمس. # تقدم السيد الإمام داود بن يحيى بن الحسين (1)، صلى عليه، وهو الذي أوصى ~~حي الإمام المهدي علي بن محمد يتولى الصلاة عليه، فكان هذا من تمام لطف ~~الله وتوفيقه، ولما نجزت الصلاة عليه ظهر لنا كسوف الشمس في تلك الساعه، ~~فتكلم الناس أن هذا الكسوف لأجل موت إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى، ~~وأكثر الناس من هذا وازدحم الناس عليه يتبركون بجنازته، والسعيد من لمسها، ~~وصلى الناس صلاة الكسوف، وفرغنا وللناس ضجيج وبكاء وأنين قد ظهر وعلا، وكنت ~~الخطيب على قبره رحمه الله تعالى، فحمدت الله، وذكرت للناس طرفا من فضله، ~~وعبادته، وزهده، وورعه، وتركه للدنيا، وعزيت المسلمين، وسألت الله ببركاته ~~أن يعصمنا بالصبر، ويجعل معرفتنا له معرفة مباركة علينا، وهنيت أهل صعدة ~~بقبرانه معهم، وسكونه في تربتهم. PageV01P292 ### ||| AUTO مكان قبره # وأما مكان قبره فهو في البقعة المباركة رأس الميدان غربي مدينة صعدة، قد ~~عمر عليه هذا صبيح مشهدا، وهو: مشهور، مزور، مقصود، ووقف هذا صبيح بعده ~~أياما، وتوفي ودفن بمشهد الفقيه رحمة الله عليهما، وأعاد من بركاتهما . # ثم إني أنشأت أبياتا رسمت في حجرضريحه وهي: # يازائر القبر فيه بهجة الزمن ... العابد الصدر نور الشام واليمن # هذا الذي صحب الدنيا بلا شجن ... فيها وكان بدار الخلد ذا شجن # هذا ms171 نضير أو يس في عبادته ... قد كان والقرن المشهور في قرن # وكان كالحسن البصري في ورع ... وفي علوم هدى تعزى إلى الحسن # إذا تضمخ محزون بتربته ... زالت عن القلب منه لوعة الحزن PageV01P292 وأما ذكرك من ألحدة فهو الفقيه الفاضل يعقوب بن هبة القلوة، وهورجل من حملة ~~الكتاب العزيز، له تقوى ودين، ويقين متين. # أخبرني أنه لما كشف وجه الفقيه إبراهيم عن الكفن وجد وجهه كأنه قطعة ~~النور والسراج المستنير شيئا لم يره في ميت قبله رحمة الله عليه، وأعاد من ~~بركاته. # وأما ما رسمه سيدي، أيده الله تعالى من أني أنشئ فيه قصيدة أذكر فيها ~~فضله- وأعزي بها إخوانه وأهله، فأمرك مطاع، ومخالفتك لا تستطاع، فسوف أعمل ~~فيها الفكرة، وأخرجها على أسلوب عجيب وسلك غريب إن شاء الله تعالى، لكني ~~أقدم قبل ذلك كلاما ليكون للقصيدة إماما: # إخواني، [لا تخطبوا الدنيا فإنها عن قريب ترفض خاطبها](1)، ولا تعجبوا ~~بزينتها فإنها عن وشيك تسلب زينتها وتسترد محاسنها، ومتى راقكم زبرج ~~زخارفها وأعذبكم زبرج مخارفها فانظروا إلى من كانت له أكثر رياقة؛ وأسلس ~~سياقه، وأسحم نوءا(2) وأزهر ضوءا؛ تمقضضوها(3) أياما يسيرة، وصحبوها أعواما ~~قصيرة؛ ثم فاجأهم ملك الموت بوجه لايرحم صغيرا فيؤخر له أباه، ولا يعظم ~~كبيرا فيمهله حتى يتزود لعقباه. # هيهات.. مأمور يقبض النفس ولو كثر حولها الضجيج، ومرسل ينزع الروح ولو ~~عظم من أهلها النشيج، ولو رحم والدا لفضله أو ولدا لشرف محله لأحجم عن قبض ~~روح سيد الثقلين حين حضر به أحتضاره، ثم سبطيه الحسنين، وهو يمسح ببرده عرق ~~الجبين، ويراوح في المد بين الشمال واليمين. # هيهات.. عبد أمر فأطاع، ولم يكن لعمر أحد بقطاع. PageV01P293 # إخواني، إذا كان الموت قادما لابد من قدومه، وهاجما لاريب في هجومه، ولذات ~~الدنيا مشوبة بالأكدار، والمقصود بنا غير هذه الدار، فما لنا لانزهد في ~~ملابسها الدنية، ونرغب عن مطاعمها المطلية من المرارة بعين القطران، ونصاحب ~~فيها الشظف والقشف، ونباين منها التحف والطرف، ونعرف أنها لاتدوم لها لذة ~~وأن سبيلنا فيها سبيل من قد مضى ms172 حذو القذة بالقذة أين المتشبهون بالصدر ~~الأو ل ؟أين المقتدون بالسلف الأفضل ؟. # إخواني، إنما السعيد فيها من اتخذ الصوف رياشه والشجر معاشه وبعد عن ~~الضوضاء وخلى الناس وأمرهم في رضا، واعتصم بالخلوات وأنس بالوحوش في ~~الفلوات، وكان سراجه القمر وفراشه التراب والمدر. # إخواني، هذه رتبة شريفة ودرجة منيفة لسنا من أهلها، ولكن إخواني لنأتي ~~أدون مراتب الزهادة وأخفض درجات العبادة، نتجمل بالملابس ونترك ما لا بأس ~~فيه حذرا مما به البأس ونزم الألسنة عن نزغات فلتاتها، ونخفض الجوارح من ~~نزوات هفواتها ونتشبه بطرف من طرائق الصالحين. # هذه نصيحتي لكم، ولكن لاتحبون الناصحين. PageV01P294 # إخواني، إنا وإن فاتنا مشاهدة أولئك الأخيار ولم ندرك الحظ بملاحظة السادة ~~الأحبار من أئمة هذه الطريقة وعلماء هذه الحقيقة، الذين جعلهم الله للناس ~~سادة ولفضلاء الوقت قادة، أسقاهم من محبته بالكأس الروية وقصر منهم على ~~طاعته الجارحة والطوية، فما يحضر لهم فكر إلا في باهر ملكوته، ولا يعرض لهم ~~خاطر إلا في قاهر جبروته، جوانحهم في ارتياد مرضاته جانحة وجوارحهم في ~~الانقياد لطاعته متجانحة، لايرتضون غير عبادته عملا ولا يرون في خلاف ~~إرادته أملا، ركبوا الجادة وخلوا ثنيات لطريق ومضوا أمما واتخذوا التوفيق ~~الرفيق، واتوقاه إلى ندابسيرهم ما أيمن مسراه، واشوقاه إلى سعد سفرهم ما ~~أحمد صباح سراه، قد قدموا الزاد ليوم المعاد وركبوا من الأعمال الصالحة ~~ركايب سلسة القيادة فقد أدركنا آخر من كان آخرا بالنسبة إليهم فهو أول في ~~التقدم عليهم. # كذا وصف الصاحب قاضي القضاة، وكذا أصف الكينعي رحمه الله تعالى، ذلك ~~الفقيه الإمام الألمعي إبراهيم بن أحمد الكينعي أزلف الله مراتبه في دار ~~السلام، وجمع بيننا وبينه في منزل الكرامة، وبعثه كما قال الصنعاني في ~~الدعاء لنفسه توجه الله يوم بعثته بتاج رضوانه ومغفرته. # فتشبهوا إخواني، بأحواله واقتدوا به في أفعاله وأقواله. # وهذه القصيدة التي رسم، وعلى أخيه حتم:- PageV01P295 شجر الكرامة والسعادة أينعي ... للقاء سيدنا الإمام الكينعي # وتزيني دار النعيم، لوافد ... وافاك بالعمل الزكي المقنع # خطب المليحة فاستجاد صداقها ... بتعبد وتزهد وتورع # لاحت له ms173 الدنيا تريد خداعه ... لكنه بغرورها لم يخدع # وتحسنت بزخارف لوصاله ... فأبى وطلقها طلاق مودع # قالت له: مالي أراك موليا ... عني وقدطابت مراعي مرتعي # وأنا المعجلة المزينة التي ... تهفو العقول لمنظري ولمسمعي؟ # فأجابها أنت المليحة برقعا ... والشين كل الشين تحت البرقع # أنت التي فتنت عقول عبيدها ... جهلا ويعرفها الذكي الألمعي # دار متى ما أضحكت في يومها ... أبكت غدا بعدا لها من مرتع # وقرارة الأحزان والأوجال ... والأفزاع والأوجاع والمتوجع # أين الذين خدعتهم بحلاوة ... وطلاوة ومصانع وتصنع # وجحافل محشودة ومجادل ... معمورة ومعاقل وتمنع ؟ # كانوا ملوكا فيك ثمت أصبحوا ... تحت الثرى في كل قبر بلقع # شربوا بكأس مرة ما دونها ... من ملجاء أبدا ولا من مدفع # أتغرني دار الفناء بزينة ... مقطوعة في ظلها المتقطع PageV01P296 هيهات، ذاك وقد سمعت ... صفاتها بكلام مولانا البطين الأنزع # هذا جواب الكينعي وإنه ... بلسان حال أخي العفاف الأورع # العالم العلم التقي الفاضل المث ... نفل المتبتل المتطوع # العابد المتزهد المتجرد المته ... جد المتسجد المتركع # مازال بين عبادة وزهادة ... وتلاوة وتخضع وتخشع # كانت إذا قرعت مسامع إذنه الوع ... اظ ودبأنها لم تفرع # إذ كان من خوف يموت بجسمه ... والقلب منه في المحل الأرفع # وإذا ذكرت الله جل جلاله ... سقى نهار خدوده بالأدمع # وكأنما وقفت به أفكاره ... فوق الجحيم وفي الجنان الأربع # فيذوب من وجل ويهفو قلبه ... بالشوق بين تخوف وتطمع # كان الظلام إذا سجى أبصرته ... كالقوس بين تسجد وتركع # حينا وقام إلى الصلاة وساعة ... وجثا جثو السائل المتضرع # ويسره أن يستطيل له الدجا ... ويسوؤه في الفجر قرب المطلع # وإذا رأيت رأيت أصفر خاشعا ... كمقدم للقتل فوق الأنطع PageV01P297 قد مات إلا أن في أعضائه ... حركات حي القلب واعي المسمع # متبلد في أمر دنياه وفي ... أخراه يالك من ذكي لوذعي # عبد الصلاة وسيد السادات في ... فضل وفي كرم ومجد أرفع # وأخو مرقعة أحب إليه من ... إكليل قيصر في الملوك وتبع # حفظ الحديث من الوصي وقوله ... رقعت واستحييت من مترقع # وتراه من صوم كأن عظامه ... قطع الأخلة آذنت بتقطع # وأضالع دقت كدقة فكره ... والفضل أجمع ms174 بين تلك الأضلع # ياأيها القبر الذي في صعدة ... لأجل مقبور به ومودع # أعلمت أنك روضة مخضرة ... مفترة في زهرها المتقطع # بالمودع الملحود فيك وياله من ... مودع بك ياله من مودع # فيك الزهادة والعبادة كلها ... والعلم والورع الشحيح بأجمع # تا لله إنك قد جمعت من التقى ... وعبادة الرحمن ما لم يجمع # كن مضجعا لفتى مضت ليلاته ... منجانفا عن طيبات المضجع # يا يوم إبراهيم كل مفجع ... بسواك في التحقيق غير مفجع # من أين مثل أبي السعادة في الورى ... يهدي إلى نهج الهداة الأوسع # إن العبادة بعده محزونة ... محرابها يبكي بأغزر مدمع # وكذى التلاوة والذين أفدتهم (1) ... منهاج فضلك ياله من مهيع(2) PageV01P297 يحيى الذى يحيا الهدى بحياته ... أعني رضيع هداك أزكى مرضع # ما زال مقطوع الفؤاد مولعا ... رعيا لمقطوع الفؤاد مولع # يبكي عليك بقلبه وبعينه ... جزعا ومن هذا الذي لم يجزع # لكن تجرع من فراقك غصة ... هي عنده سلساله المتجرع # قد قال إذا عذلوه من برحائه ... ودموعه كاللؤلؤ المتقطع # ليست دموعي هذه بمدامع ... لكنها كلم الخطيب المصقع # كانت فرائد لؤلؤ من وعظه ... في مسمعي فتحدرت في مدمع # قد كان واعظي الخطيب ولم يكن ... في جمعة أبدا ولا في مجمع # لكن بأوقات السعادة كان لي ... فيها محاسن وعظه المتقرع # ومن البلية غيبتي عن قبره ... في صعدة قد كان يوم تجمع # خرجوا به في صبح يوم أكسفت ... شمس النهار به لأمر مفضع # يا ليت أني كنت حاضر موته ... فأكون بين مودع ومشيع # وأكون من حمالة النعش الذي ... حملته أجنحة الكرام الركع # أصريع آيات الوعيد إذا تلا الت ... لي ورجع منطق المترجع # وطبيب أسقام الذنوبومرهم ... الأفراح من ثغل الفؤاد الموجع # من المداوي للقلوب إذا اشتكت ... رين الذنوب وشرب سم منقع # يا نفس إبراهيم أنت كريمة ... في داره بدعائه لما دعي # أنت المراده عند ربك فاسمعي ... بالمطمئنة حين قال لها ارجعي # صلى عليك الله نفسا أزلفت ... بالخلد في غرف القصور الرفع # تم ذلك. # قال السيد الإمام الهادي بن إبراهيم عليه السلام قال: لكل مثن عارفة من ~~جزاء، وعارفتي ms175 في هذه الأبيات على الله تعالى. PageV01P298 # ومما كان يستحسنه من القصائد المتضمنة للحكم، وينقل شيئا منها بخط يده رحمه ~~الله تعالى هذه القصيدة للإمام القاسم بن علي العياني(1)، قالها وأمر أن ~~تدفن معه، وتكتب على ضريحه عليه السلام وكذا فعل إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى ورضي الله عنه. آمين، آمين، وهي: # أصبحت يا مولاي ، جارك في الثرى ... متوسد الجنب اليمين (2)كما ترى # مستسلما للأمر مالي حيلة ... منقطع الأسباب منحل العرى # أزعجت من بين الأحبة مقلقا (3) ... مسترهنا بحرائمي مستأسرا # نادى منادي الموت لي فأجبته ... بالرغم منقادا ذليلا أحقرا # وأذا قني جرعا أذوب لطعمها ... فشربت كأس الموت مرا مسكرا # وسكنت من بعد التوسع منزلا ... ضاقت جوانبه وحيشا مقفرا # ضيفا لربي طالبا لكرامة ... وعلى الكريم لضيفه أسنى القرى # وإضافتي يا خالقي (4) وكرامتي ... أن تسمح الذنب العظيم وتغفرا PageV01P299 وتجود بالجود العميم تفضلا ... فالعفو منك لعبد سوء قصرا # إن الكريم إذا تخفر عبده ... من ذنبه خوف العقوبة خفرا # ولو أن جاهي كان عندك قاصرا ... فالفضل (1) والإحسان لما يقصرا # قد قلت في الذكر الحكيم مقالة ... جذل الفؤاد لذكرها واستبشرا # لاتقنطوا من رحمتي واستغفروا ... فقصدت وجهك راجيا مستغفرا # وعلمت حقا أن وعدك صادق ... ما كان ذلك من حديث يفترى # وأنا المقصر والمقر بذنبه ... وأنا الذي في المنكرات تهورا # وأنا الضعيف فلا انتصار بقوة ... عندي ولا عذر لدي فأعذرا # كلا ولا عمل فيؤنس روعتي ... فبقيت عيا خائفا متحيرا # لا أرتجي إلا إلها راحما ... برا رؤوفا قاهرا متكبرا # لم يلزم الخلق الوجوب لحاجة ... كلا ولا ترك القبيح تضررا # بل كان تدبيرا لأمر قدر ... جل الحكيم مقدرا ومدبرا PageV01P300 فبحق من رفع السماوات العلى ... فاستمسكت طوعا بلا عمد يرى # ودحا من الأرضين سبعا مثلها ... أرسى عليها الشم شامخة الذرا # وبحق أحمد والوصي وفاطم ... وبحق سبطيها شبيرا وشبرا # لتوسعن علي ضيق مضجعي ... وتجير ضعفي من نكير ومنكرا # ولتؤمنن مخافتي يا سيدي ... يوم النشور إذا وردت المحشرا # يوما يشيب الطفل من أهواله ... ويشاهد الفزع العظيم الأكبرا # وأظلني تحت اللواء لعلني (1) ... ألقى النبي محمدا ms176 خير الورى # أروي ظماي بشربة من حوضه ... فهو الذي يسقي هناك الكوثرا # ومن الجحيم وحرها وعذابها ... فارحم ضعيفا مذنبا متخفرا # يرجو النجاة له بحسن رجائه ... ويؤمل الخيرالجزيل الأوفرا # والخير إن أعتقته ورحمته ... والصيد كل الصيد في جوف الفرا # ثم الصلاة على النبي وآله ... ما لاح برق في كثيف أغدرا PageV01P300 هذه القصيدة نقلت من خط السيد محمد التجيبي البخاري: # أستغفر الله من جرمي ومن زللي ... يا نفس مازلت من جرمي على وجل # أستغفر الله من نفس تنازعني ... كسب الذنوب (1) وتركي صالح العمل # أستغفر الله من عين نظرت بها ... أيام زهر الصبا واللهو والغزل # أستغفر الله مما قلته عبثا ... نسيته وهو مكتوب علي ولي # أستغفر الله من كف لمست بها ... محارم الله في الأستار والكلل # أستغفر الله من يوم أضيعة ... وينقضي وهو من عمري ومن أجلي # أستغفرالله من سعي إلى لعب ... ولذة فنيت مكتوبة قبلي # أستغفر الله من نوم سهوت به ... عن الصلاة فلم أنهض من الكسل # أستغفر الله من أذن سمعت بها ... اللهو لم أستمع للنصح والعذل # أستغفر الله من حق بخلت به ... وعاقني عنه طول الحرص والأمل # أستغفر الله كم أخطي فيغفر لي ... ما أكرم الله كم أعصي فيستر لي # أستغفر الله إن الله ذو كرم ... عسى إلهي بفعل الخير يختم لي # أستغفر الله فردا واحدا صمدا ... ما زال مقتدرا في الكون لم يزل # أستغفر الله نجانا وأكرمنا ... بسيد الخلق جمعا خاتم الرسل # فذاك أحمد من نرجو شفاعته ... خير البرية من حاف ومنتعل # صلى الإله عليه كلما طلعت ... شمس النهار وما دارت على حبل # وآله الطهر ذي الأنوار من قدم ... أهل الفضائل والعليا على زحل PageV01P301 ومما وجد في مسودته رضي الله عنه وأرضاه وغفر لنا وله آمين آمين: # إلى كم أنت في بحر الخطايا ... تبارز من يراك ولا تراه # ودينك دين ذي ورع وزهد ... وفعلك فعل متبع هواه # فيا من بات معتنق المعاصي ... وعين الله شاهدة تراه # أتطمع أن تنال العفو ممن ... عصيت وأنت لم تبلغ رضاه # فتب قبل الممات ms177 وقبل يوم ... يلاقي العبد ما كسبت يداه # غيره: # أحزن على أنك لا تحزن ... ولا تسئ إن كنت لا تحسن # وأضعف عن الشر كما تدعي ... ضعفا عن الخير فقد يمكن PageV01P301 غيره، قاله من كتاب روض المشتاق: # لو جرى دمعك يا هذا دما ... ما تقدمت إلينا قدما # إنما يصفو لقانا لامرئ ... حفظ العهد وراعا الذمما # كيف يخفى لك أمر بعدما ... نشر العذر عليه علما # عندنا منك أمور كلها ... حيرة فيما لدينا وعمى # وأرى ذلك داء معضلا ... أبدا تزداد منه سقما # كم حميناك فلم تبق لنا ... وتعديت وواقعت الحمى # نح علينا أسفا أو لا تبح ... وأقرع السن علينا ندما # مارأينا منصفا عامله ... منصف في صفقة فاختصما # أنت لو سالمتنا نلت المنى ... قل من سالم ألا يسلما # وغيره من روض المشتاق: # لي في التوبة رأي ... والهوى يغلب رأيي # كلما داويت قلبي ... غلب الداء دوائي # ويلتا إن قيل يوما ... عذبوا هذ المرائي # كان يعصيني بسر ... ويرى من أو ليائي # قدموه لحساب ... وعذاب لجزائي # أيرائي الخلق يرضي ... هم لا بطلب رضائي # إنماالخلد جزائي ... لعبيدي الأتقياء PageV01P302 ومن خطه نقل: # يا ساهيا عما يسن ويفرض ... دعواك تبرم والحقيقة تنقض # لاالدمع فاض ولا الفؤاد مفوض ... هلا إلى نفحاتنا تتعرض # يا من تقلب في المحبة قلبه ... يا من تكدر بعد صفو شربه # يا من، تولى والحبيب يحبه ... إن كان أعياك السقام وطبه # فالجأ إلي أنا الطبيب الممرض # أخلص لنا نغنيك عن كل الورى ... لك عندنا ملك كثير لو ترى # أقبل إلينا يا جبان فكم ترى ... يا خسر بايعنا وربح من اشترى # متوانيا في بحر غيك يركض # من ذكرنا لسماء ذكرك أنجم ... وبنا إلينا يفتدى لو تفهم # من غيرنا يشكوا إليه فيرحم ... أو ليس قد راست جناحك أنعم # منا فما لك نحونا لا تنهض # حق الرضا منا لمن يرضى بنا ... ما رد قط مؤمل عن بابنا # أنزل بساحتنا ولذ بجنابنا ... أفما تحن إلى سماع خطابنا # نحن الكرام فمن بنا تتعوض PageV01P302 كل الوجود مسبب عن جودنا ... كل العقول درت وجود وجودنا # ورجالنا ms178 وثقوا بصدق وعودنا ... ولقد شهرت بحل عقد عهودنا # كم ذا تعاهدنا الوفاء وتنقض # شيدت آمالا وعمرك قد مضى ... أظلمت أعمالا وشيبك قد أضا # مستأنفا لزمانه وقد انقضى ... أرضيت ويحك حالة لا ترتضى # فصحيفة سوداء وشيب أبيض # وعظ الأحبة فاستمع لعظاتهم ... بذل النفوس يقل في مرضاتهم # أوصوك بالتقوى فخذ بوصاتهم ... فهم الأساة فناد في عرصاتهم # أضحى ببابكم العليل فمرضوا # وغيره كان رحمه الله تعالى يروي منه شيئا: يامعدودا في الشيب، وهو مع ~~الصبيان، يا محسوبا في البصراء وهو مع العميان، تسافر بالخنا، ولا يبرك ~~الإحسان، من حام حول الهوى فإن الهوى أهوان{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم }[الحديد:16]. ألم يأن؟ يا واقفا في الماء وهو ظمآن، ياعارفا ~~بالطريق وهو حيران، هذه ساعات الصلح وهجر الهجران، مر أوان، وجاء أوان وأنت ~~إلى الآن في هذا الأوان. # ألم يأن للذين آمنوا ؟ ألم يأن؟ أما وعظت بآي القرآن، أما زجرت بمسلب ~~الأقران، تدفن الميت ولا وعظ كالعيان، وتعود غافلا ما أقرب هذا النسيان، ~~ألم يأن للذين آمنوا؟ ألم يأن البصر في الحرام، واللسان في الآثام، والقدم ~~يسعى في الحطام، هذه تجارة ترجع إلى الخسران. # ألم يأن للذين آمنوا ؟ ألم يأن؟ أنت في دار من سكنها لم ينعم، ومن صح ~~فيها يسقم، على بابها الأعلام لأربابها قد رقم {كل من عليها فان ~~}[الرحمن:26]. # ألم يأن للذين آمنوا؟ ألم يأن؟ سار الصالحون وتوقفت، وجد التائبون وسوفت، ~~ما يقعدك عن الطريق وقد عرفت هذا الفرس وهذا الميدان؟ ألم يأن للذين آمنوا؟ ~~ألم يأن؟ # للإمام القاسم بن إبراهيم- عليه السلام-: # تدرعت درعا للقنوع حصينة ... أصون بها عرضي وأجعلها ذخرا # ولا أرهب الدهر الخؤون فإنه ... قصاراه أن يرمي بي الموت والفقرا PageV01P303 وأعددت للموت الإله وعفوه ... وأعددت للفقر القناعة والصبرا # وللإمام الهادي بن الحسين- عليه السلام-: # قربي حلتي وهاتي سراجي ... حلتي من عنيق صوف النعاجي # وافتحي مسجدا لطرف همول ... قرحته الدموع والليل داجي # وسلاحي يراعة في يميني ... في شباها عصير عفص وزاجي # وأنيسي إذا خلوت كتابي ... هذه منيتي وهذا علاجي # للإمام ms179 الناصر الأطروش- عليه السلام-: # على كل جيد للمنون سمات ... وقد طال عمر الأو لين فماتوا # أيصفو على وقع النوائب منهل ... أتبقى على قرع الخطوب صفات # صوالج دهر والزمظان لواعب ... وميدانها الدنيا ونحن كرات # للشافعي رحمه الله تعالى: # أمت مطامعي فأرحت نفسي ... فإن النفس ماطمعت تهون # وأحييت القنوع وكان ميتا ... وفي إحيائه عرضي مصون # إذا طمع ألم بقلب عبد ... علته مذلة وعلاه هون # غيره: # أجهد لنفسك حان السقم والتلف ... ولا تضيعن نفسا مالها خلف # العمر ينفد والأيام دائرة ... والسبل شتى وسعي الناس مختلف # والناس في غفلة والموت يرصدهم ... كل يعلل والأرواح تختطف # وكل يوم خلا أو ساعة سلفت ... فيها النفوس إلى الآجال تزدلف # والمرء ضيف بدار لا مقام بها ... فيها الفجائع والروعات ترتدف # عشرة(1) أبيات من البردة(2) في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يستحسنها، والبردة وتوشيحها، وغيرها من جملة تراثه (3)، رضي الله عنه وجزاه ~~عن إخوانه خيرا بمحمد وآله منها: PageV01P304 # فإن أمارتي بالسوء ما اتعظت ... من جهلها بنذير الشيب والهرم # ولا أعدت من الفعل الجميل ... ؟؟....؟.....؟؟....؟؟.....؟؟ # من لي برد جماح من غوايتها ... كما يرد جماح الخيل باللجم # فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها ... إن الطعام يقوي شهوة النهم # والنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم # فاصرف هواها وحاذر أن تواليه ... إن الهوى ما تولى يصم أو يصم # وراعها وهي في الأحوال سائمة ... وإن هي استحلت المرعى فلا تسم # كم حسنت لذة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدر أن السم في الدسم # واستفرغ الدمع من عين قد امتلأت ... من المحارم والزم حمية الندم # وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم # ولا تطع منهما خصما ولاحكما ... فأنت تعرف كيد الخصم والحكم # أستغفر الله من قول بلاعمل ... لقد نسبت له نسلا لذي عقم # أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به ... ولا استقمت فما قولي لك استقم # ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى ... أن اشتكت قدماه الضر من ورم # وشد من سغب أحشاءه وطوى ... تحت الحجارة كشحا منزف الأدم # وراو ms180 دته الجبال الشم من ذهب ... عن نفسه فأراها أيما شمم # وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من ... لولاه لم تخلق الدنيا من العدم # محمد سيد الكونين والثقلين ... خير الفريقين من عرب ومن عجم # هو الحبيب الذي ترجى شفاعته ... لكل هول من الأهوال مقتحم # دعا إلى الله فالمستمسكون به ... مستمسكون بحبل غير منفصم # ماساء مني الدهر ضيما واستجرت به ... إلا ونلت جوارا منه لم يضم # وغيره: # جعل الرضا لسباقه ميدانا ... فجرى وأطلق من يديه عنانا # فتقدم السباق في غسق الدجى ... يطوي القفار ويهجر الأوطانا # هجروا الخلائق والعلا ئق في رضا ... محبوبه وتجنب الإخوانا # شرب الظماء حتى تعطش قلبه ... فغدا وراح من الظما ريانا # وقال من روض الرياحين: # أعميت عيني عن الدنيا وزينتها ... فأنت والروح شيء غير مفترق # إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق ... من أول الليل حتى مطلع الفلق # وما تطابقت الأحداق عن سنة(1) ... إلا رأيتك بين الجفن والحدق PageV01P305 هدية من رجل هندي إليه سماها الوسيلة إلى رسول الله ص: # حاذي البوازل إن لاحت لك الخيم # أرسل قلوصك بالوداي فذاك به # وأقصد سرا طيبة السادات إنهم # واسأل أهيل الحمى من مغرم بهم # يا ساكني طيبة يا عرب كاظمة # والله لاجلت عن حبي لآل قبا # هم المراد ولي في حبهم قمر # طه البشير له الأخلاق أربعة # من نور طلعته الغراء أربعة # في الكون من شعره الخيري أربعة # وحل في صدر خير الرسل أربعة # وآمنت إذ بدا أجناس أربعة # وعطلت إذ بدا يا صاح أربعة # وحن شوقا إلى مرآه أربعة # وطاب من سيد الأكوان أربعة # وبالعلى إذ رقى وافقته أربعة # مؤيد وله في الحرب أربعة # محمد له الأسماء أربعة # لولاه ما وجدت في الحي أربعة # لولاه ما عرفت بالبيت أربعة # لولاه ما يممت في الحج أربعة # لولاه ما كان في الإسلام أربعة # لولاه ما شاقني من نجد أربعة # لكنني عاقني عن ذك أربعة ... من الكثيب وبان البان والعلم # ظل ظليل بنبت الشيخ والأجم # هم الملوك لهم كل الورى خدم # متيم دمعه هام منسجم # رقوا لمن ms181 دمعه من مقلتيه دم # حاشاي أني بالسلوان أتهم # له الحصى ناطق والبدر منقسم # العفو والصفح والإحسان والكرم # فجران والشمس ثم البدر منقسم # الليل والجنح والديجور والظلم # العلم والحلم والتوفيق والحكم # الجن والإنس والأملاك والأمم # الإفك والسحر والأوثان والصنم # الجذع والغصن والأطيار والرخم # الأصل والنسل والأنساب، والنسم # الرحب والبشر والتمكين والعظم # الفتح والنصر والتمكين واللمم # محمد أحمد هادي ومعتصم # الخيف ثم منى والبيت والحرم # ركن وحجر وميزاب وملتزم # الركب والوفد والأضعان والخيم # العهد والدين والأهلون والرحم # الند والبان ثم الشيح والخزم # الذنب والوزر والعصيان والندم PageV01P306 يا سيدا تاه في معناه أربعة # هل لابن عباس في معناك أربعة # تملي عليك صلوات الله أربعة ... الحضر والعرب والأتراك والعجم # وصل وقرب وأفراح ومغتنم # البر والبحر والأفاق والأكم # غيره: # مازلت دهرك للقلا متعرضا # جافيتنا دهرا فلما لم تجد # لو كنت لازمت الوقوف ببابنا # لكن نقضت عهودنا وتركتنا # لكننا من جودنا نندي الذي # وننيله عفوا ونغفر ذنبه ... ولطال ما قد كنت عنا معرضا # عوضا سوانا عدت تندب ما مضى # لكسبت من إحساننا حلل الرضا # فلذاك ضاق عليك متسع الفضا # بعد الإساءة جاءنا متعرضا # ونرد أسود ما جناه أبيضا # وغيره: # أنت سروري ومنتهى حزني ... وأنت في سواد الليل سماري # غيره: # يا من تشبه بالسادات ظاهره # أصبحت تعصر عينا لا دموع لها # يا ظالما عظمت في الظلم حالته # دلائل الحزن لا تخفى شمائلها # هذا التصنع شرك ظاهر فعسى # وازهد وخل زها الدنيا لصاحبها # وأخلص الذكر حتى لا تدنسه فمن # يا نفس توبي إلى مولاك ضارعة ... ليس المحقق في الإحسان كالحاكي # وتشتكى ألما من غير إدراك # أنت الظلوم فأنت الصارخ الشاكي # جسم نحيل وطرف ساهر باكي # بحق ربك لا تأتي بإشراكي # حتى تقول لقد قطعت أشراكي # يدنس لا يحضى بإدراك # فما لفقرك يوما غير مولاك # غيره: # تواضع لإخوانك المسلمين # ولين الكلام وبذل السلام # وعاشرهم في جميع الأمور # قبولا نصوحا سليما حليما # كثير التحمل بادي التجمل # لإخوانك السادة المؤمنين ... إذا ما لقيت بخفض الجناح # ولطف المساء ولطف الصباح # بعدل الوفاء ms182 وبذل السماح # أمينا شفيقا قليل المزاح # في الانقباض وفي الانشراح # تفز بالكرامة يوم الفلاح # ومما وجدبعده للفقيه عبد الله العنسي رحمه الله تعالى آمين: # إلهي ذا الجلال أرى القوافي # فما لي لا أهز جناب ملك # إذا اتخذ العباد لهم كنوزا # وإن سألوا العباد سألت من لا PageV01P307 أشير إليه حاجاتي فتقضى # وأخضع في يديه فيرتقي بي # إذا ما استجلب القرآن حزني # أعيذ بنور وجهك وب ديني ... تهز بها العباد الناس هزا # تبارك ما أجل وما أعزا # جعلتك لي من الحدثان كنزا # أخاف لديه عرضي أن يرزا # ولم تسمع لي الأذان ركزا # جلالةقدره شرفا وعزا # به أيقنت أني سوف أجزا # وثوب جلالتي من أن يبزا # للشبلي رحمه الله تعالى: # ذكرتك لا أني نسيتك لمحة # وكنت بلا وجد أموت من الهوى # فلما راني الوجد أنك حاضري # فخاطبت موجودا بغير تكلم ... وأيسر ما في الذكر ذكر لساني # وهام علي القلب بالخفقان # شهدتك موجودا بكل مكان # ولاحظت معلوما بغير عيان # من السفينة قيل لإبراهيم بن أدهم: أنت عبد؟ قال: نعم. قيل: لمن؟ قال: ~~فلما أراد أن يقول، غشي عليه، فلما أفاق جعل يقول:{إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا }[مريم:93] ثم قال: # إذا سميتني عبدا # ولو سميتني مولى # ولو ناديتني ميتا # ولو فتشت عن قلبي ... فقد أجللت من قدري # ومولاي الذي تدري # لجاوبتك من قبري # ترى اسمك في صدري # قال سليمان الخواص: مامن أحد يكون به داء إلا وأنا أرجو دواءه، إلا من ~~طلب الرياسة من القراء والإخوان العلماء، فبماذا أداويه؟ والقرآن والسنة ~~عقاقير المسلمين الذين يتداوون بهما فإذا لم ينتفعوا بهما فماذا من الأدوية ~~يشفيهم؟ # ولبعضهم: # إن صحبنا الملوك تاهوا علينا # أو خدمناهم لقبض وبسط # أو لزمنا السلاح نبغي به العز # أو صحبنا التجار عدنا إلى اللوم # فلزمنا البيوت نتخذ الحبر # ونناجي العلوم في كل فن # وقنعنا رضى بما رزق الله # وغنينا بما عكفنا عليه # عزة النفس والسلامة في الدين ... واستبدوا بالرأي دون الجليس # كان أدعى إلى دخول الحبوس # تعدى إلى ms183 اخترام النفوس # وصرنا إلى حساب الفلوس # ونطلي به وجوه الطروس PageV01P308 عوضا عن مكالمات الكؤوس # ولم نكترث بهم وبؤس # من خضوع لكل نذل خسيس # اصطبار الفتى لدهر عبوس # ولبعضهم: إذا أطاعك لسانك وأهمك شأنك أحبك إخوانك وهابك أقرانك، وكثرت ~~أفراحك، وقلت أحزانك. # نكته شافية # في فضل الهادي بن إبراهيم، وفضل أبيه إبراهيم، وفضل جده علي بن ~~المرتضى(1)- أعاد الله من بركاتهم-. # أما الهادي فكتابه الذي مر من عنوان فضله، وعلمه، وورعه، وزهده. # أما علمه فهو رجل جامع للعلوم، له موضوعات في كل فن، أكمل أهل زمانه، ~~محلق عليه فيها، يؤهل للإمامة، ويتوخى لتحمل أمر الخاصة والعامة، مع الخوف ~~العظيم للعدل الحكيم، والورع الشافي، والعفة عن المراتع الوبية، ومكارم ~~الأخلاق التي شرف بها وفاق، ما رئي معبسا قط، بساما في وجوه المسلمين، ~~مشمرا في حوائجهم وحوائج المساكين، يضرب بلطف شمائله المثل، ويقتدى به في ~~كل قول صالح وعمل، إمام لأهل العبادة، مؤنس لأهل الطريقة يعتقد رحمه الله ~~تعالى أن ترك الدنيا وزينتها أبلغ الأعمال الصالحة، قد زينه الله بالتقوى ~~والزهادة، وكمله بفصاحة اللسان، التي لا توجد الآن في إنسان من النظم، ~~والنثر، والتصانيف الرائقة، والحكم الفائقة. # ومن جواب جوبه الإمام الناصرعليه السلام ما لفظه: وصل كتابه الجامع ~~للمحاسن، الفارق بين العذب الزلال والآجن الآسن. PageV01P309 # فتعطل جيد الخلافة بدرره، ويثمر وجه الحال بغرره، متجلببا بالعجب، جامعا ~~للأدب، قد ملأ الدلو إلى عقد الكرب، وضمنه ما هو أشهى من المن والضرب(1)، ~~ولعمري لقد أصبحمنشئه عميد الفصاحة وناموسها، ويافوخ البلاغة وقاموسها، وما ~~هو إلا نظايم المسك الأذفر، وكرايم اليم الأخضر، كنوز الرموز، ورموز ~~الكنوز، وأفكار الأبكار، وأبكار الأفكار، نبه، ووعظ، وقرظ وأيقظ، لله دره ~~من منطيق. # وما ذكره من كلام الشافعية فالغيرة من الإيمان، وينبغي الذب عن الحوزة ~~الزيدية، والانتصار للأسرة النبوية باليد واللسان والسيف والسنان، فلا زالت ~~تلك الرندية (2) تنبذ بالجواهر الظريفة، وتقذف بالدرر الشريفة. # والله يمد مدته، ويحرس كريم مهجته، ويعيد من بركاته. # والله يعلم أن القلب يأنس به، ويعتقد فضله وكرمه، ويأنس بأن ms184 هذا الدين لا ~~يهضم له جانب وهو في الحياة... إلى آخر كلامه. # وكان إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى: يعظمه تعظيما عظيما ويكرمه. سمعته ~~يوما يقول: هذا الهادي بن إبراهيم إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام ~~لأنه يا فلان أعلم الناس في علوم الشريعة، وأكملهم في علوم أهل الطريقة ~~والحقيقة. # قال له رضي الله عنه: أحب منك أبياتا على وزن هذا البيت الأول. # فأنشأها- رضي الله عنه-: # بسيحون محبته # صغير هواك عذبني # هواك عليك مقتصر # ولي روح به شغف # ولي قلب أراك به # وإني فيك ذو وله # ولي شوق إليك غدا # لقلبي باللقا ضحك # فيا عجباه من دنف # إذا ذكر الفراق بكى # تحمل في الهوى شجنا # ولو صبت مدامعه # محب صار من شغف ... غدا قلبي به سمكا # فكيف به إذا احتنكا # وقلبي هام فيك بكى # يروح اليك وهو لكا # إذا ما العين لم تركا # فما أبقى ولا تركا # عليه القلب مشتبكا # ومن خوف الصدود بكى PageV01P310 لدمع جفونه سفكا # وإن ذكر اللقا ضحكا # متى سكن الهوى احتركا # غدت من مائها بركا # يطوف في الهوى سمكا # لقد شغف الفؤاد بمن # وإني منه في فلك # كسيحون محبته ... أراه لمهجتي ملكا # ترقى قلبي الفلكا # غدا قلبي به سمكا # ومالي عنك من بدل ... ومن لسمائه سمكا(1) # وقد تقدمت بعض هذه الأبيات فأتيت بها هنا على الكمال والوفاء. # وله عليه السلام كرامات تروى منها: خرج عليه قوم انتهبوا ثيابه ومركوبه ~~من تحته، حتى مشى حافيا فكان من يوم خامس ما وقعوا به، وقع بالذين وقعوا به ~~انتهبوا ولزموا وغيروا، وبعضهم قتل وشاهدهم بعينه. # وهذه كرامة ظاهرة وآية باهرة. اعترف بها أهل القصة وسواهم، وتابوا إلى ~~الله وأنابوا. # وأما أبوه السيد الإمام إبراهيم فكان عالما، فاضلا، زاهدا، عابدا، قد ~~أبراه الخوف، وأنحلته العبادة، وكان وجهه يتلألأ نورا، وكان يرى نور وجهه ~~من بعيد، وكان مصفار اللون من خوف الله تعالى، وله وظائف في العبادة ~~والتلاوة، وله ولأهل بيته ما يعجز إلا من وفقه الله تعالى. # روى لي السيد ms185 الأفضل أحمد بن الهادي بن أمير المؤمنين المؤيد بالله يحيى ~~بن حمزة عليهم السلام: أن هذا إبراهيم أعاد الله من بركاته كان يؤثر بطعامه ~~وطعام أهل بيته الفقراء، ورب ليلة يضمرونها. # وكان من لباسه العباء، والخشن من الصوف، قال: وكان يلبس الشملة، فإذا كان ~~الليل طرحها على أولاده من شدة البرد وفراشهم الحصير، وعبادته وزهادته ~~وأوراده الصالحة قبلة للصالحين وقدوة للعارفين، وله كرامات ظاهرة، وفضائل ~~باهرة، وقبره عليه السلام بهجرتهم هجرة الظهراوين بشظب انقطعوا إلى الله ~~تعالى بها، وهاجروا من فتن الدنيا إليها، وأقبلوا إلى الله بكلهم. PageV01P311 # وأما أبوه علي بن المرتضى فإنه الفاضل الكامل، الورع الزاهد العابد، ذو ~~الكرامات الباهرة، والفضائل الظاهرة، والتنويرات الربانية، والمكارم ~~الفائقة، والسجايا الرايقة، والأوراد الصالحة والانقطاع إلى الله تعالى ~~بالمرة، سكن ع بهجرة الضهرواين بشظب، انقطعوا إلى الله بها، وهاجروا من فتن ~~الدنيا وأقبلوا إلى الله بحبهم، وعبدوه بصدقهم، ويقينهم، وظفوا الوظائف ~~الحسنة من العبادة والتلاوة ودرس العلوم، ومشائخهم وشبابهمونساؤهم بهم يضرب ~~المثل ، ويتوسل إلى الله عز وجل بهم. # وكان له عليه السلام وظائف، منها: ما ظهر على وجهه الكريم من الخوف ~~الممازج للحمه ودمه، ومنها: ساعات ليله ونهاره، لا تمر ساعة إلا في ذكر، أو ~~صلاة، أو تلاوة، أو قراءة، أو إقراء في العلوم. # ومنها: كان له يقين، وطمأنينية قلب ما يبهت الرائي، كان عليه السلام وصل ~~إلى حدة بني شهاب لزيارة بنت أخته الشريفة، الفاضلة، العاملة، الزاهدة، ~~العابدة سيدة نساء دهرها، وبركة أهل عصرها حورية بنت محمد بن يحيى القاسمي ~~الهاشمي فعلمت به ثمة، فقصدته للزيارة فصليت خلفه صلاة العصر، أعتقد أنها ~~أفضل صلاة قد صليتها، لما رأيت منه فيها من الخوف، والنحيب، والرجيف، ~~والوجيف، والحنين، والأنين، والسكون، والهدوء، والطمأنينة، في الأركان كلها. # فلما فرغ من صلاته أخذ مصحفه الكريم ووضعه على رأسه، وقال: إلهي، مالنا ~~من عمل صالح نتوسل به إليك، إلا أني أتوسل إليك، وأبتهل بين يديك، وأسألك ~~بجاه كتابك هذا الكريم، أن تجيرنا من النار. # وقيل: هذا ديدنه بعد ms186 كل صلاة فريضة، وكان لا يملك شيئا من الدنيا سوى ~~ثيابه التي يلبسها. PageV01P312 # وأما كراماته فهي جمة العدد، متضاعفة السرمد، لكني أذكر منها كرامة هي ~~كافية، وهي ما رواه لي الثقة الأمين وهو أحمد بن خالي الهادي بن الإمام ~~يحيى بن حمزة أن رجلا من أهل تلك الناحية وجد في جربة له حجرا عظيمة أعياه ~~كسرها فوقع في نفسه أن يتلطف للسيد الإمام علي بن المرتضى بن مفضل ليصلي ~~عليها لعل الله ييسر ببركته كسرها. # فساعده السيد الإمام وارتقى عليها، وتوجه وصلى، فلما بلغ الشهادة ~~بالوحدانية شهد بها من صميم فؤاده عليه السلام فتفلق الحجر من تحته من عظم ~~يقينه ووقوع الشهادة على إرادة الله -تبارك وتعالى- فانزعج الناس من قعقعة ~~الحجر، فوصلو، فوجدوها قد مرت قطعا، وهذه والله كرامة عظيمة وآية كبرى-أعاد ~~الله من بركاتهم آمين. # إشارة: # روي أن يزيد بن أبي يزيد البسطامي ذكر الله تعالى بكلمة الإخلاص بمحضره ~~في مسجد الجامع فتصاكت قناديل المسجد حتى تكسرت بعضها في بعض، فانزعج ~~إخوانه من ذلك، فقال لهم أبو يزيد: إني معتقد أن السواري تصاك بعضها في ~~بعض، ولقد عجبتم من القناديل، لله أهل الأسرار وأهل الإخلاص واليقين الخاص، ~~لقد تعجلوا برد اليقين ولذة الإخلاص، كأنهم مشاهدون لما أعد الله لهم PageV01P313 وأروي عن السيد الإمام الواثق بالله المطهر بن أمير المؤمنين محمد بن ~~المطهر قال لي يوما: يا ولدي، إن لي أخا في الله تعالى، يقال له: السيد ~~محمد بن يحيى القاسمي(1) من شظب، وهو زوج كريمة السيد الإما م علي بن ~~المرتضى- أعاد الله من بركاتهم الجميع - ولم أسمع يا ولدي، ولا أر بأفضل ~~منه علما، وخوفا، وورعا، وزهدا، وعبادة، وفقرا، ورضا، وتوكلا، وتفويضا، ~~وغناء بالله، وكان ينذر له نذورا مما فتح الله عليه، ويقول: وأخي محمد بن ~~يحيى: مما فتح الله من كذا بكذا. # سمعته غير مرة يقول: توضى أخي محمد في بركة شظب فوقع في نفسه من الخوف ما ~~كاد يقنطه. # فقال: إلهي وسيدي، إن علمت أن اعتقادي فيك ms187 وفي توحيدك على وفق إرادتك، ~~فأسألك أن تريني كرامة أطمئن بها، وأزداد بها يقينا، يقع علي مطر يسيل ~~السيل، ويدخل هذه البركة حتى تفيض، قال السيد الواثق عليه السلام: فما قام ~~من مقامة حتى وقع عليه المطر. # وكان كثير التشكك في الطهارة، ودخل السيل، وامتلأت البركة، فوجده جذلا ~~فرحا، وقد أردمه المطر والسيل، هذه كرامة وبشارة لهم ولمن يحبهم-إن شاء ~~الله تعالى-. PageV01P314 # وأروي قريبا من هذه الرواية ما رواه لي حي إبراهيم بن أحمد الكينعي رحمه ~~الله تعالى. عن القاضي الفاضل محمد بن إبراهيم الأحاديث (1)ووجدتها معلقة معه. # وكان رحمه الله تعالى يحب إظهاره؛ لأنه كان كلما كان يقرب إلى الله تعالى ~~أحب إظهاره، ما لفظه: # أقول، وأنا العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن أبي الفتوح ~~الزيدي: كنت واقفا أنا ووالدي إبراهيم، ووالدتي، وامرأة لأبي أيضا في صرح ~~دار نحن فيها ساكنون ببيت حاضر من أعمال صنعاء، وفوق الصرح مخزان مغلق ~~وفوقه سقف آخر، والشمس حامية، ولا سحاب في السماء نراه، إذ نبع علينا ماء ~~من وسط الخشبة لا من حولها بل من نفسها حتى سال من الخلوة إلى الحجرة، ومن ~~الحجرة إلى الدرج، فارتعنا وحارت أفكارنا، فهمت والدتي أن تصيح في الناس، ~~فقال والديرحمه الله: اسكتوا ما أحد داري بهذا غيري. # فقلنا: أخبرنا، ولا زمناه فما أجابنا مدة مديدة نحوا من خمس أو ست سنين، ~~حتى أتيت من شبام من القراءة على حي الفقيه الإمام أحمد بن مرغم، فلقيني ~~والدي إلى قريب من صنعاء فوقفت معه تحت حجرة في بلاد سنحان، فسألته بالله ~~تعالى ليخبرني عن ماء الخشبة، فقال: يا ولدي، إني ختمت القرآن في تلك ~~الليلة، وسألت الله تعالى إن كان راضيا علي وراضيا بفعلي واعتقاداتي أن ~~يريني آية باهرة، أزداد بها يقينا، وتكون لي بشارة، فخرج الماء من الخشبة، ~~وأنا أشهدلكم بهذه الشهادة عن أبي وعن مشاهدة الماء يخرج من نفس الخشبة. # قال: فقلت له: يا أبه، كيف اعتقاداتك أعتقد بها ؟. # فقال: ياو لدي، ms188 كما قيل: # لو شق صدرى للقي وسطه # العدل والتوحيد في جانب # إن كنت فيما قلته كاذبا ... سطرين قدخطا بلاكاتب # وحب أهل البيت في جانب # فلعنة الله على الكاذب PageV01P315 وكان هذا القاضي إبراهيم نفع الله تعالى به من علماء الكلام المبرزين فيه ~~المحلقين، وفي أصول الفقه، والفقه، والعبادة، وتلاوة الكتاب العزيز، كان من ~~مقارئة القرآن الكريم، وله من الخوف والزهد والحجى ما لايمكن شرحه. # كان حي الإمام الناصرعليه السلام يوده ودا شافيا، وينشر من فضله، ويتفقد ~~أحواله، ويعاتبه إذا أطال الغيبة عنه. # عند صوفية الشافعية وفقهائهم بأن الزيدية قساة القلب، وأن الكرامات ~~والأسرار لا يجربونها البته، لقلة يقينهم وشدة قلوبهم. # وأجد مختصري هذا المبارك مفخرا لنا أيها العصابة الزيدية، والفرقة ~~الناجية، عليهم وعلى منكري فضل آل محمد وشيعتهم، فالحمد لله على التوفيق ~~لهذا، والانتصار لآل محمد وشيعتهم، والجهاد باليد واللسان والسيف والسنان، ~~والإعتقاد في الجنان-إن شاء الله تعالي- سمعت أبي المهدي بن قاسم رحمه الله ~~تعالى يقول: كرامات أهل البيت أبلغ وأكثر من غيرهم، ثم قال: إن سيدا فاضلا ~~يقال له: فلان-غاب عني اسمه-من جبال خولان من بني الهادي عليهم السلام سار ~~في قفر ومعه جماعة من إخوانه، فاعترض لهم الأسد في طريقهم باسطا ذراعيه في ~~ممرهم، فلما رآه أصحابه ولوا فارين والسيد-نفع الله به-ما ارتاع، فقال له: ~~إذهب عنا لا تروعنا أيها الأسد عن طريقنا، فبصبص وحرك ذنبه ورأسه، وحن إلى ~~وجه السيد فقال السيد: إن لهذا الأسد شأنا فقام الأسد وسار وسار السيد يريد ~~الاجتياز فبصبص الأسد وحن إلى وجه السيد وتمرغ بين يديه. # فقال لأصحابه بعد أن أنسوا بسلامة السيد من الأسد، وقال لهم:لابد لي أن ~~أسير مع هذا الأسد فماله إلا شأن. PageV01P316 # فسار الأسد وهو يبصص بين يدي السيد، والسيد يتبعه حتى أدخله غيظة موحشة وأو ~~قعه على اللبوة فهشت تريد السيد فوثب عليها الأسد وانبسط عليها ومد يديها ~~إلى نحو السيد عليه السلام فنظر السيد إلى يدها، فوجدها وارمة وظن أن فيها ~~شيئا، فاستخرج عليه السلام الشفرة ms189 كانت معه فبضع فاستخرج من يدها شصرة ~~عظيمة من عود، ونزج القيح منها. # وولى عليه السلام وتبعه الأسد يمشي قدامة ويحن إلى وجه السيد ويبصص بين ~~يديه، حتى وصل إلى أصحابه في ذلك المكان وقد انتزعت أرواحهم خيفة على ~~السيد، فلما وصل السيد إلى أصحابه، تمرغ الأسد بين يديه ومسح برأسه نعال ~~السيد، وولى مسرعا شاكرا بلسان حاله: من طلب الله صادقا وجده. # سافرت الحج إلى بيت الله الحرام مع سيدي إبراهم بن أحمد الكينعي # رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة سنة، في رفقة من إخواني ~~وأحبابي، منهم السيد الهادي بن علي بن حمزة العلوي، والسيد الأفضل معدن ~~الفخار ودرة آل محمد المختار محمد بن أحمد بن الناصر بن أمير المؤمنين ~~المهدي أحمد بن الحسين عليهم السلام، والشيخ الصالح الأواه المنيب محمد بن ~~علي بن الأسد، وكان هذا علي بن الأسد أبا محمد من عباد الله الصالحين، ~~الخائفين الوجلين المشمرين على ساق الجد، وكان وجهه قد علته صفرة الخوف، ~~وخالطه حتى الموت. # أمسك هرة يوما، وقال:سألتك بالله الذي لا إله إلا هو أيتها الهرة ~~لتخبريني هل أنا من أهل الجنة أو من أهل النار؟ فقالت الهرة بلسان فصيح: بل ~~أنت من أهل الحنة. # روي لي هذه الرواية ولده محمد، بمحضر إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى. # ومنهم: أخي وقرة عيني أحمد المهدي بن قاسم، وهو مبرز في العلوم، مشمر في ~~طاعة الحي القيوم، نشأ على العلم والعبادة منذ بلغ عشر سنين، وحج وهو ابن ~~ستة عشر سنة. PageV01P317 # ومنهم: الفقيه الصالح يحيى بن أسعد اللوز. # وشاهدنا في سفرنا هذا من الكرامات، والفتوحات، والحمايات، والكفايات في ~~البر والبحر مالا يمكن شرحه لسعته. # زرنا في طريقنا الفقيه الإمام الحجة على الأنام، ذو الكرامات الظاهرة، ~~والأسرار الخارقة، والولاء الجزيل لآل محمدعليهم السلام محمد بن حسن بن ~~حسين السودي برباطه المسمى الحرز فشاهدنا له كرامات وتنويرات، ويحق له ~~لخوفه ومراقبته وإطراقه وملازمة اسم الله الأعظم. # قال له إبراهيم رحمه الله تعالى بمحضري: أي الأسمان أولى ms190 بالملازمة أن ~~يقول العبد: الله الله، أو يا الله، يا الله؟ فقال محمد بن حسين(1): أولى ~~قول(2) يا الله، لأنه حاضرناظر(3)، والغيبة على الله حرام. # ورأيت ناسا أكبوا على قدم الفقيه محمد بن حسين، وهم يقولون:يا سيدي، نشاء ~~المطر، هلكت زروعنا ودوابنا وأكثروا الملازمة للفقيه، فقال: أبشروا، فكان ~~عشية ذلك اليوم فشاهدنا جبلهم عليه المطر، ولم يزل عليه حتى لم نره من شدة الغيث. # وأتفق لنا في تهامة أن ناسا من الزياغ رصدوا لنا مكانا يريدون نهبنا، ~~ونحن في قافلة وافرة، فخرجوا علينا وشاهدوه-أعني إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى فلما رأوه سقط ما في أيديهم، وكأنك صببت عليهم ماء أو نارا فطرحوا ~~سلاحهم وأكبوا على قدمه يقبلونها، ويتوبون، ويجأرون إليه يطلقهم لوجه الله ~~تعالى. وكأنه-والله أعلم-أصابهم شيء أقعدهم فقال رحمه الله: اذهبوا وتوبوا ~~إلى الله تعالى. # فقال رجل منهم، يقال له شريدا: أما أنا يا شيخ فإني أتوب إلى الله تعالى ~~وأدبغ رأسي يعني: يحلقه فألزمني طريقة التوبة، فدعا له رحمه الله تعالى. PageV01P318 # وسرنا بحمد الله سالمين غانمين، وسكنا في البحر في مركب عظيم كانت لنا فيه ~~الحكمة، واختلى فيه إبراهيم في منزل وحده وأحرم وهو مختل وحج ولا يتكلم. # ووقفنا في مكة المشرفة شهرين في أحسن حال وأنعم بال، عرفنا بالصالحين، ~~وهدانا الله به إلى طريق أهل اليقين، والكلام شجون. # فمن أفضل ما رأيت من المجاورين ثلاثة نفر: # منهم رجل عالم، فاضل، خائف، مراقب، يقال له: شمس الدين المصري # وفقه الله تعالى وآخيته وأحبه قلبي، فرأيته يوما في الحجر الكريم فقال ~~لي: من أنت؟ # فقلت: فقير مذنب. # فقال: ما أريد هذا، أنت محمدي؟ # فقلت: نعم. فاستلقى على قفاه إلى جدار الحجر، وقال: بخ بخ لكم آل محمد، ~~أهل الشرف والوفاء والتحقيق والصفاء، فلازمني في الصحبة، فقلت له يوما: ~~أقسم عليك هل فيكم يا علماء الشام والعراق عالم عامل بعلمه، زاهد في الدنيا ~~أو متصوف صادق؟ # فقال: لا يا سيدي، بل عمائم مدورة، وقمصان مقدرة، وأكمام ذيالة، وهذا شيء ~~لا ms191 نعرفه في بلادنا. # قلت له: إن في بلادنا علماء وزاهدين في الدنيا يخافون الله تعالى فيما ~~نالوا من القوت وستر العورة ويراقبونه. # قال: هذا شيء غريب، إلا أنكم أيها الزيدية، تفرقتم شيعا، وقال: مارأينا ~~منكم يا أهل اليمن، مثل هذا الشيخ الأصلع، يعني إبراهيم بن أحمد-رضي الله ~~عنه-، فقلت له: هذا عالم، عامل، زاهد، فقلت: له فزهادكم كيف؟ # قال: يا سيدي، صوفي بدرهم. # قلت: كيف؟ # قال: مرقعة بدرهم، وناموسة بدرهم، وركوة بدرهم، ثم أنشد: # أهل التصوف قد مضوا # صار التصوف صيحة ... صار التصوف محرقه # وتواجدا ومنطقه # الثاني-شيخ من الهند حنفي المذهب، يقال:محبب كاسمه، عمره قريب من المائة ~~السنة، جاور في مكة ثلاثا وعشرين سنة، يعتمر في كل يوم عمرة ماشيا على قدميه. PageV01P319 # قد رصدته مرارا يطوف ويسعى ويحلق، فمن دعائه في الصفا والمروة والعمرة وتحت ~~الميزاب، يصلي على ملائكة الله، وأنبيائه، وأو ليائه، ويصلي على محمد وآله، ~~ثم يقول: اللهم الطف بآل محمد وتقبل منهم، وارفع عندك منزلتهم، وأكرم لديك ~~جوارهم، اللهم اجعل دينهم قاهرا لجميع الأديان، اللهم اغن فقيرهم، وتجاوز ~~عن مسيئهم، اللهم، الطف بأهل الحرمين الشريفين والمجاورين. # ويدعو لهم بدعاء حسن، ثم يدعو للمسلمين والمسلمات، ما سمعته يدعو لنفسه قط. # أضافني ليلة، ونزل معي إلى باب بيته، فقلت له: إنك شيخ كبير، معذور، ~~مشكور، فقال: والله يا سيدي لو قلعت عيني لتطأ عليها ما أديت لكم حقا يا آل محمد. # يقولون: في مكة السيف المسلول الشيخ محبب، وسمعت من يقول في المسعى: وحق ~~شيبة نجيب. أعاد الله من بركاته وبركات، من عرفنا منهم، ومن لم نره ولا ~~نعرفه وهو معروف عند الله تعالى. # الثالث: الشيخ حسن بن محمود الشيرازي، رجل فاضل، طويل القامة، حسن الخلق ~~والخلق، يلبس البياض قميص وعمامة بيضاء، يسدلها كعمامة الرسول ص نور ~~الأيمان على وجهه، وسيماء الصالحين قد شمله، يسكن في رباط الزيدية بمكة. # وقع بيننا وبينه التعارف أولا بالقلوب ثم الأشخاص فوجدناه صالحا، له ~~أسرار عجيبة وتنويرات غريبة، لا يزال بجنب سارية في ms192 الحرم الشريف قاعدا، ~~أكثر عبادته التفكر والذكر الخفي، مجاور البيت العتيق خمس عشرة سنة، لأني ~~سألته كم لبثه في مكة؟ فقال: اعلم يا سيدي شريف، لسانه أقرب إلى العجومة- ~~أعاد الله من بركاته وأسراره وأدعيته-. PageV01P320 # اعلم أني كنت شيخ زاوية الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الشهروردي ومريديه ~~ومدرسته اثني عشر ألف مريد في ربط وزوايا وطباخين وخبازين، والشيخ يقف على ~~باب الرباط للهداية، والشفاعات، والصلح بين الناس، وللتأديب، والتقريب ~~للفقراء وغيرهم. # قال لي: يا سيدي ولو تأتيه البغية في شفاعة أو دفع مضرة لسار معها، ~~ليتمكن من توبتها وهدايتها، قال: ولا إعتراض على المشايخ في مثل هذا ينكسر ~~قلب المريد. # فكنت في زاوية. وإخواني المريدون، فيها أربعة آلاف أو يزيدون، فوقع في ~~نفسي الانقطاع إلى الله تعالى، وتركت كل شيء يشغلني عن الله، فطلقت زوجاتي، ~~وقسمت تركتي على فرائض الله، وودعت أولادي وجواراتي وأهل مودتي وفررت إلى ~~الله تعالى وإلى جوار بيته العتيق. # وله كرامات عظيمة، من وقع في نفسه شيء من أحبابه فقط حاجة من الله أو ~~ضمير بعمارة بيت أو حاجةوغير ذلك ، وأخبر الصبح بما سمع فيها. # قلت له: يا سيدي شرف الدين، سألت الله حاجة، أحب تلازم الله تعالى لي في ~~قضائها وتخبرني بكرة غدا إن شاء الله تعالى؟ # فقال: بسم الله، وارتسم بالسمع والطاعة فثبت لي، وكان بكرة وهو يتبعني ~~على قو له في الحرم الشريف حتى وجدني، صافحني ولزم على يدي وأخبرني قال: ~~هذه الليلة رأيت في منامي أني واقف تحت العرش العظيم والملائكة صافون من حوله. # فقلت: سيدي شريف يحيى بن مهدي يسأل الله حاجته؟. # قال: فقالت الملائكة عليهم السلام: نعم طلب ولدا صالحا يحصل- إن شاء الله ~~تعالى-عن قريب، فإذا حصل سماه أبا العطايا. # فقال لي: سيدي شريف، هذه حاجتك ؟ # فقلت: أي والله. # ومرة قلت له: هكذا، وأضمرت عمارة هجرة بأعلى حدة بني شهاب. # فقال: وقف في منامه بين يدي الله تعالى وقال كما قال. # وكلمته الملائكةعليهم السلامنعم طلب عمارة مكان وما تهيأ فإن ms193 تهيأ وعزم ~~تم نفعه وبركته. PageV01P321 # وصلني منه كتاب جواب منذ سنتين. # قال: وما ذكرته من شرح الأسماء الحسنى، فاعلم يا سيدي أن الاشتغال ~~بأسمائه وأسرارها علة شاغلة عنه-تبارك وتعالى-والعلة علة. # قيل: للشيخ أبي الحسن الشاذلي قدس الله سره-: أعرشي أنت أم كرسي؟. # فقال: طينة الجسم أرضية والنفس سماو ية، والقلب عرشي، والروح كرسي، والسر ~~مع الله تعالى بلا أين. # وفي كتابه إلي من الفوائد والغرائب لكنه ذهب من يدي، الله أعلم بيد من ~~صار من الإخوان. وكان يعظم أخي أحمد، ويقول: له شأن عظيم، وحال قوي صدق ~~الله ظنه فيه وفراسته بحق محمد وآله، فحصل الولد المبارك، وسميته عبد الله ~~أبا العطايا تبركا بكلامه بعد إيابنا من بيت الله العتيق، وشرح أنه يكون ~~صالحا، عالما، تقيا، زاهدا، قال: خادما للفقراء، متواضعا لله. # وهذا ولدي عبد الله أبو العطايا محب إلى المسلمين والفقراء والمساكين، ~~مجتهد في طلب العلم، قد نقل من المختصرات خمسة كتب غيبا، وعمره اثنى عشر ~~سنة، وقد صار مرضيا، وفي سنة خمس وتسعين قد عزم على غيب القرآن الكريم، ~~وكثيرا ما يلازمني في الحج إلى بيت الله الحرام ويشتاق إليه. # بلغ الله فيه أملي وأمل إخواني وفقه الله لصالح القول والعمل وعصمه عن ~~الجهل والخطأ والزلل بمحمد وآله وبملائكة الله أتوسل أن يجعله ممن اهتدى ~~وأناب ومن أهل الحكمة وفصل الخطاب آمين وصلى الله على محمد الأمين وعلى أهل ~~بيته الطيبين الطاهرين. آمين. # أحمد الله حمدا مباركا على إعانتي زبر هذا الكتاب الجليل مع أن الأيدي قد ~~كلت عن مثل هذا العمل وقد أعانني جل وعلا فله الحمد والمنة إتمامه بقدر ~~الطاقة والإمكان. PageV01P322 # تمام زبره في الساعة المباركة الثامنة والنصف من ليلة الأربعاء الموافق ~~7شهر رمضان الكريم سنة 1404هجريه بقلم مالكه الفقير إلى الله المقر ~~بالتقصير أحمد بن سالم القاسمي، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين آمين ورزقه ~~حب محمد واله آمين آمين وصلى الله على محمد وآله وسلم. والحمد لله رب ~~العالمين، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي ms194 العظيم. # تم كتاب صلة الإخوان PageV01P323 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV01P001: (1) السميدع من لسان العرب، السميدع بالفتح: الكريم السيد الجميل الجسم الموطأ الأكفاف والأكفاف النواحي، وقيل: هو الشجاع. (2) في (ب): العمادي. PageV01P002: (1) النطاسي: المتطهر، والآسي: الطبيب والألمعي: الذكي. (2) في (ب): وأعاد من بركاته علي والسامع والمبلغ والمستمع. PageV01P003: (1) الحوب: الإثم والرحض: الغسل. (2) الحدب: الشفيق. (3) الحوباء: النفس. PageV01P004: (1) عند ذكر الصالحين تنزل البركة)) ذكره في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج 5 ص 49، إلى إتحاف السادة المتقين 6/350، والمغني للعراقي 2/231، والفوائد الموضوعة للشوكاني 508، وتذكرة الموضوعات 193، والأسرار المرفوعة 249، وهو في كشف الخفاء 2/91، بلفظ: ((عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة(( وقال: قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له، وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء (المغني): ليس له أصل في المرفوع وإنما هو من قول سفيان بن عيينة، لكن قال ابن الصلاح في علوم الحديث: روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن مجيد أنه ساير أبا جعفر أحمد بن حمدان، وكانا عبدين صالحين، فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم ترون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ فقال: نعم. قال: فرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رئيس الصالحين. انتهى. ولم ينبه على ذلك العراقي في نكته عليه. قال القارئ: لكن اللفظ إن كان تروون. بواوين من الرواية، فيدل في الجملة على أنه حديث وله أصل، وإن كان ترون من الرؤية مجهولا أو معلوما فلا دلالة فيه. انتهى. وقال الزمخشري في خطبة رسالة في فضائل العشرة: ورد في صحيح الآثار المسندة عن العلماء الكبار أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة(( انتهى، والله أعلم. PageV01P006: (1) قال في المغني (بتصرف): إي: حرف جواب بمعنى نعم، فيكون التصديق المخبر ولاعلام المستخبر، ولوعد الطالب........ ولا تقع عن الجميع إلا قبل القسم، قال الله تعالى: {قل إي وربي}[يونس53]. PageV01P007: (1) لم أر كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها(( أخرجه الإمام الموفق بالله في كتاب الاعتبار وسلوة العارفين، برقم 406 ط(1)، بتحقيقنا وأخرجه الترمذي بلفظ فيه تقديم وتأخير برقم 2601، وهو في مجمع ms195 الزوائد 10/230، وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، وأورد له شاهدا عن كليب بن حسن، وهو في حلية الأولياء 8/178، وتاريخ جرجان رقم 343، 373، وفي النوافح العطرة ص 310 برقم 1732، وفي الكامل لابن عدي 5/1897. PageV01P008: (1) تخريج حديث: ((يا عبدي إلى متى هذه الغيبة فبطلوها تحصل ...إلخ)). (2) له شاهد من أحاديث متفرقة منها ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وطوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها(( انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 5/214، 284، 412، وانظر كتاب الاعتبار وسلوة العارفين. حديث رقم 414. PageV01P010: (1) حديث: ((يقول الله تعالى ذكره وجلت قدرته: أنا عند ظن عبدي ... إلخ(( أخرجه في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج(2)، ص 523، بألفاظ متعددة منها بهذا اللفظ وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 169، 221، 10/277، المغني للعراقي 5/22 وهو بلفظ: ((أنا عند ظن عبدي بي فليظن ظان ما شاء(( وبلفظ: ((أنا عند ظن عبدي بي فإن ظن بي خيرا فله الخير فلا تظنوا بالله إلا خيرا(( وعزاه أبي حسن الظن لابن أبي الدنيا ط1 ص 2، ص83، وأخرجه أحمد بن حنبل بلفظ: ((أنا عند ظن عبدي إن ظن خيرا فخيرا((2/315، 4/106، وهو في الترغيب والترهيب2/393، 477، 4/269، وفي إتحاف السادة المتقين 5، 6، 7، 40، 9/169، 221، 10/277. وفي حسن الظن لابن أبي الدنيا ص 3 ط1، وفي الأسماء والصفات للبيهقي ص 208 ط1، وفي تاريخ جرجان للسهمي ص 506. PageV01P011: (1) السيلقية: كتاب معروف بالأربعين الحديث السيلقية من تأليف زيد بن عبد الله الهاشمي المتوفي بعد سنة 400ه. والكتاب نسبة إلى أحد رواتها الحسن بن مهدي السيلقي، وتسمى الودعانية نسبة أيضا إلى بعض رواتها ابن ودعان، وتسمى الخطية أيضا، والأشهر الأول، وهي متلقاة بالقبول عند أئمتنا، اهتموا بها وتسابقوا إلى شرحها، ومن شارحيها: المنصور بالله عبد الله بن حمزة في كتاب أسماه (حديقة الحكمة النبوية شرح الأربعين السيلقية)، والإمام يحيى بن حمزة له شرح عليها (تحت الطبع)، كما شرحها العلامة أحمد بن علي بن أحمد بن مرغم الصنعاني في كتاب أسماه (التحفة السنية لمعاني الأربعين السيلقية)-خ- مجاميع 17-غربية، ومن الأصل ms196 عدة نسخ في الجامع (مجاميع) 4، 286، 192، 270، (انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). (2) أخرجه الشريف زيدد بن مسعود الهاشمي (الأربعين السيلقية) مخطوط. PageV01P012: (1) في (ب): وحرمت غيبته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته. انظر تخريج الحديث في موسوعة أطراف الحديث النبوي 8/394 وعزاه إلى تاريخ أصفهان 2/300. (2) هو جزء من حديث طويل عن البراء بن عازب في مسند أحمد بن حنبل رقم 18196. PageV01P013: (1) عزاه في موسوعة أطراف الحديث النبوي 10/430 إلى إتحاف السادة المتقين 6/174، وهو في كتاب رضا رب العباد الفاتح باب كنز الرشاد ص 195، بلفظ: ((ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش ومنابر من نور يوم القيامة...(( إلخ، وبقية الحديث كما في الكتاب. (2) هو في رضا رب العباد الفاتح باب كنز الرشاد ص 196، بزيادة فيه ليست مذكورة هنا وهي بعد قوله: ((تضيء الشمس لأهل الدنيا ...(( إلخ. فيقول أهل الجنة: انطلقوا بنا ننظر المتحابين في الله فيضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس ...(( إلخ. PageV01P014: (1) الحديث بلفظ: ((ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم(( ذكره في كشف الخفاء وقال: رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني والضياء عن أنس وذكر أحاديث بألفاظ مقاربة عزاها إلى ابن حبان عن أبي هريرة، ولابن أبي شيبة وابن حبان وابن شاهين في الترغيب في الذكر وقال: حسن صحيح عن أبي سعيد وأبي هريرة، انظر كشف الخفاء 2/399، وهو في موسوعة أطراف الحديث النبوي 9/114، بألفاظ متقاربة وعزاه إلى عدة مصادر. (2) هو في موسوعة أطراف الحديث النبوي 8/285، بلفظ: ((من زار العلماء فكأنما زارني(( وعزاه إلى تاريخ أصفهان 2/364، وتاريخ جرجان 197 والأسرار المرفوعة لعلي القاري 345، والفوائد المجموعة للشوكاني 285، وكشف الخفاء 2/348، وتنزيه الشريعة لابن عراف 1/272. PageV01P015: (1) له شاهد بلفظ: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخرجه في سنن النسائي الكبرى رقم 11136 في تفسير قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم}. (2) أخرجه ابن ماجة رقم 223 وهو في تلخيص الحبير 3/164، وإتحاف السادة المتقين 1/71، 338، 450، وكنز العمال (28679) وتفسير القرطبي 4/41، 13/164، ms197 وفي تاريخ بن عساكر تهذيبه 1/6 وتاريخ البخاري 8/337، وتذكرة الحفاظ 20، وكشف الخفاء 2/22، 23، وتاريخ جرجان 336، وفي كتاب الشافي في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر رقم 124، وانظر عنه موسوعة أطراف الحديث النبوي 5/518. PageV01P016: (1) عزاه في موسوعة أطراف الحديث النبوي 3/400، إلى سنن النسائي 3/43، ومسند أحمد 1/441، 452، 2/252، وسنن الدارمي 2/317، والمستدرك 2/421، والطبراني في الكبير 10/271، وشعب الإيمان للبيهقي 6/31، وموارد الضمآن للهيثمي 2392 ومجمع الزوائد 9/24، والترغيب والترهيب 2/498، وتفسير ابن كثير 6/46، والبغوي 5/275، ومشكاة المصابيح 924، 2267، والزهد لابن المبارك 364، وإتحاف السادة المتقين 4/419، 457، 5/9، 9/125، والمغني 1/172، البداية والنهاية 1/53، 54، 5/275، ومصنف ابن أبي شيبة 2/517، 11/474، وشفاء القاضي عياض 2/183، وتهذيب ابن عساكر 7/446، وكنز العمال 1747 وغيرها. (2) ذكره في موسوعة أطراف الحديث النبوي 8/660، وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 5/9، وابن عساكر 1/297. PageV01P017: (1) عزاه في موسوعة أطراف الحديث النبوي 4/455 إلى إتحاف السادة المتقين 9/678، 10/107، والمغني للعراقي 4/348، 389. PageV01P018: (1) أخرجه الحاكم في المستدرك 1/54 عن أبي ذر وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. PageV01P020: (1) له شاهد بلفظ: ((من صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة(( أورده في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج 8 ص 349، وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 9/25. PageV01P021: (1) كعب بن مانع بن ذي هجن الحميري، أبو إسحاق المشهور، بكعب الأحبار، المتوفي سنة 32ه، عن مائة وأربع سنين تقريبا، تابعي، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، أسلم في زمن أبي بكر، وقدم إلى المدينة في خلافة عمر، فأخذ عنه الصحابة، وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو عنهم الكتاب والسنة، وخرج إلى الشام، فسكن حمص، وتوفي بها، وهو الذي أدخل الكثير من الإسرائيليات في التاريخ الإسلامي وكتب التفسير مع وهب بن منبه. خرج له: المرشد بالله، والبخاري، والأربعة إلا ابن ماجة، انظر: معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ترجمة رقم 696 وطبقات الزيدية -خ- وتهذيب الكمال 24/189، الإصابة ت7498. PageV01P022: (1) شقيق بن إبراهيم بن علي الأزدي البلخي، أبو علي: زاهد صوفي، ms198 من مشاهير المشائخ في خراسان، ولعله أول من تكلم في علوم الأحوال الصوفية بكور خراسان. وكان من كبار المجاهدين، استشهد في غزوة كولان بما وراء النهر.سنة 194ه. المصادر: الأعلام 3/171. ومنه بقية المصادر هناك. (2) حاتم الأصم: حاتم بن عنوان الأصم، من أهل بلخ، ولد بخراسان، وهو أحد أعلام الزهد والورع والتقوى، شهد بعض معارك الفتوح مع الترك، زار بغداد في طريقه إلى الحج، واجتمع بأحمد بن حنبل، وصحب شقيق بن إبراهيم البلخي، وكان يقال له: لقمان هذه الأمة، قيل: هو أبو حاتم بن يوسف، وقيل: أبو عبد الرحمن؛ له كلام مدون في الزهد والحكم. المصادر: معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ومنه: تاريخ بغداد 8/241، وحلية الأولياء 8/73، وشذرات الذهب 2/87، والأعلام 2/152، وربيع الأبرار 2/375. PageV01P026: (1) أبو طالب المكي: محمد بن علي بن عطية الحارثي أبو طالب المكي المتوفي سنة 386ه، واعظ زاهد، فقيه من أهل الجبل بين بغدادوواسط نشأ واشتهر بمكة ورحل إلى البصرة فاتهم بالاعتزال!!! وسكن بغدد فوعظ فيها وحفظ عنه الناس أقوالا وتوفي ببغداد له قوت القلوب في التصوف مجلدان مطبوعان، وعلم القلوب (خ) وأربعون حديثا أخرجها بنفسه. المصادر/ الأعلام 6/274، عن وفيات الأعيان 1/491، وميزان الاعتدال 3/107 وتاريخ بغداد 3/89. (2) أحمد بن الحواري: أحمد بن محمد بن عيسى الحواري.. أبو الحسن عالما بعلم الكلام، وله فيه مصنفات على مذهب أبي الحسن الأشعري العقود اللؤلؤية 1/249 المصادر/ معجم المؤلفين لرضا كحالة. (3) سليمان الداراني. PageV01P028: (1) الحسن البصري: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد، مولى أم سلمة، أحد الأعلام، كان إمام أهل البصرة، ومن عظماء التابعين وكبارهم، اشتهر بعلمه وزهده وتقواه، وهو من أشهر المحدثين، أخباره كثيرة، ومناقبه وفيرة، وفي سيرته كتب. المصادر/ انظر معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ومنه: معجم الرواة في أمالي المؤيد بالله 154، طبقات الزيدية -خ-معجم رجال الحديث 4/272، وبقية المصادر هناك. (2) الفضيل بن عياض: الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي، أبو علي الخراساني، الزاهد العابد، المشهور، شيخ الحرم المكي، من العباد، كان ثقة في ms199 الحديث أخذ عنه خلق منهم: الإمام الشافعي، ولد في سمرقند سنة 105ه، ونشأ بأبيورد ودخل الكوفةوهو كبير، ثم سكن المدينة ومكة وتوفي بها سنة 187ه، ذكره السيد صارم الدين الوزير: في الشيعة المحدثين، وقال محقق الفلك الأخ محمد يحيى سالم: لم أجد ما يدل على تشيعه بوضوح. روى عن: منصور، وصفوان بن سليم، وحصين، وليث، وقتادة، وجعفر الصادق وعنه: القطان وابن مهدي، والسفينان، وابن المبارك، وطائفة. خرج له: السيد أبو طالب والموفق بالله، والمرشد بالله، وأبو الغنائم، والنرسي، والجماعة. المصادر/ معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ومنه: طبقات الزيدية -خ- 2/205، الفلك الدوار 185، وبقية المصادر هناك. PageV01P029: (1) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، أبو محمد [13-94ه] أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، ومن سادات التابعين جمع بين الحديث والفقه والورع والزهد وكان يعيش من التجارة بالأنبار ولا يأخذ عطاء، وروى العجلي بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت وإذا أمسك عنه تكلم خرج له أئمتنا الخمسة والسمان انظر معجم الرواة في أمالي المؤيد بالله ص 179، معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين وكلاهما للمحقق وبقية مصادر الترجمة فيهما. (2) زين العابدين الإمام السجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أبو الحسن أحد عظماء الإسلام ومشاهير أهل البيت الكرام، وأشهر من يضرب بهم المثل في الحلم والورع والزهد والعلم والعبادة والتقوى، أجمع أهل الإسلام على جلالته وتقيته مولده ووفاته بالمدينة وهو بقية ولد الحسين عليهم السلام بعد فاجعة كربلاء أخباره كثيرة وفي سيرته كتب عديدة، وهو أشهر من أن تعرفه في مثل هذه العجالة، انظر معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين (تحت الطبع) الحدائق الوردية. (3) ثفن البعير: أصابه غلظ في ركبتيه. PageV01P031: (1) ذو النون: ثوبان بن إبراهيم الأخميمي المصري، أبو الفياض، وقيل أبو الفيض، ذو النون المصري، أحد الزهاد العباد المشهورين من أهل مصر، نوبي الأصل من الموالي، كانت له فصاحة وحكمة وشعر، وهو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية، فأنكر عليه ms200 عبد الله بن عبد الحكم واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة، فاستحضره إليه وسمع كلامه ثم أطلقه، فعاد إلى مصر، وتوفي بالجيزة سنة 245 ه. المصادر: معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ترجمة رقم 139، وانظر بقية المصادر هناك. PageV01P033: (1) مؤازرة الإخوان وتطهير الجوارح من الأدران (خ)، بمكتبة السيد محمد بن محمد المنصور بصنعاء، أخرى مكتبة السيد محمد بن الحسن الحوثي، أخرى مكتبة محمد بن عبد العظيم (خ)، سنة 1089ه، قال فيها: تأليف القاسم بن محمد اليمني المعروف بالشقيفي. (2) أبو القاسم بن محمد بن حسين بن محمد الشقيف، من علماء الزيدية. قال في مطلع البدور: ذكره المؤرخون بالحرم الشريف، استقر في الحجاز فتعرض فيها لبعض الأذية، ويقال: إنه عقد له محضر عند قاضي مكة ليعلن فيه تبريه عن عقيدته، وبيته في اليمن، توفي نحو سنة 760ه، وترجمة المؤرخ يحيى بن الحسين فيمن لم يعرف زمنهم في المستطاب، وقال محمد بن الحسين التابعي الحميري: أحسن علماء الهدوية وله مؤلفات منها في علم المعاملة (مؤازرة الإخوان)ومن مؤلفاته: جلاء قلوب العارفين في حكايات الأولياء والصالحين. قال الحبشي: (خ)سنة (1062ه) جامع الغربية 35، تصوف، أخرى بالأمبروزيانا 30، وقد سبق نسبتها إلى غيره. * السنام كتاب في الحديث عزا فيه الأحاديث إلى مخرجيها (المستطاب (خ)، مصادر الحبشي 276. المصادر: أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم ترجمة رقم 835، وانظر بقية المصادر هناك. PageV01P034: (1) أخرجه بلفظ: ((يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء(( الإمام الموفق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني في كتابه الاعتبار وسلوة العارفين رقم (105)، ط(1) بتحقيقنا، وأخرجه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية 1/53، وابن ماجة في سننه 2/1443، رقم (4313) وهو في موسوعة أطراف الحديث النبوي 11/339، وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 2/41، 10/496، وكنز العمال ج 14 رقم 39072، وضعفاء العقيلي 3/367، وهو في النوافح العطرة ص 480 رقم (2717)وقال: حديث حسن. PageV01P035: (1) الإمام الجرجاني: لعله الإمام الموفق بالله الحسين بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن ms201 علي بن أبي طالب (ع) المتوفي سنة 420ه، أبو عبد الله، المعروف بالشريف الجرجاني، الشجري، أحد علماء الإسلام، إمام، مجتهد، محدث، حافظ، أديب، خطيب، شاعر، ورع، زاهد، أحاط بفقه المذاهب وبلغ القمة في علم الكلام واللغة والفقه، حتى قيل: هو أفقه من القاسم بن إبراهيم الرسي، عاصر الإمامين الأخوين: المؤيد بالله أحمد بن الحسين، وأبا طالب يحيى بن الحسين الهاروني، وروى الحديث عن مشاهير المحدثين في عصره، وعنه: تخرج ولده الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين صاحب (الأمالي الاثنينية)و(الخميسية)، عاش في عصر دولة بني بويه عصر اصطراع المذاهب والتيارات الفكرية، فكان السابق في كل فن، وأخباره كثيرة ومناقبه وفيرة.ومن مؤلفاته: -كتاب الاعتبار وسلوة العارفين في الزهد (تحت الطبع بتحقيقنا) ونسخه الخطية كثيرة. -كتاب الإحاطة في علم الكلام (خ)، منه نسختان مصورتان من المجلد الثاني في مكتبة السيد محمد بن عبد العظيم الهادي. - مسألة في أن إجماع أهل البيت حجة في 25 صفحة بقلم الناسخ صلاح بن حسن نور الدين بمكتبة السيد العلامة يحيى راوية رحمه الله. المصادر: مقدمة كتاب الاعتبار وسلوة العارفين بتحقيقنا، أعلام المؤلفين الزيدية ترجمة رقم (360)، وانظر بقية المصادر هناك. (2) تقديم وتأخير البيتين الأول والثاني في المخطوطة (ب). (3) الإلية والألية اليمين، إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رب أشعث أغبر لو أقسم على الله(( إلخ. PageV01P036: (1) في (ب): ختمت. (2) محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر، بصري المولد والوفاة، ولد في سنة 33ه: فقيه، محدث، مفسر للرؤيا، نشأ بزازا وفي أذنه صمم، وتفقه، وروى الحديث، وتتلمذ على أنس بن مالك، وروى عنه وعن زيد بن ثابت، والإمام الحسن بن علي، وعاصم بن سليمان، وجندب بن عبد الله البجلي وآخرين، وعنه: الشعبي، وثابت، وداود بن هند، وغيرهم، له كتاب تعبير الرؤيا، وثقه أغلب رجال الحديث، مات سنة 110ه، عن سبع وستين سنة خرج له: أئمتنا الخمسة، إلا الجرجاني، وخرج له: الجماعة.المصادر: معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين. وانظر بقية المصادر فيه. PageV01P037: (1) في (ب): يا عبدي، أعبدني، اذكرني، اقدرني حق قدري. ms202 PageV01P038: (1) كذا في (أ)، وفي (ب): من هذا الذي ألجأ الله حتى أقسم هذا القسم فلم يزل يرددها حتى خرجت نفسه. PageV01P039: (1) الأنوار المضيئة في شرح الأربعين السيلقية: للإمام يحيى بن حمزة [669-749ه] والكتاب شرح من أجل وأوفى الشروح على الأربعين السيلقية، فرغ منه سنة 736ه خ-ج /1 رقم (22) (حديث) غربية، أخرى بمكتبة محمد بن محمد الكبسي، ونسخة في مكتبة الوالد محمد بن قاسم الوجيه رحمه الله، -خ- مصورة ج2، بخط حفيده سنة 736ه، مكتبة محمد بن عبد العظيم الهادي. (انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). (2) حديقة الحكمة النبوية شرح الأربعين السيلقية، للإمام عبد الله بن حمزة [561-614ه] والكتاب يوجد منه خمس نسخ خطية بأرقام 64-67 (حديث)، ورقم 210 (مجاميع)، المكتبة الغريبة، سادسة بمكتبة الأمبروزيانا رقم (74)، وفي عشرات المكتبات الخاصة، طبع مصورا على مخطوطة عن طريق مكتبة اليمن الكبرى، ثم طبع ثانية وصدرت الطبعة الأولى سنة 1412ه، عن دار الحكمة اليمانية، غير محققة في أوراق ضعيفة (انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). (3) كتاب الاعتبار وسلوة العارفين للإمام الموفق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني، المتوفي سنة 420ه، كتاب في الزهد (تحت الطبع بتحقيقنا مع معجم لرجاله)، ومنه نسخة خطية بمكتبة السيد المرتضى الوزير، هجرة بيت السيد، عليها مقابلة سنة 600ه، وأخرى مصورة عن مخطوطة بمكتبة محقق الكتاب، وأخرى أيضا مصورة بنفس المكتبة عن أصل في مكتبة السيد محمد بن محمد الكبسي. كتاب أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). PageV01P040: (1) البالغ المدرك هو للإمام الأعظم يحيى بن الحسين الهادي إلى الحق [245-298ه]، والكتاب -خ- برقم 176، 230، (مجاميع) غربية، وثالثة برقم 743، مكتبة الأوقاف، برقم (16)، مجاميع نفس المكتبة، وأخر كثيرة في المتحف البريطاني ودار الكتب المصرية، مصورا بمكتبة معهد الدراسات الشرقية ميونخ رقم 132/1، وأخرى ضمن مجموع بمكتبة آل الهاشمي- خ- سنة 1335ه، وأخرى ضمن مجموع خط سنة 1283ه، مكتبة محمد بن عبد العظيم الهادي، والشرح للإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني [340-424ه]، ومنه نسخة خطية ضمن مجموع (289)، مكتبة آل الهاشمي، وأخرى ضمن مجموع بمكتبة آل الغالبي، وأخرى ضمن مجموع مكتبة السيد ms203 محمد بن محمد الكبسي خ سنة 1026ه. وقد طبع بتحقيق الأخ محمد يحيى سالم عزان. (انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). (2) شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار لعلي بن حميد القرشي المتوفى سنة 635ه، فرغ من كتابه هذا سنة 606ه، ربته على مائتي باب في الأخلاق والمواعظ والزهد من الحديث المأثور عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في كتب الزيدية المعتمدة، نسخه الخطية كثيرة، وقد طبعه العلامة عبد الواسع الواسعي سنة 1332ه، ثم طبع ثانية في مجلدين مع حاشية كشف الأستار تخريج أحاديث شمس الأخبار للعلامة محمد بن الحسين الجلال، وصدر سنة 1407ه، عن مكتبة اليمن الكبرى. (3) تنبيه الراغبين الزاهدين: لم أجد له نسخة خطية. PageV01P041: (1) جلاء الأبصار بحكايات الصالحين الأخيار يوجد باسم: جلاء قلوب العارفين في حكايات الأولياء الصالحين. قال الحبشي: خط سنة 162ه، جامع غربية برقم 35، تصوف أخرى بالأمبروزيانا. (2) لم أجد له نسخة خطية. (3) التصفية من البواطن المهلكة المردية: مخطوط. (4) بداية الهداية: مطبوع مشهور. PageV01P042: (1) تصفية القلوب من درن الأوزار والذنوب للإمام يحيى بن حمزة [669-749ه]: من روائع المؤلفات في بابه، وهو مرجع هام لتزكية النفوس وبناء الشخصية الإسلامية، طبع مرارا، ونسخه الخطية كثيرة. (انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم) تحت الطبع. (2) هو همام بن الحارث النخعي، الكوفي، محدث، روى عن عمرو، وعمار وحذيفة، وعنه: إبراهيم النخعي، وسليمان، ووبرة، وثقه ابن معين. قال في الكاشف: كان من العباد، مات قبل ابن عباس. قال ابن حبان: سنة 65ه. خرج له الجرجاني، والجماعة، المصادر: معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين(تحت الطبع). PageV01P044: (1) نهج البلاغة الخطبة: 193. PageV01P045: (1) الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان بن محمد الحسني اليمني ينتهي نسبه إلى الإمام الهادي عليه السلام [500-566ه]، أحد عظماء الإسلام والأئمة الزيدية الأعلام، عالم مجتهد، مجاهد، مجدد، برز في شتى العلوم وقام داعيا إلى الله وإلى الجهاد في سبيل الله سنة 532ه، في أيام حاتم بن عمران فبايعه خلق كثير، وحكم صنعاء وزبيد وصعدة ونجران، وخطب له بالحجاز، وأقام عمود الدين وشريعة رب العالمين، وأخباره ومناقبه ms204 وفضائله كثيرة لا تتسعها مثل هذه العجالة توفي في حيدان من بلاد خولان بن عامر سنة 566ه، وقبره بها مشهور مزور ويعرف بالمشهد ومن مؤلفاته: 1-كتاب أصول الأحكام في الحلال والحرام خ-2-حقائق المعرفة في أصول الدين -خ-. 3-الحكمة الدرية والدلالة النورية -خ- وغيرها من المؤلفات.(عنه وعن مؤلفاته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). PageV01P046: (1) نشوان بن سعيد الحميري: أبو سعيد المتوفى سنة 573ه، عالم، لغوي، أديب، شاعر، مؤرخ، مولده في حوث، وأسرته من وادي صبر شمال غرب صعدة، وأخذ العلم عن علماء عصره، وكان من المؤيدين لدعوة الإمام أحمد بن سليمان أخباره كثيرة، وحوله اضطربت الأراء وكان يقدم أقوال الهادي عليه السلام على سائر فقهاء الإسلام، لكنه زاد من فخاره بقحطان وهجائه للعدنانين. وأهم كتبه: شمس العلوم (معجم لغوي كبير). وخلاصة السيرة الجامعة، وشرح رسالة الحور العين، وقد تعصب له في عصرنا بعض من لا يعتد بآرائهم وأكبروا فيه تعصبه للقحطانيين. انظر شيئا من مؤلفاته ومصادر ترجمته في كتابنا أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P047: (1) ابن بجدتها مثل يضرب لمن يكون أخص الناس وأولهم معرفة بالشيء. (2) البند: العلم الكبير. (3) القمطر: بوزن الهزبر مايصان فيه الكتب. (4) أويس القرني: أويس بن عامر بن جزء القرني أحد الأعلام المشهورين، من النساك العباد، المقدمين، أصله من اليمن، وأدرك حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره. ووفد على عمر بن الخطاب، ثم سكن الكوفة وشهد وقعة صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام ورجح الكثيرون أنه استشهد فيها سنة 37ه، ليس له رواية وإنما ورد في الاعتبار حكايات في زهده، المصادر: طبقات الزيدية -خ-1/159، الأعلام 2/32، معجم رجال الحديث 3/244، أعيان الشيعة 3/512، حلية الأولياء 2/79، طبقات ابن سعد 6/112، ثقات ابن حبان 4/52، تهذيب التهذيب 1/359، لسان الميزان 1/257، تهذيب الكمال هامش 3/397. (5) إبراهيم بن أدهم: إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي البلخي، أبو إسحاق، زاهد مشهور، كان أبوه من أهل الغنى في بلخ، متفقه ورحل إلى بغداد، وجال في العراق والشام والحجاز، وأخذ عنه كثير ms205 من علماء الأمصار الثلاثة، وكان يشترك مع الغزاة في قتال الروم، ويعيش من العمل بالحصاد، وحفظ البساتين، والحمل، والطحن، وجاء إليه عبد لأبيه يحمل عشرة آلاف درهم ويخبره أن أباه قد مات في بلخ، وخلف له مالا عظيما، فأعتق العبد وأعطاه الدراهم، ولم يعبأ بالمال، كان يصوم في السفر والإقامة، وينطق بالفصحى ولا يلحن، وكان إذا حضر مجلس سفيان وهو يعظ أوجز سفيان مخافة أن يزل، وأخباره كثيرة، وفيها اضطراب واختلاف في مسكنه ونسبته ووفاته، وحدث عنه الباقر. المصادر: معجم رجال الاعتبار، ومنه الأعلام 1/31، تهذيب ابن عساكر 2/167، وانظر بقية المصادر في كتاب الاعتبار وسلوة العارفين (تحت الطبع) ص2 ترجمة رقم (4). PageV01P048: (1) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي أبو عبد الله (97-161ه)، محدث فقيه شيعي موالي لآل محمد، زيدي، وكان سفيان ممن تابع الإمام زيد بن علي، وهو من المؤيدين للإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية وأخيه إبراهيم وعيسى بن زيد، قال السيد مجد الدين المؤيدي: سفيان الثوري عالم الشيعة الزيدية، ورباني الأمة المحمدية. انتهى. ومن مؤلفاته: الجامع الكبير والجامع الصغير، وتفسير القرآن الكريم وغيرها.عنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (2) هو ثابت بن دينار (أبي صفية) الأزدي الثمالي الكوفي أبو حمزة الشيعي الزيدي محدث مفسر مجاهد موال لآل محمد قدم أولاده فداء للإمام زيد فقتل منهم مع الإمام، نوح، ومنصور، وحمزة، روى عن زين العابدين والباقر والصادق وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، عده المزي وأبو القاسم البغدادي فيمن روى عن الإمام زيد قيل: توفي في عهد المنصور، وقيل: توفي سنة150ه، وقيل: سنة 158ه، وله كتاب النوادر في الحديث وكتاب الزهد وكتاب التفسير (تفسير القرآن). انظر (أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). PageV01P049: (1) نوافج المسك. PageV01P050: (1) هو في الترغيب والترهيب 1/268-269 بزيادة: ((وأعدد نفسك في الموتى وإياك ودعوة المظلوم فإنها تستجاب، ومن استطاع أن يشهد الصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل(( وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفي فهارس الترغيب عزاه إلى ابن أبي الدنيا. PageV01P053: (1) أخرجه الإمام المؤيد ms206 بالله في الأمالي الصغرى برقم 3 ص80 ط1، بتحقيقنا. وأخرجه ابن حبان ج 7 الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان بأرقام 3008، 3009، 3010، وانظر تخريجه الموسع هناك، وقد خرجناه في الأمالي الصغرى بما ملخصه: أخرجه البخاري في الرقاق باب من أحب لقاء الله 8/191 برقم 94، وأحمد 5/321، والدارمي 2/708، والبيهقي في الأسماء والصفات 635، باب قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} من طريق همام به. وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء، والترمذي 3/379، برقم (1066،)والنسائي 4/10، والطيالسي 1/153، برقم (734)، وابن حبان 7/279، برقم (3009)، وأبو يعلى 6/13-14 برقم (3235)و(3236)، وأحمد 5/316، من طرق عن قتادة، به. وقال الترمذي: حديث عبادة بن الصامت حسن صحيح. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 2/330، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحمد 3/107، وكلاهما من طريق حميد عن أنس، وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء، والدارمي 2/312، والنسائي 4/10، وأحمد 2/312، 418، 5/321، وأبو يعلى 11/225، برقم (6339) ومالك في الجنائز، وابن حبان 2/84 برقم 363، 7/278، برقم (3008)، عن أبي هريرة، وأخرجه أبو يعلى 13/287 برقم (730)، والبخاري في الرقاق 8/191(95)، ومسلم في الذكر والدعاء عن أبي موسى الأشعري وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء والبخاري في الرقاق 8/191(94) ، والترمذي 3/379 برقم (1067، والنسائي 4/10، وابن ماجة برقم (4264)، وابن حبان 7/280 برقم (3010)، عن عائشة. وأخرجه الطبراني في الكبير 19/391، ورواه الهيثمي في المجمع 2/320-321، عن معاوية. وقال بن حجر في فتح الباري: أخرجه أحمد، عن عفان، عن همام، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى: حدثني فلان بن فلان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحديث بطوله وسنده قوي وإرسال الصحابي لا يضر. انظر فتح الباري 11/300. PageV01P057: (1) هي حليمة السعدية، مرضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (2) إشارة إلى قوله تعالى في قصة موسى عند ما نزل مدين .....: {قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقى لها ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، فجاءته ms207 إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين، قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين}. [القصص: 23، 24، 25، 26، 27]. (3) بشر الحافي: بشر بن الحارث بن علي بن عبد الرحمن المروزي، أبو نصر المعروف بالحافي، زاهد ورع، من الصالحين له في الزهد والورع أخبار، وهو من أهل مرو، سكن بغداد وحدث بها، ويعد من ثقات رجال الحديث، أجمعوا على توثيقه، وأطنبوا في مدحه، روى عن: خالد بن عبد الله الواسطي، وفضيل بن عياض، وابن المبارك، وآخرين. وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه، ويحيى بن أكثم، وأحمد بن مسكين، وإسحاق الحربي وآخرون. خرج له المرشد بالله ووالده. المصادر: معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين، ومنه طبقات الزيدية -خ- 1/165، الأعلام 2/54، وفيات الأعيان 1/90، تاريخ بغداد 7/67، صفة الصفوة 2/183، حلية الأولياء 8/336، تهذيب التهذيب 1/389، تذكرة الحفاظ 1/442، تهذيب الكمال 4/96، طبقات ابن سعد 7/342، ثقات ابن حبان 8/143، الجرح والتعديل 1/356، تهذيب تاريخ دمشق 3/231. PageV01P058: (1) أورد طرفا منه في موسوعة أطراف الحديث النبوي بلفظ: ((سيد الحبشة بلال(( وعزاه إلى الجامع الكبير المخطوط ج2 الهيئة المصرية وبلفظ: ((سيد فارس سلمان(( وعزاه إلى المصدر السابق 2/187، وله شواهد كثيرة، منها ما ذكره في موسوعة أطراف الحديث 5/231، حول سلمان الفارسي. PageV01P059: (1) كتاب الوافد والعالم: هو كتاب منسوب للإمام القاسم بن إبراهيم، وقد طبع باسم المصباح بتحقيق السيد: إبراهيم البانجي ولم ينسبه إلى القاسم، ولكن أصوله الخطية تنسبه إلى الإمام القاسم بن إبراهيم، ويوجد مخطوطا باسم العالم والجاهل بمكتبة السيد عبد الرحمن شايم، وأخرى مصورة بمكتبة السيد صلاح بن حسن نور الدين. PageV01P062: (1) هو حاتم بن منصور الحملاني: عالم فقيه متصوف زاهد، سكن هجرة حوث، وكان زميلا في درس العلوم للإمام ms208 يحيى بن حمزة، وكان شيخهما في العلوم محمد بن خليفة ومحمد بن وهاس، ومن تلاميذه الزاهد المشهور إبراهيم بن أحمد الكينعي، وكان كثير الخشوع والخوف، قيل: صلى أربعين عاما إماما بالجماعة ما ترك صلاة واحدة، وكان كثير البكاء في الصلاة، وقبض روحه وهو يصلي مستلقيا من المرض، وكان شيخ أهل زمانه في أصول الدين وأصول الفقه، وله موضوعات ومسائل في الفقه، توفي بصنعاء ليلة 28 ربيع الآخر سنة 765ه، ومن مؤلفاته: اليتيمة الموضحة لمعاني مصباح العلوم. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم، وبقية المصادر هناك. (2) الشيخ الخضر بن سليمان الهرش، وكل من ترجم له اعتمد على كتابنا هذا (الصلة). PageV01P063: (1) هو محمد بن عبد الله بن أبي الغيث الرقيمي: عالم فقيه، عابد متصوف، من أصحاب الزاهد إبراهيم الكينعي، قرأ على عبد الله بن محمد بن أبي النجم ونشأ على طلب العلم والعبادة والتقوى، وعاش في القرن الثامن الهجري، وكان خطيبا واعظا مؤثرا، اهتدى على يديه خلق وله أقوال وحكم بالغة؛ توفي بصنعاء ودفن بالقرب من مسجد فروة حوالي سنة 739ه، وفي الطبقات في عشر الثلاثين وسبعمائة وأجاز له الإمام محمد بن المطهر الأجوبة التي أجاب بها على مسائل ابن عطية، وأجاز ذلك لمن حضر في مسجد براش سنة 703ه، ومن مؤلفاته: الأدلة من الكتاب والسنة على مراد الله من خلقه، تحفة الأخيار من كلام النبي المختار، تنبيه الراغبين الزاهدين وغيرها.عنه وعن مؤلفاته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفرست مؤلفاتهم وبقية المصادر هناك. (2) حاشية في (ب): يعني بالجبرحساب الجبور من علم المترب، والمقابلة ما يقابل الحساب حسبما ذكره علماء المترب. PageV01P064: (1) هو أحمد بن حميد الحارثي: المتوفي سنة 773ه، ترجمه ابن أبي الرجال في مطلع البدور فقال: شيخ الأئمة وترجمان علومهم، الفقيه الإمام العابد الناسك إلى أن قال: وترجم له السيد يحيى بن المهدي بن الحسين في كتاب (الصلة)، والمقراني في (النزهة)، وهو معاصر للأول، ووصفه بأنه في علم الكلام كالقاضي عبد الجبار قاضي القضاة، وفي ولاء أهل البيت كالصاحب، ومن مؤلفاته: قمطرة الوصول ms209 إلى تحقيق جوهرة الأصول. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم وبقية المصادر هناك. (2) الإمام المهدي علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور بن المفضل [705-773ه]، أحد أئمة الزيدية الكرام، فقيه مجتهد مجاهد، مولده في ربيع الثاني في هجرة ألهان، وأخذ عن علماء عصره حتى بلغ غاية في العلم وبويع له بالإمامة بعد وفاة الإمام يحيى بن حمزة سنة 750ه، فافتتح صنعاء واستولى على صعدة وذمار، وكان قد قاتل الباطنية قبل دعوته وأسس الطرق وأزال سبع عشر إمارة مستقلة، وأخباره كثيرة وله تصانيف ومختصرات ورسائل، توفي بذمار سنة 772ه، وقيل: سنة 773ه، ثم نقل جثمانه إلى صعدة ومن آثاره [النمرقة الوسطى في الرد على منكر فضل آل المصطفى]. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم.وبقية المصادر هناك. (3) هو الإمام الواثق المطهر بن محمد بن المطهر بن يحيى أحد نجوم الآل في اليمن، عالم، مجتهد، مجاهد، أديب، شاعر، زاهد، أخذ عن والده وغيره من علماء عصره حتى برز في شتى الفنون، ثم دعا إلى نفسه وتكنى بالواثق بالله في أيام الإمام يحيى بن حمزة سنة 730ه، ثم تمت له البيعة سنة 750ه، وفتح مدينة صنعاء فعارضه الإمام المهدي علي بن محمد فتنحى، وبعد موت الإمام المهدي دعا إلى نفسه ثانية فلم يتم له الأمر، واستمر مكبا على نشر العلم والتأليف والتدريس حتى توفي وعمره مائة سنة سنة 802ه، ومن مؤلفاته: الأبيات الفخرية في أصول الدين، والدر المنظوم المفوف بالعلوم، والهداية إلى حل شبه النهاية وغيرها، عنه وعن مؤلفاته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم وبقية المصادر هناك. PageV01P065: (1) الإمام المهدي بن القاسم جد السيد أبي العطايا والد مؤلف هذا الكتاب، عالما كبيرا، تؤهل للإمامة وطولب بالدعوة بعد موت الإمام يحيى بن حمزة، وكان زوجا للشريفة دنيا بنت الإمام يحيى، وكان امتناعه عن الإمامة تورعا، ومات بصنعاء وعليه مشهد بناه الفقيه سعيد بن منصور الحجي. المصادر: انظر مطلع البدور ص 344 ج2. (2) قاضي القضاة: هو القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن ms210 عبد الجبار الهمذاني (325-415) أحد أعلام الفكر الإسلامي، عالم، معتزلي، زيدي، فقيه، مفسر، متكلم، مصنف في شتى الفنون، مولده في ضواحي همذان بإقليم خراسان، ورحل في طلب العلم إلى أقطار عديدة، وعمر طويلا، واتصل بالصاحب بن عباد، وولي قضاء الري وقزوين وغيرها، وأصبح قاضي القضاة وإمام المعتزلة في عصره، وهو شيخ الإمامين الأخوين المؤيد بالله وأبي طالب، وبايع الإمام المؤيد بالله الهاروني الزيدي وأخباره كثيرة ومؤلفاته كذلك، ووفاته في ذي القعدة بمدينة الري ودفن فيها بداره ومن مؤلفاته الكثيرة: الأمالي في الحديث، تثبيت دلائل نبوة سيدنا محمد، تنزيه القرآن عن المطاعن، شرح الأصول الخمسة، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، متشابه القرآن وعشرات وغيرها. عنه وعن مؤلفاته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم، وانظر بقية المصادر هناك. PageV01P066: (1) عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري: شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها، وأحد الزهاد المشهورين، كان جده من بني فارس وأبوه نساخا ثم شرطيا للحجاج في البصرة. واشتهر عمرو بعلمه وزهده وأخباره مع المنصور العباسي وغيره. وفيه قال المنصور: كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد، له رسائل وخطب وكتب منها: التفسير، والرد على القدرية، وتوفي بمران بقرب مكة وفي العلماء من يراه مبتدعا. قال يحيى بن معين: كان من الدهرية الذين يقولون: إنما الناس مثل الزرع. ولعلي بن عمرو الدار القطني أخبار عمرو بن عبيد ط1 جزء منه في وريقات. المصادر: وفيات الأعيان:1/ 384، وأخبار أصبهان 2/33...... ...وانظر بقية المصادر في كتاب الأعلام ج 5/81. (2) إسماعيل بن عباد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني المعروف بالصحاب كافي الكفاة (أبو القاسم): كاتب، أديب، بليغ، فصيح، سياسي، مشارك في أنواع العلوم ولد بأصطخر، وقيل: بالطالقان، وتولى الوزارة للمك مؤيد الدولة ابن بويه بن ركن الدولة، ومدحه خمسمائة شاعر من أرباب الدواوين، وصنف له الإمام المؤيد بالله الهاروني كتاب البلغة في فقه الهادي عليه السلام ومدحه، وكان مع أخيه الإمام أبي طالب من جلسائه، أخباره كثيرة وفي سيرته كتب، وقد ترجم له ms211 أغلب المؤرخين. ومؤلفاته كتب كثيرة. انظر ها في كتاب أعلام المؤلفين الزيدية ترجمة رقم (230)، وكذلك المصادر في نفس الكتاب ونفس الترجمة. PageV01P068: (1) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله، أبو القاسم: من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. ولد في زمخشر (من قرى خوارزم) فتوفي فيها. أشهر كتبه.. الكشاف.. في تفسير القرآن، وأساس البلاغة، والمفصل وكتب كثيرة. وكان معتزلي المذهب، مجاهدا شديدا الإنكار على المتصوفة، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف وغيره. انظر كتاب الأعلام ج 7ص 178. PageV01P072: (1) الصفوة في حلية الصحابة: تأليف أحمد بن أمير الحسني الجيلاني، ذكره مؤلف هذا الكتاب وسوف يأتي. (2) أخرجه في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج9 ص128، بألفاظ متقاربة منها: ((ما ذئبان ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف((، وعزاه إلى المستدرك 3/420، ومجمع الزوائد 10/250، والمطالب العالية برقم 3272، وإتحاف السادة المتقين 8/144، 238، والطبراني في الصغير 2/61، وكنز العمال برقم 6252، وحلية الأولياء 3/210، 7/289، وهو بألفاظ مقاربة في الطبراني في الكبير 10/388، 19/96، وهو في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج8 برقم 3228، بلفظ: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه(( قال شعيب الأرنؤؤط في تخريجه: وأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد برقم 181، ومن طريقه أحمد 3/460، والدارني 2/304، والترمذي في الزهد برقم 2376، باب 43، والطبراني في الكبير 19/189، والبغوي برقم 4054، من طرق عن كعب بن مالك إلى أن يقول: وللحافظ ابن رجب الحنبلي رسالة نفيسة في شرح هذا الحديث وهي مدرجة في مجموع الرسائل المنيرية، وقد أفردت بالطبع. PageV01P073: (1) الرضف: الحجارة التي حميت بالشمس أو النار، واحدتها رضفة. (2) أورده في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج 4 ص399، وعزاه إلى مجمع الزوائد 10/247، والترغيب والترهيب 4/120، وكنز العمال 6077، وحلية الأولياء 1/227، والمطالب العالية 3269، وقد أخرجه الإمام الموفق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني في كتابه الاعتبار وسلوة العارفين (تحت الطبع) بتحقيقنا وانظر تخريجه هناك. PageV01P074: (1) الأتان: أنثى الحمار، والدبر: وجع يصيب الدواب. PageV01P076: (1) ذكره ms212 في موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ج3 ص 219، وعزاه إلى جمع الجوامع للسيوطي برقم 5192، وإلى الشفاء للقاضي عياض 2/298، وإلى مسند الشهاب للديلمي برقم 1076، 1077، والطبراني في الكبير 3/143، وهو في كنز العمال برقم 43021، وإتحاف السادة المتقين 8/174، 175، والمغني للعراقي 2/352، وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 2/224، وهو في كشف الخفاء 1/284، بلفظ: ((إن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها(( وأورد له ألفاظا أخرى عن ابن ماجة والحاكم وأبي نعيم والطبراني كلهم عن سهل وابن عباس والحسن بن علي عليه السلام. (2) البيت للمفتي أحمد بن الحسين. PageV01P077: (1) هو الإمام الناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الملقب بالأطروش الناصر الكبير (230-304).أحد عظماء الإسلام وأئمة الزيدية المشهورين علما وعملا وفضلا وزهدا وورعا وشجاعة وجهادا فهو الإمام الشاعر، المحدث، المفسر، الفقيه، الأديب، اللغوي، المتكلم وهو ثالث الأئمة العلويين بطبرستان، والمؤسس الفعلي للدولة العلوية هناك؛ مولده بالمدينة وخرج إلى أرض الديلم داعيا إلى الله سنة 284ه، ووفد إلى طبرستان ومكث عند الإمام محمد بن زيد، فلما قتل فر إلى الديلم وكان أهلها مجوسا فنشر الإسلام بينهم، واستمر يدعوهم إلى الله قرابة عشرين عاما، فأسلم على يديه ألف ألف ما بين رجل وامرأة، وتوفي في آمل وأخباره كثيرة، ومناقبه وفضائله غزيرة. قال محمد بن جرير الطبري في تاريخه: (ولم ير الناس مثل عدل الأطروش وحسن سيرته وإقامته للحق) وله مؤلفات كثيرة. قال السيد مجد الدين المؤيدي: قيل: إنها تزيد على ثلاثمائة ومن مؤلفاته- الإبانة في الفقه - البساط - تفسير القرآن احتج فيها بألف بيت من ألف قصيدة، وكتاب المغني وغيرها. وعنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P078: (1) بنيات الطريق: هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة. PageV01P085: (1) هو بلفظ: (لبناني، أبو محمد البصري. محدث حافظ، يروي عن: أنس، وسليمان الهاشمي مولى (2) الحسن بن علي، وشهر بن حوشب وأمة. وعنه: جعفر بن سليمان الضبي، وحميد بن عبيد، وهشيم بن عمار، وخلاد بن ms213 عيسى المنقري، وداود بن أبي هند، والأعمش، وأمة. وثقه رجال الحديث، وقالوا عنه: من تابعي أهل البصرة وزهادهم. قال ابن حبان: كان أعبد أهل البصرة، وأكثرهم صبرا على كثرة الصلاة ل PageV01P091: (1) هو أحمد بن مير الحسني الجيلاني، من أعلام القرن الثامن الهجري وفي المستطاب: ابن أمير، عالم، مبرز، مجتهد عابد، زاهد، خرج من الجيل والديلم لزيارة الإمام يحيى بن حمزة، فجاء وقد توفي سنة 746، فزار المهدي علي بن محمد بصعدة، وهو الذي أخرج معه إلى اليمن (جامع آل محمد) من العراق، له تصانيف في العلوم والزهديات، ومن مؤلفاته (كتاب صفوة الصفوة في زهد الصحابة وعلم المعاملة). انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (2) هو الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم، أحد أعلام الفكر الإسلامي في اليمن ونجوم الآل الكرام، وأكابر علماء الزيدية، إمام، مجاهد، مجتهد، مفكر، زاهد، مولده بصنعاء في 27/صفر سنة 969ه، واشتغل بالمعارف الإسلامية من صغره وصحب الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى في حربه، ومن شيوخه الإمام يحيى بن محمد السراجي، والعلامة عامر بن زيد الشماخ وغيرهما ودعا إلى نفسه بالإمامة بعد وفاة الإمام المهدي محمد بن المطهر سنة 729ه، وقيل: سنة 730ه، وكان ظهوره في بلاد صعدة والظاهر وبلاد الشرف، ونهض إلى صنعاء فقاتل الإسماعيلية قتالا شرسا انتهى بالصلح وعارضه أكثر من إمام فسار إلى حصن هران المطل على ذمار واشتغل بالتأليف وتقريب الشقة بين طوائف المسلمين والنصح لحكام عصره، وكان ميالا إلى الإنصاف مع بهارة لسان وسلامة صدر، وعدم إقدام على التكفير والتفسيق بالتأويل، مبالغة في الحمل على السلامة على وجه حسن، ومثل نقطة التقاء بين المذهب الزيدي وغيره من المذاهب، ومصنفاته كثيرة يروى أن كراريس تصانيفه زادت على عدد أيام عمره، قيل: إنها بلغت مائة مجلد وهو صاحب كتاب الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار الموسوعة الكبرى في الفقه المقارن توفي ببهران ودفن بذمار وقبره بها معروف مزور، ومن مؤلفاته الأزهار الصافية شرح مقدمة الكافية في النحو في مجلدين.الانتصار الجامع لمذاهب ms214 علماء الأمصار في الفقه في 18 مجلدا ضخما، الأنوار المضيئة في شرح الأربعين السيلقية، الإيجاز لأسرار كتاب الطراز في علوم البيان ومعرفة الإعجاز. الحاوي لحقائق الأدلة الفقهية (في أصول الفقه)، الديباج الوضيء في الكشف عن أسرار كلام الوصي، شرح نهج البلاغة الشامل لحقائق الأدلة العقلية وأصول المسائل الدينية، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة -الفائق المحقق في علم المنطق، العمدة في مذاهب الأئمة (في الفقه) المحصل في كشف أسرار المفصل للزمخشري في أربعة مجلدات، عنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P093: (1) هو الإمام الناصر لدين الله محمد بن علي بن محمد بن علي المشهور بصلاح الدين (739-793)، أحد العلماء الأعلام والأئمة الكرام مولده ليلة الجمعة 17 شهر صفر واشتغل بالعلم حتى برز في الفنون، قال السيد الهادي بن إبراهيم: وبلغ فوق رتبة الاجتهاد وبعد موت والده سنة 773ه، بايعه علماء الزيدية، وملك غالب اليمن، واستقر بصنعاء وعظمت دولته، وكان قوي التدبير جيد الرأي كثير الجنود، حسن السياسة، عادلا متورعا، ودوخ سلاطين الدولة الرسولية في عصره، كما زلزل الباطنية وقد تخرج عليه جماعة من الفقهاء والأدباء والمفكرين، ومنهم الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، وأخباره كثيرة، مات في شهر ذي القعدة في قصر صنعاء ودفن بقبته التي بمسجد صلاح الدين ومن مؤلفاته: شرح نوابغ الكلم للزمخشري وغيره. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (2) في حاشية من النسخة الأصلية) لعل هنا....... كلام يتحقق والمعنى مستقيم، وذلك أن أحمد قد أخرج حب الشهوة من قلبه، ومعنى كلامه أن إذا علم الله محبة من الكينعي لزيارة الإمام له لأجل الشهرة والفخر فليس له جزاء إلا النار ولهذا صح المعنى. PageV01P099: (1) له شاهد أورده في موسوعة أطراف الحديث النبوي بلفظ: ((ثلاث علي فرائض وهن عليكم تطوع: الوتر والنحر وصلاة الضحى(( وعزاه إلى حلية الأولياء وله شاهد في كنز العمال رقم 19538 بلفظ: ((ثلاث هن علي فريضة، وهن لكم تطوع. الوتر وركعتا الضحى والنحر((، وعزاه إلى أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك عن ابن عباس، ms215 وبلفظ: ((ثلاثة علي فريضة وهن لكم سنة: الوتر والسواك وقيام الليل(( وضعفه عن عائشة، وأغلب بل كل فقهاء الآل الكرام يرون أنها بدعة، قلت: وهم أدرى الناس بالبدعة والسنة. PageV01P100: (1) أشار إلى طرق الحديث في موسوعة أطراف الحديث النبوي ص 333، ج5 وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 8/160، 10/215، إلى مسند الشهاب برقم 952، وهو بلفظ مقارب في كتاب كنز العمال برقم 44303، وفي إتحاف السادة المتقين 10/251، وانظر الموسوعة ج5/ ص 333-334. PageV01P101: (1) أورده في موسوعة أطراف الحديث النبوية بلفظ: ((رحم الله من صلى قبل العصر أربعا(( وعزاه إلى ابن عدي 6/2247. PageV01P104: (1) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، أحد عظماء آل البيت، أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، كان شيخ بني هاشم، والمقدم فيهم، وقصة في الفضل، والعلم والكرم، ولد في المسجد النبوي في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام وأخباره كثيرة، وحبسه الدوانيقي مع أخوته سنة 144ه، في سرداب تحت الأرض، وقتل في محبسه بالهاشمية سنة 145ه، روى عن: الإمام زيد بن علي عليه السلام، وعن أبيه الحسن وأمه فاطمة، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وعنه: الربيع بن عبد الله، والحسن بن زيد بن علي، وأبو الجارود، وابنه موسى بن عبد الله، وأمه. المصادر: أسماء التابعين الرواة عن الإمام زيد 31، ومن طبقات الزيدية -خ-، الجداول خ، حياة الإمام زيد دراسة وتحليل، (تحت الطبع)، مقاتل الطالبيين 166، أنساب القرشيين 129، 279، الكشف المفيد -خ-، تهذيب الكمال 14/414، الأغاني 21/113، الكامل 5/38، وانظر كتاب رجال الاعتبار وسلوة العارفين ترجمة رقم 468. PageV01P105: (1) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت الكوفي، التيمي بالولاء (أبو حنيفة): فقيه، مجتهد إمام الحنفية، أصله من فارس، وولد ونشأ بالكوفة، وتفقه على حماد بن سليمان، وكان لا يقبل جوائز الدولة، وأريد على القضاء في الكوفة فامتنع، وأراده المنصور على القضاء ببغداد، فأبى فحبس، عرف بمودته لآل البيت عليهم السلام وكان ممن ساند الإمام زيد بن علي عليهم السلام في ثورته على الظلم، وكان يفتي بوجوب الخروج مع ms216 الإمامين الأخوين: محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، وروي أنه مات مسموما بسبب موالاته لآل البيت، ودفن بمقابر الخيزران، من آثاره: (الفقه الأكبر) في الكلام، (المسند في الحديث)، و(المتعلم) في (العقائد)، (والنصائح)، (والرد على القدرية)و(المخارج) في الفقه. خرج له: أئمتنا عليهم السلام والترمذي. المصادر: انظر كتاب معجم الاعتبار وسلوة العارفين ترجمة رقم 878. PageV01P106: (1) أورده في موسوعة أطراف الحديث النبوي بلفظ: ((سيأتي من بعدي رجل اسمه النعمان بن ثابت(( وعزاه إلى موضوعات ابن الجوزي 2/49. وبلفظ: ((سيأتي من بعدي رجل يقال له النعمان(( وعزاه إلى جامع مسانيد أبي حنيفة 1/16، وتاريخ بغداد 2/189، واللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي 1/238. (2) أورده في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج4 ص671، بلفظ: ((الخير عادة والشر لجاجة(( وعزاه إلى ابن ماجة برقم 221، والطبراني في الكبير 19/386، وابن حبان 82، وكنز العمال 28722، 44128، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 7، 8، وتاريخ أصفهان 1/345، وحلية الأبرار 5/252، وكشف الخفاء 1/476، 2/96 وغيرها. PageV01P107: (1) هو بلفظ: ((من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه(( أخرجه أحمد بن حنبل 2/164، 193، 195، وهو في مجمع الزوائد 2/269، وإتحاف السادة المتقين 4/472، والمغني للعراقي 1/276، انظر الموسوعة ج8 ص467. PageV01P109: (1) الحبك: تكسر كل شيء كالرمل والماء والحديد وغيرها. PageV01P110: (1) ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري. محدث حافظ، يروي عن: أنس، وسليمان الهاشمي مولى الحسن بن علي، وشهر بن حوشب وأمة. وعنه: جعفر بن سليمان الضبي، وحميد بن عبيد، وهشيم بن عمار، وخلاد بن عيسى المنقري، وداود بن أبي هند، والأعمش، وأمة. وثقه رجال الحديث، وقالوا عنه: من تابعي أهل البصرة وزهادهم. قال ابن حبان: كان أعبد أهل البصرة، وأكثرهم صبرا على كثرة الصلاة ليلا ونهارا مع الورع الشديد، وقال صاحب الجداول: كان من الشيعة. خرج له المرشد بالله، ووالده الجرجاني، والشريف السيلقي، وقال ابن أبي الرجال في مجمع البحور: هو من رؤوس الشيعة وأعلامهم. المصادر: معجم الرواة في أمالي المؤيد بالله رقم (46)، الجداول -خ-، طبقات الزيدية خ 1/135، الكاشف 1/115، تهذيب الكمال 4/342، سير أعلام النبلاء 5/22، أعيان ms217 الشيعة 4/60، التاريخ الكبير 2/159، الجرح والتعديل 2/449، تهذيب التهذيب 2/3، طبقات ابن سعد 7/232، حلية الأولياء 3/110. PageV01P111: (1) تخريج حديث: ((الصلاة كالميزان والمكيال(( له شاهد أورده في كتاب كنز العمال برقم 18892، وبلفظ: ((الصلاة ميزان فمن أوفى استوفى(( وعزاه إلى البيهقي عن ابن عباس. PageV01P112: (1) في (ب): وكان يقرأ آية الكرسي بعد الفجر مائتا مرة، وسورةالإخلاص خمسمائة مرة. PageV01P113: (1) موسوعة أطراف الحديث النبوي ج6 ص856. PageV01P114: (1) ذكره في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج6 ص644، بلفظ: ((لكل شيء باب وباب العبادة الصيام(( وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 4/192، وكنز العمال 23591، والمغني للعراقي 1/232، وعزاه في كنز العمال إلى أبي الشيخ عن أبي الدرداء. (2) الحديث شهير وهو بهذا اللفظ في الترمذي برقم 2380، والمستدرك 4/331، ومشكاة المصابيح 5192، والترغيب والترهيب 3/136، وكنز العمال برقم 40870، وفتح القدير 9/528، وابن حبان برقم 1348، والقرطبي 7/192، وتفسير ابن كثير 3/403، وكشف الخفاء 1/367، 2/278، وانظر في تخريجه بألفاظه المتقاربة في موسوعة أطراف الحديث النبوي 9/225، وكذلك انظر تخريجه بتوسع في كتاب الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج2 برقم 674، ج12 برقم 5236، وانظر كتاب الاعتبار وسلوة العارفين للإمام الموفق بالله (تحت الطبع).. بتحقيقنا. (3) له شواهد بلفظ: ((ما شبع آل محمد من خبر الشعير حتى قبض(( أخرجه ابن ماجة برقم 3346، وبلفظ: ((ما شبع آل محمد من غداء وعشاء حتى مضى(( أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مسنده برقم 20620، وبلفظ: ((ما شبع رسول الله من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض(( أخرجه الترمذي برقم 2357، وهو في البداية والنهاية 6/60، وللحديث ألفاظ أخرى متقاربة. انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 9/154. PageV01P115: (1) المأثور أنه لعائشة. (2) أخرجه البخاري 4/34، 7/211، 9/75، 192، ومسلم في الصيام ب/30 برقم 163، 165، وأحمد بن حنبل في مسنده1/446، 2/257، 266، 281، 313، 395، 414، 443، 458، 461، 467، 475، 477، 485، 504 ، 505، 516، 3/40، 6/240، وأخرجه البيهقي 4/235، 273، 274، 305، وهو بألفاظ كثيرة متقاربة في مصادر عديدة منها: أمالي الإمام المرشد بالله الخميسية 1/281، 2/31، 39، 92، انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 6/578-579. PageV01P118: (1) انظر التصفية للديلمي خطبة سبق ذكرها. PageV01P119: (1) الجنة در وياقوت: لم أجده بلفظه وشواهده كثيرة، منها ما أخرجه ابن حبان في الإحسان ms218 في تقريب صحيح ابن حبان ج16برقم 7387 من حديث طويل عن أبي هريرة، وانظر تخريجه المطول في أربع صفحات من صفحة 397-400 ج16 من الإحسان. PageV01P121: (1) حديث: ((من أخلص لله أربعين صباحا...(( إلخ، أخرجه في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج8 ص 48، وعزاه إلى كشف الخفاء 2/310، 311، وإلى تذكرة الموضوعات 3/145، قال في كشف الخفاء 2/292: رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي أيوب، وقال في اللآلئ: رواه أحمد وغيره عن مكحول مرسلا بلفظ: ((من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه(( وروى مسندا من حديث ابن عطية عن ثابت عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف لا يحتج به، ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا إلى آخره، قلت: وهو بلفظ: ((من أخلص العبادة لله أربعين يوما(( في إتحاف السادة المتقين 9/329، والدر المنثور 1/350، وتنزيه الشريعة 2/305، وبلفظ: ((من أخلص لله أربعين يوما(( في الدارمي 1/359، وإتحاف السادة المتقين 10/45، والمغني للعراقي 2/90، وأحاديث القصاص 35، والترغيب والترهيب 1/56، وكنز العمال برقم 5271، وانظر مصادر أخرى في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج8 ص48. PageV01P123: (1) حديث: من صام لله يوما محتسبا ...إلخ، موسوعة ص 347 ج8، لم أجده بلفظه وله شواهد كثيرة منها: ((من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام(( أخرجه النسائي في الصيام باب 45، والبيهقي 4/296، 9/173، والطبراني في الصغير 1/161، وهو في كنز العمال بأرقام 10800-10808، وبأرقام 23537، 23596، وفي أمالي المرشد بالله عليه السلام الخميسية 1/284، 2/36، 39، وهو بألفاظ متقاربة في مصادر كثيرة. انظرها في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج8 ص 347.إلى ص349. (2) سهل القشري، وفي (ب): التستري. (3) عبد الواحد بن زيد: عبد الواحد بن زيد البصري، أبو عبيدة، من الزهاد العباد المتصوفين، يقال: إنه صلى بوضوء العتمة أربعين سنة، كناية عن القيام في الليل، وله حكايات كثيرة في الزهد والرقائق، روى عن الحسن، ومالك بن دينار، وعبادة بن نسي، وثقه ابن حبان، وقال النسائي: متروك الحديث، وضعفه ابن معين، والجوزجاني، وقال سيئ المذهب، شيعي، ms219 وهذا دأب الجوزجاني في كل موال لآل البيت وخرج له الجرجاني، وولده المرشد بالله وأحمد بن حنبل.المصادر: انظر كتاب معجم الاعتبار وسلوة العارفين ترجمة رقم 537. PageV01P124: (1) يحيى بن معاذ: يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، أبو زكريا، واعظ، زاهد، لم يكن له نظير في وقته من أهل الرأي، أقام ببلخ نيسابور، وله كلمات مأثورة في الزهد، من آثاره كتاب (المريدين)، وفي هامش طبقات الزيدية في يحيى بن معاذ، قال عبد الله بن سهل: سمعته يقول: الحق رسل من الله. المصادر: الأعلام 8/172، صفة الصفوة 4/71، وفيات الأعيان 6/165، معجم المؤلفين 13/232، فهرست ابن النديم 1/184، هدية العارفين 2/516. PageV01P126: (1) حديث: ((إن قوما عبدوا الله رهبة...(( إلخ. (2) تذكرة أولي الألباب، كتاب المؤلف مختصر على عشرة أبواب في الإخلاص والزهد -خ- منه نسخة مصورة بدار الكتب المصرية رقم (2123)، وأخرى الجامع غربية 261، مجاميع ص 221-268. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (3) كلام الإمام علي عليه السلام: ما أتاك من الدنيا فلا تفرح ...إلخ. PageV01P128: (1) كذا الشطر الثاني في(أ) وفي (ب) وأغناهم المغني الغني من الفقر. PageV01P130: (1) حديث: ((بعثت لأثمم مكارم الأخلاق(( هو بلفظ: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق(( أخرجه البيهقي 10/192، والقضاعي في الشهاب 1165، وهو في إتحاف السادة المتقين 6/171، 7/93، 331، والبداية والنهاية 6/41، وهو في كنز العمال بأرقام 5217، 5218، وفي كشف الخفاء 1/244، والمغني للعراقي 2/155، وهو بألفاظ: ((لأتمم محاسن الأخلاق((، ((ولأتمم صالح الأخلاق((، و((لأتمم حسن الأخلاق(( في مصادر متعددة: انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 3/529. (2) حديث: ((الكرم التقوى ...((إلخ، له شاهد بلفظ: ((كرم المؤمن تقواه(( وبلفظ: ((كرم الرجل تقواه(( عزاه في موسوعة أطراف الحديث النبوي إلى إتحاف السادة المتقين 7/322، وكنز العمال 5648، والمستدرك 1/123، 163، والدر المنثور 3/405، وكشف الخفاء 1/376. (3) حديث: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مكارم الأخلاق ...إلخ، أخرجه بألفاظ متقاربة كلا من البيهقي 10/235، وصاحب الدر المنثور 3/153، وهو في الترغيب والترهيب 3/308، وفي إتحاف السادة المتقين 6/172، 7/318، وفي مجمع الزوائد 8/106، 154، 189. PageV01P131: (1) حديث: ((إن العبد ليدرك بحسن خلقه...) إلخ، هو ms220 بلفظ: ((إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم(( في مسند أحمد 6/133، 187، وفي جمع الجوامع 5548 وفي مكارم الأخلاق 9 وفي تنزيه الشريعة 214، وبلفظ: ((إن الرجل ليدرك بحسن خلقه الرجل الصائم(( في المستدرك 1/60، ومجمع الزوائد 8/25، وجمع الجوامع 5524، 5525، وكنز العمال 5145، 5147، 5211، وعند ابن حبان 284، والطبراني في الكبير 8/198، وتاريخ البخاري 4/277، والمغني للعراقي 1/83، وإتحاف السادة المتقين 1/456، 5/26، والترغيب والترهيب 3/404، وغيرها. انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 3/73. PageV01P136: (1) هو الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن سابق الدين النحوي الصنعاني الزيدي المذحجي العنسي المتوفى سنة 791ه، عالم الزيدية وشيخ شيوخهم في عصره نبغ في العلوم وكان يحضر حلقة تدريسه زهاء ثمانين عالما مع تحقيق وإتقان وولي قضاء صنعاء، وكان ورعا متقشفا زاهدا لا يأكل إلا من عمل يده واستمر حاكما بصنعاء حتى توفي وقبر بين باب اليمن والصعدي، وأخباره كثيرة ومناقبه وفيرة ومؤلفاته شهيرة، ومن مؤلفاته: التذكرة الفاخرة في فقه العترة الطاهرة. التعليق الكبير على اللمع، التيسير في علم التفسير وغيرها. عنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم.وولدا المترجم سوف تأتي ترجمهتما. PageV01P137: (1) سليمان بن يحيى بن محمد بن يحيى الصعيتري، ابن بنت العلامة الحسن بن محمد النحوي. عالم، فقيه، محقق، من أعيان القرن الثامن، أخذ العلم عن جده الحسن النحوي وغيره حتى أصبح من كبار العلماء توفي ليلة الثلاثاء 12 جمادى الآخرة، ودفن بجربة الروض في حوطة القاضي الحسن بن محمد النحوي، ومن مؤلفاته: البراهين الزاهرة في شرح التذكرة الفاخرة(فقه)، تعليق على التذكرة غير الأول. يأتي في ثلاثة مجدات، تعليق على اللمع منه نسخة بمكتبة جامع شهارة. المصادر: مؤلفات الزيدية 1/20، رقم 542 فهرس المكتبة الغربية ص 229، مصادر العمري 189، مصادر الحبشي 194، مطلع البدور -خ- 1/412، المستطاب -خ- 2/26، طبقات الزيدية -خ- 3/75، ملحق البدر الطالع 98، أئمة اليمن 297، الجواهر المضيئة -خ- ص47، هجر الأكوع 144. PageV01P138: (1) الهادي بن إبراهيم بن علي الوزير أحد أعلام الفكر الإسلامي في اليمن وعلماء الزيدية المتبحرين عالم مجتهد إمام في شتى العلوم، مولده بهجرة الظهراوين ms221 من شظب ورحل إلى صعدة لطلب العلم فتتلمذ على مشاهير العلماء أمثال النجري والدواري وعمه السيد المرتضى، ثم رحل إلى مكة وسمع الحديث وبرع في جميع الفنون حتى أصبح من كبار العلماء وجرى بينه وبين أخيه محمد بن إبراهيم الوزير محاورات ومناظرات وعكف على التأليف والتدريس والإفتاء وخدمة العلم والدفاع عن مذهب الآل حتى توفي بمدينة ذمار سنة 822ه، وأخباره كثيرة ومناقبه وفيرة، ومن مؤلفاته: التفصيل في التفضيل والجواب الناطق في الحق اليقين.- درة الغواص في نظم خلاصة الرصاص، هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين وغيرها. عنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P140: (1) رواية الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام. (2) ذكره الإمام محمد بن القاسم الحوثي في الموعظة الحسنة وقال: وفي أمالي المرشد بالله عليه السلام من طريقين إلى ابن عباس رضي الله عنه، وذكره في الكشاف في تفسير هذه الآية وفي شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني سندا من نحو ثمان طرق إلى ابن عباس، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره وابن المغازلي الشافعي في مناقبه وغيرهم، قلنا: وهو العقد الثمين للإمام عبد الله بن حمزة بتحقيقنا وهو في العمدة لابن..... 47 برقم34 وهو في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج2 ص669 (ج)1141. PageV01P141: (1) حديث: ((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة...(( إلخ، أخرجه الترمذي برقم 3889، والحاكم في المستدرك 3/149، والطبراني في الكبير 3/39، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3/211، والخطيب في تاريخ بغداد 4/160، وأخرجه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية 1/152، والسيوطي في الدر المنثور 6/7، والعراقي في المغني 4/287، وهو في كنز العمال 34150، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ج1ص136. (2) حديث: ((من مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة...(( إلخ، هو في تفسير القرطبي 16/23/ ويخرج من كتب الشيعة. (3) حديث: ((رأيت على باب الجنة ليلة أسري بي...(( إلخ، هو في كنز العمال برقم 36485، وهو في الفلك الدوار ص 142. (4) حديث: ((نحن أهل البيت شجرة النبوة...(( إلخ، أخرجه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية ms222 1/154، وهو في الدر المنثور بلفظ: ((نحن أهل بيت طهرهم الله من شجرة النبوة((ج5/199، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ج10 ص15.وهو في الانتصار للإمام يحيى بن حمزة قال محققه: وأخرجه الملا والطبري عن أنس وأخرجه الديلمي، انتهى من لوامع الأنوار ج1 ص73. PageV01P142: (1) حديث: ((أنا شفيع لثلاثة يوم القيامة...(( إلخ. (2) حديث: ((استوصوا بأهل بيتي خيرا(( إلخ. بلفظ: ((أيها الناس أوصيكم بعترتي أهل بيتي خيرا فإنهم لحمتي وفصيلتي فاحفظوا منهم ما تحفظوا مني(( أخرجه الإمام أبو طالب في أماليه. PageV01P143: (1) الشريف الرضي بن أحمد. (2) جامع نهج البلاغة وليس مصنفه. PageV01P144: (1) حديث: ((لا يزول قدم عبد على الصراط...(( إلخ، الحديث مشهور وقد أخرجه الطبراني في الكبير 11/102، وهو بألفاظ متقاربة في الترمذي برقم 2416، 2417، وفي مشكاة المصابيح 5197، وفي اقتضاء القول العمل للخطيب البغدادي بأرقام 1، 2، 3، وفي أمالي الشجري 1/55، وفي عشرات المصادر، انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ج7 ص115. (2) في حاشية الأصل هكذا ( لعله السندان بالكسر وهو العظيم من...الذياب... والرجال). PageV01P146: (1) الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار كتاب في الفقه ألفه الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام المتوفى سنة 749ه، وهو موسوعة شاملة لأقوال محتلف المذاهب والعلماء في الفقه الإسلامي، ويقع في ثمانية عشر مجلدا ضخما -خ- منه ج1، 2، 3، خطت سنة 1052ه، في (453) ورقة، رقم 981، مكتبة الأوقاف، ج2 خط سنة 784ه، في (246)، ورقة برقم (983)، وأخرى منه رقم (982)، وفي نفس المكتبة مجلدات أخرى وهي ج5 رقم (985)، وأخرى منه رقم (986)، ج8، رقم (987)، وأخرى منه رقم (988)، ج10 رقم (989)وج11(990)، وأخرى منه رقم (991)، ج13(992)، ج15 رقم (993)، ج16، بخط المؤلف سنة 748ه، رقم (994)، وهنالك الأجزاء، 3، 5، 6، 8، بخط المؤلف، 9، 16، 17، في المتحف البريطاني (انظر مصادر العمري، ومصادر الحبشي)، والجزء 5، 6، خط سنة 755ه، بمكتبة السيد يحيى بن علي الذارحي، ونسخ مصورة بمكتبة السيد عبد الرحمن شايم، أخرى من 1-4 خط سنة 885ه، مكتبة السيد عبد الله بن محمد غمضان، وعشرة مجلدات مصورة مكتبة محمد بن عبد العظيم الهادي، وفهرس الأوقاف، وقد جمعت أغلب أجزائه بجهود الأستاذ علي بن أحمد مفضل والأستاذ عبد الوهاب المؤيد وبدأ في تحقيقها وأنهيا المجلد ms223 الأول وهو معد للطبع، (انظر عنه وعن مؤلفه أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم). PageV01P147: (1) كذا في (أ) وفي (ب): كان عالما، فاضلا، كريما، فائق الكرم، جامعا لخصال الشرف. PageV01P149: (1) القاضي عبد الله بن حسن بن عطية الدواري(715-800ه)، عالم فقيه مجتهد مصنف كثير التأليف أخذ العلم عن مشاهير عصره وتتلمذ عليه كبار العلماء كالهادي بن إبراهيم الوزير وأخيه محمد بن إبراهيم والعلامة عبد الله النجري وغيرهم، قال ابن أبي الرجال: هو الإمام العلامة المعروف بسلطان العلماء وإمام الأصول والفروع وترجمان المعقول والمسموع لا أجد عبارة تفي بحقه ..إلخ. وكان مرجعا لعلماء عصره وكان الناس يتوقفون عن مبايعة الإمام حتى يحضر كما حدث عند دعوة الإمام أحمد بن يحيى المتوكل وله تأثير كبير على أحداث عصره مع زهد وعزوف عن الدنيا وانصراف إلى نشر العلم والتدريس والتأليف ومات في شهر صفر، ومن مؤلفاته: التعليق على المصباح، الديباج النضير شرح لمع الأمير(ثلاثة مجلدات)، شرح جوهرة الأصول (أصول فقه) عنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P150: (1) هو الهادي بن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسين المتوفى سنة 784ه، فقيه، عالم، أمير، قال في المستطاب: من العلماء الأعلام، له تعليق على اللمع ذكره صاحب النزهة قلت: هو من أكابر رجال الدولة في عصره ذكره في الترجمان وقال: هو من أهل الزمن معروف بالعلم الغزير والكمال وتجربة الأمور وهو ممن عاصر الإمام يحيى بن حمزة وامتد عمره إلى زمن الإمام علي بن محمد وكان معينا له، ومن مؤلفاته: الشرفية، تعليق على اللمع، انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (2) داود بن يحيى بن الحسين بن يحيى بن علي بن الحسين الهادوي الزيدي (720-796ه)، محدث حافظ مشارك في أنواع من العلوم، قال في الجواهر المضيئة: سمع من أبيه وغيره، وعنه الهادي بن إبراهيم الكبير وكان عالما كبيرا وفاضلا شهيرا وله مصنفات ووالده هو مؤلف الياقوتة والجوهرة الأمير يحيى بن الحسين. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P154: (1) هو المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني عليه السلام ms224 [333-411ه]، مولده بآمل (طبرستان) وبها نشأ وترعرع وتأدب في صباه وبرع في العلوم وعرفه الناس عالما في النحو واللغة، جامعا للحديث، ناقدا له دراية ورواية وبرز في فكر آل البيت وشيعتهم إضافة إلى معرفة وإلمام بما عند غيرهم، وتقدم في علم الكلام وأصول الفقه والأدب والشعر، وكان قمة في التقوى والورع والزهد والتواضع، والحلم والعدل والشجاعة نهض داعيا إلى الله خارجا على الظلمة سنة 380ه، وفشلت حركته، فخلصه الصاحب بن عباد من انتقام بني بويه ثم عاد مرة أخرى فقام بالإمامة وبايعه أهل الجيل والديلم فاستتب له الأمر فترات وخرج من يده فترات وخاض حروبا وتغلب على هوسم ثم عاد إلى الرسي ومكث بآمل في كر وفر وجهاد طويل حتى توفاه الله يوم عرفة سنة 411ه، ومناقبه كثيرة وقد خلف الكثير من المؤلفات التي تدل على قدم راسخة في العلم منها: -كتاب النبوات - كتاب شرح التجريد في أربعة مجلدات في الفقه - كتاب الزيادات - كتاب التبصرة في الأصول وغيرها. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم ومصادر ترجمته هناك. (2) سياسة المريدين: هو كتاب في التصوف للإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني السالف الذكر منه نسخة في مكتبة الأوقاف الجامع الكبير برقم 633 ونسخة بمكتبة آل الهاشمي بصعدة وأخرى بمكتبة الأستاذ عبد الله الحبشي وأخرى بمكتبة السيد محمد محمد الكبسي ضمن مجموع خط سنة 1269ه، وذكره بروكلمان في الأمبروزيانا برقم 186 والفاتيكان برقم 1162/4 انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P164: (1) هو الناصر بن أحمد بن المطهر بن يحيى الحسني المتوفى سنة 802ه، عالم فقيه مؤرخ نشأ في أسرة علم وأدب وجهاد وأخذ عن الإمام الواثق المطهر بن محمد والشيخ إبراهيم الكينعي والفقيه علي بن عبد الله بن أبي الخير وكان عاملا ورعا ناسكا مرجوعا إليه. سكن بمسجد الأجذم بصنعاء وعكف على التدريس، ومن تلامذته السيد محمد بن إبراهيم المفضل وغيره، مات في ذي القعدة ومن مؤلفاته سيرة الإمام المطهر بن يحيى وولده المهدي محمد بن المطهر والواثق (سيرة مختصرة). عنه وعنه مصادر ms225 ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (2) الفقيه علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي الخير الصائدي المتوفى سنة 793ه، عالم أصولي زاهد وهو من مشائخ الزاهد إبراهيم الكينعي وشيخ العلامة محمد بن إبراهيم الوزير صنف في كل فن وكان ورعا مجاهدا شارك في حرب الباطنية، ومن مؤلفاته: تعليق على مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه والدرة الفاخرة في كشف أسرار الخلاصة الزاهرة، الفوائد الجامعة المعاني النافعة. عنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P166: (1) معيض بن عبد الله الصعدي: في أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم معيض بن مفلح بن معان المتوفى بعد سنة 793ه، فقيه، جليل مفسر قال الأستاذ عبد الله الحبشي من شيوخ الإمام الناصر صلاح الدين محمد بن علي لازمه حتى تخرج عليه ويقال: إنه من موالين آل الهبي، وفي طبقات الزيدية معيض بن عبد الله الصعدي قرأ في علوم العربية على مطهر بن محمد بن تريك وأخذ عنه ذلك الإمام صلاح الدين محمد بن علي وكان فقيها فاضلا عالما من مشاهير علماء العربية ذكيا تقيا ومن مؤلفاته: تفسير القرآن انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P167: (1) الحسن البصري: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد، مولى أم سلمة، أحد الأعلام، كان إمام أهل البصرة، ومن عظماء التابعين وكبارهم، اشتهر بعلمه وزهده وتقواه وهو من أشهر المحدثين، أخباره كثيرة ومناقبه وفيرة وفي سيرته كتب. المصادر/ معجم الرواة في أمالي المؤيد بالله 154، الجداول -خ- طبقات الزيدية -خ- رأب الصدع 3/1725، معجم رجال الحديث 4/272، معجم المفسرين 1/84، الأعلام 2/226، سير الكبير 2/289، الجرح والتعديل 3/40، ثقات ابن حبان 4/222، ثقات العجلي 113، تهذيب التهذيب 2/263، تهذيب الكمال 6/95، وانظر كتاب الاعتبار. PageV01P168: (1) عامر الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي الحميري أبو عمرو، أحد الأعلام من التابعين، فقيه، محدث، خرج مع ابن الأشعث على الحجاج وشهد وقعة الجماجم ثم نجا وعفا عنه، ولد ونشأ ومات بالكوفة، اتصل بعبد الملك بن مروان، فكان نديمه وسميره، عده بعض المؤرخين في ms226 رجال الشيعة، ومنهم السيد صارم الدين الوزير، ومن كلامه:إن أحببنا أهل البيت هلك دنيانا وإن أبغضناهم هلك ديننا، كان يقول: أحبب آل البيت ولا تكن رافضيا. المصادر: رأب الصدع 3/1384، الفلك الدوار 126، الأعلام 3/251، معجم المفسرين 1/252، تهذيب التهذيب 5/57، طبقات الحفاظ للسيوطي 40، وانظر بقية المصادر في كتاب معجم الاعتبار وسلوة العارفين (تحت الطبع) ترجمة رقم 403. PageV01P169: (1) حديث: ((يا علي لأن يهدي الله على يديك...(( إلخ. الحديث شهير وقد أخرجه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية 1/48، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك 3/598. PageV01P170: (1) جعفر بن محمد الصادق: جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الحسيني المدني، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأعلام، أشهر من نار على علم، مناقبه وفضائله كثيرة فهو إمام علم مشهور بين الخاص والعام، حاول المنصور الدوانيقي قتله مرارا فحماه الله واستمر بنشر علم آل الرسول وتنوير العقول، الرواة عنه كثيرون، والمؤلفات عنه وفيرة، وانظر معجم الرواة في أمالي المؤيد بالله وانظر كتاب الاعتبار وسلوة العارفين (تحت الطبع) ترجمة 154. (2) موسى بن جعفر: موسى الكاظم بن جعفر الصادق أبو الحسن. وقيل: أبو إبراهيم، وأبو علي، من عظماء الإسلام وسادات أهل الكرام، والعلماء المتقين الزهاد العباد، النساك، ولد في الأبواء قرب المدينة، وسكن المدينة فأقدمه المهدي العباسي إلى بغداد ثم رده إلى المدينة، وحج هارون سنة 179ه، فاحتمله معه إلى البصرة وحبسه عند واليها عيسى بن جعفر سنة واحدة، ثم نقله إلى بغداد وقتل فيها مسموما سمه السندي بن شاحك، وأخباره كثيرة وله مسند مطبوع، وفي سيرته كتب. خرج له أئمتنا الخمسة، والترمذي وابن ماجة. المصادر: أعيان الشيعة 2/5، تاريخ الأئمة الاثني عشر 2/309-352، الأعلام 7/321، وفيات الأعيان 2/131، تاريخ ابن خلدون 4/115، البداية والنهاية 10/183، صفوة الصفوة 1/103، مقاتل الطالبيين 331، ميزان الاعتدال 3/209، تاريخ بغداد 13/27، طبقات الزيدية -خ- 2/371، تهذيب الكمال 29/43. PageV01P176: (1) حديث: ((اتقوا فراسة المؤمن...(( إلخ، الحديث أخرجه الترمذي برقم 3127، وأبو حنيفة في المسند 1/189، وأبو نعيم ms227 في حليلة الأولياء 4/94، 6/118، والطبراني في الكبير 8/121، والبغوي 14/31، وهو في تفسير ابن كثير 1/479، 4/461، وفي إتحاف السادة المتقين 6/544، 7/259، وفي فتح القدير 12/388، وفي كنز العمال 30730، وفي كشف الخفاء 1/42، وفي الدر المنثور 4/103، وانظر موسوعة أطراف الحديث 1/96. PageV01P177: (1) هطع: بمعنى أسرع. PageV01P180: (1) اهتبلت: أي هلكت. (2) رغسه الله مالا أي كثير ماله . (3) الكزازة: الإنقباظ واليبس. (4) العاير من الخيل الذي تيسر هاهنا وهاهنا. PageV01P181: (1) الحذاذات: بالحاء القطع من الغصة. (2) الألمعي الداهي الذي لا يخطئ ظنه. (3) الشاين: العايب الشميذان المشمر. (4) اللوذعي الحاذق الحديد الفار واد المذمذي هو الظريف المختال تحت لسان العز. (5) النطاسي: العالم الحذوق بالطب وغيره والأحوذي مقارب له. PageV01P183: (1) في حاشية الأصل: ( اسم موضع كان لهم). PageV01P184: (1) حديث: ((الدنيا سجن المؤمن ...(( إلخ، أخرجه الإمام الموفق بالله في كتاب الاعتبار وسلوة العارفين (تحت الطبع) بتحقيقنا، وأخرجه ابن ماجة في سننه 2/1378، كتاب الزهد رقم (41113) والترمذي 4/562 رقم (2324) وقال: حسن صحيح ومسلم 4/2272 رقم (4105) وأبو نعيم في الحلية 6/350 وكلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وأخرجه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية 2/161، والبزار برقم 3654، وأبو نعيم في أخبار أصفهان، والخطيب في تاريخه 6/401، والقضاعي في مسند الشهاب 145، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 10/289، عن ابن عمر، وأخرجه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية عن علي عليه السلام، وانظر بقية تخريجه في الاعتبار وسلوة العارفين. PageV01P189: (1) حديث: ((إنه من أحب الله وأبغض الله ...(( إلخ، أخرجه أبو داود في سننه رقم 4563. PageV01P190: (1) عوض ظرف زمان مبني على الضم. PageV01P192: (1) جار الله بن أحمد بن عيسى المتوفى نحو سنة 740ه، قال في (المستطاب): الفقيه العلامة جار الله بن أحمد بن عيسى، قال في سيرة الكينعي: كان جامعا للعلوم حاز من الفضل والكرم ما لم يسبقه إليه أحد في وقته مستمرا في الجهاد في الحرب للباطنية، ونصره الإمام علي بن محمد، قال في (النزهة): وله تعليقه على جوهرة الرصاص في أصول الفقه. قال يحيى بن الحسين قلت: ولعله الشيعي الزيدي الحربي شيخ أحمد بن علي ms228 بن مرغم، وهو يروي الشفاء عن الإمام محمد بن المطهر، وقال في الطبقات: أجازه الإمام محمد بن المطهر بن يحيى سنة 725ه، وأجل تلامذته أحمد بن علي مرغم وناجي بن سعد الحملاني، ومحمد بن يحيى القاسمي وكان جار الله فقيها عالما من أعيان العلماء الأجلاء، ولعل وفاته بعد الأربعين وسبعمائة والله أعلم. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P193: (1) كذا في (أ) وفي (ب): ابن محمد الهادوي. (2) محمد بن علي الأعقم، ويقال: أحمد بن علي بن محمد بن علي الأعقم الآنسي، من قرية آنس، عالم، فقيه، عابد، مفسر، أجازه العلامة أحمد بن سليمان الأوزي في السنن، والرياض للفقيه يوسف رحمه الله، وقد ورد في أكثر من مصدر باسم محمد بن علي الأعقم وقبره بصنعاء، وله ولد عالم، قتل بمعبر مع جماعة من أصحاب الإمام أحمد بن يحيى المرتضى، قال زبارة: ووجدت بخط القاضي عبد الملك رجب الآنسي، أن الأعقم المذكور، هو أحمد بن علي بن محمد بن راشد بن أحمد، وأنه مات قطيعا، ومحمد بن راشد خرج ومعه ولده علي بن محمد بن صالح، فرافق الإمام المهدي أحمد بن يحيى وأن علي بن محمد بن راشد قتل مع الإمام المهدي في معبر، ومن مؤلفاته (تفسير الأعقم). المصادر: مطلع البدور -خ- ج1/152، مؤلفات الزيدية 2/309، نشر العرف 3/316، وانظر بقية المصادر في كتاب أعلام المؤلفين الزيدية ترجمة 127. PageV01P196: (1) كتاب التحفة في الأخبار النبوية ويسمى (تحفة الأخيار من كلام النبي المختار) -خ- رقم 2023 في 56 ورقة مكتبة الأوقاف، أخرى ضمن 98، (مجاميع) غربية 208-279، ثالثة خطت سنة 818ه، أصفية رقم 207 (حديث) رابعة مكتبة الفاتيكان رقم 557 س(حديث)، خامسة مصورة ضمن مجموع بمكتبة العلامة عبد الرحمن شايم، سادسة بمكتبة السيد محمد بن عبد العظيم الحوثي، ومثلها بمكتبة معهد القضاء العالي. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P198: (1) التيسير في علم التفسير، للحسن بن محمد النحوي المتوفي سنة 791ه، -خ-في 229 ورقة، رقم 22 (تفسير) المكتبة الغربية بالجامع (انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم)(تحت الطبع). PageV01P202: (1) لعله شرح الأصول ms229 الخمسة في أصول الدين، للقاضي عبد الجبار أحمد قاضي القضاة [325-415ه] لأنه هو مؤلف كتاب الأصول الخمسة وشرحه أيضا أو هو [أي كتاب] شرح الإمام أحمد بن أبي الحسين بن أبي هاشم، المعروف (مانكديم) المتوفى بعد سنة 420ه، حيث شرح الأصول الخمسة في كتاب يحمل نفس اسم كتاب القاضي عبد الجبار بن أحمد.والكتابان انظر عنهما وعن نسخهما الخطية كتاب أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم (مطبوع). PageV01P203: (1) لعله أحمد بن محمد النساخ، قال ابن أبي الرجال: من كبار العلماء قرأ عليه الإمام المهدي أحمد بن يحيى الكشاف ذكره ابن فند وذكره الأهدل في تاريخه وقال: أصله م خبان. انظر مطلع البدور. PageV01P205: (1) حديث: ((حب الدنيا رأس كل خطيئة(( هو في موسوعة أطراف الحديث النبوي 4/520 وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 3/131، 7/354، 8/81، 295، 494، كنز العمال 6114، ومشكاة المصابيح 213، والدر المنثور 6/341، والحاوي للفتاوي للسيوطي 2/48، والترغيب والترهيب 3/257، والتاريخ الكبير للبخاري 3/472، والمفتي للعراقي 3/179، 401، وتذكرة الموضوعات 173، ودرر الأحاديث المنشرة 70، والأسرار المرفوعة للقارئ 179، وكشف الخفاء 1/412، 413. (2) كذا في (أ) وفي (ب): كما قال (ص): وحقيقة الأمر المهلك حب الدنيا، كما قال(ص): حب الدنيا رأس كل خطيئة. PageV01P209: (1) حديث: ((عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة(( ذكره في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج5 ص499، وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 6/350، والمغني للعراقي 2/231، وكشف الخفاء 2/90، والفوائد المرفوعة 508، وتذكرة الموضوعات 193، والأسرار المرفوعة 249، وقال في كشف الخفاء: قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له، وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: ليس له أصل في المرفوع، وإنما هو من قول سفيان بن عيينة، لكن قال ابن الصلاح في علوم الحديث: وروينا عن أبي عمرو إسماعيل بن مجيد أنه ساير أبا جعفر أحمد بن حمدان وكانا عبدين صالحين، فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم ترون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، فقال: نعم، قال: فرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رئيس الصالحين.انتهى. ولم ينسبه على ذلك العراقي في نكته عليه ... إلخ. PageV01P211: (1) كتاب عقد اللآل في العشر الخصال للتزود ms230 للمآل (رسالة)-خ- سنة 1051ه، رقم (2020) (ق) 167-173، مكتبة الأوقاف، ثانية في مجلد رقم (95)، (كلام) غربية، جامع ثالثة الأمبروزيانا 89، أخرى بمكتبة السيد محمد بن عبد العظيم الهادي ضمن مجموع خط سنة 1353ه. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم (مطبوع). (2) اللآلئ المضيئات في تحصيل مسائل النيات(رسالة) خطية ق 8 رقم 1788 ق 90-96 مكتبة الأوقاف ونسبها في مؤلفات الزيدية إلى علي بن العباس العلوي، انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم (مطبوع). (3) حديث: ((شفاء العي السؤال((/ أورده العجلوني في كشف الخفاء وقال رواه ابن ماجة عن ابن عباس، وهو بلفظ: ((إنما شفاء العي السؤال(( أخرجه أبو داود في الطهارة ب /126، والبيهقي 1/228، وهو في تلخيص الحبير 1/147، والبغوي 1/532، وكنز العمال 13604، وسنن الدارقطني 1/190، وكشف الخفاء 1/247، والفوائد المجموعة 2/114، وهو بلفظ: ((شفاء العمى السؤال(( في الشهيد 8/338. PageV01P213: (1) حديث: ((أفضل ما قلت ...((إخ، موسوعة ج2 ص68 أخرجه الترمذي برقم 3585، والبيهقي 4/89، 289، 5/117، وهو في إتحاف السادة المتقين 4/371، 373، 5/10، وفي كشف الخفاء 1/172، وفي تهذيب ابن عساكر 3/125، والتمهيد لابن عبد البر 6/38، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 2/68. (2) حديث: ((سبحان الله تملأ إحدى كفتي الميزان ...(( إلخ، له شاهد بلفظ: ((سبحان الله ملء الميزان(( ذكره في موسوعة أطراف الحديث 5/202، وعزاه إلى كنز العمال 4955. وبلفظ: ((سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان(( وعزاه إلى مسند أحمد 4/260، 5/365، 370، والدر المنثور 1/12، وإتحاف السادة المتقين 3/294، وكنز العمال 2018، 2021، 2050، 43585، أمالي المرشد بالله 1/23. PageV01P214: (1) حبيب العجمي: حبيب بن محمد بن محمد العجمي، أبو محمد البصري وقيل: حبيب الفارسي، أحد الزهاد المشهورين قالوا: كان صاحب مكرمات مجاب الدعوة، وكان سبب زهده حضور مجلس الحسن البصري، وكان قبل ذلك من التجار وتصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات، ولم يزل في تبذير ماله حتى لم يبق على شيء، وكان رقيقه من أكبر الناس بكاء روى عن الحسن ، وابن سيرين، وابن أبي تميمة، وبكر بن عبد الله وغيرهم. (2) داود الطائي: داود بن نصير الطائي، أبو سليمان، من أئمة المتصوفين الزهاد ms231 الفقهاء، أصله من خراسان ومولده بالكوفة ورحل إلى بغداد، فأخذ عن أبي حنيفة وغيره، وعاد إلى الكوفة، فاعتزل الناس، ولزم العبادة. PageV01P215: (1) معروف الكرخي: معروف بن فيروز الكرخي المتوفى سنة200ه، أبو محفوظ أحد أعلام الزهاد والمتصوفين قالوا:كان من موالي الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم ولد ونشأ وتوفي ببغداد، ولابن الجوزي كتاب في أخباره. انظر الأعلام 7/269. (2) سري السقطي المتوفى سنة 253ه، من كبار متصوفة بغداد بغدادي المولد والوفاة وهو خال الجنيد وأستاذه. أنظر الأعلام 3/82. (3) الجنيد بن محمد الجنيد البغدادي الخزاز أبو القاسم المتوفى سنة 297ه، صوفي بغدادي المنشأ والمولد والوفاة وأصل أبيه من نهاوند كان يعرف بالقواريري نسبة لعمل القوارير، وعرف بالخراز لأنه كام يعمل الخز له رسائل مطبوعة أنظر الأعلام 2/141 وبقية الأسماء يصعب متابعة تراجمهم. PageV01P220: (1) الإمام الواثق المطهر بن يحيى: الإمام الواثق بالله المطهر بن الإمام محمد بن الإمام المطهر بن يحيى أحد نجوم الآل في اليمن، عالم، مجتهد، مجاهد، أديب، شاعر، زاهد، أخذ عن والده، وغير من علماء عصره حتى برع في شتى الفنون ثم دعا إلى نفسه وتلقب بالواثق بالله في أيام الإمام يحيى بن حمزة سنة 730ه، ثم تمت له البيعة سنة 750ه، وفتح مدينة صنعاء فعارضه الإمام الهادي علي بن محمد فتنحى، وبعد موت الإمام المهدي دعا إلى نفسه ثانية فلم يتم له الأمر، واستمر مكبا على نشر العلم والتدريس والتأليف حتى توفي عن مائة سنة سنة 802ه، ومن مؤلفاته: الأبيات الفخرية (في أصول الدين)- الدر المنظوم المفوم بالعلوم (رسالة أدبية على أسلوب رسالة الحور العين)- ديوان الواثق بالله (ديوان شعر بقسمية الفصيح والحميني) - الهداية إلى حل شبه النهاية. وله مؤلفات كثيرة انظرها مع مصادر ترجمته في كتاب أعلام المؤلفين الزيدية ترجمة رقم 1116. PageV01P222: (1) الخضر بن الهرش: ترجمه ابن أبي الرجال في مطلع البدور نقلا عن كتاب الصلة هكذا قال وقد أتى عليه غير صاحب الصلة. PageV01P225: (1) الثمول: فعل الشكر وهو ها هنا أثر الخوف من الله تعالى. (2) سعيد بن خثيم: سعيد بن خثيم الهلالي أبو معمر، ms232 عالم، زيدي، محدث، مجاهد، من مشاهير أصحاب الإمام زيد بن علي عليه السلام والرواة عنه والمقاتلين بين يديه، له معه مواقف وحكايات لطيفة، وكان أحد الفرسان الأبطال، عده أبو القاسم البغدادي فيمن اشتهر بالأخذ عن الإمام زيد، وشهد مقتله، وجاهد معه، وذكره المزي والذهبي، وابن حجر، والخزرجي، وابن أبي حاتم والسيد صارم الدين الوزير فيمن روى عن الإمام وكذلك في طبقات الزيدية والجداول، وثقه أهل الحديث عدا الإمامية قال النجاشي: ضعيف هو وأخوه معمر رويا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكان من دعاة زيد!! ولم يذكر مؤلفاته في كتابه الذي اشترط فيه أن لا يترجم إلا من له كتاب مصنف توفي سنة 180ه، . المصادر: تهذيب التهذيب 2/22، مقاتل الطالبيين 141، وانظر بقية المصادر في كتاب أعلام المؤلفين الزيدية ترجمة رقم 457. PageV01P226: (1) حمران بن أعين: حمران بن أعين الشيباني مولاهم يكنى أبا الحسن وقيل: أبا حمزة كوفي تابعي من الإمامية، عدوه من أصحاب الباقر والصادق ومن كبار رجالهم، وله تراجم مطولة وأوردوا فيه الكثير من المدح والقدح. انظر معجم رجال الحديث 6/255-268، وانظر أيضا أعيان الشيعة ورجال النجاشي وغيرها. (2) الربيع بن خثيم: الربيع بن خثيم بن عائد بن عبد الله الثوري، أبو يزيد الكوفي، أحد الزهاد الثمانية المشهورين، وكان من أشد الناس ورعا، وزهدا، وإخباتا، وعبادة، وقياما، مناقبه وفضائله وأخباره مثيرة، مجمع على صدقه، وثقته، وزهده، وجلالته، شهد مع أمير المؤمنين صفين، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعنه إبنه عبد الله، وإبراهيم النخعي، وأمة. المصادر: معجم رجال الحديث168، تهذيب التهذيب 3/210، ثقات ابن حبان 45/224، تهذيب الكمال 9/7، التاريخ الكبير 3/269 ت 917، ثقات العجلي 154، حلية الأولياء 2/105. PageV01P233: (1) الخاز باز: حشرة معروفة كالنحلة يؤذي الدواب. PageV01P248: (1) كذا في (أ) وفي (ب): كذلك أرواح المحبين يا فتى ... فبالله يا خالي الحشا لا تعنفنا (2) في حاشية الأصل هكذا (في بيت الحلاج قسوة وخلاف الأدب فتنبه ترشد). PageV01P251: (1) لعلها شاهدي أو شأني. PageV01P259: (1) حديث: ms233 ((ما من قوم ...(( إلخ. أخرجه أحمد بن حنبل 3/142، وهو في مجمع الزوائد 10/76، وإتحاف السادة المتقين 5/8، والحاوي للسيوطي 2/25، وكنز العمال 1889، والدر المنثور 1/151، والمغني للعراقي 1/297، وحلية الأولياء 3/108، انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 9/278. PageV01P260: (1) حديث: ((إن في الجنة عمدا...(( إلخ. ذكر في موسوعة أطراف الحديث ج3 ص362، بلفظ: ((إن في الجنة لعمدا من ياقوت عدد غرفه...(( إلخ. وعزاه إلى مجمع الزوائد 10/278، والمطالب العالية 2736، 4688، والترغيب والترهيب 4/22، ومشكاة المصابيح 26، وتهذيب تاريخ دمشق 5/309، وكنز العمال بأرقام 24651، 25556، 25557، وغيرها. PageV01P262: (1) حديث: ((من ترك ثياب جمال...(( إلخ. عزاه في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج8 ص184، إلى إتحاف السادة المتقين 8/25، 9/257. (2) في حاشية الأصل هكذا ( ينظر إن شاء الله). PageV01P265: (1) حديث: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض...((إلخ. الحديث بهذا اللفظ وقريبا منه في تفسير المصابيح الساطعة الأنوار للعلامة عبد الله بن أحمد الشرفي ج1 ص 49، بتحقيقنا. وأخرجه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي بأرقام 618، 623، 651، 653، ومن طرق عن سلمة بن الأكوع، وأخرجه كذلك الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية 155، ويعقوب في المعرفة والتاريخ 1/538 ط1، قال المحمودي: ورواه مسدد وابن أبي شيبة وأبو يعلى مما في المطالب العالية لابن حجر وجمع الجوامع للسيوطي 1/451، وهو في كنز العمال برقم (34188)، وفي موضح أوهام الجمع للخطيب 2/40، وانظر الحموي فرائد السمطين 2/240، 252ط بيروت، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3، 149، عن ابن عباس بلفظ مقارب، وهو بلفظ مقارب في الأحكام للإمام الهادي عليه السلام. PageV01P268: (1) هي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P269: (1) حديث: ((وهل يكب الناس...(( إلخ. الحديث مشهور ورد بألفاظ متعددة وأخرجه الترمذي 2616، وابن ماجة 3793، وأحمد بن حنبل في المسند 5/236، 237، وهو في الترغيب والترهيب 3/528، والدر المنثور 2/221، 337، وغيرها. انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 10/290. PageV01P270: (1) حديث: ((الصوم جنة(( هو بلفظ: ((الصوم جنة(( أخرجه البخاري 9/175، والترمذي 614، 2616، والنسائي 4/166، وابن ماجة 3973، وأحمد بن حنبل 2/306، 393، 443، 462، 477، 504، وفي عشرات المصادر غيرها.انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ج5 ص 383-384. (2) تخريج حديث: ((نوم الصائم عبادة(( أورده في موسوعة أطراف الحديث ms234 النبوي ج10ص 91، بلفظ: ((نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح(( وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 4/192، 5/157، وأمالي المرشد بالله الخميسية 1/281، والمغني للعراقي 1/232، وكنز العمال 23562، والدر المنثور 1/180، وتاريخ جرجان 370، وحلية الأولياء 5/83، والأسرار المرفوعة 374. PageV01P271: (1) حديث: ((ما من عبد أصبح صائما(( أخرجه الإمام المرشد بالله في الأمالي الخميسية 1/276، 2/29، 99، وهو في الدر المنثور 1/180، وكنز العمال برقم 23630، والعلل المتناهية 2/56، والكامل لابن عدي 2/548. (2) حديث: ((إنه ليغان على قلبي(( أخرجه مسلم في الذكر 41، وأبو داود برقم 1515، وأحمد بن حنبل 4/211، 260، والبيهقي 7/52، والطبراني 1/280، وهو في مشكاة المصابيح برقم 2324، وإتحاف السادة المتقين 5/57، 8/299، 517، 9/59، 628، وفي تاريخ البخاري 2/43، وفي الدر المنثور 6/63، وفي فتح القدير 11/101، وكنز العمال 207، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 3/586. PageV01P273: (1) حديث: ((ليس أحد إلا ومعه ملك وشيطان...(( إلخ. له شواهد.أنظرها في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج9 ص227. PageV01P274: (1) الداري أي العطار. (2) حديث: ((مثل الجليس الصالح...((إلخ/ هو بلفظ: ((مثل الجليس الصالح مثل العطار(( في موسوعة أطراف الحديث النبوي ج9 ص359، وعزاه إلى مسند أحمد 4/404، والمستدرك 4/208، وإتحاف السادة المتقين 6/351، ومجمع الزوائد 8/61، وهو في كنز العمال بأرقام 24676، 24736، 24737، وله شواهد أخرى انظر موسوعة أطراف الحديث. PageV01P276: (1) الكنيف: محل قضاء الحاجة. PageV01P282: (1) هو داود بن محمد الجيلاني الزيدي من أعلام القرن الثامن الهجري عالم فاضل كامل وصل من جيلان لزيارة إبراهيم الكينعي، وقال ابن أبي الرجال: وصل من العراق، وقال القاسمي في الجواهر المضيئة: كان شيخ أهل صعدة في العبادة، ومن مؤلفاته المقاصد الأخروية المنتزع من كتاب الأنوار المضيئة، انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. PageV01P283: (1) المقة: هي المحبة. PageV01P284: (1) يحيى بن الإمام المهدي بن القاسم ينتهي نسبه إلى الإمام زيد بن علي عليه السلام عالم زاهد، عابد محدث مؤرخ وقد تقدمت ترجمته. PageV01P285: (1) شرح القاضي زيد، في مجلدات عديدة منها الجزء الأول -خ- في القرن السادس في 229 ورقة رقم 963، مكتبة الأوقاف والثاني خط سنة 696ه، في 219 برقم 973 ومثله أخريان رقم 966، 965، الجزء الثالث منه مجلدان رقم 970، 1123، الجزء الرابع منه ms235 ست مجلدات رقم 964، 917، 977، 976، 974، 975، الجزء السابع رقم 972، الجزء الثامن 978، الجزء العاشر والحادي عشر والثاني عشر في مجلدات بأرقام 969، 980، 2354، 968، 971، مكتبة الأوقاف الجامع الكبير. وفي الغربية مجلدات رقم 238، 239، 98، 340، (فقه) وفي مكتبة الأخ محمد يحيى سالم الشرح كاملا وهو في ست مجلدات وعن أماكن وجود الكتاب انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (2) هو كتاب في الفقه لمعوضة بن محمد واسم الكتاب (مناهج الإسلام في معرفة الحلال والحرام) ومؤلفه من علماء الزيدية، انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (3) هو مسند الإمام زيد بن علي عليه السلام ويشتمل على المجموع الفقهي والمجموع الحديثي وقد طبع مرات عديدة. (4) هو كتاب في الفقه للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام المتوفى سنة 298ه، وقد طبع ونسخه الخطية تجدها في كتاب التراث الإسلامي في المكتبات الخاصة (تحت الطبع). (5) مجموع الإمام الهادي عليه السلام كتاب مخطوط يحتوي على العديد من كتب ورسائل الإمام الهادي. (6) الأوامر في تقديم أهل البيت عليهم السلام. (7) التذكرة الفاخرة في فقه العترة الطاهرة للحسن بن محمد النحوي المتوفي سنة 791ه، وهو من الكتب الشهيرة في الفقه الزيدي عنه وعن أماكن وجود نسخه الخطية انظر كتاب أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم.ومنه ومصادر التراث الإسلامي في المكتبات الخاصة (تحت الطبع). PageV01P286: (1) شمس الأخبار هو كتاب في الحديث قد طبع. (2) المهذب للإمام المنصور عبد الله بن حمزة المتوفى سنة 614ه، وهو في فتاوى الإمام المنصور عبد الله بن حمزة جمعه ورتبه محمد بن سعد المرادي. والكتاب -خ- بمكتبة الجامع رقم (291)، أخرى بمكتبة قبة المهدي انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم (مطبوع). (3) هو كتاب الاعتبار وسلوة العارفين في الزهد للموفق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني المتوفى سنة 420ه، تحت الطبع بتحقيقنا ونسخ الكتاب الخطية كثيرة انظر عنها وعن أماكن وجودها انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم. (4) المغني كتاب للإمام الحسن بن علي الأطروش المتوفى سنة 304ه. (5) هو الإمام الناصر عليه السلام. PageV01P287: (1) حديث: ((ليكون بلاغ أحدكم ...(( إلخ. موسوعة ج6 ص883، هو في كتاب إتحاف السادة المتقين 10/329، وحلية الأولياء 1/196، 2/237، ms236 وطبقات ابن سعد 4:1/65، 66، والمغني للعراقي 4/104، والدر المنثور 3/238، وكنز العمال 6260، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 6/882-883. PageV01P289: (1) يقل: قناة مثقفة أي رمح متقن الصنع. (2) العطابيل: الفواق. PageV01P292: (1) داود بن يحيى بن الحسين بن يحيى بن علي بن الحسين الهدوي الزيدي محدث حافظ مشارك في أنواع من العلوم قال في الجواهر المضيئة: سمع من أبيه وغيره، وعنه الهادي بن إبراهيم الكبير، وكان عالما كبيرا وفاضلا شهيرا والده وهو مؤلف الياقوتة والجوهرة الأمير يحيى بن الحسين توفي بصعدة في رجب وقبر مع أخيه الهادي في مشهد الهادي. PageV01P293: (1) في (ب): لا تصحبوا الدنيا فإنها عن قريب ترفض صاحبها. (2) النو: المطر. (3) أي لأكلوها. PageV01P297: (1) في (ب): وكذا التلامذة الذين أفدتهم. (2) المهيع: الطريق. ...... PageV01P299: (1) الإمام القاسم بن علي العياني: الإمام المنصور بالله القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام القاسم الرسي، الحسني اليمني، المعروف بالعياني، أحد عظماء الإسلام ونجوم الآل الكرام، وأئمة الزيدية المشهورين، مولده سنة 310ه، في تبالة من بلاد خثعم في شام اليمن وبها نشأ وأخذ عن أبيه وغيره، وأصلح بلدته، واستخرج غيلها القديم، ودعا لنفسه بالإمامة منها سنة 388ه، وبعث رسله إلى اليمن، ثم سار في محرم سنة 389ه، إلى صعدة، فملكها، وإلى مدينة عيان وتنقل في عدة بلدان وخاض معارك وحروبا واستخرج غيل الأف من قاع أرتل على يد عامله، أخباره كثيرة، ومناقبه وفيرة ووفاته الأحد 9/ رمضان في مدينة عيان وبها دفن. ومن مؤلفاته: أجوبة المسائل، أجوبة مسائل الطبرين، الأدلة في القرآن على توحيد الله تعالى، الاستفهام، التثيب، التجريد، ومؤلفات كثيرة انظرها وانظر عن ترجمته في كتاب أعلام المؤلفين الزيدية ترجمة رقم 833. (2) في (ب): متوسدا جنبي اليمين. (3) في (ب): مفردا. (4) في (ب): يا سيدي. PageV01P300: (1) في (ب): فالعفو. (2) في (ب): وأظلني ياسيدي تحت اللواء. PageV01P300: (1) في (ب): وأظلني ياسيدي تحت اللواء. PageV01P301: (1) في (ب): القبيح. PageV01P304: (1) زاد مع العشرة تسعة كما ترى. (2) البردة: قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم للبويصري ومطلعها: أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة ms237 بدم (3) في (ب): وتوشيحها من تراثه. PageV01P305: (1) السنة: بداية النوم. PageV01P309: (1) هو علي بن المرتضى بن المفضل (704-784) عالم أصولي أخذ العلم على الإمام علي بن محمد وغيره وكان عالما كبيرا عابدا مجدا محبا للخير. انظر أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم (مطبوع). PageV01P310: (1) الضرب: العسل. (2) الآس: هو نوع من الطيب. PageV01P311: (1) سمك: أي بنى. PageV01P314: (1) هو محمد بن يحيى بن الحسن بن محمد القاسمي الحسني المعروف بمؤمن لآل القاسم الرسي عالم، أصولي تلقى علومه على مشاهير علماء عصره ومنهم الإمام محمد بن المطهر والقاضي أحمد بن الحسن بن محمد الرصاص وغيرهما، وكان عالما كبيرا متبحرا بارعا في عدة فنون، عكف على التدريس والتأليف ووفاته بعد سنة 779ه، ومن مؤلفاته- اللآلئ الدرية شرح الأبيات الفخرية. انظر عنه وعن مؤلفاته ومصادر ترجمته أعلام المؤلفين الزيدية وفهرست مؤلفاتهم (مطبوع). PageV01P315: (1) في (ب): الآحادي. PageV01P318: (1) في(ب): حسن. (2) في (ب):الأقول. (3) في (ب): باطن. ms238