######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : صلة الإخوان ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: الشبه جاهزة #META# bkid: 355 #META# الكتاب: صلة الإخوان #META# bkord: 331 #META# idx: 1 #META# iso: صله الاخوان بالحواشي الكامه #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: صلة الإخوان(بالحواشي الكامة) #META# max: 338 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || AUTO (مقدمة المؤلف) # بسم الله الرحمن الرحيم (وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله)(3). # أما بعد: # حمدا لله على التوفيق والهداية إلى معرفته التي هي أصل السعادة، وعنوان ~~كرامته، الذي نصب لنا أعلام الأدلة الدالة من فطرته، وأظهر فيها البراهين ~~من آياته وحكمته، وعلمنا منه مالم نعلم من بدائع قدرته:{سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[فصلت:53]. PageV01P001 # تعليما لبريته، وعلى كلمة الإخلاص والإيمان بوحدانيته، وعلى الإقرار بمحمد ~~وما جاء به، وعلى معرفة أوليائه، (و)(1) أولي العلم به، نور قلوبهم بذكره، ~~وشرح صدورهم بنوره، وطهر قلوبهم بلطفه، وألهمهم أسرار عظمته، وأراهم أنوار ~~ملكه وملكوته، وفهمهم غامض كتابه وسنته، وعلمهم دواء القلوب، وعرفهم طب ~~الذنوب، فبذلوا أنفسهم في ذاته لمرضاته، فحباهم بلطفه وكراماته، جعلهم ثالث ~~نفسه في شهادته فقال:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ~~قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}[سورة آل عمران: 18]. # وسمى نفسه المؤمن وعبده المؤمن، تشريفا (له)(2) بعبوديته، والصلاة ~~والسلام على محمد المصطفى من خليقته، وعلى آله وصحبه وأسرته. # (وبعد)(3): فإن أصول نعم الله لا يطاق لها شكر ولا حمد لعجز المكلف ~~الضعيف العبد، وفروعها لا تقف على حد، ولا تنحصر بالعد، ومن ألطاف الله ~~السنية، ونعمه الهنية، أن عرفنا بآية الأوان، والمعروف في الزمان، الوسيلة ~~الى الرحمن، ومن ترجى بركته لمن تمسك (بوده)(4) من الإخوان: النطاسي(5)، ~~الآسي، الألمعي (إبراهيم بن أحمد بن علي الكينعي رضي الله عنه وأرضاه، ~~وأزلفه بما لديه وحباه، وأعاد من بركاته على (العارف له)(6) السامع(7). PageV01P002 # والمبلغ والمستمع، فإني كنت ممن حظي بمودته وشغف بمحبته، وتمسك بأهداب ~~خدمته، وعاهد المولى على عقد أخوته في الله خالصا من جميع الشوائب إن شاء ~~الله تعالى، فأقبل رضي الله عنه وأرضاه على تأديبي وتهذيبي وتنقيح عيوبي ~~ورحض حوبي(1)، فعل الشفيق الآسي، والحدب (2) الرفيق المواسي، شاركني في ~~أعماله وأدعيته، واهتم بأموري إيثارا على أسرته وتلامذته، فعجزت عن القيام ~~بحقه والاقتداء به في الحياة، وندمت وتداركت بعض حقوقه بعد الممات، بنشر ~~بعض ms001 ماخص به من الباقيات الصالحات، لعل الناظر إليها يهتدي، وبأقواله ~~وأفعاله وأفكاره يقتدي{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام:90]، ~~ومن لم ير مفلحا لم يفلح. # ولله در(3) القائل: # فتشبهوا إن لم تكونوا (مثلهم)(4) ... إن التشبه بالكرام فلاح # أردت بذلك وجه الله تبارك وتعالى، والمعاونة على البر والتقوى، سيما لمن ~~سل سيف العزم على أعدائه، (و)(5) الساكنين في خلده، وحوبائه(6) مع تعريج ~~كلي من وجوه الإخوان، أمدهم الله بلطفه وكثربهم الإيمان، وجعلهم على الحق ~~أبلغ أعوان.. فاستخرت الله تبارك وتعالى(7) وسألته التوفيق والهداية لي ~~ولإخواني ولكافة المسلمين، والإخلاص في كل قول وعمل واعتقاد ونية وترك، قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: PageV01P003 # ((عند ذكر الصالحين تنزل البركة))(1) وقال المؤ يد بالله: ذكر الصالحين ~~وكلامهم حياة القلوب كما أن الطعام والشراب حياة النفوس، دواء مجرب، وسميت ~~هذا الكتاب المبارك (صلة الإخوان في حلية بركة أهل الزمان). # وجعلته أحد عشر فصلا: # الأول: في حسبه ونشوئه وصفاته الجمة. # الثاني: في ابتداء درسه وقراءته في العلوم. # الثالث: في زهده وأسبابه وتركه الدنيا مع الغنى. # الرابع: في غربته ورياضته ومجاهداته لنفسه. # الخامس: في أوراده الصالحة وعباداته. # السادس: في مكارم أخلاقه وتحمله لمشاق إخوانه. PageV01P004 # السابع: في إخلاص عبادته عن الدنيا والآخرة تعظيما لجلال الله وكبريائه. # الثامن: في كراماته الظاهرة والباطنة. # التاسع: في مجاورته البيت العتيق وما فتح الله له من الأسرار والكرامات. # العاشر: في أدعيته وحكمته(1) ومكاتباته. # الحادي عشر: (في تراثه، ومخلفاته، وموضع قبره، وحسن الثناء عليه بعد موته ~~في اليقظة والمنام)(2){وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ~~وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين}[هود: 120]. # ولابد من مقدمة قبل ذلك. # (مقدمة المؤلف) # بسم الله الرحمن الرحيم (وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله)(3). # أما بعد: # حمدا لله على التوفيق والهداية إلى معرفته التي هي أصل السعادة، وعنوان ~~كرامته، الذي نصب لنا أعلام الأدلة الدالة من فطرته، وأظهر فيها البراهين ~~من آياته وحكمته، وعلمنا منه مالم نعلم من بدائع قدرته:{سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين ms002 لهم أنه الحق}[فصلت:53]. # تعليما لبريته، وعلى كلمة الإخلاص والإيمان بوحدانيته، وعلى الإقرار ~~بمحمد وما جاء به، وعلى معرفة أوليائه، (و)(4) أولي العلم به، نور قلوبهم ~~بذكره، وشرح صدورهم بنوره، وطهر قلوبهم بلطفه، وألهمهم أسرار عظمته، وأراهم ~~أنوار ملكه وملكوته، وفهمهم غامض كتابه وسنته، وعلمهم دواء القلوب، وعرفهم ~~طب الذنوب، فبذلوا أنفسهم في ذاته لمرضاته، فحباهم بلطفه وكراماته، جعلهم ~~ثالث نفسه في شهادته فقال:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}[سورة آل عمران: 18]. PageV01P005 # وسمى نفسه المؤمن وعبده المؤمن، تشريفا (له)(1) بعبوديته، والصلاة والسلام ~~على محمد المصطفى من خليقته، وعلى آله وصحبه وأسرته. # (وبعد)(2): فإن أصول نعم الله لا يطاق لها شكر ولا حمد لعجز المكلف ~~الضعيف العبد، وفروعها لا تقف على حد، ولا تنحصر بالعد، ومن ألطاف الله ~~السنية، ونعمه الهنية، أن عرفنا بآية الأوان، والمعروف في الزمان، الوسيلة ~~الى الرحمن، ومن ترجى بركته لمن تمسك (بوده)(3) من الإخوان: النطاسي(4)، ~~الآسي، الألمعي (إبراهيم بن أحمد بن علي الكينعي رضي الله عنه وأرضاه، ~~وأزلفه بما لديه وحباه، وأعاد من بركاته على (العارف له)(5) السامع(6). # والمبلغ والمستمع، فإني كنت ممن حظي بمودته وشغف بمحبته، وتمسك بأهداب ~~خدمته، وعاهد المولى على عقد أخوته في الله خالصا من جميع الشوائب إن شاء ~~الله تعالى، فأقبل رضي الله عنه وأرضاه على تأديبي وتهذيبي وتنقيح عيوبي ~~ورحض حوبي(7)، فعل الشفيق الآسي، والحدب (8) الرفيق المواسي، شاركني في ~~أعماله وأدعيته، واهتم بأموري إيثارا على أسرته وتلامذته، فعجزت عن القيام ~~بحقه والاقتداء به في الحياة، وندمت وتداركت بعض حقوقه بعد الممات، بنشر ~~بعض ماخص به من الباقيات الصالحات، لعل الناظر إليها يهتدي، وبأقواله ~~وأفعاله وأفكاره يقتدي{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام:90]، ~~ومن لم ير مفلحا لم يفلح. # ولله در(9) القائل: # فتشبهوا إن لم تكونوا (مثلهم)(10) ... إن التشبه بالكرام فلاح PageV01P006 أردت بذلك وجه الله تبارك وتعالى، والمعاونة على البر والتقوى، سيما لمن سل ~~سيف العزم على أعدائه، (و)(1) الساكنين في خلده، ms003 وحوبائه(2) مع تعريج كلي ~~من وجوه الإخوان، أمدهم الله بلطفه وكثربهم الإيمان، وجعلهم على الحق أبلغ ~~أعوان.. فاستخرت الله تبارك وتعالى(3) وسألته التوفيق والهداية لي ولإخواني ~~ولكافة المسلمين، والإخلاص في كل قول وعمل واعتقاد ونية وترك، قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: PageV01P007 # ((عند ذكر الصالحين تنزل البركة))(1) وقال المؤ يد بالله: ذكر الصالحين ~~وكلامهم حياة القلوب كما أن الطعام والشراب حياة النفوس، دواء مجرب، وسميت ~~هذا الكتاب المبارك (صلة الإخوان في حلية بركة أهل الزمان). # وجعلته أحد عشر فصلا: # الأول: في حسبه ونشوئه وصفاته الجمة. # الثاني: في ابتداء درسه وقراءته في العلوم. # الثالث: في زهده وأسبابه وتركه الدنيا مع الغنى. # الرابع: في غربته ورياضته ومجاهداته لنفسه. # الخامس: في أوراده الصالحة وعباداته. # السادس: في مكارم أخلاقه وتحمله لمشاق إخوانه. PageV01P008 # السابع: في إخلاص عبادته عن الدنيا والآخرة تعظيما لجلال الله وكبريائه. # الثامن: في كراماته الظاهرة والباطنة. # التاسع: في مجاورته البيت العتيق وما فتح الله له من الأسرار والكرامات. # العاشر: في أدعيته وحكمته(1) ومكاتباته. # الحادي عشر: (في تراثه، ومخلفاته، وموضع قبره، وحسن الثناء عليه بعد موته ~~في اليقظة والمنام)(2){وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ~~وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين}[هود: 120]. # ولابد من مقدمة قبل ذلك. # مقدمة المؤلف # في فضل المؤمنين والعلماء والصالحين عشر آيات مبشرات، وعشرة أخبار ~~منبهات، وعشر حكايات مشوقات، ليكون لطفا وبداية نسعد بها في الغاية ~~والنهاية: # الآية الأولى: قال تبارك وتعالى: { الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى ~~للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين ~~يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى ~~من ربهم وأولئك هم المفلحون}[البقرة:1-4] آمنا بما أنزلت فاجعلنا من ~~المتقين، المهتدين، المفلحين. # الآية الثانية: {وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن ~~يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين، فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين}[المائدة: 84، 85]. PageV01P009 # الآية الثالثة: قال الله تبارك وتعالى: {هذا يوم ms004 ينفع الصادقين صدقهم لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك ~~الفوز العظيم} [المائدة: 119] إي(1): والله العظيم. # الآية الرابعة:{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن ~~أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ~~ما تدعون، نزلا من غفور رحيم، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ~~وقال إنني من المسلمين} [فصلت:30-33].نسألك اللهم، يا رحيم، يا كريم(2) ~~السلامة والاستقامة ثم الكرامة. # الآية الخامسة: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت ~~عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق ~~كريم} [الأنفال:2-4]. PageV01P010 # الآية السادسة:{للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون، والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ~~وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم } [يونس:26] إخواني: إن الحسنى ثواب ~~الحسنى(1) والزيادة رضى الله عن عبده، وقيل: (إن)(2) الزيادة غرفة من لؤلؤة ~~بيضاء فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها))(3). # الآية السابعة:{ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في ~~الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ~~مما يجمعون} [يونس: 57]. PageV01P011 # الآية الثامنة: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب، الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب} [الرعد:28، 29]، ~~إخواني، حي علي خير العمل هلموا -رحمكم الله- إلى الله وإلى كرمه الجم، ~~(وفضله)(1) الذي عم، في بعض الصحف، يقول الله تعالى: يا عبدي، إلى متى هذه ~~الغيبة فبطولها تحصل الوحشة بيني وبينك، اقبل إلي أملأ قلبك غنى ويدك رزقا، ~~ولا تباعد عني فأملأ قلبك فقرا وبدنك شغلا، أتدرون ما طوبى ؟ قيل: هنيئا ~~مريئا(2)، وقيل: شجرة ms005 في الجنة أغصانها متدلية على كل بيت منها، غلظ ساقها ~~للراكب المجد ألف سنة، وهي معنى قوله تعالى: {وظل ممدود، وماء مسكوب} ~~[الواقعة:30، 31] تفجر أنهار الجنة من تحت ساقها(3). # الآية التاسعة: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، وهدوا ~~إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج:23، 24]. PageV01P012 # الآية العاشرة: {إلا عباد الله المخلصين، أولئك لهم رزق معلوم، فواكه وهم ~~مكرمون، في جنات النعيم، على سرر متقابلين، يطاف عليهم بكأس من معين، بيضاء ~~لذة للشاربين، لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون، وعندهم قاصرات الطرف عين، ~~كأنهن بيض مكنون} [الصافات:41-49] إلى قوله تعالى: {لمثل هذا فليعمل ~~العاملون}[الصافات:61] {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} [الزمر:74] {الذين صبروا وعلى ~~ربهم يتوكلون}[النحل:42]. # والقرآن المجيد فيه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين(1)، لمن كان ~~له قلب واقر(2) حاضر، وفهم وافر، ورتله ترتيلا، ووقف عند(3) عجائبه {وما ~~يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب} [الأنعام: 7، 8]. # الأخبار العشرة # مأثورة عن الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد ~~القوى{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ~~سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا}[الفتح:29، 30]صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه(4) وأنصاره. PageV01P013 # الأول: من (الشهاب) قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقول الله تعالى ذكره ~~وجلت قدرته: أنا عند ظن عبدي فليظن بي عبدي ما شاء، وأنا مع عبدي إذا ~~ذكرني، وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في، والمتباذلين في، ~~والمتزاورين في، لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن [من](1) عذابي، اشتد ~~غضبي على من ظلم من لم يجد ناصرا غيري يا دنيا، مري على أوليائي لاتحلولي ~~لهم فتفتنيهم، يا دنيا، اخدمي من خد مني، واتعبي [يا دنيا](2) من خدمك، من ~~أهان لي وليا ms006 فقد بارزني بالمحاربة، [و](3) ما ترددت في شيء أنا فاعله، ما ~~ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولابد له منه، ~~ما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا، ولا تعبد لي بمثل أداء ما ~~افترضت عليه، ولازال يتحبب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه ~~الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به. يا موسى، إنه [لن](4) يتصنع المتصنعون ~~لي بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت ~~عليهم، ولم يتعبد لي المتعبدون بمثل البكاء من خيفتي، هذا دين أرتضيه ~~لنفسي، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه، إذا ~~وجهت إلى عبدي المؤمن مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده فاستقبل ذلك بصبر جميل ~~استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا، أو أنشر له ديوانا، ثم ~~الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني [في](5) واحد منهما ألقيته في ~~النار))(6) PageV01P014 الخبر الثاني: من (السيلقية)(1) عن: أنس بن مالك، قال: قيل لرسول الله (ص): ~~من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون؟، قال: ((الذين نظروا إلى ~~باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، واهتموا بآجل الدنيا حين اهتم الناس ~~بعاجلها، فأماتوا(2) منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا منها ما علموا أن ~~سيتركهم فما عرض لهم من نايلها عارض إلا رفضوه، ولاخادعهم من رفعتها خادع ~~إلا وضعوه، خلقت الدنيا بينهم [فما يجددونها وخربت بينهم فما يعمرونها، ~~وماتت في صدورهم](3) فما يحيونها بل يهدمونها، فيبنون بها آخرتهم، ~~ويبيعونها فيشترون بها ما يبقي لهم، ونظروا إلى أهلها [فيها](4) صرعى قد ~~خلت بهم المثلات فما يرون أمانا دون ما يرجون، ولاخوفا دون ما يحذرون))(5). PageV01P015 # تم هذا حديث، عليه مسحة من الكلام الإلهي لذي تقوى ويقين{أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} ~~[الزمر:22]. # الخبر الثالث: من (الشهاب) قيل لرسول الله (ص): من المؤمن يا رسول الله؟ ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم ((من عامل الناس فلم(1) يظلمهم، وحدثهم ms007 فلم ~~يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، ووجبت أخوته، وظهرت ~~عدالته، وحرمت غيبته))(2). # الخبر الرابع: عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا جاء ملك الموت ~~لقبض (3) روح المؤمن، قال له ملكاه: امهلنا حتى نملأ مسامعه من الثناء ~~الحسن، فيقولان له:جزاك الله عنا خيرا، كنت فيما علمنا سريعا في طاعة الله، ~~بطيئا عن(4) معاصيه، تحب الخير وأهله، وتعمل ما استطعت منه، فرب كلام ~~[حسن](5) قد أسمعتنا، ورب مجلس كريم قد أجلستنا، فأبشر بالموعد الصدق، ~~بيننا وبينك الموقف(6) بين يدي الله بالشهادة لك عنده غدا))(7). PageV01P016 # الخبر الخامس: روي: أن أبا إدريس الخولاني، قال [لمعاذ](1): إني أحبك في ~~الله، فقال له معاذ: ابشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلميقول: ((ينصب لطائفة من أمتي كراسي حول العرش يوم القيامة، وجوههم ~~كالقمر ليلة البدر، يفز ع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون، فهم ~~أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون.فقيل: من هؤلاء يا رسول الله ~~؟ فقال: ((هم المتحابون في الله))(2). # وروى ابن مسعود، عن: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأنه قال: ~~((المتحابون في الله على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف ~~غرفة، مشرفون على أهل الجنة يضيئ حسنهم لأهل الجنة كما تضي ء الشمس لأهل ~~الدنيا، عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في ~~الله))(3). # وروى ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمأنه قال في معني ~~قوله تعالى:{ إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر:47] ((كانوا في الدنيا على ~~الطاعة في الاجتماع، والحياطة في الافتراق، وظهور النصيحة، وحفظ الغيبة، ~~وتمام الوفاء، ووجود الأنس، وفقد الجفاء، وارتفاع الوحشة، ووجود الانبساط، ~~ولهذا يحزن الناس وهم يفرحون)). PageV01P017 # الخبر السادس: روي: أن أبا هريرة دخل السوق فصاح: أنتم هاهنا وميراث ~~[محمد](1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم في المسجد؟ فذهب الناس ~~إلى المسجد، ثم رجعوا فقالوا: يا أبا هريرة، ما رأينا ميراثا. (قال)(2): ما ~~رأيتم؟ قالوا: رأينا أقواما يذكرون الله، ويقرءون القرآن. # قال: ذلك ms008 ميراث محمد صلى الله عليه وآله وسلم سمعت -رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم- يقول: ((ما جلس قوم يذكرون الله يتدارسون العلم إلا ناداهم ~~مناد من السماء: قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات، وغفر لكم جميعا))(3). # وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من زار عالما فكأنما ~~زارني، ومن صافح عالما فكأنما صافحني، ومن جالس عالما فكأنما جالسني، ومن ~~جالسني في الدنيا أجلسه الله معي في الجنة))(4). # وروى الفقيه حميد في كتاب (الإيضاح) عنه: صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: [((من زار عالما فكأنما عبد الله ستين سنه)). PageV01P018 # وروي عنه: صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من زار عالما](1) فكأنما زار ~~بيت المقدس، ومن زار بيت المقدس حرم الله جسده على النار)). # وفي بعض الأخبار عنه صلى الله عليه وآله وسلم من العالم ؟ قال -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((الذي إذا رئي ذكر الله والذي يدعو من الدنيا إلى ~~الآخرة، ومن الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص))(2). ذكره في بعض ~~الكتب، غاب علي(3) اسمه، والله أعلم. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم:((العلماء ورثة الأنبياء))(4). # الخبر السابع: روى أبو سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((إن لله ملائكة سياحين في الأرض، فإذا وجدوا أقواما(5) في عبادة ~~الله نادوهم: هلموا -رحمكم الله- إلى بغيتكم، هلموا إلى رحمة ربكم، فيجيبون ~~فيحفون بهم، فإذا صعدوا (6) إلى السماء، يقول الله تبارك وتعالى-وهو أعلم ~~بذلك-: على أي حال تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يحمدونك، [ويمجدونك](7) ~~ويذكرونك، ويعبدونك. فيقول الله عز وجل: أي شيء يطلبون؟ # فيقولون:الجنة. فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول تبارك وتعالى: كيف ~~لو رأوها ؟ PageV01P019 # فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد طلبا لها وأشد حرصا عليها. فيقول تعالى: من ~~أي شيء يتعوذون(1)؟ # فيقولون: من النار. فيقول: هل رأوها؟ فيقولون:لا. فيقول تعالى: كيف لو ~~رأوها ؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد منها هربا(2)، وأشد خوفا. فيقول ~~تبارك وتعالى: أشهدكم أني قد غفرت لهم. # فيقولون: إن فيهم فلانا الخاطئ لم يردهم، وإنما جاءهم ms009 لحاجة. فيقول ~~تعالى: هم القوم لا يشقى [لديهم خليلهم(3) جليسهم)(4). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف ~~مجلس من مجالس السوء))(5). # فقال عمر وهو الراوي: إن الرجل ليخرج من بيته وعليه من الذنوب مثل جبال ~~تهامة، فإذا سمع العلم أو(6) العلماء خاف واسترجع من ذنوبه فيرجع إلى منزله ~~وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا مجالس العلماء، فإن لله في الدنيا جنة فمن ~~دخلها طاب عيشه، قيل: وما هي؟ قال: مجالس الذكر. PageV01P020 # ثم إخواني، إلى متى هذا الغلاط، ومتى نرتفع عن هذا الانحطاط، ومتى نقبل إلى ~~الآخرة بنشاط، إن مالكنا ومالك يوم الدين يدعونا لنقف على أرائكه ويقطعنا ~~جزءا من ملكه، ويكرمنا على مائدته: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} ~~[البقرة:186]. # إخواني، قطع بنا والهفاه أجبنا الخسيس العدو الراصد، وغفلنا عن الصمد ~~الرحيم الواحد، تمسكنا بالقاذورات والقذارات، والرذاذات من الدنية التي هي ~~أم الخطيئات وعدوة الله وعدوة أوليائه، واشتغلنا بكل سيء خسيس، وغفلنا عن ~~كل خطير ونفيس. اللهم، احينا من هذه الموتة، وانقذنا من هذه الغرقة، واكشف ~~عن قلوبنا أغطية جهل معرفة حقوقك[يا كريم] (1). # الخبر الثامن: منقول من الشفاء بتعريف حقوق المصطفى)، قال علي # عليه السلام: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سنته فقال: ~~((المعرفة رأس مالي، والعقل أصل د يني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر ~~الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، ~~والرضا غنيمتي، والفقر فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، ~~والطاعة حسبي، والجهادخلقي، وقرة عيني في الصلاة)). اللهم احينا على سنته ~~[وأمتنا على ملته، وأدخلنا في شفاعته، وصل عليه وعلى آله وصحبه وأسرته](2). # الخبر التاسع: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاث من كن فيه استكمل ~~إيمانه: لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يرائي بشيء من عمله، وإذا عرض له ~~أمران أحدهما للدنيا والآخر(3) للآخرة آثر الآخرة على الدنيا))(4). PageV01P021 # رواه: أبو ذر عنه صلى الله ms010 عليه وآله وسلم، وقال: قال لي رسول الله # صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أبا ذر، اتق الله أينما كنت، واتبع السيئة ~~الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))(1). # الخبر العاشر [من السيلقية](2): عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم:((لا يكمل لعبد(3) الإيمان بالله حتى يكون فيه خمس خصال: ~~التوكل على الله، والتفويض إلى الله، والصبر على بلاء الله، والتسليم لأمر ~~الله، والرضاء بقضاء الله، إنه من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع ~~لله، فقد استكمل الإيمان)). PageV01P022 # إخواني، أمدكم الله بالألطاف وآمنكم مما يحاذر ويخاف، أما مر بأسماعكم، ~~وتكرر على ألسنتكم ما قال ربكم: {في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون، ~~تنزيل من رب العالمين}[الواقعة:79، 80] {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب}[الحشر:7]. ولله در صاحب ~~(الصراط) حيث يقول: ليس الطريق إلى الله إلا بمحمد بن عبد الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. وكل علم أو حكم ليس إلا من هذين البحرين العذبين، ~~والعمودين الباسقين؛ كتاب الله فيه نبؤ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وعزائم ~~أحكام ربكم، وسنة نبيكم، وشريعة هاديكم:{ياأيها المدثر، قم فأنذر، وربك ~~فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر}[المدثر:1-5]. في بعض التفاسير الرجز: حب ~~الدنيا {ياأيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد ~~عليه ورتل القرآن ترتيلا}[المزمل:1-4]إلى قوله:{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ~~من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك}[المزمل:20] رضي الله عنهم. # ولله در القائل: # تنبه يا هذا النوم المدثر ... فهذي تباشير الصباح تنور # (يبشر)(1) بالغفران من بات ليله ... حليف سهاد خوف نار تسعر # وأشرق عنه ليله وهو ساجد ... وأدمعه من خشية تتحدر # ينادي بإخلاص وخوف ورغبة ... لك العز يا مولاي إني مقصر # وأنت قرير العين يلهو بك الكرا ... تمر بك الساعات لا تتفكر # كأنك مما مر بالناس آمن ... وأنت إذا مهلت(2) باق معمر # فدع عنك تطواع الهوى واتباعه ... وشمر فقد فاز المجد المشمر # وبادر صلاة الليل قبل انسلاخه ...فقد ms011 أسمع الداعى وأبلى المدثر # وصل على المختار من آل هاشم ...محمد الهادي النبي المبشر PageV01P023 وكتابي هذا مأدبة للإخوان، وسلكت فيه الترغيب للخلان، والداع إلى المأدبة ~~يكرم بالأطعمة والأشربة، وإلا فقلوبنا أهل الزمان كصم الجندل، أو(1) صميم ~~الهندوان، يحتمل أن يجرد عليها بسيوف(2) النصائح، وتنشر عليها رماح ~~الفضائح، وينادى عليها بالصوائح، هولاء قوم عصوا من ستر منهم القبائح، ~~وأظهر لهم القسر الصوائح، ولم يقدروا الله حق قدره، ففاتتهم المصالح، ولا ~~يزضح معنى القسر الصوائح استحيوا من العمل الشنيع الطالح. # إخواني، اعلموا أن الأعمال الصالحة يعملها البر والفاجر، ولا يترك ~~المعاصي إلا صديق مخلص، قال صلى الله عليه وآله وسلم في خبر طويل:((من صبر ~~على طاعة الله كان له مائة درجة، ومن صبر عن معصية الله كانت له ألف ~~درجة))(3). # والكلام [ذو](4) شجون، والغريق بكل حبل يلتوي. والله المستعان على نفسي. PageV01P024 # والحكايات العشر ### || AUTO الحكاية الأولى: # قال تعالى: {كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ~~ذكرا}[طه:99]. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((حكايات الصالحين، وذكرهم جند من جنود ~~الله تقوى بها قلوب العارفين)). # الأولى: أن كعب الأحبار(1) قال:لم أجد باعثا للقلوب، وحاديا إلى المحب ~~المحبوب أخص من آية في التوراة. # قال الله تعالى لنبيه موسى: إن لي عبادا من عبادي يحبوني وأحبهم، ~~ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم، ويذكروني وأذكرهم، وينظرون إلى قدرتي وكمالي، ~~وأنظر إليهم بعين رحمتي، فإن حذوت طريقهم(2) أحببتك، وإن عدلت عنهم مقتك، ~~فقال: يا رب، وما علامتهم؟ # قال: يراعون الظلال بالنهار لصلواتهم كما يراعي الراعي الشفيق غنمه، ~~ويحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها عند الغروب، فإذا جنهم ~~الليل واختلط الظلام، وفرشت الفرش، ونصبت الأسرة، وخلا كل حبيب إلى ~~حبيبه(3)، نصبوا إلي أقدامهم، وافترشوا إلى وجوههم، وناجوني بكلامي، فبين ~~صارخ وباكي[ومتأوه وشاكي)(4)، وبين قائم وقاعد، وبين راكع وساجد، بعيني ما ~~يتحملون من أجلي، وبسمعي ما يشتكون من حبي، أول ما أعطيهم ثلاثا: # الأولى: أقذف في قلوبهم من نوري فيخبرون عني كما أخبر عنهم. # الثانية: ms012 لو كانت السماوات والأرض في موازينهم ما استكثرتها لهم. PageV01P025 # الثالثة: أقبل بوجهي عليهم، أفترى من أقبلت عليه بوجهي يعلم أحد ما أريد أن ~~أعطيه؟ يا موسى، أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي. ### || AUTO الحكاية الثانية # قال شقيق بن إبراهيم البلخي(1)، لحاتم الأصم(2) رضي الله عنهما: منذ كم ~~صحبتني؟ قال منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال: فماذا تعلمت مني في صحبتي؟ قال: ~~تعلمت ثمان مسائل، قال شقيق: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت أيامي معك سدا، ~~قال حاتم: ما تعلمت غيرها، قال شقيق: هاتها حتى أسمع منك(3)، فقال حاتم: ~~الأولى نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يحب محبوبا فهو ومحبوبه إلى ~~عند القبر، فإذا وصل القبر افترقا ودفن وحده فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا ~~دخلت القبر دخل معي [محبوبي](4) قال: أحسنت [يا حاتم](5) فما الثانية؟ PageV01P026 # قال: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت من كان معه شيء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه، ~~ثم نظرت إلى قول الله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} فجعلت كلما ~~وقع في يدي من شيء له قيمة ومقدار وجهت به إليه كيما يبقى لي محفوظا عنده، ~~فقال: أحسنت يا حاتم، فما الثالثة؟ # قال: نظرت إلى قوله عز وجل:{ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، ~~فإن الجنة هي المأوى}[النازعات:40-41]فعلمت أن قوله حق لا ريب فيه فأجهدت ~~نفسي في دفع الهوى حتى استقامت على طاعة الله، قال: [أحسنت يا حاتم](1) فما ~~الرابعة؟ PageV01P027 # قال: نظرت إلى هذا الخلق، وكل [واحد](1) منهم يرجع إلى الحسب والمال والشرف ~~فإذا هولا شيء، ونظرت إلى قوله تعالى:{ إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم}[الحجرات:13](فاتقيت الله وخفته)(2)، قال: أحسنت يا حاتم، فما ~~الخامسة ؟ قال: نظرت إلى هذا الخلق يطعن بعضهم (على بعض)(3)، ويغتاب بعضهم ~~بعضا فعلمت أن أصل ذلك الحسد، ونظرت إلى قوله تعالى:{ نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم في الحياة الدنيا}[الزخرف:32]فعلمت حقا أن القسم من الله فتركت ~~الحسد، وأحببت الخلق، فقال: أحسنت يا حاتم، فما السادسة ؟، قال: نظرت إلى ~~هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض، ms013 ويقاتل بعضهم بعضا فنظرت إلى قوله تعالى:{إن ~~الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا}[فاطر:6]فعاديته، واحترزت منه، وأخذت حذري ~~منه؛ لأن الله قد شهد عليه أنه عدو لي فعاديته، وتركت عداوة الخلق، قال: ~~أحسنت، يا حاتم، فما السابعة؟ قال: نظرت إلى هذا الخلق، كل واحد منهم يطلب ~~هذه الكسرة، فيجهد نفسه، ويترك المفروض عليه، والطاعة، ويتعب نفسه، ويدخل ~~فيما لا يعنيه، ثم نظرت إلى قوله تعالى:{وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين}[هود:6]فعلمت أني واحد من ~~هذه الدواب المضمون رزقها فرزقي مضمون، فاشتغلت بالله، وتركت (ما ضمنه) ~~(4)، قال:أحسنت، يا حاتم، فما الثامنة؟ قال: نظرت إلى هذا الخلق، فإذا هم: ~~يتوكل أحدهم على صنعته، والآخر على تجارته، والآخر على صحته، فكل مخلوق قد ~~توكل على مخلوق مثله، فرجعت إلى قوله تعالى:{ومن يتوكل على الله فهو حسبه ~~إن الله بالغ أمره}[الطلاق:3]فتوكلت (عليه)(5)، قال: أحسنت يا PageV01P028 حاتم، قد جمعت في هذه المسائل علم التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان ~~العظيم. # وهذا شقيق وحاتم من التابعين، روى: أبو بكر الصديق [تولى الله ~~مكافئته](1) عنه: صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يا أبا بكر، قل لأمتي ~~يكونوا على أثري، وأثر أصحابي، فإني لم أبعث تاجرا ولا حراثا، ولكن بعثت ~~داعيا وهاديا ورحمة، وما أمرني ربي بجمع الدينار والدرهم، ولكن قال:{فسبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}[الحجر: 98-99])). PageV01P029 ### || AUTO الحكاية الثالثة # روى: أبو طالب المكي(1)، في كتاب (قوت القلوب وطريق المحب إلى المحبوب) ~~إن أحمد بن الحواري(2)، دخل يوما على سليمان الداراني(رضي الله عنهم)(3)، ~~فرآه يبكي، فقال ما يبكيك يا شيخ الصدق ؟ فقال: ويحك يا أحمد، إنه إذا جن ~~الليل، (وافترش) (4) أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، أشرف ~~الجليل عليهم، فقال: بعيني من تلذذ بكلامي، واستراح بمناجاتي، فبي حلفت ~~لأنظر إليهم بعين رضاي، وأبيحهم رياض قدسي، فعلامة حب الله يا أحمد، حب ~~القرآن، وعلامة حب الله وحب القرآن حب السنة، وعلامة حب السنة حب الآخرة، ~~وعلامة حب ms014 الآخرة بغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا(5)لا تأخذ منها شيئا إلا ~~زادا وبلغة إلى الآخرة، وتقديم أمر الآخرة على أمور الدنيا من كل ما تهوى ~~النفس، والمبادرة إلى أوامر الحبيب، والتذلل للعلماء به، والعاملين له، ثم ~~التعزز على أبنا ء الدنيا المؤثرين لها والبعد عنهم. ولله القائل: # يا نسيم القرب، ما أطيبكا # أي عيش لأناس قربوا ... ذاق طعم الأنس من حل بكا # قد سقوا بالكأس من مشربكا PageV01P030 ### || AUTO الحكا ية الرابعة # قال أبو طالب المكي رضي الله عنه: كان بعض المجاورين بمكة عنده دراهم ~~أعدها للإنفاق في سبيل الله، قال: فرأيت ليلة فقيرا يطوف بالليل(حين الهدى) ~~والسمت فكنت أطأ أثار قدميه وأمشي خلفه، فلما قضى طوافه وقف بالملتزم، ~~فسمعته يقول: دعاء حفيفا(1)جائع كما ترى عريان كما ترى فما ترى (فيما ~~ترى)(2)، يامن يرا ولا يرا، وعليه خلقان (رثاث)(3) فقلت في نفسي ما أجد ~~لدراهمي موضعا خير من هذا فجئته بالصرة فدفعتها إليه، وقلت أنت هكذا مسكين، ~~تكون هذه معك تنفقها على نفسك و(وضعتها)(4) علىطرف إزاري بين يديه، فأخذ ~~منها خمسة دراهم، فقال أربعة ثمن مأزرين، ودرهم أتقوته ثلاثا، ولا حاجة في ~~سائرها، قال: فرأيته الليلة الثانية عليه مأزران جديدان، فهجس في نفسي منه ~~شيء فالتفت إلي فأخذ بيدي فأطافني معه أسبوعا، كل شوط في جوهر من معا دن ~~الأرض يتحسس تحت أقدامنا إلى الكعبين منها ذهب وفضة وياقوت ولؤلؤ وجوهر لم ~~يظهر للناس، فقال: هذا كله قد أعطيناه فزهدنا (فيه) (5) ونأخذ من أيدي ~~الخلق أحب إلينا لأنه أحب إليه. ### || AUTO الحكاية الخامسة # روي: أن رجلا زار أخا له في الله في قرية (نائية) (6) فلقيه نبي من ~~أنبياء الله، فقال له: إلى أين تريد؟ فقال: أزور أخا لي في هذه القرية، ~~قال: هل بينك وبينه رحم؟ قال: لا، قال: فهل عليك له نعمة ؟ قال: لا قال: ~~فهل ترجوه (لمنفعة)(7) دنيا، قال: لا إلا أني أحبه في الله، قال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم إني رسول الله إليك، يقول لك: إن الله ms015 قد أحبك كما ~~أحببته فيه. PageV01P031 # وعن: الحسن البصري(1) قال، كان بعض السلف يؤجر نفسه في سبب أولاد أخيه في ~~الله، فكان أحدهم يخلفأخاه في عياله أربعين سنة ما يفقدون إلا وجهه. # قال الفضيل(2): بقي من لذات الدنيا ثلاث: لقاء الأخوان، وصلوة الجماعة، ~~وقيام الليل. # وقال آخر: أخ لك في الله كلما لقيك علمك خيرا، خير لك من أخ كلما لقيك حط ~~في كفك مثقالا. PageV01P032 ### || AUTO الحكاية السادسة: # روى سعيد بن المسيب(1)، قال: دخلت على:علي بن الحسين(2) زين العابدين ~~عليهم السلام عند طلوع الشمس، وهو قائم يصلي كأنه ساق شجرة، قد ~~ثفنت(3)جبهته، وانخرم أنفه، فقلت له: ما هذا الإجتهاد لولم تخلق النار إلا ~~لك ؟، فقال: ما يدري علي بن الحسين إلى جنة يصير أم إلى نار، ثم بكا ولم ~~يزل ساجدا حتى زالت الشمس، وهو يقول: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا ~~الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، فقال سعيد: أشهد يا علي بن ~~الحسين، أنك ممن (يستشفع)(4) به إلى الله، ثم قال له علي بن الحسين: قد ذقت ~~حلاوة الدنيا، وفتحت لي بهجتها، واستوي عندي رطبها ويابسها، وذهبها وفضتها، ~~وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وإلى أهل الجنة كيف ينعمون (فيها) PageV01P033 (1)، والى أهل النار كيف يعذبون، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وقليل ما أنا ~~فيه من حق ربي. # وهذا سعيد بن المسيب الراوي روي: أنه دخل الكعبة فأحرم فيها بركعتين، ختم ~~فيها القرآن شكرا لدخوله بيت الله. # وروي: أن بعض من حضر مقام علي بن الحسين- عليهم السلام- ذكر خفض عيش ~~الملوك، وتنعم أهل الدنيا بنعم الله تعالى، فقال:لا(تنظروا) (2) إلى خفض ~~عيش الملوك ولين لباسهم، ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم وشر منقلبهم، وأملى عليه ~~هذه الابيات: # ملوك الأرض حكام الرعايا # أدمنا عيشنا بجريش ملح # شددنا وسطنا بحبال ليف # وإن لبسوا الشفوف معلمات # وإن سكنوا قصورا عاليات # غدا يتبين السادات منا ... ونحن عبيد خلاق البرايا # إذا أكلوا الثرايد والقلايا # إذا لبسوا الخوايص والحلايا # فخرنا بالمرقع والعبايا # سكنا في ms016 المساجد والزوايا # وينظر أينا أوفى عطايا PageV01P034 ### || AUTO الحكاية السابعة # قال ذو النون(1) المصري رضي الله عنه(2): بينما أنا في بعض سياحاتي، إذ ~~أنا بشيخ على وجهه سيما العارفين، فقلت له:يرحمك الله، كيف الطريق إلى الله ~~؟، فقال: لو عرفته لعرفت الطريق إليه، ثم قال لي: يا هذا، دع الخلاف ~~والإختلاف، قلت: يرحمك، الله أليس اختلاف العلماء رحمة ؟، قال: نعم إلا في ~~تجريد التوحيد، قلت:وما تجريد التوحيد ؟ قال: فقدان رؤية ما سواه لوجدانه، ~~قلت: وهل يكون العارف مسرورا؟ قال: وهل يكون العارف محزونا ؟ فقلت: أليس من ~~عرف الله طال همه؟، قال: بل من عرف الله زال همه، قلت:وهل تغير الدنيا قلوب ~~العارفين؟، قال: وهل تغير العقبي قلوب العارفين حتى تغيره الدنيا، قلت: ~~أليس من عرف الله صار مستوحشا؟ قال: معاذ الله أن يكون العارف مستوحشا، ~~ولكن يكون مهاجرا متجردا، قلت: وهل يكون العارف متأسفا على شيء غير الله ؟، ~~قال: وهل يعرف العارف غير الله فيتأسف عليه؟، قلت: وهل يشتاق العارف إلى ~~ربه ؟ قال: هل يكون العارف غايبا عن الله طرفة عين حتى يشتاق اليه، قلت: ما ~~اسم الله الأعظم ؟ قال: ان تقول الله وأنت تهابه، قلت: إني كثيرا ما أقول ~~الله ولا تداخلني الهيبة، قال: لأنك تقول الله من حيث أنت لا من حيث هو، ~~قلت: عظني، قال:حسبك من الموعظة علمك بأنه يراك، فقمت من عنده، فقلت: ما ~~تأمرني به؟ قال: اطلاعه عليك في جميع PageV01P035 أحوالك لاتنسه.تم ذلك، وأنشد بعض المحبين: # لولا شهود جماله في ذاتي # ما ليلة القدر المعظم قدرها # إن المحب إذا تمكن في الهوى ... ما كنت أرضا ساعة بحياتي # إلا إذا عمرت به أوقاتي # والحب لم يحتج إلى ميقات ### || AUTO الحكاية الثامنة # عن كعب الأحبار قال: في صحف إبراهيم الخليل عليه السلام، يقول الله: يا ~~إبرهيم، من قام لي متعبدا أربعين يوما بلياليها أينعت الحكمة من قلبه حتى ~~ينظر ما عندي ببصائر قلبه، فأكون أنا مؤدبه، وراعيه، ورازقه من حيث لا يحتسب. # ولله القائل: # طريق الوصل سهل أن تردني ms017 # قريب حيث كنت وحيث تغدو # وإني منك في قرب وبعد # فإن تك قد ضمئت إلي شوقا # وإن تك تبتغ مني بديلا # ستذكرني إذا جربت غيري ... وفي معنا ك فاطلبني تجدني # وحيث تروح فاطلبني تجدني # كقاب القوس فاطلبني تجدني # فقاطع كل من تهوى وصلني # فقاطعني وودعني ودعني # وتحمد كل أمر كان مني # تعالى الله ما ألطفه بعبده، وأرحمه، وأقربه من عبد السوء. PageV01P036 ### || AUTO الحكاية التاسعة # روى في كتاب (مؤازرة الإخوان)(1) للفقيه أبي القاسم الشقيف(2) PageV01P037 وهو كتاب نفيس في علم المعاملة- قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا ~~كان يوم القيامة، أوقف الله عبده الفقير المؤمن بين يديه وأدناه منه، وقال ~~له: وعزتي وجلالي(1) ما زويت منك الدنيا لحقارتك عندي ولا لضعفك لدي، ولكن ~~انظر إلى ما أعددت لك من الجنان، والحور الحسان، فينظر إلى ما أعد الله ~~له(2)، فلولا أمسك الله روحه لذهب من شدة الفرح، ولكن دونك هذا العالم فمن ~~أحبك لأجلي، وكساك لأجلي، وأطعمك لأجلي، وسقاك لأجلي، فهو لك، وشفعتك فيه، ~~فينظر الفقير إلى وجوه الناس فيأخذ بيد هذا وبيد هذا، وهم لا يعرفونه، ~~فيدخلهم الجنة بغير حساب)، وهذا معنى قوله: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم ~~تحبرون}[الزخرف:70] وفي بعض التفاسير: الأزواج (والقوام التوأم والمبايع ~~والمتابع. والله أعلم)(3). # وروي عنه (ص): (( يشفع يوم القيامة الانبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء، ~~فإذا(4) المؤمن لايخلو من أحد الاثنين الشافعين))(5). PageV01P038 # ولله الإمام الجرجاني(1) حيث قال: # [أطار الخوف نومهم فقاموا ... وأهل الأمن في الدنيا هجوع] # [إذا ما الليل أظلم كابدوه ... فيسفر عنهم وهم ركوع] (2) # هم الشفعاء يوم العرض حقا ... نجوم للهدى وهم خضوع PageV01P039 كذي طمرين قال الله هذا ... يبر إليه(1) الطرف الدموع # وقد ختمنا(2) الحكايات بحكاية في تاج الإيمان، وموضع الرأس من الإسلام في ~~الصلاة، ختامه مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وهي: ### || AUTO الحكاية العاشرة # قال محمد بن سيرين(3): لو خيرت بين دخول الجنة وبين صلاة ركعتين لاخترت ~~صلاة ركعتين، لأن في دخولي الجنة رضاي، وفي الصلاة رضاء ربي، ألم تسمعوا ~~إلى قوله تعالى:{ولله يسجد من ms018 في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم ~~بالغدو والآصال}[الرعد:15] والى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((خلق الله ~~عالمه على ثلاثة أصناف: صنف قيام لا يركعون وهي السماوات والعرش وبعض ~~الملائكة والجبال والشجر، وصنف ركوع لا ينتصبون وهم: بعض(4) الملائكة وذوات ~~الأربع من الدواب وغيرها، وصنف سجود لا يركعون [وهم](5) الأرض والبحار وما ~~يمشي على بطنه من الدواب، فمن صلى ركعتين فكأنما عبد الله تبارك وتعالى ~~بعبادة كل مخلوقاته مع ما ينفرد به من الذكر والتلاوة)). PageV01P040 # وعن شيخ الصدق الحسن البصري، قال: للمصلي ثلاث كرامات: الأولى: تتناثر عليه ~~الرحمة والبر على رأسه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، الثانية: أن الملائكة ~~تحف به من موضع قبره(1) إلى عنان السماء، الثالثة: أن الملائكة لا تزال ~~تنادي: لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل من صلاته. # وروي: أن شابا تقيا لزم المسجد والعزلة فقيل له: لو خالطت في حلق ~~العلماء؟ فقال: لا حاجة لي فيهم إذا أردت أن أناجي ربي قمت (إلى ~~الصلاة)(2)، وإذا أردت [أن](3) يناجيني قرأت كتابه؛ لأنه تعالى يخاطبني (يا ~~عبدي اتقيني، اعبدني يا عبدي، اذكرني. يا عبدي، اقدرني حق قدري)(4). # وقيل: إن للصلاة(5) اثني عشر ألف مسألة قبلها وفيها وبعدها، ولابد من ذكر ~~صلاة أهل الصدق والوفاء -إن شاء الله تعالى- في صفة خلوة سيدي إبراهيم ~~الكينعي رضي الله عنه. # إخواني: إذا هب عليكم نسيم التعارف سحرا، وآنستم ما قرع سمع الكليم حين ~~سرى، وشممتم من روائح القوم مسكا وعنبرا، ولاحت لكم أعلام خيامهم زهرا، ~~وفجر حجر مغناطيسهم من حجر قلوبكم نهرا، وشاهدتم معنى: عند الصباح يحمد ~~القوم السرى، فانظروا إلى ما لمحت أعيان عيون البصائر، وتبلجت الأفئدة ~~بطمأنينة(6) عنده، وتبلجت الضمائر من الآيات المبشرات، والأحاديث المنبهات، ~~والحكايات المشوقات، فإن ما لت إلى الكتاب العزيز فهو الشفاء والحصن ~~الحريز، انتهزتم الفرص، ولزمتم للنفوس الرفض فإنها كالطير إذا خرج من ~~القفص، أقبلتم على تلاوته بكلكم، وعكفتم عليه دهركم، ورتلتموه ترتيلا، ~~ووقفتم على كل آية طويلا، وسمعتموه من الحملة الخاشعين، وجربتم وجزمتم به ms019 ~~أنفسكم مع المجتهدين(7). PageV01P041 # سمع عمر.... قارئا يقرأ:{ أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا ~~يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون}[الشعراء: 205،206،207] فوقعت في ~~قلبه وغشي عليه، وقال: قد قرأت هذه الآية كذا وكذا مرة فلما سمعتها ما ~~كأنها قد قرعت سمعي. # وروي: أن أعرابيا دخل البصرة أو الكوفة-والله أعلم-وهو راكب على راحلته، ~~فأول من لقيه الأصمعي رحمه الله تعالى، فقال:انزل أيها الأعرابي عن ناقتك ~~لأسمعك شيئا من كلام الله، فقال الأعرابي: أو لله كلام ؟! قال:نعم، فنزل ~~لنفحة الرحمة التي حضي بها، فتعوذ الأصمعي وقرأ: {إن المتقين في جنات ~~وعيون}إلى قوله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون}فقال الأعرابي: حسبي، فكسر قوسه، وقصد لبة ناقته فنحرها، فقال ~~للأصمعي: أعني على تفريقها للمساكين، وذهب فارا إلى الله للسعادة الأبدية، ~~فغاب عن الأصمعي مدة، فرآه فقال: أعد علي من كلام الله ما قرأت علي، فقرأت ~~الآية من أولها{وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون}[الذاريات:22، 23]فقال الأعرابي: من هذا الذي ألجأ الله ~~حتى أقسم من هذا الذي ألجأ الله حتى أقسم؟(1) فلم يزل يرددها حتى خرجت ~~نفسه، فجهزه الأصمعي وصلى عليه ودفنه، ورآه في منامه على حال سنية(2) فقال ~~له: ما حالك ؟ فقال: رفعني (الله) (3) على منازل الشهداء؛ لأن الشهداء ~~قتلوا بسيوف الكفار، وأنا قتيل كلام الجبار. PageV01P042 # وإن لاح لنفوسكم من أخبار نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم قبس هداية فهو ~~الدليل في البداية والشفيع في النهاية، أقبلتم على كتب الأخبار النبوية، ~~والأخبار(1) المعروفة، فمن المختصرات (الأربعين السيلقية)(2) فهي شفاء ~~للقلوب الصدية، وشرحها (الأنوار المضية)(3) للإمام المؤيد بالله يحيى بن ~~حمزة، و(حديقة الحكمة)(4) شرحها الإمام المنصور بالله، ومن الكتب [كتاب](5) ~~(سلوة العارفين)(6) PageV01P043 للإمام الجرجاني، و(البالغ المدرك)(1) وشرحه (لأبي طالب)(2)، و(شمس ~~الأخبار)(3) و(تنبيه الزاهدين الراغبين) (4) لمحمد بن عبد الله الرقيمي ~~رحمه الله تعالى، وغيرها من الكتب البسيطة، لكن هذه من جملة تراث سيدي ~~إبراهيم الكينعي، في خزانة [كتبه](5)، فهذه سفينة من ركبها نجا، وإلى الخير ms020 ~~وصل واهتدى، وإن جاشت على قلوبكم جنود حكايات الصالحين، وهملت دموعكم على معالم PageV01P044 أهل التقوى واليقين، فبها ونعمت، كفيتم مؤنة الطلب(1) وأخذتم خلاصة ذوي ~~البصائر والأدب، فلم يغترفوا-رضي الله عنهم إلامن هذين البحرين الزاخرين ~~بالدرر، وفلذ المرجان ونفيس الجوهر، فقد دللتكم على كيمياء السعادة وكنوز ~~الحسنى والزيادة، طالعتم كتاب (جلاء الأبصار بحكايات الصالحين والأخيار) ~~(2) للفقيه العالم نزيل الحرم الشريف أبي القاسم بن محمد الشقيف، وكتاب ~~(روض الرياحين في كرامات الصالحين(3) حصله إبراهيم الكينعي على مشقة صدر له ~~من الشهر من عز عليه ما يطلب هان عليه ما يبذل، وكتاب (بستان العارفين ~~لحكايات أهل اليقين) للجوزي، وهذه في خزانته رحمه الله موجودة، وحلية شيخكم ~~ودليلكم إلى الله بعد كتابه وسنة نبيه، فهي مغناطيس الفوائد وبغية الرايد؛ ~~لأن المشاهد والعلوم أكثر بغية إن شاء الله تعالى، هذا الكتاب المبارك، ~~وشمرتم على الإطلاق على كتب المعاملات، فهي أغذية القلوب كما أن الطعام ~~والشراب أغذية النفوس، وبه قوام الخلقة الإنسانية، وهي موجودة في خزانة ~~شيخكم رحمه الله (سلوة العارفين) وكتاب ( الأنطاكي) و(جواهر قوة القلوب) ~~لأبي طالب المكي، وكتاب (عوارف المعارف) للشهروردي، و(تذكرة ذوي الألباب) ~~وهي أنفس ما يقصد المبتدي والمنتهي، وكتاب (التصفية)(4) للحسن الديلمي، وهي ~~خلاصة الخلاصة الشافية الكافلة الكافية إن شاء الله تعالى، وكتاب (بداية ~~الهداية)(5) للغزالي، وفي غير الخزانة (تصفية الإمام يحيى بن حمزة)(6) PageV01P045 ، وكتاب (إحياء علوم الدين)للغزالي نفيس بسيط جامع للعلوم كاسمه، وغير ذلك، ~~والدليل يرشد إلى الطريق، والله الهادي. # إن التجار إذا راحوا وقد ربحوا ... أنساهم الربح ما أعناهم السفر # وها أنا باسم الله أبتدئ، وبه في كل أموري أهتدي. ### || AUTO الفصل الأول [ في صفته وحليته] # في حليته على سبيل الجملة، ونشوؤه الطاهر، وحسبه الطاهر. # أما صفته وحليته: فهي معنى ما قاله بأن مدينة علم الله، وحامل وحي الله، ~~أسد الله في الأرض، وحجته على الخلق، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه، حيث قال لهمام(1) رحمه الله تعالى في صفة المتقين، ~~وقد جعلتها في مختصري ms021 هذا غرة شادخة، ولمعة باذخة؛ لأن كلامه عليه السلام ~~عليه مسحة من الكلام الإلهي، وعبقة من الكلام النبوي، والمدينة لا تدخل إلا ~~من بابها؛ لأنه إمام هذه الطريقة، ومفتاح علوم أهل الحقيقة، وهذه هي الغرة ~~المباركة. PageV01P046 # روى جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه ~~الحسين: أن رجلا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قام إليه، يقال له: ~~همام، وكان عابدا مجتهدا، فقال: يا أمير المؤمنين، صف لي المتقين كأني أنظر ~~إليهم، فتثاقل عن جوابه، وقال له: يا همام، اتق الله وأحسن فإن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون، فقال همام:يا أمير المؤمنين، سألتك بالذي ~~أكرمك بما خصك به، وفضلك بما آتاك وأعطاك لما وصفتهم لي، فقام عليه السلام ~~على راحلته: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ~~ثم قال: أما بعد: فإن الله خلق الخلق وكان غنيا عن طاعتهم، لا تضره معصية ~~من عصاه، ولا تنفعه طاعة من أطاعه، وقسم بينهم معايشهم، ووضعهم من الدنيا ~~مواضعهم، فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ~~ومشيهم التواضع، خضعوا لله بالطاعة فغضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، نزلت ~~أنفسهم منهم في البلاء كالتي(1) نزلت في الرخاء، رضوا عن الله بالقضاء، ~~فلولا الآجال التي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ~~شوقا إلى الثواب، وخوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم، وصغر ما دونه في ~~أعينهم، فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها متكئون، وهم والنار كمن قد رآها ~~فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة، وشرورهم(2) مأمونة، وحوائجهم خفيفة، ~~وأنفسهم عفيفة، (ومؤنتهم) في الإسلام عظيمة، صبروا أياما قصارا أعقبتهم ~~راحة طويلة، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها، وطلبتهم فأعجزوها، اما الليل ~~فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن، يرتلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، ~~ويستثيرون به دواء دائهم، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ~~وتطلعت أنفسهم إليها شوقا، فظنوها نصب أعينهم، أما الليل فجاثون على ركبهم، ~~يحمدون جبارا عظيما، وإذا مروا ms022 بآية PageV01P047 فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم، فاقشعرت جلودهم، ووجلت ~~قلوبهم، وظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقها في أصول آذانهم، مفترشين ~~جباههم وأكفهم وأطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى الله ~~سبحانه في فكاك رقابهم، وأما النهار، فحكماء علماء بررة أتقياء، قد براهم ~~الخوف بري القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى، وما بالقوم من مرض، ~~يقول: قد خولطوا، وقد خالط القوم أمر عظيم، إذا هم ذكروا عظمة الله، وشدة ~~سلطانه، مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال القيامة، فطاشت له حلومهم، ~~وذهلت عنهم عقولهم، فإذا استفاقوا من ذلك، بادروا إلى الله بالأعمال ~~الزاكية، لا يرضون لله بالقليل، ولا يستكثرون الجزيل، فهم لأنفسهم متهمون ~~ومن أعمالهم مشفقون، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون، وقال: أنا أعلم بنفسي من ~~غيري، وربي أعلم بنفسي مني، اللهم، لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا ~~مما يظنون، واغفر لي مالا يعلمون، فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين، ~~وحزما في لين، وأيمانا في يقين، وحرصا على علم، وفهما في فقه، وكيسا في ~~رفق، وشفقة في يقظة، وقصدا في الغنى، وخشوعا في العبادة، وتجملا في ~~الفاقة(1)، وصبرا في الشدة، ورحمة للمجهود، وإعطاء في رفق(2)، ورفقا في ~~كسب، وطلبا في الحلال، ونشاطا في الهدى، وتحرجا من طمع، وبرا للعامة، ~~واعتصاما عند الشهوة، لا يعنى بها من جهله، ولا يدع المحاسبة، يعمل الأعمال ~~الصالحة، وهو على وجل، يمسي وهمه الشكر، ويصبح وشغله الذكر، ويبيت حذرا، ~~ويصبح فرحا. # فلما انتهى إلى آخر كلامه عليه السلام شهق همام شهقة كانت فيها نفسه، ~~فقال أمير المؤمنين: هكذا العظة البليغة في أهلها(3). PageV01P048 # سبحان المعطي (من يشاء) (1)بغير حساب، ما أشبه الليلة بالبارحة، ولله ~~الأمام المتوكل أحمد بن سليمان(2) عليه السلام حيث يقول من قصيدته: # دعيني أطفي عبرتي ما بدا ليا # لعل البكاء يشفي من الوجد بعضه # وليس عجيبا إن بكيت ولو دما # فقد مات همام لوعظ إمامه # فيا أيها المغرور اقصر عن الهوى # ولولا الترجي للشهادة والهدى # لما سرت ms023 إلا في طريق ابن أدهم # وكابن خثيم والجنيد أخى التقى # ويممت أرضا لا أرى الناس عندها # [فرحمة رب العالمين عليهم ... وأبكي ذنوبي اليوم إن كنت باكيا # اذا لم يكن للكل من ذاك شافيا # وأذهب دمعي من بكاي الأماقيا # وصادف قلبا للمواعظ واعيا # وأقبل إلى التقوى ولاتك لاهيا # وأضحى إلى الرحمن والدين داعيا # وكنت لعمرو بن العبيد مواخيا # فما كان منهم واحد متوانيا # وكنت لأصناف الوحوش مواخيا # وكان لهم من كل خير مجازيا](3) PageV01P049 إلى آخرها، وهي خمسون بيتا على هذه الصفة وجوابها من نشوان(1) سبعون بيتا ~~وهما في خزا نته رضي الله عنه وأرضاه. # (وأما صفته الظاهرة) جملة فحي هلا إلى أنوارها الساطعة [وسعودها ~~الطالعة](2) سألتني أيها الأخ الأخص الحبيب، المولع بكل عبد منيب، أن ~~أضع(3) مختصرا فيما شذ عنك وعن إخوانك من صفة الشفيق الحبيب، فأجبتك إلى ~~ذلك رغبة فيما عند الله لمن أحب أولياءه، وموافقة لقصدك الحسن، وإلحاحك ~~المستحسن في أبياتك التي هيجت بها الحزن، وأطارت الوسن، وأذرفت دموع المقل ~~على الوجن، قلت منها: # يا حبيبي حبيبنا قد تولى # في نعيم ثم ملك مقيم ... (ونبا) في العلا وشاد وعلى # نال كل الرضا قولا وفعلا # وفقك الله لرشاد الدارين، وسداد الخطتين، وكساك فضل العارفين، وجما ل ~~المتنسكين، وكمال المقربين، وأذاقك حلاوة المنقطعين. PageV01P050 # ونعمك بخشية المتهالكين، وإخلاص الموقنين، وإخبات المرافقين، ونصب لك علم ~~الاستعداد لبعد السفر وشقة المعاد، فعلى الخبير بها وقعت، وبابن بجدتها(1) ~~أنخت، لاختصاصه به الخاص، الذي سار في وده بالإخلاص، فهاك ما يقر الناظر ~~ويبلج الخاطر، في شيخي وسيدي في الدين، وفي علوم أهل التقوى واليقين، دليلي ~~إلى الله بعد كتابه الكريم، ونبيه، ولطفه العميم، شيخ الصدق، وتربية ~~الفضائل، المنير بجلال الكمال ولطف الشمايل، ملاذ العلماء الأعلام، قدوة ~~أهل الدين والإسلام، الكوكب الزاهر الساري، المولع بعبادة الخالق الباري، ~~صارم الدين الصافي، فريدة علم الهداية الخافق بنده(2)، قمطر (3) العلوم ~~المتزايد مده، أويس أوانه(4)، وابن أدهم زمانه(5) PageV01P051 ، وجنيد أقرانه، وبصري خلانه، وبسطامي أخدانه، نظير عمرو بن العبيد في زهده ~~وعلمه، ms024 وسفيان(1) في حكمه وحلمه، وابن دينار(2) في وعظه وخوفه؛ قمر أندية ~~الذكر وشمسها، ومغناطيس خلوتها(3) وأنسها، العليم الفهيم، الكينعي إبراهيم. # صفة(4) لم تزدنا فيك معرفة ... وإنما لذة ذكرناها PageV01P052 ولساني عن بيان فضله كليل، وبراعتي لا تحسن صياغة هذا الإكليل، ومن رام ذلك ~~كان كمن نحل عين الشمس إشراقا، وورق الحمام ألوانا وأطواقا، ما إن ذكر في ~~مجلس إلا فاحت نوافجه(1)، وصعدت إلى الملأ الأعلى معارجه، نشر الله عليه ~~خافقات بنود إكرامه، وعقد له رايات إقطاع جنانه ورضوانه، وألبسه تاج ~~الكرامة من عنده، وأحله بالجاه في أهل وده، وحشره في زمرة نبيه وإخوانه من ~~النبيين والمرسلين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من ~~الله وكفى بالله عليما. PageV01P053 # نعم هو رجل شمر تشمير اللبيب الحازم، وعزف نفسه عن الدنيات [الحوارم](1) ~~واستعمل عقله الذي هو حجة الله عليه، وتبصر بعقله ما يصير إليه، استصبح ~~بكتاب الله، واستنار بسنة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاض ~~في لججها مدة من الزمان، فاستخرج منها اللؤلؤ والمرجان، فاعتدلت فطرته، ~~وصفيت(2) طبيعته، وسمت همته، نظر بعينه الصحيحة لنفسه، ومهد لغده ورمسه، ~~وتزود لبعد سفره من الأعمال الصالحة , والتجارة الرابحة، {إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء إن الله عزيز غفور}[فاطر:28]{إن الذين يتلون كتاب الله ~~وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور، ~~ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور}[فاطر:29، 30] ما يفوز به ~~عند الله لينال كرامة الله التى أرادها، وجمع شؤون الاستعداد، واستكثر من ~~العدة والزاد، فأسلمه ذلك إلى مباشرة اليقين بربه، كما قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم:((اعبد الله كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك)) (3). PageV01P054 # فاستلان ما استحسنه المترفون، واستأنس بما استوحش منه الجاهلون، صحب الدنيا ~~أيام حياته نظيفا، عفيفا خفيفا، قد أيقن بالخلف فجاد بالعطية، بذل نفسه، ~~وجاهد عدوه، دله الله فاستدل، ولطف به فالتطف، وخاطبه ففهم، وعلمه فعلم، ~~استهان بالعاجلة فآثر(1) العاقبة، ومهد لطول المنقلب، إلى عيشة راضية، في ~~جنة عالية، قطوفها دانية، كلوا واشربوا هنيئا بما ms025 أسلفتم في الأيام الخالية ~~-إن شاء الله تعالى- ترك فضول النظر فوفق للخشوع، وترك فضول الكلام فوفق ~~للحكمة، ترك فضول الطعام فوفق لحلاوة الفكر والذكر والعبادة، ترك تخيلات ~~الظنون فوفق للبهاء(2) والهيبة، ترك عيوب الناس فوفق لإصلاح عيوبه، لزم ~~الخلوة والفكرة فوفق للعلم بالله النافع، لزم القناعة فأعطي مفاتيح كنوز ~~المنافع، أهمل الاشتغال بما تمسك به أكبر الرجال فنال الفضل والتفضل ~~والإفضال، فبلغ -إن شاء الله- غايات الأماني، وقصارى الآمال، كما قال ~~تعالى: {يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر ~~الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار}[النور:36، 37] بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، وأقل ~~شيء كبرا، وأذل شيء نفسا، طويل الهم، كثير البكاء والغم، كثير الصمت إلا عن ~~ذكر الله، ذو سكينة ووقار، وأذكار وأفكار، مسرور بفقره، محسن الظن بربه، ~~لين العريكة، ضحكه تبسم، واستفهامه تعلم، ومراجعته تفهم، وقاف عند الشبهات، ~~محتار عند الخطرات، مراقب في اللمحات، مؤثر على نفسه بما يأتيه من الشهوات، ~~كثير علمه، عظيم حلمه، وثيق عزمه، إذا صمم على أمر فيه لله رضا لم يلوه ~~عنه، من الدنيا إن سئل ووجد أعطى وإلا توجع وشفع ودعا، يحب في الله بفقه ~~وعلم، ويقطع في الله بحزم وعزم، مذكر للغافل، مقرب للجاهل، بلطف PageV01P055 العبارة، ناصر للدين، محام عن المسلمين، باذل نفسه في جهاد الملحدين مع ~~أئمة الحق المبين، معترف بحق أهل البيت عليهم السلام الصغير منهم والكبير، ~~مقدم لهم في الصلوات وغيرها من القربات، معتقد أنما نال الخير إلا ~~ببركتهم(1) وبفضل علمهم، أب لليتامى والمساكين، كافل لإخوانه[وأبنائه](2) ~~المودين، بنفسي من ساهم الملائكة والانبياء في أفعالهم إن شاء الله تعالى. # وقال لسان حاله في محراب ابتهاله: إلهي، قد أعطيت من العبادة أقربها، ومن ~~الطاعة أحبها، ومن المعرفة لك أدومها، وسقيتني بكأس المحبة عندما سمعتك ~~تقول: {يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين}[المائدة: ~~54]وكشفت عن قلبي أغطية جهل معرفتك، فلك الحمد، والحمد من نعمك، فلك الحمد، ~~فها أنا ذا ms026 بين يديك أناجيك في أركان الحق بين رياض العرفان، أسألك الأمن ~~والإيمان، وتمام الود والإحسان، يا رحمن، يا رحمن، [يا رحمن](3). # ولله القائل: # فلي قلب أراك به # فإني فيك ذو أمل # ولي شوق إليك غدا # تحمل في الهوى شجنا # ولوصبت مدامعه # لقد شغف الفؤاد بمن # كسيحون محبته # ومالي (عنه)(4) من بدل ... إذا ما العين لم تركا # (يرقى) (5) قلبي الفلكا # عليه القلب مشتبكا # متى سكن الهوى احتركا # غدت من مائها بركا # أراه (بمهجتي) (6) ملكا # غدا قلبي به سمكا # ومن لسمائه سمكا PageV01P056 أخي، ألهمك الله وإيانا رضوانه هذه مجة من لجة، وقطرة من مطرة، من حلية من ~~اجتمعت قلوبنا من سببه(1) في حياته وبعد وفاته، وميل أخيك إلى الإختصار ~~خشية الملل وكلول قلب الكسلان، ولمع البارق يدلك على الغيث الدافق -إن شاء ~~الله- وقد أفيض على أخيك بجمع هذا المختصر المبارك من بركته وبركة من ذكر ~~بسببه، ومن يذكر -إن شاء الله تعالى- بركتان: أحدهما: استودعها الله تبارك ~~وتعالى من سلب ما هدى، وحبا وحفظ ما خول وأعطى، والبركة الثانية: سرى ~~علي(2) حزنه العظيم، والكمد عليه رحمه الله الجسيم، وعلمت يقينا أن الآخرة ~~خير له من الأولى، كما قال تعالى لنبيه وحبيبه (محمد) (3) صلى الله عليه ~~وآله وسلم: {وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى:4] وكقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه))(4) PageV01P057 ، ولقوله تعالى:{وما عند الله خير للأبرار}، [آل عمران:198] وننشر أوراده ~~الزكية، وأعماله الصالحة الباقية المرضية، ولقد جاء ذكره لذكر الصالحين ~~والعلماء الراشدين كحجر المغناطيس تجذب الحديد، والله أسأله التوفيق ~~والمزيد، ولا لوم لنا إن بلغنا عليه من الحزن غاياته، ومن الجزع والعياذ ~~بالله نهاياته؛ لأنا فقدنا الوالد الشفيق المؤثر بالخطير والدقيق، والحدب ~~علينا بالدعاء إلى سواء الطريق، والمروح على قلوبنا بمراوح نسيم التحقيق، ~~والجاذب لنا من الهوة في عذاب الحريق، والمطهر لأخلاقنا من الرذايل ~~المذمومة، والسجايا الملومة، كافأه الله عنا وغفر له ولنا، ولله در القائل: # ما نالت النفس على بغية # من فاته ود أخ صادق ... ألذ ms027 من ود صديق أمين # فذلك المغبون حق اليقين # في الله نحتسبه، وندخر ليوم القيامة ثوابه، في الخبر عن: سيد البشر # صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مصائب الدنيا خمس: موت الأخ في الله، ~~وفوت الحج، وموت العلماء والصالحين، ونسيان القرآن، وفوت التكبيرة الأولى ~~مع الإمام)). والصبر أي أخي بنا أجدر. # اصبر لكل مصيبة وتجلد # واصبر كما صبر الكرام فإنها # وإذا أصبت بنكبة تشجى بها ... واعلم بأن المرء ليس(بمخلد) (1) # نوب تنوب اليوم تكشف في غد # فاذكر مصابك بالنبي محمد # هذه جملة من صفة أخلاقه المرضية: PageV01P058 # وأما صفة ذاته الزكية المقدسة بالرحمة والتحية، فهو من أحسن الناس وجها، ~~وأتمهم خلقة، وأقربهم إلى الإصفرار والرقة، ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا ~~القصير، وكأن بنانه الأقلام ترعف بالبركة لمن قصده من الأنام بوجه أبيض قد ~~غشاه نور الإيمان وسيماء الصالحين، قد أحاط بذاته من كل مكان، صفا قلبه على ~~وجهه يلوح، ونوافح مسك الحكمة من فيه يفوح، رقيق القلب، ذائب الأطراف، ذو ~~سكينة ووقار وحياء ما عليه غبار، سريع المشية، غير ملتفت إلا إلى قصده، إذا ~~مشى كأنه راكع من الإطراق، أو خائف من ضارب الأعناق، إذا خرج نهارا ازدحم ~~الناس على تقبيل يده، والتشبث بأهدابه، والتبرك برؤية وجهه، وهو يكره ذلك ~~وينفر عنه، يغضب إذا مدح، ويقول: يا فلان، دع هذا لمرء يفرح به ويسر إذا ~~نصح، سمعته يقول غير مرة: يا ليت لي مؤدبا، من رآه بديهة هابه، وانفتح له ~~قلبه محبة، ويقول الرائي: من هذا الذي ملأ قلوبنا نورا، ووجوهنا حبورا ؟ ~~فيقال: هذا إبراهيم الكينعي، فيقول الرائي: سبحان من يصطفي ويعطي-بلسان حال ~~الرائي-، من قبل يده المباركة وجد لها حلاوة، وعليها طلاوة، ويود تقبيلها ~~على الدوام، ما وضع يده على قلب قاس إلا رق وانشرح، ولا على أليم إلا سري ~~عنه، ولعينيه فتح، إذا تلا الكتاب العزيز سمعت في جوفه الأزيز، إذا رآه ~~العلماء تواضعوا لرؤيته، وعكفوا على اقتطاف ثمرات حكمته، وإذا رآه أبناء ~~الدنيا عافوها، وودوا أن لم يحوزوها من ms028 الذلة والانكسار والحياء منه، ~~وللأزوار يقول لسان حالهم: إذا كان [هذا](1) عند الله بالمنزلة العالية، ~~وهو في هذه البزة البالية، وسأذكر من رفض الدنيا لرؤيته -إن شاء الله ~~تعالى- وإن رآه أهل المعاصي والفسوق أعجمهم القلق، ورشحت أجسادهم بالعرق، ~~وارتعدت أوصالهم بالفرق، واستحيوا من الله عند رؤيته، وأضمروا التوبة، ~~وسأذكر من تاب على يديه في موضعه -إن شاء الله تعالى- وأفرغ القلم ~~بالاختصار، والمفصل عن PageV01P059 الإحاطة بصفاته الغزار؛ لأنها فردوسية، وأجنحته غرابها(1) طاووسية تستملح، ~~وبها إلى الخيرات تستفتح، ومن بركاته نستفتح ونستمنح، وبها إلى معالم الهدى ~~يستنصح، -إن شاء الله تعالى-. # وما أجدره بما قيل: # إني وإن كنت المحب له يقينا # (ولست)(2)أما هنا بمقتدر # قد أعجز الواصفون وصف غرته # إن بحار الكلام قاطبة ... واصف في حلية الوصفه # للعجز مني على بيان صفه # رويك في السير أنه الرصفه # بموجة الفصل منه مرتشفه PageV01P060 وأما حسبه الطاهر ومنصبه المشتهر: فهو من خلاصة العرب، وذوي المنا صب ~~والحسب، [ممن](1) يحمون الجار، ويمنعون الذمار، ويكرمون الضيف، ويغيثون ~~الملم، هم(2) يقال لهم: بنو الكينعي، ذوحصون، ومنعة، ورياسة، ورفعة، بلدهم ~~من مغارب ذمار على بريد منها، من نفاسة أخلاقهم يقال لهم: عز المغرب(3) ~~وادي مزارعهم عظيم، والزرع يأتي فيه كثيف جسيم، ووطن بمحضري قصبة ذرة بوطن ~~رمح الفارس الباسق، وزاد ذراعا ونصفا، وربما لحضتهم عناية أزلية كما لحضت ~~حليمة في شاتها(4)، وبنت شعيب في سقي غنمها(5)، وبشر الحافي(6) PageV01P061 في قومه، وسلمان الفارسي في أهله، وبلال في قومه وحبشيته، قال -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((سيد الفرس سلمان، وسيد الروم صهيب، وسيد الحبشة ~~بلال))(1) إلى آخر الحديث، {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا ~~هو}[الأنعام:59] وهو رضي الله عنه من أوسطهم بيتا وأشرفهم نسبا. # إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد الكينعي، لحظت جده عناية الله وسابق لطفه ~~فانتقل من بلده بولده لرشاده إلى قرية معبر؛ لأنها مهاجر الصالحين ومغرس ~~أهل التقوى واليقين، ولا يزال فيها مدارس العلماء والمتعلمين، ولايزال فيها ~~-إن شاء الله تعالى- قوم صالحون، تقام فيها الجمعة والجماعة، ومعالم الدين ~~فيها ms029 ظاهرة. ليسكن(2) فيها فصدق الله ظنه وفراسته في صلاح أولاده، وصلحوا ~~وقرت عينه وثلج(3) فؤاده، ومات فيها رحمه الله، وهؤلاء بنو الكينعي أنزه ~~أهل المغرب، يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويحبون العلماء والمتعلمين، ولا ~~تعرف معهم القينات والمعازف أبدا، ولا يظهر فيهم المعاصي والفسوق، ولا نعرف ~~منهم إلا تأدية الحقوق -إن شاء الله تعالى- لكن جده قصد الأعلى فنال ما ~~تمنى وأدرك شرف الآخرة والأولى في قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحا}[الكهف: ~~82] قيل: كان جده أبو أمه السابع جد والله أعلم. PageV01P062 # وأما نشؤه الطاهر فهاكم ما ينور البصائر: نشأ رضي الله عنه على الطهارة في ~~حجور الصالحين والصالحات، وتربى في رياض الباقيات الصالحات، وتمنى على ~~ترجيع كتاب الله العزيز والآيات، ودب ودرج في حدائق كتب الهدايات فأولد ~~أحمد محمدا وهو الكبير وبعده مريم وبعدها إبراهيم، وكان أبوهم من الفضلاء ~~الزاهدين، ومن حملة الكتاب المبين، ومن ذوي البصيرة والعبادة والزهادة، ~~وأمهم كذلك، ولها كلام وفعال في الإيثار للضيف والمساكين على أطفالها ما ~~يخرجنا إلى البسط، وأخوه محمد رضي الله عنهما من الصالحين العظماء، ~~والحكماء الكرماء، وغير ملتفت إلى الدنيا، زاهد أصلي، وطبع ليس بتكلف؛ ~~لأنها عنده كلا شيء يذكر، وأما أخته مريم رحمها الله تعالى فهي رابعة ~~زمانها، وشعوانة دهرها، بلغت من الزهد الغاية، ومن العبادات النهاية، بكت ~~حتى عمست، وصلت حتى أقعدت، وصامت حتى نحلت، وخالطها الخوف حتى الموت لما ~~عجزت عن القيام، كانت تقول:يا إبراهيم، طوبى لمن قام ليلة قبل الموت، ولها ~~كرامات تطول، وحكايات يرويها ذوو العقول، وصلح على يدها(1) رجال ونساء ~~[كثير](2)، وسنت في هذه معبر سنن في وظائف العبادة إلى الآن، ولا تزال -إن ~~شاء الله تعالى- وكان القاضي العلامة محمد راشد السحامي يقرأ عليها في ~~القرآن، وهو رجل من أعلم أهل زمانه، وأزهدهم وأورعهم، وأفضلهم، حكى لي رحمه ~~الله تعالى، قال: أتيتها يوما بكتب من الأخبار والصلوات المرغبات، والأدعية ~~للأوقات، قالت: يا إبراهيم، هذه من المفرحات(3)، ونحن إلى التأديب أحوج[هذا ~~معناها](4)، ولكن اجتهد لي في الأنطاكي وغيره، فأمرت بنسخ (الأنطاكي) ms030 ~~وكتاب: (جلاء الأبصار) وصل من مكة بسببها. والله أعلم. وكتاب (الوافد ~~والعالم)(5) PageV01P063 . وحكى لي رحمه الله، قال: قضيت لصاحب لي حاجة من السوق، وربما قد دخل أول ~~الوقت، فقالت: ما شغلك عن فضيلة المواظبة على أول الوقت يا إبراهيم؟ فقلت: ~~اشتريت لصاحب لي حاجة من السوق وعول علي، فقالت: وهل هذا صاحب يشغلك عن ~~طاعة مولاك في وقتها؟ بئس الصاحب. # إشارة في بعض الصحف: (من شغل مشغولا بالله عن الله أدركه المقت في ~~ساعته). # وحكى لي رحمه الله تعالى، قال: ما كانت أختي مريم تقبض شيئا [إلا ما ~~يواري عورتها، كان لها دولة من خشن الصوف لعبادتها وما تقبض من الدنيا ~~شيئا](1) إلا ما تواريه إلى فيها، وقد ربما يوما ما تكون القفوعة (وهي خبزة ~~غليظة) في تلك الناحية بين(2) أيدينا ساعة كل يتحرج من فصعها؛ لأنه لا يصير ~~إلى واحد منا إلا بعضها، وقد ربما تقوم وهي على حالها. # وحكي لي بعض الأصحاب: أنهم في ابتداء أمرهم ما يدخل بيتهم شيء من الزكاة ~~بل كان لهم ثور يحرثون عليه لسداد هم من شدة ورعهم. # وحكي لي رحمه الله تعالى عن وقت صغره قال: كان لنا دون عشر من الغنم، ~~فسرحتها في بعض الأيام إلى الراعي فندت علي شاة أكلت من ورق جوز(3) غصب على ~~قوم فأصابني أمر عظيم، وخطب جسيم، وأخذت(4) حجرين بيدي، وعالجت خروج الورق ~~من فم الشاة خشية أن أقبض الورق بيدي جهلا مني بذلك، وعمري في ذلك اليوم ~~العشر أو التسع. والله أعلم. # [وهذا](5) أمارة المورد العذب لمن ظمي، وعن طرق رشاده عمي، ولمع البارق ~~يدلك على النو المطير. PageV01P064 # إشارة: روي أن امرأة جاءت إلى إمام العلم أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، ~~فقالت: يا إمام الحكمة، إنا أهل بيت فقر، وربما مرت مشاعل السلطان علينا ~~ليلا فنغزل على ضوئها سلكا [أو سلكين](1)، فقال: ومن أنت يرحمك الله؟ ~~فقالت: أنا أخت بشر الحافي، فقال: لقد عجبت أن يكون هذا الورع الشافي إلا ~~لأهل بيت بشر الحافي، لا ms031 تفعلين (2) يرحمك الله. ما أشبه هذا بتلك. وقلت: ~~ولم يطرق سمعي الدواء يشفي لمن سمع ويعي من ورع إبراهيم الكينعي. أعاد الله ~~من عوارف ما عرفهم، ونفح مثل ما نفحهم من أحبهم من كافة الأخوان -إن شاء ~~الله تعالى-. PageV01P065 ### || AUTO الفصل الثاني: في ابتداء درسه وقرأءه في العلوم # لما بلغ التكليف وكمل عقله الشريف، وتوفي والده رحمة الله تعالى وبركاته ~~عليهم وعلينا معهم، ضرب أكباد المطي بالارتحال إلى صنعاء اليمن ليرقى إلى ~~درج الكمال، فأناخ مطي سفره وعزمه بعقوه من استنار بعلمه، واستصبح بمصباح ~~حكمته وفضله وفهمه، إمام [أهل](1) الشريعة المحمدية، وسلطان علماء الحقيقة ~~الربانية، السجاد في الليالي، والبكاء في صلواته من خوف الباري، حاتم بن ~~منصور الحملاني(2) قدس الله روحه في الجنان وحباه بالحور الحسان كما قال ~~تعالى في سورة الرحمن: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}[الرحمن: 60]، حلق ~~عليه في الفقه مدة من الزمان حتى حصل الفائدة من فقه آل محمد عليهم السلام ~~قدر عشر سنين، وظهرت فائدته، فحلق عليه وأقرى فيه برهة من الزمان، من جملة ~~من قرأ على إبراهيم [الكينعي](3): الشيخ الخضر(4) رحمه الله تعالى، وصحب في ~~عرض قرأءه فضلاء ذلك العصر، وأخذ(5) منهم، واغترف من بحور علومهم كحاتم ~~رحمه الله، ومحمد بن عبد الله الرقيمي(6) PageV01P066 ، ولابد من نكتة في ذكرهما في موضعهما إن شاء الله تعالى، لنأخذ من البركة ~~وسطها من أولها إلى آخرها إن شاء الله، وقرأ في الفرائض على الشيخ ~~[الأجل](1) الخضر بن سليمان (الهرش)(2) حتى برز فيها على مشايخه، سمعت من ~~القاضي العالم أحمد بن محمد الشامي رحمة الله عليه ورضوانه قال: ما في ~~الجيل واليمن، أفرض من إبراهيم بن أحمد، سيما في الجبر(3) والمقابلة، ~~وسمعته يوما قال: يمكني أفهم ما في هذه البركة من أرطال الماء بالمساحة، ~~وطالت صحبته مع الشيخ الخضر، ولم يفترقا حتى الممات، حجا معا سبع سنين، ~~وتوفي الخضر في البحر ودفن في جزيرة، وجعل وصيه(4) أخاه في الله إبراهيم ~~الكينعي، وجعل ولاية كتبه إليه، وهي الآن من جملة تراثه، واتخذ مدينة صنعاء ms032 ~~له وطنا؛ لاجتماع العلماء والصالحين فيها، والجمعة والجماعة، وتأهل وأولد ~~بناتا، الله أعلم بعدتهن، وسكن في درب الفقيه، العالم المدرس: أحمد بن ~~حميد(5) شيخ الأئمة عليهم السلام في علم الكلام، وأصول الفقه، قرأ عليه ~~الإمام المهدي على بن محمد(6) PageV01P067 [بن علي](1)، والإمام الواثق مطهر بن محمد بن المطهر(2)، وقرأ عليه ~~[السيد](3) الإمام المهدي بن القاسم(4) في الأصولين حتى (فهمهما)(5)، وكان ~~هذا أحمد بن حميد أعاد الله من بركاته عالما، فاضلا ورعا، يرى لأهل بيت ~~محمد أبلغ مما يرى لنفسه، ويهش عند رؤيتهم اهتشاش النهم الضرم ما لم أره في ~~غيره كافأه. الله بالحسنى، حكى لي رحمه الله أنه قرأ سورة {كهيعص} وانتهى ~~إلى ذكر الأنبياءعليهم السلام: إبراهيم الخليل، وإسماعيل، ويعقوب، وموسى، ~~وهارون، وإدريس صلوات الله عليهم فارتعش قلبه، وقال: يالك من شرف، يعظمهم ~~الله، ويذكرهم عنده، أو ما في معنى(6) هذا، PageV01P068 فسمع قائلا -لا يراه- يقول: وأنت منهم، وأنت منهم. وكان نفع الله به في علم ~~الكلام كعبد الجبار قاضي القضاة(1)، وفي الورع كعمرو بن عبيد(2) PageV01P069 ، وفي ولاء (1) أهل البيت كالصاحب الكافي(2)، وهذا الدرب المذكور شرف بشرف ~~أحمد بن حميد رحمه الله تعالى، حتى صار غرة المدينة وخلاصة سككها. # وتزوج إبراهيم- أعاد الله من بركاته- ابنة الفقيه، العالم، الفاضل، ~~الزاهد، العابد، ربيب الإيمان ومفسر آية (3) القرآن: محمد بن أحمد، عرف ~~بالدباني، أسكنه الله بحبوحة جنته، وأعاد من بركته ومن(4) بركة ولده الفاضل ~~الزاهد المفسر علي بن محمد، وقف معهم مدة ساكنا في الدرب، وتعلق بصحبة أخ ~~له في الله تعالى، يقال له: الفقيه الفاضل: راشد بن محمد، وخالطه مخالطة، ~~حتى قيل: راشد بن محمد الكينعي، وليس منهم، فحج البيت العتيق معه سنين، ~~والخضر رحمه الله متجردين. PageV01P070 ### || AUTO الفصل الثالث: في زهده وتركه الدنيا مع الغنى # إنه رحمه الله لما خيل له الاستغناء عن الناس ومشقة الأولاد، وما لا بأس ~~به حذرا من ما به البأس، وعلم ما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن من ~~الذنوب ما لا يكفرها إلا هم نفقة العيال))، وقال ms033 صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((الوقوف مع العيال ساعة، والنظر إليهم أحب إلى الله من عبادة ألف سنة لا ~~يعصى (الله) (1) فيها طرفة عين)) رواهما علي بن محمد، عن أبيه محمد ~~الدباني، وفي قوله تعالى:{ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحذروهم}[التغابن: 14] ذكر جار الله الزمخشري(2)، في كتاب: (الكشاف) أن ~~النبي (ص) رأى الحسنين يعثران بأذيالهما، وهو يخطب الناس على المنبر، فنزل ~~يرفعهما ويقبلهما، ويقول: صدق الله العظيم: {إن من أموالكم وأولادكم عدوا ~~لكم}[التغابن: 14] وقيل: يكلفون على الكسب من هنا(3) وهنا. و[في](4) بعض ~~التأويل: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: هذا أكل عياله حسناته، وقال بعض ~~السلف: العيال سوس (الطاعة)(5) وكان السنة الثالثة ترجح للثلاث الحجج ببعض ~~شيء من التجارة ليضربوا به في سبيل الله في الأرض فأمدهم الله بالرزق ~~الكثير إبراهيم وراشد والخضر يتجروا فضربوا في التجارة سنينا بفقه وعلم ~~وفهم وحزم. PageV01P071 # وحكى لي (رحمه الله تعالى) قال: ما بعت سلعة مرابحة، وربما قلت يوما لمشتري ~~السلعة: تروى فربما أن في السوق خيرا منها، قال لي: يا فلان، ما علمت مدة ~~تجارتي أني خسرت في بضاعة قط، ولو شريت في التراب لربحت فيه، وكان يخالط في ~~تجارته، ويأخذ برأيه الفقيه العالم، الفاضل، شديد الورع، كثير الخوف ~~والفزع: راشد بن محمد بن نشيب رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وغفر له مغفرة ~~جامعة، ولولده الفاضل، العالم، المتأله في حب الله: عبد الله بن راشد وأعاد ~~من بركاتهما، وكان هذا راشد بن نشيب من المشمرين في ليله ونهاره في حوائج ~~المسلمين وإخوانه في الدين، أشد الناس ورعا، وأقلهم طمعا، وأكثرهم للمسلمين ~~نفعا، وله من شدة التحرز في الورع ما يخرجنا عن المقصود، وكان إذا شرى حطبا ~~مشتركا لم يقسمه إلا بالميزان، وكان على وجهه نور الإيمان، وفي وجهه رحمه ~~الله علامة عايشة من تحت أنفه إلى أسفل ذقنه، وعلماء اليمن يروون فيه: ~~خبرا، عن: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الله أعلم بصحته، وصفته. # (إشارة): روي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ms034 تعالى كان يؤخذ له حلة ~~الابريسم بالألوف فيلبسها، فيقول:ما أحسنها لولا خشونة فيها، فلما استوى ~~على ظهر(1) الخلافة زهد في الدنيا، وكان يؤخذ له القميص البالي، قيل: ~~بثلاثة دراهم، فيقول: ما أحسنه لولا لين فيه، فقيل له: سبحان الله، كيف ~~هذا؟ تقول بالأمس: هذا حسن خشن، وتقول اليوم: هذا حسن لولا لينه؟ فقال: لي ~~نفس تواقة تاقت إلى الخلافة حتى أدركتها(2)، ثم تاقت إلى ما عند الله ثم ~~زهدت فيها، وأرجو من الله الزيادة. PageV01P072 # فلما انتهى (رحمه الله) في التجارة على هذه الصفة المحمودة، والسيرة ~~المنقودة، وجمع مع علمه مالا من حله، وعاد به على إخوانه وأهله، بقصده ~~الحسن وبركة البيت العتيق الراحض (1) للفقر والمحن، لحظته عين الرحمة من رب ~~العباد، وأدركته عناية القرب والوداد، وقرأ كتاب الله بالتدبر والخشوع ~~والتفكر [والخضوع](2)، فتنبه من قبل أن الاشتغال بغير هذا أجل وقد كفيناك، ~~فتوكل بلسان حاله، أيها الإخوان فعند ذلك وجل قلبه فطرقه دمع ، ولبس سرابيل ~~أهل الورع، وخالط أهل الخوف والعبادة، وغفل عن إخوانه أهل الشريعة ~~والإفادة، وقلق منه الوضين، واستوحش من كل صديق أمين، ونظر بعين قلبه ~~ولبابه [لبه](3) إلى كتاب ربه، فوجد(4) فيه البغية المقصودة والضالة ~~المنشودة، فاقتبس من قبس نار الكليم نورا، ونظر(5) في الكتاب مسطورا:{إنك ~~بالوادي المقدس طوى، وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى، إنني أنا الله لا إله ~~إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري، إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل ~~نفس بما تسعى، فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه ~~فتردى}الآية[طه:12-16] فأخذ رحمه الله تعالى عصى غنم الهوى وهرول، واتكل ~~على الله عز وجل، وهش بها على غنم هواه، ودافع بها عداه، واتخذها سترة في ~~قبلة الصلاة، وثعبان حفظ في النوم والانتباه، وظلا في الحرور، ودثارا في ~~اليوم المقرور، ورزقا يقتطف به من ثمراتها، ويستخرج الماء المعين من ~~شعباتها، فتارة هي في يده عصا، وتارة تكون حوله أربعين ذراعا، هذه مئارب ~~إبراهيم في عصا غنم هواه، وعصا موسى الكليم آية من آيات الله تعالى، ونظر ms035 ~~إلى قول الله تعالى لنبيه(6) PageV01P073 (بالقول الحازم)(1)، والحتم اللازم:{فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ~~ربك حتى يأتيك اليقين}[الحجر: 98، 99] ونظر إلى قوله تعالى:{المال والبنون ~~زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ~~أملا}[الكهف:46] وفكر في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالنهي ~~التام، (والزجر)(2) العام:{ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ~~زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى، وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}[طه:131، 132] ونظر ~~إلى قول الله تبارك وتعالى بجامع الأمر الكامل، والقول الفاصل{واصبر} يا ~~محمد {نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك ~~عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ~~وكان أمره فرطا}[الكهف: 28] ذكر في تأويلها: أن كبراء(3) قريش، قالوا: يا ~~محمد، إذا أردت نقف في مقامك، ونسمع كلامك هذا أخرت عنا هولاء الذين ريحهم ~~ريح الضأن، يعنون أهل الصفة، فهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتألف ~~بذلك(4) قريشا فنزل هذا الوعيد في(5) الأمر الشديد ، مثل قوله [تعالى](6) ~~في قصة ابن أم مكتوم:{عبس وتولى، أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزكى، أو ~~يذكر فتنفعه الذكرى، أما من استغنى (يا محمد) PageV01P074 فأنت له تصدى، وما عليك ألا يزكى}[عبس:1-7]. وأهل الصفة رضي الله عنهم زهاء ~~ثلاثمائه، منهم: عمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وصهيب، وبلال، وابن مسعود، ~~وأبو ذر، وأبو هريرة، قيل: كان العشرة منهم يتداولون الثوب الواحد للصلاة ~~الواحدة وما كان بين أحدهم وبين الأرض فراشا قط. وكان عندهم أن نعمة الله ~~فيما صرف عنهم من الدنيا أعظم مما صرف اليهم منها. # وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى: أدركت سبعين بدريا ما كان لأحدهم ثوبا ~~ثانيا، وطالع كتاب:(الصفوة في حلية الصحابة)(1) تجدهم هنالك وهي [في](2) ~~قمطر علوم إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى. ونظر بعين قلبه إلى ما سمع في ~~الصحاح عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث المتواترة الصحيحة، ~~منها قوله:((ما ذئبان ضاريان في ms036 زريبة غنم بأسرع فسادا فيها من حب الشرف ~~والمال في دين المرء المسلم))(3) PageV01P075 ، وقد حازهما فخاف، واتخذ الجنة والتجفاف، وإلى قو له صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((تكون أمتي في الدنيا على ثلاثة أطباق: أما الطبق الأول: فلا يرغبون ~~في جمع الأموال(1) وادخاره، ولا يسعون في اقتنائه واحتكاره، إنما رضاهم من ~~الدنيا سد جوعه وستر عورة ورضاهم [منها](2) ما بلغ بهم إلى الآخرة، فأولئك ~~الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وأما الطبق الثاني: فيحبون جمع المال من ~~أطيب سبله، وصرفه في أحسن وجوهه، يصلون به أرحامهم، ويبرون به إخوانهم، ~~ويواسون به فقراءهم، ويعض أحدهم على الرضف(3) أسهل عليه من أن يكتسب درهما ~~من غير حله، أو أن يضعه في غير وجهه، أو أن يكون خازنا له إلى حين موته، ~~فأولئك الذين إن نوقشوا عذبوا، وإن عفي عنهم سلموا، والطبق الثالث: ~~ظاهر(4))). ونظر إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم رواه الإمام الجرجاني في ~~(سلوة العارفين)، فطالعه من هنالك؛ لأنه أبسط، وبما (5) يكون إليه أبسط ~~لأبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((تفرغوا من ~~هموم الدنيا ما استطعتم، فإنه من كانت الدنيا أكبر همه، أقسى الله صفته، ~~وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله شمله(6)، وجعل ~~غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله تعالى قلوب ~~المؤمنين تغدوا(7) إليه بالمودة والرحمة، وكان الله إليه بكل خير أسرع))(8) PageV01P076 . # وهمة سيدي رحمه الله(1) ليست همة، ولا في عزيمته أزمة، بل زهد في الدنيا ~~وعف، ونبذها ظهريا،وبها استخف، ونظر إلى الأخرة والجنة والتحف، فإذا الدنيا ~~والأخرة بالنظر إلى عظمة الله وجلاله وكبريائه تشبه لا شيء إلي شيء، فتعلق ~~قلبه بالملأ الأعلى، وعبد ربه عز وعلى، كما [كان](2) هو له أهلا. # سمعته يوما قال(3): لو لم يخلق الله جنة ولا نارا أليس يحق له أن يعبد ؟ ~~بلى!! وعزته وجلاله، والكلام [ذو](4) شجون، وقلب الخائف أهوج. PageV01P077 # ثم نظر في صندوق علمه، وخزانة صدره، ما قال(1) أمير ms037 المؤمنين على بن أبي ~~طالب عليه السلام(2) في كلامه لهمام وكان به مهتما(3) وقد مر في كلامه عليه ~~السلام:والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراقة(4)خنزير في يد مجذوم(5))) ~~وقال: [والله] (6) لدنياكم هذه [عندي] (7) أحقر من أتان(8) دبرة، وعفطة ~~معزة، والله ما اكتنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرا، ولا ~~حزت(9) من أرضها شبرا، بلى!! كان لنا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليه ~~نفوس قوم، وما أعددت لبالي ثوبي طمرا، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي ~~[به](10). ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، ألا ~~وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد، ولو شئت لاهتديت ~~الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح، ونسائج [هذا](11) القز، ولكن ~~هيهات أن يقودني طمع إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز [أو](12) اليمامة من ~~لا عهد له بالشبع، ولا طمع له بالقرص، وأيم الله لأروض نفسي رياضة تهش معها ~~إلى القرص مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما، ولأدعن مقلتي كعين نضب معينها، يا ~~دنيا غري غيري، قد بتتك ثلاثا لارجعة لي فيك، والله لو كنت شخصا مرئيا ~~لأقمت عليك حدود الله في عباده، غررتهم بالأماني، وألقيتهم في المهاوي، ~~هيهات!! من وطئ دحظك زلق، ومن ركب لججك غرق، ومن ازور عنك وفق، طوبى!! لنفس ~~أدت إلى ربها(13) فرضها، وهجرت في الليل غمضها، وافترشت بوجهها أرضها، في ~~معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، PageV01P078 وتجافت عن مضاجعها جنوبهم، وهمهمت بذكر الله شفاههم، وتقشعت بطول استغفارهم ~~ذنوبهم، فاتق الله يابن حنيف، وليكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك. # ونظر فيما حفظه من كلام السلف والتابعين فزاده من اليقين، و(1) قيل لحاتم ~~الأصم رحمه الله (2): بلغني (3) أنك تجوز المفاوز بالتوكل من غير زاد ؟ ~~قال: بل أجوزها بالزاد، وقيل:مه؟ قال: أربعة أشياء، قيل:ما هي ؟ قال: أرى ~~الدنيا بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلهم عباد الله، وأرى الأسباب ~~والأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله [وقدره](4) نافذا وقدره ورزقه ~~مقسوم. فقال له أبو مطيع: [آه](5) يا حاتم..نعم الزاد زادك فإنك لتجوز ms038 به ~~مفاوز الآخرة. # ونظر إلى قول سليمان الداراني رحمه الله تعالى(6): إذا رأيت الأشياء كلها ~~كشيء واحد من معدن واحد، لمالك واحد رأيت ما لم تر، وسمعت ما لم تسمع، ~~وفهمت ما لم يفهم الخلق. # وقال إمام الصدق الحسن البصري رحمه الله تعالى(7): لو كانت الدنيا رصاصا، ~~والسماء نحاسا، ثم اهتممت برزقي، لظننت أني مشرك. PageV01P079 # وقال: وددت أن أهل البصرة [في](1) عيالي وأن حبة بمثقال. وقال سفيان الثوري ~~[رحمه الله تعالى](2): الزهد في الرياسة وحب المدح أشد من الزهد في الدينار ~~والدرهم؛ لأن الدينار والدرهم قد يبذلان في طلب ذلك، قال: وهذا باب غامض لا ~~يعرفه إلا من سما من العلماء. أعاد الله من سرهم من بركاتهم. لله در الهمم ~~العالية، والعزمات السامية، والبصائر المنورة، والأفكار المحبرة، لقد تعلقت ~~بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها، ~~ويكره سفسافها))(3). # لما يشق على السادات فعال # الجود يفقر والإقدام قتال ... لا يدرك المجد إلا سيد فطن # لولا المشقة ساد الناس كلهم # ولله القائل: # ولابد دون الشهد من إبر النحل(4) ... تريدين إدراك المعالي رخيصة PageV01P080 ونظر رحمه الله تعالى (1) إلى الأبيات التي هي للإمام الناصر الحسن بن ~~علي(2) عليهم السلام التي أولها: # فآثرت(3) نفسي والحقوق بمالي # وإن غاض إخواني وساء عيالي # قليل فعال الخير غير مبالي # أروح من الدنيا بحسن فعالي # تقر بها عيني بغير سؤالي # ويخلفها (4) الرحمن بعد ليالي # وبت خفيف الظهر ناعم بال ... نظرت إلى الدنيا بعين زوال # وآليت لا أبقي تراثا لوارثي # أأترك ما جمعته لمفرق # خسرت إذا سعيي وخبت وإنما # وأعظم أموالي علي عطية # يرد إلهي في المعاد ثوابها # وأحرزتها من غير قفل وخاتم # ولله القائل: PageV01P081 # زاي وهاء فانتقده ودال # والهاء ترك هواك فهو ضلال # وكذا العبادة أحرف أمثال # بين تبين به (العد) (1) والمال # وهناك والله العظيم كمال ... إن الزهادة من(2) ثلاثة أحرف # فالزاي ترك للتزين عامدا # والدال دنياك الذميمة فاطرح # فالعين علم (3) بالإله وباؤها # فإذا فعلت دنوت وهو كماله # إخواني، هؤلاء القوم ركبوا الجادة، وخلوا بنيات(4)الطرق، ms039 ولم يلوهم عن ~~قصدهم تعلق ولا تعوق، واشوقاه إلى سفرهم، ما أيمن بشراه، واتوقاه إلى ~~إدلاجهم، ما أحمد صباح سراه. PageV01P082 # أما الكينعي إبراهيم فقد شرب في(1) عين الحياة شرب الهيم، وشد الرحل ~~بالأنساع، وحاسب نفسه في الأوقات والساع، وراض نفسه حتى كأنها حبة مقلاة، ~~أو ريشة في فلاة، فشرب بالكأس الروية، وعكف على خدمة مولاه بالجارحة ~~والروية، فما فكرته إلا في باهر ملكه وملكوته، ولا تعرض له خاطر إلا في ~~قاهر جبروته، إن قام فلله، وإن قعد فلله، وإن تكلم فلله، وإن صمت فلله. ~~سمعته يوما يقول: أنا وقلبي في علاج أريده لا يدخل إليه شيء إلا لله، ولا ~~يخرج منه شيء إلا لله أدع الله لي يا أخي، تقريبا منه لإخوانه، وإلا ~~فالدعاء منه يستمد: {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} ~~[الأعراف:196] نعم. فلما عرف، ومن ثمار علمه اقتطف، جاد بالعطية، وأيقن ~~بالخلف، جمع أموال التجارة من الورق والعين، وقال: تبا لمن يفتح بك العين، ~~وأسلمها إلى أخيه الفاضل -في الله- راشد بن محمد الكينعي، وقال: دونك هذا ~~المال اصرفه في نفسك، وفي أولادك، إخواني وإخوانك(2)، وأرحامي وأرحامك، ~~وخرج من كل ما يملك، حتى نعله وثياب أبدانه، وطلق نساءه، ولبس من أخشن ~~الصوف، وانتعل المخصوف. قال لي رحمه الله تعالى(3): دخلت يوما إلى البيت، ~~وقد كان لي ابنة تقم البيت وتفتح الباب فانزعجت، وقالت: يا أبه، من أخذ ~~ثيابك البيض؟ وودعها وخرج فارا إلى الله لا يلوي على أحد سواه، واتخذ ركوة ~~وعصا وحبلا وقدح، وهام على وجهه يريد مكة، والعراق، وبيت المقدس، فخرج من ~~صنعاء، وشعر به أخوه هذا راشد، وكافة إخوانه، فلحقوا بالأثر حتى أدركوه ~~قريبا من ظفار، فتعلقوا [به](4) تعلق المرضع بأمه، وكثر منهم البكاء ~~والضجيج، والتحرج والضيق، وأقسموا بالإيمان المغلظة لئن لم يرجع [معهم](5) ~~ليسيروا معه، محبة فيه، وشفقة عليه، PageV01P083 وفقدا لما بينهم من الصحبة والمودة والقربى، ولما انطوى عليه من المواساة ~~في البأساء والضراء والشدة والرخاء، ولفضل علمه وعميم فضله، فأدركته الشفقة ~~بإخوانه البشريه، ms040 وعرف أن في هذا رضى(1) لبارئ البرية، فرجع إلى مدينة ~~صنعاء، واعتكف في مسجد الرصاص، وحوليه الحدائق المورقة، والعيون المغدقة، ~~أحمد بن حميد، وحاتم بن منصور، ومحمد(2) بن حسين، ومحمد بن عبد الله ~~الرقيمي، وأعانوه على مقصده، ودافعوا عنه من يريد شغل قلبه من الجنة ~~والناس، ووقف على حالته الحسنة في مسجده المبارك زهاء سنة، واختار الله ~~لابنته دار كرامته، فحمد الله على الخلاص من ربق التكليف، وقال لسان حاله: ~~حسنة تقبلها الله، وعورة سترها، ومؤنة كفاها الله، واتخذ أخاله صديقا يقال ~~له: يحيى بن محمد الحشحاشي، رجلا فاضلا، زاهدا، عابدا، مقري للقرآن، فسارا ~~نحو اليمن رفيقين(3)، نقل عليه الكتاب العزيز غيبا وقراءة [قراءة](4) ~~القراء رضي الله عنهم، وكان في سفره هذا يقطع الليل [طوله](5) بركعة أو ~~ركعتين، كما حكى لي أخوه هذا يحيى، وزار أخته مريم رحمهما الله تعالى(6) ~~بمعبر، ووقف معها أياما، واشتد فرحها بتركه الدنيا وزهده فيها؛ لأنه لم ~~يعجبها دخوله (فيما) لا بأس به، وإن لم تكن ضاقت؛ لأنها من الفضل والزهد ~~كما حكيت فيما مر، وكانت قد زمنت ، وأخوه الكبير محمد المؤنس لها، والقائم ~~بحالها، ولم يضع(7) الله له وليا، قال تعالى في قصة إبراهيم الخليل:{ربنا ~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ~~فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون}[إبراهيم:37] PageV01P084 كنت معه بمكة المشرفة فسرنا إلى موضع التجارة ليلا، يقال له: (السويقه) ~~فقال: هاهنا كنت أجمع الدنيا، فيمد نطعه فيه يصلي(1) ما كتب له، ويستغفر ~~ويبكي، ويقول: كانت حاله التلصص وصانه الله عن ذلك، لكن من نظرها بعين ~~الورع اتخذها كالكنيف، وعند الضرورة يؤتى الكنيف، وقال: هاهنا في هذا ~~المكان دفنت مدرجة فيها ذهب وفضة حتى نرجع من الجبل، فيا ليتني لم أرجع أو ~~ما معناه هذا من شدة الأسف، وتضييع أيامه في التجارة، وكانت يسيرة، مع أن ~~العلماء الراسخين في العلم لا يستقيمون على ما استقام عليه أيام تجارته، ~~وقال لي: يا فلان، كانت لي ms041 وظائف أيام تجارتي حسية، وردا في التلاوة، ووردا ~~في الصلاة، ووردا في الدرس، فقال رحمه الله تعالى(2) يوما: لا بارك الله في ~~قرين السوء يقرب إلى الدنيا، ويقوي العزم عليها أو ما معناه، وحكى لي ~~الثقة: أنه لبس ثوبا سوسيا حسنا، فقال له: ما رأيت أحسن في هذا الثوب ~~عليك(3)!! فقال له إبراهيم: من رق ثوبه رق دينه، هذا كلامه في حال التجارة. PageV01P085 ### || AUTO الفصل الرابع: في رياضاته ومجاهداته # لما عرف بعين التحقيق، وفكرة التوفيق، ولاحت له سبل الطريق، وعرف عدوه ~~الملازم والغريم المجاشم ، وهي النفس الأمارة بالسوء، فثاغرها جهارا، وسل ~~عليها سيف العزم ليلا ونهارا واعلانا وإسرارا، ومنعها فضلات الطعام والشراب ~~والمنام، وقلة مخالطة الأنام(1) مدة من الزمان، حتى خرجت من النفوس الأمارة ~~بالسوء إلى النفوس اللوامة، فتنبهت ولامته(2) على مامضى، وتيقظت فداركها ~~وحاسبها محاسبة الشريك الألد لشريكه، كنت أسمعه يحاسبها فأظن معه رجالا ~~يخاصمونه حتى أشرف عليه وليس معه أحد، مدة من الزمان، حتى خرجت من النفوس ~~اللوامة إلى النفوس المطمئنة، فتروحت واطمأنت وانشرحت مدة من الزمان، ~~فتعلقت بالمولى ومحبته وخدمته حتى رضيت وقنعت، قال لي يوما: لو أعطيت ~~الدنيا بجوانبها، ومفاتيح الجنة كلها لما اخترت الا وقوفي بين يدي الله ~~ساعة أناجيه فيها. ولاتخرج النفس الأمارة إلى النفس اللوامة إلى النفس ~~المطمئنة إلا بعد الرياضة التامة والمثابرة القوية والمحاسمة(3) العظيمة، ~~والحرب خدعة، والخير عادة، قال بعض العارفين: # يعارض بعض بعضها في المقاصد # وثالثة تهديه نحو المراشد ... لكل امرئ منا نفوس ثلاثة # فنفس تمنيه ونفس تلومه # وهي التي قال الله تعالى:{ياأيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي}[الفجر:27-30]. PageV01P086 # أما رياضته في المطعم، فاعتمد على الصيام الأبد إلا في العيدين وأيام ~~التشريق، فإذا كان بعد العشاء الآخرة تناول الطعام، فإذا تناول الطعام ثقل ~~عن القيام وعجز عن التلاوة، شاهدته يوما يقع من قامته من غلبة النوم، ~~فجاهدها بقلة الإدام مدة لا يأكل إلا قطع(1) الخبز يابسا، فما تهيأ له ~~القيام على ما يريد، فجاهدها ms042 حتى انقادت له بأنها لا تناول الطعام إلا في ~~السحر، فاعتدلت(2) على ذلك، وديدن عليه واستقام، وانشرح حتى الموت، سمعته ~~يوما(3)يقول: كم من ليلة أسابق الفجر على عشاي فتارة أسبقه وتارة يسبقني، ~~كم من يوم يدخل عليه بعض إخوانه وعشاه موضوع معد لمن يدخل عليه من أهل ~~الحاجة من إخوانه، وكان رحمه الله تعالى: إذا كان عشاه بشيء من الإدام تركه ~~وآثر به بعض [إخوانه](4) ممن يفد عليه مرارا كثيرة. # قال لي يوما: إذا دخل عليك فقير فاعطه شيئا يأكله، وإذا دخل [عليك](5) ~~عالم فراجعه في المسائل، وإذا دخل عليك من أبناء الدنيا فاحتشمه وعظه، ~~واضرب له الامثال من غير تصريح، وكان هذا طبعه فيمن يدخل عليه. PageV01P087 # وكان يوما يعول عليه بعض إخوانه المودين أن يدخل منزله فيساعده ويبسط ويأكل ~~من طيبات ما أضيف به، ويترك لصاحب المنزل شيئا يأكله تارة يلقمه بيده، ~~وتارة يقول: هذا لك، وهذا لأهل بيتك، لأجل التبرك، فيدخل على أهل البيت ~~الكل منهم بركات ومسرات ودعوات قبل الطعام وبعده، وكان إذا وضع تحته شيء من ~~اللحم قطعتين أو ثلاث وهو يريد لا(1) يأكل إلا واحدة، فإن كانت منفردة ~~أخذها، وإن لم ينتبه، فإن تنبه أحد من إخوانه أن يبددوهن لكي يأخذ ما أحب، ~~وإلا ترك الجميع، وكذلك عناقيد العنب، خشية أن يقبض فوق ما يدخل فاه؛ لأنه ~~بنا نفسه على ذلك منذ ابتدائه إلى انتهائه ، لا يقبض كتابا إلا ممن عرف ~~ورعه، ولا يقبض طعاما إلا ما يواريه إلى فيه، ولا يقبض ثوبا إلا ما يستر ~~عورته من ابتداء نشئه، وكذا(2) كان أهله رضي الله عنهم، وكذلك كان يعاقب ~~نفسه إذا أنس منها مللا وكللا بأن يحلف ألا أذاقها طعاما أياما، أو سأل عما ~~لا يعنيه، أو أجاب فيما لا يعنيه فيتنبه في اللحظة والساعة، ويتدارك ما قيل ~~عنده وما قال، فيؤدب نفسه بذلك. سمعته يوما يقول: ما رأيت مثل أخي الفقيه ~~أحمد بن منصور رحمه الله تعالى في المراقبة في الخطاب، كان إذا خرجت من فيه ms043 ~~اللفظة لاحظها وانزعج إن لم تكن لله، رحمهم الله تعالى كان إذا عرف ذلك منه ~~سأله بعض إخوانه بالله أن يفطر، أو يتناول شيئا من الإدام، فيعز عليه ~~السؤال فيتناول أو يفطر وهو يبكي، وتارة يغشى عليه ويسقط ويبقى ملقى في ~~الأرض على جنبه ساعة، وتارة ساعتين، وتارة بين الصلاتين، أملى علي بعض ~~إخوانه هذه الأبيات: # فما لهم همة تسمو إلى أحد # يا حسن مطلبهم للواحد الصمد # ولا المطاعم في (3) اللذات والولد # ولا التلذذ في الأموال والعدد ... قوم همومهم بالله قدعلقت # فمطلب القوم مولاهم وسيدهم # ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف # ولا لباس لثوب فائق أنق PageV01P088 ولو جعلت هذا المختصر في مطعمه وملبسه لوسعه، ولكن إشارة تدل على سعة ما ~~قيل فيه، وميلي إلى الاختصار، وقف على هذه الصفة من الصيام والقيام، وقلة ~~الطعام زهاء ثلاثين سنة، حتى بلغ من الضعف غاياته، ومن السقم [نهاياته](1) ~~حتى رق جلده [في الجسدكالثياب، وترى بياض في غالب عظمه من رقة جلده](2) ولو ~~كشط لحمه كله لما ملأ الكف.والله أعلم. ومع هذا كان صليبا في الصلاة، وقويا ~~على القيام والصيام والسير إذا أحب المرحلة أو المرحلتين أو الثلاث، ما ~~أفتره فيما أحسب هذا الضعف عن صيام ولا قيام، صدق صلى الله عليه وآله وسلم ~~حيث قال: ((صوموا تصح أجسامكم من الألم وقلوبكم من الأسقام))(3). ما علمت ~~أنه مرض في مدته هذه إلا يسيرا عارضا إلا مرة ضعف ضعفا عظيما حتى يظنه ~~الرائي خرقة ملقاة، وقعد ثلاثة أيام ملقى على قفاه، فقال له أخوه سعيد بن ~~منصور الحجي(4) رحمه الله تعالى إبراهيم، اذكر ربك، فقام منزعجا بأعلى ~~صوته: يا سعيد، لم أنسه فأذكره يا سعيد، لم أنسه فأذكره، بأعلى صوته ثلاثا ~~أو أربعا ثم استلقى وبكى، حتى شاهدت دمعه على ملء عينيه من الحاجبين إلى ~~وجنتيه، لم يستطع مسحه بيده من الضعف، وقلة الحركة، وأظن ذلك الضعف لحال ~~عارضة قطع أوصاله. PageV01P089 # وأما رياضته في الملبس فإنه لما ترك الدنيا مع الغنى الحلال لبس مدرعة من ~~خشن ms044 الصوف مدة، ثم تركها، ولبس شملة غبراء من خشن الصوف: وإزارا من مرقعات ~~صوف وقطن، وكوفية من صوف مدة من الزمان، وإهاب كبش يسجد عليه، ونازعته نفسه ~~يوما بأن يقبل من بعض إخوانه شملة أخرى ربما هي أرطب، فأقسم بالله لا ~~استبدل بها خمس عشرة سنة، وقد كانت خلقة، فكان كلما وجد خيطا ملقى في ~~الطريق أو في بيوت إخوانه من أخلاق فرشهم الصوف أخذه واتخذ إبرة، وكلما ~~فترت نفسه من الصلاة استفتح (الصلاة)(1) والذكر وحرك تلك الشملة بالخيوط، ~~ووجد في ذلك لذة [بالاستراحة وإبرار قسمه فشاهدت ذلك وزاد عليه سنة ~~كاملة(2)، وإلى الآن في بيت أخيه سعيد بن منصور منها قطعة [للتبرك](3) بها، ~~وفي بيته من شعر رأسه وقلامة أظافره، وأوصى سعيد بن منصور: [بأن](4) يدفن ~~معه، وكان بعض إخوانه يأتي له(5) بالشملة أو الإزار يلبسها(6) فيكره رده ~~بها، فتقف عنده مدة من الزمان، حتى يكون الغبار عليها والتراب، ثم يقول ~~لصاحبها: إني غير محتاج إليها فتفضل بنقلها لا تشغل علي مكاني، فيرفعها. ~~وعظم الشتاء في سنة فعول عليه أخ له في عباءة غبراء يلبسها، فساعده وأبقاها ~~على ملكه، وأباح له لبسها، وكذى في كل(7) ما ملك من مقراض، وإبرة، ونعل، ~~ومشعل، وعصا، كان [كل شيء](8) يخرجه عن ملكه إلى ملك من يحب من إخوانه ~~ليلقى الله خفيفا كما خرج من بطن أمه، وتارة يكسو بها بعض إخوانه من أحب ~~شملة(9) إيثارا إن لم يجد له من يحقه به. PageV01P090 # سافر سنة مكة شرفها الله تعالى وسار معه بعض إخوانه زهاء أربعة أو خمسة ~~فاهتم رحمه الله تعالى(1) لكل واحد منهم في عباءة، ورداء، [وهاديا](2) إلى ~~قدر اثني عشر عباءة لإخوانه المودين والمنقطعين، وما رأيته لبس عمامة ~~إلى(3) في آخر مدته خشية البرد، فكان يلبس عمامة من خلق بساط، وتارة خلقه ~~(4) منيلة، وكان نعله من نعال الحجاج مقلوبة الجلد، وكان إذا سافر أخذ عصا ~~في يده، وركوة، وحبلا مربوطا فيها. # وفي الركوة كيس فيه إبر، وخيوط، ومقراض، وموس، ومسواك، وأخلة، وقراطيس ~~أدعية وصلوات ms045 للأيام والليالي، هذه أهبة سفره، وشمله، وإزاره، وسفره ~~للصلاة. # وكان يسافر في كل سنة في الأغلب، تارة يزور إخوانه بصعدة، وظفار، وحوث، ~~وقعرة(5).وثلاء، وتارة يزور إخوانه بجهران، ومعبر، وذمار، ومصنعة بني قيس، ~~وخبان، ويتفقد أحوالهم، ويسعى لمن خلف أيتاما في سدادهم من حيث يعرف، ~~ويتفقد أولاد أخيه محمد بن أحمد، ويحثهم على الطاعة، ويرشدهم إلى الطريق ~~الحسنة، ويتفقد إخوان أخته مريم رحمها الله تعالى، وأخواتها في الله، ~~ويرم(6) لهم من النفقة والكسوة سدادهم، ويزور في كل عام شيخه في الدين، ~~وقدوته في التقوى واليقين، إمام أهل السنة والكتاب، ولبابة أولي الألباب، ~~زاهد اليمن والشام، والسيد الحصور القوام، المبرء من مقارفة الآثام، ولي ~~العترة الكرام، الباذل نفسه لهم من كافة الأنام، تاج أهل الإيمان القاضي: ~~حسن بن سليمان(7) توجه الله بتاج كرامته، وأزلفه بجواره، وأعاد من بركاته، ~~فهو منشأ البركات في اليمن، والذي سن الحسنات والسنن، من كان يعرف في بلاد ~~الزيدية من أهل الطريقة قبله أحد، ولا يتزيا بزي أهل العبادة والزهادة من أحد. PageV01P091 # وهو رحمه الله تعالى(1) وأهله من خلاصة شيعة آل محمد الطاهرين، ومن ~~المجاهدين لأعدائهم المعتدين، نشأ على الزهد والورع والخوف والفزع ما لا ~~يمكن شرحه، ولا يتكيف وصفه، حاز(2) العلم والعمل، ما كان يوجد في وقته مثله ~~من أحد في علم الفقه والأخبار النبوية والتفاسير، سيما في فقه الناصر(3) ~~عليه السلام، كان لباسه شملتين من خشن الصوف الأغبر وكوفية صوف. # وكان يأكل من الطيبات، وقال: هي تستدعي خالص الشكر، وكان يحي الليل ~~قياما، والنهار ذكرا وفكرا ودرسا للعلوم، وكان يلزم الخلوة، ويقف في ~~المساجد المهجورة، يغلق عليه فيها، وعمر مائة سنة واثنين(4) وثلاثين سنة ~~فلما عجز عن القيام كان يحي الليل صلاة من جلوس، وكان له كرامات تروى ~~وفضائل تحكى، منها أن جذم غزوا اليمن [وهم الترك](5) قصدوهم إلى بلدهم وادي ~~الجار، فلزموه وساروا به نحو اليمن، كل رجل ممسك بيد وفارس من خلفه، قال لي ~~رحمه الله تعالى: رمحه بين جنبيه فجعلت أقرأ {يس} وإذا ms046 أنا مستقيم ~~والرجالين سايرين، والفارس، وأنا مستقيم حتى تواروا عنى بحمد الله. # ومنها روى [لي](6) سيدي إبراهيم بن أحمد (7) قال: زاره الخضر عليه السلام ~~أربع مرات يكالمه ويحادثه، ويعلمه أدعية مجابة. # ومنها قال لي: نزعت في الليل من بير (8) في الجلب دلوا وأردت أزيد الآخر، ~~سمعت قائلا يقول: قد دلوا يا سيدي(9)، يكفيك، قال: وأظنه يا ولدي من الجن. PageV01P092 # ومنها: أنه حصور ما يعرف النساء، قال: ولا يعرف أنه احتلم، ومنها: روى لي ~~السيد العالم الفاضل أحمد بن عبد الله بن حمزة(1) عن ابن عمه السيد آية ~~زمانه، وبركة أوانه: علي بن عبد الله بن محمد بن أمير المؤمنين يحيى بن ~~حمزة عن إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(2) قال: قال [مات](3) أخ من إخوان ~~حسن بن سليمان ويقال له: (4) وكان صالحا، عابدا فجاءه وهو مسجى ميت، فقال: ~~السلام عليك يا فلان، ففتح عينه(5) ساعة ثم أطبقها. # وروى [لي](6) القاضي حسن بن محمد الشامي، وهو رجل من فضلاء الزيدية ~~زاهدا، عابدا، صواما، [قواما](7) أن القاضي حسن بن سليمان قال: كنت أحمي(8) ~~جربة لنا في وادي الجار فجاءني جماعة أظنهم صلحاء، قطعت لهم خمس عشرة سبولة ~~كبيرة صعيفا(9)، فقالوا: سرنا من أسفل الوادي إلى أعلاه فما ذقنا فيه ~~صعيفا، قال: فجاءت الجراد فأكلت الوادي كله ما سلم فيه إلا جربتنا تلك. ~~فقال له القاضي: هذا بركة(10) الصالحين أو بركة الصدقة، قال الراوي:بل هي ~~كرامة لحسن بن سليمان [أعاد الله من بركات الصالحين](11)، ونفحنا بمثل ما ~~نفحهم، ووفقنا لمثل ما وفقهم، آمين آمين. PageV01P093 # وكان محبا لأهل البيت، ويعتقد أن ما أحد منهم يدخل النار، ويحتج بآيات من ~~كتاب الله العزيز ومن السنة النبوية المروية(1). # ولما فتح الله تعالى على الإمام المهدي [لدين الله](2) علي بن محمد بذمار ~~وبلاد مذحج، قال لي يوما: لا بد لي من إعانة هذا الإمام وولده صلاح(3) ~~عليهما السلام لا سلبهم الله ما خولهم، وحفظ عليهم ما أعطاهم، بهذا اللفظ ~~لكن يا ولدي، ما جئت وأنا أحسنه إلا أني أكون أخزن لهم التبن ms047 (لا) (4) ~~السوس يخونون فيه ويبيعونه، قلت: صانك الله من (ذلك) (5)، فكان يحترف في ~~وادي الجربتين، ووادي عرقب، وكانوا يعظمونه ويتبركون به، فحثهم على تأدية ~~الزكاة إلى الإمام عليه السلام فامتثلوا وسلموا الحقوق الواجبة مئينا ~~وألوفا وهم أهل شوكة وغلبة، وأكثرهم كانوا زراعا فأهطعوا(6) لمراسمةه، وكان ~~يأخذ من واجبات الواديين(7) والسفل قدر الربع يفرقها على إخوانه المسلمين ~~والضعفاء والمساكين، والثلاثة الأرباع موفرة للجهاد إلى الإمام [علي](8) ~~وإلى ولده، وشمر في حث الناس على الجهاد بين يدي الإمام وولده الناصر عليهم ~~السلام، وجمع الأموال التي كان PageV01P094 يطلعها أوقارا من البهائم ألوفا ومئينا. # وكان ربما يصير من هذا الربع إلى إخوان إبراهيم الكينعي [رحمه الله](1) ~~وإلى أيتام إخوانه منه شيئا. # رأيت في مكة المشرفة، وبخط السيد الإمام أحمد بن أمير الجيلاني(2) أعاد ~~الله من بركته زاهد اليمن الحسن بن سليمان(3) من وادي الجار قريبا من مدينة ~~ذمار، وكان هذا السيد من العلماء المبرزين، الراسخين المجتهدين، العباد ~~الزاهدين، الورعين المتقشفين، خرج من الجيل والديلم لزيارة مولانا المؤيد ~~بالله يحيى بن حمزة(4) PageV01P095 بن رسول الله فوصل وقد توفي عليه السلام، فزار الإمام المهدي لدين الله علي ~~بن محمد بصعدة، وسار إلى اليمن لزيارة ولده الإمام الناصر، وهو سيد يقرأ في ~~مصنعة بني قيس، ولزيارة هذا(1) القاضي حسن بن سليمان(2) نفع الله بهم ~~الجميع. # ولهذا السيد تصانيف في العلوم، وفي الزهديات ما يشفي، رأيت له كتابا ~~نفيسا في مكة المشرفة يسمى (الصفوة في زهد الصحابة) (3) رضي الله عنهم في ~~علم المعاملة [فيه ما](4) يدل على فضله وكرم أصله، وقال: في آخره أبياتا ~~قال قائلها أحمد بن أمير الحسني [استحسنها](5) وهي: # فلا بد أن تلزمي زاوية # سباع إذا فتشوا ضارية # وألسنة بالخنا جارية # قنوع له بلغة كافية # فلا إثم فيها ولا لاغية # تضجر في خفية خافية ... أيا نفس إن تطلبي عليه السلامافية # فأكثر أبناء هذا الزمان # أكف عن الخير محبوسة # فطوبى لمستجلس بيته # نداماه دون الورى كتبه # فإن ضاق يوما بها صدره # وأما رياضته في إذلال نفسه، [أعني إبراهيم ms048 الكينعي](6)، فكان لا يعد نفسه ~~إلا من أعظم الأعداء عليه، قال رحمه الله: النفس أعدا الأعداء؛ لأن الشيطان ~~يوسوس، وهي تقتل نفسها بنفسها [جهارا](7)، قلت له يوما: كيف [حال](8) سيدي ~~؟ قال: وما حال من هو هكذا ؟ وأنشد في(9) ما قاله بعضهم. قيل: إنها للشافعي ~~رضي الله عنه: # إلا لعظم بليتي وعنائي # كيف السبيل وكلهم أعدائي ... إني بليت بأربع ما سلطوا # إبليس والدنيا ونفسي والهوى PageV01P096 وما علم منه أنه ذكر نفسه بخير، ولا قومه، ولا قوله ولا عمله، ولا افتخر ~~بشيء مما على الدنيا، زاره الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين محمد بن ~~علي بن محمد(1) بمدينة ذمار وكان رحمه الله تعالى(2) في دهليز لبعض إخوانه، ~~فسلم عليه وقبل يده في الظلام، وقال للإمام: إن علم الله مني محبة لوصولك ~~إلي (لك يكن) (3) لي إلا النار (4). وزاره رجل فاضل، فقال: أتينا من أرض ~~بعيدة لزيارتك، فقال له: أمثلي يزار..؟ أمثلي يؤتى؟ وبكى حتى أبكى(5)، وغشي ~~عليه طويلا، فسقط ما في يد ذلك الرجل، وظن (أن) (6) قد فارق الحياة، (وتلك ~~الحياة) (7)، وتلك غشية PageV01P097 تصيبه الفينة بعد الفينة. # وإذا دخل عليه زائر ومسلم أقعده على مصلاه، ووقف بين يديه مطرقا، لعل ~~يطرق سمعه كلمة حكمة، وكذا إن زار أحدا من إخوانه، وقف بين يديه، وكان يزور ~~العلماء ليلا ونهارا، وقبورهم، إن كان (معه) (1) أحد، قال له: زر وحدك وأنا ~~وحدي، وقال يوما عقب زيارته لمشهد السيد الإمام المهدي بن قاسم رحمه الله ~~تعالى: أحجر تطوف بأحجار!.. أين القلوب ؟ أين القلوب؟ يا لهفاه ؟؟ (و)(2) ~~كررها مرارا. PageV01P098 # وكان يزور من مرض من إخوانه، ومن غاب[منهم](1) تفقد أحوال أهله بنفسه، وما ~~تهيأ له، سمع منه بعض المسلمين كلمة في نصيحة حسنة فانزعج، ووصل إليه في ~~الليل واعتذر منه، وقبل رجليه ورأسه، وقال له:أنت أعرف مني، والذي صدر مني ~~على سبيل النصيحة، وكان إذا خالط إلاخوان فقلبه مع الله وجسده بينهم، وإن ~~سكت فلسانه يتقلب بذكر الله، تارة يقول: يا الله، يا الله، وتارة يقول: ~~الله الله، وإن تكلم بكلمة ms049 شخص [بعدها](2) ببصره إلى السماء للمراقبة، وإذا ~~أراد لقاء من يأتيه من اخوانه ومواجهتهم، شخص بعدها ببصره إلى السماء وحرر ~~النية في فعله وقوله وتركه، فإذا لم تحضره [نية] (3) قعد قعدة مبلس وحزن ~~كثيرا، كانت نيته في كل صباح محددة أن كل قول، وعمل، وترك ومخالطة، وعزلة، ~~وفكر وذكر وإيناس مسلم، وتذكير غافل وإيثار وابتداء سلام لكل وجه حسن يتقرب ~~إلى الله الوجه(4) الذي يريده، على الوجه الذي يريده وعلى وفق إرادته ~~ومشيئته وأمره ونهيه، وكان يحث إخوانه على هذه النية، ومن كان له مال أمره ~~بالزيادة على هذه أن كلما خرج من يده لا يرجع إليه ولا عوضه من صغير أو ~~كبير، ومثقال ذرة من أوجب حق يعلمه عليه، إن كان وإلا فقربة وصدقة، وعلى كل ~~وجه حسن يريده، وكان يحب الخلوة، وكان إذا دخل قرية طلب له مكانا خاليا ~~ويؤتى إليه بالنفقة(5)، وكان يحب مكان الخلوة أن يكون مظلما إلا عند أوقات ~~الصلاة فيحب معرفة الوقت، وكان يحب الوقوف في المساجد إذا كان معه من يدافع ~~عنه الناس؛ لأنه لا يكلم في المسجد ولا يتكلم فيه(6)، وإذا وصله غريب عن ~~خصلته هذه الشريفة أخذ بيده وخرجا عن المسجد وكالمه وفاكهه وقضى حاجته، ~~وكانت أخلاقه كأخلاق الأنبياء عليهم السلام إن ذكر غافلا فبسكينة PageV01P099 ووقار ولطف وتحنن ونصيحة، وإن كان ممن يحب من إخوانه قوي عليه مرهم دائه، ~~وألهمه الحمية التامة ليزول [الداء](1)، وكان الاتعاظ والوعظ بأفعاله أبلغ ~~من أقواله؛ لأنك لا تراه إلا خائفا، أو باكيا، أو مغشيا عليه، أو مصليا، أو ~~تاليا، أو مفكرا، أو مكبا على كتب الحكمة، فإن فاجأه أحد أعطاه الكتاب، ~~وقال: انظر ما قال فلان، [وكان](2) إذا رأى كلمة حكمة تدل على هدى، أو ترد ~~عن ردى أعلمها، فإذا دخل عليه من إخوانه من يدخل، قال: أفتش على ما قد ~~أعلمت لك حتى يقضي ورده الذي هو فيه، ثم يفاتح أخاه ويراجعه على تلك الحكم، ~~دخلت يوما، وهو يبكي بكاء مزعجا فقال: اقرأ علي في هذه الصافحة، ms050 ومن مكارم ~~أخلاقه لم يقل: اقرأ عليك هذه؛ لأن عنده أني متعظ وهو غير [متعظ](3) وعكس ~~المسألة أجمل بحالي، فقرأت ما عين في كتاب (قوت القلوب) قال الحسن البصري ~~رحمه الله تعالى: يا بن آدم، إنما أنت مراحل، كلما مضي يوم وليلة قطعت ~~مرحلة، فإذا فرغت المراحل بلغت المنزل إما إلى جنة أو إلى نار، وقال آخر: ~~مثل العبد في عمره مثل رجل في سفينة تسير وهو قاعد، كذلك العبد يدنو من ~~الآخرة وهو غافل، وقال:إن العبد تعرض عليه ساعاته في ليله ونهاره أربعا ~~وعشرين خزانة فيرى في كل خزانة خيرا قدمه عطا، وجزاء ولذة فيسره ذلك ويغتبط ~~به، وإذا رأى ساعة ليس فيها شيء من ذكر الله فيسوؤه ذلك، ويتحسر حسرة لا ~~إقالة بعدها، لا تزال حسرتها أبدا الأبد. PageV01P100 # قال رحمه الله تعالى(1): فكيف بنا إذا كانت ساعاتنا وأوقاتنا [في](2) ~~السيئات، وكسب الحيات والعقارب والمصايب، وكان قائما في رأس درجة فسقط من ~~قامته إلى أسفل الدرجة مغشيا [عليه](3)، فحملناه حملا حتى أدخلناه المنزل، ~~وقعد مغشيا عليه من ضحى الشمس إلى قائم الظهيرة وأفاق، وكنت يوما بجنبه ~~[قاعدا](4) فتنفس الصعداء فشممت رائحة قطعة اللحم المشوية فالتفت(5) إليه ~~لأنظر إلى جسمه هل احترق، فإذا هو على حالته، فأشفقت عليه فما أجدره بما ~~قال بعض الخائفين [من أبيات](6): # إن شئت فاغترفي أو(7) شئت فاقتبسي ... الماء من ناظري والنار في (8) كبدي # قال الله تعالى في الزبور: يا داود، أحببني وحببني إلى خلقي وصف لهم ~~كرمي، وشوقهم إلى لقائي، قد أفلح من أطاعني بجوارحه كلها، وأناب إلي ~~واستغفرني، وإذا سمع آياتي تتلى عليه كادت عظام صدره تتقطع قطعا، فوعزتي ~~وجلالي لأوفينه أجره يوم القيامة غير منقوص. PageV01P101 ### || AUTO الفصل الخامس: أوراده وعبادته [وأذكاره](9) وإخلاصها تعظيما ~~لجلال الله وكبريائه. # لما عرف الله حق معرفته وراض نفسه رياضة جذبته إلى خدمته، وخافه مخافة لو ~~قسمت على أهل دهره لكفتهم، وشكره شكر ملائكته وأنبيائه الذين عصمهم، ورجاه ~~رجاء أهل المحبة الذين قربهم، وبكأس مودته أرواهم، وبرضاهم عنه أرضاهم ~~وتبجيلة(1) حباهم، وبمناجاته اصطفاهم فوظف ms051 رحمه الله(2) أيامه ولياليه ~~وجميع ساعاته أورادا صالحة من الذكر، والفكر، والصلوات، والتلاوات بحيث ~~لوفاته شيء لقضاه(3) ولو شق، مع أن اشتغاله عن ذلك ليس إلا في خير خاطر ~~مؤمن أو غلبة نوم إذ لا شغل له غير ذلك؛ لأنه قطع العلايق الدنيوية بالمرة ~~والترهات البشرية، وكل شيء يشغله عن الله، قال يوما لبعض خواصه المريدين: ~~يا عبد الله، كل شيء شغلك عن الله فهو عليك مشؤوم، كان رحمه الله(4)تعالى ~~إذا فرغ من صلاة الصبح يدعو الله بدعوات عميمة، ويتلو الأسماء الحسنى تارة ~~جهرا، وتارة مخافته، ويصلي على ملائكة الله ويخص جبريل، وميكائل، وعزرائيل ~~وإسرافيل، ويصلي على أنبياء الله، ويقول: إلهي، أجرنا من النار عشر مرات، ~~ومن سخطك علينا، ومن كل قول(5) يقربنا إلى سخطك والنار، ثم يقرأ تهليل ~~القرآن، ثم سورة يس وتبارك، ثم يأخذ مسبحته، وكانت من خشب فيسبح الله، ~~ويحمده ويهلله ويكبره، ويحوقل، ويستغفر مائة مرة، ويقرأ آية الكرسي مائة ~~مرة، وسورة الإخلاص مائة مرة، ثم يستقبل التلاوة غيبا يأخذ ما كتب له، ~~وكانت التلاوة والذكر عليه سهلا ويسره الله عليه ، كان بعض إخوانه يحادثه ~~في حاجة وهو يدير(6) مسبحته، فسأله من سأل، قال: قرأت آية الكرسي مائة مرة، ~~وكان يخبر إخوانه من أوراده ليقتدوا به، وكان يعتقد أن أعماله كالستوق(7) ~~فلا يزال ذاكرا وتاليا حتى يرفع(8) الضحى، ثم يستقبل الوضوء، وكان يتوضأ PageV01P102 باليسير من الماء، كانت له ركوة يغتسل منها ويتوضأ، ويشرب، وكان يعرض وضوءه ~~على أكابر العلماء من أوله إلى أخره، ويقول: هل رأيتموني مخلا فيه بواجب أو ~~سنة، فيقولون: هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان يغتسل ~~بالصاع ويتوضأ بالمد، فإذا هو في وضوئه تغير وجهه وكثر ابتهاله إلى مولاه ~~بالدعاء والتضرع بالمأثور وسواه، فإذا فرغ من وضوئه تشهد (1) لله ~~بالوحدانية ثلاثا ، ثم يقرأ:{إنا أنزلناه في ليلة القدر}[القدر:1]:ثم يقول: ~~أسألك تمام الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام المغفرة، وتمام الرضى، ثم يقول: ~~اللهم اغفر لي يا خير الغافرين، وارحمني يا خير الراحمين، الحمد ms052 لله الذي ~~خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي ~~يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، رب هب لي حكما ~~وألحقني بالصالحين، واجعل لي لسان صدق في الآخرين، واجعلني من ورثة جنة ~~النعيم، واغفر لي ولوالدي كما ربياني صغيرا. PageV01P103 # وهو يروي ما قال(1) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسناده الصحيح، ~~وما كان مأثورا في الوضوء وبعده، ومن الصلوات فهو يفعله، ويلاحظ عليه، ~~ويسأل عنه علماء الحديث، ويباحثهم عن سندهم، ثم يستقبل الصلاة في وقت الضحى ~~في الحضر والسفر لا يتركها فيما أعلم، فيصلي اثنتي(2) عشرة ركعة، في كل ~~ركعة فاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي مرة، وسورة الإخلاص عشر مرات، ثم بعدها ~~صلاة التسبيح بالجرز(3)، ويس، وحم السجدة، وحم الدخان، ثم لايزال قائما ~~يصلى حتى تكون الشمس على الرأس، ثم يدعو ويبتهل ويستغفر، ثم يأخذ مما عنده ~~من الكتب فيقرأ ما تيسر، ثم يقيل يسيرا تارة مضطجعا، وتارة قاعدا، وكان ~~يقول: أصحابنا عندهم إن(4) اعتقاد صلاة الضحى بدعة والصلاة خير موضوع وهذا ~~وقت الغفلة اشتغال الناس بأسواقهم ومعايشهم، وأنا أروي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال:((ثلاث علي واجبة(5) وعليكم سنة: الضحى، ~~والأضحى، والوتر))(6). قال رحمه الله تعالى(7): ومن البعيد أن يكون ماهو ~~واجب على حبيب الله ورسوله بدعة، ثم يقوم عند الزوال يأخذ سواكه ويتوضأ، ~~وكان إناءوضوئه لايزال عنده في منزله ليلا ونهارا إلا إذا كان يشمسه فعلى ~~باب منزله PageV01P104 وفوقه(1) وموضع خلواته(2)، فيتوضأ كما مر، وكان له قبقبان(3) يغسلهما ويدخل ~~بهما إلى موضع صلاته، ثم يصلي صلاة الزوال بحسن قنوت ويدعو فيهما(4) ويتضرع ~~ويبتهل ويستجير من النار، ويروي فيها خبرا ((إن النار تسعر في هذه الساعة ~~فأكثروا عنده من إلاستجارة بالله من النار)) ثم يصلي بعد هذه الأربع ثمان ~~ركعات، ثم يؤذن إذا سمعه السامع ظن أعضاءه قد تقطعت من إعظام الله، ثم يصلي ~~ركعتين خفيفتين، ثم يدعو بين الأذان والإقامة بدعوات مخصوصة، ثم ms053 يقيم ~~الصلاة ويقوم بين يدي الله - تبارك وتعالى - ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، وهو ~~يطرق ببصره مرة بعد مرة، وكأنه سارية أو أصل شجرة، فيتوجه بسكينة وخضوع ~~وإطراق وقبل التكبيرة يعتقدها آخر صلاة يصليها، كما قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((يا أنس، صل صلاة مودع، ترى أنك لا تصلى بعدها أبدا))(5) وهو يطرق ~~ببصره نحو السماء بتحرير النيات المقربة إلى الله تعالى، مع ما خالطه من ~~الهيبة لعظمة الله تعالى والخوف الشديد، كأن قدميه على الصراط يريد الجواز، ~~وكأن النار قدامه يريد الوثوب عليها فيكبر تكبيرة جهرية، يظن أن قلبه قد ~~انصدع، وصدره انشق من سمع تكبيرته انزعج قلبه وطاش لبه، وقال: - سبحان الله ~~- أين(6) يستقيم روحه مع هذا الخوف العظيم الباهت لمن رآه وسمعه، فيقرأ ~~فاتحة الكتاب بتدبر وتفهم وترتيل وسورة معها، ويركع بتعظيم وخضوع ويرتفع ~~بسكينة(7)، ويهوي بخشوع، ويسجد سجود من كأنه بين يدي المعبود، ويسبح PageV01P105 بترتيل، يقف عند كل لفظة، ويضع كفيه حذاء خديه، كاشفا لكفيه، فإذا أتم ~~صلاته وقعد للتشهد الأخير وأراد أن ينطق بالشهادة انضربت أعضاؤه، وتململت ~~جنوبه، وكان يستقل(1) من الأرض كأنه غصن شجرة في يد جاذب قوي يهزه، فينطق ~~بالشهادتين بصوت خاشع يكاد ينفلق الصخر عند سماعه، فيسلم على السكينة ~~والهيبة العظيمة فإذا نظرت إلى وجهه عند فراغه فكأن وجهه طلي بالزعفران، ثم ~~يمد كفيه ويبتهل بالأسماء الحسنى، ويدعو ويتضرع إلى الله، ثم يسبح التسبيح ~~والتحميد والتكبير المأثور، ويقرأ آية الكرسي، وشهد الله إلى آخر الآية ~~هكذا في ابتداء أمرة ثم بعد انتهائه، إذا فرغ من صلاة الفريضة يبست أعضاؤه، ~~وتقلصت شفتاه، ويخر مغشيا عليه ساعة وتارة ساعتين وتارة بين الصلاتين، فإذا ~~حضره بعض إخوانه ربما نعشه وكالمه لكي يعقل(2) عما كان فيه، فربما ~~ينتعش(3)، فيقوم، ثم يصلي السنة، وبعدها صلاة كثيرة مأثورة إلى زهاء خمسين ~~ركعة، فتارة يصل بين الصلاتين بالصلوات(4)، وتارة يفتر قليلا قبل صلاة ~~العصر، وأكثر حالاته إحياء ما بين الصلاتين بالصلوات الطوال، ثم يصلي قبل ~~أذان العصر أربع ركعات[مأثورات ms054 يقرأ في الأولى بالزلزلة مع الفاتحة، وفي ~~الثانية بالعاديات، وفي الثالثة بالقارعة، وفي الرابعة بالهاكم، ثم يصلي ~~أربع ركعات](5) في كل ركعة بالفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص ثلاث مرات، ~~وهو يرويها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يحث عليها، ويقول: ~~ادخلوا في دعوة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: ((رحم الله من صلى ~~قبل العصر أربع ركعات)) (6) ثم يصلي العصر على ما وصفت، وفوق ما وصفت، ~~ووصفي دون ماحكيت، وفي قلبه PageV01P106 ما لا يحيط به إلا الله، وما حكيت إلا قطرة من مطرة، ولايعلم ذلك إلا الله ~~والراسخون في العلم {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون}[المؤمنون:1، 2] الآية الكريمة، ثم يبسط (1) في الدعاء والثناء على ~~الله تعالى ساعة، وقد كان إخوانه يدخلون عليه بعد هذه الصلاة، وكان يحب ذلك ~~فيأخذ مسبحته بيده ويقعد بين أيدي إخوانه كأن وجهه القمر، وهويبتسم سرورا ~~في وجوه إخوانه ويفاكهم ويسائلهم عن أحوالهم، ولسانه رطب من ذكر الله، ~~وطرفه يطرق(2) إلى السماء للمراقبة في الخطرات واللحظات، ثم يزلجهم إلى باب ~~المكان الذي هو فيه مسجدا وغيره ويصافحهم، ويقول: أستغفر الله لي ولكم ولمن ~~ذكرنا، وقد أبرأت ذمتي يا فلان، وأنت يا فلان، يدعو كلا باسمه من غير كنى، ~~ويحب من يناجيه باسمه يا إبراهيم، هكذا في كل موقف في الأغلب، ثم يوصيهم ~~بالدعاء [في الحياة وبعد الممات](3) ويقول: يا فلان، قد جعلت لي شيء(4) من ~~حسناتك، قد وصلتني بشيء من صدقاتك، فإني فقير ما أملك شيئا وقد فزتم ~~بالصدقات أيها المياسير علينا وعلى غيرنا، ثم يستقبل الوضوء فيتوضأ قبل ~~غروب الشمس بساعتين أوساعة، فيستغفر ما شاء الله ويوحد الله كثيرا، ويقرأ ~~سورة الإخلاص مائتي مرة(5) وآية الكرسي مائة مرة، فإذا غربت الشمس قال: ~~غربت الشمس، وارتفعت الأعمال وعظمت ذنوبي وعفو الله أعظم من ذلك، ويستغفر ~~الله له ولإخوانه ولكافة المسلمين خمسا وعشرين مرة، يرويها مأثورة، عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يؤذن بأذان من سمعه، وله قلب كاد ms055 يذهب ~~عقله، ثم يصلي المغرب كما مر ويحي ما بين العشاءين بالصلوات المأثورة، وهي ~~موجودة في كتبه بخطه، وكان يؤخر صلاة العشاء حتى يذهب بعض الثلث الأول من ~~الليل، ولا يتكلم فيما بين الصلاتين إلا بمهم يفوت PageV01P107 عليه فضله، ثم يصلي العشاء الآخرة، ويطول في قرأتها، ويدعو بعدها طويلا، ~~ويفطر على حبات قليلة(1) أو شيء يسير، ثم يتوضأ ويستقبل الليل صلاة، وذكرا ~~ودعاء وتفكرا ومحاسبة لنفسه، وتلاوة للكتاب العزيز بصوت حسن خاشع فوق ~~المخافته ودون الجهر الكثير، إذا تلاه غيبا رتله ووقف عند عجائبه، فإذا كان ~~آخر الليل أوتر، وتعشى عشاه، وتوضأ، وصلى صلاة الانتباه، ركعتين، ثم ~~ركعتين، ثم أربعا، ثم ركعتين، كلها مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ولا يزال في التضرع والبكاء حتى يطلع الفجر، فإذا طلع صلى ركعتين ~~خفيفتين بالفلق والناس، ثم يؤذن كما وصفت، ثم يصلي الفجر، ويستقبل النهار ~~بذكر الله وعبادته. هذا في سائر الايام والشهور. PageV01P108 # وأما شهر الله المحرم، ورجب، وشعبان، وشهر رمضان الكريم فيلزم(1) الخلوة في ~~هذه الأربعة الحرم، ويوظف فيها وظائف: منها: لا يتكلم فيها أبدا فيما عرفت ~~وعلمت، فإن كتب إليه في حاجة مهمة دينية جوب في ظهر ورقة، أوفي عصا أو في ~~لوح لفظات يسيرة جوابا، ومنها: لا يدخل إليه من بني آدم أحد والذي يأتيه ~~بالوضوء والطعام يتركه على باب منزل خلوته المباركة أو يهيء في مكان ~~للتجمير والتدفية، فينزل له في(2) أي وقت أحب. ومنها [أنه](3) لايفرط في ~~ساعات الليل والنهار، بل اللحظة فيما أحسب، ويقطع علائق الكتب لا تقف عنده ~~في هذه الخلوات، فيقرأ في كل شهر ستين ختمة [القرآن الكريم](4). في كل يوم ~~ختمتين، وفي شهر رمضان -عمت بركته- تسعين ختمة، النهار ختمتين، وفي الليل ~~ختمة قياما وتلاوة، ويضاعف الصلوات والأذكار التي في سائر السنة، فإذا خرج ~~من هذه العكفة المباركة شاهدت نورا يلمع على وجهه، ولو كشط لحمه لما ملأ ~~الكفين، والله أعلم. ويكاد يدرك بياض العظم من رقة جلده، وكنا نسمع ونرى في ~~كتب ms056 العبادات عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -: أن أوراده ~~الصالحة في اليوم والليلة ألف ركعة غير الأذكار وإملاء الحكمة، وكذا عن زين ~~العابدين علي بن الحسين: كان له خمسمائة نخلة، يصلي عند كل نخلة ركعتين، كل ~~يوم ألف ركعة غير التلاوة والأذكار ونشر العلوم. وكذا عن عبد الله بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب(5) PageV01P109 صلى الفجر بوضوء العشاء ستين سنة، فإذا كان آخر الليل قال: إلهي، لم أعبدك ~~حق عبادتك، لكني لم أشرك بك شيئا، ولم أتخذ من دونك وليا. وكذا عن أبي ~~حنيفة(1) رحمه الله تعالى(2) صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، فإذا كان ~~آخر الليل تمثل بهذا البيت: # ولا عمل يرضى به الله صالح ... كفى حزنا أن لا حياة هنيئة PageV01P110 مع كسب العلوم التى قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيأتي رجل من أمتي يقال ~~له النعمان يحوز ثلاثة أرباع العلم، ويشارك الناس في الربع الآخر))(1)، ~~وكذا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن التابعين: كالحسن ~~البصري، ومالك بن دينار، وسفيان الثوري، وبشر الحافي، وتابعيهم كالجنيد، ~~والبسطامي، وغيره وغيرهم، وروايتهم في: (حلية الأبرار) في خزانة الكينعي ~~[رضي الله عنه](2)، فإن قال قائل: أنى يتهيأ هذا العمل الكثير في هذا الوقت ~~اليسير، والساعات اليسيرة لهذا الرجل وهؤلاء السادة؟ قلت: إن ذلك يسير على ~~من يسره الله عليه لقوله تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}، ~~[محمد:17] ولقوله تعالى: {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة:261] و((الخير ~~عادة))، قاله صلى الله عليه وآله وسلم(3) وروي أن رجلا صالحا من أهل صنعاء ~~في زمان الهادي عليه السلام - رأى النبي الخضر - عليه السلام - في جامع ~~صنعاء في غربي مؤخر المقدم، فقال له: أنت النبي الخضر ؟ فقال له: نعم، ~~فقال: أدع الله لي، فقال [له](4): يسر الله عليك طاعته، فقال له: زدني، ~~فقال: ما أجد زيادة. PageV01P111 # روى لي بعض إخوان سيدي إبراهيم الكينعي رضي الله عنهما أنه شاهد إبراهيم ~~صلى الشعبانية مائة ركعة بين العشاءين، وكانت الصلاة ms057 والتلاوة عليه سهلة ~~يسيرة، وكان ذلك دأبه يصليها بين العشاءين في كل ليلة من الثلاثة الأشهر: ~~[شهر](1) رجب، وشعبان، ورمضان، حكى لي هذا: أخوه حسن(2) بن موسى، قلت له ~~يوما: أنى يتهيأ لك هذا الختم؟ وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:((من قرأه ~~[في](3) دون ثلاثة أيام لم يفقه))(4) فجوب علي بجوابين: أحدهما: أن الله ~~سهل علي ذلك، وأجد خفة في لساني في الصلاة والتلاوة ولا أجدها في سائر ~~الكلام، والثاني: [أني](5) لو أتدبر كتاب ربي لما استطعت(6) أمر بآية وعيد. # نكتة شافية في كيفية صلاته رحمه الله تعالى(7). PageV01P112 # قال لي يوما: كيف أنت تقرأ الفاتحة فاتحة(1) الكتاب ؟ قلت:اسمع مني فقرأتها ~~عليه.. .إلخ، وقصدي أنه قصد كوني لا ألحن في قراءتها، فتبسم أوملا علي، ~~وقال: إن فاتحة الكتاب هي أم القرآن، والسبع المثاني، والشافية، وسورة ~~الشفاء، وأهل الصدق والوفاء يقرؤونها باللسان ويتدبرونها بالقلب، قلت: ~~أفدني جزاك الله عني خيرا، فشخص ببصره نحو السماء مرارا لتحرير النيات ~~وإخلاصها لله تبارك وتعالى وقال: إذا ابتدأت فاتحة الكتاب وقلت: بسم الله ~~الرحمن الرحيم أخطرت بقلبك أنك تبتدئ به في صلاتك، وقولك، وعملك، ونيتك، ~~وموتك، وحياتك، ودينك، ودنياك، وكل أمرك(2)، فإذا قلت: الحمد لله أخطرت ~~بقلبك حمدا، كثيرا، طيبا، مباركا فيه كما ينبغي له رب العالمين، كان ~~ولاشيء، ثم خلق العالم لحكمته ورحمته وقدرته، وإظهار حججه(3) لا لحاجته ~~ووحشته من غير حاجة إليه، ثم يفنيه ويبقى وحده الرحمن التي وسعت رحمته ~~الدنيا والآخرة، رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة. {مالك يوم الدين} ~~[الفاتحة:4]مالك: التصرف، {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} ~~[غافر:16]يوم الدين: يوم الجزاء. {إياك نعبد} } [الفاتحة:4] يا من هذه ~~صفته، أي: يا رب العالمين(4)، يا رحمن، يا رحيم، يا مالك يوم الدين {وإياك ~~نستعين} [الفاتحة:5] نطلب منك المعونة على عبادتك، وتأدية فرائضك على ما ~~ينبغي لك، وعلى صغير أمرنا وكبيره، وديننا ودنيانا، وكل مثقال ذرة من أمرنا ~~كله لا نطلب معينا سواك، {اهدنا}:دلنا [ووفقنا](5) وأرشدنا{الصراط ~~المستقيم}:[الفاتحة:6] الدين القويم الذي تحبه وترضاه، وترضى به عمن أتاك ~~به، {صراط الذين أنعمت ms058 عليهم}[الفاتحة:7] من ملائكتك وأنبيائك وأوليائك ~~وخاصة خدامك، {غير المغضوب عليهم PageV01P113 ولا الضالين}[الفاتحة:7] من الكافرين، الفاسقين، وأهل البدع والأهواء، ~~والضلالات المضلة {ولا الضالين}[الفاتحة:7]: من اليهود، والنصارى، والمجوس، ~~فلما فرغ حار فكري، فقال: فكيف تسجد وتركع ؟ فقلت: تكليفي دون هذا، وقد ~~يسره الله - تبارك وتعالى - علي، وجهل الناس بعلم الغيب من نعمة الله، فلو ~~أطلق عنان فكره لضاقت علي حبك(1) النطاق، ولكن همتي كليلة وعزيمتي ذليلة. ~~قلت له يوما: هل تذكر شيئا في صلاتك ؟ فقال: وهل شيء أحب إلي من الصلاة ~~فأذكره فيها، يا يحيى إذا دخلت في الصلاة: فريضة أو نافلة نسيت الدنيا ~~وأهلها، ومهما كبرت في الصلاة فكأنها تكبيرة على ميت، وأين نفسي(2) والدنيا ~~وما فيها. وهذه الكرامة الكبرى، والشرف والله الأسنى، التى عجزت عنه ~~الصحابة والتابعون، والأولياء والصالحون، وهي عنوان كراماته وتاج فضائله. ~~أطلت معه يوما الجلوس، فقال: نقوم إلى مهرتنا(3)، يعني الصلاة، قد صارت ~~مهرة وإلا فلسنا نؤديها كما ينبغي، وما معناه هذا، قلت: إن صلاتك حسنة. ~~قال: أين هي من صلاة حاتم الأصم ؟ هل [قد](4) وقفت عليها؟ قلت: نعم. قال: ~~فما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنس: ((صل صلاة مودع ترى أنك ~~لا تصلي بعدها، واضرب ببصرك إلى موضع سجودك، واعلم بأنك بين يدي من يراك ~~ولا تراه)) قلت: أفدني جزاك الله خيرا، فقال: ينبغي للمصلي أن يطهر قلبه ~~كما يطهر ثوبه، ويحظر باطنه كما أحظر ظاهره، وينعث قلبه ويحثه، ويشعره ~~ويزجره بأنه بين يدي من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولاما ~~تجنه الصدور، ويخص صلاته بقراءة قل: أعوذ برب الناس، فيتوجه بتعبد وتدبر، ~~ويكبر بإجلال وتعظيم، ويقرأ بتفهم وتضرع، ويركع بلين وتعظيم، ويسجد بخضوع ~~واعتراف بالعبودية، PageV01P114 خجل من مولاه الذي هو مطلع على قلبه، أما سمعت يا فلان، ما قال (العالم ~~الوافد)؟ قلت:أفدني وأجرك على الله تعالى، قال: قال: الصلوات مواصلة، ~~ومصافاة ومناجاة، ومداناة، المصلي يقرع باب الله، وهو [قائم](1) على بساط ~~الله، الصلاة صلة بلا مسافة، وطهارة كل خطيئة، وليس ms059 للمرء إلا ما عقل من ~~صلاته، ولا ترفع إذا غفل عن مناجاته، قال الله تعالى: {لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى}[النساء:43]قيل: سكارى من حب الدنيا وشغولها، ولهذا ترك أولياء ~~الله الدنيا لتفريغ قلوبهم لمناجاة الله في صلاتهم. قال ثابت البناني(2) PageV01P115 رحمه الله تعالى (1): كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة، وسمي ~~المحراب محرابا؛ لأن المصلي يحارب نفسه وشيطانه ودنياه، وقال بعضهم: يحشر ~~الناس على قدر هيئاتهم في الصلاة من الطمأنينة والهدوء والسكينة، وقال ~~بعضهم-ذكره في (قوت القلوب)-: المصلي كالمصطلي بالنار، فإذا صلي العود ~~بالنار صلح، فالمصلي يصلي بنار السطوة الإلهية، والعظمة الربانية، قيل: إذا ~~التفت المصلي [في صلاته](2)، يقول الله تبارك وتعالى: أقبل يا عبدي [علي ~~وأنا](3) خير لك ممن تلتفت إليه، تعالى الله علوا كبيرا، ما أرحمه بعبد ~~السوء وألطفه، [أو ما وقفت يا فلان على ما قال الحسن البصري رحمه الله ~~تعالى: ماذا يعز عليك من أمر [دينك](4) إذا هانت عليك صلاتك، أوحى الله ~~تعالى إلى نبي من أنبيائه - عليهم السلام -: إذادخلت في الصلاة فهب لي من ~~قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع، وانظر إلى قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((الصلاة كالميزان والمكيال))(5) وقد سمعتم ما قال الله ~~تعالى في المطففين، وقوله: {وزنوا بالقسطاس المستقيم}[الإسراء:35]وروي: أن ~~الحسن البصري رآه صديق له في المنام، قال: ما فعل الله معك ؟ قال الحسن: ~~أقامني بين يديه، وقال لي: يا حسن، أتذكر يوم كنت تصلي في المسجد إذ ~~[رمقتك](6) الناس بأبصارهم فزدت حسنا في صلاتك، فلو لا أن أول صلاتك ~~[لي](7) كان خالصا لطردتك اليوم من بابي، ولقطعتك مرة واحدة، فلما فرغ من ~~كلامه سقط مغشيا عليه. وأسفت إذ لم يستتم ما في نفسه، فلم يزل مغشيا عليه ~~طويلا. قال [لي](8) PageV01P116 يوما: انظر إلى هذين البيتين ما أحسنهما !!! فأعطاني قرطاسا وقد كان رحمه ~~الله(1) إذا أعجبه شيء كتبه أو علمه، فإذا دخل عليه أحد من إخوانه أهدى(2) ~~إليه، وحرر النية عند الإعطا بنفسي من شفيق وحبيب فيه: # يا لطيفا بالعباد # وإلى الحفرة غاد ms060 # حسن ظني فيك زادي ... أقرع الباب ونادي # أنا عبد وابن عبد # ليس لي زاد ولكن PageV01P117 كنت معه في سفر مكة فرصدت أوراده الصالحة في اليوم مائة وعشرين ركعة، فيها ~~ما يقرأ فيه بالسبع المنجيات، والبقرة، وآل عمران، وسورة الأنعام، وصلاة ~~التسبيح وقت الضحى مرة، وبعد الظهر مرة، وفي الليل مرة، وبين العشاءين ~~خمسين ركعة، وأما صلاة الليل فإنه يقوم [الليل](1) كله، وأنا أرقد الليل ~~كله، وكان يقول: صلاة [بين](2) العشاءين ناشئة الليل، وهي صلاة الأوابين، ~~وهي صلاة الذين {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا}(3) ~~[السجدة:16]يروي فيها أخبارا جمة. وعلى الجملة أن كل صلواته وأذكاره ~~مأثورة، وكلما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صلاة، وذكر، ~~وتسبيح، ودعاء، حصل معه النهمة العظيمة حتى يفعله ويجعله له وردا، وكان ~~يقرأ آية الكرسي بعد الفجر مائة مرة، وسورة الإخلاص مائة مرة(4)، وروى لي ~~(الثقة)(5): أنها ألف(6)، وقبل المغرب آية الكرسي مائتي مرة، ويحاسب نفسه ~~قبل المغرب(7)، ويبكي بكاء عظيما مستمرا في سفره وحضره، فإن لم يبك أصبح من ~~الغد مريضا، متألما، غير نشط (8) على أوراده، و[قد](9)كنا نفهم ورد البكاء ~~فنقوم عنه، ولابد من هذا الورد في السفر والحضر، وإذا فأجأه البكاء ونحن ~~معه ابتل رداءه وموضع(10) سجوده، وكانت معه حجرة صغيرة إذا غلبه النوم ~~اتخذها تحت خده ظنا مني. والله أعلم. PageV01P118 # قال له بعض إخوانه: يا سيدي، إن في قلبي قسوة، وإذا دخلت في الصلاة كأني ~~(1) في السوق لا أعقل ما أصلي، فقال له رحمه الله تعالى: يا فلان، تعوذ ~~بالله من الشقاوة، أليس الله يقول: {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون}[المؤمنون:1، 2]ولم يقل: غافلون، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت، وإن أحدكم ليكتب له من صلاته ربعها[أو ~~خمسها أو] (2)، سدسها، أو عشرها، يكتب له ما عقل، لاما عنه غفل))(3)، لكن ~~خالطك داءان عظيمان: أحدهما: اشتغالك بالدنيا وفضلاتها وفضولها، فتأتي إلى ~~الصلاة بعد هذا الشغل، وتجعل صلاتك(4) كقدح الراكب، كما روي عن بعض ms061 ~~الصالحين قال لإخوانه: أراكم تجعلون عمل الدنيا مقدما موفرا، وعمل الآخرة ~~منقوصا مؤخرا. وقد قيل: من سهى في وضوئه سهى في صلاته، وإذا لم تهب الملك ~~الذي تقدم(5) عليه، وتطلب رفده، وتناجيه بقلب حاضر(6) مقتك، المصلي يقرع ~~باب الله وهو على بساط الله، والله مطلع على حركاته وسكناته وضمير قلبه ~~ولمحات طرفه، عجيب(7) لغافل غير مغفول عنه. PageV01P119 # الداء الثاني: تأتي إلى الصلوات وبطنك شابع ولست بجائع، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم:((من ملأ بطنه من الطعام فقد الخشوع))، ولهذا قال النبي ~~داود عليه السلام -: لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من قيام عشرين ليلة. ~~يا فلان، مثل القلب مثل الجوهرة الشفافة، فإذا أضيف إليه ما يوافقه من ~~الخشن القليل كان له كالصقال، وإذا أضيف إليه الدسم والزهم والكضة وسددت ~~عليه الحواس أبى أن يعقل ويصطقل وبالله يشتغل، هيهات..هيهات، أما سمعت أمير ~~المؤمنين [عليا](1)- كرم الله وجهه [في الجنة] (2)-: العبادة حرفة آلتها ~~المجاعة. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لكل شيء باب وباب العبادة ~~الصوم))(3). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما ملأ ابن آدم(4) وعاء شرا ~~من بطن))(5). وقال: ((ماشبع محمد وآل محمد من طعام حتى لقي الله تعالى))(6) PageV01P120 . وقال: ((إن من كان قبلكم يبعرون بعرا، وأنتم تثلطون ثلطا فأتبعوا الحجارة ~~الماء))(1). وقال: صلى الله عليه وآله وسلم ((لخلوف فم الصائم عند الله ~~أطيب من ريح المسك)) (2). ونوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ~~ودعاؤه مستجاب))(3). PageV01P121 # أما سمعت ما قال العالم للوافد عليهما السلام لما سأله عن الخشوع؟ قال ~~العالم: أكثر [من](1) الصيام تسلم من الآثام، [أقل](2) من الطعام تشتق إلى ~~القيام، وتخشع جوارحك للعزيز العلام، من شبع من الطعام غلب عليه المنام ~~وقعد عند(3) القيام، الشبع يظلم الروح، ويترك القلب مقروح، الشابع يفقد ~~الخشوع، ويذهب عنه الخضوع، ويحرص بعد القنوع، الجائع عفيف خفيف، والشابع ~~عاكف على الكنيف، الشبع يصيب منه الوجع، ويذهب الورع، ويكثر الطمع، الصوم ~~في الفؤاد نور، وفي المعاد سرور، كم من طاعة نبغت (عن) (4) مجاعة، وكم ms062 من ~~جوعة أتت بخير بضاعة، يافلان، الجهاد الجهاد، فما سمي المحراب محرابا إلا ~~(أنه) (5) موضع حرب النفس والشيطان {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا}[العنكبوت:69]، فالنفس لا تنقاد إلا بالرياضة التامة مع رواض ~~خريت(6). وقال بعضهم: (معاشر المريدين، لا تأكلوا كثيرا) (7)، وتشربوا ~~كثيرا، وتحسدوا كثيرا، وقال بعضهم: النفس تطلب يوما تسهل فيه الطاعة وذلك ~~يوم لم يخلقه الله. وقال بعضهم:ما شبعت يوما قط إلا عصيت أو هممت، أو تعرف ~~يا فلان، (كيف)(8) نية الصوم، أما سمعت ما قال الجنيد رحمه الله تعالى(9): ~~يجعل أحدكم مابينه وبين الله مخلاة من الطعام، ويريد أن يجد حلاوة ~~المناجاة، هيهات. قال: ضف - وبالله التوفيق، قال: نية الصوم الإمساك عن ~~المطعومات ليميت به دواعي الشهوات، ويحفظ به جوارحه الست التي هي كالسباع ~~في الوثبات، يغض بصره، ويحفظ سمعه، ويحبس لسانه، (لأنه) (10) الكلب العقور ~~من الغيبة والنميمة (وإيذا)(11) المسلم، ويحفظ قلبه من الأشر، والبطر، ~~والرياء، والسمعة، PageV01P122 والتزين للخلق، والمباهاة، والترفع، والازدراء (بالمسلمين) (1) والحسد، ~~والحقد، ويحفظ يديه ورجليه وبطنه عن تناول الحرام والشبهة، ويستحب له أن ~~يصبح كحيلا دهينا ليبعد عن الرياء، لأن ذبول الشفاه وإسراج العيون يعتري ~~(الصيام) (2)، وبإظهار ذلك ومحبة ذكره (يكون) (3) رياء (فيجهد) (4) في ~~إخفاء ذلك. وقال بعض العارفين الراسخين: إخف حسناتك كما تخفي سيئاتك. # فلما انتهى كلامه لأخيه انتحب بالبكاء طويلا ثم مد يده، وابتهل إلى الله ~~تعالى، وقال: إلهي قد ضمنت لصاحب المصيبة في الدنيا العوض والثواب، فإن ~~رددت علينا أعمالنا لعدم الإخلاص لوجهك وكما ينبغي لك فلا تحرمنا أجر مصيبة ~~الرد والطرد يا معروفا بالمعروف، ياذا الجلال وإلاكرام، وصلى على محمد وآله ~~وسلم(5). # ومن أوراده الصالحة: # التفكر في آلاء الله # التفكر في آلاء الله ومخلوقاته، وفي زوال الدنيا وأحوال الآخرة، كان له ~~وردا في التفكر، ورد بالنهار ووردا بالليل فيعمل معه التفكر ما لا يعمله ~~العمل من الثمول والذهول وتتابع الزفرات، (وهو) (6) داعي البكاء والعويل ~~والحزن الطويل، وقف على كتاب: (العبر والاعتبار في مصنوعات الجبار) للجاحظ ~~فازداد خوفا وعلما، لكنه كاد (أن) (7) يذهب ms063 عقله فرفعناه عنه وغيبناه منه. ~~دخلت عليه يوما وهو مغشي عليه فرفعت رأسه إلى حجري وفاتحته الكلام، فانتعش ~~وقال: هاك هذا القرطاس اقرأه فأخذته من يده المباركة وقبلتها وقبلت القرطاس ~~تعظيما، وإذا فيه ما نسخته بخطه: حسبي ربي. PageV01P123 # ونقل من (التصفية) للديلمي، عن بلال أنه قال: أذنت أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لصلاة العتمة، وانتظرت خروج رسول الله، صلى الله عليه وآله ~~وسلم فلم يخرج من الدار، فدخلت عليه فوجدته ساجدا ويسيل من دمعه نهر فقلت: ~~يا رسول الله، الصلاة فرفع رأسه من السجود، (فقلت) (1): بأبي وأمي أنت يا ~~رسول الله، أشر أصابك ؟ فقال: ((نزل جبريل، وقال (لي) (2): يا محمد، إن ~~صلواتك، وصومك، وحجك حسن، ولكن انظر بعين العبرة إلى القدرة إلى السماء مع ~~طوله وعرضه وغلظة وتأليفه وهو معلق بلا علاق ولا عمد، فانظر بعين العبرة ~~إلى قدرتي، فتفكر ساعة في هذا أحب إلي من عبادة (العباد) (3) ألف سنة))(4)، ~~وفيه: ((الفكرة مخ العقل)) وفيه: ((الفكرة تذهب الغفلة، وتحدث الخشية، كما ~~يحدث الماء الزرع والنبات، ما استنارت القلوب بمثل الفكرة، ولا جليت بمثل ~~الأحزان)) وفيه: ((إنما فضل الفكر على سائر العبادات، بثلاث: أولها أنه من ~~أمر الغيب، وذلك غاية التصديق، وثانيها: أنه لا يحسد صاحبه، ولا (يدخل) (5) ~~رياء، وذلك غاية الإخلاص، وثالثها: (أنه) (6) لا سبيل للشيطان عليه، وذلك ~~غاية السلطان)). # وفتح يوما كتاب (التصفية) للديلمي ( رحمه الله تعالى) وقد علمه بخيط من ~~صوف، قال:فيها فائدة شافية كافية، اعلم أن التفكر على خمسة أوجه: # الأول: في صنع الله وعظمته وقدرته، فمنه تتولد المعرفة. # الثاني: في نعمائه وإحسانه، فمنه تتولد المحبة. # الثالث: في وعده ووعيده وشدة انتقامه، فمنه يتولد الخوف والزهد والورع ~~وترك الاشتغال. # الرابع: في ألطافه وحسن صفاته وإرادته لصلاحك ورشادك، فمنه يتولد الرجاء ~~والرغبة والمواظبة على ما يقرب إليه. PageV01P124 # الخامس: التفكر في سوء أدب نفسه، وهتك حرمات ربه، وقبح معاملته إياه، فمنه ~~يتولد الحياء وذلة النفس، فقال: اكتب في الحاشية، يا لها من كلمة شافية موقظة. # سرت ms064 معه إلى خبان مدحج لزيارة الإخوان ثمة، فانتهينا إلى فوق هجرة ~~الأخشبي ببني قيس تحت عرقة شاهقة فاستقام مبهوتا، فبهت حذرا عليه من التردي ~~في ذلك الشاهق، فوثبت عليه أنا وأخ لنا (أسكناه) (1) فقال: تقولون مم خلق ~~الله هذه الجبال والصخرات الصم ؟ ثم ارتعش مليا وغشي عليه، ثم أفاق وقال: ~~سبحان من خلق (هذه) (2) الجبال من عدم وعلى غير مثال، ثم قال: {قتل الإنسان ~~ما أكفره، من أي شيء خلقه}[عبس:18، 19]. ثم قال: الذي خلقها سوداء وغبراء ~~يجعلها جوهرا شفافا، كما روي: أن حصباء الجنة من در وياقوت(3)، فسبحان من ~~أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، (ولم)(4) يعجل على من عصى، وستر على ~~من غفل وجهل بالمولى. ثم قال: رضي الله عنه وأرضاه: ذكر الرازي في (مفاتيح ~~الغيب) أن غلظ الأرض خمسمائة عام، وبينها وبين الأرض الثانية خمسمائة عام، ~~والثالثة كذا، والربعة كذا، والخامسة كذا، والسادسة كذا، والسابعة كذا، ~~والسماوات كذا بين الأرض والسماء خمسمائة عام، وغلظها خمسمائة عام، وكذا ~~الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، ثم قال: ~~والحوت الذي أقسم الله به: {ن والقلم وما يسطرون}[القلم:1، 2]، لو أدرجت ~~السماوات السبع والأرضون السبع في أحد منخريه ما تبرم بهن، فنطر إلينا قد ~~بهتنا من جهلنا وغفلتنا، فقال: الذي خلق هذه الجبال من عدم قادر أن PageV01P125 يجعل منها روحا، ثم قال: إن هذا الجبل من عدن إلى مكة يسمى في العراق ~~(جزيرة اليمن)، لأن البحر من جميع جوانب هذه الجزيرة من عدن إلى مكة إلى ~~الشحر إلى تهامة. ويحكى أن بحر عدن وبحر هرموز كالكمين للقميص[وبحر الهند ~~كالقميص] (1) والله أعلم، ثم قال: قيل: إن الأرضين السبع (تحت) (2) سماء ~~الدنيا كحبة خردل، ثم السماء الدنيا (تحت) (3) الثانية كريشة في فلاة، ~~والأرضون السبع والسماوات السبع (بجنب) (4) العرش العظيم كخاتم في أرض ~~فلاة، قال:وذكر (في) (5) (الثعلبي) في قوله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم ~~يومئذ ثمانية} [الحاقة:17]. # قال: على صورة الوعول ما بين ظلفه إلى ركبته خفقان الطير المسرع ثمانين ~~ألف عام، فما قمنا ms065 من ذلك المقام إلا وقد (انقطعت) (6) أوصاله من تململ ~~أعضائه، وما سرنا إلا ورجلان منا يمسكان بيده. وقال يوما: في معنى قوله ~~تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[الذاريات:21]، يابن آدم، سافرت المشارق ~~والمغارب لتعرفنا، فلو سافرت في نفسك لوجدتنا في أول قدم، درت البلاد ~~تطلبنا ونحن إليك أقرب من حبل الوريد. ونحن معكم أينما كنتم، وأنشد بعض أهل ~~الكمال: # وأسأل عنهم من أرى وهم معي # (ويشتاق) (7) قلبي وهم بين أضلعي ... ومن عجب أني أحن إليهم # وتطلبهم عيني وهم في سوادها PageV01P126 وأفكاره رحمه الله(1) عجيبة، ونتائجه غريبة، وعلومه باهرة، وحكمه ظاهرة، ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع ~~الحكمة من قلبه على لسانه))(2)، فكيف من أخلص لله عمره وهو خمسون أو ستون ~~سنة، ومن هاهنا أقف على الاختصار، وأفر من الإكثار، لأن فوائد أفكاره ~~المباركة تأتي مجلدا كبيرا. والله أعلم. PageV01P127 # ومن أوراده المباركة الصيام، حبب إليه الصيام والقيام حتى لقي الله تعالى، ~~وكان إذا سئل بالله ليفطر تكرمة لأخيه في الله أفطر، وتغيرت حالته وانكسر ~~قلبه، وجدد الطهارة لكل صلاة، وقال: كل هذا من بطني، وسمعته يوما يقول: لو ~~وجدت رخصة في أيام التشريق لصمت، قال له بعض إخوانه: أما أنا فإن الصوم يشق ~~بي، [قال رضي الله عنه: وأنا الإفطار يشق بي] (1) سبحان الله أليس الذي أنت ~~تأكله بالنهار تأكله (في الليل) (2) وتنال درجة الصائم الذي ليس له جزاء ~~إلا الجنة كما في الخبر. كنت معه في سفره إلى خبان مذحج لزيارة إخوانه ~~فسرنا إلى بلد يقال لها: دمت وبالقرب منه عينا حارة يقال لها: (بربرة) (3) ~~وهي آية من آيات الله تعالى جبلا شاهقا على شكل القدر، فطلعنا إلى أعلاها، ~~فأشرفنا عليها وهي تفور وتغلي وزوها يأخذ الوجه واستدارة الماء في رأس ~~الجبل قدر المرحام قيل: إن الطير إذا مر عليها سقط فيها، وينبع في عروض هذا ~~الجبل عيون كثيرة تفور وتغلي وإذا وضع الإنسان يده أو رجله رفعها سريعا من ~~شدة حر الماء والزمنى ms066 والمرضى يقصدونها ويتحممون فيها، فوقفنا معه ثلاثة ~~أيام نشاهد هذه الآية العظيمة ونغتسل فيها مرارا، فطلعنا إلى أسفل خبان، ~~فأصابنا العطش، وربما خف علينا العشاء فقلنا تحت (الشجرة) (4) ففتح لنا ~~بشيء من الخبز والماء البارد، فعولنا عليه كثيرا لأجل الحمى الذي اعترانا، ~~فما ساعدنا بل قال: عرضت على نفسي ألوان الطبايخ هذه الساعة حتى الزبرناخ، ~~وألوان الفواكه، وألوان الطعام والشراب، فما رغبت في شيء مرة واحدة فالحمد ~~لله، وقصده والله أعلم يخفف علينا اشتغالنا بحاله. PageV01P128 # روى لي يوما أن طفلة خرجت من بيت قوم صالحين، فرأت رجلا يأكل بالنهار، في ~~غير شهر رمضان فقالت لأهلها: إني رأيت رجلا يأكل بالنهار، لعله يهودي، ~~فقالوا لها: مهلا نستغفر الله (العظيم) (1)، أنكرت الطفلة ذلك؛ لأن أهلها ~~لا يفطرون (في النهار) (2) بل يصومون الدهر، ولم يضفها إلى اسم رجل ولا إلى ~~كتاب؛ لأنه (رحمه الله تعالى) (3) كان ما يروي شيئا إلا يسنده إلى رجل أو ~~(كتاب) (4) فظننت والله أعلم - أن الطفلة من أهل بيتهم كما مر في فضلهم ~~وزهدهم. سمعته رحمه الله تعالى(5) يقول: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~صام لله يوما محتسبا بعده الله من النار خمسمائة عام))(6)، وقال لي يوما: ~~يا يحيى، كم من مرة أسابق الفجر على عشاي، وقد ظهر لي أنه طوى مرة ثلاثة ~~أيام ومرة خمسة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا غيره لمسابقته لطلوع الفجر كما ~~قدمت، وقال لي يوما: كان سهل (القشري)(7) يطوي نيفا وعشرين يوما لا يأكل ~~فيها قال: واقسم عبد الواحد بن زيد(8) PageV01P129 رحمه الله تعالى(1) بالله إنما صافى الله عبدا إلا بالجوع، ولا والاهم إلا ~~بالجوع، ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع، (قال)(2): ولا مشوا في الهوى إلا ~~بالجوع، قال: وذكر أبو طالب المكي في ( قوت القلوب): مثل البطن مثل المزهر- ~~وهو العود المجوف ذو الأوتار- وإنما حسن صوته لخفتة ورقتة وخلاء جوفه، ~~فكذلك الجوف إذا خلا كان أعذب للتلاوة، وأدوم للقيام، وأقل للمنام، وقال: ~~روي أن عيسى عليه السلام قعد يناجي ربه ستين ms067 صباحا ماطعم فيها شيئا فخطر ~~بباله الخبز، فانقطع عن المناجاة، وموسى عليه السلام لما ترك الأكل أربعين ~~يوما قربه الله نجيا. وجد في مسوداته بعد موته قال: فصل من كلام أهل ~~إلاشارة. قال: سئل يحيى بن معاذ(3) PageV01P130 عن الصوم؟ فقال: صوم العامة عن الطعام والشراب، وصوم الخاصة صوم العبودية، ~~فيفطرون بذكره من حلاوة الخدمة، ويجلسون على مائدة النعمة، ويأكلون من ثمار ~~الحرمة، ويشربون من عين المحبة، ويقومون بشكره، وينامون بأنسه، ويستضيئون ~~بضوء التوفيق، ويتسحرون بالشوق، ويصلون ركعتين ركعة من خوف القطيعة، وركعة ~~رجاء الوصلة، ثم يسلمون على أيمانهم بالانقطاع عن الدنيا وعن شمائلهم ~~بالانقطاع إلى الآخرة، ثم يقولون: لبيك، من نفسي وروحي، لبيك ، من قلبي (و) ~~(1)عقلي ما دام الروح في جسدي، فإذا كان (ذلك) (2) فهو من أهل هذه الآية ~~قوله تعالى: {والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء:79، ~~80] (من مرض القطيعة برجاء الوصلة) (3) أي يطعمني من حلاوة الخدمة، ~~(ويسقيني)(4) من عين المحبة، (ويشفيني)(5) من مرض القطيعة برجاء الوصلة، ~~وأراني في كتاب قد علمه، قال أبو سليمان الداراني: مثل الجوع مثل الرعد، ~~والقناعة مثل السحاب، والحكمة (بالمطر)(6) إلى غير ذلك من فوائد علمه، ~~وأوراده الصالحة. PageV01P131 # على الجملة ما من قربة، أوطاعة، أو عمل صالح مأثور عن الأنبياء والأولياء ~~والصالحين إلا عمل به، واتخذه في أوراده، وشيء من عبادات الملائكة - عليهم ~~السلام - وتسبيحاتهم، وأذكارهم، دخل عليه رجل يوما من إخوانه فعظمه، وقال: ~~علي لهذا منة، أهدى إلي فضل صلاة أربع ركعات قبل العصر فأنا أسميها صلاة ~~فلان فأدعو له فيها، وأما إخلاصه في طاعة الله (فهي)(1) ظاهرة، وزهده في ~~الدنيا والآخرة أورثه الإخلاص الخاص، كما قال رحمه الله تعالى(2): لو لم ~~يخلق الله جنة ولا نارا أليس يحق له أن يعبد، بلى وعزتة وجلاله. أملى علي ~~يوما(قال)(3): من أقبل على الدنيا أحرقته نيرانها من الحرص والشغل والغفلة ~~وغير ذلك. فصار رمادا، ومن أقبل على الآخرة أحرقته نار الخوف فصار سبيكة ~~ينتفع بها، ومن أقبل على الله أحرقته نار التوحيد ms068 ونار المحبة فصار جوهرة ~~نفيسة لا قيمة لها، وقال: أظنه (رواه) (4): خبرا: ((إن قوما عبدوا الله ~~رهبة فتلك عبادة العبيد، وقوما عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوما عبدوه ~~تعظيما لجلاله وتقديسا لذاته فتلك عبادة الأحرار))(5)، وقال له بعض إخوانه: ~~إن صلاة الجماعة فيها الفضل كما تحقق عظيم، فجوب عليه جوابا مختصرا: وأيا ~~عندك أفضل الوقوف مع العبيد أو مع الملك؟ فندم ذلك المتكلم، وقال لي يوما: ~~اكتب هذه الكلمات في مختصرك (تذكرة أولي الألباب)(6): ما أتاك من الدنيا ~~فلا تفرح به، وما فاتك(منها) (7) فلا تحزن عليه، واجعل همك لما بعد ~~الموت(8) PageV01P132 ، هذه الكلمات لعلي عليه السلام، فقال الفقيه رحمه الله تعالى(1) هذه التي ~~بعدها تريد، وأملى علي يوما(من ورقة) (2) (من خط) (3) يده المباركة، قال: ~~المخلص العارف أن يكون (غذاه) (4) ذكر الله، ورأس ماله اليقين بالله، ~~ومطيته الهيبة من الله، ولباسه تقوى الله، وتحريكه التفويض لأمر الله، ~~وعزمه التسليم إلى الله، ومهنته التعظيم لله، فهو محبوس في سجن الرهبة، ~~مقيد بالحياء، متنعم بالمناجاة، قد أمرضه الشوق، (وأشغفه) (5) الحب، له ورع ~~لا يشوبه طمع، ويقين لا يشوبه طلب، وانتباه لا تشوبه غفلة، وذكر لا يشوبه ~~نسيان، وعزم لا يشوبه عجز، وعلم لا يشوبه جهل، ودعاء لا تشوبه فترة، فعليك ~~بهذه الطريقة فالزمها، وأقبل عليها بقولك، وفعلك، وسرك، وجهرك، وسمعك، ~~وبصرك، فإن الخير والبركة بحذافيرها لمن سلك هذه الطريقة، فمن صبر عليها ~~أربعين يوما اتقد في قلبه مصباح النور، وانفتح له عينان في قلبه يبصر بهما ~~إلى أحوال الدنيا وأحوال الآخرة وعلوم الملأ الأعلى، تم كلامه رحمه الله ~~تعالى (6) ورضي عنه وأرضاه، وكان في ابتداء أمره يخفي أوراده وأقواله ~~وأفعاله، فلما عرف المولى، وأنس بجلال الله، واستغنى به (عما سواه) (7)، ~~كان ظاهره وباطنه كشيء واحد لمقصود واحد، لمعبود واحد، لمالك واحد، لرازق ~~واحد، لمنعم واحد، على مأدبة واحدة، في مملكة واحدة، لمعز واحد، لمذل واحد، ~~لموفق واحد، وهو لكل شيء واحد، فرأى ما لم ير، وسمع ما لم يسمع، ولله ~~القائل: # قلوبهم في ms069 روض حكمته تجري # ما في صدور القوم من خالص السر # وأنفسهم مجموعة الهم والفكر # بحيث يرون الغيب بالغيب كالجهر # لدعوتهم تهمي السحائب بالقطر # (وأغناهم طرا عن القصد للغير) (8) PageV01P133 فأنوارهم (تربو) (1) على الأنجم الزهر ... وإن لربي صفوة من عبيده # وأبدانهم قدأسكنت حركاتها # تراهم صموتا خاشعين لربهم # صفوا فدنوا ثم استقرت قلوبهم # فهم حجج المولى على الخلق كلهم # كساهم إله العرش من نسج وده # يضيء ظلام الليل حسن وجوههم # وجدت بخط يده المباركة ما نسخته: حسبي ربي وكفى، قال شقيق بن إبراهيم ~~البلخي رحمه الله تعالى(2) حصن العمل ثلاثة أشياء: # الأول: أن يرى العبد أن القوة على العمل من لطف الله وتوفيقه ليكسر به العجب. # الثاني: أن يبتدي عمله بالإخلاص ليكسر به هوى النفس والشيطان. # الثالث: أن يبتغي ثواب العمل من الله ليكسر به الطمع من الناس، ولا يحكم ~~ذلك إلا بشيئين: # أحدهما: أن يعرف قطعا أن أهل السماوات والأرض لو أرادوا أن يزيدوا في ~~رزقه حبة خردل أو ينقصوا أويقدموه قبل وقته أو يؤخروه لم يقدروا على ذلك أبدا. # الثاني: لو اجتمعوا على أن ينزلوا به مكروها لم يرده الله لم يقدروا على ~~ذلك، أو يدفعوا عنه مكروها أراده الله تعالى به لم يقدروا. # وقال بعض أهل الكمال: ينبغي للمؤمن أن يأخذ الأدب في إخلاص أعماله ~~وصلواته كالراعي للغنم يصلي عندها لا يطلب من غنمه حمدا ولا ذما ولا منفعة، ~~ولا يخشى مضرة. PageV01P134 # ووجدت بخطه رضي الله عنه(1) قال الوافد للعالم من أهل البيت - عليهم ~~السلام-: صف(لي) (2) الإخلاص؟ قال العالم: الإخلاص مثل نور الشمس أدنى غيم ~~أو غبار يكدر من ضوئها قدر ذلك الغبار إن كان (رياء) (3) محضا أظلمت، وإن ~~كان مشوبا بغرض دنيا أو تعجيل منفعة كان ذلك على قدر ذلك فافهم، فمن كان ~~لله أخوف فهو به أعرف، ومن ها هنا (أفرع) القلم، فهذا ما انتهى إلي من ~~جواهر حكمته في هذا الفصل، أسأل الله بذاته العظمى وأسمائه الحسنى أن ~~ينفعنا بما علمنا وعرفنا ولا جعله حجة علينا، في ms070 بعض كتب الحكمة:إذا كان ~~يوم القيامة قامت كلمة الحكمة بين يدي الله تعالى وتقول: يا رب، أنصفني من ~~هذا وقف علي ولم يعمل بي، اللهم احملنا على عفوك ولا تحملنا على عدلك. ### || AUTO الفصل السادس: في مكارم أخلاقه وتحمله لمشاق إخوانه (وأبناء) ~~(4) إخوانه ومحابه # قال تبارك وتعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ~~ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم ~~وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} ~~[المؤمنون:57-61]. PageV01P135 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((بعثت لأتمم مكارم إلاخلاق))(1) وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((الكرم التقوى والخير عادة))(2)، وسئل صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن مكارم إلاخلاق ؟ فقال: ((أن تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ~~وتصل من قطعك))(3)، وفي خبر آخر ((وتسلم على من لم يسلم عليك))، وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم:((من أصبح صائما، وأعطى سائلا، وعاد مريضا، وشيع ~~جنازة، ولم ينو ظلما لأحد من المسلمين، وسلم على كل من لقي غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر)) وقال إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(4): ما لقيت ~~أحدا من المسلمين إلا رأيت له الفضل علي، وسألت الله له خير الدنيا ~~والآخرة. PageV01P136 # ومكارم أخلاقه لا تنحصر، ولطف شمائله ظاهرة، (لكن نذكر نموذجا)(1) منها ~~وتنبيهات عليها إن شاء الله تعالى، منها: ما حكيت عنه أعاد الله من بركاته، ~~ومنها أنه قال: ما أرضى أن أحدا يدخل النار من أجلي، ويجدد البراء في كل ~~موقف يذكر ذلك أني قد أبرأت كل أحد ظلمني في عرضي أو مالي، وعن كل شيء ~~يسأله ربي علي من قول (أو عمل أو اعتقاد) (2) ونية وعزم، (وإسقاط) (3) كل ~~حقوقي عن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) (4) أجمعين إلا الدعاء من ~~إخواني فإني أحبه. (وهذه) (5) تاج مكارم أخلاقه، وعنوان فضله، ومنها، أن ~~رجلا جاء إليه معتذرا (من) (6) قول قاله في عرض مراجعة: سأله ما معنى ~~الخلوة ؟ فجوب (رحمه الله عنه)(7) بقوله صلى ms071 الله عليه وآله وسلم: ((إن ~~العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم))(8)، فقال له ذلك الرجل: قد ~~ندمت (وأستغفر الله فيطيب)(9) قلبك علي، فقال له: يا فلان، شر الإخوان من ~~ألجأك إلى الاعتذار، ومنها: أنه جدد العزم والنية وارتحل إلى مكة والحجاز، ~~وابتدأ سفره PageV01P137 هذا، وابتدأ نيته في تحمل مشقة السفر العظيم في سبب دين علق في ذمة بعض ~~خواص إخوانه شغله ما عليه من الدين وعدم ذات يده، فشمر لله تعالى وصلة ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأخيه السيد العالم الهادي بن على بن ~~حمزة، وهو زهاء مائة وخمسين قفلة، فوصل إلى مكة المشرفة، وجمعها من حيث ~~أراد الله، وسار بها بنفسه إلى الصفراء وينبع، وسلم دين أخيه واستبرأ لذمته ~~من ورثة عدة وكتب إلى أخيه بأني قد قبلت(لك) (1) وقضيت عنك وسلمت ما عليك ~~إلى أرباب الدين، (وحصلت)(2) لك البراءة التامة، وعليها حكم الحاكم وشهادة ~~الشهود . جعل الله هذه الصلة من أثقل ما يجد في ميزانه، وأعاد من بركاته ~~على كافة إخوانه. PageV01P138 # ومن مكارم أخلاقه أنه ارتحل مسافة خفيفة إلى عند الإمام الناصر لدين الله ~~محمد بن على (بن محمد) (1) بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبب ~~حاجة لبعض محابه، ولم يشعر بمسيره حتى أخبره، قال للإمام عليه السلام: إن ~~فلانا كما تعرف لاشيء معه وله بنات (لا مأوى) (2) لهن سوى الله فأحب تصرف ~~له بيتا من بيوت الباطنية بصنعاء اليمن، فقال (له) (3) الامام عليه السلام: ~~قد جعلنا له بيتا وأعنابا (وأوطانا) (4) ومستغلات ما يسد خلته ويكفي ~~عائلته، وكتب بخط نفسه بذلك: كتابا عظيما بمحضره وأشهد الإمام على نفسه ~~شهودا من العلماء والفضلاء، وأمر حكامه أن يحكموا بما وهب للمشفوع له، ووصل ~~رحمه الله تعالى(5) مبشرا لأخيه بذلك ولو كان حاضرا لما فعل لفعله فقال له ~~أخوه في الله: جزاؤك على الله وثوابك مضاعف إن شاء الله تعالى، لكن كيف هذا ~~؟ قال هو من أطيب الأرزاق، وكفرهم أجمع عليه علماء إلاسلام وجميع الملل، ~~فقدر ms072 هذا البيت والمال والمستغلات بخمسين ألف دينار كل خمسة دنانير منها ~~أوقية، فقبض ما ذكر أخوه المؤد له فيه قبضا كاملا وزرعه (وباعه)(6) واشتغل ~~مدة حياته، وكذا ورثته إن شاء الله تعالى، كل ذلك ببركته وشفاعته وحسن قصده. # ومنها: أنه شفع لبعض إخوانه بقربه من الإمام الناصر (لدين الله) (7) عليه ~~السلام فأجابه وهو يستغل منها(في) (8) كل عام خمسة عشر حملا من الحب ~~والدراهم، والغنم مئينا، وعلى الجملة إن كافة إخوانه سيما الفقراء ~~المحتاجين (يتفقدهم)(9) في كل عام بما يحتاجون إليه من الكسوة والنفقة ~~والأعياد وغير ذلك حتى بالبخور المائعة وغيرها. PageV01P139 # قال رحمه الله تعالى(1): لأنها تقل القمل في الشميل، والتفصيل يورث ~~التطويل، ولمع البارق (المنير) (2) يدلك على النو المطير(3). # وأما اهتمامه حمه الله تعالى(4): في دفع الضرر عن إخوانه وعن المسلمين ~~بيده، ولسانه، ودعائه، وشفاعته فمما لا ينحصر ولا يتعدد حتى أنه كان ينابذ ~~عليهم بلسانه. رأيته يوما وقد أخذ بطرف ثوب رجل خاصم بعض خواص إخوانه، فقال ~~له: تقول هكذا لفلان؟ أمثلك يقول ذلك؟ أمثلك يجتري عليه؟ وهو يغمزه بيده ~~فاستحيا ذلك المخاصم وفر وولى، وفي الله نحتسب من فارقنا من شقيق. ومنها: ~~أنه ذكر لبعض مؤديه الصالحين أنه يحتاج إلى شيء من المال ليتخذ به منهلا ~~مباركا، فقال له ذلك المود: باسم الله خذ ماشئت، فاتخذ حمه الله تعالى(5) ~~بركة عظيمة، ومنهلا مباركا، وموردا عذبا عظيما، عليه الرخام على طريق مدينة ~~ذمار ما بين معبر ورصابة، وأنفق على هذه البركة من (الدراهم)(6) ألوفا ومن ~~الثياب والحب (وغيره) (7) شيئا كثيرا. وكان رحمه الله تعالى(8) في مدة ~~العمارة يطوف عليهم الفينة بعد الفينة، (والمقيم) (9) على العمارة رجل فاضل ~~من إخوانه يقال له: الفقيه يوسف بن محمد الطلحامي(10) أعان وباشر واجتهد، ~~وكان حمه الله تعالى(11) يدعو له ويثني عليه. مر الإمام الناصرعليه السلام ~~على هذه البركة يوم غزا إلى عدن في عساكر كالجراد فنزل عليه السلام من ظهر ~~جواده وقعد على شفيرها، وشرب من مائها، وهو يحمد الله تعالى، ودعا لسيدي ms073 ~~إبراهيم الكينعي، فقال له بعض خدمه: من عمر هذه البركة ؟ فقال: إبراهيم ~~الكينعي (نفع الله ببركاته) وأنا أسمع ذلك وأشاهده، وكان PageV01P140 الباعث والسبب في عمارة أربع برك واسعة في نواحي مدينة صنعاء سأذكرها في ~~مآثره الحسنى إن شاء الله تعالى، وكان يسير في كل عام في الأغلب نواحي ذمار ~~والسفل وبلاد مذحج، لزيارة إخوانه (ويتفقد هجرة والتي)(1) عمرت ببركته ~~وقصده، ويشفع لإخوانه ويعول أولاد إخوانه يتامى ونساء وغيرهم، وربما يحمل ~~لهم من صنعاء شيئا من الكسوة والكوافي والمصاون (والمصالح)(2) الكثيرة ~~يهديها إلى الصالحين والصالحات، ويقول: أجد في قلبي مسرة عظيمة بهذه ~~المشايخ فيؤنسهم ويقرر قلوبهم، ومن وجده عائلا رم له ما يحتاج إليه من فضل ~~الله تعالى؛ لأنه رحمه الله تعالى ما كان يملك شيئا قط، ولا يسافر إلا ~~بركوة في يده وعصا ومصحف كريم، لكنه عبد (غني) (3)، مستغني بغنى مولاه ~~تبارك وتعالى، ويذكر غافلهم، ويدفع عنهم الأذيات، كان رحمه الله تعالى يحب ~~إخوانه ويعظمهم تعظيما كثيرا ويحب من يحبون، ويكره من كرهوا، ويدعو لمن ~~أحسن إليهم، ويدعو على من يسيء إليهم، (يقول) (4): شغله الله بنفسه، وكفاكم ~~شره، فكان كما يقول: أما هلك من يؤذيهم وإلا هدى إلى الخير في الأغلب، ومن ~~مكارم أخلاقه المبرورة وسجاياه المشكورة أنه كتب إلى بعض موديه من مكة ~~المشرفة كتابا مبشرا مذكرا لإخوانه بأنه وإن بعد عنهم فقلبه معهم، نسخته: ~~حسبي ربي وكفى ونعم الوكيل، وصل يا رب على محمد وآله وسلم، يا إلهي، أفقر ~~الفقراء إلى الملك الأعلى محبه بلسانه وجنانه المؤمل أن يقبل تراب أخمص ~~نعليه وما ذلك على (ربي)(5) بعزيز إبراهيم بن أحمد، أما بعد: فإني أحمد ~~الله الذي لا إله إلا هو حمدا كثيرا مباركا فيه وصلني كتابك فشفاني، وسكن ~~اشتغالي بك، فليس في قلبي أقدم منك كما يعلم ربي، وكذا من رحمه الله تزوره ~~آناء الليل وأطراف النهار، أخونا وحبيبنا سعيد بن منصور الحجي PageV01P141 فلقد أوحش علي اليمن بعده، ومضني فراقه، وسرني هذه الوفاة التى حصلت له على ~~الإقبال ms074 إلى الآخرة فإني في حقه من علماء الباطن وأنتم من علماء الظاهر، ~~كان من الأفاضل المقربين، ومن خيرة الأولياء والصالحين، جمع الله بيننا ~~وبينه حيث لا افتراق بعده، تعلم أن أحوالي بحمد الله جميلة غاية ما يكون من ~~أمور الدنيا والآخرة ما أعتقد يحصل لي خير إلا ببركة دعائك، ودعاء حي مريم ~~كان خاطرها معي، فرحم الله مريم وأصلح أمورنا الجميع بمحمد وآله، وتعلم أن ~~لي في مكة المشرفة أربعة مواضع كلها أشاهد فيها البيت العتيق، ومن ألطاف ~~الله الجميلة معرفتي بهذا السيد العالم محمد بن على (التجريبي) (1) ~~الحسيني(2) - حسن الله به حال دنياي وآخرتي- وكنت في جنب علمه في علم ~~المعاملة كمثل أهل شعوب في جنب عالم، حاز علم الشريعة وعلم الحقيقة، وعاده ~~شاب حدث، تأتيه الفتوح من البلاد وما عليه إلامرقعة للحر والبرد، وله ~~تصانيف في علم الشريعة، وعلم الطريقة، وله فضائل جمة، وقد كتب إليك، ~~وواخيته لك، وصدر لك بسجادة ومسبحة ومحبى، وهو رجل زادني الله به هدى ونورا ~~وبهجة وحبورا، والفقيه علي بن أبي القاسم الشقيق(3)، ناظرا لأموري، معينا ~~لي، فجزاهم (الله) (4) عني خيرا ، والشريفة المفضلة والدتك، والسيد الولي ~~صنوك، والسيد الحبيب ولدك عبدالله(5)، وكافة الأصحاب والأحباب، الله يتحفهم ~~بأشرف السلام وأزكى التحية والإكرام، وقد كان كتبت العام (نيفا)(6) وعشرين ~~ورقة فيها تفصيل الأصحاب والأحباب من بني قيس إلى صعدة أهل الصلوات ~~والطوافات، والمخصوصون بالدعوات المجابات إن شاء الله تعالى، أنت قد أشركتك ~~في جزء من عملي كله إذا قبل ربي، فأهل الصلوات والطوافات الإمام المهدي ~~(لدين الله) (7)علي PageV01P142 بن محمد بن علي، وولده الإمام الناصر(لدين الله) (1) صلاح الدين، والقاضي ~~حسن بن (سليمان) (2)، والفقيه حسن بن محمد النحوي(3)، وولداه محمد ~~ويحيى(4)، وسليمان بن يحيى الصعيتري(5) PageV01P143 ، وحاتم بن منصور، ومحمد بن عبد الله الرقيمي، وعبد الله بن محمد بن يحيى ~~بن حمزة، والفقيه يحيى بن محمد العمراني، وراشد بن نشيب، وعبد الله بن راشد ~~بن نشيب، وسعيد بن منصور الحجي، والفقيه علي بن عبد الله(بن)(1) أبي الخير، ~~والسيد ms075 أحمد بن المهدي صنوك، والسيد الناصر بن أحمد، والسيد الهادي بن ~~يحيى، وصنوه المهدي بن يحيى، والسيد الهادي بن علي، والسيد محمد بن يحيى ~~الطبيب، والفقيه على بن النضير، والفقيه يحيى بن محمد التهامي، وحسين بن ~~الدرب، والفقيه قاسم بن عمر، وأخوه علي بن عمر، والفقيه محمد بن يحيى بن ~~حبيب، وابنا سعيد محمد وداود، والسيد محمد بن علي صاحب الوشل، والفقيه سعيد ~~بن علي من ثلاء، والسيد محمد بن سليمان الحمزي، وأخو راشد بن محمد، ومن أهل ~~صعدة السيد داود بن يحيى، والسيد الهادي بن إبراهيم(2)، والقاضي عبد الله ~~بن أحسن(3)، وأخوه علي بن أحسن(4)، والقاضي محمد بن حمزة والشريفة(الفاضلة) ~~فاطمة بنت PageV01P144 الإمام، وأهل الدعوات إخواننا (بلاد) (1) مذحج، وذمار، ومعبر، وصنعاء، ~~وثلاء، وظفار، وحوث، هذا الذي حضرني من الأصحاب وقد عملت على المسير إليكم ~~بالجسم والقلب، والقلب معلق في مكة عليها السلام والله تعالى يتقبل من ~~الجميع، وقد ذكرت (تلك)(2) الأصحاب جملة لوجهين: # أحدهما: لا يعتقدوا غفلتي عنهم، والثاني، (ليتذكروني)(3) بالدعاء فالموت ~~آت، وكأنك بمن قد مات قد نسي، وبعد السلام عليكم، وعلى كافة الإخوان، ~~والدعاء الدعاء، وصل يا رب على محمد وآله وسلم. PageV01P145 # تم كتابه رحمه الله تعالى(1) واستخرت الله وذكرت لمعة شافية، وسحابة ~~بالبركات هامية في مودته لآل محمد جملة، وفي إلامامين الأكرمين اللذين أحيا ~~الله بهما دينه، وأشمخ أنفه وأعلى رسمه، وطمس بحميد سعيهما رسوم الجاحدين، ~~ومآثر الفاسقين، وسنن المجرمين، وعتاة الظالمين(المولى الإمام) (2) المهدي ~~لدين الله العلي (علي بن محمد بن علي الهادي لدين رسول الله (ص) وعليهم ~~السلام (3) وولده الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين وسيد المسلمين، ~~رحمة الله الشاملة على البلاد والعباد ونقمته على الملاحدة (و) (4) ~~الباطنية وذوي العناد، صلاح الأمة وكاشف الغمة محمد بن علي بن محمد توجهما ~~الله(تعالى) (5) بتاج كرامته، وأحلهما دار الأمن والسلامة مع النبيين، ~~والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وجزاهما عن إلاسلام ~~خيرا ، وعن المسلمين ثوابا جزيلا وأعاد من بركاتهما على العارف، والسامع، ~~والمبلغ، وصلى (الله) (6) عليهما وعلى آبائهما ms076 بأفضل الصلاة، والسلام وأزكى ~~التحية والإكرام، وفي حلية إخوانه المذكورين وفضلاء دهره من العلماء ~~والصالحين، لنفوز بحبهم، ونتبرك بذكرهم-إن شاء الله تعالى-. PageV01P146 # وأما فضل أهل البيتعليهم السلام (جملة) (1)، فقال تبارك وتعالى: {ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير}[فاطر:32، 33]، {وقالوا الحمد لله ~~الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور، الذي أحلنا دار المقامة من فضله ~~لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب}[فاطر:34، 35]، روى الإمام الهادي ~~إلى الحق - عليه السلام -أن هذه الآية نزلت في آل محمد عليهم السلام(2) ~~وقوله عز وجل: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف ~~حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور}[الشورى:23] قيل: يا رسول الله، ~~من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال: ((علي وفاطمة وابناهما))(3)، ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أحبوا الله لما يغذوكم (به) (4) PageV01P147 من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي))(1). وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم نكير ومنكر، ~~ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة، ومن مات على بغض آل ~~محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله))(2). وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((رأيت على باب الجنة ليلة أسري بي مكتوب (بالذهب) ~~(3)لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن ~~والحسين صفوة الله، على باغضهم لعنة الله))(4). وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((نحن أهل البيت شجرة النبوة ومعدن الرسالة، ليس أحد من الخلائق يفضل ~~أهل بيتي غيري))(5). PageV01P148 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا شفيع لثلاثة يوم القيامة:، للضارب ~~بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم إذا اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ~~ولسانه))(1). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((استوصوا بأهل بيتي ms077 خيرا فإني أحاج عنهم ~~غدا ومن أكن خصمة أخصمه))(2). # وروي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سر ذات يوم بأهله عقيب أكل طعام، ~~ثم بعد ذلك أكب على الأرض بدموع شبه المطر، فأكب على قدميه الحسين يبكي، ~~فقال: ((مهلا يا حسين)) فقال: يا رسول الله، إني رأيتك فصنعت مثل ما صنعت، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((سررت بكم اليوم سرورا لم أسر قبله، فنزل ~~جبريل فأخبرني: أنكم قتلى ومصارعكم شتى فأحزنني ذلك، فقال الحسين: من ~~يزورنا على تباعد قبورنا (وتشتيت) (3) شملنا؟ فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: طائفة من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي، إذا كان يوم القيامة أخذت ~~بأعضادهم فأنجيهم من شدائدها وأهوالها)) (4). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من زار قبرا من قبورنا - أهل البيت - ثم ~~مات في عامه مات شهيدا)) (5)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من زار قبرا ~~من قبورنا أهل البيت وكل الله بقبره سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم ~~القيامة))(6). # وقال:صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تؤذوني في أصحابي فإنكم لو تمسكتم ~~بعشر ما تمسكوا به لفزتم))(7). PageV01P149 # قال إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى: عند الزيدية، والشافعية، وأصح ~~الروايتين عن الحنفية أن الصلاة على الآل في الصلاة تجب، وروي لي رحمه الله ~~تعالى(1) عن الفقيه الإمام الحسن بن محمد النحوي رحمه الله تعالى(2) أن ~~ملكا من ملوك إلاسلام اختلفت عليه آراء المذاهب، وتشتت عليه العقائد، فجمع ~~علماء الأمصار، وقال لهم: تشتت علي العقائد والمذاهب فأحب تدلوني على عقيدة ~~ألقى الله بها، وكان فيهم السيد الإمام الرضي بن أحمد(3) مصنف(4) نهج ~~البلاغة: وحضرت الصلاة وقدموا السيد ليصلي بهم فصلى بهم وتشهد، فقال: اللهم ~~صل على محمد وأبي بكر وعمر وعثمان، فصاحوا من خلفه: أفسدت الصلاة ..أبطلت ~~علينا صلاتنا، فتبسم الملك وقال: أبطلت الصلاة ؟ قالوا: نعم، قال: هكذا(قد) ~~(5) بطلت ؟، قالوا بأجمعهم: نعم، (فقبض) (6) الملك ثيابه وقام، وعرف أن ~~متابعة آل محمد هو المجمع عليه ، وما زاد على ذلك. PageV01P150 # وكان إبراهيم الكينعي(رضي الله عنه) (1) يحب أهل ms078 البيت محبة ظاهرة لا ~~يتقدمهم في قول ولا عمل، ويقول: يهنيكم يا آل محمد الشرف العلي في الدنيا ~~والآخرة، وشاهدته يوما يقبل نعل شريف جاء إليه ويضع يده على صدره متبركا، ~~وأروي عنه: خبرا يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لايزول ~~(2) قدم عبد على الصراط حتى يسأله الله عن أربع: شبابه فيم أبلاه، وعمره ~~فيم أفناه، وماله من أين أكتسبه وفيم وضعه، وعن حبنا أهل البيت))(3) وكان ~~رحمه الله تعالى(4) يستبرئ ممن عرف من أهل البيت، ويقول: لسنا نقوم لكم بحق ~~يا آل محمد فأحلوا علينا، مع أنه كان الحفي بآل محمد، ما علمت أنه(إذا) (5) ~~دخل عليه شريف إلا يقف بين يديه وقفة العبد الذليل المطرق جزاه الله عن آل ~~محمد خيرا إلا أنه رحمه الله تعالى(6) يوالي في الله ويعادي في الله، يكره ~~الظالم والعاصي ولو كان شريفا، وقال لي يوما: إتق الله فإن ثوابكم مضاعف ~~وعقابكم مضاعف، وتلى الآية:{يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف ~~لها العذاب ضعفين}[الأحزاب:30] وكان يزوره الأمراء من الأشراف فلا يأذن لهم ~~في الدخول، ولا يواجههم، وإذا فاجئوه فر منهم فرار النعاج من(7) السميدان، ~~وكان ينهى إخوانه عن الصلاة البتراء، وكان -رضي PageV01P151 الله عنه (وأرضاه) (1) يصلي صلاة كثيرة ويهدي ثوابها إلى روح رسول الله ~~(ص)، وكذا من الختم الكثيرة، وكذا لجبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل وحملة ~~العرش (العظيم) (2)، وكذا يصلي ويهدي ثوابها إلى الأئمة السابقين من علي ~~عليه السلام(3) إلى يومنا هذا في الأغلب في كل يوم وليلة من الصلاة وختم ~~القرآن الكريم، ويقول رحمه الله تعالى(4): أفعل ذلك لعل الله تعالى يقبله ~~مني ببركاتهم وأسرارهم، وكان يقول لبعض (إخوانه: كن ادع لي) (5) ولإخوانك ~~فإن الملائكة عليهم السلام يقولون: ولك مثله، (ولك مثله) (6) وكان يجعل ~~جزاء من أعماله كلها لبعض إخوانه، ويتقرب بذلك إلى الله، ومذهبه رحمه الله ~~تعالى: أن هدايا الأعمال تبلغ الأحياء والأموات، ويروي في ذلك: أخبارا ~~كثيرة، منها: ((إذا كان يوم القيامة رأى المؤمن من التحف والطرف والكرامة ms079 ~~ما يحير فكره، فيقول: أنى لي هذا ؟ فيجاب: هذا بدعاء أخيك لك))(7)، وكان ~~رحمه الله تعالى يقول (8): وأين منكم مثل الأخ الصالح، أهلك يقتسمون ترا ثك ~~وهو يدعولك، وأنت تحت أطباق الثرى، وكلامه في ذلك كثير، وعلمه فيه جم غفير، ~~لكن الاختصار معتمدي. PageV01P152 # وأما فضل الإمام المهدي عليه السلام(1) لدين الله (أمير المؤمنين) (2) علي ~~ابن محمد بن على بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومودته فيه ففضله ~~ظاهر كظهور الشمس، وفضائله أعاد الله من بركاته تروى من غير لبس، ~~وسيرتهعليه السلام أربعة أجزاء مجلدة، وكذا سيرة ولده الامام الناصرعليه ~~السلام أجزاء مجلدة، لكن ذكرهم قد عرض، ولي فيه غرض، وثنائي عليهما مفترض، ~~جمع - عليه السلام - علوم الاجتهاد في سنين يسيرة، وكان شيخه (الفقيه) (3) ~~الإمام أحمد بن حميد بن سعيد رحمه الله تعالى (4) كما تقدم ، وحاز خصال ~~الإمامة من بلوغ درجة الاجتهاد في العلوم كلها، [وما من فن إلا](5) أقرأ ~~فيه حتى المنطق، وصنف في (كل) (6) فن من الفنون، ومكارم الأخلاق التى لم ~~يسبقه إليها أحد، التى فاقت (وراقت) (7)، والكرم الذي عم واشتهر، وحسن ~~التدبير والسكينة والوقار والجهاد، جمع في وقت سيادته وجوه الشرف من ~~الحمزات ومشائخ العرب من كل مكان، وغزا حراز الباطنية بعساكر كالجراد، فنال ~~منهم منالا عظيما، وأخرب أكثر قراهم، ووقعت فيه وفي عسكره (ع) خديعة فوقعت ~~فيه جراحات عظيمة، قيل: إنها نيف (وثلاثون) (8) ضربة وطعنة، وقتل من إخوانه ~~الفضلاء وسادت أهل البيت وشيعتهم جماعة، وأيس منه فأحياه الله تعالى لحياة ~~الإسلام، فلما توفي(حي)(9) الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة ابن رسول الله ~~(ص) أكسفت شمس العلوم والبركات على كافة المسلمين، لأن هذا الإمام يحيى بن ~~حمزة عليه السلام ذكر العلماء أن ما أحد (قبله)(10) في العلم والزهد من علي ~~عليه السلام إليه مثله (قبله) (11)، صنف في العلوم (نيفا) (12) PageV01P153 وتسعين مجلدا في كل فن، وذلك ظاهر لا يخفي، ونور لا يطفا، صنف في علم ~~المعاملة كتاب (التصفية)، وهو من أنفس الكتب وأبلغها، وكتاب (الأنوار) ~~جزئين شرح ms080 (الأربعين) (1) الحديث السيلقية، وكتاب (الانتصار)(2) نيف وعشرين ~~جزءا في الفقه ، وكان زاهدا في الدنيا، كان تحته (بساط خلق) (3)، فقيل له: ~~لو أخذت بساطا جديدا ؟ فقال: لو شئت أن يكون بساطي من ذهب وحرير لفعلت، ~~ولكن لنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة، جهز ابنته سيدة نساء ~~العالمين، (ابنة رسول صلى الله PageV01P154 عليه وآله وسلم سيد المرسلين) (1)، زوجة سيد الوصيين بوسادة من أدم حشوها ~~ليف وإهاب كبش، كانت فاطمة - عليها السلام -: تعجن على (ناحيته) (2) ~~وينامون على (ناحيتة) (3)، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن ~~ينثر في بيتهم ليلة بنى علي بها من بطحاء الروحاء، وكان له - عليه السلام - ~~سبعة أولاد علماء، حلماء، كرماء، عباد، زهاد، (ومجاهدون) (4)، عبد الله ~~الكبير حاز شروط الإمامة كلها، وله وقعات وملاحم في حرب الباطنية بصنعاء ~~وغيرها، ومحمد (عالم، فاضل، كريم فائق الكرم، جامع لخصال الشرف) (5)، تحمل ~~مشقة هجرتهم حوث، وكان العلماء والدرسة في بيته إلى قدر الخمسين أو الستين، ~~ومن الضيف إلى قدر ذلك وأكثر حتى لقي الله، وإدريس كان عالما، فصيحا، ~~شجاعا، له ملاحم تروى، ووقعات تتلى، سيما في حرب الباطنية، وحسين كان ~~عالما، فاضلا، حاز خصال الكمال برمتها، وله جهاد عظيم، كر على مائة فارس ~~وخمسائة فارس وهو في قدر عشرين فارسا ومائة رجال، فلحقهم وكسرهم، وقتل منهم ~~وأسر من الغز والأشراف والعرب، وكان له كرامات وبركات تروى، وأحمد كان ~~عالما، فاضلا، زاهدا، عابدا، متواضعا، متحننا على المسلمين، خادما للدرسة ~~والمساكين بنفسه، زاهدا في اللباس وركوب الخيل، والهادي كان عالما، فاضلا، ~~متواضعا، خرج من ماله كله، ولبس الخشن من الصوف، وانتعل المخصوف، وسكن ~~الهجر في الشرف وغيره، وزهد في سكون المدائن، وقال: السكون فيها يجر إلى ~~الدنيا، وللهادي عشرة أولاد علماء ، حلماء، فضلاء، كرماء، ذو ورع ودين ~~وحياء ويقين، والمهدي: كان عالما، فاضلا، زاهدا، عابدا، متعففا عن الدنيا، ~~له ضيعة ببلاد مدحج يكتفي بها، تاركا للتعلقات ومخالطة أولي الرياسات، سمعت ~~حي السيد PageV01P155 الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد بن مطهرعليهم ms081 السلام، قال: أولاد ~~الإمام يحيى بن حمزة سادات السادات بهم إلى الله تستنزل البركات وهم كما ~~ذكر وأبلغ. # فلما توفي (من ذكرت) (1) الامام لمؤيد بالله (يحيى بن حمزة) (2) عليه ~~السلام أظلمت الأقطار، وارتاعت الأمصار، واجتمع العلماء القادة والفضلاء ~~السادة: علماء صعدة، وعلماء ظفار، وعلماء حوث، وعلماء مذحج إلى مدينة ثلاء، ~~وأهل ثلاء أهل المقة الشافية والمودة الكافية في أهل البيت وشيعتهم، فاجتمع ~~من العلماء إلى قدر ثلاثمائة أو يزيدون، وقعدوا يطلبون الإمام المهدي - ~~عليه السلام - (بالقيام) (3) شهرين كاملين (وما ساعدهم) (4) حتى ألحوا عليه ~~إلحاحا عظيما، وشهدوا له بأن القيام هو الواجب عليه، حكى لي القاضي، ~~الامام، سيد علماء الإسلام عبد الله بن الحسن الدواري(5)، قال: لقد عالجنا ~~الإمام المهدي معالجة أعجزتنا فلما عزمنا PageV01P156 عليه ما كان جوابه لنا إلا بالبكاء، وقوله: من رضيتموه بايعته وشايعته، وما ~~أصلح لذلك، وكان يشار في ذلك الموقف إلى من قد جمع خصال الكمال السيد ~~الإمام محمد بن أبي القاسم(1)، والسيد الإمام الهادي بن يحيى بن الحسين(2)، ~~والسيد الامام داود بن يحيى بن الحسين(3)، والسيد الامام محمد بن على بن ~~وهاس(4)، فعرفوا كماله فأوجبوا عليه، وقام بالأمر (لله)(5) قاصدا ولأعدائه ~~محاربا، يشن الغارت على الباطنية، أخرب ضلع وأخرب قراهم التي قريب من ثلاء، ~~وحط علي صنعاء سبعة أشهر، وارتفع منها على صلح وخراج، وشمر إلى صعدة وحارب ~~بني حمزة وفتح صعدة، وقامت الفتنة بينه وبين بني حمزة زهاء عشرين سنة، ~~وبلغت الشدة معهم غاياتها، قيل له عليه السلام: لو فررنا لأن المدينة قد ~~دخلت ؟ فقال: لو دخلوا على سجادتي لدافعتهم عنها، فأهلكتهم الحروب ببركاته، ~~وأخذ حصونهم وطردهم الله PageV01P157 ببركاته، لأنهم كانوا يجاهرون الله تعالى بالمعاصي الظاهرة ما لا يمكن ~~ذكره، نعوذ بالله من معاصي الله، وسار-عليه السلام- أستفتح ظفار، وعفار، ~~وجاهلي حجة، (وأقبل)(1) - عليه السلام - إلى ناحية ذمار فلقيه ولده الامام ~~الناصر - عليه السلام - بعساكر مذحج إلى حدة بني شهاب، واستفتح الشهابية ~~والسنحانية والجهرانية، وكان غز ذمار قد طغوا في البلاد وأكثروا فيها ~~الفساد، فوصلوا إليه ms082 إلى معبر فلزم منهم نيفا وعشرين فارسا، وسار ولده ~~الناصر عليه السلام(2) استفتح ذمار وهران، ووقف الإمام المهدي (عليه ~~السلام) (3) بذمار ست سنين يبسط العدل، ويقرع الظلمة، ويؤمن (الطريق) (4)، ~~بعد أن كانت القوافل تقف الشهر والشهرين ما بين صنعاء وذمار. PageV01P158 # - وهو مسير ليلة ويوم -، فأمن الله به السبل، وقمع به الظلمة، ونصره بولده ~~الإمام الناصر عليه السلام، واستفتح رداع، وضمير نزار، وبلاد باطنية مذحج، ~~وبلاد المغارب إلى حد عتمة وأبراز وانتشر فضله وعم نائله، وله كرامات ~~مشهورة، وأوراد مسطورة، منها: (أنه) (1) كان يقري في مسجد موسى بقطيع صنعاء ~~وحلقة قراءته نيف وعشرون قارئا، فجاءه القاضي الشامي من هجرة المعذر ويده ~~عضباء قد يبست، فقال: يا مولانا، هذه يميني كما ترى، فأمسكها الإمام(عليه ~~السلام) (2) ونفث فيها، وتلا عليها، فامتدت أصابعه وكوعه حتى بدت لحمة ~~بيضاء في راحته قد (غلبت) (3) على الأصابع، فكبر من حضر واستعظم ما إليه ~~نظر. ومنها: ما روى لي إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(4) قال: مسح على ~~مقعد أعرفه يسير على عود في يده فشفي من حينه وساعته، وفضائله مسطورة في ~~سيرته، وكان أوراده المباركة منها: إحياء الليل، وصيام أكثر الدهر، وحسن ~~الخلق التى وسعت، وتحننه على المسلمين، وكان إذا عرف أن نفقته طحنت على ~~مطحن الصدقة لم يأكل منها شيئا، قال لي عليه السلام: تقف معنا في ذمار هذا ~~الشهر الكريم رمضان، ولا تفطر إلا معي، فقلت: سمعا وطاعة لأمير المؤمنين، ~~فكنت أصلي معه المغرب، فيحيي ما بين العشاءين بالصلاة والبكاء والخضوع ~~والخشوع ما يزعج السامع، فإذا كان بعد تمام صلاة العشاء وتمام أوراده ~~المباركة استقبل إخوانه بوجه لم أر مثله كأنه القمر ليلة البدر، نوره قد ~~علا، ولحيته تملأ صدره كأنها قطنة مجلوحة فيحضر الطعام فيمد يده للدعاء وهو ~~يرتعش كالسنبلة، فتارة يدعو وتارة يصيبه ثمول فيسكت ساعة، وتارة تقع دموعه ~~على الأرض، وتارة يرتعش حتى يكاد يستقيم، فإذا قرب الطعام أدارني في إخوانه ~~العلماء الفضلاء، وأقعدني على طرف سجادته، ومد (بيدي)(5) إلى سكرجة PageV01P159 فيها عشاه، ms083 أكثر الأحيان آتي على أخيره، ويقول: (يا ولدي، هذا من نفقتي) ~~(1) هي أطيب لك، ربما في طعام أصحابنا شيء من الصدقة، بنفسي هو من شفيق ~~ورفيق، ما أشبه أخلاقه بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ~~تبارك وتعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}[القلم:4]، جاء إليه رؤساء بعدان-وأنا ~~حاضر- فاستعلمهم عليه السلام، فقالوا: لما ظهر ولد مولانا إلى ناحية السحول ~~أمر الملك الأفضل من (يسخر)(2) الجعلا فحملوا الحجارة للأوضاف من سائلة ~~فلان إلى داير ثعبان، فالتفت إلينا بوجه مشرق (منير) (3)، فقال: هل هذا عند ~~الله قليل ؟ هل هذا عند الله قليل ؟ سلطان اليمن مريب منا (و) (4)الحمد ~~لله، ثم تلا هذه الآية:{ ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ~~نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح}[التوبة:120]جاء إليه رجل من المسرفين، فقال ~~له: يا مولانا، ضع يدك على صدري، وأطعمني شيئا من عيشك، يكون فيه شيء من ~~ريقك لعل الله يتوب علي، فوضع يده الكريمة على صدره وأطعمه بلسة نفث فيها، ~~وأنا أعرف ذلك الرجل وإسرافه وأعرفه بعد ذلك تاب وأناب وزهد وعف عن الدنيا ~~حتى هو اليوم يعد من الفضلاء والزهاد، ومن جملة الأوتاد، أعاد الله من ~~بركاتهم، ولو حكيت ما رأيت (فيه)(5) لجاء كتاب. PageV01P160 # جاء إليه السيد الإمام الناصر أحمد بن محمد بن الناصر بن أحمد بن الحسين(1) ~~عليهم السلام وكان عنده بالمنزلة العظمى فقال: يا مولانا، إن (ابنة) (2) ~~الإمام يحيى بن حمزة أم يحيي بن المهدي قابلتني أقابلك تقابله يلبس الثياب ~~لأني لم أجد تلك المدة شيئا من الثياب، فلبست شملة، فقال له: سبحان الله ~~العظيم، مثلك ومثلها من يتكلم بذلك، من زهد في هذه الحرمة(3)التى افتضح ~~الناس بأكلها يقوم في وجهه حتى أهله، وإنا لله (و) (4) إنا إليه راجعون، ~~صدق الإمام المؤيد بالله(5) (ع) حيث يقول في كتابه (سياسة المريدين)(6) PageV01P161 : من دخل في طريقنا هذه نسبه أهل الزمان إلى استيلاء السوداء عليه وتغير ~~المزاج، حكى لي بكلامه هذا السيد رحمه الله تعالى ، فلما كان (بالغد) ms084 (1) ~~دخلت عليه مع السيد أحمد رحمه الله تعالى فاستفتح الإمام كلامه بحمد الله، ~~والصلاة على رسوله، وتبسم طويلا، وقال: يا ولدي، إن السيد شمس الدين ذكر أن ~~والدتك الشريفة المطهرة قابلته تقابلنا نقابلك أن تسر قلبها، وتلبس الثياب، ~~وتترك هذه الشملة، وقد ساعدناها وكلمناك، وإن كانت هذه الشملة عندي من مه ~~ومن مه(2) في كل شيء، وكشف الشملة عن عنقي وقبله، بنفسي من شفيق فإني لأجد ~~برد شفاته إلى وقتي هذا، وفاضت عيناه بالدموع، وقال: هذه منا قلة خير ~~يا(سيد)(3) شمس الدين، إن لم ننفعه ونعينه فلا نضره، فكأنه وقع في قلبه أن ~~السيد رحمه الله تعالى وقع في نفسه شيء من كلام الامام، فقال الامام عليه ~~السلام: إنا كلنا ما فينا خير وأين خيرنا، من كزين العابدين، وكعبد الله بن ~~الحسن أشر أحوالهم كانت عندهم هي أحسن أحوالنا اليوم، قال من قال: كيف يا ~~مولانا ؟ قال: أشر أحوالهم عندهم النوم، وهي أحسن أحوالنا، تنسم الحفظة ~~الكرام من كتب السيئات، ثم بكى وانتفض وتململ جبينه عليه السلام. PageV01P162 # ومن فضلهعليه السلام وفضائله أن تولى أمور نهيه، وأمره، وحله، وعقده، ~~وغزواته، وحضور مقاماته العلماء الأفاضل، والسادات الأماثل، والعباد ~~المجتهدون، والزهادالمشمرون، والقضاة المبرزون، كعبد الله بن الحسن الدواري ~~حاكمه بصعدة، (ووزيره) (1) ووصيه من بعده، والهادي بن يحيى بن الحسين، ~~وزيره ووزره ووصيه من بعده والمعين له بجميع الأموال من الأهنوم والمغارب، ~~وبلاد خولان، وكذا السيد الإمام داود بن يحيى بن الحسين، وزره ووزيره ~~ووصيه، والسيد الإمام الحسين بن يحيى بن حمزة، كان أميرا له بصعدة ومتولي ~~حرب بني حمزة، والسيد الإمام قدوة أهل الإسلام محمد بن أبي القاسم وزيره ~~ووزره، كان معه في حرب ظفار فتوجع السيد وأذن له الإمام(عليه السلام)(2) ~~بالنقلة إلى حوث، فقال: أحب أن ألقى الله وأنا في طريق الجهاد، فتوفي في ~~الطريق ودفن (في ظفار) (3)، وقبره مشهور مزور، ثم ولده من بعده السيد عماد ~~الدين يحيى بن محمد بن أبي القاسم، والفقيه الإمام الحسن بن محمد(بن) (4) ~~النحوي، كان وزيره ms085 ووزره بثلاء وحاكمه في صنعاء اليمن، ثم السيد الإمام شمس ~~(الملة) (5) والدين أحمد بن الناصر، كان وزيره ووزره والمتولي (على) (6) ~~أمره في بلاد سنحان وبكيل والمغارب والمشارق، وكان في السيد من التحرز ~~والورع في أيام دولته مايدل على فضله وزهده وعلمه وحلمه، ثم الفقيه ~~(الإمام) (7) شمس الدين أحمد بن ساعد، كان أيضا وزيره ووزره وحاكمه بمدينة ~~ذمار، وفيه من العلم والفضل والورع والزهد ماشهرته تغني عن ذكره، ثم القاضي ~~العلامة شمس الدين أحمد بن محمد الشامي، كان وزيره ووزره، وكان يصدر ويورد ~~عن أمر الإمام، وتوليته في بلاد مدحج وصباح وبني وهيب وبلاد رعين، وتولى ~~جهاد الباطنية بكحلان ونواحيه، ثم PageV01P163 الفقيه الإمام أحمد بن عيسى الشجري، كان حاكما متوليا وجامعا للأموال ~~والواجبات، ثم الفقيه العالم المجاهد إسماعيل بن محمد كان واليا للمغرب كبة ~~وعتمة وإبراز وبلاد سماه وقفر حاشد، وكان يأتي بالدراهم والأموال إلى عند ~~الإمام على الجمال والدواب، ثم القاضي آية الزمان وبركة الأوان الحسن بن ~~(سليمان) (1)، كان متوليا وجامعا للأموال، وحاشدا للرجال للجهاد في سبيل ~~الله بين يدي الإمام المهديعليه السلاموقد قدمت في(فضله و) (2) زهده وورعه ~~فصلا شافيا، ثم الفقيه (العالم) (3) الفاضل الزاهد سعيد بن الدعوس، كان ~~واليا لبلاد عنس والمتصرف على خراجاتها وواجباتها. # هؤلاء فضلاء العصر، وأوتاد الدهر عرفوا فشمروا، ولخدمته امتثلوا، وكانوا ~~كحواري عيسى بن مريم عليهم السلام وكأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ما ترك واحد منهم ممكنا فيما يعرف أنه يحسنه، وقد مر ما قال القاضي حسن بن ~~(سليمان) (4) رحمه الله تعال(5)، قال: ما أحسن نفع الإمام عليه السلام إلا ~~أني أكون خزانا للتبن لأن السوس يخونون فيه، وكان إبراهيم الكينعي (رحمه ~~الله)(6) يقول: نتنعم وننام وأمير المؤمنين المهدي (لدين الله)(7) محصور ~~بصعدة ما فينا تقوى ولا خير، وكان يأمر أصحابه من أهل صنعاء (يجمعون أشياء) ~~(8) من الواجبات، ويصدربها على يده، هذا هو الفضل المبين لأهل التقوى ~~واليقين، وأيده الله بولده الإمام الناصر عليه السلام ، وكفاه (الله) (9) ~~كل مؤنة في أمر الجهاد من ms086 القبض والصرف والغزو إلى بلاد الباطنية والجبرية ~~وقمع الظلمة والفسقة وقطاع السبل. PageV01P164 # سمعت الإمام المهدي يوما يقول: ما الناس مصدقون متى ينفك عنهم هذا اللجام ~~لجام الحق، ثم اختار الله له ما لديه ونقله إلى واسع رحمته، (و) (1) بعد ~~إبلائه في الله وجهاده في سبيل الله ما يقر (الله) (2) به عينه ويزلفه عنده ~~-إن شاء الله تعالى- أصابه خلط فالج أزال عنه التكليف وولده الإمام الناصر ~~عليه السلام القائم بالأمر والنهي وسداد الثغور مدة سنة كاملة، ثم إن ~~الإمام الناصر عليه السلام جمع العلماء من صعدة وعلماء بلاد مدحج، وقال: ~~هذا الإمام عليه السلام(3) قد سقط عنه تكليف الإمامة وأنا مسكين، وكنت أصدر ~~وأورد عن أمر أمير المؤمنين عليه السلام(4) الذي أجمع على إمامته علماء ~~المسلمين، (فالآن) (5) ألقيت حبلها على غاربها فانظروا لأنفسكم، (وهذه عهدة ~~المسلمين وآلات الجهاد على أيديكم) (6)، فحاروا في الأمر وساروا إلى ظفار ~~بأجمعهم ، واتفق فيه علماء الأمصار إلى الألف وثلاثمائة من العلماء وأهل ~~البصائر المنورة، فنظروا لأنفسهم ولمذهبهم ولدينهم، فأجمع رأيهم على تقليده ~~الإمامة وتحمله للزعامة، فما ساعدهم، وقال: أنا قليل البصيرة بل عديمها، ~~قالوا: الواجب عليك القيام وإن تركت فأنت مخل بواجب وخبروه وراجعوه، فوجدوه ~~كاملا في العلوم ماهرا، وللمسائل ممارسا، فبايعه العلماء من حضر ذلك الجمع ~~المبارك منهم: السيد الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد بن مطهر بن يحيى، ~~وقال: أشهد لله أن هذا إمام مفترض الطاعة رضيت به إماما لي وللمسلمين، ثم ~~قام (الإمام) (7) القاضي عبد الله بن أحسن الدواري أيده الله، ثم قام السيد ~~الإمام عبد الله بن (الإمام) (8) يحيى بن حمزة، ثم الفقهاء العلماء بنو ~~حنش، ثم الأول PageV01P165 فالأول، حتى أتوا على آخرهم فنور الله بصائرهم ووفق أنظارهم، وجعل الله في ~~ذلك خيرا كثيرا، وقام بالأمر ضليعا، وجاهد أعداء الرحمن، وشن الغارات إلى ~~حرب سلطان اليمن فغزا عدن وأخرب فيها، وغزا زبيد وأخرب قصورها، وغزا المهجم ~~وأخرب دورها، وغزا حرضا وعمر حصنها، ووقف بعد الدعوة شهورا، وتوفي الإمام ~~المهديعليه السلام واجتهد في ms087 إخفائه كيما يحصل مراده في نقله إلى مسجد جده ~~(الإمام) (1) الهادي لأنه أوصى أن يدفن بصعدة، فامتثل وصيته، فوقف في ذمار ~~في تابوت أشهرا، ثم سار به صاحبهم الكافي شبية أبي السرايا في حق آل محمد ~~الفقيه، الزاهد، العابد على بن صالح بن يحيى(2)، فلم يشعر به أحد حتى دفن ~~بصعدة ليلا، رأيت بخط الإمام المهدي -عليه السلام - أني جعلت الوصي من بعدي ~~السيد العلامه داود بن يحيى، والسيد العلامة الهادي بن يحيى(3)، والقاضي ~~العلامة عبد الله بن حسن الدواري حتى اتفقت بالولد محمد، وكنت أظنه بخلاف ~~ما هو عليه من الكمال فهو الوصي من بعدي في أموري كلها، وأوصي أن يكون ~~المتولي للصلاة عليه السيد الإمام داود بن يحيى، واتخذ الإمام الناصر (عليه ~~السلام)(4) له قبة بجنب قبة جده الهادي عليه السلام والتحية (والإكرام) ~~(5)، ثم إن الإمام الناصر عليه السلام مد الله ظل عدله، ونشر من فضله، ما ~~لا يمكن شرحه، من إحياء رسوم الدين، وزم أيدي الظالمين، ورفع منار ~~المسلمين، والإحسان الجم، والمعروف الذي عم، على السادات والعلماء ~~والمتعلمين والفقراء والمساكين، سمعته يوما يقول: ما أجد من (أحد) (6) ~~الأصحاب إلا وله أقطاع وعادات في كل عام وإن أدنى من تمسك بالدين أميرا في ~~هذه الدولة الحميدة، وهو كما قالعليه السلام ولنقتصر على ذكر أوراده ~~المباركة وما عز(7) PageV01P166 من مكارم أخلاقه، وثناء العلماء عليه، ومودة إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى(1) فيه -إن شاء الله تعالى-، وأخرب بلاد الباطنية بعد أخذه لصنعاء ~~اليمن وأهلكهم، قتل في يوم المنقب زهاء من خمسمائة وقبض حصونهم، وحاصرهم في ~~فدة والقلعة مرة تسعة أشهر ومرة ثلاثة أشهر، حتى أبادهم الله تعالى ~~وأقماهم، وجر قلمه المبارك من حلي بن يعقوب إلى باب زبيد إلى الشحر بساحل ~~البحر إلى كور الجحافل بالمشرق إلى جبلة اليمن إلى بيشة، وأطلع له سلطان ~~اليمن العادة في كل عام أربعين ألفا، وأحيا الله به الدين، وأمات بسره ~~وبركته (وهيبته شوكة)(2) الكا فرين والفاسقين، وأمن السبل، وحقن الدماء، ~~وسكن الدهما، واستوفى ms088 حقوق الله الواجبة من الأعراب والرعايا وكانت دولته ~~المباركة ودولة أبيه الإمام المهدي نيفا وأربعين سنة واستمر من ذكرت من ~~العلماء في ولا يته كما كانوا في ولاية أبيه عليهما السلام، وكانت له هيبة ~~في قلوب الكافرين والفاسقين والحاسدين ما لا يمكن وصفه، حتى أن الواحد منهم ~~إذا كلمه دهش وارتعدت فرائصه، وكان كثير التهيب في مجلسه - عليه السلام - ~~بالسلاح والعدد والآلات، وكانت له محبة ومودة في قلوب المسلمين والعلماء ~~والصالحين كما مر، ما لا يمكن شرحه، رأيت يوم فتح حصن جربان الباطنية كان ~~بحضرته علماء عصره، وأوتاد دهره، فساعة الفتح (شاهدتهم) (3) يقبلون أقدامه ~~الشريفة، ويضعون رؤوسهم في حجره المبارك، ويقولون: الحمد لله ا لذي بلغنا ~~هذا اليوم، وأدركنا دولتك، ولم نسمع بشيء من هذا (في) (4) وقتنا هذا، وكانت ~~القوافل تمر من صعدة إلى صنعاء إلى ذمار إلى نقيل (صيدا) (5) إلى مخلاف ~~جعفر (وجبلة) (6) بلا رفيق ولا مطلب، وأين ما أحبوا الحطاط حطوا في الليل ~~أو في النهار في القفار PageV01P167 والشعاب، وبين القرى المتباينة، وما ذلك إلا ببركاته وفضله وسره وقصده ~~الصالح، كان إذا طلب من أهل القوافل الزبيب والتمر، قالوا: إن المخيط في يد ~~صلاح بن على، والحكايات في ذلك كثيرة، سمعته وهو على أعواد المنبر بذمار ~~بعد قيامه بأمر الإمامة، يقول: يا معشر المسلمين، بعد أن حمد الله تعالى ~~وأثنى عليه ووعظ الناس حتى ضج ا لمسجد بمن فيه من البكاء والعويل والخشوع ~~الطويل: إني ما قمت بهذا الأمر إلا لله ولإعزاز كلمة الدين، وزم أيدي ~~المارقين، لا لغرض دنيوي ولو كان لنا في الدنيا غرض لكان أيسر ما نحن فيه ~~يكفينا، فاخترنا خير ما في أيدينا وسكناها ورفهنا على أنفسنا، اللهم، إن ~~علمت مني خلاف ذلك فلا وفقتني ولا هديتني ولا رحمتني، ولا أجرتني من نارك ~~وغضبك، وأسبل دموعه شبه المطر حتى تقاطرت على ثيابه وعلى منبره وفراشه وعلى ~~المنبر وأنا شاهد بذلك، كلامه وبكاءه وأشهد به. PageV01P168 # وأوراده الصالحة:(كان يحيي بين العشاءين)(1) (بالصلوات ولا يتكلم بين ~~الصلاتين)(2)، ms089 فإذا فرغ من ورده صلى العتمة وبعدها ركعات، ثم يسجد سجدة ~~طويلة قدر قراءة جزء من القرآن، ثم ينفتل إلى أهل حضرته وهم العلماء ~~الفضلاء، العباد، الصالحون، فيفطرون ويخرجون من عنده، ويستقبل الليل مطالعة ~~(للكتب)(3)، ونظرا في مصالح المسلمين، وسداد الثغور، وينام هنيهة، ثم يقوم ~~(في)(4) أول الثلث الآخر فيحييه صلاة، واستغفارا، وبكاء وخشوعا، ودعاء حتى ~~تطلع الشمس ولا يتكلم قبل طلوعها ولو عراة مهم، وكان يدعو قبل الفجر ~~(بدعاء) (5) من (اللمعة النورانية) للبوني(6) ثمانية وأربعين مرة، ربما ~~شاهد فيه سرا وأجابه وهو:رب، اغمسني في بحر هيبتك، حتى أخرج منه وفي وجهي ~~شعاعات هيبة (يختطف) (7) أبصار الحاسدين من الجن والإنس فتعميهم برمي سهام ~~الحسد، واحجبني بحجابك النور الذي باطنه النور، وظاهره النور، وأسألك باسمك ~~النور، وبوجهك النور، أن تحجبني في نور اسمك بنور اسمك حجابا يمنعني(كل) ~~(8) عن نقص وشين يمازج مني جوهرا أو عرضا، إنك نور الكل، ومنور الكل، ~~يانور، يانور، يانور، (يامصور) (9) الأنوار، يامودع الأنوار، قلوب عباده ~~الأخيار:{الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في ~~زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من ~~يشاء} [النور:35]، ثم(دعاء علمه إياه PageV01P169 إبراهيم الكينعي) (1) ودعا أيضا علمه إبراهيم الكينعي أوله: بمعتبر طيبرد ~~منفرد ينفرد.. إلى آخره، وهو في خزانة إبراهيم(الكينعي) (2) رحمه الله ~~تعالى(3)، ودعاء أيضا علمه إياه، أوله يدعى به عند الصباح: [ اللهم يا من ~~دلع لسان الصباح بنطق تبلجه، وسرح قطع الليل المظلم في غياهب تلجلجه، وأتقن ~~صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه ]، وهو يأتي ثلاث ورقات، وهو مروي عن ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) (4)، بالسند الصحيح، والأسماء ~~الحسنى رويت له (بسندها الصحيح من مكة المشرفة) (5) فنقلها عني غيبا مرارا ~~كثيرة، وكان يتلوها بعد كل صلاة (فريضة) (6) كما حكيت عن مشائخي في سندها، ~~وكان يصلي الصلوات على أول أوقاتها في السفر والحضر جماعة بأهل مقامه ~~المبارك الشريف، ms090 وكان يصوم رجب، وشعبان، وشهر الله المحرم، والأيام البيض، ~~وتسع الحجة في الحضر والسفر لا يفطرها فيما علمت وتيقنت، وكان على وجهه ~~الكريم من الأنوار ما لا يستطاع إلحاح النظر في وجهه من النور والبهاء ~~والسيما الأسنى ما لا ينكره إلا حاسد وجاحد، كنت أوافقه في السفر والحضر ~~فإذا اتفقنا ذاكرني أوراد الصالحين وحكاياتهم، وشيئا من (كلامهم) (7) ~~وحكمهم فلا أقوم من مقامه الشريف حتى أرى عينيه تفيضان بالدموع، ثم يدعو ~~لنا (و) (8) يقول: ادع إلا في موافقات يسيرة لا يخلو لنا فيها ما يليق ~~ذكره، -أعاد الله من بركاته-. PageV01P170 # وأما مودة إبراهيم الكينعى(له) (1): فكان(رضي الله عنه) (2) يوده مودة لله ~~خالصة، قال يوما: نستغفر الله (من تقصيرنا) (3) في حق هذا الإمام، وكان ~~يزوره في كل عام إلى ذمار، وإن كان في صنعاء ففي الشهر أو (في) (4) الشهرين ~~زورة في الليل في خلوة خالية، ويقف عنده شطر الليل، وكان يذكر له أحوال ~~الناس، ويسأله لإخوانه وللفقراء، فيقول له: وقع ماتشاء وسلمها إلى فلان من ~~خدمه سهلت أو عسرت، جلت أو دقت، وشايعه، وتابعه، وجاهد معه، واغبرت أقدامه ~~في الجهاد في غزاة حراز الباطنية، وكان فيها والسيد الإمام الناصر بن أحمد ~~بن مطهر بن يحيى(5)، والفقيه الإمام على بن عبد الله بن أبي الخير(6) PageV01P171 ، وفضلاء عدة، (كانوا)(1) في تلك الغزاة، وكان رحمه الله تعالى(2) معه في ~~يوم المنقب وبيت غفر، وكان يخرب من البيوت والأطيان بيده المباركة، وكان ~~معه يوم فتح حصن بيت أنعم، (فطلب) (3) الفقيه موافقة الإمام، قال له ~~الإمام: نحن نأتي إليك أي وقت أحببت أو أحببنا أن نأتيك، فكان يزوره وهو في ~~خيمة بعض أهل وده، فكان الإمام يأتيه ليلا (أو) (4) نهارا ويقف معه (شطر ~~الليل والنهار) (5) يتذاكرون العلم، وكلام الصالحين، والأمور الأخروية، ~~وإذا ذكر أحد حال الدنيا قال الإمام(عليه السلام) (6): حاشا هذا المقام ~~(المبارك) (7) من ذكر الدنيا، قال إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(8): ما ~~وجدت في علم المعاملة، وعلوم أهل الحقيقة، ووظائف أهل الطريقة، ومكاشفات ~~أهل الحقيقة، في وقتي ms091 هذا أعرف من الإمام الناصر- عليه السلام -أراني ~~(كتبا) (9) غريبة في علوم الزهاد والعباد وحكايات الأوتاد مالم أره، ~~منها:كتاب (قصائد ربانية) تدهش الألباب لفلان المصري، وكتاب (كيمياء ~~السعادة) للغزالي، وأجزاء من (إحياء علوم الدين)، كان إبراهيم الكينعي-رحمه ~~الله تعالى- يشتاق إلى رؤية الإمام، ووعظه، وحكمه، ولهذا يزوره، وكان يقسم ~~رحمه الله تعالى(10) (أن) (11) إذا وافق الإمام ليقبل أخمص قدميه، فيقول ~~الإمام: أنا أكفر عن يمينك، فيقول: لابد لي أن أفعل ويحب الإمام أن لا ~~ينفره أو يضيقه، وكان يأخذ يد الإمام عليه السلام ويضعها على صدره، وإذا ~~أكل معه أخذ لقمة وأشار بها إلى الإمام أن ينفث فيها(شيئا) (12) من ريقه ~~ويقرأ عليها شيئا من القرآن، وكان يقول رحمه الله تعال(13) PageV01P172 : حالة المسلمين قبل هذه الدولة المباركة كحالة اليهود في الذلة، لأنهم ~~بذلة وصغار والمسلمون بها، (و) (1) لا تسلم لهم ثيابهم وبهائمهم وزروعهم، ~~هذا شيء رأيناه في صولة العرب وشرة الرعايا، ونحن بحمد الله في هذه الدولة ~~أمراء نأمر وننهى ومشاركون للإمام في ملكه، هذا معنى كلامه رحمه الله ~~تعال(2)، وكان يحكي لي ما جرى على (هجرة) (3) المسلمين من الباطنية وأجلاف ~~العرب ببلاد مدحج وجهران، وصيح بكيل، ومن انتهب من السادات والعلماء ~~والمتعلمين، ومما أكرمه الله به من العلم والفهم ما روى(لي) (4) الفقيه، ~~العالم، الفاضل، الزاهدحسين بن منصور الصبيحي، وهو من علماء المذهب الشريف ~~سيما في علم الأصولين محلق (فيهما) (5)، محقق، من أفضل أهل وقته علما وورعا ~~وعفة وزهدا (وتفان) (6) أن رجلا شافعي المذهب وفد من حضرموت، يريد قصد ~~الإمام المهدي علي بن محمد عليه السلام(7) لرشاده فوصل إلى ولده صلاح ببلاد ~~مدحج، فقال لأهل حضرته وهم السيد الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد رحمه ~~الله تعالى(8)، والقاضي العلامة جار الله أحمد بن عيسى المشهور بالتحقيق ~~والتدقيق في علم الكلام، والفقيه أحمد بن أبي القاسم بن غراب (المعروف) (9) ~~بالبصيرة والفضل والفهم الوافر، والفقيه معيض بن عبد الله الصعدي(10) PageV01P173 المعروف بكماله سيما في علوم القرآن شيخ الإمام الناصر عليه السلام في علوم ~~القرآن، فقال ms092 لهم الحضرمي: إني رجل شافعي المذهب والشفعوية يزعمون أنهم على ~~الحق، وأنتم تزعمون أنكم على الحق والقدر مسألة وقعت في النفس وأنتم علماء ~~الإسلام وأهل النقض والإبرام فإن شفيتم غليلي، وإلا قصدت صعدة إلى أبيك ~~المهديعليه السلام، فقال لهم ولد الإمام صلاح عليه السلام: جوبوا على هذا ~~الرجل، فقالوا: جوب عليه نتبرك بالابتداء بكلامك، وقصدهم والله أعلم ~~(يحكوا) (1) للرجل كلام المعتزلة وكلام يطول فتنحنح ولد الإمام صلاحعليه ~~السلاموكان (يومئذ) (2) حديث السن، عمره ثماني عشرة سنة على ماروى لي ~~الفقيه حسين، وحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآله بأفضل ما يصلي عليه، ~~وقال:(روى لي) (3) الثقات رضي الله عنهم أن أربعة من التابعين من علمااء ~~المعتزلة وهم: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، والحسن البصري(4) PageV01P174 ، وعامر الشعبي(1) PageV01P175 ، دخلوا على الحجاج بن يوسف(1)، فقال لهم: ما تقولون في القضاء والقدر؟ ~~فقال واصل بن عطاء: لا أدري إلا ما أروي، عن (أمير المؤمنين)(2) علي بن أبي ~~طالب عليه السلام أنه قال لرجل سأله عن القدر فقال (له)(3): أتحسب أن الذي ~~نهاك دهاك إنما دهاك أسفلك وأعلاك والله بريء من ذاك، وقال عمرو بن عبيد: ~~لا أدري إلا ما أروي عن أمير المؤمنينعليه السلام أنه قال لرجل سأله عن ~~القدر، فقال (له)(4): إذا كانت المعصية حتما كانت العقوبة عليها ظلما، وقال ~~الحسن البصري: لا أدري إلا ما أروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه في الجنة لرجل سأله عن القضاء والقدر، فقالعليه السلام: أتحسب أن ~~الذي فسح لك الطريق يلزم عليك المضيق، وقال عامر الشعبي: لا أدري إلا ما ~~أروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن رجلا سأله عن القضاء ~~والقدر، فقال له: ما استغفرت الله منه فهو منك، وما حمدت الله عليه فهو منه ~~سبحانه، فتبلج وجه السائل الحضرمي، وثلج صدره ورضي بقوله واكتفى، وآب على ~~عقبه راشدا مفلحا منجحا، وترك المسير إلى صعدة، وأنارت وجوه من ذكر بحضرته ~~وحمدوا الله تعالى على فهمه، وغزارة ms093 علمه، وانتفاع القاصد المسترشد بكلامه، ~~فهذه كرامة له تروى وآية تتلى، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي، ~~لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس))(5). وروى لي ~~الفقيه حسين المذكور أولا، الله أعلم سمعها من الإمام الناصر أو من غيره، ~~قال: دخل النعمان بن ثابت وهو أبو حنيفة رحمه الله تعالى(6)، قال: دخلت ~~المدينة على ساكنها السلام لزيارة جعفر بن محمد الصادق(7) PageV01P176 عليه السلام، فأتيت ابنه موسى (بن جعفر)(1) (2) PageV01P177 وهو في المكتب يتعلم القرآن مع الصبيان، فقلت له: أين يضع الغريب حاجته إذا ~~كان عندكم أو (أراد) (1) ذلك، فقال له موسى عليه السلام وهو طفل صغير: ~~يتجنب شطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وأفنية الدور، والطرق النافذة، وجنب ~~المساجد، ويضع ويرفع بعد ذلك حيث (شاء) (2)، قال أبو حنيفة: فلما سمعت ~~(منه) (3) هذا القول نبل في عيني، وعظم في قلبي، فقلت له: جعلت فداك فمن من ~~المعصية ؟ فقال: اقعد حتى أخبرك، قال: فقعدت، فقال: المعصية لا تخلو إما أن ~~تكون من العبد أو من ربه تعالى أو منهما جميعا، فإن كانت من الله فحاشاه أن ~~يظلم عبده الضعيف بمالم يفعل، وإن كانت منهما جميعا فالقوي لا يعذبه لأنه ~~(شريكه) (4) فيه، وإن كانت من العبد فإليه يوجه الأمر وله وجبت الجنة أو ~~النار، فقال أبوحنيفة:ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم(5). # وقيل: جرت مناظرة بين زيدي وجبري في القضاء والقدر، فقال الزيدي: هي ~~مسألة خلاف بين آدمعليه السلام وبين أبليس، فقال آدم: {ربنا ظلمنا أنفسنا}، ~~وقال إبليس:{بما أغويتني لازينن لهم في الأرض ولاغوينهم أجمعين}، (ثم) (6) ~~قال المجبري: فما تقول في علي ومعاوية؟ فقال الزيدي: أحدهما في النار لا ~~محالة، والتعيين إليك، فانقطع الجبري. # ووقف زيدي على جماعة من المجبرة، فقال لهم مامعناه: ما أعرف المجادلة ~~والإطالة، لكني أسمع في القرآن قوله تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها ~~الله}[المائدة:64]ومفهوم هذا الكلام عند كل عاقل أن موقد النار غير الله، ~~وأن المطفي للنار هو الله، فكيف تقولون: إن الكل من ms094 الله وأن الموقد للنار ~~هو المطفي لها، فانقطعوا ولم يردوا جوابا. PageV01P178 # وسئل عدلي عن آية فيها معنى الإضلال تعالى الله علوا كبيرا، فقال العدلي ~~للجبري: أما تعتقد أنت وسائر المسلمين أن القرآن نزل حجة لنبيكم صلى الله ~~عليه وآله وسلم على الكافرين والعاصين ؟ قال بلى، قال: فإذا منع الله ~~الكفار والعصاة من الإسلام والطاعة (كان) (1) القرآن حجة للكفار والعصاة ~~على نبيكم، فانقطع خلق كثير الله أعلم بعدتهم. # وكان رضي الله عنه إذا رأى أليما أو بهيمة أليمة قال: (أنذروا) (2) ~~للإمام صلاح فيها نذرا وهي تعافى، وجدت بخط يده بعد موته-رحمه الله تعالى- ~~ما لفظه: يا هو، يا هو صل على محمد وآله) لما كان، في صفر غالب ظني سنة ~~إحدى وتسعين وسبعمائة، وأنا بمكة شرفها الله تعالى - وأنا مشغول القلب بشخص ~~احبه كثيرا، وأدعو له بأن الله يحفظه وينصره ويرضى عنه فأجبت وأنا في ~~اليقظة بأنا قد حفظناه، ونصرناه، ورضينا عنه، وأمرت أن أكتبه لا أنساه وكرر ~~علي مرارا، وقيل لي: بشره بهذا، فيطيب نفسا، ويقر عينا، وهو الإمام الناصر ~~صلاح بن علي. # ورأيت بخط يده المباركة بعد موته ما لفظه: أنت أنت نمت في بعض الأيام، في ~~شعبان، في سنة تسعين، وأنا في مكة شرفها الله تعالى، وإذا بحي القاضي حسن ~~بن (سليمان) (3) رحمة الله عليه فسألته عن شيء يتعلق بالإمام؟ فقال: أنا ~~أشهد أنه إمام حق بالتحقيق والسلام. PageV01P179 # ورأيت بخط يده المباركة ما لفظه: حسبي ربي وكفى ونعم الوكيل، (لما كان)(1) ~~في النصف الأول من الشهر المعظم شهر رمضان أعاد الله علينا من بركاته، طلبت ~~أدعو عند الملتزم، وهو ما بين الباب والحجر الأسود؛ لأن الدعاء في هذا ~~المكان مستجاب على ما روي بما كنت أدعو للشخص فنهيت أن أدعو لأن الحاجة قد ~~انقضت وأمرت أن أكتبه فكتبته ، وكان إذا دخل عليه أحد من إخوانه أو رآهم ~~مجتمعين قال: قلوبنا يا زيدية، فيها قسوة، والشوافع إذا (أهمهم)(2) أمر ~~فزعوا إلى كتاب الله، وإمامكم من المشرق إلى المغرب ومن البحر ms095 إلى ~~البحرين(بين) (3) أعداء معه وأعداء يقصدهم، إقرأوا عليه، واستحفظوا، ~~واقرؤوا يس مرارا ، (ويلزم) (4) كل واحد منكم قرآءة يس على قدر إقباله، ~~وكان يقول: لولا أني نهيت لأخبرتكم عن الإمام صلاح من الكرامات والتنويرات ~~ما يزيدكم فيه اليقين، وكان رحمه الله تعالى(5) يأمر أخاه سعيد بن منصور ~~الحجي رحمة الله عليه(6) أن يتخذ للإمام من طيبات الطعام والألوان والرمان ~~وعنب البياض وغيره، ويقول: لا تحمله حتى أشاهده فأراه (حي) (7) الوالد سعيد ~~قدرا (فيها)(8) طبيخ محلا، وقدرا فيه زيرباج(9)، وصحن فيه خبز (شعير) (10)، ~~وبرنية فيها عسلا، وأوعية من عنب البياض من عنبه قدمها للإمام عليه السلام ~~فرأيت سيدي (إبراهيم رحمه الله تعالى)(11) في وجهه السرور، وقال: أدخلت علي ~~بفعلك هذا السرور أدخل الله عليك الفرح والسرور في اليوم العسير، ورأيت ~~الوالد سعيد (في) (12) ذلك اليوم مسرورا، وربما أن الإمام دخل على قلبه ~~مسرة، وهي التى قصد إبراهيم لأنه يعرف أن ذلك بإشارته، وأن PageV01P180 في ذلك الطعام مقصدا صالحا، فكان كما ظن، وبلغ مسرة الإمام بذلك، وفرق منه ~~شيئا لأولاده وأزواجه، والله أعلم تبركا بقصده رحمه الله تعالى(1). # وسار مع الإمام (عليه السلام) (2) إلى صعدة فلما وصل صعدة قال: أريد ~~الحج، فدافعه الإمام عليه السلام(3) أشد الدفاع، (وقال) (4): لابد لي، فأخذ ~~منه الإمام (ع) عهدا وخطا بالرجوع فوفى بعد وقوفه في مكة ثلاث سنين، وقال ~~الإمام الناصر (ع): مهما كان الفقيه إبراهيم بين أظهرنا فما نرى مكروها إن ~~شاء الله تعال، (وكان) (5) كما قال وظن، وجاء مرة إلى عند الإمام فنزل ~~الإمام عن جواده، وعانقه، وصافحه، وهو في بزة بالية فقال بعض من يليه: من ~~هذا الذي عانقه الإمام ؟ فالتفت إليه الإمام وقال: هذا مجهول في الأرض، ~~معروف في السماء، وكان الإمام يزوره الفينة بعد الفينة، زاره في ذمار إلى ~~بيت أخ له من إخوانه ثلاث مرات، (مرة) (6) قال له: إن علم الله مني أني احب ~~وصولك وتعبك إلي لم يكن لي جزاء إلا النار، وزاره الإمام إلى بيت سعيد بن ~~منصور الحجي ms096 مرارا، وإذا كان معه في مخارج في جهاد تفقده الإمام (ع) بنفسه ~~الشريفة، ويأمر من يتفقد طهوره وركوبه ونفقته، قال الإمام المهدي(عليه ~~السلام) (7) لولده الناصر (ع): جاءني الفقيه إبراهيم الكينعي، وقال: يريد ~~المسير معك إلى رداع، فعرفت أن الله قد نصرك وحفظك، وما هو إلا كالحرز في ~~يدك، أو (ما) (8)معناه هذا، فقال الإمام الناصر [(ع)] (9): ذلك من فضل الله ~~وبركات مولانا وسره، (وكان) (10) كما قال نصر (ع) نصرا ظاهرا لم يكن مثله ~~في الوقت، قال لي الإمام الناصر [(ع)](11) يوما بيريم: ما كدنا نصدق بما ~~يحكى عن الصالحين المتقدمين حتى PageV01P181 شاهدنا الفقيه إبراهيم فوجدناه على أبلغ ما حكي عنهم لأن خوف الله تعالى ~~والشوق إلى لقائه كاد يذهب روحه، يعلم الله تعالى ما أقف عنده ساعة إلا أظن ~~(أن) (1) روحه قد خرجت، قال لي يوما رحمه الله تعالى(2) : يا يحيى، ما كنت ~~أعرف الواصل والمتصل والحال إلا من الإمام صلاح، قلت: (فكيف) (3) ذلك ؟ ~~قال: قد عرفته من الإمام، وقد وقفت عليه في كتاب (عوارف المعارف) ~~للشهروردي(4) وهو في الخزانة فطالعه، كنت مع الإمام الناصر (عليه السلام) ~~(5) بذمار، وكنت أحضر معهم للسماع في كتاب (الثعلبي)(6) في تفسير القرآن، ~~فابتدأني الإمام (عليه السلام) (7) وقال (جاءتني) (8) ورقة من صعدة بأن ~~الفقيه إبراهيم وصل من مكة وتوجع(9)من حلي إلى صعدة، وقد بلغ معه الضعف ~~غاياته، يعلم الله تعالى أني سهرت هذه الليلة شغلا عليه وخيفة، فلما بلغه ~~موت الفقيه رحمة الله تعالى وبركاته عليه سقط ما في يده، [وقال: الآن ~~والعياذ بالله وقع ما كنا نحاذر] (10) فإنا بالله عائذون، ووقف بعده الإمام ~~أشهرا، ووقع عليه أمر الله تعالى الموت الموت الموت فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون، نحمده على ما (منح) (11) ووهب وعلى ما استرجع وسلب ونستغفره ونتوب ~~إليه، ونسأله ونتضرع إليه أن يوفقنا لكل ما يرضيه من (كل)(12) قول وعمل ~~واعتقاد ونية، ويختم آجالنا بالخير والحسنى، ويثبتنا بالقول الثابت في ~~الدنيا والأخرى ، ويتقبل منا موالاتنا لأوليائه ومحبتنا لمحمد وآله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ms097 وقبره(ع)بالقبة الغراء بصنعاء اليمن مشهور، مزور، مقصود. PageV01P182 # ونجم عقيب لقائه لربه قرن الشقاق، وارتفعت بعده رايات أهل الكفر والنفاق، ~~فاسترجع الباطنية أقماهم الله تعالى قلاعهم وقراهم، وأظهروا دينهم، وطلعت ~~جرائد سلطان اليمن (لحصار) (1) مدينة ذمار، والباطنية وأحزابهم، حاصروا ~~صنعاء اليمن، والحمزات أجلبوا على صعدة الهادي (ع)، فاجتمع إلى صنعاء علماء ~~صعدة، وظفار، وحوث، وبعض علماء صنعاء، ونظروا في الاستقامة لدينهم، ودفع ~~الكفر الملاحدة وشياطينهم، فلم يجدوا (لهذه) (2) الملمة، ولاسراجا في هذه ~~الأزمة أحرى وأولى من ولده ( ع) لما رأوا فيه من الهمة العالية، والتقوى ~~الخالصة، والنشو الطاهر، فعولوا عليه تعويلا كثيرا وعكفوا عليه طويلا، ~~وقال: أنا قاصر عن هذه المرتبة لكني أكون لمن رضيتموه معينا، قال القاضي ~~الإمام عبد الله بن حسن الدواري: الكلمة (في) (3) وقتنا قليل، ونرجو من ~~الله أن تكون كاملا كأبيك الناصر وجدك المهدي (ع) فقام داعيا إلى الله ~~تعالى وإلى دين آبائه الأكرمين، وشهدوا له بالإمامة، وأنه أولى من تحمل ~~الزعامة [غرة شهر محرم سنة أربع وتسعين وسبعمائة] (4)، وكنوه المنصور بالله ~~على بن (محمد) (5) بن علي رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد ~~مجيد، فصدق الله ظنهم وفراستهم فيه حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله))(6) PageV01P183 ، فقام بالأمر ضليعا، رفع المحاط التى على صنعاء اليمن وكتب سلطان اليمن، ~~ورد جرايده خائبة خاسئة تحت السيف، وخابت ظنون الحمزات من صعدة ورجعوا عنها ~~خائبين (و) (1) مقتولين مرذولين، وشن الغارات على بلاد الباطنية ليقميهم، ~~وظهر بحمد الله عدله على العباد، وحسن سيرته في البلاد، وانتشر فضله، وامتد ~~ظله، وأحدق عليه العلماء ، ودعا له المساكين وأهل الطرق والضعفاء، واعترف ~~(به)(2) من حاربه من بني عمه وأشياعهم وسائر القبائل والحمزات بفضله، ~~وهطعوا(3) إلى ظل عدله، وفاؤوا إلى غوارف عطائه الجسيم وإحسانه العميم، ~~ورسخت يده المباركة على مدينة صعدة الهادي (ع)، وظفار المنصور، وصنعاء ~~اليمن، ومدينة ذمار، وهو الآن في شن الغارات على بلاد الباطنية حولي صنعاء، ~~وبلاد مدحج، وناحية حراز، ويام صعدة أقماهم ms098 الله، ومكنه مثل ما مكن أباه ~~الناصر (ع) منهم ومن قلاعهم الحصينة، وعلى سلطان اليمن وصاحب جبل بعدان، ~~وجبل الشوافي محاصران لمدينة جبلة اليمن الآن، والله المستعان، وهما من ~~أنصاره (ع). PageV01P184 # وكلام الإمام الناصر في المواعظ والحكم كثيرا جما غفيرا، لكنه كتب إلى ~~إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(1) كتابا أورده هاهنا لكوننا بصدده وهو: ~~الله أسأل بجلال جلاله وكمال كماله، ومعاقد العز من كبريائه، وبذاته ~~العظماء (وأسمائه)(2)، وبأوليائه وأصفيائه وملائكته وأنبيائه أن يوفق ~~الفقيه، الأفضل، الأعلم، الأزهد، صارم الدين، قدوة الأفاضل المقربين ~~إبراهيم بن أحمد الكينعي، ويعيد من بركاته، ويرزق الجميع عيشة سوية، وخاتمة ~~مرضية، وتوبة صادقة، وحالة لرضى الرب موافقة، وأن يكفينا شر أنفسنا خاصة، ~~وشر الشيطان، (وشر الناس) (3)، أما النفس فهي إلامارة بالسوء بنص الكتاب ~~العزيز، وهي اللوامة بنصه أيضا، فهي آفة الآفات ومصيبة المصيبات، الشهوات ~~مرادها، والمعاصي مقادها، والطاعات ضدها، ومخالفة الكتاب والسنة حدها، وأما ~~الشيطان فعدو راصد، ومنتصب كائد يأتي (في) (4) الإنسان من بين يديه ومن ~~خلفه وعن يمينه، وعن شماله، لايفتر من الوسوسة، ولا (يميل) (5) من الهندسة، ~~قد بدأ بأبينا آدم(عليه السلام) فأخرجه من الجنة، وسلبه من المنة، ثم احتال ~~على الأنبياء المعصومين حتى نظم كثيرا منهم في جملة المكلومين، هذا عاثر من ~~خطيئته، وهذا معلن بمصيبته، ثم التفت إلى الأولياء والمريدين والصالحين، ~~فطحنهم بكلاكلهواحتنكهم(6) إلا من (عصمه الله) (7) وقليل ما هم، ثم نعق ~~بالناس فوجدهم أخف من ورقة الآس فتضاحك منهم وتشاغل عنهم، ووجدهم في مهنته ~~أرحب منه صدرا، واحد ضفرا، وأطول باعا، وأشد مصاغا، فبث فيهم رسلا وكانت له ~~الجولة والصولة في كب الناس على مناخرهم، وأما الناس فكالذياب (العادية) (8) PageV01P185 ، والكلاب العاوية إن دانيتهم نهشوك، وإن بعدت عنهم بهتوك، وإن باينتهم ~~عادوك، وإن داجيتهم كادوك، والهوى من بعد هذه الأشياء مضل، وجنوده وافرة، ~~والنار من بعد هذا محفوفة بالشهوات، والجنة محفوفة بالمكاره، فكيف يكون ~~الخلاص من هذه العقاب الصعبة، والذي أشار إليه سهل الله لقاه وأطال بقاه من ~~عمارته للرباط المبارك بمسجد الأخضر ms099 بصنعاء، فاعلم أرشدك الله وإيانا أن ~~الوقت لا يحتمل ما في نفسك، والناس غير ملتفتين إلى هذه الطريقة، فإن ترجح ~~لك وعزمت عليه، صرف إليه من الجهات ما يسد خلة من يقف فيه، إن شاء الله ~~تعالى، وبعد السلام عليك ورحمة الله وبركاته وهو مسئول الدعاء. PageV01P186 # ومن كتاب كتبه (ع) يعاتب فيه نفسه الكريمة، وهو من أنفس الكتب، وأغزرها لغة ~~، وعلما، وحجة، وحكما: يا محمد، منيت من أبناء دهرك بالأمرين، وبليت منهم ~~بالأطودين والأقورين، وكنت في علاجهم كالفرس الأشقر إن يتقدم ينحر أويتأخر ~~يعقر، شغلوك عن خويصة نفسك، واهتبلت(1) بقولهم في سعدك، ونحسك، وسعد قولهم ~~في الحقيقة منحوس مبخوس، ونحسه في حقك لو (تنطست) (2) مانوس مرغوس (3)، فهل ~~لك في ترك نفاقهم بنبذ وفاقهم، وفي الخلاص من رباقهم واسترقاقهم باطراح ~~رقراقهم، (ومباينة رقاقهم) (4)ألا نظرت (إلى) (5) رميهم لك بالشكاسة ~~والكزازة (6)، وتفكرت في نهوض أحدهم عنك (بملء) (7) الصدر من الحزازة، ~~يتألى على الله في صيور أمرك، وتعجب الحاضر والبادي بدخيله صدرك (و) (8) ~~يفتن في الأحاديث، كحاطب الليل، ويستن في الأكاذيب كعاير(9) الخيل، كما ~~قال:جار الله العلامة، ملقيا أسباب الفتن بين يدي افتتانه، محلقا في ~~(الأدب) (10) والسنن، (ورأي استبانه) (11) لا يدفع من صدره دافع، ولا يزعه ~~من حق وازع، ولا يزعه من عرق حق نازع، يأكل لحم أخيه (بالنقيصة) (12) ~~والثلب ، ويلغ (في) (13) دمه الحرام ولوغ الكلب، ويصوت ويصعد في تمزيق ~~فروته، ويقوم ويقعد في قرع مروته، ويخلط ذلك باستهزاء متتابع واستغراب ~~متدافع. PageV01P187 # يا محمد، تنبه علي أنارك وزحا ليقك، ودع الناس، وتأمل في فداء اربقك فإن ~~ذنوبك دائرة واصبة، وتوبتك عليك لازبة، وإن الإمارة والإمامة (إذا)(1) طغت ~~الإمارة حسرة وندامة، فناقش نفسك قبل الانتقاش، وكمشها في فعل الخير قبل ~~الانكماش، وروقها (بأوقات) (2) الصلاح، ونادها هلمي إلى الفلاح، وعرفها ~~بملازمة الر قيب العتيد، وبأهاويل الموقف الصعب الشديد، وإن عللتها بعسى ~~ولعل انتظمك ما قيل في المثل شقيت وحج الجمل . # يامحمد، إن كثرة الناس بين يديك حويجية يوم القيامة عليك، وإن من تحت يدك ~~من ms100 الخلائق خصومك يوم الفضائح (والبوائق) (3)، (فارتفع عن ضلعك)(4)، وخذ ~~لقصرك من سجعك، ولا تنافس فيما ينافس فيه الناس من الحذاذات(5) والقذاذات، ~~وقيد نفسك فيها عن الرواذات ذاذات، وانظمها في سلك القاذورات، وحررها في ~~جملة المحضورات فإنك إن أردت النقدلم يكن لك فيها سند ولا نقد، وإن (خصت) ~~(6) في مباديها قذفتك في أقاصيها، فاحرزها بقلب الألمعي(7) المعيدان، وأفرغ ~~منها فرغ (الشاين (8) السميدان) (9)، وإياك [وانطامك] (10) في هجير السادرة ~~وانتظامك في سلك الطياطرة، فكلا (الوجهين)(11) غير سديد، والمتصف بهما أو ~~بأحدهما غير رشيد. PageV01P188 # يا محمد، كن في أمر دينك لوذعي(1) مذمذي، وفي دنياك نطاسي(2) أحوذي، وخير ~~الأمور (أوسطها) (3)، لاتفريطها ولا إفراطها، في بعض الآثار: (أن) (4) ~~ثلاثه أشياء لا تخرج من العاقل: منها حديث النفس، وقد ترجح ظهوره فربما ~~ينتفع به-إن شاء الله تعالى-. # تم كتابة (ع) وكشف ألفاظه اللغوية في الكتب البسيطة. # ومن كتاب كتبه (ع) إلى القاضي آية الزمان، (و) (5) علامة اليمن، عبد الله ~~بن الحسن الدواري، ما لفظه: # أيد الله المسلمين، ودمر أركان الظالمين، ببقاء المقام الأفضل، فخر الملة ~~والدين، زهرة زمانه، وكوكب نظرائه، وغرة أهل أوانه، وحلية أكفائه، مهذب ~~الأخلاق، حلوالشمائل، مرصع الأوصاف، دثر الفضائل، لو صيغت المكارم، حليا ~~لكانت، أفعاله عقود تمايمها، ونقطة بيكارها، وفصوص خواتمها، عين الفضل ~~الناظرة، ولمعته الزاهرة، مشرق اللطافة، حلو المذاقة، أكيد العلاقة، يفتق ~~به نور الآمال بعد الذبول، ويعود به نور الذبال بعد الخمود والخمول، إلى أن ~~قال: ومن يحله الثناء كان كمن يحل عين الشمس إشراقا، وورق الحمام ألوانا ~~وأطواقا، والله تعالى يتحفه بسلام، حفت بالرحمة جوانبه، وهملت باليمن ~~والبركات سحائبه، وتمتع بحياته، ويصرف الأسواء عن حوبائه، ورد (كتابك) (6) ~~الكريم، متضمنا لشفاء العلة، ونقع الغلة، حكى الروض نشره، وأزرى بروض الشمس بشره. # حتى كأن مداده الأهواء # حتى كأن معينه الإقراء ... في خطة من كل قلب شهوة # ولكل قلب قرة في قربه PageV01P189 لو استنزل به العصم لأجابت، أو استعينت به الأعوام لأنابت، هو سماء فضل ~~جادت بصوب الحكم، وشيء طلع حاله من العلم، وما ms101 أودعه من التعويد بماضي ~~الغيد، فالله يهنيه نعمه الظاهرة، ويصلها بخيرات الآخرة، ويعيد على الجميع ~~من بركات العيد، وينظر إلينا بعين الرحمة يوم يقال {لجهنم هل امتلات وتقول ~~هل من مزيد}، وما أشار إليه من النعم المتكاثفة بما من الله من الفتوح ~~المترادفة فهي نعم جليلة الأخطار، متباعدة الأرجاء والأقطار، استيصال شأفة ~~الباطنية الملحدين، واجتثاث جرثومة الكفرة العمين، أخرجهم من صياصيهم ومكن ~~من نواصيهم، فصاروا أسرى بعد أن كانوا أمراء، لم تغن عنهم من الله شيئا، ~~ولا منعتهم فدتهم(1) من جنود الحق، ولا قلعتهم، أحاطت بهم جنود الإسلام ~~فاقتلعتهم، وتزلزلت بهم القلل الشوامخ حتى وضعتهم، وكان هذان الموضعان منشأ ~~تدليسهم، وموضع إفاضتهم وتأنيسهم وهما غاية الإلحاد، ومنهما طرأ مذهبهما ~~الخبيث في جميع البلاد فنقول: الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل ~~حال، وهذا وإن كان من أنواع الشكر فهو بالإضافة إلى الشكر الحقيقي غير ~~معدود، ونحن مقصرون عن الشكر الكلي، وهيهات أن نتسنم إلى حضيضه لنكوص الجد ~~وضعف المريرة، وتلويث القلب بالشعب الدنيوية، (وملابسه)(2) الفكرة لأحوال ~~العاجلة، إذ كان الشكر من صفات السالكين، ونحن منهم بمعزل، وهم يقولون: إن ~~الشكر لا ينتظم إلا من ثلاثة أصول: علم، وحال، وعمل، وعلى التحقيق لاحظ لنا ~~فيها إلا في واحد منها فأما نفثات اللسان في بعض الأحيان، وجنوح الجنان في ~~أوبة من الزمان، فهذا شكر الوكلة، (بضاعة)(3) الثكلة، وهو صفتنا الغالبة، ~~وأحوالنا المتناسبة، وعسى ولعل فقد ورد في الأثر ((ذنوب المقربين حسنات ~~إلابرار))، وما هذا معناه، في بعض الآثار PageV01P190 أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل: ((كيف أصبحت؟)) قال: بخير يا رسول ~~الله، فأعاد السؤال (عليه) (1) وأعاد، حتى قال: في الثالثة بخير أحمد الله ~~واشكره، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((هذا الذي أردت)) (و) (2) ذلك في ~~بعض حقائق الشكر، عن الجنيد رحمه الله تعالى الشكر أن لا ترى نفسك أهلا ~~للنعمة، ولعلنا قد أخذنا من هذه الحقيقة بنصيب، وليعلم أطال الله عمره أن ~~هذه النعم الجليلة مع حسن العقيدة، وصلاح ms102 النية، وانتفاء الشوائب حقيرة ~~بإلاضافة إلى ما وعد الله، وهذا كما ورد في الحديث: ((الدنيا سجن المؤمن، ~~وجنة الكافر))(3)، ونعوذ بالله أن يكون ثوابا معجلا فلاجرم [ينشر] (4) ما ~~(وقع) (5) من الفتوح (للمسلمين) (6) على أيدينا للزلفة عند الله ولما وعد ~~المجاهدين (بأن ثوابهم)(7) على قدر أحوالهم (وتأثرهم) (8)، سيما في مثل هذا ~~الزمان فإن أبواب الشر فيه مفتحة، وأبواب(الجنة) (9) مغلقة، فوقوع مثل هذه ~~الأمور فيه كالخارق للعادة لمن تأمل وعقل، فأما PageV01P191 ما يعتقده الناس من السرور بشدة الوطأة وانبساط الدولة فهذه نقمة نعوذ ~~بالله منها، وماذا يفعل الحليم بملك فايل، وظل زايل، تزول زهرته، وتبقى ~~تبعته، ما من عبد[إلا] (1) (أمعن)(2) النظر في أحواله رأى من الله نعما ~~كبيرة تخصه لا يشاركه فيها الناس كآفة، وقد ورد في (الأثر) (3): إن حياء ~~العبد من تتابع نعم الله عليه، ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر، والاعتذار من ~~قلة الشكر شكر، والاعتراف (أن) (4) النعمة ابتداء من الله من غير استحقاق ~~شكر، وحسن التواضع بالنعم والتذلل فيها شكر، وعلى الجملة فأحوالنا ضعيفة، ~~ونفوسنا مهينة، وأمورنا مشوبة عيبا وحكما، إذ قلوبنا مزابل الشهوات، وملاعب ~~الشيطان، فالله المستعان، (والله) (5) المستعان. # [وأختصر من كتاب كتبه إلى ولده علي] (6) عليه السلام: ثبت الله أحوال ~~الولد جمال الدين على بن أمير المؤمنين، ووفقه لمحاسن الخلال، وزينه ~~بالإحاطة بعلم الحرام والحلال، وأكرمه بالورع والتقوى، وألزمه سمت الحق في ~~الصمت والنجوى، وهداه إلى الخيرات، وذاده عن المكروهات والمحظورات، وأتحفه ~~بشريف السلام. PageV01P192 # اعلم يا بني، أنك في غرة اجتماع الشهوات، وقاموس دواعي اللذات، وعباب صولة ~~الشيطان، نعوذ بالله منه، وقوة مضرة النفس المركبة في إلانسان، وارتفاع ~~منار الهوى، وشدة اضطراب الأهواء، وضعف العقل المانع، وخور الحجا الوازع، ~~والأخطار العظيمة، والمخاوف الظاهرة الجسيمة، سيما في هذا الزمان، فإن ~~الخير قد خلق، إن هذا الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وأنت الآن بين ~~أمرين، إن صنت نفسك عن الهلاك وزممتها بعنان الإمساك، وقد عتها عن الزلل ~~والارتباك، فعسى أن تفوز بالحظ الأسنى، وتنال من الله الزيادة والحسنى، ms103 ~~ويرجى لك مع ذلك ما يرجى للأبرار، وتعد في جملة المصطفين الأخيار، وإذا ~~انتفعت في نفسك فربما (نفع) (1) الله بك غير ك بدعاء يستجاب، وعمل يستطاب، ~~وشفاعة مقبولة، ونفاعة مبذولة، وإن أوردت نفسك موارد التلف، ولم تصنها عما ~~نزهها آباؤك (و)(2) فضلاء السلف، وصمت أذناك عن أمور الآخرة، وعميت ~~(عينك)(3) عن العترة الطاهرة، وهشت حواسك إلى جنا أمانيها، ولم تعرج بين ~~محاسنها ومساوئها وانجعفت(4) في ميدان اللهو العتيد حتى{جاءت سكرة الموت ~~بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} فاغرس يا بني، كلامي هذا في صدرك، واستثمره في ~~عسرك ويسرك، واستصبح به في ديجور أمرك، وعليك بطلب العلم وحفظه ودراسته ~~ليلا ونهارا فإنه رأس الخصال الدينية، فاجعل العلم رأس مالك وأقبل عليه ~~بكلك، ولا تجعل(له) (5) معه شريكا فإن حصوله على خطر مع الاستبداد، فكيف مع ~~المشاركة، ولا دين لمن لا عمل له، ولا عمل لمن لا علم له، ولا إخلاص لمن لا ~~ورع له، ثم التيقض في المحاورة ، والمكاتبة والمراسلة، ثم اكتساب خصال ~~الخير كلها لا تطرح شيئا منها، فأنت من منصب شريف، ومحتد منيف، (وصن) (6) ~~نفسك عن PageV01P193 مساوئ الأخلاق، وارفعها عن أن ترفع إلى الدني من الطباق، وكن ذكي الباطن، ~~نابه الفكرة، مانع الرؤية، حاضر الجواب، سالم الارتياب، صحيح الأركان ~~والمباني، حلو المعاطف والمجاني، محسن إلى القريب والبعيد، مولع بكل عبد ~~منيب، وقد صدق الله ظنه في ولده، وقوى فراسته في فلذة كبده، الولد سر أبيه، ~~قد صار إماما، وللحق حساما، وسيما للدين، وسراجا وهاجا للمسلمين. # أعاد الله علي وعلى السامع من بركات آل محمد الطاهرين، وحشرنا في زمرة ~~أبيهم خاتم النبيين، وأدخلنا في شفاعته، وأحيانا على سنته وأماتنا على ~~ملته، والحمد لله على التوفيق (لمحبة) (1) آل محمد والاقتداء بهم. # وأما شيخه الفقيه الإمام حاتم بن منصور الحملاني رضي الله عنه، وأرضاه ~~وأعاد من بركاته، فهو كما وصفت في أول الكتاب إماما من أئمة الشريعة ~~المحمدية، وسيدا لأهل العبادة، وقدوة لمن أراد الزهادة، وغيثا لمن أمه من ~~أهل الفقر والفاقة، كان ms104 زميلا في درس العلوم (للإمام) (2) المؤيد بالله ذي ~~العزة يحيى بن حمزة (ع)، وكان شيخهما في العلوم، وقدوتهما في طاعة الحي ~~القيوم الفقيه الإمام، وتد زمانه، وغوث أو أنه محمد (بن يحيى) (3) بن ~~خليفة(4) بهجرة حوث حرسها الله بالصالحين، وكان شيخ محمد بن خليفة(رضي الله ~~عنه)(5) السيد الإمام، الصوام، القوام، المتنزه عن قبض الحلآل والحرام محمد ~~بن وهاس روي أنه (ع) ما نكح، ولا ذبح، ولا فتح بابا، ولا قبض درهما حتى لقي ~~الله تعالى، وكان هذا حاتم بن منصور رحمه الله تعالى(6) قد براه الخوف، ~~وأنحلته العبادة حتى كان يرى كالشن من الخوف والبكاء، ما رئي على رأسه ~~عمامة قط، وكان يلبس الثوب إلى نصف ساقه ولا يسدل الثوب في صلواته. PageV01P194 # روى لي سيدي إبراهيم (بن أحمد) (1) الكينعي رحمه الله تعالى(2) قال: ~~(صلى)(3) حاتم بن منصور(رضي الله عنه) (4) زهاء أربعين سنة بالجماعة إماما ~~ما ترك صلاة واحدة بالجماعة نعلمها، ولا مدة الأربعين سجد لسهوه إلا ست ~~مرات، وما يدع البكاء في الصلوات الجهرية والمخافتة، وما يترك صلاة التسبيح ~~في اليوم(5) (مرة) (6) في وقت الضحى ولا في الليلة مرة حتى لقي الله تعالى، ~~روي لي الثقة أنه قبض روحه وهو يصليها مستلقيا من المرض، وكان محلقا وشيخ ~~أهل زمانه في أصول الدين وأصول الفقه (والفقه) (7)، وله موضوعات ومسائل فقه ~~مروية، وأنظار واجتهاد، فعراه الخوف، (وانهل) (8)، فترك نشر العلم، واشتغل ~~بالعبادة، وقد أخذ منه بالنصيب الأوفر إن شاء الله تعالى، وكان لا يدخر ~~شيئا حتى ليومه بل يؤثر به إخوانه ويواسي بما فتح الله له أهل الفاقة من ~~المسلمين، وكان يدان المئين والألوف من الدراهم والدنانير في تزويج الفقراء ~~من درسته وإخوانه، ومن شكا عليه العنت، وما خلف شيئا من متاع الدنيا إلا ~~ثوبا وكوفية ونعلا، وكان تحته بساط خلق وفروة عارية، وتولى قضاء ديونه، ~~وتحمل مشقة أطفاله ولده الفقيه الفاضل الزاهد محمد بن حاتم بن منصور. PageV01P195 # روى لي ولده هذا أن تاجرا من أهل صنعاء وكان صالحا تقيا جاءه ليودعه ms105 وهو ~~يريد التجارة إلى مصر، فقال له حاتم رحمه الله تعالى(1): يا فلان، لو خيرت ~~(بين أن أحوز) (2) هذا الذي شغلك أو أكون أعمى (و)(3) أصم لاخترت العمى ~~والصمم، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم. جاءه يوما أمير صنعاء وملكها ~~معتذرا في حد سارق وجده أخذ على أخ من إخوانه ثوبا في الليل، فسلم على ~~الفقيه وأراد تقبيل يده، فانزوى عنه الفقيه وعن مس يده كأنها ثعبان، ~~فقال:يا سيدنا، قد فعلنا بهذا السارق وصنعنا، فقال له الفقيه-أعاد الله من ~~بركاته-يا عبد الله، هذا السارق يأخذ الناس بالليل، وأنت تأخذهم بالنهار، ~~فبهت ذلك الأمير، وولى منكسر القلب مسود الوجه. # [إشارة] # أروي بالسند الصحيح عن -النبي صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إذا ~~لقيتم أهل المعاصي فالقوهم بوجوه مكفهرة))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إنه من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل ~~الإيمان))(4). # وقال تبارك وتعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم}[المجادلة:22] ولا أخص من الولد والوالد والأخ ولست أنا في شيء من ~~ذلك أستغفر الله.. أستغفر الله.. أستغفر الله. # في مناجاة موسى (ع) يقول الله تعالى: يا موسى، إن خزانتي مملوءة من ~~الصلوات والقيام والعبادة، (و) (5) لكن هل آتيتني بمعاداة عدو لي، (و) (6) ~~موالاة ولي لي، أو آتيتني بعبد آبق. PageV01P196 # وله رحمه الله تعالى(1): من مكارم الأخلاق ومحبة أهل البيت والإحسان إليهم، ~~سيما إلى الإمام يحيى بن حمزة مالا يمكن وصفه لكثرته، وكان للمسلمين ~~ولإخوانه في الدين والأرامل والمساكين والضعفاء والمرملين كالوالد الشفيق، ~~يتحمل لمصالحهم ومرافقهم الصعب من الأمر، والذب عن الدين، فجزاه الله عن آل ~~محمد وعن إخوانه والمسلمين أفضل ما جزى محسنا (على) (2) إحسانه. آمين. آمين. # وقبره مشهور مزور بصنعاء على باب اليمن بمشهد السيد الإمام، الصوام، ~~القوام، علم (أعلام أهل) (3) الإسلام، خليفة زين العابدين، المختص ~~بالكرامات من رب العالمين المهدي بن قاسم بن مطهر بن زيد بن ms106 على بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب(4)، فهما ضجيعان وتوأمان وأليفان في حياتهما ومماتهما ~~-حباهما الله تعالى بالرضى والرضوان وأسكنهما (عرف) (5)الجنان-: # بأسحم داج عوض(6) لا نتفرق ... رضيعا لبان ثدي أم تحالفا # وكتب حي السيد الإمام عبد الله بن محمد بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة ~~بخط يده (المباركة) (7) الكريمة في لوح على قبر حاتم بن منصور هذين ~~البيتين: # والناس فيه كلهم مأجور # في كل دار رنة وزفير ... عمت فواضله فعم مصابه # والناس مأتمهم عليه (مواحد)(8) # وضم مشهد السيد الإمام المهدي بن قاسم من العلماء والفضلاء والكملة في ~~أهل زمانهم من أذكره لأتبرك بذكرهم. PageV01P197 # لما توفي حي (السيد) (1) الإمام المهدي بن قاسم بعد أن فاز، وبكماله على ~~أهل زمانه امتاز، وعلى صراط الله ودينه المستقيم جاز، كان ( ع) أعلم أهل ~~زمانه، ومستند أوانه، مجتهدا في العلوم، راسخا (قدمه) (2) في المسموع ~~والمعلوم، أقرأ في أصول الدين وأصول الفقه والفقه مدة من الزمان زهاء ~~ثلاثين سنة، وكان يؤهل للإمامة وتحمل الزعامة العامة، واشتد الزحام عليه ~~(والمطالبة) (3) بعد موت حي الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام ~~فامتنع أشد الامتناع، وكان له (رحمه الله) (4) الورع الشافي، والحجا ~~الوافي، والكرامات الظاهرة، ما لا يستطاع ذكره في هذا المختصر. # من ورعه أن العامي يستفتيه فيحكي له خلاف أهل البيت، ويقول(له) (5): خذ ~~بقول من شئت، فيقول العامي: ما أعرف إلا ما ترجح، فيقول: ما أفعل. # ومن ورعه عليه السلام: أن أهل قرية جاءوا إليه بحب كثير، وشك أن واحدا ~~منهم وضع عليه مكيال حب من زكاة، فأظهر الضيق عليهم، وأقسم لولا أن الله ~~تعالى ندب إلى إكرام الضيف والتجاوز له ما ذقتم لنا طعاما، وأمر بتفريقه ~~على المسلمين، وكان على أوقار من البهائم. # [ومن ورعه (ع): أن لباسه في أكثر حالاته الشملة ولا يتخذ إلا لوقت التجمل ~~العام] (6). # ومن ورعه (ع): أن الإمام المهدي علي بن محمد ( ع) صدر له من صعدة بثياب ~~نفيسة مفصلة فما قبلها لشكه أن يكون فيها شيء من الزكاة ms107 حتى جاءه جواب ~~الإمام (ع) ما يعلم فيها من (الواجبات) (7) مثقال ذرة فقبلها، وما لبسها ~~حتى لقي الله. PageV01P198 # ومن كراماته أن القاضي العلامة جار الله بن أحمد بن عيسى(1)، وكان جامعا ~~للعلوم، حاز الكرم والإفضال ما لم يسبقه إليه في وقته أحد، مشمرا في الجهاد ~~والقيام في حرب الباطنية ونصرة الإمام المهدي علي بن محمد مالم يسبقه إليه ~~أحد مع فضل ظاهر مشتهر، روى لي أن راعيا في زراجة جهران كان له عشر من ~~الغنم فتبرك بالسيد وذبح له العاشرة، وحكى للسيد الراعي بمقصده، فدعا له ~~السيد بالبركة فجاء الراعي بعد مدة، وحكى للقاضي أن غنمه التسع وضعن ثمانية ~~عشر سخلة في مدة ثمانية أيام. PageV01P199 # ومن كراماته أن رجلا فاسقا رجم ولدا له بحجر حتى أبكاه، فدعا عليه، ~~(وابتلي)(1) بالجذام في وقته حتى كان عبرة بين الملأ وتقطعت أعضاؤه ومات، ~~وله (ع) موضوعات أصولية [وفروعية وقياسية](2)، روى(لي)(3) في الفقه الإمام ~~أحمد بن حميد بن سعيد شيخه(ع) قال: لو قسم عقل المهدي بن قاسم على الناس ~~لكفاهم، وكان يستوحش من الأمراء وأهل الرياسات، وإذا وفد عليه منهم أحد ~~أضافه، وإذا أسوروا (عليه) (4) عيشا منع أولاده وأهله من أكله، إلى غير ذلك ~~من كماله وعقله (ع)، وكان ساكنا (ع) بالحاف من بلاد سنحان مهاجرا لما رأى ~~من شوكة الظلمة بصنعاء (اليمن) (5)، فدخل صنعاء لمهم له فمرض بها، وتوفي ~~فيها، وكان يدعو الله أن يميته بين المسلمين، فاستجاب الله -سبحانه وتعالى- ~~وتولى الصلاة عليه أخوه حاتم بن منصور، واتخذ عليه موده في الله، ومعينه ~~على طاعة الله، وعونه على مآربه كلها، حبيب آل محمد، وولي صالحي أوانه عن ~~يد، عفيف الدين، (ذوي) (6) الدين القويم، والقلب السليم، والإحسان العميم، ~~والورع المستقيم، سعيد بن منصور الحجي مشهدا بالآجر والقضاض على قبره(عليه ~~السلام) ودفن بالقرب منه حاتم رحمه الله تعالى، وبعده الفقيه الإمام شحاك ~~الملحدين، وناظورة المسلمين، إبراهيم بن علي العراري رضي الله عنه وأرضاه، ~~وكان عالما، جامعا للعلوم، مجتهدا فيها محلقا لم يسبقه أحد من أهل ms108 ~~زمانه(مثله)(7)، وقبر بعده (فيها)(8): السيد الفاضل، (العالم)(9) العابد، ~~الزاهد، المجاهد، ربيب القرآن، وحليف الأحزان، الحسن بن المهدي بن ~~(الهادي)(10)، وقبر فيه السيد الفاضل، العابد، الراكع، الساجد، محمد بن PageV01P200 على الأعقم(1) PageV01P201 رحمه الله عليه ورضوانه، وقبر فيه الفقيه الإمام العلامة، فخر العصابة ~~الزيدية، وتاج إكليل الفرقة الناجية، محمد بن زيد بن ذاعر(1) رضي الله عنه ~~وأرضاه، وكان محلقا، مجتهدا، سيما في أصول الدين، زاهدا عن الدينا، متورعا ~~عنها، بساما في وجوه الناس أجمعين، وقبر فيه المقري الأفضل، العابد الأكمل، ~~عمر بن أحمد الشرفي(2)، وكان من عباد الله الأتقياء، الأخفياء، أنحله ~~الخوف، وقطع أوصاله الحياء من الله، والشوق إلى لقائه، وقبر فيه راشد بن ~~محمد بن نشيب وولده عبد الله بن راشد، وكانا من أفاضل المسلمين، ومن ذوي ~~التقوى واليقين، والورع الرصين، والنفع لإخوانهما في الدين، (ما يفوزان)(3) ~~به عند رب العالمين، وقد قدمت ذكرهما في ذكر ورع إبراهيم الكينعي رضي الله ~~عنهم وأعاد من بركاتهم، ودفن فيه الفقيه (العالم)(4) يحيى بن محمد التهامي، ~~وكان عالما في الأصولين والفرائض علما راسخا، وتحقيقا (بالغا)(5)، شيخه ~~فيها (السيد)(6) الإمام المهدي بن قاسم (رحمه الله تعالى)(7) وكان حسن ~~الخلائق، لطيف الطرائق، محسن الظن بالله تبارك وتعالى، (ومعتقد)(8) أن الله ~~لا يعذب (أحدا من)(9) أهل التوحيد بالنار، وكان يقول (رحمه الله تعالى) ~~(10): عفو الله وكرمه أوسع من غضبه وانتقامه، وبقي في المشهد المقدس موضع ~~دفن فيه عامره سعيد بن منصور الحجي، وكان فاضلا، عابدا، زاهدا، أنفق أكثر ~~ماله على إخوانه المسلمين والفقراء والمحتاجين، وكان يتخذ الضيافات العظيمة ~~للسادات والعلماء ويفكههم بأنواع الطيبات واللذات، - فجزاه الله عنهم وعنا ~~خيرا- وعلى هذا PageV01P202 المشهد المقدس أنوار النبوة وأعلام الهداية، (مقصود) (1) للزيارة من كل فج، ~~لايزال فيه الزائر والتالي والمتضرع إلى الله في قضاء مآربه أكثر النهار، ~~ما دعا فيه داع في حاجة إلا قضيت. # وفد إلى صنعاء رجل من شيراز متصوفا صالحا فأمسى بالقرب من المشهد، فشاهد ~~في الليل أنوارا تصعد من قبر المهدي بن قاسم حتى تبلغ عنان السماء، ms109 فاتخذ ~~فيه عريشا، [وعبد الله فيه مدة من الزمان] (2)، أعاد الله من بركات من ثوى ~~فيه وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرا. # وكتب في لوح على قبر السيد الإمام المهدي هذه الأبيات ابن عمه السيد ~~الإمام يحيى بن قاسم بن إبراهيم بن مطهر(3)، وكان عالما، فاضلا، كاملا، ~~مجاهدا، استشهد في حرب الباطنية الملاحدة حولي صنعاء، وقبره في غربي صنعاء ~~مشهور مزور، وهذه الأبيات: # وفاق بذي الكرامات الكريم # أخي الآيات والذكر الحكيم # ويمحو الحسن من وجه وسيم # وإحسانا وحسن ثنا مقيم # سلام من (لدى)(4) رب رحيم ... ضريح فاز بالخير العميم # وذاك صلاح دين الله حقا # وكيف يحيط بالمهدي قبر # ولم تسع الأراضي منه مجدا # فزار ضريحه في كل (حين)(5) PageV01P203 وأما الفقيه الإمام محمد بن عبد الله بن أبي الغيث الرقيمي(1) رحمه الله ~~تعالى(2) فكان عالما، مصنفا، مجتهدا، عابدا، زاهدا، ورعا، (متواضعا) (3)، ~~متخشعا، متبتلا، أواها، منيبا، قطع عمره في (طاعة) (4) الله الخالصة، ~~النهار صياما، والليل قياما، ما ترك صلاة الجماعة (خمسين سنة إماما) (5) ~~شاهدته إذا خرج من بيته لصلاة الفجر يبكي كالثكلى، وله خوار، وكان إبراهيم ~~الكينعي رحمه الله تعالى(6) بأقواله وأفعاله يقتدي وبآرائه وعلمه يهتدي، ~~كما قدمت في أول الكتاب، قال الإمام المهدي لدين الله على بن محمد بن على ~~من أحب (أن) (7) يرى ملكا يمشي على الأرض فلينظر إلى محمد بن عبد الله ~~الرقيمي، وإلى حاتم بن منصور، وله (رحمه الله) (8) تصانيف جمة، منها: كتاب ~~(تنبيه الراغبين الزاهدين) (بسيط) (9)، ومنها كتاب (التحفة في الأخبار ~~النبوية)(10)، وله كتاب (الأدلة من الكتاب والسنة على مراد الله تعالى من ~~خلقه)، وله (مواعظ شافية، وحكم بالغة)، موجوده مدونة ، نسخ بيده المباركة ~~من ماله (خمسة وعشرين) (11) ختمة القرآن العظيم، وكتب أدعية وغيرها بيده ~~المباركة، PageV01P204 وكان لا يدخر مما فتح الله عليه إلا لثمانية أيام، وإذا فضل عليه شيء من ~~نفقة الثمان اتخذ مأدبة من اللحم والطعام ودعا عليه نفرا من إخوانه، ومن ~~طلبة العلم، شاهدت ذلك مرارا، وكان له (كيس واسع) (1) يشتري فيه من السوق ~~(فتت) ms110 (2) الخبز والجزر وشيئا من الزبيب، ويطوف به على منازل الدرسة، وكان ~~يحمل الحطب والكبا على ظهره إلى بيته وبيوت إخوانه تواضعا وتخشعا لله ~~وتقربا بنفع المسلمين، رأيته إذا مشى كأنه راكع من خشية الله، وكان يدخل ~~البيوت ويعظ النساء ويخبرهن بالواجب عليهن من الصلاة والزكاة وطاعة ~~الأزواج، ويطوف على الأرامل والأيتام ويقضي مآربهن حتى صلح من الرجال ~~والنساء والصبيان ببركته خلق كثير في زمانه، وكان إذا حضر في مجمع لم يكن ~~منه فيه إلا وعظا شافيا، ودعاء، وتضرعا، وبكاء، وتخشعا، وترك الإقراء في ~~آخر زمانه مشتغلا بالعبادة الخالصة، وقد فاز من العلم والتجارة الرابحة ~~والسعايات الصالحة- إن شاء الله تعالى- وتوفي بصنعاء مشكورا سعيه، باقيا في ~~الصالحين هديه، قبره مشهور مزور، تشد إليه الرحال، وتسعى إليه زمر النساء ~~والرجال، قبلي صنعاء بالقرب (من مسجده) (3)، فروة بن مسيك صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم-رحمه الله تعالى- وأعاد من بركاته على العارف ~~والسامع والمبلغ. آمين، (و)(4) خلف ختما وكتبا ووصية فيها ابن بنته ~~الفقيه(العالم) (5) الفاضل محمد بن أحمد بن يحيى بن حبيب الصنعاني، وهو رجل ~~فاضل عالم يضرب بورعه الأمثال، ويقتدى به في الأفعال والأقوال، محلق في فقه ~~آل محمد - عليهم السلام- ذو عفاف، وورع، وقنوع، وخوف، وفزع، مراقب أواه، ~~تارك لهواه- رضي الله عنه وأرضاه-. PageV01P205 # وأما الفقيه الإمام الحسن بن محمد النحوي(1) رحمه الله تعالى(2) فهو شيخ ~~شيوخ الإسلام، مفتي فرق الأنام، مؤسس المدارس في اليمن، محيي الشرائع ~~والسنن، طبق فضله الآفاق، وانتشر علمه وفاق، ومضيت أقضيته وأحكامه في مكة ~~ومصر والعراق وبلاد الشافعية والحنفية، ولم يعاب(ولا يعاق)(3)، كانت حلقته ~~في فقه آل محمد تبلغ زهاء ثلاثين عالما ومتعلما في حلقة واحدة، فشيوخ بلاد ~~مدحج، وآنس، والمغرب، وصنعاء، وذمار، وحجة، والشرف، والظاهر، وبعض شيوخ ~~الشافعية بحقل يحصب(هم) (4) درسته وتلامذته وهو شيخهم، وله تصانيف رايقة، ~~ومسائل في الفقه لائقة، وأنظار منورة، واجتهادات مسطرة علماء العصر والأوان ~~عاكفون عليها (ومواظبون)(5) علىدرسها، وهي تأتي سته مجلدات مفيدة جدا، (و) ~~(6) منها: كتاب في التفسير سماه (التيسير)(7) ومنها كتاب ms111 في علم المعاملة، ~~كان لا يفارقه(كمه) (8) في أكثر الحالات، وكان يقول: ذكر الصالحين ~~وكراماتهم جلاء القلوب القاسية، وكانت أخلاقه شبيهة بأخلاق رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أخلاق مفترة، وسجايا شافية، منبسط للقريب والبعيد، ~~مجلسه العام الناس فيه سواء موضف وضايف، في يومه للأقراء ثلاثة أوقات ~~أدوالا تامة، وللحكم وقتين لحاجة الناس الماسة إلى أقضيته وأحكامه، وللنسخ ~~وقتا يعود به على نفسه وأولاده، وما كان يأكل إلا من كد يده حتى لقي الله ~~تعالى، وقد كان في بصره بعض ضعف، وكان له من الورع الشافي والزهد في PageV01P206 فضلات الدنيا الوافي ما لا يسعه كاغد، يلبس العباء الخلق والشملة الخلقة، ~~وما يلبس القمصان إلا للتجمل في المجلس العام. # وكنت أحضر في بعض الأحيان على غدائه أو عشائه فأجده خبزا تارة برا، وتارة ~~شعيرا، تارة بحلبة، وتارة يابس بجريش ملح، ومن ورعه قال لي يوما: ما لنا ~~غداء إذا لأضفناك وإن عندي لكيسا مملوءا دراهم لمسجد الجامع ما ~~(تساعدني)(1) نفسي أقترض منه درهما، وكان مجلسه رحمه الله تعالى(2) لا يذكر ~~فيه أحد من المسلمين إلا بخير، ومن ذكر فيه مسلما بما لا يليق بحاله ظهر ~~الضيق والضجر في وجهه الكريم. وقال (لي) (3) يوما: من تعود ترك الغيبة وظن ~~السوء بالمسلمين سهل الله عليه الترك، (و) (4) سمعته يوما، يحكي في مجلس ~~الدرس أنه رأى في المنام أن القيامة قامت وأن الناس في قاع صفصف وليس راكب ~~إلا الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة (ع) راكب على فرس بيضاء ورديفه عليها ~~رجل من المشرق (يعرفه صالح) (5) والإمام يسرع بسير الفرس وهو يقول: لمثل ~~هذا اليوم حسن(6) الظن بالناس، لمثل هذا اليوم حسنا الظن بالناس. # وكان أشد الناس مودة لآل محمد، وأكثرهم تعظيما لهم وتوقيرا، سمعته PageV01P207 رحمه الله(1) يقول: إذا لم يكن في حلقة قراءتنا من أهل البيت أحد، اعتقدته ~~(خداجا ونقصا) (2)، وكانت تمضي أحكامه على وفق مراد الله فمن حكم عليه ~~فكأنه من الرضى بقوله وفعله حكم له والمحكوم عليه والمحكوم له معترفان ms112 ~~بفضله شاهدان بعدله، وذلك ظاهر مشتهر، وناهيك بها من كرامة تروى وآية تتلى، ~~وكانت الفتاوى (ترد) (3) عليه من اليمن الأعلى والأسفل، ومن تهامة ومن ~~علماء الحنفية والشافعية، ومن عدن وجبلة، وتعز؛ لأنه رحمه الله تعالى(4) ~~أحاط بفقه الفقهاء، ودرس فيه في زبيد وغيرها على علماء الحديث والفقه وما ~~عرف بمجتهد بعد الإمام يحيى بن حمزة في الفقه إلا هو، فكانت الفتاوى تشغله ~~وتهمه ويجوبها ليلا لازدحام الأوراد عليه في النهار ولو أفردت كتابا بسيطا ~~فيما أعرف من علمه، وفضله، وزهده، وورعه، وخوفه، وخشوعه، وأوراده الصالحة، ~~فضلا عن غيري لما أحطت باليسير من سيرته، لكن قد عرض ذكره ولي فيه غرض، ~~وحقه علي واجب مفترض؛ لأني لم أبلغ التكليف إلا وأنا من جملة درسته، وممن ~~تعلق بمودته وأشرب قلبي بحبه، فجزاه الله عني وعن كافة المسلمين أفضل ~~الجزاء وبلغه من رضاه وعفوه أقصى المنى بمحمد(وآله) (5) المصطفى وآله أهل ~~الشرف والوفاء. # وكانت وفاته قدس الله روحه ونور ضريحه، في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ~~وقبره رحمه الله تعالى(6) قريب من باب اليمن بصنعاء اتخذ عليه الشيخ الصالح ~~(أحسن) (7) بن محمد بن شليف مشهدا وتقرب إلى الله بذلك، ومشهده مقصود مزور، ~~يتوسل إلى الله تعالى بقبره في نيل الأمنيات ودفع البليات. PageV01P208 # (وكتب بيده) في لوح على قبره هذه الأبيات الحاكية لحاله في الحال والماضي ~~والمستقبل، الفقيه (الإمام)(1) العالم الفاضل جمال الدين علي بن صالح بن ~~محمد العدوي، وكان من أكمل أهل زمانه في العلم سيما علوم القرآن، فهو سيد ~~أوانه فيها، زاهد، عابد، فاضل، كاملرحمة الله تعالى عليه ورضوانه وهي هذه ~~الأبيات: # ولا ترى من تكرير( زورته) (2) بدا # فدونك فاعلم ما الذي سكن اللحدا # ونور الهدى والزهد والجود والمجدا # بمن كان طودا للشريعة فانهدا ... أيا زائرا للقبر جدد به العهدا # وإن كنت لا تدري بما ضم لحده # حوى القبر هذا العلم والحلم والتقى # فيا وحشة الدنيا لفقد ضيائها # وخلف ولدين فاضلين عالمين كاملين، اتبعا طرائقه، واقتفيا آثاره، وانتفعا ~~بما علمهما، فرشدا وأرشدا، وهديا فهديا، ms113 وصلحا فأصلحا، عفا عن الدنيا ~~الدنية، وطهرا أخلاقهما من المراتع الوبية، مكارم أخلاقهما تضرب بها ~~الأمثال، ولطف شمائلهما يعجز (عنها) (3) الكملة من الرجال، جمال الدين ~~الأكبر محمد بن الحسن محلقا عليه في فقه آل محمد أنظاره وسجاياه مثل أبيه، ~~وورعه وزهده واجتهاده كأبيه، أقضيته وأحكامه ماضية في مدن الإسلام، وهو ~~أقضى قضاة علماء الزيدية الكرام، تفد عليه الفتاوى كما كانت تفد من الأمصار ~~إلى أبيه. # وعماد الدين يحيى بن الحسن من أفاضل وقته، وعلماء عصره، محلقا عليه في ~~فقه أل محمد، ذو ورع، وتقوى، ودين، محبب إلى كافة المسلمين، لطيف الشمائل ~~إلى القريب والبعيد، مولع بكل عبد منيب، اتخذهما إبراهيم الكينعي من أجل ~~إخوانه، وأحملهما في ديوان أحبابه وخلانه، وأشركهما في أدعيته وصلواته كما ~~مر رضي الله عنه ونفع بهم. PageV01P209 # وأما الفقيه الإمام شمس الملة المحمدية، وتاج العصابة الزيدية علي بن عبد ~~الله بن أبي الخير(1) رحمه الله تعالى(2): فهو سلطان العلماء الأبرار، ~~وملاذ علماء الأمصار، لم يبلغ أحد في وقته ما بلغ، ولا انتهى إلى ما انتهى، ~~جمع الفضائل عن يد، وحاز الكمال وانفرد، لم يبلغ الحلم حتى قد صار عالما ~~محلقا مصنفا، نقل كتاب: (شرح الأصول)(3) غيبا وقرأه شرفا ونصف شرف، وبلغ ~~الحلم هكذا (روي ليرحمه الله تعالى)(4) ولم يبلغ إلى عشرين سنة إلا وقد صار ~~مجتهدا في العلوم في أصولها وفروعها وجليها وغامضها، وله رحمه الله ~~تعالى(5) في كل فن تصنيف (وموضع)(6) في الأصولين والفروع والرد على المجبرة ~~والفرق الإسلامية والملاحدة وعلوم المعاملة والزهد، وحكايات الصوفية ~~المحمودة منها والمذمومة إلى زهاء خمسة وأربعين موضوعا، ومن طلبها وجدها، ~~واستضاء بنورها، واستصبح في ديجور جهله بضيائها إن شاء الله تعالى، فلما ~~بلغ من العلوم المنتهى، وفاز منها بالقدح المعلا، جاءه مخاطب التوفيق ~~والارتقاء إلى سنام التحقيق، العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل، عكف ~~على كتب أهل التقوى واليقين واظب عليها عدة من السنين، وراض نفسه رياضة ~~يعجز عنها من عرفها وسمع بها، ودقق فيها وحقق، (وصنف فيها وراق ms114 وأشرق) (7) PageV01P210 ، فهو إمام أهل الشريعة، وشيخ أهل الطريقة، وأستاذ أهل الحقيقة. # روى لي إبراهيم الكينعى رحمه الله تعالى(1) قال: إن عبد الجبار قاضي ~~القضاة(2) أبلغ الناس في علم الكلام وعندي أن علي بن عبد الله أبلغ منه ~~وأغزر علما وأعظم فهما، لكنه في زمان أهله عقق، أو ما معناه هذا، وسمع علي ~~بن عبد الله تلقين الشهادة وكيفية (الطريقة) (3) إلى الله على المقري ~~العلامة شمس الدين، بركة أهل (المذاهب)(4) من المسلمين أحمد (بن محمد) (5) ~~بن النساخ(6) رحمه الله(7)، بسنده إلى جعفر الصادق، وزين العابدين إلى علي ~~- عليهم السلام -، إلى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسمع إبراهيم ~~الكينعي ما ذكر على الفقيه الإمام علي بن عبد الله، وأخذ عنه التلقين ~~وكيفية الطريق إلى الله وإخلاص الذكر والعبادة، فهو شيخ إبراهيم في زهده ~~وورعه، وقدوته في أفعاله وأقواله، وكان لا يفارقه الفينة بعد الفينة لما ~~يرد عليه من مسائل الشريعة وطرايق أهل العبادة والذكر، وما يرد (عليه) (8) ~~من أحوال المريدين، وما يطرأ عليهم من الشبه، فيحلها بعلم وتجربة وكيفية ~~التلقين موجود في خزانة إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(9)، وها أنا أذكر ~~طرفا من ذلك من إملائه علي إخوانه، وسماه (المقدمة والوظائف (في طريق) (10) ~~المريد والطائف): PageV01P211 # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله على محمد وآله، اعلم - أرشدك ~~الله وإيانا - أن من نظر في عاجل أمره، وعاقبة حاله لم يقر به قرار، ولا ~~يؤويه دار، وأنه ليطمئن إلى الفرار، ويأوي إلى الفيافي والقفار، ويأنس ~~بالسباع، وينفر عما تتوق إليه الطباع. إذ العاقل إذا شاهد الموت والفوت وما ~~بعدذلك من الأهوال لابد له من أن يبني نفسه (ويوطنه) (1) على أحد ثلاثة ~~أقسام: إما أن ينكر ذلك وهذا هو الهلاك الأكبر مع أن العقلاء لا تقبله، ~~وهيهات ما أبعده، الثاني: أن يقربه ولا يتحرز (منه) (2) ولا يعد له عدة ~~فهذا أقرب. PageV01P212 # الثالث(1):أن (يتحرز) (2) ويعد له فهذا هو السعيد، فإن قيل: كيف لا يختار ~~العقلاء مع كمال عقولهم (طريق) (3) السعادة ؟ قلت: منعهم بل ms115 أعماهم حب ~~الهوى وطول الأمل، [وحقيقة الأمر المهلك أنه حب الدنيا كما قال -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-:((حب الدنيا رأس كل خطيئة))(4)](5)، ولقد تكلم العلماء في ~~ذلك كلاما، وعرفوا أن الخطأيا من حب الدنيا، فإن قلت: فما الدنيا؟ قلت: قد ~~قيل فيها معان كثيرة لكن الذي يليق بالحال أن نقول: الدنيا ما بعدك عن مراد ~~الله وعن الأفضل مما يريده، فإن قيل: وما مراد الله والأفضل؟ قلت: الطاعات ~~كلها (مراد الله)(6)، لكن بعضها أفضل من بعض، والأفضل يختلف بالأزمان ~~والأشخاص والأحوال والأفعال وغير ذلك من القرائن التي لا حصر لها، والبعد ~~عن الأفضل نقص، فإن قيل: فبما أخرج حب الدنيا (عن) (7) قلبي؟ قلت: بمعرفة ~~آفاتها ووخيم عواقبها، مع أن التكليف لم يرد بإزالة شهوة الشيء عن القلب ~~لكن بالصبر عنه، والكف وسياسة النفس حتى يرجع المشتهى مكروها، وتكون الرغبة ~~والشهوة في الأمور النافعة لا الضارة - بعون الله- فإن قلت: فبم أصل إلى ~~ذلك؟ قلت: تصل -إن PageV01P213 شاء الله تعالى- بقطع ثلاث عقبات، نذكرها على سبيل الجملة -إن شاء الله ~~تعالى-: # الأولى: عقبة الصبر، وهي الصبر على (القيام) (1) بالواجبات، واجتناب ~~المقبحات، وعلي ما آتاك من الامتحانات من قبل الله تعالى أو من الخلق، ~~ومجاهدة النفس علي ذلك أولا فإنه يعود من بعد ذلك رضاء الله خالصا بعون ~~الله تعالى. # العقبة الثانية: عقبة الزهد، فتزهد أولا في الشبهات، ثم في الحلال، ثم في ~~كل شيء إلا الله، فإذا لم يبق في القلب إلا الله فذلك غاية السعادة، ولكن ~~بثلاثة شروط: # الأول: التزام الطاعة والشريعة. # الثاني: أن لا تكره الدنيا ولا تحبها فإن ذلك شغل وغرور. # الثالث: أن لا تعلق قلبك بذات الله على الحقيقة بمعنى التصور والتكييف ~~فإن من نظر في الذات ألحد، ومن نظر في المخلوقات وحد، لكن على سبيل التعظيم ~~له، والامتثال لأمره، والاستعانة به، والحاجة إليه في كل حال. PageV01P214 # العقبة الثالثة: وهي عقبة المواظبة، وهي أن تواظب على عشر خصال: الأولى- ~~الندم على كل قبيح لقبحه، وعلى كل إخلال بواجب لوجوبه، الثانية- العزم ms116 على ~~أن لا تعود إلى شيء من ذلك، الثالثة -اللجوء إلى الله في كل حال والتعويل ~~عليه في كل أمر، الرابعة - الرجاء له ولكرمه وإحسانه في كل شيء إلا عند ~~الذنب (وذكره) (1) فإن الأولى الخوف، الخامسة - الشكر، وهي أن تشكر الله ~~على السراء والضراء والشدة والرخاء، وعلى كل حال من الأحوال، السادسة - ~~الذكر، وهو بالقلب واللسان والأفعال (جهدك) (2)، السابعة - أن تنوي كلما ~~زال عنك من مالك من غير اختيار منك ونية حاضرة (فيه) (3)، أنه من أوجب حق ~~كان أو يكون للآخذ وإلا فمن حقوق الله تعالى إن لم يكن (في معلومه) (4) أنه ~~يعود ولا عوضه، الثامنة - أن تقصد أن كلما فعلته أو تركته فإنه لكل وجه حسن ~~(يريد الله) (5) على الوجه الذي يريده، الواجب لوجوبه، والمندوب لندبه، ~~واجتناب القبيح لقبحه، والمباح لما يقترن به من القرائن ا لتى تصيره ~~مندوبا، التاسعة - أن تقدم الأهم فالأهم مما يعنيك، العاشرة- أن تعرض عما ~~نهيت عنه وما لا يعنيك. PageV01P215 # وبعد أداء هذه (العشرة) (1) لا تزال نادما، عازما، لاجئا، (راجيا) (2)، ~~شاكرا، ذاكرا، ناويا، قاصدا، مقدما للأهم فالأهم مما يعنيك، معرضا عن ~~القبيح وما لا يعنيك فإذا فعلت هذه فأنت إما متشرع أو متصوف، وهذا التقسيم ~~إنما هو في الطريقة، وأما في الحقيقة فهما لايختلفان قط -أعني الشريعة ~~والتصوف- فإن كنت متشرعا فخذ بالأفضل فالأفضل في حقك من الشريعة تبلغ (خصال ~~المتصوف)(3) -إن شاء الله تعالى- وإن كنت متصوفا فحبذا، لكن تجنب مقالاتهم ~~المخالفة للشريعة، وقد أشرنا إليها في بعض المواضع تكن من الواصلين -إن شاء ~~الله تعالى- ونشير إليها هاهنا، ونأخذ من ذلك، فنقول:اجتنب مذهب بعضهم في ~~أن الإنسان قد يبلغ إلى درجة يكون فيها قريبا من النبوة أو مثلها في بعض ~~الأمور، وأن التكليف قد يسقط عن بعض فضلائهم فلا يصلون ولا يأتون بواجب، ~~وعن اللوامة الذين يفعلون الذنوب حتى (يلوموا) (4) أنفسهم، وعمن يصوم إلى ~~آخر النهار ثم يفسده لدفع العجب، وعمن يعلق العظام برقبته في الأسواق لدفع ~~الكبر، وعن المذاهب الفاسدة من التشبيه والجبر والإرجاء، وعن ms117 تمثيل (5) ~~الوسواس والخواطر الفاسدة بالإلهام والوحي والمكاشفة والحظرة، وعن امتناعهم ~~من الجهاد مع أهل البيت وإجابة دعاتهم المحقين منهم، وعن السماع والرقص، ~~والوجد ومشاهدة الجنة والنار، وعن أفعال الحلولية، الذين يقولون: إن الله ~~عرض يحل الصورة الحسنة - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا -. PageV01P216 # وبعد: فإن حدثتك نفسك بأنك قد بلغت المراد بعد الجهد في قطع هذه العقبات ~~فاعرض عليها أمورا فإن وجدتها منقادة سلسة فقد بلغت، وهي أن تختار الفقر ~~على الغنى، والشدة على الرخاء، والجوع على الشبع، والألم على الصحة، والذل ~~على العز، والغربة على الأهل، وغير ذلك من المشاق في طاعة الله، وقتل النفس ~~فإنه دين القوم، ويرجى لك أن تكون من الواصلين المتصلين -إن شاء الله ~~تعالى- [فإنك تبلغ، ثم تصل، ثم تتصل -إن شاء الله تعالى-](1). ولما كان ~~الاجتماع من (التابعين) (2) ما لا يخفى، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة))(3) فكيف عند اجتماعهم، (والبناء)(4) على ~~وظائف تكون لهم فيه - إن شاء الله تعالى - أحب أضعفهم حالا في الطريقة إلا ~~ما رحم الله الفقير إلى الله تعالى علي بن عبد الله أن يجعل هذه كالمقدمة ~~لتلك الوظائف التي يختارونها، وذكر تلك الوظائف بعدها ليذكرهم أن يشركوه في ~~صالح دعائهم، فلسان PageV01P217 حاله (ونطقه) (1) يقول: قد استوصيت جميع المسلمين بالدعاء، وبما أمكن من ~~القربات في الحياة وبعد الممات، وما أصبنا فيه فالحمد لله، وما أخطأنا ~~فنستغفر الله، والحمد لله، عونك اللهم وصل على محمد وآله، اللهم، بلغنا ~~رضاك، واختم لنابه يا كريم، وجميع المسلمين، واكفنا جميع الأسواء بمحمد ~~وآله، وتلك الوظائف ثلاث: منها ما يرجع إلى الأوقات وهي التى قد ترتبت ~~الليل للعبادة قدر الإمكان، والنهار للصوم قدر الإمكان، ومن صلاة الفجر إلى ~~طلوع الشمس للذكر، وبعده للعلم إلى وقت الضحى، وبعده لحوائج الدنيا (له)(2) ~~ولإخوانه، وبعده القيلولة إلى الصلاة ، وبعده العلم إلى العصر، وبعد العصر ~~للذكر والعلم (أو الحاجة) (3) مما ينوب له أو لغيره من المسلمين، ومنها ما ~~يرجع إلى الأحوال وهي أن ms118 لا يختص أحدا بشيء من رياسة الدنيا ولا بشيء (من) ~~(4) جهده، ويكون اللباس الصوف وشبهه والأكل أي شيء كان، ومنها ما يرجع إلى ~~الأشخاص فالواقفون هذا حكمهم، والزائر يكرم ويوعظ، والمريد الوقوف يختبر ~~حاله ثم يعلم، ثم يدخل في الجملة، وضابط الجميع أن لا يشتغل بشيء وهو يقدر ~~على أفضل منه، ولا يقارب شيئا من الدنيا الجايزة وهو يمكنه الصبر عنه. تمت ~~المقدمة والوظائف، -جزاه الله عن إخوانه وعن المسلمين كافة الجزاء الأوفى ~~(وجباه) (5) بالخير كله والحسنى-. PageV01P218 # وله رحمه الله تعالى(1) (فيما نحن بصدده) (2) (موضع حسن سمي) (3) (عقد ~~اللآلئ في العشر الخصال في التزود للمآل)(4) العشر: نادما عازما، لاجئا، ~~راجيا، ناويا، قاصدا، شاكرا، ذاكرا، تاركا، مقدما للأهم فالأهم، وشرح كل ~~خصلة بشرح عجيب، وتفصيل أنيق غريب، وله موضوع سماه (ثمرة النظر وجلوة البصر ~~في تأويل{ولذكر الله أكبر}[العنكبوت:45]، وله كتاب:(اللآلئ المضيئات في ~~تحصيل مسائل النيات)(5)، وله موضوع سماه (إصلاح الطوية بتحصيل صالح النية) ~~وله موضوع سماه إبراهيم بن أحمد الكينعي (رحمه الله تعالى)(6): (الكافية ~~الشافية فيمن أعترض على أئمة الهدى ومصابيح الدجى)، وله موضوع في: (الأسماء ~~الحسنى وصفات الباري جل وعلا)، ومن إملائه في الفتن الواقعة بين المسلمين: ~~(فإن)(7) القاعد خير من القائم فيها، وإن الإنسان يعمد إلى سيفه فيدقه ~~بحجر، وله(رضي الله عنه) (8) موضوع في: الدعاء وكيفيته، ومختصري هذا لا ~~يتسع لشيء مما ذكرت وهي موجودة، فمن بحث وجد فيها الشفاء لعيه، كما قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم:((شفاء العي السؤال))(9) PageV01P219 . # وأما كيفية الذكر والتلقين فهو (أخذ) (1) عنه إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى، ورواه وتلقنه بمحضري من الفقيه الإمام ، فخر الأنام، وعمدة أهل ~~الإسلام، علي بن عبدالله بن أبي الخير (أيده الله)، وهو أخذ وروى وتلقن من ~~المقرئ العلامة أحمد بن محمد النساخ، وأنا أروي وآخذ وتلقنت الذكر الشريف ~~عنه، وعن سيدي إبراهيم رحمه الله تعالى(2)، وعن المقري المذكور تبركا بذلك ~~وبهم وبحكاية سلسلة السماع، فهو ما روى علي بن عبد الله بن أبي الخير (أيده ~~الله) عن المقري أحمد ms119 بن محمد النساخ أعاد الله من بركاته وجزاه عنا خيرا، ~~قال المقري: أروي عن مشائخي أهل الطريقة والحقيقة (قدس الله أرواحهم) إن ~~الذكر حياة القلوب، وجاذب أسرار الغيوب، وبه يتصل المحب إلى المحبوب، كما ~~أن النظر حياة العقول وجالب الحكم والعلوم، وللذكر أصل، وفرع، وشرط، وبساط، ~~وخاصة، فأصله الصفاء، وفرعه الوفاء، وشرطه الحضور، وبساطه العمل الصالح، ~~وخاصيته وثمرته فتح من الله المجيد، ومكاشفات لأسرار التوحيد. PageV01P220 # وللذكر فضائل لا تحصى، منها: أنه لا ينقطع في الدنيا والآخرة، ومنها أنه ~~يدخل في الحصن الحصين، قال الله تعالى ((لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن ~~من عذابي))(1)، ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفضل ما قلت أنا ~~والنبيون من قبلي لا إله إلا الله))(2)، ومنها قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((سبحان الله تملأ إحدى كفتي الميزان، والحمد لله تملأ الكفة الأخرى، ~~ولا إله إلا الله ترفع الحجب بين العبد وبين الرب))(3) وأجمع الراسخون في ~~العلم (قدس الله أرواحهم) على أن لهذه الكلمة الشريفة أثرا عظيما، خاصة ~~بليغة في رفع الحجب، وهي سراج الظلمة البشرية، ومفتاح خزائن الملكوت، ~~والذكر منشور الولاية، فمن أعطي الذكر (فقد)(4) أعطي المنشور. PageV01P221 # والذكر يكون بالقلب واللسان جميعا فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل، وأهل ~~العلم اقتبسوا هذا النور من روح سيدنا محمد المصطفى (صلوات الله عليه وعلى ~~آله وسلامه) بواسطة روح أمير المؤمنين، وسلطان العارفين، أسد الله ووليه ~~علي بن أبي طالب فإني أروي عن شيخي، يرويه عن مشائخه أن أمير المؤمنين كرم ~~الله وجهه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، ~~دلني على أقرب الطرق إلى الله وأسهلها علي عباده، وأفضلها عند الله، فقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليك بمداومة ذكر الله في الخلوات))، فقال علي ~~- عليه السلام -: كيف أذكر يارسول الله ؟ فقال (ص): ((غمض عينيك واسمع مني ~~ثلاث مرات))، (ثم قال) (1) صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا إله إلا الله ~~ثلاث مرات)) وعلي يسمع، ثم قال علي: ms120 (لا إله إلا الله) ثلاث مرات والنبي ~~يسمع(2)، فتلقن الحسن بن أبي الحسن البصري هذا (الذكر) (3) من علي بن أبي ~~طالب (ع) والحسن رحمه الله تعالى(4) لقن الشيخ حبيب العجمي(5)، وحبيب ~~العجمي لقن داود الطائي(6) أعاد الله من سره، وداود PageV01P222 لقن معروفا الكرخي(1)، ومعروف رضي الله عنه(2) أخذ من علي بن موسى الرضا ~~(تلقن من أبيه موسى الكاظم وموسى)(3)، وهو تلقن من أبيه جعفر الصادق، وهو ~~تلقن من أبيه محمد الباقر، ومحمد الباقر تلقن من أبيه زين العابدين علي بن ~~الحسين، وعلي بن الحسين تلقن من أبيه الحسين، والحسين تلقن من أبيه محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقن سريا السقطي(4)، وسري لقن أبا ~~القاسم الجنيد(5)، والجنيد لقن أبا محمد بن رويما، ورويم لقن محمد بن حنيف ~~الشيرازي(6)، ومحمد لقن أبا العباس النهاوندي، وأبو العباس لقن الشيخ أبا ~~النجيب، وأبو النجيب لقن فرح الريحاني، وفرح لقن وجيه الدين، ووجيه الدين ~~لقن أبا النجيب الشهروردي، وأبوالنجيب لقن علي بن (برعوش) (7) الشيرازي، ~~وعلي لقن عبد الصمد البطيري، وعبد الصمد لقن بدر الدين الطوسي، ونجم الدين ~~الأصفهاني، وهما لقنا حسن السمسيري، والحسن لقن شيخي ذا الأنوار والأسرار ~~يوسف الكوراني بمصر، وشيخي يوسف لقنني كيفية الذكر فكشفت رأسي، PageV01P223 وغمضت عيني، وتربعت بين يديه، وقال ثلاثا وأنا أسمع، ثم قلتها ثلاثا وهو ~~يسمع، وكذا ألبسني الخرقة المباركة كما ألبسه شيخه عن مشائخه المتداول ~~بركتها، ونسبتها إلى من ذكر حسبما ذكر، وكتب (أضعف العباد)(1)، وأفقرهم إلى ~~سيده الذي لا يخلف الميعاد أحمد بن (محمد)(2) النساخ-تغمده (الله)(3) ~~برحمته-، ثم إني لقنت سيد العلماء الراشدين، وقدوة المخلصين جمال الدين علي ~~بن عبد الله بن أبي الخير (أيده الله تعالى) ووقف بين يدي وغمض عينيه، ~~وقلت: لا إله إلا الله ثلاثا وهو يسمع، ثم غمض عينيه، وقال: لا إله إلا ~~الله ثلاثا وأنا أسمع، وقد أذنت له أن يلقن الذكر الذي هو وسيلة العارفين ~~وكذلك الحزب المبين من (يشاء)(4) يرويه ولمن شاء، سمع الله منا، وأعاد ~~علينا ms121 من أنوار من ذكرنا وتبركنا بأسمائهم وأسرارهم بمحمد وآله الطاهرين، ~~في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، (وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم) (5). # ثم إن الفقيه الإمام جمال الإسلام، وبركة الأنام علي بن عبد الله بن أحمد ~~بن أبي الخير - أيده الله تعالى - لقن سيدي إبراهيم بن أحمد الكينعي الذكر ~~العظيم والسر الكريم كما ذكرنا، وكذا الحزب المبين، وألبسه الخرقة المباركة ~~حسبما ألبسه شيخه عن مشائخه، ثم إن سيدي إبراهيم(الكينعي) (6) لقني الذكر ~~العظيم، والحزب المبين، (و) (7) ألبسني الخرقة المباركة تبركا بفعلهم ~~واقتباسا لأنوار من ذكر وأسراره، وكتب الشريف تعريفا الفقير إلى الله ~~اللاجئ إلى مولاه يحيى بن المهدي بن قاسم بن مطهر الحسيني أمده الله ~~بالألطاف، وأمنه مما يحاذر ويخاف بجاه محمد وآله، ونحن نتبرك بذكرهم. آمين ~~آمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم. PageV01P224 # قال المقري: وهذا حزب مشائخ شيخي، أرويه عنه، وهو يرويه عنهم رضي الله عنهم ~~أجمعين فمن أراد الخير كله والأنوار والأسرار ويدخل الحصن الحصين فليقرأه ~~بعد كل صلاة، وبعد سنتها، وهو على وضوء جالسا متربعا، مستقبل القبلة، واضعا ~~راحته على فخذيه، وإن كانوا جماعة احتلقوا حلقة ذكر، فيقرأ الفاتحة عشر ~~مرات، ويقرأ هذا الحزب المبارك، فيقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فضلا من ~~الله ونعمة، شكرا من الله ورحمة، الحمد لله على التوفيق، (ونعوذ به)(1) ~~ونستغفر الله من كل تقصير وتفريط غفرانك ربنا وإليك المصير، سبحان العلي ~~ربي الأعلى الوهاب، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، سبحانك ما عرفناك حق ~~معرفتك، سبحانك ما قدرناك حق قدرك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل ~~شيء قدير، ثلاث مرات، وإليه المصير، لا إله إلا الله (الملك) (2) الحق ~~المبين، لا إله إلا الله أرحم الراحمين، لا إله إلا الله أكرم الأكرمين، لا ~~إله إلا الله حبيب التوابين، لا إله إلا ms122 الله غياث المستغيثين، لا إله إلا ~~الله الملك الجبار، لا إله إلا الله الواحد القهار، لا إله إلا الله الحليم ~~الستار، لا إله إلا الله العزيز الغفار، لا إله إلا الله أبدا حقا لا إله ~~إلا الله إيمانا وصدقا لا إله إلا الله (لطفا ورقا) (3)، (لا إله إلى الله ~~تعبدا ورفقا) (4) لا إله إلا الله قبل كل شيء، لا إله إلا الله بعد كل شيء، ~~لا إله إلا الله يبقى ربنا ويفنى ويموت كل شيء، لا إله إلا الله المعبود ~~بكل مكان، لا إله إلا الله المذكور بكل لسان، لا إله إلا الله المعروف ~~بالإحسان، لا إله إلا PageV01P225 الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، (وأعز جنده) (1)، وهزم الأحزاب وحده، ولا ~~شيء بعده، لا إله إلا الله له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله ~~إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، هو الأول ~~والأخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، ليس كمثله شيء، وهو السميع ~~البصير، حسبنا الله ونعم الوكيل، (و) (2) نعم المولى ونعم النصير. # فإذا فرغ من الحزب المبارك كرر قول: لا إله إلا الله، يشدد بالقوة على ~~لفظة الإثبات إلا الله، من مائة إلى مائتين إلى ثلاثمائة إلى أربعمائة إلى ~~خمسمائة إلى (الألف)(3) إلى أكثر فإنه يرى العجائب والأنوار والأسرار ~~والأفكار-إن شاء الله تعالى-؛ لأن قول: لا إله إلا الله ترفع الحجب، وأوصى ~~إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(4) أن يجعل هذا الحزب وسنيده في كفنه مع ~~ختمة القرآن، جعلها في كفنه مجلدة [كالهيكل]، ([وخطوط الأئمة، والصالحين ~~بالدعاء، والتضرع إلى الله سبحانه]) (5). PageV01P226 # وأما ورعه، -أعني علي بن عبد الله-(1)، وزهده وبعده من الدنيا، وأهلها فهاك ~~مايشفي وما هو حجة علي وعليك إلا ما رحم الله، مخض أمره مخض السقاء، وتشكك ~~حتى في جرع الماء، واقتات النوى حتى فيما ينبذ ويلقى، صار إليه منا ثوب من ~~الصوف يساوي ستة دراهم في مقابلة عوض منه وفضل فأبرأته منه مرارا، وبعته ~~منه مرارا، وأسقطته عنه مرارا، ms123 وكلما اتفقنا كرر كلام ذلك المسح البالي، ~~بقوله: قد أبرأت وأنا قبلت، خيل لي أن المجالس التي كرر ذلك علي اثنا عشر ~~مجلسا أو نيف (وأربعون)(2) مجلسا، ما لفظة: البراء والإسقاط والصرف، وكذا ~~حكاه (لي) (3) من أثق به في عشرة أصواع من الطعام، وعشرة دراهم باحثة فيها ~~وفي أصلها وأصل أصلها وصارفه فيها، وأبرأه منها، أن يكن مستحقا للصرف وإلا ~~هبة وإلا صدقة وإلا نذرا، وفعل المعطى ذلك في (ذلك) (4) المجلس فصدر له ~~وكلاء عدة بالبراء وصحة ما قد فعل فيها إلى نيف وخمسة عشر موقفا، وهلم جرا، ~~ولله دره من زاهد، من نظر إلى قوله تعالى:{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}، [الزلزلة:7، 8] قل فعله في التحرز في معنى ~~ذلك والخشية لله تعالى، ومن تقرره في الطهارات ما لا يمكن وصفه، من اختلاط ~~طهارات أهل الملل المختلفة في المساجد، وكفار التأويل ما لا يمكن وصفه، ولا ~~يدخل بيوت الأغنياء والأمراء رأسا، ولا يصافحهم أبدا، شديد المولاة لأهل ~~الله، شديد المعاداة في الله، قد تبلغ معه الحاجة غاياتها فلا يبالي بمشقة ~~نفسه وأطفاله، ولو بسط يده لنال من الدنيا منتهاه لجلالة قدره، وعظم مودته ~~في قلوب الأئمة الهادين وأهل الدنيا وذوي المال من المسلمين ، ومكارم ~~أخلاقه فائقة، وفضله وفواضله وكرمه وشفقاته رائقة، أقل الناس كبرا، وألطفهم جانبا، PageV01P227 حلو الشمائل، بساما في وجوه خاصة الناس وعامتهم، ما رأيته عبس وازور عن أحد ~~من الخلق فيما أعرف وأحسب، محب لآل محمد بجنانه ولسانه وسيفه وسنانه، وجاهد ~~الباطنية مع الإمام الناصر ( ع) بحراز وغيره، وتحمل في ذلك المغزى مشقة ~~السفر وكآبة (المشقة) (1)، وكان معه تلميذه وقرة عينه وعيون المسلمين السيد ~~الإمام، الصوام، (القوام) (2)، المختص بالفضائل، المنير بأشرف الخلال ~~(وألطف)(3) الشمائل: الناصر بن أحمد بن الإمام المتوكل على الله المطهر بن ~~يحيى، وهذا السيد أعاد الله من بركاته أكمل أهل زمانه، وآية أوانه، جمع ~~العلم والعمل والورع والزهد والكرم ومكارم الأخلاق برمتها، يؤهل للخلافة، ~~ويرجى لدفع كل مضرة ونيل ms124 كل مسرة، وهو بحمد الله لعيون المسلمين قرة، ~~وقراءته في كل العلوم على الفقيه الإمام علي بن عبد الله بن أبي الخير ، ~~وهو له ولآل محمد كالوالد الحدب، وشيخه في كتب الحديث(ولد)(4)عمه الإمام ~~الواثق المطهر بن (يحيى) (5) (6) PageV01P228 ، وكان إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(1) في ذلك المغزى ثالثهم مع عدة من ~~العلماء الراشدين والأفاضل المقربين أعاد الله من بركاتهم، ونفعنا بمحبتهم، ~~وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرا، ولمع البارق يدلك على النو المطير، وعند ذكر ~~الصالحين تنزل الرحمة والبركة. # وسأذكر من عين من إخوانه رضي الله عنه وعنهم في موضعه إن عن-إن شاء الله ~~تعالى- وبالله الثقة. ### || AUTO الفصل الثامن: والتاسع في كراماته الظاهرة والباطنة # وما فتح الله له في مجاورته البيت العتيق من الأسرار والكرامات في اليقظة ~~والمنام. # الأولى: كتبت إلى الفقيه الإمام علي(بن عبدالله) (2) بن أبي الخير رحمه ~~الله تعالى(3)، وقد تضجر في برية مدينة صنعاء لخريف العنب، أسأله عما يعرف ~~من كرامات سيدي إبراهيم (بن أحمد) (4) الكينعي رضىالله عنه، فجوب كتابا، ~~منه أن قال: سأل من أمره مطاع، ومخالفته لا تستطاع أن أذكر من أمور (أخي) ~~(5) الفقيه الأوحد، بركة الزمان، ونور الأوان، أويس العصر، وإبراهيم بن ~~أدهم الدهر إبراهيم بن أحمد الكينعي نفع الله به وأعاد من بركاته فلقد فاقت ~~فائضلة(6) الحصر وفاق على فضلاء العصر، فرحمة الله عليه في كل حين مزورة في ~~البكر والأصيل: # إن الزمان بمثله لبخيل ... هيهات أن يأتي الزمان بمثله PageV01P229 فأقول: كان الفقيه نفع الله به وافر العقل، رصين الذهن، شديد الورع، عالما ~~في كل فن من الفنون الدينية، درس في الابتداء على فقيه اليمن، وعلامة ~~الزمن، إمام أهل العبادة المشهور بالتقى والزهادة حاتم بن منصور في الفقه ~~حتى بلغ الغاية، فأقرأ فيه، ومن تلامذته فيه الشيخ الخضر بن الهرش(1) ~~المعروف بالتدقيق، والتحقيق، والذكاء، والمعرفة الباهرة، وكان تلازمهما في ~~الصحبة أمر مشهور، وكان في الفرائض وتدقيقها هو المشار إليه فيها حتى فاق ~~في ذلك أهل عصره، وكان في سائر الفنون من الرجال المهرة، ولقد كنت ms125 أعجب من ~~ذكائه وفطنته وفهمه في كل فن ومراجعته منه المراجعة الحسنة الواقعة، ثم ~~اشتغل بكتاب الله تعالى فأتقنه غيبا، ثم طالع تفاسيره وكتب الصوفية فكان ~~إماما في ذلك، ثم مع هذا، (فيتميز) (2) علم الشريعة والطريقة والحقيقة، ~~ويقوم بكل واحد منهما علما وعملا بحيث جمعهما على أحسن وجه محمود الوفاق، ~~ثم كثير التحنن على الإخوان، لا يغفل النظر في حوائجهم والعناية فيها بكل ~~جهده ، وأما تحرزه وورعه فبلغ منه أنه قال لي: قد عزمت أني لا أريد آكل ~~(العنب من)(3) لأجل تخليط المواريث، وكان لباسه الخشن من الصوف، وأما ~~المأكل، فقال: إنه لايضره مع أنه قد تحققه في كثير من الأوقات غاية وأكثر ~~وقته الصوم، وقال لي: إن الالتفاتة الواحدة قد تشغله عن قراءته، وذكره، ~~وإقبال قلبه، وقطع الليل في العبادة كان دأبه، وقال لي في أوائل أمره: إنه ~~يرى كأنه يطير، وكأنه في ربعة في الجو، أوشبه هذا وهو من بركة قراءته قل هو ~~الله أحد فيما أظن، وقال(لي) (4) في انتهاء أمره: إنه يجد لذة في نفسه ~~يختارها حتى على الجنة وعلى كل PageV01P230 شيء، وقال: لا يجد في نفسه شيء من الشك في العقيدة، ولا تغير قلب علىمسلم، ~~ولا يرضى أن أحدا يعاقب من أجله، وربما قال: لوكان الموت (يمكنه) (1) ~~لفعله، وكان يذم نفسه كثيرا، وكان يذكر إنه بعد ما لزم الطريقة يشم رائحة ~~طيب المرأة كأقبح ما يكون، وينفر عنه غاية إلى غير ذلك من الخصال الحسنة، ~~نفع الله به آمين. آمين. آمين، تم كتاب الفقيه الذي (كتب)(2) إلي. # الكرامة الثانية:ما أكرمه الله بقوله تعالى في محكم كتابه الكريم: {الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم ~~تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من ~~يشاء}[الزمر:23]، وبقوله تبارك وتعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون، ~~والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما ~~آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون، أولئك يسارعون ms126 في الخيرات وهم لها ~~سابقون}[المؤمنون:57-61]، وبقوله تعالى:{ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين ~~يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ~~ربهم ومغفرة ورزق كريم}[الأنفال:2-4]، (وبما) (3) روي أن بلالا أذن الفجر، ~~واستبطأ رسول الله(ص)، فدخل عليه منزله، وقال: يارسول الله، فما أجابه ونظر ~~إليه فإذا هو ساجد، (وناداه) (4) PageV01P231 فلم يجبه، (وحرك) (1) قدمه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبه، فصاح وا ~~ويلاه، (واويلاه)(2) مات رسول الله، فأغارت ابنته فاطمة -عليها السلام- ~~وقالت: مهلا يا بلال هذه الغشوة التى تصيبه من خشية الله تعالى، فأفاق صلى ~~الله عليه وآله وسلم وكأنه قطنة غمست في زعفران، (وعرقه ينحدر كالجمان) ~~(3)، فقال:(( يا بلال مر أبا بكر (فليصل) (4) بالناس فإن أعضائي ~~مضطربة))(5)لما ترك (رحمه الله)(6) الدنيا كما مر في أول المختصر، وأقبل ~~على نقل (الكتاب) (7) العزيز فنقله غيبا على أخية يحيى بن محمد الخشخاشي ~~(كما) (8) حكى لي، قال: لما نقلت القرآن الكريم، وكنت أتلوه بالليل، ويخيل ~~لي أني واقف في الهواء، فتارة أتلوه بالعذوبة والشفا، وتارة ما أجزع فيه ~~وأتردد في الآية الواحدة مرارا، (وكان) (9) أولا يرتعش ويصفار، ثم في ~~التشهد ينتفض وتتململ (جنوبه) (10)، ثم تناهى به حتى ينتفض انتفاضا شديدا، ~~ثم يسقط على الأرض مغشيا عليه ، ثم يفيق وقد مج دمه، ثم تناهى به حتى خيف ~~عليه الموت ويقع من قامته على ما وافق من حجر أو مدر أو شاهق أوجدار أوشوك، ~~لأنه لا يستطيع دفعه ولا دفاعه بالمرة الكافية أولا من خوف الله والنار، ~~قال الفقيه الإمام علي بن عبد الله(بن أبي الخير) (11): من أراد أن يقتل ~~(الفقيه)(12) إبراهيم ذكر عنده النار، فاتقوا الله أيها الإخوان فيه، ثم ~~تناهى به حتى يسقط ويقف مغشيا عليه أكثر النهار أولا من الخوف، ثم الحياء ~~من الله تبارك وتعالى- ثم من الإجلال والتعظيم، ثم إذا ذكر سبحانه عنده بما ~~لا يليق PageV01P232 بحاله الكريم، فسألناه عن ذلك؟ فقال رحمه الله تعالى(1): كنت ms127 أولا أخشى على ~~نفسي أن تزهق وأجد ألم الموت عيانا، ثم إني الآن أجد في سقوطي لذة وقلبي ~~كامل العقل مشغول بالله تعالى، ولقد اجتهدت في سقوطي أن أحرك يدا أو رجلا ~~أو لسانا أو جفن عيني ما أستطيع أبدا، وأما عقلي فبحمد الله محفوظ، (ولا ~~ينتقض)(2) علي طهور، وتناهى به حتى اعتراه الثمول(3)، شاهده مرة بمحضري ~~(أخاه)(4) في الله سعيد بن منصور الحجي على هذه الحالة وأيس منه، فناداه: ~~يا إبراهيم، اذكر ربك فانتعش، وقال: ياسعيد، لم أنساه فأذكره، وكانت هذه ~~الكلمة موقظة له في ذلك الثمول، وكان يسقط في الخلأ والملأ وقد تقدم من بهت ~~من سقوطه في أول المختصر، فهذه أجل الكرامات، وقد روي أنها لا تكون إلا في ~~المصطفين من الأولياء كما حكي عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى(5) أنه ~~مرعلى سوق الشوائين، فنظر إلى الرؤوس المشوية فتلا: {تلفح وجوههم النار وهم ~~فيها كالحون}[المؤمنون:104]، فسقط مغشيا عليه، فحمل وما أفاق الا بعد ثلاثة ~~أيام، وقد قيل: إن القلب إذ صفي ورق (كان) (6) كالماء في الإناء (أدنى) (7) ~~شيء واهراق، روى أبو طالب المكي في كتاب (قوت القلوب) أن للخوف سبع مفائض ~~يفيض إليها من القلب وقد يفيض إلى السحر (وهي) (8) الرية فيذهب الأكل ~~والشرب وينشف الدم، وقد يفيض الجوف إلى الكبد، وقد يفيض من القلب إلى ~~المرارة فيحرقها فيموت العبد ضعفا، وقد يطير الخوف من القلب إلى الدماغ ~~فيحرق العقل، وقد يفيض من القلب فيورث الكمد (اللازم)(9) والحزن الدائم، ~~ويحدث الفكر الطويل والسهر الدائم الذاهب، وهذا من PageV01P233 مقامات الأخيار المصطفين، وقد كان في هذه الطبقة جماعة من التابعين ~~والصحابة، كان عمر يغشى عليه فيقع من قيام (فيضطرب) (1) كالبعير، وكذا سعيد ~~بن خثيم(2) PageV01P234 ، وكان من زهاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أمراء ~~الأجناد، وقد روي عن حمران بن أعين(1) أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قرأ آية في سورة الحاقة فصعق ومات حمران-رحمه الله تعالى- ومن ~~التابعين (منهم) (2): الربيع بن خثيم(3)، وأويس ms128 القرني، وزرارة بن أوفى، ~~ونظرائهم، قال أبوطالب: وقد يفيض الخوف من القلب إلى النفس فيحرق الشهوات، ~~ويمحو العادات، ويخمد الطبع، ويطفي شعل الهوى، وهذا أحمد المخاوف(وأعلاها) ~~(4) عند العارفين، والعارف معتدل بين الخوف والرجاء ... إلى آخر كلامه. PageV01P235 # الكرامة الثالثة: (وروى)(1) أخص إخوانه عنده السيد العالم، الفاضل، الزاهد، ~~الهادي بن علي أنه حثه على قراءة آية الكرسي ورغبه، أن قال: إني قرأتها ~~فسمعت مناديا ينادي يا إبراهيم، وروى عنه شخص أنه قال عقب قراءتها: يا ~~إبراهيم، قد قبلناك، وروى عنه آخر: أنه سمع مناديا ينادي يا إبراهيم، ليهنك ~~ما أعد الله لك. # الكرامة الرابعة: مارواه الفقيه العلامة، الأكمل، الأفضل يحيى بن محمد ~~العمراني، وكان أخص إخوانه عنده، وقف معه بالحيمة بالمغرب سنينا الشتاء، ~~وكان يقف في مسجد جدور بالحيمة، ونفقته عند أحب إخوانه إليه هذا فيروي عنه ~~كرامات، منها: أن بعض إخوان الفقيه عول عليه أن تكون (نفقته)(2) إبراهيم ~~معه مديدة يسيرة فاستحيا منه، فاختلفت النفقة فتغير حال الفقيه، وأصابته ~~وحشة عظيمة، وما ساغ له (الطعام) (3) الذي يؤتى به، فوافق الفقيه يحيى، ~~وأخبروه بالقصة وودعه ليرتحل فشق ذلك عليه، وقال: إني استحييت من ذلك ~~الصاحب وأنا أعرفه كثير الصلاح والعفة والدين والتحرز في إخراج الزكاة ~~وغيرها فوقف واستمرت نفقته من بيت أحب الناس إليه الفقيه المذكور، فبحث ~~(الفقيه)(4) يحيى عن سبب عدم إساغة (الفقيه)(5) إبراهيم للطعام ونفرته عنه ~~فتيقن أن الذي كان يحمل نفقته إلى هذا المسجد الخالي في القفر الموحش ابن ~~أخ لهذا الرجل يتيما فعرف كرامة الفقيه إبراهيم-أعاد الله من بركاته- ومنها ~~أنها نفرت نفسه أياما فيما يأتيه من النفقة وتركها، وبقرب هذا المسجد شجرات ~~عالية فيأتي وتحتها من أطايب الفواكه التين والبلس، وقد انحط عن الشجر ~~العالي إلى الأرض فيأكل منه رغبته ويدع الباقي، ومنها: أنه قال صالح ~~وتلميذه علي بن أحمد بن همدان، قال: روى لي إبراهيم بهذه الكرامة، ورواها ~~السيد الهادي أيضا أن نفسه اشتهت شحما ولحما، فإذا بربعة PageV01P236 مملوءة من الشحم واللحم النضيج طرحت إليه من طاقة ms129 عالية في المسجد وتركت ~~بين يديه غير مفتوحة، وسأل صالح هل وصلت لي بربعة فيها شحم ولحم ؟ قال: إنا ~~في المغرب لا نعرف الثرب فيها ولا يذبح (فيها) (1) إلا، الماعز، والضأن ~~معدوم في المغرب(بالمرة) (2)، ومنها مرضى شفيوا ببركة دعائه، ووضع يده ~~عليهم عدة، وتتابع بركات وثمرات في وقوفه معهم في ذلك المسجد المبارك مالا ~~يمكن شرحه، لكثرته وميلي إلى الاختصار إلا للأهم المستفيض. # الكرامة الخامسة: مارويت عنه رحمه الله تعالى(3)، أنه قال: كنت في حصن ~~(المصاقر)(4) ببلاد مدحج فجيء بعصيدة حسنة بمحضر القاضي حسن بن ~~(سليمان)(5)، وعدة من الأفاضل الزاهدين فعولوا علي في الإفطار فساعدتهم ~~رغبة في إدخال المسرة عليهم فذكرنا اسم الله ومدوا أيديهم إلى الطعام وأردت ~~أمد يدي لآكل معهم فما امتدت (يدي)(6) أبدا بل كأنها عود يابس فقمت، وقلت: ~~ترجح لي إتمام (الصيام) (7)، وبحثت عن تلك العصيدة فقيل: إن أصل عملها ~~لمتولي أمر كان معنا في الحضرة، وكان (تلك)(8) ابتداء هذا اللطف لي في كل ~~شيء فيه شك وغصب، وقد كنا إذا جيء له بطعام ولم يتناول منه شيئا عرفنا أن ~~فيه مافيه إلى وقت لقائه لربه. PageV01P237 # الكرامة السادسة: ما روى تلميذه وأقرب (الناس) (1) إليه على بن أحمد بن ~~همدان الصنعاني، وهو رجل ابتداء هدايته على يد الفقيه إبراهيم الكينعي رحمه ~~الله تعالى(2) وأخذ من عوارفه وأسراره فصار الآن صالحا، راشدا، مرشدا، ~~منورا، قد انكشف له من أسرر أسماء الله الحسنى ما أنس به، وتنور واهتدى، ~~وكفي، ووقي، ونال بها المنى، وله مكاشفات تروى وأسرار تتلى، قال: كنامع ~~سيدي إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(3) بشعب مويرات شرقي جبل نقم صنعاء، ~~وقفنا معه في ذلك الشعب أشهرا، وشاهدنا من أسراره وعوارفه وكراماته وبركاته ~~ما يصعب ذكره لاتساعه، أعظمها أن قال لي: اشتغلت بنفقتكم وجوعكم فشغلني ذلك ~~وآلم قلبي، فسمعت ها تفا يقول: يا إبراهيم، إن علمت أنا نتركهم أو نضيعهم ~~فيحق لك أن تشتغل بهم، وإن علمت أنا لا نتركهم فلم تشتغل بهم؟ قال: فسكن ما ~~بي والحمد ms130 لله. PageV01P238 # وروي عنه أيضا، قال لي: فقدت أخا من إخواني يسمى منيفا، وكان مختليا في ~~برية بالبادية على مرحلتين، فحك في قلبي رؤيته فخرج علي شخص، فقلت: من أنت؟ ~~فلم يجبني ، فقال شخص عن يميني: هذا منيف فسررت برؤيته، قال الراوي: وسمعت ~~أن منيفا (قال: إنه)(1) حمل من مسجد ورد إليه تلك الليلة، وسأذكر لهذا منيف ~~كرامة أذكرها في موضعها -إن شاء الله تعالى- وسأل هذا على شيخه إبراهيم ~~رحمه الله تعالى(2) قال: ياسيدي لم لا تروى علينا شيئا من فتوحاتك الخاصة، ~~فقال: إني إذا أبديت (شيئا) (3) عوقبت عليه ومنعت أشياء محصورة. وقال (له ~~يوما): كيف شأنك في ابتداء أمرك؟) (4)، قال: كنت شديد النفرة عن الناس، ~~وكنت أسكن البراري والقفار، فقلت: ياسيدي، هل استوحشت قط ؟ قال: لا إلا في ~~ليلة جاءتني إمرأة بعيش، وسألتني بالله لأتناول منه فتناولت، فأصابتني وحشة ~~كادت روحي أن تزهق، (فبحث)(5) عن أصل ذلك الطعام فقيل: إن ملحه من وجه ~~مشكوك فيه فتبت إلى الله تعالى. PageV01P239 # الكرامة السابعة: مما فتح الله عليه من الأسرار والأنوار بمجاورته مكة ~~المشرفة، وهي كثيرة جدا، لكني أذكر ما وجدت بخط يده المباركة فيما وصلني ~~بعد موته من كتبه وأوراقه التى كانت لا تفارقه في السفر والحضر، منها كتب ~~بخطه الذي أعرفه معرفة لا لبس فيها، ما لفظه: حسبي ربي وكفى ونعم الوكيل، ~~لما كنت ماشيا إلى العمرة في بعض ليالي شهر رمضان المعظم -أعاد الله من ~~بركاته- في النصف الأخير، وإذا بأذني اليمين تذكر سيدي وخالقي ورازقي، وكان ~~من ذكرها، وإن قدمت أو أخرت في اللفظ، يارباه، (يا رباه) (1) يارباه، ~~ويارب، ياالله يارحمن، بصوت ظاهر ليالي متتابعة، فسرني هذا من غير أني ~~أعتقد أن فيه زيادة قربة هذا الذكر الماضي من غير موافقة، وذكرا آخر مع ~~الموافقة، ياغوثاه، يا الله، وكل لفظ مكرر تكرارا كثيرا، ثم خطه بيده ~~المباركة، وقصده بلفظ (الموافقة) الله يعلم موافقة الملائكة؛ لأنه حكى لي ~~أنهم كانوا يوافقونه رحمه الله تعالى(2) في طريق العمرة ويسمع الهرج ~~والكلام كأنهم ms131 جماعة، والله أعلم. PageV01P240 # الكرامة الثامنة: ما وجد ت (بخط يده المباركة بعد موته)(1) التى أشهد أنه ~~خطه شهادة لا لبس فيها أنت أنت، وصل يا رب على محمد وآله وسلم حصل لي في ~~مكة -شرفها الله تعالى- ثلاث ساعات: ساعة من باب المعرفة، وهي أحب إلي من ~~مائة عمرة، وساعة من باب الشوق لست أعدل بها شيئا، وساعة من باب الأنس ~~وغيره، وهي أحب إلي من ما مضى من عمري كله من الأفعال والأقوال والأفكار، ~~وبعد هذا حصل في قلبي ألم فكأني به وقد أخرج قلبي إلى مقابل لي وشق وأنا ~~أبصر، فما وجد فيه شيئا مما يوجد في القلوب التى ليست بطيبة، وبعد هذا ~~غسلوه وأنا أبصر، وكنت مشتهي أبصر الإناء الذي يصب منه الماء فما حصل (لي) ~~(2) إلا رؤية الماء وبعد هذا ردوه كما كان إلى موضعه الذي كان فيه، هذا كله ~~في اليقظة لا في المنام، ثم إنه حصل لي وقت ممتد من بعد صلاة الظهر إلى ~~قبيل العصر في النصف الأخير من شوال من قبيل الفرح والسرور، فأنساني بما ~~قبله، وما أمكنني أعدله بشيء مما في الدنيا أو مما في الآخرة لأنه حصل فيه ~~فنا عن الكائن والمكونات وعن جميع الشهوات، ورضيت النفس بها وقرت وسكنت وما ~~زاد تطلعت إلى شيء غير هذا، وحصل لي فيه لطف خفي زادني في المعرفة، ولم ~~يداخلني مثقال ذرة أنه زادني قربة إلى الله- عز وجل- فلله الحمد كثيرا. تم ~~ما كتبه(بخط) (3) يده المباركة. PageV01P241 # فإن قال قائل: هذه معجزة كانت من معجزات نبينا (ص)، قلت: هي وإن كانت من ~~أبلغ كرامات الأولياء فهي معجزة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وقلت: ليس ~~في العالم كله أشرف من الملائكة والأنبياء والمؤمنين، لقوله تعالى:{شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم} [آل عمران:18] والمؤمن احتوشته جنود رحمه، وجنود فتنة، فمن ~~جاهد جنود فتنته فاز ونال الكرامات في الدنيا والآخرة (وللشرف) (1) كله، ~~حاز العزة لله ولرسوله ms132 وللمؤمنين، وسؤالك يا هذا، كالخاز باز(2). # الكرامة التاسعة: ما وجدته بخط يده المباركة بعد وصول كتبه وأثاثه من مكة ~~بعد موته رحمه الله تعالى(3)، ما لفظه: أنت أنت، وصل يا رب على محمد وآله، ~~لما كان في يوم الجمعة من النصف الأخير من شهر صفر سنة إحدى وتسعين ~~وسبعمائة، وأنا أدعو لأخ من أخواني، وإذا بقائل يقول: قد أنجاه الله من ~~النار، ورضي (عليه) (4)، وكرر علي الكلام مرارا، ما أدري كم هي، وقال لي: ~~وقع لا تنسى، وأضف الأمر إليك، واكتبه في قرطاس نقي، وبشره بهذا، وهو سعيد ~~بن منصور (الحجي) (5)رحمه الله رحمة الأبرار، وأنه مجار من النار، كل هذا ~~في اليقظة لا في المنام، تم ما كتبه بيده (المباركة) (6)، وقد تقدم ثلاث ~~كرامات(له) (7) في فضل الإمام الناصر صلاح بن علي عليه السلام (مما وجد) ~~(8) بخطه بعد موته، فقف عليها -إن شاء الله تعالى-. PageV01P242 # الكرامة العاشرة: ما وجدته بخط يده (الكريمة) (1) بعد موته رحمه الله ~~تعالى(2): حسبي ربي، وصل يا رب على محمد وآله، أخبرني بعض الإخوان أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلاة العشاء ليلة الخميس ليلة خمسة عشر ~~من شهر المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، قال الرسول (ص): هذا إبراهيم ما ~~طلبناه إلى مكة إلا ليجاور بغير التكليف- إن شاء الله- وكان صبح هذه الليلة ~~بعد صلاة الفجر، وحصل في قلبي من المحبة للوقوف في مكة شيء لا يعلمه إلا ~~الله الذي أحدثه بعدما كانت نفسي قد نفرت من مكة والوحشة ممن فيها، وصاحب ~~هذا الرؤيا قد حصل لي منه رؤيا جاءت على ما رأى كأنها وحي، تم ما كتبه بيده ~~رحمه الله(3). # الكرامة الحادية عشر: تفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، كما قال ~~(ص):((من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت الحكمة من قلبه على لسانه))، ولقد كان ~~ينثر من كلام الحكمة اللدني ما يبهر العقول (ويذهب)(4) اللب.حكى لي رحمه ~~الله تعالى(5) في ابتداء أمره أنه كان كلام الحكمة يمر على قلبه ويشغله حتى ~~يكتبه في ms133 الحجارة وفي التراب وفي غشاء مصحفه حكمة لدنية لا مسموعة، وسأذكر ~~طرفا منها في فضله-إن شاء الله تعالى-، ومن أبيات الشعر الحكيمة من قلبه، ~~وسمعه في الليل من غيره. PageV01P243 # الكرامة الثانية عشر: ما جاءني في كتاب من مكة المشرفة من السيد الإمام، ~~الجامع لخصال الكمال، (خير الخلق) (1)، وخلاصة أهل الشرف محمد بن علي ~~(التجبي) (2) الحسيني البخاري(3) - أعاد الله من بركاته- وهو الذي حكى لي ~~سيدي إبراهيم بن أحمد(الكينعي) (4) رحمه الله تعالى(5) في كتاب منه، أن ~~قال: من جملة ألطاف الله تعالى لي في (مكة) (6) المشرفة أن جمع بيني وبين ~~السيد محمد، وعرفني به فانتفعت به كثيرا في أموري كلها حتى أني في جنب ما ~~يعرف مني في علم المعاملة في جنبه كمثل أهل شعوب في جنب عالم جمع علم ~~الشريعة وعلم الحقيقة، سيرته كسيرة فضلاء الطريقة، لباسه في مكة (سدارا) ~~(7) من صوف لحره وبرده، [وما يدخر من الدنيا قليلا ولا كثيرا إلا يفرقه في ~~وقته، وله كرامات وتنويرات أذكرها لك عند الاتفاق إن شاء الله تعالى، ~~وتأتيه الفتوحات من كل فج فلا](8) يدخر منها شيئا، وهو عالم في كل فن أقرب ~~إلى الحداثة، ما يعد في لحيته شيبة فيما أعرف فجزاه ربي عني خيرا، هذه صفة ~~السيد في كتاب إبراهيم الكينعي(رحمه الله)(9). PageV01P244 # وأما كتاب السيد (الذي كتبه) (1) إلي فهو بسيط، حسن (موقفا) (2)، يدل على ~~غزارة علمه منه، أن قال: من الأخ الفقير المعترف بالتقصير محمد بن علي ~~الحسيني التجببي البخاري إلى سيد شريف يحيى بن المهدى الحسينى- ألهمك الله ~~ذكره، وأوزعك شكره، ورضاك بقدره، واعلم يا سيدي، أنه ورد في الأخبار:[ يموت ~~المرء على ما عاش عليه ويحشر على [ما] مات عليه ]. نسأل الله التوفيق ~~والموت على الإسلام لنا ولأحبابنا وحسن الخاتمة، ومنه: الحمد لله الذي أشرق ~~نوره في قلوب أوليائه، فاستنارت به سماوات أرواحهم وأرض نفوسهم وأشباحهم، " ~~الله نور السماوات والأرض ومن فيهن "، ألسنتهم بذكره لهجة، وقلوبهم بنوره ~~بهجة، إن نطقوا فعنه، وإن استمعوا فمنه، فكم من منشور لواء ولاية يخفق ms134 ~~عليهم، وراية خلافة قد خرج إليهم، أدخلهم إليه مدخل صدق بالغثاء عما سواه، ~~وأظهرهم للخليقة مخرج صدق تامين بنوره وسناه، فهم برازخ للأنوار، ومعادن ~~الأسرار، وصلهم لما قطعهم، وجمعهم لما فرقهم، وغيبهم عنهم، فلو قسم نور ~~واحد منهم على أهل الأرض لوسعهم. PageV01P245 # ومنه أن قال: العلماء ورثة الأنبياء أي: العلم بالله (لأن العلم بالله)(1) ~~يورث الخشية، لقوله تعالى:{إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28]، ولم ~~تزل سلسلة الصلاح تمتد من وقت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى وقتنا ~~هذا، ولن تزال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، فالله ~~تعالى يحقق نسبتنا من هذه الطائفة، وأن يتوفانا على محبتهم، وأن يزيدنا ~~منهم ودا، (ولايجعلنا)(2) ممن نقض له عهدا بمنه ولطفه، ومن لطف الله بنا ~~وعوارفه علينا أن جمعنا وعرفنا بشيخ زمان، قطب المكان، سعد المودين، وأهل ~~الدين، سيد مهتدين، شيخ، الفاضل، العالم، (العامل) (3)، الكامل بتكميل الله ~~إبراهيم بن أحمد الكينعي اليمني فخر يمن وند الزمن، كفل الله هدايته بمنه ~~وجوده، ورقاه في غايات شرفه بحق محمد وآله أجمعين، اعرف (سيدي) (4) سيد ~~شريف، أخي يحيى أكرمه الله بالأسرار الربانية والمعارف الإلهية، أن سيدي ~~شيخ إبراهيم، حجة من آيات الله فضله، عظيم، (و)(5) كرمه عند الله جسيم، ~~زواره ملائكة الله، ومؤنسه كرام الحضرة الإلهية، يشاهد ذلك عينا في المكة ~~والبيت العتيق وطريق العمرة، ولقد حضر علي (ما شهدت) (6) ولولا ذلك لأخبرتك ~~بعجيب، غريب، قريب، مجيب، ولعل الله الكريم المنان يجمع البين، ويدني ~~الديار، ونفوز بلذة الأخوة الصالحة في الله. # ومنه في آخر كتابه: # وكلهم قال قولا غير معروف # صافا فصوفي حتى سمي الصوفي ... تخالف الناس في الصوفي واختلفوا # ولست أمنح هذا الاسم غير فتى PageV01P246 وقال قلبي: الصوفي مركب من أربعة حروف الصاد والواو والفاء والياء، ~~(والصاد) (1) صبره، وصدقه، وصفاه، والواو، وجده، ووده، ووفاه، والفاء فقده، ~~وفقره وفناه، والياء إذا يكمل فيه ذلك تعلق قلبه بمولاه، وقال قلبي: # وما لسواه في قلبي نصيب # ولكن عن فؤادي ما يغيب ... حبيب ليس ms135 يعدله حبيب # حبيب غاب عن بصري وشخصي # تم ماذكرت من كتاب السيد المذكور وهو بسيط، وكتاب آخر أبسط منه وفيه ما ~~يدل على اتصاله بطاعة المولى وانفصاله عن الدنيا الدنية، وغزارة علمه، ~~وتغطمط فهمه وحلمه، أعاد الله من بركاته و(من) (2) بركات من نحبه فيه ~~(وله)(3). # الكرامة الثالثة عشر: ما رواه لي الفقيه النقي، التقي، الطاهر، الناشئ ~~على طاعة الله وعبادته وخوفه وخشيته أحمد بن عمرو البخاري الصنعاني وفقه ~~الله تعالى أنه رأى بعد موت إبراهيم الكينعي في منامه الجنة وقصورها ~~وأنهارها، ومنازل الأنبياء والصالحين، ومنزلة عالية، قيل له: هذه منزلة ~~إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى(4)، ثم رأى قصورا عالية وأنهارا جارية، ~~ورأى (فيها)(5) شيخه إبراهيم بن أحمد الكينعي(رضي الله عنه) (6)، وهي أعلى ~~من منزلة إبراهيم بن أدهم، [فقال: سبحان الله منزلة الكينعي فوق منزلة ~~إبراهيم بن أدهم] (7)، فقال له قائل: لولا أن منازل الأنبياء لا يحلها أحد ~~من الآدمين سواهم لكان بها إبراهيم الكينعي. # ورأي حي الفقيه العالم الزاهد، الكامل، المقري علي بن أحمد البصير(8) في ~~منزلة في الجنة حسنة، فقال: بم نال علي البصير هذه المنزلة الحسنة؟ فقيل ~~له: إنه كان ينسل من فراش أهله فيتلو القرآن، ويصلي في الليل. PageV01P247 # ورأى هذا أحمد: أن الفقيه الصالح الفاضل (حسن) (1) بن يوسف الشتوي(2) في ~~الجنة، في قصور وحور، ومنزلة عالية، فقال: وبما نال هذه المنزلة؟ (قيل) ~~(3): لأنه يعلم القرآن لله ولا يأخذ على تعليمه أجرا. حكيت هذا (في) (4) ~~المنام للفقيه(الإمام) (5) علي بن عبد الله بن أبي الخير رحمه الله ~~تعالى(6)، فقال: هذا عندي أن منزلة إبراهيم الكينعي أبلغ من منازل من تقدمه ~~من الأولياء والصالحين، قلت: ومن إبراهيم بن أدهم ؟ قال: ومنه لأنه صبر ~~صبرا لم يصبره أحد من المتقدمين على مجاهدة نفسه ورياضتها، وبنى أمره على ~~العلم والخشية. # ... الكرامة الرابعة عشر: ما رواه أخص إخوانه عنده السيد العالم، الزاهد، ~~الورع: الهادي بن علي العلوي- أعاد الله من بركاته- أنه رأى إبراهيم بن ~~أحمد الكينعي في المنام على حالة رضية، ووجه مشرق، ms136 قائم يصلي ما بين السماء ~~والأرض على سمت قبور صنعاء بباب اليمن، وسمت مشهد السيد الإمام المهدي بن ~~قاسم، ومن فيه من إخوانه العلماء العاملين. أعاد الله من بركات من ذكرنا ~~أجمعين. # الكرامة الخامسة عشر: ما رواه لي الفقيه العالم، الفاضل، الورع، الشديد ~~(الورع) (7) محمد بن أحمد بن يحيى بن حبيب -وفقه الله تعالى ونفع به -(ما ~~سمع)(8) عن حي إبراهيم(بن أحمد) (9) الكينعي رحمه الله تعالى(10) أن ~~إبراهيم رأى في المنام أن قائلا يقول له: مكتوب على جبينك الأيمن، محكوم لك ~~بالسعادة، وروايته لي بعد موت إبراهيم، أحسبه ما كان يرويه عنه في حياته، ~~والله أعلم. PageV01P248 # الكرامة السادسة عشر: ماوجدته بخط يده بعد موته، قال: كنت واقفا في ~~مكة(المشرفة) (1) بين المغرب والعشاء، فأمرت أن أقسم بالله بالجلالة ثلاث ~~مرات على الحاجة المهمة، وقبل القسم فقرت عيني، وسكن قلبي ، وقيل لي: قد ~~كفيت كل ماكان ينوبني من أمور الدنيا وأمور الآخرة بجود الله وكرمه فله ~~الحمد دائما بدوامه، تم ما كتب بخط يده المباركة. # الكرامة السابعة عشر: ما رواه لي الفقيه الفاضل محمد بن على النهمي- وهو ~~رجل أواه، منيب، من عباد دهره، وزهاد عصره، منقطع إلى الله تعالى بالكلية، ~~(منقطع) (2)لازم لمساجد الخلوات، من تلامذته رحمه الله تعالى(3) أنه (رحمه ~~الله تعالى)(4) كان واقفا في هجرة الأوصان وأراد أن يقيل فقام وأخذ ركوته، ~~وقال: وقع في نفسي أن أخي راشد واصل إلي اليوم فألقاه إلى مكان فلان فسار ~~إلى ذلك المكان فلقي (أخاه) (5) راشدا وسلم عليه، وأخبره أن شخصا أخبره ~~بقدومه من غير موعد بينهما فقضيا مأربهما من الإتفاق، ورجع رحمه الله ~~تعالى(6) إلى الهجرة وراشد رجع إلى صنعاء. # ... الكرامة الثامنة عشر: (ما رواه)(7) لي الفقيه الأفضل أحمد بن علي ~~النونو تلميذه رحمه الله تعالى(8)، عن السيد الإمام الواثق بالله المطهر بن ~~أمير المؤمنين عليهم السلام، قال إبراهيم الكينعي: (أمان لأهل الأرض من ~~بواعث آيات القيامة)، ومثل ذلك قد رويته عن الإمام الناصر عليه السلام، أنه ~~قال: القلب واثق بالله أن ms137 ما يصيبنا فتنة (وبلاء) (9) وإبراهيم الكينعي بين ~~أظهرنا ، (وكان) (10) كما قال وزعم. PageV01P249 # توفي إبراهيم الكينعي في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة سنة، وتوفي ~~الإمام (عليه السلام)(1) في آخر شهر القعدة منها بعد أن سقط عليه السلام ~~بعين حلحال بحجة، فلما توفي (ع) هاجت الفتن وتوالت المحن، وحصل بين ~~المسلمين المخالفة والإحن، وظهرت شوكة الباطنية، وبارزت العرب الباري- ~~تبارك وتعالى- بالمعاصي الظاهرة بحيث لا احتشام ولا حياء، فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون. # الكرامة التاسعة عشر: ما روي (عن)(2) تلميذه وزميله في الحضر، ورفيقه في ~~السفر حسن بن موسى بن أحسن، وقد تقدم ذكره وفضله، قال: كنت مع سيدي إبراهيم ~~رحمه الله تعالى(3) ببلاد بني سهل في قرية، يقال لها (الجمرة) فقال: ياحسن ~~اعلم (أن النوم بحمد الله) (4) قد ملكته بعد أن ملكني إن شئت (أن)(5) أنام ~~نمت، [وإن شئت لا أنام ولو أضطجعت لم أنم، وإن شئت ينام جسدي وقلبي مع الله ~~فعلت] (6)، وإن شئت ينام قلبي نام. # وقال لي هذا حسن: رصدت أياما متتابعة هل أرى لسيدي إبراهيم شيئا من الأذى ~~وأنا معه في بيت واحد لا أفارقه (الشهر) (7)، فما رأيت شيئا(قط)(8)، فقلت ~~له: إني مترصد لعلي أرى لك شيئا من الأذى في هذا الشهر الذي أنا معك فيه ~~فما رأيت شيئا، قال: وأنا (أيضا) (9) ما رأيت شيئا، حتى أني أحس بيدي بعد ~~المخرج فما أجد شيئا قط، وقد تقدم فضل الفقيه حسن وصدقه. PageV01P250 # الكرامة العشرون: ما روى لي الشيخ العابد (الفاضل)(1) الزاهد، المنقطع إلى ~~الله بالكلية، المختص - على زعمه- باسم الله الأعظم عبد الله بن صالح، وهو ~~رجل ترك الدنيا بالمرة، لباسه السلب الخشن، قليل الأكل، يطوي إلى قريب ~~الخمسين يوما، إن قام قال: الله، وإن قعد قال: الله، وإن تكلم قال: الله، ~~فلسانه وقلبه مشغول بالله، منور القلب، حافي القدم، حاسر الرأس، يفتح عليه ~~من أسرار الأسماء وأدعياتها شيئا كثيرا، من رآه بهت وانزجر وعن الدنيا، عف ~~وادكر ، قال: لما بلغني كرامات سيدي إبراهيم الكينعي واحد مشائخي في الدين ~~وفي ms138 علوم أهل اليقين، توسلت إلى الله بمحبته ومعرفته أن يفيض علي بما أفاض ~~عليه ويكرمني بمثل ما أكرمه ، فكنت ليلة في مؤخر جامع صنعاء فسمعت أذني ~~تذكر الله، ثم أنفي، ثم أصابع يدي ورجلي بذكر عجيب غريب، كل ذلك ببركة ~~إبراهيم، وتحريك خاطري وتعلقه به وتذكره، هذا ذكر أعضائي: # وله: الحمد لله سبحانك أنت الله العلي [الأعظم وأنت أعظم، سبحانك أنت ~~الله الكريم الأكرم، وأنت أكرم، سبحانك أنت الله العليم](2) الأعلم وأنت ~~أعلم، سبحانك أنت الله القادر القدير وأنت أقدر، سبحانك أنت الله الرحمن ~~الرحيم وأنت أرحم(الراحمين) (3).هكذا (كما) (4) رواه لي. PageV01P251 # الكرامة الحادية والعشرون - ما حكى بعض إخوانه أنه رأى في منامه سنة خمس ~~وثمانين أن القيامة قامت، ومد الصراط على شبه الدرج لكنها ضيقة المرتقى، ~~وإبراهيم بن أحمد الكينعي (رحمه الله تعالى)(1) أعلى درجة منه في منزل فيه ~~الظل، هو والرائي على شبه المتنزه والمتفرج على الناس، وهم في شدة ضنكا، ~~وإذا بقائل يقول: ما جاز إلا عبيد الله وأبو القاسم (بن إبراهيم) (2) بن ~~هيثم، شاهدهما الرائي جازا على الصراط إلى برية حسنة بيضاء نقية على صفتهما ~~ولباسهما، وهذه كرامة لإبراهيم (وعبيد الله) (3) ولأبي القاسم وللرائي -إن ~~شاء الله تعالى- وهذا أبو القاسم أعاد الله من بركاته أقبل على طلب العلم ~~فنال منه، ثم ترك الدنيا وخلطة أهلها، ونقل القرآن غيبا على المقارئة ~~الحذاق، ولزم مواضع الخلوات (سنينا)(4) وشهورا، فتنور قلبه، وأطرح الدنيا ~~وأهلها بخلاف غيره، ومهما أشتهر فضله وبركته في جهة فر إلى جهة أخرى، وهو ~~أحد تلامذة إبراهيم الكينعي (رحمه الله تعالى)(5) وأخص إخوانه وأحبابه ~~عنده، لا يملك من الدنيا شيئا قط إلا ما وارى عورته من المرقعات، وله ~~كرامات تحكى، وحكم لدنية تروى، ووظائف في العبادة والتلاوة يعجز عنها غيره. PageV01P252 # الكرامة الثانية والعشرون: (ما روى) (1) تلميذه (وتربيته) (2) الفقيه ~~الفاضل علي بن سلامة المدحجي، وكان مجاورا معه في البيت العتيق- سأله يوما، ~~قال (له)(3): هل يعرف سيدي إبراهيم جبل إبراهيم وهو على خمس مراحل من مكة ~~مما يلي بجيلة ms139 السراة ؟ قال له إبراهيم (رحمه الله تعالى)(4): ما جبل ~~إبراهيم عندي إلا كدرجة بيت سعيد الحجي، أي لا أزال فيه، وما علمت أنه سار ~~إليه طاهر قط في حججه كلها. # الكرامة الثالثة والعشرون: وهي الكرامة العظمى، والفضيلة الكبرى، التى ~~عجز عنها أفاضل الصحابة (والتابعون) (5) فيما يروى، وهو ما قال لي يوما ~~(رحمه الله تعالى)(6): يا يحيى-بعدكلام طويل ووعظ نبيل- إني إذا دخلت في ~~صلاة فريضة كانت أو نافلة لم يعلم الله مني أني ذكرت الدنيا وأهلها فيها ~~منذ سنة ستين وسبعمائة، والحمد لله تعالى على هذه النعمة الكاملة، ذلك فضل ~~الله يؤتية من يشاء والله ذو الفضل العظيم. PageV01P253 # الكرامة الرابعة والعشرون: ما وجدت بخط يده المباركة بعد موته رحمة الله ~~عليه ورضوانه، ما لفظه: يا هو، يا هو، صل على محمد وآله لما كان في آخر صفر ~~سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وأنا بمكة-شرفها الله تعالى- وأنا مشغول القلب ~~بشخص أحبه كثيرا وأدعو له بأن الله يحفظه وينصره ويرضى عنه، فأجبت وأنا في ~~اليقظة بأنا قد حفظناه ونصرناه ورضينا عنه، وأمرت أن أكتبه لا أنساه، وكرر ~~علي مرارا، وقيل لي: بشره بهذا، فيطيب قلبا، ويقر عينا، وهو الإمام الناصر ~~صلاح بن علي (عليه السلام)(1)، قال: ورأيت في المنام في شعبان سنة تسعين، ~~وأنا بمكة- شرفها الله تعالى- وإذا بحي القاضي حسن بن (سليمان رحمة الله ~~عليه)(2) فسألته عن شيء يتعلق بالإمام، فقال القاضي: وأنا أشهد أنه إمام حق ~~بالتحقيق. # ورأيت بخط يده المباركة بعد موته ما لفظه: حسبي ربي وكفى ونعم الوكيل، ~~وكان (رحمه الله تعالى)(3) لا يكتب اسم الذات في القراطيس خشية أن يستخف ~~بها، قال: كان في نصف شهر رمضان المعظم- أعاد الله من بركاته- طلبت أدعو ~~عند الملتزم بما كنت أدعو لهذا الشخص فقيل لي في اليقظة: قد أستجيب دعاؤك ~~فيه، وأمرت أن أكتبه فكتبته، وهذه الكرامة له (وللإمام الناصر)(4) ولمن ~~أحبهم بشارة -إن شاء الله تعالى - ولمن شايع وتابع (وبايع) (5)، أسأل الله ~~العظيم ذلك وتصديق الظن فيما هنالك. PageV01P254 # الكرامة الخامسة والعشرون: مارواه لي ms140 تلميذه، وتربيته، الفقيه، الفاضل، ~~الزاهد، المتخلي عن الدنيا، المنقطع إلى الله بالكلية يحيى بن أحمد ~~الصنعاني أنه رأى في المنام وهو بصنعاء، ملائكة في ساحة مسجد نصير، عليهم ~~الهيبة والسكينة، وهم في الطول كالمنارات، وإذا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قاعد بينهم كالقمر المستدير، فأمسك بيد الرائي، وقال للملائكة ~~أنتظروني ها هنا حتى أزور إبراهيم الكينعي، فأمسك على يد الرائي وسار حتى ~~دخل عليه موضع خلوته بيت سعيد بن منصور الحجي فدخل لزيارته (وانتظره) (1) ~~الرائي حتى خرج، (فأعطاه)(2) زبيبا حسنا وسار معه حتى دخل بين الملائكة ~~(عليهم السلام) (3) في تلك الساحة المباركة. # الكرامة السادسة والعشرون: ما رواه (لي) (4)يحيى المقدم الذكر أن الفقيه ~~عبد الله بن قاسم البشاري أسمع عليه كتاب (عوارف المعارف)، فسأله عبد الله ~~البشاري بمحضر الفقيه يحيى هل تسرنا بكرامة لك تشرح صدورنا ؟ فقال: مالي ~~كرامة إلا أني إذا أردت أمرا أو سفرا (وسألت) (5) الله الخيرة سمعت شخصا ~~يقول: افعل أو لا تفعل. # الكرامة السابعة والعشرون: ما رواه هذا يحيى عن تلميذ إبراهيم الكينعي ~~(رحمه الله)(6) منيف (رحمه الله تعالى)(7) أنه كان قاعدا معه في نواحي ذمار ~~فالتفت ولم ير الفقيه إبراهيم، فسار منيف حتى (وصل إلى)(8) صنعاء فسأل سعيد ~~بن منصور متى وصل إبراهيم؟ فقال: قبل أمس وقت كذا فنظر منيف فإذا هو الوقت ~~الذي استلفت فيه ولم يره. PageV01P255 # الكرامة الثامنة والعشرون: ما تفاءلت في حقه، وفتحت المصحف الكريم، ~~(وظهر)(1) لي في حقه هذه الآية الكريمة: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ~~حنيفا ولم يكن من المشركين، شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، ~~وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين}[النحل:120، 121،122] ~~- إن شاء الله تعالى - في شهر رمضان سنة ست وثمانين وسبعمائة، ولله القائل ~~- تمثلت به وتفاءلت: # في وسط ألبابهم حللتا # أنلتهم منك ما أردتا # مثل الذي لهم وهبتا ... أحببت ياسيدي أناسا # شغلتهم بك فاستراحوا # سألتك الله أن تهب لي # ومن نظر إلى كرامات الإمام الناصر الأطروش الحسن بن على ( ع) استصغر ms141 ما ~~حكيناه، والذي حكيناه عنهم وعن الإمام الناصر بجنب ما أعد الله لهم في دار ~~كرامته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر قليل في جنبه، ~~والله تعالى يقول - وقوله الحق المبين -: {إن المتقين في جنات وعيون، آخذين ~~ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، ~~وبالأسحار هم يستغفرون}[الذاريات:15-18]. PageV01P256 # الكرامة التاسعة والعشرون: أني رأيت في منامي في نصف شهر شوال سنة ست ~~وثمانين أن حي سيدي (الفقيه الإمام) (1) إبراهيم (بن أحمد مسجى)(2)بيننا، ~~وحضر قوم (على دفنه) (3) ليسوا من جنس بني آدم، فقال قائل منهم: فما يرون ~~أمانا دون ما يرجون، ولا خوفا دون ما يحذرون، وقال قائل منهم: {يطاف عليهم ~~بكأس من معين، بيضاء لذة للشاربين، لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون}[الصافات:45-47] آية الصافات إلى آخرها . # بس بس ومما نقل من كلامه ومن خط يده مما نحن بصدده، قال: الحمد لله الذي ~~أسعدنا به عن غيره وبه عن ذكره، ولا يعرف هذا ويصفه إلا من ذاقه، ولا يجد ~~لذة طعم العسل إلا من ذاقه، فمن لم يسلك الطريق فلا يكن منه نكير على أهل ~~التحقيق، فهي منح من الملك الجبار يفيضها على من يشاء ويختار، فإن لله ~~عبادا لهم معه أحوال إذا فارقتهم بقوا إليها يحنون، وعليها يئنون، لهم في ~~أول الليل مكايدة، وفي آخر الليل مشاهدة، بعين قلوبهم لا بعين أبصارهم، فهم ~~به والهون، وعن غيره غافلون، شغلهم به (عما)(4) سواه، فقطعهم عن الذكر ~~والصلاة وعن الفكر والقراءة هؤلاء الأبطال لا أنت يا بطال، لم يشتغلوا ~~بالقيل والقال، ولا في مجالسة الرجال، ولا في المراء والجدال، تم كلامه ~~الرائق ورسمه الفائق، ولله القائل مما (نقلته)(5) بخطه: # وتذهب بالأشواق أرواحنا منا # وإن غبتم عنا ولو نفسا متنا # وإن جاءنا(منكم)(6) بشير اللقا عشنا # إذا نحن أيقاظا وفي النوم إن نمنا # إذا لم تذق معنا شراب الهوى دعنا # إذا ذكر الأحباب حن إلى المغنى # فيطرب أرباب العقول إذا غنى # تحركها الأشواق ms142 للعالم الأسنا] (7) PageV01P257 فبالله ياخالي الحشا لا تعنفنا] (1) # إذا غلبت أشواقنا ربما صحنا # تباح دمانا جهرة لوبها بحنا # فقد رفع التكليف في سكرنا عنا ... تضيق بنا الدنيا إذا غبتم عنا # بعادكم موت وقربكم حيا # نموت إذا غبتم ونحيا بذكركم # فلو لا معانيكم تراها قلوبنا # فقل للذي ينهى عن الوجد أهله # ألم تنظر الطير المقفص يا فتى # وفرح بالتغريد يوما فؤاده # [كذلك أرواح المحبين يا فتى # [فإن لم تذق ما ذاقت القوم يافتى # وسلم لنا فيما ادعينا فإننا # وفي السر أسرار دقاق لطيفة # فلا تلم السكران في حال سكره # ولله الحلاج(2) حيث يقول في أبيات وجدتها بخط إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى(رضي الله عنه)(3). # لبيك لبيك يا قصدي ومعناي # فهل ناجيت إياك أم ناجيت إياي # وكل ذلك ملبوس بمعناي # وجدا فصرت رهينا بين أهواي # شوق تمكن في مكنون أحشاي # فكيف أشكو إلى مولاي مولاي # علي مني (لأني) (4) أصل بلواي # تغوثا وهو في بحر من الماء # إلا الذي حل مني في سويداي # وفي مشيئته موتي وإحياي # يا عيش روحي ويا ديني ودنياي # كم ذا اللجاجة في بعدي وإقصاي # فالقلب يرعاك في الأبعاد والناي ... لبيك لبيك ياسري ونجواي # أدعوك بل أنت تدعوني إليك # يا كل كلي وكل الكل ملتبس # يا من به كلفت نفسي فقد تلفت # أدنو فيبعدني خوف ويقلقني # حبي لمولاي أظناني وأسقمني # يا ويح روحي من روحي فيا أسفا # (كأني) (5) غرق تبدو أنامله # وليس يعلم مالا قيت من أحد # (ذلك)(6)العليم بما لاقيت من دنف # ياغاية السؤل والمأمول يا سكني # قل لي تعاليت ياسؤلي ويا أملي # إن كنت بالغيب عن عيني محتجبا PageV01P258 ومما نقلته من خطه حفظه الله: من عابد زمانه، وأويس أوانه (سليمان)(1) بن ~~محمد البوسي الصنعاني، وكان رجلا صالحا، ترك الدنيا مع الغنى، ولبس الشعر، ~~وسكن في القبور، وطال عمره في الزهد والعبادة والفقر والافتقار، وكان دأبه ~~إذا دخل المدينة يلتقط القراطيس المكتوبة من الأسواق والأزقة ويدعها في بيت ~~حتى امتلأ منها، وأوصى ببيته لمن يلتقط القراطيس إلى الآن، وأنفق جزءا ms143 من ~~ماله أتخذ منه طرزا في محاريب الجامع والمساجد بلا إله إلا الله محمد رسول ~~الله، وبطرف يرويه في فضل أهل البيت عليهم السلام وهو: # فقال من أنت ؟ قلت أنتا # وكل ملك فنت أنتا # وليس حيث بحيث (أتا) (2) # فيعلم الوهم كيف أنتا # فنى فناي ودمت أنتا # وفي فيناي وجدت أنتا # وحيثما كنت كنت أنتا # بقلبي وجلالك بروحي # لك بكلي فأين تغيب ... رأيت ربي بعين قلبي # أنت الذي حزت كل جود # فأين لا أين منك كلا # وليس للوهم فيك وهم # أشار سري إليك حتى # ففي فناي فنى فناي # خيال عيني سرور قلبي # وذكرك بفمي وحبك # وجمالك بعقلي وكما # ومما قاله إبراهيم رحمه الله تعالى: # مقل فقير سائل متطلع # ذليل عليك قلبه متقطع # إليك فمالي في سوائك مطمع # إلي فقلبي مستهام مفجع # ودمعي مسفوح وقلبي مروع # أشد بلاء الخائفين وأوجع # فياليت شعري كيف عبدك يرجع ... ببابك عبد واقف متضرع # حزين كئيب من جلالك مطرق # أنا الضارع المسكين ممدوة يدي # أغثني أغثني من علاك بنظرة # فؤادي محزون ونومي مشرد # فلا تبلني بالبعد منك فإنه # اذا رجع القصاد منك بسؤلهم PageV01P259 ### || AUTO الفصل العاشر(1): أدعيته (وحكمه)(2) ومكاتباته إلى إخوانه ~~بالوعظ والزجر # كان رحمه الله تعالى(3) كثير التضرع والدعاء، وكان أكثر دعائه لدني من ~~نفسه، سوى المأثورات في الصباح والمساء وعقيب (الخلوات)(4)، وكان أكثر دعائه: # ( اللهم سلمنا وارحمنا). يكرره مرارا، وكان يأمر إخوانه بالتضرع والدعاء، ~~وما يزوره أحد أو يزور أحدا إلا عول عليه بالدعاء وقال: إن الله ~~(أمرنا)(5)بدعائه والأمر يقتضي الوجوب، لقوله تعالى: {ادعوني أستجب ~~لكم}[غافر:60] قال: فهذا أمر ووعد من (رب)(6) كريم ومولى كريم، وروى عن زين ~~العابدين عليه السلام أنه قال:من لم يدع الله غضب عليه(7). PageV01P260 # ومن دعائه عند انفجار الفجر وقبله وبعده، ما رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه كان يدعو به بعد(1)ركعتي الفجر: اللهم رب الصباح، وفالق ~~الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، ذلك تقدير العزيز ~~العليم، أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، ms144 وتلم بها شعثي، ~~(وتردد بها ألفي) (2) وتصلح بها ديني، وتحفظ بها عائبي، وترفع بها هدي(3)، ~~وتزكي بها عملي، وتبيض بها وجهي، وتلهمني بها رشدي، وتعصمني بها من كل سوء، ~~اللهم اعطني إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك ~~في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك الفوز عند اللقاء، ومنازل الشهداء، ~~وعيش السعداء، ومرافقة الأنبياء، والنصر على الأعداء، اللهم ما قصر عنه ~~رأيي، وضعف (عنه) (4) عملي، ولم تبلغه نيتي من خير وعدته أحدا من عبادك، أو ~~خيرا أنت معطيه أحدا من بريتك، فإني (راغب) (5) إليك فيه، وأسألك هو، يا رب ~~العالمين، اللهم اجعلنا هداة مهتدين، وللحق منقادين، وبطاعتك عاملين، ولك ~~في الخلوات مناجين، وإليك من الخليقة منقطعين، وبتلاوة كتابك متنعمين، ولك ~~آناء الليل وأطراف النهار قانتين، ولأموالنا فيما يقربنا إليك منفقين، وعلى ~~النعماء شاكرين، وفي البأساء صابرين، غير أشقياء ولا محرومين، ولا عن بابك ~~مطرودين، وتوفنا أتقياء مستورين، وأحيينا سعداء مرزوقين، واحشرنا آمنين ~~مسرورين، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما، اللهم، هذا الدعاء ~~ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود، مع المقربين الشهود، ~~الركع السجود، والموفين بالعهود، إنك رحيم ودود. PageV01P261 # اللهم، اجعل في قلبي نورا، وفي قبري نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، ~~وفي بشري نورا، وفي لحمي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن فوقي ~~نورا، ومن تحتي نورا، ومن أمامي نورا، ومن خلفي نورا، اللهم، زدني نورا ~~واعطني نورا، واجعل لي نورا يوم (لقاك) (1) يا أرحم الراحمين. # و(كان) (2) من دعائه وجدته بخطه، قال: دعاء عظيم فيه من الفضل مالا يحصيه ~~إلا الله، يقرأ بعد صلاة عصر يوم الجمعة، فيصلي قبل العصر أربع ~~ركعات(يقرأ)(3)، في الأولى الزلزلة، وفي الثانية بالعاديات، وفي الثالثة ~~بالقارعة، وفي الرابعة بالهاكم مع الفاتحة، ثم يقرأ هذا الدعاء: (اللهم يا ~~من شفع فارتفع، وأتقن ms145 مابدع، وأحكم ما صنع، وأعطى ومنع، (ويسر) (4) ونفع، ~~ونظر إلى الجبل فتزعزع، وخر موسى صعقا من الفزع، وأنار شهاب نوره فلمع، ~~(أحاط بكل شيء علمه) (5)، وأنفذ في كل شيء حكمه، يا من علا فقدر، وقدر ~~فقهر، وعصي فغفر، ولم تحط به الفكر، وأنزل من السماء ماء فشق به الحجر، ~~وأنبت به الشجر، يا من لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير، يا من كان ولا مكان قبل الدهور والأزمان، حيث لا هواء ولا هوام، ~~ولا ظل ولاغمام، ولاقمر يضيء، ولا كوكب يسري، ولا جبل رأسي، ولا عرش ~~ولاكرسي، ولاجني ولا إنسي ، ولا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ذلك الله ~~اللطيف الخبير). # ثم كتب في آخره (فقال) (6): طوبى لمن كان منطقه ذكرا، ونظره اعتبارا، ~~وسكوته فكرا، ووسعه بيته. # ومن دعائه بعد صلاة التسبيح، وكان يصليها في النهار مرة وفي الليل مرة: PageV01P262 # ( اللهم، إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل ~~التوبة، وعزم أهل الصبر، وتعبد أهل الورع، وتوكل أهل الخشية، وطلب أهل ~~الرغبة، وشوق أهل المحبة، وعرفان أهل العلم حتى أخافك (اللهم إني أسألك)(1) ~~مخافة تحجزني عن معاصيك ، حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به دار كرامتك، وحتى ~~أناصحك في التوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك ~~في الأمور حسن ظن بك، سبحان خالق النور). # ومن دعائه: (اللهم، بتضوع نسيم روح ريحان، جواهر قعور بحور، أنوار سر ~~اسمك الأعظم، الذي أنقعت بتجليه عطش أكباد واردي حوض برك، وقاصدي سوح سرك، ~~يا من له الاسم الأعظم، وهو أعظم ويا من تقدم على القدم وهو أقدم، يامن ليس ~~له حد يعلم وهو أعلم، أسألك باسمك العظيم الأعظم وبنور وجهك وبما جرى به ~~على اللوح القلم، أن تعجل بنجح مطالبنا وبلوغ مئاربنا، وأن تجري بمرادي ~~القضاء والقدر، فقد دعوتك باسمك الذي نجا به من نجا، وهلك به من هلك، يا ~~الله لا شريك لك سبحانك اللهم وبحمدك يا أرحم الراحمين(2)). # ومن دعائه رحمه الله(3)، عند (افتتاح) ms146 (4) التلاوة: # ( اللهم، افتح علينا حكمتك، وانشر علينا رحمتك، وأسبغ علينا نعمتك، ~~وأعذنا يا رب من الشيطان الرجيم، واهدنا صراطك المستقيم). # ومن دعائه: مما (أملا علي) (5) وهو (مختلد) في معين فلاح بمصنعة بني قيس، ~~وقال لي: احفظه غيبا (اللهم، أجر وجهي من لفحات الجحيم، وبطني من شراب ~~الحميم، وجسدي من عذابك الأليم، إنك غني كريم). PageV01P263 # ومن دعائه مما أملاه علي وقال: احفظه غيبا (اللهم، خفف هيبة صدمة قهرمان ~~الجبروت بألطافك النازلة من باب الملكوت حتى نتشبث بأذيال لطفك، ونعتصم بك ~~(عن) (1) إنزال قهرك، يا ذا الرحمة الشاملة، والقدرة الكاملة، والحجة ~~البالغة، والنعم السابغة، يا ذا الجلال والإكرام، وصلى الله على محمد خير ~~الأنام (وآله الغر الكرام) (2). # ومن دعائه مما أملاه علي وشدد علي في حفظه غيبا، وروى طرفا (منه)(3)، ~~قال: أروي عن شيخي فيه أن ما دعا به أسير إلا فك أسره، وقد جربه عدة من ~~الأسرى، وما قرأه فقير إلا استغنى، ولا خائف إلا أمن، ولا ذو وسواس إلا فك ~~قلبه، ولا طالب حاجة إلا قضيت، ولا مديون إلا قضي الله دينه، إلى غير ذلك ~~من فضله وشرفه عند الله، وهو (هذا)(4): # (بسم الله الرحمن الرحيم، بمعتبر طيبرد، منفرد ينفرد، هشهشة مكشاكسة ~~خنوخة خطوفة، الله القاهر، الله القادر، (الله) (5) يذل كل جبار عنيد {إن ~~كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون}[يس:29] توكل يا صباح يا وضاح يا ساكن ~~الرياح بحفظ ذاتي، وإخفاء مهجتي من كل طاغ وباغ وعاد (ومعندي) (6)، بحق ~~صفصيفيلا عبيلا، أنك سماح منيلا من (يعرض)(7) لنا من أعدائنا كان قتيلا، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ومن دعائه: (اللهم، قلب قلوبنا علي محبتك وطاعتك. اللهم، إنا نسألك قبولك ~~وإقبالك علينا، اللهم املأ قلوبنا من معرفتك، ومن غنائك، ومن الافتقار إليك ~~يا أرحم الرحمين). PageV01P264 # ومن إملائه علي ما رواه بإسناده: أن أعرابيا قال بحضرة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : يا أرحم الراحمين.. يا أرحم الراحمين. (ثلاثا)(1) فتبسم ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت ms147 نواجذه، فقال الأعرابي: أراك تهزأ ~~بي يا حسن الوجه. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم :((معاذ الله ، لكنك لما قلت: يا أرحم ~~الراحمين فتحت أبواب السماء، وقلت الثانية: يا أرحم الراحمين فتبادرت ~~الملائكة لها، وفتحت أبواب السماء كلها، فقلت الثالثة: يا أرحم الراحمين، ~~فاهتز العرش، (فقال)(2) الرب جل وعز: يا ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت ~~لقائلها، وأدخلته في سعة رحمتي))(3). # ومن دعائه رحمه الله تعالى(4): # ( اللهم آنسني يوم الوحدة، والطف بي (في)(5) يوم الشدة، اعطف علي بحلمك، ~~ولا تؤاخذني لضعفي يا كريم). # وأدعيته(رضي الله عنه)(6) كثيرة، وكان يعتمد على المروية عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، في مجموع ابن عزيز وغيره، ولكني ذكرت ما كان يدعوبه ~~وهو غريب. # وأما مكاتباته إلى إخوانه فمنها ما كتب إلي بخط يده: # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم: من العبد ~~العاصي الخاطئ، إلى أخيه الغافل اللاهي عما نحن إليه نعود من ضيق اللحود، ~~واليوم الموعود، وشاهد ومشهود، (و) (7) شهادة الجلود على أهل المعاصي وأهل ~~الجحود، فنسأل من جلت عظمته أن ينجينا من شر هذا ومن النار ذات الوقود، ~~بمحمد وآله، والسلام عليك ياأخي يا يحيى، وقرت عيني من قلب (بك)(8) مشغول، ~~وبسيف الذنوب مقتول، وبقيد الخطايا مكبول. PageV01P265 # أما بعد، يا أخي، فالله يعطيك من كل خير في الدنيا والآخرة، ويلهمك إلى أحب ~~الأعمال إليه، وأن يجمعنا في داره مع أوليائه بحقه وصل مشرف عظيم شرفك الله ~~وعظمك، وأنك في قرارة داره، فالله يبارك لك (فيها) (1)، ويجعلها خالصة لوجه. # وذكرت أن الدنيا عليك متعذرة، وفي هذه اللفظة دعوى وشكوى: (أما الدعوى) ~~(2) فإن كنت صادقا فقد ادعيت أنك من الأولياء، لأن الله يحمي الدنيا ~~الأولياء ويعطيها من يشاء، وليست كذلك كانت متعذرة أيام النهده وأنت مليس ~~السفرة، ويعتريك الصفرة أيام الغنيمة والأحوال سليمة، ما أحد يصلك بقرص ولا ~~أنت تجد قرصا، والأولاد يضاغون ما يجدون ما يأكلون هديك أيام الثواب وقلة ~~الحساب. # وأما الشكوى فكيف تشكو مولاك الذي خلقك فسواك؟ ms148 أمثله يشكى وقد أنعم عليك، ~~(وأولاك) (3) أن جعلك من أولاد الأنبياء ، وسلك بك مسلك الأولياء، فانته عن ~~شكواك لا يسلبك ما أولاك من عظيم الإحسان ومن النعم، وإنما مثلك إلا كما ~~قال تعالى في أول هذه (الآية) (4):{وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ~~ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل} [الزمر:8] لما بسط لك ~~الدنيا عدت عليه (بالشكوة)(5). # وأما ذكرك زهد الناس فيك فلا تلتفت إليهم، ولا تنظر إليهم بعين الاحتقار، ~~ولنفسك بعين الاستكثار، (فاحذر) (6) على نفسك أن تأخذ الكثير (لكثره)(7)، ~~أو ترد القليل لقلته، بل على قدر الحاجة، فكن على يقين أنه لا شرف أشرف من ~~الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة. PageV01P266 # وعلى الجملة أنك تنقطع إلى مولاك بالكلية، فليس لك ولا لي سواه، خزائنه ~~ملآى من جميع الألوان، ولا تمنيك نفسك أنك تفيض على الأهل والبنات لتنال ~~الدرجات، فإني أخشى عليك أن تقع في الدركات، والعياذ بالله، فأنت إن شاء ~~الله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين(وحسن أولئك رفيقا)(1). # أقبل إليه يعطك من كل خير لديه ويؤيك إليه، ألجم نفسك بلجام الزهد، ~~وحرفها بعنان التقوى، وأجرها في ميدان الورع، وسقها بسوط الصبر، وأدخلها ~~إصطبل الخلوة، وأعلفها الجوع، واسقها ماء الدموع، وألبسها الذل والخضوع، ~~واربطها إلى جدار التوكل. وهيهات، وهل يمكن هذا ومعنا العدو مكالب، والهوى ~~غالب، (والقرير)(2) إلى الدنيا يجاذب، والنفس إلى الرفاهية تطالب، والواحد ~~في نفسه مكاذب، فإلى الله المشتكى والالتجاء من هذه الأعداء. # وقلت: زهدوا فيك، ويالها من نعمة إن تمت، وخصلة شريفة إن(أقبلت)(3). وما ~~كنت أشتهي أن تذكر ما ذكرت، من أهل الجهة، (لا يقال)(4): الإنسان محتقر. ~~لما فعلوه، فمن أولاك معروفا قليلا أو كثيرا، فبفضل الله ليس لك على أحد ~~منة، ولا فضل إلا بالتقوى، أو يمنيك الشيطان الغوي أنك ابن النبي، وأن لك ~~الشرف العلي، فتسخط على الناس. # هذا وأنا استغفر الله مما ذكرت، فإن أخطأت فاغتفر، وإن أصبت (فأنجز)(5)، ~~ومقصودي تذكيرك ms149 إياي لا تنساني من الدعاء خاصة في الخلوات، ووقت (العبرات) ~~(6)، وأوقات الصلوات، وإلا فما أنا ممن يكاتب ولا يعاتب، ومن العجب أن ~~صحيحا يداويه عليل، أو أعمى يهدي إلى سواء السبيل، ويكون إلى خير دليل. PageV01P267 # وأما حالي فأشر حال، أمرني فتركت، ونهاني فارتكبت، وأفاض علي بالإحسان ~~وقابلته بالعصيان، فيا ويلاه ثم يا ويلاه إن لم يعف عني، وأما عيش البهائم ~~فهو علي متراكم، بلطف الملك الحميد، وإحسان الأخ سعيد بعد السلام عليكم ~~ورحمه الله وبركاته وتحياته ومرضاته. # وصلى الله على محمد وآله وسلم. # ولقد نطق في كتابه هذا بالحكمة وفصل الخطاب، وبالضياء التام لذوي ~~الألباب، أعاد الله من بركاته على أحبائه وإخوانه المسلمين، ~~آمين(آمين.آمين)(1). # وكتب إلى تلميذه وأحب إخوانه إليه الفقيه قاسم بن عمر الحويلي، وهو رجل ~~نشأ على طاعة الله وخوفه، واستصبح بنور علم إبراهيم بن أحمد الكينعي وفعله، ~~وخرج من ماله كله، وأنفقه على المسلمين والفقراء والمحتاجين، ذو بصيرة، ~~ودين (رصين)(2)، وورع متين، يضرب بورعه المثل، ويقتدى به الآن في القول ~~والعمل، وكان إبراهيم الكينعي رحمه الله تعالى(3) يقف معه في بيته، ويعتمد ~~في أكثر مهماته عليه، ويقبل بكله إليه، وكان محسنا على يد إبراهيم إلى كافة ~~الإخوان، وهو باق على ذلك إلى الآن، ممن يتعب نفسه في حوائج المسلمين وفقه ~~الله (ونفع به وبصالح عمله. آمين. آمين) (4). # وهو ما أوله: من عبد أساء وعصى من ليس بأهل أن يعصى، ذلك الله الملك ~~الأعلى. PageV01P268 # السلام عليك يا أخي من قلب إليك مشتاق، وفيه ألم واحتراق، من البعد عنك ومن ~~خوف يوم التلاق، (و)(1) ما له من الله من واق، يوم يؤخذ بالنواصي من كان ~~لله عاصي، ما فيه لأحد خلاص الا الخواص لمن نزل سورة الإخلاص فتأهب للقدوم ~~إلى هذا اليوم الذي يجتمع فيه الخصوم، والله إنه (ليوم شؤم)(2) على كل ~~ظلوم، فإياك وخلطة الناس فإنها تكثر الوسواس، ولا تخالط إلا من كان فيه لله ~~نصيب، كعبد الله بن راشد، وأحمد بن حبيب، واعلم يا أخي أنها صدرت ms150 وأنا ~~والله في مسجد في الخلاء، بعيد من الملأ، مجاور لأهل البلاء، (لعله) (3) ~~يحصل للإنسان (ملامة) (4) من نفسه اللوامة. # إلى آخر كلامه، وهو عجيب غريب. # ومن كتاب كتبه إلى تلميذه نشوء هدايته، وغذي حكمته وعلمه الفقيه الفاضل ~~أحمد بن على بن أبي الغيث النونو كان من أهل الدنيا وذوي الثروة والترف ~~فيها-، رأى إبراهيم الكينعي فزهد فيها وعف، وعلى عوارف شيخه عكف، وهو حدث ~~السن، فخالطه الخوف وأشرب قلبه حب الله والدار الآخرة، واقتدى بأحوال شيخه ~~(إبراهيم)(5)وأقواله وأفعاله، وهو من فضلاء وقته وعباد دهره يستمنح منه ~~الدعاء والبركات ، ويقتدى به في الباقيات الصالحات، فكتب له هذا الكتاب ~~ليكون له إماما، (ولدوعى) (6) شهوته زماما (وهو) (7): حسبي ربي، وصل يا رب ~~على محمد وعلى وآله وسلم يا كريم. PageV01P269 # كان رحمه الله تعالى(1) لا يكتب اسم الذات (جل وعز) (2) في الكتاب خشية أن ~~تنبذ، وكان لا يذكر الجلالة إلا بنية وعزم على وفق (إرادة) (3) الله تعالى، ~~وقد التمس منه ذلك، فوعظه بما ترى، وناهيك من كلام لكنه كان عنده أن كلامه ~~من سقط المتاع (رضي الله عنه) (4)، فوعظه بكلام رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)(5) فقال مما نقلته بخط يده المباركة: إن العبد إذا (لزم لنفسه) ~~(6) الوظائف وكان من الله خائف، حصل له من الله لطائف، اللهم اغفر ~~لإبراهيم. قل يا أحمد: آمين، ثم قال: روي عن النبي (ص) أنه قال:((ما من قوم ~~اجتمعوا يذكرون الله تعالى (و)(7) لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد ~~من السماء قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات))(8). PageV01P270 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن في الجنة عمدا من ياقوت أخضر، عليها غرف من الزبرجد الأخضر، عليها ~~أبواب مفتحة. قيل: يا رسول الله، من ساكنها ؟ (قال)(1): المتلاقون ~~المتصافحون المتحابون في الله عز وجل))(2). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقول الله عز وجل: يا أيها الشاب التارك ~~شهوته من أجلي، أنت عندي كملائكتي، وجبت محبتي لمن ms151 يجالس في، وجبت محبتي ~~لمن يزاور في، وجبت محبتي لمن يباذل في، من اشتغل بذكري عن مسألتي أعطيته ~~أفضل ما أعطي السائلين ما أنصفني ابن آدم يدعوني فأستجب له، (وعصيني) (3) ~~فلا يستحي مني، فضل كلامي على غيره كفضلي على خلقي))(4). # وعن أبي الدرداء (عنه صلى الله عليه وآله وسلم) (5): ((إن الرجل ليتعلق ~~بالرجل يوم القيامة، فيقول: بيني وبينك الله. فيقول: ما أعرفك فيقول: بلى ~~(أنا)(6) أعرفك ألا تعرف يوم كذا مررت بحائطي فأخذت منه تبنة فتخللت بها، ~~ثم (رميت بها) (7)، أنا اليوم محتاج إلى منفعتها ردها علي))(8). PageV01P271 # وكان بعضهم يبكي، ويقول: أخشى أن (أكون) (1) مثل بكر (أذهبت)(2) بكارتها، ~~فإذا زفت الى الزوج فرح (الناس) (3) بها وهي حزينة لما تعرف من نفسها، فإن ~~سترها زوجها فالحياء منه (أبدا) (4)، وإن فضحها فالويل العظيم. # وروي عن إبراهيم بن أدهم أنه رأى رجلا يحدث (الناس)(5) بشيء من الدنيا، ~~فوقف عليه (فقال)(6): هذا كلام ترجو فيه الثواب؟ فقال الرجل: لا. قال: ~~فتأمن فيه من العقاب؟ فقال الرجل: لا. فقال: ما تصنع بكلام لا ترجو فيه ~~ثوابا ولا تأمن (عليه)(7) عقابا ؟ عليك بذكر الله. # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم (أنه قال)(8):((إن العامل بالحسنة يحتاج ~~إلى خوف أربعة أشياء: # أولها: الخوف أن لا تقبل منه لأن الله (تعالى يقول)(9) {إنما يتقبل الله ~~من المتقين}. # الثاني: أن لا يخلص عمله بل يشاب بالرياء ونحوه، لأن الله تعالى يقول:{ ~~وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة}[البينة:5]. # والثالث: الخوف من أن يكون عليه من المعاصي ما يبطلها أو من الحقوق ما ~~يستغرق ثوابها. # والرابع: الخوف من إحباطها بعمل المعصية بعدها (و) الخاتمة ~~السوء(10).نسأل الله أن يكفيناها. # وروي عن الفضيل بن عياض أنه قال: قرأت آية من كتاب الله تعالى والعمل بها ~~أحب إلي من ختم القرآن ألف مرة، وإدخال السرور على المؤمن، وقضاء حاجته احب ~~إلي من عبادة العمر كله، وترك الدنيا ورفضها أحب إلي (من التعبد بعبادة ~~أهل)(11) السماوات والأرض، وترك دانق من حرام ms152 أحب إلي من مائة حجة بمال حلال. # وعن غيره: ترك فلس من حرام أفضل من مائة ألف كيس يتصدق بها. PageV01P272 # قالت عائشة: إنه ليأتي على آل محمد الشهر ما يختبزون خبزا ولا يطبخون قدرا. # وقال عليعليه السلام: جهز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ~~(ابنته)(1) في خميلة وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف، وما كان لنا إلا إهاب ~~كبش ننام على (ناحية)(2)، وتعجن فاطمة على ناحيته. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((من ترك ثياب جمال وهو قادر ~~عليها تواضعا لله جل ثناؤه، كساه الله حلة الكرامة))(3). # قيل: إنه دخل على ابن سيرين نصرانيان، فلما خرجا من عنده قال: لولا أن ~~تكون غيبة لأخبرت أيهما (4) أطيب (أطب) قال: نقلا؟ قال: سماعا. # تم كتابه إلى أخيه أحمد رحمه الله تعالى(5). # ومن كتاب له إلي من مكة المشرفة: # سلام عليك من قلب مشغول، ومن نفس معلول. # أحوالي جميلة فوق ما تظنه، من سكون قلب وقرار ودعة، وما طعمت لذة الحياة ~~إلا في مجاورتي هذه المباركة. حالي في مكة كبعض الزيالع، ما بيني وبين أحد ~~معرفة، ومن عرفني قطعته، إلا هذا السيد محمد وإخوانه، وهم قوم عجم، أنتفع ~~بهم ولا يضروني بشيء. # والنفس متطلعة لقدومك إلي هذا البيت الشريف، وتزور جدك صلى الله عليه ~~وآله وسلم وعليكم أجمعين، وقد صدر لك محبا (أي عطاء)(6) من السيد كوفية ~~ومسبحة وسجادة: # فارحل بنفسك قبل أن تك ترحل # حتى متى وإلى متى تتعلل # والظهر منك بما قضيت مثقل # في ظلمة الليل الطويل (يقلقل) (7) # وإليه بما قد جنى ( يتنصل) # يعلو النحيب ووجهه (يتهلل) (8) # فبجاه أحمد راغبا أتوسل # والله يستر أمرنا ويجمل ... إن كنت تسمع ما أقول وتفعل # ودع التشاغل بالذنوب وخلها PageV01P273 تلهو وعمرك يضمحل وينقضي # كن كالذي حذر البيات فلم يزل # يدعو الإله بذلة وتملق # فغدا يقوم من الحفيرة آمنا # إن كان جاهي أخلقته خطيئتي # يدنيك منا عن قريب عاجل # واعلم يا أخي (أن ذكر الله منك) (1) من علامة ذكره لك فاستكثر منه، ms153 وإن ~~اكتسابك الطاعة من علامة التوفيق فاستكثر منها، ووقوعك في(الذنوب)(2) ~~الغفلة وكسب الذنوب علامة الخذلان، فاجتنبها، والزهد في الدنيا مما يريح ~~قلبك وبدنك فاطلبه، والتوكل على الله شرف الدنيا والآخرة فالزمه، والموت آت ~~غير فائت فأدم ذكره، والدنيا حانوت الشيطان فاخرج منها، والناس فتنة ~~(فافزع)(3) إلى الخلوة، ويا ليتك يا يحيى تأخذ معنا مما أنعم الله علينا من ~~برد اليقين، وقرار الدعة، ولذة العيش، وصفوة النعم من الباري جل وعز بنصيب ~~إلى آخر كلامه. # وأما كلامة في الحكمة فقد تقدم (ما أغنى عن ذكره)(4)، وأقواله وأفعاله ~~وأفكاره كلها حكمة، وقليل من العلم يحتاج إلى كثير من العمل، لكني أجد بنشر ~~ما عرفته من حكمه لذة ومسره وقرة عين إن -شاء الله تعالى - روى لي تلميذه ~~الفقيه الفاضل علي بن أحمد بن همدان(5) قال:سألت سيدي وشيخي وطريقي إلى ~~الله أي البكاء أعظم بكاء الخوف، أو بكاء (الحب)(6)، أو بكاء الشوق، أو ~~بكاء الفرح؟ فقال: بكاء الفرح لأنه يكون مقرونا بملاقاة المحبوب. # قال: قلت له (يوما)(7): يا سيدي، أي الاسمين أعظم قول العبد: الله الله. ~~أو قول (العبد)(8): أنت أنت. # فقال: قوله: أنت أنت؛ لأن الغيبة على العارف حرام والحضور مرام، فذكر ~~الحاضر مع مولاه بقلبه والغايب بعقله. PageV01P274 # قال لي يوما: ذكر الرازي في (مفاتيح الغيب) أن من لزم اسم الذات وهو (الله ~~الله الله) انقادت له العوالم الجسمانية والروحانية بشرائطه(وبحقه)(1) قلت: ~~فما الشرائط والحق؟ قال الشرائط: الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات، ~~والحق الإجلال والتعظيم. # وسألته يوما قلت: لو أن سيدي استعمل أسماء الله تعالى يحصل له الاسم ~~الأعظم؟ (فقال لي)(2): نعم، لكنه شغلني عن الله والاشتغال بما دونه علل، ~~نعوذ بالله منها ومن البعد عنه. # وقال لبعض إخوانه: إن العدو غايته أن يأخذ الروح والمال.والشيطان-نعوذ ~~بالله منه- العدو الأكبر يطلب هلاك الروح والمال، والعار والخلود في النار ~~وداعي الفسوق وأنواع العقوق والكفر والنفاق، (ويذود عن مكارم الأخلاق، ~~ويدني من الشقاق وسوء الأخلاق)(3)، وإلى الذنيء من الطباق.فأيهما يا أخي ~~أضر عداوة وأشد مكيدة؟ فهو ms154 الكلب الكلب، وليس (المفزع)(4) منه إلا إلى ربه، ~~والاستعانة به، والاستغاثة من شره بربه، والفرار من (طريقته)(5)، والهرب من ~~قربه (إن شاء الله تعالى)(6). # ومن حكمه (عليه السلام)(7) ما وجدته بخطه وأظنه خبرا قال: من لزم سبع ~~كلمات كان شريفا عند الله، وعند ملائكته، وغفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد ~~البحر، ووجد حلاوة الطاعة، وحيي بخير، ومات بخير: # أولها: أن يقول عند ابتداء كل شيء (من عمله)(8):بسم الله. # وثانيها: أن يقول عند فراغ كل شيء (من عمله)(9): الحمد لله. # وثالثها: أن يقول بعد (كل)(10) كلام ليس له: أستغفر الله. # ورابعها: أن يقول بعد قوله (أفعل كذا أو أقول كذا: إن شاء الله)(11). # وخامسها: إذا أصابه مكروه أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. PageV01P275 # وسادسها: أن يقول (عقب)(1) كل مصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون. # سابعها: (أن) (2) لا يفتر لسانه من لا إله إلا الله. # وروى لي خبرا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:((من صلى علي ~~في يومه مائة مرة جاء يوم القيامة وعليه قميص من فضة ورداء من ذهب، يحلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما خلق الله عذابا (له)(3) قط))(4). # وروى لي خبرا عنه صلى الله عليه وآله وسلم:((أهل بيتي أمان لأهل الأرض، ~~فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون))(5) (6). PageV01P276 # ومن حكمه التي كان يكتبها لخواص إخوانه بخط يده المباركة: قال: فصل يقول ~~الله: أنا العوض الحاضر عن كل غايب وحاضر، مخوف دون النار مرجو دون الجنة ~~مأمول، دون الدنيا معدود، دون المال محبوب، دون النفس قريب، دون القلب، من ~~أعطاني كلاما أعطيته كلاما، (ومن أعطاني عملا أعطيته عملا)(1)، ومن سوف ~~بالتوبة إلي سوفت بالعفو عنه، ومن أرجأ بالإقبال إلي أرجيت بالإقبال إليه، ~~ومن وعدني وعدته، ومن أنجزني أنجزته، وكان الله على كل شيء رقيبا، إن من ~~أجهل الناس من يطلب معروفي بمنكره، وكرمي بشحه، وإحساني بإساءته، ورضاي من ~~طريق سخطي، وجنتي من طريق ناري {قل أبالله وآياته ms155 ورسوله كنتم ~~تستهزئون}[التوبة:65]. # ومن حكمه أن قال لإخوانه في مجمع ذكر الله واجتماع في رباط أحدثه (رحمه ~~الله تعالى)(2): # إخواني، أسقطوا عن رؤوسكم الدعاوي، وأخبتوا إلى الملك الباري. تواضعوا ~~إذا رفعتم، وتضرعوا إذا وضعتم، فإن أجل الأحوال والكرامات الموهوبة ~~والمقامات المطلوبة (عقل عالم) (3)، ولسان صائم، وذكر دايم، وقلب بحقوق ~~(المحب)(4) قائم، ولما بينه وبين بارئه من الأسرار كاتم، فإذا سألتم ~~فاسألوا الحكمة، وإذا طلبتم فاطلبوا العصمة، جاهدوا أنفسكم حق المجاهدة، ~~فإنه من مات على مجاهدة نفسه لحق بأرواح الشهداء، نزهوا ربطكم ومجالسكم عن ~~الطمع والجدال، وتنزهوا عن الشبه وإلا فالأسواق في طلب الأرزاق أولى من ~~(التعرض)(5) لمقت الخلاق، فاقتدوا بالسلف أيها الخلف. PageV01P277 # (ووجد بخطه) (1) قال: طاووس اليمان (رحمه الله تعالى)(2)لرجل: إن كنت تريد ~~الصاحب (فالله)(3) يكفيك، وإن كنت تريد العبرة فالدنيا تكفيك، وإن كنت تريد ~~الرفيق فالحفظة (الكرام) (4) تكفيك، وإن كنت تريد مؤنسا فالقرآن يكفيك، وإن ~~كنت تريد العبادة فطاعة الله تكفيك، وإن كنت تريد الموعظة فالموت يكفيك، ~~(فإن)(5) كان الذي قلت لك لا يكفيك فالنار(يوم القيامة)(6) تكفيك. # وقال لي يوما: قال صلى الله عليه وآله وسلم:((إن القلب إذا لم ينكر ~~المنكر نكس فجعل أعلاه (أسفله)(7)))(8). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى ~~تغين وتشتعل))(9) وقال لي: وجدت في كتاب أن صبيين وثبا على ديك فنتفاه ولم ~~يتركا عليه ريشة، وشيخ قائم يصلي، فلم يأمرهما ولم ينههما، فأمر الله الأرض ~~فابتلعته {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون}[المائدة:79]. # وقال لي: وجدت في كتاب أن إمرأة رآها رجل وهي تسعى مهرولة وهي تذكر الله ~~تعالى فقال لها: (إلى أين)(10) أيتها المرأة؟ # فقالت:أريد أرضا (لا يعصي الله)(11) فيها الخبيث، وولت فارة إلى الله ~~تبارك وتعالى. # ومن كلامه: ليس الزاهد من لايملك شيئا، إنما الزاهد من لايملكه شيء. # ومن كلامه (رحمه الله تعالى)(12): رض الله بالفقر والافتقار والذل ~~والانكسار، تحيا قلوب العارفين. # وتكلم بحضرته رجل شريف قذر (بكلام)(13) فيه ما فيه. فقال (رحمه ms156 الله ~~تعالى)(14): أما أنا فذلي عطل ذل اليهود. PageV01P278 # وقال يوما:ما أحسن (ما قال) (1) فلان-غاب عني اسمه :حقيقة الانقطاع أن لا ~~تأتي ولا تؤتى ولا تعرف ولا تعرف ويكون الحق ولا يكون ترك ومرك حلوه وجلوه. # ومن حكمه رضي الله عنه: (قال)(2)-إملاء في مواقف عدة-: فجمعته لأخيه ~~العالم، الفاضل، الزاهد، العابد، سعيد بن علي الشهابي الساكن ب(ثلاء) كان ~~من علماء الشريعة، وفضلاء أهل الطريقة، من تلامذته (رحمه الله تعالى)(3)، ~~بلغ معه الزهد غاياته والورع نهاياته، وأحرق قلبه الخوف حتى الموت، حكى لي ~~رحمه الله : أنه تزود من مكة إلى (صعدة) صاعا من قلى شعير، وجمع حجارة ~~عظيمة على ظهره (المبارك)(4) في ثلاء وعمربها مسجدا كبيرا، (وزاد آخر وزاد ~~مئذنة)(5)، وزاد خانكان، وهو الآن مسجد مقصود مهاجرا للصالحين والعابدين ~~والزاهدين. # وقبره ثمة مشهور مزور وببركته وسره، وقوفات فتح الله بها لهذين المسجدين ~~في حياته وبعد وفاته ما يسد، والله أعلم حال من يقف فيه ويقصده من الصالحين ~~وذوي التقوى واليقين. # روى لي الأخ الصالح يحيى بن أحمد الصنعاني، وكان من تلامذة إبراهيم ~~الكينعي، قال: قلت لسيدي الفقيه سعيد (رحمه الله تعالى)(6): يا سيدي، هل ~~رأيت في عمرك الخضر عليه السلام ؟ قال: كنت في ثلاء فدخل علي رجل عليه ~~سيماء الصالحين، ومنظر الخائفين، (ذو شيبة وضية)(7)، فسلم علي وصافحني ~~(وقال)(8): أتأذن لي آكل من هذا العيش ؟ فقلت: نعم. فقال: أتأذن لي (أن)(9) ~~أشرب من هذا الكوز؟ قلت: نعم. فأكل ثلاث لقمات وشرب ثلاثة أنفاس، فقلت: من ~~أين أنت ؟ قال: من العرب، أتيت من زيارة الفقيه محمد بن حسن السودي نفع ~~الله به. # فخرج من عندي، وتنبهت (ولم)(10)أشك أنه الخضر. PageV01P279 # قال (لي) (1) (رحمه الله تعالى)(2): ما صار أحد من الأولياء والزهاد ~~والأبدال والأوتاد من وقت زين العابدين (عليه السلام)(3) إلى وقتنا هذا ~~(إلا بأمور عشرة)(4): # الأول: طهارة الباطن والظاهر: أما الظاهر، (فالتلوث)(5) بالنجاسات لا ~~يصلح للمناجاة، والعبد مفتقر الى الله في كل طرفة ولحظة، فإن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين. # وقال صلى الله عليه ms157 وآله وسلم:((الوضوء سلاح المؤمن))(6). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم :((من أصابته مصيبة وهو على غير وضوء فلا ~~يلومن الا نفسه))(7) والوضوء على الوضوء، نور على نور، فإذا داوم العبد على ~~الطهارة يوشك أن تتلألأ فيه الأنوار الربانية -إن شاء الله تعالى -. # والباطن: أن يطهر قلبه من الرذائل من الغل والحقد لكافة المسلمين، وأهل ~~التوحيد والقبلة المحمدية، ومن الحسد المهلك. قال بعض الحكماء: قاتل الله ~~الحسد فما أعد له بدأ بصاحبه فقتله(8) وهو يأكل الحسنات كما تحرق النار ~~الحشيش، والرياء والتكبر على المسلمين بالقول والفعل والاعتقاد، ومن ~~التكبر: أن يعتقد كمالا في نفسه (أبدا)(9)، الى غير ذلك من سوء الأخلاق. # الثاني: لزوم الخلوة وهي العزلة من الناس ومن الشواغل، (وإذا)(10) كانت ~~في بيت مظلم فهو أجمع لنور القلب. # كان صلى الله عليه وآله وسلم يحبب إليه الخلوة قبل النبوة، وكان يتحنث ~~(بجبل)(11) حراء الليالي والأيام قبل النبوة بخمسة عشر سنة، كما روي(12). PageV01P280 # وكما قال الخليل إبراهيم عليه السلام: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ~~وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا} [مريم:48]؛ لأن النفس تأنس إلى ~~الناس واللهو واللعب، فإذا حبسها العبد عن الناس واللهو واللعب ~~ضعفت(واضمحلت)(1) ترهاتها، فحينئذ يتنور القلب، ويظهر برهانه كما قال علي ~~عليه السلام : العبادة حرفة، حانوتها(بيت)(2) الخلوة، والخلوة قبر الحي ومن ~~حبب الله الخلوة إليه فقد استمسك بعمود الإخلاص -إن شاء الله تعالى . # الثالث: الصمت إلا عن ذكر الله تعالى، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ~~:((وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم))(3). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم :((الصمت نصف العبادة))(4) لأنه ينجو ~~بالسكوت عن الكذب والنفاق. # وأمر النبي زكريا(عليه السلام)(5) بالسكوت فقال: {آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام}[آل عمران:41] ونطق عيسى عليه السلاموهو طفل، فلا يبعد أن العبد ~~إذا سكت عن فضول الكلام تكلم (به)(6) القلب، ونوره الله تعالى، قال الله ~~تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}[ص:20]) (7) {ولقد آتينا لقمان ~~الحكمة}[لقمان:12] قيل: الصمت إلا عن المهم. # واللسان إذا سكت نطق ms158 القلب، فاشتغل بطاعة الله تعالى وذكره وفكره. PageV01P281 # الرابع: الصوم، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:((الصوم جنة، والجنة تدفع كل ~~البلاء والآفات))(1). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم:((لكل شيء مفتاح ومفتاح العبادة ~~الصوم))(2). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم :((نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح، وعمله ~~مضاعف))(3). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم:((ما من عبد أصبح صائما (إلا فتح الله له ~~أبواب السماء)(4)، وسبحت أعضاؤه، واستغفر له أهل السماء إلى أن توارى ~~(الحجاب)(5)))(6). PageV01P282 # والصوم يؤثر في تقليل الأجزاء الترابية والمائية، فيصفوا قلبه من (الرين ~~والغم والغين)(1)، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم :(( إنه ليغان على قلبي ~~فأستغفر الله سبعين مرة))(2). # الخامس: دوام ذكر الله تعالى، مع حضور القلب بالقوة الشديدة من غير رفع ~~الصوت، بحيث يدخل أثره في العروق، فإن الشيطان يخنس من الذكر، وأفضل الذكر: ~~(لا إله إلا الله)، لقوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه}[فاطر:10] فقول: لا إله إلا الله تصعد إلى الله بغير واسطة، والعمل ~~الصالح ترفعه الملائكة. # والذكر نور، فإذا استولى الذكر على القلب تنور القلب وتنورت عيناه، فيرى ~~في الظلمة ما لم يكن يرى، وهذا الذكر يكون للمبتدي ، فأما المنتهي فيشتغل ~~بالذكر وقراءة القرآن والفكر لأنه أفضل الأذكار. # السادس: التسليم والرضا كما قال تعالى: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت ~~لرب العالمين}[البقرة:131]، وكما قال تعالى: في مدح الصحابة: {وما زادهم ~~إلا إيمانا وتسليما}[الأحزاب:22]، (كما قال تعالى)(3): {من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه}[الأحزاب:23] وكما قال تبارك وتعالى: {بلى من ~~أسلم وجهه لله وهو محسن}[البقرة:112]. وكما قال تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى ~~الله}[لقمان:22]. PageV01P283 # ويدخل فيه التفويض، والتوكل، والانقطاع، والرضا بقضاء الله المبرور من ~~الفقر، والمرض، والحزن، والخوف، والقبض، والبسط، والأنس، والهيبة، ~~والمعرفة، والمحبة، والمحو، (والإثبات)(1)، والبعد، والطرد، والقرب، ~~والتقريب، فإذا كان كذلك ظهرت شمس القلب وشمس الإيقان، وشمس الروح ~~الروحاني، وحينئذ تهرب عساكر الشك والريب وتنزل الملائكة حول القلب، وحينئذ ~~يكل اللسان عن وصف الله وعظمته (وجلاله)(2)، ويقرأ حينئذ:{ وما قدروا الله ~~حق ms159 قدره}[الأنعام 91، الحج74:، الزمر:67]. # السابع: نفي الخواطر الرديئة، كما قال تعالى:{ وإن الشياطين ليوحون إلى ~~أوليائهم} [الأنعام:121] وكما قال: {ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم}[الأعراف:17] الآية. # وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس أحد إلا ومعه ملك وشيطان فلمة ~~الملك إيعاد بالخير، ولمة الشيطان إيعاد بالشر))(3). لقوله تعالى: {الشيطان ~~يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}[البقرة:268]. # فحينئذ الخواطر أربعة: # أولها: خاطر الحق سبحانه وتعالى، وهو يقع في القلب من غير سبب، بل يبقى ~~القلب به مطمئنا، ونوع يأتي وهو الإلهام، كما قال تعالى: {ونفس وما سواها، ~~فألهمها فجورها وتقواها}[سورة الشمس:7، 8]. والشيطان لا يحدث في القلب إلا ~~الوسوسة، نعوذ بالله منه. # وثانيها: خاطر القلب، كما قال تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم ~~وجلة} [المؤمنون:60] أي: مطمئنة منطلقة من الشك والريب. PageV01P284 # وثالثها: خاطر الملك، وهو الذي يثلج به قلب المؤمن ويطمئن، كما قال ~~الصحابي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جوادا، وكان أجود ما يكون ~~في شهر رمضان، وإن جوده كالريح المرسلة(1). # ورابعها: خاطر الشيطان والنفس فإنه يدعو إلى الضلالة غالبا فإذا دعا إلى ~~ذنب ودافعه العبد بالمجاهدة دعاه إلى ذنب آخر، وله لطائف في الإضلال، فيضل ~~كل واحد (بما)(2) يليق به، والنفس (توافقه)(3)، فتمني صاحبها فتقول: الأيام ~~والأعوام كثيرة فتعلم الآن وعسى أن تعمل بذلك في آخر عمرك. إلى أن تأتيه ا ~~لمنية بغتة. # كما قال بعضهم: جاءني الشيطان لما لزمت الخلوة، (ثم قال)(4): إنك رجل ~~عالم وعلمك بالانقطاع عن الناس يذهب. فدافعته، فجاءني من طريق فقال: إنك ~~رجل عالم فلو جمعت كتابا فسميته (حيل المريد على المريد) كان ذخرا لك في ~~الدنيا والآخرة، فهممت بذلك، فنبهني عليه الشيخ، وقال: هذا الشيطان يريد أن ~~يشوش عليك الخلوة فاحذره. # الثامن: ربط القلب بالشيخ لأنه رفيق في الطريق، ودليل من التعويق، كما ~~قال تعالى : {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين}[التوبة:119]. PageV01P285 # وكذا لا ترى، صوفيا محققا، (ولا) (1) مريدا متطرقا إلا وهو آخذ طريقة الزهد ~~والولاية والعلم الحقيقي ms160 عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~كالجنيد، والبسطامي، وبشر الحافي، وإبراهيم بن أدهم، وغيرهم من أئمة ~~الطريق، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل الجليس الصالح ~~كالداري))(2) (3). # وقد قيل: من لم يكن له إمام وشيخ فإمامه وشيخه الشيطان. والذي يصلح شيخا ~~من يعرف طريق الحق ويسلكها ويعرف مخاوفها ومضارها ومنافعها والمنال، ~~(والعلامات)(4) والأحوال والكرامات. # التاسع: ترك النوم إلا من غلبة، وحد الغلبة أن يتشوش عليه الذكر والقراءة ~~والصلوات، فحينئذ ينام حتى يعقل ما يقول، كما قال تعالى:{ كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون}[الذاريات:17، 18] والنوم راحة ~~البدن، والمجاهدة إتعاب البدن، فإذا هجر المجاهد النوم والاستراحة، دانت ~~(له)(5) الجوارح فيحيا القلب، وترتفع عنه حجب الشهوات، فحينئذ ينظر إلى ~~عالم الملكوت بعين قلبه، فيشتاق إلى ربه. # العاشر: المحافظة على الأمر الوسط في الطعام والشراب لا الشبع ولا الجوع ~~المفرط، كما قال تعالى:{ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب ~~المسرفين}[الأعراف:31]. PageV01P286 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أكل طعاما بشهوة حرم (الله على)(1) ~~قلبه الحكمة، ومن تركها رزق (لله)(2) قلبه الحكمة))(3). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا سكنت كلب الجوع برغيف فعلى الدنيا ~~العفا))(4) (وفي هذا الخبر)(5) تعيين قدر الطعام فافهم. # وقيل: الآفات كلها مجموعة في الشبع، والخيرات كلها مجموعة في الجوع، ~~وآفات الشبع، كثيرة قد عدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~رواها في كتاب (التصفية) للديلمي إلى سبعة وعشرين: تقسى القلب، وتضر الجسد، ~~وتذهب البهاء، وتنسي الرب، وتمحق الدين، وتذهب باليقين، وتنسي العلم ؛ وفيه ~~ترك الأدب، وركوب المعاصي، واحتقار الفقراء، ونقصان العقل، وذهاب السخاء، ~~وزيادة البخل، وثقل النفس، وزيادة الشهوات، وقوة الجهل، وكثرة الكلام ~~الفضول، وحب الدنيا، وكثرة الضحك، ويقل الاخلاص، ويطيل النوم، ويكثر ~~الغفلة، ويفرق الأصحاب، ويكثر الغم إلى غير ذلك من الخصال الدنية. # وفي الجوع (سبع وعشرون)(6) خصلة أضدادها: وهو المانع عن العلم والعمل ~~الذين لهما خلق الإنسان. # وأجمعت الحكماء والزهاد على أن الجوع سبب نور القلب، والشبع (مانع)(7) ms161 ~~عنه، وهذا ظاهر قد جربناه ووجدناه، وهو يورث الكسل، ونقص الطهارة، واجتناب ~~الملائكة، وتضييع الأوقات، وقراءة القرآن، وسجود الحوادث والشكر. # وقيل: الشابع يدور حول الخلاء والنجاسات، والجيعان حول المساجد ~~والجماعات. # والدنيا هي كثرة الأكل، والزهد في الدنيا هو قلة الأكل. # قيل: الجائع نظيف خفيف، والشابع عاكف على الكنيف(8). PageV01P287 # واعلم يا أخي أعاد الله من بركات دعائك علي أن العبد إذا اشتغل بهذا النوع ~~من السعادة الأبدية والسلامة الدنيوية والأخروية حسده الشيطان -نعوذ بالله ~~منه- غاية الحسد، كما حسد على أبيه آدم عليه السلام، فأخرجه من الجنة، ~~ويضيق عليه الدنيا، ويترك أشغاله، ويشتغل خاصة بوسوسة إضلاله حتى يخرجه عن ~~طريق الجنة، فعند ذلك (ينبغي)(1) أن العبد لا يتزعزع لمكيدته ويستعين بربه ~~عليه كما يستعين بصاحب الكلب على الكلب أمدك الله وإياي وكافة إخواننا ~~بلطفه وعونه بمحمد وآله. تم ذلك في سنة خمس وسبعين وسبع مائة. # ومن حكمه (رحمه الله تعالى)(2)، قال له بعض الإخوان: ما الملك والملكوت؟. # فقال: الملك ما ظهر لنا، وما بطن فهو الملكوت. # قال: وقيل: الملكوت خلق فوق السماوات السبع، وخلق تحت الأرضين السبع، ~~والله أعلم. # ومن حكمه: ما وجدت بخطه قال داود عليه السلام: لئن أترك لقمة من عشاي أحب ~~إلي من قيام عشرين ليلة. # قال: وما مرض قلب بأشد من القسوة، (وما أصلحت نفسي) (3) بمثل الجوع، وهما ~~زماما الطرد والخذلان. # وقال: يا أخي، جدد السفينة فإن البحر عميق، وأكثر الزاد فإن ~~(الطريق)(4)بعيد، وأخلص العمل فإن الناقد بصير. # وقال (رحمه الله تعالى)(5): ليكون حظ أخيك منك ثلاث (خلال)(6)، لتكون من ~~المحسنين السالمين: # إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تسره فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه. # وقال (رحمه الله تعالى)(7): قال حاتم الأصم: الكاذب كلب أهل النار، ~~والحاسد خنزير أهل النار، والمغتاب والنمام قردة أهل النار. # وحكى لي قال: المروءة شيء هين وجه طلق، وكلام لين. PageV01P288 # ومن ها هنا أفرغ المفصل، وأنزع يدي من القلم خشية الإطالة، لأن أفعاله ~~وأقواله وفكره حتى صمته حكم وأمثال، يعجز عنها ms162 الكملة من الرجال، والكرم ~~التقوى قاله صلى الله عليه وآله وسلم :ثلاثا(1) والله تعالى يقول: {إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم}[الحجرات:13]، وقال تعالى: ((أعدت للمتقين ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر))، فالمتقون فازوا بشرف الدنيا ~~وكراماتها، وشرف الآخرة، وما أعد الله لهم فيها، طوبى لهم وحسن مئاب. # وأما من اهتدى بهديه، واقتدا به، وتعلق بأهدابه، وواضب على (تتبع)(2) ~~أقواله وأفعاله، فهم عدد جم لكني أذكر من ظهر فضله، ونص (رحمه الله ~~تعالى)(3) على خيره وعلمه وكرمه وكراماته، ومن ترك الدنيا وزينتها لأجل ~~رؤيته، منهم: السيد، الأفضل، (العلم)(4)، الأطول، جمال الدين الهادي بن علي ~~العلوي، كان من أحب الناس عنده، وأقربهم منه منزلة، عيبة سره، ووصيه بعد ~~موته، وهو سيد عالم في الشريعة المحمدية، سالك مسلك فضلاء الطريقة، محقق ~~في(علم)(5) أهل الحقيقة، ورعه وزهده مما يضرب به الأمثال. PageV01P289 # وروى لي سيدي إبراهيم (رحمه الله تعالى)(1) أن الملائكة عليهم السلام تقول: ~~السلام عليك يا هادي، السلام عليك من ربك (وغير ذلك)(2).ومنهم: الفقيه، ~~العالم، المحدث، الورع، الزاهد عبد الله بن قاسم البشاري الظفاري، اتخذه ~~(رحمه الله تعالى)(3) زميلا في الحضر، رفيقا في السفر، عيبة سره، وقرة ~~عينه، ترك الدنيا، وزهد فيها وعف، وعلى عوارف شيخه عكف، أحدث هجرة في قفر ~~بناحية بيت أنعم سنحان، وعمر فيها مساجد، بنية شيخه مسجدا، وله، ظهر فضله، ~~وانتشر ذكره، وكانت النذور تأتي إلى هجرته هذه من أقاصي البلدان، وهو من ~~أوصياء شيخه إبراهيم(رحمه الله تعالى)(4). # ومنهم: (الفقيه)(5)، العلامة، الأفضل، زميل أمير المؤمنين الناصرعليه ~~السلام الفضل بن سعيد من هجرة الأوطان بمدحج، كان (رحمه الله تعالى)(6) ~~يعتقد فيه الفضل والفهم والمعرفة بطرائق أهل الآخرة. # وكان (رحمه الله تعالى)(7) يقصده للزيارة إلى مصنعة بني بدا، ويرم له ~~مصالح، وكفل أولاده بعد وفاته رحمه الله تعالى ، وله كرامات وفضائل تروى ~~وحكم تتلى. # ومنهم: الفقيه الفاضل، المتفضل عبد الله بن حسن، من قرية (معبر)، اهتدى ~~بهديه، واقتدى به في ملازمة الخلوات، وعدم الكلام في المساجد، وفي ms163 الأشهر ~~الحرم، وفي سائر الأيام يتردد في الكلمة، ويراقب عند لفظه بها، وله كرامات. # ومنهم: الفقيه المنقطع، الزاهد حسن بن موسى بن حسن من هجرة الأوطان، ترك ~~زينة الدنيا، واقتدى بشيخه إبراهيم، (رحمه الله تعالى)(8) في ملبسه ومطعمه ~~وقوله وفعله، يحيى الليل قياما، والنهار صياما، ورعه شاف، وزهده واف، قدوة ~~لأهل العبادة، وسراج لأهل الخير والزهادة PageV01P290 قال إبراهيم رحمه الله تعالى: حسن كاسمه، حصل له من الألطاف والكرامات مالم ~~يحصل لنا، وكان زميلا لشيخه في الحضر، ورفيقا له في السفر، وكان والده موسى ~~بن حسن من العلماء، الفضلاء، الكملة، وكان ممن واخاه إبراهيم وزاره ووقف ~~معه وخالطه على عبادة الله تعالى، وأخوه إبراهيم بن حسن كان من العلماء ~~الأفاضل، ومن عيون القادة الأماثل، كان درسهما في العلوم، وقد وتهما في ~~طاعة الحي القيوم على السيد (الإمام) (1) المهدي بن قاسم عليه السلام ~~والتحية والرضى والرضوان. # ومنهم: (السيد)(2)، الأفضل، (والعلم)(3) الأطول، ينبوع الفخار، وقدوة ~~الأخيار، محمد بن علي السراجي(4)، من مصنعة بني قيس مذحج وهو(5)، من أفاضل ~~دهره وكملة عصره، ذو بصيرة ودين وورع رصين، وبعد عن الدنيا وأهلها متين. ~~خالطه الخوف حتى لم ير ساليا، غزير الدمعة في الخلاء والملاء، فر من الناس ~~وهجرهم، وعمر هجرة مباركة تسمى (الوشل) وأتخذ فيها مسجدا لخلوة إبراهيم ~~الكينعي (رحمه الله تعالى)(6) وبنيته، وكان يقف عنده مدة، ويقصده من صنعاء ~~للزيارة، وهجرته مهاجرا للصالحين، ومغرس لأهل التقوى واليقين، والنذور ~~والفتوحات تأتي إلى هذا السيد أعاد الله من بركاته من أقاصي البلدان ~~وأدناها، وله كرامات تروى وحكم تتلى، علم العلوي فائق، وزهده رائق، وشرفه ~~باسق، وهو عند الله سابق، وكرمه لائق {ذرية بعضها من بعض والله سميع ~~عليم}[آل عمران:34]. # ولهعليه السلام ولدان فاضلان، زاهدان، لزما طريقة أبيهما المثلى، وزهدا ~~حتى عدا من أئمة الطريق، وقدوتا أهل التحقيق إبراهيم، وأحمد وفقهما الله ~~لأحسن كل مقصد بمحمد وآل محمد-. PageV01P291 # ومنهم: العبد الصالح، الناشئ على العمل الصالح عبد اللطيف، ذو الحنين ~~والوجيف، والخوف، وخفقان القلب والرجيف، قرة عين سيدي ms164 إبراهيم، منيف، ~~(من)(1) أشد الناس خوفا، وأكثرهم بكاء، وأتركهم لزينة الدنيا، لباسه شملة ~~غبراء، ورأسه لا يغطى. # كان حي إبراهيم يحاذر عليه الموت من عظم خوفه، وتارة يجده ملقى فيحسبه قد ~~مات لما عرف من شدة خوفه، وتعلق قلبه بحب الله والشوق إلى لقائه. # وروى لي سيدي إبراهيم (رحمه الله تعالى)(2) (قال)(3): أخرج منيف حبا ~~مقليا للذر في قفر، فسمع قائلا يقول:{ والسابقون السابقون، أولئك ~~المقربون}[الواقعة:10،11]. # وكذا أخو منيف في الله، وزميله في طاعة الله، محيي الليالي (بالبكاء)(4) ~~في المحراب من خوف الباري محمد الشماحي، لازم لطريقة شيخه إبراهيم في ~~الملبس والمطعم والأوراد الصالحة، لطيف الشمائل، بسام في وجوه كافة الناس، ~~إذا (تلي)(5) القرآن المجيد عكف الخاص والعام عليه، ويبتدرون للصلوات خلفه ~~الإخوان والمسلمون. PageV01P292 # ومنهم: قاسم بن عمر الحويلي، ومحمد (بن أحمد)(1) بن يحيى بن حبيب، وقد تقدم ~~شرح حالهما. أما قاسم فخرج من ماله وأنفقه، ولبس الصوف، وانتعل المخصوف، ~~وجاهد نفسه، وراض حتى تنعم في حدائق الذكر والرياض، وكان من أحب الناس إلى ~~إبراهيم (رحمه الله تعالى)(2)، وهو أحد أوصياء إبراهيم من بعده، ومحمد بن ~~حبيب وصيه أيضا، وصنوه الفقيه، الفاضل، الورع، الزاهد، علي بن عمر الحويلي ~~وصي إبراهيم أيضا، وهو من أكمل الناس عقلا، وأشدهم ورعا، هؤلاء الثلاثة ~~(رضي الله عنهم) قدوة لأهل الدين، وملاذ للفقراء والمتعلمين. ولإخوانهم في ~~الدين، ورعهم شاف، يعجز عنه الوصاف، إذا علموا (أن بالمدينة شيئا ~~مغصوبا)(3) من حطب أو لحم تركوا الشراء منه حتى يعلموا ذهابه بالمرة مع ~~الحاجة المهمة، وبنو أمرهم على الورع والخوف والفزع. # ومنهم: الشاب التقي، الناشئ، على طاعة الله تعالى وخوفه يحيى بن حمزة ~~البرم الصنعاني، كان: فاضلا، عابدا، زاهدا، ترك الدنيا مع الغنى، واقتدى ~~بشيخه إبراهيم في لباسه وأوراده، ولقي الله شابا(4) على أحسن الطريقة، ~~خالطه الخوف حتى الموت. # ومنهم: بصنعاء إخوان، وبذمار إخوان، وبثلاء إخوان، وبحوث إخوان، [وظفار ~~إخوان وبمعبر إخوان](5)، وببلاد مذحج إخوان: صبر، فضلاء، نبلاء، عقلاء، ~~تركوا الدنيا وزينتها، وشمروا على ساق الجد في خدمة ms165 المولى، وليهنهم الشرف ~~الأعلى والفوز عنده جل وعلا، وليهن إبراهيم من على يديه اهتدى، وترك ~~الدنيا، وطار إلى الله بأجنحة الخوف (والرجاء) (6)- أعاد الله من بركاته ~~وبركاتهم، وجمع بيننا وبينهم في برد العيش وقرار الدعة بجوار نبينا وشفيعنا ~~وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين -. PageV01P293 # قال القاضي الإمام (فخر الإسلام) (1) عبد الله بن أحسن الدواري رحمه الله ~~تعالى لإبراهيم الكينعي، وقد قصده للزيارة في بيت ذمار: إني رأيت في هذه ~~الجهات من الصالحين، وذوي الزهد والتقوى واليقين، جما (كثيرا)(2) من سالكي ~~هذه الطريقة الذين يلبسون المرقعات والشمال، وكل هذا من بركة قصدك وسرك ~~(المبارك)(3) أو ما هذا معناه، ونحن في صعدة وبلادها ما نرى أحدا من أهل ~~هذا الزي واللباس والانقطاع إلى الله والمواظبة لله تعالى(4) على العبادة، ~~فنحب منك ونعول عليك لتسير إلى بلادنا ليشمل أهلها البركة، فساعده إبراهيم ~~(رحمه الله تعالى)(5)، وسار إلى صعدة الغراء، فصدق الله فراسة القاضي ~~الإمام، وقوي ظنه، فرشد وسلك هذه الطريقة من أهل صعدة الغراء خلق كثير، ~~ولزموا هذا الزي، وتركوا زينة الدنيا، ولزموا المساجد، وحلقوا على ذكر الله ~~تعالى، وكتب المعاملات في مسجد الإمام المنصور بالله في برية صعدة، وقدوتهم ~~في العبادة وشيخهم في الزهادة الآن القاضي الأفضل، العالم، الأكمل، داود بن ~~محمد الجيلاني(6)، الواصل من جيلان لزيارة إبراهيم الكينعي. PageV01P294 # (وهو)(1) إمام أهل الطريقة، وقدوة أهل الحقيقة، له تنويرات ومكاشفات، ويحكى ~~له كرامات جمة، وتصانيف في علوم المعاملة، مع خوف ملازم، وحزن دائم، وقلب ~~(لشروط)(2) الأدب قائم وتلميذ إبراهيم الكينعي علي بن قاسم النجار الصعدي ~~في جماعة وعصابة: يعبدون الله تعالى، ويذكرونه، ويمجدونه، ببرية صعدة، ~~ومسجد الهدارس بفللة. # ووقع في قلب إبراهيم الكينعي (رحمه الله تعالى)(3) مودة شافية، ومقة ~~كافية(4)، في صعدة (وفي)(5) أهلها، ويثني عليهم الثناء الجميل الحسن، وقد ~~أناخ بها، وسكن جسده ببريتها إلى يوم ينفخ في الصور وتبعثر القبور، ويقوم ~~منها-إن شاء الله تعالى- مبجلا، محبورا، وبالنور مغمورا، مع الأئمة ~~السابقين، والعلماء الراشدين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. # كان ms166 (رحمه الله تعالى)(6) إذا اضطجع (على)(7) الأرض من غير وسادة ولا ~~فراش تنفس الصعداء بالزفرات والتاوه وقال: يا ليت شعري، أين يحط هذا الرأس، ~~الله أعلم. # قال الخاطئ والجاني: اللهم، حطة في أحب البقاع إليك وقصده مكة، ولهذا ~~جاورها ثلاث سنين رجاء لذلك، فجاء من المجاورة، وانحط بصعدة فهذا دليل على ~~فضلها وفضل من فيها من الأئمة الهادين(ولأن)(8) من لمعة اتخذها عند الله ~~حسنة صالحة اذكر فيها من (بصعدة)(9) الغراء، من الأئمة، والعلماء، ~~والزاهدين، والفضلاء من الأموات والأحياء، أعاد الله تعالى من بركاتهم. # (الفصل الحادي عشر)(10) في تراثه ومخلفاته وموضع قبره # وحسن الثناء عليه بعد موته (رحمه الله تعالى)(11)، ورضي عنه وأرضاه. PageV01P295 # أما تراثه رضي الله عنه ونفع به فهو ما وجدت في وصيته التى كتبها أحب ~~إخوانه إليه الفقيه الإمام يحيى بن محمد العمراني في سنة764ه، وهو ساكن معه ~~في الحيمة، من إملائه ما لفظها: # هذه وصية(العبد)(1) الفقير، الراجي لعفو مولاه العلي الكبير إبراهيم بن ~~أحمد بن علي الكينعي يشهد، لله بالوحدانية، ولمحمد بالرسالة، ويوصي إلى ~~كافة إخوانه وإلى المسلمين أن يشركوه في صالح أعمالهم وأدعيتهم جزاهم الله خيرا. # وقد خلف شيئا من أثاث الدنيا، وقد وقفه على من صار بيده شيء منه لله وفي ~~سبيله وهو مقصار، وموس، (وأبرتان)(2)، وركوة، وحبل، وشفرة، ومقصمة للقلم، ~~وأوراق، وكراريس فيها صلوات وحكم فقد وقفتها على من وقع في يده شيء منها من ~~إخواني، في آخر جزء من أجزاء صحتي التى (تعقبها)(3) وفاتي، وشملتي المرقعة ~~تكون كفنا لي فلي في ذلك غرض، ولا أحل على من خالف، أو بدل أو حول، والكتب ~~التي أمرها إلي موقوفة وشروطها مكتوب في شيء منها، فيعمل عليه، والله ~~خليفتي على إخواني وكافة المسلمين ونعم الخليفة. # وأما وصيته في مرض موته رحمة الله عليه، التي وصلت من صعدة فليس فيها ~~مزيد فائدة إلا توقيع كتبه التي هي تراثه. PageV01P296 # قال رضي الله تعالى عنه: الكتب التي تحت يدي لحي القاضي أحمد بن معافا، ~~ولحي الشيخ الخضر الهرشي، وكتب ms167 الزهد كلها موقوفة، وفي كل كتاب (وقفية)(1)، ~~وقد جعلت ولايتها بعد وفاتي إلى الفقيه عبد الله بن قاسم البشاري، ثم إلى ~~السيد العلامة الكامل جمال الدين الهادي بن علي بن حمزة العلوي وجعلت ~~الناظرين على ذلك الفقيه علي بن عمر الحويلي، وأخاه الفقيه قاسم بن عمر ~~الحويلي، والفقيه محمد بن أحمد بن حبيب، والشريف يحيى بن المهدي(2)، فإن ~~نظروا في ولد أخي علي بن محمد، صلاحية، وكان من أهل المعرفة صيروا الكتب ~~إليه، وإلا وقفت بصنعاء لا تخرج منها. PageV01P297 # وتوقيع الكتب:الخزانة العود، وقفلها (فيها)(1)، وفيها شرح القاضي زيد:(2) ~~(اللمع) شرح الأصول أصول الأحكام، (عقد الفرائض)(3)، (بيان معوضة)(4)، ~~(مجموع زيد بن علي)(5)، ( الأحكام)(6) للهادي عليه السلام (مجموع ~~الهادي)(7)، (الأوامر في تقديم أهل البيت عليهم السلام)(8)، (التذكرة)(9) PageV01P298 لحسن بن محمد النحوي، (شمس الأخبار)(1)، (المهذب)(2) للمنصور، (سلوة ~~العارفين)(3)، (المغني)(4) للناصر عليه السلام (شمائل المصطفى) (الناسخ ~~والمنسوخ) مجموع زهدي، (ديوان الأدب) (درر الفرائض)، (الظرف والتحف)، ~~(ديوان شعر التهامي)، (فقه اللغة) (المفصل) في النحو، (أسرار الفكر)، (شرح ~~مقدمة طاهر)، (فضل الحج)، (تعاليق فرضية)، (كراريس الزهد)(5)، (ختمتان ~~كريمتان)، (روض الرياحين)، كتاب(جواهر قوت القلوب)، كتاب (الأنطاكي)، ~~(الحكايات)، و(الوافد والعالم)، (بداية الهداية)، (كتاب المرافق)(6)، ~~(عوارف المعارف)، كتاب (التصفية) للديلمي. # وكلما يصح وقفه مني ولي فقد وقفته لله تعالى، وفي سبيله ومصرفه للإخوان ~~وخرق من بطاين الكعبة ومسابح، وخرق أخر تفرق على الإخوان. PageV01P299 # ومن عين له (مني)(1) سلم إليه الإمام الناصر عليه السلام(2) سجادة ليحيى بن ~~المهدي عمامة الصوف هذين من بعض الإخوان هدية(3)، والنوى والكحل، وخرق ~~الكعبة تفرق على الإخوان من بني قيس إلى ظفار. بتاريخه سنة ثلاث وتسعين ~~وسبعمائة سنة. # هذا تراثه وميراثه يشبه بالأنبياء، وساهم الأولياء، كما قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء))(4)، وكما قال أبو هريرة فيما ~~تقدم: أنتم هاهنا وميراث محمد يقسم في المسجد يعنى العلم والحكمة. # وبعض الأولياء حضره الموت فبكى، وقال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ليكون بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب))(5) وانظروا إلى ما حولي ms168 ~~من هذه (الأساود)(6) وإنما حواليه مطهرة وجرة وقميص، ورداء، ونعلان، ~~وكوفية. وكان (رحمه الله تعالى)(7) لا يملك شيئا قط لا حقيرا ولا كثيرا، ~~ولا يقبض إلا ما ورى عورته أو سد فاقته، ملكني شملته ومدرعته ووسادته ~~وركوته مرارا، وقال: قد أبحت لي (استعمالهن)(8) إباحة مطلقة ونذرت علي بهن ~~في آخر جزء من أجزاء صحتك التي يتبعها سبب وفاتك، قلت: نعم. # قال: إن صح هذا وإلا (فهي)(9) وصية مقدمة على كل وصية، واعمل فيهن تصرف ~~المالك من هبة أو إيثار. # قلت: نعم، وكلتني ما أردت تدخل في ملكي أقبضه لك على هذه الصفة؟ PageV01P300 # قال: نعم، هذا تراثه الذي ترونه. # وقال: ما أحب أني ألقى الله تعالى بشيء من الدنيا إلا مثل ما خرجت من بطن ~~أمي ويا ليتني أسلم مما أسلفت، أو قال: أسرفت. # ولله القائل: # (أخبارهم) (1) في سالف الأزمان # فهم ودائع حكمة وبيان ... وله خصائص مصطفون بحبه # اختارهم من كل فطرة خلقه # ومن حكمه -وهي جمة وافرة- ما وجدته بخط يده: من ترك الأدب على البساط رد ~~إلى الباب، ومن أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة الدواب.ومن أساء الأدب ~~في سياسة الدواب رد إلى سياسة الكلاب، (ومن أساء الأدب في سياسة الكلاب)(2) ~~سلطوا عليه أنواع العذاب، وكان (رحمه الله تعالى)(3) يرويها بلسانه. # ووجدت بخطه من حكمه، الصوفي له بقلبه مشاهدة والمتصوف صاحب مراقبة، ~~والمتشبه بالصوفي صاحب مجاهدة، والمتشبه بالمتشبه صاحب زي لا غير. # ولله القائل: # كفى شرفا أني مضاف إليكم # إذا بملوك الأرض قوم تشرفوا ... وأني بكم أدعيى وأرعى وأعرف # فلي شرف منكم أجل وأشرف # وأما وقت وفاته وموضع قبره وحسن الثناء عليه رحمة الله عليه وسلامه فإني ~~لما علمت برجوعه إلى الله تعالى، ولقائه لمن يحب لقاه، أظلمت الأقطار، ~~واسود النهار، وتزعزع الفؤاد، وأنتزع العقل أو كاد(4) استرجعت واستغفرت ~~وحمدت الله تعالى على عظم المصيبة، وحلول الرزية التي رزينا بها، وقلت: كما ~~قال علي عليه السلام متمثلا بقوله: # أرحني فقد أفنيت كل خليل # كأنك تسعى نحوهم بدليل ... ألا أيها ms169 الموت الذي ليس تاركي # أراك بصيرا بالذين أحبهم PageV01P301 كتبت كتابا إلى السيد الإمام جمال الملة المحمدية، وتاج إكليل العصابة ~~الزيدية، وشمس أندية العلوم الربانية، آية الزمان، وبركة (أهل)(1) الأوان، ~~جمال الدين الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن مفضل- مد الله فضله ~~ونشر بره وأعاد من بركاته-أستعمله من مرضه(رحمه الله تعالى)(2)ووقت وفاته، ~~وأخبره بوضعي لهذا الكتاب ويحقق لي حال إبراهيم الكينعي في مرضه وقبله ~~وبعده، وما شاهد من كراماته وموضع قبره فوصلني جوابه الكريم المسلي لكل قلب ~~مكلوم أليم ؛ ما أو له: # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله على كل حال. # جواب من أسلمته ذنوبه، ولكن إلى رب كريم، وكتاب من أو بقته عيوبه، ولكن ~~في سوح غفور رحيم، قد ركب قاموس الشهوات فطرح به مركبه، واستوى على ظهر ~~الغفلة فحلق به منكبه، صاح في مسمعيه هاتف الزجرة الواجدة فحسبه صدى، ولاح ~~في عارضيه نذير الآخرة الواردة فخضبه صدا، لا يعرف في التزود لآخرته فتيلا ~~من نقير، ولا يدري في سفر رحلته كيف التدبير، صنع من (خى)(3) على عقله قناع ~~الغفلة، وران على قلبه الاغترار بتنفس المهلة، الشارب لدنياه شراب الهيم ~~عند هواه.، الهادي بن إبراهيم- ثقف(4) الله بتوفيقه ما بقناة حاله من ~~العوج، وواقف نفسه بلطفه على كنه ما اشتملت عليه من الهوج، وهداه بوهاج ~~الزيادة، وعداه إلى منهاج العبادة، أخوه في الله المحب له صدقا- إن شاء ~~الله تعالى- (فيشتاق) (5) إليه شوق المطافيل (6) إلى أولادها، ويحن إليه ~~حنين العطابيل(7) إلى أفلاذ أكبادها. PageV01P302 # علما بأن في اجتلاء غرة الأخ الحبيب، المولع بكل عبد منيب، سلالة زين ~~العابدين يحيى بن المهدي بن زيد بن علي بن الحسين جلاء للقلوب، وبالنظر ~~إليه انتفاء الكروب، ولما وصلني كتابه الذي فاقت أصوله وراقت فصوله كان ~~فاتحا للخيرات وصوله، أهلا به من كتاب طبق مفصل الثواب، وطابق مقصد السنة ~~النبوية والكتاب، ذكر سيدي- أيده الله عنايته البرية المرضية تأليف مختصر ~~يحتوى(حلية)(1) (الصورة)(2) الرضية (من هذه البرية)(3)، (فاهتز القلب إلى ~~ذلك نشاطا)(4)، ومد الشوق إلى ما هنالك بساطا، وراقتني ms170 تلك الفصول ~~المذكورة، والتراجم المسطورة لاشتمالها على نكت من أحوال شبلي زمانه، وأويس ~~أوانه، شبيه سميه إبراهيم بن أدهم في العبادة ونظيره في التقوى والزهادة، ~~ملك عباد الملك الجليل المتشبه بسميه إبراهيم الخليل، يهتز لوصفه القلم ~~وترتاح الدواة، وتعطر بمدحه الأندية (وتعذب)(5) ألسنة الرواة، وماذكر في ~~مقام إلا فاحت نوافجه وصعدت إلى (الملك)(6) الأعلى معارجه. # قلت أيدك الله: أصف لك كراماته، وما انتهى إلي من أحواله، فسبحان الله، ~~أنى لي مقول يصوغ هذه الحلية الشريفة، أو قلم يحوك هذه البردة ~~اللطيفه(الظريفه)(7)؟ لساني عن بيان فضله كليل، وبراعتي لا تحسن صياغة هذا ~~الإكليل، لكني أسلس مقاد الطاعة، وأرسم لما ذكره حسب الاستطاعة. PageV01P303 # أعلم وفقك الله: أنه لما وصل من جوار البيت العتيق وقف فيه ثلاث سنين، ووصل ~~إلى حلي، وابتداه المرض فيه، ورفيقه وزميله العبد الصالح، التقي، العابد، ~~صبيح مولى آل زيدان، وصل إلى ناحية جازان، شكا أهل الجهات تلك الجدب والعطش ~~فدعا لهم ولساير أهل البلدان فحصل ببركة ذلك المطر العظيم الذي عم البلدان ~~كلها، يوم الأربعاء في شهر ربيع الأول، هكذا رواه صبيح رحمه الله تعالى. # فلما وصل قريبا من صعدة قال لصبيح: (إني)(1) رأيت لعشرة من أخواني الجنة ~~وأمرت أن أبشرهم. # فقال له صبيح: من هم؟ فقال: السيد محمد بن حسن بن باقي، والسيد قاسم بن ~~أحمد القاسمي، والقاضي محمد بن حمزة، والفقيه أحمد بن يحيى الشرفي، والفقيه ~~محمد بن صالح، والفقيه أحمد بن موسى (بن دارين)(2)، والفقيه علي بن جعفر ~~الروام، وأخوه سليمان بن جعفر، والفقيه داود بن سليمان الزعبري، وأنت ~~ياصبيح بن عبد الله. # وما ذكره سيدي من كلامه في مرضه ووقت وفاته فإنه لم يحضرني شيئ منه مع ~~أنه بلغ به الضعف غاياته والسقم نهاياته، حتى يخيل لنا أن (ما بقي)(3) عليه ~~شيئ من اللحم أبدا. # ولما توفي (رحمه الله)(4) خرج أهل صعدة كافة السادة، والعلماء، ~~والفضلاء(5) والأمراء، وأهل المدينة عن بكرة أبيهم إلا الشاذ. # تاريخ وفاته # وكان ذلك اليوم بكرة نهار الأربعاء ثامن وعشرين ms171 من ربيع الأول سنة ثلاث ~~وتسعين وسبعمائة. # وفي يوم موته أكسفت الشمس. PageV01P304 # تقدم السيد الإمام داود بن يحيى (بن الحسين) (1)(2)، صلى عليه، وهو الذي ~~أوصى حي الإمام المهدي علي بن محمد(3) يتولى الصلاة عليه، فكان هذا من تمام ~~لطف الله وتوفيقه، ولما نجزت الصلاة عليه ظهر لنا كسوف الشمس في تلك ~~الساعه، فتكلم الناس أن هذا الكسوف لأجل موت إبراهيم الكينعي رحمه الله ~~تعالى، وأكثر الناس من هذا وازدحم الناس عليه يتبركون بجنازته، والسعيد من ~~لمسها، وصلى الناس صلاة الكسوف، وفرغنا وللناس ضجيج وبكاء وأنين قد ظهر ~~وعلا، وكنت الخطيب على قبره رحمه الله تعالى، فحمدت الله، وذكرت للناس طرفا ~~من فضله، وعبادته، وزهده، وورعه، وتركه للدنيا، وعزيت المسلمين، وسألت الله ~~ببركاته أن يعصمنا بالصبر، ويجعل معرفتنا له معرفة مباركة علينا، وهنيت أهل ~~صعدة بقبرانه معهم، وسكونه في تربتهم. # مكان قبره # وأما مكان قبره فهو في البقعة المباركة رأس الميدان غربي مدينة صعدة، قد ~~عمر عليه هذا صبيح مشهدا، وهو: مشهور، مزور، (مقصود)(4)، ووقف هذا صبيح ~~بعده أياما، وتوفي ودفن بمشهد الفقيه رحمة الله عليهما، وأعاد من بركاتهما . # ثم إني أنشأت أبياتا رسمت في حجرضريحه وهي: # العابد الصدر نور الشام واليمن # (فيها) (5)وكان بدار الخلد ذا شجن # قد كان والقرن المشهور في قرن # وفي علوم هدى تعزى إلى الحسن # زالت عن القلب منه لوعة الحزن ... يازائر القبر فيه بهجة الزمن # هذا الذي صحب الدنيا بلا شجن PageV01P305 هذا نضير أو يس في عبادته # وكان كالحسن البصري في ورع # إذا تضمخ محزون بتربته # وأما ذكرك من ألحدة فهو الفقيه الفاضل يعقوب بن هبة القلوة، وهورجل من ~~حملة الكتاب العزيز، له تقوى ودين، ويقين متين. # أخبرني أنه لما كشف وجه الفقيه (إبراهيم)(1) عن الكفن وجد وجهه كأنه قطعة ~~النور والسراج المستنير شيئا لم يره في ميت قبله رحمة الله عليه، وأعاد من ~~بركاته. # (وأما)(2) ما رسمه سيدي، أيده الله تعالى (من)(3) أني أنشئ فيه قصيدة ~~أذكر فيها فضله- وأعزي بها إخوانه وأهله، فأمرك ms172 مطاع، ومخالفتك لا تستطاع، ~~فسوف أعمل فيها الفكرة، وأخرجها على أسلوب عجيب وسلك غريب إن شاء الله ~~تعالى، لكني أقدم قبل ذلك كلاما ليكون للقصيدة إماما: # إخواني، [لا تخطبوا الدنيا فإنها عن قريب ترفض خاطبها](4)، ولا تعجبوا ~~بزينتها فإنها عن وشيك تسلب زينتها وتسترد محاسنها، ومتى راقكم زبرج ~~زخارفها وأعذبكم زبرج مخارفها فانظروا إلى من كانت له أكثر رياقة؛ وأسلس ~~سياقه، وأسحم نوءا(5) وأزهر ضوءا؛ تمقضضوها(6) أياما يسيرة، وصحبوها أعواما ~~قصيرة؛ ثم فاجأهم ملك الموت بوجه لايرحم صغيرا فيؤخر له أباه، (ولا ~~يعظم)(7) كبيرا فيمهله حتى يتزود لعقباه. # هيهات.. مأمور يقبض النفس ولو كثر حولها الضجيج، ومرسل ينزع الروح ولو ~~عظم من أهلها النشيج، ولو رحم والدا لفضله أو ولدا لشرف محله لأحجم عن قبض ~~روح سيد الثقلين حين حضر به أحتضاره، ثم سبطيه الحسنين، وهو يمسح ببرده عرق ~~الجبين، ويراوح في المد بين الشمال واليمين. # هيهات.. عبد أمر فأطاع، ولم يكن لعمر أحد بقطاع. PageV01P306 # إخواني، إذا كان الموت قادما لابد من قدومه، وهاجما لاريب في هجومه، ولذات ~~الدنيا مشوبة بالأكدار، والمقصود بنا غير هذه الدار، فما لنا لانزهد في ~~ملابسها الدنية، ونرغب عن مطاعمها المطلية من المرارة بعين (1) القطران، ~~ونصاحب فيها الشظف والقشف، ونباين منها التحف والطرف، ونعرف أنها لاتدوم ~~لها لذة وأن سبيلنا فيها سبيل من قد مضى حذو القذة بالقذة أين المتشبهون ~~بالصدر الأو ل ؟أين المقتدون بالسلف الأفضل ؟. # إخواني، إنما السعيد فيها من اتخذ الصوف رياشه والشجر معاشه وبعد عن ~~الضوضاء وخلى الناس وأمرهم في رضا، واعتصم بالخلوات وأنس بالوحوش في ~~الفلوات، وكان سراجه القمر وفراشه التراب والمدر. # إخواني، هذه رتبة شريفة ودرجة منيفة لسنا من أهلها، ولكن ~~(إخواني)(2)لنأتي أدون مراتب الزهادة وأخفض درجات العبادة، (نتجمل بالملابس ~~ونترك)(3) ما لا بأس (فيه حذرا مما به البأس)(4) ونزم الألسنة عن نزغات ~~فلتاتها، (ونخفض)(5) الجوارح من نزوات هفواتها ونتشبه بطرف من طرائق ~~الصالحين. # هذه نصيحتي لكم، ولكن لاتحبون الناصحين. PageV01P307 # إخواني، (إنا) (1) وإن (فاتنا)(2) مشاهدة أولئك الأخيار ولم ندرك ms173 الحظ ~~بملاحظة السادة الأحبار من أئمة (هذه)(3) الطريقة وعلماء هذه الحقيقة، ~~الذين جعلهم الله للناس سادة ولفضلاء الوقت قادة، أسقاهم من محبته بالكأس ~~الروية وقصر منهم على طاعته الجارحة والطوية، فما يحضر لهم فكر إلا في باهر ~~ملكوته، ولا يعرض لهم خاطر إلا في قاهر جبروته، جوانحهم في ارتياد مرضاته ~~جانحة وجوارحهم في الانقياد لطاعته متجانحة، لايرتضون غير عبادته عملا (ولا ~~يرون)(4) في خلاف إرادته أملا، ركبوا الجادة وخلوا ثنيات لطريق ومضوا أمما ~~واتخذوا التوفيق الرفيق، واتوقاه إلى نداب(سيرهم) (5) ما أيمن مسراه، ~~واشوقاه إلى سعد سفرهم ما أحمد صباح سراه، قد قدموا الزاد ليوم المعاد ~~وركبوا من الأعمال الصالحة ركايب سلسة القيادة فقد أدركنا (آخر)(6) من كان ~~آخرا بالنسبة إليهم فهو أول في التقدم عليهم. # كذا وصف الصاحب قاضي القضاة، وكذا أصف الكينعي رحمه الله تعالى، ذلك ~~الفقيه الإمام الألمعي إبراهيم بن أحمد الكينعي أزلف الله مراتبه في دار ~~(السلام)(7)، وجمع بيننا وبينه في منزل الكرامة، وبعثه كما قال الصنعاني في ~~الدعاء لنفسه توجه الله يوم بعثته بتاج رضوانه ومغفرته. # فتشبهوا إخواني، بأحواله واقتدوا به في أفعاله وأقواله. # وهذه القصيدة التي رسم، وعلى أخيه حتم:- # للقاء سيدنا الإمام الكينعي # وافاك بالعمل الزكي المقنع # بتعبد وتزهد وتورع # لكنه بغرورها لم يخدع # فأبى وطلقها طلاق مودع # عني وقدطابت مراعي مرتعي # تهفو العقول لمنظري ولمسمعي؟ # والشين كل الشين تحت البرقع # جهلا ويعرفها الذكي الألمعي # أبكت غدا بعدا لها من مرتع PageV01P308 والأفزاع والأوجاع والمتوجع # وطلاوة ومصانع وتصنع # معمورة ومعاقل وتمنع ؟ # تحت الثرى في كل (قبر)(1) بلقع # من ملجاء أبدا ولا من مدفع # مقطوعة في ظلها المتقطع # صفاتها بكلام مولانا البطين الأنزع(2) # بلسان حال أخي العفاف الأورع # نفل المتبتل المتطوع # جد المتسجد المتركع # وتلاوة وتخضع وتخشع # اظ (ودبأنها) (3) لم تفرع # والقلب منه في المحل الأرفع # سقى نهار خدوده بالأدمع # فوق الجحيم وفي الجنان الأربع # بالشوق بين تخوف وتطمع # كالقوس بين تسجد وتركع # وجثا جثوالسائل المتضرع # ويسوؤه في الفجر قرب المطلع # كمقدم للقتل فوق الأنطع # حركات حي ms174 القلب واعي المسمع # أخراه يالك من ذكي لوذعي # فضل وفي كرم ومجد أرفع # إكليل قيصر في الملوك وتبع # رقعت واستحييت من مترقع # قطع الأخلة آذنت بتقطع # والفضل أجمع بين تلك الأضلع # لأجل مقبور به ومودع # مفترة في زهرها المتقطع # مودع بك ياله من مودع # والعلم والورع الشحيح بأجمع # وعبادة الرحمن ما لم يجمع # منجانفا عن طيبات المضجع # بسواك في التحقيق غير مفجع # يهدي إلى نهج الهداة الأوسع # محرابها يبكي بأغزر مدمع # منهاج فضلك ياله من مهيع(4) # أعني رضيع هداك أزكى مرضع # رعيا لمقطوع الفؤاد (مولع) (5) # جزعا ومن هذا الذي لم يجزع # هي عنده سلساله المتجرع # ودموعه كاللؤلؤ المتقطع # لكنها كلم الخطيب المصقع # في مسمعي فتحدرت في مدمع # في جمعة أبدا ولا في مجمع # فيها محاسن وعظه المتقرع # في صعدة قد كان يوم تجمع # شمس النهار به لأمر مفضع # فأكون بين مودع ومشيع # حملته أجنحة الكرام الركع # لي ورجع منطق المترجع # الأفراح من ثغل الفؤاد الموجع PageV01P309 رين الذنوب وشرب سم منقع # في داره بدعائه لما دعي # بالمطمئنة حين قال لها ارجعي # بالخلد في غرف القصور الرفع ... (شجر الكرامة والسعادة أينعي) (1) # وتزيني دار النعيم، لوافد # خطب المليحة فاستجاد صداقها # لاحت له الدنيا تريد خداعه # وتحسنت بزخارف لوصاله # قالت له: مالي أراك موليا # وأنا المعجلة المزينة التي # فأجابها أنت المليحة برقعا # أنت التي فتنت عقول عبيدها # دار متى ما أضحكت في يومها # وقرارة الأحزان والأوجال # أين الذين خدعتهم بحلاوة # وجحافل محشودة ومجادل # كانوا ملوكا فيك ثمت أصبحوا # شربوا بكأس مرة ما دونها # أتغرني دار الفناء بزينة # هيهات، ذاك وقد سمعت # هذا جواب الكينعي وإنه # العالم العلم التقي الفاضل المث # العابد المتزهد المتجرد المته # مازال بين عبادة وزهادة # كانت إذا قرعت مسامع إذنه الوع # إذ كان من خوف يموت بجسمه # وإذا ذكرت الله جل جلاله # وكأنما وقفت به أفكاره # فيذوب من وجل ويهفو قلبه # كان الظلام إذا سجى أبصرته # حينا وقام إلى الصلاة وساعة # ويسره أن يستطيل له الدجا # وإذا رأيت رأيت أصفر خاشعا ms175 # قد مات إلا أن في أعضائه # متبلد في أمر دنياه وفي # (عبد) (2) الصلاة وسيد السادات في # وأخو مرقعة أحب إليه من # حفظ الحديث من الوصي وقوله # وتراه من صوم كأن عظامه # وأضالع دقت كدقة فكره # ياأيها القبر الذي في صعدة # أعلمت أنك روضة مخضرة # بالمودع الملحود فيك وياله من # فيك الزهادة والعبادة كلها # تا لله إنك قد جمعت من التقى # كن مضجعا لفتى مضت ليلاته # يا يوم إبراهيم كل مفجع # من أين مثل أبي السعادة في الورى # إن العبادة بعده محزونة # (وكذى التلاوة والذين أفدتهم) (3) # يحيى الذى يحيا الهدى بحياته # ما زال مقطوع الفؤاد مولعا PageV01P310 يبكي عليك بقلبه وبعينه # لكن تجرع من فراقك غصة # قد قال (إذا)(1) عذلوه من برحائه # ليست دموعي هذه بمدامع # كانت فرائد لؤلؤ من وعظه # قد كان واعظي الخطيب ولم يكن # لكن بأوقات السعادة كان لي # ومن البلية غيبتي عن قبره # خرجوا به في صبح يوم أكسفت # يا ليت أني كنت حاضر موته # وأكون من حمالة النعش الذي # أصريع آيات الوعيد إذا تلا الت # وطبيب أسقام الذنوب(ومرهم) (2) # (من)(3) المداوي للقلوب إذا (اشتكت)(4) # يا نفس إبراهيم أنت كريمة # أنت المراده عند ربك فاسمعي # صلى عليك الله نفسا أزلفت # تم ذلك. # قال السيد الإمام الهادي بن إبراهيم عليه السلام قال: لكل مثن عارفة من ~~جزاء، وعارفتي في هذه الأبيات على الله تعالى. PageV01P311 # ومما كان يستحسنه من القصائد المتضمنة للحكم، وينقل شيئا منها بخط يده ~~(رحمه الله تعالى)(1) هذه القصيدة للإمام القاسم بن علي العياني(2)، قالها ~~وأمر أن تدفن معه، وتكتب على ضريحه عليه السلام وكذا فعل إبراهيم الكينعي ~~(رحمه الله تعالى ورضي الله عنه. آمين، آمين، وهي:)(3) # (متوسد الجنب اليمين)(4)كما ترى # منقطع الأسباب منحل العرى # مسترهنا بحرائمي مستأسرا # بالرغم منقادا ذليلا أحقرا # فشربت كأس الموت مرا مسكرا # ضاقت جوانبه وحيشا مقفرا # وعلى الكريم لضيفه أسنى القرى # أن تسمح الذنب العظيم وتغفرا # فالعفو منك لعبد سوء قصرا # من ذنبه خوف العقوبة خفرا # (فالفضل) (5) والإحسان لما يقصرا # جذل الفؤاد لذكرها ms176 واستبشرا # فقصدت وجهك راجيا مستغفرا # ما كان ذلك من حديث يفترى # وأنا الذي في المنكرات تهورا PageV01P312 عندي ولا عذر لدي فأعذرا # فبقيت عيا خائفا متحيرا # برا رؤوفا قاهرا متكبرا # كلا ولا ترك القبيح تضررا # جل الحكيم مقدرا ومدبرا # فاستمسكت طوعا بلا عمد يرى # أرسى عليها الشم شامخة الذرا # وبحق سبطيها شبيرا وشبرا # وتجير ضعفي من نكير ومنكرا # يوم النشور إذا وردت المحشرا # ويشاهد الفزع العظيم الأكبرا # ألقى النبي محمدا خير الورى # فهو الذي يسقي هناك الكوثرا # (فارحم)(1)ضعيفا(مذنبا)(2) متخفرا # ويؤمل الخيرالجزيل الأوفرا # والصيد كل الصيد في جوف الفرا # ما لاح برق في كثيف أغدرا ... أصبحت (مولاي) (3)، جارك في الثرى # مستسلما للأمر مالي حيلة # أزعجت من بين الأحبة (مقلقا) (4) # نادى منادي الموت لي فأجبته # وأذا قني جرعا أذوب لطعمها # وسكنت من بعد التوسع منزلا # ضيفا لربي طالبا لكرامة # وإضافتي (يا خالقي)(5) وكرامتي # وتجود بالجود العميم تفضلا # إن الكريم إذا تخفر عبده # ولو أن جاهي كان عندك قاصرا # قد قلت في الذكر الحكيم مقالة # لاتقنطوا من رحمتي واستغفروا # وعلمت حقا أن وعدك صادق # وأنا المقصر والمقر بذنبه # وأنا الضعيف فلا انتصار بقوة # كلا ولا عمل فيؤنس روعتي # لا أرتجي إلا إلها راحما # لم يلزم الخلق الوجوب لحاجة # بل كان تدبيرا لأمر قدر # فبحق من رفع السماوات العلى # ودحا من الأرضين سبعا مثلها # وبحق أحمد والوصي وفاطم # لتوسعن علي ضيق مضجعي # ولتؤمنن مخافتي يا سيدي # يوما يشيب الطفل من أهواله # (وأظلني تحت اللواء لعلني) (6) # أروي ظماي بشربة من حوضه # ومن الجحيم وحرها وعذابها # يرجو النجاة له بحسن رجائه # والخير إن أعتقته ورحمته # ثم الصلاة على النبي وآله PageV01P313 هذه القصيدة نقلت من خط السيد محمد التجيبي البخاري: # يا نفس مازلت من جرمي على(جل) (1) كسب (الذنوب)(2) وتركي صالح العمل # أيام زهر الصبا واللهو والغزل] (3) # نسيته وهو مكتوب علي ولي # محارم الله في الأستار والكلل # وينقضي وهو من عمري ومن أجلي ولذة فنيت مكتوبة قبلي # عن الصلاة فلم أنهض من الكسل # اللهو لم أستمع للنصح والعذل] (4) # وعاقني ms177 عنه طول الحرص والأمل # ما أكرم الله كم أعصي فيستر لي # عسى إلهي بفعل الخير يختم لي # ما زال مقتدرا في الكون لم يزل # بسيد الخلق جمعا خاتم الرسل # خير البرية من حاف ومنتعل # شمس النهار وما دارت على حبل # أهل الفضائل والعليا على زحل ... أستغفر الله من جرمي ومن زللي # أستغفر الله من نفس تنازعني # [أستغفر الله من عين نظرت بها # أستغفر الله مما قلته عبثا # أستغفر الله من كف لمست بها # أستغفر الله من يوم أضيعة أستغفرالله من سعي إلى لعب أستغفر الله من نوم ~~سهوت به # [أستغفر الله من أذن سمعت بها أستغفر الله من حق بخلت به # أستغفر الله كم أخطي فيغفر لي # أستغفر الله إن الله ذو كرم # أستغفر الله فردا واحدا صمدا # أستغفر الله نجانا وأكرمنا # فذاك أحمد من نرجو شفاعته # صلى الإله عليه كلما طلعت # وآله الطهر ذي الأنوار من قدم # ومما وجد في مسودته رضي الله عنه (وأرضاه وغفر لنا وله آمين آمين)(5): # تبارز من يراك ولا تراه # وفعلك فعل متبع هواه # وعين الله شاهدة تراه # عصيت وأنت لم تبلغ رضاه # يلاقي العبد ما كسبت يداه ... إلى كم أنت في بحر الخطايا # ودينك دين ذي ورع وزهد # فيا من بات معتنق المعاصي # أتطمع أن تنال العفو ممن # فتب قبل الممات وقبل (نوم) (6) # غيره: # ولا تسئ إن كنت لا تحسن # ضعفا عن الخير فقد يمكن ... أحزن على أنك لا تحزن PageV01P314 وأضعف عن الشر كما تدعي # غيره، (قاله من كتاب)(1) (روض المشتاق): # ما تقدمت إلينا قدما # حفظ العهد وراعا الذمما # نشر العذر عليه علما # حيرة فيما لدينا وعمى # أبدا تزداد منه سقما] (2) # وتعديت وواقعت الحمى # وأقرع السن علينا ندما # منصف في صفقة فاختصما # قل من سالم ألا يسلما ... لو جرى دمعك يا هذا دما # إنما يصفو لقانا لامرئ # كيف يخفى لك أمر بعدما # عندنا منك أمور كلها # [وأرى ذلك داء معضلا # كم حميناك فلم تبق لنا # نح علينا أسفا أو لا تبح # مارأينا منصفا ms178 عامله # أنت لو سالمتنا نلت المنى # وغيره من (روض المشتاق): # والهوى يغلب رأيي # غلب الداء دوائي # عذبوا هذ المرائي # ويرى من أو ليائي # وعذاب لجزائي # هم (لا بطلب) (3) رضائي # لعبيدي الأتقياء ... لي في التوبة رأي # كلما داويت قلبي # ويلتا إن قيل يوما # كان يعصيني بسر # قدموه لحساب # أيرائي الخلق يرضي # إنما الخلد جزائي # ومن خطه نقل: # دعواك تبرم والحقيقة تنقض # هلا إلى نفحاتنا تتعرض # يا من تكدر بعد صفو شربه # إن كان أعياك السقام وطبه # فالجأ إلي أنا الطبيب الممرض # لك عندنا ملك كثير لو ترى # يا خسر بايعنا وربح من اشترى](4) ... يا ساهيا عما يسن ويفرض # لاالدمع فاض ولا الفؤاد مفوض # يا من تقلب في المحبة قلبه # يا من، تولى والحبيب يحبه # إن كان أعياك السقام وطبه # أخلص لنا نغنيك عن كل الورى # [أقبل إلينا يا جبان فكم ترى # متوانيا في بحر غيك يركض # وبنا إلينا يفتدى لو تفهم # أو ليس قد راست جناحك أنعم ... من ذكرنا لسماء ذكرك أنجم # من غيرنا يشكوا إليه فيرحم # منا فما لك نحونا لا تنهض # ما رد قط مؤمل عن بابنا # أفما تحن إلى سماع خطابنا ... حق الرضا منا لمن يرضى بنا # أنزل بساحتنا ولذ بجنابنا # نحن الكرام فمن بنا تتعوض # كل العقول درت(وجود)(5) وجودنا PageV01P315 ولقد شهرت بحل عقد عهودنا ... كل الوجود مسبب عم وجودنا # ورجالنا وثقوا بصدق وعودنا # كم ذا تعاهدنا الوفاء وتنقض # أظلمت أعمالا وشيبك قد أضا # أرضيت ويحك حالة لا ترتضى ... شيدت آمالا وعمرك قد مضى # مستأنفا لزمانه وقد انقضى # فصحيفة سوداء وشيب أبيض # بذل النفوس يقل في مرضاتهم # فهم الأساة فناد في عرصاتهم ... وعظ الأحبة فاستمع لعظاتهم # أوصوك بالتقوى فخذ بوصاتهم # أضحى ببابكم العليل فمرضوا # وغيره كان (رحمه الله تعالى)(1) يروي منه شيئا: يامعدودا في الشيب، وهو ~~مع الصبيان، يا محسوبا في البصراء وهو مع العميان، تسافر بالخنا، ولا يبرك ~~الإحسان، من حام حول الهوى فإن الهوى أهوان{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم}[الحديد:16]. ألم يأن؟ يا واقفا في ms179 الماء وهو ظمآن، ياعارفا بالطريق ~~وهو حيران، هذه ساعات الصلح وهجر الهجران، مر أوان، وجاء أوان وأنت إلى ~~الآن في هذا الأوان. # ألم يأن للذين آمنوا ؟ ألم يأن؟ أما وعظت بآي القرآن، أما زجرت بمسلب ~~الأقران، تدفن الميت ولا وعظ كالعيان، وتعود غافلا ما أقرب هذا النسيان، ~~ألم يأن للذين آمنوا؟ ألم يأن البصر في الحرام، واللسان في الآثام، والقدم ~~يسعى في الحطام، هذه تجارة ترجع إلى الخسران. # ألم يأن للذين آمنوا ؟ ألم يأن؟ أنت في دار من سكنها لم ينعم، ومن صح ~~فيها يسقم، على بابها الأعلام (لأربابها) (2) قد رقم {كل من عليها ~~فان}[الرحمن:26]. # ألم يأن للذين آمنوا؟ ألم يأن؟ سار الصالحون وتوقفت، وجد التائبون وسوفت، ~~ما يقعدك عن الطريق وقد عرفت هذا الفرس وهذا الميدان(3)؟ ألم يأن للذين ~~آمنوا؟ ألم يأن؟ # للإمام القاسم بن إبراهيم- عليه السلام-: # أصون بها عرضي وأجعلها ذخرا # قصاراه أن يرمي بي الموت (والقفرا)(4) ... تدرعت درعا للقنوع حصينة # ولا أرهب الدهر الخؤون فإنه PageV01P316 وأعددت للفقر القناعة والصبرا ... وأعددت للموت الإله(والعفوه) (1) # وللإمام الهادي بن الحسين- عليه السلام-: # حلتي من عنيق صوف النعاجي # قرحته الدموع والليل داجي # في شباها عصير عفص وزاجي # هذه منيتي وهذا علاجي ... قربي حلتي وهاتي سراجي # وافتحي مسجدا لطرف همول # وسلاحي يراعة في يميني # وأنيسي إذا خلوت كتابي # للإمام الناصر الأطروش- عليه السلام-: # وقد طال عمر الأو لين فماتوا # أتبقى على قرع الخطوب صفات # وميدانها الدنيا ونحن كرات ... على كل جيد للمنون سمات # أيصفو على وقع النوائب منهل # صوالج دهر والزمظان لواعب # للشافعي (رحمه الله تعالى)(2): # فإن النفس ماطمعت تهون # و(في) (3)إحيائه عرضي مصون # علته مذلة (وعلاه(4) هون ... أمت مطامعي فأرحت نفسي # وأحييت القنوع وكان ميتا # إذا طمع ألم بقلب عبد # غيره: # ولا تضيعن نفسا مالها خلف # والسبل شتى وسعي الناس مختلف # كل يعلل والأرواح تختطف # فيها النفوس إلى الآجال تزدلف # فيها الفجائع(والروعان) (5) ترتدف ... أجهد لنفسك حان السقم والتلف # العمر ينفد والأيام دائرة # والناس في غفلة والموت يرصدهم # وكل يوم خلا أو ساعة سلفت # والمرء ms180 ضيف بدار لا مقام (بها) (6) # (عشرة)(7) أبيات من البردة(8) في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يستحسنها، والبردة (وتوشيحها، وغيرها من جملة تراثه) (9)، رضي الله عنه ~~وجزاه عن إخوانه خيرا بمحمد وآله منها: # من جهلها بنذير الشيب والهرم # كما يرد جماح الخيل باللجم # إن الطعام يقوي شهوة النهم # حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم PageV01P317 إن الهوى ما تولى يصم أو يصم # وإن هي استحلت المرعى فلا تسم # من حيث لم يدر أن السم في الدسم # من المحارم والزم حمية الندم # وإن هما محضاك النصح فاتهم # فأنت تعرف كيد الخصم والحكم # لقد نسبت (به) (1) نسلا لذي عقم # ولا استقمت فما قولي لك استقم(2) # أن اشتكت قدماه الضر من ورم # تحت الحجارة كشحا منزف الأدم # عن نفسه فأراها أيما شمم # لولاه لم تخلق الدنيا من العدم # خير الفريقين من عرب ومن عجم # لكل هول من الأهوال مقتحم # مستمسكون بحبل غير منفصم # إلا ونلت جوارا منه (لم)(3) يضم ... فإن أمارتي بالسوء ما اتعظت # ولا أعدت من الفعل الجميل(4) # من لي برد جماح من غوايتها # فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها # والنفس كالطفل إن تهمله(يشب)(5) على # فاصرف هواها وحاذر أن تواليه # وراعها وهي في(الأحوال سائمة)(6) # كم حسنت لذة للمرء قاتلة # واستفرغ الدمع من عين قد امتلأت # وخالف النفس والشيطان واعصهما ولا تطع منهما خصما ولاحكما # أستغفر الله من قول بلاعمل # أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به # ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى # وشد من سغب أحشاءه وطوى # وراو دته الجبال الشم من ذهب # وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من # محمد سيد الكونين والثقلين # هو الحبيب الذي ترجى شفاعته # دعا إلى الله فالمستمسكون به # ماساء مني الدهر ضيما واستجرت به # وغيره: # فجرى وأطلق من يديه عنانا # يطوي القفار ويهجر الأوطانا # محبوبه وتجنب الإخوانا # فغدا وراح من الظما ريانا ... جعل الرضا لسباقه ميدانا # فتقدم السباق في غسق الدجى # هجروا الخلائق والعلا ئق في رضا # شرب الظماء حتى تعطش قلبه # وقال من (روض الرياحين)(7): # فأنت والروح شيء ms181 غير مفترق # من أول الليل حتى مطلع الفلق PageV01P318 إلا رأيتك بين الجفن والحدق ... أعميت عيني عن الدنيا وزينتها # إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق # وما تطابقت الأحداق عن سنة(1) # هدية من رجل هندي إليه سماها الوسيلة (إلى رسول الله (ص))(2): # من الكثيب وبان البان والعلم # ظل ظليل بنبت الشيخ والأجم # هم الملوك لهم كل الورى خدم # متيم دمعه هام منسجم] (3) # رقوا لمن دمعه من مقلتيه دم # حاشاي أني بالسلوان أتهم # له الحصى ناطق والبدر منقسم # العفو والصفح والإحسان والكرم # فجران والشمس ثم البدر منقسم # الليل والجنح والديجور والظلم # العلم والحلم والتوفيق والحكم # الجن والإنس والأملاك والأمم # الإفك والسحر والأوثان والصنم # الجذع والغصن والأطيار والرخم # الأصل والنسل والأنساب، والنسم # الرحب والبشر والتمكين والعظم # الفتح والنصر والتمكين واللمم # محمد أحمد هادي ومعتصم # الخيف ثم منى والبيت والحرم # ركن وحجر وميزاب وملتزم # الركب والوفد والأضعان والخيم # العهد والدين والأهلون والرحم](4) # الند والبان ثم الشيح والخزم # الذنب والوزر والعصيان والندم ... حاذي البوازل إن لاحت لك الخيم # أرسل قلوصك بالوداي فذاك به # وأقصد سرا طيبة السادات إنهم [واسأل أهيل الحمى من مغرم بهم # يا ساكني طيبة يا عرب كاظمة # والله لاجلت عن حبي لآل قبا # هم المراد ولي في حبهم قمر # طه البشير له الأخلاق أربعة # من نور طلعته الغراء أربعة # في الكون من شعره الخيري أربعة # وحل في صدر خير الرسل أربعة # وآمنت إذ بدا أجناس أربعة # وعطلت إذ بدا يا صاح أربعة # وحن شوقا إلى مرآه أربعة # وطاب من سيد الأكوان أربعة # وبالعلى إذ رقى وافقته أربعة # مؤيد وله في الحرب أربعة # محمد له الأسماء أربعة # لولاه ما وجدت في الحي أربعة # لولاه ما عرفت بالبيت أربعة PageV01P319 لولاه ما يممت في الحج أربعة # [لولاه ما كان في الإسلام أربعة لولاه ما شاقني من نجد أربعة # لكنني عاقني عن ذك أربعة # الحضر والعرب والأتراك والعجم # وصل وقرب وأفراح ومغتنم # البر والبحر والأفاق والأكم ... يا سيدا (آتاه) (1) في معناه أربعة # هل لابن عباس في معناك أربعة ms182 # تملي عليك صلوات الله أربعة # غيره: # ولطال ما قد (كتب)(2) عنا معرضا # عوضا سوانا عدت تندب ما مضى # لكسبت من إحساننا(خلع)(3) الرضا # فلذاك ضاق عليك متسع الفضا # بعد الإساءة جاءنا متعرضا # ونرد أسود ما جناه أبيضا ... مازلت دهرك للقلا متعرضا # جافيتنا دهرا فلما لم تجد # لو كنت لازمت الوقوف ببابنا # لكن نقضت عهودنا وتركتنا # لكننا من جودنا نندي الذي # وننيله عفوا ونغفر ذنبه # وغيره: # وأنت في سواد الليل سماري ... أنت سروري ومنتهى حزني # غيره: # ليس المحقق في الإحسان كالحاكي # وتشتكى ألما من غير إدراك # أنت الظلوم فأنت الصارخ الشاكي # جسم نحيل وطرف ساهر باكي # بحق ربك لا تأتي بإشراكي # حتى تقول لقد قطعت أشراكي] (4) # يدنس لا يحضى بإدراك # فما لفقرك يوما غير مولاك ... يا من تشبه بالسادات ظاهره # أصبحت تعصر(5) عينا لا دموع لها # يا ظالما عظمت في الظلم حالته # دلائل الحزن لا تخفى شمائلها # هذا التصنع شرك ظاهر فعسى # [وازهد وخل زها الدنيا لصاحبها # وأخلص الذكر حتى لا تدنسه فمن # يا نفس توبي إلى مولاك ضارعة # غيره: # إذا ما لقيت بخفض الجناح # ولطف المساء ولطف الصباح # بعدل الوفاء وبذل السماح # أمينا شفيقا قليل المزاح # في الانقباض وفي الانشراح # تفز بالكرامة يوم الفلاح ... تواضع لإخوانك المسلمين # ولين الكلام وبذل السلام # وعاشرهم في جميع الأمور # قبولا نصوحا سليما حليما # كثير التحمل بادي التجمل # لإخوانك السادة المؤمنين PageV01P320 ومما (وجد)(1) بعده للفقيه عبد الله العنسي رحمه الله تعالى آمين: # تهز بها العباد الناس هزا # تبارك ما أجل وما أعزا # جعلتك لي من الحدثان كنزا # أخاف لديه عرضي أن يرزا # ولم تسمع لي الأذان ركزا # جلالةقدره شرفا وعزا # به أيقنت أني سوف أجزا # وثوب جلالتي من أن يبزا ... إلهي ذا الجلال أرى القوافي # فما لي لا أهز جناب ملك # إذا اتخذ العباد لهم كنوزا # وإن سألوا العباد سألت من لا # أشير إليه حاجاتي فتقضى وأخضع في يديه فيرتقي بي # إذا ما استجلب القرآن حزني أعيذ بنور وجهك ثوب ديني # للشبلي رحمه الله تعالى: # وأيسر ms183 ما في الذكر ذكر لساني # وهام علي القلب بالخفقان # شهدتك موجودا بكل مكان # ولاحظت معلوما بغير عيان ... ذكرتك لا أني نسيتك لمحة # وكنت بلا وجد أموت من الهوى # فلما(أراني)(2)الوجد أنك حاضري # (فخاطبتك) (3) موجودا بغير تكلم # من (السفينة) قيل لإبراهيم بن أدهم: أنت عبد؟ قال: نعم. قيل: لمن؟ ~~(قال)(4): فلما أراد أن يقول، غشي عليه، فلما أفاق جعل يقول:{إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[مريم:93] ثم قال: # فقد أجللت من قدري # ومولاي الذي تدري # لجاوبتك من قبري # ترى اسمك في صدري ... إذا سميتني عبدا # ولو سميتني مولى # ولو ناديتني ميتا # ولو فتشت عن قلبي # قال سليمان الخواص: ما(من)(5) أحد يكون به داء إلا وأنا أرجو دواءه، إلا ~~من طلب الرياسة من القراء والإخوان العلماء، فبماذا أداويه؟ والقرآن والسنة ~~عقاقير المسلمين الذين يتداوون بهما فإذا لم ينتفعوا بهما فماذا من الأدوية ~~يشفيهم؟ # ولبعضهم: # واستبدوا بالرأي دون الجليس # كان أدعى إلى دخول الحبوس # تعدى إلى اخترام النفوس # وصرنا إلى حساب الفلوس # ونطلي به وجوه الطروس # عوضا عن مكالمات الكؤوس # ولم نكترث بهم وبؤس] PageV01P321 من خضوع لكل نذل خسيس] (1) # اصطبار الفتى لدهر عبوس ... إن صحبنا الملوك تاهوا علينا # أو خدمناهم لقبض وبسط # أو لزمنا السلاح نبغي به العز # أو صحبنا التجار عدنا إلى اللوم # فلزمنا البيوت نتخذ الحبر # ونناجي العلوم في كل فن # [وقنعنا رضى بما رزق الله # [وغنينا بما عكفنا عليه # عزة النفس والسلامة في الدين # ولبعضهم: إذا أطاعك لسانك وأهمك شأنك أحبك إخوانك وهابك أقرانك، وكثرت ~~أفراحك، وقلت أحزانك. # (نكته شافية) # في فضل الهادي بن إبراهيم(2)، وفضل أبيه إبراهيم، وفضل جده علي بن ~~المرتضى(3)- أعاد الله من بركاتهم-. # أما الهادي فكتابه الذي مر (من)(4) عنوان فضله، وعلمه، وورعه، وزهده. # أما علمه فهو رجل جامع للعلوم، له موضوعات في كل فن، أكمل أهل زمانه، ~~محلق عليه فيها، يؤهل للإمامة، ويتوخى لتحمل أمر الخاصة والعامة، مع الخوف ~~العظيم للعدل الحكيم، والورع الشافي، والعفة عن المراتع الوبية، ومكارم ~~الأخلاق التي شرف بها وفاق، ms184 ما رئي معبسا قط، بساما في وجوه المسلمين، ~~مشمرا في حوائجهم وحوائج المساكين، يضرب بلطف شمائله المثل، ويقتدى به في ~~كل قول صالح وعمل، إمام لأهل العبادة، مؤنس لأهل الطريقة يعتقد (رحمه الله ~~تعالى)(5) أن ترك الدنيا وزينتها أبلغ الأعمال الصالحة، قد زينه الله ~~بالتقوى والزهادة، وكمله بفصاحة اللسان، التي لا توجد الآن في إنسان من ~~النظم، والنثر، والتصانيف الرائقة، والحكم الفائقة. PageV01P322 # ومن جواب(جوبه الإمام)(1) الناصرعليه السلام ما لفظه: (وصل)(2) كتابه ~~الجامع للمحاسن، الفارق بين العذب الزلال والآجن الآسن. # فتعطل جيد الخلافة بدرره، ويثمر وجه الحال بغرره، متجلببا بالعجب، جامعا ~~للأدب، قد ملأ الدلو إلى عقد الكرب، وضمنه ما هو أشهى من المن والضرب(3)، ~~ولعمري لقد أصبح(منشئه)(4) عميد الفصاحة وناموسها، ويافوخ البلاغة ~~وقاموسها، وما هو إلا نظايم المسك الأذفر، وكرايم اليم الأخضر، كنوز ~~الرموز، ورموز الكنوز، وأفكار الأبكار، وأبكار الأفكار، نبه، ووعظ، وقرظ ~~وأيقظ، لله دره من منطيق. # وما ذكره من كلام الشافعية فالغيرة من الإيمان، وينبغي الذب عن الحوزة ~~الزيدية، والانتصار للأسرة النبوية باليد واللسان والسيف والسنان، فلا زالت ~~تلك الرندية (5) تنبذ بالجواهر الظريفة، وتقذف بالدرر الشريفة. # والله يمد مدته، ويحرس كريم مهجته، ويعيد من بركاته. # والله يعلم أن القلب يأنس به، ويعتقد فضله وكرمه، ويأنس بأن هذا الدين لا ~~يهضم له جانب وهو في الحياة... إلى آخر كلامه. # وكان إبراهيم الكينعي (رحمه الله تعالى)(6): يعظمه تعظيما عظيما ويكرمه. ~~سمعته يوما يقول: هذا الهادي بن إبراهيم إمام من أئمة أهل البيت (عليهم ~~السلام)(7) لأنه يا فلان (أعلم)(8) الناس في علوم الشريعة، وأكملهم في علوم ~~أهل الطريقة والحقيقة. # قال له (رضي الله عنه)(9): أحب منك أبياتا على وزن هذا البيت الأول. # فأنشأها- رضي الله عنه-: # غدا قلبي به سمكا(10) # فكيف به إذا احتنكا وقلبي هام فيك بكى # يروح اليك وهو لكا # إذا ما العين لم تركا # فما أبقى ولا تركا # عليه القلب مشتبكا # ومن خوف الصدود بكى # لدمع جفونه سفكا PageV01P323 وإن ذكر اللقا ضحكا # متى سكن الهوى احتركا # (غدت)(1) من مائها ms185 بركا # يطوف في الهوى (سمكا) (2) ... بسيحون محبته # صغير هواك عذبني # هواك عليك مقتصر # ولي روح به شغف # ولي قلب أراك به # وإني فيك ذو وله # ولي شوق إليك غدا # لقلبي باللقا ضحك # فيا عجباه من دنف # إذا ذكر الفراق بكى # تحمل في الهوى شجنا # ولو صبت مدامعه # محب صار من شغف # أراه لمهجتي ملكا # ترقى قلبي الفلكا # غدا قلبي له سمكا](3) ... لقد (ضعف)(4) الفؤاد بمن # وإني منه في فلك # [كسيحون محبته # ومن لسمائه سمكا(5) ... ومالي (عنك)(6) من بدل # وقد تقدمت بعض هذه الأبيات فأتيت بها هنا على الكمال والوفاء. # ولهعليه السلامكرامات تروى منها: خرج عليه قوم انتهبوا ثيابه ومركوبه من ~~تحته، حتى مشى حافيا فكان من يوم خامس ما وقعوا به، وقع بالذين وقعوا به ~~انتهبوا ولزموا وغيروا، وبعضهم قتل وشاهدهم بعينه. # وهذه كرامة ظاهرة وآية باهرة.[اعترف بها أهل القصة وسواهم، وتابوا إلى ~~الله وأنابوا](7). # وأما أبوه السيد الإمام إبراهيم فكان عالما، فاضلا، زاهدا، عابدا، ~~(قد)(8)أبراه الخوف، وأنحلته العبادة، وكان وجهه يتلألأ نورا، وكان يرى نور ~~وجهه من بعيد، وكان مصفار اللون من خوف الله تعالى، وله وظائف في العبادة ~~والتلاوة، وله ولأهل بيته ما يعجز إلا من وفقه الله تعالى. # روى لي(السيد)(9) الأفضل أحمد بن الهادي بن أمير المؤمنين المؤيد بالله ~~يحيى بن حمزة عليهم السلام: أن هذا إبراهيم أعاد الله من بركاته كان يؤثر ~~بطعامه وطعام أهل بيته الفقراء، ورب ليلة يضمرونها. PageV01P324 # وكان من لباسه العباء، والخشن من الصوف، قال(1): وكان (يلبس)(2) الشملة، ~~فإذا كان الليل طرحها على أولاده [من شدة البرد](3) وفراشهم الحصير، ~~وعبادته وزهادته وأوراده الصالحة قبلة للصالحين وقدوة للعارفين، وله كرامات ~~ظاهرة، وفضائل باهرة، وقبرهعليه السلام بهجرتهم هجرة الظهراوين بشظب ~~انقطعوا إلى الله تعالى بها، وهاجروا من فتن الدنيا إليها، وأقبلوا إلى ~~الله بكلهم. # وأما أبوه علي بن المرتضى فإنه الفاضل الكامل، الورع الزاهد العابد، ذو ~~الكرامات الباهرة، والفضائل الظاهرة، والتنويرات الربانية، والمكارم ~~الفائقة، والسجايا الرايقة، والأوراد الصالحة والانقطاع إلى الله تعالى ~~بالمرة، سكن (ع) ms186 بهجرة الضهرواين بشظب، انقطعوا إلى الله بها، وهاجروا من ~~فتن الدنيا وأقبلوا إلى الله (بحبهم)(4)، وعبدوه بصدقهم، ويقينهم، وظفوا ~~الوظائف الحسنة من العبادة والتلاوة ودرس العلوم، ومشائخهم وشبابهم(ونساؤهم ~~بهم يضرب المثل)(5)، ويتوسل إلى الله عز وجل بهم. # وكان لهعليه السلاموظائف، منها: ما ظهر على وجهه الكريم من الخوف الممازج ~~للحمه ودمه، ومنها: ساعات ليله ونهاره، لا تمر ساعة إلا في ذكر، أو صلاة، ~~أو تلاوة، أو قراءة، أو إقراء في العلوم. PageV01P325 # ومنها: كان له يقين، وطمأنينية قلب ما يبهت الرائي، كان عليه السلام(1) وصل ~~إلى حدة بني شهاب لزيارة بنت أخته الشريفة، الفاضلة، العاملة، الزاهدة، ~~العابدة(2) سيدة نساء دهرها، وبركة أهل عصرها حورية بنت محمد بن يحيى ~~القاسمي الهاشمي(3) فعلمت به ثمة، فقصدته للزيارة فصليت خلفه صلاة العصر، ~~أعتقد أنها أفضل صلاة قد صليتها، لما رأيت (منه)(4) فيها من الخوف، ~~والنحيب، والرجيف، والوجيف، والحنين، والأنين، والسكون، والهدوء، ~~والطمأنينة، في الأركان كلها. # فلما فرغ من صلاته أخذ مصحفه الكريم ووضعه على رأسه، وقال: إلهي، مالنا ~~من عمل صالح نتوسل به إليك، إلا أني أتوسل إليك، وأبتهل بين يديك، وأسألك ~~بجاه كتابك هذا الكريم، أن تجيرنا من النار. # وقيل: هذا ديدنه بعد كل صلاة فريضة، وكان لا يملك شيئا من الدنيا ~~(سوى)(5) ثيابه التي يلبسها. # وأما كراماته فهي جمة العدد، (متضاعفة)(6) السرمد، لكني أذكر منها كرامة ~~(هي)(7) كافية، وهي ما رواه (لي)(8)الثقة الأمين وهو أحمد بن خالي الهادي ~~بن الإمام يحيى بن حمزة أن رجلا من أهل تلك الناحية وجد في جربة له حجرا ~~عظيمة أعياه كسرها فوقع في نفسه أن يتلطف للسيد الإمام علي بن المرتضى بن ~~مفضل ليصلي عليها لعل الله ييسر ببركته كسرها. PageV01P326 # فساعده السيد الإمام وارتقى عليها، وتوجه وصلى، فلما بلغ الشهادة ~~بالوحدانية شهد بها من صميم فؤاده (عليه السلام)(1) فتفلق الحجر من تحته من ~~عظم يقينه ووقوع (الشهادة)(2) على إرادة الله -تبارك وتعالى- فانزعج الناس ~~من قعقعة الحجر، فوصلو، فوجدوها قد مرت قطعا، وهذه والله كرامة (عظيمة)(3) ~~وآية ms187 كبرى-أعاد الله من بركاتهم (آمين)(4). # إشارة: # روي أن يزيد بن أبي يزيد البسطامي ذكر الله تعالى بكلمة الإخلاص بمحضره ~~في مسجد الجامع فتصاكت قناديل المسجد حتى تكسرت بعضها في بعض، فانزعج ~~إخوانه من ذلك، فقال لهم أبو يزيد: إني معتقد أن السواري تصاك بعضها في ~~بعض، ولقد عجبتم من القناديل، لله أهل الأسرار (وأهل)(5) الإخلاص واليقين ~~الخاص، لقد تعجلوا برد اليقين ولذة الإخلاص، كأنهم مشاهدون لما أعد الله لهم PageV01P327 وأروي عن السيد الإمام الواثق بالله المطهر بن أمير المؤمنين محمد بن ~~المطهر(1) قال لي يوما: يا ولدي، إن لي أخا في الله تعالى، يقال له: السيد ~~محمد بن يحيى القاسمي(2) من شظب، وهو زوج كريمة السيد الإما م علي بن ~~المرتضى- أعاد الله من بركاتهم الجميع - ولم أسمع يا ولدي، (ولا أر)(3) ~~بأفضل منه علما، وخوفا، وورعا، وزهدا، وعبادة، وفقرا، ورضا، وتوكلا، ~~وتفويضا، وغناء بالله، وكان ينذر له نذورا مما فتح الله عليه، (و)(4)يقول: ~~(وأخي)(5) محمد بن يحيى: مما فتح الله من كذا بكذا. # سمعته غير مرة يقول: توضى أخي محمد في بركة (في)(6) شظب فوقع في نفسه من ~~الخوف ما كاد يقنطه. # فقال: إلهي وسيدي، إن علمت أن اعتقادي فيك(وفي)(7) توحيدك على وفق ~~إرادتك، فأسألك أن تريني كرامة أطمئن بها، وأزداد (بها)(8) يقينا، يقع علي ~~مطر يسيل السيل، ويدخل هذه البركة حتى تفيض، قال السيد الواثق (عليه ~~السلام)(9): فما قام من مقامة حتى وقع عليه المطر. # وكان كثير التشكك في الطهارة، ودخل السيل، وامتلأت البركة، فوجده جذلا ~~فرحا، وقد أردمه المطر والسيل، هذه كرامة وبشارة لهم ولمن يحبهم-إن شاء ~~الله تعالى-. PageV01P328 # وأروي قريبا من هذه الرواية ما رواه لي حي إبراهيم بن أحمد الكينعي (رحمه ~~الله تعالى)(1). عن القاضي الفاضل محمد بن إبراهيم (الأحاديث) (2)ووجدتها ~~معلقة معه. # وكان (رحمه الله تعالى)(3) يحب إظهاره؛ لأنه كان كلما كان يقرب إلى الله ~~تعالى أحب إظهاره، ما لفظه: # أقول، وأنا العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن أبي الفتوح ~~الزيدي: كنت ms188 واقفا أنا ووالدي إبراهيم، ووالدتي، وامرأة لأبي أيضا في صرح ~~دار نحن فيها ساكنون ببيت حاضر من أعمال صنعاء، وفوق الصرح مخزان مغلق ~~وفوقه سقف آخر، والشمس حامية، ولا سحاب في السماء نراه، إذ نبع علينا ماء ~~من وسط الخشبة لا من حولها بل من نفسها حتى سال من الخلوة إلى الحجرة، ومن ~~الحجرة إلى الدرج، فارتعنا وحارت أفكارنا، فهمت والدتي أن تصيح في الناس، ~~فقال والديرحمه الله: اسكتوا ما أحد داري بهذا غيري. # فقلنا: أخبرنا، ولا زمناه فما أجابنا مدة مديدة نحوا من خمس أو ست سنين، ~~حتى أتيت من شبام من القراءة على حي الفقيه الإمام أحمد (بن) (4) مرغم، ~~فلقيني والدي إلى قريب من صنعاء فوقفت معه تحت حجرة في بلاد سنحان، فسألته ~~بالله تعالى ليخبرني عن ماء الخشبة، فقال: يا ولدي، إني ختمت القرآن في تلك ~~الليلة، وسألت الله تعالى إن كان راضيا علي وراضيا بفعلي واعتقاداتي أن ~~يريني آية باهرة، أزداد بها يقينا، وتكون لي بشارة، فخرج الماء من الخشبة، ~~وأنا أشهدلكم بهذه الشهادة عن أبي وعن مشاهدة الماء يخرج من نفس الخشبة. # قال: فقلت له: (يا أبه)(5)، كيف اعتقاداتك (أعتقد بها)(6) ؟. # فقال: ياو لدي، كما قيل: # سطرين قدخطا بلاكاتب # وحب أهل البيت في جانب # فلعنة الله على الكاذب ... لو شق صدرى للقي وسطه # العدل والتوحيد في جانب # إن كنت فيما قلته كاذبا PageV01P329 وكان هذا القاضي إبراهيم نفع الله تعالى به من علماء الكلام المبرزين فيه ~~المحلقين، وفي أصول الفقه، والفقه، والعبادة، وتلاوة الكتاب العزيز، كان من ~~مقارئة القرآن الكريم، وله من الخوف والزهد والحجى ما لايمكن شرحه. # كان حي الإمام الناصرعليه السلاميوده ودا شافيا، وينشر من فضله، ويتفقد ~~أحواله، ويعاتبه إذا أطال الغيبة عنه. # عند صوفية الشافعية وفقهائهم (بأن)(1) الزيدية قساة القلب، وأن الكرامات ~~والأسرار لا يجربونها البته، لقلة يقينهم وشدة قلوبهم. # وأجد مختصري هذا (المبارك)(2) مفخرا لنا أيها العصابة الزيدية، والفرقة ~~الناجية، عليهم وعلى منكري فضل آل محمد وشيعتهم، فالحمد لله على التوفيق ~~لهذا، ms189 والانتصار لآل محمد وشيعتهم، والجهاد باليد واللسان والسيف والسنان، ~~والإعتقاد في الجنان-إن شاء الله تعالي- سمعت أبي المهدي بن قاسم (رحمه ~~الله تعالى)(3) يقول: كرامات أهل البيت أبلغ وأكثر من غيرهم، ثم قال: إن ~~سيدا فاضلا يقال له: فلان-غاب عني اسمه-من (جبال)(4) خولان من بني ~~الهاديعليهم السلامسار في قفر ومعه جماعة من إخوانه، فاعترض لهم الأسد في ~~طريقهم باسطا ذراعيه في ممرهم، فلما رآه أصحابه ولوا فارين والسيد-نفع الله ~~به-ما ارتاع، فقال له: إذهب عنا لا تروعنا (أيها الأسد عن طريقنا)(5)، ~~فبصبص وحرك ذنبه ورأسه، وحن إلى وجه السيد(6) فقال السيد: إن لهذا الأسد ~~شأنا فقام الأسد وسار وسار السيد يريد الاجتياز فبصبص الأسد وحن إلى وجه ~~السيد وتمرغ بين يديه. # فقال لأصحابه بعد أن أنسوا بسلامة السيد من الأسد، وقال لهم:لابد لي أن ~~أسير مع هذا الأسد فماله إلا شأن. PageV01P330 # فسار الأسد وهو يبصص بين يدي السيد، والسيد يتبعه حتى أدخله غيظة موحشة وأو ~~قعه على اللبوة فهشت تريد السيد فوثب عليها الأسد وانبسط عليها ومد يديها ~~إلى نحو السيد عليه السلام فنظر السيد إلى يدها، فوجدها وارمة وظن أن فيها ~~شيئا، فاستخرج عليه السلام الشفرة كانت معه فبضع فاستخرج من يدها شصرة ~~عظيمة من عود، ونزج القيح منها. # وولى عليه السلام وتبعه الأسد يمشي قدامة ويحن إلى وجه السيد ويبصص بين ~~يديه، حتى وصل إلى أصحابه في ذلك المكان وقد انتزعت أرواحهم خيفة على ~~السيد، فلما وصل السيد إلى أصحابه، تمرغ الأسد بين يديه ومسح برأسه نعال ~~السيد، وولى مسرعا شاكرا بلسان حاله: (من طلب الله صادقا وجده). # سافرت الحج إلى بيت الله الحرام مع سيدي إبراهم بن أحمد الكينعي # (رحمه الله تعالى)(1) سنة ثمان وسبعين وسبعمائة سنة، في رفقة من إخواني ~~وأحبابي، منهم السيد الهادي بن علي بن حمزة العلوي، والسيد الأفضل معدن ~~الفخار ودرة آل محمد المختار محمد بن أحمد بن الناصر بن أمير المؤمنين ~~المهدي(2) أحمد بن الحسين عليهم السلام، والشيخ الصالح الأواه المنيب محمد ~~بن ms190 علي بن(3) الأسد، وكان هذا علي بن الأسد أبا محمد من عباد الله ~~الصالحين، الخائفين الوجلين المشمرين على ساق الجد، وكان وجهه قد علته صفرة ~~الخوف، وخالطه حتى الموت. # أمسك هرة يوما، وقال:سألتك بالله الذي لا إله إلا هو أيتها الهرة ~~لتخبريني هل أنا من أهل الجنة أو من أهل النار؟ فقالت الهرة بلسان فصيح: بل ~~أنت من أهل الحنة. # روي لي هذه الرواية ولده محمد، بمحضر إبراهيم الكينعي ( رحمه الله ~~تعالى)(4). # ومنهم: أخي وقرة عيني أحمد المهدي بن قاسم، (وهو)(5) مبرز في العلوم، ~~مشمر في طاعة الحي القيوم، نشأ على العلم والعبادة منذ بلغ عشر سنين، وحج ~~وهو ابن ستة عشر سنة. PageV01P331 # ومنهم: الفقيه الصالح يحيى بن أسعد اللوز. # وشاهدنا في سفرنا هذا(1)من الكرامات، والفتوحات، والحمايات، والكفايات في ~~البر والبحر مالا يمكن شرحه لسعته. # زرنا في طريقنا الفقيه الإمام الحجة على الأنام، ذو الكرامات الظاهرة، ~~والأسرار الخارقة، والولاء الجزيل لآل محمدعليهم السلام محمد بن حسن بن ~~حسين السودي برباطه المسمى الحرز فشاهدنا له كرامات وتنويرات، ويحق له ~~لخوفه ومراقبته وإطراقه وملازمة اسم الله الأعظم. # قال له إبراهيم (رحمه الله تعالى)(2) بمحضري: أي الأسمان أولى بالملازمة ~~أن يقول العبد: الله الله، أو يا الله، يا الله؟ فقال محمد بن (حسين)(3): ~~(أولى قول)(4) يا الله، لأنه حاضر(ناظر)(5)، والغيبة على الله حرام. # ورأيت ناسا أكبوا على قدم الفقيه محمد بن حسين، وهم يقولون:يا سيدي، نشاء ~~المطر، هلكت زروعنا ودوابنا وأكثروا الملازمة للفقيه، فقال: أبشروا، فكان ~~عشية ذلك اليوم فشاهدنا جبلهم عليه المطر، ولم يزل عليه حتى لم نره من شدة الغيث. # وأتفق لنا في تهامة أن ناسا من الزياغ رصدوا لنا مكانا يريدون نهبنا، ~~ونحن في قافلة وافرة، فخرجوا (علينا)(6)وشاهدوه-أعني إبراهيم الكينعي (رحمه ~~الله تعالى)(7) فلما رأوه سقط ما في أيديهم، وكأنك صببت عليهم ماء أو نارا ~~فطرحوا سلاحهم وأكبوا على قدمه يقبلونها، ويتوبون، ويجأرون(إليه)(8) يطلقهم ~~لوجه الله تعالى. وكأنه-والله أعلم-أصابهم شيء أقعدهم فقال (رحمه الله)(9): ~~اذهبوا وتوبوا إلى الله تعالى. # فقال ms191 رجل منهم، يقال له شريدا: أما أنا يا شيخ فإني أتوب إلى الله تعالى ~~وأدبغ رأسي (يعني: يحلقه) فألزمني طريقة التوبة، فدعا له (رحمه الله ~~تعالى)(10). PageV01P332 # وسرنا بحمد الله سالمين غانمين، وسكنا في البحر في مركب عظيم كانت لنا فيه ~~الحكمة، واختلى فيه إبراهيم في منزل وحده وأحرم وهو مختل(1) وحج ولا يتكلم. # ووقفنا في مكة المشرفة شهرين في أحسن حال وأنعم بال، عرفنا بالصالحين، ~~وهدانا الله به إلى طريق أهل اليقين، والكلام شجون. # فمن أفضل ما رأيت من المجاورين ثلاثة نفر: # منهم(2)رجل عالم، فاضل، خائف، مراقب، يقال له: شمس الدين المصري # وفقه الله تعالى وآخيته وأحبه قلبي، فرأيته يوما في الحجر الكريم فقال ~~لي: من أنت؟ # فقلت: فقير مذنب. # فقال: ما أريد هذا، أنت محمدي؟ # فقلت: نعم. فاستلقى على قفاه إلى جدار الحجر، وقال: بخ بخ لكم آل محمد، ~~أهل الشرف والوفاء والتحقيق والصفاء، فلازمني في الصحبة، فقلت له يوما: ~~أقسم عليك (هل)(3) فيكم يا علماء الشام والعراق عالم عامل بعلمه، (زاهد في ~~الدنيا)(4) أو متصوف صادق؟ # فقال: لا يا سيدي، بل عمائم مدورة، وقمصان مقدرة، وأكمام ذيالة، وهذا شيء ~~لا نعرفه في بلادنا. # قلت له: إن في بلادنا علماء وزاهدين في الدنيا يخافون الله تعالى فيما ~~نالوا من القوت وستر العورة ويراقبونه. # قال: هذا شيء غريب، إلا أنكم أيها الزيدية، تفرقتم شيعا، وقال: مارأينا ~~منكم يا أهل اليمن، مثل هذا الشيخ الأصلع، يعني إبراهيم بن أحمد-رضي الله ~~عنه-، فقلت له: هذا عالم، عامل، زاهد، فقلت: له (فزهادكم)(5) كيف؟ # قال: يا سيدي، صوفي بدرهم. # قلت: كيف؟ # قال: مرقعة بدرهم، وناموسة بدرهم، وركوة بدرهم، ثم أنشد: # صار التصوف محرقه # وتواجدا ومنطقه ... أهل (التخوف) (6) قد مضوا # صار التصوف (صيحة)(7) PageV01P333 الثاني-شيخ من الهند حنفي المذهب، يقال:محبب كاسمه، عمره قريب من المائة ~~السنة، جاور في مكة ثلاثا وعشرين سنة، يعتمر في كل يوم عمرة ماشيا على قدميه. # (قد رصدته)(1) مرارا يطوف ويسعى ويحلق، فمن دعائه في الصفا والمروة ~~والعمرة وتحت الميزاب، يصلي على ms192 ملائكة الله، وأنبيائه، وأو ليائه، ويصلي ~~على محمد وآله، ثم يقول: اللهم الطف بآل محمد وتقبل منهم، وارفع عندك ~~منزلتهم، وأكرم لديك جوارهم، اللهم اجعل دينهم قاهرا لجميع الأديان، اللهم ~~اغن فقيرهم، وتجاوز عن مسيئهم، اللهم، الطف بأهل الحرمين الشريفين ~~والمجاورين. # ويدعو لهم بدعاء حسن، ثم يدعو للمسلمين والمسلمات، ما سمعته يدعو لنفسه قط. # أضافني ليلة، ونزل معي إلى باب بيته، فقلت له: إنك شيخ كبير، معذور، ~~مشكور، فقال: والله يا سيدي لو قلعت عيني لتطأ عليها ما أديت لكم حقا يا آل محمد. # يقولون: في مكة السيف المسلول الشيخ محبب، وسمعت من يقول في المسعى: وحق ~~شيبة نجيب. أعاد الله من بركاته وبركات، من عرفنا منهم، ومن لم نره ولا ~~نعرفه وهو معروف عند الله تعالى. # الثالث: الشيخ حسن بن محمود الشيرازي، رجل فاضل، طويل القامة، حسن الخلق ~~والخلق، يلبس البياض قميص وعمامة بيضاء، يسدلها كعمامة الرسول (ص) نور ~~الأيمان على وجهه، وسيماء الصالحين قد شمله، يسكن في رباط الزيدية بمكة. # وقع بيننا وبينه التعارف أولا بالقلوب ثم الأشخاص فوجدناه صالحا، له ~~أسرار عجيبة (وتنورات)(2) غريبة، لا يزال بجنب سارية في الحرم الشريف ~~قاعدا، أكثر عبادته (التفكر)(3) والذكر الخفي، مجاور البيت العتيق خمس عشرة ~~سنة، لأني سألته كم لبثه في مكة؟ فقال: اعلم يا سيدي شريف، لسانه أقرب إلى ~~العجومة-أعاد الله من بركاته وأسراره وأدعيته-. PageV01P334 # اعلم أني (كنت شيخ زاوية الشيخ)(1) شهاب الدين أحمد بن محمد الشهروردي ~~ومريديه ومدرسته اثني عشر ألف مريد في ربط وزوايا وطباخين وخبازين، والشيخ ~~يقف على باب الرباط للهداية، والشفاعات، والصلح بين الناس، وللتأديب، ~~والتقريب للفقراء وغيرهم. # قال لي: يا سيدي ولو تأتيه البغية في شفاعة أو دفع مضرة لسار معها، ~~ليتمكن من توبتها وهدايتها، قال: ولا إعتراض على المشايخ في مثل هذا ينكسر ~~قلب المريد. # فكنت في زاوية. وإخواني(المريون)(2)، فيها أربعة آلاف أو يزيدون، فوقع في ~~نفسي الانقطاع إلى الله تعالى، وتركت كل شيء يشغلني عن الله، فطلقت زوجاتي، ~~وقسمت تركتي على فرائض ms193 الله، وودعت أولادي وجواراتي وأهل مودتي وفررت إلى ~~الله تعالى وإلى جوار بيته العتيق. # وله كرامات عظيمة، من وقع في نفسه شيء من أحبابه فقط حاجة من الله أو ~~ضمير بعمارة بيت أو حاجة(وغير ذلك) (3)، وأخبر الصبح بما سمع فيها. # قلت له: يا سيدي شرف الدين، سألت الله حاجة، أحب تلازم(الله تعالى)(4) لي ~~في قضائها وتخبرني بكرة غدا إن شاء الله تعالى؟ # فقال: بسم الله، وارتسم بالسمع والطاعة فثبت لي، وكان بكرة وهو يتبعني ~~على قو له في الحرم الشريف حتى وجدني، (صافحني)(5) ولزم على يدي وأخبرني ~~قال: هذه الليلة رأيت في منامي أني واقف تحت العرش العظيم والملائكة صافون ~~من حوله. # فقلت: سيدي شريف يحيى بن مهدي يسأل الله (حاجته)(6)؟. # قال: فقالت الملائكة (عليهم السلام)(7): نعم طلب ولدا صالحا يحصل- إن شاء ~~الله تعالى-عن قريب، فإذا حصل سماه أبا العطايا. # فقال لي: سيدي شريف، هذه حاجتك ؟ # فقلت: أي والله. # ومرة قلت له: هكذا، وأضمرت عمارة هجرة بأعلى حدة بني شهاب. # فقال: وقف في منامه بين يدي الله تعالى وقال كما قال. PageV01P335 # وكلمته الملائكةعليهم السلامنعم طلب عمارة مكان وما تهيأ فإن تهيأ وعزم تم ~~نفعه وبركته. # وصلني منه كتاب جواب منذ سنتين. # قال: وما ذكرته من شرح الأسماء الحسنى، فاعلم يا سيدي أن الاشتغال ~~بأسمائه وأسرارها علة شاغلة عنه-تبارك وتعالى-والعلة علة. # قيل: للشيخ أبي الحسن الشاذلي قدس الله سره-: أعرشي أنت أم كرسي؟. # فقال: طينة الجسم أرضية والنفس سماو ية، والقلب عرشي، والروح كرسي، والسر ~~مع الله تعالى بلا أين. # وفي كتابه إلي من الفوائد والغرائب لكنه ذهب من يدي، الله أعلم بيد من ~~صار من الإخوان. وكان يعظم أخي أحمد، ويقول: له شأن عظيم، وحال قوي صدق ~~الله ظنه فيه وفراسته بحق محمد وآله، فحصل الولد المبارك، وسميته عبد الله ~~أبا العطايا تبركا بكلامه بعد إيابنا من بيت الله العتيق، وشرح لي(أن)(1) ~~يكون صالحا، عالما، تقيا، زاهدا، قال: خادما للفقراء، متواضعا لله. # وهذا ولدي عبد الله أبو العطايا محب إلى ms194 المسلمين والفقراء والمساكين، ~~مجتهد في طلب العلم، قد نقل من المختصرات خمسة كتب غيبا، وعمره اثنى عشر ~~سنة، وقد صار مرضيا، وفي سنة خمس وتسعين قد عزم على غيب القرآن الكريم، ~~وكثيرا ما يلازمني في الحج إلى بيت الله الحرام ويشتاق إليه. # بلغ الله فيه أملي وأمل إخواني وفقه الله لصالح القول والعمل وعصمه عن ~~الجهل والخطأ والزلل بمحمد وآله(وبملائكة الله)(2) أتوسل أن يجعله ممن ~~اهتدى وأناب ومن أهل الحكمة وفصل الخطاب آمين وصلى الله على محمد الأمين ~~وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين. آمين. # أحمد الله حمدا مباركا على إعانتي زبر هذا الكتاب الجليل مع أن الأيدي قد ~~كلت عن مثل هذا العمل وقد أعانني جل وعلا فله الحمد والمنة إتمامه بقدر ~~الطاقة والإمكان. PageV01P336 # تمام زبره في الساعة المباركة الثامنة والنصف من ليلة الأربعاء الموافق ~~7شهر رمضان الكريم سنة 1404هجريه بقلم مالكه الفقير إلى الله المقر ~~بالتقصير أحمد بن سالم القاسمي، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين آمين ورزقه ~~حب محمد واله آمين آمين وصلى الله على محمد وآله وسلم. والحمد لله رب ~~العالمين، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # تم كتاب صلة الإخوان PageV01P337 ms195