######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001383 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي الطبرسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 7 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مشكاة الأنوار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001383 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1383_مشكاة-الأنوار-علي-الطبرسي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مهدي هوشمند #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # مقدمة المؤلف الحمد لله أهل الحمد ووليه، ومنتهى الحمد وغايته، نحمده على ~~ما هدانا من الحق إلى محجته، وأرشدنا من الدين إلى جادته، والصلاة على سيد ~~بريته وخير خلقه محمد (صلى الله عليه وآله) وآله الطاهرين من عترته ~~المنتجبين من أرومته (1) وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته. # وبعد... فإن مولاي والدي الشيخ الإمام الأجل السعيد رضي الدين أمين ~~الإسلام والمسلمين حجة الخلق أبا نصر الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي نور ~~الله حفرته وحشره مع مواليه الطاهرين، لما جمع كتاب " مكارم الأخلاق " ~~واستحسنه أهل الآفاق، ابتدأ بتصنيف كتاب آخر جامع لسائر الأحوال، حاو ~~لمحاسن الأفعال، واختار في ذلك المعنى كثيرا من الأخبار المروية، المنتقاة ~~من مشاهير كتب أصحابنا رضي الله عنهم أجمعين، ولم يتيسر له إتمامه وأدركه ~~حمامه، جعل الله له الجنة مأواه، وأعطاه من فضله ما يتمناه، بحق محمد ~~وعترته الطيبين الطاهرين. # ثم سألني جماعة من المؤمنين الراغبين في أعمال الخير أن أؤلف هذا الكتاب، # PageV00P027 # فتقربت إلى الله عز وجل بتأليفه، وكتبت ما حضرني من ذلك، ورتبته وبوبته، ~~وتركت في آخر كل باب أوراقا لألحق به ما شذ عني، وسميت هذا الكتاب ب‍ " ~~مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ". # أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي بذلك ذنوبي، ويستر علي في يوم ~~القيامة عيوبي، وأطمع ممن نظر فيه واستفاد منه أن يذكرني في صالح دعائه، ~~وأستمد من الله عز وجل التوفيق لاتمامه، إنه الموفق والمستعان وعليه ~~التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل. # فهرست الكتاب وهو عشرة أبواب: # الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما، وفيه خمسة عشر فصلا: # الفصل الأول - في التوحيد. # الفصل الثاني - في الإخلاص. # الفصل الثالث - في اليقين. # الفصل الرابع: في التوكل. # الفصل الخامس - في الصبر. # الفصل السادس - في الشكر. # الفصل السابع - في الرضا. # الفصل الثامن - في حسن الظن بالله. # الفصل التاسع - في التفكر. # الفصل العاشر - في الإيمان والإسلام. # الفصل الحادي عشر - في التقية. # الفصل الثاني عشر - في التقوى والورع. # الفصل الثالث عشر - في الأمر بالمعروف والنهي عن ms001 المنكر. # الفصل الرابع عشر - في أداء الأمانة. # الفصل الخامس عشر - في الذكر. PageV00P028 # الباب الثاني في ذكر صفات الشيعة وأحوالهم وعلاماتهم وآدابهم وما يليق ~~بها، وفيه تسعة فصول: # الفصل الأول - في صفات الشيعة. # الفصل الثاني - في ذكر علامات الشيعة. # الفصل الثالث - في آداب الشيعة. # الفصل الرابع - في منزلة الشيعة عند الله وما يجب أن يكونوا عليه. # الفصل الخامس - فيما جاء في فضائل شيعة علي (عليه السلام). # الفصل السادس - في ذكر كرامة المؤمن عند الله عز وجل. # الفصل السابع - في ذكر ما يجب من حق المؤمن (1) على المؤمن (2). # الفصل الثامن - في أذى المؤمن وتتبع عثراته. # الفصل التاسع - في الدين. # الباب الثالث في محاسن الأفعال وشريف الخصال وما يناسبهما، وفيه ستة ~~وعشرون فصلا: # الفصل الأول - في التوبة. # الفصل الثاني - في العبادة. # الفصل الثالث - في الزهد. # الفصل الرابع - في الخوف والرجاء. # الفصل الخامس - في المحبة والشوق. # الفصل السادس - في الغنى والفقر. # الفصل السابع - في القناعة. # الفصل الثامن - في العلم والعالم وتعليمه وتعلمه واستعماله. # PageV00P029 # الفصل التاسع - في الحث على الكتابة والتكاتب وما يليق به. # الفصل العاشر - في قول الخير وفعله. # الفصل الحادي عشر - في الخصال المعدودة وما يليق بها. # الفصل الثاني عشر - في الأخذ بالسنة ومعنى القرآن وما يليق بهما. # الفصل الثالث عشر - في اجتناب المحارم وما يشبهها. # الفصل الرابع عشر - في عقوق (1) الوالدين وبرهما. # الفصل الخامس عشر - في صلة الرحم. # الفصل السادس عشر - في ذكر الأيتام. # الفصل السابع عشر - في إكرام الشيوخ. # الفصل الثامن عشر - في ذكر الشبان. # الفصل التاسع عشر - في الصدق والاشتغال عن عيوب الناس والنهي عن الغيبة. # الفصل العشرون - في حفظ اللسان. # الفصل الحادي والعشرون - في الإصلاح بين الناس وما يشبهه. # الفصل الثاني والعشرون - في حسن المداراة وحسن الملة. # الفصل الثالث والعشرون - في الرفق وحسن البشر. # الفصل الرابع والعشرون - في محاسن الأفعال. # الفصل الخامس والعشرون - في الإنفاق. # الفصل السادس والعشرون - في اليأس والاستغناء عن الناس. # الباب الرابع في آداب المعاشرة مع الناس وما يتصل بها، وفيه اثنا عشر ~~فصلا: # الفصل الأول ms002 - في اتخاذ الإخوان. # الفصل الثاني - في آداب المعاشرة. # PageV00P030 # الفصل الثالث - في الاستئذان. # الفصل الرابع - في التسليم والمعانقة. # الفصل الخامس - في المصافحة والتقبيل. # الفصل السادس - في آداب الجلوس. # الفصل السابع - في العطاس. # الفصل الثامن - في التزاور. # الفصل التاسع - في صحبة الخلق والمواساة معهم. # الفصل العاشر - في حق الجار. # الفصل الحادي عشر - في الحلم وكظم الغيظ والغضب. # الفصل الثاني عشر - في التهادي وغيره. # الباب الخامس في مكارم الأخلاق ونظائرها، وفيه سبعة فصول: # الفصل الأول - في حسن الخلق. # الفصل الثاني - في التواضع. # الفصل الثالث - في العفو. # الفصل الرابع - في السخاوة والبخل. # الفصل الخامس - في الحياء وما يشبهه. # الفصل السادس - في الغيرة (1). # الفصل السابع - في مكارم الأخلاق. # الباب السادس في ذكر عيوب النفس ومجاهدتها، وصفة العقل والقلب وما يليق ~~بهما، وفيه ثمانية فصول: # الفصل الأول - في عيوب النفس ومجاهدتها (2). # PageV00P031 # الفصل الثاني - في صفة العقل. # الفصل الثالث - في ذكر القلب. # الفصل الرابع - في الخلوة والعزلة وما يليق بهما. # الفصل الخامس - في الحقائق. # الفصل السادس - في الرفاهية. # الفصل السابع - في ذم الدنيا. # الفصل الثامن - فيما جاء في جمع المال، وما يدخل على المؤمن (1) من النقص ~~في جمعه. # الباب السابع في ذكر المصائب والشدائد والبلايا وما وعد الله عليها من ~~الثواب وذكر الموت، وفيه تسعة فصول: # الفصل الأول - فيما جاء في الصبر على المصائب. # الفصل الثاني - في فضل المرض. # الفصل الثالث - في الحزن. # الفصل الرابع - في التسلية. # الفصل الخامس - في ذكر ما جاء في المؤمن وما يلقى من أذي الناس وبغضهم ~~إياه. # الفصل السادس - في الابتلاء. # الفصل السابع - في الشدائد والبلايا. # الفصل الثامن - في ذكر ما يجب على المؤمن من التسليم لأمر الله والرضا ~~بقضائه. # الفصل التاسع - في الموت # PageV00P032 # الباب الثامن: في ذكر الخصال المنهي عنها وما يناسبها، وفيه عشرة فصول: # الفصل الأول - في الغضب. # الفصل الثاني - في الحسد. # الفصل الثالث - في الرياء. # الفصل الرابع - في العجب. # الفصل الخامس - في الظلم والحرام. # الفصل السادس - في الدخول على السلاطين وأحوالهم، وذكر طاعة المخلوق. # الفصل السابع - في الخصال المنهي ms003 عنها. # الفصل الثامن - في الشهرة والسرائر. # الفصل التاسع - فيمن حقر مؤمنا. # الفصل العاشر - في كتمان السر وما يتصل به. # الباب التاسع: في ذكر المواعظ. # الباب العاشر: في المتفرقات، وهي شاملة لهذه الفصول: # الفصل الأول - في الدعاء لأخيك بظهر الغيب. # الفصل الثاني - في الصيانة والمراشد والتهذيب. # الفصل الثالث - في نوادر الحب والبغض والتوفيق. # الفصل الرابع - في التذكر بالنعم ومؤنها. # الفصل الخامس - في الاستدراج وكفر النعم. # الفصل السادس - في القبض والبسط وغيرهما. # الفصل السابع - في الوصية. PageV00P033 # الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما وفيه: خمسة عشر فصلا ~~PageV00P035 # الفصل الأول في التوحيد () - من كتاب المحاسن: عن سليمان بن خالد قال: ~~قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله يقول: * (وأن إلى ربك المنتهى) * ~~(1) فإذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا (2). # () - من كتاب التوحيد: عن أحمد بن عبد (3) [الله] الجويباري في سفر الرضا ~~علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ما جزاء من أنعم الله [عز وجل] عليه (4) بالتوحيد ~~إلا الجنة (5). # () - عن أبي ذر (رحمه الله) قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) يمشي وحده وليس معه إنسان، فظننت أنه يكره أن يمشي ~~معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، قال: من هذا؟ قلت: ~~أبو ذر جعلني الله # PageV00P037 # فداك، فقال: يا أبا ذر تعال، قال: فمشيت معه ساعة، فقال: إن المكثرين (1) ~~هم الأقلون (2) يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا، فنفح (3) منه بيمينه ~~وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا، قال: فمشيت معه ساعة، فقال: اجلس ~~هاهنا، فأجلسني في قاع (4) حوله حجارة، وقال لي: اجلس حتى أرجع إليك، قال: ~~فانطلق في الحرة (5) حتى لم أره، وتوارى عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته ~~(صلى الله عليه وآله) وهو مقبل يقول: وإن زنا وإن سرق، قال: فلما جاء لم ~~أصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني الله فداك! من تكلم في جانب الحرة، فإني ~~سمعت أحدا ms004 يرد عليك شيئا؟ قال: ذلك جبرئيل، عرض لي في جانب الحرة وقال (6): ~~بشر أمتك أنه من مات ولا يشرك بالله [عز وجل] دخل الجنة، قال: قلت: يا ~~جبرئيل وإن زنا وإن سرق؟ قال: نعم، قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: نعم، وإن ~~شرب الخمر (7). # () - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات لا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء ~~دخل الجنة (8). # () - عن ريان بن الصلت عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير ~~المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال ~~الله جل جلاله: ما آمن بي من # PageV00P038 # فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من يستعمل ~~القياس في ديني (1). # () - عن داود بن القاسم قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: ~~من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما ~~نهى عنه فهو كاذب، ثم تلا هذه الآية * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون ~~بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) * (2) (3). # () - عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر (4) محمد بن علي الثاني ~~(عليهما السلام): # ما معنى الواحد؟ فقال: المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية (5). # () - عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله رجل، فقال له: إن أساس الدين ~~التوحيد والعدل، وعلمه كثير، ولابد للعاقل منه، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ~~ويتهيأ حفظه، فقال (عليه السلام): أما التوحيد فأن لا تجوز على ربك ما جاز ~~عليك، وأما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه (6). # () - عن عبد العزيز بن المهتدي (7) قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن ~~التوحيد، فقال: # كل من قرأ * (قل هو الله أحد) * (8) وآمن بها (9) فقد عرف التوحيد، قلت: ~~كيف يقرأها؟ قال: كما يقرأ الناس، وزاد فيه " كذلك الله ربي " ثلاثا (10). # PageV00P039 # () - عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ~~يا رسول الله! # علمني من ms005 غرائب العلم، قال: ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه؟ ~~قال الأعرابي: وما رأس العلم يا رسول الله؟ قال: معرفة الله حق معرفته، ~~فقال الأعرابي: ما معرفة الله حق معرفته؟ قال: أن تعرفه بلا مثل ولا شبه ~~ولا ند، وأنه واحد أحد، ظاهر باطن، أول آخر، لا كفو له ولا نظير له، فذلك ~~حق معرفته (1). # () - أيضا من كتاب المحاسن: عن فضل بن يحيى قال: سألت أبا الحسن (عليه ~~السلام) عن شئ من الصفة، فقال: لا تجاوز ما في القرآن، قال الله تعالى: * ~~(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * (2) (3). # () - من كتاب الإرشاد: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله ~~[تعالى] لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وكلما وقع في الوهم فهو بخلافه (4). # PageV00P040 # الفصل الثاني في الإخلاص () - من المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~في قول الله عز وجل: * (حنيفا مسلما) * (1) قال: # خالصا مخلصا لا يشوبه شئ (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن يخشع له كل شئ حتى ~~هوام الأرض وسباعها وطير السماء (3). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن لكل حق ~~حقيقة، وما بلغ عبد حق (4) حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شئ من عمل ~~الله (5). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال الله ~~عز وجل: أنا خير # PageV00P041 # شريك (1) من أشرك معي في عمل عمله (2)، لا أقبله إلا ما كان لي خالصا ~~(3). # () - وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يعلم ما له ~~عند الله فليعلم ما لله عنده (4). # PageV00P042 # الفصل الثالث في اليقين () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: قال علي (عليه السلام) في خطبة له طويلة: الإيمان على أربع دعائم: على ~~الصبر، واليقين، والعدل، والتوحيد (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الإيمان أفضل من الإسلام، ~~وإن اليقين أفضل من الإيمان، وما من شئ أعز من اليقين (2). # () - عن يونس بن عبد الرحمان قال: سألت ms006 أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ~~الإيمان والإسلام، فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنما هو الإسلام، ~~والإيمان فوقه بدرجة، والتقوى (3) فوق الإيمان بدرجة، واليقين فوق التقوى ~~بدرجة، ولم يقسم بين ولد آدم شئ أقل من اليقين، قال: قلت: فأي شئ من (4) ~~اليقين؟ قال: # PageV00P043 # التوكل على الله، والتسليم لله، والرضى بقضاء الله، والتفويض إلى الله، ~~قلت: # ما تفسير ذلك؟ قال: هكذا قال أبو جعفر (عليه السلام) (1). # () - عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ~~عز وجل: * (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز ~~لهما) * (2) فقال: أما أنه ما كان ذهبا ولا فضة، وإنما كان أربع كلمات، أنا ~~الله لا اله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم ~~يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام) على المنبر: ~~لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطاه ~~لم يكن يصيبه (4). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إن من اليقين أن لا ترضوا الناس بسخط الله، ولا ~~تحمدوهم على ما رزقكم الله، ولا تذموهم على ما لم يؤتكم الله، إن الرزق لا ~~يجره حرص حريص ولا يرده كراهة كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه - كما يفر من ~~الموت - لكان رزقه أشد له طلبا، وأسرع إدراكا من الموت، إن الله تعالى جعل ~~الروح والراحة في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط (5). # () - عن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): من ~~صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله (6). # ثم ساق الحديث نحوا من حديث ميمون، إلا أنه قال: لأدركه رزقه قبل # PageV00P044 # موته كما يدركه الموت، ثم قال: إن الله بعدله وقسطه وعلمه جعل الروح ~~والفرج في اليقين والرضى عن الله ms007 عز وجل، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، ~~فارضوا عن الله وسلموا لأمره (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان قنبر غلام علي (عليه ~~السلام) يحب عليا حبا شديدا، فإذا خرج علي خرج على إثره بالسيف، فرآه ذات ~~ليلة فقال: يا قنبر مالك؟ # فقال: جئت لامشي خلفك يا أمير المؤمنين، فقال: ويحك! أمن أهل السماء ~~تحرسني أو من أهل الأرض؟ قال: لا، بل من أهل الأرض، فقال: إن أهل الأرض لا ~~يستطيعون لي شيئا لو شاؤوا إلا بإذن من السماء، فارجع، قال (2): # فرجع (3). # () - عنه (عليه السلام): ليس شئ إلا له حد، قال: قلت: جعلت فداك فما حد ~~التوكل؟ # قال: اليقين، قلت: فما حد اليقين؟ قال: أن لا تخاف مع الله شيئا (4). # () - قيل للرضا (عليه السلام): ما حد التوكل؟ قال: أن لا تخاف مع الله ~~غيره (5). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: " اللهم ~~من علي بالتوكل عليك، والتفويض إليك، والرضى بقدرك، والتسليم لأمرك، حتى لا ~~أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، يا أرحم الراحمين " (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): كفى باليقين غنى، وبالعبادة شغلا (7). # PageV00P045 # () - وقال (عليه السلام): إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش وكان ~~الحجاج يلقاه فيقول له: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك، فيقول: كلا! إن ~~لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة، فأرجو أن يكفيني (1) بإحداهن (2). # () - عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بالناس الصبح، فنظر إلى شاب في المسجد ~~وهو يخفق ويهوي (3) برأسه، مصفر لونه، وقد نحف جسمه، وغارت عيناه في رأسه، ~~ولصق جلده بعظمه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف أصبحت يا ~~حارث؟ فقال: # أصبحت يا رسول الله موقنا! فقال: فعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~قوله وقال له: # إن لكل يقين حقيقة، فما حقيقة يقينك؟ فقال: إن يقيني يا ms008 رسول الله هو ~~أحزنني (4) وأسهر ليلي وأظمأ هواجري (5)، فعزفت نفسي (6) عن الدنيا وما ~~فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب، وحشر الخلائق لذلك وأنا ~~فيهم، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الأرائك ~~متكئين، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون ويصطرخون (7)، وكأني أسمع ~~الآن زفير النار يدور في مسامعي. # قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا عبد نور الله قلبه ~~بالإيمان، ثم قال (صلى الله عليه وآله): إلزم ما أنت عليه، قال: فقال له ~~الشاب: ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة # PageV00P046 # معك، قال: فدعا له بذلك، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر (1). # () - عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كان رجل من ~~أصحاب علي (عليه السلام) يقال له قيس يصلي، فلما صلى ركعة تطوق اسود في ~~موضع السجود، فلما ذهب يصلي الثانية نحى جبينه عنه فتطوق الأسود في عنقه ثم ~~انساب في قميصه. # وإني أقلبت يوما من الفرع (2) فحضرت الصلاة وأنا في بعض الطريق، فنزلت ~~فصرت إلى ثمامة (3)، فلما صليت ركعة أقبل أفعى من تحت الثمامة، فلما دنا ~~مني رجع إلى الثمامة وأقبلت على صلاتي ولم أخفها، وعلى دعائي ولم أخففه، ثم ~~قلت لبعض من معي: دونك الأفعى تحت الثمامة، فقتله، ومن لم يخف إلا الله ~~كفاه الله (4) (5). # () - عن أبي القداح عن أبيه قال: استأذن رجل من أتباع بني أمية على أبي ~~جعفر (عليه السلام) - وكان من القوم سيل (6) - فخفنا عليه، فقلنا: جعلنا ~~الله فداك، هذا فلان يستأذن عليك، فلو تواريت منه، وقلنا: ما هو هاهنا، ~~قال: لا، بل ائذنوا له، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله عز وجل ~~عند لسان كل قائل، ويد كل باسط، فهذا القائل لا يستطيع أن يقول إلا ما شاء ~~الله، وهذا الباسط لا يستطيع بيده إلا بما (7) شاء الله. قال: ثم أذن للرجل ms009 ~~فدخل عليه فسأله عن أشياء أمر # PageV00P047 # فيها، ثم ذهب (1). # () - سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) الحسن والحسين (عليهما السلام) ~~فقال لهما: ما بين الإيمان واليقين؟ فسكتا، فقال للحسن (عليه السلام): أجب ~~يا أبا محمد! قال: بينهما شبر، قال: وكيف ذاك؟ قال: لأن الإيمان ما سمعناه ~~بآذاننا وصدقناه بقلوبنا، واليقين ما أبصرناه بأعيننا واستدللنا به على ما ~~غاب عنا (2). # () - سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل لإبراهيم صلوات الله ~~عليه: * (أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * (3) أكان في قلبه شك؟ قال: ~~لا، كان فيه يقين، ولكن أراد من الله الزيادة على يقينه (4). # PageV00P048 # الفصل الرابع في التوكل على الله والتفويض إليه والتسليم له () - من كتاب ~~المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الغنى والعز يجولان، فإذا ~~ظفرا بموضع التوكل أوطناه (1). # () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، سأله علي بن سويد السائي عن قول ~~الله عز وجل: # * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * (2) فقال: التوكل على الله درجات، ~~منها أن تتوكل عليه في أمورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضيا، تعلم أنه لا ~~يألوك (3) إلا خيرا وفضلا، وتعلم أن الحكم في ذلك إليه، ووثقت به فيها وفي ~~غيرها (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى ~~داود (عليه السلام): إنه ما # PageV00P049 # اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي، عرفت ذاك (1) عن (2) نيته، ثم ~~تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم ~~عبد من عبادي بأحد من خلقي، عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من ~~بين يديه وأسخت (3) الأرض من تحته ولم أبال في أي واد تهالك (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ~~الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي وجمالي وبهائي وعلوي وارتفاع مكاني! لا ~~يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في قلبه وهمه في آخرته، وكففت عليه ~~ضيعته (5)، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة ms010 كل تاجر ~~(6). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع ~~مكاني! لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت (7) عليه أمره، ولبست عليه دنياه ~~وشغلت قلبه بها، ولم أوته منها إلا ما قدرت له، وعزتي وجلالي وعظمتي ~~وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني! لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا ~~استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل ~~تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة (8). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لم يكن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول لشئ قد مضى لو # PageV00P050 # كان غيره (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله، من ~~عرف الله ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم الله أجره، ومن سخط القضاء ~~أتى عليه القضاء وأحبط (2) الله أجره (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: * (إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي...) * الآية (4) قال: أثنوا عليه سلموا له، قلت: ~~فكيف علم الرسول أنها (5) كذلك؟ قال: كشف له الغطاء، قلت: فبأي شئ علم ~~المؤمن أنه مؤمن؟ # قال: بالتسليم لله والرضى فيما ورد عليه من وراء سخط (6). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحب أن ~~يكون أتقى الناس فليتوكل على الله (7). # () - وقال الباقر (عليه السلام): من توكل على الله لا يغلب، ومن اعتصم ~~بالله لا يهزم (8). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): يقول الله عز وجل: ما من مخلوق ~~يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات والأرض من دونه، فإن سألني لم ~~اعطه وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات ~~والأرض رزقه، فإن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته، وإن استغفرني غفرت له (9). # PageV00P051 # () - وقال (عليه السلام): من انقطع إلى الله كفاه الله (1) مؤنته ورزقه ~~من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها (2). # () - وقال (صلى الله عليه ms011 وآله): من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على ~~الله، ومن سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس ~~فليكن بما في يد الله أوثق منه في يديه (3) (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لو أن رجلا توكل على الله بصدق (5) ~~النية لاحتاجت إليه الامراء فمن دونهم! فكيف يحتاج هو ومولاه الغني الحميد؟ ~~(6). # () - أيضا من المحاسن: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الإيمان له ~~أركان أربعة: # التوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والرضى بقضاء الله، والتسليم ~~لأمر الله (7). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله جل ثناؤه: * (فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك...) * الآية (8) قال: التسليم، والرضى، والقنوع بقضائه ~~(9). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله ~~عز وجل أقبل الله عز وجل (10) قبل كل ما يحب، ومن اعتصم بالله وبتقواه عصمه ~~الله، ومن أقبل قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض أو كانت نازلة ~~نزلت على # PageV00P052 # أهل الأرض فشملتهم بلية، وكان في حرز الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله ~~تبارك وتعالى يقول: * (إن المتقين في مقام أمين) *؟ (1) (2). # () - وعن الباقر (عليه السلام) قال: لقى رسول الله في بعض أسفاره ركب، ~~فقالوا: السلام عليك يا رسول الله، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن مؤمنون يا ~~رسول الله، قال: # قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا الرضى بقضاء الله، والتفويض إلى الله، ~~والتسليم لأمر الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علماء و (3) ~~حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا ~~تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الذي إليه ترجعون (4). # PageV00P053 # الفصل الخامس في الصبر () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان لا ينال فيه الملك إلا بالقتل ~~والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين ~~واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، ~~وصبر على الفقر ms012 وهو يقدر على الغنى، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، آتاه ~~الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق به (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث الله نبيا إلى قوم وأمره ~~(2) أن يقاتلهم، فشكى إلى الله الضعف، فقال: اختر القتال أو النار، قال: يا ~~رب لا طاقة لي بالنار (3)، فأوحى الله إليه أن النصر يأتيك في سنتك هذه، ~~فقال ذلك النبي لأصحابه: # إن الله عز وجل قد أمرني بقتال بني فلان فقلت: لا طاقة لنا بقتالهم، ~~فقال: اختر # PageV00P055 # القتال أو النار، قالوا: (1) لا طاقة لنا بالنار، فقال: إن الله قد أوحى ~~أن النصر يأتيني في سنتي هذه، قالوا: تفعل ونفعل وتكون ونكون، قال: وبعث ~~الله نبيا آخر إلى قوم وأمره أن يقاتلهم، فشكى إلى الله الضعف، فأوحى الله ~~عز وجل أن النصر يأتيك بعد خمسة عشر سنة، فقال لأصحابه: إن الله عز وجل ~~أمرني بقتال بني فلان فشكوت (2) إليه الضعف، فقالوا (3): لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، فقال لهم: إن الله قد أوحى إلي أن النصر يأتيني بعد خمسة عشر ~~سنة، فقالوا: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: فأتاهم الله ~~بالنصر في سنتهم، تلك لتفويضهم إلى الله وقولهم ما شاء الله، لا حول ولا ~~قوة إلا بالله (4). # () - عن الرضا عن أبيه (عليهما السلام) قال: أمرني أبي - يعني أبا عبد ~~الله (عليه السلام) - أن آتي المفضل بن عمر فأعزيه بإسماعيل، وقال: إقرء ~~المفضل السلام وقل له: إنا أصبنا بإسماعيل فصبرنا، فاصبر كما صبرنا، إنا ~~(5) إذا أردنا أمرا وأراد الله أمرا سلمناه لأمر الله (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): ومن التوكل أن لا تخاف مع الله غيره ~~(7). # () - من كتاب المحاسن: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الصبر من اليقين ~~(8). # () - عن عبد الله بن العباس قال: أهدي إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~بغلة أهداها كسرى له أو قيصر، فركبها النبي (صلى الله عليه وآله) فأخذ من ~~شعرها وأردفني (9) خلفه، ثم قال: # PageV00P056 # يا غلام! احفظ الله يحفظك، ms013 احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله عز وجل ~~في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن (1) ~~بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك (2) بأمر لم ~~يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين ~~فافعل وإن لم تستطع فاصبر، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن ~~الصبر مع النصر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: الصبر رأس الإيمان (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ~~فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان (5). # () - عن حفص بن غياث قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا حفص! إن ~~من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع ~~أمورك، فإن الله تبارك وتعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره بالصبر ~~والرفق، فقال: # * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين) * (6)، ~~وقال الله تبارك وتعالى: * (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة ~~كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * ~~(7). # PageV00P057 # فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها... تمام الخبر ~~(1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وكل الرزق بالحمق، ووكل الحرمان ~~بالعقل، ووكل البلاء باليقين والصبر (2). # () - عن مهران قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أشكو إليه الدين ~~وتغير الحال، فكتب لي: اصبر تؤجر، فإنك إن لم تصبر لم تؤجر ولم ترد قضاء ~~الله عز وجل (3). # () - وقال الصادق (عليه السلام): إن الحر حر على جميع أحواله، إن نابته ~~نائبة صبر لها، وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره، وإن أسر وقهر واستبدل ~~باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين (عليه السلام) لم يضرر حريته (4) ~~إن استعبد وقهر واسر، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته، وما ناله أن من الله ~~عليه فجعل الجبار العاتي له ms014 عبدا بعد أن كان مالكا له، فأرسله ورحم به أمة، ~~وكذلك الصبر يعقب خيرا، فاصبروا تظفروا وواظبوا على الصبر تؤجروا (5). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الصبر صبران: صبر عند المصيبة ~~حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله عليك، والذكر ذكران: ذكر الله ~~عز وجل عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم الله عليك فيكون ~~حاجزا (6). # () - قال الباقر (عليه السلام): لما حضرت أبي علي بن الحسين الوفاة ~~(عليهما السلام) ضمني إلى صدره، ثم قال: أي بني! أوصيك بما أوصاني به أبي ~~حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه (عليه السلام) أوصاه به، أي بني! اصبر ~~على الحق وإن كان مرا (7). # PageV00P058 # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): عجبا للمؤمن! إن الله عز وجل لا يقضي له قضاء إلا كان له خيرا، إن ~~ابتلي صبر، وإن أعطي شكر (1). # () - قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): من أكرم الخلق على الله؟ قال: من ~~إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): قال الله عز وجل: إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا خطر ~~(3)، أحسن عبادة ربه في الغيب وكان غامضا في الناس، جعل رزقه كفافا فصبر ~~عليه، مات فقل تراثه وقل بواكيه (4). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من صبر واسترجع وحمد الله عند المصيبة ~~فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء ~~وهو ذميم وأحبط الله أجره (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن يطبع على الصبر على ~~النوائب (6). # () - عن جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: لما توفي الطاهر (7) ابن رسول ~~الله نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خديجة عن البكاء، فقالت: بلى يا ~~رسول الله، ولكن درت عليه الدريرة فبكيت، فقال: أما ترضين أن تجديه قائما ~~لك على باب الجنة، فإذا # PageV00P059 # رآك أخذ بيدك فأدخلك الجنة (1) أطهرها مكانا وأطيبها؟ قالت: ms015 فإن ذلك ~~كذلك، قال (صلى الله عليه وآله): الله أعز وأكرم من أن يسلب عبدا ثمرة ~~فؤاده فيصبر ويحتسب (2) ويحمد الله ثم يعذبه (3). # () - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: ولد يقدمه الرجل أفضل من ~~سبعين ولدا يخلفهم بعده، كلهم قد ركبوا الخيل وجاهدوا في سبيل الله (4). # () - عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى ~~داود - صلوات الله عليه - أن قرينك في الجنة خلادة بنت أوس، فأتها وأخبرها ~~وبشرها بالجنة، وأعلمها أنها قرينك في الآخرة، فانطلق داود إليها فقرع ~~الباب عليها فخرجت إليه فقال: أنت خلادة بنت أوس؟ قالت: يا نبي الله لست ~~بصاحبتك التي تطلب، قال لها داود: ألست خلادة بنت أوس من سبط كذا وكذا؟ ~~قالت: بلى، قال: فأنت هي إذن، فقالت: يا نبي الله لعل اسما وافق اسما، فقال ~~لها داود: ما كذبت ولا كذبت وإنك لأنت هي، فقالت: يا نبي الله ما أكذبك، ~~ولا والله ما أعرف من نفسي ما وصفتني به، قال لها داود - صلوات الله عليه ~~-: خبريني عن سريرتك ما هي؟ قالت: أما هذا فسأخبرك به، إنه لم يصبني وجع قد ~~نزل بي من الله تبارك وتعالى كائنا ما كان، ولا نزل بي مرض أو جوع إلا صبرت ~~عليه، ولم أسأل الله كشفه حتى هو يكون الذي يحوله عني إلى العافية والسعة ~~لم أطلب بها بدلا، وشكرت الله عليها وحمدته، قال لها داود - صلوات الله ~~عليه -: فبهذا النعت بلغت ما بلغت. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا ~~والله دين الله الذي ارتضاه للصالحين (5). # PageV00P060 # () - من كتاب روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام): اصبر على أعداء ~~النعم فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الصبر صبران: صبر على ما تكره، ~~وصبر على ما تحب. والصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا ~~رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه (2). # () - وقال (عليه ms016 السلام): الصبر ثلاثة: صبر على الطاعة، وصبر على ~~المعصية، وصبر على المصيبة (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~إن الله تبارك وتعالى حين أهبط آدم - صلوات الله عليه - على الأرض أمر أن ~~يحرث بيده، فيأكل من كده بعد الجنة ونعيمها، فلبث يجول ويبكي على الجنة ~~مائتي سنة، ثم إنه سجد لله فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام بلياليها، ثم قال: يا ~~رب ألم تخلقني بيديك؟ # قال الله: قد فعلت، فهل صبرت أو شكرت؟ قال آدم: " لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني ظلمت نفسي فاغفر لي أنت الغفور الرحيم " فرحم الله تبارك وتعالى بكاءه ~~فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أمر الناس بخصلتين فضيعوهما ~~فصاروا منهما على غير شئ، الصبر والكتمان (5). # () - عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا حفص، إن من ~~صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا (6). # PageV00P061 # () - وقال (عليه السلام): عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله عز وجل ~~بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق، فقال: * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا ~~جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة) * (1) وقال تبارك وتعالى: * (ادفع ~~بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا ~~الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * (2) فصبر (صلى الله عليه وآله) ~~حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره، فأنزل الله عز وجل: * (ولقد تعلم ~~أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) * (3). # ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك، فأنزل الله عز وجل: * (قد نعلم أنه ليحزنك ~~الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت ~~رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) * (4). # فألزم نفسه الصبر فتعدوا فذكروا (5) الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: # صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي، فأنزل الله عز وجل: ~~* (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما ms017 مسنا من لغوب * ~~فاصبر على ما يقولون) * (6). # فصبر (صلى الله عليه وآله) في جميع أحواله، ثم بشر بالأئمة ووصفهم ~~بالصبر، فقال جل ثناؤه: * (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا ~~بآياتنا يوقنون) * (7) فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من ~~الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر # PageV00P062 # الله له ذلك فأنزل الله عليه: * (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ~~بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) * (1). # فقال (صلى الله عليه وآله): إنه البشرى والانتقام، فأباح الله له قتل ~~المشركين، فأنزل عليه * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد) * (2) فلعنهم الله على لسان رسوله وأحبائه وجعل له ~~ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى ~~يقر الله عينه في أعدائه مع ما أخر (3) له في الآخرة (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ادخل المؤمن قبره كانت ~~الصلاة عن يمينه، والزكاة عن شماله، والبر مطلا (5) عليه، وينحى (6) الصبر ~~ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مسائلته قال: الصبر للصلاة ~~والزكاة والبر: دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه (7). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الصبر صبران: صبر على البلاء حسن ~~جميل، وأفضل الصبر من الصابرين الورع عن المحارم (8). # () - عن جابر عنه (عليه السلام) قال: مروءة الصبر في حال الفاقة والحاجة ~~والتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء (9). # PageV00P063 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في قول الله عز وجل: * (يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا) * (1) قال: اصبروا على المصائب (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أنعم على قوم فلم يشكروا ~~فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان ~~له مثل أجر ألف شهيد (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن في الجنة لمنزلة لا يبلغها عبد إلا ببلاء ~~في جسده (5). # () - عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، ms018 ~~بلغني أنه ما ذهب الله بكريمتي (6) عبد فجعل له عوضا دون الجنة، قال: يا ~~أبا محمد، هاهنا ما (7) هو أفضل وأكثر من هذا، فقلت: وأي شئ أفضل من هذا؟ # فقال: النظر إلى وجه الله (8). # PageV00P064 # الفصل السادس في الشكر () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: لم ينزل من السماء شئ أقل ولا أعز من ثلاثة أشياء: التسليم، ~~والبر، واليقين (1). # () - عن النوفلي بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب، والمعافي الشاكر له من ~~الأجر كأجر المبتلي الصابر، والمعطي الشاكر له من الأجر كأجر المحروم ~~القانع (2). # () - عن العلاء بن كامل (3) قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): آتاني ~~الله بأمور لا أحتسبها، لا أدري كيف وجوهها؟ قال: أو لا تعلم أن هذا من ~~الشكر؟ # وفي رواية: قال لي: لا تستصغر الحمد (4). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): ما فتح الله لعبد باب # PageV00P065 # شكر فخزن عنه باب الزيادة (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا أحسنتم فاحمدوا الله، وإذا أسأتم ~~فاستغفروا الله (2). # () - عن سنان بن طريف (3) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): خشيت أن ~~أكون مستدرجا، قال: ولم؟ قلت: لأني دعوت الله أن يرزقني دارا فرزقني، ودعوت ~~الله أن يرزقني ألف درهم فرزقني ألفا، ودعوته أن يرزقني خادما فرزقني ~~خادما، قال: فأي شئ تقول؟ قال: أقول: الحمد لله، قال: فما أعطيت أفضل مما ~~أعطيت! (4). # () - عن سعدان بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أرى من ~~هو شديد الحال مضيقا عليه العيش، وأرى نفسي في سعة من هذه الدنيا، لا أمد ~~يدي إلى شئ إلا رأيت فيه ما أحب، وقد أرى من هو أفضل مني قد صرف ذلك عنه، ~~فقد خشيت أن يكون لي (5) استدراجا من الله لي بخطيئتي، فقال (عليه السلام): ~~أما مع الحمد فلا والله (6). # () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الرجل من أمتي يخرج إلى ms019 ~~السوق فيبتاع القميص بنصف دينار أو بثلث دينار فيحمد الله إذا لبس، فما ~~يبلغ ركبته حتى يغفر له (7). # () - عنه (صلى الله عليه وآله) قال: إن المؤمن ليشبع من الطعام والشراب ~~فيحمد الله فيعطيه الله # PageV00P066 # من الأجر ما يعطي الصائم، إن الله شاكر يحب أن يحمد (1). # () - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الرجل منكم ليشرب ~~شربة من الماء فيوجب الله له بها الجنة، ثم قال: يأخذ الإناء فيضعه على فيه ~~فيسمي (2)، ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله ثم يعود فيشرب، ثم ينحيه ~~فيحمد الله، ثم يعود ويشرب، ثم ينحيه فيحمد الله ثم يعود ويشرب، ثم ينحيه ~~فيحمد الله، فيوجب الله له (3) بها الجنة (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: كان المسيح (عليه السلام) يقول: الناس ~~رجلان: معافى ومبتلى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا تنظروا إلى أهل البلاء فإن ذلك يحزنهم ~~(6). # () - عن الباقر (عليه السلام): إنه كان يكره أن يسمع من المبتلى التعوذ ~~من البلاء (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سجد سجدة ليشكر نعمة وهو ~~متوضئ كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر خطيئات عظام (8). # () - عنه (عليه السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ~~أصحابه إذا سجد فأطال السجود حتى ظنوا أنه، ثم رفع رأسه، فقيل: يا رسول ~~الله، فقد أطلت السجود حتى ظننا أنك مما ذاك، فقال: أتاني جبرئيل من عند ~~الله تبارك وتعالى فقال: # يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إني لن أسوءك فيمن والاك من ~~أمتك، ولن أقضي على مؤمن قضاء ساءه أو سره ذلك إلا وهو خير له، # PageV00P067 # قال (عليه السلام): فلم يكن عندي مال فأتصدق به، ولا مملوك فأعتقه، فسجدت ~~لله وشكرته وحمدته على ذلك (1). # () - عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في طريق ~~المدينة فوقع ساجدا لله، فقال لي حين استتم قائما: يا زياد! أنكرت علي حين ~~رأيتني ساجدا؟ فقلت: بلى جعلت فداك، ms020 قال: ذكرت نعمة أنعمها الله علي فكرهت ~~أن أجوز حتى أؤدي شكرها (2). # () - عن هشام بن أحمد قال: كنت أسير (3) مع أبي الحسن في بعض أطراف ~~المدينة، إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال، ثم رفع رأسه وركب ~~دابته، فقلت: جعلت فداك رأيتك قد أطلت السجود؟ فقال: إني ذكرت نعمة أنعم ~~الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي (4). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها ~~بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم ينفذ كلامه حتى يأمر الله [له] بالزيادة ~~(5)، وذلك قول الله جل وعز * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * (6) (7). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ينقطع الشكر من العباد (8). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أحسنوا جوار النعم، [قيل: وما ~~جوار النعم؟] (9) # PageV00P068 # قال: الشكر لمن أنعم بها وأداء حقوقها (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: أحسنوا جوار نعم الله واحذروا أن تنتقل عنكم ~~إلى غيركم، أما أنها لم تنتقل عن أحد قط وكادت أن ترجع إليه. # وكان علي (عليه السلام) قال: قل ما أدبر شئ فأقبل (2). # () - عن معمر بن خلاد: قال الرضا (عليه السلام): اتقوا الله وعليكم ~~بالتواضع والشكر والحمد، إنه كان في بني إسرائيل رجل فأتاه في منامه من قال ~~له: إن لك نصف عمرك سعة فاختر أي النصفين شئت؟ فقال: إن لي شريكا، فلما ~~أصبح الرجل قال لزوجته: قد أتاني في هذه الليلة رجل فأخبرني أن نصف عمري لي ~~سعة فاختر أي النصفين شئت، فقالت له زوجته: اختر النصف الأول، فقال: لك ~~ذاك، فأقبلت عليه الدنيا، فكان كلما كانت نعمة قالت زوجته: جارك فلان محتاج ~~فصله، وتقول: قرابتك فلان فتعطيه. # وكانوا كذلك كلما جاءتهم نعمة أعطوا وتصدقوا وشكروا، فلما كان ليلة من ~~الليالي أتاه رجل (3) فقال: يا هذا، إن النصف قد انقضى فما رأيك؟ قال: # لي شريك، فلما أصبح الصبح قال لزوجته: أتاني الرجل فأعلمني أن النصف قد ~~انقضى، فقالت له زوجته: قد أنعم الله علينا فشكرنا والله أولى بالوفاء، ~~قال: فإن لك تمام عمرك (4). # () - عنه ms021 (رحمه الله) قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاثة لا يضر معهن ~~شئ: الدعاء عند الكرب، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة (5). # () - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة: اشكر من ~~أنعم عليك، # PageV00P069 # وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا ~~كفرت، والشكر زيادة في النعم وأمان من التغير (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: من شكر الله على ما أفيد فقد استوجب على ~~الله المزيد، ومن أضاع الشكر فقد خاطر بالنعم ولم يأمن التغير (2) والنقم ~~(3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إني سألت الله عز وجل أن يرزقني مالا ~~فرزقني، وقد خفت أن يكون ذلك من استدراج، فقال: أما بالله مع الحمد فلا ~~(4). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إني لأحب أن لا تجدد لي نعمة إلا حمدت الله ~~عليها مائة مرة (5). # () - عن علي (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية ~~فقال: اللهم إن لك علي أن رددتهم سالمين غانمين أن أشكرك أحق الشكر، قال: ~~فما لبثوا أن جاؤوا كذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله ~~على سابغ نعم الله (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إذا أتاه ما يحب قال: الحمد لله المحسن المجمل، وإذا أتاه ما (7) ~~يكرهه قال: الحمد لله على كل حال، والحمد لله على هذه الحال (8). # () - وعنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ~~ورد (9) عليه أمر يسره قال: الحمد لله # PageV00P070 # على هذه النعمة، وإذا ورد أمر يغتم به قال: الحمد لله على كل حال (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الشكر للنعم اجتناب المحارم، ~~وتمام الشكر قول العبد: الحمد لله رب العالمين (2). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: من حمد الله على النعمة فقد شكره، وكان ~~الحمد أفضل من تلك النعمة (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل لموسى بن عمران (عليه ~~السلام): يا موسى، اشكرني حق شكري، قال: يا ms022 رب كيف أشكرك حق شكرك والنعمة ~~منك والشكر عليها نعمة منك؟ فقال الله تبارك وتعالى: إذا عرفت أن ذلك مني ~~فقد شكرتني حق شكري (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أنعم الله عليه بنعمة ثم ~~عرفها بقلبه فقد أدى شكرها (5). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع ~~الشكر من (6) العباد (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة ~~فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم ينفذ كلامه حتى يأمر الله له (8) ~~بالزيادة، وذلك قول الله عز وجل: * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * (9) (10). # PageV00P071 # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام) مر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) بقوم يرفعون حجرا فقال: ما هذا؟ قالوا: نعرف بذلك ~~أشدنا وأقوانا، فقال (عليه السلام): # ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أشدكم وأقواكم ~~الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من ~~قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس بحق (1). # () - قال الحسين بن علي (عليهما السلام): من طلب رضا الله بسخط الناس ~~كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ~~(2). # () - قال الصادق (عليه السلام): إن الله عز وجل أنعم على قوم بالمواهب ~~فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم ~~نعمة (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا ~~تنفروا أقصاها بقلة الشكر (4). # () - قال الباقر (عليه السلام): لا تجالس الأغنياء فإن العبد يجالسهم وهو ~~يرى أن لله عليه نعمة، فما (5) يقوم حتى يرى أنه ليس لله عليه نعمة (6). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: استتموا نعم الله بالتسليم ~~لقضائه والشكر على نعمائه، فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا (7). # PageV00P072 # الفصل السابع في الرضا () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: رأس طاعة الله الصبر والرضا ms023 عن الله فيما ~~أحب العبد أو كره، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له ~~فيما أحب أو كره (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما قضى الله لمؤمن قضاء فرضي به إلا جعل ~~الخيرة له فيما قضى (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~إن الله جل ثناؤه يقول: وعزتي وجلالي! ما خلقت من خلقي خلقا أحب إلي من ~~عبدي المؤمن ولذلك سميته باسمي مؤمنا، لأحرمه ما بين المشرق والمغرب وهي ~~خيرة له مني، # PageV00P073 # وإني لأملكه ما بين المشرق والمغرب وهي خيرة له مني، فليرض بقضائي، ~~وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، أكتبه يا محمد من الصديقين عندي (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقي الحسن بن علي (عليه السلام) ~~عبد الله بن جعفر (عليهما السلام)، فقال: يا عبد الله، كيف يكون المؤمن ~~مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحقر منزلته والحاكم عليه الله؟ فأنا الضامن لمن لا ~~يهجس (2) في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: الروح والراحة في الرضا واليقين، والهم ~~والحزن في الشك والسخط (4). # () - وقال (عليه السلام): أجري القلم في محبة الله، فمن أصفاه الله ~~بالرضا فقد أكرمه، ومن ابتلاه بالسخط فقد أهانه، والرضا والسخط خلقان من ~~خلق الله، والله يزيد في الخلق ما يشاء (5). # () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام): ينبغي لمن غفل (6) عن الله أن لا ~~يستبطيه (7) في رزقه، ولا يتهمه في قضائه (8). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضاء الحوائج إلى الله عز وجل ~~وأسبابها إلى العباد، فمن قضيت له حاجة فليقبلها عن الله بالرضا والصبر ~~(9). # PageV00P074 # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما يجتمع (1) الناس بالرضا ~~والسخط، فمن رضي أمرا فقد دخل فيه، ومن سخط فقد خرج منه (2). # () - عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: رفع إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قوم في بعض غزواته فقال: من القوم؟ فقالوا: مؤمنون يا رسول ~~الله، قال: وما بلغ من إيمانكم؟ # قالوا: الصبر ms024 عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بالقضاء، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء، ~~إن كنتم كما تصفون فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، ~~واتقوا الله الذي إليه ترجعون (3). # () - عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: الصبر والرضا عن الله رأس طاعة ~~الله، ومن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره لم يقض الله له ~~فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له (4). # () - دخل بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) في مرضه الذي توفى فيه ~~إليه وقد ذبل فلم يبق إلا رأسه فبكى، فقال: لأي شئ تبكي؟ فقال: لا أبكي ~~وأنا أراك على هذه الحال؟! قال: لا تفعل فإن المؤمن تعرض كل خير، إن قطع ~~أعضاؤه كان خيرا له، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب (5) كان خيرا له (6). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: شكر كل نعمة الورع عن محارم ~~الله (7). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عند عائشة ليلتها، قالت: # PageV00P075 # يا رسول الله، ولم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ # فقال: يا عائشة، ألا أكون عبدا شكورا؟ قال: وكان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقوم على أصابع رجليه، فأنزل الله * (طه * ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى) * (1) (2). # PageV00P076 # الفصل الثامن في حسن الظن بالله I () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) قال وهو على منبره: والله الذي لا إله إلا هو، ~~ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه ~~والكف عن اغتياب المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا ~~بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصير من رجائه لله وسوء خلقه ~~واغتيابه المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو، لا ms025 يحسن ظن عبد مؤمن بالله ~~إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخيرات، يستحي أن ~~يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن والرجاء ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا ~~بالله الظن وارغبوا إليه (1). # () - وقال أيضا (عليه السلام): ليس من عبد ظن به خيرا إلا كان عند ظنه به ~~وذلك قوله عز وجل: * (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من # PageV00P077 # الخاسرين) * (1) (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث عيسى بن مريم رجلين من ~~أصحابه في حاجة، فرجع أحدهما مثل الشن (3) البالي، والآخر شحما وسمينا (4)، ~~فقال للذي مثل الشن: ما بلغ منك ما أرى؟ قال: الخوف من الله، وقال للآخر ~~السمين: ما بلغ بك ما أرى؟ فقال: حسن الظن بالله (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال النبي داود (عليه السلام) (6): يا رب ما ~~آمن بك (7) من عرفك فلم يحسن الظن بك (8). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال (9): قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله، فإن حسن الظن بالله ثمن ~~الجنة (10). # () - ومن سائر الكتب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في زمن ~~موسى بن عمران (عليه السلام) رجلان في الحبس فاخرجا، فأما أحدهما فسمن (11) ~~وغلظ وأما الآخر فنحل وصار مثل الهدبة (12) فقال موسى بن عمران (عليه ~~السلام) للمسمن: ما الذي أرى بك من حسن الحال في بدنك؟ قال: حسن الظن ~~بالله، وقال للآخر: ما الذي أرى بك من سوء الحال في بدنك؟ قال: الخوف من ~~الله، # PageV00P078 # فرفع (1) موسى بيده إلى الله فقال: يا رب قد سمعت مقالتهما فأعلمني أيهما ~~أولى؟ فأوحى الله إليه: صاحب حسن الظن بي (2). # PageV00P079 # الفصل التاسع في التفكر () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله عن أبيه ~~(عليهم السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام): طوبى لمن كان صمته ~~فكرا، ونظره عبرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يده ولسانه ~~(1). # () - عن الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يروي ~~الناس، تفكر ms026 ساعة خير من قيام ليلة (2)، قال: نعم، قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يتفكر؟ قال: يمر (3) ~~بالخربة وبالدار فيتفكر (4) يقول: أين ساكنوك، أين بانوك، ما لك لا تتكلمين ~~(5)!. # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في كلام له: يا بن آدم! إن # PageV00P081 # التفكر يدعو إلى البر والعمل به، وإن الندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ~~ما يفنى (1) وإن كان كثيرا بأهل أن يؤثر على ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا ~~(2). # () - وقال (3) أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: ~~النظر، والسكوت، والكلام، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس ~~فيه فكر فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو (4). # PageV00P082 # الفصل العاشر في الإيمان والإسلام () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: أتى رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا ~~رسول الله إني جئت أبايعك على الإسلام، فقال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): # على أن تقتل أباك، فقبض (1) الرجل يده وانصرف، ثم عاد وقال: يا رسول الله ~~إني جئت لأبايعك على الإسلام، فقال له: على أن تقتل أباك، قال: نعم، فقال ~~له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن يرى يقينه في عمله، والكافر ~~يرى إنكاره في عمله، فوالذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم فاعتبروا إنكار ~~الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، ~~والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة مشابقة (3) النساء - أو ~~قال: وقلة مؤاتاة النساء - بذل # PageV00P083 # المعروف، وحسن الخلق، والسعة، واتباع العلم، وما يقرب إلى الله زلفى، ~~طوبى لهم وحسن مآب (1). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام) أيضا: كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يقول: لا يطعم عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ~~ليخطئه، وأن ما أخطأه ms027 لم يكن ليصيبه، فان الضار النافع هو الله (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: سئل علي (عليه السلام) عن الإيمان، ~~فقال: إن الله جعل الإيمان على أربع دعائم - أو قال: الإيمان مبني على أربع ~~دعائم -: على الصبر، واليقين، [والعدل] (3)، والجهاد (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدنيا يعطيها الله من أحب ~~وأبغض، وإن الإيمان لا يعطيه إلا من أحب (5). # () - عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، ~~وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيته فقد استكمل ~~حقائق الإيمان، وأبواب الجنة مفتحة له (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يوما حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له: كيف أصبحت يا ~~حارثة؟ قال: أصبحت يا رسول الله مؤمنا حقا، فقال: إن لكل إيمان حقيقة، فما ~~حقيقة إيمانك؟ # PageV00P084 # فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري فكأني نظرت إلى عرش ~~ربي قد قرب الحساب، فكأني بأهل الجنة فيها يتزاورون وأهل النار يعذبون، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مؤمن، نور الله الإيمان في قلبك ~~فأثبت ثبتك الله، فقال: يا رسول الله! ما أنا على نفسي من شئ أخوف مني ~~عليها من بصري، فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذهب بصره (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في قول الله تبارك وتعالى: * ~~(وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * (2) قال: يطيع الشيطان من حيث ~~[لا يعلم ف‍] يشرك (3). # () - عبد المؤمن الأنصاري قال: قال الباقر (عليه السلام): إن الله أعطى ~~المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا وفي دينه، والفلح (4) في الآخرة، ~~والمهابة في صدور العالمين (5). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~ألا أنبئكم بالمؤمن؟ المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أموالهم أنفسهم، ألا ~~أنبئكم بالمسلم؟ المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، المهاجر من ms028 هجر ~~السيئات وترك ما حرم الله عليه (6). # () - سئل النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل له: يا رسول الله أي الناس ~~أفضل إيمانا؟ فقال: # أبسطهم كفا (7). # PageV00P085 # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله) المؤمن بيته ~~قصب، وطعامه كسر، ورأسه شعث، وثيابه خلق، قلبه خاشع، ولا يعدل السلامة (1) ~~شيئا (2). # () - عن الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): الإيمان بضع وسبعون بابا، أكبرها شهادة أن لا إله إلا ~~الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (3). # PageV00P086 # الفصل الحادي عشر في التقية () - من كتاب المحاسن: عن معلى بن خنيس قال: ~~قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا معلى، اكتم أمرنا ولم تذعه، فإنه من ~~كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله في الدنيا وجعله نورا بين عينيه في الآخرة ~~يقوده إلى الجنة. # يا معلى! من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله في (1) الدنيا والآخرة ونزع ~~النور من بين عينيه في الآخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار. يا معلى، إن ~~التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، إن الله يحب أن يعبد في ~~السر كما يحب أن يعبد في العلانية. يا معلى، إن المذيع لأمرنا كالجاحد له ~~(2). # () - عنه (عليه السلام) قال: من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا ~~عمدا ولم يقتلنا خطأ (3). # PageV00P087 # () - عن بشير (1) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) سمعت أبي يقول: لا ~~والله، ما على الأرض شئ أحب إلي من التقية، يا حبيب، إنه من كانت له تقية ~~رفعه الله، يا حبيب، من لم يكن له تقية وضعه الله. يا حبيب، إن الناس إنما ~~هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا (2). # () - - عنه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين بما صبروا) * (3) قال: بما صبروا على التقية * (ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة) * (4) قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة (5). # () - عن أبي بصير قال: قلت لأبى عبد الله (عليه السلام): ما لنا من ~~يخبرنا بما يكون كما كان علي ms029 (عليه السلام) يخبر أصحابه؟ فقال: بلى والله، ~~ولكن هات حديثا واحدا حدثتك فكتمته، فقال أبو بصير: فوالله ما وجدت حديثا ~~واحدا كتمته (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين ~~تنزل به (7). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: خلقت (8) التقية ليحقن بها الدم، فإذا ~~بلغ الدم فلا تقية (9). # () - عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن حديث كثير، ~~فقال: هل # PageV00P088 # كتمت علي شيئا قط؟ فبقيت أذكر (1)، فلما رأى ما بي قال: أما ما حدثت به ~~أصحابك فلا بأس به، إنما الإذاعة أن تحدث به غير أصحابك (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم ~~تقية وحرز لمن أخذ بها، وتحرز من التعريض للبلاء في الدنيا (3). # () - عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني لأحسبك إذا ~~شتم علي (عليه السلام) بين يديك إن تستطع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت، فقلت: ~~إي والله جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي، قال: فلا تفعل، فوالله لربما سمعت ~~من شتم عليا وما بيني وبينه إلا أسطوانة فأستتر بها، فإذا فرغت من صلاتي ~~أمر به فاسلم عليه وأصافحه (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * ~~(ويقتلون الأنبياء بغير حق) * (5). قال: أما والله ما قتلوهم بالسيوف ولكن ~~أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا (6). # () - من كتاب صفات الشيعة: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس من شيعة ~~علي من لا يتقي (7). # () - من كتاب التقية للعياشي: قال الصادق (عليه السلام): لا دين لمن لا ~~تقية له، وإن التقية لأوسع مما (8) بين السماء الأرض (9). # PageV00P089 # () - وقال (عليه السلام): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في ~~دولة الباطل إلا بالتقية (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عير قوما بالأذاعة ~~فقال: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * (2) (3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا ~~تقية له (4). # () - من (5) كتاب الكفاية في النصوص ms030 عن الرضا (عليه السلام) قال: لا دين ~~لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم ~~بالتقية، فقيل: # يا بن رسول الله، إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج ~~قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا، فقيل له: يا بن رسول ~~الله، ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، ~~يطهر الله به الأرض من كل جور... تمام الخبر (6). # أخبرنا وحدثنا بذلك، الكتاب السيد السعيد جلال الدين أبو علي بن حمزة ~~الموسوي عن شيوخه عن ثقة عن النبي والأئمة (عليهم السلام). # () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أبي كان ~~يقول: ما شي أقر لعين أبيك من التقية، إن التقية جنة للمؤمن (7). # PageV00P090 # () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله، ~~قلت: من دين الله؟ # قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: * (أيتها العير إنكم لسارقون) ~~* (1) والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: * (إني سقيم) * (2) ~~والله ما كان سقيما (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقية في كل ضرورة (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تقارب هذه الأمر كان أشد ~~للتقية (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: من أفشى سرنا أهل البيت أذاقه الله حر ~~الحديد (6). # () - من كتاب علل الشرائع: عن داود الرقي قال: جاءت الشيعة تسأل أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن لبس السواد، قال: فوجدناه قاعدا، عليه جبة سوداء ~~وقلنسوة سوداء وخف أسود مبطن بسواد، قال: ثم فتق ناحية منه فقال: أما إن ~~قطنه أسود وأخرج منه قطنا أسود، ثم قال: بيض قلبك والبس ما شئت (7). # PageV00P091 # الفصل الثاني عشر في التقوى والورع () - من كتاب المحاسن: سأل أبو بصير ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (اتقوا الله حق ~~تقاته) * (1) قال: يطاع ولا (2) يعصى، ويذكر ولا ينسى، ويشكر فلا يكفر (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): التقوى سنخ الإيمان (4). # () - قيل لأمير ms031 المؤمنين (عليه السلام): صف لنا الدنيا، فقال: وما أصف ~~لكم منها، لحلالها حساب، ولحرامها عذاب، لو رأيتم الأجل ومسيره للهيتم عن ~~الأمل وغروره، ثم قال: من اتقى الله حق تقاته أعطاه الله انسا بلا أنيس، ~~وغنى بلا مال، وعزا بلا سلطان (5). # PageV00P093 # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): القيامة عرس المتقين (1). # () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يغرنك بكاؤهم إنما التقوى في ~~القلب (2). # () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله جل ثناؤه: (هو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة) (3) قال: أنا أهل أن يتقيني عبدي، فإن لم يفعل فأنا أهل أن ~~أغفر له (4). # () - وعنه (عليه السلام) قال: اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع (5). # () - وعنه (عليه السلام) قال: لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه (6). # () - وعنه (عليه السلام) قال: لن آخذ أحد من أحد شيئا إلا بالعمل ولن ~~تناولوا ما عند الله إلا بالورع (7). # () - عن فضيل قال (8) أبو عبد الله (عليه السلام): بلغ من لقيت عنا ~~السلام، وقل لهم: إن أحدنا لا يغني عنهم والله شيئا إلا بورع، فاحفظوا ~~ألسنتكم وكفوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصلاة، إن الله مع الصابرين (9). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: يا بن آدم، اجتنب ~~ما حرمت عليك تكن من أورع الناس (10). # () - سئل الصادق (عليه السلام) عن الورع من الناس، قال: الذي يتورع عن ~~محارم # PageV00P094 # الله (1). # () - عن أبي عبد الله عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): إعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: عليك بتقوى الله والاجتهاد في دينك، ~~واعلم أنه لا يغني عنك اجتهاد ليس معه ورع (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال فيما ناجى الله تبارك وتعالى به ~~موسى (صلوات الله عليه): # يا موسى، ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع عن محارمي، فإني أمنحهم جنان ~~عدني، لا أشرك معهم أحدا (4). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لأهل التقوى علامات يعرفون بها: ~~صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والبخل، وصلة ~~الأرحام، ms032 ورحمة الضعفاء، وقلة المواتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، ~~سعة العلم فيما يقرب إلى الله عز وجل، طوبى لهم وحسن مآب (5) () - من كتاب ~~روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثبات الإيمان الورع، ~~وزواله الطمع (6). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): جماع التقوى في قوله تعالى: * (إن ~~الله يأمر بالعدل والاحسان) * (7) وقال (صلى الله عليه وآله): * (اتقوا ~~الله فإنه جماع الخير) *، وقال (صلى الله عليه وآله): من أحب # PageV00P095 # أن يكون أكرم الناس فليتق الله (1). # () - ومن كتاب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إعمل عمل من قد عاين. # وقال (عليه السلام): لا دين لمن لا عهد له، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ~~ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا ورع له (2). # () - ومن كتاب صفات الشيعة: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله ~~لم يبعث نبيا قط إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة، فإن الأمانة مؤداة (3) إلى ~~البر والفاجر (4). # () - عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن ابن أبي ~~يعفور يقرؤك السلام، فقال: وعليك وعليه السلام، إذا رأيت ابن أبي يعفور ~~فاقرأه مني السلام وقل (5) له: إن جعفر بن محمد يقول لك: انظر ما بلغ به ~~علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالزمه، فإنما بلغ ~~ما بلغ بصدق الحديث وأداء الأمانة (6). # () - وعن ابن أبي يعفور قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): كونوا ~~دعاة الناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد الصدق والورع (7). # () - عن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخلت عليه لأودعه فقال: ~~أبلغ موالينا السلام عنا، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأعلمهم يا خيثمة! إنا ~~لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل، ولن ينالوا ولايتنا إلا بورع، وإن أشد ~~الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره (8). # PageV00P096 # () - عن الفضيل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا فضيل بلغ من ~~لقيت من شيعتنا السلام وقل لهم: (1) إنا لا نغني عنهم من الله ms033 شيئا إلا ~~بورع فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصلاة، إن الله مع ~~الصابرين (2). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من استقبل قبلتنا، وأكل ~~ذبيحتنا، وآمن بنبينا، وشهد شهادتنا، ودخل في ديننا، أجرينا عليه حكم ~~القرآن وحدود الإسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، ألا وإن للمتقين ~~عند الله أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب (3) # PageV00P097 # الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر () - إن الله تعالى ~~أنعم على أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وأكرمهم بأن جعلهم آمرين بالمعروف، ~~ناهين عن المنكر، وصفهم (1) بذلك في كتابه وأثنى عليهم، فقال (2) تعالى في ~~سورة آل عمران: * (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله) * (3) فقرن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~بالإيمان بالله * (والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) * (4) وذم قوما ~~وعابهم، وقبح فعلهم، وأوعدهم أشد العذاب بتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والأخذ على الظالم، فقال تعالى في سورة المائدة: * (لعن الذين كفروا ~~من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه # PageV00P099 # لبئس ما كانوا يفعلون) * (1) وقال في هذه السورة: * (وترى كثيرا منهم ~~يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ~~ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا ~~يصنعون) * (2) فسوى الله تعالى بين المباشر للمعصية والتارك، لنهيه عنها في ~~تهجين فعلهم والوعيد لهم (3). # ثم إن الله أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر في غير موضع من كتابه ووعد ~~عليه الثواب العظيم، وواعدنا على تركه العذاب الأليم، فقال تعالى في سورة ~~آل عمران: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولئك هم المفلحون) * (4) وقال تعالى في سورة الأعراف: # * (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ~~قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ~~ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) * (5). # قال أمير المؤمنين ms034 (عليه السلام): أيها المؤمنون! إن من يرى (6) عدوانا ~~يعمل به ومنكرا يدعى إليه وأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد ~~أوجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا كلمة ~~الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه ~~اليقين (7) (8). # PageV00P100 # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~خلقان من خلق الله، فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله (1). # () - وقال الصادق (عليه السلام): إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من ~~كانت فيه ثلاث خصال: عالم لما يأمر به، وتارك لما ينهى عنه، عادل فيما ~~يأمر، عادل فيما ينهى، رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى (2). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت رجلا من أمتي في المنام ~~قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه ~~من بينهم وجعلاه مع الملائكة (3). # () - وقال الصادق (عليه السلام): ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر (4). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقال: يا رسول الله، أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان ~~بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: # صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: # فقال الرجل: أي الأعمال أبغض إلى الله عز وجل؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ~~ماذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن ~~المعروف (5). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله) كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق ~~شبابكم، ولم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر؟! فقيل له: ويكون ذلك يا رسول ~~الله؟ قال: # PageV00P101 # نعم، وشر من ذلك، فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ # فقيل له: يا رسول الله، ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا ~~رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟! (1). # () - وقال الصادق (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية: * (يا أيها الذين ~~آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * (2): جلس رجل من ms035 المسلمين يبكي، وقال: ~~أنا قد عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك ~~أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك! (3). # () - وقال الرضا (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلتأذن بوقاع من ~~الله تعالى (4) () - وقال الصادق (عليه السلام): حسب المؤمن غيرا (5) إن ~~رأى منكرا أن يعلم الله من نيته أنه له كاره (6). # () - وعن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا مر ~~بجماعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله! يرفع بها صوته (7). # () - وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر ~~طاعة الله عز وجل بغضب الناس كفاه الله عز وجل عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، ~~وبغي كل باغ، وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا (8). # PageV00P102 # () - وعن مفضل بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال [لي] يا ~~مفضل، من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر ~~عليها (1). # () - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سوط أو (2) سيف فلا (3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إن الله فوض إلى المؤمن أمره كله ولم يفوض ~~إليه أن يكون ذليلا، أما تسمع الله يقول عز وجل: * (ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين) * (4) فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، ثم قال: إن المؤمن ~~أعز من الجبل، إن (5) الجبل يستقل منه بالمعاول، والمؤمن لا يستقل من دينه ~~بشئ (6). # () - وعن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليستعملن (7) عليكم شراركم فيدعو خياركم ولا ~~يستجاب لهم (8). # () - عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ينبغي ~~للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه؟ قال: ms036 يدخل (9) فيما يعتذر منه ~~(10). # () - وعن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الأمر ~~بالمعروف # PageV00P103 # والنهي عن المنكر، أواجب هو على هذه الأمة جميعا؟ قال: لا، فقيل: # ولم؟ قال: إنما هو على القوي المطاع (1)، العالم بالمعروف من المنكر، لا ~~على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أي من أي، يقول من الحق أم إلى ~~الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله، قول الله عز وجل: * (ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) * (2) فهذا خاص غير ~~عام، كما قال الله تعالى: * (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * ~~(3) ولم يقل على أمة موسى ولا على كل قومه ويومئذ (4) أمم مختلفة، والأمة ~~واحد فصاعدا كما قال الله عز وجل: * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) * (5) ~~يقول مطيعا لله، وليس على من يعلم ذلك في الهدنة (6) من حرج إذا كان لا قوة ~~له ولا عدد ولا طاعة (7). # () - قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل (8) عن ~~الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إن أفضل الجهاد كلمة عدل ~~عند إمام جائر " ما معناه؟ # قال: هذا أن يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا (9). # () - وعن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى شعيب ~~النبي: إني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من ~~خيارهم، فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عز وجل ~~إليه: داهنوا # PageV00P104 # أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي (1). # () - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يزال الناس بخير ما ~~أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك ~~نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في ~~السماء (2). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام هذا ختامه: من ترك إنكار ~~المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت [بين] الأحياء (3). # PageV00P105 # الفصل الرابع عشر في أداء الأمانة ms037 () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي (عليهما ~~السلام) (1). # () - وقال (عليه السلام): اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانة إلى من ~~ائتمنكم، فلو أن قاتل علي (عليه السلام) ائتمنني على الأمانة لأديتها إليه ~~(2). # () - وعن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وقد ~~صلى العصر وهو جالس مستقبل القبلة في المسجد، فقلت: يا بن رسول الله، إن ~~بعض السلاطين يأمننا على الأموال، يستودعناها وليس يدفع إليكم خمسكم، ~~أفنؤديها إليهم؟ قال: ورب هذه القبلة - ثلاث مرات - لو أن ابن ملجم قاتل ~~أبي فإني أطلبه يتستر (3) لأنه قتل أبي ائتمنني على الأمانة لأديتها إليه ~~(4). # PageV00P107 # () - وعن الكاظم (عليه السلام) قال: إن أهل الأرض لمرحومون ما تحابوا ~~وأدوا الأمانة وعملوا بالحق (1). # () - وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (إنا عرضنا ~~الأمانة) * (2) ما الذي عرض عليهن، وما الذي حمل الإنسان، وما كان هذا؟ ~~قال: فقال: عرض عليهن الأمانة بين الناس وذلك حين خلق الخلق (3) () - قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من خان بالأمانة (4). # () - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما بعث الله (5) نبيا قط إلا ~~بصدق الحديث وأداء الأمانة (6). # () - وعن بعض أصحابه (عليهم السلام) رفعه قال: قال لابنه: يا بني أداء ~~(7) الأمانة تسلم لك دنياك وآخرتك، وكن أمينا تكن غنيا (8). # () - من روضة الواعظين: قال زين العابدين (عليه السلام) لشيعته: عليكم ~~بأداء الأمانة، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لو أن قاتل أبي الحسين بن علي ~~(عليهم السلام) ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته إليه (9). # () - قال الصادق (عليه السلام): أحب العباد إلى الله عز وجل رجل صدوق في ~~حديثه، محافظ على صلواته، وما افترض الله عليه مع أداء الأمانة، ثم قال: من ~~ائتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا ~~بأداء # PageV00P108 # الأمانة، فإن من اؤتمن على أمانة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ~~ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى ms038 يهلكوه إلا من عصم الله عز وجل (1). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم ~~وصومهم، وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم (2) بالليل، انظروا إلى صدق الحديث ~~وأداء الأمانة (3). # () - من سائر الكتب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاثة لابد من ~~أدائهن على كل حال: الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر ~~والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين (4). # PageV00P109 # الفصل الخامس عشر في الذكر () - من كتاب المحاسن: عن الحسن البزاز عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: ألا أحدثكم بأشد ما افترض الله على ~~خلقه؟ فذكر له ثلاثة أشياء، الثالث منها: ذكر الله في كل موطن إذا هجم على ~~طاعة أو معصية (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله ~~كثيرا، ثم قال: أما لا أعني " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر " وإن كان منه، ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل ~~بها وإن كان معصية تركها (2). # () - عن الباقر (عليه السلام): [المجالس] ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب، ~~فالسالم الصامت، والغانم الذاكر لله، والشاجب الذي يلفظ ويقع في الناس (3). # PageV00P111 # () - عن يونس بن عبد الرحمان رفعه قال لقمان لابنه: يا بني اختم (1) ~~المجالس على عينيك، فإذا رأيت قوما يذكرون الله عز وجل فاجلس معهم فإنك إن ~~تكن عالما يزيدوك علما، وإن كنت جاهلا علموك، ولعل الله أن يظلهم (2) برحمة ~~فيعمك معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنك إن تكن ~~عالما لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعل الله أن يظلهم بعقوبة ~~فيعمك معهم (3). # () - عن بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: من أكرم ~~الخلق على الله؟ قال: أكثرهم ذكرا لله وأعملهم بطاعته (4). # () - عن أصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الذكر ~~ذكران: ذكر الله عز وجل عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عندما حرم عليك ~~فيكون حاجزا (5). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال الله عز وجل: * (فاذكروني ms039 أذكركم ~~واشكروا لي ولا تكفرون) * (6) وقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا ~~الله ذكرا كثيرا) * (7) وقال تعالى: * (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) * ~~(8) وقال تعالى: # * (فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر) * (9) (10). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي، سيد الأعمال ثلاث خصال: ~~إنصافك من نفسك، # PageV00P112 # ومواساة الأخ في الله، وذكر الله تبارك وتعالى على كل حال (1). # () - روي عن بعض الصادقين (2) أنه قال: الذكر مقسوم على سبعة أعضاء: # اللسان، والروح، والنفس، والعقل، والمعرفة، والسر، والقلب. وكل واحد ~~يحتاج إلى استقامة، فاستقامة اللسان صدق الإقرار، واستقامة الروح صدق ~~الاحتضار، واستقامة النفس صدق الاستغار، واستقامة القلب صدق الاعتذار، ~~واستقامة العقل صدق الاعتبار، واستقامة المعرفة صدق الافتخار، واستقامة ~~السر السرور بعالم الأسرار، وذكر اللسان الحمد والثناء، وذكر النفس الجهد ~~والعناء، وذكر الروح الخوف والرجاء، وذكر القلب الصدق والصفاء، وذكر العقل ~~التعظيم والحياء، وذكر المعرفة التسليم والرضا، وذكر السر الرؤية واللقاء ~~(3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير في ثلاث خصال: في ~~النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس ~~فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره ~~عبرا، وسكوته فكرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره (4). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أيما امرئ مسلم جلس في مصلاه الذي ~~يصلي فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، كان له من الأجر كحاج بيت الله، ~~وغفر له (5). # PageV00P113 # () - وقال (عليه السلام) إذا وجدتم رياض الجنة فارتعوا فيها، قالوا: وما ~~رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: مجالس الذكر. # وقال (عليه السلام): ما جلس قوم يذكرون الله إلا نادى بهم مناد من ~~السماء: قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات، وغفر لكم جميعا، وما قعد عدة من أهل ~~الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة. # وقال (صلى الله عليه وآله): ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، ~~وغشتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرتهم فيمن عندهم (1). # () - قال موسى (عليه السلام): فما جزاء من ذكرك ms040 بلسانه وقلبه؟ قال: يا ~~موسى، أظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي (2). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): رأيت في المنام رجلا من أمتي قد ~~احتوشته (3) الشياطين، فجاءه ذكر (4) الله عز وجل فنجاه [من] بينهم (5). # () - قال جابر: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن قوما إذا ذكروا بشئ من ~~القرآن أو حدثوا به صعق (6) أحدهم حتى ترى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر ~~بذلك، فقال: سبحان الله ذاك من الشيطان ما أمروا بهذا! إنما هو اللين ~~والرقة والدمعة والوجل (7) (8). # () - ومن كتاب مجمع البيان: في قوله عز وجل: * (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك # PageV00P114 # فهي كالحجارة أو أشد قسوة...) * الآية (1) وقد ورد الخبر عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أنه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام ~~بغير ذكر الله تقسي القلب، وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب (2). # () - من كتاب الزهد: عن عثمان بن عبد الله رفعه قال: إذا كان الشتاء نادى ~~مناد: يا أهل القرآن، قد طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، فإن كنتم ~~لا تقدرون على الليل أن تكابدوه (3)، ولا على العدو أن تجاهدوه، وبخلتم ~~بالمال أن تنفقوه فأكثروا ذكر الله (4). # () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما ابتلي المؤمن بشئ أشد ~~من المواساة في ذات الله عز وجل (5)، والإنصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، ~~ثم قال: أما إني لا أقول " سبحان الله والحمد لله " ولكن ذكره عند [ما أحل ~~وذكره عند] ما حرم (6). # () - ومن كتاب عيون الأخبار: عن رجاء بن أبي الضحاك قال: بعثني المأمون ~~في إشخاص علي بن موسى الرضا (عليه السلام) من المدينة، وأمرني أن آخذ به ~~على طريق البصرة والأهواز وفارس ولا آخذ به على طريق قم، وأمرني أن أحفظه ~~بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم عليه، فكنت معه من المدينة إلى مرو، فوالله ~~ما رأيت رجلا كان أتقى لله عز وجل منه، ولا أكثر ذكرا لله تعالى في جميع ~~أوقاته منه، ولا أشد خوفا لله تعالى (7). # PageV00P115 # () - ومن سائر ms041 الكتب: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: كلام ابن ~~آدم كله عليه لا له، إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله تعالى، ~~وقال: إن ربي أمرني أن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرة (1). # () - ومن كتاب الزهد: عن أهل البيت (عليهم السلام) عن زيد بن علي عن ~~آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~الكلام ثلاثة: فرابح، وسالم، وشاجب، فأما الرابح الذي يذكر الله، وأما ~~السالم فالساكت، وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل (2). # () - عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث لا ~~يطيقهن الناس: # الصفح عن الناس، ومؤاساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في معنى قوله: * (فاسألوا أهل ~~الذكر) * (4) قال: نحن أهل الذكر (5). # PageV00P116 # الباب الثاني في ذكر الشيعة وأحوالهم وعلاماتهم وآدابهم وما يليق بها ~~وفيه: تسعة فصول PageV00P117 # الفصل الأول في ذكر صفات الشيعة () - قال الصادق (عليه السلام): تبع قوم ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فالتفت إليهم فقال: من أنتم؟ # قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين، قال: ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟ # فقالوا: وما سيماء الشيعة؟ قال: صفر الوجوه من السهر، خمص البطون (1) من ~~الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين (2). # () - وقال الصادق (عليه السلام): إنما شيعة علي من عف بطنه وفرجه، واشتد ~~جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة ~~جعفر (3). # () - عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه قال: إن المعروف لا يستتم إلا ~~بتعجيله وستره وتصغيره، فإذا أنت عجلته فقد هنأته، وإذا أنت صغرته فقد ~~عظمته، # PageV00P119 # وإذا أنت سترته فقد أتممته (1). # () - وقال (عليه السلام): إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس، ~~هم الآمنون يوم القيامة (2). # () - وقال (عليه السلام): ما أحسن الصمت من غير عي (3)، والهذار (4) له ~~سقطات (5). # () - وقال الصادق (عليه السلام): إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية، فأسكتهم ~~عن النطق وأنهم لفصحاء عقلاء ألباء نبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الزكية، ~~لا ms042 يستكثرون له الكثير ولا يرضون له بالقليل، يرون في أنفسهم أنهم شرار ~~وأنهم أكياس (6) أبرار (7). # () - وقال الصادق (عليه السلام): من حقر مؤمنا لقلة ماله حقره الله، فلم ~~يزل عند الله محقورا حتى يتوب مما صنع. وقال: إنهم يباهون بأكفائهم يوم ~~القيامة (8). # () - ويروى: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل البيت عام الفتح ومعه ~~الفضل بن عباس وأسامة بن زيد، ثم خرج فأخذ بحلقة الباب، ثم قال: " الحمد ~~لله الذي صدق عبده، وأنجز وعده، وغلب الأحزاب وحده، إن الله أذهب نخوة ~~العرب وتكبرها بآبائها، وكلكم من آدم وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند # PageV00P120 # الله أتقاكم " (1). # () - عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنه قال لجابر: أيكتفي من ~~انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله ~~وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع، وكثرة ذكر الله، والصوم ~~والصلاة، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، ~~وصدق الحديث وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء ~~عشائرهم في الأشياء. # قال جابر: فقلت: يا بن رسول الله، ما نعرف أحدا بهذه الصفة، قال: # يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه ثم لا ~~يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله، فرسول الله خير من علي، ثم ~~لا يعمل بعلمه، ولا يتبع سنته، ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا ~~لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم ~~عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله عز وجل إلا ~~بالطاعة، ما معنا براءة من النار، ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله ~~مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا ينال غدا ولايتنا ~~إلا بالفضل والورع (2). # () - عن عمرو بن سعيد بن بلال (3) قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ~~ونحن جماعة فقال: كونوا النمرقة (4) الوسطى يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم ~~التالي، ms043 واعلموا يا شيعة آل محمد، والله ما بيننا وبين الله من قرابة ولا ~~لنا # PageV00P121 # على الله حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، من كان مطيعا نفعته ~~ولايتنا، ومن كان عاصيا لم تنفعه ولايتنا، قال: ثم التفت إلينا وقال: لا ~~تغتروا ولا تفتروا، قلت: وما النمرقة الوسطى؟ قال: ألا ترون أهلا تأتون أن ~~تجعلوا للنمط الأوسط فضله (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوصيك بحفظ ما بين رجليك وما ~~بين لحييك (2) (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: العلماء امناء، والأتقياء حصون، والعمال ~~سادة (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه ~~بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، هؤلاء أولياء ~~الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا وكان سكوتهم ذكرا، ونظروا وكان نظرهم ~~عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا وكان مشيهم بين الناس بركة، ولولا ~~الآجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا ~~إلى الثواب (5). # () - عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: صلى أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) [الفجر] ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح، وأقبل على ~~الناس بوجهه فقال: والله لقد أدركنا أقواما كانوا يبيتون لربهم سجدا ~~وقياما، يراوحون (6) بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر ~~الله عندهم مادوا (7) # PageV00P122 # كما يميد الشجر كأن القوم باتوا غافلين، قال: ثم قام فما رؤي ضاحكا حتى ~~قبض، صلوات الله عليه (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: شيعة علي المتباذلون في ولايتنا، ~~المتحابون في مودتنا، الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة ~~على من جاوروا، وأسلم لمن خالطوا (2). # PageV00P123 # الفصل الثاني في ذكر علامات الشيعة () - روى محمد بن نبيك قال: حدثني أبو ~~عبد الله جعفر بن محمد بن مقبل القمي ببغداد قال: حدثني أبو الحسن علي بن ~~محمد الزائدي البصري بإصفهان قال: حدثنا الحسن بن أسد قال: حدثنا الهيثم بن ~~واقد الجزري ms044 قال: حدثني مهزم (1) قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فذكرت الشيعة فقال: # يا مهزم إنما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته ولا شحنة بدنه، ولا يحب لنا ~~مبغضا، ولا يبغض لنا محبا، ولا يجالس (2) لنا غاليا ولا يهر هرير الكلب ~~(3)، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس وإن مات جوعا، المتنحي (4) عن ~~الناس، الخفي عليهم، وإن اختلفت بهم الدار لم تختلف # PageV00P125 # أقاويلهم، إن غابوا لم يفقدوا، وإن حضروا لم يؤبه بهم، وإن خطبوا لم ~~يزوجوا، يخرجون من الدنيا وحوائجهم في صدورهم، إن لقوا مؤمنا أكرموه، وإن ~~لقوا كافرا هجروه، وإن أتاهم ذو حاجة رحموه، وفي أموالهم يتواسون (1). # ثم قال: يا مهزم، قال جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه ~~السلام): يا علي، كذب من زعم أنه يحبني ولا يحبك، أنا المدينة وأنت الباب ~~ومن أين تؤتى (2) المدينة إلا من بابها. # وروى أيضا مهزم هذا الحديث إلى قوله: وإن مات جوعا، قال قلت: # جعلت فداك أين أطلب هؤلاء؟ قال: هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض، أولئك ~~الخفيض عيشهم، المنتقلة (3) ديارهم، القليلة منازعتهم، إن مرضوا لم يعادوا، ~~وإن ماتوا لم يشهدوا، وإن خاطبهم جاهل سلموا، وعند الموت لا يجزعون، وفي ~~أموالهم يتواسون، إن لجأ (4) إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لم تختلف قلوبهم ~~وإن اختلفت بهم البلدان، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذب ~~يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك (5). # () - عن ميسرة (6) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا ميسر ألا أخبرك ~~بشيعتنا؟ قلت: # بلى جعلت فداك، قال: إنهم حصون حصينة، في صدور أمينة وأحلام # PageV00P126 # رزينة (1) ليسوا بالمذاييع البذر ولا بالجفاة المرائين، رهبان بالليل أسد ~~بالنهار. # والبذر: الذين (2) لا يكتمون الكلام (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن شيعة علي خمص البطون ذبل ~~الشفاه من الذكر (4) () - عنه (عليه السلام) قال: إن أصحاب علي كانوا ~~المنظور إليهم في القبائل، وكانوا أصحاب الودائع، مرضيين عند الناس، سهار ~~الليل، مصابيح النهار (5). # () - عنه (عليه السلام) عن ربيعة بن ناجد ms045 قال: سمعت عليا (عليه السلام) ~~يقول: إنما مثل شيعتنا مثل النحلة (6) في الطير، ليس شي من الطير إلا وهو ~~يستضعفها، فلو أن الطير تعلم ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك (7). # () - عن أبي بصير، قال أبو عبد الله (عليه السلام): إياك والسفلة من ~~الناس، قلت: جعلت فداك وما السفلة؟ قال: من لا يخاف الله، إنما شيعة جعفر ~~من عف بطنه وفرجه وعمل لخالقه، وإذا (8) رأيت أولئك فهم أصحاب جعفر (9). # () - وعن أبي حاتم السجستاني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الشيعة ~~ثلاثة أصناف: # صنف يتزينون بنا، وصنف يستأكلون بنا، وصنف منا وإلينا، يأمنون بأمننا ~~ويخافون بخوفنا، ليسوا بالبذر المذيعين ولا بالجفاة المرائين، إن غابوا لم # PageV00P127 # يفقدوا، وإن يشهدوا لم يؤبه بهم، أولئك مصابيح الهدى (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) سأله فروة: بأي شئ يعرفون شيعتك؟ ~~قال: الذين يأتونا من تحت أقدامنا (2). # () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الناس طبقات ثلاث: ~~طبقة منا ونحن منهم، وطبقة يتزينون بنا، طبقة يأكل بعضهم بعضا بنا (3). # () - عن أبي (4) عبد الله بن بكير قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): يا ~~بن بكير، إني لأقول لك قولا قد كانت آبائي (عليها السلام) تقوله: لو كان ~~فيكم عدة أهل بدر لقام قائمنا، يا عبد الله إنا نداوي الناس ونعلم ما هم، ~~فمنهم من يصدقنا المودة يبذل مهجته لنا، ومنهم من ليس في قلبه حقيقة ما ~~يظهر بلسانه، ومنهم من هو عين لعدونا علينا، يسمع حديثنا وإن أطمع في شئ ~~قليل من الدنيا، كان أشد علينا من عدونا، وكيف (5) يرون هؤلاء السرور وهذه ~~صفتهم؟ إن للحق أهلا وللباطل أهلا، فأهل الحق في شغل عن أهل الباطل، ~~ينتظرون أمرنا ويرغبون إلى الله أن يروا دولتنا، ليسوا بالبذر المذيعين ولا ~~بالجفاة المرائين، ولا بنا مستأكلين ولا بالطمعين، خيار الأمة، نور في ~~ظلمات الأرض، ونور في ظلمات الفتن، ونور هدى يستضاء بهم، لا يمنعون الخير ~~أولياءهم، ولا يطمع فيهم أعداؤهم، إن ذكرنا بالخير استبشروا وابتهجوا ms046 ~~واطمأنت قلوبهم وأضاءت وجوههم، وإن ذكرنا بالقبح اشمأزت قلوبهم واقشعرت ~~جلودهم وكلحت (6) وجوههم، وأبدوا نصرتهم وبدا ضمير # PageV00P128 # أفئدتهم، قد شمروا فاحتذوا بحذونا وعملوا بأمرنا، تعرف الرهبانية في ~~وجوههم، يصبحون في غير ما الناس فيه ويمسون في غير ما الناس فيه، يجأرون ~~إلى الله في إصلاح الأمة بنا وأن يبعثنا الله رحمة للضعفاء والعامة، يا عبد ~~الله، أولئك شيعتنا وأولئك منا أولئك حزبنا وأولئك أهل ولايتنا (1). # PageV00P129 # الفصل الثالث في آداب الشيعة () - عن أبي أسامة قال: دخلت على أبي عبد ~~الله (عليه السلام) لأودعه، فقال لي: يا زيد ما لكم وللناس! قد حملتم الناس ~~علي والله ما وجدت أحدا يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجل واحد، رحم الله عبد ~~الله بن أبي يعفور فإنه أمرته بأمر وأوصيته بوصية، فاتبع قولي وأخذ بأمري، ~~والله إن الرجل منكم ليأتيني فأحدثه بالحديث لو أمسكه في جوفه لعز، وكيف لا ~~يعز من (1) عنده ما ليس عند الناس، يحتاج الناس إلى ما في يديه ولا يحتاج ~~إلى ما في أيدي الناس، فأمره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتى يذل عند الناس ~~ويعير به. # قلت: جعلت فداك إن رأيت كف هذا عن مواليك فإنه إذا بلغهم هذا عنك شق ~~عليهم، فقال: إني أقول والله الحق أنك تقدم غدا الكوفة، فيأتيك إخوانك ~~ومعارفك فيقولون: ما حدثك جعفر؟ فما أنت قائل؟ قال: أقول # PageV00P131 # لهم ما تأمرني به، لا اقصر عنه ولا أعدوه إلى غيره، قال (عليه السلام): ~~إقرئ من ترى أنه يطيعني ويأخذ بقولي منهم السلام، أوصيهم بتقوى الله، ~~والورع في دينهم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود، ~~حسن الجوار، فبهذا جاء محمد، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من بر أو ~~فاجر فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأمر برد الخيط والمخيط، صلوا ~~في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم ~~إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل " هذا ~~جعفري " فيسرني ذلك، قالوا " هذا أدب جعفر " وإذا ms047 كان على غير ذلك دخل علي ~~(1) بلاؤه وعاره. والله لقد حدثني أبي (2): # إن الرجل كان يكون في القبلة من شيعة علي - رضوان الله عليه - فكان ~~أقضاهم للحقوق وأداهم للأمانة وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، يسأل ~~عنه فيقال: من مثل فلان؟ فاتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، جروا ~~إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح، فإنه ما قيل لنا فما نحن كذلك، لنا حق ~~في كتاب الله وقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتطهير من الله ~~وولادة طيبة، لا يدعيها أحد غيرنا إلا كذاب، أكثروا ذكر الله، وذكر الموت، ~~وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فإن الصلاة عليه ~~عشر حسنات، خذ بما أوصيتك به وأستودعك الله (3). # () - عن إسماعيل بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): أوصيك ~~بتقوى الله والورع، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار، وكثرة ~~السجود، فبذلك أمرنا محمد (صلى الله عليه وآله) (4). # PageV00P132 # () - عن عمرو بن سعيد بن هلال قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت ~~فداك إني لا أكاد أن ألقاك إلا في السنين، فأوصيني (1) بشئ آخذ به، قال: ~~أوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، واعلم أنه لم ينفع ورع إلا بالاجتهاد، ~~إياك أن تطمع (2) نفسك إلى من فوقك، وكثيرا ما قال الله جل ثناؤه لنبيه: * ~~(فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) * (3) وقال: * (ولا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) * (4) فإن داخلك (5) شئ فاذكر ~~عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنما كان قوته الشعير وحلاوته التمر ~~ووقوده السعف، وإذا أصبت بمصيبة في نفسك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط (6). # () - عن عمر بن يزيد قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا معشر شيعة آل ~~محمد - عليه وعليهم السلام - كونوا النمرقة الوسطى، إليكم يرجع الغالي وبكم ~~يلحق التالي، فقال رجل: جعلت فداك وما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا ~~نقوله في أنفسنا، فليس أولئك منا ولسنا منهم، قال: فما ms048 التالي؟ قال: # المرتاد (7) يريد الخير يبلغه الخير ويؤجر عليه، ثم أقبل علينا فقال: ~~والله ما معنا من الله براءة، وما بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله ~~حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا نفعته ولايتنا، ~~ومن كان (8) عاصيا # PageV00P133 # لم تنفعه ولايتنا (1). # () - عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يا معشر ~~الشيعة إنكم قد نسبتم إلينا، كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، ما ~~يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب علي - رضوان الله عليه - في الناس، وإن كان ~~الرجل منهم ليكون في القبيلة فيكون إمامهم ومؤذنهم، وصاحب أماناتهم ~~وودائعهم، عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، صلوا في مساجدهم، ولا يسبقوكم إلى ~~خير، فأنتم والله أحق منهم به، ثم التفت نحوي وكنت أحدث القوم سنا فقال: ~~أنتم يا معشر الأحداث إياكم والوسادة! عودوهم حتى يصيروا أذنابا (2) والله ~~خير لكم منهم (3). # () - عن عبد الله بن بكير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعي ~~رجلان، فقال أحدهما لأبي عبد الله (عليه السلام): أءتي الجمعة؟ فقال أبو ~~عبد الله: إيت الجمعة والجماعة، واحضر الجنازة، وعد المريض، واقض الحقوق، ~~ثم قال: # أتخافون أن نضلكم؟ لا والله نضلكم أبدا (4). # () - عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف نصنع ~~فيما بيننا وبين قومنا، وفيما بيننا وبين خلطائنا ممن ليس هو على إثرنا؟ ~~قال: # تنظرون أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون كمثل ما يصنعون، فوالله إنهم ~~ليعودون مرضاهم، ويشهدون جنائزهم، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم، ويؤدون ~~الأمانة إليهم (5). # () - عن ثابت مولى آل حريز قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~كظم الغيظ # PageV00P134 # عن العدو في دولتهم تقية حزم (1) لمن أخذ به وتحرز عن التعرض للبلاء في ~~الدنيا، ومغالبة الأعداء في دولتهم ومماظتهم (2) في غير تقية ترك (3) أمر ~~الله، فجاملوا الناس يسمن ذلك لكم عندهم (4)، ولا تجعلوهم على رقابكم ~~فتعادوهم (5). # () - عن زيد الشحام قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): اصبر يا زيد على ~~أعدائك، فإنك لن ms049 تكافي من عصى الله بأكثر من أن تطيع الله فيه (6)، إن الله ~~يذود عبده المؤمن عما يكره كما يذود أحدكم الجمل الغريب الذي ليس له عن ~~إبله، يا زيد إن الله اصطفى الإسلام واختاره فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن ~~الخلق (7). # () - عن علي بن يقطين قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): مر أصحابك ~~أن يكفوا من ألسنتهم، ويدعوا الخصومة في الدين، ويجتهدوا في عبادة الله، ~~وإذا قام أحدهم في صلاة فريضة فليحسن صلاته وليتم ركوعه وسجوده ولا يشغل ~~قلبه شئ (8) من أمور الدنيا، فإني سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~إن ملك الموت يتصفح وجوه المؤمنين من عند حضور الصلوات المفروضات (9). # () - عن أبي محمد الوابشي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ~~كان الشؤم # PageV00P135 # في شئ فهو في اللسان، فاخزنوا ألسنتكم كما تخزنون أموالكم، واحذروا ~~أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شئ أقتل للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ~~ألسنتهم (1). # () - عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إياكم وأصحاب ~~الخصومات والكذابين! فإنهم تركوا ما أمروا به، يا أبا عبيدة! خالقوا (2) ~~الناس بأخلاقهم وزائدوا في أموالهم (3)، يا أبا عبيدة! إنا لا نعد الرجل ~~عاقلا حتى يعرف لحن القول، ثم قرأ * (ولنعرفنهم في لحن القول) * (4) (5). # () - عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~خالطوا الناس فإنه لم ينفعكم حب علي فاطمة (عليهما السلام) (6). فإنه ليس ~~شئ أبغض إليهم من ذكر علي وفاطمة (عليهما السلام) (7). # () - عن مرازم (8) قال: حملني أبو عبد الله (عليه السلام) رسالة، فلما ~~خرجت دعاني فقال: يا مرازم، لم لا يكون بينك بين الناس إلا خير وإن شتمونا؟ ~~(9). # PageV00P136 # () - عن الكاظم عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: إن علي بن الحسين ~~(عليهما السلام) أخذ بيدي جدي (1) ثم قال: يا بني افعل الخير إلى كل من ~~طلبه منك، فإن كان أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن بموضع كنت أهله، وإن ~~شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل منه (2). # () - عن ms050 أبي بكر الحضرمي قال: قال أخي علقمة لأبي جعفر (عليه السلام) إن ~~أبا بكر قال: يقاتل (3) الناس في علي، فقال (عليه السلام): إني أراك لو ~~سمعت رجلا سب عليا فاستطعت أن تقطع أنفه فعلت؟ فقلت: نعم، قال لي: لا تفعل ~~فإني أسمع الرجل يسب (4) عليا جدي فأتوارى عنه فإذا فرغ أتيته فصافحته (5). # () - عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قم ~~بالحق، واعتزل ما لا يعنيك، وتجنب عدوك، احذر صديقك من الأقوام إلا الأمين ~~ولا أمين إلا من خشي الله، ولا تصحب الفاجر ولا تطلعه على سرك، واستشر في ~~أمرك الذين يخشون ربهم (6). # () - عن سعدان بن مسلم قال: قال الكاظم (عليه السلام): يا فلان! قل الحق ~~وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه ~~هلاكك (7). # () - عن جعفر بن كليب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اتقوا الله ~~وتحابوا وتزاوروا وتواصلوا وتراحموا، وكونوا إخوانا بررة (8). # PageV00P137 # () - عن أبي عبيدة عن أبيه قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): أنا زعيم ببيت في الجنة لمن حسن خلقه مع الناس، ~~وترك الكذب في المزاح والجد، وترك المراء وهو محق (1). # () - عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) حسن الخلق يثبت المودة، وحسن البشر يذهب السخيمة، استنزلوا الرزق ~~بالصدقة، ومن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة، وإياك أن تمنع حقا فتنفق في ~~باطل مثليه (2). # () - عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ~~يا بن آدم، لا تزال بخير ما دام لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من ~~همك، وما كان الخوف لك شعارا والحزن دثارا، يا بن آدم، إنك ميت مبعوث و ~~موقوف بين يدي الله ومسؤول فأعد جوابا (3). # () - عن إبراهيم بن عمر قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: ~~ليس منا من لم يحاسب في كل يوم نفسه، فإن عمل حسنا استزاد الله منه وحمد ~~الله ms051 عليه، وإن عمل شيئا (4) استغفر الله منه وتاب إليه (5). # () - عن علي بن زيد عن أبيه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس من ~~شيعتنا من كان في مصر فيه مائة ألف وكان في المصر أورع منه (6). # () - عن محمد بن عمر بن حنظلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس ~~من شيعتنا من 2 وافقنا بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من ~~وافقنا # PageV00P138 # بلسانه وقلبه واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أولئك شيعتنا (1). # () - عن المفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس الأمر ~~والاحتمال بالقول فقط، لكن قبوله واحتماله أن تصونوه (2) كما صانه الله، ~~وتعظموه كما عظمه الله وتؤدوا حقه كما أمر الله (3). # () - عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا ~~كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يصير ~~كثيرا، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف، وسارعوا إلى طاعة ~~الله وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإن ذلك لكم، ولا تظلموا ولا تدخلوا ~~فيما لا يحل لكم فإن ذلك عليكم (4). # () - عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اتقوا هذه ~~المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا لا يغفل، ولا يقول أحدكم أذنبت وأستغفر ~~الله، إن الله يقول: * (ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام ~~مبين) * (5) (6). # () - عن ابن يعقوب (7) قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): لا يغرنك ~~الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك من دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن ~~معك من يحفظ عليك، ولا تستقل قليل الخير فإنك تراه غدا بحيث يسرك، ولا ~~تستقل قليل الشر فإنك تراه غدا بحيث يسوءك، وأحسن فإني لم أر شيئا أشد ~~طلبا، ولا أحسن دركا من حسنة محدثة لذنب قديم، إن الله عز وجل يقول: # PageV00P139 # * (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) * (1) (2). # () - عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما لكم تسوؤون ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت له: جعلت فداك ms052 وكيف نسوؤه؟ قال: أما ~~تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤوا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) (3). # () - عن عنبسة بن مصعب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أوصني (4)، ~~فقال: أعد زادك، وهيئ جهازك، وكن وصي نفسك، ولا تأمر غيرك يرسل إليك بما ~~يصلحك (5). # () - عن عبد الله بن حسان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أويت ~~إلى فراشك فانظر ما ساء لك في بطنك في يومك، وما عملت فيه من عمل فاذكر ~~معادك (6). # () - عن أبي جعفر عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): يا بن آدم، لا ينسينك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن ~~نعمة الله عليك، ولا تقنط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك (7). # () - عن ثابت عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): إن أسرع الثواب على الخير اللين، وإن أسرع الشر عقوبة البغي، ~~وكفى بالمرء عيبا أن يبصر # PageV00P140 # من الناس ما يعمي عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وأن ~~يؤذي جليسه بما لا يعنيه (1). # () - عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما من عبد ~~يسر خيرا إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسر شرا ~~إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله له شرا (2). # () - عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لحمران: ~~انظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإن ذلك أقنع بما قسم لك ~~وأحرى أن تستوجب الزيادة من الله، وأعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين ~~أفضل عند الله من العمل الدائم الكثير على غير يقين، واعلم أنه لا ورع أنفع ~~من اجتناب محارم الله والكف عن أذى المسلمين واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من ~~حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع باليسير (3) المجزي، ولا جهل أمر من ~~العجب (4). # () - عن حسن بن زياد عن ms053 أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه ~~الآية * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) * ~~(5) أطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) طويلا، ثم رفع رأسه فقال: عباد ~~الله من لم يتعز بعزاء الله انقطعت نفسه عن الدنيا حسرات، ومن نظر إلى ما ~~في أيدي الناس فقد كثر همه ولم يشف غليل صدره، ومن لم ير الله عليه نعمة ~~إلا في مطعم أو في # PageV00P141 # ملبس فقد قصر (1) أجله ودنا عذابه (2). # () - عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن من ~~اليقين أن لا ترضوا الناس بسخط الله، ولا تحمدوهم على رزق الله، ولا تذموهم ~~(3) على ما لم يؤتكم الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا ترده كراهة ~~كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت، لأدركه كما يدركه الموت. # ثم قال: إن الله لعدله وقسطه جعل الروح والفرج في اليقين والرضا، وجعل ~~الهم والحزن في الشك والسخط (4). # () - عن سعد بن خلف قال: قال موسى بن جعفر (عليهم السلام): والصلوات ~~المفروضات في أول وقتها إذا أقيمت حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس، يؤخذ من ~~شجرة في طراوته وطيبه وريحه، فعليكم بالوقت الأول (5). # () - عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا صليت ~~صلاة فريضة فصلها في وقتها صلاة مودع تخاف أن لا ترجع إليها، ثم اصرف بصرك ~~إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك ويسارك لأحسنت الصلاة، واعلم أنك ~~قدام من يراك ولا تراه (6). # () - عن علاء بن صالح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أنصف الناس ~~من نفسك، وواسهم (7) من مالك، وارض لهم بما ترضى لنفسك، واذكر الله كثيرا ~~(8). # PageV00P142 # () - عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن ~~أحبكم إلى الله أحسنكم عملا، وإن أعظمكم عند الله حظا أعظمكم رغبة إلى ~~الله، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم لله خشية، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم ~~(1). # () - عن أبي الصامت ms054 الخولاني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مررت ~~أنا وأبي على الشيعة وهم ما بين القبر والمنبر، فقلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): مواليك جعلني الله فداك، قال: وأين تراهم؟ فقلت: أراهم ما بين ~~القبر والمنبر، فقال: اذهب بي إليهم، فذهبنا فسلم عليهم، ثم قال: إني لأحب ~~ريحكم وأرواحكم فأعينوني على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد، فإنه لا ينال ~~ما عند الله إلا بالورع والاجتهاد، والله إنكم على ديني ودين آبائي إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق (2). # () - عن زرارة قال: إن أبا جعفر (عليه السلام) شيع جنازة بالمدينة لرجل ~~من قريش وأنا معه وفيها عطاء فصرخت صارخة، فقال لها عطاء: لتسكتن (3) أو ~~لأرجعن فلم تسكت فرجع، فقلت: قد رجع عطاء، فقال: ولم فعل؟ قلت: # لأن صارخة صرخت، فقال: لتسكتن أو لأرجعن، فلم تسكت فرجع، فقال: امض بنا، ~~فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا الحق له لم نقض حق مسلم، ~~فلما صلى على الجنازة قال وليها له: ارجع - رحمك الله - فإنك لا تقوى على ~~المشي، فأبى ولم يرجع، فقلت له: إنه أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن ~~أسألك عنها، فقال: امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع، إنما هو فضل وأجر ~~طلبناه، فبقدر ما يتبع الرجل الجنازة # PageV00P143 # يؤجر على ذلك (1). # () - عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رجل النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فقال: إلى ما تدعو يا محمد؟ فقال: أدعو إلى الله على بصيرة ~~أنا ومن اتبعني، وأدعوك إلى من إن أصابك ضر فدعوته كشفه (2) عنك، وإن ~~استعنت به وأنت مقهور أعانك، وإن سألته وأنت مقل أغناك، وإن ضللت في فلاة ~~الأرض أرشدك، فقال له: أوصني يا محمد، فقال: لا تغضب، قال: زدني، قال: ارض ~~من الناس بما ترضى لهم من نفسك، قال: زدني، قال: لا تسب الناس فتكتسب ~~العداوة منهم، قال: زدني، قال: لا تزهد في المعروف عند أهله، قال: زدني، ~~قال: تحبب إلى الناس يحبوك، وإن استسقى أخوك من دلوك فصب له، ms055 وألق أخاك ~~بوجه منبسط إليه، ولا تضجر فيمنعك الضجر من حظك للآخرة والدنيا، وأبرز إلى ~~نصف الساق، وإياك وإسبال الإزار فإن ذلك من الخيلاء والله لا يحب الخيلاء ~~(3). # () - عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): لا يزال المؤمن بخير ورجاء ~~ورحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط فيترك الدعاء، فقيل له: كيف يستعجل؟ قال: # يقول، قد دعوت منذ كذا وكذا ولا أرى الإجابة (4). # () - عن الحسن بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول: من ~~توضأ فأوسع (5) الوضوء ثم صلى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما، ثم جلس فأثنى ~~على الله وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم سأل الله حاجته فقد ~~طلب # PageV00P144 # الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخيب (1). # () - عن حبيب قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن لله ملائكة ~~وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل، فليس من نخلة ولا شجرة إلا ومعها ملك ~~من قبل الله يحفظها إذا كان فيها ثمرها، ولولا أن معها من يحفظها لأكلتها ~~السباع وهوام الأرض، وإنما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يضرب أحد ~~من الناس خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها، ~~قال: # وإنما يكون الشجر والنخل إنسا إذا كان فيه حمله لأن الملائكة تحضره (2). # () - عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قاض ~~يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، قال: ذلك السحت (3) (4). # PageV00P145 # الفصل الرابع في منزلة الشيعة عند الله وحقوقهم وما يجب أن يكونوا عليه ~~() - من كتاب روضة الواعظين: قال أبو عبد الله (عليه السلام): للمؤمن على ~~المؤمن سبعة حقوق واجبات، ما فيها حق إلا وعليه واجب، إن خالفه خرج من ~~ولاية الله وترك طاعته، ولم يكن لله عز وجل فيه نصيب، قلت: جعلت فداك حدثني ~~ما هي (1)؟ قال: أيسر حق منها، أن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره ~~لنفسه، والحق الثاني، أن يمشي في حاجته ويبتغي رضاه ولا يخالف قوله، ms056 والحق ~~الثالث، أن تصله بنفسك ومالك ويدك ورجلك ولسانك، والحق الرابع، أن تكون ~~عينه ودليله ومرآته وقميصه، والحق الخامس، أن لا تشبع ويجوع ولا تلبس ويعرى ~~ولا تروى ويظمأ، والحق السادس، أن تكون لك امرأة وخادم وليس لأخيك امرأة ~~ولا خادم، أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه، فإن ذلك كله ~~إنما # PageV00P147 # جعل بينك وبينه، والحق السابع، أن تبر قسمه وتجيب دعوته وتشهد جنازته ~~وتعوده في مرضه وتشخص ببدنك في قضاء حاجته، ولا تحوجه إلى أن يسألك ولكن ~~تبادر إلى قضاء حوائجه، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايته بولايتك وولايتك ~~بولاية الله عز وجل (1). # () - وقال (عليه السلام): ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند ~~الهزاهز (2)، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا ~~يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة، ~~إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه، ~~واللين (3) والده (4). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق ~~واجبة من الله تعالى: الإجلال له في عينه، والود له في صدره، والمواساة له ~~في ماله، وأن يحرم غيبته، وأن يعوده في مرضه، وأن يشيع جنازته، وأن لا يقول ~~فيه بعد موته إلا خيرا (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من ساءته سيئة وسرته حسنة فهو مؤمن (6). # () - قال الصادق (عليه السلام): قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة ~~بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله # PageV00P148 # بسرجها ولجمها. # وقال (عليه السلام): من رأى أخاه على أمر يكرهه ولم يردعه عنه وهو يقدر ~~عليه فقد خانه، ومن لم يجتنب مصادقة الأحمق يوشك أن يتخلق بأخلاقه (1). # () - وقال (عليه السلام): لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، ~~وشيطان يغويه، ومنافق يقفو إثره، ومؤمن يحسده. قال سماعة: قلت: جعلت فداك ~~مؤمن يحسده! قال: يا سماعة، أما أنه أشهدهم عليه، قلت: وكيف ذلك؟ # قال: لأنه يقول القول فيصدق عليه (2). # () - قال رسول ms057 الله (صلى الله عليه وآله): لا يعذب الله أهل قرية وفيها ~~مائة من المؤمنين، لا يعذب الله أهل قرية وفيها خمسون من المؤمنين، لا يعذب ~~الله أهل قرية وفيها عشرة من المؤمنين، لا يعذب الله أهل قرية وفيها خمسة ~~من المؤمنين، لا يعذب الله أهل قرية وفيها رجل واحد من المؤمنين (3). # () - روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى الكعبة وقال: مرحبا ~~بالبيت، ما أعظمك وما أعظم حرمتك على الله! والله للمؤمن أعظم حرمة منك لأن ~~الله حرم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة: ماله، ودمه، وأن يظن به ظن السوء ~~(4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا: من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني ~~فقد آذى الله عز وجل، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور ~~والفرقان (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): مثل المؤمن كمثل ملك مقرب، وأن المؤمن ~~أعظم حرمة عند الله وأكرم عليه من ملك مقرب، وليس شئ أحب إلى الله من مؤمن ~~تائب # PageV00P149 # ومؤمنة تائبة (1)، وأن المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده ~~(2). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): الشيعة ثلاثة: محب واد فهو منا، ~~ومتزين بنا ونحن زين لمن تزين بنا، ومستأكل بنا الناس ومن استأكل بنا افتقر ~~(3). # () - وعنه (عليه السلام): امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة ~~كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عن عدونا، وإلى (4) ~~أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، بشر شيعتك وأنصارك ~~بخصال عشر: أولها طيب المولد، وثانيها حسن إيمانهم بالله (6)، وثالثها حب ~~الله عز وجل لهم، ورابعها الفسحة في قبورهم، وخامسها النور على الصراط بين ~~أعينهم، وسادسها نزع الفقر من بين أعينهم وعن قلوبهم، وسابعها المقت من ~~الله عز وجل لأعدائهم، وثامنها الأمن من الجذام، يا علي وتاسعها انحطاط ~~الذنوب والسيئات عنهم، وعاشرها هم معي في الجنة وأنا معهم (7). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام): إنما شيعة علي الشاحبون (8) الناحلون ~~الذابلون، ذابلة # PageV00P150 # شفاههم، خميصة بطونهم، متغيرة ألوانهم، ms058 مصفرة وجوههم، إذا جن الليل ~~اتخذوا الأرض فراشا واستقبلوا الأرض بجباههم، كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، ~~كثير دعاؤهم، كثير بكاؤهم، يفرح الناس وهم محزونون (1). # () - قال الباقر (عليه السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم ~~فقال: إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ~~ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا (2). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا ~~على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن ~~يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضي (3) فانقضى على لسان النبي الأمي أنه قال: يا ~~علي، لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق (4). # () - قال علي بن الحسين (عليه السلام): إذا قام قائمنا أذهب الله عن ~~شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين ~~رجلا، ويكونون حكام الأرض وسنامها (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، ~~شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، ومن أهانك ~~فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جنهم وبئس المصير، يا علي! أنت مني ~~وأنا منك، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن ~~أحبهم فقد أحبنا، ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا، ومن # PageV00P151 # ودهم فقد ودنا، يا علي! شيعتك مغفور لهم على ما كانوا من ذنوب وعيوب، يا ~~علي! أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك، يا علي! ~~شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار الله وأولياؤك أولياء الله وحزبك حزب الله، ~~سعد من تولاك وشقي من عاداك، يا علي! لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يبعث ~~أناسا وجوههم من نور على كرسي من نور، عليهم ثياب من نور في ظل العرش، ~~بمنزلة الأنبياء وليسوا بالأنبياء، بمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء، فقال ~~رجل: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: لا، قال الآخر: أنا منهم يا رسول الله؟ ~~قال لا، قيل: من ms059 هم يا رسول الله؟ قال: فوضع يده على رأس علي وقال: هذا ~~وشيعته (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تستخفوا بفقراء شيعة علي وعترته من ~~بعده، فإن الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): رب أشعث أغبر ذي طمرين (4) مدقع (5) ~~بالأبواب لو أقسم على الله لأبره (6). # () - قال الباقر (عليه السلام): ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا ~~اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه، يدعون الله حتى يفرغ من صلاته ~~(7). # PageV00P152 # () - قال جابر: كنت ذات يوم عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل ~~بوجهه على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ ~~قال: بلى يا رسول الله، قال: # هذا جبرئيل يخبرني عن الله عز وجل أنه أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: # الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند ~~الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل سائر ~~الناس يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا أهل البيت فليحمد ~~الله على أول النعم، قيل: # وما أول النعم؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته (2). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يؤمن عبد حتى أكون أحب ~~إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذاتي ~~أحب إليه من ذاته (3). # () - وقال الباقر (عليه السلام): من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد ~~الله على بادي النعم، قيل: وما بادي النعم، قال طيب الولادة (4). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رزقه الله حب الأئمة من أهل ~~بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أنه في الجنة، وأن في حب أهل ~~بيتي عشرين خصلة، عشر منها في الدنيا، وعشر في الآخرة، أما في الدنيا: ~~فالزهد، والحرص على العلم، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة ~~قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي الناس، والحفظ لأمر ms060 ~~الله عز وجل ونهيه، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخاء. # PageV00P153 # وأما في الآخرة: فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويعطى كتابه ~~بيمينه، ويكتب له براءة من النار، ويبيض وجهه، ويكسى من حلل الجنة، ويشفع ~~في مائة من أهل بيته، وينظر الله عز وجل إليه بالرحمة، ويتوج من تيجان ~~الجنة، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب، فطوبى لمحبي أهل بيتي (1). # () - عن الصادق (عليه السلام): صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمنين، ~~وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته (2). # () - قال سلمان (رحمه الله): أوصاني خليلي رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بسبع خصال لا أدعهن على كل حال: أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا ~~أنظر إلى من هو فوقي، وأن أحب الفقراء وأدنو منهم، وأن أقول الحق وإن كان ~~مرا، وأن أصل رحمي وإن كانت مدبرة، وأن لا أسأل الناس شيئا، وأن أقول: " لا ~~حول ولا قوة إلا بالله "، فإنها من كنوز الجنة (3). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسن المحضر من طيب المولد (4). # () - وقال الصادق (عليه السلام): أحب العباد إلى الله عز وجل صدوق في ~~حديثه، محافظ على صلاته وما افترض الله عليه، مع أداء الأمانة (5). # () - قال الصادق (عليه السلام): خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن ~~صالح الأعمال البر بالإخوان والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة للشيطان، ~~وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان. # قال (عليه السلام): يا جميل، أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك، فقال له: جعلت # PageV00P154 # فداك من غرر أصحابي؟ قال: هم البارون بالإخوان في العسر واليسر، ثم قال: ~~يا جميل، أما أن صاحب الكثير يهون عليه ذلك، وقد مدح الله صاحب القليل * ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون) * (1) (2). # () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام): ما أدنى حق المؤمن على أخيه؟ قال: ~~أن لا يستأثر عليه بما (3) أحوج إليه منه (4). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: تقربوا إلى الله بمواساة إخوانكم (5). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: المؤمن أعظم حرمة من الكعبة (6). # () - وقال (عليه السلام): الصداقة محدودة، فمن لم ms061 تكن فيه تلك الحدود (7) ~~فلا تنسبه إلى كمال الصداقة، ومن لم يكن فيه شئ من تلك الحدود لا تنسبه إلى ~~شئ من الصداقة، أولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية أن يرى ~~زينك زينه وشينك شينه، والثالثة أن لا يغيره مال ولا ولاية، والرابعة أن لا ~~يمنعك شيئا مما تصل إليه مقدرته، والخامسة أن لا يسلمك عند النكبات (8). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال إبليس عليه اللعنة: خمس ليس ~~فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله من نية صادقة واتكل عليه ~~في # PageV00P155 # جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضى لأخيه المؤمن ما ~~يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضى بما قسم الله له ~~ولم يهتم لرزقه (1). # () - قال الباقر (عليه السلام): أحبب أخاك المسلم، وأحبب له ما تحب لنفسك ~~وأكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فاسأله وإذا سألك فاعطه، ولا تدخر عنه ~~خيرا فإنه لا يدخره عنك، كن له ظهرا فإنه لك ظهر (2)، إن غاب فاحفظه في ~~غيبته، وإن شهد فزره (3) وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك ~~عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (4) وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد ~~الله عز وجل عليه، وإن ابتلي فاعضده وتمحل (5) له (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر ~~على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة (7). # () - وعنه (عليه السلام) قال: من روى على أخيه المؤمن رواية يريد بها ~~شينه وهدم مروته ليسقطه من أعين الناس أخرجه الله عز وجل من ولايته إلى ~~ولاية الشيطان (8). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا كان معنا يوم ~~القيامة، ولو أن رجلا أحب # PageV00P156 # حجرا لحشره الله معه (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن من أوثق عرى الإسلام أن يحب ~~في الله ويبغض في الله ويعطي في الله ويمنع في الله عز وجل (2). # () - وعنه (عليه السلام) قال: من جالس لنا عائبا، أو ms062 مدح لنا قاليا (3)، ~~أو واصل لنا قاطعا، أو قاطع لنا واصلا، أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا، ~~فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم (4). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا تدخلوا ~~الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إن فعلتموه ~~تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم. # وقال (صلى الله عليه وآله): إذا الناس أظهروا العلم وضيعوا العمل، ولا ~~تحابوا (5) بالألسن، وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم الله عند ~~ذلك وأصمهم وأعمى أبصارهم (6). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كثرة المزاح يذهب بماء الوجه، ~~وكثرة الضحك يمحو الإيمان، وكثرة الكذب يذهب بالبهاء (7). # () - قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): بم يعرف الناجي؟ فقال: من كان ~~فعله لقوله موافقا فهو ناج، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع ~~(8). # PageV00P157 # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: أنا الله ~~لا إله إلا أنا، خلقت الملوك وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت الملوك ~~عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم ~~بسب الملوك، توبوا إلى الله أعطف بقلوبهم عليكم (1). # () - وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: من لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من ~~نفسه، ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى أيما عبد ~~أطاعني لم أكله إلى غيره (3)، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثم لم أبال ~~في أي واد هلك (4). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من غلب علمه هواه فذاك علم ~~نافع، ومن جعل شهوته تحت قدميه فر الشيطان من ظله، قال الله تعالى لداود ~~(عليه السلام): حرام على كل قلب عالم محب للشهوات أن أجعله إماما للمتقين ~~(5). # () - قال الرضا (عليه السلام): لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث ~~خصال: # سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه. # فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله تعالى: ms063 * (عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول) * (6). # وأما السنة من نبيه فمداراة الناس، فإن الله عز وجل أمر نبيه بمداراة ~~الناس فقال: * (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * (7). # PageV00P158 # وأما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء، قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجعلن أكثر شغلك بأهلك وولدك، ~~فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فالله لا يضيع أولياءه، وإن يكونوا أعداء ~~الله فما همك وشغلك بأعداء الله (2). # () - وقال (عليه السلام): لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث، ~~وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الغم والبخل، وصلة الأرحام، ورحمة ~~الضعفاء، وقلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، ~~واتباع العلم فيما يقرب إلى الله عز وجل * (طوبى لهم وحسن مآب) * (3) وطوبى ~~شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فليس مؤمن إلا ~~وفي داره غصن من أغصانها، لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به، ولو ~~أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها، ولو أن غرابا طار من ~~أصلها ما بلغ أعلاها حتى صار هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن المؤمن من نفسه ~~في شغل والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله تعالى ~~ذكره بمكارم بدنه، ويناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا كونوا (4). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعبد الناس من يقيم الفرائض، ~~وأزهد الناس من # PageV00P159 # اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأورع الناس من ~~ترك المراء وإن كان محقا، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب، وأكرم الناس ~~أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه، وأسعد الناس من خالط كرام ~~الناس (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): للحسن بن علي (عليه السلام): اعمل ~~بفرائض الله تكن من أتقى الناس، وارض بما قسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن ms064 ~~محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة ~~من صاحبك تكن مسلما (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن إصلاح (3) أول هذه الأمة بالزهد ~~واليقين، وهلاك آخرتها (4) بالشح والأمل (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول ~~الأمل، فأما الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرجل قد أعطي الزهد في ~~الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة (7). # () - وروي أن أسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر! إن ~~أسامة لطويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا ~~يلتقيان # PageV00P160 # حتى يقبض الله روحي، ولا رفعت طرفي وظننت أني خافضه حتى أقبض، ولا لقمت ~~لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها لحصرتها من الموت. # ثم قال: يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي ~~بيده * (إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين) * (1) (2). # () - قال الرضا (عليه السلام): من لقى فقيرا فسلم (3) خلاف سلامه على ~~الغني لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان (4). # () - وقيل: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول ~~الله، إني والله لأحبك في الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فإن كنت ~~تحبني فأعد للفقر جلبابا (5)، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى ~~منتهاه (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا ~~إلى من فوقكم، فإنه أجدر أن لا تردوا نعمة الله (7). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا أحب الله عبدا في دار (8) الدنيا ~~يجيعه (9)، قالوا: يا رسول الله، وكيف يجيعه؟ قال: في موضع الطعام الرخيص ~~والخير الكثير، ولي الله لا يجد طعاما يملأ به بطنه (10). # PageV00P161 # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، ~~فإن القلوب تموت كالزروع إذا كثر عليه الماء (1). # () - وقال (صلى الله ms065 عليه وآله): الإيمان عريان ولباسه الحياء، وزينته ~~الوفاء، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الإسلام ~~حبنا أهل البيت (2). # () - سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، ~~قيل: ويكون بخيلا؟ قال: نعم، قيل: ويكون كذابا؟ قال: لا (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة: ~~إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، ~~وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم (4). # () - وقال الصادق (عليه السلام): كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، ~~قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبح القول (5). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه ~~انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير (6). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو ~~يأكل لحوم الناس بالغيبة (7). # PageV00P162 # () - وقال (عليه السلام): اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار (1). # () - وقال الصادق (عليه السلام): من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله ~~عليه، ومن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون في آخر الزمان عباد جهال، ~~وقراء فسقة (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم ~~البلاء، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: اتخذوا (4) الفئ دولا، والأمانة ~~(5) مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه وجفا ~~أباه، وشرب الخمر، ولبس الحرير والديباج، واتخذوا المعازف والقيان (6)، ~~وأكرم الرجل مخافة شره، وكان زعيم القوم أرذلهم، ولعن آخر هذه الأمة أولها، ~~وارتفعت الأصوات في المساجد، فليتوقعوا خلالا ثلاثا: ريحا حمراء، وخسفا، ~~ومسخا (7). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث ~~خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل ~~أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر أخرى حتى ~~يعلم أن ms066 ذلك لله فيه رضا أو سخط، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ~~ذلك العيب عن نفسه فإنه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب، وكفى # PageV00P163 # بالمرء شغلا بنفسه عن الناس (1). # () - عنه (صلى الله عليه وآله) قال: إذا آويت إلى فراشك فانظر ما سلكت في ~~بطنك وما كسبت في يومك، واذكر أنك ميت وأن لك معادا (2). # () - ومن كتاب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن شيعة علي خمص ~~البطون، ذبل الشفاه، يعرفون بالرهبانية (3). # () - وقال (عليه السلام) في كلام له: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصيامهم ~~فإنما هو شئ اعتادوه، فإن تركوه استوحشوا، ولكن انظروا إلى صدق الحديث ~~وأداء الأمانة (4). # () - ومن كتاب الخلاص: عن أبي جعفر بن بابويه عن عمار بن الأحوص قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عندنا أقواما يقولون بأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ويفضلونه على الناس كلهم، [و] ليس (5) يصفون ما نصف من فضلكم، ~~نتولاهم؟ فقال لي: نعم في الجملة، أليس عند الله عز وجل ما لم يكن عند رسول ~~الله، وعند رسول الله ما ليس عندنا، وعندنا ما ليس عندكم، وعندكم ما ليس ~~عند غيركم؟. # إن الله تبارك وتعالى وضع الإسلام على سبعة أسهم: على الصبر، والصدق، ~~واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل ~~فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل الإيمان محتمل، وقسم لبعض الناس سهما ولبعض ~~السهمين ولبعض الثلاثة الأسهم ولبعض الأربعة الأسهم ولبعض الخمسة الأسهم ~~ولبعض الستة الأسهم ولبعض # PageV00P164 # السبعة الأسهم، فلا تحملوا على صاحب السهم السهمين ولا على صاحب السهمين ~~ثلاثة أسهم ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ولا على صاحب الأربعة خمسة ~~أسهم ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم ولا على صاحب الستة سبعة أسهم فتثقلوهم ~~وتنفروهم، ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل، وسأضرب لك مثلا يعتبر به: ~~[إنه كان] رجل (1) مسلم وكان له جار كافر وكان الكافر يرفق بالمؤمن، فأحب ~~المؤمن للكافر الإسلام ولم يزل يزين الإسلام ويحببه إلى الكافر حتى أسلم، ~~فغدا ms067 عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر في ~~جماعة، فلما صلى قال له: لو قعدنا نذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس (2) ~~فقعد معه، فقال له: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان ~~أفضل، فقعد معه وصام حتى صلى معه الظهر والعصر، فقال: لو صبرت حتى تصلي ~~المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل، فقعد معه حتى صلى معه المغرب والعشاء ~~الآخرة، ثم نهضا وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق، فلما كان من الغد ~~غدا عليه وهو يريد به ما صنع بالأمس، فدق عليه بابه ثم قال له: اخرج حتى ~~نذهب إلى المسجد، فأجابه أن انصرف عني فإن هذا دين شديد لا أطيقه. # فلا تحرفوا (3) بهم، أما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف والعسف ~~والجور، وأن إمارتنا بالرفق والتأليف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع ~~والاجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه (4). # PageV00P165 # الفصل الخامس في ذكر ما جاء في فضائل شيعة علي (عليه السلام) () - عن ~~صالح بن ميثم قال: سمعت أم سلمة - رحمة الله عليها - تقول: # سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: شيعة علي هم الفائزون (1). # () - عن هذيل السابري قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال علي (عليه ~~السلام): أسندني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صدره ثم قال: يا أخي، ~~سمعت قول الله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * ~~(2) هم أنت وشيعتك، تقدمون علي غرا محجلين ويقدم عدوكم سودا مقمحين (3) - ~~قالها ثلاث مرات - (4). # () - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتلا هذه ~~الآية: * (والذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب) * (5) ثم التفت إليه فقال: # PageV00P167 # يا بن أم سليم، ترى فيمن أنزلت هذه الآية؟ فينا وفي شيعتنا، قلت: ومن ~~يدعي الإسلام ليس من شيعتكم؟ قال: نعم، تباعدهم من الإسلام عداوتهم لأهل ~~بيتي وتقربهم من اليهودية والنصرانية (1). # () - عن أبي الصامت الخولاني قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ms068 يا أبا ~~الصامت، إن الله خلق شيعتنا من طينة مخزونة لا يزيد فيهم واحد ولا ينقص ~~منهم واحد إلى يوم القيامة، وإن الرجل من شيعتنا ليمر بالبقعة من بقاع ~~الأرض فيصلي عليها أو يمشي عليها فتفتخر تلك البقعة على البقاع التي حولها، ~~فتقول: # مر علي رجل من شيعة آل محمد (2). # () - وعن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~شيعتنا كلهم في الجنة محسنهم ومسيئهم، وهم يتفاضلون فيها بعد ذلك بالأعمال ~~(3). # () - عن جعفر بن الربيع بن مدرك قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن ~~الرجل منكم ليخرج من منزله وما أحدث خيرا فيرجع وقد ملئت صحيفته حسنات مما ~~شتم (4). # () - عن زيد بن أرقم قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام): ما من ~~شيعتنا إلا صديق شهيد، قلت: أنى يكون كذلك وهم يموتون على فرشهم؟ فقال: أما ~~تتلون كتاب الله: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء ~~عند ربهم) * (5) قلت: صدقت جعلت فداك كأني لم أر هذه الآية من كتاب الله، ~~ثم قال الحسين (عليه السلام) لو لم تكن الشهادة إلا لمن قتل بالسيف لما قال ~~الله الشهداء (6). # PageV00P168 # () - عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~لما أراد الله أن ينزل هذه الآيات تعلقن بالعرش (1) وقلن: يا رب تنزلنا على ~~أهل الخطايا والذنوب، فأوحى الله إليهن أن أنزلن، فوعزتي وجلالي لا يتلوكن ~~أحد من شيعة آل محمد دبر كل صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، ~~ونظرت إليه بعين المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، أقضي له مع ما (2) كل نظرة ~~سبعين حاجة أدناها المغفرة، والآيات هي: أم الكتاب (3)، وآية الكرسي (4)، ~~وشهد الله أن لا إله إلا هو (5)، وقل اللهم مالك الملك (6) (7). # () - عن علي بن حمران عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرجت ~~أنا وأبي ذات يوم، فإذا هو بأناس من أصحابنا بين القبر والمنبر، فدنا منهم ~~وسلم عليهم، ثم قال: والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم (8) فأعينونا ms069 على ذلك ~~بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، إذا ائتم ~~أحدكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله، وأنتم شرطة الله، وأنتم أنصار ~~الله، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى ~~ولايتنا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله # PageV00P169 # وضمان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل ~~مؤمنة حوراء وكل مؤمن صديق (1). # () - قال علي - رضوان الله عليه - لقنبر: يا قنبر، أبشر وبشر واستبشر، ~~فوالله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ساخط على جميع الأمة ~~إلا الشيعة، إن لكل شئ عروة وعروة الدين الشيعة، وإن لكل شئ شرفا وشرف ~~الدين الشيعة، وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، وإن لكل شئ شهوة ~~وشهوة الدنيا سكنى الشيعة فيها، فوالله لولا ما في الأرض منكم ما استكمل ~~أهل خلافكم الطيبات ما لهم [في الدنيا]، وما لهم في الآخرة من نصيب كل ~~ناصب، وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية * (وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ~~ناصبة * تصلى نارا حامية) * (2). # ومن سأل منكم مسألة فله مائة، ومن دعا منكم دعوة فله مائة (3)، ومن عمل ~~منكم حسنة فلا تحصى تضاعيفها، ومن أساء منكم سيئة فمحمد حجيجه على تبعتها ~~(4). # والله إن صائمكم ليرتع في رياض الجنة تدعو له الملائكة بالفوز (5) حتى ~~يفطر، وإن حجاجكم وعماركم خاصة الله، وإنكم جميعا لأهل دعوة الله وأهل ~~ولايته، لا خوف عليكم ولا حزن، كلكم في الجنة فتنافسوا في فضائل الدرجات، ~~والله ما أحد أقرب من عرش الله (6) بعدنا يوم القيامة من # PageV00P170 # شيعتنا، ما أحسن صنع الله إليهم (1). # () - وقال (2) - رضوان الله عليه - يخرج أهل ولايتنا يوم القيامة مشرقة ~~وجوههم قريرة أعينهم، وقد أعطوا الأمان مما يخاف الناس ولا يخافون ويحزن ~~الناس ولا يحزنون، والله ما يشعر أحد منكم يقوم إلى الصلاة إلا وقد اكتنفته ~~الملائكة، يصلون عليه ويدعون له حتى يفرغ من صلاته، ألا وإن لكل شئ جوهرا ~~وأن جوهر بني آدم محمد (صلى الله عليه ms070 وآله)، ونحن وشيعتنا يا حبذا شيعتنا ~~ما أقربهم من عرش الله وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة، والله لولا زهوهم ~~(3) لعظم (4) ذلك لسلمت عليهم الملائكة قبلا! (5). # () - عن خال ولد هاشم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ~~الله وملائكته وأرواح النبيين يستغفرون للشيعة ويصلون عليهم إلى يوم ~~القيامة، قال: # وأنتم في عبادة الله واجتهاد يحب الله لكم. # وقال (عليه السلام): لا يؤاخذ الله الشيعة بذنب دون الكبيرة وإني لأرجو ~~أن لا يلقى الله أحد منكم بكبيرة. # وقال (عليه السلام): والله ما أطاع رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيركم ~~ولا نسب الله إلى الإيمان أحدا غيركم، أنتم أعزة الإسلام، الخير لكم كله، ~~ما منكم عبد ابتلاه ببلية فصبر إلا كتب له أجر ألف شهيد، وإني لأرجو أن لا ~~تفتنوا عند البلية، فإني سمعت أبي يقول: شيعتنا المعصومون، أنتم أهل تحية ~~الله بسلام، وأنتم أهل توفيق الله بعصمته، وأهل دعوة الله إلى طاعته، لا ~~حساب عليكم ولا خوف ولا حزن، أنتم أهل الجنة والجنة لكم، أنتم أهل الرضا # PageV00P171 # عن الله برضائه عنكم، أنتم خير البرية فاصبروا، وإن رأيتم ما تكرهون حتى ~~يأتي الله بأمره فترون تصديق ما كنتم توعدون، أنتم أهل غيب (1) الله، ~~دنياكم لكم جنة وموقفكم لكم جنة، للجنة خلقتم وإلى الجنة تصيرون، في (2) ~~ليلكم ونهاركم سادة المخلوقين، إن الله أحياكم حياة طيبة، وأنتم واصل طيبها ~~بطيب الموت، ألسنتكم تنطق بنور الله وألسنة من سواكم تنطق بنفث الشيطان، ~~وكل من خالفكم خاصة إبليس، ما عند الله شئ أشد على إبليس منكم، إن الله ~~خصكم بتفضيله لعلم الله فيكم قبل أن يخلق آدم، وإذا حشر الناس فالنار أولى ~~بهم، ألا إنكم (3) أصحاب الأعين الأربعة، عيني الوجه وعيني القلب، ألا ~~والخلق كذلك إلا أن الله جل ثناؤه أعمى أبصارهم وفتح أبصاركم (4). # () - عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، هل للناس على ~~الله عدة تتنجز بالمغفرة لهم؟ قال: لا إلا شيعتنا، فإنه مغفور لهم (5). # () - عن محمد بن مروان ms071 قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ~~عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو ~~الألباب) * (6) قال: # نحن الذين نعلم، وعدونا الذي لا يعلم، وشيعتنا أولوا الألباب (7). # () - عن عبد الله بن سليمان قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) وتلا هذه ~~الآية: * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين # PageV00P172 # رؤوف رحيم) * (1) قال: عزيز علينا ما عنتنا، حريص عليكم قال: حريص علينا، ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم قال: شيعتنا (2). # () - عن ثوير قال: قال لي علي بن الحسين (عليهما السلام): تقرأ القرآن؟ ~~قلت: نعم، قال: اقرأ " طسم " سورة موسى وفرعون، قال فقرأت: * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبأ موسى ~~وفرعون) * حتى إذا بلغت * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ~~ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * (3) فقال: مكانك حسبك، والذي بعث محمدا ~~بالحق بشيرا ونذيرا إن الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته، ~~وإن عدونا وشيعتهم بمنزلة فرعون وأشياعه (4). # () - عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله ~~خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا من حيث خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ~~ذلك، فمن ثم صارت قلوبهم تحن إلينا، وأن الله خلق عدونا من يحموم (5)، وخلق ~~قلوب شيعتهم من حيث خلقهم، فمن ثم صارت قلوبهم تحن إليهم (6). # () - عن منصور بن عمرو بن الحمق الخزاعي قال: أغمي على أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) حين ضربه ابن ملجم - لعنه الله - فأفاق وهو يقول: طوبى لهم ~~وطوبى لكم وطوباهم أفضل من طوباكم، قال: قلت: صدقت يا أمير المؤمنين، ~~طوباهم # PageV00P173 # برؤيتك وطوبانا بالجهاد معك وطوبانا بطاعتك، ومن هؤلاء الذين طوباهم أفضل ~~من طوبانا؟ قال (عليه السلام): أولئك شيعتي الذين يأتون من بعدكم، يطيقون ~~مالا تطيقون ويحملون ما لا تحملون (1). # () - عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وقد ~~صلى العصر وهو جالس مستقبل القبلة في المسجد، فقلت: يا بن رسول الله، إن ms072 ~~بعض السلاطين يأمننا على الأموال، يستودعناها وليس يدفع إليكم خمسكم، ~~أفنؤديها إليهم؟ فقال: ورب هذه القبلة - ثلاث مرات - لو أن ابن ملجم قاتل ~~أبي - فإني أطلبه يتستر لأنه قتل أبي - ائتمنني على أمانة لأديتها إليه ~~(2). # () - عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، فقال علي - رضوان ~~الله عليه - من هم يا رسول الله؟ قال: هم شيعتك وأنت إمامهم (3). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: إن الله فوض إلى ~~المؤمن الأمور (4) كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا، أما تسمع إلى الله جل ~~ثناؤه وهو يقول: # * (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) * (5) المؤمن يكون عزيزا لا ذليلا. # ثم قال: إن المؤمن أعز من الجبل، والجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا ~~يستقل من دينه بشئ (6). # () - عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد المؤمن ~~ليذكر الذنب # PageV00P174 # الذي قد عمله منذ أربعين سنة أقل أو أكثر، فما يذكره إلا لتذكيره (1) ~~فيستغفر الله منه فيغفر له (2). # () - عن أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) ~~قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى ليتعاهد ~~عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعاهد أهل البيت سيدهم بطرف الطعام، قال: ~~يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي إني لأحمي وليي أن اعطيه في ~~دار الدنيا شيئا يشغله عن ذكري حتى يدعوني فأسمع دعاه وصوته، وإني لأعطي ~~الكافر أمنيته حتى لا يدعوني فأسمع صوته بغضا مني له (3). # () - عن أبي الجارود عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قالوا: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن إذا قارف الذنوب وابتلى بها ~~ابتلي بالفقر، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالمرض، فإن كان في ~~ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالخوف من السلطان يطلبه، فإن كان في ذلك ~~كفارة لذنوبه وإلا ضيق عليه عند خروج نفسه، حتى يلقاه (4) وما له ms073 من ذنب ~~يدعيه عليه فيأمر به إلى الجنة، وإن الكافر والمنافق ليهون عليهما خروج ~~أنفسهما حتى يلقيان الله حين يلقيانه، وما لهما عنده من حسنة يدعيانها عليه ~~فيأمر بهما إلى النار (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن في يمين العرش منابر من نور عليها رجال وجوههم من نور، ليسوا ~~بأنبياء ولا شهداء، قال: فقال له عمر بن الخطاب: فمن هؤلاء يا رسول الله؟ ~~قال: هم الذين تواصوا في الله # PageV00P175 # وتواخوا في الله وتواصلوا في الله وتحابوا في الله، فدخل علي بن أبي طالب ~~- صلوات الله عليه - فقال: هم شيعة هذا - وأشار إلى علي (عليه السلام) - ~~(1). # () - عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين - رضوان الله عليهما - قال: # إذا جمع الله الأولين والآخرين نادى مناد بحيث يسمع الناس، فيقول: أين ~~المتحابون في الله؟ قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة ~~بغير حساب، قال: فتستقبلهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة ~~بغير حساب، فيقولون: أي حزب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في ~~الله، قال: فيقولون: فأي شئ كانت أعمالكم؟ قالوا: كنا نحب في الله ونبغض في ~~الله، قال: فيقولون: فنعم أجر العاملين (2). # PageV00P176 # الفصل السادس في كرامة المؤمن على الله عز وجل () - عن ميسر عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن منكم يوم القيامة ليمر به الرجل وقد أمر ~~به إلى النار، فيقول: يا فلان أغثني، فإني كنت أصنع إليك المعروف في دار ~~الدنيا، فيقول للملك: خل سبيله، فيأمر الله به الملك فيخلي (1) سبيله (2). # () - عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يؤتى بعبد يوم ~~القيامة ليست له حسنة، فيقال له: أذكر وتذكر هل لك حسنة؟ فيقول: مالي حسنة ~~غير أن فلانا عبدك المؤمن مر بي فسألني ماء ليتوضأ به فيصلي فأعطيته، فيدعى ~~بذلك العبد المؤمن، فيقول: نعم يا رب، فيقول الرب جل ثناؤه: قد غفرت لك، ~~أدخلوا عبدي جنتي (3). # () - عن المفضل عن أبي ms074 عبد الله (عليه السلام) قال: يقال للمؤمن يوم ~~القيامة: تصفح # PageV00P177 # وجوه الناس، فمن كان سقاك شربة أو أطعمك أكلة أو فعل بك كذا وكذا فخذ ~~بيده فأدخله الجنة، قال: فإنه ليمر على الصراط ومعه بشر كثير، فتقول ~~الملائكة: إلى أين يا ولي الله؟ إلى أين يا عبد الله؟ فيقول الله جل ثناؤه: ~~أجيزوا لعبدي، فأجازوه، وإنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجيز ~~أمانه (1). # () - عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): إن ~~المؤمن ليفوض الله إليه يوم القيامة فيصنع ما شاء، قلت: حدثني في كتاب الله ~~أين قال؟ # قال: قوله * (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) * (2) فمشيئة الله مفوضة ~~إليه والمزيد من الله ما لا يحصى. # ثم قال: يا جابر، ولا تستعن بعدو لنا في حاجة ولا تستطعمه ولا تسأله ~~شربة، أما أنه ليخلد في النار فيمر به المؤمن فيقول: يا مؤمن، ألست فعلت بك ~~كذا وكذا، فيستحي منه فيستنقذوه من النار، وإنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه ~~يؤمن على الله فيجيز الله أمانه (3). # () - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم ~~القيامة أمر الله مناديا ينادي بين يديه: أين الفقراء؟ فيقوم عنق من الناس ~~كثير، فيقول: # عبادي، فيقولون: لبيك يا ربنا، فيقول: إني لم أفقركم لهوان بكم علي، ولكن ~~إنما أفقرتكم لمثل هذا اليوم، تصفحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفا لم ~~يصنعه إلا في فكافؤوه عني بالجنة (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن زعيم أهل بيته، شاهد ~~عليهم ولايتهم (5). # PageV00P178 # () - عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية الله، ~~وحرمة ماله كحرمة دمه (1). # PageV00P179 # الفصل السابع في ذكر ما يجب من حق المؤمن على المؤمن () - عن علي بن أبي ~~حمزة عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال: يحشر الناس يوم القيامة ms075 أعرى ما كانوا وأجوع ما كانوا وأعطش ما ~~كانوا، فمن كان (1) كسا مؤمنا ثوبا في دار الدنيا كساه الله من حلل الجنة، ~~ومن كان أطعم مؤمنا في دار الدنيا أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كان سقى ~~مؤمنا في دار الدنيا شربة من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم (2). # () - عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا سدير، ~~تعتق كل يوم نسمة؟ قلت: لا، قال: فكل شهر؟ قلت لا، فقال: كل سنة؟ قلت: لا، ~~فقال: سبحان الله! أما تأخذ بيد أخيك في الله فتدخله بيتك فتطعمه شبعة، فهو ~~والله (3) لذلك أفضل من عتق رقبة من ولد إسماعيل (4). # PageV00P181 # () - عن أبي المقدام عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا أبا المقدام، لأن ~~أطعم رجلا من شيعتي شبعة أحب إلي من أن أطعم أفقا من الناس، قال: قلت: كم ~~الأفق؟ # قال: مائة ألف (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله (2). # () - وقال أيضا (عليه السلام): من عاد مريضا من المسلمين خاض في رمال ~~الرحمة، ومن جلس إليه غمرته الرحمة، فإذا بلغ إلى منزله شيعه سبعون ألف ملك ~~حتى يدخل إلى منزله، كلهم يقولون: ألا طبت وطابت لك الجنة (3). # () - عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من سأله أخوه ~~المؤمن حاجة من ضره فمنعه من سعة وهو يقدر عليها - من عنده أو من عند غيره ~~- حشره الله يوم القيامة مقرونة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق ~~(4). # () - عن عبد الملك النوفلي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: أبلغ موالي عني السلام وأخبرهم إني أضمن لهم الجنة ما خلا سبعا: مدمن ~~خمر أو ميسر، أو راد على مؤمن، أو مستكبر على مؤمن، أو منع مؤمنا من حاجة، ~~أو من أتاه مؤمن في حاجة فلم يقضها له، أو من خطب إليه مؤمن فلم ms076 يزوجه، ~~قال: قلت: لا والله لا يرد علي أحد ممن وحد الله بكماله كائنا من كان فأخلي ~~بينه وبين مالي، فقال: صدقت، إنك صديق قد امتحن الله قلبك للتسليم والإيمان ~~(5). # PageV00P182 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: أيما رجل اتخذ ولايتنا أهل ~~البيت ثم أدخل على ناصبي سرورا واصطنع إليه معروفا فهو منا برئ، وكان ثوابه ~~على الله النار (1). # () - عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إخواننا ~~يتولون عمل السلطان، أفندعو لهم؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هل ~~ينفعونكم؟ قلت: لا، فقال: ابرء منهم برئ الله منهم (2). # () - عن علي بن زيد عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) قال: كفارة ~~عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان (3). # () - عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قد كنت فرضت ~~عليكم الخمس في أموالكم فقد جعلت مكانه بر إخوانكم (4). # () - عن أحمد بن جعفر الدهقان (5) قال: قال رجل لأبي الحسن العسكري (عليه ~~السلام): كيف (6) أبو دلف له أربعة آلاف قرية وقرية؟ (7) فقال له: إنه ضاف ~~به مؤمن ليلة فزوده جلة (8) من تمر كان فيها أربعة آلاف تمرة وتمرة، فأعطاه ~~الله بكل تمرة قرية (9). # () - عن الفضل بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لإسحاق: تدخل ~~إخوانك # PageV00P183 # إلى منزلك فيأكلون طعامك ويشربون شرابك ويطؤون فراشك؟ (1) قال: # نعم، قال (عليه السلام): أما إنهم ما يخرجون من بيتك إلا ولهم الفضل ~~عليك، قال إسحاق: يا سيدي يدخلون بيتي ويأكلون طعامي ويفترشون فرشي ويخرجون ~~من منزلي ولهم الفضل علي؟ قال: نعم، إنهم يأكلون أرزاقهم ويخرجون بذنوبك ~~وذنوب عيالك (2). # () - عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يحق على ~~المؤمن للمؤمن النصيحة (3). # () - عن إبراهيم بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: من ~~مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله (4). # () - عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): خصلتان إذا ~~لم تكونا في الرجل فأعزب ثم أعزب منه: المحافظة ms077 على الصلوات، والمواساة ~~لإخوانه فريضة من الله (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا رأيت من أخيك شحا فاستر عليه (6). # () - عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قال المؤمن ~~لأخيه " أف " خرج من ولايته، وإذا قال: " أنت عدوي " فقد كفر أحدهما، لأنه ~~لا يقبل الله من أحد عملا في تثريب على مؤمن نصيحة، ولا يقبل من مؤمن عملا ~~وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءا، ولو كشف الغطاء عن الناس (7) # PageV00P184 # فنظروا إلى ما وصل ما بين الله وبين المؤمن خضعت للمؤمنين رقابهم وتسهلت ~~لهم أمورهم ولانت لهم طاعتهم (1). # () - عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عبدين ~~مسلمين إلا وبينهما حجاب من الله، فإن قال أحدهما هجرا في (2) صاحبه هتك ~~الله ذلك السر، فإن برئ أحدهما من صاحبه كفر أحدهما - يعني أشدهما قولا - ~~(3). # () - عن محمد بن سليمان عن إسحاق بن عمار قال: لما كثر مالي أجلست على ~~بابي بوابا يرد عنى فقراء الشيعة، فخرجت إلى مكة في تلك السنة فدخلت على ~~أبي عبد الله (عليه السلام) فسلمت عليه، فرد علي بوجه قاطب مزورا، فقلت له: ~~جعلت فداك ما الذي غير لي حالي عندك؟ قال: الذي غيرك للمؤمنين، قلت: جعلت ~~فداك والله إني لأعلم أنهم على دين الله ولكني خشيت الشهرة على نفسي، قال: ~~يا إسحاق، أما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله بينهما مائة ~~رحمة، تسع وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ~~(4). # () - عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني رجل ~~مشهور وإن أناسا من أصحابنا يأتوني ويغشوني وقد اشتهرت بهم، أفأمنعهم أن ~~يأتوني وأخاف؟ فقال: يا إسحاق، لا تمنعهم خلطتك فإن ذلك لن يسعك، فجهدت به ~~أن يجعل لي رخصة في خلطتهم فأبى علي (5). # () - عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول: لكل شئ ~~شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه كما يستريح الطير إلى # PageV00P185 # شكله (1). # () - عن حماد بن ms078 عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام): إذ دخل ~~عليه رجل من أصحابنا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يشكوك فلان، ~~قال: يشكوني إني استقضيت حقي منه! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كأنك ~~إذا استقضيت حقك لم تسئ؟ أرأيت ما ذكر عز وجل (2) في القرآن: * (يخافون سوء ~~الحساب) * (3) أخافوا أن يجور الله عليهم؟ لا والله ما خافوا ذلك إنما ~~خافوا الاستقضاء، فسماه الله سوء الحساب، نعم من استقضى من أخيه فقد أساء ~~(4). # () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تغشش الناس ~~فتبقى بغير صديق (5). # () - عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن لا يغش ~~المؤمن ولا يظلمه ولا يخونه (6) ولا يخذله ولا يكذبه ولا يغتابه ولا يقول ~~له " أف " فإنه إذا قال له " أف " لم تكن بينهما ولاية، فإذا اتهمه (7) ~~إنماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء، ومن أطعم مؤمنين أشبعهما ~~كان أفضل من رقبة (8). # () - عن إبراهيم الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن ~~يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة، وإن نصره ~~كان # PageV00P186 # أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام (1). # () - وقال (عليه السلام): المؤمن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويظمأ ~~أخوه، ولا يكسى ويعرى أخوه، ما أعظم حق المسلم على المسلم (2). # () - وقال (عليه السلام): أحب للمسلم ما تحب لنفسك وأكره له ما تكرهه ~~لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإذا سألك فاعطه، ولا تمله خيرا ولا يمله لك، وكن ~~له ظهيرا فإنه لك ظهير، وإذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره (3)، ~~وأكرمه وأجله فإنه منك وأنت منه (4)، وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي ~~فاعضده وتمحل (5) له وأعنه، وإذا قال الرجل لأخيه " أف " (6) فقد انقطع ما ~~بينهما من الولاية، فإن أهنته انماث الإيمان في قلبك كما ينماث الملح في ~~الماء (7). # () - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أقرب ما يكون العبد من ~~الكفر ms079 أن يؤاخي الرجل على الدين فيحفظ (8) عليه عثراته ويحصي عليه زلاته ~~ليعنفه يوما ما (9). # () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمنين إلا ~~وبينهما حجاب # PageV00P187 # من الله، فإذا قال له هجرا هتك الله ذلك الحجاب، فإن قال لست لي بولي فقد ~~كفر أحدهما، فإن اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء ~~(1). # () - عن الفضل بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: انظر قلبك فإن ~~أنكر صاحبك فإن أحدكما قد أحدث شيئا (2). # () - عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تدخل ~~لأخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له. # قال ابن سنان: يعني أن الرجل يكون عليه دين كثير ولك مال قليل فتؤدي عنه ~~فيذهب مالك ولا تكون قضيت دينه (3). # () - عن كليب بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي ~~للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه المؤمن فمن دونه، فإن المؤمن عزيز في دينه (4). # () - عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة ~~فيما بينك وبين أخيك، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء، وبقاء الحشمة بقاء ~~المروءة (5). # () - عن الحسن بن عبد الله عن العبد الصالح [الكاظم (عليه السلام)] قال: ~~لا تضيع (6) حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس بأخ من ضيعت حقه، # PageV00P188 # ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته (1). # () - عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم ~~أخاه ولا يعين على نفسه (2). # () - عن أبي عمارة بن الطيار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~إن الله لم يسأل الناس ما في أيديهم قرضا من حاجة منه إلى ذلك، وما كان لله ~~حق فإنما هو لوليه، وإنما جعل المؤمنين بعضهم لبعض سلما ومرتفعا ودرجة، فإن ~~الله وفى لمن وفى له زايدا لمن شكر (3). # () - عن محمد بن زياد السجاد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): من ~~تعرف من أهل الكوفة؟ قلت: ms080 بشير النبال وشجرة، فقال: كيف صنعهما إلى المؤمن؟ # فإن خير المسلمين من أعانهم ونفع، ثم قال: أي شئ معك من النفقة؟ # قلت: مائتا درهم، فقال: أرنيها، فأريته فزادنيها ثلاثين درهما ودينارين ~~(4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان القوم ثلاثة من ~~المؤمنين فلا يتناجا منهم اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك مما يحزنه ويؤذيه ~~(5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن حرام كله عرضه وماله ~~ودمه (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): المؤمن مرآة أخيه يميط عنه الأذى (7). # PageV00P189 # الفصل الثامن في أذي المؤمن وتتبع عثراته () - عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لأوليائي؟ فيقوم ~~قوم ليس على وجوههم لحم، فيقول: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم ~~وعادوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين، فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثرته، ~~ومن تتبع الله عثرته فضحه ولو في جوف بيته (2). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): من ستر على أخيه المؤمن عورة ستر ~~الله عورته يوم القيامة (3). # PageV00P191 # () - وقال: من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: ويل ~~لمن أهان وليا، من أهان وليا فقد حاربني، ويظن (2) من حاربني أن يسبقني أو ~~يعجزني، وأنا الثائر لأوليائي في الدنيا والآخرة (3). # PageV00P192 # الفصل التاسع في الدين () - من كتاب المحاسن - وهو كتاب التبصرة - عن علي ~~(عليه السلام) قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، فقال: ~~يا علي، لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الله، لأن يهدي الله على يديك رجلا ~~خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة فيكتب ~~الله بها إيمانا في قلب آخر فيغفر لهم جميعا (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: في ms081 قول الله تبارك وتعالى: * (فوقاه الله ~~سيئات ما مكروا) * (3) قال: أما لقد بسطوا عليه وقتلوه، ولكن أتدرون ما ~~وقاه؟ وقاه أن يفتنوه في دينه (4). # PageV00P193 # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سلامة الدين وصحة البدن خير من ~~المال، والمال زينة من زينة الدنيا حسنة (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ذكر له قول راهب أنه قال: في لباس ~~الشعر هو أشبه بلباس أهل المصيبة، فقال: وأي مصيبة أعظم من مصائب الدين ~~(2). # () - عن عمر بن مفضل قال: قال لي (3) أبو عبد الله (عليه السلام): تطيل ~~الغيبة عن أهلك؟ # قلت: نعم، قال: أين؟ قلت: الأهواز وفارس، قال: فيم؟ قلت: في طلب الدنيا ~~والتجارة والرزق، قال: فانظر إذا طلبت منها شيئا فنروي عنك، فاذكر الذي ~~اختصك (4) به من دينه ومن به عليك مما صرفه عن غيرك، فإن ذلك أحرى أن تسخو ~~(5) نفسك مما فاتك من الدنيا (6). # () - عن علي (عليه السلام) قال: ثلاث بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين، ~~والتقدير في المعيشة، والصبر على النوائب (7). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة (8). # () - عن علي (عليه السلام) قال: خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله بهم ~~(9). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الشيطان وكل باختلاس الحديث ~~فينسيه من # PageV00P194 # أعوانه، يقال له: خلاس، فإذا أراد أحدكم أن يحدث بالحديث فنسيه فليدع ~~الله تبارك وتعالى وليصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وليلعن الخلاس، ~~فإنه سيأتيه (1) الحديث إن شاء الله، وإن لم يذكره كان ذكر الله تبارك ~~وتعالى والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) عوضا من الحديث (2). # PageV00P195 # الباب الثالث في محاسن الأفعال وشرف الخصال وما يشبههما وفيه: ستة وعشرون ~~فصلا PageV00P197 # الفصل الأول في التوبة () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (فإنه كان للأوابين غفورا) * (1) قال: هم ~~التوابون المتعبدون (2). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من تاب تاب الله عليه وأمر جوارحه ~~أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم ms082 عليه، وأنسيت الحفظة ما كانت تكتبه عليه ~~(3). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): إن الله جل وعلا يفرح بتوبة عبده إذا تاب، كما يفرح أحدكم ~~بضالته إذا وجدها (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو ~~اعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها، قوله عز وجل: * (إن ~~الله يحب التوابين # PageV00P199 # ويحب المتطهرين) * (1) فمن أحبه الله لم يعذبه، وقوله: * (الذين يحملون ~~العرش ومن حوله) * - إلى قوله - * (وذلك هو الفوز العظيم) * (2) وقوله عز ~~وجل: # * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) * - إلى قوله - * (وكان الله غفورا ~~رحيما) * (3) (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تاب ~~قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثم قال: إن سنة لكثير، من تاب قبل موته بشهر ~~قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل الله ~~توبته، ثم قال: إن جمعة لكثير، من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته، ثم ~~قال: إن يوما لكثير، من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته (5). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من تاب إذا بلغت نفسه إلى هذه - وأشار ~~بيده إلى حلقه - تاب الله عليه جل وعز (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا يحال بين العبد وبين التوبة حتى يتغرغر ~~لحياته (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليذنب الذنب فيغفر له، ~~قال: قلت فكيف ذاك؟ قال: لا يزال نادما عليه مستغفرا منه حتى يغفر له (8). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا والله ما أراد الله من الناس إلا ~~خصلتين: أن يقروا له بالنعيم فيزيدهم، وبالذنوب فيغفرها لهم (9). # PageV00P200 # () - عنه (عليه السلام) قال: ما ينجو من الذنب إلا من أقر به (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: كفى بالندم توبة (2). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~قال الله عز وجل: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الملوك وقلوبهم ms083 بيدي، ~~فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب ~~الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلي أعطف ~~بقلوبهم عليكم (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما من شئ أحب إلى الله من شاب تائب (4). # () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له، والمقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ (5). # () - وقال (عليه السلام): ما من عبد مؤمن يذنب إلا أجله الله سبع ساعات، ~~فإن هو تاب لم يكتب عليه شئ، وإن لم يتب كتب الله عليه سيئة (6). # () - وقال (عليه السلام): إذا أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهي ~~تتلألأ (7). # () - وقال (عليه السلام): لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ~~(8). # () - وقال أبو جعفر (عليه السلام): ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله ~~إلا ستر عليه # PageV00P201 # أولا، فإذا ثنى ستر عليه، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي يقول ~~للناس: إن فلانا يعمل كذا وكذا (1). # () - وقال (عليه السلام): إذا تاب العبد توبة نصوحا أحب الله عز وجل أن ~~يستر عليه في الدنيا والآخرة، فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال: ينسي ملكيه ما ~~كتبا عليه من الذنوب ويوحي إلى جوارحه أن اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي (2) إلى ~~بقاع الأرض أن اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين ~~يلقاه وليس عليه شئ من الذنوب (3). # () - سئل (عليه السلام) عن التوبة النصوح، قال: هو الذنب الذي لا يعاد ~~عليه أبدا (4). # () - من كتاب الإرشاد: عن أبي عبد الله (عليه السلام): تأخير التوبة ~~اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال (5) على الله هلكة، والإصرار على ~~الذنب أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (6). # PageV00P202 # الفصل الثاني في العبادة () - عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن حد العبادة التي من فعلها كان عابدا، فقال: حسن النية بالطاعة ~~(1). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين، ~~تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها تتنعمون في الجنة ms084 (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل ~~الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه، وباشرها بجسده وتفرغ لها، ~~فهولا يبالي على ما أصبح من الدنيا، على يسر أم على عسر (3). # () - عنه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس (4). # PageV00P203 # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من عمل بما افترض الله عليه ~~فهو من خير الناس (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أدى فريضة فله عند الله ~~دعوة مستجابة (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: ما تحبب ~~إلي عبدي بأحب مما افترضت عليه (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس ~~فيأتون باب الجنة فيضربونه، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، ~~فيقال لهم: # على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله، ~~فيقول الله عز وجل: صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قوله عز وجل: * (إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب) * (4) (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: اعملوا عمل من قد عاين (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أراد أن يعمل بشئ من الخير ~~فليدم عليه سنة ثم إن شاء فليدم وإن شاء فليترك (7). # () - عنه (عليه السلام) قال: إياك أن تفرض على نفسك فريضة فتفارقها اثنى ~~عشر هلالا (8). # PageV00P204 # الفصل الثالث في الزهد () - من كتاب المحاسن: قال: قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): إن من أعوان الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا (1). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة، ~~والورع عن كل ما حرم الله عليك (2). # () - سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الزهد، قال: الزهد عشرة ~~أشياء، فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات ~~اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في آية من ~~كتاب الله * (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * (3) (4). # PageV00P205 # () - عن أبي عبد الله ms085 (عليه السلام) قال: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة ~~المال ولا بتحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق ~~منك بما في يد الله (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): إن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا، أما إن ~~زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه ما قسم الله له فيها وإن زهد، وإن حرص ~~الحريص على عاجل زهرة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص، فالمغبون من حرم حظه ~~في الآخرة (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من زهد في الدنيا أثبت الله ~~الحكمة في قلبه وأنطق (3) بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، ~~وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيرا زهده ~~في الدنيا وفقهه في الدين وبصره عيوبه، ومن أوتي هذا فقد أوتي خير الدنيا ~~والآخرة (5). # () - وقال (عليه السلام): لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا ~~وهو ضد ما طلب أعداء الحق، قلت: جعلت فداك، من ماذا؟ قال: من الرغبة فيها، ~~وقال: ألا من صبار كريم (6)، فإنما هي أيام قلائل، ألا إنه حرام عليكم أن ~~تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا (7). # PageV00P206 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اجتهد لدنياه أضر بآخرته، ~~ومن آثر آخرته أتاه الله رزقه وسعد بلقاء ربه (1). # () - من كتاب الزهد للنبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليس الزهد في الدنيا ~~لبس الخشن وأكل الجشب، ولكن الزهد في الدنيا قصر الأمل (2). # () - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي ~~(عليه السلام): إن الله زينك بزينة لم يزين العباد بشئ أحب إلى الله منها ~~ولا أبلغ عنده منها: الزهد في الدنيا، وإن الله قد أعطاك ذلك وجعل الدنيا ~~لا تنال منك شيئا، وجعل لك سيماء تعرف بها (3). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): يا ~~رسول الله ms086 علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من ~~الأرض، فقال له: إرغب فيما عند الله عز وجل يحبك الله، وازهد فيما عند ~~الناس يحبك الناس (4). # () - سئل الصادق (عليه السلام) عن الزهد في الدنيا، قال: الذي يترك ~~حلالها مخافة حسابه، ويترك حرامها مخافة عذابه (5). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الزهد ثروة، والورع جنة، وأفضل ~~الزهد إخفاء الزهد، الزهد يخلق الأبدان ويحدد الآمال ويقرب المنية ويباعد ~~الأمنية، من ظفر به نصب ومن فاته تعب، ولا كرم كالتقوى ولا تجارة كالعمل ~~الصالح ولاورع كالوقوف عند الشبهة ولا زهد كالزهد في الحرام، الزهد كله بين ~~كلمتين، قال الله تعالى: * (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ~~آتاكم) * (6) # PageV00P207 # فمن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. # أيها الناس! الزهادة قصر الأمل والشكر عند النعم والورع عند المحارم، فإن ~~عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فقد أعذر ~~الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة، وكتب بارزة العذر واضحة (1). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرجل قد أعطي الزهد في ~~الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة (2). # () - قيل للصادق (صلى الله عليه وآله): ما الزهد في الدنيا؟ قال: قد حد ~~الله ذلك في كتابه فقال: * (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ~~آتاكم) * (3) (4). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن ~~كانت الدنيا همه اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن ~~لم يبال بما زوي (5) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد ~~النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له، إن الدنيا ~~خضرة حلوة ولها أهل، وإن الآخرة لها أهل ظلفت (6) أنفسهم عن مفاخرة أهل ~~الدنيا، لا ينافسون في الدنيا ولا يفرحون بغضارتها ولا يحزنون لبؤسها. # يا شيخ! من خاف البيات قل نومه، ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد، ~~فاخزن لسانك وعد كلامك يقل كلامك ms087 إلا بخير. # PageV00P208 # يا شيخ! ارض للناس ما ترضى لنفسك، وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك. # ثم أقبل على أصحابه وقال: أيها الناس، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ~~ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوى وبين عائد ومعود، وآخر بنفسه يجود ~~وآخر لا يرجى وآخر مسجى، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه ~~وعلى إثر الماضي يصير الباقي، إن الله خلق خلقا، ضيق عليهم الدنيا نظرا لهم ~~فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا على ~~ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة، ~~وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان من الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا ~~الله وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، وتزودوا لآخرتهم ~~غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على القوت، وقدموا الفضل، وأحبوا ~~في الله وأبغضوا في الله، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة، والسلام ~~(1). # () - ومن سائر الكتب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتى لا يبالي من أكل ~~الدنيا (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان ~~حتى تزهدوا في الدنيا (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة، وفي ~~طلب الآخرة إضرار بالدنيا فإنها أحق بالإضرار (4). # PageV00P209 # الفصل الرابع في الخوف والرجاء () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: المؤمن لا يخاف غير الله، ولا يقول عليه إلا الحق (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): كن لما ~~لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران - صلى الله عليه - خرج يقتبس ~~لأهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا، وخرجت ملكة سبأ كافرة فأسلمت مع سليمان، ~~وخرج سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عرف الله خاف الله، ومن خاف ~~الله سخت نفسه عن الدنيا (3). # () - وعنه ms088 (عليه السلام) قال: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم ~~يخف الله # PageV00P211 # أخافه الله من كل شئ (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: يا إسحاق، خف الله كأنك تراه فإن لم تره ~~فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم ~~استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها فقد جعلته في حد أهون الناظرين ~~إليك (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، ~~فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الأماني، ~~كذبوا ليسوا براجين، من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا تأمن إلا من خاف الله (4). # () - عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: خرجت ~~حتى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر ~~في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي بن الحسين، مالي أراك كئيبا حزينا على الدنيا ~~فالرزق حاضر للبر والفاجر، قلت: ما على هذا أحزن وأنه كما تقول، قال: فعلى ~~الآخرة فوعد (5) صادق يحكم فيه ملك قاهر - أو قال: # قادر - قلت: ما على هذا أحزن وأنه كما تقول، قال: فما حزنك؟ قلت: ما تخاف ~~من فتنة ابن الزبير وما فيه من الناس، فضحك ثم قال: يا علي بن الحسين، هل ~~رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟ قلت: لا، قال: هل رأيت أحدا توكل على الله ~~فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: هل رأيت أحدا سأل الله # PageV00P212 # فلم يعطه؟ قلت: لا (1). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، الله أرحم بعباده ~~من الوالدة المشفقة على ولدها (2). # () - قال الصادق (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يكون العبد مؤمنا حتى ~~يكون خائفا راجيا (3). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال ~~الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا ~~أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا ms089 آمنته يوم ~~القيامة (4). # () - قال الصادق (عليه السلام): ارج الله رجاء لا يجرؤك على معصيته، وخف ~~الله خوفا لا يؤيسك من رحمته (5). # () - قال زين العابدين (عليه السلام): يا بن آدم، إنك لا تزال بخير ما ~~كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا ~~والحزن لك دثارا، يا بن آدم، إنك ميت ومبعوث ومسؤول فأعد جوابا (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): كان داود (عليه السلام) يعوده الناس ~~ويظنون أنه مريض، وما به من مرض إلا خوف الله والحياء منه (7). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): العبد المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد ~~مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، ~~فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، فوالذي نفسي بيده، ما بعد ~~الموت من # PageV00P213 # مستعتب ولابعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار (1). # () - قال الصادق (عليه السلام): عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى ~~أربع: عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله: * (حسبنا الله ونعم الوكيل) * ~~(2) فإني سمعت الله يقول بعقبها: * (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم ~~سوء) * (3) وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله: * (لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين) * (4) فإني سمعت الله يقول بعقبها: * (ونجيناه من ~~الغم وكذلك ننجي المؤمنين) * (5) وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: * ~~(وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) * (6) فإني سمعت الله يقول ~~بعقبها: * (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * (7) وعجبت لمن أراد الدنيا ~~وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله: * (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) * (8) ~~فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: * (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * ~~فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك) * (9) وعسى موجبة (10). # () - ومن كتاب: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): ما كان في وصية لقمان؟ ~~فقال: كان فيها الأعاجيب، وكان من أعجب ما فيها أن قال لابنه: خف الله خيفة ~~لو ms090 جئته # PageV00P214 # ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك (1). # () - ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقول: إنه ليس من عبد ~~مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور رجاء ونور خوف، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ~~ولو وزن هذا لم يزد على هذا (2). # () - ومن كتاب السيد ناصح الدين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~رأس الحكمة مخافة الله (3). # () - قال أبو كاهل: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا كاهل، ~~لن يغضب رب العزة على من كان في قلبه مخافة، ولا تأكل النار منه هدبة (4). # () - جاء حبيب بن الحارث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقال: يا ~~رسول الله، إني رجل معراض للذنوب، قال: فتب إلى الله يا حبيب، قال: يا رسول ~~الله، إني أتوب ثم أعود؟ قال: فكلما أذنبت فتب، قال: إذا يا رسول الله تكثر ~~ذنوبي، قال: عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحارث (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا، ~~فيرى الله تبارك وتعالى في أول الصحيفة خيرا، وفي آخرها خيرا إلا قال ~~للملائكة: # اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة (6). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن داود إذا أتى بخطيئة خاف ~~ربه حتى # PageV00P215 # تنفرج مفاصله من أماكنها، ثم يذكر سعة رحمته وعائدته على أهل الذنوب ~~فترجع إليه (1). # () - وعنه (عليه السلام) قال: لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت ~~أن يكون القرآن معي، وإذا كان قرأ من القرآن * (مالك يوم الدين) * (2) ~~كررها (3)، ويكاد أن يموت مما دخل عليه من الخوف (4). # PageV00P216 # الفصل الخامس في المحبة والشوق () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) في حديث له قال لزياد: ويحك هل الدين إلا الحب؟ ألا ترى قول الله ~~عز وجل: * (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) * ~~(1) أولا ترى قول الله عز وجل لمحمد: # * (حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم) * (2) وقال: * (يحبون ms091 من هاجر ~~إليهم) * (3) فالدين هو الحب والحب هو الدين (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تعلم إن فيك خيرا فانظر إلى ~~قلبك، فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك، ~~وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك، # PageV00P217 # والمرء مع من أحب (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تحلى المؤمن من الدنيا ~~بسيماء ووجد حلاوة حب الله عز وجل كان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط، وإنما ~~خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~لأصحابه: أي عرى الإيمان أوثق؟ # فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال ~~بعضهم: الصيام، وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): كلما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان ~~الحب في الله والبغض في الله، وأن توالي أولياء الله وتبرأ من أعداء الله ~~(3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجد خضراء في ظل عرشه عن يمينه ~~وكلتا يديه يمين، وجوههم أشد بياضا من الثلج وأضوأ من الشمس الطالعة، ~~يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب ونبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: ~~هؤلاء المتحابون في الله (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما التقى مؤمنان قط إلا كان ~~أفضلهما أشدهما حبا لأخيه (5). # () - وعنه (عليه السلام): من أوثق عرى الإيمان أن يحب في الله، ويبغض في ~~الله، # PageV00P218 # ويعطي في الله، ويمنع في الله (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما اشتد على أبي ذر الأمر قال: رب ~~خنقني خناقك، فوعزتك إنك تعلم أن قلبي يحبك (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حب الأبرار للأبرار ثواب ~~للأبرار، وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار، وبغض الفجار للأبرار زين ~~للأبرار، وبغض الأبرار للفجار خزي على الفجار (3). # () - عن أبي جعفر (عليه ms092 السلام) قال: لو أن رجلا أحب رجلا لله لأثابه ~~الله على حبه إياه، وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار، ولو أن رجلا ~~أبغض رجلا لله لأثابه الله على بغضه إياه، وإن كان المبغض في علم الله من ~~أهل الجنة (4). # () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال له رجل: إن الرجل من عرض الناس ~~يلقاني فيحلف بالله أنه يحبني، فأحلف بالله أنه صادق؟ فقال: امتحن قلبك فإن ~~كان يحبه فاحلف وإلا فلا (5). # () - سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول: أودك، فكيف أعلم ~~أنه يودني؟ فقال: امتحن قلبك فإن كنت توده فإنه يودك (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من وضع حبه في غير موضعه فقد ~~تعرض # PageV00P219 # للقطيعة (1). # () - قال الباقر (عليه السلام): إنا لنحب أن نتمتع بالأهل واللحمة ~~والخول، ولنا أن ندعو بما لم ينزل أمر الله، فإذا نزل أمر الله لم يكن لنا ~~أن نحب ما لم يحبه الله (2). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الناس ~~يعبدون الله على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة ~~الحرصاء وهو الطمع، وأخرى يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي ~~الرهبة، لكني أعبده حبا له عز وجل فتلك عبادة الكرام، وهو الأمن لقوله عز ~~وجل: * (وهم من فزع يومئذ آمنون) * (3) ولقوله عز وجل: * (إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) * (4) فمن أحب الله أحبه الله ~~عز وجل وكان من الآمنين (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا كان معنا يوم ~~القيامة، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره (6) الله معه (7). # () - قال الصادق (عليه السلام): من أوثق عرى الإيمان أن يحب في الله ~~ويبغض في الله، ويعطي في الله، ويمنع في الله عز وجل (8). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان: ~~من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا ~~لله، ومن كان يلقى # PageV00P220 # في النار ms093 أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى ~~تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ ~~أفشوا السلام بينكم (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا الناس أظهروا العمل وضيعوا العمل، ~~وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام لعنهم الله عند ~~ذلك، وأصمهم وأعمى أبصارهم (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله ~~أحبب في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنه لا تنال ~~ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثر صلاته وصيامه حتى ~~يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها (4) في الدنيا، عليها ~~يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا، فقال له: وكيف ~~لي أن أعلم أني قد واليت في الله وعاديت في الله عز وجل؟ فمن ولي الله حتى ~~أواليه، ومن عدو الله حتى أعاديه؟ فأشار له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~إلى علي (عليه السلام) فقال: أترى هذا؟ فقال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله ~~فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، ~~وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عرف الله وعظمه منع فاه من ~~الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا ~~وأمهاتنا يا رسول الله، # PageV00P221 # هؤلاء أولياء الله؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، وتكلموا ~~فكان كلامهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا ~~فكان مشيهم بين الناس بركة، ولولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم ~~في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية ~~قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاث نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست ~~أسماؤه: يا أهل معصيتي، ms094 لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين لجلالي (2)، ~~العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالأسحار خوفا مني لأنزلت بكم ~~عذابي ثم لا أبالي (3). # () - من كتاب السيد ناصح الدين أبي البركات: قال الله عز وجل لموسى: هل ~~عملت لي عملا قط؟ قال: إلهي صليت لك وصمت وتصدقت وذكرتك كثيرا، قال الله ~~تبارك وتعالى: أما الصلاة فلك برهان، والصوم جنة، والصدقة ظل، والزكاة نور، ~~وذكرك لي قصور، فأي عمل عملت لي؟ قال موسى: دلني على العمل الذي هو لك، ~~قال: يا موسى، هل واليت لي وليا قط؟ أو هل عاديت لي عدوا قط؟ فعلم موسى أن ~~أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله (4). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما ضرك إن أحببت الله ورسوله ~~وأحبك الله ورسوله، من أبغضك فإنه ليس أحد من أولياء الله يبغض أحباء الله، # PageV00P222 # ولا أحد من غيره يحبك فينفعك حبه. # ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يستوحش من كان الله ~~أنيسه، ولا يذل من كان الله أعزه، ولا يفتقر من كان بالله غناؤه، فمن ~~استأنس بالله آنسه الله بغير أنيس، ومن اعتز بالله أعزه الله بغير عدد ولا ~~عشيرة (1)، ومن يستغني بالله أغناه الله بغير دنياه (2). # PageV00P223 # الفصل السادس في الغنى والفقر () - من كتاب المحاسن: قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): ما أبالي على ما اعتلقت يدي (1) غنى أو فقرا (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارزق محمدا وآل محمد ~~العفاف والكفاف، وارزق من أبغض محمدا وآل محمد كثرة المال والولد (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أتى أبا ذر (رحمه الله) سار (4) له في ~~غنمه فقال: قد كثرت الغنم وولدت، فما بشرني بكثرتها، فما قل منها وكفى أحب ~~إلي مما كثر منها وألهى (5). # () - عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: أظهر اليأس من الناس فإن ذلك ~~هو الغنى، # PageV00P225 # وأقلل طلب الحوائج إليهم فإن ذلك فقر حاضر (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شرف المؤمن قيام الليل، وعزه ~~استغناؤه عن الناس (2). # () - عن علي بن ms095 الحسين (عليه السلام): فقد رأيت الخير كله قد اجتمع في ~~قطع الطمع عما في أيدي الناس، ومن لم يرج الناس في شئ ورد أمره في جميع ~~أموره إلى الله استجاب الله له في كل شئ (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، فيكون ~~افتقارك في لين كلامك وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك إليهم ~~وبقاء عزك (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): يا علي، إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه، فمن ستره أعطاه الله مثل ~~أجر الصائم القائم، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد ~~قتله، أما أنه ما قتله بسيف ولا رمح ولكن قتله بما أنكر قلبه (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: لولا فقراؤكم ما دخل أغنياؤكم الجنة (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: كلما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في ~~معيشته (7). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما أعطي عبد من الدنيا إلا اعتبارا، ولا زوي ~~عنه إلا # PageV00P226 # اختبارا (1). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~قال الله عز وجل: إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا ~~بالغنى والسعة والصحة في البدن فأبلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن، فيصلح ~~عليهم أمر دينهم، وإن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح أمر دينهم إلا ~~بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم، ~~فيصلح عليهم أمر دينهم، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين ~~(3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليكون له عند الله عز ~~وجل الدرجة لا يبلغها بعمله، فيبتلى بجسده أو يصاب في ماله أو يصاب في ~~ولده، فإن هو صبر ظفره الله إياها (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن ms096 الله عز وجل إذا أحب عبدا قبض أحب ولده ~~إليه (5). # () - عن علي بن حديد عمن رفعه قال: قال عيسى بن مريم - صلى الله عليه - ~~في خطبة قام فيها في بني إسرائيل: أصبحت فيكم وإدامي الجوع، وطعامي ما تنبت ~~الأرض للوحوش والأنعام، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادي الحجر، ليس لي ~~بيت يخرب، ولا مال يتلف، ولا ولد يموت، ولا امرأة تحزن، وليس لي شئ وأنا ~~أغنى ولد آدم (6). # PageV00P227 # () - قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): إن الأنبياء وأولاد الأنبياء ~~وأتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال: السقم في الأبدان، وخوف السلطان، والفقر ~~(1). # () - قال الرضا (عليه السلام): من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه ~~على الغني لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان (2). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل ~~غريب في بلدته، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع بالكفاف، الغنى في ~~الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة، القناعة مال لا ينفد، الفقر الموت ~~الأكبر، إن الله سبحانه وتعالى فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما ~~جاع فقير إلا بما منع غني، ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند ~~الله عز وجل وأحسن منه تيه (3) الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله (4). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره ~~لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، ~~واحشرني في زمرة المساكين (6). # () - وقيل: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني لأحبك في ~~الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): # إن كنت تحبني فأعد للفقر جلبابا (7)، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من # PageV00P228 # السيل إلى منتهاه (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى ~~من فوقكم، فإنه أجدر أن لا تردوا نعمة الله (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا أحب الله عبدا في دار الدنيا يجيعه ~~(3)، قالوا: يا رسول الله، وكيف يجيعه؟ قال: في موضع ms097 الطعام الرخيص والخير ~~(4) الكثير، ولي الله لا يجد طعاما يملأ به بطنه (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): الفقر فقران: فقر في الدنيا، وفقر في ~~الآخرة، ففقر الدنيا غنى الآخرة، وغنى الدنيا فقر الآخرة، وذلك الهلاك (6). # () - وقال لقمان لابنه: يا بني لا تحقرن أحدا بخلقان ثيابه فإن ربك وربه ~~واحد (7). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترك نسج العنكبوت في البيت يورث ~~الفقر، والبول في الحمام يورث الفقر، والأكل على الجنابة يورث الفقر، ~~والتخلل بالطرفاء يورث الفقر، والتمشط من قيام يورث الفقر، وترك القمامة في ~~البيت يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا يورث الفقر، وإظهار ~~الحرص يورث الفقر، والنوم بين العشاءين يورث الفقر، والنوم قبل طلوع الشمس ~~يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغناء تورث ~~الفقر، ورد السائل الذاكر بالليل يورث الفقر، وترك التقدير # PageV00P229 # في المعيشة يورث الفقر، وقطيعة الرحم تورث الفقر. # ثم قال علي (عليه السلام): ألا أنبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق؟ قالوا: ~~بلى يا أمير المؤمنين، قال: الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق، والتعقيب ~~بعد الغداة يزيد في الرزق (1)، وصلة الرحم تزيد في الرزق، وكسح الفناء (2) ~~يزيد في الرزق، ومواساة الأخ في الله يزيد في الرزق، والبكور في طلب الرزق ~~يزيد في الرزق، والاستغفار يزيد في الرزق، واستعمال الأمانة يزيد في الرزق، ~~وقول الحق يزيد في الرزق، وإجابة المؤذن تزيد في الرزق، وترك الكلام في ~~الخلاء يزيد في الرزق، وترك الحرص يزيد في الرزق، وشكر المنعم يزيد في ~~الرزق، واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق، والوضوء قبل الطعام يزيد في ~~الرزق، وأكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق، ومن سبح الله في كل يوم ~~ثلاثين مرة دفع الله عز وجل عنه سبعين نوعا من البلاء أيسرها الفقر (3). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس الغنى كثرة العرض، إنما الغنى ~~غنى النفس (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): مامن أحد غني ولا فقير إلا ود يوم ~~القيامة أنه كان في الدنيا لم يؤت إلا قوتا ms098 (5). # () - من نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا بن آدم، إذا ~~رأيت ربك سبحانه تتابع عليك نعمه فاحذره (6). # PageV00P230 # الفصل السابع في القناعة () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن يكون أغنى ~~الناس فليكن بما في أيدي الله أوثق منه بما في أيدي غيره (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: يا بن آدم، ارض بما آتيتك ~~تكن من أغنى الناس (2). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من قنع بما قسم الله له فهو ~~من أغنى الناس (3). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): أغنى الغنى القناعة (4). # () - وقال (عليه السلام) أيضا لرجل يعظه: اقنع بما قسم الله لك، ولا تنظر ~~إلى ما عند # PageV00P231 # غيرك، ولا تتمن ما لست نائله، فإنه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع، وخذ ~~حظك من آخرتك (1). # () - وقال (عليه السلام): كان علي - صلوات الله عليه - يقول: من تمنى غنى ~~نفسه ولم يشف غيظه مات بحسرة (2). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام): إياك أن تطمح بصرك إلى ما هو فوقك، ~~فكثيرا ما قال الله عز وجل لنبيه: * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) * (3) ~~وقال: * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) ~~* (4) فإن دخلك من ذلك شئ فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما ~~كان خبزه الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده (5). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من رضي من الدنيا بما يجزيه كان ~~أيسر ما فيها يكفيه، ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شئ يكفيه ~~(6). # () - شكا رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) إنه يطلب فيصيب فلا يقنع، ~~وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر (7) منه، وقال: علمني شيئا أنتفع به، فقال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): إن كان ما يكفيك يغنيك فأدنى ما فيها يغنيك، وإن ~~كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك (8). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ms099 قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من سألنا أعطيناه، ومن # PageV00P232 # استغنى أغناه الله (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدنيا ~~دول، فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك، ~~ومن انقطع رجاه مما فاته استراحت نفسه، ومن قنع بما رزقه الله تعالى قرت ~~عيناه (2). # () - عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما هلك من عرف ~~قدره، وما يبكي الناس على الفوت، إنما يبكون على الفضول، ثم قال: فكم عسى ~~أن يكفي الإنسان؟! (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): مثله، ثم قال: وأي شئ يكفي الإنسان؟! ثم أومى بيده (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال ~~له: أصلحك الله، إنا نتجر إلى هذه الجبال، فنأتي منها على (5) أمكنة لا ~~نستطيع أن نصلي إلا على الثلج، قال: ألا تكون مثل فلان - يعني رجلا عنده - ~~يرضى بالدون ولا يطلب التجارة في أرض لا يستطيع أن يصلي إلا على الثلج؟ ~~(6). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~القناعة مال لا ينفد (7). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): القناعة كنز لا يفنى (8). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رجل عند النبي ~~(صلى الله عليه وآله): اللهم أغننا # PageV00P233 # عن جميع خلقك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقولن هكذا ولكن ~~قل: اللهم أغننا عن شرار خلقك، فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه المؤمن (1). # () - عن أبي عبيدة الحذاء قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ادع ~~الله لي أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): أبى الله عليك ذلك إلا أن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض، ولكن ~~أدعو الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه فإنه من السعادة، ولا يجعله على ~~أيدي شرار خلقه فإنه من الشقاوة (2). # PageV00P234 # الفصل الثامن في العلم والعالم ms100 وتعليمه وتعلمه واستعماله () - من كتاب ~~المحاسن: عن علي (عليه السلام) قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا فقهه ~~في الدين (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): من تعلم وعمل وعلم لله دعي (3) في ~~ملكوت السماوات عظيما، فقيل له: تعلم لله واعمل لله وعلم لله، قال: نعم ~~(4). # () - وقال (عليه السلام): في قول الله عز وجل: * (إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء) * (5) قال: يعني بالعلماء من صدق قوله فعله، ومن لم يصدق ~~قوله فعله فليس بعالم (6). # PageV00P235 # () - عنه (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: يا رسول الله، ما العلم؟ # قال: الإنصاف، قال: ثم مه؟ قال: الاستماع (1) له، قال: ثم مه؟ قال: الحفظ ~~له، قال: ثم مه يا رسول الله؟ قال: العمل به، قال: ثم مه يا رسول الله؟ # قال: ثم نشره (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): اغد عالما أو متعلما، وإياك أن تكون لاهيا متلذذا (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سارعوا في طلب العلم، فوالذي ~~نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما حملت ~~من ذهب وفضة (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة، ولا يقبل ~~المعرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة ~~له، إن الإيمان بعضه من بعض (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ~~ومسلمة، ألا وإن الله يحب بغاة العلم (6). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام): لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه ~~في دينه لأوجعته (7). # () - عن علي (عليه السلام) قال: إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل ~~القيامة ريحا، # PageV00P236 # تلعنه كل دابة حتى دواب الأرض الصغار (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي ms101 (عليه السلام) يقول: إن ~~من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ولا تأخذ بثوبه، وإذا دخلت عليه وعنده ~~قوم فسلم عليهم جميعا وخصه بالتحية، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه، ولا ~~تغمز بعينيك ولا تشر بيديك، ولا تكثر من القول، قال فلان وقال فلان خلافا ~~لقوله، ولا تضجر بطول صحبته، فإنما مثل العالم مثل النخلة تنتظر متى يسقط ~~عليك منها شئ، والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، ~~وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح (3). # () - وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من قام من ~~مجلسه تعظيما لرجل؟ قال: مكروه إلا لرجل في الدين (4). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع ~~أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن القول، ولا تقطع ~~على أحد حديثه (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العامل على غير بصيرة كالسائر ~~على غير # PageV00P237 # طريق، ولا تزيده سرعة السير إلا بعدا (1). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): سائلوا العلماء، وخاطبوا الحكماء، وجالسوا الفقراء (2). # () - عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لن تبقى ~~الأرض إلا وفيها عالم يعرف الحق من الباطل (3). # () - قال أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -: خذ الحكمة ولو من المشركين ~~(4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (عليه السلام): ~~غريبتان، غريبة كلمة حكيم من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفيه من حكيم فاغفروها ~~(5). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قصم ظهري ~~رجلان من الدنيا: رجل عليم (6) اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسك، هذا يصد ~~بلسانه عن فسقه، وهذا ينسكه عن جهله، فاتقوا الفاسق من العلماء والجاهل من ~~المتعبدين، ms102 أولئك فتنة كل مفتون، فأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول: يا علي هلاك أمتي على يدي كل منافق عليم اللسان (7). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب ~~العلم لله لم يصب منه بابا إلا ازداد به في نفسه ذلا، وفي الناس تواضعا، ~~ولله خوفا، وفي الدين اجتهادا، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه، ومن طلب ~~العلم للدنيا والمنزلة عند # PageV00P238 # الناس والحظوة (1) عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة، ~~وعلى الناس استطالة، وبالله اغترارا، ومن الدين جفاء، فذلك الذي لا ينتفع ~~بالعلم، فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه والندامة والخزي يوم القيامة (2). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مؤمن، إن هذا (3) العلم والأدب ~~ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك، ~~فإن بالعلم تهتدي إلى ربك، وبالأدب تحسن خدمة ربك، وبأدب الخدمة يستوجب ~~العبد ولايته وقربه، فاقبل النصيحة كي تنجو من العذاب (4). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن ~~طلب العلم فريضة على كل مسلم (5). # () - جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إذا ~~حضرت جنازة وحضر مجلس عالم أيما أحب إليك أن أشهد؟ فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس عالم ~~أفضل من حضور ألف جنازة، ومن عيادة ألف مريض، ومن قيام ألف ليلة، ومن صيام ~~ألف يوم، ومن ألف درهم يتصدق بها على المساكين، ومن ألف حجة سوى الفريضة، ~~ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك وبنفسك، وأين تقع هذه ~~المشاهد من مشهد عالم؟ أما علمت أن الله يطاع بالعلم ويعبد بالعلم، وخير ~~الدنيا والآخرة مع العلم، وشر الدنيا والآخرة مع # PageV00P239 # الجهل! (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أحدثكم عن أقوام ليسوا ~~بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من ~~الله، على منابر من نور؟ # قيل: ms103 من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين يحببون عباد الله إلى الله ~~ويحببون الله إلى عباده، قلنا: هذا حببوا الله إلى عباده، فكيف يحببون عباد ~~الله إلى الله قال: يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره الله، فإذا ~~أطاعوهم أحبهم الله (2). # () - قال الصادق (عليه السلام): من تعلم بابا من العلم ليعلمه الناس ~~ابتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبيا (3). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: من تعلم بابا من العلم - عمل به أو لم ~~يعمل - كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا (4). # () - قال الباقر (عليه السلام): قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن ~~فاتخذه بضاعة واستدر (5) به الملوك واستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن ~~فحفظ حروفه وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه ~~وأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه، ~~فبأولئك يدفع الله عز وجل البلاء، وبأولئك يديل (6) لله من الأعداء، ~~وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء، والله لهؤلاء في قراءة القرآن أعز من ~~الكبريت الأحمر (7). # PageV00P240 # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة جمع الله عز ~~وجل الناس في صعيد واحد ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد ~~العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قوام الدنيا بأربعة: بعالم ناطق ~~مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته ~~بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني ~~بفضله (2)، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت ~~الدنيا إلى ورائها (3) قهقرى، ولا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة، ~~قيل: يا أمير المؤمنين، كيف العيش في ذلك الزمان؟ فقال: خالطوهم بالبرانية ~~- يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطل (4)، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب، ~~وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى (5). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أعلم الناس من جمع علم الناس إلى ~~علمه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما، ms104 وأقل الناس قيمة أقلهم علما، وأولى ~~الناس بالحق أعلمهم به، وأحكم الناس من فر من جهال الناس (6). # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ قالوا: علامة، قال: وما ~~العلامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية ~~وبالأشعار العربية، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): # PageV00P241 # ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه (1). # () - عن أبي حمزة الثمالي مرفوعا قال: أقبل الناس على علي (عليه السلام) ~~فقالوا: يا أمير المؤمنين، أنبئنا بالفقيه، قال: نعم أنبئكم بالفقيه حق ~~الفقيه، من لم يرخص الناس في معاصي الله، ولم يقنطهم من رحمته، ولم يؤمنهم ~~من مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة إلى غيره. ألا لا خير في قراءة لا تدبر ~~فيها، ألا لاخير في عبادة لا فقه فيها، ألا لا خير في نسك لاورع فيه (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تواضعوا لمن تتعلمون منه، ~~وتواضعوا لمن تعلمون (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ألا إن للعالم أجرين وللمتعلم أجر، ولا ~~خير فيما سوى ذلك (4). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن طير السماء ودواب البحر وحيتانه ~~ليستغفرون لطلاب العلم إلى يوم القيامة (5). # () - خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة بخطبة فيها: أيها ~~الناس، اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، وإن طلب العلم أوجب ~~عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم ~~وضمنه وسيفي لكم به، والعلم مخزون عنكم عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم ~~فاطلبوه، واعلموا أن كثرة المال مفسدة في الدين مقساة للقلب، وأن كثرة ~~العلم والعمل به مصلحة في الدين سبب للجنة، والمال يبخل الناس ويبخلون به ~~عن أنفسهم وعن الناس، والنفقات تنقص المال والعلم يزكو # PageV00P242 # على إنفاقه، وإنفاقه بثه إلى حفظته ورواته، واعلموا أن صحبة العالم ~~واتباعه دين يدان [الله] به (1)، وطاعته مكسبة للحسنات ms105 ممحاة للسيئات ~~وذخيرة للمؤمنين، ورفعة في حياتهم ومماتهم وجميل الأحدوثة عنهم [بعد] موتهم ~~(2)، ألا وإن المال يزول كزوال صاحبه والعلماء والعلم باقون ما بقي الدهر، ~~والعلم حاكم والمال محكوم عليه (3). # () - ثم قال (عليه السلام) في خطبة: كيل يكال بلا ثمن لو كان من سمعه ~~يعقله فيعرفه ويؤمن به فيتبعه وينهج منهجه فيفلح به (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لكل شئ زكاة وزكاة العلم أن ~~تعلمه أهله (5). # () - عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عمل بما علم ~~كفى مالا يعلم (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): من يصدق فعله قوله فهو الرجل التام، ومن لم يصدق قوله فعله فإنما ~~يوبخ نفسه (7). # () - عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العلم مقرون ~~إلى العمل، فمن علم عمل ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فإن (8) أجابه ~~وإلا ارتحل عنه (9). # PageV00P243 # () - خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر فقال: أيها الناس، ~~اعملوا إذا علمتم لعلكم تهتدون، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر ~~الذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت أن الحجة أعظم والحسرة أدوم على هذا ~~العالم المنسلخ من عمله منها على هذا الجاهل المتحير في جهله، وكلاهما حائر ~~بائر ضال مثبور (1)، لا ترتابوا فتشكوا، ولا تشكوا فتكفروا، ولا ترخصوا ~~لأنفسكم فتدهنوا في الحق فتخسروا، وإن من الحق أن تفقهوا، وإن من الفقه أن ~~لا تغتروا، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وأغشكم لنفسه أعصاكم لربه، ومن ~~يطع الله يأمن به ويستبشر، ومن يعص الله يخب ويندم (2). # () - عنه (عليه السلام) في كلام له: لا تطلبوا العلم لتطلبوا به الدنيا، ~~فإنه لا يستوي في العقوبة عند الله * (الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * ~~(3) (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: من كان يقول في مالا يعلم " الله ورسوله ~~أعلم " فهذا ورع عالم (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طلبة العلم ثلاثة، فاعرفوهم ~~بأعيانهم وصفاتهم: # صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، ms106 وصنف يطلبه للفقه ~~والعقل. # فصاحب الجهل والمراء مؤذ ممار، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر ~~العلم، وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع، فدق الله خيشومه وقطع ~~منه حيزومه. # PageV00P244 # وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع ~~للأغنياء ممن هو دونه، فهو لحلاوتهم هاضم ولدينه حاطم، فأعمى الله على هذا ~~بصره، وقطع من آثار العلماء أثره. # وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر قد انحنى في برنسه، وقام الليل في ~~حندسه، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه، ~~مستوحشا من أوثق إخوانه، فشد الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه ~~(1). # () - عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أراد الحديث ~~لمنفعة الدنيا (2) لم يكن له في الآخرة من نصيب، ومن أراد به خير الآخرة ~~أعطاه الله خير الدنيا والآخرة (3). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من أخذ على هذا العلم مالا ~~أو هدايا فلا ينفعه أبدا (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رأيتم العالم محبا للدنيا ~~فاتهموه على دينكم، فإن كل محب شئ يحوط ما أحب، وقال: أوحى الله إلى داود: ~~لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي، فأولئك قطاع ~~طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من ~~قلوبهم (5). # () - عنه (عليه السلام): إن أباه كان يقول: من دخل على إمام جائر فقرأ ~~عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا لعن القارئ بكل حرف عشر لعنات، # PageV00P245 # ولعن المستمع بكل حرف لعنة (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من ~~موت فقيه (2). # () - عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): # منهومان لا يشبعان: طالب المال، وطالب العلم، من اقتصر على الدنيا على ما ~~أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب ويرجع (3)، ومن ~~أخذ ms107 العلم عن أهله وعمل بها نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظه (4). # () - [عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في كلام له:] (5) العلماء ~~رجلان: رجل آخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك، وإن أهل النار ~~ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، وإن أشد الناس ندامة وحسرة رجل دعا ~~عبدا إلى الله تبارك وتعالى فاستجاب له فأطاع الله فأدخله الله الجنة وأدخل ~~الداعي النار بترك عمله واتباعه هواه، إنما هما اثنان (6): اتباع الهوى، ~~وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة (7). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: لا تعط سلاحك الفاجر فيضلك ~~(8). # PageV00P246 # () - عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن فقهاء الكوفيين ~~يقولون: إنه إذا كان يوم القيامة جئ بعبد ملجم بلجام من نار، فيقول الله عز ~~وجل: يا عبدي، ما حملك على أن كتمت علما علمتك، فيقول: يا رب خفت عبادك، ~~فيقول: # أنا كنت أحق أن تخافني، فيؤمر به إلى النار. # فقال أبو جعفر (عليه السلام): كذب والله فقهاء الكوفيين، أما والله لو ~~كان ذلك حقا ما أثنى الله على مؤمن آل فرعون في الكتاب، وقد كتم إيمانه ~~ستمائة سنة وهو خازن فرعون (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أشد الناس على العالم أهله ~~الذين هم أهل دينه دون الناس (2). # PageV00P247 # الفصل التاسع في الحث على الكتابة والتكاتب وما يليق به () - عن أبي بصير ~~قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ما يمنعكم من الكتابة؟ ~~إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا، إنه خرج من عندي رهط من أهل البصرة سألوني عن ~~أشياء فكتبوها (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: احتفظوا (2) بكتبكم فسوف تحتاجون إليها (3). # () - عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لكاتب كتبه: أن يصنع هذه ~~الدفاتر كراريس، وقال: وجدنا كتب علي (عليه السلام) مدرجة (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن مت ms108 ~~فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج ما يأنسون إلا بكتبهم (5). # PageV00P249 # () - عنه (عليه السلام) قال: القلب يتكل على الكتابة (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: أعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: التواصل بين الإخوان في الحضر التزاور، وفي ~~السفر التكاتب (3). # () - عن العيص بن أبي القاسم (4) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~عن التسليم على أهل الكتاب في الكتاب، قال: تكتب: سلام على من اتبع الهدى، ~~وفي آخره: سلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين (5). # () - عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم على ~~اليهودي والنصراني والرد عليهم في الكتاب، فكره ذلك (6). # () - عن جميل بن دراج: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تدع كتابة " ~~بسم الله الرحمان الرحيم " في الكتاب وإن كان بعده شعر (7). # () - عن هارون مولى آل أبي جعدة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~اكتب " بسم الله الرحمان الرحيم " من أجود كتابتك، ولا تمد الباء حتى ترفع ~~السين (8). # () - [محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد # PageV00P250 # عن علي بن الحكم] (1) عن الحسن بن السري قال: لا تكتب " بسم الله الرحمان ~~الرحيم " لفلان، ولا بأس أن تكتب لفلان على ظهر الكتاب (2). # () - عن ابن حكيم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بأس بابتداء ~~الرجل باسم صاحبه في الصحيفة قبل اسمه (3). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): إذا كتب أحدكم في حاجة فليقرأ آية " الكرسي " وآخر " بني ~~إسرائيل " فإنه أنجح للحاجة (4). # () - عن مرازم قال: أمر أبو عبد الله (عليه السلام): بكتاب في حاجة له، ~~فكتب ثم عرض عليه ولم يكن فيه استثناء، فقال: كيف رجوتم أن يتم هذا وليس ~~فيه استثناء؟ انظروا إلى كل موضع يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه (5). # () - عن محمد بن سنان قال: كتب أبو عبد الله (عليه السلام) كتابا فأراد ~~عقيب أن يتربه، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): لا تتربه، فلعن الله ~~أول ms109 من ترب، فقلت: يا بن رسول الله، أخبرني عن أول من ترب؟ فقال: فلان ~~الأموي عليه لعنة الله (6). # () - عن علي بن عطية: أنه رأى كتبا لأبي الحسن (عليه السلام) متربة (7). # () - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رد (8) ~~جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام (9). # PageV00P251 # () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الاسم من أسماء الله يمحو (1) ~~الرجل، فقال: # يمحوه بأطهر ما يجد (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): امحوا ~~كتاب الله وذكره بأطهر ما تجدون، ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ~~يحرق كتاب الله، ونهى أن يمحى بالأقدام (3). # () - في اسناد الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): اذكروا الحديث بإسناده فإن كان حقا كنتم شركاءه في ~~الآخرة، وإن كان باطلا فإن الوزر على صاحبه (4). # PageV00P252 # الفصل العاشر في قول الخير وفعله () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قولوا الخير تعرفوا به، واعملوا ~~الخير تكونوا من أهله (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن الله عز وجل يقول: ليس كل كلام الحكيم أتقبل ولكن أتقبل هواه ~~وهمه، فمن كان هواه وهمه لي جعلت سمعه وبصره عبادة وذكرا لي وإن لم يتكلم ~~(2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فيما ناجاني ربي أنه قال: ~~يا محمد، من آذى لي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة، ومن حاربني حاربته (3). # () - عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: ~~قال موسى بن عمران - صلى الله عليه -: يا رب من أهلك الذين تظلهم في ظل ~~عرشك # PageV00P253 # يوم لاظل إلا ظلك؟ قال: فأوحى الله إليه: الطاهرة قلوبهم والتربة (1) ~~أيديهم، الذين يذكرون ذا الجلال إذا ذكروا، وهم الذين يكتفون بطاعتي كما ~~يكتفي الصبي الصغير باللبن، والذين يأوون إلى مساجدي كما تأوي النسور إلى ~~أوكارها، والذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل النمر ms110 إذا حرد (2). # () - في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره عن الباقر (عليه السلام) ~~قال: أتى رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: علمني يا رسول ~~الله، فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى الحاضر، قال: زدني ~~يا رسول الله، قال: إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يك خيرا ورشدا فاتبعه، ~~وإن يك غيا فدعه (3). # () - عن عمرو بن شمر قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكوفة ~~فقال: أيها الناس، ما الرقوب فيكم؟ فقالوا: الرجل يموت ولم يترك ولدا، ~~فقال: بل الرقوب حق الرقوب رجل مات ولم يقدم من ولده أحدا يحتسبه عند الله ~~وإن كانوا كثيرا من بعده، ثم قال: ما الصعلوك فيكم؟ فقالوا: الرجل الذي ~~لامال له، قال: بل الصعلوك من لم يقدم من ماله شيئا (4) عند الله وإن كان ~~كثيرا من بعده، ثم قال: ما الصرعة فيكم؟ قالوا: الشديد القوي الذي لا يوضع ~~جنبه، فقال: بل الصرعة حق الصرعة رجل وكز (5) الشيطان في قلبه فاشتد غضبه ~~وظهر دمه، ثم ذكر الله فصرع بحلمه غضبه (6). # PageV00P254 # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضرت النبي (صلى الله عليه ~~وآله) الوفاة نزل جبرئيل فقال: يا رسول الله، هل لك في الرجوع في الدنيا؟ ~~قال: لا، قد بلغت رسالاتي، فأعادها عليه، قال: لابل الرفيع الأعلى، ثم قال ~~النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمون حوله مجتمعون: أيها الناس، إنه لا ~~نبي بعدي ولا سنة بعد سنتي، فمن ادعى ذلك فدعواه (1) وبدعته في النار، ~~فاقتلوه، ومن اتبعه فإنه في النار، أيها الناس، أحيوا القصاص وأحيوا الحق ~~لصاحب الحق ولا تفرقوا، أسلموا وسلموا تسلموا (2) * (كتب الله لأغلبن أنا ~~ورسلي إن الله قوي عزيز) * (3) (4). # () - عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا محمد، ~~عليكم بالورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن ~~صحبكم، وطول السجود، فإن ذلك من سنن الأولين، وقال: سمعته يقول: # الأوابون هم التوابون (5). # () - عن عبد الله بن زياد قال: سلمنا على أبي ms111 عبد الله (عليه السلام) ~~بمنى ثم قلت: يا بن رسول الله، إنا قوم مجتازون (6)، لسنا نطيق هذا المجلس ~~منك كلما أردناه، ولا نقدر عليه فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، وصدق ~~الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن صاحبكم، وإفشاء السلام، وإطعام ~~الطعام، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واتبعوا جنائزهم، فإن أبي حدثني ~~إن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم، إن كان فقيه كان # PageV00P255 # منهم، وإن كان مؤذن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم، وإن كان كافل يتيم ~~كان منهم، وإن كان صاحب أمانة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، ~~فكذلك فكونوا، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): قال الله تبارك وتعالى: ما تحبب إلي عبدي بشئ أحب ألي مما افترضته ~~عليه، وإنه ليتحبب إلي بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع ~~به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي أعطيته بها، وما ~~ترددت في (2) شئ أنا فاعله كترددي في موت المؤمن، يكره الموت وأنا أكره ~~مساءته (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يحب المداعب في ~~الجماعة، فلا رفث للمتوحد بالفكرة، المتحلي بالعبرة، الساهر بالصلاة (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أربع من أتى بواحدة منهن دخل ~~الجنة: من سقى هامة (5)، أو أشبع كبدا جائعة، أو كسا جلدة عارية، أو أعتق ~~رقبة عانية. # والعاني: الأسير (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~أحسن وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وكف غضبه وسجن لسانه واستغفر لذنبه ~~وأدى النصيحة لأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد استكمل حقائق ~~الإيمان، وأبواب الجنة مفتحة له (7). # PageV00P256 # () - عنه (عليه السلام) قال: الله أكرم من أن يكلف العباد مالا يطيقون، ~~والله أعز من أن يكون في سلطانه مالا يريد (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): نية ms112 المؤمن خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله، وكل عامل يعمل على ~~نيته (2). # () - عن إسحاق بن عمار ويونس قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~قول الله عز وجل: # * (خذوا ما آتيناكم بقوة) * (3) أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب؟ قال: ~~فيهما جميعا (4). # () - قال الباقر (عليه السلام): يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة (5). # PageV00P257 # الفصل الحادي عشر في الخصال المعدودة وما يليق بها () - قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): ثلاث منجيات: تكف لسانك، وتبكي على خطيئتك، ووسعك ~~بيتك (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث ~~موبقات وثلاث منجيات. فأما الدرجات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة ~~والناس نيام، وأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل ~~والنهار إلى الصلوات، والمحافظة على الجماعات، وأما الثلاث الموبقات: # فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما الثلاث المنجيات: # فخوف الله عز وجل في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة ~~العدل في الرضا والسخط (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك: # PageV00P259 # السفلة، وزوجتك، وخادمك (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من وضيع، ~~وحليم من سفيه، وبر من فاجر (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: يقول الله تعالى: مهما أعياني فيه ابن آدم ~~فإنه لن يعييني عند واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حله، ومنعه من حقه، ~~ووضعه في غير حقه (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم: شهادة أن لا إله إلا الله وأني ~~رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا ~~أصاب خيرا قال: الحمد لله رب العالمين، ومن إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر ~~الله وأتوب إليه (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: أربعة ينظر الله إليهم يوم القيامة: من أقال ~~لهفانا، أو أعتق نسمة، أو زوج عزبا، أو حج صرورة (5). # () - عنه (عليه السلام): حسن الخلق ms113 وحسن الجوار وكف الأذى وقلة الصحبة ~~يزيد في الرزق (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: أربعة لا يخلو منهن المؤمن أو واحدة منهن: ~~مؤمن يحسده وهي أيسرهن، ومنافق يقفو إثره، وعدو يجاهده، وشيطان يفتنه (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس من لم تكن له لم يتهنأ ~~بالعيش: الصحة، # PageV00P260 # والأمن، والغنى، والقناعة، والأنيس الموافق (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~خمس خصال إن أدركتموها فتعوذوا بالله من النار: لم تظهر الفاحشة في قوم قط ~~حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ~~الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤونة ~~وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منع القطر من السماء، فلولا البهائم ~~لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم فأخذوا بعض ~~ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم (2). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يعذب ستة ~~بستة (3): # العرب بالعصبية، والدهاقنة بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد، ~~والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع: ~~المعرفة، والجهل، والرضا، والغضب، والنوم، واليقظة (5). # () - قال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: أوصاني خليلي بسبع خصال لا ~~أدعهن على كل حال: أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن ~~أحب الفقراء وأدنو منهم، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن أصل رحمي وإن كانت ~~مدبرة، وأن لا أسأل الناس شيئا، وأن أقول " لا حول ولا قوة إلا بالله " ~~فإنها من كنوز الجنة (6). # PageV00P261 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ثمانية لا تقبل منهم صلاة: # العبد حتى يرجع إلى مولاه، والناشزة وزوجها ساخط عليها، ومانع الزكاة، ~~وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له ~~كارهون، والزنين، قالوا: يا رسول الله، وما الزنين؟ قال: ms114 الرجل الذي يدافع ~~الغائط والبول، والسكران، فهؤلاء ثمانية لا تقبل منهم صلاتهم (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يصف البرني، قال: هذا جبرئيل يخبرني في تمرتكم (2) هذه تسع خصال: ~~تخبل الشيطان، وتقوي الظهر، وتزيد في المباضعة، وتزيد في السمع والبصر، ~~وتقرب من الله، وتباعد من الشيطان، وتهضم الطعام، وتذهب بالداء (3)، وتطيب ~~النكهة (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: النزهة في عشرة: في المشي، ~~والركوب، والارتماس في الماء، والنظر إلى الخضرة، والأكل والشرب، والنظر ~~إلى المرأة الحسناء، والجماع، والسواك، وغسل اليدين بالخطمي في الحمام وغير ~~الحمام، ومحادثة الرجال (5). # () - عن الباقر عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: أربع من كن فيه ~~كمل إسلامه ومحصت ذنوبه ولقى ربه وهو عنه راض: من وفى لله بما يجعل على ~~نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيى من كل قبيح عند الله وعند الناس، ~~وحسن خلقه مع أهله (6). # PageV00P262 # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~يلزم أمتي الحق (1) في أربع: # يحبون التائب، ويعينون المحسن، ويستغفرون للمذنب، ويدعون للملأ (2). # () - عن أبي كهمس قال: قال الصادق (عليه السلام): ستة تلحق المؤمن بعد ~~وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وقليب يحفره، وصدقة ~~يجريها، وسنة يؤخذ بها من بعده (3). # PageV00P263 # الفصل الثاني عشر في الأخذ بالسنة ومعنى القرآن وما يليق بهما () - من ~~كتاب المحاسن: عن مرازم بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: من خالف سنة محمد فقد كفر (1). # () - عن زين العابدين (عليه السلام): إن أفضل الأعمال عند الله ما عمل ~~بالسنة وإن قل (2). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~من تمسك بسنتي في اختلاف أمتي كان له أجر مائة شهيد (3). # () - جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن السنة ~~والبدعة والجماعة والفرقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): السنة ما سن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والبدعة ما أحدث من بعده، والجماعة ms115 أهل ~~الحق وإن كانوا قليلا، والفرقة # PageV00P265 # أهل الباطل وإن كانوا كثيرا (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من خالف سنة فقد كفر (2). # () - عنه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): السنة سنتان: ~~سنة في فريضة الأخذ بها هدى (3) وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الأخذ بها ~~فضيلة وتركها غير خطيئة (4). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: كل من تعدى السنة رد إلى ~~السنة (5). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: ما من أحد إلا وله شرة وفترة، من كانت ~~فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل شئ مردود إلى كتاب الله ~~والسنة، فكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف (7). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن القلب يتقلب من لدن موضعه إلى ~~حنجرته ما لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر، ثم ضم أصابعه وقرأ هذه الآية: * ~~(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا) * (8) (9). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن السنة لا تقاس، وكيف تقاس السنة والحائض ~~تقضي # PageV00P266 # الصيام ولا تقضي الصلاة (1). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: إن على كل حق ~~حقيقة وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف سنة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فاتركوه (2). # () - وقال (عليه السلام): رحم الله امرأ حدث عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ولم يكذب فأحجم الناس عنه (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إني سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: إذا أتاكم الحديث متجاوبا متفاوتا فما يكذب بعضه بعضا ~~فليس مني ولم أقله وإن قيل " قد قاله "، وإذا أتاكم الحديث يصدق بعضه بعضا ~~فهو مني وأنا قلته، ومن رآني ميتا كمن رآني حيا، ومن زارني فكنت له شاهدا ~~وشهيدا يوم القيامة (4). # () - عنه (عليه السلام) قال لمحمد بن مسلم: يا محمد، ما جاءتك من رواية ~~من بر أو ms116 فاجر توافق القرآن فخذ بها، وما جاءتك من رواية من بر أو فاجر ~~تخالف القرآن فلا تأخذ بها (5). # () - قال الباقر (عليه السلام) في خبر طويل في تفسير المص (6) في رواية ~~لبيد: فمن زعم إن كتاب الله مبهم فقد هلك، ثم أمسك فقال: الألف واحدة، ~~واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فقلت: هذه إحدى وستون ومائة، ~~فقال: يا لبيد، إذا دخلت سنة إحدى وستين ومائة سلب الله قوما # PageV00P267 # سلطانهم (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن للقرآن حدودا كحدود الدار ~~(2). # () - عنه (عليه السلام) قال قوم لسعد بن عبادة: ما كنت صانعا بمن وجدته ~~على بطن (3) امرأتك؟ قال: كنت والله ضاربا رقبته بالسيف، قال: فخرج النبي ~~(صلى الله عليه وآله) فقال: # يا سعد، من هذا الذي كنت ضاربه بالسيف؟ فأخبر النبي بخبرهم وما قال سعد، ~~قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد، فأين الشهود الأربعة الذين قال ~~الله عز وجل؟ فقال: # يا رسول الله، مع رأي (4) عيني وعلم الله فيه أنه فعله؟ فقال النبي (صلى ~~الله عليه وآله): يا سعد، بعد رأي عينك وعلم الله بأنه قد فعله! إن الله ~~جعل لكل شئ حدا وجعل على من تعدى حدا من حدود الله حدا، وجعل ما دون ~~الأربعة الشهداء مستورا على المسلمين (5). # () - عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا ~~أخبركم بأصل الإسلام وفرعه وذروة سنامه؟ قال: قلت: بلى، قال: أصله الصلاة، ~~وفرعه الزكاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ألا أخبرك بأبواب الخير؟ ~~الصوم جنة، والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه، ثم ~~تلى: * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ~~ينفقون) * (6) (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الجهاد أفضل الأشياء بعد ~~الفرائض (8). # PageV00P268 # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخير ~~كله في السيف وتحت ظل السيف، ولا يقيم الناس إلا بالسيف، والسيوف مقاليد ~~الجنة والنار (1). # PageV00P269 # الفصل الثالث عشر في اجتناب المحارم وما يشبهها ms117 () - عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس بولي لي من أكل ~~مال مؤمن حراما (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: لو حلف الرجل أن لا يحك أنفه بالحائط ~~لابتلاه الله حتى يحك أنفه بالحائط (2). # () - عنه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ~~* (3) قال: من علم أن الله يراه ويسمع ما يقوله ويفعله من خير أو شر فيحجزه ~~عن ذلك القبيح من الأعمال فذلك الذي * (خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) ~~* (4) (5). # PageV00P271 # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: ~~عين سهرت في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله ~~(1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما يصيب العبد إلا بذنب وما يغفر الله منه ~~أكثر (2). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنه ~~لينظر إلى إخوانه وأزواجه في الجنة (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الذنب يحرم العبد الرزق وذلك قول الله عز ~~وجل: * (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) * (4) (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الخطايا تحظر الرزق على المسلم (6). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من ~~شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب أو وقت بطئ، فيذنب العبد ذنبا فيقول الله ~~للملك: لا تنجز له حاجته وأحرمه إياها، فإنه قد تعرض لسخطي واستوجب الحرمان ~~مني (7). # () - عن أبي الحسن (عليه السلام)، سأله عن الكبائر كم هي وما هي؟ فكتب: ~~الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، ~~والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب ~~بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف (8). # PageV00P272 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها ~~التي لا تغفر، قال: قلت: وما المحقرات من الذنوب؟ قال: الرجل يذنب فيقول: ~~طوبى لي لو ms118 لم يكن لي غير ذلك (1). # () - عن النوفلي بإسناده: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر على قوم ~~وقد نصبوا دجاجة وهم يرمونها، فقال: من هؤلاء لعنهم الله؟ (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المقيم على الذنب وهو منه ~~مستغفر كالمستهزئ (3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع ~~الاستغفار (4). # () - عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: إن عيسى بن مريم - ~~صلوات الله عليه - مر بقوم يبكون، قال: ما يبكي هؤلاء؟ قيل: من ذنوبهم، ~~قال: دعوها يغفر لكم (5). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان غلام من اليهود يأتي رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) كثيرا حتى استخفه (6)، وربما أرسله في حاجة وربما كتب ~~له الكتاب إلى قوم (7) فافتقده أياما فسأل عنه، فقال قائل: تركته في آخر ~~يوم من أيام الدنيا، فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) في ناس من أصحابه ~~وكان (صلى الله عليه وآله) بركة لا يكاد يكلم أحدا إلا # PageV00P273 # أجابه، فقال: يا فلان، ففتح عينه، فقال: لبيك يا أبا القاسم، فقال: إشهد ~~أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ~~ثم ناداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الثانية وقال له مثل قوله الأول، ~~فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال أبوه: إن شئت فقل وإن شئت ~~فلا، فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ومات مكانه، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبيه: اخرج عنا، ثم قال لأصحابه: ~~غسلوه وكفنوه وآتوني به أصلي عليه، ثم خرج وهو يقول: # الحمد لله الذي أنجا بي اليوم (1) نسمة من النار (2). # () - عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا ~~من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتى أستوفي منه ms119 كل خطيئة عملها، إما بسقم في ~~جسده، أو بضيق في رزقه، وإما بخوف في دنياه، فإن بقيت عليه بقية شددت عليه ~~عند الموت، وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أعذبه حتى ~~أوفيه حسنة عملها، إما بسعة في رزقه، وإما بصحة في جسده، وإما بأمن في ~~دنياه، فإن بقيت عليه بقية هونت عليه بها الموت (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا كان من ~~أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه ~~بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب، قال: وإذا ~~كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة صحح بدنه، فإن لم يفعل ذلك به وسع ~~له في رزقه، فإن هو لم يفعل ذلك به هون عليه الموت ليكافئه بتلك الحسنة ~~(4). # PageV00P274 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من هم بحسنة فعملها كتب الله له بها عشرا، ومن هم بها ولم يعملها ~~كتب الله له واحدة، ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه شئ وإن عملها كتب ~~عليه واحدة (1). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: المتستر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، ~~والمذيع بالسيئة مخذول، والمتستر بالسيئة مغفور له (2). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~من أذنب ذنبا وهو ضاحك دخل النار (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: مامن عبادة أفضل عند الله من عفة ~~البطن والفرج (4). # () - عن زين العابدين (عليه السلام) قال: إن أفضل الاجتهاد عفة البطن ~~والفرج (5). # () - قال رجل لأبي جعفر (عليه السلام): إني رجل ضعيف العمل قليل الصيام ~~ولكني أرجو أن لا آكل إلا حلالا، ولا أنكح إلا حلالا، قال: فقال: أي ~~الإجتهاد أفضل من عفة البطن والفرج؟ (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبعد ما يكون العبد من الله ما ~~لم يهمه إلا بطنه وفرجه (7). # () - عن أبي جميلة عن الصادق أو الباقر (عليهما السلام) قال: ms120 ما من أحد ~~إلا وهو يصيب حظا من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبل، وزنا ~~اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أم كذب (8). # PageV00P275 # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال لبعض ولده: يا بني عليك بالجد، لا ~~تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله عز وجل لا يعبد ~~حق عبادته (1). # () - عن جابر قال: قال الباقر (عليه السلام): يا جابر، لا أخرجك الله من ~~النقص والتقصير (2). # PageV00P276 # الفصل الرابع عشر في حقوق الوالدين وبرهما () - من كتاب المحاسن: عن ~~الباقر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أعظم حقا ~~على الرجل؟ قال: والداه (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الرجل يكون بارا بوالديه وهما حيان، فإذا ~~ماتا ولم يستغفر لهما كتب عاقا لهما، وإن الرجل يكون عاقا لهما في حياتهما، ~~فإذا ماتا وأكثر الاستغفار لهما فكتب بارا (2). # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~ما حق الوالد على الولد؟ قال: # لا يسميه باسمه، ولا يمشي بين يديه، ولا يجلس قبله، ولا يستسب له (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يمنع (4) الرجل منكم أن يبر والديه ~~حيين وميتين، يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي # PageV00P277 # صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله ببره وصلته خيرا كثيرا (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت ~~إلا وقلبك مطمئن بالإيمان، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين، وإن ~~أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الإيمان (2). # () - عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أدعو ~~للوالدين إذا كانا لا يعرفان الحق؟ فقال: ادع لهما وتصدق عنهما وإن كانا ~~حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن ~~(3) الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق (4). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: جاء رجل فسأل رسول الله (صلى الله ms121 ~~عليه وآله) عن بر الوالدين، فقال: أبرر أمك، أبرر أمك، أبرر أمك، أبرر ~~أباك، أبرر أباك، أبرر أباك، وبدأ بالام قبل الأب (5). # () - عن مهنى بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت للنبي (صلى الله عليه ~~وآله): يا رسول الله من أبرر؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك، قلت: ثم ~~من؟ قال: ثم أمك: قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب (6). # () - عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت ~~وحججت، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قلت له: إني كنت على ~~النصرانية # PageV00P278 # وإني أسلمت، فقال: وأي شئ رأيت في الإسلام؟ قلت: قول الله عز وجل: * (ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء) * (1) ~~فقال: لقد هداك الله، ثم قال: اللهم اهده - ثلاثا - سل عما شئت يا بني، ~~فقلت: إن أبي وأمي وأهل بيتي على النصرانية، وأمي مكفوفة البصر، فأكون معهم ~~وآكل في بيتهم؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لا ولا يمسونه، فقال: لا ~~بأس، وانظر أمك فبرها، وإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك (2)، كن أنت الذي تقوم ~~بشأنها، ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني، وائتني بمنى إن شاء الله. # قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، ~~فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلي ثوبها وقناعها وأخدمها، ~~قالت لي: يا بني كنت ما تصنع بي هذا وأنت على ديني، فما الذي أرى منك منذ ~~هاجرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت لها: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا، فقالت: ~~هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا ولكنه ابن نبي، فقالت: يا بني إن هذه وصايا ~~الأنبياء، فقلت: يا أمه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه، فقالت: يا بني ~~دينك خير دين فأعرضه علي، فعرضته عليها فدخلت في الإسلام، وعلمتها الصلاة ~~فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم عرض لها عارض في الليل ~~فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني من دينك؟ فأعدته عليها فأقرت ms122 به وماتت، ~~فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها، وكفنتها وصليت عليها ونزلت في قبرها ~~(3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر إسماعيل، فقال: كنت أحبه فقد ~~ازددت له # PageV00P279 # حبا، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتته أخت له من الرضاعة فلما نظر ~~إليها سر بها وبسط لها ملحفته فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدثها ويضحك في ~~وجهها، ثم قامت فذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما يصنع بها، فقيل: يا رسول ~~الله، صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل، فقال: لأنها كانت أبر بأبويها منه ~~(1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~رجل فقال: إن أبوي عمرا وإن أبي مضى وبقيت أمي، فبلغ بها الكبر حتى صرت ~~أمضع لها كما يمضع للصبي، وأوسدها كما يوسد للصبي، وعلقتها في مكتل أحركها ~~فيه لتنام، ثم بلغ من أمرها إلى أن كانت تريد مني الحاجة فلا أدري أي شئ ~~هو، وأريد منها الحاجة فلا تدري أي شئ هو، فلما رأيت ذلك سألت الله عز وجل ~~أن ينبت علي ثديا يجري فيه اللبن حتى أرضعها، قال: ثم كشف عن صدره فإذا ~~ثدي، ثم عصره فخرج منه اللبن، ثم قال: هو ذا أرضعتها كما كانت ترضعني، قال: ~~فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: أصبت خيرا، سألت ربك وأنت ~~تنوي قربته، قال: فكافأتها؟ قال: لا، ولا بزفرة من زفراتها (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، ~~وغضوا عن النساء يغض عن نسائكم (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: ثلاثة لابد من أدائهن على كل حال: الأمانة ~~إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو ~~فاجرين (4). # PageV00P280 # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~في كلام له: إياكم وعقوق الوالدين، فإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ~~ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء، إنما ~~الكبرياء لله رب ms123 العالمين (1). # () - وقال الصادق (عليه السلام): أدنى العقوق أف، ولو علم الله شيئا أهون ~~منه لنهى عنه (2). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم ~~الله امرأ أعان والديه على بره، رحم الله امرأ أعان ولده على بره، رحم الله ~~جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله ~~خليطا أعان خليطه على بره، رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره (3). # () - وقال الصادق (عليه السلام): من أحب أن يخفف الله عنه سكرات الموت ~~فليكن بقرابته وصولا، وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك هون الله عليه سكرات ~~الموت ولم يصبه في حياته فقر أبدا (4). # () - وقال الباقر (عليه السلام): قال موسى بن عمران: يا رب أوصني، قال: ~~أوصيك بي، قال: فقال: رب أوصني، قال: أوصيك بي - ثلاثا - قال: يا رب أوصني، ~~قال: أوصيك بأمك، قال: يا رب أوصني، قال: أوصيك بأمك، قال: يا رب أوصني، ~~قال: أوصيك بأبيك، قال: لأجل ذلك، إن للام ثلثي البر وللأب الثلث (5). # PageV00P281 # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رضاء الله مع رضاء الوالدين، ~~وسخط الله مع سخط الوالدين (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظر رحمة ~~إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة، قالوا: يا رسول الله، وإن نظر كل يوم مائة ~~مرة! قال: نعم، الله أكبر وأطيب (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من بر بوالديه زاد الله في عمره (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ~~ودعوة المسافر، ودعوة الوالد (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته ~~(5). # () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وبالوالدين ~~إحسانا) * (6) ما هذا الإحسان؟ قال: أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن ~~يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين، أليس الله يقول: * (لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (7) ثم قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): وأما قول الله تبارك وتعالى: # * (إما يبلغن عندك الكبر ms124 أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) ~~* (8)، قال: إن أضجراك (9) فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما إن ضرباك وقال: * ~~(وقل # PageV00P282 # لهما قولا كريما) * (1) قال: فإن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك منك ~~قول كريم، قال: * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * (2) قال: لا تملأ ~~عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا ~~يديك فوق أيديهما، ولا تقدم قدامهما (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن من حق الوالدين على ولدهما أن يقضي ~~ديونهما ويوفي نذورهما ولا يستسب لهما، فإذا فعل ذلك كان بارا وإن كان عاقا ~~لهما في حياتهما، وإن لم يقض ديونهما ولم يوف نذورهما واستسب لهما كان عاقا ~~وإن كان بارا في حياتهما (4). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أوصي الشاهد من أمتي والغائب ومن ~~في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة ببر الوالدين، وإن سافر ~~أحدهم في ذلك سنتين، فإن ذلك من أمر الدين (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال: يا رسول الله، بايعني على الإسلام، فقال: أن تقتل أباك؟ ~~فكف الأعرابي يده، وأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على القوم يحدثهم، ~~فعاد الأعرابي بالقول فأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمثل الأول، ~~فكف الأعرابي يده، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على القوم يحدثهم، ~~ثم عاد الأعرابي، فقال: أن تقتل أباك؟ فقال: نعم، فبايعه، ثم قال له رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): الآن حين لم * (يتخذوا من دون الله ولا رسوله ~~ولا المؤمنين وليجة) * (6) إني لا آمر بعقوق الوالدين ولكن صاحبهما في # PageV00P283 # الدنيا معروفا (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حضر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) شابا عند وفاته، فقال له: قل لا إله إلا الله، فاعتقل لسانه مرارا، ~~فقال: لامرأة عند رأسه: هل لهذا أم، قالت: نعم أنا أمه، فقال: فساخطة أنت ~~عليه؟ قالت: نعم، ما كلمته منذ ست حجج، قال: أرضي ms125 عنه، فقالت: رضي الله عنه ~~يا رسول الله برضاك عنه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قل: لا ~~إله إلا الله، فقالها، فقال: ما ترى؟ قال: # أرى رجلا أسود قبيح المنظر منتن الريح قد وليني الساعة، فأخذ بكظمي (2) ~~فقال: قل: " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير واعف عني ~~الكثير، إنك أنت الغفور الرحيم " فقالها، فقال له: ما ترى؟ فقال: أرى رجلا ~~أبيض حسن الثياب حسن الوجه طيب الريح قد وليني، وأرى الأسود قد نأى عني، ~~قال: أعد، فأعاد، فقال: لست أرى الأسود وأرى الأبيض قد وليني، قال: فطفى ~~على هذا الحال (3). # () - عنه (عليه السلام): ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه يحد النظر ~~إليهما (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: من نظر إلى والديه نظر ماقت وهما ظالمان له ~~لم تقبل له صلاة (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية ~~الجنة فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام إلا صنف واحد، قلت: # ومن هم؟ قال: العاق لوالديه (6). # PageV00P284 # () - عن عبد الله بن مسكان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن ~~أبي - كرم الله وجهه - نظر إلى رجل ومعه ابنه، والابن متك على ذراع الأب، ~~قال: فما كلمه علي بن الحسين (عليهما السلام) مقتا له حتى فارق الدنيا (1). # PageV00P285 # الفصل الخامس عشر في صلة الرحم () - من كتاب المحاسن: عن الباقر (عليه ~~السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أوصي الشاهد من أمتي ~~والغائب منهم، ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة، أن يصل ~~الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإن ذلك من الدين (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا الحالقة (2) فإنها تميت ~~الرجال، قلت: وما الحالقة؟ قال: قطيعة الرحم (3). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من ذنب أجدر أن يعجل الله ~~لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما ادخره في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ~~(4). # () - وقال (عليه السلام): أول ناطق من الجوارح ms126 يوم القيامة الرحم، يقول: ~~يا رب من # PageV00P287 # وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع ~~اليوم ما بينك وبينه (1). # () - وقال الباقر (عليه السلام): صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتدفع ~~البلوى، وتنمي الأموال، وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل (2). # () - وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بر ~~الوالدين وصلة الرحم يهونان الحساب، ثم تلا * (والذين يصلون ما أمر الله به ~~أن يوصل) * (3) (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صلة الرحم وبر الوالدين يمد ~~الله بهما في العمر ويزيد في المعيشة (5). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من زوج لله ووصل الرحم، توجه ~~الله بتاج الملك يوم القيامة (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما ~~توصل به الأرحام كف الأذى عنها (7). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يوسع له في رزقه ~~وينسئ له في أجله فليصل رحمه (8). # PageV00P288 # () - عن سالمة مولاة أبي عبد الله (عليه السلام) قالت: كنت عند أبي عبد ~~الله (عليه السلام) حين حضرته الوفاة فأغمي عليه، فلما أفاق قال: أعطوا ~~الحسن بن علي بن علي بن الحسين - وهو الأفطس - سبعين دينارا، وأعطوا فلانا ~~كذا وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة؟ فقال: ويحك أما تقرئين ~~القرآن؟ قلت: بلى، قال: أما سمعت قول الله جل وعز: * (والذين يصلون ما أمر ~~الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * (1) (2). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إني لأبادر صلة قرابتي قبل أن يستعفوا (3) ~~عني (4). # () - وعنه (عليه السلام) قال: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو ~~عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله عز وجل قال: ~~أنا الرحمان شققت الرحم من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): أيما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله ~~فمنعه، منعه الله من فضله يوم القيامة (7). # () - وقال (صلى الله ms127 عليه وآله): صلوا أرحامكم ولو بالسلام (8). # PageV00P289 # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع الرحم ~~(1). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان ~~بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: # صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: # فقال الرجل: أي الأعمال أبغض إلى الله عز وجل؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ~~ماذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن ~~المعروف (2). # PageV00P290 # الفصل السادس عشر في ذكر الأيتام () - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): ألا من كان في منزله يتيم فأشبعه أو كساه ولم يؤذه ~~ولم يضربه يقبل منه عمله (1) () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~ضم يتيما بين أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة البتة (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا بكى اليتيم في الأرض قال الله عز ~~وجل: من أبكى عبدي هذا اليتيم الذي غيبت أبويه أو أباه في الأرض؟ فتقول ~~الملائكة: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، فيقول الله عز وجل: اشهد كم ~~ملائكتي أن من أسكته برضاه فأنا ضامن لرضاه من الجنة، قيل: يا رسول الله، ~~وما يرضيه؟ قال: يمسح رأسه أو يطعمه تمرة (3). # PageV00P291 # () - وقال (صلى الله عليه وآله): خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن ~~إليه، وشر بيت (1) فيه يتيم يساء إليه، ثم قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة ~~- وهو يشير بإصبعه - (2). # () - وروي إن رجلا شكا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قساوة قلبه، فقال: ~~إذا أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم (3). # () - وقال: من أذل يتيما أذله الله (4). # () - وقال رجل: يا رسول الله، أشكو إليك قسوة قلبي، قال: فادن منك اليتيم ~~وامسح رأسه وأجلسه على خوانك، يلن قلبك وتقدر على حاجتك (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشبع اليتيم والأرملة، وكن ~~لليتيم ms128 كالأب الرحيم، وكن للأرملة كالزوج العطوف، تعط كل نفس تنفست في ~~الدنيا قصرا في الجنة، كل قصر خير من الدنيا وما فيها (6). # PageV00P292 # الفصل السابع عشر في إكرام الشيوخ () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن من حق إجلال الله عز وجل ~~إكرام ثلاثة: ذو الشيبة المسلم، وذو المقسط، وحامل القرآن غير الجافي ولا ~~الغالي فيه (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض (2) الله ~~له عند كبر سنه من يكرمه (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله ليستحي أن يعذب الشيخ الكبير ~~(4). # () - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من ~~لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا (5). # PageV00P293 # () - قال (صلى الله عليه وآله): بجلوا المشائخ فإن تبجيل المشائخ من ~~إجلال الله عز وجل، ومن لم يبجلهم فليس منا (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله، قال: أطولكم أعمارا إذا سددوا (2). # () - عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام)، قال: جاء رجلان إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) شيخ وشاب، فتكلم الشاب قبل الشيخ، فقال النبي (صلى الله ~~عليه وآله): الكبير الكبير (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: يا صاحب الشعر الأبيض والقلب الأسود، ~~أمامك النار وخلفك ملك الموت، فماذا تريد أن تعمل؟ كنت صبيا وكنت جاهلا، ~~وكنت شابا وكنت فاسقا، وكنت شيخا وكنت مرائيا، فأين أنت وأين عملك؟ (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عرف ~~فضل كبير لسنه فوقره آمنه الله من فزع يوم القيامة (5). # () - مر برسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل وهو في أصحابه، فقال بعض ~~القوم: مجنون، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بل هذا رجل مصاب، إنما ~~المجنون عبد أو أمة أبليا شبابهما في غير طاعة الله (6). # () - عن الصادق عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا بلغ المرء أربعين ~~سنة آمنه الله من الأدواء الثلاثة: من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ ms129 ~~الخمسين خفف الله # PageV00P294 # عليه حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ السبعين ~~أحبه الله وأهل السماء، فإذا بلغ الثمانين أمر الله عز وجل بإثبات حسناته ~~وإلقاء سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر، وكتب أسير الله في الأرض (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ليكرم أبناء السبعين ~~ويستحي من أبناء الثمانين أن يعذبهم (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): الشيخ في أهله كالنبي في أمته (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يغلب خيره ~~شره قبل الشيطان بين عينيه، وقال: هذا وجه لا يفلح (4). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): من جاوز الأربعين ولم يغلب خيره ~~شره فليتجهز إلى النار (5). # () - وقال الباقر (عليه السلام): إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من ~~السماء قد دنا الرحيل فأعد الزاد (6). # () - عن عبد الله بن أبان عن الرضا (عليه السلام) قال: يا عبد الله، ~~عظموا كباركم وصلوا أرحامكم، فليس تصلونهم بشئ أفضل من كف الأذى عنهم (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما مشى الحسين بين يدي الحسن ~~(عليهما السلام) قط، ولا بدره بمنطق إذا اجتمعا تعظيما له (8). # PageV00P295 # () - وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من عاش في الإسلام ستين سنة حق ~~على الله أن لا يعذبه بالنار، ومن عاش في الإسلام سبعين سنة آمنه الله من ~~الفزع الأكبر، ومن عاش في الإسلام ثمانين سنة رفع عنه القلم ولا يحاسب معه ~~(1). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: يؤتى بالشيخ يوم القيامة فيدفع إليه ~~كتابه ظاهرة مما يلي الناس، لا يرى إلا مساوي فيطول ذلك عليه، فيقول: يا رب ~~أتأمرني إلى النار (2)؟ فيقول الجبار جل جلاله: يا شيخ، إني أستحي أن أعذبك ~~وقد كنت تصلي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي إلى الجنة (3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: وإذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ ~~أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه (4)، وإذا طعن في إحدى وأربعين ms130 ~~فهو في النقصان، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع (5). # PageV00P296 # الفصل الثامن عشر في ذكر الشبان () - عن أنس قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من شاب تائب (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم ~~من تشبه بشبابكم (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): مامن شاب ينشأ في عبادة الله حتى يموت ~~على ذلك إلا أعطاه ا لله أجر تسعة وتسعين صديقا (3). # () - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما في الدنيا ~~شئ أحب إلى الله عز وجل من شاب تائب، وما في الدنيا شئ أبغض إلى الله من ~~شيخ زان (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى ~~يسأل عن أربع: عن عمره # PageV00P297 # فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه كيف عمل به، وعن ماله من أين ~~اكتسبه وفيما أنفقه (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، ~~وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من آتاه الله جمالا ومالا فعف في جماله ~~وبذل من ماله دخل الجنة (3). # () - وكان شاب على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلبس ومهناه (4)، ~~فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) قصر وتشمر للعبادة، فقالوا: يا ~~فلان، لو فعلت هذا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي لقرت عينه، قال: ~~وكان لي أمانان فمضى أحدهما وبقي الآخر، قال الله عز وجل: * (وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم) * (5) فقد مضى هذا، وقال الله تعالى: * (وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون) * (6) ولا أزال أجتهد (7). # PageV00P298 # الفصل التاسع عشر في الصدق، والاشتغال عن عيوب الناس، والنهي عن الغيبة ~~() - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك ~~وتعالى لم يبعث نبيا قط إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ~~(1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ms131 من صدق (2) لسانه زكى عمله (3). # () - وقال (عليه السلام): وجد في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) صحيفة فيها: صل من قطعك، واعط من حرمك، وقل الحق ولو على نفسك (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن العبد ليصدق حتى يكتب عند الله عز وجل من ~~الصادقين، ويكذب حتى يكتب عند الله من الكاذبين، وإذا صدق قال الله: صدق ~~وبر، # PageV00P299 # وإذا كذب قال الله: كذب وفجر (1). # () - وقال علي (عليه السلام): الصدق يهدي إلى البر، والبر يدعو إلى ~~الجنة، وما يزال أحدكم يصدق (2) حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة من كذب حتى ~~يكون عند الله صادقا (3). # () - وقال أيضا (عليه السلام): إن من حقيقة الإيمان أن يؤثر العبد الصدق ~~حتى نفر عن الكذب (4) حيث ينفع، ولا يعد المرء بمقالته علمه (5). # () - وقال أيضا - في خطبة طويلة -: أيها الناس، ألا فاصدقوا إن الله مع ~~الصادقين، وجانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان، ألا إن الصادق على شفا منجاة ~~وكرامة، ألا إن الكاذب على شفا ردي وهلكة (6). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه ~~ومحصت ذنوبه ولقى ربه وهو عنه راض: وفاء لله بما يجعل على نفسه للناس، وصدق ~~لسانه مع الناس، والاستحياء من كل قبيح عند الله وعند الناس، وحسن خلقه مع ~~أهله (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كونوا دعاة للناس إلى الخير ~~بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع (8). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: يا ربيع، إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند ~~الله # PageV00P300 # صديقا (1). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إنا أهل بيت نرى ما وعدنا علينا دينا ~~(2) كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن أقربكم ~~مني غدا وأوجبكم علي شفاعة أصدقكم لسانا، وأداكم للأمانة، وأحسنكم خلقا، ~~وأقربكم من الناس (4). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما شئ أحق بطول الحبس من اللسان ~~(5). # () - قال الصادق (عليه السلام): لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ~~ساكتا، فإذا ms132 تكلم كتب محسنا أو مسيئا (6). # () - قال علي بن الحسين (عليهما السلام): حق اللسان إلزامه عن الخنا (7) ~~وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس، وحسن القول ~~فيهم (8). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم ~~الجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا ~~تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم (9). # PageV00P301 # () - قال الصادق (عليه السلام): كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، ~~قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوا عن الفضول وقبح القول (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلح من الكذب جد ولا هزل، أن ~~(2) يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي ~~إلى النار، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر، وما يزال أحدكم يكذب ~~حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا (3). # () - سئل الباقر (عليه السلام): ما حق الله على العباد؟ قال: أن لا ~~يقولوا ما لا يعلمون (4). # () - سئل النبي (صلى الله عليه وآله): يكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، قيل: ~~ويكون بخيلا؟ # قال: نعم، قيل: ويكون كذابا؟ قال: لا (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من صمت نجا (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): البلاء موكل بالمنطق أو بالقول (7). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه، ومن كف ~~لسانه ستر الله عورته (8). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع بينهما ~~في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان ~~المغتاب في النار # PageV00P302 # خالدا فيها وبئس المصير (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو ~~يأكل لحوم الناس بالغيبة، اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار (2). # () - قال الصادق (عليه السلام): من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله ~~عليه، وإن من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (3). # () - قال الباقر (عليه السلام): بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ~~يطري ms133 أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله (4). # () - قال الصادق (عليه السلام): من لقي الناس بوجه وغابهم بوجه جاء يوم ~~القيامة وله لسانان من نار (5). # () - وقال عيسى بن مريم (عليه السلام) لبعض أصحابه: ما لا تحب أن يفعل بك ~~فلا تفعله بأحد، وإن لطم أحد خدك الأيمن فأعطه الأيسر (6). # () - وقال (عليه السلام): لا تغتب فتغتب، ولا تحفر لأخيك حفرة فتقع فيها، ~~فإنك كما تدين تدان (7). # () - عن السيد ناصح الدين أبي البركات عن عبد الله بن خوزاد قال: قلت: يا ~~رسول الله، المؤمن يسرق؟ قال: قد يكون ذلك، قال: قلت: يا رسول الله، # PageV00P303 # المؤمن يكذب؟ قال: لا * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون) * (1) (2). # () - قال (عليه السلام): ويل للذي يحدث فيكذب فيضحك به القلوب، ويل له ~~ويل له (3). # PageV00P304 # الفصل العشرون في حفظ اللسان () - من كتاب المحاسن: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): أمسك لسانك فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك، ثم قال: ولا ~~يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن (1) لسانه (2). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من حفظ لسانه ستر الله عورته (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أبو ذر يقول في خطبته: يا مبتغي ~~العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر، فاختم على لسانك كما تختم على ~~ذهبك وورقك (4). # () - عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إن كان في # PageV00P305 # شئ شؤم ففي اللسان (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): السكوت ذهب والكلام فضة (2). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إن الصمت باب من أبواب الحكمة يكسب ~~المحبة، وإنه دليل على كل خير (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: اتقوا الله وعليكم بالصمت (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما أحسن الصمت من غير عي، والمهذار له سقطات ~~(5). # () - عن الباقر (عليه السلام): إن شيعتنا الخرس (6). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، ~~أو سكت عن سوء فسلم (7). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) عن أبي ذر ms134 أنه كان يقول: ~~اجعل الكلام كلمتين: كلمة خير تقولها، وكلمة شر تسكت عنها، والثالثة لا تضر ~~ولا تنفع لا تردها (8). # () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من عرف الله كل لسانه ~~(9). # () - وقال (عليه السلام): من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا من خير ~~(10). # () - وقال (عليه السلام): وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد # PageV00P306 # ألسنتهم؟ (1). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: ~~النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس ~~فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو (2). # PageV00P307 # الفصل الحادي والعشرون في الإصلاح بين الناس وما يشبهه () - عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام): صدقة يحبها الله، الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، ~~والتقريب بينهم إذا تباعدوا (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: كل كذب مسؤول عنه يوما ما إلا كذبا في ~~ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، ورجل أصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ~~ما يلقي به هذا، يريد الصلح ما بينهما، ورجل وعد أهله شيئا ولا يريد أن يتم ~~لهم عليه، يريد بذلك دفعها (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الكذب كله إثم إلا ما نفعت به مؤمنا ~~ودفعت به عن دين المسلم (3). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (4). # PageV00P309 # () - عن علي (عليه السلام) قال: لما قدم عدي بن حاتم على النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أدخله النبي بيته فلم يكن في بيته غير خصفة (1) ووسادة من أدم ~~(2)، فطرحهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعدي بن حاتم (3). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا ~~يأبى الكرامة إلا حمار، قيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: ذلك في الطيب يعرض ~~عليه، والتوسعة في المجلس، من أباهما كان كما قال (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يجهل حقهم إلا منافق ~~معروف النفاق: # ذو الشيبة في الإسلام، وحامل القرآن، والإمام العادل (5). # PageV00P310 # الفصل الثاني والعشرون في ذكر ms135 المداراة وحسن الملكة () - من كتاب ~~المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله) فقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام ويقول: ذلك (1) لك، دار ~~خلقي (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني ~~بتبليغ الرسالة (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أعرابيا أتى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال له: تحبب إلى الناس يحبوك ~~(4). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم ~~يدا واحدة ويكفون عنه أيديا (5) كثيرة (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا ~~قوا أنفسكم وأهليكم # PageV00P311 # نارا) * (1)، وقال: جلس رجل من المسلمين يبكي، وقال: أنا عجزت (2) عن ~~نفسي كلفت أهلي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم ~~بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ~~ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، فيكون افتقارك إليهم ~~في لين كلامك وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك (4). # () - [عن عون بن عبد الله بن عتبة قال]: كسى أبو ذر بردين، فأتزر بأحدهما ~~وارتدى بشملة (5) وكسى غلامه أحدهما، ثم خرجا إلى القوم فقالوا له: يا أبا ~~ذر، لو لبستهما جميعا كان أجمل، قال: أجل، لكني سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون (6). # () - ومن كتاب إعلام الورى: روي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه ~~دعى مملوكه مرتين فلم يجبه، ثم أجابه في الثالثة، فقال له: يا بني أما سمعت ~~صوتي؟ # قال: بلى، قال: فما بالك لم تجبني؟ قال: أمنتك، قال: الحمد لله الذي جعل ~~مملوكي يأمنني (7). # () - وكانت جارية لعلي بن الحسين (عليه السلام) تسكب عليه الماء فسقط ~~الإبريق من يدها فشجه، فرفع رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله تعالى ~~يقول: # * (والكاظمين الغيظ) * (8) فقال: كظمت غيظي، قالت: * (والعافين عن الناس) ms136 ~~* (9) # PageV00P312 # قال: عفوت عنك، قالت: * (والله يحب المحسنين) * (1) قال: اذهبي فأنت حرة ~~لوجه الله (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث علي (عليه السلام) غلاما له ~~في حاجة فأبطأ عليه، فلما جاءه قال: اسع فسعى، ثم أقبل، فقال له أمير ~~المؤمنين: ما أرى إلا وقد أشفقت عليك، فاذهب فأنت حر (3). # () - [عن أنس قال:] كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ حضره الموت ~~فلم يزل يوصي بالصلاة، وما ملكت أيمانكم حتى انكسر لسانه (4). # () - و [عن ابن عمر:] قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول ~~الله، كم تعفو عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم ~~قال: كل يوم سبعين مرة (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من ضرب مملوكه إلا في حد أكثر من ثلاثة ~~أسواط اقتص منه يوم القيامة (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة خب ولا خائن ولا سئ ~~لمملوكه (7). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): الإحسان إلى المملوك يكسب العز (8). # () - وقال سلمان - رضوان الله عليه - لخادمه: لولا القصاص يوم القيامة ~~لأوجعتك ضربا (9). # PageV00P313 # الفصل الثالث والعشرون في الرفق وحسن البشر () - من كتاب المحاسن: عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: أيما أهل بيت أعطي حظهم من الرفق فقد وسع الله ~~عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا ~~يعجز عنه شئ، والتبذير لا يبقى معه شئ، إن الرفيق يحب الرفق (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن لكل شئ قفلا وقفل الإيمان الرفق ~~(2). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرفق نصف العيش (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الرفق لم يوضع على شئ إلا زانه، ولا ~~نزع عن شئ إلا شانه (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث من أتى الله بواحدة منهن ~~أوجب الله له # PageV00P315 # الجنة: الإنفاق من الإقتار (1)، والبشر بجميع العالم، والإنصاف من نفسه ~~(2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة ~~للمحبة وقربة من الله عز وجل، وعبوس الوجه ms137 وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من ~~الله (3). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ~~فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): رحم الله كل سهل طلق (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تبسم المؤمن في وجه المؤمن حسنة ~~(6). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خياركم أحسنكم أخلاقا، الذين ~~يألفون ويؤلفون (7). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن يسكن إلى أخيه كما يسكن ~~الظمآن إلى الماء البارد (8). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): طوبى لمن يألف الناس ويألفونه ~~على طاعة الله (9). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): الرفق يمن والخرق شؤم (10). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي ~~على الرفق ما لا يعطي على العنف (11). # PageV00P316 # الفصل الرابع والعشرون في محاسن الأفعال () - عن علي بن أبي حمزة قال: ~~سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولا ~~يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا أعز، وما استطاع أحد ~~أن يتعلق عليهم بشئ (1). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ذللوا أخلاقكم بالمحاسن وقودوها ~~إلى المكارم وعودوها الحلم، واصبروا على الإيثار على أنفسكم فيما تحمدون ~~عنه قليلا من كثير، ولا تداقوا الناس وزنا بوزن، (2) وعظموا أقداركم ~~بالتغافل عن الدنئ من الأمور، وامسكوا رمق الضعيف بالمعونة له بجاهكم إن ~~عجزتم عما رجاه عندكم، فلا تكونوا بحاثين عما غاب عنكم فيكثر عائبكم، ~~وتحفظوا من الكذب فإنه من أدنى (3) الأخلاق قدرا وهو نوع من # PageV00P317 # الفحش وضرب من الدناءة، وتكرموا بالتعامي عن الاستقصاء. # وروى بعضهم: بالتعامس (1) عن الاستقصاء (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أحبب أخاك المسلم، وأحبب له ما تحب ~~لنفسك، وأكره له ما تكره لنفسك، وإن احتجت فسله، وإن سألك فأعطه، ولا تمله ~~خيرا ولا يمله لك، كن له ظهرا فإنه ظهر لك، وإن غاب فاحفظه في غيبته، وإن ~~شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه ~~حتى تسل سخيمته ms138 وما في نفسه، وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فاعضده ~~وتمحل له (3). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): أنسك الناس نسكا أنصحهم حبا وأسلمهم قلبا لجميع ~~المسلمين (4). # () - عن علي (عليه السلام) قال: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت ~~تجد لها محملا (5). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: كرم المؤمن صلاته وقيامه بالليل، ~~وقولوا للناس حسنا (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: عليكم بتقوى الله، ولا يضمرن أحدكم لأخيه ~~أمرا لا يحبه لنفسه، فإنه ليس من عبد يضمر لأخيه أمرا لا يحبه لنفسه إلا ~~جعل الله ذلك سببا للنفاق في قلبه (7). # PageV00P318 # () - جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يريد بعض غزواته، ~~فأخذ بمقود راحلته فقال: يا رسول الله، علمني شيئا أدخل به الجنة، فقال: ما ~~أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا ~~تأته إليهم، خل سبيل الراحلة (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بقوم يرفعون حجرا، فقال: ما يدعوكم إلى هذا؟ فقالوا: لنعرف أشدنا وأقوانا، ~~فقال: ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم؟ قالوا: بلى، قال: هو الذي إذا رضي لم ~~يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من حق، وإذا قدر لم يتعاط ما ~~ليس له (2). # () - كتب أبو ذر إلى سلمان - رحمهما الله - أما بعد، فإنك لن تنال ما ~~تريد إلا بترك ما تشتهي، ولن تبلغ ما تأمر إلا بالصبر على ما تكره، فليكن ~~قولك ذكرا، ونظرك عبرا، وصمتك تفكرا، واعلم إن أعجز الناس عجزا من اتبع ~~نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، وإن أكيس الناس كيسا من دان (3) نفسه ~~لله وعمل لما بعد الموت (4). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن قوم من المسلمين ~~عادية ماء أو نار وجبت له الجنة (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله بقاء الإسلام ~~والمسلمين جعل المال عند من يؤدي ms139 الحق منه ويصنع فيه الخير، وإذا أراد فناء ~~الإسلام والمسلمين جعل المال عند من لا يؤدي الحق منه، ولا يصنع فيه ~~المعروف (6). # PageV00P319 # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم (1). # () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن طعام الأسير، فقال: طعام الأسير ~~على آسره، وإن كان يراد قتله من الغد فإنه ينبغي أن يطعم ويسقى ويظلل (2) ~~ويرفق به من كافر أو غيره (3). # () - عنه (عليه السلام) قال لأصحابه: اتقوا الله وكونوا إخوة بررة، ~~متحابين في الله متواصلين متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه ~~(4). # () - عنه (عليه السلام) قال: ليس منا غير المتواصلين فينا، ليس منا غير ~~المتراحمين فينا، ليس منا غير المتزاورين فينا، ليس منا غير المتباذلين ~~فينا (5). # PageV00P320 # الفصل الخامس والعشرون في الإنفاق () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم نبعث لجمع المال ولكن بعثنا ~~لإنفاقه (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: أنفق بالخلف، واعلم أنه من لم ينفق في طاعة ~~الله ابتلي بأن ينفق في معصية الله، واعلم أن من لم يمش في حاجة ولي الله ~~ابتلي بأن يمشي في حاجة عدو الله (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بلال ~~وعنده كر من تمر، فقال: يا بلال، آمنت أن تصبح بها في نار جهنم، أنفق يا ~~بلال ولا تخف من ذي العرش إقتارا (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن من صلاح الدين وصلاح أهل الدين - ~~وقال الآخر: إن من صلاح الإسلام وصلاح أهل الإسلام - أن تصير الأموال إلى # PageV00P321 # من يؤدي فيها الحقوق ويصطنع فيها المعروف، وإن من فساد الدين وفساد أهل ~~الدين أن تصير الأموال إلى من لا يؤدي فيها الحق ولا يصطنع فيها المعروف ~~(1). # عنه (عليه السلام): مثله، إلا أنه قال: من بقاء الإسلام وبقاء المسلمين، ~~وإن من فناء الإسلام وفناء المسلمين. # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله إذا أنعم على عبد نعمة ~~لم يسلبه إياها ما استقام حتى يتغير عن ms140 طاعة الله، فإذا تغير عن طاعة الله ~~تغير الله له عند ذلك (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أيما رجل منكم رأى في نفسه وولده أو ~~ماله وأهله غيرا فليستعن ربه ويستغفره. # ثم قال الباقر (عليه السلام): وأنا أضمن له إذا هو فعل ذلك وعلى الله أن ~~يعينه ويرجع له ما أحب (3). # PageV00P322 # الفصل السادس والعشرون في اليأس والاستغناء عن الناس () - عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: اشتدت حال رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فقالت له امرأته: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألته، ~~فجاء إلى النبي فلما رآه النبي، قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه ~~الله، فقال الرجل: ما يعني غيري، فرجع إلى امرأته فأعلمها، فقالت: إن رسول ~~الله بشر فأعلمه، فأتاه فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ~~سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله، حتى فعل الرجل ما ذكرته ثلاثا، ثم ~~ذهب الرجل فاستعار معولا، ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطبا، ثم جاء به فباعه ~~بنصف مد من دقيق فرجع فأكلوه، ثم ذهب من الغد فصعده فجاء بأكثر من ذلك ~~فباعه، فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا، ثم جمع حتى اشترى بكرين ~~وغلاما، ثم أثرى (1) حتى أيسر، فجاء [إلى] النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي، فقال (صلى الله عليه وآله): قد قلت ~~لك من سألنا أعطيناه ومن استغنى # PageV00P323 # أغناه الله (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من تيسر مما فاته أراح بدنه (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أروح الروح اليأس عن الناس (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعزة ومذهبة ~~للحياء، واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه (4)، والطمع هو الفقر ~~الحاضر (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طلب الحوائج إلى الناس هو الفقر ~~الحاضر (6). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإن ذلك ~~هو الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر (7). # () - عن ms141 الصادق (عليه السلام) قال: اتقوا الله وقوا أنفسكم بالاستغناء عن ~~طلب الحوائج، واعلموا أن من خضع لصاحب سلطان جائر أو لمن يخالفه في دينه ~~طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه، فإن هو غلب ~~على شئ من دنياه فصار إليه منه شئ نزع الله البركة منه ولم يأجره على شئ ~~ينفعه منه (8) في حج ولا عتق ولا بر (9). # PageV00P324 # الباب الرابع في آداب المعاشرة مع الناس وما يتصل بها وفيه: اثنا عشر ~~فصلا PageV00P325 # الفصل الأول في اتخاذ الإخوان () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~لا تغش (1) الناس فتبقى بغير صديق (2). # () - وعنه (عليه السلام) قال: المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه ولا يخذله ولا ~~يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يكذبه (3). # () - قال (عليه السلام): لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه المؤمن فمن ~~دونه، فإن المؤمن عزيز في دينه (4). # () - وعنه (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة فيما بينك وبين أخيك، فإن ~~ذهاب الحشمة ذهاب الحياء، وبقاء الحشمة بقاء المروءة (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه، ولا ~~يعين (6) على # PageV00P327 # نفسه (1). # () - وعنه (عليه السلام) قال: من عظم دين الله عظم حق إخوانه، ومن استخف ~~بدينه استخف بإخوانه (2). # () - وعنه (عليه السلام) قال: من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضر فمنعه من ~~سعة وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره حشره الله يوم القيامة مغلولة ~~يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: من مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه ~~فقد خان الله ورسوله (4). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: يحق على المؤمن للمؤمن النصيحة (5). # () - عن حماد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل ~~عليه رجل من أصحابنا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما لأخيك يشكو ~~منك؟ قال: # يشكوني إني استقصيت حقي منه! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كأنك إذا ~~استقصيت حقك لم تسئ، أرأيت ما ذكر الله جل ms142 وعز في القرآن: # * (ويخافون سوء الحساب) * (6) أخافوا أن يجور (7) الله جل ثناؤه عليهم؟ ~~لا والله ما خافوا ذلك، وإنما خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب، نعم ~~من استقصى من أخيه فقد أساء (8). # () - عن جعفر بن محمد بن مالك رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) عن ~~بعض أصحابنا # PageV00P328 # قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إخواننا يتولون عمل السلطان، ~~أفندعو لهم؟ # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هل ينفعونكم؟ قلت: لا، فقال: ابرؤا ~~منهم برئ الله منهم (1). # () - عن محمد بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تدخل ~~لأخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له. # قال ابن سنان: يعني، إن الرجل يكون عليه دين كثير ولك مال قليل، فتؤدي ~~عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت دينه (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: يقال للمؤمن يوم القيامة: تصفح وجوه الناس، ~~فمن سقاك شربة أو أطعمك أكلة أو فعل بك كذا وكذا خذ بيده فأدخله الجنة، ~~فأخذ بيده فأدخله الجنة (3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: من أكرم مؤمنا فكأنما يكرم الله، ومن دعا ~~لأخيه المؤمن دفع الله عنه البلاء ودر عليه الرزق (4). # () - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: عليكم بالإخوان فإنهم عدة ~~للدنيا وعدة للآخرة، ألا تسمع إلى قول أهل النار: * (فما لنا من شافعين * ~~ولا صديق حميم) * (5) (6). # () - وقال (عليه السلام): لو أن رجلا قام الليل وصام النهار وذبح بين ~~الركن والمقام لم يبعثه الله يوم القيامة إلا مع من أحب بالغا ما بلغ، إن ~~جنة فجنة وإن نارا فنارا (7). # PageV00P329 # () - عن النبي (صلى الله عليه وآله): ما أحدث عبد أخا في الله إلا أحدث ~~له درجة في الجنة (1). # () - عن الصادق (عليه السلام): ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف ~~(2). # () - جاء رجل إلى سلمان الفارسي فدعاه، فقال: إن فلانا صنع لك طعاما، ~~فقال: أقرأه مني السلام وقل له أنا ومن معي؟ فرجع الرسول فقال: أنت ومن ~~معك، قال: فقمنا وكنا ثلاثة عشر رجلا فأتينا الباب فاستأذن [سلمان] (3) ~~فخرج رب البيت فأخذ بيد سلمان ms143 فأدخله البيت، فأمر رفقتنا عن يمينه وشماله ~~فأجلسه وحل زر قميصه، وكان أيام حر ففرح منه فضحك سلمان ففرحنا بضحكه، ~~فقلنا: يا أبا عبد الله، ما الذي أضحكك؟ # قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما من رجل مسلم أكرم ~~أخاه المسلم بتكرمة يريد بها وجه الله إلا نظر الله إليه، وما نظر الله إلى ~~عبد [إلا] (4) فلا يعذبه أبدا (5). # () - عن أنس قال: أهدي لرجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) رأس شاة ~~مشوي فقال: إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا حقا، فبعث إليه، فلم يزل يبعث ~~به واحد إلى واحد حتى تداولوا بها سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول فنزل * ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون) * (6). # وفي رواية: فتداولته تسعة أنفس، ثم عاد إلى الأول (7). # PageV00P330 # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره ~~وأعانه نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن اغتيب عنده المؤمن فلم ينصره ولم ~~يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه خوفه الله في الدنيا والآخرة (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من عرض لأخيه المسلم فكأنما خدش وجهه (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): المؤمن مرآة أخيه يميط عنه الأذى (3). # PageV00P331 # الفصل الثاني في آداب المعاشرة () - من كتاب المحاسن: عن معاوية بن وهب ~~قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): # كيف ينبغي لنا أن نضع (1) فيما بيننا وبين قومنا، وفيما بيننا وبين ~~خلطائنا من الناس؟ فقال: تؤدون الأمانة إليهم (2)، وتقيمون الشهادة لهم ~~وعليهم، وتعودون مرضاهم، وتشهدون جنائزهم (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: احضروا مع قومكم مساجدكم، وأحبوا للناس ما ~~تحبون لأنفسكم، أما يستحي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره ~~(4). # () - عنه (عليه السلام) قال: في قول الله عز وجل: * (إنا نراك من ~~المحسنين) * (5) فقال: كان يوسع # PageV00P333 # للجليس، ويستقرض للمحتاج، ويعين الضعيف (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إياكم وما يعتذر منه فإن المؤمن لا ms144 يسئ ولا ~~يعتذر، والمنافق يسئ كل يوم ويعتذر (2). # () - [عن جابر] عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله عز وجل: * ~~(وقولوا للناس حسنا) * (3) قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، ~~فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، والفاحش المتفحش، ~~والسائل الملحف، ويحب الحيي (4) الحليم العفيف المتعفف (5). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك ~~العليا عليه فافعل (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان ثلاثة من المؤمنين فلا ~~يتناجيان منهم اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك مما يحزنه ويؤذيه (7). # () - وعنه (عليه السلام) قال: أذكر أخاك إذا توارى عنك بما تحب أن يذكرك ~~به إذا تواريت عنه، ودعه من كل ما تحب أن يدعك منه فإن ذلك هو العمل، واعمل ~~عمل من يعلم أنه مجزى بالإحسان مأخوذ بالأجرام (8). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن حرام كله عرضه وماله ~~ودمه (9). # () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإن ~~من تتبع عثرات أخيه # PageV00P334 # تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته فضحه ولو في جوف بيته (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن ~~أتصدق بدينارين (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الكذب كله إثم إلا ما نفعت به مؤمنا ~~أو دفعت به عن دين المسلم (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: صدقة يحبها الله، إصلاح بين الناس إذا ~~تفاسدوا، وتقريب إذا تباعدوا (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلا وفيه دعابة، قلت: وما ~~الدعابة؟ قال: # المزاح (5). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إياكم والمزاح، فإنه يجر السخيمة ~~ويورث الضغينة، وهو السب الأصغر (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء ~~الوجه ومهابة الرجل، كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجلسون ~~فيلهون ويتحدثون ويضحكون حتى أنزل الله عز وجل: * (ألم يأن للذين آمنوا أن ~~تخشع قلوبهم لذكر الله) * (7) فلما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~عليهم هذه الآية تركوا الحديث ms145 واللهو والمزاح (8). # () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: إن يحيى بن زكريا كان يبكي ~~ولا يضحك، # PageV00P335 # وكان عيسى يضحك ولا يبكي، وكان الذي يصنع عيسى أفضل مما يصنع يحيى (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ضحك المؤمن تبسم (2). # () - وفي رواية [عن خالد بن طهمان عن أبي جعفر (عليه السلام)] قال: إذا ~~قهقهت فقل: # اللهم لا تمقتني (3). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن من الجهل الضحك من غير عجب ~~(4). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: كثرة الضحك تمج الإيمان مجا (5). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل حاضرا فكنه، وإذا كان ~~غائبا فسمه (6). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من حق المؤمن على أخيه أن يشبع جوعته، ~~ويواري عورته، ويفرج عنه كربته، ويقضي دينه، فإذا مات خلفه في أهله وولده ~~(7). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: عن الصادق (عليه السلام) قال: للمؤمن على ~~المؤمن سبعة حقوق واجبات ما فيها حق إلا وعليه واجب، إن خالفه خرج من ولاية ~~الله وترك طاعته، ولم يكن لله عز وجل فيه نصيب، قلت: جعلت فداك حدثني ما ~~هي؟ قال: أيسر حق منها أن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، ~~والحق الثاني أن يمشي في حاجته ويبتغي رضاه ولا يخالف قوله، والحق الثالث ~~أن تصله بنفسك ومالك ويدك ورجلك # PageV00P336 # ولسانك، والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه، والحق الخامس ~~أن لا تشبع ويجوع ولا تلبس ويعرى ولا تروى ويظمأ، والحق السادس أن تكون لك ~~امرأة وخادم وليس لأخيك امرأة ولا خادم، أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع ~~طعامه ويمهد فراشه، فإن ذلك كله إنما جعل بينك وبينه، والحق السابع أن تبر ~~قسمه وتجيب دعوته وتشهد جنازته وتعوده في مرضه وتشخص ببدنك في قضاء حاجته ~~(1)، ولا تحوجه إلى أن يسألك، ولكن تبادر إلى قضاء حوائجه، فإذا فعلت ذلك ~~به وصلت ولايته بولايتك، وولايتك بولاية الله عز وجل (2). # () - قال الصادق (عليه السلام): من تولى أمرا من أمور الناس، فعدل وفتح ~~بابه ورفع ستره ms146 ونظر في أمور الناس، كان حقا على الله عز وجل أن يؤمن روعته ~~يوم القيامة ويدخله الجنة (3). # () - [عن المفضل بن عمر قال:] سئل [أبو عبد الله (عليه السلام)]: ما أدنى ~~حق المؤمن على أخيه؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه (4). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال لابنه الحسن (عليه السلام) حين ~~دخل مؤدبه: قم لمولاك (5). # () - روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا أتاكم سيد قوم ~~فاعرفوا سؤدده (6). # () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر ~~على أذاهم أعظم # PageV00P337 # أجرا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم (1). # () - وقال الصادق (عليه السلام) قال: تقربوا إلى الله بمواساة إخوانكم ~~(2). # () - وقال (عليه السلام): المؤمن أعظم حرمة من الكعبة (3). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا جاء الرجل فاسأله عن اسمه ~~واسم أبيه وممن هو، فإنه أوصل للمودة (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يرفعن إلينا عورة أخيه المسلم (5). # () - ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيضة ومعه صاحب له فقطع غصنين: ~~أحدهما أعوج والآخر مستقيم، ودفع إلى صاحبه المستقيم وحبس لنفسه الأعوج، ~~فقال الرجل: أنت أحق بهذا مني يا رسول الله، قال: كلا، ما من مؤمن صاحب ~~صاحبا إلا وهو مسؤول عنه يوم القيامة ولو ساعة من نهار (6). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ~~ثلاثا، فقال: جعلت فداك، وما الخصلة التي أضمنها لك وما الثلاث التي تضمن ~~لي؟ قال: فقال (عليه السلام): أما الثلاث التي أضمن لك: أن لا يصيبك حر ~~الحديد أبدا بقتل، ولا فاقة، ولا سجن حبس، قال: فقال علي: وما الخصلة التي ~~أضمنها لك؟ قال: فقال: تضمن لي أن لا يأتيك ولي أبدا إلا أكرمته، قال: # PageV00P338 # فضمن علي الخصلة وضمن له أبو الحسن (عليه السلام) الثلاث (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عليكم باتقاء الله وصدق الحديث ~~والورع والاجتهاد والخروج عن معاصي الله، واعلموا أنه ms147 ليس منا من لم يملك ~~نفسه عند الغضب، وليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه، ومرافقة من رافقه، ~~ومخالطة من خالطه، ومجاورة من جاوره، ومجاملة من جامله، وممالحة من مالحه، ~~ومخالفة من خالفه، وعليكم باتقاء الله والكف والتقية والكتمان، فإني والله ~~نظرت يمينا وشمالا، فلما رأيت الناس قد أخذوا هكذا وهكذا أخذت الجادة في ~~غمار (2) الناس، فاتقوا ما استطعتم، ولا قوة إلا بالله (3). # () - قال (عليه السلام): من كلف أخاه حاجة فلم يبالغ فيها فقد خان الله ~~ورسوله (4). # () - وقال (عليه السلام): من عرقت جبهته في حاجة أخيه في الله عز وجل لم ~~يعذب بعد ذلك (5). # PageV00P339 # الفصل الثالث في الاستئذان () - من كتاب المحاسن: عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال: إذا بلغ أحدكم حجرته فليسم يرجع قرينه الشيطان، وإذا دخل ~~أحدكم بيته فليسلم تنزله البركة وتؤنسه الملائكة (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخلت منزلك فقل: " بسم الله ~~وبالله " وسلم على أهلك وإن لم يكن فيه أحد فقل: " بسم الله وسلام على ~~رسوله وعلى أهل بيته، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فإذا قلت ~~ذلك فر الشيطان من منزلك (2). # () - وعنه (عليه السلام) قال: يسلم الرجل إذا دخل على أهله، وإذا دخل (3) ~~يضرب بنعليه ويتنحنح، يصنع ذلك حتى يؤذنهم أنه قد جاء حتى لا يرى شيئا # PageV00P341 # يكرهه (1). # () - وقال (عليه السلام): في قوله: * (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم) * (2) قال: الاستئناس وقع النعل ~~والتسليم (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا استأذن أحدكم فليبدأ بالسلام فإنه اسم ~~من أسماء الله عز وجل، فليستأذن من وراء الباب قبل أن ينظر إلى قعر البيت، ~~فإنما أمرتم بالاستئذان من أجل العين. # والاستئذان ثلاث مرات، فإن قيل ادخل فليدخل وإن قيل ارجع فليرجع، أولاهن ~~يسمع أهل البيت، والثانية يأخذ أهل البيت حذرهم، والثالثة يختار أهل البيت ~~إن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا لم يأذنوا، ثم ليرجع. # كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتى باب قوم لم ينصرف حتى يؤذن ~~بالسلام ms148 ثلاث مرات (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فليستأذن الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات كما أمركم الله، ومن بلغ الحلم (5) ~~فلا يلج (6) على أمه ولا على أخته ولا على خالته ولا على سوى ذلك إلا بإذن، ~~ولا يأذنوا حتى يسلم، والسلام طاعة من الله (7). # () - وعنه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم الذين ملكت # PageV00P342 # أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) * (1) فقال: هؤلاء ~~المملوكون من الرجال والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم يستأذنون ~~عليكم عند هذه الثلاث العورات من بعد (2) صلاة العشاء وهي العتمة * (وحين ~~تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء) * (3) ويدخل مملوككم بعد هذه ~~الثلاث العورات بغير إذن إن شاؤوا (4). # () - عن جابر بن عبد الله [الأنصاري] قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): يريد فاطمة - صلوات الله عليها - وأنا معه، فلما انتهينا إلى الباب ~~وضع يده عليه ودفعه ثم قال: السلام عليكم، قالت فاطمة: وعليكم السلام يا ~~رسول الله، قال: # أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول الله، قال: أدخل أنا ومن معي؟ فقالت: يا رسول ~~الله ليس على رأسي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك، ~~ففعلت، ثم قال: السلام عليكم، فقالت: وعليكم السلام يا رسول الله قال: ~~أدخل، قالت: نعم يا رسول الله، قال: أنا ومن معي؟ # قالت: ومن معك؟ # قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت وإذا وجه فاطمة ~~(عليها السلام) أصفر؟ # كأنه بطن جرادة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لي أرى وجهك ~~أصفر؟ فقالت: # يا رسول الله من الجوع، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم ~~مشبع الجوعة ورافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد " قال جابر: فوالله لنظرت ~~إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر، فما جاعت بعد ذلك اليوم (5). # () - عن حمزة بن حمران قال: كنت أنا وحسن العطار فسلمنا على أبي # PageV00P343 # عبد الله (عليه السلام) فرد علينا السلام، ثم ms149 نظرنا أن يقول لنا ادخلوا، ~~فقال: ما لكم لا تدخلون أليس قد أذنت؟ أليس قد رددت عليكم فقد أذنتكم؟ يا ~~أهل العراق ما أعجبكم يكتفي بالأول. # وفي رواية: كان علي (عليه السلام) يستأذن على أهل الذمة (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليستأذن الرجل على بنته (2) ~~وأخته إذا كانتا متزوجتين (3). # () - عن أم سلمة في خبر طويل: - كتبت موضع الحاجة إليها - في سحر يومنا ~~جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فدق الباب، قالت: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): قومي فافتحي له الباب (4)، فأخذ بعضادتي الباب حتى لم يسمع حسا ~~ولا حركة وصرت إلى خدري، استأذن فدخل... تمام الخبر (5). # PageV00P344 # الفصل الرابع في التسليم والمعانقة () - من كتاب المحاسن عن الباقر (عليه ~~السلام): كان يقول: افشوا سلام الله فإن سلام الله لا ينال الظالمين (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ~~التقيتم فتلاقوا بالسلام والتصافح، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه، لا يقول سلمت ~~فلم يردوا علي ولعله قد يكون قد سلم ولم يسمعهم، وإذا رد أحدكم فليجهر ~~برده، لا يقول المسلم سلمت فلم يردوا علي. # ثم قال: كان علي (عليه السلام) يقول: لا تغضبوا ولا تغضبوا (3)، افشوا ~~السلام وأطيبوا الكلام (4) وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام، ~~ثم تلى # PageV00P345 # علي قول الله: * (السلام المؤمن المهيمن) * (1) (2). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: السلام سبعون حسنة، تسع وستون ~~للمبتدي وواحدة للراد (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت ~~(4). # () - وقال (عليه السلام): البخيل من بخل بالسلام (5). # () - وعنه (عليه السلام) قال: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على ~~القاعد، وإذا لقيت جماعة جماعة سلم الأقل على الأكثر، وإذا لقي واحد جماعة ~~سلم الواحد على الجماعة (6). # () - وعنه (عليه السلام) قال: القليل يبدؤون الكثير بالسلام، والراكب ~~يبدأ الماشي، وأصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير، وأصحاب الخيل يبدؤون ~~أصحاب البغال (7). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم، ms150 وإذا ~~سلم على القوم هم جماعة أجزاهم أن يرد واحد منهم (8). # () - عنه (عليه السلام) قال: من قال " سلام عليكم " فهي عشر حسنات، ومن ~~قال " سلام عليكم ورحمة الله " فهي عشرون حسنة، ومن قال " سلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته " فهي ثلاثون (9). # PageV00P346 # () - عنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم ~~على النساء ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء ~~ويرددن عليه، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف أن يعجبني ~~صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر (1). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قام أحدكم من مجلسه ~~فليودعهم (2) بالسلام (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ~~وليصافحه، فإن الله عز وجل أكرم بذلك الملائكة، فاصنعوا صنيع الملائكة (4). # () - من كتاب الروضة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) أن يسلم على أربعة: على السكران في سكره، وعلى من ~~يعمل التماثيل، وعلى من يلعب بالنرد، وعلى من يلعب بالأربعة عشر، وأنا ~~أزيدكم الخامسة، أنهاكم أن تسلموا على صاحب الشطرنج (5). # () - قال الباقر (عليه السلام): لا تسلموا على اليهود، ولا على النصارى، ~~ولا على المجوس، ولا على عبدة الأوثان، ولا على موائد شراب الخمر، ولا على ~~صاحب الشطرنج والنرد، ولا على المخنث، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات، ~~ولا على المصلي، وذلك أن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام، لأن التسليم من ~~المسلم تطوع والرد عليه فريضة، ولا على آكل الربا، ولا على رجل جالس على ~~غائط، ولا على الذي في الحمام، ولا على الفاسق المعلن بفسقه (6). # PageV00P347 # () - وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ستة لا ينبغي أن يسلم ~~عليهم، وستة من أخلاق قوم لوط، فأما الذين لا ينبغي السلام عليهم: فاليهود، ~~والنصارى، وأصحاب (1) النرد والشطرنج، وأصحاب الخمر والبربط والطنبور، ~~والمتفكهون بسب الأمهات، والشعراء. [وأما الذي من أخلاق قوم لوط: فالجلاهق ~~- وهو البندق - والخذف، ومضغ العلك، وإرخاء الإزار، وحل الإزار من القبا، ~~والقميص] (2). # () - عن ms151 أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سلم عليك اليهودي أو ~~النصراني أو المشرك فقل " عليك " (3). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا تبدؤوا أهل الكتاب بالسلام، ~~وإذا سلموا فقولوا " عليكم " (4). # () - [عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:] قيل لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): كيف الدعاء لليهودي والنصراني؟ قال: بارك الله لك في دنياك (5). # () - عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن ~~التسليم على أهل الكتاب في الكتاب، قال: يكتب * (والسلام على من اتبع ~~الهدى) * (6) وفي آخره * (وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين) * ~~(7) (8). # () - عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم على ~~اليهودي والنصراني # PageV00P348 # والرد عليهم في الكتاب، فكره ذلك (1). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تدع أحدا إلى طعامك حتى يسلم ~~(2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): السلام اسم من أسماء الله تعالى فافشوه ~~بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم فلم يردوا عليه من هو ~~خير منهم وأطيب (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى ~~تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم؟ ~~افشوا السلام (4). # () - من الفردوس عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): يا فضل، هل تدري ما تفسير " السلام عليكم " إذا قال الرجل للرجل: ~~السلام عليكم ورحمة الله؟ معناه على (5) عهد الله وميثاقه أن لا أغتابك، ~~ولا أعيب عليك مقالتك، ولا أريد زلتك، فإذا رد عليه: وعليكم ورحمة الله ~~وبركاته، يقول: # لك علي مثل الذي عليك ورحمة الله، والله شهيد على ما يقولون (6). # () - من كتاب اللباس (7): سأل السائل الصادق (عليه السلام) عن النساء كيف ~~يسلمن إذا دخلن على القوم؟ قال: المرأة تقول: عليكم السلام، والرجل يقول: # السلام عليكم (8). # PageV00P349 # () - من كتاب السيد ناصح الدين أبي البركات: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): من رأس التواضع أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وترد على من سلم ~~عليك، وأن ترضى بالدون من المجلس، ولا ms152 تحب المدحة والتزكية (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وإن ~~أبخل الناس من بخل بالسلام (2). # () - قال عمار بن ياسر رحمة الله عليه: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: # الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم (3). # () - عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): أسلم على ~~أهل القبور؟ قال: نعم، قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: " السلام على أهل الديار ~~من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، أنتم لنا فرط وإنا بكم إن شاء ~~الله لاحقون " (4). # PageV00P350 # الفصل الخامس في المصافحة والتقبيل من كتاب المحاسن: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه وليصافحه، فإن الله عز ~~وجل أكرم بذلك الملائكة، فاصنعوا صنيع الملائكة (1). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن في تصافحكم مثل أجور المهاجرين ~~(2). # () - عن أبي عبيدة الحذاء قال: زاملت (3) مع أبي جعفر (عليه السلام)، ~~فكان إذا نزل يريد حاجة ثم ركب فصافحني، قال: فقلت: كأنك ترى في هذا شيئا؟ ~~قال: # نعم، إن المؤمن إذا صافح المؤمن تفرقا من غير ذنب (4). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إذا صافح الرجل صاحبه فالذي يلزم التصافح ~~أعظم أجرا من الذي يدع، ألا وإن الذنوب لتتحات فيما بينهما حتى لا يبقى ذنب ~~(5). # PageV00P351 # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: ما صافح رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه (1). # () - عنه (عليه السلام): إنه كره أن يصافح الرجل المرأة وإن كانت مسنة ~~(2). # () - [عن إسحاق بن عمار] سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن أجر ~~المؤمنين إذا التقيا واعتنقا، فقال له: إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا ~~التزما لا يريدان بذلك إلا وجهه ولا يريدان غرضا من أغراض الدنيا، قيل ~~لهما: مغفور لكما فاستأنفا، فإذا أقبلا على المسألة قالت الملائكة بعضهم ~~لبعض: # تنحوا عنهما فإن لهما سرا وقد سر الله عليهما. # قال إسحاق: قلت له: جعلت فداك، فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال الله عز ~~وجل: * (ما يلفظ ms153 من قول إلا لديه رقيب عتيد) * (3) قال: فتنفس ابن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ثم بكى حتى اخضلت لحيته، وقال: يا إسحاق، إن ~~الله تبارك وتعالى إنما أمر الملائكة أن تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا ~~إجلالا لهما، وأنه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فإنه ~~يعرفه ويحفظه عليهما عالم السر وأخفى (4) (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا - ~~وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم - كسرعة اختلاط ماء السماء بماء الأنهار، ~~وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا - إن أظهروا التودد بألسنتهم - كبعد ~~البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود (6) واحد (7). # PageV00P352 # () - وفي رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) في مصافحة المسلم ~~اليهودي والنصراني، قال: من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك (1). # () - وفي رواية: إذا لم تجد ماء فامسح على الحائط (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لكم نورا تعرفون به في ~~الدنيا، حتى إن أحدكم إذا لقي أخاه قبله في موضع النور من جبهته (3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إذا بلغت الجارية ست سنين فلا ينبغي لك أن ~~تقبلها (4). # () - وعنه (عليه السلام) قال: ليس القبلة على الفم إلا للزوجة والولد ~~الصغير (5). # () - وعنه (عليه السلام) قال: قبل رجل (6) يده، فقال: أما إن هذا لا يصلح ~~إلا لنبي أو من أريد به النبي (7). # () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من قبل للرحم (8) ذا قرابة فليس ~~عليه شئ (9)، وقبلة الأخ على الخد، وقبلة الإمام بين عينيه (10). # () - قال الصادق (عليه السلام): إن لكم نورا تعرفون به، حتى إن أحدكم إذا ~~صافح أخاه يرى بشاشة عند تسليمه عليه (11). # PageV00P353 # () - قال الصادق (عليه السلام): بينا إبراهيم خليل الرحمان في جبل بيت ~~المقدس يطلب المرعى لغنمه، إذ (1) سمع صوتا فإذا هو برجل قائم يصلي، طوله ~~اثنا عشر شبرا، فقال إبراهيم له: يا عبد الله، لمن تصلي؟ قال: لإله السماء، ~~فقال إبراهيم: هل بقي أحد من قومك غيرك؟ قال: لا، قال: فمن أين تأكل؟ قال: ~~أجتني من الشجر في ms154 الصيف وآكله في الشتاء، قال: فأين منزلك؟ قال: فأومأ ~~بيده إلى جبل، فقال إبراهيم (عليه السلام): هل لك أن تذهب بي معك فأبيت ~~عندك الليلة؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض، قال: كيف تصنع؟ قال: أمشي عليه، ~~قال: فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما رزقك، قال: فأخذ العابد بيده ~~فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء، فمشى ومشى عليه إبراهيم معه حتى انتهيا ~~إلى منزله. # فقال إبراهيم (عليه السلام): أي الأيام أعظم؟ فقال له العابد: يوم يدان ~~الناس بعضهم من بعض، قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعو الله عز وجل ~~أن يؤمننا شر ذلك اليوم؟ فقال له: وما تصنع بدعوتي؟ فوالله إن لي لدعوة منذ ~~ثلاث سنين ما أجبت فيها بشئ، فقال له إبراهيم (عليه السلام): أولا أخبرك ~~لأي شئ احتبست دعوتك؟ قال: بلى، قال له: إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس ~~دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته أو ألقى في ~~قلبه اليأس منها. # ثم قال له: وما كانت دعوتك؟ قال: مر بي غنم ومعه غلام له ذوابة (2)، ~~فقلت: يا غلام، لمن هذا الغنم؟ قال: لإبراهيم خليل الرحمان، فقلت: # اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه، فقال له إبراهيم (عليه السلام): ~~فقد استجاب لك، أنا إبراهيم خليل الرحمان، فعانقه، فلما بعث الله محمدا ~~(صلى الله عليه وآله) # PageV00P354 # جاءت المصافحة (1). # () - عن زريق عن الصادق (عليه السلام) قال: مصافحة المؤمن بألف حسنة (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: ~~لا تسلم على المرأة (3). # () - عن سعيدة وأيمنة أختي محمد بن أبي عمير قالتا: دخلنا على أبي عبد ~~الله (عليه السلام) فقلنا: تعود المرأة أخاها في الله؟ قال: نعم، قلنا: ~~فتصافحه؟ # قال: نعم من وراء ثوب، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبس الصوف يوم ~~بايع النساء فكانت يده في كمه وهن يمسحن أيديهن عليه (4). # () - عن أبي جعفر الثاني قال: كانت مبايعة رسول الله (صلى ms155 الله عليه ~~وآله) النساء أن غمس يده في قدح من ماء، ثم أمرهن أن يغمسن أيديهن في ذلك ~~القدح بالإقرار والإيمان بالله والتصديق لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~[على] ما أخذ عليهن (5). # () - وفي رواية: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاهن ثم غمس يده في ~~الإناء ثم أخرجها ثم أمرهن، فغمسن أيديهن في الإناء (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (ولا يعصينك ~~في معروف) * (7) قال: المعروف أن لا يشققن جيبا، ولا يلطمن وجها، ولا يدعين ~~ويلا، ولا يتخلفن عند قبر (8)، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا (9). # PageV00P355 # الفصل السادس في آداب الجلوس () - من كتاب المحاسن وغيره: عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ما يجلس ~~تجاه القبلة (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل ~~منزلا قعد في أدنى المجلس إليه (2) حين يدخل، وكان جلوسه (صلى الله عليه ~~وآله) ثلاثا: جلوس القرفصاء، وهو أن يقيم ساقيه ويستقبلهما بيديه فيشد يده ~~في ذراعه، وكان يجثو على ركبتيه، وكان يثني رجلا واحدة ويبسط عليها (3) ~~الأخرى، ولم ير متربعا قط (4). # () - عن حماد بن عثمان قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يجلس في ~~بيته عند باب بيته قبالة القبلة (5). # PageV00P357 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حريم المؤمن في الصيف باع (1) ~~(2). # () - عنه (عليه السلام) قال: من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل يصلي ~~الله عز وجل وملائكته عليه حتى يقوم (3). # () - وقال (عليه السلام): جلوس المؤمن في المسجد رباطه (4) (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث ~~يصفين ود المرء لأخيه المسلم: # يلقاه بالبشر إذا لقيه، ويوسع له في المجلس إذا جلس إليه، ويدعوه بأحب ~~الأسماء إليه (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~الاتكاء في المسجد رهبانية العرب، إن المؤمن مجلسه مسجده، وصومعته بيته ~~(7). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه ms156 ثم يجلس ~~فيه (8). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا جلستم إلى المعلم أو جلستم في مجالس ~~العلم فأدنوا، وليجلس بعضكم خلف بعض، ولا تجلسوا متفرقين كما يجلس أهل ~~الجاهلية (9). # () - وقال (صلى الله عليه وآله) في وصية لأبي ذر: يا أبا ذر، من أحب أن ~~يتمثل له الرجال # PageV00P358 # قياما فليتبوأ مقعده من النار (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا جلس أحدكم في مجلس فلا يبرحن منه ~~حتى يقول ثلاث مرات: " سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي وتب علي "، ~~فإن كان في خير فكان كالطابع عليه، وإن كان مجلس الوعظ كان كفارة لما كان ~~في ذلك المجلس (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن ~~بدا له أن يجلس فليجلس، فإذا قام فليسلم فإن الأول ليس أولى من الآخر (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ثلاث مجالستهم تميت القلوب: الجلوس مع الأنذال، والحديث مع النساء، ~~والجلوس مع الأغنياء (4). # () - مر أمير المؤمنين (عليه السلام) على دكاكين مسجد سماك (5) فأمر ~~بإهدامها، فهدمت، فلما هدمت بنوها حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فوقف عليه بعد ~~الثالثة - وهم جلوس عليها - فقال: إذا أبيتم فغضوا الطرف وردوا الضالة ~~وارشدوا الطريق (6). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: لكل شئ حيلة وحيلة الإخوان النقل، لا ~~ينبغي للمؤمن أن يجلس إلا حيث ينتهي به الجلوس، فإن تخطي أعناق الرجال # PageV00P359 # سخافة (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا ~~رجل أخاه فأوسع له في مجلسه فليأته، فإنما هي كرامة أكرمه بها أخوه، وإن لم ~~يوسع له أحد فلينظر أوسع مكان يجده فليجلس فيه (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لأن يوسع أحدكم لأخيه في المجلس خير من ~~عتق رقبة (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يوسع المجلس إلا لثلاث: لذي سن لسنه، ~~ولذي علم لعلمه، ولذي سلطان لسلطانه (4). # PageV00P360 # الفصل السابع في العطاس () - عن الرضا (عليه السلام) قال: العطسة من ~~الله، والتساب من الشيطان (1). # () - قال الباقر ms157 (عليه السلام): نعم الشئ العطسة، تنفع في الجسد وتذكرك ~~الله، قلت: إن عندنا قوما يقولون ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في ~~العطسة نصيب، قال: إن كانوا كاذبين فلا نالتهم شفاعة محمد (صلى الله عليه ~~وآله) (2). # () - عطس رجل عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: الحمد لله والسلام ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا ~~حق الله قد أديت، وهذا حق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأين حقنا؟ (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عطس ~~قال علي (عليه السلام): " رفع الله ذكرك وقد فعل " وكان إذا عطس علي (عليه ~~السلام) قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أعلا الله كعبك وقد فعل ~~" (4). # PageV00P361 # () - عن سعد بن أبي خلف قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا عطس فقيل ~~له: # يرحمك الله، قال: يغفر الله لكم ويرحمكم، وإذا عطس عنده إنسان قال: # يرحمك الله (1). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من قال إذا عطس: " الحمد لله ~~رب العالمين على كل حال " أذهب الله عنه ما كان يجد من وجع الاذنين ~~والأضراس (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا عطس الرجل ثلاثا فشمته (3)، ثم ~~اتركه بعد ذلك (4). # () - عن عبد الرحمان بن أبي نجران قال: عطس نصراني عند أبي عبد الله ~~(عليه السلام) فقال له القوم: هداك الله، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~يرحمك الله، فقالوا له: تقول هذا؟ إنه نصراني، فقال: لن يهديه الله حتى ~~يرحمه (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ~~كان الرجل يتحدث فعطس عاطس فهو شاهد حق (6). # () - عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول ~~الله عز وجل: # * (واغضض من صوتك) * (7) قال: هي العطسة القبيحة، والرجل يرفع صوته في ~~الحرب رفعا - أي قبيحا - إلا أن يكون داعيا لله (8). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا عطس المريض فهو دليل على العافية ~~وراحة للبدن (9). # PageV00P362 # الفصل الثامن ms158 في التزاور والهجرة () - من كتاب المحاسن: قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): إتيان الجمعة زيارة وجمال، قيل له: وما الجمال؟ ~~قال: قضوا الفريضة وتزاوروا. # وقال (عليه السلام): أنتم في تزاوركم مثل أجر الحاجين (1). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من زار أخاه في الله طلبا ~~لإنجاز موعود الله شيعه سبعون ألف ملك، وهتف به هاتف من خلف (2): ألا طبت ~~وطابت لك الجنة، فإذا صافحه غمرته الرحمة (3). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن ملكا لقى رجلا قائما على باب ~~دار (4)، فقال له: يا عبد الله، ما حاجتك في هذه الدار؟ فقال: أخ لي فيها ~~أردت أن أسلم عليه، # PageV00P363 # فقال: بينك وبينه رحم ماسة، أو نزعتك إليه حاجة، فقال: ما لي إليه حاجة ~~غير أني أتعهده في الله رب العالمين، ولا بيني وبينه رحم ماسة أقرب من ~~الإسلام، فقال له الملك: إني رسول الله إليك، وهو يقرؤك السلام ويقول لك: ~~إياي زرت فقد أوجبت لك الجنة، وقد عافيتك من غضبي ومن النار لحبك إياه في ~~(1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من زار أخاه في الله صبابة (2) إليه ~~فهو زور الله، فإذا صافحه لم يسأل الله حاجة في دين ولا دنيا إلا قضاها ~~(3). # () - عن هشام بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: خرج ~~يوما على أصحابه وهو راكب فمشوا معه فالتفت إليهم فقال: ألكم حاجة؟ قالوا: ~~لا يا أمير المؤمنين، ولكنا نحب أن نمشي معك، فقال لهم: اركبوا فإن مشي ~~الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي. # قال: وخرج عليهم مرة أخرى ومشوا معه، فقال لهم: إن خفق النعال خلف أعقاب ~~الرجال مفسدة قلوب النوكى (4) (5). # () - قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، ~~والمتباذلين في (6). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن لله جنة لا يدخلها إلا ثلاثة: رجل ~~حكم في نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله عز وجل، ورجل آثر أخاه ~~المؤمن # PageV00P364 # في الله (1). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~لا ms159 هجرة فوق ثلاث (2). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: اهتجر الحسن والحسين (عليهما السلام) ~~فجاء محمد بن الحنفية إلى الحسين (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله، ألا ~~تذهب إلى أبي محمد فإن له سنا، فقال له الحسين (عليه السلام): سمعت جدي ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما متهاجران يبدأ أحدهما صاحبه ~~بالسلام إلا كان البادئ السابق إلى الجنة، وقد كرهت أن أسبق أبا محمد إلى ~~الجنة، قال: فمضى محمد إلى الحسن (عليه السلام) فأخبره، فقال: صدق أبو عبد ~~الله، اذهب بنا إليه (3). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: يا أبا ذر، إياك ~~وهجران أخيك، فإن العمل لا يتقبل مع الهجران، يا أبا ذر، إياك عن الهجران ~~وإن كنت لابد فاعلا، فلا تهجره ثلاثة أيام كملا، فمن مات فيها مهاجرا لأخيه ~~كانت النار أولى به (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يفترق رجلان على الهجران إلا ~~استوجب أحدهما البراءة واللعنة، وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: # جعلني الله فداك، هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه ~~إلى صلته ولا يتعامس له عن كلامه، سمعت أبي يقول: إذا تنازع اثنان فعاز (5) ~~أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا ~~الظالم! حتى يقطع الهجران فيما بينه وبين صاحبه، فإن الله تبارك وتعالى حكم ~~عدل يأخذ للمظلوم من الظالم (6). # PageV00P365 # () - عنه (عليه السلام) قال: التواصل بين الإخوان في الحضر التزاور، وفي ~~السفر التكاتب (1). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إن العبد ليخرج إلى أخيه في الله ليزوره، ~~فما يرجع حتى يغفر له ذنوبه وتقضى له حوائج الدنيا والآخرة (2). # PageV00P366 # الفصل التاسع في صحبة الخلق والمواساة معهم () - من كتاب المحاسن: عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادرؤوا ~~الحدود بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا من حد (1). # () - سئل الحسن بن علي (عليهما السلام) عن المروءة، فقال: حفظ الرجل ~~دينه، وقيامه في إصلاح ضيعته، وحسن منازعته، وافشاء السلام، ولين ms160 الكلام، ~~والتحبب إلى الناس (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): الأيدي ثلاثة: سائلة ومنفعة وممسكة، فخير الأيدي المنفعة (3). # () - عن السكوني قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني ربما قسمت الشئ ~~بين أصحابي أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ فقال: أعطهم على الهجرة [في] # PageV00P367 # الدين والفقه والفضل (1). # () - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طوبى لعبد ~~نومة (2) عرف الناس، فصاحبهم ببدنه ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفوه ~~في الظاهر وعرفهم في الباطن (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~قال الله تعالى: إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا خطر، أحسن ~~عبادة ربه في الغيب، وكان غامضا في الناس، جعل رزقه كفافا فصبر عليه، مات ~~فقل تراثه وقل بواكيه (4). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن ~~الرجل ليصدق على أخيه فيناله من صدقه على أخيه عنت فيكون كاذبا عند الله، ~~وإن الرجل ليكذب على أخيه يريد به منفعته فيكون عند الله صادقا (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تنفس كربة امرئ مسلم أعظم أجرا ~~من صومك وصلاتك، وهو أفضل ما تقرب به العباد إلى الله عز وجل (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: من أغاث لهفانا أو كشف كربة مؤمن كتب الله ~~له ثلاثا وسبعين رحمة، ادخر له اثنتين وسبعين رحمة وعجل له واحدة (7). # () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال عونك للضعيف من أعظم الصدقة ~~(8). # PageV00P368 # () - قال (صلى الله عليه وآله) أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء ~~الفرائض (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إنا نراك من ~~المحسنين) * (2) فقال: كان يوسع للجليس، ويستقرض للمحتاج، ويعين الضعيف ~~(3). # () - عن عبد الله بن عجلان عن السكوني قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ~~ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف أعطيهم؟ فقال: أعطهم على الهجرة ~~في الدين والفضل والفقه (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ms161 كتمان الحاجة من كنوز الله (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: أيما مؤمن شكا حاجته وضره إلى كافر أو إلى ~~من يخالفه في دينه فكأنما شكا الله، ومن شكاها إلى مؤمن فإنما شكواه إلى ~~الله تبارك وتعالى (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي، ~~الحاجة أمانة الله عند خلقه، فمن كتمها على نفسه أعطاه الله ثواب من صلى، ~~ومن كشفها إلى من قدر أن يفرج عنه ولم يفعل فقد قتله، أما أنه لم يقتله ~~بسيف ولا بسنان ولا سهم ولكن قتله بما أنكأ قلبه (7). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ~~فسعوهم بأخلاقكم (8). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): أفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا، وأصلح ~~الناس أصلحهم # PageV00P369 # للناس، وخير الناس من انتفع به الناس (1). # () - قال الباقر (عليه السلام): لا تقارن ولا تؤاخ أربعة: الأحمق، ~~والبخيل، والجبان والكذاب، أما الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وأما ~~البخيل فإنه يأخذ منك ولا يعطيك، وأما الجبان فإنه يهرب عنك وعن والديه، ~~وأما الكذاب فإنه يصدق ولا يصدق (2). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين بن علي (عليهما السلام): ~~اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس، وارض بما قسم الله تكن أغنى الناس، وكف ~~عن محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن ~~مصاحبة من صاحبك تكن مسلما (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة ~~(4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تثقن بأخيك كل الثقة، فإن ~~صرعة الاسترسال (5) لن تستقال (6). # () - عن علل الشرائع: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وعد رجلا إلى صخرة، قال: أنا لك هاهنا حتى تأتي، قال: ~~فاشتدت الشمس عليه، فقال # PageV00P370 # له أصحابه: يا رسول الله، لو أنك تحولت إلى الظل؟ فقال: قد وعدته إلى ~~هاهنا وإن لم يجئ كان منه إلى المحشر (1). # PageV00P371 # الفصل العاشر في حق الجار () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): هل ms162 تدرون ما حق الجار؟ ما تدرون من حق الجار إلا ~~قليلا؟ ألا لا يؤمن بالله واليوم الآخر من لا يأمن جاره بوائقه، وإذا ~~استقرضه أن يقرضه، وإذا أصابه خير هناه، وإذا أصابه شر عزاه، ولا يستطيل ~~عليه في البناء يحجب عنه الريح (1) إلا بإذنه، وإذا اشتهى (2) فاكهة فليهد ~~له فإن لم يهد له فليدخلها سرا، ولا يعطي صبيانه منها شيئا يغايظون صبيانه. # ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجيران ثلاثة، فمنهم من له ~~ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق الجوار، وحق القرابة، ومنهم [من] له (3) حقان: ~~حق الإسلام، وحق الجوار، ومنهم من له حق واحد: الكافر له حق الجوار (4). # PageV00P373 # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ليس من المؤمنين (1) الذي يشبع وجاره ~~جائع إلى جنبه (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة، ~~ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ولم يزل جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت ~~أنه سيورثه (4) () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كف أذاه عن جاره أقاله ~~الله عثرته يوم القيامة، ومن عف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا (5)، ~~ومن أعتق نسمة مؤمنة بني له بيتا في الجنة (6). # () - ومن كتاب المحاسن وغيره: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حسن ~~الجوار زيادة في الأعمار وعمارة في الديار (7). # () - وقال (عليه السلام): ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار صبرك ~~على الأذى (8). # () - عنه (عليه السلام) قال: المؤمن من آمن جاره بوائقه، قلت: ما بوائقه؟ ~~قال: ظلمه وغشمه (9). # () - عنه (عليه السلام) قال: شكا رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~جاره فأعرض عنه، ثم عاد فأعرض عنه، ثم عاد فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لعلي وسلمان ومقداد: اذهبوا # PageV00P374 # ونادوا: لعنة الله والملائكة على من آذى جاره (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك: لا يصحبنا رجل آذى جاره ~~(2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يؤذي جاره ms163 (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من مات وله جيران ثلاثة كلهم راضون عنه ~~غفر له (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أعوذ بالله من جار سوء في دار إقامة، تراك عيناه ويرعاك قلبه، إن ~~رآك بخير ساءه وإن رآك بشر سره (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يستجاب لمن يدعو على جاره ~~وقد جعل الله له السبيل إلى أن يبيع داره ويتحول عن جواره (6). # () - وقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فلانة تصوم النهار وتقوم ~~الليل وتتصدق وتؤذي جارها بلسانها، قال: لاخير فيها هي من أهل النار، ~~قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة وتصوم شهر رمضان ولا تؤذي جارها، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): هي من أهل الجنة (7). # () - أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وسلمان ومقداد وأبا ذر أن ~~يتفرقوا ويأخذ كل واحد منهم في ناحية وينادي: ألا إن حق الجوار من أربعين ~~دارا (8). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان ولا يكون إلى يوم ~~القيامة نبي ولا مؤمن # PageV00P375 # إلا وله جار يؤذيه (1). # () - وعنه (عليه السلام) قال: ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث ولربما ~~اجتمعت الثلاث عليه، إما بعض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه يؤذيه، ~~أو جار يؤذيه، أو من مر في طريقه إلى حوائجه يؤذيه، ولو أن مؤمنا على قلة ~~جبل لبعث الله عليه شيطانا يؤذيه، ويجعل الله له من إيمانه انسا لا يستوحش ~~معه إلى أحد (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~ليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عليا وسلمان وأبا ذر بأن ينادوا بأعلى أصواتهم: أنه لا إيمان لمن لم ~~يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثا، ثم أومى بيده إلى أن كل أربعين دارا ~~جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله (4). # () - عن أبي عبد الله ms164 (عليه السلام) قال: إن يعقوب [صلوات الله عليه] لما ~~ذهب منه بنيامين، نادى: يا رب ألا ترحمني، أذهبت عيني وأذهبت ابني، فأوحى ~~الله تبارك وتعالى إليه: لو أمتهما لأحييتهما حتى أجمع بينك وبينهما، ولكن ~~تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان إلى جنبك صائم لم تنله منها ~~شيئا (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن يعقوب بعد ذلك كان مناديه ~~ينادي كل غداة من منزله على فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب، ~~وإذا أمسى # PageV00P376 # نادى: ألا من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن من الفواقر (2) التي تقصم الظهر ~~جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها (3)، وإن رأى سيئة أفشاها (4). # PageV00P377 # الفصل الحادي عشر في الحلم وكظم الغيظ والغضب () - من كتاب المحاسن: عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يحب الحيي الحليم (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ما أعز الله بجهل قط، ولا أذل بحلم قط (2). # () - قال أمير المؤمنين للحسين (عليهما السلام): يا بني ما الحلم؟ قال: ~~كظم الغيظ، وملك النفس (3). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال لرجل من القميين: اتقوا الله وعليكم ~~بالصمت والصبر والحلم، فإنه لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما (4). # PageV00P379 # وقال: لا يكون عاقلا حتى يكون حليما (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) ~~يقول: إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه (2). # () - عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: ما من جرعة يتجرعها ~~عبد أحب إلى الله عز وجل من جرعة غيظ يردها في قلبه، وردها بصبر أو ردها ~~بحلم (3). # () - عن أخ حماد بن بشير قال: كنت عند عبد الله بن الحسن وعنده أخوه ~~الحسن بن الحسن، فذكرنا أبا عبد الله (عليه السلام) فنال منه، فقمت من ذلك ~~المجلس فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) ليلا، فدخلت عليه وهو في فراشه قد ~~أخذ الشعار، فخبرته بالمجلس الذي كنا فيه وما يقول حسن، ms165 فقال: يا جارية ضعي ~~لي ماء، فأتى به فتوضأ وقام في مسجد بيته فصلى ركعتين، ثم قال: يا رب إن ~~فلانا [أتاني] بالذي (4) أتاني عن الحسن وهو يظلمني وقد غفرت له، فلا تأخذه ~~ولا تقايسه يا رب، قال: فلم يزل يلح في الدعاء على ربه، ثم التفت إلي فقال: ~~انصرف رحمك الله، فانصرفت، ثم زاره بعد ذلك (5). # () - عن حماد اللحام قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: إن ~~فلانا - ابن عمك - ذكرك، فما ترك شيئا من الوقيعة والشتيمة إلا قاله فيك، ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للجارية: إيتيني بوضوء، فتوضأ ودخل، فقلت ~~في نفسي يدعو عليه فصلى ركعتين، فقال: يا رب هو حقي قد وهبته [له] وأنت ~~أجود مني وأكرم، فهبه لي ولا تؤاخذه بي ولا تقايسه، ثم رق فلم يزل يدعو # PageV00P380 # فجعلت أتعجب (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما ظلم أحد بظلامة فقدر أن يكافئ ~~بها ولم يفعل، إلا أبدله الله مكانها عزا (2). # () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام): مامن عبد كظم غيظا إلا زاده الله ~~عز وجل به عزا في الدنيا والآخرة، وقد قال الله تبارك وتعالى: * (والكاظمين ~~الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) * (3) وآتاه الله الجنة مكان ~~غيظه ذلك (4). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: من كظم غيظه وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله ~~قلبه أمنا وإيمانا إلى يوم القيامة (5). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: نعمت الجرعة الغيظ لمن صبر عليها (6). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): من أحب السبل إلى الله جرعتان: جرعة غيظ يردها بحلم، وجرعة حزن ~~يردها بصبر (7). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: أخذ [الله] ميثاق المؤمن على أن يصدق ~~مقالته ولا ينتصف من عدوه (8). # () - من روضة الواعظين: قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): خبرني (9) ~~عن مكارم الأخلاق؟ قال: العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، ~~وقول الحق ولو على نفسك (10). # PageV00P381 # () - عنه (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن فيه زوجه الله ms166 من الحور العين ~~كيف شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف لله، ورجل أشرف على مال حرام فتركه ~~لله (1). # () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أعقل الناس أشدهم مداراة للناس، ~~وأحزم الناس أكظمهم غيظا (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كظم غيظا - وهو يقدر على أن ينفذه - ~~دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير من أي الحور شاء (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~والذي نفسي بيده، ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم (4). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): مامن جرعة أفضل من جرعة غيظ ~~يتجرعها العبد يردها في قلبه إما بحلم وإما بصبر (5). # () - عن السيد الإمام ناصح الدين أبي البركات قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): من عاش مداريا مات شهيدا (6). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~بقوم يرفعون حجرا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نعرف بذلك أشدنا وأقوانا، فقال ~~(صلى الله عليه وآله): ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم؟ قالوا: بلى يا رسول ~~الله، قال: أشدكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، ~~وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس بحق (7). # PageV00P382 # () - عن الرضا (عليه السلام): الغضب مفتاح كل شر (1). # () - وقال (عليه السلام): قال الحواريون لعيسى (عليه السلام): يا معلم ~~الخير أعلمنا (2) أي الأشياء أشد؟ قال: أشد الأشياء غضب الله، قالوا: فيما ~~يتقى غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدؤ الغضب؟ قال: الكبر ~~والتجبر ومحقرة الناس (3). # PageV00P383 # الفصل الثاني عشر في التهادي وغيره () - عن النوفلي قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته ويتحفه ~~بما عنده ولا يتكلف له شيئا (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا أحب المتكلفين (2). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ويقول: تهادوا فإن الهدية تسل السخائم وتخلي ms167 ~~ضغائن العداوة والأحقاد (3). # () - عن الرضا عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: إن النبي (صلى الله ~~عليه وآله) يحب الهدية، يستحليها ويستدعيها ويكافئ عليها أهلها (4). # PageV00P385 # () - عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ~~يكون له الضيعة الكبيرة (1) فإذا كان المهرجان والنيروز أهدوا إليه الشئ، ~~ليس هو عليهم يتقربون بذلك إليه، فقال: أليس لهم من مصلين؟ قلت: بلى، قال: # فليقبل هديتهم وليكافئهم، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو ~~أهدي إلي كراع لقبلته، وكان ذلك من الدين، ولو أن كافرا أو منافقا أهدى إلي ~~وسقا ما قبلته، وكان ذلك من الدين، أبى الله لي زبد (2) المشركين ~~والمنافقين وطعامهم (3). # () - عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): جلساء الرجل ~~شركاؤه في الهدية (4). # () - عنه (عليه السلام): الهدية على ثلاثة وجوه: هدية مكافأة، وهدية ~~مصانعة (5)، وهدية لله (6). # () - عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أحب أحدكم ~~أخاه المسلم فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته وعشيرته، فإنه من الحق ~~الواجب، وصدق الإخاء أن يسأله عن ذلك وإلا فإنها معرفة حمقاء (7). # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبق ~~(8) منها، فإن # PageV00P386 # ذهابها ذهاب الحياء (1). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل حاضرا فكنه، وإذا كان ~~غائبا فسمه (2). # () - عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح، والرجل السوء ~~يأتي بالخبر السوء (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة (4). # PageV00P387 # الباب الخامس في مكارم الأخلاق ونظائرها وفيه: سبعة فصول PageV00P389 # الفصل الأول في حسن الخلق () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: ألا إن الله عز وجل ارتضى لكم الإسلام دينا، فأحسنوا صحبته ~~بالسخاء وحسن الخلق (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: إن ~~المعرفة بكمال دين المسلم، تركه الكلام فيمالا يعنيه، وقلة مرائه، وصبره، ~~وحسن ms168 خلقه (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن حسن الخلق من الدين (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ~~الله اختار الإسلام دينا، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق، فإنه لا يصلح ~~إلا بهما (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا حسب كحسن الخلق (5). # PageV00P391 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ~~قال: إن الخلق الحسن يذيب الذنوب كما تذيب الشمس الجمد، وإن الخلق السيئ ~~ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: حسن الخلق يزيد في الرزق (3). # () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلا استحيى أن يطعم النار من لحمه (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بسبعة من الأسارى، فقال: يا علي، قم فاضرب أعناق هؤلاء، قال: فهبط ~~جبرئيل - صلوات الله عليه - كطرف العين، فقال: يا محمد، اضرب أعناق هؤلاء ~~الستة ولا تضرب عنق هذا، قال: قلت: يا جبرئيل، ما بال هذا من بينهم؟ فقال: ~~لأنه كان حسن الخلق، سخيا على الطعام، سمح الكف، قال: قلت يا جبرئيل عنك أو ~~عن ربي؟ قال: لا، بل عن ربك، أمرني بذلك (5). # () - عن بحر السقا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا بحر حسن ~~الخلق يسر، ثم قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في يد أحد من أهل المدينة؟ قلت: ~~بلى، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالس في المسجد إذ ~~جاءت جارية # PageV00P392 # لبعض الأنصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه، فقال لها النبي (صلى الله عليه ~~وآله)، فلم تقل شيئا ولم يقل لها [النبي (صلى الله عليه وآله)] شيئا حتى ~~فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) في الرابعة ms169 وهي خلفه ~~فأخذت هدبة من ثوبه، ثم رجعت، فقال الناس: فعل الله بك وفعل حبست رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات، لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ~~(1)، ما كانت حاجتك إليه؟ قالت: إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ~~ثوبه يشتفي بها، فلما أردت أخذها رآني، فقام فاستحييت أن آخذها وهو يراني، ~~وأكره أن استأمره في أخذها حتى أخذتها (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس ~~بأموالكم فألقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~مروءة الرجل خلقه (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سعادة الرجل حسن الخلق (5) ~~(6). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): حسن الخلق ~~نصف الدين (7). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أحسن الحسن الخلق الحسن (8). # () - قالت أم سلمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): بأبي أنت وأمي، ~~المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لأيهما تكون؟ قال: يا أم ~~سلمة، تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله، يا أم سلمة، إن حسن الخلق ذهب بخير ~~الدنيا # PageV00P393 # والآخرة (1). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: البشاشة حبالة المودة، ~~والاحتمال قبر العيوب، والمسالمة خبء العيوب، ولا قربى كحسن الخلق (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شئ أثقل في الميزان من حسن ~~الخلق (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): عليكم بحسن الخلق، فإن حسن الخلق في ~~الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة، وكان ~~(صلى الله عليه وآله) يقول: # اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي (4). # () - من كتاب صفات الشيعة: عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: اصبر يا زيد على أعدائك، فإنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأكثر من أن ~~تطيع الله فيه، إن الله يذود عبده المؤمن عما يكره كما يذود أحدكم الجمل ~~الغريب الذي ليس له عن إبله، يا زيد إن الله اصطفى الإسلام ms170 واختاره، ~~فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (5). # () - من كتاب الروضة أيضا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل ~~الناس إيمانا أحسنهم خلقا (6). # () - وقال الصادق (عليه السلام): من أساء خلقه عذب نفسه (7). # PageV00P394 # () - عن الصادق (عليه السلام): ما عند الله شئ أفضل من أداء حق المؤمن ~~(1). # () - من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) (2): سئل رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ما أفضل ما أعطي الإنسان؟ فقال: حسن الخلق (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) فقال: يا رسول الله أي الناس أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا، ثم ~~جاءه من بين يديه، ثم جاءه من خلفه فقال: قد قلت لك (4). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لو كان الرفق خلقا يرى (5) ما خلق الله شيئا أحسن منه، ولو كان ~~الخرق خلقا يرى ما كان مما خلق شئ أقبح منه، وإلى الله ليبلغ العبد بحسن ~~الخلق درجة الصائم القائم (6). # PageV00P395 # الفصل الثاني في التواضع () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: لقد اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمفاتيح خزائن الأرض ~~ثلاث مرات من غير أن ينقصه الله عما أعد له يوم القيامة شيئا فاختار ~~التواضع لربه (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة لا يزيد (2) الله بهن ~~إلا خيرا: التواضع لا يزيد الله به إلا ارتفاعا، وذل النفس لا يزيد الله به ~~إلا عزا، والتعفف لا يزيد الله به إلا غنى (3). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: إن من التواضع أن ~~ترضى بالمجلس دون المجلس، وأن تسلم على من تلقى، وأن تترك المراء وإن كنت ~~محقا، ولا تحب أن تحمد على التقوى (4). # PageV00P397 # () - عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، سأله علي بن سويد المدني عن ~~التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا، فقال: التواضع درجات: منها أن ~~يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، ولا يحب أن يأتي إلى أحد ~~إلا ms171 مثل ما يأتوا إليه وإن كان سيئة درأها بالحسنة ويكون: كاظم الغيظ عافيا ~~عن الناس والله يحب المحسنين (1) (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قدم جعفر [بن أبي طالب] من ~~أرض الحبشة قال: يا رسول الله ألا أحدثك؟ قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): بلى، قال: دخلت يوما على النجاشي وهو في غير مجلس الملك وغير رياشه ~~وزيه، قال: فحييته بتحية الملك، وقلت له: يا أيها الملك، ما لي أراك في غير ~~مجلس الملك وغير رياشه وزيه؟ فقال: إنا نجد في الإنجيل من أنعم الله عليه ~~بنعمة فليشكر الله، ونجد في الإنجيل أنه ليس شئ من الشكر لله يعدل التواضع ~~له، وأنه ورد علي في ليلتي هذه أن محمدا (صلى الله عليه وآله) ظفر بمشركي ~~أهل بدر، فأحببت أن أشكر الله بما ترى (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ملك - ليس له بالأرض عهد - على البراق ومعه قطيفة من إستبرق، فقال: إن الله ~~جل وعز يخيرك بين أن يجعلك عبدا رسولا، أو ملكا رسولا [متواضعا]، قال: فنظر ~~إلى جبرئيل فأومى إليه بيده أن يتواضع، فقال: عبدا رسولا [متواضعا]، فقال ~~الرسول: # مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) إذا مشى لا يسبق يمينه # PageV00P398 # شماله، فقال: ولقد مر على المجذومين يأكلون فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم ~~فمضى، ثم قال: إن الله لا يحب المتكبرين، وكان صائما، فرجع إليهم فقال: إني ~~صائم، ثم قال: ائتوني في المنزل، فأتوه فأطعمهم وأعطاهم. # وزاد فيه ابن أبي عمير عنه: أنه تغدى معهم (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه: يا بني، تواضع ~~للحق تكن أعقل الناس، فإن الكيس لدى الحق أسير (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا عز إلا لمن تذلل لله، ولا رفعة إلا لمن ~~تواضع لله (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: من كان يحبنا ms172 وهو في موضع لا يشينه فهو من ~~خالص الله يوم القيامة، قلت: ما موضع لا يشينه؟ قال: لم يجعله ولد زنا (4). # () - ومن روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام): ثلاثة أصول الكفر: ~~الحرص، والاستكبار، والحسد (5). # () - قال الباقر (عليه السلام): ثلاث قاصمات الظهر: رجل استكثر عمله، ~~ونسي ذنوبه، وأعجب برأيه (6). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشقى الناس الملوك، وأمقت ~~الناس المتكبر، وأذل الناس من أهان الناس (7). # () - سأل الحسن بن الجهم الرضا (عليه السلام)، فقال: ما حد التواضع؟ قال: ~~أن تعطي # PageV00P399 # الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله، قال: قلت جعلت فداك، أشتهي أن أعلم ~~كيف أنا عندك؟ قال: انظر كيف أنا عندك (1). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أوحى الله تعالى إلى داود: يا ~~داود، إن أقرب الناس مني يوم القيامة المتواضعون، وكذلك أبعد الناس مني يوم ~~القيامة المتكبرون (2). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا حسب كالتواضع، ولا وحدة أوحش ~~من العجب، وعجبا للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة (3). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من كبر (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما ~~السلام) يمشي مشية كأن على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن المتكبرين يجعلون في صور الذر، فيطأهم ~~الناس حتى يفرغ الله من الحساب (6). # () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أوحى الله عز وجل إلى ~~داود: ما لي أراك ساكتا؟ قال: خشيتك أسكتتني، قال: يا داود، ما لي أراك ~~نصبا؟ قال: # حبك نصبني، قال: يا داود، ما لي أراك فقيرا؟ قال: القيام بحقك أفقرني، ~~قال: يا داود، ما لي أراك متذللا؟ قال: عظم جلالك الذي لا يوصف ذللني، قال: ~~يا داود، أبشر بالفضل مني فيما تحب يوم تلقاني، خالط # PageV00P400 # الناس بأخلاقهم وزائلهم بدينك تنل مني ما تريد يوم القيامة (1). # () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن في السماء ملكين موكلين ~~بالعباد، ms173 فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه (2). # () - وقال (عليه السلام): الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداءه كبه الله ~~على وجهه في النار (3). # () - وقال (عليه السلام): لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ~~(4). # () - وقال (عليه السلام): أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى: يا موسى بن ~~عمران، هل تدري لم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي؟ قال: لا أعلمه يا رب، ~~قال: يا موسى، إني اطلعت إلى خلقي اطلاعة لم أر في خلقي أشد (5) تواضعا منك ~~لي، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي، قال: فكان موسى إذا صلى لم ينفتل (6) حتى ~~يضع خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر بالأرض (7). # () - من كتاب السيد الإمام ناصح الدين أبي البركات قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): # ليس من عبد إلا وملك آخذ بحكمة رأسه، إن هو تواضع لله رفعه الله، وإن هو ~~تكبر وضعه الله (8). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر (9). # PageV00P401 # الفصل الثالث في العفو () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من ~~قطعك، وتحلم إذا جهل عليك (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يزيد الله بهن المرء المسلم ~~إلا عزا: الصفح عمن ظلمه، وإعطاء من حرمه، وصلة من قطعه (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فتعافوا يعزكم الله ~~(3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الندامة على العفو أفضل وأيسر من ~~الندامة على العقوبة (4). # PageV00P403 # () - عنه (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتي ~~باليهودية التي سمت الشاة للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ما حملك ~~على ما صنعت؟ فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره وإن كان ملكا أرحت الناس ~~منه، قال: فعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها (1). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ms174 عليه وآله) ~~لليهودي الذي سحره: ما حملك على ما صنعت؟ قال: علمت أنه لا يضرك وأنت نبي، ~~قال: فعفا عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). # () - عن بعض أصحاب الرضا (عليه السلام) قال: أبق غلام لأبي الحسن (عليه ~~السلام) إلى مصر فأصابه إنسان من أهل المدينة، فقيده وخرج به فدخل المدينة ~~ليلا، فأتى به منزل أبي الحسن (عليه السلام) فخرج إليه أبو الحسن (عليه ~~السلام)، فقام إليه الغلام يسلم عليه فسمع حركة القيد، فقال من هذا؟ قال: ~~غلامك فلان وجدته، فقال: # للغلام: اذهب فأنت حر (3). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن شتمك رجل عن يمينك ثم ~~تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل منه (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): اقبلوا العذر من كل متنصل (5) محقا كان أو مبطلا، ومن لم يقبل العذر ~~منه فلا نالته شفاعتي (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه، ~~جعل الله عليه أضر صاحب مكس (7). # PageV00P404 # الفصل الرابع في السخاوة والبخل () - من كتاب المحاسن: عن الباقر (عليه ~~السلام): سخاء المرء عما في أيدي الناس أكثر من سخاء النفس والبذل (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجنة ~~دار الأسخياء (2). # () - قال الصادق (عليه السلام): السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق (3). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: السخاء أن تسخو نفس العبد عن الحرام أن ~~تطلبه، فإذا ظفر بالحلال طابت نفسه أن ينفقه في طاعة الله (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عبد حسن خلقه وبسط يده ~~إلا كان في # PageV00P405 # ضمان الله لا محالة وممن يهديه حتى يدخله الجنة (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شاب مقارف (2) للذنوب سخي أحب إلى ~~الله من شيخ عابد بخيل (3). # () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن حد السخاء، فقال: تخرج من مالك ~~الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ms175 وآله): السخاء ~~شجرة في الجنة أغصانها متدليات في الأرض، فمن أخذ بغصن من أغصانها قاده ذلك ~~الغصن إلى الجنة (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبراهيم - صلوات الله عليه - ~~كان أبا أضياف، وكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ ~~المفاتيح يطلب الأضياف، وإنه رجع إلى داره، فإذا هو برجل أو شبه الرجل في ~~الدار، فقال: يا عبد الله، بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال: دخلتها بإذن ربها ~~- يردد ذلك ثلاث مرات - قال: فعرف إبراهيم - صلوات الله عليه - فحمد ربه، ~~ثم قال: أرسلني ربك إلى عبد من عبيده أتخذه خليلا، قال: # فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت؟ قال: فإنك هو، قال: ولم ذلك؟ # قال: لأنك لم تسأل أحدا شيئا قط ولا تسأل قط شيئا فقلت: لا (6). # PageV00P406 # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: ما أقبح بالرجل أن يسأل الشئ فيقول: ~~لا (1). # () - سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) وهو في الطواف، فقال: أخبرني عن ~~الجواد؟ # فقال: إن في كلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوقين فإن الجواد يؤدي ما ~~افترض الله عليه، وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد ~~إن منع، لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك (2). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: السخي يأكل طعام الناس ليأكلوا من ~~طعامه، والبخيل لا يأكل طعام الناس لكيلا يأكلوا من طعامه (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: البخيل من بخل بالسلام (4). # () - عن علي (عليه السلام) قال لابنه الحسن (عليه السلام) في بعض ما سأله ~~عنه: يا بني ما السماحة؟ قال: البذل في اليسر والعسر (5). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا ينبغي ~~خصلتان في مسلم: # البخل، وسوء الخلق (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا ~~(7). # () - قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): أي الخصال بالمرء أجمل؟ قال: وقار ~~بلا مهابة، # PageV00P407 # وسماحة بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع في الدنيا (1). # () - قال النبي ms176 (صلى الله عليه وآله): أبواب الجنة مفتحة على الفقراء، ~~والرحمة نازلة على الرحماء، والله راض عن الأسخياء (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أسخى الناس من أدى زكاة ماله، ~~وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا، وأقل الناس راحة ~~البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه (3). # () - وقال الصادق (عليه السلام): عجبت لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه، ~~أو يبخل بها وهي مدبرة عنه، فلا الإنفاق مع الإقبال يضره، ولا الإمساك مع ~~الإدبار ينفعه (4). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: إن الله تعالى رضي لكم الإسلام دينا، ~~فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (5). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): البخل عار والجبن منقصة، كن سمحا ~~ولا تكن مبذرا، وكن مقدرا ولا تكن مفترا، ولا تستحي من إعطاء القليل، فإن ~~الحرمان أقل منه، عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ويفوته الغنى الذي ~~إياه طلب، يعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء، ~~البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء (6). # PageV00P408 # () - روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بأسيرين، فأمر (1) النبي بضرب عنقهما، فضرب عنق واحد منهما ثم قصد ~~الآخر، فنزل جبرئيل فقال: يا محمد، إن ربك يقرؤك السلام ويقول: لا تقتله ~~فإنه حسن الخلق سخي في قومه، فقال اليهودي تحت السيف: هذا رسول ربك يخبرك؟ # فقال: نعم، قال: والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط، ولا قطبت وجهي في ~~الحرب، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السخي قريب من الله (3)، قريب ~~من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من ~~الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار (4). # () - قال علي بن الحسين (عليهما السلام): سادة الناس في الدنيا الأسخياء، ~~وسادة الناس في الآخرة الأتقياء ms177 (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي كن سخيا، فإن الله يحب ~~كل سخي، وإن أتاك امرء في حاجة فاقضها له، فإن لم يكن له أهلا فأنت له أهل ~~(6). # () - من كتاب عيون الأخبار: كتب الرضا (عليه السلام) إلى أبي جعفر: يا ~~أبا جعفر، بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير، وإنما ذلك من ~~البخل بهم لئلا ينال منك أحد خيرا، فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك # PageV00P409 # ومخرجك إلا من الباب الكبير، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة، ثم لا يسألك ~~أحد إلا أعطيته، ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا، ~~والكثير إليك، ومن سألك من عماتك فلا تعطيهن أقل من خمسة وعشرين دينارا، ~~والكثير إليك، إني إنما أريد أن يرفعك الله فأنفق ولا تخش من ذي العرش ~~إقتارا (1). # PageV00P410 # الفصل الخامس في الحياء وما يشبهه () - من كتاب المحاسن: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): الحياء حياءان: حياء عقل، وحياء حمق، فحياء العقل هو ~~العلم، وحياء الحمق هو الجهل (1). # () - عن الباقر أو الصادق (عليهما السلام) قال: الحياء والإيمان مقرونان ~~في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحياء من الإيمان والإيمان في ~~الجنة، والرياء من الجفاء والجفاء في النار (3). # () - عن سلمان - رحمة الله عليه - قال: إن الله عز وجل إذا أراد هلاك عبد ~~نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا خائفا مخوفا، فإذا كان ~~خائفا مخوفا نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا شيطانا ~~ملعونا # PageV00P411 # فلعناه (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة ~~له (2). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام) لميسر بن عبد العزيز: يا ميسر، إذا طلبت ~~حاجة فلا تطلبها بالليل واطلبها بالنهار، فإن الحياء في الوجه (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~رحم الله عبدا استحيى من ربه، حق الحياء حفظ الرأس وما حوى، والبطن وما ~~وعى، ms178 وذكر القبر والبلى، وذكر أن له في الآخرة معادا (4). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: إن كنتم ~~فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن ~~وما وعى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليترك زينة الحياة الدنيا ~~(5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الإيمان عريان ولباسه الحياء، ~~وزينته الوفاء، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس ~~الإسلام حبنا أهل البيت (6). # () - وقال الصادق (عليه السلام): ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره أبدا: ~~من لم يخش الله في الغيب، ولم يرعو (7) عند الشيب، ولم يستحيي من العيب ~~(8). # PageV00P412 # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان الحياء في شئ قط إلا ~~زانه، ولا كان الفحش في شئ قط إلا شانه (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء ~~(2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): الحياء من الإيمان (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): قلة الحياء الكفر (4). # () - وقيل له (صلى الله عليه وآله): أوصني، قال: استحي من الله كما تستحي ~~من الرجل الصالح من قومك (5). # () - قال الصادق (عليه السلام): الحياء عشرة أجزاء، تسعة في النساء وواحد ~~في الرجال، فإذا حاضت الجارية ذهب جزء من حيائها، وإذا تزوجت ذهب جزء، وإذا ~~افترعت ذهب جزء، وإذا ولدت ذهب جزء، وبقي لها خمسة أجزاء، فإن فجرت ذهب ~~حياؤها كله، وإن عفت بقي لها خمسة أجزاء (6). # () - قال أبو الحسن الأول (عليه السلام): ما بقي من أمثال الأنبياء ~~(عليهم السلام) إلا كلمة، إذا لم تستح فاعمل ما شئت، وقال: أما إنها في بني ~~أمية (7). # () - عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحيا ~~من الكاعب العذراء (8). # () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن مما أدرك الناس من كلام ~~النبوة الأولى إذا لم # PageV00P413 # تستح فاصنع ما شئت. # قال أبو الطيب (1): هذا من قول النبي ms179 (صلى الله عليه وآله)، ليس على ~~الإباحة فإنما معناه التهديد والوعيد، أي: اصنع ما شئت فسوف تجازى عليه ~~(2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف بما وعد (3). # () - عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: لو أن قوما حضروا ~~مدينة فسألوهم النزول عليهم، فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم، فنزلوا ~~عليهم كانوا آمنين (4). # () - سئل الحسين بن علي (عليه السلام) عن النجدة، فقال: الإقدام على ~~الكريهة، والصبر عند النائبة، والذب (5) عن الإخوان (6). # () - سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الجرأة، فقال: مواقعة الأقران ~~(7). # PageV00P414 # الفصل السادس في الغيرة () - من كتاب المحاسن: عن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ليمقت الرجل، يدخل عليه في بيته فلا ~~يقاتل (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى غيور يحب ~~كل غيور، ولغيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: كان إبراهيم (عليه السلام) غيورا، وإذا خرج ~~من منزلة أغلق بابه وأخذ مفاتيحه (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ~~سعدا غيورا وأنا أغير منه، وجدع الله أنف من لا يغار من المؤمنين ومن ~~المسلمين (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب (5). # PageV00P415 # () - عنه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله ~~يغار للمؤمنين والمؤمنات فليغر المؤمن، إنه من لا يغار فإنه منكوس القلب ~~(1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا تقتل الغيرة (2) بالإسلام إلا بكفر ~~بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل النفس الحرام، أو من ذب رجل عن حريمه، ~~فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من دخل دار قوم ليلا فقتلوه فدمه ~~هدر، أو اطلع ففقؤوا عينه، قال: كان النبي يغار (3). # () - عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن الأول (صلى الله عليه وآله): ~~للرجل تكون الجارية أو الجواري أو المرأة، قال: يقفل عليهن الأبواب ويشدد ~~عليهن ms180 غيرة منه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كان إبراهيم - ~~صلوات الله عليه - غيورا وأنا أغير منه، وجدع الله أنف من لا يغار من ~~المؤمنين (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما رجل اطلع في دار قوم لينظر ~~إلى عوراتهم فرموه ففقؤوا عينه أو جرحوه فلا دية له (5). # () - عن أبي مريم الأنصاري عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من نظر ففقئت عينه فلا دية له (6). # () - وقال (عليه السلام): بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس ~~وبيده مشقص فإذا نظر إليه (7)، فقال: # يا صاحب العين، أما إنك إن ثبت لي حتى أقوم إليك لأفقأن عينك (8) بمشقصي ~~هذا، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): من أين ينظر إلى النبي وهو # PageV00P416 # جالس؟ فقال: يا أبا مريم من خلل الجريد (1). # () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي - صلوات الله ~~عليه -: يا أهل العراق، نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق، أما ~~تستحيون (2). # () - وفي حديث آخر: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أما تستحيون ولا ~~تغارون! # نساؤكم يخرجن إلى الأسواق يزاحمن العلوج (3). # () - عنه (عليه السلام): لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): لا تحدثا (4) شيئا حتى أرجع إليكما (5). # () - عن حمزة بن عمران قال: قدمت المدينة بجوار لي وكنت أدخلهن البيت ~~وأغلق عليهن الباب إذا خرجت في حوائجي، فدخلت على أبي عبد الله (عليه ~~السلام) فأخبرته الخبر، فقال: ويشار (6) الرجل على مالا يرى! أما إنهن إن ~~يظلمنك في أنفسهن خير لك من أن تظلمهن (7). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام): اتي النبي (صلى الله عليه وآله) بأسارى ~~فأمر بقتلهم، وخلا رجلا من بينهم، فقال الرجل: يا نبي الله، كيف أطلقت عني ~~من بينهم؟ فقال: # أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله إن فيك خمس خصال يحبها الله ورسوله: ~~الغيرة الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة، ~~فلما سمعها الرجل أسلم وأحسن إسلامه، وقاتل مع رسول الله قتالا ms181 شديدا حتى ~~استشهد (8). # PageV00P417 # الفصل السابع في مكارم الأخلاق () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أخبركم بأشبهكم بي ~~خلقا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقا، وأعظمكم حلما، وأبركم ~~بقرابته، وأشدكم بحبنا ولإخوانه في دينه، وأصبركم عن الحق، وأكظمكم للغيظ، ~~وأحسنكم عفوا، وأشدكم من نفسه إنصافا في الغضب والرضا (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لنحب من شيعتنا (2) من كان ~~عاقلا فهما فقيها حليما مداريا صبورا وفيا (3)، إن الله عز وجل خص الأنبياء ~~بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرع ~~إلى الله جل وعز وليسأله إياها، قال: قلت: جعلت فداك، وما هن؟ قال: # هن الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة # PageV00P419 # والغيرة والبر وصدق الحديث وأداء الأمانة (1). # () - وعنه (عليه السلام) أيضا قال: إن الله تبارك وتعالى خص الأنبياء - ~~صلوات الله عليهم - بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليعلم أنه من خير أراده ~~الله به، ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها، ثم عدها ~~وقال: اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة ~~والشجاعة والمروءة والبر وأداء الأمانة (2). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إن المكارم عشر، فإن استطعت أن تكون فيك ~~فلتكن، فإنها قد تكون في العبد ولا تكون في سيده، وتكون في الرجل ولا تكون ~~في ولده، قيل: وما هن؟ قال: صدق البأس (3)، وصدق اللسان، وأداء الأمانة، ~~وصلة الرحم، وقرى (4) الضيف، وإطعام السائل، والمكافأة عن الصنائع، والتذمم ~~للجار، والتذمم للصاحب، ورأسهن الحياء (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى وضع الإسلام على سبعة ~~أسهم: على البر، والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ~~ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل الإيمان محتمل، ~~وقسم لبعض الناس السهم الواحد ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة الأسهم، حتى ~~انتهى إلى سبعة. # ثم قال: فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ولا على صاحب السهمين ثلاثة ~~أسهم ms182 فتبهظوهم (6)، ثم قال: كذلك حتى انتهى إلى سبعة (7). # PageV00P420 # () - وعنه (عليه السلام) قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه وإن كان ما بين ~~قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينتقصه ذلك: الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن ~~الخلق (1). # () - [عن زرارة] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): أكرمكم في الجاهلية أكرمكم في الإسلام، ثم قال أبو جعفر (عليه ~~السلام): إنما يعني من كان في الجاهلية أحسنهم خلقا، وأسخاهم كفا، وأحسنهم ~~جوارا، وأكفهم أذى، وأقربهم من الناس، فلن يزيده الإسلام إلا عزا (2). # () - عن محمد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل رجل ~~فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك؟ قال: فأحسن الثناء وزكى وأطرى، فقال: ~~كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة، [قال: وكيف مشاهدة أغنيائهم ~~لفقرائهم؟ قال: قليلة] (3) قال: فكيف مواصلة (4) أغنيائهم لفقرائهم في ذات ~~أيديهم؟ فقال: إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا، قال: # كيف يزعم هؤلاء إنهم لنا شيعة (5). # () - من كلام أمير المؤمنين علي خطب به الحسن بن علي (عليهما السلام) ~~فقال: أيها الناس، إنما أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان ~~رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا ~~يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد (6)، كان خارجا من سلطان فرجه، فلا يستخف ~~له عقله ولا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمد يده إلا على ثقة ~~لمنفعته، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم، كان # PageV00P421 # أكثر دهره صماتا. # فإذا قال القائلون: كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجة ~~حتى يرى قاضيا، كان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشئ دونهم، كان ضعيفا ~~مستضعفا، فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر ~~في مثله حتى يرى اعتذارا، كان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل، كان إذا ~~يبدو (1) أمران لا يدري أيهما أفضل نظر إلى ms183 أقربهما إلى الهوى فخالفه، كان ~~لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء، ولا يستشير (2) إلا من يرجو عنده ~~النصيحة، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل ~~عن العدو، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها، وإن لم تطيقوها ~~كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله (3). # () - عن الباقر أو الصادق (عليهما السلام) قال: إن مما يزين الإسلام ~~الأخلاق الحسنة فيما بين الناس، فتواظبوا على محاسن الأخلاق وحسن الهدى ~~والسمت، فإن ذلك مما يزينكم عند الناس إذا نظروا إلى محاسن ما تنطقون به ~~وألقوكم على ما يستطيعون بنقضكم (4) فيه، وقد قال الله عز وجل لمحمد (صلى ~~الله عليه وآله): # * (إنك لعلى خلق عظيم) * (5) وهو الخلق الذي في أيديكم (6). # () - محاسن الأخلاق: عن محمد بن خالد البرقي في حديث مرفوع إلى النبي: ~~(صلى الله عليه وآله) قال جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله): فقال: يا ~~رسول الله، إن الله أرسلني # PageV00P422 # إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~فقلت: وما هي؟ قال: # الصبر وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: القناعة وأحسن منها، قلت: # وما هو؟ قال: الرضا وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: الزهد وأحسن منه، قلت: ~~وما هو؟ قال: الإخلاص وأحسن منه، قلت: وما هو؟ قال: اليقين وأحسن منه، قلت: ~~وما هو؟ قال: يا رسول الله، إن مدرجة ذلك كله التوكل على الله. # قلت: يا جبرئيل، وما تفسير التوكل على الله؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا ~~يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد ~~كذلك لم يعمل لأحد سوى الله، ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد ~~سوى الله (1)، فهذا هو التوكل. # قال: قلت: يا جبرئيل، ما تفسير الصبر؟ قال: يصبر على الضراء كما يصبر على ~~السراء، وفي الفاقة (2) كما يصبر في الغنى، وفي البلاء كما يصبر في ~~العافية، ولا يشكو خالقه (3) عند المخلوق ms184 بما يصيبه من البلاء. # قلت: فما تفسير القناعة؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا، يقنع بالقليل ~~ويشكر الكثير (4). # قلت: فما تفسير الرضا؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو ~~لم يصب، ولا يرضى من نفسه باليسير من العمل. # قلت: يا جبرئيل، ما تفسير الزهد؟ فقال: الزاهد يحب من يحب خالقه ويبغض من ~~يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى # PageV00P423 # حرامها، فإن حلالها حساب وحرامها عقاب (1)، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم ~~نفسه، ويتحرج من كثرة الأكل كما يتحرج من الميتة التي اشتد نتنها، ويتحرج ~~من حطام الدنيا وزينتها كما يجتنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله وكأن بين ~~عينيه أجله. # قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الإخلاص؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا ~~حتى يجد وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله، فإن من لم يسأل ~~المخلوق فقد أقر لله بالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض والله تبارك ~~وتعالى عنه راض، وإذا أعطى لله فهو في حد الثقة بربه. # قلت: فما تفسير اليقين؟ قال: الموقن يعمل لله كأنه يراه وإن لم يكن يرى ~~الله فالله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم ~~يكن ليصيبه، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس ~~إلى عيب نفسه، وأشد شئ مؤنة إخفاء الفاقة، وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن ~~لا يقبلها ومجاورة الحريص، وأروح الروح اليأس عن الناس (3). # () - وقال (عليه السلام): لا تكن ضجرا ولا غلقا، وذلل نفسك باحتمال من ~~خالفك ممن هو فوقك (4) وممن له الفضل عليك، فإنما أقررت له بفضله لئلا ~~تخالفه، ومن لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه. # وقال لرجل: احكم دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم، فإنما جعلت الدنيا ~~شاهدا تعرف بها ما غاب عنها من الآخرة، فاعرف الآخرة # PageV00P424 # بها ولا تنظر إلى الدنيا إلا با [لا] عتبار (1). # وقال لرجل: اعلم أنه لا ms185 عز إلا لمن تذلل لله، ولا رفعة إلا لمن تواضع لله ~~(2). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعبد ~~الناس من أقام الفرائض، وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال ~~الحق فيما له وعليه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأشد الناس ~~اجتهادا من ترك الذنوب، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك مالا ~~يعنيه، وأسعد الناس من خالط الكرام من غيره (3). # () - عن زين العابدين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها (4). # () - وقال: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه (5). # PageV00P425 # الباب السادس في ذكر عيوب النفس ومجاهدتها، وصفة العقل والقلب وما يليق ~~بها وفيه: ثمانية فصول PageV00P427 # الفصل الأول في عيوب النفس ومجاهدتها () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال لرجل: إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين (1) لك الداء، ~~وعرفت آية (2) الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك؟ (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحملك غيرك ~~(4). # () - عنه (عليه السلام) قال لرجل: اجعل قلبك قرينا تزواله، واجعل عملك ~~والدا تتبعه، واجعل نفسك عدوا تجاهده، واجعل مالك كعارية تردها (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: أقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع ~~في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك، فإن نفسك رهينة بعملك (6). # PageV00P429 # () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: إياك أن تتبع النفس هواها، ~~فإن في هواها رداها، وترك هواها دواؤها (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس ~~إلى عيب نفسه (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: ما يذل ~~نفسه؟ (3) قال: # لا يدخل فيما ينبغي أن يعتذر منه (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شئ ~~إلا إذلاله نفسه (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل له: وكيف ~~يذل نفسه؟ # قال: يتعرض لما لا يطيق فيذلها (6). # () - عن أبي عبد ms186 الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): وما ~~أخال (7) رجلا يرفع نفسه فوق قدرها إلا من خلل في عقله (8). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله ~~أربعين سنة، ثم قرب قربانا (9) فلم يقبل منه، فقال لنفسه: ما أتيت إلا منك ~~وما الذنب إلا # PageV00P430 # لك، فأوحى الله تعالى إليه: ذمك نفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة (1). # () - عن زين العابدين (عليه السلام) قال: إن أفضل الإجتهاد عفة البطن ~~والفرج (2). # () - ومن روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مقت ~~نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بعث سرية، فلما رجعوا قال: # مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول ~~الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس (4). # () - ثم قال (صلى الله عليه وآله): أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين ~~جنبيه (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من غلب علمه هواه فذلك علم نافع، ومن ~~جعل شهوته تحت قدميه فر الشيطان من ظله (6). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول ~~الأمل، فأما الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة (7). # () - ومن كتاب تهذيب الأحكام: عن جعفر بن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الجهاد، أسنة هو أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة ~~أوجه: فجهادان فريضة، وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض، وجهاد سنة، فأما أحد ~~الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة ~~الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو # PageV00P431 # سنة لا يقام إلا مع فرض، فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة، ولو تركوا ~~الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الأمة، وهو سنة على الإمام، وحده أن ~~يأتي العدو مع ms187 الأمة فيجاهدهم، وأما الجهاد الذي هو سنة، فكل سنة أقامها ~~الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها، فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها ~~إحياء سنة (1). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينتقص من أجورهم شئ (2). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن ~~فيه أو واحدة منها كان في ظل عرش الله عز وجل يوم لاظل إلا ظله: رجل أعطى ~~الناس من نفسه بما هو سائلهم لها، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر أخرى حتى ~~يعلم أن ذلك لله فيه رضا أو سخط، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ~~ذلك من نفسه، فإنه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب، وكفى بالمرء شغلا ~~بنفسه عن الناس (3). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: حق نفسك عليك أن تستعملها ~~بطاعة الله (4). # () - وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: يا ابن آدم، إنك لا تزال ~~بخير ما دام لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك # PageV00P432 # شعارا والحزن دثارا، يا ابن آدم، إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز ~~وجل ومسؤول (1)، فأعد له جوابا (2). # () - قال الرضا (عليه السلام): ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن ~~عمل حسنا استزاد الله منه، وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه (3). # () - من كتاب السيد ناصح الدين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ~~النفس مجبولة على (4) سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب، والنفس ~~تجري [بطبعها] (5) في ميدان المخالفة، والعبد يجهد بردها عن سوء المطالبة، ~~فمتى اطلق عنانها فهو شريك في فسادها، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك ~~نفسه في قتل نفسه (6). # () - قال الصادق (عليه السلام): من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى ~~وإذا غضب وإذا رضي وإذا سخط (7) حرم الله جسده على النار (8). # () - ومن غيره عن جميل بن دراج ms188 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت ~~له: يقع في قلبي أمر عظيم، فقال: قل: لا إله إلا الله، قال: فكلما وقع في ~~قلبي قلت: # لا إله إلا الله، فذهب عني (9). # PageV00P433 # () - عن السكوني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا خفت حديث ~~النفس في الصلاة فاطعن يدك اليسرى بيدك اليمنى ثم قل: " بسم الله وبالله، ~~توكلت على الله، أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم " (1).. # () - عن محمد بن مسلم قال: صعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) المنبر، ~~فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن أول وقوع الفتن أهواء تتبع ~~وأحكام تبتدع، يعظم عليها رجال رجالا، ولو أن الحق أخلص فيعمل به لم يكن ~~اختلاف، ولو أن الباطل أخلص وعمل به لم يخف على ذي حجى، ولكن يؤخذ من ذا ~~ضغث ومن ذا ضغث فيخلط فيعمل به، فعند ذلك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو ~~الذين سبقت لهم من الله الحسنى (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياكم وجدال كل مفتون ملقى حجته ~~إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدته أشغلته خطيئته فأحرقته (3). # PageV00P434 # الفصل الثاني في صفة العقل () - من كتاب المحاسن: قال الصادق (عليه ~~السلام): لما أن خلق الله العقل قال له: # أقبل! فأقبل، ثم قال له: أدبر! فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا ~~أحب إلي منك، بك آخذ وبك أعطي وعليك أثيب (1). # () - عن علي (عليه السلام) قال: هبط جبرئيل على آدم - صلوات الله عليه - ~~فقال: يا آدم، إني أمرت أن أخيرك في ثلاث، فاختر واحدة ودع اثنتين، فقال له ~~آدم: يا جبرئيل، وما الثلاث؟ قال: العقل، والحياء، والدين، فقال آدم: # فإني قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: ~~يا جبرئيل، إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما، وعرج (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه ~~كثير مستمع، # PageV00P435 # قلت: وما هي جعلت فداك؟ قال: الدين، والعقل، والأدب، والحرية، وحسن الخلق ~~(1). # () - عنه (عليه السلام): ms189 قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ~~بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فإنما يجازي بعقله (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا ~~زبر (3) له (4). # () - عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ما بعث الله نبيا قط ~~إلا عاقلا، وبعض النبيين أرجح من بعض، وما استخلف داود سليمان حتى اختبر ~~عقله واستخلف داود [سليمان] (5) (عليهما السلام) وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ~~ومكث في ملكه أربعين سنة (6). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) ~~يقول: إذا أراد الله أمرا أخذ فيه بعقول الناس حتى ينفذ أمره، ثم يرد إليهم ~~عقولهم، ألا ترى إلى قول الرجل: فعلت كذا وكذا وكان عقلي ليس معي (7)!. # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا ~~وله أصل في كتاب الله عز وجل، ولكن لا يبلغه عقول الرجال (8). # () - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): إن عدة من قريش جاؤوا (9) ~~يعودونه بشئ # PageV00P436 # كان أصابه من عض برذون (1)، فقالوا: لو كنت إذا ركبت كان معك الغلامان أو ~~الثلاثة قريبا من دابتك؟ فقال: إن الله عز وجل إذا أراد أمرا حال بين المرء ~~وقلبه، فإذا وقع القدر ونفذ أمر الله رد إلى كل ذي عقل عقله (2). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): العقل ~~حسام قاطع، قاتل هواك بعقلك (3). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأس العقل بعد الإيمان بالله ~~تعالى التحبب إلى الناس (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): قسم الله العقل على ثلاثة أجزاء، فمن ~~كانت فيه كمل عقله، ومن لم تكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة بالله، وحسن ~~الطاعة له، وحسن الصبر على أمره (5). # () - قال الصادق (عليه السلام): لم يقسم بين العباد أقل من الخمس: ~~اليقين، والقنوع، والصبر، والشكر، والذي يكمل به هذا كله العقل (6). # () - سئل الرضا (عليه السلام) فقيل: ما العقل؟ قال: التجرع للغصة ومداهنة ~~الأعداء ومداراة الأصدقاء (7). # () - قال أمير المؤمنين ms190 (عليه السلام): صدر العاقل صندوق سره، ولا غنى ~~كالعقل ولا فقر كالجهل ولا ميراث كالأدب، اعقلوا الخبر إذا سمعتموه، عقل ~~رعاية لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل، لا مال أعود من ~~العقل ولا عقل # PageV00P437 # كالتدبير، وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة (1) لمعاش، أو ~~خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم، ما استودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه ~~به يوما ما (2). # () - قيل للنبي (صلى الله عليه وآله): ما العقل؟ قال: العمل بطاعة الله، ~~وإن العمال بطاعة الله هم العقلاء (3). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى خلق ~~العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك ~~مقرب، فجعل العلم (4) نفسه والفهم روحه والزهد رأسه والحياء عينيه والحكمة ~~لسانه والرأفة همته والرحمة قلبه، ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء: باليقين، ~~والإيمان، والصدق، والسكينة، والإخلاص، والرفق، والعطية، والقنوع، ~~والتسليم، والصبر، ثم قال له عز وجل: أدبر، فأدبر، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ~~ثم قال له: تكلم، فقال: الحمد لله الذي ليس له ضد ولاند ولا شبيه ولا كفو ~~ولا عديل، ولا مثل، الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل. # فقال الرب - تبارك وتعالى - وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك، ولا ~~أطوع لي منك [ولا أرفع منك، ولا أشرف منك] (5) ولا أعز منك، بك أوحد وبك ~~اعبد، وبك ادعى وبك ارتجى، وبك ابتغى وبك أخاف وبك احذر، وبك الثواب وبك ~~العقاب، فخر العقل عند ذلك ساجدا، فكان في سجوده ألف عام. # PageV00P438 # فقال الرب تبارك وتعالى: ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع، فرفع العقل رأسه ~~فقال: إني أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه، فقال الله جل جلاله لملائكته: ~~أشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه إذا أطاع العقل (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عقول النساء في جمالهن، وجمال ~~الرجال في عقولهم (2). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: أصل الإنسان لبه وعقله ودينه ومروءته حيث ~~يجعل نفسه، والأيام دول والناس إلى ms191 آدم شرع سواء (3). # () - قال الباقر (عليه السلام): حسب المرء دينه ومروءته وعقله (4). # () - روي عن الصادق (عليه السلام) إنه قال: إن الله تعالى ركب العقل في ~~الملائكة بدون الشهوة، وركب الشهوة في البهائم بدون العقل، وركبهما جميعا ~~في بني آدم، فمن غلب عقله على شهوته كان خيرا من الملائكة، ومن غلبت شهوته ~~على عقله كان شرا من البهائم (5). # () - من كتاب علل الشرائع: قال الرضا (عليه السلام): صديق كل امرئ عقله ~~وعدوه جهله (6). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي، إذا تقرب العباد إلى ~~خالقهم بالبر فتقرب إليه بالعقل تسبقهم، إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على ~~قدر عقولهم (7). # PageV00P439 # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمرت أن أكلم الناس على قدر ~~عقولهم (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يعجبكم إسلام رجل حتى تعلموا ما عقدة ~~عقله (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): كل شئ من أبواب البر ثواب، وأفضل الثواب ~~العقل (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما قسم الله للعباد بشئ أفضل من العقل، ~~نوم العاقل أفضل من سهر الأحمق، وما بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل ~~العقل، وكان عقله أفضل من عقل جميع أمته، وعسى أن يكون في أمته من هو أشد ~~اجتهادا منه (4). # () - ذكر بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) ثروة أهل الشام وفقر أهل ~~العراق، فقال: # أما علمتم أن عقل الرجل محسوب عليه من رزقه (5). # () - من كتاب الزهد: عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لما ~~خلق الله العقل قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال: فوعزتي ~~ما خلقت خلقا هو أحسن منك، إياك آمر وإياك أنهى، وإياك أعاقب وإياك أثيب ~~(6). # () - قال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله خلق العقل، فقال له: أقبل ~~وأدبر، فأقبل وأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت شيئا أحسن منك وأحب إلي منك، بك ~~آخذ وبك أعطي (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعامة الإسلام العقل، ومنه ~~الفطنة والفهم # PageV00P440 # والحفظ والعلم، وبالعقل يكمل وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره، فإذا ms192 كان ~~تأييد عقله من النور كان عالما حافظا زاكيا فطنا فهما، فعلم بذلك كيف ولم ~~وحيث، وعرف من نصحه ومن غشه، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله وأخلص ~~له الوحدانية لله والإقرار بالطاعة، فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات، ~~واردا على ما هو آت فعرف ما هو فيه، ولأي شئ هو هاهنا، ومن أين يأتي وإلى ~~ما هو صائر، وذلك كله من تأييد العقل (1). # () - من كتاب المحاسن: عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله ~~(عليه السلام) وعنده عدة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): # اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا، قال سماعة: فقلت: جعلت فداك لا ~~نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله جل ثناؤه ~~خلق العقل وهو أول خلق (2) خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال ~~له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله عز وجل له: خلقتك خلقا ~~عظيما وكرمتك على جميع خلقي (3). # قال: ثم خلق الجهل، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل، فلم يقبل، ~~فقال الله له: استكبرت فلعنه، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا، فلما رأى ~~الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه الله أضمر له العداوة، فقال الجهل: ~~يا رب! هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به، فاعطني ~~من الجند مثل ما أعطيته، فقال: نعم، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من ~~رحمتي، قال: قد رضيت، فأعطاه خمسة وسبعين # PageV00P441 # جندا. # فكان مما أعطى الله العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير وهو وزير ~~العقل، وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والإيمان وضده الكفر، والتصديق وضده ~~الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، ~~والشكر وضده الكفران، واليأس وضده الطمع، والتوكل وضده الحرص، والرأفة ~~وضدها القسوة، والرحمة وضدها الغضب، والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، ~~والعفة وضدها التهتك، والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة ~~وضدها الجرأة، ms193 والتواضع وضده التكبر، والتؤدة (1) وضدها التسرع، والحلم ~~وضده السفه، والصمت وضده الهذر، والاستسلام وضده الاستكبار، والتسليم وضده ~~التجبر، والعفو وضده الحقد، والرقة وضدها القسوة، واليقين وضده الشك، ~~والصبر وضده الجزع، والصفح وضده الانتقام، والغنى وضده الفقر، والتفكر وضده ~~السهو، والحفظ وضده النسيان، والتعطف وضده القطيعة، والطاعة وضدها المعصية، ~~والقنوع وضده الحرص، والمواساة وضدها المنع، والمودة وضدها العداوة، ~~والوفاء وضده الغدر، والخضوع وضده التطاول، والحق وضده الباطل، والسلامة ~~وضدها البلاء، والحب وضده البغض، والصدق وضده الكذب، والأمانة وضدها ~~الخيانة، والإخلاص وضده الشوب، والشهامة وضدها البلادة، والفهم وضده ~~الغباوة، والمعرفة وضدها الإنكار، والمداراة وضدها المكاشفة، وسلامة الغيب ~~وضدها المماكرة، والكتمان وضده الإفشاء، والصلاة وضدها الإضاعة، والصوم ~~وضده الإفطار، والجهاد وضده النكول (2)، والحج وضده # PageV00P442 # نبذ الميثاق، وصون الحديث وضده النميمة، وبر الوالدين وضده العقوق، ~~والحقيقة وضدها الرياء، والمعروف وضده المنكر، والستر وضده التبرج، والتقية ~~وضدها الإذاعة، والإنصاف وضده الحمية، والتهيئة وضدها البغي، والنظافة ~~وضدها القذارة، والحياء وضده الخلع، والقصد وضده العدوان، والراحة وضدها ~~التعب، والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحق، والعافية وضدها ~~البلاء، والقوام وضده المكاثرة (1)، والحكمة وضدها الهوى، والوقار وضده ~~الخفة، والسعادة وضدها الشقاوة، والتوبة وضدها الإصرار، والاستغفار وضده ~~الاغترار، والمحافظة وضدها التهاون، والدعاء وضده الاستنكاف، والنشاط وضده ~~الكسل، والفرح وضده الحزن، والألفة وضدها العصبية، والسخاء وضده البخل (2). # فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي أو مؤمن ~~قد امتحن الله قلبه بالإيمان، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو ~~من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل ويتقي من جنود الجهل، فعند ذلك ~~يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء، وإنما يدرك الفوز بمعرفة ~~العقل وجنوده ومجانبة الجهل وجنوده، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته (3). # PageV00P443 # الفصل الثالث في ذكر القلب () - قال الله تعالى: * (إن في ذلك لذكرى لمن ~~كان له قلب) * (1). # () - من المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن القلب يتلجلج في ~~الجوف، يطلب الحق، فإذا أصابه اطمأن وقر، ثم تلى ms194 أبو عبد الله (عليه ~~السلام) هذه الآية: # * (فمن يرد الله أن يهديه) * إلى قوله: * (كأنما يصعد في السماء) * (2) ~~(3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مسؤولا) * (4)، قال: يسأل السمع عما سمع، والبصر عما نظر إليه، ~~والفؤاد عما عقد عليه (5). # () - عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: ما من شئ أفسد للقلب ~~من الخطيئة، # PageV00P445 # إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه ~~وأعلاه أسفله (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إذا التقيتم فتذاكروا، فإن ذلك حياة للقلوب ~~(2). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): في الإنسان ~~مضغة، إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد، وإذا هي سقمت سقم بها سائر ~~الجسد وفسد، وهي القلب (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ثلاث يمتن القلب: استماع اللهو، وطلب ~~الصيد، وإتيان باب السلطان (4). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): أربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في ~~القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو، والبذاء، وإتيان باب السلطان، ~~وطلب الصيد (5). # () - وقال (عليه السلام): أربعة يفسدون القلب، تنبت النفاق في القلب كما ~~ينبت الماء الشجر: استماع اللهو والبذاء وإتيان باب السلطان وطلب الصيد ~~(6). # () - وقال (عليه السلام): أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة ~~مثافنة (7) النساء - يعني محادثتهن - ومماراة الأحمق، تقول ويقول ولا يرجع ~~إلى خير أبدا، ومجالسة الموتى، فقيل: يا رسول الله، وما (8) الموتى؟ قال: ~~كل غني مترف (9). # PageV00P446 # () - وقال (عليه السلام): من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، ~~وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب (1). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن هذه القلوب لتمل كما تمل ~~الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة، وإن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت ~~فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض (2). # () - قال الباقر (عليه السلام): ما من شئ أفسد للقلب من الخطيئة، إن ~~القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه وأعلاه ~~أسفله (3). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن المرء إذا أذنب كانت ms195 نكتة سوداء ~~في قلبه، فإن تاب ونزع فاستغفر صقل قلبه منها، وإن زاد [زادت] (4) فذلك ~~الرين (5) الذي ذكره الله تعالى في كتابه: * (كلا بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون) * (6) (7). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، ~~وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب (8). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل شئ معدن، ومعدن التقوى قلوب ~~العارفين (9). # () - قال لقمان لابنه: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتك، فإن الله عز ~~وجل يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض من ماء السماء (10). # PageV00P447 # () - حدثنا الفقيه موفق الدين الحسن بن محمد الصوفي السروي عن شيوخه عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أجيعوا أكبادكم، وأعرو صوركم، وأشعثوا ~~رؤوسكم، وصبوا عليكم جلباب الحزن، وجالسوا الناس قليلا ومع الله كثيرا، ~~لعلكم ترون الحق بقلوبكم (1). # () - من عيون الأخبار: عن الرضا (عليه السلام) قال: من جلس مجلسا يحيا ~~فيه أمورنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (2). # () - قال الصادق (عليه السلام): القصد إلى الله بالقلوب أبلغ من القصد ~~إليه بالبدن، وحركات القلوب أبلغ من حركات الأعمال (3). # PageV00P448 # الفصل الرابع في الخلوة والعزلة وما يليق بهما () - من كتاب المحاسن: عن ~~أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): العزلة عبادة، وإن أقل ~~العيب على المرء قعوده في منزله (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما كان عبد ليحبس نفسه على الله إلا أدخله ~~الجنة (2). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبي من ~~أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا ~~وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الذي يطير في أرض ~~القفار، ويأكل من رؤوس الأشجار، ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل آوى ~~(3) وحده ولم يأو مع الطيور، استأنس بربه واستوحش من الطيور (4). # PageV00P449 # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله جل جلاله أوحى إلى ~~الدنيا: أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف ~~الليل المظلم وناجاه، أثبت ms196 الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب! ناداه ~~الجليل جل جلاله: لبيك عبدي، سلني أعطك وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله ~~للملائكة: ملائكتي انظروا إلى عبدي قد تخلى بي في جوف هذا الليل المظلم، ~~والبطالون لاهون والغافلون ينامون، اشهدوا أني قد غفرت له (1). # ثم قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بالورع والاجتهاد، وازهدوا في هذه ~~الدنيا الزاهدة فيكم فإنها غدارة دار فناء وزوال، كم من مغتر بها قد ~~أهلكته، وكم من واثق بها قد خانته، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته! ~~واعلموا أن أمامكم طريقا مهولا وسفرا بعيدا وممركم على الصراط، ولا بد ~~للمسافر من زاد، فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك، وخير الزاد التقوى (2). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: مر علي بن الحسين (عليهما السلام) برجل ~~وهو يدعو الله أن يرزقه الصبر، فقال: ألا لا تقل هذا! ولكن سل الله العافية ~~والشكر على العافية، فإن الشكر على العافية خير من الصبر على البلاء، كان ~~دعاء (3) النبي (صلى الله عليه وآله) " اللهم إني أسألك العافية والشكر على ~~العافية وتمام العافية في الدنيا والآخرة " (4). # () - من كتاب النبوة (5): عن أنس بن مالك قال: إن عبد الله بن سلام سأل # PageV00P450 # النبي (صلى الله عليه وآله) عن شعيب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ~~هو الذي بشر بي وبأخي عيسى بن مريم، فقال جل جلاله لشعيب: قم في قومك فأوح ~~على لسانك، فلما قام شعيب أنطق الله عز وجل على لسانه بالوحي، ومن جملة ~~قوله عز وجل لامة شعيب: # كيف دعاؤهم (1) وإنما هو قول بألسنتهم والعمل من ذلك بعيد، وإني قضيت يوم ~~خلقت السماء والأرض أن أجعل النبوة في الأنبياء، وأن أحول الملك في الدعاء، ~~والعز في الأذلاء، والقوة في الضعفاء، والغنى في الفقراء (2). # PageV00P451 # الفصل الخامس في الحقائق والنجابة () - من كتاب المحاسن: عن سفيان بن ~~عيينة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): # وجدت علم الناس كلهم في أربع، أولها: أن تعرف ربك، والثاني: أن تعرف ما ~~صنع بك، والثالث: أن ms197 تعرف ما أراد منك، والرابع: أن تعرف ما يخرجك من دينك ~~(1). # () - عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): في قول الله عز ~~وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * (2) فقال: والله ما ~~صاموا ولا صلوا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوه (3). # () - قال الباقر (عليه السلام): لا تتخذوا من دون الله وليجة (4) أفلا ~~تكونوا مؤمنين؟ فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وسنة وشبهة منقطع ~~مضمحل كما # PageV00P453 # يضمحل الغبار الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر الجود إلا ما ~~أثبته القرآن (1). # () - عن محمد بن أبي عمير يرفعه قال: قيل لعيسى بن مريم: يا روح الله، هل ~~يقدر ربك على أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا ويكبر البيضة؟ ~~فقال: إن الله عز وجل لا ينسب إلى عجز، والذي سألتم عنه لا يكون (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله ديكا رجلاه في الأرض ~~ورأسه في السماء تحت العرش، وجناح له في الشرق وجناح له في الغرب، يقول: " ~~سبحان ربي القدوس " فإذا صاح أجابته الديوك، فإذا سمعتم أصواتها فليقل ~~أحدكم " سبحان ربي الملك القدوس " (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: الناس مأمورون ومنهيون، ومن كان له عذر عذره ~~الله (4). # () - عنه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له، ومن أوعده على ~~عمل عقابا فهو فيه بالخيار (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى خلق ~~الشقاء والسعادة قبل خلقه، فمن كان شقيا لم يسعده الله أبدا، ومن كان سعيدا ~~لم يشقه أبدا (6). # () - عن علي بن المغيرة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شرك ~~الشيطان، فقال: # مهما شككت فيه فلا تشكن في الناقص الخلق (7). # PageV00P454 # () - عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من كان بذي اللسان فحاشا لم ~~يبال ما قال أو قيل فيه، فإنه لغية (1) أو شرك الشيطان (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: ms198 الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، ما كان له ~~في الجاهلية أصل فإنه له في الإسلام أصل (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن موسى وهارون (عليهما السلام) حين دخلا ~~على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، ولو كان لأمروه بقتلهما، ~~قالوا: أرجه وأخاه وأمروه بالتأني والنظر، قال: ثم وضع أبو عبد الله (عليه ~~السلام) يده على صدره وقال: # وكذلك نحن، ولا يتسرع (4) إلينا إلا كل خبيث الولادة (5). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إياك والمرتقى الصعب إذا كان منحدرة ~~وعرا، وإياك أن تتبع النفس هواها فإن في هواها رداها (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: المؤمن لا يكون ذليلا ولا يكون ضعيفا (7). # () - عن أبي بصير في قوله تعالى: * (قوا أنفسكم وأهليكم) * (8) قلت: كيف ~~أقيهم؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله به وتنهاهم عما نهاهم الله عنه، فإن ~~أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك (9). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية * (قوا ~~أنفسكم وأهليكم # PageV00P455 # نارا) * (1) جلس رجل من المسلمين يبكي، فقال: أنا عجزت عن نفسي كلفت ~~أهلي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به ~~نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك! (2). # () - عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يعظ أهله ~~ونساءه وهو يقول لهن: لا تقلن في سجودكن أقل من ثلاث تسبيحات، فإن كنتن ~~فعلتن لم يكن أحسن عملا منكن (3). # PageV00P456 # الفصل السادس في الرفاهية () - من كتاب المحاسن: عن الحلبي عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: ثلاثة أشياء لا يحاسب عليها المؤمن: طعام يأكله، ~~وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة فيهن للمؤمن راحة: دار ~~واسعة تواري عورته وسوء حاله من الناس، وامرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا ~~والآخرة، وبنت أو أخت أخرجها من بيته بموت أو تزويج (2). # () - عن النوفلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أصبح معافا ~~في سمعه وبصره وعقله آمنا سربه من ms199 السلطان، وله رزق يوم إلى الليل، فقد ~~أعطي خير مما أشرقت عليه الشمس وغربت (3). # PageV00P457 # () - عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عمن حدثه أنه قال: كنت مع أبي الحسن ~~(عليه السلام) أيام حبسه ببغداد وكان لي شعر، فقال: جز شعرك، ثم قال: # ثلاث خصال من كن فيه فتركهن لم يعد إليهن أبدا، من كان له شعر فطمه لم ~~يعد يوفر شعره أبدا لما يصيب من اللذة والراحة، ومن كا يلبس ثوبا طويلا ~~فشمر لم يعد يلبس ثوبا طويلا لما يجد من الراحة، ومن كانت عنده حرة فطلقها ~~واتخذ الإماء لم يعد إلى حرة أبدا لخفة مؤونة الإماء ومتابعتهن في جميع ~~الحالات، قال: إن الله جل وعز قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): # * (وثيابك فطهر) * (1) وكانت ثيابه طاهرة وإنما أمره بالتشمير (2). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من سعادة المرء أن يكون ~~متجره في بلاده، ويكون خلطاؤه صالحين، ويكون له ولد يستعين به، ومن شقاء ~~المرء أن يكون عنده امرأة يعجب بها وهي تخونه في نفسها (3). # () - قال عثمان بن مظعون للنبي (صلى الله عليه وآله): إني قد هممت يا ~~رسول الله بأن اختصي، فقال: مهلا يا عثمان! فإن الاختصاء في أمتي الصيام ~~والصلاة، قال: فإني قد هممت بالسياحة، فقال: مهلا يا عثمان! فإن السياحة في ~~أمتي لزوم المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: فإني قد هممت أن لا آكل ~~لحما، فقال: مهلا يا عثمان! فإني آكل اللحم وأحبه ولو وجدته كل يوم لأكلته، ~~ولو سألت الله لأطعمنيه، قال: فإني يا نبي الله بأبي أنت وأمي قد هممت أن ~~لا أتطيب أبدا، قال: مهلا يا عثمان! فإني أتطيب وأحب الطيب، الطيب من سنتي ~~وسنة الأنبياء قبلي (4). # () - عن النوفلي [عن أبي عبد الله (عليه السلام)] قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): من اتخذ شعرا # PageV00P458 # فليحسن ولايته أو ليجزه، ومن اتخذ نعلا فليستجدها، ومن اتخذ دابة ~~فليستفرهها (1)، ومن اتخذ ثوبا فليستنظفه أو ليستجد - أي فليأخذ جديدا - ~~(2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ms200 قال: إذا كان النائمون أكثر من ~~المنتبهين خرج عنهم المنتبهون أكثر مما خرج عنهم النائمون (3). # PageV00P459 # الفصل السابع في ذم الدنيا () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال ~~في وصية لقمان لابنه: يا بني اعلم أن الدنيا قليل وعمرك منها قليل من قليل، ~~ويقر من القليل قليل (1). # () - عن مهاجر الأسدي عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: مر ~~عيسى بن مريم - صلوات الله عليه - على قرية قد (2) مات أهلها وطيرها ~~ودوابها، فقال: أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطه، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا، ~~فقال الحواريون: يا روح الله وكلمته، ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما ~~كانت أعمالهم فنجتنبها، فدعا عيسى ربه، فنودي من الجو أن نادهم، فقام عيسى ~~- صلوات الله عليه - بالليل على شرف من الأرض فقال: يا أهل هذه القرية! ~~فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله وكلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم؟ ~~قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد في غفلة ولهو ولعب، ~~قال: كيف حبكم الدنيا؟ قال: كحب الصبي # PageV00P461 # لامه، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنا، قال: # كيف كانت عبادتكم للطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي، قال: كيف كانت ~~عاقبة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، قال: # وما الهاوية؟ قال: سجين، قال: وما السجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا ~~إلى يوم القيامة، قال: فما قلتم وما قيل لكم؟ قال: قلنا ردنا إلى الدنيا ~~فنزهد فيها، فقيل لنا: كذبتم، قال: ويحك، كيف لم يكلمني غيرك من بينهم؟ ~~قال: يا روح الله وكلمته (1)، إنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ ~~شداد، وإني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما نزل بهم العذاب عمني معهم فأنا ~~معلق بشعرة على شفير جهنم، لا أدري أكبكب (2) فيها أم أنجو منها، فالتفت ~~عيسى - صلوات الله عليه - إلى أصحابه فقال: يا أولياء الله، أكل الخبز ~~اليابس بالملح الجريش (3) والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا ~~والآخرة (4). # () - من كتاب المحاسن: عن أبي ms201 عبد الله (عليه السلام) قال: سبحان من لو ~~كانت الدنيا خيرا كلها لما ابتلى فيها من أحب! سبحان من لو كانت الدنيا ~~كلها شرا لما نجا منها من أراد (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جعل الشر كله في بيت وجعل ~~مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقال له: ربك يقرؤك السلام # PageV00P462 # ويقول لك: هذه بطحاء مكة تكون لك رضراضة (1) ذهب ولا تنقص مما ادخرت لك ~~شيئا، قال: فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى البطحاء، فقال: لا يا ~~رب، ولكن أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ما لي وللدنيا وما أنا والدنيا، إنما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له ~~شجرة في يوم صائف فنام تحتها ثم راح وتركها (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام)، إنما مثل ~~الدنيا كمثل الحية، لين مسها وفي جوفها السم الناقع، يحذرها الرجال ذوو ~~العقول، ويهوي إليها الصبي الجاهل (4). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال الباقر (عليه السلام): مثل الحريص ~~على الدنيا مثل دودة القز كلما ازدادت من (5) القز على نفسها لفا كان أبعد ~~لها من الخروج حتى تموت غما (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ما أنا والدنيا! إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل راكب مر على شجرة ~~لها فئ فاستظل تحتها، فلما أن مال الظل عنها ارتحل وذهب وتركها (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أصبح وأمسى والدنيا أكبر ~~همه، جعل الله # PageV00P463 # الفقر بين عينيه وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له، ومن أصبح ~~وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: لو فقد القلب حب الدنيا وزن ذرة فلا يخدع ~~(2). # () - عنه ms202 (عليه السلام) قال: احكم دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم، ~~فإنما جعلت الدنيا شاهدا تعرف بها ما غاب عنها من الآخرة فاعرف الآخرة بها، ~~ولا تنظر إلى الدنيا إلا باعتبار (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: كم من طالب للدنيا لم يدركها، ومدرك لها قد ~~فارقها، فلا يشغلنك طلبها عن عملك، والتمسها من معطيها ومالكها، فكم من ~~حريص على الدنيا قد صرعته واشتغل بما أدرك منها عن عمل آخرته حتى انقضى (4) ~~عمره وأدرك أجله (5). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن الدينار (6) والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله جعل وليه غرضا للعدو ~~(8). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الدنيا سجن المؤمن وغم ~~المؤمن (9)، وإن الدنيا جنة الكافر وروح الكافر (10). # PageV00P464 # () - عنه (صلى الله عليه وآله) قال: إن الدنيا سجن المؤمن، فأي سجن جاء ~~منه خير؟ (1). # () - عن أبان بن عثمان قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ~~الضيق، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما ذنبي أنتم اخترتموه! قال ~~الرجل، ومتى اخترناه؟ فقال: # إن الله عرض عليكم الدنيا والآخرة، فاخترتم الآخرة على الدنيا، والمؤمن ~~ضيف على الكافر في هذه الدنيا، وأنتم الآن تأكلون وتشربون وتلبسون وتنكحون ~~وهم في الآخرة لا يأكلون ولا يشربون ولا يلبسون ولا ينكحون، ويستشفعونكم في ~~الآخرة فلا تشفعون فيهم (2)، وهو قول الله عز وجل: * (أفيضوا علينا من ~~الماء أو مما رزقكم الله) * (3) فيجيبونهم: إن الله حرمهما على الكافرين ~~(4). # () - سئل زين العابدين (عليه السلام): أي الأعمال أفضل عند الله تعالى؟ ~~قال: ما من عمل بعد معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) ~~أفضل من بغض الدنيا، وإن لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعب، فأول ما عصي الله ~~به الكبر وهو معصية إبليس حين * (أبى واستكبر وكان من الكافرين) * (5). # ثم الحرص وهو معصية آدم وحواء - صلوات الله عليهما - حين قال الله تبارك ~~وتعالى: * (فكلا من حيث شئتما ولا ms203 تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) * ~~(6) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، ~~وذلك لأن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه. # PageV00P465 # ثم الحسد وهو معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء ~~وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو وحب الثروة، فصرن ~~سبع خصال، فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ~~ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والدنيا دنيان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة (1). # () - عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كتب أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - إلى بعض أصحابه يعظه: أوصيك ونفسي بتقوى ~~الله، من لا تحل معصيته ولا يرجى غيره ولا الغنى إلا به، فإن من اتقى الله ~~عز وقوى وشبع وروى ورفع عقله عن أهل الدنيا، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه ~~وعقله معاين للآخرة، فأطفأ بضوء (2) قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا، ~~فقدر حرامها وجانب شبهاتها، وأضر والله بالحلال الصافي إلا ما لابد له من ~~كسرة يشد بها صلبه، وثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه، ولم يكن له ~~فيما لابد منه ثقة ولا رجاء فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء، فجد ~~واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع، وغارت العينان فأبدله الله من ذلك قوة ~~في بدنه وشدة في عقله، وما ادخر له في الآخرة أكثر، فارفض الدنيا، فإن حب ~~الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذل الرقاب، فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غدا ~~وبعد غد، فإنما هلك من مضى قبلكم بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم ~~من الله أمرهم بغتة وهم غافلون، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة ~~الضيقة وقد أسلمهم الأهلون والأولاد، فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض ~~الدنيا وعزم ليس فيه انكسار ولا انخذال، أعاننا الله وإياك على طاعته ~~ووفقنا وإياك لمرضاته (3). # PageV00P466 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من لم ms204 يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن اتبع بصره ~~ما في أيدي الناس كثر همه ولم يشف غيظه، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في ~~مطعم أو مشرب (1) أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه (2). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما الدنيا ~~في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع (3). # () - قال المسيح (عليه السلام): مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان ~~(4)، إن أرضى إحداهما سخطت الأخرى (5). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدنيا دار من لا دار له، ومال ~~من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وشهواتها يطلب من لا فهم له، وعليها ~~يعادي من لا علم له، وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له ~~(6). # () - روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قرأ: * (أفمن شرح الله صدره ~~للاسلام فهو على نور من ربه) * (7) فقال: إن النور إذا وقع في القلب انفسح ~~له وانشرح، فقالوا: يا رسول الله، فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي ~~عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت ~~(8). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت أم ~~إلي تشوقت؟ # لا حان حينك، هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا # PageV00P467 # لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير، آه من قلة الزاد وطول ~~الطريق وبعد السفر وعظيم المورد وخشونة المضجع! (1). # () - وقال (عليه السلام): الدنيا تغر وتضر وتمر، إن الله تعالى لم يرضها ~~ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بيناهم حلوا إذ صاح ~~بها سائقهم فارتحلوا (2). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): الرغبة في الدنيا تكثر الهم ~~والحزن، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن (3). # () - قال الصادق (عليه السلام): من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلاث ~~خصال: هم لا يفنى، وأمل لا يدرك، ورجاء لا ينال (4). # () - وقال (عليه السلام): عجبت لمن يبخل ms205 بالدنيا وهي مقبلة عليه، أو يبخل ~~بها وهي مدبرة عنه، فلا الإنفاق مع الإقبال يضره، ولا الإمساك مع الإدبار ~~ينفعه (5). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): في بعض خطبه: أيها الناس، إن ~~الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا ~~أستاركم عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج ~~منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم وللآخرة خلقتم، إنما الدنيا كالسم يأكله من ~~لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم؟ وقال الناس: ما أخر؟ # فقدموا فضلا يكن لكم، ولا تؤخروا كلا يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ~~ماله، والمغبوط [من] ثقل (6) بالخيرات والصدقات موازينه، # PageV00P468 # وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط بها مسلكه (1). # () - عن الرضا (عليه السلام): قال عيسى بن مريم للحواريين: يا بني ~~إسرائيل، لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم إذا سلم دينكم، كما لا يأسى أهل ~~الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أقبلت الدنيا على إنسان ~~أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أصف دارا أولها عناء وآخرها ~~فناء! في حلالها حساب وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها ~~حزن، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر ~~إليها أعمته (4). # () - مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمجنون، فقال: ما له؟ فقيل: إنه ~~مجنون، فقال: بل هو مصاب، إنما المجنون من آثر الدنيا على الآخرة (5). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب ~~إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك وأقلل ماله (6). # () - من سائر الكتب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): تمثلت الدنيا ~~للمسيح - صلوات الله عليه - في صورة امرأة زرقاء، فقال: كم تزوجت؟ فقالت: ~~كثيرا، قال: # أفكل طلقك؟ قالت: لا بل كلا، فقلت، قال - صلوات الله عليه -: فويح أزواجك ~~الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين؟! (7). # PageV00P469 # () - قال الباقر ms206 (عليه السلام): أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت ~~التحول عنه من يومك، أو كمال اكتسبته في منامك واستيقضت (1) فليس في يدك ~~منه شئ، وإذا حضرت في جنازة فكن كأنك المحمول عليها وكأنك سألت ربك الرجعة ~~إلى الدنيا فردك، فاعمل عمل من قد عاين (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تعالى لموسى: يا موسى، ~~إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها (3) آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة، ملعون ~~ما فيها إلا ما كان منها لي، يا موسى، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر ~~علمهم بي، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي، وما من أحد من خلقي ~~عظمها فقرت عينه فيها ولم يحقرها أحد إلا انتفع (4) بها. # ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما ~~عليك إن لم يثن الناس عليك، وما عليك أن تكون عند الناس مذموما إذا كنت عند ~~الله محمودا، إن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - كان يقول: لا خير في ~~الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك سيئته ~~بالتوبة، وأنى له بالتوبة (5)؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله ~~منه إلا بولايتنا أهل البيت! ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي ~~بقوته، وما يستر عورته وما يكن رأسه، وهم في ذلك خائفون وجلون (6). # () - من عيون الأخبار: قال الرضا (عليه السلام): لا يجتمع المال إلا ~~بخصال خمس، ببخل شديد، وأمل طويل، وحرص غالب، وقطيعة رحم، وإيثار الدنيا # PageV00P470 # على الآخرة (1). # () - من كتاب الصبر والتأديب: من رواية نصر بن الصباح البلخي قال: شكا ~~رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) الحاجة، فقال له أبو عبد الله (عليه ~~السلام): اصبر فإن الله سيجعل لك فرجا، ثم سكت هنيئة وأقبل على الرجل فقال: ~~أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو؟ فقال: أصلحك الله، ضيق منتن وأهله منه بسوء ~~حال، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): إنما أنت في السجن أتريد أن تكون ~~في سعة؟ أما علمت ms207 أن الدنيا سجن المؤمن؟ (2). # () - كان النبي (صلى الله عليه وآله): يقول: " اللهم إني أعوذ بك من ~~الدنيا، فإن الدنيا تمنع الآخرة " (3). # () - ومن غيره من الكتب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر المسيح ~~(عليه السلام) في أرض فلاة ومعه أصحابه فنظر إلى مال مركوز، فنظر إلى ~~أصحابه فقال لهم: إنه الموت فجوزوا، فجازوا وتخلف ثلاثة من أصحابه عند ~~المال، فقالوا لبعضهم: امض إلى هذه المدينة فإنها بالقرب، فابتع لنا منها ~~طعاما فإنا جياع حتى إذا جئت قسمنا المال فيما بيننا، فلما أن مضى الرجل، ~~فقال الرجلان أحدهما لصاحبه: يا أبا فلان، لو كان المال بيني وبينك ما كان ~~أجود وأوفى، فاتفقا على يقتلا الرجل إذا انصرف إليهما. # قال الرجل - وهو يمضي إلى السوق ليبتاع لهم الطعام - لو كان هذا المال لي ~~وحدي لكان أوفق، فاعتزم على أن يشتري سما يسم الطعام، ففعل وانصرف إليهما ~~بالطعام، فلما أن نظرا إليه وثبا به وقتلاه، وجلسا يأكلان الطعام، فحين ~~استقر في أجوافهما ماتا جميعا، وانصرف المسيح # PageV00P471 # من الموضع الذي كان مضى إليه، فوقف على المال وهم صرعى حوله، فقال (عليه ~~السلام): ألم أقل لكم إنه الموت جوزوا (1). # PageV00P472 # الفصل الثامن فيما جاء في جمع المال وما يدخل على المؤمن من النقص في ~~جمعه () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من رزية تدخل على عبد ~~مسلم أشد عليه من مال يصيبه وأهون من ذلك أن يأتيه أخوه، فيقول: زوجني، ~~فيقول: لا أفعل أنا أغنى منك (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما شئ يستفيد امرؤ مسلم أضر عليه من مال ~~يستفيده، وأيسره أن يخطب إليه من هو خير منه، أو مثله في الدين فيقول: لا، ~~ليس له مال لا أزوجه (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند ~~فراقها (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فقير مؤمن عابد # PageV00P473 # شديد الحاجة من أهل الصفة، وكان ملازما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ms208 ~~عند مواقيت الصلاة عليها لا يفقده، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يرق له إذا نظر إلى حاجته وعزته (1)، وكان يقول: يا سعد، لو كان جاءني شئ ~~(2) لأغنيتك، فأتاه جبرئيل فأعطاه درهمين، فقال: أعطه إياهما ومره أن يتجر ~~بهما وينصرف لرزق الله، فأخذهما سعد، فلما صلى مع النبي (صلى الله عليه ~~وآله) الظهر والعصر قال: قم يا سعد، فاطلب الرزق قد كنت بحالك مغتما، فأقبل ~~سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين، ولا يشتري بدرهمين إلا باعه ~~بأربعة، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته، فاتخذ على ~~باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حانوتا فجلس فيه يجمع تجارته، ~~وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قال بلال: " الصلاة " يخرج وسعد ~~مشغول بالدنيا، فلم يتطهر ولم يتهيأ للصلاة. # فيقول النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد، شغلتك دنياك عن الصلاة، وكان ~~سعد يقول: # فما أصنع أضيع مالي؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه، وهذا رجل قد ~~اشتريت منه فأريد أن أوفيه، فأتاه جبرئيل فقال: يا محمد، المال والدنيا فيه ~~مشغلة عن الآخرة، فقل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه، فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد، أما ترد الدرهمين علينا؟ فقال سعد: # بلى ومائتين، فقال: لست أريد إلا الدرهمين، فأعطاه سعد درهمين، فأدبرت ~~الدنيا على سعد حتى ذهب جميع ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أعطى الله عبدا ثلاثين ألفا ~~وهو يريد به # PageV00P474 # الخير، وما جمع رجل قط عشرة آلاف من حل، وقد يجمع الله الدنيا والآخرة ~~لأقوام إذا أعطوا القوت ورزقوا العمل الصالح فقد جمعت لهم الدنيا والآخرة ~~(1). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: صاحب النعمة يجب عليه حقوق، منها: ~~الزكاة في ماله، ومنها: المواساة لإخوانه، ومنها: الصلة لرحمه والتوسعة ~~لعياله، وغير ذلك من الحقوق. # ثم قال (عليه السلام): ربما صارت إلي النعمة فما أتهنى بها حتى أعلم أني ms209 ~~قد أديت ما يجب علي فيها (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عظمت نعمة الله على أحد قط إلا ~~ازداد حق الله عليه عظما (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن نال بسلطانه من ~~الدنيا إلا نقص حظه من الآخرة (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إنما أعطاكم هذه الفضول لتوجهوها حيث وجهها ~~الله ولم يعطكموها لتكنزوها (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما أعطى الله عبدا من الدنيا كثيرا ثم أدخله ~~الجنة إلا كان أقل لحظه فيها (6). # () - عن جعفر (عليه السلام) قال: نحب المال ولا نؤتي إلا خيرا، وما أوتي ~~عبد في هذا # PageV00P475 # الدنيا إلا كان نقص لحظه في الآخرة، وما من شيعتنا من له مائة ألف درهم ~~(1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): ما أعطى الله مؤمنا أكثر من أربعين ~~ألفا لخير يريد (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: ليس من شيعتنا من ملك عشرة آلاف درهم إلا من ~~أعطى يمينا وشمالا وقدام وخلف (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (والذين يكنزون ~~الذهب والفضة...) * الآية (4) قال: إنما عنى ذلك ما جازوا ألفي درهم. # وذكر أن العلماء يحاسبون أنفسهم كل ليلة، فإن كان عندهم من العين أكثر من ~~ألفي درهم أخرجوه فقسموه، ولا يثبت عندهم أكثر من ألفي درهم (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لنصبر وإن شيعتنا لأصبر ~~منا، قال: # فاستعظمت ذلك، فقلت: كيف يكون شيعتكم أصبر منكم؟ فقال: إنا لنصبر على ما ~~نعلم وأنتم تصبرون على ما لا تعلمون (6). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن من ورائكم قوما يلقون في من ~~الأذى والتشديد والقتل والتنكيل ما لم يلقه أحد في الأمم السالفة، ألا وإن ~~الصابر منهم الموقن بي، العارف فضل ما يؤتى إليه في لمعي في درجة واحدة، ثم ~~تنفس الصعداء فقال: آه آه على تلك الأنفس الزاكية والقلوب الرضية المرضية! ~~أولئك أخلائي، هم مني وأنا منهم (7). # PageV00P476 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال لمفضل بن عمر: يا مفضل، إياك ~~والذنوب، وحذر ms210 شيعتنا من الذنوب، فوالله ما هي إلى شئ أسرع منها إليكم، ~~والله إن أحدكم ليرمى بالسقم في بدنه وما هو إلا بذنوبه، وإن أحدكم ليحجب ~~من الرزق فيقول: ما لي وما شأني وما هو إلا بذنوبه! وإنه لتصيبه المعرة (1) ~~من السلطان فيقول: ما لي وما هو إلا بالذنوب وذاك والله إنكم لا تؤاخذون ~~بها في الآخرة (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله ليعتذر إلى عبده المحوج المؤمن كما ~~يعتذر أخ إلى أخيه فيقول: وعزتي ما أفقرتك لهوان كان لك علي! ارفع هذا ~~الغطاء، فانظر ما عوضتك من الدنيا، قال: فيكشف فينظر إلى ما عوضه الله ~~تعالى من الدنيا فيقول: ما ضرني يا رب ما منعتني مع ما قد عوضتني (3). # () - عن سعيد بن المسيب رفعه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها ~~الناس، سيكون بعدي امراء لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا ~~يستقيم لهم الغنى إلا بالبخل والتكبر، فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على ~~الفقر وهو يقدر على الغناء منهم، وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة ~~منهم، وصبر على الذل وهو يقدر على العز منهم، ويريد بذلك وجه الله والدار ~~الآخرة أعطاه الله أجر اثنين وخمسين شهيدا (4). # PageV00P477 # الباب السابع في ذكر المصائب والشدائد والبلايا وما وعد الله من الثواب، ~~وذكر الموت وفيه: تسعة فصول PageV00P479 # الفصل الأول فيما جاء في الصبر على المصائب () - عن عمار بن مروان عن أبي ~~الحسن موسى (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لن تكونوا مؤمنين حتى تكونوا ~~مؤتمنين، وحتى تعدوا البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر على البلاء ~~أفضل من العافية (1) عند الرخاء (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد أعطي قلبا شاكرا، ولسانا ~~ذاكرا، وجسدا على البلاء صابرا، وزوجة صالحة إلا وقد أعطي خير الدنيا ~~والآخرة (3). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: ما من عبد مؤمن تنزل به بلية ~~فيصبر ثلاثا لا يشكو إلى أحد إلا كشف الله عنه (4). # PageV00P481 # () - عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما ms211 الصبر الجميل؟ فقال: ~~ذاك الصبر الذي ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى ~~راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم ~~فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الرحمان، قال: لا، ولكن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم، فقال له الراهب: فما بلغ بك ما أرى بك الكبر؟ فقال: الهم ~~والحزن والسقم، فما جاوز عتبة (1) الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب، ~~تشكوني إلى عبدي فخر ساجدا عند الباب، فقال: يا رب لا أعود، فأوحى الله ~~إليه: إني قد غفرت لك فلا تعد لمثلها، فما شكا مما أصابه من نوائب الدنيا ~~إلا أنه قال يوما: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: لا أنزع ~~كريمتي عبد فيصبر لحكمي ويسلم بقضائي فأرضي له ثوابا دون الجنة (3). # () - قال أمير المؤمنين (4) (عليه السلام): ما سلب الله مؤمنا كريمتيه ~~إلا جعل الله عوضه منها الجنة (5). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): العمى سجن يسجن الله في الأرض به ~~عبده ما شاء إلى متى شاء (6). # () - جاء أعمى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ~~ادع الله أن يكشف بصري، قال: إن أحببت أن أدعو فعسى أن يكشف بصرك وإن شئت ~~تلقاه # PageV00P482 # ولا حساب عليك، فقال: ألقاه ولا حساب علي، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): الله أكرم من أن يسلب امرأ (1) كريمتيه ثم يعذبه (2). # () - كان مكفوف من أصحاب ابن الحنفية وكان يرق له، فقال له: يا أبا ~~الوقاص، ألا أحدثك حديثا عن عيسى بن مريم، ثم قال: إن الحواريين قالوا ~~لعيسى: يا كلمة الله، نحب أن ترينا شيئا نعرف أنك بالمنزل الذي أنت به من ~~الله، فقال: يا بني إسرائيل وما أنكرتم؟ قالوا: ما أنكرنا شيئا، ولكنا نحب ~~أن ترينا، قال: وما تريدون؟ قالوا: سل ربك أن يرد على مكفوف منا بصره، قال: ~~فاجمعوا من أحببتم، ms212 قال: فاجتمعوا فأجلسهم على شاطئ نهر، ثم قال:... (3)... ~~(4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما جعلت العاهات في أهل ~~الحاجة لئلا يستتروا، ولو جعلت في الأغنياء استترت (5). # () - دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وكلمه فلم يسمع كلام أبي ~~عبد الله (عليه السلام)، وشكا إليه ثقلا في اذنيه، فقال له: ما يمنعك - أو ~~أين أنت - من تسبيح فاطمة (عليها السلام)؟ فقال له: جعلت فداك، وما تسبيح ~~فاطمة؟ فقال: تكبر الله أربعا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتسبح ~~الله ثلاثا وثلاثين تمام المائة، قال: فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى ذهب عني ~~ما كنت أجده (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا يصبح المسلم إلا على ثلاث خصال: التفقه ~~في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة (7). # PageV00P483 # () - عنه (عليه السلام) قال: كتمان المصيبة من كنوز البر (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن قوما يأتون يوم القيامة يتخللون رقاب ~~الناس حتى يضربوا باب الجنة قبل الحساب، فيقولون لهم: بم تستحقون الدخول ~~إلى الجنة قبل الحساب؟ فيقولون: كنا من الصابرين في الدنيا (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ~~فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، وكذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما من حمى ولا صداع ولا عرق يضرب إلا بذنب، ~~وما يعفو (4) الله أكثر (5). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ~~ذكر (6) المصيبة ويصبر حين تفجأه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ~~ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة غفر له كل ذنب اكتسبه فيما بينهما (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الشكوى أن يقول: لقد ابتليت بما ~~لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، وليس الشكوى أن يقول: # سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا (8). # () - عن رجل عن أبيه قال: لما أصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) بعثني ~~(9) الحسن إلى # PageV00P484 # الحسين (عليهما السلام) وهو بالمدائن، فلما قرأ الكتاب قال: يا لها من ~~مصيبة ms213 ما أعظمها! مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من أصيب منكم ~~بمصيبة فليذكر مصابه بي، فإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها، وصدق صلى الله ~~عليه وآله (1). # () - عن الباقر (عليه السلام): إن أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك ~~فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن الخلائق لم يصابوا بمثله ~~قط (2). # () - عن صفوان الجمال قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه رجل ~~فشكا إليه مصيبة أصيب بها، فقال (عليه السلام) له: أما إنك إن تصبر تؤجر ~~وإن لم تصبر يمضي عليك قدر الله الذي قدر عليك وأنت مأزور (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبى (4) ~~بها (5). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التعزية تورث الجنة (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): قال الله تبارك وتعالى: إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا، فمن أقرضني ~~منها قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبع مائة ضعف وما شئت من ذلك، ~~ومن لم يقرضني منها قرضا وأخذت شيئا منه قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت ~~واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني. # ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل يقول: * (الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا # PageV00P485 # إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم) * (1) فهذه واحدة ~~من ثلاث خصال * (ورحمة) * اثنتان * (وأولئك هم المهتدون) * (2) ثلاث، قال ~~أبو عبد الله (عليه السلام): هذا لمن أخذ الله شيئا منه قسرا (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يصبح الرجل ويمسي على شلل خير ~~له من أن يمسي ويصبح على الجرب، فنعوذ بالله من الجرب (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الولد الصالح ميراث الله من ~~المؤمن إذا قبضه (5). # () - عن مهران قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكو إليه مصابه ~~بولده وشدة ما دخله (6)، فكتب (عليه السلام) إليه: أما علمت أن الله يختار ~~من مال المؤمن ومن ولده ms214 أنفسه ليأجره على ذلك (7). # PageV00P486 # الفصل الثاني في فضل المرض وكتمانه () - عن الباقر (عليه السلام) قال: ~~الجسد إذا لم يمرض أشر، ولا خير في جسد يأشر (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: لولا أن يجد ~~عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع رأسه أبدا (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل ~~المؤمن كمثل خامة الزرع تكفئها (3) الرياح كذا وكذا، والمؤمن تكفئه الأوجاع ~~والأمراض، ومثل المنافق كمثل الإرزبة (4) المستقيمة التي لا يصيبها شئ (5) ~~حتى يأتيه الموت فيقصفه قصفا (6). # PageV00P487 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عودوا مرضاكم وسلوهم الدعاء ~~[فإنه] يعدل (1) دعاء الملائكة، ومن مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله له ~~عبادة ستين سنة، قلت: ما معنى قبولها؟ قال: لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد ~~(2). # () - عنه عن أبيه (عليهما السلام) قال: عودوا مرضاكم وسلوا أن يدعو الله ~~لكم فإن دعاءهم يعدل دعاء الملائكة، ومن مرض ليلة فقبلها بقبولها وأدى ~~شكرها إلى الله كانت كعبادة ستين سنة، قال أبي: قلت له: ما قبولها؟ # قال: يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها، فإذا أصبح حمد الله على ما كان ~~فيها (3). # PageV00P488 # الفصل الثالث في الحزن () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله ~~عليه وآله): إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه ~~الله بالحزن ليكفرها (1). # () - وقيل: عزى أمير المؤمنين (عليه السلام) الأشعث بن قيس على ابنه، ~~فقال: إن تحزن فقد استحق ذلك منك الرحم، وإن تصبر ففي الله خلفك من ابنك، ~~وإن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأثوم ~~(2). # () - وقال الصادق (عليه السلام): من كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به ~~ابتلاه الله عز وجل بالحزن في الدنيا ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه ~~في قبره، فيلقي الله عز وجل يوم يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ذنوبه (3). # PageV00P489 # () - ومن كتاب السيد ناصح الدين: قال رسول الله ms215 (صلى الله عليه وآله): إن ~~الله يحب كل قلب حزين (1). # () - من كتاب علل الشرائع: قال عبد الرحمان (2) لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): إني ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، وربما فرحت فلا ~~أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، فقال: إنه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، ~~فإذا كان فرحه كان دنو الملك منه، وإذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه، وذلك ~~قول الله عز وجل: * (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم ~~مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) * (3) (4). # PageV00P490 # الفصل الرابع في التسلية () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: لولا إلحاح المؤمنين على الله عز وجل في طلب الرزق لنقلهم من ~~الحال التي هم فيها إلى حال هي أضيق منها (1). # () - شكا الحواريون إلى عيسى بن مريم تهاون الناس بهم وبغضهم لهم، فقال: ~~اصبروا، كذلك المؤمنون مبغضون في الناس، مثلهم كمثل القمح ما أحلى مذاقها ~~وأكثر أعداءها (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أحب أن يذكر خمل، ومن أحب أن ~~يخمل ذكر (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ~~الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، ثم قال: أما رأيت الرجل ~~يكون في القبيلة صالحا، فيقال: # PageV00P491 # إن فلانا لغريب فيهم (1). # () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) براعي إبل فبعث إليه يستسقيه، فقال: أما ما في ضروعها فصبوح الحي ~~وأما ما في آنيتها فغبوقهم (2)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~اللهم أكثر ماله وولده، ثم مر براعي غنم فبعث إليه يستسقيه، فحلب له ما في ~~ضروعها وأكفأ (3) ما في إنائه في إناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعث ~~إليه بشاة، وقال: هذا ما عندنا، وإن أحببت أن نزيدك زدناك، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): اللهم ارزقه الكفاف، فقال له بعض أصحابه: # يا رسول الله، دعوت للذي ردك بدعاء عامتنا نحبه، ودعوت للذي أسعفك ms216 بحاجتك ~~بدعاء كلنا نكرهه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ما قل وكفى خير ~~مما كثر وألهى، اللهم اجعل رزق محمد وآل محمد الكفاف (4). # () - قال الباقر (عليه السلام): إذا بلغت ستين سنة فاحسب نفسك في الموتى ~~(5). # PageV00P492 # الفصل الخامس في ذكر ما جاء في المؤمن وما يلقى من أذى الناس وبغضهم إياه ~~() - من كتاب المحاسن: عن أبي حمزة قال: قال علي بن الحسين (عليهما ~~السلام): يا أبا حمزة، إن تركت الناس لم يتركوك، وإن رفضتهم لم يرفضوك، ~~قلت: وما أصنع جعلت فداك؟ قال: أعطهم من عرضك ليوم فقرك (1). # () - عن مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا مرازم، لا ~~يكن بينك وبين الناس إلا خير وإن شتمونا (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان ولا يكون ولا هو كائن ~~إلى يوم القيامة نبي ولا مؤمن إلا وله جار يؤذيه (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان ~~ولا يكون ولا هو كائن إلى يوم # PageV00P493 # القيامة نبي ولا مؤمن إلا وله رحم يؤذيه (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث، ولربما ~~اجتمعت الثلاث عليه (2): إما بغض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه ~~ويؤذيه، أو جار يؤذيه، أو من في طريقه إلى حوائجه يؤذيه، ولو أن مؤمنا على ~~قلة جبل لبعث الله إليه شيطانا يؤذيه، ويجعل الله له من إيمانه انسا لا ~~يستوحش معه إلى أحد (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن مؤمنا على لوح في البحر ~~لقيض الله له شيطانا يؤذيه (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): قال الله تبارك وتعالى: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأمن ~~غضبي من أكرم عبدي المؤمن، ولو لم يكن من خلقي في الأرض ما بين المشرق ~~والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بهما عن جميع ما خلقت في ~~أرضي، ولقامت سبع سماوات وأرضين ms217 بهما، وجعلت لهما من إيمانهما انسا لا ~~يحتاجان إلى انس سواهما (5). # () - قال (عليه السلام): أربعة لا يخلو منهن المؤمن أو واحدة منهن: مؤمن ~~يحسده وهي أيسرهن، ومنافق يقفو إثره، وعدو يجاهده، وشيطان يفتنه (6). # () - عن أبي الصباح الكناني قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فدخل عليه شيخ كبير فقال: يا أبا عبد الله، أشكو إليك ولدي وعقوقهم وإخواني ~~وجفاهم لي # PageV00P494 # عند كبر سني، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هذا، إن للحق دولة ~~وللباطل دولة، واحد منهما ذليل في دولة صاحبه، وإن أدنى ما يصيب المؤمن في ~~دولة الباطل العقوق من ولده والجفاء من إخوانه، وما من مؤمن يصيب شيئا من ~~الرفاهية في دولة الباطل إلا ابتلى قبل موته، إما في بدنه وإما في ولده ~~وماله، حتى يخلصه (1) بما اكتسب في دولة الباطل ويوفر له حظه في دولة الحق، ~~فاصبر واستر (2). # () - من روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من عاش مداريا ~~مات شهيدا (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): مداراة الناس صدقة (4). # () - وروي أن موسى بن عمران قال: إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس ~~وشتمهم فيك؟ قال: أعينه على أهوال يوم القيامة (5). # () - قال الصادق (عليه السلام): لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار ~~يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو إثره، ومؤمن يحسده، قال سماعة: قلت: # جعلت فداك مؤمن يحسده؟ قال: يا سماعة، أما إنه أشدهم عليه، قلت: # وكيف ذلك؟ قال: لأنه يقول القول فيه (6) فيصدق عليه (7). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن ~~لم يثن الناس عليك، وأن تكون عند الناس مذموما - إذا كنت - إذا كنت عند ~~الله محمودا (8). # PageV00P495 # () - من المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يحتمل الجفاء ~~لم يشكر النعمة من غيره (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا ~~أربع: أشدها عليه مؤمن مثله يقول مثل قوله ويحسده، والثاني: منافق يقفو ~~إثره، والثالث: شيطان يتعرض بنفسه ويضله، والرابع: ms218 كافر بالذي آمن به ~~المؤمن، يرى جهاده جهادا فما بقاء المؤمن على هذا؟ (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردتم أن تكونوا إخواني ~~وأصحابي فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس وإلا فلستم لي بأصحاب ~~(3). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الحواريين شكوا إلى عيسى بن مريم ما ~~يلقون من الناس، فقال: إن المؤمنين لم يزالوا مبغضين في الناس كحبة القمح، ~~ما أحلى مذاقها وأكثر أعداءها (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما أحب الله عبدا إلا أغرى به هذا الخلق ~~(5). # () - عنه (عليه السلام) قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض عند (6) ~~الناس من جيفة حمار (7). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله جعل المؤمن على أن لا يقبل قوله ولا ~~ينتصف من عدوه (8). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله جعل المؤمن في الدنيا غرضا لعدوه في ~~قوله عز وجل: # PageV00P496 # * (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * (1) فقال: أما والله لقد بسطوا عليه ~~فقتلوه، ولكن وقاه أن يفتنوه في دينه (2). # () - عن المفضل بن عمر قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) - وأنا ~~عنده -: إن من قبلنا يقولون: إن الله إذا أحب عبدا نوه منوه باسمه من ~~السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيلقي الله محبته في قلوب العباد، وإذا ~~أبغض عبدا نوه منوه باسمه من السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، فيلقي ~~الله له البغضاء في قلوب العباد. # قال: وكان أبو عبد الله (عليه السلام) متكئا فاستوى قاعدا ثم نفض كمه ~~وقال: # ليس هكذا، ولكن إذا أحب الله عبدا أغرى به الناس ليقولوا فيه ما يؤجره ~~ويؤثمهم، وإذا أبغض عبدا ألقى المحبة في قلوب العباد ليقولوا فيه ما ليس ~~فيه فيؤثمهم وإياه، ثم قال (عليه السلام): من كان أحب إلى الله من يحيى بن ~~زكريا؟ ثم أغرى به جميع من رأيت حتى صنعوا به ما صنعوا، ومن كان أحب إلى ~~الله من الحسين بن علي (عليهما السلام)؟ ثم أغرى به من أغرى من الناس حتى ~~قتلوه، ليس كما قالوا (3). # () - عنه (عليه السلام) ms219 قال: إن من كان قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه ~~ليؤخذ الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه ويصلب على (4) جذوع النخل ويشق ~~بالمنشار فلا يعدو ذلك نفسه، ثم تلى قوله عز وجل: * (أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء) * (5) ~~الآية (6). # PageV00P497 # () - عنه (عليه السلام) قال: إن من كان قبلكم ليوضع المنشار على مفرق ~~رأسه فيخرج بين رجليه فلا يعدو نفسه، وإن أحد هؤلاء لو بلي بشئ من ذلك ~~لأهلك أمة من الأمم (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: في قوله عز وجل: * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون ~~بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * (2) ~~فقال لهم: أما والله ما حاربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم! ولكن سمعوا ~~أحاديثهم فأذاعوها عليهم فأخذوا وقتلوا، فصار قتلا واعتداء ومعصية (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: الشياطين على المؤمن أكثر من الذباب على ~~اللحم (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما كان ولا يكون وليس بكائن نبي ولا مؤمن ~~إلا وقد سلط عليه حميم يؤذيه، فإن لم يكن حميم فجار يؤذيه، وذلك قوله عز ~~وجل: # * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) * (5) (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن أصابكم تمحيص فاصبروا، فإنما يبتلي الله ~~المؤمنين ولم يزل إخوانكم قليلا، ألا وإن أقل أهل المحشر المؤمنون (7). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أصاب القحط قوما في زمان هود النبي ~~(عليه السلام) فأتوه ليستسقي لهم، فخرجت عليهم من منزله عجوز سليطة صياحة ~~فقالت: # فلم لا يستسقي لنفسه؟ فقالوا: أرشدينا إليه، فقالت: هو في زرع له يستسقيه ~~فأتوه، فأتيناه فإذا هو كلما زرع بابا قام فصلى ركعتين، فالتفت # PageV00P498 # إليهم فقال: ما حاجتكم؟ قالوا: جئناك في حاجة فرأينا أعجب مما جئنا، قال: ~~وما رأيتم؟ قالوا: رأينا عجوزا خرجت من منزلك سليطة صياحة فصاحت في وجوهنا، ~~فقال: تلك امرأتي وإني لأحب طول بقائها، فقالوا يا نبي الله، وما تحب من ~~طول بقائها؟ قال: إنه ليس من مؤمن إلا وله من يؤذيه، فأنا أحمد الله أن جعل ~~الذي ms220 يؤذيني تحت يدي، ولولا ذلك لسلط علي شرا منها (1). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لو كان المؤمن في جحر فارة لقيض الله له من يؤذيه (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): المؤمن مكفر (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا ~~تذهب الدنيا حتى يذوب قلب المؤمن، ولا تذهب الدنيا حتى يكون المؤمن أذل من ~~شاة ميتة (4). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن المؤمن ابتلى بأهل بيته الخاصة، ~~فإن لم يكن له أهل بيت فجاره الأدنى فالأدنى (5). # () - عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: سمعته يقول: ما ~~يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة يموت، أكل السبع، أو احترق بالنار، أو أغرق ~~بالماء، أو صلب، أو قتل، هو والله صديق شهيد (6). # PageV00P499 # الفصل السادس في الابتلاء والاختبار () - من كتاب الصبر والتأديب: عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن ليدعو الله تعالى في حاجة فيقول ~~الله: أخرت حاجته شوقا إلى دعائه، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى: ~~عبدي دعوتني في كذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا، ودعوتني في كذا فأخرت إجابتك ~~وثوابك كذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا لما يرى من ~~حسن ثوابه (1). # () - عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يقول: إني لم ~~أغن الغني لكرامة له علي، ولم أفقر الفقير لهوان به علي، وهو مما ابتليت به ~~الأغنياء بالفقراء، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن ملكين هبطا من السماء فالتقيا في ~~الهواء، فقال أحدهما لصاحبه: فيم هبطت؟ قال: بعثني الله إلى بحر إيلة أحش ~~(3) سمكة # PageV00P501 # إلى جبار من الجبابرة تشهى عليه سمكة في ذلك البحر، فأمرني [أن] أحش (1) ~~إلى الصياد سمك ذلك البحر حتى يأخذها له ليبلغ الله بالكافر غاية مناه في ~~كفره، وقال الآخر: ففيم بعثت أنت؟ فقال: بعثني الله في أعجب من الذي بعثك ~~فيه، بعثني إلى ms221 عبده المؤمن الصائم القائم المجتهد المعروف دعاؤه وصلاته في ~~السماء، لأكفي (2) قدره التي طبخها لإفطاره ليبلغ الله بالمؤمن الغاية في ~~اختبار إيمانه (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله أهبط ملكا إلى الأرض ~~فلبث فيها دهرا طويلا، ثم عرج إلى السماء فقيل له: ما رأيت؟ قال: رأيت ~~عجائب كثيرة، ومن أعجب ما رأيت إني رأيت متقلبا في نعمك يأكل رزقك ويدعي ~~الربوبية لنفسه فعجبت من جرأته عليك ومن حلمك منه! فقال الله: أفمن حلمي ~~عجبت؟ فإني قد أملكته أربعمائة عام لا يضرب عليه عرق ولا يريد من الدنيا ~~شيئا إلا أتاه ولا يتغير عليه مطعم ولا مشرب (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله يذود العبد المؤمن عما يكره مما ~~يشتهي المؤمن كما يذود الرجل البعير الأجرب عن إبله مما ليس منها (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: بينا موسى - صلوات الله عليه - يمشي على ~~ساحل البحر، إذ جاء صياد فخر للشمس ساجدا وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته ~~فأخرجها مملوة، ثم عاد فأخرج مثل ذلك حتى اكتفى، ثم مضى فجاء آخر فتوضأ، ثم ~~قام فصلى وحمد الله وأثنى عليه، ثم ألقى شبكته فلم يخرج له شئ، ثم أعاد ~~فخرجت إليه سمكة صغيرة فحمد الله وانصرف. # PageV00P502 # فقال موسى: يا رب، جاء عبدك الكافر فألقى شبكته ثلاثا فخرجت له مملوة، ثم ~~جاء عبدك المؤمن فتوضأ فاسبغ الوضوء ثم صلى وحمدك ودعاك ثم ألقى شبكته ~~ثلاثا فخرجت له سمكة صغيرة فحمدك وانصرف! # فأوحى الله إليه يا موسى انظر عن يمينك، فنظر موسى فكشف له الغطاء (1) ~~عما أعد الله لعبده المؤمن، ثم قيل: يا موسى، انظر عن يسارك، فنظر فكشف له ~~الغطاء عما أعد الله لعبده الكافر، ثم قال: يا موسى، ما ضر هذا ما صنعت به، ~~وما نفع هذا ما أعطيته، فقال موسى: يا رب حق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت ~~(2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العبد المؤمن ليكرم على الله حتى ~~لو سأله الجنة وما فيها أعطاه ولم ينتقص من ms222 ملكه شئ، ولو سأله موضع قدمه من ~~الدنيا ليحرمه، وإن العبد الكافر ليهون على الله حتى لو سأله الدنيا وما ~~فيها لأعطاه، ولو سأله موضع قدمه من الجنة ليحرمه، وإن الله ليتعاهد المؤمن ~~(3) كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة، ويحميه الدنيا كما يحمي ~~الطبيب المريض (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله يعطي الدنيا من يحبه ومن يبغضه، ولا ~~يعطي الآخرة إلا من أحبه، وإن العبد المؤمن يسأل ربه موضع سوط من الدنيا لا ~~يعطيه إياه ويسأله الآخرة فيعطيه ما شاء، ويعطي الكافر في الدنيا قبل أن ~~يسأله، ولو سأله موضع سوط في الآخرة فلا يعطيه إياه (5). # PageV00P503 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل ليعتذر إلى عبده ~~المحتاج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول: لا، وعزتي ما أفقرتك ~~لهوان بك علي، فارفع هذا الغطاء وانظر ما عوضتك من الدنيا، فيكشف له فينظر ~~إلى ما عوضه الله من الدنيا، فيقول: يا رب ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني ~~(1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله يعطي من الدنيا من يحب ويبغض، ولا ~~يعطي الإيمان إلا أهل صفوته من خلقه (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: الفقر مخزون عند الله كالشهادة ولا يعطيها ~~إلا من أحب من عباده المؤمنين (3). # () - عنه (عليه السلام): قال: إن الله إذا أحب عبدا وكل به ملكين فقال: ~~عوقا عليه مطلبه وضيقا عليه معيشته حتى يدعوني، فإني أحب صوته (4). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال ~~الله عز وجل: ما من عبد أريد أن ادخله الجنة إلا ابتليته في جسده، فإن كان ~~ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيقت عليه في رزقه، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ~~شددت عليه الموت حتى يأتيني ولا ذنب له ثم ادخله الجنة، وما من عبد أريد أن ~~ادخله النار إلا صححت جسمه، فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا أمنت له من ~~سلطانه، فإن كان ذلك تماما لطلبته وإلا هونت عليه الموت حتى يأتيني ms223 ولا ~~حسنة له ثم ادخله النار (5). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العبد ليكون له عند الله الدرجة ~~السنية العظيمة الشريفة، فيبتليه بالبلاء لكي ينال تلك الدرجة، فيعدوا إليه ~~الناس أفواجا # PageV00P504 # يعزونه ويتوجعون له مما أصابه، ولو علموا ما آتاه الله من تلك الدرجة لم ~~يتوجع له أحد ولم يعزه أحد، وإن العبد ليبتليه الله بالشئ ليوقف به آخرته، ~~فيعدوا إليه أفواج يهنؤونه ويفرحون له لما أوتي في الدنيا، ولو يعلمون ما ~~أوتي له من آخرته لم يهنئه أحد ولم يفرح (1). # () - عن سلمان بن غانم قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام): كيف تركت ~~الشيعة؟ # فقلت: تركت الحاجة فيهم والبلاء أسرع إليهم من الميزاب السريع في ماء ~~المطر، فقال: الله المستعان، ثم قال: أيسرك الأمر الذي أنت عليه أم مائة ~~ألف؟ قلت: لا والله ولا جبال تهامة (2) ذهبا، فقال: من أغنى منك ومن أصحابك ~~ما على أحدكم، ولو ساح في الأرض يأكل من ورق الشجر ونبت الأرض حتى يأتيه ~~الموت (3). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): لا حاجة لله فيمن ليس له في نفسه وماله نصيب (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله عبادا ما من بلية تنزل ~~من السماء أو تقتير في الرزق إلا صرفه الله عنهم، ولو قسم نور أحدهم بين ~~أهل الأرض جميعا لاكتفوا به (5). # () - عنه (عليه السلام): ما يمر بالمؤمن أربعون يوما وما يعاهده الله إما ~~بمرض في جسده أو بمصيبة يأجره الله عليها (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الأجر ~~لتمني أن # PageV00P505 # يقرض بالمقارض (1). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): المؤمن كخامة الزرع تنكفئ وتعدل، والكافر كالإرزبة صحيح مصحح حتى ~~يأتيه الموت إلى النار (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أناسا أتوا علي بن الحسين (عليه ~~السلام) وعنده عبد الله بن العباس فذكروا لهما بلايا الشيعة وما يصيبهم من ~~ذلك، فأتيا ms224 الحسين (عليه السلام) فذكرا ذلك له، فقال الحسين (عليه السلام): ~~والله البلاء والفقر أسرع إلى من يحبنا من ركض البراذين، ومن السيل إلى ~~صمره، فقلت: وما صمره؟ # قال: منتهاه، ومن قطر السماء إلى الأرض، ولولا أن تكونوا كذلك لعلمنا ~~أنكم لستم منا، ثم قال: بنا يجبر يتيمكم، وبنا يقضى دينكم، وبنا يغفر ~~ذنوبكم (3). # () - ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) البلاء وما يخص الله المؤمنين، ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~أشد الناس بلاءا في الدنيا؟ فقال: # النبيون، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن ~~أعماله، فمن صلح إيمانه وحسنت أعماله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعفت ~~أعماله قل بلاؤه (4). # () - عن أبي صالح قال: اشتكيت رجلي بالمدينة فمر بي أبو عبد الله (عليه ~~السلام) وأنا على المنامة بالدكان، فقال: ما لك؟ قلت: أشتكي رجلي، فقال: ~~إيتيني المنزل فأتيته، فوضع يده عليه ودعا لي، ثم قال: إن الله إذا أحب ~~عبدا وكل به ملكا يبتليه لكي يدعو فيسمع صوته، وإذا أبغض عبدا وكل به # PageV00P506 # ملكا فيقول (1): لا تبتله بشئ فأنا أكره أن يدعو وأن يسألني (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ليتعاهد ~~المؤمن بالبلاء ما يمن عليه (3) أن يقوم ليلة إلا تعاهده بمرض في جسده أو ~~بمصيبة في أهل أو مال أو مصيبة من مصائب الدنيا ليأجره عليها (4). # () - عنه (عليه السلام): ما من مؤمن إلا وهو يذكر في كل أربعين يوما ~~ببلاء يصيبه، إما في ماله أو في ولده أو في نفسه فيؤجر عليه، أو هم لا يدري ~~من أين هو (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض له ~~أمر يحزنه ويذكر به (6). # () - عنه (عليه السلام): إنه لتكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها أبدا ~~إلا بإحدى خصلتين: إما بذهاب ماله، أو بلية في جسده (7). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان من أمر الله أن يكرم عبدا ~~أو ms225 له ذنب عنده ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه بالحاجة، فإن لم ~~يفعل ذلك به شدد عليه عند الموت ليكافئه بذلك الذنب، وإذا كان من أمره أن ~~يهين عبدا وله عنده حسنة صحح بدنه، فإن لم يفعل ذلك به وسع عليه في معيشته، ~~فإن لم يفعل ذلك هون عليه موته حتى يكافئه بتلك الحسنة (8). # PageV00P507 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في الجنة لمنزلة لا يبلغها ~~عبد إلا ببلاء في جسده (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج موسى (عليه السلام) فمر برجل من ~~بني إسرائيل فذهب به حتى خرج إلى الطور، فقال له: اجلس حتى أجيئك، وخط عليه ~~خطة، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: استودعتك صاحبي وأنت خير مستودع، ثم مضى ~~فناجاه الله بما أحب أن يناجيه، ثم انصرف نحو صاحبه فإذا أسد قد وثب عليه ~~فشق بطنه وفرث لحمه وشرب دمه، قلت: # وما فرث اللحم؟ قال: قطع أوصاله، فرفع موسى رأسه فقال: يا رب استودعتكه ~~وأنت خير مستودع، فسلطت عليه شر كلابك فشق بطنه وفرث لحمه وشرب دمه، فقيل: ~~يا موسى، إن صاحبك كانت له منزلة في الجنة لم يكن يبلغها إلا بما صنعت به، ~~يا موسى انظر - وكشف له الغطاء - فنظر موسى فإذا بمنزل شريف، فقال: رب رضيت ~~(2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا أقبل إلى النبي (صلى ~~الله عليه وآله)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) له: # متى عهدك بأم ملدم؟ فقال: يا رسول الله، وما أم ملدم؟ فقال: صداع هاهنا ~~وسخنة على الرأس والصدر، فقال: يا رسول الله، ما لي بهذا من عهد، ثم أدبر ~~موليا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجلسائه: من سره أن ينظر إلى ~~رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا المولي، ثم قال: إن مثل المنافق كمثل جذع ~~أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض ما يحتاج إليه في بناية فلم يستقم له، في ~~ذلك، فيحوله إلى موضع آخر فلم يستقم له ms226 فكان آخر ذلك أن يحرقه بالنار، ومثل ~~المؤمن كمثل خامة الزرع يهيجها الريح فتنكفئ - # PageV00P508 # يعني يقلبها الريح حتى يأتي عليها أوانها فتحصد - (1). # () - عنه (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المؤمن ~~كمثل خامة الزرع تكفئها الريح كذا وكذا، والمؤمن تكفئه الأوجاع والأمراض ~~حتى يأتيه الموت، ومثل المنافق كالإرزبة المستقيمة التي لا يصيبها شئ حتى ~~يأتيه الموت فيقصفه قصفا (2). # () - عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المؤمن ~~يصيبه الهموم والأحزان؟ فقال: هذا من الذنوب والتقصير، وذنوب النبيين ~~والموقنين مغفورة لهم (3). # () - عن ضريس الكناسي قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) جماعة وفينا ~~حمران بن أعين، فقال له حمران: جعلت فداك قول الله عز وجل: * (وما أصابكم ~~من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * (4) أرأيت ما أصاب النبي (صلى الله عليه ~~وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته من المصائب بذنب؟ فقال: يا ~~حمران، أصابهم ما أصابهم من المصائب بغير ذنب، ولكن يطول عليهم بالمصائب ~~ليأجرهم عليها من غير ذنب (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لأصحابه: سلوا ربكم العافية فإنكم لستم من أصحاب البلاء (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ~~إني لأكره في الرجل أن # PageV00P509 # يعافى في الدنيا، فلا يصيبه شئ من مصائبها (1). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: إن من عبادي ~~المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في ~~أبدانهم (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الرجل يعرف الدعاء فتنزل به الشدة ~~والضرورة فيدعو به فيعرف صوته، وإن الذي ليس كذلك ينزل به الشدة والضرورة ~~فيدعو فيقال: ما يعرف، قال: ما عرض لي أمران أحدهما للدنيا والآخرة للآخرة، ~~فما آثرت الذي للدنيا إلا رأيت ما أكره قبل أن أمسي، ثم قال: # عجبا لبني أمية إنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ كانوا ولا يريدون (3) ~~شيئا يكرهونه! (4). # () - عن إسماعيل بن جرير قال: لما صرعت تلك الصرعة - وكان ms227 سقط عن بعيره - ~~قال: جعلت في ذلك أقول في نفسي لذنب (5) كان عقوبة ما أرى؟ # قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي مبتديا: إن أيوب ~~ابتلي بغير ذنب - أو قال: من غير ذنب - فلم يسأل ربه العافية حتى أتاه قوم ~~يعودونه، فلم تتقدم عليهم دوابهم من ريحه، فناداه بعضهم: أي أيوب، لولا أنك ~~مذنب ما أصابك الذي أصابك؟ فقال عندها: يا رب يا رب، فصرف الله عنه (6). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة...) * الآية ~~(7) فقال أبو # PageV00P510 # عبد الله (عليه السلام): لو فعل لكفر الناس جميعا (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: لولا أن يجد عبدي في نفسه ~~لتوجت عبدي الكافر تاجا من ذهب لا يرى بؤسا حتى يلقاني (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله خلق دارا وخلق لها أهلا وهي الدنيا، ~~وجعل أولياءه أضيافا عليهم (3). # () - عنه (عليه السلام): ما يضر من كان على هذا الرأي، ولا يكون له أن ~~يستظل فيه إلا الشجر، ولا يأكل إلا في رزقه (4). # PageV00P511 # الفصل السابع في الشدائد والبلايا () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا غته (1) بالبلاء غتا ~~وثجه بالبلاء ثجا، فإذا دعاه قال: لبيك عبدي، لئن عجلت لك ما سألت، إني على ~~ذلك لقادر، ولكن ادخرت (2) لك فما ادخرت لك خير لك (3). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): إن عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء، فإذا أحب الله عبدا ابتلاه ~~بعظيم البلاء، فمن رضي فله عند الله الرضا، ومن سخط البلاء فله السخط (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله عبادا في الأرض من خالص ~~عباده، ليس ينزل من السماء تحفة إلى الدنيا إلا صرفها عنهم، ولا ينزل بلاء ~~إلا صرفه # PageV00P513 # إليهم وهم شيعة علي (عليه السلام) (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: سمعت ms228 علي بن الحسين (عليه السلام) ~~يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): # إن العبد المؤمن ليطلب الإمارة والتجارة، فإذا أشرف من ذلك على ما يهوى ~~بعث الله إليه ملكا فقال: اصرف عبدي أو صده عن أمر لو أمسك فيه (2) ادخله ~~النار، فينزل الملك فيصده بلطف الله فيصبح وهو يقول: لقد دهاني (3) من ~~دهاني، فعل الله به وفعل، وما يدري إن الله جل وعلا لناظر له في ذلك، ولو ~~ظفر به أدخله النار (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء، ~~وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم (5). # () - عنه (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والله ما ~~كرم عبد على الله إلا ازدادت عليه البلايا (6). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأماثل ~~فالأماثل (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم ~~الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل (8). # () - عنه (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أشد ~~الناس بلاء في الدنيا؟ فقال: # النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن # PageV00P514 # أعماله، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعف عمله ~~قل بلاؤه (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في ~~إيمانه زيد في بلائه (2). # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: لن تكونوا مؤمنين حتى تكونوا مؤتمنين، ~~وحتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر عند البلاء أفضل من ~~الغفلة عند الرخاء (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر ~~دينه - أو قال: # على حسب دينه - (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أهل الحق لم يزالوا منذ ~~كانوا في شدة، أما إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: إنه ليكون للعبد منزلة عند الله، فما ينالها ~~إلا بإحدى خصلتين: إما بذهاب ماله، وإما ببلية في جسده (6). # () - عنه (عليه السلام): إن مما يحتج الله ms229 به تبارك وتعالى على عبده يوم ~~القيامة أن يقول له: ألم أجمل ذكرك (7). # () - عنه (عليه السلام): إن فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران - ~~صلوات الله عليه -: # يا موسى، ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني إنما ابتليته # PageV00P515 # لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، وأزوي عنه لما هو خير له، وأعطيته ~~لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي وليشكر ~~نعمائي وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري ~~(1). # () - عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سلوا ربكم ~~العافية فإنكم لستم من أهل البلاء، فإنه من كان قبلكم من بني إسرائيل شقوا ~~بالمناشير على أن يعطوا الكفر فلم يعطوا (2). # () - عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ~~رجلا فيما مضى عليكم من هذا الدهر كان متواخيا في القضاء، وكان لا يرفع ~~لأهل الأرض من الحسنات ما يرفع له، ولم يكن له سيئة، فأحبه ملك من ~~الملائكة، فسأل الله عز وجل أن يأذن له فينزل إليه فيسلم عليه، فأذن له ~~فنزل، فإذا الرجل قائم يصلي فجلس الملك وجاء أسد فوثب على الرجل فقطعه ~~أربعة إرب (3)، وفرق في كل جهة من الأربعة إربا وانطلق، فقام الملك فجمع ~~تلك الأعضاء فدفنها، ثم مضى على ساحل البحر فمر برجل مشرك تعرض عليه ألوان ~~الأطعمة في آنية من الذهب والفضة، وهو ملك الهند وهو كذلك إذ تكلم بالشرك، ~~فصعد الملك فدعي، فقيل له: ما رأيت؟ # فقال: من أعجب ما رأيت عبدك فلان الذي لم يكن يرفع لأحد من الآدميين من ~~الحسنات مثل ما يرفع له سلطت عليه كلبا فقطعه إربا! ثم مررت بعبد لك قد ~~ملكته تعرض عليه آنية الذهب والفضة فيها ألوان الأطعمة فيشرك بك وهو سوي! ~~قال: فلا تعجبن من عبدي الأول، فإنه # PageV00P516 # سألني منزلة من الجنة لم يبلغها بعمل فسلطت عليه الكلب لأبلغه الدرجة ~~التي أرادها، وأما عبدي الآخر ms230 فإني لم أستكثر له شيئا صنعته به لما يصير ~~إليه غدا من عذابي (1). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله ~~ليكتب الدرجة العالية في الجنة، فلا يبلغها عبده فلا يزال يتعهد بالبلاء ~~حتى يبلغها، وإذا أصبتم بمصيبة فاذكروا مصيبتي فإنها أعظم المصائب (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أعظم الجزاء مع أعظم البلاء، وإن ~~الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط (3). # () - قال الباقر (عليه السلام): العبد بين ثلاثة: بلاء، وقضاء، ونعمة، ~~وعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم ~~فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة (4). # () - من كتاب عيون الأخبار: عن الرضا (عليه السلام) قال: رأى الصادق ~~(عليه السلام) رجلا قد اشتد جزعه على ولده فقال: يا هذا، جزعت للمصيبة ~~الصغرى وغفلت عن المصيبة الكبرى؟ لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدا لما اشتد ~~عليه جزعك، فمصابك بتركك الاستعداد أعظم من مصابك بولدك (5). # () - من كتاب جمع الجوامع في التفسير: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب ~~لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان، وتلا هذه الآية: * (يا عباد الذين ~~آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما ~~يوفى # PageV00P517 # الصابرون أجرهم بغير حساب) * (1) (2). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم " ~~بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " يعيدها ~~سبع مرات، دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء، ومن قالها إذا صلى ~~المغرب قبل أن يتكلم دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء، أهونها ~~الجذام والبرص (3). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يحب أن يصبح فلا يسقم، ~~فابتدرنا فقلنا: يا نبي الله، فعرفنا ما في وجهه، فقال: أتحبون أن تكونوا ~~كالحمير الضالة؟ # فقالوا: لا يا نبي الله! فقال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب ms231 بلاء وكفارات؟ # فوالذي نفسي بيده إن الله لا يبتلي المؤمن بالبلاء ما يبتلي (4) إلا ~~للكرامة عليه، إن الله قد أنزله منزلا لم يبلغه بشئ من عمله دون أن ينزل به ~~من البلاء ما يبلغ به ذلك المنزل (5). # PageV00P518 # الفصل الثامن في ذكر ما يجب على المؤمن من التسليم لأمر الله والرضا ~~بقضائه () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله قضى فأمضى قضاءه، وحكم ~~فعدل في حكومته، فلم يك لقضائه راد ولا لحكمه معقب، فأحق (1) خلق الله أن ~~يسلم لما قضى الله عز وجل، من عرف الله تعالى ومن رضي بالقضاء مضى عليه ~~القضاء وعظم الله أجره، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره ~~(2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لأحب الرجل إذا جاء أمر يكرهه ~~أن لا يرى ذلك في وجهه، وإذا جاء ما يسره أن لا يرى ذلك في وجهه (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحتقر ~~منزلته # PageV00P519 # والحاكم عليه الله؟! فأنا ضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا، إن دعا ~~الله فيستجاب له (1). # () - عنه (عليه السلام): قال: تحروا (2) قلوبكم فإن أنقاها الله من حركة ~~الواحش لسخط شئ من صنعه فسلوه ما شئتم (3). # () - قال (عليه السلام): المسلم لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، ~~وإن قطع قطعا كان خيرا له وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له (4). # () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: ينبغي لمن غفل (5) عن الله ~~أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه (6). # () - عن الرضا (عليه السلام)، سئل عن كنز اليتيم مم كان؟ فقال: كان لوحا ~~من ذهب، فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله، ~~عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن! وعجبت لمن ~~رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها! " وينبغي لمن عقل عن الله أن لا ~~يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه (7). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال ms232 رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): عجبا للمؤمن، إن الله لا يقضي عليه قضاء إلا كان خيرا له، سره ذلك ~~أم ساءه، وإن ابتلاه كان كفارة لذنبه، وإن أعطاه وأكرمه فقد حباه (8). # PageV00P520 # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عجبت للمؤمن إن الله لا يقضي له ~~بقضاء إلا كان خيرا له، إن أغناه كان خيرا له وإن ابتلاه كان خيرا له، وإن ~~ملكه ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له، وإن قرض بالمقارض كان خيرا له، ~~وفي قضاء الله للمؤمن كل خير (1). # () - عنه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في دعائه: ~~" اللهم من علي بالتوكل عليك والتفويض إليك والرضا بقدرك والتسليم لأمرك ~~حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما قدمت يا رب العالمين " (2). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنا لنحب أن نتمتع بالأهل واللحمة ~~والخول، و لنا أن ندعو الله بما لم ينزل أمر الله، فإذا نزل أمر الله لم ~~يكن لنا أن نحب ما لم يحبه الله (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن موسى بن عمران - صلوات الله عليه - ~~قال: يا رب رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقي الطفل الصغير، فقال الله: يا ~~موسى، أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا، قال: بلى يا رب، فنعم الكفيل أنت ونعم ~~الوكيل (4). # PageV00P521 # الفصل التاسع في الموت () - من كتاب روضة الواعظين قال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): أيها الناس، اتقوا الله الذي إن قلتم سمع وإن أضمرتم علم، ~~وبادروا للموت الذي إن هربتم أدرككم وإن أقمتم أخذكم وإن نسيتموه ذكركم ~~(1). # () - روي أن أسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر، إن ~~أسامة لطويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفرتي لا ~~يلتقيان حتى يقبض الله روحي، ولا رفعت طرفي وظننت أني خافضه حتى أقبض، ولا ~~لقمت لقمة إلا وظننت أني لا أسيغها أنحصر بها من الموت. # ثم قال (صلى الله ms233 عليه وآله): يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم ~~من الموتى، و الذي نفسي بيده * (إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين) * (2) ~~(3). # PageV00P523 # () - سئل الرضا عن قول أمير المؤمنين (عليهما السلام): لضربة (1) بالسيف ~~أهون من موت على فراش، قال (عليه السلام): في سبيل الله (2). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس - ثلاث مرات حتى يسمع أهل ~~المسجد -: أيها الناس تجهزوا رحمكم الله! فقد نودي فيكم بالرحيل، فما ~~التعرج على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل، تجهزوا رحمكم الله! وانتقلوا ~~بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى، واعلموا أن طريقكم إلى المعاد ~~وممركم على الصراط، والهول الأعظم أمامكم، وعلى طريقكم عقبة كؤود ومنازل ~~مهولة مخوفة، لابد لكم من الممر عليها والوقوف بها، فأما برحمة من الله ~~فنجاة من هولها وعظيم خطرها وفظاعة منظرها وشدة مختبرها، وأما بهلكة ليس ~~بعدها نجاة (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله) لابن عمر: كن في الدنيا كأنك غريب أو ~~كعابر سبيل، وعد نفسك من الموتى (4). # () - ومن كتاب المحاسن: قال (صلى الله عليه وآله): المؤمن له في الموت ~~راحة من فراق من يحذره، وسرعة القدوم على من يرجوه ويأمله (5). # () - من كتاب الروضة: قال رجل من الأنصار: يا رسول الله، مالي لا أحب ~~الموت؟ قال: هل لك مال؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: قدم مالك، فإن قلب ~~الرجل مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه، وإن خلفه أحب أن # PageV00P524 # يتخلف معه (1). # () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أتى جبرئيل رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد، إن الله يقرؤك السلام ويقول: اعمل ما ~~شئت فإنك لاقيه، وأحبب من شئت فإنك مفارقة، وعش ما شئت فإنك ميت، يا محمد! ~~صلاة الليل شرف المؤمن، وعز المؤمن في لسانه (2). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام): إن ملكا ينادي في كل يوم: ابن آدم لد ~~للموت واجمع للفناء وابن للخراب (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أنزل الموت حق منزلته ms234 من عد ~~غدا من أجله، وما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. # وكان يقول: لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض الأمل وطلب الدنيا (4). # () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام): أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر عبد ~~ذكر الموت إلا زهد في الدنيا (5). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا إن القبور روضة من رياض الجنة ~~أو حفرة من حفر النيران، ألا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات: أنا بيت ~~الوحشة، أنا بيت الدود، ألا وإن وراء ذلك: " يوما تذهل فيه كل مرضعة عما ~~أرضعت، ويكون الولدان شيبا السماء منفطر به، وتضع كل ذات حمل حملها وترى # PageV00P525 # الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " (1)، ألا إن من وراء ~~ذلك * (جنة عرضها السماوات والأرض) * (2) أعاذنا الله وإياكم من العذاب ~~الأليم ورحمنا وإياكم من العذاب المهين (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم - صلوات الله عليه ~~-: هول لا تدري متى يغشاك! ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك (4). # () - من كتاب عيون الأخبار: عن الرضا عن أبيه (عليهما السلام) قال: نعي ~~إلى الصادق إسماعيل بن جعفر - وهو أكبر أولاده - وهو يريد أن يأكل وقد ~~اجتمع ندماؤه، فتبسم ثم دعا بطعامه، وقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله ~~سائر الأيام، ويحث ندماءه ويضع بين أيديهم، ويعجبون منه أن لا يروا للحزن ~~أثرا، فلما فرغ قالوا: يا بن رسول الله لقد رأينا عجبا، أصبت بمثل هذا ~~الابن وأنت كما نرى؟ قال: ومالي لا أكون كما ترون، و قد جاءني خبر أصدق ~~القائلين! (5) إني ميت وإياكم، وإن قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ولم ~~ينكروا من يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم (6). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو تعلم البهائم من الموت ما ~~تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا (7). # PageV00P526 # الباب الثامن في ذكر الخصال المنهي عنها وما يناسبها وفيه: عشرة فصول ~~PageV00P527 # الفصل الأول في الغضب () - من كتاب المحاسن: عن علي بن أسباط قال: نهى ~~رسول الله (صلى الله ms235 عليه وآله) عن الأدب عند الغضب (1). # () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام): الغضب مفتاح كل ~~شر (2). # () - وقال (عليه السلام) عن أبيه: قال الحواريون لعيسى بن مريم: يا معلم ~~الخير، أعلمنا (3) أي الأشياء أشد؟ قال: أشد الأشياء غضب الله، قالوا: فيم ~~يتقى (4) غضب الله؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدؤ الغضب؟ قال: الكبر ~~والتجبر ومحقرة الناس (5). # PageV00P529 # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من استولى عليه الضجر رحلت عنه ~~الراحة (1). # () - قال الصادق (عليه السلام): من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى ~~وإذا غضب وإذا رضى وإذا سخط، حرم الله جسده على النار (2). # () - ذكروا الغضب عند الباقر (عليه السلام) فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما ~~يرضى أبدا ويدخل بذلك النار، فأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس فإنه سيذهب عنه ~~رجز الشيطان وإن كان جالسا فليقم، وأيما رجل غضب على ذوي رحمه فليقم إليه ~~وليدن منه وليمسه فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت (3). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عز وجل ~~يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن ~~يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل من أحدهما على الآخر ~~بشعيرة، ورجل قال الحق فيما له وعليه (4). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد ~~الذي يملك نفسه عند الغضب (5). # () - قال رجل لأبي ذر - رحمة الله عليه -: أنت الذي نفاك فلان من البلد، ~~لو كان فيك خير ما نفاك، فقال: يا بن أخي، إن قدامي عقبة كؤودا (6) إن نجوت ~~منها لم يضرني ما قلت، وإن لم أنج منها فأنا شر مما قلت لي (7). # () - قال أبو جعفر (عليه السلام)، قال سليمان بن داود: أوتينا ما أوتي ~~الناس وما لم # PageV00P530 # يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما [لم] يعلموا (1)، فلم نجد شيئا أفضل من ~~خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا ~~والغضب، والتضرع إلى الله عز وجل ms236 على كل حال (2). # () - من كتاب عيون الأخبار: عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: ~~أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه: إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله، ~~والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه. # قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال: أمرني ربي عز وجل ~~أن آكل هذا، وبقي متحيرا، ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني ~~إلا بما أطيق (3)، فمشى إليه ليأكله فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه ~~فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال: ~~أمرني ربي أن أكتم هذا فحفر له حفرة وجعله فيها وألقى عليه التراب، ثم مضى ~~فالتفت فإذا الطست قد ظهر، قال: قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل، فمضى فإذا هو ~~بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله، فقال: أمرني ربي أن أقبل هذا، ففتح كمه ~~فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام، فقال: إن ~~ربي أمرني أن لا أويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه، ثم مضى فلما ~~مضى فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود، فقال: أمرني ربي أن أهرب من هذا، فهرب ~~منه. # ورجع ورأي في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أمرت به، فهل تدري ~~ما ذاك كان؟ قال: لا، قيل له: أما الجبل فهو الغضب، إن العبد إذا # PageV00P531 # غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن ~~غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلها، وأما الطست فهو العمل الصالح ~~إذا كتمه العبد وأخفاه، أبى الله إلا أن يظهره ليزينه به مع ما ادخر له من ~~ثواب الآخرة، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، ~~وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن ~~فهو الغيبة فاهرب منها (1). # () - من كتاب ناصح الدين أبي البركات قال: قال رسول الله (صلى الله ms237 عليه ~~وآله): وجبت محبة الله عز وجل على من أغضب فحلم (2). # PageV00P532 # الفصل الثاني في الحسد () - من كتاب روضة الواعظين: عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: لما هبط نوح من السفينة أتاه إبليس فقال: ما في الأرض ~~رجل أعظم منة (1) علي منك، دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم، ألا ~~أعلمك خصلتين: إياك والحسد فهو الذي فعل بي، وإياك والحرص فهو الذي فعل ~~بآدم (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، أنهاك عن ثلاث خصال ~~عضام: الحسد، والكذب، والحرص (3). # () - قال (صلى الله عليه وآله) أيضا: من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة: ~~النصيحة لله عز وجل، و النصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله، والنصيحة لدين ~~الله، والنصيحة لجماعة المسلمين (4). # PageV00P533 # () - وقال (صلى الله عليه وآله): الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار ~~الحطب (1). # () - قال الصادق (عليه السلام): لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن، ولا ~~يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا (2). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه ~~الله ويبتليك (3). # () - أوحى الله عز وجل إلى سليمان بن داود (عليهما السلام): إني موصيك ~~بسبعة أشياء: # لا تحسدن أحدا من عبادي، ولا تغتابن صالح عبادي، قال: يا رب حسبي هذان ~~(4). # () - روي أنه رأى موسى رجلا عند العرش فغبطه بمكانه، فسأله عنه، فقيل: # كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله (5). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أغفل ~~(6) الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال، وأغنى الناس من لم يكن ~~للحرص أسيرا (7). # PageV00P534 # الفصل الثالث في الرياء () - من كتاب المحاسن: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله ~~كان ثوابه على الله (1). # () - وقال (عليه السلام) أيضا: اتقوا الله واعملوا له، فإنه من يعمل لله ~~يكن في حاجته، ومن يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له (2). # () - عن ابن عرفة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال ms238 لي: ويحك! ما عمل ~~أحد عملا إلا رداه (3) الله به، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر (4).. # () - عن عمر بن يزيد قال: إني كنت أتعشى مع أبي عبد الله (عليه السلام) ~~إذ تلا هذه الآية: * (بل الانسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره) * (5) ~~وقال: يا أبا # PageV00P535 # حفص، ما يصنع الإنسان أن يتقرب إلى الناس بخلاف ما يعلم الله؟ إن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أسر سريرة رداه الله رداءها، إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اجعلوا أمركم هذا لله ولا ~~تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، ~~ولا تخاصموا الناس بدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله عز وجل يقول ~~لنبيه: * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) * (2) وقال: * ~~(أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * (3) (4). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اعملوا لله في غير رياء ولا ~~سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله (5). # () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان ~~يوم القيامة نادى مناد - يسمع أهل الجمع -: أين الذين كانوا يعبدون الناس؟ ~~قوموا خذوا أجوركم ممن عملتم له، فإني لا أقبل عملا خالطه شئ من الدنيا ~~وأهلها (6). # () - من كتاب عيون الأخبار: عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ~~(عليهم السلام) إنه قال: الدنيا كلها (7) جهل إلا مواضع العلم، والعلم كله ~~حجة إلا ما عمل به، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصا، والإخلاص على خطر ~~حتى ينظر العبد بما يختم له (8). # PageV00P536 # الفصل الرابع في العجب () - قال الله سبحانه وتعالى: * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * (1) والمن: نتيجة استعظام العمل ~~وهو العجب. # () - من كتاب المحاسن: قال الله تبارك وتعالى: إن من عبادي المؤمنين لمن ~~يسألني الشئ من طاعتي فاحبه فأصرف ذلك عنه لكي لا يعجبه عمله (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل ms239 لما بشر إبراهيم ~~- صلوات الله عليه - بالخلة أوحى إلى جبرئيل: يا جبرئيل، أدرك إبراهيم لا ~~يهلك (3). # () - في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: إن من ~~عبادي المؤمنين لمن يسألني الشئ من العبادة فأصرفه عنه مخافة الإعجاب ~~بنفسه، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو صرفته إلى الغنى ~~لهلك (4). # PageV00P537 # () - عنه (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز ~~وجل: إن من عبادي لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى والسعة والصحة ~~في البدن، فأبلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، وإن من ~~عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم ~~في أبدانهم، فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم، فيصلح عليهم أمر دينهم وأنا ~~أعلم بما يصلح عليه أمر ديني، إن من عبادي المؤمنين، وإن من عبادي المؤمنين ~~لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجد لي الليالي فيتعب ~~نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني إليه وإبقاء ~~عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها، ولو أخلي بينه ~~وبين ما يريد في عبادتي (1) لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة ~~بأعماله، فكان يأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى ~~يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير، فيتباعد مني عند ذلك ~~وهو يظن أنه يتقرب إلي (2). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا حسب كالتواضع، ولا وحدة أوحش ~~من العجب، وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة وغدا جيفة (3). # () - ومن كتاب قال الصادق (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): بينا موسى بن عمران - صلوات الله عليه - جالس إذ أقبل إبليس وعليه ~~برنس ذو ألوان، فلما دنا من موسى خلع البرنس وأقبل إلى موسى فسلم عليه، ~~فقال له موسى: من أنت؟ فقال: أنا إبليس، قال: أنت، فلا قربك الله، قال: جئت ~~لاسلم عليك لمكانك من الله، قال موسى: فما هذا ms240 البرنس؟ قال: به أختطف قلوب ~~بني # PageV00P538 # آدم، قال موسى: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، ~~قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه (1). # () - وقال (عليه السلام): قال الله عز وجل لداود: بشر المذنبين وأنذر ~~الصديقين، قال: كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال: يا داود بشر ~~المذنبين إني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن لا يتعجبوا ~~بأعمالهم، فإنه ليس عبد يتعجب بالحسنات إلا هلك (2). # () - من نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سيئة تسؤك خير ~~عند الله من حسنة تعجبك (3). # () - وقال (عليه السلام): عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله (4). # () - وقال (عليه السلام): أوحش الوحشة العجب (5). # () - عن الصادق عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله عز وجل بين ~~عبده المؤمن وبين ذنب أبدا (6). # () - من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) عن أبي جعفر (عليه السلام) ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى: أنا أعلم بما ~~يصلح عليه أمر ديني، إن من دين عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم ~~من رقاده ولذيذ وساده، فيتهجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه ~~بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح فيقوم ~~(7) وهو ماقت لنفسه زارئ عليها، # PageV00P539 # ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب ~~إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن ~~نفسه (1)، حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد ~~عند ذلك مني وهو يظن أنه يتقرب إلي، فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي ~~يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم، [وأفنوا] أعمارهم (2) ~~في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي ~~من كرامتي والنعيم في جناتي و عظيم عنايتي وجزيل جناني ورفيع الدرجات العلى ~~في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا وبفضلي فليفرحوا وإلى ms241 حسن الظن بي فليطمئنوا ~~(3)، فإن رحمتي عند ذلك تداركهم وبمني أبلغهم رضواني ومغفرتي وألبسهم عفوي، ~~فإني أنا الله الرحمان الرحيم وبذلك تسميت (4). # () - من كتاب الشهاب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث مهلكات ~~وثلاث منجيات، فالثلاث المهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، ~~والثلاث المنجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، ~~والعدل في الغضب والرضا (5). # () - قال مطرف: لان أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما ~~وأصبح متعجبا (6). # PageV00P540 # والعجب هو الفرحة التامة (1) بكمال الحال والعمل والنفس وغيرها، والركون ~~إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم (2). # PageV00P541 # الفصل الخامس في الظلم والحرام () - من مجموع السيد ناصح الدين أبي ~~البركات: عن الرضا عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ~~ظالم فقد خرج من الإسلام (2). # () - وقال (عليه السلام): لرد المؤمن حراما يعدل عند الله سبعين حجة ~~مبرورة (3). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا وقعت اللقمة من حرام في ~~جوف العبد لعنه كل ملك في السماوات والأرض... الخبر بطوله (4). # PageV00P543 # () - وقال (صلى الله عليه وآله): أيما عبد جاءته (1) موعظة من الله في ~~دينه فإنها نعمة من الله عز وجل، فإن قبلها شكر وإلا كانت حجة من الله ~~ليزداد الله عليه سخطا (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ~~ليلها وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من المعاصي ستين ~~سنة (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من أصبح ولايهم بظلم أحد غفر له ما ~~اجترم (4). # PageV00P544 # الفصل السادس في الدخول على السلاطين وأحوالهم وذكر طاعة المخلوق () - من ~~كتاب السيد ناصح الدين أبي البركات، رواه عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، من ~~كتاب المقنع: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ولي عشرة فلم يعدل ~~بينهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه (1) في ثقب فاس ms242 (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): من ولي شيئا من أمور المسلمين فضيعهم ~~ضيعه الله (3). # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيما رجل ولي شيئا من أمور ~~المسلمين فأغلق بابه دونهم وأرخى ستره فهو في مقت من الله عز وجل ولعنه حتى ~~يفتح بابه فيدخل إليه ذو الحاجة ومن كانت له مظلمة (4). # PageV00P545 # () - قال الصادق (عليه السلام): إن لله عز وجل... (1) بأبواب الجبارين ~~خلقا من خلقه يدفع بهم عن أوليائه، أولئك عتقاء الله من النار (2). # () - وقال (عليه السلام): كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان (3). # () - وقال (عليه السلام): لا تكلفوهم قضاء الحوائج فيكلفونا غدا قضاء ~~حوائجهم يوم القيامة (4). # () - قال الرضا (عليه السلام): إن لله مع السلطان أولياء يدفع بهم عن ~~أوليائه. # وفي حديث آخر: أولئك عتقاء الله من النار (5). # () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~إن لله أقواما اختصهم بالنعم ومنافع العباد يقرها فيهم ما بذلوها، فإذا ~~منعوها نزعها عنهم فحولها إلى غيرهم (6). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لله ~~عبادا من خلقه يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك هم الآمنون من عذاب الله ~~(7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): شرار الخلق الملوك، وذلك أنه ضد ~~صاحب الحق (8). # () - عن عبد الله بن سنان قال: كنا جماعة عند أبي عبد الله (عليه السلام) ~~فذكروا السلطان فسبهم من كان في المجلس ودعا عليهم، فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): لا تسبوا السلطان فإن السلطان ظل الله في الأرض، ولكن ادعو ~~الله يصلحهم فإن # PageV00P546 # صلاحهم لكم صلاح (1). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: إني (أنا) (2) ~~الله لا إله إلا أنا ملك الملوك، وقلوب الملوك بيدي، أي قوم أطاعوني جعلت ~~الملوك عليهم رحمة، وأي قوم عصوني جعلت الملوك عليهم نقمة، ألا لا تشغلوا ~~أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم (3). # () - عن الفضل بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تعرض ~~لسلطان جائر فأصابته منه بلية لم يؤجر عليها ولم ms243 يرزق الصبر عليها (4). # () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اتقوا السلطان فإن شرره من النار ~~(5). # () - عن الحسن بن الجهم قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أجلس إلى ~~السلطان فإن رأيت يتعدى الحق ويعمل بغير ما أنزل الله فلا آخذن على نهيه و ~~كلامه؟ فقال: لا بأس (6). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله ~~بما يغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ وكان الله ~~له ناصرا و ظهيرا (7). # () - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (عليه السلام): من أرضى ~~سلطانا بسخط # PageV00P547 # الله خرج من دين الله (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى ~~عدوه يعمل بمعاصي الله (2). # PageV00P548 # الفصل السابع في الخصال المنهي عنها () - قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله): ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من الإيمان والعمل الصالح وترك ما أمر ~~به أن يترك (1). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تشيروا إلى المطر بالأصابع، ولا إلى ~~الهلال بالأصابع (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله) مطعم الربا وآكله وشاربه وكاتبه وشاهداه ~~والواشمة والمتوشمة والناجش والمنجوش له ملعونون على لسان محمد (صلى الله ~~عليه وآله) (3). # () - عن الباقر (عليه السلام): من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ~~ماء قائما أو مشى في حذاء واحد (4) أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده أو بات ~~على غمر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون # PageV00P549 # الشيطان إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات، فإن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) خرج في سرية فأتى وادي مجنة (1) فنادى أصحابه: ألا فليأخذ كل ~~رجل منكم بيد صاحبه، ولا يدخلن رجل وحده، ولا يمضي رجل وحده، قال: # فتقدم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) بذلك، قال: # فأخذ ms244 بإبهامه فغمزها، ثم قال: بسم الله أخرج خبيث، أنا رسول الله، قال: # فقام (2). # () - وفي رواية: إن الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه ~~الأحوال. # وقال: إنه ما أصاب أحدا شئ على هذه الحال فكاد أن يفارقه إلا أن يشاء ~~الله (3). # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن (4) ثلاثة يتخوف منهن الجنون: ~~التغوط بين القبور، والمشي في خف واحد، والرجل ينام وحده (5). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الشيطان أشد ما يهم بالإنسان حين ~~يكون وحده خاليا، لا أرى (6) أن يرقد وحده (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تمار فيذهب بهاؤك، لا تمارين ~~حليما ولا سفيها، فإن الحليم يغلبك والسفيه يرديك (8). # PageV00P550 # () - عن الباقر (عليه السلام): سئل عن رجل خبيث قد لقى منه جهدا، هل ترى ~~مكاشفته أم مداراته؟ فكتب إليه: المداراة خير لك من المكاشفة، وإن * (مع ~~العسر يسرا) * (1) فإن العاقبة للمتقين (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العالم لا يتكلم بالفضول (3). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن كان في شئ شؤم ففي اللسان (4). # () - كان في وصيه لقمان لابنه: يا بني متى تدخل مداخل السوء تتهم (5). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اتهم المؤمن أخاه انماث ~~الإيمان في قلبة كما ينماث الملح في الماء (6). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (7). # () - جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ~~ارسل ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل (8). # () - قال الباقر (عليه السلام): اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من ~~يضحكك و هو لك غاش، وستردون إلى الله جميعا فتعلمون (9). # () - عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المملوك ~~يرى شعر مولاته؟ فقال: نعم وساقها (10). # PageV00P551 # () - عنه (عليه السلام) قال: لا يدخل الخصي الجنة بشفاعة مؤمن ولا والداه ~~ولا ولده (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الخصي لا ينجب، ليس لله في عبد حاجة ~~فينجب (2). # () - عن علي بن مهزيار قال: ms245 سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخادم الذي ~~اشتراه أبوه كيف وجدته؟ فقال: على الخصيان لعنة الله فإنهم شر ما يكونون ~~(3). # () - عن الكاظم (عليه السلام)، قال لبعض ولده: لا تخرجن نفسك من حد ~~التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله عز وجل لا يعبد حق عبادته (4). # () - عن جابر قال: قال الباقر (عليه السلام): يا جابر، لا أخرجك الله من ~~النقص والتقصير (5). # PageV00P552 # الفصل الثامن في الشهرة والسرائر () - قال النبي (عليه السلام): كفى ~~بالرجل بلاء أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله يبغض الشهرتين: شهرة ~~اللباس، وشهرة الصلاة (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: الشهرة خيرها وشرها في النار (3). # () - عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: من لبس ثوب شهرة كساه الله ~~يوم القيامة ثوبا من النار (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ~~ويسر شيئا، فإذا رجع إلى نفسه علم أنه ليس كذلك، وقال الله تبارك وتعالى: * ~~(بل الانسان # PageV00P553 # على نفسه بصيرة) * (1) فمن صحت سريرته قويت علانيته (2). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن العبد إذا استوت سريرته ~~وعلانيته، قال الله عز وجل: فهو عبدي حقا (3). # () - وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا: من أسر سريرة أظهر الله رداءها، إن ~~خيرا فخير، وإن شرا فشر (4). # () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ما من عبد إلا وله جواني وبراني، فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، ~~ومن أفسد جوانيه أفسد الله عليه برانيه (5). # () - وما من عبد إلا وله صيت في أهل السماء وصيت في أهل الأرض، فإذا حسن ~~صيته في أهل السماء رفع في أهل الأرض، وإذا ساء صيته في أهل السماء وضع في ~~أهل الأرض، قال: فسألنا عن الصيت ما هو؟ # فقال: ذكره (6). # () - عن الباقر (عليه السلام): من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه غدا ~~(7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): من تزين للناس بما يحب الله وبارز ~~الله بما يكرهه ms246 لقى الله وهو غضبان آسف (8). # () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): من أسر سريرة رداه الله رداءها، ~~إن خيرا فخير وإن شرا فشرا (9). # PageV00P554 # الفصل التاسع فيمن حقر مؤمنا () - عن محمد بن أبي حمزة عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: من حقر مؤمنا مسكينا لم يزل الله له حاقرا حتى يرجع عن ~~محقرته إياه (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: من استذل مؤمنا أو حقره لفقره وقلة ذات يده ~~شهره الله يوم القيامة بما يفضحه على رؤوس الخلائق لا محالة (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ~~أهان لي وليا فقد أرصد في محاربتي (3). # () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تحقروا فقراء ~~شيعتنا، فإنه من حقر مؤمنا منهم فقيرا واستخف به حقره الله، ولم يزل ماقتا ~~له حتى # PageV00P555 # يرجع عن محقرته (1). # () - عن البجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تستخفوا بفقراء ~~شيعة علي (عليه السلام)، فإن الرجل منهم يشفع في مثل ربيعة ومضر (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من أهان لي وليا فقد استقبلني بمحاربتي (3). # () - عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: قال ~~الله تعالى ليأذنني بحرب من استذل عبدي المؤمن، وأنا أسرع شئ إلى نصرة ~~أوليائي (4). # () - عن ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام) قال: من عظم دين الله عظم حق ~~إخوانه (5). # () - عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تبارك ~~وتعالى: # ليأذنني بحرب من أذل عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن (6). # () - عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قضى حاجة ~~المؤمن من غير استخفاف منه أسكن الفردوس (7). # PageV00P556 # الفصل العاشر في كتمان السر وما يتصل به () - عن السكوني عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من كتم سره كانت ~~الخيرة في يده - وزاد فيه غيره - وأيما حديث جاوز اثنين فقد ms247 فشا (1). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تطلع صديقك من سرك إلا على ~~ما لو اطلعت عليه عدوك لم يضرك، فإن الصديق قد يكون عدوا يوما ما (2). # () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إن كان في يدك هذه شئ فاستطعت أن ~~لا تعلم هذه فافعل (3). # () - وجدت بخط أمين الدين - رحمة الله عليه - عن الصادق (عليه السلام) ~~قال: قال لعلي بن الحسين (عليه السلام): إن فلانا ينسبك إلى أنك ضال مبتدع، ~~فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت ~~إلينا حديثه، # PageV00P557 # ولا أديت حقي حيث أبلغتني عن أخي ما لست أعلمه (1)، إن الموت يعمنا ~~والبعث محشرنا والقيامة موعدنا والله يحكم بيننا، إياك والغيبة فإنها إدام ~~كلاب أهل النار، واعلم أن من أكثر من ذكر (2) عيوب الناس شهد عليه الإكثار ~~(3) أنه أنما يطلبها بقدر ما فيه (4). # () - عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أحب أحدكم ~~أخاه المسلم فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته وعشيرته، فإنه من الحق ~~الواجب و صدق الإخاء أن يسأله عن ذلك وإلا فإنها معرفة حمقاء (5). # () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وابق ~~منها، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء (6). # () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل حاضرا فكنه وإن كان ~~غائبا فسمه (7). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرجل الصالح يأتي بالخبر ~~الصالح، والرجل السوء يأتي بالخبر السوء (8). # () - وقال: إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة (9). # PageV00P558 # الباب التاسع في ذكر المواعظ PageV00P559 # () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قوت الأجساد الطعام، وقوت الأرواح ~~الإطعام (1). # () - وقال (عليه السلام): ما ظفر من ظفر بالإثم، والغالب بالشر مغلوب ~~(2). # () - قال الصادق (عليه السلام): من اجتمعت عليه كلمة بحسن الثناء فاتهموه ~~فإنه ليس منكم (3). # () - وعنه (عليه السلام) قال: إذا رأيتم العبد معتقدا لذنوب الناس ناسيا ~~لذنوبه فاعلموا أنه قد مكر به (4). # () - عنه (عليه السلام) ms248 قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه: قل ~~للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي، ولا تطعموا طعام أعدائي، ولا تسلكوا مسالك ~~أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي (5). # () - عنه (عليه السلام) قال: لقى يوسف (عليه السلام) رجلا، فقال الرجل: ~~والله إني لأحبك، فقال # PageV00P561 # له يوسف: في الحب لقيت ما لقيت! أحبني أبي فلقيت من إخوتي (1) ما لقيت، ~~وأحبتني امرأة العزيز فلقيت ما لقيت، فلست أريد أن يحبني إلا ربي تبارك ~~وتعالى (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: نحن علويون وشيعتنا علويون وهم خير منا ~~لأنهم يقتلون فينا ولا نقتل فيهم (3). # () - عن عنوان (4) البصري - وكان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع وتسعون سنة ~~- قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين، فلما حضر جعفر الصادق (عليه ~~السلام) المدينة اختلفت إليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت من مالك، فقال لي ~~يوما: إني رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار ~~فلا تشغلني عن وردي فخذ عن مالك واختلف إليه كما كنت تختلف إليه، فاغتممت ~~من ذلك وخرجت من عنده، وقلت في نفسي: لو تفرس في خيرا لما زجرني عن ~~الاختلاف إليه والأخذ عنه، فدخلت مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلمت ~~عليه، ثم رجعت من القبر إلى الروضة وصليت فيها ركعتين، وقلت: أسألك يا الله ~~يا الله أن تعطف علي قلب جعفر، وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك ~~المستقيم. # ورجعت إلى داري مغتما حزينا ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما اشرب قلبي من ~~حب جعفر، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري، فلما ضاق ~~صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا - وكان بعد ما صليت العصر - فلما حضرت باب ~~داره استأذنت # PageV00P562 # عليه، فخرج خادم له فقال: ما حاجتك؟ فقلت: السلام (1) على الشريف، فقال: ~~هو قائم في مصلاه، فجلست بحذاء بابه، فما لبثت إلا يسيرا، إذ خرج خادم له ~~قال: ادخل على بركة الله، فدخلت وسلمت عليه، فرد علي السلام وقال: اجلس غفر ~~الله لك، ms249 فجلست فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: أبو من؟ قلت: أبو عبد الله، ~~قال: ثبت الله كنيتك ووفقك لمرضاته، [يا أبا عبد الله ما مسألتك؟] قلت في ~~نفسي: لو لم يكن لي من زيارته والتسليم عليه غير هذا الدعاء لكان كثيرا. # ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: يا أبا عبد الله، ما حاجتك؟ قلت: # سألت الله أن يعطف قلبك علي ويرزقني من علمك، وأرجو أن الله تعالى أجابني ~~في الشريف ما سألته، فقال: يا أبا عبد الله، ليس العلم بالتعلم إنما هو نور ~~يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولا ~~من نفسك حقيقة العبودية، واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك. # قلت: يا شريف، فقال: قل يا أبا عبد الله، قلت: يا أبا عبد الله، ما حقيقة ~~العبودية؟ قال: ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله إليه ~~ملكا لأن العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم ~~الله تعالى به (2)، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا، وجملة اشتغاله فيما أمره ~~الله تعالى به ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ~~ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوض العبد ~~تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره ~~الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منها إلى المراء والمباهاة (3) مع الناس، فإذا ~~أكرم الله العبد # PageV00P563 # بهذه الثلاث هان عليه الدنيا وإبليس (1) والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثرا ~~وتفاخرا، ولا يطلب عند الناس عزا وعلوا، ولا يدع أيامه باطلا، فهذا أول ~~درجة المتقين، قال الله تعالى: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * (2). # قلت: يا أبا عبد الله أوصني، فقال: أوصيك بتسعة أشياء، فإنها وصيتي ~~لمريدي الطريق إلى الله عز وجل والله أسأل أن يوفقك لاستعماله: ثلاثة منها ~~في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم فاحفظها ms250 وإياك ~~والتهاون بها، قال عنوان: ففرغت قلبي له. # فقال: أما اللواتي في الرياضة: فإياك أن تأكل مالا تشتهيه فإنه يورث ~~الحماقة والبله، ولا تأكل إلا عند الجوع وإذا أكلت فكل حلالا وسم الله، ~~واذكر حديث الرسول (صلى الله عليه وآله): " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، ~~فإن كان لابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ". # أما اللواتي في الحلم: فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشرا، فقل: إن قلت ~~عشرا لم تسمع واحدة، ومن شتمك فقل: إن كنت صادقا فيما تقول فالله أسأل أن ~~يغفرها لي، وإن كنت كاذبا فيما تقول فالله أسأل أن يغفرها لك، ومن وعدك ~~بالجفاء فعده بالنصيحة والدعاء (3). # وأما اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنتا ~~وتجربة، وإياك أن تعمل برأيك شيئا، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه ~~سبيلا، واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا، قم عني ~~يا أبا عبد الله فقد نصحت لك، ولا تفسد علي # PageV00P564 # وردي فإني امرؤ ضنين بنفسي، والسلام (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال تعالى: أنا مع الإنسان في ~~نبأ عظيم أخلقه ويعبد غيري، وأعطيه ويحمد غيري، وأمنعه ويشكو غيري (2). # () - وأيضا قال (صلى الله عليه وآله): أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه ~~السلام): إني وضعت خمسة أشياء في خمسة أشياء والناس يطلبون في خمسة أخرى، ~~فمتى يجدون؟ وإني وضعت عز عبادي في طاعتي فهم يطلبون من باب السلطان، فمتى ~~يجدون؟ وإني وضعت العلم والحكمة في الجوع وهم يطلبون في الشبع، فمتى يجدون؟ ~~وإني وضعت الغنى في القناعة وهم يطلبون في المال، فمتى يجدون؟ وإني وضعت ~~الراحة في الآخرة وهم يطلبون في الدنيا، فمتى يجدون؟ وإني وضعت رضاي في ~~مخالفة هواهم وهم يطلبون في موافقة هواهم، فمتى يجدون؟ (3). # () - عن محمد بن أبي عمير قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: لا ~~يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك، ومن اجتنب ~~الكبائر من المؤمنين ms251 لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى: * (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما) * (4). # قال: قلت: يا بن رسول الله، فالشفاعة لمن تجب من المذنبين؟ قال: # حدثني أبي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) يقول: " إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم ~~فما عليهم من سبيل ". # PageV00P565 # قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول الله، فكيف تكون الشفاعة لأهل ~~الكبائر والله تعالى ذكره يقول: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) * (1) ومن ~~ارتكب الكبائر لا يكون مرتضى، فقال: يا أبا أحمد، ما من مؤمن يرتكب ذنبا ~~إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): كفى بالندم ~~توبة. # وقال (صلى الله عليه وآله): من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن، فمن لم ~~يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما، والله ~~تعالى ذكره يقول: * (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) * (2) فقلت له: يا ~~بن رسول الله، كيف لا يكون مؤمنا من لا يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا ~~أحمد، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم ~~على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان ~~مصرا والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمنا ~~بالعقوبة لندم، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا كبيرة مع الاستغفار ~~ولا صغيرة مع الإصرار، وأما قول الله تعالى: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ~~* (3) فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، والدين الإقرار بالجزاء ~~على الحسنات والسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب ~~لمعرفته بعاقبته في القيامة (4). # PageV00P566 # الباب العاشر في المتفرقات وفيه: تسعة فصول PageV00P567 # الفصل الأول في الدعاء لأخيك بظهر الغيب () - عن إبراهيم بن عمر اليماني ~~قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من أكرم مؤمنا فإنما يكرم ms252 الله، ومن ~~دعا لأخيه المؤمن دفع الله عنه البلاء ودر عليه الرزق (1). # () - وقال (عليه السلام): دعاء المؤمن للمؤمن بظهر الغيب يدفع عنه البلاء ~~ويدر عليه الرزق (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من ~~رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكا يقول له: ولك مثل ما دعوت ~~لأخيك (3). # () - عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قدم أربعين ~~رجلا من # PageV00P569 # إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه (1). # () - عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): ~~أرأيت إن احتجت إلى الطبيب (2) وهو نصراني أسلم عليه وأدعو له؟ قال: نعم، ~~لا ينفعه دعاؤك (3). # PageV00P570 # الفصل الثاني في القرعة () - عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن مولود ليس له ما للرجال وليس له ما للنساء، فقال: هذا ~~يقرع عليه الإمام، يكتب على سهم عبد الله، ويكتب على الآخر أمة الله، ثم ~~يقول الإمام أو المقرع: # " اللهم أنت [الله] لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، بين لنا أمر هذا المولود حتى ~~نورثه ما فرضت له في كتابك " قال: ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم تجال، ~~فأيهما خرج ورث عليه (1). # () - سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة، فقال: هذه ~~تخرج في القرعة، ثم قال: وأي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى الله ~~عز وجل؟ # أليس الله تبارك وتعالى يقول: * (فساهم فكان من المدحضين) * (2) (3). # PageV00P571 # الفصل الثالث في الصيانة والمراشد والتهذيب () - عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إذا ظننت أن الحق مهلكك فهو منجيك، وإذا ظننت أن الباطل منجيك ~~فإنه مهلكك (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إني لأحب للمرء المسلم أن يكون داعية إلى ~~دينه وقسمته (2). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من وجد برد حبنا على قلبه ~~فليحمد الله على بادي النعم، قيل: يا بن ms253 رسول الله، وما بادي النعم؟ قال: ~~طيب المولد (3). # () - عنه (عليه السلام) قال: من كان يحبنا وهو في موضع لا يشينه فهو من ~~خالص الله، قلت: وما هذا الموضع الذي لا يشينه؟ قال: لا يرمى في مولده (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): رأيت عجبا! بينا رجل # PageV00P573 # يسوق دابته إذ عثرت فقال: تعست (1)، فقال صاحب اليمين: والله ما هي حسنة ~~فأكتبها، وقال صاحب الشمال: ما هي سيئة فأكتبها، فنودي من السماء: يا صاحب ~~الشمال ما تركه صاحب اليمين فاكتبه (2). # PageV00P574 # الفصل الرابع في نوادر الحب والبغض والتوفيق () - عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: من وضع حبه في غير موضعه فقد تعرض للقطيعة (1). # () - روي أنه مر رجل في المسجد وأبو جعفر (عليه السلام) جالس، فقال له ~~بعض جلسائه: والله إني لأحب هذا الرجل! فقال أبو جعفر (عليه السلام): أما ~~من لا يعلم فاعلمه! فإنه أبقى في المودة وخير في الألفة (2). # () - قال الصادق (عليه السلام): ولايتي لآبائي أحب إلي من نسبي، ولايتي ~~لهم تنفعني من غير نسب، ونسبي لا ينفعني بغير ولاية (3). # () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يستغني ~~المؤمن عن خصلة وبه الحاجة إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه، # PageV00P575 # وقبول ممن ينصحه (1). # () - من كتاب الإرشاد: عنه (عليه السلام) قال: ما كل من نوى شيئا قدر ~~عليه، ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من [وفق له] أصاب له موضعا، ~~فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهنالك تمت السعادة (2). # PageV00P576 # الفصل الخامس في التذكر بالنعم ومؤنها (1) () - عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: قال الله عز وجل: يا موسى، أحبني وأحببني (2) إلى خلقي، قال: ~~يا رب إنك لتعلم أنه ليس شئ أحب إلي منك، فكيف لي بقلوب العباد؟ قال: ذكرهم ~~نعماي وآلائي فإنهم لا يذكرون مني إلا حسنا (3). # () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا تجالسوا الأغنياء فتحقروا نعمة ~~الله عليكم (4). # () - عن داود الرقي عن أبي عبد ms254 الله (عليه السلام) قال: إن الله إذا أنعم ~~على عبد نعمة صير حوائج الناس إليه، فإن قضاها من غير استخفاف منه أسكن ~~الفردوس، وإن لم يقضها أسكن نار جهنم ونزع الله منه صالح ما أعطاه، # PageV00P577 # ولم ينل شفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: ما عظمت نعمة عبد إلا اشتدت مؤنة الناس ~~عليه، فإن تضجر فقد تعرض لسلب النعمة (2). # PageV00P578 # الفصل السادس في الاستدراج وكفر النعم () - عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا اتبعه ~~بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قول الله عز وجل: # * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * (1) بالنعم عند المعاصي (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله إذا أراد أن يستدرج عبدا ابتلاه ~~بذنب ثم أنعم عليه بعد ذلك الذنب بنعمة فينسيه ذلك الذنب الاستغفار فذلك ~~الاستدراج (3). # () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من قال " إني من خير الناس " فهو ~~من شر الناس، ومن قال " إني في الجنة " فهو في النار (4). # () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء ~~عند تلك النعمة # PageV00P579 # بمزمار فقد كفرها، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد ~~فجعها (1). # PageV00P580 # الفصل السابع في الرئاسة () - عن الصادق (عليه السلام) قال: من دعا إلى ~~نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو ضال متكلف (1). # () - عنه (عليه السلام) قال: إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فوالله ~~ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك! (2). # () - عنه (عليه السلام) قال: يا معشر الأحداث، اتقوا الله ولا تأتوا ~~الرؤساء، ذرهم حتى يصيروا أذنابا، لا تتخذوا الرجال وليجة (3) من دون الله ~~(4). # () - عنه (عليه السلام): إن شراركم المترئسون، الذين يجمعون الناس إليهم ~~ويحبون أن # PageV00P581 # توطأ أعناقكم (1)، ويشهرون أنفسهم ويشتهرون - أو نتخذهم ولائج - لابد من ~~كذاب أو عاجز الرأي (2). # PageV00P582 # الفصل الثامن في القبض والبسط وغيرهما () - من كتاب المحاسن: عن الحلبي ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وقد كانوا يدعون إلى ms255 ~~السجود وهم سالمون) * (1) قال: وهم يستطيعون الأخذ بما أمروا به (2)، ~~والترك لما نهوا عنه وبذلك ابتلوا (3). # () - وقال (عليه السلام): ليس للعبد قبض ولا بسط مما أمر الله به أو نهى ~~عنه إلا ومن الله فيه ابتلاء وقضاء (4). # () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): الإناءة من الله والعجلة من الشيطان (5). # PageV00P583 # الفصل التاسع في ذكر الوصية قال الله تعالى في سورة البقرة: * (كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا ~~على المتقين * فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله ~~سميع عليم) * (1). # () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات بغير وصية مات ميتة ~~جاهلية (2). # () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ~~ووصيته تحت رأسه (3). # () - وقال الصادق (عليه السلام): الوصية حق على كل مسلم (4). # () - وقال (عليه السلام): من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ~~ختم # PageV00P585 # عمله بمعصية (1). # () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يحسن وصيته عند الموت ~~كان نقصا في مروته وعقله (2). # وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين الطيبين الأخيار الأبرار وسلم ~~تسليما كثيرا # PageV00P586 ms256